######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000215Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: المحقق السبزواري
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1090
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: كفاية الأحكام
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000215Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/215_كفاية-الأحكام-المحقق-السبزواري-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1423
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي كتاب الطهارة وفيه فصول:
# الأول في الوضوء وفيه أبحاث:
# الأول: يجب الوضوء للصلاة الواجبة والطواف الواجب، والمشهور وجوبه لمس
~~كتابة القرآن إن وجب. والمندوب ما عداه. والمشهور وجوب الوضوء لغيره، وقيل
~~بوجوبه لنفسه عند وجود بعض أسبابه (1). وهو غير بعيد نظرا إلى الدليل، لكن
~~نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على خلافه (2).
# الثاني: أسباب الوضوء: خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد،
~~والنوم الغالب على الحاستين، ويلحق به كل ما أزال العقل من جنون أو إغماء
~~أو سكر عند الأصحاب، لا أعرف خلافا فيه بينهم، لكن في دليله تأمل.
# PageV01P014
# ومن أسباب الوضوء الاستحاضة القليلة، ولا يوجب الوضوء شيء آخر غير ما
~~ذكرناه.
# الثالث: في كيفية التخلي، يجب فيه ستر العورة، والمشهور تحريم استقبال
~~القبلة واستدبارها، والقول بالكراهة غير بعيد، والظاهر أن المراد الاستقبال
~~والاستدبار بجميع البدن.
# ويجب غسل مخرج البول بالماء خاصة والأحوط اعتبار الغسلتين، والثلاث أكمل.
# ويجب غسل مخرج الغائط بالماء خاصة مع التعدي حتى ينقى، ومع عدمه يتخير
~~بين الماء وبين ثلاثة أحجار طاهرة وشبهها مزيلة للعين، ولو لم ينق بالثلاثة
~~وجب الزائد، ولو نقي بالأقل وجب الإكمال على المشهور; وقيل: لا يجب (1) وهو
~~الأقرب والماء أفضل، والجمع أكمل.
# والمندوبات: تغطية الرأس، والتسمية، والاستبراء، والدعاء دخولا وخروجا،
~~وعند الاستنجاء، وعند الفراغ منه.
# ويكره الجلوس في الشوارع والمشارع، وفيء النزال، وتحت الأشجار المثمرة،
~~ومواضع اللعن، واستقبال جرم النيرين واستقبال الريح واستدبارها، والبول في
~~الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء، والبول قائما، والتطميح بالبول،
~~والسواك، والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى،
~~والحق به أسماء الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، والكلام بغير الذكر
~~والحاجة وآية الكرسي وحكاية الأذان.
# الرابع: يجب في الوضوء النية، ويكفي فيها القربة، والأقوى عدم وجوب نية
~~الوجوب والاستباحة أو الرفع; ويجب استدامتها حكما إلى الفراغ ويتضيق وقت
~~النية عند غسل الوجه.
# ويجب غسل الوجه بما يسمى غسلا من قصاص شعر الرأس إلى محادر
# PageV01P015
# الذقن طولا، وما دارت عليه الإبهام والوسطى ms0001 عرضا من مستوي الخلقة، وغيره
~~يحال عليه. والمشهور أنه لا يجوز الغسل منكوسا، وعند السيد المرتضى استحباب
~~ذلك (1) وهو غير بعيد. ولا يجب تخليل اللحية وإن خفت على الأقوى، نعم يجب
~~غسل البشرة الظاهرة في خلال الشعور.
# وغسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ويدخل المرفقين في الغسل،
~~ولو نكس بطل الغسل على المشهور خلافا للسيد. والظاهر أنه يجب غسل الشعور في
~~اليد.
# ويجب مسح بشرة مقدم الرأس أو شعره المختص به بأقل اسمه، والأقرب عدم وجوب
~~المسح مقبلا، والمشهور استحباب ذلك.
# ويجب مسح بشرة الرجلين بأقل اسمه من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، والمشهور
~~وجوب الاستيعاب الطولي وهو غير ثابت، لكنه أحوط، والأولى أن يمسح بتمام كفه
~~والكعبان قبتا القدمين على الأقرب، وقيل مجمع القدم وأصل الساق (2) والأقرب
~~جواز المسح منكوسا، ولا يجوز المسح على حائل إلا للتقية والضرورة.
# والمشهور أنه يجب مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء، خلافا لابن
~~الجنيد (3).
# ويجب الترتيب إلا في الرجلين، والموالاة، وهي أن يغسل كل عضو قبل أن يجف
~~ما تقدمه على الأشهر الأقرب. والأقرب أن المبطل جفاف جميع الأعضاء السابقة
~~لا البعض.
# وذو الجبيرة إن تمكن من مراعاة الغسل أو المسح الواجب فعل، وإلا أجزأه
~~المسح عليها، وصاحب السلس يتوضأ لكل صلاة على الأشهر الأقرب.
# PageV01P016
# والأحوط عدم تثنية الغسلات، بل الأحوط الاكتفاء بغرفة للوجه وغرفتين
~~لليدين.
# ويستحب: التسمية والدعاء عند كل فعل، وغسل اليدين من الزندين قبل أن
~~يدخلهما الإناء، مرة من حدث النوم والبول، ومرتين من الغائط، والمضمضة
~~والاستنشاق، والبدأة للرجل بظاهر الذراع عكس المرأة، والوضوء بمد.
# ويكره: الاستعانة، والمشهور كراهية التمندل، خلافا للمرتضى (رحمه الله)
~~(1) وهو المسح بالمنديل، فلا يلحق به غيره، اقتصارا على مورد النص. ويحرم
~~التولية اختيارا.
# ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة توضأ، وكذا لو تيقنهما وشك في المتأخر على
~~الأشهر الأقرب، ولو شك في شيء منه وهو على حاله أعاد العضو المشكوك فيه مع
~~ما بعده رعاية للترتيب، ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث لم يلتفت، ولا ms0002 فرق
~~بين أن يكون الحدث مشكوكا أو مظنونا. ولو شك في شيء منه بعد الانصراف لم
~~يلتفت.
# الفصل الثاني في الغسل وفيه أنظار:
# الأول: الأغسال الواجبة غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة مع غمس القطنة،
~~والنفاس، وغسل الأموات، وغسل مس الأموات من الناس بعد برده بالموت وقبل
~~الغسل على المشهور. وما عدا ذلك مستحب.
# PageV01P017
# النظر الثاني في الجنابة وهي تحصل للرجل والمرأة بإنزال المني مطلقا،
~~وبالجماع في قبل المرأة حتى تغيب الحشفة، وفي دبر المرأة كذلك على المشهور،
~~خلافا للشيخ (1) وللأول رجحان ما، وفي وجوب الغسل بوطء الغلام تردد،
~~والأشهر الوجوب، والموطوءة قبلا كالواطئ، وفي الدبر تردد.
# ولو اشتبه المني اعتبر بالشهوة والدفق وفتور الجسد، وفي المريض لا يعتبر
~~الدفق، ولا يجب الغسل إلا مع اليقين بالسبب، ولا يكفي الظن.
# ويحرم عليه قراءة العزائم بلا خلاف، والمذكور في الرواية السجدة (2)
~~والمشهور السورة. وذكر المتأخرون من جملتها قراءة البسملة بقصد إحداها، ومس
~~كتابة القرآن على المعروف المدعى عليه الإجماع من جماعة، والمشهور تحريم مس
~~شيء مكتوب عليه اسم الله تعالى أو أسماء الأنبياء أو الأئمة (عليهم
~~السلام).
# ويحرم عليه اللبث في المساجد على المشهور الأصح ووضع شيء فيها على الأشهر
~~الأقوى، ويحرم عليه الاجتياز في المسجدين.
# ويكره الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق على المعروف، وفي بعض
~~الروايات الصحيحة: يغسل يده أو يتوضأ، والوضوء أفضل (3) وفي بعضها:
# غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل (4) ويكره له مس ما عدا المكتوب من المصحف
~~على الأشهر الأقرب، وحرمه المرتضى (رحمه الله) (5) والنوم إلا بعد الوضوء،
~~والخضاب، وقراءة ما زاد على سبع آيات على الأقرب، وتشتد الكراهة فيما زاد
~~على سبعين آية.
# PageV01P018
# والأقرب وجوب غسل الجنابة لنفسه.
# ويجب فيه النية عند الشروع مستدامة الحكم حتى يفرغ; وغسل بشرة جميع الجسد
~~بأقل اسمه، وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به، والترتيب يبدأ بالرأس ثم
~~بالجانب الأيمن ثم بالأيسر على المعروف، والروايات غير دالة على الترتيب
~~بين اليمين واليسار.
# ويجوز أن يرتمس في الماء مرة واحدة، فلو نوى ms0003 خارج الماء ثم غمس في الماء
~~مرة واحدة أجزأ، ولو نوى في داخل الماء ثم غمس رأسه وبقية بدنه في الماء
~~ففي الإجزاء تأمل. والموالاة غير معتبرة في غسل الجنابة، ولو أخل بالترتيب
~~يجب الإعادة على ما يحصل معه الترتيب. ويتخير في غسل العورة مع الجانبين أو
~~التبعيض وكذا البيضتين، وفي الذكرى جعل غسلهما مع الجانبين أولى (1) وهو
~~أحوط.
# ولا يجب الوضوء مع غسل الجنابة، والأشهر الأقوى أنه لا يستحب أيضا معه.
~~وفي وجوب الوضوء مع باقي الأغسال الواجبة خلاف، والأشهر الوجوب، والأقوى
~~عدمه كما هو مذهب المرتضى (رحمه الله) (2).
# ويستحب الاستبراء، وهو الاجتهاد في إزالة بقايا المني المتخلفة في المحل
~~بالبول، أو الاجتهاد بالاستبراء المعهود. وقيل بالوجوب (3) والأول أقرب.
~~وهل يختص الاستبراء بالرجل؟ فيه قولان.
# وإذا رأى المغتسل للجنابة بللا بعد الغسل فإن علمه منيا أو بولا لحقه
~~حكمه، وإن اشتبه فالصور خمس:
# الاولى: أنه بال واستبرأ، فلا إعادة عليه اتفاقا.
# الثانية: أن ينتفي الأمران، فالأظهر الأشهر وجوب إعادة الغسل.
# الثالثة: بال ولم يستبرئ، فحكمه عدم وجوب إعادة الغسل ووجوب الوضوء.
# PageV01P019
# الرابعة: استبرأ ولم يبل وكان البول ممكنا، والأقوى وجوب إعادة الغسل.
# الخامسة: استبرأ ولم يبل ولم يكن البول ممكنا، والمشهور عدم وجوب إعادة
~~الغسل. وقيل بوجوب الإعادة (1) وتوقف فيه العلامة في المنتهى (2) ومقتضى
~~عموم الأخبار وجوب الإعادة (3).
# ويستحب غسل اليدين ثلاثا قبل الغسل، والأولى غسلهما من المرفقين، ويستحب
~~المضمضة والاستنشاق، وإمرار اليد على الجسد، وغسل كل عضو ثلاثا، والموالاة،
~~والغسل بصاع، والدعاء بالمنقول.
# ويحرم التولية اختيارا، ويكره الاستعانة.
# ولو أحدث في أثناء الغسل فالأقرب أنه يكفي الإتمام، والأحوط وجوب إعادة
~~الغسل.
# النظر الثالث في الحيض وهو في الأغلب أسود حار يخرج بحرقة، وقال بعضهم:
~~إنه يخرج من الأيسر (4) وقال بعضهم: من الأيمن (5).
# وما تراه قبل التسع وبعد اليأس فليس بحيض; واختلفوا في سن اليأس، فقيل:
# إنه خمسون (6) وقيل: ستون (7) وقيل: خمسون إلا في القرشية، فإن يأسها
~~ستون (8) وألحق بعضهم بالقرشية النبطية (9) ولا مستند له، والمسألة محل
~~تردد، وللقول ms0004 بالخمسين رجحان، نظرا إلى الروايات (10) فإن اشتبه دم الحيض
~~بالعذرة اعتبر بالقطنة، فإن خرجت القطنة مطوقة فهو دم عذرة وإلا فحيض.
# PageV01P020
# وأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة، والزائد عن أكثره وأكثر النفاس ليس
~~بحيض، واختلف الأصحاب في اشتراط التوالي في الأيام الثلاثة، فذهب أكثر
~~الأصحاب إلى اعتباره، خلافا للشيخ في النهاية (1) ولا يبعد ترجيح الأول.
# واختلفوا في المعنى المراد بالتوالي، وظاهر الأكثر الاكتفاء بحصول مسمى
~~الدم في كل واحد من الأيام الثلاثة وإن لم يستوعبه، ولعل ذلك ظاهر عموم
~~الروايات (2) واعتبر مع ذلك بعض المتأخرين أنها إذا رأته في أول جزء من أول
~~ليلة من الشهر ثم تراه في آخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه
~~موجودا وفي اليوم الوسط يكفي أي جزء كان منه (3). وبعضهم اعتبر الاتصال في
~~الثلاثة بحيث متى وضعت الكرسف في أي جزء كان من أجزاء الثلاثة تلوث (4)
~~وظاهرهم أن الليالي معتبرة في الثلاثة، وبه صرح ابن الجنيد (5).
# وأقل الطهر عشرة أيام.
# وتستقر العادة الوقتية والعددية باتفاق شهرين وقتا وعددا، فإذا رأته في
~~الشهر الأول في السبعة الاولى وفي الثاني كذلك فقد استقرت العادة عددا
~~ووقتا، فإذا رأته في أول الثالث تحيضت برؤيته، والأقوى عدم اشتراط استقرار
~~الطهر في استقرار العادة.
# وللعادة قسمان آخران:
# أحدهما: أن ترى شهرين متوافقين في العدد دون الوقت.
# وثانيهما: أن ترى شهرين متوافقين في الوقت دون العدد.
# وذات العادة الوقتية والعددية متى رأت الدم في وقت العادة تترك الصلاة
# PageV01P021
# والصوم وإن لم يكن الدم على صفة الحيض، والأقرب أنه (1) إذا رأت الدم قبل
~~العادة أو بعدها أيضا تترك الصلاة والصوم إذا كان الدم بصفة الحيض.
# وأما المبتدئة - وهي من لم تستقر عادتها بعد - فهل تترك الصلاة برؤية
~~الدم؟
# اختلف الأصحاب في ذلك، فذهب جماعة منهم إلى أنه تترك العبادة برؤية الدم
~~(2) وذهب جماعة منهم إلى أنه تحتاط للعبادة إلى ثلاثة أيام (3) والأقرب أنه
~~تترك العبادة برؤية الدم إذا كان بصفة الحيض، والخلاف المذكور جار في
~~المضطربة أيضا.
# والدم الذي ms0005 لا يكون بصفة الحيض حيض في أيام العادة، وما كان بصفة الحيض
~~ليس بحيض في أيام الطهر.
# وإذا تجاوز الدم عشرة وكانت ذات عادة وقتية وعددية ولم يكن لها تمييز
~~فإنها تعول على العادة، وإن كان لها تمييز فإن توافق التمييز والعادة رجعت
~~إليها، وإن تخالفا فلا يخلو إما أن يكون بينهما أقل الطهر أم لا، فإن كان
~~بينهما أقل الطهر ففيه خلاف، وقطع جمع من الأصحاب بأنه تجعلهما حيضا (4)
~~والظاهر عندي الرجوع إلى العادة.
# وإن لم يكن بينهما أقل الطهر، فإن أمكن الجمع بينهما بأن لا يتجاوز
~~المجموع العشرة، فالذي صرح به غير واحد من المتأخرين أنه تجمع بينهما (5).
# وللشيخ فيه قولان:
# أحدهما: ترجيح التمييز، والآخر ترجيح العادة (6) ولعله الراجح.
# وإن لم يمكن الجمع بينهما كما إذا رأت في العادة صفرة وقبلها أو بعدها
~~بصفة
# PageV01P022
# الحيض وتجاوز المجموع العشرة فالأقرب الأشهر الرجوع إلى العادة.
# وقيل: ترجع إلى التمييز (1) وقيل بالتخيير (2) وقيل غير ذلك (3).
# ولو لم تكن للمرأة عادة وكان لها تمييز رجعت إلى التمييز، وعند الأصحاب
~~أنه لا فرق بين أن يكون مبتدئة أو مضطربة، لكن المستفاد من الرواية أن
~~الرجوع إلى التمييز مختص بالمضطربة وأن للمبتدئة حكما آخر وهو التحيض
~~بالسبع أو الست (4).
# واعلم أن القدر الذي يستفاد من الروايات في اعتبار صفة الحيض الحرارة
~~والدفع والسواد، والعلامة وجماعة من المتأخرين اعتبروا قوة الدم وضعفه
~~وذكروا فيه تفاصيل (5).
# ويشترط في تحقق التمييز امور:
# الأول: اختلاف صفة الدم بأن يكون بعضه مشابه الحيض دون بعض.
# الثاني: أن لا ينقص المشابه عن ثلاثة.
# الثالث: أن لا يزيد عن عشرة على المشهور بين الأصحاب، وفي كلام الشيخ
~~اضطراب (6) ولي في الحكم المذكور تردد.
# الرابع: أن لا ينقص الضعيف مع أيام النقاء عن أقل الطهر، وبهذا الاشتراط
~~صرح جماعة من المتأخرين (7) وفيه قول بعدم الاشتراط (8) والأول لا يخلو عن
~~رجحان.
# PageV01P023
# واعلم أنه يظهر من كلام جماعة من الأصحاب منهم العلامة أن المضطربة إذا
~~ذكرت الوقت دون العدد أو العدد دون الوقت ووجدت ms0006 تمييزا اعتبرت التمييز وإن
~~كان منافيا لاعتبار العدد أو الوقت (1) ولا بعد فيه. وهاهنا أبحاث ذكرتها
~~في الذخيرة (2).
# وإذا تجاوز الدم عشرة ولم يكن لها عادة ولا تمييز رجعت المبتدئة إلى عادة
~~أهلها، وهن: الأقارب من الأبوين أو أحدهما، فإن اختلفن أو فقدن إما بعدمهن
~~أصلا أو بموتهن وعدم علمها بعادتهن، أو بعدم تمكنها من استعلام حالهن رجعت
~~إلى أقرانها، أي: ذوات أسنانها على المشهور بين الأصحاب، والأقوى عدم
~~الرجوع إلى الأقران كما ذهب إليه جمع من الأصحاب (3).
# وإن اختلفت الأقران أو لم نقل بالرجوع إلى الأقران ففيه اختلافات بين
~~الفقهاء واختلاف في الروايات، ولا يبعد العمل بموثقة ابن بكير «قال: المرأة
~~إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر الدم تركت الصلاة عشرة أيام ثم تصلي
~~عشرين يوما، فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعة
~~وعشرين يوما» (4).
# ولا يبعد العمل بمرسلة يونس أيضا من أنها تتحيض في كل شهر سبعة أيام أو
~~ستة (5).
# والمضطربة الناسية للوقت والعدد إذا لم يكن لها تمييز ليس لها الرجوع إلى
~~الأقران، وفي حكمها أقوال متعددة، ولم أجد رواية دالة على حكمها، ورجح
~~المحقق في المعتبر أنها تتحيض بثلاثة أيام وتصلي وتصوم بقية الشهر استظهارا
~~(6)
# PageV01P024
# وهذا القول متجه إلا أن في تعيين وقت الثلاثة اشكالا.
# وإذا تذكرت الوقت دون العدد أو العدد دون الوقت ففي بعض الصور يحصل لها
~~حيض يقينا، ولذلك تفاصيل لا يناسب هذا المختصر، من أرادها راجع كتاب
~~الذخيرة.
# والمشهور بين الأصحاب أن كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، ويدخل في هذا
~~كل حيض تخلل بينه وبين الحيض السابق الواقع في العادة أقل الطهر.
# واستشكل بعض المتأخرين ذلك وقال: الأظهر أنه إنما يحكم بكونه حيضا إذا
~~كان بصفة الحيض أو في العادة (1) وما ذكره متجه بحسب الدليل.
# ولو رأت المرأة الدم ثلاثة أيام وانقطع ثم رأت العاشر خاصة فالعشرة حيض،
~~ويجب عليها الاستبراء عند الانقطاع لدون العشرة، فإن خرجت القطنة نقية
~~فطاهرة، وإلا ثبت لذات ms0007 العادة الوقتية والعددية صبر وانتظار إذا كانت
~~عادتها أقل من العشرة بلا خلاف; للروايات. والخلاف هاهنا في أمرين:
# أحدهما: في حد الانتظار (2) فقيل: يوم أو يومان (3) وقيل: إلى عشرة (4)
~~وقيل:
# إنها مخيرة بين يوم ويومين وثلاثة (5) وقيل بالتخيير بين الكل (6) وهو
~~أقوى.
# وثانيهما: هل الانتظار على سبيل الوجوب أو الاستحباب أو الجواز؟ فيه
~~وجوه، والأقوى الأخير، وذكر العلامة وغيره أن الدم إذا انقطع على العشرة
~~يظهر أن المجموع حيض، فيجب عليها قضاء الصوم عشرة وإن صامت بعد أيام
~~الاستظهار (7) وتوقف فيه بعض المتأخرين (8) وهو في محله.
# PageV01P025
# والمشهور أنه إذا تجاوز الدم عشرة في الصورة المذكورة يظهر أن ما بعد
~~العادة طهر، فتقضي صلاة أيام الاستظهار، كما أنها تقضي صيام تلك الأيام،
~~وقيل بعدم وجوب قضاء الصلوات المذكورة (1). والمسألة محل تأمل.
# وما مر حكم ذات العادة الوقتية والعددية، وألحق بها بعضهم ذات العادة
~~العددية (2) وهو غير بعيد.
# وذكر العلامة وغيره أن المبتدئة إذا استمر بها الدم يجب عليها الصبر إلى
~~الانقطاع أو انقضاء العشرة (3) وهذا متجه إن كان الدم بصفة الحيض، وإلا
~~ففيه إشكال.
# وأكثر الأصحاب لم يذكروا للمبتدئة والمضطربة استظهارا.
# ويجب الغسل عند انقطاع الحيض بلا خلاف، وكيفيته مثل غسل الجنابة، والأقوى
~~عدم وجوب الوضوء مع غسل الحيض، والأشهر وجوبه، وأكثر القائلين بالوجوب
~~خيروا بين تقديم الوضوء على الغسل أو تأخيره عنه وحكموا بأفضلية التقديم،
~~ونقل عن الشيخ قول بوجوب تقديم الوضوء (4) وعلى المشهور مخيرة في صورتي
~~التقديم والتأخير بين نية الاستباحة أو الرفع، ونقل عن بعضهم تعيين نية
~~الاستباحة في صورة تقديم الوضوء (5).
# ويحرم عليها في زمان رؤية الدم كل مشروط بالطهارة كالصلاة، والطواف، ومس
~~كتابة القرآن على المعروف من مذهب الأصحاب، ولا يصح منها الصوم، ولا يصح
~~طلاقها مع الدخول وحضور الزوج أو حكمه.
# ويحرم عليها اللبث في المساجد على الأشهر الأقوى، والدخول في المسجدين
~~مطلقا على الأشهر الأقوى، ووضع شيء في المساجد على الأشهر الأقوى، وقراءة
~~العزائم، ولو قرأت أو استمعت عن غيرها فالأقوى جواز السجدة
# PageV01P026
# لها، ms0008 وقيل: يحرم (1) والمشهور أن السجدة في الصورة المذكورة واجبة عليها،
~~وقيل:
# لا (2) والمسألة عندي محل تردد.
# وعلى تقدير الوجوب فهل يختص ذلك بصورة الاستماع أو يعم السماع أيضا؟
~~والمسألة محل تردد، وهذا الخلاف غير مختص بالحائض بل يجري مطلقا.
# ويحرم على زوجها وطؤها قبلا، ويستحق التعزير به، وإن جهل الحيض أو نسيه
~~فلا شيء عليه، وإن جهل الحكم فقد صرح غير واحد من الأصحاب بأنه لا شيء عليه
~~(3) وللتأمل فيه مجال.
# ولو أخبرت المرأة بالحيض فالظاهر وجوب القبول عند عدم التهمة، ولو ظن
~~كذبها قيل: لا يجب القبول (4) وقيل: يجب (5) ولا يخلو عن رجحان، ولا خلاف
~~في رجحان الكفارة بالنسبة إلى الواطئ، واختلفوا في وجوبها واستحبابها،
~~والثاني أقرب، وهو قول أكثر المتأخرين (6).
# والمشهور في تقدير الكفارة أنها مثقال في أول الحيض، ونصف في وسطه، وربع
~~في آخره، وفي إجزاء القيمة تردد، وكذا في اشتراط كون الدينار مضروبا، وفي
~~تكرر الكفارة بتكرر الفعل خلاف، والأقرب أنه إن اختلف الزمان كما إذا كان
~~بعضه في الأول وبعضه في الوسط أو تخلل التكفير تكرر، وإلا فلا.
# وذكر جماعة من العلماء أن النفساء حكمها حكم الحائض فيما ذكر (7).
# وفي تحريم جماع الحائض بعد النقاء قبل الغسل خلاف، والأقوى الكراهة.
# ويكره لها الخضاب، وحمل المصحف على المشهور، ولمس هامشه على الأشهر
~~الأقوى، وقراءة غير العزائم على المشهور، والأقوى جواز الاستمتاع بما
# PageV01P027
# بين السرة والركبة، ومنه الدبر على كراهة، وقيل يحرم (1).
# ويستحب أن تتوضأ عند كل صلاة وتجلس في مصلاها ذاكرة لله تعالى على الأشهر
~~الأقوى، وقيل: يجب (2).
# ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة، وفي قضاء الصوم المنذور الذي وافق
~~أيام حيضها وجهان.
# وإذا أدركت من أول الوقت مقدار الطهارة والصلاة ولم تصل وجب عليها
~~القضاء، ومتى أدركت أقل من ذلك لم يجب عليها القضاء على الأشهر الأقوى،
~~وإذا طهرت في آخر الوقت بمقدار الطهارة وأداء ركعة فالمشهور أنه يجب عليها
~~الصلاة أداء، ومع الإخلال القضاء، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك (3).
# وقال الشيخ في التهذيب: المرأة ms0009 إذا طهرت بعد زوال الشمس إلى أن يمضي منه
~~أربعة أقدام فإنه يجب عليها قضاء الظهر والعصر معا، وإذا طهرت بعد أن يمضي
~~أربعة أقدام فإنه يجب عليها قضاء العصر لا غير، ويستحب لها قضاء الظهر إذا
~~كان طهرها إلى مغيب الشمس (4) وما ذكره الشيخ طريقة حسنة في الجمع بين
~~الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب.
# النظر الرابع في الاستحاضة والنفاس دم الاستحاضة في الأغلب أصفر بارد
~~رقيق، والناقص عن ثلاثة أيام مما ليس بقرح ولا جرح والزائد عن العادة وأيام
~~الاستظهار استحاضة، وقيد الأخير في المشهور بما إذا تجاوز العشرة، وكذا
~~الزائد عن أيام النفاس ومع اليأس.
# وهل الدم الذي تراه الحامل استحاضة أم حيض؟ فيه خلاف، فقيل بالأول (5)
# PageV01P028
# وقيل بالثاني (1) وقال الشيخ في كتابي الأخبار والنهاية: ما تجده المرأة
~~الحامل في أيام عادتها يحكم بكونه حيضا، وما تراه بعد عادتها بعشرين يوما
~~فليس بحيض (2) وهذا القول قوي.
# والاستحاضة على أقسام ثلاثة: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة.
# فالقليلة أن لا يغمس الدم القطنة، أي لا يثقبها إلى الخارج بحيث يصل إلى
~~الخرقة.
# والمتوسطة أن يغمس الدم القطنة ولم يسل من الخرقة.
# والكثيرة أن يسيل الدم من الخرقة.
# وحكم الأول أن تتوضأ لكل صلاة، وليس عليها غسل على المشهور، وقيل:
# ليس بها عليها وضوء أيضا (3) وقيل: بل يجب عليها غسل واحد (4) ولعل
~~الترجيح للأول، والمشهور أنه يجب عليها مع ذلك تغيير الخرقة أيضا، ويظهر من
~~المنتهى أن هذا الحكم إجماعى (5) وفيه تأمل، وقال بعضهم: يجب عليها غسل
~~ظاهر الفرج أيضا (6).
# وحكم الثاني على المشهور أنها تفعل ما تفعل في القليلة مع غسل لصلاة
~~الصبح وتغيير الخرقة.
# وذهب جماعة من الأصحاب إلى أن حكم المتوسطة حكم الكثيرة بلا فرق بينهما
~~(7) وسيأتي، وهو أقرب.
# PageV01P029
# وحكم الثالث أنه يجب عليها ثلاثة أغسال: غسل للصبح وغسل للظهرين وغسل
~~للعشاءين.
# وذكر الأصحاب أنها تغتسل غسلا للظهرين تجمع بينهما بأن تؤخر الاولى إلى
~~آخر وقت فضيلتها، والثانية تقدمها في أول وقت فضيلتها وكذا المغرب والعشاء،
~~والظاهر أن الجمع ms0010 المذكور على سبيل الأفضلية.
# واختلف الأصحاب في الوضوء مع الأغسال وتعدد الوضوء بحسب تعدد الصلوات،
~~فذهب جمهور المتأخرين إلى أنها تتوضأ لكل صلاة، وقال بعضهم:
# تجمع بين الظهرين بوضوء واحد (1) وبعضهم اكتفى بالأغسال (2) وهو أقرب.
# وذكر غير واحد من الأصحاب أن وجوب الأغسال الثلاثة إنما يكون مع استمرار
~~سيلان الدم، وإلا فغسلان إن حصلت القلة بعد الظهرين، وغسل واحد إن حصلت
~~القلة بعد الصبح (3).
# وهل يكفي في وجوب الغسل حصول السبب مطلقا، سواء كان في وقت الصلاة أم لا،
~~أم يعتبر حصوله في وقت الصلاة؟ فيه قولان، أقربهما الأول.
# واشترط جماعة من الأصحاب في صحة صلاتها معاقبتها للغسل (4) وهو غير بعيد،
~~ولا يقدح في ذلك الاشتغال بمقدمات الصلاة كالستر وتحصيل القبلة والأذان
~~والإقامة وأمثالها، وفي انتظار الجماعة قولان.
# ولم يتعرض الأصحاب لمقدار زمان اعتبار الدم ولا لمقدار القطنة، ولعل
~~التعويل في ذلك على المعتاد المتعارف.
# وذكر الأصحاب أن المرأة إذا أرادت صلاة الليل تجمع بينها وبين صلاة الصبح
~~بغسل واحد، ولا أعلم فيه خلافا بينهم ولم أطلع على نص دال عليه.
# والمشهور بين الأصحاب أنه يجب عليها مع الأغسال تغيير الخرقة والقطنة
# PageV01P030
# أيضا، ومنهم من أوجب غسل ظاهر الفرج أيضا (1) والمرأة إذا فعلت جميع ما
~~ذكر فهي بحكم الطاهرة وتصح منها جميع ما تصح من الطاهرة.
# والظاهر أنه يجوز لها دخول المساجد بدون الامور المذكورة، وفي جواز
~~مجامعتها بدونها أقوال أقربها الجواز.
# والظاهر عدم توقف الصوم على غير الغسل، وأما الغسل فالظاهر من الرواية
~~(2) أن ترك جميع الأغسال موجب لقضاء الصوم، وإطلاق كلام بعضهم يقتضي حصول
~~فساد الصوم بالإخلال بشيء من الأغسال.
# وقيد ذلك جماعة من المتأخرين بالأغسال النهارية وحكموا بعدم توقف صحته
~~على غسل الليلة المستقبلة وترددوا في غسل الليلة الماضية (3) وذكر بعضهم
~~أنها إن قدمت غسل الفجر ليلا أجزأها عن غسل العشاءين بالنسبة إلى الصوم،
~~وإن أخرته إلى الفجر بطل الصوم هنا (4) وإن لم يكن التقديم واجبا، وهذه
~~التفاصيل غير مستفادة من النص.
# والظاهر عدم وجوب تقديم غسل ms0011 الفجر عليه للصوم، والظاهر عدم توقف قراءة
~~العزائم على ما عدا الغسل، والظاهر أن مس كتابة القرآن غير متوقف على تغيير
~~القطنة وغسل الفرج.
# وغسل الاستحاضة كغسل الحيض، والمشهور أنه يتعين عليها نية الاستباحة دون
~~الرفع إذا كان قبل الانقطاع.
# وذكر بعضهم أنه يعتبر في هذا الغسل الموالاة تقليلا للحدث إذا لم يكن
~~الغسل للانقطاع (5) ولو رأت الدم بعد الطهارة ثم انقطع فالأحوط إعادة
~~الطهارة، وذكر
# PageV01P031
# الأصحاب أن المستحاضة تحتاط في منع تعدي الدم بقدر الإمكان، وبعضهم أوجب
~~تغيير الخرقة التي بها تمنع الدم عن التعدي في وقت كل صلاة (1).
# وأما النفاس: فهو الدم الذي تراه المرأة مع الولادة أو بعدها على الأشهر
~~الأقوى، وما رأته قبل الولادة فليس بنفاس ولا حد لأقله، وفي أكثره خلاف،
~~فقيل: إنه عشرة (2) وقيل: ثمانية عشرة (3) وقيل: لذات العادة في الحيض
~~عادتها، وللمبتدئة والمضطربة عشرة (4) وقيل: ثمانية عشر (5) والأقوى أنه
~~يجوز لذات العادة العمل بعادتها، ولا يبعد أن يقال: يجوز لها الصبر إلى
~~عشرة من باب الاستظهار، وفي المبتدئة والمضطربة إشكال.
# وعند الأصحاب أن حكم النفساء حكم الحائض في المحرمات والمكروهات
~~والمستحبات والمباحات.
# النظر الخامس في غسل الأموات وما يتبعه وهو واجب على الكفاية، وكذا باقي
~~الأحكام المتعلقة بالميت من توجيهه إلى القبلة على القول بوجوبه، وتكفينه
~~وتحنيطه ودفنه، لا بذل الكفن والحنوط وماء الغسل، فإنه مستحب.
# وهل المعتبر في السقوط عن المكلفين العلم بوقوع الفعل على الوجه الشرعي،
~~أم يكفي الظن الغالب؟ فيه قولان، ولعل الأقرب الأول، والظاهر أن العلم
~~العادي بذلك يحصل في بلاد المسلمين غالبا، والمشهور أن الأحكام المذكورة
~~واجبة بالنسبة إلى المسلم ومن هو في حكمه مطلقا، وخالف فيه جماعة من
~~الأصحاب فلم يجوزوا تغسيل المخالف (6) والقول بعدم وجوب تغسيلهم لا يخلو
# PageV01P032
# عن قوة، وفي حكم المسلم الطفل المتولد عن مسلم، وكذا المجنون.
# ولا يجوز تغسيل الكافر مطلقا، سواء كان قريبا أو بعيدا، وكذا لا يجوز
~~تكفينه ودفنه عند الأصحاب، وقد حكي إجماعهم على ذلك.
# والمشهور وجوب توجيه الميت عند ms0012 الاحتضار إلى القبلة بأن يلقى الميت على
~~ظهره ويجعل باطن قدميه إلى القبلة بحيث لو جلس كان مستقبلا للقبلة، وقيل
~~بالاستحباب (1) وهو أقرب.
# ويستحب عند الاحتضار التلقين بالشهادتين والإقرار بالأئمة (عليهم السلام)
~~وكلمات الفرج، وقراءة سورة «والصافات» عنده، وحثه على التوبة، ونقله إلى
~~مصلاه الذي يكثر الصلاة فيه أو عليه إذا تعسر عليه الموت واشتد به النزع،
~~والتغميض لعينه، وإطباق فيه بعد موته، وتغطيته بثوب، والتعجيل في دفنه إلا
~~المشتبه، ويكره طرح الحديد على بطنه وحضور الجنب والحائض عنده.
# ويجب عند الغسل ستر عورتيه وإزالة النجاسة أولا على المعروف من مذهب
~~الأصحاب.
# ويجب تغسيل الميت ثلاثا بالسدر والكافور والقراح على الأشهر الأقرب،
~~والمشهور بين الأصحاب أنه يجب النية في هذا الغسل كسائر الأغسال، وخالف فيه
~~السيد المرتضى فلم يوجب النية فيه، والأول أحوط.
# وهل يعتبر النية في كل واحد من الأغسال، أم يكفي نية واحدة للجميع؟ فيه
~~قولان، أقربهما الثاني والظاهر وجوب الترتيب في الأغسال، والظاهر أيضا وجوب
~~الترتيب بين الأغسال الثلاثة على الأشهر الأقرب.
# وذكر بعض الأصحاب أنه يسقط الترتيب بغمس الميت في الماء مرة واحدة (2)
~~وهو غير بعيد.
# والمشهور أنه يكفي في السدر والكافور مسماه ويحكى عن بعضهم تقدير
# PageV01P033
# السدر برطل (1) وعن بعضهم رطل ونصف (2) وعن بعضهم سبع ورقات (3) والظاهر
~~أن المعتبر ما يصدق معه أنه ماء سدر وكافور، وإن فقد السدر والكافور ففي
~~وجوب تغسيله مرة بالقراح أو ثلاثا قولان، ولا يبعد ترجيح الثاني.
# ولو خيف من تغسيله تناثر جسده يسقط الغسل، والمشهور أنه يتيمم.
# ويجب المماثلة بين الغاسل والميت إلا في مواضع، منها: يجوز لكل واحد من
~~الزوجين تغسيل الآخر اختيارا على الأشهر الأقرب، ولا يجب أن يكون ذلك من
~~وراء الثياب، بل يستحب، ولا فرق بين الدائمة والمنقطعة والحرة والأمة.
# ومنها: يجوز للمالك تغسيل أمته إذا لم تكن مزوجة ولا معتدة، وفي العكس
~~قولان.
# ومنها: يجوز للأجنبي أن يغسل بنت ثلاث سنين مجردة، وللمرأة الأجنبية أن
~~تغسل ابن ثلاث سنين مجردا، ومنهم من جوز في ms0013 الخمس (4) ولا يخلو عن قوة.
# ومنها: يجوز لكل واحد من الرجل والمرأة تغسيل الآخر إذا كان محرما من
~~وراء الثياب وهل يشترط في ذلك تعذر المماثل؟ ذهب إليه الأكثر. وذهب ابن
~~إدريس والعلامة إلى جوازه اختيارا من فوق الثياب (5) والأظهر عندي جوازه
~~اختيارا، وهل يعتبر كون ذلك من وراء الثياب؟ المشهور ذلك، وقيل: لا يجب (6)
~~وهو غير بعيد، والزوج أولى بأحكام الزوجة من غيره، والأولى بميراثه أولى من
~~غيره.
# ويجب أن يكون ماء الغسل طاهرا غير مغصوب، ويستحب توجيهه إلى القبلة حين
~~الغسل كما في الاحتضار، وأوجبه بعض الأصحاب (7). ويستحب تغسيله تحت الظلال،
~~ووقوف الغاسل عن يمينه، وغمز بطنه في الغسلتين الاوليين برفق، والذكر لله
~~تعالى وصب الماء إلى حفيرة تجاه القبلة، وتليين أصابعه برفق، وغسل
# PageV01P034
# فرجه بماء قد مزج بالحرض (1) والسدر.
# وذكر جماعة من الأصحاب أنه يستحب أن يغسل رأسه برغوة السدر أولا قبل
~~الغسل بالسدر (2) لكن المستفاد من الأخبار المتعددة أن تغسيل الرأس برغوة
~~السدر محسوب من الغسل بالسدر الواجب (3) ويستحب تكرار كل عضو ثلاثا، وأن
~~يوضأ قبل الغسل على الأشهر الأقرب، وقيل يجب (4). ويستحب تنشيفه بثوب.
# ويكره إقعاده وقص أظفاره وترجيل شعره وقيل: يحرم (5) والأول أقرب، ويكره
~~إرسال ماء الغسل إلى الكنيف.
# وإذا كان الميت محرما يحرم تغسيله بالكافور وتحنيطه بالكافور.
# وبعد الغسل يجب تكفين الميت، والأشهر الأقرب أن الواجب في الكفن ثلاثة
~~أبواب، وقيل: واحدة (6) والمشهور أنه يتعين أن يكون واحد منها القميص.
# وذهب جماعة إلى التخيير بين الأثواب الثلاثة وبين القميص والثوبين (7)
~~ولعل الترجيح للقول الأخير.
# والمشهور أنه يجب أن يكون في الثلاثة المئزر، والروايات التي وصلت إلي
~~غير دالة على ذلك.
# ويشترط في كفن الميت أن لا يكون حريرا، والمشهور عموم هذا الحكم بالنسبة
~~إلى المرأة أيضا، واحتمل العلامة في النهاية إباحته للمرأة (8).
# ويجب التحنيط وهو إمساس المساجد السبعة من الميت بشيء من الكافور،
# PageV01P035
# وأضاف بعضهم طرف الأنف أيضا (1) وألحق الصدوق السمع والبصر والفم
~~والمغابن وهي الإباط واصول الأفخاذ (2) واختلفت الروايات في هذا الباب ms0014
~~ويجتزى في المسح بأقله على المشهور، وأوجب بعضهم مثقالا، وبعضهم مثقالا
~~وثلثا (3) ولا يجب استيعاب المساجد، بل يكفي المسمى ولو كان الميت محرما لم
~~يجز تحنيطه، ويدفن الميت بغير كافور لو تعذر.
# ويستحب أن يكون ثلاثة عشر درهما وثلثا على الأشهر الأقرب والأكثر على أن
~~الغسل لا يشارك الحنوط في المقادير المستحبة.
# ويستحب أن يعمم الرجل وتزاد خرقة لفخذيه، وتزاد للمرأة لفافة اخرى
~~لثدييها وقناعا بدل العمامة، وأن يكون الكفن أبيض قطنا، والذريرة (4).
# وأن يوضع الجريدتان مع الميت، والمراد بهما خشبتان رطبتان من النخل، فإن
~~لم يوجد فمن شجر رطب، والأحسن أن يكون من السدر، وإن لم يوجد فمن الخلاف،
~~وإن لم يوجد فمن شجر رطب، ومنهم من ألزم هذا الترتيب (5) وذكر بعضهم بعد
~~الخلاف الرمان (6) وفي تقدير الجريدة خلاف، وقدرت في بعض الروايات بالذراع
~~(7) وفي بعضها بشبر (8) والظاهر جواز الكل والمشهور أنه يجعل إحداهما من
~~جانبه الأيمن من ترقوته تلصقها بجلده، والاخرى من الجانب اليسار بين القميص
~~والإزار، وفيه خلاف، والأولى العمل على ما ذكر.
# وذكر جماعة من الأصحاب أنه يستحب أن يكتب على اللفافة والإزار والقميص
~~والجريدتين اسم الميت وأنه يشهد بالشهادتين ويقر بالأئمة (عليهم السلام)
~~بالتربة الشريفة الحسينية.
# PageV01P036
# ويكره أن يكون الكفن أسود والكتان والأكمام المبتدأة وتجمير الأكفان.
# والواجب من كفن المرأة على زوجها وإن كانت موسرة، وإطلاق النص يقتضي عدم
~~الفرق بين الدائمة والمتمتع بها والمطيعة والناشزة والحرة والأمة، وخصه بعض
~~المتأخرين بالدائمة (1) وهو غير بعيد، وألحق جمع من الأصحاب بالكفن الواجب
~~سائر مؤن التجهيز الواجب (2) والحكم مختص بالزوج الموسر عند الأصحاب،
~~ويحتمل شموله للمعسر أيضا مع الإمكان.
# ولا يلحق واجب النفقة بالزوجة إلا المملوك، فإن كفنه على المولى على ما
~~ذكره الأصحاب ونقل الاتفاق عليه، ولو أوصت بالكفن نفذت من الثلث، فيسقط من
~~الزوج.
# ويستحب للمسلمين بذل الكفن لو فقد ولا يجب، وكذا القول في باقي مؤن
~~تجهيزه، ويجوز تكفينه من الزكاة عند الحاجة إليه، وقيل: بل يجب (3).
# وإذا خرجت نجاسة من الميت ولاقت بدنه ms0015 يجب غسلها، ولا يجب إعادة الغسل على
~~الأشهر الأقرب، وإذا خرج من الميت شيء فأصاب الكفن فالمشهور أنه يجب غسله
~~ما لم يطرح في القبر، وقرضه بعده وعن الشيخ أنه أطلق وجوب قرض المحل (4).
# ويجب أن يطرح معه في الكفن ما يسقط من شعره وجسده.
# والمشهور بين الأصحاب أنه إذا وجد من الميت عضو فيه عظم يغسل ويكفن
~~ويدفن، واعتبر بعضهم في كفنه القطع الثلاث (5) وإن كان نصفا فيه القلب يصلى
~~عليه أيضا، والأحوط إلحاق القلب مطلقا والصدر واليدين به، وأما الخالي عن
~~العظم فالمشهور بين المتأخرين أنه يلف في خرقة ويدفن، ولم يوجب المحقق اللف
~~(6)
# PageV01P037
# وهو موجه. والسقط لأربعة أشهر يغسل ويكفن ويدفن، وقيل: يكفن بالثلاث
~~ويحنط (1) وإذا كان له أقل من أربعة أشهر يلف في خرقة ويدفن، ويظهر من كلام
~~بعضهم نقل الإجماع عليه، واللف في الخرقة غير موجود في الرواية (2) (3).
# النظر السادس في غسل مس الميت اختلف الأصحاب في وجوب غسل مس الميت بعد
~~برده بالموت وقبل غسله، فذهب أكثر الأصحاب إلى الوجوب خلافا للسيد المرتضى،
~~فإنه ذهب إلى الاستحباب (4).
# ومن غسل غسلا صحيحا مع تعذر الخليطين هل يجب الغسل بمسه؟ فيه وجهان
~~أقربهما العدم، وفي وجوب الغسل بمس قطعة فيها عظم سواء ابينت من حي أو من
~~ميت قولان، ولو خلت القطعة المبانة من عظم أو كان الميت من غير الناس غسل
~~العضو اللامس خاصة.
# النظر السابع في الأغسال المستحبة منها: غسل الجمعة، واختلف الأصحاب في
~~وجوبه واستحبابه، وللقول بالاستحباب رجحان ما.
# وأول وقت غسل الجمعة طلوع الفجر، وآخره الزوال على المشهور، وصلاة الجمعة
~~عند بعضهم، ولعله أقرب، وإذا فاته غسل الجمعة في وقته قضاه آخر نهار الجمعة
~~أو يوم السبت على المشهور بين الأصحاب، وخصه ابن بابويه بما إذا كان الفوات
~~لعذر أو نسيان (5) والترجيح للأول، وهل يلحق بما ذكر ليلة السبت؟ قيل:
# نعم (6) وهو خروج عن المنصوص.
# PageV01P038
# ويجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس لمن خاف إعواز الماء في يوم الجمعة،
~~وبعضهم عمم الحكم لخائف ms0016 فوت الأداء (1) والنص لا يقتضي التعميم، والنص مختص
~~بيوم الخميس (2) فلا يلحق به ليلة الجمعة.
# ومنها: غسل أول ليلة من رمضان، وليلة نصفه، وليلة سبع عشرة، وتسع عشرة،
~~وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر، ويومي العيدين، وليلة النصف من
~~رجب وشعبان، ويوم النصف من رجب، ويوم المبعث عند جماعة من الأصحاب - وهو
~~اليوم السابع والعشرون من رجب - ويوم الغدير، ويوم عرفة، ويوم التروية،
~~ويوم المباهلة، وهو اليوم الرابع والعشرون من ذي الحجة على المشهور، وقيل:
~~هو الخامس والعشرون منه (3) وتدل عليه رواية سماعة (4).
# ويستحب الغسل للإحرام، وأوجبه بعض الأصحاب (5) ويستحب أيضا للطواف وزيارة
~~النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، ويستحب الغسل لقضاء
~~أحد الكسوفين، وأوجبه بعض الأصحاب (6) والأقوى أن استحباب الغسل إنما يكون
~~إذا تعمد الترك، سواء استوعب الاحتراق أم لا، والأكثر اشترطوا استيعاب
~~الاحتراق.
# ويستحب غسل المولود حين الولادة على الأشهر الأقوى، وقيل بالوجوب (7)
~~وللسعي إلى رؤية المصلوب مع رؤيته على الأشهر الأقوى، وقيل بالوجوب (8) ولا
~~فرق بين المصلوب الشرعي وغيره.
# ويستحب الغسل للتوبة وصلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة وصلاة الاستخارة على
~~التفاصيل (9) المذكورة في مواضعها.
# PageV01P039
# ويستحب أيضا لدخول الحرم والمسجد الحرام ومكة والكعبة والمدينة ومسجد
~~النبي (صلى الله عليه وآله).
# فائدة: إذا اجتمع على المكلف غسلان فصاعدا فلا يخلو إما أن يكون الكل
~~واجبا أو مستحبا، أو بعضها واجبا وبعضها مستحبا.
# الأول (1): أن يكون الكل واجبا، فإن قصد الجميع في النية فالظاهر إجزاء
~~غسل واحد للكل، وإن لم يقصد التعيين، بل أطلق فالظاهر أيضا إجزاء غسل واحد
~~للجميع، وإن قصد التعيين فإن قصد الجنابة فالأشهر الأقوى أنه مجز عن غيره،
~~بل قيل: إن ذلك متفق عليه (2) وإن قصد غير الجنابة ففيه قولان، والأقوى أنه
~~مثل السابق.
# الثاني: أن يكون الكل مستحبا، والأقرب إجزاء غسل واحد للجميع والأولى أن
~~ينوي الأسباب جميعا.
# الثالث: أن يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا كالجنابة والجمعة، فإن نوى
~~الجميع أجزأ غسل واحد، وإن نوى الجنابة دون الجمعة فالأقوى أنه يجزي عن
~~الجميع، خلافا ms0017 لبعض الأصحاب (3) وإن نوى الجمعة دون الجنابة فالمشهور أنه
~~لا يجزي عن واحد منهما، والقول بالإجزاء غير بعيد.
# الفصل الثالث في التيمم وفيه أبحاث:
# الأول: إنما يجب التيمم عند فقد الماء مع الطلب على الوجه المعتبر شرعا
~~كما سيجيء، أو تعذر استعماله للمرض بأن يخاف زيادته أو بطوء برئه أو عسر
# PageV01P040
# علاجه، أو خاف حدوثه إن لم يكن حاصلا.
# والمشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين متعمد الجنابة وغيره في تسويغ التيمم
~~له عند التضرر بالماء، وقيل: المتعمد يغتسل وإن خاف على نفسه (1) وقيل
~~يتيمم ويعيد الصلاة (2) وبعض الروايات المعتبرة (3) يؤيد القول الثاني، لكن
~~حملها على المشقة طريق الجمع بين الأدلة، والقول الثالث ضعيف.
# والمريض إذا لم يخف الضرر باستعمال الماء لم يجز له التيمم، والمرجع في
~~معرفة التضرر إلى ظنه الحاصل بالتجربة أو إخبار من يثق بقوله.
# ومما يسوغ التيمم تعذر استعمال الماء بسبب البرد الشديد الذي لا يتحمل
~~مثله عادة عند جماعة من الأصحاب، وربما يمنع من تسويغ التيمم مع البرد الذي
~~لا يخشى عاقبته مطلقا، وللتأمل فيه مجال.
# وقطع الأصحاب بأن الشين مسوغ للتيمم وصريح العلامة وظاهر المحقق نقل
~~الإجماع عليه (4) وصرح العلامة في النهاية بعدم الفرق بين الشديد والضعيف
~~(5) وقيده في بعض مواضع المنتهى بالفاحش (6) ونقل بعضهم الاتفاق على أن
~~الشين إذا لم يوجب تغيير الخلقة وتشويهها لم يجز التيمم (7).
# وقال بعض المتأخرين: وأما الشين فهو أيضا إن وصل إلى أن يسمى مرضا ويحصل
~~به الضرر الغير المحتمل - كما قد يقع في بعض البلدان بالنسبة إلى بعض
~~الأبدان - فهو ملحق بالمرض ومشترك معه في دليله، وإلا فيشكل الحكم به وبأنه
~~مرض مطلقا (8) وهو حسن.
# ومن الأسباب المسوغة للتيمم عدم إمكان الوصول إلى الماء بسبب ضيق
# PageV01P041
# الوقت وإن كان الماء قريبا على الأشهر الأقوى، خلافا لبعضهم (1).
# ومنها: خوف العطش الحاصل أو المتوقع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو
~~بقرائن الأحوال، ولا فرق بين الخوف على النفس أو شيء من الأطراف، أو حصول
~~مرض أو زيادته، أو ms0018 خوف ضعف يعجز معه عن المشي، أو تخلف الرفقة، أو مزاولة
~~امور السفر حيث يحتاج إليها. ولو خاف على رفيقه أو عطشانا آخر يتيمم
~~واستبقى الماء.
# وألحق الفاضلان وغيرهما بذلك الدواب المحترمة فجعلوا الخوف من عطشها
~~موجبا للرخصة (2). واستشكله بعضهم (3).
# ومنها: خوف اللص أو السبع سواء كان على النفس أو على المال، وذكر جماعة
~~من الأصحاب أن الخوف إذا كان بسبب الجبن فهو كذلك (4) وهو غير بعيد.
# ومنها: عدم الآلة المحتاج إليها في تحصيل الماء كالدلو والرشاء، ولو وجد
~~الماء أو الآلة بقيمة يتمكن منها ولا يضر بذلها بحاله في الحال أو المآل لم
~~يجز التيمم، ولو فقد الماء وجب عليه الطلب غلوة سهم في الأرض الحزنة - وهي
~~المشتملة على الأشجار والأحجار والعلو والهبوط من كل جانب - وسهمين في
~~السهلة من الرامي المعتدل بالآلة المعتدلة على الأشهر بين الأصحاب، ولا
~~يخلو عن قوة.
# وفي المنتهى: ينبغي له أن يطلب الماء في رحله ثم إن رأى ما تقضي العادة
~~بوجود الماء عنده كالخضرة قصده وطلب الماء عنده وإن زاد عن المقدر، ولو كان
~~بقربه قرية طلبها، ثم قال: والحاصل وجوب الطلب عندما يغلب على الظن وجود
~~الماء عنده (5) وهو حسن، ولو تيقن عدم الماء في جميع الجهات أو بعضها سقط
~~الطلب بحسبه، ولا يكفي طلب الغير إلا أن يحصل به العلم بالانتفاء، نعم لو
~~عجز لم يبعد وجوب الاستنابة ولو باجرة ويحتسب لهما.
# PageV01P042
# وقال العلامة وغيره: لا يكفي الطلب قبل الوقت إذا أمكن التجدد بعده (1)
~~وفي إثباته إشكال، واستقرب العلامة إعادة الطلب للصلاة الثانية (2).
# ولو تيقن بوجود الماء قريبا أو بعيدا ولم يتضرر بتحصيله مع سعة الوقت
~~فالظاهر وجوب تحصيله.
# ولو وجد ما لا يكفيه للطهارة يتيمم ولا يتبعض الطهارة، ولو تضرر بعض
~~أعضائه بالمرض تيمم ولم يغسل الصحيح، وقال الشيخ: لو غسلها وتيمم كان أحوط
~~(3).
# ولو كان على بدنه أو ثوبه المحتاج إليه في حال الصلاة نجاسة غير معفو
~~عنها ومعه من الماء ما يكفي لإزالتها أو للطهارة أزال النجاسة ms0019 به وتيمم
~~بدلا عن الغسل أو الوضوء.
# الثاني: اختلف العلماء فيما به يتيمم، فالمشهور أنه يجوز التيمم بما يصدق
~~عليه الأرض وإن لم يكن ترابا كالحجر وأرض النورة والجص، واعتبر السيد
~~المرتضى التراب (4) والأول أقوى، لكن لا يبعد أن يعتبر وجود غبار ونحوه على
~~الحجر ونحوه يعلق باليد، وفي الخزف قولان.
# ولا يجوز التيمم بالمعادن والرماد والدقيق والاشنان ونحوها، وكذا
~~المغصوبة والنجس.
# ولو فقد الأرض تيمم بغبار ثوبه ولبد سرجه وعرف دابته، والأشهر الأقوى
~~التخيير، وبعضهم أوجب فيها ترتيبا (5) وظاهر المفيد وسلار وجوب النفض
~~والتيمم بالغبار الخارج منه (6) والظاهر اشتراط الإحساس بالغبار، والنفض
~~لتحصيل ذلك عند فقده، فلا يكفي الغبار الكامن من غير إحساس به، فلو فرض عدم
~~الغبار أصلا لم يجز التيمم به، لأن العبرة بالغبرة.
# PageV01P043
# وظاهر الأكثر اشتراط فقد الأرض مطلقا أو التراب في جواز التيمم بما ذكر،
~~وظاهر بعضهم جوازه مع وجود التراب (1) والأول أظهر. والأشهر الأظهر أن
~~التيمم بالحجر مقدم على التيمم بالغبار خلافا لسلار (2). ولو اختص بعض
~~الأشياء المذكورة بكثرة الغبار فهل يتعين التيمم به؟ قيل: نعم (3) وفيه
~~إشكال.
# وإن لم يوجد شيء من ذلك ووجد الوحل فإن أمكن تجفيفه وجمعه في مكان ثم
~~الضرب عليه فعل، وإلا يتيمم به، والمشهور كراهية التيمم بالسبخة والرمل.
# الثالث: في آداب التيمم. يجب فيه النية، وفي وجوب نية بدلية الغسل أو
~~الوضوء قولان، أقربهما العدم، والأشهر الأقوى أن وقتها عند الضرب وقيل عند
~~مسح الجبهة (4) ويجب الاستدامة الحكمية.
# ويجب وضع اليدين معا على الأرض، والأقرب وجوب كون الوضع على وجه يتحقق
~~صدق الضرب، والظاهر وجوب كون ضرب اليدين دفعة وأن يكون بباطنهما، والمشهور
~~أنه لا يجب علوق شيء باليد والمسح به، وعن ابن الجنيد وجوب المسح بالتراب
~~العالق باليد (5) وهو غير بعيد.
# ثم يمسح باليدين جميعا جبهته من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف الأعلى،
~~والاحتياط أن يمسح الجبينين أيضا، والمشهور عدم وجوب مسح الحاجبين، وقيل:
~~يجب (6) ومنهم من أوجب مسح تمام الوجه (7) وهو ضعيف.
# والمشهور وجوب البدأة ms0020 بالأعلى، ويجب المسح بالكفين معا على الأشهر
~~الأقرب. وجوز ابن الجنيد المسح باليد اليمنى (8).
# PageV01P044
# والأقرب وجوب ملاقاة بطن الكفين بمحل المسح، ولا يجب استيعاب مجموع
~~اليدين، ويجب أن لا يكون حائل بين اليد والجبهة.
# ثم يمسح ببطن كفه اليسرى ظهر كفه اليمنى، وحده من الزند إلى أطراف
~~الأصابع على الأشهر الأقرب، ثم يمسح ظهر اليسرى ببطن كفه اليمنى، وللأصحاب
~~اختلاف في عدد الضربات فقيل: إن الواجب في الجميع ضربة واحدة (1) وقيل:
~~ضربتان مطلقا (2) وقيل: ثلاث ضربات (3) وقيل: إذا كان بدل الوضوء فضربة،
~~وإلا فضربتان (4) والأقوى عندي أن الضربة الواحدة واجبة مطلقا، والثانية
~~مستحبة، لكن الاحتياط أن لا تترك الضربة الثانية.
# ويجب الترتيب كما ذكر والموالاة.
# والظاهر أن المراد بالموالاة هاهنا هي المتابعة عرفا، فلا يضر التراخي
~~اليسير الذي لا يقدح في الصدق العرفي.
# ويجب الاستيعاب في الأعضاء الممسوحة دون الماسح، والمشهور بين المتأخرين
~~وجوب طهارة موضع المسح، والاحتياط فيه، ولو تعذرت إزالة النجاسة سقط
~~اعتبارها ووجب التيمم وإن تعدت النجاسة إلى التراب، وقيد الشهيد وغيره وجوب
~~التيمم بعدم تعدي النجاسة إلى التراب (5).
# الرابع: في بعض أحكام التيمم، وفيه مسائل:
# الاولى: اختلف الأصحاب في جواز التيمم في سعة الوقت، فذهب جماعة منهم إلى
~~جوازه في سعة الوقت (6) وجماعة منهم إلى وجوب تأخيره إلى آخر
# PageV01P045
# الوقت (1) ومنهم من قال بالتفصيل بأنه يجب التأخير إذا كان العذر مرجو
~~الزوال ويجوز في السعة بدونه (2) والراجح عندي القول الأول، لكن الشهرة على
~~خلافه حتى نقل جماعة الاتفاق عليه (3) والقول بالتفصيل أيضا لا يخلو عن
~~وجه.
# ولو تيمم عند ضيق الوقت ثم دخل وقت صلاة اخرى فالأظهر أنه يجوز له الدخول
~~فيها في أول الوقت على القول بالتضييق أيضا.
# ولو تيمم لصلاة فريضة جاز له الدخول في صلوات اخرى من غير إعادة التيمم،
~~ومن عليه فائتة فالأوقات كلها تصلح للتيمم، وحكم المحقق والشهيد بجواز
~~التيمم للصلاة النافلة في سعة وقتها (4). وهو جيد، ويجوز الدخول بتيمم
~~النافلة في الفريضة، ولو تيمم وصلى بظن ضيق الوقت ثم ظهر ms0021 الخطأ فالأقرب على
~~القول بالتضييق عدم وجوب الإعادة.
# الثانية: لو أخل بالطلب وتيمم وصلى في سعة الوقت فصلاته باطلة، ولو أخل
~~بالطلب وضاق الوقت حتى لا يمكنه الطلب ثم تيمم وصلى فالأشهر الأقوى أن
~~صلاته صحيحة، ولو ظهر حينئذ أن الماء كان في رحله أو مع أصحابه فالمشهور
~~أنه يجب عليه إعادة الصلاة.
# ولو أراق الماء قبل الوقت أو مر بماء فلم يتطهر ودخل الوقت ولا ماء تيمم
~~وصلى ولا إعادة، ولو كان ذلك بعد دخول الوقت فكذلك على الأقرب، وذهب بعض
~~الأصحاب إلى وجوب الإعادة (5) ولو كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله
~~حتى ضاق الوقت عن الطهارة به والصلاة فهل يتيمم ويؤدي أم يتطهر بالماء
~~ويقضي؟ فيه قولان أقربهما الأول.
# الثالثة: ينقض التيمم كل نواقض الطهارة الكبرى والصغرى، ويزيد وجود
# PageV01P046
# الماء مع التمكن من استعماله، فإن وجد الماء قبل دخوله في الصلاة انتقض
~~تيممه، وإن وجده وقد تلبس بالتكبيرة أتم عند الأكثر، وفي المسألة أقوال
~~اخرى، والأول لا يخلو عن رجحان.
# الرابعة: لو أحدث المجنب المتيمم أعاد بدلا من الغسل وإن كان الحدث أصغر
~~على المشهور، وقيل: إنه يتيمم بدلا من الوضوء (1) ولو وجد الماء بقدر
~~الوضوء حينئذ فالمشهور أنه يتيمم وقيل: يتوضأ (2).
# الخامسة: يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء ولا يدخل في غيرها من
~~الصلوات.
# الفصل الرابع في المياه الماء على قسمين: مطلق ومضاف، فالمطلق ما يطلق
~~عليه اسم الماء بلا إضافة، ولا يقدح في ذلك الإطلاق مع الإضافة، والمضاف
~~مقابله، والماء المطلق على قسمين: جار وغير جار، وغير الجاري على قسمين:
~~بئر وغير بئر، وغير البئر على قسمين: الكر والناقص عن الكر، فصارت أقسام
~~المياه خمسة:
# القسم الأول: الجاري، وهو ما ينبع من الأرض ولا يسمى في العرف بئرا سواء
~~جرى على وجه الأرض أم لا، ولا ينجس بملاقاة النجاسة إلا أن يتغير طعمه أو
~~لونه أو رائحته، سواء كان كرا أم لا على الأشهر الأقوى خلافا للعلامة (3)
~~ولابد في التنجيس من أن يكون التغير بالنجاسة، ms0022 فلو تغير بالمتنجس لم ينجس،
~~ولو شك في أن التغير بسبب النجاسة أم لا لم ينجس.
# وإذا تغير الجاري بالنجاسة فلا يخلو إما أن يكون النجاسة مستوعبة له أم
~~لا،
# PageV01P047
# وعلى الأول نجس أجمع، وعلى الثاني نجس المتغير قطعا، وأما الباقي فيختلف
~~بحسب اختلاف حال الماء، فلا يخلو إما أن يكون الماء مستوى السطوح أم لا،
~~وعلى التقديرين لا يخلو إما أن يستوعب النجاسة عمود الماء - وهو ما بين
~~حافتي المجرى عرضا وعمقا - أم لا، وعلى الأول إما أن يبلغ ما يلي المتغير
~~من غير جهة المنبع كرا أم لا، فهذه ست صور:
# الاولى: أن يكون السطوح مستوية ولا يستوعب النجاسة عمود الماء، ولا ريب
~~في اختصاص المتغير بالتنجيس إذا بلغ الباقي كرا، وإن لم يبلغ فيبنى على
~~الخلاف في اشتراط الكرية في الجاري.
# الثانية: الصورة بحالها، لكن استوعبت النجاسة عمود الماء وكان ما يلي
~~المتغير من غير جهة المنبع كرا، وحكمها كالاولى، لكن يشترط في بقاء ما يلي
~~المتغير إلى جهة المنبع على الطهارة أن يكون كرا على القول باشتراط الكرية
~~في الجاري.
# وعن بعضهم الحكم بعدم الانفعال مع القلة وإن اعتبرنا الكرية (1) وفيه
~~نظر.
# الثالثة: الصورة بحالها، ولكن يكون ما يلي المتغير من غير جهة المنبع دون
~~الكر، ولا ريب في نجاسته وحكم ما قبل المتغير كما قبلها.
# الرابعة: أن يختلف السطوح ولم يستوعب النجاسة العمود وهي في الحكم
~~كالصورة الاولى، إذ الظاهر عدم اشتراط استواء السطوح في الجاري وإن اعتبر
~~في غيره.
# الخامسة: الصورة بحالها، ولكن استوعبت النجاسة العمود وكان ما بعده بالغا
~~حد الكر، فلا يخلو إما أن يكون سطوح ما بعده مستويا أم لا، وعلى الأول فإنه
~~باق على الطهارة، وعلى الثاني مبني على الخلاف في اشتراط استواء سطوح مقدار
~~الكر في الواقف وعدمه، ومن التفصيل الآتي فيه يستفاد الحكم هاهنا.
# وأما ما يلي المنبع فهو طاهر وإن اعتبرنا الكرية في الجاري إن كان فوقه،
# PageV01P048
# وإلا فيشترط في طهارته الكرية بناء على القول باعتبارها في ms0023 الجاري.
# السادسة: الصورة بحالها، ولكن كان ما بعد المتغير دون الكر وهو نجس وحكم
~~ما قبل المتغير كما قبلها.
# وإن نجس الماء الجاري فإن اعتبرنا في تطهير المياه ممازجة المطهر كما هو
~~مذهب جماعة من الأصحاب فلابد في تطهره من تدافع المادة وتكاثرها عليه حتى
~~يستهلك النجاسة ويزول التغير.
# وإن اكتفينا بالاتصال فقيل: لا يكفي هاهنا، وقيل: إن كان للمادة نحو علو
~~على الماء النجس أو مساواة له فالمتجه الحكم بالطهارة عند زوال التغير بناء
~~على الاكتفاء بالاتصال، وإلا فاشتراط التدافع والتكاثر متعين (1).
# وعن جمع من المتأخرين حصول الطهارة بزوال التغير (2). وهو غير بعيد، ولا
~~ينحصر طريق تطهير الجاري فيما ذكر، بل يمكن تطهيره بغير ذلك مما يطهر به
~~الواقف.
# والأقرب أن الحياض الصغار في الحمام إذا كانت أقل من الكر ولها اتصال
~~بمادة يكون المجموع كرا حكمه حكم الجاري، ولا يعتبر استواء السطوح هاهنا،
~~بل لا يبعد أن يكون الحكم كذلك وإن لم يكن المجموع كرا، كما هو ظاهر كلام
~~المحقق (3).
# والمشهور أن ماء الغيث حال نزوله حكمه حكم الجاري، ويلوح من كلام الشيخ
~~اشتراط الجريان من الميزاب (4) ولا يبعد اعتبار الجريان في الجملة وإن لم
~~يصل إلى حد الجريان من الميازيب وإن كان ذلك أحوط.
# وإذا وقع المطر على ماء نجس غير متغير فإن جرى إليه من ميزاب ونحوه فلا
~~ريب في تطهير الماء مع اشتراط الامتزاج على القول باعتباره في التطهير، وإن
~~لم
# PageV01P049
# يحصل الجريان فالمشهور حصول التطهير بالتقاطر خلافا لما يلوح من كلام
~~الشيخ من اعتبار الجريان (1).
# وعن بعض المتأخرين الاكتفاء في التطهير بقطرة واحدة (2).
# وإذا وقع على ماء قليل طاهر فإن كان بطريق الجريان فيفيده تقويا يصير
~~كالجاري، وإلا فيبنى على الخلاف المذكور، وإذا أصاب في حال تقاطره موضعا
~~نجسا كالأرض ونحوها واستوعب موضع النجاسة وزالت العين فالظاهر حصول الطهارة
~~به، وإذا انقطع التقاطر صار ماء المطر في حكم الواقف.
# القسم الثاني: الماء الواقف غير البئر الناقص عن الكر، وللكر تقديران:
# أحدهما: الوزن وهو ألف ms0024 ومائتا رطل، والمشهور بين الأصحاب أن المراد
~~بالرطل «العراقي» وقدره مائة وثلاثون درهما، وقيل: المراد «المدني» (3)
~~وقدره مائة وخمس وتسعون درهما، والأول لا يخلو عن رجحان.
# والتقدير الثاني: بحسب المساحة وفيه خلاف، وللفقهاء أقوال متعددة وأقوى
~~الأقوال قولان:
# أولهما: أن يكون مساحته اثنان وأربعون شبرا وسبعة أثمان شبر بشبر مستوي
~~الخلقة، وهذا أشهر الأقوال.
# وثانيهما: أن يكون مساحته سبعة وعشرون شبرا، والترجيح بين القولين لا
~~يخلو عن إشكال.
# والماء الواقف القليل غير البئر إذا لاقته نجاسة ولم تغيره فالأقرب
~~المشهور بين الأصحاب أنه ينجس خلافا لابن أبي عقيل (4).
# وإذا نجس القليل فطريق تطهيره أحد امور:
# PageV01P050
# منها: اتصاله بالجاري أو الكر، لكن اختلف الأصحاب في أنه هل يكفي مجرد
~~الاتصال أم لابد من الامتزاج؟ ولي فيه تردد، والأحوط اعتبار الثاني.
# ومنها: أن يصب عليه كر من ماء بحيث لا ينفصل أجزاء الكر بعضها عن بعض.
# ومنها: وقوع المطر عليه بالتفصيل الذي ذكر.
# القسم الثالث: الماء الواقف غير البئر إذا بلغ كرا فصاعدا، وحكمه حكم
~~الجاري، ولا فرق بين الغدير والمصنع والحياض والأواني على الأشهر الأقرب،
~~وقيل: إن الحياض والأواني ينجس بالملاقاة (1). وإذا تغير بعض الماء البالغ
~~كرا بالنجاسة فإن كان الباقي كرا لم ينجس، والأقرب أنه لا يعتبر في الكر
~~استواء السطوح وإذا نجس الكر فلتطهيره وجوه:
# منها: الاتصال بينه وبين الجاري أو كر طاهر بحيث يحصل الامتزاج بينهما،
~~وفي مجرد الاتصال قولان.
# ومنها: إلقاء الكر عليه بحيث لا يحصل بين أجزائه انفصال، والأحوط اعتبار
~~الدفعة عرفا.
# ومنها: تقاطر المطر على ما مر.
# ومنها: أن ينبع ماء من تحته.
# ولو وقع في الماء نجاسة وشك في أن وصوله إليه قبل الكرية أو بعدها فالوجه
~~الطهارة.
# القسم الرابع: ماء البئر، وإذا تغير بالنجاسة نجس، وفي طريق تطهيره
~~أقوال:
# أقربها أنه يطهر بالنزح حتى يزول التغير، وإن لاقته النجاسة من غير تغير
~~فالأكثر على أنه ينجس، والأقوى أنه لا ينجس، والأمر بالنزح في الأخبار
~~محمول على الاستحباب.
# والقائلون بالنجاسة أوجبوا نزح كله بموت ms0025 البعير، والمشهور بينهم وجوب نزح
~~الكل بوقوع المني، والأخبار خالية عنه.
# PageV01P051
# والمشهور عندهم وجوب نزح الجميع في وقوع دم الحيض والاستحاضة والنفاس،
~~والنص خال عنه.
# وأوجبوا نزح الجميع بوقوع المسكر، والموجود في الرواية الخمر، ومعظم
~~الأصحاب لم يفرقوا بين الخمر وسائر المسكرات، والمشهور عندهم جريان هذا
~~الحكم في الفقاع.
# وإذا تعذر نزح الجميع لغزارته تراوح عليها أربعة رجال يوما، والأحوط
~~اعتبار يوم الصوم.
# وعلى المشهور يجب نزح كر في موت الحمير والبقرة وشبههما كالبغل والفرس،
~~والأحسن إلحاق الثور والبقرة بالبعير في نزح الجميع.
# وأوجبوا سبعين دلوا في موت الآدمي، والأكثر لم يفرقوا بين المسلم
~~والكافر، وأوجب ابن إدريس للكافر نزح الجميع (1) والأول أقرب.
# والمشهور خمسون في العذرة الرطبة والذائبة في الماء، والمشهور خمسون في
~~الدم الكثير كذبح الشاة وأربعون في موت السنور، والكلب، وألحق الشيخان بهما
~~الخنزير والأرنب والثعلب (2).
# والمشهور أربعون في بول الرجل وبعضهم حكموا بشمول الحكم لبول المرأة أيضا
~~(3) ومنهم من أوجب في بول المرأة ثلاثين (4) ومنهم من أدخله فيما لا نص فيه
~~(5).
# وكثير من الأصحاب ذهبوا إلى أن ماء المطر المخلوط بالبول والغائط وخرء
~~الكلاب إذا وقع في البئر ينزح ثلاثون دلوا، وفيه تأمل، والمشهور أنه يجب
~~عشرة في العذرة اليابسة.
# وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه ينزح عشرة في الدم القليل غير الدماء
# PageV01P052
# الثلاثة كذبح الطير والرعاف اليسير، وقيل: دلاء يسيرة (1). وهو أقوى.
# والمشهور نزح سبع في موت الطير كالحمامة والنعامة وما بينهما، وكذا
~~الفأرة إذا تفسخت أو انتفخت وإلا فثلاث، وقيل: دلو (2).
# والمشهور في بول الصبي الذي لم يبلغ وأكل الشيء سبع دلاء، وكذا في اغتسال
~~الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينية ووقوع الكلب عند خروجه حيا، وخمس في ذرق
~~الدجاج، وقيده بعضهم بالجلال (3) وثلاث في موت الحية، ودلو في موت العصفور
~~وشبهه وبول الرضيع الذي لم يغتذ بالطعام.
# واختلف القائلون بالتنجيس في وقوع نجاسة لم يرد فيها نص على أقوال ثلاثة:
# نزح الجميع، ونزح ثلاثين، والأربعين، والأقوى أن الكل على سبيل
~~الاستحباب.
# والمشهور بين ms0026 القائلين بالتنجيس أن طريق تطهير البئر إذا نجس غير منحصر
~~في النزح، بل يمكن تطهيره بممازجة الجاري ونزول الغيث وإلقاء كر عليه،
~~ويستفاد من كلام المحقق في المعتبر انحصار طريق التطهير في النزح (4) وهو
~~أقوى على القول بالتنجيس.
# وإذا تكرر وقوع النجاسة فللأصحاب فيه أقوال، أقواها التداخل.
# ولا ينجس جوانب البئر بما يصيبها من الماء المنزوح عندهم ويحكم بالطهارة
~~عند مفارقة آخر الدلاء، والمتساقط معفو عنه، ولا يجب غسل الدلو.
# ويستحب التباعد بين البئر والبالوعة بخمس أذرع إذا كانت الأرض صلبة أو
~~كانت البئر فوق البالوعة وإلا فسبع.
# القسم الخامس: الماء المضاف كالمعتصر من الأجسام أو المصعد أو الممزوج
~~بجسم آخر بحيث يسلبه الإطلاق، والمشهور أنه لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث،
~~ولا أعلم خلافا في أنه ينجس بملاقاة النجاسة بلا فرق بين القليل والكثير.
# PageV01P053
# الفصل الخامس في بعض الأحكام المتعلقة بالمياه لا يجوز استعمال الماء
~~النجس في الطهارة، ولا يجوز شربه وإدخاله في المأكول والمشروب بدون
~~التطهير، ولو اشتبه الإناء الطاهر بالنجس وجب الاجتناب عنهما والتيمم،
~~وظاهر النص صب الماءين (1) وأوجب ذلك بعض الأصحاب (2) وهو أحوط، وفي نجاسة
~~الشيء بملاقاة ماء أحد الإناءين قولان:
# أقربهما عدم الانفعال.
# ولا يحكم بنجاسة الشيء بالوهم والشك، وفي الظن خلاف، فقيل: إنه لا يعتبر
~~مطلقا ولا يحكم بالنجاسة إلا مع العلم بحصول السبب (3). وقيل: يعتبر مطلقا،
~~وقائله قليل. والمشهور أن الظن إذا استند إلى سبب يقوم مقام العلم عول
~~عليه، وإلا فلا. وفسر السبب المذكور بما اعتبر الشارع سببيته كإخبار
~~العدلين وإخبار المالك، وبعضهم عول على إخبار العدل الواحد (4) وبعضهم عول
~~على قول صاحب اليد مطلقا (5) وقطع المحقق بعدم قبول قول العدل الواحد (6)
~~ونقل عن ابن البراج عدم التعويل على قول العدلين هاهنا (7).
# والأقوى عندي عدم التعويل على الظن مطلقا، لكن في صورة إخبار العدلين
~~بالنجاسة تردد.
# والأسئار: والمراد به الماء القليل الذي لاقاه جسم حيوان، وهو في الطهارة
~~والنجاسة تابع لذلك الحيوان وقد وقع الخلاف في مواضع بحسب الخلاف في طهارة
~~الحيوان ms0027 الملاقي.
# PageV01P054
# منها: اليهود والنصارى، فالأكثر على نجاستهم، وبعضهم على طهارتهم (1).
# ومنها: المجسمة، فقد وقع الاختلاف في طهارتهم.
# ومنها: المجبرة، والأكثر على طهارتهم.
# ومنها: مخالف الحق في الدين غير المستضعف، والمشهور الأصح طهارتهم، وقيل
~~بالنجاسة (2) ومنها: سؤر ما عدا الخنزير من المسوخات، فالأكثر على الطهارة،
~~وقيل بالنجاسة (3) وسيجئ ذكر هذه الأحكام في مباحث النجاسات.
# والأقرب الأشهر أن كل حيوان طاهر سؤره طاهر، ومنهم من حكم بنجاسة سؤر آكل
~~الجيف. ومنهم من حكم بنجاسة سؤر الجلال (4). ومنهم من حكم بنجاسة سؤر ما لا
~~يؤكل لحمه إلا الفأرة ومثل البازي والصقر من الطيور (5). والمشهور كراهية
~~سؤر الجلال وآكل الجيف، وكذا كراهية سؤر البغال والحمير، وقيل: يكره سؤر كل
~~حيوان لا يؤكل لحمه (6). وهو متجه.
# ويكره سؤر الحائض المتهمة بعدم التحرز من النجاسات.
# والماء القليل المستعمل في الحدث الأصغر طاهر مطهر، والمستعمل في الحدث
~~الأكبر كالجنابة إذا كان البدن خاليا من النجاسة العينية طاهر، وفي جواز
~~رفع الحدث به ثانيا خلاف، والأقرب الجواز، وفي نجاسة الغسالة إذا لم يتغير
~~بالنجاسة خلاف، فقيل بنجاستها مطلقا (7). وقيل بطهارتها مطلقا (8). وقيل:
~~طاهرة مع ورود الماء على النجاسة دون العكس (9). والأقرب عندي الطهارة مع
~~ورود
# PageV01P055
# الماء على النجاسة، وإن وردت النجاسة على الماء ففيه تردد، وعلى القول
~~بالنجاسة فالأقرب أنه ليس له حكم المحل، بل يكفي في تطهيره مرة واحدة، وفي
~~المسألة أقوال اخر، ونقل الفاضلان الإجماع على أن الغسالة على تقدير
~~طهارتها لا يرتفع بها الحدث (1).
# وغسالة الماء المستعمل في الاستنجاء طاهرة بلا خلاف إذا لم يتغير ولم يرد
~~على نجاسة خارجة، ولم يكن الخارج من المخرج غير الحدثين، ولم يدخله من غير
~~مخرج البول والغائط نجاسة اخرى.
# واشترط جماعة من الأصحاب أن لا يخالط البول والغائط بنجاسة اخرى، وأن لا
~~ينفصل مع الماء أجزاء متميزة (2). واشتراطهما أحوط وإن كان للتوقف فيه
~~مجال، وفي الذكرى: إذا زاد وزنه اجتنب (3).
# والظاهر عدم الفرق بين التعدي وغيره، إلا أن يتفاحش على وجه لا يصدق على
~~إزالته اسم الاستنجاء، ولا ms0028 فرق بين سبق الماء اليد وبين سبقها إياه، وينسب
~~إلى بعضهم اشتراط سبقه (4) وهو ضعيف.
# وهل الرخصة في ماء الاستنجاء على سبيل العفو أو مبني على طهارته؟
# الظاهر الثاني خلافا للسيد المرتضى (5).
# واختلف الأصحاب في غسالة الحمام، فالمشهور نجاستها، والقول بالطهارة لا
~~يخلو عن قوة.
# ويكره الطهارة بماء اسخن بالشمس في الأواني وبماء اسخن بالنار في غسل
~~الأموات.
# PageV01P056
# الفصل السادس في النجاسات النجاسات عشرة:
# منها: البول والغائط، ولا خلاف في نجاسة بول الإنسان وغائطه، وكذا من كل
~~حيوان لا يؤكل لحمه، إلا في موضعين:
# أحدهما: رجيع الطير، فذهب جماعة من الأصحاب منهم: ابن بابويه وابن أبي
~~عقيل إلى طهارته (1) وقال الشيخ في المبسوط: بول الطيور وذرقها طاهر إلا
~~الخفاش (2) وذهب أكثر الأصحاب إلى النجاسة، والأقرب طهارة رجيع الطير، وفي
~~بوله تردد.
# وثانيهما: بول الرضيع قبل أن يغتذي بالطعام، والأشهر الأقوى فيه النجاسة،
~~وقيل بالطهارة (3). والمشهور أن البول والغائط مما لا نفس سائلة له طاهر،
~~ولا أعلم قائلا بخلافه، وفي المعتبر أشعر بطريق تردد فيه (4).
# وفسرت النفس السائلة بدم مجتمع في العروق يخرج بعد قطع شيء منها بقوة
~~وسيلان، وفسرها المحقق بما يخرج من العرق (5).
# والبول والروث من كل حيوان يؤكل لحمه طاهران لا أعلم في ذلك خلافا إلا في
~~موضعين:
# الأول: في أبوال الدواب الثلاث وأرواثها، فالمشهور طهارتها على كراهية،
~~وعن ابن الجنيد القول بالنجاسة، وإليه ذهب الشيخ في النهاية (6). والقول
~~بطهارة الأرواث واضح الدليل، وفي البول نوع تعارض بحسب الأخبار (7).
~~والأحوط
# PageV01P057
# التحرز عنه.
# الثاني: ذرق الدجاج، والأشهر الأقرب طهارته.
# ومنها: المني، ولا ريب في نجاسة مني الإنسان، وحكم مني غير الآدمي مما له
~~نفس حكم مني الآدمي عند الأصحاب لا نعرف فيه خلافا بينهم، ونقل الإجماع
~~عليه.
# ولا يلحق بالمني المذي، وهو الماء الذي يخرج عقيب الملاعبة والملامسة،
~~والودي - بالدال المهملة - وهو الذي يخرج عقيب البول، وهما طاهران عند
~~جمهور الأصحاب، وفيه خلاف لابن الجنيد (1).
# ومنها: ميتة ذي النفس غير الآدمي، وهي نجسة بالإجماع على ما نقله جماعة
~~من ms0029 الأصحاب إذا كان لها نفس سائلة، ويظهر من ابن بابويه المخالفة فيه في
~~بعض المواد (2).
# وميتة الإنسان نجسة بلا خلاف بعد البرد وقبل الغسل، وفي نجاستها قبل
~~البرد خلاف، والأقرب النجاسة، والراجح طهارة الأجزاء الصغيرة المنفصلة عن
~~بدن الإنسان كالبثور والثالول.
# وما لا تحله الحياة من الميتة طاهر كالصوف والشعر والوبر والعظم والظفر
~~والظلف والقرن والحافر والريش والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى، ولا خلاف
~~بينهم في طهارة الإنفحة، وفي تفسيرها اختلاف.
# والأشهر الأقوى عدم الفرق في الحكم بطهارة الصوف والشعر والوبر بين كونها
~~مأخوذة من الميتة بطريق الجز أو القلع، إلا أنه يحتاج في صورة القلع إلى
~~غسل موضع الاتصال، وفيه خلاف للشيخ (3) والأشهر الأقرب طهارة لبن الميتة.
# والأجزاء المذكورة إذا كانت من نجس العين ففي طهارتها خلاف، والمشهور
~~النجاسة، خلافا للسيد (4).
# PageV01P058
# وجلد الحيوان المذكى طاهر. وتقع التذكية على كل حيوان مأكول اللحم وغير
~~مأكول اللحم على أنواع وسيجئ تفصيل الحكم فيها.
# والمشهور أن جلد كل حيوان لم يذك نجس لا يجوز استعماله، سواء دبغ أم لا،
~~خلافا لابن الجنيد (1).
# ومنها: الدم، وهو على أقسام:
# الأول: الدم المسفوح أي الدم المنصب من العرق بقوة وكثرة، ولا ريب في
~~نجاسته.
# الثاني: الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج المعتاد من الدم، والظاهر أنه
~~طاهر حلال ولا أعرف فيه خلافا.
# الثالث: الدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم والظاهر نجاسته كما هو
~~ظاهر الأصحاب، وتردد فيه بعضهم (2).
# الرابع: ما عدا المذكورات من الدماء التي لا تخرج بقوة من عرق ولا لها
~~كثرة وانصباب، لكنها مما له نفس، وظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته، ويتوهم
~~من بعض عباراتهم خلاف ذلك.
# الخامس: دم السمك، والظاهر أن طهارته اتفاقي بينهم، ونقل الإجماع عليه
~~جماعة من الأصحاب (3). والأقرب أنه حلال أيضا.
# السادس: دم غير السمك مما لا نفس له وهو طاهر، والظاهر أنه لا خلاف فيه،
~~وبعض عباراتهم يوهم خلاف ذلك (4).
# ومنها: الكلب والخنزير وأجزاؤهما، وكلب الماء طاهر على الأقرب الأشهر.
# ومنها: الكافر، ولا خلاف بين الأصحاب في ms0030 نجاسة غير أهل الكتاب من أصناف
~~الكفار، وفي نجاسة أهل الكتاب خلاف، والمشهور بين الأصحاب
# PageV01P059
# نجاستهم، وذهب المفيد في أحد قوليه وابن الجنيد إلى الطهارة (1) وأدلة
~~النجاسة محل بحث، والأخبار المعتبرة دالة على الطهارة، لكن لا ينبغي الجرأة
~~على مخالفة المشهور المدعى عليه الإجماع.
# وفي نجاسة المجسمة خلاف بين الأصحاب، والأشهر الأقوى طهارة المجبرة،
~~والمنقول عن المرتضى نجاسة ما عدا المؤمن من الفرق الإسلامية (2).
# والأشهر الأقوى الطهارة وولد الزنا نجس عند بعض الأصحاب (3) والأشهر
~~الأقوى طهارته، والمشهور نجاسة أولاد الكفار وفي دليله تأمل، والأقرب طهارة
~~ولد الكافر إذا سباه المسلم، وقيل: ظاهر الأصحاب أنه لا خلاف في طهارتهم
~~(4). لكن الظاهر أن فيه خلافا.
# والمشهور بين الأصحاب نجاسة الخمر ونقل بعضهم الإجماع عليه (5). وذهب
~~جماعة من الأصحاب منهم ابن بابويه إلى طهارته (6) والأحوط التحرز منه.
~~وسائر المسكرات المائعة حكمه حكم الخمر وكذا الفقاع.
# وألحق بعض الأصحاب بالخمر في التنجيس العصير إذا غلا واشتد ولم يذهب
~~ثلثاه (7). واكتفى بعضهم في التنجيس بمجرد الغليان (8). والأقرب الطهارة.
# والأقرب الأشهر طهارة عرق الجنب من الحرام، وكذا عرق الإبل الجلال.
# والأشهر الأقوى طهارة الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة والأقرب الأشهر
~~طهارة المسوخ عدا الخنزير.
# والأشهر الأقوى طهارة القيء، والأشهر الأقوى طهارة لبن الصبية.
# PageV01P060
# الفصل السابع في أحكام النجاسات وفيه مسائل:
# الاولى: يجب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلاة إلا ما استثني،
~~والمشهور أن الحكم في الطواف كذلك، وسيجئ حكمه.
# وا لمشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز إدخال النجاسة في المسجد، سواء كانت
~~متعدية أم لا، وذهب جماعة من المتأخرين إلى تخصيص التحريم بالمتعدي (1) وهو
~~أقوى، ومذهب الأصحاب أن إزالة النجاسة عن المسجد واجبة كفاية، وقيل: يختص
~~الوجوب بمن أدخل النجاسة إليها (2).
# الثانية: لا خلاف بين الأصحاب في العفو عن دم الجروح والقروح إذا كان في
~~الثوب أو البدن، وكلام الأصحاب مختلف في الحد الموجب للترخيص فقيل بالعفو
~~عنه مطلقا إلى أن يبرأ سواء شقت إزالته أم لا، وسواء كان له فترة ينقطع
~~فيها أم لم يكن (3) واعتبر ms0031 بعضهم سيلان الدم دائما وعدم الانقطاع (4).
~~وبعضهم السيلان في جميع الوقت أو تعاقب الجريان على وجه لا يتسع فتراتها
~~لأداء الفريضة (5).
# واعتبر بعضهم المشقة (6). والأول لا يخلو عن قوة.
# ويستفاد من الروايات أنه لا يجب إبدال الثوب ولا تخفيف النجاسة ولا عصب
~~موضع الدم بحيث يمنعه عن الخروج (7) وذكر بعض الأصحاب أنه يستحب لصاحب
~~القروح والجروح غسل ثوبه في كل يوم مرة (8). وهو غير بعيد عملا
# PageV01P061
# برواية سماعة (1).
# الثالثة: عفي في الصلاة عن كل دم يكون أقل من الدرهم البغلي ويكون
~~مجتمعا، وفيما هو بقدر الدرهم خلاف والأكثر على عدم العفو عنه، وفي المتفرق
~~خلاف، فقيل: إنه يجب إزالته إذا زاد على مقدار الدرهم سواء كان مجتمعا أو
~~متفرقا (2). وذهب جماعة منهم أكثر المتأخرين إلى وجوب إزالة الدم المتفرق
~~إذا بلغ المجموع على تقدير الاجتماع مقدار الدرهم (3). وقيل: لا يجب إزالته
~~ما لم يتفاحش (4). ثم اختلفوا في تقدير الفاحش، وقيل: ما نقص عنه لا يجب
~~إزالته بعد أن يكون كل موضع أقل من مقدار الدرهم (5) وهذا القول أقوى.
# والدرهم البغلي كان بقدر درهم وثلث بالقياس إلى الدراهم المعروفة. وحدده
~~بعضهم بمقدار أخمص الراحة (6). وذكر بعضهم أنه كعقد الإبهام الأعلى (7).
# ولو أصاب الدم المعفو عنه رطب طاهر ففي انسحاب العفو فيه وعدمه قولان،
~~والقول بالعدم لا يخلو عن رجحان، كما هو مختار التذكرة والبيان (8).
# والمشهور أن دم الحيض ليس بمعفو مطلقا، وجماعة من الأصحاب ألحقوا به في
~~عدم العفو دم الاستحاضة والنفاس (9) وفي دم نجس العين إذا كان أقل من
~~الدرهم خلاف، والأقرب كونه معفوا عنه، ولو شك في كونه دما طاهرا أو نجسا
~~ففيه قولان، والقول بالطهارة لا يخلو عن رجحان، ولو شك في كونه دما معفوا
~~عنه أم لا ففيه إشكال.
# الرابعة: عفي أيضا في الصلاة عن نجاسة ثوب لا يتم الصلاة فيه منفردا
# PageV01P062
# كالتكة والجورب وشبههما في محالها وإن نجست بغير الدم، ولا اعرف في أصل
~~الحكم خلافا بين الأصحاب وإن اختلفوا في تفصيله، فإن جماعة من الأصحاب ms0032 منهم
~~المحقق والشهيد عمموا الحكم في كل ما لا يتم الصلاة فيه منفردا، سواء كان
~~ملبوسا أو محمولا (1) وابن إدريس خص الحكم بالملبوس (2) واختاره العلامة
~~وزاد قيدا آخر وهو أن يكون في محالها (3).
# ونقل عن بعضهم قصر الحكم على خمسة أشياء: القلنسوة والتكة والجورب والخف
~~والنعل (4) والأقرب الأول.
# واستحب جماعة من الأصحاب تطهير ما لا يتم الصلاة فيه منفردا عن النجاسة
~~(5) ولم أطلع على دليله، وفي بعض الأخبار الصحيحة دلالة على استحباب تطهير
~~النعل (6).
# ولو شرب خمرا أو أكل ميتة فالأقرب عدم وجوب قيئه، وذهب بعض الأصحاب إلى
~~الوجوب (7) وعلى هذا القول لا يبعد القول ببطلان الصلاة في سعة الوقت مع
~~ترك القيء.
# الخامسة: قال العلامة في التذكرة: لو أدخل دما نجسا تحت جلده وجب عليه
~~إخراج ذلك الدم مع عدم الضرر وإعادة كل صلاة صلاها مع ذلك الدم (8).
# وعندي فيه إشكال، والقول بوجوب إعادة الصلاة عندي ضعيف، وأولى بالعفو ما
~~لو احتقن الدم بنفسه تحت الجلد.
# وذكر جماعة من الأصحاب أنه إذا جبر عظمه بعظم نجس وجب قلعه ما لم
# PageV01P063
# يخف التلف أو المشقة، واحتمل الشهيد (رحمه الله) عدم الوجوب إذا اكتسى
~~اللحم (1). وهو حسن، ولو جبره بعظم ميت طاهر العين في حال الحياة في غير
~~الآدمي جاز، ولو جبره بعظم آدمي ففيه إشكال.
# السادسة: تعتبر في إزالة نجاسة البول من غير الرضيع عن الثوب بالماء
~~القليل غسله مرتين على المشهور بين الأصحاب، واكتفى بعضهم بالمرة (2)
~~والأول لا يخلو عن رجحان، هذا حكم الثوب، والأكثر على عدم الفرق بين الثوب
~~والبدن في الحكم المذكور، ومنهم من فرق بينهما واكتفى في البدن بالمرة (3)
~~والأول لا يخلو عن رجحان.
# والمنقول عن ظاهر جماعة من الأصحاب طرد التعدد المذكور في غير الثوب
~~والبدن مما يشبههما فيعتبر الغسلتان فيما يمكن إخراج الغسالة منه بالعصر من
~~الأجسام المشبهة بالثوب، والصب مرتين فيما لا مسام له بحيث ينفذ فيه الماء
~~كالخشب والحجر (4).
# واستثنى البعض من ذلك الإناء وسيجئ حكمه والاقتصار في التعدد على مورد
~~النص ms0033 غير بعيد كما هو مذهب بعض الأصحاب.
# ومن الأصحاب من اكتفى في التعدد بالانفصال التقديري (5) ومنهم من اعتبر
~~الانفصال حقيقة (6) وهو أقرب.
# وهل يعتبر التعدد إذا وقع المغسول في الماء ا لجاري أو الراكد الكثير؟
~~فيه قولان والأحوط اعتبار التعدد، والمشهور بين الأصحاب توقف طهارة الثياب
~~وغيرها مما يرسب فيه الماء على العصر إذا غسل بالماء القليل، وهو أحوط.
# والظاهر من كلام بعضهم وجوب العصر مرتين فيما يجب غسله كذلك (7)
# PageV01P064
# واكتفى بعضهم بعصر بين الغسلتين (1) وبعضهم بعصر واحد بعد الغسلتين (2)
~~والأول أحوط، وأكثر المتأخرين على اختصاص وجوب العصر بالقليل وسقوطه في
~~الكثير، وذهب بعضهم إلى عدم الفرق (3) والأول أقرب، والأقوى عدم اشتراط
~~الدلك، وشرطه بعضهم في إزالة النجاسة عن البدن (4).
# ويكفي الصب في بول الرضيع، ولا يعتبر الغسل، والمراد بالصب وصول الماء
~~إلى محل النجاسة، ولا يعتبر السيلان والتقاطر، ويعتبر استيعاب محل النجاسة،
~~ولا يعتبر انفصال الماء عن ذلك المحل، والحكم معلق في الرواية على صبي لم
~~يأكل (5) كذا في كلام الشيخ وغيره (6) ويحكى عن ابن إدريس تعليق الحكم
~~بالحولين (7).
# وذكر جماعة من المتأخرين أن المراد بالرضيع من لم يغتذ بغير اللبن كثيرا
~~بحيث يزيد على اللبن أو يساويه ولم يتجاوز الحولين (8).
# وقال المحقق: لا عبرة بما يلعق دواء أو من الغذاء في الندرة (9) والأشهر
~~الأقوى اختصاص الحكم المذكور بالصبي، وأما نجاسة غير البول إذا وصلت إلى
~~غير الأواني ففي وجوب تعدد الغسل خلاف، والأحوط ذلك، وفي تطهير الأرض
~~بالماء القليل قولان.
# السابعة: ذكر الشيخ والمتأخرون عنه أن المرأة المربية للصبي إذا كان لها
~~ثوب واحد تكتفي بغسل ثوبها في اليوم مرة واحدة (10). وأكثرهم عمموا الحكم
~~بالنسبة إلى الصبية أيضا، وبعضهم خصوا بالصبي (11). والظاهر أن نجاسة البدن
~~غير
# PageV01P065
# معفو عنها في الصورة المذكورة وإن قلنا بالعفو عن نجاسة الثوب.
# الثامنة: إذا اشتبه موضع النجاسة فلا يخلو إما أن يكون في ثوب واحد أم
~~لا، فإن كان في ثوب واحد يجب غسل كل موضع يحتمل كونها فيه، ولو قام
~~الاحتمال في ms0034 الثوب كله وجب غسل كله، ولا خلاف فيه.
# وإن كان في ثياب متعددة أو غيرها، فلا يخلو إما أن يكون محصورا أم لا،
~~وعلى الثاني لا أثر للنجاسة ويبقى كل واحد من الأجزاء التي وقع فيها
~~الاشتباه باقيا على أصل الطهارة، وعلى الأول فالمنقول عن ظاهر جماعة من
~~الأصحاب أنه لا خلاف في وجوب اجتناب ما حصل فيه الاشتباه (1) ولم يذكروا
~~عليه حجة، ولعل حجتهم الإجماع إن ثبت.
# ثم على تقدير وجوب الاجتناب هل يكون بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة
~~حتى إذا كان ماءا أو ترابا لم يجز الطهارة به ولو كان ثوبا لم يجز الصلاة
~~فيه، أو يصير بمنزلة النجس في جميع الأحكام حتى لو لاقاه جسم طاهر تعدى
~~حكمه إليه؟ فيه قولان: أقربهما الأول كما هو مختار جماعة من المتأخرين (2).
# وفي تحقيق معنى المحصور إشكال، فجماعة منهم جعلوا المرجع فيه العرف
~~ومثلوا له بالبيت والبيتين، ولغير المحصور بالصحراء (3) وذكر بعضهم أنه
~~يمكن جعل المرجع في صدق الحصر وعدمه إلى حصول الحرج والضرر بالاجتناب عنه
~~وعدمه (4). وربما يفسر غير المحصور بما يعسر عده وحصره، ولا شاهد في المقام
~~من جهة النص ولا يظهر من اللغة والعرف تحقيق ذلك، وفي ألفاظ الفقهاء اختلاف
~~في التمثيل، فبعضهم مثل المحصور بالبيت والبيتين وبعضهم بالبيتين والثلاثة.
# ولو اشتبه الثوب النجس بالطاهر فالأقرب أنه يصلي الصلاة الواحدة فيهما
# PageV01P066
# مرتين، وقيل: يطرحهما ويصلي عريانا (1).
# التاسعة: إذا لاقى الشيء اليابس نجاسة يابسة فلا خلاف بين الأصحاب في أنه
~~لا ينجس الملاقي في غير الميتة، وفيها أقوال: فقيل: إنها مؤثرة مطلقا (2).
# وثانيها: عدم التأثير مطلقا (3). وثالثها: التفصيل بموافقة القول الأول
~~في ميتة الآدمي والثاني في ميتة غيره (4). ورابعها: موافقة القول الأول في
~~ميتة الآدمي مطلقا وإيجاب الغسل بملاقاة ميتة غيره مع اليبوسة، دون النجاسة
~~(5). والظاهر عندي عدم التأثير في ميتة غير الآدمي إلا مع الرطوبة وأما في
~~الآدمي فتردد.
# وهل القطع المبانة من الحي ملحقة بالآدمي؟ فيه تردد، والظاهر عدم التنجيس
~~وعدم وجوب الغسل بمس الصوف ms0035 ونحوه وتنظر فيه العلامة (6).
# والمتنجس بملاقاة الميتة مع اليبوسة هل هو مؤثر للتنجيس في غيره إذا
~~لاقاه رطبا؟ فيه خلاف، والمشهور نعم.
# العاشرة: إذا صلى مع نجاسة ثوبه عالما عامدا أعاد في الوقت وخارجه،
~~واختلف الأصحاب في حكم الناسي فقيل: يعيد مطلقا (7). وقيل: لا يجب عليه
~~الإعادة مطلقا (8). وقيل: يجب عليه الإعادة في الوقت خاصة (9). والأحوط
~~الأول، والقول الثاني لا يخلو عن قوة، ولو لم يعلم به حتى صلى فالأشهر
~~الأقرب أنه لا يجب عليه الإعادة مطلقا.
# وإذا وجد المصلي على ثوبه، أو جسده نجاسة وهو في الصلاة وعلم سبقها على
~~الصلاة فالمشهور أنه يجب عليه إزالة النجاسة أو إلقاء الثوب النجس وستر
~~العورة بغيره مع الإمكان وإتمام الصلاة، وإن لم يمكن إلا بفعل المبطل
~~كالفعل
# PageV01P067
# الكثير والاستدبار بطلت صلاته واستقبلها بعد إزالة النجاسة.
# ونقل قول بوجوب الإعادة مطلقا (1). وليس للقول المشهور مستند واضح.
# وإتمام الصلاة بغير إعادة ولا تغيير اللباس محتمل، نظرا إلى بعض الأحاديث
~~(2) وبعضها يتضمن الإعادة (3) والأحوط إعادة الصلاة في سعة الوقت.
# وإذا وجد على ثوبه أو جسده نجاسة وهو في الصلاة ولم يعلم سبقها فالظاهر
~~أنه يجب طرح النجس أو إزالة النجاسة وإتمام الصلاة إذا لم يتضمن الفعل
~~المبطل، وإلا استأنف.
# ولو صلى ثم رأى النجاسة وشك هل كانت عليه في حال الصلاة أم لا فالصلاة
~~ماضية.
# ولو كان ثوبه نجسا وليس له غيره فاختلف الأصحاب فيه، فذهب جماعة إلى وجوب
~~النزع والصلاة عاريا (4) وذهب جماعة منهم إلى التخيير بين ذلك وبين الصلاة
~~فيه (5). وعندي أن الصلاة فيه أولى، ومع العذر عن النزع يصلي فيه قولا
~~واحدا. والمشهور أنه ليس عليه إعادة، وقيل: عليه الإعادة (6). ولم يثبت.
# الفصل الثامن في المطهرات فمنها: الماء، وقد مر أحكامه.
# ومنها: الشمس، والمشهور بين المتأخرين أن الشمس تطهر ما تجففه من البول
~~وشبهه من النجاسات التي لا جرم لها بأن تكون مائعة أو كان لها جرم لكن
# PageV01P068
# أزيل بغير المطهر وبقى لها رطوبة، وإنما تطهره إذا كان في الأرض أو ms0036
~~البواري أو الحصر أو ما لا ينقل عادة كالأبنية والنبات، وقيل باختصاص الحكم
~~المذكور بالبول (1). وقيل باختصاصه بالأرض والبواري والحصر (2). ومنهم من
~~اعتبر الخصوصيتين (3). ومنهم من قال: لا يطهر المحل، ولكن يجوز السجود عليه
~~(4).
# والأقرب عندي طهارة الأرض والبواري والحصر من نجاسة البول وفي غير ذلك لم
~~يثبت عندي الطهارة ولا النجاسة، ولكن تحصيل البراءة اليقينية في الصلاة
~~يقتضي الاجتناب عنه.
# ولو يبس الموضع بغير الشمس ثم صب عليه ماء فجففته الشمس فالمشهور
~~الطهارة، ولي فيه تأمل.
# والمشهور أن الجفاف الحاصل بغير الشمس لا يوجب الطهارة، خلافا للشيخ (5).
# ويطهر الباطن بتجفيف الشمس مع اتصاله بالظاهر، أما مع الانفصال كوجهي
~~الحائط إذا كانت النجاسة فيها غير خارقة فيختص الطهارة بما صدق عليه
~~الإشراق.
# ومنها: النار على المشهور، فالنجس إذا احترق وصيرته النار رمادا طهر على
~~المشهور، وتردد فيه المحقق (6). ومورد الخبر وكلام كثير من الأصحاب عين
~~النجاسة إذا احترقت وصارت رمادا، وعمم بعضهم الحكم بحيث يتناول المتنجس
~~أيضا، والمسألة محل إشكال.
# وذكر جمع من الأصحاب أن الدخان المستحيل من الأعيان النجسة طاهر أيضا
~~كالرماد (7). وتردد في طهارته المحقق في الشرائع (8) وينسب إلى الشيخ نجاسة
~~دخان الدهن النجس (9) ولم أطلع على نص في هذا الباب، وألحق بعضهم
# PageV01P069
# بالرماد الفحم (1). وفيه تردد.
# واختلف الأصحاب في طهارة الطين النجس إذا أحالته النار خزفا أو آجرا.
# وإذا استحالت الأعيان النجسة ترابا أو دودا فالأقرب الأشهر طهارته.
# وإذا عجن الدقيق بالماء النجس ثم خبز لم يطهر على المشهور بين الأصحاب،
~~وللشيخ قول بالطهارة (2). ولا يخلو عن قوة.
# ومنها: الاستحالة كاستحالة الكلب ملحا على الأقرب، ومن باب الاستحالة
~~المطهرة استحالة النطفة حيوانا طاهرا، والماء النجس بولا لحيوان مأكول
~~اللحم، والغذاء النجس روثا أو لبنا لمأكول اللحم والدم النجس قيحا، ولا
~~خلاف في شيء من ذلك، ومنه استحالة الخمر خلا ولو بعلاج.
# ويطهر العصير باستحالته خلا - على تقدير القول بنجاسته عندهم - وبذهاب
~~ثلثيه، والمعروف بينهم أنه يطهر بطهارة العصير أيدي مزاوليه وثيابهم وآلات
~~الطبخ، حتى لو أصاب العصير ms0037 شيئا في حال الحكم بنجاسته ثم جفت الرطوبة
~~الحاصلة منه بحيث علم ذهاب ثلثي ما أصاب حكم بالطهارة.
# وقال بعض الأصحاب: البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمع منه نداوة
~~على جسم صقيل وتقاطر فهو نجس، إلا أن يعلم تكونه من الهوآء كالقطرات
~~الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس، فإنها طاهرة (3) والظاهر أن الحكم
~~بالطهارة غير متوقف على العلم بالتكون من الهواء، بل يكفي فيه احتمال ذلك.
# ومنها: الأرض، فإنها تطهر باطن النعل والقدم والخف، سواء كان إزالة
~~النجاسة بالمشي أو الدلك، وسواء كان على التراب أو الحجر أو الرمل، وتوقف
~~بعض الأصحاب في القدم (4). ولا وجه له.
# ولا يشترط جفاف النجاسة قبل الدلك. ولا أن يكون لها جرم، فلو كان أسفل
~~القدم أو النعل متنجسا بنجاسة غير مرئية كالبول اليابس طهر بمجرد المشي على
# PageV01P070
# الأرض، خلافا لبعض العامة، واعتبار طهارة الأرض أحوط وإن كان القول بعدم
~~اعتبارها لا يخلو عن قوة، وفي اشتراط جفافها قولان: أحوطهما ذلك وإن كان
~~القول بالعدم أقوى، واستشكل تطهير الوحل، والقول بالتطهير غير بعيد.
# الفصل التاسع في أحكام الأواني وفيه مسائل:
# الاولى: اختلف الأصحاب في غسل الإناء من الخمر، فذهب جماعة إلى وجوب
~~الغسل سبعا (1). ومنهم من اكتفى بالثلاث (2). وبعضهم اكتفى بالمرة بعد
~~إزالة العين (3). ومنهم من أوجب مرتين (4). ومنهم من اكتفى بمرة مزيلة
~~للعين (5).
# وهو أقرب.
# الثانية: إذا ماتت الفأرة في الإناء ففيه الأقوال المنقولة في الخمر،
~~والأقرب الاكتفاء بالمرة المزيلة للعين.
# الثالثة: اختلف الأصحاب في غسل الإناء من باقي النجاسات سوى الولوغ،
~~فقيل: يغسل ثلاثا (6). وقيل: اثنتين (7). وقيل: مرة بعد إزالة العين (8).
~~وقيل: مرة مزيلة للعين (9). وهو أقرب.
# الرابعة: المشهور بين الأصحاب وجوب الغسل ثلاثا من ولوغ الكلب مرة
~~بالتراب، وإن لم يثبت الإجماع ففي إثبات الحكم إشكال، والولوغ شرب الكلب
# PageV01P071
# مما في الإناء بطرف لسانه، وذهب ابن الجنيد إلى أنه يغسل سبعا (1). وهو
~~ضعيف.
# والمشهور بين الأصحاب قصر الحكم على الولوغ واللطع وعدم جريانه في باقي
~~أجزاء الكلب وفضلاته، ms0038 وهو أقرب.
# وأكثر الأصحاب على الاكتفاء في التعفير بالتراب وحده (2) وبعضهم لم يصرح
~~بحال مزجه بالماء. ومنهم من صرح بإجزاء ذلك (3) ومنهم من اشترط المزج (4)
~~وأطلق جماعة من الأصحاب اعتبار الغسل ثلاثا إحداها بالتراب (5) من غير تعرض
~~لبيان الترتيب، وصرح بتقديم التراب أكثر الأصحاب، وبعضهم صرح بتوسيط التراب
~~(6).
# الخامسة: المشهور في ولوغ الخنزير الغسل سبعا.
# السادسة: يكفي في غسل الإناء بالقليل أن يصب فيه الماء ثم يحرك حتى
~~يستوعب ما نجس فيه ثم يفرغ. وعن جماعة من الأصحاب أنه لو ملئ الإناء ماء
~~كفى إفراغه عن تحريكه وأنه يكفي في التفريغ مطلقا وقوعه بآلة، لكن يشترط
~~عدم إعادتها إلى الإناء قبل تطهيرها (7). وعن بعضهم اشتراط كون الإناء
~~مثبتا بحيث يشق قلعه (8).
# السابعة: المشهور بين الأصحاب أنه يسقط اعتبار التعدد في الغسل إذا وقع
~~المتنجس في الماء الكثير، سواء كان إناء أو غيره، لكن لابد في الإناء من
~~سبق التعفير إذا كانت نجاسته من ولوغ الكلب فيه. ومنهم من اعتبر التعدد في
~~ولوغ الكلب في الكثير أيضا (9) واعتبار التعدد مطلقا أحوط، لكن بعض
~~الروايات
# PageV01P072
# الصحيحة تدل على أن الثوب الذي يصيبه البول إذا غسل بالماء الجاري اكتفي
~~فيه بالمرة (1) والعمل به متجه.
# الثامنة: أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة، ولا فرق
~~فيها بين كونها مستعملة أم لا، وفي حكم الأواني سائر ما بأيديهم عدا الجلود
~~واللحم حتى المائع إذا لم يعلم مباشرتهم له، وتوقف العلامة في التذكرة في
~~طهارة المائع (2). وعن الشيخ في المبسوط المنع من الصلاة في ثوب عمله
~~المشرك (3).
# والأقرب الأشهر عدم المنع إذا لم يعلم الملاقاة بالرطوبة.
# التاسعة: يحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، والمشهور أنه يحرم
~~استعمالها مطلقا، ونقل اتفاق الأصحاب عليه في التذكرة والذكرى (4) وفي
~~الخلاف: يكره استعمال أواني الذهب والفضة (5). ولعل مراده التحريم،
~~والمشهور بين الأصحاب تحريم اتخاذ أواني الذهب والفضة لغير الاستعمال أيضا،
~~واستقرب العلامة في المختلف الجواز (6).
# والأشهر الأقرب أنه لو تطهر من آنية الذهب والفضة بأن يأخذ الماء ms0039 منها
~~ويتطهر لم يبطل وضوؤه ولا غسله.
# والظاهر عدم تحريم اتخاذ اليسير من الفضة كقبيعة السيف ونعله، وضبة
~~الإناء والسلسلة، وحلقة القصعة، وتحلية المرآة بها، وربط الأسنان بها،
~~واتخاذ الأنف منها، وما لم يصدق عليه «الإناء» لم يحرم استعماله.
# وفي جواز اتخاذ المكحلة وظرف الغالية تردد، واستقرب العلامة والشهيد
~~التحريم (7). وفي تزيين المساجد والمشاهد بقناديل الذهب والفضة تردد، وفي
~~جواز تزيين الحيطان والسقوف بالذهب قولان.
# PageV01P073
# وفي بعض الروايات الصحيحة: سئل أبو الحسن (عليه السلام) عن السرج واللجام
~~وفيه الفضة أ نركب به؟ قال: إن كان مموها لا يقدر على نزعه فلا بأس به وإلا
~~فلا تركب به (1).
# ولا يشترط في تحريم المجمرة اشتماله عليها، بل يكفي مجرد وضع البخور
~~فيها.
# والأشهر الأقرب كراهية المفضض، وقيل بالتحريم (2). ويجتنب موضع الفضة
~~وجوبا على المشهور واستحبابا على قول قوي.
# PageV01P074
# كتاب الصلاة PageV01P075
# كتاب الصلاة وفيه فصول:
# الأول في أقسامها وهي واجبة ومندوبة:
# فالواجبات منها: اليومية والجمعة والعيدان والآيات، ومنها: الكسوفان
~~والزلزلة، ومنها: الطواف والأموات والمنذور وشبهه.
# والمندوب ما عداه.
# واليومية خمس: الظهر والعصر والعشاء كل واحدة منها أربع ركعات في الحضر
~~ونصفها في السفر، والمغرب ثلاث فيهما، والصبح ركعتان كذلك.
# ونوافلها في الحضر ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان قبل العصر، وأربع بعد
~~المغرب، وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء، وثمان صلاة الليل، وثلاث
~~الوتر، وركعتا الفجر على أشهر الروايات، ويسقط نوافل الظهرين في السفر، وفي
~~سقوط الوتيرة تردد.
# الفصل الثاني في الأوقات فأول وقت الظهر إذا زالت الشمس ويعلم بزيادة
~~الظل بعد نقصه أو عدمه، PageV01P076
# والأقرب أن وقت إجزاء الظهر يمتد إلى أن يبقى إلى الغروب مقدار أداء
~~العصر للمختار والمضطر، ووقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، والأقرب
~~استحباب تأخير الظهر إلى أن يصير الظل قدمين.
# وأول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر ويمتد وقت إجزاء صلاة العصر إلى غروب
~~الشمس، ووقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه.
# وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس، والمشهور أنه يعلم الغروب ms0040 بزوال الحمرة
~~من جهة المشرق، والأقرب أنه لا يتوقف على ذلك، بل يعلم بزوال الأشعة عن
~~الأشجار والأبنية العالية، ويمتد وقت الإجزاء إلى أن يبقى إلى نصف الليل
~~مقدار أداء العشاء، أو إلى نصف الليل، وللمضطر إلى طلوع الصبح على إشكال،
~~ووقت الفضيلة إلى ذهاب الحمرة المغربية، ويستحب تأخيرها إلى ذهاب الحمرة
~~المشرقية.
# وأول وقت العشاء إذا مضى من غروب الشمس مقدار أداء المغرب على الأقرب،
~~ويستحب تأخيرها إلى زوال الحمرة المغربية، والأقرب عندي امتداد وقت الإجزاء
~~للمختار إلى نصف الليل، ووقت الفضيلة إلى ثلث الليل، ووقت المضطر إلى طلوع
~~الصبح مع تردد في الأخير.
# وأول وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني المعترض - وهو البياض المنتشر في
~~الافق - والأقرب أن وقت الإجزاء يمتد إلى طلوع الشمس والفضيلة إلى الإسفار.
# وأول وقت نافلة الظهر زوال الشمس، والمشهور أنها تمتد إلى أن يزيد الفيء
~~قدمين.
# ونافلة العصر بعد الفراغ من الظهر، والمشهور أنها تمتد إلى أن يزيد الفيء
~~أربعة أقدام.
# ونافلة المغرب بعدها إلى زوال الحمرة المغربية، والوتيرة بعد العشاء
~~وتمتد بامتدادها.
# ووقت صلاة الليل بعد انتصافه، والمعتبر منتصف ما بين طلوع الشمس
~~PageV01P077
# وغروبها ويعلم بانحدار النجوم الطالعة مع غروب الشمس وكلما قرب من الفجر
~~كان أفضل.
# وأول وقت ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلاة الليل على الأشهر الأقرب، ويمتد
~~إلى أن تطلع الحمرة.
# ويجوز تقديم نوافل الليل على الانتصاف لمسافر يصده جده، أو شاب يمنعه
~~رطوبة رأسه عن القيام إليها في وقتها على الأشهر الأقرب، والقضاء أفضل من
~~التقديم، ويقضى الفرائض كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة.
# ويجوز الإتيان بالنوافل المرتبة في أول وقت الإجزاء بلا ريب، وأما في وقت
~~فضيلة الفريضة فالأفضل تقديم الفريضة، ويجوز النافلة فيه أيضا على الأقرب،
~~وقضاء النوافل أيضا كذلك وكذا باقي النوافل.
# ويجوز التنفل لمن عليه فائتة على الأقرب.
# والمشهور كراهية ابتداء النوافل عند طلوع الشمس حتى ترتفع وتذهب الحمرة،
~~وعند ميلها إلى الغروب وقيامها إلى أن تزول إلا يوم الجمعة، وبعد صلاة
~~الصبح حتى ms0041 تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب، ولا كراهة في ذي السبب،
~~وأول الوقت أفضل إلا في مواضع فصلناها في الذخيرة.
# ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ولا تقديمها عليه، والمشهور أنه لا يجوز
~~التعويل على الظن بالوقت عند التمكن من العلم. وفيه تردد.
# وهل يجوز التعويل على أذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار عند التمكن من
~~العلم؟ فيه نظر، والمشهور بين الأصحاب جواز التعويل على الأمارات المفيدة
~~للظن وعدم وجوب الصبر إلى حصول اليقين، خلافا لابن الجنيد (1) والسيد (2)
~~وغيرهما، وللأول رجحان ما، فإن انكشف فساد ظنه وقد فرغ قبل الوقت أعاد، وإن
~~دخل الوقت وهو متلبس ولو في التشهد أجزأ عند الشيخ وجماعة من
# PageV01P078
# الأصحاب (1) ووجبت عليه الإعادة عند السيد وجمع منهم (2) ولو صلى قبل
~~الوقت عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلاته.
# الفصل الثالث في القبلة يجب استقبال الكعبة للمشاهد ومن هو في حكمه،
~~والجهة للبعيد، ويستحب للنوافل.
# والأقرب جواز التنفل على الراحلة حضرا وسفرا مع الضرورة والاختيار، وكذا
~~ماشيا، وكذا إلى غير القبلة عند جماعة من الأصحاب (3) ولا يجوز ذلك في
~~الفريضة إلا مع العذر ولو فقد العلم بالقبلة عول على العلامات.
# وعلامة أهل العراق ومن كان على سمتهم كأهل خراسان جعل الجدي خلف المنكب
~~الأيمن والمشرق على اليسار والمغرب على اليمين والشمس عند الزوال على
~~الحاجب الأيمن، لكن في هذه العلامات اختلاف بحسب اختلاف البلاد والفصول،
~~فمن كان عارفا بقواعد الهيئة رجع إليها وإلا اكتفى بالظن الحاصل له.
# ولو تعذر الرجوع إلى العلامات لمانع فالأقوى أنه يحصل الظن بأي نحو كان
~~ثم يعمل عليه، ومنهم من أوجب الصلاة إلى أربع جهات (4).
# ولو اخبر بخلاف أمارته فالمشهور أنه يعمل على أمارته، وقيل: يرجع إلى
~~أقوى الظنون (5). وهو أقوى. ولو فقدت الأمارات وأخبر عدل بالقبلة فالأقرب
~~أنه يعمل عليه، وفي العمل بقول الفاسق والكافر قولان: ورجح المحقق العمل به
~~إن
# PageV01P079
# أفاد الظن (1) وهو غير بعيد.
# ولو فقد الظن بالقبلة أصلا فالأكثر على أنه يصلي إلى أربع جهات، والأقوى ms0042
~~أنه يصلي صلاة واحدة إلى أي جهة شاء ولا قضاء عليه إن علم الاستدبار،
~~والعامي يقلد، وكذا من لا يعرف الأمارات على الأقوى.
# والأقرب جواز الرجوع إلى الفاسق والكافر إذا وثق بقوله ولم يحصل أمارة
~~أقوى منه. ويجوز التعويل على قبلة مساجد المسلمين ومقابرهم. وإن اجتهد في
~~التيامن والتياسر فالأظهر الجواز.
# والمضطر على الراحلة إن لم يتمكن من الاستقبال في كل صلاته استقبلها
~~بتكبيرة الافتتاح حسب على قول (2). وقيل: يجب الاستقبال بحسب المكنة (3).
# وكذا الحكم في الماشي، وكذا الحكم في الصلاة في السفينة، لكن كثير من
~~الأخبار يدل على الاستقبال حينئذ بقدر الإمكان.
# ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت ثم انكشف فساد ظنه فإن كان مستدبرا قيل:
~~يعيد مطلقا (4). وقيل: يعيد في الوقت خاصة (5) وهو أقرب، وان كان مشرقا أو
~~مغربا يعيد في الوقت خاصة، ولا يعيد إن كان بينهما، ولو ظهر الخلل وهو في
~~الصلاة استدار إن لم يصل الانحراف إلى حد التشريق والتغريب، وإلا أعاد.
# الفصل الرابع في لباس المصلي يجب ستر العورة في الصلاة وهي القبل والدبر،
~~ومنها البيضتان دون الأليتين على الأشهر الأقوى. ومنهم من أوجب ستر ما بين
~~السرة والركبة (6) وقيل: من السرة إلى نصف الساق (7). والمعتبر ستر اللون،
~~وفي الحجم خلاف.
# PageV01P080
# والأقوى أن جسد المرأة الحرة كله عورة سوى الوجه والكفين والقدمين، وفي
~~إثبات وجوب ستر العنق للمرأة إشكال، ولم يذكر في أكثر عبارات الأصحاب وجوب
~~ستر الشعر، وأوجبه الشهيد (رحمه الله) (1). وفيه تأمل.
# ويجوز للأمة والصبية كشف الرأس في الصلاة.
# والأقرب أن انكشاف العورة ساهيا غير ضار.
# ويجب أن يكون الستر بثوب طاهر - عدا ما استثني - مملوك للمصلي عينا أو
~~منفعة أو مأذون فيه في الصلاة أو اللبس مطلقا منطوقا أو مفهوما، وفي جواز
~~الاكتفاء بشاهد الحال إشكال.
# ويجوز أن يكون الثوب في الصلاة من جميع ما ينبت من الأرض كالقطن والكتان
~~والحشيش، ومن جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية وإن لم يدبغ على الأشهر الأظهر،
~~وصوفه وشعره وريشه ووبره وإن كان ميتة، ms0043 لكن بعضهم شرط غسل موضع الاتصال.
# وكذا يجوز الخز الخالص، لكن فيما اشتهر في زماننا بالخز إشكال، وفي
~~السنجاب تردد، ولعل الأقرب الجواز، ويجوز الممتزج بالحرير.
# ويحرم الحرير المحض على الرجال، والأقرب في مثل التكة والقلنسوة المنع،
~~ويجوز الركوب عليه والافتراش له، وفي الكف به تردد.
# ويجوز الحرير للنساء في غير الصلاة، وفي الصلاة تردد، والقول بالجواز لا
~~يخلو عن رجحان.
# ويحرم الصلاة في جلد الميتة وإن دبغ، وظاهر الأخبار عدم الفرق بين ميتة
~~ذي النفس وغيره (2). وجماعة من الأصحاب خصوا المنع بميتة ذي النفس (3).
# وكذا تحرم في جلد ما لا يؤكل لحمه سواء ذكي أم لا وإن دبغ، وكذا في صوفه
~~وشعره وريشه ووبره إلا ما استثني، والأشبه عدم جواز الصلاة في قلنسوة أو
~~تكة
# PageV01P081
# متخذين من جلد غير المأكول، وكلام أكثر الأصحاب مطلق في المنع من الصوف
~~والشعر والوبر وغيرها، وخصه بعضهم بالملابس دون مثل الشعرات الملقاة على
~~الثوب (1). ولعل المنع لا يخلو عن رجحان.
# واختلفت الروايات في جواز الصلاة في جلد الأرنب والثعلب (2). والمنع
~~أشهر، واختلفت الروايات في السمور أيضا (3). والمنع أشهر.
# وتحرم الصلاة فيما يستر ظهر القدم ولا ساق له كالشمشك عند جماعة من
~~الأصحاب (4). وذهب الأكثر إلى الكراهة. والأقوى عدم التحريم.
# ويستحب للرجال ستر جميع الجسد إلا ما اعتيد انكشافه.
# ويستحب للمرأة ثلاثة أثواب: درع وقميص وخمار، والمراد بالدرع الثوب الذي
~~يكون فوق القميص.
# ويكره السود عدا العمامة والخف والكساء، ويتأكد الكراهة في القلنسوة
~~السوداء، ويكره المزعفر والمعصفر والأحمر، ويستحب لبس البياض والقطن
~~والكتان.
# ويكره الصلاة في الواحد الرقيق واشتمال الصماء، والإمامة في القميص وحده
~~بلا رداء، واستصحاب الحديد ظاهرا، والخلخال المصوت للمرأة، والتماثيل
~~والصورة في الخاتم.
# الفصل الخامس في مكان المصلي يجوز الصلاة في كل مكان مملوك أو ما في حكمه
~~كالمأذون فيه، صريحا أو
# PageV01P082
# فحوى أو بشاهد الحال، وظاهر بعضهم أنه يكفي في شاهد الحال حصول الظن برضى
~~المالك (1) وظاهر كثير منهم اعتبار العلم (2). والأقرب عندي جواز الصلاة في
~~كل موضع لم يتضرر ms0044 المالك بالكون فيه وجرت العادة بعدم المضايقة في أمثاله
~~وإن فرضنا عدم العلم بالرضا، نعم لو ظهرت كراهة المالك لأمارة لم يجز
~~الصلاة فيه مطلقا.
# والظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في الصحارى والبساتين إذا
~~لم يكن مغصوبة وإن لم يستأذن، وفي حكم الصحارى والبساتين الأماكن المأذون
~~في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلي كالحمامات والخانات والأرحية
~~وغيرها. ولا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولى عليه بشهادة الحال بالرضا
~~ولو من الولي.
# ولا يجوز الصلاة في المكان المغصوب مع العلم بالغصبية [على المشهور] (3)
~~وجوز المرتضى الصلاة في الصحارى المغصوبة استصحابا لما كانت عليه قبل الغصب
~~(4). وهو غير بعيد.
# ويشترط طهارة موضع الجبهة دون باقي مساقط الأعضاء على الأشهر الأقرب.
# ولا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا نباتها، ويجوز السجود على الأرض وما
~~أنبتته الأرض إذا لم يكن ملبوسا أو مأكولا عادة. ويجوز السجود على الأجزاء
~~المنفصلة عن الأرض وإن لم يصدق عليها اسم الأرض عرفا.
# ولا يجوز السجود على ما اكل أو لبس عادة بلا خلاف إلا في القطن والكتان،
~~إذ فيه خلاف، وجوز المرتضى السجود عليهما (5). والأقرب الأشهر المنع.
# PageV01P083
# والأفضل السجود على الأرض، والأفضل التربة الحسينية (عليه السلام)،
~~والمعتبر المسمى.
# ولا يصح السجود على الصوف والشعر والجلد والمستحيل من الأرض إذا لم يصدق
~~عليه اسمها: كالمعادن والوحل. ويجوز على القرطاس وإن كان مكتوبا.
# والمشهور وجوب اجتناب المشتبه بالنجس في المحصور، وحجته غير واضحة.
# والأقرب أنه يكره أن يصلي وعلى جانبه أو قدامه امرأة تصلي، وتزول الكراهة
~~مع الحائل أو تباعد عشرة أذرع أو الصلاة خلفه، والأقرب حصول الاكتفاء
~~بالشبر.
# ويكره الصلاة في الحمام. ولا كراهة في المسلخ على الأقرب. ويكره في بيت
~~يبال فيه، ومعاطن الإبل، وقرى النمل، ومجرى المياه، والأرض السبخة،
~~والبيداء، ووادي ضجنان، وذات الصلاصل، وبين المقابر من دون حائل أو بعد
~~عشرة أذرع، وفي بيت فيه خمر أو مسكر أو مجوسي، والأقرب كراهة الصلاة في
~~جواد الطرق، وقيل بالتحريم (1).
# ويكره الفريضة ms0045 في جوف الكعبة وسطحها وتكره الصلاة في مرابط الخيل والحمير
~~والبغال. وإلى نار مضرمة على الأقرب، وقيل بالتحريم (2). وإلى تصاوير، وإلى
~~مصحف مفتوح، وإلى حائط ينز من البالوعة، ولا كراهة في البيع والكنائس
~~ومرابض الغنم وبيت فيه يهودي أو نصراني.
# تتمة: صلاة الفريضة في المسجد أفضل، والمشهور رجحان فعل النافلة في
~~البيت، وعن الشهيد في بعض فوائده رجحان فعلها أيضا في المسجد (3). وهو حسن.
# ويستحب اتخاذ المساجد مكشوفة، وجعل الميضاة على أبوابها، والدعاء
# PageV01P084
# عند الدخول والخروج، وتعاهد النعال عند أبوابها، وإعادة المستهدم وكنسها
~~والإسراج فيها ليلا.
# ويكره الشرف، والبيع والشراء فيها. وتمكين المجانين، وإنفاذ الأحكام،
~~وتعريف الضوال والسؤال عنها، وإنشاد الشعر، وإقامة الحدود، ورفع الصوت إذا
~~تجاوز المعتاد، وعمل الصنائع، ودخول من في فيه رائحة ثوم أو بصل وكذا
~~غيرهما من الروائح المؤذية، وتتأكد الكراهة في الثوم، ويكره التنخم ورمي
~~الحصى خذفا على الأقرب، وحرمه الشيخ (1).
# والمشهور تحريم الزخرفة وهي النقش بالزخرف، وأطلق جماعة النقش من غير
~~تقييد بالزخرف (2). ووجه التحريم غير واضح. والأشهر تحريم نقش الصور، وحجته
~~غير واضحة، والشهيد في البيان حرم نقشها وتصويرها بما فيه روح وكره غيره
~~كالشجر (3) وفي الدروس كره الجميع (4).
# ويحرم اتخاذ بعضها في ملك أو طريق وتملكها بعد زوال آثارها وإدخال
~~النجاسة إليها، والأقرب اختصاص التحريم بصورة التلويث.
# الفصل السادس في الأذان والإقامة والأقرب استحبابهما في الفرائض اليومية
~~والجمعة خاصة أداء وقضاء للمنفرد والجامع للرجل والمرأة إذا لم تسمع الرجال
~~الأجانب، ويتأكدان في الجهرية خصوصا الغداة والمغرب.
# PageV01P085
# والمشهور سقوط أذان العصر يوم الجمعة خلافا لجمع من الأصحاب (1) ولا دليل
~~على السقوط إلا في صورة الجمع.
# ولو جمع المسافر أو الحاضر بين الفرضين كان له ترك الأذان للثانية عند
~~الأصحاب، وذكر الشهيدان أن الجمع إن كان في وقت فضيلة الاولى أذن لها وأقام
~~ثم أقام للثانية من غير أذان، وإن كان في وقت فضيلة الثانية أذن لها ثم
~~أقام للاولى وصلاها ثم أقام للثانية (2). وليس في الروايات هذا التفصيل.
# ويسقط أذان العصر في عرفة ms0046 وأذان العشاء لمن يصلي العشاءين في المزدلفة.
# وهل سقوط الأذان على سبيل الرخصة أو الكراهة أو التحريم؟ قيل بالتحريم في
~~عصر الجمعة وفي عصر عرفة وعشاء المزدلفة (3).
# وقال الشهيد الثاني: لا قائل بالتحريم في غير الصور الثلاثة (4). وقيل
~~بالكراهة في مواضع استحباب الجمع دون غيرها (5). وقيل بالترخيص (6). ولا
~~يبعد أن يقال:
# إنه يكره في مواضع استحباب الجمع بالمعنى المستعمل في العبادات، وأما في
~~غير مواضع استحباب الجمع فتركه مرخص فيه بمعنى عدم التأكيد في استحبابه كما
~~في غيره.
# وأما تفسير الجمع فلم أجده إلا في كلام ابن إدريس حيث قال: وحد الجمع أن
~~لا يصلى بينهما نافلة، وأما التسبيح والأدعية فمستحب ذلك وليس بمانع للجمع
~~(7) ويستفاد ذلك من كلام الشهيد في الذكرى أيضا (8).
# والظاهر أنه يعتبر مع ذلك صدق الجمع عرفا، ويشعر بعض عبارات الأصحاب بأن
~~مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت فضيلة واحدة وهو
# PageV01P086
# على الإطلاق مشكل، بل لابد من اعتبار صدق الجمع عرفا، واحتمل بعضهم تحقق
~~التفريق بالتعقيب (1). وهو بعيد.
# ويسقط الأذان عن القاضي المؤذن في أول ورده، ويسقط الأذان والإقامة عن
~~الجماعة الثانية ما لم يتفرق الاولى، والحكم في الرواية المعتبرة معلق على
~~عدم تفرق الصف (2) كما في كلام الفاضلين (3).
# وفي كلام بعض الأصحاب: أنه يكفي في السقوط بقاء البعض ولو واحدا (4) ويدل
~~عليه بعض الروايات الضعيفة (5). والأقرب الوقوف في الحكم بالسقوط على القدر
~~المتيقن، والأقرب اختصاص الحكم بالمسجد، والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى
~~المنفرد أيضا.
# وكيفية الأذان أن يكبر أربعا، ثم يتشهد بالتوحيد، ثم يتشهد بالرسالة، ثم
~~يدعو إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير العمل، ثم يكبر، ثم يهلل مرتين
~~مرتين، فيكون عدد فصوله ثمانية عشر حرفا.
# والإقامة كذلك، إلا أنه يسقط من التكبير الأول مرتان ومن التهليل مرة ثم
~~يزيد مرتين: قد قامت الصلاة بعد حي على خير العمل، فيكمل فصولها سبعة عشر.
# ولا اعتبار بأذان الكافر، والأقرب اشتراط الإيمان، ولا اعتبار بأذان غير
~~المميز وغير المرتب، ويجوز من المميز.
# ويستحب أن ms0047 يكون المؤذن المنصوب للأذان عدلا صيتا بصيرا بالأوقات متطهرا
~~قائما على مرتفع مستقبلا للقبلة متأنيا في الأذان محدرا في الإقامة واقفا
~~على أواخر الفصول.
# PageV01P087
# ويكره الكلام في أثناء الإقامة، والمشهور استحباب ترك الكلام في خلال
~~الأذان، ومستنده غير واضح.
# ويستحب أن يكون فاصلا بينهما بركعتين أو جلسة، وذكر الأصحاب السجدة
~~والخطوة أيضا، ولم أطلع على نص يدل على اعتبار الخطوة، كما اعترف به الشهيد
~~(رحمه الله) (1) ولا على اعتبار السجدة.
# وفي رواية عمار الساباطي: افصل بين الأذان والإقامة بقعود أو كلام أو
~~تسبيح (2).
# وفي رواية اخرى: بين كل أذانين قعدة إلا المغرب، فإن بينهما نفسا (3).
# ويستحب رفع الصوت في الأذان والحكاية لسامع الأذان.
# واختلف الأصحاب في التثويب، فقيل: إنه حرام (4). وقيل: مكروه (5). وكذا
~~في الترجيع لغير الإشعار، ولعل التحريم أقرب.
# ويكره الكلام لغير مصلحة الصلاة بعد قول المؤذن: قد قامت الصلاة، وقيل
~~بالتحريم (6) ويكره الالتفات يمينا وشمالا.
# ويجوز أن يؤذنوا دفعة، ولو أذن المنفرد ثم أراد الجماعة أعاد الأذان
~~والإقامة.
# ويؤذن المصلي خلف غير المرضي ويقيم لنفسه، فإن خاف الفوات فليقل: قد قامت
~~الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
# ولا يجوز تقديم الأذان على دخول الوقت إلا في الصبح فيجوز تقديمه عليه مع
~~استحباب إعادته بعده، وخالف فيه جماعة من الأصحاب فمنعوا من التقديم.
# PageV01P088
# الفصل السابع في ما يعتبر في ماهية الصلاة وفيه مقاصد:
# الأول في الصلاة اليومية وفيه أطراف:
# الأول: يجب على المكلف معرفة كيفية الصلاة وما يعتبر في ماهيتها ليتمكن
~~من الإتيان بها على وجه الامتثال، ولابد من أن يكون تلك المعرفة مستندة إلى
~~دليل تفصيلي إن كان مجتهدا أهلا للاستدلال، أو دليل إجمالي إن كان مقلدا لم
~~يبلغ درجة الاجتهاد - على ما بين في الاصول - ولا يكفي تقليد غير المجتهد
~~بلا خلاف، ولا تقليد الأموات، ويجب في الصلاة امور:
# الأول: النية وتحقيقها أن هاهنا امورا:
# الأول: ملاحظة الذات على الوجه الإجمالي، والمراد بالذات الامور المعتبرة
~~في ماهية صلاة معينة - كالظهر مثلا ms0048 - بحيث يكون الإخلال بشيء منها موجبا
~~لعدم الامتثال.
# الثاني: القصد المتعلق بالشيء الملحوظ على الوجه المذكور قبل الاشتغال
~~به.
# الثالث: ملاحظة اتصاف الفعل الملحوظ على الوجه المذكور ببعض الأوصاف
~~المميزة له مثل كونه ظهرا مثلا وكونه واجبا أو ندبا وكونه أداء أو قضاء إلى
~~غير ذلك.
# الرابع: إرادة التقرب بالفعل المذكور وجعل القربة والامتثال غاية للفعل.
# الخامس: اقتران القصد المذكور بأول الأفعال بحيث لا يحصل بينهما فصل.
# السادس: الاستدامة الحكمية. PageV01P089
# أما الأول، فلا ريب في اعتباره وكذا الثاني.
# وأما الثالث، فالمشهور بين الأصحاب وجوب اعتبار التعيين مثل كونه ظهرا أو
~~عصرا، وادعى في التذكرة إجماع علمائنا عليه (1). والقول به قريب، والمشهور
~~بينهم وجوب نية الوجه، وظاهر التذكرة اتفاق الأصحاب عليه (2). وهو غير
~~بعيد، وكذا الكلام في الأداء والقضاء.
# وأما الرابع، فلا شك في وجوبه، وأما اشتراطه في ترتب الثواب فلا خلاف فيه
~~بين الأصحاب، وأما في الصحة بمعنى سقوط القضاء وسقوط العقاب التابع للترك
~~فمشهور بين الأصحاب، وخالف فيه السيد المرتضى (3).
# وأما الخامس، فالأحوط مقارنتها لأول التكبير، وهل يشترط بقاء النية فعلا
~~إلى آخر التكبير؟ الظاهر العدم.
# وأما السادس، فلا يجب الاستمرار الفعلي إلى آخر الصلاة، لا أعرف خلافا
~~فيه، بل يجب الاستمرار الحكمي إلى آخرها بأن لا ينوي نية تنافي النية
~~الاولى، وفي المقام تفاصيل ذكرناها في الذخيرة.
# الثاني: القيام ولا خلاف في وجوبه، وهو ركن يبطل الصلاة بتركه عمدا أو
~~سهوا مع القدرة عليه لكن لا مطلقا، بل القيام في الصلاة على أنحاء، فالقيام
~~في حال التكبير تابع له في الركنية، والقيام في حال القراءة واجب غير ركن،
~~والقيام المتصل بالركوع ركن، والقيام في حال القنوت مستحب.
# والمشهور بين الأصحاب وجوب الاستقلال اختيارا، وذهب أبو الصلاح إلى جواز
~~الاستناد على كراهية (4). وهو قوي، فإن عجز اعتمد وهو مقدم على الجلوس.
# ولو عجز عن القيام في جميع الحالات وقدر على البعض لم يسقط عنه،
# PageV01P090
# فيجب عليه القيام بقدر مكنته سواء كان مستقلا أو متكئا منتصبا أو منحنيا،
~~فإن عجز ms0049 قعد.
# والأقرب أن حد العجز المسوغ للقعود هو العجز عن القيام أصلا، وهو مستند
~~إلى علمه بنفسه، وعن المفيد أن حده أن لا يتمكن من المشي بمقدار زمان
~~الصلاة (1).
# ولو عجز عن القعود أصلا اضطجع ويومئ بالركوع والسجود، والأقرب الترتيب
~~بين الاضطجاع على اليمين واليسار. فإن عجز عن الصلاة مضطجعا استلقى.
# ولو قدر المريض على رفع موضع السجدة والسجود عليه وجب، وهل يجب أن يضع
~~على جبهته شيئا حال الإيماء؟ فيه نظر وذكر الفاضلان ومن تأخر عنهما أن
~~الإيماء بالعين (2). وكلام القدماء خال عن هذا التفصيل، والعمل به أحوط.
# ولو تجددت قدرة العاجز انتقل إلى المقدور، ولو تمكن من القيام للركوع
~~خاصة وجب.
# الثالث من واجبات الصلاة: التكبير وهو ركن يبطل الصلاة بتركه عمدا أو
~~سهوا، وصورته: الله أكبر، فلو عكس أو أتى بالترجمة مع القدرة عليه أو أتى
~~بها قاعدا مع القدرة على القيام أو قبل استيفاء القيام أو أخل بحرف واحد
~~بطلت، والعاجز عن العربية يتعلم واجبا.
# ويتخير في السبع أيها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح.
# ويستحب رفع اليدين بها على الأشهر، وذهب السيد إلى الوجوب (3). وليس بذاك
~~البعيد وفي عبارات الأصحاب نوع اختلاف في بيان حد الرفع، فقال الشيخ:
# يحاذي بيديه شحمتي اذنيه (4). وعن ابن أبي عقيل: يرفعهما حذو منكبيه أو
~~حيال خديه لا يجاوز بهما اذنيه. وقال ابن بابويه: يرفعهما إلى النحر ولا
~~يجاوز بهما
# PageV01P091
# الاذنين حيال الخد (1). والكل متقارب، ويستحب أن تكونا مبسوطتين ويستقبل
~~بباطن كفيه القبلة.
# والمشهور أنه يبتدئ برفع يديه عند ابتدائه بالتكبير ويكون انتهاء الرفع
~~عند انتهاء التكبير ويرسلهما بعد ذلك، لكن في حسنة الحلبي: إذا افتتحت
~~الصلاة فارفع كفيك، ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات (2).
# ويستحب إسماع الإمام من خلفه، ويستحب للمأموم الإسرار.
# الرابع من واجبات الصلاة: القراءة ولا خلاف ولا ريب في وجوبها، والأظهر
~~الأشهر عدم ركنيتها، ويجب في الثنائية وفي الاوليين من غيرها الحمد،
~~والأقرب استحباب السورة، ويجوز الاقتصار على الحمد وحدها في النوافل مطلقا،
~~وفي الفرائض عند الضرورة ms0050 كالخوف والمرض وضيق الوقت قولا واحدا، ويتخير
~~المصلي في ثالثة المغرب وأخيرتي الرباعية بين الحمد وحدها أو التسبيحات.
# واختلفوا في مقدار التسبيحات، فقيل: ثلاث مرات: سبحان الله والحمد لله
~~ولا إله إلا الله والله أكبر (3) فيكون اثنتي عشرة تسبيحة، وذهب ابن بابويه
~~إلى أنها تسع بحذف التكبير في الثلاث (4). وقيل: إنها عشرة بحذف التكبير في
~~الاوليين (5).
# وقيل: أربع تسبيحات وهي العبارة المذكورة مرة واحدة (6). واختاره جماعة
~~من المتأخرين (7). وقيل: ثلاث (8). وعبارة المنتهى تشعر بوجود القول بوجوب
~~الاستغفار (9). والأقرب الاجتزاء بكل واحد، ولو ضم الاستغفار في التسبيحات
~~كان أحسن.
# PageV01P092
# واختلف الأصحاب في أفضلية التسبيح أو القراءة، والأقرب عندي أفضلية
~~التسبيح مطلقا، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا. وفي اشتراط الترتيب في
~~التسبيحات قولان: أقربهما العدم. والأقرب عدم وجوب الإخفات فيها. ولو شك في
~~عددها بنى على الأقل.
# ولو لم يحسن القراءة وجب عليه التعلم، فإن ضاق الوقت عن التعلم يجب عليه
~~الائتمام إن أمكنه، أو القراءة من مصحف إن أحسنه، والأقرب جواز القراءة من
~~المصحف للمتمكن من الحفظ أيضا. والظاهر أن تتبع القارئ كالقراءة من المصحف،
~~فإن لم يمكنه شيء من ذلك قرأ ما يحسن منها ولا تجزي الترجمة مع القدرة، ولا
~~يجزي القراءة مع الإخلال بحرف حتى التشديد.
# والمعروف بين الأصحاب وجوب مراعاة الإعراب والبناء، وادعى المحقق الاتفاق
~~عليه (1). وعن المرتضى تجويز تغيير الإعراب الذي لا يتغير المعنى به (2).
# وأوجب بعضهم في القراءة مراعاة المد المتصل دون المنفصل (3) ومراعاة
~~الصفات المعتبرة عند القراء ليست واجبة شرعا إلا أن يتوقف تميز بعض الحروف
~~عن بعضها عليه.
# ويجب الترتيب بين الآيات، والموالاة بحيث لا يفصل بين الآيتين فصلا يوجب
~~أن لا يعد قارئا. ويجوز الدعاء بالمباح، ورد السلام، والحمد عند العطسة،
~~وطلب الرحمة عند آيتها، والاستعاذة من العذاب عند آيته.
# والمشهور تحريم قراءة العزيمة في الفريضة. ويحرم قول آمين. وأوجب بعضهم
~~قصد سورة معينة بالبسملة (4). ولم يثبت عندي، والأقرب كراهة القران بين
~~السورتين في الفريضة، وقيل بالتحريم (5).
# والمشهور وجوب الجهر في ms0051 الصبح وأولتي المغرب والعشاء، والإخفات في
# PageV01P093
# البواقي، وأنه يبطل الصلاة بترك ذلك عامدا، وعن المرتضى وابن الجنيد
~~المخالفة في ذلك (1). والمسألة محل إشكال، وترجيح الثاني غير بعيد.
# والجهر في موضع الجهر غير واجب على النساء ولو جهرت حيث لا يسمع الأجنبي
~~جاز، وإن أسمعت الأجنبي فالمشهور بين المتأخرين بطلان قراءتها، وفيه تأمل.
~~والأقرب الرجوع في تفسير الجهر والإخفات إلى العرف. وجاهل الحكم معذور في
~~الجهر والإخفات.
# والجهر والإخفات على القول بوجوبهما يختصان بالقراءة ولا يجبان في شيء من
~~أذكار الصلاة، نعم يستحب للإمام الإجهار.
# ويجب البسملة في أول الحمد، ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات
~~والترتيل والوقوف على مواضعه.
# وفي الصحيح عن أبان عن عيسى بن عبد الله القمي عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال:
# كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي الغداة بعم يتساءلون، وهل أتاك
~~حديث الغاشية، ولا اقسم بيوم القيامة وشبهها. وكان يصلي الظهر بسبح اسم،
~~والشمس وضحاها، وهل أتاك حديث الغاشية وشبهها. وكان يصلي المغرب بقل هو
~~الله أحد، وإذا جاء نصر الله والفتح، وإذا زلزلت. وكان يصلي العشاء الآخرة
~~بنحو ما يصلي في الظهر والعصر بنحو من المغرب (2).
# وفي صحيحة محمد بن مسلم: فأما الظهر وعشاء الآخرة فسبح اسم ربك الأعلى،
~~والشمس وضحاها ونحوهما. وأما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله، وألهاكم
~~التكاثر ونحوهما. وأما الغداة فعم يتساءلون، وهل أتاك حديث الغاشية، ولا
~~اقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الإنسان (3).
# PageV01P094
# وفي بعض الروايات أن أفضل ما يقرأ في الفرائض: «إنا أنزلناه» و «قل هو
~~الله أحد» (1).
# ويستحب قراءة هل أتى في صبح الاثنين والخميس، وفي العشاءين ليلة الجمعة
~~سورة الجمعة وسبح اسم ربك، وفي صبح يوم الجمعة سورة الجمعة وقل هو الله،
~~وفي الظهرين يوم الجمعة سورة الجمعة والمنافقين.
# ويستفاد من الروايات جواز العدول عن سورة إلى غيرها إلا التوحيد والجحد
~~(2) لكن الأصحاب قيدوا جواز العدول بعدم تجاوز النصف، وجماعة منهم بعدم
~~بلوغ النصف (3). والمشهور بين الأصحاب تحريم العدول عن التوحيد والجحد،
~~وقيل ms0052 بالكراهة (4). والمستفاد من الروايات جواز العدول عن سورة التوحيد في
~~يوم الجمعة إلى الجمعة والمنافقين (5) وقيده الأصحاب بعدم تجاوز النصف أو
~~عدم بلوغه، وألحقوا الجحد بالتوحيد.
# الخامس من واجبات الصلاة: الركوع وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا أو
~~سهوا، والواجب في كل ركعة مرة إلا الكسوف وما في حكمه.
# والركوع عبارة عن الانحناء إلى حد خاص، وبراءة الذمة يقينا إنما تحصل بأن
~~ينحني إلى حد يمكن أن يصل شيء من باطن الكفين إلى محاذاة الركبتين، وظاهر
~~بعض الأخبار والروايات أن الانحناء بحيث أمكن وصول رؤوس الأصابع إلى الركبة
~~كاف (6). ووضع اليد على الركبة غير واجب بل مستحب، والأحسن وضع الكفين على
~~الركبتين.
# PageV01P095
# ويجب في الركوع الذكر، والأقرب جواز الاكتفاء بمطلق الذكر من التسبيح
~~والتهليل والتكبير وغيرها، وأوجب جماعة من الأصحاب التسبيح (1) وجماعة
~~التسبيح الخاص (2). والأحسن أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده وأن يقوله
~~ثلاثا.
# ويجب الطمأنينة بقدر الذكر الواجب ورفع الرأس من الركوع، والمعروف بين
~~الأصحاب وجوب الطمأنينة عند الرفع ولا حد لها، بل يكفي مسماها.
# ولو عجز عن الانحناء إلى حد الركوع (3) أتى بالممكن، ولو عجز أصلا أومأ
~~برأسه.
# ويستحب التكبير للركوع قائما، وأوجبه بعض الأصحاب (4). والأول لا يخلو عن
~~رجحان. والأقرب استحباب رفع اليدين فيه، وأوجبه بعضهم (5). ويستحب رد
~~الركبتين، وتسوية الظهر، ومد العنق، والدعاء والتسبيح ثلاثا أو سبعا، وقول:
~~«سمع الله لمن حمده» عند الرفع إماما كان أو مأموما منفردا. ويستحب الدعاء
~~بعد التسميع بأن يقول: «الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء
~~والعظمة لله رب العالمين» سواء كان إماما أو مأموما.
# السادس: السجود يجب في كل ركعة سجدتان وتبطل الصلاة بتركهما عمدا أو
~~سهوا، والمشهور أنه لا فرق في ذلك بين الأولتين والأخيرتين.
# ويجب في كل سجدة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ويتحقق بما يصدق عليه
~~الاسم على الأشهر الأقرب، وحدده ابن بابويه بمقدار الدرهم (6).
# وأن لا يكون موضع الجبهة أرفع عن الموقف بقدر لبنة، والأولى المساواة،
~~وبعضهم أجرى حكم الارتفاع في الانخفاض (7). وبعضهم ms0053 حكم بجواز الانخفاض (8).
# PageV01P096
# ويجب في السجود الذكر مطلقا على الأقرب، والأمر فيه كما في الركوع
~~والأحسن أن يقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده والأحسن أن يقوله ثلاثا.
# ويجب السجود على سبعة أعضاء الجبهة والكفين والركبتين وإبهامي الرجلين،
~~وعن المرتضى أنه جعل بدل الكفين المفصل عند الزندين (1) ووافقه ابن إدريس
~~(2). والأول أقرب، والأحوط استيعاب الكفين، والأحوط أيضا اعتبار باطنهما.
# ويجب الطمأنينة في السجود بقدر الذكر الواجب ورفع الرأس منه، والجلوس
~~مطمئنا عقيب السجدة الاولى.
# والعاجز عن السجود يومئ، ولو احتاج إلى رفع شيء يسجد عليه فعل، وذو الدمل
~~يحفر لها حفيرة ليقع السليم على الأرض ويستحب التكبير له قائما رافعا يديه،
~~والخلاف فيه كما في الركوع.
# ويستحب السبق بيديه إلى الأرض والإرغام والدعاء فيه للدين والدنيا
~~والتسبيح ثلاثا أو سبعا. ويجب رفع الرأس من السجدة الاولى، والمشهور وجوب
~~الطمأنينة فيه.
# ويستحب التورك بين السجدتين وتفسيره على الأقرب الأشهر أن يجلس على وركه
~~الأيسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الأرض وظاهر قدمه
~~اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويفضي بمقعدته إلى الأرض. ويستحب الدعاء عند
~~التورك والتكبير عند الرفع من السجدة الاولى رافعا يديه وكذا قبل السجدة
~~الثانية وعند الرفع منها، وبعضهم أوجب التكبيرات.
# ويستحب جلسة الاستراحة بعد الرفع من السجدة الثانية على الأقرب وأن يقول
~~عند الأخذ في القيام: «بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد» والاعتماد
~~على يديه عند قيامه سابقا برفع ركبتيه. والأقرب كراهة الإقعاء بين
~~السجدتين.
# PageV01P097
# ويستحب أن يقول قبل التسبيح: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك
~~توكلت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين
~~تبارك الله أحسن الخالقين» ويقول بين السجدتين: أستغفر الله ربي وأتوب
~~إليه.
# السابع: التشهد ويجب عقيب كل ثنائية ورباعية الشهادتان، ولا خلاف فيه بين
~~الأصحاب، والمشهور وجوب الصلاة على النبي وآله أيضا. والمشهور أن أقل
~~الواجب من التشهد أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول
~~الله، ثم يصلي ms0054 على النبي وآله. والأحوط أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد.
~~والأحسن أن يصلي كلما ذكر اسم النبي (صلى الله عليه وآله)، وقيل بالوجوب
~~(1). لكن ذكر الفاضلان في المعتبر والمنتهى الإجماع على عدم الوجوب (2).
# ويجب الجلوس مطمئنا بقدر التشهد، ويستحب التورك، ويكره الإقعاء.
# وفي وجوب التسليم خلاف.
# والأقرب عندي الاستحباب، والأولى أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله
~~الصالحين، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والأحسن أن يقول قبل
~~السلام علينا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وقيل بوجوبه
~~(3).
# ويستحب أن يسلم المنفرد إلى القبلة تسليمة واحدة من غير إيماء، وذكر
~~بعضهم استحباب الإيماء بمؤخر عينيه إلى اليمين والإمام أيضا يسلم تسليمة
~~واحدة إلى القبلة ويومئ بصفحة وجهه إلى اليمين، والمأموم يسلم عن الجانبين
~~إن كان على يساره أحد، وإلا فعن يمينه، والأولى أن يقصد بالتسليم الأنبياء
~~والأئمة والحفظة والإمام المأمومين أيضا، والمأموم الرد على الإمام ومن على
~~جانبيه،
# PageV01P098
# وقيل: يجب أن يقصد المأموم بالأولى الرد على الإمام (1).
# ومن مندوبات الصلاة:
# التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة أدعية: إحداها تكبيرة الافتتاح، ويتخير
~~المصلي أيها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح، قالوا: والأفضل جعلها الأخيرة (2)
~~والمشهور انسحاب ذلك في جميع الصلوات من الفرائض والنوافل، وخصها المرتضى
~~بالفرائض (3) وبعضهم بالمنفرد (4) وبعضهم بالسبع (5) والأصح الأول.
# ومنها: القنوت، وهو بحسب الاصطلاح الدعاء في أثناء الصلاة في محل معين،
~~وربما يطلق على الدعاء مع رفع اليد، والأصح الأشهر استحبابه في جميع
~~الصلوات، ومنهم من أوجبه مطلقا (6) ومنهم من أوجبه في الصلوات الجهرية (7).
# ويستحب عقيب قراءة الثانية قبل الركوع على الأشهر الأقرب إلا في الجمعة.
# ويستحب بالمنقول، وأفضله كلمات الفرج وصورتها: لا إله إلا الله الحليم
~~الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب
~~الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله
~~رب العالمين.
# ويجوز الدعاء في القنوت بما سنح للدين ms0055 والدنيا، وفي بعض الروايات أن أدنى
~~القنوت خمس تسبيحات (8). ويجوز الدعاء فيه للمؤمنين بأسمائهم والدعاء على
~~الكفرة والمنافقين.
# واختلف الأصحاب في جواز القنوت بالفارسية فمنعه سعد بن عبد الله، وأجازه
~~محمد بن الحسن الصفار، واختاره الصدوق والشيخ والفاضلان (9)
# PageV01P099
# وغيرهم، وهو أقرب.
# ويستحب إطالة القنوت، ويستحب التكبير له قائما رافعا يديه خلافا للمفيد
~~(1) ويستحب رفع اليدين تلقاء وجهه مبسوطتين يستقبل ببطونهما السماء
~~وظهورهما الأرض.
# ويستحب الجهر به في الجهرية والإخفاتية، وعن المرتضى والجعفي أنه تابع
~~للصلاة في الجهر والإخفات (2).
# وفي الجمعة قنوتان: أحدهما: في الركعة الاولى قبل الركوع، وثانيهما: في
~~الثانية بعده على الأشهر الأقرب، ولو نسيه أتى به بعد الركوع.
# ومن مستحبات الصلاة: شغل النظر قائما إلى مسجده، وفي حال الركوع مخير بين
~~النظر إلى ما بين رجليه أو التغميض على الأقرب.
# ومنها: وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه، وقانتا تلقاء وجهه،
~~وراكعا على ركبتيه، وينبغي تفريج الأصابع وإيصالها إلى عين الركبة، ووضع
~~اليمنى قبل اليسرى، وساجدا بحذاء اذنيه.
# فائدة: المرأة حكمها في الصلاة حكم الرجل إلا في الجهر والإخفات وفي
~~مواضع اخر مذكورة في صحيحة زرارة «قال: إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين
~~قدميها ولا تفرج بينهما، وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها، فإذا ركعت
~~وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها، فإذا
~~جلست فعلى أليتيها ليس كما يقعد الرجل، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود
~~بالركبتين قبل اليدين، ثم تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في جلوسها ضمت
~~فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض، فإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها
~~أولا» (3).
# ومنها: التعقيب، واستحبابه وفضله متفق عليه أفضله تسبيح فاطمة
# PageV01P100
# الزهراء (عليها السلام)، ويستحب أن يكون بالتربة الحسينية، وفي المنتهى:
~~أفضل ما يقال ما نقل عن أهل البيت (عليهم السلام) وهو أنه إذا سلم كبر
~~ثلاثا يرفع يديه إلى شحمتي اذنيه قبل أن يثني رجليه (1). ويستحب مؤكدا
~~سجدتا الشكر بعد الصلاة، وأذكارها كثيرة، وفي الذكرى: روى الأصحاب أدنى ما
~~يجزي فيها أن يقول شكرا ms0056 ثلاثا (2).
# فائدة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن سجدات القرآن خمس عشرة ثلاث في
~~المفصل وهي والنجم وانشقت واقرأ، واثنتا عشرة في باقي القرآن وهي في
~~الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل
~~والم تنزيل وص وحم فصلت، ونقل الشهيد إجماع الأصحاب عليه (3).
# وقال ابن بابويه: ويستحب أن يسجد في كل سورة فيها سجدة، فيدخل فيه آل
~~عمران، والواجب منها أربع وهي في ألم تنزيل وفصلت والنجم واقرأ (4).
# ولا خلاف في وجوب السجود على القارئ والمستمع، وإنما اختلفوا في السامع
~~من غير إصغاء، ولعل عدم الوجوب أقرب. وهل الطهارة شرط؟ الأقرب لا. ولا
~~يشترط استقبال القبلة ولا ستر العورة ولا خلو الثوب والبدن عن النجاسة.
# وفي اشتراط السجود على الأعضاء السبعة أو الاكتفاء بالجبهة نظر، وكذا في
~~السجود على ما يصح السجود عليه في الصلاة، ولا يبعد ترجيح الاشتراط، ولا
~~يجب فيها ذكر ولا تكبير فيها إلا في الرفع، والمشهور بين الأصحاب أنه يجب
~~قضاء سجدة العزيمة مع الفوات ويستحب قضاء غيرها.
# المقصد الثاني في صلاة الجمعة وهي ركعتان بدل الظهر، ووجوبها في الجملة
~~إجماعي بين المسلمين، إنما الخلاف في زمان غيبة الإمام (عليه السلام)،
~~والأقرب وجوبها عينا بلا اشتراط الفقيه، لكن
# PageV01P101
# الأحوط أنه إذا وجد الفقيه في بلد لا يجمع غيره، وكذا الأعلم وأن لا يؤم
~~للجمعة غير الفقيه إلا بإذنه.
# ويشترط في صحة الجمعة شروط:
# الأول: الجماعة، فلا تصح فرادى، ويشترط في إمام الجمعة البلوغ على
~~المشهور، وجوز الشيخ إمامة الصبي المميز (1). والأحوط الأول، ويشترط فيه
~~العقل، وفي المجنون دورا خلاف، ويشترط فيه الإيمان والعدالة وطهارة المولد
~~- يعني عدم العلم بكونه ولد زنا - والذكورة، وفي العبد خلاف، والأقرب،
~~الجواز، وفي المبروص والمجذوم قولان، والأقرب جواز إمامة الأعمى.
# الثاني: العدد، والأقرب عندي الوجوب العيني مع السبعة أحدهم الإمام
~~والتخييري مع الخمسة.
# الثالث: الخطبتان من قيام ويجب تقديمهما على الصلاة.
# الرابع: عدالة الإمام.
# الخامس: عدم جمعة اخرى بينهما أقل من فرسخ على المعروف من مذهب ms0057 الأصحاب،
~~وفي تحقيق هذه المسألة تفاصيل لا يليق بهذا المختصر.
# السادس: الوقت، وأول وقت الجمعة زوال الشمس على الأقرب والأقرب جواز
~~الخطبتين قبل الزوال. والمشهور أن آخر وقت الجمعة إذا صار ظل كل شيء مثله،
~~وفيه أقوال اخر، والمسألة محل إشكال.
# ويعتبر في وجوب الجمعة التكليف فلا يجب على الصبي والمجنون، والذكورة فلا
~~يجب على المرأة، والحرية فلا يجب على العبد، والحضر فلا يجب على المسافر،
~~والسلامة من العمى والمرض، والأقرب عدم اعتبار التعذر أو المشقة الشديدة في
~~رخصة المريض، وعدم الكبر، وقيد في بعض عباراتهم بالمزمن (2). وفي بعضها
~~بالبالغ حد العجز (3). وقيده جماعة بالبالغ حد العجز أو
# PageV01P102
# المشقة الشديدة، والنصوص خالية عن التقييد، وعدم بعد أكثر من فرسخين، وفي
~~رأس الفرسخين قولان، وعدم المطر، والأقرب الوجوب على الأعرج، ومذهب الأصحاب
~~أن من حضر من المعذورين تصح الجمعة منه.
# والمشهور بينهم أن المكلف منهم إذا حضر وجبت عليه الجمعة إلا المرأة، ففي
~~المرأة خلاف، فقيل بوجوبها عليها (1) وفي المسافر والعبد، فقيل بعدم الوجوب
~~عليهما (2).
# ولو صلى الظهر من وجب عليه السعي لم يسقط عنه، بل عليه أن يحضر، فإن
~~أدركها صلى الجمعة وإلا أعاد الظهر.
# وتدرك الجمعة بإدراك الإمام راكعا في الثانية، ولا يعتبر إدراك التكبير
~~المستحب للركوع على الأشهر الأقرب.
# ويحرم السفر بعد الزوال قبل الجمعة والبيع بعد الأذان، والأقرب عدم
~~التحريم بعد الزوال قبل الأذان، وفي تحريم شبه البيع من سائر العقود
~~والإيقاعات خلاف، والأقرب صحة البيع إن وقع في وقت التحريم.
# وفي تحريم الأذان الثاني في يوم الجمعة قولان، واختلف كلامهم في تفسير
~~الأذان الثاني، فقيل: ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر واقع في الوقت من
~~مؤذن واحد أو قاصد كونه ثانيا، سواء كان بين يدي الخطيب أو على المنارة أو
~~غيرهما (3). وقيل: ما وقع ثانيا بالزمان والقصد (4). وقيل: إنه ما لم يكن
~~بين يدي الخطيب (5). وقيل: ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى الأذان الأول
~~الذي بعد الزوال (6). ولم أطلع على نص في هذا الباب. ms0058
# واختلف الأصحاب في وجوب الإنصات، والأكثر على الوجوب، وفي اشتراط طهارة
~~الخطيب من الحدث قولان، ومقتضى بعض أدلة القائلين بالوجوب
# PageV01P103
# وجوبها على المأموم أيضا (1) لكن ذكر بعض العلماء أنه لم يقف على قائل
~~بوجوبها على المأموم أيضا.
# واختلفوا أيضا في تحريم الكلام، فذهب الأكثر إلى التحريم، فمنهم من عمم
~~الحكم في الخطيب والمستمعين (2). ومنهم من خصه بالمستمعين (3) وذهب الشيخ
~~في المبسوط والمحقق في المعتبر إلى الكراهة (4). وهو أقرب.
# والظاهر تحريم الكلام أو كراهته فيما بين الخطبتين، ولا يحرم بعد الفراغ
~~من الخطبتين ولا قبل الشروع فيهما.
# ويستحب أن يكون الخطيب بليغا مواظبا، والمباكرة إلى المسجد، وقص الأظفار
~~والشارب، ويتطيب ويسرح لحيته، ويلبس أنظف ثيابه، وليكن عليه في ذلك اليوم
~~السكينة والوقار، وليفعل الخير ما استطاع، ويستحب التعمم والرداء والاعتماد
~~والسلام أولا عند أكثر الأصحاب، وبه رواية (5).
# ويستحب الجهر في صلاة الجمعة، والأقرب استحباب الجهر في ظهر يوم الجمعة.
# ويستحب التنفل يوم الجمعة بعشرين ركعة زيادة عن كل يوم بأربع ركعات.
# وفي وقت أدائها خلاف بين الأصحاب، وفي الروايات أيضا اختلاف، والواقع في
~~أكثر الروايات الصحيحة أن يصلي ستا عند ارتفاع النهار وستا قبل نصف النهار
~~وركعتين بعد الزوال قبل الجمعة وستا بعد الجمعة (6) وفي رواية اخرى صحيحة
~~عن الرضا (عليه السلام): ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة، وست
~~ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة، وركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة،
~~وركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان وعشرون ركعة (7).
# PageV01P104
# المقصد الثالث في صلاة العيدين وإنما تجب على من يجب عليه الجمعة،
~~والظاهر وجوبها في زمان غيبة الإمام بشروط وجوب الجمعة جماعة، ويعتبر في
~~وجوبها العدد، والظاهر أن الخمس يكفي هاهنا وقيل بالسبع (1). والأقوى
~~الأشهر استحباب الخطبتين في صلاة العيد ويستحب استماعهما، ووقتهما بعد صلاة
~~العيد.
# وظاهر كثير من الأصحاب وحدة الصلاة في الفرسخ حيث أطلقوا القول بمساواتها
~~للجمعة في الشرائط، ونقل التصريح به عن بعضهم (2). وتوقف فيه بعضهم (3).
~~وقيل: هذا الشرط إنما يعتبر مع الوجوب لا مطلقا (4).
# وصلاة العيد ms0059 إنما تجب على من تجب عليه الجمعة، ولا تجب على من تسقط عنه
~~الجمعة والمشهور استحبابها لهم، ولم أطلع على نص عام، لكن يستفاد من بعض
~~الأخبار استحبابها للمسافر والمرأة (5).
# والأشهر الأقرب استحبابها منفردا إذا تعذرت الجماعة، والأشهر الأقرب أنه
~~يستحب الإتيان بها جماعة وفرادى مع اختلال بعض الشرائط.
# وكيفية صلاة العيد على القول الأشهر الأقرب أن يكبر للافتتاح ويقرأ الحمد
~~وسورة، ثم يكبر ويقنت خمسا ويكبر السادسة مستحبا، فيركع بها، ثم يسجد
~~سجدتين، ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة، ثم يكبر ويقنت أربعا، ثم يكبر الخامسة
~~مستحبا للركوع، ثم يسجد سجدتين ويتشهد ويسلم.
# وفي التذكرة نقل الاتفاق على وجوب السورة مع الحمد في هذه الصلاة (6).
# PageV01P105
# ولا يتعين سورة مخصوصة، واختلفوا في الأفضل فقيل: الشمس في الاولى
~~والغاشية في الثانية (1). وقيل: سبح اسم في الاولى والشمس في الثانية (2).
~~وبعض الروايات الصحيحة يناسب الأول (3). وبعض الروايات يناسب الثاني (4).
# وفي وجوب التكبيرات الزائدة قولان: أحوطهما الوجوب، كما هو قول الأكثر،
~~وفي وجوب القنوت بعد التكبير قولان، والقول بالاستحباب لا يخلو عن رجحان،
~~والأقرب الأشهر عدم التوقيت فيه، والمشهور أن مع كل تكبيرة من التكبيرات
~~الزائدة قنوت، فيكون عدد القنوت في الاولى خمسا وفي الثانية أربعا وقيل: إن
~~في الاولى أربعا وفي الثانية ثلاثا (5). ويشهد له بعض الروايات (6).
# ويستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة.
# ولو نسي التكبيرات كلا أو بعضا مضى في صلاته ولا شيء عليه، وفي قضائه بعد
~~الصلاة قولان، ولو شك في عدد التكبير أو القنوت بنى على الأقل، ولو ذكر
~~الإتيان به بعد فعله لم يضر، والإمام لا يتحمل التكبير والقنوت، وإنما
~~يتحمل القراءة، واحتمل في الذكرى تحمل القنوت (7).
# ووقت صلاة العيد من طلوع الشمس على المشهور، وقال الشيخ: إذا طلعت الشمس
~~وارتفعت وانبسطت (8). ومقتضى الرواية أن وقت الخروج بعد طلوع الشمس (9) ولا
~~أعلم خلافا في أن آخر وقتها الزوال.
# ويستحب تأخير صلاة العيد في الفطر بالنسبة إلى الأضحى، ولو فاتت لم
# PageV01P106
# تقض عند الأكثر، وقيل: يستحب القضاء (1).
# ويحرم السفر بعد ms0060 طلوع الشمس قبل الصلاة، ويكره بعد طلوع الفجر.
# ولو اتفق العيد والجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة ويعلم الإمام
~~ذلك.
# ويستحب الإصحار بها إلا بمكة، والخروج حافيا بالسكينة ذاكرا لله تعالى،
~~وأن يطعم قبل الخروج في الفطر وبعده في الأضحى مما يضحي به.
# وذكر كثير من الأصحاب أنه يستحب الإفطار يوم الفطر على الحلوا استنادا
~~إلى رواية غير دالة عليه (2) وفي الذكرى: أفضله السكر (3). ومستنده غير
~~واضح، وروي من تربة الحسين (عليه السلام) (4). وتحريمه إلا بقصد الاستشفاء
~~أقرب.
# ويعمل منبر من طين (5).
# والمشهور استحباب التكبير في الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ليلة
~~العيد، وظاهر بعضهم الوجوب (6). وضم إليه بعضهم الظهرين (7). وبعضهم
~~النوافل (8).
# وفي الأضحى عقيب خمس عشرة إن كان بمنى، أولها ظهر العيد وفي غيرها عقيب
~~عشر صلوات، وذهب المرتضى وابن الجنيد إلى الوجوب (9). والأقرب الاستحباب.
# والأولى العمل في الفطر بما في رواية سعيد النقاش وهو: الله أكبر الله
~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما
~~هدانا (10).
# وكيفية التكبير في الأضحى بما في حسنة ابن عمار أن يقول: الله أكبر الله
~~أكبر
# PageV01P107
# لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا
~~الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما أبلانا (1).
# ونحوه في حسنة زرارة (2) وصحيحة منصور (3) إلا أنه ليس في آخرهما الحمد
~~لله على ما أبلانا، والعمل بالجميع متجه.
# ويكره التنفل بعدها إلى الزوال وقبلها إلا بمسجد النبي (صلى الله عليه
~~وآله) فإنه يصلي ركعتين قبل خروجه.
# المقصد الرابع في صلاة الكسوف وتجب عند كسوف الشمس وخسوف القمر بلا خلاف
~~وعند الزلزلة والريح المظلمة وباقي أخاويف السماء والآيات المخوفة على
~~الأشهر الأقرب صلاة ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات.
# وكيفيتها أن يكبر للإحرام، ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ثم يقوم فيقرأ
~~الحمد وسورة، ثم يركع هكذا خمسا، ثم يسجد بعد القيام من الركوع الخامس
~~سجدتين، ثم يقوم فيصلي ms0061 الركعة الثانية كذلك ويتشهد ويسلم. وإن شاء وزع
~~السورة على الركعات في الاولى وكذلك السورة في الثانية، ويجوز أن يقرأ بعض
~~السورة فيقوم من الركوع ويتمها من غير أن يقرأ الحمد.
# والمشهور أنه إذا أكمل سورة وجب عليه قراءة الحمد فيما يليه، واستحب ذلك
~~بعضهم (4). والأول أقرب، ويستفاد من إطلاق بعض الأخبار جواز التفريق بأن
~~يبعض سورة في إحدى الركعتين ويقرأ في الاخرى خمسا، والجمع في الركعة
# PageV01P108
# الواحدة بين الإتمام والتبعيض (1).
# ووقت هذه الصلاة من حين ابتداء الكسوف، واختلف الأصحاب في آخره فالأكثر
~~على أنه ابتداء الانجلاء، وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه تمام الانجلاء
~~(2). وهو الراجح، فلو قصر عنها سقطت على المشهور، وفيه تأمل، ووقت الزلزلة
~~تمام العمر.
# والمشهور أن من علم بحصول الآية المخوفة وترك الصلاة يجب عليه القضاء وإن
~~احترق بعض القرص سواء كان عامدا أو ناسيا وهو أحوط، والقول بترجيح وجوب
~~القضاء فيما عدا الكسوفين غير بعيد، ولو جهلها حتى خرج وقتها فلا قضاء إلا
~~في الكسوفين بشرط احتراق القرص أجمع على الأشهر الأقرب.
# ويستحب فيها الجماعة والإطالة بقدره والإعادة لو لم ينجل بعد الفراغ من
~~الصلاة على الأشهر الأقرب، وقيل بالوجوب (3). وقراءة الطوال، ومساواة
~~الركوع والسجود للقراءة، والتكبير عند الرفع من كل ركوع إلا في الخامس
~~والعاشر فيقول: سمع الله لمن حمده، والقنوت خمسا.
# وإذا حصل الكسوف في وقت فريضة حاضرة فإن تضيق وقت إحداهما تعينت للأداء
~~ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها، وإن تضيقتا قدمت الحاضرة، وإن اتسع الوقتان
~~كان مخيرا في تقديم أيهما شاء على الأشهر الأقرب، وتقدم على النافلة وإن
~~خرج وقتها.
# المقصد الخامس في الصلاة على الأموات تجب على الكفاية الصلاة على كل مؤمن
~~وعلى غير المؤمن من المسلمين
# PageV01P109
# على الأشهر الأقرب.
# والظاهر أنه لا خلاف في وجوب الصلاة على مرتكب الكبائر إذا كان معتقدا
~~للحق، وكذا يجب على من هو بحكم المسلم ممن بلغ ست سنين ذكرا كان أو انثى
~~حرا أو عبدا على الأقرب.
# والمشهور خصوصا بين المتأخرين أنه ms0062 يستحب على من لم يبلغ الست، وظاهر
~~المفيد والكليني والصدوق نفي الاستحباب (1). وهو أحوط.
# وكيفيتها أن ينوي مستدامة الحكم ثم يكبر تكبيرة الإحرام مقارنة للنية، ثم
~~يتشهد عقيبها الشهادتين، ثم يكبر ثانية ويصلي على النبي وآله (صلى الله
~~عليه وآله)، ثم يكبر ثالثة ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ثم يكبر رابعة ويدعو
~~للميت إن كان مؤمنا، ويدعو على الميت إن كان مخالفا ويدعو بدعاء المستضعفين
~~إن كان الميت منهم وأن يحشره مع من كان يتولاه إن جهل حاله.
# والظاهر أن معرفة بلد الميت الذي يعرف إيمان أهله كاف في إلحاقه بهم
~~ويدعو بأن يجعل الميت فرطا لأبويه إن كان طفلا ثم يكبر الخامسة وينصرف.
# واختلف الأصحاب في وجوب الدعاء بين التكبيرات، فالمشهور بين الأصحاب
~~خصوصا المتأخرين منهم وجوبه، بل وجوب الأذكار الأربعة، وقيل بعدم الوجوب
~~وإليه ذهب المحقق (2) والبراءة اليقينية من التكليف يقتضي المصير إلى
~~الوجوب، لكن الإيجاب على التفصيل المذكور خلاف ما يفهم من الأخبار الكثيرة،
~~ثم على القول بوجوب الأذكار الأربعة لا يتعين فيها لفظ مخصوص.
# ويجب استقبال القبلة، وجعل رأس الجنازة على يمين المصلي بالنسبة إلى
~~الإمام، وكون الميت مستلقيا بحيث لو اضطجع على يمينه كان مستقبلا للقبلة،
~~ولا قراءة فيها ولا تسليم.
# ويستحب الطهارة من الحدث، وهل تشترط الطهارة من الخبث؟ فيه نظر.
# PageV01P110
# ويجوز في المساجد والمشهور أنه يكره فيها إلا بمكة. ويستحب الوقوف حتى
~~ترفع الجنازة ولو كان مأموما على الأقرب، ووقوف الإمام عند وسط الرجل وصدر
~~المرأة على الأشهر الأقرب، ونزع النعلين. ويستحب رفع اليدين في التكبيرة
~~الاولى، والمشهور عدم استحباب الرفع في البواقي، وذهب جماعة إلى الاستحباب
~~(1) ولعله الأقرب.
# ولا يصلى عليه إلا بعد غسله وتكفينه، والأقرب عندي جواز الصلاة على القبر
~~لمن فاتته الصلاة وأنه يجب الصلاة عليه إذا دفن بغير صلاة.
# وأولى الناس بها أولاهم بالميراث، والأب أولى من الابن، والزوج أولى من
~~كل أحد، فإن لم يكن الولي بالشرائط استناب من يريد وليس لأحد التقدم بدون
~~إذنه.
# ولو فات عن المأموم بعض ms0063 التكبيرات أتم ما بقي منها بعد فراغ الإمام ولاء
~~وإن رفعت الجنازة.
# ويستحب تشييع الجنازة وأن يكون ماشيا، والمشي وراء الجنازة أو أحد
~~جانبيها أفضل على الأشهر والعمل به أولى.
# ويستحب تربيع الجنازة وهو حمل الجنازة من جوانبها الأربعة، والأفضل أن
~~يربع الشخص الواحد وهو يحصل بحمل جوانب السرير الأربعة على أي وجه كان،
~~وأفضل هيئاته المستحبة أن يأخذ الحامل جانب السرير الذي يلي اليد اليمنى
~~للميت، ثم يمر إلى الجانب الذي يلي الرجل اليمنى، ثم يمر إلى الجانب الذي
~~يلي الرجل اليسرى، ثم يمر إلى الجانب الذي يلي اليد اليسرى وهذه وإن كانت
~~غير مشهورة بين المتأخرين، لكنها مستفادة من الأخبار ووقع التصريح بها في
~~كلام العلامة في المنتهى (2).
# ويستحب للمشيع أن يحضر قلبه للتفكر في مآله والتخشع والاتعاظ بالموت،
~~ويكره له الضحك والسرور، ويكره له الجلوس قبل أن يوضع الميت في لحده.
# PageV01P111
# ويستحب الإعلام للمؤمنين، والدعاء عند المشاهدة. ويستحب وضع الميت دون
~~القبر هنيئة ثم دفنه كما هو المستفاد من الأخبار (1) ولا يستفاد منها ما
~~اشتهر بين الأصحاب من أنه ينقل في ثلاث دفعات وبمضمون الأخبار أفتى ابن
~~الجنيد والمحقق في المعتبر (2). وتوضع المرأة مما يلي القبلة وتنزل عرضا.
# والواجب دفنه في حفرة تستر رائحته وتحرسه عن هوام السباع على الكفاية،
~~وإضجاعه على جانبه الأيمن مستقبل القبلة على المشهور، وذهب ابن حمزة إلى
~~الاستحباب (3). والأول أحوط.
# ويستحب حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة واللحد مما يلي القبلة قدر
~~الجلوس، وكشف الرأس للنازل، وحل العقد الكائنة في الكفن من قبل رأسه
~~ورجليه، وجعل التربة معه. ويستحب لملحد الميت أن يلقنه الشهادتين وأسماء
~~الأئمة (عليهم السلام) وشرج اللبن، والخروج من قبل الرجلين، وإهالة
~~الحاضرين بظهور الأكف، ورفع القبر أربع أصابع وتربيعه، وصب الماء من قبل
~~رأسه دورا، ووضع اليد عليه والترحم، وتلقين الولي أو من يأمره بعد الانصراف
~~بأعلى صوته، والتعزية لأهل المصيبة جميعا، ويجوز قبل الدفن وبعده، ويكفي
~~المشاهدة.
# ويكره أن ينزل الوالد قبر ولده، ويستحب نزول ذي ms0064 الرحم للمرأة.
# ويكره إهالة التراب على الرحم. ويكره القعود على القبر والبناء عليه
~~وتجصيصه وتطيينه ودفن ميتين في قبر واحد ونقل الميت إلا إلى أحد المشاهد
~~المشرفة.
# والمعروف تحريم نبش القبر، لا أعرف خلافا فيه، ويستثنى منه مواضع فصلناها
~~في الذخيرة (4).
# والمشهور تحريم نقل الميت بعد دفنه، وقيل بالجواز (5). والمشهور تحريم شق
# PageV01P112
# الثوب على غير الأب والأخ مطلقا. وقيل بجوازه للنساء (1). والمشهور جوازه
~~على الأب والأخ، وذهب ابن إدريس إلى عموم المنع (2). ولا خلاف في تحريم دفن
~~غير المسلمين في مقابرهم إلا الذمية الحامل من مسلم.
# المقصد السادس في المنذور إذا نذر صلاة مطلقا لم يعتبر فيها مكانا معينا
~~ولا زمانا، ولو قيده بهيئة معلومة كصلاة جعفر مثلا تعين، ولو نذر العيد
~~المندوب في وقته تعين، ولو نذر هيئة في غير وقتها لم يجب، ولو قيدها بزمان
~~أو مكان تعين، ولو قيده بزمان له مزية تعين، ولو لم يكن للقيد مزية قيل:
~~أجزأه أين شاء (3). والأقرب مراعاة اعتبار القيد، وحكم اليمين والعهد في
~~الامور المذكورة حكم النذر.
# المقصد السابع في النوافل يستحب صلاة الاستسقاء جماعة عند قلة الأمطار
~~وغور الأنهار، وهي ركعتان كالعيد، إلا أنه يقنت بالاستعطاف وسؤال توفير
~~الماء بعد أن يصوم الناس ثلاثة أيام، ويخرج بهم الإمام في الثالث، وليكن
~~الجمعة أو الاثنين إلى الصحراء بالسكينة والوقار، ويستحب أن يخرج المؤذنون
~~بين يدي الإمام بأيديهم العنز، ويستحب أن يخرج معهم الشيوخ والأطفال
~~والعجائز على المشهور، وأن يفرق بين الأطفال وامهاتهم على المشهور، ويستحب
~~تحويل الرداء، ثم يستقبل القبلة ويكبر الله مائة عاليا صوته ويسبح مائة عن
~~يمينه ويهلل مائة عن يساره ويحمد الله مائة تلقاء الناس، ثم يخطب ويبالغ في
~~السؤال، فإن تأخرت الإجابة أعادوا الخروج.
# PageV01P113
# ومن النوافل المستحبة: نوافل شهر رمضان وهي ألف ركعة، والمشهور استحبابه،
~~وقيل: لم يشرع لرمضان نافلة زائدة على غيره (1) والأول أقرب.
# ومنها: صلاة علي (عليه السلام) أربع ركعات في كل ركعة الحمد مرة وقل هو
~~الله أحد خمسين مرة.
# ومنها: صلاة فاطمة ms0065 الزهراء (عليها السلام) وهي ركعتان في الاولى الحمد
~~مرة والقدر مائة مرة، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة مرة.
# ومنها: صلاة جعفر بن أبي طالب ويسمى صلاة الحباء وصلاة التسبيح وهي أربع
~~ركعات بتسليمتين، يقرأ في الاولى الحمد وسورة، ثم يقول خمس عشرة مرة: سبحان
~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يركع ويقولها عشرا، ثم
~~يرفع ويقولها عشرا، ثم يسجد ويقولها عشرا، ثم يرفع ويقولها عشرا، ثم يسجد
~~ثانيا ويقولها عشرا، ثم يرفع ويقولها عشرا، وهكذا في البواقي.
# ويستحب أن يقرأ في الاولى: إذا زلزلت الأرض، وفي الثانية: والعاديات، وفي
~~الثالثة: إذا جاء نصر الله، وفي الرابعة: قل هو الله. والمشهور أن التسبيح
~~في هذه الصلاة بعد القراءة، وقيل: قبله (2). والتخيير غير بعيد، ويجوز
~~الاحتساب بها من نوافل الليل والنهار، ويجوز فعلها في السفر في المحمل.
# ويستحب ليلة الفطر ركعتان يقرأ في الاولى الحمد مرة وألف مرة بالتوحيد،
~~وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مرة.
# ويستحب صلاة الغدير، وليلة النصف من شعبان، وليلة المبعث ويومه.
# ويستحب صلاة الشكر والحاجة والاستخارة على المرسوم.
# وكل النوافل ركعتان بتشهد وتسليم إلا ما استثني، وقائما أفضل مع جواز
~~الإتيان بها جالسا على الأقرب، وابن إدريس منع من الجلوس في النافلة في غير
~~الوتيرة اختيارا (3). وفي جواز الاضطجاع والاستلقاء فيها اختيارا قولان،
~~أظهرهما العدم.
# PageV01P114
# المقصد الثامن في مكروهات الصلاة وذكر بعض ما يجوز فعله في الصلاة
~~المشهور بين الأصحاب كراهة العقص للرجل، وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ
~~إلى أنه حرام مبطل للصلاة (1). والأول أقرب.
# ومن المكروهات: الالتفات يمينا وشمالا على المشهور، وذهب بعض الأصحاب إلى
~~أنه محرم مبطل للصلاة (2). وسيجئ الكلام فيه.
# ومنها: التثاؤب، والتمطي، والفرقعة والعبث باللحية والرأس، ونفخ موضع
~~السجود، والتنخم والبصاق، ورمي الحصى، ومدافعة الأخبثين أو الريح،
~~والاشتغال بالصلاة متكاسلا متناعسا.
# والمعروف من مذهب الأصحاب تحريم قطع الصلاة الواجبة اختيارا ولا أعلم
~~خلافا فيه بينهم، ويجوز قطعها للضرورة كقبض الغريم، وحفظ النفس المحترمة من
~~التلف أو الضرر، وإنقاذ ms0066 الغريق، وقتل الحية التي يخافها على نفس محترمة،
~~وإحراز المال المضر ضياعه، وخوف ضرر الحدث بإمساكه، إلى غير ذلك.
# ويجوز الدعاء في جميع حالات الصلاة بالمباح للدين والدنيا، ولا يجوز
~~الدعاء بالمحرم، والظاهر أنه مبطل للصلاة مع العلم بالتحريم، وفي الجهل
~~وجهان، أجودهما الإبطال.
# فائدة: لو سلم مسلم يجب الرد، ولو قال: عليك السلام، ففي وجوب الرد تردد،
~~وكذا الكلام في مثل: سلام، وسلاما، والسلام، وسلامي، وسلام الله عليك
~~وأمثالها. والأولى أن يقول في رد السلام: سلام عليكم، كما يستفاد من
~~الرواية (3) وفي التذكرة أن صيغة الجواب: وعليكم السلام، ورد السلام واجب
~~كفاية، فلو رد بعض المسلم عليهم سقط عن الباقين (4).
# PageV01P115
# والظاهر أن الجواب واجب فوري، والظاهر أن الفورية المعتبرة فيه تعجيله
~~بحيث لا يعد تاركا له عرفا، فعلى هذا لا يضر إتمام كلمة أو كلمتين لو وقع
~~في أثنائها.
# وصرح جماعة بأن الإسماع واجب تحقيقا أو تقديرا (1).
# ويكره أن يخص طائفة من الجمع بالسلام.
# ويستحب أن يسلم الراكب على الماشي، والقائم على الجالس، والطائفة القليلة
~~على الكثيرة، والصغير يسلم على الكبير، وأصحاب البغال يبدؤون أصحاب الحمير،
~~وأصحاب الخيل يبدؤون أصحاب البغال، وقيل: يحرم سلام المرأة على الأجنبي
~~(2). وتوقف فيه بعض الأصحاب (3). وهو في محله.
# ويستفاد من بعض الروايات كراهة التسليم على الشابة من النساء (4). وهل
~~يجب على الأجنبي الرد عليها على القول بتحريم تسليمها؟ فيه وجهان. وفي وجوب
~~الرد عليها لو سلم عليها أجنبي ثلاثة أوجه: الوجوب والتحريم ووجوب الرد
~~خفيا، وحيث لم يثبت تحريم سماع صوت الأجنبية وإسماعه مطلقا كان القول
~~بالوجوب عاما.
# ولا يسلم على أهل الذمة ابتداء، ولو سلم عليه ذمي قال في الرد: عليكم
~~واقتصر عليه، والظاهر أن هذا الاقتصار على سبيل الاستحباب، وهل يجب الرد
~~على أهل الذمة؟ لم أجد تصريحا في هذا الباب في كلام الأصحاب، وقد رخص في
~~السلام عليهم والدعاء لهم في بعض الأحيان.
# ففي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام):
~~أرأيت إن احتجت إلى المتطبب ms0067 وهو نصراني اسلم عليه وأدعوا له؟ قال: نعم لا
~~ينفعه دعاؤك (5). وفي بعض الروايات أنه يقول له: بارك الله لك في دنياك
~~(6).
# PageV01P116
# وإذا سلم عليه وهو في الصلاة وجب عليه الرد لفظا، والمشهور أنه إذا سلم
~~عليه في الصلاة بقوله: سلام عليكم، يجب أن يكون الجواب مثله. ولا يجوز
~~الجواب ب: عليكم السلام، خلافا لابن إدريس (1). والأحوط الأول.
# ولو قال المسلم: عليكم السلام فظاهر المحقق عدم جواز إجابته إلا إذا قصد
~~الدعاء وكان مستحقا (2). وتردد فيه العلامة في المنتهى (3) وعلى تقدير
~~الجواز ففي الوجوب تردد، وعلى تقدير الوجوب هل يتعين سلام عليكم أو يجوز
~~الجواب بالمثل؟ فيه تردد، ويحتمل قويا تعين الجواب بالمثل.
# ولو حياه أو سلم عليه بغير ما ذكر من الألفاظ فعندي أنه إن قصد بالرد
~~الدعاء فهو جائز، وإلا ففي جواز الرد ووجوبه تردد، ولو ترك المصلي الرد
~~الواجب واشتغل بإتمام الصلاة أثم، وهل تبطل به الصلاة؟ فيه تفصيل ذكرته في
~~الذخيرة، ولو رد السلام غير المصلي ففي جواز الرد من المصلي أو استحبابه
~~خلاف، والأقرب الجواز إن قصد الدعاء.
# ويجوز للمصلي تسميت العاطس، وهو أن يقول: يرحمك الله ويغفر لك الله
~~وأمثال ذلك، ويجوز له أن يحمد الله إذا عطس وأن يصلي على النبي وآله (صلى
~~الله عليه وآله).
# المقصد التاسع في الخلل الواقع في الصلاة وفيه طرفان:
# الأول في مبطلات الصلاة كل من أخل بواجب عمدا أو جهلا من أجزاء الصلاة أو
~~صفاتها أو شرائطها أو تروكها الواجبة بطلت صلاته إلا الجهر والإخفات على
~~القول بالوجوب.
# ولو تعمد الحدث في أثناء الصلاة بطلت صلاته، ولو كان سهوا أو من غير
# PageV01P117
# اختيار فالمشهور أنه كذلك، وقيل: يتطهر ويبني (1).
# ولو أحدث بعد السجدة الثانية قبل التشهد فالمشهور أنه تبطل صلاته.
# وقال ابن بابويه: إنه يتوضأ ويعود إلى مكانه ويتشهد جالسا وتصح صلاته
~~(2).
# ومن مبطلات الصلاة تعمد التكلم بحرفين مما ليس بقرآن ولا دعاء، وقطع
~~الأصحاب بأن الحرف الواحد غير المفهم غير مبطل للصلاة، والاحتياط يقتضي
~~الاجتناب عنه، ms0068 والظاهر أن الحرف الواحد المفهم مبطل كما صرح به جماعة من
~~الأصحاب (3). ولا يعتبر في الكلام المبطل الوضع، والظاهر أن التنحنح غير
~~مبطل كما صرح به جماعة منهم (4). والظاهر أن النفخ بحرفين والتأوه بهما
~~بحيث يصدق التكلم مبطل للصلاة، ولو تأوه كذلك خوفا من النار فوجهان.
# ولا فرق في البطلان بين أن يكون التكلم لمصلحة الصلاة أم لا عندهم، ولا
~~بين أن يكون لمصلحة اخرى غيرها أم لا على المشهور، وذكر العلامة في النهاية
~~أنه غير مبطل (5). ولعل الأقرب الأول.
# ويجوز التنبيه بتلاوة القرآن والدعاء والذكر والإشارة باليد.
# ولا تبطل الصلاة بالكلام سهوا ولو ظن إتمام الصلاة فتكلم لم تبطل صلاته
~~على الأشهر الأقرب، ولو تكلم مكرها فالأقرب البطلان.
# ومن مبطلات الصلاة تحويل الوجه عن القبلة، وفي المسألة اختلاف واضطراب في
~~كلام الأصحاب. والظاهر أن الانحراف عن القبلة بكل البدن عمدا يوجب البطلان
~~وإن لم يبلغ حد التشريق أو التغريب، وكذا الانحراف بالوجه عمدا إن بلغ حد
~~الاستدبار، وإلى اليمين واليسار تردد، وترجيح عدم البطلان غير بعيد.
# وإذا كان الالتفات إلى أحد الجانبين ولم يبلغ حد التشريق أو التغريب
# PageV01P118
# فالأقرب عدم البطلان وعدم التحريم، لكن لو كان الالتفات طويلا جدا احتمل
~~البطلان، وكذا لو أتى ببعض أفعال الصلاة في حال الالتفات، ويحتمل الفرق بين
~~ما لا يمكن تداركه من الأفعال كالأركان وغيرها كالقراءة.
# ولو كان الانحراف سهوا فإن بلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار وكان
~~الانحراف بكل البدن أو بالوجه خاصة مع بلوغه حد الاستدبار فلا يبعد اختيار
~~أنه مثل العمد في البطلان، فيجب الإعادة في الوقت وخارجه، والمسألة لا تخلو
~~عن تردد.
# وإن بلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار ولم يتجاوز عنه ولم يكن الانحراف
~~بالبدن كله فإن لم يأت بشيء من أفعال الصلاة على هذه الحالة فالظاهر أنه
~~غير مبطل، اللهم إلا أن يكون طويلا جدا، فيحتمل القول بالبطلان حينئذ، وإن
~~أتى بشيء من أفعال الصلاة على هذه الحالة فإن أمكن تداركه فالظاهر أنه غير
~~قادح في الصحة ms0069 مع احتماله، وإن لم يمكن تداركه كما إذا كان ركنا فالظاهر
~~البطلان.
# وإن لم يبلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار سواء كان بالبدن كله أم لا
~~فالظاهر أنه ليس عليه شيء، ولو ظن الخروج عن الصلاة فانحرف لم يبعد أن
~~يقال: حكمه حكم العامد في التفاصيل المذكورة.
# ومن المبطلات: تعمد التكفير على المشهور، وكرهه أبو الصلاح (1) واستوجهه
~~المحقق في المعتبر (2). وهو جيد، وفي تفسيره قولان: أحدهما: أنه وضع اليمين
~~على الشمال وقيده بعضهم بحال القراءة (3) وثانيهما: عدم الفرق بين وضع
~~اليمين على الشمال وبالعكس، ولا فرق في الكراهة أو التحريم بين أن يكون
~~الوضع فوق السرة أو تحتها، ولا بين أن يكون بينهما حائل أم لا، ولا بين أن
~~يكون الوضع على الزند أو الساعد كما صرح به جماعة من الأصحاب، واستشكل
~~العلامة في النهاية الأخير (4).
# ومن المبطلات: تعمد القهقهة، ولو كانت سهوا فجماعة من الأصحاب نقلوا
# PageV01P119
# الإجماع على عدم البطلان (1). وهو مشكل نظرا إلى عموم الروايات (2). ولو
~~وقعت على وجه لا يمكن دفعه فاستقرب في الذكرى البطلان (3). وهو متجه، ويظهر
~~من التذكرة أنه متفق عليه (4). ولا يبطل التبسم.
# ومنها: البكاء للدنيوية على المشهور، وفيه تردد، وبعض الأصحاب فسر البكاء
~~بما له صوت (5). والظاهر العموم.
# ومنها: تعمد فعل الكثير، وفي تحديد حد الكثرة إشكال، والعمل بالاحتياط
~~أنسب.
# ويظهر من الروايات جواز بعض الأفعال مثل: تسوية الحصى حين السجود، ومس
~~الجبهة لإزالة التراب، ونفخ موضع السجود لإزالة الغبار، وإدخال الإصبع في
~~الأنف، ورمي الدم اليابس لو خرج من الأنف، وعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى
~~يأخذه بيده فيعد به، ورمي الحصاة يقصد به إقبال رجل، وغسل الرعاف، وقطع
~~الثؤلول، ونتف بعض اللحم من الجرح ورميه، ومسح موضع الدمل المنفجر ثم مسح
~~اليد على الجدار، وضم الجارية إليه، ودفن القملة في الحصى، وحمل المرأة
~~صبيها، وإرضاع الولد وهي تتشهد، وقتل الحية والعقرب، وقتل البقة والبرغوث
~~والقملة والذباب، ورفع العصا وإعطاؤها لشيخ، والانصراف لحفظ الطفل يحبو إلى
~~النار والشاة تدخل البيت لتفسد الشيء ms0070 ثم البناء، والتقدم بخطوة والإيماء
~~والإشارة، وضرب المرأة يدها على الفخذ للتنبيه وتصفيقها لذلك، وأن يحنك في
~~الصلاة، ونزع بعض الأسنان المتحركة، وحك ما يرى في ثوبه من خرء الطير وغيره
~~(6).
# PageV01P120
# ولو كان الفعل الكثير سهوا فمذهب الأصحاب أنه غير مبطل للصلاة، واستشكل
~~بعض الأصحاب الحكم في الكثير الذي يوجب انمحاء صورة الصلاة (1).
# ومنها: تعمد الأكل أو الشرب على المشهور، واستقرب جماعة من الأصحاب عدم
~~البطلان بذلك إلا مع الكثرة (2). وفي المنتهى: ولو ترك في فيه شيئا يذوب
~~كالسكر فذاب فابتلعه لم يفسد صلاته عندنا. قال فيه: لو بقي بين أسنانه شيء
~~من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تفسد صلاته قولا واحدا (3). وكذا لو
~~كان في فيه لقمة ولم يبلعها إلا في الصلاة، ولو أراد الصوم وأصابه عطش وكان
~~في صلاة الوتر جاز أن يسعى إلى الماء ويشرب.
# ومنها: الإخلال بركن وقد مر حكم النية والتكبير والقيام.
# وأما الركوع فالمشهور بين الأصحاب أنه إذا ترك الركوع عمدا أو سهوا حتى
~~دخل في السجود بطلت صلاته، وفيه الخلاف لبعض الأصحاب.
# والمشهور أن من ترك السجدتين مطلقا حتى ركع بطلت صلاته، سواء كان ذلك في
~~الأولتين أو في الأخيرتين، ولا أعلم خلافا بين الأصحاب في أن زيادة الركن
~~مبطلة إلا ما استثني. ولو زاد ركعة عمدا بطلت صلاته.
# ومن المبطلات: زيادة ركعة عمدا، وإن كانت سهوا فإن لم يجلس عقيب الرابعة
~~بقدر التشهد فصلاته باطلة، وإن جلس وتشهد فصلاته صحيحة، وإن جلس بقدر
~~التشهد ولم يتشهد ففي المسألة تردد، وتحصيل البراءة اليقينية يقتضي
~~الإعادة.
# ولو ذكر الزيادة بعد السجود وكان قد جلس بعد الرابعة أو تشهد على القولين
~~فالأولى أن يضيف إلى الخامسة ركعة اخرى ويكون نافلة، ولو ذكر الزيادة قبل
~~الركوع فلا إشكال في الصحة، ولو ذكرها بعد الركوع قبل السجود فالظاهر الصحة
# PageV01P121
# إن تشهد بعد الرابعة مع تردد فيه، واحتمل بعضهم البطلان.
# ولو زاد أكثر من واحدة أو زاد في الثنائية أو الثلاثية فإن تشهد فالظاهر
~~الصحة على إشكال، ms0071 وبدون التشهد فالظاهر البطلان.
# ومنها: نقصان ركعة عمدا، ولو ترك ركعة سهوا وذكر بعد التسليم قبل فعل
~~المنافي يجب عليه الإتمام ولا إعادة عليه وإن كان في الثنائية. ولو ذكر
~~النقص بعد فعل المنافي عمدا لا سهوا كالكلام فالأشهر الأقرب عدم وجوب
~~الإعادة. ولو ذكر النقص بعد فعل المنافي عمدا وسهوا فالأكثر على وجوب
~~الإعادة. وقيل: يتم الصلاة ولا إعادة عليه (1). ولا يخلو عن قوة.
# ومنها: ما لو تيقن ترك سجدتين وشك هل هما من ركعة واحدة أو اثنتين على
~~المشهور، وفي دليله تأمل.
# ومنها: ما لو شك قبل إكمال السجود وبعد الركوع هل رفعه من الركوع الرابعة
~~أو الخامسة عند جماعة من الأصحاب (2) وعند جماعة من الأصحاب عدم البطلان
~~والبناء على الرابعة والإتمام (3) وهذا القول لا يخلو عن رجحان.
# ومنها: الشك في عدد الثنائية كالصبح، ورباعية السفر، وصلاة العيدين فرضا،
~~والكسوف على الأشهر الأقرب، وكذا الشك في عدد الثلاثية كالمغرب.
# ومنها: الشك في عدد الأولتين مطلقا رباعية كانت أو غيرها على المشهور بين
~~الأصحاب، وذهب ابن بابويه إلى صحة الصلاة والبناء على الأقل والإتمام (4).
# والروايات مختلفة، والجمع بينها بالتخيير متجه، والأحوط الإعادة.
# ومنها: ما إذا شك ولم يعلم كم صلى على المشهور بين الأصحاب، وذهب ابن
~~بابويه إلى جواز البناء على الأقل (5). وأكثر الأخبار تدل على الأمر
~~بالإعادة (6).
# PageV01P122
# وبعضها تدل على البناء بالجزم وسجدتي السهو والتشهد الخفيف (1) والجمع
~~بالتخيير متجه، والأحوط الإعادة.
# الطرف الثاني في الشك والسهو وفيه مسائل:
# الاولى: المعروف من مذهب الأصحاب أنه لا حكم للشك مع غلبة الظن بأحد
~~الطرفين، بل يبنى على الظن، والمراد من غلبة الظن مطلق الرجحان، وإطلاق
~~كلامهم يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الظن متعلقا بعدد الركعات أو بالأفعال،
~~وفي دلالة الدليل على التعميم تأمل، وكذا إطلاق كلام الأكثر يقتضي عدم
~~الفرق بين الأولتين والأخيرتين والرباعية وغيرها.
# وبهذا التعميم صرح جماعة منهم (2). وبعض الأصحاب خص الحكم بالأخيرتين
~~(3). ولي في جريان الحكم في غير الأخيرتين نوع تردد، والمراد من البناء على
~~الظن ms0072 تقدير الصلاة كأنها وقعت على هذا الوجه سواء اقتضى الصحة أو الفساد.
# فلو شك بين الاثنين والثلاث مثلا وظن الثلاث بنى على الثلاث من غير
~~احتياط.
# ولو شك بين الأربع والخمس وظن كونها أربعا بنى عليه من غير سجود سهو.
# ولو ظن كونها خمسا كان كمن زاد ركعة فيبني على ما ذكر في زيادة الركعة.
# الثانية: لا حكم لناسي القراءة أو الجهر أو الإخفات أو قراءة الحمد أو
~~السورة حتى ركع، وإذا تذكر قبل الركوع ترك الحمد أو بعضها وجب الرجوع إليه
~~على ما يحصل معه الترتيب.
# وأما الجهر والإخفات فالظاهر أنه لا يرجع إليه إذا فرغ من القراءة وإن لم
# PageV01P123
# يركع، بل الظاهر أنه لا يرجع إليه وإن كان في أثناء القراءة.
# ولا حكم لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب، ولا حكم لناسي
~~الرفع من الركوع أو الطمأنينة فيه حتى يسجد، أو الذكر في السجدتين، وكذا
~~السجود على الأعضاء السبعة إلا الجبهة، فإن الإخلال به في السجدتين إخلال
~~بالركن، فيكون مبطلا، ويكون الإخلال به في أحدهما تركا للسجدة الواحدة،
~~ويكون محتاجا إلى التدارك.
# وكذا لا حكم لناسي الطمأنينة فيهما أو في الجلوس بينهما، وكذا لو نسي
~~إكمال الرفع من السجدة الاولى حتى سجد ثانيا.
# الثالثة: إذا شك الإمام أو المأموم وحفظ الآخر يرجع كل منهما إلى يقين
~~صاحبه، ولا فرق في ذلك بين الأفعال والركعات، ولا بين كون المأموم عادلا أو
~~فاسقا، وفي الصبي المميز تأمل، نعم إن أفاد قوله الظن كان التعويل عليه من
~~باب البناء على الظن، ويكفي في الرجوع تنبيه الحافظ بتسبيح ونحوه مما يفهم
~~منه المراد.
# والظاهر أنه لا يجوز التعويل على غير الإمام والمأموم وإن كان عادلا، إلا
~~إذا أفاد قوله الظن فيبنى عليه من باب الرجوع إلى الظن.
# وفي بعض الأخبار الصحيحة: أن رجلا صلى ثم اخبر أنه صلى في غير وقته قال:
~~يعيد (1). وفي اخرى: جواز الاتكال في العدد على الغير (2).
# وإذا فعل المأموم ما يوجب سجدتي السهو فقال جمع ms0073 من الأصحاب: إنه يجب عليه
~~السجدتان (3). وقال جمع منهم: إنهما لا يجبان (4). ومنهم من قال: لو ترك ما
~~يوجب القضاء لم يجب عليه القضاء (5) والمسألة محل تردد.
# PageV01P124
# ولو فعل الإمام ما يوجب سجدتي السهو فعل ولا يجب السجدة على المأموم، ومن
~~الأصحاب من أوجبها عليه (1).
# الرابعة: لا حكم للسهو والشك مع الكثرة، بل يمضي على الصلاة، ومعناه في
~~الشك عدم الإعادة وعدم الاحتياط فيما يوجب الشك أحدهما لولا الكثرة، وعدم
~~تدارك الفعل المشكوك فيه وإن كان في محله، بل يبني على وقوع المشكوك فيه ما
~~لم يستلزم الزيادة فيبنى على وقوع المصحح، والظاهر سقوط سجدتي السهو إذا
~~اقتضاهما الشك، كما إذا شك بين الأربع والخمس.
# واعلم أن ظاهر عبارات كثير من الأصحاب التسوية بين الشك والسهو في عدم
~~الالتفات إليهما، بل شمول الحكم للسهو في كلامهم أظهر، وهو ظاهر النصوص
~~(2).
# وفي عبارة المعتبر وكلام العلامة في عدة من كتبه إشعار باختصاص الحكم
~~بالشك (3). والأول يقتضي عدم الإبطال بالسهو في الركن وعدم القضاء إذا كان
~~السهو موجبا له، ولم أجد أحدا من الأصحاب صرح بالحكمين، بل صرح جماعة منهم
~~بخلافهما (4). مع تصريح بعضهم بسقوط سجود السهو، والفرق بينه وبين القضاء
~~محل نظر.
# وفي الذكرى: لو كثر السهو عن ركن فلابد من الإعادة، وكذا عن واجب يستدرك
~~إما في محله أو غير محله (5). وفيه نظر.
# ولو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالذي صرح به جماعة من الأصحاب
~~بطلان صلاته (6). وفيه إشكال.
# PageV01P125
# ولو تذكر بعد الشك أتى بما يلزمه والأقرب الأشهر في تحقق الكثرة الرجوع
~~إلى العرف، ومتى تحقق الحكم بالكثرة يستمر اعتبار سقوط حكم الشك والسهو،
~~إلى أن يخلو من السهو والشك فرائض متعددة بحيث ينتفي عنه وصف الكثرة عرفا،
~~فيتعلق بها حينئذ حكم السهو الطارئ.
# الخامسة: لو نسي قراءة الحمد وذكر قبل الركوع قرأ. ولو ذكر الركوع قبل
~~السجود ركع وأتى بما بعده. ولو ذكر أنه نسي سجدة واحدة قبل أن يركع رجع
~~إليها وبما بعدها.
# ولو ذكر أنه ms0074 نسي سجدتين فالمشهور بين المتأخرين أنه كنسيان السجدة
~~الواحدة في وجوب الرجوع، وذهب ابن إدريس إلى أنه يوجب إعادة الصلاة (1).
# ولا يبعد ترجيح الأول، ومتى كان المنسي مجموع السجدتين عاد إليهما من غير
~~جلوس واجب قبلهما، ومتى كان المنسي إحداهما فإن كان قد جلس عقيب الاولى
~~واطمأن بنية الفصل أو لا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة، وإن
~~لم يجلس أو جلس ولم يطمئن فقيل: يجب الجلوس (2). وقيل: لا (3). والمسألة
~~محل تردد، ولا يبعد ترجيح القول بالوجوب.
# ومن نسي التشهد وذكر قبل أن يركع رجع فتلافاه ثم أتى بما بعده. ولو ذكر
~~بعد التسليم ترك الصلاة على النبي وآله قضاها على الأشهر الأقرب، وأنكره
~~ابن إدريس (4).
# ومن ترك سجدة من صلاته ولم يذكر حتى ركع قضاها بعد الفراغ من الصلاة وليس
~~عليه الإعادة على الأشهر الأقرب، وقيل بإعادة الصلاة في الأولتين (5).
# وقيل بإعادتها مطلقا (6). والمشهور وجوب سجدتي السهو في هذه الصورة.
~~وقيل:
# لا يجب (7). ولا يخلو عن قوة.
# PageV01P126
# ومن نسي التشهد ولم يذكر حتى ركع قضاه وسجد سجدتي السهو على المشهور بين
~~الأصحاب، وقيل بعدم وجوبهما (1). وللأول رجحان ما، وهو أحوط، وفي وجوب
~~القضاء أيضا خلاف والأحوط القضاء، ولا خلاف في أن محل قضاء التشهد المنسي
~~بعد التسليم، وفي السجود خلاف، والأشهر أنه بعد التسليم أيضا.
# وإذا نسي السجدة من الركعة الأخيرة وذكرها بعد التشهد قبل التسليم
~~فالظاهر على القول بوجوب التسليم الرجوع، وعلى القول باستحبابه وجهان:
# الأول: الرجوع إليها سواء كانت واحدة أو اثنتين.
# وثانيهما: بطلان الصلاة إن كان المنسي السجدتين، وقضاء السجدة الواحدة إن
~~كان المنسي سجدة واحدة.
# ولو نسي التشهد ولم يذكره إلا بعد التسليم فالظاهر أنه يقضيه، سواء تخلل
~~الحدث أم لا، وفيه خلاف لابن إدريس (2).
# وهل يجب الترتيب بين الأجزاء المنسية وسجود السهو لها أو لغيرها؟ الأقرب
~~العدم، وأوجب في الذكرى تقديم الأجزاء المقضية على سجود السهو لها وسجود
~~السهو لها على سجود السهو لغيرها وإن كان سبب الغير مقدما على الأجزاء (3).
# السادسة: ms0075 لو شك في شيء من الأفعال وهو في موضعه أتى به، فإن ذكر بعد فعله
~~أنه كان قد فعله فإن لم يكن ركنا فلا شيء عليه على الأشهر الأقرب، وقال
~~جماعة منهم المرتضى: إن شك في سجدة فأتى بها ثم ذكر فعلها أعاد الصلاة (4)
~~وإن كان ركنا فالمشهور بين الأصحاب بطلان الصلاة به.
# ولو شك في الركوع وهو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه بطلت صلاته على قول
~~اختاره أكثر المتأخرين، وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه يرسل نفسه للسجود
~~ولا تبطل صلاته (5). والمسألة محل إشكال، والإتمام ثم الإعادة طريق
~~الاحتياط.
# PageV01P127
# ولو شك بعد انتقاله إلى واجب آخر من واجبات الصلاة فلا التفات إلى الشك،
~~بل يبني على وقوع المشكوك فيه على الأشهر الأقوى، ولا فرق فيه وفي وجوب
~~الإتيان به في موضعه بين أن يكون الشك في الأولتين أو غيرهما على الأشهر
~~الأقرب.
# وقال المفيد في المقنعة: كل سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأولتين من
~~فرائضه فعليه الإعادة (1). وإطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين أن يكون
~~الشك في الركن أو غيره.
# واستقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن في الأولتين.
# ولو شك في قراءة الفاتحة وهو في السورة ففيه قولان:
# أحدهما: أنه يعيد.
# وثانيهما: أنه لا يلتفت إليه وهو أقرب، وكذا الحكم في أبعاض الحمد أو
~~السورة بعد التجاوز عنه والدخول في البعض الآخر.
# ولو شك في القراءة وهو قانت فالأظهر عدم وجوب العود.
# ولو شك في الركوع وقد هوى إلى السجود فالأظهر عدم وجوب العود إلى الركوع،
~~خلافا لبعض الأصحاب (2).
# ولو شك في السجود وهو يتشهد، أو في التشهد وقد قام فالأظهر أنه لا يلتفت.
~~وكذا لو شك في التشهد ولما يستكمل القيام. ولو شك في السجود ولما يستكمل
~~القيام فالظاهر أنه يرجع إلى السجود.
# السابعة: لو شك في الرباعية بين الاثنين والثلاث فالمشهور بين الأصحاب
~~أنه يبني على الثلاث ويتم ثم يأتي بصلاة الاحتياط، وفي المسألة أقوال اخر،
~~والروايات مختلفة (3) والأقرب عندي في الجمع بينها ms0076 أنه مخير بين ما ذكر
~~وبين البناء على الأقل، وعلى تقدير البناء على الأكثر فالمشهور أنه مخير
~~بين ركعتين جالسا وركعة قائما.
# PageV01P128
# ومن الأصحاب من لم يذكر التخيير بل ذكر ركعتين من جلوس (1) والمستفاد من
~~كلام بعضهم تعين الركعة من قيام (2).
# واعلم أن ظاهر الأصحاب أن كل موضع تعلق الشك بالاثنتين يشترط في عدم وجوب
~~الإعادة إكمال السجدتين، قاله الشهيد في الذكرى (3). ووجهه محافظة سلامة
~~الأولتين، فبدون ذلك يجب الإعادة.
# وعن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع لصدق مسمى الركعة (4). وفيه تأمل.
# قال في الذكرى: نعم لو كان ساجدا في الثانية ولما يرفع رأسه وتعلق الشك
~~لم أستبعد صحته، لحصول مسمى الركعة (5). وفيه أن مقتضى صحيحة عبيد بن زرارة
~~(6) ومفهوم حسنة زرارة (7) الإعادة في الصورة المذكورة.
# ولو شك في الرباعية بين الثلاث والأربع فالمشهور بين الأصحاب أنه يبني
~~على الأكثر ويتم ويصلي الاحتياط.
# وقال ابن بابويه وابن الجنيد: إنه يتخير بينه وبين البناء على الأقل (8).
~~وهذا القول أقرب، لكن الأول أحوط.
# ] والمشهور بين الأصحاب أنه يتخير في الصورة المذكورة بين البناء على
~~الأقل ولا احتياط، وبين البناء على الأكثر والاحتياط [(9).
# والمشهور بين الأصحاب أنه يتخير في الصورة المذكورة في صلاة الاحتياط بين
~~ركعتين جالسا وركعة قائما.
# PageV01P129
# والمنقول عن ظاهر الجعفي وابن أبي عقيل تعين ركعتين جالسا (1). وهو متجه.
# ولو شك بين الاثنين والأربع فالمشهور أنه يسلم ويصلي ركعتين من قيام، وعن
~~ابن بابويه التخيير بينه وبين البناء على الأقل والإعادة (2). ونقل عنه
~~أيضا القول بالإعادة (3). والقول بالتخيير غير بعيد، والتخيير بين الأول
~~والبناء على الأقل متجه، والأحوط العمل على الأول.
# ولو شك بين الاثنين والثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين من قيام وركعتين من
~~جلوس على الأشهر بين الأصحاب.
# وذهب ابن بابويه وابن الجنيد إلى أنه يبني على الأربع ويصلي ركعة من قيام
~~وركعتين من جلوس (4). وجوز ابن الجنيد البناء على الأقل ما لم يخرج الوقت
~~(5).
# والاحتياط في العمل بالأول.
# وعلى القول المشهور فهل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما؟
# فيه ms0077 أقوال ثلاثة، والأقرب عدم الجواز.
# وهل يجب تقديم الركعتين من قيام؟ فيه أقوال، والوجه الصحيح مراعاة
~~التقديم.
# ولا يعيد لو ذكر ما فعل وإن كان في الوقت، ولو تذكر النقص قبل الشروع في
~~الاحتياط ولم يعمل منافيا فالظاهر أنه يعمل بما هو مقتضى تذكر النقص. ولو
~~تذكر النقص في أثناء الاحتياط وكان مطابقا ففيه أوجه، ولو كان مخالفا ففيه
~~أيضا أوجه.
# الثامنة: يعتبر في صلاة الاحتياط ما يعتبر في الصلاة من الأركان والأجزاء
~~والشرائط، ويعتبر فيها الفاتحة على الأشهر الأقوى، وجوز ابن إدريس الاكتفاء
~~بالتسبيح.
# PageV01P130
# وظاهر كلام الأصحاب وجوب المبادرة إلى صلاة الاحتياط قبل الفعل المنافي.
~~وهل تبطل الصلاة بتخلل المنافي؟ فيه وجهان أقربهما العدم، والشهيد في
~~الذكرى نقل الإجماع على وجوب الفورية في الأجزاء المنسية (1).
# ولو فعل المنافي قبل فعلها ففي بطلان الصلاة وجهان، ولا يبعد ترجيح
~~العدم.
# وفي الذكرى: يترتب الاحتياط بترتب المجبورات وكذا الأجزاء المنسية تترتب
~~(2) والاحتياط فيما ذكره. ولو شك في عدد النافلة فالأحوط البناء على الأقل.
# التاسعة: لو تكلم ناسيا في الصلاة فالمشهور بين الأصحاب أنه يجب عليه
~~سجدتا السهو. والمنقول عن ابني بابويه خلافه (3). والأحوط العمل بالأول وإن
~~كان الثاني لا يخلو عن رجحان.
# والمشهور بين الأصحاب أن من سلم في غير موضعه ناسيا يجب عليه سجدتا
~~السهو، ونقل العلامة إجماع الفرقة عليه (4). ونقل عن ابني بابويه خلافه
~~(5).
# وهو أقوى.
# ولو شك بين الأربع والخمس فالمشهور بين الأصحاب أنه يجب عليه سجدتا السهو
~~خلافا لجماعة من الأصحاب.
# واعلم أن للشك بين الأربع والخمس صورا، لأن الشك إما أن يكون بعد رفع
~~الرأس من السجدتين، أو قبله بعد إتمام الذكر في السجدة الثانية، أو بعد
~~السجدة الثانية قبل تمام ذكرها، أو بين السجدتين، أو قبل الرفع من السجدة
~~الاولى بعد تمام ذكرها، أو قبل تمام ذكرها، أو بعد الرفع من الركوع، أو بعد
~~الانحناء قبل الرفع بعد تمام الذكر أو قبله، أو قبل الركوع بعد القراءة، أو
~~في أثنائها، أو قبل القراءة بعد استكمال القيام ms0078 أو قبل استكماله، فهذه ثلاث
~~عشرة صورة.
# ففي الاولى ليس عليه إلا سجدتا السهو، والظاهر إلحاق الثانية بالاولى.
# PageV01P131
# وفي الثالثة والرابعة تردد، وللأصحاب فيهما قولان.
# والخامسة والسادسة يجري فيهما التردد المذكور، وتجويز البناء على الأقل
~~في هذه الصور الأربعة غير بعيد، وقد مر أحكام باقي الصور في فصل المبطلات.
# ولو قام في موضع قعود أو قعد في موضع قيام وجب سجدتا السهو عند فرقة من
~~الأصحاب (1) وخالف في ذلك فرقة اخرى منهم (2) ولعل الاستحباب أوجه.
# وذهب بعض العلماء إلى وجوب سجود السهو لكل زيادة أو نقيصة سهوا (3).
# والأشهر الأقوى عدم الوجوب.
# وذهب بعضهم إلى وجوب سجود السهو للشك في كل زيادة أو نقيصة (4) والأشهر
~~الأقوى عدم الوجوب.
# وسجود السهو سجدتان، والمشهور أن محلهما بعد التسليم، وقيل: إن كانتا
~~للزيادة فمحلهما بعد التسليم، وإن كانتا للنقيصة فمحلهما قبل التسليم (5).
~~والأحوط العمل بالأول. ويجب أن يفصل بينهما بجلسة.
# وفي وجوب الذكر فيهما خلاف، والمشهور الوجوب، والقول بالعدم لا يخلو عن
~~قوة، وعلى القول بالوجوب ففي وجوب القول المخصوص خلاف، والأقرب عدم الوجوب.
# والذكر المخصوص فيهما على ما في صحيحة الحلبي: بسم الله وبالله وصلى الله
~~على محمد وآل محمد. قال: وسمعته مرة اخرى يقول: بسم الله وبالله السلام
~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (6).
# ورواه الكليني في الكافي (7) وفيه بدل قوله: «وصلى الله» «اللهم صل» وفي
# PageV01P132
# بعض نسخ الفقيه ورواية الشيخ «والسلام» بإضافة الواو.
# والمشهور وجوب التشهد الخفيف والتسليم بعد السجدتين، وذهب العلامة في
~~المختلف إلى الاستحباب (1) وهو أقرب. والمراد بالتشهد الخفيف ما اشتمل على
~~مجرد الشهادتين والصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله).
# وقيل: يجب التشهد المعهود في الصلاة (2) والظاهر من التسليم المعهود في
~~الصلاة. وقيل: ينصرف بالتسليم على محمد صلوات الله عليه وآله (3).
# ويجب فيهما النية على ما ذكره جماعة من الأصحاب، والظاهر أنه لا يعتبر
~~فيهما تعيين السبب، وأوجبه الشهيد في الذكرى (4). وقيل: يجب إن تعدد السبب
~~على القول بتعددهما بتعدده.
# ويجب فيهما السجود على الأعضاء السبعة ووضع ms0079 الجبهة على ما يصح السجود
~~عليه. وفي وجوب الطهارة والاستقبال والستر قولان. واستحب جماعة الاستفتاح
~~بالتكبير، والرواية مختصة بالإمام (5).
# ويجب المبادرة إليهما قبل فعل المنافي عند الأصحاب، ولو نسيهما أتى بهما
~~متى ذكر، ولو أهملهما عمدا فأكثر الأصحاب على أنه لا يبطل الصلاة، وذهب
~~بعضهم إلى اشتراط صحة الصلاة بهما (6). وهو أحوط.
# ولو تعدد ما يوجب السجدتين فالأقرب التداخل مطلقا، وذهب جماعة من الأصحاب
~~إلى عدم التداخل مطلقا (7) وذهب ابن إدريس إلى التداخل إن اتحد الجنس وإلا
~~فلا (8).
# PageV01P133
# الفصل العاشر (1) في بعض الأحكام المتعلقة بالصلاة وفيه مسائل:
# الاولى: من ترك الصلاة من المكلفين مستحلا لتركها فهو كافر، لأنه منكر
~~لبعض ضروريات الدين فيرجع إلى إنكار النبي (صلى الله عليه وآله).
# ولو ادعى المستحل شبهة محتملة في حقه - كدعوى عدم علمه بالوجوب ممن احتمل
~~ذلك في حقه كالساكن في بادية نائية عن بلاد المسلمين، أو دعوى النسيان في
~~إخباره عن الحل، أو الغفلة، أو تأويل الصلاة بالنافلة ونحو ذلك - لم يحكم
~~بكفره.
# وإن لم تكن التارك للصلاة مستحلا عزر، وللأصحاب اختلاف هاهنا، فقيل:
# يقتل في الرابعة مع تخلل التعزير ثلاثا (2). وقيل: في الثالثة (3). ولا
~~يسقط القضاء عن التارك مطلقا.
# الثانية: من ترك الصلاة الواجبة مع استكمال الشرائط أو أخل بها لنوم أو
~~نسيان يلزمه القضاء، وكذا يجب القضاء لو فاتته بسبب شرب مسكر أو مرقد،
~~واستثنى جماعة من متأخري الأصحاب عن الموجب للقضاء السكر الذي يكون الشارب
~~غير عالم به، أو اكره عليه، أو اضطر إليه لحاجة (4). ودليل الاستثناء غير
~~واضح مع اندراجه تحت عموم أدلة القضاء.
# ويجب قضاء ما فات في زمان ردته. ولا يجب قضاء ما فاته لصغر أو جنون أو
~~حيض أو نفاس أو كفر أصلي، ولا يلحق بالكافر الأصلي من حكم بكفره من فرق
~~المسلمين ولا غيرهم من المخالفين، بل يجب عليهم القضاء عند الاستبصار
# PageV01P134
# إذا فاتتهم، وأما إذا أوقعوها صحيحة بحسب معتقدهم لم يجب عليهم القضاء.
# والأقرب عدم وجوب القضاء على المغمى عليه.
# الثالثة: يقضي في ms0080 السفر ما فات في الحضر تماما ويقضي في الحضر ما فات في
~~السفر قصرا.
# ولو نسي تعيين الصلاة الواحدة الفائتة صلى ثلاثا ينوي بها المغرب واثنتين
~~ينوي بهما الصبح وأربعا مرددا بين الظهر والعصر والعشاء مخيرا بين الجهر
~~والإخفات، وهذا هو الأشهر الأقرب، وفيه خلاف لبعض الأصحاب (1).
# ولو تعددت الفائتة قضى كذلك ثلاثا ثلاثا، ولو نسي عدد الفائتة فالمشهور
~~أنه يصلي حتى يغلب على ظنه الوفاء، واحتمل العلامة في التذكرة الاكتفاء
~~بقضاء ما يحصل اليقين بقضائه (2). واستوجهه بعض المتأخرين (3). وهو حسن،
~~وعلى هذا فلو نسي الكمية والتعيين صلى للكمية بقدر ما تيقن فواته وللتعيين
~~لكل صلاة ثلاثا.
# والمشهور وجوب الترتيب بين الفوائت إذا علم الترتيب، ونقل في المعتبر
~~اتفاق الأصحاب على ذلك (4). وحكى الشهيد (رحمه الله) عن بعض الأصحاب القول
~~بالاستحباب (5). وللتوقف في المسألة طريق، ولو جهل ترتيب الفوائت فالأصح
~~سقوطه.
# ويستحب قضاء النوافل المرتبة ولا يتأكد فائت المرض.
# وروى ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال:
# قلت: أخبرني عن رجل عليه من صلوات النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها
~~كيف يصنع؟ قال: فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر
~~علمه بذلك. ثم قال: قلت له: فإنه لا يقدر على القضاء، فقال: إن كان شغله في
~~طلب معيشة لابد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه، وإن كان شغله لجمع
~~الدنيا
# PageV01P135
# والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقى الله وهو مستخف متهاون
~~مضيع لحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله). قلت: فإنه لا يقدر على القضاء
~~فهل يجزي أن يتصدق؟
# فسكت مليا ثم قال: فليتصدق بصدقة. قلت: فما يتصدق؟ قال: بقدر طوله، وأدنى
~~ذلك مد لكل مسكين مكان كل صلاة، قلت: وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل
~~مسكين؟ قال: لكل ركعتين من صلاة الليل ولكل ركعتين من صلاة النهار مد.
# فقلت: لا يقدر. فقال: مد إذن لكل أربع ركعات من صلاة ms0081 النهار. فقلت: لا
~~يقدر.
# فقال: مد إذن لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، والصلاة أفضل، والصلاة أفضل،
~~والصلاة أفضل (1).
# الرابعة: الظاهر جواز الصلاة عن الميت بأن يصلي صلاة مندوبة بالنسبة إليه
~~ويجعل ثوابها للميت، وهل ينسحب هذا الحكم في كل صلاة حتى جاز أن يصلي
~~المكلف صلاة ظهر مثلا وينويه عن الميت وإن لم يكن عليه قضاء؟ فيه إشكال.
# ولو كان على الميت قضاء جاز أن يقضيها عنه وإن لم يكن ولدا له، وهل يجوز
~~أن يقضي عنه باحتمال أن عليه قضاء؟ فيه نظر.
# ولو أوصى الميت بالصلاة عنه وجب العمل بوصيته وهل يجوز الاستئجار على
~~الصلاة الواجبة عن الميت؟ المشهور ذلك.
# وهل يجب القضاء عن الميت على الولي؟ الأحوط الأشهر ذلك، وفيه اختلافات
~~بين الأصحاب، والأكثر على أن القاضي هو الولد الأكبر، وأطلق بعض الأصحاب،
~~وفي الذكرى: القول بعموم كل ولي ذكر أولى (2).
# وفي الذكرى أيضا: ظاهرهم أن المقضي عنه الرجل (3). وكلام المحقق مؤذن
~~بالقضاء عن المرأة (4). والقول بالتعميم غير بعيد.
# واختلفوا في اشتراط كون الولي مكلفا وقت الفوت، وعموم الروايات يقتضي
~~التعميم.
# PageV01P136
# ولو علم ترتيب الفوائت فهل يجب الترتيب في القضاء؟ فيه وجهان، والقول
~~بوجوب الترتيب هاهنا أضعف مستندا من القول بوجوب الترتيب في قضاء الحي، ولو
~~لم يعلم الترتيب فالظاهر عدم وجوب مراعاته، والأقرب أنه ليس عليه ترتيب بين
~~القضاء عن الميت وبين ما على ذمته، والأقرب أنه ليس له الاستئجار عليه.
# ولو مات الولي ولم يقض فهل يجب على وليه؟ استقرب في الذكرى العدم (1).
# وفيه تأمل.
# ولو أوصى الميت بقضائها عنه باجرة من ماله أو أسندها إلى أحد من أوليائه
~~أو إلى أجنبي فهل تسقط عن الولي؟ فيه وجهان أقربهما السقوط.
# الفصل الحادي عشر (2) في أحكام الجماعة والأخبار الدالة على فضلها وذم
~~تاركها ذما تاما كثيرة، وتجب في الجمعة والعيدين بالشرائط، وفي باقي
~~الفرائض خصوصا اليومية سنة.
# والمشهور أنه لا يصح في النوافل إلا ما استثني، وقيل بالجواز (3).
~~والمسألة عندي محل تردد. ويستثنى منه العيدان والاستسقاء وإعادة ms0082 الصلاة كما
~~سيجيء، وعن أبي الصلاح استحباب الجماعة في صلاة الغدير.
# وتنعقد الجماعة باثنين فصاعدا، والظاهر حصولها بالصبي المميز الذي كلف
~~بالصلاة تمرينا.
# ولا يصح إمامة غير المميز من الصبيان، وفي المميز قولان، والراجح بحسب
# PageV01P137
# الروايات الجواز، ومن اعتوره الجنون أدوارا فالظاهر جواز إمامته حال
~~إفاقته.
# ويشترط في الإمام الإيمان والعدالة، والأشهر الأقرب في معنى العدالة أن
~~لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرا على الصغائر.
# وللعلماء في تفسير الكبيرة اختلاف فقال قوم: هي كل ذنب توعد الله عز وجل
~~عليه بالعقاب في الكتاب العزيز (1).
# وقال بعضهم: هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا، أو صرح فيه بالوعيد (2).
# وقال طائفة: هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين (3).
# وقال جماعة: هي كل ذنب علم حرمته بدليل قاطع (4). وقيل: كل ما توعد عليه
~~توعدا شديدا في الكتاب أو السنة (5).
# وقيل: ما نهى الله عنه في سورة النساء من أولها إلى قوله تعالى: (إن
~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) الآية (6).
# وقال قوم: إن الكبائر سبع: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف
~~المحصنة، وأكل مال اليتيم، والزنا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين (7).
# وقيل: إنها تسع بزيادة السحر والإلحاد في بيت الله أي الظلم فيه (8) وزاد
~~عليه في بعض الروايات العامية أكل الربا (9) وعن علي (عليه السلام): زيادة
~~على ذلك: شرب الخمر، والسرقة (10).
# وزاد بعضهم على السبعة السابقة ثلاث عشرة اخرى: اللواط، والسحر، والربا،
~~والغيبة واليمين الغموس، وشهادة الزور، وشرب الخمر، واستحلال الكعبة،
# PageV01P138
# والسرقة، ونكث الصفقة، والتعرب بعد الهجرة، واليأس من روح الله، والأمن
~~من مكر الله (1).
# وقد تزاد أربعة عشرة اخرى: أكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما اهل
~~لغير الله به من غير ضرورة، والسحت، والقمار، والبخس في الكيل والوزن،
~~ومعونة الظالمين، وحبس الحقوق من غير عسر، والإسراف، والتبذير، والخيانة،
~~والاشتغال بالملاهي، والإصرار على الذنوب.
# وقد تعد منها أشياء اخر كالقيادة، والدياثة، والغصب، والنميمة، وقطيعة
~~الرحم، وتأخير الصلاة عن وقتها، والكذب خصوصا على رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله)، وضرب المسلم بغير ms0083 حق، وكتمان الشهادة، والسعاية إلى الظالم، ومنع
~~الزكاة المفروضة، وتأخير الحج عن عام الوجوب، والظهار، والمحاربة لقطع
~~الطريق.
# وعن ابن عباس لما سئل عن الكبائر: هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعة
~~(2).
# والمعروف بين أصحابنا القول الأول من هذه الأقوال، ولم أجد في كلامهم
~~اختيار قول آخر، وهو الصحيح، ويدل عليه أخبار متعددة من طريق أهل البيت
~~(عليهم السلام)، وقد وردت أخبار متعددة بتعديد الكبائر.
# فمنها: رواية يونس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول
~~الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدا، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب
~~بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد البينة، وكل ما أوجب
~~الله عز وجل عليه النار (3) وقال: إن أكبر الكبائر الشرك بالله (4).
# ومنها: حسنة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن
~~الكبائر؟ فقال:
# هن في كتاب علي (عليه السلام) سبع: الكفر بالله عز وجل، وقتل النفس،
~~وعقوق الوالدين،
# PageV01P139
# وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، والتعرب
~~بعد الهجرة، قلت: فهذا أكبر المعاصي؟ قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال
~~اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك
~~الصلاة في الكبائر؟
# فقال: أي شيء أول ما قلت لك؟ قال، قلت: الكفر، قال: فإن تارك الصلاة
~~كافر، يعني من غير علة (1).
# وفي الصحيح عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
~~الكبائر:
# القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله عز وجل، والأمن من مكر الله،
~~وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل
~~الربا بعد البينة، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف (2)
~~الحديث.
# وروى الكليني في الصحيح عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني - وهو مرضي
~~ممدوح - قال: حدثني أبو جعفر الثاني (عليه السلام) قال: سمعت أبي (عليه
~~السلام) يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد
~~على أبي عبد الله (عليه السلام) ms0084 فلما سلم وجلس تلا هذه الآية (الذين
~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) ثم أمسك، فقال له أبو عبد الله (عليه
~~السلام): ما أسكتك؟ فقال احب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عز وجل فقال:
~~نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإشراك بالله، يقول الله عز وجل: (ومن يشرك
~~بالله فقد حرم الله عليه الجنة) وبعده الأياس من روح الله، لأن الله عز وجل
~~يقول:
# (لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) ثم
~~الأمن من مكر الله، لأن الله عز وجل يقول: (فلا يأمن من مكر الله إلا القوم
~~الخاسرون) ومنها: عقوق الوالدين، لأن الله عز وجل جعل العاق جبارا شقيا،
~~وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأن الله عز وجل يقول: (فجزاؤه جهنم
~~خالدا فيها... إلى آخر الآية) وقذف المحصنة، لأن الله عز وجل يقول: (لعنوا
~~في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) وأكل مال اليتيم، لأن الله عز وجل يقول:
~~(إنما يأكلون في بطونهم
# PageV01P140
# نارا وسيصلون سعيرا) والفرار من الزحف، لأن الله عز وجل يقول: (ومن يولهم
~~يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله
~~ومأواه جهنم وبئس المصير) وأكل الربا، لأن الله عز وجل يقول: (الذين يأكلون
~~الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) والسحر، لأن
~~الله عز وجل يقول: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق)
~~والزنا، لأن الله عز وجل يقول: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب
~~يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) واليمين الغموس الفاجرة، لأن الله عز وجل
~~يقول: (الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في
~~الآخرة) والغلول، لأن الله عز وجل يقول: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة)
~~ومنع الزكاة المفروضة، لأن الله عز وجل يقول: (فتكوى بها جباههم وجنوبهم
~~وظهورهم) وشهادة الزور وكتمان الشهادة، لأن الله عز وجل يقول: (ومن يكتمها
~~فإنه آثم قلبه) وشرب الخمر، لأن ms0085 الله عز وجل نهى عنها كما نهى عن عبادة
~~الأوثان، وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله، لأن رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) قال: «من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة
~~رسوله» ونقض العهد وقطيعة الرحم، لأن الله عز وجل يقول: (اولئك لهم اللعنة
~~ولهم سوء الدار) قال: فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من قال
~~برأيه ونازعكم في الفضل والعلم (1).
# وروى ابن بابويه عن الفضل بن شاذان فيما كتب به الرضا (عليه السلام)
~~للمأمون: أن الكبائر هي: قتل النفس التي حرم الله تعالى، والزنا، والسرقة،
~~وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل
~~الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به من غير ضرورة، وأكل الربا
~~بعد البينة، والسحت، والميسر وهو القمار، والبخس في المكيال والميزان، وقذف
~~المحصنات، واللواط، وشهادة الزور، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله،
~~والقنوط من رحمة الله، ومعونة الظالمين والركون إليهم، واليمين الغموس،
~~وحبس الحقوق من غير عسر،
# PageV01P141
# والكذب، والكبر، والإسراف، والتبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحج،
~~والمحاربة لأولياء الله، والاشتغال بالملاهي، والإصرار على الذنوب (1).
# وقد وقع في الأخبار في خصوص بعض الذنوب أنها كبائر كالغناء، والحيف في
~~الوصية، والكذب على الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) وغيرها.
# والمراد من الإصرار على الصغائر الإكثار منها، سواء كان من نوع واحد أو
~~من أنواع مختلفة، وقيل: المداومة على نوع واحد منها (2).
# ونقل بعضهم قولا بأن المراد به عدم التوبة (3). وهو ضعيف، وقسم بعض
~~علمائنا الإصرار إلى فعلي وحكمي، فالفعلي هو الدوام على نوع واحد منها بلا
~~توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة، والحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة
~~بعد الفراغ منها (4) وهذا مما ارتضاه جماعة من المتأخرين (5) والنص خال عن
~~بيان ذلك، لكن المداومة على نوع واحد من الصغائر والعزم على المعاودة إليها
~~لا يخلو عن مناسبة للمعنى اللغوي.
# وأما الإكثار من الذنوب وإن لم يكن من نوع واحد - بحيث يكون ارتكابه ms0086
~~للذنب أكثر من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة - فالظاهر أنه قادح في
~~العدالة بلا خلاف في ذلك كله بينهم، وفي كون العزم على معاودة الذنب قادحا
~~فيه تأمل.
# والمشهور اعتبار المروة في الإمامة والشهادة، ولا شاهد لذلك من جهة
~~النصوص.
# وفي ضبط معناها عبارات متقاربة، وحاصلها: مجانبة ما يؤذن بخسة النفس
~~ودناءة الهمة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرمات التي لا تبلغ حد
# PageV01P142
# الإصرار كالأكل في الأسواق والمجامع في أكثر البلاد، والبول في الشوارع
~~المسلوكة، وكشف الرأس في المجامع، وتقبيل أمته وزوجته في المحاضر، ولبس
~~الفقيه ثياب الجندي، والإكثار من المضحكات، والمضايقة في اليسر الذي لا
~~يناسب حاله، ويختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعصار والأمصار والعادات
~~المختلفة.
# والأقرب جواز الاكتفاء بحسن الظاهر وعدم ثبوت الخلاف، ولا حاجة إلى
~~التفتيش خلافا لأكثر المتأخرين.
# والأولى الرجوع في هذا الباب إلى ما رواه الشيخ بإسناد معتبر عن ابن أبي
~~يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين
~~المسلمين حتى يجوز شهادته لهم وعليهم؟ قال: فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف
~~والكف عن البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد
~~الله عليها النار من شرب الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار
~~من الزحف، وغير ذلك، والدال على ذلك كله والساتر لجميع عيوبه حتى يحرم على
~~المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيبه ويجب عليهم توليته وإظهار
~~عدالته في الناس التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحافظ مواقيتهن
~~بإحضار جماعة المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة،
~~وذلك لأن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، ولو لم يكن ذلك لم يكن لأحد أن يشهد
~~على أحد بالصلاح، لأن من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين، لأن الحكم جرى
~~فيه من الله ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) بالحرق في جوف بيته، قال رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله): لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا
~~من علة. وقال رسول الله ms0087 (صلى الله عليه وآله): لا غيبة لمن صلى في بيته
~~ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت
~~بينهم عدالته ووجب هجرانه، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، فإن
~~حضر جماعة المسلمين وإلا احرق عليه بيته، ومن لزم جماعتهم PageV01P143
# حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم (1).
# وأورد الصدوق هذا الحديث بإسناد صحيح عن عبد الله بن أبي يعفور بتفاوت ما
~~في المتن، حيث قال بعد قوله: والفرار من الزحف وغير ذلك: والدلالة على ذلك
~~كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من
~~عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في
~~الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن
~~بحضور جماعة المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا
~~كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته
~~ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلاة متعاهدا لأوقاتها
~~في مصلاه، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين وذلك أن الصلاة ستر
~~وكفارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر
~~مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي
~~يعرف من يصلي ممن لا يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ولولا ذلك لم
~~يكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين،
~~فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم
~~الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان منهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك،
~~وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن
~~رسوله (صلى الله عليه وآله) فيه الحرق في جوف بيته بالنار، وقد كان يقول
~~(صلى الله عليه وآله): لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من
~~علة (2).
# واعتبر المتأخرون في معنى ms0088 العدالة الملكة التي تبعث على ملازمة التقوى
~~والمروة، ولم أجده في النصوص ولا في كلام من تقدم على العلامة من علمائنا.
# وإذا زالت العدالة بارتكاب ما يقدح فيها فتعود بالتوبة، لا أعلم فيه
~~خلافا بين
# PageV01P144
# الأصحاب ولا ريب فيه، وكذلك من حد في معصية ثم تاب رجعت عدالته وقبلت
~~شهادته.
# ومن العامة من اعتبر إصلاح العمل مدة، فمنهم من اعتبر سنة. ومنهم من
~~اعتبر ستة أشهر، والمشهور أنه لا يكفي في الحكم بعدالته مجرد إظهار التوبة،
~~بل لابد من الاختبار مدة يغلب الظن بأنه أصلح سريرته وأنه صادق في توبته.
# وذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء في قبول الشهادة بإظهار
~~التوبة عقيب قول الحاكم له: تب أقبل شهادتك (1).
# وإنما أطلنا الكلام في هذه المسألة مع خروجه عن أسلوب الكتاب لما في ذلك
~~من مزيد المنفعة.
# ويشترط في الإمام أيضا طهارة المولد، لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب،
~~والمراد أن لا يعلم كونه من الزنا، فلا يضر المتهم وولد الشبهة ومن لا يعلم
~~والده.
# ويشترط أن لا يكون قاعدا بقائم، وفي جواز إمامة المفتقر إلى الاعتماد بمن
~~لا يفتقر إليه قولان.
# وأن لا يكون اميا بقارئ، والمراد بالامي من لا يحسن القراءة الواجبة.
# ولا يجوز إمامة اللاحن والمبدل حرفا بغيره بالمتقن لقراءته على المشهور
~~بين الأصحاب، وأطلق الشيخ كراهة إمامة من يلحن في قراءته، أحال المعنى أو
~~لم يحل في الحمد والسورة إذا لم يقدر على الإصلاح (2). ويظهر من ابن إدريس
~~اختصاص المنع بمن يحيل المعنى (3). والمسألة محل إشكال.
# ولا يجوز أن تؤم المرأة بالرجل، والظاهر أنه لا خلاف فيه بين العلماء.
# وإمام الأصل أولى بالإمامة من غيره، وصاحب الإمارة والمنزل أولى، والحق
~~بهما صاحب المسجد، وما علل به غير تام.
# PageV01P145
# وذكر بعض العلماء في بعض مراتب الترجيح: الهاشمي (1). ولا أعلم حجة عليه.
~~وقد جزم الشهيدان بانتفاء كراهة تقدم الغير بإذنهم (2). وفيه إشكال. وهل
~~الأفضل لهم الإذن للأكمل منهم، أو المباشرة بنفسه؟ فيه وجهان.
# وذكر الأصحاب في اختلاف الأئمة ms0089 في الإمامة: أنه إن اتفق المأمومون على
~~إمامة واحد فهو أولى. وفيه إشكال، وإن كرهوا جميعا إمامة واحد لم يؤم بهم.
# وإن اختلف المأمومون فالأكثر على اعتبار المرجحات المعينة، ومنهم من رجح
~~اختيار الأكثر (3). والأول أقرب، والأكثر على ترجيح الأقرأ على الأفقه،
~~والأقرب ترجيح الأعلم كما اختاره جماعة من الأصحاب (4). والمراد بالأقرأ
~~على ما فسره جماعة من الأصحاب هو الأجود قراءة وإتقانا للحروف وأشد إخراجا
~~لها من مخارجها.
# وضم بعضهم إلى الامور المذكورة الأعرف بالاصول والقواعد المقررة بين
~~القراء (5) ويفسر أيضا بالأعرف بمرجحات القراءة لفظا ومعنى. ويجوز أن يكون
~~المراد أكثر قرآنا، ونسبه في البيان إلى الرواية (6). فيحتمل أن يكون
~~المراد أكثر قراءة للقرآن. ويحتمل أن يكون المراد أكثر حفظا للقرآن. ويجوز
~~أن يكون المراد الأجود بحسب طلاقة اللسان وحسن الصوت وجودة النطق، لكن هذا
~~الوجه غير مذكور في كلام الأصحاب.
# والفقهاء ذكروا بعد مرتبة الأفقه والأقرأ مرجحات اخر مثل: الأسن، والأقدم
~~هجرة، والأصبح وجها، والأصبح ذكرا، والأورع. ولهم في تقديم بعض المراتب
~~وتأخير بعضها اختلافات.
# PageV01P146
# والمشهور جواز إمامة المرأة بالنساء، وعن المرتضى والجعفي المنع (1). وعن
~~ابن الجنيد أنه منع في الفرائض وجوز في النوافل (2). ومنشأ الاختلاف اختلاف
~~الأخبار. والأقرب في الجمع بين الأخبار أن يقال: إمامتهن في الفرائض جائزة،
~~لكن الأفضل تركها.
# وإذا مات الإمام أو اغمي عليه استحب للمأمومين استنابة من يتم بهم
~~الصلاة.
# ولو عرض للإمام ضرورة جاز أن يستنيب، ولو لم يستنب جاز للمأمومين
~~الاستنابة، ومذهب الأصحاب أنه لم يجب شيء من ذلك، بل يجوز للمأمومين أن
~~يتموا الصلاة منفردين أو التبعيض بأن ينوي بعضهم الائتمام ببعض وبعضهم
~~الائتمام بغيره، وقوله (عليه السلام) في بعض الروايات - في صورة أحدث
~~الإمام وانصرف ولم يقدم أحدا -: «لا صلاة لهم إلا بإمام فليقدم بعضهم فليتم
~~بهم ما بقي منها وقد تمت صلاتهم» (3) محمول على شدة الاستحباب.
# ويكره ائتمام المسافر بالحاضر وبالعكس، وعن ابن بابويه القول بعدم الجواز
~~(4). ومنهم من خص الكراهة بصورة اختلاف الفرضين لا التساوي (5).
# ويكره استنابة المسبوق. ms0090 ويكره أيضا إمامة الأبرص والأجذم عند جماعة من
~~الأصحاب، وقيل: يحرم (6). والمسألة محل تردد.
# ويكره إمامة من يكرهه المأمومون والأعرابي بالمهاجرين على الأشهر (7).
# وقيل: يحرم (8). ويكره إمامة المتيمم بالمتوضئين على المشهور.
# ولو علم المأموم فسق الإمام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد على
~~الأشهر
# PageV01P147
# الأقرب، خلافا للمرتضى وابن الجنيد والصدوق (1). ولو علم في الأثناء يعدل
~~إلى الانفراد على المشهور.
# ويدرك الركعة بإدراك الإمام راكعا على الأشهر الأقرب، وذهب الشيخ إلى أنه
~~إنما يدرك الركعة بإدراك تكبير الركوع (2).
# ولا يصح الائتمام مع وجود حائل بين الإمام والمأموم الرجل يمنع المشاهدة،
~~وأما الشبابيك التي يمنع الاستطراق دون المشاهدة فالمشهور بين الأصحاب عدم
~~المنع هناك، خلافا للشيخ في الخلاف (3). ولي في المسألة تردد.
# والظاهر أنه لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع المشاهدة. ولو كان مانعا
~~من المشاهدة في بعض الأحوال دون بعض فالأقرب أنه ليس بمانع، ولو لم يشاهد
~~المأموم الإمام وشاهد بعض المأمومين صحت صلاته.
# وذكر جماعة من الأصحاب أنه لو وقف المأموم خارج المسجد بحذاء الباب وهو
~~مفتوح بحيث يشاهد الإمام أو بعض المأمومين صحت صلاته وصلاة من على يمينه
~~وشماله وورائه (4) ولم أجد من حكم بخلافه، وفيه إشكال.
# ولو وقف بين يدي هذا الصف صف آخر عن يمين الباب أو عن يساره بحيث لا
~~يشاهدون من في المسجد بطلت صلاتهم.
# والمشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز علو الإمام على المأموم في مثل الأبنية
~~دون الأرض المنحدرة، وذهب الشيخ في الخلاف إلى الكراهة (5). وتردد فيه
~~المحقق في المعتبر (6).
# واختلفوا في مقدار العلو المانع، فقيل: إنه القدر المعتد به (7). وقيل:
~~قدر شبر (8).
# PageV01P148
# وقيل: ما لا يتخطاه الإنسان (1) وفي التذكرة: لو كان العلو يسيرا جاز
~~إجماعا (2).
# ويجوز علو المأموم على الإمام.
# ولا يجوز التباعد بين الإمام والمأموم إلا مع اتصال الصفوف، واختلف
~~الأصحاب في تحديد البعد المانع، فذهب الأكثر إلى أن المرجع فيه إلى العرف.
# وفي الخلاف حده ما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله (3). ويظهر من
~~المبسوط جواز البعد بثلاثمائة ms0091 ذراع (4). وقال أبو الصلاح وابن زهرة: لا
~~يجوز أن يكون بين الصفين ما لا يتخطى (5). والأحوط أن لا يزيد البعد على
~~مسقط جسد الإنسان.
# ولا يصح تقدم المأموم على الإمام عند الأصحاب، لا أعرف خلافا فيه بينهم،
~~والمشهور جواز المساواة، وحكي عن ابن إدريس المنع (6). والأول أقرب.
# ويستحب للمأموم الواحد أن يقف على يمين الإمام إذا كان رجلا على المشهور
~~بين الأصحاب، وعن ابن الجنيد القول بالبطلان مع المخالفة (7). والأول أقرب،
~~ولو كان المأموم امرأة تأخرت والجماعة يقفون خلفه.
# ويستحب أن يكون في الصف الأول أهل الفضل والكمال، وأفضل الصفوف أولها،
~~وأفضل أولها ما ولي الإمام، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها.
# ولو كان الإمام امرأة استحب أن تدخل الصف.
# ويستحب إعادة المنفرد صلاته مع الجماعة، سواء كان معهم إماما أو مأموما،
~~ولو صلى الفريضة في جماعة ثم وجد جماعة اخرى ففي استحباب الإعادة قولان،
~~والأحوط عدم الإعادة. ولو صلى اثنان فرادى ففي استحباب إعادة الصلاة لهما
~~جماعة وجهان، أقربهما المنع. وإذا أعاد المنفرد صلاته جماعة وقصد التعرض
~~للوجه في النية نوى الاستحباب.
# PageV01P149
# ويكره وقوف المأموم وحده مع سعة الصفوف على الأشهر الأقرب، وعن ابن
~~الجنيد منع ذلك (1). ويكره التنفل بعد «قد قامت الصلاة» على الأشهر الأقرب.
# واختلف الأصحاب في القراءة خلف الإمام المرضي اختلافا كثيرا، والذي يرجح
~~عندي تحريم القراءة في الإخفاتية مطلقا، سواء كان في الأولتين أو في
~~الأخيرتين، وكذا تحريم القراءة في الجهرية عند سماع قراءة الإمام ولو
~~همهمة، وأنه يستحب القراءة إذا كانت الصلاة جهرية ولا يسمع القراءة ولا
~~همهمة. ويستحب تسبيح المأموم خلف الإمام في الإخفاتية، والأحوط في الجهرية
~~السكوت.
# ولو صلى خلف الإمام غير المرضي يقرأ لنفسه سرا، ويجزيه قراءة الفاتحة
~~وحدها مع تعذر السورة وإن قلنا بوجوب السورة، ولو ركع الإمام قبل إكمال
~~الفاتحة قيل: يقرأ في ركوعه (2). وقيل: يسقط القراءة (3). والإتمام
~~والإعادة عند عدم التمكن من القراءة طريقة الاحتياط.
# ويجب التبعية في الأفعال، وفسرت بعدم تقدم المأموم على الإمام، فلو قدم
~~بطلت صلاته ms0092 على تفصيل يأتي، وفي المساوقة تردد، والأقرب الجواز.
# وأما الأقوال فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب المتابعة في تكبيرة الإحرام،
~~وهل يجوز المقارنة؟ فيه قولان: أقربهما العدم، وأما باقي الأقوال ففي وجوب
~~المتابعة فيها قولان: أجودهما العدم.
# ثم تقديم المأموم لا يخلو إما أن يكون في رفع الرأس من الركوع أو السجود،
~~أو في نفس الركوع أو السجود، فإن كان التقديم في رفع الرأس من الركوع أو
~~السجود فلا يخلو إما أن يكون عمدا أو سهوا.
# فإن كان الرفع من الركوع عمدا فالمشهور بين الأصحاب أنه يستمر، وظاهر
~~بعضهم البطلان (4). وظاهر المفيد أنه يعود إلى الركوع حتى يرفع مع الإمام
~~(5).
# PageV01P150
# والقول بالتخيير غير بعيد، والأحسن أن يعود، نظرا إلى الروايات (1). وإن
~~كان الرفع من السجود عمدا ففيه الأقوال الثلاثة، والأقرب عندي هاهنا أنه
~~يعود إلى السجود.
# وإن كان التقديم في رفع الرأس من الركوع أو السجود سهوا فالمشهور بين
~~الأصحاب وجوب العود، وقيل بالاستحباب (2). والأول أحوط. ولو ترك الناسي
~~الرجوع على القول بالوجوب ففي بطلان صلاته وجهان، والظاهر وجوب إعادة
~~الصلاة في الوقت، وفي وجوب القضاء إشكال.
# وإن كان تقديم المأموم في الركوع أو السجود فإن كان الإمام لم يفرغ من
~~القراءة] وتعمد المأموم [(3) فالظاهر بطلان صلاته، وإن كان بعد قراءته أثم.
~~وفي بطلان الصلاة قولان. فقال المتأخرون: لا تبطل الصلاة ولا الاقتداء.
~~وظاهر الشيخ في المبسوط البطلان (4). والمسألة محل تردد، والقول بوجوب
~~الإعادة في الوقت متجه وفي القضاء إشكال.
# ولو كان ذلك سهوا ففيه وجهان، أحدهما: أنه يرجع، وهو المشهور بين
~~المتأخرين، والوجه الآخر أنه يستمر. وبعض الروايات المعتبرة تدل على الرجوع
~~(5) لكن الرواية مختصة بالركوع وبمن ظن ركوع الإمام لا الساهي.
# والمأموم المسافر يسلم إذا فرغ قبل الإمام الحاضر، وإذا كان في صلاة
~~الظهر جاز أن يجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر.
# ويجب نية الائتمام للمعين، ولابد من التعيين بالاسم أو بالصفة أو بكونه
~~هذا الحاضر. ولو نوى الاقتداء بالحاضر على أنه زيد فبان عمرو ففي صحة صلاته
~~وعدمها ms0093 وجهان، أقربهما الصحة مع استجماع الحاضر شرائط الإمامة، ولا يجب نية
~~الإمامة.
# PageV01P151
# وهل يجب نية الإمامة في الجماعة الواجبة؟ قال الشهيدان: نعم (1). وقيل:
~~لا يجب (2). ولعله الأجود.
# ويجوز اقتداء المفترض بمثله وإن اختلفا كالظهر والعصر وإن كان الاختلاف
~~في الكمية على الأجود المعروف بين الأصحاب، وعن ابن بابويه أنه لا يصلي
~~العصر خلف من يصلي الظهر إلا أن يتوهمها العصر فيصلي معه العصر ثم يعلم
~~أنها كانت الظهر (3). وحكي عنه أيضا اشتراط اتحاد الكمية (4). ولا يجوز مع
~~تغير الهيئة كالظهر والكسوف.
# ويجوز اقتداء المفترض بالمتنفل كاقتداء من لم يصل بمعيد الصلاة، والمتنفل
~~بالمفترض كاقتداء معيد صلاته بمن لم يصل، والصبي بالبالغ. ويجوز اقتداء
~~المتنفل بالمتنفل، ويجوز أن يكبر الداخل الخائف فوت الركوع إن ترك التكبير
~~إلى اللحوق بالصف ويركع ويمشي راكعا حتى يلحق بالصف.
# والمسبوق يجعل ما يدركه مع الإمام أول صلاته فإذا سلم الإمام أتم.
# ولم يتعرض أكثر الأصحاب لقراءة المأموم إذا أدرك الإمام في الركعتين
~~الأخيرتين، واستقرب العلامة في المنتهى استحباب القراءة، ونقل عن بعض
~~فقهائنا القول بالوجوب (5). وهو قوي.
# والمشهور بين الأصحاب أن التخيير بين قراءة الحمد والتسبيح ثابت للمسبوق
~~في الركعتين الأخيرتين وإن اختار الإمام التسبيح فيهما ولم يقرأ هو، ونقل
~~عن بعض الأصحاب القول بوجوب القراءة في ركعة (6).
# والمسبوق يقنت ويتشهد لنفسه في محلهما، وإن قنت الإمام ينبغي أن يقنت
~~معه، وكذا ينبغي المتابعة في التشهد، والأولى القيام إلى إدراك الفائت بعد
~~تسليم
# PageV01P152
# الإمام، ويجوز قبله بعد التشهد على القول باستحباب التسليم، وأما على
~~القول بوجوبه فلا يبعد أيضا ذلك، بل يجوز المفارقة بعد رفع الرأس من السجدة
~~أيضا قبل التشهد بناء على القول بعدم وجوب المتابعة في الأقوال وعلى تقدير
~~الجواز هل يجب نية الانفراد؟ فيه وجهان ولعل الأقرب العدم.
# ولو دخل الإمام في الصلاة أو اقيمت الصلاة والمأموم في نافلة قطعها إن
~~خشي الفوات، والظاهر أنه لا فرق بين فوات كل الصلاة وفوات الركعة. ولو دخل
~~و المأموم في الفريضة نقل إلى النفل ms0094 ويتمها نافلة ويدخل معه، وبعض الأصحاب
~~جوز قطع الفريضة من غير حاجة إلى النقل إلى النفل إذا خاف الفوات مع النقل
~~(1).
# وهو حسن، وإتمام الركعتين بعد النقل إنما يكون إذا لم يستلزم فوات
~~الجماعة وإلا لم يبعد الحكم بقطعها والدخول مع الإمام.
# ولو أدرك الإمام بعد رفع رأسه من الركوع الأخير فقد فاتته الصلاة،
~~والمشهور أنه يكبر ويتابعه في السجدتين والتشهد ولا يحتسب بهما تحصيلا
~~لفضيلة الجماعة، وقد توقف فيه بعض الأصحاب (2). والأكثر على أنه ينوي ويعيد
~~التكبير بعد التشهد وجوبا. ومنهم من لم يوجبه، وكذا الحكم إذا أدرك الإمام
~~بعد السجدة الاولى.
# ولو أدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فمذهب الفاضلين وغيرهما أنه
~~يكبر ويجلس معه، فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته ولا يحتاج إلى استئناف
~~التكبير (3). وصرح المحقق بأنه مخير بين الإتيان بالتشهد وعدمه (4). وفي
~~الروايات اختلاف (5).
# ولا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بدون نية الانفراد بغير عذر عند الأصحاب،
~~ولا ريب في جواز مفارقته عن الإمام لعذر، وأما بدون العذر مع نية الانفراد
# PageV01P153
# فالمشهور جوازه، وفي المبسوط: من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته (1).
# والمسألة محل تردد، وقول الشيخ لا يخلو عن قوة.
# وهل يجوز عدول المنفرد إلى الائتمام في أثناء الصلاة؟ فيه قولان، أقربهما
~~العدم.
# ويجوز التسليم قبل الإمام.
# ويستحب أن لا ينحرف الإمام من مكانه حتى يتم المسبوقون. ويستحب له أن
~~يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا.
# الفصل الثاني عشر (2) في صلاة القصر وفيه بحثان:
# الأول في صلاة الخوف لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقصير في صلاة الخوف
~~سفرا، وإنما اختلفوا في وجوب تقصيرها إذا وقعت في الحضر، فذهب الأكثر إلى
~~وجوب تقصيرها سفرا وحضرا جماعة وفرادى، وقيل: إنما تقصر في السفر خاصة (3).
# وصلاة الخوف على أقسام، وأشهرها صلاة ذات الرقاع وشروطها أربعة:
# أولها: كون الخصم في خلاف جهة القبلة بحيث لا يمكنهم مقابلتهم وهم يصلون
~~إلا بالانحراف عن القبلة، وهذا الاشتراط هو المشهور بين الأصحاب.
# وثانيها: ms0095 أن يكون الخصم ذا قوة يخاف هجومه.
# وثالثها: أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق طائفتين يقاوم كل
~~فرقة منهما العدو.
# PageV01P154
# ورابعها: عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين، وهذا في الثنائية واضح،
~~وفي الثلاثية قولان.
# وكيفية هذه الصلاة: أن يصلي الإمام بالطائفة الاولى ركعة والثانية تحرسهم
~~عن العدو، ثم يقوم الإمام والطائفة إلى الثانية فينفرد الجماعة ويقرؤون
~~لأنفسهم ويطول الإمام القراءة فيتم الجماعة صلاتهم وهو قائم ويمضون إلى
~~موقف أصحابهم، ويجيء الطائفة الثانية فيكبرون للافتتاح ثم يركع الإمام بهم
~~ويسجد ويقوم الجماعة فيصلي ركعة اخرى ويطيل الإمام تشهده ويتمون ويسلم
~~الإمام بهم.
# وفي صلاة المغرب يتخير الإمام بين أن يصلي بالاولى ركعة وبالثانية ركعتين
~~أو بالعكس.
# ويجب على المصلين أخذ السلاح على المشهور إلا أن يمنع شيئا من الواجبات،
~~فيجوز مع الضرورة حسب. والنجاسة على السلاح غير مانعة.
# وأما صلاة شدة الخوف: فإن انتهى الحال إلى المسايفة أو المعانقة فيصلون
~~فرادى كيف ما أمكنهم واقفا أو ماشيا أو راكبا ويركعون ويسجدون إن أمكنهم،
~~وإلا فبالإيماء، ويستقبلون القبلة مع المكنة وإلا فبحسب الإمكان في بعض
~~الصلاة على ما ذكره جماعة من الأصحاب (1) وإلا فبالتكبيرة، وإلا سقط.
# ويجوز راكبا مع الضرورة، ويسجد على قربوس سرجه، ولو عجز صلى بالتسبيح عوض
~~كل ركعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهو يجزي عن
~~جميع الأفعال والأذكار، وما ذكر من كيفية التسبيح غير مستفاد من الروايات،
~~لكن الاحتياط فيما ذكر، والأولى أن يضاف إليها شيء من الدعاء.
# وصرح جماعة من المتأخرين بأنه لابد مع التسبيحات من النية وتكبيرة
~~الإحرام والتشهد والتسليم (2). وإيجاب غير النية من الامور المذكورة محل
~~إشكال.
# وخائف السبع أو السيل يصلي صلاة الشدة على المشهور، والأشهر أن صلاته
# PageV01P155
# مقصورة، وقيل: ليس القصر فيه إلا في الكيفية (1). وهو قوي، والمذكور في
~~الرواية العدو واللص والسبع (2). وفي إلحاق غيرها بها تأمل والموتحل
~~والغريق يصليان بحسب الإمكان ويجوز لهما الصلاة بالإيماء مع العجز عن
~~استيفاء الأفعال، ولا يقصران العدد إلا في ms0096 سفر أو خوف.
# البحث الثاني في صلاة السفر يجب التقصير في السفر في الرباعية خاصة بشروط
~~ستة:
# الأول: المسافة، ولا خلاف بين العلماء في أن المسافة شرط في التقصير،
~~وإنما اختلفوا في تقديرها، فذهب علماؤنا بلا خلاف بينهم إلى أن القصر يجب
~~في مسيرة يوم تام بريدان ثمانية فراسخ، أربعة وعشرون ميلا.
# واختلف الأصحاب في مسيرة أربعة فراسخ، والذي عندي يوافق الاحتياط نظرا
~~إلى الأحاديث الواردة في هذا الباب أنه إذا سافر أربعة فراسخ وكان من عزمه
~~العود قبل عشرة أيام يقصر، وإلا كان الاحتياط في الإتمام.
# والاتفاق واقع على أن الفرسخ ثلاثة أميال، وأما الميل فلم أطلع على
~~تحديده في روايات الأصحاب سوى ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق (عليه
~~السلام) أنه ألف وخمسمائة ذراع (3). وهو متروك بين الأصحاب.
# وفي الكافي: روي أنه ثلاثة آلاف وخمسمائة (4). وفي المعتبر نسبه إلى بعض
~~أخبار أهل البيت (عليهم السلام) (5). وقد قطع الأصحاب بأنه أربعة آلاف
~~ذراع، وفي كلام بعض أهل اللغة دلالة عليه، وفسر الميل بمد البصر أيضا، وفسر
~~مد البصر في الأرض بأنه ما يتميز به الفارس عن الراجل للمبصر المتوسط في
~~الأرض المستوية.
# PageV01P156
# ويعلم المسافة بالأمرين: الأذرع ومسير اليوم، والمراد بالذراع الشرعي،
~~وفسر اليوم جماعة من الأصحاب بيوم الصوم (1). وفيه تأمل، واعتبر الفاضلان
~~مسير الإبل السير العام (2). وهو حسن.
# وذكر جماعة من الأصحاب أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد المعتدل، وآخر
~~محلته في المتسع عرفا (3). ولم أطلع على دليله، ولا يبعد أن يكون مبدأ
~~التقدير مبدأ سيره بقصد السفر.
# ولو جهل البلوغ ولا بينة أتم على ما قطع به الأصحاب وهو متجه، والظاهر
~~أنه لا يجب عليه المساحة للعلم بالمقدار.
# الثاني: القصد إلى المسافة في مبدأ السير، فالهائم وطالب الآبق لا يقصران
~~وإن زاد سفرهما عن المسافة، ويقصران في الرجوع مع البلوغ. واشترط الأصحاب
~~استمرار القصد إلى انتهاء المسافة، وحجتهم على ذلك غير واضحة عندي، وعلى
~~قولهم لو قصد المسافة ثم رجع عن قصده أو تردد الحاصل قبل ms0097 بلوغ المسافة أتم،
~~فلو توقع رفقة علق سفره عليهم، فإن كان التوقع في محل رؤية الجدار وسماع
~~الأذان أتم، وإن كان بعد التجاوز عن ذلك الحد قبل بلوغ المسافة أتم إلا مع
~~العزم على المسير، وإن كان بعد بلوغ المسافة قصر ما لم ينو المقام عشرة أو
~~يمضي ثلاثون، ولو رجع المسافر عن التردد الحاصل قبل بلوغ المسافة قصر، وفي
~~احتساب ما مضى من المسافة حينئذ نظر، واستقرب الشهيد في البيان الاحتساب
~~(4).
# والعبد والزوجة والخادم والأسير تابعون يقصرون إن علموا جزم المتبوع، وقد
~~صرح جمع من الأصحاب بأنهم يقصرون وإن قصدوا الرجوع بعد زوال اليد
# PageV01P157
# عنهم (1) بل كلام المنتهى يشعر بكون ذلك اتفاقيا عند الأصحاب (2) والحكم
~~بذلك مطلقا لا يخلو عن إشكال.
# الثالث: إباحة السفر، ولا خلاف بين الأصحاب في أن جواز السفر شرط في جواز
~~التقصير، فلو كان معصية لم يقصر كاتباع الجائر، وصيد اللهو، والسفر في ضرر
~~المسلمين، والفساد في الأرض. والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى كل سفر حرام،
~~سواء كانت غايته معصية كقطع الطريق أو قتل مسلم وكالنشوز والإباق للمرأة
~~والعبد، أو كان نفس سفره معصية وإن لم يكن غايته معصية كالفرار من الزحف،
~~والسفر بعد تعلق وجوب الجمعة، وسلوك طريق يغلب على الظن الهلاك فيه، والسفر
~~المستلزم لترك واجب كتحصيل العلم الواجب والنفقة الواجبة.
# ولو رجع المسافر العاصي عن المعصية في أثناء السفر يقصر إن كان الباقي
~~مسافة، ولو قصد المعصية في أثناء السفر المباح انقطع ترخصه، لا أعلم فيه
~~خلافا بينهم، فلو عاد إلى الطاعة قصر، وهل يعتبر كون الباقي مسافة؟ فيه
~~قولان، أقربهما العدم. ولو صاد للتجارة فالأقرب أنه يقصر في صلاته وصومه.
# الرابع: عدم زيادة السفر على الحضر كالمكاري، والملاح، وطالب القطر
~~والنبت، وطالب الأسواق، والبريد، فإنهم يتمون على الأشهر الأقرب، والظاهر
~~أن مرجع الأمر صدق المكاري والملاح وأمثالهم عرفا، والظاهر أن صدق أن فعلهم
~~السفر كاف في وجوب الإتمام.
# وتوجد في كلام جمع من الأصحاب تحديدات غير مستندة إلى حجة صحيحة، وذكر ms0098
~~الشيخ ومن تبعه أن الضابط أن لا يقيم في بلده عشرة، فإن أقام أحدهم عشرة
~~قصر (3) ولا يبعد وجوب الإتمام عليه ما صدق عليه اسم المكاري والملاح، نظرا
~~إلى عموم الأخبار. والمسألة عندي مشكلة، لكن في صحيحة عبد الله بن سنان:
~~«فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر
# PageV01P158
# وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر قصر في سفر وأفطر» (1)
~~والعمل بمقتضى هذه الرواية الصحيحة غير بعيد.
# وألحق جمع من المتأخرين بإقامة العشرة في بلده إقامة العشرة المنوية في
~~غير بلده (2). وهو حسن، وبعضهم ألحق إقامة العشرة بعد التردد بثلاثين (3)
~~واختلفوا في الثلاثين مع التردد، والأقرب عدم زوال حكم الإتمام بذلك.
# ولو نوى أقل من عشرة في بلده فالمشهور بين المتأخرين أنه يتم الصلوات
~~الليلية والنهارية وخالف فيه بعضهم ويستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان: أن
~~من أقام في منزله خمسة لا أكثر يقصر نهارا ويتم ليلا (4).
# الخامس: حد الترخص، واختلف الأصحاب فيه، فذهب جماعة إلى أن المعتبر خفاء
~~الجدران والأذان معا (5). وذهب أكثر الأصحاب إلى أن المعتبر أحد الأمرين.
~~وبعضهم اعتبر خفاء الأذان (6). وبعضهم اعتبر خفاء الجدران (7).
# ويستفاد من صحيحة محمد بن مسلم أن حد الترخص خفاء المسافر عن البيوت (8)
~~وعلى هذا فالظاهر حصول ذلك بالحائل، والظهور بعد الخفاء بالحائل لا يضر.
# ويستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان أن حد الترخص خفاء الأذان (9).
# والظاهر جواز العمل بكل واحد من الصحيحتين.
# PageV01P159
# وقالوا: المراد جدران آخر البلد الصغير والقرية، وإلا فالمحلة، وكذا أذان
~~مسجد البلد والمحلة (1). ويحتمل البيت ونهاية البلد، وظاهر الرواية خفاء
~~جميع بيوت البلد وأذانه. ويحتمل البيوت المتقاربة من بيته وكذا أذانها.
~~وذكر بعضهم أن المعتبر صورة الجدار لا الشبح (2).
# وأما في العود فذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه يقصر إلى أن يبلغ حدا يظهر
~~أحد الأمرين (3). وذهب بعضهم إلى اعتبار الأذان هاهنا (4). وذهب جماعة إلى
~~أن المسافر يجب عليه التقصير في العود إلى أن يبلغ منزله (5) والأحوط نظرا ms0099
~~إلى الأدلة العمل به.
# السادس: صرح العلامة وغيره بأن من شروط وجوب القصر أن ينوي مسافة لا يعزم
~~على إقامة العشرة في أثنائها، ولا الوصول إلى موضع الاستيطان في الأثناء،
~~فلو نوى مثلا قطع ثمانية فراسخ لكنه يعزم على أن يقيم عشرة في أثنائها لم
~~يجب عليه التقصير، لا في موضع الإقامة، ولا في طريقه (6). ولا أعلم من خالف
~~في هذا الحكم منهم، ولا أعلم أيضا حجة واضحة عليه.
# ولو نوى المقصر الإقامة في بلد عشرة أيام أتم، ولا فرق بين كون المقام في
~~بلد أو قرية أو بادية ولا بين العازم على السفر بعد المقام وغيره، والظاهر
~~أن بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل، بل يلفق، فلو نوى المقام عند الزوال كان
~~منتهاه زوال اليوم الحادي عشر، وهل يشترط عشرة غير يومي الدخول والخروج؟
~~فيه وجهان.
# والمشهور أن من نوى أقل من العشرة لم يتم، وابن الجنيد اكتفى في الإتمام
~~بنية إقامة خمسة أيام (7). والأحوط العمل بالمشهور.
# وهل يشترط في العشرة التوالي بحيث لا يخرج بينها إلى محل الترخص أم
# PageV01P160
# لا؟ فيه وجهان، والظاهر أن المعتبر صدق الإقامة في البلد عرفا، والظاهر
~~أن عدم التوالي في أكثر الأحيان يقدح في صدق المعنى المذكور عرفا، ولا يقدح
~~فيه أحيانا، فينبغي الرجوع إلى طريقة الاحتياط.
# ولو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية ولم يعزم
~~على إقامة العشرة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره.
# وإذا نوى إقامة العشرة فرجوع حكم السفر يحتاج إلى حدوث سبب مسوغ للتقصير،
~~فلو قصد المسافة وخرج إلى حد الخفاء وجب عليه التقصير. فإن رجع إلى محل
~~الإقامة مع بقاء نية السفر فالظاهر وجوب القصر عليه، بخلاف ما لو كان
~~الرجوع إلى بلده، وإن تردد في الإقامة قصر إلى ثلاثين يوما ثم يتم ولو صلاة
~~واحدة.
# ولو نوى المقصر الإقامة ثم بداله قصر مالم يكن صلى فريضة واحدة على
~~التمام.
# وهل يلحق بالصلاة الفريضة الصوم الواجب فيثبت حكم الإقامة بالشروع فيه ms0100
~~مطلقا أو إذا زالت الشمس قبل الرجوع عن نية الإقامة أم لا؟ فيه أوجه ثالثها
~~أقرب الوجوه. والأقرب أن الصلاة النافلة غير ملحقة بالفريضة في الحكم
~~المذكور.
# وإذا رجع عن نية الإقامة قبل الصلاة رجع حكم القصر، ولا يشترط أن يكون
~~الباقي مسافة.
# والمشهور بين المتأخرين أن المسافر إذا وصل إلى بلدة له فيها ملك استوطنه
~~ستة أشهر يجب عليه الإتمام، ومن الأصحاب من اعتبر المسكن (1). ومنهم من
~~اعتبر الاستيطان من غير ذكر الملك وستة أشهر (2). وفي المسألة أقوال اخر،
~~والروايات مختلفة (3) وطريق الجمع بينها غير منحصر في جهة واحدة، فالمسألة
~~مشكلة.
# وكيف ما كان فالظاهر أنه إذا وصل إلى بلد له فيه منزل يكون وطنه بحيث
~~يصدق الاستيطان عرفا كفى في الإتمام، وإن لم يكن كذلك فالأحوط نظرا إلى
~~الأحاديث القصر.
# PageV01P161
# ومع اجتماع الشرائط يجب التقصير إلا في حرم الله تعالى ورسوله ومسجد
~~الكوفة والحائر، فإنه مخير بين القصر والإتمام، والإتمام فيها أفضل،
~~والمستفاد من الأخبار جواز الإتمام في مكة والمدينة وإن كان في موضع خارج
~~من المسجدين (1). وهو قول أكثر الأصحاب، وابن إدريس خص الحكم بالمسجدين (2)
~~والأحوط قصر الحكم على مسجد الكوفة والحائر لا البلد، والحكم مخصوص بالصلاة
~~ولا يعم الصوم، والأقرب جواز الإتيان بالنوافل المقصورة سفرا في هذه
~~المواضع.
# ولو أتم المقصر عالما عامدا أعاد في الوقت وخارجه، وناسيا يعيد في الوقت
~~خاصة على الأشهر الأقرب.
# ولو أتم جاهلا بحكم وجوب التقصير لا يعيد مطلقا على الأشهر الأقرب، وهل
~~الحكم مختص بالجاهل بوجوب التقصير من أصله أو ينسحب في الجاهل ببعض أحكام
~~السفر والمواضع التي يختلف فيها حكم الإتمام والقصر؟ فيه وجهان، والأول
~~أنسب بالقواعد المقررة.
# ولو صلى من فرضه التمام قصرا ففي الصحة وجهان، وفي رواية منصور بن حازم
~~عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا أتيت بلدا وأزمعت المقام عشرة فأتم
~~الصلاة فإن تركه جاهل فليس عليه الإعادة» (3) والرواية دالة على الصحة في
~~بعض صور وجوب الإتمام، والعمل بها حسن، لكن ينبغي عدم التعدي عن المنصوص، ms0101
~~فالحكم بالبطلان في غيرها متجه.
# ولو سافر بعد دخول الوقت قبل الصلاة فالأكثر على أنه يقصر، وذهب جماعة
~~إلى أنه يتم (4). وجماعة إلى التخيير (5). والمسألة محل تردد ولو حضر في
~~الوقت
# PageV01P162
# قبل الصلاة مع دخول الوقت قبل الحضور فالأكثر على أنه يتم، وبعضهم على
~~أنه يقصر (1). وبعضهم على التخيير (2). وبعضهم فرق بين السعة والضيق (3).
~~والأحوط الإتمام، بل في الحكم ببراءة الذمة بدونه شك.
# وإذا فاتت عنه هذه الصلاة ففي حكم قضائها خلاف، ولي فيه تردد.
# ولو نوى المسافر في غير بلده إقامة عشرة أيام أتم إذا صلى صلاة واحدة كما
~~مر، فلو خرج إلى أقل من مسافة عازما للعود والإقامة لم يقصر وإن عزم العود
~~دون الإقامة عشرا قيل: يقصر بمجرد خروجه (4). وقيل: يقصر عند الرجوع حسب
~~(5). وهذا الحكم لا يصح على إطلاقه، بل إنما يصح إذا كان حين الرجوع العزم
~~على المسافة، فلو عاد غافلا عن السفر أو مترددا في السفر والإقامة فحكمه
~~التمام ذاهبا وعائدا.
# وذكر جماعة من الأصحاب ضابطة يرجع محصلها إلى أنه يقصر في الرجوع إذا كان
~~من نيته قطع المسافة، ولا يقصر في الذهاب، أما الحكم الأول فواضح، وأما
~~الحكم الثاني فادعى بعضهم الإجماع عليه (6). ولو ثبت الإجماع المذكور كان
~~الحكم المذكور متجها، وفي ثبوته تأمل، وبدونه لا يتجه الحكم المذكور، فإن
~~مقتضى النظر وجوب التقصير في الذهاب أيضا.
# PageV01P163
# كتاب الزكاة PageV01P165
# كتاب الزكاة وهي من أعظم الفرائض. قال الله تعالى: ﴿وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة﴾ (١) وقال
~~تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين
~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا
~~به يوم القيامة﴾ (2).
# وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (سيطوقون
~~ما بخلوا به يوم القيامة) قال: ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلا جعل
~~الله له ذلك ثعبانا من نار يطوق في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ ms0102 من الحساب،
~~وهو قول الله عز وجل: (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) يعني ما بخلوا من
~~الزكاة (3).
# وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) قال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها (4).
# وعن أبي عبد الله (عليه السلام): ما من عبد يمنع درهما في حقه إلا أنفق
~~اثنين في غير حقه، وما من رجل يمنع حقا من ماله إلا طوقه الله عز وجل به
~~حية من نار يوم القيامة (5) والأخبار في هذا الباب كثيرة.
# PageV01P166
# والنظر هاهنا في مقاصد ثلاثة: (1) الأول في شرائط الوجوب ووقته إنما يجب
~~على البالغ العاقل الحر المالك للنصاب المتمكن من التصرف، فلا زكاة على
~~الطفل، خلافا لابن حمزة حيث أوجب الزكاة في ماله (2). ولا زكاة على المجنون
~~المطبق، وفي ذي الأدوار خلاف.
# وظاهر المتأخرين أن البالغ يستأنف الحول من حين البلوغ وأنه لا يجب عليه
~~إذا تم الحول السابق في زمان تكليفه، وفيه إشكال.
# وفي المغمى عليه خلاف، والظاهر مساواة الإغماء للنوم في تحقق التكليف بعد
~~زوالهما وعدم انقطاع الحول بعروضهما في أثنائه.
# وفي وجوب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه خلاف، والأقرب العدم كما هو
~~المشهور بين المتأخرين، خلافا لجماعة من الأصحاب منهم الشيخان (3). والمتجه
~~القول باستحباب الزكاة في غلات الأطفال كما ذهب إليه جمهور المتأخرين، وذهب
~~أكثر المتأخرين إلى استحبابها في مواشيهم، ولم أقف على مستند لهم.
# واختلف الأصحاب في غلات المجانين ومواشيهم، فمنهم من أوجب الزكاة فيها
~~(4). ومنهم من حكم بالاستحباب (5). ومنهم من نفاها وجوبا واستحبابا (6).
# وهو أقرب.
# والأشهر الأقرب استحباب إخراج الزكاة لمن اتجر في مال الطفل أو المجنون
# PageV01P167
# بولاية لهما، ولو اتجر في مالهما لنفسه بأن ينقله إليه بناقل شرعي كالقرض
~~ثم يقصد البيع والشراء له وكان وليا مليا كان الربح له والزكاة المستحبة
~~عليه.
# وذكر الأصحاب أن جواز التصرف في مال اليتيم بالاقتراض مشروط بأمرين:
# الأول: الولاية، لكن لو تعذر الوصول إلى الولي وتوقفت مصلحة الطفل على
~~التصرف المذكور لم ms0103 يبعد جوازه، للآية.
# الثاني: الملاءة، واستثنى المتأخرون الأب والجد فجوزوا لهما اقتراض مال
~~الطفل مطلقا، واستشكله بعض الأصحاب (1). ولو فقد أحد الأمرين كان ضامنا
~~والربح لهما، وفي المسألة تفصيل مذكور في الذخيرة.
# والأصح أنه لا زكاة على المملوك، سواء قلنا: إنه يملك أم لا، وفيه خلاف
~~لجماعة من الأصحاب.
# ولا زكاة على المكاتب المشروط، وهو الذي اشترط عليه الرد في الرق إن عجز
~~عن أداء مال الكتابة ولا يتحرر شيء منه إلا بأداء الجميع، ولا على المطلق
~~الذي لم يؤد شيئا، ولو تحرر منه شيء وجبت الزكاة في نصيبه إن بلغ النصاب.
# ويعتبر الحول في الموهوب بعد القبض على القول بكون القبض في الهبة شرط
~~الصحة لا اللزوم. وما لا يعتبر فيه الحول - كالغلات - يشترط في وجوب زكاته
~~على المتهب حصول القبض قبل تعلق الوجوب بالنصاب.
# واعتبار الحول في الموصى به بعد القبول والوفاة، وفي القرض من حين القبض
~~على الأشهر الأقرب، وفي ذي الخيار من حين البيع على الأشهر الأقرب.
# ولا زكاة في المال المغصوب على المالك ولا على الغاصب، ولا في الغائب عن
~~المالك أو وكيله إذا لم يكن متمكنا من التصرف.
# واعلم أن ظاهر كثير من عبارات الأصحاب أنه يشترط في وجوب الزكاة في المال
~~الغائب أن يكون في يد الوكيل، وظاهر بعضها يدل على وجوب الزكاة عند التمكن
~~من التصرف وإن غاب عنه وعن وكيله وكلام المحقق في النافع
# PageV01P168
# والعلامة في النهاية والتحرير كالصريح في ذلك (1). ويظهر من الخلاف عدم
~~الخلاف فيه (2). وفي كلام ابن إدريس نوع تشويش (3). وفي بعض عباراتهم
~~إجمال.
# وبالجملة: كلامهم في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب، وفي الروايات نوع
~~اختلاف، واستفادة رجحان عدم وجوب الزكاة في المال الغائب مطلقا من الروايات
~~غير بعيد، فلو قيل به لم يكن بعيدا.
# وإذا خلف الرجل عند أهله نفقة للسنين فبلغت ما يجب فيه الزكاة فإن كان
~~حاضرا وجب عليه فيه الزكاة، وإن كان غائبا فليس عليه فيه زكاة، وفيه خلاف
~~لابن إدريس (4).
# ولا زكاة ms0104 في الوقف بلا خلاف، ولو نتج الوقف وجبت الزكاة في نتاجه إذا كان
~~لمعين عند حصول الشرائط.
# وقال الشيخ: لو ولدت الغنم الموقوفة وبلغ الأولاد نصابا وحال عليه الحول
~~وجبت الزكاة، إلا أن يكون الواقف شرط أن يكون الغنم وما يتوالد منها وقفا
~~(5).
# قال بعض المتأخرين: وهو جيد إن ثبت صحة اشتراط ذلك، لكنه محل نظر (6).
~~ولي في هذه المسألة تفصيل ذكرته في شرح الإرشاد.
# ولا زكاة في الضال والمفقود، فإن عاد بعد سنين استحب زكاة سنة، وظاهر بعض
~~عباراتهم أن استحباب التزكية إنما يكون إذا كانت مدة الضلال ثلاث سنين
~~فصاعدا، وقال بعضهم: إنها محمولة على السنتين فصاعدا، كما نبه عليه الشهيد
~~وغيره (7).
# وأطلق العلامة في المنتهى استحباب تزكية المغصوب والضال مع العود لسنة
# PageV01P169
# واحدة (1). وهو غير بعيد، نظرا إلى إطلاق مرسلة ابن بكير (2).
# ولا زكاة في الدين حتى يقبضه ويحول عليه الحول إذا لم يقدر على أخذه وهو
~~المعروف بين الأصحاب، وإذا كان معجلا يتمكن المالك من أخذه ويكون التأخير
~~من قبله ففي وجوب الزكاة عليه قولان أقربهما العدم.
# وإن ترك المقترض القرض حولا بحاله فالزكاة عليه، وإلا سقطت. والمشهور أن
~~الكافر لا يضمن الزكاة بعد إسلامه وإن وجبت عليه في حال كفره.
# وقد نص الفاضلان ومن تبعهما على أن الزكاة تسقط عن الكافر بالإسلام وإن
~~كان النصاب موجودا (3). وظاهر كلام العلامة في بعض كتبه أنه يستأنف الحول
~~من حين إسلامه وإن أسلم في أثناء الحول (4). وكلام الشهيد كالصريح فيه (5).
~~وكلام العلامة في النهاية مشعر بخلافه (6).
# والإشكال في هذه الأحكام ثابت، لعموم الأدلة الدالة على الوجوب وعدم وضوح
~~ما يدل على السقوط، ولهذا توقف غير واحد من المتأخرين (7).
# والضمان مشروط بالتمكن من الأداء، ولو تلفت بعد الوجوب وإمكان الأداء فهو
~~ضامن وإن لم يفرط، وفي التذكرة أنه قول علمائنا أجمع (8).
# وإنما يتحقق تلف الزكاة مع العزل وتلف جميع النصاب، ولو تلف بعض النصاب
~~وزع على حصة المالك ونصيب الفقراء بالنسبة وضمن المالك نصيبهم في موضع
~~الضمان، وحكي قول ms0105 بكون التالف من مال المالك خاصة (9). وفيه بعد.
# ولو تلف قبل الإمكان فلا ضمان.
# PageV01P170
# ولو تلف البعض سقط من الواجب بالنسبة، والامتزاج لا يقتضي الجمع بين ملكي
~~شخصين، والتباعد لا يقتضي التفريق بين ملكي شخص واحد، والدين لا يمنع
~~الزكاة على الأشهر الأقرب، ولا الشركة مع بلوغ النصيب نصابا.
# ووقت الوجوب في الغلات: بدو صلاحها، وهو اشتداد الحب في الحنطة والشعير،
~~وانعقاد الحصرم في الكرم، والإحمرار والإصفرار في ثمر النخل عند الشيخ (1).
~~ونسبه العلامة وغيره إلى أكثر الأصحاب (2).
# وقال المحقق في المعتبر: ويتعلق الزكاة بها إذا صار الزرع حنطة وشعيرا،
~~وبالتمر والعنب إذا صار تمرا وزبيبا. ونسب الأول إلى الشيخ والجمهور، قال:
# وفائدة الخلاف أنه لو تصرف قبل صيرورته تمرا وزبيبا لم يضمن، وعلى قولهم
~~يضمن، لتحقق الوجوب. ولا يجب الإخراج عند الجميع في الحبوب إلا بعد التصفية
~~ولا في الثمار إلا بعد التشميس والجفاف (3) وهذا القول يسند إلى ابن الجنيد
~~وبعض العلماء (4) ولعل قول المحقق لا يخلو عن ترجيح.
# ووقت الوجوب في غير الغلات: إذا أهل الثاني عشر من زمان حصولها في يده،
~~ولا يعتبر كمال الثاني عشر، وهل يحتسب الثاني عشر من الحول الثاني أو
~~الأول؟ فيه قولان، أقربهما الأول، وهل الوجوب مستقر بدخول الثاني عشر أم لا
~~حتى يكون الاختلال فيه كالاختلال فيما قبله؟ ظاهر الأصحاب الأول، واختاره
~~غير واحد من المتأخرين (5). وهو أقرب.
# والأكثر على عدم جواز التأخير مع المكنة، ونقل عن الشيخين جواز التأخير
~~شهرين بشرط العزل (6). وجوز في الدروس التأخير لانتظار الأفضل
# PageV01P171
# والتعميم (1). والأقرب جواز تأخيرها شهرا وشهرين خصوصا للبسط أو لذي
~~المزية، كما هو مختار الشهيد الثاني وصاحب المدارك (2).
# والأقرب عدم جواز التقديم إلا على سبيل القرض، وفي الروايات اختلاف، فإن
~~دفع قرضا جاز الاحتساب من الزكاة عند الحول مع بقاء الشرائط المعتبرة في
~~المال والقابض، وحينئذ جاز أخذها وإعطاء غيره، وللفقير دفع عوضها مع بقائها
~~على القول بكونها قرضا.
# ولو كان المدفوع تمام النصاب سقطت الزكاة، سواء كانت عينه باقية أو تالفة ms0106
~~بناء على أن القرض يخرج من ملك المقرض بالقبض، ويعتبر التصرف بناء على ما
~~نقل عن الشيخ من أن القرض يملك بالتصرف (3). ونقل عنه قول آخر بأن النصاب
~~لا ينثلم بالقرض مطلقا إذا تمكن المالك من استعادته بناء على وجوب الزكاة
~~في الدين (4) ونقل عنه قول آخر بالوجوب مع بقاء العين (5).
# والمشهور أنه لو استغنى الفقير بعين المال جاز الاحتساب، خلافا لابن
~~إدريس (6). ولي في المسألة إشكال، نعم لو كانت أمواله قاصرة عن ديونه جاز
~~الاحتساب من سهم الغارمين بغير إشكال ولو استغنى بغيره لم يجز الاحتساب.
# المقصد الثاني فيما يجب فيه الزكاة يجب الزكاة في تسعة: الإبل، والبقر،
~~والغنم، والذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. والأشهر
~~الأقرب أنه لا زكاة في غيرها، خلافا لابن
# PageV01P172
# الجنيد حيث قال: تؤخذ الزكاة في أرض العشر من كل ما دخل القفيز: حنطة،
~~وشعير، وسمسم، وارز، ودخن، وذرة، وعدس، وسلت وسائر الحبوب (1). وهو المحكي
~~عن يونس بن عبد الرحمن (2).
# وفي هذا المقام فصول:
# الأول:
# يجب الزكاة في الأنعام بشروط أربعة:
# الأول: الحول، وهو أحد عشر شهرا كاملة، فلو نقص النصاب في أثنائه سقطت،
~~وكذا لو عاوضها بجنسها أو بغيرها في الأثناء على الأشهر الأقرب، خلافا
~~للشيخ في المبسوط (3). ولو كان ذلك فرارا فالأقرب الأشهر أنه كذلك، خلافا
~~للشيخ والمرتضى (4).
# قالوا: ولو ارتد في الأثناء عن فطرة استأنف ورثته الحول، ولو كان عن غير
~~فطرة لا ينقطع الحول.
# الثاني: السوم فلو اعتلفت أو أعلفها مالكها طول الحول لم يجب. واختلفوا
~~فيما إذا أعلفها بعض الحول، فقيل: يعتبر الأغلب ويسقط عند التساوي (5).
~~وقيل:
# يسقط مطلقا (6). وقيل: يسقط بعلف اليوم دون اللحظة (7) والأقرب ما ذهب
~~إليه العلامة في التحرير والتذكرة من اعتبار الاسم عرفا (8).
# ولا فرق في المعلوفة بين أن يكون العلف من ماله أو من مال غيره خلافا
~~للتذكرة (9). ولو منعها الثلج أو غيره من الرعي لم يجب، ولا اعتبار باللحظة
~~عادة.
# PageV01P173
# ولا تعد السخال إلا بعد استغنائها بالرعي عند جماعة من الأصحاب، والأكثر
~~على أن ms0107 حولها من حين النتاج.
# ولو تجددت السخال في ملكه في أثناء الحول فإن كانت نصابا مستقلا كما لو
~~ولدت خمس من الإبل خمسا فلكل حول بانفراده.
# ولو ولدت أربعون من الغنم أربعين وجب في الامهات شاة عند تمام حولها،
~~والظاهر أنه لم يجب في السخال شيء، لأن الزائد عن الأربعين إلى أن يصل إلى
~~النصاب الثاني عفو، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يملكها مجتمعة أو
~~متفرقة واحتمل المحقق وجوب شاة في الثانية عند تمام حولها (1).
# وإن كانت المتجددة متممة للنصاب الثاني بعد إخراج ما وجب في الأول كما لو
~~ولدت ثلاثون من البقر أحد عشر ففيه أوجه: سقوط اعتبار الأول، واعتبار
~~الجميع نصابا واحدا من الزمان الثاني، ووجوب زكاة كل منهما عند تمام حوله،
~~واعتبار حول المجموع بعد انتهاء حول الأول، ولعل الأخير أقرب.
# الثالث: أن لا تكون عوامل، والخلاف الذي مر في اعتبار استمرار السوم
~~وعدمه جار هاهنا.
# الرابع: النصاب، وهو في الإبل اثنا عشر، خمس وفيه شاة، ثم عشر وفيه
~~شاتان، ثم خمس عشرة وفيه ثلاث شياه، ثم عشرون وفيه أربع، ثم خمس وعشرون
~~وفيه خمس، ثم ست وعشرون وفيه بنت مخاض، ثم ست وثلاثون وفيه بنت لبون، ثم ست
~~وأربعون وفيه حقة، ثم إحدى وستون وفيه جذعة، ثم ست وسبعون وفيه بنتا لبون،
~~ثم إحدى وتسعون وفيه حقتان، ثم مائة وإحدى وعشرون ففي كل خمسين حقة وفي كل
~~أربعين بنت لبون وهكذا دائما على الأشهر الأقرب، ولا خلاف في اعتبار هذه
~~النصب إلا في مواضع:
# فمنها: النصاب الخامس، ففيه خلاف لابن الجنيد وابن أبي عقيل (2).
# ومنها: النصاب السادس، فقد خالف فيه ابن أبي عقيل، حيث أسقطه وأوجب
# PageV01P174
# بنت مخاض في خمس وعشرين إلى ست وثلاثين (1).
# ومنها: النصاب الأخير، ففيه خلاف للمرتضى (رحمه الله) (2). وأكثر علمائنا
~~لم يوجبوا في إحدى وثمانين شيئا سوى نصاب ست وسبعين.
# وعن ابني بابويه: إذا بلغت خمسا وأربعين فزادت واحدة ففيها حقة إلى أن
~~تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها ms0108 جذعة إلى ثمانين، فإن زادت واحدة ففيها
~~ثني (3) والأول أقرب.
# وذكر الشهيد الثاني أن التقدير بالأربعين والخمسين ليس على وجه التخيير
~~مطلقا، بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب، فإن أمكن بهما تخير، وإن لم
~~يمكن بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء، ولو لم يمكن
~~إلا بهما وجب الجمع، فعلى هذا يجب تقدير أول هذا النصاب وهو المائة وإحدى
~~وعشرين بالأربعين، والمائة والخمسين بالخمسين، والمائة وسبعين بهما ويتخير
~~في المائتين، وفي الأربعمائة يتخير بين اعتباره بهما وبكل واحدة منهما (4).
# وذهب في فوائد القواعد إلى التخيير في التقدير بكل من العددين مطلقا
~~ونسبه إلى ظاهر الأصحاب (5). والأول هو الأشهر بين الأصحاب، وهو أحوط.
# والمشهور أن في البقر نصابين: ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة، ثم أربعون وفيه
~~مسنة، ثم ليس في الزائد شيء حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ذلك ففيها تبيعان أو
~~تبيعتان إلى سبعين، ففيها تبيع أو تبيعة ومسنة، فإذا زادت ففي كل ثلاثين
~~تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
# وقال ابن أبي عقيل وعلي بن بابويه: في ثلاثين تبيع حولي ولم يذكرا
~~التبيعة (6). والرواية تساعدهما (7). لكن المحقق في المعتبر نقل الرواية
~~على وجه
# PageV01P175
# توافق المشهور (1).
# وفي الغنم خمس نصب: أربعون وفيه شاة. وقال ابن بابويه: فإذا بلغت أربعين
~~وزادت واحدة ففيها شاة (2). والأول أقرب، ثم مائة وإحدى وعشرون وفيه شاتان،
~~ثم مائتان وواحدة وفيه ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة وفيه أربع شياه، ثم
~~أربعمائة ففي كل مائة شاة هكذا دائما، وهذا أشهر وأقرب.
# وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه إذا بلغت الشياه ثلاثمائة وواحدة ففي كل
~~مائة شاة ففيها ثلاث شياه، ولا يتغير الفريضة من مائتين وواحدة حتى تبلغ
~~أربعمائة (3). والمشهور أنه تظهر الفائدة في الوجوب والضمان. وفيه نظر
~~ذكرته في الذخيرة (4) وما بين النصابين لا زكاة فيه.
# تذنيب: قد جرت عادة الفقهاء بتسمية ما بين النصابين في الإبل شنقا، وفي
~~البقر وقصا، وفي الغنم عفوا. وبنت المخاض في الإبل والتبيع والتبيعة في
~~البقر ما دخلت في ms0109 الثانية، وبنت اللبون والمسنة ما دخلت في الثالثة، والحقة
~~ما دخلت في الرابعة، والجذعة ما دخلت في الخامسة.
# والمشهور بين الأصحاب أن الشاة المأخوذة في الزكاة أقلها الجذع من الضأن
~~والثني من المعز حتى نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه (5) ومستندهم
~~ضعيف.
# ونقل المحقق قولا بأن المعتبر ما يسمى شاة (6). ويدل عليه إطلاق قوله
~~(عليه السلام):
# فإذا كانت خمسا ففيها شاة، وفي خمس قلاص شاة، وفي أربعين شاة شاة (7).
# وقد صرح العلامة ومن تبعه من المتأخرين عنه بأن الجذع ما كمل له سبعة
# PageV01P176
# أشهر، والثني ما كمل له سنة ودخل في الثانية (1). وفيه مخالفة لكلام كثير
~~من أهل اللغة في تفسير الجذع.
# وأما المعز فمقتضى كلام الشيخ في المبسوط والعلامة في المنتهى والتذكرة
~~أن الثني من المعز ما دخل في الثالثة (2). وهو موافق لتفسير أكثر أهل
~~اللغة.
# ولا تؤخذ المريضة من الصحاح ولا الهرمة ولا ذات العوار إذا كان في النصاب
~~فتى أو سليم من العوار، وفي الرواية: إلا أن يشاء المصدق (3) ولا يؤخذ
~~الوالد، وعبره جماعة بالربى، وغياه العلامة بخمسة عشر يوما (4). ونقل
~~الفاضلان القول بالتحديد إلى خمسين (5). وفي النهاية الضابط استغناء الولد
~~(6).
# وفي الكافي في حديث معتبر عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال ليس في
~~الأكولة ولا في الربى التي تربي اثنين ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة (7).
~~والمستفاد منه تفسير الربى بالتي تربي اثنين، لكن هذه الرواية مذكورة في
~~الفقيه بإسناد صحيح وفيه: ولا في الربي التي تربي اثنين (8) ولعله أقرب إلى
~~الصحة، لأن تفسير الربي بذلك خلاف ما ذكره أهل اللغة.
# وهل تعد الأكولة وفحل الضراب ظاهر الأكثر ذلك، وذهب جماعة منهم إلى العدم
~~(9) والأول أحوط، ويجزي الذكر والانثى على الأقرب.
# وقال الشيخ في الخلاف من كان عنده أربعون شاة انثى اخذ منه انثى، وإن
~~كانت ذكورا كان مخيرا بين إعطاء الذكر والانثى (10) وجوز العلامة في
~~المختلف
# PageV01P177
# إخراج الذكر عن الإناث مع مساواة القيمة لا مطلقا (1).
# وإذا تعدد السن الواجب في المال ms0110 كان الخيار في التعيين للمالك على
~~الأقرب، وذهب جماعة منهم إلى استعمال القرعة عند التشاح (2). ونقل القول
~~باستعمال القرعة من غير تقييد بالتشاح أيضا (3).
# وإذا وجب عليه بنت مخاض ولم يكن عنده وكان عنده ابن لبون أجزأ عنها،
~~وظاهر بعضهم إجزاؤه عنها مطلقا. ونقل الشهيد الثاني قولا بذلك (4). وهو
~~ضعيف، ولو لم يوجد عنده تخير في ابتياع أيهما شاء، وظاهر الفاضلين أنه موضع
~~وفاق (5) ويظهر من كلام بعضهم وجود القول بتعيين شراء بنت المخاض (6).
# ولو وجب عليه سن من الإبل ولم يوجد عنده إلا الأعلى بسن دفعها واستعاد
~~شاتين أو عشرين درهما، وبالعكس إذا وجب عليه سن ولم يوجد عنده إلا الأدون
~~بسن يدفع معها شاتين أو عشرين درهما، ومقتضى الرواية انحصار الجبران في
~~الشاتين أو العشرين درهما (7). واكتفى العلامة في التذكرة والشهيد الثاني
~~بشاة وعشرة دراهم (8). وفيه تعد عن المنصوص من غير حجة.
# والخيار في دفع الأعلى أو الأدنى وفي الجبر بالشاتين أو الدراهم إلى
~~المالك، سواء كانت قيمة السوقية أقل أو أكثر، لإطلاق الرواية.
# ولو كان التفاوت بأكثر من سن فالأشهر الأقرب القيمة، وللشيخ قول بجواز
~~الانتقال إلى الأعلى أو الأدنى مع تضاعف الجبران (9). وكذا يعتبر القيمة
~~فيما عدا الإبل وفيما زاد على الجذع من أسنان الإبل، ويتخير في مثل مائتين
~~بين إخراج الحقاق وبنات اللبون، ولعل الأقرب أن الاختيار للمالك، وذهب
~~الشيخ في
# PageV01P178
# الخلاف إلى أن الاختيار للساعي (1).
# الفصل الثاني في زكاة النقدين تجب الزكاة في الذهب والفضة بشروط ثلاثة:
# الأول: الحول على ما تقدم.
# الثاني: كونه منقوشا بسكة المعاملة بالفعل أو سابقا، فلو جرت المعاملة
~~بالسبائك فليس فيها زكاة.
# الثالث: النصاب، وهو في الذهب عشرون مثقالا، وفيه نصف مثقال على الأشهر
~~الأقرب، وذهب علي بن بابويه إلى أنه لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين
~~دينارا، وفيه دينار (2) ثم النصاب الثاني في الذهب أربعة، وفيه قيراطان،
~~وهكذا دائما على الأشهر الأقرب، وفيه خلاف لعلي بن بابويه أيضا (3).
# والنصاب في الفضة مائتا درهم، وفيه خمسة دراهم، ثم ms0111 أربعون وفيه درهم،
~~وهكذا دائما. ولا زكاة في الناقص عن النصب. والدرهم ستة دوانيق، والدانق
~~على ما حكم به جماعة من الأصحاب ثماني حبات من أوسط حبات الشعير، والعشرة
~~من الدراهم سبعة مثاقيل، ومقتضى بعض الروايات الضعيفة أن وزن الدانق اثنتا
~~عشرة حبة (4).
# ولو نقص النصاب في أثناء الحول أو عاوض بجنسها أو بغيره أو أقرضها أو
~~بعضها مما يتم به النصاب أو جعله حليا سقطت وإن كان فرارا، وفيه خلاف كما
~~سبق.
# PageV01P179
# ولا زكاة في الحلي ولا في السبائك ولا النقار ولا التبر (1) على الأشهر
~~الأقرب، وذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب الزكاة في سبائك الذهب والفضة إذا
~~قصد بها الفرار (2).
# ولا يخرج المغشوشة عن الصافية، ولا زكاة في المغشوشة حتى يبلغ الصافي
~~نصابا، ولو كان معه دراهم مغشوشة بذهب وبلغ كل منهما نصابا وجبت عليه
~~الزكاة في كل منهما على ما صرح به العلامة في المنتهى (3).
# ولو جهل بلوغ الصافي نصابا لم يجب عليه التصفية، وإن جهل القدر ولم يتطوع
~~المالك وماكس قال الشيخ: الزم تصفيتها (4). واستوجه المحقق في المعتبر (5)
~~والعلامة في عدة من كتبه (6) الاكتفاء بإخراج القدر المتيقن. وهو غير بعيد.
# الفصل الثالث في زكاة الغلات وإنما يجب الزكاة في الغلات الأربع دون
~~غيرها من الأجناس على ما سبق، وإنما يجب إذا ملكت بالزراعة إذا كان حصولها
~~في ملكه قبل الوقت الذي يتعلق الزكاة فيه - لا بالابتياع والهبة والإرث
~~ونحوها - إذا بلغت النصاب وهو خمسة أوسق في كل واحد منها.
# والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان وربع بالعراقي على
~~الأشهر الأقرب، ونقل عن ابن أبي نصر أن المد رطل وربع (7).
# PageV01P180
# واختلف الأصحاب في مقدار الرطل العراقي، فذهب الأكثر إلى أن وزنه مائة
~~وثلاثون درهما أحد وتسعون مثقالا، وقال العلامة في التحرير: إن وزنه مائة
~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم تسعون مثقالا (1) والأول أقرب.
# وفيه العشر إن سقي سيحا أي بالماء الجاري، أو بعلا، والبعل النخل الذي
~~يشرب بعروقه، أو عذيا، قال الجوهري: العذي بالتسكين: ms0112 الزرع لا يسقيه إلا
~~ماء المطر (2). ونصف العشر إن سقي بالغرب أي الدلو الكبير والدوالي.
# ومناط الفرق بين وجوب العشر ونصفه على ما يستفاد من الروايات احتياج
~~الماء في ترقيته إلى الأرض إلى آلة من دولاب ومثله وعدمه، ولا عبرة بغير
~~ذلك من الأعمال كحفر الأنهار والسواقي وإن كثرت مؤنتها ولو سقى بهما اعتبر
~~الأغلب.
# وهل الاعتبار بالأكثر زمانا أو عددا أو نفعا؟ فيه أوجه، وإن تساويا قسط،
~~ولو لم يعلم الأغلب فيحتمل إلحاقه بالتساوي ويحتمل العشر، ولعل الترجيح
~~للأول.
# واختلف الأصحاب في استثناء المؤن فقال الشيخ في المبسوط والخلاف المؤن
~~كلها على رب المال دون الفقراء. ونسبه في الخلاف إلى جميع الفقهاء إلا عطاء
~~(3).
# ونقل عن جامع يحيى بن سعيد أنه قال: والمؤنة على رب المال دون المساكين
~~إجماعا إلا عطاء فإنه جعلها بينه وبين المساكين، ويزكى ما خرج من النصاب
~~بعد حق السلطان (4). واختاره جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في
~~فوائد القواعد، فإنه ذكر أنه لا دليل على استثناء المؤن سوى الشهرة، وقال:
~~إن إثبات الحكم الشرعي بمجرد الشهرة مجازفة (5).
# وقال الشيخ في النهاية باستثناء المؤن كلها (6). وهو قول كثير من
~~الأصحاب، ونسبه في المنتهى إلى أكثر الأصحاب (7). والأول أقرب، والمستفاد
~~من النصوص
# PageV01P181
# وجوب الزكاة في جميع ما يخرج من الأرض بعد المقاسمة (1) فالتعويل عليه.
# وعلى القول باستثناء المؤنة فهل يعتبر بعد النصاب فيزكى الباقي منه بعد
~~إخراج المؤنة، أو قبله فلا تجب الزكاة لو لم يبلغ الباقي بعد إخراج المؤنة
~~نصابا، أم يعتبر ما سبق على تعلق الوجوب كالسقي والحرث قبله وما تأخر
~~كالحصاد والجذاذ بعده؟ فيه أوجه، ذهب العلامة في التذكرة إلى الأول وفي
~~المنتهى والتحرير إلى الثاني (2). واستوجه الشهيد الثاني الثالث (3). ولعل
~~الأقرب الأول.
# ثم يجب في الزائد عن النصاب مطلقا وإن قل من غير اعتبار نصاب آخر. ولا
~~يجب بعد إخراج الزكاة مرة زكاة اخرى وإن بقي أحوالا، بخلاف باقي النصب.
# ويضم الثمار في البلاد المختلفة وإن اختلف في الإدراك، ويضم الطلع الثاني ms0113
~~إلى الأول فيما يطلع مرتين في السنة على الأشهر الأقرب، خلافا للشيخ في
~~المبسوط (4).
# ولو اشترى ثمرة قبل البدو فالزكاة على المشتري، وبعده على البائع.
# ويجزي الرطب والعنب عن مثله لا عن التمر والزبيب، ولا يجزي المعيب عن
~~الصحيح.
# ولو مات المديون بعد تعلق الوجوب إما ببدو الصلاح كما هو أحد القولين، أو
~~بصدق الاسم كما هو القول الآخر وجب إخراج الزكاة من أصل المال، ولو ضاقت
~~التركة عن الدين فالأكثر على وجوب تقديم الزكاة، فمنهم من أطلق (5) ومنهم
~~من قيده بما إذا كانت العين موجودة بناء على تعلق الزكاة بالعين (6). وقيل:
~~يجب التحاص بين أرباب الزكاة والديان. وإليه ذهب الشيخ (7) وهو مبني على أن
~~الزكاة
# PageV01P182
# هل تتعلق بالعين على سبيل الشركة أو تتعلق بالذمة، فعلى الأول اتجه القول
~~بتقديمها مع التقييد المذكور، وعلى الثاني الثاني مع التأمل فيه.
# ولو مات قبل زمان تعلق الوجوب ففيه تفاصيل ذكرناها في الذخيرة.
# ولو بلغت حصة عامل المزارعة والمساقاة نصابا وجبت الزكاة عليه وكذا
~~المالك على الأشهر الأقرب، ونقل في التذكرة الإجماع عليه (1).
# ونقل الشهيد عن ابن زهرة أنه أسقط الزكاة عن العامل إن كان البذر من مالك
~~الأرض، وإلا فعلى العامل ولا زكاة على مالك الأرض، فإن الحصة كالاجرة ورد
~~بحصول الملك قبل بدو الصلاح، فيجب عليه كباقي الصور (2). وهو جيد.
# ولو آجر الأرض بغلة فالزكاة على المستأجر عند تحقق شرائط الوجوب دون
~~الموجر، لعدم التملك بالزراعة، وأسنده العلامة في التذكرة والمنتهى إلى
~~علمائنا مؤذنا بدعوى اتفاقهم عليه (3).
# ويجوز الخرص في التمر والزبيب بشرط السلامة، واختلفوا في جواز الخرص في
~~الزرع، فأثبته جماعة من الأصحاب ونفاه آخرون، ويمكن استقراب القول الأول.
# فروع:
# الأول: قال في المعتبر والمنتهى وغيرهما: وقت الخرص بدو الصلاح، لأنه وقت
~~الأمن من الجائحة وذهاب الثمار (4).
# الثاني: قالوا: يجزي خارص واحد، لأن الأمانة معتبرة فيه، فلا يتطرق إليه
~~التهمة، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) اقتصر على الواحد (5).
# الثالث: قال العلامة: يعتبر كون الخارص أمينا، لعدم الوثوق بقول الفاسق، ms0114
~~ولو كانا اثنين كان أفضل (6).
# PageV01P183
# الفصل الرابع في بعض اللواحق المشهور بين الأصحاب أن الزكاة تجب في العين
~~لا في الذمة، سواء كان المال حيوانا أو غلة أو ثمارا وفي المنتهى أنه قول
~~علمائنا أجمع (1) وحكى الشهيد عن ابن حمزة أنه نقل عن بعض الأصحاب الوجوب
~~في الذمة (2). واحتمل في البيان أن يكون تعلقها في نصب الإبل الخمسة
~~بالذمة، لأن الواجب ليس من جنس العين بخلاف البواقي.
# قال في البيان بعد أن حكم بوجوبها في العين: وفي كيفية تعلقها بالعين
~~وجهان، أحدهما: أنه بطريق الاستحقاق فالفقير شريك، وثانيهما: أنه استيثاق
~~فيحتمل أنه كالرهن، ويحتمل أنه كتعلق أرش الجناية بالعبد (3) وهذه المسألة
~~لا تخلو عن إشكال.
# ونقل جماعة من الأصحاب الإجماع على جواز إعطاء الفريضة من غير النصاب وإن
~~اشتمل عليها، فمنهم من أطلق ومنهم من نسب المخالفة إلى الشاذ (4).
# والمشهور جواز إخراج القيمة في الزكاة عن الذهب والفضة والغلات حتى قال
~~في المعتبر: إنه قول علمائنا أجمع (5). والأصل فيه صحيحتا علي بن جعفر
~~والبرقي (6).
# والمستفاد من الخبر الأول جواز إعطاء الدنانير عن الدراهم بالقيمة وجواز
~~إعطاء الدراهم عن الدنانير بالقيمة.
# والمستفاد من الثاني جواز إعطاء الدراهم بالقيمة عن الحنطة والشعير
~~والذهب، ولا يدلان على جواز إعطاء كل جنس بقيمة الواجب كما هو المستفاد
# PageV01P184
# من كلام الأصحاب، والوجه الوقوف على مقتضى النص.
# وأما إخراج القيمة في زكاة الأنعام فقد اختلف فيه الأصحاب فالمشهور
~~الجواز، خلافا للمفيد (رحمه الله)، فإنه حكم بعدم الجواز إلا أن يعدم
~~الأسنان المخصوصة في الزكاة (1). ويفهم من المعتبر الميل إليه (2). وهو
~~المتجه.
# وكل موضع سوغنا إخراج القيمة فالظاهر أن المعتبر وقت الإخراج، لأنه وقت
~~الانتقال إليها.
# ولو حال على النصاب أحوال وكان يخرج من غيره تعددت الزكاة، ولو لم يخرج
~~الفريضة من غيره أخرج عن سنة لا غير، بناء على القول بأن الزكاة متعلقة
~~بالعين تعلق شركة، أو تعلق رهانة إن قلنا بعدم تعلق الزكاة بالمرهون، ومن
~~أوجب الزكاة في الذمة يحكم بتعدد الزكاة هاهنا كما صرح ms0115 به العلامة (3).
# ولو كان المال أكثر من نصاب تعددت ويجبر من الزائد في كل سنة حتى ينقص
~~النصاب.
# والجاموس والبقر جنس واحد، وكذا الضأن والمعز والبخاتي والعراب، ويخرج
~~المالك من أيهما شاء، سواء تساوت قيمتها أو اختلفت على الأشهر الأقرب،
~~واعتبر الشهيدان التقسيط مع اختلاف القيمة (4) ولا زكاة لو نقصت الأجناس
~~وإن زاد مع الانضمام.
# الفصل الخامس فيما يستحب فيه الزكاة، وهو أقسام الأول: مال التجارة على
~~الأشهر الأقرب، وقيل بالوجوب (5) وهو ما ملك بعقد معاوضة للاكتساب عند
~~التملك ويعتبر نية الاكتساب طول الحول وهل يعتبر
# PageV01P185
# مقارنة هذه النية للتملك؟ قيل: نعم (1). وهو المشهور بين الأصحاب. وقيل:
~~لو نوى بمال القنية التجارة تدور في الحول بالنية وهو المنقول عن جماعة من
~~الأصحاب منهم المحقق والشهيدان (2). وعندي فيه تردد.
# ولا أعرف خلافا بينهم في أنه إنما بلغت قيمته بأحد النقدين نصابا، ولا
~~يعتبر نصاب غيرهما من الأموال، ويعتبر وجود النصاب طول الحول.
# وهل يشترط في الزيادة على النصاب بلوغه النصاب الثاني؟ فيه قولان.
# ويشترط في الاستحباب أيضا الطلب برأس المال أو الربح طول الحول، فلو نقص
~~رأس ماله في أثناء الحول أو طلب بنقيصة ولو حبة سقط الاستحباب، وكذا لو نوى
~~القنية في الأثناء، ولو كان رأس المال أقل من نصاب استأنف عند البلوغ، ولو
~~ملك الزكوي للتجارة وجبت المالية، ولو عاوض الزكوي بمثله للتجارة استأنف
~~الحول للمالية.
# الثاني: كل ما ينبت من الأرض مما يدخل المكيال والميزان غير الأربعة التي
~~يجب فيها الزكاة يستحب فيه الزكاة إذا حصلت فيه الشرائط المعتبرة في
~~الأصناف الأربعة على الأشهر الأقرب.
# الثالث: الخيل الإناث السائمة مع الحول، يستحب عن كل فرس عتيق - وهو الذي
~~أبواه عربيان كريمان - ديناران، وعن كل فرس برذون - وهو خلاف العتيق -
~~دينار.
# الرابع: الحلي المحرم عند جماعة من الأصحاب، ومستنده غير واضح.
# الخامس: المال الغائب والمدفون إذا عاد بعد أحوال يستحب فيه زكاة سنة.
# السادس: العقار المتخذ للنماء تخرج الزكاة من حاصله استحبابا عند
~~الأصحاب، ولم أطلع على دليل عليه، ms0116 وفي اشتراط الحول والنصاب فيه قولان.
# PageV01P186
# المقصد الثالث في أصناف المستحقين يستحق الزكاة ثمانية أصناف:
# الفقراء والمساكين: والحد الشامل للفقير والمسكين عدم الغنى، فإذا تحقق
~~ذلك استحق صاحبه الزكاة.
# واختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغنى المانع من استحقاق الزكاة، فقيل:
# الغني من ملك نصابا يجب فيه الزكاة أو قيمته (1). وقيل: من ملك عشرين
~~ذهبا (2).
# وقيل: من ملك قوت السنة له ولعياله أو قدر على التكسب على قدر الكفاية له
~~ولهم طول السنة (3). والأقرب أنه إن كان له مال يتجر به أو ضيعة يستغلها
~~وكفاه الربح أو الغلة له ولعياله لم يجز له أخذ الزكاة، وإن لم يكفه جاز،
~~ولا يكلف الإنفاق من رأس المال وإن كان كافيا لمؤنة سنته، وكذا لا يكلف
~~الإنفاق من ثمن الضيعة وإن لم يكن كذلك، فالظاهر أن المعتبر في الفقير قصور
~~أمواله وكسبه عن مؤنة السنة له ولعياله.
# الصنف الثالث من المستحقين للزكاة: العاملون عليها أي الساعون في جبايتها
~~وتحصيلها بأخذ وكتابة وحساب وحفظ وقسمة ونحو ذلك.
# الرابع: المؤلفة قلوبهم، واختلف الأصحاب في اختصاص التأليف بالكفار أو
~~شموله للمسلمين، فمنهم من خصه بالأول (4). ومنهم من ذهب إلى الثاني (5).
~~ويظهر من كلام ابن الجنيد اختصاصه بالمنافق (6). وفي المسألة قول باختصاصه
~~بالكافر المقاتل (7).
# PageV01P187
# واختلفوا في سقوط سهم المؤلفة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) فقيل: يسقط
~~(1) وقيل: لا (2) وقيل: يسقط في زمان غيبة الإمام (عليه السلام) دون حضوره
~~(3).
# الخامس: في الرقاب، وهم المكاتبون والعبيد تحت الشدة أو في غير الشدة مع
~~عدم المستحق، واختلفوا في جواز الإعتاق من الزكاة مطلقا من غير اعتبار
~~القيدين السابقين وشراء الأب منها، والأقرب الجواز، ومن وجبت عليه كفارة
~~العتق ولم توجد فهل يجوز أن يعتق عنه من الزكاة؟ فيه قولان.
# السادس: الغارمون، وفسرهم الأصحاب بالمدينون في غير معصية، ولا ريب في
~~كون المراد بالمديون الغارم، وأما التقييد بكون الدين في غير معصية فهو
~~مذهب الأصحاب استنادا إلى روايتين لا يبعد الاكتفاء بهما لاعتضادهما
~~بالشهرة، لكن يعارضهما إطلاق الآية.
# وقال المحقق في ms0117 المعتبر: لو تاب فاعطي من سهم الغارمين لم أمنع منه (4).
# والكلام في جواز أخذه من حصة الغارم، فلو كان فقيرا وأخذ من حصة الفقراء
~~وصرفها في دينه فالظاهر أنه لا كلام في جوازه.
# واعتبر في المعتبر والمنتهى والبيان التوبة (5). وكأنه مبني على اشتراط
~~العدالة.
# وصرح جماعة من الأصحاب منهم الشهيدان أنه يعتبر في الغارم أن يكون غير
~~متمكن من قضاء دينه (6).
# واستقرب العلامة في النهاية جواز الدفع إلى المديون وإن كان عنده ما يفي
~~بدينه إذا كان بحيث لو دفعه يصير فقيرا (7). وهو حسن، لعموم الآية. ويجوز
~~أن يعطى من سهم الغريم من جهل أنه اعطى في الطاعة أو المعصية.
# واعلم أن الأصحاب قسموا الغارم قسمين، أحدهما: المديون لمصلحة نفسه،
# PageV01P188
# والثاني: الغارم لإصلاح ذات البين، واعتبروا في الأول الفقر دون الثاني،
~~ولم أعرف دليلا واضحا عليه.
# السابع: في سبيل الله، ولا خلاف بين العلماء في أن لسبيل الله سهما من
~~الزكاة والأشهر الأقرب أنه يدخل فيه الغزاة، ومعونة الحاج، وقضاء الدين عن
~~الحي والميت، وبناء القناطر، وجميع سبل الخير والمصالح، وخصه جماعة من
~~الأصحاب بالجهاد (1) وقيل: غير ذلك.
# الثامن: ابن السبيل، واختلف الأصحاب في معنى ابن السبيل، فعن المفيد أنهم
~~المنقطع بهم في الأسفار. وقد جاءت رواية أنهم الأضياف يراد بهم من اضيف
~~لحاجته إلى ذلك وإن كان له في موضع آخر غنى ويسار (2). ونحوه قال ابن زهرة
~~والشيخ في النهاية لكنه أسند أمر الضيف إلى قيل (3).
# وقال الشيخ في المبسوط: ابن السبيل هو المجتاز المنقطع به، وقد روي أن
~~الضيف داخل فيه (4). وقد قيل في المسألة: غير ذلك، والخلاف في موضعين:
# الأول: هل يدخل في ابن السبيل المنشئ للسفر من بلده يعني مريد السفر منه؟
~~المشهور بين الأصحاب العدم خلافا لابن الجنيد (5).
# الثاني: ظاهر الأكثر أن الضيف داخل في المعنى الذي ذكر لابن السبيل،
~~وظاهر بعض عباراتهم غير ذلك، والمشهور اعتبار الحاجة والسفر في الضيف،
~~ويحكى عن بعض الفقهاء أنه ذكر في بعض قيوده عدم اشتراط الفقر والغربة فيه ms0118
~~(6) وقال العلامة: ولم يذكر ابن الجنيد الضيف وهو الأقوى عندي، لنا أن
~~الضيف إذا كان مسافرا محتاجا دخل تحت ابن السبيل وإلا فلا (7). وهو حسن.
# ويعتبر في ابن السبيل الحاجة في السفر وإن كان غنيا في بلده. وهل يعتبر
# PageV01P189
# العجز عن التصرف في أمواله ببيع ونحوه؟ قيل: نعم (1). وقيل: لا (2). وفي
~~اعتبار العجز عن الاستدانة وجهان: أقربهما العدم.
# ويشترط إباحة سفره عندهم لا أعلم فيه خلافا بينهم، وهل يكفي مجرد الإباحة
~~في جواز الإعطاء من سهمهم؟ المشهور نعم، وظاهر ابن الجنيد أنه لابد من كون
~~السفر واجبا أو مندوبا (3). والمسألة محل تردد ولا يبعد ترجيح المشهور.
# والظاهر أنه لا يمنع نية إقامة العشرة كما قاله العلامة وابن إدريس (4)
~~لعدم زوال صدق الاسم لغة وعرفا، خلافا للشيخ (5) ولا يبعد جواز الدفع إليه
~~في حال الإقامة وإن لم يكن مريدا للسفر ما دام يصدق عليه اسم المسافر عرفا.
~~وظاهر الرواية أنه يعطى مؤنة العود إلى بلده (6).
# وقال العلامة في التحرير: يعطى ما يكفيه لذهابه وعوده إن قصد غير بلده،
~~وما يكفيه لوصوله إلى بلده إن قصده (7). ويمكن أن يقال: إن أراد قضاء
~~الحاجة التي قصدها في سفر ببلد آخر ثم العود إلى بلده فمؤنة ذلك في قوة
~~الرد إلى بلده عرفا.
# وظاهر الرواية أنه لا يعطى من سهم ابن السبيل لو أراد الإقامة في غير
~~بلده لطلب علم أو حاجة اخرى وإن كانت واجبة، ويحكى عن بعضهم القول بجواز
~~إعطائه لذلك (8).
# ويشترط في المستحقين الإيمان إلا المؤلفة، وهل يعطى غير أهل الولاية إذا
~~لم يوجد لها مستحق من أهل الولاية؟ فيه قولان، أقربهما العدم كما هو مختار
~~الفاضلين (9).
# والأقرب أنه لا يشترط العدالة كما هو رأي جمهور المتأخرين وهو المنقول
# PageV01P190
# عن الصدوقين وسلار (1) واشترط جماعة من الأصحاب منهم المرتضى العدالة
~~(2).
# واشترط المفيد كونه عارفا تقيا (3). وفي الرسالة العزية عارفا عفيفا (4).
~~ومنع ابن الجنيد من إعطاء شارب الخمر أو مقيم على كبيرة (5). واعتبر جماعة
~~مجانبة الكبائر دون الصغائر (6).
# ويعطى أطفال المؤمنين دون غيرهم ms0119 من الكفار والمخالفين ويدفع إلى وليه،
~~فإن لم يكن له ولي جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتني بحاله كما صرح به
~~العلامة (7). ولا يبعد اشتراط الأمانة في من يدفع إليه، وحكم المجنون حكم
~~الطفل، وفسق آبائهم غير مانع من جواز الدفع إليهم. ولو أعطى المخالف مثله
~~أعاد عند الاستبصار.
# ويشترط في المستحق أن لا يكون واجب النفقة على المالك كالأبوين وإن علوا
~~والأولاد وإن نزلوا والزوجة والمملوك من سهم الفقراء.
# فروع:
# الأول: استقرب الشهيد في الدروس جواز صرف الزكاة في توسعتهم (8). وفيه
~~نظر، نعم إن كان عاجزا عن تحصيل ما يوجب توسعتهم جاز صرفها فيها.
# الثاني: الأقرب فيما عدا الزوجة والمملوك ممن وجبت نفقته على غيره جواز
~~أخذ الزكاة من غير من وجبت نفقته عليه كما في المنتهى والدروس (9). وقطع في
~~التذكرة بعدم الجواز (10).
# PageV01P191
# وأما الزوجة فالظاهر عدم الجواز، ولو كانت ناشزة فالأقرب عدم جواز الدفع
~~إليها أيضا.
# وأما المملوك ففي جواز أخذه تردد، وقطع الشهيد في الدروس والبيان بعدم
~~إعطاء العبد (1) وفي عدم إعطائه على القول بملكه إشكال، وكذا على القول
~~بعدم ملكه إذا كان فقيرا وأذن له في الأخذ.
# الثالث: لو امتنع من وجبت النفقة عليه من الإنفاق ولم يكن متمكنا من
~~الأخذ عنه ولو بالحاكم جاز الإعطاء في الجميع بلا خلاف.
# الرابع: يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها، لعدم وجوب الإنفاق
~~عليه، وربما قيل بالمنع. وهو ضعيف.
# الخامس: العيلولة من دون القرابة غير مانعة من إعطاء الزكاة، لا أعرف فيه
~~خلافا بين علمائنا.
# السادس: يجوز إعطاء الزكاة لغير الجماعة المذكورة من الأقارب وارثا كان
~~أم لا، والظاهر أن إعطاء الأقارب أفضل كما يستفاد من بعض الروايات (2) وفي
~~بعض الروايات: لا تعطين قرابتك الزكاة كلها، ولكن أعطهم بعضا واقسم بعضا في
~~سائر المسلمين (3).
# السابع: المنع مختص بالإعطاء لسهم الفقراء، فلو كان من يجب نفقته عاملا
~~أو غازيا أو غارما أو مكاتبا أو ابن السبيل جاز الدفع إليهم على ما قطع به
~~الأصحاب، ومنع ابن الجنيد ms0120 من إعطاء المكاتب (4).
# ويشترط في المستحق أن لا يكون هاشميا إذا لم يكن المعطي منهم وإذا كان
~~المعطي هاشميا جاز أخذ الهاشمي منه، وهم الآن أولاد أبي طالب والعباس
# PageV01P192
# والحارث وأبي لهب.
# والمشهور أن تحريم الصدقة مختص بأولاد هاشم، خلافا لابن الجنيد حيث ذهب
~~إلى تحريم الزكاة على بني المطلب أيضا (1) ولو قصر الخمس عن كفايتهم جاز
~~إعطاؤهم من الصدقات المفروضة واختلف الأصحاب في القدر الذي جاز لهم أخذه في
~~حال الاضطرار فقيل: إنه لا يتقدر بقدر (2) ونسبه في المختلف إلى الأكثر
~~(3). وقيل: لا يتجاوز قدر الضرورة (4). واستقربه العلامة والشهيد في
~~المنتهى والدروس (5). واختاره غير واحد من المتأخرين (6). وهو أقرب.
# ويجوز إعطاؤهم من المندوبة، وهل حكم الكفارة حكم الزكاة المفروضة في عدم
~~جواز أخذها؟ فيه وجهان أقربهما الجواز. ويجوز إعطاؤها لمواليهم يعني
~~عتقاءهم.
# وقطع الأصحاب بأنه يشترط العدالة في العامل وعلمه بفقه الزكاة، ويتخير
~~الإمام بين الجعالة والاجرة للعامل، ويجوز عدم التعيين وإعطاؤه ما يراه.
# والأقرب أن القادر على تكسب المؤنة بصنعة أو غيرها ليس بفقير، ولو قصر
~~تكسبه جاز له أخذ الزكاة، واختلفوا في تقدير المأخوذ فذهب الأكثر إلى أنه
~~لا يتقدر بقدر، بل يجوز أن يعطى ما يغنيه ويزيد على غناه.
# وحكي عن بعض الأصحاب قول بأن ذا الكسب القاصر لا يأخذ ما يزيد على كفايته
~~(7). وظاهر جماعة من الأصحاب أن موضع الخلاف ذو الكسب القاصر، وظاهر
~~المنتهى في موضع وقوعه في غيره أيضا (8). والأقرب أنه لا يتقدر بقدر
# PageV01P193
# وتعطى صاحب الدار والخادم، ولا يبعد إلحاق فرس الركوب وثياب التجمل بهما،
~~ولو كانت دار السكنى تزيد عن حاجته بحيث يبلغ قيمة الزيادة مؤنته وعياله
~~حولا وأمكنه بيع الزيادة منفردة فهل يخرج بذلك عن حد الفقر؟ فيه إشكال، ولو
~~كانت حاجته يندفع بأقل منها قيمة فهل يكلف بيعها وشراء الأدون؟ فيه نظر،
~~وقطع العلامة في التذكرة بالعدم (1). وهو حسن، لعموم النص.
# وفي جواز إعطاء الفقير بدون البينة أو الحلف إشكال، نشأ من عدم دليل دال
~~عليه من نص أو ms0121 إجماع فلا يحصل اليقين بالبراءة به، ومن أنه لم يعهد عنهم
~~(عليهم السلام) شيئا من ذلك، والظاهر أنه لو كان لنقل وشاع.
# والعلامة في المنتهى والمختلف ادعى الإجماع على جواز إعطاء العاجز إذا
~~ادعى العجز عن الكسب إذا لم يعرف له أصل مال من غير بينة ولا يمين (2). ولا
~~أعرف خلافا في الجواز إذا كان المدعي عدلا، لكن التعويل على مجرد ذلك لا
~~يخلو عن إشكال. وأما إذا كان فاسقا ففيه الخلاف من جهة اخرى وهي منع الفاسق
~~من الزكاة، والتعويل على الجواز مشكل لآية التثبت (3).
# والتحقيق أن تحصيل العلم بالفقر غير معتبر، وإلا لزم حرمان أكثر الفقراء،
~~وانتفاء ذلك معلوم من عادة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم
~~السلام) وكذا السلف.
# وهل يكفي الظن الحاصل من الأمارات أو من دعواه مطلقا، أو يختص ذلك بصورة
~~يكون عدلا وأمينا (4) مطلقا، أو عند تعذر البينة، أم لا، بل يحتاج إلى
~~البينة أو الحلف مطلقا؟ وفي بعض صور المسألة لي فيه توقف (5).
# والمشهور بين المتأخرين أنه يصدق مدعي الفقر في ادعاء تلف ماله إذا
# PageV01P194
# عرف له أصل مال، وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه يكلف ببينة (1). ونقل
~~المحقق في الشرائع قولا بأنه يحلف (2). وقيل: إن هذا القول منقول عن الشيخ
~~(رحمه الله) (3). والمشهور أنه يصدق في ادعاء الغرم إذا لم يكذبه الغريم،
~~وفيه خلاف، وقيل: موضع الخلاف الغارم لمصلحة نفسه، أما الغارم لمصلحة ذات
~~البين فلا يقبل دعواه إلا ببينة (4).
# ولا يجب إعلام المستحق أنها زكاة عند استجماع الشرائط، ولو ظهر عدم
~~الاستحقاق ارتجعت مع المكنة إذا علم الآخذ أنها زكاة، ولو لم يعلم ففيه
~~خلاف بين الأصحاب، ولو تعذر الارتجاع أجزأت إذا كان الدافع الإمام أو
~~نائبه، وإن كان المالك فقيل: لا ضمان عليه (5). وقيل: يجب عليه الإعادة
~~(6). وقال الفاضلان في المعتبر والمنتهى بسقوط الضمان مع الاجتهاد وثبوته
~~مع عدمه (7). والمسألة محل تردد.
# ويجوز مقاصة الفقير بما عليه من الدين للمزكي، والمراد بالمقاصة هنا
~~إسقاط ما في ذمة الفقير للمزكي ms0122 من الدين على وجه الزكاة وقيل: إن معنى
~~المقاصة احتساب الزكاة على الفقير ثم أخذها مقاصة من دينه (8).
# ويجوز أن يقضى عن الفقير ما عليه من الدين حيا وميتا وإن كان واجب
~~النفقة، وهل يشترط قصور تركة الميت عن الدين كالحي؟ فيه قولان.
# ولا يشترط الفقر في الغازي والعامل والمؤلفة، ويسقط في الغيبة سهم الغازي
~~إلا أن يجب الغزو، وذكر جماعة من الأصحاب أنه يسقط في الغيبة سهم العامل
~~(9) وجزم الشهيد في الدروس ببقائه مع تمكن الحاكم من نصبه (10). وهو حسن،
~~لعموم الآية (11).
# PageV01P195
# المقصد الرابع في كيفية الإخراج المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين
~~منهم أنه يجوز أن يتولاه المالك بنفسه أو وكيله، وذهب جماعة من الأصحاب إلى
~~وجوب حملها إلى الإمام (عليه السلام) أو نائبه، وعلى هذا القول ففي الإجزاء
~~بدون ذلك وجهان.
# والمشهور جواز التولي بنفسه أو وكيله في زمان غيبة الإمام، وذهب المفيد
~~وأبو الصلاح إلى وجوب حملها إلى الفقيه المأمون (1). وهو أحوط، وعلى
~~المشهور فالحمل إلى الفقيه مستحب.
# ولو طلبها الإمام وجب حملها إليه، ولو فرقها حينئذ أثم، وفي الإجزاء
~~قولان، ولعل الأقرب عدم الإجزاء، ولا يبعد انسحاب الحكم في الفقيه.
# ولا يجب البسط على الأصناف، بل يجوز تخصيص جماعة من كل صنف أو صنف واحد
~~بل شخص واحد من بعض الأصناف وإن كثرت، لا أعرف في ذلك خلافا بين أصحابنا،
~~وذكر جماعة من الأصحاب استحباب بسطها على الأصناف وإعطاء جماعة من كل صنف
~~(2). وهو غير واضح الدليل.
# ويستحب تخصيص أهل الفضل على غيرهم، وتفضيل من لا يسأل على الذي يسأل،
~~وتفضيل الأقارب. ويستحب صرف صدقة المواشي إلى المتجملين، وصرف غيرها إلى
~~الفقراء المدقعين، ويجوز أن يعطى غناه دفعة.
# وفي تحريم حملها عن بلدها مع وجود المستحق فيه قولان، والأقرب الجواز
~~مطلقا. ويستحب صرفها في بلد المال، ويجوز دفع العوض في بلده.
# ويدعو الإمام أو الساعي إذا قبضها، والأصح عدم الوجوب على الساعي
~~والفقيه، والظاهر عدم وجوب الدعاء على المستحق، ويستحب الدعاء للجميع،
~~ويجوز بلفظ «الصلاة» وغيره، ms0123 والقول بتعين لفظ «الصلاة» ضعيف.
# PageV01P196
# وقال في التذكرة: إنه ينبغي أن يقال في الدعاء: آجرك الله بما أعطيت
~~وجعله لك طهورا وبارك الله لك فيما أبقيت (1).
# واختلف الأصحاب في أقل ما يعطى الفقير، فعن المفيد والمرتضى أنه خمسة
~~دراهم فصاعدا (2) وعنه أيضا خمسة دراهم من الورق أو نصف مثقال من العين
~~(3).
# وقال الشيخ في النهاية والمبسوط: أقل ما يعطى الفقير من الزكاة خمسة
~~دراهم أو نصف دينار وهو أقل ما يجب في النصاب الأول، وأما ما زاد على ذلك
~~فلا بأس أن يعطى كل واحد ما يجب في نصاب (4). وقيل: أقل ما يجزي من الزكاة
~~درهم (5) وعن سلار: أقل ما يجب في نصاب (6). وقيل بجواز القليل والكثير ولا
~~يحد بحد (7) وهو المشهور بين المتأخرين وهو أقرب، والظاهر من كلام الأصحاب
~~أن هذه التقديرات على سبيل الوجوب، وبعض عباراتهم كالصريح في ذلك، لكن
~~العلامة ذكر أن ذلك على سبيل الاستحباب حتى نقل الإجماع عليه (8).
# ولو فقد المستحق وجبت الوصية بها عند حضور الوفاة، ولا خلاف بين الأصحاب
~~في صحة عزلها عند عدم المستحق، واختلفوا في ذلك مع وجوده على قولين، ولعل
~~الصحة أقرب. والمراد بالعزل تعيينها في مال خاص، ومقتضى ذلك كونها أمانة في
~~يده لا يضمن عند التلف إلا مع التفريط أو تأخير الدفع مع التمكن من إيصالها
~~إلى المستحق.
# وذكر الشهيد أنه ليس له إبدالها بعد العزل في وجه (9). وبه قطع الأصحاب
~~(10) ولا أعلم حجة عليه، مع أن بعض الروايات يدل على جواز التبديل. والنماء
~~المتصل تابع له، وفي المنفصل خلاف، ولي فيه تردد.
# PageV01P197
# وتجب النية عند الدفع إلى المستحق أو الإمام أو الساعي، وهي شرط في
~~الصحة، ويعتبر فيها التعيين والقربة، ولا يعتبر أكثر من ذلك على الأقوى.
# والأحوط أن ينوي المالك عند الدفع إلى الوكيل أو الساعي أو الحاكم، وأحد
~~الثلاثة عند الدفع إلى المستحق.
# ويكفي نية المالك عند الدفع إلى الساعي أو الحاكم على ما صرح به الفاضلان
~~وغيرهما (1) ولو نوى الحاكم أو الساعي عند الدفع ms0124 إلى المستحق ولم ينو
~~المالك فقيل: إن اخذت كرها أجزأت بخلاف ما إذا اخذت طوعا (2). وقيل
~~بالإجزاء في الصورتين (3).
# وإذا نوى المالك عند الدفع إلى الوكيل ولم ينو الوكيل عند الدفع إلى
~~المستحق قال الشيخ والفاضلان: إنه لم يجزئه (4). بل كلام العلامة في
~~التذكرة مشعر بالاتفاق (5). وإذا نوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق ولم ينو
~~الموكل قال الشيخ والمحقق: لم يجزئه (6). وقال العلامة ومن تأخر عنه
~~بالإجزاء (7).
# ولو مات من اعتق من الزكاة ولا وارث له فالأكثر على أن ميراثه لأرباب
~~الزكاة، وقيل: إن ميراثه للإمام. واختاره العلامة في القواعد وولده في
~~الشرح (8).
# والأول أقرب، لموثقة عبيد بن زرارة (9) لكن الرواية تدل على اختصاص
~~الفقراء بذلك.
# وقال بعض أصحابنا المتأخرين: الأحوط صرف ذلك في الفقراء خاصة، لأنهم من
~~أرباب الزكاة، وفي حال الغيبة يستحقون ما يرثه الإمام ممن لا وارث له
# PageV01P198
# غيره، فيكون الصرف إليهم مجزيا على القولين (1). وهو حسن.
# واجرة الكيل والوزن على المالك على الأشهر الأقرب، خلافا للشيخ في موضع
~~من المبسوط (2) والمعروف بين الأصحاب أنه يكره التملك لما يتصدق به اختيارا
~~ولا كراهة في الميراث وشبهه، ولو احتاج إلى شرائها زالت الكراهة.
# المقصد الخامس في زكاة الفطرة يجب عند هلال شوال إخراج صاع، واختلف
~~الأصحاب فيما يجب إخراجه في الفطرة، فعن جماعة منهم ابنا بابويه أنها صاع
~~من أحد الأجناس الأربعة (3).
# وقال المرتضى: هي فضلة أقوات أهل الأمصار على اختلاف أقواتهم من التمر
~~والزبيب والحنطة والشعير والأقط واللبن (4) وزاد المفيد الأرز (5).
# ونقل في الخلاف الإجماع على إجزاء صاع من الأجناس السبعة (6) والأشهر أن
~~يخرج أغلب الأشياء على قوته حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا أو سلتا أو
~~ذرة.
# وجعل بعض المتأخرين المعتمد الاقتصار على الأجناس الخمسة يعني الأجناس
~~الأربعة والأقط (7). ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار، والذي يحصل من الأخبار
~~الصحيحة إجزاء الأجناس الستة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأقط
~~والذرة، والأقرب الأشهر أنه لا يجوز إخراج صاع واحد من جنسين.
# والأشهر وجوب إخراجها إلى مستحق زكاة المال، وظاهر ms0125 المفيد في المقنعة
~~اختصاصها بالفقراء (8). وفي جواز دفعها إلى المستضعفين قولان.
# PageV01P199
# ويشترط في الوجوب التكليف فلا تجب على الصبي والمجنون، والحرية فلا تجب
~~على المملوك، ولو ملك المملوك عبدا على القول بتملكه ففي وجوب فطرته على
~~مولى العبد أو سقوطها عنهما وجهان.
# وفي التذكرة: العبد لا يجب عليه أن يؤدي عن نفسه ولا عن زوجته سواء قلنا:
~~إنه يملك أو أحلناه (1). وهو حسن إن عالهما المولى أو كان العبد فقيرا،
~~وأما مع عدم الأمرين فالحكم لا يخلو عن إشكال.
# ولو تحرر بعض المملوك ففي وجوب الفطرة عليه بالنسبة أو سقوطها عنه وعن
~~المولى قولان، وفي الحجة من الجانبين نظر، وعلى ما ذكره ابن بابويه من وجوب
~~فطرة المكاتب على نفسه وإن لم يتحرر منه شيء (2) فالوجوب هنا أولى.
# ولو قيل: يجب عليه الفطرة إن ملك ما يجب به الزكاة كان قويا، عملا بعموم
~~الأدلة.
# وفي اشتراط الغنى في وجوب الفطرة قولان، والأكثر على الاشتراط، وقال ابن
~~الجنيد: تجب على من فضل من مؤنته ومؤنة عياله ليومه وليلته صاع (3). ونقله
~~الشيخ في الخلاف عن أكثر أصحابنا (4).
# واختلفوا في معنى الغنى المقتضي لوجوب الفطرة على أقوال، والصحيح أن
~~الغني من ملك قوت السنة له ولعياله فعلا أو قوة، وهو مختار جماعة من
~~الأصحاب منهم الفاضلان (5). وهل يعتبر أن يملك مقدار زكاة الفطرة زيادة على
~~قوت السنة؟ فيه قولان.
# ويجب إخراج الزكاة عنه وعن كل من يعوله وجوبا وتبرعا، مسلما كان المعال
~~أو كافرا، حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا. والمشهور أن المعتبر صدق العيلولة
~~عند هلال العيد، وكلام الفاضلين دال على كون ذلك اتفاقيا بين الأصحاب (6).
~~لكن جماعة منهم ذهبوا إلى أن وقت وجوب الفطرة يوم العيد قبل صلاة العيد
~~(7). وعلى
# PageV01P200
# ظاهر هذا القول فالظاهر اعتبار صدق العيلولة في ذلك الوقت.
# ويجب الإخراج عن الضيف أيضا، واختلفوا في مقدار الضيافة المقتضية لذلك،
~~فعند المرتضى والشيخ في الخلاف طول الشهر (1). وعن المفيد النصف الأخير من
~~الشهر (2). واجتزأ ابن إدريس بليلتين من آخره (3) وإليه ms0126 ذهب العلامة في
~~المختلف (4). وفي التذكرة: المعتبر آخر ليلة من الشهر بحيث يهل هلال شوال
~~وهو في ضيافته (5). وعن جماعة من الأصحاب الاكتفاء بالعشر الأواخر (6).
~~والأشهر بين المتأخرين الاكتفاء بآخر جزء من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في
~~ضيافته.
# والمسألة محل إشكال.
# ويحتمل قويا اعتبار صدق العيلولة عرفا في وقت تعلق الوجوب، لإناطة الحكم
~~بها في الأخبار، لكن معرفة ذلك وضبطه لا يخلو عن إشكال.
# وهل يشترط الأكل عند المضيف؟ فيه قولان، قال ابن إدريس: يجب أن يخرج
~~المضيف عن ضيفه، ويجب أن يخرج الضيف عن نفسه (7). حكاه في المختلف، ثم قال
~~بعد كلام: والتحقيق أن نقول: إن كان المضيف موسرا وجب عليه أن يخرج عن ضيفه
~~ولا يجب على الضيف أن يخرج عن نفسه حينئذ سواء أخرج المضيف عنه أم لا، وإن
~~كان معسرا وجب على الضيف أن يخرج عن نفسه (8).
# واحتمل بعضهم السقوط هنا مطلقا، لإعسار المضيف وعيلولة الضيف (9)
~~والترجيح للقول بوجوبه على الضيف هاهنا.
# ويجب الإخراج عن المولود إذا أدرك غروب الشمس ليلة العيد والمتجدد في
~~ملكه كذلك، ولو كان بعد الهلال لم تجب، ولو بلغ قبل الهلال أعني قبل غروب
# PageV01P201
# الشمس ليلة العيد أو أسلم أو عقل من جنونه أو استغنى وجب الإخراج، واستحب
~~بعده ما لم يصل العيد.
# والظاهر اتفاق العلماء على وجوب إخراجها عن الزوجة في الجملة وقد وقع
~~الخلاف في موضعين:
# أحدهما: إذا لم تكن واجب النفقة على الزوج كالناشزة والصغيرة وغير
~~المدخول بها مع عدم التمكن، فالأشهر الأقرب عدم الوجوب إلا مع العيلولة
~~تبرعا، وذهب ابن إدريس إلى الوجوب مطلقا حتى في المنقطعة (1).
# وثانيهما: إذا لم يعلها الزوج وكانت واجبة النفقة عليه فظاهر الأكثر
~~الوجوب، وقيل: لا يجب إلا مع العيلولة (2) واختاره بعض المتأخرين (3). وهو
~~جيد.
# والأكثر على وجوب فطرة العبد غير المكاتب على المولى مطلقا، وقيل: لا يجب
~~الفطرة إلا مع العيلولة (4). وهو متجه.
# واختلفوا في العبد الغائب الذي لا يعلم حياته هل تجب فطرته على المولى أم
~~لا؟ فذهب جماعة ms0127 من الأصحاب منهم الشيخ والفاضلان في الخلاف والمعتبر
~~والمنتهى إلى عدم الوجوب (5). خلافا لابن إدريس (6). والعمل بقوله أحوط.
# وتسقط الفطرة عن الزوجة الموسرة والضيف الغني بالإخراج عنه عند أكثر
~~الأصحاب.
# ونقل عن ظاهر ابن إدريس إيجاب الفطرة على الضيف والمضيف (7) وهو أحوط.
~~واختلفوا في الزوجة الموسرة إذا كان زوجها معسرا هل يجب الفطرة عليها؟ فيه
~~أقوال، والمتجه القول بوجوبها على الزوجة في الفرض المذكور مطلقا، سواء
~~سقطت عنه نفقة الزوجة أم لا، وسواء تكلف إعالة الزوجة الموسرة أم لا.
# PageV01P202
# والظاهر أن القريب لا يجب فطرته على قريبه إلا مع العيلولة، ونقل عن
~~الشيخ أنه قال: الأبوان والأجداد والأولاد الكبار إذا كانوا معسرين كانت
~~نفقتهم وفطرتهم عليه (1).
# وزكاة المشترك عليهما إذا عالاه أو لم يعله أحد عند أكثر الأصحاب، ونقل
~~في الدروس قولا بعدم الوجوب (2) وقال ابن بابويه: لا فطرة عليهم إلا أن
~~يكمل لكل واحد منهم رأس تام (3) استنادا إلى ما رواه عن زرارة بإسناد ضعيف
~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت: عبد بين قوم فيه زكاة الفطرة؟ قال:
~~إذا كان لكل إنسان رأس فعليه أن يؤدي عنه فطرته، وإن كان عدة العبيد وعدة
~~الموالي سواء وكانوا جميعا فيهم سواء أدوا زكاتهم لكل واحد منهم على قدر
~~حصته، وإن كان لكل إنسان منهم أقل من رأس فلا شيء عليهم (4). ولا يبعد
~~المصير إلى مقتضى هذه الرواية، لموافقتها للأصل وسلامتها عن المعارض.
# والأفضل التمر على الأقرب.
# ويجوز إخراج القيمة السوقية، وظاهر الأكثر وصريح بعضهم جواز إخراج القيمة
~~من الدراهم وغيرها (5) وبهذا التعميم صرح الشيخ في المبسوط فقال بجواز
~~إخراج القيمة من أحد الأجناس التي قدرناها، سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو
~~خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن بقيمة الوقت (6).
# ولم يذكر ابن إدريس سوى النقدين (7) فظاهره التخصيص بهما، والاحتياط في
~~عدم التعدي عنهما. ولو قلنا بالجواز فهل يجوز إخراج نصف صاع يساوي قيمته
~~لصاع من جنس آخر أدون قيمة منه؟ فيه قولان أقربهما عدم الإجزاء ms0128 كما هو
~~مختار الشهيد في البيان (8).
# PageV01P203
# ولو باعه على المستحق بثمن المثل أو أكثر ثم احتسب الثمن قيمة عن جنس من
~~الأجناس أجزأ إن أجزنا احتساب الدين هنا كالمالية.
# والمشهور أنه لا تقدير في عوض الواجب، بل يعتبر قيمة السوق وقت الإخراج،
~~لأن ذلك هو المتبادر من إعطاء القيمة، وقدره قوم بدرهم، وآخرون بأربعة
~~دوانيق.
# ويجوز تقديمها قرضا في رمضان واحتسابه عن الفطرة في وقت وجوبها، والأقرب
~~جواز تقديم إخراج الفطرة في شهر رمضان في أوله كما قاله الشيخ وابنا بابويه
~~وغيرهم (1).
# واختلف الأصحاب في وقت وجوب الفطرة فذهب جماعة إلى أن أول وقت وجوبها
~~طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر (2). وقال آخرون: إنها تجب بغروب الشمس من
~~آخر يوم من شهر رمضان (3) وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل على الأشهر
~~الأقرب. واختلفوا في آخر وقتها فذهب الأكثر إلى أن آخر وقتها صلاة العيد،
~~وقيل: آخر وقتها زوال الشمس (4) واستقرب العلامة في المنتهى جواز تأخيرها
~~عن الصلاة وتحريم التأخير عن يوم العيد (5) وهو أقرب.
# وإذا عزل الفطرة أخرجها إلى المستحق وإن خرج وقتها، والمراد بالعزل
~~تعيينها في مال مخصوص، والأقرب أن مع العزل يخرجها أداء بعد خروج الوقت كما
~~هو ظاهر الأصحاب، وعن بعض المتأخرين (6) المنازعة فيه (7).
# وإن لم يعزلها وخرج وقتها فقيل: تسقط (8). وقيل: تجب قضاء (9). وقيل:
# PageV01P204
# أداء (1). والأول لا يخلو عن قوة، والاحتياط في الإتيان بها بعد وقتها من
~~غير تعرض للأداء والقضاء. قالوا: ويضمن لو عزل وتمكن ومنع، ولا يضمن مع عدم
~~المكنة.
# قالوا: ولا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق ويجوز مع عدمه ولا
~~ضمان.
# والأفضل أن يتولي الإخراج الإمام أو نائبه أو الفقيه.
# والمشهور أنه لا يجوز أن يعطى الفقير أقل من صاع، والقول باستحباب ذلك
~~أقرب، ويجوز أن يعطى غناه دفعة، ويستحب اختصاص القرابة بها ثم الجيران.
# PageV01P205
# كتاب الخمس PageV01P207
# ] كتاب الخمس [(1) في الخمس، وهو واجب في:
# غنائم دار الحرب حواها العسكر أم لا إذا لم يكن مغصوبا.
# وفي المعادن - كالذهب، والفضة، والرصاص، ms0129 والياقوت، والزبرجد، والكحل،
~~والعنبر، والقير، والنفط، والكبريت - بعد المؤنة.
# واختلف الأصحاب في اعتبار النصاب، فذهب جماعة كثيرة من الأصحاب إلى عدم
~~اعتبار النصاب (2) حتى نقل ابن إدريس إجماع الأصحاب عليه (3). واعتبر أبو
~~الصلاح بلوغ قيمته دينارا واحدا (4). ورواه ابن بابويه في المقنع والفقيه
~~(5).
# وقال الشيخ في النهاية: ومعادن الذهب والفضة لا يجب فيها خمس إلا إذا
~~بلغت إلى القدر الذي تجب فيها الزكاة (6). واختاره جمهور المتأخرين وهو
~~أقرب.
# والظاهر من إطلاق الأدلة أنه لا يعتبر في النصاب الإخراج دفعة، بل لو
~~اخرج في دفعات متعددة ضم بعضه إلى بعض واعتبر النصاب من المجموع وإن تخلل
~~بين المرتين الإعراض والإهمال.
# PageV01P208
# وقال العلامة في المنتهى: يعتبر النصاب فيما اخرج دفعة أو دفعات لا يترك
~~العمل بينهما ترك إهمال، فلو أخرج دون النصاب وترك العمل مهملا له ثم أخرج
~~دون النصاب وكملا نصابا لم يجب عليه شيء ولو بلغ أحدهما نصابا اخرج خمسه
~~ولا شيء عليه في الآخر، أما لو ترك العمل لا مهملا، بل لاستراحة مثلا أو
~~لإصلاح آلة، أو طلب اكل وما أشبهه فالأقرب وجوب الخمس إذا بلغ المنضم
~~النصاب ثم يخرج من الزائد مطلقا ما لم يتركه مهملا، وكذا لو اشتغل بالعمل
~~فخرج من المعدن (1) تراب أو شبهه (2). ولا أعلم دليلا صالحا يدل على ما
~~ذكره، ولا يشترط في الضم اتحاد المعدن، ولو اشترك جماعة في استخراج المعدن
~~اشترط بلوغ نصيب كل واحد نصابا.
# ويجب الخمس أيضا في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقا سواء كان عليه
~~أثر الإسلام أم لا، أو في دار الإسلام وليس عليه أثره والباقي له، والمراد
~~بالكنز المال المذخور تحت الأرض، والأصحاب قطعوا بأن النصاب معتبر في وجوب
~~الخمس في الكنز، ويدل عليه النص الصحيح (3).
# وصرح العلامة في المنتهى بأن عشرين مثقالا معتبر في الذهب، والفضة يعتبر
~~فيها مائتا درهم، وما عداه يعتبر قيمته بأحدهما (4). وهو الصحيح كما هو
~~المستفاد من الرواية (5).
# وجماعة من الأصحاب اقتصروا على ذكر نصاب الذهب ولعل ذلك من باب التمثيل ms0130
~~لا الحصر، وقد صرح في المنتهى بأن المعتبر النصاب الأول، فما زاد عليه يجب
~~فيه الخمس قليلا كان أو كثيرا (6). واستشكله بعض المتأخرين (7).
# PageV01P209
# واعلم أن الكنز إذا وجد في دار الحرب فقد قطع الأصحاب بأنه لواجده بعد
~~الخمس، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا. وهو متجه، لأن الأصل في الأشياء
~~الإباحة، والتصرف في مال الغير إنما يحرم إذا ثبت كونه ملكا لمحترم ولم
~~يثبت، ولم يتعلق به نهي، فيكون باقيا على الإباحة الأصلية.
# وإن وجد في دار الإسلام في أرض مباحة بأن يكون في أرض موات أو خربة باد
~~أهلها ولم يكن عليه أثر الإسلام فهو مثل الأول حكما وحجة، ولو كان عليه سكة
~~الإسلام فاختلف فيه الأصحاب، فذهب جماعة منهم إلى أن حكمه كالسابق (1) وذهب
~~الشيخ في المبسوط إلى أنه لقطة (2) واختاره أكثر المتأخرين، والأول أقرب.
# ولو كان المكنوز في مبيع فالمشهور أنه يجب تعريف البائع القريب والبعيد،
~~ولا أعرف حجة عليه إذا احتمل عدم جريان يده عليه. قالوا: وحيث يعترف به
~~البائع يدفع إليه من غير بينة ولا وصف، وفي حكم البائع من انتقل عنه بغير
~~البيع من أسباب الملك، وإن لم يعترف به البائع فهو للمشتري.
# ولو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا يجب تعريف البائع، فإن عرفه فهو له،
~~وإن جهله فهو للمشتري، لصحيحة علي بن جعفر (3). وظاهر الرواية عدم الفرق
~~بين ما عليه أثر الإسلام وغيره، والمستفاد من الرواية أنه لا يجب تتبع من
~~جرت يده على الدابة من الملاك. قالوا: ويجب فيه الخمس. ولا أعرف حجة عليه.
# ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا فهو للواجد من غير تعريف، قالوا:
# ويجب فيه الخمس. ولا أعرف حجة عليه.
# ويجب الخمس أيضا في الغوص كالجوهر والدر، ويعتبر فيه النصاب، واختلفوا في
~~تقديره، فالأكثر على أنه دينار واحد. وقيل: إنه عشرون دينارا (4).
# PageV01P210
# والأول أقرب، وفي المنتهى: لا يعتبر في الزائد نصاب إجماعا (1).
# ولو اشترك في الغوص جماعة اعتبر بلوغ نصيب كل واحد منهم نصابا. ولو اخذ ms0131
~~من البحر شيء بغير غوص فلا خمس.
# والعنبر إن اخذ بالغوص فله حكمه، بخلاف ما اخذ من وجه الماء، والظاهر
~~اتفاقهم على وجوب الخمس فيه، واختلفوا في مقدار نصابه، فذهب الأكثر إلى أنه
~~إن اخرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار كما في الغوص، وإن اخذ من وجه الماء
~~أو من الساحل كان له حكم المعادن.
# وعن المفيد في المسائل العزية أن نصابه عشرون دينارا (2). وظاهر الشيخ في
~~النهاية عدم اعتبار النصاب فيه (3) ولعله الأقرب.
# والمشهور بين الأصحاب وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤنة سنة له ولعياله من
~~أرباح التجارات والصناعات والزراعات، ونسبه في المعتبر إلى كثير من علمائنا
~~(4). وفي المنتهى إلى علمائنا أجمع (5).
# والأخبار الدالة على وجوب الخمس في الأرباح مستفيضة، لكن المستفاد من
~~أخبار متعددة أنه مختص بالإمام (عليه السلام) (6) والمستفاد من كثير منها
~~أنهم (عليهم السلام) أباحوه لشيعتهم (7). والقول بكونه مخصوصا بالإمام
~~(عليه السلام) غير معروف بين المتأخرين، لكن لا يبعد أن يقال: كلام ابن
~~الجنيد (8) ناظر إليه وأنه مذهب القدماء والأخباريين، ولا يبعد أن يكون قول
~~جماعة من القدماء الذين ذهبوا إلى تحليل الخمس مطلقا في حال الغيبة (9)
~~ناظرا إليه، وحيث لم يثبت إجماع على خلافه ودلت الأخبار عليه من غير معارض،
~~فلا وجه لرده بمجرد اشتهار خلافه بين المتأخرين.
# PageV01P211
# والأخبار الدالة على أنهم (عليهم السلام) أباحوا الخمس مطلقا أو النوع
~~المذكور منه كثيرة ذكرناها في الذخيرة (1).
# والمشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسب من صناعة وتجارة
~~وزراعة وغير ذلك عدا الميراث والصداق والهبة، والظاهر أن نماءها يلحق
~~بالأرباح كما صرح به الشهيد في البيان (2). وقال أبو الصلاح: يجب في
~~الميراث والهبة والهدية أيضا (3) وكثير من الأخبار الدالة على الخمس في هذا
~~النوع شامل بعمومها للكل.
# ومذهب الأصحاب أن الخمس إنما يجب في الأرباح والفوائد إذا فضلت عن مؤنة
~~السنة له ولعياله، وفي المنتهى أنه قول علمائنا أجمع (4).
# ويستفاد من الأخبار أن الخمس بعد مؤنة الرجل لنفسه ولعياله، وأما اعتبار
~~السنة فقد ادعى إجماع الأصحاب ms0132 عليه ابن إدريس والعلامة (5). ولم أعرف خبرا
~~يدل عليه صريحا.
# وظاهر التذكرة - حيث نسب اعتبار السنة الكاملة إلى علمائنا - (6) أنه لا
~~يكتفى بالطعن في الثاني عشر كما في الزكاة، وهو مستقرب الشهيد في الدروس
~~(7).
# وذكر غير واحد من الأصحاب أن المراد بالمؤنة هنا ما ينفقه على نفسه
~~وعياله الواجبي النفقة وغيرهم، كالضيف والهدية والصلة لإخوانه، وما يأخذه
~~الظالم منه قهرا أو يصانعه به اختيارا، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة،
~~ومؤنة التزويج وما يشتريه لنفسه من دابة وأمة وثوب ونحوها، ويعتبر في ذلك
~~ما يليق بحاله عادة، فإن أسرف حسب عليه ما زاد، وإن قتر حسب له ما نقص، ولو
~~استطاع للحج اعتبرت نفقته من المؤن.
# PageV01P212
# وصرح في الدروس بأن الدين السابق والمقارن للحول مع الحاجة من المؤن (1).
# وظاهرهم أن ما يستثنى إنما يستثنى من ربح عامه، وبه صرح بعضهم (2). فلو
~~استقر الوجوب في مال بمضي الحول لم يستثن ما تجدد من المؤن.
# وإذا ترك الحج اختيارا فهل يستثنى مؤنة الحج؟ فيه نظر، واختار بعضهم
~~الاستثناء (3). وألحق بعضهم سفر الطاعة كالزيارات والحج المندوب بالواجب
~~(4).
# ولو كان له مال آخر لا خمس فيه ففي احتساب المؤنة منه، أو من الربح
~~المكتسب، أو منهما بالنسبة أوجه أجودها الثاني، والاحتياط في الأول،
~~والظاهر أنه يجبر خسران التجارة والصناعة والزراعة بالربح في الحول الواحد.
# وفي الدروس: ولو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغبن حيلة لم يسقط ما
~~وجب (5). وهو جيد، وأدخل في المنتهى في الاكتساب زيادة قيمة ما غرسه لزيادة
~~نمائه فأوجبه فيها، بخلاف ما لو زادت قيمته السوقية من غير زيادة فيه (6).
# ومنهم من أوجب في زيادة القيمة أيضا (7).
# وهل يكفي ظهور الربح في أمتعة التجارة أم يحتاج إلى الإنضاض والبيع؟ فيه
~~وجهان ولعل الثاني أقرب.
# وذكر الشيخ ومن تبعه وجوب الخمس في:
# أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم (8) ولم يذكر ذلك كثير من المتقدمين،
~~وظاهرهم سقوط الخمس فيه، ومال إليه بعض المتأخرين (9). وفي المسألة تردد.
# وقال في المعتبر: الظاهر أن ms0133 مراد الأصحاب أرض الزراعة لا المساكن (10).
# PageV01P213
# وجزم الشهيد الثاني بتناوله لمطلق الأرض (1).
# وذكر الشيخ وجماعة من الأصحاب أنه يجب الخمس في:
# الحلال المختلط بالحرام ولا يتميز الحلال من الحرام ولا يعرف صاحبه ولا
~~قدره فيحل الباقي بعد إخراج الخمس (2). ولم يذكره جماعة من القدماء، ولعل
~~مستند الأول روايتان ضعيفتان غير دالتين على خصوص المقصود (3) بل أحدهما
~~مشعرة بأن مصرفه مصرف الصدقات. ويظهر من الشهيد في البيان نوع تردد فيه
~~(4).
# قال بعض المتأخرين: والمطابق للاصول وجوب عزل ما تيقن انتفاؤه عنه
~~والتفحص عن صاحبه إلى أن يحصل اليأس عن العلم به فيتصدق به على الفقراء كما
~~في غيره من الأموال المجهولة المالك. وقد ورد بالتصدق بما هذا شأنه روايات
~~كثيرة مؤيدة بالإطلاقات المعلومة وأدلة العقل، فلا بأس بالعمل بها إن شاء
~~الله (5).
# ولو عرف المالك خاصة صالحه، وإن أبى قال في التذكرة: دفع إليه خمسه، لأن
~~هذا القدر جعله الله تعالى مطهرا للمال (6). وفيه تأمل، ولا يبعد الاكتفاء
~~بما تيقن انتفاؤه عنه، والأحوط أن يدفع إليه ما يحصل به اليقين بالبراءة.
# وإن مات المالك دفع إلى الورثة، فإن لم يجد له وارثا فمصرفه مصرف ميراث
~~من لا وارث له.
# ولو عرف القدر خاصة دون المالك قيل: يتصدق به على أرباب الزكاة مع اليأس
~~من المالك، سواء كان بقدر الخمس أم لا (7). وقيل: يجب إخراج الخمس ثم
~~التصدق بالزائد في صورة الزيادة (8). واحتمل بعضهم كون مصرف الجميع مصرف
~~الخمس (9).
# PageV01P214
# ولو لم يعلم التعيين، لكن علم أنه زائد على الخمس فالأحوط أن يخرج ما
~~تيقن به البراءة أو يغلب على ظنه، ويحتمل قويا الاكتفاء بإخراج ما تيقن
~~انتفاؤه عنه، ولو لم يعلم التعيين لكن علم أنه أقل من الخمس فالأمر فيه
~~كذلك، وعن بعضهم احتمال الخمس في هذه الصورة (1).
# ولو تبين المالك بعد إخراج الخمس أو الصدقة ففي الضمان وعدمه وجهان، ولا
~~فرق فيما ذكرنا بين كون المختلط من كسبه أو ميراث كما صرح به العلامة
~~والشهيد (2). والظاهر أن حكم الصلة والهدية أيضا ms0134 كذلك.
# ولا يعتبر الحول في الخمس فيما عدا الأرباح بلا خلاف في ذلك بينهم، وأما
~~الأرباح فالمشهور بين الأصحاب عدم اعتبار الحول فيها بمعنى وجوب الخمس فيما
~~علم زيادته على مؤنة السنة وجوبا موسعا من حين ظهور الربح إلى تمام الحول،
~~فلا يتعين عليه الإخراج من حين ظهور الربح ولا التأخير إلى انقضاء الحول،
~~بل له التقديم والتأخير احتياطا للمكتسب، لاحتمال زيادة مؤنته بتجدد
~~العوارض التي لم يترقبها كتجدد ولد أو مملوك أو زوجة أو حصول غرامة أو
~~خسارة أو غير ذلك، وظاهر ابن إدريس عدم مشروعية الإخراج قبل تمام الحول
~~(3).
# وقال بعض الأصحاب: والربح المتجدد في أثناء الحول محسوب، فيضم بعضه إلى
~~بعض ويستثنى من المجموع المؤنة ثم يخمس الباقي (4). وهو حسن وكلام الشهيد
~~مشعر به (5). وكلام الشهيد الثاني وغيره دال على أن اعتبار الحول من حين
~~ظهور الربح (6). وظاهر الدروس أنه يعتبر من حين الشروع في التكسب (7).
# واستفادة هذه التفاصيل من النصوص مشكل.
# PageV01P215
# (1) في قسمة الخمس والبحث في موضعين:
# أحدهما: في كيفية القسمة، والمشهور بين أصحابنا أنه يقسم ستة أقسام:
~~ثلاثة للإمام (عليه السلام) وثلاثة لليتامى والمساكين وأبناء السبيل، ونسبه
~~الشيخ الطبرسي إلى أصحابنا قال: وروى ذلك الطبري عن علي بن الحسين زين
~~العابدين ومحمد بن علي الباقر (2) ونقل المرتضى وابن زهرة إجماع الفرقة
~~عليه (3).
# وعن بعض أصحابنا: يقسم خمسة أقسام: سهم الله لرسوله (عليه السلام)، وسهم
~~لذي القربى لهم، والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل (4). ولعل
~~الأقرب الأول.
# وثانيهما: في المراد بذي القربى، فالمشهور بين الأصحاب أن المراد به
~~الإمام (عليه السلام) فله النصف من الخمس سهمان وراثة من النبي (عليه
~~السلام) وسهم أصالة، ونقل السيد المرتضى عن بعض أصحابنا أن سهم ذي القربى
~~لا يختص بالإمام (عليه السلام) بل هو لجميع قرابة الرسول (صلى الله عليه
~~وآله) من بني هاشم (5) قال العلامة في المختلف: ورواه ابن بابويه في المقنع
~~ومن لا يحضره الفقيه وهو اختيار ابن الجنيد (6).
# واعلم أن الآية الشريفة إنما تضمنت ذكر مصرف الغنائم ms0135 خاصة، لكن اشتهر بين
~~الأصحاب الحكم بتساوي الأنواع في المصرف، بل ظاهر المنتهى والتذكرة أن ذلك
~~متفق عليه بين الأصحاب (7). والذي يقتضيه الدليل خروج خمس الأرباح
# PageV01P216
# عن هذا الحكم واختصاصه بالإمام (عليه السلام)، وأما المعدن والكنز والغوص
~~فللتأمل والنظر فيها مجال، ولعل الأقرب القول بكون جميع المذكورات له (عليه
~~السلام)، وهذا يناسب القول بكون مطلق المعادن والبحار له (عليه السلام).
# والمشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في الطوائف الثلاثة انتسابهم إلى عبد
~~المطلب جد النبي (صلى الله عليه وآله)، وحكي عن ابن الجنيد أنه قال: وأما
~~سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل وهي نصف الخمس فلأهل هذه الصفات من ذوي
~~القربى وغيرهم من المسلمين إذا استغنى عنها ذووا القربى، ولا يخرج من ذوي
~~القربى ما وجد فيهم محتاج إليها إلى غيرهم (1). والأول أقرب.
# وأكثر أصحابنا على المنع من إعطاء بني المطلب من الخمس، وفيه خلاف لابن
~~الجنيد والمفيد في الرسالة العزية (2) والمشهور بين الأصحاب اشتراط كون
~~الانتساب إلى عبد المطلب بالابوة، فلو كانت امه هاشمية وأبوه من غير
~~الهاشميين منع منه، وخالف في ذلك السيد المرتضى فأجاز إعطاءه منه (3).
~~والمسألة محل تردد.
# واشترط العلامة في مستحق الخمس الإيمان (4). وتردد فيه بعضهم (5) وهو في
~~موضعه.
# واختلف الأصحاب في جواز تخصيص النصف الذي لا يستحقه الإمام بطائفة من
~~الطوائف الثلاث، فالمشهور بين المتأخرين الجواز، وظاهر الشيخ في المبسوط
~~المنع (6). وعن أبي الصلاح أنه يجب إخراج شطر الخمس للإمام والشطر الآخر
~~للطوائف الثلاث كل صنف ثلث الشطر (7) وقول الشيخ لا يخلو عن قوة.
# والمشهور بين الأصحاب أن الإمام يقسم الخمس بين الأصناف بقدر الكفاية
~~والفاضل للإمام والمعوز عليه، وخالف فيه ابن إدريس فقال: لا يجوز له أن
~~يأخذ
# PageV01P217
# فاضل نصيبهم ولا يجب عليه إكمال ما نقص لهم (1). وتوقف فيه العلامة في
~~المختلف (2). وهو في موقعه.
# ويعتبر في اليتيم الفقر عند جماعة من الأصحاب (3). وذهب الشيخ وابن إدريس
~~إلى عدم اعتبار ذلك (4). وهو أقرب.
# ويعتبر في ابن السبيل الحاجة عندنا لا في بلده، وقد مر الكلام ms0136 فيه سابقا.
# وذهب جماعة من الأصحاب منهم: العلامة إلى أنه لا يجوز نقل الخمس مع وجود
~~المستحق فيضمن (5) وجوز ابن إدريس النقل مع الضمان (6) واختاره الشهيد
~~الثاني (7). وهو قوي.
# تتمة:
# الأنفال يختص بالإمام (عليه السلام) بالانتقال من النبي (صلى الله عليه
~~وآله) إليه، وهي كل أرض موات، سواء ماتت بعد الملك أم لا، ولعل المرجع في
~~معرفة الموات إلى العرف.
# وعرفه بعضهم بأنه ما لا ينتفع به لعطلته إما لانقطاع الماء عنه أو
~~لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو غير ذلك من موانع الانتفاع (8).
# وكل أرض اخذت من الكفار من غير قتال، سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا.
# ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام، وظاهر كلام الأصحاب اختصاص هذه
~~الأشياء الثلاثة بالإمام (عليه السلام) من غير تقييد.
# وقال ابن إدريس: ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام التي ليست في أملاك
~~المسلمين بل التي كانت مستأجمة قبل فتح الأرض والمعادن التي في بطون
~~الأودية التي هي ملكه (عليه السلام) وكذلك رؤوس الجبال، فأما ما كان من ذلك
~~في أرض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقه (عليه السلام) بل ذلك في الأرض
~~المفتوحة عنوة
# PageV01P218
# والمعادن التي في بطون الأودية مما هي له (1).
# ورده الشهيد في البيان بأنه يفضي إلى التداخل وعدم الفائدة في ذكر
~~اختصاصه (عليه السلام) بهذين النوعين (2). ويظهر من المحقق الميل إلى قول
~~ابن إدريس (3).
# والمسألة محل تردد، فيمكن ترجيح المشهور نظرا إلى تكثر الروايات الواردة
~~به وإن لم يكن شيء منها نقي السند، ويمكن ترجيح القول الآخر قصرا في الحكم
~~المخالف للأصل على القدر المتيقن.
# ومن الأنفال: صفايا الملوك وقطائعهم غير المغصوبة، وفسر الصفايا بما ينقل
~~من المال ويحول، والقطائع بالأرض، قال في المعتبر: ومعنى ذلك إذا فتحت أرض
~~من أهل الحرب فما كان يختص به ملكهم مما ليس بغصب من مسلم يكون للإمام، كما
~~كان للنبي (صلى الله عليه وآله) (4). ومثله في المنتهى (5) ويظهر من
~~التذكرة إشعار بالاختصاص بالأرضين (6) ومرسلة حماد بن عيسى ومضمرة سماعة
~~(7) يقتضيان التعميم.
# ويصطفي الإمام من ms0137 الغنيمة ما شاء قبل القسمة كثوب وفرس وجارية ونحوها.
# وعد جماعة من الأصحاب كالشيخين والمرتضى وأتباعهم من الأنفال غنيمة من
~~قاتل بغير إذن الإمام (عليه السلام) (8). وادعى ابن إدريس الإجماع عليه
~~(9). وقوى العلامة في المنتهى مساواة ما يغنم بغير إذن الإمام لما يغنم
~~بإذنه (10).
# ومن الأنفال ميراث من لا وارث له، ونسبه في المنتهى إلى علمائنا أجمع
~~(11).
# PageV01P219
# ويدل عليه بعض الروايات الصحيحة وغيرها (1).
# وعد الشيخان المعادن من الأنفال (2). وهو قول الشيخ أبي جعفر الكليني
~~وشيخه علي بن إبراهيم بن هاشم، وسلار (3). واستوجه المحقق عدم الاختصاص مما
~~(4) يكون في أرض لا يختص بالإمام (عليه السلام) (5). ويدل على قول الشيخين
~~موثقة إسحاق بن عمار (6) والترجيح للعمل بها، لكونها معتبرة قد عمل بها
~~جماعة من القدماء.
# وحكي عن المفيد أنه عد البحار أيضا من الأنفال (7). وهو قول الكليني (8)
~~ولم أعرف لذلك مستندا.
# ثم الإمام إن كان ظاهرا تصرف فيما اختص به من الخمس والأنفال كيف شاء،
~~ولا يجوز لغيره التصرف في حقه إلا بإذنه، وإذا تصرف أحد في شيء من ذلك بإذن
~~الإمام (عليه السلام) بمقاطعته إياه على حصة معلومة كان عليه أداء ما قاطع
~~عليه ويحل له الباقي.
# وإن كان الإمام غائبا ساغ لنا خاصة دون غيرنا من المخالفين للشيعة
~~المناكح والمساكن والمتاجر، والمراد بالمناكح الجواري التي تسبى من دار
~~الحرب، فإنه يجوز شراؤها ووطؤها وإن كانت بأجمعها للإمام (عليه السلام) إذا
~~غنمت من غير إذنه عند الأكثر.
# وفي الدروس: ليس ذلك من باب تبعيض التحليل، بل تمليك للحصة، أو
# PageV01P220
# للجميع من الإمام (عليه السلام) (1). وفسرها بعض الأصحاب بمهر الزوجة
~~وثمن السراري من الربح (2) وهو يرجع إلى المؤنة المستثناة في وجوب الخمس في
~~الأرباح، ويظهر من الدروس استثناء مهر الزوجة من جميع ما يجب فيه الخمس
~~(3). وعلى هذا فلا يختص بالأرباح.
# والعلامة في المنتهى نقل إجماع علمائنا على إباحة المناكح في حال ظهور
~~الإمام وغيبته (4) لكن حكينا خلافا في ذلك في الذخيرة (5).
# وفسرت المساكن بما يتخذ منها فيما يختص بالإمام (عليه السلام) ms0138 من الأرض
~~أو من الأرباح بمعنى أنه يستثنى من الأرباح مسكن فما زاد مع الحاجة (6)
~~ومرجع الأول إلى الأنفال المباحة في زمان الغيبة، والثاني إلى المؤنة
~~المستثناة من الأرباح، ولا يبعد أن يكون المراد بها ثمن المسكن مما فيه
~~الخمس مطلقا.
# وفسرت المتاجر بما يشترى من الغنائم المأخوذة من أهل الحرب في حال الغيبة
~~وإن كانت بأسرها أو بعضها للإمام (عليه السلام) (7) وفسرها ابن إدريس بشراء
~~متعلق الخمس ممن لا يخمس فلا يجب على المشتري إخراج الخمس إلا أن يتجر فيه
~~وتربح (8). وفسرها بعضهم بما يكتسب من الأرض والأشجار المختصة به (عليه
~~السلام) (9).
# وهو يرجع إلى الأنفال.
# واعلم أن كلام الأصحاب في هذه الأبواب مختلفة، والكلام هاهنا يقع في
~~مواضع:
# الأول: المناكح، والمشهور بين الأصحاب ثبوت الترخيص فيها للشيعة في زمن
~~الغيبة، وهو الصحيح.
# PageV01P221
# الثاني: المساكن والمتاجر، وألحقهما الشيخ بالمناكح (1). وتبعه على ذلك
~~كثير من المتأخرين (2) وظاهرهم تخصيص هذا الحكم بهذه الأشياء الثلاثة دون
~~غيرها، وهو مشكل بناء على تفسير المساكن والمتاجر بالمتخذة من أرض الأنفال،
~~فإنه خلاف ما صرحوا به من أن المحيي يملك الأرض الموات في زمان الغيبة، بل
~~ادعى بعض المتأخرين إطباق الأصحاب عليه (3).
# وإن فسر المساكن والمتاجر بتفسير آخر فتخصيص الحكم بالثلاثة غير مرتبط
~~بحجة صحيحة، فإن الظاهر أن تعويلهم في هذا الباب على الأخبار الدالة على
~~إباحة حقوقهم للشيعة، كما يظهر من احتجاجاتهم، ولا اختصاص في تلك الأخبار،
~~فلا وجه للتخصيص.
# الثالث: أرض الموات وما يجري مجراها، والظاهر أنه لا خلاف بينهم في إباحة
~~التصرف فيها للشيعة في زمان الغيبة، وهو الصحيح المرتبط بالدليل.
# الرابع: سائر الأنفال غير الأرض، والأظهر إباحته للشيعة في زمان الغيبة،
~~للأخبار الكثيرة.
# الخامس: الخمس في غير الأشياء الثلاثة، وللأصحاب اختلاف كثير في أمر
~~الخمس في زمان الغيبة.
# والقول بإباحته فيه مطلقا لا يخلو عن قوة، لكن الأحوط عندي صرف الجميع في
~~الأصناف الموجودين بتولية الفقيه العدل الجامع لشرائط الإفتاء، وينبغي أن
~~يراعى في ذلك البسط بحسب الإمكان ويكتفي بمقدار الحاجة ms0139 ولا يزيد على مؤنة
~~السنة، ويراعى الأعجز والأحوج والأرامل والضعفاء، والأولى أن يقسم النصف
~~أقساما ثلاثة يصرف كل ثلث في صنف من الأصناف الثلاثة.
# PageV01P222
# ونقل الشهيد الثاني إجماع القائلين بوجوب صرف حصة الإمام في الأصناف على
~~أنه لو فرقه غير الحاكم يعني الفقيه العدل الإمامي ضمن (1). ويلوح من كلام
~~المفيد في العزية جواز تولي المالك لذلك (2). والأول أحوط.
# PageV01P223
# كتاب الصوم PageV01P225
# كتاب الصوم وهو من أشرف الطاعات وأفضل القربات. روى زرارة في الحسن عن
~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة
~~والزكاة والحج والصوم والولاية (1).
# وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصوم جنة من النار (2).
# والأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة.
# وأفضل الصيام صوم شهر رمضان، فروي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه
~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صام شهر رمضان إيمانا
~~واحتسابا وكف سمعه وبصره ولسانه عن الناس قبل الله صومه وغفر له ما تقدم من
~~ذنبه وما تأخر وأعطاه ثواب الصابرين (3).
# وفي الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما
~~انصرف من عرفات وسار إلى منى دخل المسجد فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة
~~القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على الله عز وجل: أما بعد، فإنكم
~~سألتموني عن ليلة القدر ولم أطوها عنكم، لأني لم أكن عالما بها، اعلموا
~~أيها الناس أنه من ورد عليه شهر رمضان
# PageV01P226
# وهو صحيح سوي فصام نهاره وقام وردا من ليله وواظب على صلاته وهاجر إلى
~~جمعته وغدا إلى عيده فقد أدرك ليلة القدر وفاز بجائزة الرب عز وجل. وقال
~~أبو عبد الله (عليه السلام): فاز والله بجوائز ليست كجوائز العباد (1).
# والنظر في هذا الكتاب في ماهية الصوم وأقسامه ولواحقه، فهاهنا مباحث:
# المبحث الأول الصوم هو الإمساك المعين من طلوع الفجر الثاني إلى المغرب،
~~ويتحقق بذهاب الحمرة المشرقية على المشهور بين المتأخرين، والأقرب عندي أنه
~~يتحقق باستتار القرص كما هو مذهب جماعة من الأصحاب (2).
# ويجب الإمساك في ms0140 الزمان المذكور عن الأكل والشرب المعتاد بلا خلاف في
~~ذلك، وأما غير المعتاد كالتراب والحجر والحصى والخزف والبرد وماء الشجر
~~والفواكه وماء الورد فاختلف فيه الأصحاب، فالمشهور بينهم وجوب الإمساك عنه
~~ووجوب القضاء والكفارة بفعله.
# ونقل عن السيد المرتضى أنه قال: الأشبه أنه ينقص الصوم ولا يبطله (3).
~~وهو المنقول عن ابن الجنيد أيضا (4). وقيل: إنه يوجب القضاء خاصة (5).
~~واليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضي الإمساك عنه، لكن في ثبوت القضاء
~~والكفارة بفعله إشكال.
# ويجب الإمساك عن الجماع قبلا بلا خلاف في ذلك، وأما الوطء في الدبر فإن
~~كان مع الإنزال فهو حرام مفسد للصوم موجب للقضاء والكفارة، لا أعرف
# PageV01P227
# خلافا فيه، وإن كان بدون الإنزال فالمعروف أنه كذلك، حتى نقل الشيخ في
~~الخلاف إجماع الفرقة عليه (1). ويظهر من كلامه في المبسوط تردد في هذا
~~الحكم (2). والمسألة محل تردد وإن كان للمشهور رجحان ما.
# والمشهور بين الأصحاب أن وطء دبر الغلام أيضا مفسد للصوم، وتردد فيه في
~~المعتبر (3). وكلام بعض الأصحاب حيث قيد بتمام الحشفة (4) يقتضي عدم
~~الإفساد بالجماع إذا لم يدخل تمام الحشفة، ولا أعرف دليلا على هذا التحديد،
~~إلا أن تثبت المساواة بين إفساد الصوم ووجوب الغسل، وللتأمل فيه مجال،
~~وكثير من عبارات الأصحاب خال عن هذا التقييد.
# والمشهور بين الأصحاب أن البقاء على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر حرام
~~مفسد للصوم موجب للقضاء والكفارة. ونقل ابن إدريس إجماع الفرقة على أنه
~~مفسد للصوم (5). وقال ابن أبي عقيل: يجب عليه القضاء خاصة (6).
# ونقل عن الصدوق في المقنع أنه قال: سأل حماد بن عثمان أبا عبد الله (عليه
~~السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل وأخر الغسل إلى أن يطلع
~~الفجر؟
# فقال له: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجامع نساءه من أول
~~الليل ويؤخر الغسل حتى يطلع الفجر، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي
~~يوما مكانه (7).
# قيل: وعادته أنه يفتي بما ينقل في ذلك الكتاب (8) والمسألة عندي محل
~~تردد.
# وهل يختص الحكم المذكور ms0141 برمضان؟ فيه تردد، ولا يبعد أن يقال: قضاء رمضان
~~ملحق بأدائه، بل أنه لا ينعقد ممن أصبح جنبا كما قاله الفاضلان وغيرهما (9)
~~وإطلاق النص وكلامهم يقتضي عدم الفرق بين من أصبح في النومة
# PageV01P228
# الاولى أو الثانية وفي القضاء بين الموسع والمضيق.
# واحتمل الشهيد الثاني جواز القضاء مع التضييق لمن لم يعلم الجنابة حتى
~~أصبح (1). وما عدا صوم رمضان من الصوم الواجب فالإشكال فيه ثابت، والظاهر
~~عدم توقف الصوم المندوب على الغسل مطلقا.
# وهل حكم الحيض كالجنابة؟ فيه تردد، وتحصيل البراءة اليقينية يقتضي اعتبار
~~الاغتسال، لكن لا يلزم من ذلك القضاء والكفارة.
# وهل يجب التيمم على المجنب وذات الدم عند تعذر الماء؟ فيه قولان أحوطهما
~~ذلك، وعلى تقدير وجوب التيمم هل يجب البقاء عليه وعدم النوم إلى أن يطلع
~~الفجر؟ قيل: نعم (2). وقيل: لا (3). ولعل الترجيح للأول.
# والمشهور بين الأصحاب أن النومة الاولى بعد الجنابة ناويا للغسل ليس
~~بمحظور ولا موجب للقضاء، وذهب المحقق في موضع من المعتبر إلى أنه يجب عليه
~~القضاء (4). وينبغي أن لا يترك الاحتياط في المسألة.
# والمشهور أنه إذا نام غير ناو للغسل [حتى أصبح] (5) فعليه القضاء
~~والكفارة، ومذهب الشيخين وجماعة من الأصحاب وجوب الكفارة في معاودة النوم
~~بعد انتباهتين (6). وذهب جماعة من الأصحاب ومنهم العلامة في المنتهى إلى
~~عدم وجوب الكفارة فيها (7). وهو أقرب.
# وفي وجوب الإمساك عن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق خلاف، والأقرب عندي
~~أنه غير مفسد للصوم، والمحقق في الشرائع لم يقيد الغبار بكونه غليظا. وقد
~~صرح الأكثر بالتقييد، وهو غير بعيد قصرا للحكم على موضع الوفاق. والمشهور
~~أن الوقوف في الغبرة مختارا لا يوجب القضاء خلافا لأبي الصلاح (8) والأول
~~أقرب.
# PageV01P229
# وأكثر المتأخرين ألحقوا بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه أجزاء
~~ويتعدى إلى الحلق كبخار القدر ونحو ذلك، وأنكره بعضهم (1). وهو حسن.
# ويجب الإمساك أيضا عن الاستمناء، وفسر الاستمناء بأنه طلب الإمناء بفعل
~~غير الجماع مع حصوله، وأما طلب الإمناء مطلقا فليس بمفسد للصوم وإن كان
~~محرما. والظاهر أنه لا خلاف في أن ms0142 الاستمناء مفسد للصوم، قال في المعتبر:
# ويفطر بإنزال الماء بالاستمناء والملامسة والقبلة اتفاقا (2). ونحوه في
~~التذكرة والمنتهى (3). والأصل فيه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت
~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني؟
~~قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع (4). ويؤيدها أخبار اخر،
~~والرواية لا تنهض بالدلالة على عموم الدعوى.
# وقد أطلق الفاضلان وغيرهما أن الإمناء الحاصل عقيب الملامسة مفسد للصوم
~~(5). واستشكله بعض المتأخرين خصوصا إذا كانت الملموسة محللة ولم يقصد بذلك
~~الإمناء ولا كان من عادته ذلك (6). والوجه ما ذكره الأصحاب، لصحيحة عبد
~~الرحمن، إذ لا اختصاص لها بالاستمناء.
# واختلفوا فيما إذا كرر النظر فأمنى، فذهب جماعة منهم إلى أنه لا يجب عليه
~~قضاء ولا كفارة وقيل: من نظر إلى ما لا يحل النظر إليه بشهوة فأمنى فعليه
~~القضاء (7). واستقرب العلامة في المختلف وجوب القضاء والكفارة مطلقا إن قصد
~~الإنزال، ووجوب القضاء خاصة إن لم يقصد (8).
# واختلفوا في تعمد القيء، فذهب الأكثر إلى أنه موجب للقضاء خاصة، وقال
# PageV01P230
# ابن إدريس: إنه لا يوجب قضاء ولا كفارة، إلا أنه محرم. وقيل: إنه موجب
~~للقضاء والكفارة (1). والمسألة محل إشكال.
# والمشهور أنه لو ذرعه القيء فلا شيء عليه، ونقل بعضهم الاتفاق عليه (2).
# وفيه خلاف لابن الجنيد (3) يدفعه الأخبار.
# واختلفوا في الحقنة، فمنهم من قال: إنها يفسد الصوم وأطلق (4). ومنهم من
~~قال: إنها لا يجوز للصائم وأطلق (5). ومنهم من قال: إنها يوجب القضاء
~~والكفارة (6).
# ومنهم من قال: إنها تنقص الصوم ولا يبطله (7). ومنهم من كره الحقنة
~~بالجامدات وحرم بالمائعات من غير إيجاب كفارة ولا قضاء (8). ومنهم من كره
~~بالجامد وأوجب القضاء بالمائع (9). ومنهم من أوجب بها القضاء ولم يفصل
~~(10). ومنهم من استحب الامتناع منها (11). والأقرب أنها مكروهة غير موجبة
~~للقضاء.
# ولو صب الدواء في إحليله فوصل إلى جوفه فالأشهر الأقرب أنه لا يفطر، وفي
~~المبسوط: أنه يفطر (12).
# ولو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه فالأكثر على عدم الإفطار، واستقرب
~~العلامة في المختلف الإفطار (13) تعويلا ms0143 على حجة ضعيفة. والمعتمد الأول.
# والأشهر الأقرب أن تقطير الدواء في الاذن غير مفطر، خلافا لأبي الصلاح
~~(14).
# وإذا أجنب ثم نام وانتبه ثم نام ثانيا ولم يستيقظ حتى يطلع الفجر
~~فالمشهور
# PageV01P231
# بينهم أن عليه القضاء، سواء نام بنية الغسل أم لا، وبعضهم حكم بتحريم
~~النومة الثانية (1). والعلامة في المنتهى لم يحرم النومة الثانية ولا
~~الثالثة وأوجب بهما القضاء (2). واختاره بعض المتأخرين (3).
# تتمة:
# لا أعلم خلافا بين الأصحاب في جواز الإفطار بالظن الحاصل ببقاء الليل مع
~~عدم مراعاة الفجر، بل قيل: لا خلاف في جواز فعل المفطر مع الظن الحاصل من
~~استصحاب بقاء الليل بل مع الشك في طلوع الفجر (4)، وإن لم يثبت الإجماع على
~~الحكم المذكور كان للتأمل فيه مجال.
# إذا عرفت هذا فاعلم أنه إذا أفطر في الصورة المذكورة مع القدرة على
~~المراعاة، ثم تبين أن الفجر كان طالعا، لم يكن عليه كفارة ويتم يومه وعليه
~~القضاء عند الأصحاب، ومستنده روايتان دلالتهما على الوجوب غير واضحة، ولا
~~يبعد استخراج ذلك منهما بمعونة الشهرة وعمل الأصحاب، والروايتان مختصتان
~~بالأكل والشرب، وفي كثير من عبارات الأصحاب ورد الحكم المذكور في صورة الظن
~~بعدم طلوع الفجر وهو يقتضي أن لا يكون حكم الشك كذلك، وكثير من عباراتهم
~~يشمل صورة الشك أيضا والروايتان مطلقتان.
# والظاهر عدم الفرق بين صورة الظن وصورة الشك في ثبوت القضاء وعدم لزوم
~~الكفارة، وفي الإباحة تأمل.
# والمشهور بينهم تقييد الحكم المذكور بصورة القدرة على المراعاة، فينتفي
~~عند عدمها وجوب القضاء، والظاهر أن الأمر كذلك ويستفاد من كلام العلامة
~~وغيره من الأصحاب انتفاء القضاء إذا تناول المفطر بعد المراعاة أي بعد الظن
~~المستند إلى المراعاة. ويدل عليه الأخبار واستظهر بعض المتأخرين إلحاق
# PageV01P232
# الواجب المعين بصوم رمضان (1). وهو غير بعيد.
# ويجب القضاء أيضا فقط بالإفطار لإخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على
~~المراعاة مع طلوعه، ولا فرق بين المخبر الواحد والمتعدد، واستقرب بعض
~~المتأخرين سقوط القضاء لو كان المخبر عدلين (2). وهو حسن، بل إثبات وجوب
~~القضاء في صورة إخبار العدل ms0144 الواحد أيضا محل تأمل. ويجب أيضا القضاء
~~بالإفطار مع الإخبار بطلوعه لظن كذبه والقدرة على المراعاة مع طلوعه.
# واستقرب العلامة والشهيدان وجوب القضاء والكفارة لو كان المخبر عدلين
~~(3). وللتأمل فيه مجال.
# قالوا: ويجب القضاء بالإفطار للإخبار بدخول الليل ثم يظهر الفساد ولا
~~يبعد أن يقال: إن حصل الظن بإخبار المخبر اتجه سقوط القضاء والكفارة،
~~لصحيحة زرارة (4) ولا يبعد انتفاء الإثم أيضا، وإلا فالظاهر ترتب الإثم،
~~فإن مقتضى الأمر بالصيام إلى الليل وجوب تحصيل العلم أو الظن بالامتثال وهو
~~منتف في الفرض المذكور، وأما وجوب القضاء ففيه تأمل.
# وإطلاق كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون المخبر واحدا أو متعددا،
~~ولا بين كونه فاسقا أو عادلا.
# وقطع المدقق الشيخ علي بأنه لو شهد بالغروب عدلان ثم بان كذبهما فلا شيء
~~على المفطر وإن كان ممن لا يجوز له التقليد، لأن شهادتهما حجة شرعية (5).
# واستشكل ذلك بانتفاء ما يدل على جواز التعويل على البينة على وجه العموم،
~~خصوصا في موضع يجب فيه تحصيل اليقين، وهو حسن إلا أن في جعل محل البحث مما
~~يجب فيه تحصيل اليقين تأملا، لدلالة صحيحة زرارة على جواز
# PageV01P233
# الاكتفاء بالظن، وحينئذ فالظاهر التعويل على شهادتهما إلا مع عدم الظن
~~بشهادتهما.
# ويجب القضاء أيضا بالإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل، قال بعض أصحابنا
~~المتأخرين: لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الإفطار عند ظن الغروب إذا
~~لم يكن للظان طريق إلى العلم (1). وما ذكره من نفي الخلاف غير واضح، فإن
~~أكثر عباراتهم خال عن التصريح بذلك.
# وقال العلامة في التذكرة: الأحوط للصائم الإمساك عن الإفطار حتى يتيقن
~~الغروب، لأصالة بقاء النهار فيستصحب إلى أن يتيقن خلافه، ولو اجتهد وغلب
~~على ظنه دخول الليل فالأقرب جواز الأكل (2). وظاهره وجود الخلاف في الحكم
~~المذكور، وما قربه متجه، لظاهر صحيحة زرارة.
# واختلفوا في وجوب القضاء إذا أفطر في الصورة المذكورة ثم انكشف فساد ظنه،
~~فذهب الشيخ والصدوق وابن البراج إلى عدم الوجوب (3). وذهب الأكثر إلى
~~الوجوب، ويظهر من كلام ابن إدريس الاستفصال ms0145 بين مراتب الظن (4) وهو ضعيف،
~~والأقرب الأول.
# وكل موضع تعلق فيه حكم القضاء أو الكفارة أو الإثم بالواطئ انسحب في
~~الموطوء أيضا.
# ويحرم وطء الدابة بلا خلاف في ذلك، وفي وجوب القضاء والكفارة به قولان،
~~ففي المبسوط: أنه موجب للقضاء والكفارة (5). وفي الخلاف: أن عليه القضاء
~~والكفارة مع الإنزال والقضاء حسب مع عدمه (6).
# ومطلق الكذب غير مفسد للصوم وإن كان حراما، واختلفوا في الكذب على
# PageV01P234
# الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) فذهب الشيخان والمرتضى إلى أنه مفسد
~~للصوم موجب للقضاء والكفارة (1). وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه لا يفسد
~~الصوم، ولي في المسألة تردد.
# واختلفوا في الارتماس في الماء، فقيل: إنه يوجب القضاء والكفارة (2).
~~وقيل:
# إنه لا يوجب شيئا منهما (3). وعن أبي الصلاح أنه يوجب القضاء خاصة (4).
~~وذهب جماعة إلى أنه محرم ولا يوجب قضاء ولا كفارة (5). وقيل: إنه مكروه
~~(6). وعن ابن أبي عقيل أنه ليس بمكروه (7). والمستفاد من الأخبار رجحان ترك
~~الارتماس للصائم (8). ولا يبعد القول بالتحريم، ولا دليل على ثبوت الكفارة
~~والقضاء.
# والمراد بالارتماس غمس الرأس في الماء وإن كان البدن خارج الماء كما هو
~~مقتضى الروايات، وتنظر في الدروس في إلحاق غمس الرأس دفعة في الماء
~~بالارتماس (9). وذكر بعض الأصحاب أنه يعتبر فيه كونه دفعة عرفية، فلو غمس
~~رأسه على التعاقب لم يتعلق به التحريم (10). وفيه تأمل.
# نعم لو أدخل جزءا من الرأس ثم أخرجه وأدخل جزءا آخر بحيث لا يحصل الأجزاء
~~جميعا في الماء اتجه عدم التحريم، ولعل هذا مقصود من نفى التحريم في صورة
~~التعاقب، واحتمل بعض الأصحاب تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة وإن كانت
~~منابت الشعر خارجة من الماء (11). وهو حسن إن صدق عليه الارتماس عرفا.
# PageV01P235
# وظاهر إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحكم المذكور بين
~~صوم النافلة والفريضة. والوجه أنه إن قلنا بكونه مفسدا جاز فعله في صوم
~~النافلة كغيره من المفطرات، وإن قلنا بالتحريم خاصة احتمل التحريم في صوم
~~النافلة كالتكفير في الصلاة المندوبة ويحتمل الإباحة، والوجه عندي جواز
~~فعله ms0146 في صوم النافلة.
# يكره تقبيل النساء ولمسهن وملاعبتهن ممن يحرك اللمس ونحوه شهوته على
~~الأقرب، ومنهم من أطلق (1).
# والظاهر كراهة الاكتحال بكل ما له طعم يصل إلى الحلق أو كان فيه مسك.
# ويكره إخراج الدم ودخول الحمام المضعفان.
# ويكره السعوط بما لا يتعدى الحلق على الأشهر الأقرب، وقال ابن بابويه في
~~من لا يحضره الفقيه: لا يجوز للصائم أن يتسعط (2). وأوجب المفيد وسلار
~~القضاء والكفارة (3). ومنهم من أوجب القضاء خاصة. وشم الرياحين خصوصا
~~النرجس، والريحان كل نبت طيب الريح.
# ويكره له بل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء على الأشهر الأقرب،
~~وعن أبي الصلاح إذا دخلت المرأة في الماء إلى وسطها لزمها القضاء (4) وعن
~~ابن البراج إيجاب الكفارة أيضا (5). ومجرد التمضمض فيه غير مفطر بلا خلاف،
~~ولو دخل الماء حلقه فإن كان متعمدا لزمه القضاء والكفارة. وإن لم يقصد ذلك
~~بل ابتلعه بغير اختياره فقيل: إن كان للصلاة فلا قضاء عليه ولا كفارة، وإن
~~كان للتبرد أو للعبث وجب عليه القضاء خاصة (6). وقيل: يختص القضاء بصورة
~~قصد التبرد (7).
# وعن طائفة منهم الميل إلى أنه إن كان توضأ لنافلة أفطر، وإن كان لفريضة
~~فلا (8).
# PageV01P236
# وصرح الشيخ في الاستبصار بعدم جواز التمضمض للتبرد (1). وكلام المنتهى
~~يدل على تحريم التمضمض للتبرد والعبث (2). والأقرب نظرا إلى الأخبار عدم
~~البأس بالتمضمض وعدم لزوم القضاء والكفارة، لكن يظهر من المنتهى: اتفاق
~~علمائنا على القضاء فيما إذا كان للتبرد أو للعبث (3). وهو في العبث خلاف
~~ما صرح به في غيره (4). وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة فلا يبعد القول باستحباب
~~القضاء، والعلامة في التذكرة ألحق سبق الماء إلى الحلق عند غسل الفم من
~~النجاسة، وكذا عند غسله من أكل الطعام بالمضمضة (5).
# ولو ابتلع بقايا الغذاء عامدا فالمشهور أنه يكفر، وإن كان سهوا فالمشهور
~~أنه لا شيء عليه، سواء قصر في التخليل أم لا; وقيل: إن المقصر في التخليل
~~يجب عليه القضاء (6). وهو ضعيف.
# ولا يفسد الصوم بمص الخاتم وغيره، واختلفوا فيما له طعم كالعلك إذا تغير
~~الريق ms0147 بطعمه ولم ينفصل منه أجزاء فابتلعه الصائم، فحرمه الشيخ في النهاية
~~(7).
# وذهب جماعة إلى الكراهة (8). وهو أقرب.
# ويجوز مضغ الطعام للصبي وزق الطير، ولو مضغ الصائم شيئا فسبق شيء منه إلى
~~الحلق بغير اختياره فالظاهر عدم الإفساد وعدم لزوم القضاء، وفيه خلاف
~~للمنتهى (9).
# ولا كراهية في استنقاع الرجل في الماء ولا يفسد.
# واختلفوا في ابتلاع النخامة والمسترسل من الفضلات من الدماغ، ففيه أقوال
~~ثلاثة:
# PageV01P237
# الأول: جواز ابتلاع ما يخرج من الصدر ما لم ينفصل عن الفم والمنع من
~~ابتلاع الآخر وإن لم يصل إلى الفم.
# الثاني: جواز ابتلاعهما ما لم يصل إلى الفم والمنع إذا وصل إليه.
# الثالث: جواز اجتلاب النخامة من الرأس والصدر وابتلاعهما ما لم ينفصلا عن
~~الفم.
# والظاهر عندي عدم الإفساد إذا لم يصلا إلى الفم، لعدم صدق الأكل عليه،
~~وأما إذا وصل شيء منهما إلى الفم فابتلعه ففي الإفساد توقف، للشك في صدق
~~الأكل عليه، ومقتضى الشك الاجتناب تحصيلا للبراءة اليقينية، لكن لا يلزم
~~الكفارة والقضاء.
# ولا يفسد الصوم بفعل المفطر سهوا، وإطلاق النصوص وكلامهم يقتضي عدم الفرق
~~بين الصوم الواجب والمندوب، وصوم رمضان وقضائه، والواجب بالنذر وإن كان غير
~~معين. وفي الجاهل بالحكم خلاف، فذهب الأكثر إلى أنه كالعالم في وجوب القضاء
~~والكفارة (1). وقيل: لا شي عليه (2) وقيل: يجب عليه القضاء دون الكفارة (3)
~~والمسألة محل تردد.
# ووجور المفطر في حلق الصائم ليس بمفطر، وفي معناه الإكراه بحيث يرتفع
~~القصد. أما لو أكرهه لا على هذا الوجه، بل بالتوعد بالضار مع حصول الظن به
~~فاختلفوا في حصول الإفطار، والأكثر على العدم، خلافا للشيخ (4). والأول
~~أقرب.
# وفي معنى الإكراه الإفطار للتقية. والظاهر أنه يكفي في الجواز الظن بحصول
~~الضرر، بل لا يبعد أن يكفي في الجواز حصول الخوف الشديد بالضرر وإن كان
~~ناشئا من الجبن وإن لم يحصل الظن بل مجرد الاحتمال، وهو قوي جدا إن كان
~~الخوف على النفس وما يجري مجراها.
# PageV01P238
# وناسي غسل الجنابة من أول الشهر إلى آخره يقضي الصلاة والصوم على الأشهر.
~~وقال ms0148 ابن إدريس بعدم وجوب قضاء الصوم عليه (1).
# تجب الكفارة في إفساد صوم رمضان وقضائه بعد الزوال على المشهور، وعن
~~الشيخ وجوب الكفارة إذا كان الإفطار بعد العصر دون ما إذا كان قبله (2).
# وعن ابن أبي عقيل عدم وجوب الكفارة فيه (3). وهو قوي.
# واعلم أن الأصحاب قطعوا بأنه يحرم الإفطار لقاضي رمضان بعد الزوال، لا
~~أعلم خلافا في ذلك بينهم، وبعض الأخبار يدل على خلافه; واختلفوا فيما قبل
~~الزوال، فذهب الأكثر إلى الجواز، وعن ظاهر ابن أبي عقيل المنع (4). والأول
~~أقرب ويحرم الإفطار قبل الزوال إذا ضاق الوقت، لكن لا تجب به الكفارة.
# ولا يلحق بقضاء شهر رمضان غيره من الواجبات الموسعة على الأشهر الأقرب،
~~وحكي عن أبي الصلاح أنه أوجب المضي في كل صوم واجب بالشروع فيه (5).
# والمشهور أنه يجب الكفارة في النذر المعين وشبهه كاليمين والعهد خلافا
~~لابن أبي عقيل حيث أوجب القضاء دون الكفارة (6). والمشهور أنه تجب الكفارة
~~في الاعتكاف الواجب، وعن ابن أبي عقيل الحكم بسقوطها فيما عدا رمضان (7).
# واختلفوا في الكفارة في رمضان، فذهب جماعة من الأصحاب إلى التخيير بين
~~عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (8). وذهب ابن أبي
~~عقيل إلى الترتيب (9); وهو المنقول عن السيد المرتضى في أحد قوليه (10).
# وذهب ابن بابويه إلى وجوب الثلاث في الإفطار بالمحرم وواحدة في
# PageV01P239
# المحلل (1). وهو قول الشيخ في كتابي الأخبار (2). والأقرب أنه إن كان
~~الإفطار بمحلل فالواجب أحد الثلاث على سبيل التخيير وإن كان بمحرم ففي
~~المسألة إشكال.
# والمشهور أن مقدار ما يعطى لكل فقير مد، وقيل: مدان (3). والأول أقرب.
# والظاهر عدم الفرق بين الحنطة والشعير والتمر والزبيب في الحكم المذكور.
# والقائلون بوجوب الكفارة بإفطار قضاء رمضان بعد الزوال اختلفوا، فذهب
~~الأكثر إلى أنها إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، ومع العجز فصيام ثلاثة
~~أيام، وقيل: إنها كفارة يمين (4). وقيل: إنها صيام ثلاثة أيام أو إطعام
~~عشرة مساكين (5). وقال ابنا بابويه: إنها كفارة رمضان (6). والأقرب على
~~القول بوجوب الكفارة القول الأول.
# والمنفرد برؤية الهلال ms0149 (7) كفر إذا أفطر وإن ردت شهادته.
# وتكرر بتكرر الموجب في يومين مطلقا لا أعلم فيه خلافا، واختلفوا في
~~تكررها بتكرر الموجب في يوم واحد، فذهب جماعة منهم الشيخ والمحقق إلى أنه
~~لا يتكرر (8). وعن المرتضى: يتكرر بتكرر الوطء. وعن ابن الجنيد: إن كفر عن
~~الأول كفر ثانيا وإلا فواحدة (9). وذهب العلامة في القواعد والمختلف إلى
~~أنها إنما تتكرر مع تغاير الجنس أو تخلل التكفير حسب (10) وذهب بعضهم إلى
~~تعدد الكفارة بتعدد السبب مطلقا (11). والأقرب عندي مختار الشيخ.
# ولو أفطر ثم سقط الفرض باقي النهار إما بفعل اختياري كالسفر أم لا كالحيض
~~فاختلف الأصحاب فيه، والأشهر الأقرب عدم السقوط، وقيل: يسقط;
# PageV01P240
# واختاره العلامة (1).
# ولو انكشف بعد الإفطار كون ذلك اليوم من شوال فالظاهر سقوط الكفارة.
# والمشهور أن المكره لزوجته بالجماع يتحمل عنها الكفارة وصومها صحيح.
# ولو طاوعته فسد صومها أيضا وكفرت، وعن ظاهر ابن أبي عقيل أنه أوجب على
~~الزوج مع الإكراه كفارة واحدة (2). ومستند الأول رواية ضعيفة، لكن الحكم
~~بها مشهور حتى أن الفاضلين ذكرا أن أصحابنا ادعوا الإجماع على هذا الحكم
~~(3).
# وقد يجتمع الكراهة والمطاوعة ابتداء واستدامة فيلزم ثبوت مقتضاهما.
# ولا فرق بين الدائمة والمتمتع بها، نظرا إلى إطلاق النص، وفي التحمل عن
~~الأجنبية المكرهة قولان، أقربهما العدم. وتبرع الحي بالتكفير يبرئ الميت
~~على الأصح. وفي جواز التبرع عن الحي أقوال أقربها العدم.
# خاتمة في بعض الامور المتعلقة بالنية وفيه مسائل:
# الاولى: اختلف الأصحاب في أنه هل يكفي في رمضان نية أنه يصوم غدا متقربا
~~من غير اعتبار نية التعيين؟ فذهب المحقق إلى أنها يكفي (4). وهو المنقول عن
~~الشيخ (5). وذهب بعضهم إلى خلافه (6). والاحتياط فيه.
# واختلفوا أيضا في اشتراط نية التعيين في نية صوم النذر المعين، والظاهر
~~عدم الفرق بين كون النذر معينا ابتداءا وبين كونه مطلقا ابتداءا ثم نذر
~~تعيينه، وقيل بالفرق بينهما (7) تعويلا على توجيه ضعيف. وهل يعتبر في النية
~~الوجه من الوجوب
# PageV01P241
# أو الندب؟ فيه قولان.
# ولابد في غير المتعين كالقضاء والنذر والكفارة من نية التعيين، ms0150 وعن
~~الشهيد في بعض تحقيقاته إلحاق المندوب مطلقا بالمتعين، لتعين الصوم شرعا في
~~جميع أيام السنة (1) واستحسنه الشهيد الثاني (2). وهو حسن.
# الثانية: لا أعلم خلافا واضحا بين الأصحاب في صلاحية كل جزء من الليل
~~لإيقاع نية الصيام فيه، وحكي عن السيد المرتضى أنه قال: ووقت النية في
~~الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى الزوال (3). وحمل على أن المراد وقت
~~التضيق، والمشهور بين أصحابنا المتأخرين أنه يجب تبييت النية في الليل قبل
~~طلوع الفجر أو استحضارها عند أول جزء من النهار بحيث يقع في آخر جزء من
~~الليل (4).
# وحكي عن ابن أبي عقيل أنه حكم بتبييت النية (5). وعن المفيد: يجب لمكلف
~~الصيام أن يعتقده قبل دخول وقته (6).
# ولا أعلم خلافا بين أصحابنا في عدم جواز تأخير النية اختيارا من أول طلوع
~~الفجر، سوى ظاهر كلام المرتضى وما نقل عن ابن الجنيد (7).
# والمشهور أن الناسي يجدد النية إلى الزوال، فإن زالت فات وقت النية وقضى
~~الصوم، بل ظاهر المعتبر والتذكرة والمنتهى أنه موضع وفاق (8). وعن ابن أبي
~~عقيل أنه ساوى بين العامد والناسي في بطلان الصوم بالإخلال بالنية من الليل
~~(9).
# والمسألة عندي محل إشكال.
# PageV01P242
# والأصحاب قطعوا بأن وقت النية في الواجب الذي ليس بمعين كالقضاء والنذر
~~المطلق يستمر من الليل إلى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا. والمشهور بين
~~الأصحاب أن منتهى وقت النية في القضاء والنذر المطلق زوال الشمس، فبعد
~~الزوال يفوت وقت النية، وظاهر كلام ابن الجنيد استمرار وقت النية ما بقي من
~~النهار شيء (1). والأحوط الأول وإن كان قول ابن الجنيد قويا.
# واختلفوا في وقت نية النافلة، فالأكثر على أنه يمتد وقت نية النافلة إلى
~~الزوال، وذهب المرتضى والشيخ وجماعة إلى امتداد وقتها إلى الغروب (2). قال
~~الشيخ: وتحقيق ذلك أن يبقى بعد النية من الزمان ما يمكن صومه لا أن يكون
~~انتهاء النية مع انتهاء النهار (3). والأقرب القول الثاني.
# والظاهر أنه لا يبطل النية بفعل منافي الصوم بعد النية قبل طلوع الفجر،
~~سواء كان جماعا أو غيره، وتردد ms0151 الشهيد في البيان في الجماع وما يبطل الغسل
~~(4).
# والمشهور أنه لو أخل بالنية ليلا في المعين فسد صومه، لفوات الشرط ووجب
~~القضاء، وفي وجوب الكفارة قولان أقربهما العدم.
# الثالثة: المشهور أنه لابد في كل يوم من شهر رمضان من نية، وعن السيد
~~المرتضى والشيخين وغيرهما أن شهر رمضان يكفي فيه نية واحدة من أوله. ونقل
~~السيد إجماع الفرقة عليه (5). والأحوط تجديد النية لكل يوم.
# والمشهور أنه لا يكفي النية المتقدمة على شهر رمضان للناسي، وذهب الشيخ
~~في النهاية والمبسوط إلى جواز الاكتفاء بها (6) وليس في الكتابين تعيين
~~لمدة التقديم، وصرح في الخلاف بجواز تقديمها بيوم أو أيام (7). والمسألة
~~محل نظر.
# الرابعة: المشهور بينهم أنه لا يقع في رمضان غير الصوم الواجب فيه
# PageV01P243
# بالأصالة، فلا يجوز للمسافر أن يصوم فيه ندبا وإن جوزنا له الصيام
~~المندوب في السفر، وكذا واجبا بالنذر المقيد بالسفر والحضر، ونقل عن الشيخ
~~في المبسوط أنه جوز الصيام المندوب من المسافر في رمضان (1). ولو نوى غير
~~رمضان فيه فعند جماعة من الأصحاب أنه لم يجز عن أحدهما (2). وذهب المرتضى
~~والشيخ والمحقق إلى أنه يجزي عن رمضان دون غيره (3).
# ولا يجوز صوم يوم الشك بنية رمضان، فلا يجزي عن رمضان لو ظهر أنه كان منه
~~على القول المشهور بين الأصحاب، وذهب ابن أبي عقيل وابن الجنيد والشيخ في
~~الخلاف إلى أنه يجزي عن رمضان (4). والمسألة محل إشكال.
# ولا يجوز صوم يوم الشك بنية الوجوب على تقديره والندب إن لم يكن كذلك،
~~ولا يجزي عن رمضان إن ظهر كونه منه عند الشيخ والمحقق والعلامة وابن إدريس
~~وأكثر المتأخرين (5). وذهب جماعة منهم الشيخ إلى أنه يجزي (6) ولو نواه
~~مندوبا أجزأ عن رمضان إذا ظهر أنه منه، ولا أعرف خلافا فيه، بل ظاهر
~~الفاضلين أنه لا خلاف فيه بين المسلمين (7). قالوا: ولو ظهر في أثناء
~~النهار جدد نية الوجوب ولو كان قبل الغروب، وهذا على القول باشتراط الوجه
~~في النية متجه وبدونه محل تأمل.
# ولو أصبح في يوم الشك بنية الإفطار ms0152 ثم ظهر أنه من الشهر ولم يكن تناول
~~جدد نية الصوم وأجزأ، لا أعرف خلافا فيه بينهم. ولو زالت الشمس أمسك واجبا
~~وقضى عند الأكثر، وعن ابن الجنيد أنه اجتزأ بالنية فيما بعد الزوال إذا بقي
~~جزء
# PageV01P244
# من النهار (1) والمسألة محل تردد.
# الخامسة: لابد من استمرار النية حكما بأن لا ينوي نية تنافي النية
~~الاولى، ولو طرأت في أثناء النهار نية الإفساد فعند الأكثر أنه يصح الصوم.
~~وعن أبي الصلاح أنه حكم بفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة (2). وذهب
~~العلامة في المختلف إلى وجوب القضاء دون الكفارة (3) والقول الأول لا يخلو
~~عن رجحان ما.
# ولو نوى الإفساد ثم جدد نية الصوم قبل الزوال فالمشهور أنه لا يجزيه، بل
~~كلام المنتهى يشعر بأنه ليس فيه خلافا (4). وربما حكي أن القول بالانعقاد
~~مفهوم من كلام الشيخ (رحمه الله) (5) والمسألة لا تخلو عن إشكال.
# النظر الثاني (6) في أقسام الصوم وفيه مطالب:
# الأول: الصوم على أربعة أقسام:
# الأول: الواجب، وهو رمضان، والكفارات، وبدل الهدي، والنذر وشبهه،
~~والاعتكاف الواجب وقضاء الواجب.
# القسم الثاني: المندوب، وهو أيام السنة كلها إلا ما استثني، ولا ينافي
~~ذلك ما يدل على كراهة صوم الدهر.
# وآكده أول خميس من كل شهر وآخر خميس منه وأول أربعاء في العشر الثاني،
~~وهذا الصيام على هذا الوجه هو المشهور، ويدل عليه أخبار (7) وعن ابن
# PageV01P245
# أبي عقيل أنه الخميس الأول من العشر الأول، والأربعاء الأخير من العشر
~~الأوسط، وخميس من العشر الأخير (1) وعن أبي الصلاح: خميس في أوله وأربعاء
~~في وسطه وخميس في آخره (2).
# ويستحب قضاء هذه الأيام لمن أخرها ولا يتأكد استحباب قضائها إذا فاتت في
~~السفر. وإذا أخرها من الصيف وأتى بها في الشتاء كان مؤديا للسنة، وإن عجز
~~يستحب له أن يتصدق عن كل يوم بدرهم أو مد.
# ومن الصيام المؤكدة صوم أيام البيض، والمشهور في تفسيرها: الثالث عشر
~~والرابع عشر والخامس عشر، وقال ابن أبي عقيل: فأما السنة من الصيام فصوم
~~شعبان، وصيام البيض، وهي ثلاثة أيام في كل شهر متفرقة، ms0153 أربعاء بين
~~الخميسين، الخميس الأول من العشر الأول، والأربعاء الأخير من العشر الأوسط،
~~وخميس من العشر الأخير (3).
# وذكر الصدوق في كتاب علل الشرائع كلاما يدل على أن صوم الأيام الثلاثة
~~المذكورة منسوخ بصوم الخميس والأربعاء (4). وفي بعض الروايات إشعار بذلك
~~(5).
# ومن الصيام المؤكدة صوم يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة،
~~والمباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة أو الخامس والعشرون منه، ومولد
~~النبي (صلى الله عليه وآله) وهو السابع عشر من ربيع الأول على المشهور بين
~~الأصحاب، وقال الكليني: إنه الثاني عشر منه (6). وهو الذي صححه الجمهور
~~ومال إليه الشهيد الثاني في حواشي القواعد (7). وبعض الأخبار يدل على الأول
~~(8). ومبعث النبي (صلى الله عليه وآله) وهو السابع والعشرون من رجب، ودحو
~~الأرض وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة.
# PageV01P246
# واختلف الأخبار في صوم يوم عرفة، فبعضها يدل على الاستحباب (1).
# وبعضها يدل على المنع (2). وجمع الشيخ بين الأخبار المختلفة في هذا الباب
~~بأن من قوي على صوم هذا اليوم قوة لا يمنعه من الدعاء فإنه يستحب له صوم
~~هذا اليوم، ومن خاف الضعف وما يمنعه من الدعاء والمسألة فالأولى له ترك
~~الصوم واستدل عليه ببعض الروايات (3). وهو حسن، لكن الأولى أن يعتبر في
~~استحباب صومه تحقق الهلال أيضا كما اعتبره جماعة من الأصحاب (4) لرواية
~~حنان بن سدير (5).
# واختلف الروايات في صوم يوم عاشوراء، فبعضها تدل على الاستحباب وأنه
~~كفارة سنة (6). وبعضها تدل على المنع وأن من صامه كان حظه من ذلك اليوم حظ
~~ابن مرجانة وآل زياد وهو النار (7). والشيخ في الاستبصار جمع بين الأخبار
~~بأن من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمد (عليهم السلام)
~~والجزع لما حل بعترته فقد أصاب، ومن صام على ما يعتقد فيه مخالفونا من
~~الفضل في صومه والتبرك به والاعتقاد لبركته فقد أثم وأخطأ ونقله عن شيخه
~~المفيد (8). وهو غير بعيد، وفي بعض الروايات: وليكن إفطارك بعد العصر ساعة
~~على شربة من ماء (9).
# ومن الصيام المؤكدة أول ذي الحجة ورجب كله وشعبان ms0154 كله، وعد في الدروس من
~~المؤكدة أول ذي الحجة وباقي العشر، وأول يوم من المحرم وثالثه وسابعه. قال:
~~وروي عشره وكله، وصوم داود ويوم التروية وثلاثة أيام للحاجة
# PageV01P247
# خصوصا بالمدينة، ويوم النصف من جمادى الاولى (1).
# وقال العلامة في التذكرة: ويتأكد استحباب أول رجب وثانيه وثالثه، وفي يوم
~~الأول منه ولد مولانا الباقر (عليه السلام) يوم الجمعة سنة سبع وخمسين، وفي
~~الثاني منه كان مولد أبي الحسن الثالث (عليه السلام) وقيل: الخامس منه،
~~ويوم العاشر ولد أبو جعفر الثاني (عليه السلام)، ويوم الثالث عشر منه ولد
~~مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في الكعبة قبل النبوة باثني عشر سنة
~~ذكره الشيخ عن ابن عياش من علمائنا، وفي يوم الخامس عشر منه خرج فيه رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) من الشعب، وفي هذا اليوم بخمسة أشهر من الهجرة
~~عقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) على
~~ابنته فاطمة (عليها السلام) عقدة النكاح، وفيه حولت الكعبة (2) من بيت
~~المقدس وكان الناس في صلاة العصر. وقال عن أيام شعبان: وفي الثالث منه ولد
~~الحسين (عليه السلام) وليلة النصف ولد القائم وهي أحد الليالي الأربعة ليلة
~~الفطر وليلة الأضحى وليلة النصف من شعبان وأول ليلة من رجب (3) انتهى.
# القسم الثالث: المكروه، ومنه: صوم المدعو إلى طعام، ففي خبر جميل بن دراج
~~في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: من دخل على أخيه وهو
~~صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة (4). وفي
~~بعض الروايات عنه (عليه السلام): لإفطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك سبعين
~~ضعفا أو تسعين ضعفا (5).
# ومنه: صوم عرفة مع ضعفه عن الدعاء أو شك الهلال.
# واختلف الأصحاب في صوم النافلة سفرا فقيل: لا يجوز ذلك (6). وقيل: يجوز
# PageV01P248
# على كراهية (1). والأقرب عندي عدم الشرعية للصوم المندوب في السفر إلا
~~ثلاثة أيام للحاجة في المدينة.
# القسم الرابع: المحرم وهو العيدان، ونقل في المعتبر والتذكرة إجماع علماء
~~الإسلام عليه (2).
# لكن روى الشيخ ms0155 في التهذيب بإسناد ضعيف عن زرارة عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام؟ قال: يغلظ عليه
~~الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: فإنه
~~يدخل في هذا شيء، فقال: وما هو؟ قلت: يوم العيد وأيام التشريق، قال: يصوم
~~فإنه حق لزمه. قال الشيخ: ليس بمناف لما تضمنه الخبر الأول من تحريم صيام
~~العيدين، لأن التحريم إنما وقع على من يصومهما مختارا ابتداء، فأما إذا
~~لزمه شهران متتابعان على حسب ما تضمنه الخبر، فيلزمه صوم هذه الأيام،
~~لإدخاله نفسه في ذلك (3).
# قال في التذكرة: وفي طريقه سهل بن زياد، ومع ذلك فهو مخالف للإجماع (4).
# وفي المختلف أنه قاصر عن إفادة المطلوب، إذ ليس فيه أمر بصوم العيد وإنما
~~أمره بصوم أشهر الحرم، وليس في ذلك دلالة على صوم العيد، وأيام التشريق
~~يجوز صومه في غير منى (5). وفيه نظر، وقد أوردنا في الذخيرة (6) تفصيل
~~الكلام في هذا المقام.
# ولا أعرف خلافا بين أصحابنا في تحريم الصيام في أيام التشريق في الجملة،
~~لكن قد وقع الخلاف في مواضع:
# الأول: في تقييد الحكم لمن كان بمنى، ونسبه المحقق إلى الشيخ وأكثر
~~الأصحاب (7). وبعضهم أطلق (8). ولعل مراده التقييد، والمعتمد التقييد،
~~لصحيحة
# PageV01P249
# معاوية بن عمار (1).
# الثاني: في تقييده بالناسك، وليس في الروايات هذا التقييد، فلعل النظر في
~~التقييد على حمل الروايات على الغالب.
# الثالث: ذهب الشيخ إلى أن القاتل في أشهر الحرم يجب عليه صوم شهرين من
~~أشهر الحرم وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق (2). والمشهور خلافه، وقول
~~الشيخ لا يخلو عن قوة.
# الرابع: قال الشهيد في الدروس: روى إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه
~~السلام) صيام أيام التشريق بدلا عن الهدي. واستقرب المنع (3).
# ومن الحرام: صوم يوم الشك بنية رمضان. ونذر المعصية. والصمت، وهو أن ينوي
~~الصوم ساكتا، وظاهر الأصحاب بطلان هذا الصوم، واحتمل بعض المتأخرين الصحة
~~(4) لتحقق الامتثال بالإمساك عن المفطرات مع النية وتوجه النهي إلى أمر
~~خارج عن العبادة، فلا ms0156 يكون مؤثرا في البطلان.
# والوصال، ولا أعرف خلافا في تحريمه، واختلفوا في تفسيره، فذهب أكثر
~~الأصحاب إلى أنه تأخير الإفطار إلى السحر. وقيل: هو أن يصوم يومين مع ليلة
~~بينهما، وإليه ذهب الشيخ في الاقتصاد وابن إدريس (5). وجعله المحقق في
~~المعتبر أولى (6). والأول أقرب، واعلم أنه قطع الأصحاب بأن تحريم تأخير
~~العشاء إلى السحر إنما يحرم إذا نوى به كونه جزءا من الصوم، أما لو أخره
~~بغير نيته فإنه لا يحرم، والاحتياط يقتضي الاجتناب عنه مطلقا والظاهر عدم
~~بطلان الصوم بذلك.
# ومن الحرام: صوم رمضان في السفر بلا خلاف في ذلك عندنا، واختلفوا في
~~تحريم غيره من الصيام الواجب في السفر، فذهب الأكثر إلى تحريم الصوم
# PageV01P250
# الواجب في السفر مطلقا (1) وحكي عن المفيد قول بجواز صوم ما عدا شهر
~~رمضان من الواجبات في السفر (2). وجوز علي بن بابويه صوم جزاء الصيد في
~~السفر (3).
# والأول أقرب.
# واستثنى الأصحاب من تحريم الصوم الواجب في السفر مواضع:
# الأول: صوم ثلاثة أيام في بدل الهدي، وخالف فيه ابن أبي عقيل (4).
# الثاني: صوم ثمانية عشر يوما لمن أفاض من عرفات قبل غروب الشمس.
# الثالث: من نذر يوما معينا وشرط في نذره أن يصومه حضرا وسفرا، فقد ذهب
~~الشيخان وأتباعهما إلى أنه يصومه في السفر (5). وتوقف فيه المحقق (6). ولا
~~وجه له، والسيد المرتضى استثنى من الصوم الواجب الممنوع من السفر مطلق
~~الصوم المنذور إذا علق بوقت معين فاتفق في السفر (7). ويدل عليه رواية
~~ضعيفة (8) معارضة بأقوى منها (9).
# الرابع: من المواضع المستثناة من هو بحكم المقيم ككثير السفر والعاصي به،
~~ومن نوى إقامة عشرة في غير بلده أو مضى عليه ثلاثون مترددا في الإقامة، ولا
~~خلاف في هذا الحكم، ويدل عليه النص الصحيح (10).
# ومن الحرام: الصوم في المرض مع التضرر به، ولا فرق في خوف المرض المسوغ
~~للإفطار بين أن يكون الخوف من زيادة المرض أو حدوثه أو عدم برئه أو بطء
~~برئه أو الانتقال إلى مرض آخر أو حصول مشقة شديدة عادة، والمرجع في ذلك كله ms0157
~~إلى ظنه، سواء استند إلى أمارة أو تجربة أو قول عارف وإن كان فاسقا،
# PageV01P251
# ولا يعتبر العلم، لأن تحصيل العلم في مثله متعسر، فيكتفى فيه بالظن،
~~ولعموم الآية (1) وبعض الأخبار (2). وفي جواز الإفطار بمجرد الخوف من غير
~~ظن بحصول الضرر إشكال.
# والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام هل يباح له الفطر؟ تردد فيه العلامة في
~~المنتهى (3). واحتمل بعضهم ترجيح الإباحة (4).
# لا ينعقد صوم العبد تطوعا بدون إذن مولاه بلا خلاف فيه، وإطلاق النص
~~والفتوى يقتضي عدم الفرق بين أن يكون المولى حاضرا أو غائبا، ولا بين أن
~~يضعف العبد عن القيام بوظيفة خدمة المولى وعدمه.
# واختلفوا في صوم الولد تطوعا بدون إذن والده، فالمشهور الكراهة، وذهب
~~المحقق في النافع إلى عدم الصحة (5). واختاره العلامة (6). واستقربه الشهيد
~~(7). ويدل عليه رواية هشام بن الحكم (8). لكن في سندها كلام، ومقتضاها
~~التوقف على إذن الوالدين. وهو أحوط.
# ولا ينعقد صوم الزوجة تطوعا بدون إذن الزوج، لا أعرف خلافا فيه بين
~~الأصحاب، واستشكل العلامة في التذكرة جواز المنع في الموسع إذا طلبت
~~التعجيل (9).
# واختلفوا في انعقاد صوم الضيف تطوعا بدون إذن المضيف، فذهب جماعة منهم
~~إلى الكراهة (10). وذهب المحقق في النافع والمعتبر إلى أنه غير صحيح (11).
# PageV01P252
# وإليه ذهب العلامة في الإرشاد (1). واستظهر في الشرائع أنه لا ينعقد مع
~~النهي (2).
# والمسألة لا يخلو عن إشكال.
# ويستحب الإمساك في سبعة مواضع على الأصح الأشهر: للمسافر إذا قدم بعد
~~إفطاره أو قدم بعد الزوال وإن لم يفطر، وكذا المريض إذا برئ، والحائض
~~والنفساء إذا طهرتا في الأثناء، والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ،
~~والمجنون إذا أفاق، والمغمى عليه.
# وحكي عن المفيد أنه قال: إذا أفطر المريض يوما من شهر رمضان ثم صح في
~~بقية يومه وقد أكل وشرب فإنه يجب عليه الإمساك وعليه القضاء لذلك اليوم
~~وكذلك المسافر إذا قدم في بعض النهار إلى منزله (3).
# والصوم الواجب إما مضيق ليس له بدل تخييري كرمضان وقضائه والنذر
~~والاعتكاف، وإما مخير في الإتيان بالصوم وشئ آخر كجزاء الصيد وكفارة أذى
~~الحلق ms0158 وكفارة رمضان، وإما مرتب وهو كفارة اليمين وقتل الخطأ والظهار ودم
~~الهدي وقضاء رمضان.
# المطلب الثاني في شرائط الوجوب (4) إنما يجب على البالغ العاقل السليم من
~~التضرر به الطاهر من الحيض والنفاس، فلا يجب على الصبي والمجنون، وقد نص
~~العلامة وغيره على أن الجنون إذا عرض في أثناء النهار لحظة واحدة بطل صوم
~~ذلك اليوم (5). وعن ظاهر الشيخ في الخلاف الحكم بالصحة مع سبق النية (6).
# والمشهور بينهم بطلان صوم المغمى عليه بحصول الإغماء في جزء من النهار،
# PageV01P253
# وفيه خلاف للمفيد والشيخ في الخلاف (1). والمسألة لا تخلو عن إشكال. ولا
~~يصح صوم المريض المتضرر به ولا الحائض ولا النفساء.
# ويشترط في رمضان الإقامة، فلا يصح صومه سفرا يجب فيه القصر، فلو صام
~~عالما بالحكم لم يجزه. ولو جهل الحكم أجزأه وفي إلحاق ناسي الحكم بجاهله
~~قولان، والإلحاق أقرب.
# ولو قدم المسافر قبل الزوال ولم يفطر أتم واجبا وأجزأه عند الأصحاب لا
~~أعرف خلافا في ذلك بينهم، ويدل عليه بعض الأخبار (2) لكن يعارضه أقوى منه،
~~فيدل أخبار متعددة على أنه إذا دخل أرضا بعد طلوع الفجر فهو بالخيار إن شاء
~~صام وإن شاء أفطر (3). والمشهور بينهم أنه إذا دخل بعد الزوال لم يجب عليه
~~الصوم، وفيه خلاف للشيخ في النهاية (4). والمسألة لا تخلو عن إشكال.
# وذهب الأصحاب إلى أن حكم المريض حكم المسافر في أنه إذا برئ قبل الزوال
~~ولم يفطر وجب عليه الإتمام ويعتد به، وإذا برئ بعد الزوال أو قبله وأفطر لم
~~يجب عليه صومه، ونقل بعضهم إجماع الأصحاب على ذلك (5) والمسألة عندي محل
~~إشكال، لفقد النص الدال على الحكم، وعدم استقامة التعويل على الاعتبارات
~~العقلية.
# وشرط وجوب القضاء التكليف والإسلام، فلا يجب قضاء ما فات من الصبي
~~والمجنون. وفي المغمى عليه خلاف، فعن جماعة منهم وجوب القضاء إذا اغمي عليه
~~قبل الاستهلال وعدمه إذا كان بعده وهو يعقل الصيام وعزم عليه (6). وعن
~~جماعة من الأصحاب لا قضاء مطلقا (7). وهو مذهب المتأخرين، وقيل فيها غير
# PageV01P254
# ذلك. والأقرب أنه لا قضاء ms0159 عليه مطلقا.
# ولا قضاء على الكافر الأصلي. ولو استبصر المخالف وجب عليه قضاء ما فاته
~~من العبادات ولم يجب عليه قضاء ما أتى به من العبادات سوى الزكاة.
# ويجب القضاء على المرتد، ولو عقد الصوم مسلما ثم ارتد ثم رجع ففي وجوب
~~القضاء قولان. ويجب أيضا على الحائض والنفساء والنائم والساهي مع عدم سبق
~~النية منهما.
# ولو أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو بلغ الصبي قبل الفجر وجب صوم ذلك
~~اليوم، ولو كان شيء من ذلك بعد الفجر لم يجب صوم ذلك اليوم خلافا للشيخ حيث
~~حكم في أحد قوليه بالوجوب إذا كان ذلك قبل الزوال (1).
# ولو فاته رمضان أو بعضه بمرض ومات في مرضه سقط، والمشهور أنه يستحب
~~القضاء عنه، وأسنده العلامة في المنتهى إلى الأصحاب واستحسنه (2) محتجا
~~عليه بحجة ضعيفة، فللتأمل فيه مجال.
# ولو استمر مرضه إلى رمضان آخر فالأشهر الأقرب أنه يسقط الأول عنه ويكفر
~~عن كل يوم بمد، وعن أبي جعفر بن بابويه إيجاب القضاء دون الصدقة (3).
# وحكاه العلامة عن غيره من الأصحاب وقواه في المنتهى والتحرير (4). وعن
~~ابن الجنيد أنه احتاط بالجمع بين القضاء والصدقة وقال: إنه مروي (5).
# واختلف القائلون بوجوب التصدق فيما يجب التصدق به، فالأكثر على أنه مد
~~لكل يوم، وعن الشيخ في النهاية أنه يتصدق بمدين وإن لم يمكنه فبمد (6).
# والأقرب الأول.
# PageV01P255
# ولو فاته الصوم بغير المرض ثم حصل له المرض المستمر فهل ينسحب فيه الحكم
~~بسقوط الصيام ولزوم الكفارة؟ قيل: نعم (1). وقيل: لا (2)، والمسألة لا تخلو
~~عن إشكال. ولو كان الفوات بالمرض والمانع من القضاء غيره كالسفر الضروري
~~ففي انسحاب الحكم المذكور فيه وجهان، أقربهما العدم.
# ولا يتكرر الفدية بتكرر السنين كما هو مختار المنتهى خلافا للتذكرة (3).
# والظاهر أنه لا فرق بين رمضان واحد وأكثر، وهو المشهور، ونقل عن ظاهر ابن
~~بابويه أن رمضان الثاني يقضى بعد الثالث وإن استمر المرض (4).
# والمستفاد من رواية محمد بن مسلم اختصاص هذه الصدقة بالمساكين (5) فإن
~~قلنا بأن المسكين أسوء حالا من الفقير يجب اعتبار ms0160 ذلك هاهنا، والمشهور بين
~~المتأخرين أن مستحق هذه الصدقة مستحق الزكاة.
# ولو برئ بين رمضانين وترك القضاء تهاونا قضى الأول وكفر على المشهور بين
~~الأصحاب، خلافا لابن إدريس حيث أوجب القضاء دون الكفارة (6).
# ] وابنا بابويه ذكرا وجوب الصدقة مطلقا ولم يفصلا إلى التواني وغيره،
~~وكذا ابن أبي عقيل (7) [(8).
# واختلف الأصحاب في معنى التهاون المقتضي لاجتماع القضاء والكفارة، فظاهر
~~كلام الفاضلين في الشرائع والقواعد أنه عدم العزم على الصوم. فإذا عزم عليه
~~لم يكن متهاونا وإن لم يحصل العذر المقتضي للتأخير (9). والمصرح به في
# PageV01P256
# الدروس أن المقتضي لوجوب الكفارة عدم العزم على الصوم، أو العزم على
~~العدم، أو الإفطار عند تضيق وقت القضاء، أما إذا عزم على الفعل في سعة
~~الوقت مع القدرة ثم حصل العذر عند ضيقه لم يجب الكفارة بل القضاء حسب (1).
# ونسب بعض الأصحاب هذا التفسير للتهاون وعدمه إلى تفسير الأصحاب.
# والأصح ما أطلقه الصدوقان ونسب اختياره إلى المحقق في المعتبر والشهيدين
~~من وجوب القضاء والفدية على من برئ من مرضه وأخر القضاء توانيا من غير عذر
~~حتى دخل رمضان الثاني سواء عزم على الصيام أم لا (2).
# والمعروف في مذهب الأصحاب أنه لو مات بعد استقراره عليه وجب على وليه
~~القضاء، والأصل فيه أخبار غير واضحة الدلالة على الوجوب معارضة ببعض
~~الأخبار الدالة على عدم الوجوب على الولي (3) وظاهر الروايات العموم
~~بالنسبة إلى المقضي سواء كان فائتا لعذر أم لا، فلو قلنا بدلالتها على
~~الوجوب فالظاهر تعيين المصير إليه.
# وحكى الشهيد في الذكرى عن المحقق أنه قال في مسائله البغدادية المنسوبة
~~إلى سؤال جمال الدين بن حاتم المشغري: الذي ظهر لي أن الولد يلزمه قضاء ما
~~فات الميت من صلاة وصيام لعذر كالسفر والمرض والحيض لا ما تركه عمدا مع
~~قدرته عليه. ثم قال الشهيد (رحمه الله): وقد كان شيخنا عميد الدين ينصر هذا
~~القول ولا بأس به، فإن الروايات تحمل على الغالب من الترك وهو إنما يكون
~~على هذا الوجه (4). وهو غير بعيد اقتصارا في الحكم المخالف ms0161 للأصل على موضع
~~الاتفاق إن ثبت، لما عرفت من التوقف في دلالة الأخبار على الوجوب.
# والقول بوجوب قضاء الصوم عن الميت مشهور بين الأصحاب وفيه خلاف
# PageV01P257
# لابن أبي عقيل (1).
# والمشهور أيضا قضاء الصوم على الولي سواء خلف الميت ما يمكن التصدق عنه
~~أم لا، وعن المرتضى (رحمه الله) أنه اعتبر في وجوب القضاء على الولي أن لا
~~يخلف الميت ما يتصدق به عنه عن كل يوم بمد (2). والمسألة لا تخلو عن إشكال،
~~وتقييد بعضهم الحكم بالمستقرة دال على أن المعتبر في وجوب القضاء على الولي
~~تمكن الميت من الإتيان بالفائت، ولم يعتبر الشيخ في التهذيب فيما فات في
~~السفر ذلك (3) وتوافقه غير واحد من الروايات، ولا بأس بالمصير إليها.
# ومقتضى كلام الشيخ أن الولي هو أكبر أولاده الذكور خاصة (4). ووافقه غير
~~واحد منهم (5). وقال الصدوق: وإن كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال
~~أن يقضي عنه، فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء (6). وعن
~~المفيد: فإن لم يكن له وارث من الرجال قضى عنه أولياؤه من أهله وأولاهم به
~~وإن لم يكن إلا من النساء (7). قال في الدروس: وهو ظاهر القدماء والأخبار
~~والمختار (8).
# والوقوف على مقتضى الأخبار الحكم بوجوب القضاء على الولي الذكر سواء كان
~~ولدا أم لا. وهل يشترط في تعلق الوجوب بالولي بلوغه حين موت مورثه أم لا؟
~~فيه قولان.
# ولو تعددوا قضوا بالتقسيط على قول. وقيل: إنهما مخيران، فإن اختلفا
~~فالقرعة (9). وقال ابن إدريس: لا قضاء (10). والمسألة لا تخلو عن إشكال.
# وهل يجب القضاء عن المرأة ما فاتها؟ فيه خلاف، والمسألة لا تخلو عن
~~إشكال.
# PageV01P258
# ولو كان عليه شهران متتابعان صام الولي شهرا وتصدق عن تركة الميت عن آخر
~~عند بعض الأصحاب (1). وفيه خلاف، والمسألة قوية الإشكال مفصلة في الذخيرة.
# والمشهور بين الأصحاب عدم وجوب الفورية في القضاء وظاهر الحلبي وجوب
~~الفورية (2). والأول أقرب. والأقرب استحباب تتابع القضاء وفيه أقوال اخر.
# وذكر جماعة من الأصحاب أنه لا يجب الترتيب في القضاء (3) وهو ms0162 حسن.
# وهل يستحب نية الأول فالأول؟ فيه قولان، والأشهر الأقرب أنه لا يعتبر
~~الترتيب بين أفراد الواجب كالقضاء والكفارة.
# وعن ابن أبي عقيل: لا يجوز صوم عن نذر ولا كفارة لمن عليه قضاء من شهر
~~رمضان حتى يقضيه (4). وهل يجوز التطوع لمن عليه صوم واجب؟ اختلف الأصحاب
~~فيه فمنعه الأكثر، خلافا للمرتضى وجماعة من الأصحاب (5). وظاهر الكليني (6)
~~اختصاص المنع بما إذا كان الواجب عن قضاء رمضان، واعتمد عليه بعض المتأخرين
~~(7) محتجا على عدم المنع في غيره بالأصل وعلى المنع بحسنة الحلبي ورواية
~~أبي الصباح الكناني (8). ودلالة الروايتين على المنع التحريمي غير واضحة.
~~ولو لم يمكن فعل الواجب كمن عليه صوم شهرين متتابعين في شعبان فالظاهر جواز
~~الصوم المندوب قولا واحدا كما قاله بعض المتأخرين (9).
# المطلب الثالث في صيام شهر رمضان وهو واجب بأصل الشرع على جامع الشرائط
~~المذكورة سابقا، ويصح من
# PageV01P259
# المميز والنائم مع سبق النية، خلافا لابن إدريس (1). ولو استمر نومه من
~~الليل قبل النية إلى الزوال فعلى القول بفوات وقت النية بالزوال يجب عليه
~~القضاء ولا كفارة عليه.
# ويعلم رمضان برؤية الهلال سواء انفرد أو في جماعة من الناس. وبالشياع،
~~وهل يعتبر فيه العلم؟ فيه خلاف، ففي التذكرة: لو لم يحصل العلم بل حصل غالب
~~الظن بالرؤية فالأقوى التعويل عليه (2). واحتمل الشهيد الثاني في موضع
~~اعتبار زيادة الظن على ما يحصل بقول العدلين (3). واعتبر العلامة في
~~المنتهى والمحقق في كتاب الشهادات من الشرائع العلم (4). وهو أقرب، وحيث
~~كان المعتبر العلم كان الحكم منوطا بحصوله من غير تعيين عدد، ولا فرق بين
~~المسلم والكافر والصغير والكبير والانثى والذكر.
# وبشهادة عدلين ذكرين مطلقا على الأشهر الأقرب، سواء كان صحوا أو غيما،
~~وسواء كان من خارج البلد أو داخله، وفيه اختلافات بين الأصحاب. ولا يعتبر
~~في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم، بل يجب الصوم أو
~~الفطر على من يسمع شهادتهما مطلقا، وقد صرح بذلك العلامة وغيره (5).
# واختلاف الشاهدين في وصف الهلال يقتضي عدم التعويل على شهادتهما،
~~والاختلاف في ms0163 زمان الرؤية مع اتحاد الليلة غير قادح، ولو شهد أحدهما برؤية
~~شعبان يوم الاثنين وشهد الآخر برؤية رمضان الأربعاء ففي القبول وعدمه
~~وجهان. ولا يكفي قول الشاهد: اليوم الصوم أو الفطر، لاختلاف الأقوال في
~~المسألة، فيجوز استناده إلى أمر لا يوافق رأي السامع، بل لابد من الاستفصال
~~أو أمر يرفع هذا الاحتمال.
# وفي ثبوت الهلال بالشهادة على الشهادة قولان، أحدهما: العدم وأسنده في
# PageV01P260
# التذكرة إلى علمائنا (1). وثانيهما: نعم. وبه قطع الشهيد الثاني من غير
~~نقل خلاف (2).
# والترجيح للأول، لكن لو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم لزم
~~القبول.
# وفي قبول قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال وجهان، أحدهما:
# نعم، وهو خيرة الدروس (3). وهو غير بعيد.
# وإذا رأى الهلال في أحد البلاد المتقاربة وهي التي لم يختلف مطالعها ولم
~~ير في الثاني وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد، بخلاف المتباعدة عند
~~جماعة من الأصحاب.
# وقال العلامة في التذكرة: المعتمد أن حكم المتقاربين كبغداد والكوفة واحد
~~في الصوم والإفطار وللمتباعدين كبغداد وخراسان والحجاز والعراق حكم نفسه
~~(4). ونقل عن بعض علمائنا قولا بأن حكم البلاد كلها واحد وهو قول العلامة
~~في المنتهى أولا (5). واحتمل في الدروس ثبوت الهلال في البلاد المغربية
~~برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت، للقطع بالرؤية عند عدم المانع (6).
~~والمسألة عندي محل إشكال.
# ولا يثبت هلال شهر رمضان بشهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال
~~بلا خلاف فيه، ولو حصل بإخبارهن الشياع الموجب للعلم صح التعويل عليه.
# ويثبت رمضان بمضي ثلاثين من شعبان بلا خلاف في ذلك بين المسلمين.
# ولا يثبت هلال شهر رمضان بالجدول على المشهور بين الأصحاب، ونقل الشيخ عن
~~شاذ منا العمل بالجدول (7). ونقله العلامة في المنتهى عن بعض الأصحاب (8).
~~والأول أقرب، نعم لو أفاد العلم في بعض الأحيان صح التعويل عليه.
# ولا اعتبار بالعدد يعني عد شعبان ناقصا أبدا وعد رمضان تاما.
# PageV01P261
# والمشهور بين الأصحاب أنه لا اعتبار بغيبوبة الهلال بعد الشفق. وعن
~~الصدوق في المقنع: واعلم أن الهلال إذا غاب قبل الشفق ms0164 فهو لليلة، وإن غاب
~~بعد الشفق فهو لليلتين، وإن رئي فيه ظل الرأس فهو لثلاث ليال (1). ورواه
~~الصدوق في من لا يحضره الفقيه (2). قال في المختلف: ورواه أبو علي في
~~رسالته (3). ولعل مستند الصدوق رواية إبراهيم بن الحر ومحمد بن مرازم عن
~~أبيه وغيرهما (4).
# وعمل الشيخ باعتبار الغيبوبة بعد الشفق والتطوق في الغيم دون الصحوة (5)
~~ويظهر من الأخبار المذكورة اعتبار العادة في الهلال، ويؤيده صحيحة عيص بن
~~القاسم (6).
# والمشهور بين المتأخرين أنه لا اعتبار برؤية الهلال قبل الزوال يوم
~~الثلاثين.
# وعن المرتضى (رحمه الله) أنه قال في بعض رسائله إذا رئي الهلال قبل
~~الزوال فهو لليلة الماضية. بل الكلام المنقول عنه يشعر بكون ذلك مذهب
~~الأصحاب. وادعى أن عليا (عليه السلام) وابن مسعود وابن عمر وأنس قالوا به
~~ولا مخالف لهم (7). وهو ظاهر الصدوق (8) والكليني (9) ومال إليه صاحب
~~المنتقى (10) وتردد فيه المحقق في النافع والمعتبر (11). وصاحب المدارك
~~(12). وقال العلامة في المختلف: والأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر
~~(13). والأقرب عندي قول السيد، لحسنة حماد بن عثمان، وموثقة عبيد بن زرارة
~~وعبد الله بن بكير، وصحيحة محمد بن قيس وحسنته، ورواية محمد بن عيسى وغيرها
~~(14).
# PageV01P262
# والمشهور بين المتأخرين أنه لا يعتبر التطوق، ويظهر من كلام الشيخ في
~~كتابي الأخبار أنه معتبر إذا كان في السماء علة (1). وظاهر الصدوق اعتبار
~~ذلك عنده مطلقا (2). والأقرب اعتبار ذلك خصوصا عند العلة في السماء، لصحيحة
~~محمد بن مرازم (3).
# والمشهور بين الأصحاب أنه لا اعتبار بعد خمسة أيام من أول شهر رمضان من
~~السنة الماضية، بل لا أعلم قائلا بذلك من الأصحاب، لكن ورد باعتباره بعض
~~الروايات الضعيفة (4).
# ولو اشتبه شعبان عد رجب ثلاثين، ولو غمت الشهور أجمع فذهب جمع من الأصحاب
~~إلى عد كل شهر ثلاثين، وقيل: ينقص منها، لقضاء العادة بالنقيصة (5) وقيل:
~~يعمل برواية الخمسة (6) واختاره العلامة في عدة من كتبه (7). وموضع الخلاف
~~ما إذا غمت شهور السنة كلها أو أكثرها، أما الشهران والثلاثة فالظاهر أنه
~~لا خلاف في اعتبار العدد فيها.
# النظر الثالث ms0165 (8) في أحكام متفرقة وفيه مسائل:
# الاولى: لو نذر وأطلق لم يجب عليه التتابع على الأشهر الأقرب، ونقل فيه
# PageV01P263
# خلاف عن ظاهر كلام الشاميين (1). وكذا الكلام في اليمين والعهد.
# وكل من وجب عليه شهران متتابعان فأفطر في الأثناء لعذر يبني، وأما غير
~~ذلك ممن يجب عليه صيام متتابعا فمقتضى كلام جماعة من الأصحاب أن حكمهم أيضا
~~كذلك (2). وجزم جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيدان بوجوب الاستئناف
~~مع الإخلال بالمتابعة في كل ثلاث تجب تتابعها، سواء كان الإخلال لعذر أو لا
~~إلا ثلاثة الهدي لمن صام يومين وكان الثالث العيد، فإنه يبني على اليومين
~~الأولين بعد انقضاء أيام التشريق (3). واستجود بعض المتأخرين اختصاص الحكم
~~بالبناء مع الإخلال بالتتابع للعذر بصيام الشهرين المتتابعين والاستئناف في
~~غيره (4). والمسألة لا تخلو عن إشكال.
# وحيث يبني بعد زوال العذر ففي وجوب المبادرة بعد زوال العذر قولان:
# أقربهما نعم. ولو نسي النية في بعض أيام الشهر حتى فات محلها فسد صوم ذلك
~~اليوم، وفي انقطاع التتابع بذلك قولان، ولعل الترجيح لعدم الانقطاع.
# ومن وجب عليه شهران متتابعان فأفطر في أثناء الشهر الأول من غير عذر أو
~~بعد إكماله من غير أن يصوم من الشهر الثاني شيئا كذلك وجب عليه الإعادة.
~~وإذا صام الشهر الأول ومن الثاني شيئا ثم أفطر بلا عذر يبني، ولا أعلم فيه
~~خلافا.
# وهل يجوز التفريق من غير عذر بعد الإتيان بما يحصل به التتابع؟ ذهب
~~الأكثر إلى الجواز، وفيه خلاف لابن إدريس والمفيد (5). والأول أقرب.
# ومن نذر صوم شهر متتابع فصام خمسة عشر منه متتابعا ثم أفطر لم يبطل صومه
~~وبنى عليه عند الأصحاب، استنادا إلى روايتين ضعيفتين (6) يشكل التعويل
~~عليهما، واستثني من وجوب التتابع من أفطر بالعيد بعد يومين في بدل الهدي.
# PageV01P264
# الثانية: اختلف الأصحاب في العاجز عن الخصال الثلاثة، فعن جماعة منهم
~~المفيد والمرتضى أن عليه صوم ثمانية عشر يوما (1). وعن ابن الجنيد والصدوق
~~في المقنع تصدق بما يطيق (2). واستقرب في المختلف التخيير بينهما (3). وفي
~~المنتهى:
# يصوم ثمانية عشر يوما وإن ms0166 لم يقدر تصدق بما وجد أو صام ما استطاع، فإن لم
~~يتمكن استغفر الله ولا شيء عليه ونسبه إلى علمائنا (4). وعن الشيخ: فإن لم
~~يتمكن من الأصناف الثلاثة تصدق بما يتمكن منه، فإن لم يتمكن من الصدقة صام
~~ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر صام ما تمكن منه فإن لم يتمكن قضى ذلك اليوم
~~واستغفر الله (5).
# وفي بعض الروايات الصحيحة أنه إن لم يقدر يعني على الخصال الثلاث تصدق
~~بما يطيق (6). ونحوه في بعض الحسان (7). وفي روايتين غير نقيتين سندا أنه
~~يصوم ثمانية عشر يوما (8). والمتجه الوقوف على مدلول الخبرين الأولين.
# واختلفوا في وجوب التتابع في صوم الثمانية عشر والأقرب العدم.
# ولا يجوز صيام ما لا يسلم فيه الشهر واليوم كشعبان خاصة في المتتابعين.
# الثالثة: الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا عجزا عن الصوم أو أطاقاه
~~بمشقة عظيمة يفطران ويتصدقان عن كل يوم بمد من طعام عند الشيخ وجماعة من
~~الأصحاب (9) لكن الشيخ في النهاية أوجب عليه مدين، فإن عجز فمد (10). وعن
~~المفيد
# PageV01P265
# والمرتضى: إن عجزا عن الصوم سقط عنهما الكفارة أيضا كما يسقط الصيام، وإن
~~أطاقاه بمشقة وجبت الكفارة وسقط الصيام (1) وهو مختار العلامة في المختلف
~~والشهيد الثاني (2). فالخلاف بينهم في وجوب الكفارة عند العجز عن الصيام مع
~~اتفاقهم على وجوبها عند المشقة الشديدة.
# قال في المختلف: لو قدر الشيخ الكبير والشيخة على الصوم بمشقة عظيمة سقط
~~وجوب الصوم أداء وقضاء ووجبت الكفارة إجماعا (3).
# وبالجملة قد ثبت سقوط الصوم بالأخبار، أما في وجوب الكفارة في صورة العجز
~~بالكلية توقف، ولا ريب في رجحان التصدق، والمشهور بين الأصحاب وجوب القضاء
~~عليه عند التمكن، وعن ظاهر علي بن بابويه عدم الوجوب (4)، وهو ظاهر الرواية
~~(5).
# الرابعة: اختلف الأصحاب في ذي العطاش وهو بالضم داء لا يروى صاحبه، فقيل:
~~يجوز له الإفطار إذا شق عليه الصوم ويجب عليه التكفير عن كل يوم بمد
~~والقضاء مع البرء (6). وإليه ذهب المحقق (7). وقال العلامة في التذكرة:
~~الذي لا يرجى برؤه يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد ويسقط ms0167 القضاء والذي يرجى برؤه
~~يفطر إجماعا وعليه القضاء مع البرء (8) وهل تجب الكفارة؟ قال الشيخ: نعم
~~(9) كما في الذي لا يرجى زواله، ومنع المفيد والسيد المرتضى (10). وقيل: إن
~~العطاش إذا كان غير مرجو الزوال لم تجب الكفارة ولا القضاء ولو برئ على
~~خلاف الغالب،
# PageV01P266
# وهو المحكي عن سلار (1). ومقتضى الآية وجوب القضاء عليه إن كان العطاش
~~داء كما مر من تفسيره، ومقتضى صحيحة محمد بن مسلم الكفارة وسقوط القضاء
~~(2).
# ثم الظاهر من الخبر غير العاجز بالكلية، فانسحاب الحكم فيه لا يخلو عن
~~إشكال.
# واختلف الأصحاب في قدر الكفارة، فالمشهور أنه مد لكل يوم وعن الشيخ أنه
~~مدان فإن لم يتمكن فمد (3). وهل يجب على ذي العطاش الاقتصار على ما يندفع
~~به الضرورة، أم يجوز له التروي والتملي من الشراب وغيره؟ فيه قولان والأكثر
~~على الجواز.
# الخامسة: الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن يفطران ويقضيان مع الصدقة
~~بمد من طعام، واختلفوا فيما إذا خافتا على أنفسهما هل عليهما كفارة أم لا؟
~~والأقرب ذلك، والظاهر عدم الفرق في المرضعة بين الام والمستأجرة والمتبرعة
~~إذا لم تقم غيرها مقامها، أما لو قام غيرها مقامها بحيث لا يحصل على الطفل
~~ضرر ففي جواز الإفطار لها نظر. واستجود بعض المتأخرين العدم (4).
# السادسة: يكره التملي للمفطر كالمريض والمسافر والشيخ والشيخة وغيرهم عند
~~الأصحاب استنادا إلى تعليل ضعيف، لكن يدل على رجحان ترك التملي للمسافر بعض
~~الروايات (5). واختلفوا في الجماع للمفطر فذهب الأكثر إلى الكراهة. وذهب
~~الشيخ إلى التحريم (6). والأول أقرب.
# السابعة: ذهب جماعة من الأصحاب منهم المرتضى إلى أن من سافر في جزء من
~~آخر النهار أفطر وإن كان يسيرا (7) وعن المفيد (رحمه الله): المسافر إن خرج
~~من منزله قبل الزوال وجب عليه الإفطار والقصر في الصلاة، وإن خرج بعد
~~الزوال وجب
# PageV01P267
# عليه الإتمام في الصيام والقصر في الصلاة (1).
# وقال الشيخ في النهاية: وإذا خرج الرجل إلى السفر بعد طلوع الفجر أي وقت
~~كان من النهار وكان قد بيت نيته من الليل للسفر وجب عليه الإفطار، وإن ms0168 لم
~~يكن قد بيت نيته من الليل ثم خرج بعد طلوع الفجر كان عليه إتمام ذلك اليوم
~~وليس عليه قضاؤه (2) ثم قال: ومتى بيت نيته للسفر من الليل ولم يتفق له
~~الخروج إلا بعد الزوال كان عليه أن يمسك بقية النهار وعليه القضاء (3).
~~ويستفاد من كلامه أن المعتبر في جواز الإفطار تبييت النية من الليل والخروج
~~قبل الزوال.
# ومال العلامة إلى تخير المسافر بين القصر والإتمام إذا خرج بعد الزوال
~~(4).
# والأخبار في هذا الباب مختلفة، فبعضها يدل على التخيير مطلقا (5). وبعضها
~~يدل على أنه يتم إذا خرج بعد الزوال ويفطر إذا خرج قبله (6). وبعضها يدل
~~على أنه يتم صومه مطلقا. وبعضها يدل على أنه يفطر مطلقا (7). وبعضها يدل
~~على أنه يفطر إذا نوى السفر في الليل ويصوم إذا لم ينو ذلك في الليل (8).
~~والمسألة مشكلة لاختلاف الأخبار المتعلقة بها. والظاهر تحقق التخيير مطلقا
~~ورجحان الإفطار إذا خرج قبل الزوال أو خرج مع نية السفر من الليل، وينبغي
~~رعاية الاحتياط.
# الثامنة: كل سفر يجب فيه قصر الصلاة يجب فيه قصر الصوم وبالعكس واستثني
~~من الكلية الثانية صيد التجارة على قول الشيخ في النهاية والمبسوط (9) فإنه
~~ذهب فيهما إلى أن الصائد للتجارة يقصر صومه ويتم صلاته، واستثني من الكلية
~~الاولى السفر في مواضع التخيير في الصلاة، فإن تقصير الصوم هناك متعين.
# PageV01P268
# واختلف الأصحاب في جواز السفر في شهر رمضان، فذهب الأكثر إلى جوازه وأنه
~~مكروه إلى أن يمضي من الشهر ثلاثة وعشرون يوما.
# وعن أبي الصلاح أنه قال: إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا
~~(1). والأقرب الجواز مطلقا مع أفضلية الإقامة، وأما انتفاء الكراهية بعد
~~مضي ثلاث وعشرين، فاستدل عليه ببعض الروايات الضعيفة (2). ومقتضاه انتفاء
~~الكراهية في اليوم الثالث والعشرين.
# المطلب السادس (3) في الاعتكاف وعرفه الفاضلان بأنه اللبث الطويل للعبادة
~~(4). وفي المنتهى والتذكرة أنه اللبث المخصوص للعبادة (5). وفي الدروس أنه
~~اللبث في مسجد جامع ثلاثة أيام فصاعدا صائما للعبادة (6). وقيل: إنه لبث في
~~مسجد جامع مشروط بالصوم ابتداء (7). وهذه ms0169 التعريفات لا يخلو عن خلل، لكن
~~الأمر فيه هين.
# وهو بأصل الشرع مندوب، ويجب بالنذر وشبهه، واختلف الأصحاب في عروض الوجوب
~~له، فقيل: إنه يصير واجبا بالنية والدخول (8). وقيل: يجب الثالث بعد مضي
~~اليومين (9). وقيل: يجوز الفسخ والإبطال مطلقا متى شاء (10). وهذا القول
~~قوي، وفيه قولان آخران.
# PageV01P269
# ولو شرط الرجوع إذا شاء كان له ذلك، وظاهر كلام جماعة من الأصحاب جواز
~~اشتراط الرجوع بالاختيار من غير تقييد بالعارض (1). وعبارة بعضهم صريحة في
~~ذلك (2). ونازع في ذلك جماعة من المتأخرين. واعتبر جماعة منهم التقييد
~~بالعارض (3). والروايات الواردة في هذه المسألة بعضها ظاهر في التقييد (4).
# وبعضها مجمل. فإذن القدر الثابت جواز اشتراط الرجوع عند العارض. وفي جواز
~~اشتراطه مطلقا نظر، والظاهر أن العارض أعم من العذر. ومحل الاشتراط في
~~المتبرع به عند نية الاعتكاف والدخول فيه.
# وأما المنذور فقد صرح العلامة وغيره بأن محل اشتراط ذلك عند عقد النذر
~~(5). قال في المعتبر: أما إذا أطلقه من الاشتراط على ربه فلا يصح له
~~الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف، وإنما يصح فيما يبتدء من الاعتكاف لا غيره
~~(6). والحجة على ما ذكروه غير واضحة.
# وفائدة هذا الشرط جواز الرجوع عند العارض أو متى شاء - كما قاله العلامة
~~- وإن مضى اليومان أو كان الاعتكاف واجبا بالنذر وشبهه، ولو خصصنا اشتراط
~~الرجوع بالعارض وفسرناه بالعذر المخرج عن الاختيار كالمرض والخوف انتفت هذه
~~الفائدة، ولا أعلم على هذا التقدير فائدة إلا ما ذكره العلامة وغيره من أن
~~فائدة الشرط سقوط القضاء مع الرجوع في الواجب المعين (7). لكن إثبات كون
~~الشرط مؤثرا في هذا الأمر وأن القضاء ثابت بدونه لا يخلو عن إشكال، لعدم
~~دليل واضح عليه.
# ولا قضاء في الواجب المعين. وأما الواجب المطلق الذي لم يتعين زمانه
~~فالأظهر وجوب الإتيان به بعد ذلك.
# PageV01P270
# ولا يصح إلا في مسجد، واختلف الأصحاب فيه فذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه
~~لا يصح إلا في مسجد مكة أو المدينة أو الكوفة أو البصرة (1).
# وأبدل علي بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المدائن (2).
# وقال ms0170 الصدوق في المقنع: لا يصح الاعتكاف إلا في خمسة مساجد (3) وضم مسجد
~~المدائن إلى المساجد الأربعة.
# وعن المفيد: لا يكون الاعتكاف إلا في المسجد الأعظم، وقد روي أنه لا يكون
~~إلا في مسجد قد جمع فيه نبي أو وصي نبي وهي أربعة مساجد وذكر ما سبق (4).
~~وإلى هذا القول ذهب جماعة من الأصحاب (5).
# ونقل الشهيد في شرح الإرشاد: للأصحاب في ضابط هذه المسألة أقوالا:
# طرفان ووسائط: المسجد لا بقيد، وأسنده إلى ابن أبي عقيل. الجمعة من
~~الإمام القيم (6) للمسلمين، وهو قول الصدوق. الجماعة من الإمام المذكور،
~~وهو قول ابن بابويه في المقنع، الجامعية، وهو المسجد الجامع وصرح المفيد
~~بكونه الأعظم وهو اختيار المحقق (7). والضابط عند ابن بابويه أن يكون مسجدا
~~قد جمع فيه نبي أو وصي نبي (8).
# وعن الشيخ والمرتضى أن المعتبر من ذلك صلاة الجمعة لا مطلق الجماعة (9).
# ولعل الأقرب جواز الاعتكاف في كل مسجد جامع.
# ويشترط في الاعتكاف اللبث ثلاثة أيام فصاعدا، لا أقل. والمشهور بينهم
~~دخول الليلتين، ونسبه في المنتهى إلى فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) (10).
~~ونقل المحقق
# PageV01P271
# إجماع علمائنا على ذلك (1). وفي بعض عبارات الخلاف مخالفة في ذلك (2).
# واختلف الأصحاب في دخول الليلة الاولى فقيل بعدم وجوبه، وبه صرح المحقق
~~في المعتبر (3). وقيل بوجوبه (4). والأول أقرب. واحتمل بعض الأصحاب دخول
~~الليلة المستقبلة في مسمى اليوم (5). وعلى هذا فلا ينتهي الأيام الثلاثة
~~إلا بانقضاء الليلة الرابعة، وهو ضعيف جدا.
# ويشترط أن يكون المعتكف صائما، والظاهر أنه لا يعتبر إيقاع الصوم لأجل
~~الاعتكاف، بل يكفي وقوعه في أي صوم اتفق واجبا كان أو ندبا.
# ويشترط فيه النية كما في سائر العبادات. ولو أطلق النذر وجب ثلاثة أيام
~~أين شاء في أي وقت شاء، ولو عينهما تعينا. ولو نذر أزيد من ثلاثة أيام فإن
~~شرط التتابع لفظا أو معنى - كما إذا نذر اعتكاف شهر رمضان مثلا - وجب، وإن
~~لم يشترطه جاز التفريق ثلاثة ثلاثة.
# ولو أطلق الأربعة جاز أن يعتكفها متوالية من غير حاجة إلى انضمام شيء،
~~وأن يفرق ms0171 الثلاثة عن اليوم لكن يضم إليه يومين آخرين.
# ويشترط في المندوب إذن الزوج والمولى.
# ولا يجوز الخروج من موضعه إلا لضرورة. وهل يبطل الاعتكاف بالخروج؟
# فيه أقوال، ثالثها ما فصله العلامة في التذكرة فقال: إن الاعتكاف إنما
~~يبطل بمطلق الخروج المحرم إذا وقع اختيارا. أما إذا اخرج كرها فإنه لا يبطل
~~إلا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا (6). والظاهر أن الخروج من
~~المسجد إنما يتحقق بخروج جميع بدنه من المسجد لا بعضه، وبه قطع المحقق في
~~المعتبر من غير نقل خلاف (7). وجزم الشهيد الثاني بتحقق الخروج من المسجد
~~بخروج جزء
# PageV01P272
# من البدن (1). وهل يتحقق بالصعود إلى سطح المسجد؟ فيه قولان، وفي جواز
~~الاعتكاف في سطح المسجد أيضا وجهان.
# ويجوز الخروج للامور الضرورية، ويندرج فيها تحصيل المأكول والمشروب إذا
~~لم يكن من يأته بهما، وجوز العلامة والشهيد الثاني الخروج للأكل أيضا إذا
~~كان في فعله في المسجد غضاضة عليه، بخلاف الشرب، إذ لا غضاضة فيه ولا يعد
~~تركه من المروة (2). وهو غير بعيد.
# ويجوز له الخروج للتخلي، ويقتصر على قدر الضرورة في تحري أقرب الطرق
~~وأقرب المواضع ومقدار المكث.
# ويجوز الخروج لقضاء الحاجة الضرورية، وذكر بعض الأصحاب أنه لا فرق بين أن
~~يكون الحاجة له أو لغيره من المؤمنين (3). وبالجواز قطع في المنتهى (4).
# وللأغسال الواجبة، وشهادة الجنازة وعود المريض، والحق بها تشييع المؤمن،
~~ولا أعلم حجة عليه، وإقامة الشهادة. وفيه إشكال.
# ويحرم عليه حين الخروج الجلوس، وذكر جماعة من الأصحاب المشي تحت الظلال
~~(5). والأكثر خصوا التحريم بالجلوس تحت الظل وهو أقرب.
# ويحرم الصلاة خارجا إلا بمكة فيصلي حيث شاء، واستثني من الحكم الأول صلاة
~~الجمعة، فيجوز الخروج لها وإقامتها خارجا إذا لم يقم في المسجد الذي اعتكف
~~فيه.
# ويحرم على المعتكف النساء جماعا ولمسا بشهوة وتقبيلا كذلك وشم الطيب عند
~~الأكثر، خلافا للشيخ في المبسوط (6). والبيع والشراء، واختلفوا في فساد
~~الاعتكاف بهما.
# PageV01P273
# كتاب الحج PageV01P275
# كتاب الحج والنظر في امور أربعة:
# الأول في أنواعه وهو واجب وندب، فالواجب بأصل الشرع ms0172 مرة واحدة في تمام
~~العمر على الفور وهي حجة الإسلام، وغيرها تجب بالنذر وشبهه كاليمين والعهد
~~وبالاستيجار والإفساد، والندب ما عداه.
# وكل من هذه إما تمتع أو قران أو إفراد، فالتمتع أن يحرم من الميقات
~~للعمرة المتمتع بها، ثم يمضي إلى مكة فيطوف سبعا ويصلي ركعتيه ويسعى بين
~~الصفا والمروة للعمرة ويقصر، ثم يحرم من مكة للحج في الوقت المقدر شرعا،
~~ويخرج بعد الإحرام إلى عرفات فيقف بها من الزوال إلى غروب الشمس يوم عرفة،
~~ثم يفيض إلى المشعر الحرام ويبيت به ليلة العاشر ويقف به من طلوع الفجر إلى
~~طلوع الشمس يوم العيد، ثم يأتي منى فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ثم يذبح
~~هديه، ثم يحلق رأسه، ثم يمضي إلى مكة فيطوف للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى
~~للحج، ثم يطوف للنساء ويصلي ركعتيه، ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليلة الحادي
~~عشر والثاني عشر ويرمي في اليومين المذكورين الجمار الثلاث، ثم ينفر إن شاء
~~إن اتقى الصيد والنساء، أو يقيم إلى اليوم الثالث فيرميه. PageV01P276
# والمفرد يحرم من الميقات، ثم يمضي إلى عرفة والمشعر فيقف بهما، ثم يأتي
~~منى فيقضي مناسكه، ثم يطوف بالبيت للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى، ثم يطوف
~~للنساء، ثم يصلي ركعتيه، ثم يرجع إلى منى فيرمي اليومين أو الثلاثة، ثم
~~يأتي بعمرة مفردة. والقارن كذلك، إلا أنه يقرن بإحرامه هديا على الأشهر
~~الأقرب.
# والتمتع فرض من بعد منزله عن مكة. واختلفوا في حد ذلك البعد، فالأشهر
~~الأقرب أنه ثمانية وأربعون ميلا فما زاد من مكة من كل جانب وقيل: إنه اثنا
~~عشر ميلا فما زاد عن مكة من كل جانب (1). ومن أصحاب هذا التقدير من اعتبر
~~البعد بالنسبة إلى المسجد الحرام (2). والباقيان فرض أهل مكة وحاضريها.
# ولا يجوز للمتمتع العدول إلى القران والإفراد اختيارا بلا ضرورة ويجوز له
~~العدول إلى القران أو الافراد عند الاضطرار لضيق الوقت عن الإتيان بأفعال
~~العمرة، واختلفوا في حد الضيق، فقال المفيد: إذا غابت الشمس يوم التروية
~~ولم يفعل الأفعال فلا ms0173 متعة له، يجعلها حجة مفردة (3).
# وعن علي بن بابويه: تفوت المتعة المرأة إذا لم تطهر حتى تزول الشمس يوم
~~التروية (4). وحده في المقنع بليلة عرفة (5). وحده الشيخ في النهاية بزوال
~~الشمس (6). وقيل: وقت طواف العمرة إلى غروب الشمس يوم التروية للمختار
~~وللمضطر إلى أن يبقى ما يدرك عرفة في آخر وقتها (7). وقيل: تبقى المتعة ما
~~لم يفت اضطراري عرفة (8).
# والأخبار في هذا الباب مختلفة، فبعضها يدل على فوات المتعة بزوال الشمس
~~يوم عرفة (9). وبعضها يدل على العدول إذا خاف فوت الموقف (10). وبعضها
# PageV01P277
# يدل على أنه يتمتع إذا أدرك الناس بمنى (1). وبعضها يدل على توقيت التمتع
~~بآخر نهار التروية (2). وبعضها يدل على التوقيت إلى زوال الشمس من يوم
~~التروية (3).
# وبعضها يدل على التوقيت إلى سحر عرفة (4). وبعضها يدل على منع التمتع إذا
~~وافى يوم عرفة (5).
# والظاهر عندي أنه إذا لم يخف فوات الزمان الذي يجب فيه الوقوف يثبت
~~التخيير بين البقاء على المتعة والعدول في المواضع التي وقع الأمر بالعدول
~~في الأخبار جمعا بينها.
# ومتى خاف ذلك فلا ريب في أنه يحصل الامتثال بالعدول، نظرا إلى الأخبار
~~الدالة عليه، ومع عدم العدول والبقاء على التمتع فالبراءة غير معلومة وإن
~~أدرك مسمى الوقوف الاضطراري أو الاختياري، لدلالة الأمر بالعدول والحال هذه
~~على جوازه، وعدم ما يدل على جواز البقاء على المتعة حينئذ، بل في بعض
~~الأخبار المنع منه.
# فالمتجه قول الشيخ في النهاية، لكن في غير الحائض والنفساء، ومن ذكر
~~حكمهما فأقول: إذا حاضت المرأة المتمتعة أو نفست قبل الطواف ومنع العذر عن
~~الطواف وإتمام بقية أفعال العمرة لضيق الوقت فالمشهور بين الأصحاب أنها
~~تعدل إلى الإفراد، وحكى الشهيد (رحمه الله) عن جماعة من الأصحاب قولا بأنها
~~مع ضيق الوقت تسعى ثم تحرم بالحج وتقضي طواف العمرة مع طواف الحج (6).
# والأولى عندي العدول إلى الإفراد وقوفا على ظاهر صحيحة جميل بن دراج (7).
# PageV01P278
# وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (1). ومقتضى صحيحة جميل تعين العدول يوم
~~التروية، ومقتضى صحيحة محمد بن إسماعيل توقيت متعتها ms0174 بزوال الشمس يوم
~~التروية، والأولى العمل بذلك كما هو قول محكي عن علي بن بابويه والمفيد
~~(2).
# ولا خلاف في جواز عدول القارن والمفرد إلى التمتع عند الضرورة، واختلفوا
~~في جواز العدول اخيتارا، والأصح عدم الجواز، وللشيخ قول بالجواز (3). وموضع
~~الخلاف حجة الإسلام دون التطوع والمنذور. والمتطوع بالحج مخير بين الأنواع
~~الثلاثة، لكن التمتع أفضل، للروايات.
# ويجوز للمفرد إذا دخل مكة العدول إلى التمتع، والظاهر أن الجواز مختص بما
~~إذا لم يكن الإفراد متعينا عليه بأصل الشرع، وكذا إذا تعين عليه الإفراد
~~بنذر أو شبهه لم يجز له العدول.
# والأشهر الأقرب أنه يجوز للمفرد والقارن تقديم طوافهما الواجب على
~~الوقوف، ومنع ابن إدريس من ذلك (4). وتخصيص الأصحاب الحكم بالمفرد والقارن
~~يقتضي عدم انسحاب الحكم في المتمتع وقد قطعوا بأنه لا يجوز له تقديم طواف
~~الحج وإجماعهم عليه منقول في كلامهم، واحتجوا برواية ضعيفة (5) بإزائها
~~أخبار كثيرة دالة على جواز التقديم مطلقا (6).
# وفي جواز الطواف المندوب للمتمتع قبل الخروج إلى منى قولان أشهرهما
~~المنع.
# قالوا: ذو المنزلين يلزمه فرض أغلبهما إقامة، والمستفاد من الرواية
~~الصحيحة
# PageV01P279
# التي هي الأصل في المسألة اعتبار الأهل لا المنزل (1). وينبغي تقييد
~~الحكم بما إذا لم يكن إقامته بمكة سنتين متواليتين، فإن تساويا تخير. ولو
~~حج المكي على ميقات أحرم منه وجوبا، وهل يجوز له التمتع حينئذ أم يجب عليه
~~الإحرام للنوع الذي هو فرض المكي؟ فالمشهور الجواز، وأنكره ابن أبي عقيل
~~(2) وقوله لا يخلو عن رجحان.
# والمشهور بين الأصحاب أن من أقام بمكة سنتين ودخل في الثالثة فقد
~~استوطنها وانتقل فرضه إلى فرض أهلها، وقال الشيخ في النهاية: لا ينتقل حتى
~~يقيم ثلاثا (3). والروايات في هذا الباب مختلفة، وإطلاق النصوص والفتاوى
~~يقتضي عدم الفرق في الانتقال المذكور بين كون الإقامة بنية الدوام أو
~~المفارقة، وربما خص الحكم بالمجاور بغير نية الدوام، أما لو كان بنية
~~الدوام انتقل فرضه من أول زمان نيته وهو غير مرتبط بدليل.
# وذكر الشهيد الثاني وغيره أن انتقال الفرض إنما يتحقق إذا تجددت ms0175
~~الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية للانتقال، فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض
~~وإن طالت المدة لاستقرار الأول (4). وفي إثبات ذلك إشكال. ولو انعكس الفرض
~~بأن أقام المكي في الآفاق لم ينتقل فرضه إلا مع صدق خروجه عن حاضري مكة
~~عرفا، واحتمل بعضهم اعتبار إقامة سنتين في الانتقال (5) وهو ضعيف. ولو أقام
~~بمكة دون ما ذكر يتمتع وقد قطع الأصحاب بأنه يخرج إلى الميقات إن تمكن، فإن
~~لم يتمكن من الميقات أحرم من خارج الحرم، ولو تعذر أحرم من موضعه، وهل
~~المعتبر الخروج إلى ميقات أهله عند الإمكان أو إلى الميقات مطلقا؟ الظاهر
~~الثاني كما قطع به في الدروس (6). وظاهر المعتبر والمنتهى الأول (7).
~~واحتمل بعض
# PageV01P280
# المتأخرين الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل مطلقا (1). وهو حسن.
# والمشهور أنه لا يجوز الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة بأن يحرم وينوي
~~به الحج والعمرة معا، وفيه خلاف لابن أبي عقيل حيث جوز ذلك وجعله تفسير
~~القران (2).
# النظر الثاني في الشرائط يشترط في حجة الإسلام التكليف والحرية
~~والاستطاعة، وفي تفسيرها إشكال.
# وفي المنتهى نقل اتفاق علمائنا على اعتبار الزاد والراحلة في الاستطاعة
~~(3).
# ويدل عليه بعض الأخبار، لكن في أخبار متعددة دلالة على أن الراحلة غير
~~معتبرة في من يتمكن من المشي (4). ففي المسألة إشكال.
# وذكر العلامة أنه يشترط الزاد والراحلة في حق المحتاج إليهما لبعد مسافته
~~أما القريب فيكفيه اليسير من الاجرة بنسبة حاجته، والمكي لا يعتبر الراحلة
~~في حقه ويكفيه التمكن من المشي، وذكر أن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه
~~وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها (5). وهو حسن، لكن في تحديد القرب
~~الموجب لذلك إشكال.
# ويعتبر في الاستطاعة إمكان المسير وهو الصحة، وتخلية السرب، والقدرة على
~~الركوب عند الحاجة إليه، وسعة الوقت.
# ولا يجب على الصبي والمجنون، فلو حجا أو حج عنهما لم يجز عن حجة
# PageV01P281
# الإسلام، ولو حجا ثم كملا قبل المشعر أجزأ عند أكثر الأصحاب.
# ويحرم المميز، والظاهر أنه يشترط في صحة إحرامه إذن الولي، وهل يتوقف
~~الحج المندوب من البالغ ms0176 على إذن الأب أو الأبوين؟ فقيل بعدم اعتبار إذنهما
~~(1).
# وقيل: يعتبر إذن الأب خاصة (2). وقيل: يعتبر إذن الأبوين (3).
# ولو حج المملوك بإذن مولاه لم يجز عن حجة الإسلام إلا أن يدرك المشعر
~~معتقا.
# تنبيهات:
# الأول: المعتبر في وجدان الزاد أن يكون مقتدرا على تحصيل المأكول
~~والمشروب بقدر الحاجة إما بالقدرة على تحملهما أو التمكن من تحصيلهما في
~~المنازل، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين المأكول والمشروب وعلف المركوب كما
~~يدل عليه إطلاق النص وفتوى الأكثر، وفيه خلاف من العلامة (4).
# الثاني: هل يعتبر في الراحلة أن يكون مناسبا بحاله بحسب العزة والشرف؟
# فيعتبر المحمل أو الكنيسة عند علو منصبه، ظاهر العلامة اعتبار ذلك (5)
~~والظاهر عدمه وبه حكم الشهيد في الدروس (6).
# الثالث: الظاهر أنه لا يعتبر في الاستطاعة حصولها من بلده، فلو اتفق كون
~~المكلف في غير بلده واستطاع للحج والعود إلى بلده وجب عليه الحج وإن لم يكن
~~له الاستطاعة من بلده كما صرح به بعض المتأخرين (7) خلافا للشهيد الثاني
~~(8).
# الرابع: الأقرب الأشهر أن من وجد الزاد والراحلة بقدر الحاجة وما يمون
~~عياله ذاهبا وعائدا فهو مستطيع وإن لم يرجع إلى كفاية، والمراد به أن يكون
~~له عقار متخذ للنماء أو يكون له رأس مال يحصل من ربحه ما يتعيش به، أو يكون
~~له
# PageV01P282
# مال يكفيه أو صناعة أو حرفة يحصل منها كفايته. ولو وجد الزاد والراحلة
~~بالثمن وجب الشراء وإن زاد عن ثمن المثل.
# الخامس: قالوا: المديون لا يجب عليه الحج إلا أن يفضل عن دينه قدر
~~الاستطاعة، والحكم به مطلقا لا يخلو عن إشكال.
# السادس: لا يجوز صرف المال في النكاح وإن شق تركه بعد تعلق الخطاب بالحج
~~وتوقفه على المال، فلو صرفه قبل زمان خروج الوفد الذي يجب الخروج معهم أو
~~أمكنه الحج من غير مال جاز صرفه في النكاح، فلو حصل له من ترك النكاح ضرر
~~شديد لا يتحمل عادة أو خشي حدوث مرض بتركه قدم النكاح.
# السابع: لو بذل له زاد وراحلة ومؤنة عياله ذاهبا ms0177 وعائدا وجب الحج. وإطلاق
~~الروايات يقتضي عدم الفرق بين أن يكون البذل على وجه التمليك أم لا، ولا
~~بين أن يكون واجبا بنذر وشبهه أم لا، ولا بين أن يكون الباذل موثوقا به أم
~~لا، واعتبر بعضهم التمليك (1) وبعضهم التمليك أو الوثوق (2). وعن جماعة من
~~الأصحاب اشتراط التمليك أو الوجوب بنذر وشبهه (3). والأقرب عدم اعتبار
~~التمليك ولا الوجوب، لإطلاق النص، نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل.
# وإذا بذل له المال مطلقا من غير تقييد بكونه للحج فعموم الأدلة يقتضي
~~الوجوب، ومقتضى بعض عباراتهم عدم الوجوب.
# ولا يعتبر كون المبذول عين الزاد والراحلة، فينسحب الحكم في أثمانهما على
~~الأشهر الأقرب، خلافا للشهيد الثاني (4).
# ولو وهبه الزاد والراحلة فالظاهر أنه يجب عليه، وفي الدروس: لا يجب عليه
~~القبول (5). وكذا الكلام لو وهب ثمنهما للحج، ولا يمنع الدين من وجوب الحج
~~على تقدير البذل، وكذا لو وهبه للحج، ولا يجب على المبذول] له [إعادة الحج
~~عند
# PageV01P283
# اليسار خلافا للشيخ في الاستبصار (1). قالوا: ولو وهب ما يستطيع به لم
~~يجب القبول. ولو استؤجر لعمل في السفر بقدر الكفاية وجب الحج ولا يجب
~~القبول. ولو حج الفقير متسكعا لم يجز عن حجة الإسلام إلا مع إهمال
~~المستقرة. ولو تسكع الغني أجزأ.
# ولو حج عن المستطيع الحي غيره لم يجز. والمريض يجب عليه إن قدر على
~~الركوب. ولو فقد الرفيق أو الأوعية والآلات مع الحاجة إليهما لم يجب. ولو
~~احتاج إلى مال للعدو في الطريق مع تمكنه ففي الوجوب حينئذ خلاف، والأقرب
~~الوجوب. ولو عجز عن الحج لمانع من عدو أو مرض فإن كان الحج مستقرا في ذمته
~~فمذهب الأصحاب وجوب الاستنابة، ونقل بعضهم الاتفاق فيه (2). وإن لم يكن
~~مستقرا ففي وجوب الاستنابة قولان، والأحوط الاستنابة، وعلى القول بالوجوب
~~يختص بحال اليأس من البرء فلا يجب عند الرجاء عند الأصحاب، ونقل بعضهم
~~الاتفاق عليه (3).
# ومن استقر الحج في ذمته ثم مات قضي عنه من أصل ماله، وهل الواجب قضاء
~~الحج عن الميت من أقرب الأماكن أو ms0178 من بلده؟ فيه أقوال، والأقرب الأشهر
~~الأول، وهل المراد ببلد الميت بلد موته أو بلد استيطانه أو بلد يساره ووجوب
~~الحج عليه؟ فيه أقوال، وموضع الخلاف ما إذا لم يوص للحج من البلد، أما لو
~~أوصى بذلك تعين الحج على الوجه الذي أوصى به إن خرج الزائد على اجرة الحج
~~من الميقات من الثلث وكذا إن أطلق ودلت القرائن عليه.
# واختلف كلام الأصحاب فيما به يتحقق استقرار الحج، فذهب الأكثر إلى أنه
~~يتحقق بمضي زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحج مستجمعا للشرائط،
~~واكتفى العلامة في التذكرة بمضي زمان يمكن فيه تأدي الأركان خاصة، واحتمل
~~الاكتفاء بمضي زمان يمكنه فيه الإحرام ودخول الحرم (4). واستحسنه بعض
# PageV01P284
# المتأخرين إن كان زوال الاستطاعة بالموت لا بذهاب المال وغيره (1). والنص
~~خال عن ذلك كله.
# ولو مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ، ولا يكفي الإحرام عند الأكثر، وعن
~~الشيخ في الخلاف وابن إدريس الإجزاء بالإحرام (2). ولو خرج حاجا في عام (3)
~~الوجوب فمات قبل الإحرام ودخول الحرم فالمشهور بين المتأخرين سقوط القضاء
~~عنه، وعن المفيد والشيخ وجوب القضاء إذا مات قبل دخول الحرم (4).
# والأشهر الأقرب أن من حج في حال إسلامه ثم ارتد بعد ذلك ثم عاد إلى
~~الإسلام لم يجب عليه إعادة الحج خلافا للشيخ في المبسوط (5) والأشهر الأقرب
~~أن من أحرم في حال إسلامه ثم ارتد لم يبطل إحرامه. والأشهر أن المخالف يعيد
~~الحج مع الإخلال بركن، وبدونه لا يعيد، والنصوص مطلقة في عدم إعادة المخالف
~~حجه بعد الاستبصار من غير تقييد بعدم الإخلال بركن، لكن الشيخ وكثير من
~~الأصحاب ذكروا هذا التقييد (6). ونص الفاضلان والشهيد على أن المراد بالركن
~~ما يعتقده أهل الحق ركنا (7) مع تصريحهم في مسألة سقوط قضاء الصلوات
~~باعتبار الصحة عنده في السقوط وإن كان فاسدا عندنا (8). وانسحاب هذا الحكم
~~هاهنا أيضا أوفق بمقتضى النصوص.
# وليس للمرأة ولا للعبد الحج تطوعا إلا بإذن الزوج والمولى. ولا يشترط
~~للمرأة إذن الزوج في الحج الواجب.
# ويشترط في النذر البلوغ والعقل، والمعروف بينهم ms0179 اعتبار الحرية، ونقل
# PageV01P285
# بعضهم اتفاق الأصحاب عليه (1). قالوا: لو أذن المولى انعقد نذر العبد
~~فيجب عليه الوفاء به وجاز له المبادرة إليه في الوقت الموسع وإن نهاه
~~المولى وكذا قالوا في الزوجة.
# ولو مات بعد استقرار الحج المنذور بأن يتمكن من الإتيان به فالأشهر وجوب
~~قضائه من الأصل، وذهب الشيخ إلى وجوب قضائه من الثلث (2). وفي أدلة الطرفين
~~إشكال. وإن عين النذر لوقت معين تعين، فإن عجز فيه سقط، وإن أطلق توقع
~~المكنة.
# ولو نذر الحج ماشيا فالأقرب أنه ينعقد، واختلف الأصحاب في مبدأ المشي
~~فقيل: إن المبدأ بلد الناذر (3). وقيل: وقت الشروع في أفعال الحج (4)
~~والتعويل في هذا الباب على نية الناذر أو العرف الشائع في وقت النذر،
~~واختلف أيضا في منتهاه فقيل: برمي الجمار (5). وقيل: طواف النساء (6). ويدل
~~على الأول صحيحة جميل (7) وصحيحة إسماعيل بن همام (8).
# النظر الثالث يشترط في النائب كمال العقل والإسلام، وأن لا يكون عليه حج
~~واجب فورا في السنة التي ينوب فيها، وتعيين المنوب عنه قصدا في مواضع
~~النية، ويستحب أن يسميه في المواطن.
# واشترط المتأخرون في الحج الواجب عدالة الأجير، واكتفى بعض الأصحاب بكونه
~~ممن يظن صدقه ويحصل الوثوق بقوله عند إخباره بالإتيان بالحج الصحيح (9).
# PageV01P286
# وفي نيابة المميز خلاف. ولا يصح نيابة العبد بدون إذن المولى. ويصح نيابة
~~الصرورة مع عدم الوجوب عليه وإن كان امرأة عن رجل على الأشهر الأقرب.
# ولو مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عن المنوب على الأشهر
~~الأقرب، والمعروف من مذهبهم أنه يستحق جميع الاجرة، ونقل بعضهم الاتفاق
~~عليه (1). واستشكله بعض المتأخرين (2) وهو في موقعه.
# وإن لم يكن موت النائب بعد الإحرام ودخول الحرم استعيد من الاجرة بما
~~قابل المتخلف ذاهبا وعائدا عند المحقق والعلامة في بعض كتبه (3). وفيه خلاف
~~للشيخ في المبسوط والعلامة في التذكرة والمختلف (4).
# والوجه أن يقال: إن تعلقت الإجارة بمجرد أفعال الحج لم يستحق الأجير عند
~~موته قبل الإحرام شيئا من الاجرة، وإن مات بعد الإحرام وزعت الاجرة على
~~الأفعال واستحق من الاجرة ms0180 بنسبة ما فعل، وإن تعلقت الإجارة بالأفعال مع
~~الذهاب وزعت الاجرة على الذهاب وأفعال الحج واستحق الأجير على نسبة ما فعل،
~~ومنه يعلم الحكم إن تعلقت الإجارة بالأفعال مع الذهاب والعود.
# قالوا: الإطلاق يقتضي التعجيل. وفيه نظر، وعلى النائب ما يلزمه من
~~الكفارات والهدي.
# ولو احصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه في المعين واستحق من المسمى بنسبة ما
~~أتى به من الأفعال. ولو كانت الإجارة مطلقة فإنه يجب على الأجير الإتيان
~~بالحج المستأجر عليه بعد زوال الحصر. ولو لم يتحلل الأجير وبقي على إحرامه
~~حتى فات الحج تحلل بعمرة ولا يستحق بأفعالها اجرة.
# ويشترط في حج التطوع الإسلام، وأن لا يكون عليه حج واجب فورا على
~~المشهور، وعن الشيخ في المبسوط أنه يقع عن حجة الإسلام (5) وفي الخلاف
# PageV01P287
# الحكم بصحة التطوع وبقاء حجة الإسلام في ذمته (1). ويشترط إذن المولى
~~والزوج.
# قالوا: ويشترط في حج التمتع النية، قال الشهيد الثاني: ظاهر الأصحاب أن
~~المراد بهذه النية نية الحج بجملته (2)، وصرح بعضهم بذلك. وعلى هذا يجب
~~الجمع بين هذه النية ونية كل فعل فعل على حدة، والحجة عليه غير واضحة،
~~والأخبار خالية عنه، وهاهنا كلام آخر ذكرته في الذخيرة.
# ويشترط أيضا وقوعه في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة على
~~الأقرب، والإتيان به والعمرة في عام واحد والإحرام بالحج من مكة، فلو أحرم
~~من غيرها يرجع فإن تعذر أحرم حيث قدر في صورة الجهل أو النسيان، وفي صورة
~~العمد خلاف، والإحرام للعمرة المتمتع بها يجب أن يكون من المواقيت الستة
~~اختيارا لا أعلم فيه خلافا.
# وشرط القران والإفراد وقوعه في أشهر الحج وإحرامه من الميقات أو منزله إن
~~كان أقرب، وذكر المحقق أن المعتبر القرب إلى عرفات (3). والمذكور في
~~الأخبار خلافه.
# النظر الرابع في الأفعال وفيه مقاصد:
# المقصد الأول في الإحرام ومطالبه أربعة:
# الأول في المواقيت وفيه مسائل:
# الاولى: يجب الإحرام منها على كل من دخل مكة، ولا يجوز دخول مكة إلا
# PageV01P288
# محرما إذا كان الدخول إليها من خارج الحرم ms0181 عدا ما استثني، والأصل فيه
~~صحيحة محمد بن مسلم (1) وصحيحة عاصم بن حميد (2). ومقتضى الخبرين سقوط
~~الإحرام عن المريض، وبه قطع الشيخ (3) والمحقق في بعض كتبه (4). واستحب
~~الشيخ في التهذيب الإحرام للمريض واستثنى عن هذا الحكم العبد (5). ويجب أن
~~ينوي الداخل بإحرامه الحج أو العمرة وعليه إكمال النسك الذي تلبس به ليتحلل
~~من الإحرام.
# الثانية: من دخلها بعد الإحرام قبل شهر لا يجب عليه الإحرام، واختلفوا في
~~مبدأ اعتبار الشهر، فذهب جماعة منهم إلى أن مبدأه من وقت الإحلال من
~~الإحرام المتقدم (6). وقيل غير ذلك. والمسألة محل إشكال.
# وكذا لا يجب الإحرام على المتكرر كالحطاب والمجتلبة، والنص يختص بهما (7)
~~والأولى عدم التعدي عن مورده.
# الثالثة: يجب أن يكون الإحرام من الميقات من غير تقدم عليها، فلو أحرم
~~قبل المواقيت لم يصح بلا خلاف إلا للناذر، فإنهم اختلفوا في نذر الإحرام
~~قبل هذه المواقيت هل ينعقد أم لا؟ والأشهر الأقرب الانعقاد. ومن يعتمر في
~~رجب إذا خاف خروجه قبل الوصول إلى إحدى المواقيت جاز له الإحرام قبله، ولو
~~منعه مانع من الإحرام في الميقات ثم زال المانع وجب عليه العود على الأشهر
~~الأقرب، فإن تعذر خرج إلى الحل فإن تعذر أحرم من موضعه. ولو تعذر العود ففي
~~وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق وجهان، وكذا الناسي وغير القاصد للنسك
~~والمتمتع المقيم بمكة. ولو نسي الإحرام أصلا وقضى المناسك ففي الإجزاء
~~خلاف، وفي المسألة إشكال.
# PageV01P289
# الرابعة: المواقيت المنصوصة من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة:
~~لأهل العراق «العقيق» والمشهور أن العقيق كله ميقات يجوز الإحرام من جميع
~~جهاته وأن الأفضل الإحرام من المسلخ، ثم غمرة، ثم ذات عرق، والمحكي عن علي
~~بن بابويه والشيخ في النهاية أن التأخير إلى ذات عرق للتقية والمرض (1).
~~والاحتياط يقتضي أن لا يتجاوز غمرة إلا محرما، والأفضل أول العقيق، والظاهر
~~الاكتفاء في معرفة العقيق بالظن الغالب المستفاد من الشياع لصحيحة معاوية
~~بن عمار (2) ولا يبعد أن يكون الحكم كذلك في سائر المواقيت.
# وميقات أهل ms0182 المدينة اختيارا عند الفاضلين مسجد الشجرة نفسه (3). وعند
~~بعضهم الموضع المسمى بذي الحليفة (4). والأحوط الإحرام من المسجد ولو كان
~~المحرم جنبا أو حائضا أحرما به مجتازين فإن تعذر الاجتياز أحرما من خارجه.
# وميقاتهم اضطرارا الجحفة، لا نعرف خلافا بينهم في جواز تأخير الإحرام
~~إليها عند الضرورة وهي المشقة التي يعسر تحملها، ويدل عليه صحيحة أبي بصير
~~وغيرها (5). وظاهر غير واحد من الأخبار جواز التأخير إلى الجحفة اختيارا
~~(6) كما هو المنقول عن ظاهر الجعفي (7).
# والجحفة ميقات أهل الشام، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الطائف قرن المنازل.
# ومن كان منزله أقرب إلى مكة من المواقيت فمنزله، والمشهور بين الأصحاب
~~شمول الحكم المذكور لأهل مكة والأخبار التي هي مستند الحكم غير شاملة لهم
~~وفي حديثين صحيحين ما يخالف ذلك، وهذه المواقيت مواقيت لأهلها وللمجتاز
~~عليها من غير أهلها.
# PageV01P290
# ويستفاد من بعض الروايات أن من مر على المدينة تعين عليه الإحرام من
~~ميقاتها (1). وذكر جماعة من الأصحاب أنه لو سلك ما لا يفضي إلى أحدها أحرم
~~عند ظن المحاذاة لأحدها (2). وظاهر بعضهم أنه مخير في الإحرام من محاذاة أي
~~المواقيت شاء. وقيل: إن المعتبر محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة (3).
# وفي المنتهى والتذكرة اعتبر الميقات الذي هو أقرب إلى طريقه، قال:
# والأولى أن يكون إحرامه بحذو الأبعد من المواقيت عن مكة (4). وفي الكل
~~نظر، ومستند المسألة رواية لا تفيد التعميم (5). والاحتياط يقتضي المرور
~~على الميقات وترك التعويل على المحاذاة، ولو سلك طريقا لا يؤدي إلى محاذاة
~~ميقات قيل:
# يحرم من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة (6). واستقرب بعضهم وجوب الإحرام
~~من أدنى الحل (7). ولي في المسألة تردد.
# المطلب الثاني في كيفية الإحرام ويجب فيه النية، والمشهور بين المتأخرين
~~وجوب اشتمال النية على قصد حجة الإسلام أو غيرها تمتعا أو قرانا أو إفرادا،
~~أو عمرة مفردة لوجوبه أو ندبه متقربا بذلك الفعل إلى الله تعالى.
# وقال العلامة في المنتهى والتذكرة بعد الحكم باعتبار الأربعة المذكورة:
~~ولو نوى الإحرام مطلقا ولم ينو حجا ولا عمرة انعقد إحرامه وكان له ms0183 صرفه إلى
~~أيهما شاء (8) والذي يقتضيه الدليل وجوب القصد إلى الفعل المتميز بوجه
~~متقربا إلى الله تعالى ولا يعتبر أمر زائد على ذلك. وهل يعتبر تمييز كونه
~~حجا أو عمرة فيه إشكال.
# PageV01P291
# ويجب فيه التلبيات، واختلفوا في اشتراط مقارنتها للنية، فقال ابن إدريس
~~والشهيد في اللمعة باشتراط المقارنة (1). وكلام أكثر الأصحاب خال عن اشتراط
~~المقارنة، ويحكى عن كثير منهم التصريح بعدم اشتراطها (2). والأقرب عندي
~~جواز تأخير التلبية عن موضع الإحرام.
# وصورتها «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك» على الأقرب. والتلبيات
~~متعينة للمتمتع والمفرد. والقارن مخير بين عقد الإحرام بها وبين عقده
~~بالإشعار المختص بالبدن أو التقليد المشترك بين البدن والبقر والغنم على
~~الأشهر الأقرب.
# ولا أعرف خلافا بينهم في وجوب لبس الثوبين، والظاهر أن محل اللبس قبل عقد
~~الإحرام لئلا يكون بعد عقده لابسا للمخيط، وهل اللبس من شرائط صحة الإحرام
~~أم لا بل يكون تركه موجبا للإثم فقط؟ الظاهر الثاني، ونسبه في الدروس إلى
~~ظاهر الأصحاب وتنظر فيه (3).
# واختلف كلام الأصحاب في كيفية لبس الثوبين، فذكر جماعة منهم أنه يأتزر
~~بأحدهما ويرتدي بالآخر أو يتوشح به (4). وقيل: إنه يأتزر بأحدهما ويتوشح
~~بالآخر (5). وذكر غير واحد منهم أنه لابد في الإزار من كونه ساترا لما بين
~~السرة والركبة (6). والظاهر أنه لا يجب استدامة اللبس.
# وذكر العلامة والشهيد وغيرهما أنه لا يجوز عقد الرداء ويجوز عقد الإزار
~~(7).
# والأظهر جواز عقد الهميان مطلقا، ويجوز شد المنطقة، وبه قطع في الدروس
~~(8) ويجوز شد النفقة في الحقو، والمعروف في كلامهم اشتراط كون الثوبين مما
~~يصح فيه الصلاة ومقتضاه عدم جواز الحرير المحض للرجل وجلد غير المأكول
# PageV01P292
# والمتنجس بما لا يعفى عن الصلاة فيه وما يحكي العورة.
# وقال بعض المتأخرين: ومقتضى الرواية - يعني صحيحة معاوية بن عمار - عدم
~~جواز لبس النجس حالة الإحرام مطلقا، ويمكن حمله على ابتداء اللبس، إذ من
~~المستبعد وجوب الإزالة عن الثوب دون البدن إلا أن يقال بوجوب إزالتها عن
~~البدن أيضا للإحرام، ولم أقف على مصرح به وإن ms0184 كان الاحتياط يقتضي ذلك (1).
# ولا ريب في كون الإزالة عن الثوب والبدن على سبيل الاستمرار يوافق
~~الاحتياط.
# والشهيد في الدروس منع من الإزار الحاكي وجعل اعتبار ذلك في الرداء أحوط
~~(2). وذكر بعضهم أن إطلاق عبارات الأصحاب يقتضي عدم جواز الإحرام فيه مطلقا
~~من غير فرق بين الإزار والرداء (3). والظاهر عدم اعتبار ذلك في الرداء،
~~لصحة الصلاة فيه لو كان حاكيا، واحتمل بعض الأصحاب عدم جواز الإحرام في جلد
~~المأكول (4). وفيه نظر.
# ويبطل إحرامه] بإخلال النية عمدا أو سهوا، وكذا يبطل إحرامه [(5) لو نوى
~~النسكين معا بأن أحرم إحراما واحدا وقصد به الحج والعمرة من غير تخلل
~~التحلل بينهما، أما لو نواهما معا ولبى بهما وقال: «بحجة وعمرة معا» وقصد
~~الترتيب فالظاهر أنه يصح، بل حكي عن الشيخ في موضع أنه قال باستحبابه (6).
# ولو فعل المحرم على المحرم قبل التلبية فلا كفارة، وظاهر الروايات أنه لا
~~يجب عليه استئناف نية الإحرام بعد ذلك، بل يكفي النية السابقة عند الإحرام،
~~والمنوي عند الإحرام اجتناب ما يجب على المحرم اجتنابه بعد التلبية، وذهب
~~السيد المرتضى إلى وجوب استئناف النية قبل التلبية على التقدير المذكور
~~(7).
# PageV01P293
# واختلف الأصحاب في جواز لبس الحرير في حال الإحرام للنساء، فذهب جماعة من
~~الأصحاب منهم المفيد (رحمه الله) والعلامة إلى الجواز (1) وذهب جماعة منهم
~~الشيخ والشهيد في الدروس إلى التحريم (2). والأول أقرب.
# والمعروف من مذهب الأصحاب جواز لبس المخيط لهن، ويحكى عن الشيخ قول
~~بالتحريم (3). والأول أقرب.
# ويجوز للمحرم تجديد الثياب والإبدال ولبس القباء للفاقد على ما ذكره
~~الأصحاب، وفي عدة من الأخبار تقييد ذلك بحال الاضطرار.
# ولو أحرم بحج التمتع قبل التقصير ناسيا فلا شيء عليه على الأقرب الأشهر،
~~وقيل: يلزمه بذلك دم (4) ولو كان ذلك عامدا فالمشهور أنه يبطل تمتعه ويصير
~~حجه مفردا، وذهب ابن إدريس إلى بطلان الإحرام الثاني والبقاء على الأول
~~(5).
# والمسألة محل إشكال، ثم على القول بصيرورة العمرة حجة مفردة يجب إكمالها،
~~وهل يجزي عن الفرض الواجب؟ فيه وجهان.
# والأفضل الإحرام بالصبيان من الميقات ms0185 ويجردون من فخ ويجتنب الصبي ما
~~يجتنبه المحرم، يأمره الولي بذلك، فإن فعل ما يوجب الكفارة لزم الولي،
~~والأكثر خصوا الحكم بما يوجب الكفارة عمدا وسهوا كالصيد وهو حسن، وكذا ما
~~يعجز عنه وكذا الهدي أو الصيام مع العجز عن الهدي.
# ويستحب تكرار التلبية للحاج إلى الزوال يوم عرفة، وللمعتمر تمتعا إذا
~~شاهد بيوت مكة، والروايات في المعتمر إفرادا مختلفة.
# ويستحب رفع الصوت بالتلبية للرجال على المشهور، وقال الشيخ: إن الإجهار
~~بالتلبية واجب (6).
# PageV01P294
# ويستحب الاشتراط وهو أن يشترط على ربه عند عقد إحرامه أن يحله حيث حبسه،
~~وذكر بعض الأصحاب أن محل الاشتراط قبل النية متصلا بها وقال: ولو ذكرها في
~~خلال النية حيث لا يخل بواجباتها صح أيضا (1).
# ويستحب أن يكون الإحرام في القطن. ويستحب توفير شعر الرأس من أول ذي
~~القعدة للمتمتع على الأشهر ويتأكد عند هلال ذي الحجة، وقيل: يجب (2).
# وليس في شيء من الروايات الدالة على التوفير التقييد بالتمتع، فالتعميم
~~أولى.
# ويستحب أيضا تنظيف الجسد وقص الأظفار وأخذ الشارب وإزالة الشعر والإطلاء.
~~ويستحب الغسل للإحرام على الأشهر الأقرب، ولو اغتسل ثم أكل أو لبس ما لا
~~يجوز للمحرم أكله أو لبسه أعاد الغسل استحبابا، وأضاف بعضهم إلى ما يقتضي
~~إعادة الغسل التطيب أيضا (3). وهو حسن، للرواية (4) ولو قلم أظفاره بعد
~~الغسل يمسحها بالماء وليس عليه إعادة الغسل، ويجوز تقديم الغسل على الميقات
~~إذا خاف عوز الماء فيه.
# وظاهر عدة من الروايات جواز تقديم الغسل مطلقا (5). ويجزي الغسل في أول
~~النهار وفي أول الليل لليلته ما لم ينم، والظاهر الاكتفاء بغسل اليوم
~~لليلته وبغسل الليلة لليوم، وهل يلحق بالنوم في استحباب الإعادة به غيره من
~~نواقض الوضوء؟ فيه قولان أقربهما العدم.
# والمشهور بين الأصحاب استحباب كون الإحرام بعد الصلاة، ويظهر من كلام ابن
~~الجنيد الوجوب (6). والأقرب الأول، والأفضل أن يكون الإحرام بعد صلاة
~~الظهر، وإن لم يتفق بعد صلاة الظهر فالأفضل أن يكون بعد صلاة مكتوبة، وإذا
~~لم
# PageV01P295
# يتفق بعد وقت فريضة يصلي ركعتين ويحرم بعدهما، والمشهور ms0186 بينهم أن الأفضل
~~أن يحرم بعد ست ركعات.
# ولا تمنع المرأة الحيض من الإحرام، فإن تركته ظنا بالمنع رجعت إلى
~~الميقات وأنشأت الإحرام منه مع المكنة، ومع عدمها أحرمت خارج الحرم، ومع
~~عدم المكنة أحرمت في موضعها.
# المطلب الثالث في تروكه وفيه مسائل:
# الاولى: لا أعرف في تحريم صيد البر في الجملة على المحرم خلافا بين
~~الأصحاب، واختلف كلامهم في تعيينه، فقيل: إنه الحيوان الممتنع (1). وهو أعم
~~من المحلل وغيره، وقيل: إنه الحيوان المحلل الممتنع (2). وأضاف بعضهم الأسد
~~والثعلب والأرنب والضب والقنفذ واليربوع (3). وعن بعضهم إلحاق الزنبور
~~والأسد والعظاية (4). وقيل: ما جمع ثلاثة أشياء: أن يكون مباحا وحشيا
~~ممتنعا (5). وقيل غير ذلك.
# والأقرب تحريم صيد البر مطلقا إلا ما يستثنى وسيجئ.
# والظاهر أن مرادهم بالممتنع الممتنع بالأصالة كما صرح به بعض الأصحاب
~~(6). وكما يحرم على المحرم اصطياده كذلك يحرم عليه الأكل والذبح والإشارة
~~والدلالة والإغلاق والإمساك، والدلالة أعم من الإشارة، لتحققها بالقول
~~والكتابة بخلاف الإشارة، ولا فرق في تحريم الدلالة بين كون المدلول محرما
~~أو محلا، ولا بين الدلالة الخفية والواضحة، ولا بين كون الصيد في الحل أو
~~الحرم.
# وذكر بعض الأصحاب أن الدلالة إنما تحرم لمن يريد الصيد إذا كان جاهلا
# PageV01P296
# بالمدلول عليه، فلو لم يكن مريدا للصيد أو كان عالما به ولم تفده الدلالة
~~زيادة انبعاث فلا حكم لها، بل الظاهر أن مثل ذلك لا يسمى دلالة (1). وكما
~~يحرم الصيد يحرم فرخه وبيضه، والجراد في معنى الصيد البري فيحرم قتله
~~ويضمنه المحرم في الحل والحرم، ولبعض الأصحاب فيه تفصيل (2). والمعتبر في
~~صيد البر أن يبيض ويفرخ في البر وإن عاش في الماء كالبط، ولا أعرف في ذلك
~~خلافا بين الأصحاب.
# الثانية: يجب على المحرم اجتناب النساء وطء وعقدا له ولغيره وشهادة عليه،
~~ولا فرق بين أن يكون العقد لمحل أو محرم، وقال بعض الأصحاب: ينبغي قصر
~~الحكم على حضور العقد لأجل الشهادة، فلو اتفق حضوره لا لأجل الشهادة لم يكن
~~محرما (3). وهو غير بعيد. والمشهور بينهم تحريم إقامة ms0187 الشهادة على النكاح،
~~ونقل عن الشيخ تخصيص في الحكم (4). وفي القواعد: وإقامة على إشكال وأن
~~يتحمل محلا (5) ومستند أصل هذه المسألة غير واضح، وألحق بذلك تقبيلا ونظرا
~~بشهوة، والأحوط الاجتناب عن التقبيل مطلقا. وكذا يحرم عليه الاستمناء.
# الثالثة: يحرم على المحرم الطيب شما وأكلا، وفي الجملة مما لا خلاف فيه
~~بين الأصحاب، واختلفوا فيما يحرم من الطيب، فالمشهور بينهم عموم التحريم في
~~كل طيب، وذهب الشيخ في التهذيب إلى تحريم الأنواع الأربعة: المسك والعنبر
~~والورس والزعفران (6). وأضاف في النهاية إلى الأربعة المذكورة العود
~~والكافور (7).
# وقيل غير ذلك. والترجيح عندي لقول الشيخ في التهذيب.
# وذكر العلامة في التذكرة أن الطيب ما يطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك
~~والعنبر والكافور والزعفران والورد والأدهان الطيبة كدهن البنفسج والورد،
~~وقسم النبات الطيب - وفاقا للشيخ وغيره - إلى أقسام ثلاثة:
# PageV01P297
# الأول: ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم
~~والخزامي والأذخر والدارصيني والمصطكي والزنجبيل والسعد والفواكه كالتفاح
~~والسفرجل والنارنج والاترج وقال: إنه ليس بمحرم ولا يتعلق به كفارة إجماعا.
# ثم قال: وكذا ما ينبته الآدميون بغير قصد الطيب كالحناء والعصفر (1)
~~وظاهره أن الحكم المذكور في الفواكه أيضا إجماعي. ويظهر من الدروس أن فيه
~~اختلافا ويظهر من كلامه التردد فيه (2). والوجه عندي ما ذكره العلامة.
# الثاني: ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي
~~والمرزنجوش والنرجس والبرم، واختلفوا في حكمه، فعن الشيخ أنه غير محرم ولا
~~يتعلق به كفارة (3). وذهب العلامة إلى تحريمه (4). ودليله غير واضح،
~~والظاهر أنه لو صدق عليه اسم الريحان لحقه حكمه وسيجئ الكلام فيه.
# الثالث: ما يقصد شمه ويتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر،
~~واختلفوا في حكمه، فاختار العلامة في المنتهى والتذكرة تحريمه (5). وقيل
~~بعدم التحريم (6) وهو أقرب والوجه دخول هذا النوع قبل يبسه في الرياحين.
# وما يستثنى من الطيب المحرم على المحرم خلوق الكعبة بلا خلاف فيه بينهم.
# وإذا اضطر المحرم إلى مس الطيب أو أكل ما فيه طيب قبض على أنفه وجوبا عند
~~الأصحاب، والروايات الدالة ms0188 على الأمر بقبض الأنف عند الرائحة الطيبة كثيرة
~~(7).
# وحكم الشهيد بتحريم القبض على الأنف من الرائحة الكريهة (8). وهو موافق
~~للاحتياط وإن كان الحكم به محل تأمل.
# ولا أعرف خلافا بينهم في تحريم لمس الطيب، ونقل في التذكرة إجماع
# PageV01P298
# علماء الأمصار على تحريم لبس ثوب مسه طيب (1). قالوا: وكذا لا يجوز له
~~افتراشه والجلوس عليه والنوم.
# الرابعة: اختلف الأصحاب في الاكتحال بالسواد، فالمشهور التحريم وقال
~~الشيخ في الخلاف: إنه مكروه للرجال والنساء (2). وقال الصدوق في المقنع: لا
~~بأس أن يكتحل بالكحل كله إلا كحلا أسود للزينة (3). والجمع بين الأخبار
~~يقتضي حمل ما دل على النهي عن الاكتحال بالسواد على ما كان للزينة، ثم إن
~~لم نقل بأن النهي في أخبارنا يدل على التحريم كان المتجه قول الشيخ، وكيف
~~ما كان فالظاهر أنه لا كلام في جوازه عند الضرورة مطلقا. والمشهور بينهم
~~تحريم الاكتحال بما فيه طيب، وقيل بالكراهة (4). والأول أقرب.
# الخامسة: اختلفوا في النظر في المرآة، فمذهب الأكثر التحريم ومذهب الشيخ
~~في الخلاف وابن البراج أنه مكروه (5). والمسألة لا تخلو عن تردد، والقول
~~الثاني لا يخلو عن ترجيح.
# السادسة: لا خلاف في تحريم الجدال على المحرم، ويدل عليه الآية والأخبار
~~(6). وهو قول: لا والله وبلى والله، على ما يدل عليه الأخبار المعتبرة
~~والمستفاد منها انحصار الجدال فيه. وقيل: يتعدى إلى كل ما يسمى يمينا (7).
# واختاره الشهيد في الدروس (8). وهل الجدال مجموع اللفظين أو يتحقق
~~بأحدهما؟
# فيه قولان. والمشهور أن الجدال مطلقا حرام، وقال ابن الجنيد: وما كان من
~~اليمين يريد بها طاعة الله وصلة الرحم فهو معفو عنها ما لم يدأب في ذلك
~~(9). ولي في المسألة تأمل.
# PageV01P299
# السابعة: يحرم على المحرم الكذب لقوله: ﴿ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (1) واختلف في تفسير
~~الفسوق، فعن جماعة منهم الشيخ وابنا بابويه أنه الكذب (2). وخصه ابن البراج
~~بالكذب على الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) (3) وعن جماعة منهم السيد
~~المرتضى أنه الكذب والسباب (4). وقيل: منه المفاخرة (5). وعن ابن أبي عقيل ms0189
~~أنه كل لفظ قبيح (6). وقول السيد غير بعيد. ولا كفارة في الفسوق على ما قطع
~~به الأصحاب ويدل عليه الأخبار (7).
# الثامنة: المشهور بين الأصحاب تحريم قتل هوام الجسد من القمل والبراغيث
~~وغيرها، وعن الشيخ في المبسوط وابن حمزة أنهما جوزا قتل ذلك على الجسد (8).
~~والأخبار غير واضحة الدلالة على التحريم.
# التاسعة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم لبس الخاتم للزينة لا
~~للسنة، والظاهر أن المرجع في التفرقة إلى القصد كما قاله جماعة من الأصحاب
~~(9) إذ ليس بين الأمرين تميز بهيئة مخصوصة.
# وقطع الأصحاب بتحريم ما يستر ظهر القدم كالخفين والجوربين اختيارا، وغاية
~~ما يستفاد من الروايات ثبوت الحكم في الخفين - مع إمكان النزاع فيه أيضا -
~~ولا يدل على عموم الدعوى، وعلى كل تقدير فالظاهر أن ستر القدم بما لا يسمى
~~لبسا غير محرم كما صرح به الشهيدان وغيرهما (10). وكذا ما كان ساترا
# PageV01P300
# لبعض القدم دون بعض، بل لا يبعد اختصاص الحكم بما له ساق إذا كان ساترا
~~للجميع، والظاهر اختصاص الحكم المذكور بالرجل دون المرأة.
# العاشرة: اختلف الأصحاب في جواز الادهان بغير الأدهان الطيبة كالسمن
~~والزيت والشيرج اختيارا، والأقرب المنع. والمشهور تحريم استعمال الأدهان
~~الطيبة كدهن الورد والبنفسج واللبان في حال الإحرام، وحكي عن الشيخ في
~~الجمل القول بالكراهة (1). وهل يحرم استعماله قبل الإحرام إذا كانت تبقى
~~رائحته إلى وقت الإحرام؟ اختلف الأصحاب في ذلك فذهب الأكثر إلى التحريم،
~~وعن ابن حمزة القول بالكراهة (2). ويستفاد من حسنة الحلبي ورواية علي بن
~~أبي حمزة جواز الادهان بغير المطيب قبل الإحرام (3). وإطلاقهما يقتضي عدم
~~الفرق بين ما يبقى أثره بعد الإحرام وغير ذلك، وكذا إطلاق كلامهم، واحتمل
~~بعضهم تحريم الادهان بما يبقى أثره بعد الإحرام (4). وهو ضعيف.
# الحادية عشر: يحرم إزالة الشعر وإن قل عن الرأس واللحية وسائر البدن بنتف
~~أو حلق وغيرهما اختيارا بلا خلاف فيه بينهم، ويدل عليه الأخبار المستفيضة
~~(5).
# الثانية عشر: اختلف الأصحاب في تحريم الحجامة، فذهب كثير من الأصحاب إلى
~~التحريم، وعن جماعة من الأصحاب منهم الشيخ ms0190 في الخلاف الكراهة (6). ونقل عن
~~ابن بابويه أيضا القول بالجواز (7). وفي المختلف الفصد وإدماء الجسد والحك
~~والسواك على وجه يدميان محرم كلها على الخلاف (8). والأقرب
# PageV01P301
# عندي القول بالجواز، وعلى تقدير تحريم الإدماء فالظاهر عدم وجوب الكفارة.
# وعن بعضهم أنه جعل فدية إخراج الدم شاة (1). وعن الحلبي أنه جعل في حك
~~الجسم حتى يدمى إطعام مسكين (2). والخلاف في التحريم والكراهة إنما هو عند
~~عدم الضرورة، أما معها فلا خلاف في الجواز، والظاهر أنه لا يعتبر في
~~الضرورة أن يكون شديدة بل يكفي خوف الضرر في الجملة.
# الثالثة عشر: نقل العلامة إجماع فقهاء الأمصار كافة على أن المحرم ممنوع
~~من قص أظفاره مع الاختيار (3). ومستنده الأخبار، ويستفاد من صحيحة زرارة
~~عدم اختصاص الحكم بالقص (4) بل هو يتناول لمطلق الإزالة، وبه قطع في
~~التذكرة (5). ولو انكسر ظفره وتأذى ببقائه فله إزالته، ونفى بعضهم الخلاف
~~فيه، واستشكل الفداء حينئذ (6). ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار (7).
# الرابعة عشر: لا أعرف خلافا في تحريم قطع الشجر والحشيش على المحرم في
~~الجملة، ويدل عليه الروايات (8). واستثنى العلامة (9) وغيره مما يحرم قطعه
~~أربعة أشياء:
# الأول: ما ينبت في ملك الإنسان استنادا إلى رواية دالة على جواز قلع
~~الشجرة من المنزل (10). وفي إثبات التعميم إشكال.
# الثاني: شجر الفواكه، وقد قطع الأصحاب بجواز قلعه سواء أنبته الله أو
~~الآدمي، ويدل عليه حسنة سليمان بن خالد وموثقته (11).
# PageV01P302
# الثالث: الإذخر، ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في جواز قطعه، ويدل عليه
~~حسنة حريز وموثقة زرارة (1).
# الرابع: عود المحالة، وقد حكم جماعة من الأصحاب بجواز قطعه (2) ومستنده
~~رواية مرسلة (3). والمستفاد من أكثر الروايات شمول الحكم للرطب واليابس من
~~الشجر والحشيش. وصرح بعض المتأخرين باختصاص الحكم المذكور بالرطب وأنه يجوز
~~قطع اليابس منهما (4). وفيه تأمل.
# ويجوز للمحرم أن يترك إبله يرعى في الحشيش وإن حرم قطعه، واحتمل بعض
~~المتأخرين جواز نزع الحشيش للإبل (5) وكما يحرم على المحرم قطع شجر الحرم
~~كذلك يحرم ذلك على المحل أيضا، ولا يحرم على المحرم قطع شجر غير الحرم،
~~والظاهر ms0191 أن حكم الحشيش أيضا حكم الشجر فيما ذكرنا.
# الخامسة عشر: المشهور بين الأصحاب تحريم لبس المخيط على الرجال وإن قلت
~~الخياطة، ونقل عن ابن الجنيد تقييد المخيط بالضام للبدن (6).
# وغاية ما يستفاد من الأخبار تحريم القميص والسراويل والثوب المزرر
~~والمدرع إلا ما يستثنى، سواء كان شيء من ذلك مخيطا أم لا، ولا دلالة في شيء
~~منها على تحريم لبس المخيط مطلقا، ولهذا لم يذكر بعض الأصحاب كالمفيد في
~~المقنعة إلا المنع من أشياء معينة. فقول ابن الجنيد لا يخلو عن قوة،
~~والاحتياط فيما عليه المتأخرون.
# والمشهور بينهم تحريم الحلي غير المعتاد للنساء، ولم يقطع به المحقق في
~~الشرائع، بل جعله أولى (7) وما يمكن أن يستند إليه غير واضح الدلالة على
~~التحريم مع معارضته بغيره، وذكروا تحريم إظهار المعتاد للزوج، ومستنده
~~صحيحة
# PageV01P303
# عبد الرحمن بن حجاج (1) ومقتضاها المنع من إظهاره للرجال مطلقا، وذكروا
~~تحريم الحلي للنساء للزينة. ولا شيء في لبس الحلي والخاتم المحرمين إلا
~~الاستغفار.
# السادسة عشر: المشهور بين الأصحاب تحريم تظليل الرجل الصحيح سائرا، وعن
~~ابن الجنيد القول بالاستحباب (2). ولي في المسألة إشكال، وعلى كل تقدير فلا
~~ريب في جوازه عند الضرورة، والحكم المذكور مختص بحال السير فيجوز للمحرم
~~حالة النزول الاستظلال بالسقف والشجرة والخبأ وغيرها لضرورة أو غير ضرورة.
# ويجوز للمحرم المشي تحت الظلال، نص عليه الشيخ وغيره (3). وقال الشهيد
~~الثاني: إنما يحرم - يعني التظليل - حالة الركوب، فلو مشى تحت الظل كما لو
~~مشى تحت الجمل والمحمل جاز (4). وفي المنتهى: يجوز للمحرم أن يمشي تحت
~~الظلال وأن يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا أو نازلا لكن لا يجعله فوق رأسه
~~سائرا خاصة لضرورة وغير ضرورة عند جميع أهل العلم (5). والظاهر أنه يجوز
~~للمحرم أن يستتر من الشمس بيده، والحكم المذكور مختص بالرجل، وأما المرأة
~~فيجوز لها الاستظلال بلا خلاف أعرفه منهم.
# السابعة عشر: لا أعرف خلافا بينهم في تحريم تغطية الرجل رأسه وإن كان
~~بالارتماس، ونقل عن جمع من الأصحاب أن المراد بالرأس هنا منابت الشعر خاصة
~~حقيقة ms0192 أو حكما (6). والمستفاد منه خروج الاذنين كما صرح به الشهيد الثاني
~~(7). واستوجبه العلامة في التحرير تحريم سترهما (8)
# PageV01P304
# ويعضده صحيحة عبد الرحمن (1).
# وفي المنتهى: يحرم تغطية بعض الرأس كما يحرم تغطيته (2). وهو غير بعيد.
# ويجوز وضع عصام القربة على رأسه اختيارا. ويجوز العصابة للصداع كما قطع
~~به العلامة في التذكرة (3). والأظهر جواز ستر رأسه بيده أو ببعض أعضائه،
~~والأحوط التجنب.
# ونسب العلامة في التذكرة إلى علمائنا عدم الفرق في التحريم بين التغطية
~~بالمعتاد وغيره كالزنبيل والقرطاس والخضاب بالحناء أو حمل المتاع أو الطبق
~~على الرأس (4). وهو أحوط وإن كان في إثباته إشكال. ولو توسد بوسادة أو
~~بعمامة مكورة فالظاهر أنه لا بأس به كما قال في التذكرة (5).
# ويجوز للمرأة كشف الرأس في حال الإحرام بلا خلاف أعرفه، والأشهر الأقرب
~~جواز تغطية الرجل المحرم وجهه خلافا لبعض الأصحاب (6).
# الثامنة عشر: المشهور بين الأصحاب تحريم لبس السلاح اختيارا وقيل:
# يكره (7). ولعله الأقرب.
# التاسعة عشر: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجوز للمرأة تغطية
~~الوجه، والمستند الأخبار (8) وذكر جماعة من الأصحاب أنه لا فرق في التحريم
~~بين التغطية بثوب وغيره (9). واستشكله بعض المتأخرين (10). والظاهر أنه
~~يجوز لها وضع يدها على وجهها ونومها عليه ويجوز لها سدل ثوبها من فوق رأسها
~~على
# PageV01P305
# وجهها إلى طرف أنفها، ولا نعلم فيه خلافا، ويدل عليه الأخبار (1).
~~والمستفاد من غير واحد من الروايات جواز السدل إلى النحر (2).
# وإطلاق الروايات يقتضي عدم اعتبار مجافاة الثوب عن الوجه، وبه قطع
~~العلامة في المنتهى (3) ونقل عن الشيخ أنه أوجب مجافاة الثوب عن الوجه
~~بخشبة وشبهها بحيث لا يصيب البشرة وحكم بلزوم الدم إذا أصاب الثوب وجهها
~~ولم تزله بسرعة (4). ولم أطلع على دليل على الحكمين، ونسب في الدروس اعتبار
~~المجافاة إلى الشهرة (5).
# العشرون: يكره الإحرام في السواد عند الأكثر، وعن الشيخ في النهاية القول
~~بعدم الجواز (6). والكراهة غير بعيدة. وقال في المنتهى: لا بأس بالمعصفر من
~~الثياب ويكره إذا كان مشبعا وعليه علماؤنا (7). وهو حسن. ويكره الإحرام في
~~الوسخة والمعلمة. ms0193
# واختلف الأصحاب في استعمال الحناء للزينة في حال الإحرام فذهب الأكثر إلى
~~الكراهة، وبعضهم إلى التحريم (8). والأحوط الاجتناب عنه وإن كان إثبات
~~التحريم مشكلا، واختلفوا في الحناء قبل الإحرام إذا قارنه فالمشهور
~~الكراهة، وحكم الشهيد الثاني في الروضة بتحريم الحناء قبل الإحرام إذا بقي
~~أثره عليه (9).
# ولعل الأول أقرب.
# ويكره أيضا للمحرم الحمام على المعروف، ويدل عليه رواية عقبة بن خالد
~~(10). وفي صحيحة معاوية بن عمار: لا بأس أن يدخل المحرم الحمام ولكن لا
# PageV01P306
# يتدلك (1). ويستفاد منها رجحان ترك الدلك في الحمام، ويدل على رجحان ترك
~~الدلك في حال الاغتسال صحيحة يعقوب بن شعيب (2). لكنها مخصوصة بدلك الرأس.
# وعد في الدروس من المكروه الدلك في غير الحمام ولو في الطهارة وغسل الرأس
~~بالسدر والخطمي والمبالغة في السواك وفي دلك الوجه والرأس في الطهارة
~~والهذر من الكلام والاغتسال للتبرد، ونقل عن الحلبي تحريمه (3).
# واختلفوا في استعمال الرياحين، فذهب جماعة إلى التحريم (4). وجماعة إلى
~~الكراهة (5). والحجة من الجانبين محل نظر.
# وفي صحيحة معاوية بن عمار: لا بأس أن يشم الإذخر والقيصوم والخرامي
~~والشيح وأشباهه (6). ويكره أيضا تلبية المنادي بأن يقول في جواب من يناديه:
# لبيك، وقال الشيخ: لا يجوز (7). ولعل الأول أقرب.
# والشهيد (رحمه الله) في الدروس حكم بكراهة الاحتباء للمحرم وفي المسجد
~~الحرام وبكراهة المصارعة للمحرم أيضا خوفا من جرح أو سقوط شعر (8). ويدل
~~على الأول رواية حماد بن عثمان (9). وعلى الثاني صحيحة علي بن جعفر (10).
# الحادية والعشرون: إذا ذبح المحرم صيدا كان ميتة حراما على المحرم
# PageV01P307
# والمحل على المشهور بين الأصحاب، ونقل فيه إجماع علمائنا (1) وذهب الصدوق
~~إلى أن مذبوح المحرم في غير الحرم لا يحرم على المحل (2). وفي المقنعة: لا
~~بأس أن يأكل المحل ما صاده المحرم وعلى المحرم فداؤه (3). والأحوط الأول.
# واعلم أنه كما يحرم على المحرم الصيد كذلك يحرم على المحل في الحرم صيد
~~ما يحرم على المحرم، لا أعرف فيه خلافا بينهم. ومستنده أخبار كثيرة (4).
# ولو ذبح المحل صيدا في الحرم كان ميتة حراما على المحرم ms0194 والمحل لا أعرف
~~فيه خلافا بينهم، ومستنده أخبار كثيرة. وهل يجوز صيد حمام الحرم في الحل؟
~~فيه [قولان للشيخ قول بالتحريم وقول بعدمه] (5).
# الثانية والعشرون: يجوز مراجعة المطلقة الرجعية في حال الإحرام بلا خلاف
~~فيه بينهم، ولا فرق في ذلك بين المطلقة تبرعا وبين المختلعة إذا رجعت في
~~البذل. ويجوز شراء الإماء في حال الإحرام بلا خلاف أعرفه بينهم، وإطلاق
~~النص وكلامهم يقتضي عدم الفرق بين ما إذا قصد بشرائهن الخدمة أو التسري.
~~وعن الشهيد الثاني تحريم الشراء لو قصد به المباشرة واحتمل بطلان الشراء
~~وقوى العدم (6). والأقوى عدم حرمة الشراء أيضا.
# الثالثة والعشرون: لو فقد غير السراويل لبسه.
# الرابعة والعشرون: يجوز أن يحول القملة من موضع إلى موضع آخر من جسده،
~~والمشهور بينهم أنه يجوز أن يلقي الحلم والقراد عن نفسه وبعيره، وقال
~~الشيخ: لا بأس أن يلقي المحرم القراد عن بعيره وليس له أن يلقي الحلمة (7).
# PageV01P308
# المطلب الرابع في الكفارات وفيه فصلان:
# الأول في كفارة الصيد، وفيه مسائل:
# الاولى: في النعامة بدنة، والمستفاد من كلام جماعة من أهل اللغة اختصاص
~~البدنة بالانثى، فلا يجزئ الذكر، وقيل بالإجزاء وهو اختيار جماعة من
~~الأصحاب منهم الشيخ (1). والترجيح للأول.
# ولو عجز عن البدنة فض ثمن البدنة على البر ويطعم ستين مسكينا لكل مسكين
~~نصف صاع والفاضل له، ولا يلزمه التمام لو اعوز كما ذهب إليه جماعة من
~~الأصحاب منهم الشيخ (2). وعن كثير من الأصحاب: فإن لم يجد البدنة فإطعام
~~ستين مسكينا (3). وعن أبي الصلاح: فإن لم يجد البدنة فقيمتها، فإن لم يجد
~~فض القيمة على البر وصام عن كل نصف صاع يوما (4). والترجيح للقول الأول.
# والخلاف متحقق في هذه المسألة في موضع آخر وهو أن قدر ما يطعم لكل مسكين
~~نصف صاع أو مد، والأول هو الأشهر، والثاني قول ابن بابويه وابن أبي عقيل
~~(5). ولعل الترجيح للثاني.
# وليس في الروايات تعيين لإطعام البر، ولهذا اكتفى الشهيد الثاني وغيره
~~بمطلق الطعام (6). وهو غير بعيد، إلا أن إطعام البر أولى لكونه المتبادر من ms0195
~~الطعام.
# فإن عجز عن الإطعام يصوم عن كل مسكين يوما، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما
~~عند كثير من الأصحاب.
# وعن ابن أبي عقيل وابن بابويه: فإن لم يجد يعني قيمة الهدي فعليه صيام
# PageV01P309
# ثمانية عشر يوما (1). ويدل على الأول صحيحة أبي عبيدة وصحيحة محمد بن
~~مسلم (2). وعلى الثاني صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة أبي بصير (3). ويمكن
~~الجمع بين الأخبار بحمل الأخيرتين على أقل المجزئ والباقي على الأفضلية.
# وظاهر كلام كثير من الأصحاب أنه لو نقصت قيمة البدنة عن إطعام الستين
~~وعجز عنها رأسا وانتقل فرضه إلى الصوم يصوم عن كل نصف صاع يوما بالغا ما
~~بلغ، وقرب العلامة في القواعد أنه يصوم الستين (4). وهو المستفاد من كلام
~~ابن حمزة (5). والأول أقرب. ولو تمكن من الزيادة على ثمانية عشر بعد عجزه
~~عن الستين ففي وجوب الزيادة وجهان. والأقرب العدم.
# واعلم أن الأكثر على أن هذه الكفارة مرتبة، وذهب جماعة من الأصحاب إلى
~~التخيير (6). والمسألة محل إشكال، والاحتياط في اعتبار الترتيب. وعن المفيد
~~والمرتضى وسلار أن هذه الكفارة متتابعة (7). وعن الشيخ أنه صرح بأن جزاء
~~الصيد لا يجب فيه التتابع (8). وهو ظاهر إطلاق الآية والروايات، ويدل عليه
~~حسنة عبد الله بن سنان (9).
# وعن الشيخ في الخلاف أن في صغار أولاد الصيد صغار أولاد المثل (10).
# ومثله عن المفيد (11). وعن السيد في صغار النعامة، وعن الشيخ في النهاية
~~في فراخ النعامة مثل ما في النعامة سواء (12). ولعله أوجه وأحوط.
# PageV01P310
# الثانية: المشهور بين الأصحاب أن في قتل كل واحد من بقرة الوحش وحماره
~~بقرة أهلية، وعن الصدوق أنه أوجب فيه بدنة (1). وكذا نقل عن الشيخين (2).
~~وعن ابن الجنيد القول بالتخيير (3). وهو طريق الجمع بين الأخبار المختلفة.
~~واختلفوا في صورة العجز عن البقرة، فنقل عن جماعة منهم الشيخ أنه يفض الثمن
~~على البر ويطعم ثلاثين لكل مسكين نصف صاع والفاضل عن ثلاثين له أو يصوم عن
~~كل مسكين يوما، فإن عجز صام تسعة أيام (4). ونقل في المنتهى مثله عن
~~علمائنا أجمع، وزاد: لا يجب عليه ms0196 إتمام ما نقص عنه (5) وعن أبي الصلاح كما
~~في النعامة من الصدقة بالقيمة ثم الفض (6). وعن علي بن بابويه والمفيد كما
~~تقدم في النعامة من الانتقال إلى الإطعام ثم الصوم من دون التقويم (7).
# ويدل على وجوب فض ثمن البقرة على البر والتصدق به على الوجه المذكور
~~صحيحة أبي عبيدة (8). وعلى عدم الإكمال لو نقص عن ثلاثين صحيحة محمد بن
~~مسلم (9). ويدل على أنه لا يلزم ما زاد على ثلاثين صحيحة معاوية بن عمار
~~وصحيحة أبي بصير (10). وما ذكر من أنه يصوم عن كل مسكين يوما فإن عجز صام
~~تسعة أيام أحد القولين في المسألة.
# وعن ابن بابويه والمفيد والمرتضى الاكتفاء بصيام التسعة مطلقا (11). وهو
~~أقرب، والكلام في التخيير والترتيب بين الأبدال الثلاثة كما في مسألة
~~النعامة.
# PageV01P311
# الثالثة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في لزوم الشاة بقتل الظبي، والمشهور
~~أنه يفض ثمنها على البر ويتصدق به عند العجز منه على عشرة مساكين والفاضل
~~عن عشرة له ولا يجب عليه الإكمال، وعن أبي الصلاح: فإن لم يجد فقيمتها، فإن
~~لم يجد صام عن كل نصف صاع من قيمتها يوما (1). وعن جماعة منهم المفيد
~~والمرتضى مع العجز عن الشاة الانتقال إلى الإطعام ثم الصوم (2). والأقرب
~~الأول.
# والأظهر الاكتفاء بمد لكل مسكين، وقيل: مدان (3). وإن عجز عن الإطعام صام
~~عن كل مدين يوما، فإن عجز صام ثلاثة أيام على أحد القولين في المسألة،
~~والقول الآخر جواز الانتقال إلى صيام ثلاثة أيام مطلقا عند العجز عن
~~القيمة، ونسبه بعض الأصحاب إلى الأكثر (4). وهو أقرب.
# الرابعة: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في لزوم الشاة في قتل الثعلب
~~والأرنب، ومستنده في الأرنب صحيحة الحلبي (5) وغيرها، وفي الثعلب بعض
~~الأخبار (6). واختلفوا في مساواتهما للظبي في الإبدال من الطعام والصيام
~~فذهب جماعة منهم الشيخان والمرتضى إلى المساواة (7). وعن جماعة الاقتصار
~~على الشاة من غير تعرض للإبدال (8). والأقرب ثبوت الإبدال فيهما كما في
~~الظبي.
# الخامسة: المشهور بين الأصحاب أن في كسر بيض النعامة لكل بيضة بكرة من
~~الإبل إن تحرك ms0197 الفرخ، وإلا أرسل فحولة الإبل في إناث يكون تلك الإناث بعدد
~~البيض المكسور فالنتاج هدي، فإن عجز ففي كل بيضة شاة، فإن عجز أطعم
# PageV01P312
# عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وفي المسألة أقوال اخر.
# السادسة: ذكر جماعة من الأصحاب منهم الشيخ أن في كسر بيض القطا والقبج
~~لكل بيضة مخاض من الغنم إن تحرك الفرخ، وإلا أرسل فحولة الغنم في إناث تكون
~~تلك الإناث بعدد البيض والنتائج هدي، فإن عجز فكبيض النعام (1).
# وعن المفيد: فإن كسر بيض القطا أو القبج وما أشبههما أرسل فحولة الغنم في
~~إناثها وكان ما ينتج هديا لبيت الله تعالى، فإن لم يجد فعليه لكل بيضة دم
~~شاة، فإن لم يجد أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين، فإن لم يجد صام عن كل بيضة
~~ثلاثة أيام (2). وفي المسألة أقوال اخر ذكرتها في الذخيرة مع الأدلة.
# السابعة: الكفارة في الحمام، لكل حمامة شاة على المحرم في الحل بلا خلاف
~~أعرفه بينهم، وفي كل فرخ حمل على المحرم في الحل. والحمل من أولاد الضأن ما
~~له أربعة أشهر فصاعدا على ما فسره جماعة من الأصحاب (3). والأقرب الاكتفاء
~~بالجدي أيضا وهو ما بلغ سنه أربعة أشهر من أولاد المعز لصحيحة عبد الله ابن
~~سنان (4). وعليه لكل بيضة إن تحرك الفرخ حمل عند الشيخ (5) وأكثر الأصحاب،
~~وإن لم يتحرك فدرهم عند جمع من الأصحاب (6). ويدل عليه بعض الأخبار
~~الصحيحة، لكن المستفاد من صحيحة علي بن جعفر أن عليه القيمة (7).
# والأحوط التصدق بأكثر الأمرين.
# وعلى المحل في الحرم لكل حمامة درهم على المشهور بين الأصحاب، وقال في
~~المنتهى: إن الأحوط وجوب أكثر الأمرين من الدرهم والقيمة (8). وهو حسن.
# PageV01P313
# وعلى المحل في الحرم لكل فرخ نصف درهم على ما يدل عليه غير واحد من
~~الأخبار (1). لكن بعض الروايات الصحيحة تدل على أن الاعتبار بالقيمة (2)
~~والأحوط اعتبار أكثر الأمرين. ولكل بيضة ربع على ما يدل عليه غير واحد من
~~الأخبار (3).
# واعلم أن المستفاد من إطلاق كلام بعض الأصحاب أن في كل بيضة ms0198 إذا كسرها
~~المحل في الحرم ربع القيمة سواء تحرك الفرخ أم لا، وأن الحكم بتصدق الحمل
~~في صورة تحرك الفرخ مختص بالمحرم، وصرح الشهيدان بأن حكم البيض بعد التحرك
~~حكم الفرخ (4). ومقتضاه اختصاص حكم تصدق الحمل بالمحرم، لكن يقتضي ثبوت نصف
~~درهم في البيض إذا تحرك الفرخ للمحل في الحرم. وقال المحقق: وفي بيضها إذا
~~تحرك الفرخ حمل وقبل التحرك على المحرم درهم وعلى المحل ربع درهم ونحوه قال
~~العلامة في المنتهى وغيره (5).
# الثامنة: يجتمع ما على المحرم في الحل والمحل في الحرم على المحرم في
~~الحرم على المشهور بين الأصحاب. ونقل عن ابن أبي عقيل أن من قتل حمامة في
~~الحرم وهو محرم فعليه شاة (6). وعن ابن الجنيد وأحد قولي السيد أن عليه
~~الجزاء مضاعفا، وعن السيد في القول الآخر أن عليه الفداء والقيمة أو القيمة
~~مضاعفة (7).
# التاسعة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم ذبح الحمام الأهلي - يعني
~~المملوك - كما أنه يحرم ذبح حمام الحرم يعني غير المملوك، ويدل عليه غير
~~واحد من الأخبار (8). والفرق بينهما أنه يشتري بقيمة حمام الحرم علفا
~~لحمامه، لكن
# PageV01P314
# الظاهر أنه مخير في حمام الحرم بين التصدق بقيمته وبين شراء العلف به كما
~~صححه بعض المتأخرين، لصحيحة الحلبي وحسنته (1). والظاهر أن المراد هنا
~~بالقيمة ما قابل الفداء وهي المقدرة في الأخبار بالدرهم ونصفه وربعه كما
~~قطع به بعض المتأخرين (2).
# وذكر بعضهم أن المراد بالقيمة هنا ما يعم الدرهم والفداء (3). وفيه تأمل.
# ولو أتلف الحمام الأهلي المملوك بغير إذن صاحبه فالظاهر أنه يجتمع عليه
~~القيمة لحمام الحرم وقيمة اخرى لمالكه كما صرح به العلامة ومن تأخر عنه
~~(4).
# وذكر بعضهم أنه لا يتصور ملك الصيد في الحرم إلا في القماري والدباسي
~~لجواز شرائهما وإخراجهما (5). وهو متجه إن قلنا: إن الصيد لا يدخل في ملك
~~المحل في الحرم، وأما على القول بأنه يملكه وإن وجب إرساله فلا يتم هذا
~~الكلام.
# العاشرة: في كل من القطا والحجل والدراج حمل فطم، ولا خلاف في الحكم في
~~الجملة بينهم، ms0199 لكن في عدة من الكتب حمل فطم ورعى الشجر (6). وفي الدروس لم
~~يذكر قيد الفطام والرعي.
# الحادية عشر: المشهور بين المتأخرين أن في كل من القنفذ والضب واليربوع
~~جديا. وعن جماعة منهم الشيخان والمرتضى الجدي فيها وفي ما أشبهها (7). وعن
~~أبي الصلاح في الثلاثة حمل قد فطم ورعى من الشجر (8).
# الثانية عشر: المشهور بين الأصحاب أن في كل من العصفور والقبرة والصعوة
# PageV01P315
# مدا من طعام وألحق بها في المنتهى والتذكرة والدروس ما أشبهها (1).
# ونقل عن علي بن بابويه في الطائر جميعه دم شاة ما عدا النعامة فإن فيها
~~جزورا (2). وقيل غير ذلك.
# الثالثة عشر: الأقرب أن في الجرادة تمرا أو كفا من طعام كما قاله الشيخ
~~في المبسوط (3). واختاره العلامة في المنتهى (4). وقربه الشهيد في الدروس
~~(5). ورجحه غير واحد منهم (6). وفي كثير من الجراد شاة، لصحيحة محمد بن
~~مسلم (7). وذكر بعضهم أن في إلقاء القملة من جسده كفا من طعام، للروايات
~~(8). وحملها على الاستحباب متجه جمعا بينها وبين غيرها. وأما البرغوث
~~فالظاهر جواز إلقائه ولا شيء فيه، لموثقة معاوية بن عمار (9).
# الرابعة عشر: اختلف الأصحاب في قتل الزنبور، فعن الشيخ: يجوز قتل
~~الزنابير (10). واستوجه المحقق المنع (11). وعن المفيد والمرتضى: من قتل
~~زنبورا تصدق بتمرة، فإن قتل زنابير كثيرة تصدق بمد من طعام أو مد من تمر
~~(12). وفي المختلف: لا شيء في خطائه وإن كان عمدا تصدق بشيء (13) وفي
~~المسألة أقوال اخر.
# الخامسة عشر: كل ما لا تقدير لفديته يجب مع قتله قيمته لا أعرف خلافا فيه
~~بينهم، ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد (14). ونقل عن الشيخ أنه قال: في
~~البطة
# PageV01P316
# والأوزة والكركي شاة (1). ولا أعرف له مستندا. وذهب ابن بابويه إلى وجوب
~~الشاة في الطير بأنواعه (2). ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان (3) والعمل
~~بمضمونها متجه فيما لم يقم دليل على خلافه، وعلى هذا فيكون الطير من
~~المنصوص وكذا الحكم في البيوض.
# السادسة عشر: إن تعذر الجزاء قوم الجزاء وقت الإخراج، وما لا تقدير
~~لفديته وقت الإتلاف.
# السابعة عشر: يجوز ms0200 صيد البحر، لا أعرف فيه خلافا بين العلماء، للآية (4)
~~وصحيحة حريز وغيرها (5). وكذا الدجاج الحبشي، للأخبار الكثيرة (6). ولا
~~خلاف في جواز قتل النعم ولو توحشت للأخبار (7). والمشهور بين أصحابنا أنه
~~لا تحريم في صيد السباع كلها ولا كفارة فيه.
# ونقل عن الحلبي أنه ذهب إلى حرمة قتل جميع الحيوان ما لم يخف منه أو كان
~~حية أو عقربا أو فأرة أو غرابا (8). وقول الحلبي لا يخلو عن قوة وكيف ما
~~كان فلا ريب في عدم الكفارة في غير الأسد وأما الأسد فقال العلامة في
~~المنتهى: إن أصحابنا رووا أن في قتله كبشا إذا لم يرده. وأما إذا أراده
~~فإنه يجوز قتله ولا كفارة حينئذ إجماعا (9). وذهب في المختلف إلى سقوط
~~الكفارة فيه مطلقا (10). وعن بعضهم إيجاب الكبش فيه (11). والوجه عندي
~~الاستحباب.
# ويجوز قتل الأفعى والفأرة والعقرب بلا خلاف فيها، ويدل عليه الأخبار.
# PageV01P317
# وفي قتل البرغوث خلاف، فذهب جماعة إلى الجواز وجماعة إلى التحريم وهو
~~أحوط. وإن كان إثبات التحريم لا يخلو عن إشكال.
# ويجوز رمي الحدأة والغراب ويدل على جواز رمي الحدأة والغراب بأنواعه
~~مطلقا سواء كان عن ظهر البعير أو غيره - كما هو مقتضى إطلاق كلام العلامة
~~وغيره (1) - حسنة الحلبي (2) وعلى الجواز في الغراب مطلقا رواية الحسين بن
~~أبي العلاء (3) وعن الشهيد أنه قيد في بعض حواشيه رمي الحدأة بكونه عن
~~بعيره (4) ومقتضى الروايات جواز قتل يفضي الرمي إليه لا مطلقا، بل ربما
~~يقال: مقتضاها عدم جواز القتل إلا أن يفضي الرمي إليه.
# واختلف الأصحاب في جواز شراء القماري والدباسي وإخراجهما من مكة، فعن
~~الشيخ في النهاية والمبسوط الجواز مع الكراهة (5). وعن ابن إدريس المنع
~~(6).
# وقربه العلامة في المختلف (7). والقول بتحريم الإخراج قوي عندي، ومتى
~~قلنا بجواز الإخراج فاخرجا فهل يجوز إتلافهما للمحل؟ فيه وجهان، والأقرب
~~استمرار التحريم.
# الثامنة عشر: لو أكل مقتوله فاختلف الأصحاب فيه، فذهب جماعة منهم إلى أنه
~~يتضاعف عليه الفداء (8) وذهب جماعة إلى أنه يفدي القتيل ويضمن قيمة ما أكل
~~(9). وفي المسألة تفاصيل ذكرتها في ms0201 الذخيرة (10) وللتأمل فيها مجال مع
~~العمل بالاحتياط.
# PageV01P318
# التاسعة عشر: لو جرحه ثم رآه سويا ففيه خلاف، ونسب إلى جماعة منهم الشيخ
~~أن عليه ربع القيمة (1). ونسب إليهم أيضا أن عليه ربع الفداء. وعن جماعة
~~أنه يتصدق بشيء (2). وذهب الفاضلان أن عليه الأرش (3) وفي المسألة إشكال.
~~ولو جهل حاله فالمقطوع به في كلامهم أن عليه الجميع، وأسنده في المنتهى إلى
~~علمائنا (4) وفي الحجة عليه إشكال، وكذا لو جهل التأثير على ما ذكره جماعة
~~من الأصحاب (5). وظاهر المحقق في النافع التوقف فيه (6). وقال بعض
~~المتأخرين: لو قيل بعدم لزوم الفدية هنا كما في صورة الشك في الإصابة كان
~~حسنا (7). وهو متجه.
# العشرون: قال المحقق: روي في كسر قرني الغزال نصف قيمته وفي كل واحد ربع
~~وفي عينيه كمال قيمته وفي كسر إحدى يديه نصف قيمته وكذا في إحدى رجليه. وفي
~~الرواية ضعف (8).
# وزاد في المنتهى: ولو كسر يديه معا وجب كمال القيمة، وأسند المجموع إلى
~~الشيخ (9). وفي المسألة قولان آخران، أحدهما: أن عليه الأرش وأسنده بعض
~~المتأخرين إلى الأكثر (10). وثانيهما: التصدق بشيء في كسر قرنه. والرواية
~~التي هي مستند الشيخ ضعيفة يشكل التعويل عليها. والمتجه العمل بالأرش إلا
~~في كسر اليد والرجل حيث يدل بعض الأخبار على ربع القيمة فيه (11).
# الحادية والعشرون: يضمن كل من المشتركين فداء كملا بلا خلاف فيه بينهم،
# PageV01P319
# ويدل عليه الأخبار (1).
# الثانية والعشرون: يضمن شارب لبن الظبية في الحرم دما وقيمة اللبن عند
~~جماعة من الأصحاب، ومستنده ضعيف. وذكر جماعة منهم أنه لو ضرب بطير على
~~الأرض فدم وقيمتان استنادا إلى حجة ضعيفة.
# الثالثة والعشرون: المشهور بين الأصحاب أنه يزول بالإحرام ما يملكه من
~~الصيود معه، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا (2). وعن ابن الجنيد: ولا أستحب
~~أن يحرم وفي يده صيد (3). واستدل عليه العلامة بما لا يدل على المطلوب (4).
# والأخبار تدل على تحريم إمساك الصيد بعد دخول الحرم ولا يستفاد منها زوال
~~الملك ولا تحريم الإمساك بعد الإحرام.
# ولا يبعد أن يقال: لا يخرج عن ملك المحرم بعد ms0202 الإحرام وإن حرم عليه
~~إمساكه، وعلى القول بخروجه عن ملكه أو وجوب الإرسال كان اللازم عليه إرساله
~~ولم يكن عليه ضمان بعد ذلك. ولو كان الصيد نائبا عنه لم يزل عنه ملكه.
# والمشهور بين الأصحاب أنه لا يدخل في ملك المحرم شيء من الصيد باصطياد
~~ولا بابتياع ولا هبة ولا ميراث إذا كان عنده، وعن الشيخ أنه حكم بدخوله في
~~الملك وإن وجب إرساله (5). والظاهر أنه كما لا يمنع الإحرام استدامة ملك
~~البعيد لا يمنع إحداثه، فلو اشترى صيدا بعيدا أو تملكه بوجه آخر غير
~~الاشتراء صح ولم يخرج عن ملكه، وتردد فيه المحقق (6). والظاهر تحقق النأي
~~بأن لا يكون مصاحبا له وقت الإحرام وجماعة من الأصحاب ذكروا أن الصيد في
~~الحرم لا يدخل في ملك المحل والمحرم (7). وقيل: إنه مذهب الأكثر (8). وذهب
~~المحقق في النافع إلى وجود الإرسال خاصة (9). وهو متجه.
# PageV01P320
# الرابعة والعشرون: المحل في الحرم عليه القيمة على الأشهر الأقرب والمحرم
~~في الحل عليه الفداء، والمشهور أنه يجتمعان على المحرم في الحرم.
# الخامسة والعشرون: يتكرر الكفارة بتكرر الصيد سهوا بلا خلاف فيه، والأقرب
~~عدم التكرار في العمد.
# السادسة والعشرون: الأقرب أن الفداء في المملوك لله تعالى كغيره ويجب على
~~المتلف مع الفداء القيمة لمالكه إذا كان مضمونا، وغير المملوك يتصدق به،
~~والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الفداء حيوانا أو غيره كالقيمة أو كفا من
~~طعام، وصرح العلامة وغيره بأن مستحق الصدقة الفقراء والمساكين بالحرم (1).
~~ومقتضى الآية الشريفة اختصاص الإطعام بالمساكين (2). وهل يعتبر الإيمان؟ لم
~~أجد تصريحا بذلك في كلام الأصحاب، وإطلاق الأدلة يقتضي العدم. ولو كان
~~الفداء حيوانا فالظاهر أنه يجب أولا ذبحه ثم التصدق به.
# السابعة والعشرون: المشهور بين الأصحاب أن الحاج يذبح ما يلزمه بمنى
~~والمعتمر بمكة، حتى قال بعض المتأخرين: لا أعلم خلافا في ذلك بينهم (3).
# والأدلة غير ناهضة بالدلالة عليه، وألحق الشهيد في الدروس بالذبح الصدقة
~~في أن محلها مكة إن كانت الجناية في العمرة، ومنى إن كانت الجناية في الحج
~~(4).
# وعموم ms0203 صحيحة منصور (5) يقتضي صرف كفارة المعتمر بمكة.
# الثامنة والعشرون: حد الحرم بريد في مثله وهو محدود بعلامات هناك ومن
~~أصاب فيه صيدا ضمن. واختلفوا في الاصطياد في البريد الخارج من الحرم المحيط
~~به من كل جانب ويسمى حرم الحرم، والأقرب المشهور إباحته.
# التاسعة والعشرون: لو أخرج من الحرم صيدا وجب إعادته، فإن تلف قبل
# PageV01P321
# الإعادة ضمنه، لا أعلم خلافا فيه بين الأصحاب، ومستنده روايات بعضها مختص
~~بالطير وبعضها بالحمامة (1). ولو كان مقصوصا وجب حفظه ثم يرسله بعد عود
~~ريشه.
# الفصل (2) الثاني في باقي المحظورات، وفيه مسائل:
# الاولى: الجماع في فرج المرأة عالما عامدا موجب لفساد الحج وعليه إتمامه
~~وبدنة والحج من قابل، وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين
~~الزوجة الدائمة والمتمتع بها. والأقرب الأشهر أنه لا فرق في الوطء بين
~~القبل والدبر، وعن الشيخ في المبسوط أنه أوجب بالوطء في الدبر البدنة دون
~~الإعادة (3). وألحق العلامة في المنتهى بوطء الزوجة الزنا ووطء الغلام (4)
~~لأنه أبلغ في هتك الإحرام فكانت العقوبة عليه أولى بالوجوب. وللمنازعة فيه
~~طريق، ولا فرق في الحج بين الواجب والمندوب.
# والأشهر الأقرب أن الجماع مفسد إذا وقع قبل المشعر سواء وقع قبل الوقوف
~~بعرفات أم لا، وفيه خلاف لجماعة من الأصحاب، واختلفوا في أن حجة الإسلام هل
~~هي الاولى والثانية عقوبة أو الأمر بالعكس، ويظهر فائدة القولين في الأجير
~~لتلك السنة وفي كفارة خلف النذر، والأقرب القول الأول. والمشهور بين
~~الأصحاب أنه يجب على الرجل والمرأة الافتراق في حج القضاء إذا بلغا الموضع
~~الذي أصابا فيه ذلك، ونقل بعض المتأخرين أن هذا مجمع عليه بين الأصحاب (5)
~~وظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط الاستحباب (6). ويظهر من المختلف التوقف
~~في ذلك (7). ويدل على الأمر بالتفرق روايتان (8) لكن ليس في الروايتين
~~دلالة على كون ذلك في حجة القضاء، بل الظاهر منهما أن ذلك في
# PageV01P322
# الحجة الاولى.
# واختلف الأصحاب في قدر مدة التفريق على أقوال، واختلف الأصحاب في وجوب
~~التفريق في الحجة الاولى وكذا في مدة التفريق فيها.
# ونقل الصدوق ms0204 عن والده: فإن أخذتما على طريق غير الذي كنتما أخذتما فيه
~~عام أول لم يفرق بينكما (1) وبمضونه أفتى جماعة من الأصحاب كالفاضلين
~~والشهيد وغيرهم (2). وهو متجه، فإن طاوعته الزوجة لزمها مثل الرجل من
~~البدنة وإتمام الحج والحج من قابل، وإن لم تطاوعه بل استكرهها صح حجها
~~وعليه بدنتان على المشهور، ومستند تعدد الكفارة ضعيف يشكل التعويل عليه في
~~الحكم المخالف للأصل.
# ولو جامع بعد المشعر أو في غير الفرجين قبله عامدا فعليه بدنة لا غير
~~وحجه صحيح على التقديرين، وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في
~~لزوم البدنة بالجماع فيما دون الفرج (3) بين الإنزال وعدمه. وتردد العلامة
~~في المنتهى في وجوب البدنة مع عدم الإنزال (4). وإطلاق النص يدفعه.
# ولا خلاف في كون الاستمناء موجبا للبدنة مع حصول الإنزال به، وفي الفساد
~~به قولان، والمسألة عندي محل تردد.
# ولو جامع أمته محلا وهي محرمة بإذنه فبدنة أو بقرة أو شاة، فإن عجز فشاة
~~أو صيام، والحكم به مقطوع به في كلام الأصحاب. ونقل عن الشيخ أنه يلزمه
~~بدنة، فإن عجز فشاة أو صيام (5). ومقتضى إطلاق النص وكلام كثير من الأصحاب
~~عدم الفرق بين الأمة المكرهة والمطاوعة، وصرح العلامة ومن تبعه من
~~المتأخرين
# PageV01P323
# بفساد حجها مع المطاوعة ووجوب إتمامه والقضاء كالحرة وأنه يجب على المولى
~~الإذن لها في القضاء والقيام بمؤنته (1) وحجتهم على هذه الدعاوي غير واضحة.
# قالوا: ولو جامع قبل طواف الزيارة فبدنة، فإن عجز فبقرة، وإن عجز فشاة.
# وفي الشرائع وغيره: فإن عجز فبقرة أو شاة (2). وفي التهذيب: عليه أن ينحر
~~جزورا ثم يطوف، فإن لم يمكن فبقرة أو شاة (3).
# ولو جامع وقد طاف للنساء ثلاثة أشواط فبدنة على المعروف بينهم، ويدل عليه
~~رواية حمران (4). ولو طاف خمسة فلا كفارة، وفي الأربعة قولان، والمسألة
~~عندي لا يخلو عن إشكال.
# ولو جامع قبل سعي العمرة في إحرامها فسدت العمرة وعليه بدنة وقضاؤها عند
~~الأصحاب، لا أعلم مصرحا بخلافه، وعن ابن أبي عقيل التوقف فيه (5).
# والروايات التي هي مستند الحكم مختصة ms0205 بالعمرة المفردة (6).
# واعلم أنه لم يذكر الشيخ وكثير من الأصحاب وجوب إتمام العمرة الفاسدة،
~~وقطع العلامة والشهيدان بالوجوب (7). واستشكله بعض الأصحاب (8). وعلى القول
~~بالوجوب هل يجب إكمال الحج لو كانت العمرة الفاسدة عمرة تمتع، حتى لو كان
~~الوقت واسعا واستأنف العمرة وأتى بالحج لم يكف؟ فيه وجهان. واستوجه الشهيد
~~الثاني وجوب إكمالهما ثم قضائهما (9). واستضعفه بعضهم (10). والقول بعدم
~~وجوب الإكمال غير بعيد.
# PageV01P324
# ولو كان الجماع في العمرة المتمتع بها بعد السعي وقبل التقصير لم تفسد
~~العمرة.
# قالوا: ولو نظر إلى غير أهله فأمنى فبدنة على الموسر، وبقرة على المتوسط،
~~وشاة على المعسر، ولا يبعد القول بالتخيير بين الجزور والبقرة مطلقا، فإن
~~لم يجد فشاة، ويحتمل الاكتفاء بالشاة مطلقا.
# ولو كان النظر إلى أهله فلا شيء عليه وإن أمنى، إلا أن يكون نظره عن شهوة
~~فبدنة على المعروف بين الأصحاب، وظاهر المنتهى أن الحكمين إجماعيان (1).
# وعندي القول بالاستحباب غير بعيد.
# ولو مسها بغير شهوة فلا شيء عليه، وبشهوة شاة وإن لم يمن. ولو قبلها
~~فشاة، وبشهوة جزور عند جماعة من الأصحاب، وفيه خلاف. ولو أمنى عن ملاعبة
~~فجزور، ويجب على المرأة مثله، ومستنده صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (2).
# لكن مقتضاها وجوب البدنة.
# الثانية: لو عقد المحرم على محرم فدخل فعلى كل واحد منهما كفارة عند
~~الأصحاب، ولا أعلم مستندا لهذا الحكم على الخصوص، إلا أنه لا أعلم فيه
~~خلافا بينهم. ولو كان العاقد محلا ففي لزوم الكفارة على العاقد المحل خلاف
~~بين الأصحاب، ومستند الموجبين موثقة سماعة (3). ومقتضاها لزوم الكفارة على
~~المرأة المحلة أيضا إذا كانت عالمة بإحرام الزوج، ونقل الإفتاء بمضمونها عن
~~الشيخ وجماعة من الأصحاب (4).
# الثالثة: في الطيب أكلا وإطلاء وبخورا وصبغا ابتداء واستدامة شاة عند
~~الأصحاب، لا أعلم خلافا فيه، وفي الحجة عليه كلام.
# الرابعة: المشهور بين الأصحاب أن في قص كل ظفر مد من طعام وفي أظفار
# PageV01P325
# يديه شاة وكذا في رجليه. ولو اتحد المجلس فشاة، وفي المسألة بعض
~~الاختلافات.
# الخامسة: المشهور بينهم أنه إذا لبس المحرم ms0206 ما لا يحل له لبسه وجبت عليه
~~الفدية دم شاة، ونقل العلامة في المنتهى إجماع العلماء على ذلك (1). ولم
~~أجد ما يدل على وجوب الكفارة بلبس مطلق المخيط ولا على تحريم لبسه وإنما
~~تعلق النهي بلبس القميص والقباء والسراويل (2). وقد اعترف بذلك غير واحد من
~~المتأخرين (3). ففي إيجاب الكفارة بلبس مطلق المخيط تأمل.
# وقطع الأصحاب بأنه إذا اضطر إلى لبس ثوب يتقي به الحر أو البرد جاز لبسه
~~وعليه دم شاة، والأصل فيه صحيحة محمد بن مسلم (4). ودلالتها على الوجوب غير
~~واضحة. ولو لبس القميص ناسيا ثم ذكر وجب عليه خلعه عندهم، ونقل بعضهم
~~الإجماع عليه (5). ولا فدية حينئذ. ولو أخل بذلك بعد العلم لزمه الفدية
~~عندهم، وأوجب جماعة من الأصحاب الكفارة دم شاة إذا لبس ما لا يستر ظهر
~~القدم ولا أعلم عليه حجة. واختلفوا في وجوب الكفارة في ذلك إذا لبسه
~~اضطرارا والأقرب العدم.
# السادسة: نقل العلامة إجماع العلماء كافة على وجوب الفدية على المحرم إذا
~~حلق رأسه متعمدا، سواء كان لأذى أو غيره (6). والمشهور بين المتأخرين أنها
~~شاة أو إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، ويدل على وجوب الفدية في
~~الجملة ظاهر الآية والأخبار المتعددة (7) لكن في بعضها تعين دم وفي بعضها
~~تعين دم شاة (8).
# PageV01P326
# إلا أن العلامة ذكر أن التخيير في هذه الكفارة لعذر وغيره قول علمائنا
~~أجمع (1).
# واختلفوا في التصدق الذي هو أحد الخصال، فعن الشيخ أنه يتصدق على ستة
~~مساكين كل مسكين مد من طعام (2). وعن المفيد الإطعام ستة مساكين كل مسكين
~~مد (3) وعن بعضهم الإطعام بستة مساكين كل مسكين نصف صاع (4).
# ونسب إلى الشهرة (5) وقيل بإطعام ستة مساكين كل مسكين مدان ونسب إلى
~~الشيخين وأكثر الأصحاب (6).
# السابعة: في سقوط شيء بمس رأسه أو لحيته كف من طعام على الأقرب، ولو كان
~~ذلك في الوضوء فلا شيء عليه على الأشهر، وقيل: عليه أيضا كف من طعام، فإن
~~كان الساقط من شعره كثيرا فعليه دم شاة (7) وألحق الشهيد بالوضوء الغسل
~~(8).
# وهو حسن نظرا إلى ms0207 التعليل المستفاد من الخبر (9) بل المستفاد من الخبر
~~إلحاق إزالة النجاسة والحك الضروري به أيضا.
# الثامنة: المعروف أن في نتف الإبطين شاة وفي نتف أحدهما إطعام ثلاثة
~~مساكين، ولو قيل بالدم في نتف الإبط الواحد لم يكن بعيدا، نظرا إلى صحيحتي
~~زرارة (10).
# التاسعة: اختلف الأصحاب في وجوب الكفارة في التظليل سائرا، فذهب الأكثر
~~إلى وجوب الكفارة فيه وخالف فيه ابن الجنيد (11) واختلفوا فيما يجب الفداء
~~به، فذهب الأكثر إلى أنه شاة، وفيه خلاف لابن أبي عقيل وغيره (12).
# العاشرة: المشهور أن في الجدال مرة كاذبا شاة ومرتين بقرة وثلاثا بدنة
~~وفيه
# PageV01P327
# كلام ذكرناه في الذخيرة. وفي الجدال صادقا ثلاثا شاة.
# الحادية عشر: الأشهر أن في قطع الشجرة الكبيرة من الحرم بقرة، وفي
~~الصغيرة شاة وإن كان محلا، وفي الأبعاض قيمته، وفيه أقوال اخر، ولا كفارة
~~في قلع الحشيش وإن أثم، على الأقرب الأشهر.
# الثانية عشر: المشهور حرمة استعمال الدهن الطيب ووجوب الكفارة به، وعن
~~الشيخ في الجمل الكراهة (1).
# الثالثة عشر: المعروف بين الأصحاب أنه لو تعددت الأسباب تعددت الكفارة مع
~~الاختلاف كاللبس وتقليم الأظفار والطيب، سواء كان ذلك في وقت واحد أو في
~~وقتين، وسواء تخلل التكفير أم لا، ولا خفاء في تعدد الكفارة مع تخلل
~~التكفير أما بدونه ففيه خفاء ولا ريب في كونه أحوط، ولو تكرر الوطء تكررت
~~الكفارة على المعروف من مذهب الأصحاب.
# وعن الشيخ في الخلاف أنه إذا كفر عن الأول لزمه الكفارة، وإن كان قبل أن
~~يكفر فعليه كفارة واحدة (2). وهذا القول أقوى.
# وفي تكرر الكفارة بتكرر اللبس أو الطيب خلاف بين الأصحاب، والأقرب
~~الاختلاف مع اختلاف صنف الملبوس وكذا مع تخلل التكفير، أما في تكرر الكفارة
~~بدون الأمرين ففيه إشكال.
# الرابعة عشر: يسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون إلا في الصيد، فإن
~~الكفارة يجب فيه مع الجهل والنسيان والعمد والخطأ على الأشهر الأقرب، ونقل
~~عن بعض الأصحاب قول بسقوط الكفارة عن الناسي في الصيد (3). ولو صال على
~~المحرم صيد ولم يقدر على دفعه إلا بقتله ms0208 جاز له قتله إجماعا، وفي وجوب
~~الكفارة به قولان.
# PageV01P328
# المقصد الثاني في الطواف لا خلاف في وجوب الطواف وكونه ركنا بمعنى أن
~~الحج يبطل بتركه عمدا إلا طواف النساء، وقد قطعوا بأن الجاهل كالعامد في
~~الحكم المذكور، ويدل عليه صحيحة علي بن يقطين وغيرها (1). ومقتضى الرواية
~~وجوب البدنة أيضا على الجاهل، وفي وجوبها على العالم وجهان أقربهما العدم.
# وإذا بطل الحج بترك الركن كالطواف مثلا ففي حصول التحلل بمجرد ذلك، أو
~~البقاء على إحرامه إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محله، أو حصول التحلل
~~بأفعال العمرة أوجه.
# ويقضيه في السهو ولو بعد قضاء المناسك، ولو تعذر قضاؤه بنفسه استناب على
~~الأشهر الأقرب، وهل المراد بالتعذر المشقة الكثيرة أو ما يقابل القدرة على
~~الحج على الوجه المعهود؟ فيه احتمالان. وإذا وجب قضاء طواف العمرة أو الحج
~~فهل يجب إعادة السعي أيضا معه؟ فيه قولان.
# ويجب في الطواف المفروض الطهارة بلا خلاف فيه بين الأصحاب ويدل عليه
~~الأخبار (2) واختلفوا في اشتراط الطهارة في الطواف المندوب فذهب الأكثر إلى
~~عدم الاشتراط، وعن أبي الصلاح أنه اعتبر الطهارة فيه (3). والأول أقرب.
# واختلفوا في وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن في الطواف، فالمشهور بين
~~المتأخرين اشتراط ذلك، ونقل عن ابن الجنيد وابن حمزة الكراهة في الثوب
~~النجس (4). ولعله أقرب. واختلف القائلون باشتراط الطهارة في الثوب والبدن
~~في اعتبار الطهارة عما يعفى عنه في الصلاة.
# والمشهور بينهم أنه يجب في الطواف الختان في الرجل، ويفهم من كلام ابن
# PageV01P329
# إدريس نوع توقف فيه (1). ومستند الأول الأخبار (2). وفي دلالتها على
~~الوجوب والاشتراط تأمل، وهل يعتبر مع الإمكان أو مطلقا؟ فيه احتمالان،
~~والأقرب الأول.
# وفي وجوب ستر العورة في الطواف قولان.
# ويجب فيه النية على المشهور بينهم، وحكي عن بعض القدماء أن نية الإحرام
~~كافية عن خصوصيات نيات باقي الأفعال (3). وهو غير بعيد، والأظهر الاكتفاء
~~منها بقصد الفعل المعلوم طاعة لله أو امتثالا لأمره، والأمر في النية هين.
~~قالوا: ويجب مقارنة النية لأول الطواف، والظاهر أنه لا يضر الفصل ms0209 اليسير،
~~ويعتبر الاستدامة الحكمية كما في غيره من العبادات.
# ويجب البدءة بالحجر، والظاهر أنه يكفي في تحقق البدءة بالحجر ما يصدق
~~عليه ذلك عرفا، واعتبر جماعة من متأخري الأصحاب جعل أول جزء من الحجر
~~محاذيا لأول جزء من مقاديم بدنه بحيث يمر عليه بعد النية بجميع بدنه (4).
~~والظاهر عدم اشتراط ذلك.
# والمشهور بين الأصحاب أنه يستحب استقبال الحجر أولا، وعبارة بعض القدماء
~~يشعر بالوجوب (5). والأول أقرب، وينبغي إيقاع النية حال الاستقبال والأخذ
~~في اليسار عقيبها.
# ويجب أيضا الختم بالحجر بمعنى أنه يكمل الشوط السابع إليه، ولا ريب في
~~وجوب ذلك، وأما وجوب عدم الزيادة على ذلك - كما هو المستفاد من كلام
~~الأصحاب - فإثباته لا يخلو عن إشكال.
# وقال بعض المتأخرين: لا يضر الزيادة إذا كانت نيته عدم دخولها في الطواف
# PageV01P330
# ورجح عدم بطلان الطواف بمثل هذه الزيادة وإن قصد كونها من الطواف (1).
# والظاهر أنه يكفي في الانتهاء إلى الحجر صدق ذلك عرفا.
# واعتبر كثير من المتأخرين محاذاة الحجر في آخر شوط كما ابتدأ به أولا
~~ليكمل الشوط من غير زيادة ولا نقصان.
# ويجب أيضا الطواف سبعا وجعل البيت على يساره. ولا يجوز المشي على أساس
~~البيت، وهل يجوز للطائف مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان؟ فيه قولان
~~والمنع أحوط.
# ويجب إدخال الحجر لا أعلم فيه خلافا بينهم، والمستفاد من الأخبار عدم
~~الاعتداد بما كان بين الحجر لا ما كان على جداره ومقصودهم أعم من ذلك. وهل
~~يجب على من اختصر شوطا في الحجر إعادة الطواف من رأس أو إعادة ذلك الشوط؟
~~فيه وجهان أقربهما الثاني.
# ويجب إخراج المقام بأن يكون الطواف بين البيت والمقام على المشهور بين
~~الأصحاب، وذهب ابن الجنيد إلى جواز الطواف خارج المقام عند الضرورة (2).
# ويدل على قوله صحيحة محمد الحلبي (3). والعدول عنها مشكل، إلا أن الأحوط
~~الأول.
# وقطع الأصحاب باعتبار مسافة ما بين المقام والبيت من جميع نواحي البيت،
~~ويدل عليه رواية محمد بن مسلم (4). ومقتضاها احتساب الحجر من المسافة.
# وذكر جماعة منهم أنه تحسب المسافة ms0210 من جهة الحجر من خارجه (5).
# والأحوط الأول.
# ويجب ركعتا الطواف على الأشهر الأقرب، ونقل الشيخ عن بعض أصحابنا
# PageV01P331
# القول بالاستحباب (1). واعلم أن كلام الأصحاب مختلف في موضع الصلاة
~~المذكورة، والظاهر عندي جواز الصلاة خلف المقام الذي هو البناء المخصوص
~~بحيث لا يتباعد منه كثيرا عرفا، وأما جواز الصلاة إلى أحد جانبيه اختيارا
~~فلا أعلم نصا يدل عليه صريحا.
# نعم ورد في غير واحد من الأخبار المعتبرة الصلاة عند المقام، والأحوط
~~الصلاة خلف المقام، وهذا مع الاختيار، وأما مع الاضطرار فيجوز التباعد عنه
~~مع مراعاة الوراء أو أحد الجانبين مع الإمكان. ولو تعذر وخاف فوت الوقت فقد
~~قطع جماعة من الأصحاب بسقوط الاعتبار المذكور وجواز فعلها في أي موضع شاء
~~من المسجد (2). والحكم المذكور مختص بالفريضة، وأما النافلة فيجوز فعلها في
~~أي موضع شاء من المسجد.
# والمشهور بين الأصحاب أن من نسي الركعتين وجب عليه الرجوع إلا مع المشقة
~~فيصلي حيث ما ذكر. والأخبار في هذا الباب مختلفة، فبعضها يدل على الرجوع
~~والصلاة عند المقام (3). وبعضها يدل على أنه يصلي في الموضع الذي ذكر (4).
~~وبعضها يدل على أنه يرجع في البلد دون خارجه (5) والشيخ ومن تبعه جمع بين
~~الأخبار بوجوب الرجوع مع عدم المشقة وعدمه عند المشقة (6). وهو غير بعيد،
~~والجمع المذكور أحوط وإن أمكن الجمع بنحو آخر.
# وشرط الشهيد في الدروس في الصلاة في غير المقام تعذر العود وأوجب العود
~~إلى الحرم عند تعذر العود إلى المقام (7). ومستنده غير معلوم.
# PageV01P332
# ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه أوجب الاستنابة في صلاة ركعتين (1) إذا شق
~~الرجوع (2). واستقرب الشهيد عدمه (3). ومقتضى صحيحة عمر بن يزيد (4)
~~التخيير بين الرجوع والاستنابة عند عدم المشقة، والأحوط ما عليه أكثر
~~الأصحاب.
# ويلحق الجاهل بالناسي، أما العامد فقد ذكر الشهيد الثاني أن الأصحاب لم
~~يتعرضوا لذكره (5). والذي يقتضيه الأصل أنه يجب عليه العود مع الإمكان، ومع
~~التعذر يصليهما حيث أمكن، وفي إجزاء فعلهما حيث أمكن مع التعذر إشكال، بل
~~يحتمل بقاؤهما في الذمة إلى أن يحصل التمكن. ولا ms0211 يبعد بطلان الأفعال
~~الواقعة بعد ذلك.
# وذكر الأصحاب أنه لو ترك الركعتين نسيانا ومات قضاهما الولي عنه، قال
~~الشهيد الثاني: ولو ترك معهما الطواف ففي وجوبهما حينئذ عليه ويستنيب في
~~الطواف أم يستنيب عليهما معا من ماله وجهان. قال: ولعل وجوبهما عليه مطلقا
~~أقوى (6).
# وذكر جماعة من الأصحاب أنه يجوز أن يصلى ركعتا الطواف الفريضة في الأوقات
~~التي يكره فيها ابتداء النوافل من غير كراهة (7) للأخبار الكثيرة. وقد ورد
~~بعض الروايات بخلافه (8). وحمله الشيخ على التقية (9). وصرح الشيخ وغيره
~~بأنه يكره طواف النافلة في هذه الأوقات (10).
# ويستحب الغسل لدخول الحرم ولدخول مكة من بئر ميمون أو فخ أو من منزله.
~~ويستحب مضغ الإذخر عند دخول الحرم. ويستحب أن يكون حال دخوله
# PageV01P333
# مكة والمسجد الحرام حافيا بسكينة والوقوف عند الحجر وحمد الله والصلاة
~~على النبي وآله (عليهم السلام) والأقرب استحباب الاستلام والتقبيل، ويحصل
~~الاستلام بالمباشرة باليد، وذكر بعضهم أنه يستحب استلام الحجر بالبطن
~~والبدن أجمع، فإن تعذر فباليد (1). ولا أعرف لذلك وجها.
# ويستحب التزام المستجار وبسط اليدين عليه وإلصاق بطنه وخده به، والأقرب
~~استحباب التزام الأركان كلها ويتأكد العراقي واليماني، وحكي عن ابن الجنيد
~~المنع من استلام الركنين الآخرين (2).
# ويستحب الطواف ثلاثمائة وستين طوافا، وإن لم يفعل أو لم يتيسر له لمانع
~~فثلاثمائة وستين شوطا.
# والمشهور بين الأصحاب تحريم الزيادة على السبع في الطواف الواجب عمدا،
~~وفي حجتهم كلام، وإطلاق كلام الأصحاب يقتضي تحريم الزيادة وإن لم يبلغ
~~شوطا، والذي يستفاد من الخبرين اللذين هما مستند الحكم (3) على تقدير تمامه
~~كون زيادة شوط موجبة للإعادة. وعلى كل تقدير فالظاهر أن تحريم الزيادة إنما
~~يكون إذا وقعت الزيادة بقصد الطواف، وأما لو تجاوز الحجر بنية أن الزيادة
~~ليست من الطواف فالظاهر أنه لا محذور فيه.
# واختلف الأصحاب في القران بين الأسبوعين، فقيل: إنه يحرم في الفريضة
~~ويبطل الطواف به (4). ونسبه بعضهم إلى الشهرة (5). وعن الشيخ الحكم
~~بالتحريم خاصة في الفريضة (6). وعن ابن إدريس الحكم بالكراهة (7). ولعله
~~المتجه.
# والمشهور بين الأصحاب أن من ms0212 زاد سهوا على سبعة أشواط بشوط فصاعدا أكمله
~~أسبوعين وصلى للفرض أولا وللنفل بعد السعي، وعن ابن بابويه في المقنع
# PageV01P334
# أنه أوجب الإعادة بمطلق الزيادة وإن وقعت سهوا (1). والأول أقرب، وذكر
~~جماعة من الأصحاب أن إكمال الأسبوعين إنما يكون إذا لم يذكر حتى يبلغ
~~الركن، فلو ذكر قبل ذلك وجب القطع (2) ومستنده ضعيف. ومقتضى كلام بعض
~~الأصحاب أن الطواف الأول هو طواف الفريضة (3) وعن ابن الجنيد وعلي بن
~~بابويه أنهما حكما بكون الفريضة هو الثاني (4) وبعض الأخبار الصحيحة مشعر
~~به (5). والظاهر أن تأخير ركعتي طواف النافلة إلى أن يفرغ من السعي على
~~سبيل الأفضلية.
# ولو طاف في النجس جاهلا بالنجاسة صح، والأظهر إلحاق الناسي بالجاهل،
~~ويمكن إلحاق جاهل الحكم به أيضا.
# ولو علم في الأثناء أزال النجاسة وتمم الطواف على الأقرب، وقيل بوجوب
~~الاستئناف إن توقفت الإزالة على فعل يستدعي قطع الطواف إذا كان قبل إكمال
~~أربعة أشواط (6).
# ولو نقص عدد الطواف فإن تجاوز النصف رجع فأتم عند جماعة من الأصحاب،
~~وأسنده بعضهم إلى الشهرة (7). وقال الشيخ: من طاف بالبيت ستة أشواط وانصرف
~~فليضف إليه شوطا آخر ولا شيء عليه، وإن لم يذكر حتى رجع إلى أهله أمر من
~~يطوف عنه (8). وظاهرهم كون النقص على سبيل النسيان كما صرح به بعضهم (9).
~~والأقرب البناء إذا كان المنقوص شوطا واحدا، وأما إذا كان المنقوص زائدا
~~على شوط فيحتمل القول بالبناء ويحتمل الإعادة.
# ولو قطع الطواف لدخول البيت فالأقرب الاستئناف مطلقا. ولو قطع طوافه
# PageV01P335
# لحاجة ففيه أقوال، أحدها: أنه إن تجاوز النصف يتم ما بقي وإلا استأنف،
~~وثانيها:
# أنه إن تجاوز النصف بنى عليه وإلا أعاد إن كان طوافه طواف الفريضة، وبنى
~~عليه إن كان طوافه طواف النافلة وإن كان أقل من النصف وقيل غير ذلك.
~~والأحوط الإعادة في الفريضة مطلقا.
# والأقرب جواز قطع الطواف لصلاة فريضة ثم البناء وإن لم يتجاوز النصف،
~~وحيث قلنا بالبناء مع القطع في موضع فالظاهر أنه يبني من موضع القطع، فلابد
~~من أن يحفظ موضع القطع ليكمل ms0213 بعد العود حذرا من الزيادة والنقصان.
# وعن العلامة في المنتهى تجويز البناء على الطواف السابق من الحجر وإن وقع
~~القطع في أثناء الشوط، بل جعل ذلك أحوط من البناء من موضع القطع (1).
# ولو أحدث في أثناء الطواف الفريضة يتوضأ ويتم ما بقي عليه إن كان حدثه
~~بعد إكمال النصف، وإلا استأنف. ولو ذكر الزيادة في الثامن قبل وصول الحجر
~~قطع ولا شيء عليه. ولو شك في العدد بعد الانصراف لم يلتفت، وكذا إن كان في
~~الأثناء وكان الشك في الزيادة. وقال الشهيد الثاني: إنما يقطع مع شك
~~الزيادة إذا كان على منتهى الشوط أما لو كان في أثنائه بطل طوافه (2). وفيه
~~نظر.
# ولو كان الشك في الأثناء وكان في النقصان فالمشهور بين الأصحاب أنه يعيد
~~طوافه. وقال المفيد: من طاف بالبيت فلم يدر ستا طاف أم سبعا فليطف طوافا
~~آخر ليستيقن أنه طاف سبعا (3). وهو المحكي عن جماعة من الأصحاب (4).
# ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات، ووجوب اليقين بالبراءة من التكليف الثابت
~~يقتضي المصير إلى القول الأول. ولو كان الشك في النافلة يبني على الأقل.
# وطواف النساء واجب بلا خلاف، ويدل عليه الأخبار المستفيضة (5). ولا خلاف
~~بينهم في وجوب طواف النساء في الحج بأنواعه، ويدل عليه الأخبار (6).
# PageV01P336
# والمعروف من مذهبهم وجوبه في العمرة المفردة، ونقل عن الجعفي القول بسقوط
~~طواف النساء في العمرة المفردة (1). والأحوط الأول.
# والمعروف بينهم أنه ليس في عمرة التمتع طواف النساء، وحكى الشهيد عن بعض
~~الأصحاب أن في المتمتع بها طواف النساء كالمفردة (2). والمعتمد الأول،
~~وطواف النساء على النساء والصبيان والخصيان أيضا.
# ولو نسي طواف الزيارة حتى واقع وكانت المواقعة بعد الذكر فبدنة عند جماعة
~~منهم ونسب إلى الأكثر (3). وعن ظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط أن عليه
~~بدنة وإن كانت المواقعة قبل الذكر (4) ويستنيب لو نسي طواف النساء.
# والأصحاب قطعوا بوجوب تأخير الطواف عن الموقفين ومناسك منى في حج التمتع،
~~ونقل العلامة إجماع العلماء كافة على أنه لا يجوز تقديم الطواف على المضي
~~إلى عرفات اختيارا (5). واستدلوا (6) برواية ms0214 ضعيفة معارضة بأخبار متعددة
~~(7). لكن الاحتياط في العمل بما عليه الأصحاب. ويجوز للمعذور التقديم كما
~~هو المشهور بينهم خلافا لابن إدريس (8). ولا فرق في الحكمين بين طواف
~~الزيارة وطواف النساء، فلا يجوز تقديمه اختيارا ويجوز اضطرارا خلافا لابن
~~إدريس (9).
# ويجب تأخير طواف النساء عن السعي إلا لعذر ولو كان التقديم عمدا لم يجز
~~وقد قطعوا بجواز تقديم طواف النساء على السعي في حال النسيان والضرورة
~~والخوف والحيض، ولا أعلم نصا صريحا يدل عليه. ويجوز التعويل على الغير في
# PageV01P337
# العدد. والمستحاضة كالطاهرة إذا فعلت ما يجب عليها.
# المقصد الثالث في السعي وهو ركن يبطل الحج بتركه عمدا، ولو ترك السعي
~~عمدا أتى به، فإن خرج عاد له، فإن تعذر استناب، والمراد بالتعذر المشقة
~~البالغة، واحتمل بعضهم عدم الإمكان (1). وهو بعيد. ولا يحل لمن أخل بالسعي
~~ما يتوقف حله عليه من المحرمات حتى يأتي به بنفسه أو بنائبه فيما يصح فيه
~~ذلك. وهل يلزمه الكفارة لو واقع بعد الذكر؟ فيه نظر، وفي إلحاق الجاهل
~~بالعامد أو الناسي وجهان.
# ويجب في السعي النية والبدءة بالصفا، ولا يجب الصعود على الصفا، ويتحقق
~~السعي بدون الصعود بأن يلصق عقبيه به، فإن (2) عاد ألصق أصابعه بموضع
~~العقب.
# وفي الدروس: الاحتياط في الترقي إلى الدرج ويكفي الرابعة (3). والأحوط
~~استحضار النية إلى أن يتجاوز الدرج.
# ويجب الختم بالمروة بأن يصعد درجة المروة أو يلصق أصابع رجليه بها.
# وتوقف بعضهم في اعتبار إلصاق القدمين معا (4). ويجب السعي سبعا، من الصفا
~~إليه شوطان.
# والأقرب الأشهر استحباب الطهارة في حال السعي، وقيل بالوجوب (5).
# ويستحب استلام الحجر، والشرب من زمزم، والصب على الجسد من الدلو المقابل
~~للحجر، والخروج من الباب المحاذي للحجر، والصعود على الصفا، واستقبال الركن
~~العراقي والإطالة، والدعاء (6) والتكبير سبعا، والتهليل، والصعود على
~~المروة، ويستحب المشي طرفيه، والرمل بين المنارة وزقاق العطارين
# PageV01P338
# للرجل، وفي الدروس أن الرمل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى (1).
~~وذكر جماعة من الأصحاب أنه لو نسي الهرولة رجع القهقري (2). ويستحب المشي
~~في حال السعي ويجوز ms0215 راكبا والدعاء، خلال السعي.
# قالوا: ويحرم الزيادة عمدا ويبطل السعي بها، والظاهر أن الزيادة إنما
~~يتحقق بالإتيان بما زاد على سبعة على أنه من جملة السعي المأمور به لا
~~مطلقا، ولو زاد سهوا لم يبطل والمكلف مخير بين طرح الزيادة والاعتداد
~~بالباقي أو الإكمال أسبوعين، والظاهر أن التخيير بين الطرح والإكمال إنما
~~يتحقق إذا لم يقع التذكر إلا بعد إكمال الثامن وإلا تعين القطع.
# ويحرم تقديم السعي على الطواف عمدا ويعيده بعد الطواف لو قدمه ولو كان
~~ذلك سهوا. ولو دخل في السعي فذكر أنه لم يتم طوافه ففي المسألة قولان،
~~أحدهما: أنه يرجع ويتم طوافه ثم يتم السعي إذا تجاوز نصف الطواف، وثانيهما:
# إطلاق القول بأنه يتم الطواف ثم يتم السعي. ولو ذكر في أثناء السعي أنه
~~لم يصل الركعتين قطع السعي وأتى بهما ثم يبني على سعيه. ولو ذكر النقيصة
~~قضاها.
# ولو كان متمتعا وظن إتمام السعي فأحل وواقع أو قلم أظفاره أو قص شعره
~~فعليه بقرة وإتمامه عند جماعة من الأصحاب (3). وعن الشيخ في أحد قوليه وابن
~~إدريس الاستحباب (4). ولعله الأقرب.
# ولو لم يحصل العدد أعاد على ما ذكره جماعة من الأصحاب (5). وقيده الشهيد
~~بما إذا كان الشك في الأثناء وحكم بعدم الالتفات إذا كان بعده (6). ويدل
~~على إطلاق الحكم به صحيحة سعيد بن يسار (7). ويستثنى من ذلك ما لو كان الشك
~~بين
# PageV01P339
# الإتمام والزيادة على وجه لا ينافي البدءة بالصفا كالشك بين السبعة
~~والتسعة وهو على المروة، لتحقق الواجب وعدم منافاة الزيادة سهوا.
# ويجوز قطع السعي لقضاء حاجة وصلاة فريضة ثم يتمه على الأشهر الأقرب.
# ونقل عن جماعة منهم المفيد (رحمه الله) أنهم جعلوا ذلك كالطواف في اعتبار
~~مجاوزة النصف (1).
# ويجوز الجلوس خلال السعي للراحة على الأشهر الأقرب، ونقل عن أبي الصلاح
~~وابن زهرة المنع (2).
# وإذا فرغ من سعي عمرة التمتع قصر، وإذا قصر أحل من كل شيء أحرم منه،
~~وأدناه أن يقصر شيئا من شعر رأسه أو يقصر أظفاره على الأشهر الأقرب، وفيه
~~خلاف للشيخ ms0216 في المبسوط (3). وفي المنتهى: لو قص الشعر بأي شيء كان أجزأه
~~وكذا لو نتفه أو أزاله بالنورة (4). وهو غير بعيد، ويدل صحيحة حماد بن
~~عثمان وحسنة الحلبي على جواز أخذ الشعر بالأسنان (5). وعمومهما يقتضي جواز
~~أخذ الشعر النازل على حد الرأس كما قطع به في المنتهى وذكر أنه لا نعلم فيه
~~خلافا (6).
# وقطع في المنتهى بالإجزاء إذا أخذ من لحيته أو شاربه أو حاجبيه (7).
# والأشهر أنه لا يجوز له الحلق، فإن فعل فعليه دم شاة. وفي الخلاف: وإن
~~حلق جاز والتقصير أفضل (8). والمسألة عندي محل إشكال. وفي المنتهى: لو حلق
~~بعض رأسه فالوجه عدم التحريم على القولين وحصول الدم والإجزاء به (9).
# واحتمل في الدروس الإجزاء بحلق الجميع لحصوله بالشروع (10). وبه قطع
~~العلامة
# PageV01P340
# في المنتهى (1). ولو نسي التقصير حتى أحرم بالحج فلا أعلم خلافا في صحة
~~المتعة في الصورة المذكورة، ويدل عليه بعض الأخبار الصحيحة (2). واختلفوا
~~في وجوب شيء عليه، والأقرب العدم، وقيل: عليه دم شاة (3).
# المقصد الرابع في إحرام الحج والوقوف إذا فرغ المتمتع من العمرة وجب عليه
~~الإحرام بالحج من مكة، ويستحب أن يكون ذلك يوم التروية على الأشهر الأقرب،
~~وقيل بالوجوب (4).
# واختلفوا في استحباب الخروج قبل صلاة الظهرين أو بعده على قولين، وقال
~~الشيخ في التهذيب: إن الخروج بعد الصلاة مختص بمن عدا الإمام من الناس،
~~فأما الإمام نفسه فلا يجوز له أن يصلي الظهر والعصر يوم التروية إلا بمنى
~~(5). والأخبار في هذا الباب مختلفة، والوجه في الجمع بين الأخبار أن تحمل
~~على التخيير لغير الإمام وعلى الإمام أن يصلي الظهر بمنى.
# ويستثنى ممن يستحب له الخروج يوم التروية المضطر كالشيخ الكبير والمريض
~~ومن يخشى الزحام، فلهم الخروج إلى منى قبل يوم التروية.
# والمستفاد من كلام العلامة وغيره أن يكون مقدمات الإحرام كالغسل قبل
~~الزوال (6). وفيه خلاف لجماعة منهم (7). ويستفاد من رواية عمر بن يزيد
~~رجحان كون الإحرام من المقام (8). ومن حسنة معاوية بن عمار التخيير بين
~~كونه من المقام أو الحجر (9). ولهم في المسألة أقوال، أحدها: استحباب ms0217 أن
~~يكون من تحت
# PageV01P341
# الميزاب، وثانيها: استحباب كونه من تحت الميزاب أو المقام. وثالثها:
~~استحباب كونه من المقام.
# فإن نسي الإحرام من مكة قيل: يرجع إلى مكة وجوبا مع المكنة (1). فإن تعذر
~~أحرم ولو بعرفة. وعن الشيخ: لو نسي الإحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد
~~الإحرام بها وليس عليه شيء، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فإن كان قد قضى
~~مناسكه كلها لم يكن عليه شيء (2).
# وصفة الإحرام كما تقدم في إحرام العمرة، إلا أنه ينوي هاهنا إحرام الحج
~~ثم يبيت بمنى مستحبا ليلة عرفة إلى طلوع الفجر من يوم عرفة.
# ويكره أن يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس، ونقل عن الشيخ وابن البراج
~~التحريم (3). واختلفوا في جواز الخروج قبل الفجر من غير ضرورة، فعن أكثر
~~الأصحاب القول بالكراهة. وعن بعضهم عدم الجواز (4).
# ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها، وفي غير واحد من عبارات المتأخرين أنه يجب
~~الوقوف من أول الزوال إلى الغروب وأنه يجب النية في أول الزوال ليقع الوقوف
~~الواجب بعده (5). وفي كثير من عباراتهم لم يقع التصريح بمبدأ الكون، بل ذكر
~~وجوب الكون إلى الغروب. والذي يستفاد من عبارات القدماء أن الوقوف إنما
~~يكون بعد الفراغ من الغسل والصلاتين بعد الزوال، وهو المستفاد من الأخبار.
# وأما وجوب الوقوف إلى غروب الشمس وعدم جواز الإفاضة قبله فقد نقل العلامة
~~في المنتهى اتفاق أهل العلم عليه (6). ويناسبه حسنة معاوية بن عمار (7).
# PageV01P342
# ورواية يونس بن يعقوب (1). لكن دلالتهما على الوجوب غير واضحة، إلا أن
~~تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضيه.
# والوقوف بعرفات ركن من تركه عمدا بطل حجه، لا أعرف خلافا فيه بين
~~الأصحاب، والركن ليس هو مجموع الوقوف من الزوال إلى غروب الشمس، بل المسمى
~~من الكون في هذا الزمان قائما أو جالسا أو راكبا أو ماشيا، والظاهر أنه
~~اتفاقي بينهم.
# قال في المنتهى: ولو أفاض قبل الغروب عمدا فقد فعل حراما وجبره بدم وصح
~~حجه، وبه قال عامة أهل العلم إلا مالكا (2). ويجب فيه ms0218 النية، واعتبر
~~الأصحاب أن يكون بعد الزوال مقارنا بالوقوف الواجب.
# ولو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه وعامدا عليه بدنة على
~~الأقرب الأشهر، وقيل: شاة (3). ولو عجز صام ثمانية عشر يوما، وهل يجب
~~المتابعة في الصيام؟ فيه قولان أقربهما العدم.
# ولو لم يتمكن من الوقوف بعرفات نهارا وقف ليلا، والواجب مسمى الكون لا
~~استيعاب الليل. ولوفاته الوقوف بالكلية جاهلا أو ناسيا أو مضطرا أجزأه
~~المشعر.
# ويستحب الوقوف في الميسرة في السفح، والمشهور استحباب الدعاء له ولوالديه
~~وللمؤمنين، وعن ابن البراج أنه عد من أقسام الواجب الذكر لله تعالى والصلاة
~~على النبي (صلى الله عليه وآله) في الموقفين (4). ولا ريب في تأكد رجحان
~~فعل الدعاء والذكر والاستغفار في يوم عرفة. ويستحب أن يضرب خباه بنمرة ويسد
~~الخلل برحله وبنفسه.
# والمشهور كراهة الوقوف في أعلى الجبل، وقيل بالتحريم إلا مع الضرورة (5).
# والأول أقرب.
# PageV01P343
# فإذا غربت الشمس بعرفة أفاض ليلة النحر إلى المشعر الحرام، ويستحب
~~الاقتصاد في سيره والدعاء عند الكثيب الأحمر.
# ويستحب تأخير العشاءين إلى المشعر وإن ذهب ثلث الليل، ويستحب الجمع بين
~~الصلاتين بأذان واحد وإقامتين وتأخير نافلة المغرب إلى بعد العشاء.
# ويجب في الوقوف بالمشعر النية والظاهر أنه لابد من النية بعد تحقق الفجر.
# والمعروف المصرح به في كلام جماعة من الأصحاب أن الواجب الوقوف من حين
~~تحقق طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعض عباراتهم يدل إما بظاهره أو بصريحه
~~على عدم وجوب الاستيعاب. ودليل وجوب الاستيعاب غير واضح، لكنه أحوط.
# وصرح بعض الأصحاب بوجوب المبيت بالمشعر (1). وهو ظاهر الأكثر، واليقين
~~بالبراءة من التكليف الثابت يقتضيه.
# والمشهور أن من أفاض قبل الفجر عامدا بعد أن كان به ليلا فعليه شاة ولا
~~يبطل حجه إن كان وقف بعرفة، وقال ابن إدريس: إن من أفاض قبل طلوع الفجر
~~عامدا مختارا بطل حجه (2). والأقرب عدم بطلان الحج. ويجوز للمرأة والخائف
~~الإفاضة قبل طلوع الفجر ولا شيء عليهما. ولا يجزي الوقوف بغير المشعر، وحده
~~ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي ms0219 محسر. ويستحب وطء الصرورة المشعر
~~برجله والإقامة بمنى أيام التشريق لمن فاته الحج ثم يتحلل بعمرة مفردة.
# تذنيب:
# وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها، من تركه بالكلية
~~عامدا فسد حجه، وللمضطر إلى طلوع الفجر، ومن لم يصل إلى وقت فاته الوقوف
~~الاختياري وقف ولو إلى الفجر إذا عرف إدراك المشعر.
# ووقت الاختيار للمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والمعروف بينهم
# PageV01P344
# أن وقت المضطر إلى الزوال، ويدل عليه أخبار (1).
# ويدرك الحج بادراك اختياري المشعر بلا خلاف أعرفه منهم، ويدل عليه
~~الأخبار (2). وكذا إذا أدرك اختياري عرفة مع اضطراري مشعر يصح حجه،
~~والمعروف بين الأصحاب إدراك الحج بإدراك اختياري عرفة خاصة. واستشكله
~~العلامة في التحرير والتذكرة (3).
# والظاهر عندي أنه إذا أدرك اختياري عرفة ثم أتى المشعر ليلا وجاوزه ولم
~~يقف فيه إلى طلوع الفجر صح وإلا بطل. ولو أدرك الاضطراريين أدرك الحج على
~~الأقرب. ولو أدرك اضطراري عرفة حسب فلا أعرف خلافا في أنه فاته الحج، وأما
~~إذا أدرك اضطراري المشعر خاصة فذهب الأكثر إلى أنه فاته الحج، وعن جماعة
~~منهم المرتضى وابن بابويه أنه يصح حجه (4). واختاره الشهيد الثاني وصاحب
~~المدارك (5). والأخبار في هذا الباب مختلفة جدا. ولعل الترجيح للقول
~~المشهور.
# ويسقط بقية أفعال الحج عمن فاته الحج بعدم إدراكه من الوقوفين ما يكفي في
~~صحة الحج ويتحلل بعمرة مفردة، ونقل عن العلامة في المنتهى أن معنى تحلله
~~بالعمرة أنه ينقل إحرامه بالنية من الحج إلى العمرة المفردة (6). وعن ظاهر
~~بعضهم أنه ينقلب الإحرام إليها بمجرد الفوات من غير حاجة إلى النية (7).
~~وهو ظاهر أخبار متعددة (8). ويجب عليه قضاء الحج بعد التحلل بالعمرة إذا
~~كان الحج واجبا عليه مستقرا، ولا يجب عليه القضاء إذا كان حجه مندوبا.
# تتمة: يستحب التقاط الحصى من جمع، ويجوز من سائر الحرم إلا المساجد،
~~ففيها خلاف، ويجب أن يكون أحجارا على المشهور بينهم، والأجود اعتبار كونه
~~حصاة، فلا يجزي الرمي بالكبيرة التي لا تسمى حصاة، وكذا الصغيرة
# PageV01P345
# التي لا يصدق عليها ms0220 الاسم. ويجب أن يكون من الحرم، وفي طهارة الحصى
~~قولان، أقربهما العدم، ويعتبر كونها أبكارا بمعنى أنه لم يرم بها قبل ذلك،
~~ويستحب أن يكون برشا يعني مختلفة الألوان، وأن يكون رخوة منقطة كحلية بقدر
~~الأنملة ملتقطة غير مكسرة.
# والمشهور أنه يستحب الإفاضة من المشعر إلى منى قبل طلوع الشمس لغير
~~الإمام، وفيه خلاف لجماعة من الأصحاب فمنعوا من الإفاضة قبل طلوع الشمس (1)
~~والأحوط الوقوف حتى تطلع الشمس، والأولى أن لا يجوز وادي محسر إلا بعد
~~طلوعها، فعند بعضهم على سبيل الوجوب (2). وعند بعضهم على سبيل الاستحباب
~~(3). ويستحب السعي في وادي محسر داعيا. ولو ترك السعي في وادي محسر يرجع
~~فسعى استحبابا.
# المقصد الخامس في مناسك منى ومباحثه ثلاثة:
# الأول: في الرمي، يجب يوم النحر رمي جمرة العقبة على الأشهر الأقرب بسبع
~~حصياة مع النية، ويجب أن يكون الإصابة بفعله، فلا يجزي لو وقعت بواسطة غيره
~~من حيوان وغيره، ولا يجزي إذا أصابت الجمرة بما لا يسمى رميا، ولا مع الشك
~~في وصولها.
# ويستحب الطهارة في حال الرمي على الأشهر الأقرب، وقيل بالوجوب (4).
# والدعاء عند كل حصاة، والتباعد بعشرة أذرع إلى خمسة عشر والرمي خذفا على
~~الأشهر الأقرب، وقيل بالوجوب (5).
# واختلف كلام الأصحاب في كيفية الخذف، فعن جماعة منهم الشيخان أنه
# PageV01P346
# وضع الحصاة على ظهر إبهام يده اليمنى ودفعها بظفر السبابة (1). وعن ابن
~~البراج:
# ويأخذ الحصاة فيضعها على باطن إبهامه ويدفعها بالمسبحة قال: وقيل: يضعها
~~على ظهر إبهامه ويدفعها بالمسبحة (2). وقال المرتضى: الخذف هو وضع الحصاة
~~على إبهام يده اليمنى ودفعها بظفر إصبعه الوسطى (3). والرواية محتملة لكل
~~من التفسيرين الأولين، ومأخذ تفسير السيد غير معلوم، وتفسير أهل اللغة غير
~~هذه التفاسير الثلاثة. قالوا: ويستحب استقبالها مستدبر القبلة.
# الثاني: في الذبح. ويجب ذبح الهدي أو نحره على المتمتع، والأقرب وجوب
~~الهدي على المتمتع وإن كان مكيا، ويتخير المولى بين الذبح عن عبده المأذون
~~في حج التمتع وبين أمره بالصوم، فإن أدرك المشعر معتقا تعين عليه الهدي مع
~~القدرة على الأشهر الأقرب. ms0221
# ويجب فيه النية منه أو من الذابح. ويجب ذبحه يوم النحر، وفي وجوب كون
~~الذبح قبل الحلق أو استحبابه قولان، ولعل الترجيح للثاني. والشيخ اكتفى في
~~عدة من كتبه في جواز الحلق بحصول الهدي في رحله (4). وهو غير بعيد. ولو
~~خالف الترتيب أثم على القول بوجوبه ولا إعادة عندهم.
# ويجب ذبحه بمنى، والمشهور وجوب الوحدة، فلا يجزي الواحد عن اثنين مطلقا،
~~وذهب جماعة إلى إجزاء الواحد عن الكثير عند الضرورة (5). وعن المفيد:
# يجزي البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت (6). وعن سلار: يجزي بقرة عن خمسة
~~نفر (7). والأخبار في هذا الباب مختلفة (8). ولعل الأقرب في الجمع حمل
~~أخبار الترخيص على حال الضرورة وتخصيص أخبار المنع بحال الاختيار، لكن لابد
# PageV01P347
# من قصر التشريك على البقرة والبدنة، لعدم دليل يعتد به على الجواز في
~~الشاة.
# ويجزي المندوب عن سبعة وعن سبعين من أهل الخوان الواحد، والمراد بالمندوب
~~الهدي المندوب وهو الاضحية، والمبعوث من الآفاق، والمتبرع بسياقه إذا لم
~~يتعين بالإشعار أو التقليد وليس المراد الهدي في الحج المندوب، والخوان
~~كغراب وكتاب ما يؤكل عليه الطعام. والظاهر أن المراد بكونهم أهل خوان واحد
~~كونهم رفقة مختلطين. وقيل: إن ذلك كناية عن كونهم أهل بيت واحد (1). والأول
~~أقرب.
# ولا يباع ثياب التجمل فيه. والمشهور أنه لا يجوز إخراج شيء منه من منى،
~~ومستندهم في ذلك أخبار في دلالتها على مدعاهم تأمل.
# ويجب أن يكون الهدي من النعم الثلاث: الإبل والبقر والغنم، ولا أعلم
~~خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجزي عن غير الضأن إلا الثني، أما الضأن فيجزي
~~عنه الجذع. والمشهور بين الأصحاب أن الثني من الإبل ما كمل له خمس سنين
~~ودخل في السادسة، ومن البقر والغنم ما دخل في الثانية. وقيل: ذكر الشيخ أن
~~الثني من البقر والمعز ما دخل في الثالثة (2).
# وفي كتاب الزكاة من المنتهى والتحرير في المعز أنه إذا دخلت في الثالثة
~~فهي ثنية والذكر ثني، وأسنده إلى الشيخ (3). وأما الجذع من الضأن ففي
~~التذكرة والمنتهى أنه ما كمل ms0222 له ستة أشهر (4). وفي الدروس: ما كمل له سبعة
~~أشهر (5). وفي موضع من المنتهى: إذا بلغت سبعة أشهر فهو جذع إن كان بين
~~شابين، وإن كان بين هرمين فلا يقال جذع حتى تكمل ثمانية، وأسنده إلى الشيخ
~~(6). ونقله في التذكرة عن ابن الأعرابي (7).
# PageV01P348
# والمشهور في كلام أهل اللغة أن ولد الضأن في أول السنة حمل، ثم يكون في
~~السنة الثانية جذعا، ثم يكون في السنة الثالثة ثنيا، والمعز في أول السنة
~~جدي، وفيما بعدها كولد الضأن، وينبغي أن لا يترك الاحتياط في هذا المقام.
# ويجب أن يكون الهدي تاما، والمستفاد من صحيحة علي بن جعفر (1) أن مطلق
~~النقص قادح، ولم أجد تصريحا منهم بذلك، بل بخلافه. ولا يجزي العوراء ولا
~~العرجاء البين، وأضاف إليهما في المنتهى المريضة البين مرضها والكبيرة التي
~~لا تنقى، ونقل في رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع لا يجوز
~~في الأضحى البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكبيرة
~~التي لا تنقى (2).
# وفي رواية اخرى عنه (صلى الله عليه وآله): لا يضحى بالعرجاء بين عرجها
~~ولا بالعوراء بين عورها ولا بالعجفاء ولا بالخرقاء ولا بالجذاء ولا بالعضاء
~~(3). وفي المنتهى في معنى قوله: البين عورها: أي التي انخسفت عينها وذهبت،
~~وفي معنى العرجاء البين عرجها التي عرجها متفاحش يمنعها السير مع الغنم
~~ومشاركتهن في العلف والمرعى فيهزل، قال: والتي لا تنقى هي التي لا مخ لها
~~لهزالها، والمريضة قيل: هي الجرباء لأن الجرب يفسد اللحم واستقرب اعتبار كل
~~مرض يؤثر في فساد اللحم والهزال (4).
# وعن علي (عليه السلام) قال: أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في
~~الأضاحي أن نستشرف العين والاذن، ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة
~~والمدابرة (5).
# وفسرت الخرقاء بالتي في اذنها خرق مستدير، والشرقاء بأنها المشقوقة
~~الاذنين بأثنتين، والمقابلة بأنها المقطوعة طرف الاذن ويترك معلقا،
~~والمدابرة بأنها المقطوعة مؤخر الاذن كذلك، والغضباء بأنها الناقة المشقوقة
~~الاذن والشاة
# PageV01P349
# المكسورة القرن الداخل والجذاء بأنها المقطوعة الاذن.
# والمعروف بينهم أنه لا يجزي التي انكسر ms0223 قرنها الداخل وهو الأبيض الذي في
~~وسط الخارج، وإن كان القرن الداخل صحيحا لا بأس بالتضحية به وإن كان القرن
~~الظاهر الخارج مقطوعا. وفيه إشكال نظرا إلى صحيحة علي بن جعفر (1) فإن فيها
~~المنع من الناقص مطلقا ولا يجزي المقطوع الاذن.
# وذكر جماعة منهم أنه يجزي الجماء وهي التي لم يخلق بها قرن، والصمعاء وهي
~~التي ليس لها اذن خلقة (2). واستقرب في المنتهى إجزاء البتراء أيضا وهي
~~المقطوعة الذنب (3). والكل لا يصفو عن إشكال.
# واختلف الأصحاب في حكم الخصي فالأقرب الأشهر عدم الإجزاء، وقيل بالكراهة
~~(4). ولو لم يجد إلا الخصي فالأظهر إجزاؤه. ولا يجزي المهزول، وفسر بالذي
~~ليس على كليتيه شحم، ومستند التفسير رواية غير نقي السند (5) فيشكل إثبات
~~الحكم الشرعي بمثله ولو قيل بالرجوع إلى العرف في حد الهزال كان حسنا.
# ولو لم يجد إلا فاقد الشرائط فقيل بالإجزاء (6). واستقرب بعضهم الانتقال
~~إلى الصوم (7). ولعل الترجيح للأول.
# ولو اشتراها سمينة فخرجت مهزولة بعد الذبح فالأكثر على الإجزاء. وحكي عن
~~بعض الأصحاب عدم الإجزاء (8). وإن اشتراها مهزولة فخرجت سمينة بعد الذبح
~~فالأكثر على الإجزاء، وحكي عن ابن أبي عقيل القول بعدم الإجزاء (9). ولو
~~ظنه سمينا فظهر الهزال قبل الذبح ففي الإجزاء قولان.
# PageV01P350
# ولو اشتراها على أنه تام فظهر ناقصا فالمشهور أنه لا يجزي، وقال الشيخ:
~~إن من اشترى هديا ولم يعلم أن به عيبا ونقد ثمنه ثم وجد به عيبا فإنه يجزي
~~عنه (1).
# ولو اشتراها على أنه ناقصة فبانت تامة قبل الذبح أجزأ، ولو كان بعد الذبح
~~ففي الإجزاء وعدمه إشكال.
# ويستحب أن يمشي في سواد وينظر في سواد والمذكور في كلامهم ويبرك في سواد
~~أيضا. ويقال: إنه موجود في بعض الروايات.
# واختلف الأصحاب في تفسير هذا فقال بعضهم: إن المراد بذلك كون هذه المواضع
~~سوادا، واختاره ابن إدريس (2). وقيل: معناه أن يكون من عظمه ينظر في شحمه
~~ويمشي في فيئه ويبرك في ظل شحمه (3). وقيل: معناه أن يكون رعى ومشى وبرك في
~~الخضرة (4). فالسواد هو المرعى والنبت وحكى في ms0224 الدروس عن القطب الراوندي أن
~~المعاني الثلاثة منقول عن أهل البيت (5).
# والمشهور أنه يستحب أن يكون معرفا، وظاهر المفيد الوجوب (6). ويستفاد من
~~صحيحة سعيد جواز الاكتفاء في ذلك بقول البائع (7). وبه صرح بعضهم (8).
# ويستحب أن يكون الهدي إناثا من الإبل والبقر، ذكرانا من الضأن والمعز.
# ونحرها قائمة مربوطة بين الخف والركبة. ويختص الإبل بالنحر، فلا يجوز
~~ذبحها، والبقر والغنم بالذبح، فلا يجوز نحرها والتذكية إنما يكون بقطع
~~الأعضاء الأربعة:
# الحلقوم وهو مجرى النفس، والمريء وهو مجرى الطعام والشراب، والودجان وهما
~~عرقان محيطان بالحلقوم.
# ويستحب طعن الإبل من الجانب الأيمن، ومعناه أن الذي ينحرها يقف في
# PageV01P351
# جانبه الأيمن ويطعنها في موضع النحر.
# ويستحب الدعاء والمباشرة مع المعرفة بالذبح أو النحر على المشهور ولا
~~يجب.
# واختلف الأصحاب في كيفية القسمة وكذا الروايات، والأقرب عندي أن الواجب
~~مسمى الأكل وإعطاء شيء إلى الفقير وشئ إلى القانع وشئ إلى المعتر الذي
~~يتعرض للإعطاء ولا يسأل.
# وتثليث القسمة مستحب على ما ورد في الروايات. ففي صحيحة سيف التمار: أطعم
~~أهلك ثلثا، وأطعم القانع والمعتر ثلثا، وأطعم المساكين ثلثا. فقلت:
# المساكين هم السؤال؟ فقال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه
~~من البضعة فما فوقها، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع
~~يعتريك فلا يسألك (1).
# وفي موثقة شعيب: كل ثلثا واهد ثلثا وتصدق بثلث (2).
# وفي رواية أبي الصباح الكناني: كان علي بن الحسين وأبو جعفر (عليهما
~~السلام) يتصدقان بثلث على جيرانهما وثلث على السؤال وثلث يمسكانه لأهل
~~البيت (3).
# والظاهر أنه مخير في التقسيم على الوجه الذي ورد في الروايات الثلاثة.
# واعتبار السؤال والتكفف في الفقير حسن. والمستفاد من أكثر الأخبار أن
~~المراد في الآية من القانع الراضي بما يعطى. والأحوط اعتبار الإيمان في
~~المستحق، وفي تعينه إشكال.
# ولو فقد الهدي ووجد الثمن خلفه عند من يثق به ليذبح عنه طول ذي الحجة،
~~فإن تعذر فمن القابل فيه على الأشهر الأقرب، وقيل: الواجب عليه إذا فقد
~~الهدي الصوم سواء وجد الثمن أم لا ms0225 (4). وقيل غير ذلك.
# PageV01P352
# ولو عجز عن الهدي وثمنه صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج متتابعات،
~~ويستحب أن يكون يوم عرفة ويومين قبله، ويجوز تأخيرها فيصوم طول ذي الحجة.
~~فإن خرج ذو الحجة ولم يصمها تعين الهدي على المشهور، وقيل غير ذلك.
# والأخبار في هذا الباب مختلفة (1).
# واختلف الأصحاب فيما لو وجد الهدي بعد صوم الثلاثة، فذهب الأكثر إلى عدم
~~وجوب الهدي عليه، واستقرب العلامة في القواعد وجوب الهدي إذا وجد في وقت
~~الذبح (2). وإن وجد الهدي بعد الشروع في الثلاثة قبل إتمامها ففي وجوب
~~الهدي أو إتمام الصيام خلاف بين الأصحاب، ونسب إلى الأكثر أنه يجب عليه
~~حينئذ الهدي.
# وعن ابن إدريس والعلامة في جملة من كتبه سقوط الهدي بمجرد التلبس بالصيام
~~(3). والمسألة لا تخلو عن إشكال، ولقول ابن إدريس رجحان.
# ويصوم سبعة إذا رجع إلى أهله والمشهور أنه لا يشترط الموالاة في السبعة،
~~وقيل بوجوب الموالاة (4).
# فإن أقام بمكة انتظر وصول أصحابه إلى بلده أو مضي شهر إن كان مدة وصول
~~أصحابه إلى البلد أكثر من شهر. وذكر غير واحد من المتأخرين أن مبدأ الشهر
~~بعد انقضاء أيام التشريق (5). وهو غير واضح، بل يحتمل الاحتساب من يوم يدخل
~~مكة، أو يوم يعزم على الإقامة.
# والمعروف من مذهب الأصحاب استحباب الاضحية، ونقل عن ابن الجنيد القول
~~بالوجوب (6). وأيامها ثلاثة أولها النحر بالأمصار، وأربعة بمنى أولها يوم
~~النحر، ويجزي الهدي الواجب عنها. ويستحب أن يكون الاضحية بما يشتريه لا
# PageV01P353
# بما يربيه. ولو فقدها تصدق بثمنها، فإن اختلف ثمنها تصدق بالأوسط بمعنى
~~أنه يجمع الأعلى والأوسط والأدون ويتصدق بثلث الجميع.
# ويكره التضحية بما يربيه. ويكره أخذ الجلود وإعطاؤها الجزار. وصحيحة
~~معاوية بن عمار تدل على الانتفاع بالإهاب بأن يجعل مصلى ينتفع به في البيت
~~(1).
# وذكر بعض الأصحاب أنه يستحب أن يأكل من الاضحية ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث
~~(2). ولم أطلع على نص يتضمن ذلك. ويجوز أن يأكل أكثرها ويتصدق بالأقل على
~~ما صرح به العلامة في المنتهى (3).
# الثالث: في الحلق، المشهور بين ms0226 الأصحاب أن الحلق أو التقصير نسك واجب،
~~ونقل عن الشيخ في التبيان أنه مستحب (4). والمشهور وجوب الحلق أو التقصير
~~بمنى يوم النحر، ونقل عن أبي الصلاح أنه جوز تأخير الحلق إلى آخر أيام
~~التشريق لكن لا يزور البيت قبله (5). واستحسنه العلامة في المنتهى والتذكرة
~~(6). وهو غير بعيد. والأفضل الحلق، وقيل بوجوبه على الملبد والصرورة (7).
~~وهو أحوط.
# ويتعين التقصير على النساء، وظاهر الأكثر أنه يكفي المسمى، وفي بعض
~~عبارات الأصحاب: ولو مثل الأنملة (8) كما في الرواية (9) وهو مشعر بأن ذلك
~~أقل الواجب، وقيل: إنه كناية عن المسمى (10). وعن ظاهر ابن الجنيد أنه لا
~~يجزئها في التقصير ما دون القبضة (11) ومأخذه غير معلوم، والمعروف بينهم
~~وجوب تقديمه على طواف الزيارة. وظاهر الأكثر عدم وجوب إعادة الطواف مع
~~تقديمه على الحلق.
# PageV01P354
# ولو قدم الطواف على الحلق أو التقصير فإن كان عالما بالحكم فقد قطع
~~الأصحاب بأنه يجب عليه دم شاة، ونسبه في الدروس إلى الشيخ وأتباعه، قال:
# وظاهرهم أنه لا يعيد الطواف (1). وكذا ظاهر الصدوق (2). والشهيد الثاني
~~نقل الإجماع على وجوب إعادة الطواف على العامد (3).
# وإن كان تقديم الطواف ناسيا فالمعروف من مذهبهم أن عليه الإعادة خاصة،
~~ويظهر من كلام المحقق أنه فيه خلافا (4). ومستند الإعادة رواية صحيحة (5)
~~معارضة بمثلها، بل أقوى منها (6).
# واختلف الأصحاب في الجاهل، فقيل: إنه كالناسي في وجوب الإعادة ونفي
~~الكفارة وبه قطع الشهيد الثاني (7). ونقل عن ظاهر الصدوق نفي وجوب الإعادة
~~أيضا (8) وقطع الشهيد في الدروس بالإجزاء لو قدم الطواف على الرمي أو على
~~جميع مناسك منى مع الجهل (9). ولعل الترجيح للأخير والأول أحوط.
# وفي وجوب إعادة السعي مع الطواف حيث يجب إعادته قولان أحوطهما الوجوب.
~~ولو قدم الطواف على الذبح أو على الرمي ففي إلحاقه بتقديمه على التقصير
~~وجهان.
# ولو رحل من منى قبل الحلق رجع فحلق بها، فإن عجز حلق أو قصر مكانه وجوبا
~~عندهم. واختلفوا في بعث الشعر إلى منى، فقيل: إنه واجب (10) وقيل: إنه
~~مستحب (11). واختلفوا في دفن الشعر بمنى، فالأشهر الأقرب استحبابه.
# ويسقط ms0227 الحلق عمن ليس على رأسه شعر، واختلفوا في أن إمرار الموسى
# PageV01P355
# على رأسه واجب أو مستحب.
# والأقرب عندي أنه يحل للقارن والمفرد كل شيء بالحلق إلا النساء، وأما
~~المتمتع فالأقرب أنه يحل له ما عدا الطيب والنساء بالحلق، فإذا طاف للزيارة
~~حل الطيب، والمعروف بينهم بقاء حرمة الطيب إلى وقت طواف الزيارة، لا أعرف
~~خلافا فيه بينهم. والأخبار متعارضة في هذا الباب (1). وتبقى حرمة النساء
~~إلى أن يطوف للنساء، فإذا طاف طواف النساء حللن له، والظاهر أن التحليل
~~عقيب الحلق إنما يحصل إذا كان الحلق بعد الرمي والذبح، فلو حلق أولا
~~فالظاهر توقف التحليل على فعل الباقي.
# وليس في كثير من عباراتهم أن تحلل الصيد بماذا يقع؟ وظاهر العلامة في
~~المنتهى أنه يقع التحلل بطواف النساء (2). وأسنده في الدروس إلى العلامة
~~وأنه مذهب علمائنا (3).
# والمستفاد من كلام جماعة من علمائنا أن التحلل الثاني إنما يقع بطواف
~~الزيارة (4). والأقرب أنه يحصل بالسعي، ويستفاد من بعض الأخبار توقفه على
~~ركعتي الطواف أيضا (5). ويستفاد من الخبر المذكور توقف التحليل الأخير على
~~ركعتي طواف النساء.
# والذي يظهر من الأخبار حصول التحلل من الطيب بالطواف والسعي المتأخرين عن
~~الوقوفين ومناسك منى إجراء لها على الترتيب الشرعي الواقع غالبا، وأما مع
~~التقديم كما في القارن والمفرد مطلقا والمتمتع مع الاضطرار، ففي حصول
~~التحلل به أو توقفه على الحلق المتأخر عن باقي المناسك قولان، وكذا الكلام
~~في حصول التحلل بطواف النساء إذا قدمه.
# PageV01P356
# والأقرب كراهية المخيط وتغطية الرأس حتى يفرغ من طواف الزيارة والسعي.
~~ويكره الطيب قبل طواف النساء.
# وإذا فرغ المتمتع من أداء المناسك بمنى وجب عليه الرجوع إلى مكة لطواف
~~الحج وركعتيه، والسعي بين الصفا والمروة، وطواف النساء وركعتيه، والأفضل
~~إيقاع ذلك يوم النحر بعد أداء المناسك بمنى فإن تعذر فمن غده.
# واختلف الأصحاب في جواز التأخير من الغد، فالمشهور بينهم عدم الجواز وقال
~~ابن إدريس: يجوز تأخيره طول ذي الحجة (1). وهو الظاهر من كلام الشيخ (2).
~~واختاره العلامة في المختلف (3). ونسب إلى سائر المتأخرين (4) والأقرب ms0228 جواز
~~تأخيره إلى النفر الثاني، والقول بجواز تأخيره طول ذي الحجة غير بعيد،
~~ويجوز للمفرد والقارن التأخير طول ذي الحجة. ويستحب لمن يمضي إلى مكة
~~للطواف والسعي الغسل وتقليم الأظفار وأخذ الشارب.
# تذنيب في باقي المناسك:
# إذا فرغ من الطوافين والسعي رجع إلى منى فبات بها ليالي التشريق، وهي:
# الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا أجمع
~~(5).
# ونقل عن الشيخ في التبيان قول باستحباب المبيت (6).
# وذكر بعض الأصحاب أنه يجب في البيتوتة بمنى النية مقارنة لأول الليل بعد
~~تحقق الغروب، وقصد الفعل وهو المبيت تلك الليلة، وتعيين الحج، والوجه،
~~والقربة، والاستدامة الحكمية (7).
# ويجوز النفر في اليوم الثاني عشر بعد الزوال، والمشهور بين الأصحاب أنه
# PageV01P357
# يشترط في جواز النفر في اليوم الثاني عشر اتقاء الصيد والنساء في إحرامه.
# والمشهور بينهم أنه يكفي في جواز النفر الأول اتقاء الصيد والنساء في
~~إحرامه حسب. وظاهر كلام الطبرسي أن المعتبر اتقاء الصيد إلى انقضاء النفر
~~الأخير (1).
# والمشهور أنه لا يعتبر الاتقاء عما يوجب الكفارة سوى النساء والصيد، وقال
~~ابن إدريس: إن من عليه كفارة لا يجوز له أن ينفر في النفر الأول (2).
# ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن من بقي في منى إلى غروب الشمس وجب عليه
~~أن يبيت بها. ويجوز في النفر الثاني المضي إلى مكة قبل الزوال.
# وأشهر الأقوال بين الأصحاب أن من بات بغير منى يلزمه الكفارة عن كل ليلة
~~إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة على الأشهر الأقرب. ويجوز أن يخرج من منى
~~بعد نصف الليل على الأشهر الأقرب.
# ويجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق كل جمرة من الثلاث على المشهور بين
~~الأصحاب، وقيل بالاستحباب (3). والمسألة عندي محل تردد.
# والرمي بسبع حصيات يبدأ بالاولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة، ولو نكس
~~أعاد الوسطى وجمرة العقبة. وإذا أخل ببعض الرميات فإن أتى على المتقدمة
~~بأربع رميات حصل الترتيب فيأتي بما بقي ولا يجب عليه الإعادة، بخلاف ما إذا
~~لم يأت بأربع.
# وفي وقت الرمي ms0229 خلاف، والأقرب عندي أن وقت الإجزاء يمتد من طلوع الشمس إلى
~~غروبها كما هو المشهور، وأن وقت الفضيلة عند الزوال، ولو نفر في الأول يسقط
~~عنه الرمي في الثالث. ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد وقطعوا بأنه يجب البدأة
~~بالفائت.
# ويستحب الإقامة بمنى أيام التشريق. ويستحب رمي الاولى عن يمين الرامي
~~واقفا داعيا، وكذا الثانية والثالثة مستدبرا للقبلة مقابلا لها، ولا يقف
~~عند الثالثة.
# PageV01P358
# ويستحب التكبير بمنى على الأشهر، وقيل بالوجوب (1) وصورته المشهورة:
# الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر
~~على ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا ورزقنا من بهيمة الأنعام. وفي صحيحة
~~منصور «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر، ولله
~~الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام»
~~(2) وفي حسنة معاوية بن عمار: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا
~~الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر
~~على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا (3) والأولى
~~العمل بما تضمنته إحدى الروايتين المذكورتين، وهذا التكبير عقيب خمس عشر
~~صلوات أولها ظهر العيد إذا لم يتعجل في يومين.
# ويستحب للمقيم بمنى أن يوقع صلواته كلها في مسجد الخيف، وأفضله في مسجد
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو من المنارة إلى نحو من ثلاثين ذراعا
~~إلى جهة القبلة وعن يمينها ويسارها وخلفها كذلك. وبعد الفراغ من المناسك
~~يمضي حيث شاء.
# ولو بقي عليه شيء من المناسك بمكة عاد إليها واجبا وإلا مستحبا بعد صلاة
~~ست ركعات بمسجد الخيف.
# ويستحب طواف الوداع ودخول الكعبة خصوصا للصرورة والصلاة بين الأسطوانتين
~~على الرخامة الحمراء ركعتين بالحمد و «حم السجدة» وفي الثانية بعددها من
~~الآيات، وفي الزوايا، والدعاء، واستلام الأركان خصوصا اليماني والمستجار،
~~والشرب من زمزم، والدعاء خارجا، ويستحب السجود مستقبل القبلة داعيا. ويستحب
~~شراء التمر بدرهم يتصدق به. ويستحب العزم على ms0230 العود.
# ويستحب النزول بالمعرس على طريق المدينة وصلاة ركعتين به. والحائض تودع
~~من باب المسجد.
# PageV01P359
# والمشهور كراهية المجاورة بمكة، واختلف الأخبار في هذا الباب (1) ويمكن
~~الجمع بين الأخبار باستحباب التحول عن مكة في أثناء السنة ثم الرجوع إليها.
# وصحيحة الحلبي يقتضي كراهية المجاورة لمن لا يتحفظ عن الظلم والمعاصي
~~(2).
# وقد يجمع بين الأخبار بحمل ما دل على استحباب المجاورة على المجاورة
~~للعبادة، وما دل على النهي عنها على المجاورة للتجارة. ولا دليل عليه.
# المقصد السادس في العمرة المفردة يجب العمرة بشروط الحج في العمر مرة
~~واحدة، والمتمتع عمرة تمتعه يجزي عنها. وقد يجب بالنذر وشبهه والاستئجار
~~والإفساد وفوات الحج.
# ويجب فيها النية. وفي كلام بعضهم: يجب الإحرام من الميقات أو من خارج
~~الحرم (3). وخير في التذكرة والدروس بين الإحرام من أدنى الحل وأحد
~~المواقيت التي وقتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). وفي بعض عبارات
~~الأصحاب أنه يحرم من أدنى الحل (5). والمراد أقرب الحل إلى الحرم. وظاهر
~~المنتهى أنه لا خلاف في جواز الإحرام من أدنى الحل (6).
# ويجب فيها الطواف وركعتاه، والسعي، والتقصير أو الحلق، وطواف النساء
~~وركعتاه على الأشهر.
# وتصح العمرة في جميع أيام السنة وأفضلها رجب. ومن اعتمر عمرة مفردة لم
~~يجب عليه الإتيان بالحج على المشهور بينهم. وعن ابن البراج وإن اعتمر بعمرة
~~غير متمتع بها إلى الحج في شهور الحج ثم أقام بمكة إلى أن أدركه يوم
~~التروية فعليه أن يحرم بالحج ويخرج إلى منى ويفعل ما يفعله الحاج ويصير
~~بذلك
# PageV01P360
# متمتعا (1). والأخبار في هذا الباب مختلفة (2).
# ولو اعتمر متمتعا لم يجز الخروج حتى يأتي بالحج، فإن خرج من مكة بحيث لا
~~يفتقر إلى استئناف إحرام آخر بأن يخرج منها محرما ويرجع قبل شهر جاز على
~~الأشهر، ونقل عن جماعة من الأصحاب إطلاق القول بالمنع من الخروج (3) وذهب
~~ابن إدريس إلى الكراهة (4). ولو خرج فاستأنف عمرة تمتع بالأخيرة.
# والأقوى جواز وقوعها في كل شهر، وفي أقل منه نظر. والحلق فيها أفضل من
~~التقصير، ويحل مع أحدهما ms0231 من كل شيء عدا النساء فإذا طاف طوافهن حللن له على
~~المشهور، وعن الجعفي عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة (5).
# المقصد السابع في الحصر والصد وفيه مسائل:
# الاولى: الحصر والصد يشتركان في حصول أصل التحلل بهما في الجملة،
~~ويفترقان في أن المصدود يحل له بالمحلل كل ما حرم عليه بالإحرام حتى
~~النساء، دون المحصور، فإنه إنما يحل له بالمحلل ما عدا النساء، ويفترقان
~~أيضا في مكان ذبح هدي التحلل، فإن مكان ذبح هدي التحلل أو نحره للمصدود حيث
~~يحصل المانع، والمحصور يبعثه إلى منى إن كان في إحرام الحج أو مكة إن كان
~~في إحرام العمرة على المشهور بين الأصحاب، وفي إفادة الاشتراط تعجيل التحلل
~~في المحصور دون المصدود، لجوازه بدون الشرط.
# الثانية: إذا تلبس الحاج أو المعتمر بالإحرام وجب عليه الإتمام، فإذا صده
~~المشركون أو غيرهم عن الوصول إلى مكة بعد إحرامه ولا طريق له سوى موضع
# PageV01P361
# الصد، أو كان له طريق لا تفي نفقته لسلوكه تحلل.
# الثالثة: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في تحقق الصد في الحج بما يمنع من
~~الموقفين وكذا من أحدهما إذا كان مما يفوت بفواته الحج، وأما إذا كان الصد
~~بعد إدراك الموقفين فإن كان الصد عن نزول منى خاصة استناب في الرمي والذبح
~~كما في المريض، ثم حلق وتحلل وأتم باقي الأفعال، فإن لم يمكنه الاستنابة
~~ففي البقاء على إحرامه وجواز التحلل وجهان.
# وكذا ينسحب الوجهان لو كان المنع من مكة ومنى. ولو كان المنع من مكة خاصة
~~بعد التحلل بمنى فاستقرب الشهيد في الدروس البقاء على إحرامه بالنسبة إلى
~~الطيب والنساء والصيد (1). ولا يتحقق الصد بالمنع من العود إلى منى لرمي
~~الجمار والمبيت بها عند الأصحاب.
# الرابعة: يتحقق الصد في العمرة بالمنع من دخول مكة، والظاهر أنه يتحقق
~~بالمنع من أفعالها بعد دخول مكة.
# الخامسة: المشهور بين الأصحاب توقف التحلل للمصدود على ذبح الهدي.
# وقال ابن إدريس: يتحلل المصدود بغير هدي (2). وعن ابن الجنيد: من لم يكن
~~عليه ولا معه هدي ms0232 أحل إذا صد ولم يكن عليه دم (3). والمسألة لا تخلو عن
~~إشكال.
# السادسة: اعتبر جماعة من الأصحاب نية التحلل بالهدي، وبه قطع في المنتهى
~~من غير نقل خلاف (4). وللأصحاب في توقف الحل على الحلق أو التقصير بعد
~~الذبح خلاف. واختلف الأصحاب في سقوط الهدي إذا شرط حله حيث حبسه.
# السابعة: لو كان هناك طريق آخر يمكن سلوكه مع تيسر النفقة لم يتحلل.
# الثامنة: الأقرب الأشهر أنه يكفي هدي السياق عن هدي التحلل، والأقرب عدم
~~وجوب بعث الهدي وجواز ذبحه في موضع الصد.
# التاسعة: لو افتقر إلى بذل مال مقدور عليه فالأقرب الوجوب.
# PageV01P362
# العاشرة: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أن المحصور - وهو الممنوع بالمرض
~~- يتحلل بالهدي، والكلام في الاكتفاء بالهدي المسوق كما في المصدود.
# واختلفوا في وجوب البعث وجواز ذبحه في موضع الحصر، فذهب الأكثر إلى وجوب
~~بعثه إلى منى إن كان حاجا، وإلى مكة إن كان معتمرا، ولا يحل حتى يبلغ الهدي
~~محله. والأقرب عندي جواز الذبح في موضع الحصر ثم يحل بالتقصير إلا من
~~النساء إلى أن يحج في القابل مع وجوبه أو يطاف عنه للنساء مع ندبه على
~~المعروف من مذهبهم، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا (1). واستشكله بعض
~~المتأخرين (2).
# النظر السادس (3) في مسائل متفرقة الاولى: الطواف للمجاور أفضل من
~~الصلاة، وللمقيم بالعكس.
# الثانية: اختلف الأصحاب في تحريم التقاط ما يوجد في الحرم على أقوال
~~ثلاثة:
# الأول: التحريم.
# الثاني: الكراهة.
# الثالث: جواز التقاط القليل مطلقا والكثير على كراهية مع نية التعريف.
# واختلفوا أيضا في حكم هذه اللقطة بعد الالتقاط فقيل: يتخير بين الصدقة
~~والحفظ (4). وقيل: يملك ما دون الدرهم دون الزائد وأنه مخير بين إبقائه
~~أمانة أو
# PageV01P363
# التصدق به ولا ضمان (1). وعن أبي الصلاح أنه جوز تملك الكثير أيضا (2).
# والأحوط التصدق بها بعد التعريف.
# الثالثة: حرم المدينة ما بين عاير ووعير لا يعضد شجره ويؤكل صيده إلا ما
~~صيد بين الحرمين، فيحرم أكله على الأشهر الأقرب.
# PageV01P364
# كتاب الجهاد PageV01P365
# كتاب الجهاد وفيه أركان (1):
# الأول في وجوبه وهو فرض على ms0233 الكفاية إلا فيما يستثنى، لا أعرف في ذلك
~~خلافا بين أصحابنا، وحكي عن سعيد بن المسيب القول بوجوبه على الأعيان (2)
~~وفروض الكفايات كثيرة مذكورة في مواضع.
# والفرض الكفائي: كل مهم ديني يتعلق غرض الشارع بحصوله ولا يكون عين من
~~يتولاه مقصودة، ومن ذلك: إقامة الحجج العلمية ودفع شبهات المقاومين للحق في
~~الاصول الدينية، وحل المشكلات المحتاج إليها، والصناعات المهمة التي بها
~~قوام المعاش.
# وعد منها: دفع الضرر عن المؤمنين وإزالة فاقتهم كإطعام الجائع وستر
~~العاري وإغاثة المستغيثين في النائبات على ذوي اليسار مع قصور الصدقات
~~الواجبة عن الكفاية، وكالقضاء وتحمل الشهادة.
# وعد منها: حفظ ما يتوقف عليه التفقه من المقدمات العلمية والحديث ومعرفة
~~الرجال، قيل: فيجب نسخ كتبه وتصحيحها وضبطها على المكلف وإن كان قاصرا عن
~~استعداد بلوغ درجة الاجتهاد (3). وقطع في التذكرة بأنه لا يكفي المفتي
~~الواحد
# PageV01P366
# في البلد (١). ولعل المستند في معظم ما ذكر قوله تعالى: ﴿تعاونوا على البر والتقوى﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم﴾ (٣) مع
~~تأييدهما في بعض المواضع بوجوب حفظ النفس والدين، ولا يمكن حصول موجبهما
~~إلا بالتعاون والتشارك في الامور الموجبة لنظام المعاش والمعاد.
# وربما يستدل على وجوب القضاء وتحمل الشهادة والتفقه والأمر بالمعروف
~~بقوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل
~~الله﴾ (٤) الآية، وقوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ (٥)
~~الآية، وقوله تعالى: ﴿فلولا نفر من
~~كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾
~~(٧) وقوله تعالى: ﴿ولتكن منكم امة
~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ (8) الآية.
# ويشترط في وجوب الجهاد التكليف وكون المكلف حرا على الأشهر، ونقل عن ابن
~~الجنيد الخلاف فيه (9). ويشترط في الوجوب كونه ذكرا، فلا يجب على المرأة
~~ونقل العلامة الإجماع عليه ms0234 (10). وأن لا يكون شيخا هما ولا أعمى عند
~~الأصحاب ولا مقعدا يعجز عن الركوب والعدو. وأوجب في المنتهى على من يمكنه
~~الركوب والمشي وإن تعذر عليه شدة العدو (11). ولا يجب على فقير يعجز عن
~~نفقة عياله وطريقه وثمن سلاحه. للآية (12).
# وعن الشيخ أن الضابط في إسقاط الجهاد لأجل عدم الراحلة هو مسافة التقصير
~~(13). ونفى العلامة الاعتماد عليه وجعل الضابط الحاجة (14). وهو حسن،
# PageV01P367
# لعموم قوله تعالى: ﴿ولا على الذين
~~إذا ما أتوك لتحملهم﴾ (1) الآية.
# والظاهر أن للأبوين المنع من الجهاد مع عدم التعيين، ونسب العلامة في
~~التذكرة المنع من الجهاد بغير إذنهما أو بإذن الحي منهما إذا كانا مسلمين
~~إلى عامة أهل العلم (2).
# وقطع في المنتهى بأنه لو سافر لطلب العلم أو التجارة استحب استئذانهما،
~~ولو منعاه لم يحرم مخالفتهما (3). وفيه إشكال.
# وقال في التذكرة: إنه ليس لهما المنع من سفره في طلب العلم الواجب عليه
~~ولو كان فرض كفاية، فإن خرج طالبا لدرجة الفتوى وفي بلده من يشتغل بالفتوى
~~احتمل لهما المنع، لتعين البر عليه، وعدمه، لبعد الحجر على المكلف وحبسه.
~~قال:
# ولو أمكنه التعلم في بلده فإن توقع في سفره زيادة فراغ أو إرشاد احتمل
~~عدم افتقاره إلى الإذن. قال: وأما سفر التجارة فإن كان قصيرا لم يمنع منه،
~~وإن كان طويلا وفيه خوف اشترط إذنهما، وإلا احتمل ذلك حذرا من تأذيهما،
~~ولأن لهما منعه عن حجة التطوع مع أنه عبادة، فيكون منعهما في المباح أولى،
~~وعدمه، لأنه بامتناعه ينقطع عن معاشه ويضطرب أمره (4).
# ويشترط في وجوب الجهاد وجود الإمام أو من نصبه على المشهور بين الأصحاب،
~~ولعل مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحة (5) مع معارضتها بعموم الآيات. ففي
~~الحكم به إشكال.
# ولو عينه الإمام تعين عليه، وكذا لو عينه على نفسه بنذر وشبهه.
# ويجب الجهاد متى دهم المسلمين عدو يخشى منه على بيضة الإسلام، وإذا وطئ
~~الكفار دار الإسلام وجب على كل ذي قوة قتالهم حتى العبد والمرأة، وانحل
~~الحجر عن العبد ms0235 مع الحاجة إليه.
# PageV01P368
# وقد تجب المحاربة على وجه الدفع، كما لو كان بين أهل الحرب وغشيهم عدو
~~وخشي منه على نفسه فيساعدهم دفعا عن نفسه، وفي بعض الكتب تقييد العدو
~~بالمشركين (١). وكذا كل من خشي على نفسه من القتل مطلقا أو ماله إذا غلب
~~السلامة جاز له المحاربة ولا يكون جهادا.
# ويحرم القتال في أشهر الحرم وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب إلا
~~أن يبدأ العدو بالقتال أو لا يرى لها حرمة، ويدل على الأول الآية (٢). وعلى
~~الاستثناء قوله تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام) (٣) الآية. وفي جواز
~~الابتداء بالقتال في الحرم قولان.
# ويجب المهاجرة عن بلاد الشرك على من يعجز عن إقامة شعائر الإسلام ولم يكن
~~به عذر من مرض أو غيره، ونقل عن شيخنا الشهيد أن البلاد التي يضعف المكلف
~~فيها عن إظهار شعائر الإيمان يجب الخروج عنها (٤). ونقل عنه أيضا وجوب
~~الخروج عن البلاد التي يضعف المكلف عن إقامة شعائر الإيمان وهو انسب (٥).
~~وهو غير بعيد.
# والمرابطة مستحبة ولو في زمان غيبة الإمام، وهي: الإرصاد لحفظ الثغر، ومن
~~لم يتمكن منها بنفسه يستحب له أن يربط فرسه هناك أو يعينهم بشيء.
# الثاني في من يجب قتاله وهم ثلاثة أصناف:
# الأول: البغاة على الإمام، لقوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن
~~بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ (6).
# PageV01P369
# الثاني: أهل الذمة، وهم اليهود والنصارى والمجوس إذا أخلوا بشرائط الذمة،
~~لقوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) إلى قوله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
~~صاغرون﴾ (١).
# والواجب قتال الكتابي حتى يسلم أو يتذمم أو يقتل.
# الثالث: سائر أصناف الكفار، لقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (2) والمعروف عند
~~الأصحاب أن هؤلاء لا يقبل منهم إلا الإسلام، فإن امتنعوا قوتلوا إلى أن
~~يسلموا أو يقتلوا ولا يقبل منهم بذل الجزية. والمعروف بينهم أنه إنما يجب
~~قتال هؤلاء ms0236 الأصناف مع دعاء الإمام أو نائبه إلى النفور إما لكفهم أو
~~لنقلهم إلى الإسلام، وقد مر.
# القول في شرائط الذمة وشرائط الذمة اثنا عشر:
# الأول: بذل الجزية.
# الثاني: أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان مثل حرب المسلمين وإمداد المشركين،
~~وهذان لا يتم عقد الذمة إلا بهما، وبعضهم جعل من هذا الباب التزام أحكام
~~المسلمين، وفسر بمعنى وجوب قبولهم لما يحكم به المسلمون من أداء حق أو ترك
~~محرم، وحكم بأن عقد الذمة لا يتم إلا به أيضا (3).
# الثالث: ترك الزنا بالمسلمة.
# الرابع: ترك إصابتها باسم نكاح، وكذا صبيان المسلمين.
# الخامس: ترك فتن المسلم عن دينه.
# السادس: ترك قطع الطريق على المسلم.
# السابع: ترك إيواء جاسوس المشركين.
# PageV01P370
# الثامن: ترك المعاونة على المسلمين بدلالة المشركين على عوراتهم
~~ومكاتيبهم.
# التاسع: ترك قتل مسلم أو مسلمة. وهذه السبعة (1) إن شرطت في عقد الذمة
~~انتقض العقد بالمخالفة وإلا فلا، نعم يحد أو يعزر بحسب الجناية. ولو حاول
~~أحدهم شيئا من ذلك منع منه، فإن مانع بالقتال نقض عهده.
# العاشر: ترك ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر الرب تعالى ذكره أو النبي
~~(صلى الله عليه وآله) بسب. ويجب به القتل على فاعله، وبه ينقض العهد على ما
~~ذكره جماعة من الأصحاب (2). ولو ذكرهما بدون السب أو ذكر دينه أو كتابه بما
~~لا ينبغي نقض العهد إن شرط عليه الكف.
# الحادي عشر: ترك إظهار منكر في دار الإسلام ولا ضرر فيه على المسلمين
~~كإدخال الخنازير، وإظهار شرب الخمر في دار الإسلام، ونكاح المحرمات، ويعتبر
~~فيه الإظهار عند بعض الأصحاب (3). وظاهر بعضهم عدم اعتبار الإظهار (4).
# ولعله الأقرب، نظرا إلى صحيحة زرارة (5). لكن يظهر من الخلاف دعوى
~~الإجماع على عدم النقض بدون الإظهار (6). وعند جماعة من الأصحاب أنه يجب
~~الكف عنها سواء شرط عليهم أم لا، وأنه ينتقض ذمامهم بالمخالفة إن كانت
~~مشروطة عليهم لا مطلقا (7). وعن الشيخ أنه لا يكون نقضا للعهد سواء شرط
~~عليهم أم لا (8).
# الثاني عشر: أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار ms0237 الإسلام، ولا يرفعوا
~~أصواتهم بكتبهم، ولا يضربوا الناقوس، ولا يطيلوا بنيانهم على بناء
~~المسلمين.
# ويجب الكف عن جميعها مطلقا عند الأصحاب، واختلفوا في انتقاض الذمة
# PageV01P371
# بها فعند بعضهم ينتقض إن كانت مشروطة عليهم لا مطلقا (1) وعند بعضهم لا
~~ينتقض مطلقا (2).
# قالوا: وكل موضع حكم فيه بنقض العهد فإنه يستوفى أولا ما يوجبه الجرم ثم
~~يتخير الإمام بين القتل والاسترقاق والمن والفداء. وزاد في المنتهى: ويجوز
~~أن يردهم إلى مأمنهم في دار الحرب ويكونوا حربا لنا يفعل من ذلك ما يراه
~~صلاحا للمسلمين، قال: هكذا قاله الشيخ (3).
# قالوا: إذا أسلم بعد خرق الذمة قبل الحكم فيه سقط الجميع عدا القود والحد
~~واستعادة ما أخذ من مال الغير، ولو أسلم بعد الاسترقاق أو المفاداة لم
~~يرتفع عنه ذلك.
# قالوا: وينبغي للإمام أن يشترط في العقد التميز عن المسلمين بامور أربعة:
~~في اللباس والشعر والركوب والكنى، قال في المنتهى: أما لباسهم فهو أن
~~يلبسوا ما يخالف لونه سائر ألوان الثياب، فعادة اليهودي العسلي، وعادة
~~النصارى الأدكن، ويكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها ليقع الفرق، قال:
~~ويأخذهم بشد الزنانير في أوساطهم إن كان نصرانيا فوق الثياب، وإن لم يكن
~~نصرانيا ألزمه بعلامة اخرى كخرقة يجعلها فوق عمامته أو قلنسوة يخالف لونها
~~لونها، ويجوز أن يلبسوا العمامة والطيلسان، قال: وينبغي أن يتختم في رقبته
~~خاتم رصاص أو نحاس أو حديد أو يضع فيه جلجلا أو جرسا ليمتاز به عن المسلمين
~~في الحمام، وكذلك يأمر نساءهم بلبس شيء يفرق بينهن وبين المسلمات من شد
~~الزنار تحت الإزار وتختم في رقبتهن وتغير أحد الخفين بأن يكون أحدهما أحمر
~~والآخر أبيض.
# وأما الشعور فإنهم يحذفون مقاديم شعورهم ولا يفرقون شعورهم.
# وأما الركوب فيمنعون من الخيل خاصة ولا يركبون السروج، ويركبون عرضا
~~رجلاهم إلى جانب واحد ويمنعون تقليد السيوف ولبس السلاح واتخاذه.
# PageV01P372
# وأما الكنى فلا يكنون بكنى المسلمين (1).
# وقد جرت عادة الفقهاء بأن يذكروا في مثل هذا الموضع أحكام القتال وكيفيته
~~وتفاصيل أحكام الأسر والقتل والاستغنام وأحكام ms0238 الغنائم وغير ذلك، ونحن لما
~~رأينا الفائدة فيها في هذا الزمان قليلة عدلنا عنها واقتصرنا على ذكر أحكام
~~الأرضين.
# القول في أحكام الأرضين وهي على أقسام أربعة:
# الأول: المفتوحة عنوة.
# الثاني: أرض من أسلم عليها أهلها طوعا.
# الثالث: أرض الصلح.
# الرابع: أرض الأنفال.
# والمراد بالمفتوحة عنوة المأخوذة بالغلبة والقهر والاستيلاء، وحكمها على
~~المشهور أنها للمسلمين قاطبة لا يختص بها الغانمون، وعند بعضهم أنها كذلك
~~بعد إخراج الخمس لأهله (2). وفي بعض حواشي القواعد لما ذكر المصنف «يخرج
~~منه الخمس»: هذا في حال ظهور الإمام، وأما في حالة الغيبة ففي الأخبار ما
~~يدل على أنه لا خمس فيه (3).
# قال في المنتهى: الأرضون على أربعة أقسام:
# أحدها: ما يملك بالاستغنام ويؤخذ قهرا بالسيف، فإنها تكون للمسلمين قاطبة
~~ولا يختص بها المقاتلة، بل يشاركهم غير المقاتلة من المسلمين وكما لا
~~يختصون بها كذلك لا يفضلون، بل هي للمسلمين قاطبة ذهب إليه علماؤنا أجمع.
# ثم اشتغل بنقل مذاهب العامة.
# PageV01P373
# ثم قال بعد نقل مسائل في مسألة أرض السواد، وبيان كونها مفتوحة عنوة،
~~وبيان ما كان في زمن عمر والحجاج وعمر بن عبد العزيز: قال الشيخ (رحمه
~~الله): والذي يقتضيه المذهب أن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت
~~عنوة يخرج خمسها لأرباب الخمس وأربعة الأخماس الباقية يكون للمسلمين قاطبة
~~الغانمين وغيرهم سواء في ذلك، ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها
~~بما شاء، ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينويهم من سد الثغور
~~وتقوية المجاهدين وبناء القناطر وغير ذلك، وليس للغانمين في هذه الأرضين
~~على وجه التخصيص شيء، بل هم والمسلمون فيه سواء، ولا يصح بيع شيء من هذه
~~الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تملكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا
~~إرثه، ولا يصح أن يبنى دورا ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع
~~التصرف الذي يتبع الملك، ومتى فعل شيء من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على
~~الأصل. ثم قال (رحمه الله): وعلى الرواية التي رواها أصحابنا أن «كل عسكر ms0239
~~أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة» تكون هذه
~~الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) إلا ما فتح في
~~أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) إن صح شيء من ذلك تكون للإمام خاصة ويكون
~~من جملة الأنفال التي له خاصة ولا يشتركه فيها غيره (1) انتهى.
# ولعل نظر من لم يذكر الخمس إلى ما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى قال:
# رواه لي بعض أصحابنا ذكره، عن العبد الصالح أبي الحسن الأول (عليه
~~السلام) إلى أن قال:
# والأرض التي اخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها
~~ويحييها ويقوم عليها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج
~~النصف أو الثلث أو الثلثين وعلى قدر ما يكون لهم صالحا ولا يضر بهم، فإذا
~~خرج منها فابتدأ فأخرج منها العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا،
~~ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح فأخذه الوالي فوجهه في الوجه
# PageV01P374
# الذي وجهه الله تعالى له على ثمانية أسهم: للفقراء والمساكين، والعاملين
~~عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن
~~السبيل، ثمانية أسهم يقسمها بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا
~~ضيق ولا تقتير، وإن فضل من ذلك شيء رد إلى الوالي، وإن نقص من ذلك شيء ولم
~~يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر شبعهم حتى يستغنوا، ويؤخذ
~~بعد ما بقي من العشر ويقسم بين الوالي وشركائه الذين هم عمال [الأرض] (1)
~~وأكرتها فيدفع إليهم أنصباءهم على قدر ما صالحهم عليه ويأخذ الباقي، فيكون
~~ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية
~~الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة، ليس لنفسه من ذلك
~~قليل ولا كثير، وله بعد الخمس الأنفال (2) الحديث.
# ولعل النظر في إيجاب الخمس إلى الآية الشريفة الدالة على وجوب إخراج خمس
~~الغنيمة من غير تخصيص بالمنقولات.
# واعلم أن بعض عبارات الأصحاب مطلق في ms0240 أن الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين من
~~غير تقييد بالعامرة، وأكثرها مقيد بكونها عامرة. ولعل المراد وقت الفتح،
~~ولعل مستنده الأخبار الدالة على أن الموات ملك للإمام (3). فيشمل الموات في
~~ذلك الزمان أيضا.
# ولا يخفى أن ثبوت كون الأرض مفتوحة عنوة وكونها عامرة وقت الفتح لا يخلو
~~من عسر. وقال بعض المتأخرين: في الإثباتين غاية الإشكال (4) إذ مقتضى
~~القواعد عدم العمل بالظن الحاصل من غير الشهود المعتبرة شرعا وما في معناها
~~مما دل الدليل على حجيته، وفي تحصيل الشهود وما في معناها لا سيما مع تقادم
~~الزمان ما لا يخفى. وإن اعتبرنا في حكمها كون الفتح والاستغنام بإذن الإمام
~~كما
# PageV01P375
# ورد به بعض الأخبار (1) زاد العسر والإشكال.
# وذكر الشهيد الثاني أنه يثبت كونها مفتوحة عنوة بنقل من يوثق بنقله
~~واشتهاره بين المؤرخين. وقد عدوا من ذلك مكة المكرمة، وسواد العراق وبلاد
~~خراسان والشام، وجعل بعض الأصحاب من الأدلة على ذلك ضرب الخراج من الحاكم
~~وإن كان جائرا، وأخذ المقاسمة من ارتفاعها عملا بأن الأصل في تصرفات
~~المسلمين الصحة، وكونها عامرة وقت الفتح بالقرائن المفيدة للظن الغالب
~~المتآخم للعلم كتقادم عهد البلد، واشتهار تقدمها على الفتح، وكون الأرض مما
~~يقضي القرائن المذكورة بكونها مستعملة في ذلك الوقت (2).
# وذكر بعض الأصحاب قريبا منه وقال: ما يوجد من الأراضي المفتوحة عنوة في
~~هذه الأزمنة معمورا ولا يعلم حاله حين الفتح يعمل فيه بقرائن الأحوال،
~~ومنها: ضرب الخراج عليه، أو أخذ المقاسمة من ارتفاعه، فإن انتفت جميعا عمل
~~فيه بظاهر الحال، وما يوجد من هذه الأراضي مواتا في هذه الأزمنة إن دلت
~~القرائن على أنه كان معمورا من القديم ومضروبا عليه الخراج ككثير من أرض
~~العراق، فهو ملحق بالمعمور وقت الفتح، وحيث إنه لا أولوية لأحد عليه فمن
~~أحياه كان أحق به وعليه الخراج والمقاسمة (3). انتهى.
# واعترض عليه بعض المتأخرين (4) أما على قوله من «ثبوت الفتح بالاشتهار
~~بين المؤرخين» فبأنه إن اريد به مجرد كلام طائفة منهم - وإن لم ينته إلى حد
~~إفادة العلم إما ms0241 لقلتهم أو لتحقق الخلاف فيما بينهم وإن قل المخالف - فمما
~~لا أعرف على حجيته دليلا واضحا، لما نبهنا عليه من أن مطلق الظن الحاصل من
~~الأفواه لا يقوم حجة على إثبات الأحكام الشرعية المخالفة للاصول كحل ما في
~~يد الغير بعنوان الملك وأمثاله لغيره، وإن اريد به ما إذا حصل بذلك العلم
~~لم أر فيه قصورا واضحا،
# PageV01P376
# غير أني لا أظن حصوله، لما استأنسنا من أحوال الناس من اعتمادهم في أمثال
~~هذه الأخبار بأي نقل جاء.
# وبالجملة ربما يجوز حصول العلم بقول جماعة إذا لم يخطر بالبال بعض
~~الاحتمالات اللازمة للطبائع من المسامحة والنسيان وأمثالهما، وللوقائع من
~~خفائها على بعض الأفهام والمسامحة في تحققها، فلا يقبل من أحد دعوى العلم
~~حتى يبين لنا وجه حصوله وينبه بأن حصول الاشتباه كثير، خصوصا لمن لم يألف
~~طرق النظر ولم يعرف وجوه الخطأ الواردة في الأنظار.
# وأما فيما ذكر من ثبوته بضرب الخراج من الجائر حملا لتصرف المسلم على
~~الصحة، فلأنه إنما يتم في نظرنا إذا كان الحكم بكونه خراجيا مصححا لتصرفه
~~وتسلطه على الأخذ، أو يكون كون الأرض خراجية وحكمه بذلك واعتماده عليه من
~~أفعاله.
# وأما إن قلنا: إن فعله كتسلطه وضربه وأخذه حرام وإن حكمنا بكونها خراجية
~~أو أن كونها خراجية من أفعاله. فلا. قال: ولا أظن أحدا من أصحابنا بل من
~~أهل الإسلام يقول بجواز أخذ الجائر للخراج والمقاسمة وأن له هذا التسلط
~~شرعا ولا يعاقب عليه.
# ونقل عن بعضهم أن كلامه كالصريح في الحرمة، قال: وإن توهمه أمكننا إقامة
~~الحجة عليه من الأخبار الدالة على المنع من الدخول في سلك السلاطين ومن
~~قبول عمهلم وأشباهها.
# قال: فإن أراد هذا القائل أن كونها خراجية يصحح تصرفه هذا ففيه ما ترى.
# وإن أراد أن كونها خراجية من فعله فدفعه أوضح من أن يتصدى له.
# وإن أراد أن كونها خراجية يخفف فساد تصرفه وتسلطه الذي هو فعله وأن فعل
~~المسلم كما يحمل على الصحة يحمل على ما هو أقل فسادا، ففيه أن ms0242 هذا مما لم
~~يقم عليه في نظرنا دليل، إذ الظاهر أن الحجة في الحمل على الصحة إنما هي
~~النهي عن اتباع الظن في نسبة فعل الغير إلى الفساد مع عدم سراية فعله إلى
~~الغير، PageV01P377
# وعدم معرفة فساده وصحته إلا من أخباره وما في معناه، وبعض الأخبار الدالة
~~على أنه يحمل فعل المسلم على الصحة، وهذا المعنى مع ما فيه من عدم دلالة
~~جزئه الأول على الحمل على الصحة ولزوم اعتقادها لا يتمشى فيما نحن فيه.
# وأيضا هذا كله إنما يتم إذا لم يعلم من آثاره مستمسكه في فعله، وأما إذا
~~علم منها أن مستمسكه مجرد التشهي وأشباهه فلا.
# ثم قال: وأما فيما ذكر من أنهم قد عدوا مكة وما ساقه من البلاد من
~~المفتوحة عنوة، فلأن ما وجدناه في بعض كتب التواريخ - وكأنه من الكتب
~~المعتبرة في هذا الفن - أن حيرة وكأنها من قرى العراق بقرب الكوفة فتحت
~~صلحا، وأن نيشابور من بلاد خراسان فتح صلحا، وقيل: عنوة، وبلخ منها، وهرات
~~وفوسخ والتوابع فتح صلحا وبعض آخر منها فتح صلحا وبعض عنوة وبالجملة حكي
~~حال بلاد خراسان مختلفا في كيفية الفتح.
# وأما بلاد الشام ونواحيه فحكي أن حلب وحماه وحمص وطرابلس فتح صلحا، وأن
~~دمشق فتح بالدخول من بعض غفلة بعد أن كانوا طلبوا الصلح من غيره، وأن أهالي
~~طبرستان صالحوا أهل الإسلام، وأن آذربايجان فتح صلحا، وأن أهل أصفهان عقدوا
~~أمانا، وأما الري فتح عنوة.
# وقد حكى العلامة في المنتهى عن الشافعي أن مكة فتح صلحا بأمان قدمه لهم
~~قبل دخوله. وهو منقول عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومجاهد، ونسب إلى الظاهر
~~من المذهب أنها فتحت بالسيف ثم آمنهم بعد ذلك، ونقله عن مالك وأبي حنيفة
~~والأوزاعي (1).
# وحكى فيما عندنا من التذكرة عن بعض الشافعية: أن سواد العراق فتح صلحا،
~~قال: وهو منقول عن أبي حنيفة. وعن بعض الشافعية: أنه اشتبه الأمر علي
# PageV01P378
# ولا أدري أفتح صلحا أم عنوة (1) وأما هو فقد حكم في الكتابين أنه فتحه
~~عمر ms0243 بن الخطاب وهو سواد العراق، وحده في العرض من منقطع الجبال بحلوان إلى
~~طرف القادسية المتصل بعذيب من أرض العرب، ومن تخوم الموصل طولا إلى ساحل
~~البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة، وأما الغربي الذي يليه البصرة فإنما هو
~~إسلامي مثل شط عثمان بن أبي العاص، وما والاها كانت سباخا ومواتا فأحياها
~~عثمان ابن أبي العاص (2) - إلى أن قال - وهذه الأرض فتحت عنوة فتحها عمر بن
~~الخطاب.
# قال: وبعد اللتيا والتي حل الخراج حكم شرعي ويتوقف ثبوته على الحكم بأن
~~الأرض خراجية، ولابد للأحكام من المدارك الشرعية والاصول الثابتة، والظاهر
~~أن المذكور ليس فيها، وإن اختلج في خلدك شيء من الأخبار الواردة عنهم
~~(عليهم السلام) المتضمنة للمسامحة في زمانهم في شراء ما يأخذه الجائر
~~وأمثاله.
# فنقول: نطعن في سند بعضها إن سلمنا دلالتها على خلاف ما نحن فيه، ونمنع
~~دلالة بعضها، ويجوز في بعضها أن يكون وروده للتقية، وفي بعضها أن يكون
~~منزلا على معرفة الإمام صلوات الله عليه حال تلك الأرض من كونها خراجية مع
~~صلاحية الأخذ للآخذ.
# وبالجملة حيث كان الحل مما يخالفه ظاهر الآيات والأخبار المعتبرة
~~والاعتبارات العقلية وأمكننا الجمع بينها وبين ما ينافيها بوجه التزمنا
~~المصير إليه، ونازعنا من أفتى بالحل مطلقا وطالبناه بوجه ترجيح أخباره على
~~أدلتنا الموافقة للاحتياط ولعدم الاقتحام في الشبهات، وبوجه استنباطه منها
~~الحل في غير زمان الأئمة مع كونها واردة في وقائع مخصوصة بالنسبة إلى
~~الموجود في زمانهم (عليهم السلام) ولعله لا يتمشى الجواب بحكاية عموم الحكم
~~وخصوص السبب وأمثاله، لاختصاصها بما إذا لم يكن للخصوص دخل في الجواب، وليس
~~إفتاء واحد ولا عشرة من أصحابنا المتأخرين عن زمان الأئمة (عليهم السلام)
~~بذلك إجماعا ولا شهرة معتبرة كما نبهنا عليه مرارا لا سيما مع العلم
~~بمستمسكهم، والحاصل إنا نتبع
# PageV01P379
# المستمسك لا المعتقد كما قاله المصنف في المنتهى في غير هذا الموضع على
~~ما يحضرني حين تصديه لمخالفة جماعة من الفقهاء.
# ثم ساق الكلام إلى نقل بعض الأخبار الدالة على النهي عن ms0244 الدخول في أعمال
~~السلاطين.
# ونحن نذكر التحقيق عندي في هذا المقام، ومنه يظهر وجوه الإيراد والاختلال
~~فيما ذكره بحسب نظري.
# فأقول: لابد هاهنا من تحقيق الأمر في حل الخراج في الجملة، وتحقيق
~~المواضع الخراجية، وتحقيق الكلام في كونها عامرة وقت الفتح، والكلام في إذن
~~الإمام وعدمه، وبيان الحكم في المواضع المشتبه، فلابد في هذا المقام من رسم
~~مباحث:
# الأول في حل الخراج في الجملة فأقول: المعروف من مذهب الأصحاب حل الخراج
~~في زمان غيبة الإمام (عليه السلام) في الجملة، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم.
~~قال الشهيد الثاني في شرح الشرائع عند شرح قول المحقق «ما يأخذه السلطان
~~الجائر من الغلات باسم المقاسمة أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ومن
~~الأنعام باسم الزكاة يجوز ابتياعه وقبول هبته، ولا يجب إعادته على أربابه
~~وإن عرف بعينه» قال: المقاسمة حصة من حاصل الأرض يؤخذ عوضا عن زراعتها،
~~والخراج مقدار من المال يضرب على الأرض أو الشجر حسب ما يراه الحاكم، ونبه
~~بقوله: باسم المقاسمة واسم الخراج على أنهما لا يتحققان إلا بتعيين الإمام
~~العادل، إلا أن ما يأخذه الجائر في زمن تغلبه قد أذن أئمتنا (عليهم السلام)
~~في تناوله منه وأطبق عليه علماؤنا، لا نعلم فيه مخالفا وإن كان ظالما في
~~أخذه، ولاستلزام تركه والقول بتحريمه الضرر والحرج العظيم على هذه الطائفة،
~~ولا يشترط رضا المالك ولا يقدح فيه تظلمه ما لم يتحقق الظلم بالزيادة عن
~~المعتاد أخذه من عامة الناس في ذلك الزمان. واعتبر PageV01P380
# بعض الأصحاب في تحققها اتفاق السلطان والعمال على القدر، وهو بعيد الوقوع
~~والوجه، وكما يجوز ابتياعه واستيهابه يجوز سائر المعاوضات ولا يجوز تناوله
~~بغير إذن الجائر، ولا يشترط قبض الجائر له وإن أفهمه قوله «ما يأخذه» فلو
~~أحاله به أو وكله في قبضه أو باعه وهو في يد المالك أو ذمته حيث يصح البيع
~~كفى ووجب على المالك الدفع، وكذا القول فيما يأخذه باسم الزكاة، ولا يختص
~~ذلك بالأنعام كما أفادته العبارة، بل حكم زكاة الغلات ms0245 والأموال كذلك، لكن
~~يشترط هنا أن لا يأخذ الجائر زيادة عن الواجب شرعا في مذهبه، وأن يكون صرفه
~~لها على وجهها المعتبر عندهم بحيث لا يعد عندهم غاصبا، إذ يمتنع الأخذ منه
~~عندهم أيضا، ويحتمل الجواز مطلقا، نظرا إلى إطلاق النص والفتوى، ويجيء مثله
~~في المقاسمة والخراج، لأن مصرفهما مصرف بيت المال وله أرباب مخصوصون عندهم
~~أيضا، وهل تبرأ ذمة المالك من إخراج الزكاة مرة اخرى؟ يحتمله، كما في
~~الخراج والمقاسمة، مع أن حق الأرض واجب لمستحق مخصوص، والتعليل بكون دفع
~~ذلك حقا واجبا عليه، وعدمه، لأن الجائر ليس من باب المستحقين فيتعذر النية
~~ولا يصح الإخراج بدونها.
# وعلى الأول تعتبر النية عند الدفع إليه كما يعتبر في سائر الزكوات،
~~والأقوى عدم الاجتزاء بذلك، بل غايته سقوط الزكاة عما يأخذه إذا لم يفرط
~~فيه، ووجوب دفعه إليه أعم من كونه على وجه الزكاة أو المضي معهم في أحكامهم
~~والتحرز عن الضرر بمباينتهم، ولو أقطع الجائر أرضا مما يقسم أو يخرج، أو
~~عاوض عليها فهو تسليط منه عليهما، فيجوز للمقطع والمعاوض أخذهما من الزارع
~~والمالك، كما يجوز إحالته عليه.
# قال: والظاهر أن الحكم مختص بالجائر المخالف للحق نظرا إلى معتقده من
~~استحقاقه ذلك عندهم، فلو كان مؤمنا لم يحل أخذ ما يأخذه منهما، لاعترافه
~~بكونه ظالما فيه وإنما المرجع حينئذ إلى رأي الحاكم الشرعي، مع احتمال
~~الجواز مطلقا، نظرا إلى إطلاق النص والفتوى ووجه التقييد أصالة المنع إلا
~~ما أخرجه PageV01P381
# الدليل، وتناوله للمخالف متحقق والمسؤول عنه الأئمة (عليهم السلام) إنما
~~كان مخالفا للحق، فيبقى الباقي وإن وجد مطلقا فالقرائن دالة على إرادة
~~المخالف منه التفاتا إلى الواقع أو الغالب (1). انتهى كلامه.
# والظاهر أن الأئمة (عليهم السلام) لما علموا انتفاء تسلط السلطان العدل
~~إلى زمان القائم (عليه السلام)، وعلموا أن للمسلمين حقوقا في الأراضي
~~المفتوحة عنوة، وعلموا أنه لا يتيسر لهم الوصول إلى حقوقهم في تلك المدة
~~المتطاولة إلا بالتوسل والتوصل إلى السلاطين والامراء حكموا (عليهم السلام)
~~بجواز الأخذ منهم، إذ في ms0246 تحريم ذلك حرج وغضاضة عليهم وتفويت لحقوقهم
~~بالكلية.
# فمما يدل على ذلك ما رواه الصدوق في الفقيه - بإسناد لا يبعد أن يعد
~~صحيحا - عن إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن
~~الرجل يتقبل بخراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر والآجام
~~والمصائد والسمك والطير وهو لا يدري لعل هذا لا يكون أبدا أو يكون، أيشتريه
~~وفي أي زمان يشتريه ويتقبل منه؟ فقال: إذا علمت أن من ذلك شيئا واحدا قد
~~أدرك فاشتره وتقبل به (2).
# وروى الشيخ عن أبان بن عثمان عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي في الموثق،
~~والكليني بإسنادين، أحدهما من الموثقات، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في
~~الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال وخراج النخل والآجام والطير وهو لا يدري
~~لعله لا يكون من هذا شيء أبدا أو يكون؟ قال: إذا علم من ذلك شيئا واحدا أنه
~~قد أدرك فاشتره وتقبل به (3).
# وظاهر هذا الحديث أن غرض السائل متعلق بالسؤال من حيث إنه لا يدري أنه
~~يكون من ذلك شيء أم لا، ولهذا لم يذكر خراج الأرض، فكان أصل الجواز من حيث
~~كون ذلك خراجا أمرا مسلما عنده.
# PageV01P382
# ومنها: ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~في جملة حديث قال: لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها من السلطان، وعن
~~مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث، قال: نعم لا بأس به، قد قبل رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) خيبر أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخبر،
~~والخبر هو النصف (1).
# ومنها: ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام)
~~قال:
# سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنهم
~~يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم. قال فقال: ما الإبل والغنم إلا
~~مثل الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه، قيل له:
~~فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول: بعناها، فيبيعناها، فما ms0247
~~ترى في شرائها منه؟ فقال: إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس، قيل له: فما ترى
~~في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزل بكيل، فما
~~ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا
~~بأس بشرائه بغير كيل (2).
# وقد يقال: لا دلالة في قوله «لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه» إلا على
~~أنه يجوز شراء ما كان حلالا، بل مشتبها أيضا ولا يجوز شراء ما هو معروف أنه
~~حرام، ولا يدل على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا، نعم ظاهرها ذلك، ولكن لا
~~ينبغي الحمل عليه، لمنافاته للعقل والنقل، ويحتمل أن يكون سبب الإجمال
~~التقية، ويؤيد عدم الحمل على الظاهر أنه غير مراد بالاتفاق، إذ ليس بحلال
~~ما أخذه الجائر.
# وفيه نظر، لأن السؤال وقع عن إبل الصدقة والجواب أنه «لا بأس به» لا
~~يحتمل أن يكون مفروضا في غيره، لكن لما فرض السائل أنه يعلم أنهم يأخذون
~~أكثر من الحق فقد فرض وقوع حرام في الصدقات التي بأيديهم فوقع الحاجة إلى
~~الاستثناء الذي فعله (عليه السلام)، وكأن غرض السائل كان متعلقا باستعلام
~~الحكم باعتبار الاختلاط المذكور، وكان جواز أصل الصدقة مستغنيا عن البيان
~~عنده.
# PageV01P383
# ثم قوله: «لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته للعقل والنقل» محل نظر، إذ لا
~~أعرف دليلا عقليا ولا نقليا يدل على ما ذكره حتى يقع الحاجة إلى التأويل أو
~~الحمل على التقية، إذ ذلك من غير ضرورة غير سائغ، ودعوى الاتفاق الذي ذكره
~~غير ظاهر.
# وذكر أيضا أنه ليس بمعلوم أن المصدق المذكور في الحديث من قبل الجائر
~~الظالم، فيحمل على كونه من قبل العدل، لما تقدم، على أنه قد يكون المراد
~~بجوازه حيث كان المبيع مال المشتري، فإنه قال: يأخذ صدقات أغنامنا ولم يصر
~~متعينا للزكاة، لأخذه ظلما، فيكون الشراء استنقاذا لا شراء حقيقة، ويكون
~~الغرض من قوله: «إن كان... إلخ» بيان شرط الشراء وهو التعيين، ويعلم منه
~~الكلام في قوله:
# فما ترى في الحنطة... ms0248 الخ.
# وفيه نظر، فإن وقوع المصدق في زمان الأئمة (عليهم السلام) من قبل الإمام
~~العادل أو المأذون من قبله أو عادل يأخذ ويجمع الزكاة حسبة بعيد جدا، وكون
~~الشراء استنقاذا لا بيعا حقيقة بعيد جدا مع الشرط الذي ذكره (عليه السلام)،
~~وحمل الشرط على ما ذكره القائل بعيد جدا.
# ثم قال: ويمكن عدم الصحة أيضا، لاحتمال أن يكون أبو عبيدة غير الحذاء.
# وبالجملة ليست هذه مما يصلح أن يستدل بها على المطلوب، بل شراء الزكاة
~~أيضا، لما عرفت من أنها مخالفة للعقل والنقل، مع عدم الصراحة واحتمال
~~التقية، وعلى تقدير دلالتها على جواز الشراء من الزكاة فلا يمكن أن يقاس
~~عليه جواز الشراء من المقاسمة، وعلى تقديره أيضا لا يمكن أن يقاس عليه جواز
~~قبول هبتها وسائر التصرفات فيها مطلقا كما هو المدعى، إذ قد يكون ذلك
~~مخصوصا بالشراء بعد القبض لسبب ما نعرفه كسائر الأحكام الشرعية، ألا ترى أن
~~أخذ الزكاة لا يجوز منهم مطلقا ويجوز شراؤها عنهم، ويؤيده أنه لما وصل
~~العوض إلى السلطان الجائر يكون في ذمته عوض بيت المال، بخلاف ما لم يكن له
~~عوض، فإنه يصير كالتضييع (1) انتهى.
# PageV01P384
# وفيه نظر، لأن احتمال كون أبي عبيدة غير الحذاء مع أن غيره غير مذكور في
~~باب الكنى ولم يشتهر غيره بهذه الكنية بعيد جدا، والمخالفة للعقل والنقل
~~التي يدعيها قد عرفت جوابه، وكذا عدم الصراحة واحتمال التقية، واستفادة
~~جواز الشراء من المقاسمة من الحديث ليس بحسب القياس إلى الزكاة، بل بناء
~~على أن الظاهر من القاسم في قوله «يجيئنا القاسم» خصوصا بعد ما عبر أولا
~~آخذ الزكاة بالمصدق إنما هو قاسم آخذ الخراج.
# ونقول في جواب كلامه الأخير: إنا لو سلمنا أن أخذ السلطان وجمعه حق
~~الخراج من الأرضين حرام مطلقا حتى لو كان مقصوده جمع حقوق المسلمين وصرفه
~~في مصارفه الشرعية بقدر طاقته كان حراما أيضا، لكن لا نسلم أن إعطاءه لأحد
~~في صورة الهبة أو غير ذلك يكون حراما إذا كان الآخذ مستحقا لمثله لفقر ms0249 أو
~~كونه من مصالح المسلمين كالغازي والقاضي والذي له مدخل في امور الدين وإن
~~كان الأخذ حراما أولا، إذ لا أجد بحسب نظري دليلا على ذلك ولا الأصل
~~يقتضيه.
# ثم يظهر من الحديث أن تصرف العامل بالبيع جائز، إذ لو كان حراما كان
~~الظاهر أن يكون الاشتراء منه حراما أيضا، لكونه إعانة على الفعل المحرم،
~~وحيث ثبت أن التصرف بنحو البيع والشراء جائز ظهر أن أصل التصرف فيه ليس
~~بحرام.
# وإذا قيل: إن بعض أنحاء التصرفات كالإعطاء من غير عوض لمستحق له حرام كان
~~محتاجا إلى دليل، لأن الأصل خلافه. وإذا كان ذلك حراما فإما أن يكون الواجب
~~ضبطه وحفظه في الخزائن وهو بعيد جدا، وإما أن يكون الواجب الرد إلى من أخذ
~~منه، وذلك يقتضي تحريم بيعه والاشتراء، لأن الواجب رد العين مع التمكن لا
~~القيمة، مع أن الظاهر عدم القائل بالفرق بين الاشتراء وغيره.
# ومما يؤيد الحل ما رواه الشيخ في الصحيح إلى فضالة بن أيوب - وقيل: إنه
~~ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه - عن سيف بن عميرة، وهو ثقة، عن
~~أبي بكر الحضرمي - ولم يوثقه غير ابن داود، نقل ذلك عن الكشي، والاعتماد
~~PageV01P385
# على ذلك في التصحيح مشكل، لكن الحديث لا يخلو عن اعتبار - قال: دخلت على
~~أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده إسماعيل ابنه، فقال: ما يمنع ابن أبي
~~سمال أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفي الناس ويعطيهم ما يعطي الناس؟
~~قال: ثم قال لي:
# لم تركت عطاك؟ قال: قلت: مخافة على ديني، قال: ما منع ابن أبي سمال أن
~~يبعث إليك بعطائك أما علم أن لك في بيت المال نصيبا (1).
# ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح إلى عبد الله بن سنان - وهو ثقة جليل -
~~عن أبيه - ولا يبعد أن يعد ممدوحا - قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
~~إن لي أرض خراج وقد ضقت بها أفأدعها؟ قال: فسكت عني هنيئة ثم قال: إن
~~قائمنا لو قد قام كان نصيبك من الأرض أكثر ms0250 منها، وقال: لو قد قام قائمنا
~~كان للإنسان أفضل من قطائعهم (2).
# قوله: «لي أرض خراج» يحتمل أن يكون أرضا أعطي من أرض الخراج ليستعملها
~~وينتفع بها، ويحتمل أن يكون أرضا أعطي ليأخذ الخراج من مزارعيه، وعلى هذا
~~«من» في قوله (عليه السلام): نصيبك من الأرض ابتدائية.
# ويؤيده أيضا ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) قال: سألته عن النزول على أهل الخراج؟ فقال: ثلاثة أيام
~~(3). وعن محمد بإسناد لا يبعد أن يعد صحيحا، قال: سألته عن النزول على أهل
~~الخراج؟
# فقال: تنزل عليهم ثلاثة أيام (4).
# وما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال: سألته عن شراء الخيانة والسرقة؟
# فقال: إذا عرفت أنه كذلك فلا، إلا أن يكون شيئا تشتريه من العمال (5). إذ
~~لولا حل أخذ الخراج منهم لم يكن للمستثنى مصداق.
# وما رواه عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي في الموثق، قال: سألت أبا عبد الله
~~(عليه السلام)
# PageV01P386
# عن رجل اكترى أرضا من أرض أهل الذمة من الخراج وأهلها كارهون وإنما
~~يقبلها السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز؟ فقال: إذا عجز أربابها عنها
~~فلك أن تأخذها، إلا أن يضاروا (1). الحديث.
# وعن إسماعيل بن الفضل الهاشمي بإسناد فيه مشترك عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال: سألته عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسماة
~~أو بطعام مسمى، ثم آجرها ويشترط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقل من ذلك
~~أو أكثر وله في الأرض بعد ذلك فضل أيصلح له ذلك؟ قال: نعم إذا حفر نهرا أو
~~عمل بهم عملا يعينهم بذلك فله ذلك. قال: وسألته عن رجل استأجر أرضا من أرض
~~الخراج بدراهم مسماة أو بطعام معلوم، فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا
~~بشيء معلوم، فيكون له فضل ما استأجر من السلطان ولا ينفق شيئا أو يؤاجر تلك
~~الأرض قطعا قطعا على أن يعطيهم البذر والنفقة، فيكون له في ذلك فضل على
~~إجارته وله تربة الأرض، أو ليست له؟ ms0251 فقال: إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها
~~شيئا أو زرعت فلا بأس بما ذكرت (2).
# واستدل على حل الخراج بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قال لي أبو
~~الحسن (عليه السلام): ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام؟ إني أظنك ضيقا.
~~قال: قلت:
# نعم فإن شئت وسعت علي قال: اشتره (3).
# وفي دلالتها على المقصود تأمل، إذ ليس فيها ذكر الخراج والمقاسمة، ولا
~~دلالة عليها بوجه من الوجوه ولا ما أخذه الجائر باسم الزكاة، إذ لم يعلم
~~كون الطعام الذي جوز شراؤه كان من قبيل شيء منها.
# وبصحيحة جميل بن صالح قال: أرادوا بيع تمر عين أبي زياد فأردت أن أشتريه،
~~ثم قلت حتى أستأذن أبا عبد الله (عليه السلام)، فأمرت مصادفا فسأله فقال:
~~قل له:
# PageV01P387
# يشتريه، فإن لم يشتره اشتراه غيره (1). وفي دلالتها أيضا تأمل لا يخفى.
# وبرواية أبي المعزا قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) - وأنا عنده
~~- فقال:
# أصلحك الله أمر بالعامل فيجيزني بالدراهم آخذها؟ قال: نعم. قلت: وأحج
~~بها؟
# قال: نعم (2). وفي الدلالة تأمل. وفي معنى الخبر المذكور أخبار كثيرة.
# وبرواية إسحاق بن عمار قال: سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم؟
~~قال: يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا (3). وفيه تأمل.
# وبما يدل على أن الحسنين (عليهما السلام) كانا يقبلان جوائز معاوية (4).
~~وفيه تأمل أيضا.
# وزعم بعض المتأخرين أن صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) في الزكاة «فقال: ما أخذه منكم بنو امية فاحتسبوا به ولا تعطوهم
~~شيئا ما استطعتم» كالصريحة في عدم جواز إعطاء الخراج والمقاسمة والزكاة إلى
~~السلطان الجائر، قال: فلا يجوز الأخذ منهم ولا بإذنهم (5).
# وفيه نظر، لأن النهي في أخبارنا غير واضحة الدلالة على التحريم، وغاية ما
~~يستفاد من الرواية حكم الزكاة، فلا يعم غيره، ثم التفريع الذي ذكره أيضا
~~محل تأمل، وانسحاب حكم بني امية في غيرهم مطلقا أيضا محل تأمل.
# المبحث الثاني:
# الظاهر أن أرض السواد مفتوحة عنوة وأنها خراجية للمسلمين كما ms0252 يستفاد من
~~الكتب والتواريخ المعتبرة، ويستفاد منها استثناء شيء يسير منها كالحيرة.
# PageV01P388
# ويدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد الحلبي في الصحيح قال سئل أبو عبد الله
~~(عليه السلام) عن السواد ما منزلته؟ قال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم
~~ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد، فقلنا: الشراء من
~~الدهاقين؟ قال:
# لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين، فإن شاء ولي الأمر أن
~~يأخذها يأخذها، قلنا: فإن أخذها منها؟ قال: يرد إليه رأس ماله وله ما أكل
~~من غلتها بما عمل (1).
# وعن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تشتر من
~~أرض السواد شيئا إلا من كانت له ذمة، فإنما هو فيء للمسلمين (2).
# وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه
~~السلام) عما اختلف فيه ابن أبي ليلى وابن شبرمة في السواد وأرضه، فقلت: إن
~~ابن أبي ليلى قال: إنهم إذا أسلموا فهم أحرار وما في أيديهم من أرضهم لهم.
~~وأما ابن شبرمة فزعم أنهم عبيد وأن أرضهم التي بأيديهم ليست لهم. فقال في
~~الأرض ما قال ابن شبرمة، وقال في الرجال ما قال ابن أبي ليلى: إنهم إذا
~~أسلموا فهم أحرار، ومع هذا كلام لم أحفظه (3).
# المبحث الثالث:
# هذه الأحاديث دالة على حكم أرض السواد، والمفتوحة عنوة غير منحصرة فيها،
~~فإن علم كون بلد آخر كذلك فذاك، وما لم نعلم فيه ذلك وكان مشتبها فالظاهر
~~أن يعمل بالظن فيه، بيان ذلك: أنا نعلم أن بعض البلاد كان مفتوحا عنوة
~~وبعضها صلحا، وما كان صلحا اشتبه أمره في أن الصلح وقع على أن يكون الأرض
~~لهم، أو وقع على أن يكون الأرض للمسلمين فيكون حكمه حكم المفتوح
# PageV01P389
# عنوة، فهذا البلد المشتبه إما أن يكون على سبيل الأول أو الثالث، فيكون
~~للمسلمين وعليه الخراج، أو على سبيل الثاني فلم يكن عليه خراج، فإما أن
~~يجري عليه خصوص حكم بلا أمر دال عليه أو أمارة ظنية ms0253 ففيه ترجيح حكم بلا
~~مرجح، أو يرجع فيه إلى الظن، وإذا بطل الأول تعين الثاني، وأيضا إذا كان
~~المظنون فيه أمرا كان خلافه مرجوحا، فإما أن يعمل فيه بالراجح، أو
~~بالمرجوح، أو لا يعمل فيه بشيء منها، لا وجه للثالث وهو ظاهر، ولا وجه
~~للعمل بالمرجوح، فتعين المصير إلى الأول.
# والظن قد يحصل بالتواريخ المعتبرة إذا كان صاحب الكتاب اشتهر بصحة النقل
~~واشتهر الاعتماد على كتابه والعمل بقوله بين الناس كابن جرير الطبري وصاحب
~~المغازي والواقدي والبلاذري والمدائني وابن الأثير والمسعودي وأضرابهم.
# وقد يحصل باستمرار أخذ السلاطين الخراج منه وأخذ المسلمين من السلاطين،
~~إذ الظاهر أن أخذ الخراج من ذلك البلد إذا كان مستمرا في الأعصار التي
~~نعلمها لم يكن شيئا حادثا من بعض سلاطين الجور، بل كان شيئا مستمرا من
~~الصدر الأول من غير نكير، وأنه لو كان حادثا فالظاهر أنه كان ذلك منقولا في
~~كتب التواريخ والأخبار، لاعتناء أهل التواريخ ببيان أمثال هذه المبدعات
~~والحوادث، وأخذ الناس ذلك الخراج من السلاطين مستمرا شاهد على ذلك، فإن
~~الظاهر جريان أفعال المسلمين على وجه الصحة والمشروعية مالم يعلم خلاف ذلك.
# لا يقال: إذا كان البلد تحت يد المسلمين كان محكوما بكونه ملكا لهم،
~~والقول بخلاف ذلك يحتاج إلى أمر مفيد للعلم، ولا يكفي الظن في ذلك.
# لأنا نقول: نحن نعلم أن تلك الأراضي كانت تحت يد الكفار ثم طرأ عليها
~~دخولها تحت يد المسلمين، إما على وجه كونها ملكا لجميع المسلمين والآن
~~لصاحب اليد أولوية التصرف فيها تبعا للآثار، وإما على وجه آل الأمر إلى
~~كونه ملكا لصاحب اليد، فإذا اشتبه الأمر لم يكن لنا أن نحكم بشيء من ذلك
~~إلا بحجة، PageV01P390
# ولا نعرف أن اليد في أمثال هذه الأراضي يقتضي الحكم باختصاصها بصاحب اليد
~~على وجه الاختصاص الملكي وإن سلمنا ذلك في المنقولات والأشجار والأبنية
~~وأمثالها، ومن المعلوم أن المتصرف أيضا لا يعلم ذلك ولا يدعيه، ولو ادعى
~~شيئا من ذلك لا نصدقه لأنا نعلم أنه لا يعلم. ولا ms0254 يمكن دعوى الإجماع فيما
~~نحن فيه ولا دعوى نص يدل على أكثر مما ذكرنا.
# وإذا علم كون بلد مفتوحا عنوة وحصل الاشتباه في بعض قراه أو مزارعه فسبيل
~~تحصيله ما ذكرنا، وكذلك السبيل في معرفة كون الأرض عامرة وقت الفتح أو
~~مواتا، فإنه يعول عليها بالأمارات الظنية عند تعذر العلم، كما نقلناه سابقا
~~عن بعض العلماء.
# المبحث الرابع:
# ما نقل سابقا عن الشيخ - حيث قال: وعلى الرواية التي رواها أصحابنا أن كل
~~عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة، إلى آخر
~~ما ذكره ونقلناه سابقا - لا يدل على كون ذلك مذهبا للشيخ (رحمه الله) بل
~~نقل ذلك على سبيل الاحتمال، والرواية التي أشار إليها رواية ضعيفة مرسلة لا
~~تصلح لإناطة الحكم بها، ثم لو صحت لا تضر، لأن الظاهر أن الفتوح التي وقعت
~~في زمن عمر كان بإذن أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأن عمر كان يشاور
~~الصحابة خصوصا أمير المؤمنين (عليه السلام) في تدبير الحروب وغيرها، وكان
~~لا يصدر إلا عن رأي علي (عليه السلام)، والنبي (صلى الله عليه وآله) أخبر
~~بالفتوح وغلبة المسلمين على أهل الفرس والروم (1) وقبول سلمان تولية
~~المدائن وعمار أمارة العساكر - مع ما روي فيهما - قرينة على ما ذكرنا، ومع
~~ذلك وقع التصريح بحكم أرض السواد وكونها للمسلمين في النص الصحيح كما
~~ذكرنا.
# وقد روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
# PageV01P391
# سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله)؟ فقال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سار في أهل العراق بسيرة،
~~فهي إمام لسائر الأرضين (1).
# الحديث. ولو سلمنا أن تلك الأراضي للإمام (عليه السلام) فهم أباحوها
~~لشيعتهم، كما يدل عليه صحيحة عمر بن يزيد (2) وغيرها.
# المبحث الخامس:
# ما يظهر من كلام الشهيد الثاني من الميل إلى اختصاص حكم حل الخراج
~~بالمأخوذ من المخالفين فلا وجه له، إذ الظاهر أن ترخيص الأئمة (عليهم
~~السلام) إنما هو لغرض توصل ms0255 الشيعة إلى حقوقهم في بيت مال المسلمين، لعلمهم
~~بأن ذلك غير مقدور لهم، لعجزهم واستيلاء السلاطين على الأموال، كما يشير
~~إليه رواية عبد الله ابن سنان عن أبيه (3). ورواية أبي بكر الحضرمي (4).
# واعتقاد الجائر إباحته بالنسبة إليه جهلا غير مؤثر في جواز الأخذ منه،
~~لأن الجهل ليس بعذر ولو كان مؤثرا لكان تأثيره في تسويغه بالنسبة إليه
~~أولى.
# المبحث السادس:
# قالوا: النظر فيها إلى الإمام. قال بعضهم على هذا الكلام: هذا مع ظهور
~~الإمام (عليه السلام)، وفي حال الغيبة يختص بها من كانت بيده بسبب شرعي
~~كالشراء والإرث ونحوهما، لأنها وإن لم يملك رقبتها لكونها لجميع المسلمين،
~~إلا أنها يملك تبعا لآثار المتصرف ويجب عليه الخراج أو المقاسمة ويتولاهما
~~الجائر، ولا يجوز جحدهما ولا منعهما ولا التصرف فيهما إلا بإذنه باتفاق
~~الأصحاب، ولو لم
# PageV01P392
# يكن عليها يد فقضية كلام الأصحاب توقف جواز التصرف فيها على إذنه، حيث
~~حكموا بأن الخراج والمقاسمة منوطان برأيه وهما كالعوض من التصرف، وإذا كان
~~العوض منوطا برأيه كان المعوض كذلك، ويحتمل جواز التصرف مطلقا (1).
# وقال آخر من الأصحاب: هذا مع ظهوره (عليه السلام) وبسط يده، أما مع غيبته
~~كهذا الزمان فكل أرض يدعي أحد ملكها بشراء أو إرث ونحوهما ولا يعلم فساد
~~دعواه يقر في يده كذلك، لجواز صدقه، وحملا لتصرفه على الصحة، فإن الأرض
~~المذكورة يمكن تملكها بوجوه منها: إحياؤها ميتة. ومنها: بيعها تبعا لأثر
~~التصرف فيها من بناء وغرس ونحوهما كما سيأتي.
# وما لا يد عليه مملكة لأحد فهو للمسلمين قاطبة، إلا أن ما يتولاه الجائر
~~من مقاسمتها وخراجها يجوز لنا تناوله منه بالشراء وغيره من الأسباب المملكة
~~بإذن أئمتنا (عليهم السلام) لنا في ذلك، وقد ذكر الأصحاب أنه لا يجوز لأحد
~~جحدهما ولا منعهما ولا التصرف فيهما إلا بإذنه، بل ادعى بعضهم الاتفاق
~~عليه. وهل يتوقف التصرف في هذا القسم منها على إذن الحاكم الشرعي إن كان
~~متمكنا من صرفها في وجهها بناء على كونه نائبا من المستحق (عليه السلام)
~~ومفوضا إليه ms0256 ما هو أعظم من ذلك؟ الظاهر ذلك، وحينئذ فيجب عليه صرف حاصلها
~~في مصالح المسلمين، ومع عدم التمكن أمرها إلى الجائر. وأما جواز التصرف
~~فيها كيف اتفق لكل أحد من المسلمين فبعيد جدا، بل لم أقف على قائل به، لأن
~~المسلمين بين قائل بأولوية الجائر وتوقف التصرف على إذنه، وبين مفوض للأمر
~~إلى الإمام العادل (عليه السلام)، فمع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه، فالتصرف
~~بدونهما لا دليل عليه (2). انتهى.
# وما ذكر من جواز تناول ما يتولاه الجائر من الخراج والمقاسمة صحيح في
~~نظري لو كان الآخذ محتاجا إليه، أو يكون من مصالح المسلمين كالغازي والقاضي
~~بالحق والأئمة وأهل الدين، وما اسند إلى الأصحاب من عدم جواز الجحد والمنع
~~والتصرف فيهما إلا بإذنه محل تأمل، إذ لا أعلم حجة واضحة عليه،
# PageV01P393
# وادعاء بعضهم الاتفاق عليه لا يصلح حجة شرعية.
# وإذا تمكن الحاكم الشرعي من التصرف فيه فالظاهر جواز ذلك له، والأحوط أن
~~يستأذن الحاكم الشرعي فيما يعطيه الجائر إن تمكن من ذلك.
# وقد نازع فيه بعض المتأخرين من الأصحاب وقال: لا دليل عليه من الكتاب ولا
~~من السنة، بل قد يستنبط منهما خلافه، إذ هذا معاونة على الإثم وتقوية
~~الظالم وقول بأن له ولاية وعهد من الله عز وجل، إذ من لا سلطنة له من الله
~~ورسوله في أمر جاز خلافه في ذلك الأمر، والكتاب والسنة ناطقتان بالنهي عن
~~هذه الامور. وأيضا لو كان الأمر على ما ذكره لم يكن على الجابي والعامل
~~وأمثالهما من عمال الجور شيء، نظرا إلى أن أخذهم وجمعهم إنما هو لما يحرم
~~على المأخوذ منه منعه، فهو نوع بر وإحسان بالنسبة إلى المأخوذ منه ومعاونة
~~على إبراء ذمته من الواجب، وهذا مع كونه فتح باب لإقامة الباطل وخمول الحق
~~المنفيين عقلا ونقلا مردود بخصوص ما رواه الشيخ في الحسن، ونقل روايات دالة
~~على المنع من الدخول في أعمالهم (1).
# وفيه نظر، لأن كون ذلك معاونة على الإثم إنما يكون على تقدير كون أخذ
~~الجائر حراما مطلقا بأي ms0257 غرض كان، وهو ممنوع كما مرت الإشارة إليه، وتقوية
~~الظالم إنما يسلم تحريمه في الظلم، وفي مطلقه إشكال.
# وفي تحريم الجباية على أي وجه كان إشكال، إذ لا دليل عليه، وما وقع من
~~النهي عن الدخول في أعمالهم لو سلم عمومه لكل جائر من الموافق والمخالف
~~أمكن أن يقال: أعمالهم المتعارفة لا تنفك عن امور محرمة غالبا، ولا يكون
~~شيء من أعمالهم مقصورا على جباية الخراج كالأعمال والأشغال الدنيوية
~~الشائعة في هذا الزمان.
# المبحث السابع:
# قال في المبسوط: لا يصح بيع شيء من هذه الأرضين ولا هبته، ولا
# PageV01P394
# معاوضته، ولا تملكه، ولا وقفه، ولا رهنه، ولا إجارته، ولا إرثه، ولا يصح
~~أن يبنى دورا ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع
~~الملك، ومتى فعل شيء من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الأصل (1).
# وحكم بعدم صحة بيعها ووقفها الفاضلان (2). وقال ابن إدريس: إن قيل نراكم
~~تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد اخذت عنوة. قلنا: إنا نبيع ونقف
~~تصرفنا فيها وتحجيرنا وبنياننا، فأما نفس الأرض فلا يجوز ذلك فيها (3).
# وفسر الشهيد الثاني قول المحقق: «ولا يصح بيعها ولا وقفها» بأنه لا يصح
~~شيء من ذلك في رقبتها مستقلة، قال: أما فعل ذلك فيها تبعا لآثار التصرف من
~~بناء وغرس وزرع ونحوها فجائز على الأقوى، فإذا باعها بائع مع شيء من هذه
~~الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع، وكذا الوقف وغيره، ويستمر كذلك ما
~~دام شيء من الآثار باقيا، فإذا ذهبت أجمع انقطع حق المشتري والموقوف عليه
~~وغيرهما عنها. هكذا ذكره جمع من المتأخرين وعليه العمل (4). انتهى.
# وقال الشيخ في التهذيب: إنا قد قسمنا الأرضين فيما مضى على أقسام ثلاثة:
# أرض يسلم أهلها عليها فهي تترك في أيديهم وهي ملك لهم، فما يكون حكمه هذا
~~الحكم صح لنا شراؤها وبيعها، وأما الأرضون التي تؤخذ عنوة أو يصالح أهلها
~~عليها فقد أبحنا شراءها وبيعها، لأن لنا في ذلك قسما، لأنها أراضي
~~المسلمين، وهذا القسم أيضا يصح الشراء ms0258 والبيع فيه على هذا الوجه، وأما
~~الأنفال وما جرى مجراها فليس يصح تملكها بالشراء، وإنما ابيح لنا التصرف
~~حسب (5).
# وفي الدروس: لا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة إلا بإذن الإمام (عليه
~~السلام) سواء كان بالوقف أو بالبيع أو غيرهما، نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك
~~(6).
# والأقرب القول بالجواز، لنا - مضافا إلى العمل المستمر من المسلمين في
# PageV01P395
# جميع الأعصار المتلاحقة من غير نكير - الأخبار الكثيرة منها: صحيحة
~~الحلبي السابقة في البحث الثاني.
# ومنها: صحيحة محمد بن مسلم قال: سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى؟
~~فقال: ليس به بأس، وقد ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أهل خيبر
~~فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها، وما بها بأس إذا
~~اشتريت منها شيئا، وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحق بها وهي
~~لهم (1). وبإسناد آخر عن محمد بن مسلم قريبا منه (2).
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألته عن شراء أرضهم؟ فقال: لا بأس أن
~~تشتريها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تودي فيها كما يؤدون فيها (3).
# وعن أبي بصير في الصحيح على الظاهر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)
~~عن شراء الأرضين من أهل الذمة؟ فقال: لا بأس أن يشترى منهم إذا عملوها
~~وأحيوها، فهي لهم، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين ظهر على
~~خيبر وفيها اليهود خارجهم على أمر وترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها
~~(4).
# وعن محمد بن شريح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شراء الأرض من
~~أرض الخراج، فكرهه وقال: إنما أرض الخراج للمسلمين. فقالوا له: فإنه
~~يشتريها الرجل وعليه خراجها؟ قال: لا بأس إلا أن يستحيي من عيب ذلك (5).
# وعن محمد بن مسلم وعمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
~~سألته عن ذلك؟ فقال: لا بأس بشرائها، فإنها إذا كانت بمنزلتها في أيديهم
~~تؤدي عنها كما يؤدي عنها (6).
# PageV01P396
# وعن إبراهيم بن أبي زياد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ms0259 الشراء
~~من أرض الجزية، قال: فقال: اشترها فإن لك من الحق ما هو أكثر من ذلك (1).
# وعن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: رفع إلى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) رجل مسلم اشترى أرضا من أراضي الخراج، فقال أمير
~~المؤمنين (عليه السلام): له ما لنا وعليه ما علينا مسلما كان أو كافرا، له
~~ما لأهل الله وعليه ما عليهم (2).
# وفي الصحيح إلى صفوان بن يحيى عن أبي بردة بن رجاء - وهو مجهول - قال:
~~قلت لأبي عبد الله (عليهم السلام): كيف في شراء أرض الخراج؟ قال: ومن يبيع
~~ذلك وهي أرض المسلمين؟ قال: قلت: يبيعها الذي هي في يده، قال: ويصنع بخراج
~~المسلمين ماذا؟ ثم قال: لا بأس اشترى (3) حقه منها ويحول حق المسلمين عليه،
~~ولعله يكون أقوى عليها وأملأ بخراجهم منه (4).
# ويظهر من كلام الشيخ أن جواز بيعها بناء على أن للبائع حقا فيها (5)
~~ويرشد إليه قوله (عليه السلام) في رواية أبي بردة «اشترى حقه منها». ويؤيده
~~صحيحة عبد الله بن سنان عن أبيه (6). ويحتمل أن يكون المراد بقوله: «اشترى
~~حقه منها» إشارة إلى الآثار التي له فيها، والمعنى الأول أقرب.
# القسم الثاني من أقسام الأرضين أرض من أسلم عليها أهلها طوعا:
# كل أرض أسلم أهلها عليها طوعا من قبل نفوسهم من غير قتال ترك في أيديهم
~~ملكا لهم، يصح لهم التصرف فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر التصرفات
# PageV01P397
# إذا عمروها وقاموا بعمارتها، ويؤخذ منهم العشر أو نصف العشر على سبيل
~~الزكاة إذا بلغ النصاب.
# فإن تركوا عمارتها وتركوها خرابا، فعن الشيخ وأبي الصلاح: أن الإمام
~~يقبلها ممن يعمرها ويعطي صاحبها طسقها وأعطى المتقبل حصته، وما يبقى فهو
~~متروك لمصالح المسلمين في بيت مالهم (1).
# وعن ابن حمزة أنه إذا تركوا عمارتها صارت للمسلمين وأمرها إلى الإمام
~~(2).
# وعن ابن البراج أنه إن تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع
~~المسلمين، يقبلها الإمام ممن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه، من نصف أو ثلث أو
~~ربع، وعلى متقبلها بعد إخراج ms0260 مؤنة الأرض وحق القبالة فيما يبقى في خاصة من
~~غلتها إذا بلغ خمس أوسق، أو أكثر من ذلك، العشر أو نصف العشر (3).
# وعن ابن إدريس أن الأولى ترك ما قاله الشيخ، فإنه مخالف للاصول والأدلة
~~العقلية والسمعية، فإن ملك الإنسان لا يجوز لأحد أخذه ولا التصرف فيه بغير
~~إذنه واختياره (4).
# وقرب في المختلف قول الشيخ، نظرا إلى أنه أنفع للمسلمين وأعود عليهم فكان
~~سائغا، قال: وأي عقل يمنع من الانتفاع بأرض ترك أهلها عمارتها وإيصال
~~أربابها حق الأرض، مع أن الروايات متظافرة بذلك. ثم أخذ في نقل ما رواه
~~الشيخ عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: ذكرنا له الكوفة
~~وما وضع عليها من الخراج، الحديث. وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال:
# ذكرت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) الخراج وما سار به أهل بيته...
~~الحديث (5).
# والحديثان مذكوران في التهذيب في كتاب الزكاة في باب الخراج وعمارة
~~الأرضين (6) والروايتان غير دالتين على قول الشيخ، بل هما دالتان على القدر
# PageV01P398
# المشترك بين قول ابن حمزة وقول ابن البراج.
# واحتج في المختلف (1) لهما برواية معاوية بن وهب - وهي ظاهرة الصحة -
~~قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أيما رجل أتى قرية بائرة
~~فاستخرجها أو كرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل
~~قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثم جاء بعد فطلبها، فإن الأرض لله عز وجل
~~ولمن عمرها (2).
# والرواية غير دالة على مقصودهما.
# القسم الثالث من أقسام الأرضين أرض الصلح فإن كان أربابها صولحوا على أن
~~الأرض لهم فهي لهم، وإن صولحوا على أنها للمسلمين ولهم السكنى وعليهم
~~الجزية فالعامر للمسلمين قاطبة والموات للإمام خاصة وإذا شرطت الأرض لهم
~~فعليهم ما يصالحهم الإمام ويملكونها ويتصرفون فيها بالبيع وغيره. ولو أسلم
~~الذمي ملك أرضه وسقط مال الصلح عنه. ولو باع أحدهم أرضه على مسلم صح وانتقل
~~مال الصلح إلى رقبة الذمي.
# القسم الرابع من أقسام الأرضين الأنفال وقد مر سابقا.
# القول في بعض أحكام ms0261 الاسراء ولا بأس بإيراد بعض الأخبار الدالة على جواز
~~الاسترقاق وتملك البائعين وغيرهم في الجملة.
# روى الشيخ عن رفاعة النحاس في الصحيح، قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه
~~السلام):
# إن القوم يغيرون على الصقالبة والنوبة فيسرقون أولادهم من الجواري
~~والغلمان،
# PageV01P399
# فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم، ثم يبعثون إلى بغداد إلى التجار، فما ترى
~~في شرائهم ونحن نعلم أنهم مسروقون، إنما أغاروا عليهم من غير حرب كانت
~~بينهم؟
# قال: لا بأس بشرائهم، إنما اخرجوا من الشرك إلى دار الإسلام (1).
# وعن العيص في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوم مجوس
~~خرجوا على ناس من المسلمين في أرض الإسلام هل يحل قتالهم؟ قال: نعم وسبيهم
~~(2).
# وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن عبيد الله - وهو غير
~~معلوم الحال - قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قوم خرجوا
~~وقتلوا اناسا من المسلمين وهدموا المساجد وأن المتوفى هارون بعث إليهم
~~واخذوا وقتلوا وسبي النساء والصبيان، هل يستقيم شراء شيء منهن ويطأهن أم
~~لا؟ قال: لا بأس بشراء متاعهن وسبيهن (3).
# وعن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سبي
~~الأكراد إذا حاربوا ومن حارب من المشركين هل يحل نكاحهم وشراؤهم؟ قال: نعم
~~(4).
# وفي الصحيح إلى صفوان بن يحيى عن المرزبان بن عمران - وليس في شأنه
~~توثيق، لكن صفوان يروي كتابه - قال: سألته عن سبي الديلم وهم يسرق بعضهم من
~~بعض ويغير عليهم المسلمون بلا إمام، أيحل شراؤهم؟ فقال: إذا أقروا
~~بالعبودية فلا بأس بشرائهم (5).
# وبإسناد فيه محمد بن سهل - وليس في شأنه توثيق، لكن له كتاب يرويه أحمد
~~بن محمد بن عيسى عن زكريا بن آدم - قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قوم
~~من العدو صالحوا ثم خفروا، ولعلهم إنما خفروا لأنهم لم يعدل عليهم، أيصلح
~~أن
# PageV01P400
# يشترى من سبيهم؟ قال: إن كان من عدو وقد استبان عداوتهم فاشتر منه، وإن
~~كان قد نفروا وظلموا فلا يبتاع من سبيهم (1).
# وبهذا الإسناد قال: سألته ms0262 عن سبي الديلم ويسترق بعضهم من بعض ويغير
~~المسلمون عليهم بلا إمام، أيحل شراؤهم؟ قال: إذا أقروا بالعبودية فلا بأس
~~بشرائهم (2).
# وفي الموثق إلى عبد الله بن بكير، عن عبد الله اللحام - وهو مجهول - قال:
# سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك
~~يتخذها ام ولد (3)؟ قال: لا بأس (4).
# وبإسناد آخر - فيه جهالة - عن عبد الله بن بكير، عن عبد الله اللحام،
~~قال:
# سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته
~~يتخذها؟
# قال: لا بأس (5).
# قال بعض المتأخرين (6) بعد نقل أكثر هذه الأخبار: الذي يظهر من هذه
~~الأخبار أن التملك يحصل بسبي الحربي ومن في معناه بالمقاتلة أو السرقة
~~وإخراجه من بلادهم التي لم يجر فيها أحكام الإسلام، وأما إذا كان الحربي في
~~بلاد يجري فيها أحكام الإسلام مستأمنا، أي من غير قتال، بل مطيعا لحكام
~~الإسلام وإن كان جائرا في الخراج والمقاسمة وما يشبههما راضيا منهم الحكام
~~بذلك دافعين عنهم أذى الغير ككثير من بلاد الهند في زماننا هذا فدفع ابنه
~~منه مثلا إما ببيع أو غيره إلى أحد من المسلمين فلا، سواء أقعده معهم في
~~بلادهم أو لا. والحاصل أن الأصل
# PageV01P401
# عدم التملك واستحقاق هذه السلطنة الخاصة، ولم يظهر من الأخبار ومن كلام
~~الأصحاب أن مجرد كونهم حربيين كاف في استملاكهم واستملاك أموالهم. وأجاب عن
~~روايتي ابن اللحام - بعد استضعاف السند - بأن الظاهر أن المراد ما إذا
~~أخرجها من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، فلا يزيدان على ما يفهم من صحيحة
~~رفاعة.
# ويمكن تقوية الجواز بظاهر الروايتين وقوتهما بناء على أن ابن بكير ممن
~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وظاهرهما العموم بالنسبة إلى محل
~~البحث، واعتضادهما بعموم ما يدل على حل البيع وغيره من العقود، وعموم ما دل
~~على ترتب الآثار على العقود خرج ما خرج منه بالدليل، فيبقى الباقي تحت
~~العموم. PageV01P402
# كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر PageV01P403
# كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن ms0263 المنكر لا ريب ولا خلاف في وجوبهما بين
~~المسلمين مع وجوب المعروف، واختلفوا في كون وجوبهما على الأعيان أو
~~الكفاية، والأقرب الثاني كما هو قول المرتضى (1) لظاهر الآية (2).
# والأمر بالمعروف ينقسم بحسب انقسام متعلقه إلى واجب وندب، وإنما يجبان
~~بشروط أربعة:
# الأول: علم الآمر والناهي بوجه الفعل، وعلى الناهي تتبع الجهات المحسنة،
~~وعدم القطع بالنهي مع تجويز شيء منها، لئلا يقع في النهي عن الجائز.
# الثاني: تجويز التأثير، وهل يعتبر مجرد التجويز وإن كان احتمال التأثير
~~بعيدا، أو عدم غلبة الظن، أو العلم بعدم التأثير؟ ظاهر بعض عباراتهم يقتضي
~~الأول. وظاهر بعضها الثاني. ولعل النظر الأول على الآية (3). ويدل على
~~الثاني عدة من الأخبار، بل ظاهر بعضها اعتبار الظن بالتأثير (4). ولعل
~~الترجيح للثاني وإن كان الأحوط الأول.
# الثالث: إصرار المأمور أو المنهي على ما يستحق بسببه الأمر أو الإنكار،
# PageV01P404
# قالوا: لو ظهر الإقلاع سقط. ولا ريب فيه إن كان المراد بالإقلاع الندم،
~~ولو كان مجرد الترك ففيه تردد، وقطع في الدروس بأنه لو لاح منه أمارة الندم
~~حرم الإنكار (1). وهو حسن إن أفادت الأمارة غلبة الظن.
# الرابع: انتفاء المفسدة بسببهما، فلو ظن ضررا في نفسه أو في ماله أو على
~~بعض المؤمنين سقط الوجوب، وفي بعض الأخبار في سياق ذم قوم في آخر الزمان:
~~لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر (2) ولعله
~~يحمل على المضار اليسرة.
# وعن الريان بن الصلت في الصحيح قال: جاء قوم بخراسان إلى الرضا (عليه
~~السلام) وقالوا: إن قوما من أهل بيتك يتعاطون امورا قبيحة فلو نهيتهم عنها.
~~قال: لا أفعل.
# قيل: ولم؟ قال: لأني سمعت أبي (عليه السلام) يقول: النصيحة خشنة (3). وهو
~~محمول على صورة الضرر.
# ويظهر من الدروس أن مع ظن الضرر يحرم الأمر أو الإنكار (4). واقتصر في
~~المنتهى على الحكم بسقوط الوجوب (5). وغير واحد من الأخبار يناسب الأول
~~(6).
# وما نقل من طريقة جماعة من الصحابة يناسب الثاني (7).
# ويجبان بالقلب مطلقا بأن لا يرضى بفعل المنكر وبترك الواجب، والظاهر ms0264 أنه
~~يجب عليه إظهار ما يدل على إرادته ترك المنكر من فاعله وفعل المأمور من
~~تاركه بأن يظهر الكراهة في وجهه ويعرض عنه حين التكلم ويهجره، ويدل عليه
~~الأخبار الدالة على تحريم الرضى بالحرام (8).
# PageV01P405
# وروى الكليني عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير
~~المؤمنين (عليه السلام):
# أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة
~~(1).
# وعن الحرث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لآخذن البريء
~~منكم بذنب السقيم، ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني،
~~فتجالسونهم وتحدثونهم فيمر بكم المار فيقول: هذا شر من هذا، فلو أنكم إذا
~~بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم ونهيتموهم كان أبر بكم وبي (2).
# وعن الحرث بن المغيرة أيضا أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال له: لأحملن
~~ذنوب سفهائكم على علمائكم - إلى أن قال -: ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل
~~منكم ما تكرهون وما يدخل علينا الأذى أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه وتقولوا له
~~قولا بليغا، قلت: جعلت فداك! إذا لا يقبلون منا، قال: اهجروهم واجتنبوا
~~مجالسهم (3).
# ويجبان باللسان، فيأمره نطقا (4) أو ينهاه كذلك متدرجا من الأيسر إلى
~~الأقوى منه، ومع عدم القبول إلى الأخشن، للنهي عن الإيذاء إلا ما خرج
~~بالدليل، وباليد مع الحاجة بنوع من الضرب والإهانة، وقد ذكره العلامة في
~~المنتهى والتذكرة بغير نقل خلاف (5). واحتج بما رواه الشيخ عن يحيى الطويل
~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما جعل الله عز وجل بسط اللسان وكف
~~اليد، ولكن جعلهما يبسطان معا وتكفان معا (6).
# وبما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): من ترك إنكار المنكر بقلبه
~~ويده ولسانه فهو ميت بين الأحياء (7).
# وبقول أبي جعفر (عليه السلام) في حديث جابر: فأنكروا بقلوبكم والفظوا
~~بألسنتكم وحكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم (8).
# PageV01P406
# وفي الحديث المذكور بعد ما ذكر: فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل
~~عليهم ﴿إنما السبيل على الذين
~~يظلمون الناس ويبغون ms0265 في الأرض بغير الحق اولئك لهم عذاب أليم﴾ (1)
~~هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين
~~مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته.
# وفي التهذيب: قال الصادق (عليه السلام) لقوم من أصحابه: إنه قد حق لي أن
~~آخذ البريء منكم بالسقيم، وكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم
~~القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه (2).
# وقال الشيخ في الاقتصاد: فإذا أثر القول والوعظ في ارتفاعه اقتصر عليه،
~~وإن لم يؤثر وجب أن يمنع منه ويدفع عنه وإن أدى ذلك إلى إيلام المنكر عليه
~~والإضرار به وإتلاف نفسه بعد أن يكون القصد ارتفاع المنكر أن لا يقع من
~~فاعله ولا يقصد إيقاع الضرر به، ويجري ذلك مجرى دفع الضرر عن النفس في أنه
~~يحسن وإن أدى إلى الإضرار بغيره، غير أن الظاهر من مذهب شيوخنا الإمامية أن
~~هذا الضرب من الإنكار لا يكون إلا للأئمة (عليهم السلام) أو لمن يأذن له
~~الإمام (عليه السلام) فيه.
# وكان المرتضى (رضي الله عنه) يخالف في ذلك ويجوز فعل ذلك بغير إذنه، قال:
~~لأن ما يفعل بإذنهم يكون مقصودا وهذا يخالف ذلك لأنه غير مقصود وإنما القصد
~~المدافعة والمخالفة، فإن وقع ضرر فهو غير مقصود. ويمكن أن ينصر الأول بأن
~~يقال: إذا كان طريق حسن المدافعة بالألم بالسمع فينبغي أن يدفعه على الوجه
~~الذي قدره الشرع وهو أن يقصد المدافعة دون نفس إيقاع الألم والقصد إلى
~~إيقاع الألم بإذن الشرع فيه فلا يجيء منه ما قاله (3). انتهى.
# وفي المختلف نقل عن الشيخ أنه وافق المرتضى في التبيان ونصره وضعف ما
~~عداه، ثم نقل عن بعض أصحابنا ما مرجعه إلى احتياج الجراح والقتل إلى
# PageV01P407
# السلطان ومن يأمره، وعن بعض آخر عدمه، وقرب مقالة السيد مستندا بعموم
~~وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبحديث جابر السابق (1). وبما رواه
~~الشيخ في الحسن عن ابن أبي عمير، عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد الله ms0266
~~(عليه السلام) قال: ما قدست امة لم تأخذ لضعيفها من قويها بحقه غير مضيع
~~(2). واحتج الآخرون بوجوب عصمة النفوس وتحريم الإقدام على إراقة الدماء،
~~وأجاب بالمنع (3).
# ولا يخفى أن العمومات الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
~~غير دالة على محل البحث، لأن الأمر والنهي مختصان بالألفاظ وما في معناها
~~دون الأفعال.
# نعم يمكن الاحتجاج على الجواز بالأخبار المذكورة المعتضدة بعضها ببعض،
~~واعتضادها بالأصل، وبما يدل على ذم تعطيل الحدود (4) وما يدل على الأمر
~~بالسعي في أن لا يعصى الله في الأرض (5).
# ويعضد ذلك ما نقله السيد الرضي في نهج البلاغة عن ابن جرير الطبري في
~~تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه: أني سمعت عليا (عليه السلام)
~~يقول يوم لقينا أهل الشام: أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا
~~يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد اجر وهو أفضل
~~من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى
~~فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين (6). وقد
~~قال في كلام له (عليه السلام) غير هذا يجري هذا المجرى: فمنهم المنكر
~~للمنكر بيده ولسانه وقلبه، فذلك
# PageV01P408
# المستكمل لخصال الخير ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده. فذلك
~~مستمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده
~~ولسانه، فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة، ومنهم تارك
~~لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده، فذلك ميت الأحياء. وما أعمال البر كلها
~~والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في
~~بحر لجي، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان
~~من رزق، وأفضل من ذلك كلمة عدل عند إمام جائر (1).
# ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره مرسلا (2).
# ثم قال الرضي: وعن أبي جحيفة قال سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:
~~إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم بألسنتكم، ثم بقلوبكم،
~~فمن لم يعرف ms0267 بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب بجعل أعلاه أسفله (3) انتهى.
# فإذا الأقرب قول السيد (رحمه الله).
# ولو افتقر إلى الجراح أو القتل ففي الوجوب بدون إذن الإمام قولان، ويظهر
~~من بعض عباراتهم أن الخلاف يختص بهذه الصورة، وقد عرفت خلافه. ولا يبعد
~~ترجيح الوجوب في ما عدا القتل، وفيه إشكال، إذ الغرض من هذه المراتب ارتكاب
~~المأمور أو المنهي لما طلب منه، ويشترط تجويز التأثير وهو لا يتحقق مع
~~القتل.
# وأما إقامة الحدود: فللإمام أو من يأذن له، وهل لفقهاء الشيعة في حال
~~الغيبة ذلك؟ فحكى في المنتهى عن الشيخين أنهما جزما بجواز ذلك عملا برواية
~~حفص ابن غياث، ثم قال: وعندي في ذلك توقف. وحكى في موضع آخر عنهما أيضا
~~جوازه مع الأمن من ضرر سلطان الوقت، نظرا إلى الرواية المذكورة، وإلى أن
# PageV01P409
# تعطيل الحدود حال غيبة الإمام مع التمكن من استيفائها يفضي إلى الفساد،
~~ثم قال: وهو قوي عندي (1).
# ولعل الترجيح لهذا إذا كان الفقيه مأمونا، لرفع الفساد، ولعموم الآيات
~~المؤيدة برواية عمر بن حنظلة الدالة على الأمر بالتحاكم إلى العارف بأحكام
~~أهل البيت (2) وما في معناها (3) والتوقيع المنقول عن الإمام (عليه
~~السلام): وأما الحوادث الواقعة فارجعوا إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم
~~وأنا حجة الله (4). وما رواه الشيخ عن حفص ابن غياث، قال: سألت أبا عبد
~~الله (عليه السلام) من يقيم الحدود، السلطان أو القاضي؟
# فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم (5).
# والأكثر على أن للمولى أن يقيم الحد على عبده في زمان الغيبة، وربما يلوح
~~من كلام بعضهم اشتراط الفقاهة. ويدل على الأول ظاهر ما رواه الشيخ عن طلحة
~~ابن زيد، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: اضرب خادمك في
~~معصية الله عز وجل واعف عنه فيما يأتي عليك (6).
# وعن أبي بصير في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من ضرب مملوكا له
~~بحد من الحدود من غير حد وجب لله على المملوك لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه
~~(7).
# وعلى هذا ms0268 إنما يقيم المولى الحد فيما يعلمه ولا يكون أمرا يختلف فيه
~~الأنظار ويحتاج في التمييز فيه إلى الفقاهة، وأما إذا احتاج فيه إلى الفقه
~~يقيمه عند ذلك، وكذا لو احتاج ثبوته إلى إقامة البينة.
# PageV01P410
# ومقتضى الإطلاق جواز الإقامة للفاسق، وتنظر فيه في الدروس (1). قيل: وله
~~شاهد من الأخبار.
# وفي جواز إقامته على ولده وزوجته قولان، قال في النهاية: قد رخص في حال
~~قصور أيدي أئمة الحق وتغلب الظالمين أن يقيم الإنسان الحد على ولده وأهله
~~ومماليكه إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين ومن يوافقهم (2).
# وعن ابن إدريس: الأقوى عندي أنه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلا على عبده
~~فحسب دون ما عداه من الأهل والقرابات، لما ورد في العبيد من الأخبار
~~واستفاض به النقل بين الخاص والعام (3). ولعل المنع أقوى، لكن في بعض
~~الروايات أنه لو وجد رجلا يزني بامرأته جاز له قتلهما (4).
# وقال في السرائر: قد روي أن من استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه
~~إقامة الحدود جاز له أن يقيمها عليه (5) على الكمال ويعتقد أنه إنما يفعل
~~ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور، ويجب على المؤمنين معونته
~~وتمكينه من ذلك ما لم يتعد الحق في ذلك وما هو مشروع في شريعة الإسلام، فإن
~~تعدى ما جعل إليه الحق لم يجز له القيام به ولا لأحد معونته على ذلك،
~~والأولى في الديانة ترك العمل بهذه الرواية، وقال: إنها أوردها الشيخ في
~~نهايته وقال: الإجماع منعقد حاصل من أصحابنا ومن المسلمين جميعا أنه لا
~~يجوز إقامة الحدود ولا يكون المخاطب بها إلا الأئمة والحكام القائمون
~~بإذنهم في ذلك (6). وقوله متجه إذا لم يكن المتولي فقيها.
# فإن أجبره السلطان على ذلك جاز ما لم يكن قتلا ظلما، فلا تقية فيه وإن
~~بلغ
# PageV01P411
# حد تلف نفسه، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم، ونقل بعضهم الإجماع عليه وعلله
~~في الشرائع بأنه لا تقية في الدماء (1).
# وظاهر الأكثر عدم لحوق الجرح بالقتل، وقال في المسالك: ألحق به الشيخ ms0269
~~(رحمه الله) الجرح، وهو مناسب لتعليل المصنف، فإن التقية المنفية في الدماء
~~نكرة في سياق النفي فيعم، وفي بعض العبارات، لا تقية في قتل النفوس، فيخرج
~~الجرح الذي لا يفضىء إليه، ولا يحضرني مستندا رتب عليه الحكم (2) انتهى.
# وقال الشهيد (رحمه الله) في اللمعة: ولو اضطره السلطان إلى إقامة حد، أو
~~قصاص ظلما، أو لحكم جاز له إلا القتل فلا تقية فيه. قال الشارح (رحمه الله)
~~ويدخل في الجواز الجرح لأن المروي أنه لا تقية في قتل النفوس، فهو خارج،
~~وألحقه الشيخ بالقتل مدعيا أنه لا تقية في الدماء، وفيه نظر (3) انتهى.
# وقال بعضهم: وفي الجرح خلاف لصدق الدماء عليه مع عموم: لا تقية في الدماء
~~في الرواية. وهو بعيد (4). ولم أطلع في هذا الباب إلا على رواية نقلها صاحب
~~الكافي عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إنما جعلت
~~التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية (5).
# وفي رواية نقلها الشيخ ونقلها العلامة في المنتهى عن أبي حمزة الثمالي في
~~الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام): إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم،
~~فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية (6). وفي العبارة إجمال، وقد يعبر عن القتل
~~بالدم، وكلام من خص الحكم بالقتل وعلل بأن لا تقية في الدماء يناسب هذا
~~الحمل، فالمقام لا يخلو عن إشكال.
# وللفقهاء الحكم بين الناس مع الأمن من الظالمين وقسمة الزكوات والأخماس
~~والإفتاء بشرط الاستجماع لشرائط الإفتاء، ومستنده قوله تعالى:
# PageV01P412
# ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم
~~طائفة﴾ (١) الآية، وقوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون﴾ (2) الآية. ومقبولة عمر بن
~~حنظلة (3) وغيرها من الروايات. ويجب على الناس مساعدتهم والترافع إليهم في
~~الأحكام، فمن امتنع على خصمه وآثر الترافع إلى حكام الجور أثم.
# ولا يحل لفاقد الشرائط كلا أو بعضا الحكم ولا الإفتاء، ولا ينفذ حكمه،
~~ولا يكفيه فتوى العلماء ولا تقليد القدماء، فإن الميت لا تعويل على العمل
~~بفتواه وإن ms0270 كان مجتهدا، للآية والخبر. ونقل بعضهم الاتفاق على ذلك (4)
~~فالعمل بقولهم يقتضي عدم جواز العمل به.
# PageV01P413
# كتاب التجارة PageV01P415
# كتاب التجارة وفيه مقاصد:
# الأول في المقدمات وفيه فصول:
# الأول في استحباب التجارة لا نعلم خلافا في جواز طلب الرزق بالمعاش في
~~الحلال، قال الله تعالى:
# ﴿فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه
~~النشور﴾ (1).
# وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في الصحيح في قول الله عز وجل: (ربنا
~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) قال: رضوان الله
~~والجنة في الآخرة، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا (2).
# وعن أبي عبد الله (عليه السلام): نعم العون الدنيا على الآخرة (3).
# وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم العون على تقوى الله الغنى
~~(4).
# PageV01P416
# وعن أبي عبد الله عبد الله (عليه السلام) في الصحيح قال: ترك التجارة
~~ينقص العقل (1).
# وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الكاد على عياله كالمجاهد في
~~سبيل الله (2).
# الفصل الثاني في آداب التجارة مسألة: ينبغي لمن أراد التجارة أن يتفقه في
~~دينه أولا ليعرف كيفية الاكتساب، ويميز بين العقود الصحيحة والفاسدة - فإن
~~العقد الفاسد لا يترتب عليه أثر الانتقال، بل الشيء باق على ملكية الأول،
~~ولا يصح للمشتري التصرف فيه - وليسلم من الربا الموبق، ولا يرتكب المآثم من
~~حيث لا يعلم.
# وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم
~~ارتطم (3). ومعنى ارتطم: ارتكب، وارتطم عليه أمره: إذا لم يقدر على الخروج
~~منه.
# وعنه (عليه السلام) أنه كان يقول: لا يقعدن في السوق إلا من يعلم الشراء
~~والبيع (4).
# وكان (عليه السلام) يقول: التاجر فاجر، والفاجر في النار، إلا من أخذ
~~الحق وأعطى الحق (5).
# وعن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول على
~~المنبر: يا معشر الناس الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، والله للربا في
~~هذه الامة دبيب أخفى من دبيب النمل على الصفا، شوبوا أيمانكم بالصدق،
~~التاجر فاجر، والفاجر في ms0271 النار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق (6).
# مسألة: قال في المنتهى: ينبغي للتاجر أن يسوي بين الناس في البيع والشراء
# PageV01P417
# فيكون الصبي عنده بمنزلة الكبير، والساكت بمنزلة المماكس، والمستحيي
~~بمنزلة البصير المداق، يعني المدقق في الامور. قال: والمراد بالصبي هنا
~~البالغ العاقل في أوائل بلوغه، فإن من لم يبلغ لا ينعقد بيعه وشراؤه،
~~والبصير المراد به أن يكون من أهل البصيرة والخبرة، وكل ذلك على جهة
~~الاستحباب (1).
# مسألة: إذا قال التاجر لغيره: هلم احسن إليك، باعه من غير ربح، وكذلك إذا
~~عامله مؤمن فليجتهد أن لا يربح عليه إلا في حال الضرورة، كل ذلك على جهة
~~الاستحباب (2).
# مسألة: قال في المنتهى: إذا قال إنسان للتاجر: اشتر لي متاعا، لم يجز له
~~أن يعطيه من عنده وإن كان الذي عنده خيرا مما يجده، إلا أن يبين له أن ذلك
~~من عنده ومن خاص ماله (3). واحتج بحسنة هشام بن سالم (4) عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال:
# إذا قال الرجل: اشتر لي، فلا تعطه من عندك وإن كان الذي عندك خيرا منه
~~(5).
# وقد روى ابن بابويه عن ميسر قال: قلت له: يجيئني الرجل فيقول: تشتري لي،
~~فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق، قال: إن أمنت أن لا يتهمك فأعطه من
~~عندك، وإن خفت أن يتهمك فاشتر له من السوق (6).
# وجعل ابن إدريس وجه المنع أن التاجر صار وكيلا في الشراء، ولا يجوز
~~للوكيل أن يشتري لموكله من نفسه، لأن العقد يحتاج إلى إيجاب وقبول، ولا يصح
~~أن يكون موجبا وقابلا (7). وفيه نظر.
# ويستحب الإقالة استحبابا مؤكدا، لرواية هارون بن حمزة (8) وإعطاء الراجح،
# PageV01P418
# وأخذ الناقص، والمسامحة في البيع والشراء، والقضاء والاقتضاء، للرواية
~~(1).
# ] ويدل عليه أيضا رواية إسحاق عن أبي عبد الله (عليه السلام). ودلالة
~~الروايتين على التحريم غير واضحة [(2).
# ويكره للتاجر أن يكون أول داخل إلى السوق، ويستحب له إذا دخل السوق
~~الدعاء بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~(3).
# ويستحب لمن اشترى شيئا أن يكبر ms0272 الله ثلاثا وأن يشهد الشهادتين، وإذا تعسر
~~عليه نوع من التجارة انتقل إلى غيرها، وإذا حصل له في نوع من التجارة الربح
~~استحب له المقام عليه.
# الفصل الثالث في المناهي المتعلقة بالبيع بعضها على سبيل التحريم، وبعضها
~~على سبيل الكراهية.
# ينبغي أن يتجنب في تجارته خمسة أشياء: مدح البائع، وذم المشتري، واليمين،
~~وكتمان العيوب، والربا; والأخيران على التحريم.
# ويكره السوم والمقاولة في البيع والشراء فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع
~~الشمس، وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم، ولا يعامل
~~إلا من نشأ في الخير.
# ويكره معاملة ذوي العاهات والمحارفين، ويكره معاملة الأكراد ومخالطتهم
~~ومناكحتهم، ويكره الاستحطاط بعد العقد، والبيع في الموضع المظلم، ففي صحيحة
~~هشام بن الحكم عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) أن البيع في الظلال غش
~~والغش حرام (4) والتعرض للكيل أو الوزن إذا لم يحسنه وقيل بالتحريم،
~~والزيادة وقت
# PageV01P419
# النداء، ودخول المؤمن في سوم أخيه. وقيل: يحرم (1).
# والمراد بالدخول في سومه أن يطلب المتاع الذي يشتريه بأن يزيد في الثمن
~~أو يبذل للمشتري متاعا غير ما اتفق عليه هو والبائع.
# قال في المسالك: إنما يحرم أو يكره بعد تراضيهما أو قربه، فلو ظهر منه ما
~~يدل على عدم الرضى وطلب الزيادة أو جهل حاله لم يحرم ولم يكره اتفاقا. قال:
# ولو طلب الداخل من الطالب الترك له لم يحرم، وفي كراهته وجه، ولا كراهية
~~في ترك الملتمس منه قطعا، بل ربما استحب إجابته إذا كان مؤمنا (2).
# ويكره أيضا أن يتوكل حاضر لباد، وقيل: يحرم (3). ولعل الأول أقرب.
~~والمراد بالباد الغريب الجالب للبلد أعم من كونه من البادية أو قرويا،
~~ومعناه أن يحمل متاعه إلى بلد فيأتيه البلدي ويقول: أنا أبيعه لك.
# ويكره تلقي الركبان، وقيل بالتحريم (4). والأول أقرب. وحده أربعة فراسخ،
~~ولو تلقى لا بالقصد لم يكره.
# وفي كراهية الاحتكار أو تحريمه قولان ويشترط أن يستبقيها للزيادة في
~~الثمن، قال في المنتهى: إنما يتحقق الاحتكار المحرم أو المكروه على اختلاف
~~الرأيين عند احتياج الناس إلى ms0273 الطعام وعدم الباذل والبائع سوى المحتكر (5).
# وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحكرة أن يشتري
~~طعاما ليس في المصر غيره فيحكره، فإن كان في المصر طعام أو يباع غيره فلا
~~بأس بأن يلتمس من سلعته الفضل (6). ومثله ما في صحيحة الحلبي بتفاوت يسير.
# وفي حسنة اخرى للحلبي أيضا: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا
# PageV01P420
# بأس، وإن كان قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس
~~ليس لهم طعام (1). ويستفاد من رواية سالم الحناط نفي البأس بوجود بائع غيره
~~(2).
# وإنما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن على المشهور، لرواية
~~غياث بن إبراهيم (3). ويشهد له رواية أبي البختري المذكورة في قرب الإسناد
~~(4). وعن الشيخ: يثبت الاحتكار في الملح (5). ولا أعرف له مستندا. وفي حسنة
~~الحلبي ورواية غياث بن إبراهيم ورواية السكوني (6) إضافة الزيت، وهو منقول
~~عن ابن بابويه (7).
# وظاهر بعضهم يقتضي عدم الفرق بين كون ذلك من غلته وشرائه لها. والعلامة
~~صرح بأنه لا يتحقق إلا بشرائها وحبسها. ويستفاد من حسنة الحلبي وصحيحته
~~اعتبار الاشتراء في الحكرة.
# ويستفاد من حسنة اخرى للحلبي (8) تعلق المنع باحتكار الطعام وتربصه وشرط
~~جماعة أن يستبقيها في الغلاء ثلاثة أيام وفي الرخص أربعين (9). ومستنده
~~رواية ضعيفة (10). ولعل التقييد بالحاجة أولى.
# والمشهور أن على الإمام أن يجبر المحتكرين على البيع لا التسعير إلا مع
~~الإجحاف. ولعل الأقوى عدم التسعير.
# PageV01P421
# المقصد الثاني في ضروب الاكتساب وفيه مباحث:
# المبحث الأول في ما يحرم التكسب به وهو أنواع:
# منها: الميتة والخمر والخنزير. ونقل في المنتهى إجماع المسلمين كافة على
~~تحريم بيعها (1). ويدل على تحريم ثمنها النص، ومستند الحكم في الميتة رواية
~~السكوني (2).
# وفي رواية أبي القاسم الصيقل وولده دلالة على جواز بيع ما يتخذ من جلود
~~الميتة للسيوف وشرائها (3) والحكم لا يخلو عن إشكال.
# وفي حكمها الأنبذة المسكرة بلا خلاف، والأخبار مطلقة في تحريم ثمن
~~المسكر، وكذا الكلب، سوى كلب الصيد والماشية والزرع والحائط بلا خلاف.
# ومنها: أرواث وأبوال ما لا يؤكل ms0274 لحمه، والمشهور عدم جواز بيعها، وبعض
~~الأخبار يدل على أن ثمن العذرة سحت وأن بيعها وثمنها حرام (4) وبعضها يدل
~~على نفي البأس عن بيع العذرة (5).
# والشيخ في التهذيب جمع بين الأخبار بحمل الأول على عذرة الإنسان والثاني
~~على عذرة البهائم (6). ويمكن الجمع بحمل الأول على الكراهية والثاني على
~~الجواز، لكن لا أعلم قائلا به. ويمكن أيضا حمل الثاني على ما عدا عذرة
# PageV01P422
# الإنسان مطلقا كما قاله في الاستبصار (1) وهذا الوجه الذي ذكره الشيخ في
~~الاستبصار يقتضي جواز بيع عذرة ما لا يؤكل لحمه غير الإنسان، وادعاء
~~الاتفاق على خلافه كما اتفق لصاحب المسالك (2) محل إشكال.
# وبالجملة إن ثبت إجماع في تحريم بيع شيء من العذرات فذاك، وإلا كان
~~الجواز متجها فيما ينتفع به.
# وأما روث وبول ما يؤكل لحمه ففي جوازه خلاف إلا بول الإبل للاستشفاء،
~~والجواز أقوى خصوصا في العذرات، للانتفاع بها مع طهارتها، وأما الأبوال
~~فكذلك إن فرض لها نفع مقصود، والمعروف أن المائعات التي لا تقبل التطهير لا
~~يجوز بيعها سوى الأدهان لفائدة الاستصباح، ونقل في المنتهى الإجماع عليه
~~(3). ولا حجة للمستثنى سواه إن تم، وعموم الأدلة مع حصول الانتفاع بها
~~يقتضي الجواز.
# وأما استثناء الأدهان فيدل على جواز استعمال الأدهان المتنجسة صحيحة
~~الحلبي، وصحيحة زرارة، وصحيحة سعيد الأعرج وغيرها (4) وحيث جاز استعمالها
~~على بعض الوجوه جاز بيعها مع الإعلام.
# وألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها ليعمل صابونا أو ليدهن بها
~~الأجرب ونحو ذلك (5). وهو قوي، للأصل وعموم الأدلة. وذكر الإسراج
~~والاستصباح في الروايات غير دال على الحصر، بل الظاهر أن الغرض بيان
~~الفائدة والانتفاع بذكر فائدة ظاهرة، كما أن تخصيص المنع بالأكل فيها غير
~~دال على الحصر.
# وقيدوا الاستصباح بكونه تحت السماء، وعن ابن إدريس دعوى الإجماع عليه
~~(6). والقول بالجواز مطلقا متجه كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب، لعموم
# PageV01P423
# الأدلة. وفي المسالك: موضع الخلاف ما إذا كان الدهن متنجسا بالعرض، فلو
~~كان نفسه نجاسة كأليات الميتة والمبانة من الحي لم يصح الانتفاع به مطلقا،
~~لإطلاق النهي ms0275 عن استعمال الميتة.
# ونقل الشهيد (رحمه الله) عن العلامة جواز الاستصباح به تحت السماء، قال:
~~وهو ضعيف (1). وفيه نظر.
# وقد روى ابن إدريس في آخر السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرضا (عليه
~~السلام)، قال: سألته عن الرجل يكون له الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء،
~~أيصلح أن ينتفع بما قطع؟ قال: نعم يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها
~~(2).
# ورواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن
~~أخيه (3). والعمل به متجه.
# وروى الحلبي في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إذا اختلط الذكي
~~بالميتة باعه ممن يستحل الميتة وأكل ثمنه. وروى الحلبي في الحسن عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل كان له غنم وبقر، وكان يدرك الذكي منها
~~فيعزله ويعزل الميتة، ثم إن الميتة والذكي اختلطا، كيف يصنع به؟ قال: يبيعه
~~ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه، فإنه لا بأس (4). وروى علي بن جعفر في كتابه
~~عن أخيه موسى ابن جعفر مثله (5).
# وروى الكليني عن حفص بن البختري في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~في العجين من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: يباع ممن يستحل الميتة (6)
~~والعمل بهذه الأخبار متجه.
# PageV01P424
# ومنها: ما تحرم لتحريم ما قصد به، نحو هياكل العبادة المبتدعة كالصليب
~~والصنم وآلات اللهو إن لم يمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرم ولم يكن
~~لمكسورها قيمة، وإن أمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرم منفعة مقصودة
~~غير نادرة جدا لم يبعد الجواز.
# ولو كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة لتكسر وكان المشتري ممن يوثق بديانته
~~فالأقوى جوازه، وقوى في التذكرة الجواز مع زوال الصفة (1). والأكثر أطلقوا
~~المنع، وكذا الحكم في آلات القمار. وفي أواني الذهب والفضة وجهان.
# ومنها: ما يفضي إلى مساعدة على محرم كبيع السلاح لأعداء الدين، وفي حكمهم
~~قطاع الطريق ونحوهم، وإنما يحرم مع قصد المساعدة أوفي حال الحرب أو التهيؤ
~~له، أما بدونها فلا على أحد القولين في المسألة، لرواية أبي بكر ms0276 الحضرمي
~~(2) ورواية هند السراج (3) وغيرهما. ولو باعهم ليستعينوا بهم على قتال
~~الكفار لم يحرم، للأصل المعتضد برواية هند السراج. قال بعض الأصحاب: هذا
~~كله فيما يعد سلاحا كالسيف والرمح، وأما ما يعد جنة كالبيضة والدرع فلا
~~(4). وفيه إشكال.
# وفي رواية أبي بكر الحضرمي: فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا
~~إليهم السروج والسلاح (5).
# ومن هذا الباب إجارة المساكن والسفن للمحرمات، وبيع العنب ليعمل خمرا،
~~وبيع الخشب ليعمل صنما، والمراد بيعه لأجل الغاية المحرمة، سواء شرطها في
~~ضمن العقد أم حصل الاتفاق عليها. وروى ابن اذينة في الحسن قال: كتبت إلى
~~أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه برابط؟
~~فقال: لا بأس
# PageV01P425
# به. وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا قال: لا (1).
# وفي تحريم إجارة البيت والسفينة لمن يعلم أنه يفعل المحرمات خلاف، فقيل
~~بالتحريم (2) نظرا إلى الآية (3) ورواية صابر (4). والأقرب الجواز، لحسنة
~~ابن اذينة (5) ومنع كون ذلك معاونة.
# وفي بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا خلاف، والأقرب الجواز، لصحيحتي
~~ابن أبي نصر ومحمد الحلبي، وحسنة عمر بن اذينة، وصحيحة رفاعة بن موسى،
~~وصحيحة الحلبي، ورواية أبي كهمس وغيرها (6).
# ومنها: ما لا ينتفع به كالحشرات والمسوخ على القول بعدم وقوع التذكية
~~عليها، أما لو قلنا بوقوع التذكية عليها جاز بيعها لمن يقصد الانتفاع
~~بالتذكية، أو اشتبه القصد. قال بعضهم: لو علم منه قصد منفعة محرمة كلعب
~~الدب والقرد لم يصح (7). وفيه تأمل. ولو قصد منه حفظ المتاع جاز على
~~الأقرب، وقيل: لا، لأنه منفعة نادرة غير موثوق بها (8).
# والأقوى جواز بيع الفيل، للأصل المعتضد برواية عبد الحميد بن سعد (9).
# والأشبه جواز بيع السباع كلها، للانتفاع، وعموم الأدلة، وصحيحة عيص بن
~~القاسم الواردة في الفهود وسباع الطير (10) وصحيحة محمد بن مسلم وعبد
~~الرحمن
# PageV01P426
# في ثمن الهر (1). ونسب جواز بيع الهرة في التذكرة إلى علمائنا (2). وفي
~~كتاب علي ابن جعفر عن أخيه قال: سألته عن جلود السباع وبيعها وذكاتها،
~~أيصلح ذلك؟
# قال: لا بأس ما ms0277 لم يسجد عليها (3).
# ومنها: ما هو محرم في نفسه كعمل الصور المجسمة عند بعض الأصحاب، لا
~~المنقوشة على نحو البساط والورق (4). وعن جماعة من الأصحاب التصريح بتحريم
~~التماثيل المجسمة وغيرها (5). وعن آخرين التخصيص بذوات الأرواح المجسمة
~~(6).
# وقوى في المسالك تحريم تصوير ذوات الأرواح مطلقا، استنادا إلى ما روى
~~الصدوق في كتاب عقاب الأعمال عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
~~«ثلاثة يعذبون يوم القيامة» وعد منهم «من صور صورة من الحيوان يعذب حتى
~~ينفخ فيها وليس بنافخ فيها» وقال: الرواية دالة على تحريم تصوير ذوات
~~الأرواح مطلقا ولا أعلم حجة على تحريم غيره (7) وهذا هو الأقوى. وعد
~~الرواية من الصحاح والرواية مذكورة في كتاب الخصال أيضا (8). وفي صحتها
~~نظر، وكذا باقي الروايات الواردة في هذا الباب ليس شيء منها نقي السند،
~~فالحكم بالتحريم في غير مورد الاتفاق محل نظر، لكن لا أعلم خلافا في تحريم
~~تصوير الحيوان ذي الظل بحيث إذا أشرق عليه مضيء حصل له الظل، ونقل بعضهم
~~الإجماع عليه.
# وروى أبو بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا نبسط عندنا
~~الوسائد فيها التماثيل ونفترشها. قال: لا بأس أن تبسطها وتفترش، إنما يكره
~~منها ما نصب على
# PageV01P427
# الحائط وعلى السرير (1). والرواية ضعيفة.
# وفي المحاسن عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس
~~بتماثيل الشجر (2). وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله
~~(عليه السلام) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر، فقال: لا بأس ما لم يكن شيئا
~~من الحيوان (3).
# ومن ذلك: الغناء، وهو مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب على ما قاله
~~بعضهم (4). وبعضهم اقتصر على الترجيع (5). وبعضهم على الإطراب من غير ذكر
~~الترجيع (6). ومن العامة من فسر بتحسين الصوت. ويظهر ذلك من بعض عبارات أهل
~~اللغة. والظاهر أن الغالب لا ينفك التحسين من الوصفين المذكورين. ومنهم من
~~فسر بمد الصوت. ومنهم من قال: من رفع صوتا ووالاه فهو غناء. ولعل الإطراب
~~والترجيع مجتمعان غالبا. وقيل: ما يسمى غناء عرفا ms0278 وإن لم يشتمل على القيدين
~~(7).
# ولا خلاف عندنا في تحريم الغناء في الجملة، والأخبار الدالة عليه متظافرة
~~(8).
# وصرح المحقق وجماعة ممن تأخر عنه بتحريم الغناء ولو كان في القرآن (9).
# لكن غير واحد من الأخبار يدل على جوازه، بل استحبابه في القرآن (10) بناء
~~على دلالة الروايات على جواز حسن الصوت والتحزين والترجيع في القرآن، بل
~~استحبابه، والظاهر أن شيئا منها لا يوجد بدون الغناء على ما استفيد من كلام
~~أهل اللغة وغيرهم، وفصلناه في بعض رسائلنا.
# PageV01P428
# ففي مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام): أن القرآن نزل بالحزن
~~فاقرأه بالحزن (1). وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: إن الله أوحى إلى موسى ابن عمران: إذا وقفت بين يدي فقف موقف الذليل
~~الفقير، وإذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين (2).
# وعن حفص قال: ما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر ولا أرجى
~~للناس منه، وكانت قراءته حزنا، فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا (3).
# وفي رواية عبد الله بن سنان: اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها (4).
# وفي رواية النوفلي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ذكرت الصوت عنده
~~فقال: إن علي بن الحسين (عليه السلام) كان يقرأ القرآن فربما يمر به المار
~~فصعق من حسن صوته وإن الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من
~~حسنه. قلت: ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي بالناس ويرفع
~~صوته بالقرآن؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحمل
~~الناس من خلفه ما يطيقون (5).
# وفي رواية عبد الله بن سنان عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يعط
~~امتي أقل من ثلاث:
# الجمال والصوت الحسن والحفظ (6).
# وفي رواية أبي بصير عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن من أجمل
~~الجمال الشعر الحسن ونغمة الصوت الحسن (7).
# وفي رواية عبد الله بن سنان عن النبي (صلى الله عليه وآله): لكل شيء
~~حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن (8).
# PageV01P429
# وفي رواية اخرى عن أبي ms0279 عبد الله (عليه السلام): ما بعث الله نبيا إلا حسن
~~الصوت (1).
# وفي رواية اخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين
~~صلوات الله عليه أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان السقاؤون يمرون فيقفون ببابه
~~يستمعون قراءته (2).
# وفي رواية اخرى - لا تخلو عن قوة - عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه
~~السلام): إذا قرأت القرآن فرفعت صوتي جاءني الشيطان فقال: إنما ترائي بهذا
~~أهلك والناس، فقال: يا أبا محمد اقرأ ما بين القراءتين يستمع أهلك، ورجع
~~بالقرآن صوتك، فإن الله عز وجل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا (3).
# وفي رواية اخرى عن أبي جعفر (عليه السلام): ترجع بالقرآن صوتك فإن الله
~~عز وجل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا (4).
# وروى معاوية بن عمار في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
~~الرجل لا يرى أنه صنع شيئا في الدعاء وفي القرآن حتى يرفع صوته، فقال: لا
~~بأس، إن علي بن الحسين (عليه السلام) كان أحسن الناس صوتا بالقرآن فكان
~~يرفع صوته حتى يسمعه أهل الدار، وإن أبا جعفر (عليه السلام) كان أحسن الناس
~~صوتا بالقرآن، وكان إذا قام من الليل وقرأ رفع صوته فيمر به مار الطريق من
~~السقائين وغيرهم فيقومون فيستمعون إلى قراءته (5).
# وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (ورتل القرآن
~~ترتيلا) قال: هو أن تتمكث فيه، وتحسن به صوتك (6). وعن الحسن بن عبد الله
~~التميمي عن أبيه عن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن
# PageV01P430
# الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا (1). وعن دارم بن قبيصة عن الرضا (عليه
~~السلام) عن آبائه مثله (2). وعن سماعة عن شيخ من أصحابنا عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) قال: جئنا نريد الدخول عليه، فلما صرنا في الدهليز سمعنا قراءة
~~بالسريانية بصوت حسن يقرأ ويبكي حتى أبكى بعضنا (3). وعن موسى النميري قال:
~~جئت إلى باب أبي جعفر لأستأذن عليه فسمعنا صوتا حزينا يقرأ بالعبرانية
~~فبكينا حين سمعنا ms0280 الصوت فظننا أنه بعث إلى رجل من أهل الكتاب يستقرئه، فأذن
~~لنا فدخلنا عليه فلم نر عنده أحدا، فقلنا: أصلحك الله سمعنا صوتا
~~بالعبرانية فظننا أنك بعثت إلى رجل من أهل الكتاب تستقرئه، قال: لا ولكن
~~ذكرت مناجاة إيليا لربه فبكيت (4). الحديث.
# وفي الفقيه: سأل رجل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن شراء جارية لها
~~صوت، فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة: «يعني بقراءة القرآن والزهد
~~والفضائل التي ليست بغناء» فأما الغناء فمحظور (5) وفي رواية عبد الله بن
~~سنان: اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل
~~الكبائر، وسيجئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية
~~والنوح ولا يجاوز حناجرهم، مقلوبة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم (6).
# وفي بعض الروايات في ذكر أشراط الساعة: ويتغنون بالقرآن (7).
# وارتكاب التأويل في هذه الأخبار ما عدا الأخير (8) بحيث يجتمع مع القول
~~بتحريم الغناء في القرآن يحتاج إلى تكلف بين.
# PageV01P431
# والشيخ أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال في كتاب مجمع البيان: الفن
~~السابع في ذكر ما يستحب للقارئ من تحسين اللفظ وتزيين الصوت بقراءة القرآن.
~~ونقل روايات من طريق العامة حتى نقل رواية عبد الرحمن بن السائب قال: قدم
~~علينا سعد بن أبي وقاص فأتيته مسلما عليه فقال: مرحبا يا بن أخي! بلغني أنك
~~حسن الصوت بالقرآن. قلت: نعم والحمد لله. قال: فإني سمعت رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) يقول: إن القرآن نزل بالحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم
~~تبكوا فتباكوا وتغنوا به، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا. قال: وتأول بعضهم
~~بمعنى استغنوا به، وأكثر العلماء على أنه تزيين الصوت وتحزينه (1). انتهى.
# وهذا يدل على أن تحسين الصوت بالقرآن والتغني به مستحب عنده وأن خلاف ذلك
~~لم يكن معروفا بين القدماء، وكلام السيد المرتضى في الغرر والدرر لا يخلو
~~عن إشعار واضح بذلك (2).
# وفي الكافي باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن (3) وأورد أكثر الأخبار
~~المذكورة، وأنت تعلم طريقة القدماء.
# وحينئذ نقول: يمكن الجمع بين هذه الأخبار والأخبار الكثيرة الدالة على ms0281
~~تحريم الغناء بوجهين:
# أحدهما: تخصيص تلك الأخبار بما عدا القرآن، وحمل ما يدل على ذم التغني
~~بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللهو كما يصنعه الفساق في غنائهم.
# ويؤيده رواية عبد الله بن سنان المذكورة، فإن في صدر الخبر الأمر بقراءة
~~القرآن بألحان العرب، واللحن هو الغناء، ثم بعد ذلك المنع من القراءة بلحون
~~أهل الفسق، ثم قوله: سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء.
# وثانيهما: أن يقال: المذكور في تلك الأخبار الغناء، والمفرد المعرف
~~باللام لا يدل على العموم لغة، وعمومه إنما يستنبط من حيث إنه لا قرينة على
~~إرادة
# PageV01P432
# الخاص، وإرادة بعض الأفراد من غير تعيين ينافي غرض الإفادة وسياق البيان
~~والحكمة، فلابد من حمله على الاستغراق والعموم، وهاهنا ليس كذلك، لأن
~~الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري المغنيات وغيرهن في
~~مجالس الفجور والخمور والعمل بالملاهي والتكلم بالباطل وإسماعهن الرجال
~~وغيرها، فحمل المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد.
# ويؤيده ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر - بإسناد لا يبعد
~~إلحاقه بالصحاح - عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن الغناء هل يصلح في
~~الفطر والأضحى والفرح؟ قال: لا بأس ما لم يعص به (1).
# وفي كتاب علي بن جعفر، قال: سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى
~~والفرح يكون؟ قال: لا بأس ما لم يؤمر به (2).
# ويؤيده أيضا رواية أبي بصير في الصحيح قال: قال أبو عبد الله (عليه
~~السلام): أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي يدخل عليها
~~الرجال (3) إذ فيه دلالة على أن منشأ المنع دخول الرجال عليها، ففيه إشعار
~~بأن منشأ المنع في الغناء هو بعض الامور المحرمة المقترن به كالالتهاء
~~وغيره.
# وروى أبو بصير أيضا قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن كسب المغنيات؟
~~فقال:
# التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس (4).
# ويؤيده أيضا رواية عبد الله بن سنان المذكورة، فإن في صدر الخبر الأمر ms0282
~~بقراءة القرآن بألحان العرب ثم المنع من القراءة بلحون أهل الفسق، ثم ذم من
~~يرجع فيها ترجيع الغناء ويؤيده أيضا قوله (عليه السلام) في رواية أبي بصير:
~~إن الله عز وجل يحب الصوت الحسن (5). وفي عدة من تلك الأخبار إشعار بكونه
~~لهوا
# PageV01P433
# باطلا (1) وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار المقروءة بالأصوات
~~الطيبة المذكرة للآخرة المهيجة للإشواق إلى العالم الأعلى محل تأمل. على أن
~~التعارض وقع بين أخبار الغناء والأخبار الكثيرة المتواترة الدالة على فضل
~~قراءة القرآن والأدعية والأذكار، مع عمومها لغة وكثرتها وموافقتها للأصل،
~~والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه.
# فإذن لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران بالملاهي ونحوهما.
# ثم إن ثبت إجماع في غيره كان متبعا، وإلا بقي حكمه على أصل الإباحة،
~~وطريق الاحتياط واضح.
# والمشهور بين الأصحاب استثناء الحداء، وهو سوق الإبل بالغناء لها، ولا
~~أعلم حجة عليه إلا أن يقال بعدم شمول أدلة المنع له.
# واختلفوا في فعل المرأة له في الأعراس إذا لم تتكلم بالباطل ولم تعمل
~~بالملاهي ولم تسمع صوتها الأجانب من الرجال، فأباحه جماعة منهم الشيخان
~~(2).
# وكرهه القاضي (3). وذهب جماعة منهم ابن إدريس] والعلامة [(4) إلى التحريم
~~(5) استنادا إلى أخبار مطلقة. ووجوب الجمع بينها وبين الصحيح الدال على
~~الجواز يقتضي المصير إلى القول الأول.
# وعن بعضهم استثناء مراثي الحسين (عليه السلام) (6). وهو غير بعيد.
# وكثير من الأخبار المعتمدة وغيرها يدل على تحريم بيع الجواري المغنيات
~~وشرائهن وتعليمهن الغناء وبإزائها الرواية السابقة المنقولة عن علي بن
~~الحسين (عليه السلام) (7). ورواية عبد الله بن الحسين الدينوري عن أبي
~~الحسن (عليه السلام) في جملة حديث قال: قلت: جعلت فداك! فأشتري المغنية أو
~~الجارية تحسن أن تغني
# PageV01P434
# اريد بها الرزق لا سوى ذلك؟ قال: اشتر وبع (١).
# ومن ذلك: معونة الظالمين بما يحرم، وأما ما لا يحرم كالخياطة وغيرها
~~فالظاهر جوازه، لكن الأحوط الاحتراز عنه، لبعض الأخبار الدالة على المنع
~~(٢) وقوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين
~~ظلموا﴾ (3).
# قال في مجمع البيان: فقيل: ms0283 معناه لا تميلوا إلى المشركين في شيء من
~~دينكم، عن ابن عباس. وقيل: لا تداهنوا الظلمة، عن السدي وابن زيد. وقيل: إن
~~الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الدخول معهم في ظلمهم أو إظهار
~~موالاتهم، وأما الدخول عليهم ومخالطتهم ومعاشرتهم دفعا لشرهم فجائز، عن
~~القاضي. وقريب منه ما روي عنهم (عليهم السلام) أن الركون هو المودة والصحبة
~~(4) والطاعة لهم (5).
# ومن ذلك: نوح النائحة بالباطل، وبدون ذلك جائز، ويدل على جواز النوحة
~~وأخذ الاجرة صحيحة أبي بصير (6) وموثقة حنان بن سدير (7) وعلى جوازها موثقة
~~يونس بن يعقوب (8) ورواية أبي حمزة (9) وفي موثقة حنان: قل لها لا تشارط
~~وتقبل كل ما اعطيت. وتدل رواية سماعة على كراهية كسب النائحة (10).
# وعد من ذلك: حفظ كتب الضلال من التلف أو على ظهر القلب لغير النقض والحجة
~~على أهلها والتقية، والظاهر أنه لو كان الغرض الاطلاع على المذاهب والآراء
~~والديانات ليكون على بصيرة في تمييز الصحيح من الفاسد، أو يكون
# PageV01P435
# الغرض منه الإعانة على التحقيق أو تحصيل ملكة البحث أو الاطلاع على الطرق
~~الفاسدة ليحترز عنها، أو غير ذلك من الأغراض الصحيحة لم يكن عليه بأس.
# ومن ذلك: الغيبة وهجاء المؤمنين يعني ذكر المعائب بالشعر، قال في
~~المسالك: ولا فرق في المؤمن هنا بين الفاسق وغيره، اللهم إلا أن يدخل هجاء
~~الفاسق في مراتب النهي عن المنكر بحيث يتوقف ردعه عليه (1). وقال الشهيد
~~الثاني وغيره: خرج ب «المؤمنين» غيرهم، فيجوز هجاؤه كما يجوز لعنه (2).
# وقال بعض المتأخرين: الظاهر أن عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة
~~يشمل المؤمنين وغيرهم، فإن قوله تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا) إما للمكلفين
~~كلهم أو المسلمين فقط، لجواز غيبة الكافر، ولقوله تعالى بعده: (لحم أخيه
~~ميتا) وكذلك الأخبار، فإن أكثرها بلفظ «الناس» أو «المسلم» مثل ما روي في
~~الفقيه: من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه ونقض وضوؤه، وجاء يوم القيامة تفوح
~~من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذى بها أهل الموقف، وإن مات قبل أن يتوب
~~مات مستحلا لما حرم ms0284 الله تعالى. ألا من سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها.
~~الحديث. ونقل عن رسالة الغيبة للشهيد الثاني أخبار بعضها بلفظ «الناس»
~~وبعضها بلفظ «المسلم» (3).
# واستثني من الغيبة المحرمة امور تسعة:
# الأول: المتظلم عند من يرجو إزالة ظلمه إذا نسب من ظلمه إلى الآثام جاز.
# ولعل الأحوط الاقتصار على قدر الحاجة.
# الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى منهج الصلاح، ومرجع
~~الأمر في هذا إلى القصد الصحيح، وللقصد هاهنا مدخل في الجواز.
# الثالث: الاستفتاء كما يقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي فكيف طريقي في
~~الخلاص؟ والأسلم هاهنا التعريض بأن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو
~~أخوه؟
# PageV01P436
# وقد روي أن هندا قالت للنبي (صلى الله عليه وآله): إن أبا سفيان رجل شحيح
~~لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي أفآخذ من غير علمه؟ فقال: خذي ما يكفيك
~~وولدك بالمعروف (1).
# فذكرت الشح والظلم لها وولدها ولم يزجرها رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله)، إذ كان قصدها الاستفتاء، وفي هذا الحكم إشكال إذا كان سبيل إلى
~~التعريض وعدم التصريح.
# الرابع: تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشر ونصح المستشير، فإذا رأيت
~~متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك أن تنبه الناس على نقصه وقصوره عما تأهل
~~نفسه له وتنبههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه، وكذلك إذا رأيت رجلا
~~تردد إلى فاسق يخفي أمره وخفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما لا يوافق
~~الشرع فلك أن تنبهه على فسقه مهما كان الباعث الخوف على إفشاء البدعة
~~وسراية الفسق، وهذا موضع الغرور والخديعة من الشيطان، إذ قد يكون الباعث هو
~~الحسد على تلك المنزلة فيلبس عليك الشيطان.
# ومن هذا القبيل الوقيعة في المبتدعين; روى الكليني بطريق صحيح عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم
~~أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول
~~فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس
~~ولا يتعلموا من بدعهم، يكتب الله ms0285 لكم بذلك الحسنات ويرفع الله لكم به
~~الدرجات في الآخرة (2).
# وفي الخبر: من كمال الدين الوقوع في أهل الريبة (3).
# قالوا: وكذلك إذا رأيت رجلا يشتري مملوكا وقد عرفت المملوك بعيوب منقصة
~~فلك أن تذكرها للمشتري، فإن في سكوتك ضررا للمشتري، وفي ذلك ضرر للعبد، لكن
~~المشتري أولى بالمراعاة، ومن اللازم أن يقتصر على العيب المنوط به ذلك
~~الأمر، فلا يذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة والمضاربة مثلا، بل إنما
~~يذكر ما يتعلق بذلك من غير تجاوز عنه قاصدا نصح المستشير. ولو حصل
# PageV01P437
# الغرض بقوله: «لا يصلح لك» كفى، فإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح جاز.
# قال الشهيد الثاني قال النبي (صلى الله عليه وآله): أترعوون عن ذكر
~~الفاجر حتى يعرفه الناس؟! اذكروه بما فيه يحذره الناس (1).
# وقال (صلى الله عليه وآله) لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها: أما
~~معاوية فرجل صعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه (2).
# الخامس: الجرح والتعديل للشاهد وراوي الحديث صيانة لحقوق المسلمين وحفظا
~~للأحكام والسنن الشرعية، ومن ثم وضع العلماء كتب الرجال وقسموهم إلى الثقات
~~والمجروحين وذكروا أسباب الجرح غالبا مثل كونه كذابا وضاعا.
# ويشترط إخلاص النصيحة في ذلك بأن يكون قصده حفظ حقوق المسلمين وضبط السنن
~~والأحكام وحمايتها عن الكذب، ولا يكون حامله العداوة والتعصب، ولا يذكر إلا
~~ما يخل بالشهادة والرواية لا مطلق معايبه مما لا يؤثر في ذلك، اللهم إلا أن
~~يكون متظاهرا بالمعاصي.
# السادس: أن يكون المقول فيه متظاهرا به كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا
~~يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل لما رواه الصدوق في المجالس عن هارون بن
~~الجهم - في الصحيح على الظاهر - عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال:
~~إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة (3). وتؤيده رواية أبي البختري
~~عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: ثلاثة ليس لهم حرمة: صاحب
~~هوى مبتدع، والإمام الجائر، والفاسق المعلن بالفسق (4). قال الشهيد الثاني:
~~قال رسول الله (صلى الله ms0286 عليه وآله): من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا
~~غيبة له. وظاهر الروايات جواز غيبته وإن استنكف من ذكر ذلك الذنب.
# وفي جواز غيبة مطلق الفاسق احتمال، لما روي عنه (صلى الله عليه وآله): لا
~~غيبة لفاسق (5).
# PageV01P438
# والحمل على النهي بعيد، وللرواية السابقة عن قريب.
# ولو تعلق بذلك غرض ديني يعود على المغتاب بارتداعه عن المعصية بذلك الحق
~~بباب النهي عن المنكر، وفي رواية عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا غيبة لمن صلى
~~في بيته ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين
~~غيبته وسقط بينهم عدالته (1). لكن سند الرواية غير نقي، وحملها الشهيد
~~(رحمه الله) على تارك الجمعة.
# وفي المسألة إشكال، لعموم الآية، والخروج عنه يحتاج إلى حجة قوية.
# السابع: أن يكون الإنسان معروفا باسم يعرب عن عيبه (2) كالأعرج والأعمش
~~والأشتر، فلا إثم على من يقول ذلك، فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف،
~~كذا قالوا.
# قال الشهيد الثاني: والحق أن ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز
~~التعويل فيه حكايتهم، وأما ذكره عن الأحياء فمشروط بعلم رضاء المنسوب إليه
~~به، لعموم النهي، وحينئذ يخرج عن كونه غيبة. وكيف كان فلو وجد عنه معدلا
~~وأمكنه التعريف بعبارة اخرى فهو أولى (3). وهو حسن.
# الثامن: لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز
~~ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته، ولا يجوز التعرض
~~إليها في غير ذلك، إلا أن يتجه فيه أحد الوجوه الاخرى.
# التاسع: قيل: إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في
~~غيبة ذلك العاصي جاز، لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا (4). وفيه تخصيص
~~للعمومات من غير حجة فيما أعلم.
# ويحرم سب المؤمنين والكذب عليهم، والنميمة، وفي التذكرة نفى الخلاف
# PageV01P439
# عن تحريم مدح من يستحق الذم وبالعكس (1) والتشبيب بالمرأة المعروفة
~~المؤمنة.
# وفي الدروس حكم بتحريم تشبيب الغلمان مطلقا، قال: ويجوز التشبيب بنساء
~~أهل الحرب ms0287 (2).
# ومن ذلك: السحر، قال في المنتهى: السحر عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه
~~أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له (3).
# وعد الشهيدان منه الاستخدام للملائكة والجن والاستنزال للشياطين في كشف
~~الغائبات وعلاج المصاب (4). فمنه الاستحضار بتلبيس الروح ببدن منفعل كالصبي
~~والمرأة وكشف الغائبات عن لسانه، وعد الشهيد منه النيرنجات والطلسمات (5).
# وعمل السحر والتكسب به حرام بلا خلاف. قال في الدروس: أما علمه ليتوقى أو
~~لئلا يعتريه فلا، وربما وجب على الكفاية لدفع المتنبين بالسحر ويقتل
~~مستحله. قال: ويجوز حله بالقرآن والذكر والأقسام لا به، وعليه يحمل رواية
~~العلاء (6). والمعروف ما ذكره، لكن ظاهر رواية عيسى بن سيف دالة على جواز
~~الحل به (7).
# ولا أعرف خلافا بينهم في تحريم الكهانة، قال في المسالك: عمل يوجب طاعة
~~بعض الجان له واتباعه له بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة، وهو قريب من السحر
~~(8). ويدل على تحريمه ما روى الصدوق في الصحيح إلى ابن أبي عمير، عن علي بن
~~أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تكهن أو
~~تكهن له فقد برئ من دين محمد (صلى الله عليه وآله)، قلت: فالقيافة؟ قال: ما
~~أحب أن تأتيهم (9) الحديث.
# وما نقله ابن إدريس من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن الهيثم قال:
# PageV01P440
# قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من
~~يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك يسأله؟ فقال: قال رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله): من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر
~~بما أنزل الله من كتاب (1).
# ولا أعلم خلافا بينهم أيضا في تحريم القيافة، قال في المسالك: هي
~~الاستناد إلى علامات ومقادير يترتب عليها إلحاق بعض الناس ببعض ونحوه، قال:
~~وإنما يحرم إذا جزم به أو رتب عليه محرما (2).
# قالوا: ويحرم الشعبذة. وعلوم النجوم حرمه بعض الأصحاب، والأقرب الجواز،
~~لظاهر بعض الروايات المعتبرة (3). وصنف ابن طاووس رسالة أكثر فيها ms0288 من
~~الاستشهاد على صحته وجوازه (4).
# ومن ذلك: القمار بأنواعه حتى اللعب بالخاتم والجوز ونحوهما، وفسره في
~~المسالك بالآلات المعدة له كالنرد والشطرنج (5) والتكسب به حرام يجب رده
~~على مالكه.
# ويدل على تحريم القمار صحيحة زياد بن عيسى وغيرها (6) ويدل على تحريم
~~الأكل منه رواية إسحاق بن عمار ورواية السكوني ورواية عبد الحميد بن سعيد
~~(7) لكن الروايات الثلاثة الأخيرة مختصة ببعض أنواعه وهو الأكل من الجوز
~~والبيض الذي لعب به الصبيان، وفي صحيحة معمر بن خلاد عن أبي الحسن (عليه
~~السلام): كل ما قومر عليه فهو ميسر (8). وفي رواية الوشا عن أبي الحسن
~~(عليه السلام) تفسير الميسر بالقمار (9). وفي رواية جابر عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) قيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما الميسر؟
# PageV01P441
# قال: كل ما يقامر به حتى الكعاب والجوز (1). وفي تفسير العياشي عن ياسر
~~الخادم عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الميسر؟ قال: الثقل من كل شيء
~~قال: والثقل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم (2). وفي صحيحة محمد بن
~~مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): لا تصلح المقامرة ولا النهبة (3).
~~والأخبار الواردة في تحريم خصوص الشطرنج كثيرة (4) وكذا النرد، وفي بعض
~~الأخبار مبالغة عظيمة في تحريم الشطرنج، وفيه كون اللعب به كبيرة (5).
# ومن ذلك: الغش بما يخفى، كشوب الماء باللبن للأخبار المتعددة، لا ما لا
~~يخفى كمزج الحنطة بالتراب، وفي صحة البيع على تقدير الخفاء إشكال.
# وتدليس الماشطة، ولو انتفى غرض التدليس فلا تحريم، وفي رواية ابن أبي
~~عمير عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) قال لماشطة: لا تصلي الشعر بالشعر (6). وفي رواية عبد الله قال:
~~سألته عن القرامل: قال: وما القرامل؟
# قلت: صوف تجعله النساء على رؤوسهن، قال: إن كان صوفا فلا بأس به، وإن كان
~~شعرا فلا خير في الواصلة والموصولة (7). وفي رواية سعد الإسكاف عن أبي جعفر
~~(عليه السلام) نفي البأس عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن بشعورهن
~~وفيها: إنما لعن رسول الله ms0289 (صلى الله عليه وآله) الواصلة التي تزني في
~~شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال، فتلك الواصلة والموصولة (8).
# وكذا تزيين الرجل بما يحرم عليه كالذهب والحرير، إلا ما استثني، قيل:
~~ومنه
# PageV01P442
# تزيينه بما يختص بالنساء، كلبس السوار والخلخال والثياب المختصة بها بحسب
~~العادة، ويختلف ذلك بحسب الأمصار والأعصار، ولا أعلم حجة عليه وكأن دليله
~~الإجماع وهو غير ظاهر كما قيل.
# ومن ذلك: ما يجب على الإنسان فعله كتغسيل الموتى ودفنهم على المشهور بين
~~الأصحاب خلافا للمرتضى، حيث ذهب إلى جواز أخذ الاجرة على ذلك لغير الولي
~~(1) بناء على اختصاص الوجوب بالولي، وهذا لا يستقيم على القول بالوجوب
~~الكفائي، وأخذ الاجرة على المندوبات جائز على المشهور خلافا لبعض الأصحاب
~~(2).
# المبحث الثاني في بعض المسائل المتفرقة مسألة: المشهور بين الأصحاب حرمة
~~أخذ الاجرة على الأذان ولا بأس بالرزق من بيت المال، وذهب المرتضى إلى
~~جوازها (3). ولعل الأقرب الأول، لما رواه الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن
~~بإبراهيم، وعن أحمد بن محمد في الصحيح عن بعض أصحابنا جميعا، عن محمد بن
~~أبي حمزة الثقة، عن حمران - ولا يبعد عده من الممدوحين - عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) حيث قال: إذا رأيت الحق قد مات فذهب أهله ويعد المنكرات، إلى
~~أن قال: ورأيت الأذان بالاجرة والصلاة بأجر، الحديث (4). وفي رواية السكوني
~~عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن
~~قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على
~~أذانه أجرا (5) ويؤيده رواية زيد بن علي (6).
# وهل يوصف أذان آخذ الاجرة بالتحريم؟ فيه قولان، والقول بالتحريم إذا
# PageV01P443
# كان غرضه من الأذان منحصرا في الاجرة متجه، والظاهر أن أخذ ما يعد
~~للمؤذنين من أوقاف مصالح المساجد ونحوها جائز ليس باجرة، ولا يثاب فاعله
~~عليه إلا مع تمحض إرادة القربة في فعله.
# مسألة: القضاء إن تعين عليه بتعيين الإمام أو بعدم قيام أحد به غيره حرم
~~عليه أخذ الاجرة عليه على المشهور. ms0290 فإن لم يتعين عليه فالأشهر أنه إن كان
~~له عنها غناء لم يجز، وإلا جاز. وقيل: يجوز مع عدم التعين مطلقا. وقيل:
~~يجوز مع الحاجة مطلقا. ومنهم من جوز أخذ الاجرة عليه مطلقا (1).
# مسألة: يجوز أخذ الاجرة على النكاح أي على مباشرة الصيغة وكذا الخطبة.
# مسألة: قال في التذكرة: يحرم بيع المصحف، لما فيه من الابتذال وانتفاء
~~التعظيم، بل ينبغي أن يبيع الجلد والورق. قال سماعة: سألته عن بيع المصاحف
~~وشرائها؟ فقال: لا تشتر كتاب الله ولكن اشتر الحديد والجلود والدفتين وقل:
~~أشتري هذا منك بكذا وكذا، ثم نقل رواية جراح المدائني (2) وهي قريبة من
~~السابقة. والروايتان مع ضعف سندهما غير ناهضتين بالدلالة على التحريم.
~~وقريب منهما رواية عبد الرحمن بن سيابة (3) ورواية عبد الله بن سليمان (4)
~~وغيرها، والكل مشترك في ضعف السند والدلالة. وروى سماعة بن مهران قال: سمعت
~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تبيعوا المصاحف، فإن بيعها حرام، قلت:
~~فما تقول في شرائها؟ قال: اشتر منه الدفتين الحديد والغلاف، وإياك أن تشتري
~~منه الورق وفيه القرآن مكتوب، فيكون عليك حراما وعلى من باعه حراما (5).
~~والرواية ضعيفة معارضة بأقوى منها، ففي صحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه
~~السلام) أشتريه أحب إلي من أن أبيعه (6) ونحوه رواية روح بن
# PageV01P444
# عبد الرحيم (1) فإذن غاية ما يستفاد من الأخبار الكراهة. وقال في
~~التذكرة: يحرم تعشير المصاحف بالذهب وزخرفتها، ثم رجع إلى القول بالكراهة
~~(2). وهو متجه، لضعف دلالة مستند التحريم وهو ظاهر، ورواية محمد الوراق
~~(3). ويكره كتابة القرآن بالذهب للرواية (4).
# المبحث الثالث في الصناعات المكروهة منها: الصرف وبيع الأكفان والطعام
~~والرقيق والذبح والنحر والنساجة والحجامة. ففي بعض الأخبار أن كسب الحجام
~~سحت (5) وفي بعضها ذلك إذا شارط (6) وفي غير واحد من الأخبار الصحيحة ما
~~يدل على الجواز، ويمكن الجمع بوجهين: تقييد ما يدل على الجواز بعدم الشرط،
~~وحمل خبر المنع على شدة الكراهة، ولعل الترجيح للثاني.
# ومنها: كسب الصغير الذي لا يحسن صناعة، وفي بعض الأخبار عن كسب الإماء
~~(7).
# مسائل:
# الاولى: ms0291 المشهور جواز بيع كلب الصيد، ونقل جماعة الإجماع عليه، ويدل عليه
~~النص. ولا أعلم خلافا في عدم صحة بيع كلب الهراش، ويدل عليه الأخبار (8).
# واختلفوا في كلب الماشية والزرع والحائط، والأقرب المنع، لصحيحة
# PageV01P445
# عبد الرحمن ومحمد بن مسلم، وحسنة الوشاء، ورواية أبي بصير ورواية
~~السكوني، ورواية اخرى لأبي بصير، ورواية أبي عبد الله العامري وغيرها (1).
~~ونقل العلامة من حجة المانعين روايتي الوليد والسكوني، وأجاب باستضعاف
~~السند وعدم الدلالة على العموم (2). وفيه نظر. ويظهر من الشيخ في المبسوط
~~أن بجواز بيع كلب الماشية والحائط رواية (3). ولم أطلع عليها. ولكل واحد من
~~هذه الأربعة دية لو قتلها غير المالك.
# الثانية: إذا دفع الإنسان مالا إلى غيره ليصرفه في صنف والمدفوع إليه على
~~صفتهم، فإن عين عمل بمقتضى التعيين، وإن أطلق هل يجوز له أن يأخذ مثل
~~أحدهم؟ اختلف كلام الشيخ في الجواز وعدمه (4) ثم كلام ابن إدريس (5) ثم
~~كلام الفاضلين (6). والأقرب الجواز، لحسنة الحسين بن عثمان، ورواية عبد
~~الرحمن بن الحجاج، وصحيحة سعيد بن يسار (7) لكن الأخيرة واردة في الزكاة،
~~والظاهر عدم الفرق. ومستند المنع صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (8) ودلالتها
~~على التحريم غير واضحة، والجمع بحمله على الكراهة متجه.
# ولو دلت القرائن الحالية أو المقالية على تسويغ أخذه قوي القول بالجواز،
~~قال في المسالك: يأخذ كغيره لا أزيد، هكذا اشترطه كل من سوغ له الأخذ، وصرح
~~به في الروايتين المجوزتين. قال: وظاهر هذا الشرط أنه لا يجوز له تفضيل
~~بعضهم على بعض، لأنه من جملتهم. وفيه تأمل. ثم قال: ويتجه ذلك إذا كان
~~المعين للصرف محصورا، أما لو كانوا غير محصورين كالفقراء فجواز التفاضل مع
~~عدم
# PageV01P446
# قرينة خلافه أوضح، خصوصا إذا كان المال من الحقوق الواجبة كالزكاة (1).
~~انتهى.
# والوجه عندي جواز التفاضل مطلقا، ويجوز له أن يدفع إلى عياله وأقاربه على
~~القولين، لعدم المانع.
# الثالثة: جوائز الجائر إن علمت حرمتها بعينها فهي حرام، فإن قبضها أعادها
~~على المالك إن أمكنه، ولا يجوز إعادتها إلى غير المالك مع الإمكان إلا أن
~~يأخذها ms0292 الظالم قهرا. وهل يضمن حينئذ؟ قيل: نعم (2). وقوى بعضهم التفصيل وهو
~~أن القبض إن كان بعد العلم بكونها مغصوبة ضمن واستمر الضمان، وإن كان قبل
~~العلم ولم يقصر في إيصالها إلى من يجوز إيصالها إليه لم يضمن، والفرق أن
~~اليد في الأول عادية مستصحبة للضمان وفي الثاني أمانة (3). وهو حسن. وإن
~~جهل المالك أو تعذر إيصالها إليه تصدق بها عنه، وإن لم يعلم حرمتها بعينها
~~جاز الأخذ وإن علم أن في ماله مظالم، للأخبار الكثيرة، واشتهر بينهم أنه
~~مكروه، واحتج له في المنتهى بوجهين ضعيفين (4). وفي المسالك بعد أن ذكر
~~حديث الجواز: وإن علم أن في ماله مظالم، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط
~~بالحرام في وجوب اجتناب الجميع، للنص على ذلك (5). وفي وجوب اجتناب الجميع
~~في الصورة المذكورة نظر، لصحيحة عبد الله بن سنان وموثقة سماعة (6).
# الرابعة: ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة، أو الأموال
~~باسم الخراج عن حق الأرض، ومن الأنعام باسم الزكاة يجوز ابتياعه وقبول
~~هبته، ولا يجب إعادته على أربابه وإن علم بعينه.
# الخامسة: لا يجوز التولي من قبل الجائر إذا لم يأمن الحرام، ولو أمن ذلك
~~وتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاز، وعبر بعضهم بالاستحباب (7).
# PageV01P447
# وقال بعضهم: مقتضى هذا الشرط الوجوب، لأن القادر على الأمر بالمعروف يجب
~~عليه وإن لم يوله الظالم (1). وهو متجه إن ثبت أن الأمر بالمعروف بالقياس
~~إلى القدرة ليس واجبا مشروطا، بل مطلق حتى يجب عليه تحصيل القدرة عليه إن
~~أمكنه.
# ولو أكرهه الجائر على الولاية جاز القبول بل وجب، وفي المسالك: ضابط
~~الإكراه المسوغ للولاية الخوف على النفس أو المال أو العرض عليه أو على بعض
~~المؤمنين على وجه لا ينبغي تحمله عادة، بحسب حال المكره في الرفعة والضعة،
~~بالنسبة إلى الإهانة (2).
# وقال جماعة: ولو اكره جاز له الدخول دفعا للضرر اليسير على كراهية، ويزول
~~الكراهة لدفع الضرر الكثير (3). ولو اكره على الولاية وامر بمحرم جاز إذا
~~اكره عليه إلا الدماء كما مر تحقيق ذلك.
# وفي ms0293 المسالك: يشمل قوله «والعمل بما يأمره إلا في الدماء» كونه بطريق
~~المباشرة للفعل مثلا أو التسبيب كالإفتاء فيها والأمر بها. وبهذا حصلت
~~المغايرة بين هذه المسألة والمتقدمة في كتاب الأمر بالمعروف، فإن تلك
~~مخصوصة بالحكم، لأنه فرضها في القضاء (4).
# المقصد الثالث في عقد البيع وشروطه والمشهور أنه لا يكفي في البيع
~~التقابض من غير لفظ دال على انتقال الملك من مالك إلى آخر بعوض معلوم وإن
~~حصل من الأمارات ما يدل على إرادة البيع.
# وعن ظاهر المفيد (رحمه الله) الاكتفاء في تحقق البيع بما دل على الرضا به
~~من المتعاقدين إذا عرفاه وتقابضا (5). ونقله في المسالك عن بعض معاصريه
~~بشرط أن يكون الدال
# PageV01P448
# لفظا (1). وقول المفيد (رحمه الله) غير بعيد.
# والنصوص المطلقة من الكتاب والسنة دالة على حل البيع وانعقاده من غير
~~التقييد بصيغة مخصوصة. ولم ينقل عنهم (عليهم السلام) اعتبار خصوص لفظ مع
~~توفر الدواعي في ذلك لو كان شرطا.
# والمشهور عدم تحقق اللزوم بدون اللفظ المعتبر. والمشهور بينهم أنه يفيد
~~إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض، لا أنه بيع فاسد، وهو أقوى،
~~بناء على القول بعدم اللزوم، وعلى هذا يجوز له الرجوع في المعاوضة ما دامت
~~العين باقية، قالوا: فإذا ذهبت لزمت. وفيه نظر.
# ويقوم مقام اللفظ الإشارة، والمشهور اشتراط ذلك بالعذر. قالوا: ولا ينعقد
~~إلا بلفظ الماضي وكذا في طرف القبول. وهل يشترط تقديم الإيجاب على القبول؟
# الأقرب العدم.
# أما الشروط:
# فيشترط أن يكون المتعاقدان عاقلين بالغين - على المشهور - مختارين، فلا
~~يصح بيع المجنون ولا الصبي وكذا الشراء. وفي المميز إشكال. وقيل: يصح بيع
~~من بلغ عشرا وكذا شراؤه (2)، ولا يكفي إذن الولي. وكذا المغمى عليه
~~والسكران وغير المميز والمكره، قالوا: ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال
~~عذره لم يصح عدا المكره، استنادا إلى تعليلات اعتبارية من غير نص، فالمسألة
~~محل إشكال.
# ولو باع المملوك أو اشترى بغير إذن المولى لم يصح، فإن أذن له جاز.
# ويشترط أن يكون العاقد مالكا أو ms0294 يصح له العقد كالولي والوصي والوكيل
~~والحاكم وأمينه. ولو باع ملك غيره فالمشهور أنه يقف على إجازة المالك أو من
~~له الإجازة، ولا يكفي سكوته مع العلم ولا مع حضور العقد. ثم على تقدير
~~الإجازة ولزوم العقد - إن قلنا به - فهل الإجازة ناقلة أم كاشفة؟ فيه
~~إشكال. ويظهر الفائدة في النماء المتخلل وفي أحكام اخر.
# PageV01P449
# وإن لم يجز المالك البيع كان له أن يرجع إلى المشتري في عين ماله ونمائها
~~متصلا ومنفصلا وعوض منافعها وبقيمة الهالك من ذلك أو مثله، ولعل الأقوى أن
~~المعتبر القيمة يوم التلف إن كان التفاوت بسبب السوق، والأعلى إن كان بسبب
~~الزيادة العينية أو الوصفية. قالوا: ثم المشتري يرجع بذلك كله على البائع
~~مع الجهل بكون المبيع لغير البائع أو ادعاء البائع الإذن في البيع إذا لم
~~يحصل للمشتري نفع في مقابله، لنفي الضرر والإضرار، وإذا حصل نفع ففيه
~~إشكال.
# ولو رجع عليه المالك بالقيمة مع تلف المبيع رجع بها على البائع وإن زادت
~~عن الثمن المدفوع إليه على إشكال.
# ويدل على بعض هذه الأحكام موثقة جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثم يجيء مستحق الجارية؟
~~فقال:
# يأخذ الجارية المستحق، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد، ويرجع على من باعه
~~بثمن الجارية وقيمة الولد التي اخذت منه (1).
# ورواية زرارة قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل اشترى جارية من
~~سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا، ثم إن أباها يزعم أنها
~~له، وأقام على ذلك البينة، قال: يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوضه في
~~قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها (2).
# وإن كان المشتري عالما بكون المبيع لغير البائع ولم يدع الإذن لم يرجع
~~بما اغترم، والمشهور أنه لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب، وقيل: يرجع
~~بالثمن مطلقا (3). والأقوى أنه يرجع مع بقاء العين، وفي الرجوع مع التلف
~~تردد.
# ولو باع ما يملك وما لا يملك معا وقف فيما لا يملك على الإجازة عند ms0295
~~الأكثر، فإن لم يجز من له الإجازة كان المشتري مخيرا بين الفسخ والإمضاء،
~~فإن
# PageV01P450
# أمضى صح البيع فيما يملكه البائع عند الأكثر، ويدل عليه صحيحة محمد بن
~~الحسن الصفار (1) ويقسط الثمن عليهما، وكلامهم في كيفية التقسيط لا يخلو عن
~~تأمل.
# والوجه أن يقال: إذا لم تكن قيمة المجموع زائدة على مجموع قيمتي الجزءين
~~يقوم واحد منهما مثل المملوك ويقوم المجموع ويراعى النسبة بين قيمته وقيمة
~~المجموع ويأخذ البائع من الثمن بتلك النسبة ويرد الباقي على المشتري. أو
~~يقوم غير المملوك ويقوم المجموع ويراعى النسبة ويرجع المشتري من الثمن بتلك
~~النسبة ويأخذ البائع الباقي.
# وإن كانت قيمة المجموع زائدة يقوم المملوك ويقوم المجموع ويراعى النسبة
~~بين القيمتين ويأخذ البائع من الثمن بتلك النسبة ويرجع المشتري بالباقي، أو
~~يقوم كل منهما ويقوم المجموع ويراعى النسبة بين مجموع قيمتي الجزءين وقيمة
~~المجموع ويجعل من الثمن قدرا بتلك النسبة بإزاء مجموع القيمتين والباقي
~~بإزاء الهيئة التركيبية (2) ويأخذ البائع من الثمن بنسبة قيمة مملوكه إلى
~~مجموع القيمتين ويرجع المشتري على البائع بالباقي.
# ولو أجاز من له الإجازة يقوم كل منهما ويقوم المجموع ويأخذ كل منهما من
~~الثمن بمراعاة النسبة على ما قاله بعض الأصحاب (3).
# والصواب أن يقوم كل واحد منهما ويقوم المجموع وينظر إلى مجموع القيمتين
~~ويراعى نسبته إلى قيمة المجموع ويجعل قدرا من الثمن على نسبة مجموع
~~القيمتين إلى قيمة المجموع بإزاء جزئي المبيع، ويجعل قدرا من الثمن بقدر
~~نسبة الباقي من قيمة المجموع بعد إفراز القيمتين إلى قيمة المجموع ويجعل
# PageV01P451
# بإزاء الهيئة التركيبية، ثم يأخذ البائع من القدر الذي بإزاء القيمتين
~~على نسبة قيمة مملوكه إلى مجموع القيمتين، ويأخذ المجيز منه على نسبة قيمة
~~ماله إلى المجموع وينصف ما بإزاء الهيئة من الثمن بينهما. وهذا إذا كان كل
~~واحد من مال البائع والمجيز عينا واحدة وإن اختلفا بحسب القيمة، وإذا لم
~~يكن كذلك اختلف الحكم (1).
# والأب والجد للأب يمضي تصرفهما ما دام الولد غير بالغ أو بلغ واستمر عدم
~~رشده، ويجوز لهما أن ms0296 يتوليا طرفي العقد بأن يبيع عن نفسه من ولده وعن ولده
~~من نفسه على الأقرب، وكذا يجوز تولي طرفيه حيثما يثبت له الولاية من
~~الجانبين ولو بالاستنابة.
# والوكيل يمضي تصرفه عن الموكل ما دام حيا جائز التصرف، والأقرب أن له أن
~~يتولى طرفي العقد بأن يكون وكيلا من الجانبين، ويجوز له بيع ما وكل فيه من
# PageV01P452
# نفسه إذا أذن له الموكل صريحا، ولو أطلق ففيه خلاف، والأقرب أنه إن دلت
~~القرائن على أن المراد البيع لا خصوصية المشتري جاز، وإلا ففيه إشكال. وفي
~~رواية علي بن أبي حمزة الأمر بالبيع من غيره (١).
# والوصي لا يمضي تصرفه إلا بعد الوفاة والكلام في توليته طرفي العقد
~~كالوكيل، والمشهور أنه يجوز له أن يقوم على نفسه ويقترض إذا كان مليا. وشرط
~~بعضهم مع ملاءته الرهن (٢). ويدل على جواز الاقتراض من مال الطفل أخبار
~~متعددة وأكثرها دال على اعتبار الملاءة (٣) وليس في شيء منها اعتبار الرهن،
~~لكن التحفظ في مال الأيتام بقدر الإمكان طريق الاحتياط لقوله تعالى: ﴿لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي
~~أحسن﴾ (4).
# وفسر بعضهم الملاءة بأن يكون للمتصرف فيه مال بقدر مال الطفل فاضلا عن
~~المستثنيات في الدين وعن قوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة (5).
# وفسره بعض المتأخرين بكون المتصرف بحيث يقدر على أداء المال المأخوذ من
~~ماله إذا تلف بحسب حاله (6). وقول الصادق (عليه السلام) في رواية أسباط بن
~~سالم عن أبيه: إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء
~~غرمه، وإلا فلا يتعرض لمال اليتيم (7) وقوله (عليه السلام) في رواية أسباط
~~بن سالم] أيضا [: إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به،
~~وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم (8) يمكن انطباقه على المعنيين،
~~لكن الثاني أوفق بالحفظ المعتبر في مال اليتيم وأنسب بمدلول الآية، والظاهر
~~اعتبار الإشهاد حفظا للحق.
# PageV01P453
# قال الشهيد الثاني: وإنما يصح له التقويم على نفسه مع كون البيع مصلحة
~~للطفل، ms0297 إذ لا يصح بيع ماله بدونها مطلقا. أما الاقتراض فشرطه عدم الإضرار
~~بالطفل وإن لم يكن المصلحة موجودة (1). وهو حسن.
# قالوا: والحاكم وأمينه لا يليان إلا على المحجور عليه لصغر أو سفه أو فلس
~~أو حكم على غائب. والأقرب اشتراط كون المشتري مسلما إذا ابتاع مسلما، وقيل:
~~يجوز ولو كان كافرا ويجبر على بيعه من مسلم (2).
# ويشترط في المبيع امور:
# الأول: أن يكون مملوكا، فلا يصح بيع الحر، ولا ما يشترك فيه المسلمون
~~كالماء والكلاء والصيود والسموك قبل الاصطياد. وفي بيع بيوت مكة تردد.
# الثاني: أن يكون طلقا، فلا يصح بيع الوقف إلا ما استثني، ولا بيع ام
~~الولد إلا ما استثني، ولا بيع الرهن إلا مع الإذن.
# الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه، فلا يصح بيع الآبق منفردا ويجوز
~~منضما إلى ما يصح بيعه، ومستنده صحيحة رفاعة وموثقة سماعة ومضمرة سماعة
~~(3). والظاهر أن امتناع بيع الآبق إنما يكون مع تعذر تسليمه، فلو أمكن صح.
# ولو أمكن للمشتري خاصة فالأقوى الجواز. والأقرب أنه يصح بيع ما جرت
~~العادة بعوده كالحمام الطائر، وتردد في صحته (4) العلامة في النهاية (5)
~~وكذا السموك المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة مع إمكان صيده. ولو باع
~~ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة ففيه تردد، ولعل الأقرب الجواز. ثم إن كان
~~المشتري عالما بالحال فلا خيار له، وإلا ثبت له الخيار.
# الرابع: لا أعرف خلافا بينهم في اشتراط أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس
~~والوصف. قالوا: لو باع بحكم أحدهما لم ينعقد. ويدل على خلافه رواية
# PageV01P454
# رفاعة النحاس بإسناد ظاهره الصحة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)
~~قلت: ساومت رجلا بجارية فباعنيها بحكمي فقبضتها منه على ذلك، ثم بعثت إليه
~~بألف درهم فقلت: هذه الألف درهم حكمي عليك، فأبى أن يقبلها مني وقد كنت
~~مسستها قبل أن أبعث إليه بألف درهم، قال: فقال: أرى أن تقوم الجارية قيمة
~~عادلة، فإن كان قيمتها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد عليه ما نقص من
~~القيمة، وإن كان ms0298 قيمتها أقل مما بعثت إليه فهو له قال: فقلت: أرأيت إن أصبت
~~بها عيبا بعد ما مسستها؟ قال: ليس لك أن تردها ولك أن تأخذ قيمة ما بين
~~الصحة والعيب (1).
# ولو تسلمه المشتري مع عدم حصول شرط الصحة فتلف كان مضمونا عليه عندهم،
~~والحكم به على الإطلاق مشكل، وعلى تقديره هل الضمان بقيمته يوم قبضه أو
~~بأعلى القيم من يوم قبضه إلى يوم تلفه؟ قوى الشهيد الثاني الوجه الثاني
~~(2). وهو جيد بناء على حكمهم بالضمان وكونه مثل الغصب. قال: لكن يشترط أن
~~يكون التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة، فلو كان باختلاف السوق لم يضمن
~~واعتبر قيمتها يوم التلف (3). وفيه إشكال.
# قالوا: وإن نقص فللمالك أرشه، وإن زاد بفعل المشتري جاهلا فهو شريك
~~المالك بالنسبة. قال الشهيد الثاني: أما مع علمه فليس له إلا الزيادة
~~العينية التي يمكن فصلها، فالوصفية كالصنعة لا يستحق بسببها شيء. قال:
~~وبالجملة حكمه مع العلم حكم الغاصب (4).
# واعلم أنهم أجروا حكم المقبوض بالبيع الفاسد على المقبوض بالسوم، وفيه
~~أيضا إشكال.
# ويشترط أن يكون المبيع معلوما.
# والمشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز بيع ما يكال أو يوزن أو يعد جزافا ولو
# PageV01P455
# كان مشاهدا، أو بمكيال مجهول، وذهب بعض الأصحاب إلى جوازه مع المشاهدة
~~(1). وجوز ابن الجنيد بيع الصبرة مع المشاهدة دون غيرها (2).
# وأقوى ما يصلح مستندا للمشهور ما رواه الشيخ والصدوق عن الحلبي في الصحيح
~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا
~~بكيل معلوم، ثم إن صاحبه قال للمشتري: ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل،
~~فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعته، قال: لا يصلح إلا أن يكيل. وقال: ما
~~كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة، هذا ما يكره من بيع الطعام
~~(3). وآخر الحديث مذكور في خبرين آخرين، والمذكور في الحديث الطعام والكيل
~~وما سمي فيه الكيل، ودلالته على التحريم والاشتراط غير ظاهر. وما يستفاد
~~منه من عدم الاعتماد على قول ms0299 البائع خلاف المعروف وخلاف بعض الأخبار.
~~فالحكم على وجه العموم مع عموم أدلة الجواز لا يخلو عن إشكال، وإجراء الحكم
~~في المعدود أخفى.
# واعلم أنهم قالوا: المراد بالمكيل والموزون ما ثبت فيهما الكيل والوزن في
~~زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم).
# ويجوز الشراء على تصديق البائع في الكيل، لمرسلة ابن بكير (4) ورواية
~~محمد بن حمران (5) والظاهر انسحاب الحكم في الوزن. ويجوز بيع التبن
~~بالمشاهدة، لصحيحة زرارة (6). ويجوز ابتياع جزء من معلوم النسبة مشاعا سواء
~~كانت أجزاؤه متساوية أو متفاوتة، قالوا: لو قال: بعتك كل قفيز منها بدرهم،
~~لم
# PageV01P456
# يصح، ولو قال: بعتكها كل قفيز منها بدرهم، فالمشهور أنه لا يصح، خلافا
~~للشيخ (1) وقول الشيخ غير بعيد.
# ولا يجوز ابتياع شيء مقدر غير معين منه إذا لم يكن متساوي الأجزاء عندهم،
~~كالذراع من الثوب، أو الجريب من الأرض، أو عبد من عبيد، أو شاة من قطيع،
~~ولو عينه من جهة كما لو قال: من هذا الطرف إلى حيث ينتهي، ففي صحته قولان،
~~أقربها الصحة.
# ويجوز ذلك في المتساوي الأجزاء كالقفيز من كر وكذا يجوز ولو كان من أصل
~~مجهول كبيع مكوك (2) من صبرة مجهولة القدر إذا علم اشتمالها على المبيع،
~~وهل ينزل على الإشاعة أو يكون المبيع مكوكا في الجملة؟ فيه وجهان، أقربهما
~~الثاني، ويشهد له صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3).
# ويظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها، فعلى الأول تلف من المبيع بالنسبة،
~~وعلى الثاني يبقى المبيع ما بقي قدر المبتاع.
# وإذا تعذر عد ما يجب عده جاز الاعتبار بمكيال والأخذ بحسابه، وعبر بعضهم
~~بالتعسر (4). وهو غير بعيد، ومستند الحكم - مضافا إلى عموم الأدلة - صحيحة
~~هشام بن سالم وابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) وحسنة الحلبي
~~عنه (عليه السلام) (6) والوارد في الرواية بلفظ «عدم الاستطاعة» ولعل
~~المراد المشقة العرفية.
# وفي حكمه الموزون لو تعذر أو تعسر وزنه، فيكال ويعتبر على حسابه، وكذا
~~المكيل عملا بعموم الأدلة. وروى عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي ms0300 عبد الله
~~(عليه السلام):
# أشتري مائة راوية زيتا فأعترض راوية أو اثنتين فأتزنهما ثم آخذ سائرها
~~على
# PageV01P457
# قدر ذلك، فقال: لا بأس (1).
# وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)
~~عن الرجل يشتري بيعا فيه وزن أو كيل يعيره ثم يأخذ على نحو ما فيه؟ قال: لا
~~بأس (2).
# ويجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة وإن لم يمسحا على الأشهر الأقرب،
~~ونقل في التذكرة الإجماع عليه (3). ونقل بعضهم عن الشيخ في الخلاف المنع
~~(4).
# ولو باعه أرضا على أنها جربان معينة فكانت أقل، فالمشتري بالخيار بين فسخ
~~البيع وأخذها بحصتها من الثمن على قول. وقيل: بل بكل الثمن (5).
# وللشيخ (رحمه الله) قول ثالث بأن البائع إن كان له أرض يفي بالناقص بجنب
~~الأرض المبيعة فعليه الإكمال منها وإلا أخذه المشتري بجميع الثمن أو فسخ،
~~ومستنده رواية عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) (6) لكنها غير نقي
~~السند.
# ولو زادت كان الخيار للبائع بين الفسخ والإجازة بالثمن، ويحتمل على بعد
~~كون الزيادة للبائع فيتخير المشتري بين الفسخ والرضا بالباقي بجميع الثمن.
~~وفيه قول آخر في المختلف (7).
# وكذا الحكم في كل ما لا يتساوى أجزاؤه. ولو نقص ما يتساوى أجزاؤه فقيل:
~~يثبت الخيار للمشتري بين الرد والأخذ بحصته من الثمن، والأقرب أن المشتري
~~مخير بين الفسخ والأخذ بالثمن.
# ويكفي مشاهدة المبيع عن وصفه ولو غاب وقت الابتياع، إلا أن يمضي مدة جرت
~~العادة بالتغير فيها، وإن احتمل التغير فالظاهر جواز البناء على الأول،
~~ويثبت له الخيار إن ثبت التغير.
# PageV01P458
# ويفتقر ما يراد منه الطعم أو الريح إلى الاختبار بالذوق أو الشم، ويجوز
~~شراؤه من دون الاختبار بالوصف. ولو كان المبيع مشاهدا بحيث ترتفع الجهالة
~~عنه بحسب الأوصاف المعتبرة سوى الطعم والريح ففي جواز بيعه خلاف، ولعل
~~الأقرب الصحة. فإن ظهر بخلاف المعروف منه بحيث كان معيبا تخير المشتري بين
~~الرد والإمساك وأخذ الأرش إن لم يتصرف فيه تصرفا موجبا لسقوط الخيار، وإلا
~~ثبت الأرش خاصة.
# وما يؤدي اختباره ms0301 إلى فساده كالجوز والبطيخ والبيض يجوز شراؤه مع جهالة
~~ما في بطونه، وفي عبارة بعض الأصحاب: جاز شراؤه بشرط الصحة (1).
# وفي عبارة جماعة بشرط الصحة والبراءة من العيوب.
# قالوا: ويثبت للمشتري الأرش بالاختبار مع العيب دون الرد، وإذا لم يكن
~~لمكسوره قيمة رجع بالثمن كله. وهذا متجه مع الشرط المذكور وبدونه محل تأمل.
~~وعن جماعة من الأصحاب إطلاق القول بأنه إن شرط البائع البراءة من العيوب صح
~~ولا خيار لو ظهر معيبا (2). واستشكله بعضهم فيما لو ظهر كله معيبا ولم يكن
~~لمكسوره قيمة (3). فإن مقتضى الشرط سلامة الثمن كله للبائع، وهو مناف
~~لمقتضى العقد، إذ لا شيء في مقابلة الثمن حينئذ، فيكون أكل مال بالباطل،
~~واستوجه حينئذ بطلان الشرط.
# وفي جواز بيع السمك الذي في الآجام وكان مملوكا ولم يكن مشاهدا ولا
~~محصورا خلاف، فقيل: لا يجوز وإن ضم إليه القصب أو غيره (4) وذهب جماعة منهم
~~الشيخ إلى الجواز مع الضميمة (5). ومستندهم أخبار ضعيفة، والذي اختاره
~~المتأخرون أن المقصود بالبيع إن كان هو القصب وجعل السمك تابعا له صح
~~البيع،
# PageV01P459
# وإن انعكس أو كانا مقصودين لم يصح. وقول الشيخ غير بعيد.
# ولا يجوز بيع اللبن في الضرع عند جماعة، وجوزه الشيخ مع الضميمة ولو إلى
~~ما يوجد في مدة معلومة (1). وهو حسن، لموثقة سماعة، قال: سألته عن اللبن
~~يشترى وهو في الضرع؟ قال: لا، إلا أن يحلب إلى سكرجة فيقول: أشتري منك هذا
~~اللبن الذي في السكرجة وما في ضروعها بثمن مسمى، فإن لم يكن في الضروع شيء
~~كان ما في السكرجة (2).
# وروى الكليني بإسناد معتبر عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله
~~(عليه السلام) عن رجل له نعم يبيع ألبانها بغير كيل؟ قال: نعم حتى ينقطع أو
~~شيء منها (3).
# وكذا منع جماعة من بيع الجلود والأصواف والأوبار والشعر على الأنعام ولو
~~ضم إليه غيره، لجهالته، ولكون ما عدا الجلود من المذكورات موزونا فلا يصح
~~جزافا (4). وفي المسالك: الأقوى جواز بيع ما عدا الجلد منفردا ومنضما مع
~~مشاهدته ms0302 وإن جهل وزنه، لأنه حينئذ غير موزون كالثمرة على الشجرة وإن كان
~~موزونا لو قلع كالثمرة، وفي بعض الأخبار دلالة عليه (5) وهو جيد، لكن في
~~استثناء الجلد تأمل.
# ومنع جماعة من بيع الحمل ولو مع الضميمة (6). وجوزه بعضهم إذا ضم إلى ما
~~يصح بيعه بشرط كون الضميمة مقصودة (7). وهذا القول متجه، لكن لا أعرف دليلا
~~على اشتراط كون الضميمة مقصودة.
# وروى إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في
~~رجل
# PageV01P460
# اشترى من رجل أصواف مائة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما؟
# قال: لا بأس بذلك، إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف (1).
# ومنع الأصحاب من بيع ما يلقح الفحل منفردا ومنضما، ولعل مستنده ما رواه
~~محمد بن قيس في الحسن بإبراهيم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تبع من
~~آجلة (راحلة خ ل) عاجلة بعشر ملاقيح من أولاد جمل في قابل (2) بناء على عدم
~~الفرق بين البيع والشراء. وفي معاني الأخبار بإسناد ضعيف عن القاسم بن سلام
~~بإسناد متصل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه نهى عن المجر وهو أن يباع
~~البعير أو غيره بما في بطن الناقة ونهى (صلى الله عليه وآله) عن الملاقيح
~~والمضامين (3). فالملاقيح ما في البطون وهي الأجنة، والمضامين ما في أصلاب
~~الفحول، وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضرب الفحل في عامه وفي
~~أعوام، ونهى (صلى الله عليه وآله) عن بيع حبل الحبلة ومعناه: ولد ذلك
~~الجنين الذي في بطن الناقة وهو نتاج النتاج وذلك غرر (4).
# ويجوز بيع المسك في فأره وإن لم يفتق، وفتقه أحوط.
# ويجوز أن يندر للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة، للعرف ورواية حسان (5).
~~ولو كان ذلك بالتراضي لكان أحوط، لرواية معمر الزيات عن الصادق (عليه
~~السلام) (6) ورواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (7) ولا يجوز
~~وضع ما يزيد إلا بالمراضاة، ويجوز بيعه مع الظروف من غير وضع.
# PageV01P461
# المقصد الرابع في الخيار وفيه فصلان:
# الفصل الأول ms0303 في أقسامه أقسام الخيار ثمانية:
# الأول خيار المجلس: وهو ثابت للمتبايعين، سواء كانا مالكين أو وكيلين أو
~~متفرقين بعد انعقاد البيع بالإيجاب والقبول ما داما في المجلس ولم يفترقا،
~~ومستنده الأخبار (1) مؤيدة بالاتفاق.
# قالوا: ولو ضرب بينهما حائل لم يبطل الخيار، سواء كان الحائل رقيقا
~~كالستر أو غليظا كالجدار. قالوا: ولا فرق بين المانع من الاجتماع وغيره،
~~وكذا لو أكرها على التفرق، ولا أعلم نصا في هذا الباب، وفي الأخبار اعتبار
~~التفرق.
# ويسقط باشتراط سقوطه في العقد، لوجوب الإيفاء بالشروط. ولو شرط أحدهما
~~خاصة سقط من جانبه. ولا أعلم خلافا بينهم في أنه يسقط بإيجابهما العقد
~~وإلزامهما وإسقاط الخيار. ولو أوجبه أحدهما خاصة سقط خياره خاصة.
# ويسقط أيضا بمفارقة كل واحد منهما صاحبه، ويتحقق بانتقال أحدهما من مكانه
~~بحيث يبعد عن صاحبه، ولا أعرف فيه خلافا بينهم، ونقل بعضهم الإجماع عليه
~~(2). ويدل عليه الأخبار. قالوا: ويسقط الخيار بالتصرف، فإن كان التصرف في
~~المبيع من البائع كان ذلك فسخا للبيع وبطل خيارهما، وإن كان من المشتري كان
~~التزاما بالبيع ويسقط خياره ويبقى خيار البائع، وإن كان منهما فالظاهر تقدم
~~من كان تصرفه الفسخ. قال بعضهم: لا فرق بين التصرف الناقل للملك وغيره (3).
# ولو كان العاقد واحدا عن اثنين ففيه وجوه ثلاثة:
# الأول: ثبوت الخيار ما لم يشترط سقوطه أو يلتزم به عنهما، أو يفارق
~~المجلس الذي عقد فيه.
# PageV01P462
# الثاني: ثبوته دائما ما لم يلتزماه أو يشترطا سقوطه، وهو قول العلامة في
~~التذكرة (1) وظاهر اختيار الدروس (2).
# الثالث: عدم ثبوت الخيار أصلا، وهذا القول لا يخلو عن قوة.
# الثاني خيار الحيوان: والشرط فيه ثلاثة أيام للمشتري خاصة على الأقرب
~~الأشهر، وفيه خلاف للسيد المرتضى (رحمه الله) فإنه ذهب إلى ثبوت الخيار
~~للبائع أيضا (3) ويدل على المشهور صحيحة الفضيل (4) وصحيحة الحلبي (5)
~~وصحيحة زرارة (6) وصحيحة محمد بن مسلم (7) وموثقة الحسن بن علي بن فضال (8)
~~وصحيحة علي بن رئاب (9) ورواية علي بن أسباط (10) ورواية الحلبي (11).
# ويدل على قول السيد صحيحة محمد بن مسلم (12) وصحيحة علي بن ms0304 رئاب المنقولة
~~في قرب الأسناد (13). والجمع بين الأخبار بارتكاب التأويل في رواية محمد بن
~~مسلم أقرب.
# وفي المسألة خلاف لأبي الصلاح، حيث ذهب إلى ثبوت الخيار في الإماء مدة
~~الاستبراء (14) والروايات تدل على خلافه.
# PageV01P463
# ويسقط باشتراط سقوطه في العقد للزوم الإيفاء بالشروط، وبالتزامه بعده، لا
~~أعرف فيه خلافا، وبالتصرف، سواء كان ناقلا كالبيع أو لا كالهبة.
# وفي صحيحة علي بن رئاب: فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة
~~أيام فذلك رضى منه، فلا شرط له. قيل له: وما الحدث؟ قال: أن لامس أو قبل أو
~~نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء (1). وفيه دلالة على حكم
~~الالتزام أيضا.
# وفي صحيحة علي بن رئاب المذكورة في قرب الإسناد قال: قلت له - يعني
~~الصادق (عليه السلام) -: أرأيت إن قبلها المشتري أو لامس؟ قال: فقال: إذا
~~قبل أو لامس أو نظر فيها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشرط ولزمته (2).
~~ويدل عليه أيضا ما روى محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه
~~السلام) في الرجل اشترى من رجل دابة فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو
~~أنعلها، أو ركب ظهرها فراسخ أله أن يردها في الثلاثة الأيام التي له فيها
~~الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي ركبها فراسخ؟ فوقع (عليه
~~السلام): إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء الله (3).
# وفي المسالك: إطلاق التصرف والحدث يشمل الناقل وغيره، بل مطلق الانتفاع
~~كركوب الدابة وتحميلها وحلب ما يحلب ونحو ذلك (4). ولو قصد به الاستخبار
~~ففي منعه من الرد قول لا بأس به. فإن استثناه اعتبر منه ما يعلم به الحال
~~بأن يركب الدابة قدرا يظهر به فراهتها وعدمه، ويحلب الشاة بحيث يعلم حالها
~~ونحو ذلك، فلو زاد عنه منع. ولو ساق الدابة إلى منزله فإن كان قريبا بحيث
~~لا يعد تصرفا عرفا فلا أثر له، وإن كان بعيدا كثيرا احتمل قويا منعه،
~~وبالجملة فكل ما
# PageV01P464
# يعد تصرفا وحدثا يمنع، وإلا فلا.
# الثالث خيار ms0305 الشرط: وهو ثابت لمن شرطاه له، سواء كان هما معا، أو أحدهما،
~~أو أجنبيا، أو أحدهما مع أجنبي، ولا خلاف فيه، ومستنده عموم الأدلة.
# ويجب أن يكون مدة مضبوطة، ولا فرق بين كونها متصلة بالعقد ومنفصلة عنه مع
~~ضبطها، فلو شرطاها متأخرة كان العقد لازما بعد المجلس جائزا فيها. وفي جواز
~~جعلها متفرقة قولان، أقربهما الجواز. ولو جعلاها محتملة للزيادة والنقصان
~~كقدوم الحاج لم يصح، ولو أطلقا فالأشهر الأقرب عدم الصحة خلافا للشيخ (1).
# ويجوز اشتراط المؤامرة مدة مضبوطة، فيلزم العقد من جهتهما ويتوقف على أمر
~~من سمى، فليس للشارط أن يفسخ حتى يستأمره ويأمره بالرد خلافا للتحرير (2).
# ويجوز اشتراط مدة يرد فيها البائع الثمن إذا شاء ويرتجع المبيع، وكذا لو
~~شرط رد المثل أو القيمة. ويدل عليه مضافا إلى العمومات صحيحة سعيد بن يسار
~~(3) وموثقة إسحاق بن عمار (4) ورواية أبي الجارود (5).
# ولو شرط المشتري ارتجاع الثمن إذا رد المبيع صح أيضا، ويكون الفسخ مشروطا
~~برده. والظاهر أن هذا الخيار لا يسقط بالتصرف كما قاله بعض الأصحاب (6)
~~لظاهر الروايات.
# الرابع خيار الغبن: والمشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم ثبوت خيار
~~الغبن، وكثير من المتقدمين لم يذكروه، ونقل في الدروس عن المحقق القول
~~بعدمه (7). والأخبار خالية عنه إلا في تلقي الركبان، فقد ورد رواية بتخيرهم
~~إذا
# PageV01P465
# غبنوا (١) واحتجوا عليه أيضا بخبر الضرار (٢) وبقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾
~~(3) فإنه لو علم المغبون لم يرض، وفي الحجج تأمل. ويمكن الاحتجاج برواية
~~إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: غبن المسترسل حرام (4).
~~ورواية ميسر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: غبن المؤمن حرام (5). وفي
~~رواية اخرى: لا يغبن المسترسل، فإن غبنه لا يحل (6).
# ويظهر من التذكرة عدم الخلاف فيه (7) ولو لم يثبت الإجماع كما هو الظاهر
~~كان للتأمل مجال.
# وعلى تقدير الثبوت فهو مشروط بأمرين:
# الأول: جهالة المغبون بالقيمة وقت العقد، فلو عرف القيمة ثم زاد أو نقص
~~مع العلم، أو تجددت ms0306 الزيادة أو النقيصة بعد العقد فلا خيار ونقل الإجماع
~~عليه.
# الثاني: الزيادة والنقصان الفاحش التي لا يتسامح الناس بمثله عادة مثل
~~بيع ما يساوي مائة بخمسين، فلو كان التفاوت يسيرا يتسامح بمثله في العادة
~~فلا خيار، ومثل بمثل الدرهم في المائة بل الخمسة دراهم فيها عادة.
# والثاني يظهر بالبينة. والأول إن أمكن إقامة البينة عليه فذاك، ولو ادعاه
~~ولا يمكن ذلك في حقه، حيث يعلم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزمان والمكان
~~بحيث لا يخفى قيمته عليه لم يقبل قوله، وإلا ففي القبول وجهان.
# وإذا ثبت الغبن كان المغبون مخيرا بين الرد والإمساك مجانا عندهم ولا
~~أرش، والعلامة مع ادعائه الإجماع على عدم ثبوت الأرش استشكل في التذكرة
# PageV01P466
# في ثبوت الخيار للمغبون لو بذل الغابن التفاوت (1). ولهم في سقوط الخيار
~~بالتصرف هاهنا تفاصيل مذكورة في المسالك (2).
# الخامس: من باع ولم يقبض الثمن ولا سلم المبيع ولا اشترط تأخير الثمن
~~فالبيع لازم ثلاثة أيام، فإن جاء المشتري بالثمن، وإلا كان البائع أحق به.
~~واللزوم في هذا النوع منتف عند الأصحاب، وأخبارهم متظافرة به كصحيحة زرارة
~~(3) وحسنته (4) وصحيحة علي بن يقطين (5) وموثقة إسحاق بن عمار (6) وغيرها،
~~فعند جماعة ثبوت الخيار (7). وعن ظاهر ابن الجنيد والشيخ بطلان البيع (8)
~~ولعل الأقرب الثاني، لظاهر صحيحة علي بن يقطين وصحيحة زرارة وغيرهما.
# والمعتبر في هذا النوع عدم قبض الثمن، وعدم تقبيض المبيع، وعدم اشتراط
~~التأجيل في الثمن والمثمن، وبعض كل واحد منهما ولو ساعة. وقبض بعض من كل
~~منهما كلا قبض، ولو قبض الجميع أو أقبض الجميع فلا خيار. وشرط القبض المانع
~~من الخيار كونه بإذن مالكه.
# ولا يسقط هذا الخيار بمطالبة البائع بالثمن بعد الثلاثة. ولو بذل المشتري
~~الثمن بعدها قبل الفسخ فالأقرب عدم اللزوم وثبوت البطلان أو الخيار.
# ولو تلف المبيع كان من مال البائع بعد الثلاثة بلا خلاف أعرفه، وقبل
~~الثلاثة على الأشهر الأقرب، لظاهر صحيحة علي بن يقطين (9) مؤيدا برواية
~~عقبة بن خالد (10).
# PageV01P467
# وذهب المفيد والمرتضى وسلار ومن تبعهم إلى أن تلفه ms0307 من المشتري نظرا إلى
~~ثبوت الناقل من غير خيار (1).
# وعن ابن حمزة وظاهر أبي الصلاح أن البائع إن عرض تسليمه على المشتري فمن
~~مال المشتري، وإلا فمن مال البائع (2). ونفى عنه البأس في المختلف (3).
# وللشيخ قول بجواز الفسخ متى تعذر الثمن (4). وقواه الشهيد في الدروس (5).
~~وكأن مستنده خبر الضرار، لكن التمسك بوجوب الوفاء بالعقد أقوى مع إمكان دفع
~~الضرر بالمقاصة.
# السادس خيار ما يفسد من يومه: ففي رواية محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن
~~ذكره عن أحد الإمامين (عليهما السلام): في الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من
~~يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن؟ قال: إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن
~~وإلا فلا بيع له (6). وفي رواية زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في
~~حديث قال: العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى
~~الليل (7). وفي الرواية إشكال، لأن الظاهر أن الغرض من الخيار دفع الضرر عن
~~البائع وهو لا يحصل بالخيار في الليل، لأن المفروض أنه يفسد من يومه. ولعل
~~المراد من اليوم اليوم بليلته.
# والأصحاب عبروا المسألة بعبارات لا تخلو من شيء. وأوفق العبارات بالخبر
~~عبارة المحقق (8).
# والشهيد في الدروس فرض المسألة فيما يفسده المبيت وأثبت الخيار عند
~~انقضاء النهار (9). فكأنه حمل اليوم على ما ذكرنا، ثم استقرب تعديته إلى كل
~~ما
# PageV01P468
# يتسارع إليه الفساد عند خوف ذلك وأنه لا يتقيد بالليل، وكأن مستنده خبر
~~الضرار المنفي.
# السابع خيار الرؤية: وهو ثابت لمن اشترى أو باع موصوفا أو غائبا بعد
~~مشاهدته، فإن خرج على الوصف أو العهد فلا فسخ، وإلا تخير البائع إن زاد
~~وصفه والمشتري إن نقص، وكأنه لا خلاف فيه بينهم، وخبر الضرار يدل عليه،
~~وصحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى
~~ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلبها
~~ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لو أنه
~~قلب منها أو نظر إلى ms0308 تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له
~~في ذلك خيار الرؤية (1). والرواية واردة في خيار المشتري. وروى زيد الشحام
~~في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى سهام
~~القصابين من قبل أن يخرج السهم؟ فقال: لا تشتر شيئا حتى تعلم أين يخرج
~~السهم، فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج (2).
# الثامن خيار العيب: وسيأتي إن شاء الله تعالى.
# الفصل الثاني في أحكام الخيار وفيه مسائل:
# الاولى: خيار المجلس لا يثبت في شيء من العقود عدا البيع، وفي المسالك أن
~~هذا مما لا خلاف فيه بين علمائنا (3). ومستنده أن الأصل في العقود اللزوم
~~ووجوب الإيفاء بها، خرج البيع بالنص، فبقي الباقي على أصله، والشيخ في
~~المبسوط أثبته في عقود جائزة مثل الوكالة والمضاربة والوديعة (4). والعقود
~~الجائزة يصح فسخها (5) في المجلس وبعده، فليس لخصوصية خيار المجلس ارتباط
~~بها.
# PageV01P469
# الثانية: خيار الشرط يثبت في كل نوع من العقود سوى النكاح والوقف
~~والإبراء والطلاق والعتق، وكأن مستنده الإجماع إن ثبت.
# الثالثة: التصرف المسقط للخيار ما يصدق عليه الاسم عرفا، كلبس الثوب
~~للانتفاع، وركوب الدابة كذلك، واستخدام العبد، وحلب الشاة، وتقبيل الجارية،
~~ونقله عن الملك عينا ومنفعة.
# وقد استثني من ذلك ركوبها لرفع الجموح إذا عسر قودها وسوقها في طريق
~~الرد، وعلف الدابة وسقيها فيه وقبل التمكن من الرد، واستعمال المبيع
~~للاختبار قدرا يظهر به حاله لا الزائد عليه.
# قال في المسالك: لو وضع على الدابة سرجا ونحوها وركبها للاختبار بادر بعد
~~تحصيل الغرض إلى نزعه، فإن أبقاه منع، لأنه انتفاع واستعمال. ويعذر في ترك
~~العذار واللجام لخفتهما وللحاجة إليهما في قودها. وكذا نعلها مع حاجتها
~~إليه بحيث يضرها المشي إلى المالك بغير نعل، وإلا كان تصرفا (1).
# واعلم أني لا أعلم دليلا على كون شيء من التصرفات موجبا للزوم سوى ما ورد
~~في صحيحة علي بن رئاب (2) وصحيحة محمد بن الحسن الصفار (3) وما في قوته أو
~~أقوى منه، فإن ثبت إجماع في غير ذلك كان متبعا، وإلا ms0309 كان للتأمل فيه مجال.
# ولو وقع التصرف نسيانا ففي منعه من الرد نظر. ولو كان الخيار لهما وتصرف
~~أحدهما كالمشتري في المبيع والبائع في الثمن سقط خياره. ولو تصرف البائع في
~~المبيع فالظاهر أنه فسخ. قالوا: ولو أذن أحدهما وتصرف الآخر يبطل خيارهما،
~~وفيه إشكال.
# الرابعة: إن مات من له الخيار انتقل الخيار إلى الوارث، لأنه حق مالي
~~قابل
# PageV01P470
# للانتقال، فإن كان الخيار خيار شرط مثلا ثبت للوارث بقية المدة المضروبة،
~~فلو كان غائبا أو حاضرا ولم يبلغه الخبر حتى انقضت المدة سقط خياره
~~بانقضائها كالمورث. ولو تعدد الوارث واختلفوا في الفسخ والإجازة قيل: قدم
~~الفسخ (1).
# وفيه نظر، وعلى تقديره ففي انفساخ الجميع أو في حصته خاصة ثم يتخير الآخر
~~لتبعض الصفقة وجهان. ولو جن قام وليه مقامه. ولو كان الميت مملوكا مأذونا
~~ثبت الخيار لمولاه.
# الخامسة: المبيع يملك بالعقد عند أكثر الأصحاب، وحكي عن الشيخ أنه يملك
~~بانقضاء الخيار إذا كان الخيار للبائع أو لهما (2). وعن ابن الجنيد إطلاق
~~القول بأنه يملك بانقضاء الخيار (3). والقول الأول في خيار الشرط واضح، لأن
~~المتبايعين أقدما على البيع على أن يكون المبيع للمشتري وشرطا خيارا في وقت
~~معين، ولابد من العمل بالشرط، وهو مجرد الخيار في الوقت، فيبقى الباقي على
~~أصله.
# ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح إلى صفوان عن إسحاق بن عمار قال:
# حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام)، وسأله رجل وأنا عنده فقال: رجل
~~مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه فقال: أبيعك داري هذه - ويكون لك
~~أحب إلي من أن تكون لغيرك - على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنه إلى سنة
~~تردها علي؟ فقال: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه. قلت: فإنها
~~كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة؟ قال: الغلة للمشتري، ألا
~~ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله (4) ويؤيده رواية معاوية بن ميسرة (5).
# وأما خيار الحيوان يشكل، نظرا إلى صحيحة ابن سنان، قال: سألت أبا
# PageV01P471
# عبد ms0310 الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط إلى يوم
~~أو يومين فيموت العبد أو الدابة، أو يحدث فيه الحدث، على من ضمان ذلك؟ فقال
~~(عليه السلام): على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع
~~للمشتري، شرط له البائع أو لم يشرط قال: وإن كان بينهما شرط أيام معدودة
~~فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهي من مال البائع (1).
# وفي موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن
~~رجل اشترى أمة بشرط من رجل يوم أو يومين فماتت عنده وقد قطع الثمن، على من
~~يكون الضمان؟ فقال: ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي شرطه (2). وفي رواية
~~اخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن حدث بالحيوان قبل ثلاثة أيام
~~فهو من مال البائع (3).
# ثم على القول الثاني مطلقا أو مقيدا فهل يكون انقضاء الخيار مع عدم الفسخ
~~كاشفا عن ملك المشتري من حين العقد، أم ناقلا له؟ فيه وجهان، ونقل عن ظاهر
~~الشيخ اختيار الأول (4). ويظهر الفائدة في صور:
# منها: في النماء المنفصل كاللبن والحمل والثمرة المتجددة في زمن الخيار،
~~فعلى المشهور للمشتري، وكذا على الكشف إذا لم يفسخ، وعلى الآخر للبائع.
# ومنها: في الأخذ بالشفعة في زمن الخيار، وفي جريانه في حول الزكاة لو كان
~~زكويا، وتشهد للأول رواية إسحاق بن عمار (5) لكنها مختصة بخيار الشرط
~~ونحوها رواية معاوية بن ميسرة (6) وللثاني صحيحة ابن سنان (7) لكنها مختصة
~~بالحيوان.
# PageV01P472
# السادسة: إذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه، لا أعرف فيه خلافا،
~~ومستنده رواية علي بن عقبة السابقة (1) وما روي عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله): كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه (2). ولعل المراد أنه ينفسخ
~~العقد بتلفه من حينه ويرجع الثمن إلى ملك المشتري، وليس للمشتري مطالبة
~~المثل أو القيمة، ورواية علي بن عقبة لا يخلو عن إشعار به.
# قال في المسالك: لو كان قد تجدد له نماء بعد العقد وقبل التلف ms0311 فهو
~~للمشتري (3). وحكى في التذكرة وجها بأن الفسخ يكون من أصله (4).
# قال في المسالك: هذا كله إذا كان تلفه من الله تعالى، أما لو كان من
~~أجنبي أو من البائع تخير المشتري بين الرجوع بالثمن وبين مطالبة المتلف
~~بالمثل أو القيمة، ولو كان التلف من المشتري ولو بتفريطه فهو بمنزلة القبض
~~(5). وهو غير بعيد.
# وإذا تلف في زمن الخيار فأورد في المسالك ضابطا له، وهو أن المتلف إن كان
~~المشتري فلا ضمان على البائع مطلقا، لكن إن كان له خيار أو لأجنبي واختار
~~الفسخ رجع على المشتري بالمثل أو القيمة، وإن كان التلف من البائع أو من
~~أجنبي تخير المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن، وبين مطالبة المتلف بالمثل
~~أو القيمة إن كان له خيار، وإن كان الخيار للبائع والمتلف أجنبي تخير - كما
~~مر - ورجع على المشتري أو الأجنبي، وإن كان التلف بآفة من عند الله تعالى
~~فإن كان الخيار للمشتري أو له ولأجنبي فالتلف من البائع، وإلا فمن المشتري
~~(6). ولا أعرف في المسألة مستندا سوى الروايات الخمسة المذكورة في المسألة
~~الخامسة فينبغي إناطة الحكم بها.
# السابعة: الأقرب أن مبدأ خيار الشرط من حين العقد. وقيل: من حين
# PageV01P473
# التفرق (1). وكذا خيار الحيوان.
# الثامنة: لا أعرف خلافا بينهم في أنه يشترط في صحة بيع الأعيان من غير
~~مشاهدة ذكر الجنس كالحنطة مثلا والوصف، ولابد من ذكر كل وصف يثبت الجهالة
~~عند انتفائه، والمراد جهالة ما يوجب اختلاف أثمان تلك الأصناف المشتركة
~~بحيث لا يتسامح فيها عادة، ويبطل العقد بالإخلال بذكر الجنس أو الوصف، ويصح
~~مع ذكرهما سواء لم يره البائع أو المشتري أو هما، بأن وصفه غيرهما، فإن كان
~~المبيع على ما ذكر لزم البيع، وإلا ثبت الخيار للمشتري إن نقص عن الوصف، أو
~~للبائع إن زاد عليه، وإن لم يكونا رأياه كان الخيار لكل واحد منهما إذا
~~اجتمع فيه الزيادة والنقصان من جهتين. ولو اشترى ضيعة رأى بعضها ووصف له
~~سائرها ثبت له الخيار فيها أجمع إذا لم يكن على الوصف. ms0312
# المقصد الخامس في أحكام العيوب لا أعرف خلافا بينهم في أن إطلاق العقد
~~يقتضي لزوم السلامة من العيوب، وكذا لو شرط الصحة، فإن ظهر في المبيع عيب
~~سابق على العقد فالمشتري خاصة بالخيار بين الرد وأخذ الأرش.
# ويسقط الرد بالتبري من العيوب، للإيفاء بالعقود، ورواية جعفر بن عيسى
~~(2).
# ولا فرق حينئذ بين علم البائع والمشتري جميعا بالعيب أو جهلهما أو
~~بالتفريق.
# ويسقط أيضا لو علم المشتري بالعيب حين العقد، وكذا الأرش في الموضعين،
~~وبإسقاط المشتري خيار العيب بعد العقد عندهم فيسقط الرد والأرش جميعا. ولو
~~قيد الإسقاط بأحدهما اختص به.
# ولو تصرف المشتري سقط الرد دون الأرش، للأخبار المتعددة، لكن الأخبار
~~مختصة بمن اشترى جارية فوطئها ثم ظهر بها عيب، ولا فرق بين أن يكون
# PageV01P474
# التصرف قبل العلم بالعيب أو بعده. ويستثنى من هذا الحكم أمران:
# الأول: الحامل إذا وطئها المشتري، فإنه يردها على البائع ويرد معها نصف
~~عشر قيمتها، لصحيحة ابن سنان (1) ومعتبرة عبد الملك بن عمرو (2) ورواية
~~سعيد بن يسار المعتبرة (3) ورواية فضيل (4) والمعارض قابل للتأويل لا يصلح
~~للمعارضة، لكن في بعض الروايات الصحيحة أنه يردها ويكسوها (5). وحملها
~~الشيخ على أن المراد أنه يكسوها كسوة يساوي نصف عشر قيمتها (6). وهو بعيد،
~~والقول بالتخيير غير بعيد، لكن الأصوب العمل على الأكثر المعروف بين
~~الأصحاب، وفي المسألة خلاف ضعيف لبعض الأصحاب.
# الثاني: حلب المصراة، وسيجئ حكمه.
# ولو تجدد العيب بعد العقد قبل القبض جاز له الرد بلا خلاف، وفي الأرش
~~خلاف. قالوا: لو حدث العيب بعد القبض ثبت الأرش بالعيب السابق دون الرد.
# وإذا ابتاع شيئين صفقة وعلم بعيب في أحدهما كان مخيرا بين رد الجميع وأخذ
~~الأرش، وليس له رد المعيب منفردا. ولو اشترى اثنان شيئا كان لهما رد الجميع
~~أو إمساكه مع الأرش، وليس لأحدهما رد نصيبه حسب.
# القول في بيان العيوب:
# كل ما خرج به عن أصل الخلقة الطبيعية بزيادة عضو أو نقصانه أو نقصان وصف
~~طبيعي كخروج المزاج عن مجراه الطبيعي مستمرا كالممراض (7) أو غير مستمر ms0313
~~كالحمى فالظاهر أنه عيب، ولا يبعد أن يرجع في ذلك إلى العرف.
# وكل ما يشترط المشتري على البائع فأخل به ثبت الخيار وإن لم يكن الفوات
# PageV01P475
# عيبا، كاشتراط الجعودة في الشعر والزجج للحاجب.
# مسائل:
# الاولى: التصرية تدليس يثبت به الخيار بين الرد والإمساك، والمراد
~~بالتصرية أن يربط الشاة ونحوه ولا يحلب يومين أو أكثر فيجتمع اللبن بضرعها،
~~فيظن الجاهل بحالها كثرة ما يحلبه كل يوم، فيرغب في شرائها بزيادة.
# قال في المسالك: الأصل في تحريمه مع الإجماع النص عن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) وهو من طرق العامة، وليس في أخبارنا تصريح به، لكنه في الجملة
~~موضع وفاق (1).
# ويرد مع المصراة لبنها، فإن تعذر فالمثل، فإن تعذر فالقيمة وقت الدفع
~~ومكانه على المشهور، وقيل: يرد ثلاثة أمداد من طعام.
# والمراد باللبن الموجود حال البيع، أما المتجدد بعد العقد ففي وجوب رده
~~وجهان: من إطلاق الرد في الأخبار، ومن أنه نماء المبيع الذي هو ملكه والعقد
~~إنما يفسخ من حينه. ولو امتزج الموجود حالته بالمتجدد اشتركا.
# ولو تغير اللبن في ذاته أو صفته ففي الانتقال إلى بدله أو رده مع الأرش
~~إن أوجب نقصا وجهان، ولعل الترجيح للثاني.
# والقول برد ثلاثة أمداد للشيخ (رحمه الله) (2) ومستنده حسنة الحلبي عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها؟
~~قال: إن كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد، وإن لم
~~يكن لها لبن فليس عليه شيء (3). والرواية مختصة بصورة شرب اللبن، ولا يبعد
~~العمل بمضمونها، لحسنها مع اعتضادها بغيرها (4). وللشيخ قول آخر برد صاع من
~~تمر أو من بر (5).
# وهو منصوص عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حكم المصراة من طريق العامة
~~(6).
# وإذا لم تثبت التصرية بالإقرار أو البينة تختبر ثلاثة أيام، وفي ثبوتها
~~في
# PageV01P476
# البقرة والناقة تردد.
# الثانية: أطلق أكثر الأصحاب أن الثيوبة ليست عيبا، إلا أنه يشكل ذلك في
~~الصغيرة التي ليست محل الوطء، فإن أصل الخلقة والغالب في أمثالها ms0314 البكارة.
# وعن ظاهر ابن البراج أنها عيب مطلقا (1).
# ولو اشترط البكارة فظهر أنها كانت ثيبا حال البيع بالبينة أو إقرار
~~البائع أو بالاختبار - مع قرب زمانه لزمان البيع بحيث لا يمكن تجدد الثيوبة
~~فيه - كان المشتري مخيرا بين الرد والإمساك على الأشهر الأقرب، وهل يثبت له
~~الأرش مع اختيار الإمساك؟ فيه وجهان. ولو انعكس الفرض فالأقوى ثبوت الخيار
~~أيضا.
# الثالثة: خيار العيب ليس بفوري، فيجوز الرد بالعيب السابق وإن أخره عالما
~~به ما لم يصرح بالإسقاط، سواء كان غريمه حاضرا أم غائبا. وكذا الأرش،
~~والظاهر أنه لا خلاف فيه، ومستنده عموم أدلة الخيار من غير تقييد، وخصوص
~~بعض الأخبار (2).
# الرابعة: الإباق الحادث عند المشتري لا يقتضي الخيار، والسابق عند البائع
~~يوجب الخيار، وظاهر بعضهم وصريح التذكرة الاكتفاء بوقوعه مرة (3). وهو ظاهر
~~صحيحة أبي همام (4) واشترط بعضهم الاعتياد (5). قيل: وأقل ما يتحقق بمرتين
~~(6).
# الخامسة: إذا اشترى جارية ولم تحض ستة أشهر وكان من شأنها الحيض كان ذلك
~~عيبا على الأشهر الأقرب، لأنه لا يكون ذلك إلا لآفة غير طبيعية، ويدل عليه
~~حسنة داود بن فرقد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى
~~جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل؟ قال: إن كان
~~مثلها تحيض
# PageV01P477
# ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد به (1). ولو قلنا بثبوت الخيار متى تأخر
~~حيضها عن عادة أمثالها في تلك البلاد كان حسنا، لا للرواية المذكورة، بل
~~للتعليل المذكور.
# السادسة: قالوا: من اشترى زيتا أو بزرا (2) فوجد فيه ثفلا فإن كان مما
~~جرت العادة بمثله لم يكن له رد ولا أرش، وكذا لو كان كثيرا وعلم به، ووقع
~~التفصيل في بعض الأخبار بنحو آخر، روى الكليني عن ميسر في الحسن عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل اشترى زق زيت فيجد فيه درديا قال:
~~فقال: إن كان المشتري يعلم أن ذلك يكون في الزيت لم يرده، وإن لم يكن يعلم
~~أن ذلك يكون في ms0315 الزيت رده على صاحبه (3). ورواه الشيخ والصدوق نحوا منه
~~(4).
# السابعة: تحمير الوجه ووصل الشعر وما شابهه تدليس، يثبت به الخيار دون
~~الأرش على الأشهر الأظهر. وقيل: لا يثبت به خيار (5). وفي المسالك: لو شرط
~~أحد هذه فظهر بالخلاف تخير بين الرد والإمساك إجماعا (6).
# الثامنة: إذا قال البائع: بعت بالبراءة، وأنكر المشتري ولم يكن للبائع
~~بينة فالقول قول المشتري مع يمينه، لعموم البينة على المدعي واليمين على من
~~أنكر.
# ويؤيده رواية جعفر بن عيسى (7).
# ولو ادعى المشتري سبق العيب وأنكره البائع ولم يكن للمشتري بينة ولا شاهد
~~حال يشهد له، فالقول قول البائع مع يمينه.
# التاسعة: إذا حدث في الحيوان عيب بعد القبض وقبل انقضاء الثلاثة فالأقرب
~~أنه يجتمع الخياران، ويبقى خيار العيب بعد انقضاء الثلاثة.
# PageV01P478
# العاشرة: في صحيحة أبي همام، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: يرد
~~المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص، فإذا اشتريت مملوكا
~~فوجدت به شيئا من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة ترده على صاحبه (1).
~~ولعل المراد أن هذه الأمراض إذا حدثت ما بين البيع وتمام السنة يرد بها
~~المملوك وإن لم يكن الرد في السنة كما هو ظاهر الرواية.
# وفي رواية علي بن أسباط عن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الخيار
~~في الحيوان إلى الثلاثة ثلاثة أيام للمشتري، وغير الحيوان أن يتفرقا،
~~وأحداث السنة ترد بعد السنة. قلت: وما أحداث السنة؟ قال: الجنون والجذام
~~والبرص والقرن، فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن يرد إلى صاحبه
~~إلى تمام السنة من يوم اشتراه (2). وقريب منه رواية محمد بن علي (3). وروى
~~الصدوق في الخصال عن ابن فضال في الموثق عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام)
~~قال: في أربعة أشياء خيار سنة: الجنون والجذام والبرص والقرن (4).
# وقيد بعضهم هذا الخيار بعدم التصرف ومعه الأرش خاصة (5). وقيد بعضهم
~~الأحداث المسقط للرد بما كان مغيرا لعينه أو صفته (6). والمسألة محل إشكال.
# المقصد السادس في أحكام العقود وفيه فصول:
# الأول في النقد والنسيئة والمراد بها البيع ms0316 مع تأخر الثمن. قال في
~~المسالك: البيع بالنسبة إلى تعجيل
# PageV01P479
# الثمن والمثمن وتأخيرهما والتفريق أربعة أقسام: فالأول بيع النقد،
~~والثاني بيع الكالي بالكالي، ومع حلول المثمن وتأجيل الثمن هو النسيئة،
~~وبالعكس السلف، وكلها صحيحة عدا الثاني، فقد ورد النهي عنه في الأخبار (1)
~~انتهى.
# ومن ابتاع مطلقا أو اشترط التعجيل كان الثمن حالا واشتراط التعجيل مفيدا
~~للتأكيد. وفي موثقة عمار الواردة في رجل اشترى من رجل جارية: والثمن إذا لم
~~يكونا اشترطا فهو نقد (2).
# ولو عين زمانه وأخل به المشتري ولم يمكن إجباره عليه أفاد تسلط البائع
~~على الفسخ كما قال في الدروس (3). ولو اشترط تأجيل الثمن صح.
# والظاهر أنه لا خلاف في أنه يشترط أن يكون المدة معلومة لا يتطرق إليها
~~الزيادة والنقيصة، فلو اشترط التأجيل ولم يعين أجلا أو عين أجلا مجهولا
~~كقدوم الحاج كان باطلا، ولا فرق في المدة المعلومة بين كونها قصيرة أو
~~طويلة.
# ولو باع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجلا فقيل: يبطل (4). وقيل: للمشتري أن
~~يأخذه مؤجلا بأقل الثمنين (5). وهو أقرب، لحسنتي محمد بن قيس عن أبي جعفر
~~(عليه السلام) (6) ورواية السكوني عن جعفر (عليه السلام) (7).
# ولو باع بثمنين إلى أجلين ففيه قولان. ولو باعه نسيئة جاز له أن يتشريه
~~قبل الأجل بزيادة أو نقيصة حالا ومؤجلا إذا لم يشترط ذلك حال البيع. ويدل
~~على الجواز المطلق صحيحة منصور بن حازم (8) ورواية يونس بن عبد الرحمن عن
~~غير
# PageV01P480
# واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) وصحيحة بشار بن يسار (2) وعلى
~~الجواز بلا شرط رواية الحسين بن المنذر (3) وعلى عدم جواز الشرط ما رواه
~~الحميري - بإسناد لا يبعد الحكم بصحته - عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن
~~جعفر قال: سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم، ثم اشتراه بخمسة دراهم،
~~أيحل؟ قال: إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس (4). ونحوه في كتاب علي بن جعفر،
~~إلا أنه قال: بعشرة دراهم إلى أجل ثم اشتراه بخمسة دراهم بنقد (5) ولا أعلم
~~خلافا بينهم في البطلان عند الشرط.
# وإن حل ms0317 الأجل فاشتراه بمثل ثمنه جاز، وكذا إن اشتراه بغير جنس ثمنه
~~مطلقا. وإن اشتراه بجنس ثمنه بزيادة أو نقيصة ففيه أقوال: أحدها: الجواز
~~مطلقا، وثانيها: التحريم مطلقا، وثالثها: اختصاص التحريم بالطعام. ومنشأ
~~الاختلاف اختلاف الأخبار. والأقرب في الجميع القول بالجواز مع الكراهية،
~~فالقول الأول أقرب.
# وإذا ابتاع شيئا مؤجلا لم يجب عليه دفع الثمن قبل حلول الأجل وليس للبائع
~~المطالبة، وإن دفعه تبرعا فالظاهر أنه لم يجب على البائع أخذه.
# ويجب الدفع بعد حلول الأجل ومطالبة البائع، فإن امتنع جاز الرفع إلى
~~الحاكم الشرعي، وإن تعذر فالظاهر أن له الأخذ على الوجه القهري أو المقاصة
~~مع الإمكان، والظاهر وجوب مراعاة الأقرب فالأقرب، فإن وجد الجنس المساوي لا
~~يتعدى إلى غيره.
# وفي جواز المرافعة إلى حكام الجور عند تعذر الوصول إلى الحق أو تعسرها
~~بدونها إشكال، للنهي عنها في الأخبار (6) بل لا ينبغي الاقتضاء والتضييق
~~عليه إن
# PageV01P481
# كان مؤمنا، للنهي عن ذلك والترغيب في التسامح وسهولة القضاء والاقتضاء
~~(1).
# وإن دفع المشتري ولم يرض ببقاء الثمن عنده فالظاهر أنه يجب على البائع
~~الأخذ أو الإبراء، وإن امتنع دفع الثمن إلى الحاكم الشرعي إن تمكن، وبذلك
~~تبرأ ذمته، فإن تلف بلا تفريط فمن مال البائع ولا ضمان على المشتري ولا على
~~الحاكم، وكذا الحكم في سائر الحقوق المالية، وإن تعذر يخلى عنده بحيث يسهل
~~عليه أخذه برفع يده وتسليط صاحبه عليه فيبرأ ذمته والضمان على البائع، فإن
~~ضاع من غير تفريط من المشتري أو تصرف كان من مال البائع على الأقرب، ولا
~~يبعد جواز ما ذكرنا مع التمكن من الحاكم أيضا، وكذا الحكم في طرف البائع
~~إذا باع سلما، وكذا الحكم في سائر الحقوق.
# ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا بزيادة عن ثمنه، وفي بعض عباراتهم التقييد
~~بعلم المشتري والبائع بالقيمة (2) والظاهر أن هذا ليس شرطا للصحة، بل شرط
~~اللزوم بناء على ثبوت خيار الغبن عند عدمه، والظاهر أن الحكم المذكور مقيد
~~بعدم الإسراف وتضييع المال.
# ولا يجوز تأخير ثمن المبيع وغيره من الحقوق ms0318 المالية بزيادة فيه، ويجوز
~~تعجيله بنقصان منه، وتدل عليه صحيحة الحلبي (3) وموثقة زرارة (4).
# الفصل الثاني في ما يدخل في المبيع والضابط في هذا الباب الرجوع إلى
~~العرف العام، ولو اختص أهل قرية أو بلد بعرف خاص ظاهر شائع بينهم حمل
~~كلامهم في بلادهم على ذلك، وهذا أمر يختلف بحسب البلاد المختلفة والأزمان
~~المختلفة.
# PageV01P482
# والفقهاء ذكروا في هذا المقام ألفاظا وذكروا مدلولاتها بحسب العرف
~~الشائع، فمن ذلك الأرض أو الساحة أو العرصة وأمثالها من الألفاظ، ولا يندرج
~~تحتها الشجر والزرع والبذر الكامن، ويثبت الخيار للمشتري مع الجهل به بين
~~الرد والأخذ بالثمن، ويدخل الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة، وعلى
~~البائع النقل وتسوية الحفر، ويتخير المشتري مع الجهل إن كان فيها نوع ضرر،
~~والظاهر أنه لا خيار للمشتري إن تركه البائع لها ولا ضرر فيه.
# ومن ذلك البستان، ويدخل فيه الأرض والشجر، وفي الأبنية إشكال.
# ومن ذلك الدار، ويدخل فيها الأرض والأبنية والحيطان والأعلى والأسفل، إلا
~~أن يكون الأعلى مستقلا على وجه يشهد العادة بخروجه، ويدخل الأبواب والأغلاق
~~المنصوبة في بيع الدار، وكذا الأخشاب المستدخلة في البناء، والأوتاد
~~المثبتة، والسلم المثبت في الأبنية على حذو الدرج، والرفوف المثبتة للدوام
~~على الأقرب في الجميع.
# واختلفوا في الأشجار، وعرف زماننا في هذه البلاد يقتضي دخولها. ولو قال:
# ما أغلق عليه الباب; دخل الأشجار قولا واحدا، وفي دخول المفاتيح في بيع
~~الدار تردد، ولعل دخولها أقرب. ولا يدخل فيه المنقولات وما أثبت لا على وجه
~~الدوام، بل لغرض التثبت وسهولة الانتفاع لعدم التزلزل مثل القدر، والدن،
~~والإجانة، والسلم المثبت بالمسمار، والأوتاد المثبتة في الأرض، والجرة،
~~ومعجن الخباز ونحوها.
# ومن ذلك الشجر ويندرج فيه الأغصان والعروق والأوراق، وفي مثل ورق التوت
~~تأمل. ويستحق الإبقاء مغروسا إذا كان الشجر رطبا تعلق الغرض ببقائه، لا
~~الذي تقتضي العادة بأنه يقطع للبناء أو الحطب ونحوه، ولا يستحق المغرس، بل
~~يستحق منفعته للإبقاء، وحينئذ لو انقلع الشجر لم يكن للمشتري غرس آخر ولا
~~التصرف حينئذ في المغرس.
# وإذا باع النخل ms0319 فإن كانت مؤبرة ولم يشترط كون الثمرة للمشتري فهو للبائع،
~~PageV01P483
# ومستنده النص (1) مؤيدا بالإجماع المنقول، وعلى المشتري تبقيته، نظرا إلى
~~العرف، وإذا لم يؤبر فالظاهر أنه للمشتري عند علمائنا، ويظهر من التذكرة
~~وغيره دعوى الإجماع عليه (2) ويدل عليه الأخبار من طريق العامة والخاصة
~~(3).
# ولو انتقل النخل بغير البيع أو انتقلت شجرة غير النخل بالبيع لم ينتقل
~~الثمرة بعد ظهورها، للعرف والأخبار الدالة على أن الثمرة في غير النخل بعد
~~الظهور للبائع.
# فروع:
# الأول: لو استثنى نخلة فله الممر إليها والمخرج منها ومدى جرائدها من
~~الأرض، لرواية السكوني (4) وإسماعيل بن مسلم (5). وليس المراد أنه يملك
~~الأرض بقدر ذلك، بل يستحق المنفعة بقدر الدخول والخروج والانتفاع بالشجر
~~والثمر والسقي والحرث وجمع الثمرة ووضعها في المكان المعتاد لذلك، ويستحق
~~مدى جرائد النخلة في الهواء والعروق في الأرض، ويدل عليه العرف. ولا يستحق
~~أكثر من ذلك، ويدل عليه العرف، وروى الشيخ عن محمد بن الحسن - يعني الصفار
~~- في الصحيح قال: كتبت إليه - يعني الحسن بن علي العسكري - في رجل باع
~~بستانا له فيه شجر وكرم فاستثنى شجرة منها، هل له ممر إلى البستان إلى موضع
~~شجرته التي استثناها وكم لهذه الشجرة التي استثناها، إلى حولها بقدر
~~أغصانها أو بقدر موضعها التي هي ثابتة فيه؟ فوقع: له من ذلك على حسب ما باع
~~وأمسك، فلا يتعدى الحق في ذلك إن شاء الله (6). وكذا الحكم في الشجر. وكذا
~~لو باع أرضا له فيها زرع يجب تبقيته في الأرض حتى يحصد.
# الثاني: إذا باع المؤبر وغيره كان المؤبر للبائع وغيره للمشتري.
# PageV01P484
# الثالث: يلزم تبقية الثمرة على الاصول، ويرجع في قدرها إلى العادة، ويجوز
~~سقي الثمرة والاصول، ويجبر الممتنع. وإن كان السقي يضر بأحدهما فالمشهور
~~أنه يقدم مصلحة المشتري، واحتمل في الدروس تقديم البائع (1). وعن بعض
~~الأصحاب جواز الفسخ بينهما مع التشاح (2). ولا أعلم في هذا الباب حجة
~~واضحة.
# الفصل الثالث في التسليم إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن مع
~~المطالبة، فإن امتنعا اجبرا، وإن امتنع أحدهما اجبر. ms0320 وعن الشيخ إجبار
~~البائع أولا (3). والأقرب الاستواء، ولو امتنع أحدهما من التسليم فهل للآخر
~~الحبس حتى يرضى صاحبه بالتسليم؟ ظاهرهم المنع من ذلك، ومن المتأخرين من
~~استشكل ذلك (4).
# ولو شرط تأجيل أحدهما اختص الآخر بوجوب التسليم. ولو شرط تسليم أحدهما
~~أولا لزم ذلك. ولو شرط تأجيلهما صح في العينين. ولو كانا في الذمة فالمشهور
~~البطلان، لأنه بيع الكالي بالكالي.
# والقبض من الامور المعتبرة شرعا ويترتب عليه أحكام مثل انتقال ضمان
~~المبيع من البائع إلى المشتري بعده إن لم يكن له خيار، وجواز بيع ما اشتراه
~~بعد القبض مطلقا وتحريمه أو كراهته قبله على بعض الوجوه، وعدم جواز فسخ
~~البائع بتأخير الثمن بعد الثلاثة، وله مدخل في الهبة والوصية والرهن.
# ولم يرد له من الشارع تعريف محصل لمعناه، والفقهاء اختلفوا في تفسيره،
~~فقيل: هو التخلية، سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار، أو مما ينقل ويحول
~~كالجوهر والدابة والمتاع (5). وقيل في ما ينقل: القبض باليد، أو الكيل فيما
~~يكال، والانتقال به في الحيوان (6).
# PageV01P485
# ولم أطلع في هذا الباب إلا على روايتين، إحداهما: صحيحة معاوية بن وهب،
~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه؟
~~فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه إلا أن توليه (1).
# وقد زعم بعض الأصحاب أن الرواية دالة على أن كيل الموزون أو وزنه هو
~~القبض (2). وفيه نظر.
# وثانيهما: رواية عقبة بن خالد عنه (عليه السلام) في رجل اشترى متاعا من
~~آخر وأوجبه، غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه، فسرق المتاع، من مال من
~~يكون؟
# قال: من مال صاحب المتاع حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من
~~بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه (3).
# وليس في الخبر أيضا دلالة على تفسير القبض، ويدل على أنه يعتبر في نقل
~~الضمان الإخراج من بيت البائع، ولم أطلع على قائل به منهم، والخبران حجة
~~على من اكتفى فيه بالتخلية مطلقا، والثاني على من اكتفى بها ms0321 في نقل الضمان
~~لا في زوال التحريم أو الكراهة المذكورتين قبل القبض كما نفى الشهيد (رحمه
~~الله) البأس عنه (4).
# والأقوى الرجوع في ذلك إلى العرف، حيث لم يثبت فيه حقيقة شرعية.
# قال في المسالك: العرف يدل على أن إقباض غير المنقول يتحقق بالتخلية مع
~~رفع يد البائع عنه وعدم مانع للمشتري من قبضه، وأما في المنقول فلا يتحقق
~~إلا باستقلال يد المشتري به، سواء نقله أم لا، وكذا في طرف البائع بالنسبة
~~إلى الثمن.
# وهو حسن.
# ثم قال: وهذا مطرد في المكيل والموزون وغيرهما، إلا أنهما خرجا عنه بالنص
~~الصحيح، فيبقى الباقي (5).
# PageV01P486
# وفيه نظر، لأن النص لا يدل على أن القبض فيهما هو الكيل أو الوزن، بل على
~~اعتبارهما في المكيل والموزون وفي المسالك: المراد بالتخلية - حيث يعتبر -
~~رفع المانع للمشتري من قبض المبيع إن كان والإذن له فيه، واعتبار الإذن في
~~مثل الهبة والوقف محتمل، أما في البيع فبعيد، لانتقال الملك إلى المشتري
~~اتفاقا، فلا وجه لتوقف قبضه على إذن البائع الذي ليس بمالك له في الحقيقة.
# وفيه أيضا: لو كان المبيع بيد المشتري قبل الابتياع، فإن كان بغير إذن
~~البائع فلابد من تجديد الإذن في تحققه بالنسبة إلى رفع التحريم أو الكراهة.
~~وأما بالنسبة إلى نقل الضمان فيحتمل قويا تحققه بدونه، كما لو قبضه بعده
~~بغير إذن البائع، ويحتمل توقف الأمرين على تجديده، لفساد الأول شرعا، فلا
~~يترتب عليه أثر، ولو كان بإذنه - كالوديعة والعارية - لم يفتقر إلى تجديد
~~إذن (1).
# وما ذكره من اعتبار تجديد الإذن محل نظر.
# وما يكتفي فيه بالتخلية إن كان عقارا لا يعتبر فيها مضي زمان يمكن فيه
~~وصول المشتري أو وكيله إليه.
# قال في المسالك: نعم لو كان بعيدا جدا بحيث يدل العرف على عدم قبضه
~~بالتخلية كما لو كان ببلاد اخرى اتجه اعتبار مضي الزمان. وهو غير بعيد.
~~قال:
# وعلى الاكتفاء بالتخلية في المنقول يحتمل كونه كالعقار واعتبار مضي زمان
~~يتمكن من قبضه ونقله، لإمكان ذلك فيه بخلاف العقار (2).
# وفي اعتبار الزمان ms0322 نظر، بل الظاهر اعتبار الوصول بالفعل أو عدم اعتبار
~~الوصول ولا الزمان مطلقا، ولعل الثاني أقرب.
# ولو كان المبيع مشغولا بملك البائع فإن كان منقولا (3) كالصندوق المشتمل
~~على أمتعة البائع واعتبرنا نقله فنقله المشتري بالأمتعة كفى في نقل الضمان
~~مطلقا،
# PageV01P487
# ويحتمل توقفه على إذن البائع في نقل الأمتعة، وهل يكتفى بمجرد التخلية
~~قبل نقل المتاع في مثل الدار كما هو مختار التذكرة (1) والمسالك (2)؟ فيه
~~إشكال إذا كانت الأمتعة شاغلة للدار مانعة من التصرفات والانتفاعات
~~المعتبرة في البيع.
# ولو كان المبيع مشتركا بين البائع وغيره، فإن كان منقولا فالظاهر أنه
~~لابد من إذن الشريك في تحقق القبض، وإن كان غير منقول ففي توقفه عليه
~~قولان، أجودهما العدم.
# وفي المسالك: وعلى تقدير التوقف على إذنه بوجه فإن أذن الشريك فيه، وإلا
~~نصب الحاكم من يقبضه أجمع بعضه أمانة وبعضه لأجل البيع (3). واختار العلامة
~~في المختلف الاكتفاء حينئذ بالتخلية (4).
# ولو كان المبيع مكيلا أو موزونا وقد كيل قبل البيع واخبر البائع بكيله أو
~~وزنه فهل يفتقر إلى الاعتبار ثانيا لأجل القبض، أو يكفي الاعتبار السابق؟
~~فيه وجهان، والأول منقول عن جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيدان (5).
# وألحق في الدروس المعدود بالمكيل والموزون، فاعتبر في قبضه عده بعد البيع
~~ولم يكتف بعده السابق. ولا تعويل عليه، لفقد النص وتحقق القبض عرفا بدونه.
~~واكتفى فيه أيضا عن اعتبار المكيل والموزون والمعدود بنقله (6).
# والعلامة في المختلف اكتفى بأحد امور ثلاثة: النقل والقبض باليد
~~والاعتبار بالكيل أو الوزن (7). والحق أنه لابد من اعتبار الكيل أو الوزن
~~مراعاة للنص الصحيح (8) لا لكون ذلك قبضا أو معتبرا فيه، وأما القبض فيرجع
~~فيه إلى العرف الثابت.
# PageV01P488
# وإذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري كان من مال البائع، قالوا: وإن
~~نقصت قيمته بحدث كان للمشتري رده، وفي الأرش تردد.
# مسائل:
# الاولى: إذا حصل للمبيع النماء - كالنتاج وثمرة النخل - قبل القبض كان
~~ذلك للمشتري، قالوا: فإن تلف الأصل سقط الثمن عن المشتري وله النماء، وهذا
~~مبني على أن التلف إنما يبطل البيع ms0323 من حينه. ولو تلف النماء من غير تفريط
~~لم يلزم البائع دركه.
# الثانية: يجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع وجب نقله أو زرع قد
~~احصد وجبت إزالته، ولو كان فيه حجارة مدفونة مثلا وجب على البائع إزالته
~~وتسوية الأرض، ولو كان فيه دابة مثلا لا يخرج إلا بتغيير في بناء أو غيره
~~وجب إخراجه وإصلاح ما يستهدم.
# الثالثة: لو باع شيئا فغصب من يد البائع فإن أمكن استعادته في زمان يسير
~~لا يفوت فيه منفعة مقصودة توجب فواتها نقصا معتبرا عرفا لم يكن للمشتري
~~الفسخ، وإلا كان المشتري مخيرا بين الفسخ والرجوع إلى الثمن والرضى بالمبيع
~~وارتقاب حصوله، ثم إن تلف في يد الغاصب فهو مما تلف قبل قبضه فيبطل البيع
~~وإن رضي بالصبر، ويحتمل كون الرضى بمنزلة القبض، وكذا لو رضي بكونه في يد
~~البائع.
# وهل يلزم البائع اجرة المدة التي كان المبيع فيها عند الغاصب؟ فيه قولان،
~~أما لو منعه البائع بغير حق ثم سلم بعد مدة كان له الاجرة.
# الرابعة: من ابتاع متاعا ولم يقبضه ثم أراد بيعه كره ذلك إن كان مما يكال
~~أو يوزن، وذهب بعضهم إلى عدم الجواز في الطعام (1). والأقرب الأول، جمعا
~~بين ما دل على الجواز كرواية جميل (2) وابن الحجاج الكرخي (3) وما يدل على
~~المنع
# PageV01P489
# مطلقا كصحيحتي الحلبي (1) ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله وأبي صالح
~~(2) وهي موثقة لا يبعد أن يلحق بالصحاح وغيرها.
# وأخبار الجواز وإن لم تكن بالغة حد الاعتماد التام وأخبار المنع صحيحة
~~متظافرة، لكن دلالتها على التحريم غير واضحة، فحملها على الكراهة جمعا بين
~~الأخبار متجه، ويؤيده قوله (عليه السلام): «ما يعجبني» في رواية أبي بصير
~~(3).
# وغير واحد من الأخبار يدل على المنع إلا تولية (4). ويحمل على شدة
~~الكراهية. ولو ملك بغير بيع كالميراث والصداق للمرأة والخلع جاز وإن لم
~~يقبضه.
# الخامسة: لو كان له على غيره طعام من سلم وعليه مثل ذلك، فأمر غريمه أن
~~يكتال لنفسه من الآخر، فالظاهر أنه لا كراهة هاهنا ms0324 ولا تحريم، لأن التحريم
~~أو الكراهة مشروط بانتقاله بالبيع ونقله به والغرض هاهنا ليس كذلك، لأن
~~الواقع هاهنا من السلم إما حوالة لغريمه في القبض، أو وكالة له فيه وليس
~~ببيع، ويؤيده رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5) وهي صحيحة أو ملحقة
~~بها. وفيه خلاف لجماعة من الأصحاب (6). ولو كان المالان قرضا أو المال
~~المحال به قرضا صح ذلك قطعا.
# السادسة: إذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه فإن لم يحضر كيله أو
~~وزنه فالقول قوله، قالوا: وإن كان حضر فالقول قول البائع، قال في المسالك:
~~لو أنه مع فرض حضوره لم يدع الغلط بل ادعى عدم قبض جميع حقه قبل قوله أيضا،
~~لأصالة عدم قبض الجميع (7).
# PageV01P490
# السابعة: إذا أسلفه في طعام بالشام ثم طالبه بالعراق لم يجب عليه دفعه،
~~لتعين دفعه في بلده عند الإطلاق، وفي موضع التعيين معه فالدفع في غيره غير
~~واجب.
# ولو طالبه بقيمة الشام مثلا ورضي المسلم إليه بدفعه فهل يجوز الدفع؟ فيه
~~وجهان، أقربهما الجواز، وليس هذا من بيع الشيء قبل قبضه. وهل يجب الدفع عند
~~المطالبة حتى يجبر عليه؟ الأشهر الأقرب العدم خلافا للتذكرة (1).
# ولو كان قرضا جاز أخذ العوض في غير بلد القرض مع التراضي، لعدم المانع.
# وهل يجب ذلك؟ الأقرب العدم، لأن الإطلاق منزل على قبضه في بلده، فليس
~~للمقرض المطالبة به في غير بلده، كما أنه لو بذله لم يجب عليه الأخذ.
~~واختار في المختلف وجوب دفع المثل أو القيمة عند تعذره مع المطالبة (2).
# الفصل الرابع في اختلاف المتبايعين وفيه مسائل:
# الاولى: إذا اخلتفا في قدر الثمن فإن كان المبيع قائما بعينه فالقول قول
~~البائع مع يمينه، وإلا فالقول قول المشتري مع يمينه على المشهور بين
~~الأصحاب.
# ومستنده رواية ابن أبي نصر (3) وفيها إرسال، لكنه غير ضائر، لأن مراسيل
~~ابن أبي نصر بمنزلة المسانيد، والرواية معمولة بين الأصحاب مشهورة متكررة
~~في الكتب.
# وادعى الشيخ الإجماع على الحكم (4). وروى الكليني والشيخ عن الحسين ابن
~~عمر بن يزيد عن أبيه في ms0325 الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا التاجران صدقا بورك لهما، وإذا كذبا
~~وخانا لم يبارك لهما، وهما بالخيار ما لم يفترقا، فإن اختلفا فالقول قول رب
~~السلعة أو يتتاركا (5). ولعل
# PageV01P491
# إطلاق الرواية محمول على التقييد في الخبر السابق، ويحتمل أن يكون المراد
~~في الخبر الاختلاف في حال عدم الافتراق. وفي المسألة أقوال غير ما ذكر لا
~~تعويل عليها.
# ولو وقع النزاع بعد تلف المبيع في يد البائع فالعقد ينفسخ، وليس للنزاع
~~أثر ظاهر إن لم يقبض البائع الثمن، ولو قبضه كان كالدين في ذمته أو الأمانة
~~عنده، فيقدم قوله حينئذ، وموضع الخلاف ما لو كان الثمن في الذمة.
# فلو كان الاختلاف في تعيين الثمن كما لو قال البائع: بعتك بهذا الدينار،
~~فقال:
# بل بذاك، تعين التحالف وحلف كل منهما يمينا واحدا على نفي ما يدعيه
~~الآخر، فإذا حلفا انفسخ العقد، وهل يبطل البيع من أصله أو من حين التحالف
~~أو الفسخ؟
# فيه وجهان، وعلى القول المشهور لو كانت العين باقية لكنها قد انتقلت عن
~~المشتري انتقالا لازما كالبيع والعتق والوقف فهل ينزل منزلة التلف، أم لا؟
~~فيه وجهان، ويجري الوجهان لو كان الانتقال غير لازم.
# الثانية: إذا اختلفا في تأخير الثمن وتعجيله، أو في قدر الأجل، أو في
~~اشتراط رهن فالقول قول البائع مع يمينه، لأنه منكر. وكذا لو اختلفا في
~~المبيع كما لو قال البائع: بعتك ثوبا، فقال المشتري: بل ثوبين.
# الثالثة: لو قال: بعتك هذا الثوب، فقال: بل هذا، تحالفا.
# الرابعة: لو اختلف ورثة البائع وورثة المشتري في قدر الثمن أو المبيع
~~فقيل:
# القول قول ورثة البائع في قدر المبيع وورثة المشتري في قدر الثمن وإن لم
~~نقل به في مورثهم (1). وذهب جماعة من الأصحاب إلى أن حكمهم حكم المورث في
~~جميع الأحكام (2). ولا يبعد ترجيح الأول.
# الخامسة: إذا قال: بعتك بعبد، فقال: بحر، فالمعروف بينهم أن القول قول من
~~يدعي الصحة، وعلل بأن الظاهر من العقود الجارية ms0326 بين المسلمين الصحة، وفيه
~~نظر.
# PageV01P492
# الفصل الخامس في الشروط لا أعرف خلافا في أن الشرط إذا كان مؤديا إلى
~~جهالة المبيع أو الثمن لم يجز، وذلك كاشتراط تأجيل أحد العوضين بأجل غير
~~معلوم، لأن للأجل قسطا من الثمن فلزم الجهالة.
# وكذا إذا كان الشرط مخالفا للكتاب والسنة، ومثل بأن لا يبيعه أو لا يطأه
~~أو لا يعتقه، وجعل بعضهم ضابطه ما ينافي مقتضى العقد، بل يقتضي عدم ترتب
~~الأثر الذي جعل الشارع العقد من حيث هو هو مقتضيا له ورتبه عليه (1).
~~واستشكل باشتراط عدم الانتفاع زمانا معينا، واشتراط سقوط خيار المجلس
~~والحيوان وما شاكل ذلك مما أجمع على صحة اشتراطه (2). ويجوز اشتراط ما هو
~~سائغ مقدور معلوم.
# ولا يجوز بيع الزرع على أن يجعله سنبلا، ويجوز اشتراط تبقيته، وهل يشترط
~~تعيين المدة أم يكفي أن يحال على المتعارف من البلوغ، لأنه مضبوط عرفا؟
~~الأقرب الثاني.
# ويجوز ابتياع المملوك إذا شرط أن يعتقه عن المشتري أو أطلق، ولو شرط عن
~~البائع ففي صحته وجهان.
# ولو شرط في البيع أن يضمن إنسان كل الثمن أو بعضه صح. قالوا: ولو شرط أن
~~لا خسارة على المشتري لو باع المبيع فخسر بل يكون على البائع، فإن هذا
~~الشرط باطل، لمنافاته لمقتضى البيع.
# ولو شرط شرطا فاسدا في البيع فهل يصح البيع ويبطل الشرط، أم يبطل البيع
~~أيضا؟ الأقرب الثاني، لأن التراضي لم يقع إلا على المجموع، فيكون تجارة لا
~~عن تراض، وينسحب الحكم فيما يشبهه من العقود اللازمة. والأول قول للشيخ
~~(رحمه الله) (3).
# ولو اشترط شرطا سائغا في العقد وامتنع المشروط عليه كان للمشروط له
# PageV01P493
# إجباره عليه، وإن لم يمكن رفع أمره إلى الحاكم، فإن تعذر كان له اختيار
~~الفسخ، وهذا أقوى الأقوال في المسألة. وقيل: إن امتنع كان للمشروط له
~~اختيار الفسخ (1).
# وللشهيد (رحمه الله) قول بالتفصيل وهو: أن الشرط الواقع في العقد اللازم
~~إن كان العقد كافيا في تحققه كشرط الوكالة في عقد الرهن فهو لازم لا يجوز
~~الإخلال به، وإن لم ms0327 يكن كافيا في تحققه، بل يحتاج إلى أمر آخر وراء ذكره في
~~العقد فليس بلازم، بل يقلب العقد اللازم المشروط فيه جائزا، كشرط رهن شيء
~~على الثمن (2).
# المقصد السابع في المرابحة والمواضعة وغيرهما اعلم أن عقد البيع باعتبار
~~الإخبار برأس المال وعدمه أربعة أقسام: لأنه إما أن يخبر به أو لا، الثاني
~~المساومة، والأول إما أن يبيع معه برأس المال، أو بزيادة عليه، أو نقصان
~~عنه، والأول التولية، والثاني المرابحة، والثالث المواضعة.
# فإن أراد البيع مرابحة فطريقه أن يخبر برأس ماله فيقول: بعتك - أو ما جرى
~~مجراه - بربح كذا، ولابد أن يكون رأس ماله وقدر الربح معلوما لهما حال
~~العقد، والظاهر أنه يكفي العلم بالقوة القريبة من الفعل بالحساب المنضبط،
~~كما لو علما بالثمن وجعلا ربح كل عشرة درهما ولا يعلمان ما يتحصل من
~~المجموع حالة العقد، وفي المسالك منع منه (3). ولابد من ذكر الصرف والوزن
~~إن اختلف.
# وإذا لم يعمل فيه فالعبارة عن الثمن أن يقول: اشتريت بكذا أو رأس ماله
~~كذا، أو يقوم علي، وأمثال ذلك، وإن كان عمل فيه ما يقتضي الزيادة قال: رأس
~~ماله كذا وعملت فيه بكذا. وإن عمل باجرة جاز أن يقول: يقوم علي أو هو علي.
# ويسقط الأرش من رأس المال إلا أرش الجناية، لا ما يبرأ البائع ذمته من
~~الثمن بعد البيع على الأقرب، ولا الثمرة المتجددة بعد البيع، ولو فدى جناية
~~المملوك لم يجز ضمها. ولو اشترى جملة لم يجز بيع بعضها مرابحة وإن قوم إلا
~~أن يخبر بالحال.
# PageV01P494
# ولو اشترى نسيئة اخبر بالأجل، فإن أهمل تخير المشتري بين الرد والأخذ على
~~قول، وفي رواية هشام بن الحكم المنقولة بطريقين أحدهما الحسن بإبراهيم بن
~~هاشم: إن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك (1).
# ونحوه في رواية الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوابشي (2). والوجه العمل
~~بالخبرين.
# مسائل:
# الاولى: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يبيع الإنسان متاعا مرابحة
~~بالنسبة إلى أصل المال بأن يقول: أبيعك هذا ms0328 المتاع بربح عشرة واحدا أو
~~اثنين، بل يقول بدلا من ذلك: هذا المتاع علي بذلك وأبيعك إياه بكذا بما
~~أراد (3). والمشهور الكراهة، وهو أقرب، لأن غاية ما يستفاد من الأخبار
~~رجحان تركه (4). وفي بعضها دلالة على الجواز (5). واسند إلى الشيخ
~~الاستدلال بصحيحة محمد بن الحلبي وعبيد الله الحلبي (6) ولا دلالة فيها على
~~مطلوبه.
# الثانية: يجوز أن يشتري ما باعه بزيادة أو نقصان، سواء كان حالا أو
~~مؤجلا، ويكره قبل قبضه إذا كان مكيلا أو موزونا على الأقرب.
# الثالثة: لو باع غلامه الحر سلعة ثم اشتراها منه بزيادة جاز أن يخبر
~~بالثمن الثاني إذا لم يكن المقصود زيادة الثمن بذلك ليربح فيه، أما إذا كان
~~المقصود ذلك فالظاهر التحريم، لأنه تدليس وغرور منهي عنه.
# الرابعة: لو باع مرابحة فبان رأس ماله أقل فالأقرب أن المشتري بالخيار
~~بين
# PageV01P495
# رده وبين أخذه بالثمن، وقيل: يأخذه بإسقاط الزيادة.
# وأما التولية فهي أن يعطيه المتاع برأس ماله من غير زيادة فيقول: بعتك
~~بما قام علي ونحوه، أو يقول: وليتك.
# والمواضعة البيع بوضيعة، فإذا قال: بعتك بمائة درهم ووضيعة درهم من كل
~~عشرة فالثمن تسعون حملا على الظاهر من التبعيض، وذكر جماعة من الأصحاب
~~احتمال كون الثمن أحدا وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم، حملا على
~~ابتداء الغاية (1) ويكون التقدير: من كل عشرة تسلم لي فهو بمنزلة ما لو
~~قال:
# من كل أحد عشر.
# المقصد الثامن في الربا وهو بيع أحد المتجانسين بالآخر بزيادة سواء كان
~~نقدا أو نسيئة إذا كانا مكيلين أو موزونين، فلابد في تحقق الربا من زيادة.
~~قال بعض متأخري الأصحاب: قالوا: هي أعم من أن يكون عينية مثل الدرهم
~~بدرهمين وقفيز بقفيزين، أو حكمية مثل زيادة الأجل بأن يبيع قفيزا نقدا
~~بقفيز نسيئة، فإن فيه زيادة حكمية وإن لم يكن ظاهرة وعينية، لأن للأجل
~~عندهم قسطا من الثمن، وكذا يقال فيما إذا كانت الزيادة منفعة مثل زيادة
~~صنعة واجرة دار ودابة انتهى (2).
# ويحرم القرض بشرط الزيادة أيضا بلا خلاف، ms0329 وسيجئ الأخبار الدالة عليه.
# وهل يجري الربا في سائر المعاملات؟ فيه خلاف، ولا يبعد القول به. وتحريم
~~الربا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. والربا مما أوعد الله عليه النار.
~~والكلام هاهنا في فصول:
# الأول الجنس يعتبر في الربا أن يكون العوضان من جنس واحد، والمراد بالجنس
~~الحقيقة
# PageV01P496
# النوعية، وضابطه أن يتناولهما لفظ خاص كالحنطة والأرز وأمثالهما، فلا
~~يجوز بيع أحد المتجانسين بالآخر مع زيادة، ويجوز وزنا بوزن. ولو كان أصلهما
~~الكيل ففي الاكتفاء بالوزن نظر، والأقوى ذلك.
# وإذا كان الجنسان ربويين مختلفين يجوز بيع أحدهما بالآخر نقدا مع التساوي
~~والتفاضل، لا أعلم خلافا في ذلك. ويدل عليه الأخبار (1).
# وفي التفاضل مع النسيئة قولان، والمشهور بين المتأخرين الجواز، وذهب
~~جماعة من الأصحاب إلى التحريم (2). ولعل الأول أقرب، للأصل المؤيد بما نقل
~~عن النبي (صلى الله عليه وآله): إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم (3)
~~وبإطلاق الأخبار كصحيحة الحلبي (4) وموثقة سماعة (5) وغيرهما ويدل على
~~المنع أخبار متعددة بعضها بحسب المنطوق (6) وبعضها بحسب المفهوم (7) لكنها
~~غير صريحة في التحريم، والمعارض موجود، فحملها على الكراهة طريق الجمع.
# وإذا كان أحد الجنسين ربويا والآخر غير ربوي فيجوز بيع أحدهما بالآخر
~~نقدا ونسية كيف كان، لعموم الأدلة، ونقل في المختلف الإجماع عليه (8). وإذا
~~كان الجنسان غير ربويين كثوب بثوبين وعبد بعبدين ودابة بدابتين فإنه يجوز
~~التفاضل فيها نقدا، للأخبار المستفيضة (9) ونفى الخلاف عنه في المختلف
~~(10).
# PageV01P497
# وفي النسيئة قولان، والمشهور بين المتأخرين الجواز، ومنعه الشيخ في
~~النهاية (1). وفي الخلاف منعه متماثلا ومتفاضلا (2) والمفيد حكم بالبطلان
~~(3). وكرهه الشيخ في المبسوط (4). والأقرب الجواز مع الكراهة، جمعا بين ما
~~دل على المنع وما دل على الجواز بحسب العموم والإطلاق، وفي صحيحة زرارة: لا
~~بأس بالثوب بالثوبين يدا بيد ونسيئة (5).
# وفي صحيحة سعيد بن يسار تصريح بجواز بيع البعير ببعيرين نسيئة (6). وفي
~~قرب الأسناد عن علي بن جعفر بإسناد لا يبعد عده من الصحاح عن أخيه موسى ابن
~~جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الحيوان بالحيوان بنسيئة وزيادة دراهم
~~ينقد الدراهم ويؤخر الحيوان؟ ms0330 قال: إذا تراضيا فلا بأس (7). ورواه علي بن
~~جعفر في كتابه (8).
# والحنطة والشعير جنس واحد في الربا على الأشهر الأقوى، للأخبار الكثيرة
~~المستفيضة، مع التعليل في غير واحد منها بأن أصلهما واحد، وفيه خلاف لابن
~~الجنيد (9) وابن إدريس (10). والظاهر أن ثمرة النخل جنس واحد وإن اختلف
~~أوصافها، وكذا ثمرة الكرم.
# وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه عندهم كالحنطة بدقيقها،
~~والشعير بسويقه، والدبس المعمول من التمر بالتمر وكذا العنب، وفي الأخبار
~~ما هو شاهد لبعضها (11).
# وادعى في التذكرة الإجماع على الاتحاد بين الحنطة وجميع ما يعمل منها،
# PageV01P498
# حتى بينها وبين الخبز والهريسة، وكذا بين جميع أنواع اللبن وما يحصل منه،
~~حتى بين الحليب والكشك والكامخ (1) وإن لم يثبت الإجماع المذكور كان في
~~الحكم المذكور على سبيل العموم نظر.
# وما يعمل من جنسين يجوز بيعه بهما وبكل واحد منهما بشرط أن يكون في الثمن
~~زيادة عن مجانسه.
# قالوا: لحوم البقر والجواميس جنس واحد، لدخولهما تحت جنس البقر، وادعي
~~الإجماع على ذلك (2) فإن ثبت، وإلا كان للنظر فيه مجال، ولحم البقر والغنم
~~جنسان، والوحشي مخالف لإنسيه، قال بعضهم: لحم الضأن والمعز واحد، لدخولهما
~~تحت لفظ الغنم (3) واللحوم مختلفة بحسب اختلاف أسماء الحيوان، والألبان
~~تتبع الحيوان في التجانس والاختلاف، والأدهان تتبع ما يستخرج منه والخلول
~~(4) تابعة لاصولها.
# قالوا: الشيء وأصله واحد، كالزبد والسمن، والحليب والمخيض، ونقل في
~~التذكرة اتفاق الأصحاب على أنه لا يجوز التفاضل بينهما (5) قيل: الحمام جنس
~~واحد (6). وقيل: ما يختص من أنواعه باسم فهو جنس مغاير (7) وكذا الخلاف في
~~السموك.
# الفصل الثاني في الكيل والوزن لا ربا إلا في مكيل أو موزون، لصحيحة زرارة
~~(8) وموثقة عبيد بن زرارة (9)، فما لا كيل فيه ولا وزن جاز بيعه متساويا
~~ومتفاضلا. ولو كان معدودا ففيه خلاف،
# PageV01P499
# والأقرب الجواز، فيجوز بيع الثوب بالثوبين والبيضة بالبيضتين نقدا ونسيئة
~~على الأقرب الأشهر. ولا ربا في الماء، ويثبت في الطين الموزون كالأرمني على
~~الأشبه، قالوا: الاعتبار بعادة الشرع، فما ثبت أنه مكيل أو موزون في ms0331 عصر
~~النبي (صلى الله عليه وآله) بني عليه، وما جهل الحال فيه رجع إلى عادة
~~البلد، وقد ثبت أن أربعة كانت مكيلة في عهده وهي الحنطة والشعير والتمر
~~والملح، فلا يباع بعضها ببعض إلا كيلا وإن اختلف في الوزن، وما عداها إن
~~ثبت له في عهده (صلى الله عليه وآله) أحد الأمرين، وإلا رجع فيه إلى عادة
~~البلد، والرجوع إلى عادة البلد مطلقا وجواز التعويل على الوزن مطلقا محتمل.
# وفي جواز بيع الرطب بالتمر خلاف، والمسألة محل إشكال، والقول بالجواز لا
~~يخلو عن قرب. وهل يتعدى إلى غيره كالعنب بالزبيب، واللحم الرطب بالمقدد،
~~والحنطة المبلولة باليابسة؟ فيه خلاف، والأقرب الكراهة جمعا بين الأخبار،
~~وأخبار المنع وإن كانت متعددة معتبرة، لكن دلالتها على التحريم غير واضحة.
# فروع:
# الأول: إذا باع الحنطة بالدقيق مثلا فالأحوط اعتبار الوزن، لأنه أضبط.
# الثاني: يجوز بيع الأدقة بعضها ببعض، وكذا الأخباز مثلا بمثل إن اشتركا
~~في الرطوبة أو اليبوسة وإن كانت رطوبة بعضها أكثر من الآخر، ولو كان أحدهما
~~رطبا والآخر يابسا ففيه الخلاف السابق. ولعل الأقرب الجواز.
# الثالث: المشهور عدم] جواز [بيع لحم بحيوان من جنسه كلحم الشاة بالشاة،
~~ولعل مستنده ما رواه الصدوق عن غياث بن إبراهيم في الموثق عن جعفر بن محمد
~~عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كره بيع اللحم بالحيوان (1)
~~والرواية غير دالة على التحريم، وعموم الحكم في الحيوان غير مشهور، وخالف
~~ابن إدريس فحكم بالجواز، لأن الحيوان غير مقدر بأحد الأمرين (2). وفي
~~المسالك: وهو قوي مع
# PageV01P500
# كونه حيا، وإلا فالمنع أقوى، قال: والظاهر أنه موضع النزاع (1) انتهى.
~~وفيه نظر الرابع: يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية، وبيع شاة في
~~ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن أو خالية أو بلبن وإن كان من لبن جنسها.
# الخامس: يجوز بيع مكوك من الحنطة بمكوك وفي أحدهما دقاق التبن أو يسير
~~تراب مما جرت العادة بكونه.
# السادس: يجوز بيع درهم ودينار أو درهم ومتاع بدينارين أو درهمين، وكذا مد
~~من تمر ms0332 ودرهم بمدين وأمداد ودرهمين ودراهم، وقد يتخلص من الربا بأن يبيع
~~أحدهما سلعته من صاحبه بغير جنسه ثم يشتري الآخر بالثمن، ويسقط حينئذ
~~اعتبار المساواة وكذا لو وهبا أو أقرضا وتباريا.
# السابع: المشهور بين الأصحاب أنه لا ربا بين الوالد وولده، ولا بين
~~المولى ومملوكه، ولا بين الرجل وزوجته، وخالف فيه السيد المرتضى في بعض
~~كتبه وحكم بثبوت الربا بينهم وحمل الخبر على النهي كقوله تعالى: (ولا رفث
~~ولا فسوق ولا جدال) (2) ثم رجع ووافق المشهور وادعى الإجماع عليه (3).
# والمشهور أنه يجوز لكل واحد من الوالد والولد أخذ الفضل، وفيه خلاف لابن
~~الجنيد حيث نفى الربا بين الوالد والولد بشرط أن يكون يأخذ الوالد الفضل مع
~~بعض شروط اخرى (4). ومستند المشهور رواية زرارة (5) ومحمد بن مسلم (6)
~~مؤيدة برواية عمرو بن جميع (7) وشئ منهما لم يبلغ حد الصحة، مع أن عموم
~~الكتاب والأخبار الكثيرة يخالفه، فإن ثبت إجماع كان هو المتبع، وإلا
~~فالصواب العمل بالكتاب، لكن موافقة المشهور في العبد غير بعيد أو متجه، لما
~~رواه الصدوق
# PageV01P501
# عن علي بن جعفر في الصحيح أنه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن
~~رجل أعطى عبده عشرة دراهم على أن يؤدي العبد كل شهر عشرة دراهم، أيحل ذلك؟
~~قال: لا بأس (1). وفي كتاب علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) مثله، وزاد:
~~قال: وسألته عن رجل أعطى رجلا مائة درهم يعمل بها على أن يعطيه خمسة دراهم
~~أو أقل أو أكثر، هل يحل ذلك؟ قال: لا، هذا الربا محضا (2).
# ولا ينسحب الحكم إلى الام، وفي الجد مع ولد الولد إشكال ينشأ: من
~~الاقتصار على موضع اليقين، وصدق الولد على ولد الولد. وفي ولد الرضاع
~~إشكال. والمشهور عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة خلافا للتذكرة
~~(3).
# ولا أعلم خلافا بين الأصحاب في عدم الربا بين المسلم والحربي إذا أخذ
~~المسلم الفضل، وأطلق جماعة نفي الربا هاهنا من غير فرق بين أخذ المسلم
~~الزيادة والحربي (4). ومستند الحكم بعض الأخبار الضعيفة المعارضة بأقوى منه
~~سندا، ms0333 مع اعتضاده بعموم الكتاب والأخبار، فالحكم معلق على ثبوت الإجماع.
# والأشهر ثبوت الربا بين المسلم والذمي، لعموم الأدلة. وذهب جماعة منهم
~~المرتضى وابنا بابويه إلى عدم ثبوته (5) للرواية المخصصة نقلها الصدوق عن
~~الصادق (عليه السلام) مرسلا (6). والأقرب الأول.
# الفصل الثالث في الصرف وهو بيع الأثمان وهي الذهب والفضة بالأثمان،
~~ويشترط في صحة هذا البيع التقابض قبل التفرق على المشهور بين الأصحاب، وهل
~~يجب تحصيل هذا الشرط بحيث يأثمان لو أخلا به؟ فيه قولان. ومذهب الصدوق عدم
~~اعتبار التقابض في
# PageV01P502
# الصحة (1) ويدل على اعتبار التقابض الأمر به في أخبار متعددة فيها الصحاح
~~(2).
# ويدل على عدم اعتبارها أخبار متعددة فيها الموثق (3) وأولها الشيخ بتأويل
~~بعيد وذكر أنها لا تقاوم ما دل على التقابض (4) ويمكن الجمع بين الأخبار
~~عند من يعمل بالموثقات بحمل ما دل على الأمر بالتقابض على الاستحباب وتأكد
~~الفضيلة، والباقي على الجواز، كما هو قول الصدوق، لأن الجمع مقدم على
~~الإطراح، فقول الصدوق ليس بذاك البعيد.
# ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل. ولو وكل أحدهما رجلا في القبض قبل
~~التفرق فقبض الوكيل صح على الأقرب. قالوا: ولو قبض بعد التفرق بطل.
# وفي المسالك: الضابط في ذلك أن المعتبر حصول التقابض قبل تفرق
~~المتعاقدين، فمتى كان الوكيل في القبض غير المتعاقدين اعتبر قبضه قبل تفرق
~~المتعاقدين ولا اعتبار بتفرق الوكيلين، ومتى كان المتعاقدان وكيلين اعتبر
~~تقابضهما في المجلس أو تقابض المالكين قبل تفرق الوكيلين (5).
# ولو اشتري منه دراهم ثم اشترى بها دنانير قبل قبض الدراهم لم يصح الثاني
~~على المشهور من اعتبار التقابض، ولو افترقا بطل العقدان على المشهور. وعن
~~ابن إدريس: إن كان النقد المبتاع أولا معينا صح العقد الثاني إذا تقابضا في
~~المجلس، وإن كان في الذمة بطل الثاني، لأنه بيع دين بدين (6).
# وفي المسالك: ينبغي القول بالصحة مطلقا إذا تقابضا قبل التفرق، وغاية ما
~~يحصل في البيع الثاني أن يكون فضوليا، فإذا لحقه القبض صح (7). وسيأتي أن
~~بيع الدين بالدين على هذا الوجه غير ممتنع.
# PageV01P503
# ولو كان له ms0334 عليه دراهم فقال: حولها إلى الدنانير صح وحصل التحول وإن لم
~~يتقابضا على الأقرب، لموثقة إسحاق بن عمار (1) وإذا اتحد الجنس لم يجز
~~التفاضل وإن اختلفا في الجودة والرداءة والضعة، وإذا اختلفا فيه جاز.
# وإذا كان في الفضة غش مجهول قال المحقق: لا يباع إلا بالذهب أو بجنس غير
~~الفضة، وكذا الذهب (2). ولعل مستنده صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا
~~عبد الله (عليه السلام) عن شراء الفضة فيها الرصاص والنحاس بالورق، وإذا
~~أخلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ثلاثة؟ فقال: لا يصلح إلا بالذهب. قال:
~~وسألته عن شراء الذهب فيه الفضة والزيبق والتراب بالدنانير والورق؟ قال: لا
~~يصارفه إلا بالورق (3). وفي رواية اخرى عن عبد الله بن سنان عنه (عليه
~~السلام) قال: سألته عن شراء الذهب فيه الفضة بالذهب؟ قال: لا يصلح إلا
~~بالدنانير والورق (4). وجوز الشهيدان بيعه بجنسه إذا علم زيادة الخالص عن
~~مجانسة المغشوش (5). وهو حسن، لعموم الأدلة وعدم صراحة الرواية على عدم
~~الصحة وإمكان حملها على الغالب.
# والأحوط عدم التعدي عن المنصوص ولو علم جاز بيعه بمثل جنسه مع زيادة
~~تقابل الغش.
# ويجوز بيع جوهر الرصاص والصفر بالذهب والفضة وإن كان فيه يسير فضة أو
~~ذهب، لأنه مضمحل وتابع غير مقصود بالبيع، ولحسنة عبد الرحمن بن الحجاج (6)
~~ورواية معاوية بن عمار وغيره عن الصادق (عليه السلام) (7).
# ويجوز إخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش إذا كانت متداولة بين
# PageV01P504
# الناس مع علمهم بحالها وإن لم يعلم بقدر ما فيها. وإن كانت مجهولة الصرف
~~بين الناس لم يجز إنفاقها إلا بعد إبانة حالها.
# مسائل:
# الاولى: الدراهم والدنانير يتعينان، فلو اشترى بدراهم معينة مثلا لم يجز
~~دفع غيرها وإن تساوت الأوصاف، لوجوب الإيفاء بالعقود، ولو تلفت قبل القبض
~~انفسخ العقد، وإن وجد بها عيبا ليس له الاستبدال، بل كان له الخيار.
# الثانية: إذا اشترى دراهم بمثلها معينة فوجد ما صار إليه من غير جنسها -
~~كما لو ظهرت الدراهم رصاصا أو نحاسا - كان البيع باطلا، لأن ما وقع عليه ms0335
~~العقد غير مقصود بالشراء، ولا فرق في ذلك بين الصرف وغيره، فلو باعه ثوبا
~~كتانا فبان صوفا أو قطنا بطل البيع، وليس له الاستبدال ولا أخذ الأرش.
# ولو كان البعض من غير الجنس بطل فيه حسب، وذكر الأصحاب أن له الخيار بين
~~أخذ الموافق بحصته من الثمن وبين رد الكل، لتبعض الصفقة مع جهله، وحيث يأخذ
~~المشتري بحصته من الثمن كان للبائع الخيار أيضا مع جهله.
# ولو كان الجنس واحدا وبه عيب مثل مخالفة السكة للسكة المعمولة الغالبة في
~~المعاملة وكان العيب شاملا للجميع تخير المشتري بين رد الجميع وإمساكه،
~~وليس له رد البعض، ولا الاستبدال; للتعين. وإن كان مختصا بالبعض تخير أيضا
~~بين رد الجميع وإمساكه، وهل له رد المعيب وحده؟ فيه قولان. والأرش منفي في
~~جميع هذه الصور، لأن المفروض بيع الفضة بالفضة، فاعتبر في الصحة المساواة
~~في القدر، فلو أخذ الأرش لزم الزيادة الممنوعة شرعا.
# الثالثة: إذا اشترى دراهم في الذمة بمثلها فوجد ما صار إليه من غير جنسه
~~قبل التفرق كان له المطالبة بالجنس، وإن كان بعد التفرق بطل الصرف على
~~المشهور من اعتبار القبض قبل التفرق، قالوا: ولو كان البعض كذلك اختص
~~بالحكم، وإن كان ما صار إليه معيبا من جنسه كان مخيرا بين الرد والإمساك من
~~غير أرش، لاستلزامه الربا، وله المطالبة بالبدل قبل التفرق، وفيما بعد
~~التفرق PageV01P505
# إشكال على القول باعتبار القبض.
# الرابعة: إذا اشترى دينارا بدينار ودفعه فزاد زيادة لا يكون إلا غلطا أو
~~تعمدا، فإن كان غلطا ففي كون الزيادة في يد البائع أمانة أو مضمونة قولان،
~~ولعل الأول أقرب، وكذلك إن كان تعمدا، وفي المسالك أنه موضع وفاق (1).
~~والظاهر أن الأمانة في الصورتين مختلفة، ففي صورة التعمد أمانة مالكية يجب
~~حفظها ولا يجب ردها إلا مع طلب المالك، وعلى تقدير الغلط هي شرعية يجب ردها
~~إلى المالك فورا أو إعلام المالك بها وإن كانت مدفوعة من المالك لكونه غير
~~عالم بها، ويحتمل كونها مالكية، لاستناد الدفع إليه.
# الخامسة: الأواني المصوغة ms0336 من الذهب والفضة معا يجوز بيعه بأحد الجنسين
~~بشرط كون الثمن زائدا على ما فيه من ذلك الجنس، ويجوز بيعه بمجموع الجنسين
~~مطلقا.
# السادسة: المراكب المحلاة إذا علم ما فيها من الحلية جاز بيعها بغير
~~جنسها مطلقا وبجنسها مع الزيادة، وإذا جهل بقدرها جاز بيعها بغير جنسها
~~مطلقا وبجنسها مع العلم بزيادة الثمن عن الحلية.
# السابعة: تراب الصياغة إن علم بالقرائن المفيدة للعلم أن صاحبه أعرض عنه
~~جاز للصائغ تملكه كسائر الأموال المعرض عنها، خصوصا إذا كانت مما يتسامح
~~فيها عادة، ولا يبعد الاكتفاء بالظن مع عدم قضاء العادات على خلافه، وإلا
~~فإن كان أربابه معلومين استحلهم أو رده إليهم، ولو كان بعضهم معلوما فلابد
~~من الاستحلال، وإلا فالظاهر جواز بيعه والصدقة به، لما رواه الكليني عن علي
~~بن ميمون الصائغ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يكنس من التراب
~~فأبيعه فما أصنع به؟ قال: تصدق به فإما لك وإما لأهله. قال: قلت: فإن فيه
~~ذهبا وفضة وحديدا فبأي شيء أبيعه؟ قال: بعه بطعام. قلت: فإن كان لي قرابة
~~محتاج اعطه منه؟
# قال: نعم (2).
# PageV01P506
# وروى الشيخ في الصحيح إلى علي الصائغ - وهو غير ممدوح ولا مجروح - قال:
~~سألته عن تراب الصواغين وإنا نبيعه؟ قال: أما تستطيع أن تستحله من صاحبه؟
~~قال: قلت: لا إذا أخبرته اتهمني. قال: بعه. قلت: فبأي شيء نبيعه؟ قال:
# بطعام. قلت: فأي شيء نصنع به؟ قال: تصدق به إما لك وإما لأهله. قلت: إن
~~كان ذا قرابة محتاجا فأصله؟ قال: نعم (1). ويستفاد من هذه الرواية جواز
~~بيعه مع علمه بأربابه عند خوف التهمة، والظاهر أنه لا يتعين عليه البيع، بل
~~يجوز التصدق بعينه.
# ولو علم الأرباب أولا ثم يؤخر حتى يصير مجهولا فيأثم. ومصرفه مصرف
~~الصدقات الواجبة على قول. وقيل: المندوبة وإن كان عياله (2) وفي جواز أخذه
~~لنفسه لو كان على وصف الاستحقاق احتمال. ولو ظهر بعض الأرباب بعد الصدقة
~~ولم يرض بها فهل يضمن؟ فيه احتمالان.
# المقصد التاسع في بيع الثمار وفيه مسائل: ms0337
# الاولى: المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز بيع ثمرة النخل قبل ظهورها عاما
~~واحدا بغير ضميمة، وفي كلام العلامة في التذكرة والشهيدين دعوى الاتفاق
~~عليه (3). وفسر الظهور بخروجها إلى الوجود وإن كانت في طلعها، وجوز الشيخ
~~في التهذيب والاستبصار ذلك قبل أن يبدو صلاحها مع الكراهة (4). وهذا أعم من
~~عدم الظهور بالمعنى السابق، فإن لم يثبت الإجماع المنقول - كما هو الظاهر -
~~كان القول بالكراهة مطلقا متجها، جمعا بين الأخبار، وفي صحيحة الحلبي (5)
~~وغيرها دلالة عليه.
# والمشهور بينهم عدم جواز بيعها عاما واحدا مع الضميمة أيضا حيث لا يكون
# PageV01P507
# الضميمة هي المقصودة بالبيع، والأقرب الجواز، لما ذكرنا، ولموثقة سماعة،
~~وأما بيعها كذلك أكثر من عام واحد فالمشهور عدم جوازه أيضا، حتى ادعى ابن
~~إدريس الإجماع عليه (1). وفيه خلاف للصدوق (رحمه الله) (2). والأقرب
~~الجواز، لصحيحة يعقوب بن شعيب (3) وصحيحة سليمان بن خالد (4) وحسنة الحلبي
~~(5) وغيرها.
# الثانية: المشهور بينهم أنه لا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها إلا أن يضم
~~إليها ما يجوز بيعه، أو بشرط القطع، أو عامين فصاعدا. والأقرب الجواز
~~مطلقا.
# ولو بيعت عاما من دون الشرائط الثلاثة ففيه أقوال ثلاثة:
# الأول: الجواز مع الكراهة. الثاني: عدم الصحة. الثالث: يراعى السلامة.
# والأول أقرب.
# الثالثة: بدو صلاح ثمرة النخل المجوز لبيعها على القول بالمنع من بيعها
~~قبله أن تصفر أو تحمر أو تبلغ حدا يؤمن عليها العاهة عند بعضهم (6) وعن
~~جماعة من الأصحاب الاقتصار على العلامة الاولى (7) وقيل بالثانية خاصة (8).
# قال الشهيد الثاني: اقتصر جماعة من الأصحاب على العلامة الاولى، لصحة
~~دليلها، وقواه لذلك (9). ولم أجد حديثا صحيحا دالا عليه، بل في بعض الأخبار
~~الصحيحة اعتبار الإطعام والإدراك (10) وفي بعضها البلوغ (11) وفي بعضها
~~الإدراك (12)
# PageV01P508
# نعم ذكر الإحمرار والإصفرار في غير واحد من الأخبار الضعيفة (1) والمرجع
~~في الأمن من العاهة على القول به الرجوع إلى أهل الخبرة. ونقل في التذكرة
~~عن بعض العلماء القول بأن حده طلوع الثريا، محتجا عليه برواية عن النبي
~~(صلى الله عليه وآله) (2) ولم يثبت النقل.
# الرابعة: إذا أدرك بعض ms0338 ثمرة البستان جاز بيعه أجمع، لا أعرف فيه خلافا
~~بينهم، ومستنده صحيحة يعقوب بن شعيب (3) وموثقة إسماعيل بن الفاضل (4) وكذا
~~لو أدركت ثمرة بستان جاز بيعه مع بستان آخر على الأقرب، للرواية المعتبرة.
# الخامسة: الأقرب جواز بيع ثمرة الأشجار قبل بدو صلاحها، وحد بدو صلاحها
~~على الأشهر أن ينعقد الحب، واعتبر جماعة منهم الشيخ في النهاية مع انعقاد
~~الحب تناثر الورد (5).
# وذكر في المبسوط: إن كانت الثمرة مما تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح
~~فيها الحمرة أو السواد أو الصفرة، وإن كانت مما تبيض فهو أن يتموه، وهو أن
~~يتموى فيه الماء الحلو ويصفر لونه، وإن كان مما لا يتلون كالتفاح فبأن يحلو
~~ويطيب أكله، وإن كان مثل البطيخ فبأن ينضج، قال: وقد روى أصحابنا أن التلون
~~يعتبر في ثمرة النخل خاصة، فأما ما يتورد فبدو صلاحه أن يتناثر الورد
~~وينعقد، وفي الكرم أن ينعقد الحصرم (6). ولا أعلم رواية صحيحة في هذا
~~الباب.
# والأقرب جواز بيعها قبل ظهورها سنتين فصاعدا، وكذا لو ضم إليها شيئا قبل
~~انعقادها، وإذا انعقد جاز بيعها مع اصولها ومنفردة، سواء كانت بارزة
~~كالتفاح، أو في قشر كالجوز واللوز.
# ويجوز بيع الزرع والسنبل قائما وحصيدا، والخضر بعد انعقادها لقطة
# PageV01P509
# ولقطات، والرطبة وشبهها جزة وجزات والتوت خرطة وخرطات.
# ويجوز بيع الثمرة منفردة ومع اصولها، ولو بيعت الاصول لم تدخل الثمرة بعد
~~انعقادها إلا بالشرط، والظاهر أنه يجب على المشتري إبقاؤها إلى أوان
~~بلوغها، وما يحدث بعد الابتياع للمشتري.
# السادسة: يجوز أن يستثنى ثمرة شجرات واستثناء جزء معين منها كعذق معين
~~وأن يستثنى حصة مشاعة منها، والأقرب الأشهر أنه يجوز أن يستثنى منها أرطالا
~~معينة معلومة، لرواية ربعي (1) الصحيحة عند جماعة من الأصحاب (2) مضافة إلى
~~العمومات وخالف فيه أبو الصلاح (3). ولو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه.
# السابعة: يجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة على ما اشتراه ونقصان
~~قبل القبض وبعده، لعموم الأدلة، وخصوص صحيحة محمد بن مسلم (4) وصحيحة
~~الحلبي (5).
# الثامنة: يجوز بيع الثمرة في ms0339 اصولها بالأثمان والعروض، والمنقول عن النبي
~~(صلى الله عليه وآله) تحريم المزابنة (6) وهو المعروف بين الأصحاب، وفسره
~~بعضهم ببيع الثمرة في النخل بالتمر (7). وفسره جماعة ببيع ثمرة النخل بثمرة
~~منها (8) والأقرب عدم تحريم بيع الثمرة في النخل بمطلق التمر، لعموم
~~الأدلة، وخصوص حسنة الحلبي وغيرها (9) بل بثمرة منها كما هو التفسير
~~الثاني، وعلى هذا تحمل رواية
# PageV01P510
# عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) الملحقة بالصحاح.
# ومثله الكلام في بيع السنبل بحب من جنسه، والأقرب اختصاص التحريم بحب
~~منه، وهي المحاقلة، وقيل: هي بيع السنبل بحب من جنسه مطلقا (2).
# واختلف كلامهم في تعبير المبيع هنا، فبعضهم عبر بالزرع (3) وبعضهم
~~بالسنبل (4). وفي المسالك: يظهر من كلامهم الاتفاق على أن المراد به السنبل
~~وإن عبروا بالأعم (5). والحق اختصاص الحكم بالسنبل، والأقرب عدم اختصاص
~~السنبل بالحنطة، لعموم الرواية.
# وفي التذكرة أن أكثر تفاسير المحاقلة أنها بيع الحنطة في السنبل بحنطة
~~إما منها أو من غيرها (6) فيختص بالحنطة، ويدخل فيه الشعير إن جعلناه من
~~جنس الحنطة أو عللنا المنع بالربا، وإلا فلا. وهل ينسحب حكم النخل في غيره
~~من أشجار الفواكه؟ الأقرب العدم.
# التاسعة: القائلون بتعميم التحريم في بيع ثمرة النخل بالتمر استثنوا منه
~~العرايا، والعرية هي النخلة تكون لإنسان في دار آخر، قال أهل اللغة: أو
~~بستانه. وهو جيد.
# قال في المسالك: فقد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله) الإذن فيها (7)
~~ويدل عليه رواية السكوني (8). وقد اعتبر بعضهم شروطا، ولا أعلم حجة على
~~اعتبارها.
# العاشرة: يجوز بيع الزرع قصيلا، فإن لم يقطعه المشتري كان للبائع قطعه،
~~وله تركه والمطالبة باجرة الأرض، وكذا لو اشترى نخلا بشرط القطع.
# الحادية عشر: إذا اشتركا في نخل أو شجر يجوز أن يتقبل أحد الشريكين
# PageV01P511
# حصة صاحبه بمقدار معلوم زاد أو نقص، لصحيحة يعقوب بن شعيب (1).
# الثانية عشر: المشهور بين الأصحاب أن من مر على ثمرة من النخل أو شجر
~~الفواكه أو الزرع جاز له أن يأكل منها ولا يحمل، ونقل الشيخ في الخلاف
~~الإجماع على ذلك (2). وادعى ابن ms0340 إدريس انعقاد الإجماع على الجواز وتواتر
~~الأخبار (3) وخالف فيه المرتضى وجماعة من المتأخرين (4). والأول أقرب،
~~لمرسلة ابن أبي عمير الملحقة بالصحاح (5) ورواية محمد بن مروان (6) ومرسلة
~~يونس (7) ورواية السكوني (8) وما رواه البرقي في المحاسن عن عبد الله بن
~~سنان في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بالرجل يمر على
~~الثمرة ويأكل منها ولا يفسد، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن
~~يبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارة، قال: وكان إذا بلغ نخلة أمر بالحيطان
~~فخربت لمكان المارة (9). وما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن
~~جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يمر على ثمرة فيأكل منها؟ قال:
# نعم، قد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تستر الحيطان برفع بنائها
~~(10). وفي كتاب كمال الدين بإسناده عن محمد بن جعفر الأسدي مما ورد عليه من
~~محمد بن عثمان العمري في جواب مسائله عن القائم (عليه السلام): فأما ما
~~سألت عنه عن أمر الثمار من أموالنا يمر به المار فيتناول منه ويأكله هل يحل
~~له ذلك؟ فإنه يحل له أكله ويحرم عليه حمله (11). وروى ابن إدريس من كتاب
~~مسائل الرجال ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) من
~~مسائل داود الصرمي قال: سألته عن رجل دخل
# PageV01P512
# بستانا، أيأكل من الثمرة من غير علم صاحب البستان؟ قال: نعم (1).
# ويدل على الثاني صحيحة الحسن بن علي بن يقطين (2) وحملت على الكراهة أو
~~الحمل. وهو حسن، جمعا بين الأدلة، وكذا الكلام في رواية مروك بن عبيد (3).
# وذكر بعض الأصحاب شروطا ثلاثة:
# الأول: أن يكون المرور اتفاقا.
# الثاني: أن لا يفسد، والظاهر في تفسيره الرجوع إلى العرف، ومستنده رواية
~~عبد الله بن سنان ومرسلة يونس (4).
# الثالث: أن لا يحمل معه شيئا، ويدل عليه خبر محمد بن مروان وخبر السكوني،
~~ومرسلة يونس، ورواية الأسدي (5). وزاد بعضهم رابعا وهو عدم العلم بالكراهة،
~~وينافيه رواية محمد بن مروان (6) وخامسا وهو عدم ظنها، وسادسا وهو كون
~~الثمرة على ms0341 الشجرة (7).
# المقصد العاشر في بيع الحيوان كل حيوان مملوك يصح بيعه وأبعاضه المشاعة
~~إلا الآبق منفردا، وام الولد مع وجوده إلا ما استثني، ويصح أن يملك الرجل
~~كل أحد إلا الآباء والامهات والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد ذكورا
~~وإناثا وإن نزلوا، والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الاخت. وهل
~~ينسحب الحكم في الرضاع؟
# فيه قولان، أقربهما ذلك، للأخبار الدالة عليه. ويملك المرأة كل قريب عدا
~~الآباء
# PageV01P513
# وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا نسبا، والأقرب انسحاب الحكم في الرضاع
~~لصحيحة ابن سنان يعني عبد الله (1) وصحيحة علي بن جعفر المنقولة من كتابه
~~(2) وغيرهما.
# ولا أعرف خلافا في أنه إذا ملك أحد الزوجين صاحبه استقر الملك دون
~~الزوجية. ويدل على حكم المرأة المالكة زوجها صحيحة عبد الله بن سنان (3)
~~وحسنة محمد بن قيس (4) ورواية سعيد بن يسار (5).
# ويجوز استرقاق المحارب وذراريه، ثم يسري الرق في أعقابه وإن زال الكفر ما
~~لم يعرض أحد الأسباب الموجبة للحرية، وكذا الحكم في اليهود والنصارى
~~والمجوس عند الإخلال بشرائط الذمة، وإلا فحكمهم حكم المسلمين في عدم جواز
~~استرقاقهم.
# ويملك اللقيط في دار الحرب إذا علم انتفاؤه من مسلم، ولا يملك من دار
~~الإسلام. ولو بلغ فأقر الرق ففي قبوله قولان، ولعل الأقرب ذلك، لصحيحة عبد
~~الله ابن سنان أو حسنته، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان
~~علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه
~~بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة، ومن شهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا
~~(6). ويدل عليه أيضا ما يدل على جواز إقرار العقلاء، وما رواه الشيخ عن
~~أبان بن عثمان في الصحيح عن الفضل - وهو مشترك - قال: سألت أبا عبد الله
~~(عليه السلام) عن رجل حر أقر أنه عبد؟ قال:
# يؤخذ بما أقر به (7) ورواية محمد بن الفضيل (8) وموثقة إسماعيل بن الفضل
~~(9). وكذا
# PageV01P514
# كل مقر به مع جهالة حريته، وفي اشتراط الرشد في القبول قولان. ولا تقبل
~~ادعاء الحرية من المملوك إلا ms0342 بالبينة، لصحيحة عيص بن القاسم (1). وكذا إن
~~وجده يبتاع في الأسواق، لمعتبرة (2) حمزة بن حمران المعتضدة بالشهرة. ولو
~~وجده في يده وادعى رقيته ولم يعلم شراؤه ولا بيعه فإن كان كبيرا وصدقه حكم
~~به، وإن كذبه فالظاهر أنه لا يقبل دعواه إلا ببينة، لصحيحة عبد الله بن
~~سنان السابقة عن قريب، وإن سكت أو كان صغيرا فوجهان. واستقرب في التذكرة
~~العمل بأصالة الحرية (3).
# وفي التحرير العمل بظاهر اليد (4). واستجوده في المسالك (5) وفيه إشكال،
~~نظرا إلى صحيحة عبد الله بن سنان. ولو أسلم الكافر في ملك مثله بيع عليه من
~~مسلم.
# والوحشي من الحيوان يملك بالاصطياد أو بأحد العقود الناقلة أو
~~بالاستنتاج، وغير الوحشي بالأخيرين.
# وإذا باع الحامل فالأشهر أن الولد الموجود حال البيع للبائع، إلا أن
~~يشترطه المشتري. وعن الشيخ أنه للمشتري حتى حكم بفساد البيع لو استثناه
~~البائع (6).
# وحيث يشترطه المشتري يدخل وإن كان مجهولا، لأنه تابع للمعلوم.
# مسائل:
# الاولى: لو باع واستثنى الرأس والجلد صح ويكون شريكا بقدر قيمة المستثنى
~~من غير فرق بين ما يراد ذبحه وغيره على قول، وورد به رواية السكوني (7)
~~والرواية ضعيفة لا تصلح للتعويل، والشركة المشاعة غير مقصودة لهما، والقول
~~بالبطلان غير بعيد، إلا أن يكون مذبوحا أو يراد ذبحه، وكذا القول في
~~الاشتراك المشترط لبعضهم ذلك.
# PageV01P515
# ولو قال: اشتر حيوانا بشركتي، صح، ويشتركان في المبيع، ويلزم الآمر الثمن
~~بقدر الحصة، ولو أذن أحدهما لصاحبه أن ينقد عنه صح، ويرجع عليه عند دلالة
~~القرائن على عدم إرادة التبرع.
# الثانية: يجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها كالكفين والرجلين والشعر
~~إذا أراد شراءها، لرواية أبي بصير (1) ورواية حبيب المعلى الخثعمي (2)
~~ورواية عمران الجعفري (3) ورواية الحسين بن علوان المذكورة في قرب الأسناد
~~(4) ولا يشترط في ذلك إذن المولى.
# وفي المسالك: يجوز له مس ما يجوز له النظر إليه (5). ويدل عليه رواية أبي
~~بصير (6) وجوز في التذكرة النظر إلى ما عدا العورة بدون الإذن (7).
# ويستحب لمن اشترى مملوكا أن يغير اسمه، وأن يطعمه شيئا من الحلاوة، وأن ms0343
~~يتصدق عنه بشيء، للنص فيها (8). وقدرت الصدقة بأربعة دراهم.
# ويكره وطء من ولدت من الزنا، جمعا بين ما دل على المنع (9) وما دل على
~~الجواز (10). ويكره أن يرى المملوك ثمنه في الميزان، للأخبار (11).
# واختلفوا في كراهة التفريق بين الامهات والأطفال أو التحريم، والثاني لا
~~يخلو عن قوة، لصحيحة معاوية بن عمار (12) المعتضدة برواية أبي أيوب عن
# PageV01P516
# النبي (صلى الله عليه وآله) ويؤيده صحيحة هشام بن الحكم (1) ولرواية
~~سماعة الملحقة بالموثقات (2). وفي صحيحة ابن سنان ما يدل على اختصاص النهي
~~بعدم رضاهما (3) وفيها ذكر الأب والأخ والاخت أيضا، وفي رواية سماعة ذكر
~~الأخوين أيضا، والأحوط اعتبار مطلق الأقارب المشارك في الاستئناس، وليس في
~~الروايات تخصيص بالأطفال. والأحوط تعدي الحكم إلى غير البيع من أنواع
~~التفريق، وحيث حكم بالتحريم فهل يبطل البيع؟ فيه وجهان.
# الثالثة: قيل: العبد لا يملك شيئا. وقيل: يملك فاضل الضريبة. وقيل: أرش
~~الجناية. وقيل: يملك مطلقا. والوجه أنه يملك فاضل الضريبة، لصحيحة عمر بن
~~يزيد (4) الدالة على أنه يملك فاضل الضريبة.
# وروى إسحاق بن عمار في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما
~~تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر فيقول: حللني من ضربي إياك
~~ومن كل ما كان مني إليك ومما أخفتك وأرهبتك، فيحلله ويجعله في حل رغبة فيما
~~أعطاه، ثم إن المولى بعد أصاب الدراهم التي أعطاه في موضع قد وضعها فيه
~~العبد فأخذها المولى أحلال هي له؟ قال: فقال: لا تحل له لأنه افتدى بها
~~نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة. قال فقلت له: فعلى العبد
~~أن يزكيها إذا حال عليه الحول؟ قال: لا، إلا أن يعمل له بها. ولا يعطى
~~العبد من الزكاة شيئا (5). وفي تملكه غير ما ذكرنا نظر.
# الرابعة: من اشترى مملوكا له مال قيل: ماله للبائع، إلا أن يشترطه
~~المشتري.
# وقيل: إن لم يعلم به البائع فهو له، وإن علم فهو للمشتري. والأول مشهور
~~بينهم،
# PageV01P517
# والثاني منسوب إلى ابن البراج.
# ويدل على الأول ms0344 صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (1) ورواية
~~يحيى ابن أبي العلاء (2). ومن القائلين به من شرط في صورة شرط المشتري أن
~~لا يكون ماله ربويا أو زاد على الثمن (3). والنص مطلق. وبعض الروايات دال
~~على جواز بيع المملوك مع ماله وإن كان ماله أكثر مما اشتراه به.
# ويدل على القول الثاني حسنة زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4)
~~وصحيحة زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام). والمسألة مشكلة
~~جدا، لاختلاف الخبرين ومعارضتهما لصحيحة عمر بن يزيد الدالة على أن المملوك
~~يملك فاضل الضريبة.
# الخامسة: يجب استبراء الأمة على تفصيل يأتي في مبحث العدة.
# واختلف الأصحاب في تحريم وطء الأمة الحامل أو كراهته بسبب اختلاف الأخبار
~~في ذلك، ففي بعضها كصحيحة محمد بن قيس (5) إطلاق النهي عن وطئها حتى تضع
~~ولدها. وفي بعضها كصحيحة أبي بصير (6) تخصيص الحل بما دون الفرج، وفي صحيحة
~~رفاعة: لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا
~~جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج (7).
# فمنهم من جمع بين الأخبار بحمل النهي المغيا بالوضع على الحامل من حل أو
~~شبهة أو مجهول، والمغيا بالمدة المذكورة على الحامل من زنا. ومنهم من ألحق
~~المجهول بها. ومنهم من أسقط اعتبار الزنا وجعل التحريم بالغايتين لغيره.
~~ومنهم من أطلق التحريم قبل الأربعة والعشرة والكراهة بعدها. ولعل الأخير
~~أقرب مع
# PageV01P518
# تأمل في حكم الزنا، ويؤيد الحمل على الكراهة صحيحة رفاعة بن موسى (1).
# وفي إلحاق الدبر بالقبل في الحكم المذكور وجهان. ولو وطئها استحب العزل،
~~ولو لم يعزل كره له بيع ولدها، ويستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا، لصحيحة
~~إسحاق بن عمار (2).
# السادسة: من أولد جارية جاهلا أنها مستحقة للغير ثم ظهر أنها مستحقة
~~انتزعها المالك، والمشهور أن على الواطئ عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصف
~~العشر إن كانت ثيبا. وقيل: يجب مهر أمثالها (3). ومستند الأول على هذا
~~التقدير صحيحة الوليد بن صبيح (4) وموردها غير محل ms0345 البحث. والولد حر وعلى
~~أبيه قيمته يوم ولد حيا ويرجع على البائع بما اغترمه من قيمة الولد. ويدل
~~عليه صحيحة جميل بن دراج (5) وغيرها، وهل يرجع بما اغترمه من مهر واجرة؟
~~فيه قولان.
# السابعة: المشهور أن المغنوم بغير إذن الإمام (عليه السلام) له، ويدل
~~عليه مرسلة العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
~~إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام، وإذا غزوا
~~بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس (6).
# وتوقف في هذا الحكم المحقق في النافع بضعف المستند. وفي المسالك: أن
~~المستند مقطوعة البزنطي ولم أطلع عليها، وذكر فيه أيضا: أن المعروف من
~~المذهب هو العمل بمضمونها لا نعلم فيه مخالفا، فلا يضر القطع. وذكر بعضهم
~~أن المأخوذ إن كان سرقة وغيلة ونحوهما مما لا قتال فيه فهو لآخذه وعليه
~~الخمس، وإن كان بقتال فهو بأجمعه للإمام. وكيف ما كان يجوز تملكه حال
~~الغيبة، ولا يجب إخراج حصة الموجودين من الهاشميين منه، لأنهم (عليهم
~~السلام) أباحوا ذلك
# PageV01P519
# لشيعتهم لتطيب ولادتهم كما يدل عليه الأخبار المستفيضة (1). وكذا يجوز
~~وطء الأمة وشراؤها من السابي سواء كان السابي مسلما أو كافرا، وتعارض ذلك
~~رواية زكريا ابن آدم المذكورة في كتاب الجهاد. لكن العمل على المشهور
~~المرتبط بالأخبار.
# المقصد الحادي عشر في السلف وهو ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم بمال
~~حاضر أو في حكمه. وهاهنا بحثان:
# الأول في الشرائط وهي ثمانية: الإيجاب، مثل: «أسلمت» و «سلفت» وما يؤدي
~~معناه، وينعقد بلفظ البيع والشراء. والقبول، وذكر الجنس والوصف، والضابط أن
~~كل ما يختلف لأجله الثمن اختلافا لا يتغابن به فذكره لازم، وأما الاختلاف
~~اليسير المتسامح عادة فغير ضائر، ويجوز اشتراط الجيد أو الردي، ولو شرط
~~الأجود أو الأردى ففيه وجهان. ولابد أن تكون العبارة التي عبر بها الوصف
~~معلومة عند المتعاقدين، ظاهرة الدلالة في العرف أو اللغة.
# ويجوز السلم في الخضر والفواكه، وكذا ما تنبته الأرض غيرها، وفي البيض
~~واللوز والجوز، وشرط الشيخ في جواز السلف ms0346 في البيض والجوز ضبطه بالوزن (2)
~~والظاهر الاكتفاء بالعدد، وفي الحيوان كله والألبان والسمون والشحوم
~~والأطياب والملابس والأشربة والأدوية وشاة لبون، ويلزم ما من شأنه ذلك،
~~والأقرب الجواز في شاة معها ولدها. والمشهور أنه لا يجوز في اللحم، ويدل
~~عليه رواية جابر (3).
# PageV01P520
# والمشهور أنه لا يجوز في الخبز ولا في النبل المعمول، ويجوز في عيدانه
~~قبل نحتها، ولا في العقار والأرض، ولا في الجواهر واللآلي، وفرق بعضهم من
~~اللآلي الصغيرة والكبيرة.
# والأقرب الجواز في جارية حامل، وكذا في جوز القز، ومنع الشيخ في الموضعين
~~(1).
# ومن الشرائط قبض الثمن قبل التفرق في المشهور ونقل بعضهم الإجماع عليه
~~(2) وعن ظاهر ابن الجنيد جواز تأخير القبض ثلاثة أيام (3).
# قالوا: ولو قبض البعض صح في المقبوض وبطل في الباقي، فإن كان عدم الإقباض
~~بتفريط المسلم إليه فلا خيار له، وإلا تخير، لتبعض الصفقة.
# ولو شرط كون الثمن من دين عليه قيل: يبطل (4) وقيل: يكره (5) والثاني غير
~~بعيد. ولو لم يعينه من الدين ثم تقاصا في المجلس مع اتفاق الجنس والوصف أو
~~تحاسبا مع الاختلاف ففيه قولان، أجودهما الصحة.
# ومن الشرائط تقدير السلم بالكيل أو الوزن المعلومين بينهما إن دخلا فيه،
~~ويظهر من بعض عباراتهم أنه لابد أن يكون التقدير بالكيل أو الوزن المعروف
~~بالبلد، ويشهد له حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يصلح
~~للرجل أن يبيع بصاع سوى صاع المصر (6). وفي دلالتها على الاشتراط تأمل،
~~ويمكن الحمل على صورة يكون الصاع مجهولا، أو يكون أصغر ولا يكونان عارفين
~~به، ولو أحالا على مكيال مجهول القدر بينهما لم يصح وإن كان مشاهدا لهما.
# قالوا: لا يجوز الإسلاف في الثوب جزافا، وفي القصب أطنانا، وفي الحطب
~~حزما، وفي المجزوز جززا، وفي الماء قربا، وفي المعدود عددا مع اختلاف قدره
# PageV01P521
# في الصغر والكبر، والوجه الرجوع إلى الانضباط الرافع لاختلاف الثمن.
# ولابد أن يكون رأس المال مقدرا بالكيل أو الوزن كما ذكر في المبيع إن كان
~~مكيلا أو موزونا، ولو كان مما يباع جزافا فجاز ms0347 الاقتصار على مشاهدته كما لو
~~بيع. ولو كان مذروعا كالثوب ففي الاكتفاء بمشاهدته نظر، وقطع الشيخ باشتراط
~~الذرع (1) وتوقف العلامة في المختلف (2) وخالف المرتضى في ذلك كله، فاكتفى
~~بالمشاهدة في الثمن مطلقا (3).
# ومن الشرائط تعيين الأجل، للروايات (4) فلو ذكر أجلا مجهولا كما لو قال:
# متى أردت، أو أجلا يحتمل الزيادة والنقصان - كقدوم الحاج - كان باطلا
~~عندهم لا أعرف فيه خلافا بينهم، وفي رواية غياث بن إبراهيم: ولا تسلم إلى
~~دياس ولا إلى حصاد (5) ولابد أن يكون الأجل معلوما للمتعاقدين.
# ومن الشرائط أن يكون التسليم مقدورا عادة عند الحلول. وذكر بعضهم من
~~الشرائط أن يكون وجوده غالبا في وقت حلول الأجل (6).
# واختلف الأصحاب في اشتراط ذكر موضع التسليم على أقوال مع اعترافهم بأنه
~~لا نص فيه على الخصوص على ما ذكر في المسالك (7):
# القول الأول: عدمه مطلقا.
# الثاني: اشتراطه مطلقا.
# الثالث: التفصيل، فإن كان في حمله مؤنة وجب تعيين محله، وإلا فلا.
# الرابع: أنهما إن كانا في برية أو بلد غربة قصدهما مفارقته اشترط تعيينه،
~~وإلا فلا.
# PageV01P522
# الخامس: إن كان لحمله مؤنة أو لم يكن المحل صالحا كالغربة اشترط تعيينه
~~وإلا فلا.
# البحث الثاني في الأحكام وفيه مسائل:
# الاولى: إذا أسلف في شيء لم يجز بيعه قبل حلول الأجل حالا، لعدم
~~الاستحقاق، ومذهب الأصحاب أنه لا يجوز بيعه مؤجلا أيضا، ويجوز بعده وبعد
~~القبض، وإن لم يقبضه فالمشهور جواز بيعه تولية على من هو عليه وعلى غيره
~~على كراهية في المكيل والموزون.
# ومذهب الشيخ في التهذيب تحريم البيع بالدراهم إذا كان الثمن دراهم (1)
~~استنادا إلى رواية علي بن جعفر (2). وهي ضعيفة معارضة بأقوى منها وهي:
~~مرسلة أبان بن عثمان (3) المعتضدة برواية معاوية بن حكيم (4) لكن الظاهر
~~عدم جواز بيعه بأكثر من ثمنه، لصحيحتي محمد بن قيس (5) المعتضدتين بعدة من
~~الأخبار كصحيحة سليمان بن خالد (6) وصحيحة يعقوب بن شعيب (7) وموثقة عبد
~~الله بن بكير (8) وغيرها.
# الثانية: إذا دفع المسلم إليه دون الصفة ورضي المسلم صح وبرئ سواء كان
~~ذلك لأجل التعجيل أم ms0348 لا، وإن أتى بمثل صفته وجب قبضه أو إبراء المسلم إليه،
# PageV01P523
# ولو امتنع قبضه الحاكم مع إمكانه، والظاهر أن مع التعذر يخلى بينه وبينه
~~ويبرأ منه.
# ولو دفع أكثر من الحق لم يجب قبول الزائد. ولو دفع فوق الصفة فالمشهور
~~أنه يجب القبول، خلافا لابن الجنيد (1) وقوله قوي، لظاهر صحيحة سليمان بن
~~خالد (2).
# ولو دفع من غير جنسه افتقر إلى التراضي.
# الثالثة: إذا اشترى كرا من طعام بمائة ودفع خمسين وشرط الباقي من دين له
~~على المسلم إليه قيل: صح في الجميع (3). وقيل: بطل فيما قابل الدين (4)
~~والأول غير بعيد.
# الرابعة: لو شرطا موضعا للتسليم فتراضيا بقبضه في غيره جاز، وإن امتنع
~~أحدهما فليس للآخر الإجبار عليه.
# الخامسة: إذا قبض المشتري المسلم فيه فوجد فيه عيبا فلا أرش، بل يتخير
~~بين الرضى به مجانا فيستقر ملكه عليه، وبين أن يرده فيرجع الحق إلى ذمة
~~المسلم إليه.
# قالوا: النماء المنفصل المتجدد بين القبض والرد للقابض، لأنه متجدد في
~~ملكه وإن كان متزلزلا، وإذا قبض الثمن وظهر فيه عيب وكان الثمن معيبا بطل
~~العقد إن كان ظهور العيب بعد التفرق، وإن كان قبل التفرق كان البائع مخيرا
~~بين أخذ الأرش والرد. وإن كان في الذمة وظهر العيب قبل التفرق استبدله، وإن
~~كان بعد التفرق ففيه إشكال.
# السادسة: إذا حل الأجل وتأخر التسليم باختيار المشتري مع بذل البائع له
~~فلا خيار للمشتري، وإن كان تأخر التسليم لعارض أو من قبل البائع ثبت الخيار
~~للمشتري بين الصبر والفسخ على الأشهر الأقرب خلافا لابن إدريس (5) وزاد
# PageV01P524
# بعضهم ثالثا وهو أن لا يصبر ولا يفسخ، بل يأخذ قيمة الوقت (1). ويدفعه
~~صحيحتا محمد بن قيس (2). والخيار ليس على الفور، ولو قبض البعض وتأخر
~~الباقي كان له الخيار بين الصبر والفسخ في الباقي والفسخ في الجميع.
# تتمة في الإقالة، وهو فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما، ولا يكون بزيادة على
~~الثمن ولا نقصان ويبطل بذلك، ويصح الإقالة في العقد وفي بعضه. ولا تثبت
~~الشفعة بالإقالة، وإذا تقايلا رجع كل ms0349 عوض إلى مالكه، فإن كان موجودا أخذه،
~~وإن كان مفقودا قيل: ضمن بمثله إن كان مثليا وبقيمته إن كان قيميا (3).
~~وقيل: إن القيمي يضمن بالمثل أيضا (4).
# قالوا: ما كان له نماء منفصل لا يرجع به، وأما المتصل فيتبع الأصل،
~~والولد منفصل وإن كان حملا، وأما اللبن في الضرع ففي كونه متصلا إشكال،
~~وأما الصوف والشعر قبل الجز ففيهما احتمالان.
# واجرة الكيال ووزان المتاع على البائع إذا أمره بذلك أو بالبيع، واجرة
~~ناقد الثمن ووزانه على المشتري كذلك، واجرة الدلال على من يأمره، فإن أمره
~~إنسان ببيع متاع فباعه له فاجرته على البائع الآمر لا على المشتري، وإن
~~أمره بالشراء له فاشترى له فاجرته على المشتري الآمر، ولو تبرع لم يستحق
~~اجرة وإن أجاز المالك.
# وإذا باع متاعا لشخص واشترى متاعا آخر له أو لغيره كان اجرة ما يبيع على
~~الآمر ببيعه واجرة الشراء على الآمر بالشراء، وإذا هلكت المتاع في يد
~~الدلال لم يضمن إلا مع التفريط، لأنه أمين. وإذا اختلفا في التفريط ولم يكن
~~بينة كان القول قول الدلال مع يمينه، وكذا لو اختلفا في القيمة، لأن الأصل
~~براءة ذمة الدلال من الزائد.
# PageV01P525
# كتاب الدين PageV01P527
# كتاب الدين وفيه مقاصد (1):
# الأول القرض والنظر في امور:
# الأول: قالوا يعتبر فيه الإيجاب والقبول، والظاهر أنه بالنسبة إلى تحقق
~~الملك إن قلنا بتوقفه عليهما وعلى القبض، وأما أصل الإباحة فالظاهر أنها
~~غير متوقفة عليهما. فالإيجاب كقوله: «أقرضتك»، أو «تصرف فيه وعليك رد
~~عوضه»، أو «انتفع به وعليك عوضه»، وما يؤدي معناها، والقبول هو اللفظ الدال
~~على الرضى بالإيجاب، ولا ينحصر في معين.
# وفي القرض ثواب كثير، ويحرم اشتراط النفع، لا أعلم فيه خلافا بينهم، ويدل
~~عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أقرضت الدراهم
~~فجاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط (2). وفي معناه أخبار
~~متعددة (3).
# ورواية خالد بن الحجاج قال: سألته عن الرجل كانت لي عليه مائة درهم
# PageV01P528
# عددا قضانيها مائة وزنا؟ قال: لا بأس ما ms0350 لم يشترط. قال: وقال: جاء الربا
~~من قبل الشروط، إنما يفسده الشروط (1).
# وروى الحميري في قرب الأسناد عن علي بن جعفر - في الصحيح على الظاهر - عن
~~أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أعطى رجلا مائة درهم
~~على أن يعطيه خمس دراهم أو أقل أو أكثر؟ قال: هذا الربا المحض (2). وفي
~~كتاب علي بن جعفر مثله (3).
# وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل
~~يستقرض الدراهم البيض عددا، ثم يعطي سودا وزنا وقد عرف أنها أثقل مما أخذ
~~ويطيب نفسه أن يجعل له فضلها؟ فقال: لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط لو
~~وهبها، كله صلح (4) ولا فرق بين كون النفع عينا أو صفة ولا بين الربوي
~~وغيره.
# ولو تبرع المقترض بزيادة عين أو صفة جاز، ولا فرق في الجواز بين كون ذلك
~~من نيتهما وعدمه، ولا بين كون ذلك معتادا وعدمه، لإطلاق النصوص المتعددة.
~~وقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) اقترض بكرا فرد بازلا رباعيا وقال:
~~إن خير الناس أحسنهم قضاء (5). وروي مثله عن الصادق (عليه السلام) (6) وعنه
~~(عليه السلام) في حسنة محمد بن مسلم وصحيحته على الظاهر: أو ليس خير القرض
~~ما جر منفعة (7).
# ونحوه منقول عن أبي جعفر (عليه السلام) (8).
# ثم إن كانت الزيادة حكمية كما لو دفع الجيد بدل الردي أو الكبير بدل
~~الصغير فالظاهر أنه ملكه المقرض ملكا مستقرا بقبضه، وإن كانت عينية ففي كون
# PageV01P529
# المجموع وفاء أو يكون الزائد بمنزلة الهبة فيلزمه أحكامها نظر.
# ولو شرط الصحاح بدل المكسور فالمشهور المنع ولعل مستنده صحيحة محمد بن
~~قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أقرض رجلا ورقا فلا يشترط إلا
~~مثلها، فإن جوزي أجود منها فليقبل (1) الحديث. ودلالتها على التحريم غير
~~واضحة. وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى الجواز (2) استنادا إلى صحيحة
~~يعقوب بن شعيب (3) وهي غير دالة على مدعاهم.
# الثاني: ما يصح اقتراضه، وهو كل ما صح إحصاء قدره ووصفه، فيجوز ms0351 اقتراض
~~الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب كيلا ووزنا والخبز وزنا،
~~والمشهور عندنا أنه يجوز عددا، ويظهر من التذكرة أنه إجماعي عندنا (4).
~~ويدل عليه رواية الصباح بن سيابة (5). ومثله الجوز والبيض.
# وشرط في الدروس في جواز إقراض الخبز عددا عدم علم التفاوت (6) ولعل
~~المراد التفاوت الذي لا يتسامح به عادة.
# وكل ما كان مثليا يثبت في الذمة مثله، والمراد بالمثلي ما يتساوى أجزاؤه
~~في القيمة والمنفعة ويتقارب صفاته كالحبوب والأدهان، ومع تعذر المثل ينتقل
~~إلى القيمة، وفي اعتبارها يوم القرض أو التعذر أو المطالبة أوجه، ولعل
~~الأخير أوجه.
# وفي القيمي أقوال: أحدها وهو الأشهر قيمته مطلقا. وثانيها: ضمان المثل
~~مطلقا، ولا أعرف به قائلا صريحا، لكن المحقق في الشرائع قال: ولو قيل: يثبت
~~مثله أيضا كان حسنا (7). وثالثها: ضمان المثل الصوري فيما يضبطه الوصف، وهو
# PageV01P530
# ما يصح السلم فيه، وضمان ما ليس كذلك بالقيمة كالجوهر، وهو مختار التذكرة
~~(1).
# وعلى تقدير اعتبار القيمة مطلقا أو على بعض الوجوه فهل المعتبر قيمته وقت
~~التسليم، أو وقت القرض، أو وقت التصرف؟ فيه أقوال. قيل: ولا اعتبار لقيمته
~~يوم المطالبة هنا قولا واحدا إلا على القول بضمانه بالمثل فيتعذر فيعتبر
~~يوم المطالبة كالمثلي على أصح الأقوال (2).
# ويجوز إقراض الجواري والعبيد، ولا أعرف فيه خلافا عندنا، ويحل وطؤها
~~بالقبض إن قلنا بانتقال الملك به، وإن أوقفناه على التصرف لم يحل بمجرد
~~القبض.
# وفي جواز اقتراض اللآلي وجهان.
# الثالث: في أحكامه، وفيه مسائل:
# الاولى: المشهور بين أصحابنا أن القرض يملك بالقبض. وقيل: لا يملك إلا
~~بالتصرف (3). ونقل في الدروس أن هذا القائل يجعل التصرف كاشفا عن سبق الملك
~~(4).
# ويظهر فائدة القولين في جواز رجوع المقرض في العين ما دامت باقية ووجوب
~~قبولها لو دفعها المقترض وفي النماء قبل التصرف إن قلنا بكون التصرف ناقلا
~~للملك حقيقة أو ضمنا، فإنه للمقترض على المشهور وللمقرض على القول الآخر.
# ولو قيل بالكشف ففيه احتمالان، ويظهر الفائدة أيضا في نفقته لو كان
~~حيوانا، وفي وقت انعتاقه لو كان ممن ينعتق ms0352 على المقترض. وفي جواز وطء الأمة
~~إذا لم يحصل من اللفظ ما يفيد التحليل ولم يتحقق الملك، ويحتمل جواز الوطء
~~على القولين.
# وليس في كلامهم تصريح ببيان المراد بالتصرف الموجب للملك على ما ذكر في
~~المسالك (5) ويشعر بعض عباراتهم بأن المراد التصرف المتلف للعين أو الناقل،
~~وعن ظاهر الشهيد في بعض تحقيقاته أن المراد مطلق التصرف (6).
# PageV01P531
# وعلى القول بأنه يملك بالقبض لو طلب المقرض عين ماله مع بقائها هل يلزم
~~إجابته؟ فيه قولان. ولعل الأشهر العدم، ولعله الأقرب، عملا بمقتضى: الناس
~~مسلطون على أموالهم.
# الثانية: المشهور أنه لو شرط التأجيل في القرض لم يلزم، واحتمل بعضهم
~~لزوم هذا الشرط (1) ويدل عليه عموم ما دل على لزوم الالتزام بالشروط
~~والوفاء بالعقود، ويؤيده رواية الحسين بن سعيد، قال: سألته عن رجل أقرض
~~رجلا دراهم إلى أجل مسمى ثم مات المستقرض، أيحل مال القارض عند موت
~~المستقرض منه، أو لورثته من الأجل ما للمستقرض في حياته؟ فقال: إذا مات فقد
~~حل مال القارض (2).
# ولو شرط تأجيله في غير عقد القرض من العقود اللازمة بأن باعه شيئا وشرط
~~عليه تأجيل قرضه إلى شهر مثلا فالأقوى لزومه ووجوب الوفاء به، لما تقدم.
# وقيل: لا يلزم الوفاء بها، بل يقلب العقد اللازم جائزا (3). ولو امتنع من
~~شرط عليه من الوفاء بالشرط ولم يمكن إجباره كان للمشروط له الفسخ. ولو أجل
~~الحال لم يتأجل كما هو المشهور بين الأصحاب، ولا فرق بين أن يكون مهرا أو
~~ثمن مبيع أو غير ذلك.
# ولو أخر الأجل بزيادة فيه لم يثبت الزيادة ولا الأجل. ويصح تعجيل المؤجل
~~بإسقاط بعض الدين مع تراضيهما بذلك وكذا تعجيل بعضه بزيادة في أجل الباقي
~~لا تأخيره بزيادة فيه، ومستند المجموع صحيحة محمد بن مسلم (4).
# وهل يكفي الرضى في الإسقاط أو يتوقف البراءة على لفظ يدل عليها كالبراءة
~~والإسقاط والعفو ونحوها؟ فيه وجهان.
# PageV01P532
# الثالثة: من كان عليه دين وجب أن ينوي القضاء قالوا: إن غاب صاحبه غيبة
~~منقطعة يجب أن يعزل ذلك عند وفاته ويوصي ms0353 به ليوصل إلى أربابه، وربما قيل
~~بوجوب العزل عند اليأس من الوصول إليه وإن لم يحضر الوفاة، ويظهر من
~~المختلف أنه لا خلاف في وجوب العزل عند الوفاة (1). ولا أعرف نصا في هذا
~~الباب.
# ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه، فإذا يئس منه قال الشيخ (رحمه الله) يتصدق
~~به عنه (2).
# وتبعه عليه جماعة من الأصحاب (3). وتوقف فيه الفاضلان لعدم النص على
~~الصدقة (4). وذهب ابن إدريس إلى عدم جوازها (5). والظاهر جواز الصدقة مع
~~الضمان، لأنه إحسان محض، لأنه إن ظهر المالك ضمن له عوضها إن لم يرض بها،
~~وإلا فالصدقة أنفع من بقائها المعرض لتلفها، وأما الوجوب فلا دليل عليه، بل
~~ظاهر صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (6) وصحيحة معاوية بن وهب عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) (7) عدم الوجوب.
# المقصد الثاني في الأحكام المتعلقة بالدين وفيه مسائل:
# الاولى: الدين لا يتعين ملكا لصاحبه إلا بقبضه، فلا يصح المضاربة به قبل
~~قبضه، ويدل عليه رواية السكوني (8).
# الثانية: الذمي إذا باع ما لا يصح تملكه للمسلم كالخمر والخنزير جاز دفع
# PageV01P533
# الثمن إلى المسلم عن حقه، لأخبار متعددة دالة عليه (1). قال بعضهم: ولو
~~كان البائع مسلما لم يجز (2). وهو مناف لإطلاق أخبار كثيرة كصحيحة محمد بن
~~مسلم (3) وحسنة زرارة (4) ورواية أبي بصير (5) ورواية محمد بن يحيى الخثعمي
~~(6). فالحكم به مشكل، إلا أن يكون المقصود المنع بالنسبة إلى البائع.
# الثالثة: المعروف بين الأصحاب أنه إذا كان لاثنين مال في الذمم لم يصح
~~قسمته فإذا تقاسما في الذمم فكل ما يحصل لهما وما يتوى منهما، ويدل عليه
~~صحيحة سليمان بن خالد (7) ورواية غياث (8) لكن روى الحميري في قرب الأسناد
~~عن علي بن جعفر بإسناد لا يبعد أن يعد صحيحا عن أخيه موسى بن جعفر (عليه
~~السلام) قال: سألته عن رجلين اشتركا في السلم أيصلح لهما أن يقسما قبل أن
~~يقبضا؟ قال:
# لا بأس (9). وفي كتاب علي بن جعفر مثله (10).
# قال في المسالك: الحيلة في تصحيح ذلك أن يحيل كل منهما صاحبه بحصته التي
~~يريد ms0354 إعطاءها صاحبه ويقبل الآخر بناء على صحة الحوالة ممن ليس في ذمته دين،
~~ولو فرض سبق دين له عليه فلا إشكال في الصحة، ولو اصطلحا على ما في الذمم
~~بعضها ببعض فقد قرب في الدروس صحته وهو حسن (11) انتهى، وهو جيد.
# الرابعة: ذهب الشيخ وابن البراج إلى أنه إذا باع الدين بأقل منه لم يلزم
# PageV01P534
# المدين أن يدفع إلى المشتري أكثر مما بذله (1) ومستنده رواية محمد بن
~~الفضيل عن الرضا (عليه السلام) (2) ورواية أبي حمزة عن الباقر (عليه
~~السلام) (3) والمستند ضعيف مخالف لعموم الأدلة من الكتاب والسنة، والأقوى
~~أنه مع صحة البيع يلزمه دفع الجميع، ولابد من رعاية السلامة من الربا وشروط
~~الصرف فيما يعتبر فيه ذلك، ولو دفع ذلك بصيغة الصلح صح ذلك أيضا.
# الخامسة: يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه وعلى غيره على
~~الأشهر الأقرب، ومنع ابن إدريس من بيع الدين على غير من هو عليه مطلقا (4)
~~وهو ضعيف.
# وأما قبل الحلول ففي الجواز قولان، ولعل الأقرب الجواز كما هو خيرة
~~التذكرة (5). لكن لا يجوز المطالبة به قبل حلول الأجل، فإن باع الدين الحال
~~بعين صح، وإن باعه بمضمون حال صح أيضا ولا إشكال فيه، لأنه ليس بيع الدين
~~بالدين ولا بيع الكالي بالكالي، لأن الظاهر أن المراد به بيع المضمون
~~المؤجل بمثله.
# وأما بيعه بمؤجل فقد ذهب جماعة إلى المنع منه، نظرا إلى أن المؤجل يقع
~~عليه اسم الدين، والظاهر أن صدق الدين عليه بعد البيع، والممنوع إنما هو ما
~~صدق عليه الاسم قبل العقد، فالأقرب الجواز كما هو أحد القولين في المسألة.
# السادسة: إذا دفع إلى صاحب الدين عروضا على أنها قضاء ولم يساعره احتسب
~~بقيمتها يوم القبض، ولو كان الدين من غير النقد الغالب احتسب به أيضا يوم
~~دفع القرض قضاء، والظاهر أنه يدخل في ملك المدين بمجرد القبض وإن لم يساعره
~~عليه، ولا أعرف في الحكم خلافا، ويدل عليه مكاتبة محمد بن الحسن الصفار (6)
~~وهي صحيحة والعمل به متجه، والظاهر انسحاب ms0355 الحكم في النقدين إذا
# PageV01P535
# كان أحدهما في ذمته وأعطى الآخر قضاء من غير احتساب، لموثقتي إسحاق بن
~~عمار (1) ورواية إبراهيم بن عبد الحميد (2) ورواية إبراهيم بن ميمون (3)
~~ورواية عبد الملك بن عتبة الهاشمي (4).
# السابعة: لا يجوز للمملوك أن يتصرف في نفسه بإجارة ولا استدانة ولا غير
~~ذلك من العقود إلا بإذن المولى، قالوا: ولا بما في يده ببيع ولا هبة إلا
~~بإذن سيده ولو حكم له بملكه. ولو أذن السيد لعبده في أن يشتري لنفسه فهل
~~يصح وقوع الشراء للعبد أم لا يصح؟ فيه وجهان مبنيان على أن العبد هل يملك
~~مثل هذا أم لا؟
# وإذا لم نقل بملك العبد واشترى فهل يقع الشراء للسيد أم لا؟ ولعل العدم
~~أقوى، وعلى القول بوقوعه للمولى لو كان المبيع أمة هل يستبيح بضعها بالإذن
~~المذكور؟
# فيه وجهان، ولا يبعد ترجيح العدم.
# وإذا استدان العبد للمولى بإذن المولى فالدين على المولى، وإن استدان
~~لنفسه بإذن المولى كان الدين لازما للمولى إن استبقاه أو باعه، وإن أعتقه
~~قيل: يستقر في ذمة العبد (5) استنادا إلى روايتي ظريف الأكفاني (6) ورواية
~~عجلان (7). وقيل: بل يكون باقيا في ذمة المولى (8) وهو أقرب، لصحيحة أبي
~~بصير عن الباقر (عليه السلام) (9) ويؤيده موثقة زرارة عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) (10). وموثقة وهيب بن حفص عن أبي
# PageV01P536
# جعفر (عليه السلام) (1) ورواية روح بن عبد الرحيم (2) الدالتان على عدم
~~ثبوت الدين على المولى محمولتان على الاستدانة بغير إذن المولى.
# ولو مات المولى كان الدين في تركته، ولو كان له غرماء شاركهم غريم العبد،
~~ولو أذن له في التجارة لم يتعد موضع الإذن، قالوا: ولو أذن له في الابتياع
~~انصرف إلى النقد، وفيه تأمل.
# ولو أجاز له النسيئة كان الثمن في ذمة المولى. ولو أذن له في التجارة دون
~~الاستدانة فاستدان فإن كان من ضروريات التجارة المأذون فيها كنقل المتاع
~~وحفظه مع الاحتياج إلى ذلك فالظاهر أن الدين على المولى، وغير الضروري وما
~~خرج عنها لا يلزم المولى، لصحيحة أبي بصير (3). ورواية زرارة ms0356 (4) محمولة
~~على الإذن في الاستدانة جمعا بينها وبين صحيحة أبي بصير، وهل يتبع به بعد
~~العتق أو يستسعى العبد فيه معجلا؟ فيه قولان.
# ولو استدان من غير إذن المولى في الاستدانة أو التجارة فتلف كان بذمة
~~المملوك يتبع به بعد التحرير، وإذا اقترض أو اشترى من غير إذن كان باطلا،
~~ويستعاد العين إن كان باقيا، وإذا اقترض مالا فأخذه المولى وتلف في يده كان
~~المقرض بالخيار بين مطالبة المولى واتباع العبد إذا اعتق وأيسر.
# PageV01P537
# كتاب الشفعة PageV01P539
# كتاب الشفعة وهي استحقاق أحد الشريكين حصة الآخر عند انتقالها بالبيع إلى
~~غير الشريك، والنظر هاهنا في امور:
# الأول في ما يثبت فيه الشفعة لا أعرف خلافا في ثبوتها في العقار الثابت
~~القابل للقسمة كالأراضي والبساتين والمساكن.
# وذهب أكثر المتقدمين وجماعة من المتأخرين إلى ثبوتها في كل مبيع منقولا
~~كان أم لا، قابلا للقسمة أم لا (1) وقيده جماعة بالقابل للقسمة (2).
# وبعضهم حكم بثبوتها في المقسوم أيضا، وهو قول ابن أبي عقيل (3) وذهب أكثر
~~المتأخرين إلى اختصاصها بغير المنقول عادة مما يقبل القسمة، وأضاف بعضهم
~~إليه العبد دون غيره من المنقولات (4).
# والشفعة ثابتة في مورد الاتفاق وهو غير المنقول القابل للقسمة، وفي غيره
~~تأمل، لفقد الحجة الواضحة من الطرفين، ولا يبعد القول بالعدم، لعموم ما دل
~~على
# PageV01P540
# جواز تصرف الناس في أموالهم، وما تثبت فيه الشفعة خرج عن العام بالدليل،
~~فيبقى الباقي على الأصل.
# والأظهر ثبوتها في العبد، لصحيحة الحلبي وحسنته (1) وصحيحة عبد الله بن
~~سنان وموثقته (2).
# حجة القائل بالتعميم رواية يونس (3) وهي ضعيفة بالإرسال وحجة المخصص بعض
~~الروايات العامية والخاصية الضعيفة. ويشكل التعويل عليها، وبعضها مع ضعفها
~~ينفي بعض أنواع ما يقصد نفيه، فلا يدل على العموم، واحتج لابن أبي عقيل
~~بحجة غير دالة على مطلوبه.
# والنخل والشجر والأبنية إن بيعت مع الأرض التي هي فيها فالظاهر ثبوت
~~الشفعة فيها تبعا للأرض، لدخولها في عموم ما ورد في ثبوت الشفعة في الريع
~~والمساكن، وإن بيعت منفردة بني الحكم فيها على القولين السابقين.
# وفي ثبوتها ms0357 في النهر والطريق والحمام وما يضر قسمته قولان، وفي تفسير
~~المراد بضرر القسمة وجوه: منها: أن يخرجه القسمة عن حد الانتفاع، ومنها: أن
~~ينقص القيمة نقصانا فاحشا، ومنها: أن يبطل منفعته المقصودة قبل القسمة وإن
~~بقيت فيه منافع غيرها. ولو كان الحمام أو الطريق أو النهر مما لا تبطل
~~منفعته بعد القسمة ثبتت الشفعة فيها.
# وفي ثبوت الشفعة في الدولاب إذا بيع مع الأرض إشكال. ولا يدخل الحبال
~~التي تركب عليها الدلاء في الشفعة إلا على القول بالتعميم.
# ولا يثبت الشفعة في الثمرة وإن بيعت على رؤوس النخل أو الشجر مع الأصل
~~والأرض إلا على القول بالتعميم، وكذا الكلام في الزرع.
# PageV01P541
# الثاني في الشرائط وهي امور:
# الأول: الأشهر الأقرب اعتبار الشركة وعدم القسمة بالفعل في ثبوت الشفعة،
~~للأخبار الدالة على ذلك، وفيه خلاف لابن أبي عقيل (1). واستثنوا من هذا
~~الحكم صورة واحدة وهي ما لو اشتركا في الطريق أو الشرب وباع الشريك نصيبه
~~من الأرض ونحوها ذات الطريق أو الشرب وضمهما أو أحدهما، فإنه تثبت الشفعة
~~حينئذ في مجموع المبيع وإن كان بعضه المقصود بالذات مقسوما، ومستند الحكم
~~حسنة منصور بن حازم، وحسنة اخرى له (2) عدها بعضهم صحيحة (3) ورواية اخرى
~~له (4) والأخيرتين غير دالتين على المطلوب، والروايات مختصة بصورة الاشتراك
~~في الطريق، لكنهم ألحقوا به الاشتراك في الشرب أيضا.
# ولو فرض بيع الشريك لحصة من العرصة التي هي الطريق دون الدار جاز الأخذ
~~بالشفعة، لحصول المقتضي. واشترط بعضهم كون الطريق مما يقبل القسمة في صورة
~~انفراد الطريق بالبيع دون صورة الانضمام (5) وبعضهم اشترط ذلك في الموضعين
~~(6) وليس في الروايات تعرض لذلك، فالأقوى عدم اعتباره مطلقا، وكذا إطلاق
~~الروايات يقتضي عدم الفرق بين كون الدور وما في معناها مقسومة بعد اشتراك
~~سابق أم لا، وعن ظاهر جماعة اعتبار شركة سابقة على القسمة في ذات الطريق
~~(7) تعويلا على حجة ضعيفة، والأقوى عدم اعتبار ذلك، لعموم النصوص التي هي
~~مستند الحكم.
# الثاني: المشهور بين الأصحاب اشتراط انتقال الشقص بالبيع، فلو جعله
# PageV01P542
# صداقا أو ms0358 صدقة أو هبة أو صالح عليه فلا شفعة، وخالف فيه ابن الجنيد
~~فأثبتها بمطلق النقل حتى الهبة (1) ولا أعلم في المسألة نصا صريحا.
# وروى أبو بصير في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) قال سألته عن رجل تزوج
~~امرأة على بيت في دار له في تلك الدار شريك؟ قال: جائز له ولها، ولا شفعة
~~لأحد الشركاء عليها (2). والرواية حجة على ابن الجنيد، لكنها لا يدل على
~~عموم الحكم المشهور، ويمكن ترجيح المشهور بما ذكرنا سابقا.
# وإذا كان بعض دار أو أرض وقفا وبعضه طلقا وبيع الوقف على وجه يصح ثبتت
~~الشفعة لصاحب الطلق لوجود المقتضي وعدم المانع، وإن بيع الطلق ففي ثبوت
~~الشفعة للموقوف عليه أو ولي الوقف من ناظر أو حاكم أقوال، منشؤها أن ملك
~~الموقوف هل ينتقل إلى الموقوف عليه مطلقا أو مع اتحاده، أو لا ينتقل إليه
~~مطلقا؟ فمنهم من حكم بعدم انتقاله إليه وحكم بعدم ثبوت الشفعة (3) فإن قلنا
~~بأنه يملك وينتقل إليه ففي ثبوت الشفعة له وجهان: أحدهما العدم، كما ذهب
~~إليه الشيخ في المبسوط وادعى عدم الخلاف (4) وتبعه المحقق والشهيد (5) وذهب
~~المرتضى (رحمه الله) إلى ثبوتها للموقوف عليه مطلقا وجوز للإمام وخلفائه
~~المطالبة بشفعة الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد
~~ومصالح المسلمين وكذلك كل ناظر بحق في وقف من وصي وولي (6) وعن ابن إدريس
~~والمتأخرين: إن كان الموقوف عليه واحدا صحت الشفعة له (7). والمسألة لا
~~تخلو عن إشكال.
# الثالث: المشهور بين الأصحاب أنه يشترط في ثبوت الشفعة أن لا يكون الشريك
~~أكثر من واحد، وإليه ذهب الشيخان والمرتضى وأتباعهم (8).
# PageV01P543
# وقيل: تثبت مع كثرة الشركاء مطلقا، وهو منسوب إلى ابن الجنيد (1). وقيل:
# تثبت مع الكثرة في غير الحيوان (2). ونقل المحقق قولا بثبوتها مع الكثرة
~~في غير العبد (3).
# حجة الأول رواية عبد الله بن سنان (4) وفي طريقه محمد بن عيسى بن عبيد.
# ويؤيده مرسلة يونس (5).
# وحجة الثاني حسنتا منصور (6) ويؤيده رواية عقبة بن خالد (7).
# وحجة الثالث ما رواه ابن بابويه عن عبد الله بن ms0359 سنان في الصحيح قال:
# سألته عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم بيع نصيبه؟ قال: يبيعه. قال قلت:
~~فإنهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه فلما أقدم على البيع قال له
~~شريكه: أعطني، قال: هو أحق به. ثم قال (عليه السلام) لا شفعة في حيوان إلا
~~أن يكون الشريك فيه واحدا (8). وفيه أنها معارضة لصحيحة الحلبي وحسنته (9)
~~الدالتين على عدم الشفعة في الحيوان.
# والوجه أن الشفعة لا تثبت في العبد إلا مع وحدة الشريك لصحيحة الحلبي
~~وحسنته وصحيحة عبد الله بن سنان وغيرها، وأما في غير العبد فالحكم لا يخلو
~~عن إشكال، لتعارض الأدلة. واختلف القائلون بثبوتها مع الكثرة في ثبوتها على
~~عدد الرؤوس أو على قدر السهام.
# PageV01P544
# الثالث في الشفيع وهو كل شريك بحصة مشاعة بالشروط المقررة، ويشترط فيه
~~القدرة على الثمن بالفعل أو بالقوة القريبة، ويشترط إسلامه إذا كان المشتري
~~مسلما عند الأصحاب، ولو لم يكن المشتري مسلما لم يشترط إسلام الشفيع، ولا
~~يثبت الشفعة بالجواز ولا في ما ميز وقسم إلا مع الشركة في الطريق كما مر،
~~والحق بالطريق النهر كما مر.
# وتسقط الشفعة بعجز الشفيع عن الثمن، وفي تحققه بإعساره مع إمكان تحصيله
~~بقرض ونحوه وجهان، أقربهما العدم. قالوا: ولو ماطل القادر على الأداء بطلت
~~الشفعة.
# ولو ادعى غيبة الثمن فإن ذكر أنه ببلده اجل ثلاثة أيام من وقت حضوره
~~للأخذ، وإن ذكر أنه ببلد آخر اجل بمقدار ذهابه إليه وأخذه وعوده وثلاثة
~~أيام، ومستند الحكم رواية علي بن مهزيار (1) والظاهر أن الحكم مقيد بعدم
~~تضرر المشتري بالتأخير كما إذا كان البلد بعيدا جدا. ولو لم يحضر الثمن بعد
~~انقضاء الأجل بطلت شفعته. وفي المسالك حكم بسقوط الشفعة إن لم يكن أخذ
~~وتسلط المشتري على الفسخ إن كان قد أخذ (2) وهذا التفصيل غير مذكور في
~~الرواية.
# ويثبت للغائب والسفيه، وكذا للمجنون والصبي، ووليهما يأخذ مع الغبطة، ولو
~~ترك الولي المطالبة فالظاهر أن للصبي المطالبة عند البلوغ، وكذا المجنون
~~عند الإفاقة.
# الرابع في كيفية الأخذ لا ريب في ms0360 استحقاق الشفيع بعد العقد وانقضاء
~~الخيار، وهل يستحق بمجرد العقد؟ فيه قولان، أقربهما ذلك، ولو كان الخيار
~~للمشتري فهو كذلك قولا واحدا.
# وليس للشفيع تبعيض حقه، بل يأخذ الجميع أو يترك، ويأخذ بالثمن الذي
# PageV01P545
# وقع عليه العقد وإن كان مخالفا للقيمة، ولا يلزمه غير الثمن مما يغرمه
~~المشتري، ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد وانقضاء الخيار لم يلزم
~~الشفيع، ولو كانت الزيادة في مدة الخيار ففيه قولان، ولعل الأقرب أنه لم
~~يلزم الشفيع.
# والمشهور بين المتأخرين أنه لا يلزم المشتري رفع الشقص ما لم يبذل الشفيع
~~الثمن الذي وقع عليه العقد، وهل يتم الملك بمجرد الأخذ القولي بدون تسليم
~~الثمن أم يتوقف على التقابض؟ فيه قولان، وعلى الأول هل يكون دفع الثمن جزءا
~~من السبب المملك أم كاشفا عن حصول الملك بالأخذ القولي؟ فيه وجهان، ويظهر
~~الفائدة في النماء المتخلل.
# قالوا: ولو اشترى ما فيه الشفعة وما ليس فيه شفعة فإنه يثبت الشفعة في
~~المشفوع دون الآخر وإن تبعض الصفقة على المشتري، ولا يثبت للمشتري خيار
~~تبعض الصفقة، وهو غير بعيد.
# ويدفع الشفيع مثل الثمن إن كان مثليا كالذهب والفضة، وإن لم يكن مثليا
~~كالحيوان والجوهر والثوب قيل: يسقط الشفعة، وهو قول الشيخ في الخلاف مدعيا
~~فيه الإجماع (1) والعلامة في المختلف (2). وقيل: يأخذ بالقيمة، وهو قول
~~الأكثر منهم الشيخ والعلامة في الخلاف (3) والمختلف (4) ويدل على الأول
~~موثقة علي بن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى دارا برقيق
~~ومتاع وبز وجوهر قال: ليس لأحد فيها شفعة (5). ولعل هذا القول أقرب، وعلى
~~الثاني هل يأخذ بالقيمة وقت العقد، أو وقت الأخذ، أو يعتبر الأعلى من وقت
~~العقد إلى وقت الأخذ؟ فيه أقوال.
# والشفيع إذا علم الشراء فله المطالبة بالشفعة في الحال، وهل المبادرة مع
# PageV01P546
# الإمكان شرط في الاستحقاق؟ فيه قولان. ولو أخر لعذر لم تبطل الشفعة. ولو
~~اعتبرت الفورية لا يقدح فيها تأخيره لعذر يمنع المبادرة إليها بالمباشرة أو
~~التوكيل، وعد من هذا الباب توهمه كثرة الثمن ms0361 فبان قليلا، أو توهمه الثمن
~~ذهبا فبان فضة، أو حيوانا فبان قماشا، وكونه محبوسا بحق وهو عاجز عنه وعن
~~التوكيل.
# وعلى القول باعتبار الفورية لزم المبادرة إلى المطالبة عند العلم على وجه
~~العادة، والمرجع فيه إلى العرف لا المبادرة على كل وجه يمكن، فيكفي مشيه
~~إلى المشتري على الوجه المعتاد وإن قدر على الزيادة. وانتظار الصبح والصلاة
~~عند حضور وقتها ومقدماتها ومتعلقاتها الواجبة والمندوبة التي يعتادها على
~~الوجه المعتاد وانتظار الجماعة والرفقة مع الحاجة وزوال الحر والبرد
~~المفرطين ولبس الثياب وأمثال ذلك وما يعد في العرف تأخيرا وتوانيا في الطلب
~~يسقط به الشفعة.
# ولو علم بالشفعة مسافرا فإن قدر على السعي أو التوكيل فأهمل بطلت شفعته.
# قالوا: ولو عجز عنهما لم تسقط شفعته وإن لم يشهد على المطالبة، ولا تسقط
~~الشفعة بتقايل المتبايعين، لثبوت الحق بالعقد.
# وتصرفات المشتري في الشقص بالبيع والهبة والوقف وغيرها صحيحة، لوقوعه في
~~ملكه، لكن لا يبطل شيء من ذلك حق الشفعة، فلو باع المشتري كان للشفيع الأخذ
~~بالشفعة، فله فسخ البيع والأخذ من المشتري الأول، وله أن يأخذ من الثاني.
~~ولو وقفه المشتري أو جعله مسجدا فللشفيع أخذه بالشفعة وإزالة ذلك كله.
# قالوا: والشفيع يأخذ من المشتري ودركه عليه ولا يأخذ من البائع، ولو طالب
~~والشقص في يد البائع فله أخذه من البائع، والمشهور أنه لا يكلف المشتري
~~القبض من البائع مع امتناعه وإن التمس ذلك الشفيع، وليس للشفيع فسخ البيع،
~~ولو نوى الفسخ والأخذ من البائع لم يصح.
# ولو انهدم المبيع أو غاب فإن كان ذلك بفعل المشتري قبل مطالبة الشفيع
~~بالشفعة ولا يحصل معه تلف شيء من العين فالمشهور أن الشفيع بالخيار بين
~~الأخذ بكل الثمن وبين الترك. وآلات البناء المنفصلة بالانهدام للشفيع، ولا
~~ضمان PageV01P547
# على المشتري، وقيل بضمانه على المشتري (1). ولو كان ذلك بعد مطالبة
~~الشفيع بالشفعة ففي ضمان المشتري للبعض بمعنى سقوط ما قابله من الثمن
~~قولان، أشهرهما الضمان. وعن ظاهر كلام الشيخ في المبسوط عدم الضمان (2).
# ولو كان ذلك بغير ms0362 فعل المشتري سواء كان قد طالب الشفيع أم لا فإنه لا شيء
~~على المشتري على المشهور، بل يتخير الشفيع بين الأخذ بمجموع الثمن والترك،
~~وآلات البناء المنفصلة للشفيع، هذا كله إذا لم يتلف من الشقص شيء يقابل
~~بشيء من الثمن، وإلا ضمن بحصته من الثمن على الأشهر.
# مسائل:
# الاولى: قالوا: إذا بلغه البيع فقال: أخذت بالشفعة، صح إن كان عالما
~~بالثمن دون ما إذا كان جاهلا به تفصيا من الغرر.
# الثانية: التأخير لغرض صحيح أو عذر لا يخل بالفورية على القول باعتبارها،
~~فلو بلغه أن المشتري اثنان فترك فبان واحدا، أو انعكس الأمر، أو بلغه أنه
~~اشترى لنفسه فبان لغيره، أو بالعكس لم تبطل الشفعة، لاختلاف الأغراض في هذه
~~الأشياء.
# الثالثة: لو تعذر انتفاع الشفيع للشغل بالزرع فهل له تأخير المطالبة إلى
~~وقت الحصاد؟ فيه قولان.
# الرابعة: إذا اشترى بثمن مؤجل قيل: للشفيع أخذه بالثمن عاجلا، وله
~~التأخير وأخذه بالثمن وقت الحلول (3). وقيل: يأخذه بالثمن عاجلا (4).
# الخامسة: أكثر الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف والمفيد والمرتضى وابن
~~الجنيد (5) وجمهور المتأخرين على أن الشفعة تورث، وللشيخ قول بأنه لا تورث
~~(6)
# PageV01P548
# وإليه ذهب ابن البراج (1) ولعل الترجيح للأول، للآية (2) ومستند الثاني
~~رواية ضعيفة (3) ويقسم بين الورثة على قدر سهامهم، خلافا لبعضهم (4) ولو
~~عفا بعض الورثة عن نصيبه فالمشهور أنه لا يسقط حق غيره، ولمن لم يعف أن
~~يأخذ الجميع، وفيه احتمال السقوط.
# السادسة: لو صالح الشفيع على ترك الشفعة فالظاهر صحة الصلح وبطلان
~~الشفعة. ولو ضمن الشفيع الدرك عن البائع أو عن المشتري، أو شرط المتبايعان
~~الخيار للشفيع، أو كان وكيلا لأحدهما ففي سقوط الشفعة في الصور الثلاثة
~~قولان.
# السابعة: إذا اشترى شقصا بألف ودفع إليه متاعا يساوي عشرة لزم الشفيع
~~تسليم ما وقع عليه العقد أو الترك.
# الثامنة: إذا عفا الشفيع عن حق الشفعة وأسقط قبل البيع ففي السقوط بذلك
~~بعد البيع قولان: أقربهما العدم، وكذا الخلاف لو شهد على البيع أو بارك
~~للمشتري أو للبائع أو أذن للمشتري في الابتياع، والأقرب ms0363 عدم السقوط.
# ولو بلغه البيع بالتواتر فلم يطالب وقال: لم اصدق، بطلت شفعته على القول
~~باعتبار الفورية. قالوا: وكذا لو أخبره عدلان فلم يطالب، ولو أخبره عدل
~~واحد فلم يطالب لم تبطل شفعته. ولو كان المبيع في بلد ناء فلم يطالب توقعا
~~للوصول إلى المبيع بطلت الشفعة على القول بالفورية، وليس هذا عذرا، بل عليه
~~أن يأخذه ويدفع الثمن ثم يسعى في تحصيل الشقص.
# التاسعة: لو بان الثمن المعين مستحقا بطلت الشفعة لتبين بطلان البيع،
~~وكذا لو تصادق المتبايعان على كون الثمن المعين مستحقا، ولو أقر الشفيع
~~بكون الثمن المعين مستحقا بطلت شفعته، لأنه مأخوذ بإقراره.
# العاشرة: يجوز الحيلة في إسقاط الشفعة أو عدم رغبة الشفيع في المطالبة:
# PageV01P549
# منها: أن يبيع بثمن زائد ويدفع عوض الثمن عرضا قليلا، أو يبيع بثمن زائد
~~ويبرئه عن البعض.
# ومنها: أن ينقل الشقص بغير البيع كالهبة والصلح، أو يبيع جزءا من الشقص
~~بثمن كله ويهب له الباقي.
# ومنها: أن يبيع عشر الشقص مثلا بتسعة أعشار الثمن ثم يبيع تسعة أعشاره
~~بعشر الثمن، فلا يرغب المشتري الأول في المطالبة بالشفعة، لزيادة القيمة،
~~ولا الثاني على القول باعتبار وحدة الشريك.
# ومنها: أن يؤاجره في مدة كثيرة بقليل ثم يبيعه بالثمن الذي تراضيا عليه.
# الحادية عشر: إذا اتفق المشتري والشفيع في وقوع البيع واختلفا في الثمن،
~~فالمشهور أن القول قول المشتري مع يمينه، وعن ابن الجنيد أن القول قول
~~الشفيع (1) وحجة المسألة من الجانبين لا يخلو عن ضعف، ولا يبعد أن يقال:
~~إذا سلم المشتري المبيع بمطالبة الشفيع ثم اختلفا في قدر الثمن فالقول قول
~~الشفيع، لأنه منكر للزيادة فيكون داخلا في عموم «اليمين على من أنكر» وإن
~~لم يسلم المشتري المبيع وقلنا بوجوب تسليم الثمن أولا فيرجع الأمر إلى كون
~~الشفيع مدعيا والمشتري منكرا، فيكون القول قول المدعي ولا يقبل شهادة
~~البائع لأحدهما، هذا كله عند عدم البينة، وأما مع البينة ففي الصورة الاولى
~~تقبل بينة المشتري، لأنه مدع، وفي الصورة الثانية تقبل بينة الشفيع لكونه ms0364
~~مدعيا، ولو أقام كل منهما بينة قيل: تقبل بينة المشتري (2). وقيل: تقبل
~~بينة الشفيع (3). والأقرب أنه تقبل بينة الخارج.
# PageV01P550
# كتاب الرهن PageV01P551
# كتاب الرهن وفيه فصول:
# الأول الرهن مفتقر إلى الإيجاب والقبول، فالإيجاب كل لفظ دال على الرضى
~~بكونه وثيقة له كقولك: «رهنتك» أو «هذا وثيقة عندك» أو ما أشبهه مما يؤدي
~~معناه، ولا يختص بلفظ، ولا يعتبر الماضي، والأقرب أنه لا يعتبر العربية
~~واستقربه في التذكرة (1) ووافقه الدروس (2). ولو عجز عن النطق كفت الإشارة
~~المفهمة، ولو كتب بيده والحال هذه وعرف من قصده ذلك صح.
# والقبول هو الدال على الرضى بالإيجاب. ويصح الارتهان سفرا وحضرا عندنا.
# وهل القبض شرط في الرهن أم لا؟ اختلف فيه الأصحاب، وظاهر العلامة في
~~الإرشاد والقواعد (3) وظاهر غيره أن الخلاف في أن القبض شرط في الصحة أم
~~لا، وكلام النكت صريح في ذلك.
# وفي المسالك قرر الخلاف في أن القبض شرط في اللزوم بمعنى كونه جزء السبب
~~في لزومه من قبل الراهن كالقبض في الهبة في كونه كذلك بالنسبة إلى ملك
# PageV01P552
# المتهب وعدمه، وذكر فيه أن القائل باشتراط القبض لا يقول: إن الرهن بدونه
~~يقع باطلا، بل هو صحيح عنده، إلا أنه غير لازم، ونقل عن التذكرة ما يشهد له
~~(1).
# وفي مجمع البيان: القبض شرط في صحة العقد، فإن لم يقبض لم ينعقد الرهن
~~بالإجماع (2). وهذا وما ذكر سابقا مدافع لما في المسالك.
# ومما ذكرنا يظهر أن الخلاف هاهنا في موضعين، والمسألة محل إشكال.
# فمما يدل على اشتراط القبض في الصحة موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه
~~السلام): لا رهن إلا مقبوضا (3) والرواية معتبرة جدا. وأما الاستدلال
~~بالآية على الاشتراط فضعيف.
# ويدل على عدم الاشتراط أن الظاهر أن معنى القبض غير معتبر في مفهوم الرهن
~~وحقيقته، فالرهن المذكور في الأخبار المرتب عليه أحكامه أعم من المقبوض
~~وغيره، فلابد في القول باشتراط القبض في الصحة أو اللزوم من حجة تدل على
~~التخصيص أو التقييد في تلك الأخبار الكثيرة، وحمل الموثقة المذكورة على نفي
~~الكمال ms0365 أو معنى يقرب منه ليس أبعد من التخصيص المذكور، وظاهر الآية أيضا أن
~~القبض غير معتبر في مفهوم الرهن ولا في صحته، لأن الظاهر من الصفة أن يكون
~~مخصصة لا كاشفة، وحيث صح الرهن لم يبعد الاستدلال على اللزوم بما يدل على
~~الإيفاء بالعقود، و: المسلمون عند شروطهم.
# ونقل في المسالك الإجماع على أن استدامة القبض ليست شرطا، بل لو وكل
~~المرتهن الراهن في القبض كفى عند القائل به (4).
# وفي التذكرة: لو رهن ولم يقبض كان الرهن صحيحا غير لازم، بل للراهن
~~الامتناع من الإقباض والتصرف فيه بالبيع وغيره، لعدم لزومه (5) فعلى هذا
~~ينقسم الرهن الصحيح إلى لازم من طرف الراهن وجائز من الطرفين، وإطلاق الرهن
~~إنما
# PageV01P553
# ينزل على الصحيح، ولا يقتضي أحد القيدين إلا بأمر خارج.
# واستشكله في المسالك بما لو شرط الرهن في عقد لازم (1) فإن ما يجب الوفاء
~~به هو الرهن الصحيح أعم من اللازم، فينبغي أن يتحقق الوفاء بالشرط بدون
~~القبض وإن لم يلزم، وحينئذ فللراهن فسخه بعد ذلك، لجوازه من طرفه ولا يحصل
~~الفائدة المطلوبة من اشتراطه، فينبغي التقييد بالاشتراط برهن مقبوض ونحوه،
~~وفي الاكتفاء بدلالة القرائن عليه وجه.
# ويظهر من الشهيد (رحمه الله) أن الرهن المشروط في العقد اللازم يستحق
~~القبض وإن قلنا بكونه شرطا في اللزوم (2).
# وفي القواعد استشكل في استحقاق المرتهن المطالبة به على القول بالاشتراط
~~(3) انتهى.
# ولا يخفى أن مجرد اشتراط القبض لا يكفي في حصول الغرض الذي أشار إليه
~~بناء على ما قال: إن استدامة القبض غير شرط.
# واعلم أن اشتراط الرهن في العقد اللازم يقتضي إيقاع العقد، فإن قلنا بعدم
~~اشتراط القبض في الصحة كفى إيقاع العقد في حصول الشرط الواقع في العقد، وإن
~~قلنا باشتراطه فالظاهر أن القبض معتبر في حصوله، وإن قلنا بأن القبض شرط في
~~اللزوم دون الصحة فالظاهر أن مجرد اشتراط الرهن لا يلزم الإقباض إلا
~~بالتصريح به أو حصول قرينة واضحة الدلالة على اعتباره.
# والظاهر أنه يشترط في القبض إذن المالك إن قلنا بعدم ms0366 اشتراط القبض في
~~لزوم الرهن، وإن قلنا باشتراط القبض في اللزوم دون الصحة ففيه إشكال. وفي
~~الشرائع وغيره: لو قبضه من غير إذن الراهن لم ينعقد (4) وإن قلنا باشتراط
~~القبض في الصحة فجواز القبض موقوف على الإذن إلا أن يكون الرهن الشرعي
~~لازما
# PageV01P554
# على الراهن بوجه شرعي. وإذا لم يكن الإذن فهل يوجب القبض اللزوم؟ فيه
~~إشكال.
# ولو نطق بالعقد ثم مات أو جن أو اغمي عليه قبل القبض لم ينعقد أو لم يلزم
~~على القول بالاشتراط.
# قالوا: وليس استدامة القبض شرطا، فلو عاد إلى الراهن أو تصرف فيه لم يخرج
~~عن الرهانة، ولو رهن ما هو في يد المرتهن لزم من غير حاجة إلى قبض جديد.
# ولو كان القبض غير مأذون فيه شرعا كالمغصوب والمشترى فاسدا فقد أطلق
~~الأكثر الاكتفاء به، إذ يصدق على الرهن أنه مقبوض، وقيل بعدم الاكتفاء به
~~(1) استنادا إلى حجة غير واضحة.
# وقطع في التذكرة باشتراط الإذن ومضي زمان يمكن فيه تجديد القبض (2).
# وربما قيل باشتراطهما في المقبوض صحيحا أيضا، ولعل الترجيح للأول.
# ولو أقر الراهن بالإقباض قضي به عليه إن لم يعلم كذبه. ولو رجع الراهن عن
~~إقراره بالإقباض لم يقبل رجوعه وحكم عليه به.
# ولو ادعى الغلط في إقراره وأظهر تأويلا ممكنا بأن قال: إني أقبضت بالقول
~~وظننت الاكتفاء به. أو قال: استندت فيه إلى كتاب كتبه إلي وكيلي فظهر زورا
~~ونحوها، ففي المسالك أنه يسمع دعواه ويتوجه اليمين على المرتهن بأن القبض
~~حقيقي أو على نفي ما يدعيه الراهن (3) واستقرب في التذكرة توجه اليمين له
~~على المرتهن وإن لم يظهر تأويلا، معللا بأن الغالب في الوثائق وقوع الشهادة
~~قبل تحقق ما فيها (4).
# ولو ادعى المواطاة في الإشهاد إقامة لرسم الوثيقة فالمشهور أنها مسموعة
~~فيتوجه اليمين على المرتهن لجريان العادة بوقوع مثله، ويحتمل عدم السماع،
~~لأنه مكذب لإقراره الأول.
# PageV01P555
# ولو شهد على نفس الإقباض لم يسمع دعواه] على [(1) ما ذكر.
# ولو كان المرهون مشتركا بين الراهن وغيره بالإشاعة وكان مما لا يكفي في ms0367
~~قبضه مجرد التخلية لا يجوز تسليمه إلا برضاء الشريك، وما يكفي فيه مجرد
~~التخلية ففي اشتراط إذنه وجهان، أقربهما العدم، وحيث قلنا بالتحريم لو فعل
~~محرما هل يتم القبض؟ قيل: لا، وهو مختار الشهيد (2) وقيل: نعم، وهو مختار
~~العلامة (3). ولعله أقرب.
# الفصل الثاني في شرائط الرهن والمشهور أنه يشترط أن يكون عينا، فلا يصح
~~رهن ما في الذمة كالديون، إما لعدم جواز بيعها إن قلنا به، أو لاشتراط
~~القبض وعدم إمكانه فيها. وفيه نظر، والعمومات يقتضي الجواز. والمشهور أنه
~~لا يصح رهن المنافع.
# ويشترط كونه مملوكا أو مأذونا فيه، والمشهور أنه يصح غير المملوك مع
~~الإجازة، وفي جواز رهن المدبر خلاف، فقيل: يصح وأن رهن رقبته إبطال لتدبيره
~~(4). وقيل: لا يصح (5) وقيل: التدبير مراعى بفكه فيستقر أو يأخذه في الدين
~~فيبطل (6). وفي صحة رهن خدمة المدبر قولان.
# ولو رهن ما يملك وما لا يملك صح فيما يملك، والمشهور أنه وقف ما لا يملك
~~على إجازة المالك، وأنه لا يصح رهن الخمر إذا كان الراهن مسلما ولو وضعه
~~على يد ذمي، ولا يصح رهن ما لا يمكن إقباضه عادة كالطيور في الهواء إذا لم
~~يكن معتادة العود، والسمك في الماء إذا لم يكن محصورا، والأصح أنه يجوز
# PageV01P556
# رهن أرض الخراج تبعا لآثار المتصرف من الأبنية والأشجار وغيرها.
# ولو رهن عبدا مسلما أو مصحفا عند كافر قيل: لا يصح (1). وقيل: يصح ويوضع
~~على يد مسلم (2). وهو غير بعيد، ولا يصح رهن الوقف.
# الفصل الثالث في الحق يجوز الرهن على كل دين ثابت في الذمة كالقرض وثمن
~~المبيع وإن كان في زمن الخيار، قالوا: ولا يصح فيما لا يحصل سبب وجوبه
~~كالرهن على ما يستدينه وعلى ثمن ما يشتريه. والمشهور أنه لا يصح على ما حصل
~~سبب وجوبه ولم يثبت كالدية قبل استقرار الجناية (3).
# ولا يصح الرهن على الأعيان كالوديعة والعارية غير المضمونة عندهم. وفي
~~المسالك أنه موضع وفاق (4). أما المضمونة كالمغصوبة والمقبوضة بالسوم
~~والمستعارة مع الضمان فقد أطلق المحقق وجماعة من الأصحاب ms0368 المنع (5) وجوزه
~~بعضهم (6). والمسألة عندي محل إشكال.
# وحيث جوزنا الرهن في الأعيان المضمونة فمعناه الاستيفاء منه إذا تلفت أو
~~نقصت أو تعذر الرد، وهل يلحق بالأعيان الرهن للمبيع وثمنه؟ قيل: نعم،
~~واختاره الشهيد (رحمه الله) وجماعة (7). وقيل: لا (8). والمشهور أنه لا يصح
~~الرهن على مال الجعالة قبل تمام العمل، وقيل: يصح بعد الشروع في العمل (9)
~~ولا يصح على ما لا يمكن استيفاؤه من الرهن كالإجارة المتعلقة بعين معين.
~~ويصح فيما ثبتت في الذمة
# PageV01P557
# كالعمل المطلق، ولو رهن على مال رهنا ثم استدان وجعل ذلك الرهن عليهما
~~جاز.
# الفصل الرابع في الراهن والمرتهن يشترط في الراهن كمال العقل وجواز
~~التصرف والاختيار، ويجوز لولي الطفل رهن ماله إذا وقعت الحاجة إلى
~~الاستدانة لمصلحة الطفل. ويشترط في المرتهن كمال العقل وجواز التصرف، ويجوز
~~لولي الطفل أخذ الرهن له، ولا يجوز أن يسلف ماله إلا مع ظهور الغبطة،
~~وحينئذ يعتبر كون المديون ثقة مليا، ويرتهن على الحق ما يفي بقيمته، كل ذلك
~~مع الإمكان.
# ولا يجوز إقراض مال الطفل من غيره إلا مع اقتضاء المصلحة، وحينئذ فالأحوط
~~أن يقرضه من الثقة الملي ويرهن عليه ويشهد مع الإمكان، وأما إقراضه من نفسه
~~فيحتمل أن يكون كذلك، ويحتمل قويا الجواز مع عدم الضرر على الطفل مطلقا،
~~لإطلاق صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1). ومثله عنه
~~بإسناد آخر (2). وفي الصحيح إلى الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي
~~الربيع عن أبي عبد الله (عليه السلام) نحوه (3).
# وشرط في التذكرة في جواز إقراضه الولاية والملاءة ومصلحة الطفل (4).
# وإطلاق الرهن لا يقتضي كون المرتهن وكيلا في البيع، لكن يجوز اشتراط كونه
~~وكيلا في عقد الرهن، وكذا يجوز اشتراط ذلك لوارثه أو وصيه والوصية إليهما
~~بذلك بعد الموت، وكذا اشتراط ذلك لغيرهم، فإذا شرط ذلك فهل للراهن فسخ
~~الوكالة فيما بعد؟ فيه قولان، أقربهما العدم. والظاهر أنه يجوز للمرتهن
~~الفسخ.
# ويبطل الوكالة بموت الراهن أو الوكيل، ولو مات المرتهن الوكيل لم ينتقل
# PageV01P558
# الوكالة إلى ms0369 وارثه.
# ولو كان وكيلا في بيع الرهن جاز له بيعه من نفسه على الأشهر الأقرب،
~~وربما قيل بالمنع.
# وإذا شرط وضع الرهن على يد عدل لزم.
# والمشهور أن المرتهن أحق باستيفاء دينه من غرماء الميت، لأن هذا مقتضى
~~الرهانة، والمسألة محل خلاف، ويدل على خلاف المشهور والتسوية بينه وبين
~~سائر الغرماء رواية سليمان بن حفص (1) ورواية عبد الله بن الحكم (2) وكذا
~~الأشهر جريان الحكم في الحي.
# وفي المسالك: يتحقق التعارض في الحي إذا كان مفلسا محجورا عليه، إذ بدونه
~~يتخير في الوفاء، والخلاف في تقديم المرتهن على غرماء الميت (3). ويظهر من
~~كلام بعض المتأخرين أن الحكم المذكور في الحي إجماعي (4).
# ولو أعوز (5) ضرب مع الغرماء في المعوز.
# والمعروف من مذهبهم أن الرهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه لو تلف، ولا
~~يسقط من حقه شيء ما لم يكن التلف بتفريطه، ونقل الشيخ الإجماع عليه (6).
~~ويدل عليه صحيحة جميل بن دراج (7) وصحيحة أبان ابن عثمان (8) وصحيحة الحلبي
~~(9) وحسنة الحلبي (10) ورواية عبيد بن زرارة (11)
# PageV01P559
# التي لا تقصر عن الصحاح، وصحيحة إسحاق بن عمار (1) ومرسلة أبان المعتبرة
~~(2) وغيرها. وبإزائها أخبار يخالفها مثل صحيحة أبي حمزة (3) وصحيحة محمد بن
~~قيس (4) وموثقة ابن بكير (5) وغيرها وحملها الأصحاب على تفريط المرتهن،
~~ويدل على هذا التفصيل مرسلة أبان، ويشعر به صحيحة إسحاق بن عمار، وعليه
~~يحمل رواية سليمان بن خالد (6).
# ولو تصرف فيه تصرفا بغير إذن الراهن كالركوب والسكنى ضمن وعليه اجرة
~~المثل، فحسنة ابن سنان دالة على أن غلة الرهن للراهن تحسب لصاحب الرهن مما
~~عليه (7) وحسنة محمد بن قيس دالة على أن المرتهن إذا زرع الأرض المرهون كان
~~عليه اجرة الأرض يحسبها من المال الذي ارتهن به، وموثقة إسحاق بن عمار دالة
~~على أن غلة الدار المرهون لصاحب الدار، وموثقة أبي العباس دالة على أن غلة
~~الرهن يحسب لصاحبه مما له عليه، وحسنة محمد بن قيس دالة على أن ثمرة
~~المرهون تحسب من حساب المال، وفي معناها رواية إبراهيم الكرخي (8).
# والمشهور أنه ليس للمرتهن التصرف ms0370 في الرهن مطلقا إلا بإذن الراهن، فإن
~~تصرف لزمته الاجرة فيما له اجرة، والمثل أو القيمة فيما يضمن كذلك كاللبن،
~~وأما النفقة فإن أمره الراهن بها رجع عليه بما غرم، وإلا استأذنه، فإن
~~امتنع أو غاب رفع أمره إلى الحاكم، فإن تعذر أنفق هو بنية الرجوع وأشهد
~~عليه ليثبت له استحقاقه.
# PageV01P560
# فإن تصرف في شيء بغير الإذن ضمن مع الإثم وتقاصا. وقيل: إذا أنفق عليها
~~كان له ركوبها أو يرجع على الراهن بما أنفق، وهذا القول منسوب إلى الشيخ
~~(رحمه الله) (1) ومستنده صحيحة أبي ولاد «قال: سألت أبا عبد الله (عليه
~~السلام) عن الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بماله، له أن يركبها؟ فقال: إن
~~كان يعلفها فله أن يركبها، وإن كان الذي يرهنها عنده يعلفها فليس له أن
~~يركبها» (2) والرواية صحيحة، فقول الشيخ قوي، ويؤيده رواية السكوني (3).
~~ولو آجره المرتهن ومضى زمان يقابله اجرة تخير الراهن بين أخذ اجرة المثل
~~وبين إمضاء الإجارة والرجوع بالمسمى.
# مسائل:
# الاولى: إذا لم يكن المرتهن وكيلا في البيع وخاف جحود الراهن أو الوارث
~~ولم يكن له بينة أمكنه بها إثبات حقه عند الحاكم فالظاهر أنه يجوز أن
~~يستوفي حقه مما في يده كما هو المعروف بينهم، ويدل عليه رواية سليمان بن
~~حفص المروزي (4). وألحق بعضهم بخوف الجحود الحاجة إلى اليمين (5) وفيه نظر.
# ولو اعترف بالرهن وادعى دينا لم يحكم له وكلف بالبينة، وله إحلاف الوارث
~~إن ادعى علمه.
# وفي مكاتبة سليمان بن حفص المروزي قال: كتبت إليه - يعني أبي الحسن (عليه
~~السلام) - في رجل مات وله ورثة، فجاء رجل فادعى عليه مالا وأن عنده رهنا؟
~~فكتب (عليه السلام): إن كان له على الميت مال ولا بينة له عليه فليأخذ ماله
~~مما في يده وليرد الباقي على ورثته، ومتى أقر بما عنده اخذ به وطولب
~~بالبينة على دعواه وأوفى حقه بعد اليمين ومتى لم يقم البينة والورثة ينكرون
~~فله عليهم يمين علم،
# PageV01P561
# يحلفون بالله ما يعلمون أن له على ميتهم حقا (1).
# الثانية: لو وطئ المرتهن ms0371 الأمة مكرها قيل: عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا
~~ونصف العشر إن كانت ثيبا (2). وقيل: مهر أمثالها (3). وقيل: يتخير المالك
~~بين الأمرين، ورجحه الشهيد في بعض حواشيه (4). وهل يجب مع ذلك أرش البكارة؟
# فيه وجهان، والمشهور أنه لو طاوعته لم يكن عليه شيء، استنادا إلى قوله
~~(صلى الله عليه وآله): لا مهر لبغي (5) وفي الدلالة تأمل، ولعل الأقوى ثبوت
~~الحق كما قواه بعض الأصحاب (6).
# الثالثة: إذا وضعاه على يد عدل فللعدل رده إليهما أو إلى من يرتضيانه،
~~ولا يجوز تسليمه إلى الحاكم ولا إلى أمين غيرهما من غير ضرورة، فلو كانا
~~غائبين اتفاقا وجب على المستودع الصبر إلى أن يحضرا، فإن عرض له عذر من
~~إبقائه في يده كسفر عزم عليه أو مرض خاف منه دفعه إلى الحاكم حينئذ لا
~~مطلقا، لأن ولاية الحاكم ليس كولاية المالك، بل هي منوطة بالحاجة والمصلحة،
~~فيتقدر بقدرها، ولو امتنعا من القبض ولم يمكن إجبارهما فالظاهر أن له أن
~~يسلمه إلى الحاكم.
# ولو وضعه على يد عدلين لم ينفرد به أحدهما ولو أذن له الآخر.
# قالوا: ولو باع المرتهن الرهن أو العدل ودفع الثمن إلى المرتهن ثم ظهر في
~~المبيع عيب ففسخ المشتري لم يكن للمشتري الرجوع إلى المرتهن، لأن الفسخ لا
~~يبطل البيع من أصله، بل من حين الفسخ، وهو مسبوق بقبض المرتهن الثمن وتعلق
~~الوثيقة به، بل يرجع المشتري على الراهن بعوض الثمن، أما لو ظهر استحقاق
~~الرهن استعاد المشتري الثمن من المرتهن، لأنه بطل البيع من أصله.
# PageV01P562
# الرابعة: إذا مات المرتهن وكان في يده الرهن بالاشتراط أو الاتفاق كان
~~للراهن الامتناع من تسليمه إلى الوارث، فإن اتفقا على أمين، وإلا سلمه
~~الحاكم إلى من يرتضيه.
# الخامسة: المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز للراهن التصرف في الرهن ببيع
~~ولا وقف ولا استخدام ولا سكنى ولا إجارة، وعن الشيخ: أما استخدام العبد
~~المرهون وركوب الدابة المرهونة وزراعة الأرض المرهونة وسكنى الدار فإن ذلك
~~غير جائز عندنا، ويجوز عند المخالفين (1). وهو يشعر بعدم الخلاف ms0372 عندنا، بل
~~الإجماع.
# وكلام التذكرة يشعر بنوع مخالفة فيه (2). وفي المسالك: إنه لا يمنع من
~~تصرف يعود نفعه على الراهن كمداواة المريض ورعي الحيوان وتأبير النخل وختن
~~العبد وخفض الجارية إن لم يؤد إلى النقص (3).
# والظاهر أن التصرفات المخرجة عن الملك كالعتق والبيع والوقف غير صحيح إلا
~~أن يأذن المرتهن، وكذا التصرفات الموجبة لنقص المرهون، وأما غير ذلك فلا
~~أعرف عليه دليلا. ويدل على الجواز عموم: الناس مسلطون على أموالهم (4).
# ويدل صحيحة محمد بن مسلم (5) وحسنة الحلبي (6) على جواز الوطء للراهن،
~~وظاهر الصدوق العمل بمضمونه (7) حيث أورد صحيحة محمد بن مسلم. بل ظاهر
~~الكليني أيضا (8).
# والمشهور بين الأصحاب خلاف ذلك، قال في الدروس: وفي رواية الحلبي يجوز
~~وطؤها سرا، وهي متروكة (9). ونقل في المبسوط الإجماع (10). والعدول عن
# PageV01P563
# الروايتين المعتبرتين والحكم بخلافهما في غاية الإشكال.
# قال في المسالك: لو تصرف الراهن بما يمنع منه، فإن كان بعقد كان موقوفا
~~على إجازة المرتهن فإن أجازه صح وإلا بطل، وإن كان بانتفاع منه أو ممن سلطه
~~عليه ولو بعقد لم يصح وفعل محرما، ثم إن قلنا: إن النماء المتجدد يتبع
~~الرهن تثبت عليه اجرة ذلك إن كان مما له اجرة عادة وكانت رهنا، وإن لم نقل
~~بالتبعية لم يلزمه شيء (1) وهو حسن.
# وكيف ما كان إذا كان العقد أو الإذن من الراهن للمرتهن صح وجاز، لانحصار
~~الحق فيهما، كما لو اتفقا على ذلك للغير، والأقرب صحة عتق الراهن مع
~~الإجازة، والأقرب عدم صحة عتق المرتهن ما لم يسبق الإجازة، إذ لا عتق إلا
~~في ملك.
# السادسة: إذا وطئ الراهن أمته المرهونة فأحبلها صارت ام ولد، سواء كان
~~بإذن المرتهن أم لا وإن ثبت الإثم والتعزير على الثاني، وكيف ما كان لا
~~يبطل الرهن، لجواز بيعها على تقدير موت الولد، وهل يجوز في حياته لأجل
~~الدين؟ فيه أقوال:
# أحدها: الجواز مطلقا، لإطلاق ما دل على جواز بيع الرهن في الدين وسبق حق
~~المرتهن على الاستيلاد.
# وثانيها: المنع مطلقا، للنهي عن بيع ام الولد وتشبثها ms0373 بالحرية وبناء
~~العتق على التغليب.
# وثالثها: التفصيل بإعسار الراهن فيباع، ويساره فيلزمه القيمة من غير ما
~~يكون رهنا، وهو قول الخلاف (2) والتذكرة (3) وقيل بجواز بيعها إذا كان
~~الوطء بغير إذن المرتهن ومنعه مع وقوعه بإذنه، وهو منقول عن الشهيد (رحمه
~~الله) في بعض حواشيه (4).
# السابعة: إذا أذن المرتهن في البيع فباع بطل الرهن ولم يجب رهينة الثمن.
~~ولو أذن الراهن للمرتهن في بيع المرهون قبل الأجل لم يجز للمرتهن التصرف في
# PageV01P564
# الثمن إلا بعد حلول الأجل.
# الثامنة: إذا حل الأجل وتعذر الأداء وكان المرتهن وكيلا في البيع
~~واستيفاء حقه كان له ذلك، وإلا لم يكن له البيع بنفسه، لا أعرف فيه خلافا،
~~ويدل عليه موثقة ابن بكير (1) وموثقة عبيد بن زرارة (2) في بعض الصور، ويدل
~~موثقة إسحاق بن عمار (3) على جواز بيعه إذا لم يعلم صاحبه، وحينئذ يطلب من
~~الراهن البيع أو الإذن فيه، فإن فعل، وإلا رفع أمره إلى الحاكم فيلزمه
~~الحاكم بالبيع أو يبيع عليه، لأنه ولي الممتنع، كما يفعل ذلك في سائر
~~الحقوق، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ورواه جماعة عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحبس الرجل إذا
~~التوى على غرمائه، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فيقسمه
~~بينهم يعني ماله (4). والظاهر عدم الخلاف في جواز ذلك للحاكم.
# ولو كان حقه مما لا يمكن إثباته عند الحاكم - لعدم بينة حاضرة أو مقبولة،
~~أو تعذر وصوله إلى الحاكم لعدمه أو لبعده - فيحتمل قويا جواز استقلاله
~~بالبيع بنفسه واستيفاء حقه، كما لو ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو
~~جاحد ولا بينة، وهو خيرة التذكرة (5) والمسالك (6). ولو أمكن إثباته عند
~~الحاكم بالبينة لكن افتقر إلى اليمين فالظاهر أنه غير مانع.
# التاسعة: لا يفك الرهانة إلا بأحد أشياء:
# الأول: إقباض الدين من الراهن أو غيره وإن كان متبرعا، وفي حكمه ضمان
~~الغير له مع قبول المرتهن والحوالة به.
# الثاني: إبراء المرتهن له من الدين، وفي حكمه الإقالة ms0374 المسقطة للثمن
# PageV01P565
# المرهون به أو المثمن المسلم فيه المرهون به.
# الثالث: إسقاط المرتهن حقه من الرهانة وفسخه ليعقدها، ولو أقبض بعضه أو
~~أبرأ البعض فهل حكمه حكم الجميع؟ فيه وجهان، وادعى في المبسوط الإجماع على
~~بقاء الرهانة ما بقي جزء من الدين (1) ولو شرط كونه رهنا على المجموع لا
~~على كل جزء. أو شرط كونه رهنا على كل جزء لزم الشرط.
# العاشرة: ما يحصل من الرهن من الفوائد والزوائد متصلة كانت أو منفصلة فهي
~~للراهن، ويدل عليه أخبار متعددة، فإن كانت متصلة اتصالا لا يقبل الانفصال
~~كالسمن والطول دخلت في الرهن بلا خلاف. وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد أو
~~يقبل الانفصال كالشعر والثمرة قبل الجذاذ ففي كونها تابعا للأصل في الرهن
~~قولان، والمشهور ذلك. ونقل المرتضى وابن إدريس الإجماع عليه (2). وذهب
~~الشيخ إلى عدم التبعية (3) وتبعه جماعة من الأصحاب منهم العلامة (4). وهو
~~أقوى، للأصل، وعموم «الناس مسلطون على أموالهم».
# ولو شرط الراهن خروجها أو المرتهن دخولها لزم الشرط وارتفع الإشكال،
~~واستثنى في التذكرة من ذلك ما يتجدد من المنافع بالاختيار كاكتساب العبد
~~فلا يصح اشتراط دخوله (5).
# وإذا رهن النخل لم يدخل الثمرة وإن لم يؤبر، وإن رهن الأرض لم يدخل الزرع
~~والشجر، وكذا ما ينبت في الأرض بعد الرهن، سواء أنبته الله أو الراهن أو
~~أجنبي، وهل يجبر الراهن على إزالته؟ فيه خلاف.
# الحادية عشر: لو أتلف الرهن متلف كان عليه المثل أو القيمة، وكان رهنا
~~مثل الأصل، وكذا الأرش، لكن لو كان المرتهن أو غيره وكيلا في بيع الأصل لم
~~يكن وكيلا في العوض، لاختلاف الأغراض.
# PageV01P566
# مسائل متعلقة بالنزاع الاولى: إذا كان الرهن مشتركا ورهن بعض الشركاء
~~مشاعا فتنازع الشريك والمرتهن في القبض فالحاكم ينصب أمينا للقبض بإذن
~~الراهن، ثم إن كان ذا إجازة آجره الحاكم أو من نصبه مدة لا يزيد عن أجل
~~الحق، فيبطل مع الزيادة إلا أن يجيز المرتهن. فإن قلنا بدخول النماء
~~المتجدد في الرهن تعلق الرهن بحصة الراهن من الاجرة.
# الثانية: إذا مات المرتهن ms0375 انتقل حق الرهانة إلى وارثه دون الوكالة،
~~وللراهن أن يمتنع من استئمان الوارث، وحينئذ فإن اتفقا على أمين، وإلا رجع
~~الأمر إلى الحاكم.
# الثالثة: إذا فرط في الرهن فتلف قيل: لزم قيمته يوم قبضه (1). وقيل: يوم
~~التلف وهو قول الأكثر ومنهم المحقق في النافع (2). ولعل هذا القول أقوى،
~~وهذا إذا كان الاختلاف بسبب السوق أو بسبب نقص في العين غير مضمون، أما لو
~~فرط فنقصت العين بهزال ونحوه ثم هلك اعتبر أعلى القيم من حين الأخذ في
~~التفريط إلى حين التلف كالغاصب، ويحتمل الأعلى من حين التلف إلى الحكم عليه
~~بالقيمة، وهو قول ابن الجنيد (3). والأعلى من حين القبض إلى يوم التلف
~~مساواة بينه وبين الغاصب، حكاه في النافع (4) ونسب إلى الشيخ في المبسوط
~~(5).
# وعن جماعة منهم إطلاق القول بالأعلى، ولعل الاحتمال الأول أقوى. ويضعف
~~الثاني بأن المطالبة لا دخل لها في الضمان، والثالث بأن الضمان غير ثابت
~~قبل التفريط.
# الرابعة: إذا اختلفا فقال الراهن: إنه بمائة، وقال المرتهن: إنه بألف
~~فالمشهور أن البينة على المرتهن والقول قول الراهن مع يمينه عند عدم
~~البينة، وفيه خلاف
# PageV01P567
# لابن الجنيد (1). والأول أقوى، لأصالة عدم الزائد وبراءة ذمة الراهن،
~~ولأنه منكر فالقول قوله، ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (2)
~~وصحيحة أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) وموثقة عبيد بن زرارة عنه
~~(عليه السلام) (4) ورواية عبد الله بن أبي يعفور عنه (عليه السلام) (5) وهي
~~لا تقصر عن الموثقات. ومستند قول ابن الجنيد رواية السكوني (6) وهي ضعيفة
~~لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا.
# الخامسة: لو اختلفا في متاع فقال المالك: هو وديعة (7) وقال الذي عنده:
~~هو رهن، فالأكثر على أن القول قول المالك. وذهب الصدوق والشيخ في الاستبصار
~~(8) إلى أن القول قول الذي عنده.
# حجة الأول الأصل، وكون المالك منكرا، وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر
~~(عليه السلام) في رجل رهن عند صاحبه رهنا فقال الذي عنده الرهن: ارتهنه
~~عندي بكذا وكذا، وقال الآخر: إنما هو عندك وديعة، فقال: البينة على الذي ms0376
~~عنده الرهن أنه بكذا وكذا، فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين
~~(9).
# ويدل على قول الشيخ أخبار ثلاثة:
# أحدها: صحيحة أبان، أوردها الصدوق في الفقيه (10).
# وثانيها: رواية عبد الله بن أبي يعفور (11) وهي لا تقصر عن الموثقات.
# PageV01P568
# وثالثها: ما رواه الشيخ في الصحيح إلى الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب
~~(1) وليس في طريقها من يتوقف فيه إلا عباد ووثقه النجاشي وضعفه الشيخ، وجمع
~~الشيخ بين الأخبار بحمل صحيحة محمد بن مسلم على أن المراد أن البينة على من
~~عنده الرهن على مقدار ما على الرهن لا على أصل الرهانة (2). وهو متجه.
# فقول الشيخ والصدوق متجه، ووجه ترجيح صاحب المسالك (3) للقول الأول محل
~~تأمل.
# السادسة: لو كان له دينان أحدهما رهن فدفع إليه مالا واختلفا فقال
~~الدافع:
# دفعت بنية الدين الذي هو رهن، وقال الآخر: دفعت بنية الدين الآخر، فالقول
~~قول الدافع، لأنه أبصر بنيته، وهل يلزمه يمين؟ يحتمل العدم، لأن الدعوى غير
~~صحيحة، إذ لا اطلاع على ما في نفس الغير، ولعل الأقرب ثبوته، لإمكان
~~الاطلاع عليه بإقراره. ولو قال: قلت: دفعت عن الدين الآخر، فالقول قول
~~المنكر مع يمينه.
# السابعة: لو اختلفا في رد الرهن فالقول قول الراهن، لأصالة عدم الرد.
# PageV01P569
# كتاب المفلس PageV01P571
# كتاب المفلس وهو من عليه ديون وليس له مال يفي بها عند الأصحاب، وهو
~~يستحق الحجر من الحاكم إذا كانت ديونه ثابتة عند الحاكم وأمواله قاصرة عن
~~الديون المذكورة وديونه حالة والتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه، بشرط أن
~~يكون ديون الملتمس بقدر يجوز الحجر عليه، ثم لا يختص الحجر بهم.
# واستقرب في التذكرة جواز الحجر بالتماس بعض أرباب الديون الحالة وإن لم
~~يكن الملتمس زائدا عن أمواله (1).
# ولو كانت الديون لغائب لم يكن للحاكم الحجر عليه، لأن الحاكم لا يستوفي
~~مال الغائب في الذمم، بل يحفظ أعيان أمواله.
# ولو ظهر أمارات الفلس لم يتبرع الحاكم بالحجر عليه، إلا أن يكون الديون
~~لمن له عليه ولاية كاليتيم والمجنون والسفيه، وكذا لو كان ms0377 بعضها كذلك مع
~~التماس الباقين. والمشهور أنه لو سأل هو الحجر عليه لم يكن للحاكم ذلك،
~~واستقرب في التذكرة ذلك (2) محتجا بحجة اعتبارية. مضافا إلى أنه قد روي أن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) حجر على معاذ بالتماسه خاصة (3).
# قالوا: وإذا حجر تعلق به أحكام ثلاثة:
# PageV01P572
# الأول: منع التصرف قالوا: وإنما يمنع من التصرف المبتدأ في المال، فلا
~~يمنع من الفسخ بالخيار والعيب، ولا يمنع من التصرف في غير المال كالنكاح
~~والطلاق واستيفاء القصاص والعفو عنه ونحوها، ولا يمنع مما يفيد تحصيل المال
~~كالاحتطاب وقبول الهبة والوصية ونحوها، ولو أقر بدين سابق صح. وهل يشارك
~~المقر له الغرماء؟ فيه خلاف، فذهب الشيخ والمحقق والعلامة في المبسوط (1)
~~والشرائع (2) والتذكرة (3) والتحرير (4) إلى ذلك. وقيل بعدم المشاركة (5).
~~وقواه في المسالك (6) والمسألة محل تردد.
# ولو أقر بعين فهل يدفع إلى المقر له؟ فيه تردد.
# والديون المؤجلة تحل بالموت ولا تحل بالحجر على الأشهر الأقرب، خلافا
~~لابن الجنيد (7). ويدل على حلول الديون المؤجلة بالموت صحيحة الحسين بن
~~سعيد (8) ورواية السكوني (9) ورواية أبي بصير (10) والظاهر أنه لا خلاف
~~فيه، ولا فرق في دين الميت بين مال السلم والجناية المؤجلة عليه وغيرهما
~~على الأقوى، لعموم النصوص.
# الحكم الثاني: اختصاص الغريم بعين ماله إذا وجد عين ماله فله أخذها وإن
~~لم يكن سواها، وله أن يضرب بدينه، سواء كان وفاء أو لم يكن على الأشهر
~~الأقرب، لصحيحة عمر بن يزيد (11) وللشيخ قول
# PageV01P573
# بأنه لا اختصاص إلا أن يكون هناك وفاء (1) استنادا إلى صحيحة أبي ولاد
~~«قال:
# سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة فمات
~~المشتري قبل أن يحل ماله، وأصاب البائع متاعه بعينه، له أن يأخذه إذا خفي
~~له؟ قال: فقال: إن كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فليأخذ إن خفي له، فإن
~~ذلك حلال له، ولو لم يترك نحوا من دينه، فإن صاحب المتاع كواحد ممن له عليه
~~شيء يأخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع» (2) والرواية غير دالة ms0378 على مطلوبه،
~~لورودها في غريم الميت، ولا يدل على أن المفلس إذا مات يختص صاحب العين بها
~~عند عدم الوفاء، لأن صاحب العين المذكور في الرواية لم يكن من الغرماء
~~الذين يقسم المال بينهم، لأن دينه لم يكن حالا وقت الحجر، والميت غرماؤه
~~سواء في التركة إلا أن يترك ما يفي بدينه، فحينئذ يجوز لصاحب العين أخذها،
~~لصحيحة أبي ولاد المذكورة، وخالف فيه ابن الجنيد فحكم بالاختصاص مطلقا (3)
~~والأول أقرب.
# ولا فرق بين أن يموت المديون محجورا عليه أم لا على المشهور الأقرب، عملا
~~بعموم الرواية، وقيل: الحكم مختص بالمحجور عليه (4) وهل الخيار في ذلك على
~~الفور أو التراخي؟ فيه قولان.
# قالوا: وإذا مات المفلس حل ما عليه، لعموم الرواية الدالة على حلول ما
~~على الميت بالموت، ولا يحل ماله على الأشهر الأقرب، خلافا للشيخ (5)
~~ومستنده رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (6) والرواية ضعيفة.
# الحكم الثالث: قسمة مال المفلس تجب قسمة أمواله بين الغرماء، وكل من
~~امتنع من قضاء دين عليه مع قدرته
# PageV01P574
# وتمكنه منه وامتنع من بيع ماله إذا توقف القضاء عليه فإن على الحاكم أن
~~يلزمه بأداء الدين أو يبيع عليه متاعا، سواء كان مفلسا محجورا عليه أم لا،
~~ويقسمه بين الغرماء.
# وينظر المعسر، والمشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز إلزامه ولا مؤاجرته،
~~ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وإن كان ذو
~~عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (1) وأطلق جماعة من الأصحاب أنه لا يجب عليه
~~الاكتساب أيضا ولا قبول الصدقة والهبة والوصية ونحوها، قال في المسالك: ولو
~~قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسنا (2). وبراءة الذمة عن التكليف إلا في
~~موضع الوفاق وظاهر الآية ينافيه.
# وروى السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه «أن عليا (عليه السلام)
~~كان يحبس في الدين ثم ينظر، فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له
~~مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم فآجروه، وإن
~~شئتم فاستعملوه» (3) وعمل بها ابن حمزة (4) واختاره ms0379 الشهيد (5) ومال إليه
~~في المختلف (6) والرواية ضعيفة، فالأقرب الأول.
# ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها، ويدل عليه حسنة الحلبي عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام) قال: لا تباع الدار ولا الجارية في الدين، وذلك أنه
~~لابد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه (7) ويدل عليه أيضا حسنة إبراهيم بن
~~هاشم (8) وموثقة زرارة (9) وحسنة ذريح المحاربي (10) وقول الصادق (عليه
~~السلام) في رواية عثمان
# PageV01P575
# ابن زياد: اعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه (1) ونحوه في رواية إبراهيم
~~بن عثمان (2) ولا ينافيه رواية سلمة بن كهيل (3) لأنها يحمل على جواز بيع
~~دار لا يضطر إليها، والظاهر أنه يباع منها ما يفضل عن حاجته، قال الصدوق:
~~وكان شيخنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) يروي أنها إن كانت الدار واسعة
~~يكفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج ويقضي ببعضها دينه، وكذلك
~~إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنها دارا يسكنها ويقضي أيضا بالثمن
~~دينه (4) وقال في المسالك: يعتبر في الدار كونها لائقة بحاله كما وكيفا،
~~فلو زادت في أحدهما وجب الاستبدال بما يليق به أو يبيع الفاضل إن أمكن
~~إفراده بالبيع (5). وفيه تأمل.
# وفي رواية مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) وسئل عن
~~رجل عليه دين وله نصيب في دار وهي تغل غلة فربما بلغت غلتها قوته وربما لم
~~تبلغ حتى يستدين، فإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له؟ فقال: إن كان
~~في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار، وإلا فلا
~~(6).
# والظاهر أنه لا يجبر على بيع أمته التي تخدمه، ويدل عليه حسنة الحلبي
~~السابقة (7).
# واعتبر في المسالك في الأمة الحاجة إلى خدمتها أو الأهلية لها بحسب حاله
~~(8) والأول حسن مع التعميم في الحاجة فعلا أو قوة، وبه يشعر حسنة الحلبي،
~~وفي الأخير تأمل.
# والظاهر أن حكم العبد مثل الأمة، وكذا دابة الركوب مع الحاجة، ولو احتاج
# PageV01P576
# إلى المتعدد استثني كالمتحد، وكذا يستثنى له دست ثوب يليق ms0380 بحاله شتاء
~~وصيفا، ويترك لعياله من الثياب ما يترك له.
# قال في التذكرة: ولا يترك الفرش والبسط، بل يسامح باللبد والحصير القليل
~~القيمة (1). وفي المسالك: لا فرق في المستثنيات بين كونها عين مال بعض
~~الغرماء وعدمه عندنا (2).
# قالوا: ويجري عليه نفقته ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته، ويتبع في ذلك
~~عادة أمثاله إلى يوم قسمة ماله، فيعطى هو وعياله نفقة ذلك اليوم.
# ولو مات قدم كفنه على حقوق الغرماء، ويدل عليه صحيحة زرارة (3) ورواية
~~إسماعيل بن أبي زياد (4). قالوا: ويقتصر على الواجب منه، والرواية مطلقة.
~~وفي المسالك: وكذا يقدم كفن من يجب نفقته عليه ممن يجب تكفينه عليه قبل
~~الإفلاس، قال: ويعتبر فيها الوسط مما يليق به عادة ولا يقتصر على الأدون مع
~~احتماله، وبه قطع في البيان، قال: وكذا يستثنى مؤنة التجهيز من سدر وكافور
~~وماء وغيرها (5).
# مسائل:
# الاولى: لو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس ثم طلب بالزيادة لم يفسخ
~~العقد، ولا يجب على المشتري الإجابة لو التمس منه الفسخ.
# الثانية: إذا كان عليه ديون حالة وديون مؤجلة عند قسمة أمواله قسمت
~~أمواله على الديون الحالة خاصة.
# الثالثة: لا يجوز حبس المعسر مع ظهور إعساره، ويثبت ذلك بإقرار المدعي أو
~~قيام البينة عليه أو علم الحاكم به، وإذا ظهر له مال ولم يوف دينه مع
~~مطالبة صاحب الحق يأمره الحاكم بالوفاء، فإن امتنع منه تخير الحاكم بين
~~حبسه وإهانته
# PageV01P577
# إلى أن يوفي وبين الإيفاء بنفسه، فإن كان ماله من جنس الحق أوفى به، وإلا
~~باعه.
# ويحل لصاحب الحق الإغلاظ له في القول مع الحاجة، فإن أصر جاز للحاكم
~~ضربه.
# وإن لم يكن له مال ظاهر وادعى الإعسار ولم يصدقه صاحب الحق فإن كان له
~~بينة قضي بها. والظاهر أنه يثبت بالعدلين، وفي ثبوته بالواحد واليمين
~~احتمال.
# قال في التذكرة: شرط في البينة أن يكونوا من أهل الخبرة الباطنة والعشرة
~~المتقادمة وكثرة الملابسة سرا وجهرا وكثرة المجالسة وطول الجوار، فإن
~~الأموال قد تخفى ولا يعرف تفصيلها إلا بأمثال ذلك ms0381 (1).
# قالوا: وإن لم يكن له بينة وكان له أصل مال، أو كان أصل الدعوى مالا
~~بمعنى أن الدين الذي أثبته الغريم دفع إليه في مقابلته مال كالقرض والبيع
~~ونحوهما حبس حتى يثبت إعساره.
# وفي التذكرة: إنه إذا لم يكن له بينة بذلك يحلف الغرماء على عدم التلف،
~~فإذا حلفوا حبس، وإذا شهدت البينة بتلف ماله قضي له بها وإن لم يكن الشاهد
~~مطلعا على باطن أمره، بخلاف ما لو شهدت البينة على الإعسار المطلق (2).
# وقيل: يعتبر اليمين أيضا في الثاني دون الأول (3) وفي التذكرة عكس الحكم
~~فأثبت اليمين في الأول دون الثاني (4). وأفتى في موضع آخر منها بأنه لا
~~يمين في الموضعين (5).
# وإن لم يعلم له أصل مال وادعى الإعسار قبلت دعواه ولا يكلف البينة،
~~وللغرماء مطالبته باليمين.
# وإذا قسم المال بين غرماء المفلس وجب إطلاقه، وفي زوال الحجر بمجرد
~~الأداء أو الحاجة إلى حكم الحاكم قولان، ولعل الأقرب الأول.
# PageV01P578
# كتاب الحجر PageV01P579
# كتاب الحجر والمحجور عليه شرعا هو الممنوع من التصرفات في ماله شرعا،
~~وهاهنا فصلان (١):
# الأول في موجبات الحجر وهي في الأغلب ستة: الصغر، والجنون، والرق،
~~والمرض، والسفه، والفلس.
# ويحجر على الصبي في تصرفاته أجمع إلى البلوغ والرشد. ويعلم بلوغ الذكر
~~بأحد ثلاثة:
# الأول: خروج المني من الموضع المعتاد، سواء كان في النوم أو اليقظة،
~~للآيات مثل قوله تعالى: ﴿وإذا بلغ
~~الأطفال منكم الحلم﴾ (٢) و ﴿الذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ (٣) و ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ (4) ويدل
~~عليه صحيحة هشام (5) أيضا ورواية حمران (6) ورواية الحسين الخادم بياع
~~اللؤلؤ (7) ورواية أبي بصير (8) ورواية
# PageV01P580
# داود بن سرحان (1) وغيرها.
# قال في التذكرة: الاحتلام هو خروج المني، وهو الماء الدافق الذي يخلق منه
~~الولد (2). ويظهر من بعض كتب اللغة اختصاصه بالنوم (3) لكن الظاهر أن النوم
~~غير معتبر في البلوغ اتفاقا.
# الثاني: نبات الشعر الخشن على العانة، قال في التذكرة: نبات هذا الشعر
~~دليل البلوغ في حق المسلمين والكفار ms0382 عند علمائنا أجمع (4) ولعل مستندهم
~~الأخبار من الخاصة والعامة (5) ولا يضر ضعف الإسناد مع الشهرة التامة.
# الثالث: السن، والمشهور بين الأصحاب أنه إكمال خمس عشرة سنة ويدل عليه
~~بعض الأخبار الضعيفة، وذهب بعضهم إلى الشروع في خمس عشرة (6) وبعضهم إلى
~~ثلاث عشرة (7) وبعضهم إلى العشرة (8).
# وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان - في الموثق بأبناء فضال - عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) قال: سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله عز وجل (حتى إذا
~~بلغ أشده) قال: الاحتلام، قال: فقال: يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة
~~ونحوها، فقال:
# إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجاز
~~أمره، إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا، فقال: وما السفيه؟ فقال: الذي يشتري
~~الدرهم بأضعافه، قال: وما الضعيف؟ قال: الأبله (9).
# وعن عبد الله بن سنان - في الحسن بالوشاء - عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال: إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما
~~وجب على المحتلمين، احتلم أو لم يحتلم، كتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات
~~وجاز له
# PageV01P581
# كل شيء إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا (1).
# وعن عبد الله بن سنان - في الموثق - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
~~إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب،
~~فإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، وذلك أنها تحيض لتسع سنين (2).
# وهذه الروايات أخبار معتبرة ويؤيدها موثقة عمار الساباطي (3) فالعمل
~~بمقتضاها متجه، وظاهر الشيخ في التهذيب والاستبصار العمل بها (4).
# ويدل أخبار كثيرة على أن الصبي إذا بلغ عشر سنين جازت وصيته (5) وسيجئ
~~ذلك في الوصايا.
# وبلوغ الانثى بخروج المني ونبات الشعر الخشن على العانة وبتسع على الأقرب
~~المشهور بين الأصحاب، ويدل عليه موثقة ابن سنان السابقة، ورواية يزيد
~~الكناسي (6) وغيرهما. وقد روي أنه يحصل بعشر سنين (7).
# وذهب ابن الجنيد إلى أن الحجر لا يرتفع عنها إلا بالتزويج (8) والحمل
~~والحيض دليلان على سبق البلوغ عند الأصحاب.
# والمشهور أن الرشد يعتبر فيه ms0383 ثلاثة امور: كونه غير مفسد للمال بالتضييع،
~~وكونه مصلحا له على الوجه اللائق بحاله مما يعتبر عند العقلاء بالتنمية
~~مثلا، وأن لا يصرفه في المصارف التي لا تليق بحاله، ويعتبر كون تلك الامور
~~ملكة له راسخة.
# PageV01P582
# ويدل على اعتبار الرشد قوله تعالى: ﴿فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (١)
~~ويختبر باعتنائهم بالأفعال اللائقة بحاله من الامور المذكورة على وجه يدل
~~على كون ذلك ينشأ عن كيفية راسخة.
# والمشهور أنه لا يعتبر فيه العدالة، خلافا للشيخ حيث ذهب إلى اعتبار ذلك
~~في الرشد (٢) نظرا إلى قوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ (٣) مع ما روي أن شارب
~~الخمر سفيه (٤) وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فإن ءانستم منهم رشدا﴾ (5) هو أن يبلغ ذا وقار وحلم
~~وعقل (6).
# وأكثر أهل العلم على عدم اعتبارها، وهو أقرب، لصدق مطلق الرشد على غير
~~العادل، ولقوله (عليه السلام): الناس مسلطون على أموالهم (7) خرج عنه ما
~~خرج بالدليل ويبقى الباقي تحت العموم، وللزوم الحرج والضيق والضرر في
~~الجملة.
# قال في المسالك: لو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ولم
~~ينتظم للعالم حال، لأن الناس إلا النادر منهم إما فاسق أو مجهول الحال،
~~والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط (8). وما نقل في الروايات (9) وأقوال
~~العلماء المعاصرين للأئمة مع عموم البلوى بالأيتام وأموالهم المنع من
~~معاملتهم ومناكحتهم وغير ذلك بدون العدالة.
# وقد ورد في النصوص الأمر بالمعاملة والمناكحة مطلقا من غير تقييد
~~بالعدالة.
# وفي الأخبار ما يدل على معاملة الفساق وأخذ جوائز العمال والظلمة (10)
~~وما يدل
# PageV01P583
# على جواز بيع الخشب لمن يعمل صنما والعنب لمن يعمل خمرا (1).
# قالوا: وإنما يعتبر العدالة على القول باعتبارها في الابتداء لا في
~~الاستدامة، ونقل في التذكرة الإجماع عليه (2).
# وذكر في التذكرة أيضا: أن الفاسق إن كان ينفق ماله في المعاصي كشرب
~~الخمور وآلات اللهو والقمار أو يتوصل به إلى الفساد فهو غير رشيد لا يدفع
~~إليه أمواله ms0384 إجماعا، لتبذيره ماله وتضييعه إياه في غير فائدة. وإن كان فسقه
~~لغير ذلك كالكذب ومنع الزكاة وإضاعة الصلاة مع حفظه لماله دفع إليه ماله،
~~لأن الغرض من الحجر حفظ المال، وهو يحصل بدون الحجر، فلا حاجة إليه، قال:
~~وكذا إذا طرأ الفسق الذي لا يتضمن لتضييع المال ولا تبذيره، فإنه لا يحجر
~~عليه إجماعا (3).
# ويثبت الرشد بالاختبار بما يلائم طبقته من الرجال في الرجال والنساء في
~~النساء من الأفعال التي يدل على أنه حافظ للمال مصلح غير مضيع له، ويثبت
~~بشهادة عدلين مطلقا، قالوا: وبشهادة أربع نساء في النساء. ويثبت رشدها
~~بشهادة رجل وامرأتين بطريق أولى.
# وأما السفيه: فهو الذي يضيع المال أو لا يصلحه، أو يصرفه في غير الأغراض
~~الصحيحة اللائقة بحاله على وجه يكون شيء من ذلك عن ملكة راسخة في النفس،
~~ولا يوجب السفاهة الغلط والانخداع أحيانا.
# والمراد بغير الأغراض الصحيحة ما لا يلائم تصرفات أهل العقل غالبا، مثل
~~الإنفاق في المحرمات على وجه التبذير، وصرف المال في الأطعمة النفيسة التي
~~لا يليق بحاله بحسب وقته وبلده وشرفه وضعته، وكذلك شراء اللباس الفاخر
~~والأمتعة التي لا تليق بحاله. وأما صرف المال في وجوه الخير إذا لم يكن
~~زائدا على اللائق بحاله فليس بإسراف، وإذا كان زائدا على اللائق بحاله
~~فأسند في
# PageV01P584
# المسالك إلى المشهور أنه كذلك (١) وفي التذكرة أنه تبذير (٢).
# وما في التذكرة غير بعيد، لإطلاق النهي عن الإسراف والتبذير ويؤيده قوله
~~تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم
~~يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا
~~تبسطها كل البسط﴾ (٤) ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك
~~قواما﴾ (٥) وفرق أصابعه وحناها شيئا، وعن قوله تعالى:
# (ولا تبسطها كل البسط) فبسط راحته وقال: هكذا، وقال: القوام ما يخرج من ms0385
~~بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء (٦). ويؤيده رواية عجلان ورواية عبد
~~الملك بن عمرو (٧).
# وقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده
~~ولا تسرفوا﴾ (8) دال على وقوع الإسراف في البذل والإنفاق أيضا.
# وروى ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن (عليه السلام) قال سألته عن قول
~~الله عز وجل (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا) قال: كان أبي (عليه السلام)
~~يقول: من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن تصدق الرجل بكفيه جميعا، وكان أبي
~~إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به: أعط بيد
~~واحدة، القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل (9).
# وفي الحسن إلى ابن أبي عمير عن هشام بن المثنى قال: سأل رجل أبا عبد الله
~~(عليه السلام) عن قول الله: (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب
# PageV01P585
# المسرفين) فقال: كان فلان بن فلان الأنصاري - سماه - وكان له حرث وكان
~~إذا أخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شيء فجعل الله ذلك سرفا (1).
# ومما يدل على المطلوب الحديث الطويل المذكور في كتاب الكافي في باب دخول
~~الصوفية على أبي عبد الله (عليه السلام) (2).
# وتعدد الملبوسات وكثرتها ليس بإسراف، للأخبار المتعددة المستفيضة.
# وفي حسنة شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس في
~~الطعام سرف (3).
# وفي بعض الأخبار: إنما السرف أن يجعل ثوب صونك ثوب بذلتك (4) وفي بعضها
~~أن السرف أمر يبغضه الله عز وجل حتى طرحك النواة، فإنها يصلح لشيء، وحتى
~~فضل شرابك (5).
# وفي رواية إسحاق بن عبد العزيز عن بعض أصحابنا: ليس فيما أصلح البدن
~~إسراف. وفيها: إنما الإسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن (6) ونحوه في
~~رواية اخرى لإسحاق بن عبد العزيز عن رجل (7) ونحوه في رواية أبان بن تغلب
~~(8).
# ولو باع السفيه لم يمض بيعه وهبته وإقراره بالمال، ويصح طلاقه وظهاره
~~وخلعه وإقراره بالنسب إذا لم يوجب النفقة، وإن أوجبها لم يبعد أن يقال: إن
~~الإقرار يتضمن شيئين: أحدهما إلحاق ms0386 النسب، وهو ليس بمالي، وثانيهما:
~~الإنفاق، فيثبت في الأول دون الثاني، ويصح إقراره بما يوجب القصاص، ولا
~~يجوز تسليم
# PageV01P586
# عوض الخلع إليه، ولو وكله أجنبي في بيع أو هبة جاز، ولو تصرف وأجاز الولي
~~ففي صحته قولان.
# والمملوك ممنوع من التصرفات إلا بإذن المولى، ويستثنى من ذلك طلاقه، فإنه
~~لا يتوقف على إذن المولى، واستثنى في التذكرة ضمانه أيضا.
# والمريض لا ينفذ وصيته فيما زاد على الثلث إلا بإمضاء الورثة، وفي
~~التبرعات المنجزة الزائدة على الثلث خلاف، وسيجئ الترجيح في كتاب الوصايا
~~إن شاء الله تعالى (١).
# وهل يثبت الحجر على السفيه بمجرد ظهور سفهه أم يتوقف على حكم الحاكم؟ وهل
~~يزول بزوال سفهه أم يتوقف على حكم الحاكم؟ فيه أقوال:
# أحدها: التوقف على حكم الحاكم في الموضعين.
# وثانيها: عدم التوقف مطلقا.
# وثالثها: التوقف في الأول دون الثاني.
# ورابعها: عكسه.
# والأقرب عندي القول الثاني، لقوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم...﴾ (٢) الآية حيث جعل
~~سبحانه مناط المنع السفه، فلا يحتاج إلى أمر آخر، وقوله تعالى: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾
~~(٣) الآية أثبت تعالى شأنه الولاية بمجرد السفه، وقوله تعالى: ﴿فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم
~~أموالهم﴾ (4) بحسب منطوقه ومفهومه، وارتفاع المقتضي للمنع يقتضي زوال
~~المنع، ويدل عليه عموم: الناس مسلطون على أموالهم.
# وإذا بايعه إنسان كان البيع باطلا، فإن كان المبيع موجودا جاز للبائع
~~استعادته، وإن تلف وكان القبض بإذن صاحبه وكان عالما بسفهه كان تالفا وإن
~~فك
# PageV01P587
# حجره وليس عليه ضمان، وإن كان جاهلا فحكمه كذلك على الأشهر.
# وفي التذكرة نقل عن بعض الشافعية أن السفيه إذا أتلف المال بنفسه يضمن
~~بعد رفع الحجر، قال: ولا بأس به. (1) قالوا: وإن كان السفيه قبض المبيع
~~بغير إذن صاحبه وأتلفه ضمن مطلقا، ولو فك حجره ثم عاد مبذرا حجر عليه، ولو
~~زال فك حجره، ولا يوقف على العدالة هاهنا على القولين، لأنها معتبرة في
~~الابتداء لا مطلقا. ms0387
# ولا خلاف بين الأصحاب في أن الولاية في مال الطفل والمجنون للأب والجد
~~للأب وإن علا، وإذا وقع التعارض بين الأب والجد له فأوقعا عقدا دفعة فهل
~~يقع باطلا بناء على عدم الرجحان واستحالة الترجيح من غير مرجح، أو يقدم عقد
~~الأب أو عقد الجد؟ فيه أوجه، والكلام في المال، وسيجئ حكم التزويج. ومع فقد
~~الأب والجد له وإن علا فالولاية للوصي للأب أو الجد، وإن فقد الوصي
~~فالولاية للحاكم، ولو جعل الأب أو الجد للوصي أن يوصي أو جوزنا للوصي ذلك
~~مطلقا فحكم وصيه حكمه، فيقدم على الحاكم. والمراد بالحاكم حيث يطلق في
~~أبواب الفقه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى، ونقل في المسالك الإجماع عليه
~~(2).
# وأما المفلس فالولاية في ماله للحاكم لا غير. وأما السفيه فقيل: إن
~~ولايته للحاكم، سواء بلغ سفيها أو تجدد سفهه بعد الرشد. وجعله في المسالك
~~أشهر القولين (3). وقيل: إن بلغ سفيها فالولاية للأب والجد، ثم وصي أحدهما،
~~ثم الحاكم، وإن بلغ رشيدا ثم تجدد سفهه فأمره إلى الحاكم دونهما. واستجوده
~~في المسالك، نظرا إلى استصحاب ولايتهما في الأول وارتفاعها في الثاني
~~فيحتاج عودها إلى دليل. قال: والحاكم ولي عام لا يحتاج إلى دليل (4) وفيه
~~تأمل بناء على عدم ثبوت حجية أمثال هذه الاستصحابات، وعموم ولاية الحاكم
~~مطلقا في محل المنع، وإنما يثبت لو ثبت عدم ولاية الأب والجد هاهنا.
# PageV01P588
# ويمكن الاستدلال على الأول بقوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى...﴾ (1) الآية، كما يظهر بالتأمل
~~في سياق الآية، وعلى الثاني بأنه لابد من ولي يباشر اموره، وليس أحد
~~يساويه، لرجحانه في العلم والديانة، ولأن «العلماء ورثة الأنبياء» و «أنهم
~~بمنزلة أنبياء بني إسرائيل»، ولا شك في ثبوت ذلك للأنبياء فيكون للعلماء
~~أيضا، ولأن الفقيه نائب ولي الأصل بمقتضى بعض الأخبار المؤيدة بالشهرة ونقل
~~الاتفاق. ولا يبعد القول بثبوت ذلك لمن يوثق بدينه وأمانته بعد تعذر ذلك
~~كله تسوية بينه وبين مال اليتيم. ودلالة الآية، وصحيحة محمد بن إسماعيل بن
~~بزيع (2) المؤيدة برواية إسماعيل بن ms0388 سعد الأشعري (3) على ثبوته هناك.
# واعلم أن أكثر العبارات خالية عن اشتراط العدالة في الأب والجد، وفي
~~القواعد وشرحه (4) إشارة إليه، والأصل يقتضي العدم، وكذا في الوصي، لعموم
~~الروايات الدالة على إجراء حكم الوصي من غير اشتراط العدالة، وفيه خلاف بين
~~الأصحاب.
# وإذا كان الحج عليه واجبا فلا اعتراض للولي عليه، سواء زادت نفقته في
~~السفر على الحضر أم لا، لكن يتولى الولي النفقة عليه أو وكيله، وكذا النذر
~~إذا تقدم سببه على الحجر، وإذا كان الحج مندوبا فكذلك إذا لم تزد نفقته
~~الحضر أو أمكنه تكسبا في السفر، وفي غير ذلك تأمل.
# وينعقد يمينه إذا لم يكن متعلقه المال، وكذا النذر والعهد، ولو كان متعلق
~~اليمين أو النذر مالا في زمان معين لم ينعقد إذا كان سفيها في ذلك الزمان،
~~وإن كان مطلقا صح وروعي في إنفاذه الرشد.
# وإذا حلف على شيء وحنث وجبت عليه الكفارة، وهل يجوز له التكفير
# PageV01P589
# بالمال؟ فيه تردد. ولو وجب له قصاص جاز له أن يعفو عنه. قالوا: ولو وجب
~~له دية لا يجوز له أن يعفو عنها.
# ويختبر الصبي، ومحله قبل البلوغ، لظاهر الآية. وفي المسالك أنه لا خلاف
~~فيه عندنا قال: نعم شارحا القواعد حملا عبارته على أن الاختبار بعد البلوغ
~~(1).
# PageV01P590
# كتاب الضمان PageV01P591
# كتاب الضمان وفيه أقسام:
# الأول ضمان المال ممن ليس عليه للمضمون عنه مال وفيه فصول:
# الأول في الضامن ولابد أن يكون مكلفا، فلا يصح ضمان الصبي ولا المجنون،
~~ولو ضمن المملوك بغير إذن سيده ففي صحته قولان:
# أحدهما: عدم الصحة وهو مختار المحقق (1).
# وثانيهما: الصحة، واستقربه العلامة في التذكرة (2) ولعل الترجيح للأول،
~~لظاهر الآية (3) وعلى الثاني يتبع به بعد العتق، لأن كسبه مملوك للمولى.
# ولو ضمن بإذن المولى وأطلق فلم يشترط الأداء من الكسب ولا الصبر إلى أن
~~يعتق فهل يتعلق بذمته أم بكسبه؟ فيه قولان.
# ولو أذن له مولاه في الضمان في كسبه فالظاهر أنه يصح، كما قطع به المحقق
~~(4). ولو شرط الضامن كون ضمانه من مال معين ms0389 فالظاهر أنه يصح الضمان
# PageV01P592
# وينحصر وجوب الأداء فيه، وهل هو يتعلق به كتعلق الدين بالرهن أو تعلق
~~الأرش بالجاني؟ فيه وجهان.
# واشترط الشيخ في المبسوط علم الضامن بالمضمون له والمضمون عنه (1).
# واعتبر العلامة في المختلف العلم بالمضمون عنه لا المضمون له. ونفى
~~الاشتراط فيهما في غيره (2) ولعل ذلك هو الأقرب.
# والأشهر الأقرب اشتراط رضى المضمون له في صحة الضمان، لصحيحة عبد الله بن
~~سنان عن الصادق (عليه السلام) (3). وفيه خلاف للشيخ، استنادا إلى أن عليا
~~(عليه السلام) وأبا قتادة ضمنا الدين عن الميت ولم يسأل النبي (صلى الله
~~عليه وآله) عن رضى المضمون له (4).
# ] وروى ما في معناه معاوية بن وهب في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) (5) [(6) وفي الدلالة تأمل، لكن يدل عليه موثقة إسحاق بن عمار (7)
~~لكنها يضعف عن مقاومة الصحيح المعتضد بالشهرة والاعتبار العقلي. ولا عبرة
~~برضى المضمون عنه.
# ولو أنكر المضمون عنه بعد الضمان لم تبطل على الأقرب، وإذا تحقق الضمان
~~انتقل الحق إلى ذمة الضامن وبرئ المضمون عنه عن حق المضمون له، لا أعرف فيه
~~خلافا بين الأصحاب، ويشهد له الخبر، ولو أبرأ المضمون له المضمون عنه لم
~~يبرأ الضامن. وفي التذكرة ادعى إجماع علمائنا على ذلك (8).
# قالوا: ويشترط فيه الملاءة أو العلم بالإعسار. وموثقة الحسن بن الجهم (9)
~~لا يخلو عن دلالة ما على اعتبار الملاءة، ورواية عيسى بن عبد الله (10) على
~~الجواز
# PageV01P593
# عند العلم بالإعسار. ولعل اشتراط ذلك في لزوم الضمان لا في صحته، فلو ضمن
~~ثم بان إعساره كان للمضمون له فسخ الضمان والعود على المضمون عنه.
# والضمان المؤجل يعني تأجيل الدين الحال في العقد جائز لا أعرف فيه خلافا.
~~وفي ضمان المؤجل حالا خلاف.
# ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه إن ضمن بإذنه عند الأصحاب ولو أدى
~~بغير إذنه. ويدل عليه ما رواه الشيخ بإسناده عن عمر بن يزيد - الثقة - قال:
# سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح عليه؟
~~قال: ليس له إلا ms0390 الذي صالح عليه (1). ورواه الكليني عن عمر بن يزيد بإسناد
~~معتبر لا يبعد أن يكون صحيحا (2). وروى الشيخ عن ابن بكير في الموثق قال:
~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: ثم صالح على بعض ما
~~صالح عليه (3). وبإسناد آخر مثله (4). ونقله ابن إدريس من كتاب عبد الله بن
~~بكير (5). وعندهم أنه لا يرجع إن ضمن بغير إذنه ولو كان الأداء بإذنه،
~~والروايتان المذكورتان مطلقتان. وروى الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن
~~(عليه السلام): جعلت فداك قول الناس: الضامن غارم؟ قال: فقال: ليس على
~~الضامن، إنما الغرم على من أكل المال (6).
# الثاني في الحق المضمون وهو كل مال ثابت في الذمة، سواء كان مستقرا أو
~~متزلزلا كالثمن في مدة الخيار، وفي ضمان مال الجعالة قبل فعل ما شرط خلاف
~~بينهم.
# ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة دون المستقبلة. وفي ضمان
~~الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالبيع الفاسد تردد.
# PageV01P594
# ولا يصح ضمان ما هو أمانة كالمضاربة والوديعة. ويصح ترامي الضمان ودوره.
~~ولو لم يعلم كمية المال ولم يمكن الاستعلام فالظاهر أنه لا يصح الضمان، أما
~~لو أمكنه الاستعلام ففي صحته قولان.
# الثالث في اللواحق وفيه مسائل:
# الاولى: يصح ضمان عهدة الثمن للمشتري عن البائع إذا كان قد قبضه البائع -
~~والشرط الذي هو ثبوت الحق في ذمة المضمون عنه وقت الضمان متحقق في نفس
~~الأمر - على تقدير ظهور المبيع مستحقا للغير ولم يجز المالك البيع أو أجازه
~~ولم يرض بقبض البائع الثمن، ومثله ما لو تبين خلل في البيع كتخلف شرط معتبر
~~في صحته.
# ولو تجدد الفسخ بالتقايل لم يلزم الضمان ورجع على البائع، وكذا لو تلف
~~المبيع قبل القبض على الأشهر بينهم، إذ لا فساد للبيع حين الضمان.
# وفي التذكرة بنى حكم تلف المبيع قبل القبض على أن التلف هل يبطل البيع من
~~حينه أو من أصله، فعلى الأول لا يتناوله الضمان دون الثاني (1).
# ولو فسخ المشتري بعيب سابق فالأشهر أنه لم يلزمه الضمان، وفيه خلاف.
# وإذا خرج ms0391 بعض المبيع مستحقا ولم يجز المالك رجع على الضامن بما قابل
~~المستحق، ثم إن فسخ المشتري لتبعض الصفقة فالمشهور أنه يطالب البائع بثمنه،
~~وخالف الشيخ فجوز الرجوع على الضامن بالجميع (2). قالوا: ولا يصح أن يضمن
~~ضامن للمشتري درك ما يحدث من بناء أو غرس، لأنه ضمان ما لم يجب.
# الثانية: يرجع الضامن على المضمون عنه إذا ضمن بإذنه بما أداه إن لم يزد
~~عن الحق، فلو أبرأه البعض لم يرجع به على المضمون عنه عند الأصحاب، ولم
~~أطلع على نص يدل عليه إلا في الصلح كما مر.
# PageV01P595
# ولو قبض منه الجميع ثم وهبه فالظاهر أنه يجوز له الرجوع على المضمون عنه.
# قالوا: ولو دفع عرضا عن مال الضمان رجع بأقل الأمرين من قيمته ومن الدين،
~~ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد رضي المضمون له بالعرض عن دينه بغير عقد،
~~وبين أن يصالحه الضامن به عن دينه.
# الثالثة: إذا ضمن بإذن المضمون عنه ثم اختلف الضامن والمضمون له في الدفع
~~فالقول قول المضمون له، لأنه منكر. فإن شهد المضمون عنه للضامن قبلت شهادته
~~مع انتفاء التهمة، ولو لم يكن مقبولا ولم يكن بينة اخرى فحلف المضمون له
~~كان له مطالبة الضامن، ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه أولا بشرط
~~مساواته للحق أو قصوره عنه، وإلا رجع بأقل من الأمرين. ولو لم يشهد المضمون
~~عنه رجع الضامن عليه بما أداه أخيرا إذا لم يزد على ما ادعى دفعه أولا ولا
~~على الحق، وإلا رجع بالأقل من الثلاثة.
# القسم الثاني الحوالة وهي عقد شرع لتحويل مال من ذمة إلى ذمة مشغولة
~~بمثله.
# ويشترط فيها رضى المحيل والمحتال اتفاقا، واشتراط رضى المحال عليه مشهور
~~بين الأصحاب، بل ادعى الشيخ الإجماع عليه (1).
# وقوى في المسالك عدم اشتراط رضى المحال عليه وقال: نعم لو كانا يعني
~~الجنسين مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال توجه اعتبار رضى المحال
~~عليه، لأن ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة، فلابد من رضى المتعاوضين ومع ذلك
~~لو رضي المحتال ms0392 بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور، قال:
# ثم على تقدير اعتبار رضى المحال عليه ليس هو على حد رضى الآخرين، لأن
~~الحوالة عقد لازم من جملة العقود اللازمة، فلا يلتئم إلا بإيجاب وقبول،
# PageV01P596
# فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال. ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما
~~من اللفظ والمقارنة وغيرهما. وأما رضى المحال عليه فيكفي كيف اتفق مقارنا
~~أم متراخيا، وربما اكتفى به متقدما أيضا، لحصول الغرض المطلوب منه بذلك
~~كله.
# قال: ويستثنى من القول بعدم اعتبار رضاه ما لو كان بريئا من حق المحيل،
~~فإن رضاه معتبر إجماعا، ويستثنى من اعتبار رضى المحيل ما لو تبرع المحال
~~عليه بالوفاء، فإنه لا يعتبر رضى المحيل قطعا، لأنه وفاء دينه وضمانه بغير
~~إذنه، والعبارة عنه حينئذ أن يقول المحال عليه للمحتال: أحلت بالدين الذي
~~لك على فلان على نفسي، فيقبل (1) انتهى.
# والحوالة تفيد نقل المال وتحوله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه،
~~وقيل:
# إنه موضع وفاق منا ومن العامة إلا من شذ منهم (2).
# والمحيل يبرأ من حق المحتال بمجرد الحوالة وإن لم يبرئه المحتال على
~~الأشهر الأقرب، لصحيحة أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3)
~~وموثقة منصور ابن حازم عنه (عليه السلام) (4) ورواية عقبة بن جعفر عن أبي
~~الحسن (عليه السلام) (5).
# وخالف فيه الشيخ وجماعة (6) استنادا إلى حسنة زرارة عن الباقرين (عليهما
~~السلام) في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل فيقول له الذي احتال:
~~برئت من مالي عليك؟ قال: إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه، وإن لم يبرئه فله
~~أن يرجع على الذي أحاله (7). وهي مروية بإسنادين آخرين ضعيفين. والأقرب في
~~الجمع بين الأخبار حمل هذه الرواية على السلب الكلي والإيجاب الجزئي كما هو
~~ظاهر السلب والإيجاب، فيكون المراد في الإيجاب أن له أن يرجع إليه في بعض
~~الأحيان، وهو
# PageV01P597
# ما إذا ظهر إعسار المحال عليه حال الحوالة مع جهل المحتال بحاله.
# والظاهر أنه يصح الحوالة على من ليس عليه دين، لكن يرجع هذا ms0393 إلى الضمان،
~~وللشيخ قول بالمنع (1). وإذا أحاله على الملي لم يجب القبول، ولو قبل لم
~~يكن له الرجوع ولو افتقر، لا أعرف فيه خلافا بيننا، ويدل عليه عموم صحيحة
~~أبي أيوب (2) وموثقة منصور (3) وخصوص رواية عقبة بن جعفر عن الكاظم (عليه
~~السلام).
# ولو قبل الحوالة جاهلا بحاله ثم بان إعساره وقت الحوالة كان له الفسخ
~~والعود على المحيل، لموثقة منصور بن حازم وصحيحة أبي أيوب. ولو كان مليا
~~وقت الحوالة ثم تجدد له إعسار فلا خيار، ولو انعكس الفرض فالأقرب ثبوت
~~الخيار.
# ويصح ترامي الحوالات، وإذا أدى المحيل الدين بعد الحوالة بمسألة المحال
~~عليه رجع عليه، وإن تبرع لم يرجع ويبرأ ذمة المحال عليه. والمشهور أنه
~~يشترط في المال أن يكون معلوما ثابتا في الذمة.
# واشترط الشيخ وجماعة تساوي المالين وهما المحال به والمحال عليه جنسا
~~ووصفا (4). وفيه تأمل.
# ولو أدى المحال عليه بعد الحوالة ثم طالب المحيل فادعى أنه أدى ما على
~~ذمته فالقول قول المحال عليه، ولو قال: أحلتك عليه، فقبض، فقال المحيل:
~~قصدت الوكالة، وقال المحتال: إنما أحلتني بما عليك، قيل: القول قول المحيل
~~(5). وفيه تردد.
# القسم الثالث الكفالة ويشترط فيها رضى الكفيل والمكفول له، والمشهور بين
~~علمائنا أنه لا
# PageV01P598
# يشترط رضى المكفول، خلافا للشيخ (1) وابن إدريس (2) والعلامة في التحرير
~~(3).
# والمشهور أنها تصح حالة ومؤجلة. واشترط الشيخ وجماعة (4) فيها الأجل
~~كالضمان. ولعل الأول أقرب. وإذا شرط الأجل فلابد أن يكون الأجل معلوما عند
~~الأصحاب، فإن سلمه في الوقت والمكان المشروطين إن عيناهما في العقد أو في
~~بلد العقد مع الإطلاق ولا يكون للمكفول له مانع من تسلمه بأن يكون في حبس
~~أو يد ظالم مانع من التسليم أو لا يتمكن المكفول له من تسلمه لضعفه أو قوة
~~المكفول ونحو ذلك فقد برئ مما عليه، وإن لم يتسلمه فالظاهر أنه برئ الكفيل
~~ولا يحتاج إلى تسليمه إلى الحاكم، وفيه خلاف.
# والأقرب أن الإشهاد غير معتبر في براءته، والحاجة إليه لأجل الإثبات.
~~وإذا امتنع من التسليم التام ألزمه الحاكم ms0394 به، فإن أبى حبسه حتى يحضره وله
~~عقوبته عليه كما في كل من يمتنع من أداء الحق، فإن أبى من التسليم وبذل ما
~~عليه فعند جماعة من الأصحاب الاكتفاء به في براءته، وهذا إنما يصح فيما
~~يمكن أخذه كالمال، فلو لم يمكن كالقصاص وزوجية المرأة والدعوى بما يوجب حدا
~~أو تعزيرا فلابد من إلزامه بإحضاره، وذهب جماعة من الأصحاب منهم العلامة في
~~التذكرة أنه لا يتعين على المكفول له قبول الحق، بل له إلزامه بالإحضار
~~مطلقا (5).
# ولا يبعد ترجيح هذا القول.
# وذكر الشيخ (رحمه الله) في النهاية وجماعة من الأصحاب أنه لو قال: إن لم
~~احضره كان علي كذا، لم يلزمه إلا إحضاره دون المال، ولو قال: علي كذا إلى
~~كذا إن لم احضره، وجب عليه ما شرط من المال (6). ونقل بعض المتأخرين
~~الإجماع عليه (7).
# PageV01P599
# ومنعه في المسالك وقال: الموجود كلامهم في المسألة جماعة يسيرة والباقون
~~لا نعرف حكمهم فيها، ومع ذلك فقد ذكرها العلامة في المختلف. وحكى فيه كلام
~~الشيخ ومن تبعه ثم قال: وعندي في هذه المسألة نظر، ثم نقل فيها عن ابن
~~الجنيد حكما يخالف ما ذكره الشيخ والجماعة وقال: إن كلام ابن الجنيد أنسب،
~~وللمصنف وحده فيها قولان هاهنا وفي النافع، وللعلامة فيها أربعة مذاهب (1)
~~انتهى.
# واعلم أن مستند الحكم في المسألة روايتان:
# الاولى: ما رواه الشيخ عن أبي العباس في الموثق قال: سألته عن الرجل يكفل
~~بنفس الرجل إلى أجل، فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما؟ قال: إن جاء به
~~إلى أجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه أبدا، إلا أن يبدأ بالدراهم، فإن بدأ
~~بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجله (2).
# الثانية: ما رواه عن أبي العباس أيضا في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله
~~(عليه السلام):
# رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال: إن جئت به وإلا فعلي خمسمائة درهم؟ قال:
# عليه نفسه ولا شيء عليه من الدراهم، فإن قال: علي خمسمائة درهم إن لم
~~أدفعه إليه، ms0395 فقال: يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه (3).
# وللأصحاب في توجيه الحديث أقوال، والذي يخطر بالبال في تفسير الخبر الأول
~~أن المراد أنه كفل بنفس الرجل وشرط في ضمن العقد أنه إن لم يأت به كان عليه
~~كذا، فإنه يصير بذلك كفيلا أبدا وليس عليه المال الذي اشترطه إن أتى
~~بالمكفول في الأجل.
# وقوله (عليه السلام) «إلا أن يبدأ بالدراهم» يعني: إلا أن يبدأ بالدراهم
~~الذي على ذمة المديون فضمنه من غير أن يكفل، فإن بدأ بالدراهم بالمعنى الذي
~~ذكرناه فهو له ضامن يعني ضامن للدراهم. وتذكير الضمير بتأويل الدراهم
~~بالمال، وتقييد
# PageV01P600
# الضمان بعدم الإتيان في الأجل مع ثبوته من حين العقد من باب المساهلة في
~~التعبير ولا نظر فيه إلى اعتبار مفهومه. ويحتمل أن يكون المقصود أنه ضامن
~~للمال الذي كان على المديون حسب إن لم يأت به في الأجل، وليس عليه غير ذلك
~~إن لم يشترط بمال عند عدم الإتيان في الأجل كما في الصورة السابقة، وتقديم
~~الظرف لا يخلو عن إشعار بذلك. ويحتمل أن يرجع ضمير «له» إلى المديون، وكذا
~~الضمير المستتر في «لم يأت» أو يرجع الأول إلى المال والثاني إلى المديون،
~~ويكون المقصود أن الرجل ضامن للمديون أو للمال، بمعنى أنه يجب عليه الإتيان
~~بالمال إن لم يتبرع المديون بالإتيان بالمال في الأجل الذي أجله الضامن.
# والتقييد بالشرط مبني على شيوع تبرع المديونين بأداء المال حيث كان المال
~~عليهم، والضمان في كثير من الأحوال يرجع إلى مصلحتهم.
# وأما الخبر الثاني فتوجيهه أن الكفالة يقتضي إحضار النفس وليس على الكفيل
~~شيء سواه، وحيث اشترط في ضمن العقد أن عليه خمسمائة درهم إن لم يحضره كان
~~عليه الخمسمائة بشرط عدم الإحضار. ومقصوده (عليه السلام) بقوله: «عليه نفسه
~~وليس عليه شيء من الدراهم» أنه لم يلزم عليه بسبب الكفالة المذكورة سوى
~~نفسه. فإن قال: علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه، لزم عليه بسبب الشرط المذكور
~~الخمسمائة على تقدير عدم الإتيان، فبين أولا ما هو اللازم عليه مطلقا،
~~وثانيا ما ms0396 لزم عليه على بعض التقديرات، وذكر ما هو منشأ لزومه عليه، وذلك
~~نظير ما إذا سأل سائل فقال: إذا نذر رجل الحج في هذه السنة ثم نذر أن يتصدق
~~بألف دينار إن لم يحج في هذه السنة ماذا يجب عليه؟ فأجاب مجيب بأنه ليس
~~عليه واجب سوى الحج في هذه السنة ويلزم عليه التصدق بالألف إن لم يحج في
~~هذه السنة إن نذر أن يتصدق بالألف إن لم يحج في هذه السنة، وما ذكرنا من
~~التوجيه أقل تكلفا مما قيل في هذا المقام.
# ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق المستحق لأخذه منه فالظاهر أنه يجب عليه
~~إعادته إليه، وعلى الحاكم الإجبار مع الامتناع. ولو تعذر فالظاهر أنه
~~PageV01P601
# يجب عليه أداء الحق إن كان ماليا، وحيث يؤخذ منه المال فالظاهر أنه لا
~~رجوع له على الغريم. ولو كان قاتلا لزمه إحضاره أو دفع الدية مع التعذر
~~ويدل عليه ما رواه الكليني عن حريز في الصحيح والحسن عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال: سألته عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى
~~أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء؟
~~قال: أرى أن يحبس الذي خلص (1) القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل،
~~قال: فإن مات القاتل وهم في السجن؟ قال: وإن مات فعليهم الدية يؤدونها
~~جميعا إلى أولياء المقتول (2). وإن تمكن الولي من القاتل وجب عليه رد الدية
~~إلى المخلص.
# ولو خلص الغريم من يد الكفيل وتعذر استيفاء الحق وأخذ المال أو الدية من
~~الكفيل كان له الرجوع على المخلص. ولو أحضر الغريم قبل الأجل فالأشهر
~~الأقرب أنه لا يجب عليه تسلمه، خلافا للشيخ (3).
# ويجب أن يكون التسليم تاما، ولا يعتد بالتسليم الممنوع معه من استيفاء
~~الغرض، وحبس الحاكم غير مانع، بخلاف حبس الظالم.
# وإذا كان المكفول غائبا يعرف موضعه ولم ينقطع خبره انظر بمقدار يمكنه فيه
~~الذهاب إليه والعود به بعد مطالبة المكفول له بالإحضار، ولو لم يعرف موضعه
~~لانقطاع خبره لم ms0397 يكلف الكفيل إحضاره، لعدم الإمكان، ولا شيء عليه، لأنه لم
~~يضمن المال وامتنع الإحضار.
# وإذا مات المكفول برئ الكفيل، وكذا لو جاء المكفول وسلم نفسه، ولو سلمه
~~أجنبي فكذلك. وإذا تكفل بتسليمه مطلقا انصرف إلى بلد العقد، وإن عين زمانا
~~أو مكانا تعين، ولو سلمه في غيره لم يبرأ على الأقرب.
# ولو اتفقا على الكفالة وقال الكفيل: لا حق لك عليه فالظاهر أن القول قول
~~المكفول له مع يمينه. وإذا تكفل رجلان برجل فسلمه أحدهما قيل: لم يبرأ
~~الآخر،
# PageV01P602
# وقيل: يبرأ، وهو الأجود.
# ويجوز ترامي الكفالات. ولو قال الكفيل: أبرأت المكفول، وأنكره المكفول
~~له، فالقول قوله مع يمينه، ولو رد اليمين على الكفيل فحلف برئ من الإحضار،
~~ولم يبرأ المكفول من الحق. PageV01P603
# كتاب الصلح PageV01P605
# كتاب الصلح قال في التذكرة: الصلح عقد شرع لقطع التنازع، وهو عقد سائغ
~~بالنص والإجماع.
# والنص من الكتاب قوله تعالى: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح
~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ (١) وقوله: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾
~~(2).
# ومن السنة من طريق العامة عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا (3) إلى أن
~~قال: ومن الخاصة ما رواه حفص بن البختري - في الحسن بإبراهيم - عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: الصلح جائز بين الناس (4).
# وفي الصحيح عن الباقر والصادق (عليهما السلام) أنهما قالا في الرجلين كان
~~لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه،
~~فقال:
# كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك ولي ما عندي، فقال: لا بأس بذلك. وقد
~~أجمعت الامة على جواز الصلح في الجملة ولم يقع بين العلماء فيه خلاف (5).
~~انتهى.
# PageV01P606
# والرواية التي أشار إليها رواية محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر (عليه
~~السلام) (1) ورواية منصور في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) (2) وفي
~~الروايتين: إذا تراضيا ms0398 وطابت به أنفسهما.
# وقال الصدوق: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البينة على المدعي
~~واليمين على المدعى عليه، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو
~~حرم حلالا (3).
# وروى عمر بن يزيد في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان
~~للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شيء فالذي أخذ الورثة
~~لهم وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة، وإن هو لم يصالحهم على شيء
~~حتى مات فهو للميت يأخذه به (4) وفي هذا الحديث فوائد.
# وبالجملة لا نزاع في صحة عقد الصلح في الجملة، ولا أعرف خلافا بين
~~أصحابنا في أنه لا يشترط في صحة الصلح سبق النزاع. ويدل عليه العمومات
~~وغيرها.
# والمشهور بين أصحابنا أنه عقد مستقل بنفسه.
# وفي التذكرة: الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه ليس فرعا على غيره
~~(5).
# ونقل عن الشيخ قول بأنه فرع على عقود خمسة، فهو فرع البيع إذا أفاد نقل
~~الملك بعوض معلوم، وفرع الإجارة إذا وقع على منفعة مقدرة بمدة معلومة بعوض
~~معلوم، وفرع الهبة إذا تضمن ملك العين بغير عوض، وفرع العارية إذا تضمن
~~إباحة منفعة بغير عوض، وفرع الإبراء إذا تضمن إسقاط دين (6).
# PageV01P607
# فعند الشيخ لابد في الأول من شرائط البيع ويجري فيه جميع أحكامه من
~~اشتراط الكيل والوزن والتقابض في المجلس إن كان صرفا وعدم الربا، وكذا في
~~غيره.
# ولعل الأول أقرب، لكونه غير البيع، فيصح، لكونه تجارة عن تراض، وعموم:
# ﴿أوفوا بالعقود﴾ (1) و: المؤمنون
~~عند شروطهم (2) وقوله (صلى الله عليه وآله): الصلح جائز، وكونه فرعا لغيره
~~يحتاج إلى دليل، وصحيحة محمد ومنصور السابقة، وعموم صحيحة الحلبي عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام) وغير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل
~~يكون عليه الشيء فيصالح؟ فقال: إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس (3)
~~وعموم صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة في الضمان وموثقته قال: سألت أبا عبد
~~الله (عليه السلام) عن رجل ms0399 ضمن على رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما يصالح
~~عليه؟ قال: ليس له إلا الذي صالح عليه (4).
# ويصح الصلح مع الإقرار والإنكار، ولا أعرف فيه خلافا بينهم. والمراد
~~بصحته مع الإنكار صحته بحسب الظاهر، وأما بحسب نفس الأمر فلا يستبيح كل
~~منهما ما وصل إليه بالصلح مع إنكاره الحق، فإذا أنكر المدعى عليه الحق
~~الثابت في ذمته وصولح على قدر بعض ما عليه لم يستبح المنكر ما بقي له من حق
~~المدعى عينا أو دينا، ويدل عليه صحيحة عمر بن يزيد السابقة.
# قال في المسالك: لو كان قد صالح عن العين بمال آخر - يعني منكر الحق -
~~فهي بأجمعها في يده مغصوبة، ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع، لعدم صحة
~~المعاوضة في نفس الأمر، وكذا لو انعكس وكان المدعى مبطلا في نفس الأمر لم
~~يستبح ما صولح به من عين ودين. قال: لأن هذا كله أكل مال بالباطل، وإنما
~~صالح المحق المبطل دفعا لدعواه الكاذبة، وقد يكون استدفع بالصلح ضررا عن
~~نفسه أو
# PageV01P608
# ماله، ومثل هذا لا يعد تراض يبيح أكل مال الغير. وهو حسن. وقال فيه أيضا:
~~لو كانت الدعوى مستندة إلى قرينة تجوزها كما لو وجد المدعي بخط مورثه أن له
~~حقا على أحد أو شهد له من لا يثبت بشهادته الحق ولم يكن المدعي عالما
~~بالحال وتوجهت له اليمين على المنكر فصالحه على إسقاطها بمال أو قطع
~~المنازعة فالمتجه صحة الصلح في نفس الأمر، لأن اليمين حق يصح الصلح على
~~إسقاطها، ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة، حيث يتوجه اليمين على المنكر
~~ولا يمكن ردها انتهى (1). وفيه تأمل.
# والصلح عام في كل شيء إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا. وفسر تحليل الحرام
~~بالصلح على استرقاق حر أو استباحة بضع لا سبب لإباحته غيره أو ليشتريا أو
~~أحدهما الخمر ونحو ذلك، وتحريم الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته، أو لا
~~ينتفع بماله ونحو ذلك.
# ويصح المصالحة مع علم المصطلحين بلا ريب ومع جهلهما، ويدل عليه صحيحة ms0400
~~محمد بن مسلم وصحيحة منصور السابقتين (2) وموثقة منصور (3) أيضا.
# ولو كان أحدهما عالما به دون الآخر فإن كان الجاهل المستحق، قال في
~~المسالك: لم يصح الصلح في نفس الأمر، إلا أن يعلمه بالقدر أو يكون المصالح
~~به قدر حقه مع كونه غير متعين (4). وهو غير بعيد، لرواية ابن أبي عمير
~~والقاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة (5) لكن يعارضه عموم صحيحة الحلبي وغير
~~واحد عن الصادق (عليه السلام) (6).
# ولو رضي صاحب الحق باطنا بالصلح بذلك القدر ولو علم قدر حقه فحينئذ
# PageV01P609
# يصح الصلح كما صرح في التذكرة (1) والمسالك (2) ويدل عليه صحيحة الحلبي
~~وغير واحد عن الصادق (عليه السلام) (3).
# وفي المسالك: ولو انعكس الفرض بأن كان المستحق عالما بالقدر والغريم
~~جاهلا ويريد التخلص منه لم يصح الصلح بزيادة عن الحق، بل بقدره فما دون
~~(4).
# وهو عقد لازم على المشهور من كونه عقدا مستقلا بنفسه إلا إذا اتفقا على
~~فسخه، لوجوب الإيفاء بالعقود والشروط، ويجيء على قول الشيخ جوازه في بعض
~~موارده (5).
# وإذا اصطلح الشريكان على أن يكون الربح لأحدهما والخسران عليه ولصاحبه
~~رأس المال صح، لرواية الحلبي وأبي الصباح جميعا في الصحيح عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) (6) ومثله صحيحة الحلبي وحسنته (7) ورواية داود الابزاري
~~(8).
# وفي المسالك: هذا إذا كان عند انتهاء الشركة وإرادة فسخها لتكون الزيادة
~~مع من هي معه بمنزلة الهبة، والخسران على من هو عليه بمنزلة الإبراء، أما
~~قبله فلا، لمنافاته وضع الشركة شرعا (9).
# ولو كان معهما درهمان فقال أحدهما: الدرهمان لي، وقال الآخر: هما بيني
~~وبينك، فأخذ الدرهمين ليس للمدعي الأخير فيه حق وأنه لصاحبه، ويقسم الدرهم
~~الثاني بينهما نصفين، رواه الشيخ والصدوق في الصحيح إلى ابن المغيرة (10)
~~وهو الثقة التي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ورواه عن غير واحد
# PageV01P610
# عن أبي عبد الله (عليه السلام) وروايته عن غير واحد يدل على استفاضته
~~عنده، فتكون معتبرة يتعين العمل بمدلولها، ويؤيده مرسلة محمد بن أبي حمزة
~~(1).
# والمراد بكونهما معهما كونهما تحت يدهما ليكونا متساويين في ms0401 الدعوى، إذ
~~لو كانا في يد مدعي الدرهمين قدم قوله فيهما بيمينه، ولو كانا في يد مدعي
~~الدرهم قدم قوله بيمينه. والظاهر أن الحكم المذكور في صورة لا يكون لأحدهما
~~بينة أو يكون لهما بينة من غير رجحان.
# واستشكل الحكم المذكور في الدروس: إذا ادعى الثاني النصف مشاعا فإنه يقوي
~~القسمة نصفين. قال: ويحلف الثاني للأول وكذا في كل مشاع (2). وكأن نظره على
~~أن النصف في الحقيقة بيد الأول والنصف بيد الثاني فمدعي التمام خارج
~~بالنسبة إلى الثاني، فيكون البينة على الأول واليمين على الثاني، لكن
~~العدول عن الرواية المعتبرة مشكل.
# وقال في التذكرة: إنه لابد من اليمين، فيحلف كل منهما على استحقاق نصف
~~الآخر الذي تصادمت دعواهما فيه، وهو ما في يده، فمن نكل منهما قضي به
~~للآخر، ولو نكلا معا أو حلفا معا قسم بينهما نصفين (3). واستحسنه في
~~المسالك (4) ويشكل في المشاع.
# ولو أودعه إنسان دينارا وآخر دينارين وامتزجا ثم تلف دينار بغير تفريط
~~فالمشهور بين الأصحاب أن حكمه حكم المسألة السابقة، ومستنده رواية السكوني
~~(5) ورواه في المقنع مرسلا (6).
# ويشكل الحكم بأن التالف لا يحتمل كونه منهما، بل من أحدهما خاصة،
~~فالموافق للقواعد القرعة. لكن لا يبعد العمل بالمشهور بناء على أن ضعف
~~الرواية منجبر بعمل الأصحاب.
# PageV01P611
# ولو كان بدل الدنانير مال يمتزج أجزاؤه بحيث لا يتميز وهو متساوي الأجزاء
~~كالحنطة وكان لأحدهما مثلا ما للآخر فامتزجا وتلف شيء فالتالف على نسبة
~~المالين، وكذا الباقي.
# ويصح الصلح على عين بعين أو منفعة، وعلى منفعة بعين أو منفعة، بل لو صالح
~~على مثل إسقاط خيار أو على حق أولوية في تحجير وسوق ومسجد صح، لعموم
~~الأدلة. ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بالعكس صح، ولا يعتبر فيه ما يعتبر
~~في البيع من حكم الصرف على المشهور، خلافا للشيخ (1) والأول أقرب.
# وأما حكم الربا فيبنى على أن الربا عام في كل معاوضة أو يختص بالبيع،
~~وبعض الأخبار السابقة يدل على الجواز هاهنا.
# ولو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم فصالحه ms0402 عنه على درهمين، صح إن قلنا
~~بضمان القيمي بمثله، أو قلنا بعدم عموم الربا في كل معاوضة.
# ولو ادعى دارا فأنكر من هي في يده، فصالحه المنكر على سكنى سنة صح، وكذا
~~لو أقر له بالدار، ولم يكن لأحدهما الرجوع على المشهور الأقرب، خلافا للشيخ
~~حيث أجاز الرجوع بناء على كون الصلح هنا فرع العارية (2).
# والمشهور بينهم أنه لو ادعى اثنان عينا في يد ثالث بأنها لهما بالمناصفة
~~وصرح كل منهما بالسبب المقتضي للمناصفة مثل كونهما وارثين في ذلك من غير
~~مشاركة وارث آخر، أو وكلا واحدا بالشراء لهما مناصفة في عقد واحد وصدق
~~المدعى عليه أحدهما في أن النصف له من غير تصديق في السبب وكذب الآخر، ثم
~~صالح المدعى عليه المقر له بشيء على ذلك النصف المقر به، فإن كان بإذن
~~شريكه أو إذن بعده على القول بجواز الفضولي صح الصلح على تمام النصف واشترك
~~العوض بينهما، وإلا صح في ربع المقر له بنصف ما صولح عليه، ويبطل في ربع
~~شريكه، أما لو ادعى كل واحد منهما النصف من غير تصريح بسبب مقتض للشركة لم
~~يشتركا فيما أقر لأحدهما. وهو قريب.
# PageV01P612
# ولو ادعى عليه فأنكر وصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجره بمائه
~~فالأقرب الجواز مع ارتفاع الجهالة من السقي، وفيه قول بالمنع، ولو صالحه
~~على إجراء الماء إلى سطحه أو ساحته صح بعد العلم بتقدير المجرى طولا وعرضا
~~ليرتفع الجهالة عن المحل المصالح عليه، ولا يعتبر تعيين العمق، لأن من ملك
~~شيئا ملك إقراره مطلقا، ولا فرق بين جعله عوضا بعد المنازعة وبين إيقاعه
~~ابتداء. ولو قال: صالحني، لم يكن إقرارا. ولو قال: بعني أو ملكني، كان
~~إقرارا بأنه ليس له.
# ويلحق بهذا المقام النزاع في الأملاك، وفيه مسائل:
# الاولى: يجوز إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق النافذة إذا كانت عالية
~~لا يضر بالمارة، ويعتبر في المارة ما يليق بذلك الطريق عادة، فإن كانت مما
~~يمر عليها الفرسان اعتبر ارتفاع ذلك بقدر لا يصدم الرمح على وضعه ms0403 ممالا،
~~واعتبر في التذكرة مروره ناصبا رمحه (1) ونفاه في الدروس (2) وهو أجود. وإن
~~كانت مما يمر فيها الإبل اعتبر فيها مروره محملا ومركوبا وعلى ظهره محمل إن
~~كان مرور مثل ذلك عادة.
# ولو تضرر الجار بالإشراف عليه فالأشهر أنه لا يمنع لأجله، كما لا يمنع لو
~~كان وضعه في ملكه، خلافا للتذكرة، وفيها: وإنما يمنع من الإشراف لا من
~~التعلية المقتضية لإمكانه (3).
# والمشهور أنه لا يشترط في جواز إخراج الرواشن والأجنحة عدم معارضة مسلم،
~~وفيه خلاف للشيخ (4). والأول أقرب، للأصل، وعدم حجة صالحة للاشتراط. ولو
~~كانت مضرة وجب إزالتها، ولا يختص الوجوب بالواضع، بل يعم، لوجوب رفع
~~المنكر.
# ولو أظلم بها الطريق بحيث يذهب الضياء بالكلية منع بلا خلاف أعرف، ونقل
# PageV01P613
# في المسالك الإجماع عليه (1) وإلا فعن الشيخ أنه لا يجب إزالتها (2).
~~والأقرب البناء على تضرر المارة ولو لضعيف البصر، ولا فرق في التضرر بين
~~وقوعه ليلا ونهارا.
# ويجوز فتح الأبواب المستجدة في الطرق النافذة، أما الطرق المرفوعة فلا
~~يجوز إحداث باب فيها ولا جناح ولا غيره إلا بإذن أربابها، ولا يصح لأحد من
~~أربابها التصرف إلا بإذن الباقين، ولا فرق بين الضرر بالمارة وعدمه،
~~والمراد بأربابها من له باب نافذ إليها دون من يلاصق داره ويكون حائطه
~~إليها، قالوا: وكذا لو أراد فتح باب لا يستطرق فيها دفعا للشبهة.
# ويجوز فتح الروازن والشبابيك قالوا وكما يجوز فتحهما إلى الدروب المرفوعة
~~يجوز إلى غيرها من الأملاك والدور وإن استلزم الإشراف على الجار، لأن
~~المحرم هو التطلع لا التصرف في الملك، وهو غير بعيد، لتسلط الناس على
~~أموالهم.
# ولو صالحهم على إحداث روشن جاز على الأقرب، وفيه خلاف للشيخ (3).
# ولو كان له داران باب كل واحد منهما إلى زقاق غير نافذ جاز أن يفتح
~~بينهما بابا.
# ولو كان في زقاق بابان أحدهما أدخل من الآخر فصاحب الأول يشارك الآخر
~~ويختص الأدخل بما بين البابين على الأشهر. وقيل: يشترك الجميع في الجميع
~~حتى في الفضلة الداخلة في صدرهما لاحتياجهم إلى ذلك عند ms0404 ازدحام الأحمال
~~ووضع الأثقال (4).
# ولو أخرج بعض أهل الدرب النافذ روشنا لم يكن لمقابله معارضته ولو استوعب
~~عرض الدرب ما لم يوضع شيئا على جدار مقابله، ولو انهدم ذلك الروشن فسبق
~~جاره إلى عمل روشن لم يكن للأول منعه.
# وإذا التمس وضع جذع على حائط جاره لم يجب على الجار إجابته، نعم يستحب
~~ذلك استحبابا مؤكدا، فلو أذن له فله الرجوع قبل الوضع، وهل يجوز الرجوع بعد
~~الوضع؟ فيه قولان، ولعل الأقرب الجواز، وهل ينقض مجانا أو مع
# PageV01P614
# الأرش؟ فيه وجهان، والأحوط الثاني. ولو انهدم لم يعد الوضع إلا بإذن جديد
~~على الأقرب.
# وإذا تداعيا جدارا مطلقا أعني غير مقيد بوجه يوجب كونه لأحدهما، مثل
~~اتصال ببناء أحدهما وما في حكمه مما سيجيء ولا بينة لأحدهما، فمن حلف عليه
~~مع نكول صاحبه فهو له، وإن حلفا أو نكلا قضي به بينهما، ولو كان متصلا
~~ببناء أحدهما اتصال ترصيف وهو تداخل الأحجار واللبن على وجه يبعد كونه
~~محدثا كان القول قوله مع يمينه، وكذا لو كان لأحدهما عليه قبة أو غرفة أو
~~سترة، لأنه يصير بجميع ذلك صاحب يد.
# ولو اتصل بهما كذلك، أو كان البناء لهما، أو اختص أحدهما نصفه والآخر
~~باخرى فاليد لهما. ولو كان لأحدهما عليه جذوع أو جذع فالأشهر أنه يقضى له
~~مع اليمين، خلافا للشيخ.
# ولا ترجح دعوى أحدهما بالخوارج التي في الحيطان، والمراد بالخوارج كل ما
~~خرج عن وجه الحائط من نقش ووتد ورف ونحو ذلك مما يجوز إحداثه من جهته من
~~غير شعور صاحب الجدار به، وكذا الدواخل كالطاقات غير النافذة والروازن
~~النافذة.
# ولو انهدم الجدار لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته، وكذا لو كانت
~~الشركة في دولاب أو بئر أو نهر. وكذا لا يجبر صاحب العلو ولا السفل على
~~بناء الجدار الذي يحمل العلو. ولو هدمه بغير إذن شريكه أطلق الشيخ والمحقق
~~بوجوب إعادته (1) واختار في القواعد القيمة وهو الأرش (2) وفصل الشهيد
~~فأوجب إعادته إن أمكنت المماثلة، وإلا فالأرش (3). وكذا الكلام فيما ms0405 لو
~~هدمه بإذنه مع شرط الإعادة.
# وإذا خرجت أغصان شجرة إلى ملك الجار وجب عطفها مع الإمكان أو قطعها
# PageV01P615
# إن لم يأذن الجار، وإن لم يمكن العطف فللجار أن يطلب القطع من حد ملكه،
~~وإن امتنع فله القطع، ولا يتوقف على إذن الحاكم، وربما قيل بجواز إزالة
~~مالك الأرض لها من دون مراجعة المالك، لأن إزالة العدوان عليه أمر ثابت له
~~وتوقفه على إذن الغير ضرر، ويشهد له جواز إخراج البهيمة بدون إذنه، وهو غير
~~بعيد، ولو قطعها مالك الأرض مع إمكان العطف ضمن. PageV01P616
# كتاب الشركة PageV01P617
# كتاب الشركة ولها معنيان:
# أحدهما: اجتماع حقوق الملاك في الشيء الواحد على سبيل الشياع.
# وثانيهما: عقد ثمرته جواز تصرف الملاك للشيء الواحد على سبيل الشياع فيه.
# ثم المشترك بالمعنى الأول قد يكون عينا، وقد يكون منفعة، وقد يكون حقا،
~~وسببها قد يكون عقدا، وقد يكون إرثا، وقد يكون مزجا، وقد يكون حيازة.
# والمالان المتماثلان في الجنس والصفة إذا امتزجا اختيارا أو اتفاقا تحققت
~~الشركة فيهما، وما لا مثل له لا يتحقق الشركة فيه بالمزج. وقد يحصل الشركة
~~فيه بالإرث والابتياع والاتهاب ونحوها.
# ولا يجوز التصرف لأحد الشركاء بدون الإذن من الباقين. ولا خلاف بين
~~المسلمين في صحة الشركة بالأموال بالمعنى الثاني، وهي المعبر عنها بشركة
~~العنان.
# وفي التذكرة: الشركة على أربعة أنواع: شركة العنان، وشركة الأبدان، وشركة
~~المفاوضة، وشركة الوجوه، فأما شركة العنان فهي أن يخرج كل مالا ويمزجاه،
~~ويشترطا العمل فيه بأبدانهما.
# قال: وأما شركة الأبدان فأن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبون بأيديهما
~~كالصناع يشتركون على أن يعملوا في صناعتهم، وما رزق الله تعالى فهو بينهم
~~على التساوي أو التفاوت. PageV01P618
# وأما شركة المفاوضة فهو أن يشتركا ليكون بينهما ما يكتسبان ويربحان
~~ويلتزمان من غرم ويحصل لهما من غنم، فيلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر من
~~أرش جناية وضمان غصب وقيمة متلف وغرامة لضمان أو كفالة، ويقاسمه في ما يحصل
~~له من ميراث أو يجده من ركاز أو لقطة أو يكتسبه في ms0406 تجارته بماله المختص به.
~~قال صاحب إصلاح المنطق: شركة المفاوضة أن يكون مالهما من كل شيء يملكانه
~~بينهما.
# وأما شركة الوجوه فقد فسرت بمعان، أشهرها أن صورتها أن يشترك اثنان وجهان
~~عند الناس لا مال لهما ليبتاعا في الذمة إلى أجل على أن ما يبتاعه كل واحد
~~منهما يكون بينهما فيبيعاه ويؤديا الأثمان، فما فضل فهو بينهما، وقيل: أن
~~يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ويشترطا أن يكون الربح بينهما.
# وقيل: أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه
~~والمال من الخامل ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه والربح بينهما.
~~وقيل: أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون الربح له.
# قال: ولا يصح شيء من أنواع الشركة سوى شركة العنان، وقد بينا أن شركة
~~العنان جائزة، وعليه إجماع العلماء في جميع الأعصار، انتهى (1).
# والأخبار الدالة على جواز الشركة مستفيضة، والمعروف بين الأصحاب أنه لا
~~يصح ما عدا شركة العنان، فإن ثبت كونه إجماعيا فذاك، وإلا كان للتأمل في
~~عموم الحكم المذكور مجال.
# والربح والخسران في شركة الأموال على نسبة المالين مع الإطلاق، ولو شرطا
~~تفاوت الربح مع تساوي المالين أو تساوي الربح مع تفاوت المالين فللأصحاب
~~فيه أقوال:
# الأول: الصحة، وهو قول المرتضى مدعيا فيه الإجماع (2). وتبعه جماعة منهم
# PageV01P619
# العلامة ووالده وولده (1) لعموم: (أوفوا بالعقود) و (إلا أن تكون تجارة
~~عن تراض) وقوله (صلى الله عليه وآله): المؤمنون عند شروطهم.
# الثاني: البطلان ذهب إليه الشيخ (2) وجماعة منهم ابن إدريس (3) والمحقق
~~(4) لانتفاء دليل يدل على الصحة، ولأنه أكل مال بالباطل، لأن الزيادة ليس
~~في مقابلها عوض.
# الثالث: قول أبي الصلاح بصحة الشركة دون الشرط (5).
# وأجود الأقوال القول الأول، وعلى القول بالبطلان ثبتت لكل واحد اجرة
~~مثله، ويقتسمان الربح على نسبة المالين.
# ولو اصطلحا بعد ظهور الربح على ما شرطاه أولا أو على غيره صح، والظاهر
~~أنه لو كان العامل أحدهما وشرطا الزيادة للعامل صح بلا خلاف، وكذا لو كان
~~لصاحب الزيادة ms0407 زيادة عمل يقابل الزيادة.
# ولا يصح لأحدهما التصرف إلا بقدر ما أذن له الآخر، فيضمن لو خالف، ولو
~~أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه جاز لكل منهما التصرف منفردا.
# ولو شرطا الاجتماع لم يجز الانفراد، ولكل منهما الرجوع في الإذن
~~والمطالبة بالقسمة، لأنها غير لازمة وليس له المطالبة بالإنضاض.
# ولو شرطا التأجيل في الشركة لم يلزم، فلكل منهما فسخها قبل الأجل، ولا
~~يجوز تصرفهما بعد الأجل إلا بإذن مستأنف، ولا يضمن ما تلف في يده إلا مع
~~التعدي أو التفريط في التحفظ، ويقبل قوله في دعواه التلف مع يمينه، ولو
~~ادعى الخيانة أو التفريط فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، وكذا القول قول
~~الشريك لو ادعى الشراء بمال مختص به أو بالمال المشترك مع يمينه، ويبطل
~~الإذن بالجنون والموت.
# ولو دفع إنسان دابة وآخر راوية إلى سقاء على الاشتراك فيما يحصل لم ينعقد
# PageV01P620
# الشركة عندهم، وكان ما يحصل للسقاء وعليه اجرة مثل الدابة والراوية،
~~ويحتمل أقل الأمرين من الاجرة والثلث، وقيل: يقسم الحاصل أثلاثا، فإن كانت
~~اجرة مثلهم متفاوتة يرجع كل واحد منهم إلى صاحبه بثلث اجرة مثله (1) وإن
~~رجحنا القول الأول فالظاهر أنه إنما يتم مع كون الماء ملكا للسقاء أو مباحا
~~ونوى التملك لنفسه أو لم ينو شيئا، أما لو نواه لهم جميعا وقلنا بجواز
~~التوكيل في تلك المباحات فالظاهر أنهم يشتركون في الماء، ويكون اجرة السقاء
~~والدابة والراوية عليهم أثلاثا.
# ولو باع الشريكان سلعة صفقة ثم استوفى أحدهما حقه أو أخذ منه شيئا شاركه
~~الشريك الآخر، والحكم عام فيما إذا كان بين شريكين فصاعدا دين مشترك بسبب
~~واحد مشترك كبيع سلعة أو ميراث أو إتلاف ونحو ذلك، وإليه ذهب أكثر الأصحاب،
~~ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد (2) وموثقة محمد بن مسلم (3) ومرسلة أبي
~~حمزة (4) ورواية معاوية بن عمار (5) ورواية عبد الله بن سنان (6) ورواية
~~غياث (7) ودلالتها على المطلوب لا يخلو عن وضوح.
# فلا جهة لتوقف صاحب المسالك في الحكم تعويلا على أن الروايات قاصرة عن
~~الاستدلال بها ms0408 لإرسال بعضها وضعف الآخر وعدم صراحة المطلوب في بعضها (8)
~~لكن في رواية علي بن جعفر المذكورة في قرب الأسناد (9) معارضة لها.
# وذهب ابن إدريس إلى أن لكل منهما أن يقبض حقه ولا يشاركه الآخر فيه (10)
# PageV01P621
# تعويلا على وجوه ضعيفة، وفي المسالك: القابض لو أراد الاختصاص بالمقبوض
~~بغير إشكال فليبع حقه للمديون على وجه يسلم من الربا بثمن معين، فيختص به،
~~ومثله الصلح عليه، بل أولى بالجواز، وكذا لو أبرأه على حقه واستوهب عوضه أو
~~أحال به على المديون بما عليه وكان كالقبض، قال: وإنما يأتي الخلاف في ذلك
~~مع حلول الحقين معا، فلو كان حق أحدهما مؤجلا إما بالعقد الأول أو باشتراطه
~~في عقد لازم لم يشارك الآخر فيما قبض قبل حلول الأجل، لأنه لا يستحق الآن
~~شيئا، وتمكنه من تأجيله يقتضي جواز قبض الحصة منفردة، لاستلزامه تميز حصته
~~من حصة الآخر، وكذا لو ضمن ضامن لأحد الشريكين حصته، فإن الضمان صحيح،
~~لتناول الأدلة له، فيختص بأخذ المال المضمون من الضامن، قال: وهو يقتضي
~~إمكان أخذ الحصة منفردة عن الاخرى (1). هذا كلامه، وفي بعض ما ذكره تأمل.
# PageV01P622
# كتاب المضاربة PageV01P623
# كتاب المضاربة والنظر في امور:
# الأول المضاربة، ويعبر عنه بالقراض أيضا، وهي عقد شرع لتجارة الإنسان
~~بمال غيره بحصة من الربح.
# قال في التذكرة: إذا دفع الإنسان إلى غيره مالا ليتجر به فلا يخلو إما أن
~~يشترطا قدر الربح بينهما أو لا، فإن لم يشترطا شيئا فالربح بأجمعه لصاحب
~~المال وعليه اجرة المثل للعامل، وإن شرطا فإن جعلا جميع الربح للعامل كان
~~المال قرضا ودينا عليه والربح له والخسارة عليه، وإن جعلا الربح بأجمعه
~~للمالك كان بضاعة، وإن جعلا الربح بينهما فهو القراض، قال: وسمي بالمضاربة
~~أيضا (1).
# والقراض لغة أهل الحجاز، والمضاربة لغة أهل العراق. وقوله: «عليه اجرة
~~المثل للعامل» لا يخلو عن تأمل، وكذا قوله: كان المال قرضا ودينا عليه.
# وهذه المعاملة جائزة بالنص والإجماع، والأخبار الدالة عليها مستفيضة. ولا
~~خلاف في كونها عقدا جائزا من الطرفين، سواء نض أو ms0409 كان عروضا.
# قال في التذكرة: أركانه خمسة: الأول: العقد، لابد في هذه المعاملة من لفظ
~~دال على الرضى من المتعاقدين، إذ الرضى من الامور الباطنة التي لا يطلع
~~عليها
# PageV01P624
# إلا الله تعالى، وهذه المعاملة مثل غيرها من المعاملات يعتبر فيها الرضى،
~~للآية.
# فاللفظ الدال على الإيجاب أن يقول رب المال: ضاربتك، أو قارضتك، أو
~~عاملتك على أن يكون الربح بيننا نصفين أو أثلاثا، أو غير ذلك من الأجزاء
~~بشرط تعيين الأكثر لمن هو منهما والأقل كذلك. والقبول أي قبول العامل:
~~قبلت، أو رضيت، أو غيرهما من الألفاظ الدالة على الرضى بالقبول. والإيجاب
~~لا يختص لفظا - إلى أن قال -: ولابد من القبول على التواصل المعتبر كما في
~~سائر العقود، وهل يعتبر اللفظ؟ الأقرب العدم (1) انتهى.
# ولا يخفى أن الدليل لا يقتضي سوى اعتبار ما دل على التراضي، وأما كون
~~الدال لفظا فوجهه غير ظاهر، والأقوى عدم اعتبار ذلك، لعموم الآية، وكذا
~~التواصل الذي ذكره لا دليل عليه.
# وقال أيضا: يجب التنجيز في العقد فلا يجوز تعليقه على شرط أو صفة (2).
# وفيه أيضا تأمل، لعموم النصوص، وحصول التراضي المعتبر في الآية.
# ولو اشترط فيه الأجل لم يلزم لكن لو قال: إن مر بك شهر فلا تبع ولا تشتر،
~~صح، ولو قال: لا تبع واشتر، صح، وكذا العكس، ولو قال على أني لا أملك منعك،
~~لم يصح، لمنافاته لمقتضى العقد. ولو شرط أن لا يشتري إلا من زيد أو لا يبيع
~~إلا على بكر صح، وكذا لو قال: على أن لا يشتري إلا المتاع الفلاني أو لا
~~يشتري إلا من بستان عمرو ونحو ذلك.
# ويجوز تعدد العامل ووحدة المالك وبالعكس، واشتراط استقلالهما ومراجعة كل
~~إلى صاحبه.
# ولما كانت المضاربة معاملة على المال لتحصيل الربح كان إطلاق العقد
~~مقتضيا للترخيص فيما اعتيد تولي المالك له بنفسه من عرض القماش على المشتري
~~ونشره وطيه وإحرازه وبيعه وشرائه وقبض ثمنه وإيداعه الصندوق ونحو ذلك.
# وهذا النوع لو استأجر عليه فالاجرة عليه، عملا بالمعتاد، وما جرت العادة ms0410
# PageV01P625
# بالاستئجار عليه كالدلالة والحمل والكيل والوزن ونقل الأمتعة الثقيلة -
~~التي لم تجر عادات التجار بمباشرتها بأنفسهم بحسب حال تلك التجارة من مثل
~~ذلك التاجر - جاز له الاستئجار عليه، ولو عمل بنفسه لم يستحق اجرة عليه
~~بحسب ما يقتضيه إطلاق كلامهم، لكن لو قصد بالعمل الاجرة كما يأخذ غيره أو
~~أقل لم يبعد القول باستحقاقه لها.
# وينفق في السفر جميع نفقته من أصل المال على الأشهر الأقرب، لصحيحة علي
~~بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) «قال في المضارب: ما أنفق في سفره
~~فهو من جميع المال، وإذا قدم بلده فما أنفق فهو من نصيبه» (1) ويؤيده رواية
~~السكوني (2). وقيل: ينفق ما زاد على نفقة الحضر (3) وقيل: إن جميع نفقة
~~السفر على نفسه كالحضر.
# والمراد بالسفر، العرفي لا الشرعي، فلو كان قصيرا أو أقام في الطويل وأتم
~~لم يخرج بذلك عن حكم السفر هاهنا، ويجب الاقتصار منه على ما يحتاج إليه
~~للتجارة، فلو أقام زيادة عنه فنفقته عليه خاصة.
# والمراد بالنفقة، ما يحتاج إليه - من مأكول وملبوس ومشروب ومركوب وآلات
~~ذلك - مراعيا ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد، ولو شرط فيه عدم النفقة
~~لزم الشرط، ولو أذن له بعد ذلك فهو تبرع محض، وإنما ينفق في السفر المأذون
~~لا مطلقا.
# ولو كان مال غير مال القراض فالوجه تقسيط النفقة على المالين، وهل
~~التقسيط على نسبة المالين أو نسبة العملين؟ فيه وجهان، وربما قيل بعدم ثبوت
~~الشيء على مال المضاربة هنا، وهو ضعيف.
# وللعامل ابتياع المعيب والرد بالعيب وأخذ الأرش، كل ذلك مع المصلحة.
# PageV01P626
# ويشترط أن يكون دافع المال مالكا أو مأذونا من قبله أو وليا أو وصيا.
# والظاهر جواز دفع مال اليتيم للمضاربة مع المصلحة، لقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي
~~أحسن﴾ (١) وقوله تعالى: و ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ (2) لكن في رواية بكر بن
~~حبيب «قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل دفع مال اليتيم مضاربة؟ ms0411 فقال:
~~إن كان ربح فلليتيم، وإن كان وضيعة فالذي أعطى ضامن» (3) وسند الرواية غير
~~نقي.
# وفي التذكرة: ويستحب له ذلك أي للولي دفع مال الطفل أو المجنون إلى
~~مضارب، سواء كان الولي أبا أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمينه، إلى قوله: لا
~~نعلم فيه خلافا إلا من الحسن البصري (4).
# قالوا: ويقتضي الإطلاق الإذن في البيع نقدا لا نسيئة بثمن المثل، وبناؤه
~~على الحمل على المتعارف. وفيه نظر، لأن المصلحة قد تقتضي غير ذلك، وقد يكون
~~المعاملة بالنسيئة شائعا حتى يكون النقد نادرا، فالإطلاق يشمله، وكذا
~~الكلام في ثمن المثل.
# وذكر الشيخ وجماعة منهم أن الإطلاق ينصرف إلى نقد البلد (5) وقد يكون
~~تحصيل الربح بغير نقد البلد كالعروض، ولهذا قوى الشهيد الثاني جوازه بها مع
~~الغبطة (6) وهو متجه.
# ولو أذن له في شيء من ذلك جاز قولا واحدا، ولو خالف لم يقع التصرف باطلا
~~بناء على صحة الفضولي، وحينئذ فإن أجاز المالك مضى، فإن قدر على تحصيل
~~النسيئة، وإلا ضمن الثمن لا القيمة، لثبوت الثمن بالبيع الصحيح، كذا ذكره
# PageV01P627
# بعض الأصحاب (1). وفي الضمان تأمل، وإن لم يجز وجب الاسترداد مع الإمكان،
~~وإلا ضمن القيمة.
# قالوا: ويجب أن يشتري بعين المال لا في الذمة، وهو حسن، لأن الاسترباح
~~بالمال يتوقف عليه، فلا يكون غيره مأذونا فيه.
# ولو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها، أو أمره بابتياع شيء معين
~~فابتاع غيره ضمن.
# ولو ربح فالربح بينهما، ويدل عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) في الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة فيخالف ما شرط عليه؟ قال: هو ضامن
~~والربح بينهما (2). وما رواه جميل في الصحيح أو الموثق عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) في رجل دفع إلى رجل مالا يشتري به ضربا من المتاع مضاربة،
~~فذهب فاشترى به غير الذي أمره؟ قال: هو ضامن والربح بينهما على ما شرط (3).
# ويدل على حكم المخالفة في السفر صحيحة الحلبي وحسنته (4) وصحيحة محمد بن
~~مسلم (5) وموثقة أبي بصير (6) ورواية الكناني (7) وفي روايات ms0412 متعددة:
# الربح له وليس عليه من الوضيعة شيء إلا أن يخالف عن شيء مما أمر صاحب
~~المال (8).
# وموت كل واحد منهما يبطل المضاربة وكذا جنونه والحجر عليه لسفه، فإن كان
~~الميت المالك وكان المال ناضا لا ربح فيه استحق الوارث أخذه، وإن كان فيه
# PageV01P628
# ربح اقتسما ويقدم حصة العامل على غرماء الميت، وإن كان المال عروضا ورجا
~~الربح قال في المسالك: للعامل بيعه (1). وفيه تأمل. وفي المسالك: للوارث
~~إلزامه بالإنضاض إن شاء مطلقا (2). وفيه تأمل.
# وإن كان الميت العامل فإن كان المال ناضا ولا ربح فللمالك أخذه، وإن كان
~~فيه ربح دفع إلى الورثة سهمهم. ولو كان هناك متاع احتيج إلى التنضيض وإذن
~~المالك للوارث جاز له ذلك، وإلا نصب الحاكم أمينا للبيع، فإن ظهر ربح أعطى
~~ورثة العامل حصته، وإلا سلم الثمن إلى المالك.
# وحيث حكم ببطلان المضاربة بالموت لو اريد التجديد مع أحد الوارثين اشترط
~~في الثانية شروط الاولى من انضاض المال وغيره.
# الثاني في مال المضاربة قالوا: ومن شرطه أن يكون عينا، وأن يكون دراهم أو
~~دنانير، ونقل في التذكرة الاتفاق عليه (3). قالوا: لو كان له دين لم يجز له
~~أن يجعله مضاربة إلا بعد قبضه. والمشهور أنه لابد أن يكون معلوم القدر ولا
~~يكفي المشاهدة، وقيل: يصح مع الجهالة، ويكون القول قول العامل مع التنازع
~~في القدر (4).
# الثالث في الربح يلزم الحصة بالشرط دون الاجرة على الأصح الأشهر، بناء
~~على أن المضاربة عقد صحيح شرعي، والقول بكونها صحيحة يلزم العامل ما شرط له
~~من الحصة قول جميع العلماء إلا قليلا من أصحابنا، والأخبار الدالة عليه
~~متظافرة.
# وذهب جماعة منهم المفيد (5) والشيخ في النهاية (6) إلى أن الربح كله
~~للمالك
# PageV01P629
# وللعامل عليه الاجرة، ولابد أن يكون الربح مشاعا مشتركا بينهما، فلو جعل
~~لأحدهما شيئا معينا والباقي للآخر بطل عندهم ونقل الاتفاق على ذلك.
# ولو قال: خذه قراضا والربح لي لم يكن مضاربة صحيحة، وهل يكون بضاعة بمعنى
~~أن العامل لا يستحق على عمله اجرة أم يكون قراضا فاسدا؟ ms0413 المشهور الثاني.
# ولو شرط لغلامه حصة معهما صح وإن لم يعمل الغلام، وإن شرط لأجنبي وعين له
~~عملا مضبوطا صح، وإلا قيل: إنه فاسد، وفيه وجه آخر.
# والعامل يملك حصته من الربح بظهوره، ولا يتوقف على وجوده ناضا على الأقرب
~~المشهور بين الأصحاب، حتى قال في المسالك: لا يكاد يتحقق فيه مخالف ولا نقل
~~في كتب الخلاف عن أحد من أصحابنا ما يخالفه، لكن نقل الشيخ فخر الدين عن
~~والده أن في هذه المسألة أربعة أقوال، ولكن لم يذكر القائل بأحد منها:
# أحدها: أنه يملك بمجرد الظهور.
# وثانيها: أنه يملك بالإنضاض.
# وثالثها: أنه إنما يملك بالقسمة.
# ورابعها: أن القسمة كاشفة عن ملك العامل (1).
# والأول أقرب، لإطلاق النصوص بأن الربح بينهما، ولأن سبب الاستحقاق هو
~~الشرط الواقع في العقد، ويؤيده أن الظاهر أن له مالكا وليس غير العامل،
~~ويؤيده صحيحة محمد بن قيس عن الصادق (عليه السلام) «قال: قلت له: رجل دفع
~~إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم؟ قال: يقوم فإن زاد درهما
~~واحدا عتق واستسعى في مال الرجل» (2).
# وعلى تقدير الملك بالظهور كما رجحناه ليس بملك تام ولا مستقر، لأن الربح
~~وقاية لرأس المال، فلابد لاستقراره من إنضاض جميع المال أو قدر رأس المال
# PageV01P630
# مع الفسخ أو القسمة أو لا معها على قول وبدونه يجبر ما يقع في التجارة من
~~تلف أو خسران، وهو محل وفاق على ما قال في المسالك (1).
# مسائل:
# الاولى: العامل أمين لا يضمن إلا مع التعدي أو التفريط، ويقبل قوله في
~~التلف وعدم التفريط والخسارة وقدر رأس المال. وهل يقبل قوله في الرد؟ فيه
~~قولان، والأشهر أنه لا يقبل، وهو غير بعيد، وفيه خلاف للشيخ (2). والمشهور
~~أن القول قول المالك مع يمينه لو اختلفا في نصيب العامل، لأن المالك منكر
~~للزائد، ولأن الاختلاف في فعله وهو أبصر به، ولأن الأصل تبعية الربح للمال.
~~وفي الكل نظر، واستوجه بعضهم التحالف (3).
# الثانية: لو قال العامل: ربحت كذا، ورجع لم يقبل رجوعه، وكذا لو ادعى ms0414
~~الغلط. أما لو قال: ثم خسرت، أو قال: ثم تلف الربح، قبل.
# الثالثة: إذا انفسخ عقد القراض فلا يخلو إما أن يكون فسخه من المالك، أو
~~من العامل أو منهما، أو من غير جهتهما كعروض ما يقتضي الانفساخ من موت أو
~~جنون ونحوهما، وعلى كل تقدير إما أن يكون المال كله ناضا، أو قدر رأس
~~المال، أو بجميعه عروض أو ببعضه بحيث لا يكون الناض بقدر رأس المال، وعلى
~~التقادير المذكورة إما أن يكون قد ظهر ربح بالفعل أو بالقوة أم لا، فهذه
~~صور المسألة والنصوص خالية عن أحكامها، وقد ذكر فيها أشياء لا أعرف عليها
~~دليلا صالحا للتعويل.
# الرابعة: قالوا: إذا قال: دفعت إليه مالا قراضا، فأنكره أو أقام المدعي
~~البينة فادعى المنكر التلف قضي عليه بالضمان، وكذا لو ادعى عليه وديعة أو
~~غيرها من الأمانات. أما لو قال في الجواب: لا يستحق قبلي شيئا، لم يلزم
~~الضمان عليه.
# الخامسة: إذا تلف شيء من مال القراض بعد دورانه في التجارة احتسب
# PageV01P631
# التالف من الربح، ولو تلف قبل ذلك ففيه وجهان.
# السادسة: إذا نض قدر الربح فطلب أحدهما القسمة واتفقا صح، وإن منع المالك
~~لم يجبر، فإن اقتسما بالاتفاق لم يملكها العامل ملكا مستقرا، بل مراعى بعدم
~~الحاجة إليها بجبر النقصان ونحوه، فإن اتفق الخسران بعد القسمة وأخذ العامل
~~حصته يرد العامل أقل الأمرين مما وصل إليه من الربح ومما يصيبه من الخسران،
~~والمالك يحتسب أقل الأمرين من رأس المال، فيكون رأس المال ما أخذه هو
~~والعامل، وما بقي منهما إن احتيج إليه.
# السابعة: إذا مات وفي يده أموال مضاربة فإن علم مال أحدهم بعينه كان أحق
~~به، وإن جهل والأموال مجتمعة في يده على حدة كانوا فيه سواء على نسبة
~~أموالهم، وإن كان ممتزجا مع جملة ماله مع العلم بكونه موجودا فالغرماء
~~بالنسبة إلى جميع التركة كالشريك، إن وسعت التركة للجميع أخذوها، وإن قصرت
~~تحاصوا.
# ولو كان في يده مال مضاربة ولم يعلم بقاؤه ولا تلفه فجهل كون المال ms0415 الذي
~~بيده مضاربة أو من ماله فيحكم بكونه ميراثا، عملا بظاهر اليد، وكونه مما
~~ترك وهل يحكم بضمانه من حيث أصالة بقائه إلى أن يعلم تلفه بغير تفريط، أم
~~لا، لأصالة براءة الذمة وكونه أمانة غير مضمون؟ وجهان، ولعل الترجيح
~~للثاني. PageV01P632
# كتاب المزارعة والمساقاة PageV01P633
# كتاب المزارعة والمساقاة وفيه فصلان:
# الأول في المزارعة وهي معاملة على الأرض بحصة من حاصلها. وعبارتها أن
~~يقول: زارعتك هذه الأرض مدة معلومة بحصة معينة من حاصلها، أو كل ما دل على
~~التراضي.
# وأما اعتبار الإيجاب والقبول اللفظيين والماضوية وتقديم الإيجاب على
~~القبول والعربية والمقارنة وسائر ما قيل في العقود اللازمة كما ادعاه في
~~المسالك (١) فغير لازم. وصرح الفاضلان بجوازها بصيغة الأمر (٢). وصرح في
~~القواعد بالاكتفاء بالقبول الفعلي (٣). وهو جيد.
# والمعروف بين الأصحاب أنها عقد لازم من الطرفين وكأنه إجماعي بينهم،
~~ويمكن الاستدلال عليه بمثل: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (4) و: المؤمنون عند شروطهم (5).
# ويجوز فسخها بالتقايل.
# والظاهر أنه لا يعتبر كون الأرض ملكا لأحد المزارعين، بل يكفي كونه مالكا
# PageV01P634
# لعينها أو منفعتها. ويكفي الأولوية الحاصلة في الأرض الخراجية وبالإحياء
~~إن لم نقل بكونه مفيدا للملك.
# ففي الأخبار ما يدل على جواز تقبيل الأرض الخراجية للزراعة مثل صحيحة
~~الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: سألته عن مزارعة أهل الخراج
~~بالربع والثلث والنصف؟ فقال: لا بأس» (1).
# وصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل
~~يكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها
~~ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما؟ قال: لا بأس (2).
# وصحيحة الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) أن أباه حدث أن
~~النبي أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها (3) وصحيحة معاوية بن عمار (4) وغير
~~ذلك من الأخبار.
# فما في المسالك: من أنه لا يشرع المزارعة بين المتعاملين إذا لم يكن
~~الأرض ملكا لأحدهما كما في الأرض الخراجية وإن بقي من لوازمها ما يمكن
~~اشتراكهما فيه بناء على أن متعلقها ms0416 والمعقود عليه فيها هو الأرض (5) محل
~~التأمل، ولا حاجة إلى التشبث بالطرق المتعددة التي جعلها مناط التسويغ مثل
~~الاشتراك في البذر واستئجار العوامل وغير ذلك.
# ولا تبطل بموت أحد المتعاقدين عندهم، ولعل هذا مبني عندهم على لزوم العقد
~~وما يترتب اللزوم عليه من الإيفاء بالعقود والشرائط. واستثني من ذلك ما إذا
~~شرط المالك على العامل القيام بنفسه، فإنها تبطل بموته.
# ويشترط فيها امور:
# الأول: أن يكون النماء مشاعا بينهما على سبيل التساوي أو التفاضل لكون
# PageV01P635
# ذلك هو المعهود من فعلهم، وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: «لا تقبل الأرض بحصة مسماة، ولكن النصف والثلث والربع والخمس» (١) فلو
~~شرطه أحدهما لم يصح.
# ولو شرط أحدهما قدرا من الحاصل وما زاد عليه بينهما لم يصح على المشهور.
~~ولا فرق بين أن يكون المشروط هو البذر أو غيره، ولا بين كون الغالب على تلك
~~الأرض أن يخرج منها ما يزيد على المشروط عادة وعدمه، للاشتراك في منافاة
~~وضع المزارعة وكون العقد على خلاف الأصل، حيث إن العوض فيه مجهول، فيقتصر
~~فيه على موضع النقل، وخالف في ذلك جماعة منهم الشيخ في النهاية فجوزوا
~~استثناء البذر من جملة الحاصل (٢). وفي المختلف جوز استثناء شيء منه مطلقا
~~(٣). ويمكن الاحتجاج على الأخير بقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض﴾ (4) فالقول به غير
~~بعيد.
# ولو شرط أحدهما شيئا يضمنه من غير الحاصل مضافا إلى الحصة فالمشهور بين
~~الأصحاب أنه يصح، وقيل: يبطل (5). والأول أقرب، لعموم الأدلة، مضافا إلى
~~رواية محمد بن سهل عن أبيه عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) (6).
# الثاني: تعيين المدة، وإذا شرط مدة معينة بالأيام والأشهر صح، والأقوى
~~أنه يعتبر مدة يدرك فيها الزرع بحسب العلم أو الظن الغالب. ولو اقتصر على
~~تعيين المزروع من غير ذكر المدة ففيه وجهان. والأشبه أنه لو مضت المدة
~~والزرع باق كان للمالك إزالته، لانقضاء المدة التي يستحق فيها التبقية،
~~والأصل تسلط المالك على مملوكه كيف شاء. وقيل: ليس ms0417 له الإزالة (7). وقيل:
~~له الإزالة بالأرش (8).
# PageV01P636
# الثالث: قالوا: من شرط صحة المزارعة على الأرض أن يكون لها ماء معتاد
~~يكفيها لسقي الزرع غالبا، فلو لم يكن لها ذلك بطلت المزارعة وإن رضي
~~العامل.
# وتردد في التذكرة فيما لو كان لها ماء نادرا هل يصح المزارعة عليها أم لا
~~(1)؟
# وقال الفاضلان: لو انقطع الماء في أثناء المدة فللمزارع الخيار (2) هذا
~~إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة، وعليه اجرة ما سلف ويرجع بما قابل
~~المدة المتخلفة.
# وقال المحقق: لو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها مع علم المزارع
~~لم يتخير (3) ومع الجهالة له الفسخ. أما لو استأجرها مطلقا ولم يشترط
~~الزراعة لم يفسخ، لإمكان الانتفاع بها بغير الزرع. ولو أطلق أو عمم زرع ما
~~شاء من غير حاجة إلى التعيين على الأقرب الأشهر.
# وقوى في التذكرة وجوب التعيين، لتفاوت ضرر الأرض باختلاف جنس المزروعات
~~(4).
# وإن عين الزرع بمعين تعين ولم يجز التعدي، ولو زرع ما هو أضر فالظاهر أنه
~~مخير بين أخذ اجرة المثل وبين المسمى مع الأرض، قال بعضهم: ولو كان أقل
~~ضررا جاز (5) وفيه إشكال.
# قالوا: ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء لم يجز، لعدم الانتفاع،
~~وقيد عدم الانحسار بوقت الحاجة إلى الزرع. قالوا: ولو رضي بذلك المستأجر
~~جاز.
# وفي الشرائع: لو قيل بالمنع لجهالة الأرض كان حسنا (6) ولو كان الماء
~~قليلا لا يمنع من الزرع جاز.
# ولو اشترط الزرع والغرس معا فالظاهر الافتقار إلى تعيين كل واحد منهما،
~~قالوا: وكذا لو استأجر زرعين أو غرسين مختلفي الضرر.
# PageV01P637
# مسائل:
# الاولى: إذا كان من أحدهما الأرض حسب ومن الآخر البذر والعمل والعوامل صح
~~بلفظ المزارعة، وكذا يجوز كل من الصور الممكنة في اشتراك هذه الأربعة
~~بينهما] كلا [(1) أو بعضا، لعموم الأدلة.
# قال في المسالك: هذا إذا كانا اثنين خاصة، فلو جعلا معهما ثالثا وشرطا
~~عليه بعض الأربعة أو رابعا كذلك ففي الصحة وجهان (2) واستجود عدم الصحة
~~(3). ولعل الأقرب الجواز، لعموم الأدلة، ولو كان شيء من ذلك بلفظ ms0418 الإجارة
~~لم تصح، لأن الإجارة يقتضي عوضا معلوما.
# الثانية: إذا تنازعا في المدة فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه، لأن
~~الأصل معه. قالوا: لو اختلفا في قدر الحصة فالقول قول صاحب البذر، لأن
~~النماء تابع للأصل في الملك، والأصل عدم خروجها عن ملكه. وفيه إشكال.
# ولو أقام كل منهما بينة قدمت بينة الخارج، وقيل: قدمت بينة العامل (4)
~~وقيل:
# يرجعان إلى القرعة (5).
# الثالثة: لو اختلفا بعد الزرع فقال الزارع: أعرتنيها، وأنكر المالك ولا
~~بينة فالقول قول المالك.
# ولو ادعى المالك المزارعة بحصة أو الإجارة وادعى الزارع العارية حلف كل
~~منهما على نفي ما يدعيه الآخر، ويبقى على الزارع أنه انتفع بأرض غيره مع
~~عدم ثبوت التبرع فيلزمه اجرة المثل لتلك الأرض، وهذا إذا لم يزد اجرة المثل
~~على الحصة أو الاجرة التي يدعيها المالك، وإلا ثبت له ما يدعيه خاصة.
# وإذا كان النزاع قبل الزرع وادعى الزارع العارية والمالك الإجارة أو
~~المزارعة وتحالفا انتفت العارية والمزارعة والإجارة، وليس للعامل أن يزرع
~~بعد ذلك.
# قالوا: وللزارع تبقية الأرض إلى أوان أخذه، وفي المسألة قول باستعمال
~~القرعة.
# PageV01P638
# ولو ادعى الزارع العارية وأنكرها المالك وادعى غصب الأرض فالقول قوله مع
~~يمينه، لأصالة عدم الإعارة وعدم خروج منافع أرضه عن ملكه وبعد الحلف كان
~~للمالك قلع الزرع، والمطالبة باجرة المثل لما مضى من المدة، وأرش الأرض إن
~~نقصت، وطم الحفر. وفي التذكرة: يحلف العامل على نفي الغصب (1).
# الرابعة: المشهور أنه يجوز للمزارع أن يشارك غيره وأن يزارع عليها غيره،
~~ولا يتوقف على إذن المالك إلا أن يشترط عليه المالك أن يزرع بنفسه قالوا:
~~ولا يجوز له تسليم الأرض إلا بإذن المالك، واشترط بعضهم في جواز مزارعة
~~غيره كون البذر منه (2).
# الخامسة: خراج الأرض على صاحبها، لأنه موضوع عليها، وفي المسالك:
# وهو مروي أيضا (3) وفي رواية «أن السلطان لو زاد فيه زيادة وطلبها من
~~الزارع وجب على صاحب الأرض دفعها إليهم، قال السائل: قلت: أنا لم أظلمهم
~~ولم أزد عليهم، قال: إنهم إنما زادوا على أرضك ms0419 (4)» وسند هذه الرواية غير
~~نقي، هذا إذا لم يشترط على الزارع، ولو شرط عليه لزم إذا كان القدر معلوما
~~وكذا لو شرط بعضه معينا، أو مشاعا مع ضبطه.
# وفي المسالك: لو شرط عليه الخراج فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب
~~الأرض، لأن الشرط لم يتناولها ولم تكن معلومة، فلا يمكن اشتراطها (5).
# وهو مشكل، نظرا إلى صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~«في الرجل يكون له الأرض عليها خراج معلوم ربما زاد وربما نقص، فيدفعها إلى
~~رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة؟ قال: لا بأس» (6).
# PageV01P639
# وروى الصدوق بإسناده عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~مثله (1).
# فإن الروايتين تدلان على أن مثل هذه الجهالة غير ضائر.
# السادسة: قالوا: متى حكم ببطلان المزارعة في موضع يجب لصاحب الأرض اجرة
~~المثل إذا كان البذر للعامل.
# وفي المسالك: لو كان - يعني البذر - من صاحب الأرض فهو له، وعليه للعامل
~~والعوامل والآلات اجرة المثل. ولو كان منهما فالحاصل بينهما على نسبة
~~الأصل، ولكل منهما على الآخر اجرة مثل ما خصه على نسبة ما للآخر من الحصة
~~إلى أن قال: ولو كان البذر من ثالث فالحاصل له، وعليه اجرة مثل الأرض وباقي
~~الأعمال وآلاتها (2).
# السابعة: يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع بعد بلوغ الغلة، وهو
~~انعقاد الحب، ويدل عليه صحيحة محمد الحلبي وعبيد الله الحلبي جميعا عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام) (3) وصحيحة يعقوب بن شعيب عنه (عليه السلام) (4)
~~وغيرهما من الأخبار.
# ويتخير الزارع في القبول، وعلى تقدير القبول فالظاهر أنه يكفي ما يدل على
~~الرضى من الطرفين. ولا يتوقف النقل على عقد بلفظ الصلح أو التقبيل على ما
~~ذكره الأصحاب. والمشهور أن لزوم العوض فيه مشروط بالسلامة، فإن تلفت الغلة
~~أجمع بآفة من قبل الله تعالى فلا شيء على الزارع، ولو تلف البعض سقط
~~بالنسبة، والقائلون به معترفون بعدم النص على ما قاله بعضهم (5) ولو زاد
~~فله ولو نقص فعليه، عملا بمقتضى ms0420 الشرط، ويدل عليه موثقة محمد بن مسلم (6)
~~ومرسلة محمد بن عيسى (7) وأنكر هذه المعاوضة ابن إدريس وجعلها
# PageV01P640
# باطلة (1) لأنها إن كانت بيعا فهي محاقلة، وإن كانت صلحا فهو لازم سلم أم
~~لا إن كان بعوض مضمون، وإن كان العوض من الغلة فهو باطل كالبيع.
# الفصل الثاني في المساقاة وهي معاملة على اصول ثابتة بحصة من نمائها، وهي
~~عقد ثابت شرعا إجماعا على ما نقله في التذكرة (2) ويدل عليه الأخبار
~~العامية والخاصية مثل صحيحة الحلبي (3) وصحيحة يعقوب بن شعيب (4) وغيرهما.
~~والنظر فيها يستدعي أبحاثا:
# الأول: الصيغة لا أعرف خلافا في كون المساقاة عقدا لازما، ويدل عليه وجوب
~~الإيفاء بالعقود والشروط.
# والمشهور بين المتأخرين أن كل عقد لازم يحتاج إلى إيجاب وقبول لفظيين
~~والمقارنة والعربية والماضوية، فهاهنا كذلك عندهم. وقد عرفت أن هذه القاعدة
~~غير ثابتة عندي، فالأقرب الحصول بكل ما دل على الرضى من الجانبين، والظاهر
~~حصول الإيجاب بالأمر، ويدل عليه صحيحة يعقوب بن شعيب.
# ويصح قبل ظهور الثمرة بلا خلاف، وإن كان بعد ظهور الثمرة ولم يبق فيها
~~مستترا لم يصح، لا أعرف فيه خلافا، ونقل فيه الإجماع.
# PageV01P641
# ولا يكفي الجذاذ والحفظ والحمل والنقل ونحوها، وإذا ظهرت وبقي لها عمل
~~يحصل به الزيادة في الثمرة كالسقي والحرث ورفع أغصان شجرة الكرم على الخشب
~~وتأبير ثمرة النخل ونحوها ففي صحتها قولان، ولعل الأقرب الصحة.
# والمشهور أنه لا تبطل بموت الساقي ولا العامل، وقال الشيخ في المبسوط:
# لو مات أحدهما أو ماتا انفسخت المساقاة عندنا (1). ولا يبطل بالبيع.
# الثاني: ما يساقى عليه وهو كل أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه، فيصح
~~المساقاة على النخل والكرم وشجر الفواكه، وفي ما لا ثمرة له إذا كان له ورق
~~ينتفع به وجهان، ولعل الأقرب الجواز.
# والمشهور أنه لا يصح على ودي أو شجر غير ثابت، وفي المسالك: لا خلاف في
~~عدم جواز المساقاة على غير المغروس منه إلا عن بعض العامة (2).
# أما لو ساقاه على ودي مغروس إلى مدة يحمل مثله فيها غالبا ms0421 صح ولو لم يحمل
~~فيها، قالوا: ولو قصرت المدة المشروطة عن ذلك غالبا أو كان الاحتمال على
~~السواء لم يصح.
# الثالث: المدة والمشهور أنه يعتبر فيها شرطان: التقدير بزمان لا يحتمل
~~الزيادة والنقصان، وأن يكون مما يحصل الثمرة فيها غالبا، واكتفى ابن الجنيد
~~بتقديرها بالثمرة المساقى عليها، نظرا إلى أنه بالنسبة إلى ثبوته عادة
~~كالمعلوم (3) وهو غير بعيد.
# الرابع: العمل وإطلاق العقد يقتضي قيام العامل بما يتكرر في كل سنة مما
~~يحتاج إليه صلاح
# PageV01P642
# الثمرة أو زيادتها في المتعارف، ومنه الرفق وإصلاح الأجاجين، وإزالة
~~الحشيش المضر بالاصول، وقطع ما يحتاج إلى القطع من أغصان الشجر والنخل،
~~وإصلاح الأرض بالحرث، والحفر حيث يحتاج إليه، والسقي والتلقيح، والعمل
~~بالناضح، وتعديل الثمرة بإزالة ما يضر بها من الأغصان والأوراق لإيصال
~~الهواء إليها وما يحتاج إليه من الشمس، ولقاط الثمرة بمجرى العادة وحفظها،
~~إلى غير ذلك.
# ويجب قيام صاحب الأصل ببناء الجدران وحفر الأنهار والآبار وعمل ما يسقي
~~بها من دولاب أو دالية، وإنشاء النهر، والأكثر على أن الكش للتلقيح على
~~المالك، وذهب ابن إدريس إلى أنه على العامل (1) وعلى العامل تسميد الأرض.
# وفي التذكرة أن شراء الزبل ونقله على رب المال (2) والأقوى الرجوع في ذلك
~~كله إلى المتعارف في كل بلد أو قرية. ولو شرط شيء من ذلك على العامل لزم
~~بعد أن يكون معلوما. ولو شرط العامل العمل كله على المالك لم يصح، لمنافاته
~~لحقيقة المساقاة، ولو شرط البعض لزم، ولو شرط عليه اجرة الإجراء صح.
# الخامس في الفائدة ولابد أن يكون للعامل جزء منها مشاعا، فلو أضرب عن ذكر
~~الحصة بطلت المساقاة، لمنافاة ذلك لحقيقتها، وكذا لو شرط أحدهما انفراده
~~بالثمرة. قالوا: وكذا لو شرط لنفسه شيئا معينا، وما زاد فهو بينهما، أو قدر
~~لنفسه أرطالا وللعامل ما فضل أو بالعكس، أو جعل حصته نخلات بعينها والباقي
~~للآخر، وهو غير بعيد.
# ولعل الوجه في الجميع مخالفته للمعهود من المساقاة، لابتنائها على
~~الاشتراك في الثمرة مشاعا.
# ولو أفرد كل نوع بحصة مخالفة ms0422 للحصة من النوع الآخر صح بعد العلم بمقدار
~~كل نوع. ولو شرط مع النماء حصة من الأصل الثابت ففي صحته وجهان. ولو شرط
~~المالك على العامل مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة صح عندهم، وهو
# PageV01P643
# حسن، عملا بوجوب الوفاء بالشروط والعقود، والمشهور عندهم كراهة ذلك.
# واعتبروا في اللزوم أن لا تتلف الثمرة، وهو جيد. ولو ساقاه بالنصف إن سقى
~~بالناضح وبالثلث إن سقى بالسائح فالأشهر بطلان المساقاة، وفي بعض عباراتهم:
# لو شرط فيما سقت السماء النصف وفيما سقى بالناضح الثلث بطل، والأقرب هنا
~~الصحة.
# مسائل:
# الاولى: كل موضع حكم فيه ببطلان المساقاة فالثمرة لصاحب الأصل، قالوا:
# وللعامل اجرة المثل. وقيده في المسالك بما إذا كان جاهلا بالفساد ولم يكن
~~الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك (1) نظرا إلى أن في صورة علمه بالفساد
~~بذل عمله في مقابلة ما يعلم أنه لا يحصل له، فيكون متبرعا، وفي صورة شرط
~~جميع الثمرة للمالك دخل على أن لا شيء له.
# الثانية: إذا استأجر أجيرا على العمل بجزء من الثمرة قبل ظهورها لم يجز
~~ذلك عند الأصحاب، لأن عوض الإجارة يشترط فيه الوجود والمعلومية، بخلاف
~~المساقاة، وإن كان بعد ظهورها وقبل بدو صلاحها وكان الاستيجار بالثمرة أجمع
~~بني على جواز نقلها بالبيع مطلقا أو بشرط القطع، ولو استأجره ببعضها قيل:
~~لا يصح، لتعذر التسليم (2) وقيل: يصح (3).
# الثالثة: إذا ادعى المالك أن العامل خان أو سرق أو تلف أو فرط فتلف،
~~وأنكر العامل فالقول قوله مع يمينه، وبعد ثبوت الخيانة هل يرفع يده أو
~~يستأجره من يكون معه؟ الوجه أن لا يرفع يده من حصته من الربح، وفي جواز رفع
~~يده عما عداه تردد، ولو ضم المالك أمينا كان اجرته على المالك.
# الرابعة: ليس للعامل أن يساقي غيره، لأن المساقاة إنما تجري على الاصول
~~وهي غير مملوكة للعامل.
# PageV01P644
# الخامسة: خراج الأرض على المالك إلا أن يشترط على العامل أو بينهما، فيجب
~~حسب ما شرط، قال في المسالك: لكن يشترط علمهما بقدره ليصح اشتراطه في العقد
~~اللازم ms0423 لئلا يجهل العوض. وفيه تأمل، وقال فيه أيضا: لو زاد السلطان بعد ذلك
~~فهو على المالك لا على حكم ما شرط (1). وفيه أيضا تأمل.
# السادسة: الفائدة تملك بالظهور، لا أعرف فيه خلافا بين علمائنا، ويجب
~~الزكاة على كل منهما إذا بلغت حصته نصابا على الأقرب المشهور بين الأصحاب،
~~وقد خالف فيه ابن زهرة فأوجب الزكاة على من كان البذر منه خاصة (2).
# السابعة: المغارسة معاملة خاصة على الأرض ليغرسها العامل على أن يكون
~~الغرس بينهما، وهي باطلة عند الأصحاب وعند أكثر العامة، لتوقف عقود
~~المعاوضات على الإذن من الشارع، وليس هاهنا، ولقائل أن يمنع عدم الإذن
~~العام، ولا فرق عندهم بين أن يكون الغرس من مالك الأرض أو من العامل، ولا
~~بين أن يشترط تملك العامل جزءا من الأرض مع الغرس وعدمه.
# وحيث كانت المعاملة باطلة فالغرس لصاحبه، فإن كان لصاحب الأرض فعليه
~~للعامل اجرة مثل عمله، لأنه لم يعمل مجانا، بل بحصة لم تسلم له، وإن كان
~~للعامل فعليه اجرة المثل للأرض عن مدة شغله بها، ولصاحب الأرض قلعه، لأنه
~~غير مستحق للبقاء فيها، لكن بالأرش، لصدوره بالإذن، فليس بعرق ظالم.
# قال في المسالك: والمراد بالأرش هنا تفاوت ما بين قيمته في حالته على
~~الوضع الذي هو عليه وهو كونه حال غرسه باقيا باجرة ومستحقا للقلع بالأرش،
~~وكونه مقلوعا، لأن ذلك هو المعقول من أرش النقصان، لا تفاوت ما بين قيمته
~~قائما مطلقا ومقلوعا، إذ لا حق له في القيام كذلك ليقوم بتلك الحالة، ولا
~~تفاوت ما بين كونه قائما باجرة ومقلوعا، لما ذكرنا، فإن استحقاقه للقلع
~~بالأرش من جملة أوصافه، ولا تفاوت ما بين كونه قائما مستحقا للقلع ومقلوعا،
~~لتخلف بعض أوصافه أيضا كما بيناه، ولا بين كونه قائما مستحقا للقلع بالأرش
~~ومقلوعا،
# PageV01P645
# لتخلف وصف القيام باجرة، وهذه الوجوه المنفية ذهب إلى كل منها بعض اختار
~~الثاني منها الشيخ علي (رحمه الله)، والأخير فخر الدين في بعض ما ينسب
~~إليه، والآخران ذكرهما من لا يعتد بقوله (1). انتهى.
# وقال أيضا: ms0424 يحتسب على العامل مع ذلك أرش الأرض لو نقصت به، وطم الحفر
~~خصوصا لو قلعه بغير أمر المالك، وقلع العروق المتخلفة عن المقلوع، قال:
# ولم يفرق الأصحاب في إطلاق كلامهم بين العالم بالبطلان والجاهل، بل
~~تعليلهم يؤذن بالتعميم، ولا يبعد الفرق بينهما وأن لا اجرة لصاحب الأرض مع
~~علمه ولا أرش لصاحب الغرس مع علمه، أما الأول فللإذن في التصرف فيها بالحصة
~~مع علمه بعدم استحقاقها، وأما الثاني فلظلمه بالغرس مع علمه بعدم استحقاقه،
~~ويمكن دفعه بأن الأمر لما كان منحصرا في الحصة أو الاجرة لم يكن الإذن من
~~المالك تبرعا فله الاجرة، لفساد المعاملة، والغرس لما كان بإذن المالك وإن
~~لم يكن بحصته فعرقه ليس بظالم، فيكون مستحقا للأرش (2). انتهى.
# ولو دفع صاحب الأرض القيمة ليكون الغرس له لم يجبر الغارس على ذلك، ولو
~~دفع الغارس اجرة الأرض لم يجبر صاحب الأرض على التبقية.
# PageV01P646
# كتاب الإجارة PageV01P647
# كتاب الإجارة وفيه فصول:
# الأول الإجارة: وهي عقد ثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم، وهي من العقود
~~اللازمة عند الأصحاب، لا أعرف فيه خلافا بينهم، ويدل عليه عموم ما يدل على
~~لزوم الوفاء بالعقود والشروط، والكلام في الصيغة والإيجاب والقبول كما مر
~~في نظائره من العقود.
# وفي المسالك: لما كانت الإجارة من العقود اللازمة وجب انحصار لفظها في
~~الألفاظ المنقولة شرعا المعهودة لغة (1). وفيه تأمل، بل الظاهر جواز
~~الاكتفاء بما دل على التراضي من الجانبين.
# ولا تبطل الإجارة إلا بالتقايل أو ببعض الأسباب الموجبة للفسخ، ولا تبطل
~~بالبيع، لكن إن كان المشتري عالما بالإجارة تعين عليه الصبر إلى انقضاء مدة
~~الإجارة، وإن كان جاهلا تخير بين فسخ البيع وبين إمضائه مجانا إلى آخر
~~المدة.
# ولا تبطل الإجارة بالعذر مهما كان الانتفاع الذي تضمنه عقد الإجارة
~~بالإطلاق أو التعيين ممكنا بوجه. وفي المسالك: لا عبرة بإمكان الانتفاع
~~بغير المعين كما لو استأجر الأرض للزراعة فغرقت وأمكن الانتفاع بها بغيرها،
~~فإن
# PageV01P648
# ذلك كتلف العين، قال: وعدم منع العذر الانتفاع أعم من بقاء جميع المنفعة
~~المشروطة وبعضها، ms0425 وعدم البطلان حاصل على التقديرين، لكن مع حصول الانتفاع
~~ناقصا يتخير المستأجر بين الفسخ والإمساك بتمام الاجرة (1).
# وهل يبطل الإجارة بالموت؟ فيه أقوال:
# الأول: أنه تبطل بموت كل من الموجر والمستأجر، وجعله في الشرائع المشهور
~~بين الأصحاب (2).
# الثاني: لا تبطل بموت الموجر وتبطل بموت المستأجر، ونسب القولان إلى
~~الشيخ (رحمه الله) (3).
# والمشهور بين المتأخرين أنه لا تبطل بموت أحدهما، ولعل الأقرب ترجيح هذا
~~القول، لظاهر صحيحة علي بن يقطين «قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن
~~الرجل يكتري السفينة سنة أو أكثر؟ قال: الكري لازم إلى الوقت الذي اكتراه،
~~والخيار في أخذ الكري إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك» (4) ومثله رواية
~~محمد بن سهل عن أبيه عن أبي الحسن (عليه السلام) (5). ونحوه صحيحة أبي بصير
~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) (6).
# ويدل عليه أيضا ما رواه علي بن مهزيار ومحمد بن عيسى العبيدي جميعا في
~~الصحيح إلى إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه
~~السلام) وسألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطي الإجارة في كل
~~سنة عند انقضائها، لا يقدم لها إجارة ما لم يمض الوقت، فماتت قبل ثلاث سنين
~~أو بعدها، هل يجب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى الوقت أم تكون الإجارة
~~منتقضة بموت المرأة؟ فكتب (عليه السلام) إن كان لها وقت مسمى لم تبلغه
~~فماتت فلورثتها تلك الإجارة،
# PageV01P649
# وإن لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه فتعطى ورثتها بقدر
~~ما بلغت من ذلك الوقت إن شاء الله (1).
# ومثله رواية أحمد بن إسحاق الأبهري عن أبي الحسن (عليه السلام) (2).
# ويؤيده أن الظاهر أن المنفعة صارت ملكا للمستأجر والاجرة للمؤجر، فينتقل
~~إلى الورثة، لأدلة الإرث، وأنه لا ينتقل عن أحدهما أو ورثته إلى الغير إلا
~~بدليل.
# واستثني من الحكم المذكور مواضع:
# أحدها: ما لو شرط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه فإنها تبطل بموته.
# وثانيها: أن يكون المؤجر موقوفا عليه فيؤجر ثم يموت قبل انقضاء المدة،
~~فإنها تبطل بموته ms0426 أيضا قالوا: إلا أن يكون ناظرا على الوقف وآجره لمصلحة
~~بالنسبة إلى البطون أو إلى الجميع فلا تبطل بموته.
# وثالثها: الموصى له بمنفعة مدة حياته لو آجرها مدة ومات في أثنائها،
~~فإنها تبطل، لانقضاء مدة الاستحقاق.
# وكل ما يصح إعارته من الأعيان للانتفاع بالمنفعة التي لا تكون عينا يصح
~~إجارته، والمشاع (3).
# والمستأجر أمين لا يضمن إلا بتفريط، بترك ما يجب عليه فعله مثل سقي
~~الدابة وعلفها وحفظها بما جرت العادة به، أو يتعدى بفعل ما لا يجوز له، مثل
~~أن يحملها أكثر مما يطيق أو أكثر مما استأجرها له، أو تجاوز عن المسافة
~~المشترطة، أو ضربها فوق العادة ونحوها، وفي ضمانه بالتضمين وجهان، أشهرهما
~~المنع، لأنه شرط مخالف لما ثبت شرعا.
# وعلى هذا يحتمل بطلان العقد المشروط أيضا، ويحتمل بطلان الشرط
# PageV01P650
# حسب، ولعل الترجيح للاحتمال الأول، إذ الرضى لم يقع إلا بالشرط، وعلى
~~الاحتمال الثاني يثبت عدم الضمان، وكذا على الاحتمال الأول، للأصل، وقد
~~تقرر عندهم أن كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، ويمكن أن يقال: إن
~~أدلة صحة العقود والشروط تقتضي صحة هذا العقد والشرط، وكونه مخالفا لما ثبت
~~شرعا ممنوع، لأن الثابت عدم الضمان عند عدم الشرط لا مطلقا.
# وروى موسى بن بكر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل استأجر
~~سفينة من ملاح فحملها طعاما واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه؟ قال: جائز،
~~قلت: إنه ربما زاد الطعام، قال: فقال: يدعي الملاح أنه زاد فيه شيئا؟ قلت:
~~لا، قال:
# هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد اشترط عليه ذلك (1).
# ولا فرق في عدم ضمان المستأجر بين مدة الإجارة وبعدها قبل طلب المالك
~~لها، إذ لا يجب على المستأجر رد العين إلى الموجر ولا مؤنة ذلك، وإنما يجب
~~عليه التخلية بين المالك وبينها على الأقرب الأشهر، لأصالة براءته من
~~الزائد على ذلك، وفيه خلاف لجماعة منهم الشيخ (2) وابن الجنيد (3) حيث
~~أوجبوا الضمان فيما بعد المدة وأوجبوا عليه مؤنة الرد. وتردد العلامة في ms0427
~~المختلف (4).
# وليس في الإجارة خيار المجلس، ولو شرط الخيار لهما أو لأحدهما جاز.
# الفصل الثاني في شروط الإجارة يشترط فيها امور:
# الأول: كمال المتعاقدين، فلا ينعقد بالصبي والمجنون، وفي المميز بإذن
~~الولي وجهان.
# PageV01P651
# الثاني: كون الاجرة معلومة بوجه، وهل يشترط الوزن أو الكيل في الموزون
~~والمكيل؟ قيل: نعم (1). وقيل: يكفي المشاهدة، وهو اختيار جماعة منهم
~~المرتضى (2) والشيخ (3) ولعله الأقرب، لعموم الأدلة، ومثله القول في
~~المعدود.
# وتملك الاجرة بنفس العقد، لأن المعاوضة اللازمة تقتضي نقل الملك في كل من
~~العوضين إلى الآخر. قال في المسالك: لكن لا يجب تسليم الاجرة إلا بتسليم
~~العين الموجرة أو بالعمل إن كان الإجارة على عمل (4).
# قالوا: يجب تسليم الاجرة مع الإطلاق، وهو متجه فيما تقتضي العادة ذلك،
~~ولعل المراد أول وقت وجوب الدفع. وفي المسالك أنه وقت تمام العمل وتسليم
~~العين الموجرة (5) ولو شرط التعجيل تعين.
# والظاهر أنه يتسلط الموجر على الفسخ لو شرط التعجيل في مدة مضبوطة فأخل
~~به. ولو شرطا القبض قبل العمل أو قبل تسليم العين الموجرة صح ووجب الوفاء
~~بالشرط. ولو شرطا التأجيل صح بشرط انضباط مدة التأجيل، ولا فرق بين المتحد
~~والمتعدد بأن يقسطها في نجوم معينة.
# ولو كانت الاجرة مضمونة فوقف الموجر على عيب سابق على القبض في الاجرة
~~المدفوعة إليه كان له الرد والمطالبة بالعوض، فإن تعذر العوض كان له الفسخ،
~~والظاهر أن له حينئذ الرضى بالمعيب ومطالبة الأرش، وإن كانت الاجرة معينة
~~فظهر العيب السابق كان له الرد أو الأرش.
# والظاهر عدم الخلاف في جواز إيجار الدار التي استؤجرت إذا لم يشترط
~~استيفاء المنفعة بنفسه، ونقل في التذكرة إجماع علمائنا عليه (6). قيل: ولكن
~~لا يسلم إلى المستأجر الثاني إلا بإذن المالك للعين حتى لا يكون ضامنا لها،
~~ودليله غير معلوم.
# PageV01P652
# ونسب إلى أكثر الأصحاب أنه لا يجوز أن يوجر المسكن ولا الخان ولا الأجير
~~بأكثر مما استأجر، إلا أن يوجر بغير جنس الاجرة أو يحدث ما يقابل التفاوت،
~~ومستنده روايات دالة على المنع (1). وحملها في المسالك على ms0428 الكراهة جمعا
~~بينها وبين ما دل على الجواز (2).
# والذي وصل إلي حسنة أبي المعزا عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في الرجل
~~يستأجر الأرض ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها؟ فقال: لا بأس إن هذا ليس
~~كالحانوت والأجير، إن فضل الحانوت والأجير حرام» (3) وفيه دلالة على تحريم
~~فضل الحانوت والأجير ودلالة على الجواز في الأرض، ورواية أبي الربيع الشامي
~~الدالة على تحريم فضل الأجير والبيت والجواز في الأرض، ورواه الصدوق
~~والكليني والشيخ في الصحيح إلى الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي
~~الربيع الشامي (4) ورواية إبراهيم بن المثنى (5) الدالة على ما ذكر، فالقول
~~بالتحريم في البيت والأجير والحانوت متجه، ولم أطلع على ما يدل على التحريم
~~في غيرها على سبيل العموم وسيجئ الكلام فيه.
# ولو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معين باجرة في وقت معين فإن قصر عنه
~~نقص من اجرته شيئا جاز على الأشهر الأقرب، لعموم أدلة جواز الإجارة وجواز
~~الشرط والوفاء بالشروط والعقود، وموثقة الحلبي الواردة فيمن يكاري لحمل
~~متاع إلى موضع معين واشترط عليه أن يدخل المتاع في يوم كذا فإن احتبسه عن
~~ذلك حط عن كل يوم كذا، وجوابه (عليه السلام): أن شرطه جائز ما لم يحط بجميع
~~كراه (6).
# وفي المسالك أن مستنده روايتان صحيحة وموثقة عن محمد بن مسلم
# PageV01P653
# والحلبي عن الباقر (عليه السلام) (1). ولم أطلع إلا على روايتين صحيحتين
~~لمحمد بن مسلم نقل أحدهما الصدوق (2) والاخرى الكليني (3) والشيخ (4) بعد
~~الخبر المذكور، لكنهما غير منطبقتين على المدعى.
# وفي المسالك استشكله بعدم تعيين الاجرة، لاختلافهما على التقديرين، كما
~~لو باعه بثمنين على تقديرين. قال: ومن ثم ذهب جماعة من الأصحاب إلى
~~البطلان. قال: ويمكن حمل الأخبار على الجعالة (5).
# وهذا الإشكال لا وجه له في مقابلة النص، واختلاف الاجرة على التقديرين
~~غير ضائر بعد دلالة النص عليه، وقد روى الشيخ عن أبي حمزة في الصحيح عن أبي
~~جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول: أكتريها منك
~~إلى مكان كذا وكذا، فإن جاوزته ms0429 فلك كذا وكذا وزيادة وسمى ذلك، قال: لا بأس
~~(6).
# وفي المسالك: ومتى حكم بالبطلان ثبتت اجرة المثل، إلا أن يشترط إسقاط
~~الجميع فلا شيء مع عدم الإتيان به في المعين وإن أتى به في غيره، قال:
~~ويمكن القول بصحة الإجارة على التقدير الثاني وهو شرط سقوط الاجرة مع
~~الإخلال في المعين لا بجعله أحد شقي المستأجر عليه، لخلوه عن الاجرة، بل
~~بيانا لنقيض الإجارة، فإنها إذا تعينت بوقت فأخل الأجير بالفعل فيه بطلت،
~~وإذا فعله في غيره لم يستحق شيئا، فيكون التعرض بذلك بيانا لنقيض الإجارة،
~~فلا ينافيها، وحينئذ فيثبت المسمى إن جاء به في المعين ولا شيء في غيره
~~للإخلال بمقتضاها (7).
# ولو قال: اجرتك كل شهر بكذا، قيل: تبطل، للجهالة (8) وقيل: يصح في شهر
~~وتبطل في الزائد ويثبت فيه اجرة المثل إن سكن (9). والأقوى الصحة في شهر،
~~ولا يبعد القول بالصحة في الكل، فيثبت المسمى في كل شهر سكن فيه. ولو قال:
~~إن
# PageV01P654
# خطته فارسيا فلك درهم، وإن خطته روميا فلك درهمان، صح. ولو قال: إن عملت
~~هذا العمل في هذا اليوم فلك درهمان، وفي غد درهم، فالأظهر الجواز.
# ويستحق الأجير المطالبة بالاجرة بعد العمل على قول، وقيل: لا يستحق إلا
~~بعد التسليم (1). وقيل بالفرق بين أن يكون العمل في ملكه أو ملك المستأجر
~~(2).
# وكل موضع فسد فيه عقد الإجارة يجب فيه اجرة المثل مع استيفاء المنفعة كلا
~~أو بعضا، لأن مقتضى الفساد رجوع كل عوض إلى مالكه، وحيث تعذر ثبت البدل.
# واستثنى بعضهم من ذلك ما لو كان الفساد باشتراط عدم الاجرة في العقد أو
~~متضمنا له كما لو لم يذكر اجرة، فإنه يقوى حينئذ عدم وجوب الاجرة، لدخول
~~العامل على ذلك تبرعا (3). وهو جيد.
# الثالث: من شروط الإجارة أن تكون المنفعة مملوكة إما تبعا للعين أو
~~منفردة، ولو آجر غير المالك فضولا قيل: يبطل (4) وقيل: يقف على الإجازة
~~(5).
# الرابع: أن تكون المنفعة معلومة إما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعلوم،
~~أو تعيين مدة الانتفاع المعلوم كسكنى الدار شهرا. ms0430
# والأجير الخاص هو الذي يستأجر للعمل بنفسه مطلقا مدة معينة أو لعمل معين
~~مع تعيين أول زمانه] بحيث لا يتوانى في فعله حتى يفرغ منه [(6) فإن كان
~~العمل مطلقا اقتضى الاستئجار ملك جميع منافعه في الوقت الذي جرت العادة
~~بالعمل فيه، فليس له أن يعمل فيه عملا لغير المستأجر إلا بإذنه، وله ذلك في
~~الزمان الذي لم تجر العادة بالعمل كبعض أجزاء الليل إذا لم يؤد إلى ضعف
~~العمل المستأجر عليه. وهل يجوز له ما لا ينافي حق المستأجر كإيقاع عقد
~~ونحوه] مع تشاغله بالفعل المستأجر عليه [(7) الأقرب ذلك. وإن كان العمل
~~معينا مع تعيين المبدأ فلا يجوز له ما ينافيه حسب.
# PageV01P655
# ولو استأجره لعمل مجرد عن المباشرة مع تعيين المدة أو عن المدة مع تعيين
~~المباشرة أو مجردا عنهما جاز له العمل لغيره، وكذا الاستئجار.
# ويحكى عن الشهيد (رحمه الله) في بعض تحقيقاته أن الإطلاق في كل الإجارات
~~يقتضي التعجيل والمبادرة إلى الفعل، فيقع التنافي بينه وبين عمل آخر في
~~صورة اعتبار المباشرة، وفرع عليه منع صحة الإجارة الثانية في الصورة
~~المذكورة (1). ولم يثبت ذلك عندي، مع اقتضاء عموم الأدلة الجواز. والأقرب
~~أن إطلاق العقد لا يقتضي اتصال مدة الإجارة بالعقد بانضمام ما يدل عليه،
~~خلافا لبعضهم. ولو أطلق أو صرح بعدم الاتصال فالظاهر الصحة مع تعيين مدة
~~ترفع الجهالة بأن يقول يفعل ذلك في عرض السنة أو الشهر مثلا. وقيل: يبطل
~~العقد مع الإطلاق أو التصريح بالانفصال (2). وقوى بعضهم الجواز مع الإطلاق
~~إن دل العرف على اقتضائه الاتصال، وإلا فلا، للجهالة (3). ولو عين شهرا
~~متأخرا عن العقد فالأقرب الجواز خلافا للشيخ (رحمه الله) (4).
# وإذا سلم العين المستأجرة ومضت المدة المشترطة لزمته الاجرة. فلو استأجر
~~دارا مدة معينة وتسلمها ومضت المدة ولم يسكنها استقرت الاجرة. ولو استأجر
~~شيئا فتلف قبل قبضه بطلت الإجارة، وكذا لو تلف بعد قبضه قبل مدة استيفاء
~~المنفعة، ولو تلف بعد انقضاء بعض المدة أو تجدد فسخ الإجارة بوجه صح فيما
~~مضى وبطل في الباقي، ms0431 ويرجع من الاجرة بما قابل المتخلف ويقسط المسمى على
~~جميع المدة.
# ولابد من تعيين ما يحمل على الدابة بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن مع ما
~~يعتبر في رفع الجهالة كمعرفة جنس المحمول مع التقدير بالكيل أو الوزن
~~والامتحان باليد مع المشاهدة، والظاهر أنه لا يكفي ذكر المحمل ولا راكب غير
~~معين ولا الآلات المحمولة من غير تعيين وكذا الزاد، ولابد من تعيين الدابة
~~المحمول عليها
# PageV01P656
# بالمشاهدة أو ذكر الجنس والوصف بما يرفع الجهالة. ولو آجرها للدوران
~~لدولاب احتيج إلى مشاهدته.
# ولو آجر الدابة للسير في مسافة معينة فلابد من تعيين المسير على وجه
~~يرتفع الجهالة، إلا أن يقتضي العادة بشيء معلوم.
# ويجوز استئجار المرأة للرضاع مدة معينة بإذن الزوج، فإن لم يأذن الزوج
~~ومنع بعض حقوقه اعتبرت إجازته، وإن لم يمنع فالأقرب الصحة. وفيه قول
~~بالمنع.
# الخامس: أن تكون المنفعة مباحة، فلو استأجر بيتا ليشتغل فيه بالمعاصي
~~كإحراز الخمور للشرب لم يصح، وهذا إذا كان الإجارة لخصوص هذا الغرض، وأما
~~الإيجار لمن يعمل ذلك ففيه خلاف بين الأصحاب، وقد مر تحقيق المسألة سابقا.
~~وفي المسألة قول بتحريم الإجارة وصحتها، لإمكان الانتفاع بغير الحرام.
# وفيه: أن ذلك لم يتناوله العقد. وهل يجوز استئجار الحائط المروق للتنزه؟
~~منعه الشيخ وجماعة من الأصحاب (1) وجوزه ابن إدريس (2).
# السادس: حصول القدرة على تسليم المنفعة، فلو آجر عبدا آبقا لم يصح عندهم،
~~إلا أن يكون المستأجر قادرا على تسليمه، وكذا المغصوب لو آجره الغاصب أو
~~لمن يتمكن من قبضه، ولو آجره لمن لا يتمكن من قبضه مع الضميمة فالأقرب
~~الجواز، لعموم الأدلة.
# ولو منعه الموجر فالأقرب أن له الفسخ، وحينئذ يسقط المسمى وله الالتزام
~~ومطالبة الموجر بالتفاوت إن كان، وظاهر بعضهم سقوط الاجرة مطلقا. واختاره
~~في التذكرة وقيده بمنع الموجر المستأجر من العين من غير أن يستوفي المنافع،
~~وقرب ثبوت الخيار لو استوفى (3).
# قالوا: ولو منعه ظالم قبل القبض كان بالخيار بين الفسخ ومطالبة الموجر
# PageV01P657
# بالمسمى، وبين الرضى والرجوع على الظالم باجرة المثل بناء على أن ms0432 العين
~~قبل القبض مضمونة على الموجر، ولو كان ذلك بعد القبض لم يكن له الفسخ وإذا
~~انهدم المسكن فللمستأجر فسخ الإجارة، إلا أن يعيده المالك سريعا بحيث لا
~~يفوت شيء من المنافع، وفيه تردد.
# الفصل الثالث في أحكام الإجارة وفيه مسائل:
# الاولى: إذا وجد بالعين المستأجرة عيبا قيل: له الفسخ أو الرضى بالاجرة
~~من غير نقصان (1). وقيل: يثبت له الأرش (2).
# الثانية: اختلف الأصحاب في جواز إجارة الأرض وغيرها من الأعيان المستأجرة
~~بأكثر مما استأجرها به إذا لم يحدث فيه حدثا، فمنع منه جماعة من الأصحاب
~~(3) استنادا إلى أخبار دلت على النهي، وآخرون إلى الجواز (4) استنادا إلى
~~أخبار دلت على الجواز. وطريق الجمع بين الروايات القول بالكراهة، لكن لا
~~أعرف خبرا يدل على النهي على سبيل العموم، وقد مر حكم الحانوت والبيت
~~والأجير، والحكم في غيرها.
# إذا كانت الإجارة بالذهب والفضة لا يخلو عن إشكال، لما رواه الشيخ عن
~~إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: إذا تقبلت
~~أرضا بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، وإن تقبلتها بالنصف
~~والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، لأن الذهب والفضة مضمونان (5).
# PageV01P658
# وعن الحلبي بإسناد لا يبعد أن يكون موثقا قال: قلت لأبي عبد الله (عليه
~~السلام) أتقبل الأرض بالثلث أو الربع فاقبلها بالنصف؟ قال: لا بأس به. قلت:
~~فأتقبلها بألف درهم واقبلها بألفين؟ قال: لا يجوز. قلت: كيف جاز الأول ولم
~~يجز الثاني؟ قال:
# لأن هذا مضمون وذلك غير مضمون (1).
# ويمكن الجمع بين هذين الخبرين وبين ما دل على إطلاق الجواز إما بحمل
~~المطلق على المقيد، أو حمل الخبرين على الكراهة، والترجيح لا يخلو عن
~~إشكال، إلا أن الأصل يعضد الوجه الثاني فلترجيحه وجه.
# وروى الصدوق عن سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال:
# إني أكره أن أستأجر الرحى وحدها ثم اواجرها بأكثر مما استأجرتها إلا أن
~~احدث فيها حدثا أو أغرم فيها غرما (2).
# الثالثة: اختلف الأصحاب في إجارة ms0433 الأرض بالحنطة والشعير مما يخرج منها،
~~فقيل بالتحريم (3). وقيل بالكراهة (4) ومستند الأول رواية الفضيل بن يسار
~~عن الباقر (عليه السلام) أنه سأله عن إجارة الأرض بالطعام، قال: إن كان من
~~طعامها فلا خير فيه (5). وفي إسناد الرواية ضعف، لكن روى الشيخ عن صفوان في
~~الصحيح عن أبي بردة - وهو مشترك بين جماعة لا جرح فيهم ولا تعديل - عن
~~الصادق (عليه السلام) قريبا منه (6). وفي صحتها إلى صفوان إشعار بجودة
~~الرواية، لكن في الدلالة على التحريم نظر، بل ظاهرها الكراهة، لأن نفي
~~الخير يشعر به.
# ولو أطلق أو شرط من غيرها فالمشهور جوازه على كراهة، للأصل. وقيل بالمنع
~~بشرط أن يكون من جنس ما يزرع فيها، لصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)
# PageV01P659
# قال: لا يستأجر الأرض بالحنطة ثم يزرعها حنطة (1). ودلالة الرواية على
~~التحريم غير واضحة مع اختصاصها بالاستئجار وعدم شمولها للإيجار، على أن خبر
~~الفضيل وخبر أبي بردة بحسب المفهوم معارضان لها ومقتضيان لتخصيصها باشتراطه
~~مما يخرج منها، فإن دلالتهما على مفهوم الشرط واضحة، وكذا الكلام في غير
~~واحد من الأخبار الدالة على النهي عن إجارة الأرض بالحنطة مطلقا وبالطعام
~~من غير تقييد.
# لكن روى الشيخ عن أبي المعزا في الصحيح قال: سأل يعقوب الأحمر أبا عبد
~~الله (عليه السلام) وأنا حاضر فقال: أصلحك الله إنه كان لي أخ فهلك وترك في
~~حجري يتيما، ولي أخ يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممن يصنعه خمرا ويؤاجر
~~الأرض بالطعام، فأما ما يصيبني فقد تنزهت، وكيف أصنع بنصيب اليتيم؟ فقال:
~~أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه (2). وحمل هذه الرواية
~~على الكراهة بعيد. نعم لا يبعد تقييدها بما إذا آجرها بطعام من تلك الأرض
~~أو من جنس ما يزرع فيها، جمعا بين الأدلة.
# ويؤيد الثاني ما رواه الصدوق في العلل عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد
~~بإسناد فيه إسماعيل بن مرار - وليس في شأنه مدح ولا قدح - «عن أبي جعفر
~~وأبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما سئلا ما ms0434 العلة التي من أجلها لا يجوز
~~أن يؤاجر الأرض بالطعام ويؤاجرها بالذهب والفضة؟ قال: العلة في ذلك أن
~~الأرض يخرج منها حنطة وشعير، ولا يجوز إجارة حنطة بحنطة ولا شعير بشعير
~~(3). والرواية غير نقية السند، فلعل الأقرب التخصيص بالشرط الأول عملا
~~بالمتيقن، فالقول بالمنع بالشرط المذكور لا يخلو عن قوة، والاحتياط في
~~مراعاة الشرطين.
# الرابعة: قال جماعة من الأصحاب: إذا تعدى في العين المستأجرة ضمن
# PageV01P660
# قيمتها وقت العدوان، لأنه بمنزلة الغاصب (1) ويدل على ذلك صحيحة أبي ولاد
~~(2) لكنها مختصة بالدابة المستأجرة إذا تعدى المستأجر، ولعل الحكم مبني على
~~أن الغاصب يضمن قيمة المغصوب يوم الغصب كما هو مختار الأكثر، وقيل: يضمن
~~أعلى القيم من حين العدوان إلى حين التلف (3). وقيل: يضمن قيمتها يوم التلف
~~(4).
# ولو اختلفا في القيمة قيل: القول قول المالك إن كانت دابة، وهو قول الشيخ
~~(5).
# وقيل: القول قول المستأجر (6). ولعله أقرب، لأنه منكر.
# الخامسة: الظاهر عدم الخلاف في جواز استيجار الدار المستأجرة على تقدير
~~عدم اشتراط استيفاء المنفعة بنفسه وعدم قرينة دالة عليه. قال في التذكرة:
# لو استأجر دارا أو دابة أو غيرهما من الأعيان التي يصح استئجارها جاز له
~~أن يؤجرها من غيره عند علمائنا أجمع (7). وقيل: لكن لا يسلم إلى المستأجر
~~الثاني إلا بإذن المالك (8). ولعل الأقرب القول بالجواز.
# ويدل عليه في الدابة ما رواه الكليني والشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن
~~أخيه أبي الحسن (عليه السلام) «قال: سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره
~~فنفقت ما عليه؟ قال: إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها، وإن لم
~~يسم فليس عليه شيء» (9) ورواه علي بن جعفر في كتابه (10).
# ويدل على حكم الأرض صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) «قال:
# سألته عن رجل استأجر أرضا بألف درهم ثم آجر بعضها بمائتي درهم، ثم قال له
~~صاحب الأرض الذي آجره: أنا أدخل معك فيها بما استأجرت فننفق جميعا، فما
# PageV01P661
# كان فيها من فضل كان بيني وبينك؟ قال: لا بأس» (1) لكن ms0435 لا يبعد اشتراط
~~كونه أمينا ثقة.
# السادسة: المشهور أن من تقبل عملا لم يجز له أن يقبله غيره بنقيصة إلا أن
~~يحدث فيه ما يستبيح به الفضل، ومستنده أخبار دالة على النهي (2). والأقرب
~~حملها على الكراهة جمعا بينها وبين ما يدل على الجواز، ولا فرق في الجواز
~~على تقدير الحدث بين القليل والكثير، والجواز مشروط بعدم تعيين العامل في
~~العقد، وإلا فالظاهر المنع والضمان لو سلم العين.
# السابعة: ذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه يجب على المستأجر سقي الدابة
~~وعلفها من ماله من غير أن يرجع به على المالك، ولعل الأقرب وجوبهما على
~~المالك إلا مع الشرط، للأصل، ثم إن لم يكن المالك حاضرا معه استأذنه في
~~الإنفاق ورجع به عليه، فإن تعذر أنفق بنية الرجوع وأشهد عليه ورجع به.
# الثامنة: الظاهر أن الصائغ إذا أفسد بيده شيئا ضمن ولو كان حاذقا، لا
~~أعرف فيه خلافا، وفي المسالك أنه موضع وفاق (3). وذلك كالحجام يجني في
~~حجامته، أو الختان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد الختان، أو
~~الفصاد يفصد فيقتل، أو القصار يخرق أو يحرق، ولا فرق في ذلك بين الحاذق
~~وغيره، ولا بين المفرط وغيره. والظاهر أنه يدخل في الحكم الطبيب إذا باشر
~~السقي بيده، وهل يدخل فيه إذا أمره بذلك من غير مباشرة؟ يحتمل ذلك، إذ يصدق
~~أنه تلف بدواء الطبيب، ولا يضمن لو وصف أن دواء كذا نافع لمرض كذا وكذا.
~~ولو قال: هذا الدواء نافع لهذا المرض، ففيه إشكال، والأصل يقتضي العدم. وفي
~~تحقق الضمان في صورة الوجوب إشكال.
# ويدل على ضمان الصائغ المفسد حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال:
# PageV01P662
# سئل عن القصار يفسد؟ قال: كل أجير يعطى الأجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن
~~(1). ومفهوم الخبر يدل على عدم الضمان على المتبرع.
# ويدل عليه أيضا ما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) في الرجل يعطي الثوب ليصبغه فيفسده؟ فقال: كل عامل أعطيته
~~أجرا على أن ms0436 يصلح فأفسد فهو ضامن، قال: وقال (عليه السلام): كان أبي (عليه
~~السلام) يضمن الصائغ والقصار ما أفسدا، وكان علي بن الحسين (عليه السلام)
~~يتفضل عليهم (2).
# وعن إسماعيل بن أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن
~~الثوب أدفعه إلى القصار فخرقه؟ قال: أغرمه فإنك إنما دفعته إليه ليصلحه ولم
~~تدفع إليه ليفسده (3) ورواه الصدوق بتفاوت ما (4).
# وعن يونس قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن القصار والصائغ أيضمنون؟ قال:
~~لا يصلح إلا أن يضمنوا. قال: وكان يونس يعمل به ويأخذ (5).
# وعن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) رفع إليه رجل استأجر رجلا يصلح بابه فضرب المسمار فانصدع الباب
~~فضمنه أمير المؤمنين (عليه السلام) (6).
# وعن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي
~~(عليه السلام) يضمن القصار والصائغ يحتاط به على أموال الناس، وكان أبو
~~جعفر (عليه السلام) يتفضل عليه إذا كان مأمونا (7) وعن أبي الصباح قال:
~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القصار هل عليه ضمان؟ فقال: نعم، كل من
~~يعطى الأجر ليصلح فيفسد فهو ضامن (8).
# PageV01P663
# وعن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) يضمن الصباغ والقصار والصائغ احتياطا على أمتعة الناس، وكان لا
~~يضمن من الغرق والحرق والشيء الغالب. الحديث (1).
# ورواه الصدوق مرسلا (2) ونقله ابن إدريس عن جامع البزنطي عن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) مثله (3).
# وفي القواعد: يضمن الصائغ ما يجنيه وإن كان حاذقا كالقصار يخرق الثوب،
~~والحمال يسقط حمله عن رأسه أو يتلف بعثرته، والجمال يضمن ما يتلف بقوده
~~وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله، والملاح يضمن ما تلف من يديه أو حدقه
~~أو ما يعالج به السفينة (4). وقال في الشرح: للنص والإجماع (5) وفيه تأمل.
# واستثنى في القواعد التلف بفعل الطبيب والكحال إذا أخذا البراءة من
~~البالغ العاقل وولي الطفل والمجنون، لما روي عن علي (عليه السلام): من تطبب
~~أو تبيطر فليأخذ البراءة من صاحبه، وإلا فهو ms0437 ضامن (6). وهو غير بعيد، للأصل
~~وفقد الإجماع في صورة البراءة.
# وفي التحرير: لو لم يتجاوز - يعني الختان - محل القطع مع حذقهم في الصنعة
~~واتفق التلف فإنهم لا يضمنون (7). وهو غير بعيد، للأصل وعدم الإجماع والنص
~~الظاهر فيه، ويجري مثله في الطبيب، بل قيل: إنه يجري في الصانع بأن فرض أنه
~~ما فرط ولا تعدى في القصر والصبغ أصلا، إلا أن الثوب كان بحيث لو لم يصبغ
~~ولم يقصر لم يمزق. وكان متهيئا لقبول ذلك، وهو غير بعيد.
# والصانع أو غيره إذا تلف شيء في يده فالأشهر أنه لا يضمن إلا بالتعدي
# PageV01P664
# والتفريط، وليس يده يد ضمان وغصب بحيث يضمن مطلقا، بل يد أمانة مالكية،
~~للأصل، ولأنه أمين متصرف بإذن المالك.
# ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
~~سألته عن القصار والصباغ؟ قال: ليس يضمنان (1) ورواية أحمد بن إسحاق
~~المذكورة في إكمال الدين (2). وحمل الشيخ رواية ابن عمار على ما إذا كانا
~~مأمونين، وأما مع التهمة فيضمن، لروايات كثيرة كصحيحة أبي بصير (3) ورواية
~~اخرى لأبي بصير (4) وحسنة الحلبي (5) وصحيحة محمد بن الحسن الصفار (6)
~~ورواية محمد بن علي بن محبوب (7) وغيرها.
# وذهب المرتضى (رحمه الله) إلى القول بالضمان مدعيا عليه الإجماع (8).
# وقيل: يكلفون البينة، ومع فقدها يلزمهم الضمان (9). وتدل رواية الحلبي في
~~الصحيح والحسن على أن القصار والصباغ إذا ادعى السرق ولم يقم البينة فهو
~~ضامن (10). وصحيحة أبي بصير تدل على اعتبار البينة ورواية السكوني السابقة
~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) تدل على الضمان. وكذا ما نقله ابن إدريس عن
~~جامع البزنطي، وكذا رواية يونس، وفي بعض الروايات الضعيفة اعتبار
~~الاستحلاف.
# والملاح والمكاري لا يضمنان إذا تلف شيء في يدهما لا بسبب فعل منهما،
# PageV01P665
# إلا مع التفريط على الأشهر. وقال الشيخ بضمانهما (1) استنادا إلى ما روى
~~ابن بابويه عن الحلبي في الصحيح والكليني عنه في الحسن عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) أن المكاري لا يصدق إلا ببينة عادلة (2). ونحوه رواية زيد
~~الشحام. وحسنة الحلبي ms0438 تدل على ضمان الملاح، وروى مسمع بن عبد الملك عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الأجير
~~المشارك هو ضامن إلا من سبع أو غرق أو حرق أو لص مكابر (3). وبعض الأخبار
~~تدل على اعتبار الأمانة وعدمها (4) وبعضها على الاتهام وعدمه (5).
# ولا يضمن صاحب الحمام وإن ظن المالك أن صاحب الحمام يحفظه ما لم يودعه
~~عنده وقبله وفرط، والظاهر أنه لا يضمن بمجرد قول صاحب المال «احفظه» مع
~~سكوته، وكذا مع عدم التفريط، لأنه أمين، ويؤيده رواية غياث بن إبراهيم (6)
~~ورواية إسحاق بن عمار (7) ورواية أبي البختري المذكورة في قرب الأسناد (8).
# التاسعة: قال في القواعد: لو استأجر أجيرا بطعامه وكسوته فإن قدرا ذلك
~~وعلماه صح العقد، وإن لم يقدراه بطل العقد. قال: ولا فرق بين أن يستأجره
~~بالنفقة والكسوة، وبين أن يجعلها جزء من الاجرة، وإذا استأجره بهما صح
~~إجماعا ووصفها كما يوصف في السلف (9). وهو حسن.
# ومن استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه كانت نفقته على المستأجر عند جماعة
# PageV01P666
# من الأصحاب، ومستنده رواية سليمان بن سالم عن الرضا (عليه السلام) (1)
~~وفيه كلام سندا ودلالة، وذهب جماعة إلى أنه كغيره لا يجب نفقته إلا مع
~~الشرط (2) ولعل ذلك هو الأقرب.
# العاشرة: لا أعلم خلافا في أنه إذا تسلم أجيرا ليعمل له صنعة فهلك لم
~~يضمنه، وفي المسالك أنه موضع وفاق منا ومن العامة (3) واحتمل بعضهم اشتراط
~~إذن المولى والولي (4). والظاهر العدم.
# الحادية عشر: لو دفع سلعة إلى غيره ليعمل فيها عملا فقد شرط المحقق في
~~لزوم الاجرة أحد الأمرين: إما كون العامل من عادته أن يستأجر بمثل ذلك
~~العمل، أو كون العمل له اجرة في العادة (5).
# واعتبر العلامة كون العمل ذا اجرة عادة خاصة (6). ولا ريب في لزوم الاجرة
~~عند اجتماع الأمرين وعدمه عند عدمهما. وإذا كان العمل مما له اجرة في
~~العادة ولكن العامل ليس من عادته الاستئجار فمقتضى القولين لزوم الاجرة،
~~وللتأمل فيه مجال، وإذا كان الأمر بالعكس تثبت الاجرة عند المحقق دون
~~العلامة. ms0439
# الثانية عشر: قالوا: كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر،
~~كالخيوط على الخياط والمداد على الكاتب، والظاهر أن المرجع في هذه الامور
~~إلى العرف المنضبط والعادة المستمرة إن كانت، وإلا فيتبع الشرط.
# الثالثة عشر: إذا تنازعا في أصل الإجارة فالقول قول منكرها مع يمينه، ولو
~~اختلفا في قدر المستأجر أي العين المستأجرة بأن قال: آجرتني الدار بأجمعها
~~بمائة. فقال الآخر: بل البيت منها خاصة بالمائة، فالقول قول منكر الزائد،
~~لاتفاقهما على استحقاق الانتفاع بالبيت وعلى استحقاق الاجرة المعينة، إنما
# PageV01P667
# الاختلاف في استحقاق المنافع الزائدة على البيت، فيقدم قول منكره. وقيل
~~بالتحالف (1) لأن كلا منهما مدع ومنكر. وهو ضعيف. ولو اختلفا في تعيين
~~المستأجر لم يبعد القول بالتحالف. ولو تنازعا في رد العين المستأجرة فالقول
~~قول المنكر، ولو تنازعا في قدر الاجرة فالقول قول منكر الزائد.
# الرابعة عشر: يكره استعمال الأجير قبل تعيين الاجرة كراهة مؤكدة، للأخبار
~~(2).
# PageV01P668
# كتاب الوكالة PageV01P669
# كتاب الوكالة وفيه فصول:
# الأول في الصيغة والمعتبر فيها ما يدل على الرضى بالاستنابة في فعل، سواء
~~كان لفظا أو كتابة أو إشارة، ولا فرق بين أن يقول: وكلتك، أو استنبتك. أو
~~قال: اشتر وأعتق ونحوها.
# ويعتبر فيها القبول، والظاهر أنه يتحقق بالوجوه المذكورة بل بالفعل، فلا
~~يحتاج إلى شيء قبل الفعل الموكل فيه، بل يكفي الرضى من الجانبين.
# وقد نقل في وكالة البارقي أنه قال (صلى الله عليه وآله): اشتر (1). ومن
~~هذا القبيل حكاية أصحاب الكهف، وعموم قول الصادق (عليه السلام) في رواية
~~جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب: من وكل في أمر من الامور... (2) الحديث.
# وفي رواية عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) في رجل قال لآخر: اخطب
~~إلي فلانة فما فعلت من شيء مما قاولت من صداق... (3) الحديث، ولم يذكر فيه
~~حديث القبول. إلى غير ذلك من الأخبار.
# PageV01P670
# وفي التذكرة: القبول يطلق على معنيين: أحدهما الرضى والرغبة في ما فوض
~~إليه، ونقيضه الرد. والثاني: اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع
~~وسائر المعاملات (1).
# ويعتبر في الوكالة ms0440 القبول بالمعنى الأول، حتى لو رد وقال: لا أقبل أو لا
~~أفعل، بطلت الوكالة ولو ندم وأراد أن يفعل أو يرجع، بل لابد من استئناف إذن
~~جديد مع علم الموكل، لأن الوكالة جائزة من الطرفين يرتفع في الالتزام
~~بالفسخ فلأن يزيد في الابتداء بالرد كان أولى. وأما بالمعنى الثاني وهو
~~القبول اللفظي فالوجه عندنا أنه لا يشترط، لأنه إباحة ورفع حجره فأشبه
~~إباحة الطعام لا يفتقر إلى القبول اللفظي. وفي حكمه باستئناف إذن جديد عند
~~الرد مع الحكم بكونه إباحة إشكال، ولعل الوجه عدم الحاجة إلى استئناف إذن
~~جديد، لكونه في قوة الإباحة وعموم الأدلة والمعاملات الواقعة بعده يصدق
~~عليها أنها تجارة عن تراض.
# ولو تأخر القبول عن الإيجاب لم يقدح في الصحة، فإن الغالب يوكل مع تأخر
~~القبول.
# ومذهب الأصحاب - كما نقل - أن من شرط صحة الوكالة أن يقع منجزة، فلو علقت
~~بشرط وهو ما أمكن وقوعه، أو صفة وهو ما تحقق وقوعه كانت باطلة.
# ولا نزاع عندهم في جواز التوقيت بأن يقول: وكلتك شهرا، فلا يكون بعده
~~وكيلا، ولا في صحة أن يقول: وكلتك الآن أو مطلقا ولكن لا تتصرف إلا بعد
~~مجيء زيد مثلا أو بعد إذنه. وادعى في التذكرة الإجماع على صحة قوله: أنت
~~وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج (2). ولعل الشرط قيد للبيع، وبه يحصل
~~الفرق بينه وبين المعلق الممنوع، ومرجعهما بحسب المآل واحد، ومنع التعليق
~~غير مرتبط بدليل واضح، إلا أن يثبت الإجماع عليه.
# PageV01P671
# ثم إن قلنا بفساد العقد لتعليقه على الشرط فهل يصح التصرف بعد حصول
~~الشرط؟ قرب في التذكرة ذلك محتجا بأن الإذن حاصل لم يزل بفساد العقد (1).
# واستشكل بعضهم القول ببطلان العقد وحصول الإذن نظرا إلى أن الظاهر أن
~~الوكالة ليست أمرا زائدا على الإذن، ولتوجيه القول بذلك سبيل كما ذكره بعض
~~المتأخرين (2).
# ولو وكله في شراء عبد مطلقا قيل: لا يصح (3). وقيل: يصح (4) واحتمل
~~الشهيد (رحمه الله) التفصيل فأوجب الوصف إذا كان المقصود من العبد القنية
~~دون التجارة (5) ولعل ms0441 القول بالصحة مطلقا نظرا إلى عموم الأدلة أقرب.
# وهي جائزة من الطرفين بمعنى أنه يجوز للوكيل ترك ما وكل فيه وللموكل عزله
~~عن الوكالة، والوكيل إذا عزل نفسه عن الوكالة فهل ينعزل بالكلية حتى لا
~~يمكنه العمل بمقتضى التوكيل بلا إذن مجدد؟ قيل: نعم (6) وقيل: لا (7).
~~والأول أشهر، والثاني أقرب، لما مر.
# وقد يفرق بين علم الموكل بذلك وعدمه، وللموكل أن يعزل الوكيل. والمشهور
~~بين الأصحاب خصوصا بين المتأخرين أنه يشترط في انعزاله إعلامه بذلك، فلو لم
~~يعلمه لم ينعزل.
# وعن الشيخ وجماعة من الأصحاب انعزاله عند الإشهاد على ذلك (8). وقد يقيد
~~ذلك بحال تعذر الإعلام.
# واختار في القواعد انعزاله بالعزل مطلقا (9). والأقرب الأول، لصحيحة هشام
~~ابن سالم عن الصادق (عليه السلام) (10) ورواية جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب
~~الصحيحة في
# PageV01P672
# الفقيه عن الصادق (عليه السلام) (1) ورواية العلاء بن سيابة عنه (عليه
~~السلام) (2).
# ومقتضى كلام المحقق ومن تبعه - حيث قيدوا الانعزال بعلمه - عدم الانعزال
~~بالظن وإن كان بعدل أو عدلين. والأقوى انعزاله بإخبار الثقة كما يدل عليه
~~صحيحة هشام بن سالم (3).
# ولو تصرف الوكيل قبل الإعلام بالعزل مضى تصرفه على الموكل، فلو وكله في
~~استيفاء القصاص فاقتص قبل علمه بالعزل وقع الاقتصاص موقعه.
# ولو مات الوكيل بطلت الوكالة ولا ينتقل إلى الوارث. ولو مات الموكل بطلت
~~وكالة الوكيل وإن كان قبل علمه بالموت، ولا تبطل الأمانة ببطلان الوكالة
~~هاهنا.
# فلو تلفت العين الموكل فيها في يده من غير تفريط لم يضمن، وكذا لو كان
~~وكيلا في قبض عين قبضها بعد موت الموكل قبل العلم بذلك فتلف في يده بغير
~~تفريط.
# ويجب عليه المبادرة إلى إيصال العين إلى الوارث.
# وتبطل أيضا بالجنون والإغماء في كل منهما عند الأصحاب، وفي المسالك أن
~~هذا موضع وفاق، قال: ولا فرق عندنا بين طول زمان الإغماء وقصره، ولا بين
~~الجنون المطبق والأدوار، وكذا لا فرق بين أن يعلم الموكل بعروض المبطل
~~وعدمه (4).
# والظاهر جواز تصرف الوكيل بعد زوال المانع من غير حاجة إلى تجديد
~~التوكيل. ms0442
# والظاهر أنه تبطل وكالة الوكيل بالحجر على الموكل فيما يمنع الحجر من
~~التصرف فيه. ولا تبطل الوكالة بالنوم المتطاول، وتبطل بفعل الموكل ما تعلقت
~~الوكالة به، وفي حكمه فعل الموكل أمرا منافيا للوكالة. وفي كون وطء الزوجة
~~منافيا للوكالة في طلاقها وجهان، وكذا الكلام في وطء السرية الموكل في
~~بيعها.
# PageV01P673
# وإطلاق الوكالة يقتضي ابتياع الصحيح دون المعيب. ويقتضي أن يبيع بثمن
~~المثل أو أزيد منه إن وجد باذل لأزيد منه، ولو لم يوجد إلا مشتري بأقل من
~~ثمن المثل وعلم اضطرار الموكل إلى البيع لم يبعد جواز البيع بالأقل. قالوا:
~~ويقتضي أن يبيع بنقد البلد حالا.
# ولو أطلق الوكالة جاز للوكيل أن يبيع على زوجته وولده الكبير والصغير على
~~الأشهر الأقرب، وللشيخ قول بالمنع (1). والأقرب أنه يجوز أن يبيع على نفسه
~~مع الإذن صريحا أو مع وجود قرينة دالة عليه، فيجوز له حينئذ تولي طرفي
~~العقد.
# ولو أطلق ولم يفهم الإذن ولا عدمه فهل يكفي الإطلاق في الجواز؟ فيه إشكال
~~وخلاف بين الأصحاب، فعن ظاهر أكثر المتأخرين القول بالمنع، وذهب بعض
~~الأصحاب كأبي الصلاح (2) والعلامة في التذكرة والمختلف إلى الجواز (3). ولو
~~ثبت أن المتبادر عرفا من قوله: بع هذا الشيء البيع على الغير كان المنع
~~متجها.
# وروى الشيخ عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله
~~(عليه السلام) فقال: جعلت فداك إني رجل أبيع الزيت يأتيني من الشام أفآخذ
~~لنفسي مما أبيع؟ قال: ما احب لك ذلك. قال: إني لست أنقص لنفسي شيئا مما
~~أبيع؟
# قال: بعه من غيرك ولا تأخذ منه شيئا، أرأيت لو أن رجلا قال: لا أنقصك
~~رطلا من دينار كيف كنت تصنع؟ لا تقربه (4).
# وعن خالد القلانسي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يجيئني
~~بالثوب فأعرضه فإذا أعطيت به الشيء زدت فيه وأخذته؟ قال: لا تزده. قلت: ولم
~~ذاك؟
# قال: أليس أنت إذا عرضته أحببت أن تعطى به أوكس من ثمنه؟ قلت نعم، قال:
~~فلا تزده (5). ودلالتهما على التحريم ms0443 غير واضحة مع ضعف الإسناد.
# PageV01P674
# وروى الكليني عن هشام بن الحكم بإسنادين: أحدهما من الحسان بإبراهيم عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قال لك الرجل: اشتر لي، فلا تعطه من
~~عندك وإن كان الذي عندك خيرا منه (1) ورواه الشيخ في الحسن بإبراهيم
~~وبإسناد آخر غير نقي (2).
# وروى إسحاق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبعث إلى
~~الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا، فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له
~~في السوق فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه، إن الله عز وجل
~~يقول: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها
~~وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) وإن كان عنده خير مما يجد
~~له في السوق فلا يعطيه من عنده (3).
# والروايتان واردتان في الشراء، ودلالتهما على التعميم والتحريم غير
~~واضحة. ويعارضهما رواية إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه
~~السلام): يجيئني الرجل بدينار يريد مني دراهم فاعطيه أرخص مما أبيع؟ فقال:
~~أعطه أرخص مما تجد له (4).
# وروى الصدوق بإسناده عن عثمان بن عيسى عن ميسر قال: قلت له: يجيئني الرجل
~~فيقول: اشتر لي، ويكون ما عندي خير من متاع السوق قال: إن أمنت أن لا يتهمك
~~فأعطه من عندك، وإن خفت أن يتهمك فاشتر له من السوق (5).
# وإطلاق الوكالة في البيع لا يقتضي الإذن في قبض الثمن، لأنه قد يؤمن على
~~البيع ولا يؤمن على قبض الثمن، وكذا الوكالة في الشراء لا يقتضي الإذن في
~~قبض المبيع، لما ذكر، ووكيل البيع لا يملك تسليم المبيع، لأنه ليس بداخل في
~~مفهوم البيع ولا يشترط فيه. وإذا أعطى الثمن إلى الموكل أو وكيله في أخذ
~~الثمن أو أبرأه
# PageV01P675
# من الثمن فلا يجوز لأحد المنع من تسليم المبيع، لأنه مستحق لأخذه، ولا
~~يجوز منع المستحق، والظاهر أن مثله يجري في وكيل الشراء من غير فرق، ومنهم
~~من فصل بينهما وذكر أن وكيل الشراء يملك تسليم الثمن ms0444 (1). وذكر بعضهم أن
~~إطلاق الوكالة في البيع يقتضي تسليم المبيع، لأنه من واجباته، وكذا إطلاق
~~الوكالة في الشراء يقتضي الإذن في تسليم الثمن (2). وفيه نظر.
# الثاني في ما فيه الوكالة وله شرطان:
# الأول: أن يكون مملوكا للموكل بمعنى كون مباشرته له ممكنة بحسب العقل
~~والشرع، فلا يجري الوكالة في الامور المستحيلة عقلا، ولا في الامور
~~الممنوعة شرعا، فلا يجوز في المعاصي كالغصب والسرقة والقتل، وأحكامها تلزم
~~المباشر.
# وهل يعتبر الإمكان المذكور من حين التوكيل إلى وقت التصرف؟ ظاهر جماعة
~~منهم ذلك (3) فلا يجوزون طلاق زوجة سينكحها ولا عتق عبد سيشتريه.
# وقال بعضهم: الظاهر أن ذلك متفق عليه عندنا (4).
# لكن يشكل إطلاق القول بذلك، إذ الظاهر أنهم يجوزون توكيل الطلاق في طهر
~~المواقعة وفي الحيض، ويجوزون التوكيل في تزويج امرأة وطلاقها أو شراء عبد
~~وعتقه. قال في التذكرة: لو وكله في شراء عبد وعتقه، أو في تزويج امرأة
~~وطلاقها، أو في استدانة دين وقضائه صح ذلك كله (5). وأيضا يجوزون التوكيل
~~في التطليق الثلاث مع الرجعتين بينهما (6)، ويلزم أن لا يجوز التوكيل في
~~اشتراء ضيعة وإخراج الزكاة أو التصدق من غلته، وأن لا يجوز التوكيل في
~~اشتراء طعام وإطعامه.
# PageV01P676
# الثاني: أن لا يكون مما يترتب الأثر الشرعي على إيقاعه مباشرة حسب
~~كالعبادات، إلا ما استثني نحو الطواف الواجب بشرط ذكر في محله، وركعتي
~~الطواف، حيث يجوز استنابة الحي في الحج الواجب والحج المندوب وأداء الزكاة،
~~وكالأيمان والعهود والقسمة بين الأزواج والشهادات والظهار واللعان والجناية
~~وإقامة الشهادة. وفي صحة التوكيل بإثبات اليد على المباحات كالاصطياد
~~والاحتطاب والاحتشاش قولان. وفي التوكيل في الإقرار إشكال، والظاهر أن ذلك
~~ليس بإقرار، ويصح التوكيل في الدعوى وإثبات الحجج والحقوق، ولا يشترط في
~~توكيل الخصومة رضى الغريم.
# وهل يصح التوكيل على كل قليل وكثير؟ قيل: لا يصح، لما يتطرق من الضرر.
# وقيل: يصح ويندفع التطرق باعتبار المصلحة، ولعل هذا أقرب. ولو وكله على
~~ما يملك صح ويناط بالمصلحة، بل يعتبر في التوكيل مطلقا اعتبار مصلحة
~~الموكل.
# الثالث: الموكل ms0445 ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل وجواز التصرف فيما وكل
~~فيه، فلا يصح وكالة الصبي، قيل: ولو بلغ عشرا جاز أن يوكل فيما له التصرف
~~فيه كالصدقة والوصية والطلاق على رواية، وكذا يجوز أن يتوكل فيه (1). ولعل
~~الأقرب العدم.
# ولا يصح وكالة المجنون، ولو عرض الجنون بعد التوكيل أبطله، وهل يرجع بعد
~~زوال الجنون؟ الأقرب ذلك. وللمكاتب أن يوكل، وليس للعبد القن ذلك إلا بإذن
~~المولى.
# وليس للوكيل أن يوكل من الموكل إلا بإذنه صريحا أو بالقرينة الواضحة، ولو
~~كان العبد مأذونا في التجارة جاز أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه،
~~ولا يجوز أن يوكل في غير ذلك إلا بصريح الإذن من المولى، وله التوكيل فيما
~~يجوز له التصرف فيه بغير إذن المولى مما يصح فيه النيابة كالطلاق.
# PageV01P677
# وللمحجور عليه أن يوكل فيما له التصرف فيه كالطلاق، وللأب والجد أن يوكلا
~~عن الولد الصغير وكذا الوصي.
# ويصح الوكالة في الطلاق للغائب على المشهور حتى ادعى المحقق الإجماع عليه
~~(1). ونقل قول عن ابن سماعة بعدم جواز التوكيل في الطلاق مطلقا (2) والأول
~~هو الأصح، لصحيحة سعيد الأعرج، ويدل على قول ابن سماعة رواية زرارة (3) وهي
~~ضعيفة لا يصلح لمعارضة الصحيحة.
# ويصح الوكالة في الطلاق عن الحاضر على الأشهر الأقرب، للصحيحة المذكورة،
~~مضافا إلى عمومات الأدلة، وخالف فيه الشيخ حيث لم يجوز التوكيل في الطلاق
~~إذا كان الزوج حاضرا في بلد التوكيل وإيقاع الطلاق فيه (4). استنادا إلى
~~الجمع بين رواية زرارة (5) وغيرها. ورواية زرارة ضعيفة لا ينطبق على قول
~~الشيخ، بل على قول ابن سماعة، والشيخ لا يقول به، والشيخ جمع بين الروايات
~~بحمل رواية الجواز على الغائب ورواية المنع على الحاضر، لرواية غير دالة
~~على التفصيل.
# ولو قال: اصنع ما شئت، دل الكلام على الإذن في التوكيل من حيث العموم،
~~وفيه خلاف للعلامة في التذكرة محتجا بأنه إنما يستلزم التعميم فيما يفعله
~~بنفسه لا مطلقا (6). وجوابه أن عموم اللفظ يشمل الأمرين، ومدلول العام
~~كمدلول الخاص في الحجية وإن اختلفا في القوة والضعف. ms0446
# والمشهور أنه يستحب أن يكون الوكيل له بصيرة تامة ومعرفة باللغة التي
~~يتعلق بما وكل فيه، وذهب ابن البراج إلى وجوب ذلك (7). وهو منقول عن ظاهر
~~أبي الصلاح (8).
# PageV01P678
# قالوا: وينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء وكذا غير السفهاء ممن للحاكم
~~عليه ولاية كالصبيان والمجانين، قالوا: ويكره لذوي المروات يعني أهل الشرف
~~والمناصب الجليلة الذين لا يليق بهم الامتهان أن يتولوا المنازعة بنفوسهم،
~~وروي أن عليا (عليه السلام) وكل عقيلا في خصومة وقال: إن للخصومة قحما (1).
# الرابع: الوكيل ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل، ولا يعتبر العدالة،
~~قالوا: ويشترط الإسلام إذا كان وكيلا على المسلم، سواء كان الموكل مسلما أو
~~كافرا، وقال في التذكرة: عند علمائنا أجمع، لقوله تعالى: (ولن يجعل الله
~~للكافرين على المؤمنين سبيلا) (2) وهذا غير بعيد فيما فيه التسلط
~~والاقتدار، وأما في غير ذلك مثل أن يكون وكيلا لأن يوقع عقد المسلم أو
~~يعطيه دينا ونحو ذلك فلا أعلم حجة على منعه، مع عموم أدلة التوكيل، وتسلط
~~الناس على أموالهم، وإطلاق (تجارة عن تراض).
# ويصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس، ولا يصح نيابة المحرم فيما ليس
~~للمحرم أن يفعله كابتياع الصيد وعقد النكاح.
# ويجوز أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها، ويصح وكالتها في عقد النكاح.
# ويجوز وكالة العبد إذا أذن مولاه، وأما بدون الإذن فإطلاق كلام المحقق
~~وغيره - حيث حكموا بتوقف توكيله على إذن المولى - عدم الجواز (3) بدونه من
~~غير فرق بين أن يمنع ما وكل فيه شيئا مما يجب عليه من حقوق سيده أم لا، كما
~~لو وكله في إيقاع عقد في حال لم يطلب المولى منه شيئا، أو لم يكن العقد
~~منافيا لما طلب منه، ولا فرق بين القليل والكثير.
# وذهب العلامة في التذكرة إلى جواز توكيله بغير إذنه إذا لم يمنع شيئا من
~~حقوقه (4). وهو متجه بشرط آخر وهو أن يغلب على ظنه أن هذا المولى راض بهذه
# PageV01P679
# الوكالة، ويظهر من بعض عباراتهم التقييد بالقليل، وهو غير بعيد. والظاهر
~~أنه يجوز أن يوكله مولاه في ms0447 إعتاق نفسه.
# ولا يشترط عدالة الولي ولا الوكيل في عقد النكاح، والمشهور كراهة وكالة
~~المسلم للكافر على المسلم، بل ادعى في التذكرة الإجماع عليها (1). ويظهر من
~~الشيخ في النهاية عدم الجواز (2) ولا أعلم حجة عليه.
# ويقتصر الوكيل على التصرف فيما أذن له فيه أو يشهد العادة بالإذن فيه،
~~وإذا ابتاع الوكيل وقع الشراء عن الموكل ولا يدخل في ملك الوكيل، فلا ينعتق
~~عليه ولده ووالده لو اشترى أحدهما.
# وكل موضع تبطل الشراء للموكل إما للمخالفة أو لإنكار الموكل التوكيل، فإن
~~كان سماه عند العقد لم يقع عن الموكل، لعدم الوكالة أو المخالفة، ولا عن
~~الوكيل، لذكر غيره. وإن لم يكن سماه وقع عن الوكيل بحسب ظاهر الشرع، وأما
~~في نفس الأمر فإن كان قصده لنفسه فهو له، وإن كان للموكل لم يقع له أيضا،
~~فينبغي المصالحة أو يقول الموكل: إن كان لي فقد بعته من الوكيل، والظاهر أن
~~هذا التعليق غير ضائر.
# وفي حكمه لو قال منكر التزويج عقيب دعوى الزوجة: إن كانت زوجتي فهي طالق.
# والظاهر أنه لو أوقع البيع أو الطلاق من غير تعليق على الشرط صح أيضا،
~~وإن امتنع الموكل جاز له المقاصة.
# ولو وكل اثنين فإن شرط الاجتماع لم يجز لأحدهما التصرف فيه منفردا.
# قالوا: وكذا لو أطلق، ولو مات أحدهما حيث كان المعتبر اجتماعهما بطلت
~~الوكالة، وليس للحاكم أن يضم إليه.
# ولو وكل إنسانا في الحكومة لم يكن توكيلا في قبض الحق. ولو وكله في قبض
~~المال فأنكر الغريم لم يكن توكيلا في محاكمته. ولو قال: وكلتك في قبض حقي
~~من زيد فمات لم يكن له المطالبة من وارثه، لتعيين المقبوض منه، بخلاف ما لو
~~قال: وكلتك في قبض حقي الذي على زيد. ولو وكله في بيع فاسد أو ابتياع
# PageV01P680
# معيب لم يملك الصحيح.
# الخامس في ما تثبت به الوكالة ] قال في التذكرة [: (1) تثبت الوكالة
~~بإقرار الموكل على نفسه بأنه وكله، وشهادة عدلين ذكرين، فلا يثبت بشهادة
~~رجل وامرأتين، ولا بشهادة رجل ويمين عند علمائنا ms0448 أجمع (2). وظاهر هذا
~~الكلام وغيره حيث خص ثبوتها بالشاهدين عدم ثبوتها بالاستفاضة، والأمر كذلك
~~إن لم يعتبر في الاستفاضة العلم، وإلا ففيه إشكال مع رجحان للقول بالثبوت.
# والمشهور في عبارات الأصحاب أن الشاهدين بالوكالة إذا اختلفا في تاريخ ما
~~شهدا به لم تثبت الوكالة بذلك، لعدم اجتماع الشاهدين على صيغة واحدة، أما
~~لو شهدا على إقراره في وقتين قبلت. وبعض الأصحاب لم يفرق بينهما في القبول
~~(3).
# والقول الأول في الإقرار لا يخلو عن قرب، وأما في الوكالة فمحل إشكال.
# ولو تكاذبا في لفظه بأن شهد أحدهما في اللفظ الواقع في الوقت المعين أنه
~~كان بلفظ: «وكلتك» وشهد الآخر بأنه كان بلفظ: «استنبتك» لم يقبل. ولو عدلا
~~عن حكاية لفظ الموكل واقتصرا على إيراد المعنى مع اختلاف في تعبير الشاهدين
~~قبلت.
# وإذا علم الحاكم بالوكالة فالظاهر أن له أن يحكم به، ولا يثبت بموافقة
~~الغريم، بمعنى أنه لا يترتب عليه جميع أحكام الوكالة، نعم عليه العمل
~~بمقتضى إقراره.
# وإذا ادعى الوكالة عن غائب في قبض ماله وصدقه الغريم، فإن كان الحق عينا
~~لم يؤمر بالتسليم إليه، لأن العين ليس مال الغريم حتى يسمع إقراره فيه، نعم
~~يجوز له تسليمه، إذ لا منازع الآن ويبقى المالك على حجته، فإن صدق المالك
~~الوكيل برئ الدافع، وإن كذبه فالقول قوله مع يمينه، فإن كانت العين موجودة
# PageV01P681
# أخذها، وإن تعذر ردها لتلف أو غيره تخير في الرجوع على من شاء منهما، فإن
~~رجع إلى الوكيل لم يرجع على الغريم، لاعترافه ببراءته، وإن رجع على الغريم
~~لم يرجع على الوكيل إن تلفت عنده بغير تفريط، وإلا رجع عليه. وإن كان الحق
~~دينا ففي وجوب تسليمه إليه مع تصديقه وجهان، أقربهما ذلك.
# ثم إذا حضر المالك وأنكر فله مطالبة الغريم لا الوكيل وإن كانت العين
~~التي دفعها باقية، لأنها ليست عين مال المالك، وللغريم العود إلى الوكيل مع
~~بقاء العين أو تلفها بتفريط، لا بدونهما، لتصديق الغريم التوكيل. وإذا أنكر
~~الغريم وكالة المدعي لها ولم يكن له ms0449 بينة فالقول قوله بغير يمين إذا كان
~~الحق عينا، لأن اليمين إنما يتوجه إذا كان المنكر بحيث لو أقر نفذ إقراره،
~~وليس هنا كذلك، وإذا كان الحق دينا يتوجه على الغريم اليمين على نفي العلم
~~مع ادعائه عليه، لأنه لو أقر لزمه التسليم.
# السادس في اللواحق وفيه مسائل:
# الاولى: الوكيل أمين لا يضمن إلا بتعد أو تفريط.
# الثانية: إذا أذن الموكل للوكيل أن يوكل عن نفسه كان الوكيل الثاني نائبا
~~عن الأول وينعزل بعزل الموكل وموته، والظاهر أنه ينعزل بعزل الوكيل الأول
~~وموته أيضا. وإذا أذن له أن يوكل عن الموكل كان الوكيل الثاني نائبا عن
~~الموكل، وإنما ينعزل بعزله وخروجه عن أهلية الوكالة، ولا ينعزل بعزل الوكيل
~~الأول.
# وإذا أذن له في التوكيل مطلقا ففيه وجوه:
# أحدها: أنه وكيل عن الوكيل.
# وثانيها: أنه وكيل عن الموكل، وبه قطع العلامة في التحرير (1) والقواعد
~~(2).
# وثالثها: أنه يتخير بين أن يوكل عن نفسه وعن الموكل، وهو ظاهر المحقق في
# PageV01P682
# الشرائع (1). ولو كان مستند الإذن القرائن الحالية احتمل الوجوه الثلاثة،
~~وقطع في التحرير بأن الثاني يكون وكيلا للوكيل (2) واستوجهه في المسالك
~~(3). وهو غير بعيد ] ولو كان مستنده القرائن المقالية الدالة على مطلق
~~الإذن فحكمه حكم الإذن في التوكيل مطلقا [(4).
# الثالثة: لو طالب الموكل وجب على الوكيل تسليم ما في يده من مال الموكل
~~إليه مع عدم العذر، فإن امتنع حينئذ ضمن، ولو كان هناك عذر لم يضمن، وليس
~~المراد بالعذر عدم القدرة العقلية، بل عدم الشرعية لمانع شرعي والعرفية
~~لمانع يعد عذرا عرفا. وصرح في التذكرة بأن الفراغ من الحمام وأكل الطعام
~~ونحو ذلك من الأعذار العرفية (5).
# ولو ادعى بعد الامتناع تلف المال قبله أو الرد قبل المطالبة، قيل: لا
~~يقبل دعواه وإن أقام بينة (6). وقيل: يقبل (7). والوجه تخصيص عدم القبول
~~بصورة يكون دعواه مكذبا للامتناع الأول كما لو قال أولا: ما قبضت منك شيئا،
~~ثم ادعى الرد أو التلف.
# الرابعة: إذا تعدى الوكيل في مال الموكل ضمنه ولا تبطل وكالته، ولو باع ms0450
~~ما تعدى فيه أو سلمه إلى المشتري برئ من ضمانه، لأنه يجري مجرى قبض المالك.
# وفي زوال الضمان بمجرد البيع وجهان، وقوى في المسالك العدم (8). ولو قبض
~~ثمنه في موضع الجواز لم يكن الثمن مضمونا عليه وإن كان أصله مضمونا.
# الخامسة: الأشهر أن كل من في يده مال لغيره أو في ذمته ذلك له أن يمتنع
~~من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض بلا فرق بين ما يقبل قوله في الرد
~~وما لا يقبل. ومنهم من فصل بين ما يقبل قوله في الرد وبين ما لا يقبل،
~~فأوجب التسليم في الأول وأجاز الامتناع في الثاني إلا مع الإشهاد (9) وربما
~~فصل بعضهم هذا
# PageV01P683
# القسم بأنه إن كان بالحق بينة له الامتناع حتى يشهد وإلا فلا (1).
~~والظاهر أنه إن كان في موضع الضرر وخيف منه فله الامتناع بدون الإشهاد.
# الفصل السابع في التنازع وفيه مسائل:
# الاولى: إذا اختلفا في الوكالة فالقول قول المنكر، للأصل. ولو اختلفا في
~~التلف فالقول قول الوكيل عند الأصحاب، ونقل الإجماع عليه في المختلف (2)
~~والقواعد (3) والتحرير (4) والشرائع (5). والقول قول منكر التفريط. والقول
~~قول منكر الزائد في قيمة ما تلف في يده مع التفريط. ولو اختلفا في إيقاع
~~الفعل فعند بعضهم أن القول قول الوكيل، لأنه أمين قادر على الإنشاء،
~~والتصرف إليه، ومرجع الاختلاف إلى فعله، وقيل: القول قول الموكل، للأصل.
~~والظاهر أن القول قول الوكيل لو قال: «اشتريت لنفسي» ولو قال: «اشتريت
~~للموكل» ففيه تأمل.
# الثانية: إذا اختلفا في رد المال إلى الموكل، فالمشهور أنه إن كان بجعل
~~كلف البينة، وإن كان بغير جعل فالقول قوله، وقيل: القول قول المالك مطلقا،
~~وهو أقرب، للأصل وعموم: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر». وحجة
~~التفصيل أنه مع عدم الجعل أمين محسن محض، وفيه نظر: أما الوصي فالقول قوله
~~في الإنفاق دون تسليم المال إلى الموصى له، وكذا القول في الأب والجد
~~والحاكم وأمينه مع اليتيم إذا أنكر بعد بلوغه ورشده.
# الثالثة: لو باع الوكيل بثمن فأنكر المالك الإذن في ms0451 ذلك القدر كان القول
~~قول المالك مع يمينه، لأنه منكر، فإذا حلف على نفي ما ادعاه الوكيل بطل
~~البيع بالنسبة إلى الوكيل.
# PageV01P684
# وأما المشتري فإن صادق على الوكالة يثبت بطلان البيع في حقه، وإلا يلزمه
~~اليمين على نفي العلم إن ادعى عليه. ثم إن كانت العين باقية وثبت قول
~~المالك بالنسبة إلى المشتري استرجعها، فإن كان المشتري دفع الثمن إلى
~~الوكيل ولم يصدقه في دعواه رجع بالثمن، وإن صدقه في دعواه وفي كونه وكيلا
~~في أخذ الثمن رجع بالثمن إن كان أقل من قيمة المبيع أو ساواها، لأن الثمن
~~من مال البائع بزعم المشتري وهو ظالم في استرجاع المبيع، فإن كان الثمن أقل
~~من قيمة المبيع أو ساواها كان له أن يأخذه من مال البائع مقاصة، وإن كان
~~الثمن أكثر من القيمة لم يرجع بأزيد من القيمة ويبقى الزائد في يد الوكيل
~~مجهول المالك.
# وإن كانت العين تالفة تخير المالك في الرجوع على أيهما شاء، لتلف المال
~~في يد المشتري وعدوان الوكيل ظاهرا، فإن رجع على المشتري بالقيمة وكان
~~المشتري مصدقا للوكيل فيما يدعيه والوكيل لم يقبض الثمن من المشتري لم يرجع
~~المشتري على الوكيل، لزعمه أن الموكل ظالم في رجوعه.
# وإن قبض الوكيل الثمن من المشتري مع كون المشتري مصدقا للوكيل فيما يدعيه
~~وفي كونه وكيلا في قبض الثمن وكان الثمن أقل من القيمة أو ساواه يرجع
~~المشتري على الوكيل بالثمن وأخذه مقاصة، وإن زاد على القيمة التي اغترمها
~~رجع عليه بما اغترم ويبقى الزائد في يد الوكيل مجهول المالك.
# وإن لم يكن المشتري مصدقا على الوكالة فالظاهر أنه يرجع على الوكيل بما
~~غرمه، ولو كان الثمن أزيد وقد دفعه رجع به عليه، لفساد البيع ظاهرا، وإن
~~رجع على الوكيل رجع الوكيل على المشتري بمثل الثمن إذا كان أقل مما اغترمه
~~أو ساواه، ولا يستحق الزيادة، لأن ثمنه إن كان أقل ولا يستحق المالك سواه
~~بزعمه فالزائد الذي أخذه كان ظلما على المشتري، فلا يجوز أخذه منه، وإن كان ms0452
~~الثمن أزيد مما اغترمه يرجع عليه بما اغترم، ويبقى الزيادة عنده مجهول
~~المالك، لأن الموكل لا يستحقه بزعمه والوكيل قد خرج من الوكالة بإنكار
~~الموكل فينتزعه الحاكم ويتوصل إلى تحصيل مالكه. وما ذكرناه في المسألة على
~~تقدير كون PageV01P685
# التوكيل ثابتا في الجملة، وإلا لزم على المدعي إثبات كون المبيع له، ولا
~~يكفي إقرار البائع بعد البيع، وفي الحكم حينئذ تفصيل آخر.
# الرابعة: إذا اشترى إنسان سلعة ثم ادعى أنه وكيل لإنسان فأنكر كان القول
~~قول المنكر مع يمينه، فإذا حلف اندفع الشراء عنه وحكم به للمشتري ظاهرا
~~والزم بالثمن بشرط عدم اعتراف البائع بكونه وكيلا في الاشتراء، أو كون
~~العين التي اشترى بها ملكا للبائع، أو قيام البينة بذلك، وإلا بطل.
# ولو قال الوكيل: ابتعت لنفسي، فقال الموكل: ابتعت لي، فالظاهر أن القول
~~قول الوكيل مع يمينه، لأنه أبصر بنيته، وكذا الحكم في العكس.
# الخامسة: إذا زوجه امرأة فأنكر الوكالة ولا بينة كان القول قول الموكل مع
~~يمينه، ويلزم الوكيل مهرها عند الشيخ في النهاية (1). وقيل: نصف المهر، وهو
~~المشهور بين الأصحاب، واختاره الشيخ في المبسوط (2) استنادا إلى رواية عمر
~~ابن حنظلة (3) وقيل: يحكم ببطلان العقد في الظاهر ويجب على الموكل أن
~~يطلقها إن كان يعلم صدق الوكيل وأن يسوق لها نصف المهر (4). والأقرب عندي
~~هذا القول.
# السادسة: لو قال: ما أذنت إلا في الشراء بعشرة، وكان الشراء بأزيد كان
~~القول قوله مع يمينه ويغرم الوكيل الزائد إن أنكر البائع الوكالة، وإلا بطل
~~الشراء.
# السابعة: قيل: إذا اشترى لموكله كان البائع بالخيار إن شاء طالب الوكيل،
~~وإن شاء طالب الموكل، والصحيح اختصاص المطالبة بالموكل إن علم بالوكالة حين
~~العقد، وإن جهل ذلك اختصت المطالبة بالوكيل (5) والحكم المذكور فيما إذا لم
~~يكن القيمة معينا، وإن كان جاهلا وقت العقد بكونه وكيلا ثم علم ذلك ففيه
~~وجهان.
# الثامنة: لو وكل بقبض دينه من غريم له فأقر الوكيل بالقبض وصدقه الغريم
~~وأنكر الموكل، ففي كون القول قول الموكل أو الوكيل تردد ينشأ: من ms0453 أن
~~الاختلاف
# PageV01P686
# في فعل الوكيل فيقدم قوله فيه ولأنه أمين، ومن أصالة بقاء الحق. ولو أمره
~~ببيع سلعة وتسليمها بعد قبض ثمنها وتلف من غير تفريط فأقر الوكيل بالقبض
~~وصدقه المشتري وأنكر الموكل فقيل: القول قول الوكيل، لأن الدعوى هنا على
~~الوكيل من حيث سلم المبيع ولم يقبض الثمن، فكأنه يدعي ما يوجب الضمان (1).
~~وهو غير بعيد.
# PageV01P687
# كتاب الوديعة PageV01P689
# كتاب الوديعة وهي الاستنابة في الحفظ، قال في التذكرة: هي في عرف الفقهاء
~~عبارة عن عقد يفيد الاستنابة في الحفظ.
# والنظر هاهنا في امور:
# الأول: الصيغة قال في التذكرة: لابد فيه من إيجاب وقبول، فالإيجاب كل لفظ
~~دال على الاستنابة بأي عبارة كانت، ولا ينحصر في لغة دون اخرى، ولا يفتقر
~~إلى التصريح، بل يكفي التلويح والإشارة. والقبول قد يكون بالقول وهو كل لفظ
~~دال على الرضى بالنيابة في الحفظ بأي عبارة كانت، وقد يكون بالفعل (1).
~~ونحوه قال غيره، وهو حسن. وقد نبهناك عليه في أمثاله مرارا.
# وذهب بعض الأصحاب إلى أن الوديعة إذن مجرد، وفرع عليه عدم اعتبار القبول
~~اللفظي (2) وذهب آخرون إلى أن الإيجاب إن كان بلفظ: «أودعتك» وشبهه مما هو
~~على صيغ العقود وجب القبول لفظا، وإن قال: «احفظه» ونحوه لم يفتقر إلى
~~القبول اللفظي كالوكالة، واستوجهه في المسالك (3) وفيه نظر.
# ولو طرح الوديعة عنده قال في المسالك: فيه صور:
# PageV01P690
# الأول: أن يضع المال عنده ولا يحصل منه ما يدل على الاستنابة في حفظه،
~~فيقبله قولا، ولا أثر له في الضمان ولا في وجوب الحفظ.
# الثاني: أن يقبله فعلا بأن يقبضه الموضوع عنده، فيضمنه ويجب عليه حفظه
~~إلى أن يرده على مالكه، للخبر. يعني: على اليد ما أخذت حتى تؤدي.
# الثالث: أن يتلفظ المالك مع الطرح بما يدل على الإيداع، فيقبل قبولا
~~قوليا، فيجب عليه الحفظ باعتبار الوديعة، ولا ضمان إلا مع التقصير.
# الرابع: أن يقبله قبولا فعليا، فيتم الوديعة أيضا كما مر. وأما لو طرحها
~~عنده متلفظا بالوديعة أم لا، ولم يحصل من الموضوع عنده ما يدل ms0454 على الرضى
~~قولا ولا فعلا، لم يجب عليه حفظها، حتى لو ذهب وتركها فلا ضمان عليه، لكن
~~يأثم إن كان ذهابه بعدما غاب المالك، لوجوب الحفظ حينئذ من باب المعاونة
~~على البر وإعانة المحتاج، فيكون واجبا على الكفاية.
# ولو انعكس الفرض بأن تمت الوديعة ولكن غاب المستودع وتركها والمالك حاضر
~~عندها فهو رد للوديعة، ولو كان المالك غائبا ضمن. كذا جزم في التذكرة.
# ويشكل تحقق الرد بمجرد الذهاب عنها مع حضور المالك، لأصالة بقاء العقد،
~~وكون الذهاب أعم منه ما لم ينضم إليه قرائن يدل عليه. انتهى (1). وهو حسن،
~~إلا أن ما فرض في الصورة الاولى من وضع المال عنده ظاهره أن غرض المالك
~~الاستنابة في الحفظ وإن لم يقل لفظا يدل عليه.
# والظاهر أنه لا يعتبر في إيجاب الوديعة لفظ، بل ما يدل على الرضى مطلقا،
~~فلا حاجة إلى انضمام أمر آخر يدل على الاستنابة في حفظه. والظاهر في الصورة
~~الثانية أيضا الإيداع.
# ولو اكره على القبض لم يصر وديعة، ولو أهمل حفظها لم يضمن، إذ لم يجب
~~عليه الحفظ بسبب الإكراه إلا أن يضع يدها عليها اختيارا بعد زوال الإكراه،
~~فإنه يجب
# PageV01P691
# عليه الحفظ بسبب إثبات اليد. وهل يصير بذلك وديعة أم أمانة شرعية؟ فيه
~~وجهان.
# ويمكن الفرق بين وضع اليد عليها اختيارا بنية استيداع (1) وعدمه، فيضمن
~~على الثاني دون الأول، وإذا استودع وجب عليه الحفظ، ولا يلزم عليه العوض لو
~~تلف من غير تفريط أو اخذت منه قهرا. ولا فرق بين أن يتولى الظالم أخذها
~~قهرا من يده أو مكانه، وبين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه فيدفعها إليه
~~مقهورا، لانتفاء التفريط، فيرجع المالك على الظالم بالعين أو البدل، وهل
~~للمالك مطالبة المستودع به، استقرب في التذكرة ذلك (2). وعلى هذا معنى عدم
~~الضمان عدم استقراره عليه، فيرجع على الظالم بما غرم، والأقوى عدم ذلك،
~~لعدم التفريط، ولكونه محسنا لا سبيل عليه.
# ولو تمكن من دفع الظالم بوجه وجب، فلو لم يفعل ضمن، ولا يجب تحمل الضرر
~~الكثير كالجرح ms0455 وأخذ المال. ولو أمكن دفعه بشيء منه بحيث لا يندفع بدونه
~~عادة فالأقرب الجواز، ولا يبعد القول بالوجوب، ولو ترك الدفع به حينئذ ضمن
~~الزائد، وكذا الأقرب الجواز لو كان إمكان الاندفاع بشيء من ماله، والظاهر
~~أنه يرجع به على المالك إن لم يمكن الاستئذان قبل الدفع وعدم نية التبرع]
~~ولو حصل دفع الظالم بالإنكار وجب [(3) ولو أنكرها فطولب الحلف حلف ويوري ما
~~يخرج به عن الكذب مع المعرفة والإمكان، وإلا وجب الحلف بغير تورية ولو ترك
~~الحلف حيث توقف حفظ المال عليه فأخذه الظالم ضمنه، للتفريط.
# والوديعة عقد جائز من الجانبين بلا خلاف فيه، فيبطل بموت أحدهما وفسخه
~~وخروجه عن حد التكليف، وحينئذ فلابد من رده إلى المالك أو من له التصرف
~~فيه، ويكون عنده، حيث ذاك أمانة شرعية إلى أن يتمكن من الرد، ومن حكم
~~الأمانة الشرعية أنه لا يقبل قول من هي في يده في ردها إلى المالك أو من
~~يقوم مقامه مع يمينه، بخلاف الوديعة.
# PageV01P692
# وفي المسالك: من حكمها وجوب المبادرة بردها على الفور إلى مالكها أو من
~~يقوم مقامه، فإن أخر عن ذلك مع قدرته ضمن، ولو تعذر الوصول إلى المالك أو
~~نائبه أو وليه سلمها إلى الحاكم. قال: ولا فرق في ذلك بين علم المالك بأنها
~~عنده وعدمه عندنا (1).
# ومن صور الأمانة الشرعية: لو أطارت الريح ثوبا ونحوه إلى داره. ومنها: ما
~~لو انتزع المغصوب من الغاصب حسبة. ومنها: ما لو أخذ الوديعة أو غيرها من يد
~~مجنون أو صبي حيث يخاف التلف. ومنها: ما لو استعار صندوقا فوجد فيه شيئا.
# وضابط الأمانة الشرعية ما وضع اليد عليها بغير إذن المالك بالإذن الشرعي.
# وليس لحفظ الوديعة كيفية معينة من جهة الشرع، والمرجع فيه إلى العرف، فما
~~عد حفظ لتلك الوديعة في العرف وجب العمل به ولا يتعقبه ضمان وإن تلف.
# ويجب سقي الدابة وعلفها بما جرت به العادة، ولو أخل به كان تفريطا فليزمه
~~ضمانها إن تلفت أو نقصت، ولو فرط ثم رجع إلى ms0456 الحفظ قيل: لم يرجع إلى
~~الأمانة، وإن أودعه حيوانا وأمره بالإنفاق عليه وجب عليه الإنفاق ويرجع
~~عليه بما غرم، وإن أطلق توصل إلى الحاكم فيأمره به، أو يستدين عليه، أو
~~يبيع بعضه للنفقة، أو ينصب أمينا عليه. وفي المسالك: إن تعذر الحاكم أنفق
~~هو وأشهد عليه ورجع مع نيته (2).
# وفي حكم الحيوان الشجر الذي يحتاج إلى السقي وغيره من الخدمة. وفي حكم
~~النفقة ما يحتاج إليه الحيوان من الدواء لمرض وغيرها. ولو عين له موضع
~~الانحفاظ اقتصر عليه، فلو خالف ضمن. وقيل: يجوز النقل إلى الأحفظ أو المثل.
# والظاهر جواز نقلها أو وجوبها إذا خاف تلفها فيه.
# ولا يجوز قبول الوديعة من الطفل والمجنون ويضمن القابض، ولا تبرأ ذمته
~~بردها إليهما، ولو علم تلفها في أيديهما فالأقوى أنه لو قبضها بنية الحسبة
~~للحفظ جاز ولم يضمن، ولو اودعا لم يضمنا بالإهمال. وإذا ظهر للمودع أمارة
~~الهلاك
# PageV01P693
# وجب الإشهاد عليها على قول، والإيصاء بها على قول آخر. وقيل: يجب الرد
~~حينئذ على المالك أو وكيله أو الحاكم عند تعذرهما (1).
# قيل: وحيث يكتفى بالوصية يعتبر في الوصي العدالة (2). ولا يبعد الاكتفاء
~~بكونه أمينا ثقة يوصله إلى المالك، ولو لم يشهد وأنكر الورثة كان القول
~~قولهم ولا يمين عليهم إلا أن يدعى عليهم العلم فيلزمهم الحلف على نفي العلم
~~لا على البت.
# ولو أقر الورثة بالوديعة ولا يوجد في التركة وادعى المستودع أنه قصر في
~~الإشهاد وقال الورثة: لعلها تلفت من غير تقصير فالقول قولهم، ولا يمين إلا
~~مع دعوى علمهم بالتقصير، وكذا الحكم لو أنكر الورثة وجودها في التركة.
# وإذا طلب المالك الوديعة وهي باقية عند الودعي وجب عليه ردها في أول وقت
~~الإمكان بمعنى رفع يده عنها والتخلية بينه وبينها، ولو كان في صلاة واجبة
~~أتمها، أو في حاجة فإلى أن ينقضي الضروري منها.
# وفي كون إكمال الطعام والحمام وصلاة النافلة وانقطاع المطر غير المانع
~~عذرا وجهان. وهل التأخير للإشهاد عذر؟ قيل: نعم. وقيل: لا (3). وقيل: إن
~~أشهد عليه وقت الدفع ms0457 بالإيداع فله مثله، وإلا فلا (4). ولعل الأول لا يخلو
~~عن ترجيح، دفعا للضرر والتهمة.
# وإذا أخر الرد حيث يجب كان ضامنا، وإيجاب الرد لا يختص بالمودع المسلم،
~~بل يعم الكافر مطلقا على الأشهر الأقرب، للآية والأخبار.
# وقال أبو الصلاح: إذا كان المودع حربيا وجب على المودع أن يحمل ما أودعه
~~إلى سلطان الإسلام (5) ولو كان المودع غاصبا لها لم يجب الرد، بل يمنع منه
~~ويجب الإنكار، وله أن يحلف ويرد على المغصوب منه إن علمه، وإن جهله
~~فالمشهور أنه يعرف سنة ثم جاز التصدق بها عن المالك ويضمن المتصدق،
# PageV01P694
# ومستنده رواية حفص بن غياث عن الصادق (عليه السلام) (1) وهي ضعيفة.
# وأوجب ابن إدريس ردها إلى إمام المسلمين، فإن تعذر أبقاها أمانة ثم يوصي
~~بها إلى العدل إلى حين التمكن من المستحق (2). وقواه في المختلف (3). قال
~~في المسالك: وهو حسن وإن كان القول بجواز التصدق بها بعد اليأس والتعريف
~~متوجها أيضا، واستجود التخيير بين الصدقة بها وإبقائها أمانة (4) وهو جيد،
~~لكن تقييد الصدقة بالضمان كما في الإرشاد (5) أحوط.
# قال بعض المتأخرين: يحتمل التصدق به على ما يدل عليه الأخبار الدالة على
~~فعل ذلك في المال المجهول صاحبه (6) لكن تلك الأدلة خالية عن الضمان، بل
~~ظاهرها عدمه.
# ثم الضمان على تقديره هل هو بمعنى أنه لو وجد صاحبه حين حياة القابض يجب
~~رده عليه فقط أولا، بل ضمان مثل سائر الديون حتى يجب الإيصاء ثم على الورثة
~~كذلك؟ فيه وجهان، والأول أنسب بالأصل.
# وذهب المفيد (رحمه الله) إلى أنه يخرج خمسها إلى مستحقه والباقي يتصدق به
~~(7) ولم يذكر التعريف، وعلى القول بالتعريف هل له التملك بعد التعريف هنا
~~كما جاز في اللقطة؟ فيه وجهان. وإنما يجب منع الغاصب مع إمكانه، فلو لم
~~يمكن سلمها إليه، وفي الضمان إشكال.
# النظر الثاني في موجبات الضمان وهي على قسمين: التعدي والتفريط، والتعدي
~~فعل ما يجب تركه مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة أو يخرجها من حرزها لا
~~لغرض الحفظ، ولو توقف الحفظ على شيء ms0458 من ذلك لم يكن تعديا، بل يجب، ولو طلب
~~منه فامتنع من الرد
# PageV01P695
# مع القدرة ضمن، وكذا لو جحدها بعد طلب المالك ثم اعترف بها أو قامت عليه
~~البينة بشرط أن لا يظهر لجحوده عذرا بنسيان أو غلط ونحوهما، فإنه لا يضمن
~~إن صدقه المالك على العذر، وإلا فوجهان، ويشترط أيضا أن لا يكون الجحود
~~لمصلحة الوديعة.
# ولو لم يطلبها المالك، ولكن سأله عنها، أو قال: لي عندك وديعة فأنكرها
~~ففي الضمان قولان.
# ويضمن لو خلطها بغيرها بحيث لا يتميز، ولو أودعه مالا في كيس مختوم ففتح
~~ختمه ضمن، ولو جعلها المالك في حرز مقفل ثم أودعها ففتح المودع الحرز وأخذ
~~بعضها ضمن الجميع، ولو لم يكن مودعة في حرز فأخذ بعضها لم يضمن الجميع،
~~وكذا لو كانت مودعة في حرز للمودع.
# والتفريط ترك ما يجب فعله مما له مدخل في الحفظ، مثل أن يضعها في مكان
~~غير حريز، وأن لا يدفع ما يوجب فسادها كنشر الثوب وطيه، أو تعريضه للهواء
~~في كل وقت يفتقر إليه عادة، أو يودعها عند الغير من غير ضرورة ولا إذن.
# قال في المسالك: لا فرق في عدم جواز إيداعها من دون إذن مالكها وعدم
~~الضرورة بين أن يودعها لزوجته وولده وعبده وغيرهم، ولا فرق بين الثقة
~~وغيره، ولا بين أن يجعل ذلك الغير مستقلا وشريكا في الحفظ بحيث يغيب عن
~~نظره، وهو موضع وفاق (1).
# ومن جملة أسباب التفريط السفر بالوديعة من غير ضرورة ولا إذن المالك مع
~~الأمن والخوف.
# قال في التذكرة: ولا يجوز للمستودع إذا عزم على السفر أن يسافر بالوديعة،
~~بل يجب عليه دفعها إلى صاحبها أو وكيلها الخاص في الاسترداد أو العام في
~~الجميع، وإن لم يوجد دفعها إلى الحاكم، فإن تعذر الحاكم دفعها إلى أمين،
~~فإن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو الحاكم أو الأمين ضمن عند علمائنا
~~أجمع،
# PageV01P696
# سواء كان السفر مخوفا أو غير مخوف (1).
# وقال المحقق (رحمه الله): ولا يجوز السفر مع ظهور أمارات الخوف فلو سافر ms0459
~~والحال هذه ضمن (2). وظاهر هذا الكلام جوازه عند عدم ظهور أمارات الخوف،
~~ونحوه في كلام العلامة.
# وفي التذكرة: لو اضطر المستودع إلى السفر بالوديعة بأن يضطر إلى السفر
~~وليس في البلد حاكم ولا ثقة ولم يجد المالك ولا وكيله، أو اتفق جلاء لأهل
~~البلد، أو وقع حريق أو غارة ونهب ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا
~~العدل سافر بها ولا ضمان عليه إجماعا، لأن حفظه حينئذ في السفر بها، والحفظ
~~واجب، وإذا لم يتم إلا بالسفر بها كان السفر بها واجبا ولا نعلم فيه خلافا.
# قال: أما لو عزم على السفر من غير ضرورة في وقت السلامة وأمن البلد وعجز
~~عن المالك أو وكيله وعن الحاكم والأمين فسافر بها، فالأقرب الضمان (3).
# وما ذكره حسن.
# ويجوز سفر المستودع وردها إلى واحد من المذكورين على الترتيب المذكور،
~~والظاهر أنه لو خالف ضمن، وإذا خاف عليها في الحضر وأمكن الرد إلى واحد
~~منهم بلا خوف عليها في الرد وجب، وإن لم يمكن جاز السفر بها مع الأمن إذا
~~لم يحصل الحفظ إلا بالسفر، بل يجب استصحابها معه إذا سافر في تلك الحال.
# وهل يجب عليه إنشاء السفر؟ ظاهر التذكرة ذلك وأنه لا يعلم فيه خلافا (4).
# وقواه في المسالك (5). وهو مشكل على الإطلاق، إذ قد يكون مؤنة سفره أضعاف
~~الوديعة، وقيل: لا يجب السفر عليه لأجلها وإن خاف تلفها بدونه (6) بل إن
~~اختار السفر وجب عليه حينئذ استصحابها، فلا يكون السفر واجبا، وفي الحكم به
~~على الإطلاق أيضا إشكال. وإذا كان خوف الحضر وكذا في السفر كان الأحوط
~~مراعاة
# PageV01P697
# أقل الخوفين، والظاهر أن المعتبر في تعذر الوصول إلى المالك ومن يجري
~~مجراه في جواز الرد إليه المشقة الكثيرة، وهو المعبر عنه بالتعذر عرفا لا
~~معناه لغة.
# ونقل في المسالك عن التذكرة أنه يفهم منه أنه لو سافر لغير ضرورة يجوز
~~استصحابها مع التزامه الضمان وعجزه عن إيصالها إلى المالك ومن يقوم مقامه
~~وإيداعها الثقة، ثم استجود المنع (1). وهو غير بعيد خصوصا إذا ms0460 كان خصوص
~~العين مما يتعلق به الغرض.
# ومن التفريط ترك علف الدابة وسقيها بحسب المعتاد في الحفظ، وفي عباراتهم
~~اضطراب هاهنا، فإنه يظهر من بعضها أن مجرد الترك ولو مرة يوجب الضمان، وإذا
~~ضمن لم يسقط بالرجوع ما لم يؤدها إلى المالك ومن يجري مجراه، أو يحصل إيداع
~~جديد.
# وفي بعضها تعليق الضمان على ترك سقي الدابة وعلفها مدة لا تصبر عليه في
~~العادة فماتت به.
# وفي التذكرة: لو امتنع المستودع من ذلك - وعنى به العلف والسقي - حتى مضت
~~مدة يموت مثل تلك الدابة في مثل تلك المدة نظر، إن ماتت ضمنها، وإن لم تمت
~~دخلت في ضمانه، فإن نقصت ضمن النقصان، فإن ماتت قبل مضي تلك المدة لم
~~يضمنها (2).
# النظر الثالث في اللواحق وفيه مسائل:
# الاولى: يجوز للمستودع رد الوديعة إلى المالك أو وكيله في قبضها أو مطلقا
~~بحيث يتناوله، ولا يبرأ حينئذ بردها إلى الحاكم، فإن فقدهما وعجز عن حفظها
~~أو عرض له خوف محوج إلى السفر المنافي لرعايتها أو خاف عليها التلف أو
~~النقص جاز له دفعها إلى الحاكم، وإن تعذر أودعها الثقة ولا ضمان فيهما.
# PageV01P698
# ولا يجوز الدفع إلى الحاكم أو الثقة عند عدم العذر، وفي المسالك: أنه لا
~~نعلم فيه خلافا (1). وهل يجب القبول على الحاكم؟ فيه وجهان، والوجهان
~~منسحبان فيما لو حمل المديون الدين إليه مع غيبة المدين ووكيله أو الغاصب
~~المغصوب، ولا يجوز الدفع إلى الثقة عند التمكن من الحاكم.
# الثانية: إذا فرط أو تعدى ثم رجع لم يبرأه ذلك عن الضمان، ولو ردها على
~~المالك ثم جدد له الوديعة زال الضمان، ولو جدد له الوديعة من غير تخلل الرد
~~بأن يقول: أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو استأمنتك عليها، قيل: تعود
~~الأمانة (2) وقيل: لا (3). والمسألة لا تخلو عن إشكال.
# الثالثة: لو أنكر الوديعة ولا بينة فالقول قوله مع يمينه. ولو ادعى الرد
~~ففيه إشكال: من حيث إن الأصل عدم الرد وعموم الخبر، ومن حيث إنه محسن وقابض
~~لمصلحة المالك وأمين بمقتضى ms0461 الآية وغيرها، والأصل براءة ذمته، والمشهور
~~قبول قوله بيمينه، هذا في صورة دعوى الرد على من ائتمنه أو وكيله.
# ولو ادعى الرد على الوارث فعليه البينة، لأنه لم يأتمنه فلا يكلف تصديقه.
# ولو ادعى التلف فالمشهور أنه يقبل قوله فيه، لأنه أمين فيقبل قوله فيه
~~على من ائتمنه.
# ولا فرق بين دعواه التلف بسبب ظاهر كالحرق أو خفي كالسرق. وخالف فيه
~~الشيخ في المبسوط فخص قبول قوله بالثاني دون الأول إلا أن يكون معلوما
~~بالمشاهدة أو الاستفاضة عاما بحيث يمكن تناوله (4) وهذا إذا ذكر السبب، ولو
~~أطلق قبل قوله بيمينه. ونفى عن هذا القول البأس في التذكرة (5). وقال
~~الصدوق في المقنع: يقبل دعوى التلف والضياع بلا يمين (6) والقول قول
~~المستودع في عدم التفريط والقدر والقيمة.
# PageV01P699
# الرابعة: قالوا: لو دفعها إلى غير المالك وادعى الإذن فأنكر المالك
~~فالقول قوله مع اليمين ثم بعد الحلف إن كان من ادعى الدفع إليه مقرا به
~~وكانت العين موجودة ردت إلى المالك، وإن تعذر الارتجاع منه تخير المالك بين
~~الرجوع عليه وعلى المستودع، فإن رجع على المستودع رجع إلى المدفوع إليه مع
~~بقاء العين، فإن أخذها ردها إلى المالك وأخذ البدل الذي دفعه إليه، وإن
~~كانت العين تالفة لم يكن له الرجوع إليه، لاعترافه بظلم المالك عليه في أخذ
~~البدل.
# الخامسة: اختلف الأصحاب في أن من أمر غيره بدفع الوديعة إلى غير المالك
~~أو بقضاء دينه ففعل ولم يشهد عليه وأنكر المدفوع إليه هل يضمن الدافع أم
~~لا؟
# فقيل: يضمن فيهما، لأن إطلاق الدفع يقتضي بحسب العرف دفعا ثابتا يرفع
~~النزاع والدعوى وخصوصا الدين، فإن الغريم إذا أنكر فالقول قوله (1). وقيل:
~~لا يجب الإشهاد فيهما. وإلى هذا القول مال في المختلف (2) وقيل: يجب
~~الإشهاد في قضاء الدين دون الوديعة، واختاره العلامة في التذكرة وغيرها
~~(3).
# السادسة: إذا أنكر الوديعة فأقام المالك البينة عليها فصدقها ثم ادعى
~~التلف قبل الإنكار ففي سماع دعواه وجوه: عدم السماع، من جهة أن إنكاره
~~السابق مكذب لدعواه اللاحقة، فلا يسمع، ومن ms0462 حيث عموم الخبر وإمكان استناد
~~جحوده إلى النسيان فيعذر، وهو خيرة التذكرة (4) وفي المختلف منع من قبول
~~بينته وسماع دعواه بمعنى قبول قوله بيمينه، لكن قال: إن له إحلاف الغريم
~~(5). وفي القواعد منعهما معا (6) وفي المسألة قول آخر وهو أنه إن أظهر
~~لإنكاره تأويلا كقوله: ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها أو ضمانها، ونحو ذلك
~~قبلت دعواه وسمعت بينته، وإن لم يظهر له تأويلا لم يقبل، واختاره الشهيد
~~(رحمه الله) (7) واستحسنه الشهيد الثاني (8) وهو حسن.
# PageV01P700
# السابعة: إذا أقر بالوديعة ثم مات وجهلت العين، فالمشهور بينهم أنه يخرج
~~من أصل تركته، ولو كان له غرماء وضاقت التركة حاصهم المستودع وتردد فيه
~~المحقق (1) والأقوى أنه إن علم بقاء العين إلى بعد الموت ولم يتميز قدم
~~مالكها على الورثة والغرماء وكان بمنزلة الشريك، وإن علم تلفها بتفريط شارك
~~الغرماء، وإلا فلا ضمان أصلا، لأصالة براءة الذمة، واعترافه بها في حياته
~~إنما يقتضي وجوب الحفظ لا اشتغال ذمته بها، فإذا مات ولم يعلم احتمل تلفها
~~قبل الموت بغير تفريط أو ردها إلى المالك.
# وفي التذكرة: الذي يقتضيه النظر عدم الضمان، والذي عليه فتوى أكثر
~~العلماء منا ومن الشافعية الضمان (2). والظاهر أنه إذا علم بقاءها إلى بعد
~~الموت وكانت غائبة عن الورثة ولم يعلم أنها دخلت تحت أيديهم لعدم العلم بها
~~واحتمال التلف بغير تفريط كان حكمه كالسابق.
# الثامنة: إذا مات المودع سلمت الوديعة إلى الوارث، وإن كانوا جماعة سلمت
~~إليهم جميعا، أو إلى من يقوم مقام الكل، وإن سلم إلى البعض من غير إذن
~~الباقي ضمن بقدر الحصة، قالوا: ويجب المبادرة إلى التسليم المذكور، لأنها
~~بموت المورث صارت أمانة شرعية.
# وفي المسالك: لا فرق في وجوب المبادرة بين علم الورثة بالوديعة وعدمه
~~عندنا (3).
# وقال بعض الشافعية: إن مع علمهم لا يجب الدفع إلا بعد الطلب، ونفى عنه في
~~التذكرة البأس (4) وهو وجيه، إلا أنه لم يتحقق به قائل منا وإن كان القول
~~به ممكنا، لعدم تحقق الإجماع، وهو حسن، لأصالة البراءة من التكليف الزائد. ms0463
# PageV01P701
# كتاب العارية PageV01P703
# كتاب العارية والكلام في الصيغة كما مر في نظائرها. والبحث فيها في امور:
# الأول: المعير ولابد أن يكون مكلفا جائز التصرف، فلا يصح إعارة الصبي ولا
~~المجنون لا عن نفسه ولا عن غيره، ولو أذن الولي صح مع مراعاة المصلحة.
# الثاني في المستعير وله الانتفاع بما جرت به العادة في المعار كالفرش في
~~البساط والتغطية في اللحاف، فلو أعار فرسا من شأنه الركوب لم يجز التحميل
~~عليه. ولو تعددت منفعة العين وعين نوعا خاصا لم يجز التعدي عنه، ولو عمم
~~جاز الانتفاع بجميع وجوهها، والأقرب أنه كذلك مع الإطلاق. ولو تلفت العين
~~بالاستعمال أو نقص منها شيء من غير تعد لم يضمن على الأقرب، ويد المستعير
~~من الغاصب يد ضمان كما في كل من ترتبت يده على يده، سواء كان عالما بالغصب
~~أم جاهلا على الأصح، ومع جهل المستعير فالمشهور أن له الرجوع بما أغرمه على
~~المالك إلا إذا كان فرط أو كانت العارية مضمونة، فإنه حينئذ لو تلفت في يده
~~لا يرجع على الغاصب بالقيمة، ويرجع باجرة المنفعة إذا أخذها منه المالك
~~ويرجع بعوض PageV01P704
# النقصان قبل التلف.
# وذهب المحقق إلى اختصاص الضمان بالغاصب حيث لا تكون العارية مضمونة (1).
~~والمشهور أنه إن رجع المالك على الغاصب ولم يكن من المستعير تفريط لم يرجع
~~الغاصب عليه إن لم يكن مضمونة، وإلا رجع عليه بما كان يضمنه لو كانت صحيحة،
~~ولو كان المستعير عالما بالغصب كان ضامنا، والمالك مخير في الرجوع على
~~أيهما شاء. ويستقر الضمان على من تلفت العين في يده، ولو زادت القيمة في يد
~~الغاصب ثم ذهب قبل قبض المستعير اختص الغاصب بضمان الزائد ولا يرجع به على
~~المستعير.
# الثالث في العين المعارة كل ما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه يصح إعارته
~~كالثوب والإناء والدابة.
# ويصح استعارة الأرض للغرس والزرع والبناء، ويقتصر المستعير على المأذون
~~فيه، وقيل: يجوز التخطي إلى الأقل والمساوي (2). والأول أقرب ولو علم
~~انتفاء الغرض بخصوص المأذون فيه جاز التخطي إلى الأقل والمساوي. ms0464 ولو نهى عن
~~التخطي لم يجز إلى المساوي أو الأقل قطعا. ولو عدل إلى الأضر مع النهي أو
~~الإطلاق، أو إلى المساوي والأقل مع النهي أو الإطلاق - على القول بعدم جواز
~~التخطي - فهل يلزمه الاجرة لمجموع الزرع أو يثبت الزائد على مقدار اجرة
~~المأذون؟ فيه وجهان، ولعل الترجيح للأول.
# وفرق العلامة (رحمه الله) بين النهي والإطلاق فأوجب الاجرة كملا في الأول
~~وأسقط التفاوت في الثاني (3). ووجه الفرق غير واضح.
# ولو كان المتخطى إليه مشتملا على المأذون فيه كما لو أذن في تحميل الدابة
~~قدرا معينا فزاد عليه فالظاهر سقوط اجرة المأذون فيه.
# PageV01P705
# ويجوز استعارة كل حيوان له منفعة كفحل الضراب والكلب والسنور والعبد
~~والمملوكة للخدمة ولو كان أجنبيا، ويدل عليه صحيحة محمد بن قيس (1). قالوا:
# ويكره إعارتها لأجنبي، وتتأكد الكراهة إذا كانت حسناء، والظاهر جواز
~~النظر إليها مع عدم التلذذ وخوف الفتنة وسماع صوتها أيضا. ونقل بعضهم
~~الإجماع على عدم جواز استعارتها للاستمتاع (2).
# ويجوز استعارة الشاة للحلب وهي المنحة، والظاهر أنه لا خلاف فيه، والأصل
~~مع عدم المانع يقتضيه، وله نص من طريق العامة، وعدوا الحكم إلى غير الشاة
~~مما يتخذ للحلب من الأنعام وغيرها، وهو حسن. وفي التذكرة جوز إعارة الغنم
~~للانتفاع بلبنها وصوفها (3). وهو جيد. وتنظر في المسالك في تعدي الحكم من
~~إعارة الغنم للبن، لعدم الدليل مع وجود المانع، وهو أن الإعارة مختصة في
~~الأصل بالأعيان ليستوفى منها المنافع (4) وفي هذه الدعوى تأمل، إنما المسلم
~~تعلق الإعارة بالأعيان، وأما كون الانتفاع الحاصل منه عين مطلقا ممنوع،
~~وعموم تسلط الناس على أموالهم يقتضي الجواز. وتصح الإعارة مطلقة ومدة
~~معينة.
# ويجوز للمالك الرجوع على الأشهر الأقرب، وفيه خلاف لابن الجنيد، حيث حكم
~~بلزومها من طرف المعير إذا عين لها مدة، لكنه خص الحكم بإعارة الأرض البراح
~~للغرس والبناء (5). ولو أذن له في البناء أو الغرس أو الزرع جاز له الرجوع
~~والأمر بالإزالة.
# والحكم في الزرع عام، سواء كان قبل الإدراك أو بعده على المشهور، وفيه
~~خلاف للشيخ وابن إدريس ms0465 حيث أوجبا على المعير الوفاء بالعارية إلى حين
~~إدراكه (6) والأقرب الأول، لعموم: الناس مسلطون على أموالهم، والضرر
~~والإضرار
# PageV01P706
# مشترك مع إمكان الجمع بين المصلحتين بالأرش، ولهذا أوجبوه. وفي المسالك:
# إنه يتفاوت ما بين كونه منزوعا من الأرض وثابتا، وهل يعتبر كونه مجانا أو
~~باجرة؟ كلام الشيخ في المبسوط صريح في الأول وهو الظاهر من كلام المحقق
~~والجماعة مع احتمال الاعتبار الثاني، ثم قوى الثاني قال: واختاره في
~~التذكرة (1).
# وقال بعض المتأخرين: الظاهر أن المراد بالأرش هو التفاوت ما بين كون
~~الزرع مقلوعا وبين ما يدرك (2) وإنما يثبت الأرش في صورة التفاوت بين
~~الحالين، وحيث ينتفي التفاوت كما إذا كان الرجوع بعد إدراك الزرع فلا أرش.
# قالوا: دفع الأرش شرط في المطالبة، فلا يجب إجابته إلى القلع قبل دفعه.
# والظاهر أنه ليس على المستعير تسوية الأرض وطم الحفر، بخلاف ما كان
~~متعديا كالغاصب.
# وفي التذكرة إذا أعاره للرهن فرهنه كان للمالك مطالبة المستعير بفك الرهن
~~في الحال، سواء كان بدين حال أو مؤجل، لأن العارية عقد جائز من الطرفين،
~~فللمالك الرجوع فيها متى شاء، وإذا حل الدين أو كان حالا فلم يفكه الراهن
~~جاز بيعه في الدين، لأن ذلك مقتضى الرهن (3). وظاهر هذا الكلام أنه ليس
~~للمالك فك الرهن، بل له مطالبة الراهن الذي هو المعير.
# وإذا استعار الأرض للغرس جاز للمعير دخول الأرض والاستظلال بالشجر.
# وليس للمستعير أن يدخل الأرض لغرض غير ما يتعلق بمصلحة الشجر كالسقي
~~والحرس ونحوهما. ولو أعاره حائطا لطرح خشبة جاز الرجوع قبل الطرح وكذا
~~بعده، إلا أن يكون أطرافها الاخر مثبتة في بناء المستعير فيؤدي الإزالة إلى
~~خراب البناء وإجبار المستعير على إزالة جذوعه عن ملكه على ما ذكره الشيخ
~~وابن إدريس وغيرهما (4) وتردد فيه المحقق (5). وقوى في المسالك الجواز مع
~~الأرش (6).
# PageV01P707
# وهو غير بعيد.
# ولو أذن له في غرس شجرة فانقلعت فهل له أن يغرس غيرها بلا إذن جديد؟
# فيه قولان، ولعل الأقرب العدم. ولا يجوز إعارة العين المعارة ولا إجارتها
~~إلا بإذن المالك، ms0466 لأن المنافع ليست مملوكة للمستعير.
# الرابع في اللواحق وفيه مسائل:
# الاولى: العارية أمانة لا يضمن، للنصوص الصحيحة (1). ولا خلاف فيه بين
~~الأصحاب، واستثني منه صور:
# منها: التعدي والتفريط.
# ومنها: ما إذا اشترط ضمانها، ويدل عليه الأخبار (2) والظاهر أنه لا خلاف
~~فيه.
# ومنها: الدراهم والدنانير، فلا خلاف بين الأصحاب في الضمان فيهما وإن لم
~~يشترط الضمان. ويدل عليه الأخبار (3).
# واختلف الأصحاب في غيرهما من الذهب والفضة كالحلي المصوغة، فمنهم من حكم
~~بالضمان نظرا إلى الحكم بالضمان في الذهب والفضة في حسنة زرارة قال: قلت
~~لأبي عبد الله (عليه السلام): العارية مضمونة فقال: جميع ما استعرته فتوى
~~فلا يلزمك تواه إلا الذهب والفضة، فإنهما يلزمان إلا أن يشترط عليه أنه متى
~~توى لم يلزمك تواه، وكذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك، والذهب والفضة
~~لازم لك وإن لم يشترط عليك (4). وروى إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) وأبي إبراهيم (عليه السلام) قال: العارية ليس على
~~مستعيرها ضمان إلا ما كان
# PageV01P708
# من ذهب أو فضة فإنهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا (1).
# ومنهم من حكم بعدم الضمان، نظرا إلى تخصيص الحكم بالضمان بالدراهم في
~~رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس على صاحب
~~العارية ضمان إلا أن يشترط صاحبها إلا الدراهم، فإنها مضمونة اشترط صاحبها
~~أو لم يشترط (2) ولا يبعد إلحاقها بالحسان، وتخصيص الحكم بالضمان بالدنانير
~~في حسنة (3) ابن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يضمن
~~العارية إلا أن يكون قد اشترط فيها ضمان إلا الدنانير، فإنها مضمونة وإن لم
~~يشترط فيها ضمان (4). ورواها الشيخ في الصحيح (5) وفي بعض نسخ التهذيب بدل
~~«ابن سنان» «ابن مسكان».
# وتحقيق المقام: أنه وقع التعارض بين الأخبار.
# فمنها: ما يدل على عدم الضمان مطلقا كصحيحة الحلبي وحسنته (6) وغيرهما،
~~وفي صحيحة محمد بن مسلم: «إن كان أمينا فلا غرم عليه» (7). وفي صحيحة عبد
~~الله بن سنان: «لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان ms0467 مأمونا» (8).
# ومنها: ما يدل على التخصيص كما مر، ولابد من حمل العام على الخاص أو
~~المطلق على المقيد إذا كان بينهما تناف، كما إذا كان أحدهما مثبتا والآخر
~~منفيا، والمستثنى في خبر زرارة لا ينافي المستثنى في خبر عبد الملك وابن
~~سنان، لتوافقهما في كونهما إثباتا، وكذا المستثنى منه في الجانبين،
~~لتوافقهما على كونهما
# PageV01P709
# منفيين، بل وقع التعارض بين المستثنى منه في خبر الدراهم والدنانير،
~~وحاصله:
# «لا ضمان في غير الدراهم والدنانير» وبين المستثنى في خبر الذهب والفضة،
~~والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر، فإن خصص
~~الأول بالثاني كان الحاصل: «لا ضمان في غير الدراهم والدنانير إلا أن يكون
~~ذهبا أو فضة» وإن خصص الثاني بالأول كان الحاصل: «كل من الذهب والفضة
~~مضمونان إلا أن يكون غير الدراهم والدنانير» فالأمر المشترك بين الحكمين
~~ثابت وهو حصول الضمان في الدراهم والدنانير، فلابد من استثناء هذا الحكم من
~~عموم الأخبار الدالة على عدم الضمان، ويبقى تلك الأخبار في غير ذلك سالما
~~عن المعارض فإذن المتجه الحكم بعدم الضمان في غير الدراهم والدنانير من
~~الذهب والفضة.
# والشهيد الثاني حكم بالضمان في الذهب والفضة مطلقا وظن أن الحكم بذلك
~~طريق الجمع بين الأخبار وأطال الكلام في توجيهه بما لا يخلو عن ضعف (1).
# وإن اشترط سقوط الضمان في الذهب والفضة صح ولزم.
# ومنها: العارية من غير المالك وهي في الحقيقة غصب.
# ومنها: عارية الحيوان عند ابن الجنيد، فإنه حكم بالضمان فيها (2) استنادا
~~إلى رواية ضعيفة، والأشهر الأقرب أنه كغيره.
# وإذا ضمن عين المستعارة أو نقصانها أو هما معا صح ولزم، ولو أطلق الضمان
~~فعند بعضهم أنه منزل على ضمان العين خاصة لا النقص الحاصل بالاستعمال،
~~ويمكن الفرق بين تلف الأجزاء الموجب للنقص بالاستعمال وغيره، وقد يحكم
~~بضمان النقص وإن ردها إلى المالك، والمسألة لا تخلو عن إشكال، فإن قلنا
~~بضمان النقص فنقص ثم تلف ضمن أعلى القيم من حين القبض إلى وقت التلف إن كان
~~التفاوت بسبب الأجزاء كالثوب ينسحق ms0468 باللبس والشمعة تذوب بالاحتراق، ولو كان
~~الاختلاف بسبب قيمة السوق لم يضمن الزائد.
# PageV01P710
# الثانية: لا يبرأ برد العارية إلى حرز المالك كما لو رد الدابة إلى
~~اصطبله أو رد آلة الدار إليها، بل لابد من الإيصال إلى المالك أو وكيله.
~~ولو استعار الدابة إلى مسافة فجاوزها ضمن، ويستمر الضمان إلى أن يردها إلى
~~المالك أو من يجري مجراه.
# الثالثة: يجوز للمستعير بيع غروسه وزروعه وأبنيته المستحدثة في الأرض
~~المستعارة للمعير. وفي جواز ذلك لغيره قولان أقربهما الجواز.
# الرابعة: إذا اختلف مالك دار والمتشبث بها مثلا فقال المالك: «آجرتكها»
~~وقال الآخر: «أعرتنيها» وكان ذلك بعد استيفاء المنافع مدة لها اجرة عادة
~~فذهب الشيخ في الخلاف إلى أن القول قول المتصرف بيمينه، محتجا بأنهما
~~متفقان على أن استيفاء المنافع وقع في ملك المتصرف ويده شرعية على القولين
~~والمالك يدعي عليه العوض، والأصل براءة ذمته عنه، فيتوجه اليمين إلى المنكر
~~(1).
# وذهب ابن إدريس والمحقق إلى تقديم قول المالك في عدم العارية وإن لم يقبل
~~قوله في الإجارة، لأن المنافع أموال كالأعيان، والأصل أن لا يكون لغير
~~المالك إلا بعوض، فالمتصرف يدعي بخلاف الأصل، فإذا حلف المالك على نفي
~~الإعارة يثبت اجرة المثل (2). وفيه نظر، لمنع الأصل المذكور، إذ لا حجة
~~عليه عقلا ولا نصا.
# واعترض عليه أيضا بعض المتأخرين بأنه إنما يثبت بعد الحلف انتفاء العارية
~~ولا تثبت اجرة المثل، لاعتراف المالك بانتفائها، ولا المسمى، لعدم ثبوته
~~(3).
# وذهب العلامة في القواعد إلى أنه يثبت للمالك بعد الحلف أقل الأمرين مما
~~يدعيه من المسمى واجرة المثل، لأن المسمى إن كان أقل كان الزائد عنه منتفيا
~~باعترافه، وإن كان أكثر كان الزائد منتفيا، لعدم ثبوته (4). وهذا القول
~~أيضا مبني على الأصل المذكور.
# PageV01P711
# وذهب جماعة من الأصحاب منهم العلامة في المختلف والشهيد في بعض تحقيقاته
~~والشهيد الثاني إلى أنهما يتحالفان (1) لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه
~~استنادا إلى أن حلف المالك على نفي الإعارة لا يدل على ثبوت الإجارة، كما
~~أنه لا يدل على نفيها، فيبقى ms0469 النزاع في الزائد على اجرة المثل بحاله على
~~تقدير زيادة المسمى، فيقع الحاجة إلى حلف آخر، فيحلف المالك على نفي ما
~~يدعيه المتصرف وهو الإعارة، والمتصرف على نفي ما يدعيه المالك وهو الإجارة،
~~وحينئذ يثبت أقل الأمرين، لانتفاء الزائد من المسمى بيمين المتصرف وانتفاء
~~الزائد عن اجرة المثل باعتراف المالك، وهو أيضا مبني على الأصل الممنوع.
# ويرد عليه أيضا أن المالك إنما يدعي حقا معينا ولا يدعي شيئا آخر سواه،
~~فإذا حلف المتصرف على نفيه فقد أسقط حقه الذي كان له في الدنيا مطالبته
~~باليمين، لأن اليمين مسقط للحق كما ثبت بالنصوص، وقد اعترف بأنه لا حق له
~~سواه، فمن أين ثبت أقل الأمرين؟ وما ذكرته يقوى فيما إذا كان المسمى بحسب
~~دعوى المالك عينا معينة.
# وللشيخ قول آخر وهو الرجوع إلى القرعة، للاشتباه (2). وهو أيضا ضعيف، إذ
~~لا اشتباه كما ستعلم.
# والأقوى عندي القول الأول، لأن المدعي هاهنا هو المالك، لأن النزاع إنما
~~هو في عوض المنفعة والمتصرف منكر له، فمع عدم البينة يحلف المتصرف على عدم
~~الإجارة، فتسقط مطالبة العوض في الظاهر، خصوصا إذا كان عينا معينة ولا دعوى
~~له سواه، ولا فائدة حينئذ في حلف المالك على عدم الإعارة، فلا تحالف، وما
~~ذكروه من الأصل المذكور لا حجة عليه، فلا وجه لتقديم تحليف المالك على عدم
~~الإعارة حتى يفضي إلى التحالف.
# ولو كان الاختلاف قبل مدة ينتفع بالشيء فالقول قول المتصرف، لأن المالك
# PageV01P712
# لا يدعي على المتصرف بشيء من عوض المنافع، إنما يدعي عليه ثبوت الإجارة
~~وتحقق الاجرة في ذمته، والآخر ينكرهما فيقدم قوله، لأن الأصل براءة ذمته من
~~تعلق الإجارة وما يتبعها، فيقدم قول مدعي الإعارة.
# الخامسة: إذا جحد العارية بطل استئمانه ولزمه الضمان مع ثبوت الإعارة،
~~وإذا ادعى التلف فالظاهر أن القول قوله مع يمينه، وكذا في عدم التفريط
~~والقيمة، وفيه خلاف للشيخ (1). ولو ادعى الرد فالظاهر أن القول قول المالك
~~مع يمينه.
# السادسة: لو فرط في العارية ولم يكن لها مثل ثم تلفت كان ms0470 على المستعير
~~قيمتها يوم التلف على قول، وقيل: أعلى القيم من حين التفريط إلى حين التلف.
# وقيل: المعتبر قيمتها وقت الضمان (2). وموضع الخلاف ما لو كان الاختلاف
~~بسبب السوق، بخلاف ما إذا كان بسبب نقص في العين.
# PageV01P713
# كتاب السبق والرماية PageV01P715
# كتاب السبق والرماية والكلام في امور:
# الأول في شرعية هذا العقد وما يسابق فيه وفيه مسائل:
# الاولى: قال في التذكرة: قد ثبت جواز هذا العقد بالنص والإجماع. وقال: لا
~~خلاف بين الامة في جوازه وإن اختلفوا في تفصيله (1).
# وفي المسالك: إنه لا خلاف بين جميع المسلمين في شرعية هذا العقد (2)
~~وفائدته بعث النفس على الاستعداد للقتال وهي فائدة مهمة في الدين لما يحصل
~~بها استعداد الغلبة على أعداء الدين. قيل: وقد أمر به النبي (صلى الله عليه
~~وآله) في عدة مواطن (3) ومستنده ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): لا
~~سبق إلا في نصل أو خف أو حافر (4) وما روي عنهم (عليهم السلام) «إن
~~الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل»
~~(5) والرواية الاولى جعلها في الشرائع قوله (عليه السلام) (6). وظاهر
~~التذكرة أنها من طريق العامة (7). وفي المسالك: رواها العامة
# PageV01P716
# في الصحيح عن النبي (صلى الله عليه وآله) ورواها أصحابنا في الحسن عن
~~الصادق (عليه السلام) (1) وهي ما رواه الكليني عن حفص في الحسن بإبراهيم عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل، يعني
~~النصال (2) وروي عن عبد الله بن سنان في الضعيف عنه (عليه السلام) مثل
~~السابق (3). وروى الحميري في قرب الأسناد بإسناده عن الحسين بن علوان عن
~~جعفر عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا سبق إلا في حافر
~~أو نصل أو خف (4) والرواية الثانية - المنقولة في التذكرة - غير واضح السند
~~رواها في الفقيه عن العلاء بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)
~~عن شهادة من يلعب بالحمام؟ قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق. قلت: فإن من ms0471
~~قبلنا يقولون:
# قال عمر: هو شيطان. فقال: سبحان الله أما علمت أن رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) قال: إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر
~~والخف والريش والنصل فإنها تحضره الملائكة (5).
# وفي التهذيب: وبهذا الإسناد قال: سمعته يقول - يعني أبا عبد الله (عليه
~~السلام) -: لا بأس بشهادة من يلعب بالحمام ولا بأس بشهادة صاحب السباق
~~المراهن عليه، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أجرى الخيل وسابق
~~وكان يقول: إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما سوى ذلك
~~قمار حرام (6).
# وفي المسالك: المشهور في الرواية - يعني الاولى - فتح الباء من «سبق» وهو
~~العوض المبذول للعمل، وماهيته المنفية غير مرادة، بل المراد نفي حكم من
~~أحكامها أو مجموعها بطريق المجاز كنظائره، وأقرب المجازات إليه نفي الصحة،
~~والمراد أنه لا يصح بذل العوض في هذه المعاملة إلا في هذه الثلاثة، وعلى
~~هذا لا ينفي جواز غيرها بغير عوض. وربما رواه بعضهم بسكون الباء وهو المصدر
~~أي:
# لا يقع هذا الفعل إلا في الثلاثة، فيكون ما عداها غير جائز، ومن ثم اختلف
~~في
# PageV01P717
# المسابقة بنحو الأقدام ورمي الحجر ورفعه والمصارعة وبالآلات التي لا
~~يشتمل على نصل بغير عوض هل يجوز أم لا؟ فعلى رواية الفتح يجوز، وعلى السكون
~~لا، وفي الجواز مع شهرة روايته بين المحدثين موافقة للأصل، خصوصا مع ترتب
~~غرض صحيح على تلك الأعمال (1) انتهى.
# ولا يخفى أن الخبر الأول على الوجهين لا يتعين معناه فيما ذكره، بل يحتمل
~~غيره، فإنه على الفتح يحتمل أن «لا لزوم» أو «لا تملك» أو «لا فضل» للسبق
~~والعوض إلا في هذه الثلاثة من بين الأفعال التي يسابق عليها.
# وعلى هذا لا دلالة للخبر على تحريم الفعل والملاعبة مع العوض أيضا في غير
~~الثلاثة، بل لا يدل على تحريم العوض أيضا.
# وعلى السكون يحتمل أن يكون معناه: لا اعتداد بسبق في أمثال هذه الامور
~~إلا في الثلاثة. أو: لا فضل لسبق إلا في الثلاثة، فلا يكون دالا على ms0472
~~التحريم.
# وبالجملة الأصل الجواز، والتحريم يحتاج إلى دليل، وقد ذكر تحريم القمار
~~سابقا حتى لعب الصبيان بالجوز، وقد علم أيضا تحريم بعض الأشياء بآلات
~~القمار وإن لم يكن فيه رهن وعوض مثل النرد والشطرنج، وأما مثل السبق
~~بالأقدام وغير ذلك فلا أعلم حجة على تحريمها إذا لم يكن فيها عوض ومراهنة.
# الثانية: لا ريب في الجواز في النصل والخف والحافر، قالوا: يدخل في النصل
~~السيف والرمح، وهو موافق للمذكور في الصحاح، وهل يدخل فيه الدبوس والعصاء
~~إذا جعل في رأسها حديدة؟ فيه إشكال.
# الثالثة: الظاهر أنه لا خلاف في جواز المسابقة على الإبل، لتناول الخف
~~الإبل، وفي المسالك: أما الفيلة فكذلك عندنا (2) ويدل عليه الخبران.
~~والأشهر عدم جواز المسابقة بالأقدام لا بعوض ولا بغيره استنادا إلى نهي
~~النبي (صلى الله عليه وآله). وفيه تأمل كما عرفت.
# PageV01P718
# وفي التذكرة: لا يجوز المسابقة على المصارعة لا بعوض ولا بغير عوض عند
~~علمائنا أجمع، لعموم النهي إلا في الثلاثة: الخف والحافر والنصل (1). وأنت
~~خبير بعدم دلالة الخبر على ذلك.
# وقال بعض الأصحاب: تدل بعض الروايات على جواز المصارعة، وفعل الحسنين
~~(عليهما السلام) ذلك مشهور وهو موجود في الأمالي وغيره (2).
# وقال في التذكرة أيضا: لا يجوز المسابقة على رمي الحجارة باليد والمقلاع
~~والمنجنيق، سواء كان بعوض أو غير عوض عند علمائنا. وقال أيضا: لا يجوز
~~المسابقة على إشالة الحجر باليد - إلى أن قال -: وأما مراماة الحجر وهو أن
~~يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه فلا يجوز عندنا، كما لا يجوز أن يرمي كل واحد
~~السهم إلى الآخر، وكذا لا يجوز أن يسابق على أن يدحرجوا حجرا ويدفعه من
~~مكان إلى مكان ليعرف به الأشد بعوض ولا بغير عوض، لأنه لا يقاتل بها، وقال
~~أيضا: ولا يجوز المسابقة على الطيور من الحمامات وغيرها بالعوض عند علمائنا
~~وهو أصح قولي الشافعي (3).
# ونقل عن المبسوط: فأما المسابقة بالطيور فإن كان بغير عوض جاز عندهم يعني
~~العامة، وإن كان بعوض فعلى قولين، وعندنا لا يجوز، للخبر. قال: وهذا ms0473 يقتضي
~~المنع من المسابقة عليها بغير عوض مع أن المشهور عندنا أنه يجوز اتخاذ
~~الحمام للانس وإنفاذ الكتب ويكره للتفرج والتطير، ولا خلاف في تحريم الرهان
~~عليها (4).
# وأنت خبير بأنه لا منافاة بين ما ذكره الشيخ وبين ما أسنده إلى المشهور،
~~والخبر السابق يدل على جواز المسابقة بالطيور مع اعتضاده بالأصل.
# وقال أيضا: لا يجوز المسابقة على المراكب والسفن والطيارات عند علمائنا.
# وقال أيضا: ولا يجوز المسابقة على مناطحة الغنم وممارسة الديك بعوض
# PageV01P719
# ولا بغير عوض.
# قال: وكذا لا يجوز المسابقة على ما لا ينتفع في الحرب. وعد فيما مثل به
~~اللعب بالخاتم والصولجان ورمي البنادق والجلاهق والوقف على رجل واحدة
~~ومعرفة ما في اليد من الفرد والزوج وسائر الملاعب ولا اللبث في الماء، قال:
# وجوزه بعض الشافعية وليس بجيد (1).
# وبالجملة يفهم من التذكرة النهي عن جميع ما يسابق عليه بعوض وغير عوض إلا
~~الثلاثة وإلا الطائر بغير عوض. وتنظر في القواعد في الطير والأقدام والسفن
~~والمصارعة مع الخلو عن العوض (2). والعامة رووا عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) أنه سابق عائشة بالقدم مرتين سبق في إحداهما وسبق في الاخرى (3). وفي
~~المسالك: رواه ابن الجنيد في كتاب الأحمدي (4).
# وفي المسالك: لو خلت هذه الامور ونحوها من العوض ففي جوازها قولان، ورجح
~~الجواز (5). وهو جيد للأصل، وعدم ثبوت الإجماع في شيء منها، وعدم دلالة
~~النص على التحريم.
# الثاني في عقد المسابقة والرماية وشروطهما وفيه مسائل:
# الاولى: اختلف الأصحاب في أن عقد المسابقة لازم أو جائز، فذهب جماعة من
~~الأصحاب منهم ابن إدريس والمحقق إلى أنه لازم (6) لعموم: (أوفوا بالعقود) و
~~«المؤمنون عند شروطهم» وذهب العلامة في المختلف والشيخ إلى جوازه (7)
~~لأصالة عدم اللزوم. وكذا اختلفوا في أنه عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول
~~اللفظي أم يكفي الإيجاب مع البذل.
# PageV01P720
# الثانية: لا خلاف بين الأصحاب في أنه يجوز أن يبذل السبق الإمام سواء كان
~~من بيت المال أم لا، وكذا يجوز أن يكون المخرج غير الإمام أيضا، لا أعرف
~~خلافا فيه بينهم، لأنه ms0474 بذل مال في طاعة وقربة ومصلحة للمسلمين.
# ويجوز أن يخرج المال أحد المتسابقين بأن يقول: إن سبقت فلك علي كذا، وإن
~~سبقت أنا فلا شيء لي عليك. ويجوز أن يخرجه المتسابقان معا بأن يخرج كل
~~منهما قدرا على أن يجوزهما السابق على الأشهر الأقرب، خلافا لابن الجنيد،
~~فإنه قال: لا يجوز إلا بالمحلل أخذا برواية عامية لا تصلح للتعويل (1).
~~والمراد به بالمحلل ثالث يكون بينهما في السباق، إن سبق أخذ السبقين معا
~~وإن سبق لم يغرم، والمعتبر جعل المال للسابق منهما، أو للسابق منهما
~~والمحلل، أو غير ذلك بحسب الشرط، ولو جعلا السبق للمحلل بانفراده إن سبق
~~جاز.
# الثالثة: اعتبر الأصحاب في المسابقة شروطا، وجعلها العلامة في التذكرة
~~اثنى عشر (2):
# الأول: تقدير المسافة ابتداءا وانتهاءا.
# الثاني: تقدير الخطر بالتحريك وهو المال الذي تسابقا عليه جنسا وقدرا،
~~سواء كان عينا أو دينا. فلو شرطا مالا مطلقا أو تسابقا على ما يتفقان عليه
~~أو على ما يحكم به أحدهما أو غيرهما لم يصح.
# الثالث: تقدير ما يسابق عليه بالمشاهدة.
# الرابع: تساوي ما به السباق في احتمال السبق ليكون في المسابقة فائدة.
# الخامس: أن يجعل السبق لأحدهما أو للمحلل، فلو جعل لغيرهم لم يجز.
# السادس: تساوي الدابتين في الجنس، فلا يجوز المسابقة بين الخيل والبغال،
~~ولا بين الإبل والفيلة، ولا بينهما وبين الخيل.
# السابع: إرسال الدابتين دفعة، فلو أرسل أحدهما دابته قبل الآخر ليعلم هل
~~يدركه أم لا لم يصح.
# PageV01P721
# الثامن: أن يستبقا على الدابتين بالركوب، فلو شرطا إرسال الدواب لتجري
~~بنفسها لم يصح.
# التاسع: أن يجعلا المسافة بحيث يحتمل الفرسان قطعها ولا ينقطعان دون
~~الغاية.
# العاشر: أن يكون ما ورد عليه العقد عدة للقتال، فلا يجوز السبق والرمي من
~~النساء.
# الحادي عشر: العقد المشتمل على أركانه.
# الثاني عشر: عدم تضمن العقد شرطا فاسدا، والأظهر عدم اشتراط التساوي في
~~الموقف.
# واعتبر في الرمي على المشهور شروط:
# الأول: العلم بالرشق وهو عدد الرمي على المشهور، لأنه العمل المقصود
~~المعقود عليه، وفصل بعضهم فاشترط العلم ms0475 به في المحاطة دون المبادرة (1).
# وسيجئ تفسيرهما، وفي أصل الاشتراط إشكال، لعدم توقف معرفة الإصابة على
~~تعيين الرشق، لجواز حصولها بدونه.
# الثاني: عدد الإصابة كخمس إصابات من عشرة، لأن الاستحقاق إنما يحصل
~~بالإصابة، وبها يحصل معرفة جودة رميه ومعرفة الناضل من المنضول، فلو عقدا
~~على أن يكون الناضل منهما أكثرهما إصابة من غير بيان للعدد لم يصح عندهم،
~~وفي هذا الشرط أيضا إشكال، لجواز حصول معرفة الإصابة بكونه أكثر إصابة في
~~العدد المشترط أو غير ذلك.
# الثالث: تعيين صفة الرمي كالحابي والخاصر والخارق والخاسق والمارق
~~والحازم والمزدلف، وهذا الشرط أيضا غير ثابت.
# وفي التذكرة: إنه لا يشترط الإعلام بصفة الإصابة وأنه إذا أطلق حمل على
~~مجرد الإصابة، لأنه المتعارف، ولأنه المطلق معنى، فيحمل المطلق لفظا عليه،
~~نعم
# PageV01P722
# إن شرط نوعا معينا تعين (1).
# واعلم أن المراد بالحابي من صفات السهم المصيب على المشهور هو أن يقع دون
~~الهدف ثم يحبوا إلى الغرض فيصيبه، وهو المزدلف عند بعضهم، وربما يفرق
~~بينهما.
# وفي المشهور الهدف ما يجعل فيه الغرض من تراب وغيره، والغرض ما يقصد
~~إصابته وهو الرقعة. والخاصر ما أصاب أحد جانبي الغرض، ويسمى أيضا جائزا،
~~وقيل: الجائز ما يسقط من وراء الهدف (2). وقيل: ما وقع في الهدف على أحد
~~جانبي الغرض (3). وعلى هذا فإن كانت الإصابة مشروطة في الغرض فالجائز مخطئ،
~~وإن كانت مشروطة في الهدف فهو مصيب، وفسر الخارق بما خدش الغرض ولم يثقبه
~~ولم يثبت فيه، وفي التحرير: إنه ما خدشه ولم يثقبه (4). وكلام أهل اللغة
~~مخالف له. والمارق الذي يخرج من الغرض نافذا والخارم الذي يخرم حاشية الغرض
~~بأن يصيب طرفه فلا يثقبه ولكن يخرمه، واعلم أن بعضهم اعتبر من أوصاف السهم
~~المصيب ستة، وبعضهم ذكر له أحد عشر اسما، وبعضهم ستة عشر، وبعضهم تسعة عشر
~~اسما.
# الرابع: قدر المسافة التي يرميان فيها، وهي ما بين موقف الرامي والهدف أو
~~ما في معناه، ويحصل بأمرين: المشاهدة والمساحة، ولا يبعد الاكتفاء بالعادة
~~الغالبة بين الرماة في اعتبار الإصابة، وبالجملة ms0476 في الاشتراط المذكور تأمل.
# الخامس: الغرض باعتبار موضعه من الهدف في ارتفاعه وانخفاضه واعتبار قدره
~~في ضيقه وسعته، وفيه أيضا تأمل.
# السادس: قدر السبق بالفتح أعني العوض المبذول للسابق حذرا من الغرر.
# وهل يشترط تماثل جنس الآلة من القوس والسهم؟ قيل: نعم (5). وقيل: لا
~~يشترط التعيين ولا يضر اختلاف النوع ويجوز إطلاق العقد مجردا عنه، وإنما
# PageV01P723
# يتعين مع التعيين، ومع الإطلاق يحمل على المتعارف (1). وهذا أقرب. ولا
~~يشترط تعيين السهم والقوس، ولا التساوي في الموقف.
# واختلف الأصحاب في اشتراط تعيين المبادرة والمحاطة فقيل باشتراط التعرض
~~لإحداهما في العقد، وهو مختار التذكرة (2). وذهب جماعة من الأصحاب إلى عدم
~~الاشتراط (3). ولعله الأقوى، للأصل، وعدم الدليل على الاشتراط. وعلى هذا
~~فهل نزل الإطلاق على المبادرة أو المحاطة؟ فيه قولان، أشهرهما الثاني،
~~والحجة من الجانبين في محل التأمل.
# والظاهر أن المراد بالمبادرة أن يشترطا استحقاق العوض لمن بدر إلى إصابة
~~عدد معين من رشق معين مع تساويهما في الرمي، كما إذا كان الرشق مائة وعدد
~~الإصابة المعينة أربعون، فإذا رمى كل واحد منهما خمسين وحصل لأحدهما من
~~الإصابات أربعون دون الآخر فقد ناضل الأول واستحق السبق.
# والمحاطة هي اشتراط الاستحقاق لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد
~~مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر وطرح ما اشتركا فيه، فإذا كان الشرط
~~المبادرة والرشق عشرون مثلا وعدد الإصابة المشترطة خمسة فرميا العشرين
~~وأصاب أحدهما خمسة والآخر أربعة مثلا فقد ناضل الأول، ولو أصاب كل منهما
~~خمسة، أو لم يصب واحد منهما خمسة فلا نضل لأحدهما، وإذا كان الشرط المحاطة
~~وشرط الرشق عشرون وخلوص خمس إصابات فرميا عشرين فأصاب أحدهما عشرة والآخر
~~خمسة فالأول هو السابق، ولو زاد أحدهما دون العدد المشترط فلا سبق.
# الثالث في الأحكام وفيه مسائل:
# الاولى: لو شرطا المبادرة والرشق عشرين والإصابة خمسة فرمى كل واحد
# PageV01P724
# منهما عشرة وأصابا خمسة فلا يجب إكمال الرشق، وإلا لزم الخروج عن موضع
~~المبادرة إلى المحاطة.
# ولو رمى كل واحد منهما العشرة فأصاب واحد منهما خمسة والآخر ms0477 أقل منها فقد
~~نضله صاحب الخمسة، ولو سأل إكمال الرشق لم يجب إجابته. ولو شرطا المحاطة
~~فرمى كل واحد منهما عشرة فأصاب خمسة أكملا الرشق، ولو أصاب أحدهما من
~~العشرة تسعة والآخر خمسة تحاطا وأكملا، فلو تحاطا فبادر أحدهما إلى إكمال
~~العدد وكان عند انتهاء الرشق منهما فقد نضل صاحبه، وإن كان قبل انتهائه
~~فأراد صاحب الأقل إكمال الرشق، فلا يخلو إما أن يكون له في الإكمال رجاء
~~فائدة] أو لا، فإن كان له في ذلك فائدة [(1) اجبر صاحب الأكثر، وإلا فلا.
# والفائدة تكون بوجوه:
# منها: أن يرجو المسبوق الرجحان على صاحبه، وهذا على قسمين:
# أحدهما: أن يرجو المسبوق الرجحان على وجه يصير بالرجحان سابقا ويأخذ
~~العوض، كما إذا شرط الرشق عشرين وشرط الإصابة التفرد بخمسة، فرمى كل واحد
~~منهما عشرة، فأصاب أحدهما في الكل وأصاب الآخر منهما خمسة وهو يرجو في
~~الإكمال أن يخطأ صاحبه في العشرة الباقية ويصيبها هو فيتم له خمسة عشرة
~~إصابة ولصاحبه عشرة فيتحاطان ويفضل للمسبوق خمسة يصير بها ناضلا مستحقا
~~للسبق.
# وثانيهما: أن يصير المسبوق راجحا على صاحبه لكن لا بحيث يصير ناضلا
~~مستحقا للسبق، كما لو فرض في الصورة المذكورة إن أصاب المسبوق اثنين فإنه
~~على تقدير إصابته العشرة الثانية بتمامها وخطأ الآخر في العشرة بتمامها
~~يبقى للمسبوق بعد التحاط اثنان، فيحصل له الرجحان لكن لا يصير ناضلا.
# ومنها: أن لا يرجو المسبوق الرجحان ولكن يرجو المساواة المانعة من نضل
~~صاحبه، كما لو فرض في الصورة المذكورة أنهما رميا عشرة فأخطأها جميعا
# PageV01P725
# أحدهما وأصابها الآخر، وغاية ما يرجو المسبوق انعكاس الأمر في العشرة
~~الباقية، وعلى تقديره لا يحصل سوى المساواة المانعة من السبق.
# ومنها: أن لا يرجو المسبوق الرجحان ولا المساواة، ولكن يرجو منع صاحبه من
~~إصابة العدد المشروط بعد التحاط، كما لو رميا في الفرض المذكور اثني عشر،
~~فأصاب أحدهما في الكل وأخطأ الآخر، فالمسبوق لا يرجو الرجحان ولا المساواة،
~~لأن غاية ما يرجوه أن يصيب في جميع ما بقي ويخطأ الآخر ms0478 في الجميع، وحينئذ
~~يبقى للسابق بعد التحاط أربعة ولا يحصل له الإصابة المشترطة، وهي فائدة
~~تمنع من استحقاق صاحبه السبق.
# الثانية: لو جعل العوض للسابق من خمسة يعني لو قيل: هذا المال للسابق من
~~خمسة فتساووا فلا شيء لهم، ولو سبق واحد فله، ولو سبق اثنان أو ثلاثة
~~فالسبق المعين لهم على ما قيل.
# واستشكل ذلك بأن المتبادر من قوله «هذا لمن سبق منكم» مثلا هو الواحد
~~عرفا وإن صح إطلاقه على الأكثر من واحد لغة، ولأن الظاهر سبق واحد على الكل
~~لا سبق الكل على الواحد، فإن كان هنا قرينة معلومة يرجع إليها، وإلا عمل
~~بمقتضى العرف.
# ولو قال: كل من سبق فله دينار، فسبق ثلاثة قال في التذكرة: الأقرب أن لكل
~~واحد دينار (1) وخلاف الأقرب يحتمل كون الدينار الواحد للسابقين، ويحتمل
~~عدم الاستحقاق مع التعدد.
# ولو قال: من سبق فله كذا، فسبق اثنان أو ثلاثة فقال جماعة منهم المحقق
~~باشتراك السابقين في المال المبذول فيوزع عليهم على الرؤوس، لأن «من» يحتمل
~~كل فرد فرد من السابقين ومجموعهم (2). وقيل (3): يستحق كل واحد منهم
# PageV01P726
# المال المبذول، لأن «من» من ألفاظ العموم، فهي بمنزلة كل فرد فرد كما في
~~نظائره من القضايا الكلية، وهي بمنزلة قول من قال: «من دخل داري فله درهم»
~~فدخلها جماعة، فإنه يستحق كل منهم درهما، وليس من قبيل «من رد عبدي فله
~~دينار» فرده جماعة، لأن الرد هنا إنما تحقق من المجموع لا من كل واحد واحد،
~~بخلاف ما نحن فيه. وفيه احتمال عدم الاستحقاق أيضا، لاحتمال أن يكون المراد
~~السبق على ما عداه جميعا.
# الثالثة: لو قال: «من سبق فله درهمان، ومن صلى فله درهم» فسبق واحد فله
~~درهمان، ولو سبق اثنان أو ثلاثة فيبنى على الخلاف المذكور سابقا، وعلى
~~القول بالاشتراك والتوزيع يمكن استحقاق المصلي أكثر من السابق، بأن يسبق
~~ثلاثة ويصلي واحد، فيكون لكل واحد من السابقين ثلث درهمين وللمصلي الواحد
~~درهم.
# واستشكل ذلك بأنه خلاف الأمر المعتبر في العقد، فإن المعتبر فيه ms0479 أن يجعل
~~أكثر من المصلي، لأن الغرض الحث على السبق بالتفضيل في السبق، ومن ثم احتمل
~~البطلان هنا، ولا إشكال على القول الآخر.
# واعلم أن المشهور بين الأصحاب وغيرهم أن السابق هو المتقدم بعنق دابته
~~وكتده بفتح التاء وكسرها، وهو العالي بين أصل العنق والظهر، ويعبر عنه
~~بالكاهل.
# وذهب ابن الجنيد إلى الاكتفاء بالاذن (1). استنادا إلى قول النبي (صلى
~~الله عليه وآله) بعثت والساعة كفرس رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر باذنه
~~(2). وفيه نظر.
# وفي المسالك استشكل القولان بأن السبق معنى من المعاني يختلف بحسب اللغة
~~والعرف، وله اعتبارات متعددة عند الفقهاء وغيرهم، فتارة يعبرونه بالقوائم،
~~واخرى بالعنق، وثالثة به مع الكتد، ورابعة بالاذن، فإذا أطلق المتسابقان
~~العقد وجعلا العوض للسابق، ففي حمله على بعض هذه المعاني دون بعض نظر، بل
~~في
# PageV01P727
# صحة إطلاق العقد كذلك، إلا أن يدل العرف على إرادة شيء منها فيحمل عليه.
~~ولا كلام فيه (1).
# واعلم أن المصلي هو الذي يحاذي رأسه صلو السابق، والصلوان هما العظمان
~~الناتئان عن يمين الذنب وشماله، وأسماء المتسابقين إذا ترتبا في الحلبة
~~مختلفة، وقد جرت العادة بتسمية عشرة من خيل الحلبة وهي المجتمعة للسباق،
~~فأول العشرة المجلي، وهو السابق، والثاني هو المصلي، والتالي للمصلي هو
~~الثالث، ويليه البارع، والخامس هو المرتاح، والسادس الخطي، والسابع العاطف،
~~والثامن المؤمل، والتاسع اللطيم، والعاشر السكيت - مصغرا مخففا ويجوز
~~تشديده - وليس لما بعد العاشر منها اسم، إلا الذي يجيء آخر الخيل كلها
~~فيقال لها: الفسكل بكسر الفاء والكاف وضمهما.
# الرابعة: لو كانا اثنين فأخرج كل واحد سبقا وأدخلا محللا وقالا: أي
~~الثلاثة سبق فله السبقان فللمسألة شعب:
# الاولى: أن ينتهوا جميعا إلى الغاية على السواء، فيحوز كل من المتسابقين
~~مال نفسه ولا شيء للمحلل.
# الثانية: أن يصل المستبقان معا إلى الغاية ويتأخر المحلل عنهما، وحكمه
~~كالسابق.
# الثالثة: أن يسبق المحلل ويأتي المستبقان بعده على السواء أو مترتبين
~~فيستحق المحلل السبقين.
# الرابعة: أن يسبق أحد المستبقين ثم يأتي بعده المحلل والمستبق الآخر على
~~السواء فيحوز السابق ms0480 السبقين جميعا.
# الخامسة: أن يسبق المحلل وأحد المستبقين بأن يأتيا إلى الغاية معا سابقين
~~على صاحبهما، والمذكور في كلامهم أن حكمه أن يحوز السابق من المستبقين مال
~~نفسه ويكون مال المسبوق بين المستبق والمحلل، وعلل الأول بأن السابق
# PageV01P728
# من المستبقين لم يسبقه أحد والثاني يتشارك المستبق السابق والمحلل في
~~الاستحقاق، والتعليلان ضعيفان. ونقول: إن كان المراد بالسابق في أصل
~~المسألة هو الواحد منهم السابق على جميع من عداه فهو غير متحقق هاهنا، فحكم
~~هذا القسم حكم القسم الأول. وإن كان المراد السابق في الجملة لزم التشارك
~~في السبقين، وهو غير ما ذكر.
# السادسة: أن يسبق أحد المستبقين المحلل، فيكون المحلل مصليا والمستبق
~~المسبوق أخيرا والمال كله للسابق.
# السابعة: أن يسبق أحد المستبقين المحلل ويكون المستبق المسبوق مصليا
~~والمحلل ثالثا والمال كله للسابق.
# الخامسة: إذا تم النضال ملك الناضل السبق وله التصرف فيه كيف يشاء، ولو
~~شرط في العقد إطعامه لجماعة فالأقرب الصحة، لعموم ما دل على وجوب الإيفاء
~~بالعقود، وللشيخ قول ببطلان الشرط والعقد (1). وله قول آخر ببطلان الشرط
~~دون العقد (2).
# السادسة: إذا فسد عقد السبق ففي وجوب اجرة المثل وعدمه قولان، والأقرب
~~الثاني فيسقط المسمى لا إلى بدل. ولو ظهر كون السبق مستحقا للغير ولم يرض
~~المالك ففي ثبوت المثل أو القيمة أو ثبوت اجرة المثل قولان، والمسألة محل
~~إشكال.
# PageV01P729
# 1072 كفاية الفقه المشتهر ب (كفاية الأحكام) تأليف العلامة المحقق
~~والفقيه المدقق المولى محمد باقر السبزواري المتوفى سنة 1090 ه الجزء
~~الثاني المؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
~~PageV02P001
# محقق سبزواري، محمد باقر بن محمد مؤمن، 1017 _ 1090 كفاية الفقه / تأليف
~~المحقق محمد باقر سبزواري؛ تحقيق مرتضى الواعظي الأراكي.
# قم: جامعه مدرسين حوزه علميه قم، دفتر انتشارات اسلامى، 1381 ج 2. _
~~(جامعه مدرسين حوزه علميه قم، دفتر انتشارات اسلامى؛ 1072) فهرست نويسى بر
~~أساس اطلاعات فيپا. 3300 تومان شابك 1 _ 504 _ 470 _ 964 ISBN 964 - 470 -
~~504 - 1 كتاب نامه به صورت زيرنويس.
# 1. فقه جعفري ms0481 قرن 11 ق. الف: واعظى اراكى، مرتضى، مصحح _ ب: عنوان ج:
~~عنوان ديگر. كفاية الأحكام. د: عنوان ديگر كفاية المقتصد.
# 7 ك 3 م 7 / 182 BP 343 / 297 كفاية الفقه (ج 2) تأليف: العلامة المحقق
~~المولى محمد باقر سبزواري تحقيق: مرتضى الواعظي الأراكي.
# الموضوع: الفقه طبع ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي عدد الصفحات: 900 الطبعة:
~~الأولى المطبوع: 500 نسخة التاريخ: 1423 ه.
# المؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV02P002
# كتاب الوقوف والصدقات PageV02P003
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير خلقه
~~محمد وآله الطاهرين كتاب الوقوف والصدقات والنظر في أطراف:
# الأول: العقد وهو كل لفظ يدل عليه صريحا، ومن الصريح فيه «وقفت» وفي لغة
~~شاذة «أوقفت» والحق به ما لو قال: جعلته وقفا أو صدقة مؤبدة. أما «حرمت» و
~~«تصدقت» و «أبدت» فلا ينعقد بها إلا مع النية ولا يحكم بها ظاهرا إلا بدعوى
~~النية أو انضمام القرينة.
# وفرق في التذكرة بين إضافة لفظة «الصدقة» إلى جهة عامة أو خاصة، فألحقه
~~بالصريح على الأول خاصة (1).
# وفي «حبست وسبلت» قولان، والأشبه افتقارهما إلى دعوى النية أو القرينة.
# PageV02P004
# وهل يشترط القبول؟ فيه أقوال، ثالثها: اشتراط ذلك إن كان الوقف على جهة
~~خاصة كشخص معين أو أشخاص معينين، وعدم اشتراطه إن كان على جهة عامة
~~كالفقراء. وظاهر الأكثر عدم اشتراطه مطلقا، وحيث يعتبر القبول فيه مطلقا أو
~~على بعض الوجوه يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من العقود اللازمة، ويتولاه في
~~المصالح العامة على القول باعتباره الناظر عليها كالناظر الشرعي والحاكم،
~~وعلى القولين لا يعتبر قبول البطن الثاني، ويقبل الولي إن كان الموقوف عليه
~~طفلا.
# الطرف الثاني في الشرائط ويشترط فيه امور:
# الأول: أهلية الواقف فلا ينعقد من الصبي غير المميز ولا المجنون المطبق
~~ولا الدائر جنونه إلا حال الإفاقة، وفي من بلغ عشرا تردد، والمروي جواز
~~صدقته.
# روى الصدوق والكليني في الصحيح إلى صفوان عن موسى بن بكر - وهو واقفي غير
~~موثق - عن زرارة عن أبي جعفر (عليه ms0482 السلام) قال: إذا أتى على الغلام عشر
~~سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق فهو
~~جائز (1). ورواه الشيخ بإسناد آخر عن موسى بن بكر (2).
# وصحيحة جميل بن دراج عن أحدهما (عليهما السلام) قال: يجوز طلاق الغلام
~~إذا كان قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم (3). والمسألة محل إشكال.
# ولا ينعقد من السفيه والمفلس - بعد الحجر - والمكره. ولو وقف في مرض
~~الموت ولم تجز الورثة قيل: يعتبر من الثلث كالهبة والمحاباة (4) وقيل: من
# PageV02P005
# الأصل (1). وسيجئ تحقيقه في باب الوصايا.
# الثاني: النية فلا ينعقد من الغافل والساهي والنائم والسكران، ولو أخبر
~~بعد الوقف والإقباض بعدم النية لم يسمع منه. وهل يشترط نية القربة؟ قيل:
~~نعم (2). ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ عن حماد بن عثمان في الحسن
~~بإبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا صدقة ولا عتق إلا ما اريد
~~به وجه الله عز وجل (3).
# وعن هشام وحماد وابن اذينة وابن بكير وغيرهم - في الحسن بإبراهيم - كلهم
~~قالوا: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا صدقة ولا عتق إلا ما اريد به
~~وجه الله عز وجل (4).
# ورواه الشيخ بإسناد آخر في الموثق مثله (5). ووجه الدلالة أن الظاهر شمول
~~الصدقة للوقف، وظاهر قوله (عليه السلام): «لا صدقة» نفي الصحة.
# الثالث: الموقوف ويشترط أن يكون عينا مملوكة ينتفع بها مع بقائها ويصح
~~إقباضها، ولا يصح وقف الدين والمبهم كما لو قال: «وقفت فرسا أو ناضحا أو
~~أحد هذين» وكذا لا يصح وقف المنافع. ويصح وقف العقار والثياب والأثاث
~~والآلات المباحة والحيوان والكتب، وفي وقف الآبق إشكال، ولعل الأقرب الصحة.
# وفي صحة وقف الدراهم والدنانير قولان، أوجههما الصحة، لإمكان الانتفاع
~~بها بالتحلي. ولو وقف ما لا يملك فأجاز المالك قيل: يصح، لأنه كالوقف
~~المستأنف (6). وقيل: لا (7). والمسألة محل تردد، ولا يبعد ترجيح الأول،
~~ويصح وقف المشاع، وقبضه كقبضه في البيع.
# PageV02P006
# الرابع: الموقوف عليه ويشترط أن يكون موجودا معينا ممن يصح أن يملك، فلو
~~وقف ms0483 على من سيولد أو على حمل لم ينفصل لم يصح.
# ويصح الوقف على معدوم تبعا لموجود إذا أمكن وجوده وكان قابلا للوقف.
# ولو بدأ بالمعدوم ثم بعده بالموجود أو بدأ بمن لا يملك ثم بعده على من
~~يملك فالأكثر على فساده، والقول بالصحة للشيخ في الخلاف (1) وموضع من
~~المبسوط (2) ولعل الأول أشبه. وعلى القول بالصحة ففي مصرفه خلاف.
# ولا يصح على المملوك بناء على أنه لا يملك شيئا أو يملك ما لا يدخل فيه
~~الوقف كفاضل الضريبة. وإن قلنا بملكه مطلقا صح الوقف عليه وإن كان محجورا
~~عليه إذا قبل مولاه.
# ويصح الوقف على القناطر، لأنه في الحقيقة وقف على المسلمين، لكنه صرف على
~~بعض مصالحهم.
# والمعروف بين الأصحاب جواز الوقف على المساجد، وروى الصدوق ما يدل على
~~المنع (3). والأحوط أن يصرح بالمصالح. ولو وقف في معونة الزناة أو قطاع
~~الطريق مثلا لم يصح.
# الخامس: القبض وهو شرط في صحة الوقف، بمعنى أن الانتقال مشروط بالقبض،
~~فقبله يكون العقد صحيحا في نفسه، لكنه ليس بناقل، فيجوز للواقف الفسخ،
~~ويبطل بموته.
# والنماء المتخلل بين العقد والقبض للواقف. وبعضهم عبر بأنه شرط اللزوم
~~(4). ولعل مراده ما ذكر. وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) أنه قال في الرجل يتصدق على ولده وقد أدركوا: إذا لم يقبضوا حتى
~~يموت فهو ميراث، فإن
# PageV02P007
# تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لأن والده هو الذي يلي أمره (1).
# وروى جميل في الحسن بإبراهيم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
~~الرجل يتصدق على بعض ولده وهم صغار، أ له أن يرجع فيها؟ قال: لا، الصدقة
~~لله تعالى (2).
# وروى المشايخ الثلاثة عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن (عليه السلام) قال:
~~سألته عن الرجل يقف الضيعة ثم يبدو له أن يحدث في ذلك شيئا؟ قال: إن كان
~~وقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا
~~صغارا وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم ms0484 لم يكن له أن يرجع فيها،
~~وإن كانوا كبارا ولم يسلمها إليهم ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه فله أن يرجع
~~فيها، لأنهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا (3).
# ويدل عليه أيضا رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4).
# وفيما ورد على أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي: وأما ما سألت عنه من
~~الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه، فكل ما لم يسلم
~~فصاحبه فيه بالخيار، وكل ما سلم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج،
~~افتقر إليه أو استغنى عنه إلى أن قال: وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي
~~يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلمها من قيم يقوم فيها ويعمرها ويؤدي من دخلها
~~خراجها ومؤونتها ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا، فإن ذلك جائز لمن جعله
~~صاحب الضيعة قيما عليها، إنما لا يجوز ذلك لغيره (5). إلى غير ذلك من
~~الأخبار.
# والظاهر أن موت الموقوف عليه قبل القبض كموت الواقف، واحتمل بعضهم
# PageV02P008
# قيام البطن الثاني مقامه في القبض (1). وتوقف فيه بعضهم (2).
# والأقوى عدم اشتراط الفورية للعقد، واحتمل بعضهم اعتبار ذلك (3) وصرح غير
~~واحد منهم بأنه يعتبر فيه أن يكون بإذن الواقف (4) وحجته غير واضحة.
# وقبض الولي كقبض المولى عليه. وفي حكمه الوصي على الأقرب، ويدل عليه
~~التعليل المذكور في صحيحة محمد بن مسلم (5). فلو كان الواقف وليا كفى كونه
~~في يده عن قبض جديد. والأقرب أنه لا يفتقر إلى نية القبض عن المولى عليه،
~~واحتمل بعضهم اعتبار ذلك (6).
# وفي معناه ما لو كان الموقوف تحت يد الموقوف عليه بوديعة أو عارية أو
~~نحوهما. ولو كان القبض واقعا بغير إذن الواقف كالمقبوض بالغصب والشراء
~~الفاسد ففي الاكتفاء به نظر.
# والمعتبر قبض الموقوف عليه أولا، فيسقط اعتباره في بقية الطبقات. ولو وقف
~~على الفقراء مثلا فلابد من قبض الحاكم أو قيم من قبله.
# ولو نصب الواقف قيما للقبض فالظاهر الإجزاء، ويدل عليه بعض الأخبار
~~السابقة. ولو كان الوقف على مصلحة كان القبض إلى الناظر الشرعي المنصوب ms0485 من
~~قبل الواقف وإلى الحاكم مع عدمه.
# ويتحقق قبض المسجد بالصلاة فيه والمقبرة بالدفن فيها بإذن الواقف فيهما،
~~واعتبر جماعة نية القبض في الصلاة والدفن (7) والأقوى أنه يكفي قبض الحاكم
~~الشرعي أو منصوبه.
# السادس: التنجيز ولا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب ولا أعلم فيه دليلا
~~واضحا، فلو علقه بما
# PageV02P009
# لابد من وقوعه كمجيء رأس الشهر وهو المعبر عنه بالصفة أو بما يحتمل
~~الوقوع وهو المعبر عنه بالشرط لم ينعقد، ويستثنى ما لو كان الشرط واقعا
~~والواقف عالم بوقوعه كقوله: وقفت إن كان اليوم الجمعة.
# السابع: الدوام عند جماعة من الأصحاب، فلو قرن الوقف بمدة كسنة مثلا
~~فقيل: إنه يبطل (1).
# وقيل: إنه يصح ويصير حبسا (2). وهو الأقوى لصحيحة علي بن مهزيار (3)
~~وصحيحة محمد بن الحسن الصفار (4). وهذا يسمى منقطع الآخر. ولو انقطع أوله
~~أو وسطه أو طرفاه ففيه قولان، ولا يبعد القول بالصحة.
# ولو وقف على من ينقرض غالبا ولم يذكر المصرف بعده كما لو وقف على أولاده
~~واقتصر، أو على بطون تنقرض غالبا ففي صحته وقفا أو حبسا أو بطلانه أقوال،
~~والصحة أقرب، لصحيحة علي بن مهزيار وصحيحة محمد بن الحسن الصفار، فإذا
~~انقرضوا قيل: يرجع إلى ورثة الواقف (5). وقيل: إلى ورثة الموقوف عليهم (6).
~~وقيل: يصرف في وجوه البر (7) ولعل الترجيح للأول وهو قول الأكثر، وهل
~~المعتبر وارثه حين انقراض الموقوف عليه كالولاء، أو وارثه عند موته مسترسلا
~~إلى أن يصادف الانقراض؟ فيه وجهان.
# الثامن: الإخراج عن نفسه فلو وقف على نفسه لم يصح، يدل عليه ما رواه
~~الشيخ عن إسماعيل بن الفضل في الصحيح - على الظاهر - قال: سألت أبا عبد
~~الله (عليه السلام) عن الرجل يتصدق ببعض
# PageV02P010
# ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير وقال: إن احتجت إلى شيء من مالي
~~أو من غلته فأنا أحق به، أ له ذلك وقد جعله لله؟ وكيف يكون حاله إذا هلك
~~الرجل أيرجع ميراثا أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثا (1).
# وما رواه عن إسماعيل بن الفضل في الصحيح عن أبي ms0486 عبد الله (عليه السلام)
~~قال:
# من أوقف أرضا ثم قال: إن احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات الرجل فإنها
~~ترجع إلى الميراث (2).
# ورواية علي بن سليمان بن رشيد، قال: كتبت إليه - يعني أبا الحسن (عليه
~~السلام) -:
# جعلت فداك ليس لي ولد، ولي ضياع ورثتها من أبي وبعضها استفدتها ولا آمن
~~الحدثان فإن لم يكن لي ولد وحدث لي حدث فما ترى جعلت فداك؟ لي أن أقف بعضها
~~على فقراء إخواني والمستضعفين؟ أو أبيعها وأتصدق بثمنها عليهم في حياتي؟
~~فإني أتخوف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي، فإن وقفتها في حياتي أفلي أن آكل
~~منها أيام حياتي أم لا؟ فكتب (عليه السلام): فهمت كتابك في أمر ضياعك، فليس
~~لك أن تأكل منها من الصدقات فإن أنت أكلت منها لم ينفذ إن كان لك ورثة، فبع
~~وتصدق ببعض ثمنها في حياتك، وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك مثل ما صنع
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (3).
# وما رواه الشيخ في الموثق إلى عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن رجل تصدق بدار له وهو ساكن فيها فقال:
# الحين اخرج منها (4).
# ولو وقف على نفسه ثم على غيره كان منقطع الأول. ولو وقف على غيره ممن
~~ينقرض ثم على نفسه كان منقطع الآخر. ولو أعقب بعد نفسه بآخر كان منقطع
~~الوسط. وقد مر أحكامها.
# PageV02P011
# ولو وقف على نفسه وغيره جمعا، ففي صحة الوقف على الغير في نصفه أو في
~~كله، أو في بطلانه أوجه.
# ولو وقف على نفسه والفقراء، ففي صحة النصف أو الثلاثة أرباع أو الكل أو
~~البطلان رأسا أوجه، وعلى القاعدة المذكورة لو وقف على غيره وشرط قضاء ديونه
~~أو إدرار مؤنته لم يصح.
# ولو وقف على الفقراء أو الفقهاء ثم صار فقيرا أو فقيها أو كان كذلك
~~ابتداء صح له المشاركة على قول، ومنعه ابن إدريس (1) والعلامة في المختلف
~~(2) وفي بعض فتاوى الشهيد أنه يشارك ما لم يقصد منع نفسه أو ms0487 إدخالها (3)
~~واستحسنه في المسالك بناء على أنه إن قصد إدخال نفسه فقد وقف على نفسه ولم
~~يقصد الجهة، وإذا قصد منع نفسه فقد خصص العام بالنية وهو جائز فيجب اتباع
~~شرطه للخبر (4).
# وعدم المشاركة في صورة نية الإدخال أو المنع متجه بناء على ما ذكره، لكن
~~المشاركة عند عدمها محل إشكال. واحتجاجهم بأن ذلك ليس وقفا على نفسه ولا
~~على جماعة هو منهم بل على الجهة المخصوصة، فهو صحيح غير نافع، إنما ينفع لو
~~كان النص المانع ورد بلفظ الوقف على نفسه أو ثبت إجماع على المشاركة في محل
~~البحث، وليس كذلك، إذ الأخبار المذكورة ليس على هذا الوجه كما لا يخفى، ولا
~~إجماع على المشاركة هاهنا.
# ولو شرط أكل أهله منه صح الوقف كما فعله النبي (صلى الله عليه وآله) في
~~صدقته، وشرطته فاطمة (عليها السلام) (5).
# ولو شرط أن يأكل الناظر منه أو يطعم غيره كان للواقف ذلك إن كان ناظرا
~~على المشهور، وفي أكل الناظر منه إن كان واقفا تأمل.
# ولو شرط أكل زوجته منه فالظاهر الصحة، وتنظر فيه بعض الأصحاب (6). ولو
# PageV02P012
# شرط عوده إليه عند حاجته صح الشرط، فيرجع إلى الحبس ويرجع إليه عند
~~الحاجة على قول، وقيل: إنه يبطل (1) ولعله الأقرب، لأن حكم المجموع الذي
~~قصده لا يجري عليه الصحة، لصحيحتي إسماعيل السابقتين وغيرهما، والحبس في
~~مدة خاصة غير مقصود أصالة في العقد، فيكون باطلا. فلو لم يحتج حتى مات
~~فالأقوى أنه يرجع إلى الورثة، وقيل: يستمر وقفا، وعلى القول بالصحة لو بين
~~الحاجة اتبع، وإلا رجع إلى العرف. ومستحق الزكاة محتاج شرعا وعرفا، واحتمل
~~في الدروس تفسيرها بقصور ماله عن قوت يوم وليلة وبسؤاله لغيره (2) وهو
~~بعيد.
# الطرف الثالث في الأحكام واللواحق روى الصدوق والشيخ عن محمد بن الحسن
~~الصفار أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) في الوقف وما
~~روي فيه عن آبائه (عليهم السلام) فوقع (عليه السلام): الوقوف يكون على حسب
~~ما يوقفها أهلها إن شاء الله تعالى (3).
# وروى الكليني ms0488 عن محمد بن يحيى في الصحيح قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي
~~محمد (عليه السلام) في الوقف وما روي فيها؟ فوقع: الوقوف على حسب ما يقفها
~~أهلها إن شاء الله (4). وهذا أصل كلي في هذا الباب.
# ويجوز للواقف أن يجعل النظر لنفسه ولغيره، فلو شرط في عقد الوقف النظر
~~لنفسه أو لغيره أو لهما صح ولزم، وإن أطلق بني الحكم على انتقال الملك، فإن
~~جعلناه للواقف أو للموقوف عليه مطلقا فالنظر له، وإن جعلناه للموقوف عليه
~~إن كان معينا ولله تعالى إن كان على جهة عامة فالنظر في الأول إلى الموقوف
~~عليه وفي الثاني إلى الحاكم الشرعي، وإن تعدد الناظر اشتركوا فيه.
# وإذا شرط النظر لنفسه ففي اعتبار العدالة قولان. وإذا شرط لغيره فالمعروف
~~من مذهب الأصحاب اعتبار العدالة خلافا لبعضهم (5).
# PageV02P013
# وفي التحرير: لو جعل النظر للأرشد عمل بذلك، ولو كان الأرشد فاسقا
~~فالأقرب عدم ضم عدل إليه. ولو جعل النظر لأمين عدل ثم فسق ضم إليه الحاكم
~~أمينا، ويحتمل انعزاله بعد فسقه خلافا لبعضهم (1) والمسألة محل تردد،
~~والوقوف على النص المذكور يقتضي المصير إلى عدم اعتبارها.
# والناظر المشروط في العقد لازم من جهة الواقف لا يجوز له عزله ولا يجب
~~عليه القبول ولا الاستمرار بعده، وإذا رد صار كما لا ناظر له ابتداء
~~فيتولاه الحاكم أو الموقوف عليه، ويحتمل الحاكم مطلقا. وإن عين للناظر شيئا
~~جاز وكان اجرة عمله من غير زيادة وإن كان أقل من الاجرة، وإن أطلق فله اجرة
~~مثل عمله على المشهور.
# ولو شرط إخراج من يريد بطل الوقف عند الأصحاب، وقيل: إنه موضع وفاق (2).
~~وفيه إشكال، نظرا إلى الدليل. ولو شرط إدخال من يريد مع الموقوف عليهم جاز،
~~لقول العسكري (عليه السلام) السابق، وعموم: المؤمنون عند شروطهم، وأنه يجوز
~~الوقف على أولاده سنة ثم على المساكين، وادعى في التذكرة الإجماع على صحته
~~(3). ولو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد فالمشهور أنه لم يجز وبطل
~~الوقف حتى نقل الشيخ الإجماع عليه (4). وقيل: إنه يصح ms0489 (5) ولعله الأقرب.
# وإذا وقف على أولاده الأصاغر لم يجز أن يشرك معهم غيرهم إلا مع الشرط في
~~عقد الوقف على المشهور، وقيل: يجوز، وهو قول الشيخ والقاضي (6) لكن شرط عدم
~~قصره ابتداءا على الموجودين.
# PageV02P014
# ومستند الثاني رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) في
~~الرجل يجعل لولده شيئا وهم صغار ثم يبدو له أن يجعل معهم غيرهم من ولده؟
~~قال: لا بأس (1). وجعلها في المسالك من الصحاح (2). وفيه نظر، لأن طريقه
~~محمد بن إسماعيل عن الفضل. وأيضا رواية محمد بن سهل عن أبيه عن الرضا (عليه
~~السلام) عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثم يبدو له بعد ذلك أن
~~يدخل معه غيره من ولده؟ قال: لا بأس (3). والروايتان مشتركتان في عدم نقاء
~~السند، وقوله (عليه السلام) في الخبر الأول: «يجعل لولده» غير صريح في وقف
~~متحقق أو صدقة متحققة بحيث يكون مختصا بهم، بل فيه احتمالات اخر، منها:
~~إرادة أن يفعل، وكذا في قوله (عليه السلام) في الخبر الثاني «يتصدق» بصيغة
~~الاستقبال. لكن روى الحميري بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه
~~السلام) قال: سألته عن رجل تصدق على ولده بصدقة ثم بدا له أن يدخل غيره فيه
~~مع ولده أيصلح ذلك؟ قال: نعم يصنع الوالد بمال ولده ما أحب، والهبة من
~~الولد بمنزلة الصدقة من غيره. ورواه علي بن جعفر في كتابه (4).
# ومستند الأول عمومات الأدلة وحسنة جميل (5) وصحيحة صفوان (6) ورواية
~~الحكم (7) وغيرها من الروايات - الدالة على عدم جواز الرجوع، إذ الظاهر أن
~~الرجوع أعم من أن يكون في الكل أو في البعض أو في بعض الشروط - وصحيحة علي
~~بن يقطين (8).
# PageV02P015
# ويمكن الجمع بين الأخبار بحمل أخبار الجواز على غير المقبوض، ويؤيده
~~صحيحة علي بن يقطين، فإنه لما سأل مطلقا أجاب (عليه السلام) بالجواز، ولما
~~قال: يبينه لهم. قال: ليس له ذلك. لكن لا يجري هذا التأويل في رواية عبد
~~الرحمن، ويؤيد هذا القول أيضا ما يدل على عدم جواز الرجوع بعد ms0490 القبض في
~~الولد، ولعل هذا الجمع أقرب مما ذكر في المسالك (1). ولا يبعد ترجيح القول
~~الأول.
# وإذا وقف المسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين، ولم يبعد انصرافه
~~إلى فقراء نحلته من فرق الإسلام، وكذلك الكافر. ولو وقف على المسلمين انصرف
~~إلى من صلى إلى القبلة، والظاهر أنه يخرج عنه الخوارج والغلاة والنواصب
~~وغيرهم ممن يحكم بكفرهم، وقيل: إن كان الواقف محقا انصرف الوقف إلى قبيلته
~~(2) والصواب الرجوع إلى القرائن. ويلحق الأطفال والمجانين تبعا كما يدخل
~~الإناث في صيغة الذكور. ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية إن
~~كان الواقف منهم، ولا يعتبر الاجتناب عن الكبائر على الأقرب.
# ولو وقف على الشيعة انصرف إلى من قدم عليا (عليه السلام)، وقيل: إن كان
~~الواقف من بعض فرق الشيعة خصص به (3). وهو غير بعيد، والوجه الرجوع إلى
~~القرينة.
# ولو وقف على الهاشميين فهو لمن انتسب إلى هاشم، ويشترك الذكور والإناث
~~المنسوبون إليه من جهة الأب على المشهور، وذهب جماعة إلى أنه يدخل فيه
~~أولاد البنات (4) والمسألة مشكلة، والصحيح الرجوع إلى عرف القائل في زمانه
~~ومكانه.
# ولو وقف على جيرانه فالأقرب الرجوع إلى العرف، وقيل: لمن يلي داره إلى
~~أربعين دارا من كل جانب (5). وقيل: إلى أربعين ذراعا (6). والثاني مروي في
# PageV02P016
# روايات متعددة. ولو وقف على بني تميم مثلا صح، والمروي أنه يصرف فيمن حضر
~~البلد الذي فيه الوقف (1). وقيل: لا يصح (2). وهو بعيد.
# ولا أعرف خلافا في أنه لو وقف على أولاده أو إخوته أو ذوي قرابته اشترك
~~الذكور والإناث وتساووا في القسمة، إلا أن يشترط ترتيبا أو تخصيصا أو
~~تفضيلا [على المشهور] (3) خلافا لابن الجنيد، حيث زعم أن للذكر مثل حظ
~~الانثيين (4).
# ولو قال: أعمامي وأخوالي، فالمشهور المساواة، وقيل: للأعمام الثلثان
~~وللأخوال الثلث (5). والأول أقرب [وكذلك لو قال: عماتي وخالاتي على
~~المشهور] (6) ولو قال: من انتسب إلي، ففي دخول أولاد البنات قولان، والأظهر
~~الرجوع إلى عرف القائل ولو قال: أولاد أولادي، اشترك أولاد البنين والبنات.
# ولو وقف على أولاده انصرف ms0491 إلى أولاده لصلبه ولم يدخل فيه أولاد الأولاد
~~عند الأكثر، خلافا لجماعة من الأصحاب (7). والمسألة محل إشكال، والأولى
~~الرجوع إلى عرف القائل والقرائن.
# ولو وقف على أقرب الناس إليه فالمشهور أنهم الأبوان والولد وإن سفلوا، ثم
~~الأجداد والإخوة وإن نزلوا، ثم الأخوال والأعمام على ترتيب الإرث، ويتساوون
~~في الاستحقاق إلا مع الشرط. وقيل: الأخ من الأبوين أولى من المتقرب بأحدهما
~~(8). وقيل: المتقرب بالأبوين أولى مطلقا (9). وهو غير بعيد، ويلزم على
~~القول بتنزيله على الإرث عدم دخول المتقرب بالأب مع دخول المتقرب بالام في
~~بعض الصور، وهو بعيد.
# PageV02P017
# ويجب اتباع الشروط المذكورة في عقد الوقف من الترتيب والتشريك والتفضيل،
~~فلو وقف على أولاده وأولاد أولاده اقتضى ذلك تشريك البطون الأخيرة مع
~~الاولى. ولو قال: على أولادي ثم أولاد أولادي، أو قال: الأعلى فالأعلى، أو
~~ما شاكل ذلك ترتبوا بحسب الشرط ولا يستحق البطن الثاني شيئا ما بقي من
~~الأول واحد، ولو مات واحد من البطن الأول استحق نصيبه الباقون. ولو قال:
~~بطنا بعد بطن، فالأشهر أنه يفيد الترتيب، وفي التذكرة أنه لا يفيد (1).
# ولو قال: وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي على أن من مات منهم عن ولد
~~فنصيبه لولده، اتبع الشرط، فلو مات بعضهم عن ولد كان نصيبه لولده، ثم إن
~~مات بعضهم عن غير ولد كان نصيبه للباقين من طبقته، ولا يستحق الولد الذي
~~أخذ سهم أبيه منه شيئا.
# فلو قال: على أن من مات منهم فنصيبه لولده، ومن مات من غير ولد فنصيبه
~~لأهل الوقف، ومات أحد البنين الثلاثة عن ابنين كان نصيبه لهما، فإن مات
~~الثاني عن غير ولد كان نصيبه لأخيه وابني أخيه بالسوية، لأنهم أهل الوقف.
~~ولو مات أحد ابني الأخ كان نصيبه لأخيه وعمه. ولو مات أحد الثلاثة وخلف
~~أخويه وابني أخ له كان نصيبه لأخويه ولا شيء لابني الأخ ما دام أبوهما حيا،
~~فإن مات أبوهما صار نصيبه لهما، وهل يأخذان من عمهما سدس الثلث؟ فيه احتمال
~~قوي.
# فلو مات الثالث من ms0492 غير ولد كان نصيبه لابني أخيه، ولو مات عن ولد كان
~~نصيبه لولده وهو النصف على احتمال، ولكل واحد من ابني الأخ الربع، وعلى
~~الاحتمال القوي المذكور يكون لولده الثلث وثلثا السدس ولكل واحد من ابني
~~الأخ السدس وثلثا السدس.
# ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها فالمشهور أنه يصرف في وجوه البر، وتوقف فيه
~~بعض الأصحاب (2). ولبعض المتأخرين فيه تفصيل (3). والأمر غير
# PageV02P018
# متضح عندي، فالإشكال في المسألة ثابت.
# وكذا فيما لو علم كونه وقفا ولم يعلم مصرفه، ولم أطلع في هذا الباب إلا
~~على رواية واحدة هي رواية أبي علي بن راشد قال: سألت أبا الحسن (عليه
~~السلام) قلت: جعلت فداك اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلما وفرت
~~المال خبرت أن الأرض وقف؟ فقال: لا يجوز شراء الوقوف ولا تدخل الغلة في
~~ملكك ادفعها إلى من أوقفت عليه. قلت: لا أعرف لها ربا. قال: تصدق بغلتها
~~(1).
# ولو وقف على وجوه البر وأطلق صرف في الفقراء والمساكين وكل مصلحة يتقرب
~~بها إلى الله تعالى كنفع طلبة العلم وعمارة المساجد والمدارس والقناطر
~~والمشاهد وإعانة الحاج والزائرين وأكفان الموتى ونحو ذلك، وفي جواز صرفه في
~~مطلق نفع المسلمين وإن كانوا أغنياء وجه، ولا يجب تحري الأكمل.
# وإذا وقف في سبيل الله انصرف إلى ما يكون وصلة إلى الثواب، وقيل: يختص
~~بالغزاة المطوعة وبالحج والعمرة فيقسم أثلاثا (2). وقيل: سبيل الله
~~المجاهدون (3).
# والأول أقرب.
# ولو قال: في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير، كان واحدا على الأقرب،
~~وخالف فيه بعض الأصحاب (4) والمشهور أنه ينتقل الموقوف عن ملك الواقف، وعن
~~ظاهر أبي الصلاح أنه لا ينتقل (5). وعلى الأول فالمشهور أنه ينتقل إلى
~~الموقوف عليه، ومنهم من فصل فجعل الملك لله تعالى في الجهات العامة
~~كالمسجد، وعلى المشهور لو وقف حصته من عبد لم يصح عتقه لا من الواقف،
~~للانتقال عنه، ولا من الموقوف عليه، لتعلق حق البطون به.
# ولو وقف مسجدا فخرب بحيث لا يبقى أثر أو خربت القرية أو المحلة لم يعد
~~إلى ms0493 ملك الواقف ولا يخرج العرصة عن الوقف في غير الأرض الخراجية، وكذا لو
~~انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف.
# PageV02P019
# ولو وقع بين الموقوف عليهم خلف شديد جاز بيعه، لصحيحة علي بن مهزيار قال:
~~كتبت إليه: أن الرجل ذكر أن بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا شديدا
~~وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف
~~ويدفع إلى كل إنسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته؟ فكتب (عليه السلام) إليه
~~بخطه: وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن
~~يبيع الوقف أمثل فليبع، فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس
~~(1).
# واعلم أن كلام الأصحاب مختلف، فمنهم من شرط في جواز بيعه حصول الاختلاف
~~بين الأرباب وخوف الخراب (2). ومنهم من اكتفى بأحدهما (3) والمذكور في كلام
~~الإمام مجرد الاختلاف، فلعل الوجه العمل به.
# وذكر الصدوق بعد الرواية المذكورة: هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم، ولو
~~كان عليهم وعلى أولادهم ومن بعد على فقراء المسلمين لم يجز بيعه أبدا (4).
# ولا يظهر التخصيص في الرواية.
# ولعل نظر الصدوق على أن في صورة التعميم لا ينحصر الحق في الموجودين فكيف
~~يسوغ بيعهم.
# ولو لم يقع خلف وكان البيع أنفع لهم قيل: يجوز بيعه (5)، وقيل: لا. والذي
~~وصل إلي في هذا الباب صحيحة علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني
~~(عليه السلام) أن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسأل
~~رأيك في بيع حصتك من الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها
~~موقفة؟ فكتب إلي:
# أعلم فلانا أني آمره أن يبيع حقي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إلي وأن ذلك
~~رأيي إن شاء الله، أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أوفق له (6).
# PageV02P020
# وما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن محبوب في الصحيح والحسن وغيره -
~~وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه - عن علي بن رئاب الثقة، عن
~~جعفر بن حنان ms0494 قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وقف غلة له على
~~قرابته من أبيه وقرابته من امه، وساق الكلام إلى أن قال: قلت فللورثة من
~~قرابة الميت أن يبيعوا الأرض إن احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال:
~~نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا (1).
# وما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن
~~صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: روي عن الصادق (عليه السلام) خبر
~~مأثور: إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه
~~وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه، فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا
~~كلهم على البيع أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟ وعن الوقف الذي لا
~~يجوز بيعه؟ فأجاب (عليه السلام): إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز
~~بيعه، وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه
~~مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله (2).
# وذكر بعض الأصحاب أنه حيث يجوز البيع يشترى بثمنه ما يكون وقفا على ذلك
~~الوجه إن أمكن، ويجب تحصيل الأقرب فالأقرب (3) ولا أعلم على ذلك حجة واضحة
~~والنص غير دال عليه.
# ولو انقلعت نخلة من الوقف قيل: يجوز بيعها، لتعذر الانتفاع إلا بالبيع
~~(4) وقيل:
# لا يجوز، لإمكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف وشبهه (5) واستجود بعضهم
~~التفصيل (6) وهو غير جيد. ومثله ما لو انكسر جذع من الشجرة أو زمنت الدابة.
# ومتى جاز البيع فهل يجب أن يشترى بثمنه ما يكون وقفا مراعيا للأقرب
~~فالأقرب؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب العدم.
# PageV02P021
# وإذا آجر البطن الأول الوقف مدة ثم مات الموجر فإن قلنا: إن الإجارة تبطل
~~بموت الموجر فلا كلام، وإلا فالظاهر أن للبطن الثاني الخيار في الإمضاء
~~والفسخ، ويرجع المستأجر إلى تركة الأولين بما قابل المتخلف بأن ينسب اجرة
~~مثله إلى اجرة مثل مجموع المدة ويرجع من المسمى على تلك النسبة، هذا إذا لم
~~يكن الموجر ناظرا وآجر لمصلحة الوقف، وإلا فالظاهر ms0495 الصحة إن لم نقل بأن موت
~~الموجر مبطل للإجارة.
# ولو وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد، وكذا لو قال: على الهاشميين،
~~ولا يجب تتبع من غاب، وهل يجب استيعاب جميع من في البلد أم يجوز الاقتصار
~~على واحد أو اثنين أو ثلاثة؟ فيه أقوال، وعلى اعتبار الجمع لو لم يوجد في
~~البلد ثلاثة وجب الإكمال من خارجه، ولا فرق بين كون الوقف على من لم ينحصر
~~في ابتداء الوقف أو استدامته، ولا يجب التسوية بين المقسوم عليهم.
# الطرف الرابع في التصدق ويحتاج إلى إيجاب وقبول وقبض برضا المالك عند
~~الأصحاب، ويشترط فيه نية القربة، ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على
~~الأصح.
# والصدقة المفروضة محرمة على بني هاشم إلا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند
~~الاضطرار، وهل يختص المفروضة المحرمة عليهم بالزكاة المفروضة أم يعم غيرها،
~~فيشمل الكفارة والمنذورة وغيرهما؟ ظاهر إطلاق الأكثر الثاني، وقيل بالأول
~~(1) ولعله أقرب، ولا بأس بالصدقة المندوبة عليهم.
# والمشهور جواز الصدقة على الذمي، ومن الأصحاب من منع من الصدقة على غير
~~المؤمن مطلقا (2) وفي الروايات اختلاف (3).
# PageV02P022
# وصدقة السر أفضل من العلانية، إلا أن يتهم فيظهر دفعا للتهمة، وكذا لو
~~قصد بالإظهار متابعة الناس له، هذا في المندوبة، وأما المفروضة فجزم في
~~الدروس أن إظهارها أولى (1). وقيل: إن الإخفاء أفضل مطلقا.
# الطرف الخامس في السكنى وتوابعها ويتحقق أسماؤها بما اضيف إليها، فإذا
~~نسب إلى الإسكان قيل: سكنى، وإذا قيد بعمر أحدهما قيل: عمرى، وإذا قيد بمدة
~~قيل: رقبى سواء كان في المسكن أو غيره على المشهور، وقيل: يعتبر في كل من
~~العمرى والرقبى أن لا يشتمل عقدها على السكنى (2). وقد قيل فيها أيضا غير
~~هذا.
# ويفتقر إلى الإيجاب والقبول على ما عرفت عند الاقتران بمدة أو عمر، وهل
~~يفتقر إليهما مع الإطلاق؟ فيه وجهان، وهل يشترط القربة؟ فيه قولان، أصحهما
~~العدم.
# وعبارة العقد أن يقول: «أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار أو هذه
~~الأرض أو هذا المسكن عمرك أو عمري أو مدة معينة» أو ms0496 ما جرى مجرى ذلك كقوله:
~~هذه الدار لك عمرك أو هي لك مدة حياتك.
# ولا يلزم قبل القبض عند الأصحاب، والمشهور أنه يلزم بالقبض، وقيل: لا
~~يلزم (3) وقيل: يلزم إن قصد به القربة (4). والأول أقرب، لعموم ما يدل على
~~عموم مراعاة العقود والشروط، ورواية أبي البختري المنقولة في قرب الإسناد
~~(5) على خلافه ضعيفة لا تصلح للتعويل.
# PageV02P023
# والظاهر أنه لو قال: لك سكنى هذه الدار ما بقيت، أو ما حييت، جاز، ويرجع
~~إلى المسكن بعد الساكن، ويفهم من كلام بعضهم أن فيه خلافا، والظاهر أن
~~الخلاف من العامة. أما لو قال: إذا مت رجعت إلي، فإنها ترجع بلا خلاف، ولو
~~قال:
# أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك، جاز ولم ينتقل إلى المعمر، بل يرجع إلى
~~المالك بعد العقب، كما لو لم يذكر العقب على الأشهر الأقوى، لحسنة الحلبي
~~(1) ورواية أبي الصباح (2) ورواية حمران (3) وكلام الشيخ في المبسوط يشعر
~~بالخلاف (4). وكذا لو جعلها لبعض من العقب أو جعلها له مدة عمره ولعقبه مدة
~~مخصوصة ويكون العقد مركبا من العمرى والرقبى.
# وإذا عين السكنى مدة لزمت بالقبض لا يجوز الرجوع فيها إلا بعد انقضائها،
~~وإن كان عمر أحدهما لزم كذلك، فلو قرنت بموت المالك فمات المعمر انتقل إلى
~~وارثه مدة حياة المالك، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم، ولو قرنت بموت المعمر
~~فمات المالك قبله فالمشهور أنه كذلك، وليس لورثة المالك إزعاجه، لعموم
~~الشروط، ويؤيده الأظهر في معنى حسنة الحلبي ورواية الحسين بن نعيم ورواية
~~حمران (5).
# وفصل ابن الجنيد فقال: إن كان قيمة الدار يحيط بها ثلث الميت لم يكن لهم
~~إخراجه، وإن كانت تنقص عنها كان ذلك لهم (6) استنادا إلى رواية خالد بن
~~رافع (7) عن الصادق (عليه السلام) (8). وهذه الرواية رواها المشايخ الثلاثة
~~عن الحسن بن محبوب
# PageV02P024
# في الصحيح عن خالد بن رافع (1) وليس في شأنه مدح ولا قدح، فالرواية لا
~~تخلو عن قوة، وما ذكر من أن في متنها خللا واضطرابا محل تأمل، والمسألة محل
~~إشكال. وهل يجوز أن يقرنها بغير عمر ms0497 المالك والمعمر؟ فيه وجهان.
# ولو أطلق مدة السكنى ولم يعين كان العقد جائزا وللمالك الرجوع متى شاء،
~~لحسنة الحلبي (2) وموثقة أحمد بن عمر الحلبي (3).
# وفي التذكرة أنه مع الإطلاق يلزم الإسكان في مسمى العقد ولو يوما،
~~والضابط ما يسمى إسكانا، وبعده للمالك الرجوع متى شاء (4).
# وكل ما يصح فيه الوقف يصح فيه العمرى والرقبى. ولو كانت جارية يستباح
~~استخدامها، لقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم (5). قالوا:
~~لا يستباح وطؤها لأنه منوط بألفاظ مخصوصة والاحتياط في ذلك. وهل يصح بيعه؟
~~فيه قولان، أقربهما ذلك، لصحيحة الحسين بن نعيم (6) وحينئذ لا يبطل بالبيع،
~~بل يجب الوفاء بما شرط والمشتري يصبر حتى تنقضي المدة أو العمر ثم تنتقل
~~إليه المنفعة، للصحيحة المذكورة، وله قبل ذلك ما لا يتعلق بالمنفعة
~~المستحقة كالبيع والهبة والعتق وغيرها. وإن كان جاهلا تخير بين الصبر مجانا
~~والفسخ. ولو كان السكنى مثلا جائزا صح البيع وبطلت السكنى، كما هو شأن
~~العقود الجائزة إذا طرأ عليها لازم.
# وإطلاق السكنى يقتضي جواز أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده، والحق بهم من جرت
~~العادة بإسكانه معه كالعبيد والإماء والخدم ومرضعة الولد والضيف
# PageV02P025
# وغيرها (1) ولا يجوز أن يسكن غيرهم إلا مع الشرط على المشهور، وكذا إجارة
~~المسكن، وخالف فيه ابن إدريس (2) ولعل الأول أقرب.
# والمعروف من مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافا أنه إذا حبس فرسه في سبيل
~~الله أو غلامه في خدمة المسجد أو البيت لزم ذلك ولم يجز تغييره ما دامت
~~العين باقية.
# وصرح بعضهم بأنه يعتبر فيه القبض (3). وبعضهم باعتبار القربة (4) والظاهر
~~أن مورده مورد الوقف، ويصح على جميع القرب. ولو حبس على رجل ولم يعين وقتا
~~ثم مات الحابس كان ميراثا لصحيحة عمر بن اذينة ورواية عبد الرحمن الجعفي
~~(5). وكذا لو عين مدة ثم انقضت، والظاهر أنه يصح له الرجوع مع الإطلاق.
# الطرف السادس في الهبة وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية، ويطلق كل منهما
~~على مطلق الإعطاء المتبرع به، فيشمل الوقف والصدقة والهبة والهدية، والهبة
~~أعم ms0498 من الصدقة، لاشتراط الصدقة بالقربة دون الهبة، ويستفاد ذلك من صحيحة
~~زرارة (6) وصحيحة محمد بن مسلم (7) والهدية أخص من الهبة، إذ يعتبر في
~~الهدية أن يحمل الموهوب من مكان الواهب إلى مكان الموهوب منه إكراما له،
~~ولهذا لا يطلق الهدية على العقارات الممتنع نقلها، وعن الشيخ أن الهبة
~~والصدقة والهدية بمعنى واحد (8) والظاهر أنه خلاف التحقيق.
# PageV02P026
# ويفتقر الهبة إلى الإيجاب والقبول عند الأصحاب، والإيجاب كل لفظ قصد به
~~التمليك المذكور، والقبول كل لفظ يدل على قبوله. وهل ما يقع بين الناس على
~~وجه الهدية من غير لفظ يدل على الإيجاب والقبول يفيد الملك أو مجرد الإباحة
~~حتى لو كان جارية لم يحل له الاستمتاع؟ ففي المبسوط: من أراد الهدية
~~ولزومها وانتقال الملك منه إلى المهدى إليه الغائب فليوكل رسوله في عقد
~~الهدية معه، فإذا مضى وأوجب له وقبل المهدى إليه وأقبضه إياها لزمه العقد
~~وملك المهدى إليه الهدية (1).
# واحتمل في الدروس عدم اشتراط الإيجاب والقبول في الهدية (2) ويلوح ذلك من
~~كلام العلامة في التذكرة (3). واستحسنه بعضهم (4) وهو جيد، لكن لا يبعد أن
~~يكون كالمعاطاة تفيد الملك المتزلزل ويبيح التصرف والوطء، لكن يجوز الرجوع
~~قبله.
# ولا يصح عقد الإيجاب والقبول إلا من بالغ عاقل جائز التصرف، وفيمن بلغ
~~عشرا تردد.
# وإن وهب ما في الذمة لغير من عليه الحق ففي صحته قولان، أشهرهما العدم،
~~ولم أجد ما يناسب هذا الباب إلا صحيحة صفوان، قال: سألت الرضا (عليه
~~السلام) عن رجل له على رجل مال فوهبه لولده، فذكر له الرجل المال الذي له
~~عليه، فقال: إنه ليس عليك منه شيء في الدنيا والآخرة، يطيب ذلك له وقد كان
~~وهبه لولد له؟ قال:
# نعم يكون وهبه له ثم نزعه فجعله لهذا (5). والظاهر أن هذا مبني على عدم
~~القبض، ولا ينافي جواز الهبة للغير، بل يؤكدها، ويصح لمن عليه الحق ويصرف
~~إلى الإبراء، لصحيحة معاوية بن عمار (6) واخرى له معتبرة (7) وفي اشتراط
~~القبول في الإبراء قولان، أشهرهما العدم، ولعله أقرب.
# PageV02P027
# والقبض معتبر في الهبة، ms0499 لموثقة داود بن الحصين (1) ومرسلة أبان (2)
~~ورواية إبراهيم بن عبد الحميد (3) ورواية أبي بصير (4) ورواية محمد بن عيسى
~~بن عبيد (5).
# وهل هو شرط للصحة بمعنى ترتب الأثر من حين القبض أو هو للزوم؟ فيه قولان،
~~أجودهما الثاني، لصحيحة أبي مريم (6) ورواية عبد الرحمن بن سيابة (7)
~~وصحيحة أبي بصير (8) وصحيحة أبي المغرا (9) ويؤول ما يعارضها كمرسلة أبان
~~(10) وموثقة داود بن الحصين (11) ورواية أبي بصير (12) جمعا بين الأخبار.
# ويظهر الفائدة في النماء المتخلل بين العقد والقبض فيكون للواهب على
~~الأول دون الثاني، وفيما لو مات الواهب قبل الإقباض فيبطل على الأول ويتخير
~~الوارث في الإقباض وعدمه على الثاني، وفي فطرة المملوك الموهوب قبل الهلال
~~ولم يقبضه إلا بعده، وفي نفقة الحيوان مطلقا في المدة المتخللة.
# ولو أقر بالهبة والإقباض حكم عليه به وإن كان في يد الواهب، لجواز
~~الإقباض والرد، ولا يقبل إنكاره بعد ذلك إلا أن يعلم كذبه في إخباره، لقصر
~~الوقت عن القبض والرد عادة، ولا يتوجه على المقر له اليمين على القبض، ولو
~~ادعى المواطاة على الإقرار للمتهب وأن مخبره لم يكن واقعا فهل يتوجه له
~~اليمين على
# PageV02P028
# المتهب؟ المشهور بين المتأخرين نعم، وهل اليمين على حصول القبض أو على
~~عدم المواطاة أو على الأول خاصة؟ فيه خلاف.
# ولو مات المتهب قبل القبض بطلت. ولو مات الواهب قبل القبض فهل يبطل أو
~~يقوم الوارث مقامه؟ فيه الخلاف المبني على ما سبق، ولا يجوز للمتهب القبض
~~بغير إذن الوارث.
# ويشترط في صحة القبض إذن الواهب عند الأصحاب، فالقبض بغير إذنه لم يؤثر
~~في الانتقال إليه، والمشهور أنه يكفي القبض والإذن فيه مطلقا ولا يعتبر
~~كونه بنية الهبة، واعتبر بعض الأصحاب وقوعه للهبة، والإذن فيه كذلك (1)
~~واستحسن بعضهم اعتبار عدم التصريح بكون القبض لا لها والاكتفاء به عند
~~الإطلاق (2). وهو غير بعيد.
# ولو وهبه ما في يده لم يفتقر إلى قبض جديد ولا إذن ولا مضي زمان يمكن فيه
~~القبض، خلافا لبعض الأصحاب، والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون تحت ms0500 يده بإيداع
~~أو عارية أو غيرهما. وهل يعتبر الفرق بين القبض المشروع وغيره كالغصب؟ فيه
~~نظر.
# وإذا وهب الولي للطفل ما في يده لم يفتقر إلى تجديد القبض ولا قصد القبض
~~عن الطفل على الأشهر الأقوى، وقيل: يحتاج إلى القصد. ولو لم يكن في يده
~~كالمال الذي ورثه ولم يقبضه أو اشتراه كذلك أو آجره لغيره افتقر إلى القبض
~~عنه.
# أما الوديعة فلا يخرج بها عن يد المالك، وفي العارية وجهان، ولعل الأقرب
~~أنها خارجة عن يده. وهل يعتبر قصد القبض عن الطفل؟ فيه قولان، أقربهما
~~العدم، نعم لا يبعد اعتبار عدم قصد القبض لغيره.
# ولا يكفي قبض الوالد عن غير الصغير على المشهور، وكلام ابن الجنيد يدل
~~على إلحاق الانثى مطلقا بالصغير ما دامت في حجره بالنسبة إلى هبته (3) لها،
~~وإذا
# PageV02P029
# وهب غير الولي للطفل فلابد من القبض ويتولاه الولي أو الحاكم، وفي الوصي
~~تردد، ولعل الأقرب إلحاقه بالولي.
# ويجوز هبة المشاع وقبضه كما في البيع فيجري فيه القولان. ولو وهب اثنين
~~شيئا فقبل أحدهما وقبض وامتنع الآخر صحت الهبة للقابض خاصة.
# والهبة لا تقتضي الثواب على الأشهر الأقوى، وعن الشيخ أن مطلق الهبة
~~يقتضي الثواب (1) ومقتضاه لزوم بدله وإن لم يطلبه الواهب، وهو بعيد، وعن
~~أبي الصلاح أن هبة الأدنى للأعلى تقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها، ولا يجوز
~~التصرف فيها ما لم يعوض (2) والأظهر خلافه.
# ثم لا يخلو إما أن يشترط الواهب على المتهب الثواب أم يشترط عدمه، أم
~~يطلق، فإن شرط عدمه كان العقد جائزا من جهة الواهب، وإن شرط الثواب اتبع،
~~فإن عينه لزم، فالمتهب إن بذل المشروط وقبل الواهب لزمت الهبة، والأقوى أن
~~له عدم القبول والفسخ وإن بذل المتهب وإن أطلق اشتراط الثواب فإن اتفقا على
~~شيء، وإلا فالظاهر أنه يلزم على المتهب مثل الموهوب أو قيمته إن أراد
~~اللزوم، وهل المعتبر قيمة الموهوب عند القبض أو دفع الثواب؟ فيه وجهان. وهل
~~يجب على المتهب الوفاء بالشرط أو له التخيير فيه وفي رد العين؟ ms0501 فيه قولان.
# وإن أطلق الهبة فالهبة جائزة من قبل الواهب، إلا أن يثيبه المتهب بما
~~يتفقان عليه.
# ولو لم يرض الواهب باليسير ابتداء أو بعد العقد لم يؤثر بذل المتهب في
~~اللزوم.
# ويستحب التسوية بين الأولاد في العطاء من غير فرق بين الذكر والانثى،
~~والمشهور جواز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية على كراهية، وحرمه ابن
~~الجنيد إلا مع المزية (3). والأقوى الأول، لحسنة محمد بن قيس (4) وصحيحة
~~محمد بن مسلم (5) وغيرهما.
# PageV02P030
# وروى الحميري بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الرجل يحل له
~~أن يفضل بعض ولده على بعض؟ قال: قد فضلت فلانا على أهلي وولدي، فلا بأس
~~(1). ورواه علي بن جعفر في كتابه (2).
# والمشهور بين الأصحاب الكراهية، قال في المسالك: الوجه الكراهة المؤكدة،
~~لقوله (صلى الله عليه وآله) سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا
~~أحدا لفضلت البنات. إلى أن قال: وقد روي أن النعمان بن البشير أتى ولده إلى
~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقال:
# إني نحلت ابني هذا فلانا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أكل ولدك
~~نحلت مثل هذا؟ فقال: لا، فقال: اردده. وفي رواية اخرى أن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) قال له: أ تحب أن يكونوا في البر سواء؟ فقال: نعم قال: فارجعه.
~~وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال لمن أعطى بعض أولاده شيئا:
~~أكل ولدك أعطيت مثله؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع
~~تلك العطية. وفي رواية اخرى: لا تشهدني على جور. قال: الأصحاب حملوها على
~~تقدير سلامة السند على الكراهة جمعا (3).
# والمشهور عدم الفرق في الكراهية بين العسر واليسر والصحة والمرض، وخص في
~~المختلف النهي بحال العسر أو المرض (4). والأقوى عموم الكراهية بجميع
~~الأحوال وتأكدها مع المرض والإعسار، حملا لبعض الأخبار الدالة على التفصيل
~~عليه.
# واستثنى بعض الأصحاب منه ما لو اشتمل المفضل على مزية كحاجة واشتغال
~~بعلم، أو المفضل عليه على نقص كفسق وبدعة واستعانة بالمال على معصية.
# وإذا ms0502 قبضت الهبة فإن كانت للوالدين أو للولد فالمعروف من مذهب الأصحاب
~~أنه لا يجوز الرجوع.
# ونقل المحقق الإجماع فيما كانت للوالدين وأثبت الخلاف في غيره (5).
# PageV02P031
# والعلامة نقل الإجماع فيما كانت للولد من الوالد (1).
# والمرتضى نقل الإجماع في جواز الرجوع مطلقا من غير استفصال (2) والدليل
~~يساعد هذا القول.
# ويدل عليه موثقة داود بن الحصين بابن فضال عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال:
# سألته هل لأحد أن يرجع في صدقة أو هبة؟ فقال: أما ما تصدق به لله فلا،
~~وأما الهبة والنحلة فإنه يرجع فيها حازها أو لم يحزها وإن كانت لذي قرابة
~~(3).
# وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) مثله (4).
# وعن ابن أبي نصر عن حماد في الصحيح عن المعلى بن خنيس وهو ضعيف عنه (عليه
~~السلام) مثله مع زيادة (5).
# وبإزاء هذه الروايات ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله وعبد
~~الله ابن سليمان جميعا في الصحيح قالا: سألنا أبا عبد الله (عليه السلام)
~~عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء أم لا؟ فقال: يجوز الهبة لذوي
~~القرابة والذي يثاب عن هبته ويرجع في غير ذلك إن شاء (6). وصحيحة محمد بن
~~مسلم (7) وصحيحة عبد الله ابن سنان (8).
# ويمكن الجمع بين الأخبار بحمل صحيحة عبد الرحمن وما في معناها على
~~الكراهة الشديدة، وهو أولى من إطراح الأخبار الثلاثة المعتبرة. ومع قطع
~~النظر عن الأخبار الثلاثة المذكورة قد وقع التعارض بين خبر عبد الرحمن وما
~~في معناه وصحيحة زرارة وما في معناها مما يدل على جواز الرجوع مطلقا كموثقة
~~عبيد
# PageV02P032
# ابن زرارة (1) وصحيحة جميل والحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
~~إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع، وإلا فليس له (2).
# ويمكن الجمع بينها بوجهين:
# أحدهما: حمل المطلق على المقيد.
# وثانيهما: حمل أخبار المنع على الكراهة والترجيح للثاني، ويشهد له
~~الأخبار الثلاثة المذكورة وإن لم يعمل بها في أنفسها فرضا، ويعضده أيضا
~~رواية جميل.
# وفي هبة الزوج للزوجة ms0503 وعكسها قولان، أقربهما عدم جواز الرجوع، لصحيحة
~~زرارة (3).
# وإن كانت الهبة لذي رحم غير الوالدين والولد ففيه قولان، أقربهما جواز
~~الرجوع كما ذهب إليه المرتضى (4) والشيخ في عدة من كتبه (5) وابن الجنيد
~~(6) وابن إدريس (7). وقد مر دليله.
# والمراد بالرحم المذكور في هذا الباب وغيره كالرحم الذي يجب صلته ويحرم
~~قطعه مطلق القريب المعروف بالنسب وإن بعدت النسبة.
# ولو كان أجنبيا فله الرجوع مع بقاء العين، وإن تلفت فلا رجوع على الأصح،
~~لصحيحة جميل والحلبي، وفيه خلاف للمرتضى (رحمه الله) (8).
# ولا فرق بين كون التلف من قبل الله تعالى أو غيره حتى من المتهب، وفي حكم
~~تلف الكل تلف البعض، وكذا إن عوض عنها قولا واحدا وإن كان العوض يسيرا.
# PageV02P033
# وفي لزوم الهبة بالتصرف أقوال، ثالثها: لزومها مع خروجه عن ملكه أو تغير
~~صورته كقصارة الثوب ونجارة الخشب، أو كون التصرف بالوطء، وعدم اللزوم بدون
~~ذلك كالركوب والسكنى ونحوهما من الاستعمال، ولعل هذا القول أجود، نظرا إلى
~~الاستفصال في الخبر بقيام العين بعينها وعدمه، لكن في كون الوطء ملزما
~~مطلقا تأمل، أما مع الاستيلاد فالظاهر أنه ملزم. وفي جواز الرجوع عند موت
~~الولد وجهان.
# ولو أدخل الخشب في البناء مع بقاء العين وعدم تبدل الصورة وكون الإخراج
~~مستلزما للهدم والإضرار فهل يكون ذلك ملزما؟ الأقرب ذلك.
# ولو أخرجه عن ملكه ثم عاد إليه بشراء أو إقالة أو نحوهما ففي بقاء اللزوم
~~وجهان، وكذا لو كان العود بخيار أو فسخ بعيب ونحوهما.
# ولو كان التصرف بالإجارة انتظر الواهب انقضاء المدة وجاز الفسخ معجلا.
# ولو كان بالرهن روعي انفكاكه في صحة الرجوع.
# ويجب العطية لذي الرحم إذ أكان محتاجا لا يتحقق صلة الرحم بدونها عينا،
~~وكفاية إن تحققت الصلة بدونها، ويستحب في غير ما ذكر، ويتأكد في الوالد
~~والولد.
# فروع:
# الأول: لو وهب وأقبض ثم باع من آخر، فإن كانت الهبة لازمة لا يجوز الرجوع
~~فيها بني على الخلاف في العقد الفضولي فتقف على الإجازة أو تبطل، وإن كانت
~~جائزة ففي صحة البيع ms0504 قولان، ولعل الأقرب الصحة. وإن كانت الهبة فاسدة وكان
~~عالما به صح البيع وإن كان جاهلا فالمشهور الصحة. وكذا القول فيمن باع مال
~~مورثه وهو يعتقد حياته. ومثله ما لو باع مال غيره فظهر أن وكيله ابتاعه له
~~قبل البيع.
# الثاني: لو قال: «وهبت ولم اقبض» كان القول قوله، وإن ادعى المقر له
~~الإقباض كان له إحلافه، وكذا لو قال: «وهبته وملكته» ثم أنكر القبض وقال:
~~إن PageV02P034
# مرادي بالتمليك العقد الدال عليه أو قال: اعتقدت أن التمليك يتحقق بمجرد
~~الصيغة. وكذا لو قال: ملكته مجردا.
# الثالث: إذا كانت الهبة مطلقة فرجع الواهب وقد عابت - إن قلنا بجواز
~~الرجوع حينئذ - لم يرجع بالأرش سواء كان العيب بفعله أم لا، فإن كانت الهبة
~~مشروطة بالثواب فتلفت قبل الرجوع وقبل دفع العوض ففي ضمان المتهب وعدمه
~~قولان، أقربهما الأول، وهل الواجب مثل الموهوب أو قيمته أو أقل الأمرين من
~~ذلك ومن العوض أو العوض؟ أوجه، ولو عابت والحال هذه فالأقرب الضمان، وفي
~~تعيين ما يجب عليه إشكال.
# الرابع: إذا رجع الواهب حيث يجوز الرجوع فالزيادة المتصلة له والمنفصلة
~~للمتهب. PageV02P035
# كتاب الوصية PageV02P037
# كتاب الوصية وفيه أطراف:
# الأول الوصية تمليك عين أو منفعة، أو فك ملك بعد الوفاة، أو تسليط على
~~تصرف بعدها.
# ويفتقر إلى الإيجاب، وهو كل لفظ يدل على القصد، كقوله: أعطوا فلانا بعد
~~وفاتي، أو له كذا بعد وفاتي، أو أوصيت به. والقبول إن كان الموصى له معينا،
~~وإن كان غير معين كالفقراء فالحاكم يقبل لهم، والأقوى عدم اشتراط القبول في
~~الثاني.
# ولا يشترط مقارنة القبول للإيجاب، وقيل: إنه موضع وفاق (1) والظاهر أنه
~~يكتفي القبول الفعلي.
# وهل القبول جزء من السبب فينتقل إلى الموصى له بعده، أو هو كاشف فيحصل
~~الانتقال بعد موت الموصي، أو لا يعتبر أصلا، بل ينتقل إليه الملك بعد الموت
~~على وجه القهر لا بمعنى الاستقرار، بل بمعنى حصوله متزلزلا فيستقر بالقبول
~~ويبطل استمراره بالرد فينتقل به عنه إلى ورثة الموصي؟ فيه أقوال ثلاثة،
~~والآية تدافع القول الأول ms0505 ويبقى التردد بين القولين الأخيرين، ومختار
~~الأكثر كونه كاشفا، وهو غير بعيد. وتظهر ثمرة الخلاف في مواضع:
# PageV02P038
# منها: كسب العبد وثمرة الشجرة، ومثل ذلك من النماء المتجدد فيما بين
~~الموت والقبول، فعلى القول بأنه يملك بالموت يكون للموصى له مطلقا، ويحتمل
~~ارتدادها على الورثة إذا رد تبعا، وعلى القول بأنه يملك بالقبول لم يكن له،
~~وإن قلنا بالوقف فهي موقوفة، فإن قبل فهي له، وإلا فلا، وعلى تقدير
~~الارتداد ففي مستحقها من الموصي أو الورثة وجهان.
# ومنها: فطرة العبد الموصى به إذا وقع وقت وجوبها بين الموت والقبول،
~~وكذلك النفقة والمؤن المحتاج إليها فيما بينهما.
# ومنها: ما إذا زوج أمته حرا وأوصى له بها ثم رد الوصية أو قبل.
# ومنها: ما لو كان زوجها وارثه ثم أوصى لغيره. والتفاريع المتعلقة بالخلاف
~~المذكور كثيرة.
# ولو تأخر القبول عن الموت لم يضر، ولو تقدم عليه ففيه قولان، أقربهما
~~الصحة.
# وهل يعتبر في التملك القبض؟ فيه قولان، أقربهما العدم، فلو رد بعد الموت
~~والقبول قبل القبض لم تبطل، ولو رد بعد الموت قبل القبول فعند الأصحاب أنه
~~تبطل. ولو رد قبل الموت لم تبطل فله القبول بعده، ولو قبل البعض خاصة صح
~~فيه.
# ولو مات قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصية على الأشهر الأقوى،
~~لحسنة محمد بن قيس (1) وهي لا تقصر عن الصحاح ورواية مثنى (2) ورواية محمد
~~ابن عمر الساباطي (3).
# وذهب جماعة إلى بطلان الوصية بموت الموصى له قبل القبول (4) ومنهم من
~~فصل، فخص البطلان بما إذا مات الموصى له قبل الموصي (5) ومستندهم صحيحة
# PageV02P039
# أبي بصير ومحمد (1) وموثقة منصور بن حازم (2) ودلالة الروايتين على
~~مطلوبهم غير واضحة، فلابد من حملهما على معنى لا يخالف الأخبار المذكورة
~~جمعا.
# ويجوز للموصي الرجوع في الوصية ويتحقق بفعل أو قول يدل على الرجوع صريحا
~~أو بانضمام قرينة دالة على ذلك، فلو باع الموصى به أو وهبه أو رهنه كان
~~رجوعا، والظاهر أنه يرجع في مثل العرض على البيع أو على غيره من التصرف
~~الموجب للخروج ms0506 عن الملك إلى القرينة.
# ولو تصرف فيه تصرفا أخرجه عن مسماه - كما لو أوصى له بحنطة معينة فطحنها،
~~أو بدقيق فعجنه، أو بقطن فغزله، أو بدار فهدمها - فالظاهر أنه رجوع إلا أن
~~تدل القرينة على خلافه، وكذا لو خلط مثل الزيت بغير جنسه، ولو خلطه بجنسه
~~فالأقرب أنه كذلك، ويفهم من بعضهم الفرق بين الخلط بالأجود وغيره واختصاص
~~الحكم بالأول.
# وهذه الأحكام مختصة بصورة تعيين الموصى به، فلو أوصى بحنطة مطلقا ثم طحن
~~ما عنده لم يكن ذلك رجوعا، ومن الأصحاب من أطلق الحكم (3). ومنهم من عكس
~~(4) وهو بعيد جدا. ولو أوصى بخبز فدقه فتيتا أو جعل القطن محشوا في فراش أو
~~جفف الرطب أو قدد اللحم ففي كونه رجوعا إشكال.
# الثاني في الموصي ويشترط فيه العقل، فلا يصح من المجنون، وبلوغ عشر على
~~الأشهر الأقوى، فإن بلغه مميزا جازت وصيته في وجوه المعروف لأقاربه وغيرهم،
~~لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5) وصحيحة أبي بصير (6) وموثقة منصور
~~بن حازم (7).
# PageV02P040
# وروى الشيخ عن أبي بصير وأبي أيوب في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) في الغلام ابن عشر سنين يوصي؟ قال: إذا أصاب موضع الوصية جازت (1).
~~وقريب منها رواية زرارة (2) ويؤيده موثقة محمد بن مسلم (3).
# وألحق بها الشيخ الصدقة والهبة والوقف والعتق (4). وهو غير بعيد.
# واكتفى ابن الجنيد ببلوغ الثماني في الذكر وسبع في الانثى (5). وفيه
~~إشكال.
# وقال الحلبي: يمضي لدون العشرة في البر (6). وابن إدريس اشترط البلوغ
~~كغيرها (7) وهو ضعيف.
# وفي نفوذ وصية السفيه أقوال، ثالثها: النفوذ في البر والمعروف.
# ويشترط فيه الحرية، فلا يصح وصية العبد، ولو عتق ففي نفوذها قولان. ولو
~~جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى فالمشهور أنه لا يقبل وصيته عملا بالخبر
~~الصحيح. وخالف ابن إدريس (8) نظرا إلى عموم الآية المعتضدة بعموم الأخبار.
~~ولو أوصى ثم قتل نفسه قبلت.
# الثالث في الموصى به وهو إما عين أو منفعة يملكه الموصي ويتقدر بقدر
~~الثلث، لما رواه الصدوق عن أبي بصير في الصحيح (9) وما رواه ms0507 الكليني والشيخ
~~عن يعقوب بن شعيب في الصحيح (10) وما رواه الكليني عن مرازم في الصحيح عن
~~بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام) (11).
# PageV02P041
# فلا يمضى في الزائد بغير إجازة الوارث على الأشهر الأقوى، لما رواه
~~المشايخ الثلاثة عن أحمد بن محمد في الصحيح (1). وما رواه الشيخ عن محمد بن
~~مسلم في الموثق (2) ورواية علي بن عقبة (3) ورواية الحسين بن محمد الرازي
~~(4) ورواية أبي بصير (5) وصحيحة العباس بن معروف (6) وصحيحة اخرى له (7)
~~ومرسلة العباس (8) ورواية الحسين بن مالك (9) وموثقة عمار (10) وغيرها على
~~الأشهر الأقوى.
# وخالف فيه علي بن بابويه (11) ويدل على قوله موثقة عمار (12) وهي لا
~~تقاوم الأخبار السابقة. ولو أجاز الورثة بعد الموت نفذت، لا أعرف في ذلك
~~خلافا بينهم، ويدل عليه عموم الآية وغيرها، خرج من العموم ما إذا لم يجز
~~الورثة ويبقى الباقي. ولو أجاز بعضهم نفذت في حصته خاصة. ولو أجازوا جميعا
~~أو بعضهم بعض الزائد اتبع.
# وهل تعتبر الإجازة قبل الوفاة؟ فيه قولان، والأشهر الأقوى أنها تلزم
~~الوارث، لرواية محمد بن مسلم في الصحيح والحسن (13) وصحيحة منصور بن حازم
~~(14)
# PageV02P042
# ورواية اخرى لمنصور (1).
# والإجازة قبل الوفاة تنفيذ لا ابتداء عطية، ولا أعرف خلافا في أنها كذلك
~~إذا كانت بعد الوفاة، فلا يفتقر صحتها إلى قبض من الموصى له ولا إلى صيغة
~~الهبة ولا إلى قبول الموصى له بعد الإجازة إذا تقدم قبولها قبلها، وليس
~~للمجيز الرجوع قبل القبض.
# ولو أوصى بالعتق فأجاز الورثة فالولاء للموصي. ولو كان الوارث المجيز
~~مريضا فالأقرب أنه لم يتوقف صحة إجازته على الخروج من الثلث، خلافا للعلامة
~~(2).
# ويجب العمل بما رسمه الموصي ما لم يخالف الشرع. ويعتبر الثلث بعد الوفاة
~~لا وقت الوصاءة، لظاهر صحيحة أحمد بن محمد (3) وغيرها، ولو نقص المال قبل
~~القبض لم يبعد اعتبار ذلك.
# ولو أوصى ثم قتل أو جرح كانت الوصية من ثلث التركة والدية وأرش الجراحة
~~على المعروف بين الأصحاب بلا خلاف ظاهر، ويدل عليه ما رواه المشايخ الثلاثة
~~عن محمد بن قيس في الصحيح (4) ورواية السكوني ms0508 (5) لكن الروايتين مختصتان
~~بقتل الخطأ، ويشكل الحكم في دية العمد على المشهور من أن الموجب القصاص
~~وإنما تثبت الدية صلحا.
# وروى الشيخ عن محمد بن قيس في الصحيح قال: قضى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في رجل أوصى لرجل بوصية مقطوعة غير مسماة من ماله ثلثا أو ربعا أو
~~أقل من ذلك أو أكثر، ثم قتل بعد ذلك الموصي فودي، فقضى في وصيته أنها تنفذ
~~من ماله
# PageV02P043
# ومن ديته كما أوصى (1). وفي قوله: «ثم قتل فودي» وإن كان اللفظ عاما، لكن
~~يمكن أن يكون الواقعة خاصة، ففي التعميم إشكال.
# ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أن الربح بينه وبين
~~أولاده الصغار نصفان صح، لما رواه الصدوق عن ابن أبي عمير في الصحيح
~~والكليني والشيخ في الحسن عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة عن خالد (2) وهو
~~مجهول، ورواية محمد بن مسلم (3). والظاهر أنه يكفي ذلك مع الشهرة، وفي
~~المشهور لم يعتبر كون الولد صغارا، وفيه إشكال.
# وذهب ابن إدريس إلى أن الصحة مشروطة بكون المال قدر الثلث فما دون (4).
~~وبعض المتأخرين إلى أن المحاباة في الحصة من الربح بالنسبة إلى اجرة المثل
~~محسوبة من الثلث أيضا (5). وفيهما نظر.
# والوصية بالواجب المالي نافذة من أصل المال عند الأصحاب، وكذا لو لم يوص
~~وجب إخراجه من أصل المال عندهم سواء كان ماليا محضا كالزكاة والكفارات ونذر
~~المال، أو ماليا مشوبا بالبدن كالحج، والحكم ثابت في الزكاة والحج
~~الواجبين، والحجة في غيرهما غير واضحة.
# ولو كان الواجب بدنيا محضا كالصلاة والصوم فإنه يخرج من الثلث مع الوصية
~~به. وهل يجب الوصية به على المريض إن لم يكن له ولي يقضيه عنه؟ فيه قولان،
~~أقربهما العدم.
# وإذا اجتمع حقوق واجبة مالية وبدنية ومتبرع بها أوصى بها وعجز المال عن
~~الجميع ولم يجز الورثة بدء بالمالية مطلقا من الأصل عندهم، وقطع بعضهم
~~بتقديم البدنية على المتبرع بها من ثلث الباقي. الأول فالأول (6). وحجته
~~غير واضحة.
# PageV02P044
# ولو حصر الموصي الجميع في الثلث بدئ بالواجب المالي ms0509 وإن زاد عن الثلث
~~مطلقا عند الأصحاب.
# ولو كان الجميع غير واجب وأتى بالوصية مرتبة إما بأداة الترتيب كثم
~~والفاء، أو صرح بتقديم البعض ولو كان مؤخرا في الذكر بدئ بالمقدم حتى
~~يستوفي الثلث. وكذا لو كانت مرتبة في الذكر فقط بالعطف بالواو أو بدونه بلا
~~فرق بين العتق وغيره، ولا بين أن يقع المرتب متصلا في وقت واحد عرفي أو في
~~زمانين متباعدين كغدوة وعشية على المشهور. خلافا للشيخ وابن الجنيد، حيث
~~ذهبا إلى تقديم العتق وإن تأخر (1) ولابن حمزة، حيث جعل الثاني في الزمان
~~المتباعد رجوعا عن الأول، إلا أن يسعهما الثلث. وعلل الأول بأن الوصية
~~الصادرة أولا نافذة، لصدورها من أهلها في محلها بخلاف الصادر بعد استيفاء
~~الثلث (2). وفيه: أن القدر المسلم ليس إلا أن الوصايا الزائدة على الثلث لا
~~يمضى منها إلا الثلث لا مضي المرتب إلى الثلث.
# ويمكن الاستدلال عليه بما رواه أبو بصير في الصحيح، قال: سألت أبا عبد
~~الله (عليه السلام) عن الرجل يموت، ما له من ماله؟ فقال: له ثلث ماله،
~~والمرأة أيضا (3).
# وقريب منه صحيحة علي بن يقطين (4) وفي حسنة محمد بن قيس ومن أوصى بالثلث
~~فلم يترك وقد بالغ وفي نسخة: بلغ الغاية (5). ونحوه في رواية جماعة من
~~الأصحاب عن الصادق (عليه السلام) في الحسن (6).
# ويؤيده ما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن أبي
# PageV02P045
# جميلة - وهو ضعيف - عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل أوصى عند
~~موته وقال: أعتق فلانا وفلانا وفلانا، حتى ذكر خمسة، فنظر في ثلثه فلم يبلغ
~~ثلاثة أثمان قيمة المماليك الخمسة الذين أمر بعتقهم؟ قال: ينظر إلى الذين
~~سماهم وبدأ بعتقهم فيقومون، وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أول شيء ذكر، ثم
~~الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع، ثم الخامس، فإن عجز الثلث كان في الذين سمى
~~أخيرا، لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك، فلا يجوز له ذلك (1).
# لكن في رواية الحسين بن مالك - وهو مجهول - قال: كتبت إلى أبي ms0510 الحسن
~~(عليه السلام): اعلم يا سيدي أن ابن أخ لي توفي وأوصى لسيدي بضيعة وأوصى أن
~~يدفع كل ما في داره حتى الأوتاد يباع ويحمل الثمن إلى سيدي، وأوصى بحج،
~~وأوصى للفقراء من أهل بيته، وأوصى لعمته وأخيه بمال فنظرت فإذا ما أوصى به
~~أكثر من الثلث ولعله يقارب النصف مما ترك، وخلف ابنا لثلاث سنين وترك دينا،
~~فرأي سيدي؟ فوقع (عليه السلام): يقتصر من وصيته على الثلث من ماله ويقسم
~~ذلك بين من أوصى له على قدر سهامهم إن شاء الله (2).
# وفي رواية علي بن سالم في الضعيف قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام)
~~فقلت له: إن أبي أوصى بثلاث وصايا، فبأيهن آخذ؟ فقال: خذ بآخرهن. قلت:
~~فإنها أقل، قال: فقال: وإن قلت (3). ويحمل على كون المقصود عدم الجمع، ولعل
~~في الكلام إشعار، ولعل الأقرب القول المشهور.
# ولو أوصى لشخص بثلث ولآخر بربع ولآخر بسدس اعطي الأول وبطل الباقي إن لم
~~يجز الورثة على الأشهر الأقوى، وقيل: إن الآخر رجوع عن الأول (4).
# ولو أوصى لزيد بثلث المال ولعمرو بثلث آخر، أو لزيد بثلث ولعمرو بثلث
# PageV02P046
# فالأقرب أنه ليس الآخر رجوعا عن الأول. ولو أوصى لزيد بثلثه ولعمرو
~~بثلثه، أو لزيد بثلثه الذي يمضي وصيته فيه ولعمرو بثلثه كذلك أو الثلث
~~المتعلق به فالظاهر أن الثاني رجوع عن الأول، وفي كلام الشيخ في هذا المقام
~~اختلاف شديد.
# ولو دلت القرينة في بعض الأحيان أو الأفراد على خلاف ما ذكرنا اتبع، ولو
~~جمع بأن ذكر أشياء ثم أوصى بمجموعها، أو قال: أعطوا فلانا وفلانا مائة، أو
~~قال:
# لا تقدموا بعضها على بعض، أو قال: لكل واحد من إخوتي عشرة، ونقص الثلث عن
~~الجميع دخل النقص على الجميع بالنسبة فيقسم على جهة العول.
# ولو كانت الوصية مترتبة واشتبه الترتيب استخرج بالقرعة، ولو اشتبه
~~الترتيب وعدمه فظاهرهم إطلاق التقديم بالقرعة، ويشكل باحتمال كون الواقع
~~عدمه، فينبغي الإخراج على الترتيب وعدمه أولا.
# ولو جامع الوصايا منجز يخرج من الثلث على القول به قدم ms0511 عليها مطلقا وأكمل
~~الثلث من الوصايا.
# ولو أوصى بعتق مماليكه دخل فيه من يملك بعضه، وينعتق منه بقدر الحصة إن
~~وفى الثلث، وقيل: تقوم عليه حصة شريكه إن احتمله الثلث (1). وفيه تردد.
# ولو أوصى بأزيد من الثلث فأجاز الورثة ثم قالوا: ظننا أنه قليل، قضي
~~عليهم بما اعترفوا به واحلفوا على الزائد على تردد.
# ولو أوصى بعبد مثلا فأجازوا ثم ادعوا أنهم ظنوا أن ذلك بقدر الثلث أو
~~أزيد بيسير مما يتسامح فيه فهل يسمع دعواهم؟ فيه قولان.
# وإذا أوصى بجزء من ماله كثلث أو ربع كان الموصى له شريكا مع الورثة في كل
~~شيء حاضر وغائب، دين وعين، وإن عين الموصى به ملكه الموصى له إذا كان ضعفه
~~بأيدي الورثة من التركة ولا اعتراض لهم، ولو لم يكن الضعف بأيديهم بل كان
~~بعضه غائبا أو بيد متسلط مانع، تسلط الموصى له على العين بقدر ثلث
# PageV02P047
# الحاضر وكان الباقي منها موقوفا، بمعنى وضعه بيد الحاكم أو وكيله أو من
~~تراضيا عليه الوارث والموصى له إلى أن يبين الحال. وفي تسلط الموصى له على
~~القدر الذي يخرج من الثلث منجزا، أو منعه من التصرف فيه وإن كان ملكا له
~~وجهان، أصحهما الأول. ولو أوصى بثلث عبده فظهر أن ثلثيه مستحق انصرفت
~~الوصية إلى الثلث الباقي.
# الرابع في الموصى له قالوا: يشترط وجوده، فلو كان معدوما كما لو أوصى
~~لميت أو لمن يظن وجوده فبان ميتا عند الوصية، أو أوصى لمن تحمله المرأة، أو
~~لمن يوجد من أولاد فلان، أو أوصى بالثمرة لزيد ولمن يوجد من أولاده لم يصح
~~الوصية عندهم، وتصح الوصية للوارث وغيره.
# وفي صحة الوصية للذمي أقوال:
# أحدها: الجواز مطلقا.
# وثانيها: المنع مطلقا.
# وثالثها: الجواز لذوي الأرحام حسب.
# والأول أقوى، لقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في
~~الدين) إلى قوله: ﴿أن تبروهم﴾ (١)
~~ولصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (٢) وصحيحته عن أبي جعفر
~~(عليه السلام) (٣) وحسنته أيضا (٤) وروايته عن أبي ms0512 عبد الله (عليه السلام)
~~(٥) وغيرها.
# وحجة الثاني قوله تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من
~~حاد الله﴾ (6) الآية، واجيب بأن الظاهر المنع من المودة من حيث
~~المحادة، وفيه تأمل.
# PageV02P048
# والوجه المعارضة بالآية السابقة وآية الوصية والأخبار المذكورة، وعدم
~~استلزام الوصية للمودة.
# وفي الوصية للحربي تردد ولا يبعد ترجيح الصحة، لعموم الأدلة.
# ولا يصح الوصية لمملوك الغير، ولا لمدبره، ولا لام ولده، ولا لمكاتبه
~~المشروط والذي لم يؤد من مكاتبته شيئا وإن أجاز المولى. وقيل: يجوز للمكاتب
~~(1) والأول أقوى، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (2).
# ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق وقد أدى بعض مكاتبته كان له من الموصى به
~~بقدر ما أداه على الأقرب، لرواية محمد بن قيس الواردة في الصحيح والحسن
~~(3). وقيل: الجميع (4). ويجوز الوصية لمملوك نفسه ومدبره ومكاتبه وام ولده،
~~لصحيحة محمد بن الحسن الصفار (5).
# وإذا أوصى لعبد نفسه فإن كان الموصى به جزء مشاع من التركة كالثلث والربع
~~صحت الوصية وينظر، فإن خرج من الثلث وكان بقدر قيمته اعتق ولا شيء له، وإن
~~كان أكثر من قيمته اعتق وكان الفاضل له، وإن كان أقل من قيمته، وقيمته لم
~~تبلغ ضعفه عتق منه بقدر الوصية إن خرجت من الثلث، وإلا فبقدر الثلث واستسعى
~~للورثة في الباقي بلا خلاف ظاهر في ذلك بين الأصحاب، وإن بلغت قيمته ضعف ما
~~أوصى به ففيه قولان، ولعل الأقرب أنه كالسابق، وحكم الشيخان ببطلان الوصية
~~(6) استنادا إلى رواية الحسن بن صالح (7) وهي بالدلالة على القول الأول
~~أشبه.
# وإن كان الموصى به شيئا معينا كدار أو بستان وإن كان نصفه مشاعا
# PageV02P049
# فالأكثرون أطلقوا جريان الحكم فيه، وذهب جماعة من الأصحاب إلى الحكم
~~بالبطلان في المعين واختصاص الحكم المذكور بالمشاع (1). [ولعل الأول أقرب]
~~(2).
# قال في المسالك: والحق هنا أن يقال: لابد للحكم بصحة الوصية للعبد مع
~~الحكم بكونه غير مالك من دليل وهو من النص منتف في غير الرواية المذكورة -
~~يعني رواية الحسن بن صالح - وهي ضعيفة، فإن اعتبرناها ms0513 من حيث الشهرة أو
~~غيرها شملت القسمين، وإلا فما اجمع على حكمه لا مجال لمخالفته، وما اختلف
~~فيه فلابد لمثبته من دليل صالح، وقد رأينا المصححين مطلقا يردون على من
~~قيدها بكون القيمة دون ضعف الوصية بضعف مستنده، وليس لهم في تصحيح الوصية
~~لعبد الموصي سوى تلك الرواية، وفي مقابلتها رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن
~~أحدهما (عليهما السلام) أنه: «لا وصية لمملوك» وهي قريبة منها في السند،
~~لكن دلالة تلك أقوى كما رأيت (3).
# وفيه نظر، لأن الدليل على تصحيح الوصية للعبد سوى ما ذكر عموم ما يدل على
~~إيجاب مراعاة الوصية.
# وما رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار أنه كتب إلى أبي محمد
~~الحسن بن علي (عليه السلام): رجل أوصى بثلث ماله في مواليه ومولياته، الذكر
~~والانثى فيه سواء، أو للذكر مثل حظ الانثيين من الوصية؟ فوقع (عليه
~~السلام): جائز للميت ما أوصى به على ما أوصى إن شاء الله (4).
# ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن الحسن (5) والكليني عن محمد بن يحيى عنه
~~(6) فظهر أن القول بالبطلان في الوصية المذكورة بعيد عن الصواب.
# ولو أعتق مملوكه في مرضه وعليه دين فإن كانت قيمة المملوك ضعف الدين
# PageV02P050
# فصاعدا اعتق المملوك وسعى في خمسة أسداس قيمته أو أقل منها، وإن كانت
~~قيمته أقل لم يصح عتقه، ذهب إليه جماعة من الأصحاب (1) عملا بصحيحة عبد
~~الرحمن (2) وحسنة زرارة (3) وصحيحة جميل (4) وغيرها، والعمل بها متجه.
# والشيخ وجماعة عدوا الحكم إلى الوصية (5) والظاهر أن نظر الشيخ والجماعة
~~على حمل قوله: «أعتقهم عند الموت» في صدر خبر عبد الرحمن على المعنى الأعم
~~من الإعتاق المنجز والمعلق، إذ يصدق عليهما الإعتاق بوجه وإن كان المتبادر
~~إلى الذهن الأول بقرينة إطلاق الوصية على الإعتاق المذكور في أواخر الخبر
~~مرتين، أو حمل الإعتاق على المنجز واستفادة التعميم من آخر الخبر، وهذا
~~متجه.
# ويؤيده صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ملك
~~المملوك سدسه استسعى واجبر (6). فقول الشيخ جيد. وخبر الحلبي مطلق ms0514 يحمل على
~~المقيد.
# وأكثر المتأخرين ردوا الرواية وزعموا أن الدين إن كان يحيط بالتركة بطل
~~العتق والوصية به، وإن فضل منها عن الدين فضل وإن قل صرف ثلث الفاضل في
~~الوصايا، فينعتق من العبد بحساب ما يبقى من الثلث ويسعى في باقي قيمته عملا
~~بالروايات العامة الدالة على القواعد المعروفة وصحيحة الحلبي، والجواب يظهر
~~مما ذكرنا.
# ولو أوصى لام ولده صحت الوصية، وهل تعتق من نصيب ولدها أو من الوصية؟
~~قيل: تعتق من الوصية، فإن قصرت اكمل من نصيب ولدها، وإن زادت
# PageV02P051
# تعطى الزيادة (1). وقيل: تعتق من نصيب ولدها إن وفى وتعطى الوصية (2)
~~ولعل الأقرب الأول، لما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن محبوب عن جميل بن
~~صالح عن أبي عبيدة في الصحيح (3) ورواه ابن إدريس من كتاب المشيخة للحسن
~~ابن محبوب (4). وفي صحيحة ابن أبي نصر المذكورة في كتاب المشايخ الثلاثة
~~(5) وفي كتاب قرب الإسناد كتب (عليه السلام): تعتق من الثلث ولها الوصية
~~(6). وفي مرسلة محمد بن يحيى: تعتق في الثلث ولها الوصية (7). ولتقدم
~~الوصية على الميراث بمقتضى الآية. وفي الكافي والتهذيب في ذيل صحيحة أبي
~~عبيدة قال: وفي كتاب العباس بن معروف: تعتق من نصيب ابنها وتعطى من ثلثه ما
~~أوصى لها به (8).
# ومجرد كون ذلك في كتاب العباس من غير استناده إلى أحد المعصومين لا تصلح
~~للحجية، فلا تعارض ما قدمناه.
# ولو أطلق الوصية لجماعة كان مقتضاها التسوية بينهم ذكورا وإناثا، إلا إذا
~~أوصى لأعمامه وأخواله ففيه قولان:
# أحدهما: التسوية، وهو الأشهر.
# وثانيهما: أن للأعمام الثلثين وللأخوال الثلث، ذهب إليه الشيخ وجماعة (9)
~~وهو غير بعيد، لصحيحة زرارة (10) وحكم المحقق بأنها مهجورة. ولو قال
~~بالتفضيل أو على كتاب الله اتبع.
# PageV02P052
# ولو أوصى لأقاربه أو ذوي قرابته كان للمعروفين بنسبه عند الأكثر رجوعا
~~إلى العرف، وقيل: كان لمن يتقرب إليه إلى آخر أب وام في الإسلام (1). وقيل:
~~كان لمن يتقرب إليه من جهة ولده أو والديه ولا يتجاوز ولد الأب الرابع (2).
~~وقيل غير ذلك. والأول أقرب.
# ولو أوصى لقومه ms0515 فالأكثر على أنه لأهل لغته، ومنهم من خصه بالذكور منهم،
~~وقيل: إنهم الرجال من قبيلته (3).
# ولو أوصى لأهل بيته ففيه خلاف، والأقوى الرجوع إلى عرف بلد الموصي، وفي
~~تفسير «العشيرة» أيضا خلاف، والأقوى الرجوع إلى العرف المذكور.
# ولو أوصى لجيرانه فكما ذكرنا في الوقف. ولو أوصى للأقرب نزل على مراتب
~~الإرث في الاستحقاق لا في كيفيته، فيتساوى فيه الذكر والانثى. وهل يعطى
~~الأبعد مع الأقرب إذا كان مقدما في الميراث كابن العم من الأبوين مع العم
~~من الأب؟ فيه احتمالان، أقربهما العدم. وإذا اجتمع الأخ من الأبوين مع الأخ
~~من الأب ففي تقديمه عليه وجهان. وإذا أوصى المسلم أو الكافر للفقراء فكما
~~قلنا في الوقف.
# ولو مات الموصى له قبل الموصي فالوصية لورثة الموصى له إن لم يرجع الموصي
~~ولم تدل قرينة على إرادة تخصيص الموصى له بالوصية دون وارثه.
# وقيل: تبطل الوصية.
# ولو لم يخلف الموصى له أحدا رجعت إلى ورثة الموصي، سواء قبل الموصى له أم
~~لا، ويحتمل على بعد الانتقال إلى الإمام ويتولاه النائب العام مع غيبته.
~~ولا يتعين على الموصى له وجه فيما يدفع إليه إن لم يعين الموصي، وإلا تعين.
# ولو أوصى في سبيل الله صرف إلى ما فيه ثواب، وقيل: يختص بالغزاة، ومع
# PageV02P053
# تعذره يصرف في أبواب البر (1). والأول أقرب.
# وتصح الوصية للحمل الموجود وإن لم تحله الحياة، واستقرارها مشروط بوضعه
~~حيا، والنماء المتخلل بين الولادة وموت الموصي يتبع العين. وهل يشترط قبول
~~الولي؟ فيه وجهان، ولعل العدم أقرب. ولو وضعته ميتا بطلت الوصية. ولو مات
~~بعد وضعها حيا انتقلت إلى وارثه. وهل يعتبر قبول الوارث؟ فيه وجهان.
# الخامس في الأحكام واللواحق وفيه مسائل:
# الاولى: إذا أوصى بجزء من ماله، فقيل: إنه العشر (2). وقيل: إنه السبع
~~(3). وفيه تردد، لاختلاف الروايات (4) وخفاء الترجيح، ولا يبعد ترجيح
~~العشر، لكون رواياته أكثر.
# ولو أوصى بسهم من ماله، فالمشهور أنه الثمن، وعن الشيخ في أحد قوليه أنه
~~السدس (5). والأول أقرب، لصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر (6) وحسنة ms0516 صفوان
~~(7) ورواية ابن أبي نصر وصفوان في الصحيح والحسن (8) ورواية السكوني (9).
# ولو أوصى بشيء، كان سدسا، لموثقة أبان (10) ورواية أبي حمزة (11).
# PageV02P054
# ولو قال: أعطوه مالا كثيرا، فالمشهور أنه ثمانون، نظرا إلى بعض الروايات
~~الواردة في النذر (1) وقيل: يختص الرواية بموردها (2). وفيه تردد، ولم يبعد
~~الرجوع إلى الوارث أو العرف.
# الثانية: قالوا لو أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع رجع في تفسيره إلى
~~الوارث، كقوله: أعطوه حظا من مالي، أو قسطا، أو نصيبا، أو قليلا، أو يسيرا،
~~أو جليلا، أو جزيلا. وفي الأخيرين إشكال.
# ولو تعذر الرجوع إلى الوارث لغيبة أو امتناع أو صغر روعي أقل المسمى عملا
~~بالمتيقن. وإن ادعى الموصى له أن الموصي قصد في بعض هذه الألفاظ شيئا معينا
~~وأنكر الوارث كان القول قول الوارث، وإن ادعى عليه العلم بذلك فعليه اليمين
~~بنفي العلم، لا على البت لأنه على نفي فعل الغير.
# الثالثة: لو أوصى بوجوه فنسي الوصي وجها أو أكثر منها فالأكثر على أنه
~~يصرف في وجوه البر، وقال ابن إدريس: إنه يرجع إلى الوارث (3). وهو منقول عن
~~الشيخ في بعض فتاويه (4). ولعل الأول أقرب، لأنه خرج عن ملكه بالوصية، ولأن
~~الميراث بعد الوصية لا مطلقا، للآية. ويؤيده مكاتبة محمد بن الريان (5)
~~والرواية وإن كانت ضعيفة، لكن لا معارض لها.
# الرابعة: لو أوصى بسيف معين دخل الجفن والحلية في الوصية على الأشهر
~~الأقوى بشهادة العرف، ويؤيده رواية البزنطي في الصحيح عن أبي جميلة الضعيف
~~(6).
# ولو أوصى بصندوق وفيه ثياب، أو سفينة وفيها متاع، أو جراب وفيه قماش فإن
~~الوعاء وما فيه داخل في الوصية على المشهور، ويدل على حكم الصندوق
# PageV02P055
# رواية البزنطي في الصحيح عن أبي جميلة الضعيف ورواية عقبة (1) وعلى
~~السفينة رواية عقبة بن خالد (2) وفي المسائل إشكال، لاختلاف العرف والقرائن
~~في ذلك، والوجه الرجوع إليها.
# الخامسة: لو أوصى بإخراج بعض ولده من تركته فالأكثر على أنها لا تصح.
# وقيل: إنها تصح في الثلث (3). ولعل الأقرب أنه إن علم كون الولد ولدا له
~~أو أقر به ms0517 ثم قال: هذا ليس بولدي فلا تعطوه من الميراث شيئا. لم يقبل،
~~لصحيحة سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) (4). ولو قال: لا تعطوا هذا شيئا
~~من مالي، أو قال: أعطوا تمام مالي لفلان وفلان، فالظاهر حرمانه من الثلث،
~~وفيه رواية غير نقية السند دالة على التنفيذ (5) ولو عملنا بها اقتصرنا على
~~موردها فلا يعم الحكم.
# السادسة: إذا أوصى بوصية ثم باخرى مضادة للاولى حكم بالأخيرة.
# السابعة: لو أشار إلى أمته وأوصى بحملها الموجود أو بحملها مطلقا ودلت
~~القرائن على إرادة الموجود صحت، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر صحت الوصية
~~به، وإن جاءت لأكثر من أقصى مدة الحمل من حين الوصية لم تصح، وإن جاءت بمدة
~~بينهما قالوا: ينظر فإن كان فراشا بحيث يمكن تجدده بعد الوصية لم يحكم
~~بصحتها، وإلا حكم بصحتها تغليبا للأصل على الظاهر.
# وتصح الوصية بما سيتجدد من حمل الأمة والشجرة كما تصح الوصية بسكنى الدار
~~مدة معينة، ولا فرق في الصحة بين المضبوط بمدة أو عدد أو مطلق أو عام شامل
~~لجميع ما يتجدد زمان بقائها.
# ولو أوصى بما تحمله فهل ينزل على العموم؟ يبنى على أن الموصولة في مثله
~~يفيد العموم أو لا. ولو قال: إن كان في بطن هذه ذكر فله درهم، وإن كان انثى
~~فله
# PageV02P056
# درهمان، فخرج ذكر وانثى، كان لهما ثلاثة دراهم. ولو قال: إن كان الذي في
~~بطنها ذكرا فكذا وإن كان انثى فكذا، فخرج ذكر وانثى، لم يكن لهما شيء.
# الثامنة: إذا أوصى بخدمة عبد أو سكنى دار أو ثمرة شجرة مدة معينة أو على
~~التأبيد، صحت وروعي خروج المنفعة من الثلث وعدمه في تنفيذ الكل والبعض، فإن
~~كانت المنفعة مضبوطة بمدة قومت العين بمنافعها ثم قومت مسلوب المنفعة في
~~تلك المدة ونظر إلى التفاوت بين القيميتن في نسبته إلى ثلث التركة.
# وإن كانت مؤبدة ففي تقويم المنافع أوجه:
# أحدها: تقويم العين بمنافعها واعتبار خروج مجموع القيمة من الثلث.
# وثانيها: اعتبار تفاوت قيمتها بمنافعها وقيمتها مسلوبة المنافع. ms0518
# وثالثها: أن يحتسب قيمة المنفعة من الثلث ولا يحتسب قيمة الرقبة على أحد
~~من الوارث والموصى له، وأوجه الأوجه الأوسط.
# وللموصى له التصرف في المنفعة، وللوارث التصرف في العين بالعتق، ولا يبطل
~~حق الموصى له من المنافع، ويجوز بيعه إذا كانت المنافع مؤقتة، وإن كانت
~~مؤبدة ففي جوازه مطلقا أو على الموصى له خاصة أو المنع مطلقا أوجه. ولعل
~~الأقرب الجواز حيث يبقى منفعة كالعتق مثلا.
# وإذا أوصى بخدمة عبده مدة معينة فنفقته على الورثة، وكذا الحيوانات
~~المملوكة.
# وفي محل وجوب نفقة المؤبدة أوجه:
# أحدها: أنه كالأول.
# والثاني: أنه الموصى له.
# والثالث: أنه بيت المال. ولعل الأول أقرب.
# وإن تنازعا في عمارة الدار أو سقي الأشجار هل يجبر أحدهما أم لا؟ وهل
~~يفرق في ذلك بين المعينة والمؤبدة؟ فيه إشكال.
# ولو أوصى بلفظ شامل لأفراد متعددة فللوارث تعيين ما شاء منها. ولو كان
~~PageV02P057
# بلفظ مشترك من غير قرينة تدل على التعيين فكذلك على الأشهر. وقيل بالقرعة
~~(1).
# ولو قال: أعطوه قوسي، وله قوس واحد فقط انصرفت الوصية إليه.
# ولو أوصى برأس من مماليكه تخير الوارث في التعيين، ويجوز أن يعطي الصغير
~~والكبير والصحيح والمعيب، ولو هلكت مماليكه بعد وفاته إلا واحدا تعين، فإن
~~ماتوا بطلت الوصية.
# التاسعة: تثبت الوصية بمال بشاهدين مسلمين [عدلين] (2) وكذا الولاية، ومع
~~عدم المسلمين والضرورة تثبت بشهادة عدول أهل الذمة والآية تضمنت اشتراط
~~قبولها بالسفر وتحليفها بعد الصلاة كما ذكر في الآية الشريفة (3). ويعضده
~~التقييد بالغربة في حسنة هشام بن الحكم (4) ورواية يحيى بن محمد (5) ورواية
~~محمد بن الفضيل (6) ورواية حمزة بن حمران (7) وبالسفر في رواية المفضل بن
~~عمر المذكورة في بصائر الدرجات (8).
# وأكثر الأصحاب على عدم اعتبار السفر ولا الحلف [استنادا إلى عموم بعض
~~الروايات] (9) ويدل عليه صحيحة ضريس الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه
~~السلام) عن شهادة أهل الملل هل يجوز على رجل مسلم من غير أهل ملتهم؟ فقال:
~~لا، إلا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، وإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في ms0519
~~الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق امرء مسلم ولا تبطل وصيته (10). وفي معناها
~~حسنة
# PageV02P058
# الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) وموثقة سماعة
~~عنه (عليه السلام) (2) وما رواه الكليني عن هشام بن الحكم بإسنادين:
~~أحدهما: حسن بإبراهيم، والآخر معتبر عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله
~~عز وجل (أو آخران من غيركم) قال: إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت
~~شهادة من ليس بمسلم في الوصية (3).
# ورواه الشيخ في الموثق وفي الحسن أيضا، إلا أنه قال: إذا كان الرجل في
~~أرض غربة لا يوجد فيها مسلم (4).
# وأوجب العلامة التحليف بعد العصر (5) نظرا إلى ظاهر الآية، ولو وجد
~~مسلمان فاسقان فالأشهر أن الذميين العدلين أولى نظرا إلى ظاهر الآية.
# والعلامة قدم الفاسقين إذا كان فسقهما لغير الكذب والخيانة (6). ويدل
~~عليه إطلاق صحيحة ضريس (7) وحسنة الحلبي ومحمد بن مسلم (8) ورواية أبي
~~الصباح (9) وحسنة هشام بن الحكم وموثقته (10) وموثقة سماعة (11) ورواية
~~يحيي بن محمد (12) ورواية محمد بن الفضيل (13) ورواية حمزة بن حمران (14).
# PageV02P059
# أما المسلمان المجهولان فيبنى على اعتبار ظهور العدالة أو عدم ظهور
~~الخلاف في الحكم بها، فعلى الثاني يقدم المسلمين، وعلى الأول وجهان.
# ويقبل في الشهادة بالمال شهادة واحد مع اليمين وشهادة شاهد وامرأتين،
~~وتقبل شهادة الواحدة في الربع، ويدل عليه صحيحة ربعي عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) في شهادة امرأة حضرت رجلا ليس معها رجل؟ فقال: يجاز ربع ما أوصى
~~بحساب شهادتها (1).
# وفي معناه رواية أبان عنه (عليه السلام) (2) وصحيحة محمد بن قيس قال: قال
~~أبو جعفر (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصية لم
~~يشهدها إلا امرأة أن تجوز شهادة المرأة في ربع الوصية إذا كانت مسلمة غير
~~مريبة في دينها (3).
# وفي صحيحة اخرى له: فأجاز شهادة المرأة في ربع الوصية (4). والمعارض لا
~~يقاوم الأخبار المذكورة.
# وكذا تقبل شهادة اثنتين في النصف وثلاث في ثلاثة أرباع، ولعل الظاهر
~~اعتبار العدالة، ولا يتوقف على اليمين خلافا للتذكرة (5).
# ولو شهد رجل واحد ففي ms0520 ثبوت النصف أو الربع بشهادته من غير يمين أو سقوط
~~شهادته أصلا أوجه، أضعفها الأول.
# وتثبت الولاية بشاهدين عدلين، ولا تقبل شهادة النساء في ذلك منفردات،
~~والمشهور أنه لا يقبل في ذلك شهادة شاهد مع اليمين، والمشهور أنه لا يقبل
~~شهادة الوصي فيما هو وصي فيه واستفيد منها له حظ، خلافا لابن الجنيد (6).
~~ولو لم تثبت وصايته لعدم البينة فالظاهر قبول شهادته.
# PageV02P060
# ولو مات رجل وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له مثلا وأعتق العبدين وولدت
~~الجارية غلاما، فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على
~~الجارية وأن الحبل منه يجوز شهادتهما ويردان عبدين، لصحيحة الحلبي عن
~~الصادق (عليه السلام) (1). ويكره له استرقاقهما، وقيل: يحرم (2) والأول
~~أقرب، لأن مستند الحكم موثقة داود بن فرقد (3) ودلالتها على التحريم غير
~~واضحة.
# العاشرة: المعروف بينهم أنه إذا أوصى بعتق عبيده وليس له سواهم اعتق
~~ثلثهم بالقرعة بتعديلهم أثلاثا بالقيمة وإيقاع القرعة بينهم وإعتاق الثلث
~~المخرج بالقرعة، ومستنده المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (4) ولو بلغ
~~الثلث جزءا من بعض عتق من العبد بحسابه ويسعى في باقي القيمة.
# ولو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده قيل: يستخرج ذلك بالقرعة (5).
# وقيل: للورثة أن يتخيروا بقدر ذلك (6) وحمل القرعة على الاستحباب، وهو
~~غير بعيد.
# ولو أوصى بعتق رقبة مؤمنة اتبع، فإن لم يجد قيل: يعتق من لم يعرف بنصب
~~(7) والأقوى أنه لا يجزي غير ما اوصي به فيتوقع المكنة. ولو ظنها مؤمنة
~~فأعتقها فبانت خلاف ذلك لم يبعد الإجزاء.
# ولو أوصى بعتق رقبة بثمن معين فلم يوجد إلا بأكثر منه لم يجب وتوقع
~~المكنة، فإن يئس منه ففي بطلان الوصية، أو صرفه في وجوه البر، أو شراء شقص
~~به فإن تعذر فأحد الأمرين أوجه.
# ولو لم يوجد إلا بأقل فالمشهور أنه اشتراها وأعتقها ودفع إليها ما بقي،
~~ومستنده موثقة سماعة، وفي الرواية: «تدفع الفضلة إلى النسمة من قبل أن يعتق
~~ثم يعتق عن الميت».
# PageV02P061
# الحادية عشرة: تجب الوصية بالحقوق الواجبة، ويستحب الوصية بالمعروف، ms0521 وفي
~~تحريم الزائد على الثلث بدون رضاء الورثة قولان.
# والوصية بما دون الثلث أفضل، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث، وبالخمس
~~أفضل من الربع، وعموم النصوص يقتضي عدم الفرق بين كون الوصية بذلك لغني أو
~~فقير وغير ذلك وكون الورثة أغنياء أو فقراء.
# وفصل ابن حمزة فقال: إن كان الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى، وإن
~~كانوا فقراء فبالخمس، وإن كانوا متوسطين فبالربع (1). وقال العلامة في
~~التذكرة:
# لا يبعد عندي التقدير بأنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا
~~يستحب الوصية (2).
# الثانية عشرة: إذا أوصى له بنصيب بعض الورثة وعينه كابنه أو أطلق صحت
~~الوصية من الثلث مطلقا، ومن الزائد أيضا مع إجازة الورثة.
# والمعروف من مذهب علمائنا أن الموصى له يكون بمنزلة وارث آخر، فيضاف إلى
~~المعين أو المطلق، فإن قال: «بمثل بعض الورثة» يتساوى الموصى له والوارث إن
~~تساووا، وإن تفاضلوا جعل كأقلهم نصيبا. وقال جماعة من العامة: إنه يعطى مثل
~~نصيب المعين أو بعض الورثة على تقدير عدم الوصية، فلو أوصى بمثل نصيب ابنه
~~وله ابن واحد كانت وصيته بالجميع عندهم، والوجه الأول، وضابطه أن يقام
~~الفريضة ويزاد عليها مثل نصيب الموصى بنصيبه له.
# فلو أوصى بنصيب ابنه لزيد وله ابن واحد كانت الوصية بالنصف، فإن أجاز
~~الابن اقتسم المال بينهما بالسوية، وإن رد كان الثلث لزيد والباقي للابن.
# ولو كان له ابنان كانت الوصية بالثلث. ولو كان ثلاثة كانت بالربع. ولو
~~كان له زوجة وبنت وقال: «مثل نصيب بنتي» فالصحيح أن للموصى له سبعة أسهم
~~وللبنت مثلها، وللزوجة واحد من خمسة عشر على تقدير إجازة الورثة، ولو لم
~~يجز
# PageV02P062
# فالمسألة من اثني عشر للموصى له الثلث أربعة، وللزوجة ثمن الباقي سهم،
~~وللبنت سبع. ولو أجازت إحداهما خاصة ضربت إحدى الفريضتين في وفق الاخرى
~~يبلغ ستين، لأن بين الاثني عشر والخمسة عشر توافقا بالثلث، فيضرب ثلث
~~إحداهما في الاخرى، فمن أجاز ضرب نصيبه من مسألة الإجازة في وفق مسألة
~~الرد، ومن رد ضرب نصيبه من ms0522 مسألة الرد في وفق مسألة الإجازة فذلك نصيبه
~~والباقي للموصى له وهذا ضابط كلي.
# ولو فرض كون الفريضتين متباينتين ضربت إحداهما في الاخرى ونصيب من أجاز
~~من مسألة الإجازة في مسألة الرد، ونصيب من رد من مسألة الرد في مسألة
~~الإجازة. وذهب الشيخ إلى أن للموصى له سبعة، وللبنت سبعة، وللزوجة اثنان
~~(1). وهو خطأ.
# ولو كان له أربع زوجات وبنت فأوصى بمثل نصيب إحداهن فالوجه أن الفريضة من
~~ثلاثة وثلثين للموصى له سهم واحد والباقي ينقسم بينهن على سهامهن، وذهب
~~الشيخ إلى أن الفريضة من اثنين وثلثين (2).
# ولو أوصى لأجنبي بنصيب ولده قيل: إنه مثل ما لو أوصى بمثل نصيب ولده (3).
~~وقيل: إنه تبطل (4). وقيل: إنه وصية بالجميع (5).
# الثالثة عشرة: إذا أوصى بثلثه للفقراء وله أموال متفرقة في بلاد جاز صرف
~~ما في كل بلد إلى فقرائه، ويجوز صرف الجميع في بلد الموصي إن لم يمنع مانع
~~شرعي من النقل مثل تغرير بالمال أو تأخير بالوصية - إذا وجب التعجيل للشرط،
~~أو قلنا بأن الإطلاق يقتضيه - أو تفويتها.
# ولو أخرج قدر الثلث في بلد الموصي من المال الموجود فيه وترك الباقي
~~للورثة جاز مع رضاهم، إلا أن يتعلق غرض الموصي بخصوص الأموال. ويدفع
# PageV02P063
# إلى من بالبلد ولا يجب تتبع الغائب وهل يجب أن يعطى ثلاثة؟ فيه قولان،
~~والأحوط نعم، لتحصيل أقل الجمع.
# وهل يجب استيعاب من بالبلد إن لم تدل القرينة على كون ذلك أو عدمه مقصودا
~~للموصي؟ فيه نظر، نظرا إلى أن الظاهر هل كونه بيانا للمصرف أو كونهم
~~مستحقين على جهة الاشتراك.
# ولو قال: أعتقوا رقابا، وجب أن يعتقوا ثلاثا فما زاد، ولو قصر الثلث عن
~~الجميع لم يبعد وجوب الإتيان بالممكن، لأنه في قوة واحدة وواحدة وواحدة،
~~ولو قصر عن الواحد ففي وجوب إعتاق الشقص نظر، فإن تعذر ففي رده إلى الورثة
~~أو صرفه في وجوه البر مطلقا، أو الثاني على تقدير إمكان الإعتاق أولا
~~والأول على تقدير التعذر أولا أوجه.
# الرابعة عشرة: لو أوصى لواحد بعبد معين ms0523 ولآخر بتمام الثلث صحت الوصيتان
~~ويعمل بمقتضاهما، ولو حدث على العبد عيب قبل التسليم الواقع بعد الموت
~~فالأشهر أن للموصى له الثاني تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحا، لأنه
~~قصد عطية التكملة والعبد صحيح.
# واستشكل ذلك بأن مقتضى الوصية الثانية أن يكون بيد الورثة ضعف ما بيد
~~الموصى له الثاني بعد إسقاط ضعف الموصى به الأول، فيجب أن يكون نقص العبد
~~محسوبا من التركة بالنسبة إلى الأول، فهو كالباقي، واستوجه أن يكون للثاني
~~على حساب ما لم ينقص العبد، والواصل إلى الورثة الثلثان وزيادة.
# ولو كان نقص العبد باعتبار السوق والعين بحالها اعتبرت قيمة التركة عند
~~الوفاة ويعطى الثاني تمام الثلث ولا ينقص بسبب نقصان القيمة عليه شيء، بل
~~يزيد سهمه. ولو مات العبد قبل التسليم بطلت وصيته واعطي الثاني ما زاد على
~~قيمته يوم وفاة الموصي.
# الخامسة عشرة: لو أوصى له بأبيه وهو مريض فقبل الوصية فإن قلنا: إن
~~PageV02P064
# منجزات المريض من الأصل عتق من الأصل، وإن قلنا: إنها من الثلث فكذلك على
~~الأشهر الأقوى، وقوى في التذكرة كونه من الثلث (1).
# السادسة عشرة: لو أوصى له بدار فانهدمت ففي بطلان الوصية أو تعلقها
~~بالباقي تردد، وقيل: إن كان الموصى به دارا معينة فانهدمت فالوصية باقية
~~(2). وإن أوصى له بدار من دوره فانهدمت جميع دوره قبل موته بطلت.
# السابعة عشرة: إذا أوصى لزيد والفقراء فالأكثر على أن لزيد النصف من
~~الوصية. وقيل: الربع (3). ولا يبعد ترجيح الأول.
# ولو أوصى لزيد وإخوته مثلا من جماعة محصورين فالظاهر أن زيدا يكون
~~كأحدهم، واحتمل العلامة أن يكون حكمه حكم المسألة الاولى (4) وهو بعيد.
# السادس في الوصاية ويعتبر في الوصي الإسلام على المشهور، والعقل، وأكثر
~~الأصحاب على اشتراط العدالة، فلا يصح وصاية الفاسق، لأنه استئمان مال الغير
~~وحقوقه. وقيل:
# لا يشترط كالوكيل والمستودع (5). ومنهم من قال: لا ريب في اشتراط عدم
~~ظهور فسقه، أما اشتراط ظهور عدالته ففيه بحث (6).
# ويمكن الاستدلال على عدم الاشتراط بالعمومات الدالة على وجوب مراعاة
~~الوصية مطلقا من غير ms0524 شرط، وعموم ما دل على أن الموصي مخير في الوصية بماله
~~بقدر الثلث (7). وكيف ما كان فالظاهر أنه لا يشترط فيه أمر زائد على كونه
~~أمينا أهلا للاستئمان فيما يتعلق بالوصية، وفي اشتراط هذا القدر أيضا تأمل،
~~ولا يبعد عدم اشتراطه.
# PageV02P065
# ولو كان عدلا ثم طرأ الفسق بعد موت الموصي أو قبله مع عدم علمه به انعزل
~~على قول معروف حتى ظن أنه اتفاقي، فيستنيب الحاكم مكانه، وربما يفهم من بعض
~~عباراتهم أن انعزاله يتوقف على عزل الحاكم، وخالف ابن إدريس (1).
# ولو عاد إلى العدالة بعد فسقه فالمشهور أنه لا يرجع وصايته، والقول
~~بالرجوع قريب.
# ولا يجوز وصاية المملوك إلا بإذن مولاه. ولا يصح الوصية إلى الصبي إلا
~~منضما إلى بالغ، ولا يتصرف إلى حين بلوغه، ويتصرف البالغ مستقلا إلى أن
~~يبلغ الصغير فيشتركان، ويدل عليه صحيحة محمد بن الحسن الصفار (2) ورواية
~~علي ابن يقطين (3).
# ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل انفرد العاقل ولم يداخله الحاكم على
~~المشهور، وتردد في التذكرة والدروس (4) وقوى بعضهم الأول (5). واستثني ما
~~لو بلغ رشيدا ثم مات بعده ولو بلحظة. ولو تصرف البالغ لم يكن للصغير بعد
~~بلوغه نقض ما أبرمه مما وافق مقتضى الوصية.
# والمشهور أنه لا يجوز الوصية إلى الكافر إلا أن يكون الموصي مثله، ويحتمل
~~جوازه إذا كان عدلا في دينه.
# ويجوز الوصية إلى المرأة، وفي بعض الروايات الضعيفة المنع منها (6). وحمل
~~على الكراهية جمعا بين الأدلة.
# PageV02P066
# وهل الصفات المعتبرة في الوصي تعتبر حين الوصية أو حين الموت؟ فيه أقوال
~~يرجع بعد التحرير إلى ثلاثة:
# الأول: اعتبار الشرائط حال الوفاة مستمرة إلى إتمام التصرفات.
# الثاني: اعتبار الشرائط حال الوصية مستمرة.
# الثالث: اعتبار الشرائط حال الوصية ووجودها بعد الحياة مستمرة وإن ارتفعت
~~بعد الوصية حال الحياة. ولا يبعد ترجيح القول الأول.
# ولو أوصى إلى اثنين وشرط الاجتماع لم يجز لأحدهما الانفراد في التصرف،
~~وكذا لو أطلق، خلافا للشيخ في أحد قوليه (1) ولو أرادا قسمة المال بينهما
~~لم يجز، لمكاتبة محمد بن الحسن ms0525 الصفار (2). ولو تشاحا لم يمض ما تفرد به
~~أحدهما.
# واستثنى جماعة من الأصحاب ما تدعو الحاجة إليه ولا يمكن تأخيره إلى وقت
~~الاتفاق من نفقة اليتيم والرقيق والدواب، ومثله شراء كفن الميت. وزاد بعضهم
~~قضاء ديونه وإنفاذ وصية معينة وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع،
~~والخصومة عن الميت وله وعن الطفل وله مع الحاجة، ورد الوديعة المعينة
~~والعين المغصوبة (3).
# وقال أبو الصلاح: مع التشاح يرد الناظر في المصالح الأمر إلى من كان أعلم
~~بالأمر وأقوى عليه ويجعل الباقي تبعا له (4).
# وأطلق في المبسوط عدم جواز تصرف أحدهما مع التشاح من غير استثناء (5).
~~ومال العلامة في القواعد إلى الفرق بين حالة الإطلاق والنهي عن الانفراد،
~~فاحتمل ضمان المنفرد في الثاني مطلقا وجواز ما لابد منه في حالة
# PageV02P067
# الإطلاق (1). وقيل: يضمن المنفرد مطلقا (2). واستجوده بعض المتأخرين (3)
~~وهو أجود.
# وأطلق جماعة من الأصحاب أن في صورة التشاح يجبرهما الحاكم على الاجتماع،
~~فإن لم يتفق جاز له الاستبدال بهما (4). وصرح في التذكرة بأنهما لا ينعزلان
~~بالاختلاف وأن اللذين أقامهما الحاكم نائبان عنهما.
# وفي كلام ابن إدريس ما يدل على أنهما ينعزلان بالفسق، لاشتراط العدالة في
~~الوصي مع أنه صرح قبل ذلك بعدم اشتراط العدالة فيه (5). والوجه التفصيل على
~~القول باشتراط العدالة بأن التشاح إن كان باعتبار اختلاف النظر لم يلزم
~~فسقهما، وإن كان التشاح يوجب الإخلال بالواجب مع إمكان الاجتماع يلزم
~~فسقهما إن أصرا على ذلك كما هو المشهور، حيث لم يثبت كون ذلك من الكبائر.
# ولو مرض أحدهما بحيث يحصل له العجز في الجملة أو حصل له العجز بجهة اخرى
~~ضم إلى العاجز الحاكم من يقويه، فلابد حينئذ من اجتماع الثلاثة في التصرف
~~كما هو المشهور، وفي الدروس جعل الضم مع عجز أحدهما إلى الآخر وجمع بين
~~القولين بالفرق بين العجزين (6).
# ولو مات أحدهما أو فسق أو حصل له عجز كلي أو جنون أو غيبة فعند الأكثر
~~أنه لم يضم إليه الحاكم وأنه يجوز له الانفراد. وقوى بعضهم وجوب الضم (7)
~~وهو ms0526 جيد.
# والظاهر أنه ليس للحاكم أن يفوض إليه وحده وإن كان صالحا للاستقلال عنده.
~~وليس للحاكم عزله وإقامة بدله متحدا ومتعددا.
# ولو سوغ الموصي لهما الانفراد كان تصرف كل منهما على الانفراد ماضيا،
~~وكذا لو اقتسما المال.
# PageV02P068
# ولو أوصى إليه فقبلها جاز له ردها في حياته وليس له ردها بعد وفاته، وكذا
~~لو لم يبلغه الرد.
# ولو أوصى إليه ومات قبل الرد أو قبل أن يبلغه الرد فالأكثر على لزوم
~~الوصاية على الوصي.
# وذهب العلامة في التحرير والمختلف إلى جواز الرجوع ما لم يقبل (1). ومال
~~إليه الشهيد الثاني وحمل الروايات على الاستحباب المؤكد (2) وهو جيد.
# وإذا وجب على الوصي فلم يقبل وجب على الحاكم إجباره ما لم يؤد إباؤه إلى
~~الفسق المقتضي للانعزال على القول به.
# ولو عرض للوصي عجز ضم الحاكم إليه مساعدا. والمشهور أنه لا فرق في ذلك
~~بين العجز الطارئ والحاصل حين الوصية. وتوقف في الدروس في صحة الوصية إلى
~~العاجز ابتداء (3). ولعل الصحة أقوى.
# ولو ظهر منه خيانة يعزله الحاكم. والوصي أمين لا يضمن ما يتلف إلا بتعد
~~أو تفريط. وإذا كان للوصي دين على الميت لم يتوقف جواز استيفاء حقه مما في
~~يده على إذن الحاكم مطلقا على الأقوى. وقيل: يعتبر في ذلك عدم البينة (4).
# وفي شراء الوصي لنفسه من نفسه قولان، والصحة أقرب. وإذا أذن للوصي في
~~الإيصاء إلى غيره جاز، وإن منعه لم يجز، وإن أطلق فهل له ذلك؟ فيه قولان،
~~ولعل الأقرب المنع، فيكون النظر بعده إلى الحاكم.
# والولاية للطفل لأبيه، ثم لجده لأبيه، ثم لمن يليه من الأجداد على
~~الترتيب.
# ولا ولاية للام مع رشدها، خلافا لابن الجنيد (5) فإن عدم الجميع فالولاية
~~لوصي الأب ثم لوصي الجد وهكذا.
# PageV02P069
# ولا ولاية لوصي الام على الطفل على خلاف في الثلاث، فإن عدم الجميع
~~فالولاية للحاكم.
# والولاية في الوصايا والحقوق والديون للوصي، فإن عدم فالحاكم على المشهور
~~وهو السلطان العادل أو نائبه الخاص أو العام وهو العدل الفقيه الجامع
~~لشرائط الإفتاء.
# ويفهم من التذكرة ms0527 أن الأب أولى بقضاء الديون وإنفاذ الوصايا من الحاكم
~~(1) فإن لم يكن في ذلك القطر حاكم وإن وجد في غيره وتوقفت مراجعته على مشقة
~~شديدة فهل يجوز أن يتولى النظر في تركة الميت من المؤمنين من يوثق به؟ فيه
~~قولان، وأكثر الأصحاب على الجواز. ومنعه ابن إدريس (2). والأول أقرب.
# ويستثنى من موضع الخلاف ما يضطر إليه الأطفال والدواب من المؤنة وصيانة
~~المال المشرف على التلف، فإن ذلك ونحوه واجب على المسلمين كفاية فضلا عن
~~العدول كإطعام الجائعين المضطرين ونحو ذلك.
# ولو كان الحاكم بعيدا وتمكن من المراجعة إليه اقتصر على ما لابد منه وأخر
~~ما يسع تأخيره.
# وولاية الجد مقدمة على الأجنبي، فإن أوصى إليه مع وجود الجد فقيل:
# يمضي تصرفه بعد الجد (3). وقيل: يمضي في الثلث مطلقا (4). وقيل: يبطل
~~مطلقا (5).
# ولو أوصى إليه على وجه العموم أو الخصوص اتبع. ولو قال: أنت وصيي، ولم
~~يذكر شيئا ففي كلامهم أنه لغو. ولا يبعد كونه وصيا على الأطفال، لأنه
~~المفهوم في المتعارف.
# ولو قال: أنت وصيي على أولادي، ففيه أوجه:
# أحدها: أن له التصرف في مالهم بما فيه الغبطة.
# PageV02P070
# وثانيها: أنه ينصرف إلى حفظ مالهم خاصة.
# وثالثها: عدم الصحة ما لم يبين ما فوض إليه. والأول أقرب.
# ويستحق المتولي لأموال اليتيم - سواء كان وليا بالأصالة كالأب والجد أم
~~لا كالوصي - شيئا في ماله، واختلف الأصحاب في قدره، فقيل: اجرة المثل (1).
~~وقيل:
# قدر كفايته (2). وقيل: أقل الأمرين (3) وقيل: اجرة المثل بشرط الفقر (4).
~~وقيل: أقل الأمرين بشرط الفقر (5). ولا ريب في استحقاقه مع الفقر أقل
~~الأمرين، وفي الزيادة على ذلك تردد.
# السابع في تصرفات المريض وفيه مسائل:
# الاولى: إقرار المريض، وفيه أقوال بين الأصحاب:
# منها: مضيه من الأصل مطلقا.
# ومنها: مضيه من الأصل مع العدالة وانتفاء التهمة مطلقا، ومن الثلث مع عدم
~~الشرطين مطلقا.
# ومنها: الفرق بين المضي من الأصل والثلث بمجرد التهمة وانتفائها.
# ومنها: جعل مناط الفرق المذكور العدالة.
# ومنها: تعميم الحكم للأجنبي بكونه من الأصل، وتقييد ذلك في الوارث بعدم
~~التهمة. ms0528
# ومنها: التفصيل بالتهمة وعدمها للأجنبي في المضي من الثلث والأصل وللوارث
~~من الثلث مطلقا. وفسرت التهمة بالظن المستند إلى القرائن الحالية أو
~~المقالية الدالة على أن المقر لم يقصد الإخبار بالحق وإنما قصد تخصيص المقر
~~له
# PageV02P071
# أو منع الوارث عن حقه أو عن بعضه والتبرع به للغير. ولعل الأقرب القول
~~الثالث وهو قول الأكثر، لعموم صحيحة أبي ولاد (1) ورواية الحلبي المنقولة
~~في الصحيح والحسن (2) وصحيحة أبي المغرا وغيرها، ويدل على أن إقرار المتهم
~~من الثلث مكاتبة محمد بن عبد الجبار (3).
# وأما صحيحة منصور بن حازم «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل
~~أوصى لبعض ورثته أن له عليه دينا؟ فقال: إن كان الميت مرضيا فأعطه الذي
~~أوصى له» (4) وما في معناها، فلا يدل على اشتراط كونه مرضيا، إذ لا عموم في
~~المفهوم.
# الثانية: التصرف المؤجل كالتدبير حكمه حكم الوصية، فيمضي من الثلث، ولا
~~أعلم فيه خلافا، ونقل فيه الإجماع، ويدل على الحكم في خصوص المدبر أخبار
~~متعددة (5).
# الثالثة: التصرف الذي لا يوجب تفويت مال على الوارث يمضى من الأصل كالبيع
~~والإجارة بثمن المثل ووفائه بعض الديان شيئا من أعيان ماله وإن كان قاصرا
~~من الدين، وما يدفعه اجرة عن منافع تصل إليه إذا لم يكن زائدا عن اجرة
~~المثل، وكذا تزويج نفسها بأقل من مهر المثل وإجارة نفسه بأقل من اجرة المثل
~~فلا يتوقف على إمضاء الورثة.
# وأما التبرعات المحضة كالهبات والصدقات وما في حكمها - كالبيع بأقل من
~~ثمن المثل والشراء بأزيد منه في القدر الزائد مما أخذه من العوض - فاختلف
~~الأصحاب في حكمها، فقيل: إنها تمضى من الثلث (6).
# PageV02P072
# وقيل: من الأصل (1). وهو أقرب، للأصل، ولقول النبي (صلى الله عليه وآله):
~~الناس مسلطون على أموالهم (2) ولروايات كثيرة دالة عليه كرواية سماعة
~~ورواية أبي بصير وفيها:
# لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيا، إن شاء وهبه، وإن شاء تصدق
~~به، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت، فإن أوصى به فليس له إلا الثلث إلا
~~أن ms0529 الفضل في أن لا يضيع من يعوله ولا يضر بورثته (3). ومرسلة إبراهيم بن
~~أبي السماك (4) ورواية عمار بن موسى (5) ورواية اخرى لعمار (6) ومرسلة
~~مرازم الصحيحة إلى صفوان - وهو ثقة - عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه
~~السلام) (7) وصحيحة مرازم في الفقيه لكن لم يسندها إلى الإمام (8) وموثقة
~~عمار الساباطي الصحيحة إلى ابن أبي عمير (9) ورواية أبي المحامد (10)
~~ورواية أبي شعيب المحاملي (11) وموثقة أبي بصير المنقولة في الفقيه (12)
~~وغيرها.
# ويدل على القول الآخر صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه
~~السلام) ما للرجل من ماله عند موته؟ قال: الثلث، والثلث كثير (13). وصحيحة
~~يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يموت ما له
~~من ماله؟ فقال: له ثلث
# PageV02P073
# ماله وللمرأة أيضا (1). ونحوه صحيحة أبي بصير (2).
# وفي رواية عبد الله بن سنان بإسناد فيه محمد بن عيسى عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: للرجل عند موته ثلث ماله، وإن لم يوص فليس على الورثة
~~إمضاؤه (3).
# والوجه في الجمع بين الأخبار حمل هذه الأخبار على الوصية وفي الرواية
~~الأخيرة إشعار به. وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
~~إن أعتق رجل خادما ثم أوصى بوصية اخرى الغيت الوصية واعتق الخادم من ثلثه
~~إلا أن يفضل من الثلث ما يبلغ الوصية (4). وقوله: «أعتق» فيه معناه: أوصى
~~بالعتق، وفي قوله (عليه السلام):
# ثم أوصى بوصية اخرى إشعار به.
# وقد وقع إطلاق الإعتاق على الوصية به في صحيحة عبد الرحمن الطويلة (5).
# ونحوه الكلام في رواية علي بن عقبة (6) ورواية أبي ولاد (7) ورواية الحسن
~~بن الجهم (8) ورواية سماعة (9) وغيرها.
# والقائلون بمضيها من الثلث يقولون: لو برئ المريض من المرض لزم التصرف.
~~واختلفوا في المرض المقتضي لنفوذه من الثلث، فقيل: إنه المرض المخوف وهو ما
~~يتوقع به الموت قطعا أو غالبا، دون غيره وإن اتفق به الموت (10).
# وقيل: ما يحصل به الموت وإن لم يكن مخوفا (11). وفي القواعد: المرض الذي
# PageV02P074
# اتفق معه الموت (1). وفي التذكرة: اتصل به الموت ms0530 (2). وفي أدلة الكل نظر.
# والمشهور بينهم أن الامور المخوفة التي لا تسمى مرضا - كوقت المراماة في
~~الحروب، والطلق للمرأة، وتزاحم الأمواج في البحر - لا ينسحب حكم المرض
~~فيها. وخالف فيه ابن الجنيد (3).
# ولا أعرف خلافا بينهم في أنه إذا وهب وحابى مثلا وقصر الثلث بدئ بالأول
~~فالأول حتى يستوفي الثلث، والنقص على الأخير. وإذا جمع بين منجزة ومؤجلة
~~قدمت المنجزة من الثلث وإن تأخرت بالزمان.
# ويعتبر في منجزة المريض الشروط المعتبرة في منجزة الصحيح وحكمها حكمها في
~~الجواز واللزوم، فليس له الرجوع بعد تحقق شرائط اللزوم بخلاف الوصية.
# مسألة: إذا باع في مرض الموت ربويا بربوي كما إذا باع كرا من بر قيمته
~~ستة دنانير وليس له سواه بكر من بر رديء قيمته ثلاثة ولم تجز الورثة
~~فالمحاباة هنا بنصف تركته. فعلى ما اخترناه لا إشكال، وعلى القول الآخر
~~يمضي في قدر الثلث، فلو رد السدس على الورثة كان ربا، فتصحيحه بأن يرد
~~المشتري على الورثة ثلث كر الجيد، ويرد الورثة على المشتري ثلث كره الرديء،
~~فيجمع مع المشتري خمسة دنانير، ثلاثة بالمعاوضة واثنتان بالمحاباة هي ثلث
~~التركة، فيجب أن يبقى مع الورثة ضعف ما صحت فيه المحاباة. وطريقه أن يسقط
~~قيمة كر المشتري من قيمة كر الورثة وينسب ثلث المبيع إلى الباقي فيصح البيع
~~في تلك النسبة.
# وإذا باع في مرض الموت غير الربوي كما إذا باع عبدا بمائة وقيمته مائتان
~~وليس له سواه ولم يجز الورثة فعلى المختار عندي لا إشكال.
# واختلف أصحاب القول الآخر فمذهب جمع من الأصحاب أن حكمه حكم
# PageV02P075
# السابق، وطريقه على ما بيناه في المسألة السابقة، فيسقط الثمن وهو مائة
~~عن قيمة العبد وينسب الثلث وهو ستة وستون وثلثان إلى الباقي من القيمة وهو
~~مائة يكون ثلثيه، فيصح البيع في ثلثيه بثلثي الثمن، ويرد ثلث الثمن إلى
~~المشتري (1).
# وذهب آخرون إلى صحة البيع في خمس أسداس المبيع بمجموع الثمن، ويبطل في
~~السدس، فيرجع على الورثة (2). ولا يبعد ترجيح القول الأول على القول
~~باعتبار الثلث ms0531 والمشتري بالخيار بين الإجازة والفسخ، لتبعيض الصفقة إذا لم
~~يكن عالما بكونه مريضا، ومن حكم المريض ما ذكر، ولا يجب على كل منهما بذل
~~ماله للآخر بالعوض.
# * * *
# PageV02P076
# كتاب النكاح PageV02P077
# كتاب النكاح وفيه مطالب:
# المطلب الأول في النكاح الدائم وفيه فصول:
# الفصل الأول في العقد والآداب والخلوة وما يتعلق بها وفيه أطراف:
# الأول:
# يستحب النكاح استحبابا مؤكدا لمن تاقت نفسه إليه بإجماع المسلمين إلا من
~~شذ منهم، حيث ذهب إلى وجوبه، ومن لم تتق نفسه فهل هو مستحب بالنسبة إليه أم
~~لا؟ فيه قولان، والأشهر الأقوى نعم، نظرا إلى عموم الآية والأخبار (1).
# وخالف فيه الشيخ نظرا إلى وجوه أقواها مدح يحيى (عليه السلام) في الآية
~~بكونه حصورا (2). وهي دالة على مدح عدم اشتهاء النساء لا عدم التزويج.
# PageV02P078
# وعلى القول بأفضلية التزويج لمن لم تتق نفسه إليه في الجملة فهل هو أفضل
~~من التخلي للعبادة أم الأمر بالعكس؟ فيه قولان، ولعل الراجح الأول، نظرا
~~إلى الأخبار (1).
# والنكاح يتصف بالاستحباب مع قطع النظر عن الامور اللاحقة له، وإلا فقد
~~يجب عند خوف الوقوع في الزنا عند الأصحاب. ولو أمكن دفعه بالتسري كان وجوبه
~~تخييريا.
# ويحرم إذا منع واجبا كالحج ومع الزيادة على أربع، ويحرم بالنظر إلى بعض
~~الزوجات كالمحرمات عينا وجمعا كما سيجيء.
# ويكره عند عدم التوقان والطول عند بعضهم والزيادة على الواحدة عند الشيخ
~~(2) ويكره بالنسبة إلى بعض الزوجات كنكاح القابلة المربية، ومن ولد من
~~الزنا، والعقيم، وعد من هذا الباب المحلل والخطبة على خطبة المجاب.
# والمستحب بالنظر إلى بعض الزوجات كنكاح القريبة على قول، للجمع بين الصلة
~~وفضيلة النكاح، واختاره الشهيد (رحمه الله) (3) والبعيدة على قول آخر لبعض
~~الأخبار المنقولة عن النبي (صلى الله عليه وآله) (4).
# ويستحب أن يتخير من النساء من يجمع فيها كرم الأصل وكونها بكرا ولودا
~~عفيفة، ولا يقتصر على المال أو الجمال، وإذا أراد التزويج يصلي ركعتين
~~ويحمد الله ويقول: اللهم إني اريد أن أتزوج، اللهم فاقدر لي من النساء
~~أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها وفي ms0532 مالي، وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة،
~~واقدر لي منها ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي. ووقت ذلك
~~قبل تعيين المرأة أو قبل العقد.
# PageV02P079
# والمشهور بين الأصحاب أن الإشهاد في نكاح الغبطة سنة مؤكدة وليس بشرط في
~~صحة العقد، خلافا لابن أبي عقيل (1).
# ويستحب الإعلان والخطبة بضم الخاء أمام العقد وهي حمد الله تعالى، ولو
~~أضاف الشهادتين والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والوصية بتقوى
~~الله والدعاء للزوجين كان أكمل. قالوا: ويستحب خطبة اخرى أمام الخطبة -
~~بكسر الخاء - من المرأة أو وليها، ويستحب للولي أيضا خطبة اخرى أمام
~~الجواب، ويجزي في الجميع الاقتصار على الحمد.
# ويستحب إيقاعه ليلا، ويكره إيقاعه والقمر في العقرب وفي محاق الشهر.
# ويكره في ساعة حارة، لموثقة زرارة (2) ورواية ضريس بن عبد الملك (3).
# ويستحب لمن أراد الدخول أن يصلي ركعتين يدعو بعدهما بالمنقول وتفعل
~~المرأة كذلك إذا أمرت بالانتقال، وأن يكونا حال الدخول على طهارة.
# وروى أبو بصير قال: سمعت رجلا يقول لأبي جعفر عليه الصلاة والسلام:
# جعلت فداك إني رجل قد أسننت وقد تزوجت امرأة بكرا صغيرا ولم أدخل بها
~~وأنا أخاف إذا دخلت على فراشي أن تكرهني لخضابي وكبري؟ قال أبو جعفر (عليه
~~السلام):
# إذا دخلت عليك إن شاء الله فمرها قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة ثم لا
~~تصل إليها أنت حتى تتوضأ وتصلي ركعتين ثم تأمرهم يأمروها أن تصلي أيضا
~~ركعتين، ثم تحمد الله تعالى وتصلي على محمد وآله، ثم ادع الله ومر من معها
~~أن يؤمنوا على دعائك، ثم ادع الله وقل: اللهم ارزقني ألفتها وودها ورضاها
~~بي وارضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وآنس ائتلاف فإنك تحب الحلال وتكره
~~الحرام، واعلم أن الألف من الله والفرك من الشيطان ليكره ما أحل الله عز
~~وجل (4).
# PageV02P080
# وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دخلت عليه فليضع
~~يده على ناصيتها ويقول: اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها
~~وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها ms0533 شيئا فاجعله مسلما سويا ولا
~~تجعله شرك شيطان. قلت: وكيف يكون شرك شيطان؟ قال: فقال لي: إن الرجل إذا
~~دنا من المرأة وجلس مجلسه حضر الشيطان فإن هو ذكر اسم الله تنحى الشيطان
~~عنه، وإن فعل ولم يسم أدخل الشيطان ذكره فكان الفعل منهما جميعا والنطفة
~~واحدة (1).
# ويستحب أن يكون الدخول ليلا، ويستحب إضافة الستر المكاني والقولي إلى
~~الستر الزماني والتسمية عند الدخول مطلقا.
# ويستحب مؤكدا الوليمة عند الزفاف يوما أو يومين وأن يدعى المؤمنون،
~~ويستحب لهم الإجابة ولا تجب، خلافا لجماعة من العامة، ويشترط في استحباب
~~الإجابة كون الداعي مسلما، وأن لا يكون في الدعوة مناكير وملاهي، إلا أن
~~يعلم زوالها بحضوره من غير ضرر فتجب لذلك، وأن يشمل الدعوة الفقراء، فإن خص
~~بها الأغنياء لا يستحب الإجابة بل تكره، وأن يدعى في اليوم الأول والثاني
~~ولو اولم في الثالث كرهت الإجابة، وإذا حضر فالأكل مستحب وإن كان صائما
~~ندبا، سواء شق الإمساك على صاحب الدعوة أم لا، خلافا للتذكرة في الثاني
~~(2).
# ويجوز نثر المال في الأعراس من مأكول وغيره، ويجوز الأكل منه، ولا يجوز
~~الأخذ منه بغير الأكل إلا بإذن أربابه صريحا أو بشاهد الحال، وفي التذكرة
~~جواز أخذه ما لم يعلم الكراهة (3) والأول أجود، وهل يملكه الآخذ بمجرد
~~الأخذ؟
# قيل: نعم (4) وهو أشهر، وقيل: لا يملك بذلك وإنما يفيد مجرد الإباحة (5)
~~ولعله أجود، ويظهر الفائدة في جواز رجوع المالك ما دامت العين باقية في يد
~~الآخذ، فلو تلفت فلا رجوع، ولو أخرجه الآخذ عن ملكه ببيع ونحوه فالأقوى أنه
~~لا رجوع.
# PageV02P081
# ويكره الجماع في الليلة التي يخسف فيها القمر، واليوم الذي تنكسف فيه
~~الشمس، وفيما بين غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق، ومن طلوع الفجر إلى طلوع
~~الشمس، وفي الريح السوداء والصفراء والزلزلة، وفي المحاق، وفي أول ليلة من
~~كل شهر إلا شهر رمضان، وفي آخر ليلة من كل شهر، وفي ليلة النصف، وفي السفر
~~مع عدم الماء للغسل لرواية إسحاق بن عمار في الصحيح أو الموثق ms0534 (1) والرواية
~~دالة على الجواز مع استحباب الترك، والجماع عاريا، وعقيب الاحتلام قبل
~~الغسل أو الوضوء.
# ولا بأس بالجماع بعد الجماع من غير تخلل الغسل، ويكره الجماع وينظر إليه
~~غيره، والنظر إلى فرج المرأة في حال الجماع، وحرمه ابن حمزة (2) والجماع
~~مستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السفينة، والكلام في وقته بغير ذكر الله
~~تعالى، وفي موثقة عبيد بن زرارة وأبي العباس قال قال أبو عبد الله (عليه
~~السلام): ليس للرجل أن يدخل بامرأة ليلة الأربعاء (3).
# الطرف الثاني في بعض الأحكام واللواحق:
# وفيه مسائل:
# الاولى: لا أعلم خلافا في أن من أراد نكاح امرأة يجوز له النظر إليها في
~~الجملة، وذهب جماعة إلى استحباب ذلك (4). ولا أعلم خلافا في جواز النظر إلى
~~وجهها وكفيها ظاهرها وباطنها من مفصل الزند، واختلفوا فيما عدا ذلك كشعرها
~~ومحاسنها، وقد ورد بجواز ذلك روايات متعددة يتجه العمل بها (5). فالقول
~~بالجواز أوجه.
# PageV02P082
# ويشترط في جواز النظر إليها العلم بصلاحيتها للتزويج بخلوها من البعل
~~والعدة والتحريم واحتمال إجابتها، وأن لا يكون لريبة، والمراد بها خوف
~~الوقوع في محرم، قيل: ولا لتلذذ، وفي بعض الروايات: لا بأس ما لم يكن
~~متلذذا (١) و شرط بعضهم أيضا أن يستفيد بالنظر فائدة، فلو كان عالما بحالها
~~قبله لم يصح، والنص مطلق. وكما يجوز النظر للرجل كذلك يجوز للمرأة.
# ويجوز النظر إلى أمة يريد شراءها وإلى شعرها ومحاسنها، وهل يجوز الزيادة
~~على ذلك من باقي جسدها ما عدا العورة؟ قيل: نعم، وقطع به في التذكرة، لدعاء
~~الحاجة إليها للتطلع إليها لئلا يكون بها عيب (٢). وقيده في الدروس بتحليل
~~المولى (٣) وفي بعض الروايات تصريح بجواز اللمس (٤) وهو حسن مع توقف الغرض
~~عليه.
# الثانية: المشهور جواز النظر إلى أهل الذمة وشعورهن ما لم يكن لتلذذ أو
~~ريبة، ومنعه ابن إدريس والعلامة في المختلف (٥) والأول أقرب للأصل، ورواية
~~السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن (٦). وما رواه
~~ابن بابويه ms0535 في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد
~~الله (عليه السلام) يقول: لا بأس بالنظر إلى أهل تهامة والأعراب وأهل
~~البوادي من أهل الذمة والعلوج، لأنهن لا ينتهين إذا نهين (٧).
# واستدلال المانع بقوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ (8) ضعيف، لعدم
~~الدلالة على العموم. والمراد بالريبة خوف الوقوع في المحرم وهي المعبر عنه
# PageV02P083
# بخوف الفتنة. وفي النظر إلى أمة الغير وشعرها بدون التحليل من المولى
~~خلاف، ونسب الجواز إلى المشهور.
# الثالثة: يجوز للرجل أن ينظر إلى مثله ما خلا عورته شيخا كان أو شابا،
~~حسنا أو قبيحا، بلا فرق بين الأمرد وغيره عندنا ما لم يكن لتلذذ أو ريبة،
~~وكذا المرأة، ولا فرق بين المسلمة والكافرة على الأشهر خلافا للشيخ حيث ذهب
~~في أحد قوليه إلى أن الذمية لا تنظر إلى المسلمة حتى الوجه والكفين (١).
~~وعلى قوله ليس للمسلمة أن تدخل مع الذمية إلى الحمام، ولعل الأول أقرب.
# وللرجل أن ينظر إلى جسد امرأته حتى العورة، وكذا المرأة.
# والمملوكة في حكم المرأة مع جواز نكاحها، فلو كانت مزوجة فالمعروف أن
~~حكمها حكم أمة الغير، وكذا المكاتبة والمشتركة، ولو كانت مرهونة أو مؤجرة
~~مستبرأة أو معتدة عن وطء شبهة جاز على الأقوى.
# ويجوز النظر إلى المحارم ما عدا العورة وكذا المرأة.
# ولا أعلم خلافا في تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية فيما عدا الوجه
~~والكفين من غير ضرورة، سواء كان بتلذذ أو ريبة أم لا، ولا في تحريم النظر
~~إلى الوجه والكفين إذا كان بتلذذ أو ريبة، أما بدون ذلك ففيه أقوال ثلاثة:
# الأول: الجواز على كراهية وهو مختار الشيخ (٢).
# الثاني: التحريم مطلقا وهو مختار التذكرة (٣).
# الثالث: الجواز مرة واحدة وتحريم المعاودة، وهو مذهب المحقق والعلامة في
~~أكثر كتبه (٤).
# والأول أقرب، للأصل، ولقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (5)
# PageV02P084
# وهو مفسر بالوجه والكفين، ولرواية مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن أبي
~~عبد الله ms0536 (عليه السلام) قال له: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن
~~محرما؟ قال:
# الوجه والكفان والقدمان (١).
# وفي الصحيح عن علي بن سويد قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني مبتلى
~~بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها؟ فقال: يا علي لا بأس إذا
~~عرف الله من نيتك الصدق وإياك والزنا (٢)، الحديث.
# وروى عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن مسعدة بن زياد في الصحيح قال:
~~سمعت جعفر (عليه السلام) وقد سئل عما تظهر المرأة من زينتها؟ قال: الوجه
~~والكفين (٣).
# وبإسناد لا يبعد أن يكون صحيحا عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه
~~السلام) قال: سألته عن الرجل ما يصلح أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحل
~~له؟ قال: الوجه والكفين وموضع السوار (٤).
# ويؤيده رواية زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل:
~~(إلا ما ظهر منها) قال: الزينة الظاهرة الكحل والخاتم (٥).
# حجة المانع قوله تعالى: ﴿ولا يبدين
~~زينتهن إلا لبعولتهن﴾ (6) وبعض الوجوه الاعتبارية، والآية مخصصة بالآية
~~المذكورة.
# ويستثنى من الحكم بالتحريم الصغيرة التي ليست مظنة الشهوة وكذا العجوز
~~المسنة البالغة حدا ينتفي التلذذ والريبة بالنسبة إليها على الأقوى، وكذا
~~الصغير الغير المميز بالنسبة إلى المرأة، وفي المميز قولان.
# PageV02P085
# ويستثنى أيضا موضع الضرورة كالفصد والحجامة ونظر الطبيب وإرادة الشهادة
~~عليها تحملا وأداء، وللمعاملة ليعرفها إذا احتاج إليها.
# وفي الخصي المملوك للمرأة قولان، أقربهما الجواز، وهو مذهب العلامة في
~~المختلف (1) لعموم صحيحة يونس بن عمار ويونس بن يعقوب جميعا عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) قال: لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها إلا
~~إلى شعرها غير متعمد لذلك (2).
# قال الكليني: وفي رواية اخرى لا بأس بأن ينظر إلى شعرها إذا كان مأمونا
~~(3).
# وعن معاوية بن عمار في الحسن وغيره قال: قلت لأبي عبد الله (عليه
~~السلام): المملوك يرى شعر مولاته وساقها؟ قال: لا بأس (4). ونحوه صحيحة
~~إسحاق بن عمار أو موثقته (5). ونحوه ms0537 صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (6)
~~لكن لم يذكر فيها الساق.
# وفي صحيحة معاوية بن عمار أيضا: لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق (7).
# ولعموم قوله تعالى: (وما ملكت أيمانهن) الشامل للفحل والخصي، فإن خرج
~~الفحل لشبهة الإجماع بقي الخصي داخلا، مع أن الظاهر أن مسألة تحريم نظر
~~المملوك الفحل ليس بإجماعي كما قال في المسالك (8) ويظهر من المبسوط (9).
# وقال في المسالك: روى الكليني أخبارا كثيرة بطرق صحيحة عن الصادق (عليه
~~السلام) أن المراد بقوله تعالى: (وما ملكت أيمانهن) شاملة للمملوك مطلقا،
~~ولا أرى سوى صحيحة لمعاوية بن عمار. وفيه أيضا: روى الشيخ في المبسوط
# PageV02P086
# وغيره: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أتى فاطمة (عليها السلام) بعبد قد
~~وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها
~~لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما تلقى قال: إنه
~~ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك (١).
# ويدل على خصوص الخصي قوله تعالى: ﴿والتابعين غير اولي الإربة من الرجال﴾ (2) والخصي
~~إذا كان ممسوح الذكر مع الخصيتين لا يبقى له إربة في النساء، لأن الإربة هي
~~الحاجة إليهن.
# وصحيحة محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن
~~إقناع الحرائر من الخصيان؟ فقال: كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن (عليه
~~السلام) ولا يتقنعن. قلت: فكانوا أحرارا؟ قال: لا، فقلت: فالأحرار يتقنع
~~منهم؟ قال: لا (3).
# وأما المعارض فلا يصلح للمعارضة، إذ غاية ما يستفاد منها الكراهة، ويظهر
~~من المبسوط ميله إلى جواز نظر المملوك مطلقا ورجع عنه أخيرا (4).
# وفي نظر الخصي إلى غير مالكته قولان، أقربهما الجواز، ويظهر الحجة مما
~~سلف.
# ونقل في المسالك عن ابن الجنيد في كتابه الأحمدي وقد روى عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) وعن أبي الحسن موسى (عليه السلام) كراهة رؤية الخصيان الحرة
~~من النساء حرا أو كان مملوكا (5).
# وفي جواز سماع صوت الأجنبية قولان:
# أحدهما: التحريم. وثانيهما: أن التحريم مشروط ms0538 بالتلذذ أو خوف الفتنة، وبه
~~قطع في التذكرة (6) واستجوده الشهيد الثاني وهو أجود (7). وقال بعض
~~الأصحاب:
# وينبغي لها أن تجيب المخاطب وقارع الباب بصوت غليظ ولا ترخم صوتها.
# PageV02P087
# الرابعة: اختلف الأصحاب في جواز الوطء في دبر المرأة لاختلاف الروايات،
~~والأكثر على الجواز على كراهية شديدة، وهو أقرب [جمعا بين الأخبار العديدة
~~الدالة على الجواز وما يدل على المنع] (1).
# الخامسة: لا أعرف خلافا بينهم في جواز العزل عن الأمة والمتمتع بها
~~والدائمة مع الإذن. واختلفوا في جواز العزل عن الحرة الدائمة مع عدم الإذن،
~~فذهب الأكثر إلى جوازه على كراهية، وذهب جماعة منهم إلى التحريم (2) والأول
~~أقرب، لصحيحة محمد بن مسلم (3) وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (4)
~~وغيرهما، ولو قلنا بالتحريم فالأظهر أنه لا يجب على الزوج شيء. وقيل: يجب
~~دية النطفة عشرة دنانير (5). ولا وجه له.
# السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم الوطء قبل أن تبلغ تسع
~~سنين، ولو وطئها قبل ذلك فهل تحرم عليه مؤبدا بدون الإفضاء؟ الأكثر على عدم
~~التحريم، وذهب جماعة إلى التحريم (6) استنادا إلى بعض الروايات الضعيفة.
~~ولعل الأول أقرب.
# السابعة: المعروف أنه لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته أكثر من أربعة
~~أشهر من غير عذر، إلا بإذنها، وفي المسالك أنه موضع وفاق (7) روى الشيخ
~~بإسناده عن صفوان - والظاهر أنه صحيح - عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)
~~أنه سأله عن الرجل يكون عنده المرأة الشابة فيمسك عنها الأشهر والسنة لا
~~يقربها ليس
# PageV02P088
# يريد الإضرار بها يكون لهم مصيبة، يكون في ذلك آثما؟ قال: إذا تركها
~~أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك (1).
# ورواه الصدوق عن صفوان في الحسن (2). ورواه الشيخ بإسناد ضعيف وزاد:
# إلا أن يكون بإذنها (3). والرواية مختصة بالشابة، فالتعميم لا يخلو عن
~~إشكال.
# وفي بعض الروايات الضعيفة عن أبي عبد الله (عليه السلام): من جمع من
~~النساء ما لا ينكح فزنا منهن شيء فالإثم عليه (4).
# وروى حفص بن البختري في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: إذا غاضب ms0539 الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين أربعة أشهر استعدت عليه
~~فإما أن يفي وإما أن يطلق (5) الحديث، والرواية مختصة بصورة المغاضبة، وهل
~~يعم الحكم للمتمتعة؟ فيه وجهان.
# الثامنة: يكره أن يدخل المسافر أهله ليلا، ولا فرق بين إعلامهم قبل ذلك
~~وعدمه، وقيل: يختص الكراهة بعدم الإعلام (6).
# الطرف الثالث في العقد وبعض الأحكام المتعلقة به:
# وفيه مسائل:
# الاولى: النكاح يفتقر إلى إيجاب وقبول دالين على الرضى، والعبارة عن
~~الإيجاب «أنكحتك وزوجتك» ولا أعرف خلافا في صحة كل منهما، وفي «متعتك»
~~قولان. والقبول أن يقول: «قبلت النكاح أو قبلت التزويج أو ما شاكلهما» ولو
~~قال: قبلت، صح.
# والمشهور أنه لابد من وقوعهما بلفظ الماضي، ولا أعلم على ذلك حجة
# PageV02P089
# واضحة، ولو أتى بلفظ الأمر فقال: زوجنيها، فقال: زوجتك، ففي صحته قولان،
~~ولعل القول بالصحة أقرب، ولو أتى بلفظ المستقبل فقال: «أتزوجك» فتقول:
# «زوجتك» ففي صحته قولان، أقربهما الصحة.
# ولا يشترط في القبول مطابقته للفظ الإيجاب، فلو قال: زوجتك، فقال: قبلت
~~النكاح، صح. ولو قال: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقال الزوج: قبلت، ففي
~~صحته قولان، والصحة لا تخلو عن قرب.
# وهل يشترط مقارنة الإيجاب للقبول؟ فيه قولان، واعتبر في التذكرة في الصحة
~~وقوعهما في مجلس واحد وإن تراخى أحدهما عن الآخر (1).
# ولا يشترط تقديم الإيجاب، بل لو قال: تزوجت، فقال الولي: زوجتك، صح كما
~~هو المشهور، واحتمل بعض الأصحاب اعتبار تقديم الإيجاب.
# والمشهور أنه لا يجزي الترجمة مع القدرة على العربية، ونقل عن الشيخ دعوى
~~الإجماع على ذلك (2). وعن ابن حمزة أنه جعل العقد بالعربية مستحبا (3).
# وفي المسألة إشكال وإن كان القول بجواز الترجمة قويا.
# ومن جوز التعبير بغير العربية جوز اللحن في العربي الذي لا يغير المعنى
~~بطريق أولى. قيل: ومن اشترط مادة العربية اقتصر عليه (4). وظاهرهم عدم
~~اشتراط الإعراب، ومنهم من صرح باشتراط الإعراب مع القدرة (5). وهل يجب
~~التوكيل مع العجز عن العربية؟ فيه وجهان، أقربهما العدم. قيل: عليه اتفاق
~~الأصحاب ظاهرا (6).
# ولو عجز أحد المتعاقدين تكلم كل ms0540 منهما بما يحسنه. ولو عجزا عن النطق أصلا
~~أو أحدهما كفت الإشارة والإيماء.
# ولا ينعقد بلفظ البيع أو الهبة أو الإجارة أو التمليك وإن ذكر المهر.
# PageV02P090
# الثانية: يشترط في العاقد - سواء كان زوجا أو زوجة أو وليا لأحدهما أو
~~وكيلا له - البلوغ والعقل، فلا حكم لعبارة الصبي والمجنون في حال جنونه
~~والمغمى عليه.
# والمشهور أنه لا يصح عقد السكران وإن أجاز بعد الإفاقة. وقال الشيخ في
~~النهاية: إذا عقدت المرأة على نفسها وهي سكرى كان العقد باطلا، فإن أفاقت
~~ورضيت بفعلها كان العقد ماضيا (1). وتبعه على ذلك ابن البراج (2). وهو جيد،
~~للرواية الصحيحة السالمة عن المعارض (3) ورواها ابن بابويه في الصحيح أيضا
~~(4) وحملها في المختلف على سكر لم يبلغ حد عدم التحصيل (5) وهو غير جيد.
# ويشترط في العاقد أيضا الحرية أو إذن المولى.
# الثالثة: لا أعرف خلافا في أنه يشترط في كل من الزوجين أن يكون معينا
~~ليقع التراضي عليه ويحصل التعيين بالاسم أو الوصف أو الإشارة، فلو زوجه
~~إحدى بنتيه أو هذا الحمل لم يصح، فإذا كان للرجل عدة بنات فزوج واحدة منهن
~~ولم يسم عند العقد فإن لم يقصد معينة بطل العقد، وكذا إن قصد أحدهما غير ما
~~قصده الآخر. ولو قصد الزوج قبول نكاح من قصدها الأب وإن لم يعرفها بعينها
~~ففي التذكرة أنه يصح (6) ولو قصدا واحدة معينة واختلفا في المعقود عليها
~~فعند الشيخ وجماعة أن القول قول الأب إن كان الزوج رآهن، وإلا فالعقد باطل
~~(7) عملا بالخبر الصحيح (8) وحمله الفاضلان على أن الظاهر في صورة الرؤية
~~أن الزوج
# PageV02P091
# وكل التعيين إلى الأب (1) ورده ابن إدريس وحكم بالبطلان (2). ولعل الوقوف
~~على مدلول الخبر الصحيح أولى.
# الرابعة: إذا ادعى أحد الزوجين الزوجية وصدقه الآخر حكم به وتوارثا، وإذا
~~ادعى أحدهما وأنكر الآخر احتاج المدعي إلى البينة، فإن أقام البينة أو حلف
~~اليمين المردودة ثبت النكاح ظاهرا ووجب عليهما مع ذلك مراعاة الحكم في
~~الواقع، وإن لم يتفق ذلك وحلف المنكر انتفى عنه حكم النكاح ظاهرا ويجب عليه ms0541
~~مراعاة ما في الواقع من أحكام المصاهرة وغيرها.
# ولو كان المدعي الزوج لم يجب عليه النفقة، لعدم التمكين الذي هو شرط
~~وجوبها.
# والمشهور أنه لو ادعى زوجية امرأة وادعت اختها أنها الزوجة وأقاما البينة
~~قدمت بينة الاخت إن دخل بها أو كان تاريخ بينتها أسبق، وإلا قدم بينته،
~~ومستنده رواية ضعيفة السند (3). لكن العمل بها مشهور بينهم حتى نقل فيه
~~الإجماع (4).
# وإذا عقد على امرأة فادعى آخر زوجيتها وعجز عن البينة فقيل: إنه لا يسمع
~~دعواه أصلا، فلا يترتب عليه توجه اليمين على المرأة، إلى غير ذلك من أحكام
~~الدعوى (5).
# وذهب جماعة من الأصحاب إلى قبول الدعوى وتوجه اليمين والرد وإن لم يسمع
~~في حق الزوج (6) وفائدته ثبوت مهر المثل على الزوجة للمدعي على تقدير
~~الإقرار أو ردها اليمين وحلف المدعي أو نكولها عن اليمين والقضاء للمدعي
~~بالنكول أو مع اليمين، ومبنى القولين على أن منافع البضع هل يضمن بالتفويت
~~أم لا؟ فيه قولان.
# الخامسة: إذا أذن المولى لعبده في ابتياع زوجته للمولى فاشتراها له
~~فالعقد
# PageV02P092
# باق، وإن اشتراها لنفسه بإذنه أو ملكه إياها بعد الابتياع فإن قلنا: إن
~~العبد يملك مطلقا أو يملك مثل هذا الفرد من التصرفات بطل العقد، وهل
~~يستجيبها العبد بغير إذن جديد من المولى إما بالملك أو بالإذن الضمني
~~المستفاد من الإذن في شرائها لنفسه أم لا؟ فيه أوجه، وإلا فالعقد باق.
# ولو تحرر بعضه واشتراها بطل النكاح، سواء اشتراها بمال يتفرد به أو مشترك
~~بينهما، لكن على تقدير الاختصاص يجوز له وطؤها بالملك دون الاشتراك.
# الطرف الرابع في أولياء العقد:
# يثبت الولاية في النكاح للأب بلا خلاف وللجد للأب على الأشهر الأقوى،
~~للأخبار المستفيضة (1). وفيه خلاف لابن أبي عقيل (2). والأقوى أنه لا يشترط
~~في ولاية الجد عدم بقاء الأب خلافا للشيخ وجماعة (3).
# ولا خيار للصبية مع البلوغ إذا زوجها الأب قبله إلا في رواية معارضة
~~بأقوى منها (4). وفي الصبي قولان، أظهرهما أنه كذلك.
# ولا ولاية للأب على الثيب مع بلوغها ورشدها على الأقوى، للأخبار ms0542 الدالة
~~عليه (5) خلافا لابن أبي عقيل (6) ولا على الصبي البالغ الرشيد. وإن كانت
~~بكرا كاملة لم تزوج أو تزوجت ولم توطأ قبلا وكان لها أب يصلح للولاية ففي
~~ثبوت الولاية عليها أو سقوطها عنها أو الشركة أقوال:
# الأول: سقوط الولاية عنها وثبوتها لها مطلقا.
# الثاني: استمرار الولاية عليها مطلقا.
# PageV02P093
# الثالث: التشريك بينها وبين الولي.
# الرابع: استمرار الولاية عليها في الدوام دون المتعة.
# الخامس: عكسه. والقول الثاني عندي متين، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن
~~أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس
~~لها مع الأب أمر، وقال: يستأمرها كل أحد ما عدا الأب (1).
# وصحيحة زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا ينقض
~~النكاح إلا الأب (2) ورواه الشيخ في الموثق (3).
# وصحيحة عبد الله بن الصلت قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجارية
~~الصغيرة يزوجها أبوها، ألها أمر إذا بلغت؟ قال: لا. قال: وسألته عن البكر
~~إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ قال: لا ما لم تثيب (4).
# وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن البكر إذا
~~بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ فقال: ليس لها مع أبيها أمر ما لم
~~تثيب.
# وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الجارية يزوجها أبوها
~~بغير رضاها؟
# قال: ليس لها مع أبيها أمر، إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة (5)
~~الحديث.
# وموثقة فضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تستأمر
~~الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوجها، هو أنظر لها، وأما
~~الثيب فإنها تستأذن وإن كانت بين أبويها إذا أراد أن يزوجها (6).
# وصحيحة أبي مريم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في العذراء التي لها
~~أب: لا تزوج
# PageV02P094
# متعة إلا بإذن أبيها (١). والرواية مختصة بالمتعة.
# وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ينقض النكاح إلا
~~الأب (٢).
# وروى علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى ms0543 بن جعفر (عليه السلام) قال:
~~سألته عن الرجل هل يصلح أن يزوج ابنته بغير إذنها؟ قال: نعم، ليس يكون
~~للولد أمر إلا أن يكون امرأة قد دخل بها قبل ذلك فتلك لا يجوز نكاحها إلا
~~أن تستأمر (٣).
# ويؤيد ما ذكرناه صحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال: لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن (٤).
# ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: لا
~~تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، فإذا كانت ثيبا فهي الولي بنفسها (٥).
# ورواية أبي مريم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الجارية البكر التي
~~لها أب لا تزوج إلا بإذن أبيها، وقال: إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت متى
~~شاءت (٦). والظاهر أن المراد بمالكة أمرها من لم يكن لها ولي شرعي، إلى غير
~~ذلك كرواية إبراهيم ابن ميمون (٧).
# حجة القول الأول قوله تعالى: (حتى تنكح زوجا غيره) و ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ (٨) وقوله تعالى:
~~﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في
~~أنفسهن﴾ (9) ولصحيحة الفضلاء المنقولة في الحسن أيضا عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) قال:
# المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيه ولا المولى عليها تزويجها بغير ولي
# PageV02P095
# جائز (1). ولصحيحة منصور بن حازم عن الباقر (عليه السلام) قال: تستأمر
~~البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها (2). وغيرهما من الروايات.
# والجواب أما عن الآية فبأن النساء المحدث عنهن بإضافة النكاح إليهن غير
~~محل النزاع، وعن صحيحة الفضلاء أنها غير دالة على المطلوب، إذ يجوز أن يكون
~~المراد بالمالكة نفسها من لم يكن لها ولي شرعي، ولو سلم كونها أعم لكنه قيد
~~بغير المولى عليها، فلا يفيد، وغاية ما يستفاد من صحيحة منصور رجحان
~~استئمار البكر وغيرها ولا يدل على الاشتراط، ويشترك باقي الأخبار في ضعف
~~الأسناد، وأكثرها غير دال على المطلوب، بل بعضها يدل على خلافه.
# ولو ذهبت بكارتها بغير الوطء فحكمها حكم البكر. ولو عضلها الولي ms0544 سقط
~~اعتبار رضاه وكانت مستقلة عند الأصحاب، لا أعرف فيه خلافا، والمعروف أنه لا
~~يشترط مراجعة الحاكم.
# واختلف كلام العلامة في التذكرة فتارة جوز لها الاستقلال ونقله عن جميع
~~علمائنا مصرحا بعدم اشتراط مراجعة الحاكم (3) وتارة اشتراط إذنه (4) وفي
~~معناه الغيبة المنقطعة التي يحصل معها المشقة الشديدة مع اعتبار استئذان
~~الولي على ما ذكره الشيخ في الخلاف (5).
# ولو منع الولي من غير الكفؤ لم يكن عضلا. ولو فرض إرادتها زوجا وأراد
~~الولي غيره ففي تقديم مختارها أو مختاره وجهان، ولعل الثاني أقرب.
# ويثبت ولايتهما على البالغ المجنون إذا اتصلت جنونه بالصغر عند الأصحاب،
~~ولو طرأ الجنون بعد البلوغ والرشد ففي ثبوت الولاية لهما أو للحاكم قولان،
~~وحيث تثبت الولاية على المجنون فلا خيار له بعد الإفاقة، لا أعرف فيه خلافا
~~بينهم.
# PageV02P096
# وللمولى أن يزوج عبده أو أمته بلا فرق بين الصغير والكبير والعاقل
~~والمجنون، ولا خيار لهما معه، ولا فرق بين تولي المولى الصيغة للمملوك أو
~~إلزامه على القبول. ولو تحرر بعض العبد أو الأمة لم يكن للمولى إجباره على
~~التزويج.
# وليس للحاكم الولاية على البالغ الرشيد بلا فرق بين الذكر والانثى،
~~والمعروف بينهم أنه ليس له الولاية على الصغير، ويفهم من كلام الشهيد
~~الثاني تردد فيه (1). وتنظر فيه بعض المتأخرين (2). وفي ثبوت الولاية للأب
~~والجد أو للحاكم في السفه المتصل بالصغر قولان، أما في الطارئ بعد البلوغ
~~والرشد فالمشهور أنها للحاكم.
# وهل للوصي ولاية في النكاح للصغير أو الصغيرة أو من بلغ فاسد العقل؟ فيه
~~أقوال:
# الأول: ثبوت الولاية مطلقا.
# الثاني: نفيها مطلقا.
# الثالث: ثبوتها إذا نص الموصي على الإنكاح وعدمه بدونه.
# الرابع: ثبوتها في صورة واحدة خاصة، وهي ما إذا بلغ فاسد العقل وبه ضرورة
~~إلى النكاح.
# ولعل القول الثاني أقرب، لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (3) وصحيحة أبي
~~عبيدة الحذاء (4) مع بعض التأييدات كمفهوم صحيحة محمد بن مسلم (5).
# وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تستأمر البكر
~~وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها (6). وخروج ms0545 الأب والجد بدليل، وصحيحة زرارة لا
~~ينقض النكاح
# PageV02P097
# إلا الأب (1). والتأويل في المعارض أقرب من الإطراح.
# والمحجور عليه للتبذير لا يجوز له أن يتزوج إلا مع الاضطرار، فلو أوقع
~~كان العقد فاسدا، فإن كانت المرأة عالمة فلا شيء لها مطلقا، وإن كانت جاهلة
~~لم يكن لها الزائد عن مهر المثل مع الدخول، وإن اضطر إلى التزويج جاز للولي
~~أن يأذن له مقيدا لمراعاة المصلحة، سواء عين الزوجة أم لا على قول، وعلى
~~قول آخر لابد من تعيين الزوجة. وهل يجوز له المبادرة إلى النكاح بدون إذن
~~الولي مع إمكانه؟
# فيه وجهان. ولو تعذر إذن الحاكم جاز له التزويج بدونه مقتصرا على ما يليق
~~به بمهر المثل فما دونه.
# مسائل:
# الاولى: إذا وكلت المرأة المالكة لأمرها أحدا في تزويجها فإن عينت الزوج
~~لم يكن للوكيل التعدي عنه، وإن أطلقت كما لو قالت: أنت وكيلي في تزويجي، أو
~~في تزويجي لرجل، فقيل: لا خلاف في أنه ليس للوكيل أن يزوجها من نفسه (2)
~~وفي التذكرة احتمل جواز ذلك (3) وإن عممت الإذن كما لو قالت: زوجني ممن
~~شئت، ففي جواز تزويجها لنفسه قولان.
# ولو وكلته في تزويجها منه قيل: لا يصح، لرواية عمار، واتحاد الموجب
~~والقابل (4). وقيل: يصح (5).
# ولو زوجها الجد من ابن ابنه الآخر ولاية عنهما أو الأب من موكله جاز، وإن
~~منعنا من اتحاد الموجب والقابل وكل الجد أو الأب غيره في الإيجاب أو
~~القبول.
# الثانية: إذا عقد عليها الولي من كفو بمهر المثل فإن كان على وجه المصلحة
~~فلا
# PageV02P098
# اعتراض لها في شيء مطلقا، وإن كان لا على وجه المصلحة فوجهان، ولا يبعد
~~القول بأنه كالأول.
# وإذا عقد عليها من كفو بدون مهر المثل فقيل: يصح مطلقا (1). وقيل: لا يصح
~~(2).
# وقيل: لها الاعتراض في المسمى والرجوع إلى مهر المثل (3). وقيل لها
~~الخيار في العقد (4). ومنهم من فصل بين مراعاة المصلحة وعدمه في الاعتراض
~~في المسمى وعدمه، فإذا فسخت المسمى لم يبعد تخيير الزوج في أصل العقد.
# ولو زوجها من غير كفو ms0546 بمهر المثل احتمل بطلان العقد وأن يكون لها الخيار
~~في العقد، وإن كان بدون مهر المثل ثبت احتمال الخيار في المسمى والرجوع إلى
~~مهر المثل أيضا.
# الثالثة: النكاح الواقع من غير الولي الشرعي يتصف بالصحة ويقف على
~~الإجازة في الحر والعبد على الأشهر الأقوى، وقال ابن إدريس: لا خلاف في أن
~~النكاح يقف على الإجازة إلا في العبد والأمة، فإن بعضهم يوقف العقد على
~~إجازة الموليين وبعضهم يبطله (5).
# وفي الخلاف: إن العقد الواقع من الفضولي يقع باطلا (6).
# والأقرب الأول، لصحيحة أبي عبيدة الحذاء (7). ويعضده حسنة زرارة (8)
~~ورواية محمد بن مسلم (9) فلو زوج الصبية غير وليها لم يمض إلا مع إجازتها
~~أو إجازة وليها إذا كانت صغيرة، ولو كانت مملوكة وقف على إجازة المالك.
# ويكفي في إجازة البكر وإذنها سكوتها على الأشهر الأقوى، لصحيحة أحمد
# PageV02P099
# ابن أبي نصر (1) وحسنة الحلبي (2) ورواية داود بن سرحان (3) وغيرها،
~~وخالف فيه ابن إدريس (4).
# وألحق العلامة بالبكر من ذهبت بكارتها بغير الجماع (5). والأقرب جريان
~~حكم الثيب فيها كما اختاره الشهيدان (6). واختار في التذكرة اعتبار النطق
~~في الموطوءة في الدبر (7). وهو خروج عن النص.
# وألحق غير واحد من الأصحاب بالسكوت الضحك (8). وفيه إشكال وألحق ابن
~~البراج البكاء (9). وهو بعيد.
# ولابد من تقييد الاكتفاء بالسكوت بعدم اشتماله على أمارة الكراهة، ومتى
~~اشتبه الحال لم يبعد الاكتفاء بالسكوت عملا بالنص.
# الرابعة: إذا زوج الأبوان الصغيرين جاز العقد، وإن مات أحدهما ورثه الآخر
~~على الأشهر، خلافا لجماعة من الأصحاب في الصغير (10). والأول أقرب، لصحيحة
~~أبي عبيدة الحذاء (11) وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (12) وصحيحة عبد
~~الله ابن الصلت (13) وصحيحة الحسن بن علي بن يقطين (14) والثلاثة الأخيرة
~~في حكم
# PageV02P100
# البنت. وصحيحة محمد بن مسلم تدل على ثبوت الخيار لهما بعد البلوغ (1) لكن
~~لا يقاوم الأخبار المذكورة، ومستند الجماعة رواية بريد الكناسي (2) وهي
~~ضعيفة، ويدل عليه أيضا رواية الفضل بن عبد الملك (3) وفي سنده اشتراك.
# وإذا عقد على الصغيرين غير وليهما فعلى القول ببطلان الفضولي مطلقا، أو
~~عند عدم وجود المجيز في ms0547 الحال، أو مع عدمه كان باطلا، وعلى القول بصحته
~~مطلقا - كما هو المختار - أو عند تحقق الشرط مع فرض تحققه كالولي ولم يجزه
~~ولم يرده ينظر فإن ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة كان العقد باطلا ولا
~~ميراث، وإن بلغ أحدهما مع حياة الآخر فأجاز العقد لزم من جهته وبقي من جهة
~~الآخر موقوفا، فإن بلغ في حياة الآخر وأجاز صح.
# وإن مات المجيز أولا قبل بلوغ الآخر أو إجازته فأجاز الآخر حلف أنه لم
~~يجز طمعا في الميراث وورث، ويدل عليه صحيحة أبي عبيدة الحذاء (4). ولو لم
~~يحلف لموت أو جنون أو نكول فلا ميراث، ولو كان العذر مما يترقب زواله يعزل
~~النصيب من الميراث إلى زوال المانع أو حصول اليأس، قيل: أو الضرر على باقي
~~الورثة مع التأخير (5). وفيه تأمل.
# ولو كان المتأخر هو الزوج وأجاز ولم يحلف فهل يلزمه المهر المسمى في
~~العقد؟ فيه وجهان، أوجههما اللزوم، وفي ثبوت إرثه منه مقدار نصيبه من
~~الميراث وجهان، أقربهما ذلك.
# ولو انتفت التهمة بالطمع في الميراث كما لو كان المهر اللازم عليه أكثر
~~مما يرثه على تقدير الزوجية فالوجه أنه كما لو لم تنتف.
# PageV02P101
# ولو كانا كاملين فزوجهما الفضولي ففي انسحاب الحكم فيهما وجهان، أقربهما
~~العدم، لاختصاص النص بالصغيرين فيحكم ببطلان العقد، ولو كان العاقد على
~~الصغيرين أحدهما الولي والآخر فضولي فمات من عقد له الولي قبل إجازة الآخر
~~ففي تعدي الحكم إليه نظر.
# الخامسة: لا ولاية للكافر على المسلم والمسلمة، فلو كان الأب كافرا كانت
~~الولاية للجد إذا كان مسلما، وإلا سقطت ولايتهما. وهل يثبت ولاية الكافر
~~على الكافرة؟ فيه تردد.
# ولا ولاية للمجنون والمغمى عليه، وفي معناه السكر المزيل للعقل، ولو لم
~~يؤد إلى ذلك فالظاهر ثبوت ولايته، إذ الفسق غير مانع من الولاية هاهنا، وقد
~~ادعى عليه في التذكرة الإجماع (1) وإن وقع الاختلاف في منعه في ولاية
~~المال، ومع ذلك قال في التذكرة: إن السكران مع بقاء تمييزه ليس له التزويج
~~في الحال (2). وفيه بعد.
# ولو ms0548 زال المانع عادت الولاية.
# السادسة: إذا اختار الأب زوجا والجد غيره فالجد أولى، فلا ينبغي للأب أن
~~يعارض الجد، لقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيحة محمد بن مسلم: «الجد
~~أولى بنكاحها» (3) ويدل عليه أيضا موثقة عبيد بن زرارة (4) وما رواه
~~الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) ورواه
~~علي بن جعفر في كتابه (5).
# ولو بادر كل منهما وعقد على شخص غير الآخر صح السابق، فإن قصد الأب سبقه
~~على الجد وسبق فقد ترك الأولى أو أثم وصح عقده، وإن اتفق العقدان في وقت
~~واحد بأن اقترن قبولهما قدم عقد الجد. ويدل عليه صحيحة هشام بن سالم ومحمد
~~بن حكيم المنقولة في الحسن وغيره أيضا (6) وغيرها.
# PageV02P102
# السابعة: لا أعرف خلافا في توقف تزويج الأمة على إذن مالكها إذا كان
~~ذكرا، ويدل عليه النصوص (١) وقوله تعالى: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾ (2) والحكم كذلك لو كان
~~المالك انثى، لعموم الأدلة، بلا فرق بين الدائم والمنقطع على الأشهر
~~الأقوى، خلافا للشيخ، حيث جوز تزويجها متعة إذا كانت لامرأة من غير
~~استئذانها (3). وإذا كانت الأمة لمولى عليه كان نكاحها بيد وليه، فإذا
~~زوجها الولي لزم، ولا خيار للمولى عليه بعد زوال الولاية.
# وإذا كانت ا لأمة للبكر البالغ كان نكاحها بيدها، لأن المنع بالنسبة إلى
~~نفسها بمقتضى النص، فلا يتعدى إلى الغير.
# وإذا أذن المولى لعبده في إيقاع العقد صح، فإن عين المرأة لم يجز له
~~التخطي، فإن تخطى كان موقوفا على الإجازة بناء على صحة الفضولي، وإن عين
~~المهر اتبع، فإن تخطاه فالظاهر أنه يصح العقد ويتعلق الزائد بذمته يتبع به
~~إذا تحرر، وإن أطلق لم يجز له التعدي عن مهر المثل، فإن تعدى كان الزائد في
~~ذمته.
# واختلف الأصحاب في أن المهر المعين عند تعيين المولى ومهر المثل عند
~~الإطلاق ونفقة الزوجة هل يتعلق بذمة المولى أو كسب العبد على قولين، والأول
~~أقرب.
# الثامنة: يستحب للمرأة أن تستأذن أباها في العقد وإن كانت ثيبا، ms0549 وأن توكل
~~أخاها عند عدم الأب والجد، وأن تعول على الأكبر عند التعدد، وأن تخير خيرة
~~الأكبر إن اختلف الأصغر والأكبر، والظاهر أن ذلك في صورة تساوي الزوجين،
~~فلو كان مختار الأصغر راجحا أشكل ترجيح الأكبر، بل لا يبعد ترجيح الأصغر.
# وإذا زوجها الأخوان برجلين وكانا وكيلين وسبق أحدهما فالحكم للسابق وبطل
~~المتأخر. سواء دخل بها الثاني أم لم يدخل على المشهور، وفيه خلاف للشيخ في
~~النهاية، فإنه حكم بتقديم الأكبر مطلقا إلا مع دخول من زوجه الأصغر
# PageV02P103
# في حالة لم يكن الأكبر متقدما بالعقد (1). ولعل مستنده ما رواه الكليني
~~عن صفوان عن ابن مسكان عن وليد بياع الإسقاط قال: سئل أبو عبد الله (عليه
~~السلام) وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها
~~الأصغر بأرض اخرى؟ قال:
# الأول بها أولى إلا أن يكون الآخر قد دخل بها فهي امرأته ونكاحه جائز
~~(2).
# والرواية غير منطبقة على ما ذكره.
# وللشيخ قول آخر في الكتابين حمل الرواية عليه (3) والراوي مجهول، لكن في
~~صحة الخبر إلى صفوان دلالة على قوته.
# ثم على المشهور إن دخل بها الثاني، فإن كانا عالمين بالحال فهما زانيان
~~فلا شيء لها ولا يلحق بهما الولد إن حصل وفرق بينهما وردت إلى الأول، وإن
~~كانا جاهلين بالحال أو بالتحريم فلها على الواطئ مهر المثل ولحق الولد بهما
~~وعليها العدة، وترد إلى الأول ولها عليه المسمى، وإن علمت هي خاصة فهي
~~زانية لا مهر لها ولحق الولد بالواطئ، وإن علم هو خاصة فهو زان، فلا ولد
~~له، وعليه المهر وعليها العدة متى تحقق الجهل من أحدهما ثم ترد إلى الأول.
# وإن اتفق العقدان بالقبول في وقت واحد بطلا ولا مهر على واحد منهما مع
~~عدم الدخول، وقيل: يقدم الأكبر إما مطلقا، أو بشرط عدم دخول الأصغر استنادا
~~إلى رواية الوليد المذكورة، وإن جهل الحال بأن احتمل السبق والاقتران أو
~~جهل السابق إما مع العلم به ابتداء أو لا معه احتمل البطلان والقرعة وأن
~~يفسخ الحاكم نكاحهما وأن ms0550 يجبرا على الطلاق.
# وإن كانا فضوليين تخيرت في إجازة عقد من شاءت منهما، ويستحب لها إجازة
~~عقد الأكبر إن لم يكن في مختار الأصغر رجحان، هذا مع عدم الدخول بأحدهما
~~بعد العلم بالعقد، وإلا كان الدخول إجازة.
# PageV02P104
# التاسعة: لا ولاية للام على الولد على المشهور، خلافا لابن الجنيد، فإنه
~~أثبت الولاية على الصبية لامها وأبيها مع فقد الأب وآبائه (1). والأول
~~أقرب، للأصل والأخبار، فلو زوجته فرضي لزمه العقد والمهر، وإن رده فقيل:
~~يبطل العقد والمهر (2). وقيل: يلزمها المهر (3) استنادا إلى رواية ضعيفة
~~(4). وحملها بعض الأصحاب على ما إذا ادعت الوكالة ولم تثبت، فإنها تضمن
~~المهر، لأنها قد فوتت البضع على الزوجة وغرتها بدعوى الوكالة فضمنت عوضه
~~(5) وتنظر فيه بعض الأصحاب بناء على أن ضمان البضع بالتفويت مطلقا ممنوع
~~وإنما المعلوم ضمانه بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا، ثم قوى عدم وجوب
~~المهر على مدعي الوكالة مطلقا إلا مع ضمانه (6). ولو لم تدع الوكالة فلا
~~شيء عليها وإن ضمنت، لبطلان العقد برده.
# العاشرة: إذا زوج الأجنبي امرأة وقالت: «أذنت» وأنكر الزوج إذنها فالقول
~~قولها من غير يمين بناء على صحة الفضولي مع الإجازة، إلا أن يسبق منها ما
~~يدل على الكراهة، والقول قولها مع يمين على القول الآخر ومع سبق ظهور
~~الكراهة.
# الفصل الثاني في أسباب التحريم وفيه مباحث:
# الأول في النسب:
# ويحرم به الام وإن علت، وهي كل انثى ينتهي إليها نسبه بالولادة ولو
~~بواسطة أو وسائط، ولا فرق في الواسطة بين أن يكون ذكرا أو انثى.
# PageV02P105
# والبنت، وهي كل انثى ينتهي إليه نسبها ولو بواسطة أو وسائط مطلقا.
# والاخت لأب أو لام أولهما وبناتهما وإن نزلن، يعني كل انثى ينتهي نسبها
~~إليها.
# وبنات الأخ لأب كان أو لام أو لهما وإن نزلن.
# والعمة لأب كانت أو لام أو لهما وإن علت من جانب الأب أو الام.
# والخالة لأب أو لام أو لهما وإن علت، ولا تحرم أولاد الأعمام والأخوال.
# والمراد بعلو العمة والخالة عمة الأب أو الام أو الجد ms0551 أو الجدة وهكذا،
~~وكذا الكلام في الخالة، وليس المراد عمة العمة وخالة الخالة، فإن عمة العمة
~~قد تكون محرمة، كما إذا كانت العمة القريبة عمة لأبيه وامه، أو لأبيه، لأن
~~عمتها حينئذ تكون اخت أب الأب، فتكون محرمة، وقد لا تكون محرمة كما لو كانت
~~القريبة عمة للام، لأن عمتها حينئذ تكون اخت زوج ام أبيه، فلا تكون محرمة.
# وكذا الكلام في خالة الخالة، فإن الخالة القريبة إن كانت خالة لأب وام أو
~~لام فخالتها تحرم عليه، بخلاف ما إذا كانت خالة الأب خاصة، فإن خالتها لا
~~تحرم عليه، لأن خالة خالته على هذا التقدير تكون اخت امرأة الجد، فلا تحرم
~~عليه.
# وللفقهاء في ضبط المحرمات بالنسب عبارات، منها: أنه تحرم على الإنسان
~~اصوله وفصوله وفصول أول اصوله وأول فصل من كل أصل بعده أي بعد أول الاصول.
# وأخصر منه قولهم: يحرم على الإنسان كل قريب عدا أولاد العمومة والخؤلة،
~~ومثلهن من الرجال يحرم على النساء.
# والنسب يثبت بالوطء الصحيح إما بنكاح أو تحليل، وفي حكمه وطء الشبهة،
~~والمراد به الوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم، فيدخل فيه وطء
~~الصبي والمجنون والنائم وشبهه.
# ولو اختصت الشبهة بأحد الطرفين اختص به الولد، والتحريم العارض كالوطء في
~~الحيض غير ضار، ووطء المنكوحة التي لم يعلم بكونها منكوحة يثبت النسب وإن
~~أثم في الوطء، أما الزنا فلا يثبت به النسب إجماعا، وهل يثبت به التحريم
~~المتعلق بالنسب فتحرم على الزاني البنت المخلوقة من مائه وعلى PageV02P106
# الزانية الولد المتولد عنها؟ لا أعرف خلافا بين الأصحاب في ثبوت التحريم،
~~ونقل بعضهم الإجماع على ذلك (1) وللعامة في ذلك خلاف.
# ولو طلق زوجته فوطئها غير المطلق بالشبهة فإن أتت بالولد لأقل من ستة
~~أشهر من وطء الثاني ولأقصى الحمل فما دون من وطء الأول فهو للمطلق، وإن أتت
~~به لستة أشهر فصاعدا إلى أقصى الحمل من وطء الثاني ولزيادة من أقصى وطء من
~~الحمل الأول فهو للثاني، وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من ms0552 وطء الثاني ولأكثر
~~من مدة أقصى الحمل من وطء الأول فهو منتف عنهما.
# وإن أتت به فيما بين الحدين للأول والثاني فاختلف الأصحاب في حكمه،
~~فاختار الشيخ فيه القرعة (2) واختار الأكثر أنه للثاني. وحكم اللبن تابع
~~للنسب.
# ولو أنكر الولد ولاعن انتفى الولد عنه ويحرم عليه إن كان بنتا مع دخوله
~~بامها، ولو لم يكن دخل بامها ففي التحريم وجهان، ولا يبعد ترجيح العدم، ولو
~~أقر به بعد ذلك فهل يعود نسبه؟ فيه قولان، وهو لا يرث الولد قولا واحدا،
~~واللبن تابع للولد.
# وهل يعود لو اعترف به؟ فيه أوجه، أحدها: عدم العود، ثانيها: العود مطلقا،
~~ثالثها: أن يعود على حد عود الولد، بمعنى أنه يؤثر في الحكم بالنسبة إلى
~~الملاعن لا غير، فلو ارتضع من هذا اللبن مرتضع رقيق الرضاع المحرم ثم ملكه
~~الملاعن عتق عليه المرتضع.
# البحث الثاني الرضاع:
# ويشترط في انتشار الحرمة بالرضاع امور:
# الأول: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أنه يشترط أن يكون اللبن عن وطء
~~صحيح بنكاح دائم أو متعة أو ملك يمين وما في معناه، ونقل عليه إجماعهم (3).
# PageV02P107
# والأشهر إلحاق الشبهة بها، لعموم الآية (1) وفيه خلاف لابن إدريس (2)
~~وحاصل كلامه يرجع إلى نوع تردد فيه، ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان قال:
# سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن لبن الفحل قال: هو ما أرضعت امرأتك
~~من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة اخرى فهو حرام. ونحوه حسنة عبد الله بن سنان
~~(3).
# وفي رواية بريد العجلي المنقولة في الصحيح والحسن بإبراهيم عن أبي جعفر
~~(عليه السلام) في جملة حديث قال: قلت له: أرأيت قول رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فسر لي ذلك؟ فقال: كل امرأة
~~أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4) الحديث. وإنما ينشر لبن الشبهة في حق
~~من اتصف بها منهما. واللبن الحادث من الزنا لا ينشر حرمة.
# ولابد ms0553 أن يحصل من النكاح ولد، فلا يكفي دروره من غير ولد، لما مر،
~~ولرواية يونس بن يعقوب (5). وهل يكفي الحمل من غير انفصال الولد؟ فيه
~~قولان، ولا يبعد القول بالاكتفاء.
# ولو طلقها الزوج أو مات وهي حامل منه أو مرضع فأرضعت ولدا فاللبن للمطلق
~~أو الميت، فينسب إليه الولد، كما ينسب إلى المرضعة، ولا فرق بين العدة
~~وغيرها، ولا بين أن ينقطع اللبن ثم يعود أم لا، ولا بين أن تتزوج بآخر ولم
~~تحمل أم لم تتزوج. ولو كان ذلك بعد الحمل من الثاني وقبل الولادة واللبن
~~بحاله لم ينقطع ولم يحدث فيه زيادة فعند الأصحاب وغيرهم أنه للأول، وفي
~~التذكرة: لا نعلم فيه مخالفا (6). ولو تجدد في اللبن زيادة يمكن استنادها
~~إلى الحمل من الثاني
# PageV02P108
# من غير انقطاع فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه للأول أيضا.
# وعن الشافعي في ذلك قولان، أحدهما: مثل ما ذكر، والثاني: أنه للزوجين إن
~~زاد بعد أربعين يوما من الحمل الثاني (1).
# ولو انقطع اللبن عن الأول انقطاعا بينا ثم يعود في وقت يمكن أن يكون
~~للثاني فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه للثاني، وللشافعي قول بأنه للأول
~~ما لم تلد من الثاني مطلقا، وقول آخر بأنه يكون لهما مع انتهائه إلى حال
~~ينزل معها اللبن وأقله أربعون يوما (2).
# ولو كان بعد الوضع فلا أعرف خلافا في أنه للثاني، ونقل فيه في التذكرة
~~الإجماع من الكل (3).
# وعلى تقدير الحكم بكون اللبن للثاني في صورة من هذه الصور يعتبر في نشر
~~الحرمة ما يعتبر في أصل الشرائط، فإذا كان للثاني حمل ولم ينفصل وحكم بكون
~~اللبن له يبنى على أن لبن الحمل هل يعتبر في نشر الحرمة أم لا.
# الثاني الكمية: لابد في نشر الحرمة من مقدار معين وله تقديرات ثلاث:
# الأول: ما أنبت اللحم وشد العظم، ومقتضى النصوص أنه لا يكفي أحدهما كما
~~هو المشهور، خلافا للشهيد في بعض فتاويه حيث اجتزأ بأحدهما (4) ولا دليل
~~عليه.
# الثاني: العدد وفيه أقوال، الأول: قول ابن الجنيد، وهو ms0554 الاكتفاء بالرضعة
~~التامة.
# وهي ما ملأت بطن الصبي إما بالمص أو بالوجور (5). الثاني: اعتبار عشر
~~رضعات وإليه ذهب أكثر المتقدمين. الثالث: اعتبار خمس عشرة رضعات، وهو قول
~~أكثر المتأخرين.
# PageV02P109
# والقول الأول مندفع بالروايات الكثيرة، وكذا القول الثاني، والقول الثالث
~~يدل عليه موثقة زياد بن سوقة (1) صريحا.
# لكن يخالفه موثقة عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)
~~يقول: خمس عشرة رضعة لا تحرم (2). وحملها الشيخ على كون الرضعات متفرقة من
~~نساء شتى (3). وهو بعيد.
# ويخالفه أيضا ما دل على اعتبار الحولين، مثل ما رواه الصدوق عن عبيد بن
~~زرارة في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرضاع فقال:
~~لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد حولين كاملين (4). ورواه الشيخ
~~أيضا وحمل قوله حولين على أنه ظرف للرضاع (5) وهو بعيد. وروى الصدوق عن
~~الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يحرم الرضاع إلا
~~ما كان حولين كاملين (6).
# ويخالفه أيضا ما يدل على اعتبار سنة كصحيحة العلاء بن رزين عن الصادق
~~(عليه السلام) رواها الشيخ والصدوق (7) وفي المقنع للصدوق: لا يحرم من
~~الرضاع إلا رضاع يوم وليلة وخمس عشرة رضعات متواليات لا يفصل بينهن (8).
# ويؤيد القول الثالث الشهرة. وما دل على إنبات اللحم وشد العظم من الأخبار
~~الكثيرة (9). ويمكن حملها على اشتداد العظم الذي يحصل بعد مدة الرضاع، فإن
~~المرتضع لين العظم.
# ويدل على اعتبار الحولين أيضا بعض الأخبار مما لم يبلغ حد الحكم
# PageV02P110
# بالصحة (1) ولاعتبار الحول والحولين مؤيدات من الأخبار وكون ذلك أبعد من
~~مذاهب العامة، فالمسألة عندي محل الإشكال والتوقف.
# الثالث: التقدير برضع يوم وليلة، وهو المعروف بين الأصحاب، وعن الصدوق في
~~المقنع: لا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن ليس بينهن
~~رضاع، وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن (رحمه الله) ثم قال: وروي أنه لا
~~يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين، وروي أنه لا يحرم من الرضاع إلا
~~ما ارتضع ms0555 من ثدي واحد سنة (2) وقد روى رواية الحولين والسنة في الفقيه (3).
~~ومستند القول الأول موثقة زياد بن سوقة (4) والمسألة عندي قوية الإشكال.
# وعلى القول الأول يعتبر إرضاعه فيهما كلما طلبه واحتاج إليه عادة، وهل
~~يكفي الملفق منهما؟ فيه وجهان.
# ويعتبر في الرضعات المحرمة قيود ثلاثة:
# أحدها: إكمال الرضعة، والمرجع في ذلك إلى العرف، وقيل: حده أن يروى الولد
~~ويصدر من قبل نفسه، والتفسيران متقاربان، ويرشد إلى الثاني مرسلة ابن أبي
~~عمير (5) فإذا قطع الولد باختياره وأعرض إعراض ممتلئ تحققت الكمالية، وإن
~~قطع لا بنية الإعراض بل للتنفس أو للالتفات إلى ملاعب، أو للانتقال من ثدي
~~إلى آخر أو قطعت عليه المرضعة، أو لفظ الثدي ثم عاد في الحال إلى الالتقام
~~كان الكل رضعة واحدة، وهل يعتبر صحة مزاج الولد؟ فيه وجهان.
# ثانيها: التوالي بأن لا يفصل بين الرضعات رضاع غير المرضعة، ولا عبرة
~~بتخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب وشرب اللبن من غير الثدي ونحوه،
# PageV02P111
# وهل يتحقق الفصل بمسمى الرضاع أم لابد من الرضعة التامة؟ فيه قولان.
~~ويقدح الفصل بالرضعة في اعتبار اليوم والليلة أيضا، بل يقدح المأكول
~~والمشروب أيضا هاهنا.
# ثالثها: أن يكون الارتضاع من الثدي، وهذا الشرط معتبر في مطلق الرضاع
~~المحرم، واشتراط ذلك هو المعروف من مذهب الأصحاب، وخالف في ذلك ابن الجنيد
~~فاكتفى بوجور اللبن في الحلق (1). والأول أصح، لعدم صدق الإرضاع والارتضاع
~~عرفا في مثل الوجور، ولو ارتضع من ثدي الميتة أو أكملها ميتة فالمشهور بين
~~الأصحاب أنه لا ينشر حرمة. وتردد فيه بعض الأصحاب (2).
# الثالث أن يكون المرتضع في الحولين: فلو أرضعته بعد الحولين لم ينشر
~~حرمة، وكذا لو وقع بعض الرضعات بعد إتمام الحولين، بخلاف ما لو كمل بعد
~~تمام الحولين، وهذا هو المشهور بين الأصحاب.
# وفي المسالك أنه لا خلاف فيه بين أصحابنا (3). وعن ابن الجنيد أنه حكم
~~بالتحريم إذا وقع الرضاع بعد الحولين ولم يتوسط بعد الرضاع فطام (4). وقال
~~الشهيد (رحمه الله): إنه مسبوق بالإجماع وملحوق به (5).
# واحتج في المسالك على ms0556 الأول بقوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين
~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) جعل تمام الرضاعة في الحولين، وفيه نظر.
~~وبقوله تعالى: (وفصاله في عامين) وفيه أيضا نظر. وبما روي عن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) لا رضاع إلا ما كان في الحولين. وقال أيضا: لا رضاع بعد
~~فصال.
# والظاهر أن الروايتين عاميتان، وبقول الصادق (عليه السلام): لا رضاع بعد
~~فطام قلت:
# جعلت فداك وما الفطام؟ قال: الحولين اللذين قال الله عز وجل (6). وهذه
~~الرواية لم
# PageV02P112
# أجدها إلا بطريق فيه سهل بن زياد. ويدل عليه أيضا رواية الفضل بن عبد
~~الملك بإسناد فيه اشتراك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الرضاع قبل
~~الحولين قبل أن يفطم (1).
# ويدل على قول ابن الجنيد ظاهر قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة منصور
~~بن حازم المنقولة في الحسن أيضا: لا رضاع بعد فطام (2). ونحوه في حسنة
~~الحلبي عنه (عليه السلام) (3). وموثقة داود بن الحصين عنه (عليه السلام)
~~قال: الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم محرم (4). وقول ابن الجنيد غير بعيد.
# والمشهور أنه لو فطم في الحولين ثم ارتضع فيهما حصل التحريم. وعن ابن أبي
~~عقيل أن كلامه يشعر بالخلاف (5). ولعل نظره إلى اعتبار الفطام المذكور في
~~الأخبار، وهل يراعى ذلك في ولد المرضعة؟ فيه قولان، أقربهما العدم.
# الرابع: أن يكون اللبن لمرضعة واحدة من لبن فحل واحد، فلو رضع الصبي بعض
~~العدد المعتبر من لبن امرأة وأكمل من اخرى لم ينشر الحرمة وإن اتحد الفحل،
~~ونقل في التذكرة الإجماع عليه (6).
# وكذا لو أرضعته امرأة واحدة الرضاع المعتبر من لبن فحلين بأن أرضعته من
~~لبن زوجها بعض الرضعات ثم فارقها الزوج فتزوجت بغيره فأكملت الرضعات من لبن
~~الزوج الثاني فإن ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد والمرضعة، ويتصور فرض ذلك
~~بأن يستقل الولد بالمأكول في المدة المتخللة من غير حاجة إلى رضاع أجنبية،
~~فإن ذلك لا يقدح في توالي الرضعات، وادعى في التذكرة الإجماع على هذا الحكم
~~أيضا (7) ويدل عليهما موثقة زياد بن سوقة ms0557 (8).
# PageV02P113
# وهل يشترط اتحاد الفحل في التحريم بين رضيعين فصاعدا، بمعنى أنه لابد في
~~تحريم أحد الرضيعين على الآخر مع تحقق الشروط السابقة من كون الفحل واحدا،
~~فلو ارتضع أحد الصغيرين من امرأة من لبن فحل القدر المعتبر والآخر منهما من
~~لبن فحل آخر القدر المعتبر لم يثبت التحريم بينهما، ولو ارتضع مائة من لبن
~~فحل واحد القدر المعتبر حرم بعضهم على بعض وإن تعددت المرضعات بشرط أن يحصل
~~من كل امرأة القدر المعتبر في التحريم، وعلى هذا فيكفي الاخوة في الرضاع من
~~جهة الأب وحده ولا يكفي من جهة الام وحدها، وهذا معنى قولهم: اللبن للفحل،
~~أم يكفي في التحريم اتحاد الام؟ المشهور بين الأصحاب الأول، وادعى بعضهم
~~الإجماع عليه (1) وذهب الشيخ أبو علي الطبرسي (رحمه الله) (2) إلى الثاني.
# ويدل على القول الأول ما في رواية بريد العجلي المنقولة في الصحيح والحسن
~~في جملة حديث قال: قلت له - يعني أبا جعفر (عليه السلام) - أرأيت قول رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فسر لي ذلك؟
~~فقال: كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى من جارية أو غلام فذلك
~~الرضاع الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكل امرأة أرضعت من لبن
~~فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع
~~الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
# يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وإنما هو من سبب ناحية الصهر رضاع، ولا
~~يحرم شيئا وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم (3).
# وموثقة عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غلام رضع
~~من امرأة، أيحل له أن يتزوج اختها لأبيها من الرضاع؟ قال: فقال: لا، فقد
~~رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة، قال: فيتزوج اختها لامها من
~~الرضاعة؟ قال:
# PageV02P114
# فقال: لا بأس بذلك، إن اختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت
~~الغلام فاختلف الفحلان ms0558 فلا بأس (1).
# وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يرضع من
~~امرأة وهو غلام، أيحل له أن يتزوج اختها لامها من الرضاعة فقال: إن كانت
~~المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل، فإن كانت المرأتان
~~رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك (2).
# قال في المسالك: استند أصحابنا في الشرطين معا إلى رواياتهم مثل قول
~~الباقر (عليه السلام)، ونقل رواية زياد بن سوقة ورواية عمار ثم قال: ولا
~~يخفى عليك ضعف هذين الخبرين، ولكن الحكم بهما مشهور بين الأصحاب إلى حد فيه
~~الإجماع، مع أنه قد عارضهما ما يدل على عدم اعتبار الفحل وهي رواية محمد
~~ابن عبيد الهمداني قال: قال الرضا (عليه السلام): ما يقول أصحابك في
~~الرضاع؟ قال: قلت:
# كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك أنك تحرم من الرضاع ما
~~يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك. قال: فقال لي: وذلك أن أمير المؤمنين سألني
~~عنها البارحة فقال لي: اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام فقال لي: كما
~~أنت حتى أسألك عنها، ما قلت في رجل كانت له امهات أولاد شتى فأرضعت واحدة
~~منهن بلبنها غلاما غريبا، أليس كل شيء من ولد ذلك الرجل من الامهات الشتى
~~محرما على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى، قال: فقال لي أبو الحسن (عليه
~~السلام): فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الامهات وإنما
~~حرم الله الرضاع من قبل الامهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم (3).
# ولا يخفى أن رواية زياد بن سوقة غير دالة على اعتبار الشرط الثاني،
~~ورواية محمد بن عبيد لا ينافي الاشتراط، لأن المستفاد من الرواية تحريم
~~أولاد المرضعة
# PageV02P115
# نسبا على المرتضع وهو إجماعي ليس مورد البحث والنزاع.
# واستشهد بعضهم على القول المشهور بما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن
~~محبوب، عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتزوج
~~المرأة فتلد منه ثم ترضع من لبنها ms0559 جارية أيصلح لولده من غيرها أن يتزوج
~~بتلك الجارية التي أرضعتها؟ قال: لا هي بمنزلة الاخت من الرضاعة، لأن اللبن
~~لفحل واحد (1). وفيه نظر، لأن مقتضاه أن الاشتراك في كون اللبن لفحل واحد
~~يقتضي التحريم ولا يقتضي انحصار جهة التحريم فيه.
# واستدل في المسالك لقول الطبرسي (رحمه الله) بأنه يكون بينهم اخوة الام
~~وإن تعدد الفحل، فيدخل في عموم قوله تعالى: (وأخواتكم من الرضاعة) لأن
~~الاخوة من الام تحرم التناكح بالنسب، والرضاع يحرم منه ما يحرم من النسب،
~~قال: وهذا القول في غاية الجودة بشرط إطراح الخبرين المتقدمين إما لضعف
~~السند أو للمعارضة والرجوع إلى عموم الأدلة، وهي ظاهرة معه، وروى الشيخ
~~ونقل صحيحة الحلبي السابقة (2) ثم قال: وهذه الرواية تؤيد تينك الروايتين
~~مع صحتها وإن لم يكن عين المتنازع (3). انتهى. وحاصله يرجع إلى أمرين،
~~أحدهما: أن المرضعة بلبن الام الرضاعي اخته الامي الرضاعي، فتحرم بالآية،
~~وفيه أن الاخت الرضاعي أمر شرعي، وكون المذكورة مندرجة في معناه محل
~~النزاع، فلابد من دليل يدل عليه. وثانيهما: أن الاخت الامي النسبي محرمة،
~~فتكون كذلك الاخت الامي من الرضاعي كما في محل النزاع، لقوله (صلى الله
~~عليه وآله): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. (4) وفيه منع كون المذكورة
~~اختا اميا.
# وفي تفسير قوله (صلى الله عليه وآله): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»
~~احتمالات، منها: أن كل رضاع شرعي يحرم بسببه ما يحرم بسبب النسب في نظيره،
~~فكل من
# PageV02P116
# يحرم على الإنسان بسبب امومة الام كالاخت لام واخت أبيها امها وأولادها
~~يحرم بسبب الرضاع في الام الرضاعية، ولا يلزم من هذا سوى تحريم القريبات
~~النسبية للام الرضاعية مما يحرم في النسبية.
# ومنها: أن معناه أن ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع مثله، يعني يوجد في
~~الرضاعيات مثله، ولا يلزم كون محل البحث منه.
# ثم في الفرق بين صحيحة الحلبي ورواية عمار في كون أحدهما عين المتنازع
~~فيه دون الاخرى محل تأمل، وعلى القولين يحرم أولاد هذه المرضعة نسبا على
~~المرتضع منها.
# مسائل: ms0560
# الاولى: إذا حصل الرضاع الموجب للتحريم صارت المرضعة اما للمرتضع،
~~وآباؤها وإن علوا أجدادا للمرتضع وامهاتها كذلك جدات له وإخوتها وأخواتها
~~أخوالا وخالات له، وأولادها من النسب إخوة وأخوات، وفي أولادها من الرضاع
~~خلاف قد سبق.
# وينعكس النسبة من جانب المرتضع بالنسبة إليهم، فيصير أولاد المرتضع
~~أولادا للمرضعة، وعلى هذا القياس، وينشر التحريم من الفحل إليه ومنه إليه
~~على وجه يصير الفحل كالأب له، ويتعدى التحريم إلى آباء الفحل وأولاده
~~وإخوته وأخواته، وينعكس النسبة من جانب المرتضع بالنسبة إليهم.
# وتفصيل الحكم أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وقد حرم الله تعالى
~~بالنسب سبعا، وهي: الام وإن علت، فكل ام ولدت مرضعتك، أو ولدت من ولدها أو
~~أرضعتها، أو أرضعت من ولدها ولو بواسطة أو وسائط، أو ولدت أباها أو جدها من
~~الرضاعة نسبا أو رضاعا فهي بمنزلة امك، وكذا كل امرأة ولدت الفحل أو ولدت
~~من ولده نسبا أو رضاعا، أو أرضعته، أو أرضعت من ولده نسبا أو رضاعا، أو
~~أرضعت أباك أو امك أو أرضعت من ولد أحدهما نسبا أو رضاعا ولو بواسطة
~~PageV02P117
# أو وسائط، أو ولدت أحدهما من الرضاع نسبا أو رضاعا فهي بمنزلة امك.
# والبنت وإن سفلت وهي من الرضاعة: كل بنت ارتضعت بلبنك أو بلبن من ولدته
~~نسبا أو رضاعا، أو أرضعتها امرأة ولدتها نسبا أو رضاعا، وكذلك بناتها من
~~النسب والرضاع فكلهن بمنزلة بنتك.
# والاخت وهي من الرضاعة: كل امرأة أرضعتها امك، أو أرضعت بلبن أبيك، وكذا
~~كل بنت ولدتها المرضعة أو الفحل، وكل بنت ارتضعت بلبن أبيك من الرضاعة، أو
~~أرضعتها امك من الرضاعة على قول الطبرسي (رحمه الله). (1) والعمات
~~والخالات، وهن من الرضاع: أخوات الفحل والمرضعة نسبا، أو أخواتهما رضاعا من
~~جهة صاحب اللبن ومن جهة المرضعة أيضا على قول، وأخوات من ولدهما من النسب
~~والرضاع كذلك، وكل امرأة أرضعتها واحدة من جداتك، أو أرضعت بلبن واحد من
~~أجدادك، والأخوات الرضاعية لأبيك أو لامك أو لأحد من أجدادك أو جداتك.
# وبنات ms0561 الأخ وبنات الاخت، وهن من الرضاعة: بنات أولاد المرضعة والفحل نسبا
~~ورضاعا على ما ذكرنا، وكذا كل انثى أرضعتها اختك أو بعض بناتها وبنات
~~أولادها من الرضاع والنسب، وبناتها وبنات أولادها نسبا ورضاعا، وبنات كل
~~انثى أو ذكر أرضعته امك أو أرضع بلبن أبيك من النسب والرضاع وإن نزلن، وكل
~~انثى ارتضعت بلبن أخيك أو ولدها نسبا أو رضاعا من ارتضع بلبن أخيك (2) فهذه
~~جملة المحرمات بالرضاع الملحقة بالمحرمات بالنسب.
# وهل ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة أو رضاعا، أو في أولاد
~~زوجته المرضعة ولادة؟ فيه قولان، أقربهما التحريم، نظرا إلى الروايات
~~كصحيحة علي بن مهزيار قال: سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني (عليه
~~السلام) عن امرأة أرضعت لي صبيا هل يحل لي أن أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي:
~~ما أجود
# PageV02P118
# ما سألت، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس: حرمت عليه امرأته من قبل لبن
~~الفحل، هذا لبن الفحل لا غيره، فقلت له: الجارية ليست ابنة المرأة التي
~~أرضعت لي، هي ابنة غيرها؟ فقال: لو كن عشرا متفرقات ما حل لك شيء منهن وكن
~~في موضع بناتك (1).
# وصحيحة أيوب بن نوح قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن (عليه السلام):
~~امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها؟ فكتب: لا يجوز ذلك،
~~لأن ولدها صارت بمنزلة ولدك (2).
# ورواية عبد الله بن جعفر في الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمد: امرأة أرضعت
~~ولدا لرجل، هل يصلح لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا؟ فوقع
~~(عليه السلام):
# لا تحل له (3).
# والروايتان الأخيرتان واردتان في أولاد المرضعة، والاولى تدل على حكم
~~أولاد الفحل، وفي دلالتها على الأولاد الرضاعية للفحل تأمل.
# ويتفرع على الخلاف في هذه المسألة ما لو أرضعت ولد إنسان جدته لامه، سواء
~~كان بلبن جده أو غيره، أو أرضعته إحدى نساء جده لامه بلبن جده الرضاع
~~المعتبر، فإن ام الرضيع تحرم على زوجها أب المرتضع على القول بالتحريم كما
~~اخترنا، ms0562 لأنها من جملة أولاد المرضعة على التقدير الأول، ومن جملة أولاد
~~صاحب اللبن على التقدير الثاني.
# وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن هذه المرضعة نسبا وأولاد
~~فحلها؟ فيه قولان، والأكثر على الجواز.
# وذهب الشيخ في النهاية والخلاف إلى التحريم (4) استنادا إلى أن التعليل
# PageV02P119
# المنصوص في الخبر يقتضي كون أولاد المرضعة والفحل إخوة لأولاد أب المرتضع
~~فينشر الحرمة، ولأن اخت الأخ محرمة في النسب، فكذا هنا، وفي الأول منع،
~~والتعليل يقتضي كون العلة كونه بمنزلة الولد وهو غير موجود في محل النزاع.
# وفي الثاني أن اخت الأخ لا تحرم عليه من حيث إنها اخت الأخ، بل من حيث
~~إنها اخته لا مطلقا.
# والوجه الاستدلال على التحريم بأن كونهم بمنزلة الولد يقتضي أن يثبت لهم
~~جميع الأحكام الثابتة للولد من حيث الولدية، لعدم تخصيص في المنزلة، ومن
~~جملة أحكام الولد تحريم أولاد الأب عليه، فإذن القول بالتحريم لا يخلو عن
~~قوة، وتوقف العلامة في المختلف (1) ووافقه بعض المتأخرين (2).
# ولو أرضعت امرأة ابنا لقوم وبنتا لآخرين جاز أن ينكح إخوة كل واحد منهما
~~في إخوة الآخر، لأنه لا نسب بينهم ولا رضاع.
# الثانية: استثنى العلامة في التذكرة من قاعدة: يحرم من الرضاع ما يحرم من
~~النسب. صور أربع:
# الاولى: قال: ام الأخ والاخت في النسب حرام، لأنها إما ام أو زوجة أب،
~~وأما في الرضاع فإن كانت كذلك حرمت أيضا، وإن لم تكن كذلك لم تحرم، كما لو
~~أرضعت أجنبية أخاك أو اختك لم تحرم، والحق أن هذه لا تحتاج إلى الاستثناء،
~~فإن القاعدة الكلية مقتضاها أن كل امرأة حرمت باعتبار وصف في النسب حرمت
~~نظيرتها في الرضاع، ووصف كونها ام الأخ أو الاخت ليس من الأوصاف المؤثرة في
~~التحريم في النسب فلا يؤثر في المقام.
# الثانية: ام ولد الولد حرام، لأنها إما بنته أو زوجة ابنه، وفي الرضاع قد
~~لا تكون إحداهما، مثل أن ترضع الأجنبية ابن الابن فإنها ام ولد الولد وليست
~~حراما، وهذه أيضا لا تحتاج إلى ms0563 الاستثناء، فإن ام ولد الولد ليست من
~~المحرمات السبع بالنسب من حيث إنها ام ولد الولد.
# PageV02P120
# الثالثة: جدة الولد في النسب حرام، لأنها إما امك أو ام زوجتك، وفي
~~الرضاع قد لا تكون كذلك، كما إذا أرضعت أجنبية ولدك، فإن امها جدته وليست
~~بامك ولا ام زوجتك، والكلام في استثناء هذه أيضا كالسابقة.
# الرابعة: اخت ولدك في النسب حرام عليك، لأنها إما بنتك أو ربيبتك، وإذا
~~أرضعت أجنبية ولدك فبنتها اخت ولدك وليست بنتا ولا ربيبة (1) والكلام في
~~استثناء هذه كالسابقة، لكن هذا القسم يثبت له التحريم بدليل آخر كما مر.
# الثالثة: قد وقع الالتباس في حكم نسوة كثيرة في باب الرضاع، ونقل الفاضل
~~الشيخ علي عن بعض الطلبة المعاصرين له الحكم بالتحريم في مواضع كثيرة من
~~الرضاع، وذكر أنه مخالف للإجماع وأن تعويلهم في ذلك على فتوى أسندوها إلى
~~الشهيد (رحمه الله)، وذكر أنه لم يثبت الفتوى بذلك عن الشهيد (رحمه الله)
~~عنده، وذكر أن المختلف فيه بين الأصحاب ليس إلا صورا ثلاث:
# الاولى: جدات المرتضع بالنسبة إلى صاحب اللبن يحللن له أم لا، وقريب منه
~~ام المرضعة وجداتها بالنسبة إلى أب المرتضع، وهذه المسألة اختلف فيها
~~الأصحاب، والأقرب عندي الجواز، للأصل والعمومات، وذهب جماعة إلى التحريم،
~~استنادا إلى حجة ضعيفة.
# وقد يستدل في بعض صور المسألة وهو ما إذا كانت جدة المرتضع جدودتها له من
~~جهة أبيه، أو كانت من جهة امه وكانت هي بنت صاحب اللبن، أما الاولى فلأن
~~المرتضع لما صار ولدا للفحل كانت جدته من أبيه اما لأب ابن الفحل، وام أب
~~الابن محرمة، لكونها اما. والجواب أن تحريم ام أب الابن في النسب لكونها
~~اما، لا لكونها ام أب الابن، فيثبت الحكم حيث يثبت كونها اما لا مطلقا.
~~وأما الثانية فلأن ولد بنت الفحل إذا صار ولدا له من الرضاعة صارت جدته
~~المرضعة إياه ام بنت البنت، وام بنت البنت محرمة لكونها بنتا، والجواب كما
~~مر.
# PageV02P121
# الثانية: أخوات المرتضع نسبا أو رضاعا بشرط اتحاد ms0564 الفحل هل يحللن له أم
~~لا؟ وفيه أيضا خلاف بين الأصحاب، والقائل بالتحريم الشيخ في الخلاف (1) وفي
~~القواعد حكم بعدم التحريم (2).
# الثالثة: أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا وكذا أولاد المرضعة ولادة
~~بالنسبة إلى إخوة المرتضع هل يحللن لهم أم لا؟ وقد مر حكم هذه المسألة.
# الرابعة: الرضاع الذي يحرم النكاح على تقدير سبقه عليه يبطله على تقدير
~~لحوقه به، فلو تزوج رضيعة فأرضعتها ام الزوج أو اخته أو جدته أو زوجة الأب
~~بلبنه أو زوجة الأخ بلبنه فسد النكاح، فإن كان الرضاع بسبب مختص بالصغيرة
~~مثل أن سعت إليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة فالمشهور سقوط مهرها،
~~ويحتمل قويا عدم السقوط، وإن كان الرضاع بفعل الكبيرة فقيل: يجب للصغيرة
~~على الزوج نصف المهر، اختاره الشيخ في المبسوط وجماعة (3) وقيل:
# الجميع (4) ولعله الأقرب، هذا إذا كان قد سمي لها مهرا، ولو كانت مفوضة
~~البضع قيل: وجبت المتعة (5) ويحتمل السقوط أصلا، ويحتمل وجوب مهر المثل أو
~~نصفه، فإذا غرم الزوج شيئا في هذه الفروض هل يرجع به على المرضعة؟ فيه
~~قولان مبنيان على أن البضع هل يضمن بالتفويت أم لا؟ وعلى القول بالرجوع هل
~~يفرق بين ما إذا قصد بالإرضاع الإفساد وعدمه أم لا؟ فيه قولان.
# ولو كان الرضاع بفعل الصغيرة والكبيرة عالمة لكن لم تعنها عليه ففي
~~إلحاقه بالسابقة أو عدم الضمان وجهان، ولو قيل: لا يرجع الزوج على المرضعة
~~إلا بنصف ما يغرمه لم يكن بعيدا. وإن تولت الكبيرة الإرضاع في موضع الحاجة
~~والضرورة ففي ضمانها وجهان، وكذا لو كانت مكرهة على الإرضاع.
# PageV02P122
# الخامسة: عند الأصحاب أن المصاهرة يتعلق بالرضاع كما يتعلق بالنسب، فكما
~~تحرم ام الزوجة نسبا وبنت الزوجة المدخولة نسبا وزوجة الأب وزوجة الابن،
~~فكذلك في الرضاع، فمن نكح صغيرة أو كبيرة حرمت عليه مرضعتها، لأنها ام
~~رضاعية للزوجة، وكذا تحرم عليه بنتها من الرضاع واختها من الرضاع جمعا،
~~وبنت أخيها وبنت اختها من الرضاع بدون رضا العمة أو الخالة. ولو كانت تحته
~~كبيرة فطلقها فنكحت صغيرا ms0565 وأرضعته بلبن المطلق حرمت عليهما مؤبدا.
# ولا أعلم حجة على هذه الأحكام سوى قوله (صلى الله عليه وآله): يحرم من
~~الرضاع ما يحرم من النسب (1). وفي دلالته أيضا إشكال.
# نعم إن ثبت الإجماع على الأحكام المذكورة كان هو المتبع، وليس هذا من
~~قبيل المصاهرة التي لا يتعدى إليها تحريم الرضاع إلا ما استثني، وهى
~~المصاهرة الناشئة بالرضاع نظير المصاهرة الحادثة بالنكاح، كما إذا جعل ام
~~مرضعة الولد بمنزلة ام الزوجة، فيحكم بتحريم امها جعلا لها بمنزلة ام
~~الزوجة، والضابط أن ينزل الولد الرضاعي بمنزلة الولد النسبي وكذا امه وأبوه
~~إلى آخر المحرمات النسبية ثم يلحقهم أحكام المصاهرة بالنسبة إلى النساء
~~المحرمات بها عينا وجمعا، ولا يتعدى الحكم إلى ما يلازمها أو يناسبها، بل
~~يراعى نفس الوصف الموجب للتحريم.
# قالوا: لو كان له زوجتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة الإرضاع
~~المحرم انفسخ نكاحهما، لامتناع الاجتماع بين الام والبنت في النكاح.
# وفيه: أن هذا لا يقتضي إلا تحريم إحداهما، فيحتمل الرجوع إلى القرعة، لكن
~~يدل على فساد النكاح في الجملة صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) قال:
# لو أن رجلا تزوج جارية رضيعة فأرضعتها امرأته فسد النكاح (2). ونحوه
~~موثقة
# PageV02P123
# ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) وحسنة الحلبي عنه (عليه السلام)
~~(1) وظاهرها فساد نكاح الرضيعة.
# وروى الحلبي وعبد الله بن سنان في الحسن عنه (عليه السلام) في رجل تزوج
~~جارية صغيرة فأرضعتها امرأته وام ولده؟ قال: تحرم عليه (2).
# وعلى القاعدة المذكورة إن كان الرضاع بلبن الزوج حرمتا جميعا أبدا وإن لم
~~يدخل بالكبيرة، ويمكن فرضه بأن وطئها قبل الزوجية لشبهة فحملت منه، ثم لا
~~نقول: بأن وطء الشبهة ينشر الحرمة مطلقا، فبعد التزويج وعدم الدخول اللبن
~~له.
# وإن لم يكن الرضاع بلبن الزوج فإن كان دخل بالكبيرة حرمتا جميعا أبدا،
~~وإلا لم تحرم الصغيرة أبدا على المشهور.
# ولو أرضعت الزوجة الكبيرة زوجتين صغيرتين له الرضاع المحرم فإن كان بلبنه
~~حرمن أبدا مطلقا، وإن كان بلبن غيره فكذلك إن ms0566 دخل بالكبيرة على إشكال في
~~صورة التعاقب، وإطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق، وصرح به بعضهم.
# قالوا: وإن لم يدخل بالكبيرة فإن أرضعتهما دفعة بأن أعطت في الرضعة
~~الأخيرة كل واحدة ثديا وارتوتا دفعة واحدة انفسخ عقد الجميع، لتحقق الجمع
~~بين الام وبنتها بالعقد، واختص التحريم بالكبيرة، وله تجديد العقد على من
~~شاء من الاختين. وإن أرضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الكبيرة والاولى خاصة
~~وبقى حكم نكاح الثانية، لأن الكبيرة إنما صارت اما لها بعد انفساخ نكاحها
~~ويكون حل الصغيرة الاولى موقوفا على مفارقة الثانية.
# ولو كان له زوجتان كبيرتان وزوجة صغيرة فأرضعتها إحدى الكبيرتين ثم
~~أرضعتها الاخرى حرمت المرضعة الاولى مطلقا، وتحرم الصغيرة إن كان الإرضاع
~~بلبن الزوج أو كانت إحدى المرضعتين مدخولا بها.
# PageV02P124
# وفي تحريم المرضعة الثانية قولان، فمذهب الشيخ وابن الجنيد عدم التحريم
~~(1) لخروج الصغيرة عن الزوجية، فلا تكون المرضعة الثانية اما للزوجة حتى
~~تحرم، ولرواية علي بن مهزيار (2) والرواية ضعيفة السند، واستضعافها
~~بالإرسال ضعيف. ومذهب ابن إدريس (3) والمحقق في النافع (4) وأكثر المتأخرين
~~التحريم، لصدق الزوجية عليها، لأن صدق المشتق لا تقتضي بقاء مبدأ الاشتقاق،
~~وفيه إشكال.
# ولو طلق زوجته المدخولة فأرضعت زوجته الرضيعة حرمتا جميعا إن كان الإرضاع
~~بلبن المطلق، وإلا ففي تحريم الصغيرة إشكال. ولو أرضعت الأمة الموطوءة
~~للمولى زوجته الرضيعة حرمتا جميعا.
# السادسة: إذا ادعى رجل على امرأة أنها امه من الرضاع أو اخته مثلا وأمكن
~~ذلك في حقهما، فإن كان ذلك قبل العقد عليها حكم عليه بالتحريم ظاهرا، سواء
~~صدقته أم كذبته، فليس له التزويج بها وإن أكذب نفسه، وإطلاق الأصحاب يقتضي
~~ذلك مطلقا، واحتمل بعضهم القبول لو أظهر لدعواه تأويلا محتملا كأن قال:
~~عولت في الإقرار على قول مخبر بذلك ثم تبين لي عدم ثبوت حكم الرضاع بذلك.
# وإن كانت الدعوى بعد العقد مع تصديق الزوجة فالعقد باطل ولا شيء لها مع
~~الدخول واعترافها بالعلم قبله، وإن ادعت تجدد علمها بعد الدخول قبل وكان
~~لها المسمى عند الشيخ (5) ومهر المثل على قول آخر ms0567 إن كان زائدا على المسمى،
~~وعلى تقدير الزيادة يحتمل الاكتفاء بالمسمى، ويحتمل مهر المثل.
# وإن كذبته الزوجة لم يقبل دعواه في حقها إلا ببينة، فإن أقامها حكم
~~بالبطلان وكان الحكم كما لو صدقته، وإن عدم البينة وكان ذلك قبل الدخول حكم
~~بتحريمها
# PageV02P125
# عليه عملا بمقتضى إقراره ويثبت لها نصف المهر على قول، والجميع على
~~الأقوى، وله إحلافها إن ادعى عليها العلم.
# ولو كان المدعي للرضاع المحرم هو المرأة، فإن كان قبل التزويج حكم عليها
~~بظاهر الإقرار وإن كان بعده قبل الدخول وصدقها الزوج انفسخ العقد ولا شيء
~~عليه، وإن كذبها لم يقبل دعواها في حقه إلا ببينة، فمع عدمها له المطالبة
~~بحقوق الزوجية، وليس لها الامتناع وليس لها الابتداء بالاستمتاع ولا مهر
~~لها، ويجب عليها الافتداء بما يمكن به التخلص، وإن كان بعد الدخول وصدقها
~~الزوج انفسخ العقد ولا شيء لها إن اعترفت بسبق العلم، وإن ادعت اللحوق فلها
~~المسمى أو مهر المثل أو أقل الأمرين، وهو الأقوى.
# ولو كذبها فالحكم في المهر كذلك، وفي العقد لا يقبل قولها إلا ببينة،
~~ولها إحلافه على نفي العلم إن ادعت عليه، فإن حلف بقي النكاح ظاهرا وعليها
~~التخلص بحسب الإمكان إن كانت صادقة، وإن نكل ردت اليمين عليها فتحلف على
~~البت ويحكم بالفرقة ويوجب بالدخول ما مر، وإن نكلت يبقى النكاح ظاهرا وليس
~~لها المطالبة بحقوق الزوجية.
# السابعة: لا يقبل الشهادة بالرضاع إلا مفصلة، للاختلاف الكثير في الشرائط
~~المعتبرة فيه فجاز تعويل الشاهد على عقيدته، فلابد من تعيين جهة الاختلاف
~~إلا مع العلم بالاتفاق في الشرائط. وهل يشترط أن يضيف إلى ذلك وصول اللبن
~~إلى جوفه؟ فيه قولان، ولو كانت الشهادة على إقرار المقر به وكذا نفس
~~الإقرار ففي اعتبار التفصيل قولان.
# الثامنة: إذا زوج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة فأرضعتهما جدتهما صار
~~المرتضع ولدا للجدة بعد أن كان ولد ولدها، فينشر التحريم بينه وبين الآخر،
~~لعلوه بدرجة أوجبت العمومة أو الخؤولة، فينفسخ نكاحهما، لأن الجدة إن كانت
~~لأبيها كان المرتضع الذكر ms0568 عما لزوجته والانثى عمة لزوجها، وإن كانت لامها
~~كان المرتضع الذكر خالا لزوجته والانثى خالة لزوجها. PageV02P126
# التاسعة: يستحب أن يختار للرضاع العاقلة المسلمة العفيفة الوضيئة، لتأثير
~~الرضاع في الطباع والصورة. ويكره استرضاع الكافرة والمجوسية أشد كراهة من
~~اليهودية والنصرانية، ومع الاضطرار يسترضع الذمية ويمنعها من شرب الخمر
~~وأكل لحم الخنزير، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ فيه وجهان، ويكره
~~أن يسلم إليها الولد لتحمله إلى منزلها، ويكره استرضاع من لبنها من زنا،
~~وفي عدة من الأخبار أنه إذا أحلها مولاها طاب لبنها (1). والمولود من زنا.
# البحث الثالث المصاهرة:
# وهي علاقة تحدث بين الزوجين وأقرباء كل منهما بسبب النكاح توجب الحرمة،
~~ويلحق بالنكاح الوطء والنظر واللمس على وجه مخصوص.
# ومن وطئ امرأة بالعقد أو الملك حرم على الواطئ ام الموطوءة وإن علت
~~وبناتها وإن سفلن ولو لم تكن في حجره بلا خلاف فيه بيننا، ويدل عليه
~~الأخبار (2) وعلى الموطوءة أب الواطئ وإن علا وأولاده وإن سفلوا تحريما
~~مؤبدا.
# ولو كان العقد من غير وطء حرمت الزوجة على آبائه وأولاده، للآية (3) ولم
~~تحرم بنت الزوجة عينا بل جمعا، فبعد مفارقتها جاز له تزويج بنتها لقوله
~~تعالى:
# (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) (4) وهل تحرم
~~امها بمجرد العقد؟ الأشهر نعم، وقال ابن أبي عقيل: لا تحرم الامهات إلا
~~بالدخول بالبنات (5). والأول أقرب، لظاهر الآية المعتضدة بصحيحة أبي بصير
~~(6) ورواية إسحاق بن عمار (7) ورواية غياث بن إبراهيم (8) وما يدل عليه
~~صحيحة منصور من
# PageV02P127
# قضاء علي به (1).
# وأما ما رواه جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها، يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل
~~أن يدخل بها، فإنه إن شاء تزوج امها وإن شاء ابنتها (2). فقوله: «يعني» ليس
~~من كلام الإمام (عليه السلام) وليس حجة شرعية، ولعل الوجه في تفسير أصل
~~الحديث أن الام إذا لم يدخل بها فالام والبنت سواء في أصل الإباحة، فإن شاء
~~دخل بالام، ms0569 وإن شاء طلقها وتزوج بالبنت، وحينئذ فيكون الضمير راجعا إلى
~~الام. أو المراد أنه إذا تزوج بالام أو البنت ولم يدخل بها فهما سواء في
~~التحريم جمعا لا عينا، وردها الشيخ لمخالفة القرائن والاضطراب في السند.
# وأما صحيحة جميل بن دراج المنقولة في الفقيه (3) ورواية محمد بن إسحاق
~~ابن عمار (4) فلا يجري فيهما ما ذكرنا من التفسير، لكنهما لا تقاومان ظاهر
~~الآية المعتضدة بالأخبار المذكورة.
# ولا تحرم مملوكة الأب على الابن، وكذا العكس، ولا يجوز لأحدهما وطء
~~مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك، ويجوز للأب أن يقوم عليه مملوكة ولده الصغير
~~فيتملكها بعقد شرعي ثم يطأها، لصحيحة أبي الصباح (5) وغيرها، وفي تعدي
~~الحكم إلى الجد وجهان، ولعل الأقرب ذلك.
# ولو وطئ أحدهما مملوكة الآخر من غير شبهة كان زانيا، لكن لا حد على الأب،
~~ولو كان هناك شبهة تساويا في سقوط الحد، ولو حملت مملوكة الأب من الابن
~~بوطء الشبهة انعتق الولد ولا قيمة على الابن، لأن ولد الولد ينعتق على
~~الجد.
# PageV02P128
# ولو حملت مملوكة الابن كذلك لم ينعتق، وعلى الأب فكه، إلا أن يكون انثى،
~~فإنها تنعتق على أخيها.
# ويحرم الجمع بين الاختين في الدائم والمنقطع، سواء كانت الاخت لأب وام أو
~~لأحدهما، ويدل عليه الإجماع وعموم الآية والأخبار.
# ولو طلق امرأة وأراد نكاح اختها ليس له تزويج الاخت حتى تخرج الاولى من
~~العدة أو يكون الطلاق بائنا، وإذا انقضى أجل المتعة فلا يجوز العقد على اخت
~~المتمتع بها حتى تنقضي العدة، عملا بالنص الصحيح.
# والمشهور أنه يحرم تزوج بنت اخت الزوجة وبنت أخيها إلا برضاء الزوجة،
~~وفيه قول بالجواز مطلقا، وهو منقول عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد (1) وقول
~~بالمنع مطلقا، وهو قول الصدوق في المقنع (2).
# حجة المشهور موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تزوج
~~ابنة الأخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة إلا بإذنهما، وتزوج
~~العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت بغير إذنهما (3) ورواه الصدوق
~~بإسناده عن محمد بن ms0570 مسلم (4) ولا يبعد أن يقال: طريق الصدوق إليه صحيح.
# ورواية علي بن جعفر بإسناد - فيه غير موثق - عن أخيه موسى بن جعفر (عليه
~~السلام) قال: سألته عن امرأة تزوج عليها عمتها أو خالتها؟ قال: لا بأس.
~~وقال: تزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت ولا تزوج بنت الأخ
~~والاخت على العمة والخالة إلا برضاء منهما، فمن فعل فنكاحه باطل (5) وروى
~~الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر (عليه السلام) - ولا يبعد الحكم
~~بصحته - مثله إلى قوله: «لا بأس» (6). ورواه علي بن جعفر في كتابه مثله
~~(7).
# PageV02P129
# وموثقة محمد بن مسلم (1) أيضا وضعيفة أبي الصباح الكناني (2).
# ويدل على القول الثاني ظاهر الآية ورواية علي بن جعفر بحسب نقل المختلف
~~عن ابن أبي عقيل حيث قال: وقد روى علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى (عليه
~~السلام) عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها وخالتها؟ قال: لا بأس، إن الله عز
~~وجل قال: (واحل لكم ما وراء ذلكم) (3) وروايته بحسب نقل الحميري (4).
# والروايات المذكورة للقول الأول غير واضحة الدلالة على التحريم والبطلان
~~إلا رواية علي بن جعفر، وهي غير نقي السند لا تصلح لمقاومة الآية المعتضدة
~~بغيرها، فالقول الثاني غير بعيد.
# وحجة القول الثالث بعض الروايات (5). ويمكن حملها على الاستحباب والتخصيص
~~جمعا، وهذا القول أضعف الأقوال.
# وله إدخال العمة أو الخالة على بنت أخيها واختها ولو كره المدخول عليها،
~~وهل يشترط علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت أخ أو بنت اخت؟ إطلاق الأكثر
~~يقتضي عدم الاشتراط وهو قوي، وجزم العلامة في جملة من كتبه باعتبار هذا
~~الشرط (6) ومستنده غير واضح، وعلى القول باعتباره فلو ادخلت العمة أو
~~الخالة على بنت الأخ أو بنت الاخت جاهلة بالحال فهل يقع عقدها باطلا أم
~~يتوقف عقد الداخلة على رضاها أم عقدها وعقد المدخول عليها؟ فيه أوجه، ولا
~~يبعد ترجيح الوسط.
# وهل يختص الحكم بالجمع بينهما بالزوجية فلا يحرم الجمع بالوطء بملك
~~اليمين أم يعم؟ فيه وجهان، أقربهما الأول.
# PageV02P130
# وفي اعتبار استئذان العمة أو الخالة إن ms0571 كانت حرة وادخل عليها بنت الأخ أو
~~بنت الاخت بالملك وجهان، أقربهما العدم، وهل تفرق في العمة والخالة بين
~~الدنيا والعليا؟ فيه وجهان.
# ولو كان عنده العمة أو الخالة ثم بادر بالعقد على بنت الأخ أو بنت الاخت
~~ففيه أقوال:
# الأول: بطلان العقد الطارئ وبقاء الأول على اللزوم.
# الثاني: تزلزل العقد الطارئ خاصة، بحيث يقع موقوفا على رضى العمة أو
~~الخالة.
# الثالث: تزلزل العقدين السابق والطارئ.
# الرابع: بطلان العقد الطارئ وتزلزل المدخول عليها، فلها أن تفسخ عقد
~~نفسها.
# والزنا اللاحق للعقد لا ينشر حرمة المصاهرة، سواء في ذلك الزنا بالعمة أو
~~الخالة وغيرهما، لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه الأخبار (1).
# وإطلاق كلام الأصحاب وأكثر الأخبار يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين
~~المدخول بها وغيرها، ومقتضى رواية أبي الصباح الكناني (2) الفرق، ولا أعلم
~~قائلا بمضمون الرواية، وفي طريقها مشترك بين الثقة وغيرها.
# واختلف الأصحاب في الزنا السابق، فالأكثر على أنه ينشر الحرمة، وذهب
~~جماعة إلى أنه لا ينشر، وهو قول المفيد والمرتضى وابن إدريس والمحقق في
~~النافع (3) وهو أقرب، لعموم الآية المعتضدة بصحيحة سعيد بن يسار، قال: سألت
~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل فجر بامرأة فتزوج بابنتها؟ قال: نعم يا
~~سعيد إن الحرام لا يفسد الحلال (4).
# PageV02P131
# وصحيحة صفوان قال: سأله المرزبان عن رجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم
~~آخرين ثم اشترى ابنتها أيحل له ذلك؟ قال: لا يحرم الحرام الحلال، ورجل فجر
~~بامرأة حراما أ يتزوج ابنتها؟ قال: لا يحرم الحرام الحلال (1).
# وموثقة حنان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ سأله
~~سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحا هل تحل له ابنتها؟ قال: نعم إن الحرام لا
~~يحرم الحلال (2). ورواه الحميري عن حنان في الموثق بحنان (3).
# وصحيحة مرازم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل عن امرأة أمرت
~~ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع؟ فقال: أثمت وأثم ابنها، وقد سألني بعض
~~هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له: أمسكها فإن الحلال ms0572 لا يفسده الحرام (4).
# وفي الصحيح عن ابن أبي عمير عن هشام بن المثنى قال: كنت عند أبي عبد الله
~~(عليه السلام) فقال له رجل: رجل فجر بامرأة، أ تحل له ابنتها؟ قال: نعم إن
~~الحرام لا يفسد الحلال (5).
# ورواية زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل فجر بامرأة هل يجوز
~~له أن يتزوج ابنتها؟ قال: ما حرم حرام حلالا قط (6).
# ورواية هشام بن المثنى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل
~~يأتي المرأة حراما أ يتزوجها؟ قال: نعم وامها وابنتها (7).
# وعموم قول الصادق (عليه السلام) في حسنة الحلبي أنه: لا يحرم الحلال
~~بالحرام (8).
# PageV02P132
# وفي رواية زرارة: إن الحرام لا يفسد الحلال ولا يحرمه (1). وفي صحيحة عبد
~~الله بن سنان. إن الحرام لا يفسد الحلال (2).
# وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة: ما حرم حرام حلالا قط (3).
# وروى حنان بن سدير: الحرام لا يفسد الحلال (4).
# وروى هشام بن المثنى نحوه (5). وفي رواية لزرارة: إنما يحرم ذلك منه إذا
~~أتى الجارية وهي له حلال، فلا تحل تلك الجارية لأبيه ولا لابنه (6). والحصر
~~يدل على المطلوب.
# وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله): لا يفسد الحرام الحلال (7).
# وأما الأخبار المناسبة للقول المشهور فبعضها كصحيحة محمد بن مسلم (8)
~~وصحيحة عيص بن القاسم (9) وصحيحة منصور (10) وصحيحة محمد بن مسلم (11)
~~الواردة في الرضاع لا تدل على أكثر من النهي، ودلالته في أخبارنا على
~~التحريم غير واضحة. وبعضها كصحيحة أبي بصير (12) ورواية علي بن جعفر (13)
~~دال على نفي الحل، لكنهما لا تقاومان الآية المعتضدة بالأخبار السابقة،
~~فتحملان على
# PageV02P133
# الكراهة جمعا بين الأدلة.
# وأورد في المسالك للاحتجاج للقول الذي اخترناه الآية، وقول النبي (صلى
~~الله عليه وآله) المذكور، ورواية هشام بن المثنى، ورواية اخرى عنه بالسند،
~~ورواية حنان بن سدير، وأجاب بأن عموم الآية مخصوص بأخبار التحريم، وأخباره
~~أوضح سندا، فإن الاولى عامية، وهشام مجهول الحال، وسدير واقفي مع إمكان
~~حملها على زنا وفجور لا يبلغ حد الوطء، والإتيان أعم من الجماع، وحل ms0573 البنت
~~في الرواية الأخيرة لا ينافي كونها زوجة قبل الفعل، ونحن نقول بموجبه،
~~فالأدلة الاولى أصح وأصرح. وأنت خبير بما فيه.
# وعن القائلين بعدم التحريم أنهم استثنوا ما لو زنى بالعمة أو الخالة
~~وحكموا بتحريم بناتهما، ونقل عن المفيد والمرتضى (رحمهما الله) التصريح
~~بذلك (1). وعن المرتضى دعوى الإجماع عليه، وفي المسالك وجه استثناءهما
~~برواية أبي أيوب (2) ثم استضعف الرواية (3). ولا يخفى أن في معنى الرواية
~~المذكورة حسنة محمد بن مسلم بإبراهيم، أورده الكليني (4) والروايتان
~~مختصتان بالخالة، ودلالتهما على التحريم غير واضحة، وحملهما على الرجحان
~~متجه جمعا بين الأدلة، وتوقف في ذلك ابن إدريس (5).
# وفي نشر الحرمة بوطء الشبهة أقوال: ثالثها نشرها مع السبق خاصة، والمشهور
~~نشر الحرمة به مطلقا، والمسألة مشكلة.
# ويلحق بهذا المقام مسائل:
# الاولى: إذا ملك الرجل أمة ولمسها أو نظر منها إلى ما لا يحل لغير المالك
~~فاختلف الأصحاب فيه، فمنهم من نشر به التحريم إلى أب اللامس والناظر وابنه،
# PageV02P134
# وهو قول الشيخ في النهاية (1) وأتباعه، لكنه خص الحكم بالنظر والتقبيل
~~بشهوة.
# ومنهم من خص التحريم بمنظورة الأب (2).
# ومنهم من نفى الحرمة مطلقا، واختاره الفاضلان (3).
# ويدل على الأول صحيحة ابن سنان (4) وصحيحة محمد بن إسماعيل (5) وحسنة
~~جميل بن دراج (6) ورواية محمد بن مسلم (7) لكن مقتضى الاولى إناطة التحريم
~~بالنظر إليها بشهوة والنظر إلى ما يحرم على غيره، ومقتضى الثانية حصول
~~التحريم بتجريدها والنظر إليها بشهوة والنظر إلى فرجها وجسدها بشهوة،
~~ومقتضى الثالثة إناطة التحريم بالنظر إلى عورتها، ومقتضى الرابعة إناطته
~~بتجريد الرجل الجارية ووضع يده عليها، لكنها غير نقي السند، فعلى هذا إن
~~اخترنا التحريم لو نظر إلى وجهها وكفيها بشهوة أو إلى جسدها بغير شهوة لم
~~ينشر حرمة.
# وحجة الثالث عموم الآية. ويمكن الجمع بحمل الأخبار على الكراهة، ويؤيده
~~حسنة الكاهلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يكون له
~~جارية فيضع أبوه يده عليها من شهوة أو ينظر منها إلى ما يحرم من شهوة، فكره
~~أن يمسها ابنه (8).
# وموثقة علي بن يقطين ms0574 عن الكاظم (عليه السلام) في الرجل يقبل الجارية
~~ويباشرها من غير جماع داخل أو خارج، أيحل لابنه أو لأبيه؟ قال: لا بأس (9).
~~ولا يتعدى التحريم إلى ام المنظورة والملموسة وبنتهما على الأقوى، خلافا
~~للشيخ في الخلاف (10).
# PageV02P135
# الثانية: نقل بعض المتأخرين أن عند القائلين بأن الزنا ينشر حرمة
~~المصاهرة اختلافا في أن النظر المحرم إلى الأجنبية واللمس بها هل ينشر
~~الحرمة فيحرم به الام وإن علت والبنت وإن نزلت؟ وذكر غير واحد منهم أنه لم
~~يقف على القائل بالتحريم، وعلى القول به لا تحرم المنظورة والملموسة على
~~الفاعل، والخلاف المنقول في امها وبنتها، وكيف كان فالقول بالتحريم ضعيف،
~~واختلفوا فيما لو وقعا بشبهة هل يحرمان كالمباحين؟ فعن الشيخ في الخلاف
~~التحريم بها للام والبنت (1) وهو ضعيف.
# الثالثة: حكم الرضاع في جميع ما ذكر من الأحكام من المحرم بالنكاح الصحيح
~~وما الحق به من الشبهة والزنا والنظر واللمس حكم النسب عند الأصحاب، لقوله
~~(صلى الله عليه وآله): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (2). وفيه نظر،
~~ولقوله (صلى الله عليه وآله): الرضاع لحمة كلحمة النسب (3).
# الرابعة: لو تزوج اختين بطل عقد اللاحقة، ولو تزوجهما في عقد واحد قيل:
# بطل نكاحهما (4) وقيل: يتخير أيتهما شاء (5) والثاني أقرب، لصحيحة جميل
~~بن دراج ومرسلته (6).
# ولو وطئ أمة بالملك ثم تزوج اختها قيل: يصح وحرمت الموطوءة بالملك ما
~~دامت الثانية في حباله (7) ولو انعكس الفرض بأن تزوج الأمة ثم ملك اختها
~~ووطئها قيل: فعل حراما ويصح النكاح ولا يجب إخراج الموطوءة عن ملكه (8).
# ويجوز الجمع بين الاختين في الملك، ولا يجوز الجمع بينهما في الوطء بلا
# PageV02P136
# خلاف في ذلك بين الأصحاب، فإذا وطئ إحداهما لا يجوز له وطء الاخرى ما
~~دامتا في ملكه، فإن وطئ الثانية بعد وطء الاولى مع بقائهما في ملكه فقد
~~أثم، وفي تحريم الاولى أو الثانية أو تحريمهما على بعض الوجوه أقوال
~~متعددة.
# وفي الروايات اختلاف، والأقرب في الجمع بين الروايات أنه إن كان الوطء
~~بجهالة بالتحريم لم تحرم الاولى، سواء خرجت ms0575 الثانية عن ملكه أم لا، وإن كان
~~مع العلم حرمت الاولى حتى تخرج الثانية عن ملكه لا بنية العود حملا لصحيحة
~~محمد بن مسلم وحسنة الحلبي ورواية أبي الصباح ورواية علي بن أبي حمزة على
~~صورة العلم، وحرمت الثانية حتى تخرج الاولى عن ملكه مطلقا، لظاهر سلب تحريم
~~الاولى في صحيحة الحلبي المنقولة في الموثق أيضا، وتحرم الثانية حتى تخرج
~~الاولى عن ملكه مطلقا، لأن تخصيص الحكم بالاولى يقتضي مغايرة حكم الثانية
~~ويتحقق بما ذكرنا، ويبقى الزائد على أصل الإباحة.
# والقول بهذا التفصيل غير مشهور، لكن ينبغي القطع بتحريم الاولى حتى تخرج
~~الثانية عن ملكه لا بنية العود في صورة العلم، لدلالة الروايات عليه (1)
~~والاحتياط يقتضي اجتنابهما حتى تخرج إحداهما عن ملكه لا بنية العود.
# الخامسة: ذهب أكثر المتقدمين إلى أنه لا يجوز للحر العقد على الأمة إلا
~~بشرطين: عدم الطول وخوف العنت، ويظهر من كلام ابن أبي عقيل دعوى اتفاق آل
~~الرسول (عليهم السلام) عليه، قال: لا يجوز للحر المسلم عند آل الرسول
~~(عليهم السلام) أن يتزوج الأمة متعة ولا نكاح إعلان إلا عند الضرورة، وهو
~~إذا لم يجد مهر حرة وضرت به العزوبة وخاف على نفسه منها الفجور، فإذا كان
~~كذلك حل له نكاح الأمة، قال:
# وقد أجاز قوم من العامة تزويج الإماء في حال الضرورة وغير الضرورة لواجدي
~~الطول وغير واجدي الطول وكفى بكتاب الله عز وجل ردا عليهم دون ما سواه (2).
# PageV02P137
# وذهب أكثر المتأخرين إلى كراهته، ومنهم من خص التحريم عند عدم الشرطين
~~بمن عنده حرة (١).
# حجة القول الأول قوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
~~المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) إلى قوله تعالى: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾ (٢) وجه
~~الدلالة مفهوم الشرط، حيث شرط في جوازه عدم استطاعة الطول ومفهوم الحصر في
~~آخر الآية. وفيه احتمال كون الشرط مبنيا على الغالب فلا يكون المفهوم
~~معتبرا، ويحتمل أن يكون المقدر في قوله تعالى: (فمما ملكت أيمانكم): ms0576 تزوجوا
~~مما ملكت أيمانكم، فلا تدل على اشتراط الجواز بما ذكر، ويحتمل أن يكون ذلك
~~في قوله تعالى: (ذلك لمن خشي العنت) إشارة إلى الأمر بالنكاح المذكور
~~سابقا، وعلى هذا الاحتمال لابد من تعليق قوله تعالى: ﴿وإن تصبروا خير لكم﴾ (٣) على الجواز المفهوم
~~سابقا، ولابد من حمل السابق على الجواز، وبالجملة دلالة الآية على المنع
~~ليس لها وضوح بين.
# واحتجوا أيضا بالروايات كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)
~~(٤) ورواية اخرى له عن أبي جعفر (عليه السلام) (٥) ورواية زرارة عن أبي
~~جعفر (عليه السلام) (٦) ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (٧)
~~وفي الكل: «لا بأس إذا اضطر إلى ذلك» وفي دلالتها على المنع التحريمي بدون
~~الاضطرار تأمل.
# وحجة القول الثاني الأصل وعموم قوله تعالى: ﴿إلا على أزواجهم﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من
~~عبادكم وإمائكم﴾ (9) وقوله
# PageV02P138
# تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء
~~ذلكم﴾ (1) ومرسلة ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال: لا ينبغي أن يتزوج المملوكة اليوم إنما كان ذلك حيث قال الله
~~عز وجل: (ومن لم يستطع منكم طولا) والطول المهر، ومهر الحرة اليوم مثل مهر
~~الأمة أو أقل (2).
# وروى يونس بن عبد الرحمن عنهم (عليهم السلام): لا ينبغي للمؤمن الموسر أن
~~يتزوج الأمة إلا أن لا يجد حرة (3). وفي معناه رواية أبي بصير عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) (4).
# والمسألة عندي محل تردد.
# وظاهر إطلاق عباراتهم يقتضي عدم الفرق في المنع على القول به بين الدائم
~~والمنقطع، وبه صرح في المسالك ثم قال: وأما التحليل فإن جعلناه عقدا امتنع
~~أيضا، وإن جعلناه إباحة فلا، كما لا يمتنع وطؤها بملك اليمين (5) وتنظر فيه
~~بعض المتأخرين (6) واستجود قصر الحكم على العقد الدائم، لأنه المتبادر من
~~اللفظ عند الإطلاق، ولصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع الدالة على الجواز
~~متعة المملوكة بإذن أهلها لمن ms0577 عنده حرة (7). وصحيحة محمد بن إسماعيل بن
~~بزيع الدالة على جواز تحليل الزوجة جاريتها لزوجها (8). وهو حسن.
# وعلى القول بتحريم نكاحها ففي بطلان العقد أو صحته مع حصول الإثم قولان،
~~ونقل الأول عن ظاهر الأكثر، والثاني عن المفيد وجماعة (9).
# والطول في اللغة الفضل، والمراد هنا سعة المال بحيث يتمكن معه من نكاح
# PageV02P139
# الحرة بالقيام بمهرها ونفقتها ولو بالقوة القريبة ككسب المحترف وغلة
~~الملك، ولا يكفي المال مع عدم الحرة أو عدم التمكن.
# والمراد بالعنت الإثم كالزنا، والحق به خوف الضرر الشديد بتركه، وهو غير
~~بعيد.
# والأقوى عدم جواز نكاح الأمة على الحرة مطلقا بالعقد الدائم خاصة، لصحيحة
~~محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) (2) وفي الثانية تصريح بالبطلان، ويوافقها رواية أبي بصير
~~(3) ورواية محمد بن الفضيل (4) وقيد بعضهم عدم الجواز بعدم إذنها (5) ولا
~~وجه له.
# ولو بادر كان العقد باطلا على الأقوى، لما ذكر، وقيل: كان للحرة الخيار
~~في إجازته وفسخه (6). وقيل: لها أن تفسخ عقد نفسها (7).
# ولو تزوج الحرة على الأمة كان العقد صحيحا، وإن لم تعلم بذلك كان لها
~~الخيار في فسخ نكاحها. وقيل: لها الخيار بين فسخ عقدها وعقد الأمة (8).
~~والأول هو الأشهر الأقوى، لصحيحة يحيى الأزرق (9).
# ولو جمع بينهما في عقد واحد فقيل: يصح عقد الحرة دون الأمة (10). وقيل:
~~يصح عقد الحرة ويقف عقد الأمة على رضى الحرة (11). وقيل: للحرة الخيار في
~~فسخ عقد نفسها وعقد الأمة (12). والأول أقوى، لصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر
~~(عليه السلام) (13).
# PageV02P140
# السادسة: من تزوج امرأة في عدتها عالما بالعدة والتحريم حرمت عليه أبدا،
~~لرواية زرارة وداود بن سرحان وأديم بياع الهروي بإسناد معتبر عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) (1) وحسنة الحلبي عنه (عليه السلام) (2) وصحيحة عبد
~~الرحمن بن الحجاج (3) ورواية إسحاق بن عمار الموثقة أو الصحيحة (4) وأخبار
~~كثيرة عامة.
# وإن جهل أحدهما ودخل حرمت أيضا، ولو لم يدخل بطل ذلك العقد وكان له
~~استئنافه، لحسنة الحلبي (5) ورواية محمد بن مسلم (6) وحسنة ms0578 اخرى للحلبي (7)
~~وغيرها.
# واعلم أن ظاهر إطلاق النصوص وعبارات الأصحاب يقتضي أن الدخول مع الجهل
~~يقتضي التحريم إن كان العقد في العدة وإن لم يكن الدخول فيها، لكن ذكر في
~~المسالك أن وطء الجاهل بالتحريم بعد العدة لا أثر له في التحريم وإن تجدد
~~له العلم وإنما المحرم الوطء فيها أو العلم بالتحريم حالة العقد (8). ولا
~~أعلم في الرواية ولا لغيره تصريحا بما ذكره.
# ولا فرق في الأحكام المذكورة بين العدة الرجعية والبائنة وعدة الوفاة
~~وعدة الشبهة، ولا بين العقد الدائم والمنقطع.
# وفي إلحاق مدة الاستبراء بالعدة وجهان، أقربهما العدم. ويجري الوجهان في
~~العقد الواقع بعد الوفاة المجهولة ظاهرا قبل العدة، والأقوى عدم التحريم،
~~لعدم وقوعه في العدة، لأن عدة الوفاة إنما تكون بعد بلوغ الخبر.
# وفي إلحاق ذات البعل إذا تزوجها أجنبي بالمعتدة وجهان، ويدل على
# PageV02P141
# التحريم موثقة زرارة (1) وموثقة أديم بن الحر (2) وموثقة اخرى لزرارة (3)
~~ورواية اخرى لزرارة (4) ورواية عبد الله بن بكير (5) ورواية علي بن جعفر
~~(6) الملحقة عندي بالصحيح ومرفوعة أحمد بن محمد (7).
# ويدل على خلافها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) (8) وصحيحة اخرى له عنه (عليه السلام) (9) ورواية لزرارة (10)
~~والمسألة لا يخلو عن إشكال.
# والظاهر أنه إذا تزوج في العدة ودخل فحملت فإن كان جاهلا الحق به الولد
~~إن أمكن كونه منه بأن جاء لأقل الحمل فما زاد إلى أقصاه من حين وطئه، وفرق
~~بينهما، ويلزم عليه المهر إن كانت جاهلة كما يدل عليه موثقة سليمان بن خالد
~~(11) وهو المسمى على قول الشيخ والمحقق (12) ولعله ظاهر الرواية، ومهر
~~المثل على قول آخر. (13) وتتم العدة للأول وتستأنف للثاني عدة اخرى عند
~~أكثر الأصحاب ويدل عليه حسنة الحلبي (14) وموثقة محمد بن مسلم (15) وموثقة
~~اخرى له (16) ورواية علي بن
# PageV02P142
# جعفر بإسناد لا يبعد عده من الصحاح وهو مذكور في كتاب علي بن جعفر أيضا
~~(1).
# وقيل: يجزي عدة واحدة (2). ويدل عليه صحيحة زرارة (3) ورواية أبي العباس
~~(4) ومرسلة جميل (5) وغيرها، ويمكن الجمع بحمل الأخبار الدالة على ms0579 الأول
~~على الاستحباب.
# السابعة: المشهور بين الأصحاب عدم تحريم الزانية على الزاني وغيره إذا لم
~~يكن زنى بها حال تزوجها بغيره ولا معتدة عدة رجعية، بل يكره، وحرمه الشيخان
~~وأتباعهما ما لم تتب (6) واعتبر الشيخ في توبتها أن يدعوها إلى الزنا فلا
~~تجيبه (7) ومن الأصحاب من نفى التحريم إلا إذا كانت مشهورة بالزنا (8).
# والأقرب عندي عدم التحريم في غير المشهورة بالزنا، للأخبار الدالة عليه
~~كصحيحة علي بن يقطين (9) ورواية زرارة (10) وصحيحة علي بن رئاب المذكورة في
~~قرب الإسناد (11). وفي المشهورة بالزنا توقف، لأخبار ظاهرها المنع، والتأمل
~~في بلوغها حد الدلالة على التحريم، والأحوط الاجتناب.
# والأقوى عدم تحريم زوجته وإن أصرت على الزنا، للأصل وبعض الأخبار (12)
~~خلافا للمفيد وسلار (13).
# PageV02P143
# ولو زنى بامرأة لم تحرم عليه، للأصل، ولصحيحة أبي بصير (1) وصحيحة الحلبي
~~(2) وصحيحة محمد بن مسلم (3) ورواية علي بن جعفر الملحقة عندي بالصحاح (4)
~~ورواية هاشم بن المثنى (5).
# وروى عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته
~~عن الرجل يحل له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها؟ قال: إن آنس معها رشدا فنعم،
~~وإلا فليراودها على الحرام، فإن تابعته فهي عليه حرام، وإن أبت فليتزوجها
~~(6).
# وفي رواية إسحاق بن جرير: إنما يجوز له أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها
~~(7).
# وروى أبو بصير في الصحيح قال: سألته عن رجل فجر بامرأة أراد أن يتزوجها؟
~~فقال: إذا تابت حل له نكاحها. قلت: كيف تعرف توبتها؟ قال: يدعوها إلى ما
~~كانت عليه من الحرام، فإن امتنعت فاستغفرت ربها عرف توبتها (8). ولعل هذه
~~الأخبار محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة.
# ولو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية فالمشهور بين الأصحاب تحريمها على
~~الزاني، وتوقف فيه بعضهم (9) وهذا الحكم لم يثبت عندي، مع كون ذلك مخالفا
~~لعموم الأخبار. وعلى المشهور لا فرق بين علم الزاني بكونها ذات بعل وفي عدة
~~رجعية وعدمه، ولا بين دخول الزوج بها وعدمه، ولا بين المتمتع بها والدائم.
# ولا يلحق به الزنا بذات العدة البائنة وعدة ms0580 الوفاة. وفي التحرير استوجه
~~عدم
# PageV02P144
# التحريم وقال: ليس لأصحابنا فيه نص، ثم مال إلى التحريم (1). وهل يلحق
~~بها الموطوءة بالملك؟ فيه وجهان، أصحهما عدم التحريم.
# الثامنة: من فجر بغلام فأوقبه حرمت عليه امه واخته وبنته إذا سبق الفعل
~~على النكاح، لأخبار متعددة دالة عليه مع اعتضادها بالشهرة البالغة حد
~~الاتفاق (2) ولا يحرم إحداهن لو كان عقدها سابقا عندهم، لأن الحرام لا يحرم
~~الحلال.
# لكن روى ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل يأتي
~~أخا امرأته؟ فقال: إذا أوقبه فقد حرمت عليه (3). ولو فارق من سبق عقدها على
~~الفعل فالظاهر أنه يجوز له تجديد النكاح، والأقرب أنه لا يحرم على المفعول
~~بسببه شيء، ونقل عن بعض الأصحاب تعليق التحريم به كالفاعل (4).
# وفي تعدي الحكم إلى الام وإن علت والبنت وإن سفلت إشكال إن لم يكن الحكم
~~إجماعيا، ولا يتعدى الحكم إلى بنت الاخت، لعدم صدق الاخت عليها.
# وفي المسالك أنه يتحقق التحريم بإدخال بعض الحشفة وإن لم يوجب الغسل، لأن
~~أصله الإدخال وهو متحقق بذلك (5). والأقوى أنه لا فرق في الفاعل والمفعول
~~بين الصغير والكبير.
# التاسعة: إذا عقد المحرم على امرأة فإن كان عالما بالتحريم حرمت عليه
~~أبدا، لما رواه الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن المثنى -
~~وفيه اشتراك - عن زرارة وداود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) وعن
~~عبد الله بن بكير عن أديم بياع الهروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في
~~الملاعنة إلى أن قال: والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له
~~أبدا (6).
# PageV02P145
# وإن كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم على الأشهر الأقوى، للأصل السالم عن
~~المعارض معتضدا بمفهوم الخبر السابق، ومنهم من أطلق التحريم من غير فرق بين
~~العالم والجاهل (1). وجماعة أطلقوا التحريم مع العلم ومع الدخول في حالة
~~الجهل.
# العاشرة: إذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها حرمت عليه أبدا عند
~~الأصحاب، ومستند الحكم رواية ضعيفة السند (2). والمشهور اعتبار ms0581 الإفضاء في
~~التحريم، والشيخ في النهاية أطلق التحريم من غير تقييد بالإفضاء (3)
~~والرواية خالية عن هذا القيد. وهل تخرج من حباله؟ فيه تردد.
# البحث الرابع استيفاء العدد:
# فإذا استكمل الحر أربعا حرم عليه ما زاد بالعقد الدائم، للآية (4)
~~والأخبار (5) والاتفاق، ولا يحل له من الإماء بالعقد أكثر من اثنين وهما من
~~الأربع، والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب، فيحل له حرتان وأمتان ولا
~~يحل له أربع إماء ولا ثلاث، سواء كان مع حرة أم لا. ويدل عليه صحيحة أبي
~~بصير (6).
# وعلى القول باعتبار الشرطين في نكاح الإماء فيلزم مراعاتهما هاهنا.
# وإذا استكمل العبد أربعا من الإماء أو حرتين أو حرة وأمتين حرم عليه ما
~~زاد، ولا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (7)
~~ومعتبرة الحسن بن زياد (8).
# ولكل منهما أن ينكح بالعقد المنقطع ما شاءا على الأشهر الأقوى، ونقل فيه
# PageV02P146
# ابن إدريس الإجماع (1) ونقل عن ابن البراج أنه حرم الزيادة فيه على
~~الأربع (2).
# والعبارة المنقولة عنه غير صريحة في ذلك.
# حجة المشهور صحيحة زرارة (3) وحسنة عمر بن اذينة (4) وصحيحة بكر بن محمد
~~(5) وصحيحة الفضل بن يسار (6) ومعتبرة زرارة (7) وغيرها.
# حجة ابن البراج الآية وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر (8) وموثقة معاوية
~~بن عمار (9) والآية تحمل على الدوام جمعا، مع أن في دلالتها على التحريم في
~~محل البحث تأمل. والروايتان محمولتان على الاستحباب، وحديث الاحتياط في
~~الاولى وفي صحيحته المنقولة في قرب الإسناد (10) يؤيد ذلك. وفي المسالك:
~~جميع ما في الباب من الأخبار معلول السند عدا الأخير (11). إشارة إلى رواية
~~أحمد، ولا وجه له.
# وللحر أن ينكح بملك اليمين ما شاء، وكذا العبد على القول بأنه يملك مثل
~~ذلك، وفي معنى ملك اليمين التحليل.
# وإذا طلق واحدة من الأربع حرم عليه ما زاد غبطة حتى تخرج من العدة
~~الرجعية، وأما في البائنة فالمشهور بين الأصحاب الجواز، وأطلق المفيد في
~~المقنعة عدم جواز العقد على الخامسة حتى تنقضي العدة (12). وهو أنسب بإطلاق
~~الروايات.
# PageV02P147
# وإذا استكمل الحرة ms0582 ثلاث طلقات حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره، سواء
~~كانت تحت حر أو عبد، وفي الأمة طلقتان، سواء كانت تحت حر أو عبد، وجعل
~~العامة الاعتبار بحال الزوج.
# ويدل على ما قلنا صحيحة عيص بن القاسم (1) وصحيحة الحلبي (2) وصحيحة
~~زرارة وحسنته (3) وصحيحة حماد بن عيسى وصحيحة اخرى له المذكورتان في قرب
~~الإسناد (4). ولا فرق في الطلقات المحرمة على هذا الوجه بين كونها للعدة
~~وغيرها بخلاف المحرمة أبدا.
# وإذا طلقت تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان حرمت على المطلق أبدا، والمراد
~~بطلاق العدة أن يطلقها بالشرائط ثم يراجع في العدة ويطأ، ثم يطلق في طهر
~~آخر ثم يراجع في العدة ويطأ، ثم يطلق الثالثة فينكحها بعد عدتها زوج آخر،
~~ثم يفارقها بعد أن يطأها فيتزوجها الأول بعد العدة ويفعل كما فعل أولا إلى
~~أن يكمل لها تسعا كذلك فيتخلل بينها نكاح رجلين.
# البحث الخامس اللعان:
# وهو سبب لتحريم الملاعنة تحريما مؤبدا، وسيجئ تفصيله في بحث اللعان، وكذا
~~لو قذف زوجته الصماء الخرساء بما يوجب اللعان لو لم يكن كذلك، بأن يرميها
~~بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم البينة، والموجود في الرواية الصحيحة في
~~الكافي اعتبار الخرس والصمم معا (5) كما عبر جماعة، واكتفى الأكثر بأحد
~~الأمرين، ويدل عليه إضافة لفظة «أو» في الرواية المذكورة في موضع من
~~التهذيب (6) لكنها محذوف في موضع آخر (7) والوجه الاكتفاء بالخرس وحده إن
# PageV02P148
# انفك عن الصمم، لحسنة الحلبي وابن مسلم (1) ويؤيده رواية محمد بن مروان
~~(2) وتقييدهم بما يوجب اللعان يقتضي عدم التحريم لو لم يدع المشاهدة أو
~~أقام عليها البينة، والأخبار مطلقة.
# ولا يسقط الحد عنه بالقذف مع التحريم كما في اللعان، ولو أقام البينة سقط
~~الحد عنه والتحريم. ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها وعدمه.
# ولو قذف السليمة الأصم والأخرس ففي انسحاب الحكم فيه وجهان، وفي رواية
~~مرسلة التحريم إذا قذفت امرأة زوجها وهو أصم (3).
# البحث السادس الكفر:
# وفيه مقاصد:
# الأول: لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية بلا خلاف، وفي تحريم الكتابية
~~أقوال متعددة منها: التحريم ms0583 مطلقا، وهو مختار المرتضى والشيخ في أحد قوليه
~~وأحد قولي المفيد (4) وقواه ابن إدريس (5).
# ومنها: جواز متعة اليهود والنصارى اختيارا والدوام اضطرارا.
# ومنها: عدم جواز العقد بحال وجواز ملك اليمين.
# ومنها: جواز المتعة وملك اليمين لليهودية والنصرانية وتحريم الدوام، وهو
~~اختيار أبي الصلاح وسلار (6) وأكثر المتأخرين.
# ومنها: تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا وتجويزه مطلقا اضطرارا وتجويز الوطء
~~بملك اليمين.
# PageV02P149
# ومنها: الجواز مطلقا كما هو قول ابن بابويه وابن أبي عقيل (١) ولعل هذا
~~القول أقرب، لقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما
~~وراء ذلكم﴾ (٢) وقوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى﴾ (٣) وقوله
~~تعالى: ﴿والمحصنات من الذين اوتوا
~~الكتاب﴾ (4) وصحيحة معاوية بن وهب وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~(5) وظاهر حسنة عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) (6) ومفهوم صحيحة محمد
~~بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (7) ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة عن أبي
~~جعفر (عليه السلام) (8) وموثقة محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) قال:
# سألته عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: لا بأس به، أما علمت أنه تحت
~~طلحة ابن عبد الله يهودية على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) (9). وقريب
~~منه موثقة أبي مريم الأنصاري (10) وصحيحة أبي بصير يعني ليث المرادي عنه
~~(عليه السلام) (11) وغيرها ويؤيد ما ذكرناه «لا ينبغي» في غير واحد من
~~الأخبار. وبازاء ما ذكرناه بعض الروايات، لكن الترجيح لما ذكرناه،
~~والاحتياط في الترك.
# وفي المجوسية اختلاف في الأقوال والروايات، والأقرب جواز وطئها بملك
~~اليمين، والأحوط الترك في غير ذلك، واستجود بعض المتأخرين التحريم، نظرا
~~إلى صحيحة محمد بن مسلم (12) وهي غير دالة على التحريم، ولا فرق في أهل
~~الكتاب بين الحربي منهم والذمي، وقيل: يتأكد الكراهية في الحربي منهم (13).
# PageV02P150
# ولو ارتد أحد الزوجين عن الإسلام، فإن كان قبل الدخول انفسخ العقد وبانت
~~منه في الحال عند الأصحاب، ونسب ذلك إلى عامة أهل العلم، فإن كان المرتد هو
~~الزوجة فلا مهر لها ms0584 عندهم، وإن كان هو الزوج قيل: وجب عليه نصف المهر
~~المسمى إن كانت التسمية صحيحة ونصف المهر إن لم تكن التسمية صحيحة (1).
# وقيل: يلزمه جميع المهر (2) وهو أقوى.
# ولو وقع الارتداد منهما دفعة انفسخ النكاح عندهم، ونقل في التذكرة
~~الإجماع عليه (3) وفي سقوط المهر وجهان.
# وإن كان الارتداد بعد الدخول وكان الارتداد من الزوجة مطلقا أو من الزوج
~~وكان عن ملة وقف انفساخ النكاح على انقضاء العدة عندهم، فإن رجع المرتد قبل
~~انقضائها ثبت النكاح، وإلا تبين انفساخه بالارتداد، ولا يسقط من المهر شيء.
# ولو كان ارتداده عن فطرة بانت الزوجة منه في الحال فإنه لا يقبل توبته،
~~بل يقتل وتخرج عنه أمواله وتبين زوجته، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (4)
~~وعندهم أنها تعتد عدة الوفاة ولا يسقط المهر.
# وإذا أسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه وإن لم يدخل بها، سواء كان الزوج
~~كتابيا أو وثنيا، لا أعرف فيه خلافا، ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان
~~(5).
# وإن أسلم زوج الوثنية فعند الأصحاب أنه وقف على انقضاء العدة مع الدخول،
~~ونقل إجماعهم على ذلك (6) ويدل عليه رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) (7) ومرسلة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (8).
# PageV02P151
# ولو أسلمت زوجة الكافر دونه فإن كان قبل الدخول انفسخ في الحال مطلقا،
~~لعدم العدة وامتناع كون الكافر زوجا للمسلمة، ولا مهر، ويدل عليه صحيحة عبد
~~الرحمن بن الحجاج (1) ورواية منصور بن حازم (2).
# وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة وهي عدة الطلاق من حين
~~إسلامها، فإن انقضت وهو على كفره تبين أنها بانت منه حين الإسلام عندهم،
~~وإن أسلم قبل انقضائها تبين بقاء النكاح على حاله، وهذا في الوثني موضع
~~وفاق، وفي الكتابي كذلك على المشهور، خلافا للشيخ في عدة من كتبه، فإنه
~~قال: إذا كان الزوج بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا وإن انقضت العدة ولا يمكن
~~من الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهارا (3) واختلاف الأخبار يوجب
~~التردد.
# قالوا: وإذا ms0585 أسلم الذمي وعنده أكثر من أربع من الكتابيات المنكوحات
~~بالعقد الدائم استدام أربعا من الحرائر أو أمتين وحرتين، ويبني جواز
~~اختياره للأمتين بدون الشرطين على أن الممتنع ابتداء نكاحهن لا استدامته،
~~كما ذكره في التذكرة ونسبه إلى علمائنا (4). ولو كان عبدا استدام حرتين أو
~~حرة وأمتين وفارق سائرهن.
# وليس للمسلم إجبار زوجته الكتابية على الغسل من غير فرق بين الجنابة
~~والحيض، وعلى القول بتوقف الوطء على الغسل في الحيض يجبرها على صورة الغسل
~~على ما ذكره بعض الأصحاب (5).
# وله إجبارها على كل ما ينقص الاستمتاع بدونه كإزالة الوسخ الكثير والنتن
~~الغالب وطول الأظفار وشعر الإبطة والعانة، وشرب الخمر المؤدي إلى الإسكار
~~المانع من تمام الاستمتاع، وكذا أكل لحم الخنزير ومباشرة النجاسات الموجبة
~~للنفرة، وله منعها من الخروج إلى البيع والكنائس وغيرها، لمنافاته
~~الاستمتاع الواجب عليها كل وقت.
# PageV02P152
# والاختيار إما بالقول الدال على الإمساك كقوله: «اخترتك» وما أشبهه، وإما
~~بالفعل مثل الوطء، ولا يبعد إلحاق التقبيل واللمس بشهوة به، واستشكله بعض
~~الأصحاب (1).
# ولو اختار ما زاد على الأربع ثبت عقد الأربع الاول واندفع البواقي، ولو
~~قال لما زاد على الأربع: «اخترت فراقكن» كان ذلك اختيارا للبواقي. ولو قال
~~لواحدة: «طلقتك» صح نكاحها وكانت من الأربع ووقع به الطلاق إن حصلت شرائطه،
~~فلو طلق أربعا اندفع البواقي، وليس في الظهار والإيلاء دلالة على الاختيار
~~على المشهور خلافا للشيخ (2).
# وإذا تزوج امرأة وبنتها ثم أسلم فإن دخل بهما أو دخل بالام حرمتا جميعا،
~~وإن دخل بالبنت حرمت الام خاصة، وكذا إن لم يدخل بها على الأشهر، بناء على
~~أن نكاح الكافر صحيح، وقال الشيخ: له التخيير لأيتهما شاء، فإن اختار نكاح
~~البنت استقر نكاحها وحرمت الام مؤبدا، وإن اختار نكاح الام لم تحرم البنت
~~إلا مع الدخول (3). ولعل الأول أقرب.
# ولو أسلم عن أمة وبنتها حرمتا إن كان دخل بهما، وإن دخل بواحدة منهما
~~حرمت الاخرى. ولو أسلم عن اختين تخير أيتهما شاء وإن وطئهما. قالوا: ولو
~~كان عنده امرأة وعمتها أو خالتها ms0586 ولم تجز العمة أو الخالة الجمع تخير
~~إحداهما وصح الجمع مع الرضى، ولا فرق مع رضى العمة أو الخالة بين وقوعه في
~~حال الكفر وحال الإسلام. قالوا: ولو كان عنده حرة وأمة ولم ترض الحرة بعقد
~~الأمة ينفسخ عقد الأمة ويبقى الحرة وحدها، وإن رضيت بالجمع صح نكاحهما.
# وإذا أسلم الوثني وعنده حرة وثلاث إماء وأسلمن معه، أو أسلم الكتابي
~~وعنده حرة وثلاث إماء أسلمن معه أم لا فإن رضيت الحرة بعقد الإماء تخير
~~منهما اثنتين، وكذا التخيير لو كان عنده أكثر من أمتين من غير حرة.
# PageV02P153
# وإذا أسلم الكافر على أكثر من أربع وكن جمع وثنيات مدخولا بهن وأسلم
~~بعضهن لم يجبر على اختيارها، بل له التربص إلى انقضاء عدة الجميع، فإن خرجت
~~وقد أسلم ما لم تزد على الأربع ثبت نكاحهن، وإن كن أكثر تخير منهن أربعا
~~بلا فرق بين السابقات واللاحقات، ولو اختار من السابقات قبل خروج العدة
~~أربعا ثبت نكاحهن ولم يكن له اختيار اللاحقة وإن كان في العدة، ولو كان
~~بعضهن كتابيات كن بمنزلة المسلمات في التخيير بين اختيارهن وبين التربص إلى
~~انقضاء العدة.
# والبينونة المترتبة على إسلام أحد الزوجين فسخ لا طلاق، فلا يجري فيه
~~أحكام الطلاق، فإن كان من المرأة قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كان من الرجل
~~قبله فقيل: يثبت لها نصف المهر (1). وقيل: الجميع (2). وهو أقوى.
# وإن كان بعد الدخول فلا يسقط مطلقا. ولو لم يكن سمى شيئا فإن كان بعد
~~الدخول فمهر المثل، وإن كان قبله من قبل الرجل قيل: لها المتعة (3) ويحتمل
~~عدم وجوب شيء، ويحتمل ضعيفا نصف مهر المثل.
# ولو أسلم بعد الدخول وكان المهر فاسدا في شرع الإسلام ولم يقبض قيل:
# سقط (4). وقيل: يجب مهر المثل (5). وقيل: يلزمه قيمته عند مستحليه (6).
~~وهو غير بعيد.
# وإن ارتد المسلم يحرم عليه وطء زوجته مطلقا، فإن كان ارتداده عن فطرة
~~ووطئها لشبهة عليها فعليه مهر آخر للشبهة، وإن كان عن ملة وكان بعد الدخول
~~ووطئها لشبهة على المرأة فإن ms0587 رجع في العدة فلا شيء عليه، لأن إسلامه كاشف
~~عن كونها زوجته، وإن بقي على كفره إلى انقضاء العدة قال الشيخ عليه مهران
~~ثانيهما مهر المثل، لوطء الشبهة (7) وقيل: لا يلزم بهذا الوطء مهر ولا حد
~~عليه بهذا
# PageV02P154
# الوطء (1). ويجب العدة لهذا الوطء وهما عدتان من شخص واحد.
# وإذا أسلم على أربع وثنيات مدخول بهن فالمشهور أنه لم يجز له العقد على
~~الاخرى ولا على اخت بعضهن حتى ينقضي العدة مع بقائهن على الكفر، ويحتمل أن
~~يتوقف نكاح الخامسة والاخت.
# ولو أسلمت الوثنية المدخول بها فتزوج زوجها باختها قبل أن يسلم فإن لم
~~يسلم في عدة الاولى بطل نكاحه واستقرت الثانية، وإن أسلم في عدة الاولى
~~وأسلمت الاخت مقارنة لإسلامه ولم تكن مدخولا بها، أو في عدة الاولى وكانت
~~مدخولا بها تخير أيتهما شاء، وإن تأخر إسلام الثانية عن إسلامه مع كونها
~~مدخولا بها حتى انقضت عدة الاولى فقيل: يستقر نكاح الاولى وتبين الثانية
~~(2). وقيل: بل يضرب للثانية عدة من حين إسلامه، فإن أسلمت في هذه العدة
~~تخير أيتهما شاء وإن انقضت عدة الاولى (3). والثاني أقرب. ومثل هذا يأتي
~~فيما لو أسلم زوجاته الأربع المدخول بهن فتزوج خامسة ودخل بها ثم أسلم
~~وأسلمت بعد ذلك في عدتها بعد انقضاء عدة الأربع.
# وإذا أسلم عن وثنية مدخول بها ضربت لها عدة، فإن ارتد وهي كافرة واستمرت
~~على الكفر إلى انقضاء العدة بانت منه، وإن أسلمت فيها وهو مرتد ضربت لها
~~عدة من حين الردة، فإن رجع إلى الإسلام فيها فهو أحق بها، وإلا بانت منه.
~~ولو انعكس الفرض بأن أسلمت هي أولا ثم ارتدت فالحكم كالسابق.
# والظاهر أن الموت لا يبطل الاختيار، فلو ماتت إحداهن بعد إسلامهن كان له
~~أن يختارها ويرث نصيبه منها. ولو متن كلهن بعد الإسلام كان له أن يختار
~~أربعا ويرثهن، وإذا مات الزوج ثم النسوة الزائدات على العدد بعد إسلامهن في
~~العدة ففيهن وارثات، فقيل: يستعمل القرعة (4). وقيل: يوقف حتى يصطلح ورثتهن
~~على
# PageV02P155
# الحصة بالتساوي أو ms0588 التفاوت (1) فإن طلبت واحدة من الثمان منه شيئا لم تعط
~~وإن طلبت خمس دفع إليهن ربع النصيب والست نصفه. وقيل: الحصة من الربع أو
~~الثمن تقسم بينهن بالسوية ويأخذ وارث كل واحدة نصيبها.
# وإذا ماتت النسوة ثم الزوج يجري فيه الوجوه الثلاثة، والوجه الثالث فيه
~~أن يعطى وارث الزوج من مال كل امرأة نظير ما يأخذ وارثها من ماله لو كان
~~موتهن بعد موته، فلو كن ستة كان له من مال كل واحدة نصف الربع وسدسه أو نصف
~~النصف وسدسه، فينقص ثلث سهم الزوج كما كان ينقص ثلث سهم الزوجة لو ماتت
~~الستة بعد موته، ولو كن ثمانية كان له نصف الربع أو النصف.
# قالوا: ولو مات الزوج قبلهن كان عليهن الاعتداد منه، لأن فيهن من يلزمه
~~العدة، فلما لم يتعين الزمن العدة تحصيلا للبراءة، فالحامل اعتدت بأبعد
~~الأجلين:
# وضع الحمل وأربعة أشهر وعشرة، والحامل إن كانت من ذوات الأشهر كالآيسة
~~والصغيرة اعتدت بأربعة أشهر وعشرة، وإن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بأبعد
~~الأجلين من أربعة أشهر وعشرة وثلاثة أقراء.
# وإن أسلم قبلها وضرب لها العدة فلا نفقة لها ما لم تسلم، فإن أسلمت في
~~العدة استحقت النفقة من حين الإسلام إلا أن تكون كتابية فتستحق النفقة زمان
~~العدة، وإن أسلمت هي دونه فتجب لها عليه زمن العدة، سواء أسلم بعد ذلك أم
~~لم يسلم، فإذا انقضت العدة ولم يسلم سقطت النفقة، وإن أسلما معا استمر وجوب
~~الإنفاق.
# ولو زدن على الأربع أو كان فيهن اختان وجب الإنفاق عليهن جمع قبل
~~الاختيار.
# ولو مات قبل إسلامهن فالوجه أنها ترث من أسلمت قبل القسمة. ولو اختلف
~~الزوجان في السابق إلى الإسلام مع الاتفاق على تحقق السابق فالقول قول
~~الزوج عند الأصحاب، استصحابا للبراءة الأصلية، ويحتمل تقديم قولها، لأصالة
~~بقاء
# PageV02P156
# النفقة، قال بعض الأصحاب: وهذا الاحتمال قول لبعض العامة والأصحاب معرضون
~~عنه مع أنه متوجه (1).
# والمشهور أن إباق العبد لا يوجب الطلاق، وروى الصدوق في الصحيح عن الحسن
~~بن محبوب عن حكم ms0589 الأعمى وهشام بن سالم عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: سألته عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة فتزوجها ثم إن
~~العبد أبق من مواليه، فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من موالي العبد؟ فقال:
~~ليس لها على موالي العبد نفقة وقد بانت عصمتها منه، لأن إباق العبد طلاق
~~امرأته، وهو بمنزلة المرتد عن الإسلام. قلت: فإن هو رجع إلى مولاه ترجع
~~امرأته إليه؟ قال: إن كان قد انقضت عدتها منه ثم تزوجت زوجا غيره فلا سبيل
~~له عليها، وإن كانت لم تتزوج ولم تنقض العدة فهي امرأته على النكاح الأول
~~(2). وبمضمون هذه الرواية أفتى الشيخ في النهاية (3) وتبعه ابن حمزة (4)
~~إلا أنه خص الحكم بكون العبد قد تزوج بأمة غير سيده. والعمل بمضمون الرواية
~~متجه حيث يعمل بالأخبار الموثقة، والمشهور بقاء الزوجية ووجوب النفقة على
~~المولى.
# الفصل الثالث في مسائل متعلقة بالعقد الاولى: الكفاءة شرط في صحة العقد،
~~وهي: التساوي في الإسلام إلا ما استثني من صحة عقد الكتابية استدامة إجماعا
~~وابتداء على الأقرب.
# وهل يشترط الإيمان الخاص وهو الإسلام مع الإقرار بإمامة الأئمة الاثني
~~عشر (عليهم السلام)؟ ذهب الأكثر إلى اعتبار ذلك في جانب الزوج دون الزوجة،
~~وذهب جماعة إلى عدم اعتباره مطلقا والاكتفاء بمجرد الإسلام (5) ولعله
~~الأقرب.
# PageV02P157
# ولا يصح نكاح الناصب المبغض لأهل البيت (عليهم السلام) سواء كان معلنا
~~بذلك أم لا، لصحيحة الفضيل بن يسار ومعتبرته (1) وصحيحة عبد الله بن سنان
~~(2) وموثقة الفضيل بن يسار (3) وغيرها. ولا فرق في الناصب المحرم نكاحه بين
~~الذكر والانثى. والخوارج في حكم النواصب.
# ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة في صحة النكاح، وحكي قول باشتراط ذلك (4)
~~وظاهره اشتراطه في صحة النكاح، وذكر العلامة في المختلف أن المرأة لو نكحت
~~ابتداء بفقير عالمة بذلك صح نكاحها إجماعا، وأثبت لها الخيار مع الجهل (5).
# وذكر بعض الأصحاب بعد نقل الاتفاق على جواز تزويج الفقير المؤمن: وإنما
~~يظهر فائدة اشتراطه في الولي والوكيل المطلق، فإنه ليس لهما أن يزوجها إلا
~~من ms0590 كفو. فإن اعتبرنا اليسار لم يصح تزويجها بالفقير، ولو زوجها به فلها
~~الفسخ (6).
# واعتبر العلامة في التذكرة اليسار في الكفاءة وجوز للولي تزويجها بالفقير
~~ولم يجوز ذلك للسلطان (7). والمختار عندي عدم اشتراط ذلك في صحة العقد،
~~والظاهر اشتراطه في وجوب الإجابة عليها أو على الولي لا في الجواز، وفي
~~الخيار في صورة الجهل تردد، والمعتبر التمكن من النفقة بالفعل أو بالقوة
~~القريبة، ولا يشترط اليسار بالمهر عندنا.
# ولو تجدد عجز الزوج عن النفقة ففي تسلطها على الفسخ قولان، أشهرهما
~~العدم، خلافا لابن الجنيد (8) وقوله أقرب، نظرا إلى النص الصحيح.
# ويجوز نكاح الحرة العبد، والعربية العجمي، والهاشمية غير الهاشمي
# PageV02P158
# وبالعكس، وكذا أصحاب الأنساب والصنائع الدنيئة بذوات الدين والأشراف على
~~الصحيح المشهور، خلافا لابن الجنيد، حيث اعتبر فيمن تحرم عليهم الصدقة أن
~~لا يتزوج فيهم إلا منهم (1).
# والمشهور أنه إذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته وإن كان أخفض
~~نسبا، والمستند فيه ما رواه الكليني عن علي بن مهزيار في الصحيح قال:
# كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر (عليه السلام) في أمر بناته وأنه لا يجد
~~أحدا مثله؟
# فكتب له أبو جعفر (عليه السلام): فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد
~~أحدا مثلك، فلا تنظر إلى ذلك رحمك الله، فإن رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في
~~الأرض وفساد كبير (2). والرواية أخص من المطلوب.
# وقال ابن إدريس: وروي أنه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته وكان عنده يسار
~~بقدر نفقتها وكان ممن يرضى أفعاله وأمانته [ولا يكون مرتكبا لشيء يدخل به
~~في جملة الفساق وإن كان حقيرا في نسبه قليل المال فلا يزوجه إياها كان
~~عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، ووجه الحديث في
~~ذلك أنه إنما يكون عاصيا إذا رده ولم يزوجه لما هو عليه من الفقر والأنفة
~~منه لذلك واعتقاده أن ذلك ليس بكفو في الشرع، فإنه إن رده ولم ms0591 يزوجه لا
~~لذلك بل لأمر آخر وغرض غير ذلك من مصالح دنياه فلا حرج عليه] (3) ولا يكون
~~عاصيا، هذا وجه الحديث (4).
# واستحسنه بعض المتأخرين (5). قال بعض الأصحاب: وإنما يكون عاصيا مع
~~الامتناع إذا لم يكن هناك طالب آخر مكافئ وإن كان أدون منه، وإلا جاز
~~العدول إليه وكان وجوب الإجابة تخييريا (6).
# PageV02P159
# ولو لم يتعلق الحكم بالولي بأن كانت المخطوبة ثيبا أو بكرا لا أب لها ففي
~~وجوب الإجابة عليها إن قلنا بوجوبها على الولي نظر، من حيث اختصاص الأمر
~~بالولي. وهل يعتبر في وجوب الإجابة بلوغ المرأة أم يجب الإجابة على الولي
~~وإن كانت صغيرة؟ وجهان، من إطلاق الأمر، وانتفاء الحاجة.
# ويكره أن يزوج الفاسق خصوصا شارب الخمر، وأن تزوج المؤمنة بالمخالف، ولا
~~بأس بالمستضعف.
# الثانية: إذا انتسب إلى قبيلة ثم بان أنه من غيرها فقال جماعة منهم الشيخ
~~في النهاية: إنه ينفسخ النكاح (1). وفي المبسوط قوى عدم الخيار لها (2)
~~واختار ابن إدريس أن لها الخيار إذا شرط ذلك في نفس العقد (3). وفي
~~المختلف: إذا انتسب إلى قبيلة فبان من أدنى منها بحيث لا يلائم شرف المرأة
~~كان لها الخيار في الفسخ (4). والأقرب الأول.
# وإذا تزوج امرأة ثم علم بعد ذلك أنها كانت زنت أو ثبت ذلك شرعا فللأصحاب
~~فيه أقوال:
# أحدها: أنه يفرق بينهما ولا صداق لها.
# وثانيها: أن له الخيار في المحدودة خاصة.
# وثالثها: أنه ليس له الفسخ ولا الرجوع على الولي بالمهر. وهذا أشهر بين
~~المتأخرين.
# ورابعها: جواز الرجوع على الولي من غير فسخ، والقول بجواز الرجوع على
~~الولي متجه، للنص الصحيح (5) وفي جواز الفسخ تردد.
# الثالثة: لا أعرف خلافا بين العلماء في أنه لا يجوز التعريض بالخطبة لذات
~~العدة الرجعية من غير الزوج، ويجوز التعريض بها للمعتدة بالعدة البائنة من
~~غير
# PageV02P160
# الزوج ومنه إذا كانت تحل له في الحال من غير توقف على المحلل، ويدل عليه
~~قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما
~~عرضتم به من خطبة النساء... ولكن لا تواعدوهن سرا ms0592 إلا أن تقولوا قولا
~~معروفا﴾ (1) وإن توقف الحل على المحلل ففي جواز التعريض من الزوج
~~قولان.
# وإن حرمت الزوجة مؤبدا حرم التعريض منه.
# وأما التصريح بها فقالوا: إنه يحرم للمعتدة إلا من الزوج إذا كانت تحل له
~~بلا محلل خاصة.
# والمراد بالتصريح هنا الخطاب بلفظ لا يحتمل إلا النكاح، والتعريض:
# الإشارة بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها وإن كان في النكاح أغلب مثل:
# «رب راغب فيك، أو حريص عليك، أو إنك لجميلة، أو من غرضي أن أتزوج، أو يسر
~~الله لي امرأة صالحة، أو لا تبقين أرملة» ونحو ذلك.
# ولو صرح بالنكاح وأهمل الخاطب أو بالعكس كان تعريضا. ويشمل حكم التعريض
~~والتصريح في الجواز والتحريم في موضعهما للمرأة أيضا.
# ولو صرح بالخطبة في موضع التحريم لم يؤثر ذلك في تحريمها عليه بعد العدة.
# وإذا خطب فأجابت ففي تحريم خطبتها على غيره أو كراهتها قولان، والأقرب
~~ترجيح الأخير، إلا إذا استلزمت الإيذاء وإثارة الشحناء والبغضاء.
# ولو أجابت بما يؤذن للرضي من غير تصريح ففي انسحاب الحكم فيه وجهان، وكذا
~~لو لم يوجد إجابة ولا رد.
# ولو صرح بالرد لم يحرم ولم يكره، وقيل: إنه إجماعي (2) والحكم مختص بخطبة
~~المسلم، ولو أقدم على الخطبة في موضع النهي وعقد صح النكاح.
# الرابعة: إذا تزوجت المطلقة ثلاثا وشرطت في العقد أنه إذا حللها فلا نكاح
~~بينهما قيل: بطل العقد (3). وقيل: يصح ويلغو الشرط (4). وكذا لو شرطت
~~الطلاق،
# PageV02P161
# وعلى القول الثاني يبطل المهر المسمى في العقد، ومع الدخول تحل للمطلق مع
~~الفرقة وانقضاء العدة على القول الثاني دون الأول، ولو لم يصرح بالشرط في
~~العقد وكان ذلك في نيته أو نية المرأة أو الولي صح العقد.
# الخامسة: نكاح الشغار باطل بالاتفاق ودلالة الأخبار (1) وهو أن تزوج
~~امرأتان برجلين على أن يكون مهر كل واحدة نكاح الاخرى، ونكاح الشغار الباطل
~~يشتمل على ثلاثة أشياء: شرط عقد في عقد، واشتراك في البضع بجعله صداقا،
~~وتعليق عقد على عقد على جهة الدور.
# وقد اختلف العلماء في المبطل لنكاح ms0593 الشغار، فمنهم من جعل سبب المنع
~~التعليق، ومنهم من جعل سببه تشريك البضع بين كونه مهرا للزوجة المنكوحة
~~وملكا للزوج فيدور البطلان مع التشريك.
# ولو زوج أحدهما الآخر وشرط أن يزوجه الاخرى بمهر معلوم صح العقدان وبطل
~~المهر على المشهور، وهو مبني على الثاني، وتردد فيه بعض الأصحاب (2).
# وكذا لو زوجه وشرط أن ينكحه الزوج فلانة من غير ذكر مهر، ولو قال: «زوجتك
~~بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون نكاح بنتي مهرا لبنتك» بطل نكاح بنت
~~المخاطب خاصة. ولو قال: «على أن يكون نكاح بنتك مهرا لبنتي» صح نكاح بنت
~~المخاطب خاصة.
# السادسة: يكره العقد على القابلة التي ربته وبنتها، وقال الصدوق في
~~المقنع:
# لا تحل القابلة للمولود ولا ابنتها وهي كبعض امهاته (3). والأول أقرب.
# ويكره أن يزوج ابنه بنت زوجته من غيره إذا ولدتها بعد مفارقته، ولا بأس
~~بمن ولدتها قبل نكاح الأب، وأن يتزوج بمن كانت ضرة لامه مع غير أبيه، وأن
~~يتزوج بالزانية قبل أن تتوب.
# PageV02P162
# المطلب الثاني في النكاح المنقطع وهو جائز في شرع الإسلام والبحث عنه
~~يشتمل على أطراف:
# الطرف الأول (1) * لابد فيه من الإيجاب والقبول، والإيجاب اللفظ الدال
~~على الرضى به كقوله:
# «زوجتك وأنكحتك ومتعتك» فأيها حصل وقع الإيجاب.
# وجوز أبو الصلاح وابن البراج في الإيجاب أن يقع من الرجل بقول: «متعيني
~~نفسك بكذا» فتقول المرأة: «قبلت أو رضيت» (2).
# والمرتضى جعل تحليل الأمة عقد متعة (3) فيكون منعقدا بلفظ «أبحت»
~~والاحتياط في الاقتصار على ما ذكرناه.
# ولو قال الرجل: «تزوجت» فقالت: «زوجتك» صح ولابد من ذكر جميع ما يعتبر في
~~العقد من المتقدم.
# والقبول هو اللفظ الدال على الرضى بذلك الإيجاب.
# PageV02P163
# والمشهور بينهم أنه لابد أن يكون الإيجاب والقبول بلفظ الماضي، وخالف
~~جماعة منهم فاكتفوا فيها بصيغة المستقبل بأن يقول: «أتزوجك مدة كذا بمهر
~~كذا» وقصد الإنشاء فتقول: «زوجتك» وكذا لو قالت: نعم، استنادا إلى روايات
~~كثيرة (1) ولعله الأقرب.
# ويشترط أن يكون الزوجة للمسلم مسلمة أو كتابية كاليهود والنصارى على
~~الأقوى، ويدل على ms0594 التمتع باليهودية والنصرانية صحيحة إسماعيل بن سعد
~~الأشعري (2) ومرسلة حسن بن علي بن فضال (3) ورواية محمد بن سنان (4) ورواية
~~زرارة (5) والعمومات، وفي المجوسية نوع تردد، لاختلاف الأخبار (6) ومراعاة
~~الاحتياط فيها أولى. ويمنعها من شرب الخمر وارتكاب المحرمات الموجبة
~~للاستقذار المانعة من الاستمتاع.
# والمسلمة لا تستمتع إلا بالمسلم خاصة، وفي اعتبار الإيمان قولان.
# ولا يجوز التمتع بالوثنية والناصبية والمملوكة وعنده حرة إلا بإذنها،
~~لصحيحة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن (عليه السلام) (7) وفيه قول بالمنع من
~~التمتع بالأمة على الحرة مطلقا، ولعل مستنده صحيحة يعقوب بن يقطين (8) وهي
~~غير واضحة الدلالة على التحريم، والحمل على الكراهية طريقة الجمع، ولا فرق
~~بين أن يكون الحرة منكوحة بالعقد الدائم أو المنقطع.
# ولا يدخل عليها بنت أخيها ولا بنت اختها إلا بإذنها على ما ذكره الأصحاب،
# PageV02P164
# ولو بادر إلى ذلك ففي بطلان العقد أو توقفه على إجازتهما قولان.
# ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة، وأن يسأل عن حالها مع التهمة [لصحيحة أبي
~~مريم (1)] (2) وليس شرطا في الصحة، بل هي مصدقة على نفسها، لرواية ميسر (3)
~~وأبان بن تغلب (4) الدالتين على أنها مصدقة في عدم الزوج، وصحيحة يونس بن
~~عبد الرحمن عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: المرأة تتزوج
~~فينقضي شرطها وتتزوج رجلا آخر قبل أن تنقضي عدتها؟ قال: وما عليك، إنما إثم
~~ذلك عليها (5).
# ورواية فضيل مولى علي بن راشد (6) ومرسلة مهران بن محمد (7) ورواية محمد
~~بن عبد الله الأشعري (8).
# ويكره الزانية، لصحيحة محمد بن إسماعيل (9) وحسنة عبد الله بن أبي يعفور
~~(10) ورواية محمد بن العيص (11) وغيرها، فإن فعل فليمنعها من الفجور، وليس
~~ذلك شرطا.
# ومنع الصدوق من التمتع بها مطلقا (12) وابن البراج إذا لم يمنعها من
~~الفجور (13) والجواز أقرب، لموثقة إسحاق بن عمار (14) المعتضدة برواية علي
~~بن يقطين (15)
# PageV02P165
# ورواية زرارة (1) ورواية الحسن بن ظريف المذكور في كشف الغمة (2).
~~والأجود اعتبار إذن الأب في التمتع بالبكر.
# وإطلاق الرواية يقتضي كراهة التمتع بالبكر مطلقا، وفي كلامهم التقييد بمن
~~ليس لها أب، فإن فعل فلا يقتضها ms0595 وليس بمحرم.
# وإذا أسلم الكتابي عن مثله لم ينفسخ العقد. ولو أسلمت هي دونه بعد الدخول
~~اعتبرت العدة، فإن أسلم فيها ولم ينقض المدة فهو أحق بها، وإلا تبين الفسخ
~~من حين الإسلام.
# ولو أسلم أحد الحربيين بعد الدخول اعتبرت العدة والمدة، فإن خرج أحدهما
~~قبل إسلام الآخر تبين الانفساخ ويثبت مهر المسمى مع الدخول مطلقا، وبدونه
~~إن كان المسلم الزوج.
# والمهر شرط في صحة المتعة خاصة، لصحيحة زرارة (3) وصحيحة إسماعيل ابن فضل
~~الهاشمي (4) وموثقة أبي بصير (5) وغيرها، ويشترط أن يكون مملوكا معلوما ولو
~~بالمشاهدة أو الوصف في المكيل والموزون.
# ولا تقدير فيه إلا ما تراضيا عليه على المشهور الأقرب، لعموم الأدلة
~~ورواية أبان بن تغلب (6). وصحيحة محمد بن مسلم (7) وفي حسنة محمد بن
~~النعمان الأحول: أن أدناه كفين من بر (8). وفي رواية أبي بصير: أن أدناه كف
~~من طعام أو
# PageV02P166
# دقيق أو سويق أو تمر (1). وفي رواية الأحول: أن أدناه كف من بر (2). وقال
~~ابن بابويه: لا يجزي أقل من درهم (3). وكأنه نظر إلى صحيحة أبي بصير، إذ
~~فيه: يجزي فيه الدرهم فما فوقه (4). ونحوه في صحيحة علي بن رئاب المذكورة
~~في قرب الإسناد (5) ويلزم دفعه بمجرد العقد عند جماعة منهم (6). ودليله غير
~~واضح.
# ويصح للمتمتع أن يهب الزوجة جميع المدة أو بعضها قبل الدخول وبعده،
~~لصحيحة علي بن رئاب (7) ورواية يونس بن عبد الرحمن (8) ورواية إسحاق بن
~~عمار (9) ورواية أبان بن تغلب (10).
# فلو وهبها المدة بعد الدخول صح ولا يسقط من المهر شيء، وإن كان قبل
~~الدخول فلها النصف ويرجع به لو كان دفع لا أعرف خلافا فيه بينهم، ونقل
~~بعضهم الإجماع عليه (11) ومستنده موثقة سماعة (12). هذا إذا تعلقت الهبة
~~بجميع المدة الباقية وقت الهبة، أما لو وهبها بعض المدة خاصة وجوزناها
~~وانقضت المدة ولم يدخل بها ففي سقوط نصف المهر وجهان.
# وإذا دخل استقر المهر بشرط الوفاء بالمدة، ولو أخلت بشيء منها كان له أن
~~يضع من المهر بنسبتها، لما رواه الكليني في الصحيح إلى عمر بن ms0596 حنظلة عن أبي
# PageV02P167
# عبد الله (عليه السلام) (1) ورواية اخرى صحيحة إلى عمر بن حنظلة عنه
~~(عليه السلام) (2) وما رواه في الحسن إلى إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه
~~السلام) (3) ورواية اخرى صحيحة إلى عمر بن حنظلة (4).
# ويستثنى أيام الطمث، لرواية عمر بن حنظلة (5) وإسحاق (6) وفي استثناء
~~غيرها من أيام الأعذار كالمرض والحبس وجهان، وأما الموت فلا يسقط بسببه
~~شيء.
# ولو بان فساد العقد بأن ظهر لها زوج أو مانع من صحة التزويج بها من نسب
~~أو مصاهرة أو غيرهما، فإن لم يكن دخل بها فلا مهر، ولو قبضه كان له
~~استعادته.
# وإن دخل بها فللأصحاب فيه أقوال:
# أحدها: أن لها ما أخذت ولا يلزمه أن يعطيها ما بقي.
# وثانيها: أنها إن كانت عالمة فلا شيء لها، وإن كانت جاهلة فلها مجموع
~~المسمى.
# وثالثها: أنها لا شيء لها مع العلم ومع الجهل مهر المثل، وهل المراد مهر
~~المثل لتلك المدة أو مهر المثل للنكاح الدائم، فيه قولان.
# ورابعها: أنه لا شيء لها مع العلم، ومع الجهل أقل الأمرين من المسمى ومهر
~~المثل بأحد الاعتبارين، وحسنة حفص بن البختري (7) ورواية علي بن أحمد بن
~~أشيم (8) تدلان على القول الأول، لكن العمل بمضمونهما على إطلاقهما سواء
~~كانت عالمة أو جاهلة لا تخلو عن إشكال.
# PageV02P168
# وأما الأجل فهو شرط في عقد المتعة، لصحيحة زرارة (1) وصحيحة إسماعيل ابن
~~الفضل (2) وموثقة أبي بصير (3) وغيرها. فلو لم يذكر الأجل وقصد المتعة
~~فقيل:
# ينعقد دائما (4). وقيل: يبطل مطلقا (5). وقيل: إن كان الإيجاب بلفظ
~~التزويج والنكاح انقلب دائما، وإن كان بلفظ التمتع بطل العقد (6). وقيل: إن
~~الإخلال بالأجل إن وقع على وجه النسيان والجهل بطل، وإن وقع عمدا انقلب
~~دائما (7).
# والقول الأول مذهب الأكثر، ويدل عليه موثقة عبد الله بن بكير (8) ورواية
~~أبان ابن تغلب (9) ورواية هشام بن سالم (10). ويشكل بأن صلاحية العبارة
~~للعقد الدائم لا تكفي مع مخالفة القصد له، مع أن المعتبر من الروايات
~~المذكورة رواية ابن بكير، وهي غير صريحة في المطلوب، لاحتمال أن يكون ms0597
~~المراد بيان الفرق بين المتعة والدوام، والمسألة محل إشكال.
# ولا يتقدر الأجل بحد في القلة والكثرة، بل ما تراضيا عليه وإن بلغ في
~~جانب القلة إلى حد لا يمكن الجماع فيه، لعدم انحصار الغاية في الجماع،
~~لعموم الأدلة، وعن ابن حمزة أنه قدر الأقل بما بين طلوع الشمس ونصف النهار
~~(11).
# ولابد أن يكون مضبوطا محروسا عن الزيادة والنقصان كغيره من الآجال،
~~لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (12). ويجوز جعل المدة بعض يوم إذا كان
~~محدودا بغاية معينة أو مضبوطا بمقدار معين كنصف يوم مثلا.
# PageV02P169
# وهل يعتبر في المدة الاتصال بزمان العقد، أم يجوز انفصالها عنه؟ فيه
~~وجهان، فإن قلنا بالصحة فهل يجوز العقد عليها في المدة المتخللة بين العقد
~~ومبدأ المدة المشروطة إذا وقت بالأجل المعقود عليه ثانيا والعدة؟ فيه
~~وجهان.
# ولو أطلق فهل ينصرف إلى المتصل بالعقد فيصح، أم يبطل؟ ذهب ابن إدريس إلى
~~الثاني (1) والمشهور الأول، وهو أقوى، فلو تركها إلى انقضاء المدة المشروطة
~~خرجت من عقده واستقر لها الأجر.
# ولو ذكرا مرة أو مرتين واقتصرا على ذلك قيل: يبطل (2). وقيل: يصح وينقلب
~~دائما (3). وقيل: يصح ويتبع (4).
# ولو شرطا المرة والمرتين في زمان معين بحيث يكون الزمان أجلا مضبوطا
~~ويكون ذكر العدد شرطا زائدا على ذلك صح، ولا يجوز له الزيادة عن العدد
~~المشروط بغير إذنها، ولا يتعين عليه فعل المشروط، إذ الوطء غير واجب، ولا
~~يخرج عن الزوجية إلا بانقضاء الأجل، فيجوز له الاستمتاع منها بعد استيفاء
~~العدد المشروط في الوطء. وهل يجوز له الوطء بإذنها؟ قيل: نعم (5). وقيل: لا
~~(6). ولعل الأول أقرب.
# ولو شرطاه في وقت معين من غير أن يجعلا أجلا، بل يكون المقصود أن لا يقع
~~الفعل في خارج ذلك الزمان ومتى انتهى العدد بانت منه، كما أنها تبين
~~بانقضائه وإن لم يفعل، ففي صحته قولان، ولعل البطلان أقرب.
# مسائل:
# الاولى: اتفق علماؤنا على أن كل شرط من الشروط السائغة التي لا تخالف
~~الكتاب والسنة يجوز اشتراطها في عقد النكاح، فمتى اتفق مصاحبا للإيجاب ms0598
# PageV02P170
# والقبول وجب الوفاء به، للآية، ولقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان
~~وغيرها:
# المؤمنون عند شروطهم (1).
# قالوا: الشرط إنما يلزم الوفاء به إذا وقع في الإيجاب والقبول، فلو تقدم
~~أو تأخر لم يقع معتدا به، ويشكل بشمول ما دل على الوفاء بالشرط لذلك، إلا
~~أن يمنع صدق الشرط على المنفصل عن العقد، وفيه إشكال.
# وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الموثق قال: سمعت أبا جعفر (عليه
~~السلام) يقول في الرجل يتزوج المرأة متعة: إنهما يتوارثان إذا لم يشترطا،
~~وإنما الشرط بعد النكاح (2) ورواه ابن إدريس من كتاب ابن بكير (3).
# وعن ابن بكير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا اشترطت على
~~المرأة شروط المتعة فرضيت به وأوجبت التزويج فاردد عليها شرطك بعد النكاح،
~~فإن أجازته فقد جاز، وإن لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من شرط قبل النكاح
~~(4).
# وبإسناد آخر عن ابن بكير بن أعين قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):
# وذكر الحديث (5).
# وعن عبد الله بن بكير في الموثق قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما
~~كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، وما كان بعد النكاح فهو جائز (6).
# وعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز
~~وجل: (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) فقال: ما تراضوا به
~~من النكاح فلا يجوز إلا برضاها وبشيء يعطيها فترضى به (7). ولعل المراد
~~بقوله: «بعد النكاح»
# PageV02P171
# بعد تحقق النكاح يعني حال الإيجاب، فهذه الأخبار دالة على عدم لزوم ما
~~كان قبل النكاح، ولا يشترط إعادة الشرط الواقع في العقد وبعده، ونقل بعضهم
~~قولا باشتراط الإعادة (1). وهو بعيد.
# ولو اتفق المتعاقدان على شيء من الشروط قبل العقد ثم عقدا ولم يذكراه في
~~العقد لاعتقادهما أن الذكر المتقدم مغن عن الإعادة فاستوجه بعض الأصحاب
~~بطلان العقد، بناء على عدم لزوم الشرط المتقدم وعدم القصد إلى العقد الخالي
~~من الشرط (2).
# ولو اتفقا على شرط قبل العقد ثم نسيا الشرط وقت ms0599 العقد فإشكال، واستقرب
~~بعضهم الصحة، لتعلق القصد في حال العقد إلى إيقاع العقد الخالي من الشرط
~~وإن كان المطلوب أولا خلاف ذلك (3).
# الثانية: يجوز العزل عن المتمتع بها وإن لم تأذن في ذلك بلا خلاف، والولد
~~يلحق به وإن عزل، والحكم كذلك في كل وطء صحيح، فليس للواطئ نفي الولد
~~بالعزل والتهمة بل مع العلم بانتفائه عنه، لكن لو نفى الولد هنا انتفى عنه
~~ظاهرا ويقبل منه من غير لعان على ما قاله الأصحاب، وفي المسالك: إن هذا
~~الحكم موضع وفاق (4). وأما فيما بينه وبين الله تعالى فالمعتبر علمه
~~بانتفائه عنه.
# الثالثة: لا يقع بالمتعة طلاق ولا لعان، أما نفي الولد فقد مر أنه ينتفي
~~بغير لعان، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك (5). وأما مع القذف فهو مذهب الأكثر
~~وخالف فيه المرتضى (6). والأول أقوى، ولا يقع بها إيلاء على أشهر القولين،
~~وفي وقوع الظهار بها قولان، والأكثر على الوقوع.
# الرابعة: اختلف الأصحاب في ثبوت التوارث بين الزوجين في نكاح المتعة على
~~أقوال:
# PageV02P172
# أحدها: أنها تقتضي التوارث كالدائم مطلقا، حتى لو شرط سقوطه بطل الشرط.
# وثانيها: عدم التوارث مطلقا.
# وثالثها: أنهما يتوارثان ما لم يشترطا سقوطه.
# ورابعها: أن أصل العقد لا يقتضي التوارث مطلقا، بل مع اشتراطه، فإذا
~~اشترط ثبت تبعا للشرط، وإلى هذا القول ذهب الشيخ وجماعة منهم: المحقق
~~والشهيدان (1). ولعل هذا أجود الأقوال، لروايتين صحيحتين هما ما رواه الشيخ
~~عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) كم المهر يعني في
~~المتعة؟ فقال: ما تراضيا عليه، وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما (2).
~~وما رواه الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الحسن بإبراهيم والحميري
~~في قرب الإسناد عنه في الصحيح عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: تزويج
~~المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث، إن اشترطت كان، وإن لم تشترط لم يكن
~~(3).
# وليس لهذا القول معارض معتد به من جهة الأخبار إلا رواية سعيد بن يسار
~~(4) وهي لا تصلح للمعارضة، لقصورها سندا وعدم الصراحة متنا، ms0600 لكن فيه إشكال
~~من حيث معارضة ظاهر القرآن، فللتأمل في المسألة مجال. ولو اشترطا التوارث
~~لأحدهما دون الآخر فمقتضى الروايتين اتباع شرطهما.
# الخامسة: إذا دخل الزوج بها ثم انقضى أجلها أو وهبها إياها لزمها
~~الاعتداد إن لم تكن يائسة، واختلف الأصحاب في تقديرها لاختلاف الروايات على
~~أقوال:
# أحدها: أنها حيضتان، وإليه ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ (5).
# وثانيها: أنها حيضة واحدة، وهو قول ابن أبي عقيل (6).
# PageV02P173
# وثالثها: أنها حيضة ونصف، وهو مختار الصدوق في المقنع (1).
# ورابعها: أنها طهران، وهو مختار المفيد وابن إدريس والمختلف (2).
# والمسألة عندي محل إشكال، لاختلاف الروايات (3) والجمع بين الروايات بحمل
~~ما زاد على الحيضة على الاستحباب غير بعيد، هذا كله إذا كانت المرأة ممن
~~تحيض.
# فإن كانت في سن من تحيض وهي لا تحيض فعدتها خمسة وأربعون يوما، للأخبار
~~(4) ولا فرق فيهما بين الحرة والأمة.
# وتعتد من الوفاة إذا كانت حرة سواء دخل بها أم لم يدخل بأربعة أشهر وعشرة
~~أيام إذا كانت حائلا على الأشهر.
# وقيل: إن عدتها شهران وخمسة أيام، وهو قول المفيد والمرتضى (5). ولعل
~~الأول أقرب. ولو كانت أمة فعدتها من الوفاة حائلا شهران وخمسة أيام على
~~الأشهر، ويدل عليه النص الصحيح (6).
# وذهب جماعة منهم ابن إدريس والعلامة في المختلف أن عدة الأمة من الوفاة
~~كعدة الحرة (7). وله شواهد أخبارية (8). ولو كانت حاملة فعدتها أبعد
~~الأجلين من العدة المذكورة ووضع الحمل.
# السادسة: قالوا: لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الأجل، ولو أراد ذلك
~~وهبها ما بقي من الأجل ثم استأنف، ويدل عليه رواية أبان بن تغلب (9).
# PageV02P174
# السابعة: المتمتع بها لا يجوز لها أن تتزوج بغير الزوج إلا بعد انقضاء
~~عدتها، ويجوز أن تتزوج به ثانيا في العدة، للأخبار الكثيرة كصحيحة محمد بن
~~مسلم (1) وحسنة أبي بصير (2) ومرسلة ابن أبي عمير (3) وغيرها.
# PageV02P175
# المطلب الثالث في نكاح الإماء وهو ضربان: عقد وتحليل، والعقد على قسمين:
~~دائم ومتعة، وفي هذا القسم مسائل:
# الاولى: إذا عقد العبد أو الأمة بغير إذن المولى فالأشهر الأقوى أنه يقف
~~على ms0601 الإجازة فيهما، ويدل عليه حسنة زرارة بإبراهيم (1) ورواه الصدوق
~~بإسناده عن ابن بكير عن زرارة (2) ورواية اخرى لزرارة (3).
# وقيل: الإجازة كعقد مستأنف. وقيل بالبطلان فيهما. وقيل بالفرق بين نكاح
~~الأمة والعبد فيبطل الأول ويقف الثاني على الإجازة.
# ويكفي في الإجازة كل لفظ دال على الرضى، وقال ابن الجنيد: لو كان السيد
~~علم بعقد العبد والأمة على نفسه فلم ينكر ذلك ولا فرق بينهما جرى ذلك مجرى
~~الرضى به والإمضاء. واستقربه في المختلف وهو حسن، ويدل عليه روايات كصحيحتي
~~معاوية بن وهب (4) وصحيحة الحسن بن زياد الطائي (5) والمهر لمولى الأمة.
# PageV02P176
# ولو أذن بعض الملاك دون بعض لم يمض إلا برضاء الباقين أو إجازتهم بعد
~~العقد على الأقرب.
# الثانية: إذا كان الأبوان رقا تبعهما الولد فكان ملكا لمالكهما، فإن كانا
~~لاثنين فالمشهور أن الولد بينهما نصفين ولا يتبع الام كما في باقي
~~الحيوانات إذا أذنا أو لم يأذنا، ولم أجد لذلك نصا، إلا أن عدم خروجه عن
~~ملكهما وعدم الترجيح يقتضي ذلك.
# وعن أبي الصلاح أنه ذهب إلى أنه يتبع الام كما في باقي الحيوانات. ولو
~~اشترطه أحدهما أو اشترط زيادة عن نصيبه اتبع. قالوا: ولو أذن أحدهما دون
~~الآخر كان الولد لمن لم يأذن، ولم أجد بذلك نصا.
# وإذا كان أحد الأبوين حرا ولم يشترط المولى رقية الولد فالولد حر على
~~المشهور بين الأصحاب. وخالف فيه ابن الجنيد ويدل على الأول روايات متعددة
~~كصحيحة جميل بن دراج (1) وحسنة ابن أبي عمير (2) وحسنة جميل وابن بكير (3)
~~ومرسلة ابن أبي عمير (4) وغيرها.
# واستدل لابن الجنيد بروايتين ضعيفتين ورد باستضعافهما، لكن يدل عليه
~~صحيحة الحلبي (5) وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (6) فالمسألة لا تخلو
~~عن إشكال، ولا يبعد الترجيح للأول، لكثرة الروايات الدالة عليه.
# وإذا اشترطت الحرية فلا إشكال في تحققها، ولو اشترط الرقية فالمشهور
~~تحققها، وقوى بعضهم العدم. ولعله أوجه.
# وعلى تقدير فساد الشرط فالظاهر أنه يتبعه العقد، ويحتمل صحة العقد مع
# PageV02P177
# فساد الشرط، ويتفرع على ذلك ما لو وطئها بهذا العقد ms0602 فأولدها، فإن صححنا
~~العقد أو قلنا بفساده وكان جاهلا فالولد حر، وإن قلنا بفساده وكان عالما
~~فهو زان والولد رق تبعا لامه، وإن قلنا بصحة الشرط لزم، وإنما يعود إلى
~~الحرية بسبب جديد.
# الثالثة: لو زنى الحر بأمة أو العبد بأمة غير مولاه من غير عقد فالولد
~~لمولى الأمة، وإذا تزوج الحر أمة من غير إذن مالكها ثم وطئها قبل الإجازة،
~~فإن كانا عالمين بالتحريم فالوطء زنا يثبت به عليهما الحد ويكون الولد رقا
~~لمولى الأمة، للأخبار الكثيرة (1). وفي ثبوت المهر للمولى قولان، نظرا إلى
~~الأصل وبعض الروايات التي لا تفيد المدعى وادعاء ثبوت الضمان في البضع،
~~وربما استدل على ثبوته بصحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) حيث قال فيها: قلت: أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة
~~فافتضها؟ قال: لا ينبغي له ذلك. قلت: فإن فعل أيكون زانيا؟ قال: لا، ولكن
~~يكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن فنصف عشر
~~قيمتها (2). فإن ثبوت العوض هنا يقتضي ثبوته في الزنا المحض بطريق أولى،
~~وللتأمل فيه مجال.
# وإن كانا جاهلين بالتحريم إما بأن لم يعلما تحريم التزويج بغير إذن مالك
~~الأمة، أو عرض لهما شبهة اخرى فلا حد على أحدهما، للشبهة، وعليه المهر على
~~ما قطع به الأصحاب، وفي كونه المسمى أو مهر المثل أو العشر ونصف العشر
~~أوجه، وإن أتت بولد كان حرا تابعا لأبيه، وعلى الأب قيمته للمولى يوم سقط
~~حيا عند الأصحاب، ولو سقط ميتا فلا شيء له.
# ولو كان الحر جاهلا والأمة عالمة فالحكم في سقوط الحد عنه ولحوق الولد به
~~ووجوب القيمة كالسابقة، والمشهور وجوب المهر، واحتمل بعضهم العدم.
# ولو كانت هي الجاهلة خاصة فالحد عليه وينتفي عنه الولد ويثبت عليه المهر
# PageV02P178
# لمولاها والولد رق، وهذا كله مع عدم إجازة المولى العقد أو مع إجازته إن
~~قلنا: إن الإجازة مصححة للعقد من حينها، أما لو قلنا: إن الإجازة كاشفة عن
~~صحة العقد من حينه يلحق ms0603 به الولد مطلقا ويسقط عنه الحد. وإن كان قد وطئ
~~محرما في صورة العلم فيلزم التعزير ويلزمه المهر.
# وإذا ادعت الحرية فعقد عليها الحر ودخل بها، فإن كان عالما بالتحريم
~~للعلم بفساد دعواها فحكمه كالصورة الاولى من المسألة السابقة، وإن كان
~~جاهلا بالحال إما لدعواها الحرية الأصلية - وهو مبني على الظاهر - أو كان
~~عالما بكونها مملوكة ثم حصل له الظن بصدق دعواها بالقرائن مثلا، أو توهم
~~جواز التعويل على مجرد دعواها فالحكم عدم لزوم الحد، وأطلق الأصحاب الحكم
~~بلزوم المهر، بل ادعى عليه بعضهم إجماع المسلمين. ولم يفرقوا بين كونها
~~عالمة أو جاهلة، لكن للتأمل في ذلك في صورة علمها بالتحريم مجال.
# وفي تقدير المهر أقوال:
# أحدها: أنه المسمى، وهو قول الأكثر.
# وثانيها: أنه مهر المثل.
# وثالثها: وجوب عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصفه إن كانت ثيبا، وهو مختار
~~النهاية والقاضي وابن حمزة وهو جيد عملا بالنص الصحيح، ولو دفع إليها مهرا
~~استعاد ما وجد منه ويتبعها بما تلف بعد عتقها.
# ولو أولدها فعند جماعة من الأصحاب أن الولد حر ولزم الأب قيمته للمولى.
# وذهب جماعة منهم الشيخ إلى أن الولد رق وعلى الزوج أن يفكهم بالقيمة
~~ويلزم المولى دفعهم إليه.
# ويدل على الأول قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الوليد بن صبيح:
~~أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن المولى (1). وحسنة زرارة حيث
~~ذكر فيها: إن أقام
# PageV02P179
# البينة الزوج على أنه تزوجها على أنها حرة اعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم،
~~وإن لم يقم البينة اوجع ظهره واسترق ولده (1).
# ويدل على الثاني صحيحة عاصم بن حميد (2) وموثقة سماعة (3) وموثقة محمد
~~ابن قيس بالحسن بن فضال (4) وموثقة اخرى لسماعة (5). ويمكن الجمع بين
~~الأخبار بحمل ما ذكر في صحيحة الوليد على الإنكار، فيكون الترجيح للقول
~~الثاني.
# ولو كان الأب معسرا هل يجب عليه السعي؟ فيه قولان، والقائل بكونه رقا
~~أوجب السعي مع الإعسار، وإن أبى السعي فهل يجب على الإمام أن يفديه من سهم
~~الرقاب أو بيت المال مطلقا؟ فمنهم من ms0604 أوجب ذلك استنادا إلى رواية غير
~~صحيحة، وهي: موثقة سماعة، وحملها على الاستحباب متجه.
# وإذا تزوج العبد بحرة من دون إذن مولاه فإن كانت عالمة بأنه رق وأن العقد
~~عليه بدون إذن المولى حرام، فلا مهر لها ولا يلحق بها الولد، بل يكون الولد
~~رقا لمولى العبد عند الأصحاب، وفي ثبوت الحد عليها وجهان.
# وإن جهلت بالتحريم لجهلها بالرقية أو الحكم فالولد حر لا حق بها ولا قيمة
~~على الام، والوجه في الفرق بينها وبين الأب ورود النص ثمة وانتفاؤه هنا،
~~وقد علل ذلك بغير ذلك مما فيه تكلف. والمهر مع الجهل يثبت في ذمة العبد
~~فيتبع به إذا اعتق، والمراد به مهر المثل أو المسمى على الخلاف.
# ولو أجاز المولى العقد لزم المسمى، وعلى القول بكون الإجازة كاشفة إذا
~~حصلت بعد الوطء مع العلم بالتحريم فالظاهر سقوط الحد عنها ولحوق الولد بها،
~~وعلى القول بكونها جزء السبب فالحكم كما لو لم يجز.
# PageV02P180
# الرابعة: لو تزوج أمة بين شريكين ثم اشترى حصة أحدهما بطل العقد وحرم
~~عليه وطؤها بالعقد على المشهور، ونقل قول بأنه لو أمضى الشريك الآخر العقد
~~يصح له وطؤها بذلك.
# ولو حللها فمبني على الخلاف في جواز وطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره
~~بتجويز الشريك، فالأكثر على عدم حلها بذلك، والأقوى الحل به كما ذهب إليه
~~ابن إدريس. للنص الصحيح.
# ولو كان بعضها ملكا له وبعضها حرا لم يجز له وطؤها ما دامت كذلك بالملك
~~ولا بالعقد ولو هاياها على الزمان فهل يجوز للمولى أن يعقد عليها متعة في
~~زمانها؟ قيل: لا. وقيل: نعم. وهو أقرب، للنص الصحيح (1).
# وهل يصح ذلك لغير المولى؟ الظاهر العدم، ونقل بعضهم الاتفاق على ذلك،
~~وربما يفهم من إطلاق بعض عباراتهم نوع تردد في ذلك.
# الخامسة: إذا زوج عبده أمته قيل: يجب أن يعطيها المولى شيئا من ماله.
# وقيل: يستحب. وهو أقرب. ولو مات المولى كان الخيار للورثة في الفسخ
~~والإمضاء، ولا خيار للأمة.
# السادسة: إذا تجدد عتق الأمة بعد تزويجها بعبد ms0605 كان لها الخيار في الفسخ
~~والإمضاء، ونقل عليه إجماع المسلمين، والأصل فيه رواية بريرة (2) والأخبار
~~المستفيضة.
# واختلف الأصحاب في ثبوت الخيار لها إذا كانت تحت حر، فذهب الأكثر إلى
~~ثبوته أيضا، وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف والمحقق في الشرائع إلى عدمه.
~~ولعل الترجيح للقول الأول، لرواية أبي الصباح الكناني (3) ومرسلة عبد الله
# PageV02P181
# ابن بكير (1) ورواية محمد بن آدم (2) ورواية زيد الشحام (3) ويؤيده حسنة
~~الحلبي (4) وصحيحته (5) وصحيحة عيص بن القاسم (6) وعند الأصحاب أن هذا
~~الخيار على الفور، قيل: ويظهر من الجماعة الاتفاق عليه. واحتمل بعضهم كونه
~~على التراخي.
# والمسألة موضع إشكال.
# ولو أخرت الفسخ لجهلها بالعتق أو الخيار فالظاهر أنه لم يسقط خيارها، كما
~~قطع به الأصحاب، وفي الجهل بالفورية وجهان، ولعل الأقرب عدم السقوط، وكذا
~~لو نسيت أحدها، والظاهر أنه تقبل دعواها الجهل أو النسيان مع اليمين.
# ولو أعتق بعض الأمة لم يثبت الخيار، لأن الحكم معلق على المجموع. ولو
~~كانت صغيرة أو مجنونة ثبت لها الخيار عند الكمال، وليس للمولى هنا تولي
~~الاختيار، وللزوج الوطء قبل الاختيار، لبقاء الزوجية ما لم تفسخ، وكذا
~~القول في وطئه قبل اختيارها وهي كاملة حيث لا ينافي الفورية، كما لو لم
~~تعلم بالعتق.
# واستثنى العلامة من الحكم بتخييرها صورة واحدة، وهي: ما إذا كان لشخص
~~جارية قيمتها مائة مثلا وهو يملك مائة اخرى فزوجها بمائة، ثم أعتقها في مرض
~~الموت قبل الدخول، فإنه لا يثبت لها خيار الفسخ، إذ لو ثبت لأدى إلى عدم
~~ثبوته، وذلك لأنه لو ثبت ففسخت سقط المهر، فإن الفسخ من جانب الزوجة قبل
~~الدخول مسقط للمهر، فانحصرت التركة في الجارية والمائة فلم ينفذ العتق فيما
~~زاد على الثلث، وحينئذ يبطل خيارها، لأن الخيار إنما يثبت إذا اعتق جميعها،
~~فيكون ثبوته مؤديا إلى عدم ثبوته وهو دور، فتعين الحكم بانتفاء الخيار. وهو
~~حسن إن قلنا: إن منجزات المريض من الثلث أو كان بطريق الوصية.
# PageV02P182
# ولو كان العتق في حال الصحة أو بعد الدخول فالتخيير بحاله. ولو كان الفسخ
~~قبل ms0606 الدخول سقط المهر، وإن كان بعده استقر وإن كان الدخول بعد العتق على
~~الأقوى، بناء على أن الفسخ إنما يرفع النكاح من حينه وحيث يستقر باختيارها
~~الزوج أو بالدخول كان للسيد، بناء على القول بوجوبه بالعقد وإن كان له شرط،
~~وفيه إشكال.
# ولو اعتق العبد لم يكن له خيار ولا لمولاه ولا لزوجته، سواء كانت حرة أم
~~أمة. ولو زوج عبده أمته فأعتقت أو أعتقا دفعة أو كانا لمالكين واعتقا كذلك
~~كان لها الخيار، بناء على القول بثبوت الخيار لها وإن كانت تحت حر، وقد جمع
~~الفاضلان في الشرائع والتحرير بين اختصاص التخيير بما إذا كان الزوج عبدا
~~وثبوت الخيار لها إذا أعتقا دفعة. وهو غير جيد، وقد نبه في القواعد على
~~ترتب الحكم بتخييرها حينئذ على الخلاف.
# لكن يحصل التوقف في صحة نكاح المملوكين إذا كانا لمالك فاعتقا، بناء على
~~ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح، قال: سمعت أبا عبد الله
~~(عليه السلام) يقول: إذا أعتقت مملوكيك رجلا وامرأته فليس بينهما نكاح،
~~وقال: إن أحببت أن يكون زوجها كان ذلك بصداق (1). إذ يستفاد منها بطلان
~~نكاح المملوكين بعتقهما، ولا أعلم قائلا به من الأصحاب.
# السابعة: من الاصول المقررة أن تزويج الرجل بأمته باطل، إلا إذا جعل
~~مهرها عتقها، فإن ذلك يجوز عند علمائنا، والأخبار الواردة في ذلك مستفيضة
~~عن أئمة الهدى (عليهم السلام) وادعى بعضهم وصولها إلى حد التواتر.
# واختلف الأصحاب في اشتراط تقديم التزويج على العتق وعكسه وجواز كل منهما
~~على أقوال، فذهب الأكثر إلى اشتراط تقديم التزويج، استنادا إلى صحيحة علي
~~بن جعفر قال: سألته عن رجل قال لأمته أعتقتك وجعلت عتقك
# PageV02P183
# مهرك؟ قال: عتقت وهي بالخيار إن شاءت تزوجته، وإن شاءت فلا، فإن تزوجته
~~فليعطها شيئا، فإن قال: قد زوجتك وجعلت مهرك عتقك، فإن النكاح واقع بينهما
~~(1). وفي قرب الإسناد: كان النكاح واجبا (2) ومن الأصحاب من ذكر أن البطلان
~~لعدم ذكر: «أتزوجك» لا للتقديم.
# والظاهر أن الرواية غير دالة على البطلان في ms0607 صورة تقديم العتق، بل على
~~عدم اللزوم والخيار للمرأة، وبه يشعر «كان النكاح واجبا» ويدل على اللزوم
~~رواية محمد بن آدم أيضا (3).
# والمفيد والشيخ في الخلاف إلى اشتراط تقديم العتق. والأصح جواز كل منهما
~~كما اختاره المحقق في الشرائع وجماعة من المتأخرين. ويدل عليه ما رواه
~~الكليني عن عبيد بن زرارة في الحسن بثعلبة - وجعله بعضهم صحيحا - أنه سمع
~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا قال الرجل لأمته: أعتقتك وأتزوجك
~~وأجعل مهرك عتقك فهو جائز (4). وقريب منه حسنة الحلبي (5) ونحوه موثقة عبيد
~~بن زرارة (6) ورواية حاتم (7) لكن المستفاد منها ليس أكثر من الجواز في
~~صورة تقديم العتق.
# وهل يكفي قوله: «تزوجتك وجعلت مهرك عتقك» عن قوله: «أعتقتك»؟
# الأقرب أنه يكفي، والمنقول عن ظاهر المفيد وأبي الصلاح أنهما اعتبرا لفظ
~~«أعتقتك».
# وهل يفتقر هذا النكاح إلى القبول من المرأة أم لا؟ فيه وجهان، أقربهما
~~العدم.
# الثامنة: ليس مجرد الاستيلاد سببا في العتق، ولكن تشبث بالحرية، فإن مات
# PageV02P184
# الولد وأبوه حي عادت إلى محض الرقية، وإن مات الأب والولد حي انعتقت كلها
~~أو بعضها بموت المولى، لانتقالها كلا أو بعضا إلى ولدها فينعتق عليه ما
~~يرثه منها، لأن تملك الولد لأحد الأبوين يوجب انعتاقة عليه، فلو بقي شيء
~~منها خارجا عن ملكه سرى إليه العتق إن كان في حصته من التركة وفاء بذلك،
~~وإلا اعتق منها بقدره وسعت هي في المتخلف، ولا يسري عليه لو كان له مال من
~~غير التركة، لأن البراءة مشروطة بالملك الاختياري، ولا يلزمه السعي لو لم
~~يكن له مال على الأشهر الأقوى.
# وعن الشيخ في المبسوط أنه أوجب على الولد فكها من ماله. وعن ابن حمزة أنه
~~أوجب على الولد السعي في فك باقيها. ولم نقف على مستند لهما، والأصل ينفيه.
# ولا خلاف في جواز بيعها في ثمن رقبتها إذا مات مولاها ولم يخلف سواها،
~~واختلفوا في جواز بيعها في ثمن رقبتها في حياة المولى إذا لم يكن له من
~~المال ما يوفى ثمنها منه، فالأكثر ms0608 على الجواز، وقيل بالمنع. ولا يخلو عن
~~قوة، وسيجئ الكلام في محله. وهل يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه إن لم يكن
~~ثمنا لها مع استغراق الدين التركة؟ فيه قولان، والرواية الصحيحة دالة على
~~المنع (1).
# ولو اشترى الأمة نسية فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها فحملت ثم مات ولم
~~يترك ما يقوم بثمنها، فالذي قطع به ابن إدريس وأكثر المتأخرين أن العتق لا
~~يبطل ولا يرق الولد.
# وذهب جماعة منهم الشيخ إلى أن العتق يبطل ويعود رقا لمولاها الأول وأن
~~ولدها رق تعويلا على صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية
~~بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها،
~~ثم مات بعد ذلك بشهر؟
# فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن كان للذي اشتراها إلى سنة مال أو
~~عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه ونكاحه جائز، وإن لم
~~يملك مالا أو عقدة
# PageV02P185
# يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه باطلا; لأنه أعتق
~~ما لا يملك وأرى أنها رق لمولاها الأول. وقيل له: فإن كانت علقت من الذي
~~أعتقها وتزوجها ما حال الذي في بطنها؟ قال: الذي مع امه كهيئتها (1).
# وفي هذه الرواية منافاة لجملة من الأحكام المشهورة المقطوع بها بينهم،
~~لكنها صحيحة، ولأجل صحتها لم يمكنهم القول بإطراحها فأولوه بوجوه من
~~التأويلات، ومن المتأخرين من ناقش في صحتها، لأن هشام بن سالم تارة يرويه
~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) من غير واسطة، وتارة بتوسط أبي بصير، وأبو
~~بصير مشترك (2).
# والحق أن هذا لا يوجب ضعف الإسناد وأن أبا بصير في أمثال هذه المواضع هو
~~الثقة، والمسألة محل إشكال، والعدول عن النص الصحيح المعتبر مشكل، لكن لابد
~~من الاقتصار على مورده وعدم التعدي عنه إلى نظائره.
# التاسعة: إذا بيعت أمة ذات بعل تخير المشتري بين فسخ نكاحها وإمضائه، لا ms0609
~~أعرف خلافا فيه، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (3) وصحيحة الحلبي (4)
~~وصحيحة محمد أيضا (5) - وهو ابن مسلم - وحسنة بكير بن أعين وبريد بن معاوية
~~(6) وصحيحة علي بن جعفر المذكورة في كتابه (7) وغيرها.
# ولا فرق بين كون البيع قبل الدخول أو بعده، ولا بين كون الزوج حرا أو
~~عبدا، وهذا الخيار على الفور عند الأصحاب، لرواية أبي الصباح الكناني (8)
~~مضافا إلى الاقتصار في مخالف الأصل على موضع الضرورة والوفاق.
# PageV02P186
# فلو أخر لا لعذر سقط خياره، ومن العذر الجهل بأصل الخيار، وفي كون الجهل
~~بفوريته عذرا وجهان. وكذا الحكم لو بيع العبد وتحته أمة، لصحيحة محمد ابن
~~مسلم (1).
# ولو كانت تحته حرة ففي ثبوت الخيار قولان، أشهرهما ذلك، وقيل: بالعدم،
~~وهو مختار ابن إدريس. ولا يبعد ترجيح الأول، للتعليل المذكور فيما رواه
~~الكليني في الصحيح عن صفوان عن ابن مسكان الثقة عن الحسن بن زياد المشترك
~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية يطأها فبلغه أن
~~لها زوجا؟ قال: يطأها، فإن بيعها طلاقها، وذلك أنهما لا يقدران على شيء من
~~أمرهما إذا بيعا (2). والتعليل المذكور في رواية سعيد بن يسار، قال: سألت
~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة حرة تكون تحت المملوك فتشتريه، هل
~~يبطل نكاحه؟ قال: نعم، لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء (3).
# وهل يثبت الخيار لمولى الآخر؟ فيه قولان، أقربهما العدم واختاره ابن
~~إدريس.
# ولو كانا لمالك فباعهما الآخر كان الخيار له. ولو باعهما لاثنين كان
~~الخيار لكل واحد من المبتاعين. ولو باع أحدهما كان الخيار للمشتري،
~~والمشهور أنه يثبت الخيار للبائع أيضا.
# ويظهر من جماعة منهم الفرق بين أن يكون مولى الآخر هو البائع أو غيره
~~وأنه يثبت الخيار في الأول خاصة. والأظهر عدم ثبوت الخيار في الموضعين كما
~~اختاره بعض المتأخرين.
# وعلى القول المشهور لا يثبت عقدهما إلا برضاء المتبايعين، ولو حصل منهما
# PageV02P187
# أولاد كانوا لموالي الأبوين على الأشهر الأقوى، خلافا لابن البراج حيث
~~قال:
# يكون الولد لمولى الأمة.
# العاشرة: مهر الأمة ms0610 للمولى، فإن باعها بعد الدخول استقر المهر له، سواء
~~أجاز المشتري أم لا. وإن باعها قبل الدخول ولم يجز المشتري سقط المهر، وإن
~~أجازه فالمشهور بين المتأخرين أن المهر للمولى الثاني، لأن الإجازة بمنزلة
~~عقد مستأنف، ويحتمل أن يكون للمولى الأول كله أو نصفه. وفي المسألة أقوال
~~مختلفة.
# ولو زوج عبده بحرة ثم باعه فقد مر الخلاف في جواز فسخ المشتري وعدمه.
# وعندهم أن المهر يلزم المولى، فإن كان البيع بعد الدخول استقر المهر على
~~المولى، وإن كان قبله فالمشهور أنه يجب على المولى نصف المهر، استنادا إلى
~~رواية علي ابن أبي حمزة (1) وأنكره ابن إدريس. والرواية ضعيفة مشهورة،
~~والمسألة عندي محل توقف.
# الحادية عشر: إذا باع أمة وادعى أن حملها منه وأنكر المشتري وكان الحمل
~~موجودا حال البيع قطعا كما لو ولد لأقل من ستة أشهر من حينه، أو ظاهرا كما
~~لو ولد لأقصى الحمل فما دون ولم يدخل بها المشتري، فإن لم يكن الحمل داخلا
~~في البيع فإقراره بالولد نافذ بغير إشكال، وإن كان الحمل داخلا في البيع
~~إما بالأصل على قول وإما بالشرط ففي قبول دعواه إشكال، والأقوى نفوذه على
~~المقر خاصة وعدم النفوذ على المشتري مطلقا، ويظهر الفائدة فيما لو انتقل
~~إلى ملك البائع بوجه، فإنه يحكم بعتقه.
# ولو مات البائع من غير وارث وخلف تركة فإنه لا يشترى من التركة قهرا على
~~سيده ليرث، نعم لو رضي ببيعه اختيارا جاز أداء الثمن من تركة المقر وعتقه.
# وكيف ما كان فلا يقبل دعواه في إفساد البيع.
# الثانية عشر: إذا تزوج العبد بإذن مولاه حرة أو أمة لغيره فالمشهور بين
~~الأصحاب أن الطلاق بيده ليس للمولى إجباره عليه ولا نهيه عنه.
# PageV02P188
# وعن ابن الجنيد وابن أبي عقيل أن طلاقه إلى سيده، وعن أبي الصلاح: لسيده
~~أن يجبره على الطلاق. والأول أقرب، لصحيحتي علي بن جعفر المذكورتين في
~~كتابه (1) ولصحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) وموثقة عبد الله
~~بن سنان عن أبي عبد الله (3) وموثقة علي ms0611 بن يقطين عن العبد الصالح (4)
~~ورواية أبي الصباح الكناني (5) ورواية ليث المرادي (6) ورواية الحلبي (7).
# حجة ابن الجنيد صحيحة زرارة (8) وصحيحة شعيب العقرقوفي (9) وصحيحة بكير
~~بن أعين وبريد بن معاوية (10) ويمكن الجواب بحملها على وجوب استئذان العبد
~~المولى في طلاق زوجته، لا أن المولى مستقل في الطلاق، جمعا بين الأخبار.
# وإذا زوج عبده أمته كان التفريق للمولى دون العبد، للأخبار المستفيضة
~~المعتضدة بالآية (11) سواء قلنا: إن تزويج المولى عبده أمته نكاح يفتقر إلى
~~الإيجاب والقبول من العبد بإذن السيد أو من السيد، كما هو أحد الأقوال في
~~المسألة، أو يفتقر إلى الإيجاب دون القبول، كما هو قول آخر فيها، ولا يبعد
~~المصير إليه، أو قلنا: إنه إباحة كما هو مذهب ابن إدريس.
# ويظهر من الروايات أنه يكفي في فسخ المولى لهذا النكاح كل لفظ دال عليه
~~من الأمر بالاعتزال والافتراق وفسخ العقد، ولا يشترط لفظ الطلاق، ولو أتى
~~به
# PageV02P189
# انفسخ النكاح ولا يعد طلاقا شرعيا يلحقه أحكامه على الأقوى، وقيل: إن
~~الفسخ الواقع من المولى طلاق مطلقا، فيعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق من
~~الشروط ويعد من الطلقات.
# وفصل ثالث فقال: إن وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا مشروطا بشرائطه، فإن أخل
~~ببعضها وقع باطلا، وإن وقع بغير لفظ الطلاق كان فسخا.
# ولو أمر المولى العبد بالطلاق فهل يكون ذلك فسخا؟ فيه وجهان. ولو طلقها
~~الزوج وباعها المالك أتمت العدة، وهل يتداخل عدة الطلاق والاستبراء أم يجب
~~أن يستبرأها زيادة عن العدة؟ فيه قولان، أقربهما الأول.
# الثالثة عشر: لا يحد الوطء بملك اليمين بعدد، فيجوز أن يطأ به أكثر من
~~أربع، ويجوز أن يجمع بين الام والبنت في الملك وأن يملك ام الموطوءة وبنته
~~وكذا الاختان.
# ولو وطئ البنت حرم وطء امها وبنتها. ولو وطئ إحدى الاختين لم يحل وطء
~~الاخرى حتى يخرج الاولى عن ملكه. ويجوز لكل من الأب والابن أن يملك موطوءة
~~الآخر ويحرم عليه وطؤها.
# الرابعة عشر: أطلق جماعة من الأصحاب منهم العلامة أن الأمة المزوجة تحرم
~~على مالكها ms0612 منها ما يحرم على غيره، فيعم الحكم الوطء واللمس والنظر بشهوة
~~والنظر إلى جسدها ما عدا الوجه والكفين، ويستفاد مما اطلعت عليه من
~~الروايات تحريم النظر إلى العورة وما في معناها ولا يبعد تحريم اللمس
~~والنظر بشهوة أيضا، أما تحريم النظر إلى غير العورة وما في معناها فالحكم
~~به مشكل، كما استشكله بعض المتأخرين.
# وفي رواية معتبرة عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: إذا زوج الرجل
~~أمته فلا ينظرن إلى عورتها (1). والعورة ما بين السرة والركبة. قالوا: وفي
~~معناها المحللة
# PageV02P190
# للغير بالنسبة إلى المالك مع كون التحليل متناولا للوطء، وغاية التحريم
~~خروجها من النكاح بطلاق أو موت أو فسخ أو انقضاء مدة إن كانت وانقضاء عدتها
~~إن كانت ذات عدة، سواء كانت بائنة أو رجعية.
# الخامسة عشر: المشهور بين الأصحاب أن كل من ملك أمة بوجه من وجوه التملك
~~- من بيع أو هبة أو إرث أو صلح أو قرض أو استرقاق أو غير ذلك - حرم عليه
~~وطؤها قبل الاستبراء، والروايات إنما وردت في البيع والشراء والاسترقاق
~~وعداها الأصحاب إلى غيرها من التملكات، نظرا إلى الاشتراك في المقتضي له،
~~وقصر ابن إدريس ذلك على مورد النص مطالبا بدليل الانسحاب في غيره مستدلا
~~على نفيه في محل البحث بالأصل وقوله تعالى: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ (1) قال في المسالك: وقد وافق
~~ابن إدريس الأصحاب في موضع آخر من كتابه فصار إجماعا إن كان قد تحقق
~~الخلاف. وفيه نظر.
# والأمة إن كانت ممن تحيض فاستبراؤها بحيضة على المشهور، وفي رواية سعد بن
~~سعد عن الرضا (عليه السلام) أن البائع يستبرئها قبل بيعها بحيضتين (2).
~~وحملت على الاستحباب. وإن كانت في سن من تحيض ولم تحض فاستبراؤها بخمسة
~~وأربعين يوما، لرواية منصور بن حازم (3) ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله
~~(4) ورواية ربيع بن القاسم (5). وقال المفيد: إنه تستبرأ بثلاثة أشهر، وهو
~~متروك.
# ويعتبر في الحيضة التي تعلق بها الحكم أن تكون معلومة، فلا يكفي أيام
~~التحيض للمتحيرة بالروايات ms0613 ونحوها. وهل يعتبر فيها مضي شهر لأنه بدل الحيضة
~~فيمن ليست بمستقيمة الحيض، أو خمسة وأربعون يوما إلحاقا لها بمن لا حيض
# PageV02P191
# لها، أو مضي زمان يحصل القطع بحصول الحيض فيه كتربص شهر فيمن اختلت
~~عادتها في شهرين؟ أوجه، ولعل الأوجه الثالث إن اتفق القطع، وإلا فالثاني.
# ويستثنى من الحكم بوجوب الاستبراء مواضع، منها: أن تكون عند انتقالها
~~إليه حائضا فيكتفي بإتمام الحيضة على المشهور، لصحيحة الحلبي (1) المنقولة
~~في الحسن أيضا. وخالف ابن إدريس. والأول أقرب.
# ومنها: أن تكون لعدل وأخبر باستبرائها، والمذكور في النصوص الثقة
~~والأمانة، وجماعة من الأصحاب حملوه على العدل، لعدم الوثوق بالفاسق.
# وفيه تأمل.
# وأوجب ابن إدريس هنا أيضا الاستبراء. وهو ضعيف، ورواية عبد الله بن سنان
~~(2) محمولة على الكراهة.
# ومنها: أن تكون منتقلة عن امرأة، فلا يجب استبراؤها على المشهور الأقرب،
~~خلافا لابن إدريس. ويدل على الأول صحيحة رفاعة وصحيحة حفص وصحيحة زرارة
~~(3).
# ومنها: أن تكون يائسة عن المحيض أو صغيرة لم تبلغ المحيض، للأصل
~~والأخبار.
# ومنها: الحامل، وفيها خلاف بين الأصحاب، فذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف
~~وكتابي الأخبار إلى جواز وطئه في حال الحمل مطلقا على كراهية، واختار في
~~النهاية التحريم قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام. وذهب جماعة إلى التحريم
~~مطلقا. والروايات الواردة بالنهي غير ناهضة بالدلالة على التحريم.
# وإذا ملك أمة بالشراء ونحوه فأعتقها كان له العقد عليها ووطؤها من غير
~~استبراء، والاستبراء أفضل، لصحيحة محمد بن مسلم (4) ورواية عبيد بن زرارة
~~(5)
# PageV02P192
# ورواية أبي العباس البقباق (1) وقيده بعض الأصحاب بأن لا يعلم لها وطء
~~محترم، وإلا وجب الاستبراء، بخلاف ما لو جهل الحال فإنه لا استبراء عليه.
# وألحق بعضهم بالعتق تزويج المولى للأمة المبتاعة فإنه لا يجب على الزوج
~~استبراؤها ما لم يعلم سبق وطء محترم في ذلك الطهر، إذ الاستبراء واقع
~~للانتقال الملكي لا مطلقا.
# وعلى هذا فيمكن أن يجعل ذلك وسيلة إلى سقوط الاستبراء عن المولى المشتري
~~أيضا بأن يزوجها من غيره بعد الشراء ثم يطلقها الزوج قبل الدخول ms0614 فيسقط
~~الاستبراء للتزويج والعقد، لعدم الدخول، ويمكن الحيلة على إسقاط الاستبراء
~~ببيعها من امرأة ونحو ذلك.
# وإن اشتراها ووطئها وأعتقها لم يكن لغيرها العقد عليها إلا بعد العدة،
~~ويدل عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل
~~يعتق سريته أيصلح أن يتزوجها بغير عدة؟ قال: نعم، قلت: فغيره؟ قال: لا حتى
~~تعتد ثلاثة أشهر (2).
# وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (3) ورواية عبد الله بن الحسن عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) مثله (4) وموثقة أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: إذا أعتق رجل جارية ثم أراد أن يتزوجها مكانه فلا بأس ولا تعتد من
~~مائه، وإن أرادت أن تتزوج من غيره فلها مثل عدة الحرة (5).
# وأما إذا كان عتقها بدون الوطء فإطلاق عبارة النافع يقتضي اعتبار العدة.
# وظاهر الشرائع وصريح الشرح جواز تزويجها لغير المولى من غير اعتداد، ومع
~~اشتباه الحال فالأظهر وجوب العدة عليها.
# PageV02P193
# وإذا اشترى أمة ذات زوج فأجاز نكاحه لم يكن له بعد ذلك الفسخ، لا أعلم في
~~ذلك خلافا، ويدل عليه رواية أبي الصباح الكناني (1). وكذا لو علم ولم
~~يتعرض، وهذا مبني على كون الخيار فوريا، فلا يجوز له حينئذ وطؤها ما لم
~~تفارق الزوج، وتعتد منه إن كانت من ذوات العدد.
# وإذا فسخ المشتري العقد لا تحل له حتى تنقضي عدتها من الفسخ كالطلاق بمضي
~~قرءين أو شهر ونصف إن لم تحض ومثلها تحيض على قول، وعلى قول آخر يكفي
~~الاستبراء بحيضة أو خمسة وأربعين يوما.
# السادسة عشر: يجوز شراء النساء ذوات الأزواج من أهل الحرب ولو من الزوج،
~~وكذا شراء بناتهم وأبنائهم ولو من الآباء، ويترتب على هذا الملك أحكامه
~~التي من جملتها حل الوطء، وكذا شراء ما يسبيه أهل الحرب وإن كان جميعه أو
~~بعضه للإمام (عليه السلام)، لأنهم أذنوا لنا في ذلك. ولا يجب فيه الخمس،
~~لأنهم (عليهم السلام) أحلوا المناكح لشيعتهم.
# السابعة عشر: ملك المنفعة في حكم ملك الرقبة في جواز الوطء به، لصحيحة
~~ابن ms0615 يسار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن بعض أصحابنا قد روى عنك
~~أنك قلت:
# إذا أحل الرجل لأخيه جاريته فهي له حلال؟ فقال: نعم (2). وعن رفاعة في
~~الصحيح عنه مثله (3). وحسنة زرارة (4) وموثقة ضريس بن عبد الملك (5)
~~وغيرها.
# ولابد من الصيغة، وقد اتفق الأصحاب على الاجتزاء بلفظ التحليل، وهو
~~الوارد في النصوص، فإن قال: «أحللت لك وطء فلانة» صح. ولو قال: «جعلتك في
~~حل من وطئها» قاصدا به الإنشاء فالأظهر الصحة.
# PageV02P194
# واختلفوا في لفظ الإباحة، وذكر بعضهم أن الجميع منعوا من لفظ العارية.
# ويظهر من كلام ابن إدريس حصول التحليل بلفظ العارية أيضا ويدل عليه بعض
~~الروايات (1). وفي «وهبتك وملكتك وسوغتك» خلاف، والظاهر حصول الاكتفاء بكل
~~لفظ يدل على الإذن في الوطء، والأحوط الاقتصار على لفظ التحليل.
# وهل يتوقف التحليل على القبول من المحلل له؟ المعروف من مذهب الأصحاب
~~ذلك، سواء قلنا: إنه عقد أو تحليل، وليس في النصوص ما يقتضيه، بل الظاهر
~~منها خلافه، والاحتياط في اعتبار ما ذكروه.
# والمشهور أنه لا يفتقر التحليل إلى تعيين المدة، وقال الشيخ في المبسوط:
# يفتقر. والأقوى الأول، لعموم الأدلة. ولا يعتبر فيه فقدان الطول وخوف
~~العنت.
# وهل هو عقد أو تمليك منفعة؟ فيه قولان.
# وفي تحليل الأمة للمملوك قولان، أقربهما المنع وهو قول الأكثر، للخبر
~~الصحيح وهو: صحيحة علي بن يقطين (2) ويظهر من الشرائع وجود رواية دالة على
~~الجواز. ولعل ما ذكره إشارة إلى ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير في الصحيح
~~عن فضيل مولى راشد عن الصادق (عليه السلام) (3). والرواية دالة على الحلية،
~~ولها اعتبار. وفي المسالك: الرواية التي أشار إليها المصنف لم نقف عليها
~~ولا ذكرها غيره.
# والقول بالجواز لابن إدريس والمحقق. ويدل عليه الرواية المذكورة
~~والعمومات، فالقول به متجه حملا لخبر المنع على الكراهة جمعا بين الأخبار.
# ويجوز تحليل ام الولد والمدبرة. والمعتق بعضها لم يصح لها تحليل البعض.
# وفي تحليل الشريك قولان، أجودهما الصحة. ويجب الاقتصار على ما يتناوله
~~اللفظ أو شهد الحال ولا يجوز ms0616 التعدي إلى الأعلى، وإذا أحل له النظر لم
~~يتناول
# PageV02P195
# غيره من ضروب الاستمتاع. ولو أحل له التقبيل أو اللمس اقتصر عليه. ولو
~~أحل له الوطء حل له ما دونه من مقدمات الاستمتاع، لأن تحليل الأقوى يستلزم
~~تحليل الأضعف. ولو أحل له الخدمة لم يحل له الوطء وكذا العكس.
# وإذا حصل من تحليل الوطء ولد فإن شرط الأب على المولى الحرية في عقد
~~التحليل كان حرا ولا قيمة على الأب بلا خلاف، وإن شرط المولى الرقية بني
~~على الخلاف في صحة هذا الشرط في نكاح الأمة وعدمه.
# وإن أطلق ففيه للأصحاب قولان، أحدهما: قول الشيخ في النهاية وهو أنه رق
~~وعلى أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال استسعى في
~~ثمنه.
# وثانيهما: أنه حر، وهو قول المرتضى وابن إدريس وجمع من المتأخرين.
# ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات، فبعضها يدل على أن الولد لمولى الجارية
~~كصحيحة ضريس (1) وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان بن عثمان عن الحسين
~~العطار (2). وفي بعضها: يضم إليه ولده وترد الجارية إلى مولاها كصحيحة
~~زرارة، وهي مذكورة في الكافي في الحسن (3) وحسنة حريز (4) وفي رواية
~~إبراهيم بن عبد الحميد: يقوم الولد عليه بقيمته (5).
# وفي موثقة إسحاق بن عمار: ملحق بالحر من أبويه (6). وفي رواية عبد الله
~~بن محمد: الولد له والام للمولى (7). وجمع ابن بابويه بين صحيحة زرارة
~~الدالة على أنه يضم إليه ولده وصحيحة ضريس الدالة على أن الولد لمولى
~~الجارية بأنه يضم إليه ولده يعني بالقيمة (8) وهو جيد.
# PageV02P196
# الثامنة عشرة: لا بأس أن يطأ حر الأمة وفي البيت غيره يرى ذلك ويسمعه،
~~لصحيحة عبد الله بن أبي يعفور (1). قالوا: ويكره ذلك في الحرائر.
# قالوا: ويكره وطء الزانية بالملك كما يكره بالعقد.
# وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا جعفر (عليه
~~السلام) عن الخبيثة تزوجها الرجل؟ قال: لا وإن كانت له أمة وطئها ولا
~~يتخذها ام ولد (2).
# ويكره وطء من ولدت من الزنا.
# PageV02P197
# المطلب الرابع في العيوب ms0617 الموجبة للفسخ وتكون في الرجال وفي النساء.
# أما الرجل:
# فمن عيوبه: الجنون: ولا خلاف في كونه موجبا لفسخ المرأة للنكاح في
~~الجملة، فإن كان متقدما على العقد أو مقارنا له ثبت لها به الفسخ مطلقا على
~~المشهور، سواء كان دائما أو أدوارا وسواء كان يعقل معه أوقات الصلاة أم لا.
# ونقل عن ابن حمزة أنه أطلق أن الجنون الموجب للفسخ في الرجل والمرأة هو
~~الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات (1). وهو شامل للمتقدم على العقد والمتأخر
~~عنه وإن كان متأخرا عن العقد، سواء كان قبل الوطء أم بعده. فإن كان لا يعقل
~~أوقات الصلاة فلها الفسخ أيضا، وإن كان يعقل فالأكثر على عدم الفسخ. وذهب
~~بعضهم إلى أن لها الخيار (2). والأصل في المسألة ضعيفة علي بن أبي حمزة (3)
~~ورواية رواها ابن بابويه مرسلا (4) والأخير يصلح شاهدا لابن حمزة.
# PageV02P198
# وقد يستدل على هذا الحكم بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (1) واستضعف بأن
~~المتبادر من رد النكاح فسخه من قبل الزوج إذا ظهر في الزوجة إحدى هذه
~~الصور، وينبه عليها ذكر العفل أيضا من جملتها.
# والرواية غير صحيحة في التهذيب (2) ورواها في الفقيه (3) مع زيادة يؤيد
~~ما ذكرنا. والمسألة عندي موضع إشكال وتردد.
# ومنها: الخصاء، وهو سل الانثيين، والحق به الوجاء، وهو رض الخصيتين بحيث
~~يبطل قوتها، وفي القاموس أنه بمعنى الخصاء. والمشهور بين الأصحاب كون
~~الخصاء عيبا، للروايات المستفيضة (4).
# وقال الشيخ في المبسوط والخلاف: إن الخصاء ليس بعيب مطلقا (5).
# والأول أقرب.
# والخصاء إنما يكون عيبا إذا كان سابقا على العقد، وقيل: بثبوت الحكم في
~~اللاحق (6). ولا أعرف دليلا عليه. وأما الوجاء فإن كان من أفراد الخصاء
~~عمته الروايات التي هي مستند الحكم، وإلا كان للتأمل فيه مجال.
# ومنها: العنن، وعرفه بعضهم بأنه مرض يضعف معه القوة عن نشر العضو بحيث
~~يعجز عن الإيلاج (7). وفي القاموس: العنين كسكين من لا يأتي النساء عجزا
~~ولا يريدهن (8). ومقتضاه اعتبار عدم إرادة النساء مع ms0618 العجز عن إتيانهن، ولا
~~خلاف بينهم في أن العنن عيب يوجب خيار المرأة في فسخ النكاح مع تقدمه على
~~العقد،
# PageV02P199
# للأخبار (1) وكذا مع تجدده قبل الوطء على الصحيح المشهور، لتناول النص
~~له.
# ولو تجدد بعد الوطء ولو مرة فالمشهور بين الأصحاب أنه لا فسخ، وذهب جماعة
~~منهم المفيد إلى أن لها الفسخ أيضا (2). والأول أقرب لما رواه الكليني عن
~~صفوان عن أبان في الصحيح عن عباد بن صهيب (3). ورواية السكوني (4) ورواية
~~إسحاق بن عمار (5).
# ولو عجز عن وطئها دون غيرها فالمشهور أنه ليس بعنين، لموثقة عمار (6).
# ويظهر من المفيد خلاف ذلك (7) وصحيحة أبي حمزة (8) وغيرها لا يخلو عن
~~دلالة عليه. ولو عجز عن وطئها قبلا خاصة فالمشهور أنه ليس بعنين.
# والمشهور بين الأصحاب أن الجب من جملة عيوب الرجل التي تقتضي تسلط المرأة
~~على الفسخ، وتردد فيه المحقق في الشرائع، لعدم ورود نص فيه على الخصوص ثم
~~قال: الأشبه تسلطها على الفسخ، لتحقق العجز عن الوطء بشرط أن لا يبقى له ما
~~يمكن معه الوطء ولو قدر الحشفة (9) وهو حسن يمكن الاستدلال عليه ببعض
~~الروايات المعتضدة ببعض التأييدات.
# وإذا حدث الجب بعد العقد سواء كان قبل الوطء أو بعده ففي ثبوت خيار الفسخ
~~به قولان.
# ولو بان خنثى ففي ثبوت الفسخ لها قولان، ولعل الترجيح للعدم، وكذا الحكم
# PageV02P200
# في جانب المرأة، قال بعض الأصحاب: وموضع الخلاف ما إذا كان محكوما له
~~بالذكورية أو الانوثية أما لو كانت مشكلا تبين فساد النكاح (1) وهو حسن
~~والمشهور بين الأصحاب أنه لا يرد الزوج بشيء غير العيوب الأربعة المذكورة.
# وذهب ابن البراج في المهذب إلى اشتراك الرجل والمرأة في كون كل من الجنون
~~والجذام والبرص والعمى موجب للخيار في النكاح (2) وكذلك ابن الجنيد وزاد
~~العرج والزنا (3).
# قال في المسالك: ودليلهما في غير الجذام والبرص غير واضح، أما فيهما ففي
~~غاية الجودة مستدلا عليه بصحيحة الحلبي وادعاء الأولوية بالنسبة إلى رد
~~المرأة (4) وفي الوجهين تأمل.
# وعيوب المرأة منها: الجنون، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد ms0619 الله (5)
~~وغيرها، وهو فساد العقل، فمتى تحقق بأي سبب كان دائما أو أدوارا تحقق معه
~~الحكم، والظاهر أنه يشترط استقراره، فلا عبرة بعروضه وقتا من الأوقات إذا
~~زال من غير عود، إذ لا يصدق على من به ذلك المجنون عرفا.
# ومنها: الجذام والبرص، وهما مرضان معروفان، لصحيحة عبد الرحمن وغيرها (6)
~~فمتى علم تحقق الحكم، ومتى اشتبه اتبع شهادة عدلين أو إخبار جماعة يفيد
~~قولهم العلم.
# ومنها: القرن، والأصح أنه هو العفل، وربما يظهر من كلام بعض أهل اللغة
~~أنهما متغايران، والظاهر أن المراد منهما أن يكون في الفرج شيء من عظم أو
~~لحم يمنع من الوطء بحيث يتعذر أو يتعسر، وإذا لم يتعذر الوطء وأمكن بعسر هل
~~يجوز معه الفسخ؟ المشهور بين الأصحاب حتى كاد أن يكون إجماعا العدم. ومال
# PageV02P201
# المحقق في الشرائع إلى جواز الفسخ معه (1) وهو جيد، ويدل عليه صحيحة أبي
~~الصباح (2) وغيرها، وصدق الاسم.
# ومنها: الإفضاء، والمراد به ذهاب الحاجز بين مخرج البول والحيض، ولا خلاف
~~بين الأصحاب في كونه عيبا موجبا لجواز الفسخ، للنص، وهو صحيحة أبي عبيدة
~~(3).
# ومنها: العمى على المشهور بين الأصحاب، وربما ظهر من كلام الشيخ في
~~المبسوط والخلاف أنه ليس بعيب (4) والأصح الأول، لصحيحة داود بن سرحان (5)
~~وغيرها.
# ومنها: الإقعاد، وقد صرح الأكثر بكونه عيبا ولم يذكره بعضهم، والأصح أنه
~~عيب، لصحيحة أبي عبيدة (6) وداود بن سرحان (7) المتضمنتين لجواز الفسخ
~~بالزمانة، والإقعاد زمانة.
# ومنها: العرج، واختلف الأصحاب فيه على أقوال:
# الأول: أنه عيب مطلقا، وإليه ذهب الأكثر.
# الثاني: ثبوته بشرط كونه بينا، وهو قول العلامة في التحرير والمختلف
~~ونقله عن ابن إدريس (8) ويمكن إرجاعه إلى القول الأول.
# الثالث: تقييده ببلوغه إلى حد الإقعاد، وهو قول المحقق والعلامة في
~~القواعد والإرشاد (9).
# PageV02P202
# الرابع: أنه ليس بعيب مطلقا، وهو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط
~~والخلاف (1) وابن البراج (2) والصدوق في المقنع (3) ولعل الأقرب الأول،
~~لصحيحة داود بن سرحان (4) ورواية محمد بن مسلم (5).
# ومنها: الرتق، وفي الصحاح: الرتق بالتحريك مصدر قولك: «امرأة رتقاء» بينة
~~الرتق لا ms0620 يستطاع جماعها لارتقاق ذلك الموضع منها. وقريب منه في القاموس.
# وفي القواعد: إنه عبارة عن كون الفرج ملتحما بحيث لا يكون فيه مدخل للذكر
~~(6). وفي التحرير: إنه لحم ينبت في الفرج يمنع دخول الذكر (7). وعلى هذا
~~يكون مرادفا للعفل، وقد مر حكمه.
# والمشهور أن الرتق عيب يوجب الرد، ونقل بعضهم الإجماع عليه (8) وتردد فيه
~~المحقق ثم رجح ذلك (9) ويستفاد ذلك من التعليل المذكور في صحيحة أبي الصباح
~~(10).
# وإذا أمكن إزالة المانع بالمعالجة ورضيت بذلك لم يثبت الخيار على ما صرح
~~به بعضهم (11) وهو غير بعيد. ولا يثبت الخيار إذا زنت المرأة قبل دخول
~~الزوج بها على الأشهر خلافا للصدوق (12). ويدل على قوله موثقة الفضل بن
~~يونس (13) ورواية السكوني (14).
# PageV02P203
# وعن ابن الجنيد أن الزنا قبل العقد وبعده يرد به النكاح في المرأة والرجل
~~(1) لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (2) والرواية مع عدم صحة سندها غير
~~واضحة الدلالة على المطلوب، وذهب أكثر قدماء الأصحاب إلى أن المحدودة في
~~الزنا يجوز للزوج فسخ نكاحها.
# وذهب المتأخرون إلى أن ذلك كله ليس بعيب يجوز معه الرد، والأقوى عدم جواز
~~الفسخ في المحدودة.
# مسائل:
# الاولى: العيوب الحادثة بالمرأة قبل العقد موجبة للفسخ بلا خلاف، وما كان
~~بعد العقد والوطء فالمشهور بينهم أنه لا يوجب الفسخ.
# وفي المسالك: لا خيار اتفاقا على ما يظهر من المصنف وغيره (3) وربما يظهر
~~من إطلاق كلام الشيخ جواز الفسخ فيه (4). وما كان بعد العقد قبل الوطء ففيه
~~قولان، وأكثر المتأخرين على العدم، وقد مر الحكم في العنن.
# الثانية: خيار الفسخ على الفور عندهم وكذا التدليس، وصرح بعضهم بأنه إن
~~توقف ثبوته على المرافعة إلى الحاكم فالفورية في المرافعة إلى الحاكم، فإذا
~~ثبت صار الفسخ فوريا، وفي التحرير أطلق أن الفوري هو المرافعة إلى الحاكم
~~وإن كانا متفقين على العيب (5) ويعذر جاهل أصل الخيار عندهم. وفي جاهل
~~الفورية وجهان.
# الثالثة: الفسخ بالعيب ليس بطلاق، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق من
~~الشرائط، ولا يعد من الثلاث المحرمة ولا يطرد ms0621 معه تنصيف المهر إذا كان قبل
~~الدخول.
# PageV02P204
# الرابعة: يجوز للرجل والمرأة الفسخ من دون الحاكم إلا في العنن على
~~المشهور بين الأصحاب، خلافا لابن الجنيد والشيخ في موضع من المبسوط (1)
~~ولعل الأول أقرب.
# وأما العنن فإن الفسخ به يتوقف على الحاكم لا لأجل الفسخ، بل لأنه يتوقف
~~على ضرب الأجل بحكم الحاكم، فإذا ضرب الأجل ومضت المدة استقلت المرأة
~~بالفسخ.
# الخامسة: إذا اختلفا في العيب فالقول قول منكره والبينة على المدعي إلى
~~آخر ما يترتب في القاعدة الشرعية من حكم النكول واليمين المردودة وغيرهما.
# والعنة من الامور الخفية التي لا يطلع عليها إلا من له اطلاع يقطع به
~~بحيث تصح له الشهادة بها فلو أقامها بالعنة على غير هذا الوجه لم يسمع،
~~فيكون الطريق إلى إثباته إما إقرار الرجل بها أو البينة على إقراره، ومع
~~انتفائهما وادعاء المرأة القول قوله في عدمها، فإن حلف استقر النكاح، وإن
~~نكل عن اليمين فإن قضينا بالنكول ثبت العيب، وإن أوقعنا القضاء معه على
~~يمين المدعي ردت اليمين على المرأة فإن حلفت ثبت العيب وكان اليمين
~~المردودة بمنزلة الإقرار من المنكر هاهنا، وحلفها يتوقف على علمها بوجود
~~العيب بممارستها له على وجه يحصل لها بتعاضد القرائن العلم بها.
# وذهب ابن بابويه إلى أن الزوج يقام في الماء البارد فإن تقلص حكم بقوله،
~~وإن بقي مسترخيا حكم لها، ورواه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) (2).
# ولو ادعى الوطء قبل ثبوت العنة وأنكره الزوجة فالقول قوله مع يمينه، لأنه
~~منكر العنة، ويدل عليه صحيحة أبي حمزة (3).
# PageV02P205
# ولو ادعى الوطء بعد ثبوتها فقد صرح الفاضلان بقبول قوله (1). وأسنده
~~بعضهم إلى الأكثر وعلل بأن هذا الفعل لا يعلم إلا من قبله، فيكون كدعوى
~~المرأة انقضاء عدتها بالأقراء (2). وفيه إشكال.
# وذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف والصدوق في المقنع إلى أنه إن ادعى
~~الوطء قبلا وكانت بكرا نظر إليها النساء، وإن كانت ثيبا حشى قبلها خلوقا
~~فإن ظهر على العضو صدق وإلا فلا (3).
# واستدل عليه في الخلاف بالإجماع والأخبار (4) وكأنه ms0622 أراد بالأخبار رواية
~~عبد الله بن الفضل الهاشمي (5) ورواية غياث بن إبراهيم (6) وهما ضعيفتان
~~غير دالتين على الحكم في موضع البحث وهو دعوى الوطء بعد ثبوت العنة.
# وصحيحة أبي حمزة (7) يدل على الحكم بتصديقه إذا كانت بكرا مع شهادة من
~~يوثق بها منهن بذهاب بكارتها، لكن المتبادر منها غير موضع البحث.
# ولو شهد أربع على بقاء البكارة وكذبهن الزوج لم يسمع منه، وإن ادعى عود
~~البكارة بعد الوطء لا يبعد أن يقدم قولها مع يمينها إما بعدم الوطء وإما
~~بأن هذه بكارتها الأصلية.
# ويشكل ذلك بأن العجز عن وطء قبلها لا يكفي في ثبوت العنة على المشهور،
~~فيمكن تخصيص الحكم بما إذا ادعى الوطء قبلا، لكن الرواية صحيحة مطلقة.
# وعلى المشهور لو ادعى أنه وطئ غيرها أو وطئها دبرا فالقول قوله مع يمينه،
~~ويحكم عليه بمجرد النكول أو يرد اليمين عليها.
# PageV02P206
# السادسة: إذا ثبت العنة بأحد الطرق فإن صبرت المرأة ولم ترافع مع علمها
~~بالخيار فلا اعتراض عليها، ومقتضى تصريح جماعة أن المرافعة فورية ولزوم
~~العقد بالصبر، وإن لم تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم، فإذا رفعته إليه أجله
~~سنة من حين المرافعة، والمشهور أنه إن عجز عنها وعن غيرها في المدة فلها
~~الفسخ وكان لها نصف المهر، وإن واقعها أو غيرها فلا فسخ.
# والمستفاد من صحيحة أبي حمزة ورواية أبي البختري أن المعتبر في الفسخ
~~العجز عنها خاصة (1). والتأجيل سنة وتنصيف المهر بعد الفسخ هو المشهور بين
~~الأصحاب، ويدل عليه الخبر الصحيح (2).
# وذهب ابن الجنيد إلى أن العنة إن كانت متقدمة على العقد جاز للمرأة الفسخ
~~في الحال، وإن كانت حادثة بعد العقد اجل سنة من حين الترافع (3) واحتج له
~~بروايات ضعيفة مطلقة لابد من حملها على المقيد.
# وذهب ابن الجنيد أيضا إلى أن المرأة إن اختارت الفسخ بعد تمكينها إياه من
~~نفسها وجب لها المهر وإن لم يولج (4). وهو ضعيف.
# السابعة: الفسخ إذا كان بعد الدخول استقر المهر المسمى على الزوج، سواء
~~كان حدوثه قبل العقد أو بعده على ms0623 المشهور بين الأصحاب.
# وقال في المبسوط: إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب المسمى، وإن
~~كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل (5). وإن كان
~~الفسخ قبل الدخول سقط المهر إلا في العنة، فإنه يجب عليه لها نصف المهر على
~~الأشهر الأقوى، لصحيحة أبي حمزة (6).
# PageV02P207
# ولو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة عند الشيخ (1) وأنكره ابن
~~إدريس (2) ويدل على الأول روايتان معتبرتان (3).
# قالوا: ومهما غرم الزوج من المهر وكان هناك مدلس رجع به عليه، سواء كان
~~وليا أو غيره، حتى لو كان المدلس هو المرأة رجع عليها أيضا بمعنى أنه لا
~~يثبت عليه مهر لها، ولو انتفى التدليس فلا رجوع.
# وظاهرهم الرجوع بجميع المهر حيث يرجع، واستثنى جماعة منهم فيما إذا كان
~~الرجوع على المرأة أقل ما يصلح أن يكون مهرا وهو ما يتمول عادة (4). وقيل:
# أقل مهر مثلها (5). والأشهر الأول.
# تتمة في التدليس:
# ويرجع معناه إلى إظهار ما يوجب الكمال من غير وجوده أو إخفاء ما يوجب
~~النقص، وفيها مسائل:
# الاولى: إذا تزوج امرأة على أنها حرة فظهرت أمة، فإن كان ذلك بالشرط في
~~نفس العقد فالمشهور أن للزوج فسخ النكاح إذا كان العقد بإذن المولى وكان
~~الزوج ممن يجوز له عقد الإماء، وبدونه يقع باطلا في الثاني وموقوفا على
~~الإجازة في الأول. وقيل: العقد باطل (6).
# وإن لم يكن بالشرط في نفس العقد، بل ذكر قبل العقد وجرى العقد عليه ففي
~~ثبوت الخيار قولان، والأقرب أنه ملحق بالأول. وقيل: العقد باطل (7). ثم على
~~تقدير صحته موقوفا إن رضي الزوج بالعقد والسيد أيضا حيث لم يأذن فلا بحث.
# وإن فسخ الزوج فإن كان قبل الدخول فلا شيء عليه، وإن كان بعده وجب المهر،
~~وهل هو المسمى أو مهر المثل أو العشر إن كانت بكرا ونصفه إن كانت ثيبا؟
# PageV02P208
# فيه أوجه، ولا يبعد ترجيح الأخير، نظرا إلى التعليل المستفاد من قوله
~~(عليه السلام): «بما استحل من فرجها» في صحيحة الوليد بن صبيح (1).
# ولو لم يأذن مولى ms0624 الأمة في العقد ولا أجازه بعد وقوعه وقع فاسدا من أصله،
~~ويلزم الزوج مع الدخول العشر ونصف العشر على التقديرين، عملا بصحيحة الوليد
~~وما في معناها. وقيل: يلزمه مهر المثل (2). وهو ضعيف.
# وفي اشتراط عدم علم الأمة بالتحريم قولان، وقد سبق الكلام فيه.
# وإذا فسخ الزوج العقد بعد الدخول أو تبين بطلانه بحيث وجب عليه المهر أو
~~ما في حكمه فإنه يرجع بما اغترمه على المدلس، فإن كانت هي المدلسة يرجع
~~إليها بعد العتق واليسار، فإن لم يكن دفعه إليها غرمه للمولى ويرجع به
~~عليها، وإن كان قد دفعه إليها رجع به كلا أو بعضا مع بقاء كله أو بعضه
~~ويتبعها بالتالف.
# وإن كان المدلس المولى فإن كان قد تلفظ بما يقتضي العتق ظاهرا حكم عليه
~~بحريتها، سواء كان ذلك اللفظ إخبارا أو إنشاء، وهو الذي صرح به الشيخ وغيره
~~(3) من غير نقل خلاف، ويظهر من المحقق نوع تردد فيه (4). وعلى ما قلنا فيصح
~~العقد ويكون المهر لها لمولاها مع إذنها سابقا أو إجازتها لاحقا.
# وإن لم يكن قد تلفظ بذلك فلا شيء لها ولا للمولى، لأن ثبوت الارتجاع على
~~المدلس ينافي الحكم بالدفع إلى المولى ثم الارتجاع منه. وهل يستثنى للسيد
~~أقل ما يصح أن يجعل مهرا وهو أقل ما يتمول على قول، أو أقل ما يكون مهرا
~~لأمثالها على قول آخر؟ فيه قولان.
# ولو دفع الزوج إليها وتلف في يدها احتمل رجوعه به على المولى لمكان
~~الغرور، ويحتمل ضمانها المهر في كسبها أو بعد العتق.
# PageV02P209
# ولو كان المدلس أجنبيا رجع عليه بجميع ما اغترم للمولى. ولو دفع المهر
~~إليها في هذه الحالة فتلف في يدها غرم للسيد ورجع به على المدلس، ويحتمل
~~الرجوع على المدلس لكل منهما.
# ولو تزوجت برجل بشرط كونه حرا فبان مملوكا وكان العقد بإذن المولى أو
~~إجازته كان لها الفسخ وإن كان بعد الدخول، ولا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول
~~ولها المهر بعده، فإن كان التزويج برضاء السيد فالمهر عليه، وإلا يتبع به ms0625
~~العبد بعد العتق واليسار. ولو لم يشترط ذلك في العقد وعولت على إخباره قبل
~~العقد بكونه حرا فالأقرب أن الحكم فيه كالسابق.
# الثانية: لو اشترط في العقد كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة فله الفسخ،
~~فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها على الزوج ولا على الأب على الأشهر الأقوى،
~~وذهب الشيخ إلى أن لها على أبيها المهر (1). وإن كان بعد الدخول كان لها
~~المسمى عليه على قول، وأقل ما يصلح أن يكون مهرا على قول آخر، ويرجع هو به
~~على من دلسها حتى لو كانت هي المدلسة، فلا شيء لها إلا أقل ما يصلح أن يكون
~~مهرا على ما قاله بعض الأصحاب (2).
# الثالثة: المشهور أنه لو زوجه بنته من مهيرة وأدخلت عليه بنته من أمة
~~فعليه ردها ولها مهر المثل إن دخل بها وكانت جاهلة، سواء كان عالما أم لا،
~~ويرجع به على من ساقها إليه إذا كان جاهلا ويرد عليه التي زوجها، وهذا هو
~~المشهور، وللشيخ فيه خلاف، فإنه قال بعد فرض المسألة: ودخول بنت الأمة عليه
~~كان له ردها، وإن كان قد دخل بها وأعطاها المهر كان المهر لها بما استحل من
~~فرجها، وإن لم يكن دخل بها فليس لها عليه مهر، وعلى الأب أن يسوقه إليه
~~ابنته من المهيرة، وكان عليه المهر من ماله إذا كان المهر الأول قد وصل إلى
~~ابنتها الاولى، وإن لم يكن وصل إليها ولا يكون قد دخل بها كان المهر في ذمة
~~الزوج (3). واستند
# PageV02P210
# إلى رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل خطب
~~إلى رجل ابنة له من مهيرة فلما كانت ليلة دخولها على زوجها أدخل عليه ابنة
~~له اخرى من أمة؟ قال: ترد على أبيها وترد إليه امرأته ويكون مهرها على
~~أبيها (1).
# قال في المسالك: في فتوى الشيخ زيادات عن مدلول الرواية لا توافق الاصول،
~~مع أن في طريق الرواية ضعفا (2).
# وفي حسنة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ms0626 الرجل
~~يخطب إلى الرجل ابنته من مهيرة فأتاه بغيرها؟ قال: تزف التي سميت له بمهر
~~آخر من عند أبيها، والمهر الأول للتي دخل بها (3). وفيها مخالفة للمشهور
~~ويمكن حملها بوجه يرتفع المخالفة، وما مر من الحكم جار في كل من أدخل عليه
~~غير زوجته.
# الرابعة: إذا تزوج امرأة فظن أنها بكر من غير اشتراط ذلك في العقد ولا
~~تدليس فظهرت ثيبا فليس له الفسخ، وإن اشترط ذلك في العقد ثم بان خلافه فإن
~~تجدد الثيبوبة بعد العقد فلا خيار، وإن ثبت سبقها على العقد إما بإقرارها
~~أو بالبينة أو بالقرائن المفيدة للعلم فالأقوى أن له الفسخ وله اختيار
~~البقاء، فإن فسخ قبل الدخول فلا شيء، وإن كان بعده استقر المهر، والمشهور
~~أنه المسمى ورجع به على المدلس، فإن كانت هي المرأة فلا شيء لها إلا أقل ما
~~يصلح أن يكون مهرا، ويحتمل أقل ما يكون مهرا لأمثالها، وإن لم يعلم أن
~~الثيبوبة كانت قبل العقد أو تجددت بعده فلا خيار، لأصالة عدم التقدم
~~المقتضي للخيار، وحيث لا يفسخ لعدم الخيار أو لاختياره البقاء فهل ينقص عن
~~مهرها شيء؟ فيه قولان، والمشهور أنه ينقص وهو الأقوى، لصحيحة محمد بن خزك
~~(4).
# وفي تقدير النقصان أقوال:
# PageV02P211
# أحدها: أنه ينقص شيء في الجملة.
# وثانيها: أنه ينقص السدس.
# وثالثها: أنه ينقص منه مقدار ما بين مهر البكر والثيب عادة أي بنسبة ما
~~بينهما.
# ورابعها: إحالة تقدير ذلك إلى نظر الحاكم.
# ولو لم يشترط ذلك في العقد ولكن أخبر بكونها بكرا تدليسا فجرى العقد عليه
~~ففي إلحاق ذلك بالشرط وجهان.
# الخامسة: روى ابن بابويه عن جميل بن صالح في الصحيح أن أبا عبد الله
~~(عليه السلام) قال في اختين اهديتا لأخوين فادخلت امرأة هذا على هذا وامرأة
~~هذا على هذا، قال: لكل واحدة منهما الصداق بالغشيان وإن كان وليهما تعمد
~~ذلك اغرم الصداق ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة، فإذا انقضت
~~العدة صارت كل امرأة منهما إلى زوجها الأول بالنكاح الأول قيل له: فإن ms0627
~~ماتتا قبل انقضاء العدة؟
# قال: يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الرجلان. قيل: فإن
~~مات الزوجان وهما في العدة؟ قال: ترثانهما ولهما نصف المهر وعليهما العدة
~~بعد ما تفرغان من العدة الاولى تعتدان عدة المتوفى عنها زوجها (1). وهذه
~~الرواية صحيحة السند مطابقة للاصول وما تضمنته من تنصيف المهر بالموت قول
~~جمع من الأصحاب وسيجئ.
# PageV02P212
# المطلب الخامس القول في المهور وفيه أبحاث:
# الأول أجمع الأصحاب وغيرهم على أن كل ما يملكه المسلم مما يعد مالا يصح
~~جعله مهرا للزوجة، سواء كان عينا أو دينا أو منفعة، ومن المنفعة منفعة
~~العقار والحيوان والعبيد والأجير.
# والمشهور أنه يجوز جعل منفعة الزوج مهرا، ومنع الشيخ في النهاية من جعل
~~المهر عملا من الزوج لها أو لوليها (1). والأول أقرب، لما رواه الكليني في
~~الحسن عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الصداق ما تراضيا
~~عليه من قليل وكثير فهذا الصداق (2). وعن جميل بن دراج في الصحيح والحسن عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المهر ما تراضيا عليه الناس أو اثنتا عشر
~~أوقية ونش، أو خمسمائة درهم (3) ونحوه حسنة الحلبي (4) وروايتي زرارة (5)
~~ورواية أبي الصباح
# PageV02P213
# الكناني (1) وصحيحة محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) قال: قلت له: أدنى ما
~~يجزي من المهر؟ قال: تمثال من سكر (2).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاءت امرأة إلى
~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: زوجني فقال رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~زوجنيها. فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما لي شيء، قال: لا، ثم أعادت فأعاد رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) الكلام فلم يقم أحد غير الرجل، ثم أعادت، فقال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئا؟
~~قال: نعم. قال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه (3). ولعل
~~مستند الشيخ حسنة أحمد ابن محمد (4) وهي غير مصرحة بالتحريم.
# ولو عقد ms0628 الذميان أو غيرهما من أصناف الكفار على ما لا يصح في شرعنا
~~كالخمر والخنزير صح، فلو أسلما أو أحدهما قبل الدفع لم يجز دفع المعقود
~~عليه ويجب القيمة عند مستحليه على الأقرب، وقيل: يجب مهر المثل (5).
# ولو عقد المسلم على الخمر ففي صحة العقد قولان، وعلى القول بالصحة ففي
~~تقدير ما يجب أقوال:
# أحدها: وجوب مهر المثل مع الدخول.
# وثانيها: إطلاق وجوب مهر المثل من غير تقييد بالدخول، ولا يبعد أن يكون
~~مراد قائله التقييد.
# وثالثها: أن الواجب قيمته عند مستحليه، حتى لو كان المهر حرا قدر على
~~تقدير عبوديته.
# PageV02P214
# ورابعها: الفرق بين كون المهر متقوما في الجملة كالخمر والخنزير وغير
~~متقوم كالحر، فيعتبر قيمة الأول ومهر المثل في الثاني، وفي القول الثالث
~~وجوب القيمة منوط بالعقد من غير اعتبار الدخول، وفي الرابع الجهة التي توجب
~~القيمة يلحقه بالثالث والتي توجب مهر المثل يلحقه بالأول.
# والمهر ما تراضى عليه الزوجان ولا تقدير له في القلة بلا خلاف، بل أقل ما
~~يتمول. والأشهر الأقوى أنه لا تقدير له في الكثرة، لعموم الآيات كقوله
~~تعالى:
# ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه
~~شيئا﴾ (١) والقنطار مال عظيم، وقوله تعالى: ﴿فآتوهن اجورهن﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (3) والأخبار السابقة، وحكى الشيخ
~~في المبسوط أن الحسن بن علي (عليه السلام) أصدق امرأة من نسائه مائة جارية
~~مع كل جارية ألف درهم وأن عمر أصدق بنت أمير المؤمنين أربعين ألف درهم،
~~وذكر أن جماعة من الصحابة والتابعين أصدقوا نحو ذلك (4).
# وذهب المرتضى (رحمه الله) إلى المنع عن الزيادة عن مهر السنة وهو:
~~خمسمائة درهم. ولو زاد رد إليها عنده (5).
# ولابد في المهر من التعيين في الجملة. ولا يعتبر فيه استقصاء الأوصاف
~~المعتبرة في السلم، ويكفي فيه المشاهدة وإن كان مكيلا أو موزونا كالصبرة من
~~الطعام والقطعة من الذهب على ما قطع به الأصحاب، بل ربما ظهر من صحيحة ابن
~~مسلم المتضمنة لقصة ms0629 تلك المرأة التي طلبت من النبي (صلى الله عليه وآله)
~~التزويج جواز كون المهر مجهولا، فإنه (عليه السلام) زوجها على ما يحسن من
~~القرآن من غير سؤال عما يحسنه من ذلك.
# ثم إن قبضته ولم يتوقف الأمر على العلم أو علما بعد ذلك فلا كلام، وإن
~~استمر
# PageV02P215
# مجهولا ووقعت الحاجة إلى معرفته لتلفه قبل التسليم أو بعده مع الطلاق قبل
~~الدخول للرجوع بنصفه فالوجه الرجوع إلى الصلح، واحتمل بعضهم الرجوع إلى مهر
~~المثل في الأول.
# ولو تزوج امرأتين وأكثر بمهر واحد صح النكاح عندنا، وهل يصح المهر؟ فيه
~~وجهان، وعلى القول بالصحة قيل: يقسط المسمى على رؤوسهن بالسوية (1).
# وقيل: يقسط على مهور أمثالهن ويعطى كل واحدة ما يقتضيه التقسيط (2).
# والمعروف من مذهبهم أنه إذا عقد على مهر مجهول بحيث لا يمكن استعلامه في
~~نفسه كعبد وشئ ودابة يبطل المسمى ويثبت مهر المثل.
# واستثنى الشيخ وجماعة منهم ما لو تزوجها على خادم ولم يعينه فلها وسط (3)
~~استنادا إلى رواية علي بن حمزة (4). وهي ضعيفة، وكذا لو قال: دار أو بيت
~~استنادا إلى رواية ابن أبي عمير (5) وهي مرسلة، والمشهور أن مرسلة ابن أبي
~~عمير مقبولة، وتوقف في الحكم جماعة من الأصحاب (6).
# ولو تزوجها على كتاب الله تعالى وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ولم يسم
~~مهرا فالمشهور بين الأصحاب أن مهرها خمسمائة درهم، وجماعة من المتقدمين لم
~~يذكروا هذه المسألة. وتوقف فيه في المسالك (7) وأسند الحكم في الروضة إلى
~~النص والإجماع (8) ويدل عليه رواية اسامة بن حفص (9) وفي سنده كلام، ولعل
~~ضعفها منجبر بالشهرة.
# PageV02P216
# وإذا تزوج المرأة وسمى لها شيئا وسمى لأبيها شيئا بحيث يكون المجموع في
~~مقابلة البضع لزم ما سمى لها وسقط ما سمى للأب، لما روي في الصحيح عن
~~الوشاء (1). وقد يستشكل الحكم فيما لو شرطت لأبيها شيئا وكان الشرط باعثا
~~على تقليل المهر حيث اعتقدت لزوم الشرط، فإن الشرط حينئذ يكون كالجزء من
~~المهر، فإذا لم يتم الشرط اشكل تعيين المسمى لها من المهر خاصة، لكن
~~الرواية ms0630 مطلقة، ولا يبعد تنزيلها على ما عدا هذا القسم.
# ولو كان المشروط لأبيها جزءا من المهر بأن أمهرها مهرا وشرط أن يعطي
~~أباها منه شيئا معينا صح المهر وبطل الشرط على المشهور، وقيل: يصح الشرط
~~أيضا.
# ولابد من تعيين المهر بما يرفع الجهالة، فلابد من تعيين السورة لو أصدقها
~~تعليمها، ولا يشترط تعيين القراءة على الأقوى، ولا يلزم عليه غير ما شرط.
# ولو كان الصداق تعليم صنعة أو سورة لا يحسنها صح، ومع التعذر كان عليه
~~اجرة المثل، وهل يعتبر في المعلم لها غيره المحرمية؟ فيه وجهان، ولو توقف
~~تعليمها على تعليمه ففي وجوبه وجهان. ولو شرط تعليمها بنفسه وجب.
# وإذا عقدا على هذا الظرف على أنه خل في زعمهما فبان خمرا صح العقد بلا
~~خلاف وبطل المهر المعين، وفيما يجب أقوال:
# أحدها: أن الواجب مثل الخل.
# وثانيها: وجوب مهر المثل.
# وثالثها: وجوب قيمة الخمر عند مستحليه ولا يبعد الميل إلى القول الأول.
# ولو ظن المعقود عليه عبدا فبان حرا احتمل قيمته على تقدير كونه عبدا،
~~ومهر المثل.
# ولو اتفقا على مهر سرا فعقدا عليه ثم اتفقا على مهر آخر علانية كان لها
~~الأول، سواء كان زائدا أو ناقصا، ويدل عليه رواية زرارة (2).
# PageV02P217
# وإن تواطئا على إرادة الألف بعبارة الألفين فذكر الألفين وكان المقصود
~~الألف فقيل: يثبت مهر المثل (1). وقيل: يثبت الألف (2). وقيل: الألفان (3).
# والمشهور بين الأصحاب أن ضمان المهر ضمان يد لا ضمان معاوضة، فلو تلف قبل
~~تسليمه كان عليه المثل أو القيمة، وعلى الثاني كان عليه مهر المثل، وقد
~~أطلق الأصحاب هنا ضمان المهر التالف بالمثل أو القيمة من غير أن ينقلوا
~~وجوب مهر المثل قولا أو وجها.
# وعلى تقدير الضمان بالقيمة فقيل: المعتبر القيمة وقت التلف (4). وقيل:
~~يعتبر أعلى القيم من حين العقد إلى حين التلف خصوصا مع مطالبتها بالتسليم
~~ومنعها (5).
# وقال في المبسوط: إنه مع المطالبة يلزمه الأعلى من حين المطالبة إلى وقت
~~التلف (6). ولا أعرف في المسألة نصا.
# وإذا أصدقها عينا مخصوصة فوجدتها معيبة فإن ms0631 كان العيب موجودا حين العقد
~~ولم تكن عالمة به كان لها رده بالعيب والرجوع إلى قيمته، ولها إمساكه
~~بالأرش كذا قالوا. وإن تجدد العيب بعد العقد قبل التسليم فالمشهور أن لها
~~حينئذ أرش النقصان من غير رد، وقال في المبسوط: يتخير بين أخذه بالأرش وبين
~~رده فيأخذ القيمة. وفي موضع آخر من المبسوط وافق الأول. (7) قال بعض
~~الأصحاب: القائل بضمان المعاوضة أوجب هنا مع الرد مهر المثل، لأنه قيمة
~~العين (8).
# ولها أن تمتنع من تسليم نفسها إلى الزوج قبل الدخول حتى تقبض مهرها إذا
~~كان المهر حالا والزوج موسرا على المعروف من مذهب الأصحاب، بل قيل: إنه
~~موضع وفاق (9).
# PageV02P218
# وفي المسالك: إنه ليس المراد من ذلك وجوب ابتداء الزوج بتسليم المهر
~~أولا، بل إما كذلك، أو تقابضهما معا بأن يؤمر الزوج بوضع الصداق على يد من
~~يتفقان عليه أو يد عدل وتؤمر بالتمكين، فإذا مكنت سلم العدل الصداق إليها،
~~ونقل في المسألة وجهين آخرين:
# أحدهما: أنه يجبر الزوج على تسليم الصداق أولا، فإذا سلم سلمت نفسها، لأن
~~فائت المال يستدرك وفائت البضع لا يستدرك.
# والثاني: أنه لا يجبر واحد منهما، لكن إذا بادر أحدهما بالتسليم اجبر
~~الآخر على تسليم ما عنده. ثم بعد نقل الوجهين الآخرين صحح الأول (1).
# قال بعض المتأخرين: لم نقف في هذه المسألة على نص. والذي يقتضيه النظر
~~فيها أن تسليم الزوجة لنفسها حق عليها، وتسليم المهر إليها حق عليه، فيجب
~~على كل منهما إيصال الحق إلى مستحقه. وإذا أخل أحدهما بالواجب عصى ولا يسقط
~~بعصيانه حق الآخر، فإن تم الإجماع على أن لها الامتناع من تسليم نفسها إلى
~~أن يقبض المهر - كما ذكره الأكثر - وإلى أن يحصل التقابض من الطرفين فلا
~~كلام، وإلا وجب المصير إلى ما ذكرناه (2). انتهى، وهو حسن.
# والمشهور بين الأصحاب أن الزوج إذا كان معسرا كان حكمه كالموسر، فللزوجة
~~الامتناع من تسليمها بدون المهر خلافا لابن إدريس حيث ذهب إلى أنه ليس لها
~~الامتناع مع إعسار الزوج (3). ولعله الأقرب، ومع يسار الزوج ms0632 ومطالبتها يأثم
~~الزوج بالمنع وتستحق النفقة وإن لم تسلم نفسها إذا بذلت التمكين بشرط تسليم
~~المهر، وأما مع إعساره فلا إثم عليه بالتأخير. وفي استحقاقها النفقة حينئذ
~~وجهان.
# وإذا كان المهر مؤجلا فليس لها الامتناع قبل حلوله كما قطع به الأصحاب،
# PageV02P219
# ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فلكل واحد منهما حكم نفسه.
# ولو امتنعت إلى أن حل الأجل فقد أثمت. وهل يجوز له الامتناع حينئذ أم لا؟
# فيه وجهان، ولعل العدم أقرب استصحابا للحكم السابق.
# ولو كانت الزوجة صغيرة لا تصلح للجماع وطلب الولي المهر، فهل يجب التسليم
~~قبل كمالها؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب الوجوب.
# ولو طلب الزوج تسليمها إليه لغير الوطء من الاستمتاعات ففي وجوب التسليم
~~تردد.
# ولو كانا معا صغيرين فطلب وليهما المهر من وليه فالوجهان في الكبيرة مع
~~الصغيرة، وكذا الوجهان لو كانت كبيرة والزوج صغيرا.
# وهل لها الامتناع بعد الدخول ما لم تقبض المهر؟ ذهب الأكثر إلى العدم.
# وذهب جماعة منهم إلى أن لها ذلك (1) وفصل ابن حمزة بين تسليمها نفسها
~~اختيارا أو إكراها، فحكم بسقوط حقها من الامتناع في الأول دون الثاني (2).
# ولو سلم الولي من ليست بكاملة ولم يقبض المهر فهل لها الامتناع بعد
~~الكمال حتى يقبضه؟ فيه وجهان، ولعل الترجيح للعدم.
# ويستحب تقليل المهر، ويكره أن يتجاوز السنة، وظاهر الأخبار تعلق الكراهة
~~بالمرأة أو وليها لا بالزوج، ويمكن تعلق الكراهة به من حيث الإعانة على
~~الفعل المكروه إن وجد محيصا عنه، وإلا فلا كراهة من قبله، وقد مر إمهار
~~الحسن (عليه السلام) مائة جارية.
# ويكره أن يدخل بالمرأة حتى يقدم المهر أو بعضه أو شيئا آخر هدية.
# البحث الثاني في التفويض:
# وهو في اللغة: رد الأمر إلى الغير، وفي مصطلح الشرع رد المهر إلى أحد
~~الزوجين أو ثالث، أو إهمال ذكره في العقد.
# PageV02P220
# والتفويض قسمان: تفويض البضع وتفويض المهر، فالأول أن لا يذكر في العقد
~~مهر أصلا مثل أن تقول المرأة: «زوجتك نفسي» فقبلها الزوج، وهو عقد صحيح بلا
~~خلاف، والثاني أن يذكر ms0633 المهر في الجملة ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين أو
~~إليهما، وسيجئ، فهاهنا طرفان:
# الأول في تفويض البضع:
# وفيه مسائل:
# الاولى: لا يشترط في صحة العقد ذكر المهر، فلو أخلاه عن ذكره، سواء سكت
~~أو شرط عدم المهر في الحال أو أطلق اشتراط العدم صح.
# ولو صرح باشتراط عدم المهر في الحال والمآل، أو قبل الدخول وبعده، أو ما
~~يفيد معناه ففيه أقوال: الأول: البطلان. الثاني: الصحة وإلحاقه بما لو نفاه
~~مطلقا.
# الثالث: فساد التفويض دون العقد فيجب مهر المثل.
# ومن حكم التفويض عدم وجوب المهر لها بمجرد العقد، بل يجب لها مهر المثل
~~بالدخول مع عدم الفرض وما يتفقان عليه من المهر قبل الدخول، ويثبت لها
~~بالطلاق قبل الدخول المتعة إذا لم يتفقا على شيء، وإلا فنصف ما فرض.
# ولو مات أحدهما قبل الدخول أو الطلاق، فإن كان الموت قبل الفرض فلا شيء
~~لها، وإن كان بعد الفرض ففي استحقاقها نصف المفروض أو كله قولان.
# والمعتبر في مهر المثل حال المرأة في الشرف والجمال والعقل والأدب
~~والبكارة وصراحة النسب واليسار وحسن التدبير وكثرة العشائر وعادة نسائها
~~وأمثال ذلك.
# والمعتبر في أقاربها من الطرفين على الأقوى، وقيل: يعتبر جانب الأب خاصة،
~~ويعتبر في الأقارب أن يكونوا من أهل بلدها أو أهل بلد لا يخالف عادتها
~~لعادة بلدها على الأقوى، لاختلاف البلدان في العادات.
# وقيد أكثر الأصحاب مهر المثل بما إذا لم يتجاوز مهر السنة وهو: خمسمائة
~~PageV02P221
# درهم، فإن تجاوزها رد إليها. وذهب بعض العلماء إلى أن مهر المثل لا يتقدر
~~بقدر (1) والشيخ فخر الدين نقل الإجماع على القول الأول (2) مع أن والده
~~صرح بالخلاف في المختلف وحكى القولين وتوقف ولم يرجح شيئا (3). والأقوى
~~القول الثاني، لإطلاق الروايات المتضمنة لاستحقاق المفوضة بالدخول مهر
~~نسائها من غير معارض كصحيحة الحلبي (4) وموثقة منصور بن حازم (5) وموثقة
~~عبد الرحمن ابن أبي عبد الله (6).
# واعلم أن الأصحاب أثبتوا مهر المثل في مواضع كثيرة وكبقية ما ذكرناه هنا.
# منها: التسمية الفاسدة، وإذا نكح عدة نساء بمهر واحد. ms0634 ومنها: الوطء في
~~النكاح الفاسد والشبهة والإكراه وغير ذلك.
# وقد ذكر جماعة من الأصحاب أن المعتبر في المتعة حال الزوج في اليسار
~~والإعسار (7) ويدل عليه الآية (8). وقيل: إن الاعتبار بهما معا (9) ولا سند
~~له فالمستفاد من الآية والرواية انقسام حاله إلى أمرين: اليسار والإعسار،
~~والأصحاب قسموها إلى ثلاثة: اليسار، والإعسار، والتوسط، نظرا إلى الواقع
~~عرفا وعينوا لكل مرتبة أشياء على مقتضى العرف ومناسبة مدلول الأخبار.
# وروى الانقسام إلى الثلاثة ابن بابويه مرسلا فقال: وروي أن الغني تمتع
~~بدار أو خادم، والوسط بثوب، والفقير بدرهم أو خاتم (10). والأجود اتباع ما
~~ورد به
# PageV02P222
# النقل. وفي موثقة الحلبي: «إن الرجل إذا كان موسعا تمتع امرأته بالعبد
~~والأمة، والمعسر بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم، وإن الحسن بن علي (عليه
~~السلام) متع امرأة له بأمة، ولم يطلق امرأة إلا متعها» (1). وفي موثقة
~~سماعة ورواية عبد الله بن سنان نحوه. وفي رواية معاوية بن عمار قريب منه.
~~وفي رواية عبد الله بن بكير: إن علي ابن الحسين (عليه السلام) تمتع
~~بالراحلة (2). ورواه العياشي، إلا أنه قال: يمتع براحلة، يعني حملها الذي
~~عليها (3).
# وفي صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما أدنى ذلك
~~المتاع إذا كان الرجل معسرا؟ قال: الخمار وشبهه (4).
# ولا تستحق المتعة على سبيل الوجوب إلا المطلقة التي لم يفرض لها مهر ولم
~~يدخل بها، فلو حصلت البينونة بينهما بفسخ أو موت أو لعان أو غير ذلك من
~~قبله أو قبلها أو منهما فلا مهر ولا متعة على الأشهر الأقوى.
# وقوى الشيخ في المبسوط ثبوتها بما يقع من قبله من طلاق أو فسخ أو من
~~قبلهما، دون ما كان من قبلها خاصة (5). وقوى في المختلف وجوبها في الجميع
~~(6) نعم يستحب المتعة لكل مطلقة وإن لم تكن مفوضة.
# وللمفوضة المطالبة بفرض المهر وتعينه قبل الدخول لتعرف ما تستحق بالوطء
~~أو الموت وما يتشطر بالطلاق قبل الدخول.
# ثم إن اتفقا على قدر معين صح ولزم، سواء كان بقدر مهر المثل أو أقل أو ms0635
~~أكثر، وسواء كانا عالمين بمهر المثل أو جاهلين أو بالتفريق، وليس لواحد
~~منهما الرجوع بعد التعيين.
# PageV02P223
# وإن اختلفا بأن فرض لها الزوج شيئا ولم ترض به، فإن كان مفروضه بقدر مهر
~~السنة فصاعدا ففي لزومه من جانبها وجهان، فيحتمل اللزوم، ويحتمل أن يكون
~~لها المطالبة بمهر المثل. وإن كان أقل منه لم يقع بغير رضاها اتفاقا.
# وإن ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر المثل من غير زيادة ولا نقصان ما لم
~~يتجاوز السنة فيرد إليها إن اعتبرنا ذلك في مهر المثل وإلا لم يتقيد بذلك،
~~ولعله الأقوى. وقيل: لا يصح فرض الحاكم مطلقا (1).
# الثانية: يصح التفويض من غير المولى عليها، وأما المولى عليها لصغر أو
~~سفه أو بكارة على القول به فهل للولي أن يزوجها مفوضة؟ فيه قولان:
# أحدهما: جواز ذلك مع مراعاة المصلحة.
# وثانيهما: أنه يصح العقد ويثبت لها مهر المثل بنفس العقد لا بالدخول كما
~~في المفوضة، وإذا طلقها قبل الدخول فعلى القول بوجوب مهر المثل بنفس العقد
~~وجب لها نصف مهر المثل، وعلى القول بصحة التفويض يجب لها المتعة ولو زوجها
~~الولي بدون مهر المثل ثم طلقها قبل الدخول بني على ما سبق من الخلاف، فإن
~~قلنا ببطلان العقد لم يكن لها شيء، وإن جوزناه بالمصلحة فلها نصف المسمى.
# وإن وقفناه على إجازتها للمهر بعد الكمال فإن طلقها قبل الكمال احتمل أن
~~يكون لها نصف المسمى، وإن طلقها بعده روعي رضاها به أو فسخه فيرجع إلى مهر
~~المثل، وإن جعلنا الواجب حينئذ مهر المثل بالعقد وجب بالطلاق نصف مهر
~~المثل.
# الثالثة: يجوز للمولى أن يزوج أمته مفوضة بلا خلاف، لأن المهر له خاصة،
~~فلو اشتراها الزوج قبل الدخول فسخ النكاح ولا مهر لها ولا متعة، ولو كان
~~الشراء بعد الدخول فالمهر للمولى.
# وإذا زوجها مولاها مفوضة ثم أخرجها عن ملكه إلى آخر كالمشتري بعد الدخول
~~استقر له مهر المثل، وإن كان الخروج قبل الدخول فإن فسخ المالك فلا
# PageV02P224
# مهر ولا متعة، وإن أجاز كان فرض المهر إليه، ms0636 وإلى الزوج إن لم يفرض
~~سابقا، وكان المهر له على المشهور إما لأن الإجازة بمنزلة عقد مستأنف كما
~~قالوا، وإما لأن المهر لا يثبت بالعقد في المفوضة بل بالدخول أو التقدير.
~~وإن فرضه المولى السابق ففي كون المهر للمولى السابق أو اللاحق إشكال.
# ولو أعتقها بعد الدخول كان له مهر المثل، وقبل الدخول لا مهر ولا متعة مع
~~الفسخ، ومع الإمضاء يأتي فيه ما يأتي في صورة البيع.
# الطرف الثاني في تفويض المهر:
# وهو أن يذكر المهر في الجملة من غير تعيين وتقدير ويفوض تقديره إلى أحد
~~الزوجين.
# وفي المسالك: لا إشكال في جواز تفويض تقديره إليهما (1). وفيه إشكال،
~~لعدم النص والإذن الشرعي.
# وألحق بعضهم تفويض التقدير إلى أجنبي (2). واستجود في المسالك المنع بناء
~~على أن المهر حق يتعلق بالزوجين فلا يتعدى إلى غيرهما بغير إذن شرعي (3).
~~وهو جيد.
# فإذا كان الحاكم هو الزوج لم يتعين التقدير في جانب القلة والكثرة إلى
~~حد، بل جاز له الحكم بما يصح أن يكون مهرا عند الأصحاب، ويدل عليه رواية
~~زرارة (4). وفي صحيحة أبي بصير: «يلحق بمهور نسائها» (5) ويمكن حمله على
~~الاستحباب جمعا.
# وإذا كان الحاكم الزوجة لم يتقدر في جانب القلة إلى حد، لأنه حقها،
~~ويتقدر في جانب الكثرة بمهر السنة عندهم، لرواية زرارة (6).
# PageV02P225
# ولو طلقها قبل الدخول وقبل الحكم الزم من إليه الحكم بالحكم وكان لها
~~نصفه، ويشترط أن لا يزيد على مهر السنة لو كانت هي الحاكمة، لصحيحة محمد
~~ابن مسلم (1).
# ولو مات الحاكم قبل الدخول وقبل الحكم فالمشهور بين الأصحاب أن لها
~~المتعة، وذهب ابن إدريس إلى أنه ليس للزوجة مهر ولا متعة (2). وهو قول ابن
~~الجنيد والشيخ في الخلاف (3). وفي المسألة قول آخر بثبوت مهر المثل اختاره
~~العلامة في القواعد (4). والأول أقرب، لظاهر صحيحة محمد بن مسلم.
# ولو مات المحكوم عليه وحده فالذي قطع به الأصحاب أن للحاكم الحكم، لأن
~~التفويض إليه قد ثبت بالعقد فلا يبطل بموت المحكوم عليه، ويشكل بما رواه
~~ابن بابويه عن صفوان بن ms0637 يحيى في الصحيح عن أبي جعفر [يعني الأحول] قال:
# قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل تزوج امرأة بحكمها ثم مات قبل أن
~~تحكم؟ قال:
# ليس لها صداق وهي ترث (5).
# البحث الثالث المهر لا يسقط بالدخول لو لم تقبضه، بل يكون دينا عليه،
~~سواء طالت المدة أم قصرت، طالبت به أو لم تطالب عند معظم الأصحاب، ويدل
~~عليه الآية (6) والرواية (7).
# PageV02P226
# ونقل الشيخ عن بعض الأصحاب القول بأن الدخول بالمرأة يهدم الصداق (1).
# ويدل عليه روايات متروكة بين الأصحاب (2) يمكن تأويلها.
# مسائل:
# الاولى: اتفق الأصحاب على أن الوطء الموجب للغسل يوجب استقرار جميع المهر
~~للمرأة، واختلفوا في غير الوطء من مقدماته كالخلوة، والأكثر على أن
~~المقدمات لا يكفي في إيجاب المهر.
# وعن جماعة من المتقدمين أن الخلوة توجب المهر ظاهرا، حيث لا يثبت شرعا
~~عدم الدخول، وأما باطنا فلا يستقر المهر جميعه إلا بالدخول (3). وأطلق
~~بعضهم وجوبه بمجرد الخلوة (4).
# وعن ابن الجنيد أنه أضاف إلى الجماع إنزال الماء بغير إيلاج ولمس العورة
~~والنظر إليها والقبلة متلذذا بذلك (5). والأخبار مختلفة، فكثير منها ما يدل
~~على القول الأول (6). وفي مقابلها أخبار اخرى دالة على استقرار المهر
~~بالخلوة (7).
# ونقل الكليني والشيخ عن ابن أبي عمير (رضي الله عنه) أنه كان يقول: إن
~~الأحاديث قد اختلف في ذلك، والوجه في الجمع بينها أن على الحاكم أن يحكم
~~بالظاهر ويلزم الرجل المهر كله إذا أرخى الستر غير أن المرأة لا يحل لها
~~فيما بينها وبين الله أن تأخذ إلا نصف المهر (8). واستحسنه الشيخ وجماعة
~~(9).
# الثانية: المشهور بين الأصحاب أنه إذا لم يسم لها مهرا وقدم لها شيئا ثم
~~دخل
# PageV02P227
# كان ذلك مهرها إلا أن يشارطه قبل الدخول على أن المهر غيره، ونقل بعضهم
~~الإجماع على ذلك واحتج به عليه، واستدل عليه برواية غير دالة عليه (١) مع
~~أن المستفاد من الأخبار الصحيحة أن المفوضة تستحق بالدخول مهر المثل، فما
~~قدم إليها قبل الدخول من المهر يحسب منه ويبقى الباقي في ذمته، ولهذا أنكر
~~الحكم المذكور جماعة من الأصحاب ms0638 (٢).
# الثالثة: المعروف من مذهب الأصحاب أن المهر تملكه المرأة بالعقد وإن لم
~~يستقر الملك قبل الدخول. وقال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر
~~المسمى النصف، والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه
~~الوقاع أو ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك (٣). ويظهر من بعضهم
~~التوقف.
# ويظهر الفائدة في النماء المتخلل بين العقد والطلاق وفي جواز تصرفها في
~~الجميع وعدمه في ما لو حصلت الفرقة بغير الطلاق حيث لا نص على التنصيف.
# ويدل على الأول ما يدل على أن المتوفى عنها زوجها قبل الدخول تستحق جميع
~~المهر ويعضده قوله تعالى: ﴿وآتوا النساء
~~صدقاتهن نحلة﴾ (٤) وموثقة عبيد ابن زرارة - التي لا تقصر عن الصحاح -
~~قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل تزوج امرأة على مائة شاة، ثم
~~ساق إليها الغنم، ثم طلقها قبل أن يدخل بها وقد ولدت الغنم؟ قال: إن كانت
~~حملت عنده رجع بنصفها ونصف أولادها، وإن لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم
~~يرجع من الأولاد بشيء (٥).
# ويعضد القول الثاني قوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (6) وما رواه ابن بابويه عن أبي
~~بصير في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تزوج
~~امرأة
# PageV02P228
# على بستان له معروف وله غلة كثيرة، ثم مكث سنين لم يدخل بها، ثم طلقها؟
~~قال:
# ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها فيعطيها نصفه ويعطيها
~~نصف البستان، إلا أن تعفو فيقبل منه ويصطلحا على شيء ترضى به منه، فإنه
~~أقرب للتقوى (1).
# وفي عدة من الأخبار أن لها نصف ما سمى (2). والمسألة عندي محل إشكال وإن
~~كان القول الأول لا يخلو عن رجحان ما، إلا أنه لابد للتوقف في النماء،
~~لتعارض الروايتين المعتبرتين وكذا الآية.
# الرابعة: إذا طلق الزوج قبل الدخول وكان قد سمى لها مهرا رجع إليه نصف
~~المهر واستقر ملكه عليه، ويدل على التنصيف الآية والأخبار الكثيرة (3) وقد
~~مر ms0639 الخلاف في أنه هل يخرج من ملكه إلى ملك المرأة ثم يرجع إليه النصف بعد
~~الطلاق أم لا يخرج عن ملكه بسبب العقد سوى النصف؟
# ثم إن لم يسلمه إليها فإن كان دينا في ذمته برئ نصفه وبقي النصف في ذمته،
~~وإن كان عينا باقية إلى حين الطلاق من غير زيادة ولا نقصان استحقت نصفها،
~~وإن زادت متصلة فإن كان بفعل الله تعالى فلها النصف على القول المشهور، وإن
~~كان بفعل الزوج كما لو صبغ الثوب لم يبعد أن يكون كذلك، وإن نقصت كان النقص
~~مضمونا عليه على المشهور، وإن تلفت رجعت عليه بقيمة النصف أو مثله.
# وإن سلمه إليها فإن وجده تالفا رجع بنصف مثله إن كان مثليا وبقيمة نصفه
~~إن كان قيميا عند الأكثر، ويحتمل الرجوع إلى نصف قيمته، ولعل الأول أقرب.
~~وكذا الكلام في كل موضع ترجع إلى القيمة عوض النصف.
# وإن اختلف قيمته يوم العقد ويوم القبض فالمشهور أنه يرجع إلى أقل
~~الأمرين، وهو غير بعيد.
# PageV02P229
# وعلى المشهور في حكم التلف ما لو انتقل من ملكه انتقالا لازما كالبيع
~~والهبة اللازمة وإن عادت العين بعد أخذه العوض. وإن كان الانتقال غير لازم
~~لها لم يبعد القول بتخييرها بين الرجوع فيرجع في العين، وعدمه فينتقل إلى
~~البدل.
# ولو تصرفت فيه تصرفا غير ناقل للعين كالرهن والإجارة فالظاهر أنه يتخير
~~بين الصبر إلى الفك وتعجيل أخذ البدل.
# وإن وجد العين ناقصة فإن كان نقصان عين كعور الدابة أو صنعة كنسيان
~~الصنعة ففي كيفية رجوعه أقوال:
# أحدها: أن الزوج يتخير بين الرجوع بنصف القيمة وبين أخذ نصف العين من غير
~~أرش، وهو قول الشيخ في المبسوط (1).
# وثانيها: أنه يرجع بنصفها ونصف الأرش كذا حكي. وكان الأولى أن يقال:
# أرش النصف.
# وثالثها: التفصيل بأن النقص إن كان من فعلها أو بفعل الله يتخير بين أخذ
~~نصفه ناقصا وبين تضمينها نصف قيمته، وإن كان بفعل أجنبي لم يكن له سبيل إلا
~~على المهر وضمنه نصف القيمة يوم قبضه.
# وإن كان نقصان ms0640 جزء كما إذا أصدقها عبدين فتلف أحدهما في يدها فأوجه.
# وإن كان النقصان بحسب القيمة مع بقاء العين يرجع بنصف العين خاصة بلا
~~إشكال.
# وإن وجد العين زائدة فإن كانت الزيادة بسبب السوق أخذ نصف العين وإن كانت
~~منفصلة كالولد واللبن والثمرة والكسب فالمشهور أنها للمرأة، ولي فيه توقف
~~أشرنا إليه.
# وإن كانت متصلة سواء كانت الزيادة عينا كالسمن، أو صفة كتعليم الصنعة
~~وقصارة الثوب، أو عينا من وجه وصفة من وجه آخر كصبغ الثوب فإن قلنا: إن
~~المرأة لا تملك من الصداق بالعقد إلا النصف كان حكمها حكم الزيادة في
~~الأموال المشتركة.
# PageV02P230
# وإن قلنا: إنها تملك الصداق بالعقد كما هو المشهور ففيه أقوال:
# أحدها: أنها تتخير بين دفع نصف العين المشتمل على الزيادة وبين بذل نصف
~~القيمة مجردة عنها. فإن سمحت ببذل العين فهل يجبر على القبول؟ فيه وجهان.
# وثانيها: أن له نصف قيمته من غير زيادة.
# وثالثها: أنها تجبر على دفع العين.
# وإن وجدها زائدة وناقصة من جهتين قيل: تتخير المرأة بين دفع قيمة النصف
~~مجردة عن الزيادة والنقيصة وبين دفع نصف العين مع أرش النقص (1).
# ولو كان الصداق ثوبا فخاطته قميصا قيل: للزوج إلزامها بنصف القيمة (2).
# ولو كان الصداق حيوانا حاملا وشرط دخول الحمل أو قلنا بدخوله تبعا
~~فالأقرب أنه يرجع بنصف الولد، للآية وموثقة زرارة (3).
# ولو كان الصداق تعليم صنعة أو سورة مثلا فعلمها ثم طلقها قبل الدخول رجع
~~بنصف قيمة التعليم، ولو كان الطلاق قبل التعليم وكان له نصف عرفا وأمكن
~~استيفاؤها له كنصف سورة مثلا ولم يكن مانع شرعي من ذلك فالأقرب أن عليه نصف
~~التعليم، وإلا كان عليه قيمة النصف.
# ولو أبرأته من الصداق رجع بنصفه على الأشهر الأقوى.
# ولو أعطاها بدل المهر عبدا آبقا أو شيئا آخر ثم وقع الطلاق قبل الدخول
~~كان الرجوع بمثل نصف المسمى أو قيمته.
# ولو أمهر مدبرا أو مدبرة ثم طلقها قبل الدخول صارت بينهما نصفين، وهل
~~يبطل التدبير في كله أم يبقى التدبير في النصف الذي ms0641 له؟ فيه قولان، والأول
~~أقرب وأشهر.
# ولو طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة بمهر جديد ثم طلقها قبل الدخول كان
~~لها نصف المهر عندنا، خلافا لبعض العامة. ولو وهبت نصفها مشاعا ثم طلقها
~~قبل
# PageV02P231
# الدخول فالأقرب أن له الباقي ولم يرجع عليها بشيء من البدل. وفي المسألة
~~وجهان آخران:
# أحدهما: أن له نصف الباقي وهو الربع مع ربع بدل الجملة.
# وثانيهما: تخييره بين أخذ نصف بدل الجملة وترك الباقي وبين أخذ نصف
~~الباقي وهو الربع مع ربع بدل الجملة. ولو كان المهر دينا فليس فيه إلا
~~الوجه الأول.
# ولو وهبته نصفا معينا فإن له نصف الباقي ونصف بدل ما وهبته.
# ولو تزوجها بعبدين فتلف أحدهما فالذي ذكره الأصحاب أنه رجع عليها بنصف
~~الموجود ونصف قيمة الفائت. وللشافعية هنا وجهان آخران.
# ولو أصدقها عبدا فأعتقه ثم طلقها قبل الدخول فعليها نصف قيمته، ولو دبرته
~~فالأقرب أنه يرجع إلى الزوج نصفه ولا يمنع ذلك التدبير. وقيل: إنها بالخيار
~~في الرجوع والإقامة على تدبيره، فيأخذ الزوج النصف على الأول والقيمة على
~~الثاني (1).
# ولو رجعت في التدبير بعد دفع نصف القيمة قيل: كان له العود في العين (2).
~~وتردد فيه بعضهم (3).
# الخامسة: لو ارتد الزوج عن فطرة قبل الدخول فعلى القول بأن الصداق يملك
~~بالعقد كان لها جميع المهر، لعدم ما يقتضي التشطير.
# السادسة: لو مات الزوج ولم يدخل بها فالأكثر على استقرار جميع المهر
~~بذلك. وعن الصدوق في المقنع أن لها النصف (4) والمسألة مشكلة جدا، لاختلاف
~~الأخبار وصحتها من الجانبين.
# فمما يدل على التنصيف ما رواه الكليني والشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح
~~عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها؟ قال:
~~لها نصف المهر ولها الميراث كاملا وعليها العدة كاملة (5).
# PageV02P232
# وما رواه الكليني عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن رجل عن
~~علي بن الحسين (عليه السلام) قال: [في] المتوفى عنها زوجها ولم يكن دخل
~~بها: إن لها نصف الصداق، ولها الميراث، وعليها العدة (1).
# وعن ms0642 أبي عبيدة الحذاء في الصحيح قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن
~~غلام وجارية زوجهما وليان لهما يعني غير الأب وهما غير مدركين؟ فقال:
~~النكاح جائز وأيهما أدرك كان على الخيار، وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث
~~لهما ولا مهر. إلى أن قال: فإن كان الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم
~~مات قبل أن تدرك الجارية أترثه؟ قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك. إلى
~~أن قال: ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر (2).
# وعن عبيد بن زرارة في الموثق بابن بكير وابن فضال قال: سألت أبا عبد الله
~~(عليه السلام) عن امرأة هلك زوجها ولم يدخل بها؟ قال: لها الميراث وعليها
~~العدة كاملة وإن سمى لها مهرا فلها نصفه، وإن لم يكن سمى لها مهرا فلا مهر
~~لها (3).
# ورواه الصدوق بإسناده عن عبيد بن زرارة (4) ولا يبعد إلحاقه بالصحاح.
# وعن عبيد بن زرارة في الموثق بابن بكير وابن فضال قال: سألت أبا عبد الله
~~(عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها؟ قال: إن هلكت أو هلك أو
~~طلقها فلها نصف المهر وعليها العدة كاملا (5).
# ورواه الشيخ عن صفوان في الصحيح عن عبد الله بن بكير عن عبيد ابن زرارة
~~(6).
# PageV02P233
# وعن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لم
~~يكن دخل بها وقد فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض لهما، ولها الميراث وعليها
~~العدة (1).
# وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عنه (عليه السلام) مثله (2).
# وعن زرارة في الحسن بإبراهيم قال: سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها؟
~~قال: أيهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها، وإن لم يكن فرض لها فلا مهر لها
~~(3). ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله (4).
# وفي الصحيح عن الحسن الصيقل وأبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~في المرأة يموت عنها زوجها؟ قال: لها نصف المهر ولها الميراث وعليها العدة
~~(5).
# وما رواه الصدوق عن جميل بن صالح في الصحيح عن أبي عبد الله ms0643 (عليه
~~السلام) في حديث اختين اهديتا إلى أخوين إلى أن قال: قيل: فإن ماتتا؟ قال:
~~يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الزوجان. قيل: فإن مات
~~الزوجان وهما في العدة؟ قال: ترثانهما ولهما نصف المهر (6).
# ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) أنه قال في امرأة توفت قبل أن يدخل بها ما لها من المهر وكيف
~~ميراثها؟ فقال: إن كان فرض لها صداقا فلها نصف المهر وهو يرثها وإن لم يكن
~~فرض لها صداقا فلا صداق لها. وفي رجل توفي قبل أن يدخل بامرأته؟ قال: إن
~~كان فرض لها مهرا فلها نصف المهر وهي ترثه، وإن لم يكن فرض لها مهرا فلا
~~مهر لها وهو يرثها (7).
# ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب - وظاهره الصحة - عن فضالة
# PageV02P234
# عن أبان عن أبي يعفور مثله، إلا أنه اقتصر على المسألة الاولى (1).
# وما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة وفضل بن أبي العباس قالا: قلنا لأبي
~~عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض
~~لها الصداق؟
# قال: لها نصف الصداق وترثه من كل شيء، وإن ماتت فهو كذلك (2).
# ورواه الشيخ بإسناد آخر عنهما وعن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام)
~~مثله (3).
# وعن عبيد بن زرارة في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المتوفى
~~عنها زوجها ولم يدخل بها: إن كان قد سمى لها مهرا فلها نصفه وهي ترثه، وإن
~~لم يكن سمى لها مهرا فلا مهر لها وهي ترثه. قلت: والعدة؟ قال: كف عن هذا
~~(4). إلى غير ذلك من الأخبار كرواية اخرى لعبيد بن زرارة (5) ورواية لزرارة
~~(6) ومرسلة عبد الله بن بكير (7).
# ويؤيده ما في حديث الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): إذا التقى
~~الختانان وجب المهر (8).
# وفي حديث داود بن سرحان عنه (عليه السلام): إذا أولجه فقد وجب الغسل
~~والجلد والرجم ووجب المهر (9).
# وفي حديث يونس بن يعقوب عنه (عليه السلام): لا ms0644 يوجب المهر إلا الوقاع في
~~الفرج (10).
# ومما يدل على أن [لها] المهر كاملا ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) في المتوفى عنها زوجها إذا لم يدخل بها: إن كان
~~فرض لها
# PageV02P235
# مهرا فلها مهرها الذي فرض لها، ولها الميراث، وعدتها أربعة أشهر وعشر
~~كعدة التي دخل بها (1) الحديث.
# وعن زرارة في الضعيف مثله (2) وعن أبي بصير في الضعيف مثله (3).
# وعن منصور بن حازم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن
~~الرجل تزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها؟ قال: لها صداقها كاملا
~~وترثه (4) الحديث.
# وعن منصور بن حازم في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل
~~تزوج امرأة وسمى لها مهرا ثم مات عنها ولم يدخل بها؟ قال: لها المهر كاملا
~~ولها الميراث. قلت: فإنهم رووا عنك أن لها نصف المهر؟ قال: لا يحفظون عني،
~~إنما ذلك للمطلقة (5).
# ويعضد هذه الأخبار الآية، لكن أخبار التنصيف أكثر وأشهر بين القدماء،
~~لاشتمال كل من الكتب الأربعة على بعضها، بخلاف الأخبار المعارضة، فإنه لم
~~يروها إلا الشيخ (رحمه الله)، فلا يبعد ترجيح أخبار التنصيف وحمل ما دل على
~~لزوم المهر كله على التقية، فإن ذلك قول أكثر العامة.
# ولو ماتت الزوجة قبل الدخول فالأكثر على استقرار تمام المهر بذلك، ويدل
~~عليه ظاهر الآية. وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في النهاية والتهذيب
~~إلى أن لأوليائها نصف المهر (6). وهو أقرب، لاستفاضة الروايات بذلك - كما
~~مرت - من غير معارض من جهة الأخبار.
# PageV02P236
# السابعة: للمرأة العفو عما لها من النصف فكان الجميع للزوج، لقوله تعالى:
# ﴿إلا أن يعفون﴾ (1) واتفق العلماء
~~على أن الذي بيده عقدة النكاح له أن يعفو عن المهر في الجملة واختلفوا فيه
~~من هو؟ فذهب أصحابنا وجماعة من العامة إلى أنه ولي المرأة، وذهب آخرون منهم
~~إلى أنه الزوج.
# ثم اختلف أصحابنا في اختصاصه بالأب والجد وتعديته إلى من توليه المرأة
~~أمرها فذهب إلى كل ms0645 فريق، ولعل الترجيح للقول الثاني، عملا بالخبر الصحيح
~~وهي: صحيحة أبي بصير المنقولة عن سماعة في الموثق أيضا (2). وقريب منها
~~حسنة الحلبي (3) وروى ابن بابويه بإسناده عن الحلبي وأبي بصير وسماعة كلهم
~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله (4). وفي الرواية ذكر الموصى إليه
~~أيضا.
# ولا يجوز للمولى أن يعفو عن الكل، لصحيحة رفاعة (5). ولا فرق مع إبقاء
~~بعضه بين القليل والكثير. ولا فرق في جواز عفوه بين كونه مصلحة للمولى عليه
~~وعدمه، لإطلاق النص. ويشترط كونه بعد الطلاق الواقع قبل الدخول، وقوفا على
~~موضع الدلالة. ولا يجوز لولي الزوج العفو عن شيء من حقه بعد الطلاق، لأنه
~~منصوب لمصلحته. فيقتصر في الحكم المخالف لذلك على مورده.
# واعلم أنهم قالوا: ليس العفو الموجب لبراءة كل من الزوجين من حق الآخر
~~سببا تاما في ذلك مطلقا، بل قد يتوقف الانتقال والبراءة على شيء آخر وقد لا
~~يتوقف، فلو كان الحق دينا في ذمة الزوج وعفت المرأة أو بالعكس حصلت البراءة
~~بمجرد عفوها أو عفوه بلفظ العفو والإبراء والإسقاط والترك والهبة والتمليك
~~وما شاكل ذلك، ولا يشترط القبول على الأقوى. ولو كان عينا في يده أو يدها
~~وكان
# PageV02P237
# العافي غير من في يده الحق كان هبة لابد من لفظ دال عليها كلفظ التمليك
~~والعفو على الأقوى لا الإبراء والإسقاط.
# ويشترط أيضا قبول المتهب عند الأصحاب، ولا يشترط قبض جديد لأنه في يده
~~ولا مضي مدة يمكن فيها قبض من هي في يده، خلافا للشيخ (١) ويلحقه سائر
~~أحكام الهبة. وكذا لو كان عينا في يد أحدهما وكان العافي من في يده لحقه
~~أحكام الهبة، فيزيد هنا اشتراط الإقباض. ولو كان دينا في ذمته وكان هو
~~العافي فقطعوا بأنه لا ينتقل بلفظ الإبراء وينتقل بلفظ الهبة بشرط التسليم،
~~وفي لفظ العفو وجهان. وظاهر بعضهم عدم اشتراط القبول.
# وصرح بعضهم باشتراط تمييزه بعينه أولا ثم إيقاع صيغة الهبة والقبول بعدها
~~والقبض إن وقع بصيغة التمليك أو الهبة، وإن وقع بلفظ العفو احتمل الاجتزاء
~~به، وإن ms0646 كان دينا لم يفتقر إلى تعيينه وتسليمه بعد ذلك ثم استوجه اشتراط
~~القبول (٢).
# ولو كان دينا في ذمتها وتكون هي العافية فحكمه كالسابقة، وفي افتقاره إلى
~~العقد بعد التعيين قولان فيهما.
# واعلم أن الأظهر عندي في تفسير قوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (3) يعني فالواجب لها أو حقها نصف
~~ما فرضتم، والمراد بالعافي المرأة أو بعض أوليائه وإن رجح بعض أصحابنا
~~الاحتمال الآخر، فمقتضى الآية على هذه ثبوت النصف لها إلا مع العفو، فمتى
~~صدق العفو من جانبها أو من وليها انتفى النصف عنها.
# والظاهر أنه لا يشترط القبول في تحقق مسمى العفو لغة وعرفا ولا حقيقة
~~شرعية في ذلك، فإن لم يثبت إجماع على اعتباره كان القول بانتفائه متجها.
# الثامنة: لو شرط في العقد أمرا مخالفا للمشروع مثل أن لا يتزوج عليها أو
~~لا يتسرى، أو شرط تسليم المهر في أجل فإن لم يسلمه كان العقد باطلا،
~~فالمشهور
# PageV02P238
# بين الأصحاب صحة العقد وفساد الشرط، حتى قال في المسالك: ظاهرهم هنا
~~الاتفاق على صحة العقد، لأنهم لم ينقلوا فيه خلافا (1).
# وقال الشيخ في المبسوط: ولا يفسد المهر عندنا (2). وهو ظاهر في الاتفاق
~~عليه.
# وصحة المهر إنما يكون مع صحة العقد، لكن العلامة في المختلف حكى عن الشيخ
~~في المبسوط أنه قال: إن كان الشرط يعود بفساد العقد مثل أن تشرط الزوجة
~~عليه أن لا يطأها فإن النكاح باطل، لأنه شرط يمنع المقصود بالعقد. ثم قال:
~~والوجه عندي ما قاله الشيخ في المبسوط من بطلان العقد والشرط معا (3).
# وما ذكره متجه، لبطلان الشرط وعدم الرضى بدونه، إلا أن صحيحة محمد بن قيس
~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة
~~وأصدقها واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق؟ قال: خالفت السنة وولت الحق من
~~ليس بأهله. قال: فقضى أن على الرجل النفقة وبيده الجماع والطلاق وذلك السنة
~~(4).
# وروى محمد بن قيس في الصحيح أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى
~~أمير المؤمنين ms0647 (عليه السلام) في رجل تزوج المرأة إلى أجل مسمى فإن جاء
~~بصداقها إلى أجل مسمى فهي امرأته، وإن لم يجئ بالصداق فليس له عليها سبيل،
~~شرطوا بينهم حيث أنكحوا، فقضى أن بيد الرجل بضع امرأته وأحبط شرطهم (5).
~~والوجه الوقوف على مورد الرواية في الحكم بالصحة والقول ببطلان العقد في
~~غيره. وفي المسألة وجه بصحة العقد دون المهر، لأن الشرط كالجزء من أحد
~~العوضين وبفساده يفوت بعض العوض أو المعوض، وقيمته مجهولة فيجهل الصداق
~~ويثبت مهر المثل، إلا أن يزيد المسمى عنه والشرط لها، أو ينقص والشرط
~~عليها، فيجب المسمى. وهو احتمال ضعيف.
# PageV02P239
# ولو شرط أن لا يفتضها ففيه أقوال:
# أحدها: جواز العقد والشرط مطلقا.
# وثانيها: اختصاص لزوم الشرط بالنكاح المنقطع وبطلان العقد في الدائم.
# وثالثها: بطلان الشرط فيهما وصحة العقد.
# ورابعها: بطلان الشرط وصحة العقد في الدائم وصحتهما في المنقطع.
# ولعل القول الأول أقرب، لرواية عمار بن مروان في المتعة (1). ورواية
~~سماعة في الدائم (2). والروايتان معتضدتان بقوله (عليه السلام): المؤمنون
~~عند شروطهم (3).
# والروايتان تدلان على جواز اشتراط عدم الوطء مطلقا وإن لم يكن بطريق
~~الافتضاض، ويدل على خصوص الافتضاض رواية إسحاق بن عمار (4).
# ولو أذنت بعد اشتراط العدم ففي جواز ذلك وجهان، أقربهما الجواز، لرواية
~~إسحاق بن عمار.
# ولو شرط أن لا يخرجها من بلدها قيل: يلزم (5). وقيل: يصح العقد ويبطل
~~الشرط (6).
# والأول أقرب، للرواية، وهي: صحيحة أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) (7).
# ولو شرط لها مهرا إن أخرجها إلى بلاده وأقل منه إن لم يخرج معه فأراد
~~إخراجها إلى بلد الشرك لم يجب إجابته ولزم الزائد وإن أخرجها إلى بلد
~~الإسلام كان الشرط لازما، وهذا هو المشهور بين الأصحاب، لحسنة علي بن رئاب
~~(8).
# وتردد فيه بعضهم (9).
# PageV02P240
# ولو شرط الخيار في النكاح فالأقوى بطلان النكاح، خلافا لابن إدريس (1)
~~ولو شرط في المهر فالمشهور صحة العقد والمهر والشرط.
# التاسعة: لو أصدقها تعليم سورة كان حده أن تستقل بالقراءة ولا يكفي
~~تتبعها نطقه، والمعتبر استقلالها بجملة منها يصدق عليها اسم ms0648 التعلم فلا
~~يكفي نحو الكلمة والكلمتين، ويظهر من جماعة من الأصحاب الاكتفاء بالآية
~~(2). فلو استقلت بها ثم اشتغلت بغيرها فنسيت الاولى برئت ذمته من الاولى،
~~واعتبر بعضهم ثلاث آيات (3). والأجود الرجوع إلى العرف كما رآه بعض الأصحاب
~~(4).
# ثم إن كان الشرط التعلم من ظهر القلب اعتبر استقلالها بحيث يصدق الحفظ
~~عرفا، وإن كان المراد التدرب على قراءته من المصحف اعتبر ذلك، فإن كان
~~العرف منضبطا في تحديد الشرط حمل عليه، وإلا فالأحوط اعتبار ضبطه على وجه
~~يرفع الإبهام.
# ولو تعلمت السورة المعينة من غيره فعليه اجرة مثل ذلك التعليم، وكذا لو
~~مات أحدهما قبل التعليم وشرط تعليمه بنفسه أو تعذر تعليمها لمانع أو أمكن
~~بعسر شديد زائد على المعتاد.
# العاشرة: المعروف من مذهب الأصحاب جواز الجمع بين نكاح وبيع في عقد واحد
~~ويقسط العوض على الثمن ومهر المثل، ويجوز إضافة غيرهما إليهما كالإجارة
~~وغيرها.
# وإذا تزوج امرأة واشترى منها دينارا بدينار فقد جمع بين نكاح وصرف في عقد
~~واحد. واختلف الأصحاب في ذلك، فمنهم من أبطل عقد الصداق والصرف وصحح النكاح
~~بغير مهر، فثبت مهر المثل بالدخول زعما منهم أن ذلك عقد يوجب
# PageV02P241
# الربا (1). ومنهم من أبطل الصرف خاصة دون الصداق (2) نظرا إلى أن الدينار
~~في مقابلة الدينار والبضع، فيكون لكل منهما منه ما يقتضيه التقسيط، واللازم
~~من ذلك بطلان الصرف خاصة وصحة النكاح بما يقتضيه تقسيط الدينار على مهر
~~مثلها وعلى الدينار. ولعل هذا أجود.
# ولو اختلف الجنس بأن كان المنضم إليها درهما بالدينار صح الصرف والنكاح،
~~لكن يعتبر التقابض في المجلس، نظرا إلى الصرف، فلو تفرقا قبل القبض بطل
~~فيما يقابل الدرهم من الدينار وصح في القسط الذي اقتضاه المهر من التقسيط.
# الحادية عشر: المشهور بين أصحابنا جواز الإبراء من المجهول، لأنه إسقاط
~~حق لا معاوضة حتى يعتبر فيه ما يعتبر فيها، ومثله هبة المجهول الذي أمكن
~~تسليمه، وتردد الشيخ في المبسوط ثم قوى الجواز، لكن بشرط كون الحق مجهولا
~~للمستحق ولمن عليه (3). فلو كان من عليه الحق ms0649 عالما بقدره والمستحق غير
~~عالم بحيث لو علم منه ما يعلمه المديون لما أبرأه لم يصح.
# ويتفرع على ذلك ما لو تزوجها على مهر غير معلوم مع كونه مشاهدا فتلف قبل
~~القبض فالطريق إلى التخلص منه الصلح أو الإبراء منه على القول بجواز
~~الإبراء من المجهول. ولو طلقها قبل الدخول انسحب حكم الجميع في النصف.
# ولو تزوجها بمهر فاسد ودخل بها فاستقر لها مهر المثل فأبرأته منه أو من
~~بعضه صح وإن لم يعلم كميته، لأن الجهالة غير قادح في إسقاط الحق، ولو
~~أبرأته من مقدار منه معين كعشرة دنانير مع جهلها بمجموعه صح أيضا إذا علمت
~~اشتمال مهر المثل عليه، ويحتمل عدم اعتبار ذلك، بل إن كان بقدرها وأزيد صح
~~إبراء ما عين، وإن كان أنقص لغا الإبراء من الزائد، وكذا لو كان المهر
~~معينا في العقد فنسيت مقداره.
# PageV02P242
# ولو أبرأته من مهر المثل قبل الدخول في المفوضة ومن مهرها فاسد على القول
~~بعدم ثبوت مهر المثل في الثاني قبل الدخول لم يصح، لأنه إبراء قبل
~~الاستحقاق.
# الثانية عشر: إذا زوج الأب ولده الصغير وكان للولد مال فالمهر على الولد،
~~وإلا فعلى الوالد، ولا نعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب، للأخبار الدالة عليه
~~(1).
# واستثنى في التذكرة من الحكم بضمان الأب له على تقدير فقر الابن ما لو
~~صرح الأب بنفي الضمان (2). ويدفعه إطلاق النص والفتوى.
# ولو مات الأب على تقدير إعسار الولد اخرج المهر من أصل تركته، سواء بلغ
~~الولد وأيسر قبل موت الوالد أم لا.
# ولو كان الولد مالكا لبعض المهر دون بعض لزم الابن بنسبة ما يملكه
~~والباقي على الأب.
# ولو كان الولد مالكا لما لا يصرف في الدين كدار السكنى ودابة الركوب تعلق
~~المهر بذمته ولا يحكم بوفاء الدين من هذه الأشياء. وكل موضع لا يضمن الأب
~~لو أداه تبرعا لم يرجع.
# ولو ضمنه صريحا تعلق المهر بذمته، فلو أدى بعد ذلك هل يرجع أم لا؟ ففي
~~موضع من التذكرة قطع بعدم الرجوع (3). وفي موضع جوز ms0650 الرجوع إذا قصد بالضمان
~~الرجوع (4).
# ومورد النص الأب، وفي تعدي الحكم إلى الجد وجهان.
# وإذا دفع الأب المهر عن الصغير عند إعساره أو مع يساره تبرعا وبلغ الصبي
~~وطلق قبل الدخول فهل يرجع النصف إلى الأب أو إلى الابن؟ فيه وجهان،
# PageV02P243
# والأشهر الثاني. وإذا لم يدفعه فهل برئ ذمة الأب عن النصف في صورة
~~الإعسار؟
# به قطع الشيخ في المبسوط (1) والعلامة في القواعد (2) واستشكله بعض
~~الأصحاب (3).
# ولو دفع الأب المهر عن الولد الكبير تبرعا ثم طلقها قبل الدخول ففي عود
~~النصف إلى الدافع أو إلى الزوج قولان.
# الثالثة عشر: إذا اختلف الزوجان في أصل المهر بأن ادعت الزوجة عليه
~~المهر، فقال: لا مهر لك عندي، من غير أن يتعرضا للقدر أو التسمية وعدمها
~~فقد أطلق جماعة من الأصحاب أن القول قول الزوج مطلقا (4) حتى توهم بعضهم
~~أنه اتفاقي (5).
# فإذا كان ذلك قبل الدخول فهذا الحكم فيه متجه، وإذا كان بعد الدخول
~~فاستشكل الحكم فيه بأن العقد إن اشتمل على مهر كان هو اللازم، وإلا لزم مهر
~~المثل. وقد يوجه البراءة بما لا يقتضي التعميم.
# وأوجب عليه بعضهم مهر المثل وهو اختيار العلامة في الإرشاد (6). وفي
~~التحرير: أنه يستفسر هل سمى أم لا؟ فإن ذكر تسمية كان القول قوله مع
~~اليمين، وإن ذكر عدمها لزم مهر المثل، وإن لم يجب بشيء حبس حتى يبين (7).
~~وتنظر فيه بعض الأصحاب من وجوه (8).
# وقال في القواعد: التحقيق أنه إن أنكر التسمية صدق باليمين، لكن يثبت
~~عليه قبل الدخول مع الطلاق المتعة، ومع الدخول مهر المثل، والأقرب أن
~~دعواها إن قصرت عنهما ثبت ما ادعته، ولو أنكر الاستحقاق عقيب دعواها إياه
~~أو دعواها
# PageV02P244
# التسمية فإن اعترف بالنكاح فالأقرب عدم سماعه (1) وفيه إجمال في البيان
~~وإخلال بذكر بعض الأقسام.
# وفي المسالك: إن تحرير القول يتم بفرض المسألة على أربعة أوجه:
# أحدها: أن تدعي عليه الزوجة بالمهر مطلقا، فيقول: ليس لك عندي مهر.
# الثاني: أن تدعي عليه المهر كذلك، فيقول: نعم لك عندي درهم مثلا.
# الثالث: أن ms0651 تدعي عليه أيضا مهرا، فيقول: ليس لك عندي مهر.
# الرابع: أن تدعي عليه كذلك، فيقول: ما لك عندي سوى درهم مثلا. قال: وهذا
~~الرابع هو مسألة اختلافهما في القدر وسيأتي، والثلاثة الاول ترجع إلى
~~اختلافهما في أصل المهر.
# قال: والذي أعتمده في هذه المسألة أن جوابه عقيب دعواها المهر مطلقا أو
~~مقدرا إذا وقع بنفيه مطلقا وكان مما يمكن في حقه البراءة بأن كان تزويجه
~~مجهول الأصل بالنسبة إلى مباشرة الأب له صغيرا ونحوه فالقول قوله مع يمينه،
~~لأصالة البراءة وإن كان الفرض نادرا.
# وإن لم يحتمل تعلق المهر بذمة غيره ابتداءا بأن علم أنه كان عند تزويجه
~~بها بالغا حرا، فإن كان قبل الدخول حكم عليه بمقتضى التفويض، عملا بالأصل،
~~فإن طلق قبل الدخول لزمه المتعة إلا أن يزيد عن مدعاها إن حلفت على ذلك.
~~وإن مات أحدهما فلا شيء.
# وإن كان ذلك بعد الدخول حكم عليه بمهر المثل مع يمينها إلا أن ينقص ما
~~تدعيه فيقتصر في الحلف عليه. ولو عدل قبل إثبات ذلك عليه إلى دعوى لا تنافي
~~الاولى بأن قال: كنا قد سمينا قدرا ولكن وصل إليها، أو أبرأتني منه، ونحو
~~ذلك سمعت الدعوى ويترتب عليه حكمها من قبول قوله في القدر وقبول قولها في
~~عدم
# PageV02P245
# القبض والإبراء. وإن وقع جوابه ابتداءا بالاعتراف بقدر معين قبل قوله
~~فيه، لأصالة البراءة من الزائد على إشكال في هذا القسم يأتي.
# ولو استفسرا واتفقا على التسمية أو عدمها ورتب عليه حكمه كان حسنا، إلا
~~أنه غير متعين (1). انتهى كلامه.
# وفي إرجاعه الثلاثة الاول إلى الاختلاف في أصل المهر تأمل، وكذا في قوله:
# إن كان قبل الدخول حكم عليه بمقتضى التفويض، لأن الأصل عدم اشتغال ذمة
~~الزوج بشيء إلا بالقدر المتيقن ولم يثبت خصوص التفويض، فيجوز أن يكون
~~الواقع أقل من مهر المثل تسمية، ومع قيام الاحتمال لا يمكن الحكم، والتمسك
~~بأصل عدم التسمية ضعيف عندي، فإن مثل هذه الاصول لم يثبت عندي حجيته.
# والتحقيق عندي أنه إذا اختلفا في ms0652 قدر المهر بأن ادعته الزوجة وأنكره
~~الزوج سواء ادعت الزوجة مطلقا أو بالتعيين، فإن كان قبل الدخول فالقول قول
~~الزوج بيمينه، لأنه منكر، ومجرد العقد لا يقتضي اشتغال ذمة الزوج بشيء، وإن
~~كان بعد الدخول فعند الأكثر أن القول قول الزوج أيضا، وهو جيد، لما ذكر،
~~لجواز أن يكون المهر دينا في ذمة المرأة أو عينا في يدها، فالعقد لا يقتضي
~~اشتغال ذمة الزوج بشيء.
# واستجوده بعض المتأخرين بشرط ثبوت عدم التفويض إما بإقرارهما أو بالبينة
~~أو ما في معناها (2). وهذا الكلام ضعيف عندي.
# ولو اختلفا في قدره فالمشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا أن القول
~~قوله مع يمينه وإن قدره بأقل ما يتمول، عملا بالخبر الصحيح المعتضد بالأصل،
~~وهو ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) في
~~رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فادعت بأن صداقها مائة دينار وادعى الزوج أن
~~صداقها خمسون دينارا وليس لهما بينة على ذلك؟ قال: القول قول الزوج مع
~~يمينه (3).
# PageV02P246
# ورواه الشيخ بإسناد آخر في الصحيح (1). ورواه الكليني في الحسن بإبراهيم
~~ابن هاشم (2).
# وذكر بعض المتأخرين بعد حكمه بأن القول قول الزوج: هذا كله مع انتفاء
~~التفويض، أما مع احتماله وإطلاق الدعوى بالمهر فيمكن القول بثبوت مهر المثل
~~بعد الدخول، لأصالة عدم التسمية، فيحكم بكونها مفوضة ويجب لها بالدخول مهر
~~المثل، لكن هذه الأصالة معارضة بأصالة براءة الذمة من ثبوت مهر المثل إلا
~~مع تيقن السبب المقتضي له وهو الوطء بعقد غير مشتمل على التسمية، قال: ولا
~~يبعد ترجيح التمسك بأصالة البراءة، فإنه أقوى من التمسك باستصحاب عدم
~~التسمية، فيكون القول قول الزوج مع احتمال التفويض أيضا (3) انتهى.
# وأنت خبير بأن التمسك بالاستصحاب في الامور الخارجية ضعيف لا وجه له،
~~فيكون الاحتمال المبني عليه ساقطا. وفي القواعد: وليس بعيدا من الصواب
~~تقديم من يدعي مهر المثل (4). فإن ادعى النقصان وادعت الزيادة تحالفا ورد
~~إليه.
# ولو ادعيا الزيادة المختلفة احتمل تقديم قوله، لأنه أكثر من مهر المثل.
# ولو ms0653 ادعيا النقصان احتمل تقديم قولها ومهر المثل، ولا وجه للخروج عن النص
~~الصحيح المعتضد بالأصل الصحيح وعمل الأصحاب.
# ولو اتفقا على التفويض يترتب عليه حكمه من ثبوت مهر المثل مع الدخول وعدم
~~الفرض والمتعة مع الطلاق.
# قيل: ولو ادعى أحد الزوجين التفويض والآخر التسمية فالأظهر أن القول قول
~~مدعي التفويض، لأصالة عدم التسمية (5). وفيه نظر.
# وإذا اختلفا في صفة المهر كالصحيح والمكسر والجيد والردي فالقول قول
# PageV02P247
# الزوج وإن كان بعد الدخول وأقل من مهر المثل. وهي المقطوع به في كلامهم
~~عملا بأصالة البراءة مما تدعيه.
# وفي المسالك: لو قيل بالتحالف لأن كلا منهما ينكر ما يدعيه الآخر خصوصا
~~مع تصريح كل منهما بكون ما يدعيه هو الذي وقع عليه العقد كان وجها، فيثبت
~~مهر المثل إلا أن يزيد عما تدعيه المرأة أو ينقض عما يدعيه الزوج (1)
~~انتهى.
# والوجه الأول.
# وألحق به بعض الأصحاب ما لو اختلفا في الحلول والتأجيل أو في تقدير الأجل
~~(2). واستشكل بأن الأصل عدم التأجيل وعدم زيادة الأجل عما تدعيه فهي
~~المنكرة وهو المدعي، فتقديم قوله فيهما ممنوع. وأنت خبير بما فيه، فالوجه
~~الإلحاق.
# وألحق جماعة من الأصحاب الاختلاف في الجنس بالاختلاف في القدر كما لو
~~قالت المرأة: مائة دينار، فقال الزوج: بل مائة درهم (3). وهو حسن. وقيل: إن
~~الإشكال فيه أقوى ووجه التحالف فيه أقوى (4) إلا أن الأصحاب أعرضوا عنه
~~رأسا.
# ولو اعترف بالمهر وادعى إيفاءه ولا بينة فالمشهور أن القول قول المرأة مع
~~يمينها، لأنها هي المنكرة.
# وفي رواية الحسين بن زياد الضعيفة الموقوفة: إذا دخل الرجل بامرأته ثم
~~ادعت المهر وقال الزوج: قد أعطيتك، فعليها البينة وعليه اليمين (5). ويشعر
~~به صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (6). وعمل بمضمونها ابن الجنيد فقدم قول
~~الرجل
# PageV02P248
# في البراءة من المهر بعد الدخول وقولها في ثبوته قبله (1). ولعل الموافق
~~للاصول الشرعية هو الأول.
# ولو دفع إليها شيئا بقدر المهر أو أقل منه واختلفا فقال: دفعته صداقا أو
~~من الصداق. وقالت: بل دفعته هبة. فإن ادعت أنه نوى بالدفع الهبة ms0654 من غير أن
~~يتلفظ بما يدل عليها فالقول قوله من غير يمين، وإن ادعت تلفظه بما يدل على
~~الهبة فالقول قوله مع اليمين، وكذا لو وقع لفظ يحتمل الهبة وغيرها وادعت:
~~أنه قصد الهبة.
# وإذا خلا بها فادعت المواقعة وأنكرها الزوج فإن أمكن له إقامة البينة كما
~~لو ادعت المواقعة في القبل وهي بكر فلا كلام، وإلا فالمشهور أن القول قول
~~الزوج مع يمينه، عملا بالأصل. وقيل: القول قول المرأة ترجيحا لظاهر الحال
~~(2). ويمكن الاستشهاد على الجانبين من جهة الأخبار.
# وإذا اختلف الزوجان المتفقان على وقوع عقدي نكاح بينهما في وقتين أو مع
~~إقامة البينة على العقدين فادعى الزوج التكرار إما على وجه الاحتياط في
~~تصحيحه أو لغرض الإعلان أو غير ذلك وادعت المرأة أن كلا منهما عقد شرعي
~~فالمقطوع به في كلامهم تقديم قولها، عملا بالحقيقة الشرعية، واختلفوا في
~~الذي يلزمه بالعقدين على أقوال:
# أولها: أنه يجب عليه مهران.
# وثانيها: أنه يجب عليه مهر ونصف.
# وثالثها: لزوم مهر واحد. وقوى بعضهم وجوب المهرين إلا أن يدعي عدم
~~الإصابة في الأول أو الطلاق فيلزمه مهر ونصف، أو يدعي الطلاق في الثاني
~~أيضا قبل الدخول فمهر واحد مجتمع منهما، أو يدعي الفسخ بأحد الأسباب
~~الموجبة لعدم المهر مع إمكانه فيجب المهر الثاني خاصة، أو يدعي الطلاق قبل
~~الدخول في الثاني فنصفه لا غير. قال: ولكن يشكل قبول دعواه الفسخ بالعيب،
~~لأصالة عدمه،
# PageV02P249
# وهذا بخلاف دعوى الطلاق، فإنه بفعله ويرجع فيه إليه، وأما الدخول فالأصل
~~عدمه، فلو سكت عن الدعوى ثبت المهران، كما أن المستودع مطالب بها ما دام
~~ساكتا فإن ادعى تلفا صدق بيمينه (1).
# PageV02P250
# المطلب السادس لكل من الزوجين حق على الآخر، فيجب على كل منهما القيام
~~للآخر بالحقوق التي له عليه من غير أن يحوج صاحبه إلى طلبها أو الاستعانة
~~بغيره، وأن لا يظهر الكراهة في تأدية الحق، وأن يكف عما يكرهه صاحبه من قول
~~أو فعل بغير حق.
# ومن حقوق الزوج تمكين الزوجة من الاستمتاع وإزالة ما ينفر عنه، ms0655 ومنه عدم
~~الخروج عن منزله بغير إذنه ولو إلى بيت أهلها وأقاربها حتى حضور ميتهم أو
~~تعزيتهم.
# ومن حقوق الزوجة عليه القسمة بين الأزواج: حرا كان أو عبدا ولو كان عنينا
~~أو خصيا. قالوا: وكذا لو كان مجنونا، ويقسم عنه الولي.
# وهل يجب القسمة على الزوج ابتداءا وإن لم يبتدئ به أو يجب بالشروع؟
# المشهور الأول. وقيل بالثاني. وهو مختار الشيخ والفاضلين في المبسوط
~~والشرائع والتحرير (1) وهو المعتمد، للأصل السالم عما يصلح للمعارضة للعدم،
~~ولدلالة الأخبار على خلافه، وحديث التأسي ضعيف، لعدم ثبوت أن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) فعل ذلك ابتداءا على سبيل الوجوب، مع كون المشهور أن
~~القسمة لم يكن
# PageV02P251
# عليه (صلى الله عليه وآله) وقوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (1) لا يقتضي ذلك، إذ يتحقق
~~بالإيناس والإنفاق وحسن الخلق وكفاية الحوائج وغيرها.
# فعلى ما اخترناه لا يجب القسمة للزوجة الواحدة، بل يبيت عندها متى شاء
~~ويعتزلها متى شاء. وإن كانت له اثنتان جاز له ترك القسمة بينهما ابتداءا
~~واعتزالهما جميعا، فإن بات عند واحدة منهما ليلة وجب أن يبيت عند الاخرى
~~ليلة وله الليلتان الاخريان، ثم له بعد ذلك اعتزالهما وعدم المبيت عند
~~واحدة منهما إلى أن يبيت ليلة عند واحدة منهما فيجب مثل ذلك للاخرى، وهكذا.
# وعلى القول المشهور حيث يجب القسمة ابتداءا لو كانت له واحدة وجب أن يبيت
~~عندها من الأربع ليلة واحدة وله من الدور ثلاث ليال يبيتها حيث شاء، فإذا
~~انقضت الأربع يبيت عندها ليلة. ومن كان له زوجتان فلكل واحدة منهما ليلة
~~وله ليلتان، وعلى هذا القياس فكلما فرغ استأنف دورة اخرى.
# ولو كان عنده منكوحات لا قسمة لهن كالإماء، فعلى ما اخترناه من عدم وجوب
~~القسمة ابتداءا يجوز له أن يبيت عند واحدة ممن لا قسمة لها أو أزيد في
~~الليالي الأربع أو أزيد مساويا أو متفاضلا إلى أن يبيت ليلة عند مستحقة
~~القسمة، فيجب المبيت عند الباقيات من ذوات القسمة إن كانت عنده أزيد من
~~واحدة، ms0656 فإذا ساوى بينهن جاز له العدول إلى من لا يستحق القسمة أو الاعتزال
~~عنهن مطلقا إلى أن يرجع إلى ذات القسمة.
# وعلى القول المشهور لا يجوز أن يبيت عند من لا قسمة لها إلا في الفاضل من
~~دور القسمة، فلو كان عنده أربع منكوحات بالعقد الدائم لم يكن له أن يبيت
~~عند الأمة إلا بإذن صاحبة القسمة.
# ولا يجوز الإخلال بالمبيت الواحد إلا مع العذر أو السفر أو إذنهن أو إذن
~~بعضهن فيما يختص الإذن به، وأقل القسمة بينهن ليلة ليلة. وهل يجوز أن
~~يجعلها
# PageV02P252
# أزيد من ليلة؟ قيل: نعم (1). وقيل: لا (2). ولعل الأقرب الأول، للأصل
~~وحصول الغرض الذي هو التسوية والتعديل والتأسي فيما لم يثبت وجوبه. والثاني
~~هو المشهور بين المتأخرين.
# وعلى القول بجواز الزيادة هل يتقدر بقدر؟ ليس في الأدلة ما يقتضي
~~التحديد. إلا أن المدة الطويلة كالسنة مثلا يوجب انتفاء المعاشرة بالمعروف
~~معها ورجوع الضرر إليها غالبا، فيجب التحرز عن ذلك.
# وفي المبسوط قدرها بثلاث ليال واعتبر رضاهن في الزائد (3). ويظهر من ابن
~~الجنيد جواز جعلها سبعا (4). وفي القواعد أطلق عدم تقديرها كثرة (5).
# وإذا أراد الابتداء بالقسمة سواء أوجبناها ابتداءا أو مع اختيارها ففي
~~كيفية البداءة قولان:
# أحدهما: أنه يختار بالقرعة. فإن كانتا اثنتين اكتفى بقرعة واحدة، وإن كن
~~ثلاثا اقرع بين الباقيتين في الليلة الثانية، وعلى هذا القياس في الأربع.
# وثانيهما: أنه لا يجب القرعة، بل يجوز أن يبدأ بمن شاء منهن إلى أن يأتي
~~عليهن. وهذا أقوى.
# قال بعض الأصحاب: ويتخرج في المسألة وجه ثالث وهو أنه لا يجب القرعة
~~ابتداءا، ولكن تجب بين الباقيات (6). والوجه ما اخترناه.
# والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة، فإنها لا تجب أقل من أربعة
~~أشهر.
# والمراد بالمضاجعة الواجبة أن ينام معها في الفراش قريبا منها عادة بحيث
~~لا يعد هاجرا وإن لم يتلاصق الجسمان أو بعضهما. وزاد بعضهم أن يكون معطيا
~~لها وجهه دائما أو أكثريا (7). ولا يعتبر المضاجعة في جميع الليل، بل يكفي
~~قدر ما يتحقق معه المعاشرة ms0657 بالمعروف.
# PageV02P253
# والمشهور اختصاص وجوب القسمة بالليل. وروى المشايخ الثلاثة عن الحسن بن
~~محبوب في الصحيح عن إبراهيم الكرخي عن الصادق (عليه السلام): إنما عليه أن
~~يكون عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها، وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد
~~ذلك (1). وعن ابن الجنيد أنه أضاف إلى الليل القيلولة (2).
# ويظهر من كلام الشيخ في المبسوط وجوب الكون مع صاحبة الليلة نهارا (3).
# وفي التحرير: النهار تابع لليلة الماضية، فلصاحبتها نهار تلك الليلة، لكن
~~له أن يدخل فيه إلى غيرها لحاجة كعيادة ودفع نفقة، أو زيارتها، أو استعلام
~~حالها، أو لغير حاجة، وليس له الإطالة، والأقرب جواز الجماع، ولو استوعب
~~النهار قضاه لصاحبة الليلة (4) انتهى كلامه. والحجة عليه غير واضحة، إلا أن
~~الاحتياط في المصير إليه.
# وإذا اجتمع مع الحرة أمة بالعقد فالمشهور بين الأصحاب أن للحرة مثلي ما
~~يقسم للأمة. وذهب المفيد إلى أن الأمة لا قسمة لها مطلقا (5). والأصح
~~الأول، لصحيحة محمد بن مسلم (6) وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (7)
~~وغيرهما.
# واعتبر جماعة من المتأخرين اعتبار الليلة الكاملة في القسمة وأنه لا يصح
~~من دونها، فجعلوا للحرة ليلتين وللأمة ليلة، وليكن ذلك من ثمان، فيكون له
~~منها خمس ليال ولهما ثلاث (8). واستشكله بعض الأصحاب (9).
# قيل: ويجب تفريق ليلتي الحرة ليقع بها من كل أربعة واحدة إن لم ترض بغيره
~~(10).
# PageV02P254
# والكتابية كالأمة عند الأصحاب، لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1).
# وتوقف في المسالك في هذا الحكم، لعدم وقوفه على نص في ذلك (2). وكأنه لم
~~يقف على هذه الرواية وهو خبر معتبر أورده الكليني (3).
# ولو كانتا أمة مسلمة وحرة كتابية فالظاهر تساويهما في القسمة.
# ولو كانت إحداهما أمة كتابية فالظاهر أنها تستحق من القسمة نصف ما تستحقه
~~الأمة المسلمة، فيكون لها مع الحرة المسلمة ربع القسم، فيصير القسمة من ستة
~~عشر ليلة للأمة الكتابية منها ليلة وللحرة المسلمة أربع، والباقي للزوج حيث
~~لا يكون له غيرهما.
# واجتماع المختلفات يتشعب إلى صور كثيرة أمكنك مما عرفت من الاصول حكم
~~الباقي.
# وإذا ثبت ms0658 للزوجة أكثر من ليلة بسبب انضمام من دونها يصير الدور هو العدد
~~الخارج منه القسمة كالثمان حيث تكون حرة وأمة مسلمتان، فالليلتان للحرة
~~منهما بمنزلة الليلة من الأربع. وهل يتخير الزوج بين إيفائهما إياها
~~مجتمعتين أو متفرقتين، أم يجب في كل أربع ليلة إلا مع رضاها بالجمع؟ فيه
~~وجهان. ولعل الأول أقرب.
# وإذا طرأ العتق على الأمة في أثناء الدور فإن ابتدأ في القسم بالحرة فإن
~~كان عتقها في نوبة الحرة وكان في القدر المشترك بين الحرة والأمة بأن كان
~~في الليلة الاولى أتمها للحرة وبات ليلة اخرى عند المعتقة وإن أعتقت في
~~الليلة الثانية أتمها للحرة ثم يبيت عند المعتقة ليلتين. وإن اعتقت في
~~نوبتها قبل تمام ليلتها أكمل لها ليلتين. وإن أعتقت بعد تمام ليلتها اقتصر
~~في ذلك الدور على ليلة. هكذا ذكروه من غير نقل خلاف.
# PageV02P255
# وهل العتق في يومها كليلتها؟ يبني على أن القسم هل يختص بالليل أم يضاف
~~إليه النهار أم الصبيحة؟
# وإن ابتدأ في القسم بالأمة فإن أعتقت قبل إكمال ليلتها صارت كالحرة وسوي
~~بينهما.
# وإن اعتقت بعد إكمال ليلتها ففي إلحاقها في هذه الدورة بالحرة قولان:
# أحدهما: اللحوق بها، فإن كان العتق قبل الشروع في الليلة الثانية للحرة
~~اقتصر على الاولى، وإن كان بعد الشروع في الليلة الثانية قضى للأمة ليلة
~~اخرى، وهذا قول الشيخ في المبسوط (1).
# وثانيهما: أنه يبيت عند الحرة ليلتين ولا شيء للمعتقة في هذا الدور،
~~لأنها استوفت حقها، وتستحق مثل نصيب الحرة بعد إكمال هذه الدورة في سائر
~~الدورات. وهذا القول أشهر ولعله الأقوى.
# وليس للموطوءة بالملك قسمة مطلقا، لا أعلم في ذلك خلافا. وفي حكمها
~~الموطوءة بالعقد المنقطع والتحليل.
# والزوج مخير بين أن يطوف على الزوجات في مساكنهن وأن يدعوهن إلى مسكنة في
~~نوبتهن، وقيل: إن الأول أفضل تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) (2) وله أن
~~يدعو بعضهن ويمضي إلى مسكن بعضهن على قول، ومنع بعضهم من هذا القسم (3).
~~ولو كان له عذر في ذلك جاز قولا واحدا ms0659 كما إذا اختلف المساكن في القرب
~~والبعد، أو خص الشابة بالحضور إلى بيتها كراهة خروجها دون العجوز.
# وتختص البكر عند الدخول بسبع ليال والثيب بثلاث على المشهور بين الأصحاب،
~~بل قيل: إنهم لم ينقلوا في ذلك خلافا (4). والروايات مختلفة، فبعضها يدل
~~على السبع في البكر كصحيحة محمد بن مسلم الدالة على جواز تفضيل البكر
# PageV02P256
# بسبعة أيام والثيب بثلاثة (1) وحسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) في الرجل يتزوج البكر؟ قال: يقيم عندها سبعة أيام (2). ويؤيده
~~رواية عبد الله بن عباس المنقولة في علل الشرائع (3) وفي رواية محمد بن
~~مسلم الضعيفة: إن كانت بكرا فليبت عندها سبعا، وإن كانت ثيبا فثلاثا (4).
~~وبعضها يدل على جواز الثلاث كصحيحة الحلبي (5) وبعضها يدل على الأمر
~~بالثلاث كرواية الحسن بن زياد (6).
# والشيخ جمع بينها بحمل ما دل على السبع على الجواز، وما دل على الثلاث
~~على الأفضلية بمعنى أن الأفضل أن لا يزيد على الثلاث (7).
# ويظهر من كلام ابن الجنيد وجه آخر في الجمع بحمل خبر السبع للبكر على
~~تقديمها بذلك من غير اختصاص، وأخبار الثلاث على التقديم والاختصاص (8).
# ولا إشكال في جواز تفضيل البكر بسبع والثيب بثلاث، وهل هذا الحق لهما على
~~جهة الاستحقاق المطلق من غير اعتبار قسمة، أو لهما على جهة القسمة، فيأتي
~~فيه الخلاف السابق في وجوبها ابتداءا أو بعد الشروع، وفيما لو لم يكن عنده
~~غير الجديدة، فلا يختص بشيء على الأخير؟ فيه قولان.
# ومحل التخصيص الليل، ولا يبعد إلحاق النهار. ولا فرق في الثيب بين من ذهب
~~بكارتها بجماع وغيره، لإطلاق النصوص.
# والظاهر مساواة الأمة والحرة، واستقرب العلامة في التحرير تخصيص الأمة
~~بنصف ما تخص به لو كانت حرة (9). وفي القواعد رجح المساواة (10).
# PageV02P257
# وعلى القول بالتشطير ففي كيفيته وجهان:
# أحدهما: إكمال المنكسرة، فيبيت للبكر أربع ليال وللثيب ليلتان.
# والثاني: وهو الأصح مراعاة النصف منكسرا. ويعتبر التوالي في السبع
~~والثلاث، لأن الغرض لا يتم إلا به.
# وإذا أراد الزوج السفر مع بعض أزواجه دون بعض جاز، ولا ms0660 قضاء للمتخلفات عن
~~زمان صحبة المسافرة معه مطلقا على قول. وشرط بعضهم في عدم القضاء أن يصحب
~~الخارجة بالقرعة لا بمجرد التخيير والميل، وعلى تقدير عدم القضاء إما مطلقا
~~أو مقيدا بعدم القرعة (1) هل يعم الحكم كل سفر أو يختص بسفر الغيبة كالسفر
~~للتجارة أو غيرها، فيقضي في سفر النقلة، وهو الذي يخرج على نية الانتقال
~~إلى بلد آخر؟ فيه قولان.
# وفي حكم سفر النقلة الإقامة في سفر الغيبة بحيث يخرج عن اسم المسافر
~~بالتمام، وفيه قول آخر بالتفصيل بين إخراجها معه هنا بالقرعة وعدمها، فيقضي
~~في الثاني دون الأول. وقوى بعضهم عدم قضاء أيام السفر مطلقا وقضاء أيام
~~الإقامة مطلقا (2).
# ويستحب للزوج إذا أراد السفر أن يقرع بينهن إذا أراد استصحاب بعضهن تأسيا
~~بالنبي (صلى الله عليه وآله) وكيفية القرعة على ما قال بعض الأصحاب أن يكتب
~~أسماء النسوة في رقاع بعددهن ويدرجها في بنادق متساوية يضعها على وجه لا
~~يتميز ويخرج منها واحدة على السفر ويستصحب من خرج اسمها. وإن أراد استصحاب
~~اثنتين معه أخرج رقعة اخرى وهكذا (3).
# وإن شاء أثبت الحضر في ثلاث رقاع والسفر في واحدة وأدرجها، ثم يخرج رقعة
~~على اسم واحدة، فإن خرجت رقعة السفر استصحبها، وإن خرجت رقعة من
# PageV02P258
# رقاع الحضر أخرج رقعة اخرى على اسم الاخرى، وهكذا حتى تخرج رقعة السفر أو
~~تبقى فيتعين المتخلفة، ولو أراد السفر باثنتين أثبت السفر في رقعتين والحضر
~~في رقعتين.
# وإذا أخرجت القرعة واحدة أو أكثر حيث يريده يجوز له أن يخلف الخارجة مع
~~المخلفات بلا خلاف فيما أعلم. وهل يجوز له أن يستبدل غيرها بها؟ فيه قولان،
~~والأصل يقتضي الجواز.
# ولا يتوقف قسمة الأمة على إذن المولى. وهل يتوقف وجوب القسمة لها على
~~وجوب نفقتها كالحرة؟ فيه قولان. وعلى القول بالتوقف لم يجب القسمة للأمة مع
~~عدم تسليم المولى لها نهارا، لسقوط نفقتها حينئذ وإن كان ذلك غير واجب على
~~المولى.
# ويستحب التسوية بين الزوجات في حسن المعاشرة وإطلاق الوجه والإنفاق
~~والملاعبة والجماع، وأن يكون ms0661 صبيحة كل ليلة عند صاحبتها، وأن يأذن لها في
~~زيارة أهلها وعيادة مرضاهم وحضور ميتهم ونحو ذلك، وله منعها من عيادة أبيها
~~وامها وعن الخروج من منزله إلا لحق واجب وجب عليها الإطاعة.
# روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رجلا من
~~الأنصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج في بعض حوائجه فعهد
~~إلى امرأته عهدا لا تخرج من بيتها حتى يقدم. قال: وإن أباها مرض فبعثت
~~المرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) لتستأذنه أن تعوده، فقال رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله): لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك قالت: فثقل فتأمرني
~~أن أعوده؟ فقال اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فمات أبوها فبعثت إليه إن
~~أبي قد مات فتأمرني أن اصلي عليه؟ فقال: لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك.
~~قال: فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله قد غفر
~~لك ولأبيك بطاعتك لزوجك (1).
# PageV02P259
# ويلحق بهذا المقام مسائل:
# الاولى: لبعض الزوجات أن تسامح وتترك حقها أو تهبها لغيرها، ولم يجب على
~~الزوج القبول، سواء جعلنا الحق مختصا بالزوجة أو مشتركا بينهما فله أن يبيت
~~عندها في نوبتها، وإن رضي الزوج ينظر فإن وهبت لضرة بعينها بات عند
~~الموهوبة منها ليلتين، ليلة لها والليلة المنتقلة من الواهبة إليها، فإن
~~كانت النوبتان متصلتين والى بين الليلتين، وإن كانتا منفصلتين فالأصح وجوب
~~مراعاة النوبة فيهما.
# وإن وهبت حقها من الزوج فله وضعه حيث شاء، وحكم وجوب مراعاة النوبة ما
~~سبق.
# وإن وهبت حقها من جميعهن فالظاهر اشتراك الباقيات في النوبة، فيرجع الدور
~~إلى ثلاث ما دامت الواهبة مستحقة للقسم. فإن نشزت سقط حكم ليلتها وتصير
~~كالمعدومة. وما يقال: إن الواهبة حقها من الجميع تصير كالمعدومة غير
~~مستقيم.
# قالوا: ولا يشترط في هذه الهبة رضى الموهوبة وقبولها حيث تكون معينة، بل
~~يكفي قبول الزوج.
# ولو فرض هبة الجميع لواحدة انحصر الحق فيها ولزمه مبيت الأربع عندها إما
~~مطلقا، أو ms0662 مع الشروع على القول بوجوب القسم عند الشروع، فيكمل الدور عندها
~~وسقط عنه بعد ذلك إلى أن يبتدئه على هذا القول.
# الثانية: إذا وهبت برضاء الزوج صح ولها الرجوع حتى لو رجعت في أثناء
~~الليل وعلم به خرج من عند الموهوبة إليها، وأما ما مضى فلا يؤثر الرجوع فيه
~~حتى يجب عليه قضاؤه، وكذا ما فات بعد الرجوع وقبل علم الزوج به، وفي
~~المسألة وجه أنه يقضي، والصحيح الأول.
# الثالثة: هل يصح المعاوضة على هذا الحق من الزوج أو غيره من الضرات؟
~~PageV02P260
# قيل: نعم (1). وقيل: لا (2). ويدل على الأول رواية علي بن جعفر (3).
# الرابعة: لا قسمة للصغيرة ولا للناشزة ولا المجنونة المطبقة على ما أطلقه
~~جماعة من الأصحاب. وقال بعضهم: الأولى تقييد المطبقة بما إذا خاف أذاها ولم
~~يكن لها شعور بالانس به، وإلا لم يسقط حقها (4). والتي يعتريها أدوارا
~~كالتي تصرع أحيانا كالعاقلة.
# والمسافرة إن كان سفرها بغير إذنه في غير واجب ولا ضروري فلا قسمة لها،
~~وإن كان واجبا مضيقا كالحج الواجب بالأصل أو النذر المعين حيث ينعقد أو
~~بإذنه في غرضه لم يسقط حقها فيما صرحوا به، فيجب القضاء لها بعد الرجوع.
~~ولو كان بإذنه في غرضها غير الواجب أو الواجب الموسع فقولان، وحيث يحكم
~~بالثبوت فالمراد وجوب القضاء لفوات محله بالسفر. وهذه الأحكام لم أجد بها
~~نصا على الخصوص، فللتأمل فيها مجال.
# الخامسة: محل استحقاق القسمة الليل، فلا يجوز صرف شيء منه عند غيرها إلا
~~بما جرت العادة به ودلت القرائن على إذنها فيه كالدخول على بعض الأحباء من
~~غير إطالة، ومجالسة الضيف، والدخول إلى المساجد لصلاة الجماعة وغيرها من
~~غير زيادة على العادة. وليس له الدخول على الضرة ولو لحاجة غير ضرورية إلا
~~لعيادتها على المشهور، وقيده في المبسوط بكون المرض ثقيلا (5) وإن دخل
~~عليها في غير العيادة ثم خرج من عندها في الحال فالظاهر أنه لم يجب عليه
~~قضاؤه وإن أثم، وإن استوعب الليلة في غير العيادة وجب القضاء، وفي
~~استيعابها في العيادة قولان. ms0663
# ولو دخل على غير صاحبة النوبة فجامعها لم يجب عليه قضاء الجماع لها، ثم
~~إن طال زمانه وجب قضاؤه من ليلة المجامعة، وإلا فالإثم خاصة. وخالف في
# PageV02P261
# ذلك بعض العامة فأوجب قضاء الجماع للمظلومة في ليلة المجامعة كما فعل
~~بها، ثم يذهب إليها ليحصل العدل وإن لم يكن الجماع واجبا في نفسه.
# السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في وجوب القضاء لمن أخل بليلتها، فإن
~~أمكن ذلك بأن يفضل له من الدور شيء يقضي فيه أو يبقى المظلوم بهن في حباله
~~حتى يقضي في نوبتهن فذاك، وإلا يبقى في ذمته إلى أن يحصل له زمان كطلاق
~~واحدة من زوجاته أو موتها أو نشوزها وهذا على القول بوجوب القسمة ابتداءا.
# وأما على القول الآخر فزمان القضاء حاصل له مطلقا، فإن كان الظلم بالمبيت
~~عند معينة قضاها من دورها. وإن كان بإسقاطها والتسوية بين الباقيات قضى لها
~~من الزمان بقدر ما فاتها متواليا إلى أن يكمل حقها ثم يرجع إلى التسوية
~~والتعديل. ولو لم يبق المظلوم بهن معه ثم تزوج ثلاثا لم يمكن القضاء. وإن
~~بقين وتجددت معهن اخرى أمكن القضاء من دور المظلوم بها دون الجديدة.
# فلو ظلم باثنتين واحدة وتزوج اخرى جديدة أعطى المظلومة من كل دور ثلاثا
~~وللجديدة ليلة إلى أن يكمل حقها ثم يرجع إلى التسوية بينهن، فإذا كان عنده
~~ثلاث نسوة فبات عند اثنتين عشرين ليلة مثلا فتستحق الثالثة عشر ليال وعليه
~~أن يوفيها ولاءا، لا بأن يبيت عندها ليلتين وعند كل واحدة ليلة إلا برضاها.
# فلو تزوج جديدة عقيب العشرين كان إيفاء العشرة ولاءا ظلما على الجديدة،
~~بل يوفيها أولا حق الزفاف ثم يقسم الدور بينها وبين المظلومة، فيجعل
~~للجديدة ليلة وللمظلومة ثلاثا، ثلاثة أدوار، فيوفيها تسعا ويبقى لها واحدة،
~~فإن كان قد بدأ في الدورات بالمظلومة بات ليلة عند الجديدة بحق القسم بعد
~~إكمال التسع للمظلومة ثم ليلة عند المظلومة لتمام العشرة، فتستحق الجديدة
~~بإزاء هذه الليلة ثلث ليلة، لأن لها الربع فإذا أكمل لها ms0664 ثلث ليلة خرج في
~~باقي الليل إلى مسجد أو بيت صديق أو غير ذلك ثم يستأنف القسم للأربع
~~بالعدل، على ما ذكره جماعة من الأصحاب، بناء على مراعاتهم الليلة الكاملة
~~في القسمة العادلة. PageV02P262
# وإن كان قد بدأ بالجديدة بات ثلث ليلة عند الجديدة وخرج باقي الليل، ثم
~~بات ليلة عند المظلومة، ثم رجع وقسم بين الكل بالعدل.
# وفي حكم الجديدة ما لو كانت واحدة من الأربع غائبة ثم حضرت الغائبة بعد
~~أن ظلم واحدة من الحاضرات بالاخريين.
# وما ذكرناه مبني على أنه إذا زاد على القسم بليلة ليلة فاستوعب الدور لم
~~يكن للزوج شيء. وقيل: إنه ظاهر مذهب الأصحاب في أمثال هذه المسائل (1).
# ويحتمل بقاء حقه بنسبة ما يبقى له من الدور، ففي المسألة كان عليه قضاء
~~خمس ليال للمظلومة.
# واستدل على الأول بالعمومات الدالة على التعديل (2) وأن التفضيل على خلاف
~~الأصل، فيقتصر على مورد النص، وهو على تقدير القسمة بينهن ليلة ليلة،
~~واستضعف سنده مع ذلك.
# وفيه: أن الواردة فيه روايات، منها: صحيحة محمد بن مسلم (3) ومنها: صحيحة
~~الحلبي (4) ومنها: ما رواه الشيخ عن صفوان في الصحيح عن عبد الله بن مسكان
~~الثقة، عن الحسن بن زياد المشترك (5) وزعم بعض المتأخرين أنه واحد ثقة (6).
~~ومنها:
# رواية علي بن جعفر المذكورة في قرب الإسناد بإسناد لا يبعد جعله صحيحا
~~(7).
# ولا يبعد استنباط الثاني من الأخبار المذكورة، فيكون له من المدة بنسبة
~~حقه من الأربع، وإنما يظهر فائدة الخلاف على القول بوجوب القسمة دائما،
~~وعلى القول الآخر فالأمر سهل.
# PageV02P263
# السابعة: إذا كان له أربع زوجات فنشزت واحدة منهن انحصر الحق في الثلاث
~~الباقيات على الطاعة، فإن قسم عليهن ليلة ليلة بقي له ليلة يصرفها فيما
~~يشاء. وإن جعل القسم أكثر من ليلة استوعب دور القسمة أو زاد عليه فعلى
~~المشهور يسقط حقه كما ذكرنا، فإن اختار أن يقسم لكل واحدة خمس عشرة ليلة
~~فوفى اثنتين العدد المذكور وبقي واحدة ثم أطاعت الرابعة كان لها حق القسمة
~~في المستقبل دون الماضي، وللثالثة ms0665 خمس عشرة مثل صاحبتيها، فيبيت عند
~~الثالثة ثلاث ليال، وعند الرابعة ليلة، وهكذا خمسة أدوار، فيتم للثالثة خمس
~~عشرة حقها، ويحصل للرابعة ربع الأدوار، وعلى الاحتمال الآخر يتغير الحكم.
# الثامنة: إذا كان له زوجتان فصاعدا وقسم لواحدة فدخلت نوبة الاخرى حرم
~~عليه طلاقها قبل إيفاء حقها على ما ذكره الشيخ وغيره (1) لكن لا يبطل به.
~~والظاهر أنه لا فرق في التحريم بين كون الطلاق رجعيا وبائنا.
# وإن كان رجعيا ورجع في العدة وجب قضاء حقها، وإن تركها إلى انقضاء العدة
~~أو كان الطلاق بائنا ثم تزوجها فهل يجب عليه القضاء؟ فيه قولان، ولا يبعد
~~ترجيح الوجوب. ويتفرع عليه وجوب التزويج لو توقفت البراءة عليه.
# ولو أمكن التوصل إلى إسقاط حقها بدون التزويج تخير بينه وبين التزويج ولم
~~يحرم تزويج رابعة. ولو توقف البراءة على التزويج فتزوج برابعة لم يبطل وإن
~~أثم.
# التاسعة: لو كان له زوجتان في بلدين فأقام عند واحدة عشرا فالمشهور بين
~~الأصحاب أن عليه أن يقيم عند الاخرى مثلها، ويظهر من المحقق توقف في ذلك
~~(2). ولعل وجهه أن للزوج مع الاثنتين نصف الدور، فلا يلزمه للثانية إلا
~~ليلتان ونصف، ولم ينظر المحقق إلى ذلك في مسألة القضاء للمظلومة مع
~~الاشتراك فيه.
# وربما يفرق بين الأمرين من جهة تصريحه في تلك بأن العدد المذكور فيها
~~جعله لكل واحدة على جهة القسم بخلاف هذه فإن الإقامة المطلقة أعم من جعلها
~~على
# PageV02P264
# وجه القسمة أو مع إضافة حقه إليها. وعلى هذا فيظهر وجه ثالث باختلاف
~~الحكم باختلاف القصد.
# والزوجتان في البلدين إنما يحتسب عليهما ما يقيمه عندهما، لا الطريق
~~إليهما ولا عنهما، ويتخير في قسم الثانية بين الذهاب إليها واستدعائها
~~إليه.
# العاشرة: لو تزوج امرأة ولم يدخل بها فأقرع للسفر فخرج اسمها فهل له
~~توفيتها حصة التخصيص من السبعة أو الثلاثة بعد العود أم يكتفي بما يحصل في
~~أيام السفر؟ فيه قولان. PageV02P265
# المطلب السابع في النشوز والشقاق أما النشوز ففي اللغة بمعنى الارتفاع،
~~يقال: نشز الرجل، إذا كان قاعدا فنهض ms0666 قائما، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ (١)
~~أي انهضوا إلى أمر من امور الله تعالى. وفسر في بعض كتب اللغة بالمعنى
~~الشرعي أيضا.
# وفي الاصطلاح الشرعي خروج أحد الزوجين عن طاعة الآخر فيما يجب له.
# ويختص النشوز بما إذا كان الخروج من أحدهما، وما كان الخروج منهما يختص
~~باسم الشقاق. وقال بعضهم: يصح إطلاق النشوز على ذلك أيضا (٢).
# وبعضهم أطلق على الثلاثة اسم الشقاق (٣). وخص الشيخ في النهاية النشوز
~~بخروج الزوج عن الحق (٤). وهو بعيد.
# والأصل في أحكام النشوز قوله تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع
~~واضربوهن﴾ (5).
# والوحشة الحاصلة بين الزوجين قد تكون من جانب الزوجة، وقد تكون من جانب
~~الزوج، وقد تكون منهما. فإذا كان من جانب الزوجة فلا خلاف في جواز
# PageV02P266
# تأديبها بأحد الامور الثلاثة المذكورة في الآية، لكنهم اختلفوا في تنزيل
~~الامور الثلاثة على التخيير أو الجمع أو الترتيب بالتدرج من الأخف إلى
~~الأثقل.
# وعلى التقديرين هل ذلك مع تحقق النشوز، أو ظهور أماراته قبل وقوعه، أو
~~معهما؟ فاعتبر المحقق في النافع في الامور الثلاثة ظهور أمارة النشوز ولم
~~يذكر فعليته، وجعل الثلاثة على الترتيب: الأول، فإن لم ينفع فالثاني وهكذا
~~(١) إجراءا للخوف في الآية على ظاهره يعني: توقع حصوله، وحملا للجمع
~~المستفاد من الآية على الجمع في الجملة، نظرا إلى أن هذا من أفراد النهي عن
~~المنكر، فيكون بحكمه من مراعاة التدريج.
# والعلامة في الإرشاد جعل الامور الثلاثة مترتبة على النشوز بالفعل وجعلها
~~مرتبة مراتب الإنكار (٢). ولعله جعل الخوف بمعنى العلم كما في قوله تعالى:
~~﴿فمن خاف من موص جنفا أو إثما﴾
~~(3).
# وابن الجنيد جعلها مترتبة على النشوز بالفعل، ويظهر من كلامه جواز الجمع
~~بين الامور الثلاثة أو اثنين منها ابتداءا من غير تفصيل (4) حملا للواو على
~~ظاهره من الجمع أو التخيير.
# والشيخ والفاضلان في المبسوط والشرائع والقواعد جعلوا الوعظ والهجر
~~معلقين على ظهور أماراته، والضرب مشروطا بحصوله ms0667 بالفعل، ولم يشترطوا في
~~جواز الضرب عند النشوز تقديم الوعظ والهجر، وجعلوا الهجر في الأول مشروطا
~~بعدم نجع الوعظ، توسيعا في أمر الوعظ والهجر وتضييقا في الضرب الذي هو
~~عقوبة من غير اليقين بالسبب (5).
# وفصل بعض العلماء في الآية تفصيلا آخر ووافقه العلامة في التحرير (6)
~~فجعل
# PageV02P267
# الامور الثلاثة مرتبة على مراتب ثلاثة من حالها فمع ظهور أمارات النشوز
~~يقتصر على الوعظ، ومع تحققه قبل الإصرار ينتقل إلى الهجر، فإن لم ينجع
~~وأصرت انتقل إلى الضرب وجعلوا المعنى في الآية: واللاتي تخافون نشوزهن
~~فعظوهن، فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع، فإن أصررن فاضربوهن.
# وينبغي مراعاة الاحتياط في هذا الباب والتدرج من الأخف إلى الأثقل، إلا
~~أن يتحقق النشوز بالفعل وعلم أن الأخف لا ينجع.
# والمراد بظهور أمارات النشوز تغيير عادتها معه في القول والفعل بأن تجيبه
~~بكلام خشن أو غير مقبلة عليه بوجهها، أو تظهر عبوسا أو إعراضا وتثاقلا
~~ودمدمة بعد أن كانت من عادتها خلاف ما ذكر، بخلاف ما لو كان من عادتها ذلك
~~ابتداءا.
# والتبرم في حوائجه من أمارات النشوز. والمراد بها ما يجب عليها فعلها من
~~الاستمتاع ومقدماته كالتنظيف المعتاد وإزالة المنفرات، ولا أثر للامتناع من
~~حوائجه التي لا تتعلق بالاستمتاع، إذ لا يجب عليها ذلك.
# وعن الشيخ فخر الدين (رحمه الله) في بعض فتاويه أن المراد بها نحو سقي
~~الماء وتمهيد الفراش (1). وهو بعيد.
# والمراد بالتبرم في الحوائج المذكورة القيام الذي بتضجر وتثاقل وإن
~~فعلها.
# والمراد بالوعظ أن يخوفها الله تعالى ويحذرها عذاب الله ونكاله، ويذكر
~~لها ما ورد من حقوق الزوج على الزوجة من الأخبار المنقولة عن أصحاب العصمة
~~سلام الله عليهم، ويبين لها مفاسد النشوز التي من جملتها سقوط النفقة وحق
~~القسم.
# وأما الهجران فالمعتبر منه في هذا الباب الهجران في المضجع، وقد اختلف في
~~معناه، فقيل: أن يحول إليها ظهره في الفراش. وإليه ذهب ابنا بابويه (2).
~~وجعله المحقق مرويا (3). وقيل: يعتزل فراشها ويبيت على فراش آخر وهو قول
~~الشيخ
# PageV02P268
# وابن إدريس (١). وقيل: يبدأ بالأول، فإن ms0668 لم ينجع فالثاني (٢). وقيل: إن
~~المعنى:
# «اهجروهن في بيوتهن التي تبيتن فيها» أي: لا تبايتوهن (٣). وقيل: إنه
~~كناية عن ترك الجماع. وقال في الكشاف: وقيل: معناه: أكرهوهن على الجماع
~~واربطوهن من هجر البعير إذا شده بالهجار (٤). وقال بعض الأصحاب: وأما هجرها
~~في الكلام بأن يمتنع من كلامها في تلك الحالة، فلا بأس به إذا رجا به النفع
~~ما لم يزد عن ثلاثة أيام، لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) فوق الثلاثة
~~(٥).
# وأما الضرب فهو ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب، ويجب أن لا يكون
~~مدميا ولا مبرحا أي شديدا.
# ونقل الشيخ في المبسوط عن قوم أن الضرب يكون بمنديل ملفوف أو درة، ولا
~~يكون بسياط ولا خشب (٦). وفي بعض الأخبار أنه يضرب بالسواك (٧).
# قال بعض الأصحاب: يجب اتقاء المواضع المخوفة كالوجه والخاصرة ومراق البطن
~~ونحوها، وأن لا يوالي الضرب على موضع واحد، بل يفرق على المواضع الصلبة
~~مراعيا فيه الإصلاح لا التشفي والانتقام، فيحرم بقصده مطلقا، بل بدون قصد
~~المأذون فيه لأجله (٨).
# ولو حصل بالضرب تلف قيل: وجب عليه الغرم، لأنه يبين بذلك أنه إتلاف لا
~~إصلاح، بخلاف الولي إذا أدب الطفل، ووجه الفرق بأن تأديب الزوج لأجل حظ
~~المؤدب بخلاف تأديب الولد، فإنه ليس لحظ الولي (٩). وفيه تأمل.
# وعدم غرامة الولي ظاهر، لقوله تعالى: ﴿وما على المحسنين من سبيل﴾ (10)
# PageV02P269
# ولا يبعد إلحاق الزوج به، خصوصا إذا كان المقصود من الضرب تأديبها على
~~فعل المحرم.
# وإن كان النشوز من الزوج بأن يتعدى الزوج ويمنعها بعض حقوقها الواجبة من
~~نفقة وقسمة، أو يسيء خلقه معها ويؤذيها ويضربها بغير سبب مبيح فلها
~~المطالبة بما أخل به من الحقوق بنفسها، فإن أصر على الامتناع رفع أمرها إلى
~~الحاكم، ولا رخصة هنا في الضرب والهجر.
# ولو امتنع من الإنفاق مع القدرة جاز للحاكم الإنفاق عليها من ماله ولو
~~ببيع شيء من عقاره إذا توقف الأمر عليه.
# ولو لم يمنعها شيئا من حقوقها الواجبة ولا يؤذيها بضرب ولا كلام، ms0669 ولكنه
~~يكره صحبتها لمرض أو كبر فلا يدعوها إلى فراشه، أو يهم بطلاقها فلا شيء
~~عليه، ولها أن تستميله بترك بعض حقوقها من النفقة أو القسم أو كلها، للآية.
# ولو أخل الزوج ببعض حقوقها الواجبة أو كلها فتركت له بعض الحقوق فهل يجوز
~~له قبول ذلك؟ فيه وجهان، أقربهما ذلك، لحسنة الحلبي (١) ورواية علي بن حمزة
~~(٢) ورواية أبي بصير (٣) ورواية زيد الشحام (٤). ولو أكرهها على البذل لم
~~يحل له.
# وأما الشقاق وهو فعال من «الشق» لأن الزوجين بكراهية كل واحد منهما
~~لصاحبه يصيران كأن كل واحد منهما في شق من الآخر.
# فإذا كان النشوز منهما وثبت الشقاق بعث الحكمان إليهما، قال الله تعالى:
# ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من
~~أهله وحكما من أهلها﴾ (5) ولعل المراد:
# إن خفتم استمرار الشقاق، أو «خفتم» بمعنى علمتم، أو المراد إذا حصلت
~~كراهة كل واحد منهما للآخر وخفتم حصول الشقاق بينهما.
# PageV02P270
# واختلف المفسرون والفقهاء في المخاطب بإنفاذ الحكم، فقيل: إنه الحاكم،
~~وبه قطع المحقق في الشرائع (1). وقيل: إنه الزوجان اختاره ابن بابويه
~~والمحقق في النافع (2) وقال: إن الزوجين إن امتنعا بعثهما الحاكم. وقيل: إن
~~المخاطب بذلك أهل الزوجين (3). وعلى القول الأول لو تعذر الحاكم أو إرساله
~~كان المبعوث وكيلا محضا لا حكما. واختلفوا في وجوب البعث واستحبابه على
~~قولين.
# ولو توقف الرجوع إلى الحق على البعث فالظاهر الوجوب من باب المقدمة،
~~والأشهر جواز كونهما أجنبيين لحصول الغرض بهما. وقيل: يعتبر كونهما من
~~أهلهما، لظاهر الآية (4). ولعله الأقرب. قيل: ولو تعذر الأهل فلا كلام في
~~جواز الأجانب (5). وللمنازعة فيه مجال. والأقرب أن المرسل لهما إن كان هو
~~الحاكم فالبعث تحكيم محض ليس لهما التفريق والطلاق إلا بإذن الزوج، وإن كان
~~الزوجان كان وكالة ليس لهما تجاوز ما تعلقت به الوكالة، والأقوى أنه ليس
~~للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا ويشترطا عليهما إن شاءا جمعا، وإن شاءا فرقا،
~~لصحيحة الحلبي وهي منقولة في الحسن أيضا (6).
# وفي موثقة محمد بن مسلم: ليس للحكمين ms0670 أن يفرقا حتى يستأمرا (7). وروى
~~الصدوق عن سماعة في الموثق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول
~~الله عز وجل:
# (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا
~~للرجل والمرأة: أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق؟ فقال
~~الرجل والمرأة: نعم، فأشهدا بذلك شهودا عليهما، أيجوز تفريقهما عليهما؟
~~قال:
# PageV02P271
# نعم (1). الحديث.
# وعلى القولين يشترط فيهما البلوغ والعقل والإسلام والاهتداء إلى ما هو
~~المقصود من بعثهما.
# وأما العدالة فإن جعلناهما حكمين اعتبرت، وإن جعلناهما وكيلين ففي
~~اعتبارها وجهان، أقربهما العدم.
# ويجب على الحكمين الاجتهاد في النظر والبحث عن السبب الباعث على الوحشة
~~والالفة بينهما بحسب وسعهما حتى يتمكنا من الأمر الذي فوض إليهما.
# قيل: وينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأة بالمرأة خلوة غير
~~محرمة ليعرفا ما عندهما وما فيه رغبتهما. ولم يخف أحدهما على الآخر ما علمه
~~من الأمر عند الاجتماع ليتمكنا من الرأي الصواب وإنفاذه (2).
# وينبغي لهما إصلاح النية في السعي وقصد الإصلاح، فمن حسنت نيته حصلت
~~بغيته، كما ينبه عليه الآية. ومفهوم الشرط في الآية يدل على أن عدم التوفيق
~~بين الزوجين عند فساد قصد الحكمين، بل في نية أحدهما أو هما فساد.
# ولو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما فإن قلنا: إن بعثهما توكيل نفذ
~~حكمهما. وإن قلنا: إنه تحكيم فقال الشيخ في المبسوط: لا يجوز الحكم مع غيبة
~~أحدهما (3). وجوز المتأخرون ذلك. وطرد بعضهم الوجهين فيما لو سكت أحدهما
~~(4).
# وإذا شرط الحكمان شرطا فإن كان مما يصلح لزومه شرعا لزم وإن لم يرض
~~الزوجان، ومثل ذلك بما لو شرطا عليه أن يسكنها في البلد المعين أو المسكن
~~المخصوص، أو لا يسكن معها أمة في دار أو ضرة في دار واحدة، أو شرطا عليها
~~أن تؤجله بالمهر الحال إلى أجل، أو ترد عليه ما قبضتها منه. وإن كان غير
~~مشروع
# PageV02P272
# لم يلزم ذلك، ومثل بما لو شرط عليها ترك بعض حقها من النفقة والقسم أو
~~المهر، أو عليه أن ms0671 لا يتسرى، أو لا يتزوج عليها، أو لا يسافر بها. وفي
~~الفرق بين بعض ما ذكر في القسم الأول وبعض ما ذكر في الثاني تأمل.
# وفي المسالك: إنه لا خلاف في عدم لزوم الأشياء المذكورة في القسم الثاني
~~(1). ولو اختلف الحكمان لم يمض لهما حكم.
# ولو أغارها أو منعها شيئا من حقوقها المستحبة فبذلت له بذلا ليخلعها صح
~~وليس ذلك إكراها. وفي الحق إذا كان واجبا قولان، أشهرهما أنه كالأول.
# وفي التحرير نسب القول إلى الشيخ ساكتا عليه (2). وفي القواعد قيد حقوقها
~~بالمستحبة (3). ولو قصد بترك حقها ذلك ولم يظهره لها فالظاهر أنه كما لو لم
~~يقصد ذلك والإثم ثابت، أما لو أظهر لها أن تركه لأجل البذل كان ذلك إكراها.
# PageV02P273
# المطلب الثامن في أحكام الأولاد وفيه فصول:
# الأول ولد الزوجة الدائمة يلحق به بشروط ثلاثة:
# الأول: الدخول، ويتحقق بغيبوبة الحشفة أو قدرها من مقطوعها في القبل وإن
~~لم ينزل، أو قد كان قد عزل على ما ذكره الأصحاب، لإمكان أن يسبقه شيء من
~~الماء من غير أن يشعر به. ويشكل مع العلم بعدم نزول الماء.
# وعن الشهيد في قواعده أن الوطء في الدبر على هذا الوجه يساوي القبل في
~~هذا الحكم وغيره إلا في مواضع قليلة استثناها (1).
# وفي المسالك: وما وقفت في كلام أحد على ما يخالف ذلك (2). وقال بعض
~~المتأخرين: وربما ظهر من كلام ابن إدريس في السرائر والعلامة في التحرير
~~أنه لا عبرة بالوطء في الدبر. واستوجهه (3) وهو حسن.
# PageV02P274
# ولابد أن يكون الزوج ممن يمكن التولد عنه، فلو كان صغيرا جدا لم يلحق به
~~الولد. واكتفى العلامة في الإرشاد ببلوغ العشر (1). والوجه الرجوع إلى
~~العادة.
# الثاني: مضي أقل مدة الحمل، وهي ستة أشهر من حين الوطء، والظاهر أنه موضع
~~وفاق بين المسلمين، ويدل عليه الآية والأخبار (2). والظاهر الاكتفاء
~~بالأشهر الهلالية والعددية، لصدق الشهر على كل منهما.
# الثالث: أن لا يتجاوز أقصى الحمل من حين الوطء بلا خلاف، واختلف الأصحاب
~~في أقصى مدته، فأطبق أصحابنا على ما حكى ms0672 بعضهم على أنه لا يزيد على سنة، ثم
~~اختلفوا، فالمشهور بينهم أنه تسعة أشهر استنادا إلى روايات بعضها ضعيف
~~وبعضها قاصر عن الدلالة على المدعى.
# وذهب جماعة من الأصحاب إلى أن أقصاه عشرة (3) وذكر جماعة أن به رواية
~~(4). ولم أقف عليها. وذكر جماعة من الأصحاب أن الأقصى سنة وهو قول المرتضى
~~في الانتصار مدعيا عليه الإجماع (5) ووافقه عليه أبو الصلاح (6) ومال إليه
~~في المختلف (7) واختاره في المسالك (8) وجعله في الشرائع متروكا (9) وهذا
~~القول أقوى عندي، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (10) ورواية محمد بن حكيم
~~(11).
# ولو دخل وجاءت به لأقل من ستة أشهر حيا كاملا لم يلحق به على المشهور،
~~وعن الشيخين أنهما خيراه بين نفيه وبين الاعتراف به (12). والأصح وجوب
~~نفيه، للعلم بانتفائه عنه، فاعترافه بنسبه وإلحاق أحكام النسب به محرم.
# PageV02P275
# ولو ولدته في هذه المدة غير حي أو ناقص الخلقة أمكن لحوقه به إذا قضى أهل
~~الخبرة بإمكان تولده عنه على هذا الوجه. ويظهر الفائدة في وجوب مؤنة تجهيزه
~~وفي استحقاق ديته لو جنى عليه ونحو ذلك.
# وإذا ولدت بعد أقصى مدة الحمل من حين الوطء انتفى عن الزوج في نفس الأمر
~~ووجب عليه نفيه ظاهرا.
# وذكر جماعة من الأصحاب أن عدم الوطء في المدة المذكورة الموجب لنفي الولد
~~يثبت بأمرين:
# أحدهما: ثبوت ذلك بغيبة أحدهما عن الآخر في جميع المدة، ولا إشكال فيه
~~إذا ثبت ذلك بالبينة أو ما في حكمها.
# وثانيهما: اتفاق الزوجين على عدم الوطء في المدة المذكورة، وعلل بأن الحق
~~منحصر فيهما، والفعل لا يعلم إلا منهما، وإقامة البينة على ذلك متعذر في
~~الأكثر، وأنه يلزم الضرر والحرج (1).
# واستشكله الشهيد بأنهما لو اتفقا على الزنا لم ينتف الولد ولحق بالفراش
~~وهو قائم مع اتفاقهما هنا (2). وهو ضعيف.
# واستشكله في المسالك بمنع انحصار الحق في الزوجين، بل للولد في النسب حق
~~أيضا، ثم رجح الحكم بما ذكر من الحرج والضرر. قال: وكيف يجتمع الحكم بعدم
~~جواز إلحاقه ووجوب نفيه مع الحكم بعدم انتفائه عنه بوجه من ms0673 الوجوه حيث
~~يتعذر إقامة البينة (3)؟
# ولو وطئها واط بالزنا كان الولد لصاحب الفراش إن أمكن إلحاقه به، ولا
~~ينتفي عنه إلا باللعان، لأن الزاني لا ولد له، لقوله (صلى الله عليه وآله):
~~الولد للفراش وللعاهر الحجر (4).
# ولو وطئها واط بالشبهة وأمكن تولده من الزوج ومن الواطئ بالشبهة اقرع
# PageV02P276
# بينهما والحق بمن وقع عليه القرعة، لأنها فراش لهما، ولا فرق بين وقوع
~~الوطءين في طهر واحد وعدمه، ولو أمكن إلحاقه بأحدهما دون الآخر تعين له من
~~غير قرعة.
# ولو اختلفا في الدخول فادعته المرأة وأنكره الزوج، أو اتفقا عليه وأنكر
~~الزوج ولادتها للولد وادعى أنها أتت به من خارج فالقول قول الزوج مع يمينه،
~~لأنه منكر.
# ولو اختلفا في المدة فادعى الأب ولادته لدون ستة أشهر أو الأزيد من أقصى
~~الحمل، وادعت المرأة خلاف ذلك فالمشهور أن القول قول المرأة، ومنهم من خص
~~الحكم بالثاني (1). وفي الحجة من الجانبين نظر.
# ومتى قلنا بتقديم قول المرأة فالظاهر أن عليها اليمين كما صرح به جماعة
~~منهم الشهيد (2). وربما ظهر من كلام الأصحاب فيما نقل تقديم قولها من غير
~~يمين.
# وهو ضعيف.
# ومع الدخول وانقضاء أقل الحمل وعدم تجاوز أقصاه لا يجوز له نفي الولد
~~عنه، سواء تحقق فجور امه أم لا، وسواء ظن انتفاؤه أم لا، لقوله (صلى الله
~~عليه وآله): الولد للفراش.
# ولو نفاه حيث يحكم بإلحاقه به ظاهرا لم ينتف إلا باللعان، ولا يجوز له
~~اللعان إلا مع اليقين.
# وإذا طلق المدخول بها فأتت بولد بعد الطلاق لستة أشهر فصاعدا من حين وطئه
~~من غير أن يتجاوز أقصى الحمل ولم توطأ بعقد ولا شبهة كان للمطلق.
# وإن وطئت بعقد أو شبهة فإن لم يمكن لحوقه بالثاني وأمكن لحوقه بالأول -
~~كما لو ولدته لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني وستة أشهر فصاعدا من غير أن
~~يتجاوز أقصى الحمل من وطء الأول - لحق بالأول وتبين بطلان نكاح الثاني،
~~لوقوعه في العدة وحرمت عليه أبدا، لوطئه في العدة. ولو انعكس الأمر لحق
# PageV02P277
# بالثاني. ms0674 وإن لم يمكن لحوقه بأحدهما انتفى عنهما. وإن أمكن إلحاقه بهما
~~فقيل:
# يلحق بالثاني. وقيل: يعتبر القرعة. والقولان للشيخ في المبسوط والنهاية
~~(1) والعلامة في المختلف (2) وغيره، واختار جماعة من الأصحاب منهم المحقق
~~القول الثاني (3) وهو أقوى، لصحيحة جميل بن دراج (4) وصحيحة الحلبي (5)
~~ورواية زرارة (6) ورواية أبي العباس (7) ورواية جميل بن صالح (8).
# وكذا الحكم في الأمة لو باعها بعد الوطء، لكن على تقدير ولادة الأمة لدون
~~ستة أشهر من وطء الثاني ولحوق الولد بالبائع يظهر فساد البيع، لأنها ام
~~ولد، وفي حكم بيع الأمة عتقها ثم تزويجها، ويدل عليه صحيحة الحلبي (9).
# ولو زنى بامرأة فأحبلها لم يجز إلحاق الولد به وإن تزوج بها بعد ذلك.
~~وكذا لو زنى بأمة فأحبلت ثم ابتاعها الزاني.
# الفصل الثاني لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن ولد الموطوءة بالملك يلحق
~~بالمولى ويلزمه الإقرار به إذا لم يعلم انتفاؤه عنه ولم يكن هناك أمارات
~~يغلب معها الظن بخلاف ذلك، كما سيجيء.
# ويستفاد من بعض الروايات الصحيحة عدم لحوقه مع التهمة (10). وإذا علم
# PageV02P278
# انتفاؤه جاز له نفيه وينتفي عنه ظاهرا بلا لعان بلا خلاف في ذلك بين
~~الأصحاب، نقل إجماعهم على ذلك الشيخ فخر الدين والشهيد الثاني في الروضة
~~والمسالك (1).
# وإذا اعترف به بعد النفي الحق به، ولا يجوز له نفيه، لعموم: إقرار
~~العقلاء على أنفسهم جائز. وكذا كل من أقر بولد لا يجوز نفيه ولم يقبل منه
~~ذلك بلا خلاف، ويدل عليه صحيحتا الحلبي وغيرهما (2).
# وفي حكم ولد الأمة ولد المتمتعة في الأحكام المذكورة. ونقل الشهيد الثاني
~~في الروضة والمسالك الاتفاق على أن ولد المتعة ينتفي بغير لعان (3) وأسنده
~~في موضع من الروضة إلى المشهور (4) وحكي عن المرتضى (رضي الله عنه) قولا
~~بإلحاقها بالدائمة في توقف انتفاء ولدها على اللعان (5). والأصح ما ذهب
~~إليه الأكثر، لصحيحة عبد الله بن أبي يعفور (6) وصحيحة ابن سنان (7).
# ولو وطئها المولى وفجر بها أجنبي حكم به للمولى، لقول النبي (صلى الله
~~عليه وآله): الولد للفراش وللعاهر الحجر. وهو شائع مستفيض ms0675 وارد في روايات
~~كثيرة صحيحة وغيرها (8). ولصحيحة سعيد الأعرج (9). لكن قال الشيخ (رحمه
~~الله) في النهاية أنه إذا حصل في الولد أمارة يغلب معها الظن أنه ليس من
~~المولى لم يجز له إلحاقه به ولا نفيه عنه، وينبغي له أن يوصي له بشيء ولا
~~يورثه ميراث الأولاد (10). وتبعه على ذلك جماعة من الأصحاب منهم المحقق في
~~النافع (11) ونسب إلى الأكثر، وتردد فيه
# PageV02P279
# المحقق في الشرائع (1) ويدل عليه روايات متعددة مشتركة في ضعف الإسناد.
# وزعم بعض المتأخرين أن صحيحة عبد الله بن سنان دالة عليه (2). وليس كذلك
~~كما هو يظهر بالنظر فيها. ورد هذا القول في المسالك بمخالفته للقواعد
~~الشرعية والأخبار المتفق عليها من أن الولد للفراش، وأنه يستلزم جعل الولد
~~قسما ثالثا بالنسبة إلى الحر والرق، للحكم بعدم التوريث وأنه يملك الوصية
~~ولا يملكه المولى ولا الوارث (3) وهو حسن.
# ولو وطئها البائع والمشتري فالولد للمشتري إذا ولدت لستة أشهر فصاعدا من
~~وطئه، لأنه صاحب الفراش بالفعل.
# ولو قصر الزمان عن ستة أشهر انتفى عن المشتري وحكم بكونه للبائع إلا أن
~~يتجاوز أقصى الحمل من وطء البائع فينتفي عنه أيضا. والمستند في كون الولد
~~للمشتري إذا أمكن تولده منه النص الصحيح (4).
# قالوا: وإذا تعدد الموالي ووطئ كل واحد منهم فهي فراش للجميع أو في معنى
~~الفراش، فيلحق بالمالك بالفعل إن أمكن، وإلا فللسابق عليه وهكذا، لأنه ناسخ
~~لحكم الذي قبله مع إمكان لحوقه.
# والأمة المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء وطؤها، لكن لو وطئها بدون إذن
~~الباقين لم يكن زانيا، بل فعل محرما يستحق التعزير ويلحق به الولد ويقوم
~~عليه الام والولد يوم سقوطه حيا ويغرم حصص الباقين.
# فلو وطئ الجميع لها في طهر واحد اقرع والتحق الولد بمن خرجت له القرعة
~~وغرم حصص الباقين من الام والولد. وحكمهم عند الاشتباه مع الله تعالى أن لا
~~يدعيه أحد منهم بخصوصه، بل يرجعوا فيه إلى القرعة.
# PageV02P280
# ولو فرض ادعاء كل واحد منهم له اقرع والحق الولد بمن خرجت له واغرم حصص
~~الباقين ms0676 من قيمة الولد يوم سقوطه حيا وقيمة امه. والأصل فيه صحيحة معاوية
~~بن عمار (1) وصحيحة سليمان بن خالد (2) وحسنة أبي بصير (3).
# ويحرم نفيه على كل واحد منهم بدون أن يعلم انتفاؤه عنه، لكن لو ادعاه
~~بعضهم ونفاه الباقون التحق به وينتفي من الباقين بغير لعان.
# وإن كان المدعي متعددا كاثنين منهم مع نفي الباقين له فالظاهر أنه يقرع
~~بينهما ويلحقه سائر الأحكام. والظاهر أنه لا يصح لواحد منهم تصديق المدعي
~~فيه بدون أن يعلم انتفاؤه عنه. ولا يصح لهم الاتفاق على نفيه عنهم إلا مع
~~العلم.
# ولا فرق في هذه الأحكام بين وطئهم لها عالمين بالتحريم أو جاهلين أو
~~بالتفريق، وإنما يفرق العالم والجاهل في الإثم والتعزير.
# ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل عند الأصحاب، ويشكل عند العلم بعدم نزول
~~الماء.
# والموطوءة بالشبهة يلحق ولده بالواطئ، لصحيحة زرارة (4) وصحيحة جميل (5)
~~ولو تعلقت الشبهة بأمة غيره فوطئها الحق به الولد ويلزمه قيمته يوم سقط
~~حيا.
# ولو تزوج امرأة فظنها خالية أو موت الزوج أو طلاقه بحكم حاكم أو شهادة
~~شهود أو إخبار مخبر مع اعتقاد جواز التعويل على ذلك ثم بان فساد الظن ردت
~~إلى الأول بعد الاعتداد من الثاني، واختص الثاني بالأولاد مع الشرائط، ولو
~~علما عدم جواز التعويل على قول المخبر بذلك كانا زانيين فلا يلحق بهما
~~الولد ولا عدة عليها منه.
# PageV02P281
# الفصل الثالث في سنن الولادة:
# يجب استبداد النساء بالمرأة إذا استلزم تعاطي الأجانب الوقوع في محرم
~~كالاطلاع على ما يحرم عليهم، ويجوز الاستبداد بذلك للزوج مطلقا، وفي معناه
~~المحرم حيث لا يستلزم ذلك الاطلاع على ما يحرم عليه. ولو فرض عدم استلزام
~~تعاطي الأجنبي لذلك الوقوع في محرم لم يبعد جوازه، ومع الضرورة يجوز تعاطي
~~الأجنبي لذلك، والوجوب هنا كفائي.
# ويستحب غسل المولود وقيل بوجوبه (1) والأذان في اذنه اليمنى والإقامة في
~~اليسرى.
# روي أنه قال الصادق (عليه السلام) لأبي يحيى الرازي: إذا ولد لكم مولود
~~أي شيء تصنعون؟ قلت: لا أدري ما أصنع به. قال: خذ عدسة ms0677 جاوشير فتدقه بالماء
~~ثم قطر في أنفه في المنخر الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة، وأذن في اذنه
~~اليمنى وأقم في اليسرى، تفعل به ذلك قبل أن تقطع سرته، فإنه لا يفزع أبدا
~~ولا يصيبه ام الصبيان (2).
# ويستحب تحنيكه بماء الفرات وبتربة الحسين (عليه السلام)، قيل: والمراد
~~بالتحنيك إدخال ذلك إلى حنكه وهو أعلى داخل الفم (3). وفي بعض الروايات:
~~حنكوا أولادكم بماء الفرات وتربة قبر الحسين (عليه السلام)، فإن لم يكن
~~فبماء السماء (4).
# وكذا يستحب تحنيكه بالتمر، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:
~~حنكوا أولادكم بالتمر فكذا فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحسن
~~والحسين (عليهما السلام) (5).
# PageV02P282
# ويستحب تسميته الأسماء المستحسنة، وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه
~~قال:
# أصدق الأسماء ما سمي بالعبودية وأفضلها أسماء الأنبياء (1).
# وعن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال: لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمد
~~أو أحمد أو علي أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد الله أو فاطمة
~~من النساء (2).
# والفاضلان جعلا أفضلها ما تضمن العبودية لله ويليها في الفضل أسماء
~~الأنبياء (عليهم السلام) (3) ولم نقف على مستنده، بل الموجود في الخبر
~~السابق أفضلية أسماء الأنبياء. وبمضمون الخبر عبر الشهيد في اللمعة (4)
~~وابن إدريس صرح بأن الأفضل أسماء النبي والأئمة (عليهم السلام) وبعد ذلك
~~العبودية لله تعالى دون خلقه (5). وأن يكنيه حذرا من لحوق النبز للولد وهو
~~ما يكره من اللقب كما في الرواية.
# وأكثر الأخبار تضمنت استحباب التسمية من غير توقيت وفي رواية عن الكاظم
~~(عليه السلام): إن أحب أن يسميه من يومه فليفعل (6).
# وروي استحباب تسمية الحمل محمدا قبل أن يولد (7). وروي استحباب التسمية
~~يوم السابع (8).
# وعن الصادق (عليه السلام) لا يولد لنا مولود إلا سميناه محمدا فإذا مضى
~~سبعة أيام فإن شئنا غيرنا وإن شئنا تركنا (9).
# وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى
~~عن أربع كنى: عن أبي عيسى، وعن أبي الحكم، وعن أبي مالك، وعن أبي القاسم
~~إذا ms0678 كان الاسم محمدا (10).
# PageV02P283
# ويكره أن يسمى حكما أو حكيما أو خالدا أو حارثا أو مالكا، والحق بها
~~ضرار، وقيل: إنه من أسماء إبليس.
# وروى الصدوق في كتاب الخصال بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منبره: ألا إن خير الأسماء: عبد الله
~~وعبد الرحمن وحارثة وهمام، وشر الأسماء: ضرار ومرة وحرب وظالم (1) (2).
# ويستحب حلق رأسه في اليوم السابع مقدما على العقيقة، ولو مضى السابع ولم
~~يحلق رأسه سقط استحباب الحلق، روى علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى
~~(عليه السلام) قال: سألته عن مولود لم يحلق رأسه يوم السابع؟ قال (عليه
~~السلام): إذا مضى سبعة أيام فليس عليه حلق (3).
# ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، لرواية سماعة (4). ويكره القنازع
~~والقزعة بضم القاف والزاء وفتحهما وكسرهما على ما في بعض كتب اللغة هي
~~الخصلة من الشعر تتركه على رأس الصبي، وعرفه بعض الأصحاب بأنها ترك موضع من
~~الرأس بغير حلق وحلق الباقي (5) وهو موافق للمعنى اللغوي. ويدل على الكراهة
~~والتفسير رواية السكوني (6) ورواية ابن القداح (7).
# ويستحب ثقب اذنه، والحكم به متفق عليه بين الأصحاب. ويدل عليه صحيحة عبد
~~الله بن سنان وغيرها (8). وحرمه بعض العامة. ويستحب أن يكون ذلك في اليوم
~~السابع.
# PageV02P284
# ومن السنة أن يكون الختان فيه، لصحيحة عبد الله بن جعفر (1) وصحيحة علي
~~ابن يقطين (2).
# ولا خلاف بين علماء الإسلام في وجوب الاختتان بعد البلوغ، وإنما الخلاف
~~في أول وقت وجوبه على قولين:
# أحدهما: أنه لا يجب إلا بعد البلوغ، وهو اختيار ابن إدريس (3) ونسب إلى
~~الأكثر.
# وقال العلامة في التحرير: لا يجوز تأخيره إلى البلوغ، فيكون وقته قبل
~~البلوغ بحيث إذا بلغ كان مختتنا (4). ولعل الأول أقوى.
# وإنما يجب الختان أو يستحب إذا ولد الولد مستور الحشفة كما هو الغالب،
~~فلو ولد مختونا خلقة لم يجب. وذكر جمع من الأصحاب أن الختان شرط في صحة
~~الصلاة ونحوها من العبادات المشروطة بالطهارة. وحجته غير واضحة، وما استدل
~~به ms0679 عليه بعضهم ضعيف.
# ولو أسلم الكافر وهو غير مختون وجب عليه الختان وإن طعن في السن وعن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام): إذا أسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين سنة (5).
# ويستحب خفض الجواري وليس من السنة. ولو أسلمت امرأة استحب ختانها.
# ويستحب العقيقة في اليوم السابع واختلف الأصحاب في استحبابها ووجوبها،
~~فذهب السيد المرتضى وابن الجنيد إلى وجوبها (6) وادعى عليه السيد إجماع
~~الإمامية، واستدل له بظواهر الأوامر الواردة بذلك، وفي غير واحد من الأخبار
~~أنها واجبة (7). وللتأمل فيه مجال.
# PageV02P285
# وذهب الشيخ (1) ومن تأخر عنه إلى استحبابها استضعافا لأدلة الوجوب. وفي
~~بعض الأخبار الصحيحة أنها أوجب من الاضحية، والاضحية مستحبة عند أكثر
~~علمائنا. والمسألة لا يخلو عن إشكال، وينبغي الاحتياط في مثله ولا يجزي
~~الصدقة بثمنها، لأن الأمر تعلق بالذبح.
# ولو تعذر توقع المكنة، لما ذكر، ولحسنة محمد بن مسلم وغيرها (2).
# وذكر غير واحد منهم أنه يستحب فيها شروط الاضحية من كونها سليمة من
~~العيوب سمينة (3). ولم أطلع على رواية تدل عليه صريحا.
# والكليني قال في الكافي: «باب أن العقيقة ليست بمنزلة الأضحية» وأورد في
~~ذلك روايتين: إحداهما من الصحاح (4). ومع التعذر يجزي فاقد الصفات قولا
~~واحدا.
# وذكر جماعة من الأصحاب أنه يستحب أن يعق عن الذكر ذكر وعن الانثى انثى
~~وذكر لمستنده رواية مرسلة غير واضحة الدلالة على المدعى (5). لكن الصدوق
~~ذكر رواية دالة عليه (6). وفي الكافي: «باب أن عقيقة الانثى والذكر سواء»
~~وأورد في ذلك عدة روايات منها الصحيح (7).
# ويستحب أن يخص القابلة منها بالرجل مع الورك، كما في رواية حفص الكناسي
~~(8) وفي رواية أبي بصير: ويطعم قابلته ربع الشاة (9). وفي رواية عمار عنه
~~(عليه السلام): يعطى القابلة ربعها وإن لم يكن قابلة فلامه تعطيها من شاءت
~~(10). ويستفاد
# PageV02P286
# من قوله (عليه السلام): تعطيها من شاءت أن السنة تتأدى بإعطاء ذلك الغني
~~والفقير. وإذا كانت القابلة ذمية لا تأكل من ذبيحة المسلم تعطى ثمن الربع
~~لرواية عمار الساباطي (1).
# ولو لم يعق الوالد يستحب للولد إذا بلغ، ويستحب أن يعق عن نفسه ms0680 إذا شك هل
~~عق عنه أبوه أم لا، لصحيحة عمر بن يزيد (2).
# ولو مات المولود يوم السابع قبل الزوال سقطت، بخلاف ما لو مات بعده،
~~لصحيحة إدريس بن عبد الله القمي (3).
# ويكره أن يأكل منها الوالدان وكذا من في عيالهما، لرواية أبي خديجة (4)
~~ويتأكد الكراهة في الام، لما يستفاد من الرواية المذكورة.
# ويكره أن يكسر منها شيئا من عظامها، بل يفصل الأعضاء، لرواية الكاهلي (5)
~~وفي رواية أبي خديجة: ويجعل أعضاء ثم يطبخها ويقسمها (6). ويستفاد منها أن
~~يطبخها بالماء ويتأدى السنة بذلك، ولو أضاف إليها شيئا من الحبوب قد زاد
~~خيرا.
# ويستحب أن يدعى إليها المؤمنون وأقلهم عشرة. وفي رواية عمار: يطعم عشرة
~~من المسلمين، فإن زاد فهو أفضل (7).
# ويستحب الدعاء بالمأثور عند ذبحها، ففي رواية الكرخي: بسم الله وبالله
~~اللهم عقيقة عن فلان لحمها بلحمه ودمها بدمه وعظمها بعظمه، اللهم اجعله
~~وقاءا لآل محمد (8).
# PageV02P287
# وعن الباقر (عليه السلام) قال: إذا ذبحت فقلت: بسم الله وبالله والحمد
~~لله والله أكبر إيمانا بالله وثناء على رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~والعصمة لأمره والشكر لرزقه والمعرفة بفضله علينا أهل البيت. فإن كان ذكرا
~~فقل: اللهم إنك وهبت لنا ذكرا وأنت أعلم بما وهبت، ومنك ما أعطيت، وكل ما
~~صنعنا فتقبله منا على سنتك وسنة نبيك ورسولك (صلى الله عليه وآله)، واخسأ
~~عنا الشيطان الرجيم، لك سفكت الدماء لا شريك لك والحمد لله رب العالمين
~~(1).
# وعن الصادق مثله. وزاد فيه: اللهم لحمها بلحمه ودمها بدمه وعظمها بعظمه
~~وشعرها بشعره وجلدها بجلده، اللهم اجعلها وقاء لفلان بن فلان (2).
# وعنه (عليه السلام) إذا أردت أن تذبح العقيقة قلت: يا قوم إني بريء مما
~~تشركون. إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من
~~المشركين.
# إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت
~~وأنا من المسلمين. اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر. وتسمي المولود باسمه
~~ثم تذبح (3).
# وعنه (عليه السلام) يقال عند العقيقة: اللهم منك ولك ما ms0681 وهبت وأنت أعطيت
~~اللهم فتقبله منا على سنة نبيك (صلى الله عليه وآله)، وتستعيذ بالله من
~~الشيطان الرجيم وتسمي وتذبح وتقول: لك سفكت الدماء لا شريك لك والحمد لله
~~رب العالمين، اللهم اخسأ الشيطان الرجيم (4).
# الفصل الرابع في الرضاع والحضانة أما الرضاع: فلا يجب على الام إرضاع
~~الولد، ولا يجوز إجبارها على ذلك إذا كانت حرة مع وجود الأب وقدرته على دفع
~~الاجرة إلى مرضعة سواها مع
# PageV02P288
# وجودها أو تبرعها أو وجود مال له يمكن به إرضاعه، أو وجود متبرع، وإلا
~~وجب على الام كسائر النفقات.
# وهل يجب على الام إرضاع اللباء، وهو: أول ما يحلب عند الولادة؟ إطلاق
~~الأكثر يقتضي عدم الوجوب. وأوجب ذلك جماعة منهم: العلامة في القواعد
~~والشهيد (رحمه الله) (١) محتجين بأن الولد لا يعيش بدونه. وهو ممنوع
~~بالوجدان.
# وعلى تقدير الوجوب هل يستحق الام اجرة عليه على الأب أو على مال الولد إن
~~كان له مال؟ قيل: نعم (٢). وهو خيرة الأكثر. وقيل: لا، لأن الفعل الواجب لا
~~يجوز أخذ الاجرة عليه (٣). وفيه نظر، ولعل الأقرب الأول، لقوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن﴾ (4).
# ولا خلاف بين الأصحاب في جواز استئجار الأب لها على إرضاعه على تقدير
~~كونها مطلقة بائنا. وهل يصح استئجاره لها وهي في حباله؟ الأشهر بينهم
~~الجواز، ومنعه الشيخ في المبسوط، وكذلك منع من استئجارها لخدمته ولخدمة
~~غيره ولرضاع ولد غيره، تعويلا على حجة ضعيفة (5). ويجبر الأمة مولاها على
~~الإرضاع.
# ويجب على الأب بذل اجرة الرضاع إذا لم يكن للولد مال. وإذا استأجرها
~~للرضاع فإن صرح بإرادة حصول رضاع الولد سواء كان بنفسها أو بغيرها جاز
~~الأمران، وإن شرط إرضاعه بنفسها تعين، فإن رضعها بغيرها فلا اجرة لها. وإن
~~أطلق فالمشهور حينئذ جواز إرضاعه بنفسها وبغيرها. وقيل: لا يجوز، لاختلاف
~~المراضع في الحكم والخواص، ودلالة العرف على مباشرتها (6) والأقوى الرجوع
~~في ذلك إلى العرف وقرائن الحال، ولعله يوافق القول الأخير.
# PageV02P289
# ولا خلاف بين الأصحاب في أن مدة الرضاع بالأصالة ms0682 حولان كاملان، للآية،
~~وجوز الأصحاب الاقتصار على أحد وعشرين شهرا، وظاهرهم الاتفاق على ذلك على
~~ما قال في المسالك، لقوله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (١) حملا على
~~الغالب من كون الحمل تسعة أشهر.
# وروي عن ابن عباس أنه من ولد لستة أشهر ففصاله في عامين، ومن ولد لسبعة
~~فمدة رضاعه ثلاثة وعشرين شهرا، ومن ولد لتسعة فأحد وعشرون (٢). وفي
~~المسالك: إنه قول موجه جامع بين الآيات (٣).
# ويدل على قول الأصحاب أيضا ظاهر قوله تعالى: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح
~~عليهما﴾ (4). ورواية سماعة (5) ورواية عبد الوهاب ابن الصباح (6) ولا
~~تخلوان (7) عن اعتبار، ويستفاد من الروايتين عدم جواز النقص من أحد وعشرين
~~شهرا.
# وفي رواية سماعة: «ما نقص فهو جور على الصبي». وهو المعروف بين الأصحاب.
~~وقال بعضهم: ولو قيل بجوازه إذا اقتضت مصلحة الولد ذلك وتراضى عليه الأبوان
~~لم يكن بعيدا (8). ويؤيده ظاهر الآية وظاهر صحيحة الحلبي (9) وحسنة الحلبي
~~أيضا (10) لكن التعويل على الروايتين الخاصتين المعتضدتين بعمل الأصحاب
~~أحوط. هذا كله مع الاختيار، أما مع الضرورة فيجوز النقصان عن الحولين
~~مطلقا.
# PageV02P290
# ويجوز الزيادة على الحولين، للأصل وصحيحة سعد بن سعد الأشعري (١).
# قيل: وربما لاح ذلك من رواية الحلبي أيضا (٢). والأصحاب قيدوه بشهر
~~وشهرين.
# وقيل: إنه مروي (٣). ولم نقف عليها.
# ولا يلزم الوالد للام اجرة ما زاد على الحولين، لصحيحة الحلبي وإطلاق
~~كلامهم، والرواية يقتضي عدم الفرق بين ما إذا اضطر الولد إلى الرضاعة بعد
~~الحولين لمرض ونحوه وعدمه. واستقرب بعض المتأخرين وجوب الاجرة في الصورة
~~الاولى، لأن ذلك بمنزلة النفقة الضرورية (٤).
# والمشهور بين الأصحاب أن الام أحق بإرضاع الولد إذا تبرعت به أو طلبت ما
~~يطلب غيرها، وإلا فللأب نزعه واسترضاع غيرها.
# واستدل على الأول بقوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن﴾ (٥) وعلى الثاني
~~بقوله تعالى: ﴿فإن تعاسرتم فسترضع له
~~اخرى﴾ (6) وعلى الحكمين رواية أبي الصباح الكناني (7) ورواية أبي
~~العباس (8) وفيه اختصاص ms0683 النصوص بالمطلقات، لكن في رواية داود بن حصين (9)
~~دلالة على الحكم الثاني صريحا ولا يخلو عن إشعار بالحكم الأول، ويمكن
~~استفادة الحكمين من حسنة الحلبي.
# وعن الشيخ أنه على أصله السابق من أنها إذا كانت في عصمة الزوج ليس لها
~~أخذ الاجرة (10). فلا يكون في تلك الحال أحق إلا إذا تبرعت به، وإن كانت
~~مطلقة فهي أحق به كما فصلوه.
# PageV02P291
# ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض العلماء أن الام أحق بالولد متى طلبت اجرة
~~المثل وإن وجد الأب من يأخذ أقل أو تبرع (١). وقواه ابن إدريس (٢) عملا
~~بإطلاق قوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم
~~فآتوهن اجورهن﴾ (3).
# ولو ادعى الأب وجود متبرعة وأنكرت الام فالقول قول الأب على المشهور،
~~وفيه تردد.
# وأما الحضانة: وهي ولاية على الطفل والمجنون لفائدة تربيته وما يتعلق بها
~~من مصلحته فالمشهور بينهم أن الام أحق بالولد مدة الرضاع.
# وفي المسالك: إنه لا خلاف فيه إذا كانت متبرعة أو رضيت بما يأخذ غيرها من
~~الاجرة (4). ويدل عليه حسنة الحلبي (5) ورواية أبي الصباح (6) ورواية أبي
~~العباس (7).
# وذكر ابن فهد في المهذب: أن الإجماع واقع على اشتراك الحضانة بين الأبوين
~~مدة الحولين (8). ويدل عليه موثقة داود بن الحصين (9) وكيف كان فالظاهر أن
~~الام أحق بالولد مدة الرضاع إذا أرضعت الولد.
# وفي المسالك: ولها الاجرة على الرضاع على ما فصل دون الحضانة، نعم لو
~~احتاج الطفل إلى نفقة زائدة على الرضاع والحضانة فهي على الأب الموسر أو
~~مال الولد إن كان له مال كاجرة الرضاع، ومنها: ثمن الصابون لغسل ثيابه
~~وخرقه دون نفس الفعل، فإنه على الام، لأنه من متعلقات الحضانة، وكذا القول
~~في غيرها ممن يثبت له الحضانة (10). وهو جيد.
# PageV02P292
# وإذا سقط حقها من الرضاعة واسترضع الأب غيرها ففي سقوط حقها من الحضانة
~~وعدمه قولان، ولعل الأول أقرب، لموثقة داود (1) وروايتي أبي الصباح (2)
~~وأبي العباس (3).
# واختلف الأصحاب فيما بعد الحولين في مستحق الحضانة حينئذ من الأبوين على
~~أقوال:
# منها: أن الام أحق بالبنت إلى ms0684 سبع، والأب أحق بالابن، وهو قول جماعة من
~~الأصحاب منهم الشيخ والمحقق (4). نظرا إلى الجمع بين الأخبار المختلفة
~~الدالة بعضها على أولوية الأب وبعضها على أولوية الام (5) وترجيح الأخبار
~~المحدودة بالسبع، لكونها أكثر وأشهر. وفيه أن الحكم بالتفصيل يحتاج إلى
~~شاهد من جهة النص.
# ومنها: أن الام أحق بالولد ما لم تتزوج. وهو قول الصدوق في المقنع (6).
# استنادا إلى رواية سليمان بن داود عن حفص بن غياث أو غيره (7).
# ومنها: أن الام أحق بالبنت ما لم تتزوج وبالصبي إلى سبع سنين. اختاره ابن
~~الجنيد والشيخ في الخلاف (8) محتجا بإجماع الفرقة وأخبارهم. وأنكره ابن
~~إدريس أشد الإنكار وادعى الإجماع والأخبار على خلافه (9).
# ومنها: أن الام أحق بالذكر مدة الحولين وبالانثى إلى تسع سنين. وهو قول
~~المفيد (رحمه الله) (10) ولم نقف على مأخذه.
# PageV02P293
# والوجه عندي العمل بصحيحة أيوب بن نوح الدالة على أن المرأة أحق بالولد
~~إلى أن يبلغ سبع سنين. وهو خبر صحيح أورده الصدوق في الفقيه (1) واختاره
~~بعض المتأخرين (2). وما ذكر في المسالك: إنه ليس في الباب خبر صحيح (3).
~~ليس بجيد.
# وحضانة الام حيث ثبتت مشروطة بامور:
# الأول: الإسلام، فالكافرة لا حضانة لها على الولد المسلم بإسلام أبيه، إذ
~~لا ولاية للكافر على المسلم. ولو كان الولد كافرا فحضانته لامه على ما فصل
~~إذا ترافعوا إلينا.
# الثاني: أن تكون حرة، فلا حضانة للرقيقة، فإن كان الولد حرا فالحضانة لمن
~~هي له عند عدم الام. وإن كان رقيقا فحضانته على السيد.
# الثالث: أن تكون عاقلة، فالمجنونة لا حضانة لها، ولا فرق بين أن يكون
~~الجنون مطبقا أو أدوارا إلا إذا وقع نادرا لا يطول مدته. وفي إلحاق المرض
~~المزمن الذي لا يرجى زواله كالسل والفالج بحيث يشغله الألم عن كفالته
~~وتدبير أمره به وجهان، أقربهما العدم. ولو كان المرض مما يعدي كالجذام
~~والبرص ففي سقوط الحضانة وعدمه وجهان، ولعل الراجح العدم، لجواز الاستنابة
~~في تربيته.
# الرابع: أن تكون أمينة، فلا حضانة للفاسقة عند جماعة من الأصحاب كالشيخ
~~والعلامة والشهيد في المبسوط ms0685 والتحرير والقواعد (4). ولم يذكره بعضهم.
# واستقرب العلامة في القواعد عدم اشتراط العدالة عملا بعموم الأدلة (5)
~~قيل:
# ويمكن الجمع بين عدم اشتراط العدالة مع اشتراط عدم الفسق بناء على ثبوت
~~الواسطة عند جماعة (6).
# الخامس: أن تكون مقيمة، فلو انتقلت إلى محل تقصر فيه الصلاة سقط حقها
# PageV02P294
# من الحضانة عند الشيخ في المبسوط. ثم نقل في المسألة تفصيلا وقال: إنه
~~قوي (١).
# وحكى الشهيد في قواعده قولا بأن الأب لو سافر جاز له استصحاب الولد وسقطت
~~حضانة الام (٢). فيكون شرطا آخر، لكن الحجة على الشرطين غير واضحة.
# السادس: أن لا تكون مزوجة فلو تزوجت بغير الأب سقطت حضانتها. ونقل الشهيد
~~الثاني في الروضة الإجماع على هذا الشرط (٣). ويدل عليه رواية حفص ابن غياث
~~أو غيره (٤). وهذا الشرط إنما يعتبر مع وجود الأب. فلو مات الأب فالام أحق
~~به من الوصي وإن كانت متزوجة على ما يستفاد من ظاهر كلام الأصحاب.
# وبهذا التعميم صرح العلامة في الإرشاد (٥).
# ولو طلقت الام مع وجود الأب بائنا ففي رجوع الحضانة إليها وجهان، أقربهما
~~الرجوع، وكذا بعد انقضاء العدة الرجعية.
# ولو كان الأب مملوكا كانت الام الحرة أحق بالولد ما لم يعتق وإن تزوجت،
~~لرواية داود الرقي (٦). وكذا الكافر.
# ولو فقد الأبوان فاختلف الأصحاب فيمن له الحضانة اختلافا كثيرا، والأشهر
~~بينهم تعدي الحكم إلى باقي الأقارب وترتبهم على ترتب الإرث، تمسكا بظاهر
~~قوله تعالى: ﴿واولوا الأرحام بعضهم
~~أولى ببعض﴾ (7).
# واختار هذا القول في المسالك ثم قال: وعلى هذا فمع فقد الأبوين ينظر في
~~الموجود من الأقارب ويقدر لو كان وارثا ويحكم له بحق الحضانة، ثم إن اتحد
~~اختص وإن تعدد اقرع بينهم، لما في الاشتراك من الإضرار بالولد (8). وفيه
~~تردد، للتأمل في عموم الولاية الواقعة في الآية الشريفة.
# PageV02P295
# وأنكر ابن إدريس هذا القول وقال: إنه من تخريجات المخالفين ومعظمه قول
~~الشافعي وبناؤهم على أن التولي بالعصبة، وذلك عندنا باطل ولا حضانة عندنا
~~إلا للام نفسها أو الأب، فأما غيرهما فليس لأحد ولاية سوى ms0686 الجد من قبل الأب
~~خاصة (1).
# واستوجه هذا القول بعض المتأخرين، نظرا إلى أن الجد من قبل الأب له ولاية
~~المال والنكاح، فيكون له ولاية التربية بطريق أولى، وأنه لا دليل على ثبوت
~~الولاية في غيره (2). وهو غير بعيد.
# وعلى هذا القول لو فقد الأبوان والجد فإن كان للولد مال استأجر الحاكم
~~عليه من يربيه من ماله، وإن لم يكن له مال كان حكم تربيته حكم الإنفاق عليه
~~فتجب على المؤمنين كفاية.
# الفصل الخامس في النفقات:
# لا تجب النفقة إلا بأحد أسباب ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك.
# أما نفقة الزوجة فيشترط في وجوبها أمران:
# الأول: أن يكون العقد عقد دوام، فلا يجب في المتعة.
# الثاني: التمكين التام، وهو التخلية بينها وبينه في الاستمتاع بحيث لا
~~يختص زمانا ولا مكانا، بل يبذلها متى أراد الاستمتاع في أي مكان أو زمان
~~يسوغ فيه ذلك.
# وقال العلامة في التحرير: التمكين أن تقول له: سلمت نفسي إليك في أي مكان
~~شئت (3). ويستفاد منه أنه لابد من حصول التخلية من لفظ دال عليه، وجعله في
~~المسالك ظاهر كلام المحقق وغيره وصريح بعضهم واستشكله (4). والظاهر عدم
~~الافتقار إلى اللفظ مع حصول التمكين بالفعل.
# PageV02P296
# وهل يجب النفقة بمجرد العقد، والنشوز مسقط، أم تجب بالتمكين؟ فيه قولان،
~~أشهرهما الثاني. ولعل الأقرب الأول، لعموم الأدلة الدالة على وجوب نفقة
~~الزوجة، ويسقط النشوز بدليل من خارج. ويظهر فائدة الخلاف في مواضع:
# منها: ما لو اختلفا في التمكين فقالت الزوجة: سلمت نفسي إليك من وقت كذا،
~~وأنكره الزوج، فعلى الأول كان القول قول الزوجة وعلى الزوج البينة لإثبات
~~النشوز. وعلى القول الثاني كان القول قول الزوج وعلى الزوجة البينة لإثبات
~~التمكين.
# ومنها: ما لو لم يحصل من الزوج مطالبته بالزفاف ولا امتناع منها ولا عرضت
~~نفسها عليه ومضت على ذلك مدة، فيجب النفقة على القول الأول دون الثاني.
# ومنها: ما لو كانت الزوجة صغيرة لا يجامع مثلها عادة، سواء كان الزوج
~~صغيرا أو كبيرا، فقد قطع الأكثر بأنه لا نفقة لها، ويجيء على ms0687 القول الأول
~~وجوب النفقة لها، لعدم تحقق مانع النشوز.
# وقال ابن إدريس: إذا كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا وجب عليه نفقتها،
~~لعموم وجوب النفقة على الزوجة ودخوله مع العلم بحالها، وهذه ليست ناشزا،
~~والإجماع منعقد على وجوب النفقة على الزوجات، مع أنه يعتبر في وجوب النفقة
~~التمكين لا عدم النشوز (1).
# ولو كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا قال الشيخ: لا نفقة لها (2).
~~واستشكله المحقق بتحقق التمكين من قبلها، ثم قال: الأشبه وجوب الإنفاق (3)
~~وهو جيد، نظرا إلى عموم الأدلة.
# ولو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء فالظاهر عدم سقوط النفقة.
# وإذا غاب الزوج عن المرأة بعد حصول التمكين من الزوجة وجبت عليه
# PageV02P297
# النفقة واستمرت عليه مدة غيبته، وإن كانت قبل التمكين من غير نشوز فكذلك
~~على القول المختار، وعلى القول باشتراط التمكين فلا نفقة لها.
# قالوا: فإن حضرت عند الحاكم وبذلت له التسليم والطاعة أعلمه بذلك، فإن
~~وصل إليها وجبت النفقة حينئذ، وإلا فرض لها الحاكم النفقة من ماله بعد مضي
~~زمان يمكنه الوصول فيه إليها عادة. ولو غاب عنها حين نشوزها ثم عادت إلى
~~الطاعة فالظاهر أنه لم يجب نفقتها إلى أن يعلم عودها ويمضي زمان يمكنه
~~الوصول إليها.
# ولو سافرت الزوجة بإذن الزوج لم يسقط نفقتها، سواء كان في واجب أو مندوب
~~أو مباح، وربما بني الحكم على أن النفقة تجب بالعقد بشرط عدم النشوز أو
~~بالتمكين؟ فعلى الأول تجب، وعلى الثاني تسقط، وهو ضعيف.
# وإن كان السفر بغير إذنه، فإن كان في غير واجب سقطت النفقة، لتحقق
~~النشوز. وإن كان في واجب مضيق كحجة الإسلام لم تسقط، وإن كان موسعا كالنذر
~~المطلق حيث انعقد بإذنه أو قبل التزويج ولم يتضيق بظن العجز مع التأخير ففي
~~توقفه على إذنه قولان. ويبنى عليه حكم النفقة ولو بادرت إلى صلاة واجبة لم
~~يتوقف على إذنه. والأصحاب لم يفرقوا بين كونها مضيقة أو موسعة.
# وأما الصوم فإن كان مضيقا فكذلك، وإن كان موسعا ففيه قولان:
# أحدهما: أنه كالصلاة.
# وثانيهما: أنه يتوقف على ms0688 إذنه. وهو قول الشيخ والعلامة في القواعد (1)
~~ووجه الفرق بينه وبين الصلاة بوجوه ضعيفة.
# وأما الصوم المندوب ونحوه فلا يسقط بمجرده النفقة، لأنه غير مانع من
~~التمكين إلا أن يطلب الاستمتاع فمنعت. وقال الشيخ في المبسوط: تسقط النفقة
~~وتكون ناشزا حيث يطالبها بالفطر فتمتنع (2). وهو ضعيف.
# PageV02P298
# وتثبت النفقة للمطلقة الرجعية، وهو موضع نص ووفاق. واستثنى بعضهم من
~~النفقة آلة التنظيف (1). ولعل الإطلاق أجود. ويستمر إلى انقضاء العدة، ولا
~~تسقط إلا بما يسقط به نفقة الزوجة.
# ولو ظهر بالمرأة أمارات الحمل بعد الطلاق فعلى الزوج الإنفاق عليها إلى
~~أن تضع.
# ولو بان بعد الإنفاق عليها عدم الحمل قيل: يسترد المدفوع إليها بعد
~~انقضاء العدة (2). وتردد فيه بعضهم (3).
# والمطلقة بائنا لا نفقة لها ولا سكنى، للنص إلا أن تكون حاملا، للآية،
~~وهل النفقة للحمل أو للحامل لأجله؟ فيه قولان، ولعل الأقرب الثاني، لظاهر
~~الآية.
# ويظهر فائدة الخلاف في مواضع:
# منها: ما إذا تزوج أمة وشرط مولاها رق الولد وجوزناه، وفي العبد إذا تزوج
~~أمة أو حرة وشرط مولاه الانفراد برقية الولد، فإن جعلناها للحمل فلا نفقة
~~على الزوج، أما في الأول فلأنه ملك لغيره، وأما في الثاني فلأن العبد لا
~~يجب عليه نفقة أقاربه، وإن جعلناها للحامل وجبت، ويكون في الثاني في كسب
~~العبد أو في ذمة مولاه.
# ومنها: ما لو لم ينفق عليها حتى مضت مجموع المدة أو بعضها، فمن قال
~~بوجوبها للحمل لم يوجب عليه قضاءها، لأن نفقة الأقارب لا تقضى، ومن قال:
# إنها لها أوجب القضاء، ويحتمل العدم على هذا التقدير.
# ومنها: ما لو ارتدت بعد الطلاق، فتسقط النفقة على الثاني دون الأول. إلى
~~غير ذلك من الامور المرتبة على القولين.
# وفي الحامل المتوفى عنها زوجها قولان:
# أحدهما: أنه لا نفقة لها، وهو قول ابن إدريس والفاضلين وأكثر المتأخرين
~~(4).
# PageV02P299
# وثانيهما: أنه ينفق عليها من نصيب ولدها، وهو قول الصدوق والشيخ في
~~النهاية وجمع من الأصحاب (١).
# ويدل على الأول روايات كثيرة متضمنة لأن الحامل المتوفى عنها زوجها لا
~~نفقة لها ms0689 (٢).
# ويدل على الثاني رواية أبي الصباح (٣) ووصفوها بالصحة، وفيه نظر.
# وفي صحيحة محمد بن مسلم أن المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله (٤).
# وحملها الشيخ على أن المراد منها أنه ينفق عليها من مال الولد (٥).
# وعن المفيد في كتاب التمهيد أنه أنكر الإنفاق على الحامل من مال الحمل
~~وقال: إن الولد إنما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض حيا، فأما ما هو جنين
~~لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له ولا مال على الإنفاق، فكيف ينفق عليها
~~من مال من لا مال له لولا السهو في الرواية والإذهال (٦). والمسألة عندي
~~محل إشكال.
# وتثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت أو ذمية أو أمة.
# فصل في قدر النفقة لما كانت الأوامر بالنفقة مطلقة وجب الرجوع فيها إلى
~~العرف، وفي النصوص إيماء إلى المتعارف أيضا، حيث قال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (٧) وقال
~~تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن
~~وكسوتهن بالمعروف﴾ (8) إلى غير ذلك، فيرجع إليه فيما يحتاج إليه.
# فالواجب القيام بما يحتاج إليه من طعام وإدام وكسوة وإسكان وإخدام وآلة
# PageV02P300
# التنظيف من المشط والصابون والدهن، والمرجع في ذلك كله إلى عادة أمثالها
~~في بلدها. وهذا هو المشهور بين الأصحاب.
# وقال الشيخ في الخلاف: نفقة الزوجات مقدرة وهي مد قدره رطلان وربع،
~~مستدلا بإجماع الفرقة وأخبارهم (1).
# وفي المبسوط: جعل على الموسر مدين كل يوم، وعلى المتوسط مدا ونصفا، وعلى
~~المعسر مدا (2).
# وقال ابن إدريس في السرائر: نفقات الزوجات عندنا غير مقدرة بلا خلاف إلا
~~من شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه، وتعجب من ادعاء الشيخ الإجماع والأخبار
~~(3). ولعل قول ابن إدريس أقوى.
# وإذا كانت المرأة من اللواتي يخدمن أنفسهن في العرف لم يجب على الزوج
~~إخدامها إلا أن تحتاج إلى الخدمة لمرض أو زمانة، ولا ينحصر حينئذ في حد، بل
~~بحسب الحاجة. وإذا كانت ممن لا يخدمن أنفسهن وجب الإخدام وإن قدرن على
~~الخدمة، لكون ذلك من المعاشرة بالمعروف المأمور بها.
# والظاهر أنه يعتبر ms0690 عادة أمثالها حال كونها في بيت أبيها بحسب وحدة الخادم
~~وتعدده، وقيل: لا يجب أكثر من خادم واحد (4).
# ولا يلزمه تمليك الخادم إياها، بل الواجب إخدامها بحرة أو أمة ولو كانت
~~مستأجرة، أو ينصب مملوكة له تخدمها، أو بالإنفاق على التي حملت معها. ولو
~~كانت الزوجة أمة تخدم في العادة ففي وجوب إخدامها وجهان، أقربهما ذلك.
# ولو قالت: أنا أخدم ولي نفقة الخادم. لم يجب إجابتها. ولو بادرت بالخدمة
~~من غير إذن لم يكن لها المطالبة بالاجرة.
# والواجب من المأدوم يختلف بحسب الفصول، وقد تجب الفواكه في أوقاتها.
# PageV02P301
# واعتبر الشيخ في اللحم كل أسبوع مرة ويكون يوم الجمعة (1). وأوجب ابن
~~الجنيد اللحم على المتوسط في كل ثلاثة أيام (2).
# وكذا الواجب من الملبوس يختلف بحسب البلدان والفصول، فيجب اعتبار ذلك،
~~ويجب ثياب التجمل زيادة على ثياب البذلة إن كانت أهلا لها.
# ولا يشترط في المسكن التمليك، بل يجوز إسكانها المستعار والمستأجر، ولها
~~المطالبة بالتفرد في المسكن إن كان يليق بحالها ذلك.
# ويجب مراعاة ما يفرش على الأرض من الحصر والبسط والمخدة واللحاف وغير
~~ذلك.
# والمشهور أن استحقاق المؤنة على وجه التمليك لا الإمتاع، لأن الانتفاع به
~~لا يتم إلا مع ذهاب عينه، ولا أعرف فيه خلافا. وكذا حكم كل ما يستهلك من
~~آلة التنظيف والدهن والطين والصابون.
# فإذا دفعه إليها ملكت نفقة يومها وتخيرت بين صرفه كلا أو بعضا واستفضال
~~بعضه أو الاستبدال بكله بالإنفاق على نفسها من مالها.
# قالوا: الواجب دفع نفقة كل يوم في صبيحته وإنما يستقر ملكها عليه إذا
~~بقيت غير ناشزة إلى آخره، فلو نشزت في أثنائه استحقت بالنسبة. وعند الأصحاب
~~أنه إذا انقضى اليوم أو الأيام ولم يبذل لها النفقة استقرت في ذمته.
# والمعتبر في المسكن والخادم الإمتاع بلا خلاف. وفي الكسوة قولان، والأقرب
~~أنها إمتاع، فليس لها بيعها ولا التصرف فيها بغير اللبس، ولا لبسها زيادة
~~على المعتاد، ولا إبدالها بغيرها. ومما يبنى على القولين ما لو دفع إليها
~~كسوة لمدة جرت العادة ببقائها في ms0691 تلك المدة ثم تلفت في يدها من غير تقصير،
~~فعلى القول بالتمليك لم يجب البدل دون الإمتاع. قيل: ولو أتلفتها بنفسها
~~فلا إبدال على القولين، لأنه على الإمتاع يلزمها ضمانها فكأنها لم تتلف، مع
~~احتماله، لأن
# PageV02P302
# الواجب عليها القيمة وعليه المثل (1).
# ومنه: ما لو انقضت المدة والكسوة باقية، فعليه كسوة اخرى على القول
~~بالتمليك دون الإمتاع، وجوز لها في الإرشاد المطالبة باخرى مع قوله
~~بالإمتاع (2).
# ومنه ما لو ماتت في أثناء المدة التي يصلح لها الكسوة، أو مات الزوج، أو
~~طلقها، فعلى القول بالإمتاع يسترد مطلقا، وعلى القول بالتمليك وجهان.
# ومنه ما إذا لم يكسها مدة، فعلى التمليك صارت الكسوة دينا عليه، وعلى
~~الإمتاع وجهان.
# ومنه: أن له أن يأخذ المدفوع إليها ويتصرف فيه على القول بالإمتاع دون
~~التمليك إلا برضاها.
# ومنه: جواز إعطائها الكسوة بالإعارة والإجارة على القول بالإمتاع دون
~~التمليك.
# ولو سلم إليها نفقة مدة ثم طلقها قبل انقضائها استعاد نفقة الزمان
~~المتخلف، وعندهم أنه لا يسترد نفقة يوم الطلاق، وفي حكم الطلاق ما لو مات
~~أحدهما، وأولى بالاسترداد لو نشزت. وحكم بعضهم باسترداد نفقة يوم النشوز
~~أيضا بخلاف الموت والطلاق (3). وفي الفرق نظر، وعلى القول بالاسترداد فهل
~~يسترد نفقة جميع اليوم أو المتخلف منه بعد فقد الشرط؟ فيه وجهان.
# وإذا دخل بها واستمرت تأكل معه وتشرب لم يكن لها مطالبته بمدة مؤاكلته
~~إذا كانت بالغة رشيدة أو كانت تأكل بإذن الولي.
# وإذا ادعت البائن أنها حامل ففي وجوب النفقة عليها بمجرد الدعوى، أو
~~تعليق الحكم على ظهور الحمل، أو شهادة أربع من القوابل أقوال، ولعل الأخير
~~أجود. فلو تبين كونها غير حاملة استعيدت. وعلى تقدير وجوب الإنفاق عليها من
# PageV02P303
# غير ثبوت شرعي هل يطالب بكفيل أم لا؟ فيه وجهان.
# وفي وجوب الإنفاق على بائن حامل غير المطلقة قولان، ولعل الوجوب أقوى،
~~لحسنة محمد بن قيس (1).
# ولو كانت امرأته حاملا وطلقها ووضعت الحمل واختلفا فقال الزوج: لا نفقة
~~لك الآن لأن طلاقك كان قبل الوضع فانقضت عدتك بالوضع ms0692 وقالت: لي عليك النفقة
~~لأن الطلاق كان بعد الوضع. فالذي ذكر جماعة منهم أن لها النفقة، لأصالة
~~بقاء النكاح إلى الوقت الذي تدعيه وكذلك أصالة بقاء العدة والنفقة، وليس له
~~الرجعة، لأنه يلزمه ما أقر به في حقه.
# ولو انعكس الفرض فقال الزوج: لي الرجعة، لأني طلقتك بعد الوضع وأنت في
~~العدة. وقالت: بل الطلاق قبل الوضع، انعكس الحكم وكان القول قول الزوج في
~~بقاء العدة وثبوت الرجعة ولا نفقة لها.
# قال بعض الأصحاب: «ولو قيل بتخصيص هذا الحكم بما إذا لم يعينا زمانا، أما
~~لو اتفقا على زمان أحدهما واختلفا في تقدم الآخر وتأخره فالقول قول مدعي
~~تأخره مطلقا، لأصالة عدم تقدمه واستقرار حال ما اتفقا عليه كان حسنا».
# فلو فرض اتفاقهما على أن الطلاق وقع يوم الجمعة واختلفا في تقدم الطلاق
~~وتأخره فالقول قول مدعي المتأخر في المسألتين، وربما قيل: بأنه مع الاتفاق
~~على وقت أحدهما والاختلاف في الآخر يقدم قول الزوج في الطلاق مطلقا، لأنه
~~من فعله، وقولها في الوضع مطلقا لذلك (2). ولي في هذه الأحكام تأمل.
# وإذا كان له على زوجته دين وكانت ممتنعة من أدائه جاز له أن يقاص النفقة
~~الواجبة عليه يوما فيوما إذا كانت موسرة. ولو لم تكن ممتنعة من وفاء الدين
~~لم يكن له المقاصة، لأن تعيين الدين من مالها موكول إليها. ولو كانت معسرة
~~بحيث
# PageV02P304
# لا تملك قوتها من غيرها لم يجز له المقاصة، لأن قضاء الدين إنما يجب فيما
~~يفضل عن القوت. والمقاصة تابعة لوجوب الأداء. ولو رضيت بالمقاصة مع إعسارها
~~لم يكن له الامتناع إذا لم يتوجه إليه ضرر بالقبول.
# ونفقة نفسه مقدمة على نفقة غيره، وعند الأصحاب أن نفقة الزوجة مقدمة على
~~نفقة سائر الأقارب، استنادا إلى تعليلات يمكن المنازعة فيها، إلا أنه لا
~~أعلم خلافا في ذلك بينهم.
# والمراد بنفقة الزوجة المقدمة على نفقة القريب نفقة اليوم الحاضر وسكناها
~~وكسوتها اللائقة بحالها في ذلك الوقت بقدر الحاجة والضرورة، وكذا ما تضطر
~~إليه من الآلات والأمتعة ونفقة الخادم ms0693 الضروري، وأما نفقة المملوك والدابة
~~المضطر إليه فيقدم على نفقة الزوجة أيضا، دون ما لم يضطر إليه.
# فصل في نفقة الأقارب تجب النفقة على الأبوين والأولاد اتفاقا، ويدل عليه
~~أخبار متعددة.
# والمشهور الأصح وجوب النفقة على آباء الأبوين، ولم يظهر من صرح بخلافه،
~~لكن المحقق تردد فيه ثم رجح الوجوب (1). ولعل وجه التردد الشك في صدق
~~الآباء عليهم حقيقة. ومثله يأتي في أولاد الأولاد. ولعل الترجيح للصدق.
# والمشهور أنه لا تجب النفقة على غير العمودين من الأقارب كالإخوة
~~والأعمام والأخوال وغيرهم، للأصل ومفهوم غير واحد من الأخبار، لكن تستحب
~~وتتأكد في الوارث منهم. ونقل في القواعد فيه خلافا وأسنده إلى الشيخ (2).
~~والأول أقوى.
# ويشترط في وجوب الإنفاق الفقر. وهل يشترط العجز على الاكتساب؟
# الأظهر ذلك. ويعتبر في الكسب كونه لائقا بحاله عادة.
# PageV02P305
# ولو أمكن المرأة التزويج ممن يليق بها تزويجه عادة فالظاهر أنها قادرة
~~على التكسب على ما قطع به بعض الأصحاب (١).
# وهل يشترط عدم تمكن القريب من أخذ نفقته من الزكاة ونحوها؟ احتمالان.
# ولعل الأقرب العدم تمسكا بالإطلاق.
# ولا يشترط نقصان الخلقة، فيجب الإنفاق عليه وإن كان كامل الخلقة، ولا
~~نقصان الحكم، خلافا للشيخ في المبسوط حيث اشترط مع الإعسار نقصان الخلقة أو
~~الحكم أو هما معا (٢). والمراد بناقص الخلقة الأعمى والمقعد وبناقص الحكم
~~الصبي والمجنون.
# ولو بلغ الصبي حدا يمكن أن يتعلم حرفة أو يحمل على الاكتساب فللمولى حمله
~~عليه والإنفاق من كسبه (٣). ولو هرب عن الاكتساب في بعض الأيام فعلى الولي
~~الإنفاق عليه بخلاف المكلف.
# ويجب الإنفاق على القريب وإن كان فاسقا، لعموم الأدلة. وإن كان كافرا
~~فالمنقول عن الأصحاب التصريح بوجوب الإنفاق عليه، ويدل عليه عموم الأدلة
~~وقوله تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا
~~معروفا﴾ (4) لكن الآية لا تعم الأولاد.
# وجعل الشيخ فخر الدين المانع من الإرث كالرق والكفر والقتل مانعا وربما
~~نقل عنه أن ذلك إجماعي (5) وليس بجيد. وقيد بعضهم الكافر بكونه معصوم الدم.
# فلو كان حربيا لم يجب الإنفاق عليه (6). وهو ms0694 محتمل.
# ولو كان القريب رقا لم يجب نفقته، بل يجب نفقته على المولى. ولو فرض
~~تقصير المولى في النفقة ولم يتفق من يجبره على بيعه أو الإنفاق عليه
~~فالأقوى وجوب الإنفاق على قريبه، عملا بعموم الأدلة السالم عن المعارض.
# PageV02P306
# ويشترط في المنفق القدرة، فلو حصل له قدر كفايته اقتصر على نفسه.
# والمعتبر من كفايته قوت يومه وكسوته اللائقة بحاله في الوقت الذي هو فيه
~~شاتيا أو صائفا والآلات المضطر إليها الطعام والكسوة، والفرش، وكذا الخادم
~~والمركوب إن اضطر إليه في تحصيل القوت وغيره، فإن فضل عن ذلك شيء صرف في
~~نفقة الزوجة كما بينا ثم نفقة القريب، فإن قام بكفاية القريب ومؤنة يومه
~~عمل في اليوم الثاني مثل ذلك.
# ولو لم يكن له زوجة وكان يفضل من ماله أو كسبه ما يقوم بكفاية قريبه وكان
~~التزويج يؤدي إلى عدم الإنفاق عليه فقد صرح بعض الأصحاب بجواز التزويج له
~~(1) وهو غير بعيد.
# ولا تقدير في نفقة القريب، لأن المعتبر فيها المواساة أو دفع حاجته، بل
~~المعتبر فيها الكفاية وقدر الحاجة بحسب اختلافه في الأحوال والأسنان
~~والأزمان. ويجب الإدام والملبوس والسكنى والمفروش بحسب الشتاء والصيف
~~والنوم واليقظة. ولو احتاج إلى الخادم وجب.
# والظاهر أن مؤنة القريب إمتاع لا تمليك، فلو تلفت في يده بغير تفريط وجب
~~إبدالها، وكذا لو أتلفها بنفسه، لكن يجب عليه هنا ضمان ما أتلفه عند
~~اليسار.
# والمشهور استحباب إعفاف من يجب النفقة له، وقيل بوجوبه للأب، ويشترط
~~حاجته إلى النكاح والظاهر أنه يقبل قوله بغير يمين ولا تتأدى الوظيفة وجوبا
~~أو استحبابا بالعجوز التي لا يليق بحاله. ونفقة الزوجة تابعة للإعفاف في
~~الوجوب والاستحباب. وكذا القول في نفقة زوجة الأب التي تزوجها بغير توسط
~~الابن، وأوجب الشيخ في المبسوط نفقة زوجته وإن لم يجب إعفافه، لأنه من جملة
~~ضرورياته كنفقة الخادم الضرورية (2).
# PageV02P307
# ولو ماتت الزوجة أو الأمة تجدد الحكم استحبابا أو وجوبا، وكذا لو طلقها
~~لنشوز أو نحوه، أو باع الأمة لذلك لا للتشهي.
# ولو كان الأب وأولاده ms0695 محتاجين لم يجب عليه إلا إنفاق الأب دون أولاده،
~~بخلاف ما لو كان المحتاج الولد وأولاده. ولا تقضى نفقة الأقارب ولا تستقر
~~في الذمة.
# قالوا: لو أمره الحاكم بالاستدانة على قريبه الواجب عليه الإنفاق لغيبة
~~أو امتناع استقرت بذلك في ذمته ووجب عليه قضاؤها.
# ولو اجتمع للمحتاج أب وام فالنفقة على الأب. لا أعرف في ذلك خلافا بين
~~الأصحاب وغيرهم، استنادا إلى قوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن﴾ (1) لعدم القائل
~~بالفصل بين اجرة الرضاع وغيره، ولقضية هند.
# وإن فقد الأب أو كان معسرا قام أحد من آبائه مقامه مقدما على الام،
~~الأقرب فالأقرب، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم، وفي إقامة الحجة عليه عسر.
# ولا يعم هذا الحكم لآباء الامهات وإن كن لأب. وإن فقد الجميع أو كانوا
~~معسرين وجبت على الام بالشرط. قالوا: فإن فقدت أو كانت معسرة فعلى أبيها
~~وامها بالسوية وإن علوا، ويتقدم الأقرب فالأقرب.
# وقد ذكر الشيخ وغيره من الأصحاب أن حكم الآباء والامهات من قبل ام الأب
~~حكم آباء الام من الطرفين، وكذا ام الأب (2) فيشاركون مع التساوي في
~~الدرجة، ويختص الأقرب المحتاج من أي جانب كان بوجوب الإنفاق.
# ولو وجد من الفروع واحد وجب نفقة الأصل عليه بشرطه، وإن تعدد في درجة
~~واحدة وجبت عليهم بالسوية. والمشهور أنه لا فرق في ذلك بين الذكر والانثى.
~~وقيل بوجوبها على الذكر والانثى على حسب الميراث (3). وقيل
# PageV02P308
# باختصاصها بالذكر (1). والمشهور أنه لا فرق أيضا بين الموسر بالفعل
~~وبالقوة، ويظهر من كلام بعضهم أن فيه خلافا.
# قالوا: ولو اجتمع العمودان كالأب والابن والجد وابن الابن اشتركا في وجوب
~~الإنفاق وكان الأقرب بدرجة من أي الجانبين مقدما على الأبعد.
# قال بعض الأصحاب: حكم الولد لو كان انثى وحكم الام مع الولد مطلقا لا
~~يخلو عن إشكال من حيث المرتبة، فإن الابن مساو للام في المرتبة كما قلناه
~~في الأب، وكذلك البنت، وكذلك هي مساوية للأب كالابن، فيحتمل اشتراك الجميع
~~في الوجوب عدا الام، ms0696 فإنها مع وجود الأب متأخرة، وتقديم الابن على الام،
~~لأنه في مرتبة الأب المتقدم على الجد المتقدم عليها، بل تقديم الأولاد
~~مطلقا عليها لذلك، فإن البنت في مرتبة الابن المتقدم عليها بمراتب، وتقديم
~~الابن على البنت كما قدم الأب على الام، واشتراك البنت والام خاصة مع تقدم
~~الابن عليهما لاشتراكهما في الانوثية الموجبة لتأخر الرتبة، وتساويهما في
~~المرتبة بالنسبة إلى المنفق عليه. قال: وليس في الباب دليل واضح، وقل من
~~تعرض من أصحابنا للبحث عن ذلك. قال: والوجه استواء الابن والبنت والام مع
~~الولد مطلقا، وبه قطع في التحرير وتردد في القواعد (2).
# وإن تعدد المنفق عليهم بشرط إعسارهم ويساره وعدم الأقرب منه وجب عليه
~~إنفاق الجميع إن وسع ماله وكسبه لذلك، وإلا تعين إنفاق الأقرب فالأقرب،
~~سواء كانوا من الاصول أو الفروع أو مختلفين، ولا فرق في كل مرتبة بين الذكر
~~والانثى.
# فلو اجتمع أب الأب مع ام الام كانا سواء، وكذا الأولاد المتعددون. ولو
~~اجتمع العمودان اعتبرت المراتب في الطرفين، فمع التساوي في الدرجة اشتركوا،
~~ومع الاختلاف اختص الأقرب، فالأولاد ذكورا وإناثا ومختلفين يشاركون
# PageV02P309
# الأبوين، وأولاد الأولاد الأجداد والجدات للأب أو للام أولهما. ولو لم
~~يكف منهم كل واحد لصاحبه ولم ينفعه نفعا يعتد به ففي اقتسامهم له كذلك أو
~~القرعة فيه بينهم وجهان.
# ولو اعتد بنفع نصيب بعضهم له لصغر مثلا دون الباقين اقرع فيمن عدا
~~المنتفع، مع تعدده وإلا اختص كل بنصيبه، ويحتمل اختصاص المنتفع بنصيبه
~~بالكل. وفي ترجيح الأحوج لصغر أو مرض بدون القرعة وجهان.
# ولو كان الأقرب معسرا فتعلق الوجوب بالأبعد فأنفق ثم أيسر الأقرب لم يرجع
~~الأبعد عليه بما أنفق، وإذا دافع بالنفقة الواجبة أجبره الحاكم، فإن امتنع
~~من الدفع مع أمره تخير الحاكم بين حبسه وتأديبه لينفق بنفسه، وبين أن يدفع
~~من ماله مقدار النفقة إن كان له مال ظاهر. ولو كان له عروض أو عقار جاز
~~للحاكم بيعه حيث توقف الإنفاق من ماله عليه، ولا فرق في ذلك بين نفقة
~~الزوجة والقريب ms0697 وفي حكم الحاضر الممتنع المنفق الغائب.
# قالوا: وله أن يأذن للمنفق عليه في الاستدامة والإنفاق ثم يرجع عليه، ولو
~~لم يقدر على الوصول إلى الحاكم مع امتناع المنفق أو غيبته ففي جواز استقلال
~~المنفق عليه بالاستقراض عليه أو البيع من ماله وجهان، ولا يبعد الجواز، لأن
~~ذلك من ضروب المقاصة حيث يقع أخذ القريب في الوقت والزوجة مطلقا.
# فصل في نفقة المملوك:
# يجب على الإنسان نفقة ما يملكه من الحيوان إنسانا كان أو بهيمة بلا فرق
~~بين الصغير والكبير والصحيح والمريض والناقص كالأعمى والزمن والمرهون
~~والمستأجر وغير ذلك، ولا بين الكسوب وغيره، لكن يتخير المولى في الكسوب بين
~~الإنفاق عليه من ماله وأخذ كسبه، وبين جعل نفقته من الكسب، فإن لم يف
~~بنفقته وجب الباقي على المولى. ولو كان مشتركا بين متعدد وزعت النفقة عليهم
~~بنسبة الحصص. PageV02P310
# ولا تقدير لنفقة المملوك شرعا، بل الواجب قدر الكفاية. وهل المعتبر في
~~الكمية كفاية مثله في الغالب أو كفاية نفسه؟ فيه وجهان، أجودهما الثاني،
~~فيراعى رغبته وزهادته وكثرة أكله وقلته، فلو كان أكله زائدا عن متعارف
~~أمثاله بحيث يؤثر النقصان في قوته تأثيرا بينا وجبت الزيادة. وأما الجنس
~~والكيفية فيعتبر غالب القوت الذي يطعم منه المماليك في البلد لأمثال السيد،
~~وكذا الإدام الغالب والكسوة الغالبة.
# ولمراعاة حال السيد في اليسار والإعسار ونحو ذلك مدخل في ذلك. ولو كان
~~السيد يتنعم في الإدام والكسوة استحب أن يدفع إلى المملوك مثله، للرواية.
# ولو كان السيد يطعم أو يلبس دون المعتاد الغالب بخلا أو رياضة فالظاهر
~~أنه يجب عليه رعاية الغالب.
# ويستحب أن يجلس رقيقه معه على المائدة ويطعمه، خصوصا إذا كان هو الذي
~~يعالج طعامه، فإن لم يفعل فينبغي أن يعطيه منه ولو لقمة. روي أنه (صلى الله
~~عليه وآله) قال:
# إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه وقد كفاه حره وعمله ودخانه فليقعده فليأكل
~~معه وإلا فليناوله اكلة من طعام (1). وفي رواية اخرى: فليروغ له اللقمة
~~واللقمتين (2).
# والاكلة بالضم اللقمة، وروغها إذا رواها دسما. وربما ذهب ms0698 بعضهم إلى وجوب
~~أحد الأمرين تخييرا مع كون الإجلاس أفضل، والاستحباب فيما عالج الطعام آكد،
~~ورعاية ذلك في حق الحاضرين أولى.
# قال بعض الأصحاب: وليكن ما يناوله من اللقمة كبيرة تسد مسدا دون الصغيرة
~~التي تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة (3).
# ونفقة الحيوان إمتاع لا تمليك، فيسقط بمضي الزمان وإن فعل حراما، وله
~~إبدال ما أعطاه. وإذا امتنع السيد من الإنفاق مع القدرة أجبره الحاكم على
~~الإنفاق
# PageV02P311
# أو البيع، ومع تعذر البيع أجبره على الإنفاق خاصة إن لم يوجد متبرع، ولا
~~ينفق عليه من الزكاة ونحوها.
# ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر وام الولد، لكن ام الولد يجبر المولى
~~على الإنفاق عليها خاصة. ولو لم يقدر على الإنفاق عليها ولم يوجد النفقة
~~لها من جهة اخرى فهل يجبر على بيعها؟ قطع الشهيد بذلك وقواه في المسالك
~~(1). ويحتمل العدم، لعموم النهي عن بيع ام الولد.
# ويجوز له مخارجة المملوك وهي: ضرب خراج معلوم على الرقيق يؤديه كل يوم أو
~~كل مدة مما يكتسبه. فما فضل يكون له، وقد ورد بجوازه روايات منها:
# صحيحة عمر بن يزيد (2). وهي دالة على أن العبد يملك فاضل الضريبة.
# وليس للعبد إجبار السيد عليها، وهل للسيد إجبار العبد على ذلك؟ قيل: لا.
# وصححه في المسالك، لأنه يملك استخدامه المعتاد لا تحصيل ذلك القدر المعين
~~المطلوب منه بالكسب (3).
# واختار في التحرير جواز إجباره عليها إذا لم يتجاوز بذل المجهود (4). فإن
~~فضل من الضريبة قدر كفايته وكله إليه، وإلا كان على المولى إتمام النفقة.
~~وإن ضرب عليه أكثر مما يليق بحاله منعه منه الحاكم.
# ولا يجوز للمولى أن يكلف رقيقه إلا ما يطيقه ويعتاد لمثله، ولا يكلفه
~~الأعمال الشاقة إلا في بعض الأوقات المعتادة لها.
# قال بعض الأصحاب: وإذا عمل بالنهار أراحه بالليل وبالعكس، ويريحه في أيام
~~الصيف في وقت القيلولة ويتبع في جميع ذلك العادة الغالبة (5). ويجب القيام
~~بما يحتاج إليه البهائم المملوكة من السقي والعلف أو تخليتها لترعى وترد
~~الماء، ودفع الحر والبرد عنها بحسب المتعارف. ms0699 ويطرد ذلك في كل حيوان محترم،
~~فإن
# PageV02P312
# امتنع من ذلك أجبره الحاكم على ذلك أو بيعها أو ذبحها إن كانت مما يقصد
~~بالذبح لأجل اللحم أو الجلد، وإن لم ينتفع بها بالذبح اجبر على الإنفاق أو
~~البيع مع إمكانهما أو على الممكن منهما إن أمكن البعض خاصة، فإن لم يفعل
~~ناب الحاكم عنه بما يراه ويقتضيه الحال.
# وإن كان لها ولد وفر عليه من لبنها ما يكفيه إلا أن يحصل كفايته بغير
~~اللبن.
# ولا يجوز تكليف الدابة فوق طاقتها كتثقيل الحمل وإدامة السير، ولا يجوز
~~الحلب إذا كان يضر بالبهيمة لقلة العلف وإن لم يضر ولدها. ويكره ترك الحلب
~~إذا لم يكن فيه مضرة. ويحتمل الوجوب.
# قيل: ويستحب أن لا يستقصى في الحلب، وأن يقص الحالب أظفاره ويبقي للنحل
~~شيء من العسل في الكوارة، ولو احتاجت إليه كوقت الشتاء وجب (1).
# قال بعض الأصحاب: ويجوز غصب العلف لإبقاء الدابة إذا لم يوجد غيره ولم
~~يبذله المالك بالعوض، كما يجوز غصبه كذلك لحفظ نفس الإنسان، ويلزمه المثل
~~أو القيمة (2).
# ويجب على مالك دود القز القيام بكفايته من الورق وإن عز. قال بعض
~~الأصحاب: لو امتنع المالك عن كفايتها أجبره الحاكم على ذلك، فإن أصر باع من
~~ماله واشترى به قدر الكفاية، ويجوز تجفيف جوزها في الشمس وإن هلكت تحصيلا
~~للغرض المطلوب منها.
# قال بعض الأصحاب: ما لا روح فيه كالعقار لا يجب القيام بعمارته ولا زراعة
~~الأرض، لكن يكره تركه إذا أدى إلى الخراب. وفي وجوب سقي الزرع والشجر وحرثه
~~مع الإمكان قولان، أشهرهما العدم (3).
# * * *
# PageV02P313
# كتاب الطلاق PageV02P315
# كتاب الطلاق والنظر في أطراف:
# الأول في المطلق ويشترط فيه امور:
# الأول: اتفق الأصحاب على بطلان طلاق غير المميز من الصبيان ومن لم يبلغ
~~العشر، واختلفوا في طلاق الصبي المميز الذي بلغ العشر، فقال الشيخ في
~~النهاية:
# إنه يصح طلاقه (1) وتبعه ابن البراج وابن حمزة (2) وقال ابن إدريس: لا
~~يصح طلاق الصبي إلى أن يبلغ (3) وهو اختيار أبي الصلاح وسلار (4) وجمهور
~~المتأخرين.
# وعن علي بن ms0700 بابويه أنه قال في رسالته: والغلام إذا طلق للسنة فطلاقه جائز
~~(5). ولعل الأول أقرب، لمرسلة ابن أبي عمير (6) المعتضدة بعموم موثقة ابن
~~بكير (7) ورواية سماعة (8) ويحمل رواية أبي الصباح (9) وأبي بصير (10) على
~~غير
# PageV02P316
# المميز ومن لم يبلغ عشرا، جمعا بين الأدلة.
# ولا يجوز طلاق الولي عن الصغير. ولا يجوز طلاق المجنون المطبق. وذو
~~الأدوار يصح طلاقه في زمان إفاقته. ولا يصح طلاق الولي عنه.
# ولو طلق الولي عن المجنون المطبق لم يصح، إلا أن يبلغ فاسد العقل مع
~~مراعاة الغبطة على القول الأشهر الأقوى، لصحيحة أبي خالد القماط (1) ورواية
~~اخرى له (2) ورواية شهاب بن عبد ربه (3).
# وذهب الشيخ في الخلاف إلى المنع محتجا بإجماع الفرقة (4). واختاره ابن
~~إدريس (5) استنادا إلى وجوه ضعيفة. ونقل الشيخ فخر الدين الإجماع على الأول
~~(6).
# والتقييد بأن يبلغ فاسد العقل بناء على القول باختصاص ولاية الأب والجد
~~على المجنون بذلك، وعلى القول الآخر يصح الحكم مطلقا. ولو لم يكن له ولي
~~طلق عنه السلطان أو نائبه.
# ولا يصح طلاق السكران يعني: من بلغ بتناول المسكر حدا يرتفع قصده.
# وقيل في حده: إنه الذي اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم. ولا من
~~زال عقله بإغماء أو شرب مرقد، لعدم القصد. ولا يطلق الولي عنهم، لعدم الإذن
~~الشرعي.
# الثاني: يشترط في صحة الطلاق الاختيار، فلا يصح طلاق المكره بلا خلاف،
~~ويدل عليه الأخبار، وكذا الحكم في سائر التصرفات التي اكره عليها، إلا إذا
~~كان الإكراه بحق، فإنه صحيح كإكراه الحربي على الإسلام والمرتد.
# ويتحقق الإكراه بتوعده بما يكون ضارا بالمكره بحسب نفسه أو من يجري
# PageV02P317
# مجراه مع قدرة المتوعد على ما توعد به وحصول العلم أو الظن بأنه يفعل به
~~لو لم يفعل ما يأمره به، سواء كان المتوعد به قتلا أو قطعا أو جرحا أو ضربا
~~أو شتما أو أخذ مال.
# ويختلف ما عدا القتل أو القطع باختلاف طبقات الناس وأحوالهم، فقد يؤثر
~~القليل فيمن لا يؤثر في غيره الكثير، وقد يؤثر أخذ مال قليل من بعضهم ms0701 ولا
~~يؤثر أخذ أضعاف ذلك المال في غيره. ومنهم من جعل أخذ المال من قبيل القتل،
~~فجعل القليل والكثير منهم محققا للإكراه (1). والأول أقوى. والضابط في هذا
~~الباب حصول الضرر عرفا بوقوع المتوعد به.
# ولو خير الزوج بين الطلاق وبين دفع مال غير مستحق فهو إكراه، بخلاف ما لو
~~خيره بين الطلاق وبين فعل يستحقه الآمر من مال أو غيره.
# والإكراه يمنع وقوع الطلاق إذا لم يظهر ما يدل على الاختيار، فلو أكرهه
~~على طلقة واحدة فطلق ثلاثا قيل: يقع الجميع (2) لإشعار ذلك برغبته واتساع
~~صدره، ويحتمل الحكم على الصيغة الاولى بالإكراه ويقع ما بعدها. ولو أوقع
~~الثلاث بصيغة واحدة فإن كان يعتقد عدم صحة ما زاد على الواحدة بذلك فهو كما
~~لو أوقع واحدة خاصة، وإن كان يعتقد وقوع الثلاث بهذا اللفظ دل على
~~الاختيار.
# ولو أكرهه على ثلاث فطلق واحدة قيل: يقع، للمغايرة (3). والأقوى عدم
~~الوقوع، لأنه بعض ما أكرهه عليه، وكذا لو اكره على طلاق زوجتين فطلق واحدة
~~قيل: يقع (4). والأقوى عدم الوقوع.
# ولو أكرهه على طلاق زوجة فطلق زوجتين قيل: يقع الطلاق عليهما (5). وقيل:
# يقع إن وقع الطلاق بلفظ واحد، بخلاف ما لو كان مرتبا فيقع غير المكره
~~عليه خاصة (6).
# PageV02P318
# ولو اكره على طلاق إحدى زوجتيه لا على التعيين فطلق واحدة معينة قيل:
# يقع (1). والأقوى عدم الوقوع.
# ولو اكره على صيغة معينة فأتى بغيرها فالظاهر الوقوع. ولو قصد المكره
~~إيقاع الطلاق ففي وقوعه وجهان. ولو تلفظ بالطلاق ثم قال: كنت مكرها وأنكرت
~~المرأة، فإن كان هناك قرينة تدل على صدقه بأن كان في يد متغلب أو كان
~~محبوسا قبل قوله بيمينه، وإلا فلا.
# ولو طلق في المرض ثم ادعى أنه كان مغشيا عليه أو مختلط العقل قيل: لم
~~يقبل قوله إلا ببينة مطلقا (2). وقيل: إنما ذلك إذا طابق الظاهر، أما لو
~~ظهر من حال المريض اختلاط - كعدم انتظام الكلام واضطراب الأحوال - ثم ادعى
~~فساد العقل فالأظهر قبول قوله كما في دعوى الإكراه (3).
# الثالث: القصد، ويشترط انضمامه ms0702 إلى اللفظ الصريح، للنص وهو أخبار متعددة،
~~ويعتبر قصد اللفظ والمعنى، فلا يقع طلاق الساهي والنائم والغالط والهازل
~~والمغضب الذي ارتفع قصده والأعجمي الذي لقن الصيغة ولا يفهم معناها.
# ولو نسي أن له زوجة فقال: نسائي طوالق، أو زوجتي طالق، ثم ذكر لم يقع،
~~لعدم القصد.
# ولو أوقع وقال: لم أقصد الطلاق، فالذي ذكره جماعة من الأصحاب أنه يقبل
~~منه ظاهرا ويدين بنيته باطنا وإن تأخر تفسيره ما لم تخرج من العدة، لأنه
~~إخبار عن نيته ولا يمكن الاطلاع عليها إلا من قبله. وإطلاق كلامهم يشمل ما
~~إذا تجرد عن قرينة دالة على عدم القصد وعدمه، وما كان في العدة الرجعية أو
~~البائنة، وما لو صادقته المرأة على ذلك وعدمه.
# واستشكله بعض الأصحاب على إطلاقه، بناء على أن الظاهر من حال العاقل
~~المختار القصد إلى الفعل، فإخباره بخلافه مناف للظاهر (4) ولو نظر إلى
~~ترجيح
# PageV02P319
# الأصل لزم مثله في البيع وغيره من العقود ولم يقولوا به، بل اتفقوا على
~~عدم القبول هناك، واختصاص الطلاق بذلك مشكل، بل الأمر فيه أشد، لقول النبي
~~(صلى الله عليه وآله): ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة
~~(1) ولأن حق الغير متعلق به فلا يقبل في حقه. والاستشكال في موقعه.
# وربما خصه بعضهم بوقوعه في العدة الرجعية (2). والحكم فيها صحيح، لكن
~~قبول قوله حينئذ من حيث إنه رجعة، لا من حيث إنه يرجع إليه في القصد.
# وقوى بعض الأصحاب عدم القبول إلا مع قيام القرينة على صدقه أو كونها في
~~عدة رجعية. فيجعل ذلك بمنزلة الرجعة، نعم لو صادقته الزوجة على ذلك لم يبعد
~~القبول، لأن الحق منحصر فيهما (3). وهو متجه.
# ويجوز الوكالة في الطلاق للغائب بلا خلاف، وللحاضر على الأشهر الأصح،
~~لصحيحة سعيد الأعرج وغيرها (4). وذهب الشيخ وأتباعه إلى المنع (5) استنادا
~~إلى رواية زرارة الدالة على عدم جواز الوكالة في الطلاق (6) حملا لها على
~~الحاضر، جمعا بين الروايات، وهي ضعيفة السند، فلا تعارض الصحيح مع إمكان
~~التأويل فيها. وعلى قول الشيخ يتحقق الغيبة بمفارقة ms0703 مجلس الطلاق وإن كان في
~~البلد.
# ولو وكلها في طلاق نفسها ففي صحته قولان. والأدلة من الجانبين محل بحث.
# الطرف الثاني في المطلقة ويشترط فيها امور:
# الأول: لا خلاف بين الأصحاب في أن المطلقة يشترط فيها الزوجية والدوام،
~~لأن الطلاق حكم شرعي، فيجب الاقتصار على ما يثبت الحكم فيه من قبل
# PageV02P320
# الشرع، فلو طلق الموطوءة بالملك أو الأجنبية سواء أطلق أو علق على
~~التزويج لم يكن له حكم، وكذا لو طلق المتمتع بها.
# وخالف فيه بعض العامة فجوز وقوع الطلاق على الأجنبية مطلقا، وجوز بعضهم
~~وقوعه عليها بشرط تزويجها، بمعنى احتساب ذلك من الطلقات الثلاثة المحرمة،
~~ويدفعه صحيحة محمد بن قيس (1) وصحيحة الحلبي (2) ورواية حمزة بن حمران (3)
~~ورواية عبد الله بن سليمان (4) ورواية سماعة (5) وغيرها (6).
# الثاني: الطهارة من الحيض والنفاس. اتفق العلماء على تحريم طلاق الحائض
~~والنفساء، وإن وقع فباطل، بلا خلاف فيه بين علمائنا، ويدل عليه أخبار كثيرة
~~(7). واستثني من هذا مواضع:
# منها: إذا كان الزوج غائبا، وجواز الطلاق حينئذ اتفاقي بين الأصحاب في
~~الجملة، وإنما الخلاف في أن الجواز معلق بالغيبة من غير اعتبار أمر آخر، أم
~~لا؟
# فذهب المفيد وابن أبي عقيل وعلي بن بابويه وأبو الصلاح وغيرهم إلى جواز
~~طلاقها إذا كانت بحيث لا يمكنه استعلام حالها من غير تربص (8).
# وادعى ابن أبي عقيل تواتر الأخبار بذلك (9). وقال الصدوق: أقصاه خمسة
~~أشهر أو ستة أشهر، وأوسطه ثلاثة أشهر وأدناه شهر (10).
# PageV02P321
# وذهب الشيخ في النهاية وجماعة إلى اعتبار الشهر (1). وذهب ابن الجنيد
~~والعلامة في المختلف إلى اعتبار ثلاثة أشهر (2).
# واعتبر في الاستبصار مضي مدة يعلم أو يظن بحسب حالها انتقالها من الطهر
~~الذي واقعها فيه إلى آخر وأنه لا يتقدر بمدة غير ذلك (3). وإليه ذهب المحقق
~~وأكثر المتأخرين (4).
# والأقوى عندي القول الأول، لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن أبي
~~جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) (5) وصحيحة إسماعيل الجعفي
~~عن أبي جعفر (عليه السلام) (6) وحسنة جميل وصحيحته وموثقته (7) وصحيحة حماد
~~بن عثمان المنقولة في الخصال ms0704 (8) وصحيحة محمد بن مسلم (9) وحسنة الحلبي
~~(10).
# وما دل على اعتبار شهر كموثقة إسحاق بن عمار (11) واعتبار ثلاثة أشهر
~~كصحيحة جميل بن دراج (12) وموثقة إسحاق بن عمار الموافقة لقول الصدوق (13)
~~محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة. وهذا الجمع أقرب مما قيل هاهنا في
~~وجه الجمع.
# PageV02P322
# ولو طلق بعد الغيبة مطلقا على المختار أو بعد المدة المعتبرة على أقوال
~~اخر ثم اتفق كونها حائضا في وقت الطلاق صح، لعموم الروايات (1) وخصوص رواية
~~أبي بصير (2) وكذا لو ظهر بعد ذلك كونها في طهر المواقعة، وربما قيل هنا
~~بعدم الوقوع استنادا إلى تعليل ضعيف.
# ولو طلقها قبل مضي المدة المعتبرة على القول باعتبارها ثم ظهر بعد الطلاق
~~وقوعه في طهر لم يقربها فيه ففي صحته على القول باعتبار المدة وجهان.
# ولو طلقها بعد الشرط المعتبر لكن اتفق مخبر يجوز الاعتماد عليه شرعا
~~فأخبر قبل الطلاق بأنها حائض بسبب تغير عادتها ففي صحة الطلاق وجهان، وعموم
~~الأخبار يقتضي الصحة.
# ولو كان خروج الزوج في طهر آخر غير طهر المواقعة صح طلاقها من غير تربص
~~ولو اتفق في الحيض. ذكره الشيخ وجماعة من الأصحاب (3) وهو متجه على ما
~~يختاره، لعموم أدلة جواز الطلاق حال الغيبة.
# واستشكل إطلاق الحكم به بعض من اعتبر المدة نظرا إلى أن ما تضمن بطلان
~~طلاق الحائض متناول لهذه الصورة. واستوجه صحة طلاقه من غير تربص إذا اتفق
~~وقوع الطلاق في الطهر (4).
# والحاضر إذا كان بحيث لا يمكنه الوصول إلى زوجته حتى يعلم حيضها كالمحبوس
~~فالمعتبر في صحة طلاقها مضي شهر، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (5)
~~وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية وجماعة (6) وأنكره ابن إدريس
# PageV02P323
# مدعيا نفي الخلاف فيما يدعيه (1). والوجه الأول، لصحة الرواية واشتهار
~~العمل بها بين الأصحاب.
# ومن المواضع المستثناة من الحكم ببطلان الطلاق في حال الحيض غير المدخول
~~بها والحامل على القول بأنها تحيض، لصحيحة إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي
~~جعفر (عليه السلام) قال: خمس يطلقن على كل حال: البين حملها، والتي لم يدخل
~~بها زوجها، والغائب عنها ms0705 زوجها، والتي لم تحض، والتي قد جلست عن المحيض
~~(2). وفي معناه حسنة الحلبي (3) وصحيحة جميل وموثقته وحسنته (4) وصحيحة
~~حماد بن عثمان المذكورة في الخصال (5).
# الثالث: أن يكون الطلاق في طهر لم يجامعها فيه، للإجماع والأخبار
~~المستفيضة، ويسقط اعتباره في الصغيرة واليائسة والحامل، لصحيحة إسماعيل
~~الجعفي وغيرها.
# وذكر الشيخ في النهاية أن المراد بالصغيرة من يقصر سنها عن تسع سنين، ومن
~~كان له تسع سنين فصاعدا ولم تكن حاضت بعد واريد طلاقها فليصبر عليها ثلاثة
~~أشهر ثم يطلقها بعد ذلك (6). وفي هذا التخصيص نظر.
# والمذكور في الروايات: «التي لم تحض» ولا يبعد أن يكون المراد من لم تحض
~~مثلها عادة وإن زاد سنها عن التسع، وأما المسترابة وهي في اصطلاحهم من كانت
~~في سن من تحيض ولا تحيض سواء كان لعارض من مرض أو رضاع أو خلقة فيشترط في
~~صحة طلاقها مضي ثلاثة أشهر من حين المواقعة، فلو طلقها قبله لم يصح،
~~والظاهر أنه موضع وفاق. ويدل عليه مرسلة داود بن أبي يزيد العطار (7).
# PageV02P324
# ولا يلحق بالمسترابة من يعتاد الحيض في كل مدة يزيد عن ثلاثة أشهر، بل هي
~~من أقسام ذوات الحيض، فيجب استبراؤها بحيضة وإن توقفت على أكثر من ذلك كما
~~صرح به بعض الأصحاب (1).
# الرابع: تعيين المطلقة إما لفظا كقوله: فلانة باسمها المميز لها عن
~~غيرها، أو بالإشارة إليها الرافعة للاشتراك، أو يذكر الزوجة حيث لا يكون له
~~غيرها، أو نية عند جماعة من الأصحاب (2). وذهب جماعة اخرى منهم إلى عدم
~~الاشتراط (3).
# والمسألة عندي محل إشكال.
# وحيث ينوي واحدة بعينها يؤمر بالتعيين على الفور ولو أخر أثم، ويحتمل
~~الفرق بين البائن والرجعي.
# ولو أرسل اللفظ ولم ينو واحدة وقلنا بصحته فهل يستخرج المطلقة بالقرعة أو
~~يرجع إلى تعيينه؟ فيه قولان، وعلى الثاني ففي وقوعه من وقت التلفظ بالطلاق
~~أو من حين التعيين وجهان، اختار أولهما الشيخ في المبسوط (4) وثانيهما
~~العلامة في القواعد والتحرير (5). ويعبر عن هذا الخلاف بأن التعيين بيان
~~موقع أو إيقاع، أو بأن إرسال اللفظ المبهم ms0706 إيقاع طلاق، أو التزام طلاق في
~~الذمة. ويشكل على القول الثاني الحكم بتحريمها عليه قبل التعيين مع الاتفاق
~~عليه. ويتفرع على القولين العدة فعلى الأول يعتبر العدة من حين اللفظ، وعلى
~~الثاني من حين التعيين. وفي المسألة أبحاث طويلة متفرعة على القول بعدم
~~اشتراط التعيين.
# الطرف الثالث في الصيغة والصيغة المتلقاة عن الشارع لإزالة قيد النكاح
~~«طالق» كما في حسنة محمد
# PageV02P325
# ابن مسلم ونقلها البزنطي في جامعه عن محمد بن سماعة عن محمد بن مسلم
~~بتفاوت ما في المتن (1) وكما في حسنة الحلبي (2). فلو قال: «أنت الطلاق، أو
~~طلاق، أو من المطلقات» لم يكن شيئا ولو نوى به الطلاق، للحصر المفهوم من
~~الروايتين.
# وكذا «أنت مطلقة» لذلك. وقال الشيخ: الأقوى أنه يقع إذا نوى الطلاق (3).
# ولو قال: «طلقت فلانة» قال الشيخ: لا يقع (4). واستشكله المحقق (5).
# ولو قال: «نعم» في جواب «هل طلقت فلانة؟» ففيه قولان، أحدهما: وقوع
~~الطلاق به. وهو اختيار جماعة منهم الشيخ في النهاية (6) استنادا إلى رواية
~~السكوني (7) والرواية ضعيفة، والحصر المفهوم من الروايتين ينفيه.
# والمشهور بين المتأخرين ومنهم ابن إدريس أنه لا يقع بغير العربية مع
~~القدرة عليها (8) لأن العربي هو الوارد في القرآن المتكرر في لسان الشرع
~~دون غيره، فيقتصر عليها قصرا لإزالة الحكم المستصحب على مورد اليقين.
# وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في النهاية إلى الاجتزاء بما دل على
~~قوله: «أنت طالق» من اللغات وإن قدر على العربية، لأن المقصود بالذات هو
~~المعاني والألفاظ مقصودة بالعرض للدلالة عليها (9). ويؤيده رواية حفص عن
~~أبيه عن علي (عليه السلام) (10). ولعل هذا القول أجود.
# ولا إشكال في الاجتزاء بالترجمة مع العجز عن العربية.
# ولا يقع بالإشارة مع القدرة على النطق. ولو عجز عن النطق كفت الإشارة كما
# PageV02P326
# يقع بها غير الطلاق، ويعتبر في صحته أن تكون مفهمة لمن يخالطه ويفهم
~~طريقه إن لم تكن مفهمة على العموم، ويعتبر فهم الشاهدين لها، لقيامها مقام
~~النطق.
# ولو عرف الأخرس الكتابة احتمل قيامها مقام الإشارة، فلا يعتبر ضميمة
~~الإشارة إليها، ms0707 ويحتمل تقديم الكتابة كما ذهب إليه ابن إدريس (1) ويدل عليه
~~صحيحة ابن أبي نصر (2).
# واعتبر جماعة من الأصحاب منهم الصدوقان (3) فيه إلقاء القناع على المرأة
~~يرى أنها قد حرمت عليه، لرواية السكوني (4) ورواية أبي بصير (5) وهو محتمل.
# ومنهم من خير بين الإشارة وبين إلقاء القناع (6). ومنهم من جمع بينهما
~~(7).
# وفي المسالك: الحق الاكتفاء بالإشارة المفهمة، وإلقاء القناع مع إفهامه
~~ذلك من جملتها، وضعف سند الرواية يمنع من جعلها أصلا، نعم مع إفادة إلقاء
~~القناع إرادة الطلاق يدخل في أفراد الإشارة ويكون الرواية شاهدا.
# واتفق الأصحاب على عدم وقوع الطلاق بالكتابة للحاضر القادر على التلفظ
~~واختلفوا في وقوعه من الغائب، فذهب الأكثر منهم الشيخ في المبسوط والخلاف،
~~إلى العدم مدعيا في الخلاف الإجماع استصحابا لحكم الزوجية إلى أن يثبت
~~المزيل. ولحسنة زرارة (8).
# وذهب الشيخ في النهاية وأتباعه إلى وقوعه من الغائب (9) لصحيحة أبي حمزة
# PageV02P327
# الثمالي (1). (2) وهو أقرب، ترجيحا للخبر الصحيح، وحملا للخبر الآخر بحال
~~الحضور أو عدم النية جمعا.
# وعلى القول بوقوعه بها يعتبر القصد بها إلى الطلاق وإشهاد شاهدين. وهل
~~يشترط رؤيتهما حال الكتابة أم يكفي رؤيتهما لها بعد ذلك، فيقع حين يريانها؟
~~فيه وجهان، والأول أحوط.
# ولا فرق في الغائب بين البعيد بمسافة القصر وعدمه، ويحتمل شموله للغائب
~~عن المجلس، لعموم النص، والوجه اعتبار الغيبة عرفا. ولابد من أن يكون
~~المكتوب كلاما معتبرا في الطلاق.
# ولا يقع الطلاق بغير الصريح، فلو قال: خلية، أو برية، أو حبلك على غاربك،
~~أو الحقي بأهلك، أو بائن، أو حرام، أو بتة، أو بتلة لم يقع، سواء نوى
~~الطلاق أم لا.
# وصحيحة الحلبي (3) وحسنة محمد بن مسلم (4) تضمنتا نفي أكثر هذه
~~المذكورات.
# ولو قال: «اعتدي» فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يقع بها الطلاق. وقال ابن
~~الجنيد: إنه يقع (5). وهو أقوى، لحسنة محمد بن مسلم وحسنة الحلبي (6).
# وروى الشيخ في التهذيب عن علي بن الطاطري قال: الذي اجمع عليه في الطلاق
~~أن يقول: أنت طالق أو اعتدي، وذكر أنه قال لمحمد بن أبي حمزة: ms0708 كيف يشهد على
~~قوله: اعتدي؟ قال: يقول: اشهدوا، اعتدي. والشيخ أول الأخبار بتأويل بعيد
~~جمعا بينها وبين ما نقل عن الحسن بن سماعة أنه قال: ليس الطلاق إلا كما روى
~~ابن بكير بن أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع: أنت طالق، وكل ما سوى
~~ذلك ملغى (7).
# PageV02P328
# والوجه أن هذا لا يصلح لمعارضة تلك الأخبار المعتبرة. وقد يقال يمكن أن
~~يقال: إن الحكم بوقوع الطلاق بقوله: «اعتدي» مع النية - وهو كناية قطعا -
~~يدل على وقوعه بغيره من الكنايات التي أوضح معنى من قوله: «اعتدي» مثل
~~قوله:
# أنت مطلقة، أو طلقتك، أو سرحتك، أو فارقتك إلى غير ذلك بل قيل: إن الفراق
~~والسراح وما اشتق منهما ومن الطلاق صريح لا كناية، لورودها في القرآن مرادا
~~بها الطلاق فما دل على وقوع الطلاق بقوله: «اعتدي» يدل على وقوعه بهذه
~~الألفاظ من باب مفهوم الموافقة، ويبقى الكنايات التي هي مساوية لقوله:
~~«اعتدي» أو أخفى مردودة، لعدم الدليل، ومنها ما حكم في الرواية برده،
~~وحينئذ يكون قد أعملنا جميع الأخبار المعتبرة مؤيدا بعموم الآيات والأخبار
~~الدالة على الطلاق من غير تقييد بصيغة، وأجاب عن مفهوم الحصر في الخبر بأن
~~ما ذكرنا داخل في الحكم التزاما، وبالحمل على التأكيد (1) وفيه إشكال.
~~والوجه الوقوف على المنصوص.
# والمعروف من مذهب الأصحاب أنه يشترط تجريد الطلاق عن الشرط، وهو ما يحتمل
~~وقوعه وعدمه كدخول الدار، وعن الصفة وهو: ما لابد من وقوعه عادة كطلوع
~~الشمس. وادعى ابن إدريس عليه الإجماع (2).
# وفي الشرائع أسنده إلى قول مشهور لم نقف فيه على مخالف (3) ويمكن
~~الاحتجاج عليه بصحيحة الحلبي (4) وصحيحة عبد الله بن سنان (5) وموثقة أبي
~~اسامة الشحام (6). ويمكن الاحتجاج عليه أيضا بالحصر المفهوم من حسنة محمد
~~بن مسلم (7) ومن حسنة الحلبي (8) في الجملة. ولعدم الاشتراط بعض المؤيدات.
# PageV02P329
# ولو فسر الطلقة باثنتين أو ثلاثا كما لو قال: أنت طالق ثلاثا (1)، فلا
~~يقع مجموعه اتفاقا.
# واختلف الأصحاب في أنه هل يقع باطلا من رأس أو يقع منه واحدة ويلغو
~~الزائد؟ ms0709 فذهب الأكثر إلى الثاني، استنادا إلى الروايات المتعددة المتضمنة
~~لأن الطلاق ثلاثا في مجلس واحد (2) وبأن المقتضي موجود والمانع مفقود.
~~وفيه: أن المتبادر من الروايات كون الطلاق بألفاظ متعددة ونمنع وجود
~~المقتضي.
# وذهب المرتضى في أحد قوليه وابن أبي عقيل وسلار وابن حمزة إلى الأول (3)
~~ومستنده صحيحة أبي بصير (4) ورواية علي بن إسماعيل (5) وأن المنفردة غير
~~مرادة والمراد غير واقع.
# ويمكن الاستدلال عليه أيضا بما رواه حفص بن البختري بإسناد معتبر عن
~~الصادق (عليه السلام) قال: إياكم والمطلقات ثلاثا، فإنهن ذوات أزواج (6).
# وفي رواية عمر بن حنظلة: إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد، فإنهن ذوات
~~أزواج (7) وقريب منه مروي عن أمير المؤمنين (8).
# وفي قرب الإسناد عن صفوان الجمال في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) إن رجلا قال له: إني طلقت امرأتي ثلاثا في مجلس؟ قال: ليس بشيء (9)
~~الحديث.
# PageV02P330
# ويؤيده رواية هارون بن خارجة المذكورة في خرائج الجرائح (1). ويؤيده
~~مفهوم حسنة محمد بن مسلم (2). والمسألة لا تخلو عن إشكال وإن كان الترجيح
~~للقول الأول.
# ولو كان المطلق يعتقد الثلاث لزمته، وفي معنى الطلاق ثلاثا كل طلاق محكوم
~~بصحته عند العامة إذا كان باطلا عندنا، كالطلاق الواقع في الحيض، وبغير
~~الإشهاد، ومعلقا على الشرط، وبالكتابة مع النية، وغير ذلك.
# وفي المسالك: ظاهر الأصحاب الاتفاق على الحكم (3) وقد ورد بهذا الحكم
~~روايات كثيرة كرواية إبراهيم بن محمد الهمداني (4) وموثقة عبد الأعلى (5)
~~وموثقة محمد بن مسلم (6) ورواية علي بن أبي حمزة (7) وموثقة جميل بن دراج
~~(8) وغيرها.
# وقيل: إنها مؤيدة بعمل الناس على ذلك من زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى
~~زماننا هذا من غير نكير (9).
# ويمكن الاستدلال عليه بما رواه الصدوق عن العلاء بن رزين في الصحيح أنه
~~سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن جمهور الناس فقال: هم اليوم أهل هدنة ترد
~~ضالتهم، وتؤدى أمانتهم، وتحقن دماؤهم، ويجوز مناكحتهم وموارثتهم في هذه
~~الحالة (10).
# ولو قال: أنت طالق للسنة، صح إذا كانت طاهرة. ولو قال: للبدعة، أو محرم،
~~أو فاسد، أو نحو ذلك قيل: ms0710 يصح الطلاق ويلغو الزائد (11). وقيل: يبطل (12).
~~ولعله الأقرب.
# PageV02P331
# ولو قال: «أنت طالق في هذه الساعة إن كان الطلاق يقع بك» قال الشيخ: لا
~~يصح، لتعليقه على الشرط (1). وقيل: يصح إذا علم وقوعه، لأن المعلق على
~~الشرط لا يبطل من حيث اشتماله على الشرط، بل من حيث عدم التنجيز (2).
# الطرف الرابع في الإشهاد ويشترط في صحة الطلاق حضور شاهدين يسمعان
~~الصيغة، فلو تجرد عن الشهادة كان باطلا وإن تحقق باقي شرائط الصحة، والأصل
~~فيه الآية والأخبار (3) مع اتفاق الأصحاب عليه. ويكفي سماعهما، ولا يعتبر
~~استدعاؤهما إلى السماع، لحسنة صفوان بن يحيى (4) وحسنة أحمد بن محمد بن أبي
~~نصر (5) ورواية علي بن أحمد بن أشيم (6) وعموم الأدلة.
# وذكر بعض الأصحاب أنه لابد من حضور شاهدين يسمعان الطلاق بحيث يتحقق معه
~~الشهادة بوقوعه، وإنما يحصل ذلك مع العلم بالمطلقة على وجه يشهد العدلان
~~بوقوع طلاقها، ولا يكفي مجرد سماع العدلين من غير علم بالمطلق والمطلقة،
~~فإن ذلك لا يسمى إشهادا. قال: وممن صرح باعتبار علم الشهود بالمطلق الشيخ
~~في النهاية، ونقل كلامه واستدل برواية محمد بن أحمد بن مطهر (7).
# ويدل على خلاف ما ذكره صحيحة أبي بصير - يعني المرادي - عن أبي جعفر
~~(عليه السلام) (8).
# PageV02P332
# ولابد من اجتماع الشاهدين حال التلفظ بالطلاق، لحسنة أحمد بن محمد بن أبي
~~نصر (1).
# والمعتبر شهادة رجلين خارجين عن المطلق، ولو كان المطلق وكيل الزوج ففي
~~الاكتفاء بشهادته قولان.
# ويعتبر في الشاهدين العدالة. وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى
~~الاكتفاء بظاهر الإسلام (2) إما بناء على أن الأصل في المسلم العدالة، وإما
~~لقول أبي الحسن (عليه السلام) في حسنة البزنطي: من ولد على الفطرة اجيزت
~~شهادته بعد أن تعرف منه خيرا (3). ويوافقه قول الرضا (عليه السلام) في
~~صحيحة عبد الله بن المغيرة: كل من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت
~~شهادته (4).
# وفي المسالك رجح هذا القول، نظرا إلى الحسنة المذكورة بأن «الخير» نكرة
~~تفيد الإطلاق فيتحقق بالصلاة والصيام وإن خالف في الاعتقاد الصحيح. قال:
# وفي تصدير الخبر ms0711 باشتراط العدالة ثم الاكتفاء بما ذكر تنبيه على أن
~~العدالة هي الإسلام (5).
# وتنظر فيه بعض الأصحاب، نظرا إلى أن المتبادر من قولنا: عرف من هذا الرجل
~~خير، أنه عرف منه الخير خاصة. وكذا من قولنا: عرف منه الصلاح. كونه معروفا
~~بهذا الوصف ممتازا به، فيكون في الروايتين دلالة على تحقق العدالة المعتبرة
~~في الشهادة، بأن يظهر من حال الشخص الخير والصلاح دون الفسق الذي من أعظمه
~~الخروج عن الإيمان (6). وللتأمل في هذا المقام مجال.
# وكيف ما كان فلا ريب في أنه إذا عرف من الشخص خير أو صلاح ولم يظهر
# PageV02P333
# منه فسق صدق عليه مدلول الروايتين من غير حاجة إلى التفتيش، ولا معارض
~~للروايتين مع وضوح سندهما، فتعين المصير إلى مدلولهما.
# وعلى المشهور من اعتبار العدالة فالمعتبر ثبوتها بحسب الظاهر لا بحسب
~~الواقع، فلا يقدح فسقهما في الواقع مع ظهور العدالة عند الزوج ومن يرتب على
~~الطلاق حكما. ولا يشترط حكم الحاكم بها.
# وهل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصح لأحدهما أن
~~يتزوج بها أم لا؟ فيه وجهان، أقربهما الثاني.
# ولو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة
~~إليه حتى يسقط عنه حقوق الزوجية ويستبيح له اختها والخامسة وجهان، أقربهما
~~عندي العدم. وفي المسالك: أن الصحة لا يخلو من قوة (1).
# ولا يقع بشاهد واحد ولا بشهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال،
~~للحسنة المذكورة.
# ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد كان الأول لغوا والثاني صحيحا إن استجمع شرائط
~~صحة الطلاق. وصحيحة أحمد بن أبي نصر مطلق في أنها تعتد من يوم الإشهاد (2).
~~ولعلها محمولة على المقيد، رعاية للأدلة.
# الطرف الخامس في أقسام الطلاق وفيه فصلان:
# الأول:
# من الطلاق طلاق السنة وطلاق البدعة. والأول الطلاق الواقع على الوجه
~~الشرعي، وجعلوا طلاق البدعة ثلاثا: طلاق الحائض بعد الدخول مع حضور
# PageV02P334
# الزوج معها أو غيبته دون المدة المشترطة على القول باعتبارها مع كونها
~~حائلا، وكذا النفساء. والطلاق في طهر قاربها فيه. وطلاق الثلاث المرسلة.
~~والكل ms0712 محرم باطل عند أصحابنا لا يقع بها طلاق إلا الأخير، فإنه يقع به واحد
~~على قول.
# وعد منه الطلاق الثلاث مرتبا من غير رجعة بينها. وقال بعض الأصحاب:
# ينبغي أن يكون ذلك من أقسام الطلاق الباطل دون البدعي، إذ لا دليل على
~~التحريم فيه. (1) ولم يذكروا من طلاق البدعة الطلاق من غير إشهاد والطلاق
~~بالكناية، فلعل طلاق البدعة عندهم أخص من الباطل. وطلاق السنة ينقسم إلى
~~بائن ورجعي، والبائن ما لا يصح للزوج معه الرجعة، وهو ستة: طلاق التي لم
~~يدخل بها، واليائسة، ومن لم تبلغ المحيض، والمختلعة، والمباراة ما لم ترجعا
~~في البذل، والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان. وفي الصغيرة واليائسة خلاف سيجيء.
# والطلاق الرجعي هو الذي للمطلق مراجعتها، سواء راجع أم لا، وهو ينقسم إلى
~~طلاق عدة وطلاق سنة بالمعنى الأخص وغيرهما.
# والطلاق للعدة على ما فسره بعض الأصحاب هو: أن يطلق على الشرائط، ثم
~~يراجعها قبل خروجها من عدتها ويواقعها، ثم يطلقها في غير طهر المواقعة، ثم
~~يراجعها ويواقعها، ثم يطلقها في طهر آخر، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا
~~غيره (2). ويدل على هذه الكيفية صحيحة زرارة (3) [وفي رواية أبي بصير في
~~الحسن بحسب الظاهر وقع قريبا من هذا التعبير، لكن وقع التعبير بطلاق الرجعة
~~(4)] (5).
# PageV02P335
# ويستفاد من كلام بعضهم أن المعتبر في طلاق العدة الطلاق ثانيا بعد الرجوع
~~والمواقعة (1). وبعضهم لم يعتبر الطلاق ثانيا (2). قيل: وربما لاح من كلام
~~الشيخ في النهاية وجماعة أن الطلاق الواقع بعد المراجعة والمواقعة يوصف
~~بكونه عديا وإن لم يقع بعده رجوع ووقاع، لكن الطلاق الثالث لا يوصف بكونه
~~عديا إلا إذا وقع بعد الرجوع والوقاع. وفي بعض الروايات دلالة عليه (3).
# والطلاق للسنة على ما فسره بعضهم أن يطلق على الشرائط ثم يتركها حتى تخرج
~~من العدة ويعقد عليها ثانيا عقدا جديدا بمهر جديد، ثم يطأها، ثم يطلقها في
~~طهر آخر ويتركها حتى تخرج من العدة، ثم يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد، ثم
~~يطأها ثم يطلقها في طهر آخر، فتحرم عليه حتى تنكح ms0713 زوجا غيره.
# فالمعتبر فيه الخروج من العدة والتزويج بعده، ولم يعتبر فيه بعضهم سوى
~~عدم الرجوع في العدة. ويدل عليه صحيحة زرارة (4) وصحيحة محمد بن مسلم (5)
~~ورواية أبي بصير في الحسن على الظاهر (6) ورواية الحسن بن زياد في الصحيح
~~إليه (7).
# وذكر في المسالك أن النسبة بين الطلاق السني بالمعنى الأخص وكل واحد من
~~البائن والرجعي عموم وخصوص من وجه. قال: وما ذكرناه هو مدلول فتاوى الأصحاب
~~أجمع. ولكن الظاهر من الأخبار اختصاصه بالطلاق الرجعي (8) ويدل على ما ذكره
~~صحيحة زرارة (9) لكن ما أسنده إلى فتاوي الأصحاب أجمع محل تأمل.
# PageV02P336
# وقد ذكر بعض المتأخرين عنه أن مقتضى النص وكلام الأصحاب أن طلاق السنة من
~~أقسام الطلاق الرجعي. قال: وبذلك صرح ابن إدريس في سرائره والعلامة في جملة
~~من كتبه (1).
# الفصل الثاني وفيه مسائل:
# الاولى: المطلقة تسعا للعدة تحرم عليه مؤبدا، ونقل جمع من الأصحاب
~~الإجماع عليه (2). ويدل عليه قول الصادق (عليه السلام) في رواية زرارة
~~وداود بن سرحان:
# والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات لا تحل
~~له أبدا (3). وروى الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) وإبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما
~~السلام) قال: إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها زوجها فتزوجها الأول ثم
~~طلقها فتزوجت رجلا ثم طلقها فتزوجت الأول ثم طلقها هكذا ثلاثا لم تحل له
~~أبدا (4). وإطلاق الروايتين يقتضي حصول التحريم بالطلاق التسع التي ليست
~~للعدة، ولا أعلم بمضمونها قائلا.
# الثانية: كل امرأة استكملت الطلاق ثلاثا فإنها تحرم على المطلق حتى تنكح
~~زوجا غيره سواء كانت مدخولا بها أم لا، راجعها أم لا، للآية والأخبار، ولا
~~يهدم استيفاء العدة كل مرة وعدم رجوع الزوج في العدة تحريم الثالثة حتى
~~تنكح زوجا غيره. وكذا لو استوفت العدة في أحد الطلقات.
# وهذا الطلاق يشارك طلاق العدة في تحريمها بعد الثالثة إلى أن تنكح زوجا
~~غيره على المعروف من مذهب الأصحاب. ونقل ms0714 عن عبد الله بن بكير أنه خالف في
~~هذا الحكم وقال: إن هذا الطلاق لا يحتاج إلى المحلل بعد الثلاث، بل استيفاء
# PageV02P337
# العدة يهدم التحريم (1). وهو ظاهر كلام الصدوق في الفقيه (2). والصحيح
~~الأول، لصحيحة الفضلاء (3) وصحيحة عبد الله بن سنان (4) ورواية أبي بصير
~~(5) وبإزائها روايات لا تصلح لمعارضة ما ذكرنا، لما طعن فيها.
# والمعروف أن هذا الطلاق - يعني ما استوفت فيه العدة - لا يحرم مؤبدا
~~مطلقا، بخلاف طلاق العدة حيث يثبت التحريم به مؤبدا في التاسعة. وذكر في
~~المسالك أنه اتفاقي (6). وقد سمعت مخالفة ظاهر بعض الروايات لهذا الحكم.
# الثالثة: أجمع علماؤنا على جواز طلاق الحامل مرة واحدة، ويدل عليه
~~الأخبار، واختلفوا في جواز طلاقها ثانيا، فنقل عن الصدوقين أنهما منعا منه
~~إلا بعد مضي ثلاثة أشهر، سواء في ذلك طلاق العدة وغيره (7). وذهب ابن
~~الجنيد إلى المنع من طلاق العدة إلا بعد شهر ولم يتعرض لغيره (8). وذهب
~~جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى جواز طلاقها متعددا بعد الرجوع والمواقعة
~~(9). وذهب أكثر المتأخرين إلى جواز طلاقها مطلقا كغيرها.
# والأخبار في هذا الباب مختلفة، وفي أكثرها أن طلاق الحامل واحدة كصحيحة
~~الحلبي (10) وصحيحة إسماعيل الجعفي (11) وحسنة الحلبي (12) وموثقة أبي
# PageV02P338
# بصير (1) وسماعة (2) ورواية الكناني (3) لكن نقل المحقق الإجماع على جواز
~~طلاقها ثانيا للعدة في الجملة (4).
# وفي غير واحد من الأخبار دلالة على جواز طلاق الحامل أكثر من مرة ولا
~~تخصيص فيها بالعدة (5). ورد تلك الأخبار جميعا مشكل - وإن لم يكن شيء منها
~~صحيحا - مع اعتضادها بما دل القرآن عليه من جواز طلاقها مطلقا، فلعل الأقرب
~~القول الأخير، ويحمل أخبار المنع على الكراهة جمعا بين الأدلة.
# الرابعة: إذا طلق الحائل ثم راجعها فإن واقعها ثم طلقها في طهر آخر من
~~غير مواقعة فيه صح بلا خلاف، وإن لم يواقعها ثم طلقها في طهر آخر ففي صحته
~~خلاف بين الأصحاب، ومذهب الأكثر الصحة. ونقل عن ابن أبي عقيل المنع من
~~الصحة (6).
# والأقرب الأول، للعمومات وصحيحة عبد الحميد بن عواض ومحمد بن مسلم (7)
~~وصحيحة أحمد ms0715 بن محمد بن أبي نصر (8) وحسنة أبي علي بن راشد (9).
# وما احتج به لابن أبي عقيل كرواية أبي بصير (10) فمع ضعفها مؤول، وكذا
~~صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (11) وصحيحة زرارة (12) وموثقة إسحاق بن
# PageV02P339
# عمار (1) وغيرها، جمعا بين الأدلة.
# وإن لم يواقعها بعد المراجعة ثم طلقها ثانيا في ذلك الطهر الذي طلقها فيه
~~أولا فذهب الأكثر إلى صحته، للعمومات وموثقة إسحاق بن عمار، خلافا لابن أبي
~~عقيل، ويوافق قوله صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج التي أشرنا إلى أنها محمولة
~~على الكراهة.
# الخامسة: إذا طلق الغائب وأراد العقد على رابعة صبر تسعة أشهر، لاحتمال
~~كونها حاملا، لحسنة حماد بن عثمان (2). وقيل: سنة، وهو قول العلامة في
~~القواعد (3) وهو ضعيف.
# وهل يتعدى الحكم إلى تزويج اخت المطلقة؟ فيه قولان، ولعل الأقرب العدم،
~~كما هو مختار ابن إدريس (4) فيقتصر على مدلول الحسنة المذكورة الواردة في
~~العقد على الرابعة، ويعمل في الباقي على عموم صحيحة محمد بن مسلم (5)
~~الدالة على اعتبار ثلاثة أشهر، ولعل ذلك مبني على الغالب من انقضاء العدة
~~بثلاثة أشهر، ولا يعمل على الظن في العقد على الرابعة، بل لابد من العلم
~~بانتفاء الحمل.
# وموضع الاشتباه ما إذا كان الطلاق رجعيا، فلو كان بائنا جاز تزويجها
~~مطلقا.
# السادسة: يكره للمريض أن يطلق مطلقا، لورود النهي عن ذلك في عدة روايات
~~(6) مضافا إلى أصل الجواز، وصحيحة الحلبي الدالة على جواز الطلاق، وأنه إن
~~مات ورثته وإن ماتت لم يرثها (7). وربما ظهر من عبارة المفيد في المقنعة
~~التحريم (8) وهو ضعيف.
# PageV02P340
# ولو طلق صح، للصحيحة المذكورة، ويرث زوجته في العدة الرجعية عند الأصحاب،
~~ونقل غير واحد منهم الإجماع عليه، لكن إطلاق الصحيحة المذكورة ينافيه، ولا
~~يرثها في العدة البائنة على المشهور بين الأصحاب، وبه قطع الشيخ في الخلاف
~~محتجا بإجماع الفرقة وأخبارهم (1) وخالف في النهاية (2) وتبعه ابن البراج
~~(3) والأول أقرب، للصحيحة المذكورة وانتفاء الزوجية، وترث هي إلى سنة ولو
~~كان الطلاق بائنا إلا أن تتزوج أو يبرأ من مرضه.
# ومستند هذه الأحكام ما رواه الصدوق ms0716 في الصحيح والكليني في الحسن عن الفضل
~~بن عبد الملك عن أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) وما رواه
~~الشيخ في الصحيح عن أبي العباس (5) وما رواه في الموثق عن أبي العباس (6)
~~وما رواه الكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير عن أبان عنه (عليه السلام) (7)
~~مضافا إلى ما رواه في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عمن حدثه عنه (عليه
~~السلام) (8).
# ولو برئ من مرضه لم ترثه، لتقييد الإرث بالموت في المرض في غير واحد من
~~الأخبار (9) واستثناء الصحة في بعضها (10) واستثني من ذلك العدة الرجعية.
~~ولم أطلع على نص يدل عليه.
# واختلف الأصحاب في أن ثبوت الإرث للمطلقة في المرض هل هو مرتب على مجرد
~~الطلاق فيه، أو معلل بتهمته في إرادة حرمانها من الإرث؟ فالأكثر على الأول،
~~لإطلاق النصوص المعتبرة واستضعافا لما دل على الثاني. وذهب الشيخ
# PageV02P341
# في الاستبصار إلى الثاني (١) لمقطوعة سماعة (٢) ورواية محمد بن القاسم
~~الهاشمي (٣).
# ويتفرع على القولين ما لو سألته الطلاق لانتفاء التهمة بسؤالها، وما لو
~~خالعها إن قلنا: إن الخلع طلاق. ولا يتعدى الحكم إلى غير الطلاق من أسباب
~~البينونة كاللعان المسبب من القذف في حال المرض. وأولى بعدم الإرث لو كان
~~الفسخ لعيب في المرض، وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين، وتردد فيه
~~العلامة في القواعد (٤).
# وهل يلحق بالمرض ما أشبهه من الأحوال المخوفة؟ الأصح العدم، لما ذكرنا.
# وألحق ابن الجنيد الأسير غير الآمن على نفسه غالبا والمأخوذ للقود أو لحد
~~يخاف مثله عليه بالمرض (٥).
# ولو ادعت المطلقة أن الميت طلقها في المرض وأنكر الوارث وزعم أن الطلاق
~~في الصحة فالقول قوله مع يمينه، لأنه منكر.
# الطرف السادس في المحلل والمشهور بين الأصحاب أنه يعتبر فيه البلوغ، نظرا
~~إلى قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا
~~غيره﴾ (6) فإن المتبادر الذي ينصرف إليه الإطلاق البالغ، ولرواية علي
~~ابن الفضل الواسطي (7).
# وقوى الشيخ في المبسوط والخلاف أن المراهق للبلوغ حيث يمكن بلوغه بغير
~~السن وهو ابن عشر ms0717 سنين فصاعدا يحصل بوطئه التحليل، نظرا إلى إطلاق الآية
~~(8).
# PageV02P342
# ولا فرق في المحلل بين الحر والعبد. ولو خيف عدم طلاق المحلل فالحيلة أن
~~تزوج بعبد ثم ينقل إلى ملكها لينفسخ النكاح ويحصل به التحليل.
# ويشترط في التحليل وطؤها قبلا، لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه
~~قوله (عليه السلام): «حتى تذوق عسيلته» (١) وهو مروي من الجانبين على ما
~~قاله بعض الأصحاب (٢) بناء على أن المتبادر منه الوطء قبلا.
# والمعتبر منه ما يوجب الغسل، وحده غيبوبة الحشفة. وهل يعتبر انتشار العضو
~~فيه أم لا حتى لو أدخله بالاستعانة كفى؟ فيه وجهان.
# ويشترط أن يكون الوطء بالعقد لا بالملك والتحليل لقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ (٣) وأن
~~يكون بالعقد الدائم لقوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾ (4)
~~ولحسنة محمد بن مسلم (5) وموثقة هشام بن سالم (6) وغيرهما.
# وهل يهدم ما دون الثلاث بمعنى أن الزوج إذا طلق الزوجة طلقة أو طلقتين
~~مثلا ثم خرجت من عدته وتزوجت بغيره تزويجا يفيد التحليل على تقدير الحاجة
~~إليه ثم طلقها أو مات عنها فتزوجها الأول تثبت معه على ثلاث طلقات كأنه لم
~~يطلقها ولم يحسب الطلقة أو الطلقات أم لا يهدم، بمعنى أنها تبقى معه على
~~الطلقة السابقة أو الطلقتين السابقتين، فإذا أكمل الثلاث بإضافة السابقة
~~حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره؟ المشهور بين الأصحاب الأول. ونقل عن بعض
~~فقهائنا قول بعدم الهدم (7) ولم يذكروا القائل به على التعيين.
# ويدل على الأول موثقة رفاعة (8) ورواية اخرى لرفاعة (9) ورواية عبد الله
~~بن
# PageV02P343
# عقيل بن أبي طالب (1) ويدل على الثاني أخبار متعددة متضمنة لعدم الهدم
~~بذلك كصحيحة الحلبي (2) وصحيحة منصور (3) وصحيحة علي بن مهزيار (4) وصحيحة
~~محمد الحلبي (5) ويؤيده إطلاق الآية واولت تلك الروايات بوجوه بعيدة.
~~والمسألة محل تردد، لرجحان الروايتين الدالتين على الأول بحسب الشهرة،
~~والروايات الدالة على الثاني بحسب الصحة والكثرة. ويظهر من المحقق التردد
~~في الحكم (6) كالعلامة في التحرير (7).
# والأمة إذا طلقت مرتين ms0718 حرمت حتى تنكح زوجا غيره وإن كانت تحت حر، لصحيحة
~~محمد بن مسلم (8) وصحيحة الحلبي (9) وصحيحة أبي بصير (10) وصحيحة عيص بن
~~القاسم (11) وحسنة زرارة (12) وحسنة الحلبي (13) وغيرها. ولا يحل للأول
~~بوطء المولى، استصحابا للحرمة إلى أن يحصل المحلل، ولحسنة عبد الملك بن
~~أعين (14) ورواية الفضيل (15). ولا تحل لو ملكها المطلق، لرواية بريد في
# PageV02P344
# الصحيح (1) وحسنة الحلبي (2) وغيرهما.
# ولو طلقها مرة ثم اعتقت ثم تزوجها أو راجعها بقيت معه على واحدة على
~~المشهور، فتحرم عليه بعد طلقة اخرى، لصحيحة محمد بن مسلم (3) وصحيحة الحلبي
~~(4) وحسنة هشام بن سالم (5). وخالف فيه ابن الجنيد فحكم بأنها لا تحرم عليه
~~إلا بالثالثة (6).
# والمشهور أن الخصي يحلل، وفي رواية محمد بن مصادف (7) عن الرضا (عليه
~~السلام): أنه لا يحلل (8).
# ولو ادعت أنها تزوجت وفارقها وانقضت العدة وكان ذلك محتملا فالمشهور بين
~~الأصحاب أنه يقبل ذلك، ويظهر من المحقق تردد في ذلك (9). وعلل حكم القبول
~~بعلل لا تخلو عن إشكال.
# وفي صحيحة: «إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها» (10) ومفهوم الرواية عدم
~~القبول مع عدم كونها ثقة. قال بعض الأصحاب: ويمكن حمل الرواية على
~~الاستحباب وقبول قولها مطلقا، لإطلاق روايتي ميسر (11) وأبان بن تغلب (12)
~~وللتأمل في عموم الروايتين بحيث يشمل محل البحث مجال.
# PageV02P345
# وفي المسالك: وكما يقبل قولها في حق المطلق يقبل في حق غيره، وكذا الحكم
~~في كل امرأة كانت مزوجة واخبرت بموته أو فراقه وانقضاء العدة في وقت محتمل،
~~ولا فرق بين أن يعين الزوج وعدمه، ولا بين مكان استعلامه وعدمه (1).
# وفي عموم الحكم إشكال.
# ولو وطئها محرما كما لو وطئ في حال الإحرام والصوم الواجب فالأقرب حصول
~~التحليل، لإطلاق الأدلة، والنهي لا يدل على الفساد في غير العبادة.
# الطرف السابع في الرجعة وتحصل باللفظ كقوله: «رجعتك وراجعتك وارتجعتك»
~~وفي معناها:
# «رددتك وأمسكتك» وفي الروضة: لا يفتقر إلى نية الرجعة، لصراحة الألفاظ
~~(2).
# وقيل: يفتقر إليها في الأخيرين (3). والصحيح أنه لابد من القصد إلى مدلول
~~اللفظ الصريح وقصد المعنى المدلول في غيره. والفرق أن الأول ms0719 يثبت من غير
~~حاجة إلى إخباره، والثاني يحتاج إلى الإخبار أو قرينة دالة على المراد.
# وتحصل الرجعة بالفعل كالوطء والقبلة واللمس بشهوة على ما قطع به الأصحاب،
~~لا أعرف فيه خلافا بينهم، ويدل على حكم الوطء رواية محمد ابن القاسم (4).
# وإنما يحصل الرجوع مع القصد، فلا يقع سهوا أو بقصد عدم الرجعة أو لا مع
~~قصدها، ويأثم في الأخيرين وعليه التعزير لا الحد وإن كان عالما بالتحريم،
~~لعدم خروجها عن حكم الزوجية رأسا.
# PageV02P346
# ولو أنكر الطلاق كان رجعة، لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه
~~صحيحة أبي ولاد الحناط (1).
# ويستحب الإشهاد في الرجعة ولم يجب، للروايات (2).
# والمشهور أن رجعة الأخرس بالإشارة المفهمة الدالة عليها. وعن علي بن
~~بابويه أن رجعته كشف القناع عنها يرى أنها قد حلت له (3). ولم أجد نصا يدل
~~عليه.
# ولو ادعت انقضاء العدة بالحيض في زمان يمكن فيه كان قولها مقبولا فيها
~~وجاز لها التزويج والعقد عليها إن لم يكن لها منازع من غير يمين. وإن أنكر
~~الزوج ذلك توجه عليها اليمين، والحكم بذلك مقطوع به في كلام الأصحاب
~~مستدلين عليه بالآية. ويدل عليه قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسنة زرارة:
~~«الحيض والعدة إلى النساء إذا ادعت صدقت» (4) وإطلاق النص وكلام الأكثر
~~يقتضي عدم الفرق بين دعوى المعتاد وغيره.
# واستقرب في اللمعة عدم قبول دعوى غير المعتاد إلا بشهادة أربع من النساء
~~المطلقات على باطن أمرها، وأسنده إلى ظاهر الروايات (5) ولم أقف إلا على ما
~~رواه ابن بابويه مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في امرأة
~~ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض: أنه يسأل نسوة من بطانتها هل كان
~~حيضها فيما مضى على ما ادعت، فإن شهدن صدقت وإلا فهي كاذبة (6). والاحتياط
~~في العمل بمضمون الرواية.
# ولو ادعت المرأة انقضاء العدة بالأشهر فالمشهور أنه لا يقبل قولها، لأن
~~مرجعه إلى الاختلاف في وقت الطلاق ويقدم قوله فيه، ولأنه يدعي تأخر الطلاق
# PageV02P347
# والأصل معه، وفيه إشكال. وعند عدم المعارض لا يبعد ms0720 قبول قول المرأة عملا
~~بإطلاق حسنة زرارة السابقة.
# وإن كانت من ذوات الحمل فادعت الوضع فالمشهور أنه تصدق بيمينها مع
~~الإمكان، للآية والرواية (1). فإن ادعت ولادة ولد تام فأقل مدة الإمكان ستة
~~أشهر ولحظتان من يوم النكاح، لحظة للوطء، ولحظة للولادة. وإن ادعت سقطا
~~مصورا أو مضغة أو علقة اعتبر إمكانه عادة. وربما قيل: إنه مائة وعشرون يوما
~~ولحظتان في الأول، وثمانون يوما ولحظتان في الثاني، وأربعون يوما ولحظتان
~~في الثالث (2) لرواية منقولة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه يجمع أحدكم
~~في بطن امه أربعون يوما نطفة، وأربعون يوما علقة، وأربعون يوما مضغة، ثم
~~ينفخ فيه الروح.
# ولو انعكس الفرض فادعت بقاء العدة لتطالب بالنفقة وادعى الانقضاء
~~فالمشهور أنه يقدم قولها في الجميع، لأصالة عدم تقدم الطلاق وبقاء الزوجية.
~~ولو ادعت الحمل والوضع وأنكرهما الزوج فالقول قوله.
# الطرف الثامن في العدد وعرفت العدة في المسالك بأنها اسم لمدة معدودة
~~تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبد أو التفجع على الزوج (3).
~~وفي هذا الباب مسائل:
# الاولى: لا عدة على الزوجة إذا لم يدخل بها الزوج في غير الوفاة، للآية
~~والأخبار، والدخول عندهم أعم من وطء القبل والدبر. وذكر جمع من الأصحاب أنه
~~لا فرق بين وطء الصغير والكبير وإن قصر سنه عن زمان إمكان التولد منه عادة،
~~لإطلاق النص. والمشهور عدم وجوب العدة بالخلوة خلافا لابن الجنيد (4).
# PageV02P348
# ويدل على قوله حسنة الحلبي (1).
# الثانية: مستقيمة الحيض إذا كانت حرة مدخولا بها تعتد بثلاثة أقراء،
~~للآية والإجماع.
# واختلف العلماء في أن المراد بالأقراء في الآية هل هو الأطهار أو الحيض؟
# والمعروف من مذهب الأصحاب الأول، للروايات الكثيرة الدالة عليه كصحيحة
~~زرارة (2) وحسنة محمد بن مسلم (3) وحسنة زرارة (4) وحسنة اخرى له (5)
~~وغيرها وبإزائها روايات دالة على أن القرء هو الحيض كصحيحة الحلبي (6)
~~وصحيحة محمد بن مسلم (7) وصحيحة ابن مسكان عن الحسن بن زياد (8) وصحيحة أبي
~~بصير (9) وغيرها.
# وروى عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن علي بن جعفر بإسناد لا يبعد ms0721 أن
~~يكون صحيحا عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المطلقة كم
~~عدتها؟
# فقال: ثلاث حيض، تعتد أول تطليقة (10). ورواه علي بن جعفر في كتابه (11).
# ونقل الشيخ صحيحة الحلبي وصحيحة أبي بصير وحملهما على التقية (12) ويشعر
~~به صحيحة زرارة، ولا يقدح فيه اختلاف العامة. وذكر أيضا أن قوله: ثلاث
# PageV02P349
# حيض يحتمل أن يكون إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة إلى أن قال: وليس في
~~الخبر أنها تستوفي الحيضة الثالثة.
# ويدل على أن بالدخول في الحيضة الثالثة تخرج من العدة حسنة زرارة عن أبي
~~جعفر (عليه السلام) (1) وموثقة إسماعيل الجعفي عنه (عليه السلام) (2)
~~ورواية اخرى لزرارة عنه (3) وصحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) (4)
~~ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5)
~~ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (6) ورواية العياشي في
~~تفسيره (7) وحسنة زرارة عنه (عليه السلام) (8) وموثقة زرارة عنه (عليه
~~السلام) (9) وحسنة اخرى له عن أبي عبد الله (عليه السلام) (10) وموثقة اخرى
~~له عن أبي جعفر (عليه السلام) (11) وموثقة اخرى له عنه (عليه السلام) (12)
~~وموثقة اخرى لإسماعيل الجعفي عنه (عليه السلام) (13) ورواية زرارة المذكورة
~~في مجمع البيان (14).
# ولا يخفى أن التأويل الثاني الذي ذكره الشيخ لا يجري في صحيحة محمد بن
~~مسلم ورواية الحسن بن زياد وما في معناهما، فالوجه فيهما الحمل على التقية
# PageV02P350
# كما قاله الشيخ (رحمه الله). والمفيد (رحمه الله) جمع بين الروايات بأنه
~~إذا طلقها في آخر طهرها اعتدت بالحيض، وإن طلقت في أوله اعتدت بالأقراء
~~(1). وقال الشيخ: هذا وجه قريب (2). ولا أعلم شاهدا على هذا التفصيل.
# والمراد بمستقيمة الحيض على ما قيل: من كان الحيض يأتيها على مقتضى عادة
~~النساء في كل شهر مرة، وفي معناها من كانت تحيض فيما دون الثلاثة أشهر،
~~فإنها تعتد بالأقراء. وقيل: المراد معتادته وقتا وعددا أو وقتا فقط (3).
~~قيل: هو غير واضح، لأن من اعتادت الحيض فيما زاد على الثلاثة أشهر لا تعتد
~~بالأقراء وإن كان لها عادة وقتا وعددا ms0722 (4).
# وتحتسب بالطهر الذي طلقها فيه ولو حاضت بعده بلحظة وتبين برؤية الدم
~~الثالث. لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب. ويدل عليه الأخبار المذكورة المشار
~~إليها.
# ولو وقع الطلاق في آخر الطهر ثم حاضت مع انتهاء اللفظ صح الطلاق ولم
~~يحتسب ذلك الطهر من العدة، وإطلاق النص يقتضي انقضاء العدة برؤية الدم
~~الثالث مطلقا. وقيده في الشرائع بما إذا كانت عادتها مستقرة بالزمان. قال:
~~وإن اختلف صبر إلى انقضاء أقل الحيض أخذا بالاحتياط (5). والظاهر أن الحكم
~~يبنى على أن المبتدئة والمضطربة هل تحيضان برؤية الدم أو تصبران إلى انقضاء
~~ثلاثة أيام؟
# وأقل ما ينقضي به عدتها ستة وعشرون يوما ولحظتان، بل قد يتفق أقل منه
~~نادرا، كما إذا طلقها بعد الوضع وقبل رؤية الدم بلحظة، فيمكن حينئذ أن
~~ينقضي عدتها بثلاثة وعشرين يوما وثلاث لحظات.
# واختلفوا في أن الساعة الأخيرة هل هي من العدة أو كاشفة عن تمامها قبلها؟
# PageV02P351
# فقال الشيخ: إنها من العدة (1). والأكثر على خلافه. وهو أقرب. والعدة
~~بالأقراء ثابتة للمطلقة، والحق بها المفسوخ نكاحها بسبب من قبلها أو من
~~قبله والموطوءة بشبهة.
# الثالثة: في المسترابة، وهي: من لا تحيض وهي في سن من تحيض، وعدتها إذا
~~كانت حرة في الطلاق والفسخ وما يشبه ذلك من الفراق ثلاثة أشهر بلا خلاف في
~~ذلك بين الأصحاب.
# ولا فرق بين أن يكون انقطاع حيضها خلقيا أو لعارض من رضاع أو مرض، والأصل
~~في هذا الحكم الآية والروايات.
# وهذه تراعي الشهور والحيض فتعتد بأسبقهما على ما قطع به الأصحاب، والأصل
~~فيه ما رواه الصدوق في الصحيح والكليني في الحسن والشيخ في الصحيح عن زرارة
~~عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) ويعضده رواية محمد بن حكيم (3).
# والمستفاد من رواية زرارة: إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض قبل الثلاث حيض
~~تعتد بها، ومتى مرت بها ثلاث حيض لم يتخلل بينها ثلاثة أشهر بيض اعتدت بها
~~(4). فلو فرض أن حيضها إنما يكون فيما زاد على ثلاثة أشهر ولو ساعة وطلقت
~~في أول الطهر فمضت الثلاثة من ms0723 غير أن ترى الدم فيها اعتدت بالأشهر، ولو فرض
~~كونها معتادة للحيض في آخر كل ثلاثة أشهر بحيث لم تسلم لها ثلاثة أشهر بيض
~~لم تعتد بالأشهر.
# قال في المسالك: ويشكل على هذا ما لو كانت عادتها أن تحيض في كل أربعة
~~أشهر مثلا مرة، فإنه على تقدير كون طلاقها في أول الطهر أو ما قاربه بحيث
~~تبقى لها منه ثلاثة أشهر بعد الطلاق تنقضي عدتها بالأشهر كما تقرر، لكن لو
~~فرض
# PageV02P352
# طلاقها في وقت لا يبقى من الطهر ثلاثة أشهر تامة كان اللازم من ذلك
~~اعتدادها بالأقراء، وربما صارت عدتها سنة وأكثر على تقدير وقوع الطلاق في
~~وقت لا يتم بعده ثلاثة أشهر بيض والاجتزاء بالثلاثة على تقدير سلامتها،
~~فيختلف العدة باختلاف وقت الطلاق الواقع بمجرد الاختيار مع كون المرأة من
~~ذوات العادة المستقرة في الحيض، ويقوى الإشكال لو كانت لا ترى الدم إلا في
~~كل سنة أو أزيد مرة، فإن عدتها بالأشهر على المعروف في النص والفتوى. وعلى
~~هذا فيلزم مما ذكروه هنا من القاعدة أنه لو طلقها في وقت لا تسلم لها بعد
~~الطلاق ثلاثة أشهر طهرا أن تعتد بالأقراء وإن طال زمانها، وهذا بعيد مناف
~~لما قالوه من أن أطول عدة تفرض عدة المسترابة وهي سنة أو تزيد ثلاثة أشهر
~~كما سيأتي. ولو قيل بالاكتفاء بثلاثة أشهر إما مطلقا أو بيضا هنا كما لو
~~خلت من الحيض ابتداءا كان حسنا. (1) انتهى كلامه.
# والمستفاد من صحيحة زرارة الاكتفاء بثلاثة أشهر بيض وإن تخلل بين
~~الحيضتين، فالقول به متجه ولابد من حمل صحيحة محمد بن مسلم المتضمنة لأن
~~«كل من كانت تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة تعتد بالأشهر» (2) على أن المراد
~~بمن تحيض في كل ثلاثة أشهر من كانت تحيض بعد كل ثلاثة أشهر، وكذا صحيحة أبي
~~مريم (3) وصحيحة أبي بصير (4).
# وإذا ابتدأت العدة بالأشهر فرأت في الشهر الثالث حيضا بطلت العدة
~~بالأشهر، فتحسب الماضي قرءا وتتم الأقراء إن أمكن، فإن كملت لها ثلاثة
~~أقراء ولو في ms0724 أزيد من ثلاثة أشهر اعتدت بها. وإن ارتفع الدم عنها في الحيضة
~~الثانية أو الثالثة فقد استرابت بالحمل، وللأصحاب فيه قولان:
# PageV02P353
# أحدهما وهو الأشهر: أنها تصبر مدة تعلم براءة رحمها من الحمل وهو تسعة
~~أشهر من حين الطلاق، ثم إن ظهر فيها حمل اعتدت بوضعه، وإن لم يظهر حمل علم
~~براءة الرحم ظاهرا واعتدت بثلاثة أشهر بعدها. ومستندهم فيه رواية سورة ابن
~~كليب (1) والرواية ضعيفة مخالفة لغير واحد من الاصول المشهورة، فإن اعتبار
~~تسعة أشهر من حين الطلاق لا يوافق شيئا من الأقوال في أقصى الحمل، وكذا
~~اعتدادها بثلاثة أشهر بعد العلم ببراءتها من الحمل، لأنه مع طرو الحيض قبل
~~تمام الثلاث إن اعتبرت العدة بالأقراء وإن طالت لم يتم الاكتفاء بالثلاثة،
~~وإن اعتبر خلو ثلاثة أشهر بيض بعد النقاء فالمعتبر بعد العلم بخلوها من
~~الحمل حصول الثلاثة كذلك ولو قبل العلم، لأن عدة الطلاق لا يعتبر القصد
~~إليها، وليس في الرواية دلالة على تربص التسعة لأجل الحمل.
# القول الثاني: أنها تصبر سنة، ثم إن ظهر حمل اعتدت بوضعه، وإلا اعتدت
~~بعدها بثلاثة أشهر، ومستنده رواية عمار الساباطي (2). والرواية غير نقي
~~السند غير منطبقة على ما قالوا. وقد قيل في الجمع بين الروايتين ما لا يسلم
~~من التكلف.
# وقال بعض الأصحاب: المستفاد من الأخبار الصحيحة الاكتفاء بمضي ثلاثة أشهر
~~خلية من الحيض، فلو قيل بالاكتفاء بها مطلقا كان متجها (3). وهو حسن.
# واختلف الأصحاب في وجوب العدة على اليائسة والصغيرة التي لم تبلغ، فذهب
~~الأكثر إلى العدم. ويدل عليه صحيحة ومرسلتا جميل (4) وروايتا محمد بن مسلم
~~(5) وموثقة عبد الرحمن بن الحجاج (6) ورواية اخرى له (7) وصحيحة حماد بن
# PageV02P354
# عثمان (1) وغيرها.
# وذهب المرتضى إلى وجوب العدة (2). وتبعه ابن زهرة (3) استنادا إلى الآية،
~~والآية غير واضحة الدلالة على مطلوبه، والأخبار المستفيضة دالة على القول
~~الأول فالمصير إليه أقرب.
# قال بعض العلماء: اعلم أن جمعا من الأصحاب صرحوا بأن المراد بالصغيرة من
~~نقص سنها عن التسع، ومورد الروايات المعتبرة: التي لا تحيض مثلها. وهي
~~متناولة ms0725 لمن زاد سنها عن التسع إذا لم تحض مثلها. وقد وقع التصريح في صحيحة
~~جميل بعدم وجوب العدة على من لم تحمل مثلها وإن كان قد دخل بها الزوج، مع
~~أن الدخول بمن دون التسع محرم، وحمله على الدخول المحرم خلاف الظاهر، ولو
~~قيل بسقوط العدة عن الصبية التي لم تحمل مثلها وإن كانت قد تجاوزت التسع لم
~~يكن بعيدا من الصواب (4). انتهى.
# قلت: روى الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الموثق أو الحسن، قال:
# سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاث يتزوجن على كل حال: التي قد
~~يئست من المحيض ومثلها لا تحيض. قلت: ومتى تكون كذلك؟ قال: إذا بلغت ستين
~~سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض. والتي لم تحض ومثلها لا تحيض. قلت:
# ومتى تكون كذلك؟ قال: ما لم تبلغ تسع سنين، فإنها لا تحيض ومثلها لا
~~تحيض.
# والتي لم يدخل بها (5). وهذه الرواية توافق قول الجماعة ولا يخالفه باقي
~~الأخبار صريحا.
# واختلف الأصحاب في حد اليأس وقد ذكرناه في بحث الحيض.
# ولو رأت الحيض مرة ثم بلغت اليأس أكملت العدة بشهرين على ما قطع به
# PageV02P355
# الأصحاب، استنادا إلى رواية هارون بن حمزة (1).
# ولو فرض بلوغها حد اليأس بعد أن حاضت مرتين احتمل إكمال العدة بشهر وسقوط
~~العدة. ولو استمر الدم مشتبها ففي كلام الأصحاب اضطراب واختلاف في حكمه.
~~والمستفاد من روايات متعددة أنها تعمل بالأشهر، كصحيحة الحلبي وحسنته (2)
~~وصحيحة محمد بن مسلم (3) ورواية أبي بصير (4) ورواية زرارة (5).
# ولو طلقت في أول الهلال اعتدت بثلاثة أشهر هلالية.
# ولو طلقت في أثناء الشهر اعتدت بهلالين وأكمل من الثالث ثلاثين على
~~الأقرب. وقيل: أخذت من الثالث بقدر الفائت من الشهر الأول (6). وقيل: ينكسر
~~الجميع فيسقط اعتبار الأهلة فيها (7).
# ولو ارتابت بالحمل بأن وجدت علامة تفيد الظن به بعد انقضاء العدة لم تبطل
~~وصح لها التزويج. ولو كان ذلك قبل انقضاء العدة قال الشيخ: لا يجوز لها أن
~~تنكح بعد انقضاء العدة إلى أن يتبين الحال، لأن ms0726 النكاح مبني على الاحتياط
~~(8). ورجح الفاضلان الجواز (9) لوجود المقتضي وهو خروج العدة وانتفاء
~~المانع، إذ الريبة لا توجب بذاتها الحكم بالحمل، والأصل عدمه. ولعله
~~الأقرب.
# وعلى كل حال لو ظهر حمل بعد النكاح الثاني حكم ببطلانه لتحقق وقوعه في
~~العدة، لأنها في الحامل وضع الحمل.
# الرابعة: في عدة الحامل، وهي تعتد في الطلاق بوضعه ولو بعد الطلاق بلحظة
~~على المعروف من مذهب الأصحاب، سواء كان تاما أو غير تام ولو كان علقة بعد
# PageV02P356
# أن تحقق أنه مبدأ نشو آدمي، للآية والأخبار، كصحيحة زرارة (1) وصحيحة أبي
~~بصير (2) وصحيحة عبد الله بن سنان (3) وصحيحة الحلبي (4) وصحيحة عبد الرحمن
~~(5) وغيرها.
# وقال ابن بابويه في الفقيه: الحبلى المطلقة تعتد بأقرب الأجلين، إن مضت
~~لها ثلاثة أشهر قبل أن تضع فقد انقضت عدتها منه، ولكن لا تتزوج حتى تضع،
~~وإذا وضعت ما في بطنها قبل انقضاء ثلاثة أشهر فقد انقضى أجلها (6). وربما
~~كان مستنده رواية أبي الصباح الكناني الدالة على أن عدة الحامل أقرب
~~الأجلين (7). لكن سنده غير نقي لا يصلح لمعارضة الآية والأخبار المستفيضة.
# ولو طلقها فادعت الحمل يتربص بها تسعة أشهر على قول، وسنة على قول آخر.
~~يدل على الأول رواية محمد بن حكيم (8) وهي ضعيفة السند، وعلى الثاني صحيحة
~~عبد الرحمن بن الحجاج (9) والأحوط التعويل عليها، والجمع بين الأخبار بحمل
~~الثانية على الاحتياط والأولوية ممكن.
# ولو كان حملها اثنين قيل: بانت بوضع الأول ولا تنكح إلا بوضع الأخير،
~~استنادا إلى رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (10) وقيل: لا تبين إلا بوضع
~~الجميع (11) استنادا إلى ظاهر الآية. ولعله الأقرب.
# PageV02P357
# ولو طلقها رجعيا ثم مات استأنفت عدة الوفاة، لحسنة جميل بن دراج عن بعض
~~أصحابنا (1) ورواية هشام بن سالم (2) مؤيدة بكون الرجعية في حكم الزوجة.
# ولو كانت بائنا اقتصرت على إتمام عدة الطلاق عند الأصحاب، للأصل، لكن روى
~~الكليني عن علي بن إبراهيم عن بعض أصحابنا في المطلقة البائنة إذا توفي
~~عنها وهي في عدتها؟ قال: تعتد بأبعد الأجلين (3). لكن الرواية ضعيفة لا ms0727
~~تصلح لتأسيس حكم مخالف لعمل الأصحاب.
# ولا إشكال في الحكم المذكور في الرجعي إذا زادت عدة الوفاة عن عدة الطلاق
~~كما هو الغالب، أما لو انعكس كعدة المسترابة ففي الاجتزاء بها بعدة الوفاة،
~~أو اعتبار أبعد الأجلين من أربعة أشهر وعشرة ومن مدة يعلم انتفاء الحمل، أو
~~وجوب إكمال عدة المطلقة بثلاثة أشهر بعد التسعة أو السنة، أو وجوب أربعة
~~أشهر وعشرا بعدها أوجه. ولعل الأول أقرب، قصرا لما خالف الأصل على مورد
~~اليقين.
# الخامسة: في عدة الوفاة. تعتد الحرة المنكوحة بالعقد الصحيح أربعة أشهر
~~وعشرا إذا كانت حائلا، صغيرة كانت أو كبيرة، بالغا كان زوجها أو لم يكن،
~~دخل بها أو لم يدخل، للآية (4) والأخبار (5) والإجماع.
# ولا فرق بين الدائمة والمتمتع بها، لصحيحة زرارة (6) ورواية عبد الرحمن
~~بن الحجاج (7) وصحيحة زرارة دالة على شمول الحكم للموطوءة بالملك أيضا.
# وإن كان الزوج غائبا فمبدأ العدة بلوغ الخبر، لصحيحة محمد بن مسلم (8)
# PageV02P358
# وصحيحة زرارة (1) وبريد بن معاوية (2) وصحيحة اخرى لمحمد بن مسلم (3)
~~وغيرها.
# وروى منصور بن حازم في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
~~في المرأة يموت زوجها أو يطلقها وهو غائب، قال: إن كان مسيرة أيام فمن يوم
~~يموت زوجها تعتد، وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر (4).
# والعشر المعتبر في العدة هي عشر ليال مع أيامها وإن كانت الأيام غير
~~داخلة في العشر المجردة عن «التاء» على المشهور في اللغة.
# ويعتبر مدة العدة بالهلال ما أمكن. فإن مات الزوج في خلال شهر هلالي وكان
~~الباقي أكثر من عشرة أيام أكمله ثلاثين يوما ويضيف إليه ثلاثة أشهر بالأهلة
~~وعشرة أيام، فإذا انتهت إلى الوقت الذي مات فيه الزوج يوم مات فقد انتهت
~~العدة. وإن كان الباقي عشرة أيام أو أقل منها ضم إليها أربعة أشهر هلالية
~~وتمام العشرة إن كان الباقي أقل. وفي عد المنكسر ثلاثين أو الاكتفاء بإتمام
~~ما فات خلاف.
# وتعتد بأبعد الأجلين إن كانت حاملا عندنا، للأخبار الكثيرة كحسنة الحلبي
~~(5) وحسنة محمد بن ms0728 قيس (6) وموثقة سماعة (7) وموثقة محمد بن مسلم (8)
~~ورواية عبد الله بن سنان (9) وغيرها.
# PageV02P359
# ويلزم المتوفى عنها الحداد، للرواية المعتضدة بالاتفاق (1). وهو: ترك
~~الزينة، فيجب على المعتدة ترك كل ما يعد زينة عرفا من الثياب والأدهان
~~والكحل والحناء والطيب وغير ذلك، ويختلف ذلك باختلاف العادات.
# ولا يحرم عليها التنظيف، ودخول الحمام، وتسريح الشعر، والسواك، وقلم
~~الأظفار، والسكنى في المساكن العالية، واستعمال الفرش الفاخرة.
# ولا فرق في الحكم المذكور بين الصغيرة والكبيرة والمسلمة والذمية، وفي
~~الأمة قولان، أقربهما عدم الوجوب، لصحيحة زرارة (2).
# ولو تركت المرأة الحداد أثمت، وهل تنقضي عدتها أم يجب عليها الاستئناف
~~بالحداد؟ قولان، أشهرهما الأول، وهو أقرب.
# والمطلقة لا حداد عليها، سواء كانت رجعية أم بائنة، للأصل ورواية زرارة
~~(3).
# ورواية مسمع (4) ضعيفة لا تصلح لإثبات إيجاب الحداد عليها، وحملها الشيخ
~~على البائنة وأنه يستحب لها الحداد (5).
# ولا يتعدى الحكم إلى غير الزوجة من أقارب الميت كبناته وامهات أولاده،
~~للأصل.
# ولا يجب الحداد على غير الزوج من الأقارب، للأصل، ولا يحرم سواء زاد على
~~ثلاثة أيام أم لا، وحرم بعض العامة الحداد على غير الزوج زيادة على ثلاثة
~~أيام، لقوله (صلى الله عليه وآله): «لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر
~~أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» (6). ولا
~~يبعد الاستدلال بها على
# PageV02P360
# الكراهة على ما قاله بعض الأصحاب (1) للتسامح في أدلة الكراهة والتطوعات.
# مسألة: قال الأصحاب: إذا طلق زوجته بائنا ومات في العدة أكملت عدة
~~الطلاق. وإن كان رجعيا استأنفت عدة الوفاة وانقطعت عدة الطلاق.
# والأخبار الواردة في هذا الباب بعضها يدل على أنه إذا طلقها ثم توفي عنها
~~وهي في عدتها تعتد عدة المتوفى عنها زوجها من غير تقييد بالعدة الرجعية،
~~كرواية هشام بن سالم (2) ورواية عبد الله بن سنان (3) وموثقة سماعة (4).
~~وفي بعضها:
# «توفي عنها قبل عدتها ولم تحرم عليه» كصحيحة محمد بن قيس الموردة في
~~الكافي في الحسن (5) ولعل المراد بقوله: «لم تحرم عليه» العدة الرجعية، وهو
~~محتمل، لكونها في ms0729 عدة التطليقتين الأولتين. وفي صحيحة جميل بن دراج عن بعض
~~أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل طلق امرأته طلاقا يملك فيه
~~الرجعة ثم مات عنها؟ قال (عليه السلام): تعتد بأبعد الأجلين أربعة أشهر
~~وعشرا (6). وبعض الروايات الصحيحة تدل على انسحاب الحكم في البائنة (7).
# والحكم باستئناف عدة الوفاة في الطلاق الرجعي لا إشكال فيه في صورة زيادة
~~عدة الوفاة عن عدة الطلاق، كما هو الغالب في صورة النقصان، كعدة المسترابة،
~~ففي الاجتزاء بعدة الوفاة أو اعتبار أبعد الأجلين من أربعة أشهر وعشر، أو
~~من مدة يعلم فيها انتفاء الحمل، أو وجوب إكمال عدة المطلقة وهي التسعة أشهر
~~أو السنة، أو وجوب أربعة أشهر وعشر بعدها أوجه، ولعل الأوجه الأول.
# PageV02P361
# السادسة: في عدة مفقود الزوج الغائب عن زوجته إن علم حياته فنكاحه على
~~زوجته مستمر وينفق الحاكم عليها من ماله إن كان له مال يصل إليه، وإلا
~~طالبه بالنفقة بالإرسال إليه أو إلى حاكم بلده ليطالبه بها، فإن تعذر ذلك
~~أنفق عليها من بيت المال إن لم يكن من ينفق عليها. وإن تحققت وفاته اعتدت
~~زوجته وحلت للأزواج. ولو علمت الزوجة خاصة بوفاته حلت لها التزويج وإن لم
~~يحكم بها الحاكم، ولا يجوز تزويجها إلا لمن ثبت عنده موته أو لمن لم يعلم
~~بالحال فعول على دعواها الخلو من الزوج.
# وإن انقطع خبره بحيث لم يثبت حياته إلا بمقتضى الاستصحاب ولا موته كان
~~مقتضى الأصل المعروف بينهم وجوب الصبر إلى أن يثبت الوفاة، لكن هذا الأصل
~~مرتفع بمقتضى الأدلة. فروى ابن بابويه عن بريد بن معاوية في الصحيح
~~والكليني عنه في الحسن قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المفقود
~~كيف تصنع امرأته؟ قال: ما سكتت عنه وصبرت تخلي عنها، وإن هي رفعت أمرها إلى
~~الوالي أجلها أربع سنين ويكتب إلى الصقع الذي فقد فيه فيسأل عنه، فإن خبر
~~عنه بحياة صبرت، وإن لم يخبر عنه بحياة حتى تمضي الأربع سنين دعا ولي الزوج
~~المفقود، فقيل له: «هل للمفقود مال؟» ms0730 فإن كان له مال أنفق عليها حتى تعلم
~~حياته من موته، وإن لم يكن له مال قيل للولي: «أنفق عليها» فإن فعل فلا
~~سبيل لها إلى أن تتزوج ما أنفق عليها، وإن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي
~~على أن يطلق تطليقة في استقبال العدة وهي طاهر، فيصير طلاق الولي طلاق
~~الزوج، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدتها من يوم طلقها الولي فبدا له أن
~~يراجعها فهي امرأته، وهي عنده على تطليقتين، وإن انقضت العدة قبل أن يجيء
~~ويراجعها فقد حلت للأزواج ولا سبيل للأول عليها (1).
# والمستفاد من الرواية المذكورة وحسنة الحلبي (2) أن الحاكم يأمر وليه
~~بالطلاق.
# PageV02P362
# ويستفاد من رواية أبي الصباح الكناني أن الحاكم يطلقها إن لم يكن له ولي
~~(1).
# وهذا أحد القولين في المسألة ذهب إليه جماعة من المتقدمين والمتأخرين،
~~فإنهم ذهبوا إلى أن الحاكم يأمر الولي بالطلاق، وإن لم يكن له ولي طلقها
~~الحاكم.
# وذهب الشيخان وجماعة من الأصحاب إلى أن الحاكم يأمرها بالاعتداد من غير
~~طلاق (2) استنادا إلى رواية سماعة (3). والوجه العمل بمدلول الخبر الصحيح.
# ومقتضى صحيحة بريد أن العدة عدة طلاق، ومقتضى رواية سماعة أن العدة عدة
~~وفاة. وفي المسالك: أن القائلين بالطلاق صرحوا بأن العدة عدة وفاة (4). ولا
~~يخلو عن إشكال.
# ولو فقد في بلد مخصوص أو ناحية مخصوصة بحيث دلت القرائن على عدم انتقاله
~~منها إلى غيرها كفى البحث عنه في تلك البلدة أو الناحية، وكذا لو كان فقده
~~في جهتين أو ثلاثا أو بلدانا كذلك.
# ولو تعذر البحث عنه من الحاكم إما لعدمه أو لقصور يده تعين عليها الصبر
~~إلى أن يحكم بموته شرعا، أو يظهر حاله بوجه من الوجوه على المشهور بين
~~المتأخرين.
# والحكم مختص بالزوجة، فلا يتعدى إلى ميراثه، ولا إلى عتق ام ولده، وقوفا
~~فيما خالف الأصل على مورد النص فليوقف ميراثه وسائر ما يترتب على موته إلى
~~أن تمضي مدة لا يعيش مثله إليها عادة عندهم، وسيجئ التحقيق والترجيح في
~~كتاب المواريث إن شاء الله تعالى.
# ولو ms0731 أنفق عليها الحاكم أو الولي من ماله ثم تبين تقدم موته على الإنفاق
~~فقال في المسالك: لا ضمان عليها ولا على المنفق، للأمر به شرعا، ولأنها
~~محبوسة لأجله، وقد كانت زوجته ظاهرا، والحكم مبني على الظاهر (5). واستشكله
~~بعض الأصحاب، نظرا إلى أنه ظهر أن هذا التصرف وقع في مال الغير بغير إذنه،
~~فينبغي
# PageV02P363
# أن يترتب على التصرف الضمان وإن لم يأثم بذلك، كما لو تصرف الوكيل بعد
~~موت الموكل (1). ولعل الأول أقرب.
# وإن جاء الزوج في العدة فهو أملك بها. وإن خرجت وتزوجت فلا سبيل له
~~عليها. وإن خرجت ولم تتزوج فللأصحاب فيه قولان، أظهرهما أنه لا سبيل له
~~عليها، وإليه ذهب الأكثر، لدلالة صحيحة بريد المذكورة (2) ورواية سماعة (3)
~~عليه.
# وقال الشيخ في النهاية: إنها إن خرجت ولم تتزوج فهو أولى بها كما لو جاء
~~في العدة (4). وادعى الشيخ والمحقق أن به رواية (5)، وذكر الشهيد الثاني
~~وجماعة ممن سبقوا عليه أنهم لم يقفوا عليها (6).
# واختار العلامة في المختلف قولا ثالثا مفصلا بأن العدة إن كانت بعد طلاق
~~الولي فلا سبيل للزوج عليها، وإن كانت بأمر الحاكم بالاعتداد من غير طلاق
~~كان أملك بها (7).
# واستشكل بأن رواية سماعة التي استند إليها القائلون ببينونتها من غير
~~طلاق مصرحة بأنه إذا قدم بعد انقضاء عدتها فليس له عليها رجعة، ومقتضى
~~رواية بريد وسماعة أن الزوج إذا جاء في العدة كان له الرجوع لا عود الزوجة
~~إليه قهرا. وفي عباراتهم إجمال، وظاهرها عودها إليه قهرا. وفي وجوب النفقة
~~في زمان العدة لو حضر الزوج تردد.
# السابعة: في عدة الإماء والاستبراء. عدة الأمة في الطلاق قرءان، للأخبار،
~~وهما طهران على الأشهر. وقيل: هما حيضتان. وقد مر اختلاف الأخبار في القرء،
~~لكن دلت أخبار معتبرة الأسناد على أنه الحيض هنا.
# PageV02P364
# منها: صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول:
~~طلاق العبد للأمة تطليقتان، وأجلها حيضتان إن كانت تحيض، وإن كانت لا تحيض
~~فأجلها شهر ونصف (1).
# ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي ms0732 جعفر (عليه السلام) قال: عدة الأمة
~~حيضتان.
# وقال: إذا لم تكن تحيض فنصف عدة الحرة (2). ولا معارض لهما صريحا، فيتجه
~~العمل بهما.
# ولا فرق في الأمة بين كونها تحت حر أو عبد، وكذلك لا فرق فيها بين القن
~~والمدبرة والمكاتبة وام الولد إذا زوجها مولاها فطلقها الزوج.
# قالوا: ولو وطئت أمة بنكاح فاسد أو شبهة اعتدت بقرءين كما في الطلاق عن
~~النكاح الصحيح، ويدل عليه عموم الأدلة.
# وعلى القول بكون القرء هو الطهر فأقل زمان ينقضي به العدة ثلاثة عشر يوما
~~ولحظتان، والكلام في اللحظة كما في الحرة. ويمكن فرض انقضاء عدتها بأقل من
~~ذلك.
# وإن كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض اعتدت بشهر ونصف، للنص.
# والكلام في الشهر كما سبق في الحرة.
# ولو كانت حاملا اعتدت من الطلاق بوضعه، ونقل على هذا الحكم الإجماع، ويدل
~~عليه الآية.
# ولو ادعت الحمل فحكمها كالحرة، وقد سبق. ولو اعتقت ثم طلقت فعدتها عدة
~~الحرة، لصدق الحرة عليها حين الطلاق.
# ولو طلقها ثم اعتقت في أثناء العدة فالمعروف بينهم أنها تكمل عدة الحرة
~~إذا كانت العدة رجعية، بخلاف ما إذا كانت بائنة. واستدلوا على ذلك بالجمع
~~بين ما
# PageV02P365
# يدل على أنها تعتد عدة الحرة كصحيحة جميل وهشام بن سالم (1) وصحيحة جميل
~~أيضا (2) وبين ما يدل على أنها تعتد عدة الأمة كصحيحة محمد بن مسلم (3) مع
~~دلالة رواية مهزم عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في أمة تحت حر طلقها على
~~طهر بغير جماع تطليقة، ثم اعتقت بعد ما طلقها بثلاثين يوما ولم تنقض عدتها؟
~~فقال: إذا اعتقت قبل أن تنقضي عدتها اعتدت عدة الحرة من اليوم الذي طلقها
~~فيه، وله عليها الرجعة قبل انقضاء العدة، فإن طلقها تطليقتين واحدة بعد
~~واحدة ثم اعتقت قبل انقضاء عدتها فلا رجعة له عليها، وعدتها عدة الأمة»
~~(4). على التفصيل، لكن لا دلالة في الرواية على عموم الحكم في البائنة
~~مطلقا.
# والمشهور أن عدة الذمية كالحرة في الطلاق والوفاة، بل قيل: إنه موضع
~~وفاق، لعموم الأدلة ms0733 المتناولة للمسلمة وغيرها، ولا إشكال في الحكم في
~~الوفاة، لصحيحة يعقوب السراج (5) وحسنة زرارة (6) الدالتين على الحكم
~~صريحا. والإشكال حاصل في عدة الطلاق، لأن في الحسنة المذكورة: «فقلت: فما
~~عدتها إن أراد المسلم أن يتزوجها - يعني النصرانية - إذا طلقها النصراني؟
~~قال: عدتها عدة الأمة حيضتان أو خمسة وأربعون يوما قبل أن تسلم. قال: قلت
~~له: فإن أسلمت بعدما طلقها؟ فقال:
# إذا أسلمت بعدما طلقها فإن عدتها عدة المسلمة». وهذا مخالف لما دل عليه
~~عموم الكتاب والسنة من أن عدة المطلقة ثلاثة قروء مع شمولها للمسلمة
~~وغيرها. والإشكال في أن الرواية الحسنة هل تصلح لتخصيص الكتاب والسنة أم
~~لا؟
# واختلف الأصحاب في عدة الأمة من الوفاة، فذهب جماعة إلى أنها تعتد شهرين
~~وخمسة أيام، استنادا إلى أخبار كثيرة دالة على ذلك من الصحاح وغيرها.
# PageV02P366
# وذهب الصدوق في المقنع إلى أن عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، واختاره ابن
~~إدريس، ويدل عليه صحيحة زرارة (1) وغيرها.
# وقال الشيخ في النهاية: إن كانت ام ولد لمولاها فعدتها مثل عدة الحرة
~~أربعة أشهر وعشرا، وإن كانت مملوكة ليست ام ولد فعدتها شهران وخمسة أيام.
# واختاره جماعة من المتأخرين، للجمع بين الأخبار التي أشرنا إليها حملا
~~لصحيحة زرارة الدالة على التسوية بين الحرة والأمة على أمة كانت ام ولد
~~لمولاها فيزوجها مولاها ومات زوجها.
# واستشهد لهذا الجمع بصحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه
~~السلام) عن الأمة إذا طلقت ما عدتها؟ قال: حيضتان أو شهران. قلت: فإن توفي
~~عنها زوجها؟ فقال: إن عليا (عليه السلام) قال في امهات الأولاد: لا يتزوجن
~~حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا (2).
# وصحيحة وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل
~~كانت له ام ولد فزوجها من رجل فأولدها غلاما، ثم إن الرجل مات فرجعت إلى
~~سيدها، أله أن يطأها؟ قال: تعتد من الزوج أربعة أشهر وعشرا ثم يطأها بالملك
~~بغير نكاح (3).
# والرواية الاولى غير دالة على أن المراد من «امهات الأولاد» امهات
~~الأولاد ms0734 من المولى، والثانية واردة في أمة كانت ام ولد من المولى ومن الزوج
~~جميعا، فلا يوافق المطلوب، مع أن طريق الجمع غير منحصر فيما ذكر.
# وعلى قول الشيخ وأتباعه لو طلق الزوج ام الولد رجعيا فمات وهي في العدة
~~استأنفت عدة الحرة، بخلاف ما إذا كان الطلاق بائنا.
# ولو كانت الأمة حاملا قالوا: تعتد بأبعد الأجلين من المدة المعتبرة ووضع
~~الحمل، ونقل الإجماع عليه.
# PageV02P367
# وإذا مات المولى عن أمة له فإن كانت مزوجة فلا عدة عليها عندهم، ونقل
~~الإجماع عليه. وإن كانت غير مزوجة فاختلف الأصحاب في وجوب العدة عليها،
~~فقيل: لا عدة عليها، بل يكفي استبراؤها لمن انتقلت إليه إذا أراد وطءها،
~~استنادا إلى الأصل. وقيل: يجب عليها الاعتداد من موت المولى عدة المتوفى
~~عنها زوجها، استنادا إلى موثقة إسحاق بن عمار (1). لكن في دلالتها على
~~الوجوب تأمل.
# واختلفوا في الأمة الموطوءة إذا مات عنها المولى، فظاهر الأكثر أنه لا
~~عدة عليها، بل تستبرأ بحيضة كغيرها من الإماء المنتقلة من مالك إلى آخر.
# وذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى أنها تعتد من موت المولى كالحرة، سواء
~~كانت ام ولد أم لا، استنادا إلى موثقة إسحاق بن عمار، وحسنة الحلبي (2)
~~ورواية زرارة (3) مع سلامتها عن المعارض. ومنهم من خص الحكم بام الولد.
~~وفيه تأمل.
# ولو مات زوج الأمة ثم اعتقت قبل أن تنقضي عدتها أتمت عدة الحرة، لصحيحة
~~جميل وهشام بن سالم (4). وقد ذكره الشيخ وجماعة من الأصحاب.
# ولو أعتق الموطوءة اعتدت بثلاثة أقراء، لرواية زرارة (5) ورواية أبي بصير
~~(6) وفي حسنتي الحلبي: أنها تعتد بثلاثة أشهر (7).
# وروى الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) أنه قال في رجل كانت له أمة فوطئها ثم أعتقها وقد حاضت
~~عنده حيضة بعدما وطئها، قال: تعتد بحيضتين. قال ابن أبي عمير: وفي حديث
~~آخر:
# PageV02P368
# تعتد بثلاث حيض (1) فإذا مقتضى هذه الرواية احتساب الحيضة الواقعة بعد
~~الوطء قبل العتق من العدة. ولا أعلم بمضمونها قائلا. ms0735
# وقالوا: لو لم تكن الأمة من ذوات الأقراء اعتدت بثلاثة أشهر، لحسنتي
~~الحلبي. والروايتان مطلقتان.
# ولو دبر الموطوءة اعتدت بعد وفاته عدة الحرة المتوفى عنها زوجها على
~~المشهور، خلافا لابن إدريس، ومستند الأول رواية داود بن زربي (2). وفي داود
~~اختلاف، لكن لا يبعد العمل بهذه الرواية، للشهرة وعدم المعارض.
# والمعروف من مذهب الأصحاب أن كل من ملك أمة بوجه من وجوه التملك وجب عليه
~~الاستبراء إذا علم وطء المالك أو جهل، فإن تأخرت الحيضة وكانت في سن من
~~تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوما، للأخبار الواردة بذلك، لكنها مفروضة في
~~الشراء والاسترقاق وعدوا الحكم إلى سائر الأسباب المملكة، زعما منهم
~~الاشتراك في المقتضي. ووافقهم ابن إدريس في موضع من كتابه. وفي موضع آخر
~~قصر الحكم على مورد النص مطالبا بدليل التعدي. وهو جيد.
# والمعتبر من الاستبراء ترك الوطء في القبل والدبر دون باقي الاستمتاعات،
~~لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (3) خلافا للشيخ في المبسوط حيث حرم
~~الجميع.
# ويسقط الاستبراء في مواضع:
# منها: إذا أخبر المالك الثقة بأنه لم يطأها، لصحيحة عبد الله بن سنان (4)
~~وحسنة حفص بن البختري (5) والأصحاب عبروا بما إذا أخبر الثقة باستبراء
# PageV02P369
# الأمة، وخالف ابن إدريس فأوجب الاستبراء هنا تمسكا بالعموم، وتبعه الشيخ
~~فخر الدين. وهو ضعيف.
# وفي المسالك: الظاهر أن المراد بالثقة العدل، لأنه الثقة شرعا، وبه صرح
~~في النافع مع احتمال الاكتفاء بمن تسكن النفس إليه ويثق بخبره (1) والمذكور
~~في الرواية «الثقة والأمين» والظاهر عندي أن المراد من يحصل سكون النفس
~~والطمأنينة بقوله وإن لم يكن عدلا.
# ومنها: أن تكون منتقلة من امرأة، للأخبار الكثيرة الدالة عليه، كصحيحة
~~رفاعة (2) وصحيحة حفص بن البختري (3) وخالف ابن إدريس والشيخ فخر الدين هنا
~~أيضا فأوجبا الاستبراء، وهو ضعيف. والوجه أنه لا يلحق بها أمة العنين
~~والمجبوب والصغير الذي لا يمكن في حقه الوطء، قصرا للحكم على موضع النص.
# ومنها: أن تكون صغيرة لا يتخوف عليها الحمل، لروايات كثيرة كصحيحة الحلبي
~~(4) وحسنة ابن أبي يعفور (5) ومقتضى الروايتين وما في معناهما ms0736 أنه لا يجب
~~استبراء الصغيرة التي لا تحمل مثلها وإن تجاوز سنها التسع، للتصريح في
~~الرواية بجواز وطئها من غير استبراء، مع الاتفاق على عدم جواز وطء من لم
~~تبلغ التسع، وبه صرح بعض الأصحاب.
# ومنها: أن تكون آيسة من المحيض، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (6).
# ومنها: أن تنتقل إليه وهي حائض، فيكتفي بإكمال حيضها، لصحيحة الحلبي (7)
# PageV02P370
# وعن ابن إدريس: لابد من استبرائها بعد هذا الحيض بقرءين. وهو ضعيف.
# ومنها: أن يشتري الأمة ويعتقها ثم يتزوجها، فإنه يجوز وطؤها من غير
~~استبراء، ذكره الشيخ وغيره، لصحيحة محمد بن مسلم (١) والمستفاد من الرواية
~~رجحان الاستبراء هنا، وقيد بعض الأصحاب الحكم بأن لا يعلم بها وطء محترم
~~وإلا وجب الاستبراء بحيضة، وعلل بوجود المقتضي له حينئذ، بخلاف ما لو جهل
~~الحال.
# الطرف التاسع في اللواحق وفيه مسائل:
# الاولى: لا يجوز لمن طلق رجعيا أن يخرج الزوجة من بيته إلا أن تأتي
~~بفاحشة لقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من
~~بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ (2) فيستثنى من الحكم
~~المذكور ما دلت الآية عليه وهو الإتيان بالفاحشة.
# واختلف في تفسير الفاحشة، فقيل: هو أن تفعل ما تستحق به الحد كالزنا (3)
~~وهو الظاهر من إطلاق الفاحشة.
# وقيل: هي أعم من ذلك، حتى لو آذت أهل زوجها واستطالت عليهم بلسانها فهي
~~فاحشة يجوز إخراجها لأجله (4) ومستنده ما لم يبلغ حد الصحة من الروايات
~~المرفوعة.
# وهل تحريم الخروج مطلق أو مشروط بعدم إذن الزوج فيه؟ ذهب الأكثر إلى
~~الأول، لإطلاق الآية. وقيل بالثاني، واختاره العلامة في التحرير (5) ويدل
~~عليه حسنة الحلبي (6) والقول به متجه وإن كان الأول أحوط.
# PageV02P371
# والمشهور أنها لو اضطرت إلى الخروج خرجت بعد نصف الليل وعادت قبل الفجر
~~لموقوفة سماعة ففيها: «إن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل» (1) وليس فيها
~~تخصيص بالضرورة، وفي رواية الصدوق: «خرجت بعد نصف الليل ورجعت قبل الفجر»
~~(2) وإنما يعتبر ذلك حيث تتأدى به الضرورة، وإلا جاز الخروج بمقدار ما
~~تتأدى ms0737 به الضرورة من غير تقييد بهذا.
# وعند الأصحاب أنه يجوز لها الخروج إلى حجة الإسلام دون المندوب، وفي حكمه
~~الحج الواجب الموسع كالنذر المطلق.
# ولا يحرم الخروج على البائنة ولا على المتوفى عنها زوجها، للأصل والأخبار
~~(3). وفي بعض الروايات الضعيفة (4) مخالفة له. ولزم حملها على الكراهة.
# الثانية: نفقة الرجعية لازمة في زمان العدة ومسكنها وكسوتها، مسلمة كانت
~~أو ذمية، بلا خلاف في ذلك ويدل عليه صحيحة سعد بن أبي خلف (5).
# قالوا: ويشترط في وجوب النفقة لها اجتماع الشرائط المعتبرة فيها حال
~~الزوجية. فلو نشزت في العدة ولو بالخروج من المسكن بغير إذنه يسقط نفقتها.
# ولو عادت إلى الطاعة عاد وجوب النفقة. والصحيحة المذكورة مطلقة.
# ولا نفقة للبائن ولا سكنى إلا أن تكون حاملا فلها النفقة والسكنى حتى
~~تضع، للآية والخبر.
# والمتوفى عنها زوجها لا سكنى لها وتبيت حيث شاءت، وقد ورد في بعض
~~الروايات أن المتوفى عنها زوجها لا تبيت في غير بيتها (6). ويجب حملها على
# PageV02P372
# الكراهة جمعا بين الأدلة. ولا نفقة لها إن كانت حائلا بلا خلاف. وإن كانت
~~حاملا فلا نفقة لها في مال المتوفى بلا خلاف أيضا. وهل تجب النفقة لها من
~~نصيب الولد؟
# اختلف الأصحاب فيه، نظرا إلى اختلاف الروايات (1) فذهب جماعة من
~~المتقدمين إلى الوجوب (2) والمتأخرون إلى العدم. ولعله الأقرب، لصحيحة محمد
~~بن مسلم (3) وحسنة الحلبي (4) ورواية أبي الصباح الكناني (5) وغيرها، ولهذه
~~الروايات ترجيح بالنسبة إلى ما يعارضها.
# الثالثة: المشهور بين الأصحاب أن المطلقة تعتد من حين الطلاق حاضرا كان
~~أو غائبا إذا عرفت الوقت، وفي الوفاة من حين يبلغها الخبر، ومستنده الأخبار
~~المستفيضة (6).
# وذهب ابن الجنيد إلى التسوية بينهما في الاعتداد من حين الموت والطلاق
~~إذا علمت الوقت، وإلا حين يبلغها (7) ومستنده صحيحة الحلبي (8).
# وقيل: إن المتوفى عنها تعتد من يوم وفاة الزوج إن كانت المسافة قريبة
~~كيوم أو يومين أو ثلاثة، وإلا فمن يوم يبلغها الخبر. اختاره الشيخ في
~~التهذيب (9) استنادا إلى صحيحة منصور (10).
# وقال بعض الأصحاب بالعمل بكل من هذه الروايات وحمل ms0738 الزائد عما
# PageV02P373
# يتحقق به الإجزاء على الاستحباب (1). وهو غير بعيد وإن كان العمل بالأكثر
~~الأشهر أرجح.
# وفي المسألة قول بالتسوية بينهما من حين بلوغ الخبر، وهو ضعيف.
# وإطلاق النصوص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في اعتداد المتوفى عنها
~~زوجها من حين بلوغ الخبر بين كون المخبر ممن يثبت الوفاة بخبره أم لا،
~~والتصريح به منقول عن جماعة من الأصحاب (2).
# وفي المسالك: لا فرق في جواز الاعتداد بعدة الوفاة مع بلوغها خبر موته
~~بين كون المخبر ممن يفيد قوله ظن الموت وعدمه، ولا بين الصغير والكبير، ولا
~~بين الذكر والانثى، لصدق كونه مخبرا ومبلغا للخبر ونحو ذلك مما ذكر في
~~الأخبار.
# وعلى هذا فإذا اعتدت مع بلوغها الخبر ممن لا يثبت الموت بإخباره توقف
~~جواز تزويجها على ثبوت موته بالبينة أو الشياع وإن تأخر عن العدة زمانا
~~طويلا. وأما الطلاق فالمعتبر في خبره ما يثبت به في أي وقت اتفق (3).
# ولو بلغ الخبر ممن لا يثبت الأمر بإخباره فاعتدت ثم بادرت فنكحت من غير
~~ثبوت الوفاة وقع العقد باطلا ظاهرا. ثم إن تبين بعد ذلك موته وانقضاء عدتها
~~قبل العقد لم يبعد الحكم بصحته إذا كانا جاهلين بالتحريم، ويحتمل تعميم
~~الحكم بالنسبة إلى العالمين بالتحريم أيضا.
# ولو دخل الزوج قبل العلم بالحال ثم انكشف وقوعه بعد الموت أو الطلاق
~~وتمام العدة لم تحرم عليه بذلك وإن كان قد سبق الحكم به ظاهرا، لتبين
~~انتفاء السبب المقتضي للتحريم.
# ولو علمت زمان الطلاق فلتعتد من ذلك الزمان. ولو جهلت فلتعتد من حين
~~العلم.
# ولو علمت تقدم الطلاق بمدة فالظاهر أنها تحتسب تلك المدة من العدة، ولعل
# PageV02P374
# إطلاق الحكم في حسنة الحلبي (1) بالاعتداد من يوم يبلغها عند الجهل مقيد،
~~جمعا بين الأدلة.
# الرابعة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في ثبوت العدة مع الوطء بالشبهة.
# وهل يثبت النفقة لو كانت حاملا؟ فيه قولان مبنيان على أن النفقة للحمل أو
~~للحامل لأجله، وقد رجحنا سابقا الثاني. وإذا طلقها بائنا ثم وطئها للشبهة
~~فقيل:
# يتداخل العدتان (2). ومعنى ms0739 التداخل أن يدخل الأقل منهما تحت الأكثر، فلو
~~كانتا بالأقراء أو الأشهر استأنفت العدة من حين الوطء ودخل باقي العدة
~~الاولى في الثانية، فعلى تقدير كون الاولى رجعية يجوز له الرجعة في تلك
~~البقية لا بعدها.
# وقيل: لا يتداخل العدتان عليها (3).
# الخامسة: لو تزوجت في العدة لم يصح ولم ينقطع عدة الاولى في المشهور.
# ويستشكل ذلك بكونها فراشا للثاني ظاهرا في صورة الجهل. ثم إن وطئ العاقد
~~وكان عالما فلا عدة له، لأنه زان فتكتفي بإكمال العدة الاولى مطلقا، ولو
~~كان جاهلا كان له حكم وطء الشبهة في إيجاب العدة، فيجتمع عليها عدتان.
# والأشهر أنه لا يتداخل العدتان، ويدل عليه موثقة محمد بن مسلم (4) وموثقة
~~اخرى له (5) وحسنة الحلبي (6) ورواية علي بن جعفر المذكور في قرب الإسناد
~~بإسناد لا يبعد أن يكون صحيحا (7). وهو مذكور في كتاب علي بن جعفر (8).
# وقيل بالتداخل والاكتفاء بعدة واحدة (9). ويدل عليه صحيحة زرارة (10)
# PageV02P375
# ومرسلة جميل (1) ورواية أبي العباس (2) ورواية اخرى لزرارة (3) وجعل في
~~المسالك مقتضى هذه الروايات الاكتفاء بعدة واحدة تامة بعد وطء الأول (4).
# والروايات غير صريحة في كون الواحدة بعد وطء الأول.
# وعلى القول بعدم التداخل لو حملت قدمت عدة الحمل، فإن كان الحمل من الأول
~~ثم وطئت بالشبهة انقضت العدة الاولى بالوضع مطلقا إلا في عدة الوفاة.
# وتعتد للثاني بعد انقضاء العدة الاولى بالأقراء إن انقضت، وإلا فبالأشهر.
# وإن كان الحمل للثاني ويعلم بوضعه لما زاد عن أكثر الحمل من وطء الأول
~~ولما بينه وبين الأقل من وطء الثاني اعتدت بوضعه للثاني وأكملت عدة الأول
~~بعده، فإن كانت رجعية كان له الرجوع في زمن الإكمال دون زمان الحمل على
~~الأشهر. وربما قيل بجواز الرجوع في زمن الحمل أيضا، لأنها لم تخرج بعد عن
~~عدته الرجعية، لكن لا يجوز الوطء إلى أن تخرج عن عدة الشبهة.
# ولو فرض انتفاء الحمل منهما بأن ولدته لأكثر من مدة الحمل من وطء الأول
~~ولأقل منها من وطء الثاني لم يعتبر زمان الحمل من العدتين وأكملت الاولى ms0740
~~بالأقراء أو الأشهر على حسبها بعد الوضع، واعتدت كذلك بعدها للأخير.
# ولو احتمل أن يكون منهما كما لو ولدته فيما بين أقل الحمل وأكثره بالنسبة
~~إليهما انقضت إحدى العدتين بوضعه واعتدت بعد ذلك للآخر، فإن الحق بالثاني
~~أكملت عدة الأول، وإن الحق بالأول استأنفت عدة كاملة للثاني بعد الوضع.
# ولو احتمل كونه من كل منهما اختلف الأصحاب في أنه ممن يلحق منهما، فقيل:
~~يقرع. وهو قول الشيخ (5) وذهب الأكثر إلى أنه يلحق بالثاني، لأنها فراش له
~~بالفعل وفراش الأول قد انقضى، والولد للفراش. وهو غير بعيد.
# PageV02P376
# كتاب الخلع والمباراة PageV02P377
# كتاب الخلع والمباراة والخلع بضم الخاء مأخوذ من الخلع بفتحها وهو:
~~النزع، وكل من الزوجين لباس للآخر، فكأنه بمفارقة الآخر نزع لباسه.
# والمبارأة بالهمزة وقد تقلب ألفا، وأصلها المفارقة.
# والخلع والمباراة الشرعيين يفترقان في امور ويشتركان في كونهما فرقة
~~حاصلة بعوض، والفرقة الحاصلة بعوض قد يكون بلفظ الخلع والمباراة فيلحقها
~~أحكامهما، وقد يكون بلفظ الطلاق فيلحقها أحكامه.
# وفي هذا الكتاب أطراف:
# الأول الصيغة وهي أن يقول: «خلعتك على كذا، أو خالعتك على كذا» وقد ذكر
~~الأصحاب أنه يقع بلفظ: «أنت مختلعة أو فلانة مختلعة على كذا» مع أن بعضهم
~~ذكر في الطلاق أنه لا يقع بقوله: «أنت مطلقة» لأنه بعيد عن شبه الإنشاء.
~~واقتصروا في أكثر العقود على اللفظ الماضي معللين بأن الماضي صريح في
~~الإنشاء، وحكموا بانعقاد بعضها بالجملة الاسمية، وليس لهم في هذه الأحكام
~~قاعدة مضبوطة يعول عليها ولا مستند يستند إليه كما ذكره بعض الأصحاب (1).
# PageV02P378
# وذكر الشهيد الثاني في المسالك: لو جوزوا في جميع الأبواب الألفاظ
~~المفيدة للمطلوب صريحا من غير حصر كان أولى (1). وهو متجه.
# والظاهر أنه يقع الخلع بقوله: «أنت طالق على كذا» كما صرح به جماعة من
~~الأصحاب (2).
# وصرح جماعة من الأصحاب منهم العلامة (رحمه الله) بأنه يعتبر في الخلع
~~القبول من المرأة إن لم يسبق سؤالها ذلك (3). ويعتبر وقوعهما متعاقبين بحيث
~~لا يتخلل بينهما زمان طويل يوجب مثله عدم ارتباط السؤال بالجواب. وظاهر
~~بعضهم ms0741 أنه لا مدخل للفظها في حقيقته وإن كان مشروطا به.
# والظاهر أن ما يعتبر من جانبها لا ينحصر في لفظ، بل ما دل على طلب
~~الإبانة بعوض معلوم.
# والمشهور أنه يقع بلفظ الخلع مجردا عن الطلاق وإليه ذهب أكثر المحققين من
~~الأصحاب، وذهب الشيخ إلى أنه لابد من اتباعه بلفظ الطلاق كقوله بعد ذلك:
# «فأنت طالق أو فهي طالق» وأمثال ذلك. وحكاه عن غير واحد من المتقدمين
~~(4).
# والأول أقرب، لصحيحة الحلبي (5) وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (6)
~~وحسنة محمد بن مسلم (7) وحسنة الحلبي (8) وغيرها من الأخبار. واحتج الشيخ
~~برواية ضعيفة غير منطبقة على مذهبه (9) ويوافقها رواية اخرى ضعيفة (10).
~~وحمل تلك
# PageV02P379
# الأخبار على التقية محتجا بما يضعف عن الدلالة على مقصوده (1).
# ولو تجرد عن اتباع الطلاق فالأكثر على أنه طلاق، وهو قول المرتضى (2)
~~وقال الشيخ: الأولى أن يقال: فسخ (3) والأول أقرب، للروايات المستفيضة.
# ويتفرع على هذا الخلاف عده في الطلقات الثلاثة المحرمة، فعلى القول بأنه
~~فسخ لا يعد فيها ويجوز تجديد النكاح والخلع من غير حصر ولا حاجة إلى محلل
~~في الثالث، بخلاف ما لو قلنا: إنه طلاق.
# وإذا وقع الطلاق مع الفدية سواء كان بمجرد لفظ الخلع أو اتبع بالطلاق أم
~~كان بلفظ الطلاق فإنه يقع بائنا، للنصوص.
# قال الشهيد الثاني: واعلم أنه مع اشتراك الخلع والطلاق بعوض في هذا الحكم
~~يفترقان بأن الخلع يختص بحالة كراهية الزوجة له خاصة، كما انفردت المباراة
~~بكون الكراهة منهما واشتراط كون العوض بقدر ما وصل إليها منه، بخلاف الطلاق
~~بالعوض، فإنه لا يشترط فيه شيء من ذلك، فكان التعبير به مع إفادته المقصود
~~من الخلع أولى خصوصا مع اشتباه حالهما في الكراهة أو اختلافهما فيها (4).
~~وهو متجه.
# الطرف الثاني في الفدية كل ما صح أن يكون مهرا صح فداؤه في الخلع، ولا
~~تقدير فيه، بل يجوز أن يكون زائدا على ما أخذته. ويجوز أن يكون عينا أو
~~دينا أو منفعة قليلا أو كثيرا، لحسنة زرارة (5) ورواية سماعة (6) وموثقة
~~سماعة (7) ورواية زرارة (8) بخلاف عوض ms0742
# PageV02P380
# المباراة، فإنه لا يجوز زيادته عما وصل إليها منه، لحسنة زرارة (1)
~~وصحيحة أبي بصير (2) ورواية سماعة (3) وغيرها.
# ولابد من تعيين الفدية، فإن كان حاضرا اعتبر ضبطه إما بالوصف أو
~~المشاهدة، وإن كان غائبا فلابد من ذكر جنسه، ككونه ذهبا أو فضة أو ثوب قطن
~~أو كتان، ووصفه إن اختلف قيمته باختلافه.
# وصرح بعضهم بأنه لابد من تعيين القدر (4) وظاهر إطلاق بعضهم عدم اعتبار
~~ذلك (5). وعلى هذا فلو بذلت له مالها في ذمته من المهر جاز وإن لم يعلما
~~قدره، لأن ذلك معين في نفسه وإن لم يعلما قدره. واستجوده بعض المتأخرين
~~(6).
# ولو خالعها على ألف وأطلق ولم يذكر المراد جنسا ووصفا ولا قصداه لم يصح،
~~والمشهور أنه لو قصدا ألفا معينة صح ولزمهما ما قصداه، وبه قطع في المسالك،
~~لكنه قال: إن ذلك غير جائز في غير الخلع كالبيع (7) واستجود بعض المتأخرين
~~عنه الصحة في الموضعين (8). وهو غير بعيد.
# ولا خلاف في صحة بذل الفدية من المرأة ومن وكيلها الباذل له من مالها،
~~وفي صحته من المتبرع بالبذل من ماله قولان، الأشهر المنع، إذ الأصل بقاء
~~النكاح ولم يثبت كون ذلك مزيلا له شرعا. وهو غير بعيد.
# الطرف الثالث في الشرائط يشترط في الخالع البلوغ، وكمال العقل،
~~والاختيار، والقصد. ولو خالع ولي
# PageV02P381
# الطفل بعوض ففي صحته وجهان مبنيان على كونه طلاقا أم لا، وعلى الثاني يصح
~~دون الأول.
# والظاهر أنه يعتبر في الخالع والمختلعة جميع ما يعتبر في الطلاق، فيعتبر
~~في المختلعة مع الدخول الطهر الذي لم يجامعها فيه إذا كان زوجها حاضرا وكان
~~مثلها تحيض. ويدل على اعتبار الطهر صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (1) ويدل
~~على اعتبار طهر لم يجامعها فيه صحيحتا محمد بن مسلم (2) ورواية سماعة (3)
~~ورواية حمران (4) ورواية محمد بن مسلم وأبي بصير (5).
# ويعتبر إشهاد شاهدين، لصحيحة محمد بن مسلم (6) وصحيحة محمد بن إسماعيل
~~(7) مضافا إلى ما دل على كون الخلع طلاقا (8).
# ولا يصح الخلع بدون كراهية المرأة خاصة للزوج، ولا أعلم فيه خلافا بين
~~الأصحاب، للأخبار ms0743 المستفيضة كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال:
# المختلعة لا يحل خلعها حتى تقول لزوجها: والله لا أبر لك قسما، ولا اطيع
~~لك أمرا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولاوطئن فراشك ولآذنن عليك بغير إذنك، وقد
~~كان الناس يرخصون فيما دون هذا، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حل له ما أخذ
~~منها، وكانت عنده على تطليقتين باقيتين، وكان الخلع تطليقة، وقال: يكون
~~الكلام من عندها (9). يعني: من غير أن يعلم. وفي معناها حسنة محمد بن مسلم
~~(10) وغيرها.
# PageV02P382
# ويستفاد من هذه الروايات وما في معناها أنه لا يكفي مجرد الكراهة من
~~جهتها، بل لابد من الانتهاء إلى الحد المذكور فيها، وبمضمونه أفتى الشيخ
~~وغيره (1) حتى نقل ابن إدريس الإجماع على قريب منه (2). وعلى هذا يشكل وقوع
~~الخلع في كثير من الموارد إذا لم يبلغ كراهية الزوجة إلى هذا الحد.
# وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): إذا قالت المرأة
~~لزوجها جملة: «لا اطيع لك أمرا» مفسرا أو غير مفسر، حل له ما أخذ منها وليس
~~له عليها رجعة (3).
# ومذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب وجوب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها: «إني
~~لا اطيع لك أمرا، ولا اقيم لك حدا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولاوطئن فراشك
~~من تكرهه إن لم تطلقني» فمتى سمع هذا القول أو علم من حالها عصيانه في شيء
~~من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها (4). وذهب بعضهم إلى الاستحباب (5).
~~وبعضهم إلى استحباب الفراق وإن لم يكن بطريق الخلع (6).
# واستجود بعضهم الحكم بالإباحة، إذ ليس في الأخبار دلالة على أزيد من
~~الإباحة (7). وبالجملة الحكم بالوجوب غير واضح.
# والمشهور أنه يصح خلع الحامل مع الدم لو قيل: إنها تحيض. ونقل عن بعض
~~علمائنا قول بعدم جواز خلع الحامل إن قلنا: إنها تحيض إلا في طهر آخر غير
~~طهر المواقعة (8). والأول أقرب، للأخبار في الطلاق وكون الخلع طلاقا.
# وقد قطع الأصحاب بأنه يشترط تجريده عن الشرط الذي لا يقتضيه نفس العقد،
~~وظاهرهم أنه موضع ms0744 وفاق.
# PageV02P383
# ولو شرط ما يقتضيه العقد كما لو شرط المختلع الرجوع في الخلع إذا رجعت
~~المختلعة في البذل فلا مانع منه.
# الطرف الرابع في الأحكام وفيه مسائل:
# الاولى: لو خالعها والأخلاق ملتئمة لم يصح ولم يملك الفدية. لا أعرف فيه
~~خلافا. ولو طلقها حينئذ بعوض فالمشهور أنه لم يملك العوض، ويدل عليه عموم
~~الآية والأخبار.
# وفي الروضة والمسالك: أن الطلاق بالعوض لا يعتبر فيه كراهية الزوجة،
~~بخلاف الخلع (١). وهو غير جيد. وذكر بعض العلماء أنه لم يعرف له موافقا
~~(٢).
# وهل يقع الطلاق رجعيا على هذا التقدير؟ قال الفاضلان: نعم (٣). وفيه
~~إشكال، لأن الطلاق الرجعي غير مقصود ولا مدلول عليه باللفظ، واستجود بعض
~~المتأخرين وقوع الطلاق باطلا من أصله (٤). وهو غير بعيد.
# الثانية: إذا أتت بالفاحشة جاز للزوج عضلها لتفدي نفسها، والأصل في هذه
~~المسألة قوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن
~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ (5) وأصل العضل
~~التضييق والمنع، والمراد هنا مضارة المرأة وسوء العشرة معها ليضطرها إلى
~~الافتداء منه بمالها، وفي المسألة اختلافات. وقيل: إن الآية منسوخة (6).
~~ولم يثبت، والأكثر على خلافه، والقائل بالنسخ من الأصحاب غير معلوم.
# الثالثة: الخلع فرقة بائنة فلا رجعة للخالع إذا لم ترجع المرأة في البذل،
~~لا
# PageV02P384
# أعلم فيه خلافا، والروايات دالة عليه، والمشهور أن المرأة لها الرجوع في
~~البذل مطلقا وأن له الرجوع حينئذ إن شاء.
# وعن ابن حمزة أنه قال: يجوز أن يطلقا الخلع وأن تقيد المرأة بالرجوع فيما
~~افتدت به والرجل بالرجوع في بضعها، فإن أطلقا لم يكن لأحدهما الرجوع بحال،
~~إلا أن يرضى الآخر، وإن قيدا لم يخل إما لزمتها العدة، أو لم تلزم، فإن
~~لزمتها جاز الرجوع ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت منها أو لم تلزم العدة لم
~~يكن لها الرجوع بحال إلا بعقد جديد ومهر مستأنف (1). ونفى عنه البأس في
~~المختلف (2).
# واستدل على المشهور بقول أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في صحيحة محمد بن
~~إسماعيل في المختلعة: تبين ms0745 منه، وإن شاءت أن يرد إليها ما أخذ منها، وتكون
~~امرأته فعلت (3). فإن المراد بقوله: «وتكون امرأته» أن طلاقها حينئذ يصير
~~رجعيا والرجعية بمنزلة الزوجة، للإجماع على أنها تصير امرأته بمجرد رجوعها،
~~والظاهر أن المستفاد من الرواية ليس سوى أن الرجوع صحيح عند التراضي لا
~~مطلقا.
# نعم يمكن الاستدلال بموثقة أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: المختلعة إن رجعت في شيء من الصلح يقول: لأرجعن في بضعك (4). وفي حسنة
~~عبد الله بن سنان بإبراهيم بن هاشم المذكورة في تفسير علي بن إبراهيم: لا
~~رجعة للزوج على المختلعة، ولا على المبارئة، إلا أن يبدو للمرأة، فيرد
~~عليها ما أخذ منها (5). ويؤيده في الجملة ما رواه الكليني في الحسن
~~بإبراهيم عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في
~~المختلعة: أنها لا تحل له حتى تتوب من قولها الذي قالت له عند الخلع (6).
~~فالمشهور أقرب.
# PageV02P385
# والظاهر أن إمكان رجوع المرأة إنما يكون عند صحة رجوع الزوج، وأنه لم يقل
~~أحد بأن الزوج يصح له الرجوع وإن كانت عدتها بائنة كما لو كانت المطلقة
~~ثالثة. ولعل دعوى الشهيد الاتفاق على أن البذل غير لازم من جهتها في زمان
~~العدة (1) إن تم فهو مقيد بصورة إمكان رجوع الزوج في البضع، ولو رجعت ولم
~~يعلم حتى انقضت العدة فالأقرب عدم صحة الرجوع، قصرا للحكم المخالف للأصل
~~على مورد النص.
# وحيث ترجع المرأة في العوض تصير العدة رجعية، سواء رجع أم لا. وهل يترتب
~~عليها أحكام الرجعية مطلقا كوجوب النفقة والإسكان وتجديد عدة الوفاة لو مات
~~فيها ونحو ذلك؟ فيه وجهان، وأما قبل رجوعها فلا شك في انتفاء أحكام الرجعية
~~عنها.
# وفي جواز تزويجه اختها أو رابعة قبل رجوعها وجهان، ولعل الأقرب الجواز،
~~نظرا إلى التعليل المذكور في صحيحة أبي بصير (2) وحيث جوزنا ذلك فهل لها
~~الرجوع في البذل؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب القول بالجواز. وهل لها الرجوع
~~قبل أن يطلقها بائنا؟ فيه وجهان، ولا يبعد الجواز. وهل ms0746 يصح لها الرجوع في
~~البعض ويترتب عليه جواز رجوعه؟ فيه أوجه، ولا يبعد القول بذلك، عملا بموثقة
~~أبي العباس (3) وصحيحة محمد بن إسماعيل (4) غير صريحة في خلافه.
# الرابعة: المختلعة لا يلحقها طلاق بعد الخلع، لأن الثاني مشروط بالرجعة،
~~لكن لو رجعت في البذل فرجع في الخلع أو الطلاق جاز استئناف الطلاق، لأنها
~~صارت زوجة.
# الخامسة: إذا أراد الرجل إعادة المرأة إلى الزوجية ولم ترجع في البذل
~~افتقر إلى عقد جديد، سواء وقع ذلك في العدة أو بعدها.
# PageV02P386
# السادسة: لا توارث بين المختلعين، لاقتضاء الخلع البينونة المقتضية
~~للخروج عن الزوجية، ولو حصل الرجوع في العدة بعد رجوعها في البذل عادت
~~الزوجية وثبتت التوارث.
# الطرف الخامس في المباراة والمباراة: طلاق بعوض مترتب على كراهية كل من
~~الزوجين صاحبه.
# وأصلها المفارقة، والكلام في صيغتها كما في الخلع من افتقارها إلى اللفظ
~~الدال عليه من قبل الزوج والاستدعاء أو القبول من قبل الزوجة.
# ولو اقتصر على قوله: «أنت طالق بكذا» صح وكان مباراة، كما صرح به جماعة
~~من الأصحاب (1) إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض مع منافاة بين الزوجين، إذ
~~الطلاق بالعوض ليس إيقاعا خارجا عن الخلع والمباراة، بل هو إما خلع أو
~~مباراة، فإن قصد به الخلع مع اجتماع شروطه وقع خلعا، وكذا لو قصد المباراة
~~مع اجتماع شروطها. وإن أطلق وقع به البينونة ويجوز انصرافه إلى كل منهما
~~عند اجتماع شرائطهما. ولو جمع شرط أحدهما انصرف إليه. ولو انتفت شروط كل
~~منهما فإن قصد به أحدهما فالظاهر أنه يقع باطلا، وإن لم يقصد به أحدهما
~~فاستوجه في المسالك صحته (2) لعموم الأدلة على جواز الطلاق مطلقا، وعدم
~~وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن.
# واستشكله بعض المتأخرين بأن المستفاد من الأدلة الشرعية انحصار الإبانة
~~بالعوض في الخلع والمباراة، وإنما جوزنا الطلاق بالعوض لصدق أحدهما عليه،
~~ولولا ذلك لامتنع الحكم بصحته، لانتفاء الدليل عليه رأسا (3).
# والمشهور أنه يشترط اتباعها بالطلاق حتى قال المحقق في الشرائع: إنه
~~اتفاقي (4) وحكي عن جماعة من الأصحاب دعوى الاتفاق ms0747 أيضا (5) والشيخ أسنده
# PageV02P387
# إلى المحصلين من أصحابنا المتقدمين منهم والمتأخرين (١) وأسنده المحقق في
~~النافع إلى الأكثر (٢) وهو يدل على وجود الخلاف.
# ولا أعلم نصا يدل على اعتبار هذا الشرط صريحا، بل الأخبار الكثيرة دالة
~~على عدمه، كصحيحة الحلبي (٣) وصحيحة محمد بن إسماعيل (٤) وصحيحة أبي بصير
~~(٥) ورواية حمران (٦) ورواية جميل بن دراج (٧) وغيرها. والشيخ أولها بتأويل
~~بعيد ثم ارتكب الحمل على التقية (٨). ورده صاحب المسالك بأن المباراة لا
~~يستعملها العامة ولا يعتبرون فيها ما يعتبره أصحابنا، بل يجعلونها من جملة
~~كنايات الخلع أو الطلاق، فلا وجه لحمل ما ورد من أحكامها على التقية، مع
~~أنه لا معارض لها يعتد به من الأخبار، وإنما العمدة على ما ادعوه من
~~الإجماع (٩). وهو جيد لكن الأحوط اعتبار ما اعتبره الأصحاب من الاتباع
~~بالطلاق.
# والمقطوع به في كلام الأصحاب أنه يعتبر في المباراة كراهية الزوجين كل
~~منهما لصاحبه، استنادا إلى رواية سماعة (١٠).
# ويستفاد من قوله تعالى: ﴿ولا يحل لكم
~~أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله﴾ (11)
~~أنه لا يحل الأخذ على وجه الخلع أو المباراة إلا إذا خافا عدم إقامة الحدود
~~الشرعية.
# ويستفاد من حسنة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه لا يعتبر في
~~المباراة بلوغ الكراهية من المرأة الحد الذي يسمع منها ما لا يحل ذكره كما
~~في الخلع.
# PageV02P388
# والشرائط المعتبرة في الخالع والمختلعة معتبرة هاهنا، فيعتبر في المبارئ
~~والمبارئة ما يعتبر في المطلق والمطلقة كما في الخلع، لأن المباراة طلاق
~~بائن على ما يدل عليه النصوص، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) قال: لا طلاق ولا خلع ولا مباراة ولا خيار إلا على طهر من غير جماع
~~(1).
# وفي صحيحة محمد بن مسلم ورواية عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام):
# لا طلاق ولا تخيير ولا مباراة إلا على طهر من غير جماع بشهود (2).
# وفي صحيحة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ms0748 ما يدل على
~~أنه يعتبر في المباراة حضور شاهدين (3). إلى غير ذلك من الأخبار.
# والمشهور جواز رجوع المبارئة في البذل وإن لم يشترط ذلك في العقد،
~~والأحوط اعتبار اشتراط الرجوع منها في العقد، لصحيحة الحلبي (4) وفقد ما
~~يدل على العموم، ومع الاشتراط في العقد فالظاهر جواز رجوعها من غير توقف
~~على رضى الزوج، ويشترط في ذلك جواز رجوع الزوج.
# ولا يجوز أن يفاديها بأكثر مما وصل إليها منه. وفي جواز المفاداة بقدر ما
~~وصل إليها منه قولان، والمشهور الجواز، والمنقول عن ظاهر الصدوقين وابن أبي
~~عقيل المنع (5) ويدل على الأول صحيحة أبي بصير (6) وعلى الثاني حسنة زرارة
~~(7) ورواية سماعة (8) ولعل الترجيح للأول.
# * * *
# PageV02P389
# كتاب الظهار PageV02P391
# كتاب الظهار الظهار مأخوذ من الظهر، لأن صورته الأصلية أن يقول الرجل
~~لزوجته: «أنت علي كظهر امي» وخص الظهر، لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب
~~الزوج.
# وعرف بأنه تشبيه الزوج زوجته ولو مطلقة رجعية في العدة إما بالام حسب على
~~قول، وإما بغيرها من المحرمات على الاختلافات التي في هذا الباب، والكلام
~~هنا في أطراف:
# الطرف الأول في الصيغة وتنعقد بقوله: «أنت علي كظهر امي» بلا خلاف في
~~ذلك. قالوا: وفي معنى «علي» غيرها من ألفاظ الصلات كمني وعندي ولدي ومعي.
~~ويقوم مقام «أنت» غيرها من الألفاظ الدالة على تمييزها من غيرها، كهذه أو
~~فلانة، ونحوه: «ذاتك وبدنك وجسدك وكلك».
# ولو ترك الصلة فقال: أنت كظهر امي. انعقد الظهار به عند أكثر الأصحاب،
~~لظهور دلالته على المراد. واستشكله العلامة في التحرير (1).
# ولو شبهها بظهر رحم غير الام نسبا أو رضاعا ففي الانعقاد أقوال:
# PageV02P392
# أحدها: عدم الانعقاد في غير الام النسبي.
# وثانيها: الانعقاد في الام الرضاعي أيضا، وعدم التعدي إلى غير الام من
~~المحارم النسبية.
# وثالثها: أنه يقع بتشبيهها بكل امرأة محرمة عليه على التأبيد بالنسب
~~خاصة.
# وهو اختيار ابن البراج (1).
# ورابعها: إضافة المحرمات بالرضاع إلى المحرمات بالنسب في ذلك. وهو مذهب
~~الأكثر.
# وخامسها: إضافة المحرمات بالمصاهرة إلى ذلك، اختاره العلامة في المختلف
~~(2). والقول بعدم التعدي عن الام ms0749 مختار ابن إدريس محتجا بعدم الدليل في غير
~~الام (3). واستدل له أيضا بصحيحة سيف التمار (4) وهي غير دالة على مقصوده.
# وحجة القول الثالث صحيحة زرارة (5) الدالة عليه صريحا، ويؤكده حسنة جميل
~~(6).
# وحجة القول الرابع عموم صحيحة زرارة المذكورة. والاستدلال عليه بقوله
~~(عليه السلام): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (7) ضعيف، لأن التحريم
~~بالظهار سببه التشبيه بالنسب لا نفس النسب.
# ويدل على القول الأخير عموم صحيحة زرارة المذكورة (8) فالقول به غير
~~بعيد. والقول بتعدي الحكم إلى سائر المحرمات النسبية قوي. ولا ينسحب الحكم
# PageV02P393
# فيمن لا يحرم مؤبدا كاخت الزوجة والظاهر أنه لا خلاف فيه.
# ولو قال: كرأس امي أو يدها أو رجلها أو شعرها، ففيه خلاف بين الأصحاب،
~~فقيل: إنه لا يقع، وهو مختار السيد المرتضى وادعى عليه الإجماع (1) وتبعه
~~ابن زهرة (2) وابن إدريس (3) وجمهور المتأخرين.
# وقيل: إنه يقع الظهار بذلك، وهو قول الشيخ (4) وجماعة من الأصحاب كالصدوق
~~في المقنع (5) والقاضي (6) وابن حمزة (7). ونقل الشيخ في الخلاف إجماع
~~الفرقة عليه (8).
# والأقرب الأول، قصرا لما خالف الأصل على موضع النص والوفاق. ومستند القول
~~الآخر مضافا إلى دعوى الإجماع رواية سدير (9) وهو ضعيف السند جدا.
# ولو قال: «أنت علي كامي، أو بدنك أو جسمك علي كبدن امي، أو جسم امي» ففيه
~~قولان، والأشهر الأقرب عدم الوقوع، لما مر.
# ولو شبهها بغير امه بغير لفظ «الظهر» فالأشهر الأقرب عدم الوقوع.
# ولو قال: «كظهر أبي أو أخي أو عمي» لم يكن شيئا، وكذا لو قالت هي: «أنت
~~علي كظهر أبي».
# ويشترط أن يسمع نطقه شاهدا عدل، لا أعرف خلافا في ذلك. وادعى ابن إدريس
~~الإجماع عليه (10). ويدل عليه رواية حمران (11) ومرسلة ابن فضال (12)
# PageV02P394
# ورواية حمزة بن حمران (1) وما رواه ابن بابويه مرسلا (2). واستدل عليه
~~بعض المتأخرين بصحيحة الفضيل بن يسار (3) وكأنه زعم ما رواه ابن بابويه
~~مرسلا تتمة لحديث الفضيل، وهو خلاف الظاهر. والمستفاد من رواية حمران
~~ورواية حمزة ابن حمران اعتبار شهادة شاهدين مسلمين، لكن كلام الأصحاب يعطي
~~اعتبار عدالة الشاهد.
# ولو جعله ms0750 يمينا لم يقع. والمراد بجعله يمينا جعله جزاء على فعل أو ترك
~~قصدا للزجر أو البعث، ويدل عليه صحيحة زرارة (4) ورواية حمران (5) وغيرهما.
# ولا يقع الظهار في الإضرار على المشهور الأقرب. ويدل عليه رواية حمران
~~(6) ونقل الشيخ فخر الدين قولا بوقوعه فيه، لعموم الآية (7).
# ولا يقع في غضب، سواء بلغ حدا يرفع القصد أم لا، لصحيحة ابن أبي نصر (8)
~~ورواية حمران ولا في سكر، والظاهر أنه لا خلاف فيه.
# وفي صحته مع الشرط قولان: فذهب الصدوق في المقنع (9) والشيخ وجماعة إلى
~~أن الظهار يقع عند وجود الشرط (10) وذهب السيد المرتضى إلى أنه لا يقع،
~~وتبعه جماعة من الأصحاب (11). ولعل الأول أقرب، لصحيحة حريز (12) وصحيحة
~~عبد الرحمن بن الحجاج (13).
# PageV02P395
# ويدل على القول الآخر رواية القاسم بن محمد الزيات (1) ومرسلة ابن بكير
~~(2) ومرسلة ابن فضال (3). والجواب ضعف الروايات وعدم الدلالة في البعض.
# وفي صحة تعليقه بالصفة وهي ما يتحقق وقوعه عادة من غير تقديم ولا تأخير
~~كطلوع الشمس قولان.
# ولو قيد بمدة كأن يظاهر منها شهرا أو سنة فقيل: يقع، لعموم الآية. وقيل:
~~لا يقع، لصحيحة سعيد الأعرج عن الكاظم (عليه السلام) في رجل ظاهر من امرأته
~~يوما؟
# قال: ليس عليه شيء، هكذا نقل الحديث في المسالك (4) والذي وجدته في
~~التهذيب «فوفى» بدل «يوما» (5) وقيل: إن قصرت المدة عن زمان التربص لم يقع،
~~وإلا وقع.
# الطرف الثاني في الشرائط يعتبر في المظاهر البلوغ وكمال العقل والاختيار
~~والقصد. ويعتبر في المظاهرة طهر لم يجامعها فيه إذا كان زوجها حاضرا ومثله
~~تحيض، وفي المسالك أنه موضع وفاق (6) ويدل عليه صحيحة زرارة (7) ورواية
~~حمران (8) و مرسلة ابن فضال (9) ورواية حمزه بن حمران (10) وفي اشتراط
~~الدخول قولان، أصحهما الاشتراط، لصحيحة محمد بن مسلم (11) وصحيحة الفضيل
# PageV02P396
# بن يسار (1) المنقولة في الحسن أيضا وهو قول الشيخ (2) والصدوق (3) وأكثر
~~المتأخرين. وذهب المفيد (4) والمرتضى (5) وابن إدريس (6) إلى العدم استنادا
~~إلى عموم الآية. (7) وفي وقوعه بالمتمتع بها خلاف، فذهب المرتضى (8) وجمع
~~من الأصحاب إلى الوقوع تمسكا بعموم الآية، وذهب جماعة منهم ms0751 ابن بابويه (9)
~~إلى عدم الوقوع. واختلف الأصحاب في وقوعه بالموطوءه بالملك والأصح الوقوع،
~~للروايات الكثيرة كصحيحة محمد بن مسلم (10) وموثقة إسحاق بن عمار (11) و
~~حسنة حفص بن البختري (12) وحسنة ابن أبي يعفور (13) وموثقة محمد بن مسلم
~~(14) و صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر المنقولة في قرب الإسناد. (15) وذهب
~~جماعة من الأصحاب منهم المفيد (16) وجماعة من المتقدمين إلى العدم، قيل: و
~~مستنده قوله عليه السلام في صحيحة الفضيل بن يسار: لا يكون الظهار إلا على
~~موضع الطلاق. وقد عرفت ما في ذلك، ورواية حمزة بن حمران وهي لا تقاوم
~~الأخبار السابقة لضعف سندها. (17)
# PageV02P397
# الطرف الثالث في الأحكام وفيه مسائل:
# الاولى: لا أعرف خلافا بين العلماء في تحريم الظهار، والأصل فيه قوله
~~تعالى: (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن امهاتهم إن امهاتهم إلا اللآئي
~~ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) (١).
# ونقل المحقق في الشرائع قولا بأن الظهار محرم، لكن يعفى عن فاعله ولا
~~يعاقب عليه في الآخرة (٢) لقوله تعالى بعد ذلك: (وإن الله لعفو غفور) (٣)
~~وهو استدلال ضعيف.
# الثانية: المنقول من الأصحاب وغيرهم الإجماع على أن المظاهر لا يجب عليه
~~الكفارة بمجرد الظهار، وإنما تجب بالعود. قال الله تعالى: ﴿الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير
~~رقبة من قبل أن يتماسا﴾ (4) الآية.
# والكفارة مترتبة على العود، والأقرب في تفسير العود وجهان:
# أحدهما: ثم يتداركون ما قالوا، لأن المتدارك للأمر عائد إليه، والمعنى:
~~أن تدارك هذا القول وتلافيه (5) بأن يكفر حتى يرجع حالهم كما كانت قبل
~~الظهار.
# وثانيهما: أن يراد بما قالوا ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار، ويكون
~~المعنى: ثم يريدون العود للتماس، ومرجعه إلى إرادة استباحة الوطء الذي حرمه
~~الظهار، والتصريح بهذا المعنى منقول عن جماعة من الأصحاب (6) ومذهب أكثر
~~الأصحاب أن العود لما قالوا إرادة الوطء، ويدل عليه رواية أبي بصير (7)
~~وصحيحة جميل بن دراج (8).
# PageV02P398
# وذهب ابن الجنيد إلى أن المراد به إمساكها في النكاح بقدر ما يمكنه
~~مفارقتها فيه، ms0752 محتجا بأن العود للقول عبارة عن مخالفته (1). والأول أصح،
~~للروايتين المذكورتين وصحيحة الحلبي (2).
# وجواب احتجاج القول الثاني أن حقيقة الظهار تحريم المرأة عليه، وذلك لا
~~ينافي بقاءها في عصمته.
# وهل يستقر وجوب الكفارة بإرادة العود حتى لو طلقها بعد إرادة العود قبل
~~الوطء تبقى الكفارة لازمة له، أم لا استقرار لوجوبها، بل معنى وجوب الكفارة
~~كونها شرطا في جواز الوطء؟ فيه قولان، أقربهما الثاني، لصحيحتي الحلبي
~~وجميل بن دراج وغيرها من العمومات.
# وعلى هذا فالإثم مترتب على الجماع بدون تقديم الكفارة، وإطلاق الوجوب على
~~الكفارة من قبيل إطلاق الوجوب على الطهارة للصلاة المندوبة، ولا يستفاد من
~~الآية الشريفة أكثر من الشرطية للجواز.
# الثالثة: المشهور بين الأصحاب المتقدمين منهم والمتأخرين أن المظاهر لو
~~وطئ قبل الكفارة لزمته كفارتان.
# وعن ابن الجنيد: أنه يتعدد الكفارة إذا كان فرضه العتق أو الصيام دون ما
~~إذا انتقل فرضه إلى الإطعام (3).
# ويدل على الأول صحيحة الحلبي (4) ورواية الحسن الصيقل (5) ورواية أبي
~~بصير (6) لكن في دلالة الروايات على الوجوب تأمل. وبإزائها روايات كصحيحة
# PageV02P399
# زرارة (1) وظاهر حسنة الحلبي (2) ورواية زرارة الصحيحة إلى صفوان بن يحيى
~~عن موسى عن زرارة (3). والجمع بين الروايات بالحمل على الاستحباب غير بعيد.
# والمشهور أنه تتعدد الكفارة بتعدد الوطء.
# وعن ابن حمزة: إن تكرر منه الوطء قبل التكفير الأول لم يلزمه غير واحد،
~~وإن كفر عن الأول لزمته على الثاني وهكذا (4).
# ومستند الأول حسنة أبي بصير (5) وهي غير واضحة الدلالة على الوجوب، مع
~~معارضتها بما دل بظاهره على عدم التكرر، وتكرر الكفارة إنما يكون مع العمد،
~~فلو وطئها جاهلا أو ناسيا فلا تكرر، للأصل وصحيحة محمد بن مسلم (6).
# الرابعة: إذا طلقها وراجعها في العدة لم تحل له حتى يكفر. لا أعرف في ذلك
~~خلافا بين الأصحاب. ويدل عليه إطلاق الآية. واختلفوا فيما إذا طلقها الزوج
~~بائنا أو رجعيا وخرجت من العدة ثم تزوجها بعقد جديد وأراد العود إليها،
~~فالمشهور أنه لا كفارة عليه.
# وقال أبو الصلاح: إذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت المرأة ms0753 ثم طلقها
~~الثاني أو مات عنها وتزوج بها الأول لم يحل له وطؤها حتى يكفر (7).
# ومستند الأول صحيحة بريد بن معاوية (8). وفي التهذيب والكافي تتصل
~~الرواية إلى يزيد الكناسي (9).
# PageV02P400
# ومستند الثاني رواية علي بن جعفر (1) ويمكن حملها على الاستحباب، جمعا
~~بين الأدلة، فالقول المشهور أقوى.
# الخامسة: لو ظاهر من أربع بلفظ واحد فالمشهور أنه يلزمه أربع كفارات بشرط
~~إرادة العود إلى كلهن، لصحيحة صفوان (2) وحسنة حفص بن البختري (3) وفي
~~دلالتها (4) على الوجوب تأمل، وعند ابن الجنيد أنه ليس عليه إلا كفارة
~~واحدة (5). ويدل عليه رواية غياث (6) وهي ضعيفة. وحمل ما دل على التعدد على
~~الاستحباب محتمل.
# ولو كرر ظهار الواحدة ففي تكرر الكفارة أقوال، منها: التكرر مطلقا، سواء
~~اتحد المجلس أو تعدد، وسواء تعدد المشبه بها أو اتحدت، وإليه ذهب الشيخ
~~وأتباعه (7) وذهب ابن الجنيد إلى تعدد الكفارة مع اختلاف المشبه بها
~~واتحادها مع الاتحاد إلا أن يتخلل التكفير (8).
# وذهب الشيخ في المبسوط إلى التعدد مع التراخي مطلقا، وكذا مع التوالي إن
~~لم يقصد بالثاني تأكيد الأول، وقال: إذا أراد بالتكرار التأكيد لم يلزمه
~~غير واحدة بلا خلاف (9).
# ويدل على الأول صحيحة محمد بن مسلم (10) ومرسلة عبد الله بن المغيرة (11)
~~وغيرها. ويدل على الاتحاد إذا كان في مجلس واحد رواية عبد الرحمن بن
# PageV02P401
# الحجاج الصحيحة بحسب الظاهر (1) وفي سندها كلام.
# السادسة: إذا أطلق الظهار حرمت عليه قبل التكفير. ولو علقه بشرط لم تحرم
~~حتى يحصل الشرط. وقال بعضهم: أو يواقع (2). وهو بعيد، نعم يقرب إذا كان
~~الوطء هو الشرط.
# السابعة: يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر إن قدر على العتق أو الصيام
~~بلا خلاف في ذلك، ولو عجز عنهما فالمشهور أنه يحرم الوطء عليه قبل الإطعام،
~~نظرا إلى عموم الأدلة، وخالف فيه ابن الجنيد، نظرا إلى أن الله تعالى شرط
~~في العتق والصيام أن يكون قبل التماس بخلاف الإطعام (3). والأول أقرب.
# الثامنة: لو وطئها خلال الشهر فالمشهور أنه يجب عليه استئناف الصوم، سواء
~~وقع ليلا أو نهارا، وسواء صام ms0754 شهرا ومن الثاني يوما أم لا، نظرا إلى أن
~~المأمور به صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، ولم يحصل.
# وقال ابن إدريس: لا يبطل التتابع بالوطء ليلا مطلقا، لأنه غير مخل بتتابع
~~الصيام، ولا يستأنف الكفارة، لأنه لم يبطل من الصوم شيء وعليه إتمامه،
~~وكفارة اخرى للوطء (4). ووافقه العلامة والشهيد وقواه الشهيد الثاني في
~~القواعد والدروس والمسالك (5) وهو أقرب، لأن وجوب الكفارة قبل التماس يقتضي
~~الإثم في الصورة المذكورة لا بطلان الكفارة، فوجوب الاستئناف منتف بالأصل.
# التاسعة: اختلف العلماء في القدر المحرم منها المعبر عنه بالمسيس هل هو
~~الوطء أم جميع الاستمتاعات المحرمة على غير الزوج كالقبلة واللمس بشهوة
~~وغيرها؟ والوجه استصحاب الحل فيما عدا موضع الوفاق.
# العاشرة: إن قدر المظاهر على إحدى الخصال الثلاث لم يحل له الوطء حتى
# PageV02P402
# يكفر إجماعا، وإن عجز عن الثلاث فهل لها بدل يتوقف عليه حل الوطء؟ قيل:
# نعم (1) واختلفوا، فقال الشيخ: إنه صيام ثمانية عشر يوما (2) وقال ابنا
~~بابويه: يتصدق بما يطيق (3). وقال ابن إدريس: بدلها الاستغفار، ويكفي في حل
~~الوطء، ولا يجب عليه قضاء الكفارة عند القدرة (4). وقيل: غير ذلك.
# وذهب جماعة منهم المفيد وابن الجنيد والشيخ في قول آخر إلى أن الخصال
~~الثلاث لا بدل لها، بل يحرم عليه وطؤها إلى أن يؤدى الواجب (5) واختاره غير
~~واحد من المتأخرين (6). ولعله الأقرب، لعموم الآية المعتضدة بصحيحة أبي
~~بصير (7).
# وموثقة إسحاق بن عمار تدل على الاجتزاء بالاستغفار عند العجز عن الخصال
~~الثلاث، لكن يشكل العمل بها مع معارضتها للآية المعتضدة بالخبر الصحيح (8).
~~وكذا رواية أبي بصير الدالة على صيام ثمانية عشر يوما لضعف إسنادها.
# الحادية عشرة: كفارة الظهار مرتبة وهي: عتق رقبة، فإن عجز فصيام شهرين
~~متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا، للآية. وصحيحة معاوية بن وهب (9)
~~محمولة على بيان ماهية الخصال الثلاث.
# الثانية عشرة: قطع الأصحاب بأنه إذا صبرت المظاهرة على الزوج ولم ترافعه
~~إلى الحاكم فلا اعتراض لأحد في ذلك، لأن الحق لها، وإن رافعته إلى
# PageV02P403
# الحاكم خيره بين العود ms0755 والتكفير، وبين الطلاق، فإن أبى عنهما أنظره ثلاثة
~~أشهر من حين المرافعة لينظر في أمره، فإذا انقضت المدة ولم يختر أحدهما
~~حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب، بأن يمنعه مما زاد على ما يسد به الرمق،
~~بحيث يشق عليه إلى أن يختار أحد الأمرين، ولا يجبره على أحدهما عينا، بل
~~يخيره بينهما، ولا أعلم مخالفا لهم في هذه الأحكام.
# ولم نقف على مستند لهذا الحكم سوى ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الموثق
~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته؟ قال: إن
~~أتاها فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وإلا
~~ترك ثلاثة أشهر فإن فاء، وإلا أوقف حتى يسأل ألك حاجة في امرأتك أو تطلقها؟
~~فإن فاء فليس عليه شيء وهي امرأته، وإن طلق واحدة فهو أملك برجعتها (1).
~~والرواية قاصرة عن إفادة هذه الأحكام.
# PageV02P404
# كتاب الإيلاء PageV02P405
# كتاب الإيلاء الإيلاء لغة مطلق الحلف. وفي عرف الشرع حلف مخصوص، وهو:
~~الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة المدخول بها أربعة أشهر فصاعدا للإضرار
~~بها.
# والأصل فيه قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون
~~من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق
~~فإن الله سميع عليم﴾ (1).
# وقيل: إن الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية فنسخ ذلك الحكم واثبت له حكم آخر
~~(2).
# والفرق بين اليمين والإيلاء مع اشتراكهما في كونهما حلفا وفي لزوم
~~الكفارة مع الحنث جواز مخالفة اليمين في الإيلاء، بل وجوبها على بعض الوجوه
~~مع الكفارة، بخلاف الحلف في غيره، وعدم اشتراط أولوية المحلوف عليه دينا أو
~~دنيا، أو تساوي الطرفين في الإيلاء بخلاف اليمين. وفي هذا الكتاب مسائل:
# الاولى: لا ينعقد الإيلاء إلا باسم الله سبحانه، لأنه ضرب من اليمين، فلا
~~ينعقد إلا بالله أو بأسمائه الخاصة، ويدل عليه صحيحة الحلبي (3).
# ولا يكفي النية بل يعتبر التلفظ به بأي لغة كان. ثم اللفظ إن كان صريحا
~~في
# PageV02P406
# المراد لغة وعرفا فلا شبهة في ms0756 وقوعه، وإن كان بغير الصريح فيه لغة
~~كالجماع والوطء الموضوعين لغيره لغة فكذلك مع القصد، ولا يقع مع قصد غيره،
~~ولو أطلق ففي الوقوع قولان.
# ولو قال: «لا جمع رأسي ورأسك مخدة ولا ساقفتك» ففي وقوع الإيلاء بهما مع
~~القصد قولان.
# ولا ينعقد إلا في إضرار، فلو حلف لصلاح حال لم ينعقد، كما لو حلف
~~لاستضرارها بالوطء، أو لصلاح اللبن. ولا نعلم فيه مخالفا من الأصحاب. ويدل
~~عليه صحيحة الحلبي (1) ورواية أبي الصباح الكناني (2) وغيرهما.
# ولو حلف لغير الإضرار بالزوجة وقع يمينا يعتبر فيه ما يعتبر في مطلق
~~اليمين.
# ولو قال: «لا جامعتك في دبرك» لم يكن موليا.
# واختلف الأصحاب في اشتراط تجريده عن الشرط والصفة، فذهب الشيخ وجماعة إلى
~~ذلك، استنادا إلى الأصل وادعى الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه (3).
# وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى الوقوع (4) واختاره العلامة في المختلف (5)
~~استنادا إلى عموم القرآن السالم عن المعارض، وهو غير بعيد.
# ولو قال: «إن وطئتك فعبدي حر أو مالي صدقة، أو حلائلي محرمات» لم يكن
~~إيلاء عند الأصحاب، ويدل عليه صحيحة الحلبي (6).
# ولا ينعقد الإيلاء حتى يكون التحريم مطلقا أو مقيدا بالدوام أو مقرونا
~~بمدة تزيد عن أربعة أشهر، لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه رواية
~~زرارة (7).
# PageV02P407
# الثانية: يشترط في المولي البلوغ والعقل والاختيار، ويصح من المملوك حرة
~~كانت زوجته أو أمة.
# ويشترط في المولى منها أن تكون منكوحة بالعقد لا بالملك، لظاهر الآية،
~~وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر المذكورة في قرب الإسناد (1) ورواية أبي
~~الصباح الكناني (2) ورواية أبي بصير. وأن تكون مدخولا بها، لصحيحة محمد بن
~~مسلم (3) وروايتي أبي الصباح (4) ورواية أبي بصير (5).
# والمشهور بين الأصحاب اشتراط الدوام في المولى منها، وذهب علم الهدى إلى
~~وقوعه بالمتمتع بها (6). والأول أقرب، لظاهر الآية وصحيحة عبد الله بن أبي
~~يعفور (7) ويقع بالحرة والأمة، والمرافعة إلى المرأة لضرب المدة، ولها بعد
~~انقضائها المطالبة بأحد الأمرين ولو كانت أمة، ولا اعتراض للمولى.
# الثالثة: إذا وقع الإيلاء فإن صبرت ms0757 الزوجة فلا بحث، وإن رفعت أمرها إلى
~~الحاكم أنظره أربعة أشهر لينظر في أمره، سواء كانت الزوجة حرة أو أمة،
~~وسواء كان الزوج حرا أو مملوكا، فإذا انقضت المدة ورافعته إلى الحاكم وخيره
~~الحاكم بين الفئة والطلاق، فإن طلقها خرج من حقها، وإن فاء لزمته الكفارة،
~~فإن امتنع منها حبسه الحاكم وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفعل أحدهما.
~~وقد ورد بذلك مضافا إلى الآية الشريفة روايات كصحيحة الحلبي وحسنة بريد بن
~~معاوية (8).
# PageV02P408
# الرابعة: إذا وطئ المولي في مدة التربص فقد حنث في يمينه ووجب عليه
~~الكفارة، ونقل الإجماع عليه جماعة منهم: المحقق (1). ولو وطئها بعد مدة
~~التربص ففي وجوب الكفارة عليه قولان، والأكثر على الوجوب. وقال الشيخ في
~~المبسوط: إذا وطئها بعد المدة لا كفارة عليه (2). ويدل على الأول صحيحة
~~منصور (3) ويمكن المنازعة في دلالتها على أكثر من الرجحان المطلق.
# الخامسة: صرح العلامة وغيره بأنه إذا وطئ في أثناء المدة حنث ولزمته
~~الكفارة وانحل الإيلاء (4). وربما استدل عليه بأن المخالفة قد حصلت وهي لا
~~تتكرر، واستشكله بعضهم بأن مقتضى اليمين عدم الإتيان بالمحلوف عليه في كل
~~وقت من الأوقات التي يتعلق بها الحلف، فكما يتحقق المخالفة بالإتيان بما
~~حلف أن لا يفعله أولا، كذا يتحقق بالإتيان به ثانيا، والمخالفة محققة للحنث
~~المقتضي للزوم الكفارة عليه (5).
# وإذا وطئ المولي ساهيا أو مجنونا أو اشتبهت بغيرها من حلائله فلا كفارة
~~عليه. والشيخ حكم بانحلال اليمين وبطلان الإيلاء (6) وتبعه عليه جماعة منهم
~~العلامة جازما من غير نقل خلاف (7) وأسنده المحقق إلى الشيخ مشعرا بضعفه أو
~~توقفه فيه (8). وهو في محله، لأن الحلف على النفي يقتضي الاستمرار والنسيان
~~وما في معناه لم يدخل تحت مقتضاه، فيكون وجوده كعدمه.
# ثم إن حكمنا بانحلال اليمين حصلت الفئة وارتفع الإيلاء، وإن لم نحكم به
~~فوجهان، ولعل الراجح أنه لا تحصل الفئة وتبقى المطالبة.
# السادسة: يستفاد من صحيحة الحلبي أن المولي لو أراد طلاق الزوجة لم
# PageV02P409
# يكن له ذلك إلا بعد المرافعة وإن كان ذلك بعد الأربعة ms0758 أشهر (1) وقد وقع
~~التصريح بذلك في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) ورواية
~~اخرى لأبي بصير أيضا (3) ويؤيده موثقة عثمان بن عيسى (4).
# السابعة: إذا طلق ولم يكن للبينونة سبب آخر وقع رجعيا وعليه العدة من يوم
~~طلقها عند معظم الأصحاب، وفي المسألة قول نادر بوقوع الطلاق بائنا. والأول
~~أقرب، لحسنة بريد بن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) وحسنة بكير
~~بن أعين وبريد ابن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه
~~السلام) (6) وغيرهما من الأخبار، وأما صحيحة منصور بن حازم (7) وغيرها
~~فمؤولة، جمعا بين الأدلة.
# الثامنة: اختلف الأصحاب في أن مدة التربص تحسب من حين المرافعة أو من حين
~~الإيلاء، فذهب الأكثر إلى أنها من حين المرافعة، وقال ابن الجنيد وابن أبي
~~عقيل: إنها من حين الإيلاء (8). واختاره جماعة منهم العلامة في المختلف
~~وولده في الشرح (9) ويظهر من المحقق الميل إليه (10) وهو الأقرب، لظاهر
~~الآية وصحيحة الحلبي (11) وحسنة بريد (12) وصحيحة ابن سنان (13).
# التاسعة: الكفارة إنما تجب مع الحنث في اليمين، فلو آلى مدة معينة وانقضت
# PageV02P410
# سقط حكم اليمين، سواء رافعته إلى الحاكم وألزمه الحاكم بأحد الأمرين
~~ودافع أم لا، للاشتراك في المقتضي وإن أثم بالمدافعة على تقدير المرافعة.
# العاشرة: فئة القادر على ما ذكره الأصحاب غيبوبة الحشفة في القبل، وفئة
~~العاجز عندهم إظهار العزم على الوطء عند القدرة، ولا تحصل الفئة للقادر بما
~~دون الفرج كالدبر وغيره.
# ويمهل القادر فيها بما جرت العادة إمهاله فيها، فيمهل الصائم إلى أن
~~يفطر، والشبعان إلى أن يخف عنه ثقل الطعام، والجائع إلى أن يأكل، والمتعب
~~إلى أن يستريح. وبالجملة ما يحصل له به التهيؤ والاستعداد.
# الحادية عشر: لو تكرر اليمين فلا إشكال في عدم تكرر الكفارة إن قصد
~~بالثاني التأكيد، ولو قصد به التأسيس فظاهر الأصحاب أنه كذلك، وهو متجه، إذ
~~الامتثال يحصل بالواحدة. وربما استشكل ذلك بأن كل واحدة سبب مستقل في إيجاب
~~الكفارة، والأصل عدم التداخل. وهو ممنوع.
# هذا إن اتحد زمان المحلوف عليه ms0759 إما مطلقا أو مقيدا. أما إذا اختلف زمان
~~اليمينين كما لو قال: «والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا انقضت والله لا وطئتك
~~سنة» فقد أتى بيمينين كل واحدة منهما تشتمل على مدة الإيلاء، لكن الاولى
~~منجزة والثانية معلقة على صفة، فإن قلنا ببطلان المعلق اختص البحث بالأول،
~~وإن قلنا بصحته روعي في كل واحدة منهما ما يتعلق بها من الحكم.
# الثانية عشر: إذا قال: «لا اجامعك سنة إلا مرة» لم يكن مؤليا في الحال
~~عندنا، لأن له الوطء من غير تكفير، فإذا وطئها نظر، فإن بقي من السنة أكثر
~~من أربعة أشهر فهو مول من يومئذ ولها المرافعة، وإن بقي أربعة أشهر فما
~~دونها فهو حالف وليس بمول. PageV02P411
# ولنذكر في هذا المقام الكفارات وفيها مطلبان:
# الأول تنقسم الكفارة إلى مرتبة، ومخيرة، وما يجتمع فيه الأمران، وكفارة
~~الجمع.
# فالمرتبة في مواضع، منها: كفارة الظهار، وقد سبق بيانها.
# ومنها: كفارة قتل الخطأ، والمشهور بين الأصحاب أنها مثل كفارة الظهار،
~~ونقل عن المفيد وسلار أنهما جعلها مخيرة (1) ولعل الأول أقرب، لصحيحة عبد
~~الله ابن سنان (2) وتدل الآية أيضا على الترتيب بين العتق والصيام فيها
~~(3).
# ومنها: كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال عمدا على
~~المشهور بين الأصحاب، فإن المشهور وجوب الكفارة في الصورة المذكورة، وأنها
~~إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، ومع العجز فصيام ثلاثة أيام.
# والأقرب عندي عدم وجوب الكفارة في الصورة المذكورة، كما هو قول ابن أبي
~~عقيل (4). وبيان ذلك في كتاب الصيام.
# والمخيرة في مواضع، منها: كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان على المشهور
~~بين الأصحاب، وهو الأقوى عندي في غير الإفطار بالمحرم، وفيه تردد.
# وبيانه في كتاب الصوم.
# ومنها: كفارة خلف النذر على المشهور، فإنها كفارة كبرى مخيرة عند الشيخين
~~وأتباعهما (5) والمحقق في الشرائع (6) والعلامة في المختلف (7) وأكثر
# PageV02P412
# المتأخرين، وقيل: إنها كفارة يمين، ذهب إليه جماعة من الأصحاب منهم
~~الصدوق (1).
# ونقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في المسائل الموصلية أن النذر إن كان
~~لصوم يوم ms0760 فأفطر وجب عليه كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، وإن كان لغير
~~صوم فكفارة يمين (2). واختاره ابن إدريس (3) والعلامة في غير المختلف (4).
# وبيان خلف النذر في الصوم في كتاب الصوم، وأما خلف النذر فيما عدا الصوم
~~فالأقرب عندي أنها كفارة يمين، لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) في رواية الصدوق (5) وحسنته في رواية الشيخ (6) ورواية جميل بن
~~صالح المنقولة في الحسن والصحيح (7) ويؤيده صحيحة صفوان الجمال (8) وغيرها.
# وحجة المشهور رواية عبد الملك بن عمرو (9) وراويه غير موثق ولا ممدوح.
# ومستند التفصيل غير معلوم.
# ومنها: كفارة خلف العهد عند الأكثر، فإنهم ذهبوا إلى أنها كبرى مخيرة.
~~وقيل:
# إنها كفارة يمين، واختاره المحقق في الشرائع (10) والعلامة في جملة من
~~كتبه (11).
# والذي وقفت عليه في هذا الباب من الأخبار ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن
~~أحدهما (عليهما السلام) قال: «من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر فيه
~~طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا»
~~(12) وهذه الرواية
# PageV02P413
# ضعيفة، لاشتمال سندها على غير واحد من المجاهيل.
# وما رواه الشيخ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال:
~~سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية، ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق
~~رقبة، أو يتصدق بصدقة، أو يصوم شهرين متتابعين (1). والرواية ضعيفة،
~~لاشتمال سندها على بعض المجاهيل، لكن لا معارض للروايتين، فيمكن حمل الصدقة
~~في الرواية الأخيرة على الإطعام المذكور في الرواية الاولى، فيحصل الجمع
~~بين الروايتين، ويمكن الحمل على الاستحباب، ولعل الأقرب عدم وجوب الكبرى.
# وأما ما اجتمع فيه الأمران فكفارة اليمين، وهي: عتق رقبة أو إطعام عشرة
~~مساكين أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام، والأصل فيه الآية والأخبار.
# وكفارة الجمع هي كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما، وهي عتق رقبة وصوم شهرين
~~متتابعين وإطعام ستين مسكينا.
# مسائل:
# الاولى: لا خلاف في تحريم الحلف بالبراءة من الله ورسوله والأئمة (عليهم
~~السلام)، وقيل: إن ذلك ثابت بإجماع أهل العلم ms0761 (2) وقد روي أن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) سمع رجلا يقول: أنا بريء من دين محمد، فقال له رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله): ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون؟ قال:
~~فما كلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى مات (3).
# واختلف الأصحاب في وجوب الكفارة بذلك، فقال الشيخ في موضع من النهاية:
~~يجب به كفارة ظهار، فإن عجز فكفارة يمين (4). وقال ابن حمزة: يلزمه كفارة
~~النذر (5). وقال ابن بابويه: يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين (6).
# PageV02P414
# ولم أطلع على مستند لهذه الأقوال. وقيل: يأثم ولا كفارة، واختاره المحقق
~~(1).
# وروى ابن بابويه عن محمد بن الحسن الصفار في الصحيح أنه كتب إلى أبي محمد
~~الحسن بن علي العسكري (عليه السلام): رجل حلف بالبراءة من الله تعالى ومن
~~رسوله (صلى الله عليه وآله) فحنث، ما توبته وكفارته؟ فوقع (عليه السلام):
~~يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد، ويستغفر الله تعالى (2). وبمضمونها أفتى
~~العلامة في المختلف (3).
# وقال المحقق في النكت: الحق عندي أنه لا كفارة في شيء من ذلك، لأن ما
~~ذكره الشيخان لم يثبت، وما تضمنته الرواية نادر، ولا ينتهض المكاتبة
~~بالحجة، لما يتطرق إليها من الاحتمال (4).
# ولا بأس بالعمل بمضمون الرواية المذكورة، لصحتها وسلامتها عن المعارض،
~~ومقتضاها ترتب الكفارة على الحنث، وبه صرح المفيد (5). وظاهر الأكثر يقتضي
~~ترتبها على مجرد الحلف.
# الثانية: في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة إفطار شهر رمضان عند ابن
~~البراج (6) والمرتبة عند سلار وابن إدريس (7) وقيل: تأثم ولا كفارة (8) وهو
~~الأقوى، للأصل، وضعف رواية خالد بن سدير (9) التي هي مستند القول الأول.
# وفي نتف المرأة شعرها في المصاب وخدش وجهها وشق الرجل ثوبه في موت ولده
~~أو زوجته كفارة يمين على قول، ومستنده رواية خالد بن سدير الضعيفة. والأقوى
~~عدم الوجوب.
# الثالثة: من وطئ في الحيض عامدا قيل: تجب عليه الكفارة (10). وقيل:
# تستحب (11). وهو الأقوى، وبيانه في كتاب الطهارة.
# PageV02P415
# الرابعة: من تزوج امرأة في عدتها فارقها، ويجب عليه أن يكفر بخمسة أصوع ms0762
~~من دقيق عند الشيخ وأتباعه (1) استنادا إلى رواية أبي بصير (2) وهي ضعيفة،
~~وموردها من تزوج امرأة ولها زوج فلا تفيد إثبات المطلوب. فالأقوى عدم
~~الوجوب، كما ذهب إليه ابن إدريس والمحقق (3) وأكثر المتأخرين.
# الخامسة: ذهب المرتضى والشيخ إلى أن من نام عن العشاء الآخرة حتى ينتصف
~~الليل يجب عليه صيام ذلك اليوم (4). وادعى المرتضى الإجماع عليه، ومستنده
~~رواية عبد الله بن المغيرة (5) ودلالتها على المطلوب غير واضحة، وفي سندها
~~إرسال، والقول بالاستحباب أجود، والحق بالنائم متعمد الترك إلى ذلك الوقت
~~والناسي من غير نوم، وهو مشكل. ولو أفطر ذلك اليوم أثم على القول بالوجوب
~~ولا كفارة.
# السادسة: ذهب جمع من الأصحاب منهم الشيخ إلى أن من نذر صوم يوم فعجز عنه
~~أطعم مسكينا مدين، فإن عجز تصدق بما استطاع، فإن عجز استغفر الله (6).
~~وأنكره قوم من الأصحاب (7). ومستند الأول رواية ضعيفة من حيث السند
~~والدلالة (8). وفي بعض الروايات الضعيفة: «مد» (9) والأقوى القول الثاني،
~~للأصل.
# المطلب الثاني في خصال الكفارات الواجبة المذكورة في هذا الباب، وهي:
~~العتق، والإطعام، والكسوة، والصيام.
# ففيه فصول:
# PageV02P416
# الأول في العتق وفيه مسائل:
# الاولى: يتعين العتق على الواجد في الكفارات المترتبة، ويتحقق الوجدان
~~بملك الرقبة وملك الثمن مع إمكان الابتياع.
# الثانية: لا ريب في اشتراط الإيمان في الرقبة في كفارة قتل الخطأ، لقوله
~~تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾
~~(١) والحق بها كفارة العمد، ونقل عليه الإجماع (٢).
# واختلف الأصحاب في اعتباره في باقي الكفارات، فذهب الأكثر إلى اعتباره
~~فيه، استنادا إلى الآية ورواية سيف بن عميرة (٣) وقوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾
~~(4) وفي دلالة الآيتين نظر، والرواية قاصرة من حيث السند والدلالة.
# وقيل بعدم اعتبار الإيمان في غير كفارة القتل، وإليه ذهب ابن الجنيد (5)
~~والشيخ في المبسوط والخلاف (6) للأصل واستضعاف دليل الاشتراط، وهو أقرب.
# وذكر جماعة من الأصحاب أن المراد بالإيمان هنا الإسلام، وهو: الإقرار
~~بالشهادتين، لا معناه الخاص وهو التصديق القلبي بهما، لأن ذلك لا يمكن
~~الاطلاع عليه ms0763 (7) ولحسنة معمر بن يحيى (8) وقد قطع أكثر الأصحاب بأنه لا
~~يعتبر المعنى الأخص وهو اعتقاد الإمامية، تمسكا بالإطلاق، ويؤيده صحيحة
~~الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرقبة يعتق من المستضعفين؟
~~قال: نعم (9). وربما قيل بالاشتراط، استنادا إلى حجة ضعيفة.
# PageV02P417
# والمشهور أنه لا فرق بين الصغير والكبير والذكر والانثى، عملا بالعموم.
# والأجود عدم إجزاء الصغير في كفارة القتل، أما في غيره فيجزي، ويدل عليه
~~حسنة معمر بن يحيى (1) ورواية الحسين بن سعيد (2) وبمضمونها أفتى ابن
~~الجنيد (3).
# ويدل عليه أيضا صحيحة محمد الحلبي (4).
# ويتحقق الإسلام في الصغير بتبعيته لأبويه أو لأحدهما، فلا فرق بين كونهما
~~مسلمين حين يولد وبعده، ولا بين موته قبل أن يبلغ ويعزب عن الإسلام وبعده
~~عندنا، وفي تبعية الصغير للسابي وإن انفرد عن أبويه قولان، أشهرهما العدم
~~في غير الطهارة، وأما الطهارة فالأقرب الأشهر التبعية فيها.
# الثالثة: يشترط السلامة من العيوب الموجبة للعتق، فلا يجزي الأعمى ولا
~~الأجذم ولا المقعد ولا المنكل به، ويجزي مع غير ذلك من العيوب كالأصم
~~والأخرس ومن قطعت إحدى يديه أو إحدى رجليه، وبه قطع الأكثر، لإطلاق الأمر
~~بتحرير الرقبة المتناول للصحيحة والمعيبة. وقال ابن الجنيد: لا يجزي الخصي
~~والأصم والأخرس (5). وهو ضعيف. ويجزي ولد الزنا على الأشهر الأقرب. ومنعه
~~قوم (6) وهو ضعيف.
# وفي إجزاء المدبر قولان، وأكثر المتأخرين على الإجزاء، وهو غير بعيد.
# وصحيحة الحلبي (7) وموثقة عبد الرحمن (8) قابلتان للتأويل القريب. ولعل
~~الأقرب إجزاء عتق المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا.
~~والمشهور
# PageV02P418
# في ام الولد الإجزاء عن الكفارة لبقائها على الرق وإن امتنع بيعها على
~~بعض الوجوه، وقيل بالمنع وهو نادر.
# ويجزي الآبق ما لم يعلم موته، كما ذهب إليه الشيخ في النهاية (1) وابن
~~إدريس وأكثر الأصحاب حتى قال ابن إدريس: أخبار أصحابنا المتواترة عن الأئمة
~~الطاهرة وإجماعهم منعقد على أن العقد الغائب يجوز عتقه في الكفارة إذا لم
~~يعلم منه موت (2). ويدل عليه حسنة أبي هشام الجعفري (3) وذهب الشيخ في
~~الخلاف إلى أن الآبق إن لم ms0764 يعلم خبره لم يجز عتقه عن الكفارة (4) استنادا
~~إلى حجة ضعيفة. وذهب العلامة في المختلف إلى الإجزاء عند الظن بالحياة دون
~~الظن بالموت والشك (5).
# الرابعة: يشترط في الإعتاق النية، ولابد من نية القربة، وإذا اجتمعت
~~أسباب مختلفة ففي اعتبار نية التعيين خلاف، فقيل: لا يجب مطلقا (6). وقيل:
~~يجب إذا اختلف الأسباب والمسببات لا مطلقا (7). ومنهم من فصل فأوجب التعيين
~~مع اختلاف الكفارات حكما لا مع اتفاقها (8).
# وإن تعددت الكفارة واتحد جنس سببها فالمشهور بين الأصحاب عدم وجوب
~~التعيين، بل قال الشهيد: إنه لا يعرف لأحد من العلماء قولا باشتراط التعيين
~~(9). والمحقق جعل فيه إشكالا (10). والأحوط مراعاة التعيين في الجميع.
# الفصل الثاني في الصوم والكفارة المرتبة يتعين فرض الصيام فيها عند العجز
~~عن العتق، ويتحقق
# PageV02P419
# العجز بفقد الرقبة وفقد ثمنها. ولو احتاج إلى خدمته لمرضه أو كبره أو
~~زمانته أو ضخامته المانعة له عن خدمة نفسه عادة فهو كالمعدوم، كما أن الماء
~~المحتاج إليه للعطش كالمعدوم في جواز التيمم.
# قالوا: وكذا لو كان من أهل المروات ومنصبه يأبى أن يخدم نفسه ويباشر
~~الأعمال التي يستخدم فيها المماليك، وهو غير بعيد. والمعتبر في ذلك العادة
~~الغالبة.
# ولو ملك ثمن الرقبة وقدر على شرائها وجب إلا أن يحتاج إليه لنفقته، أو
~~كسوته اللائقة بحاله عادة، أو ركوبه المحتاج إليه، أو نفقة عياله الواجبي
~~النفقة، ومنه كسوتهم وما لابد فيه من الأثاث، وكذا المسكن والدين وإن لم
~~يطالب به.
# ولم يقدر الأكثر هنا للنفقة والكسوة حدا، فيحتمل الكفاية على الدوام بأن
~~يملك ما يحصل من نمائه ما يقوم بكفايته كل سنة. ويحتمل كفاية السنة. ويحتمل
~~مؤنة اليوم والليلة فاضلا عما يحتاج إليه في الوقت الحاضر من الكسوة
~~والأمتعة.
# ورجح الأخير جماعة من الأصحاب (1).
# وهل يجب بيع ضيعته وتجارته وإن التحق بالمساكين كالدين؟ فيه قولان، ولعل
~~الراجح الوجوب. وجزم العلامة في القواعد بعدم الوجوب (2).
# ولا فرق مع وجدان الثمن بين أن يبذل الرقبة مالكها بثمن المثل أو أزيد
~~منه مع القدرة على الشراء إلا مع ms0765 الإجحاف المؤدي إلى الضرر، ولو لم يملك
~~الرقبة ولا ثمنها وبذل له أحدهما ففي وجوب القبول قولان.
# ولا يباع ثياب البدن ولا المسكن ولا الخادم في الكفارة إذا كان قدر
~~الكفاية.
# ولو كان المسكن أو الخادم مرتفع القيمة بحيث يمكن الاستبدال منه ببعض
~~ثمنه فهل يجب ذلك مع صرف الزائد في الكفارة؟ فيه قولان.
# وإذا انتقل الفرض في قتل الخطأ والظهار إلى الصوم فالواجب صوم شهرين
# PageV02P420
# متتابعين إن كان حرا إجماعا، وفي المملوك شهر عند معظم الأصحاب، للروايات
~~كصحيحة محمد بن حمران (1) وحسنة جميل بن دراج (2).
# وذهب جماعة منهم أبو الصلاح وابن زهرة وابن إدريس إلى أن العبد في الظهار
~~كالحر (3). استنادا إلى عموم الآية. والأول أقرب، لما ذكرنا من الروايات،
~~والآية مخصصة بها، مع أن الظاهر تعلق الخطاب فيها بالأحرار.
# ومن وجب عليه صوم شهرين متتابعين في كفارة إذا صام شهرا ومن الثاني شيئا
~~ولو يوما ثم أفطر لغير عذر بنى على صومه من غير استئناف بلا خلاف في ذلك
~~بين الأصحاب، ويدل عليه صحيحة الحلبي (4) وصحيحة منصور بن حازم (5)
~~وغيرهما، وهل يأثم بالتفريق بعد ما صام شهرا ومن الثاني يوما بالتتابع؟
~~المشهور العدم، وهو الأصح.
# ولو أفطر قبل أن يصوم من الثاني شيئا لغير عذر استأنف بلا خلاف فيه، لعدم
~~الإتيان بالمأمور به. ولو أفطر والحال هذه لعذر كالحيض والنفاس والإغماء
~~والجنون والمرض والسفر الضروري بنى عند زواله، والظاهر أنه لا خلاف فيه،
~~ويدل عليه روايات كصحيحة رفاعة (6) وصحيحة محمد بن مسلم (7) وغيرهما.
# ولو أفطرت الحامل أو المرضع خوفا على أنفسهما لم ينقطع التتابع. ولو
~~أفطرتا خوفا على الولد فالأقرب أنه كذلك، وللشيخ فيه قولان (8).
# ولو اكره على الإفطار فالأقرب أنه لم ينقطع التتابع مطلقا، سواء كان
~~إجبارا
# PageV02P421
# كمن وجر الماء في حلقه، أو لم يكن كمن ضرب حتى أكل، وللشيخ قول بالفرق
~~(1).
# ولو نسي النية في بعض أيام الشهر الأول ولم يذكر إلا بعد الزوال فإن
~~الصوم يفسد.
# وهل ينقطع التتابع؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب العدم.
# ولو ms0766 عرض في أثناء الشهر الأول زمان لا يصح صومه عن الكفارة كشهر رمضان
~~والأضحى بطل التتابع، وبيان بعض الأحكام المتعلقة بهذا المقام في كتاب
~~الصيام.
# الفصل الثالث في الإطعام ويتعين في المرتبة مع العجز عن الصيام، ويتحقق
~~العجز عن الصوم بحصول المشقة الشديدة منه لمرض أو كبر أو غير ذلك. واختلف
~~الأصحاب في مقدار الطعام، فالمشهور جواز إعطاء مد لكل مسكين، ويدل عليه
~~صحيحة عبد الله بن سنان الواردة في كفارة قتل الخطأ (2) وصحيحة عبد الرحمن
~~بن أبي عبد الله الواردة في كفارة شهر رمضان (3).
# وفي رواية أبي حمزة الثمالي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه
~~السلام) عمن قال: «والله» ثم لم يف؟ فقال: كفارته إطعام عشرة مساكين مدا
~~مدا دقيق أو حنطة (4).
# وعن أبي خالد القماط بإسناد راجح الصحة أنه سمع أبا عبد الله (عليه
~~السلام) يقول: من كان له ما يطعم فليس له أن يصوم، يطعم عشرة مساكين مدا
~~مدا، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام (5).
# وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في كفارة اليمين: يطعم
~~عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق وحفنة (6).
# PageV02P422
# وصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في كفارة اليمين مد
~~من حنطة وحفنة لتكون الحفنة في طحنه وحطبه (1).
# وفي رواية أبي جميلة الحسنة إلى ابن أبي نصر الواردة في كفارة اليمين:
# الصدقة مد من حنطة (2). ويؤيد ذلك حسنة محمد بن قيس (3) تأييدا قويا.
~~وحسنة الحلبي (4).
# وفي رواية محمد بن مسلم المذكورة في تفسير العياشي الواردة في اليمين:
# يجزي لكل إنسان مد (5).
# وفي رواية زرارة المذكورة فيه في كفارة اليمين: والصدقة مد لكل مسكين
~~(6).
# وفي رواية الحلبي المذكورة فيه: لكل مسكين مد من حنطة ومد من دقيق وحفنة
~~(7).
# وذهب جماعة إلى وجوب إعطاء مدين لكل مسكين (8). ويدل عليه صحيحة أبي بصير
~~الواردة في كفارة الظهار (9).
# ويمكن الجمع بين الأخبار بحملها على الاستحباب، أو القول بوجوب المدين في
~~كفارة الظهار خاصة، قصرا للحكم ms0767 على مورد النص.
# ولو أطعم المسكين إلى أن يشبع أجزء، كما نص عليه الشيخ وغيره (10) لصدق
# PageV02P423
# الامتثال بذلك، واعتبر المفيد إشباع المسكين في يومه (١).
# وقال ابن الجنيد: هو مخير بين أن يطعم المساكين ولا يملكهم، وبين أن
~~يملكهم ما يأكلون، فإذا أراد أن يطعمهم دون التمليك غداهم وعشاهم في ذلك
~~اليوم، وإذا أراد تمليك المسكين الطعام أعطى كل إنسان منهم مدا وزيادة عليه
~~بقدر ما يكون لطحنه وخبزه وإدامه (٢). وفي تعين ما ذكره ابن الجنيد والمفيد
~~نظر، لكن الأحوط المصير إليه.
# ويطعم ما يغلب على قوته عند الشيخ في المبسوط وجماعة (٣). وقال في
~~الخلاف: كل ما يسمى طعاما يجوز إخراجه في الكفارة (٤). وقال ابن إدريس:
# ويجوز أن يخرج حبا ودقيقا وخبزا وكل ما يسمى طعاما إلا كفارة اليمين،
~~فإنه يجب عليه أن يخرج من الطعام الذي يطعم أهله، لقوله تعالى: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ (5)
~~فقيد تعالى ذلك وأطلق باقي الكفارات (6). واستقرب في المختلف إيجاب الحنطة
~~والدقيق والخبز (7). وجزم الشهيد بإجزاء التمر والزبيب أيضا (8). والأولى
~~الاقتصار على إطعام المد من الحنطة والدقيق، كما تضمنته صحيحة الحلبي (9).
# ويستحب أن يضم إليه إداما، وأعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وأدناه الملح.
# ويدل عليه حسنة الحلبي (10). ونقل عن ظاهر المفيد وسلار وجوب الإدام (11)
~~ويدفعه الرواية.
# PageV02P424
# والإطعام يتحقق بتسليم المد إلى المستحق، والظاهر أنه لا فرق بين الكبير
~~والصغير في التسليم، نعم يجب في الصغير التسليم إلى وليه، وأما في الإشباع
~~فقطع جماعة من الأصحاب منهم الشيخ بإجزاء إطعام الصغار منضمين إلى الكبار
~~ومع الانفراد، فيحسب اثنان بواحد (1). ولا أعرف حجة لهم على هذا التفصيل،
~~وفي رواية غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يجزي إطعام الصغير
~~في كفارة اليمين، ولكن صغيرين بكبير (2). ومقتضى الرواية احتساب صغيرين
~~بكبير في كفارة اليمين مطلقا، لكن الرواية ضعيفة.
# وفي رواية السكوني: من أطعم في كفارة صغارا أو كبارا فليزود الصغير بقدر
~~ما يأكل الكبير (3).
# وروى الشيخ بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن ms0768 في الصحيح عن أبي الحسن قال:
~~سألته عن رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين أيعطي الصغار والكبار سواء
~~والرجال والنساء، أو يفضل الكبار على الصغار والرجال على النساء؟ قال:
# كلهم سواء (4). ولعل الوجه العمل بهذا الحديث.
# وفيما اعتبر إطعام الستين لا يجوز ما دون العدد مع التمكن من العدد
~~اتفاقا، لعدم حصول الامتثال بدونه.
# والمشهور أنه إن تعذر الوصول إلى العدد جاز حينئذ الاقتصار على الممكن
~~وفرق العدد عليهم بحسب الأيام، حتى لو لم يوجد سوى واحد فرق عليه العدد في
~~ستين يوما، ومستنده رواية السكوني (5) وهي ضعيفة، وظاهر الآية عدم إجزاء ما
~~دون العدد مطلقا، فيبقى في الذمة إلى أن يوجد.
# PageV02P425
# وفي موثقة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن إطعام
~~عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكينا أيجمع ذلك لإنسان يعطاه؟ فقال: لا، ولكن
~~يعطي إنسانا إنسانا كما قال الله تعالى (1). والشيخ وجماعة حملوا ذلك على
~~حالة الاختيار ووجود العدد (2).
# ويجوز أن يعطى العدد متفرقين ومجتمعين إطعاما وتسليما. والمعتبر إخراج
~~عين الطعام، فلا يجزي القيمة.
# واختلف الأصحاب في اعتبار الإيمان في مستحق الكفارة، فقيل: لا يشترط ذلك،
~~بل يكفي الإسلام ولا يجوز الكافر ومن الحق به من أهل القبلة. واختاره
~~المحقق (3). وهو الأقوى، لعموم الآية وصحيحة يونس بن عبد الرحمن (4) وموثقة
~~إسحاق بن عمار (5). وقيل: يشترط مع الإمكان، فإن لم يجد تمام العدد كذلك
~~جاز إعطاء المستضعف من المخالفين، وهو قول الشيخ في النهاية (6) وقواه في
~~المختلف (7). وقيل: يشترط كونه مؤمنا أو مستضعفا، وهو قول المبسوط والإرشاد
~~(8). وقيل: يشترط الإيمان مطلقا، حتى لو لم يجد أخرها إلى وقت الإمكان،
~~وإليه ذهب جماعة من الأصحاب (9) والأشهر الأقوى عدم اعتبار العدالة، لعموم
~~الأدلة، خلافا لابن إدريس (10).
# PageV02P426
# ويعتبر المسكنة، للنص، ولا يتعدى إلى غير المسكين من أصناف مستحقي الزكاة
~~حتى الغارم وإن استغرق دينه ماله إذا ملك مؤنة السنة، وكذا ابن السبيل إذا
~~أمكنه أخذ الزكاة والاستدانة، وإلا ففي الجواز قولان.
# واختلف في الفقير، فقيل: يجوز دفعها إليه إما ms0769 لكونه أسوء حالا من
~~المسكين، أو لأن كل واحد من الفقير والمسكين يدخل في الآخر حيث ينفرد
~~بالذكر.
# والوجه أن لا يعطى لمن لا يصدق عليه المسكين، وقوفا على النص. وفي صحيحة
~~محمد بن مسلم: إن المسكين هو الفقير الذي يسأل (1).
# مسائل الاولى: اختلف الأصحاب في تقدير الثوب المخير بينه وبين الإطعام
~~والعتق في كفارة اليمين، فابن الجنيد اعتبر للمرأة درعا وخمارا (2) واكتفى
~~للرجل بثوب يجزيه الصلاة في مثله (3). ومنهم من أطلق الثوبين كالمفيد وسلار
~~(4). ومنهم من أطلق الثوب كالشيخ في المبسوط وابن إدريس والفاضلين (5).
~~ومنهم من فصل فاكتفى بالثوب مع العجز عن الثوبين، وهو قول الشيخ في النهاية
~~وابن البراج وأبي الصلاح والعلامة في القواعد (6).
# ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات، والجمع بين الأخبار بحمل ما دل على
~~الثوبين على الأفضلية وحمل ما دل على الثوب الواحد على أقل المجزئ متجه.
# ويعتبر في الثوب تحقق الكسوة به عرفا كالجبة والقميص، واجتزء الشهيدان
~~بالإزار والرداء والسراويل (7). وفيه إشكال. وحكى الشيخ قولا بأن السراويل
~~لا
# PageV02P427
# يجزي، لأنه لا يصدق عليه اسم الكسوة (1). وهو متجه. وفي الدروس: أنه يكفي
~~كسوة الصغير وإن كانوا منفردين (2). وهو متجه، نظرا إلى إطلاق الآية. ولو
~~أخذ الكبير ما يواري الصغير ولا يواريه فالأقرب عدم الإجزاء.
# ويستحب أن يكون جديدا، ويجزي غيره، ولا يجزي المنخرق.
# والمعتبر في جنسه ما يعد كسوة عرفا كالقطن والكتان والصوف والحرير
~~للنساء، والفرو والجلد المعتادين والقنب والشعر إن اعتيد لبسهما.
# الثانية: من عجز عن العتق فدخل في الصيام ثم تمكن من العتق لم يلزمه ذلك،
~~لصحيحة محمد بن مسلم (3) والأفضل العود إلى العتق، لرواية محمد بن مسلم (4)
~~وروى عبد الله بن جعفر الحميري - بإسناد يمكن إلحاقه بالصحاح - عن علي بن
~~جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل صام من
~~الظهار ثم أيسر وعليه يومان أو ثلاثة من صومه؟ فقال: إذا صام شهرا ثم دخل
~~في الثاني أجزأه الصوم، فليتم صومه، ولا عتق عليه (5). وفي كتاب علي بن
~~جعفر مثله ms0770 (6).
# الثالثة: المعتبر في المرتبة بحال الأداء لا حال الوجوب، فلو كان قادرا
~~على العتق فعجز وجب عليه الصوم، ولا يستقر العتق في ذمته.
# الرابعة: من ضرب مملوكه فوق الحد الشرعي قيل: يجب له التكفير بعتقه.
# وإليه ذهب الشيخ وأتباعه (7) وظاهرهم الوجوب، وذهب الفاضلان إلى
~~الاستحباب (8). وأنكره ابن إدريس رأسا (9). والقول الثاني أقرب، والمستند
# PageV02P428
# صحيحة أبي بصير (1) ورواية أبي بصير (2) ورواية أبان بن طلحة المذكورتان
~~في كتاب الزهد للحسين بن سعيد (3).
# الخامسة: كفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين، لأن الإيلاء يمين مخصوصة،
~~فيترتب عليها حكم كفارة اليمين، عملا بالإطلاق.
# السادسة: ذهب الشيخ وجماعة (4) من الأصحاب إلى أن كل من وجب عليه صوم
~~شهرين متتابعين فعجز صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر تصدق عن كل يوم بمد
~~من طعام، فإن لم يستطع استغفر الله تعالى، واستدل على أن من عجز عن صوم
~~الشهرين يصوم ثمانية عشر يوما برواية أبي بصير وسماعة بن مهران (5).
# والرواية مع ضعف سندها مختصة بالكفارة المخيرة.
# ولا يبعد القول بالانتقال إلى الصدقة بالممكن عند العجز عن الخصال الثلاث
~~في الكفارة المخيرة، كما اختاره ابن الجنيد (6) والصدوق في المقنع (7)
~~لصحيحة عبد الله بن سنان (8). وجمع الشهيد (رحمه الله) بين هذا الخبر وبين
~~ما دل على ثمانية عشر بالتخيير (9). وخرج العلامة وجوب الإتيان بالممكن من
~~الصوم والصدقة وإن تجاوز الثمانية عشر (10).
# وقولهم: «من عجز عن صوم الثمانية عشر يتصدق عن كل يوم بمد من طعام» لا
~~أعرف له مستندا.
# PageV02P429
# وهل المراد بالأيام الثمانية عشر أو الستون؟ فيه وجهان. وعلى القول بوجوب
~~الصوم الثمانية عشر ففي وجوب التتابع قولان.
# ولا أعرف خلافا بينهم في أن الاستغفار كفارة عن العجز عن الخصال في غير
~~الظهار، والمستند صحيحة أبي بصير (1) ورواية زرارة (2) ورواية داود بن فرقد
~~(3).
# وأما في الظهار فقد مر الخلاف فيه. ولو تجددت القدرة على الكفارة بعد
~~الاستغفار ففي وجوبها وجهان.
# السابعة: إذا أراد إعطاء الطفل من الكفارة فإن كانت العطية بتسليم المد
~~فالمشهور أنه يعتبر تسليمه لوليه، لأن الطفل محجور ms0771 في أمواله وقبضها إلا
~~بإذن الولي. وقال الشيخ في الخلاف: يجوز، محتجا بالإجماع وعموم الآية (4).
# والأحوط الأول. وإن كانت الكفارة بالإطعام فالأقوى الجواز بدون إذن
~~الولي، وفي الكسوة تردد.
# الثامنة: الظاهر أنه لا تصرف الكفارة إلى من تجب نفقته على الدافع كالأب
~~والام والأولاد والزوجة والمملوك، لأنهم أغنياء بالدفع، ويجوز الدفع إلى من
~~سواهم من الأقارب.
# التاسعة: إذا وجب عليه كفارة مخيرة كفر بجنس واحد، ولا يجوز التبعيض
~~والإتمام من الجنس الآخر.
# العاشرة: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجزي دفع القيمة في
~~الكفارة، لاشتغال الذمة بالخصال لا بقيمتها.
# PageV02P430
# كتاب اللعان PageV02P431
# كتاب اللعان وهو المباهلة بين الزوجين في إزالة حد أو نفي ولد بلفظ مخصوص
~~عند الحاكم وفيه فصول:
# الأول في السبب وهو أمران:
# الأول: قذف الزوجة بالزنا مع ادعاء المشاهدة وعدم البينة على المعروف من
~~مذهب الأصحاب، ويدل عليه الآية (1) والأخبار المستفيضة (2).
# وعن الصدوق في المقنع: أنه لا يكون اللعان إلا لنفي الولد (3). وهو ضعيف.
# ويدل على اشتراط عدم البينة الآية، واشترط الفاضلان وغيرهما في ثبوت
~~اللعان بالقذف دعوى المشاهدة (4). وهو متجه، ويدل عليه حسنة الحلبي (5)
~~وحسنة محمد ابن مسلم (6). ويظهر من المسالك الميل إلى وقوع اللعان مع دعوى
~~العلم وإن كان بغير المشاهدة (7). وهو مدفوع بالروايتين.
# PageV02P432
# الثاني: إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر فصاعدا من زوجة موطوءة بالعقد
~~الدائم ما لم يتجاوز أقصى الحمل، وكذا لو أنكره بعد فراقها ولم تتزوج، أو
~~بعد أن تزوجت وولدت لأقل من ستة أشهر منذ دخل الثاني الفصل الثاني في
~~الشرائط يعتبر في الملاعن البلوغ والعقل، وفي لعان الكافر قولان، أشبههما
~~الجواز كما هو قول الأكثر، خلافا لابن الجنيد (1). والأصح جواز لعان
~~المملوك كما هو المعروف بين الأصحاب، لعموم الأدلة وخصوص صحيحة محمد بن
~~مسلم (2).
# ويعتبر في الملاعنة البلوغ والعقل والسلامة من الصمم والخرس في القذف لا
~~في نفي الولد على الأقرب، لعموم الآية. ولا أعرف خلافا في أنه يعتبر في
~~الملاعنة أن يكون عقدها دائما في نفي الولد، ms0772 والمشهور عندهم اشتراط ذلك في
~~لعان القذف، لروايات منها: صحيحة ابن أبي يعفور (3).
# وعن السيد المرتضى الخلاف فيه نظرا إلى عموم الآية (4).
# وفي اعتبار الدخول بها في القذف خلاف، والمشهور اشتراط ذلك، للروايات (5)
~~وذهب ابن إدريس إلى عدم اشتراطه، نظرا إلى عموم الآية (6). وهو غير بعيد.
~~أما في نفي الولد فلا أعرف خلافا في اشتراط الدخول.
# ويثبت بين الحر والمملوكة، لعموم الأدلة وخصوص صحيحة محمد بن مسلم (7)
# PageV02P433
# وحسنة جميل بن دراج (1) ومنعه المفيد وسلار (2) ويدل عليه صحيحة عبد الله
~~بن سنان (3) ويمكن تأويله بما يوافق المشهور، ولابن إدريس (4) قول
~~بالتفصيل.
# ويصح لعان الحامل على المشهور، لعموم الآية وخصوص صحيحة الحلبي (5) ومنعه
~~جماعة (6) منهم: المفيد استنادا إلى رواية ضعيفة (7). والأول أقرب.
# الفصل الثالث في الكيفية والأصل فيها الآية وما رواه الشيخ وابن بابويه
~~عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: «إن عباد البصري سأل أبا عبد الله
~~(عليه السلام) وأنا حاضر: كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد الله (عليه
~~السلام): إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا
~~رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان
~~يصنع؟ قال: فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانصرف الرجل، وكان
~~ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل الوحي من عند الله
~~تعالى بالحكم فيها، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك الرجل
~~فدعاه فقال: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال: نعم. فقال له: انطلق
~~فأتني بامرأتك، فإن الله عز وجل قد أنزل الحكم فيك وفيها، فأحضرها زوجها،
~~فأوقفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال للزوج:
# اشهد أربع شهادات بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به. قال: فشهد.
~~قال: ثم قال له: اتق الله فإن لعنة الله شديدة. ثم قال: اشهد الخامسة أن
~~لعنة الله عليك إن كنت
# PageV02P434
# من الكاذبين. قال: فشهد به فأمر فنحي. ثم قال للمرأة: اشهدي أربع شهادات ms0773
~~بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به، قال: فشهدت، ثم قال: لها: امسكي،
~~فوعظها، ثم قال لها: اتقي الله فإن غضب الله شديد، ثم قال لها: اشهدي
~~الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك لمن الصادقين فيما رماك به. قال:
~~فشهدت، قال:
# ففرق بينهما وقال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعدما تلاعنتما (1).
# الفصل الرابع في الأحكام إذا قذف الرجل امرأته تعلق به وجوب الحد
~~كالأجنبي، لكن له طريق إلى إسقاط الحد عنه باللعان، فإذا لاعن سقط عنه الحد
~~ووجب حينئذ على المرأة الرجم، لأن لعانه بمنزلة البينة، سواء اعترفت أو
~~أنكرت. وإذا لاعنت المرأة سقط عنها الرجم وينتفي الولد عن الرجل وتحرم
~~المرأة عليه مؤبدا. وهذه الأحكام لا خلاف فيها بين الأصحاب، ويدل عليها
~~الآية والأخبار (2).
# ولو اعترف بالولد في أثناء اللعان لحق به وتوارثا وعليه الحد. وإذا تلاعن
~~الزوجان ثم أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان لحق به الولد وورثه، ولا يرثه
~~الأب وترثه الام. وسيجئ الكلام في ذلك في كتاب الميراث إن شاء الله تعالى.
~~وفي سقوط الحد هنا قولان.
# ولو اعترفت المرأة بعد اللعان لم يثبت الحد بمجرد الإقرار، ولو كان
~~الإقرار أربعا ففي ثبوت الحد قولان. وإذا طلق فادعت الحمل منه فأنكر فإن
~~كان بعد الدخول لحق به الولد ولم ينتف عنه إلا باللعان، وإن ادعت المرأة
~~الدخول وأنكر الزوج فقيل: عليه اليمين على عدم الدخول، فإذا حلف ثبت عليه
~~نصف المهر وانتفى عنه الولد.
# PageV02P435
# وقال الشيخ: إن أقامت البينة على أنه أرخى سترا وخلا بها لاعنها ثم بانت
~~عنه وعليه المهر كملا، وإن لم تقم بذلك بينة كان عليه نصف المهر ووجب عليها
~~مائة سوط بعد أن يحلف بالله ما دخل (1) ويدل على ثبوت اللعان بمجرد الخلوة
~~وإيجاب المهر كملا صحيحة علي بن جعفر (2). وما ذكره الشيخ من وجوب الحد على
~~المرأة في الصورة التي ذكره فغير واضح، لترتب الحد على الزنا ولم يثبت
~~وقوعه منها، والحد يدرء بالشبهة.
# PageV02P436
# كتاب العتق PageV02P437
# كتاب العتق وفيه ms0774 مباحث:
# الأول في فضله اتفق علماء الإسلام على فضيلة العتق، والروايات الدالة
~~عليها من طريق العامة والخاصة مستفيضة، بل متواترة. فروى الشيخ عن معاوية
~~بن عمار وحفص ابن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في الرجل
~~يعتق المملوك، قال: يعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار (1).
# وعن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: قال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أعتق مسلما أعتق الله العزيز الجبار
~~بكل عضو منه عضوا من النار (2).
# وعن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله): من أعتق مؤمنا أعتق الله العزيز الجبار بكل عضو منه عضوا من
~~النار، فإن كانت انثى أعتق الله العزيز الجبار بكل عضوين منها عضوا من
~~النار، لأن المرأة نصف الرجل (3).
# PageV02P438
# وإذا أتى على المؤمن سبع سنين استحب عتقه استحبابا مؤكدا، للرواية (1).
# ويستحب عتق المؤمن مطلقا، ويكره عتق المسلم المخالف، للرواية (2) ولا بأس
~~بعتق المستضعف. ومن أعتق من يعجز عن الاكتساب استحب إعانته.
# [المبحث] الثاني الرق يختص بأهل الحرب دون أهل الذمة القائمين بشرائط
~~الذمة. ولو أخلوا بشرائطها صاروا أهل حرب وجاز تملكهم أيضا. ولا فرق في
~~جواز استرقاق أهل الحرب بين أن ينصبوا الحرب للمسلمين أو يكونوا تحت قهر
~~الإسلام كالقاطنين تحت حكم المسلمين من عبدة الأوثان والنيران والكواكب
~~وغيرهم.
# ويتحقق دخولهم في الرق بمجرد الاستيلاء عليهم، سواء كان بالقتال أو على
~~وجه السرقة والاختلاس، وسواء كان المتولي لذلك مسلما أو كافرا.
# ويجوز شراؤهم من الغنيمة وإن كان للإمام فيها حق، للترخيص المنقول عنهم
~~للشيعة. ويستفاد من تخصيص الرخصة بالشيعة انتفاؤها للمخالف لكن لو اشتراها
~~من الإمامي بعد تملكه فالظاهر أنه يملكها.
# ومن أقر على نفسه بالرقية مختارا في صحة من رأيه حكم برقيته. والمراد
~~بصحة رأيه كونه بالغا عاقلا. وهل يعتبر كونه رشيدا؟ الأقرب لا، لعموم صحيحة
~~عبد الله بن سنان (3). وقيل: نعم، استنادا إلى حجة ضعيفة. وحيث يقبل إقراره ms0775
~~لا يقبل رجوعه بعد ذلك.
# ولو أقام بينة لم تسمع إلا أن يظهر لإقراره تأويلا يدفع التناقض، فيقوى
~~حينئذ القبول.
# PageV02P439
# لو اشترى من حربي ولده أو زوجته أو أحدا من ذوي أرحامه جاز وليس بيعا
~~حقيقيا، بل إنما هو وسيلة إلى توصل المسلم إلى حقه. وإذا بيع في الأسواق ثم
~~ادعى الحرية لم يقبل إلا ببينة. ويدل عليه معتبرة حمزة بن حمران (1)
~~المعتضدة بالشهرة.
# وقد صرح العلامة وغيره بأنه يكفي في الحكم بالرقية إثبات اليد عليه. ولا
~~يعتبر البيع والشراء، لأن ظاهر اليد والسلطنة يقتضي الملك إلى أن يثبت ما
~~ينافيه، وفي الحكم به مطلقا إشكال، وقد مر حكمه في بيع الحيوان.
# [المبحث] الثالث في أسباب إزالة الرق وهي تكون بأسباب أربعة: المباشرة،
~~والسراية، والملك، والعوارض.
# أما المباشرة فالعتق والكتابة والتدبير.
# أما العتق فلابد لوقوعه من صيغة تدل عليه، ولا ريب في وقوعه بلفظ
~~التحرير، كأن يقول: حررتك أو أنت حر. والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب.
# ونقل اتفاقهم أيضا على أنه لا يقع بالكنايات المحتملة له ولغيره وإن قصده
~~بها، كقوله: فككت رقبتك، أو أنت سائبة، أو لا سبيل لي عليك، ونحو ذلك.
# واختلفوا في لفظ الإعتاق كأعتقتك أو أنت معتق، ونشأ الخلاف من الشك في
~~كونه صريحا فيه، والأقرب وقوعه به، لدلالته عليه بحسب اللغة والعرف والشرع،
~~ويدل عليه الأخبار الكثيرة المتضمنة لصحة العقد إذا قال السيد لأمته:
~~أعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك مهرك (2). وصحيحة محمد بن مسلم (3) وصحيحة
# PageV02P440
# عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1). ولو قال لأمته: يا حرة، وقصد العتق ففي
~~تحريرها تردد.
# وقطعوا بأنه لا تكفي الإشارة والكتابة مع القدرة على النطق، وتدل عليه
~~حسنة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) لكن صحيحة أبي حمزة الثمالي عن
~~أبي جعفر (عليه السلام) تدل بظاهرها على الاكتفاء في الطلاق والعتق
~~بالكتابة مع الغيبة (3). ومع العجز يكفي الإشارة المفهمة، لصحيحة الحلبي
~~(4). والكتابة من جملة الإشارة، بل أقواها.
# قالوا: يعتبر النطق بالعربية مع الإمكان، ولا ريب في وقوعه بأي ms0776 لغة اتفق
~~عند العجز.
# والمعروف من مذهب الأصحاب أن العتق لا يقع معلقا على شرط أو صفة، وادعى
~~عليه العلامة في المختلف الإجماع. وعن ابن الجنيد وابن البراج تجويز ذلك
~~وأنه يجوز الرجوع فيه قبل حصولهما كالتدبير.
# وفي حكم الشرط والصفة اليمين، إذ لا فرق بين تعليقه على الشرط وجعله
~~يمينا من حيث الصيغة، وإنما يفترقان بالنية، فإن كان الغرض من التعليق
~~البعث على الفعل إن كان طاعة أو الزجر عنه إن كان معصية فهو يمين، وإن كان
~~الغرض مجرد التعليق فهو شرط أو صفة. ولم نقف في مسألة التعليق على نص يقتضي
~~الصحة أو الفساد سوى صحيحة (5) الحسين بن علوان المذكورة في قرب الإسناد
~~(6). وما في معناها، وهي أيضا غير دالة على المقصود. وفي اشتراط تعيين
~~المعتق قولان، والأكثر على العدم، وحيث قلنا بذلك فالمرجع إليه في التعيين،
~~وقيل: يرجع إلى القرعة.
# PageV02P441
# المبحث الرابع يشترط في المعتق جواز التصرف والاختيار والقصد، والمراد
~~بجواز التصرف أن لا يكون محجورا عليه لصغر أو جنون أو سفه أو فلس، ولا خلاف
~~في ذلك، ويدل على بطلان عتق المكره حسنة زرارة (1) وفي موثقة الحلبي
~~وغيرها: لا يجوز عتق السكران (2) وفي حسنة الفضلاء عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام): إن المدله ليس عتقه عتقا (3).
~~والمدله كمعظم الساهي القلب الذاهب العقل من عشق ونحوه ومن لا يحصل (4) ما
~~فعل وما فعل به. كذا في القاموس.
# وفي عتق الصبي إذا بلغ عشرا رواية بالجواز (5) والرواية ضعيفة، وبمضمونها
~~أفتى جماعة منهم الشيخ.
# ويشترط في وقوع العتق القربة، للأخبار. والمراد بالقربة أن يقصد بالعتق
~~التقرب به إلى الله تعالى أي الطاعة أو طلب الثواب على حد ما يعتبر في سائر
~~العبادات.
# وفي وقوع العتق من الكافر أقوال، ثالثها: التفصيل بصحة العتق من الكافر
~~إن كان كفره بغير جحد الخالق، وبطلانه ممن كان كفره بجحد الخالق، وهو مذهب
~~جماعة من الأصحاب منهم: العلامة في المختلف، وهو أقرب، لإمكان نية القربة
~~في الأول دون الثاني.
# ويشترط ms0777 في المعتق الملك وهو المعروف بين الأصحاب لقوله (صلى الله عليه
~~وآله): لا عتق إلا في ملك (6). ولحسنة منصور بن حازم (7) ولرواية ابن مسكان
~~(8) فلو أعتق غير
# PageV02P442
# المالك لم يجز عتقه وإن أجاز المالك.
# والمشهور عند الأصحاب اشتراط الإسلام في المعتق، استنادا إلى رواية غير
~~دالة على دعواهم، وإلى عدم إمكان نية القربة، وهو ممنوع، وإلى رواية سيف بن
~~عميرة (1) وهي مع ضعفها مختصة بالمشرك، فلا تدل على العموم. والقول بالجواز
~~للشيخ في كتابي الفروع، وقواه الشهيدان، وهو جيد إذا اريد بعتقه وجه الله
~~كما إذا قصد بعتقه استجلابه إلى الإسلام ونحو ذلك.
# وفي بعض الروايات أن عليا (عليه السلام) أعتق عبدا نصرانيا (2). ومنهم من
~~خص الجواز بصورة النذر، ولا يخلو عن ضعف. ويصح عتق ولد الزنا، للمقتضي وعدم
~~المانع، وقيل: لا يصح، بناء على كفره، ولم يثبت.
# ولو قال: إن ملكتك فأنت حر، لم ينعتق، لوقوعه من غير المالك. ولو قال:
~~لله علي إعتاقه إن ملكته، وجب الوفاء، ولا ينعتق بمجرد الملك. ولو قال: لله
~~علي أنه حر إن ملكته، ففيه وجهان. ولو أعتق مملوك ولده الصغير بعد التقويم
~~والبيع على المصلحة صح. ولو كان الولد كبيرا رشيدا لم يصح على الأشهر
~~الأقرب، لعموم الأدلة، خلافا للشيخ في النهاية، استنادا إلى رواية ضعيفة.
# المبحث الخامس في بعض الأحكام المتعلقة بهذا المقام وفيه مسائل:
# الاولى: لو شرط على المعتق شرطا سائغا في نفس العتق لزمه الوفاء به، سواء
~~كان الشرط خدمة معينة أو مالا، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم، والإجماع على
~~ذلك منقول، ويدل عليه عموم قوله (صلى الله عليه وآله): المؤمنون عند شروطهم
~~(3). وصحيحة
# PageV02P443
# محمد بن مسلم (1) وصحيحة أبي العباس (2) وغيرهما.
# وهل يشترط في لزومه قبول المملوك؟ قيل: لا. وقيل: يشترط مطلقا.
# وفصل العلامة في القواعد فاشترط قبوله في اشتراط المال دون الخدمة،
~~واختاره الشيخ فخر الدين، واستدل برواية حريز في الصحيح (3) والراوي
~~للرواية على ما وجدته أبو جرير، وهو غير موثق. وعدم الاشتراط في الخدمة
~~متجه، لصحيحة ms0778 أبي العباس (4). وفي المال تردد.
# ولو شرط إعادته في الرق إن خالف ففي صحة العتق والشرط، أو بطلانهما، أو
~~صحة العتق خاصة أقوال، اختار أولها الشيخ في النهاية، وثانيها الفاضلان في
~~النكت والمختلف، وثالثها ابن إدريس والشيخ فخر الدين. والقول الأول لا يخلو
~~عن رجحان، لعموم: المؤمنون عند شروطهم. وخصوص موثقة إسحاق بن عمار وغيره عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) (5).
# ولو شرط الخدمة زمانا معينا صح. ولو أخل المعتق بالخدمة المشترطة عليه لم
~~يعد إلى الرق وليس للمشروط له مطالبته بالخدمة في مثل تلك المدة، للأصل
~~وعدم كون الخدمة مثليا. ويدل على أن الورثة ليس لهم استخدام الجارية
~~المعتقة المشروطة عليها الخدمة إذا بقت ومات المولى فوجدها الورثة صحيحة
~~يعقوب ابن شعيب.
# وهل للمشروط له الخدمة مطالبته باجرة مثلها؟ قيل: نعم. وقيل: لا. والأول
~~لا يخلو عن رجحان.
# الثانية: لو نذر عتق أول مملوك يملكه صح النذر، ثم إن ملك واحدا وجب
# PageV02P444
# عتقه، سواء ملك بعده آخر أو لا على أقرب الوجهين، إذ الأولية عرفا يتحقق
~~بعدم سبق الغير ولا يتوقف على تحقق شيء بعده.
# ولو ملك جماعة ففي صحة النذر وبطلانه قولان: أجودهما الصحة، للروايات،
~~وهي قول الأكثر. ثم اختلف القائلون بالصحة فذهب جماعة إلى أنه يعتق أحدهم
~~بالقرعة، استنادا إلى صحيحة الحلبي (1). ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن
~~فضالة عن أبان عن عبد الله بن سليمان (2). وهو مشترك بين جماعة غير موثقين.
# وقال ابن الجنيد: يتخير الناذر مع بقائه وقدرته، وإلا فالقرعة. وهو
~~اختيار الشيخ في أحد قوليه، والمحقق في النكت، استنادا إلى رواية الحسن
~~الصيقل (3).
# وحملوا الرواية الاولى على الأولوية، وهو جمع حسن، لكن صحة الاولى
~~واعتضادها بغيرها وضعف رواية الحسن يقتضي المصير إلى القول الأول. ولو تعلق
~~النذر بأول ما يملكه من المماليك فالظاهر وجوب عتق الجميع بغير إشكال.
# الثالثة: لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين عتقا. ويؤيده بعض الروايات
~~الضعيفة (4). والفرق بينه وبين السابقة أن «ما» موصولة، فتعم، بخلاف لفظ
~~«مملوك» ms0779 في المسألة السابقة، فإنه نكرة في سياق الإثبات. ولو كان المنذور
~~في الأول أول ما يملكه، وفي الثاني أول مولود يلد انعكس الحكم، وهذا عند
~~إرادة الموصولة لا ما لا يفيد العموم. وهل يشترط في عتق التوأمين ولادتهما
~~دفعة؟ الأكثر لم يشترطوا ذلك، وشرطه ابن إدريس فخص الحكم بما إذا ولدتهما
~~دفعة وإن كان نادرا. وهو غير بعيد.
# الرابعة: من أعتق وله مال فالمشهور بناء الحكم على أن العبد هل يصح أن
# PageV02P445
# يملك شيئا حال كونه مملوكا أم لا؟ والأكثر على أنه لا يملك شيئا، عملا
~~بظاهر الآية. وقيل: يصح أن يملك، عملا بروايات كثيرة دالة عليه (1) وحملها
~~بعضهم على إباحة تصرفه فيما يأذن له فيه من فاضل الضريبة وغيره، والأقوى
~~أنه يملك فاضل الضريبة، لصحيحة عمر بن يزيد (2) والمنقول عن القائلين بأنه
~~لا يملك شيئا أن مال المعتق للمولى مطلقا. وعلى القول بأنه يملك شيئا إما
~~مطلقا أو على بعض الوجوه فالأكثر على أنه إن علم به المولى ولم يستثنه فهو
~~للعبد، وإلا فهو للمولى.
# وتوقف العلامة مع حكمه بعدم ملك العبد. والوجه عندي القول بالتفصيل
~~المذكور، كما في صحيحة زرارة (3) وموثقة لزرارة لا تقصر عن الصحاح (4)
~~وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5) ورواية لزرارة في طريقها محمد بن
~~حمران المشترك بين الثقة وغيره (6).
# والظاهر أن المولى متى استثنى المال حكم له به، سواء قدم العتق على
~~الاستثناء أو أخره مع الاتصال، لأن الكلام جملة واحدة لا يتم إلا بآخره،
~~واعتبر الشيخ تقديم الاستثناء على التحرير، لرواية أبي جرير (7) وأسندها
~~جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيد إلى حريز ووصفوها بالصحة والموجود
~~في التهذيب أبو جرير وهو غير موثق، وقد نبه على ذلك غير واحد من المتأخرين.
# ودلالة الرواية على مطلوب الشيخ غير واضحة.
# الخامسة: إذا أعتق ثلث عبيده استخرج الثلث بالقرعة. والظاهر أنه موضع
# PageV02P446
# وفاق بين الأصحاب. ويدل عليه رواية محمد بن مروان (1) ولا يختص الحكم
~~بالثلث، بل يجري في كل جزء مشاع. وفي حكمه ما لو أوصى ms0780 بعتق ثلث عبيده أو
~~أوصى بعتق الجميع ولم يكن له سواهم مال، أو أعتق الجميع في مرض الموت ولم
~~يكن له سواهم مال وقلنا بأنه يمضي من الثلث كما هو أحد القولين.
# وذكر الشهيد (رحمه الله) في الدروس: أن المروي في القرعة عن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) والصادق (عليه السلام) تجزئتهم ثلاثة
~~أجزاء، فحينئذ يقرع بكتابة أسماء العبيد، فإن اخرج على الحرية كفت الواحدة،
~~وإلا اخرج رقعتين، ويجوز كتابة الحرية في رقعة والرقية في رقعتين ويخرج على
~~أسمائهم. ولا يخفى أن هذا حكم الثلث، وفي الربع مثلا نظيره، بأن يجزء
~~العبيد أربعة أجزاء ويخرج نحو ما ذكر، أو يكتب الحرية في رقعة والرقية في
~~ثلاثة ويخرج على أسمائهم. وفي المسألة وجه ثالث، وهو أن يكتب ست رقاع في
~~الفرض المذكور بأسماء الستة ويخرج واحدة واحدة على الرقية أو الحرية إلى أن
~~يستوفي المطلوب، أو يكتب في اثنين حرية وفي أربع رقية ثم يخرج على واحد
~~واحد إلى أن يستوفيه وهذا الطريق أعدل، لأن جمع اثنين على حكم واحد يمنع من
~~افتراقهما في الرقية والحرية ومن الممكن خروج أحدهما رقا والآخر حرا، لكن
~~المشهور بين الفقهاء ما سبق، لوروده في الرواية.
# ويمكن الجمع بين الأعدلية المذكورة ومتابعة الرواية بأن يقرع أولا في
~~استخراج صورة الجمع من الصور المختلفة الممكنة، ثم يقرع على الوجه المذكور
~~في الرواية، ولعل هذا أحوط.
# ثم إن تساوى الأثلاث مثلا عددا وقيمة مع إمكان التعديل أثلاثا فلا خفاء
~~في المسألة، سواء تساوت قيمة الجميع أو اختلفت كستة قيمة ثلاثة منهم
~~ستمائة، كل واحد مائتان، وثلاثة ثلاثمائة، كل واحد مائة فيضم الأعلى إلى
~~الأدنى ويجعلان ثلثا.
# PageV02P447
# ولو اختلف التعديل قيمة وعددا مع إمكان الأمرين ففي ترجيح اعتبار القيمة
~~أو العدد وجهان، ورجح بعضهم اعتبار القيمة، نظرا إلى أن المقصود الذاتي من
~~العبيد المالية، ووجه اعتبار العدد موافقته للمروي من فعل النبي (صلى الله
~~عليه وآله) والإمام (عليه السلام) لاستبعاد تساوي الستة قيمة، ولا يبعد ms0781
~~اعتبار العدد فيما لو أعتق الثلث، واعتبار القيمة فيما لو أوصى بعتق الجميع
~~ولم يكن له مال سواهم.
# السادسة: إذا أوصى بعتق عبد فخرج من الثلث لزم الوارث إعتاقه، فإن امتنع
~~أعتقه الحاكم ويحكم بحريته من حين الإعتاق. وهل له ما اكتسبه من حين الموت
~~إلى الإعتاق أو للورثة؟ فيه قولان.
# المبحث السادس في السراية وفيه مسائل:
# الاولى: المشهور بين الأصحاب أن من أعتق شقصا من عبده سرى العتق فيه كله
~~إذا كان صحيحا جائز التصرف، استنادا إلى رواية غياث بن إبراهيم (1) ورواية
~~طلحة بن زيد (2) وإلى ثبوت السراية على الشريك بالنص الصحيح (3) فيثبت
~~السراية على ملكه بطريق أولى. والروايتان ضعيفتان، والأولوية ممنوعة، لجواز
~~أن تكون السراية هناك للإفساد على الشريك كما يعلم من بعض الروايات الصحيحة
~~(4).
# وعن السيد جمال الدين بن طاووس قصر العتق على محله استضعافا لسند رواية
~~السراية، والتمسك بالأصل، والبعد عن العامة، ويدل على هذا القول ما رواه
# PageV02P448
# الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم عن حمزة بن حمران عن أحدهما (عليهما
~~السلام) (1) وصحيحة عبد الله بن سنان (2) ورواية أبي بصير (3) وهذا القول
~~لا يخلو عن ترجيح.
# الثانية: لو كان له شريك ففي المسألة أقوال:
# أحدها: إن المعتق يقوم عليه نصيب الشريك إن كان موسرا ويسعى العبد في فك
~~باقيه إن كان معسرا، وهذا قول المفيد والمرتضى وابن بابويه.
# وثانيها: أنه إن قصد الإضرار بالشريك فكه إن كان موسرا وبطل العتق إن كان
~~معسرا، وإن قصد القربة لم يلزمه فكه ويسعى العبد في حصة الشريك، فإن امتنع
~~استقر ملك الشريك على حصته. اختاره الشيخ في النهاية والمبسوط.
# وثالثها: استسعاء العبد مطلقا من غير تقويم على الشريك وهو قول الحلبي.
# ورابعها: أنه إن أعتق وكان غير مضار تخير الشريك بين إلزامه قيمة نصيبه
~~إن كان موسرا، وبين استسعاء العبد، وهو قول ابن الجنيد، ومنشأ الاختلاف في
~~المسألة اختلاف الأخبار. والذي وصل إلي منها في الباب أخبار:
# الأول: ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد ms0782 الله (عليه السلام)
~~في جارية كانت بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه؟ قال: إن كان موسرا كلف أن
~~يضمن، وإن كان معسرا خدمت بالحصص (4).
# الثاني: ما رواه عن محمد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام)
~~قال: من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير فأعتق حصته وله سعة فليشتره
~~من صاحبه فيعتقه كله، وإن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم اعتق منه ما
~~أعتق ثم يستسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق. ورواه الكليني في الحسن
~~بأدنى تفاوت في المتن (5).
# PageV02P449
# الثالث: ما رواه عن سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال:
# سألته عن المملوك يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ قال: إن ذلك فساد
~~على أصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته، قال: يقوم قيمة فيجعل على الذي
~~أعتقه عقوبة، وإنما جعل ذلك لما أفسده (1).
# الرابع: ما رواه الكليني في الحسن وابن بابويه في الصحيح عن الحلبي عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما
~~نصيبه؟ قال:
# إن كان مضارا كلف أن يعتق كله، وإلا استسعى العبد في النصف الآخر (2).
# الخامس: ما رواه الشيخ وابن بابويه عن محمد بن مسلم في الصحيح قال:
# قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل ورث غلاما وله فيه شركاء فأعتق
~~لوجه الله نصيبه؟
# فقال: إذا أعتق نصيبه مضارة وهو موسر ضمن للورثة، وإذا أعتق لوجه الله
~~كان الغلام قد اعتق من حصة من أعتق ويستعملونه على قدر ما اعتق منه له
~~ولهم، فإن كان نصفه عمل لهم يوما وله يوما، فإن أعتق الشريك مضارا وهو معسر
~~فلا عتق له، لأنه أراد أن يفسد على القوم ويرجع القوم على حصصهم (3).
# السادس: ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ قال: إن
~~ذلك فساد على أصحابه، فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته. قال: ms0783 يقوم قيمة فيجعل
~~على الذي أعتقه عقوبة، وإنما جعل ذلك عليه لما أفسده (4).
# السابع: ما رواه عن محمد بن قيس في الحسن بإبراهيم عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد كان بين رجلين فحرر
~~أحدهما نصيبه وهو صغير وأمسك الآخر نصفه حتى كبر الذي حرر نصفه؟ قال: يقوم
~~قيمة يوم حرر الأول وأمر المحرر أن يسعى في نصفه الذي لم يحرر حتى يقضيه.
~~ورواه ابن
# PageV02P450
# بابويه في الحسن أيضا (1).
# الثامن: ما رواه عن سماعة - بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا - قال: سألته عن
~~المملوك بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ فقال: هذا فساد على أصحابه يقوم
~~قيمة ويضمن الثمن الذي أعتقه، لأنه أفسده على أصحابه (2) ورواه الشيخ عنه
~~بأدنى تفاوت (3).
# التاسع: ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عمن أخبره عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) أنه سئل عن رجل أعتق غلاما بينه وبين صاحبه؟ قال: قد أفسد
~~على صاحبه، فإن كان له مال أعطى نصف المال، وإن لم يكن له مال عومل الغلام،
~~يوم للغلام ويوم للمولى، ويستخدمه، وكذلك إن كانوا شركاء (4).
# العاشر: ما رواه عن علي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مملوك
~~بين اناس فأعتق بعضهم نصيبه؟ قال: يقوم بقيمته ثم يستسعى فيما بقي، ليس
~~للباقي أن يستخدمه ولا يأخذ منه الضريبة. (5) الحادي عشر: ما رواه عن ابن
~~بكير في الموثق عن الحسن بن زياد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
~~رجل أعتق شركا له في غلام مملوك عليه شيء؟ قال: لا (6).
# الثاني عشر: ما رواه عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~مثله.
# الثالث عشر: ما رواه عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد
~~الله (عليه السلام) عن قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه هل يؤخذ
~~بما بقي؟ قال: يؤخذ بما بقي (7).
# PageV02P451
# الرابع عشر: ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت
~~أبا عبد الله ms0784 (عليه السلام) عن قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه
~~كيف يصنع بالذي اعتق نصفه، هل يؤخذ بما بقي؟ قال: يؤخذ بما بقي منه بقيمته
~~يوم اعتق (1).
# الخامس عشر: ما رواه ابن بابويه عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد
~~الله (عليه السلام) عن الرجلين يكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصفه، فتقول
~~الأمة للذي لم يعتق نصفه: لا اريد أن تقومني، ذرني كما أنا أخدمك وإنه أراد
~~أن يستنكح النصف الآخر؟ قال: لا ينبغي له أن يفعل، لأنه لا يكون للمرأة
~~فرجان، ولا ينبغي له أن يستخدمها، ولكن يقومها ويستسعيها (2). وفي رواية
~~أبي بصير مثله، إلا أنه قال: وإن كان الذي أعتقها محتاجا فليستسعها (3).
~~ويدل على القول الأول الخبر الثاني، ولا يدل على الثاني بتمامه شيء من
~~الروايات، ولا على القول الرابع، ويدل على القول الثالث الخبر السابع
~~والعاشر والخامس عشر.
# ويتحصل من الجمع بين هذه الروايات أن المعتق إذا كان موسرا وكان مضارا
~~بحسب النية أو فعله موجب للضرر وإن لم يكن قاصدا للضرر يقوم عليه نصيب
~~الشريك، وفي باقي صور المسألة إشكال بحسب تعارض الأخبار وصعوبة الجمع.
# وهاهنا إشكال وهو أن نية المضارة تنافي نية القربة المعتبرة في صحة
~~العتق، فلابد من حمل نية المضارة على وجه لا تنافي نية القربة المعتبرة،
~~وهو ممكن.
# واختلف الأصحاب في وقت انعتاق نصيب الشريك مع اجتماع شرائط السراية، فقال
~~جماعة منهم الشيخان: إنه عند أداء القيمة، استنادا إلى وجهين اعتباريين لا
~~يخلوان عن ضعف، ولقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن قيس:
# «فليشتره من صاحبه» لعدم اعتبار الشراء الحقيقي إجماعا كما قال في
~~المسالك، وفيه تأمل.
# PageV02P452
# وللشيخ قول آخر في المبسوط هو مراعى بالأداء، فإن أدى تبين العتق من
~~حينه، وإلا تبين الرق. قيل: وفيه جمع بين الأدلة. وفيه تأمل.
# وقال ابن إدريس: ينعتق بالإعتاق أي باللفظ المقتضي لعتق نصيبه استنادا
~~إلى روايات عامية، وإلى قوله (عليه السلام): إنه أفسد على صاحبه. والإفساد
~~إنما حصل بالعتق. وفيه تأمل.
# وتوقف ms0785 جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيد في الشرح. والمسألة عندي
~~محل تردد، لعدم ظهور الروايات في شيء من الأقوال، لكن القدر المتيقن حصول
~~الانعتاق بالأداء.
# وفرع على الخلاف امور:
# منها: ما إذا أعتق اثنان من الشركاء الثلاثة مترتبين، فإن قلنا: ينعتق
~~بالإعتاق لزم المعتق أولا، وإن قلنا بالأداء ولم يكن الأول أدى قوم عليهما،
~~وإن قلنا بالمراعاة احتمل تقويمه عليهما أيضا، لأن عتق الثاني صادف ملكا
~~فوقع صحيحا، فاستويا في الحصة الاخرى وتقويم الأول، لأنه بالأداء تبين
~~انعتاق نصيب الشريك قبل أن يعتق فوقع عتقه لغوا، هكذا قيل. وفي تفريع
~~التقويم عليهما على القول بالأداء تأمل، لأنه يقوم على الأول ويضمن بمقتضى
~~الأخبار المتعددة كما سلف. والأقرب اعتبار القيمة وقت العتق كما ذهب إليه
~~المحقق، لترتب وجوب الأداء على تعيين القيمة سابقا. وفي غير واحد من
~~الروايات التصريح باستسعاء العبد في قيمة يوم العتق، والظاهر عدم الفرق.
# وظاهر قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: كلف أن يضمن (1). وقوله: يقوم
~~قيمة في صحيحة سليمان بن خالد (2). وقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن
~~مسلم: ضمن للورثة (3). وقوله (عليه السلام) في حسنة الحلبي: يقوم قيمة
~~فيجعل على الذي أعتقه عقوبة
# PageV02P453
# وإنما جعل ذلك عليه لما أفسده (1). وقريب منه في رواية سماعة. وما يقرب
~~منها ظاهر فيما ذكرنا.
# وقوى في المسالك ترتب القيمة على وقت العتق بالفعل. وفي الدروس أطلق
~~اعتبار القيمة وقت الأداء بعد اختياره انعتاقه بالأداء.
# ويعتبر في اليسار أن يكون مالكا لقدر قيمة نصيب الشريك فاضلا عن قوت يومه
~~وليلته، وهل يستثنى المسكن والخادم؟ ظاهر عبارة المحقق العدم، وقوى
~~الشهيدان الاستثناء كما في الدين، وهو غير بعيد، لظاهر اليسار والسعة،
~~وقوله (عليه السلام): «له مال».
# ولو كان على المعتق دين مثل ما يملكه وأكثر فالمشهور أنه لا يمنع
~~السراية، لأنه مالك لما في يده نافذ التصرف وإن كان عليه دين. وقيل: يمنع،
~~لعدم صدق اليسار والسعة عرفا. والمسألة محل تردد، وترجيح الأخير غير بعيد.
# ولو ورث شقصا ممن ينعتق عليه ms0786 انعتق ذلك الشقص قطعا، وهل يسري العتق إلى
~~حصة الشريك؟ قال في الخلاف: نعم، استنادا إلى إجماع الأصحاب وأخبارهم، ولم
~~يثبت ذلك عندي، وقال في المبسوط: لا. وإليه ذهب الأكثر وهو أظهر، للأصل
~~وقصر الحكم بالسراية على مورد النص.
# المبحث السابع في الانعتاق الحاصل بالملك لا يملك أحد أحد اصوله وإن علوا
~~وأحد فروعه وإن نزلوا ذكرا أو انثى، وإذا ملكه انعتق عليه، ويزيد الرجل أنه
~~ينعتق عليه ذوات الرحم من النساء المحرمات كالخالة والعمة والاخت وبنتها
~~وبنت الأخ، ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين، وهذه الأحكام متفق عليها
~~منصوصة في روايات كثيرة (2).
# PageV02P454
# ويكره لها تملك الأقارب، وتتأكد الكراهية في الوارث، لورود النهي والحمل
~~على الكراهية جمعا. وهل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب؟ الأقوى ذلك،
~~للروايات الكثيرة الدالة عليه (١). وما يدل على خلافه لا يصلح للمعارضة.
# وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه بطل النكاح بلا خلاف فيه، ويدل على البطلان
~~بملك الزوج روايات (٢). وعلى البطلان بملك الزوجة قوله تعالى: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت
~~أيمانهم﴾ (3) والتفصيل قاطع للشركة. وفي سريان عتق الحامل إلى الحمل
~~قولان، أحدهما: العدم، لانفصاله عنها، وإنما ينعتق الحمل مع تناول الصيغة
~~له إذا صدرت مع القصد إليه. وذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب إلى السريان،
~~استنادا إلى روايات ضعيفة (4).
# المبحث الثامن في الانعتاق الحاصل بالعوارض فمنها: العمى، ولا أعرف خلافا
~~في أن العمى يوجب انعتاق المملوك، ويدل عليه حسنة حماد بن عثمان (5) ورواية
~~الجعفي (6) وصحيحة حماد بن عثمان المنقولة في المحاسن (7) وغيرها.
# ومنها: الجذام على المعروف بينهم، استنادا إلى رواية السكوني (8).
~~والرواية ضعيفة، ولا يبعد القول به، لكون الخبر معمولا به وإن كان ضعيفا،
~~وألحق ابن حمزة البرص بالجذام. وفي المسالك: نحن في عويل من إثبات حكم
~~الجذام لضعف المستند إن لم يكن إجماع، فكيف تلحق به البرص، وأما الانعتاق
~~بالإقعاد فلم
# PageV02P455
# أقف على مستند له، وأسنده المحقق إلى الأصحاب مؤذنا بتوقفه فيه. وهو في
~~محله.
# ومنها: التنكيل، والمعروف من مذهب ms0787 الأصحاب أنه يوجب الانعتاق، خلافا لابن
~~إدريس، والأقرب الأول، لصحيحة أبي بصير المنقولة في الفقيه (1) ومرسلة جعفر
~~بن محبوب (2) وغيرهما، والظاهر أنه يتحقق التنكيل بقطع اللسان والأنف
~~والاذنين أو جب المملوك أو غير ذلك من الامور الفظيعة، ويعلم من ذلك أن
~~المماليك الخصيان ينعتقون على مواليهم إذا فعلوا ذلك بهم. ولو لم يعلم كون
~~الفاعل مولى العبد حكم ببقائه على الملك، لعدم ثبوت السبب المقتضي للعتق.
# والأصحاب لم يفصلوا المراد، بل اقتصروا على تعليق الحكم على مجرد الاسم.
# وفي المسالك: قد يحصل الاشتباه في بعض العقوبات كقلع العين الواحدة
~~والاذن الواحدة ونحو ذلك، والواجب الرجوع في موضع الاشتباه إلى حكم الأصل
~~وهو استصحاب حكم الرق. والظاهر أن قلع العين الواحدة تنكيل، وفي استصحاب
~~حكم الرق في موضع الاشتباه تأمل.
# ومن العوارض الموجبة للانعتاق إسلام العبد في دار الحرب سابقا على مولاه
~~عند بعض الأصحاب، وعند بعضهم يشترط في الانعتاق خروجه قبل المولى إلى دار
~~الإسلام.
# ومنها: أن الميت إذا لم يكن له وارث سوى المملوك يجب على الحاكم الشرعي
~~ومع فقده فعلى غيره كفاية شراؤه من التركة ولو قهرا على مولاه وعتقه، ويرث
~~باقي التركة أبا كان الرق للميت أو ولده أو غيرهما، وهذا مذهب الأصحاب. وقد
~~ورد به روايات كثيرة كصحيحة عبد الله بن سنان (3) وحسنة جميل ابن دراج (4).
~~وسيجئ تتمة الكلام في ذلك في كتاب الميراث إن شاء الله تعالى.
# PageV02P456
# كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد PageV02P457
# كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد وفيه مباحث:
# الأول في التدبير وفيه مطالب:
# الأول:
# التدبير: عتق المملوك بعد وفاة المولى. ولا أعرف خلافا بين علماء الإسلام
~~في صحة تعليق عتق المملوك على وفاة مولاه.
# وألحق به الشيخ في النهاية تعليقه بوفاة من جعل له خدمته، وتبعه على ذلك
~~جماعة.
# وألحق العلامة تعليقه بوفاة زوج المملوكة، وربما ظهر من بعض عباراتهم
~~جواز تعليقه بوفاة غير المولى مطلقا.
# وبالغ ابن إدريس في إنكار هذا الحكم أصلا، ويدل على قول الشيخ في
~~PageV02P458
# النهاية صحيحة بن شعيب (1) وعلى الإلحاق الذي ms0788 ذكره العلامة صحيحة محمد بن
~~مسلم (2). والعمل بالصحيحتين متجه، والتعدي إلى غير المنصوص ضعيف.
# الثاني:
# لا ريب في تحقق التدبير بأي لفظ يكون صريحا في معناه كقوله: «أنت حر بعد
~~وفاتي، أو إذا مت فأنت حر أو عتيق أو معتق» وكذا لو قال: «أعتقتك أو حررتك
~~بعد موتي» ولا عبرة باختلاف أدوات الشرط وكذا اختلاف الألفاظ التي يعبر بها
~~عن المدبر.
# وفي المسالك: إن المعتبر في هذا الإيقاع التلفظ به بلفظ صريح في معناه
~~كغيره، فلا يقع بالكناية عندنا وإن قصده، وفيه إشعار بالاتفاق.
# والمشهور أنه كما يصح تعليق العتق بالموت مطلقا من غير تقييد يصح مقيدا
~~بشرط أو شروط مثل أن يقول: «إن قتلت أو مت حتف أنفي، أو مت في سفري هذا أو
~~مرضي هذا أو في هذا الشهر أو السنة أو البلد فأنت حر» فإن مات على الصفة
~~المذكورة عتق، وإلا فلا.
# وألحق الشيخ في المبسوط التدبير المقيد بالمعلق على الشرط، فحكم
~~ببطلانهما، نظرا إلى اشتراكهما في التعليق.
# واختلف الأصحاب في قوله: أنت مدبر أو دبرتك. مقتصرا عليه هل هو صريح يقع
~~به التدبير ويحكم به بمجرد سماع الصيغة وإن لم يخبر بالقصد أو كناية ويحكم
~~به عند الإخبار بالقصد، أو لا يقع به مطلقا؟ فيه أقوال. ولعل الأول أقرب،
~~كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط، والعلامة، لأن التدبير ظاهر في معناه مشهور
~~عند كل أحد كالبيع وأمثاله، حتى أن التدبير كان معروفا في الجاهلية وقرره
~~الشرع. والثاني اختيار ابن الجنيد وابن البراج. والثالث قول الشيخ في
~~الخلاف
# PageV02P459
# والمحقق. ولابد من النية والقصد، لأن غير القاصد لا حكم لعبارته.
# والمعروف بين الأصحاب اشتراط تجريد التدبير عن الشرط والصفة، فلو قال:
~~«إن قدم المسافر، أو إذا أهل شهر رمضان - مثلا - فأنت حر بعد وفاتي» لم
~~ينعقد. وكذا لو قال: بعد وفاتي بسنة أو شهر. وكذا لو قال: إن أديت إلي أو
~~إلى ولدي كذا فأنت حر بعد وفاتي. لم يكن تدبيرا. وقد صرح بجوازه معلقا على
~~الشرط والصفة ms0789 ابن الجنيد، سواء تقدم على الموت أو تأخر.
# وفي المختلف أنكر ذلك وادعى الإجماع على بطلان العتق المعلق بالشرط.
# ولمنع ثبوت الإجماع طريق، والدليل على ما ذكره غير واضح.
# ويعتبر في المدبر البلوغ والعقل والاختيار وجواز التصرف، فلا يقع التدبير
~~من الصبي وإن كان مميزا، وجوزه بعضهم إذا كان الصبي مميزا له عشر سنين.
# ولا يصح من المجنون ولا من السكران ولا من المخرج وهو الملجأ إلى
~~التدبير، ولا من السفيه. وفي اشتراط القربة تردد: ينشأ من أن التدبير وصية
~~بالعتق، أو عتق بشرط.
# الثالث في بعض الأحكام وفيه مسائل:
# الاولى: لا أعرف خلافا في أن المدبر باق على ملك المولى، فله التصرف فيه
~~بالاستخدام والبيع وغيرهما، لصحيحة محمد بن مسلم (1) ورواية يونس (2) ويدل
~~على جواز بيعه إذا احتاج إلى ثمنه موثقة إسحاق بن عمار (3) وصحيحة جميل (4)
~~وغيرهما. والمعارض الدال على المنع محمول على الاستحباب. وإن كان أمة
# PageV02P460
# فللمولى وطؤها، ويدل عليه صحيحة أبي مريم (1).
# ثم إن حملت المدبرة اجتمع لها سببان للعتق بعد موت المولى: التدبير،
~~والاستيلاد. فإذا مات والولد حي عتقت من الثلث بالتدبير، ومع عدم الوفاء
~~روعي في الباقي حكم الاستيلاد.
# الثانية: إذا حملت المدبرة بعد التدبير بولد يدخل في ملك المولى وأتبعها
~~في التدبير، للأخبار الكثيرة الدالة على ذلك (2). وفي كتاب قرب الإسناد
~~وكتاب علي ابن جعفر ما يعارضه (3).
# ولا فرق بين أن يكون من عقد أو شبهة أو زنا عندهم، وفي الأخير إشكال عند
~~العلم. وكذا الكلام في ولد المدبر بعد التدبير إذا كانوا مملوكين لمولاه،
~~ويدل عليه صحيحة بريد بن معاوية (4) وللمولى أن يرجع في تدبير الأب أو
~~الام، للأخبار الكثيرة الدالة على ذلك (5) وهل له حينئذ الرجوع في تدبير
~~الأولاد، أو له الرجوع في تدبيرهم منفردين؟ اختلف الأصحاب في ذلك، والأكثر
~~على عدم جواز الرجوع. وادعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه. وذهب ابن إدريس
~~والعلامة والشهيد وأكثر المتأخرين إلى جواز الرجوع.
# حجة الأول صحيحة أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ms0790 السلام) عن
~~رجل دبر مملوكته ثم زوجها من رجل فولدت منه أولادا ثم مات زوجها وترك
~~أولاده منها؟ قال: أولاده منها كهيئتها فإذا مات الذي دبر امهم فهم أحرار.
~~فقلت له:
# أيجوز للذي دبر امهم أن يرد في تدبيره إذا احتاج؟ قال: نعم. قلت: أرأيت
~~إن ماتت امهم بعد ما مات الزوج وبقى أولادها من الزوج الحر، أيجوز لسيدها
~~أن
# PageV02P461
# يبيع أولادها وأن يرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا. إنما كان له أن يرجع
~~في تدبير امهم إذا احتاج، ورضيت هي بذلك (1).
# وليس العموم في قوله (عليه السلام): «أولاده منها كهيئتها.» مقصودا، إذ
~~قيد كون الأولاد أحرارا إذا كان الزوج حرا، وقد يكون الولد حرا إذا أعتقه
~~مولاه، إلى غير ذلك. فالمقصود أن الأولاد كهيئتها إذا لم يكن لحريتهم سبب
~~آخر، وحيث سأل السائل في آخر الكلام سؤالا فرض فيه كون الولد من الزوج الحر
~~وقد ثبت أن ولد الحر حر، فالجواب بمنع جواز بيعهم لا يقتضي عدم جواز الرجوع
~~في تدبير الولد مطلقا، إذ يجوز أن يكون عدم صحة بيعهم بسبب كونهم أحرارا
~~بسبب أبيهم، فليس في الخبر دلالة ظاهرة على مقصودهم.
# وحينئذ لا يبعد ترجيح القول الثاني، استنادا إلى قوله (عليه السلام) في
~~هذا الخبر وغيره: «إن أولادها كهيئتها».
# ولو دبر الحبلى لم يسر إلى ولدها عند الأكثر، لعدم تعلق التدبير به،
~~فيبقى على الرق ويؤيده رواية عثمان بن عيسى (2). ولا يبعد أن يعد موثقا.
# وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ إلى أن الولد تابع إذا علم به المولى،
~~وإلا فلا، استنادا إلى حسنة الحسن بن علي الوشاء (3). والمسألة محل تردد،
~~للتعارض بين الروايتين. ولا يبعد ترجيح حسنة الحسن وأن يقال: إنها لا تقصر
~~عن الصحاح. ويؤيده رواية أبي جميلة المذكورة في قرب الإسناد (4). وفي
~~المسألة قول آخر بسراية التدبير إلى الولد مطلقا، وهو ضعيف.
# الثالثة: اختلف الأصحاب في أن التدبير هل هو وصية أو عتق معلق على شرط،
~~أو إيقاع مستقل لكنه بمنزلة الوصية في الأحكام من ms0791 نفوذه من الثلث وجواز
# PageV02P462
# الرجوع فيه؟ ففيه أقوال ثلاثة، ولا يبعد ترجيح الأخير كما ذهب إليه الشيخ
~~والفاضلان في النهاية والشرائع والقواعد.
# ثم لا خلاف في أن للمولى الرجوع في تدبير مملوكه متى شاء. ويدل عليه
~~روايات كثيرة كصحيحة محمد بن مسلم (1) وحسنة معاوية بن عمار (2) وموثقة
~~زرارة (3) وغيرها.
# والرجوع قد يكون بالقول، كقوله: «رجعت في هذا التدبير أو أبطلته أو
~~نقضته» وما أشبه ذلك. وقد يكون بالفعل كأن يهب المدبر أو يعتقه أو يبيعه،
~~لدلالة ذلك كله على الرجوع على القول الأصح. ويدل على جواز بيعه مطلقا حسنة
~~الوشاء (4) وصحيحة محمد بن مسلم (5) وموثقة إسحاق بن عمار (6) وغيرها. وذهب
~~الصدوق إلى أنه لا يجوز بيع المدبر إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أن
~~يعتقه عند موته، استنادا إلى رواية محمد عن أحدهما (عليهما السلام) (7)
~~والحمل على الكراهة طريق الجمع.
# وذهب المفيد (رحمه الله) إلى أنه يجوز بيعه بعد التدبير، لكن متى مات
~~البائع صار حرا لا سبيل للذي ابتاعه عليه. وهو ضعيف.
# وذهب الشيخ في النهاية إلى أنه لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره، إلا أن يعلم
~~المشتري أن البيع للخدمة، وأنه متى مات المولى كان المدبر حرا لا سبيل
~~للمشتري عليه. ويفهم من بعضهم أن في المسألة قولا بأن التدبير لا يبطل
~~بالبيع
# PageV02P463
# ويمضي البيع في خدمته، ومقتضى ذلك انصراف البيع الواقع على الرقبة إلى
~~الخدمة، وهو بعيد.
# الرابعة: المدبر ينعتق بموت مولاه من ثلث مال المولى، فإن خرج منه، وإلا
~~تحرر من المدبر بقدر الثلث، ولو لم يكن سواه عتق ثلثه، لأخبار كثيرة دالة
~~على أنه يعتق من الثلث (1) مضافا إلى ما يدل على أن التدبير بمنزلة الوصية
~~(2) وعلى هذا لو دبر جماعة عتقوا إن خرجوا من الثلث، وإلا بدئ بالأول
~~فالأول إلى أن يستوفى الثلث. ولو جهل الترتيب استخرجوا بالقرعة.
# والدين مقدم على التدبير، سواء كان متقدما على التدبير أو متأخرا على
~~الأشهر الأقرب، لكونه بمنزلة الوصية، وإنما يتحقق نفوذها من الثلث بعد أداء
~~الدين ms0792 مطلقا. وما يصرف في الدين غير محسوب على الوارث، فلو كان على الميت
~~دين يستوعب التركة بطل التدبير وبيع المدبرون فيه، وإلا بقدر الدين ويحرر
~~ثلث الباقي.
# وعن الشيخ في النهاية القول بتقدم التدبير على الدين مع تقدمه عليه،
~~استنادا إلى صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن بيع
~~المدبر؟ فقال: إذا أذن في ذلك فلا بأس، وإن كان على مولى العبد دين فدبره
~~فرارا من الدين فلا تدبير له، وإن كان دبره في صحة وسلامة فلا سبيل للديان
~~عليه، ويمضي تدبيره (3) وفي معناه موثقة أبي بصير (4) ويمكن حملهما على حال
~~حياة المولى جمعا بين الأدلة.
# الخامسة: لو دبر بعض عبده لم يسر على الباقي على الأشهر الأقرب، للأصل
~~وعدم شمول دليل السريان له، وللمرتضى (رحمه الله) قول بالسراية. ولو دبر
~~بعض
# PageV02P464
# المملوك المشترك لم يسر على الشريك ولم يقوم عليه نصيبه، لما ذكرنا.
# السادسة: لا أعلم خلافا في أن التدبير يبطل بإباق المدبر. ولو ولد له في
~~حال إباقه كان أولاده رقا. وادعى الشيخ في الخلاف الإجماع على ذلك. ويدل
~~عليه رواية محمد بن مسلم (1) - وفي إسنادها في رواية الكافي قصور، لكن
~~رواها الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم (2) والظاهر إلحاقها بالصحاح -
~~ورواية العلاء ابن رزين (3) وسلامة الروايتين عن المعارض واعتضادهما بعمل
~~الأصحاب ودعوى الإجماع يقتضي العمل بهما. وأولاده قبل الإباق على التدبير.
~~ولو جعل خدمته لغيره حياة المخدوم ثم قال: هو حر بعد وفاة ذلك الغير. لم
~~يبطل تدبيره بإباقه، لصحيحة يعقوب بن شعيب (4).
# السابعة: ما يكتسبه المدبر المعلق عتقه على موت المولى لمولاه، لأنه رق.
# ولو اختلف المدبر والوارث في ما في يده بعد موت المولى فقال المدبر:
~~اكتسبته بعد الوفاة. فالقول قوله مع يمينه، والبينة بينة الوارث، وإذا
~~استفاد مالا بعد موت مولاه، فإن خرج المدبر من الثلث كان الكل له، وإلا كان
~~له من الكسب بقدر ما يتحرر منه، والباقي للورثة.
# المبحث الثاني في المكاتبة وفيه فصول:
# الأول:
# أجمع العلماء كافة ms0793 على أن الكتابة مشروعة. ويدل عليه قوله تعالى: (والذين
# PageV02P465
# يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) (1) قال في
~~الكشاف: الكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة هو أن يقول الرجل لمملوكه:
# كاتبتك على ألف درهم، فإن أداها عتق، ومعناه: كتبت لك على نفسي أن تعتق
~~إذا وفيت المال وكتبت لي على نفسك أو كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت علي
~~العتق.
# والمنقول عن علمائنا الإجماع على أن الأمر في الآية الشريفة للاستحباب،
~~وهو قول أكثر العامة. وقال جماعة من العامة بالوجوب إذا طلبه العبد وعلم
~~فيه الخير. وفسر الخير في صحيحة الحلبي بالدين والمال (2) وفي صحيحة اخرى
~~للحلبي بالمال (3) وفي صحيحة محمد بن مسلم: الخير أن يشهد أن لا إله إلا
~~الله وأن محمدا رسول الله أو يكون بيده مال يكتسبه أو يكون له حرفة (4)
~~ويستفاد منها أن الخير الإسلام ووجود المال وإمكان الاكتساب. والمشهور تأكد
~~الاستحباب بسؤال المملوك مع الأمرين.
# وفي النافع: ويتأكد بسؤال المملوك ولو كان عاجزا. وهو مدفوع بالروايات،
~~لكن لا يبعد الاكتفاء بالمال مع السؤال، لصحيحة الحلبي (5) ويمكن قصر
~~الاستحباب على الصورة المذكورة والحكم بالإباحة فيما عداها.
# الثاني:
# المشهور أن المكاتبة معاملة مستقلة ثابتة بالكتاب والسنة. وعن بعض
~~الأصحاب أنه جعلها بيعا للعبد من نفسه. وعن بعض آخر أنه جعلها عتقا بعوض.
# وهما ضعيفان.
# PageV02P466
# والأقرب أنه يكفي في عقد المكاتبة أن يقول: كاتبتك، مع تعيين الأجل
~~والعوض، لأن الكتابة من الألفاظ الموضوعة لهذا المعنى شرعا وعرفا، فينصرف
~~اللفظ إليه عند الإطلاق فتصح لكن بشرط علم المتعاقدين بمدلوله. وقال الشيخ
~~في الخلاف وابن إدريس: إنه يضيف إلى ذلك قوله: فإذا أديت فأنت حر.
# ويعتبر في المالك جواز التصرف والاختيار. والأشهر الأقرب عدم اعتبار
~~الإسلام. وفي اعتبار التكليف في المملوك قولان، والمشهور ذلك. ونقل الشهيد
~~(رحمه الله) الإجماع عليه. وفي اعتبار الإسلام فيه قولان.
# والمشهور أنه يعتبر في العوض أن يكون دينا، فلو كاتبه على عين بطل.
# واستوجه بعضهم على القول بأن المملوك يملك مطلقا أو على بعض الوجوه ms0794 عدم
~~اعتبار هذا الشرط. والأكثر على اشتراط كونه مؤجلا، وجوز الشيخ في الخلاف
~~وابن إدريس أن يكون حالا. ويشترط أن يكون معلوم القدر والوصف فلا تصح مع
~~جهالة العوض. والمعتبر من الوصف ما يرتفع به الجهالة. وأن يكون مما يملكه
~~المولى، فلو كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير بطل، ويندرج فيما يملكه
~~المولى الأعيان والمنافع حتى منفعة المكاتب مدة معينة. ولو كانت منفصلة عن
~~العقد صح عند الأكثر خلافا للشيخ.
# الثالث:
# مذهب الأصحاب أن الكتابة قسمان: مطلقة ومشروطة، والمطلقة هي التي يقتصر
~~فيها على العقد المشتمل على ذكر الأجل والعوض. والمشروطة هي العقد المشتمل
~~على ذلك مع زيادة اشتراط العود في الرق مع العجز. والمستند في ذلك الروايات
~~الواردة عنهم (عليهم السلام) كصحيحتي محمد بن مسلم (1) وصحيحة معاوية بن
~~وهب (2) وصحيحات الحلبي (3) وغيرها.
# PageV02P467
# ويشترك القسمان في أكثر الأحكام ويفترقان في أن المكاتب في المطلقة ينعتق
~~منه بقدر ما يؤدي من مال الكتابة، وفي المشروطة لا ينعتق منه شيء حتى يؤدي
~~الجميع.
# فلو عجز عن مال الكتابة أو بعضه جاز للمولى الفسخ، سواء كانت الكتابة
~~مطلقة أو مشروطة، لكن في المشروطة يرجع رقا بالعجز عن شيء من مال الكتابة،
~~وفي المطلقة ينعتق منه بقدر ما أدى ويعود الباقي رقا بعد فسخ الكتابة.
# واختلف الأصحاب في حد العجز، فذهب جماعة من الأصحاب منهم أكثر المتأخرين
~~إلى أن حده تأخير النجم، سواء بلغ التأخير نجما آخر أم لا، وسواء عجز عن
~~الأداء أو مطل به مع قدرته عليه.
# وقال الشيخ في النهاية: حد العجز في المكاتب المشروط أن يؤخر نجما إلى
~~نجم، أو يعلم من حاله أنه لا يقدر على فك رقبته. وتبعه جماعة منهم: ابن
~~البراج.
# والأول أقرب، لصحيحتي معاوية بن وهب (١) وما يمكن أن يستند إليه للقول
~~الثاني لا يصلح للاستناد.
# والكتابة لا تنفسخ بمجرد العجز عن الأداء مطلقا، بل يتسلط المولى بذلك
~~على الفسخ، فإن فسخ رجع في المشروطة رقا، وفي المطلقة بقدر الباقي، وإن لم
~~يفسخ المولى تثبت ms0795 الكتابة بحالها ويثبت له الاختيار بين الفسخ والصبر إلى
~~التمكن، والثاني أفضل، للأمر بذلك في أخبار متعددة.
# الرابع في بعض الأحكام المتعلقة بهذا المقام:
# وفيه مسائل:
# الاولى: كل ما يشترط المولى على المكاتب لازم ما لم يخالف المشروع، لعموم
~~قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2)
~~وخبر: المؤمنون عند شروطهم. ومخالفة الشرع مثل أن يشترط المولى وطء الأمة
~~المكاتبة أو أمة المكاتب.
# PageV02P468
# الثانية: الأشهر بين الأصحاب أن المكاتبة عقد لازم من الطرفين، ولعله
~~الأقرب، للآية والخبر.
# وقال الشيخ في الخلاف: إنها لازمة من طرف السيد جائزة من طرف العبد
~~مطلقا، مدعيا عليه إجماع الفرقة، وادعى العلامة في التحرير الإجماع على
~~لزوم المطلقة.
# وذهب الشيخ في المبسوط وابن إدريس إلى لزوم المطلقة من الطرفين،
~~والمشروطة من طرف المولى. وذهب ابن حمزة إلى جواز المشروطة من الطرفين
~~والمطلقة من طرف المكاتب خاصة.
# ولو اتفقا على التقايل صح. ويجوز للمولى أن يبرئه من مال الكتابة،
~~والظاهر أنه ينعتق بالإبراء كما قطعوا به. والظاهر أنه لا تبطل بموت المولى
~~وللوارث المطالبة بالمال، وينعتق بالأداء إلى الوارث.
# الثالثة: لو دفع المكاتب ما عليه قبل الأجل لم يجب على المولى القبول على
~~الأشهر الأقرب، للأصل ورواية إسحاق بن عمار (1) وابن الجنيد أوجب على
~~المولى القبول في موضع خاص. وفيه ضعف. وصحيحة الحلبي (2) منبئة عن الجواز
~~أو الاستحباب.
# ويجوز الدفع إلى المكاتب من سهم الرقاب بلا فرق بين المطلق والمشروط،
~~قالوا: ولو عجز المطلق كان على الإمام أن يفكه من سهم الرقاب، ولعل مستنده
~~مرسلة أبي إسحاق (3) وفيه ضعف سندا ودلالة.
# الرابعة: إذا مات المكاتب قبل أداء جميع ما عليه بطلت الكتابة، لأن
~~موضوعها الرقبة وغايتها العتق، وقد تعذر اعتبارهما. ثم إن كان مشروطا بطلت
~~من رأس. وإن بقي عليه شيء يسير فيملك المولى ما قبض ويسترق أولاده التابعين
~~له
# PageV02P469
# فيها. ويدل عليه أخبار كثيرة مستفيضة. وإن كان مطلقا ولم يؤد شيئا
~~فالمشهور أنه كذلك، واحتمل في الدروس أن يرث قريبه ما فضل من مال ms0796 الكتابة.
~~والوجه الأول. وإن أدى المطلق البعض تحرر منه بحسابه وبقي الباقي رقا.
# والمشهور بين الأصحاب أن ميراثه لوارثه ومولاه بالنسبة، ثم إن كان الوارث
~~حرا في الأصل استقر ملكه على ما ورثه منه ولا شيء عليه، وإن كان الوارث
~~ولدا تابعا له في الكتابة بأن يكون ولده من أمته تحرر منه بنسبة أبيه وورث
~~بنسبة ذلك والزم ما بقي من مال الكتابة، فإذا أداه تحرر. وإن لم يكن له مال
~~سعى في أداء ما تخلف ويعتق بإزائه.
# وذهب ابن الجنيد إلى أن الولد يؤدي مال الكتابة مما ترك أبوه من غير أن
~~يقسم بين المولى والوارث ويتحرر الولد، وما فضل منه فله. ويدل على أن المال
~~يقسم بين الولد والمولى بالنسبة وأنه يتحرر بالنسبة صحيحة بريد (1) وعلى أن
~~الولد يتحرر بالنسبة صحيحة محمد بن قيس (2) أيضا، وعلى سعي الولد ما رواه
~~الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن جميل وهو ثقة عن مهزم وهو مجهول (3).
# ويدل على قول ابن الجنيد صحيحة جميل بن دراج (4) وصحيحة اخرى لجميل أيضا
~~(5) وصحيحة أبي الصباح (6) وصحيحة الحلبي (7) وصحيحة ابن سنان (8).
# ويدل على القول الأول صحيحة محمد بن قيس (9) أيضا، لكنها عامة بالنسبة
# PageV02P470
# إلى هذه الروايات، فيلزم تخصيصها بها، ويبقى التعارض بين صحيحة بريد وبين
~~هذه الروايات. وجمع الشيخ بينها بوجه بعيد. ولا يبعد ترجيح قول ابن الجنيد،
~~عملا بالروايات الكثيرة. والمسألة لا تخلو عن إشكال وتردد.
# الخامسة: ليس للمكاتب التصرف في ماله بما ينافي الاكتساب وما فيه خطر
~~كالبيع بالنسية مع عدم الرهن والضمين الموسر، وقيل: لا يجوز مطلقا. وفي
~~معنى التصرفات الممنوعة النفقة المبسوطة، ولا يكلف التقتير المفرط. ولو أذن
~~المولى جاز ذلك كله. وفي صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال: لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا الأكلة من الطعام، ونكاحه
~~فاسد مردود (١).
# وليس للمولى التصرف في ماله بغير الاستيفاء، لخروجه بالكتابة عن محض
~~الرقية. ولا يحل له وطء المكاتبة بالملك، لخروجها عن الحرية ms0797 (٢) المحضة،
~~ولا بالعقد، لعدم حريتها ولا تتزوج إلا بإذنه.
# السادسة: إذا كانت المكاتبة حاملا حال الكتابة لم يدخل الحمل في كتابة
~~امه وإن قصده، لأن الصغير لا يكاتب، خلافا لبعض العامة حيث ذهب إلى أنه
~~يدخل في الكتابة على وجه الاستتباع. وإن حملت بعد الكتابة فإن كان الولد
~~حرا فالأمر ظاهر، وإلا كان حكم ولدها حكمها، بمعنى أنه يسترق برقها، وينعتق
~~بعتقها بالكتابة لا مطلقا، وليس المراد سراية الكتابة إلى أولادها.
# السابعة: إذا ملك المملوك نصف نفسه كان كسبه بين نفسه وبين مولاه، ولو
~~طلب أحدهما المهاياة فهل يجبر الممتنع؟ فيه قولان.
# الثامنة: اختلف الأصحاب في وجوب إعانة المكاتب واستحبابها، والأصل فيه
~~قوله تعالى: ﴿وآتوهم من مال الله الذي
~~آتاكم﴾ (3) والمعروف أن المراد بالإيتاء أن يحط عنه شيئا من النجوم، أو
~~يبذل شيئا ويأخذه في النجوم. أما الثاني
# PageV02P471
# فظاهر، وأما الأول فقيل: إنه مروي عن السلف قولا وفعلا ورواه العلاء بن
~~فضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1).
# وقد اختلفوا في أن الأمر في الآية للوجوب أو الندب، وفي أن المراد بمال
~~الله هو الزكاة الواجبة أم مطلق المال الذي بيده، فإنه من عند الله تعالى،
~~وفي أن الخطاب متعلق بالموالي أو بمطلق المكلفين. فقيل: إن الإعانة واجبة
~~مطلقا من الزكاة أو من غيرها، وهو قول الشيخ في المبسوط: وقيل: يجب إعانته
~~من الزكاة إن وجبت عليه وإن لم تجب عليه استحب تبرعا، وهو قول الشيخ في
~~الخلاف وجماعة منهم: المحقق. وقيل: يجب على سيده إعانته من سهم الرقاب، وهو
~~قول ابن البراج. وقيل: يجب على السيد إعانة المكاتب المطلق بشيء من الزكاة
~~إن وجبت عليه دون المشروط، وهو قول ابن إدريس. وقيل: يستحب الإعانة مطلقا
~~للمطلق والمشروط من الزكاة وغيرها، وهو اختيار العلامة في المختلف.
# ولا يبعد القول بالوجوب، نظرا إلى ظاهر الأمر وإن كان الأمر السابق عليه
~~للاستحباب. ولا يبعد القول بأن الخطاب مختص بالموالي كما في قوله تعالى:
# (وكاتبوهم) ولعل الأقرب عدم ms0798 الاختصاص بالزكاة.
# التاسعة: لو كاتب عبده فمات فأبرأه بعض الورثة من نصيبه من مال الكتابة
~~أو أعتق نصيبه صح، ولا يقوم عليه الباقي.
# المبحث الثالث في الاستيلاد وفيه مسائل:
# الاولى: يتحقق الاستيلاد بعلوق أمته منه في ملكه، وإذا كان العلوق قبل
~~دخوله في ملكه كما إذا وطئ أمة الغير بعقد أو شبهة ثم ملكها فالأشهر أنها
~~لا تصير
# PageV02P472
# ام ولد بذلك، خلافا للشيخ. ولعل الأول أقرب، للأصل مؤيدا برواية ابن مارد
~~(1).
# والمشهور اعتبار كون الولد حرا حال العلوق، فلو كان مملوكا إما لكون
~~الواطئ عبدا حال الوطء والحمل، أو باشتراط الرقية في حال كونه حرا وجوزنا
~~الشرط لم تصر ام ولد، خلافا للشيخ وابن حمزة.
# الثانية: لا خلاف في كون ام الولد مملوكة ما دام المولى حيا، فيلحقها
~~أحكام المماليك، فللمولى استخدامها وإجارتها وتزويجها وتحليلها، لكن لا
~~يجوز له بيعها ما دام الولد حيا، إلا في ثمن رقبتها إذا كان ذلك دينا على
~~المولى، ولا وجه لقضائه غيرها. ويدل عليه صحيحة عمر بن يزيد (2) وإطلاق
~~كثير من عبارات الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين أن يكون المولى حيا أو
~~ميتا، ونقل عن ابن حمزة أنه شرط في بيعها في ثمن رقبتها موت مولاها. ورده
~~بعض الأصحاب بإطلاق الرواية. وفيه: أن ظاهر الرواية الاختصاص بزمان موت
~~المولى، فلا يتم الاستدلال بها على الجواز مطلقا، ومقتضى الرواية وظاهر
~~كلام الأصحاب عدم جواز بيع ام الولد إلا في الصورة المذكورة.
# وذكر الشهيد في القواعد أنه يجوز بيعها في ثمانية مواضع:
# أحدها: في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها، سواء كان حيا أو ميتا. ثانيها إذا
~~جنت على غير مولاها، فيدفع رقبتها في الجناية إن رضي المجني عليه أو ثمنها.
# ثالثها: إذا عجز مولاها عن نفقتها. رابعها: إذا مات قريبها ولا وارث له
~~سواها، فتباع لتعتق وترثه، لأن فيه تعجيلا للعتق. خامسها: أن يكون علوقها
~~بعد الارتهان، لسبق حق المرتهن. سادسها: إذا كان علوقها بعد الإفلاس.
~~سابعها: إذا مات مولاها ولم يخلف سواها وعليه ms0799 دين مستغرق وإن لم يكن ثمنا
~~لها، لأنها إنما
# PageV02P473
# تنعتق بموت مولاها من نصيب ولدها، ولا نصيب له مع استغراق الدين، فلا
~~تنعتق وتصرف في الدين. ثامنها: بيعها على من تنعتق عليه، فإنه في قوة
~~العتق، فيكون تعجيل خير.
# ثم ذكر صورة تاسعة وهي: بيعها بشرط العتق، واستقرب جواز البيع.
# وقال بعض الأصحاب: وزاد بعضهم مواضع اخرى منها: في كفن سيدها إذا لم يخلف
~~سواها ولم يمكن بيع بعضها فيه، وإلا اقتصر عليه. ومنها: إذا أسلمت قبل
~~مولاها الكافر. ومنها: إذا كان ولدها غير وارث. لكونه قاتلا أو كافرا،
~~فإنها لا تنعتق بموت مولاها حينئذ، إذ لا نصيب لولدها. ومنها: إذا جنت على
~~مولاها جناية تستغرق قيمتها. ومنها: إذا قتلت خطأ. ومنها: إذا حملت في زمن
~~خيار البائع أو المشترك ثم فسخ البائع بخياره. ومنها: إذا خرج مولاها عن
~~الذمة وملكت أمواله التي هي منها. ومنها: إذا لحقت بدار الحرب ثم استرقت.
~~ومنها: إذا كانت لمكاتب مشروط ثم فسخت كتابته. ومنها: إذا شرط أداء الضمان
~~منها قبل الاستيلاد كالرهن السابق. ومنها: إذا أسلم أبوها أو جدها وهي
~~مجنونة أو صغيرة ثم استولدها الكافر بعد البلوغ قبل أن تخرج عن ملكه، وهذه
~~في حكم إسلامها عنده. قال: وفي كثير من هذه المواضع نظر. والنظر في موقعه،
~~لانتفاء النصوص في أكثر هذه الصور.
# الثالثة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أنه لو مات الولد جاز بيعها، وهو
~~مروي في عدة روايات، وعليه تحمل حسنة زرارة الدالة على جواز بيعها (1). ولو
~~مات الولد وكان ولد ولدها حيا قيل: حكمه حكم الولد، لأنه ولد. وقيل: لا،
~~لعموم ما دل على أن ام الولد إذا مات ولدها ترجع إلى محض الرق، فإنه يتناول
~~موضع النزاع. وقيل: إن كان ولد ولدها وارثا كان حكمه حكم الولد وإلا فلا.
~~ولا يبعد ترجيح الوسط.
# PageV02P474
# الرابعة: لا أعرف خلافا في أن ام الولد لا تنعتق من أصل تركة مولاها، ولا
~~شبهة في انعتاق نصيب ولدها منها، لأن من ملك ms0800 شقصا ممن ينعتق عليه انعتق ذلك
~~الشقص. ولا أعرف خلافا في أن ام الولد تجعل بأجمعها في نصيب ولدها وتنعتق
~~عليه إذا ترك مولاها ما يفي سهم الولد بذلك. ويدل عليه حسنة محمد بن قيس
~~(1) ورواية أبي بصير (2). والمشهور أنه لو عجز النصيب عن عتقها سعت فيما
~~بقي ولا يسري العتق على الولد في غير نصيبه من التركة وإن كان موسرا، خلافا
~~للشيخ في المبسوط، حيث عمل بما رواه عن أبي بصير في الموثق قال: سألت أبا
~~عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية فولدت ولدا فمات؟ قال: إن شاء
~~أن يبيعها باعها، وإن مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها، فإن كان ابنها
~~صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها (3). والرواية موثقة لا يبعد
~~العمل بها.
# الخامسة: إذا أوصى لام ولد قيل: تنعتق من نصيب ولدها وتعطى الوصية.
# وقيل: تعتق من الوصية، فإن فضل منها شيء عتق من نصيب ولدها.
# PageV02P475
# كتاب الأيمان والنذور PageV02P477
# كتاب الأيمان والنذور وفيه مباحث:
# الأول في اليمين وفيه أطراف:
# الأول:
# اليمين والحلف والإيلاء بمعنى واحد. قال الجوهري: اليمين القسم، والجمع
~~أيمن وأيمان، ويقال: سمي بذلك لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل منهم يمينه
~~على يمين صاحبه.
# والأصل في الأيمان الكتاب والسنة. قال الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما
~~عقدتم الأيمان﴾ (١) وقال تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ (2) وفي تفسير
~~الآية وجهان:
# الأول: أن يكون المراد من العرضة ما تعرضه دون الشيء من عرض العود على
~~الإناء، فيعترض دونه ويصير مانعا وحاجزا. وعلى هذا الوجه يصير مآل معنى
~~الآية: لا تجعلوا الله مانعا بسبب أيمانكم به من أن تبروا وتتقوا وتصلحوا،
~~بأن تحلفوا به على ترك هذه الأشياء ثم تمتنعوا منها لذلك.
# PageV02P478
# الثاني: أن يكون العرضة بمعنى المعرض للأمر قال الشاعر:
# فلا تجعلوني عرضة للوائم فيكون المعنى: لا تجعلوا الله معرضا لأيمانكم
~~فتبتذلوه بكثرة الحلف، ولذلك ذم الحلاف ms0801 بقوله تعالى: ﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ (1) بأشنع المذام، وصدرت
~~بقوله: «حلاف» أي كثير الحلف.
# قال في الكشاف: كثير الحلف في الحق والباطل، وكفى به مزجرة لمن اعتاد
~~الحلف قوله عز وجل: (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا) علة للنهي، أي إرادة أن
~~تبروا وتتقوا وتصلحوا، لأن الحلاف مجترئ على الله غير معظم له، فلا يكون
~~برا تقيا، ولا يثق به الناس ولا يدخلونه في وسطائهم وإصلاح ذات بينهم (2).
# واليمين على الامور الدنيوية مكروهة، والإكثار منها أشد كراهية، بل
~~الظاهر كراهية الإكثار من اليمين مطلقا، ويدل عليه الآية على أحد
~~التفسيرين. وما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال: اجتمع الحواريون إلى عيسى (عليه السلام) فقالوا له: يا معلم
~~الخير أرشدنا. فقال لهم: إن موسى نبي الله أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين
~~وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين (3).
# وعن أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا
~~تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين، فإنه عز وجل يقول: (ولا تجعلوا الله عرضة
~~لأيمانكم) (4).
# وعن أبي بصير قال: حدثني أبو جعفر (عليه السلام) أن أباه كانت عنده امرأة
~~من الخوارج أظنه قال: من بني حنيفة، فقال له مولى له: يا بن رسول الله: إن
~~عندك امرأة تبرأ من جدك، فقضى لأبي أنه طلقها، فادعت عليه صداقها، فجاءت به
~~إلى أمير المدينة تستعديه، فقال له أمير المدينة: يا علي إما أن تحلف، وإما
~~أن تعطيها، فقال لي: يا بني! قم فأعطها أربعمائة دينار، فقلت له: يا أبه!
~~جعلت فداك، ألست محقا؟
# PageV02P479
# قال: بلى يا بني، ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صبر (1).
# يمين الصبر ما يمسكك الحاكم عليها حتى تحلف، أو التي يلزم ويجبر عليها
~~حالفها.
# الطرف الثاني في ما ينعقد به اليمين:
# المعروف من مذهب الأصحاب أن اليمين لا تنعقد إلا بالله تعالى. ونقل بعضهم
~~الإجماع على ذلك (2). والأصل في ذلك الأخبار المستفيضة كقول أبي جعفر ms0802 (عليه
~~السلام) في حسنة محمد بن مسلم: «لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء، وليس
~~لخلقه أن يقسموا إلا به» (3). وقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي:
~~«لا تحلفوهم إلا بالله» (4) إلى غير ذلك.
# والظاهر كما صرح به المحقق وغيره أن اليمين تنعقد بالاسم المخصوص وهو
~~«الله» وبالأسماء الخاصة كالرحمن، وبالأوصاف التي لا تطلق على غيره كمقلب
~~القلوب، والذي نفسي بيده، وبالتي ينصرف إطلاقها إليه كالرحيم والخالق (5).
# وما يطلق في حقه تعالى وفي حق غيره ولا يغلب استعماله في أحد الطرفين
~~كالموجود والحي لا يكون يمينا ولو نوى بها الحلف.
# ولو قال: اقسم بالله، أو حلفت بالله فالظاهر أنه يمين. ونقل بعضهم
~~الإجماع على ذلك (6). وكذا لو قال: أقسمت بالله أو حلفت بالله. ولو قال:
~~أردت الإخبار عن يمين ماضية قبل. ولو قال: لعمر الله، فالظاهر أنه يمين،
~~ولا أعرف فيه خلافا. ويدل عليه صحيحة الحلبي (7). وفي مثل قدرة الله وعلم
~~الله وجلال الله وعظمة الله تردد.
# PageV02P480
# ولو قال: وحق الله، فالأقرب أنه لا ينعقد به يمين، خلافا للشيخ (١) وقوى
~~الشهيد في الدروس انعقاد اليمين به إذا قصد به الله الحق أو المستحق
~~للإلهية. ولو قصد به ما يجب على عباده لم تنعقد (٢).
# والمشهور بين الأصحاب أن اليمين لا تنعقد بغير الله تعالى من المخلوقات
~~المعظمة والأماكن المشرفة، كالمصحف، والقرآن، والنبي (صلى الله عليه وآله)
~~والأئمة (عليهم السلام)، والحرم، والكعبة. ولا تنعقد بالطلاق والعتاق
~~والتحريم والظهار.
# وقال ابن الجنيد بانعقاده بما عظم الله من الحقوق كقوله: وحق رسول الله،
~~وحق القرآن، وبالطلاق والعتاق والصدقة ونحوها (٣). والأول أقرب، لعموم
~~الروايات وصحيحة منصور (٤) وصحيحة الحلبي وحسنته (٥) وصحيحة زرارة (٦)
~~وغيرها.
# ولا تنعقد اليمين إلا بالقصد، ولو حلف من غير قصد لم ينعقد، سواء كان
~~بصريح أو كناية. قال الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما
~~كسبت قلوبكم﴾ (٧) ولعل المراد باللغو: الساقط الذي لا يعتد به في
~~الأيمان، وهو الذي لا عقد معه، ms0803 كما في قوله تعالى: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ (8) أي:
~~عزمتموها أو وثقتموها وأحكمتموها بالعزم والقصد. وقوله تعالى: (بما كسبت
~~قلوبكم) أي بما نوت قلوبكم وقصدت من الأيمان ولم يكن كسب بحسب اللسان وحده.
~~وكسب القلب النية والقصد.
# ويدخل في لغو اليمين كل يمين لفظا لم تقرن بها نيتها كسبق اللسان بعادة
~~أو من غير عادة، أو جاهلا بالمعنى، أو للغضب المسقط للقصد، أو بمجرد النفي
~~والإثبات كذلك.
# PageV02P481
# وعن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول
~~الله عز وجل: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) قال: اللغو هو قول
~~الرجل: لا والله وبلى والله، ولا يعقد على شيء (1).
# ولو قصد الحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره فهو في معنى لغو اليمين أيضا.
# ولا أعلم خلافا في أنه يجوز للحالف الاستثناء في يمينه بمشية الله. وصرح
~~الشيخ والمحقق وغيرهما بأن الاستثناء بالمشية يقتضي عدم انعقاد اليمين (2).
# وهو مروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) وعن الصادق (عليه السلام)
~~بإسناد فيه ضعف، وهو رواية السكوني (4).
# وفي كتاب علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل
~~يحلف على اليمين ويستثني؟ قال: هو على ما استثنى (5).
# وفصل العلامة في القواعد، فحكم بانعقاد اليمين مع الاستثناء إن كان
~~المحلوف عليه واجبا أو مندوبا، وإلا فلا، نظرا إلى العلم بحصول الشرط في
~~الأول دون الثاني (6). وفيه تأمل.
# وذكر في الروضة أنه لا فرق بين قصد التبرك والتعليق، لإطلاق النص (7).
# وتوقف فيه بعض من تأخر عنه، استضعافا لسند النص (8).
# وصرح المحقق بأنه يشترط في الاستثناء النطق، فلا يكفي النية (9). واستوجه
~~العلامة في المختلف الاكتفاء بالنية، لأن المعتبر في الأيمان إنما هو النية
~~والقصد، فإذا استثنى كذلك لم ينو شمول اليمين للمستثنى، فلا يلزم العموم
~~بالنسبة إليه (10).
# ولعل ذلك لا يخلو عن رجحان.
# PageV02P482
# ويشترط أن يكون قاصدا إلى التلفظ به كاليمين، فلو سبق إليه لسانه من غير
~~قصد لم يعتد بها.
# والمعروف ms0804 بين الأصحاب أنه يعتبر الاتصال العادي، ولا يضر الانفصال بتنفس
~~وعي وتذكر وسعال ونحو ذلك مما لا يخل بالمتابعة عادة. وفي معتبرة حمزة بن
~~حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (واذكر
~~ربك إذا نسيت) قال: ذلك في اليمين إذا قلت: لا والله لا أفعل كذا وكذا،
~~فإذا ذكرت أنك لم تستثن فقل: إن شاء الله (1).
# وفي رواية الفضلاء بإسناد ضعيف: إذا حلف الرجل فنسي أن يستثني فليستثن
~~إذا ذكر (2).
# وعن الحسين بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
~~عز وجل:
# (واذكر ربك إذا نسيت)؟ فقال: إذا حلفت على يمين ونسيت أن تستثني فاستثن
~~إذا ذكرت (3).
# وفي الصحيح عن حماد عن حسين القلانسي أو بعض أصحابه عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: للعبد أن يستثني في اليمين فيما بينه وبين أربعين يوما
~~إذا نسي (4).
# وعن عبد الله بن ميمون في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)
~~يقول: للعبد أن يستثني فيما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي (5).
# وفي الضعيف عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير
~~المؤمنين (عليه السلام): الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وإن كان بعد
~~أربعين صباحا، ثم تلا هذه الآية (واذكر ربك إذا نسيت) (6) قيل: وهو مروي عن
~~ابن
# PageV02P483
# عباس (1). وردها المحقق بأنها متروكة، كذلك لا نعلم به قائلا، وحمل على
~~الاستثناء بالنية والإظهار قبل الأربعين (2). وفيه أن الاستثناء بالنية عند
~~من جوزه لا يتقيد بذلك.
# الطرف الثالث في الحالف:
# ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد. والأصح وقوع اليمين من
~~الكافر إذا كان مقرا بالله كما هو قول العلامة (3) تمسكا بالإطلاق وخصوص
~~صحيحة الحلبي (4). ومنهم من أطلق الانعقاد (5). ومنهم من أطلق المنع (6).
# ولو حنث في يمينه ووجبت عليه الكفارة فقيل: ظاهر مذهب الأصحاب عدم صحتها
~~منه حال كفره مطلقا (7). وتردد فيه المحقق (8).
# ولا تنعقد يمين الولد مع الوالد إلا بإذنه، وكذا الزوجة مع زوجها،
~~والمملوك مع مولاه. ms0805 والأصل في هذه المسألة صحيحة منصور بن حازم (9) ورواية
~~ابن القداح (10) ورواية اخرى ضعيفة (11) وغيرها. ومقتضى الروايات عدم
~~انعقاد يمين الولد والزوجة والمملوك بدون إذن الأب والزوج والمولى، لأن
~~المتبادر من نفي الماهية نفي الصحة.
# وذهب المحقق ومن تأخر عنه إلى أنه تنعقد يمين كل من الثلاثة إذا بادر
~~إليها بغير الإذن وأن للوالد والزوج والمولى حلها (12). ووجهه غير واضح.
# PageV02P484
# واستثنوا اليمين على فعل الواجب وترك المحرم، ووجهه أيضا غير واضح،
~~لإطلاق النص، وفقد ما يدل على التخصيص، وتعين الفعل عليه وجودا وعدما لا
~~يقتضي ترتب آثار انعقاد الحلف عليه حتى تترتب الكفارة على الحنث. ولو ظهر
~~الحنث قبل الإذن فالظاهر أنه لا كفارة عند الجميع.
# الطرف الرابع في متعلق اليمين:
# لا تنعقد اليمين على الماضي، ولا تجب بالحنث فيها الكفارة ولو تعمد
~~الكذب.
# ولا ريب في أن متعلق اليمين إذا كان راجحا بحسب الدين والدنيا انعقدت
~~اليمين، وإذا كان مرجوحا في الدين والدنيا لم تنعقد. والأصل فيه روايات
~~متعددة كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) وحسنة زرارة التي لا يقصر عن
~~الصحيحة (2) - وعدت صحيحة - وصحيحة سعيد الأعرج (3) وغيرها.
# والظاهر أن متعلق اليمين إذا كان مرجوحا بحسب الدين لم تنعقد وجاز تركه،
~~وقد قطع به الأصحاب. ويستفاد ذلك من أخبار كثيرة (4) ويبقى الإشكال في
~~الأمر الذي يترجح بحسب الدين ولم يبلغ حد الوجوب ويترجح تركه بحسب الدنيا،
~~لتعارض عموم الأخبار فيه (5). وظاهر الأصحاب الانعقاد هاهنا، ويشكل، نظرا
~~إلى قول أبي عبد الله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «كل ما كان لك فيه
~~منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك» (6) وموثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) قال: «كل يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا
~~شيء
# PageV02P485
# عليك فيها، وإنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله فيه معصية أن
~~لا تفعله ثم تفعله» (1).
# والظاهر عدم انعقاد اليمين إذا كان متعلقها المباح الذي يرجح تركه بحسب
~~الدنيا، نظرا إلى قول رسول الله (صلى ms0806 الله عليه وآله) في صحيحتي سعيد
~~الأعرج: «إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها» (2) ويؤيده صحيحة محمد بن مسلم (3)
~~وصحيحة عبد الرحمن ابن أبي عبد الله (4) ومرسلة محمد بن سنان (5) ورواية
~~لعبد الرحمن (6) ومرسلة ابن فضال (7) وروايتا ابن بابويه عن الصادق (عليه
~~السلام) (8) مرسلا وما رواه عن سعد بن الحسن عنه (عليه السلام) (9).
# والإشكال ثابت في المباح الذي يتساوى طرفاه بحسب الدنيا. وقد قطع الأصحاب
~~بالانعقاد هاهنا، ونقل إجماعهم على ذلك (10) ويشكل نظرا إلى رواية زرارة
~~(11) ورواية حمران (12) ورواية عبد الله بن سنان (13) ورواية أبي الربيع
~~الشامي (14) وما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح: «قال كل يمين لا يراد بها
# PageV02P486
# وجه الله فليس بشيء في طلاق ولا غيره» (1).
# ولو كان البر أولى في الابتداء ثم صارت المخالفة أولى لم يكن في المخالفة
~~كفارة ولا إثم، ولا أعرف فيه خلافا. ونقل بعضهم الإجماع عليه (2) ويدل عليه
~~ظواهر الأخبار.
# ولو حلف لزوجته أن لا يتزوج أو لا يتسرى لم تنعقد يمينه، لا أعرف فيه
~~خلافا. ويدل عليه صحيحة سعد بن أبي خلف (3). وكذا لو حلفت هي أن لا تتزوج
~~بعده، لصحيحة منصور (4). وكذا لو حلفت أن لا تخرج إليه أو معه ثم احتاجت
~~إلى الخروج، ويدل عليه بعض الأخبار (5).
# وصرح الشيخ في الخلاف بأن ترك التسري لو كان أرجح ولو في الدنيا لبعض
~~العوارض انعقدت اليمين وحنث بالفعل (6). ويشكل لو كان التسري أرجح بحسب
~~الدين.
# ولو قال لغيره: أسألك بالله لتفعلن أو اقسم عليك بالله، ونحو ذلك ويسمى
~~يمين المناشدة فإنها لا تنعقد في حق المقسم عليه ولا المقسم، للأصل وبعض
~~الروايات (7) لكن يستحب للمقسم عليه إبراره في قسمه، لما روي من أن ذلك من
~~حقوق المؤمن (8). وإذا لم يفعل فلا كفارة على أحدهما، لعدم انعقاد اليمين
~~ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (9) وغيرها، وفي بعض الروايات أن على
~~المقسم كفارة يمين (10). ويحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة.
# PageV02P487
# الطرف الخامس في بعض الأحكام المتعلقة بهذا الباب:
# وفيه مسائل:
# الاولى: لو حلف لغريمه ms0807 على الإقامة في البلد وخشي مع الإقامة الضرر على
~~نفسه أو عياله جاز له تركها ولا كفارة، لما مر. ويدل عليه رواية إسحاق بن
~~عمار (1). وكذا لو حلف ليضربن عبده فالعفو أفضل ولا إثم، ويدل عليه رواية
~~محمد العطار (2).
# الثانية: لو حلف على ممكن في وقت معين فحصل العجز في ذلك الوقت انحلت
~~اليمين. ولو كان الحلف مطلقا فتجدد العجز انحلت مع العجز عند اليأس من
~~التمكن منه.
# الثالثة: إنما تجب الكفارة بالحنث إذا وقع عمدا اختيارا، فلو وقع نسيانا
~~أو جبرا أو مكرها فلا كفارة عليه، وهو مصرح به في رواية عبد الله بن سنان
~~(3).
# الرابعة: يجوز الحلف لدفع الضرر عن المؤمن، سواء كان عن نفسه أو عن ماله
~~وإن كان الحالف كاذبا في يمينه، لحسن الكذب النافع. وقد يجب ارتكابه إذا
~~انحصر طريق التخلص فيه، وكذلك الحلف عليه. ويدل على جواز الحلف روايات
~~كصحيحة أبي الصباح (4) وصحيحة سعد بن سعد (5). وذكر جماعة من الأصحاب أن من
~~هذا شأنه إذا أحسن التورية بما يخرجه عن الكذب ورى (6) وظاهرهم الوجوب. ولا
~~ريب في حسن التورية، لكن في تعيينه وجوبا نظر. والمراد بالتورية إرادة شيء
~~واستعمال لفظ ظاهر في خلافه.
# PageV02P488
# الخامسة: لو وهب له مال وكتب له ابتياع وقبض ثمن لمصلحة فنازعه الوارث
~~على تسليم الثمن فاستحلفه على ذلك جاز له الحلف ولا إثم عليه، لصحيحة محمد
~~بن أبي الصباح (1) وكذا لو حلف أن مماليكه أحرار وقصد التخلص من ظالم، لم
~~يأثم ولم يتحرروا. ويدل عليه رواية الوليد بن هشام المرادي (2) وصحيحة سعد
~~بن سعد الأشعري (3).
# السادسة: يكره الحلف على القليل وإن كان صادقا. وفسر القليل من المال
~~بثلاثين درهما، ففي مرسلة علي بن الحكم: إذا ادعى عليك مال ولم يكن له عليك
~~فأراد أن يحلفك فإن بلغ ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ذلك
~~فاحلف ولا تعطه (4). والأظهر كراهية اليمين مطلقا، لإطلاق النهي عنه، وقد
~~مر ما يدل عليه.
# السابعة: لو حلف على ترك شرب لبن العنز ms0808 وأكل لحمها اعتبر في انعقاده
~~رجحان جانب اليمين. وقد مر الكلام في صورة التساوي بحسب الدين والدنيا.
# ولو كان محتاجا إلى الأكل لم ينعقد، ولو تجددت الحاجة انحلت اليمين،
~~ومثله لو كان الأكل راجحا كالهدي والاضحية. وحيث تنعقد لا يتعدى التحريم
~~إلى أولاد العنز، لعدم تناول اللفظ لها. وفي بعض الروايات الضعيفة النهي عن
~~شرب لبن الأولاد وأكل لحمها (5) وبه عمل جماعة من الأصحاب منهم الشيخ (6)
~~وابن الجنيد (7).
# الثامنة: روى الشيخ بإسناد ضعيف عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال:
# سألته عن رجل أعجبته جارية عمته، فخاف الإثم، وخاف أن يصلها حراما،
# PageV02P489
# وأعتق كل مملوك له وحلف بالأيمان أن لا يمسها أبدا، فماتت عمته فورث
~~الجارية، أعليه جناح أن يطأها؟ فقال: إنما حلف على الحرام، ولعل الله أن
~~يكون رحمه فورثه إياها لما علم من عفته (1). والرواية ضعيفة، لكن يستقيم
~~المصير إلى ما تضمنته، إذ الظاهر أن الحلف إنما وقع على الوطء المحرم لا
~~مطلقا. ولو قصد التعميم روعي حال الرجحان وعدمه وبنى على ما مر من الاصول.
# المبحث الثاني في النذر:
# وفيه مسائل:
# الاولى: لا أعرف خلافا في وجوب الوفاء بالنذر، والأصل فيه الكتاب
~~والأخبار المتواترة.
# الثانية: يعتبر في الناذر التكليف والقصد، والمشهور اعتبار الإسلام فيه.
# واستدل عليه بأن نية القربة معتبرة في النذر، وهي متعذرة في حق غير
~~المسلم.
# وفيه منع واضح، فإن إرادة التقرب ممكنة من الكافر المقر بالله.
# الثالثة: المشهور بين المتأخرين اشتراط إذن الزوج والمولى في انعقاد نذر
~~الزوجة والمملوك. وألحق به العلامة في بعض كتبه والشهيد في الدروس الولد
~~(2) فأوقف (3) نذره على إذن الأب كاليمين. وذكر غير واحد منهم أنه لا نص
~~على ذلك كله في النذر، وإنما يختص النص باليمين (4).
# والاستدلال على انسحاب الحكم في النذر لمشاركته لليمين في بعض الأحكام
~~ضعيف، وكذا الاستدلال بإطلاق اليمين على النذر في بعض الروايات الضعيفة في
~~كلام الراوي وتقرير الإمام (عليه السلام)، إذ نقول بعد تسليم الصحة:
~~الإطلاق أعم من الحقيقة.
# PageV02P490
# والذي وجدت ms0809 في هذا الباب من الروايات ما رواه الصدوق، عن عبد الله بن
~~سنان - في الصحيح - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس للمرأة مع
~~زوجها أمر في عتق، ولا صدقة، ولا تدبير، ولا هبة، ولا نذر في مالها إلا
~~بإذن زوجها، قال: إلا في حج، أو زكاة، أو بر والديها، أو صلة رحمها (١).
# وبإسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان مثله، إلا أنه قال: أو
~~صلة قرابتها (٢).
# وروى صاحب قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف - وهو ثقة - عن الحسين ابن علوان
~~- وهو عامي - عن جعفر، عن أبيه: أن عليا كان يقول: ليس على المملوك نذر إلا
~~أن يأذن له سيده (٣). والمتجه عدم اعتبار الإذن في الزوجة في غير المال،
~~والولد مطلقا، وفي المملوك تردد.
# الرابعة: لا أعرف خلافا في انعقاد النذر مع الشرط، سواء كان شكرا كقوله:
~~إن رزقت ولدا فلله علي كذا. وإن صليت كذا فلله علي أن أصوم كذا. أو
~~استدفاعا كقوله: إن برء المريض أو تخلص المحبوس فلله علي كذا. أو زجرا
~~كقوله: إن فعلت كذا من المحرمات، أو إن لم أفعل كذا من الطاعات فلله علي
~~كذا.
# وفي انعقاد المتبرع به وهو الخالي من الشرط قولان، أشهرهما الانعقاد.
# وادعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه (٤).
# وقال السيد المرتضى: إنه لا ينعقد، محتجا بإجماع الفرقة (٥) وبما نقل عن
~~ثعلب: أن النذر عند العرب وعد بشرط، والشرع ورد بلسانهم (٦). والوجهان
~~معارضان بمثلهما.
# واستدل على المشهور بقوله تعالى: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ (7) فأطلقت نذرها
~~ولم تذكر عليه شرطا. وفيه تأمل.
# PageV02P491
# وبقوله (صلى الله عليه وآله): من نذر أن يطيع الله فليطعه (1). وكانت
~~الرواية عامية. وبقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: فإن قلت: لله
~~علي فكفارة يمين (2). والدلالة على الوجوب غير واضحة.
# وبقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة منصور بن حازم: إذا قال الرجل: علي
~~المشي إلى بيت الله وهو محرم بحجة أو علي هدي كذا وكذا، ms0810 فليس عليه شيء حتى
~~يقول: لله علي المشي إلى بيته، أو يقول: لله علي أن احرم بحجة، أو يقول:
~~لله علي هدي كذا وكذا إن لم أفعل كذا وكذا (3). بناء على أن الظاهر تعلق
~~الشرط بالجملة الأخيرة. وفيه تأمل، ثم الدلالة على الوجوب غير واضحة.
# وبقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة أبي الصباح الكناني قال: ليس من شيء
~~هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي (4). وفي الدلالة على
~~الوجوب تأمل، وقد وقع في أخبار متعددة الأمر بالوفاء في مثله، لكن الحكم
~~بالوجوب مشكل.
# وفي موثقة سماعة: إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما
~~جعل لله عليه في الشكر إن هو عافاه من مرضه، أو عافاه من أمر يخافه، أو رد
~~عليه ماله، أو رده من سفره، أو رزقه رزقا، فقال: لله علي كذا وكذا شكرا،
~~فهذا الواجب على صاحبه الذي ينبغي لصاحبه أن يفي به (5). والمسألة محل تردد
~~وإن كان القول الأول لا يخلو عن رجحان ما.
# الخامسة: يعتبر التلفظ بلفظ الجلالة، فلو قال: علي كذا، لم يلزم، لا أعرف
~~فيه خلافا. ويدل عليه قوله (عليه السلام) في صحيحة منصور بن حازم: فليس
~~بشيء حتى
# PageV02P492
# يقول: لله علي المشي إلى بيته (1). وصحيحة أبي الصباح الكناني: حتى يسمي
~~الله شيئا (2).
# ومقتضى كلام الأكثر اعتبار خصوص لفظ الجلالة، واكتفى الشهيد في الدروس
~~بأحد الأسماء الخاصة (3). وفيه إشكال. ولو أبدل لفظ الجلالة بمرادفه من
~~الألفاظ الغير العربية ففي الانعقاد إشكال.
# السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في اشتراط نية القربة مع الصيغة، فلو
~~قصد منع نفسه لا لله لم ينعقد، للأخبار الدالة على اشتراط أن يقول: لله علي
~~كذا.
# كصحيحة منصور (4) وصحيحة أبي الصباح (5) وموثقة إسحاق بن عمار (6) إذ
~~الظاهر اشتراط القول به مع قصد معناه، حتى لا يكفي القول به من غير أن يقصد
~~المعنى.
# والمستفاد من الأخبار أنه يكفي ذلك من غير اشتراط جعل القربة غاية بعد
~~الصيغة بأن يقول بعد الصيغة ثانيا: لله ms0811 أو قربة إلى الله، ونحو ذلك. وقرب
~~ذلك الشهيدان (7) وغيرهما، خلافا لبعض الأصحاب (8).
# وعلى ما اخترناه فالمراد بنية القربة أن يقصد بقوله: «لله» معناه. ولو
~~اعتقد أنه إن كان كذا فلله علي كذا من غير أن يتلفظ بالجلالة ففي الانعقاد
~~قولان، أشهرهما العدم، وهو الأقرب، للأخبار الدالة على اعتبار النطق (9).
# السابعة: لا ينعقد نذر الغضب واللجاج، وهو النذر بالطلاق والعتاق، كقوله:
# زوجتي طالق، أو عبدي حر إن فعلت كذا.
# PageV02P493
# الثامنة: يعتبر في متعلق النذر أن يكون مقدورا، أعني: أمكن فعله عادة وإن
~~لم يكن مقدورا حال النذر، لامتناع التكليف بالممتنع.
# ويعتبر كونه طاعة بأن يكون واجبا أو مندوبا على الأشهر الأقرب، لاشتراط
~~القربة في النذر.
# وقيل: يجوز كونه مباحا متساوي الطرفين دينا ودنيا (1).
# واستقربه الشهيد في الدروس (2) استنادا إلى ما رواه الشيخ عن الحسن بن
~~علي، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: إن لي جارية ليس لها مني
~~مكان ولا ناحية، وهي تحتمل الثمن، إلا أني كنت حلفت فيها بيمين، فقلت: لله
~~علي أن لا أبيعها أبدا، ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة، فقال: ف لله
~~بقولك (3). نظرا إلى أن البيع مباح إذا لم يقترن بعوارض مرجحة، وإطلاقه أعم
~~من وجودها.
# والجواب: ضعف الرواية. وقوله: «لله» شاهد على اقتران عارض مرجح، مع أن
~~دلالة الأمر بالوفاء على الوجوب غير واضحة.
# وروى زرارة في الموثق الذي لا يقصر عن الصحاح قال: قلت لأبي عبد الله
~~(عليه السلام): أي شيء لا نذر في معصية؟ فقال: كل ما لك فيه منفعة في دين
~~أو دنيا فلا حنث لك فيه (4). والسبب إذا كان طاعة وكان النذر شكرا لزم. ولو
~~كان زجرا لم يلزم، وبالعكس لو كان السبب معصية.
# فروع متفرقة:
# الأول: لو قال: «لله علي نذر» واقتصر لم ينعقد، لقوله (عليه السلام): ليس
~~النذر بشيء حتى تسمي لله شيئا، صياما، أو صدقة، أو هديا، أو حجا (5). ولو
~~قال: لله علي أن
# PageV02P494
# أفعل قربة. انعقد، ويبر بفعل كل قربة من صدقة، أو ms0812 صيام، أو صلاة ركعتين،
~~أو غير ذلك من الطاعات. وقيل: يبر بفعل مفردة الوتر (1). وفيه إشكال، لأن
~~المستفاد من النصوص أن الوتر اسم للركعات الثلاث لا لخصوص المفردة،
~~ومشروعية فعلها على الانفراد غير ثابتة.
# ومن نذر في سبيل الله صرفه في وجوه البر من الصدقة، ومعونة الحاج
~~والزائرين، وطلبة العلم، وعمارة المساجد والقناطر ونحو ذلك.
# الثاني: المشهور بين الأصحاب أن من نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه لزم نذره
~~مطلقا، فإن لم يخف ضررا من الصدقة لزمه أن يتصدق به، وإن خاف الضرر قوم
~~ماله وجاز له التصرف فيه والانتفاع به، ويضمن قيمته في ذمته، ثم يتصدق به
~~على التدريج إلى أن يتم. ومستند هذا الحكم رواية محمد بن يحيى الخثعمي (2)
~~وهي صحيحة أو موثقة معمولة بين الأصحاب، فيجب العمل به.
# وفي المسالك: أن اللازم من عدم انعقاد المرجوح أنه يلزم فيما لا يضر
~~بحاله، وما أضر بحاله أو كان ترك الصدقة به أولى لم ينعقد نذره (3).
~~واستشكل ذلك بأن الواقع نذر واحد، والمنذور مرجوح، فلا وجه لانعقاده في
~~البعض وصحته في البعض (4) (5). ولو تعلق نذر الصدقة بعين بعض ماله، وكان
~~الأولى خلافه، والضرر يندفع بتقويمه ففي انسحاب الحكم فيه وجهان.
# الثالث: لو نذر يوما معينا فاتفق له السفر أو المرض أو حاضت المرأة وجب
~~الإفطار، وقد قطع الأصحاب بأنه يجب القضاء. ومستنده صحيحة علي بن مهزيار
~~(6) ودلالتها على الوجوب غير واضحة.
# PageV02P495
# ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صامه عن رمضان ولم يجب عليه القضاء. ولو
~~اتفق ذلك يوم عيده أفطره إجماعا، وهل يجب عليه القضاء؟ فيه قولان، أشهرهما
~~العدم. وذهب جماعة منهم: الشيخ إلى الوجوب (1) استنادا إلى صحيحة علي بن
~~مهزيار. ولعل الأول أقرب.
# ولو شرط صومه سفرا وحضرا صام وإن اتفق في السفر على الأشهر الأقرب،
~~لصحيحة علي بن مهزيار (2) واستضعفها المحقق (3) وهو غير متجه.
# ولو عجز عن الصوم المنذور أصلا سقط. وهل يجب عليه أن يتصدق لكل يوم بمد؟
~~نفاه الأكثر، للأصل. وأثبته الشيخ (4). لورود الأمر به ms0813 في عدة روايات (5).
# ودلالتها على الوجوب غير واضحة.
# الرابع: ما لم يعين بوقت يلزم الذمة مطلقا. وما قيد بوقت يجب إيقاعه فيه
~~والكفارة مع الإخلال. وما علقه بشرط ولم يقرنه بزمان قولان، والأشهر الأقرب
~~عدم التضيق. وعن ابن حمزة: يتضيق فعله عند الشرط (6).
# ولو نذر الصوم في مكان معين قال الشيخ: صام أين شاء (7). وقيل: يجب
~~المعين (8) وهو أقرب. وقيل: يتعين ذو المزية دون غيره (9).
# ولو نذر الصلاة في وقت مخصوص انعقد النذر وتعين الوقت، فلا يجزي في غيره.
~~ونقل بعضهم إجماع العلماء على ذلك (10). واختلفوا في نذر الصلاة في مكان
~~مخصوص هل يتعين مطلقا، أم لا يتعين إلا مع المزية كالمسجد؟ والأول أقرب،
# PageV02P496
# لأن النذر تعلق بها على هذا الوجه، وهي بهذا القيد عبادة فيجب. وإن قلنا
~~بتعين ذي المزية خاصة لم يصح له العدول إلى ما دونه ولا إلى ما يساويه. وهل
~~ينعقد بالنسبة إلى ما فوقه؟ فيه وجهان.
# الخامس: من نذر أن لا يبيع مملوكا له لزم النذر إن كان له رجحان. وإن
~~اضطر إلى بيعه لم يجز عند الشيخ في النهاية (1) والقاضي (2) استنادا إلى
~~رواية الوشاء (3).
# والأقرب الجواز، وعليه سائر المتأخرين، لعموم الأدلة. ورواية الوشاء
~~محمولة على ما لم يبلغ حد الاضطرار.
# السادس: لو نذر إن برأ مريضه أو قدم مسافره كذا، فبان البرء والقدوم قبل
~~النذر لم يلزم، لأن الظاهر الالتزام بالمنذور إن حصل هذا الشرط بعد النذر،
~~فلا يجب بدونه، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (4) وغيرها.
# المبحث الثالث في العهد وصورته أن يقول: «عاهدت الله، أو علي عهد الله»
~~ونحو ذلك. واختلف كلام الأصحاب في العهد، فالفاضلان جعلا حكمه حكم اليمين،
~~فينعقد فيما تنعقد فيه ويبطل فيما تبطل (5) والشيخ والشهيد في النهاية
~~والدروس (6) جعلا حكمه حكم النذر.
# ويظهر فائدة الخلاف في انعقاد العهد على المتساوي الطرفين دينا أو دنيا،
~~وفي ما إذا لم يعلق بشرط، ومن لم يفرق في الأمرين بين اليمين والنذر لم يكن
~~عنده في هذا الخلاف فائدة.
# واستدل على إلحاقه ms0814 باليمين برواية علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام).
~~قال: سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية، ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال:
~~يعتق رقبة، أو
# PageV02P497
# يتصدق بصدقة، أو يصوم شهرين متتابعين (1). فعلق الكفارة على العهد في غير
~~معصية الشامل للمباح.
# قال في المسالك: هو شامل للمكروه وما هو خلاف الأولى من المباح، إلا أن
~~ذلك خارج بالإجماع (2) والرواية ضعيفة.
# ولو تعلق بما الأولى مخالفته في الدين والدنيا فقد صرح جماعة من الأصحاب
~~منهم: الشيخ والمحقق بأن له المخالفة إن شاء ولا كفارة (3) وهو حسن.
# ويدل على عدم اعتبار التعليق رواية أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام)
~~قال: من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر طاعة فحنث فعليه عتق رقبة، أو
~~صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا (4). وهذه الرواية أيضا ضعيفة،
~~وتدل بحسب مفهومها على اعتبار كونه طاعة. والمسألة محل تردد.
# ويشترط فيه القصد كالنذر، إذ لا حكم للقول المعرى عن قصد بلا خلاف.
# وهل ينعقد العهد بالضمير والاعتقاد؟ قيل: نعم، وهو قول الشيخين والقاضي
~~وابن حمزة (5) استنادا إلى وجوه مدخولة. وقيل: لا، وهو قول ابن الجنيد وابن
~~إدريس والفاضلان (6) وباقي المتأخرين. ولعله أقرب، لعدم ما يدل على انعقاده
~~بمجرد الضمير، فيكون الأصل فيه سالما عن المعارض.
# PageV02P498
# كتاب الإقرار PageV02P499
# كتاب الإقرار والنظر فيه في الأركان واللواحق، ففيه أبحاث:
# الأول الإقرار لغة على ما فسره الجوهري: الاعتراف، وفسره في القاموس
~~بالإذعان للحق. وعرفه بعض الأصحاب بأنه إخبار الإنسان بحق لازم له (1) ولا
~~خلاف بين العلماء في أن إقرار البالغ العاقل الحر الجائز التصرف على نفسه
~~جائز.
# والأخبار الواردة بذلك تكاد تبلغ حد التواتر (2).
# ولا يختص الإقرار بلفظ، بل يكتفى بكل لفظ يفيد الإخبار بأي لغة كان،
~~لاشتراك الجميع في التعبير عما في الضمير. وادعى العلامة في التذكرة
~~الإجماع على ذلك (3).
# والمعتبر في ذلك الدلالة العرفية دون اللغوية، لأن الظاهر من حال المتكلم
~~أنه يتكلم بحسب عرفه، ويتفرع على هذا الأصل أحكام كثيرة.
# ولو قال: إن شهد لك ms0815 فلان فهو صادق. فالأقرب أنه ليس إقرارا، كما ذهب إليه
~~أكثر المتأخرين، لأن المفهوم من هذه العبارة عرفا أن هذه الشهادة ممتنع
~~الوقوع
# PageV02P500
# من الشخص المذكور، لامتناع الكذب عليه بحسب اعتقاد المتكلم، فالغرض أن
~~ذلك لا يصدر عنه. ومثل هذا في محاورات الناس خصوصا العوام كثير. فيقال: إن
~~شهد فلان أني لست من أبي فهو صادق. وإن قال فلان: أني واجب القتل فهو صادق.
~~وقال الشيخ: بأنه يلزم الإقرار (1) وتبعه عليه جماعة منهم: المحقق (2).
# استنادا إلى حجة ضعيفة. والمعتبر النظر إلى القرائن والخصوصيات الواقعة
~~في كل مقام.
# وقد ذكر العلامة في التذكرة أن اللفظ قد يكون صريحا في التصديق، فينضم
~~إليه قرائن تصرفه إلى الاستهزاء والتكذيب كطريقة أداء اللفظ وحركة الرأس
~~الدالة على الإنكار وشدة التعجب، كما إذا ادعى عليه أحد أنه أقرضه مالا
~~فقال له:
# صدقت. على سبيل الاستهزاء. أو قال: لي عليك ألف. فقال في الجواب: لك علي
~~الوف (3) والأمر كما ذكره.
# ولو قال: له علي كذا إن شهد به فلان. لا يكون إقرارا، اتفاقا.
# ولو قال: لك علي كذا إن شئت، أو إن شئت، لم يكن إقرارا. وكذا لو قال: إن
~~قدم زيد، أو إن رضي فلان.
# ويكفي في الإقرار الإشارة المفهمة والألفاظ الدالة على الإقرار صريحا،
~~منها: ما يفيد الإقرار بالدين صريحا كقوله: في ذمتي كذا، ومنها: ما يفيده
~~ظاهرا كقوله: علي كذا. ومنها: ما يفيد الإقرار بالعين صريحا كقوله: له في
~~يدي كذا، ومنها:
# ما يفيده ظاهرا كقوله: عندي. وقد يكون اللفظ صالحا للأمرين، كقوله: لدي.
# ولو قال: عليك كذا؟ فقال: نعم، أو أجل. فهو إقرار. ولو قال: بلى. فكذلك،
~~لأن أهل العرف لا يفرقون بينها وبين «نعم» في جواز وقوعها في جواب الخبر
~~المثبت.
# PageV02P501
# ونحوها: صدقت، وبررت، وقلت حقا وصدقا. وكذا لو قال أليس عليك كذا؟
# فقال: بلى. ولو قال: نعم. ففيه قولان. ولو قال: أنا مقر. لم يلزمه، إلا
~~أن يقول «به، أو بدعواك» إلا أن تدل القرائن على المقصود.
# ولو قال: أجلتني ms0816 بها أو أقبضتكها، فقد أقر وانقلب مدعيا على ما قطع به
~~الأصحاب. وظاهر التذكرة أنه موضع وفاق بين العلماء (1). لدلالته التزاما
~~على ثبوتها في ذمته، وادعاؤه التأجيل أو القبض يحتاج إلى بينة، وإن لم يثبت
~~الإجماع على الحكم المذكور كان للتأمل فيه مجال. وكذا لو قال: بعته أو
~~وهبته. كان إقرارا على ما ذكروا.
# وحيث يكون إقرارا هل يكون إقرارا للمخاطب بالملكية السابقة؟ فيه وجهان،
~~أقربهما العدم، لاحتمال أن يكون وكيلا في ذلك. نعم هو إقرار للمخاطب باليد،
~~فإذا ادعى الملكية ولم يوجد له منازع حكم له به.
# ولو قال: اشتر مني أو اتهب فقال: نعم. كان إقرارا، ويجري فيه الخلاف في
~~كونه إقرارا بالملك أم مطلق اليد.
# ولو قال: لي كذا. فقال: اتزن، أو انتقد. لم يكن شيئا، وكذا لو قال:
~~اتزنها أو انتقدها، لأن هذه الصيغة كثيرا ما يستعمل في الاستهزاء والمبالغة
~~في الجحود.
# ومثله: اشدد ميزانك وهيئ هميانك، وأمثال ذلك.
# وإطلاق الإقرار بالوزن ينصرف إلى ميزان البلد، وكذا الكيل، وكذا الدراهم
~~والدنانير تنصرف إلى نقد البلد، وأما غير الدراهم والدنانير كما لو قال: له
~~علي وزن درهم فضة، أو مثقال ذهب، فلا يجب حمله على النقد الغالب. ومع
~~التعدد ينصرف إلى الغالب الشائع المتبادر إلى الأذهان، ومع التساوي يرجع في
~~التعيين إلى المقر، ولو تعذر الرجوع إليه بموت ونحوه اعتبر الأقل، أخذا
~~بالمتيقن.
# PageV02P502
# البحث الثاني في شروط المقر والمقر له ويشترط في المقر البلوغ، فلا ينعقد
~~إقرار الصبي وإن كان مميزا. ولو جوزنا وصية الصبي في المعروف جوزنا إقراره
~~بها، لأن من ملك تصرفا جاز له الإقرار به.
# ويشترط العقل، فلا ينعقد إقرار المجنون. ولو كان يعتوره الجنون أدوارا
~~انعقد إقراره وقت إفاقته.
# ولا ينعقد إقرار السكران، سواء شرب مختارا أم لا، خلافا لابن الجنيد، حيث
~~ألزمه بإقراره إن كان شرب باختياره (1) وهو ضعيف.
# ولا المكره. ولا فرق بين من ضرب حتى الجئ إلى الإقرار، وبين من هدد عليه
~~بإيقاع مكروه لا يليق بمثله تحمله عادة من ms0817 ضرب وشتم وأخذ مال ونحو ذلك.
# ولو ظهر أمارات الاختيار كأن يكره على أمر فأقر بغيره أو بأزيد منه قبل.
# والمحجور عليه للسفه لا يقبل إقراره بمال، ويقبل في غيره كالطلاق والخلع
~~وغيرهما.
# ولو أقر بسرق قبل في الحد لا في المال.
# والمفلس لا ينفذ إقراره في حق الغرماء، ولو أقر بدين فالأقرب أنه إن فضل
~~عن الغرماء شيء من ماله اخذ منه، وإلا انتظر يساره.
# ولو أقر بعين فإن فضلت دفعت إلى المقر له، وإلا لزمه مثلها أو قيمتها على
~~الأقرب.
# وأما المملوك فلا أعرف خلافا بين الأصحاب في عدم نفوذ إقراره، لا بالمال
~~ولا بغيره، ودعوى الإجماع على ذلك مذكورة في كلامهم.
# ولا إشكال في نفوذ إقراره مع تصديق مولاه. فلو أقر بمال وصدقه المولى
~~وكان عين المال موجودا كالسرقة الموجودة دفعت إلى المقر له، وإن كانت
~~تالفة،
# PageV02P503
# أو لم يصدقه المولى، أو كانت مستندة إلى جناية أو إتلاف مال فالظاهر أنه
~~تعلق بذمته يتبع به بعد العتق.
# ولو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها فالمشهور أنه ينفذ فيما في
~~يده.
# واستشكله العلامة في التذكرة (1). والأقرب النفوذ فيما هو من لوازم
~~التجارة عرفا، إذ دل الإذن في التجارة على الإذن فيما يتعلق به تضمنا أو
~~التزاما.
# قال بعض الأصحاب: لو قلنا: إنه يملك مطلقا أو على بعض الوجوه نفذ إقراره
~~بما حكم له به. وهو حسن.
# ولا يعتبر عدالة المقر على الأشهر الأقرب، لعموم الأدلة، وفيه خلاف للشيخ
~~على ما نقل (2).
# ولو كان الصبي في سن يحتمل البلوغ فهل يقبل إقراره بالبلوغ؟ قيل: نعم إذا
~~فسره بالاحتلام لا الإنبات، لإمكان العلم به بالمشاهدة (3). وإن فسره بالسن
~~فقيل:
# يقبل (4). وقيده في التذكرة بما إذا كان غريبا أو خامل الذكر، لعسر إقامة
~~البينة عليه كالمني (5). ورجح بعضهم أنه لا يقبل بدون البينة مطلقا، لإمكان
~~إقامتها عليه في جنس المدعى، ولا ينظر إلى حال المدعي وعجزه مع كون الجنس
~~في ذاته مقدورا (6). والمسألة محل تردد.
# ويشترط في المقر له ms0818 أهلية التملك، فلو أقر لبهيمة لم يقبل. ولو أقر لعبد
~~صح وكان للمولى.
# البحث الثالث في المقر به وهو إما مال، أو نسب، أو حق كالقصاص وخيار
~~الشفعة. وينعقد الإقرار بكل واحد من هذه الثلاثة، لعموم: إقرار العقلاء على
~~أنفسهم جائز.
# PageV02P504
# ولا يعتبر في المال المقر به أن يكون معلوما، إذ ربما كان على ذمة المقر
~~ما لم يعلم قدره، فدعت الحاجة إلى الإقرار به ليتوصل إلى براءة الذمة عنه
~~بالصلح أو الإبراء.
# ويعتبر في المقر به أن يكون تحت يد المقر وسلطنته، بحيث يحكم له به
~~ظاهرا، وإلا لم يكن الإخبار عنه إقرارا، بل شهادة.
# ولو قال: له علي مال قبل تفسيره بما يملك وإن قل، وهو مجمع عليه بين
~~العلماء على ما في التذكرة (1) لصدقه على القليل، وأصالة البراءة من
~~الزائد. وهل يندرج فيه غير المتمول؟ قيل: لا (2). وقيل: نعم (3). ويشكل
~~بعدم ثبوته في الذمة، وعدم صدق المال عليه عرفا. ولو قال: شيء. جاز أن يفسر
~~بما يثبت في الذمة قليلا كان أو كثيرا، عينا كان أو منفعة، أو غيرهما.
# وصرح العلامة في التذكرة بأنه لا يعتبر في المقر به أن يكون متمولا إذا
~~كان من جنس ما يتمول كحبة الحنطة، لأنه شيء يحرم غصبه ويجب رده إلى مالكه
~~(4).
# واستشكل بأن ما لا يتمول لا يثبت في الذمة وإن حرم غصبه، والكلام يقتضي
~~ثبوته في الذمة.
# ولو قال: له عندي شيء اتجه تفسيره بما ذكر، ولو فسره برد السلام وتسميت
~~العاطس ففي القبول وجهان.
# ولو قال: له علي ألف درهم. رجع في تفسير الألف إليه، لوقوعها مبهمة، فكان
~~له تفسيرها بما شاء، حتى لو فسرها بحبات الحنطة قبل، كما في التذكرة (5)
~~ولو قال:
# له علي مائة وعشرون درهما. فالكل دراهم، لدلالة العرف على ذلك، وكذا
~~الكلام في أمثاله، وهو قول الأكثر.
# وذهب العلامة في المختلف إلى أنه لو قال: له علي ألف وثلاثة دراهم، أو
~~مائة
# PageV02P505
# وخمسون درهما. رجع إليه في تفسير الألف والمائة، لاحتمال أن يكون الدراهم ms0819
~~والدرهم تفسيرا للأخير (1). وعن بعضهم: أنه يعود إلى الذي يليه خاصة (2).
# ولو أقر بشيء مؤجلا فإن فصل وصف التأجيل عن الكلام المتقدم الدال بظاهره
~~على التعجيل بسكوت طويل ونحوه لم يقبل دعوى التأجيل.
# وإن ذكره موصولا من غير فصل بسكوت أو كلام أجنبي، فأنكر الغريم الأجل
~~ففيه قولان:
# أحدهما: أنه لا يقبل منه التأجيل، لأن الأجل دعوى زائدة على أصل الإقرار،
~~فلا تسمع. وإليه ذهب الشيخ في أحد قوليه (3). وهو قول المحقق (4) والعلامة
~~في جملة من كتبه (5).
# وللشيخ قول آخر بأنه يقبل قوله في الأجل، كما يقبل قوله في أصل الإقرار
~~(6). وإليه ذهب العلامة في التذكرة والمختلف (7) لأنه أقر بالحق المؤجل فلا
~~يلزم غيره، لأن الكلام لا يتم إلا بآخره، ولا يحكم على المتكلم إلا بعد
~~إكماله.
# وروى الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يأخذ بأول الكلام دون آخره (8).
~~وهذا القول عندي هو الأصح.
# ولو قال: ابتعت بخيار، وأنكر البائع الخيار، فقيل: يقبل قوله في البيع
~~دون الخيار. وهو الأشهر، وقيل: يقبل قوله في الجميع. وهو الأصح، لأن الكلام
~~جملة واحدة لا يتم إلا بآخره، وإنما يحكم بإلغاء الضميمة إذا كانت مناقضة
~~لما تنضم إليه، وهاهنا ليس كذلك.
# PageV02P506
# ولو قال: له علي ألف، وقطع كلامه، ثم قال: إن الألف ثمن لمبيع لم أقبضه،
~~لزمه الألف والباقي محض دعوى، ولو وصل بإقراره بالألف قوله: من ثمن مبيع،
~~ثم قطع، ثم قال: لم أقبضه، ففيه قولان:
# أحدهما: عدم قبول قوله الأخير «لم أقبضه» لانفصاله عن الأول. وهو اختيار
~~المحقق (1).
# وثانيهما: قبوله، لأن كونه من ثمن مبيع مقبول، لاتصاله، وهو أعم من غير
~~المقبوض، ففسره أخيرا ببعض محتملاته الموافق للأصل، فعلى البائع إثبات
~~القبض. وهو اختيار الشيخ في الخلاف والمبسوط (2).
# ولو أتى بمجموع الكلام متصلا ففيه قولان، والأقرب أنه يقبل، لأن الإقرار
~~وقع على هذا الوجه.
# البحث الرابع في اللواحق وفيه مسائل:
# الاولى: لا خلاف في أن الاستثناء جار ms0820 في الإقرار وغيره، وهو منقسم إلى
~~متصل ومنفصل، ويسمى منقطعا، ومن شرط صحة الاستثناء اتصال المستثنى
~~بالمستثنى منه عادة، فلا يضر قطعه بنفس وسعال ونحوهما مما لا يعد انفصالا
~~عرفا. والظاهر صحة الاستثناء المنقطع، ويظهر من بعض عبارات الأصحاب وقوع
~~الخلاف في ذلك.
# الثانية: إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن، ثم أنكر القبض في ما بعد وادعى أنه
~~أشهد تبعا للعادة من غير قبض، ففي قبول دعواه قولان، أشهرهما ذلك، ومعنى
~~ذلك أنه تسمع دعواه المواطاة ويتوجه اليمين على المشتري بالإقباض، وهذا
# PageV02P507
# القول أقرب، لأنه لا ينكر إقراره الأول، بل يدعي أمرا آخرا يوافق العادة،
~~فيسمع دعواه ويتوجه اليمين على المشتري، لأنه في مقابل الدعوى حينئذ. وقيل:
~~لا تسمع (1) لأنه مكذب لإقراره. وجوابه يظهر مما قلنا. هذا كله إذا كانت
~~الشهادة على إقراره، أما لو شهد الشاهدان على القبض لم يقبل إنكاره، ولا
~~يمين على المشتري.
# الثالثة: لا خلاف بين العلماء في ثبوت النسب بالإقرار. والصفات المعتبرة
~~في المقر مطلقا معتبرة هاهنا مع زيادة شروط.
# والمقر بنسبة إما ولد وإما غيره، فإن كان ولدا اعتبر فيه امور:
# الأول: إمكان البنوة، فلو أقر ببنوة من هو أسن منه أو مساويه أو أصغر منه
~~بقدر لا يمكن تولده منه عادة لم ينفذ، وكذا لو كان بين المقر وبين ام الولد
~~مسافة لا يمكن الوصول في مثل عمر الولد إليها، أو علم عدم وصول المقر
~~إليها.
# الثاني: أن لا يكذبه الشرع بأن يكون الولد ثابت اللحاق بغيره، لأن النسب
~~الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره، ولا فرق بين تصديق المستلحق وتكذيبه.
# الثالث: أن لا ينازعه في الدعوى من يمكن اللحاق به، فإن الولد حينئذ لا
~~يلحق بأحدهما إلا بالبينة أو القرعة.
# واعلم أن الحكم في الأب إذا كان مقرا كذلك، وهل يلحق الام به؟ فيه قولان،
~~نظرا إلى عموم الأدلة الدالة على نفوذ الإقرار بالولد. وأن ذلك إثبات نسب
~~غير معلوم، فيقتصر فيه على موضع اليقين، وهو إقرار الرجل، مع وجود الفارق
~~بينهما، ms0821 وهو أن للام سبيلا إلى الإثبات غالبا بإثبات الولادة دون الأب.
# ولا يشترط تصديق الصغير عند الأصحاب، لا أعرف فيه خلافا. ولا يتوقف نفوذ
~~الإقرار به على بلوغه وتصديقه بلا خلاف أعرفه. ولا أعرف خلافا بينهم في أنه
~~إذا بلغ وأنكر لم يقبل إنكاره. والأكثر على أنه لابد في الكبير من التصديق.
# وظاهر كلام الشيخ في النهاية عدم اعتبار التصديق في الولد وإن كان كبيرا
~~(2). وفي
# PageV02P508
# التذكرة: إذا أقر بالولد وحصلت الشرائط ثبت النسب بينه وبين الولد، وكذا
~~بين الولد وبين كل من بينه وبين الأب نسب مشهور (1).
# الرابعة: لا يثبت النسب في غير الولد الصلب بمجرد الإقرار بدون تصديق
~~المقر به عند الأصحاب، إلا أن يقيم البينة على ذلك، والظاهر أنه لا خلاف
~~فيه بين الأصحاب، وهو في الحقيقة إلحاق لغير المقر، فإنه إذا قال: هذا أخي،
~~كان معناه أنه ابن أبي أو ابن امي، وكذا باقي الأنساب.
# وهل يشترط موت الملحق به؟ فيه قولان. وقطع العلامة بهذا الاشتراط حتى
~~قال: إن الملحق به ما دام حيا لم يكن لغيره الإلحاق به وإن كان مجنونا (2)
~~وفي اشتراط أن الملحق به لم ينف المقر به في حياته قولان.
# وإذا تصادقا توارثا، لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب. ويدل عليه روايات،
~~منها: صحيحة سعيد الأعرج (3). ولا يتعدى التوارث إلى غير المتصادقين. لا
~~أعرف فيه خلافا بين الأصحاب في غير الولد الكبير الذي يعتبر تصديقه، ووجهه
~~أن النسب لم يثبت بالبينة، بل بالإقرار، فلا يتعدى حكمه إلى غير المقر.
# وأما الولد الكبير فاختلف ظواهر كلامهم في حكمه، وقال بعض المتأخرين بعد
~~نقل اختلاف الظواهر: وليس في المسألة نص يرجع إليه في هذا الحكم، لكن الذي
~~يقتضيه الأصل عدم التعدي إلى غير المتصادقين، فيقتصر فيه على موضع الوفاق
~~(4).
# ولو كان للمقر ورثة مشهورون لم ينفذ إقراره في النسب، لأن ذلك إقرار في
~~حق الغير، لأن الإرث ثابت شرعا للورثة المعروفين، فإقراره بوارث آخر يقتضي
~~منعهم من جميع المال أو بعضه، والأكثر أطلق الحكم ms0822 كذلك، معللين بما ذكر،
# PageV02P509
# ومقتضى ذلك عدم الفرق فيه بين الولد وغيره، وربما يفهم من عبارة الشيخ في
~~النهاية اختصاص الحكم بغير الولد (1).
# الخامسة: إذا أقر الوارث بحسب الظاهر بوارث أعلى منه مرتبة، كما إذا أقر
~~الأخ بولد للميت وجب عليه دفع المال إليه. وإن أقر بمشارك دفع إليه ماله
~~بحسب هذا الإقرار. فلو خلف الميت ابنا فأقر بآخر شاركه بالنصف، ولم يثبت
~~نسبه بمجرد ذلك، فإن أقرا بثالث شاركهما، ويثبت نسبه إن كان المقران عدلين.
# ولو أقر بالثالث أحدهما وأنكر الآخر أخذ المنكر نصف التركة، والمشهور أن
~~المقر يأخذ ثلث التركة، والآخر السدس، لأنه الفاضل من نصيب المقر باعترافه.
# وقيل: إن النصف يقسم بين المقر والثالث بالسوية، لاعتراف المقر بأنه كلما
~~حصل له شيء كان للثالث مثله، لمساواته له باعترافه، وأن المنكر غصبهما بعض
~~حقهما، فيكون الموجود لهما، والذاهب عنهما عليهما (2). وهذا القول أقوى.
# ولو أقر باثنين دفعة فتناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما، لأن استحقاقهما
~~للإرث يثبت في حالة واحدة بسبب واحد، فلا يكون أحدهما أولى من الآخر.
# السادسة: إذا أقر للميتة بزوج دفع إليه مما في يده بنسبة نصيبه، وهو
~~النصف إن لم يكن للميتة ولد، والربع إن كان لها ولد، وهذا على ما اخترناه
~~من أن الموجود ينقسم بين المقر والمقر له بمقتضى الشركة، وأما على القول
~~المشهور من أن الواجب على المقر أن يدفع الفاضل مما في يده عن نصيبه خاصة
~~فلا يستقيم هذا الحكم على إطلاقه، وجماعة من القائلين بالقول المشهور
~~أطلقوا الحكم هاهنا كذلك، وهو غير جيد على قولهم.
# PageV02P510
# كتاب الجعالة PageV02P511
# كتاب الجعالة وفيه مسائل:
# الاولى: الجعالة لغة: مال يجعل على عمل. وشرعا: التزام عوض معلوم على
~~عمل، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ (1).
# واختلف كلام الأصحاب في كونها من قسم العقود أو الإيقاعات، فمنهم من
~~جعلها إيقاعا (2) وكأنه نظر إلى عدم اشتراط تعيين العامل. وإذا لم يكن
~~معينا لا يتصور للعقد قبول، وعلى ms0823 تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه إجماعا.
# ومنهم من جعلها من العقود، وجعل القبول الفعلي كافيا فيها كالوكالة (3)
~~والمنفي هو القبول اللفظي.
# قال في المسالك: وتظهر الفائدة فيما لو عمل العامل بغير قصد العوض ولا
~~قصد التبرع بعد الإيجاب، فعلى الأول يستحق العوض، لوجود المقتضي له وهو
~~الصيغة مع العمل، وعلى الثاني لا وإن كان قد عمل، لأن المعتبر من القبول
~~الفعلي ليس هو مجرد الفعل، بل لابد معه من انضمام الرضى والرغبة فيه لأجله،
~~كما نبه عليه في الوكالة (4). وصيغة الإيجاب أن يقول: من رد عبدي أو ضالتي
~~أو فعل كذا فله كذا.
# PageV02P512
# الثانية: تصح على كل عمل مقصود للعقلاء محلل غير واجب، كالخياطة، ورد
~~الآبق والضالة ونحوها.
# والظاهر أنه يجوز أن يكون العمل مجهولا. أما العوض فالمشهور بين الأصحاب
~~أنه لابد فيه أن يكون معلوما مطلقا.
# وذهب بعض الأصحاب إلى جواز الجهالة في العوض إذا كان معينا في الواقع،
~~بحيث لا يفضي إلى التنازع والتجاذب، كنصف العبد الآبق إذا رده، ومنه سلب
~~المقتول من غير تعيين، بخلاف جعل العوض ثوبا ودابة ونحو ذلك مما يختلف
~~كثيرا ويتفاوت أفراده قيمة تفاوتا يفضي إلى التنازع والاختلاف (1). وهذا
~~القول غير بعيد.
# والظاهر أن المعتبر من العلم بالعوض على القول به ما يعتبر في عوض
~~الإجارة، فتكفي المشاهدة عن اعتباره بالكيل أو الوزن أو العدد. وأطلق بعضهم
~~اعتبار أحد الثلاثة (2). وحيث كان العوض مجهولا ولم نقل بصحته يثبت بالعمل
~~اجرة المثل.
# ويعتبر في الجاهل أهلية الاستئجار، والظاهر أنه لا يعتبر ذلك في العامل،
~~فلو رد الصبي المميز الآبق مثلا ولو بدون إذن وليه والمحجور عليه استحق
~~الجعل.
# وفي غير المميز والمجنون وجهان.
# وإذا عين العمل لواحد فرده غيره كان عمله ضائعا إذا شرط على العامل العمل
~~بنفسه، أو قصد الراد العمل لنفسه لا نيابة. ولو تبرع أجنبي بالجعل وجب عليه
~~الجعل مع العمل، ولا يلزم المالك شيء للعامل ولا للباذل، ويستحق الجعل
~~بالتسليم، فلو جاء به إلى البلد ففر لم يستحق الجعل. ms0824
# الثالثة: لا أعرف خلافا في أن الجعالة من الامور الجائزة من الطرفين،
~~فلكل من الجاعل والعامل التسلط على فسخها قبل التلبس بالعمل وبعده.
# PageV02P513
# فإن كان الفسخ قبل التلبس فلا شيء للعامل، إذ لا عمل حتى يقابله عوض، ولا
~~فرق بين كون الفسخ من قبل العامل أو المالك.
# وإن كان بعد التلبس وكان الفسخ من العامل فالمشهور أنه لا شيء له، لأن
~~المالك لم يجعل له العوض إلا في مقابلة مجموع العمل، ولم يحصل غرضه، ولم
~~يأت العامل بما شرط عليه العوض، بخلاف الإجارة، فإنها لازمة تستقر الاجرة
~~بالعمل شيئا فشيئا.
# وفي الدروس: لو جعل على خياطة ثوب فخاط بعضه احتمل وجوب حصته، ويقوى
~~الاحتمال لو مات أو شغله ظالم (1). وما قواه محتمل.
# وأما في نحو رد العبد فالظاهر أنه لا يستحق العامل شيئا، لأنه أمر واحد
~~لا يتقسط العوض على أجزائه.
# وإن تلف الثوب في الأثناء فإن كان في يد الخياط فالظاهر أنه لا يستحق
~~شيئا، لاشتراط الاستحقاق بالتسليم. وإن كان الفسخ من المالك فعليه للعامل
~~عوض ما عمل، وهل العوض الواجب له حينئذ اجرة المثل أم بنسبة ما فعل إلى
~~المجموع؟ فيه وجهان، ولا يبعد ترجيح الأخير، خصوصا إذا زاد اجرة المثل
~~عليه. ولو لم يعلم بالعزل فأتم العمل استحق تمام العوض كالوكيل.
# الرابعة: لو سعى في تحصيل الضالة تبرعا لم يستحق اجرة. ولو حصلت الضالة
~~في يد إنسان قبل الجعل له فلا يستحق اجرة، لما مضى، ولا للتسليم، لوجوبه
~~عليه إما بالرد أو إعلام المالك بحالها والتخلية بينه وبينها على ما قاله
~~بعضهم (2). وفصل في التذكرة فقال: نظر فإن كان في رده من يده كلفة ومؤنة
~~كالعبد الآبق استحق الجعل، وإلا كالدراهم والدنانير فلا، فإن ما لا كلفة
~~فيه لا يقابل بالعوض (3).
# PageV02P514
# الخامسة: لو أطلق المالك العوض من غير تعرض لذكره كقوله: من رد عبدي فله
~~اجرة أو عوض، ونحو ذلك، فللراد اجرة المثل إلا في رد الآبق، فإن فيه خلافا.
~~والمشهور أنه يثبت برده من مصره دينار، ms0825 ومن غيره أربعة، ومستنده رواية مسمع
~~بن عبد الملك (1). والرواية ضعيفة جدا، وبعض الأصحاب عمل بها وإن نقصت قيمة
~~العبد عن ذلك. وبعضهم ذهب إلى وجوب أقل الأمرين من قيمة العبد والمقدر
~~المذكور. والشيخ في المبسوط نزل الرواية على الأفضل. والشيخان في النهاية
~~والمقنعة أثبتا ذلك وإن لم يستدع المالك الرد، نظرا إلى إطلاق الرواية.
# وبعض الأصحاب صحح الإعراض عن هذا الحكم أصلا، استضعافا للسند، واختلاف
~~الأصحاب على وجه لا يجبر ضعف الرواية. وهو متجه.
# والمفيد (رحمه الله) ألحق البعير بالآبق وقال: إن ذلك يثبت بالسنة (2).
~~وهو يشعر بورود نص فيه، ولم يظهر ذلك، فإلحاقه بغيره مما يوجب اجرة المثل
~~متجه. ولو استدعى الرد من غير أن يتعرض للاجرة أصلا فقيل: لم يكن للراد شيء
~~(3). وفيه خلاف للشيخين في العبد الآبق (4). وقوى بعضهم أنه إن صرح بالتطوع
~~أو يقصده الراد لم يكن له شيء، وإلا كان له اجرة المثل (5). وهو غير بعيد.
# السادسة: إذا قال: من رد عبدي فله دينار. فرده جماعة كان الدينار لهم
~~بالسوية إذ لم يصدر الفعل إلا من المجموع، بخلاف ما لو كان الفعل يقبل
~~التعدد كدخول الدار. وإذا جعل لكل واحد من ثلاثة جعالة منفردة على عمل
~~وخالف بينهم بالزيادة والنقصان، فإن كان فعلهم لا يقبل الاختلاف كرد الآبق
~~فلكل واحد ثلث ما جعل له، ولو كانوا أربعة فالربع لكل واحد. وإن كان الفعل
~~يقبل الاختلاف كخياطة الثوب فخاطه ثلاثة فلكل واحد منهم بنسبة ما عمل إلى
~~مجموع العمل مما عين له، ولمن لم يعين له من اجرة المثل بنسبة ما عمل إلى
~~المجموع.
# PageV02P515
# السابعة: لو قال: شارطتني، فقال المالك: لا، فالقول قوله مع يمينه، لأنه
~~منكر، وكذا لو جاء بأحد الآبقين فقال المالك: لم أقصد هذا.
# ولو اختلفا في قدر الجعل كما إذا قال المالك: إنه خمسون، والعامل: إنه
~~مائة، فقد اختلف فيه الأصحاب، فقيل: إن القول قول المالك مع يمينه، فإذا
~~حلف ثبت اجرة المثل. وهو قول جماعة منهم: الشيخ (1).
# أما تقديم قوله، ms0826 فلأن الاختلاف في فعله، فيقدم فيه كما يقدم في أصل
~~الجعل، مع أنه منكر بالنسبة إلى دعوى الزائد والأصل براءة ذمته وثبوت اجرة
~~المثل، بناء على أن اليمين ينفي الزائد ولا يثبت ما يدعيه، ويثبت اجرة
~~المثل، للاتفاق على أن العمل بعوض ولم يثبت فيه مقدر.
# وقيل: القول قول المالك مع يمينه، لما ذكر، لكن يثبت أقل الأمرين من اجرة
~~المثل وما يدعيه العامل، لاعتراف العامل بعدم استحقاق الزيادة لو كان ما
~~يدعيه أقل من اجرة المثل، وهذا مختار المحقق (2) والعلامة في التذكرة
~~والتحرير (3) ووجهه ظاهر بأدنى تأمل.
# وقيل: يقدم قول المالك مع يمينه، لكن يثبت حينئذ أقل الأمرين من اجرة
~~المثل وما يدعيه العامل وأكثر الأمرين منها ومدعى المالك (4). ووجهه ظاهر
~~بأدنى تأمل.
# وفائدة اليمين حينئذ نفي ما يدعيه العامل، فلا إشكال في فائدة اليمين على
~~تقدير مساواة ما يعترف به المالك لاجرة المثل، أو زيادته عليها.
# وقيل: يقدم قول المالك، لكن الثابت بيمينه هو ما يدعيه لا غيره، وهو قول
~~الشيخ نجيب الدين بن نما (5) وقواه الشهيدان (6) ووجهه أنه ثبت ذلك
~~بالانحصار
# PageV02P516
# المتفق عليه، وكون المالك منكرا للزائد، وقد حلف على نفيه، مع أن الأصل
~~براءته.
# وقيل: إنهما يتحالفان، لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، فلا ترجيح
~~لأحدهما، فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر. وهو مختار العلامة في
~~القواعد (1) واعترض عليه بأن العقد متفق عليه، وإنما الاختلاف في زيادة
~~العوض ونقصانه، فكان كالاختلاف في قدر الثمن في البيع وقدر الاجرة في
~~الإجارة، والقدر الذي يدعيه المالك متفق على ثبوته منهما، وإنما الخلاف في
~~الزائد، فيقدم قول منكره.
# وقاعدة التحالف أن لا يجتمعا على شيء، بل يكون كل منهما منكرا لجميع ما
~~يدعيه الآخر.
# ثم على تقدير التحالف ففي ما ثبتت بعد التحالف الأوجه المتقدمة من اجرة
~~المثل والأقل. واختار في القواعد ثبوت أقل الأمرين ما لم يزد ما ادعاه
~~المالك على اجرة المثل، فيثبت الزيادة (2). والقول الرابع لا يخلو عن قوة.
# ولو اختلفا في الجنس ms0827 كما إذا قال المالك: جعلت درهما. فقال العامل: جعلت
~~دينارا. ففيه قولان للأصحاب، أحدهما: تقديم قول المالك أيضا، لأن القول
~~قوله في أصله، فكذا في جنسه، ولأنه اختلاف في فعله، فيرجع إليه فيه. وهو
~~قول الشيخ (3) وجماعة من الأصحاب منهم: المحقق (4).
# وثانيهما: التحالف والرجوع إلى اجرة المثل، إذ ليس هاهنا قدر يتفقان عليه
~~ويختلفان فيما زاد عليه، بل مجموع ما يدعيه كل منهما ينكره الآخر، وهي
~~قاعدة التحالف، وصححها الشهيد الثاني (5).
# وعلى الأول فإذا حلف المالك تثبت اجرة المثل عند الشيخ (6) وأقل الأمرين
# PageV02P517
# عند المحقق (1) وأقلهما ما لم يزد ما ادعاه المالك عند العلامة (2).
~~ويجيء على قول ابن نما تعين ما عينه المالك.
# قال بعض الأصحاب: الأقوى تفريعا على ثبوت اجرة المثل ثبوتها مطلقا مع
~~مغايرتها جنسا لما اختلفا في تعيينه، ومع موافقتها لدعوى العامل جنسا فأقل
~~الأمرين أوجه، ومع موافقتها لدعوى المالك خاصة بأن كان النقد الغالب الذي
~~يثبت به اجرة المثل هو الذي يدعيه المالك، فثبوت الزائد على اجرة المثل إذا
~~كان مدعاه الأزيد أجود، وأما أخذ كل واحد من الدعويين باعتبار القيمة
~~ونسبتها إلى اجرة المثل وإثبات الأقل أو الأكثر فبعيد (3). وما ذكره غير
~~بعيد.
# وأما على القول بالتحالف مطلقا إشكال، وهو فيما إذا تساوت الاجرة وما
~~يدعيه المالك، أو زاد ما يدعيه عنها، فإنه حينئذ لا وجه لتحليف العامل بعد
~~حلف المالك على نفي الزائد الذي يدعيه العامل، لثبوت ما يدعيه المالك حينئذ
~~باعترافه، فلا فائدة في تحليف العامل.
# PageV02P518
# كتاب اللقطة PageV02P519
# كتاب اللقطة وهي بفتح القاف وسكونها اسم للمال الملقوط، على ما نقل عن
~~جماعة من أهل اللغة، كالأصمعي وابن الأعرابي والفراء وأبو عبيدة.
# وقال الخليل: هي بالتسكين لا غير. وأما بفتح القاف فهي اسم للملتقط، لأن
~~ما جاء على فعلة فهو اسم للفاعل كهمزة ولمزة، وعلى أي تقدير فهي مختصة لغة
~~بالمال، والفقهاء تجوزوا في إطلاقها على ما يشمل الآدمي فنضبط مباحث هذا
~~الكتاب في ثلاثة أقسام:
# الأول في الآدمي ويسمى لقيطا وملقوطا ومنبوذا، وهو ms0828 الإنسان الضائع غير
~~المستقل بنفسه الذي لا كافل له. وفي هذا البحث أطراف:
# الأول في اللقيط لا يتعلق حكم اللقيط بالبالغ العاقل، ويتعلق بالطفل غير
~~المميز. وفي الطفل المميز تردد. PageV02P520
# ولو كان له أب، أو جد، أو ام، أو غيرهم ممن تجب عليه الحضانة كانوا
~~مختصين به، ولا يجري فيه حكم اللقيط، فيجبر الموجود منهم على أخذه، ويجب
~~على من وجده أخذه وتسليمه إلى من يجب عليه حضانته كفاية من باب الحسبة.
# ولا أعرف خلافا في أنه لو سبق إليه ملتقط ثم نبذه فأخذه آخر الزم الأول
~~أخذه، لتعلق الوجوب به فيستصحب. ولو التقط مملوكا صغيرا ذكرا كان أو انثى
~~لزمه حفظه وإيصاله إلى صاحبه، ولا يجوز تملكه على أحد القولين في المسألة،
~~لأصالة البقاء على ملك مالكه.
# وقطع في القواعد بجواز تملك الصغير بعد التعريف حولا (1). وهو قول الشيخ
~~(رحمه الله) (2): ولو أبق منه أو ضاع من غير تفريط لم يضمن، ولو كان بتفريط
~~ضمن، لأن يده يد أمانة شرعية، للإذن له من قبل الشارع فلا يستعقب الضمان
~~إلا بتفريط.
# ولو اختلفا في التفريط ولا بينة فالقول قول الملتقط مع يمينه. وهل الحكم
~~في الكبير كالصغير؟ فيه قولان.
# واستحسن بعضهم جواز الالتقاط عند خوف التلف (3).
# ويعلم كون الملتقط مملوكا مع الجهل بمالكه برؤيته قبل أن يضيع يباع مرة
~~بعد اخرى ولا يعلم مالكه، ولا يكفي اللون والقرائن. وإذا التقط المملوك ولم
~~يوجد له من ينفق عليه تبرعا رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه، أو يبيع شيئا
~~منه فيها، أو يأمره بذلك، فإن تعذر فالظاهر أنه يجوز أن ينفق عليه الملتقط
~~بنية الرجوع إلى أن يستغرق قيمته، ثم يبيعه فيها. قالوا: ولو أمكن أن يبيعه
~~تدريجا وجب مقدما على بيعه جملة، وحينئذ لا يمكن إنفاق الجزء الأخير في
~~النفقة، لصيرورته حينئذ ملكا لغيره، بل يحفظ ثمنه للمالك الأول.
# PageV02P521
# الثاني في الملتقط:
# ويشترط فيه البلوغ والعقل، فلا يصح من الصبي والمجنون. وفي اشتراط الرشد
~~قولان. والظاهر اعتبار الحرية كما قطع به ms0829 الأصحاب.
# ولو أذن المولى له فيه ابتداءا أو أقره عليه جاز، وكان المولى في الحقيقة
~~هو الملتقط، فيلحقه أحكامها دون العبد.
# وهل يعتبر الإسلام؟ فيه قولان، وموضع الخلاف ما إذا كان اللقيط محكوما
~~بإسلامه، بأن التقط في دار الإسلام أو في دار الكفر وفيها مسلم يمكن تولده
~~عنه، بخلاف ما لو كان محكوما بالكفر، فإنه لا إشكال حينئذ في جواز التقاط
~~الكافر له، للأصل السالم عن المعارض. وهل يشترط العدالة؟ فيه قولان،
~~أقربهما العدم.
# الثالث في الأحكام:
# وفيه مسائل:
# الاولى: أكثر الأصحاب على أن أخذ اللقيط واجب على الكفاية، لأنه تعاون
~~على البر المأمور به في قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ (1) ولأنه دفع لضرورة
~~المضطر وإحياء للنفس وصيانتها عن الهلاك في كثير من أفراده.
# وذهب المحقق إلى استحبابه، عملا بالأصل (2). وذهب الشهيد في اللمعة إلى
~~اختصاص الوجوب بصورة الخوف عليه من الضرر (3). واستوجهه الشهيد الثاني
~~(رحمه الله) (4) وهو متجه.
# الثانية: لما كان الأصل في اللقيط الحرية ما لم يثبت خلافها فهو قابل
~~للملك، لأن له يدا واختصاصا كالبالغ، فيحكم له بملكية ما تحت يده واختصاصه
~~كثيابه
# PageV02P522
# الملبوسة والملفوفة عليه والمفروشة تحته، واللحاف المغطى عليه، وما شد
~~عليه أو على ثوبه أو جعل في جيبه، والدابة التي هو عليها أو عنانها بيده،
~~والمهد الذي هو فيه، والدنانير الموضوعة تحت فراشه وأمثال ذلك، وفيما يوجد
~~بين يديه وعلى جانبيه تردد. وكذا لو كان على دكة وعليها متاع، ففي المبسوط
~~حكم له به مطلقا (1). وقيل: لا يحكم له به (2). وقيل: يحكم مع انضمام قرينة
~~كرقعة معه أو في ثيابه دالة على ذلك (3). وقيل: لا يحكم له بذلك إلا مع
~~القرينة القوية الموجبة للظن الغالب بأن كانت الرقعة مسكونا إليه، ونحو ذلك
~~(4). وهو غير بعيد.
# الثالثة: مذهب الأصحاب أنه لا يجب الإشهاد عند أخذ اللقيط، للأصل. ونقل
~~بعضهم اتفاقهم على ذلك (5). وفيه خلاف لبعض العامة.
# الرابعة: لا ولاية للملتقط على اللقيط إلا في حضانته وتربيته، فلا ولاية
~~له ms0830 على ماله، للأصل. ولا أعرف فيه خلافا. فإذا كان له مال رفع أمره إلى
~~الحاكم، فلو بادر الملتقط إلى الإنفاق عليه منه من غير استئذان الحاكم مع
~~إمكانه كان ضامنا على المعروف من مذهبهم. فإن تعذر الحاكم فالظاهر أنه يجوز
~~حينئذ للملتقط الإنفاق عليه من باب الحسبة، كما يجوز الإنفاق على اليتيم
~~للآحاد عند تعذر الولي المنفق، لأن ترك الإنفاق يؤدي إلى ضرر الطفل،
~~ووجوبها عليه من ماله مع وجود مال للطفل إضرار به، وهما منفيان.
# ولو لم يوجد للقيط مال ولم يوجد متبرع رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه من
~~بيت المال أو الزكاة، فإن تعذر ذلك ووجد من ينفق عليه من الزكاة جاز أيضا،
~~وإلا استعان بالمسلمين، فإن اتفق منهم متبرع فذاك، وإلا كان على المسلمين
~~إنفاقه كفاية، وهو منهم. وهل للمنفق الرجوع إذا نوى ذلك؟ فيه إشكال. ولو
~~وجد متبرع فأنفق الملتقط من ماله لم يكن له الرجوع.
# PageV02P523
# الخامسة: ذكر الأصحاب أنه يحكم بإسلام الملتقط إن التقط في دار الإسلام
~~مطلقا، أو في دار الحرب وفيها مسلم واحد يمكن تولده منه وإن كان تاجرا أو
~~أسيرا أو محبوسا. وذكر بعضهم أنه لا يكفي المارة (1) القسم الثاني في
~~الملتقط من الحيوان ويسمى ضالة، وفيه مسائل:
# الاولى: المعروف بينهم أن أخذها في مواضع الجواز مكروه، لما روي عن النبي
~~(صلى الله عليه وآله): لا يؤوي الضالة إلا ضال (2) ولما روي عن الباقر
~~(عليه السلام): الضوال لا يأكلها إلا الضالون (3) وعن الصادق (عليه السلام)
~~قال: الضوال لا يأكلها إلا الضالون إذا لم يعرفوها (4) ففيه تقييد بعدم
~~التعريف. واستثني من ذلك ما إذا تحقق تلفها، فإنه تزول الكراهة ويبقى طلقا.
# والإشهاد عليها مستحب، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (5) وأوجبه
~~بعض العامة، عملا بظاهر الأمر، والمستند غير ناهض بالدلالة على الوجوب.
# الثانية: البعير إذا وجد في كلاء وماء أو كان صحيحا لا يجوز أخذه عند
~~الأصحاب، استنادا إلى ما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام)، ms0831 قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) إني وجدت شاة؟ فقال: هي لك أو لأخيك أو للذئب.
~~فقال: إني وجدت بعيرا، فقال (صلى الله عليه وآله): خفه حذاؤه، وكرشه سقاؤه،
~~فلا تهجه (6).
# PageV02P524
# ويدل عليه أيضا حسنة هشام بن سالم (1) وصحيحة معاوية بن عمار (2). والحق
~~به الدابة، واستندوا إلى الاشتراك في الامتناع من صغار السباع.
# ورواية السكوني في الضعيف عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) قضى في رجل ترك دابته من جهد قال: إن تركها في كلاء
~~وماء وأمن فهي له يأخذها حيث أصابها، وإن كان تركها في خوف وعلى غير ماء
~~ولا كلاء فهي لمن أصابها (3).
# ورواية مسمع عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) كان يقول في الدابة:
# إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها. قال: وقضى
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ترك دابته، فقال: إن كان تركها في كلاء
~~وماء وأمن فهي له يأخذها متى شاء، وإن تركها في غير كلاء وماء فهي للذي
~~أحياها (4).
# والروايتان ضعيفتان مع معارضتهما لصحيحة عبد الله بن سنان الآتية، لكن
~~الحكم بمضمونهما هو المعروف من مذهب الأصحاب.
# وفي المسالك: وفي معناها البغل، لاشتراكهما في الامتناع من صغار السباع
~~غالبا (5). وفيه نظر. وتردد المحقق في البقرة والحمار، ثم رجح المساواة
~~(6). وهو خيرة الشيخ في الخلاف (7). وفي المسالك استجود إلحاق البقرة دون
~~الحمار (8).
# والأقرب عدم الإلحاق فيهما، وقوفا على موضع النص.
# ولو وجد البعير من جهد أو مرض في غير كلاء ولا ماء فهو لواجده، لا أعرف
~~فيه خلافا بينهم. ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال:
# PageV02P525
# من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها لما
~~لم يتبعه فأخذها غيره، فأقام عليها، وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن
~~الموت، فهي له، ولا سبيل له ms0832 عليها، وإنما هي مثل الشيء المباح (1).
# وكذا حكم الدابة والبقرة والحمار إذا تركت من جهد في غير كلاء وماء.
# وحيث يأخذه في صورة المنع يكون مضمونا عليه، لأنه كالغاصب، ولا يبرأ لو
~~تركه في مكانه أو رده إليه، بل إنما يبرأ برده إلى صاحبه مع القدرة، ومع
~~التعذر سلمه إلى الحاكم، ومع التعذر يبقى في يد قابضه مضمونا إلى أن يجد
~~المالك أو الحاكم، ويجب الإنفاق. وفي رجوعه مع النية وجهان.
# والشاة إذا وجدت في الفلاة فلا خلاف في جواز أخذها، لقوله (عليه السلام)
~~في صحيحة الحلبي وصحيحة معاوية بن عمار وحسنة هشام بن سالم: هي لك أو لأخيك
~~أو للذئب (2). ثم يتخير آخذها بين أن يحفظها لمالكها، أو يدفعها إلى
~~الحاكم، ولا ضمان عليه على التقديرين، وبين أن يتملكها، وفي ضمانه حينئذ
~~قولان:
# الأول: - وهو أشهرهما - الضمان إما مطلقا، أو مع ظهور المالك، استصحابا
~~للملكية السابقة. ولقوله (عليه السلام): على اليد ما أخذت حتى تؤدي (3).
~~وعموم: إذا جاء طالبه رده إليه (4).
# الثاني: عدم الضمان، ولعله أقرب، استنادا إلى الروايات الصحيحة المذكورة،
~~فإن ظاهر «اللام» الاختصاص بطريق الملك. ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان
~~السابقة.
# وما لا يمتنع من صغير السباع وإن كان أصله الامتناع كأطفال الإبل والبقر
~~والخيل والحمير والدجاج، فالمشهور بين الأصحاب أن حكمه حكم الشاة في
# PageV02P526
# جواز تملكها في الفلاة، لمشاركته لها في العلة المجوزة - وهي: كونه في
~~حكم التالف - ولمفهوم صحيحة الحلبي وغيرها، وفيه نظر. والأقرب أن إلحاقه
~~بالشاة قياس. وفي الاستناد إلى اصالة بقاء الملك على مالكه أيضا إشكال،
~~لضعف الاستصحاب مثل موضع البحث، لكن الظاهر اندراجه تحت العمومات الدالة
~~على حكم لقطة الأموال، فيلحقه حكمها.
# وفي جواز أخذ الغزلان واليحامير إذا ملكا ثم ضلا إشكال، فمنهم من منع من
~~ذلك مطلقا، نظرا إلى عصمة مال المسلم، وادعاء المشاركة مع البعير (1) وفي
~~التعليلين نظر. ومنهم من استثنى من ذلك ما لو خاف الواجد لها ضياعها من
~~مالكها، أو عجز مالكها عن استرجاعها، فجوز التقاطها حينئذ ms0833 (2). ومنهم من
~~جوز أخذ الضالة مطلقا بنية الحفظ للمالك (3). ولا يبعد إدخالها في العمومات
~~الدالة على حكم لقطة الأموال. والمسألة محل إشكال.
# وإذا وجد الضوال في العمران، فإن كانت الضالة إبلا لم يحل أخذها، لعموم
~~النص. قالوا: وإن كان غير ممتنع كالشاة وصغير الحيوان لم يصح أخذه. واستدل
~~عليه بأنها محفوظة عن مالكها، وبأن المفهوم من قوله (عليه السلام): «هي لك
~~أو لأخيك أو للذئب» أنها في غير العمران وقوله (صلى الله عليه وآله):
~~«الضوال لا يأخذها إلا الضالون» وقوله (عليه السلام): «لا يمسها، ولا يعرض
~~لها» وفي هذه الأدلة نظر. وعموم صحيحة الحلبي وحسنته يدل على جواز أخذ
~~الشاة.
# قالوا: وحيث يأخذها في موضع المنع يجب إيصالها إلى المالك إن أمكن، وإلا
~~فإلى الحاكم، ويجب عليه الإنفاق عليها. وبعضهم قال: لا يرجع إلى المالك
~~(4).
# وبعضهم توقف فيه (5). فإن لم يجد المالك ولا الحاكم فقد حكم المحقق بأنه
~~ينفق
# PageV02P527
# عليه ويرجع إلى المالك (1). ويظهر من الدروس التوقف فيه (2).
# والمشهور عندهم أنه لا يجوز أخذ الشاة، ولو أخذها احتسبها عنده ثلاثة
~~أيام من حين الوجدان ويسأل عن مالكها، فإن وجده دفعها إليه، وإلا باعها
~~وتصدق بثمنها. ومستنده رواية ابن أبي يعفور في الضعيف عن الصادق (عليه
~~السلام) أنه قال: جاءني رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة، قال:
~~فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيام ويسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها، وإلا
~~باعها وتصدق بثمنها (3). والرواية ضعيفة، لكنها مشهورة بين الأصحاب.
# ولو ظهر المالك ولم يرض بالصدقة ففي الضمان تردد. والظاهر أنه يجوز له
~~إبقاؤها بغير بيع، أو إبقاء ثمنها إلى أن يظهر المالك أو ييأس منه.
# قال بعض الأصحاب: وغير الشاة يجب مع أخذه كذلك تعريفه سنة كغيره من
~~الأموال، عملا بالعموم، أو يحفظه كذلك، أو يدفعه إلى الحاكم من غير تعريف
~~(4).
# والظاهر جواز التقاط كلب الصيد، لأنه مال وحكمه حكم سائر الأموال
~~الملتقطة، واحتمل بعضهم عدم جواز التقاطه وإن كان مالا، لأنه ممتنع بنفسه،
~~إلا أن يخاف ضياعه ms0834 على مالكه (5). وفي حكمه باقي الكلاب الأربعة على
~~الأقرب.
# الثالثة: يصح أخذ الضالة لكل بالغ عاقل حر، أما الصبي والمجنون ففيهما
~~وجهان، ومذهب الشيخ الجواز (6) لأنه اكتساب ولهما أهلية ذلك، كالاحتشاش
~~والاحتطاب، وينتزع ذلك الولي ويتولى التعريف عنهما سنة، فإن لم يأت مالكه
~~فإن كان الغبطة في التملك ملكهما وضمنهما، وإلا أبقاها أمانة، وفيه وجه
~~بعدم الجواز، لاعتبار الأمانة والولاية في هذا الباب وعدم أهليتهما لذلك.
# ولعل الأقرب الأول، لعموم الدليل، وهو مذهب الأكثر بل لم ينقل فيه خلاف.
# PageV02P528
# وفي العبد خلاف، والأشهر الجواز، سواء أذن له المولى أم لا، خلافا لابن
~~الجنيد، استنادا إلى رواية أبي خديجة.
# والأشهر الأقرب عدم اعتبار الإسلام، بل لم ينقل الأصحاب فيه خلافا، وأولى
~~بعدم الاشتراط العدالة.
# الرابعة: إذا احتاجت الضالة إلى النفقة فإن وجد الحاكم رفع أمره إليه،
~~وإن تعذر فإن وجد متبرعا تعين، وإلا وجب عليه الإنفاق عليها حفظا للنفس
~~المحترمة. وفي جواز رجوعه إلى المالك مع نية الرجوع قولان، أشهرهما ذلك،
~~دفعا للضرر والإضرار.
# وذهب ابن إدريس إلى عدم الرجوع، استنادا إلى عدم جواز أخذ العوض على
~~الواجب (1). وفيه منع ظاهر، وإلى أنه إنفاق على مال الغير بغير إذنه، وفيه
~~أن إذن الشارع في الإنفاق بمنزلة إذن المالك. ولعل الأول أقرب.
# الخامسة: إذا كان للقطة نفع كالظهر واللبن والخدمة جاز له الانتفاع بها،
~~وكان بإزاء النفقة عند الشيخ في النهاية (2). وقيل: ينظر في النفقة وقيمة
~~المنفعة ويتقاصان وهو أشبه (3).
# القسم الثالث في غير ما ذكر من الأموال مرادنا به هاهنا كل مال ضايع غير
~~الإنسان والحيوان وجد ولا يد عليه، وفي هذا القسم مسائل:
# الاولى: اختلف الأصحاب في لقطة الحرم على أقوال منتشرة:
# فذهب المحقق في موضع من الشرائع إلى جواز لقطة ما دون الدرهم منها وتملكه
~~كغيره، وكره ما زاد منها إذا أخذه بنية التعريف (4). وفي موضع منه حرم
# PageV02P529
# لقطة الحرم قليلها وكثيرها، وأوجب تعريفها سنة ثم يتخير بين الصدقة بها
~~وإبقائها أمانة (١). ونحو هذا الاختلاف موجود في كلام العلامة ms0835 (٢).
# والشيخ في النهاية حرمها مطلقا، ولم يجوز تملك القليل (٣). وفي الخلاف
~~كرهها مطلقا (٤).
# والشهيد في موضع من الدروس حرمها مطلقا، وأوجب تعريفها سنة، ثم أوجب
~~الصدقة بها مع الضمان (٥). وفي موضع آخر جوز تملك ما دون الدرهم وكره ما
~~زاد (٦).
# وفي اللمعة أطلق تحريم أخذها بنية التملك مطلقا، وجوزه بنية الإنشاد
~~مطلقا (٧).
# ونقل عن أبي الصلاح بجواز تملكها بعد التعريف كغيرها (٨).
# والمحرم استند إلى قوله تعالى: ﴿أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾ (9) وهو يقتضي
~~الأمن في الأموال. وإلى مرسلة إبراهيم بن أبي البلاد (10). ورواية علي بن
~~أبي حمزة (11) ورواية الفضيل بن يسار (12).
# والآية غير دالة على مقصودهم، والأخبار مع قطع النظر عن أسانيدها لا
~~تقتضي أكثر من الكراهة، وقول أبي الصلاح لا يخلو عن قوة.
# ولا يبعد القول بعدم وجوب التعريف فيما دون الدرهم، لما رواه الشيخ عن
~~ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم، عن محمد بن أبي حمزة الثقة، عن بعض
# PageV02P530
# أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن اللقطة؟ قال:
~~تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا. قال: وما كان دون الدرهم فلا يعرف (1).
# وأباح سلار وابن حمزة قدر الدرهم من اللقطة (2).
# ويدل على قول أبي الصلاح إطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة
~~الحلبي:
# يعرفها سنة، فإن جاء لها طالب، وإلا فهي كسبيل ماله (3).
# وما رواه ابن بابويه، عن حنان بن سدير بأسانيد معتبرة فيها: الحسن
~~بإبراهيم، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن اللقطة وأنا أسمع؟
~~قال: تعرفها سنة، فإن وجدت صاحبها، وإلا فأنت أحق بها، يعني لقطة غير الحرم
~~(4). والظاهر أن قوله: «يعني لقطة غير الحرم» من كلام المصنف، لأن الرواية
~~مذكورة في التهذيب بدون هذا (5).
# ويؤيد ما ذكرناه قول الصادق (عليه السلام) في رواية داود بن سرحان:
~~يعرفها سنة، ثم هي كسائر ماله (6).
# ثم ظاهر هذه الروايات التملك بدون الضمان، فإن لم يثبت إجماع على خلافه
~~أمكن القول به.
# وما دل على خلاف ذلك مثل ms0836 قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة محمد بن
~~مسلم:
# تعرفها سنة، فإن جاء طالبها، وإلا فاجعلها في عرض مالك، يجري عليها ما
~~يجري على مالك إلى أن يجيء لها طالب (7). وقول أبي جعفر (عليه السلام) في
~~رواية أبي بصير الضعيفة: من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتيه طالبه،
~~فإذا جاء طالبه رده إليه (8). وما دل على أنه تخير المالك بين الأجر والغرم
~~كرواية حفص بن غياث
# PageV02P531
# الضعيفة (1) ورواية حنان الضعيفة. يمكن حملها على الاستحباب، جمعا بين
~~الأدلة.
# ونحوها رواية الحسين بن كثير الضعيفة (2).
# وأما صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته
~~عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع؟ قال: يعرفها سنة، فإن لم
~~يعرف جعلها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إياه، وإن مات أوصى بها
~~وهو لها ضامن (3). ففيها احتمال أن يكون قوله (عليه السلام): «فإن لم يعرف»
~~بالتشديد لا بالتخفيف، مع احتمال الحمل على الاستحباب.
# ويمكن الجمع بين الأخبار بوجه آخر وهو جواز الانتفاع إلى ظهور الطالب.
# وقرب التأويل يؤيد الأول، وعمل الأصحاب الثاني. ولا ريب في كونه أحوط.
# وكيف ما كان فلا ريب في جواز الانتفاع بها إلى ظهور الطالب.
# وعن الصدوقين: لو وجد في الحرم دينارا مطلسا فهو له بلا تعريف (4) لرواية
~~ابن غزوان، وفي الرواية: دينار قد انسحق كتابته (5).
# وعن بعضهم: إذا احتاج إليها تصدق بثلثها وكان الثلثان في ذمته، لرواية
~~ابن رجاء (6). وليس في الرواية كون الثلثين في ذمته.
# وفي الدروس: الروايتان مهجورتان (7).
# ثم الظاهر أنه لا خلاف في أنه لا يجوز تملك الزائد عن القليل من لقطة
~~الحرم بدون التعريف إلا ما أشرنا إلى الخلاف فيه، سواء قيل بتحريم لقطته أو
~~كراهتها، فإذا عرفها سنة فالمشهور أنه يتخير بين إبقائها في يده أمانة،
~~وبين التصدق بها عن
# PageV02P532
# مالكها. وفي ضمانه قولان، أشهرهما ذلك. وذهب جماعة منهم المحقق إلى العدم
~~(1) ولعله أقرب، وقد عرفت مذهب أبي الصلاح وأن له قوة كما بينا. ms0837
# الثانية: إن وجدها في غير الحرم ولم تكن أقل من الدرهم عرفها حولا إن كان
~~مما يبقى، كالثياب والأمتعة والأثمان، وبعد ذلك فالمشهور أنه مخير بين
~~ثلاثة أشياء: تملكها والضمان للمالك، والصدقة عن مالكها ويضمن للمالك
~~قيمتها، وإبقائها في يده أمانة وحفظها لمالكها.
# وفي المسالك: أنه لا خلاف في الضمان مع الصدقة وإن اختلف في لقطة الحرم،
~~وأن الفارق النصوص، وأنها صريحة في الضمان (2). وفيه تأمل.
# وإن لم يثبت إجماع على عدم جواز التملك بغير الضمان لم يكن القول به
~~بعيدا جدا، لما عرفت من طريق الجمع بين الأخبار، لكن لا يبعد ترجيح
~~المشهور.
# وإذا التقط ما يفسد تركه على حاله قبل الحول فهو على ضربين:
# أحدهما: ما لا يمكن بقاؤه، كالطعام والبقول. فالمذكور في كلامهم أنه
~~يتخير بين التملك بالقيمة، أو بيعه وأخذ ثمنه ثم التعريف، وبين الدفع إلى
~~الحاكم ليعمل فيه ما هو ألحظ للمالك. وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~أنه قال: من التقط طعاما فليأكله (3).
# وإن لم يظهر المالك بعد التعريف حولا عمل بالقيمة ما يعمل بالعين، ويحتمل
~~أن يكون الدفع إلى الحاكم مع إمكانه متعينا.
# والثاني: ما يمكن بقاؤه بالمعالجة كتجفيف الرطب مثلا، فإن تبرع أحد
~~بإصلاحه تعين، وإلا بيع بعضه وانفق في إصلاح الباقي، وهل يتوقف ذلك على إذن
~~الحاكم أم يجوز له توليته بنفسه؟ فذهب جماعة من الأصحاب منهم المحقق إلى
~~تعين الرجوع فيه إلى الحاكم (4). وقيل: يتخير الملتقط بين الرجوع إلى
~~الحاكم وتولي ذلك بنفسه. واستحسنه الشهيد الثاني (5). ولو تعذر الحاكم تعين
~~تولي
# PageV02P533
# الملتقط بنفسه ولو كان ألحظ لصاحبه في بيعه أجمع بيع أيضا.
# ولو احتاج اللقيط إلى مراعاة في أثناء الحول كالثوب المحتاج إلى مراعاته
~~بالهواء ونحوه تعين ذلك، فإن لم يكن لذلك اجرة في العادة تعين على سبيل
~~التبرع، وإلا لم يبعد استحقاق الاجرة إذا نوى ذلك.
# الثالثة: اختلفوا في جواز التقاط النعلين والإداوة والسوط، فحرمه أبو
~~الصلاح (1). وهو المنقول عن ظاهر الصدوقين (2) والمستند قوله (عليه السلام)
~~في صحيحة ms0838 داود بن أبي يزيد ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله: «لا يمسه»
~~(3) والمشهور الكراهة. قال بعض الأصحاب: والنهي محمول عليها (4) جمعا ولم
~~أطلع على المعارض، لكن لا يستفاد من النهي في أخبارنا أكثر من رجحان الترك.
# وفي كلام الأصحاب كراهة التقاط العصا، والشظاظ، والوتد، والحبل، والعقال
~~وأشباهه من الآلات التي تعظم منفعتها ويصغر قيمتها. ولم أطلع على منع فيها
~~بخصوصها. وحسنة حريز (5) تدل على نفي البأس.
# وفي المسالك: ووجه الكراهة في هذه [وأشباهها] النهي عنه المحمول على
~~الكراهة جمعا. (6) نعم يكره أخذ اللقطة مطلقا، لما رواه ابن بابويه في
~~الصحيح عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) قال:
~~إياكم واللقطة، فإنها ضالة المؤمن وهي حريق من حريق جهنم (7).
# ويستحب الإشهاد عليها، وأوجبه بعض العامة.
# الرابعة: ما يوجد في المفاوز أو في أرض خربة قد هلك أهلها فهو لواجده من
~~غير حاجة إلى تعريف، وكذا ما يجده مدفونا في أرض لا مالك لها.
# PageV02P534
# والمشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين أن يكون عليها أثر الإسلام أو لم
~~يكن، ومستند الحكم صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال:
~~سألته عن الورق يوجد في دار؟ فقال: إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها، وإن
~~كانت خربة فأنت أحق بما وجدت (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم أيضا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن
~~الدار يوجد فيها الورق؟ فقال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم، وإن كانت
~~خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به (2). والرواية مختصة
~~بالدار، لكن لا يبعد استفادة التعليل منها، فيلزم العموم، وفيه أيضا تخصيص
~~بالورق. ولم أجد أحدا من الأصحاب قال بأحد التقييدين.
# وقيد الحكم جماعة من المتأخرين (3) بما إذا لم يكن عليه أثر الإسلام،
~~وجعلوا ذلك طريق الجمع بين الروايتين المذكورتين، وبين موثقة محمد بن قيس
~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في
~~خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها، وإلا تمتع بها ms0839 (4). وما ذكروه ليس طريق
~~الجمع، إذ ليس بين الجانبين عموم وخصوص، فالجمع بحمل هذه الرواية على
~~الاستحباب متجه.
# والقدح في الرواية باشتراك محمد بن قيس لا وجه له، فإذن الأقرب القول
~~الأول.
# هذا كله إذا كان في دار الإسلام، وأما إذا كان في دار الكفر فله أخذه
~~مطلقا.
# الخامسة: ما يوجد مدفونا في أرض كان لها مالك أو بائع فالمشهور بين
~~الأصحاب أنه عرف البائع أو المالك، فإن عرفه فهو له، وإلا فهو لواجده.
~~والمراد بالبائع الجنس ليشمل القريب والبعيد. قالوا: وحيث يعترف به المالك
~~أو البائع يدفع إليه من غير بينة ولا وصف.
# PageV02P535
# ولو تعدد البائع في طبقة واحدة دفع إليهم جميعا إن اعترفوا بملكيته، وإن
~~اعترف به بعضهم دفع إليه. وإن ذكر ما يقتضي التشريك دفع إليه حصته خاصة،
~~وفي معنى البائع من انتقل عنه بغير البيع من أسباب التمليك.
# والأكثر على عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام وغيره. قال في المسالك:
~~إنه تبع لإطلاق النص كما سبق. قال: ومن قيد تلك بانتفاء أثر الإسلام قيد
~~هنا أيضا، لاشتراكهما في المقتضي، فمعه تكون لقطة (1). ومراده من النص
~~صحيحة محمد بن مسلم السابقة. ولا دلالة لها على الحكم المذكور هاهنا، ولا
~~أعلم في الحكم دليلا آخر، لكنه مشهور ذكره الفاضلان (2) وغيرهما. والحجة
~~عليه غير واضحة.
# السادسة: ما يوجد في جوف الدابة يجب تعريفه لبائعه، فإن عرفه فهو له،
~~وإلا فلواجده. ومستنده صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري قال: سألته (عليه
~~السلام) في كتاب عن رجل اشترى جزورا أو بقرة أو شاة للأضاحي أو غيرها، فلما
~~ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من
~~المنافع، لمن يكون ذلك، وكيف يعمل به؟ فوقع (عليه السلام) عرفها البائع،
~~فإن لم يعرفها فالشيء لك رزقك الله إياه. والعمل بمدلول الرواية (3) متجه.
# وذكروا أنه لو وجدها في جوف سمكة فهو لواجده، ولعل مرادهم الفرق بين
~~مملوك الأصل ومباح الأصل.
# وذكر في المسالك: أن هذا إذا كانت ms0840 السمكة مباحة الأصل، فلو كانت مملوكة
~~كالموجودة في ماء محصور مملوك فحكمها حكم الدابة، كما أن الدابة لو كانت
~~مباحة بالأصل كالغزال فحكمها حكم السمكة، وإطلاق الحكم فيهما مبني على
~~الغالب. وبقرينة مستند الحكم، قال: وإطلاق الحكم الشامل لما عليه أثر
~~الإسلام وعدمه تبع لإطلاق النص كالسابق، ومن اعتبره ثم اعتبره هنا أيضا،
~~لاشتراكهما
# PageV02P536
# في المقتضي (1). وفيه نظر. والحق بالبائع مطلق المالك، والحجة على هذه
~~التفاصيل الموجودة في كلامهم غير واضحة.
# السابعة: من وجد في داره أو صندوقه مالا ولا يعرفه، فإن كان يدخل الدار
~~غيره أو يتصرف في الصندوق غيره فهو لقطة، وإلا فهو له. ومستند الحكم صحيحة
~~جميل بن صالح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل وجد في بيته
~~دينارا؟ قال:
# يدخل منزله غيره؟ قلت: نعم كثيرا. قال: هذه لقطة. قلت: فرجل قد وجد في
~~صندوقه دينارا؟ قال: يدخل أحد يده في صندوقه أو يضع غيره فيه شيئا؟ قلت:
# لا. قال: فهو له (2).
# ولو علم انتفاءه عنه فالظاهر أنه لقطة، والرواية منزلة على غير هذه
~~الصورة، وحكمه (عليه السلام) بكونها لقطة إنما ورد في المشارك الكثير،
~~وظاهره عدم الانحصار، فلو كان المشارك منحصرا لم يبعد القول بجواز الاقتصار
~~عليه ووجوب تعريفه للمشارك، فإن عرفه دفعه إليه، وإلا كان له، أو كان حكمه
~~حكم اللقطة.
# الثامنة: إذا أودعه لص مالا وهو يعلم أنه ليس المال له لم يجز له الرد
~~إليه، فإن عرف مالكه بخصوصه أو من كان له عليه يد شرعية دفعه إليه، وإلا
~~فالمشهور أن حكمه حكم اللقطة في وجوب التعريف سنة ثم التصدق به عن مالكه،
~~ومستنده رواية حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل
~~من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم، هل يرده عليه؟
~~فقال: لا يرده، فإن أمكنه أن يرده على أصحابه فعل، وإلا كان في يده بمنزلة
~~اللقطة بعينها، فيعرفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق بها،
~~فإن جاء صاحبها ms0841 بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم، فإن اختار الأجر فله الأجر،
~~وإن اختار الغرم غرم له، وكان الأجر له (3).
# PageV02P537
# والرواية ضعيفة السند، فيشكل التعويل عليه والقاعدة تقتضي أن يكون مالا
~~مجهول المالك، فلا يجب التعريف، ويجري فيه حكم مال مجهول المالك.
# وفي المسألة قولان آخران:
# أحدهما: قول المفيد وسلار، وهو: أنه يتصدق بخمسها على مستحق الخمس
~~والباقي على فقراء المسلمين (1).
# وثانيهما: قول ابن إدريس، وهو: أنه يدفعها إلى إمام المسلمين (2).
# التاسعة: اختلف الأصحاب في ملك اللقطة بعد الحول، فقيل: يحصل الملك قهريا
~~بمجرد مضيه (3). وقيل: لا يملكه إلا أن يختار ذلك (4). وهذا القول أشهر،
~~والأول أقرب، نظرا إلى الأخبار السابقة.
# والفريق الثاني اختلفوا في السبب الموجب للملك بعد الحول، فقيل: يحصل
~~بقصد التملك ولا حاجة إلى اللفظ ولا التصرف (5). وقيل: يتوقف على اللفظ بأن
~~يقول: «اخترت تملكها» ونحوه (6). وقيل: إنه لا يملك إلا بالتصرف، بمعنى
~~كونه تمام السبب المملك وجزؤه الأول التعريف، والثاني نية الملك، أو اللفظ
~~الدال عليه (7).
# واختلفوا أيضا في نحو ثبوت الضمان على الملتقط، فالأكثر ومنهم المحقق (8)
~~على أنه يحصل بنية التملك، وإن لم يظهر المالك فيكون دينا على ذمته.
# وذهب الشيخ وجماعة منهم: العلامة في التحرير إلى أنه يحصل بمطالبة المالك
~~لا قبله (9) وهذا القول أقرب بعد الحكم بثبوت الضمان، كما هو مذهب الأصحاب.
# PageV02P538
# وفي المسالك: الظاهر من الأخبار أن الضمان يحصل بظهور المالك وإن لم
~~يطالب، لكن الشيخ اعتبر المطالبة (1). وفي جعل ما ذكره ظاهرا من الأخبار
~~تأمل.
# ويلحق بهذا المقام مسائل:
# الاولى: اختلف الأصحاب في التقاط الصبي والمجنون. وعلى القول بالجواز
~~يتولى التعريف الولي. ولا يشترط في الملتقط العدالة على الأقرب. والأقرب
~~جواز الالتقاط للعبد، لعموم الأدلة. ومنعه بعض الأصحاب (2). استنادا إلى
~~رواية أبي خديجة (3) وهي ضعيفة قابلة للحمل على الرجحان.
# الثانية: في وجوب التعريف إذا لم ينو التملك بل الحفظ وجهان، والأشهر
~~الأحوط الوجوب.
# الثالثة: لم يقدر الشارع التعريف بحد، فيرجع فيه إلى العرف، ولا يعتبر
~~فيه التوالي كما قاله الأصحاب. وللتوالي تفسيران: ms0842
# أحدهما: وهو الظاهر استيعاب وقت الحول بالتعريف، وهو غير معتبر بالاتفاق،
~~بل ولا كل يوم، لإطلاق الأمر بالتعريف، وقد اعتبر الأصحاب فيه أن يقع على
~~وجه لا ينسى أن التالي تكرار لما مضى. قالوا: ويتحقق ذلك بالتعريف في
~~الابتداء كل يوم مرة أو مرتين، ثم كل أسبوع، ثم كل شهر كذلك. وهذا التحديد
~~أيضا لا دليل عليه.
# وثانيهما: ما ذكره بعض العلماء وهو: أن المراد به توالي التعريف في الحول
~~الواحد بحيث يقع التعريف المعتبر في اثني عشر شهرا متوالية. قال: إن ذلك
~~أيضا غير لازم، بل يجوز تعريفه بأن يعرف شهرين ويترك شهرين وهكذا، بحيث
~~يجتمع من الأشهر المعرف فيها تمام الحول، وبهذا المعنى صرح في التذكرة (4).
# PageV02P539
# والظاهر وجوب وقوع التعريف في المحاضر والمجامع والمراسم، كالأسواق
~~والمساجد والمشاعر في أوقات الاجتماع، بأن يقول: من ضاع له ذهب أو فضة، أو
~~ما شاكل ذلك، ولو زاد في إبهامه كان أحوط.
# وبالجملة الغرض من التعريف الرجاء بالظفر، فينبغي أن يسعى في ذلك في كل
~~مكان وزمان يكون أبلغ في هذا الباب، ولا تحديد له بحسب النصوص.
# ويجوز أن يعرف بنفسه وبمن يستنيبه أو يستأجره أو يستعين به، لحصول الغرض
~~بالجميع.
# ولو احتاج التعريف إلى مؤنة فإن بذلها فذاك، وإلا ففي لزوم الاجرة في مال
~~الملتقط أو مال المالك، أو التفصيل بين التقاطها بنية التملك أو بنية الحفظ
~~أوجه، أقربها الأول.
# الرابعة: لا يجوز تملكها إلا بعد التعريف، والظاهر أنه لا يقدح في ذلك
~~تأخير التعريف على الفور، لحصول الامتثال بالتعريف سنة، وهو أعم من المتصل
~~بزمان الالتقاط عنه، وهذا أصح القولين في المسألة. وقيل: لا يصح تملكها إلا
~~مع المبادرة إلى التعريف (1). وفيه ضعف.
# الخامسة: اللقطة أمانة في يد الملتقط مدة الحول، فلا يضمن إلا بالتعدي
~~والتفريط، والظاهر أن نية التملك في أثناء الحول من التعدي الموجب للضمان.
# وللملتقط أحوال:
# أحدها: أن يأخذها بنية الحفظ دائما، وهي حينئذ أمانة في يده. والظاهر أنه
~~يضمن بترك التعريف. قيل: ويستمر الضمان حينئذ وإن ms0843 ابتدأ بالتعريف فتلفت في
~~سنته، لتحقق العدوان، فلا يزول إلا بقبض المالك أو ما يقوم مقامه (2).
# و ثانيها: أن يأخذ بقصد الخيانة والتملك، وقد قلنا حكمه. وفي براءته
~~بالدفع
# PageV02P540
# إلى الحاكم وجهان، أقربهما ذلك. قيل: ولو عاد إلى قصد التعريف لم يزل
~~الضمان وإن جاز له التملك بعد الحول (1).
# و ثالثها: أن يأخذها ليعرفها سنة ويتملكها بعد السنة، فهي أمانة في السنة
~~إذا عرفها فيه، ويجوز له التملك بعد الحول. والمعروف من مذهبهم الضمان
~~حينئذ، وفي كونها مضمونة حينئذ، أو مع تجدد نية التملك وجهان.
# و رابعها: أن يأخذها بنية الأمانة والتعريف، ثم يقصد الخيانة، فالظاهر
~~أنه يضمن حين تجدد هذا القصد. وبما ذكرنا ظهر أن العين لا تخرج عن ملك
~~مالكه قبل الحول، فالنماء المتجدد في أثنائه للمالك، سواء كان متصلا
~~كالسمن، أو منفصلا كالولد. وأقرب الوجهين أنه يتبع العين مطلقا، ولا يشترط
~~لتملكه حول بانفراده بعد إكمال حول الأصل.
# السادسة: إذا ظهر المالك بعد تملك اللقطة وهي قائمة بعينها، وقلنا بوجوب
~~الدفع فهل يجب ردها بعينها على الملتقط، أو هو مخير بين ردها ودفع عوضها؟
# فيه قولان، أشهرهما الثاني، والأقرب نظرا إلى ظاهر الأخبار الأول.
# السابعة: إذا ظهر طالب فادعى الملك فإن علم الملتقط أنها له أو أقام
~~البينة عليه دفعها إليه، وإلا فإن وصفها بما لا يوجب غلبة الظن لم يجب
~~الدفع إليه، وإن وصفها بما يوجب الظن الغالب بأنها له فالمشهور جواز دفعها
~~إليه وإن لم يجب.
# وقال ابن إدريس: لا يجوز الدفع بالوصف (2). ولعل الأول أقرب. قال بعض
~~الأصحاب: والظاهر أن شهادة العدل كالوصف إن لم يكن أقوى.
# PageV02P541
# كتاب إحياء الموات PageV02P543
# كتاب إحياء الموات وفيه أبحاث:
# الأول في الأرضين وفيه مسائل:
# الاولى: العامرة من الأرضين متعلقة بمالكها المسلم أو المسالم لا يجوز
~~لأحد التصرف فيها إلا بإذنه، لا أعلم خلافا في ذلك، وكذا ما به صلاح العامر
~~كالطريق والشرب والقناة والحريم.
# الثانية: الموات منها: ما لا ينتفع به لعطلته على وجه يتعذر الانتفاع به
~~إلا ms0844 بعمل بحيث يعد مواتا عرفا. والأرض الموات للإمام (عليه السلام)، لا
~~أعرف فيه خلافا، ويدل عليه رواية أبي خالد الكابلي الصحيحة عند العلامة
~~والشهيد الثاني (1). فعند حضور الإمام (عليه السلام) لا يجوز التصرف فيها
~~إلا بإذنه.
# وأما عند غيبة الإمام فالظاهر أنه يملكها من أحياها مطلقا، لصحيحة محمد
~~ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو
~~عمروها فهم أحق بها (2).
# PageV02P544
# وفي صحيحة اخرى لمحمد بن مسلم: وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه
~~فهم أحق بها وهي لهم (1).
# و عن محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألته عن الشراء من أرض اليهود
~~والنصارى؟ فقال: ليس به بأس إلى ان قال: وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو
~~عملوه فهم أحق بها وهي لهم (2). ورواه الصدوق أيضا (3).
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أيما قوم
~~أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحق بها وهي لهم (4).
# وعن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير والفضيل وبكير وحمران وعبد الرحمن بن
~~أبي عبد الله، عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام)
~~قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحيا أرضا مواتا فهي له (5).
# وعن زرارة في الحسن بإبراهيم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله):
# من أحيا مواتا فهي له (6).
# وعن معاوية بن وهب في الصحيح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)
~~يقول: أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها، فإن عليه
~~فيها الصدقة، فإن كانت الأرض لرجل قبله فغاب عنها فتركها فأخربها ثم جاء
~~بعد يطلبها، فإن الأرض لله ولمن عمرها (7).
# ونحوه في موثقة لمحمد بن مسلم (8) وفي صحيحة عمر بن يزيد قال: سمعت
# PageV02P545
# رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أخذ أرضا
~~مواتا تركها أهلها فعمرها، وأكرى أنهارها، وبنى فيها سوقا، وغرس فيها نخلا
~~وشجرا؟ قال: فقال أبو ms0845 عبد الله (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) يقول: من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له، وعليه طسقها يؤديه إلى
~~الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن يؤخذ منه (1).
~~إلى غير ذلك من الأخبار. وهذا هو الأشهر بين الأصحاب.
# وقيل: يختص جواز الإحياء بالمسلم (2) لصحيحة أبي خالد الكابلي، عن أبي
~~جعفر (عليه السلام)، قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) أن الأرض لله
~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا
~~الأرض، ونحن المتقون، والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها
~~وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، وإن تركها أو
~~أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي
~~تركها، فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل حتى يظهر القائم من
~~أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها، كما حواها رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) ومنعها، إلا ما كان في أيدي شيعتنا فيقاطعهم على ما في
~~أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم (3). ودلالتها بالمفهوم لا يصلح لمعارضة
~~المنطوق.
# الثالثة: إذا جرى على الأرض ملك أو ما في حكمه لمسلم معروف ومن بحكمه فما
~~دامت عامرة فهي له، ولورثته بعده وإن ترك الانتفاع بها. بلا خلاف في ذلك،
~~وإن خربت فإن كانت من الأراضي المفتوحة عنوة لم يزل ملك المسلمين عنها، وإن
~~ملكها بالشراء أو العطية ونحوها لم يزل ملكه عنها على المعروف. ونقله في
~~التذكرة عن جميع أهل العلم (4).
# PageV02P546
# وإن ملكها بالإحياء ثم تركها حتى رجعت مواتا ففيه للأصحاب قولان:
# أحدهما: ما ذهب إليه جماعة منهم الشيخ، وهو: بقاؤها على ملك مالكها (1).
# وثانيهما: ما ذهب إليه العلامة في بعض فتاويه، ومال إليه في التذكرة (2)
~~وهو صحة إحيائها وكون الثاني أحق بها من الأول. وهذا القول أقرب.
# ثم الفريق الأول اختلفوا، فمنهم من قال: لا يجوز إحياؤها ولا التصرف فيها
~~مطلقا إلا بإذن الأول (3).
# وذهب جماعة إلى ms0846 جواز إحيائها وصيرورة الثاني أحق بها، لكن لا يملكها
~~بذلك، بل عليه أن يؤدي طسقها إلى الأول أو وارثه (4) ولم يفرقوا في ذلك بين
~~ما يدخل في ملكه بالإحياء أو غيره من الأسباب المملكة إذا صار مواتا.
# وذهب الشهيد (رحمه الله) في الدروس إلى وجوب استئذان المحيي المالك أولا،
~~فإن امتنع فالحاكم، وله الإذن فيه، فإن تعذر الأمران جاز الإحياء، وعلى
~~المحيي طسقها للمالك (5).
# ويدل على ما اخترناه عموم صحيحتي محمد بن مسلم (6) وحسنة زرارة ومحمد بن
~~مسلم وأبي بصير وجماعة من الفضلاء عن الباقر والصادق (عليهما السلام) قالا:
# قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحيا مواتا فهو له (7). وخصوص
~~صحيحة الكابلي السابقة، وصحيحة معاوية بن وهب.
# احتجوا بالاستصحاب، وبعموم صحيحتي محمد بن مسلم، وبصحيحة سليمان ابن خالد
~~(8). والأول ضعيف، ودلالة الصحيحتين على مطلوبنا أقوى، لأن الأخير
# PageV02P547
# عارض يزيل حكم الأول، وصحيحة سليمان غير دالة على الوجوب، ونحوها صحيحة
~~الحلبي، ويمكن تخصيصهما بصورة الانتقال بالبيع ونحوه.
# واعلم أن إطلاق كلام من حكم بأن الملك بالشراء ونحوه يقتضي عدم الزوال
~~يشمل ما إذا علم استناد ملك البائع مثلا بالإحياء، والحكم به مشكل، لكونه
~~مصادما بالأخبار الصحيحة، ولا يبعد أن يكون غرضهم اختصاص الحكم بغير هذه
~~الصورة، كما يدل عليه بعض التعليلات المذكورة في كلامهم، بل في الحكم
~~المذكور إشكال مطلقا، لعدم ثبوت الإجماع المذكور.
# الرابعة: إذا لم يكن للأرض مالك معروف، فإن كانت الأرض حية فهي مال مجهول
~~المالك يجري فيها حكمه، وإن كانت مواتا وكانت في الأصل لمالك معين ثم جهل
~~مالكها، فهي للإمام، فإن كان حاضرا لم يصح إحياؤها إلا بإذنه، وإن كان
~~غائبا لم يتوقف الإحياء على الإذن وكان المحيي أحق بها من غيره ما دام
~~قائما بعمارتها. ولو تركها فبادت آثارها فأحياها غيره ملكها، ومع ظهور
~~الإمام يكون له رفع يده عنها. ومستنده عموم الأخبار السابقة، وخصوص صحيحة
~~أبي خالد الكابلي (1). وليس للرواية ظهور في حال ظهور الإمام كما توهم،
~~لقوله (عليه السلام) فيها:
# حتى ms0847 يقوم قائمنا.
# الخامسة: لا فرق في إحياء الأموات بين القريب من العامر والبعيد عنه،
~~فيصح إحياء القريب من العامر إذا لم يكن مرفقا للعامر ولا حريما له.
# السادسة: الأرض المفتوحة عنوة عامرها وقت الفتح للمسلمين قاطبة لا يملك
~~أحد بالخصوص رقبتها، ولا خلاف في ذلك. ويدل عليه أخبار:
# منها: صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): السواد ما
~~منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الإسلام بعد
~~اليوم، ولمن لم يخلق بعد، فقلنا: الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلا أن
~~يشترى منهم على أن
# PageV02P548
# يصيرها للمسلمين، فإن شاء ولي الأمر (عليه السلام) أن يأخذها أخذها.
~~قلنا: فإن أخذها منه؟ قال: يرد إليه رأس ماله، وله ما أكل من غلتها بما عمل
~~(1).
# والمراد بكونها للمسلمين أن الإمام يأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالحهم على
~~حسب ما يراه، لا أن من شاء من المسلمين له التسلط عليها أو على بعضها، بلا
~~خلاف في ذلك.
# وفي صحيحة أحمد بن أبي نصر وغيرها عن الرضا (عليه السلام) قال: وما اخذ
~~بالسيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى، كما صنع رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) بخيبر (2). هذا مع حضوره وقد مر حكم الغيبة في بحث الخراج والمقاسمة.
# وما كان مواتا وقت الفتح فهو للإمام (عليه السلام) بلا خلاف، ويدل عليه
~~أخبار (3). وقد مر حكم المحيي لها في زمان الحضور والغيبة.
# السابعة: الأشهر عند الأصحاب أنه لا يجوز بيع رقبة الأراضي الخراجية ولا
~~غيره من التصرفات الناقلة، لعدم كونها ملكا للمتصرف، ولصحيحة الحلبي (4)
~~وغيرها مما يقرب منها، نعم له بيع ما له فيها من الحقوق والآثار.
# روى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي بردة بن رجا قال:
# قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال: ومن
~~يبيع ذلك وهي أرض المسلمين؟ قال: يبيعها الذي هي في يده. قال: ويصنع بخراج
~~المسلمين ماذا؟ ثم قال: لا بأس اشترى حقه منها ويحول حق المسلمين ms0848 عليه،
~~ولعله يكون أقوى عليها وأملأ بخراجهم منه (5).
# وجوز جماعة من المتأخرين بيع رقبة أرضها تبعا لآثارها لا منفردة (6).
~~ويدل
# PageV02P549
# عليه موثقة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن
~~الشراء من أرض اليهود والنصارى؟ فقال: ليس به بأس، قد ظهر رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض بأيديهم
~~يعملونها ويعمرونها، فلا أرى به بأسا لو أنك اشتريت منها شيئا (1).
# ورواه محمد بن مسلم في الصحيح أيضا (2).
# ورواية حريز بطريق فيه جهالة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته
~~يقول: رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل مسلم اشترى أرضا من أراضي
~~الخراج، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): له ما لنا وعليه ما علينا مسلما
~~كان أو كافرا له ما لأهل الله وعليه ما عليهم (3). ويؤيده موثقة إسماعيل بن
~~الفضل الهاشمي (4).
# ولعل هذا القول أقرب، ولعل أخبار المنع محمولة على الكراهة، أو على صورة
~~لا يريد تحمل الخراج.
# ويلحق بهذا المقام مباحث:
# الأول في شرائط التملك بالإحياء وهي امور:
# الأول: أن لا يكون عليها يد مسلم أو مسالم، ولا يشترط في الحكم باليد
~~العلم بالسبب الموجب لها، بل يكفي عدم العلم بكونها ليست عن سبب مملك. ولو
~~علم إثبات اليد بغير سبب موجب للتملك فلا عبرة به، كما لو علم استنادها إلى
~~تغلب أو إلى اصطلاح أهل القرية على قسمة بعض المباحات الأصلية.
# الشرط الثاني: أن لا يكون حريما لعامر كالطريق والشرب وحريم البئر
# PageV02P550
# والعين، فإن حريم المعمور يلحق به من حيث إنه استحق باستحقاقه مرافقه،
~~فلا يجوز لأحد أخذ طريق يسلك فيه المالك إلى عمارته، وكذا الشرب، وحريم
~~العين، وما شابه ذلك من مطرح قمامته، وملقى ترابه وكل ما يتعلق بمصالحه
~~عادة، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب.
# إنما الخلاف في أن مالك العامر هل يملك الحريم المذكور تبعا للعامر، أو
~~يكون أولى وأحق به من غيره وليس يملك حقيقة؟ والأشهر الأول.
# ويظهر فائدة الخلاف ms0849 في بيع الحريم منفردا، ولعل الأول لا يخلو عن قرب.
# وحد الطريق خمس أذرع عند بعض الأصحاب (1) وعند الشيخ وأتباعه سبع أذرع
~~(2). واختاره العلامة والشهيد في المختلف والدروس (3) ومستند الأول رواية
~~أبي العباس (4). ومستند الثاني رواية مسمع بن عبد الملك (5) ورواية السكوني
~~(6).
# ويمكن الجمع بين الروايات باختلاف الحاجة إلى الطرق، فقد يحتاج إلى طريق
~~واسع، وقد يحتاج إلى أوسع منه، بل قد يقع الحاجة إلى أكثر من السبع كالطرق
~~التي تمر عليها القوافل الكبار، فلا يبعد وجوب مراعاة قدر الحاجة بالنسبة
~~إلى الزائد كما قاله في المسالك (7).
# وكل مقدار يحكم به يلزم المحيي ثانيا به، والإلزام وظيفة الحاكم، فإن فقد
~~فالمكلفون كفاية من باب الحسبة، ولو تساوى المحيون من الجانبين الزموا به.
# وفي المسالك: لو زادوها على السبع واستطرقت صار الجميع طريقا، فلا يجوز
~~إحداث ما يمنع المارة في الزائد (8).
# PageV02P551
# وفي الدروس: لو زادوها على السبع واستطرقت فهل يجوز للغير أن يحدث في
~~الزائد حدثا من بناء وغرس؟ الظاهر ذلك، لأن حريم الطريق باق، ثم قال: ولا
~~فرق بين الطريقين العام، أو ما يختص به أهل القرى أو قرية في ذلك. نعم لو
~~انحصر أهل الطريق فاتفقوا على اختصاره أو تغييره أمكن الجواز. والوجه المنع
~~ووجه المنع حيث قال بعد ذلك: لأنه لا ينفك من مرور غيرهم عليه ولو نادرا
~~(1).
# ولا يزول حريم الطريق بانقطاع المرور عليها، لأنه مما يتوقع عوده، نعم لو
~~استطرق الناس غيرها وأدى ذلك إلى الإعراض عن الأول بالكلية لكون الثانية
~~أقل مسافة وأسهل وأنفع وأرفق، فالظاهر لحوق حكم الموات بالاولى إذا شهدت
~~القرائن على بقائها على الهجران مستمرا.
# وحريم مجرى الماء من القناة والنهر وغيرهما مقدار ما يطرح فيه ترابه إذا
~~احتيج إلى التنقية، وإخراج التراب عنه، ومشي مالكه على حافتيه للانتفاع به،
~~وإصلاحه إما فوق التراب المدفوع، أو بدونه، على حسب ما جرى عليه العادة.
# ولو كان النهر في ملك الغير فادعى الحريم ففي القضاء له تردد، فيحتمل
~~تقديم صاحب النهر، فيحلف على إثباته، ms0850 وصاحب الملك بيمينه، وتساويهما في
~~الدعوى، فيتحالفان ويشتركان في مقداره. ورجح في المسالك تقديم قول صاحب
~~الأرض.
# والمشهور أن حريم بئر المعطن أربعون ذراعا، وبئر الناضح ستون، ومستنده
~~رواية مسمع بن عبد الملك (2) ورواية السكوني (3) ولم تبلغا حد الصحة، لكن
~~العمل بهما مشهور بين الأصحاب، فلا يبعد العمل بهما.
# وعن حماد بن عثمان - بإسناد فيه من هو غير موثق ولا ممدوح - قال:
# PageV02P552
# سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: حريم البئر العادية أربعون ذراعا
~~حولها (1). وفي رواية: خمسون ذراعا، إلا أن تكون إلى عطن، أو إلى طريق،
~~فتكون أقل من ذلك خمسة وعشرون ذراعا (2).
# ولأجل اختلاف الروايات وعدم صحتها جعل بعضهم حريم البئر ما يحتاج إليه
~~عادة من السقي منها، وموضع وقوف الناضح والدولاب، ومتردد البهائم، ومصب
~~الماء، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من البئر (3).
# وقال ابن الجنيد: حريم الناضح قدر عمقها ممرا للناضح، وحمل الرواية
~~بالستين على أن عمق البئر ذلك (4).
# واختلف الأصحاب في حريم العين، فالمشهور أنه ألف ذراع في الأرض الرخوة،
~~وفي الصلبة خمسمائة ذراع. وذهب ابن الجنيد إلى أن حده ما ينتفى معه الضرر
~~(5). ومال إليه العلامة في المختلف (6) ورجحه الشهيد الثاني (7).
# ومستند الأول الجمع بين قول الرسول (صلى الله عليه وآله) في رواية مسمع
~~بن عبد الملك الضعيفة: ما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع (8) وفي رواية
~~السكوني: ما بين العين إلى العين يعني القناة خمسمائة ذراع (9). وما في بعض
~~الروايات أنه ألف ذراع (10) وبين رواية عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: يكون بين البئرين إذا كانت أرضا صلبة خمسمائة ذراع، وإن
~~كانت أرضا رخوة فألف ذراع، قال:
# وقضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رجل احتفر قناة وأتى لذلك سنة،
~~ثم إن رجلا حفر إلى
# PageV02P553
# جانبها قناة، فقضى أن يقاس الماء بجوانب البئر، ليلة هذه، وليلة هذه، فإن
~~كانت الأخيرة أخذت ماء الاولى عورت الأخيرة، وإن كانت الاولى أخذت ماء
~~الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الاولى شيء ms0851 (1) والجمع بحمل المطلق على
~~المقيد.
# ومستند القول الثاني - بعد استضعاف سند الأول - الجمع بين ما دل على نفي
~~الإضرار، وعلى جواز الإحياء من غير تحديد.
# وهذا القول عندي أقرب، لقوله (صلى الله عليه وآله): لا ضرر ولا ضرار،
~~ولما رواه الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب في الصحيح، قال: كتب رجل إلى
~~الفقيه: في رجل كانت له رحاء على نهر قرية، والقرية لرجل أو لرجلين، فأراد
~~صاحب القرية أن يسوق الماء إلى قريته في غير هذا النهر الذي عليه هذه
~~الرحاء ويعطل هذه الرحاء، أله ذلك أم لا؟ فوقع (عليه السلام): يتقي الله عز
~~وجل، ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضار أخاه المؤمن. وفي رجل كانت له قناة في
~~قرية، فأراد رجل أن يحفر قناة اخرى فوقه، كم يكون بينهما في البعد حتى لا
~~يضر بالاخرى في أرض إذا كانت صلبة أو رخوة؟ فوقع (عليه السلام): على حسب أن
~~لا يضر أحدهما بالآخر إن شاء الله تعالى (2).
# وروى الكليني بأدنى تفاوت، عن محمد بن الحسين في الصحيح، قال: كتبت إلى
~~أبي محمد (عليه السلام) الحديث (3).
# ويعضده قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قضية سمرة بن جندب،
~~المنقولة عن زرارة في الموثق بابن بكير، عن أبي جعفر (عليه السلام): اذهب
~~فاقلعها وارم بها إليه، فإنه لا ضرر ولا إضرار (4). وقوله (عليه السلام) في
~~القضية المذكورة المنقولة عن زرارة بإسناد آخر: إنك رجل مضار، ولا ضرر ولا
~~إضرار على مؤمن، ثم الأمر بالقلع (5).
# PageV02P554
# ويؤيده رواية عقبة بن هلال المذكورة (1) وقوله (عليه السلام): ليس له
~~ذلك، هذا الضرار في رواية هارون بن حمزة الغنوي (2) وقول رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) في رواية عقبة بن خالد: ولا ضرر ولا إضرار (3).
# وفائدة اعتبار الحريم هاهنا المنع عن إحداث عين اخرى فيه، بخلاف حريم
~~البئر المتقدم، فإن فائدته منع الغير من إحياء ذلك المقدار مطلقا، حتى
~~الزرع والشجر.
# أما في حريم العين فلا يمنع من سائر الانتفاعات، ويستثنى لها قدر ما
~~يحتاج ms0852 إليه للانتفاع بها عرفا.
# وفي الدروس: أن حريم القرية مطرح القمامة والتراب والوحل، ومناخ الإبل،
~~ومرتكض الخيل، والنادي، وملعب الصبيان، ومسيل المياه، ومرعى الماشية،
~~ومحتطب أهلها مما جرت العادة بوصولهم إليه، وليس لهم المنع مما بعد من
~~المرعى والمحتطب بحيث لا يطرقونه إلا نادرا، ولا المنع مما لا يضر بهم مما
~~يطرقونه، ولا يتقدر حريم القرية بالصيحة من كل جانب. ولا فرق بين قرى
~~المسلمين وأهل الذمة في ذلك (4).
# قالوا: وحريم الحائط مطرح آلاته من حجر وتراب وغيرهما، نظرا إلى إمساس
~~الحاجة.
# والمشهور بين الأصحاب أن حريم الدار مقدار مطرح ترابها ومصب مياهها،
~~ومسلك الدخول والخروج، بل كثير منهم لم يذكروا فيه خلافا، نظرا إلى أن ذلك
~~مما يحتاج إليه عادة، ولا نص عليه بخصوصه، ولهذا منع بعضهم من إثبات حريم
~~الدار، لفقد الدليل، بل لو أراد محيي أن يبني بجنب بنائها لم يلزمه أن يبعد
~~عن بنائها. نعم له منع ما يضر بالحيطان كحفر بئر بقربها. وفي حكم مطرح
~~التراب مطرح القمامة والرماد والثلج ونحو ذلك.
# PageV02P555
# وإذا أحيا أرضا وغرس في جانبها غرسا تبعه من الموات المجاور له كل ما برز
~~إليه أغصانه، أو تسرى إليه عروقه، والمرجع فيه إلى العادة على تقدير بقاء
~~الغرس، فيقدر كذلك ويمنع غيره من إحياء ذلك المقدار. ومثله ما لو باع
~~البستان واستثنى شجرة، فإنه يتبعها مدى أغصانها وعروقها في الهواء والأرض.
# وفي رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام)، قال: قضى النبي (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) في رجل باع نخلا واستثنى عليه نخلة، فقضى له رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) بالمدخل إليها والمخرج ومدى جرائدها (1).
# وفي رواية اخرى: فقضى فيها أن لكل نخلة من اولئك من الأرض مبلغ جريدة من
~~جرائدها يعني بعدها (2).
# تذنيب:
# المعروف من مذهب الأصحاب أن ما ذكر في الحريم للبئر والعين والحائط
~~والدار مخصوص بما إذا كان الإحياء في الموات، فيختص الحريم بالموات. وأما
~~الأملاك فلا يعتبر الحريم فيها، لأن الأملاك متعارضة وكل واحد من الملاك
~~مسلط ms0853 على ماله، له التصرف فيه كيف شاء.
# قالوا: فله أن يحفر بئرا في ملكه وإن كان لجاره بئر قريب منها وإن نقص
~~ماء الاولى، وأن ذلك مكروه. قالوا: حتى لو حفر في ملكه بالوعة وفسد به بئر
~~الجار لم يمنع منه، ولا ضمان عليه. ومثله ما لو أعد داره المحفوف بالمساكن
~~حماما، أو خانا أو طاحونة، أو حانوت حداد أو قصار، لأن له التصرف في ملكه
~~كيف شاء.
# ويشكل هذا الحكم في صورة تضرر الجار تضررا فاحشا، نظرا إلى ما تضمن
~~الأخبار المذكورة عن قريب من نفي الضرر والإضرار، وهو الحديث المعمول بين
~~الخاصة والعامة المستفيض بينهم، خصوصا ما تضمن الأخبار المذكورة من نفي
~~الإضرار الواقع في ملك المضار.
# PageV02P556
# وفي المسالك: نعم له منع ما يضر بحائطه من البئر والشجر ولو ببروز أصلها
~~إليه والضرب المؤدي إلى ضرر الحائط، ونحو ذلك (1).
# الشرط الثالث: أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة، كعرفة، ومنى، والمشعر،
~~فإن تسويغ إحيائها مناف لما دل عليه الشرع من اختصاصها بكونها موطنا
~~للعبادة، والمشهور عدم الفرق بين القليل والكثير وبين ما يحتاج إليه الناسك
~~وغيره، لاشتراك الجميع في استحقاق الوقوف بها، فتكون كالمساجد المتسعة.
# وقال المحقق (رحمه الله): لو عمر منها ما لا يضر ولا يؤدي إلى ضيقها عما
~~يحتاج إليه المتعبدون كاليسير لم أمنع منه (2). وهو غير بعيد، لعدم فوات
~~المصلحة المطلوبة، وعدم كونه ملكا لأحد أو موقوفا.
# الرابع: أن لا يكون مما أقطعه إمام الأصل ولو كان مواتا خاليا من
~~التحجير، كما أقطع النبي (صلى الله عليه وآله) الدور (3) وهي: اسم موضع
~~بالمدينة، وأقطع راشد بن حجر أرضا بحضرموت (4) وأقطع الزبير حضر فرسه، أي:
~~مقدار عدوه (5).
# البحث الثاني (6) * في كيفية الإحياء الإحياء ورد في الشرع مطلقا من غير
~~تفسير، فلابد فيه من الرجوع إلى العرف، فالتعويل على ما يسمى في العرف
~~إحياء.
# والمشهور بين الأصحاب أنه لا يحصل الإحياء بمجرد التحجير، خلافا لابن نما
~~(7). والأول أقرب، نظرا إلى العرف، إلا أن يوافق التحجير في بعض الموارد. ms0854
# والإحياء يختلف بحسب الأغراض، فإذا أراد المسكن اعتبر في إحيائه التحويط
~~إما باللبن أو الخشب أو القصب ونحوها بحسب العادة.
# PageV02P557
# والمشهور اعتبار التسقيف، ولم يعتبره بعضهم، لما روي عن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) من أحاط حائطا على أرض فهي له (1). ولأن الحائط حاجز منيع، فكان
~~إحياء، كما لو جعلها حظيرة للغنم، فإن القصد لا اعتبار به. وفي التذكرة نفى
~~عن هذا القول البأس (2).
# ولا يعتبر نصب الباب عندنا، خلافا لبعض العامة وإذا أراد زريبة للدواب أو
~~حظيرة تجفف فيها الثمار، أو يجمع فيه الحطب والحشيش اعتبر التحويط، ولا
~~يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء، ولا يشترط التسقيف هنا بلا خلاف.
# ولو اتخذ الموات مزرعة كفى التحجير بمرز أو مسناة وترتيب مجرى الماء لها
~~إن احتاج إلى سوق الماء إليها. والظاهر أنه لا يعتبر سوق الماء بالفعل.
~~وبعض عباراتهم يدل على اعتباره.
# وإذا كانت مستأجمة بنحو الشجر اعتبر عضدها، ولا يعتبر حراثتها ولا
~~زراعتها بالفعل، بل تهيؤها لذلك.
# ولو اتخذها للغرس ففي عباراتهم اختلاف في القدر المعتبر في إحيائها،
~~فبعضهم اعتبر فيها أحد امور: إما غرسها بالفعل مع نبات الغرس وسوق الماء
~~إليها، وإما عضد شجرها وإصلاحها بإزالة الاصول وتسوية الأرض إن كانت
~~مستأجمة، أو بقطع المياه الغالبة عليها وتهيئتها للعمارة (3).
# وقوى بعضهم عدم اعتبار الغرس بالفعل مطلقا، وعدم الاكتفاء بكل واحدة من
~~الثلاثة على تقدير الحاجة إليها أجمع، بأن كانت الأرض مستأجمة والمياه
~~غالبة عليها محتاجة إلى السقي، بل لابد حينئذ من الجمع بين تهيئة السقي
~~وقطع الشجر ودفع الماء، وإن احتيج إلى أحدها خاصة كفى ذلك. وإن خلت عن
~~الشجر والماء احتاجت إلى الماء، فلابد من تهيئة السقي، ولو لم يحتج إلى شيء
~~منها اعتبر في إحيائها التحجير عليها بحائط ونحوه (4). وهو غير بعيد. ولا
~~يبعد الاكتفاء بالغرس مع نبات الغرس في الصورة الأخيرة.
# PageV02P558
# البحث الثالث (1) * في البقاع المحبوسة على الحقوق العامة كالطرق،
~~والمساجد، والمدارس، والمساكن الموقوفة، والمقابر، والرباطات.
# ففي هذا البحث أطراف:
# الأول في الشوارع:
# وهي: ms0855 موضوعة للاستطراق، فهو منفعتها الأصلية، ويجوز الوقوف فيها والجلوس
~~لغرض الاستراحة والمعاملة ونحوها بشرط عدم منافاته لحصول الغرض الأصلي إذا
~~لم يكن ذلك موجبا للتضييق على المارة، للأصل واتفاق الناس على ذلك في جميع
~~الأعصار من غير نكير. وله أن يظلل عليه في موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة
~~من ثوب وبارية ونحوهما، ولو بنى دكة وكان الطريق واسعا بحيث لا يضر بالمارة
~~أصلا لم يبعد الجواز.
# ولو سبق اثنان إلى موضع اقرع بينهما. ولو جلس في موضع لغرض الاستراحة
~~وشبهها، ثم قام عنه بطل حقه. ولو جلس لغرض، ثم قام قبل استيفاء الغرض بنية
~~العود ففي بقاء حقه قولان. ولو بقي رحله فوجهان، من عدم النص عليه بخصوصه،
~~ومن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما روى عنه الصدوق (رحمه الله): سوق
~~المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل (2). وقد ثبت حكم
~~الرحل في المسجد، فيكون هنا كذلك. والقطع به منقول عن جماعة منهم:
# الشهيد (3). ولو طال زمان المفارقة فالظاهر زوال حقه حينئذ.
# واختلفوا في جواز الجلوس فيها لعمل الصنايع والبيع والشراء ونحوه، فمنعه
~~بعضهم مطلقا (4) استنادا إلى أن هذا انتفاع بالأرض بغير ما هي له، فكان
~~كالانتفاع بالموقوفات الخاصة بغير ما عين له.
# PageV02P559
# والمشهور التفصيل بالمنع منه في الطريق المسلوك الذي لا يؤمن من تأذي
~~المارة به غالبا، وجوازه في الرحاب المتسعة، بحيث يؤمن من تأذي المارة به،
~~استنادا إلى اطراد العادة بذلك في الأمصار والأعصار. وهو غير بعيد، للأصل
~~وعدم نص على المنع. ولا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم، لأن لأهل الذمة ما
~~للمسلمين في الجملة.
# وإذا فارق المكان الذي جلس فيه للبيع ونحوه، قيل: يبطل حقه مطلقا. وهو
~~ظاهر اختيار الشهيد في اللمعة (1). وحكم جماعة من الأصحاب منهم: الشهيد في
~~الدروس ببقاء حقه مع بقاء رحله (2) للرواية السابقة، وهو حسن، لأن الأصل
~~عدم جواز التصرف فيه بإزالة رحله إلا مع تضرر المارة، ولا فرق مع سقوط حقه
~~على التقديرين بين تضرره بتفرق ms0856 معامليه وعدمه.
# واحتمل في الدروس بقاء الحق مع الضرر إلا مع طول زمان المفارقة، لاستناد
~~الضرر حينئذ إلى نفسه (3). وعن التذكرة تقييد بقاء حقه ببقاء النهار (4)
~~استنادا إلى الخبر السابق.
# ولا فرق في الأحكام المذكورة بين الزائد عن مقدار الطريق شرعا وما دونه،
~~إلا أن يجوز إحياء الزائد، فيجوز الجلوس فيه مطلقا من غير حاجة إلى التقييد
~~بما مر، وإذا اختص بموضع الجلوس على وجه، يختص بما حوله بقدر الحاجة لوضع
~~متاعه ووقوف المعاملين ومكان الكيل والوزن والمنع والإعطاء، وليس لغيره أن
~~يزاحمه في ذلك إلا مع التضرر بالمارة ومخالفة غرض الاستطراق، ويلحق بالطريق
~~فيما ذكر الأسواق المباحة.
# والمشهور بين الأصحاب أن هذه المرافق في الطرق والأسواق والمساجد لا يجوز
~~للإمام إقطاعها لأحد بخصوصه، لأن ذلك معد لمرافق المسلمين على
# PageV02P560
# العموم، فلا معنى لإقطاعه، وجوزه بعض العامة، نظرا إلى أن للإمام يدا
~~وتصرفا عاما، فله ذلك إذا رآه مصلحة.
# الثاني في المساجد:
# السابق إلى مكان من المسجد أحق به، سواء كان جلوسه للصلاة أم لتدريس علم
~~أو إفتاء أو قراءة قرآن ونحو ذلك. وإذا فارق ذلك المكان لا بنية العود
~~ورحله غير باق بطل حقه بلا ريب، وإن كان رحله باقيا ففيه وجهان. وإن فارقه
~~بنية العود فإن كان رحله - وهو شيء من أمتعته وإن قل - باقيا فهو أحق به،
~~للنص. وقيده في الذكرى بأن لا يطول زمان المفارقة (1). وفي المسالك: لا بأس
~~به خصوصا مع حضور الجماعة واستلزام تجنب موضعه وجود فرجة في الصف للنهي عن
~~ذلك.
# بل استثنى بعضهم ذلك مطلقا وحكم بسقوط حقه حينئذ، ثم نفى عنه البأس (2).
# وعند بطلان حقه إذا كان الرحل لا يشغل مكانا يحتاج إليه المصلون أو نحو
~~ذلك ففي جواز رفعه حينئذ وجهان، أقربهما العدم، لعدم جواز التصرف في ملك
~~الغير بغير إذنه، وإن شغل جاز رفعه، وفي الضمان وجهان.
# وإن لم يكن رحله باقيا فإن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة، أو إزالة
~~نجاسة، أو ضرورة إلى التخلي ونحو ذلك ففي بطلان ms0857 حقه وجهان:
# أحدهما: عدم بطلان اختصاصه، وبه قطع المحقق (3) واحتج له بعضهم بقول
~~النبي (صلى الله عليه وآله) فيما روي عنه: إذا قام أحدكم من مجلسه في
~~المسجد فهو أحق به إذا عاد إليه (4) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): سوق
~~المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل (5). واستشكل
~~بكونه أعم من المدعى وأنتم لا تقولون به (6) مع استضعاف السند.
# PageV02P561
# وثانيهما: بطلان الاختصاص. ومنهم من فصل، ففرق بين المفارق في أثناء
~~الصلاة اضطرارا وعدمه، فحكم ببقاء أولوية الأول، إلا أن يجد مكانا مساويا
~~للأول أو أولى منه، وهو قول الدروس محتجا بأنه صلاة واحدة، فلا يمنع من
~~إتمامها (١). وليس بشيء.
# وإن لم يكن قيامه لضرورة فالمشهور سقوط حقه مطلقا، وظاهرهم عدم الفرق هنا
~~بين من يألف بقعة ليقرأ عليه القرآن ويتعلم منه الفقه ونحو ذلك وعدمه،
~~لعموم قوله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه
~~والباد﴾ (2) وفرق بعضهم فأوجب أولوية المذكورين كما في مقاعد الأسواق
~~(3).
# واشترط الشهيد في الذكرى في صورة بقاء حقه مع بقاء الرحل عدم طول المكث
~~(4).
# وحيث يبقى الحق لا يجوز لأحد إزعاجه عنه، وهل يصير أولى منه بعد ذلك؟
# يحتمل ذلك، لسقوط حق الأول بالمفارقة، وعدمه للنهي، فلا يترتب عليه حق،
~~ولعل الثاني أقرب. والوجهان آتيان في رفع كل أولوية. ويتفرع على الوجهين
~~صحة صلاة الثاني وعدمها. ولو استبق اثنان إلى مكان معين لا يمكن الجمع
~~بينهما فيه لعدم اتساعه اقرع بينهما.
# الثالث في المدارس والمساكن الموقوفة والرباطات:
# فمن سكن بيتا منها أو أقام بمكان مخصوص منها وكان متصفا بالوصف المعتبر
~~في حصول الاستحقاق، بأن يكون مشتغلا بالعلم في المدرسة، ويكون جامعا
~~للشرائط التي اعتبرها الواقف فهو أحق به وإن تطاولت المدة، إلا مع اعتبار
~~الواقف زمانا محدودا.
# PageV02P562
# وإذا كان البيت الذي سكنه معدا لواحد فله منع غيره. وإن كان معدا لما فوق
~~الواحد لم يكن له منع الغير من المشاركة. وإن لم يكن شيء من ذلك معلوما رجع
~~فيه ms0858 إلى العادة.
# ومن سبق إلى بيت منها فالظاهر أنه لا يبطل حقه بالخروج لحاجة كشراء مأكول
~~أو ملبوس، وقضاء حاجة، وزيارة مؤمن ونحو ذلك. والظاهر أنه لا يلزمه تخليف
~~أحد مكانه، ولا إبقاء رحل. وظاهر بعض الوجوه المذكورة في هذا المقام خلافه.
# والظاهر أنه لا فرق بين طول المدة وقصرها، إلا أن يخرج عن المعتاد ما لم
~~يشترط الواقف حدا موقوتا من الزمان.
# ولو فارق مكانا من المدرسة لغير عذر فالأشهر أنه يبطل حقه مطلقا، وإن
~~كانت المفارقة لعذر ففي سقوط حقه أوجه.
# واستقرب المحقق منها سقوط أولويته مطلقا، لزوال ما يقتضي الاختصاص (1).
~~وفيه وجه بالبقاء مطلقا. ووجه آخر بالفرق بين الطويلة والقصيرة وهو مختار
~~التذكرة (2). واستحسنه في المسالك مع بقاء رحله، أو عدم خروجه من الإقامة
~~عرفا (3).
# وفي الدروس: لو فارق ساكن المدرسة والرباط ففيه أوجه: زوال حقه كالمسجد،
~~وبقاؤه مطلقا لأنه باستيلائه جرى مجرى المالك، وبقاؤه إن قصرت المدة دون ما
~~إذا طالت لئلا يضر بالمستحقين، وبقاؤه إن خرج لضرورة كطلب مأربة مهمة وإن
~~طالت المدة، وبقاؤه إن بقي رحله أو خادمه. ثم قال: والأقرب تفويض ذلك إلى
~~ما يراه الناظر صلاحا (4).
# واستشكله الشهيد الثاني عند إطلاق النظر، إذ ليس له إخراج المستحق
~~اقتراحا، فرأيه حينئذ فرع الاستحقاق وعدمه، نعم لو فوض إليه الأمر مطلقا
~~فلا إشكال. (5)
# PageV02P563
# البحث الرابع (1) * في المعادن والمشهور بين الأصحاب أن المعادن مشتركة
~~بين الناس لا تختص بالإمام (عليه السلام).
# وعد الشيخان المعادن من الأنفال المختصة بالإمام (عليه السلام) (2) وهو
~~قول الشيخ أبي جعفر الكليني، وشيخه علي بن إبراهيم بن هاشم (3) وسلار (4).
# قال المحقق بعد نقل ذلك عن الشيخين: فإن كانا يريدان ما يكون في الأرض
~~المختصة به أمكن. أما ما يكون في أرض لا يختص بالإمام (عليه السلام) فالوجه
~~أنه لا يختص به، لأنه أموال مباحة تستحق بالسبق إليها والإخراج لها،
~~والشيخان يطالبان بدليل ما أطلقاه (5).
# قلت: ولعل مستند الشيخين ما رواه علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره، عن
~~إسحاق بن عمار ms0859 في الموثق، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن
~~الأنفال؟ فقال: هي القرى التي قد خربت... إلى أن قال: والمعادن منها (6)
~~والعمل بهذا الخبر غير بعيد، لكونه معتبرا قد عمل به جماعة من قدماء
~~الطائفة، مع سلامته عن المعارض. لكن في تحقيق ما يصدق عليه المعادن إشكال
~~ذكرناه في شرح الإرشاد. (7) والأخبار الدالة على وجوب الخمس في المعادن لا
~~تدل على خلاف الشيخين كما قد يتوهم.
# وقيل: يختص الإمام (عليه السلام) بما كان في أرضه (عليه السلام) كالموات
~~(8).
# وعلى ما رجحناه فالظاهر أن ما كان من المعادن ظاهرا لا يتوقف على الإحياء
~~يجوز في زمن الغيبة أخذه، وما يتوقف على الإحياء يتوقف ملكه على
# PageV02P564
# إذنه مع حضوره، ومع الغيبة جاز الأخذ منه كغيره من الأنفال، ويحتمل الملك
~~أيضا بالإحياء كإحياء الأرض وإن كان الإمام (عليه السلام) يرفع يده بعد
~~حضوره، لأنه من توابع الأرض.
# ثم المعادن قسمان: ظاهرة وباطنة، فالظاهرة هي التي تبدو جوهرها من غير
~~عمل كالنفط، وأحجار الرحى، والسرمة، والكبريت، والقار، وأشباهها. والمشهور
~~أن هذه لا تملك بالإحياء ولا يختص بها بالتحجير، لأن التحجير مقدمة الإحياء
~~وهو لا يجري هاهنا.
# وعلى المشهور هل للإمام إقطاعها؟ فيه قولان، ووجه العدم استواء الناس
~~فيه، ووجه الجواز عموم ولايته وتصرفه وإناطة المصلحة برأيه.
# ومن انفرد فيها فله أخذ ما شاء منها وإن زاد عن قدر حاجته.
# وإن تسابق اثنان فصاعدا فالسابق إليها أولى، وهل يأخذ ما شاء، أو ما
~~يقتضيه العادة لأمثاله؟ فيه قولان.
# ولو توافقا وأمكن الجمع يأخذ كل منهما مطلوبه، وإلا اقرع بينهما، لأنها
~~لكل مشكل. وقيل: ينصب الحاكم من يقسم بينهما (1). وهو جيد مع قبول القسمة.
# ولو كان المعدن وافيا بحاجتهما، لكن ضاق مكان الأخذ عنهما معا فالقرعة
~~أيضا. ومثله ما لو ازدحم اثنان فصاعدا على نهر ونحوه ولم يمكن الجمع.
# والمشهور أنه لو تغلب أحدهما على الآخر أثم وملك. وفيه إشكال.
# ولو كان بجانب المملحة أرض موات إذا حفر بها بئر وسيق إليها الماء صار
~~ملحا ms0860 صح تملكها بالإحياء، ولو حجرها اختص بها.
# والمعادن الباطنة وهي التي لا يظهر جوهرها إلا بالعمل والمعالجة، كالذهب،
~~والفضة، والفيروزج، والرصاص، والنحاس، والحديد، فالمشهور أنها ليست ملكا
~~للإمام (عليه السلام) وقد سبق الخلاف في ذلك لجماعة من القدماء وأن الترجيح
~~لقولهم.
# PageV02P565
# والمشهور أن المعادن الباطنة تملك ببلوغ نيلها، وهو إحياؤها، وبدون ذلك
~~تحجير يفيد أولوية ويجري فيه أحكام التحجير، كما لو حفر بئرا في الموات على
~~قصد التملك، فإنه إذا وصل إلى الماء ملكه، لا مطلقا. ولو كانت على وجه
~~الأرض أو مستورة بتراب يسير لا يصدق معه الإحياء عرفا لم يملك بغير الحيازة
~~كالظاهرة.
# ولا يقتصر الملك على محل المعدن بخصوصه، بل يجري في حريمه، وهو منتهى
~~عروقه عادة، ومطرح ترابه، وطريقه، وما يتوقف عليه عمله إن عمل عنده.
# والمشهور أنه لو أحيا أرضا فظهر فيها معدن ملكه، وكان ذلك مختصا به في
~~زمان الغيبة وعلى القول بكون المعدن ملكا للإمام مطلقا.
# البحث الخامس (1) * في المياه وفيه مسائل:
# الاولى: الماء أصله الإباحة، لكن يعرض له الملك بعارض، فمن ذلك أن يأخذ
~~من المباح في آنية أو مصنع ونحوهما، وهذا مما لا خلاف في اختصاصه بالمحرز،
~~ويجوز له أنواع التصرفات فيه كبيع وهبة ونحوهما ولا يجوز لأحد الأخذ منه
~~إلا بإذنه.
# ومن ذلك ما يستنبطه ويستخرجه من الأرض المباح من بئر وعين بنية التملك.
~~ومذهب الأصحاب أنه يملكه، لكن نقل عن الشيخ (رحمه الله) أنه أوجب في
~~المبسوط والخلاف في ماء البئر على مالكها بذل الفاضل عن حاجته لشربه وشرب
~~ماشيته وزرعه، إلى غيره من غير عوض إذا احتاج إليه لشربه أو شرب ماشيته لا
~~للزرع والشجر (2) مستندا إلى روايات عامية (3) أعم من المدعى، ولا يبعد أن
~~يكون المراد بها الماء المباح كمياه الأنهار والغيوث في الأرض المباحة
~~والآبار
# PageV02P566
# المباحة والسابقة على إحياء الأرض، ويحمل على هذا رواية محمد بن سنان، عن
~~أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن ماء الوادي؟ فقال: إن المسلمين
~~شركاء في الماء والنار والكلأ (1).
# ويدل ms0861 على القول المشهور صحيحة سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال:
# سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء، فيستغني بعضهم
~~عن شربه، أيبيع شربه؟ قال: نعم، إن شاء باعه بورق، وإن شاء بكيل حنطة (2).
# ونحوه رواية سعيد بن يسار (3) وفي حسنة الكاهلي: يبيعه بما شاء، هذا مما
~~ليس فيه شيء (4).
# وفي موثقة إسماعيل بن الفضل: إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء ويبيعه
~~بما أحب (5).
# وفي موثقة أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) عن بيع النطاف والأربعاء إلى أن قال: والنطاف أن يكون
~~له الشرب، فيستغني عنه، فيقول:
# لا تبعه أعره أخاك أو جارك (6).
# وفي موثقة عبد الرحمن البصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المحاقلة، إلى أن قال: والنطاف شرب
~~الماء، ليس لك إذا استغنيت عنه أن تبيعه جارك، تدعه له (7). وهاتان
~~الروايتان تحملان على الاستحباب جمعا بين الأدلة.
# PageV02P567
# الثانية: لو حفر بئرا أو استنبط عينا في بعض الأراضي المباحة لا بنية
~~التملك بل لينتفع به أو لعموم الانتفاع به فالظاهر أنه لا يملكه كما قطعوا
~~به، لكن في الأول يصير الحافر أولى بها من غيره مدة بقائه عليها، فإذا
~~تركها حل لغيره الانتفاع بمائها، فلو عاد الأول بعد الإعراض ففيه وجهان.
~~والأشهر أنه يساوي غيره. والظاهر أنه لا حاجة إلى نية التملك في المستنبط
~~في الأرض المملوكة، بل يملكها تبعا.
# الثالثة: ما حكم بملكه من الماء يجوز بيعه كيلا ووزنا للانضباط، وكذا
~~يجوز مشاهدة إذا كان محصورا. وأما بيع ماء العين والبئر أجمع فالأشهر منعه،
~~لكونه مجهولا وكونه يزيد شيئا فشيئا، فيختلط المبيع بغيره.
# وفي الدروس جوز بيعه على الدوام، سواء كان منفردا أو تابعا للأرض (1).
# وعلى هذا القول يجري فيه الصلح أيضا، لاتساع دائرة الصلح بالنسبة إلى
~~البيع.
# وهذا القول غير بعيد، نظرا إلى الأخبار المذكورة.
# الرابعة: إذا حفر نهرا ms0862 وأوصله بالنهر المباح فدخل فيه الماء فلا أعرف
~~خلافا في أولوية الحافر بالماء المذكور. فليس لأحد أن يزاحمه فيه، ولا في
~~ملكية الأرض المحفورة، فيجوز له بيعها وهبتها فيترتب عليه أولوية الماء
~~الداخل فيها.
# إنما الخلاف في ملكية الماء الداخل فيها، فالمشهور بين الأصحاب خصوصا
~~المتأخرين أنه يملكه كما يملك الماء الخارج بحفر البئر والعين.
# وعن الشيخ في المبسوط أنه لا يملك بذلك، لأنه مباح دخل في ملكه، فيبقى
~~على أصل الإباحة (2) وبالأخبار (3) العامية التي اشير إليها سابقا، وإنما
~~يكون الحافر أولى به. وفرع عليه ما إذا كان الحافر للنهر جماعة ولم يسع
~~سقيهم دفعة ولا تراضوا على المهاياة فيه، فإنه يقسم بينهم على قدر أرضهم لا
~~على قدر عملهم ولا
# PageV02P568
# نفقاتهم على النهر، استنادا إلى أن الأولوية تابعة للملك، فيكون الحق
~~تابعا لمقداره (1).
# وعلى القول المشهور فالأظهر أن الماء يملك على نسبة العمل لا النفقة.
# والمشهور أنه لا يشترط في ملك النهر ومائه المنتزع من المباح وجود ما
~~يصلح لفتحه وسده، خلافا لابن الجنيد (2).
# وذكر في الدروس: أنه يجوز الوضوء والغسل وتطهير الثوب بالماء المذكور
~~عملا بشاهد الحال إلا مع النهي (3).
# الخامسة: إذا اجتمعت ملاك متعددة على ماء واحد، فإن كان الماء ملكا لهم
~~يقسم بينهم على قدر سهامهم إما بقسمة نفس الماء، أو بالمهاياة عليه. وإن
~~كان الماء مباحا ولم يف بالجميع في وقت واحد ولم يتوافقوا على أمر، بل
~~تنازعوا في التقدم والتأخر بدء بالأول من الملاك، وهو الذي يلي فوهة النهر،
~~فيسقي أرضه أولا، ثم يرسل الماء لمن يليه، وهكذا، سواء استضر الثاني بحبس
~~الأول أم لا، فلو لم يفضل من الأول أو الثاني أو من يليه شيء فلا شيء
~~للباقين، إذ ليس لهم إلا ما فضل عن السابقين.
# ونقل بعضهم الإجماع على هذا الحكم (4) والأصل فيه ما روي عن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) أنه قضى في شرب نهر في سيل أن للأعلى أن يسقي قبل الأسفل
~~(5) ثم يرسله إلى الأسفل.
# ومن طريق الخاصة رواية ms0863 غياث بن إبراهيم بإسناد لا يخلو عن اعتبار، عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قضى رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) في سيل وادي مهزور الزرع إلى الشراك، والنخل إلى الكعب، ثم يرسل
~~الماء إلى أسفل من ذلك قال ابن أبي عمير: والمهزور موضع الوادي (6).
# PageV02P569
# وعن غياث بن إبراهيم في الموثق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى على
~~الأسفل للنخل إلى الكعبين، وللزرع إلى الشراكين (1).
# والمشهور في الرواية أنه بتقديم الزاء المعجمة على الواو ثم الراء
~~المهملة أخيرا. ونقل ابن بابويه عن شيخه ابن الوليد بالعكس، وذكر أنها كلمة
~~فارسية من هرز الماء، إذا زاد عن المقدار الذي يحتاج إليه (2).
# ورواية عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) في شرب النخل بالسيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل وينزل
~~من الماء إلى الكعبين، ثم يسرح الماء إلى الأسفل الذي يليه كذلك حتى ينقضي
~~الحوائط ويفنى الماء (3).
# والمشهور في مقدار السقي حبس الماء إلى أن يبلغ الماء الشراك للزرع، وإلى
~~القدم لسقي الشجر، وإلى أن يبلغ الساق لسقي النخل، وليس في الرواية التعرض
~~للشجر.
# وذكر الشهيدان وغيرهما أن تقدم الذي على فوهة النهر إنما يكون على تقدير
~~أن يكون سابقا في الإحياء أو اشتبه المتقدم، أما لو علم المتقدم في الإحياء
~~بدئ به أولا وإن كان متأخرا، ثم الذي يليه في الإحياء، وهكذا، لأن حق
~~السابق بالإحياء مقدم (4) وهو متجه.
# والروايات الدالة على تقديم الذي يلي فوهة النهر لا عموم لها بحيث يشمل
~~هذا القسم.
# وذكر في المسالك: أن إطلاق النص والفتوى لسقي الزرع والشجر بذلك المقدار
~~محمول على الغالب في أرض الحجاز من استوائها وإمكان سقي جميعها كذلك، فلو
~~كانت مختلفة في الارتفاع والانخفاض، بحيث لو سقيت أجمع كذلك
# PageV02P570
# زاد الماء في المنخفضة عن الحد المشروع، أفرد كل واحد بالسقي بما هو
~~طريقه، ms0864 توصلا إلى متابعة النص بحسب الإمكان. ولو كانت كلها منحدرة لا يقف
~~الماء فيها كذلك سقيت بما تقتضيه العادة، وسقط اعتبار التقدير الشرعي،
~~لتعذره (1).
# وهو حسن.
# السادسة: لو أراد إنسان إحياء موات وسقيه من هذا الوادي بعد اجتماع
~~الأملاك عليه، فإن كان فيه التوسع لذلك فلا منع، وإلا كان للسابقين المنع،
~~لأنهم بإحياء أراضيهم استحقوا مرافقها، وهذا الماء من أعظمها، فلا يستحق
~~اللاحق إلا بعد استغنائهم. فلو لم يفضل عن كفايتهم شيء بأن احتاج الأول إلى
~~السقي عند فراغ المتأخر رجع الحق إليه، وهكذا، ولا شيء للمحيي أخيرا وإن
~~كانت الأرض التي أحياها أقرب من فوهة الوادي، لما عرفت من أن الاعتبار
~~بالسقي في الإحياء. وتردد في هذا الحكم المحقق (2).
# وفي التذكرة نقل الخلاف فيما لو احتاج الأعلى بعد استيفاء حقه إلى السقي
~~مرة اخرى هل يمكن أم لا؟ ثم قوى عدم التمكن وأنه يجب عليه الإرسال لمن بعده
~~(3) محتجا بقول النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر عبادة بن صامت: يرسل
~~الماء إلى الأسفل حتى ينتهي إلى الأراضي (4). وقوله (صلى الله عليه وآله)
~~في رواية الصادق (عليه السلام): ثم يرسل الماء إلى الأسفل (5). وغيرهما من
~~الأحاديث.
# السابعة: مياه العيون المباحة، والآبار المباحة، والغيوث، والأنهار
~~الكبار - كالفرات ودجلة والنيل - والصغار التي لم يجرها مجر بنية التملك،
~~فإن الناس فيها شرع سواء، ومن سبق إلى اغتراف شيء منها فهو أولى به من
~~غيره، وإن نوى التملك يملكه، وهل يعتبر في تملكه نية التملك؟ المشهور ذلك.
# PageV02P571
# كتاب الصيد والذباحة PageV02P573
# كتاب الصيد والذباحة وفيه أبحاث:
# الأول الحيوان المأكول إنما يصير مذكى بطريقين:
# أحدهما: الذبح أو النحر، وذلك في الحيوان المقدور عليه.
# والثاني: العقر المزهق في أي موضع كان، وذلك في غير المقدور عليه،
~~والأغلب من هذا القسم عقر الحيوان الوحشي بآلة الاصطياد.
# والأصل في إباحة الصيد الآية (1) والأخبار (2) والإجماع.
# والاصطياد يطلق على معنيين:
# أحدهما: إثبات اليد على الحيوان الوحشي بالأصالة، المحلل، المزيل
~~لامتناعه بآلة الاصطياد وغيرها.
# والثاني: العقر المزهق لروحه بآلة الصيد على ms0865 وجه يحل أكله.
# والصيد بالمعنى الأول لا خلاف في أنه يجوز بكل آلة يتوصل إليه بها من
~~كلب، وسبع، وجارح وغيرها.
# PageV02P574
# وأما الاصطياد بالمعنى الثاني فلا خلاف أيضا في تحققه بالكلب المعلم
~~بالشروط الآتية، بمعنى أن ما أخذه وجرحه وأدركه صاحبه ميتا أو في حركة
~~المذبوح يحل أكله.
# ويقوم إرسال الصائد وجرح الكلب في أي موضع كان مقام الذبح في المقدور
~~عليه. والظاهر أنه لا يتحقق بكلب غير معلم، لظاهر الآية، وللحديث، ولعله
~~اتفاقي.
# والمشهور بين الأصحاب عدم تحققه بغير الكلب من جوارح الصيد والسباع،
~~فيتوقف الحل في الاصطياد بالفهد والنمر وغيرهما على إدراك التذكية، وكذا لو
~~اصطاد بالبازي والعقاب والباشق وغير ذلك من جوارح الطير، معلما كان أو
~~غيره.
# وعن المرتضى نقل الإجماع عليه (١) وسندهم التقييد بقوله تعالى:
# ﴿مكلبين﴾ (2) في الآية، وللأخبار
~~الكثيرة (3).
# وذهب ابن أبي عقيل إلى حل صيد ما أشبه الكلب من الفهد والنمر وغيرهما
~~(4). ومستنده عموم «الجوارح» في الآية وأخبار متعددة (5). ويمكن الجمع بين
~~الأخبار بحمل أخبار الترخيص على التقية، أو حمل أخبار المنع على الأولوية.
# ويدل على الأول صحيحة الحلبي (6). ورواية أبان (7). فلا يبعد ترجيحه، ولا
~~ريب في كونه أحوط.
# ولا فرق في الكلب بين الأسود وغيره على الأصح الأشهر.
# وعن ابن الجنيد: أنه لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود (8). وهو مذهب بعض
~~العامة.
# PageV02P575
# ويجوز الاصطياد بالسيف، والرمح، والسهم، وكل ما فيه نصل كالسكين ونحوه،
~~والظاهر أنه لا خلاف فيه بينهم، ويدل عليه الأخبار (1) وأصالة الحل فيما
~~عدا أشياء معينة منصوصة. ولو أصاب معترضا فقتل حل عند الأصحاب، للأخبار.
# ولو كان خاليا عن النصل لكنه محدد يصلح للخرق كالمعراض يحل مقتوله إن
~~خرقه ولو يسيرا فمات به، دون ما إذا لم يخرق على المعروف بينهم، عملا
~~بصحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رميت بالمعراض
~~فخرق فكل، وإن لم يخرق واعترض فلا تأكل (2).
# وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لم يكن له ms0866 نبل
~~غيره وسمى حين رمى فليأكل منه، وإن كان له نبل غيره فلا (3). وهذا التفصيل
~~غير معروف.
# وكذا ما روى الصدوق عن زرارة في الصحيح أنه سمع أبا جعفر يقول فيما قتل
~~المعراض: لا بأس به إذا كان إنما يصنع لذلك (4). والوجه الحل عند الخرق.
# ولو كان مثقلا لا يقتل بخرقه بل بثقله كالأحجار والبنادق لم يحل مقتوله
~~مطلقا، سواء قطعت البندقة رأسه أو عضوا آخر أم لا، عملا بالأخبار الكثيرة.
# وفي مثل الآلة الموسومة بالتفنك المستحدثة في قرب هذه الأعصار تردد، ولو
~~قيل بالحل لم يكن بعيدا، لعموم أدلة الحل، ودخوله تحت عموم قول أبي جعفر
~~(عليه السلام): «من قتل صيدا بسلاح» (5) الحديث. وأخبار البندقة مصروفة إلى
~~المعروف في ذلك الزمان. ويؤيده ما ورد في الحديث: «أنها لا تصيد صيدا ولا
~~تنكأ عدوا، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين» (6) والأحوط التجنب.
# PageV02P576
# ولا يشترط في حل الصيد موته بآلة واحدة، فلو تعددت وكانت مما يحل بكل
~~واحد منها فمات بالجميع حل.
# البحث الثاني يشترط في الكلب لإباحة ما يقتله أن يكون معلما، للآية (1)
~~والخبر (2).
# واعتبروا في صيرورة الكلب معلما ثلاثة امور:
# الأول: أن يسترسل بإرسال صاحبه، بمعنى أنه إذا اغري بالصيد هاج.
# الثاني: أن ينزجر بزجره، وهذا الإطلاق منسوب إلى الأكثر، وقيده في الدروس
~~بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد (3) واستحسنه في المسالك (4) وقريب
~~منه في التحرير (5).
# الثالث: أن يمسك الصيد ولا يأكله على المشهور، وعن جماعة من الأصحاب
~~منهم: الصدوقان والحسن عدم اشتراط عدم الأكل (6). وهو أقرب، للأخبار
~~الكثيرة، وما دل على المنع يحمل على الكراهة أو التقية كما يشهد له بعض
~~الأخبار (7).
# وفرق ابن الجنيد بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده، فجعل الأول قادحا في
~~التعليم دون الثاني (8). وعلى القول باعتبار عدم الأكل لا يضر شرب الدم.
# والامور المعتبرة في التعليم لابد أن يتكرر مرة بعد اخرى ليغلب على الظن
~~تأدب الكلب. ولم يقدر أكثر الأصحاب عدد المرات. واكتفى بعضهم بالتكرر مرتين
~~(9). واعتبر آخرون ثلاث مرات ms0867 (10) والأقوى الرجوع في أمثاله إلى العرف،
~~لفقد النص الدال على التحديد. وحيث تحقق التعليم لم يقدح المخالفة مرة.
# PageV02P577
# البحث الثالث يشترط في إرسال الكلب والسهم شروط التذكية، لأنه نوع منها.
~~وسيأتي البحث فيها. والمشهور أن من شرطها الإسلام، فكما لا يصح تذكية
~~الكافر بالذبح والنحر، فكذا إرساله الكلب، ولا خلاف في ذلك في غير أهل
~~الكتاب.
# وفي اليهودي والنصراني خلاف، والمشهور المنع. والظاهر أن الخلاف هاهنا
~~كما في التذكية. وفي المجوسي هناك قول بالحل، وسيجئ الكلام فيه.
# والصبي المميز في حكم المسلم.
# والمعروف بينهم أنه يعتبر أن يرسله للاصطياد، فلو استرسل من نفسه لم يحل
~~مقتوله، استنادا إلى بعض الأخبار (1). وفيه ضعف من حيث السند والدلالة، مع
~~أنه معارض برواية القاسم بن سليمان. ولو زجره عقيب الاسترسال فوقف ثم أغراه
~~صح، لحصول الشرط.
# ولا خلاف عندنا في وجوب التسمية واشتراطها في حل ما يقتله الكلب،
~~والمستند الآية والأخبار (2). وكذا الحكم في إرسال السهم ونحوه، للخبر (3).
# ولا خلاف أيضا في الإجزاء إذا وقعت التسمية عند الإرسال. وفي إجزائها إذا
~~وقعت فيما بين الإرسال وعضة الكلب أو إصابة السهم قولان، والأقرب الإجزاء،
~~لعموم النص، وعدم ما يدل على حصر الزمان في وقت الإرسال.
# ولو نسي التسمية حال الإرسال وفعل في الأثناء فالظاهر الإجزاء، قولا
~~واحدا. ولو نسي التسمية أصلا حل المقتول، للخبر (4). وفي الجاهل وجهان.
# PageV02P578
# ولو أرسل واحد كلبه ولم يسم وسمى آخر لم يحل الصيد المقتول، لصحيحة محمد
~~بن مسلم (1). والمعتبر في التسمية هنا والذبح والنحر ذكر الله المقترن
~~بالتعظيم، كإحدى التسبيحات الأربع.
# وفي مثل: «اللهم اغفر لي وارحمني» و: «اللهم صل على محمد وآل محمد»
~~قولان، أقربهما الإجزاء، لعموم الأدلة. والأقرب إجزاء ذكر الله مجردا، كما
~~قطع به الفاضل (2) لصدق الذكر المذكور في الآية.
# والأقرب إجزاء غير العربي، لأن المراد من الله تعالى في الآية الذات لا
~~خصوص لفظ.
# ويشترط في حل الصيد بالكلب أو السهم أن يحصل موته بسبب الجرح، فلو مات
~~بصدمة أو بافتراس سبع، أو أعان ذلك ms0868 الجرح غيره لم يحل. فلو غاب الصيد
~~وحياته مستقرة ثم وجده ميتا لم يحل، لاحتمال أن يكون موته بسبب آخر.
# ولو فرض علمه بأنه مات من جراحته حل. والمستند الروايات (3) والمعتبر من
~~العلم هاهنا الظن الغالب، لرواية زرارة (4). والأقرب كراهة رمي الصيد بما
~~هو أكبر منه. والقول بالتحريم ضعيف، لضعف المستند.
# البحث الرابع في بعض الأحكام المتعلقة بالاصطياد وفيه مسائل:
# الاولى: المعروف بينهم أنه لو رمى سهما فأوصله الريح فقتله حل وإن كان
~~لولا الريح لم يصل، وكذا لو أصاب السهم الأرض ثم وثب فقتل، ولا يبعد العمل
# PageV02P579
# بذلك، عملا بعموم أدلة الحل.
# ولو سمى ورمى صيدا فأخطأ وأصاب صيدا آخر حل، لعموم الآية وخصوص رواية
~~عباد بن صهيب (1). قالوا: ولو أرسل كلبه على صيود كبار فتفرقت عن صغار،
~~فقتلها حلت إذا كانت ممتنعة، وهو حسن.
# الثانية: الصيد الذي يحل بقتل الكلب له أو الآلة في غير موضع الذكاة هو
~~كل ما كان ممتنعا، وحشيا كان، أو إنسيا توحش، وكذلك ما يصول من البهائم أو
~~تردى في بئر وشبهها ويتعذر ذبحه أو نحره، فإنه يكفي العقر في استباحتها،
~~ولا يختص العقر حينئذ بموضع من جسدها، ولا أعرف خلافا في ذلك بيننا، ويدل
~~عليه الأخبار (2) لكن ليس فيها التعميم في الحيوان والآلة.
# ولو كان الحيوان مقدورا عليه لا يحل إلا بالذبح أو النحر، فلو رمى فرخا
~~لم ينهض فقتله لم يحل. ولو رمى طائرا وفرخا لم ينهض فقتلهما اختص التحريم
~~بالفرخ. لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب.
# الثالثة: لو رمى صيدا فوقع في الماء فمات لا يأكل منه، لحسنة الحلبي (3)
~~ورواية سماعة (4). ولو علم استناد موته إلى الجرح حل.
# الرابعة: لا يجوز الاصطياد بالآلة المغصوبة، ولا يحرم الصيد. ومذهب
~~الأصحاب أنه للصائد دون مالك الآلة، سواء كانت كلبا أو سلاحا، وعلى هذا
~~فعلى الصائد اجرة المثل.
# الخامسة: إذا عض الكلب صيدا كان موضع العضة نجسا يجب غسله على الأصح
~~الأشهر، عملا بعموم دليل النجاسة.
# السادسة: إذا أرسل سلاحه من سهم ms0869 وسيف وغيرهما، أو كلبه المعلم إلى
# PageV02P580
# صيد، فأصابه وجرحه فعليه أن يسرع إليه بالمعتاد، وظاهرهم وجوب ذلك، وفي
~~إثباته إشكال. ثم إن لم يدركه حيا حل بلا خلاف.
# وإن أدركه حيا ولم يكن فيه حياة مستقرة فتركه حتى مات حل، والأولى أن
~~يذكيه إذا أدركه والعين تطرف والرجل تركض والذنب يتحرك، إذ في رواية ليث،
~~عن الصادق (عليه السلام): إن ذلك آخر الذكاة (1).
# وإن بقيت فيه حياة مستقرة فظاهرهم وجوب المبادرة بالمعتاد إلى تذكيته.
# وفي إثباته إشكال، فإن أدرك ذكاته حل.
# وإن تعذر بتقصير الصائد بأن لم يستصحب الآلة مثلا، ثم مات بجرحه فالمشهور
~~أنه لا يحل. وفيه إشكال، نظرا إلى العمومات.
# وذهب جماعة إلى أنه يترك الكلب حتى يقتله ثم يأكل (2). وهو متجه، نظرا
~~إلى عموم الآية، وخصوص صحيحة جميل (3) وغيرها من العمومات.
# وإن تعذر من غير تقصير الصائد، كما إذا اشتغل بأخذ الآلة وسل السكين مثلا
~~فمات، حل. ومنه ما إذا لم يسع الزمان للتذكية على الأشهر الأقرب، لعموم
~~الأدلة.
# وذهب جماعة إلى تحريمه، استنادا إلى أنه مستقر الحياة، فتعلقت إباحته
~~بتذكيته (4). وهو ممنوع.
# السابعة: الظاهر أن ما يثبت في آلة الصائد كالحبالة والشبكة يملكه
~~ناصبها.
# وكذا كل ما يعتاد الاصطياد به ولا يخرج عن ملكه بانفلاته بعد إثباته،
~~بخلاف ما لو لم تكن الآلة معتادة لذلك، فلا يملكه بتوحله، ولا بتعشيشه في
~~داره، ولا بوثوب السمكة في سفينته. وإن قصد به التملك بأن اتخذ الموحلة
~~لذلك، أو قصد ببناء الدار أو بالسفينة إثبات الصيد، ففي ملكه له إذا ثبت
~~فيها وجهان.
# PageV02P581
# ولو أطلق الصيد من يده لم يخرج عن ملكه إذا لم ينو قطع ملكه عنه، وإن نوى
~~ذلك ففي خروجه عن ملكه قولان، أشهرهما الأول، ولعله الأقرب.
# قالوا: ما صيره الرامي غير ممتنع ملكه وإن لم يقبضه، فلو أخذه غيره لم
~~يملكه الثاني ووجب دفعه إلى الأول.
# البحث الخامس في الذباحة وفيه فصلان:
# الفصل الأول في الأركان وهي أربعة: الذابح، والآلة، وكيفية الذبح، وما
~~يقع عليه ms0870 الذكاة.
# أما الذابح: فلا أعرف خلافا بين المسلمين في تحريم ذبيحة غير أهل الكتاب
~~من أصناف الكفار، سواء في ذلك الوثني، وعابد النار، والمرتد وغيرهم.
# واختلف الأصحاب في ذبيحة الكتابيين، فذهب الأكثر إلى التحريم. وذهب جماعة
~~منهم: ابن أبي عقيل، وابن الجنيد (1) والصدوق (2) إلى الحل لكن شرط الصدوق
~~سماع تسميتهم عليها وساوى بين المجوس وغيره من أهل الكتاب (3).
# وابن أبي عقيل خص حكم الحل باليهود والنصارى (4). ومنشأ الاختلاف الأخبار
~~الكثيرة من الجانبين، وللجمع بينهما طريقان:
# أحدهما: حمل أخبار الحل على التقية.
# وثانيهما: حمل أخبار المنع على الرجحان والأولوية.
# ويعضد الأول الشهرة. والثاني الأصل، وقرب التأويل، والإشعار بالاستحباب
~~في بعض الأخبار (5) وما يدل على حصر المحرمات (6) وقول أبي
# PageV02P582
# بصير في صحيحة شعيب: «كلها في عنقي ما فيها، فقد سمعته وسمعت أباه جميعا
~~يأمران بأكلها» (1).
# والأكثر على عدم اشتراط الإيمان والاكتفاء في الحل بإظهار الشهادتين على
~~وجه يتحقق معه الإسلام بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصب، وبالغ
~~القاضي: فمنع من ذبيحة غير أهل الحق (2).
# وقصر ابن إدريس الحل على المؤمن والمستضعف الذي لا منا ولا من مخالفينا
~~(3). ومنع أبو الصلاح من ذبيحة جاحد النص (4).
# وأجاز العلامة ذباحة المخالف غير الناصبي مطلقا، بشرط اعتقاده وجوب
~~التسمية (5).
# والأصح الأول، عملا بعموم الأدلة. والمعارض محمول على الكراهة جمعا.
# وفي الناصب إشكال، لاختلاف الروايات، وحمل أخبار الجواز على التقية طريق
~~الجمع، كما يشعر به صحيحة الحلبي وغيرها (6). فلا يبعد الترجيح للمنع.
# ويصح ذبح المسلمة، والخصي، والجنب، والحائض، وولد المسلم وإن كان طفلا
~~إذا أحسن، للروايات (7).
# وأما آلة التذكية: فالمعتبر عندنا فيها أن تكون حديدا بشرط القدرة عليه،
~~فلا يجزي غيره اختيارا وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس، والرصاص،
~~والذهب، للأخبار، ويجوز مع تعذرها والاضطرار إلى التذكية ما فرى الأعضاء من
~~المحددات ولو كان ليطة، أو خشبة، أو زجاجة، أو مروة، للأخبار (8) وفي السن
~~والظفر قولان، أقربهما الجواز، لعموم الدليل.
# PageV02P583
# ومنع الشيخ في المبسوط والخلاف مدعيا فيه إجماعنا مستدلا برواية عامية
~~(1).
# وأما الكيفية: فيعتبر فيها ms0871 امور:
# الأول: لا أعرف خلافا في اعتبار قطع الحلقوم في حل الذبيحة، وعليه اقتصر
~~ابن الجنيد (2). ويدل عليه صحيحة زيد الشحام (3).
# والمشهور بين الأصحاب أن الواجب قطع الأعضاء الأربعة: المريء، وهو مجرى
~~الطعام والشراب. والحلقوم، وهو مجرى النفس. والودجان، وهما عرقان محيطان
~~بالحلقوم، على ما ذكره جماعة (4) أو بالمريء على ما ذكره بعضهم (5).
# ولعل حجة المشهور قول أبي إبراهيم (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن بن
~~الحجاج وحسنته: «إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك» (6) بناء على أن الأوداج
~~العرقان المذكوران مع الحلقوم والمريء، لكن مفهومهما لا يقاوم منطوق صحيحة
~~زيد (7) ولا تدلان على اعتبار القطع، فإن الفري أعم منه.
# وعندنا يكفي في المنحور طعنه في ثغرة النحر، وهي وهدة اللبة، بمعنى أنه
~~يكفي إدخاله السكين ونحوه في الوهدة من غير أن يقطع الحلقوم والمريء.
# الثاني: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في اشتراط استقبال القبلة في الذبح
~~والنحر، وأنه لو أخل به عامدا حرمت، ولو كان ناسيا لم تحرم، ويدل عليه
~~الأخبار (8). والجاهل هنا كالناسي، لحسنة محمد بن مسلم (9).
# والظاهر أن من لا يعتقد وجوب الاستقبال في معنى الجاهل، فلا يحرم ذبيحته.
# PageV02P584
# والمعتبر الاستقبال بمذبح الذبيحة ومقاديم بدنها، لظاهر حسنة محمد بن
~~مسلم. وربما قيل بأن الواجب الاستقبال بالمذبح والمنحر خاصة. وهو غير بعيد،
~~لعموم أدل الحل، وعدم ثبوت وجوب أمر زائد على ذلك. والأحوط استقبال الذابح
~~أيضا. ولو جهل جهة القبلة سقط اعتبار الاستقبال، لتعذره.
# الثالث: لا خلاف عندنا في وجوب التسمية واشتراطها، ويدل عليه الآيات (1)
~~والأخبار (2). فلو تركها عمدا حرم، ويغتفر ذلك مع النسيان، لصحيحة محمد ابن
~~مسلم (3).
# وفي رواية اخرى حسنة عنه، عن الصادق (عليه السلام) قال: إن كان ناسيا
~~فليسم حين يذكر ويقول: بسم الله على أوله وعلى آخره (4).
# وفي الجاهل وجهان. وظاهر الأصحاب التحريم، وهو أقرب، لعموم الآية.
# والأقوى الاكتفاء بها وإن لم يعتقد وجوبها، عملا بالعموم، وما دل على حل
~~ذبيحة المخالف (5) وحل ما يوجد في أسواق المسلمين (6). وخالف فيه بعض
~~الأصحاب (7).
# والمراد من التسمية ms0872 أن يذكر الله تعالى عند الذبح أو النحر، كما يقتضيه
~~الآية كقوله: «بسم الله» أو يحمد الله، أو يكبره، أو يهلله، أو يستغفره،
~~لصدق الذكر، ودلالة صحيحة محمد بن مسلم عليه.
# ولو قال: «اللهم اغفر لي وارحمني» فالأقرب الإجزاء، ولو اقتصر على لفظة
~~«الله» ففي الإجزاء قولان.
# PageV02P585
# ولو قال: «اللهم صل على محمد وآل محمد» فالأقوى الإجزاء.
# وهل يشترط التسمية بالعربية؟ فيه وجهان، أقربهما العدم، لصدق الامتثال.
# الرابع: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في اشتراط اختصاص الإبل بالنحر، وما
~~عداها بالذبح تحت اللحيين. فإن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر فمات لم يحل.
# ولم أطلع على رواية تدل على المطلوب بتمامه.
# ولو أدرك ما يعتبر من الذبح أو النحر بعد فعل الآخر به حل عند الشيخ
~~وجماعة من الأصحاب (1). وتردد فيه بعضهم (2) نظرا إلى أن شرط الحل وقوع
~~التذكية حال استقرار الحياة، وهو مفقود هنا، لأن الفعل السابق رفع استقرار
~~الحياة فلا يؤثر في الحل وقوع النحر أو الذبح لاحقا.
# والتحقيق أن الأمر مبني على تحقيق ما يعتبر في الحل هل هو استقرار
~~الحياة، أو الحركة بعد الذبح أو النحر وخروج الدم، أو أحد الأمرين؟ فيبنى
~~الحل والحرمة عليه. وسيجئ بيان ما هو الحق.
# وفي إبانة الرأس عمدا قولان، أظهرهما الكراهية، وإليه ذهب الأكثر.
# وقيل بالتحريم (3) استنادا إلى رواية غير ناهضة بالدلالة على التحريم
~~(4). وعلى القول بالتحريم لا يحرم الذبيحة على الأقرب. وقيل بالتحريم (5)
~~استنادا إلى حجة ضعيفة.
# ولو أبان الرأس بغير تعمد فلا إشكال في عدم التحريم، ويدل عليه الرواية
~~(6) أيضا.
# وفي سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شيء منها قولان:
# PageV02P586
# أحدهما: تحريم الفعل والأكل أيضا، استنادا إلى مرفوعة محمد بن يحيى (1).
# وثانيهما: الكراهة، وهو قول الأكثر استضعافا لحجة التحريم، والقول
~~بالكراهة للمسامحة في أدلة السنن. وهو متجه.
# وذهب الشهيد (رحمه الله) إلى تحريم الفعل دون الذبيحة (2).
# ويكره النخع وكسر الرقبة أيضا قبل الموت، للرواية (3) وقيل (4): يحرم
~~النخع حملا للنهي على التحريم. وعلى تقديره لا يحرم الذبيحة على ms0873 الأصح. ولا
~~إشكال في عدم التحريم إذا لم يكن ذلك عمدا.
# ويكره أن يقلب السكين، والمراد به أن يدخل السكين تحت الحلقوم ويقطعه مع
~~باقي الأعضاء إلى خارج. وقيل: يحرم (5) استنادا إلى رواية حمران (6) وهي
~~غير ناهضة بالدلالة على التحريم.
# ويكره أن يذبح الحيوان صبرا، وهو أن يذبحه وحيوان آخر ينظر إليه، لرواية
~~غياث بن إبراهيم (7) وحرمه الشيخ في النهاية (8) وهو ضعيف.
# وتكره الذباحة ليلا إلى طلوع الفجر، لرواية أبان بن تغلب (9). ويوم
~~الجمعة قبل الزوال، لرواية الحلبي (10).
# وفي رواية حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن
~~الذبح؟ فقال:
# إذا ذبحت فأرسل ولا تكتف، ولا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه
# PageV02P587
# إلى فوق، والإرسال للطير خاصة، فإن تردى في جب أو وهدة من الأرض فلا
~~تأكله ولا تطعم، فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح، وإن كان من الغنم
~~فأمسك صوفه أو شعره، ولا تمسكن يدا ولا رجلا. وأما البقرة فاعقلها، وأطلق
~~الذنب.
# وأما البعير فشد أخفافه إلى أباطه، وأطلق رجليه، وإن أفلتك شيء من الطير
~~وأنت تريد ذبحه أو ند عليك فارمه بسهمك، فإذا سقط فذكه بمنزلة الصيد (1).
# وفي المسالك: المراد بشد أخفافه إلى أباطه أن يجمع يديه ويربطهما فيما
~~بين الخف والركبة، وبهذا صرح في رواية أبي الصباح. وفي رواية أبي خديجة:
~~إنه يعقل يدها اليسرى خاصة وليس المراد في الأول أنه يعقل خفي يديه معا إلى
~~أباطه، لأنه لا يستطيع القيام حينئذ. والمستحب في الإبل أن تكون قائمة.
~~قال:
# والمراد بالغنم بقوله (عليه السلام): فلا تمسك يدا ولا رجلا، أنه يربط
~~يديه وإحدى رجليه من غير أن يمسكها بيده (2). وفي استفادة هذه الإرادة
~~تأمل.
# وأما ما يقع عليه الذكاة: فلا خلاف في أن التذكية لا تقع على الإنسان،
~~ولا على نجس العين كالكلب والخنزير. ولا خلاف أيضا في وقوعها على ما يؤكل
~~لحمه، بمعنى أن التذكية توجب طهارته، وحل لحمه، وجواز استعمالاته إلا ما
~~خرج بدليل. والأقرب الأشهر وقوعها على السباع كالأسد ms0874 والنمر والفهد
~~والثعلب، بمعنى طهارتها، وجواز استعمالها بها، لبعض العمومات، مضافا إلى
~~موثقتي سماعة (3). واستعمال المسلمين قاطبة جلودها من غير نكير.
# قال الشهيد (رحمه الله): والقول الآخر في السباع لم أعرفه للقدماء (4)،
~~والأقرب عدم توقف الطهارة على الدباغ خلافا لجماعة من الأصحاب (5).
# PageV02P588
# وفي المسوخ كالفيل والدب والقرد قولان. والأشهر عدم وقوعها على الحشرات
~~كالفأرة والضب.
# الفصل الثاني في اللواحق وفيه مسائل:
# الاولى: إذا انفلت الطير صار من الحيوان الممتنع، فيعتبر في تذكيته ما
~~يعتبر فيه، فجاز حينئذ أن يرميه بنشاب أو رمح أو سيف، فإن سقط وأدرك ذكاته
~~ذبحه، وإلا حل. ويؤيده أيضا رواية حمران (1).
# الثانية: اختلف الأصحاب فيما به يدرك ذكاة الحيوان من الحركة وخروج الدم
~~بعد الذبح، أو النحر، فاعتبر بعضهم الأمرين جميعا (2). ومنهم من اعتبر
~~الحركة وحدها (3). والأكثر على اعتبار أحد الأمرين.
# قال الشهيد في الدروس: المشرف على الموت كالنطيحة، والمتردية، وأكيل
~~السبع، وما ذبح من قفاه اعتبر في حله استقرار الحياة، فلو علم موته قطعا في
~~الحال حرم عند جماعة، ولو علم بقاء الحياة فهو حلال. ولو اشتبه اعتبر
~~بالحركة وخروج الدم. قال: وظاهر الأخبار والقدماء أن خروج الدم والحركة أو
~~أحدهما كاف ولو لم يكن فيه حياة مستقرة، وفي الآية إيماء إليه من قوله
~~تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير... إلى قوله: إلا ما ذكيتم)
~~ثم قال: ونقل عن الشيخ يحيى أن استقرار الحياة ليس من المذهب، ونعم ما قال
~~(4). انتهى. وفي هذه المسألة إجمال.
# والتفصيل أن اعتبار استقرار الحياة مذهب الشيخ وتبعه الفاضلان (5) وفسر
~~بأن
# PageV02P589
# مثله يعيش اليوم والأيام، وهو غير مرتبط بالدليل ولا معروف بين القدماء،
~~ومدفوع بالأخبار الكثيرة، فلا وجه له. فالحيوان الذي يجري فيه الذبح إذا
~~علم أنه ميت بالفعل وأن حركته حركة المذبوح كحركة الشاة بعد إخراج حشوها
~~وذبحها والطير كذلك فهو ميتة لا تنفع التذكية بعده، وإذا حصل الظن بذلك
~~ففيه إشكال.
# وإن علم عدمه فهو حي يقبل التذكية وإن علم أنه سيموت عن قريب، لعموم
~~الأدلة. وإن ms0875 اشتبه الحال ولم يعلم أنه حي أو ميت بالفعل رجع إلى اعتبار
~~الحركة أو خروج الدم المذكورين في الأخبار، والحركة مذكورة في أخبار كثيرة
~~(1).
# فالاكتفاء بها متجه. ولا يبعد الاكتفاء بخروج الدم أيضا، لوجوده في
~~الأخبار (2).
# ثم في كلامهم أن المعتبر الحركة بعد التذكية. وفي أكثر الأخبار إجمال،
~~وصريح بعضها وظاهر البعض أن الاعتبار بها قبل التذكية (3). ولو ذبح ذبيحة
~~فقطع بعض أعضاء الذبح وتمم الباقي في زمان متراخ عن الأول فالأقرب الحل.
# الثالثة: ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم والجلود حلال
~~طاهر لا يجب الفحص عن حاله. لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه
~~الأخبار (4). ولا فرق في ذلك بين ما يوجد بيد معلوم الإسلام أو مجهوله، ولا
~~في المسلم بين من يستحل ذبيحة الكتابي أم لا، عملا بعموم الأدلة.
# واعتبر العلامة في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل ذبائح أهل الكتاب
~~(5).
# وهو ضعيف. والرجوع في معرفة سوق المسلمين إلى العرف.
# وفي موثقة إسحاق بن عمار عن الكاظم (عليه السلام): إذا كان الغالب عليها
~~المسلمون فلا بأس (6).
# PageV02P590
# الرابعة: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في عدم حل ما مات من السمك في الماء
~~في غير الشبكة والحظيرة، ويدل عليه صدق الميتة عليه، مضافا إلى بعض الأخبار
~~(1).
# والمشهور بين الأصحاب أن ذكاة السمك أخذه حيا، سواء أخذه من الماء، أو
~~أثبت اليد عليه خارج الماء حيا، ولا فرق بين أن يكون المخرج من الماء
~~مسلما، أو كافرا على المشهور، نعم لا يحل ما يوجد في يد الكافر حتى يعلم
~~أنه مات بعد إخراجه من الماء.
# وذهب بعض الأصحاب إلى تحريم ما أخذه الكافر (2). والأقرب الأول، للأخبار
~~(3). ولا يكفي شهادة الكافر بأنه أخذه حيا.
# ولا يشترط في حل السمك التسمية وغيرها مما يعتبر في الذبح، للأخبار (4).
# ولو وثب فأخذه قبل موته حل، ولو لم يأخذه حتى مات خارج الماء ففيه خلاف،
~~لتعارض الأخبار. ولو اخذ واعيد في الماء فمات فيه لم يحل.
# ولو مات في الشبكة أو الحظيرة التي ms0876 تصاد بها واشتبه الحي بالميت حل
~~الجميع عند جماعة من الأصحاب (5). وذهب أكثر المتأخرين إلى تحريم الجميع
~~(6).
# والأقرب الأول، لصحيحة محمد بن مسلم (7) وصحيحة الحلبي (8) وغيرهما.
# ويعارضه رواية عبد المؤمن (9) وهو مؤول، للجمع.
# PageV02P591
# وذهب بعض الأصحاب إلى حل الجميع وإن تميز الميت (1) وهو غير بعيد، نظرا
~~إلى عموم الأدلة.
# وفي جواز أكله حيا قولان، والأقرب الأشهر الجواز، للعمومات الدالة على
~~الحل.
# الخامسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن ذكاة الجراد أخذه، ويدل على
~~حله بعض العمومات، والخلاف في اشتراط إسلام الآخذ كما مر في السمك، والأشهر
~~عدم الاشتراط، بل يعتبر العلم بأخذه حيا كما مر في السمك، ولعله الأقوى.
# ولو مات قبل أخذه لم يحل لعموم الميتة، وصحيحة علي بن جعفر (2).
# وإن وقع في أجمة نار فأحرقتها وفيها جراد لم يحل وإن قصد المحرق، لا أعرف
~~فيه خلافا بينهم. ويدل عليه رواية عمار بن موسى (3).
# ولا يحل الدبا عند الأصحاب، وهو ما لا يستقل بالطيران من الجراد، لا أعرف
~~فيه خلافا. ويدل عليه صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) (4).
# السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن الجنين إذا خرج غير تام الخلقة
~~لم يحل أكله وإن ذكي امه، وفي عدة من الأخبار أنه لا يؤكل (5).
# ولا خلاف أيضا في تحريم الجنين إذا خرج من بطن الميتة ميتة، لصدق الميتة
~~المحرمة بالنص. ولا أعرف أيضا خلافا في حله إذا خرج تاما مع عدم ولوج الروح
~~وذكاة امه، للحديث النبوي والإمامي: «ذكاة الجنين ذكاة امه» (6) ويدل عليه
# PageV02P592
# صحيحة ابن مسلم (1) وصحيحة الحلبي (2) وصحيحة يعقوب بن شعيب (3) وغيرها.
# وفي الدروس: ومن تمام الخلقة الشعر والوبر (4) والحكم في الأخبار مختلف،
~~ففي بعضها منوط بتمام الخلقة (5) وفي بعضها بالشعر والوبر (6) وفي بعضها
~~بالشعر (7) وفي بعضها بتمام الخلقة والشعر (8) ولا يبعد أن يكون بينها
~~تلازم، فيحصل الجمع بين الجميع.
# ولو خرج تاما مع ولوج الروح ففي حصول الحل بتذكية امه خلاف، والأقرب ذلك
~~كما اختاره المتأخرون، لعموم أدلة الحل.
# وذهب الشيخ وجماعة إلى عدم ms0877 الحل (9) استنادا إلى اشتراط تذكية الحي مطلقا
~~وهو ممنوع.
# والقائلون بالحل قالوا: لو خرج وكانت حياته مستقرة ذكي بناء على اشتراط
~~ذلك في كل حي. والظاهر أنه لا خلاف فيه. وقال بعضهم: ينبغي في غير المستقر
~~ذلك، لما تقدم من عدم اعتبارها في حل المذبوح، وهذا إذا اتسع الزمان
~~للتذكية، ولو لم يتسع ففيه وجهان. ولا يبعد القول بالحل، لعموم أدلته،
~~والأقرب أنه لا يجب المبادرة إلى شق الجوف زائدا على المعتاد.
# PageV02P593
# كتاب الأطعمة والأشربة PageV02P595
# كتاب الأطعمة والأشربة وفيه فصول:
# الأول في حيوان البحر لا أعرف خلافا بين المسلمين في حل السمك الذي له
~~فلس، ويدل عليه عموم الآيات والأخبار (1). والمعروف من مذهب الأصحاب تحريم
~~ما ليس على صورة السمك من أنواع الحيوان البحري.
# وادعى صاحب المسالك نفي الخلاف بين أصحابنا في تحريمه (2) ولم يظهر لي
~~دليل عليه، بل الآيات والأخبار بعمومها على خلافه.
# واختلف الأصحاب في السمك الذي لا فلس له، فمن ذلك الزمار، والمارماهي،
~~والزهو. والمشهور بين الأصحاب التحريم.
# وذهب جماعة منهم الشيخ إلى الكراهة (3) وهو أقرب، جمعا بين الأخبار
~~الدالة على التحريم (4). والنافية له (5) مع دلالة عموم الآية على الحل.
# والروايات في الجري مختلفة، قال المحقق: أشهرهما التحريم (6). والمسألة
~~مشكلة، ومقتضى قواعد الاستدلال الحل.
# PageV02P596
# ولو وجد في جوف سمكة سمكة اخرى حلت إن كانت من جنس ما يحل على الأقرب،
~~لرواية السكوني (1) ومرسلة أبان (2) المعتضدتين بعموم الأدلة.
# والمشهور أن بيض السمك المحلل حلال، والمحرم حرام، ومع الاشتباه يؤكل كل
~~ما كان خشنا لا ما كان أملس.
# وكثير من الأصحاب لم يقيدوا التفصيل بحال الاشتباه بل أطلقوا.
# وعن ابن إدريس إنكار ذلك، وقال: لا خلاف في أن جميع ما في بطن السمك طاهر
~~(3). ووافقه العلامة في المختلف (4) وهو متجه، نظرا إلى عموم الأدلة.
# الفصل الثاني لا ريب في إباحة الأنعام الثلاثة، والأدلة عليها كثيرة.
~~والمعروف بين الأصحاب - حتى كاد أن يكون اتفاقيا - حل لحوم الخيل، والبغال،
~~والحمير الأهلية على كراهية.
# وذهب أبو الصلاح إلى تحريم البغال (5). والأول أقرب، ms0878 لعموم الآيات وخصوص
~~الأخبار (6).
# واختلف في أشدها كراهة، فقيل: البغال (7) وقيل: الحمير (8).
# ويكره أن يذبح بيده ما رباه من النعم والتربية للتضحية، للرواية (9).
# ويؤكل من الوحشية البقر والكباش الجبلية، والحمر، والغزلان، واليحامير.
# PageV02P597
# وعن الفاضل كراهة الحمار الوحشي (1) وفي بعض الروايات في لحم حمير الوحش:
~~تركه أفضل (2).
# ويحرم الخنزير والكلب، للنص والاتفاق. ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في
~~تحريم كل سبع، سواء كان له ناب أو ظفر كالأسد، والنمر، والفهد، والذئب،
~~والسنور، والثعلب، والضبع، وابن آوى. ويدل عليه الأخبار كصحيحة داود بن
~~فرقد (3) وحسنة الحلبي (4) وغيرها.
# ولا أعرف أيضا خلافا بين الأصحاب في تحريم المسوخات، ويدل عليه الأخبار
~~(5). لكن بعض الأخبار تدل على حل السباع، مثل ما رواه الشيخ عن محمد بن
~~مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن سباع الطير والوحش،
~~حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل؟ فقال: ليس الحرام إلا
~~ما حرم الله في كتابه، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر عن
~~أكل لحوم الحمير، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه وليست الحمر بحرام،
~~ثم قال: اقرأ هذه الآية: (قل لا أجد فيما اوحي إلي محرما على طاعم يطعمه
~~إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا اهل لغير
~~الله به) (6).
# قال الشيخ في معنى قوله: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه: يعني
~~الحرام المخصوص المغلظ الشديد الحظر (7). وهذا التأويل لا يخلو عن بعد.
# وروى الشيخ عن زرارة في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما
~~حرم الله في القرآن من دابة إلا الخنزير، ولكنه التكره (8).
# PageV02P598
# وفي صحيحة زرارة لما سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الجريث قال: (قل لا
~~أجد فيما اوحي إلي) الآية، ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن
~~إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شيء من البحر ليس له قشر مثل الورق، وليس
~~بحرام، إنما هو مكروه (1).
# وفي صحيحة محمد بن مسلم ms0879 أيضا بعد الأمر بقراءة الآية قال: إنما الحرام ما
~~حرم الله ورسوله في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء، فنحن نعافها (2).
# وفي حسنة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) لما سألاه عن
~~لحم الحمير الأهلية: إنما الحرام ما حرم الله عز وجل في القرآن (3).
# والطريق إلى معرفة وجه التأويل في هذه الأحاديث مشكل.
# والمعروف المذكور في الكتب تحريم الأرنب، والضب، والحشار كلها كالحية،
~~والعقرب، والفأرة، والجرذان، والخنافس، والصراصر، وبنات وردان، والبراغيث،
~~والقمل، واليربوع، والقنفذ، والوبر، والخز، والفنك، والسمور، والسنجاب،
~~والغطاء. وإقامة الدليل على الكل لا يخلو عن إشكال.
# وعن زرارة في الصحيح، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: إن أكل الغراب
~~ليس بحرام، إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير
~~من ذلك تقززا (4).
# وروى الشيخ عن حماد بن عثمان في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عزوف النفس، وكان يكره الشيء، ولا
~~يحرمه، فاتي بالأرنب فكرهها، ولم يحرمها (5).
# PageV02P599
# وروى ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أكل لحم
~~الخز؟ قال:
# كلب الماء، إن كان له ناب فلا تقربه، وإلا فأقربه (1).
# وروى زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) فقلت: إن أصحابنا
~~يصطادون الخز، فآكل من لحمه؟ قال: فقال: إن كان له ناب فلا تأكله. قال: ثم
~~مكث ساعة فلما هممت بالقيام قال: أما أنت فإني أكره لك أكله، فلا تأكله
~~(2).
# وروى أبو حمزة قال: سأل أبو خالد الكابلي علي بن الحسين (عليه السلام) عن
~~أكل لحم السنجاب والفنك والصلاة فيهما؟ فقال أبو خالد: السنجاب يأوي
~~الأشجار، قال: فقال: إن كان له سبلة كسبلة السنور والفأر فلا يؤكل لحمه،
~~ولا تجوز الصلاة فيه، ثم قال: أما أنا فلا آكله، ولا احرمه (3).
# الفصل الثالث لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم ما كان ذي مخلب قوي
~~[يعدو] به على الطائر، كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق، أو ضعيف
~~كالنسر والرخمة ms0880 والبغاث، وحجتهم ما دل على تحريم ذي الناب والمخلب (4).
# واختلف الأصحاب في الغراب، فذهب جماعة إلى التحريم مطلقا (5).
# وجماعة إلى الكراهة مطلقا (6) وفصل آخرون فحرموا الأسود الكبير الذي يسكن
~~الجبال والأبقع، وأحلوا الزاغ والغداف، وهو الأغبر الرمادي (7). والأقرب
~~الكراهة،
# PageV02P600
# لصحيحة زرارة (1) المعتضدة بالآيات والأخبار.
# ونفي الحل في صحيحة علي بن جعفر (2) محمول على الكراهة، جمعا بين الأدلة.
# والمعروف المعدود في الكتب تحريم الخفاش، ويقال له: الخشاف والوطواط
~~أيضا، والطاووس والزنابير والذباب والبق. ودليلهم على تحريم الخفاش كونه من
~~الخبائث، مع بعض الروايات الدالة على كونه مسوخا (3). وعلى تحريم الطاووس
~~رواية سليمان بن جعفر الدالة على كونه مسوخا (4) وروايته أيضا الدالة على
~~عدم حل أكله ولا بيضه (5). وعلى تحريم الزنابير كونها مسوخات في بعض
~~الروايات (6).
# وادعى في المسالك كون الزنابير والذباب والبق خبائث (7) وأنكر ظهور ذلك
~~بعض الأصحاب (8).
# والمعروف من مذهب الأصحاب أنه يحرم من الطير ما كان صفيفه أكثر من دفيفه،
~~ولو تساويا أو كان الدفيف أكثر لم يحرم. والمستند الروايات (9) والتساوي
~~غير مذكور في الرواية، لكن يدل على الحل عموم الآيات والأخبار.
# والمعروف من مذهبهم أن ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية فهو حرام،
~~وما له إحداها فهو حلال. ولا فرق فيه وفي الضابطة السابقة بين طير البر
~~والماء. والمستند الأخبار (10).
# PageV02P601
# وفي تحريم الخطاف قولان، أقربهما الكراهية، لعدم دليل صالح للدلالة على
~~التحريم، مضافا إلى العمومات وما دل على التنزه (1).
# والمعروف بين الأصحاب كراهة الهدهد، والذي يظهر من الأخبار كراهة قتله
~~وأذاه (2).
# والمعروف أيضا كراهة الفاختة، لما روي أنه طائر مشؤوم (3). وفي الدلالة
~~تأمل، ويكره القبرة للرواية (4).
# والمعروف كراهة الحباري، وفي التحرير: أن بها رواية شاذة (5) لكن بعض
~~الأخبار تدل على عدم الكراهة (6).
# والمعروف أيضا كراهة الصرد، والصوام والشقراق، والمستند لا يدل على كراهة
~~الأكل.
# ولا بأس بالحمام كله، كالقماري والدباسي والورشان. وكذا لا بأس بالحجل،
~~والدراج، والقبج، والقطا، والطيهوج، والدجاج، والكروان، والكركي، والصعوة.
# ومذهب الأصحاب أن بيض الحيوان تابع في الحل والحرمة، ومع الاشتباه يؤكل
~~ما ms0881 اختلف طرفاه، لا ما اتفق. ويدل عليه أخبار متعددة، لكنها ليست بلفظ
~~التحريم (7).
# الفصل الرابع في التحريم العارض للحيوانات وفيه مسائل:
# الاولى: المشهور بين الأصحاب أن الجلل يوجب تحريم اللحم. وذهب
# PageV02P602
# الشيخ وابن الجنيد إلى الكراهة وكلام الشيخ في المبسوط مشعر باتفاقنا
~~عليه (1).
# وقيل بالتحريم إن كان الغذاء بالعذرة محضا، والكراهة إن كان غالبا (2).
~~والمستند أخبار لا يستفاد منها أكثر من الرجحان (3) مع ما عرفت من العمومات
~~الدالة على الحل، فالقول بالكراهة مطلقا أقرب.
# واختلف الأصحاب فيما يحصل به الجلل، فالمشهور أنه يحصل بأن يغتذي الحيوان
~~عذرة الإنسان لا غير.
# وألحق أبو الصلاح بالعذرة غيرها من النجاسات (4). وهو ضعيف.
# والنصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تقدير المدة التي يحصل فيها ذلك، لكن
~~يستفاد من بعض الروايات أن المعتبر في ذلك أن تكون العذرة غذاءها (5) وعن
~~بعضها أن الخلط لا يوجب الجلل (6). وقدره بعضهم بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير
~~جزءا منه (7). وبعضهم بيوم وليلة (8) وآخرون بأن يظهر النتن في لحمه وجلده
~~يعني رائحة النجاسة (9).
# وقال الشيخ في المبسوط والخلاف: إن الجلالة هي التي تكون أكثر علفها
~~العذرة (10). فلم يعتبر تمحض العذرة، والظاهر في مثله الرجوع إلى صدق الجلل
~~عرفا، وفي معرفته إشكال.
# والأقرب الأشهر طهارة الجلال، لعموم الأدلة، بل القائل بالنجاسة غير
~~معلوم.
# والأقرب وقوع التذكية عليه، لعموم الأدلة.
# PageV02P603
# الثانية: تحريم الجلال على القول به أو الكراهة ليس بالذات، بل بسبب
~~الاغتذاء بالعذرة، فليس مستقرا، بل إلى أن ينقطع ذلك الاغتذاء ويغتذي
~~بغيره، بحيث يزول عنه اسم الجلل، والنصوص الواردة في هذا الباب غير نقي
~~الأسانيد.
# وفتاوى الأصحاب في بعضها متفقة، وفي بعضها مختلفة، فالمتفق عليه استبراء
~~الناقة بأربعين يوما، ويدل عليه الروايات (1).
# ومن المختلف فيه البقرة، فقيل: يستبرأ بأربعين كالناقة (2). ويدل عليه
~~رواية مسمع (3) وقيل: بعشرين يوما (4). وهو أشهر، ويدل عليه رواية السكوني
~~(5) وقيل:
# بثلاثين يوما (6). ويدل عليه مرفوعة يعقوب (7) ورواية يونس (8).
# ومنه الشاة، فالمشهور أن استبراءه بعشرة. ويدل عليه رواية السكوني (9)
~~ومرفوعة يعقوب (10) ورواية مسمع. وقيل: بسبعة (11). وقيل: بخمسة ms0882 (12).
# وفي رواية يونس أربعة عشر.
# وفي رواية مسمع: البطة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى يربط خمسة أيام،
~~والدجاجة ثلاثة أيام. وفي رواية السكوني: الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها
~~حتى يغتذي ثلاثة أيام، والبطة خمسة أيام (13).
# PageV02P604
# واكتفى الصدوق في المقنع للبط بثلاثة أيام، ورواه عن القاسم بن محمد
~~الجوهري (1).
# ومن الأصحاب من اعتبر في الدجاجة خمسة أيام (2). وقيل: أكثر (3). ومستند
~~الكل ضعيف، ومراعاة العرف متجه. والأحوط مراعاة أكثر الأمرين من زوال الجلل
~~العرفي وأكثر المقدرات.
# والموجود في كلام الأصحاب الربط والعلف بالطاهر في المدة المقدرة، وربما
~~اعتبر الطاهر بالأصالة، والمذكور في بعض الروايات الحبس حسب (4).
# والظاهر أن الغرض زوال الجلل، فلا يتوقف على الربط ولا على الطهارة، بل
~~الظاهر حصوله بالاغتذاء بغير العذرة، والأحوط مراعاة المشهور.
# ولا يؤكل الجلال من السمك حتى يستبرأ، ويعتبر في استبرائه يوم وليلة عند
~~الأكثر، استنادا إلى رواية يونس عن الرضا (عليه السلام) (5) واكتفى الصدوق
~~بيوم إلى الليل لرواية القاسم بن محمد الجوهري.
# الثالثة: المعروف بين الأصحاب أن الحيوان إذا شرب لبن خنزيرة، فإن لم
~~يشتد - بأن ينبت عليه لحمه ويشتد عظمه ويزيد قوته - كره، ويستحب استبراؤه
~~بسبعة أيام بأن يعلف بغيره في المدة المذكورة، ولو كان في محل الرضاع ارضع
~~من حيوان محلل كذلك. وإن اشتد حرم لحمه ولحم نسله، ومستنده أخبار متعددة لا
~~يخلو عن ضعف في الأسناد (6) إلا أنها معمولة بين الأصحاب، ولا يتعدى الحكم
~~إلى غير الخنزير، للأصل.
# الرابعة: المشهور بين الأصحاب أنه لو شرب الحيوان المحلل خمرا لم يؤكل
# PageV02P605
# ما في جوفه من الأمعاء والقلب والكبد، ويجب غسل اللحم، والمستند رواية
~~زيد الشحام عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في شاة شرب خمرا حتى سكرت ثم
~~ذبحت على تلك الحال: لا يؤكل ما في بطنها (1). والرواية مع ضعفها أخص من
~~المدعى من وجوه. وأنكر الحكم المذكور ابن إدريس وقال بالكراهة (2). وهو
~~أقرب.
# والمشهور أنه إذا شرب بولا غسل ما في بطنه واكل، والمستند رواية ضعيفة من
~~وجوه (3) إلا أنه لا أعرف ms0883 رادا للحكم. وقيل: إن هذا إنما يكون إذا ذبح في
~~الحال بعد الشرب، بخلاف ما إذا تأخر بحيث صار جزءا من بدنه (4).
# الخامسة: المشهور أنه يحرم الحيوان ذوات الأربع وغيرها إذا وطئه الإنسان
~~ونسله المتجدد بعد الوطء، وأنه يجب ذبحه وإحراقه بالنار إن لم يكن المقصود
~~منه ظهره. وأنه لو اشتبه بمحصور قسم نصفين واقرع بينهما حتى يبقى واحدة،
~~فيعمل بها ما يعمل بالمعمولة ابتداءا.
# وخص العلامة الحكم بالبهيمة اقتصارا في ما خالف الأصل على مورد النص (5).
# ومستند الحكم رواية محمد بن عيسى - وفيه كلام - عن الرجل (عليه السلام)
~~أنه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة؟ قال: إن عرفها ذبحها، وأحرقها،
~~وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا، حتى يقع السهم بها، فتذبح وتحرق، وقد نجت
~~سائرها (6). ورواية مسمع عن الصادق (عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) سئل عن البهيمة التي تنكح؟ قال: حرام لحمها وكذلك لبنها (7).
~~والروايتان مع عدم بلوغهما حد الصحة قاصرتان عن إفادة المطلوب بتمامه.
# PageV02P606
# الفصل الخامس وفيه مسائل:
# الاولى: يحرم المجثمة، وهي التي تجعل غرضا وترمى بالنشاب حتى تموت، لعدم
~~التذكية الشرعية. والمصبورة، وهي التي تجرح وتصبر حتى تموت، لعدم التذكية.
# وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما
~~السلام) أنه قال: سألته عما اهل لغير الله؟ قال: ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر
~~حرم الله ذلك، كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، فمن اضطر غير باغ ولا
~~عاد فلا إثم عليه أن يأكل الميتة. قال: فقلت: يا بن رسول الله متى يحل
~~للمضطر الميتة؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل فقيل له: يا رسول الله إنا نكون بأرض
~~فتصيبنا المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطحبوا، أو تغتبقوا أو
~~تحتفوا بقلا فشأنكم بهذا. قال عبد العظيم: فقلت له: يا بن رسول الله فما
~~معنى قوله عز وجل: (فمن اضطر غير باغ ولا ms0884 عاد فلا إثم عليه)؟ قال: العادي:
~~السارق.
# والباغي: الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا، لا ليعود به على عياله، ليس لهما
~~أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار، كما هي حرام
~~عليهما في حال الاختيار، وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر. قال:
~~فقلت له:
# فقوله تعالى: (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا
~~ما ذكيتم)؟ قال: المنخنقة: التي انخنقت بأخناقها حتى تموت، والموقوذة: التي
~~مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن بها حركة، والمتردية: التي تتردى من مكان
~~مرتفع إلى أسفل، أو تتردى من جبل، أو في بئر فتموت، والنطيحة: التي تنطحها
~~بهيمة اخرى فتموت، وما أكل السبع منه فمات، وما ذبح على النصب على حجر أو
~~صنم، إلا ما أدركت ذكاته فذكي. قلت: وأن تستقسموا بالأزلام؟ قال: كانوا في
~~الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس، ويستقسمون بالقداح وكانت عشرة:
~~PageV02P607
# سبعة لهم أنصباء، وثلاثة لا أنصباء لها، أما التي لها أنصباء: فالفذ،
~~والتوام، والنافس، والحلس، والمسبل، والمعلى، والرقيب، وأما التي لا أنصباء
~~لها:
# فالسفيح، والمنيح، والوغد، وكانوا يجيلون السهام بين عشرة، فمن خرج باسمه
~~سهم من التي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير، ولا يزالون كذلك حتى تقع
~~السهام التي لا أنصباء لها إلى ثلاثة، فيلزمونهم ثمن البعير، ثم ينحرونه
~~ويأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا، ولم يطعموا منه الثلاثة الذين
~~وفروا ثمنه شيئا، فلما جاء الإسلام حرم الله تعالى ذكره ذلك فيما حرم، وقال
~~عز وجل: (وأن تستقسموا بالأزلام ذلك فسق) (1) يعني حراما.
# الثانية: الميتات محرمة إجماعا ويدل عليه الآية وغيرها، ويحل منها ما لا
~~تحله الحياة، وهي: الصوف والشعر والوبر والريش مع الجز أو غسل موضع
~~الاتصال، وقيل: لا يحل منها ما يقلع (2) والأول أقرب، لعموم الأدلة.
# والقرن والظلف والسن، والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى على المشهور، ومنهم
~~من لم يقيد (3) وأكثر الروايات مطلق، وفي بعض الروايات تقيد باكتساء الجلد
~~الغليظ (4) والإنفحة.
# وفي اللبن قولان، فأكثر المتقدمين ms0885 على الحل، وأكثر المتأخرين على الحرمة،
~~والأول أقرب، للرواية الصحيحة (5) وغيرها، مع اعتضادها بالعمومات.
# والمعروف من مذهبهم أن كل ما ابين من حي فهو ميتة يحرم أكله واستعماله،
~~وكذا ما يقطع من أليات الغنم، وعلى الأخير تدل أخبار ضعيفة (6). وفي كلامهم
~~أنه لا يجوز الاستصباح به، بخلاف الدهن النجس بوقوع النجاسة.
# PageV02P608
# والمشهور بين المتأخرين أنه إذا اختلط ولم يعلم وجب الامتناع من الجميع
~~حتى يعلم الذكي بعينه، ومستند ذلك عندهم قاعدة معروفة لديهم هي: أن الحرام
~~يغلب الحلال في المشتبه، وبعض الروايات العامية، وبعض الاعتبارات العقلية.
# وفي الكل نظر.
# وقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة عبد الله بن سنان: كل شيء فيه حلال
~~وحرام فهو حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه (1) يدل على الحل، وكذلك غيرها
~~من الأخبار.
# ويجوز بيعها ممن يستحل الميتة، لصحيحة الحلبي (2) وحسنة الحلبي (3) وابن
~~إدريس منع من بيعه والانتفاع به مطلقا مدعيا مخالفة الرواية لاصول المذهب
~~من جواز بيع الميتة وفيه منع (4). والشهيد في الدروس مال إلى عرضه على
~~النار واختباره بالانبساط والانقباض (5). وفيه ضعف.
# الثالثة: وقع الخلاف بين علمائنا فيما يحرم من الذبيحة فقيل: لا خلاف
~~بينهم في تحريم أربعة: الدم، والطحال، والقضيب، والانثيان (6).
# وعن المفيد وسلار: لا يؤكل الطحال والقضيب والانثيان، ولم يذكرا غيرها
~~(7) والظاهر أن ترك الدم للظهور، وأنه لا خلاف في تحريم الدم المسفوح.
# وعن الصدوق: عشرة لا تؤكل: الفرث، والدم، والنخاع، والطحال، والغدد،
~~والقضيب، والانثيان، والرحم، والحياء، والأوداج (8). قال: وروي العروق، وفي
~~حديث آخر مكان الحياء «الجلد» (9) وكلامه ليس نصا على التحريم.
# PageV02P609
# وذكر الشيخ وجماعة أربعة عشر: الدم، والفرث، والطحال، والمرارة،
~~والمشيمة، والفرج ظاهره وباطنه، والقضيب، والانثيان، والنخاع، والعلباء،
~~والغدد، وذات الأشاجع، والحدق، والخرزة (١). وزاد ابن إدريس المثانة (٢)
~~فالمحرمات عنده خمسة عشر.
# وذكر المرتضى خمسة منها (٣). وبعضهم سبعة منها (٤). وعن ابن الجنيد أنه
~~قال:
# يكره من الشاة أكل الطحال، والمثانة، والغدد، والنخاع، والرحم، والقضيب،
~~والانثيين (٥). وقد يطلق الكراهة على التحريم.
# وعن أبي الصلاح كراهة النخاع، والعروق، والمرارة، وحبة الحدقة، والخرزة
~~(٦).
# والذي ms0886 اطلعت عليه من الروايات الواردة في هذا الباب - مع عدم اتفاقها
~~وعدم اشتمالها على عدة من المعدودات، واشتمال بعضها على ما لم يقل أحد
~~بتحريمه - ضعيف الأسناد، غير واضح الدلالة على التحريم، قابل للحمل على
~~الكراهة، مع أن عمومات القرآن خصوصا قوله تعالى: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (٧) وقوله تعالى:
~~﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم
~~الله عليه﴾ (٨) وقوله تعالى:
# ﴿احلت لكم بهيمة الأنعام﴾ (9) وكذا
~~عمومات الأخبار يقتضي الحل إلا فيما قام دليل تام على حرمته.
# ولا ريب في تحريم الدم بالنص (10) والإجماع. وأما غيره فما ثبت الإجماع
~~على تحريمه أو ثبت كونه مستخبثا نحكم بتحريمه، والباقي يبقى على حكم عموم
# PageV02P610
# الحل مع الكراهة، ولم أعثر على دعوى الإجماع إلا في أربعة مر ذكرها،
~~ودعوى الاستخباث في المختلف فيه منها لا يخلو عن إشكال.
# ولا ريب في رجحان ترك ما ذكر في النصوص. والمعروف بينهم كراهة الكلي
~~واذني القلب، للخبر (1).
# ولو شوى الطحال مع اللحم ولم يكن الطحال مثقوبا، أو كان اللحم فوقه لم
~~يحرم اللحم، والمعروف بين الأصحاب أنه لو كان الطحال مثقوبا وكان فوق اللحم
~~حرم اللحم، ومستنده أخبار غير صريحة في التحريم.
# الرابعة: لا خلاف في تحريم الأعيان النجسة كالعذرات النجسة، والمائع الذي
~~وقعت النجاسة فيه وحكم بانفعاله بالنجاسة، بخلاف الجامد، فإنه لا ينجس غير
~~المخلوط بالنجاسة منه. ولا خلاف في نجاسة ما باشره الكافر برطوبة، غير أهل
~~الكتاب، وفي نجاستهم خلاف بين الأصحاب، لاختلاف الروايات (2).
# الخامسة: لا خلاف بين الأصحاب في تحريم الطين عدا ما استثني، ويدل عليه
~~أخبار عديدة، والطين بحسب اللغة والعرف: التراب الممتزج بالماء، ولا يبعد
~~أن يكون المدر أيضا في حكمه، كما يفهم من بعض الأخبار (3).
# وفي المسالك: المراد به ما يشتمل التراب والمدر (4). وقال بعض الأصحاب:
# المشهور بين المتفقهة أنه يحرم التراب والأرض كلها، حتى الرمل والأحجار
~~(5) والمذكور في الأخبار الطين، ففي تعميم الحكم ms0887 إشكال.
# ويستثنى من الطين المحرم التربة الحسينية (عليه السلام) للاستشفاء، وهي
~~ما جاور قبره الشريف عرفا. وفي بعض الروايات: طين القبر (6). وفي بعضها:
~~طين الحائر (7).
# PageV02P611
# وفي بعضها: يؤخذ طين قبر الحسين (عليه السلام) من عند القبر على سبعين
~~ذراعا (1). وفي بعضها: التربة من قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) على
~~عشرة أميال (2). والأخبار في جواز أكلها للاستشفاء كثيرة (3). وعليه اتفاق
~~الأصحاب.
# والظاهر أنه لا يشترط أخذها بالدعاء وقراءة «إنا أنزلناه» بل ذلك لزيادة
~~الفضل، بل لها شرائط اخرى يوجب الفضل كما هو مذكور في محله.
# ويشترط أن لا يزيد على قدر الحمصة، ولابد أن يكون بقصد الاستشفاء،
~~والأشهر أنه يحرم لو لم يكن بقصد الاستشفاء.
# وفي جواز أكلها يوم عاشوراء بعد العصر أو الإفطار بها يوم العيد قولان.
# وفي جواز الاستشفاء بالطين الأرمني والمختوم وأمثالهما قولان مبنيان على
~~جواز الاستشفاء بالحرام على تقدير حرمتهما، وسيجئ الكلام فيه.
# السادسة: الأشياء الضارة بالبدن حرام، سواء كان الضار قاتلا كالسموم، أو
~~مغيرا مفسدا لمزاج البدن، فما كان قليله وكثيره ضارا حرم مطلقا، وما لم يكن
~~كذلك قدر تحريمه بتقدير الإضرار بحسب غلبة الظن من أي وجه كان.
# السابعة: تحريم الخمر موضع وفاق بين المسلمين، وهو من ضروريات الدين. وفي
~~حكمه من التحريم كل مسكر كالنبيذ، والبتع، والفضيخ، والنقيع والمزر.
~~والمعتبر في التحريم إسكار كثيره، فما أسكر كثيره حرم قليله، والروايات
~~بذلك متظافرة (4).
# ويحرم الفقاع بلا خلاف في ذلك، ويدل عليه الأخبار (5) ولا فرق في ذلك بين
~~قليله وكثيره.
# PageV02P612
# ويحرم العصير إذا غلى، سواء غلى بنفسه أو بالنار، والمراد الماء المعتصر
~~من العنب، ولا خلاف في تحريمه بين الأصحاب. ويدل عليه الأخبار الكثيرة (1).
# والمراد بالغليان أن يصير أسفله أعلاه. ويستفاد ذلك من بعض الأخبار (2).
~~واشترط بعضهم في التحريم الشدة (3) وهي الثخونة والغلظ والقوام، وهي أمر
~~زائد على مجرد الغليان، ولا دليل على اعتباره في التحريم، فإن الوارد في
~~النصوص مجرد الغليان.
# والحق بالعصير ماء العنب إذا غلى في حبه، وفيه إشكال، لعدم صدق العصير ms0888
~~عليه، والأدلة العامة تقتضي حله، والقول بنجاسة العصير ضعيف.
# ولا يحل العصير حتى يذهب ثلثاه، أو يصدق عليه الخل.
# والأشهر الأقرب أنه لا يحرم عصير الزبيب، إذ لا يصدق عليه العنب، فتشمله
~~الأدلة العامة المقتضية للحل. وفي عصير التمر قولان، والأشهر الأقرب عدم
~~التحريم.
# والمعروف في كلامهم أن ما مزج بهذه الأشياء أو بأحدها وما وقعت فيه من
~~المائعات حرام، ولا ريب فيه إذا نجس ما وقع فيه، لتحريم النجس. وأما إذا لم
~~يكن كذلك وكان الامتزاج على وجه لا يكون تناول بعضه موجبا للعلم بتناول
~~الحرام، لقلة الانتشار - كقطرة في حب ماء - ففي الحكم بالحرمة مطلقا إشكال،
~~للعمومات الدالة على الحل. وصحيحة عبد الله بن سنان (4) وغيرها.
# نعم الحكم بذلك غير بعيد فيما وقع فيه المسكر على القول بطهارته أيضا،
~~لإمكان استفادة ذلك من بعض الأخبار (5). لكن ذلك فيما إذا لم يحصل
~~الاستحالة والانقلاب.
# ولا يحرم شيء من الربوبات والأشربة وإن شم منه رائحة المسكر، كرب الرمان
# PageV02P613
# والتفاح إن لم يسكر كثيره، للأصل والأدلة العامة، وخصوص بعض الروايات
~~(1).
# الثامنة: الدم على أقسام: منها الدم المسفوح، وتحريمه منصوص عليه في
~~الكتاب (2) والسنة (3). ولا ريب في نجاسته أيضا.
# ومنها: الدم المتخلف في الذبيحة بعد الذبح في حيوان مأكول اللحم، ولا
~~أعرف خلافا بين الأصحاب في كونه حلالا. ونقل العلامة الإجماع عليه (4).
~~ويدل عليه ما دل على حصر المحرمات من الآيات. وما يجذبه النفس إلى باطن
~~الذبيحة ليس في حكم المتخلف من الحل والطهارة. وفي تحريم المتخلف في الكبد
~~والقلب وجهان. ولا يبعد ترجيح عدم التحريم، لظاهر الآية، إلا أن يثبت كونه
~~خبيثا.
# ومنها: الدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم، وهو في الحرمة تابع لذلك
~~الحيوان، وظاهر الأصحاب الحكم بنجاسته. ونقل عن بعض المتأخرين التوقف فيها
~~(5).
# ومنها: ما عدا المذكورات من الدماء التي لا تخرج بقوة من عرق ولا لها
~~كثرة وانصباب، لكنه مما له نفس [سائلة]. وظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته.
# وظاهر المعتبر والتذكرة نقل الإجماع عليه (6). ويستفاد ذلك أيضا ms0889 من بعض
~~الأخبار (7) فيلزم التحريم أيضا.
# ومنها: دم السمك، ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في طهارته. ونقل الإجماع
~~على ذلك الشيخ والفاضلان والشهيد (8) وغيرهم، وكلام العلامة في
# PageV02P614
# المختلف والمنتهى والنهاية يدل على حل دم السمك (1) وكذا كلام ابن زهرة
~~وابن إدريس وظاهر المعتبر أيضا ذلك (2).
# وظاهر كثير من عباراتهم تخصيص التحليل بالدم المتخلف في الذبيحة، وتعميم
~~التحريم في غيره من الدماء. وعن بعضهم التصريح به والتنصيص على دم السمك
~~(3) والظاهر أنه لا حجة له سوى دعوى الاستخباث، وهو موضع نظر، وإذا لم يثبت
~~ذلك كانت الآية حجة قوية على الحل.
# ومنها: دم غير السمك مما لا نفس له، وقد نقل جماعة من الأصحاب الإجماع
~~على طهارته (4). والكلام في حله وحرمته مبني على ثبوت الاستخباث وعدمه.
# واختلف الأصحاب فيما لو وقع قليل من الدم كالأوقية فما دون في القدر وهي
~~تغلي على النار، فذهب الدم بالغليان، فذهب الشيخان إلى حل المرق (5)
~~استنادا إلى صحيحة سعيد الأعرج (6) ورواية زكريا بن آدم (7).
# وذهب ابن إدريس والمتأخرون إلى بقاء المرق على نجاسته، لأنه ماء قليل
~~لاقى نجاسة، والغليان غير مطهر (8). وفيه منع بعد ثبوت الرواية، والاستضعاف
~~لا يجري في الاولى.
# التاسعة: كل ما حصل فيه شيء من النجاسات فإن كان مائعا نجس فيحرم، وإن
~~كان له حالة جمود فوقعت النجاسة فيه جامدا كالدبس الجامد والسمن القيت
~~النجاسة وكشط ما يكنفها، وحل الباقي، ويدل عليه الأخبار (9).
# PageV02P615
# ولو كان المائع دهنا جاز الاستصباح به تحت السماء، لا أعرف خلافا فيه،
~~ويدل عليه الأخبار (1). وهل يجوز تحت الظلال؟ الأقرب نعم، لإطلاق الأدلة
~~وعدم ما يدل على المنع. وعلى تقدير تحريمه تحت الظلال الأظهر أنه ليس ذلك
~~لنجاسة الدخان، لتحقق الاستحالة المقتضية للطهارة. وقيل: إن الدهن نجس، وهو
~~اختيار الشيخ في المبسوط (2).
# ويجوز بيع الأدهان النجسة بالعرض وتحل ثمنها. والمشهور أنه يجب إعلام
~~المشتري بنجاستها، وأما الأدهان النجسة بالذات كأليات الميتة فنقل في
~~المسالك الإجماع على أنه لا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها مطلقا (3).
# والعجين النجس لا يطهر ms0890 بالخبز. على الأشهر الأقرب، وذهب الشيخ في النهاية
~~(4) إلى الطهارة، استنادا إلى رواية ضعيف السند والدلالة (5).
# العاشرة: أبوال ما لا يؤكل لحمه من الحيوان نجس، فتحرم، سواء كان الحيوان
~~نجسا كالكلب والخنزير، أو طاهرا كالأسد والنمر. وهل يحرم مما يؤكل لحمه؟
~~فيه قولان، أقربهما العدم، للعمومات من الآيات والأخبار (6) وهو قول جماعة
~~منهم: المرتضى وابن الجنيد والمحقق في النافع (7) وغيرهم.
# وذهب جماعة من الأصحاب إلى التحريم، للاستخباث (8) فيتناوله الآية،
~~والظاهر أن الأولين يمنعون صدق الخبث إذا لم يثبت له حقيقة شرعية، وصدق
~~العرفي واللغوي ظاهر، وتنفر بعض الطبائع غير كاف، فيبقى أدلة الحل سالمة.
~~ومنه يعلم طريق البحث في بصاق الإنسان ونخامته وعرقه وبعض فضلات باقي
# PageV02P616
# الحيوانات، مع ورود نصوص في بصاق المرأة والبنت (1) وفيه منع.
# واستثني بول الإبل للاستشفاء، لما ثبت من أن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~أمر قوما اعتلوا بالمدينة أن يشربوا أبوال الإبل فشفوا (2).
# وعلى القول الأخير يجب الاقتصار على موضع الحاجة على قول، وقيل:
# يحل مطلقا (3). وعلى الأول يحل مطلقا.
# والمشهور أن اللبن تابع للحيوان في الحرمة والكراهة وعدمهما، ولا أعرف
~~حجة عليه. وفي بعض الأخبار الحسنة الأمر بشرب ألبان الاتن (4) وبعضها نفى
~~البأس عنه (5) وفي بعض الأخبار الصحيحة في شيراز الاتن: إن أحببت أن تأكل
~~منه فكل (6).
# الفصل السادس في بعض اللواحق وفيه مسائل:
# الاولى: المشهور بين الأصحاب نجاسة شعر الخنزير. وذهب المرتضى إلى
~~الطهارة (7). وعلى قول السيد يجوز استعمال شعر الخنزير من غير ضرورة. وعلى
~~القول الآخر فيه خلاف.
# والمشهور عدم جواز استعماله من غير ضرورة، حتى ادعى ابن إدريس تواتر
~~الأخبار بتحريم استعماله (8). وذكر غير واحد منهم أنه لم يطلع على رواية
~~دالة على ما ذكره (9).
# PageV02P617
# وذهب جماعة من الأصحاب منهم: العلامة في المختلف إلى جواز استعماله مطلقا
~~(1). ولعله الأقرب، للأصل السالم من المعارض، مضافا إلى أخبار دالة على
~~الجواز (2).
# وفي جواز الاستقاء بجلود الميتة لما لا يشترط فيه الطهارة قولان: أحدهما:
# الجواز، للأصل، وعدم شمول أدلة التحريم له. وذهب جماعة من ms0891 الأصحاب إلى
~~المنع (3) والمسألة محل تردد، ولعل الأقرب القول بالجواز.
# الثانية: المشهور أنه إذا وجد لحم ولا يدرى أهو ذكي أم ميت يطرح على
~~النار، فإن انقبض فهو ذكي، وإن انبسط فهو ميتة. ونقل بعضهم الإجماع عليه
~~(4).
# وقال الشهيد في النكت: لا أعلم أحدا خالف فيها، إلا أن المحقق في الشرائع
~~والإمام المصنف أورداها بلفظ: «قيل» مشعرا بالضعف (5).
# ومستند الحكم ما رواه شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام): في رجل دخل
~~قرية فأصاب فيه لحما لم يدر أ ذكي هو أو ميت؟ قال: فاطرحه على النار، فكل
~~ما انقبض فهو ذكي، وكل ما انبسط فهو ميت (6). وظاهر الرواية أنه لا يحكم
~~بحل اللحم وعدمه باختبار بعضه، بل لابد من اختبار كل قطعة منه على حدة،
~~ويلزم كل واحدة حكمها، وكأن من توقف في الحكم نظر إلى ضعف سند الرواية، وأن
~~الأصل عدم التذكية حتى تثبت، كما اشتهر بين جماعة من المتأخرين (7)
~~والاستناد إلى الأصل المذكور ضعيف، مع أنه قد ورد في عدة من الأخبار الإذن
~~في الصلاة فيما لا يعلم كونه ميتة (8). وفي بعض الأخبار الصحيحة دلالة على
~~جواز الصلاة فيما لم
# PageV02P618
# يكن من أرض المصلين (1).
# وروى عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق (عليه السلام) قال: كل شيء
~~يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا، حتى تعرف الحرام منه بعينه، فتدعه
~~(2).
# وقريب منه موثقة سماعة (3).
# وفي رواية مسعدة بن صدقة: كل شيء هو لك حلال، حتى تعرف الحرام بعينه
~~فتدعه (4).
# وروى الشيخ، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثر لحمها،
~~وخبزها، وجبنها، وبيضها، وفيها سكين؟ قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
~~يقوم ما فيها ثم يؤكل، لأنه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له
~~الثمن. قيل يا أمير المؤمنين: لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ قال: هم في
~~سعة حتى يعلموا (5).
# وفي هذه الأخبار دلالة على الحل في موضع الاشتباه، ms0892 وكيف ما كان فالظاهر
~~أن القرائن الدالة على وقوع التذكية كافية في الحكم بالحل.
# وروى ابن بابويه في الصحيح عن حفص بن البختري، قال: قلت لأبي عبد الله
~~(عليه السلام): رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه،
~~ولا يعلم أنه هدي؟ قال: ينحره ويكتب كتابا يضعه عليه ليعلم من مر به أنه
~~صدقة (6).
# الثالثة: لا خلاف في عدم جواز الأكل من مال الغير ولا التصرف فيه إلا
~~بإذنه، ولا ريب فيه. ولا فرق في ذلك بين فرق المسلمين، لعموم الأدلة.
# واستثني من ذلك موضعان:
# PageV02P619
# الأول: الأكل من بيوت من تضمنته الآية، حيث قال تعالى: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو
~~بيوت امهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت
~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس
~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ (1) يعني مجتمعين أو متفرقين.
# والمعروف أنه يشترط عدم العلم بعدم رضاهم، وفي الظن القوي وجهان. ولا
~~يبعد القول بعدم اعتبار الظن، لعموم الآية.
# واشترط ابن إدريس دخول البيت بإذنهم (2) وهو تقييد لإطلاق الآية من غير
~~حجة، وكذا ما قيل من اشتراط أن ما يؤكل مما يخشى فساده.
# والمراد من «بيوتكم» ما ينسب إلى الآكل حقيقة على ما هو الظاهر، وقيل:
# بيت الأزواج والعيال (3) وقيل: بيت الأولاد (4). وكيف ما كان فالظاهر
~~شمول هذا الحكم للأولاد، بل أبلغ منه، كما يستفاد من الروايات. وفي رواية
~~زرارة: وكذلك تطعم المرأة بغير إذن زوجها (5).
# وفي رواية جميل: للمرأة أن تأكل وتتصدق، وللصديق أن يأكل من منزل أخيه
~~ويتصدق (6). والرواية ضعيفة.
# وفي شمول «الآباء» للأجداد و «الامهات» للجدات وجهان، ولا فرق في الإخوة
~~والأخوات بين كونهم للأبوين أو لأحدهما، للعموم. وكذلك الأعمام والأخوال
~~وغيرهم.
# وقد فسر «ما ملكتم مفاتحه» في مرسلة ابن أبي عمير، قال: الرجل يكون له
# PageV02P620
# وكيل يقوم في ماله ويأكله بغير إذنه ms0893 (1). وقد فسر بالمملوك وبصاحب
~~المنزل.
# والظاهر أن المراد من «الصداقة» العرفية. وقد روي أن الصديق هو الذي يقدر
~~أن يأخذ من جيبه دراهم ويخرج من غير إذنه (2).
# ويمكن القول بجواز التصرف في مال من تضمنته الآية إذا كان أنقص من الأكل،
~~مثل الجلوس في بيتهم والصلاة في فروشهم ولباسهم، والتوضؤ بمائهم، نظرا إلى
~~مفهوم الموافقة، ولا يتعدى الحكم إلى غير ما مر من أموالهم، قصرا للحكم على
~~مورد النص. وألحق جماعة من الأصحاب الشرب من القناة المملوكة والدالية
~~والدولاب، والوضوء والغسل، عملا بشاهد الحال (3) وهو غير بعيد.
# الثاني: المشهور بين الأصحاب جواز الأكل مما يمر به الإنسان من ثمر
~~النخل، أو غيره من الشجر، أو المباطخ، أو الزرع، حتى ادعى الشيخ في الخلاف
~~الإجماع عليه (4) ومستنده مرسلة ابن أبي عمير (5) ورواية محمد بن مروان (6)
~~وهما معتضدتان بالشهرة.
# ومن الأصحاب من منع ذلك، مستندا إلى صحيحة علي بن يقطين، قال:
# سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يمر بالثمرة من النخل والزرع
~~والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر، أيحل له أن يتناول منه ويأكل
~~بغير إذن صاحبه، فكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم وليس له، وكم
~~الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: لا يحل له أن يأخذ منه شيئا (7).
# ولعل المراد بالتناول والأكل في السؤال الأخذ ثم أكل المأخوذ، لا الأكل
# PageV02P621
# هناك، وبه يحصل الجمع بين الأخبار. والقول الأول لا يخلو عن رجحان. ومن
~~قال بالجواز قيده بأن لا يقصد، ولا يفسد، ولا يحمل معه شيئا ولا يعلم أو
~~يظن الكراهة.
# الرابعة: من تناول شيئا نجسا فبصاقه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة، وكذا لو
~~اكتحل بدواء نجس فدمعه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة، لأن البواطن لا تنجس
~~بدون التغير، ومع الجهل يحكم بطهره، لأن كل شيء طاهر حتى يعلم كونه نجسا.
~~ويؤيده رواية أبي الديلم الواقعة (1) في الخمر (2) على القول بنجاسته، كما
~~هو المشهور.
# الخامسة: تحل الخمر إذا انقلبت خلا بنفسه، لعدم صدق الاسم، وللأخبار (3).
# وكذا ms0894 لو انقلبت بعلاج، لكن المشهور حينئذ الكراهة، استنادا إلى موثقة أبي
~~بصير (4) ورواية محمد بن مسلم وأبي بصير (5).
# والمشهور أنه لا فرق بين أن يكون ما عولج به عينا قائمة أم لا، نظرا إلى
~~عموم الأخبار، وخصوص رواية عبد العزيز بن المهتدي، قال: كتبت إلى الرضا
~~(عليه السلام): جعلت فداك! العصير تصير خمرا، فيصب عليه الخل وشئ يغيره،
~~حتى يصير خلا؟ قال: لا بأس به (6).
# وموثقة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخمر يصنع
~~فيها الشيء حتى تحمض؟ قال: إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فلا
~~بأس (7).
# وربما قيل باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن تصير خلا، لأنه ينجس بوضعه
~~فيها ولا يطهر، لعدم الانقلاب فيه. وهذا الكلام لا يجري على القول بطهارة
# PageV02P622
# الخمر، وعلى القول بالنجاسة يمكن اغتفار ذلك كالآنية، نظرا إلى الدليل.
# فالمشهور أقوى.
# ولو القي في الخمر خل كثير حتى استهلكه فالمشهور بين المتأخرين أنه لم
~~يحل ولم يطهر ولو انقلب الخمر خلا. وكذا لو القي في الخل القليل خمر كثير
~~حتى استهلكته، نظرا إلى أن الخمر تطهر وتحل بالانقلاب، لا ما تنجس بالخمر.
# وعن الشيخ في المسألتين القول بالطهارة إذا انقلبت الخمر التي اخذ منه
~~(1).
# وفي المختلف: أن قول الشيخ ليس بعيدا، نظرا إلى أن انقلاب الأصل المأخوذ
~~منه خلا دليل على انقلاب المأخوذ، ونجاسة الخل تابعة للنجاسة الخمرية،
~~فتزول بزوالها (2). وفيه تأمل.
# والوجه أنه لا إشكال في الطهارة والحل في المسألتين على القول بطهارة
~~الخمر، وأما على القول بالنجاسة فالحكم كذلك فيما صدق أنه على سبيل العلاج،
~~كما هو المتبادر من الأخبار، لا مطلقا. ويمكن القول بالحل والطهارة مطلقا
~~في المسألة الاولى، نظرا إلى عموم موثقة أبي بصير (3).
# السادسة: ذكر في الكتب أنه يكره أكل ما باشره الجنب والحائض إذا كانا غير
~~مأمونين، وكذا أكل ما يعالجه من لا يتوقى النجاسة. ولا أعلم عليه دليلا إلا
~~رواية مختصة بالحائض (4). ولا فرق بين غلبة الظن بالنجاسة وعدمها ms0895 على
~~الأصح.
# السابعة: يجوز سقي الدواب المسكر، بل سائر المحرمات والمنجسات، للأصل
~~وعدم التكليف على الأصح الأشهر، وحكم القاضي بتحريمه (5). ويكره ذلك،
~~لرواية أبي بصير (6) ورواية غياث (7). والمعروف في كلامهم أنه يحرم سقي
# PageV02P623
# الأطفال المسكر، لروايتي عجلان (١).
# الثامنة: ذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه يكره استيمان من يستحل شرب العصير
~~قبل أن يذهب ثلثاه إذا كان مسلما (٢). وذهب جماعة منهم إلى التحريم (٣)
~~ولعل الأقرب نظرا إلى الحاصل من الروايات الأول.
# التاسعة: يكره الاستشفاء بالمياه الحارة التي تكون في الجبال، لرواية
~~مسعدة ابن صدقة (٤). ولا يبعد كراهة مطلق الجلوس فيها، نظرا إلى العلة
~~المذكورة في الرواية.
# الفصل السابع في أحكام المضطر وفيه مسائل:
# الاولى: كل ما قلنا بالمنع من تناوله فالحكم مختص بحال الاختيار، ومع
~~الضرورة يسوغ التناول، لقوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ (٥)
~~وقوله تعالى: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير
~~متجانف لإثم﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾
~~(7) وقد فسر الباغي في الآية بوجوه:
# منها: الخارج على إمام زمانه.
# ومنها: الآخذ عن مضطر مثله، بأن يكون لمضطر آخر شيء لسد رمقه، فيأخذه
~~منه، وذلك غير جائز، بل ترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير.
# ومنها: الطالب للميتة، كما ذهب إليه جمع من الأصحاب.
# PageV02P624
# وقيل: العادي: الذي يقطع الطريق (1). وقيل: الذي يتجاوز مقدار الضرورة
~~(2).
# وقيل: الذي يتجاوز مقدار الشبع (3).
# وفي بعض الروايات عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: الباغي: الذي يخرج
~~على الإمام، والعادي: الذي يقطع الطريق لا تحل له الميتة (4). وفي سند
~~الرواية ضعف.
# وفي رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز
~~وجل (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) قال: الباغي: باغي الصيد، والعادي: السارق،
~~ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما ليس هي عليهما كما هي
~~على المسلمين، وليس لهما أن يقصرا في ms0896 الصلاة (5).
# وفي رواية عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر (عليه السلام) في معنى قوله:
~~(فمن اضطر غير باغ ولا عاد) قال: العادي: السارق، والباغي: باغي الصيد بطرا
~~ولهوا، لا ليعود به على عياله، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي
~~حرام عليهما (6).
# الحديث، وفي الطريق ضعف.
# وقوله تعالى: (في مخمصة) أي: مجاعة. وقوله تعالى: (غير متجانف لإثم) أي:
~~غير مائل إلى إثم، بأن يأكل زيادة على قدر الحاجة أو التلذذ، أو غير متعمد
~~لذلك، ولا مستحل، أو غير عاص، بأن يكون باغيا على الإمام، أو عاديا متجاوزا
~~عن قدر الضرورة، أو عما شرع الله له، بأن يقصد اللذة لا سد الرمق.
# الثانية: الاضطرار يحصل بخوف التلف. وهل يشترط فيه الظن، أو يكفي مجرد
~~الخوف؟ فيه إشكال.
# والأقرب أنه يلحق بخوف التلف خوف المرض الذي ليس بيسير، وكذا
# PageV02P625
# زيادته أو طوله، وكذا خوف العجز بترك التناول عن المشي الضروري، أو
~~مصاحبة الرفقة الضرورية، حيث يخاف بالتخلف عنهم على نفسه أو عرضه، وكذا
~~الخوف على من معه. ولا يبعد إلحاق المال به على بعض الوجوه، لحصول معنى
~~الاضطرار في هذه الصور.
# قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس، فإن
~~خاف ذلك أكل ما يمسك به الرمق، ولا يتملا منه (1) ووافقه جماعة من الأصحاب
~~(2).
# ولا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت، فإن التناول حينئذ لا ينفع، ولا
~~يختص جواز تناول المحرم في حال الاضطرار بنوع منه، لكن بعض المحرمات يقدم
~~على بعض، كما سيجيء.
# الثالثة: لا ريب ولا خلاف في أن المضطر يجوز له أن يتناول قدر سد الرمق،
~~يعني ما يحفظ عن الهلاك، ولا يجوز له أن يزيد على الشبع اتفاقا، وهل يجوز
~~له أن يزيد عن سد الرمق إلى الشبع؟ ظاهر الأكثر العدم، وهو حسن إن اندفعت
~~به الحاجة، أما لو دعت الضرورة إلى الشبع، كما لو كان في بادية وخاف أن لا
~~يقوى على قطعها لو لم يشبع، أو احتاج إلى المشي ms0897 أو العدو، وتوقف على الشبع،
~~جاز تناول ما دعت الضرورة إليه. ويجوز التزود منه إذا خاف عدم الوصول إلى
~~الحلال.
# الرابعة: هل التناول في موضع الضرورة على وجه الوجوب، أو هو على سبيل
~~الرخصة، فله التنزه عنه؟ الأقرب الأول، لأن تركه يوجب إعانته على نفسه، وقد
~~نهي عنه في الكتاب والسنة.
# الخامسة: إذا تمكن المضطر من أخذ مال الغير، فإن كان الغير محتاجا إليه
~~مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلما، وهو أحد معاني الباغي كما سبق، ويحتمل عدم
~~جواز الأخذ عنه مطلقا، لأنه يوجب هلاكه، فهو كإهلاك الغير لإبقاء نفسه،
# PageV02P626
# والأقرب أنه لا يجوز إيثار الغير إذا كان ذلك موجبا لهلاك نفسه، لقوله
~~تعالى:
# ﴿ولا تلقوا بأيديكم﴾ (1) الآية
~~وقيل: يجوز، لقوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم) (2) وهو ضعيف، لحكم الخاص
~~على العام.
# ولو لم يكن المالك مضطرا إليه وكان هناك مضطر وجب على المالك بذله له إن
~~كان المضطر مسلما، وكذا إن كان ذميا أو مستأمنا، على المعروف في كلامهم.
# ولو ظن الاحتياج إليه في ثاني الحال ففي وجوب البذل للمضطر في الحال نظر.
# ولو منع المالك جاز للمضطر الأخذ عنه قهرا، بل يجب عليه ذلك، بل المقاتلة
~~عليه.
# ولو كان للمضطر ثمن لم يجب على المالك البذل مجانا، ولو طلب المالك الثمن
~~حينئذ وجب على المضطر بذله. وإن طلب زيادة عن ثمن المثل قال الشيخ:
# لا تجب الزيادة (3). ولعل الأقرب الوجوب، لارتفاع الضرورة بالتمكن.
# ولو لم يكن للمضطر ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان.
# ولو وجد ميتة وطعام الغير، فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض، أو عوض هو
~~قادر عليه لم يحل الميتة وإن كان العوض أكثر من ثمن المثل على الأقرب، وإن
~~لم يبذل المالك وقدر على الأخذ منه قهرا، أو كان المالك غائبا ففي تقديم
~~أكل الميتة أو طعام الغير، أو التخيير أوجه.
# السادسة: لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز رفع
~~الضرورة بها (4). والأشبه الجواز، ms0898 كما هو مذهب جماعة منهم: الشيخ في
~~النهاية ترجيحا لحفظ النفس (5). ويؤيده مرسلة محمد بن عبد الله (6).
# واختلف الأصحاب في التداوي بالخمرة، فالأشهر المنع منه مطلقا، وأطلق
# PageV02P627
# الشهيد في الدروس جواز التناول للعلاج، كالترياق (١).
# وجوز ابن إدريس في أحد قوليه التداوي به (٢). وأطلق ابن البراج جواز
~~التداوي به إذا لم يكن عنه مندوحة (٣) وقوى الشهيد الثاني الجواز مع خوف
~~التلف بدونه (٤). وهو اختيار العلامة في المختلف (٥).
# والأقوى عندي الجواز عند الاضطرار وعدم المندوحة عنه، لقوله تعالى:
# ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾
~~(6) ونفي الضرر والإضرار، والحرج المنفي، ووجوب حفظ النفس عن الهلاك
~~والمضار عقلا ونقلا. والأخبار الدالة على المنع محمولة على حال عدم
~~الضرورة، جمعا بين الأدلة. والمعتمد منها من حيث السند حسنة عمر بن اذينة،
~~قال: كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن الرجل ينعت له الدواء
~~من ريح البواسير، فيشربه بقدر سكرجة من نبيذ صلب، ليس يريد به اللذة، إنما
~~يريد به الدواء؟ فقال: لا، ولا جرعة، وقال: إن الله عز وجل لم يجعل في شيء
~~مما حرم دواء ولا شفاء (7).
# وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن دواء عجن
~~بالخمر؟ فقال:
# لا والله، ما احب أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به؟ إنه بمنزلة شحم الخنزير
~~ترون اناسا يتداوون به (8). وفي هذا الخبر دلالة على جواز التناول حال
~~الاضطرار، حيث قال فيه: إنه بمنزلة شحم الخنزير. وباقي الأخبار الدالة على
~~المنع متساوية في ضعف الأسناد، ووجه التأويل في الكل واحد.
# واختلف الأصحاب في الاكتحال بالخمر، والأكثر على الجواز عند الضرورة، وهو
~~الأصح، لما مر، ولحسنة هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في
~~رجل
# PageV02P628
# اشتكى عينيه، فبعث له كحل يعجن بالخمر؟ فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن
~~كان مضطرا فليكتحل (1).
# وعن ابن إدريس المنع منه مطلقا (2). ويوافق المنع روايتان مخصوصتان بحال
~~الاختيار (3) جمعا بين الأدلة.
# السابعة: المعروف تحريم الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، ومستنده قول
~~رسول ms0899 الله (صلى الله عليه وآله): ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر
~~(4). وفي رواية اخرى نحوه (5).
# وفي رواية جراح المدائني عن الصادق (عليه السلام)، قال: قال رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأكل على مائدة
~~يشرب عليها الخمر (6).
# والروايات مختصة بالخمر، وفي المشهور: المسكر، والحق به الفقاع في
~~المشهور. والمشهور تحريم الأكل، كما في الرواية الأخيرة، وأما الأوليان
~~فتدلان على تحريم الجلوس مطلقا.
# وهل حكم سائر المحرمات حتى الغيبة وسباب المؤمن ونحو ذلك حكم الخمر؟
~~الظاهر العدم. نعم يجب النهي عن المنكر على شرائطه. وعن العلامة أنه عدى
~~التحريم إلى الاجتماع للهو والفساد (7).
# وعن ابن إدريس: أنه لا يجوز الأكل من طعام يعصى الله به أو عليه (8).
# ومأخذه غير ظاهر.
# PageV02P629
# الفصل الثامن في بعض اللواحق من الآداب وغيرها يكره الأكل على الشبع، وفي
~~الرواية: أنه يورث البرص (1) ويكره كثرة الأكل والتملي، للرواية (2) ويكره
~~الأكل متكئا، للرواية (3).
# ويكره الأكل باليسار وكذا الشرب والتناول مع الاختيار، للرواية (4).
# ويستحب غسل اليدين قبل الأكل، للرواية (5). وإطلاق النص والفتوى يقتضي
~~عدم الفرق بين كون الطعام مائعا أو جامدا، ولا بين كونه يباشر باليد أو
~~بآلة كالملعقة.
# ويستحب غسل اليدين بعد الطعام، للرواية (6). والتسمية عند الشروع، والحمد
~~عند الفراغ، للرواية (7) ورخص في تسمية واحدة من المجتمعين على المائدة،
~~لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (8).
# ويستحب تكرار الحمد في الأثناء، وأن يسمي الله تعالى على كل لون عند
~~الشروع في الأكل منه. وأن يكون أول من يضع يده وآخر من يرفعها، وأن يبدأ
~~صاحب الطعام بغسل يده، ثم يبدأ بعده بمن على يمينه، ثم يدور عليهم في الغسل
~~الأول، وأما في الثاني فيبدأ بمن على يساره، ويكون هو آخر من يغسل يده،
~~وغسل الأيدي إلى إناء واحد. ويستحب أن لا يمسح اليد بالمنديل في الغسل
~~الأول، والاستلقاء بعده، وجعل رجله اليمنى على اليسرى. ومستند الكل
~~الروايات (9).
# PageV02P630
# كتاب الغصب PageV02P631
# كتاب الغصب وفيه مباحث:
# الأول في ما به يتحقق الغصب وفيه مسائل: ms0900
# الاولى: الغصب هو الاستيلاء على حق الغير بغير حق على ما قيل. وقيل: إنه
~~الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا (1).
# والمشهور أنه إذا تعدى على الغير من غير أن يستقل بيده على ماله لا يعد
~~غاصبا وإن كان آثما.
# فلو منع غيره من سكنى داره، أو إمساك دابته المرسلة فاتفق تلفها، أو منعه
~~من القعود على بساطه أو غيره من أمتعته فاتفق تلفه فالمشهور عدم الضمان.
~~وهذا عند عدم كون المنع سببا للتلف بل قارنه اتفاقا متجه، للأصل.
# وأما لو كان المنع سببا والتلف متوقع معه، كما إذا كان السكنى معتبرا في
~~حفظ الدار وإمساك الدابة معتبرا في حفظ الدابة ففيه إشكال، ومختار جماعة من
~~المتأخرين فيه الضمان (2). ومثله ما لو منعه بيع متاعه فتلف بحيث لولا
~~المنع لما تلف.
# PageV02P632
# ولو نقصت حينئذ قيمته السوقية مع بقاء عينه وصفته على حالها ففي الضمان
~~خلاف. واختار الشهيد الثاني عدم الضمان، نظرا إلى أن الفائت ليس مالا، بل
~~اكتسابه (1) وبه قطع في الدروس (2). وفي بعض فتاواه قوى الضمان في الجميع
~~(3).
# والمشهور أنه يتحقق الغصب مع الجلوس على البساط أو ركوب الدابة، سواء
~~قصده أم لا، وسواء كان المالك حاضرا فأزعجه أم لا، لتحقق الاستيلاء عليه
~~على وجه العدوان.
# وربما قيل باشتراط نقل المنقول في ضمانه، فلا يكفي مجرد ركوب الدابة من
~~غير أن ينتقل به، والجلوس على البساط كذلك، نظرا إلى أن ذلك هو القبض في
~~المبيع وغيره لأمثاله من المنقولات.
# واجيب بمنع اعتبار النقل في القبض الذي يستعقب الضمان وإن اعتبر في غيره.
# الثانية: يصح غصب العقار، ويضمنه الغاصب عندنا وعند أكثر العلماء، خلافا
~~لبعض العامة. ويتحقق بإثبات اليد عليه مستقلا من غير إذن المالك. ولا فرق
~~بين أن يزعج المالك فيخرجه من الدار أو يدخلها ويسكنها، وبين أن يستولي
~~عليها ويتسلم مفاتيحها وإن لم يدخلها أصلا. ومثله ما لو أسكنها غيره جاهلا.
# ولو سكن الدار مع مالكها قهرا فالأكثر على أنه يضمن نصف الدار. وذهب
~~بعضهم إلى أنه لا ms0901 يضمن شيئا من الدار، لعدم استقلال إثبات اليد. وربما قيل
~~بأنه على هذا التقدير مستقل بالغصب على سبيل الإشاعة (4).
# وعلى القول بالضمان لابد من التقييد بكونه متصرفا في النصف، بحيث يمنع
~~المالك من أنواع التصرفات كالبيع والهبة وأمثالهما، لا مجرد السكنى.
# ولو كان الداخل ضعيفا والمالك قويا لا يعد مثله مستوليا عليه قاهرا له،
~~لم يكن غاصبا لشيء من الدار، ولكن يضمن اجرة ما سكن ولو بالإشاعة. ولو سكن
~~بيتا معينا ومنع المالك عنه فلا ريب في تحقق الغصب.
# PageV02P633
# الثالثة: لو مد بمقود دابة وقادها ولم يكن المالك راكبا عليها ضمنها،
~~لتحقق الاستقلال باليد عليها، وكذا لو ساقها. ولو كان المالك راكبا عليها
~~وهو قوي قادر على دفع القائد أو السائق، لم يكن ضمان، وإلا تحقق الضمان.
# الرابعة: غصب الأمة الحامل غصب لولدها، قالوا: فإن أسقطت الحمل وبقيت
~~الام لزمه تفاوت ما بين قيمتها حاملا وحائلا. وإن تلفت بعد الوضع الزم
~~بالأكثر من قيمة الولد وقيمتها حاملا إن اعتبرنا الأكثر، وإلا فقيمته يوم
~~التلف، وفي ضمانه حمل الأمة المقبوضة بالعقد الفاسد قولان.
# الخامسة: المغصوب إذا لم يكن مالا كالحر فالمشهور بين الأصحاب أنه لا
~~يضمنه الغاصب إلا بالجناية على نفسه أو طرفه مباشرة أو تسبيبا، وسيجئ حكمه
~~في محله من كتاب الجنايات، ولا يضمنه على أي نحو فات فلا يضمن نفسه بالهلاك
~~إذا لم يكن من قبل الغاصب، سواء كان من قبل الله تعالى أم بسبب خارجي
~~كالحرق والغرق.
# وعن الشيخ في أحد قوليه إثبات الضمان في الصغير إذا مات بسبب كلدغ الحية
~~ووقوع الحائط (1). وقواه في المختلف (2). واختاره في الدروس، لأنه سبب
~~الإتلاف، ولأن الصغير لا يستطيع دفع المهلكات عن نفسه، وعروضها أكثري، فمن
~~ثم رجح السبب (3). والظاهر أن في معنى الصغير من عجز عن دفع ذلك عن نفسه،
~~حيث يمكن الكبير دفعها عادة فلا يعتبر هاهنا عدم التميز، ويجري الحكم في
~~المجنون. والأصل يدل على القول الأول.
# والمقطوع به في كلام الأصحاب أنه لو حبس صانعا حرا مدة ms0902 لها اجرة لم يضمن
~~اجرته ما لم يستعمله، لأن منافعه في قبضته، بخلاف المملوك، فإن منافعه في
~~قبضة سيده.
# ولو استأجر الحر لعمل في مدة غير معينة فاعتقله مدة يمكنه فيها فعله ولم
# PageV02P634
# يستعمله فهل يستقر الاجرة عليه أم لا؟ تردد فيه المحقق واستقرب عدم
~~الاستقرار (1) وتبعه غير واحد من الأصحاب (2) نظرا إلى أن منافع الحر لا
~~يدخل تحت اليد تبعا له. وقال بعضهم: لو استأجره مدة معينة فمضت زمان
~~اعتقاله وهو باذل نفسه للعمل استقرت الاجرة (3). وهو غير بعيد.
# وأما منافع الدابة فإنها يضمنها غاصبها، لأنها مال يدخل تحت اليد ويضمن
~~منافعها بالتفويت.
# فلو استأجرها لعمل معين فحبسها مدة يمكن استيفاؤه سقط حقه من المنفعة
~~واستقرت عليه الاجرة، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك.
# وها هنا امور يوجب الضمان ولا يسمى غصبا:
# فمنها: مباشرة الإتلاف، سواء كان المتلف عينا كقتل الحيوان المملوك
~~وإحراق الثوب، أو منفعة كسكنى الدار وركوب الدابة.
# ومنها: التسبيب، وهو إيجاد شيء له مدخل في تلف الشيء بحيث لا يضاف إليه
~~التلف في العادة إضافة حقيقية، لكن من شأنه أن يقصد به ما يضاف إليه.
~~مثاله:
# حفر البئر في غير الملك وطرح المعاثر في المسالك. وإذا اجتمع السبب
~~والمباشر فالضمان على المباشر، كمن حفر بئرا في ملك غيره عدوانا فدفع غيره
~~فيها إنسانا، فالضمان على الدافع، وكما إذا سعى إنسان إلى ظالم بآخر فأخذ
~~ماله، فالضمان إنما هو على الظالم وعلى الساعي الوزر، وكذا لو أمر بالقتل
~~فباشره آخر، لكن هنا يحبس الآمر به حتى يموت. واستثني من الحكم باختصاص
~~الضمان بالمباشر ما إذا ضعف المباشر، وله صور يأتي جملة منها في محله إن
~~شاء الله تعالى.
# والمعروف من مذهبهم أنه لا يضمن المكره المال وإن باشر الإتلاف والضمان
~~على المكره، وحد الإكراه الرافع للضمان هاهنا ما يتحقق به الإكراه
# PageV02P635
# المفسد للعقد، كما مر في كتاب الطلاق. وقد يقال هنا باشتراط زيادة خوف
~~ضرر لا يمكنه تحمله. والأول أشهر، ولعله أقرب.
# وإذا أرسل في ملكه ماءا ms0903 أو أجج نارا لمصلحة نفسه ولم يتجاوز قدر حاجته
~~ولا علم ولا ظن التعدي إلى غيره والإضرار به فاتفق التعدي والإضرار بالجار
~~فلا ضمان على المباشر، للأصل، وعموم: الناس مسلطون على أموالهم، والاتفاق
~~على ذلك منقول في كلامهم. وإن تجاوز قدر الحاجة وعلم أو ظن التعدي واتفق
~~الإفساد فالمقطوع في كلامهم أنه يوجب الضمان، لتحقق التفريط المقتضي له مع
~~وجود السببية الموجبة للضمان، وهو متجه، ولا أعرف خلافا فيه.
# واعتبر جماعة منهم: المحقق والعلامة في القواعد والإرشاد اجتماع الأمرين
~~في الضمان، فلا يتحقق بدونهما، استنادا إلى الأصل، وأن ذلك لا يعد تفريطا
~~حيث لم يظن التعدي في صورة، ولا يتجاوز حاجته في اخرى (1) وفي التحرير
~~اعتبر في الضمان أحد الأمرين (2).
# وظاهر عبارة الشهيد في اللمعة أن عدم الضمان مشروط بأمرين: عدم الزيادة
~~عن الحاجة، وعدم ظهور ما هو مظنة التعدي كالريح في صورة الإحراق (3).
# وفي الدروس اعتبر في الضمان التجاوز عن قدر الحاجة أو علم التعدي إلى مال
~~الغير (4). وفي بعض فتاواه اعتبر في الضمان أحد الامور الثلاثة: مجاوزة
~~الحد أو عصف الهواء، أو غلبة الظن بالتعدي.
# وفي المسالك: ويترجح هذا القول - يعني مختار الدروس - في بعض أفراده، وهو
~~ما لو علم التعدي فتركه اختيارا وإن كان فعله بقدر حاجته (5).
# والأقرب عندي الضمان عند العلم أو الظن القوي بالإفساد، وعند مجاوزة
~~العادة مع عدم العلم أو الظن به تردد.
# PageV02P636
# وفي المسالك: وفي معنى ظنه ما إذا قضت العادة بسريانه بأن كان الهواء
~~شديدا تحملها إلى ملك الغير، أو الماء كثيرا وإن اتفق عدم شعوره بذلك،
~~لبلادة أو غيرها (1).
# فروع:
# الأول: لو ألقى صبيا في مسبعة أو حيوانا يضعف عن التحرز فالظاهر أنه يضمن
~~لو قتله السبع، والظاهر أنه لا خلاف فيه.
# الثاني: لو غصب شاة فمات ولدها جوعا، أو حبس مالك الماشية عن حراستها
~~فاتفق تلفها، أو غصب دابة فتبعها ولدها فتلف، ففي الضمان في هذه الصور
~~تردد. والأقرب حصول الضمان إذا استند التلف إلى فعل الغاصب، بمعنى أنه
~~لولاه ms0904 لما تلف.
# الثالث: المعروف من مذهب الأصحاب أنه لو فك القيد عن الدابة فشردت، أو عن
~~العبد المجنون فأبق، أو فتح قفسا على طائر فطار بلا مكث أو بعده ضمن، لأنه
~~سبب للإتلاف.
# والمشهور بينهم أنه لو فتح بابا على مال فسرق، أو أزال قيدا عن عبد عاقل
~~فأبق، أو دل السراق إلى مال فسرقوه فلا ضمان، نظرا إلى الحكم بتقديم
~~المباشر على السبب، لكونه أقوى منه.
# وخالف العلامة في الإرشاد في المسألة الثالثة فحكم فيها بالضمان (2).
# وفي التحرير استشكل الحكم (3). وفي باقي كتبه وافق الجماعة. وذكر بعضهم
~~في المسألة الثانية: هذا إذا لم يكن آبقا، وإلا ففي ضمانه وجهان (4) والأصل
~~يدل على القول المشهور.
# الرابع: إذا أزال وكاء ظرف مطروح على الأرض فاندفع ما فيه بذلك ضمن، وكذا
~~إذا لم يكن مجرد إزالة الوكاء سببا للاندفاع، لكنه سقط بفعله فاندفع ما فيه
# PageV02P637
# ولو كان السقوط بما يستند إلى فعله، كما لو فتح رأسه فأخذ ما فيه في
~~التقاطر فألان الأرض فسقط، وإن سقط بعارض كزلزلة أو هبوب ريح أو وقوع طائر
~~ففي الضمان وجهان، ولعل الأقرب العدم، كما اختاره المحقق (1) للأصل وعدم
~~دليل ناهض بالمعارضة.
# ولو أسقطه إنسان آخر فالضمان عليه لا على الفاتح. ولو كان ما في الإناء
~~جامدا فأشرقت الشمس عليه فأذابته فضاع، أو ذاب بمرور الزمان وتأثير الهواء
~~فيه ففي الضمان وجهان. ورجح في المسالك الضمان (2).
# الخامس: المعروف من مذهب الأصحاب أن من أسباب الضمان القبض بالعقد
~~الفاسد، لعموم: على اليد ما أخذت حتى تؤدي.
# وذكر في المسالك أنه موضع وفاق وأن المراد بالعقد هنا عقد البيع ونحوه من
~~العقود اللازمة الموجبة لانتقال الضمان إلى القابض، لا مطلق العقد، فإن منه
~~ما لا يضمن بصحيحه كالقراض والوكالة والوديعة، فلا يضمن بفاسده (3).
# وأما المقبوض بالسوم يعني المقبوض للاشتراء فالمشهور أنه كذلك، لعموم
~~الخبر المذكور. وقيل: لا يضمن، للأصل، وكونه مقبوضا بإذن المالك، فيكون
~~أمانة كالوديعة، وهو خيرة ابن إدريس (4) والعلامة في المختلف (5) واستوجهه
~~الشهيد الثاني (6). وهو متجه، ms0905 والخبر لا يقتضي إلزام العوض.
# المبحث الثاني في الأحكام وفيه مسائل:
# الاولى: يجب رد عين المغصوب ما دام باقيا وإن تعسر ذلك، فلو غصب خشبة
~~وأدرجها في بنائه أو بنى عليها كان على الغاصب إخراجها وردها إلى
# PageV02P638
# المالك إن طلبه عندنا، لقول النبي (صلى الله عليه وآله): «على اليد ما
~~أخذت حتى تؤدي» (1) ولاستصحاب بقاء الملك. وفيه خلاف لأبي حنيفة، حيث حكم
~~بملكه وبغرم قيمتها.
# ثم إذا أخرجها ودخلها نقص ردها مع أرش النقص ولو بلغ الفساد على تقدير
~~الإخراج إلى جله بحيث لا يبقى لها قيمة فالواجب تمام قيمتها، وهل يجبر على
~~إخراجها حينئذ؟ فيه إشكال.
# ولو مزجه مزجا يشق معه تمييزه جاز للمالك أن يكلفه التمييز والإعادة.
# ولو خاط ثوبا بخيوط مغصوبة وأمكن نزعها الزم ذلك وضمن ما يحدث من نقص،
~~ولو كان الانتزاع موجبا لتلفها ضمن القيمة، وإن عاب المغصوب ضمن أرشه، ولو
~~كان العيب من غير الغاصب.
# ولو كان للعيب سراية لا يزال يزداد إلى الهلاك كما لو بل الحنطة وتمكن
~~العفن الساري فعند الشيخ أنه يجعل كالهالك، ويضمن عوضه من المثل أو القيمة
~~(2).
# والأشهر الأقوى أنه يرد إلى المالك مع أرش النقص، وهل يدفع مجرد الأرش
~~الحاصل إلى وقت الدفع، أو يدفع إلى المالك كل ما نقص بعد ذلك؟ في المسألة
~~وجهان، والظاهر الأول إذا تمكن من بيع المعيب وقت الدفع وأخذ القيمة أو
~~الانتفاع به بنحو آخر.
# ولو تمكن من إصلاح المعيب بحيث يندفع السراية ففي ضمان النقص الحاصل بعد
~~زمان الدفع وجهان، أقربهما العدم، كما استقربه الشهيد في البيان (3).
# ولو كان المغصوب بحاله لكن نقصت قيمته السوقية رده ولا يضمن تفاوت
~~القيمة.
# الثانية: إذا تلف المغصوب ضمنه الغاصب، فإن كان مثليا فالذي قطع به
~~الأصحاب أنه يضمنه بمثله، وقد اختلف عباراتهم في ضبط المثلي، فالمشهور
~~بينهم أن المثلي ما يتساوى قيمة أجزائه. وضبطه بعضهم بالمقدر بالكيل أو
# PageV02P639
# الوزن (1). وبعضهم بأنه ما يتساوى أجزاؤه في الحقيقة النوعية (2). وزاد
~~آخرون عليه اشتراط جواز السلم فيه ms0906 (3). وعرفه في الدروس بأنه المتساوي
~~الأجزاء والمنفعة، المتقاربة الصفات (4). وهو أقرب التعريفات من السلامة.
# وإذا كان المثل موجودا فلم يسلمه حتى فقد لزمت القيمة عليه، والمراد من
~~الفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد وما حوله مما ينقل إليه عادة. وفي القيمة
~~المعتبرة حينئذ أوجه:
# أولها: وهو أشهرها عندهم: اعتبار قيمته حين تسليم البدل.
# وثانيها: اعتبارها وقت الإعواز.
# وثالثها: اعتبار أقصى القيم من حين الغصب إلى حين دفع العوض، وهو المعبر
~~عنه بيوم الإقباض.
# ورابعها: اعتبار الأقصى من حينه إلى حين الإعواز.
# وخامسها: اعتبار الأقصى من حين الإعواز إلى حين دفع القيمة.
# وإن لم يكن المغصوب مثليا بل متقوما لزمه قيمته. وفي اعتبار زمانها بين
~~الأصحاب أقوال:
# اولها: اعتبار قيمته يوم الغصب، ذهب إليه الشيخ في موضع من المبسوط (5)
~~ونسبه المحقق إلى الأكثر (6).
# وثانيها: الضمان بالقيمة يوم التلف، وهو مذهب ابن البراج (7) والعلامة في
~~المختلف (8) ونسبه في الدروس إلى الأكثر (9).
# وثالثها: ضمان أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف، وهو منقول عن الشيخ
# PageV02P640
# في النهاية والخلاف وموضع من المبسوط (1) واختاره ابن إدريس (2) واستحسنه
~~المحقق في الشرائع (3).
# ورابعها: أعلى القيم من حين الغصب إلى وقت رد القيمة، وهو منقول عن
~~المحقق في أحد قوليه (4).
# ووجه القول الأول بأن وقت حدوث الغصب أول وقت دخول العين في ضمان الغاصب،
~~والضمان إنما هو لقيمته، فيقضى به حالة ابتدائه. وهو توجيه ضعيف.
# ووجه الثاني بأن العين ما دامت موجودة لا حق لمالكها في القيمة زادت أم
~~نقصت، ولهذا لم يحكم عليه بزيادة القيمة السوقية عند نقصانها حين الرد،
~~والانتقال إلى القيمة إنما هو عند التلف، فيعتبر القيمة في تلك الحال. وفيه
~~أيضا ضعف سيظهر.
# ووجه الثالث بأنه مضمون في جميع حالاته التي من جملتها حالة أعلى القيم،
~~ولو تلف فيها لزم ضمانه، فكذا بعده.
# ولعل القول الرابع مبني على أن الواجب في القيمي رد المثل والانتقال إلى
~~القيمة عند تعذره، فجميع الزمان إلى حين الرد ضمان لقيمة ما في ذمته، وعلى
~~القول باعتبار القيمة ms0907 مطلقا لا توجيه لهذا القول.
# والاعتبار العقلي العدلي يقتضي المصير إلى القول الثالث، لأن الغاصب في
~~أول زمان الغصب مكلف بإيصال المغصوب إلى المالك في ذلك الوقت، فإذا لم يفعل
~~كان عليه أن يجبر النقصان الذي حصل للمالك بسببه، وجبر ذلك النقصان إما برد
~~العين في زمان آخر، أو قيمته في الزمان الأول عند تعذر ذلك. وكذلك الغاصب
~~مكلف في الزمان الثاني بإيصال العين إلى المالك، وحيث لم يفعل كان عليه جبر
~~النقصان كما ذكرنا، وكذلك في الزمان الثالث والرابع. فإذا فرض زيادة
# PageV02P641
# القيمة في بعض هذه الأزمنة كان عليه ردها إلى المالك عند تعذر العين، لكن
~~مقتضى هذا الاعتبار لزوم رد تفاوت القيمة مضافا إلى العين عند بقاء العين
~~ونقصان قيمته حين الرد عن بعض القيم السابقة، والحكم بخلافه معروف بين
~~الأصحاب.
# ولو لم يثبت إجماع على خلاف لزوم هذا التفاوت لم يكن القول به بعيدا.
# وليس في هذا الباب نص سوى صحيحة أبي ولاد، قال: اكتريت بغلا إلى قصر بني
~~هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا، وخرجت في طلب غريم لي، فلما صرت قرب قنطرة
~~الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل، فتوجهت نحو النيل، فلما أتيت النيل
~~خبرت أنه توجه إلى بغداد، فأتبعته فظفرت به، وفرغت مما بيني وبينه ورجعت
~~إلى الكوفة، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما، فأخبرت صاحب البغل بعذري
~~وأردت أن أتحلل منه مما صنعت وأرضيه، فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن
~~يقبل، فتراضينا بأبي حنيفة وأخبرته بالقصة وأخبره الرجل، فقال لي: ما صنعت
~~بالبغل؟ فقلت: قد رجعته سليما. قال: نعم بعد خمسة عشر يوما. قال: فما تريد
~~من الرجل؟ قال: اريد كراء بغلي فقد حبسه علي خمسة عشر يوما. فقال: إني ما
~~أرى لك حقا، لأنه اكتراه إلى قصر بني هبيرة، فخالف وركبه إلى النيل إلى
~~بغداد، فضمن قيمة البغل وسقط الكراء، فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه
~~الكراء.
# قال: فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته مما أفتى به أبو ms0908
~~حنيفة، وأعطيته شيئا وتحللت منه، وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله
~~(عليه السلام) بما أفتى به أبو حنيفة. فقال: في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس
~~السماء ماءها وتمنع الأرض بركاتها.
# فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): فما ترى أنت؟ قال: أرى له عليك مثل
~~كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، ومثل كراء البغل من النيل إلى
~~بغداد، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه، قال: قلت: جعلت فداك
~~قد علفته بدراهم فلي عليه علفه؟ قال: لا، لأنك غاصب، فقلت: أرأيت لو عطب
~~البغل أو نفق أليس كان PageV02P642
# يلزمني؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته، قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر
~~أو عقر؟ قال: عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه، قلت: فمن يعرف
~~ذلك؟ قال: أنت وهو، إما أن يحلف على القيمة فيلزمك، فإن رد اليمين عليك
~~فحلفت على القيمة لزمه ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل
~~حين اكترى كذا وكذا فيلزمك، قلت: إني أعطيته دراهم ورضي بها وحللني، قال:
~~إنما رضي فأحلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالظلم والجور، لكن ارجع إليه
~~وأخبره بما أفتيتك به فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك. قال
~~أبو ولاد: فلما انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري فأخبرته بما أفتاني به أبو
~~عبد الله (عليه السلام) وقلت له: قل ما شئت حتى أعطيك هو، فقال: قد حببت
~~إلي جعفر بن محمد (عليه السلام) ووقع في قلبي له التفضيل، وأنت في حل، وإن
~~أردت أن أرد عليك الذي أخذت منك فعلت (1).
# وقوله (عليه السلام): «نعم قيمة بغل يوم خالفته» فيه احتمالان: أحدهما:
~~أن يكون المراد القيمة الثابتة يوم المخالفة، وعلى هذا يكون الخبر شاهدا
~~للقول الأول.
# وثانيهما: أن يكون المراد «يلزمك قيمة البغل يوم المخالفة» فيكون قوله:
# «يوم المخالفة» متعلقا ب «يلزم»، يعني لزوم القيمة في ذلك اليوم، وحد
~~القيمة غير مبين مرجوع إلى ما يقتضيه الدليل.
# وحينئذ لا ms0909 يكون الخبر منافيا للاعتبار الذي ذكرنا بحسب العدل والتعديل.
# وعلى كل تقدير فالخبر حجة على أصحاب القول الثاني، والخبر صحيح معتبر،
~~فالقول الثاني ضعيف. وكذلك الخبر حجة على أصحاب القول الرابع، لدلالة الخبر
~~على أن المعتبر إنما هو القيمة.
# فيبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الآخرين، ولعل الترجيح للقول الأخير،
~~ولا يخفى أن في إلزام الغاصب كرى زمان ما بعد زمان أعلى القيم إشكال. ولو
# PageV02P643
# قيل: إن المالك مخير بين أن يلزم الغاصب أعلى القيم مع الكراء إلى زمانه
~~أو قيمة وقت التلف مع كرى البغل إلى ذلك الوقت لم يكن بعيدا.
# وذكر في المسالك: أن الاعتبار يدل على القول الثاني، والرواية تدل على
~~القول الثالث (1). وفيه نظر. ومحل الخلاف ما إذا كان نقصان القيمة مستندا
~~إلى السوق، أما إذا استند إلى حدوث نقص في العين ثم تلفت فإن الأعلى مضمون،
~~ونقل الاتفاق على ذلك في المسالك (2).
# الثالثة: المشهور بين الأصحاب أن الذهب والفضة مثليان، وقال الشيخ: إنهما
~~قيميان (3). وعلى المشهور فإن غصبهما غاصب ضمنهما مثلا بمثل وزنا أو عددا
~~إن لم تكن فيهما صنعة، فإن تعذر المثل أو قلنا بما قال الشيخ اعتبرت
~~قيمتهما بغالب نقد البلد، فإن كان نقد البلد مخالفا له في الجنس رد القيمة
~~بنقد البلد بلا إشكال، وكذا إن كان موافقا له في الجنس واتفق الوزن
~~والقيمة.
# وإن اختلفا فكان وزن أحدهما أكثر من الآخر مع المساواة في القيمة فقال
~~الشيخ في المبسوط: له قيمتها، ولكنه لا يمكنه أخذ ذلك من غالب نقد البلد،
~~لأنه ربا، فيقوم بغير جنسه ويأخذ قيمته ليسلم من الربا (4).
# ومنع ابن إدريس من ثبوت الربا في غير البيع (5). والمحقق اختار مذهب
~~الشيخ من عدم اختصاص الربا بالبيع (6) والعلامة في المختلف اختار مذهب ابن
~~إدريس من الاختصاص (7). والأحوط الأول.
# الرابعة: إذا كان المغصوب مثليا كالنقدين - على القول بكونهما مثليين -
~~لكن اشتمل على صنعة لها قيمة كالحلي، فعند جماعة من الأصحاب أنه لا يخرج
~~بذلك عن المثلية وتكون الصنعة مالا زائدا على ms0910 الأصل، فيضمن الأصل بمثله
~~والصنعة
# PageV02P644
# بقيمتها، وحينئذ فعلى القول باختصاص الربا بالبيع لا إشكال في الحكم
~~المذكور، وعلى القول الآخر قيل: إن الحكم أيضا كذلك (1) لتغاير المضمون،
~~لكون الصنعة مالا مغايرا للأصل.
# واستشكل بأن الصنعة إنما هي وصف زائد لا مال على حدة، مع تصريحهم في باب
~~الربا بأنه لا فرق بين المصنوع وغيره في المنع عن المعاوضة عليه بزيادة.
# ولهذا الإشكال قوى الشهيد الثاني ضمانها بالقيمة، مع أنه منع كون ذلك
~~مثليا بعد الصنعة. وفي المسألة وجه آخر بضمان المصنوع بمثله مصنوعا إن
~~أمكنت المماثلة (2).
# وإذا كانت الصنعة محرمة كالأواني على القول بمنع اتخاذها مطلقا، وكآلات
~~الملاهي والصنم، فالظاهر أنه يضمن بمثله ولا يضمن قيمة الصنعة، كما قطع به
~~الأصحاب.
# الخامسة: لو كان المغصوب دابة فجنى عليها الغاصب أو غيره، أو عابت من قبل
~~الله تعالى، ردها مع النقصان، ويتساوى في ذلك بهيمة الشريف والوضيع، خلافا
~~لبعض العامة، حيث أوجب في قطع ذنب بهيمة القاضي تمام القيمة.
# والمشهور أنه لا تقدير في قيمة شيء من أعضاء الدابة، بل يرجع فيها إلى
~~الأرش السوقي، وفي الخلاف: كل ما في البدن منه اثنان فيهما القيمة، وفي
~~أحدهما نصفها. محتجا بالإجماع والرواية (3) وهي: كل ما في البدن منه اثنان
~~ففي الاثنين جميع القيمة، وفي الواحدة نصف (4).
# ورده ابن إدريس بأن الرواية ليست إلا في الإنسان، وحمل الدابة عليه قياس
~~(5). وروى الكليني، عن عاصم، عن الباقر (عليه السلام) وعن مسمع، عن
# PageV02P645
# الصادق (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) قضى في عين الدابة بربع
~~ثمنها (1).
# وروى أبو العباس عن الصادق (عليه السلام): من فقأ عين دابة فعليه ربع
~~ثمنها (2) والروايات غير منطبقة على أحد المذهبين.
# السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن قاتل العبد غير الغاصب يضمن
~~قيمته ما لم يتجاوز قيمته دية الحر فيرد إليها. وبالجملة أنه يضمن أقل
~~الأمرين من قيمته ودية الحر، وفي المسالك: أنه موضع نص ووفاق.
# وأما الغاصب فإن مات العبد عنده ضمن قيمته مطلقا، ولا أعرف فيه ms0911 خلافا
~~بينهم، لاشتراكه في المالية مع سائر الأموال.
# وإن قتله الغاصب وتجاوزت قيمته دية الحر ففي ضمانه للزائد قولان:
# أحدهما: العدم، وهو منقول عن الشيخ في المبسوط والخلاف، تسوية بين الغاصب
~~وغيره، لأصالة العدم.
# وذهب ابن إدريس والفاضلان وأكثر المتأخرين إلى أنه يضمن جميع القيمة
~~مطلقا، تسوية بينه وبين سائر الأموال، والاقتصار في غير الغاصب على الدية،
~~عملا بالاتفاق، فيبقى ما عداه داخلا في أصل الحكم، وهذا القول لا يخلو عن
~~قوة.
# وعلى هذا لو قتله غيره وزادت قيمته عن دية الحر لزم القاتل دية الحر،
~~والغاصب، لأن ماليته مضمونة عليه.
# ولو جنى الغاصب على المملوك بالتنكيل فعند الشيخ أنه ينعتق، وعليه قيمته
~~للمولى، والأقرب عدم الانعتاق، للأصل، وضعف المستند، وهو: مرسلة جعفر بن
~~محبوب (3) ودلالتها أيضا غير صريحة، فتدبر.
# ولو جنى على المملوك المغصوب، فالأقوى مراعاة جانب المالية بالنسبة إلى
# PageV02P646
# الغاصب، فيضمن أكثر الأمرين من المقدر شرعا في الجناية والقيمة، فإن كان
~~هو الجاني لزمه ذلك، وإن كان الجاني غيره بأن قطع يد المغصوب مثلا ضمن أقل
~~الأمرين من نصف القيمة ونصف دية الحر، ثم إن زاد نصف القيمة عن نصف دية
~~الحر تخير المالك بين الرجوع على الغاصب بنصف القيمة فيرجع الغاصب إلى
~~الجاني بأقل الأمرين، وبين أن يرجع إلى الجاني بأقل الأمرين وإلى الغاصب
~~بالزيادة.
# ولو استغرقت دية الجناية قيمته فعند الشيخ أن المالك مخير بين تسليمه
~~وأخذ القيمة، وبين إمساكه من غير أخذ شيء آخر، تسوية بين الغاصب وغيره في
~~الحكم، للاشتراك في المقتضي وهو التحرز عن الجمع بين العوض والمعوض للمالك،
~~وإطلاق رواية أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) في أنف العبد أو ذكره أو شيء يحيط بقيمته: أنه يؤدي إلى
~~مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد (1).
# وذهب جماعة من المتأخرين منهم ابن إدريس إلى الجمع بين الأمرين، بناء على
~~أن المدفوع عوض الفائت، وحمل الغاصب على الجاني قياس، والرواية ضعيفة، وهذا
~~القول لا يخلو عن ترجيح.
# ولو زادت ms0912 قيمة المملوك بالجناية كالخصاء أو قطع الإصبع الزائدة رده مع
~~دية الجناية على المشهور، لأن القيمة عوض الفائت لا عوض الجميع حتى يلزم
~~الجميع. وقيل: لا يجمع بينهما، والشيخ وافق على جمع المالك بين الأمرين
~~هنا، وقيل في قطع الإصبع الزائدة: إنه لا شيء فيها، لعدم نقص القيمة.
~~والأقرب الأول.
# وحكم المدبر، وام الولد، والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا حكم
~~القن، لاشتراك الجميع في الرقية.
# السابعة: إذا تعذر رد العين المغصوبة إلى المالك عند طلبه من الغاصب وجب
~~عليه دفع العوض إلى المالك مثلا أو قيمة، فإن وقع التراضي على وجه المعاوضة
~~تحقق الملك مستقرا، فلا يزول بالقدرة على العين.
# PageV02P647
# وإن أخذه المالك على وجه البدلية لتعذر العين قال الأصحاب: ملكه المالك
~~ملكا محضا يكون نماؤه المنفصل له، لكن متى عادت العين كان لكل منهما الرجوع
~~في ماله على الأشهر عندهم.
# وأما العين المغصوبة فهي باقية على ملك مالكها والنماء له مطلقا، وفي
~~المسألة إشكال من حيث لزوم اجتماع العوض والمعوض على ملك المالك. ولهذا قال
~~في المسالك: لو قيل بحصول الملك لكل منهما متزلزلا أو توقف ملك المالك
~~للبدل على اليأس من العين كان وجها في المسألة (1). وهو حسن.
# وعلى الغاصب الاجرة إن كان للمغصوب اجرة في العادة من حين الغصب إلى حين
~~دفع البدل، لأن يد الغاصب يد عدوان محض، وأما بعده إلى حين إعادة المغصوب
~~ففيه قولان:
# أحدهما: وجوب الاجرة، استنادا إلى أن المغصوب باق على ملك المغصوب منه،
~~ودفع البدل لتعذر العين لا على وجه المعاوضة، ولهذا يملك النماء المنفصل،
~~فحكم الغصب يستمر إلى حين رجوع العين إلى المالك.
# وثانيهما: سقوط الاجرة بعد دفع البدل، لأن الغاصب قد برئ من العين بدفع
~~البدل، فيبرأ من توابعها إلى أن يتمكن منها، واورد عليه أن هذا لا يتم مع
~~الحكم ببقائها على ملك المالك وعدم وجود مسقط لضمان الغاصب لها، فإنه لا
~~يكون إلا بالرد أو المعاوضة المستقرة أو نحوهما، ولم يحصل.
# الثامنة: إذا غصب شيئين ms0913 تنقص قيمة كل واحد منهما عند الإفراد عن صاحبه
~~كالخفين، فتلف أحدهما رد الباقي مع قيمة التالف مجتمعا، فإذا فرض أن قيمة
~~المجموع عشرة، وكل واحد منضما خمسة، ومنفردا ثلاثة كان على الغاصب رد
~~الباقي مع الخمسة، ولو شق ثوبا نصفين فنقصت قيمة المجموع المنفصلين عنه حال
~~الاتصال كان عليه رد التفاوت.
# PageV02P648
# ولو غصب خفا قيمته ثلاثة منفردا وبقي الآخر عند المالك، وكان قيمة
~~المجموع عشرة، وقيمة كل واحد خمسة مجتمعا، فتلفت الواحدة المغصوبة، كان
~~عليه رد الثلاثة بلا خلاف. وفي ضمان تمام الخمسة وجهان: أقربهما الضمان،
~~وفي تمام السبعة وجهان: أقربهما الضمان، لأنه كان سببا لنقص قيمة الباقي.
# التاسعة: إذا غير الغاصب العين بحيث يخرج عن الاسم والمنفعة لم يخرج بذلك
~~عن ملك المالك، للأصل، ولا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، وفيه خلاف لأبي
~~حنيفة، وكذا لو لم يكن التغير بفعل الغاصب، وكما لا يملك الغاصب العين
~~حينئذ لم يملك شيئا من الاجرة، لتعديه. ثم إن أمكن رده إلى الحالة الاولى
~~فرده ضمن الأرش إن حصل نقص في القيمة.
# ولو رضي المالك باستمراره على الحالة اللاحقة لم يكن للغاصب الرد، وإن
~~طلب الرد لزمه وعليه الأرش إن حصل نقص، وإن كان مما لا يمكن رده كطحن
~~الحنطة فهو للمالك مجانا، وعلى الغاصب أرش النقص إن فرض وجوده.
# العاشرة: الأيدي المتعاقبة على المغصوب أيدي ضمان، سواء علموا جميعا
~~بالغصب أو جهلوا جميعا أو بالتفريق، للاشتراك في التصرف في مال الغير من
~~غير إذن مالكه، فيدخل في عموم: على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) لكن الجاهل
~~بالغصب ينتفي عنه الإثم، والمالك يتخير في تضمين من شاء منهم العين
~~والمنفعة، أو تضمين الجميع بالتقسيط وإن لم يكن على سبيل التساوي، وله
~~التقسيط على أكثر من واحد وترك الباقي.
# ولو كان الثاني عالما بالغصب وتلف المغصوب في يده ورجع إليه المالك لم
~~يرجع هو إلى الأول، وإن رجع المالك إلى الأول رجع هو إلى الثاني، هذا إذا
~~لم يختلف قيمته في يدهما أو ms0914 كان في يد الثاني أكثر.
# أما إذا كانت القيمة في يد الأول أكثر لحصول التفاوت بسبب النقص أو بسبب
# PageV02P649
# الاختلاف السوقي وقلنا بضمان الغاصب أعلى القيم، فلا يطالب بالزيادة إلا
~~الأول.
# وإن كان الثاني جاهلا بالغصب وكانت يده ضمان كالعارية المضمونة استقر
~~الضمان على الثاني، فلا يرجع إلى الأول إن غرمهم المالك قيمة التالف، وإن
~~كانت يده يد أمانة كالوديعة والرهن والوكالة استقر على الأول، إلا أن يكون
~~الثاني متلفا.
# نعم إذا كان الثاني المتلف مغرورا كما إذا قدمه إليه ضيافة فأكله فإن
~~ضمانه يستقر على الأول على الأشهر، لغرور الآكل وقدومه، على أن الأكل مجانا
~~لا يتعقب الضمان، فإذا فرض رجوع المالك عليه رجع على الأول، وقيل: يختص
~~الضمان بالأول من غير أن يشاركه الأكل في أصل الغرم، لضعف المباشرة بالغرور
~~(1).
# واحتمل بعضهم استقراره على الآكل، لأنه المتلف وإليه عادت المنفعة (2).
# ولو قدم الغاصب الطعام إلى المالك فأكله جاهلا بالحال رجع به على الأول،
~~بناء على القول الأول والثاني، للغرور، وعلى الاحتمال يبرأ الأول.
# الحادية عشرة: لا أعرف خلافا في أن الولد في الحيوان غير الإنسان تابع
~~للانثى خاصة سواء كانت الانثى لغاصب الفحل أو لغيره، ولا في ضمان الغاصب
~~أرش الفحل، فلو غصب فحلا فأنزاه على الانثى كان الولد لصاحب الانثى ولو كان
~~هو الغاصب، وضمن الغاصب النقص إن حصل.
# واختلف الأصحاب في ثبوت اجرة الضراب، فالأكثر على ثبوتها، لأنها منفعة
~~محللة استوفاها الغاصب، فعليه عوضها. ومنعه الشيخ في المبسوط استنادا إلى
~~نهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن كسب الفحل (3). والأولون حملوا ذلك على
~~الكراهة.
# الثانية عشرة: لو غصب ماله اجرة ونقص في يده كالثوب يخلق والدابة تهزل،
~~لزمته الاجرة والأرش، ولم يتداخلا، لأن كل واحد من الأرش والاجرة حق ثابت
~~على الانفراد، فلا يتداخلان عند الاجتماع اعتبارا لإيفاء الحقين، وفي
~~المسألة خلاف لبعض العامة.
# PageV02P650
# الثالثة عشرة: إذا زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب كتعليم الصنعة، وخياطة
~~الثوب، ونسج الغزل، وطحن الطعام وغيرها، فتلك الزيادة التي صارت سببا ms0915
~~لزيادة القيمة إما أن يكون أثرا محضا أو عينا، أما القسم الثاني فسيجيء
~~حكمه في المسائل الآتية، وأما الأول فحكمه أن الغاصب لا يستحق بتلك الزيادة
~~شيئا، لتعديه.
# ثم لا يخلو إما أن يمكن رده إلى الحالة الاولى أم لا، وعلى الأول إن رضي
~~المالك به لم يكن للغاصب رده إلى الحالة الاولى، لأنه تصرف في ملك الغير
~~بغير إذنه، وإن طلب رده إليها فالظاهر وجوبه على الغاصب وعليه الأرش إن حصل
~~نقص، وعلى الثاني كان عليه رده إلى المالك من غير طلب لعوض زيادة القيمة،
~~للأصل.
# الرابعة عشرة: لو صبغ ثوبا بصبغ من مال صاحب الثوب فإن لم يحصل بفعله
~~نقصان لم يكن على الغاصب أرش، نعم إن أمكن إزالته فالظاهر أن للمالك طلب
~~ذلك، وعلى الغاصب الأرش إن حصل نقص في الثوب، وعليه قيمة الصبغ إن لم يبق
~~العين.
# ولو صبغه بصبغ للغاصب، فإن كان بحيث لا يحصل بالنزع عين فالظاهر أنه ليس
~~للغاصب النزع بغير رضى المالك. وهل له إجباره عليه؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب
~~ذلك. وإن حصل بالانصباغ عين مال فإما أن يمكن فصله أم لا، فإن أمكن فصله عن
~~الثوب فقيل: للغاصب إزالته مطلقا مع ضمان أرش الثوب إن نقص، وقيل: إن أدى
~~فصله إلى استهلاكه لم يجب الغاصب إليه، لاستلزامه التصرف في مال الغير بغير
~~فائدة، مع كونه متعديا في أصل الفعل، والأشهر الأقرب إجابته، ولو طلب
~~أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول على الأشهر الأقرب، لأن الأصل عدم
~~التسلط على مال الغير.
# وقال ابن الجنيد: إذا لم يرض المالك بالقلع ودفع قيمة الصبغ وجب على
~~الغاصب القبول (1). ورجحه العلامة في المختلف (2).
# PageV02P651
# ولو طلب أحدهما البيع قيل: يجبر الغاصب على الإجابة إن كان الطالب هو
~~مالك الثوب، دون العكس، ويحتمل أن لا يجبر أحدهما على موافقة الآخر، لمكان
~~الشركة، وأن يجبر المالك للغاصب أيضا تسوية بين الشريكين، وإن لم يمكن فصل
~~العين الحاصلة بالانصباغ كان الغاصب شريكا للمالك. وإن نقصت قيمة الثوب
~~بالصبغ ms0916 لزم الغاصب الأرش، ولا يلزم المالك ما ينقص من قيمة الصبغ، ولو بيع
~~مصبوغا بنقصان لم يستحق الغاصب شيئا إلا بعد توفية المالك قيمة ثوبه.
# ولو بيع بنقصان من قيمة الثوب لزم الغاصب إتمام قيمته.
# الخامسة عشرة: إذا خلط المغصوب بغيره على وجه يتعذر التميز بينهما، فإن
~~كان الخلط بجنسه وهو المساوي له في الجودة والرداءة فعند الأكثر أنه يكون
~~المالك شريكا للغاصب بنسبة المخلوط. وقال ابن إدريس: إنه ينتقل إلى المثل
~~بالمزج (1).
# وإن كان الخلط بجنسه وهو أجود من المغصوب ففيه قولان:
# أحدهما: الشركة بالنسبة.
# وثانيهما: تخيير الغاصب في دفع القدر من العين أو غيره، وهو قول الشيخ في
~~المبسوط (2) وابن إدريس (3).
# وإن كان الخلط بجنسه وهو أردى ففيه وجهان:
# أحدهما: أن على الغاصب المثل.
# وثانيهما: تخيير المالك بين أن يأخذ حقه من العين، وبين أن يطلب المثل.
~~ولو اختار الأخذ من العين هل يأخذه مجانا أو مع أرش النقص؟ فيه وجهان.
# وإن خلط المغصوب بغير جنسه، كما إذا خلط الزيت بالشيرج، أو خلط دقيق حنطة
~~بدقيق شعير فالأشهر تعين المثل، وفيه وجه بثبوت الشركة. وقواه العلامة في
~~التذكرة (4).
# PageV02P652
# السادسة عشرة: فوائد المغصوب لمالكه، لأنها نماء ملكه وفوائده، فتكون
~~مضمونة عند الغاصب كالأصل، سواء تجددت عند الغاصب أم لا، وسواء كانت أعيانا
~~كاللبن والشعر والصوف والولد والثمرة، أو منافع كسكنى الدار وركوب الدابة،
~~وكذا منفعة كل ما له اجرة في العادة. ولا فرق بين أن يستعمل العين وعدمه.
# ولو استعملها وكان له منافع مختلفة القيم كعبد يكون كاتبا وخياطا، فإن
~~استعملها في الأعلى ضمنها، وإن استعملها في الدنيا أو الوسطى أو لم
~~يستعملها ففي ضمان اجرة متوسطه أو العليا وجهان.
# ويعتبر اجرته في الوقت المعتاد لعمله كالنهار في أكثر الأشياء إلا أن
~~يكون له صنعة بالنهار وصنعة بالليل، فيعتبر اجرتهما.
# ولو سمنت الدابة في يد الغاصب أو تعلم المملوك صنعة أو علما فزادت قيمته
~~ضمن الغاصب قيمة الزيادة وإن كانت بسببه، فلو هزلت الدابة أو نسي الصنعة أو
~~العلم ms0917 فنقصت القيمة بذلك ضمن الغاصب الأرش إن رد العين. ولو تلفت ضمن قيمة
~~الأصل والزيادة.
# ولا فرق بين أن يكون الهزال والنسيان بتفريط من الغاصب أم لا، لأن زيادة
~~الأثر في المغصوب يتبع العين ولا يستحق الغاصب عليه شيئا، فإذا صارت ملكا
~~للمغصوب منه فهو مع الأصل في ضمان الغاصب، ولا يضمن الزيادة المتصلة مالم
~~يزد به القيمة، فإذا زال السمن المفرط وكانت القيمة على حالها لم يكن عليه
~~ضمان.
# ولو زادت القيمة لزيادة صفة، ثم زالت الصفة، ثم عادت الصفة والقيمة كما
~~لو علمه صنعة فنسيها ثم تذكرها لم يكن عليه ضمان بسبب الزيادة التالفة،
~~لانجبارها بالعود.
# وقد قطع الأصحاب بأن العائد لو كان من نوع آخر لم يحصل الانجبار به. ولو
~~كان العائد من الوجه الذي حصل فيه الأول كما لو هزلت الجارية بعد السمن ثم
~~سمنت وعادت القيمة ففيه قولان.
# السابعة عشرة: لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد، لانتفاء الأسباب
~~المقتضية للملك. والمقطوع به في كلام الأصحاب أنه مضمون عليه، لعموم: على
~~PageV02P653
# اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) وللقاعدة المشهورة أن ما كان مضمونا بصحيحه
~~يضمن بفاسده. والبيع لو صح انتقل ضمانه إلى المشتري بمعنى كون تلفه من
~~ماله، فيكون في فاسده كذلك. وفي التعليلين تأمل، وإن لم يثبت إجماع فيه كان
~~للتأمل فيه مجال.
# وهل يضمن أعلى القيم من حين القبض إلى يوم التلف إن لم يكن مثليا، أو
~~قيمة يوم التلف؟ فيه قولان.
# ولو اشترى من غاصب عالما بالغصب، فقبضه فهو غاصب محض يطالب بما يطالب به
~~الغاصب البائع، ويتخير المالك بين مطالبته بالعين إن كانت باقية، والعوض إن
~~كانت تالفة ومطالبة ما جرت عليه يده من المنافع، وبين مطالبة البائع
~~الغاصب.
# فإن طالب البائع رجع على المشتري بالعين أو البدل وما استوفاه من
~~المنافع، ولو استوفي قبل البيع شيئا من المنافع أو مضى زمان يمكن فيه
~~استيفاء شيء منها، أو حصل في يده نقصان مضمون عليه، كان الضمان عليه من غير
~~رجوع على المشتري، ms0918 وإن رجع على المشتري فيما عليه ضمانه لم يكن للمشتري
~~الرجوع إلى البائع، لاستقرار الضمان عليه بسبب التلف أو ما في حكمه في يده.
~~ولا يرجع على البائع بالثمن إن كان تالفا، للأصل، وأنه قد سلطه عليه وأذن
~~له في إتلافه، ولأنه مع علمه بأنه لا يسلم له العوض في حكم المسلط عليه
~~مجانا. واستند فيه إلى الإجماع أيضا.
# وإن كان الثمن باقيا ففي الرجوع به عليه قولان: أشهرهما عدم الرجوع، لأنه
~~بإعطائه إياه عالما بعدم عوض حقيقي في مقابلته في معنى هبته إياه.
# وادعى في التذكرة الإجماع عليه (2) وللمحقق قول بجواز الرجوع (3) وقواه
~~الشهيد الثاني (4).
# PageV02P654
# وإن كان المشتري جاهلا بالغصب، فإن كانت العين باقية في يده فللمالك أن
~~يأخذها منه، وإن تلفت يأخذ بدلها ولا يرجع إلى البائع، وله أخذ الثمن من
~~البائع إن كان باقيا وبدله إن كان تالفا، فإن كان عوض العين أزيد من الثمن
~~ففي رجوعه بالزيادة إلى البائع وجهان.
# ولو رجع المالك إلى البائع يرجع هو إلى المشتري، وفي رجوعه إليه في القدر
~~الزائد من الثمن وجهان.
# وذكر الأصحاب أن ما يغرمه المشتري مما لم يحصل له في مقابلته نفع -
~~كالنفقة والعمارة - فله الرجوع به على البائع، وكذا القول في أرش النقصان.
~~وإن حصل له في مقابلته نفع كالسكنى والثمرة واللبن والركوب إذا غرمه المالك
~~ففي رجوعه به على الغاصب قولان، أحدهما: العدم، وهو قول الشيخ في المبسوط
~~والخلاف (1) وابن إدريس (2) وثانيهما: الرجوع. وهو قول المحقق في النافع
~~(3).
# الثامنة عشرة: إذا غصب حبا فزرعه أو بيضا فاستفرخه فهل الزرع والفرخ
~~للغاصب أو المغصوب منه؟ فيه قولان للأصحاب.
# ولو غصب عصيرا فصار خمرا ثم صار خلا، كان للمالك، ولو نقصت قيمة الخل كان
~~الأرش على الغاصب.
# ولو غصب أرضا فزرع فيها أو غرس فالزرع والنماء للزارع عند أكثر الأصحاب،
~~وعليه اجرة الأرض وإزالة غرسه وطم الحفر وأرش نقصان الأرض إن حصل.
# وعن ابن الجنيد: أنه يتخير المغصوب [منه] بين أن يدفع إلى الغاصب نفقته
~~على العين ms0919 التي يجدها ويأخذها، وبين أن يتركها له (4). واستند في ذلك إلى
~~رواية رواها عن النبي (صلى الله عليه وآله): من زرع في أرض قوم بغير إذنهم
~~فله نفقته وليس له من
# PageV02P655
# الزرع شيء (1) والرواية لم تثبت. وعلى المشهور لا يجب على الغاصب بذل
~~الغرس والزرع لو بذل المالك القيمة.
# التاسعة عشرة: إذا نقل المغصوب إلى غير موضع الغصب لزم على الغاصب إعادته
~~إلى موضع الغصب إن أراد المالك، وإن أمكن إيصاله إلى مالكه بنحو آخر تخير
~~المالك، وللمالك أن يأمره برده إلى بعض المسافة التي نقله فيها، وليس
~~للغاصب مجاوزة مطلوب المالك.
# ولو رضي المالك ببقائه دون المكان الأول ولم يرض بالمجاوزة لم يكن للغاصب
~~المجاوزة، فلو تجاوز كان للمالك إلزامه بالإعادة، ولو طلب المالك الاجرة
~~للنقل لم يجب على الغاصب الإجابة.
# العشرون: إذا تلف المغصوب واختلفا في القيمة فقيل: القول قول المالك مع
~~يمينه، وهو أحد قولي الشيخ (2) ونسبه في الشرائع إلى الأكثر (3) وقيل:
~~القول قول الغاصب، وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف (4) وابن إدريس (5)
~~والمحقق (6) وأكثر المتأخرين، استنادا إلى أنه منكر وغارم، والأصل عدم
~~الزيادة. ويدل على الأول صحيحة أبي ولاد السابقة، فلا يبعد ترجيحه.
# وقول الجماعة بتقديم قول الغاصب إنما هو على تقدير أن يدعي أمرا ممكنا
~~بحسب العادة ولو كان نادرا، أما إذا ادعى ما يعلم كذبه عادة فقيل: لا يقبل
~~ويطالب بجواب آخر محتمل فيقبل منه، وهلم جرا، وبه صرح في التحرير (7) وقواه
~~الشهيد الثاني (8). ويحتمل إلغاء قوله حين يدعي القيمة الكاذبة والرجوع إلى
~~المالك حينئذ.
# PageV02P656
# قالوا: إذا تلف وادعى المالك صفة يزيد بها الثمن كمعرفة الصنعة، فالقول
~~قول الغاصب مع يمينه، استشهادا بالأصل. وهو غير بعيد، لكن في عموم صحيحة
~~أبي ولاد نوع مخالفة له.
# قالوا: ولو ادعى الغاصب عيبا كالعور وشبهه وأنكر المالك فالقول قوله مع
~~يمينه، لأن الأصل الصحة، وعندي الاستناد إلى هذه الاصول ضعيف، وربما يفرق
~~بين العيب الطارئ والخلقي.
# وإذا باع الغاصب شيئا ثم انتقل إليه بسبب صحيح كالبيع والهبة ms0920 والميراث
~~فقال للمشتري: بعتك ما لا أملك. وأقام بينة قيل: لا يسمع بينته، لأنه مكذب
~~لها بمباشرة البيع. وفيه: أن البيع لا يدل على الملكية، لجواز الفضولي،
~~ولهذا قيل: إذا اقتصر على لفظ البيع ولم يضم إليه من الألفاظ ما يتضمن
~~ادعاء المالكية قبلت وإلا ردت.
# وإذا اختلفا في تلف المغصوب فالقول قول الغاصب مع يمينه. PageV02P657
# كتاب القضاء PageV02P659
# كتاب القضاء والقضاء ولاية عامة بالنيابة عن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~أو الإمام (عليه السلام) خصوصا أو عموما، وله شروط وخواص وأحكام.
# والنظر فيها في أطراف:
# الطرف الأول في القاضي يشترط فيه البلوغ والعقل والإيمان، لا ريب فيه ولا
~~خلاف، وكذا اشتراط العدالة، والظاهر أنه لا خلاف في اشتراط طهارة المولد
~~والذكورة.
# واتفاق الأصحاب على اعتبار الشرائط المذكورة منقول في كلامهم.
# ويعتبر فيه العلم بلا خلاف. وعن أبي عبد الله (عليه السلام): القضاة
~~أربعة: ثلاثة في النار، وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في
~~النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنه قضى بالجور فهو في النار، ورجل قضى
~~بالحق وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة
~~(1).
# ولا خلاف لمن يعتد بقوله بين الأصحاب في اعتبار كونه فقيها جامعا لشرائط
~~الإفتاء، والاتفاق عليه منقول في كلامهم.
# PageV02P660
# ويدل عليه مقبولة عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن
~~رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث، فيتحاكمان إلى
~~السلطان وإلى القضاة، أيحل ذلك؟ فقال (عليه السلام): من تحاكم إليهم في حق
~~أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه
~~ثابتا، لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله تعالى أن يكفر به. قال الله
~~تعالى: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى
~~الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به﴾ (1) قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران
~~إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا
~~فليرضوا به ms0921 حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله
~~منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله، فهو
~~على حد الشرك بالله.
# قلت: فإن كان كل واحد منهما اختار رجلا وكلاهما اختلفا في حديثنا؟ قال:
~~الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت
~~إلى ما يحكم به الآخر. قال: فقلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ليس
~~يتفاضل واحد منهما على صاحبه؟ قال: فقال: ينظر ما كان من روايتهما في ذلك
~~الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي
~~ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه، وإنما الامور ثلاثة:
~~أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله عز
~~وجل وإلى الرسول (صلى الله عليه وآله) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
~~حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات،
~~ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلمه. قلت: فإن كان
~~الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فما وافق حكمه حكم
~~الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب
~~والسنة ووافق العامة. قلت: جعلت فداك!
# أرأيت إن المفتيين غبي عنهما معرفة حكمه من كتاب وسنة ووجدنا أحد الخبرين
~~موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين نأخذ قال: بما خالف العامة
~~فإن
# PageV02P661
# فيه الرشاد. قلت: جعلت فداك! فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: ينظر إلى
~~ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ الآخر. قلت: فإن وافق حكامهم
~~الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند
~~الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (1).
# والمشهور اعتبار كونه مجتهدا مطلقا. وفي المسالك: لا يكفي اجتهاده في بعض
~~الأحكام دون بعض على القول بتجزي الاجتهاد، ولم ينقل فيه خلافا (2).
# وهذا الكلام ظاهره الاتفاق.
# ولا يبعد القول بالاكتفاء بالتجزي عند فقد المجتهد المطلق. ورواية ms0922 أبي
~~خديجة «قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا
~~إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه
~~بينكم، فإني جعلته قاضيا» (3) مؤيدة لجواز الاكتفاء بالتجزي، لكن الرواية
~~ضعيفة.
# وكيف ما كان فمع تيسر المجتهد المطلق لا يكفي المتجزي، لما دل على تقديم
~~قول الأعلم، ومن ذلك: مقبولة عمر بن حنظلة المذكورة، ورواية داود بن
~~الحصين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما
~~بينهما في حكم وقع بينهما خلاف فرضيا بالعدلين، واختلف العدلان بينهما، عن
~~قول أيهما يمضي الحكم؟ فقال: ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا
~~وأورعهما، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر (4). وقريب منه رواية موسى بن
~~أكيل النميري (5).
# وظن بعض المتأخرين أنه يستفاد من رواية عمر بن حنظلة المذكورة أن من روى
~~حديث أهل البيت (عليهم السلام) ونظر في حلالهم وحرامهم وعرفهما فهو حاكم
~~وإن لم يكن مجتهدا في الكل (6).
# PageV02P662
# وفيه نظر، لأن ظاهر قوله (عليه السلام): «وعرف أحكامنا» العموم، فلا يكفي
~~معرفة بعض الأحكام، ومعرفة الأحكام من الأحاديث يتوقف في بعض الأحيان على
~~العرض على القرآن، فلابد من معرفته، ويتوقف على معرفة مذاهب العامة والخاصة
~~والعلوم المعتبرة في الاجتهاد، فيقتضي الاجتهاد المطلق، وأما رواية أبي
~~خديجة «قال: بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابنا فقال: قل لهم:
~~إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شيء من الأخذ والعطاء أن
~~تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرف حلالنا
~~وحرامنا، فإني قد جعلته قاضيا، وإياكم أن يتحاكم بعضكم بعضا إلى السلطان
~~الجائر» (1) الحديث، ففيه إجمال، وظاهره اعتبار معرفة القدر المعتد به من
~~الأحكام.
# وعلى ما ذكرنا لا يكفي في أهلية القضاء العلم بفتاوى العلماء، لا أعرف
~~فيه خلافا بينهم.
# ويستفاد من خبر عمر بن حنظلة وأبي خديجة وغيرهما عدم جواز الترافع إلى
~~قضاة الجور، سواء كانوا مؤمنين أم لا. ويستفاد من الخبرين عدم جواز أخذ شيء
~~بحكمهم ms0923 وإن كان له حقا، وهو في الدين ظاهر، وفي العين لا يخلو عن إشكال،
~~لكن مقتضى الخبرين التعميم.
# وصاحب المسالك وغيره استثنى من الحكم بتخطئة المتحاكم إلى أهل الجور ما
~~لو توقف حصول حقه عليه، فيجوز. كما يجوز الاستعانة على تحصيل الحق بغير
~~القاضي قال: والنهي في هذه الأخبار وغيرها محمول على الترافع إليهم اختيارا
~~مع إمكان تحصيل الغرض بأهل الحق (2) قال: وقد صرح به في خبر أبي بصير، عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في
~~حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء
~~كان بمنزلة الذين
# PageV02P663
# قال الله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما
~~انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) (1) الآية.
# وفيه إشكال: لأن حكم الجائر بينهما فعل محرم، والترافع إليه يقتضي ذلك،
~~فيكون إعانة على الإثم، وهي منهي عنها.
# ويعتبر في القاضي أن يكون ضابطا، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه.
# وفي انعقاد قضاء الأعمى تردد، والأكثر على عدم الانعقاد، والأقرب
~~الانعقاد، لعموم الأدلة.
# وفي اشتراط الحرية قولان، أشهرهما ذلك، ولعل الأقرب عدمه، لعموم الأدلة.
~~وهل يشترط علم القاضي بالكتابة؟ فيه تردد.
# وهاهنا مسائل:
# الاولى: يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام (عليه السلام) خصوصا أو عموما
~~عند حضوره بلا خلاف في ذلك عندنا، فلو استقضى أهل البلد قاضيا لم يثبت
~~ولايته.
# ومع عدم حضور الإمام ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الفتوى، وله الإذن
~~من الإمام كما مر.
# والمشهور بين الأصحاب جواز التحكيم، وهو: أن يحكم الخصمان واحدا من الناس
~~جامعا لشرائط الحكم سوى نص من له التولية، بل لم يذكروا فيه خلافا فيما
~~أعلم، استنادا إلى ما روي من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله):
~~من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله (2). وقد وقع في زمن
~~الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك.
# وظاهر الأصحاب ثبوت هذا الحكم ms0924 في جميع ما يقع فيه التداعي من المال
# PageV02P664
# والنكاح والقصاص والحد وغيرها، لعموم الخبر. واستشكل العلامة ثبوته في
~~الحبس واستيفاء العقوبة (1).
# قالوا: محل اعتبار رضى الخصمين بحكمه قبل تمام الحكم، فمتى رجع قبله رد،
~~حتى لو أقام المدعي شاهدين فقال المدعى عليه: «عزلتك» لم يكن له أن يحكم.
~~ولو تم الحكم قبل الرجوع لزمهما حكمه على المشهور.
# وذكر الشهيد الثاني وغيره: أن قاضي التحكيم لا يتصور في حال الغيبة
~~مطلقا، لأنه إن كان مجتهدا نفذ حكمه بغير تحكيم، وإلا لم ينفذ حكمه مطلقا.
~~ونقل الإجماع على الحكمين، قال: والاجتهاد شرط في القاضي في جميع الأزمان
~~والأحوال وهو موضع وفاق (2).
# الثانية: تولي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بالشرائط المعتبرة
~~فيه، وهو من الواجبات الكفائية، وقد يتعين وجوبه عند الأمر من الإمام (عليه
~~السلام) أو الانحصار فيه.
# الثالثة: مصرف بيت المال مصالح المسلمين، ومن جملتها: القاضي، لقيامه
~~بالامور النافعة في نظام النوع كأخذ حق المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر، فيجوز له أخذ الرزق عليه إذا لم يكن متعينا عليه، سواء كان له
~~كفاية من ماله أم لا، لكن قال غير واحد من الأصحاب: إنه يكره له الأخذ مع
~~الكفاية (3). وإن تعين عليه ففي جواز أخذه منه قولان، أشهرهما المنع.
# ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجوز له أخذها من المتخاصمين مع
~~وجود الكفاية من بيت المال، ومع وجود الحاجة إليه ففي جواز أخذه منهما أو
~~من أحدهما قولان، أشهرهما المنع.
# وذكر الأصحاب: أنه يجوز الأخذ من بيت المال للمؤذن، والقاسم، وكاتب
# PageV02P665
# القاضي، والمترجم، وصاحب الديوان، ووالي بيت المال، ومن يكيل للناس ويزن.
~~وهو حسن، ولا ينحصر فيه، بل ذكروا أيضا: معلم القرآن، والآداب الحكمية،
~~والفنون الشرعية، والعلوم الأدبية من النحو واللغة وشبههما، وأئمة الصلوات،
~~والعدول المرضية للشهادات وغير ذلك. ولا يجوز أخذ الاجرة على إقامة
~~الشهادة.
# الرابعة: يثبت ولاية القاضي بشهادة العدلين، والظاهر أنه لا خلاف فيه،
~~وكذا يثبت بالاستفاضة إن اعتبرنا فيها حصول العلم العادي كما ms0925 هو أحد
~~الأقوال، وإن اكتفينا بالظن الغالب المتقارب للعلم كما هو أحد الأقوال في
~~المسألة، أو مطلق الظن كما هو قول فيها، ففي الاكتفاء بها إشكال.
# وذكر بعضهم: أنه يثبت بالاستفاضة النسب، والملك المطلق، والموت، والنكاح،
~~والوقف، والعتق (1). ومنهم من زاد ومنهم من نقص، وعلى اعتبار العلم في
~~الاستفاضة يثبت بها كل حق إلا ما استثني، ولا ينحصر فيها. وإن لم يعتبر
~~إفادة العلم فيها ففي الحكم إشكال، لفقد النص وضعف الاعتبارات العقلية التي
~~ذكرت مستندة للحكم.
# الطرف الثاني في آداب القاضي ذكر في كتبهم آداب كثيرة للقاضي لم أطلع على
~~نصوص لها بخصوصها.
# فمنها: أن يسأل قبل دخوله إلى البلد أو حين وصوله إليه عن حال من فيه من
~~العلماء والعدول، ليكون عارفا بمن يعتمد عليه ويسكن إلى قوله، ومن يستحق
~~التعظيم والإقبال إليه.
# PageV02P666
# قيل: ويستحب أن يكون الدخول يوم الاثنين تأسيا بالنبي (صلى الله عليه
~~وآله) إذ دخل المدينة فيه (1).
# ومنها: أن ينزل في وسط البلد، ليعتدل نسبة أهل البلد إليه بقدر الإمكان.
# ومنها: إعلام أهل البلد بقدومه إن احتاج إليه على وجه يقتضيه المصلحة
~~والعرف. وإن احتاج إلى النداء فعل.
# ومنها: أن يجلس للقضاء في موضع بارز للناس مثل رحبة أو فضاء ليسهل الوصول
~~إليه عن من أراده، ولا يجلس في بيت يهابه الناس.
# ومنها: أن يتسلم ديوان الحكم، وهو: ما كان عند الحاكم قبله من المحاضر،
~~والسجلات، وحجج الأيتام والغيب والأوقاف، وحجج الناس المودعة في الديوان
~~ليتوصل بذلك إلى تفاصيل أحوال الناس ومعرفة حقوقهم وحوائجهم.
# ومنها: أنه إن اتفق حكمه في المسجد على وجه لا يكون مكروها فليبدأ عند
~~دخوله بصلاة تحية المسجد.
# ومنها: أن يجلس مستدبر القبلة ليكون وجوه الخصوم إذا وقفوا بين يديه
~~إليها، خصوصا في وقت استحلافهم، فيكون مراعاة الاستقبال من جانبهم أهم،
~~وهذا اختيار الأكثر. وقيل: يكون متوجها إلى القبلة، وهو مذهب الشيخ في أحد
~~قوليه وابن البراج (2) لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): خير المجالس
~~ما استقبل به القبلة ms0926 (3).
# قالوا: إذا تفرغ القاضي من مهماته وأراد القضاء استحب أن يبتدأ أولا
~~بالنظر في حال المحبوسين وأنهم هل يستحقون الإطلاق أو البقاء على الحبس،
~~ويأمر قبل أن يجلس للنظر في امورهم مناديا ينادي على حسب الحاجة: ألا إن
~~القاضي ينظر في امور المحبوسين يوم كذا، فمن له محبوس فليحضر. ويبعث إلى
~~المحبس من يثق به واحدا أو اثنين على حسب ما يراه ليكتب اسم كل محبوس وما
~~حبس
# PageV02P667
# به ومن حبس له في رقعة منفردة، وأحضر تلك الرقاع عنده في اليوم الذي جلس
~~لهذا الأمر وأخذ واحدة واحدة ونظر في الاسم المثبت فيها وأحضره مع خصمه
~~وينظر في أمرهما ويحاكم بينهما، ويحكم بالإطلاق أو الحبس، وهكذا في كل رقعة
~~رقعة.
# ولو أحضر محبوسا فقال: لا خصم لي، فإنه ينادي في البلد، فإن لم يحضر له
~~خصم أطلقه. وقيل: يحلفه مع ذلك (1).
# ثم ينظر في حال الأوصياء، فإذا حضر من يزعم أنه وصي نظر أولا في صحة
~~وصايته، فإن ثبت قرره إلى أن يطرأ ما يزيلها من فسق وغيره فينتزع المال
~~منه، وإن كان المال كثيرا لا يمكنه القيام بحفظه والتصرف فيه ضم إليه
~~مشاركا يعينه، ثم ينظر في تصرفه في المال هل كان على وجه الصواب أم لا
~~ويحكم بمقتضاه.
# ثم ينظر في حال امناء الحاكم المنصوبين لحفظ أموال اليتامى والغيب
~~ولتفرقة الوصايا حيث لا وصي لها، ومن وضع عنده وديعة أو مال محجور عليه،
~~فمن تغير حاله بطريان فسق استبدل به، وبضعف استبدل به أو ضم إليه مشاركا
~~يعينه.
# ثم ينظر في الضوال واللقطة، فيبيع ما يخشى تلفه وما يستوعب نفقته ثمنه،
~~وما عرفه الملتقط حولا يسلمه إن كان شيء من ذلك في يد امناء الحاكم،
~~ويستبقي ما عدا ذلك محفوظا على أربابها ليدفع إليهم عند الحضور.
# ويحضر من أهل العلم والاجتهاد من يشهد حكمه ليفاوضه ويشاوره وينبهه على
~~خطئه إن كان، ويخاوضه ويناظره فيما استبهم من المسائل النظرية.
# وإذا أخطأ القاضي في الحكم في شيء من المسائل الاجتهادية ms0927 فتلف مال أو نفس
~~بسبب حكمه بعد بذل الجهد في استكشاف الحق، فإن أمكن الأخذ من المتلف لم
~~يبعد أن يقال: لزم ذلك، وإلا كان على بيت مال المسلمين، لأنه لمصالح
~~المسلمين، وهو مروي عن الأصبغ بن نباته أنه قال: قضى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) أن ما
# PageV02P668
# أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو في بيت مال المسلمين (1).
# وإذا تعدى أحد الغريمين سنن الشرع علمه خطأه واقتصر عليه أولا، فإن لم
~~ينته فعل الزجر والتأديب مدرجا بحسب ما يقتضيه المصلحة الشرعية.
# ومن المكروهات: أن يتخذ حاجبا، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله):
~~من ولى شيئا من امور الناس واحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون حاجته
~~وفاقته (2).
# ونقل الشيخ فخر الدين عن بعض الفقهاء القول بالتحريم، عملا بظاهر الحديث،
~~وقربه مع اتخاذه على الدوام بحيث يمنع أرباب الحوائج ويضر بهم (3).
# واستحسنه بعض الأصحاب (4) وهو حسن. وإنما الكراهة عند عدم العلم بكون ذلك
~~يوجب استمرار الظلم وتفويت بعض الحقوق وتأخير رد الحق إلى مستحقه. ونفى
~~الشهيد الثاني الكراهة لغير القاضي (5). وبعض عباراتهم يدل على اختصاص
~~الكراهة بحال القضاء.
# واختلف الأصحاب في القضاء في المسجد، فذهب الأكثر منهم: المحقق في موضع
~~من الشرائع إلى الكراهة مطلقا (6).
# وذهب جماعة منهم: الشيخان في النهاية والمقنعة وأتباعهما وابن إدريس إلى
~~الاستحباب مطلقا (7).
# وفي المبسوط: الأولى جوازه (8). وفي المختلف: لا يكره (9). وذهب المحقق
~~في موضع من الشرائع والعلامة في أحد قوليه والشهيد في أحد قوليه إلى كراهة
# PageV02P669
# الدائم منه دون المتفرق (1).
# وقال بعضهم: لا يكره مطلقا، بل إنما يكره إنفاذ الأحكام مثل الحدود
~~والتعزيرات وغيرهما (2).
# حجة الأول الأخبار الكثيرة الدالة على أن المسجد إنما بني لذكر الله
~~تعالى (3).
# وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): جنبوا المساجد صبيانكم،
~~ومجانينكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم (4). مضافا إلى بعض الاعتبارات.
# وحجة الثاني: أن المسجد أشرف البقاع، والقضاء من أفضل الأعمال، ولا
~~ينافيه وضع المسجد لذكر الله، لأن القضاء من جملته، لأن الذكر أعم من
~~القولي.
# وللتأمل فيه ms0928 مجال.
# وحجة القول الرابع الجمع بين ما ذكر وما روي أن عليا (عليه السلام) كان
~~يقضي بمسجد الكوفة (5) ودكة قضائه معروفة إلى الآن، وهذه حجة من نفى
~~الكراهة مطلقا. وهي غير دالة عليه، لعدم استفادة الدوام منها.
# فالقول الرابع غير بعيد.
# ويكره أن يقضي وهو غضبان، للرواية (6) وخص بعضهم الغضب بما إذا لم يكن
~~لله (7).
# وفي بعض الروايات عن النبي (صلى الله عليه وآله): لا يقضي إلا وهو شبعان
~~ريان (8). وفي حديث آخر: لا يقضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون (9). وفي
~~وصية علي (عليه السلام) لشريح: ولا تقعدن في مجلس القضاء حتى تطعم (10).
# PageV02P670
# ومن هذه الأخبار وما يماثلها فهموا كون المقصود تمكنه من استيفاء الفكر
~~واعتدال الطبع على وجه لا يحصل للنفس اضطراب وتشويش، فحكموا بتعدي الحكم
~~إلى كل أمر يوجب تغير الخلق وتشويش الفكر من الجوع، والشبع، والعطش،
~~والمرض، والهم، والغم، والخوف المزعج، والحزن والفرح الشديدين، وغلبة
~~النعاس، والملال، ومدافعة الأخبثين ونحو ذلك.
# ولو قضى والحال هذه نفذ حكمه إذا كان حقا.
# وقد عد من المكروهات أن يتولى البيع والشراء لنفسه، لما روي عن النبي
~~(صلى الله عليه وآله): ما عدل وال اتجر في رعيته أبدا (1). وفي معناهما
~~الإجارة والاستئجار وسائر المعاملات.
# وعد منها: تولية الحكومة لنفسه، وهو أن يقف مع خصمه - لو حصل له منازع في
~~الحكومة - عند قاض آخر غيره، بل يوكل من يخاصم عنه، لبعض الروايات (2)
~~والتأسي بأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث وكل عقيلا في خصومة (3) مضافا
~~إلى أن ذلك لا يناسب ذا المروات.
# وعد منها: استعمال الانقباض المانع من اللحن بالحجة واللين الذي لا يؤمن
~~معه جرأة الخصوم. وتعيين قوم للشهادة، وقيل بالتحريم (4).
# ومنها: ضيافة أحد الخصمين دون الآخر، لرواية السكوني (5).
# وعد منها: الشفاعة في إسقاط أو إبطال وتوجه الخطاب إلى أحدهما دون الآخر.
# مسائل:
# الاولى: المعروف من مذهب الأصحاب أن الإمام يحكم بعلمه مطلقا، لعصمته
~~المانعة من تطرق التهمة، وعلمه الكامل. وفي الإيضاح صرح بدعوى اتفاق
# PageV02P671
# الإمامية على أن الإمام يحكم بعلمه (١).
# واختلفوا ms0929 في غيره من الحكام، فالأشهر أنه يحكم بعلمه أيضا مطلقا. وقال
~~ابن إدريس: يجوز حكمه في حقوق الناس دون حقوق الله (٢). ونقل في المسالك عن
~~ابن الجنيد في كتابه الأحمدي عكس ذلك، حيث نقل عنه: ويحكم الحاكم في ما كان
~~من حدود الله عز وجل بعلمه ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلا بالإقرار
~~أو البينة فيكون بما علمه من حقوق الناس شاهدا عند من فوقه كشهادة الرجل
~~الواحد، سواء كان ما علمه من ذلك كله في حال ولايته أو قبلها. ويظهر من
~~كلام المرتضى أن ابن الجنيد لا يرى قضاء الحاكم بعلمه مطلقا، سواء في ذلك
~~الإمام وغيره.
# ونقل الأصحاب عنه أن الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق والحدود (٣).
# حجة الأول عموم الأدلة الدالة على الحكم مع وجود الوصف المعلق عليه،
~~كقوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة
~~فاقطعوا أيديهما﴾ (٤) ﴿الزانية والزاني
~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (5) والخطاب للحكام، وهذا لا يجري في
~~الحقوق.
# واستند في التعميم إلى دعوى الأولوية، وفيه منع.
# ويمكن التمسك فيه بأنه إذا وجب على أحد المتخاصمين إيفاء حق صاحبه وعلم
~~الحاكم ذلك لزمه الإجبار على ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
~~لكن يشكل الحكم فيما لو جهل المدعى عليه بالحق، والاستناد إلى أن العلم
~~أقوى من الشاهدين اللذين لا يفيد قولهما عند الحاكم إلا مجرد الظن إن كان،
~~فيكون القضاء بالعلم ثابتا بطريق أولى، وفيه نظر.
# PageV02P672
# حجة المانع مطلقا رواية عامية مع بعض الاعتبارات العقلية، ويشكل التعويل
~~عليها.
# وحجة المانع في حقوقه تعالى أنها مبنية على الرخصة والمسامحة، فلا
~~يناسبها الحكم بالعلم. وفيه نظر.
# ولم ينقل عن ابن الجنيد حجة على ما ادعاه. فظهر أن القول الأول أرجح
~~الأقوال، وعليه إشكال في صورة واحدة كما ذكرنا.
# والمانع من القضاء بالعلم استثنى صورا، منها: تزكية الشهود وجرحهم.
# ومنها: الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره، وقيل: يستثنى إقرار
~~الخصم مطلقا ms0930 (1).
# ومنها: العلم بخطأ الشهود يقينا أو كذبهم.
# ومنها: تعزير من ساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره.
# ومنها: أن يشهد معه آخر، فإنه لا يقصر عن شاهد.
# الثانية: إذا أقام المدعي بينة ولم يعرف الحاكم عدالتهما فالتمس المدعي
~~حبس المنكر ليعدلهما فالأشهر عدم جواز حبسه، لأنه لم يثبت الحق المجوز
~~لعقوبة الغريم بالحبس، ففي حبسه تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها، بناء على أن
~~شرط قبول البينة العدالة ولم يثبت.
# وذهب الشيخ في المبسوط إلى جواز حبسه، بناء على أن المدعي قد أقام
~~البينة، والذي بقي ما على الحاكم من معرفة العدالة، والأصل العدالة إلى أن
~~يظهر غيرها (2) وهذا الخلاف مبني على الخلاف في أن العدالة هل هي شرط، أو
~~الفسق مانع؟ فالمشهور الأول، والشيخ وجماعة من الأصحاب على الثاني (3).
# الثالثة: إذا احتاج القاضي إلى مترجم فالمعروف من مذهب الأصحاب أن
# PageV02P673
# المترجم اعتبر فيه العدالة، وهل يكفي الواحد أم لابد من اثنين؟ فيه
~~وجهان، أحوطهما الثاني.
# الرابعة: إذا شهد عند الحاكم شهود فإن عرف فسقهم رد شهادتهم، لا أعرف
~~خلافا فيه، وإن عرف عدالتهم قبل شهادتهم بلا خلاف في ذلك أيضا، وإن لم يعرف
~~حالهم من العدالة أو الفسق فإن لم يعرف إسلامهم أيضا فلابد من البحث حتى
~~يظهر ذلك، ولا أعرف فيه أيضا خلافا، وإن عرف ذلك فللأصحاب فيه خلاف.
# والمشهور بين المتأخرين من الأصحاب أنه لابد في الحكم بالعدالة من البحث
~~والتفتيش عن حال الشاهد حتى يحصل الظن بعدالته، أو يكون له مزك.
# وجوز بعض الأصحاب التعويل في العدالة على حسن الظاهر. وقال ابن الجنيد:
~~كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر خلافها (1).
# وذهب الشيخ في الخلاف والمفيد في كتاب الإشراف إلى أنه يكفي في قبول
~~الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة (2). ومال إليه الشيخ
~~في المبسوط (3) وهو ظاهر الاستبصار (4). بل ادعى في الخلاف الإجماع
~~والأخبار، وقال: البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي (صلى الله
~~عليه وآله) ولا أيام الصحابة ولا ms0931 أيام التابعين، وإنما هو شيء أحدثه شريك
~~بن عبد الله القاضي، ولو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه (5).
# قال الشهيد الثاني - بعد نقل القولين ونسبة القول الثاني إلى الجماعة
~~المذكورة -:
# وباقي المتقدمين لم يصرحوا في عباراتهم بأحد الأمرين، بل كلامهم محتمل
~~لهما (6). والأقرب عندي القول الأخير، والحجة عليه مع حجة من خالف. وتمام
~~تحقيق الكلام فيما يتعلق بالعدالة ذكرناها في كتاب شرح إرشاد الأذهان من
~~أراد فليراجع إليه.
# PageV02P674
# ولو حكم بالظاهر ثم تبين كونهما فاسقين حال الحكم نقض حكمه.
# وهل يعتبر في قبول شهادة المزكي والجارح بيان السبب، أم يكفي الإطلاق؟
# فالمشهور بين الأصحاب أن التعديل يكفي فيه الإطلاق من غير حاجة إلى بيان
~~السبب، والجرح لابد فيه من بيان سببه. وقيل: لابد من بيان السبب فيهما وهو
~~اختيار ابن الجنيد (1).
# وقيل: يكفي الإطلاق فيهما (2). وللعلامة قول بوجوب ذكر سبب التعديل دون
~~الجرح عكس المشهور (3). وقول آخر وهو: أن المزكي والجارح إن كانا عالمين
~~بأسبابهما كفى الإطلاق فيهما، وإلا وجب ذكر السبب فيهما (4).
# وعلى المشهور من الاكتفاء بالإطلاق في التعديل ففي القدر المعتبر من
~~عبارة التعديل وجوه:
# منها: أن يقول: هو عدل. وهو اختيار الشيخ في المبسوط (5).
# ومنها: أن يضيف إلى ذلك: «علي ولي» وهو قول ابن الجنيد (6).
# ومنها: اعتبار ضميمة أحد الأمرين إلى قوله: عدل، وهو إما لي وعلي، أو
~~مقبول الشهادة، وهو منقول عن المتأخرين (7). ولعل الأقرب الأول.
# ولو شهد شاهدان بتعديل شخص معين وآخران بجرحه فالأقرب أنه إن لم يتكاذبا
~~وأمكن الجمع بينهما، بأن يشهد المزكيان بعدالته مطلقا، أو مفصلا من غير ضبط
~~وقت معين، وشهد الجارحان بأنه فعل كبيرة في وقت معين، عمل بمقتضى الجرح،
~~لحصول الجمع بين الشهادتين من غير تعارض بينهما بحسب الحقيقة. وإن لم يمكن
~~الجمع بينهما، بأن شهد المعدل بأنه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح
# PageV02P675
# بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الذي عينه للمعصية، أو كان مشتغلا
~~بفعل يضاد ما اسند إليه الجارح، فالوجه التوقف.
# ويمكن الجمع ms0932 بين الشهادتين مع ترجيح التزكية، كأن قال المعدل: صح السبب
~~الذي ذكره الجارح، لكن صح عندي توبته ورجوعه عنه. وقال الشيخ في الخلاف
~~بوقف الحكم، للتعارض مع عدم المرجح (1). وهو لا يتم على الإطلاق، وإنما يتم
~~في صورة عدم إمكان الجمع كما عرفت.
# الخامسة: إذا ارتاب القاضي بالشهود أو احتمل غلطهم لاضطراب وجده في
~~عقولهم، فينبغي أن يفرقهم ويسأل عن كل واحد واحد منهم عن خصوصيات القضية
~~بحسب الزمان عاما وشهرا ويوما وغدوة وعشية، وبحسب المكان، وعن الوحدة
~~والاجتماع وسائر الخصوصيات ليستدل بتفرق كلمتهم واجتماعها على صدقهم
~~وكذبهم، ويقال: إن أول من فرق الشهود دانيال (عليه السلام) شهد عنده شهود
~~بالزنا على امرأة ففرقهم وسألهم، فعرف كذبهم من اختلافهم (2). وكذلك فعل
~~داود (3) ونحوه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4).
# السادسة: لا يجوز الشهادة بالجرح بحسب الظن، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك،
~~بل لابد من العلم بالسبب إما بالمشاهدة أو إخبار جماعة حصل له العلم بذلك.
~~وإن لم يبلغ حد العلم لكنه استفاض وانتشر حتى قارب العلم ففي جواز الجرح به
~~وجهان: من أنه ظن منهي عنه، ومن أن ذلك ربما كان أقوى من البينة المدعية
~~للمعاينة. وظاهر الأكثر اشتراط بلوغ العلم، وهو أوجه.
# وأما الجرح بأخبار الآحاد التي لم تبلغ تلك الدرجة فالظاهر أنه لا خلاف
~~في عدم جوازه، ودعوى الإجماع عليه مذكور في كلامهم (5).
# السابعة: إذا ثبت عدالة إنسان فالمشهور العمل بمقتضاها إلى أن يثبت
~~خلافها
# PageV02P676
# من غير بحث جديد، وقيل: يجب البحث إذا مضت مدة يمكن تغير الحال فيها (1).
# ونقل الشيخ عن بعضهم تحديد المدة بستة أشهر، وجعل الرجوع إلى ما يراه
~~الحاكم أحوط (2).
# الثامنة: يكره للحاكم أن يعنت الشهود يعني يدخل عليهم المشقة ويكلفهم ما
~~يثقل عليهم، من التفريق والمبالغة في مشخصات القضية إذا كانوا من ذوي
~~البصائر والأديان القوية.
# ولا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد، وهو أن يداخله في التلفظ بالشهادة، بأن
~~يدخل في أثناء نطقه بها كلاما يجعله ذريعة إلى أن ينطق بما أدخله الحاكم،
~~ويعدل ms0933 عما كان يريده الشاهد هداية له إلى شيء ينفع فيصح شهادته، أو يضر
~~فيرد شهادته، أو يتعقبه عند فراغه بكلام ليجعله تتمة لشهادته، بحيث يصير به
~~الشهادة مسموعة أو مردودة، بل الواجب أن يصبر عليه حتى ينهي ما عنده، ثم
~~ينظر فيه ويحكم بمقتضاه من قبول أو رد.
# وإذا تردد الشاهد في شهادته لم يجز له ترغيبه في إقامته، لجواز عروض أمر
~~يوجب التردد. ولا يجوز له تزهيده في الإقامة، ولا أن يردده فيها. ولا يجوز
~~له إيقاف غرم الغريم عن الإقرار، لأنه ظلم لغريمه، ويجوز ذلك في حقوق الله
~~تعالى كما ينبه عليه قضية ماعز (3).
# التاسعة: لا أعرف خلافا بين المسلمين في تحريم الرشوة على القاضي
~~والعامل، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لعن الله الراشي
~~والمرتشي (4).
# وعن الصادق (عليه السلام): الرشا في الحكم هو الكفر بالله العظيم (5).
# وأما الهدية فقد ذكر الشيخ في المبسوط تفصيلا ملخصه: أنه إن كان للمهدي
# PageV02P677
# خصومة في الحال حرم قبول هديته، لأنه يدعو إلى الميل، وينكسر به قلب
~~خصمه، وإن لم يكن له خصومة، فإن لم يعهد منه الهدية قبل تولي القضاء حرم
~~قبول هديته في محل ولايته، لأن هذه هدية سببها العمل ظاهرا. وقد روي أنه
~~(صلى الله عليه وآله) قال: «هدايا العمال غلول» وفي رواية: «هدية العامل
~~سحت». وروى أبو حميد الساعدي، قال: استعمل النبي (صلى الله عليه وآله) رجلا
~~من الأسد يقال له: اللتيبة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا اهدي
~~لي، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر فقال:
# ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول: هذا لكم وهذا اهدي لي، فهلا جلس
~~في قعب بيته أو في بيت امه ينظر أيهدى له أم لا، والذي نفسي بيده لا يأخذ
~~أحد منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمل على رقبته الحديث. ولا ينافي ذلك
~~قول النبي (صلى الله عليه وآله): «لو اهدي إلي كراع لقبلته» لأنه معصوم عن
~~تغيير حكم بهدية، بخلاف ms0934 غيره. ولو كانت الهدية في غير حال حكومة ممن جرت
~~عادته بذلك قبل تولي القضاء، كالقريب والصديق الملاطف، فإن أحس أنه يقدمها
~~لحكومة بين يديه فكذلك وإلا حلت على كراهية. هذا خلاصة ما نقل من المبسوط
~~(1).
# واستحسنه الشهيد الثاني (2). والحجة على هذه التفاصيل غير واضحة عندي،
~~والاستناد إلى الأخبار التي نقلها لا يخلو عن إشكال، لأن الظاهر كونها
~~أخبارا عامية، والقدر الثابت أن الرشوة حرام والهدية جائزة.
# فلابد من تحقيق الفرق بينهما، فذكر بعضهم أن الرشوة هي التي يشترط
~~بأدائها الحكم بغير الحق والامتناع من الحكم بالحق (3). ويناسب هذا ما ذكره
~~المحقق من اختصاص تحريمها لطلب التوصل إلى الحكم بالباطل دون الحق (4).
# ونقل عن جماعة تحريمها على التقديرين، خصوصا في جانب المرتشي (5)
# PageV02P678
# والأقرب أنها محرمة على المرتشي مطلقا، وعلى الراشي أيضا كذلك إلا في
~~صورة واحدة، وهي: أن يكون محقا ولا يمكن وصوله إلى حقه بدونها، ففي هذه
~~الصورة ذهب جماعة من الأصحاب إلى عدم التحريم بالنسبة إلى الراشي (1).
# ونقل في المختلف عن أبي الصلاح المنع من التوصل بحكم مخالف الحق إلى الحق
~~إذا كان الغريمان من أهل الحق، فإن كان أحدهما مخالفا جاز (2).
# ومنع العلامة ذلك مستندا إلى أن للإنسان أن يأخذ حقه كيف أمكن (3). وفيه
~~إشكال، لعموم النصوص الدالة على المنع من الترافع إلى المخالفين، ولأن ذلك
~~يوجب الإعانة على الحرام كما مر.
# والظاهر أن الحاكم إذا لم يكن مخالفا ولم يكن أهلا للحكم كان حكمه كذلك،
~~فالحكم بالجواز بالنسبة إلى الراشي إذا كان التوصل إلى الحق متعذرا بدونه
~~مشكل.
# والأظهر في الفرق بين الرشوة والهدية أن دفع المال إلى القاضي ونحوه من
~~العمال إن كان الغرض منه التودد أو التوسل بحاجة من العلم ونحوه فهو هدية،
~~وإن كان الغرض منه التوسل إلى القضاء والعمل فهو رشوة.
# والفرق بينها وبين أخذ الجعل من المتحاكمين أو أحدهما - على القول بجواز
~~ذلك - أن الغرض من الرشوة الحكم لباذلها على التعيين دون الجعل عند من
~~يجوزه على بعض الوجوه.
# والمصرح به ms0935 في كلام الأصحاب وجوب الإعادة على المرتشي، وأنه لابد من دفعه
~~فوريا مع وجود العين، ومع التلف عوضها مثلا أو قيمة، سواء كان بتفريطه أم
~~لا (4) وفيه خلاف لبعض العامة، حيث ذهب إلى أنه يملكها وإن فعل حراما،
# PageV02P679
# لوجود التمليك والقبول. وآخرون منهم ذهبوا إلى أنه يضعها في بيت المال.
# العاشرة: من أتى القاضي مستعديا على خصمه ليحضره، فخصمه إن كان في البلد
~~وكان ظاهرا يمكن إحضاره فالمعروف من مذهب الأصحاب أنه وجب إحضاره مطلقا،
~~وأسنده في المسالك إلى علمائنا وأكثر العامة (1) والأحوط أن لا يحكم
~~بإحضاره قبل تحرير الدعوى، لأن في الإحضار في مجلس الحكم نوع إيذاء. وإن
~~احتاج الإحضار إلى بعض الأشخاص المرتبين على باب القاضي فالظاهر أن مؤنته
~~على الطالب إن لم يرزقوا من بيت المال.
# وإذا ثبت عند القاضي امتناعه من غير عذر أو سوء أدب فللقاضي أن يستعين
~~على إحضاره بأعوان السلطان، فإذا احضر عزره بما يراه، وفي كون مؤنة المحضر
~~والحال هذه على المدعي أو على الخصم وجهان. ومتى كان للمطلوب عذر مانع من
~~الحضور كالمرض وحبس الظالم والخوف منه وشبهها فليس للقاضي أن يكلفه الحضور،
~~بل يكلفه بعث وكيل ليخاصم عنه، أو يبعث القاضي من يحكم بين المتخاصمين. وإن
~~دعت الحاجة إلى تحليفه يرسل إليه من يحلفه.
# وإن كان المطلوب خارج البلد، فإن كان في محل ولاية القاضي وله هناك نائب
~~لم يحضره لم يسمع البينة ويكتب إليه إن كان له بينة في موضع القاضي، وإلا
~~أنفذه إلى النائب ليحكم بينهما، وإن لم يكن له هناك نائب وكان هناك من يصلح
~~للاستحلاف أذن له في القضاء بينهما، وإلا طولب المدعي بتحرير الدعوى حتى
~~يظهر كونها مسموعة أم لا، فإذا حرر الدعوى وكانت مسموعة أنفذ بإحضاره على
~~ما قطع به الأصحاب، سواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة.
# ولو كانت الدعوى على امرأة برزة كان حكمها حكم الرجل، فتحضر حيث يحضر
~~الرجل ولو من غير البلد، لكن يشترط هاهنا زيادة على الرجل أمن الطريق من ms0936
~~هتك العرض ووجود محرم ونحوه، والأولى البعث إليها أو التوكيل، إلا بالنسبة
# PageV02P680
# إلى من لا تبالي بالإحضار أصلا، وإن كانت مخدرة لم تكلف الحضور، بل يبعث
~~إليها من يحكم أو يأمرها بالتوكيل.
# ولا يعتبر في المخدرة أن لا تخرج أصلا إلا لضرورة، بل الظاهر أن التي قد
~~تخرج إلى عزاء ذوي الأرحام وزياراتهم أو إلى الحج وزيارات المشاهد أحيانا
~~مخدرة، بل مع كثرة ذلك وخروجها إلى السوق للبيع والشراء ونحوهما كثيرا،
~~كالخروج لشراء الخبز والقطن وبيع الغزل ونحوها، بحيث لا تبالي بالخروج فهي
~~برزة، والمرجع فيها إلى العرف والعادة.
# وعن الشيخ في المبسوط: أن البرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها،
~~والمخدرة هي التي لا تخرج لذلك (1). وهو قريب.
# الطرف الثالث في كيفية الحكم وفيه أبحاث:
# الأول في وظائف الحاكم وهي أشياء:
# الأول: من وظيفة الحاكم أن يسوي بين الخصمين في السلام عليهما والجواب
~~لهما، وإجلاسهما، والقيام لهما، والنظر والاستماع والكلام وطلاقة الوجه
~~وسائر أنواع الإكرام. هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين.
# ولو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا جاز رفع المسلم في المجلس، لما روي أن
~~عليا (عليه السلام) جلس بجنب شريح في حكومة له مع اليهودي في درع وقال: لو
~~كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) يقول: لا تساووهم في المجلس (2).
# PageV02P681
# والتسوية بين المتخاصمين في العدل في الحكم واجبة بلا خلاف في ذلك، وأما
~~في الامور الباقية ففي وجوبها أو استحبابها خلاف بين الأصحاب، والمنقول عن
~~الأكثر الوجوب، استنادا إلى الأمر في رواية عامية ورواية ضعيفة (1). وقيل:
~~إن ذلك مستحب واختاره العلامة في المختلف (2) للأصل واستضعاف سند الوجوب،
~~وصلاحيته للاستحباب.
# وذكر الأصحاب أن عليه التسوية بينهما في الأعمال الظاهرة، وأما التسوية
~~بينهما بقلبه بحيث لا يميل إلى أحدهما فغير مؤاخذ به ولا يحاسب عليه.
# وعلل بأن الحكم على القلب غير مستطاع، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) لما قسم بين نسائه يقول: «هذا قسمي فيما أملك، وأنت أعلم ms0937 بما لا
~~أملك» يعني الميل القلبي (3) وفيه تأمل. وبعض الأخبار يدل على خلاف ما
~~ذكروا.
# الثاني: قالوا ولا يجوز أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه، ولا أن
~~يهديه لوجوه الحجاج، لأن ذلك يفتح باب المنازعة، وقد نصب لسدها. وفي
~~التعليل تأمل، ولا أعرف على أصل الحكم حجة، فللتأمل فيه مجال. ويجوز له
~~الاستفسار وإن أدى إلى صحة الدعوى.
# الثالث: قالوا: إذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما: تكلما، أو: ليتكلم
~~المدعي، والمشهور أنه يكره تخصيص أحدهما بالخطاب، وظاهر بعضهم التحريم.
# الرابع: إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحا لزم القضاء. قالوا: ويستحب
~~ترغيبهما في الصلح، وهو غير بعيد، فإن أبيا إلا المناجزة حكم بينهما، وإن
~~أشكل أخر الحكم حتى يتضح.
# الخامس: قالوا إذا ورد الخصوم مترتبين بدأ بالأول فالأول، والاعتبار بسبق
~~المدعي، وإن جاؤوا معا أو جهل الترتيب اقرع بينهم، فإن عسر الإقراع بسبب
# PageV02P682
# الكثرة قيل: يقرع بينهم (1) يعني القرعة على الوجه المخصوص. وقيل: يكتب
~~أسماء المدعين في رقاع وصينت بين يدي القاضي مستورة ليأخذ واحدة واحدة
~~ويسمع دعوى من خرج اسمه في كل مرة (2). وهذا أيضا نوع من القرعة، وهل يحتاج
~~إلى كتبة اسم الخصم؟ قيل: نعم (3).
# فلو كان له خصمان احتيج إلى رقعتين. والمشهور الاقتصار على اسم المدعي.
~~قالوا: لو كان له أكثر من خصم واحد تخير في تقديم من شاء منهم، ويقدم في
~~دعوى واحدة، ثم ينصرف إلى أن يحضر في مجلس آخر وينتظر فراغ القاضي من سماع
~~دعوى سائر الحاضرين، فحينئذ يسمع دعواه. ولا يسمع دعوى المدعى عليه إلى أن
~~يتم السابق.
# وإذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى. ولو ابتدرا فالمشهور بين الأصحاب
~~أنه يسمع الدعوى من الذي عن يمين صاحبه، استنادا إلى رواية محمد ابن مسلم
~~عن أبي جعفر (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى أن يقدم
~~صاحب اليمين في المجلس بالكلام (4).
# وقال ابن الجنيد: يحتمل أن يكون أراد بذلك المدعي، لأن صاحب اليمين هو،
~~واليمين المردودة إليه ms0938 (5).
# والشيخ (رحمه الله) بعد نقل إجماع الطائفة على ذلك مال إلى القرعة (6).
# ولو اتفق مسافر وحاضر فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، إلا أن يستضر أحدهما
~~بالتأخير فيقدم.
# السادس: قالوا: يكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حق بعد ثبوته أو إبطال دعوى
~~قبله.
# PageV02P683
# البحث الثاني في بعض ما يتعلق بهذا المقام وفيه مسائل:
# الاولى: لا أعرف خلافا في صحة الوصية بالمجهول والإقرار بالمجهول، فيقبل
~~دعوى الوصية به ودعوى الإقرار به، وفي غير هاتين الصورتين خلاف.
# فقال الشيخ في المبسوط: لا تسمع الدعوى بالمجهول كفرس وثوب مطلقين (١).
# وحجته على ذلك غير تامة. والأقرب سماعها، لأن المدعي ربما يعلم حقه بوجه
~~ما، لا بخصوصه، فعدم سماع دعواه يفضي إلى إبطال حقه، وحينئذ يلزم الخصم
~~ببيان الحق ويقبل خبره بمسمى المدعى ويحلف على نفي الزائد إن ادعى عليه.
# الثانية: المشهور بين الأصحاب أنه لابد من اعتبار الجزم في الدعوى، فلو
~~قال: «أظن أو أتوهم» لم يسمع. وحجتهم امور:
# منها: أن المتبادر من الدعوى على شخص في شيء كونه جازما بذلك. وفيه منع.
# ومنها: أن من لوازمه جواز اليمين إن ردت على المدعي. وهذا يحتاج إلى
~~إثبات عموم هذه الدعوى.
# وكذا الكلام في دعوى عموم لزوم الحكم عند النكول على المدعى عليه، فيلزم
~~أخذ الشيء منه قهرا بمجرد الظن، إذ لمانع أن يمنع عموم الحكمين وتخصيصهما
~~بغير صورة دعوى الظن.
# ويدل على خلاف المشهور قوله تعالى: (أن احكم بينهم بما أنزل الله) ﴿فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما
~~شجر بينهم﴾ (2) وأيده بعضهم بأنه إذا أقر شخص لشخص ولم يعرف خلافه
~~فالظاهر أنه يجوز له أخذه والدعوى، قال: وكذا إذا شهد الشاهدان ولا يحصل من
~~ذلك شيء سوى الظن، فيجوز الدعوى بطريق الظن وإثباتها بالإقرار أو البينة
~~(3).
# PageV02P684
# وذكر في المسالك: أن المعتبر من الجزم ما كان في اللفظ بأن يأتي بصيغة
~~جازمة، دون أن يقول: أظن أو أتوهم، سواء انضم إلى جزمه بالصيغة جزمه بالقلب
~~واعتقاده لاستحقاق الحق أم ms0939 لا، فإن المدعي لا يشترط جزمه في نفس الأمر،
~~لأنه إذا كان للمدعي بينة تشهد له بحق وهو لا يعلم به فله أن يدعي عند
~~الحاكم ليشهد له البينة، وكذا لو أقر به مقر بحق وهو لا يعلم به، فله أن
~~يدعيه به عليه وإن لم يعلم سببه في نفس الأمر ما هو (1).
# وفيه: أن ما علل به الجزم من اعتبار يمين المدعي عند الرد، ولزوم القضاء
~~عند النكول - وهما غير ممكنين مع عدم العلم بأصل الحق - يقتضي الجزم في نفس
~~الأمر في جواز الدعوى، والجزم بحسب الصيغة إنما ينفع بالنسبة إلى حكم
~~القاضي، على أن الجزم بحسب الصيغة مع عدم العلم في الواقع من غير تورية
~~يقتضي الكذب والتدليس.
# ونقل المحقق عن بعض من عاصره - وهو الشيخ نجيب الدين محمد بن نما - سماع
~~الدعوى في التهمة وإن لم تكن جازمة، ويحلف المنكر من غير أن يترتب عليها رد
~~اليمين على المدعي، لعدم إمكانه (2).
# قال في المسالك: وعلى القول بسماعها فيما يخفى كالتهمة إن حلف المنكر فلا
~~كلام، وإلا فإن قضينا بالنكول قضينا هنا أيضا، إجراء له مجرى الإقرار أو
~~البينة، فيستبيح المدعي الأخذ، وإن قلنا لا يقضي إلا برد اليمين لم يرد
~~هنا، لعدم إمكانه. ولو عاود بعد دعوى الظن فادعى العلم فالأقوى السماع،
~~لإمكان تجدد العلم بعد الظن (3).
# الثالثة: إذا تمت الدعوى هل يطالب المدعى عليه بجواب، أم يتوقف ذلك على
~~التماس المدعي؟ للشيخ فيه قولان (4). ولي في المسألة تردد.
# PageV02P685
# البحث الثالث في جواب المدعى عليه وهو إما إقرار أو إنكار أو سكوت، ففي
~~البحث صور ثلاث:
# الاولى: الإقرار، فمتى تحقق وكان المقر جامعا للشرائط المقررة في بابه
~~لزم ما أقر به، سواء حكم الحاكم به أم لا، وهل للحاكم أن يحكم على المقر
~~بمجرد إقراره من دون مسألة المدعي؟ فيه قولان.
# وصورة الحكم أن يقول: «ألزمتك، أو قضيت عليك، أو ادفع إليه ماله» أو نحو
~~ذلك، فإن لم يرض المحكوم له بالاقتصار على تلفظ الحاكم به والتمس ms0940 أن يكتب
~~له حجة فعل، ويكتب حلية المقر على وجه يتميز أو يكتب اسمه ونسبه إن عرفهما،
~~أو عرفهما شاهدان ثقتان، أو عرف ذلك بالشياع الموجب للعلم على الأقوى.
# وإذا ثبت عليه الحق كلف أداؤه إن كان موسرا، فإن ادعى الإعسار فلا يخلو
~~إما أن يكون له مال سابقا وكانت الدعوى مالا كلف البينة على تلفه وإعساره،
~~قالوا: فإن لم يقمها حبس إلى أن يتبين الإعسار، وإن لم يكن له مال سابقا
~~ولا كانت الدعوى مالا، بل جناية أو صداقا أو نفقة قبل قوله فيه بيمينه.
# وإذا ثبت إعساره إما بعلم الحاكم أو إقرار الخصم أو البينة فالمشهور بين
~~الأصحاب أنه يخلي سبيله إلى أن يحصل له مال. ويستفاد من الشرائع أن به
~~رواية مشهورة (1) وذكر بعض الأصحاب أنه ليس لها وجود أصلا (2).
# والذي اطلعت عليه مما يمكن أن يستند إليه لهذا القول روايات ثلاث:
# الاولى: صحيحة زرارة، عن الباقر (عليه السلام): لا يحبس في السجن إلا
~~ثلاثة:
# الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلما، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد
~~له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا (3).
# PageV02P686
# وفي المسالك: لا دلالة في هذه الرواية على المدعى فضلا عن كونها أشهر
~~(1).
# الثانية: رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر (عليه السلام)، عن أبيه: أن
~~عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين، فإذا تبين له إفلاس وحاجة خلى سبيله
~~حتى يستفيد مالا (2).
# الثالثة: رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه السلام): أن
~~امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها، وكان معسرا، فأبى أن يحبسه
~~وقال: إن مع العسر يسرا (3). والروايتان ضعيفتان.
# وفي المسألة قولان آخران:
# أحدهما: ما نقل عن الشيخ في النهاية، وهو: تسليم المدين الغريم ليستعمله
~~أو يؤاجره (4) لرواية السكوني، عن الصادق (عليه السلام): أن عليا (عليه
~~السلام) كان يحبس في الدين، ثم ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم
~~يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه، ms0941
~~وإن شئتم استعملوه (5). والرواية ضعيفة.
# وثانيهما: قول ابن حمزة وهو: أنه إذا ثبت إعساره خلى سبيله إن لم يكن ذا
~~حرفة يكتسب بها، وإلا دفعه إليه ليستعمله فيها، وما فضل عن قوته وقوت عياله
~~أخذه بحقه (6). استنادا إلى رواية السكوني، وهي مع ضعفها غير منطبقة على
~~دعواه.
# وفي المختلف: أن هذا القول ليس بعيدا من الصواب، لأنه يتمكن من أداء ما
~~وجب عليه وإيفاء الحق صاحبه فيجب عليه كالسعي في المؤنة، وحيث يتمكن من
~~الكسب لا يكون معسرا، لتحقق اليسار بالقدرة على تحصيل المال، ولهذا الحق
~~القادر على الكسب بالغني في باب الزكاة (7). وغاية ما يستفاد من هذا وجوب
~~التكسب عليه في قضاء الدين، لا تسلط الغريم على منافعه بالاستيفاء
~~والإجارة.
# PageV02P687
# وذهب جماعة من الأصحاب منهم: المحقق إلى عدم وجوب التكسب في قضاء الدين
~~(1). والأصل يدل عليه، والمسألة لا يخلو عن إشكال.
# الصورة الثانية: الإنكار، فإذا أنكر المدعى عليه وقال: لا حق له علي فإما
~~أن يعلم المدعي أنه موضع المطالبة بالبينة أم لا.
# وعلى الأول فالحاكم بالخيار، فإن شاء سكت، وإن شاء سأل المدعي عن البينة.
# وعلى الثاني لزم الحاكم السؤال عن البينة، فإن لم يكن له بينة فله اليمين
~~عليه بلا خلاف في ذلك، ويدل عليه الأخبار (2). وعلى الحاكم أن يعرفه أن له
~~اليمين.
# ولا يحلف المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي، لأن تحليف المنكر يسقط
~~الدعوى، وقد يتعلق غرض المدعي ببقائها، فيكون التحليف منوطا بسؤاله. ولو
~~تبرع المدعى عليه أو تبرع الحاكم بإحلافه لم يعتد بتلك اليمين.
# وللمدعي طلب التحليف ثانيا، وللمنكر أن يرد اليمين على المدعي إلا في
~~مواضع سنشير إليه بلا خلاف في ذلك. ويدل عليه الأخبار (3). فالمنكر إما أن
~~يحلف، أو يرد اليمين، أو ينكل. فإن حلف سقطت الدعوى ولا يحصل براءة الذمة
~~في نفس الأمر، بل يجب على الحالف أن يتخلص من حق المدعي، لكن ليس للمدعي أن
~~يدعي عليه ثانيا، ولا أن يأخذه مقاصة.
# ولو أقام بعد إحلافه بينة بالحق ففي سماعه ms0942 أقوال، أشهرها العدم، حتى أن
~~الشيخ في الخلاف نقل الإجماع عليه (4). ويدل عليه ما رواه ابن بابويه، عن
~~عبد الله ابن أبي يعفور في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا
~~رضي صاحب الحق
# PageV02P688
# بيمين المنكر بحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق
~~المدعي ولا دعوى له. قلت: وإن كانت له بينة عادلة؟ قال: نعم وإن أقام بعد
~~ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حق، وكانت اليمين قد أبطلت كل ما
~~ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه (1).
# ولرواية خضر النخعي ومرسلة إبراهيم بن عبد الحميد (2) ورواية عبد الله بن
~~وضاح (3) وغيرها.
# وللشيخ في المبسوط قول آخر بسماعها مطلقا (4) وله في موضع آخر منه قول
~~بسماعها مع عدم علمه بها أو نسيانه (5) وإليه ذهب ابن إدريس (6).
# وقال المفيد: يسمع إلا مع اشتراط سقوطها (7). والأقوى الأول.
# ولو أقام بعد الإحلاف شاهدا وبذل معه اليمين فهو أولى بعدم السماع.
~~قالوا:
# ولو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته، وحل مقاصته مما يجده له مع امتناعه من
~~التسليم، لتصادقهما حينئذ على بقاء الحق في ذمة الخصم، لكن ظاهر الروايات
~~المذكورة على خلافه.
# وإن رد المنكر اليمين على المدعي فله ذلك.
# واستثني من ذلك مواضع ذكروه، منها: دعوى التهمة كما مر.
# قالوا: ومنها: لو ادعى الوصي على الوارث أن الميت أوصى للفقراء بخمس، أو
~~زكاة، أو حج ونحو ذلك مما لا مستحق له بخصوصه، فأنكر الوارث ذلك، فإنه يلزم
~~بالمال أو اليمين، ولو كان يتيما اخر حتى يبلغ.
# PageV02P689
# ومنها: دعوى وصي اليتيم مالا على آخر فأنكر، سواء نكل عن اليمين أو أراد
~~ردها، فإنه لا يمكن منه، لأن الوصي لا يتوجه عليه يمين، وحيث يتوجه للمنكر
~~ردها على المدعي، فلا يخلو إما أن يحلف أو يمتنع، فإن حلف استحق المدعي،
~~للنص (1) ولا خلاف في ذلك. وهل يمينه بمنزلة البينة أو بمنزلة الإقرار؟ فيه
~~قولان، وحجة الطرفين غير وافية بالدلالة على المطلوب.
# وفرعوا على القولين مسائل كثيرة مذكورة في مواضعها: ms0943
# منها: أن المدعى عليه لو أقام بينة على الأداء أو الإبراء بعد ما حلف
~~المدعي سمعت بينته على الأول دون الثاني، لأنه مكذب لبينته بالإقرار.
# ومنها: وجوب الحق بفراغ المدعي من الحلف من غير حاجة إلى حكم الحاكم على
~~الثاني لا الأول.
# والحق اعتبار الأدلة في هذه الفروع وبناء الأحكام عليها. والأقرب في
~~المسألة الاولى عدم سماع البينة، وفي الثانية عدم التوقف على حكم الحاكم.
# وإن امتنع المدعي عن الحلف سأله القاضي عن سبب امتناعه، فإن لم يذكر
~~سببا، أو قال: «لا اريد أن أحلف لكون الحلف مكروها غير مرغوب إليه» يسقط
~~حقه، وليس له مطالبة الخصم بعد ذلك ولا استئناف الدعوى في مجلس آخر، كما لو
~~حلف المدعى عليه على الأشهر الأقرب، لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما
~~السلام): في الرجل يدعي ولا بينة له؟ قال: يستحلف، فإن رد اليمين على صاحب
~~الحق فلم يحلف فلا حق له (2). ولرواية عبيد بن زرارة (3) ورواية أبان عن
~~جميل في الصحيح (4) ورواية أبي العباس (5) ومرسلة يونس (6).
# PageV02P690
# وقيل: إنما يسقط حقه في ذلك المجلس وله تجديد الدعوى في مجلس آخر (1).
~~وهو مدفوع، لعموم الروايات المذكورة.
# وفي المسالك: الأصح الأول إلا أن يأتي ببينة (2). وفي هذا الاستثناء
~~إشكال، نظرا إلى عموم الأدلة.
# وإن ذكر المدعي لامتناعه سببا فقال: «اريد أن آتي بالبينة أو أسأل
~~الفقهاء أو أنظر في الحساب» ونحو ذلك قال في المسالك: ترك ولم يبطل حقه من
~~اليمين (3).
# وفيه أيضا إشكال، نظرا إلى عموم الأدلة. وهل يقدر إمهاله؟ فيه وجهان.
~~واستجود في المسالك عدم التقدير (4).
# وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين يعني امتنع منها ومن الرد قال له الحاكم:
~~إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا. ويكرر ذلك ثلاثا استظهارا لا وجوبا، كذا ذكره
~~الأصحاب.
# فإن أصر على النكول ففي حكمه خلاف بين الأصحاب، فذهب الصدوقان والشيخان
~~والأتباع - ومنهم: القاضي في الكامل والمحقق - إلى أنه يقضى عليه بمجرد
~~نكوله (5). وهو الأقرب عندي، لقول النبي (صلى الله عليه وآله): البينة على
~~من ادعى واليمين ms0944 على من ادعي عليه (6). والتفصيل قاطع للشركة، ولصحيحة محمد
~~بن مسلم أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الأخرس كيف يحلف؟ قال: إن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربها فامتنع، فألزمه
~~الدين (7).
# قال في المسالك: والفرق بين الأخرس وغيره ملغى بالإجماع (8). ولرواية عبد
~~الرحمن بن أبي عبد الله الآتية (9).
# PageV02P691
# وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف، والقاضي في المهذب، وابن الجنيد وابن
~~إدريس وأكثر المتأخرين إلى أنه يرد اليمين على المدعي، فإن حلف ثبت حقه،
~~وإن امتنع سقط (١) لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه يرد اليمين
~~على طالب الحق (٢).
# ولرواية عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يدعى عليه الحق
~~ولا بينة للمدعي؟ قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق، فإن لم يفعل
~~فلا حق له (٣).
# وحسنة هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) قال: يرد اليمين على المدعي
~~(٤).
# ولدعوى الشيخ الإجماع عليه في الخلاف (٥).
# ولقوله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا
~~بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾ (6).
# ولقوله (عليه السلام): المطلوب أولى باليمين من الطالب (7) وأفعل التفضيل
~~تقتضي الاشتراك في الحقيقة.
# وفي كل من هذه الوجوه نظر يظهر للمتدبر.
# وعلى القول الذي اخترناه لو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت إليه.
# وإن كان للمدعي بينة ففي المبسوط: أنه لا يقول الحاكم له: أحضر بينتك، بل
~~يقول: إن شئت أقمتها، ولا يقول: أقمها، لأنه أمر (8). والحق له فلا يؤمر
~~باستيفائه.
# وتبعه القاضي وابن إدريس (9).
# PageV02P692
# وقال في النهاية: يجوز أن يقول: أحضرها (1). واختاره الأكثر، لأن الأمر
~~هنا ليس للوجوب والإلزام، بل مجرد إذن وإعلام. وبعد حضور البينة هل للحاكم
~~السؤال قبل طلب المدعي؟ فيه وجهان.
# ثم إن وافقت البينة وعلم الحاكم عدالة الشهود كان له الحكم. وهل يحتاج
~~ذلك إلى سؤال المدعي؟ فيه وجهان.
# وهل يجب التزكية لو أقر الخصم بعدالة الشاهدين؟ فيه قولان.
# ولا يقتصر المزكيان على العدالة، بل يضمان إليها قبول الشهادة، لاحتمال ms0945
~~الغفلة. قالوا: ولو ادعى المنكر الجرح انظر ثلاثة أيام، فإن تعذر حكم.
# والأصل في المدعي أن لا يتوجه إليه اليمين، للحديث المشهور عن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) (2) والإجماع والأخبار (3) اخرج عن العموم صورة رد اليمين
~~على المدعي، وصورة نكول المنكر على قول.
# وأما في صورة إقامة البينة على الدعوى فإن كان المدعى عليه حاضرا مكلفا
~~فلا خلاف في أنه لا يمين عليه. ويدل عليه الخبر كصحيحة محمد بن مسلم (4)
~~وصحيحة أبي العباس (5) لكن ينافي ذلك ما ورد في وصية أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) لشريح (6): «ورد اليمين على المدعي مع بينته، فإن ذلك أجلى للعمى
~~وأثبت للقضاء» والرواية ضعيفة من حيث السند، فلا تصلح معارضا لما تقدم.
# وإن كانت الدعوى على ميت فالمعروف من مذهب الأصحاب أن المدعي يستحلف مع
~~البينة على بقاء الحق في ذمة الميت، ولا يظهر في ذلك مخالف من
# PageV02P693
# الأصحاب، ومستنده رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله بإسناد لا يخلو عن
~~اعتماد، قال: قلت للشيخ: خبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له
~~البينة بماله؟ قال: فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف
~~فعليه. فإن كان المطلوب بالحق قد مات فاقيمت عليه البينة، فعلى المدعي
~~اليمين بالله الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وأن حقه لعليه، فإن حلف وإلا
~~فلا حق له، لأنا لا ندري لعله قد وفاه ببينة لا نعلم موضعها، أو بغير بينة
~~قبل الموت، فمن ثم صارت عليه اليمين مع البينة. فإن ادعى ولا بينة فلا حق
~~له، لأن المدعى عليه ليس بحي، ولو كان حيا لالزم اليمين أو الحق أو يرد
~~اليمين عليه، فمن ثم لم يثبت له عليه حق (1).
# وفي طريق الرواية العبيدي، وفيه كلام، لكن الراجح الاعتماد على روايته،
~~وياسين، وليس فيه مدح ولا قدح، لكن له كتاب يرويه الأصحاب.
# ومدلول الرواية مشتهر بين الأصحاب معمول [عليه] بينهم معتضد بما رواه
~~محمد بن الحسن الصفار في الصحيح، قال: كتبت إلى أبي ms0946 محمد (عليه السلام): هل
~~يقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل آخر مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه
~~السلام): إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي اليمين. وكتبت: أيجوز للوصي أن
~~يشهد لوارث الميت صغيرا وكبيرا بحق له على الميت أو على غيره وهو القابض
~~للوارث الصغير وليس للكبير بقابض؟ فوقع (عليه السلام): نعم، ينبغي للوصي أن
~~يشهد بالحق ولا يكتم الشهادة. وكتبت: أو تقبل شهادة الوصي على الميت مع
~~شاهد آخر عدل؟
# فوقع (عليه السلام): نعم من بعد يمين (2).
# وفي تعدي حكم المسألة إلى ما شاركها في المعنى كالدعوى على الطفل والغائب
~~والمجنون قولان.
# ومذهب الأكثر ذلك، نظرا إلى مشاركتهم للميت في العلة المومئ إليها في
~~الخبر، فيكون من باب منصوص العلة، ومن باب اتحاد طريق المسألتين.
# PageV02P694
# وفيه: أن العلة المذكورة في الخبر احتمال توفية الميت قبل الموت، وهي غير
~~حاصلة في محل البحث وإن حصل مثلها، ومورد النص أقوى من الملحق به، لليأس في
~~الميت مطلقا.
# وذهب جماعة من الأصحاب منهم: المحقق إلى العدم (1) قصرا للحكم على مورد
~~النص (2). وهو غير بعيد وإن كان الحكم به لا يصفو عن الإشكال.
# وفي المسالك: واعلم أنه مع العمل بمضمون الخبر يجب الاقتصار على ما دل
~~عليه من كون الحلف على المدعي مع دعواه الدين على الميت، كما يدل عليه
~~قوله: «لعليه» وقوله: «وفاه». فلو كانت الدعوى عينا في يده بعارية أو غصب
~~دفعت إليه مع البينة من غير يمين (3). وهو متجه، لكن ينافيه إطلاق صحيحة
~~محمد بن الحسن، لكنها مختصة بمورد خاص. والظاهر عدم القائل بالفرق، وفيه
~~تأمل، والمسألة محل إشكال.
# قال: ولو لم يوجد في التركة وحكم بضمانها للمالك، ففي إلحاقها حينئذ
~~بالدين نظرا إلى انتقالها إلى الذمة، أو العين نظرا إلى أصلها وجهان،
~~أجودهما الثاني (4). وفيه إشكال.
# ولو أقر له قبل الموت بمدة لا يمكن فيها الاستيفاء عادة ففي وجوب ضم
~~اليمين إلى البينة وجهان، والأقرب العدم، كما قواه الشهيد الثاني (5) لعدم
~~جريان التعليل المذكور في الخبر ms0947 هاهنا.
# واعلم أن اليمين المتوجهة إلى المدعي يمين واحدة، سواء كان الوارث واحدا
~~أو متعددا، فلا يكلف الحلف لكل وارث يمينا على حدة، قصرا للحكم على القدر
~~المتيقن.
# PageV02P695
# ولو ذكر المدعي أن له بينة غائبة خيره الحاكم بين الصبر إلى حضور البينة،
~~وبين إحلاف الغريم، وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل على المشهور بين
~~الأصحاب. وللشيخ قول بجواز إلزامه بتكفيله، حفظا لحق المدعي (1).
# الصورة الثالثة: السكوت، فإن كان سكوته لدهش أزاله الحاكم بالرفق
~~والإمهال، وإن كان لغباوة أو سوء فهم توصل إلى إزالته بالتعريف والبيان،
~~وإن كان لآفة بدنية من صمم أو خرس توصل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفهمة
~~للمطلوب.
# ولو احتاج إلى مترجم يوصل إليه قالوا: يفتقر حينئذ إلى عدلين.
# وإن كان سكوته عنادا ففيه أقوال:
# الأول: أنه يلزم بالجواب، فإن أصر على السكوت حبس حتى يبين، لأن الجواب
~~حق عليه، فيجوز استيفاؤه منه. وإليه ذهب الشيخان وسلار والمتأخرون (2).
~~والتعليل لا يفيد خصوص الحبس.
# الثاني: أنه يجبر حتى يجيب من غير حبس، بل يضرب ويبالغ في الإهانة إلى أن
~~يجيب.
# الثالث: يقول له الحاكم ثلاثا: إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين
~~على خصمك. واختاره ابن إدريس (3) وهو مبني على كون السكوت نكولا، وعلى عدم
~~القضاء بالنكول.
# وذكر المحقق: أن القول الأول مروي (4) ولم أجد به رواية على الخصوص.
# وإذا قال المدعى عليه: هذا لفلان، صرفت الدعوى عنه، وإن ادعى المدعي علم
~~المدعى عليه بأن هذا له صحت الدعوى، فإن أقر به بعد الإنكار قال بعضهم:
# إنه تسليم من غير حاجة إلى الإثبات، لأنه مؤاخذ بإقراره، والمال في يده،
~~وهو
# PageV02P696
# قادر على دفعه إلى أهله، ويلزمه الغرامة للمقر له أولا (1).
# وفيه: أنه مؤاخذ بالإقرار الأول، فلا يصح إقراره الثاني المخالف للأول،
~~فالظاهر أنه يلزمه الغرامة للمدعي، وإن أصر على الإنكار يلزمه الحلف على
~~عدم علمه بذلك، فإن حلف أو نكل يترتب على كل واحد حكمه، ويجوز له الرد،
~~لجواز علم المدعي بعلم المنكر، فينسحب فيه حكم الحلف والرد والنكول ms0948 على ما
~~مر.
# البحث الرابع في الحكم على الغائب وفيه مسائل:
# الاولى: مذهب أصحابنا وأكثر العامة جواز الحكم على الغائب في الجملة،
~~والحجة عليه غير واحد من الأخبار من طريق العامة (2).
# ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ، عن جميل بن دراج، عن جماعة من أصحابنا
~~عنهما (عليهما السلام) قالا: الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، ويباع
~~ماله، ويقضى عنه دينه وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، قال: ولا
~~يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء (3). وفي الحسن عن جميل مثله
~~(4).
# ثم إن كان غائبا عن البلد قضي عليه، سواء كان قريبا أو بعيدا، لا أعلم
~~فيه خلافا بينهم. ونقل بعضهم الاتفاق عليه (5). ويدل عليه الخبر المذكور.
~~وكذا لو كان حاضرا في البلد وتعذر عليه الحضور في مجلس الحكم.
# ولو لم يتعذر حضوره فالمشهور الجواز أيضا، لعموم الأدلة. وقال الشيخ في
~~المبسوط: لا يحكم عليه حينئذ، لأن القضاء على الغائب موضع ضرورة، فيقتصر
~~فيه على محلها (6) ولعل الأقرب الأول.
# PageV02P697
# ويدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحق بعد ثبوته.
# والمشهور اعتبار اليمين على المدعي مع البينة من غير تكفيل إلا مع تعذر
~~اليمين، كما لو كان المدعي على الغائب وكيل المستحق، فإنه لا يجوز إحلافه،
~~واعتبر حينئذ التكفيل، ومن لم يوجب عليه اليمين مع البينة اعتبر تكفيل
~~القابض، ويدل روايتا جميل المذكورتان على اعتبار التكفيل مطلقا. والوجه
~~العمل بهما.
# الثانية: الحاكم بجواز القضاء على الغائب خصه بحقوق الآدميين، سواء كانت
~~مالا أو غيره، كالنكاح والعتق والجنايات والقصاص، دون حق الله تعالى كالزنا
~~واللواط. ولو اشتمل على الحقين قضى في حق الآدمي. والمشهور أنه لا يقضي
~~بالقطع، وتردد فيه المحقق، نظرا إلى أن الأمرين معلولا علة واحدة، فلا يثبت
~~أحدهما بدون الآخر (1).
# وفيه منع كون السرقة مطلقا علة للأمرين، بل بشرط خاص، ولهذا قد يتخلف
~~أحدهما عن الآخر، كما لو أقر بالسرقة مرة، فإنه يثبت عليه المال دون القطع.
~~ولو كان المقر محجورا عليه في المال ثبت الحكم في ms0949 القطع دون المال.
# الثالثة: إذا كان صاحب الحق غائبا فادعى وكيله وأقام البينة فقال المدعي:
# «أبرأني صاحب الحق، أو وفيته حقه» وأراد التأخير إلى حضور الموكل
~~واستحلافه ففي تمكينه منه وجهان، وحجة الطرفين امور اعتبارية. ولم أطلع على
~~نص يدل على الحكم المذكور.
# البحث الخامس في كيفية الاستحلاف والنظر في امور ثلاثة:
# الأول في اليمين:
# لا تصح اليمين ولا اعتداد بها إذا كانت بغير الله، للأخبار الكثيرة
~~الدالة على
# PageV02P698
# ذلك، كصحيحة علي بن مهزيار (1). وحسنة محمد بن مسلم (2) وحسنة الحلبي (3)
~~وغيرها من الروايات الكثيرة. ولا فرق بين كون الحالف مسلما أو كافرا،
~~لصحيحة سليمان بن خالد (4) وصحيحة الحلبي (5) ورواية الجراح المدائني (6)
~~ورواية سماعة (7) وغيرها.
# وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه لا يقتصر في إحلاف المجوسي على لفظ
~~الجلالة، نظرا إلى اعتقاده أن النور إله، فيحتمل إرادته من «الإله» المعرف،
~~فلا يكون حالفا بالله تعالى (8). ومال إليه الشيخ فخر الدين، محتجا بأنه لا
~~يحصل الجزم بأنه حلف (9).
# وفي الوجهين نظر، والصحيح الأول، وقوفا على النصوص الكثيرة المعتبرة.
# وعلى قول الشيخ يضيف إليه قوله: «خالق النور والظلمة» إماطة لتأويله.
# ولا يصح الإحلاف بغير أسماء الله سبحانه، كالكتب المنزلة، والرسل
~~المكرمة، والأماكن المشرفة. وهل يجوز ذلك بمعنى عدم الإثم؟ فيه وجهان، ولعل
~~الأقرب الكراهة.
# وإذا رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع من إحلافه بالله جاز
~~إحلافه بذلك عند جماعة من الأصحاب منهم: الشيخ في النهاية (10) والفاضلان،
~~وفي بعض عباراتهم بدل الذمي الكافر (11) استنادا إلى رواية السكوني، عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) استحلف يهوديا
~~بالتوراة التي انزلت على
# PageV02P699
# موسى (١) وخص الشيخ في التهذيب الحكم المذكور بالإمام (عليه السلام) (٢).
# والرواية ضعيفة معارضة بأقوى منها من الأخبار الكثيرة المعتبرة (٣) ويجوز
~~اختصاصها بالإمام (عليه السلام) أو بواقعة خاصة، فالاستدلال بها على عموم
~~الدعوى مشكل، فلا وجه للخروج عن الروايات المعتمدة.
# ويستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين، والتخويف عن عاقبتها، وإيراد
~~النصوص الدالة على سوء عاقبة من حلف بالله كاذبا، ms0950 والتحذير منه والتشديد
~~عليه كقوله تعالى: ﴿إن الذين
~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ (٤) الآية. وقوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾
~~(5).
# وقوله (صلى الله عليه وآله): وإن من الكبائر الإشراك بالله، وعقوق
~~الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر، فأدخل فيها مثل
~~جناح بعوضة إلا جعله الله نكتة في قلبه إلى يوم القيامة (6).
# وقوله: من اقتطع حق امرء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه
~~الجنة. فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك (7).
# وقوله (صلى الله عليه وآله): إياكم واليمين الفاجرة، فإنها تدع الديار من
~~أهلها بلاقع (8).
# وقوله (صلى الله عليه وآله): من أجل الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا مما
~~ذهب منه (9).
# وقول الصادق (عليه السلام): من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا
~~أثم، إن الله عز وجل يقول: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) (10) وقوله
~~(عليه السلام): من حلف
# PageV02P700
# على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله (1).
# وقوله (عليه السلام): اليمين الصبر الكاذبة يورث العقب الفقر (2).
# وقول الباقر (عليه السلام): إن في كتاب علي (عليه السلام): أن اليمين
~~الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها، وتنغل الرحم، يعني
~~انقطاع النسل (3).
# ورواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اليمين الكاذبة
~~تنغل الرحم، قلت: ما معنى تنغل الرحم؟ قال: تعقر (4). إلى غير ذلك من
~~الأخبار.
# ويكفي في الحلف أن يقول: «والله ما له قبلي حق».
# ويستحب للحاكم التغليظ بالقول والزمان والمكان، لأن ذلك مظنة رجوع الحالف
~~إلى الحق خوفا من عقوبة العظيم. أما الحالف فالتخفيف في جانبه أولى.
# واشتهر بين الأصحاب أنه يستحب التغليظ في الحقوق كلها وإن قلت عدا المال،
~~فإنه لا يغلظ فيه بما دون نصاب القطع، وذكروا أنه مروي (5).
# قال في المسالك: ولم أقف على مستنده (6). ولعل مستنده ما رواه محمد بن
~~مسلم وزرارة عنهما (عليهما السلام) ms0951 جميعا، قالا: لا يحلف أحد عند قبر النبي
~~(صلى الله عليه وآله) على أقل مما يجب فيه القطع (7). لكنه أخص من المدعى.
# ويغلظ على الكافر بالأماكن والأزمان على حسب ما يرى حرمتها، ولو امتنع عن
~~الإجابة إلى التغليظ لم يجبر، ولا يكون بذلك ناكلا.
# والمشهور أن الأخرس يحلف بالإشارة المفهمة الدالة عليه. وقيل: يضاف إلى
~~الإشارة أن يكتب اسم الله سبحانه ويوضع يده عليه، وهو قول الشيخ في النهاية
~~(8).
# PageV02P701
# وذهب ابن حمزة إلى أنه يكتب اليمين في لوح ويؤمر بشربه بعد إعلامه فإن
~~شرب كان حالفا، وإن امتنع الزم الحالف الحق (1) وهذا مروي في صحيحة محمد
~~ابن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأخرس كيف يحلف إذا
~~ادعي عليه دين ولم يكن للمدعي بينة؟ فقال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~اتي بأخرس وادعي عليه دين فأنكر، ولم يكن للمدعي بينة، فقال أمير المؤمنين
~~(عليه السلام): الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للامة جميع ما
~~تحتاج إليه، ثم قال: ائتوني بمصحف، فاتي به، فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع
~~رأسه إلى السماء وأشار أنه كتاب الله عز وجل، ثم قال: ائتوني بوليه فاتي
~~بأخ له، فأقعده على جنبه، ثم قال: يا قنبر علي بدواة وصحيفة، فأتاه بهما،
~~ثم قال لأخ الأخرس: قل لأخيك: هذا بينك وبينه، فتقدم إليه بذلك، فكتب أمير
~~المؤمنين (عليه السلام): والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة،
~~الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضار النافع، المهلك المدرك، الذي يعلم
~~السر والعلانية إن فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان - أعني
~~الأخرس - حق ولا مطالبة بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب، ثم غسله وأمر
~~الأخرس أن يشربه فامتنع، فألزمه الدين (2).
# قالوا: ولا يستحلف الحاكم أحدا إلا في مجلسه إلا مع العذر، فليستخلف
~~الحاكم من يحلفه، وكذا المرأة التي لا عادة لها بالبروز إلى مجمع الرجال.
# النظر الثاني في يمين المنكر والمدعي:
# وفيه مسائل:
# الاولى: الحلف يتوجه إلى المنكر، لا ms0952 إلى المدعي، للحديث المشهور (3) إلا
~~في مواضع: الرد كما مر، ومع الشاهد الواحد كما سيجيء، ومع اللوث في دعوى
~~الدم
# PageV02P702
# كما سيجيء، ومع النكول على أحد القولين كما مر، ومع البينة إذا كان
~~الدعوى على الميت، أو على الطفل، أو المجنون، أو الغائب على قول. وسيأتي
~~مواضع اخر.
# الثانية: المعروف في كلام الأصحاب أن الحالف يحلف على البت، إلا إذا كان
~~الحلف على نفي فعل الغير، فيحلف على نفي العلم بذلك، فلو ادعي عليه بمال
~~وأنكر حلف على البت إما على نفي استحقاق المدعي لما يدعيه، أو على نفي ما
~~يدعيه إن أراد. وإن ادعي على مورثه بمال حلف على نفي علمه بذلك، لعدم علمه
~~بالانتفاء، وإنما يكون ذلك إذا ادعي عليه العلم ويمكن فرض العلم، وبعدمه
~~إذا كان الدعوى متعلقا بزمان مخصوص أو مكان مخصوص ونحو ذلك.
# وإن ادعي عليه بمال فادعى إبراء أو قضاء وأنكر المدعي حلف المدعي على
~~البت أيضا، ولو ادعى وارث على إنسان أن لمورثي عليك كذا، فقال المدعى عليه:
# أبرءني، أو أديته حلف المدعي على نفي العلم بذلك. ولو ادعي عليه أن
~~الضيعة التي بيده غصبها أبوه أو بايعه فأنكر، حلف على نفي العلم به.
# ومقتضى ظاهر كلامهم أنه إذا ادعي عليه بمال في ذمته ولم يكن المدعى عليه
~~عالما بثبوته ولا بنفيه، لم يكف حلف المنكر بنفي العلم، وأنه لا يجوز له
~~حينئذ الحلف بنفي الاستحقاق، لعدم علمه بذلك، بل لابد له من رد اليمين، وإن
~~لم يرد يقضى عليه بالنكول إن قيل بالقضاء بالنكول، وبعد رد اليمين على
~~المدعي إن لم نقل به.
# لكن في إثبات ذلك إشكال، إذ لا يبعد الاكتفاء حينئذ بالحلف على نفي العلم
~~ولا دليل على نفيه، إذ الظاهر أنه لا يجب عليه إيفاء ما يدعيه إلا مع
~~العلم.
# ويمكن على هذا أن يكون عدم العلم بثبوت الحق كافيا في الحلف على عدم
~~الاستحقاق، لأن وجوب إيفاء حقه إنما يكون عند العلم به، لكن ظاهر عباراتهم
~~خلاف ذلك. ms0953
# وبعض المتأخرين احتمل قويا عدم القضاء بالنكول في الصورة المذكورة وإن
~~قيل به في غيرها، بل يجب الرد حينئذ، واحتمل الاكتفاء في الإسقاط بيمينه
~~على عدم علمه بذلك. PageV02P703
# وظهر من الضابط المذكور في كلامهم أن المدعي يحلف دائما على البت.
# وحلف المنكر ينقسم إلى قسمين.
# واستشكلوا الحكم في مواضع، منها: لو ادعي عليه أن عبده جنى على المدعي
~~بما يوجب كذا وأنكر، ففيه وجهان:
# الأول: أنه يحلف على نفي العلم، لأنه فعل الغير.
# والثاني: البت، لأن فعله كفعله.
# وربما بني الوجهان على أن أرش الجناية يتعلق بمحض الرقبة، أم يتعلق
~~بالرقبة والذمة جميعا حتى يتبع بما فضل بعد العتق، وعلى الأول حلف على
~~البت، وعلى الثاني حلف على نفي العلم. واستشكله العلامة في القواعد (1).
# والأقرب أن المنكر يحلف على نفي العلم كما رجحه بعض المتأخرين (2). إذ
~~الأصل عدم تعلق تكليف به بعد حلفه على عدم العلم، ولا دليل على أنه يجب
~~عليه رد اليمين أو إيفاء الحق في الصورة المذكورة.
# ومنها: إذا ادعي عليه أن بهيمته أتلفت زرعا أو غيره - حيث يجب الضمان
~~بإتلاف البهيمة - فأنكر قيل: يحلف على البت، لأن البهيمة لا ذمة لها،
~~والمالك لا يضمن بفعل البهيمة، إنما يضمن بالتقصير في حفظها، فهو أمر يتعلق
~~بالحالف (3).
# وفي النهاية جزم بأن مالك العبد يحلف على نفي العلم، ومالك البهيمة يحلف
~~على البت (4).
# ومنها: لو نصب البائع وكيلا لقبض الثمن وتسليم المبيع فقال المشتري:
# «موكلك أذن في تسليم المبيع وأبطل حق الحبس وأنت تعلم» ففيه وجهان، من
~~حيث إنه حلف على نفي فعل الغير، ومن حيث إنه يثبت لنفسه استحقاق اليد على
~~المنع.
# PageV02P704
# ومنها: لو طولب البائع بتسليم المبيع، فادعى حدوث عجز عنه وقال للمشتري:
~~أنت عالم به.
# ومنها: لو مات عن ابن فجاء آخر وقال: «أنا أخوك فالميراث بيننا» فأنكر،
~~قيل: يحلف على البت (1) واحتمل بعضهم قويا الحلف على نفي العلم (2) والأقرب
~~عندي في هذه المسائل الثلاث الحلف على نفي العلم.
# الثالثة: قال بعض الأصحاب: لو قال: «لي ms0954 عليك عشرة» فقال: «لا يلزمني
~~العشرة» حلف على أنه لا يلزمه العشرة ولا جزء منها، ولا يكفيه الحلف على
~~أنه لا يلزمه عشرة، فإن اقتصر كان ناكلا فيما دون العشرة، لأن دعوى العشرة
~~يتضمن دعوى كل جزء جزء منها، ونفي الكل لا يستلزم نفي كل جزء منها على طريق
~~السلب الكلي، فيكون ناكلا في الحلف على نفي كل جزء، فإما أن يلزمه الحق
~~بمجرده أو بعد رد اليمين، وعلى تقدير رد اليمين حينئذ على المدعي له أن
~~يحلف على العشرة إلا شيئا، وفيه التسوية في الحكم بين المذكور مطابقة
~~والمذكور تضمنا (3). وفيه تأمل.
# واستثني من ذلك ما لو ادعى أنه باعه بخمسين، فحلف المنكر على أنه لم يبعه
~~بخمسين، لم يكن للمدعي أن يحلف على أنه باعه بأقل من خمسين.
# الرابعة: لو رد المنكر اليمين إلى المدعي فعليه أن يحلف على البت، فإن
~~نكل سقط حقه، لا أعرف فيه خلافا. وفي الشرائع نقل الإجماع عليه (4).
# وإن حلف المدعي ثم بذل المنكر اليمين فلا حق له، وفي المسالك نقل الإجماع
~~عليه (5). وإن بذلها بعد الرد وقبل أن يحلف المدعي فهل له ذلك؟ قال الشيخ:
~~لا إلا برضى المدعي (6) وتردد فيه الفاضلان (7) من حيث إن الرد إسقاط أو
# PageV02P705
# تفويض. ولعل الترجيح للثاني، لأن اليمين يلزمه شرعا، فردها إلى المدعي
~~يكون إباحة، ولا يلزم سقوط اختياره فيه، لأصالة بقاء حقه الثابت قبل الرد.
# الخامسة: إذا ادعى عليه شيئا، فإن أطلق الدعوى كقوله: «لي عليك عشرة»
~~فأنكره صح له الحلف على نفي الاستحقاق، وإن خصصها بسبب معين كقوله: «من ثمن
~~مبيع أو اجرة أو غصب» فإن كان إنكار المدعى عليه مطلقا يكفيه الحلف على نفي
~~الاستحقاق مطلقا لا أعرف فيه خلافا. ونقل في المسالك الاتفاق عليه (1) وإن
~~أجاب بنفي الخاص وحلف عليه صح بلا ريب.
# وإن أراد الحلف على نفي الاستحقاق ففي إجابته قولان: أظهرهما: نعم، لحصول
~~الغرض وهو براءته عن حقه بذلك، وجاز تعلق غرض صحيح بالعدول إلى العام،
~~والأصل عدم تسلط المدعى ms0955 عليه بأكثر من ذلك.
# وقال الشيخ (رحمه الله): يلزمه في هذه الصورة الحلف على وفق الجواب (2)
~~استنادا إلى حجة ضعيفة.
# السادسة: لو ادعى المنكر الإبراء أو الإقباض انقلب مدعيا، والمدعي منكرا،
~~ويكفي المدعي اليمين على بقاء الحق في ذمته.
# وعن الشيخ: أنه وافق هنا على جواز الحلف على ثبوت الحق في ذمته، وجعل
~~الحلف على نفي ما ادعاه بخصوصه أحوط (3).
# السابعة: كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة يتعين عليه الجواب عنها بالإقرار
~~عنها أو الإنكار، بحيث لو أقر بمطلوب المدعي الزم به، فإنه إذا أنكر يحلف
~~عليه ويجري فيه أحكام الرد والنكول، فيدخل فيه النكاح والطلاق والعتق
~~والنسب وغيرها.
# الثامنة: لا يتوجه اليمين على الوارث ما لم يدع عليه علمه بموت المورث
~~وعلمه بالحق وأنه ترك في يده مالا.
# PageV02P706
# ولو أنكر بعضها ووافقه المدعي عليه لم يتوجه. ولو ادعي عليه العلم بموته
~~أو بالحق كفاه الحلف على نفي العلم. نعم لو ثبت الحق والموت وادعى في يده
~~مالا وأنكره الوارث حلف على القطع.
# التاسعة: إذا ادعي على المملوك فهل الغريم هو أو مولاه؟ اختلف كلام
~~الأصحاب في ذلك، فقال المحقق: الغريم مولاه، ويستوي في ذلك المال والجناية.
# ومقتضى كلام الشيخ في المبسوط أن الغريم في الجناية الموجبة للقصاص العبد
~~مطلقا، وفي موجب المال المولى مطلقا. واختلف كلام العلامة.
# وفي المسالك: الأقوى أن الغريم كل واحد من العبد والمولى، فإن وقع النزاع
~~مع العبد لم ينفذ إقراره معجلا مطلقا، ويثبت بعد العتق مطلقا، فيتبع بالمال
~~ويستوفى منه الجناية. وإن أنكر فحلف انتفت عنه الدعوى مطلقا، وإن ردها أو
~~نكل اتبع بموجبها بعد العتق كما لو أقر. وإن وقع النزاع بينه وبين المولى،
~~سواء كان قد وقع بينه وبين العبد أم لا، فإن أقر بالمال لزم مقتضاه معجلا
~~في ذمته، أو متعلقا برقبة العبد على حسب موجب الدعوى. فإن أقر بالجناية لم
~~يسمع على العبد بالنسبة إلى القصاص، ولكن يتعلق برقبة المجني عليه بقدرها،
~~فيملكه المقر له إن لم يفده المولى.
# وفي ms0956 قوله: إن وقع النزاع مع العبد لم ينفذ إقراره معجلا مطلقا إشكال على
~~القول بأن العبد يملك مطلقا، أو على بعض الوجوه. وكذا في قوله: وإن ردها أو
~~نكل اتبع بموجبها بعد العتق إشكال على القول المذكور، وكذا في قوله: وإن
~~وقع النزاع بينه وبين المولى فإن أقر بالمال لزم مقتضاه معجلا في ذمته أو
~~متعلقا برقبة العبد إشكال أيضا، فإن المولى إذا أقر بأن العبد أتلف شيئا أو
~~استقرض شيئا ففي ثبوته على ذمة المولى أو رقبة العبد مطلقا إشكال، ففي
~~المسألة تفصيل آخر غير ما ذكروه.
# العاشرة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أنه لا تسمع الدعوى في الحدود
~~مجردة عن البينة، فلا يتوجه اليمين إلى المدعى عليه إذا كانت الحدود حقا
~~لله PageV02P707
# تعالى، كحد الزنا وشرب الخمر، فإن المستحق لم يأذن في الدعوى، بل ظاهره
~~الأمر بالستر والإخفاء والكف عن تتبع معايب الناس وكشفها، وقد قرر تحريم
~~الغيبة وحد المدعي عند عدم الشهود، للأمر بدرء الحدود بالشبهات.
# وروي أنه قال (صلى الله عليه وآله) لمن حمل رجلا على الإقرار عنده
~~بالزنا: هلا سترته (١).
# ولو اشترك الحد بين الله والآدمي كحد القذف، ففي سماع الدعوى بها من
~~القاذف قولان:
# أحدهما: أنها تسمع. واختاره الشيخ في المبسوط (٢) وفرع الشيخ على قوله:
# أنه لو ادعي عليه أنه زنى، لزمه الجواب عن دعواه ويستحلف على ذلك: فإن
~~حلف سقطت الدعوى ولزم القاذف الحد، وإن لم يحلف ردت اليمين على القاذف
~~فيحلف ويثبت الزنا في حقه بالنسبة إلى سقوط حد القذف، ولا يجب حد الزنا.
# وفيه إشكال، لعموم قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
~~فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ (3).
# وفي مرسلة البزنطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رجل أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) برجل فقال: هذا قذفني فلم يكن له بينة، فقال: يا
~~أمير المؤمنين أستحلف؟
# فقال (عليه السلام): لا يمين في حد (4). والترجيح للقول الثاني.
# والسرقة يقتضي أمرين: أحدهما: المال، وهو حق ms0957 الآدمي. وثانيهما: القطع
~~بشرطه، وهو حق الله، فإذا ادعاها مدع سمعت الدعوى في الأول ويترتب عليها
~~أحكامها من اليمين والرد والنكول، ولا يسمع فيما يتعلق بالحد إلا مع
~~البينة.
# الحادية عشرة: لو كان له بينة فأعرض عنها والتمس اليمين، أو قال: أسقطت
~~البينة وقنعت باليمين. فقال الشيخ: لا يجوز له الرجوع (5). والأشهر الأقوى
~~جواز
# PageV02P708
# الرجوع، للأصل، وعدم ثبوت كون الإسقاط مبطلا للحق، وبقاء الحق في ذمة
~~المدعى عليه، فيدخل في عموم الرواية.
# النظر الثالث في اليمين مع الشاهد وفيه مسائل:
# الاولى: يقضى بالشاهد واليمين في الجملة بلا خلاف في ذلك بين أصحابنا،
~~وهو مذهب أكثر العامة. ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم (1) وصحيحة حماد ابن
~~عثمان (2) وحسنة حماد بن عيسى (3) وحسنة عبد الرحمن بن الحجاج (4) وغيرها.
# الثانية: قالوا: يشترط شهادة الشاهد أولا وثبوت عدالته ثم اليمين، ولو
~~بدأ باليمين وقعت لاغية وافتقر إلى إعادتها بعد الإقامة، وعلل ذلك بتعليل
~~ضعيف، فإن ثبت عليه الإجماع فذاك، وإلا كان للتأمل فيه مجال.
# الثالثة: يثبت الحكم بالشاهد الواحد واليمين في الأموال، كالدين، والقرض،
~~والغصب، والبيع، والصلح، والهبة، والإجارة، والقراض، والوصية والجناية
~~الموجبة للدية كالخطأ، وقتل الوالد ولده، والحر العبد، وكسر العظام،
~~والجائفة، والمأمومة. والضابط الكلي ما كان مالا أو المقصود منه المال،
~~لصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين، ولم
~~يجز في الهلال إلا شاهدي عدل (5). بإضافة غيرها من الأخبار.
# PageV02P709
# ولا يثبت بالشاهد واليمين حقوق الله تعالى، لما رواه محمد بن مسلم في
~~الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة
~~الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأما ما كان من حقوق
~~الله عز وجل ورؤية الهلال فلا (1). ونحوه رواية اخرى لمحمد بن مسلم (2).
# والمعروف من مذهب الأصحاب أنه لا يثبت بهما غير الأموال من حقوق الناس،
~~كالطلاق، والنسب، والوكالة، والوصية إليه، وعيوب ms0958 النساء.
# ويدل على الاختصاص بالدين رواية أبي بصير (3) وفي طريقها شيء. ورواية
~~القاسم بن سليمان (4) وهو غير موثق.
# والاختصاص بالدين هو غير معمول بين الأصحاب، وصحيحة محمد بن مسلم السابقة
~~تقتضي انسحاب الحكم في جميع الحقوق، فإن لم يثبت إجماع على التخصيص كان
~~القول بالعموم غير بعيد.
# وفي الخلع خلاف بين الأصحاب، وأما العتق فالمشهور بينهم عدم ثبوته بهما،
~~لأنه يتضمن تحرير الرقبة، والحرية ليست مالا، وهي حق لله تعالى، ويشاركها
~~التدبير والكتابة والاستيلاد في المقتضي، وقيل: يثبت بهما العتق، لأن
~~المملوك مال، وتحريره يستلزم تفويت المال على المالك، والحرية وإن لم يكن
~~نفسها مالا، لكنها تتضمن المال من هذه الجهة، واختلف كلام العلامة وتوقف
~~فيه الشهيد (رحمه الله).
# واختلف الأصحاب في ثبوت الوقف بهما، وبني الاختلاف على أن الموقوف هل
~~ينتقل إلى الموقوف عليه مطلقا، أم إلى الله تعالى مطلقا، أو الأول عند
~~الحصر، والثاني عند عدمه، أم يبقى على ملك الواقف؟
# PageV02P710
# فعلى الأول يثبت بهما، كما هو مختار جماعة من الأصحاب منهم: الشيخ
~~والمحقق (1) وعلى الثاني لا يثبت بهما، واختاره الشيخ في الخلاف (2). وكذا
~~على الرابع. وعلى الثالث يثبت بهما في المنحصر وحده. وربما قيل بثبوته وإن
~~قلنا بعدم انتقاله إلى الموقوف عليه.
# وفي النكاح خلاف نشأ من تضمنه المهر والنفقة، وكون ذلك مقصودا بالعرض،
~~وفيه أوجه: ثبوته مطلقا، وعدمه مطلقا، وثبوته إن كان المدعي الزوجة، والوجه
~~ثبوته من الزوجة مطلقا. ولا يبعد القول بثبوته مطلقا، نظرا إلى عموم صحيحة
~~محمد بن مسلم السابقة (3).
# الرابعة: لا يثبت دعوى الجماعة مع الشاهد إلا مع حلف كل واحد منهم، وإن
~~حلف بعضهم ثبت نصيبه حسب.
# ولو ادعى الجماعة مالا لمورثهم وحلفوا جميعا مع الشاهد يثبت الدعوى،
~~ويقسم المال بينهم على حسب سهامهم. ولو كان وصية قسموه بالسوية، إلا أن
~~يثبت التفضيل، وإن امتنعوا من الحلف لم يحكم لهم. قالوا: وإن حلف البعض أخذ
~~حصته ولم يشاركه الآخرون.
# واستشكل الفرق بين هذا وبين ما لو ادعى على آخر مالا وذكر سببا ms0959 موجبا
~~للشركة كالإرث، فإنه إذا أقر لأحدهما شاركه الآخر فيما وصل إليه.
# فخص بعضهم هذا بالدين وذاك بالعين، نظرا إلى اشتراك عين التركة بين
~~الورثة، وحيث اعترف بذلك لزم عليه التشريك، بخلاف الدين، فإنه يتعين
~~بالتعيين والقبض، وهذا لا يوافق القول بمشاركة الشريك في الدين في ما قبضه
~~الآخر.
# وفرق آخرون بأن المدعي هناك تلقي الملك من قول ذي اليد وينضم إليه
# PageV02P711
# إقراره بأنه إرث، فيشاركه الآخر، والسبب هنا الشاهد واليمين، وإثبات
~~الشركة هنا يقتضي تمكين الناكل بيمين غيره.
# واستشكل بأن اليمين ليس سببا، بل كاشفة، والوجه أن يمين الحالف لا تقتضي
~~شركة غيره، لجواز الإبراء منه، أو القبض على وجه لا يقتضي التشريك.
# ولو فرض حلف الآخر بعد الدفع إلى الأول، ففي مشاركة الثاني له وجهان:
# من وجود المقتضي للشركة، وسبق الحكم باختصاص الأول، وتظهر الفائدة في
~~النماء المتجدد قبل يمين الثاني.
# وإذا كان في الجملة مولى عليه كالصبي والمجنون يوقف نصيبه إلى أن يكمل
~~ويرشد ويحلف، وهل يشارك الحالف فيما قبضه؟ فيه وجهان، وبعضهم قوى الشركة،
~~بناء على أن اليمين كاشفة عن الشركة من حين موت المورث (1). وفيه نظر، بل
~~القول بالعدم لا يخلو عن ترجيح.
# ولو أقام الحاضر بينة على الدعوى ثبت الحكم للغائب والطفل والمجنون
~~بمقدار حصصهم. ولو كانت الدعوى على عين فاستوفى بعض الحاضرين حصته يثبت
~~الشركة فيما يأخذه للغائب وغير المكلف.
# ولو كانت الدعوى دينا فاستوفى حصته مما على ذمته لم يشاركه غيره. ولو أخذ
~~حصته منه شاركه غيره من الشركاء في المأخوذ، ويبقى الباقي بين الجميع.
# الخامسة: لا يحلف ليثبت مالا لغيره، قالوا: فلو ادعى غريم الميت مالا له
~~على آخر مع شاهد، فإن حلف الوارث ثبت، وإن امتنع الوارث من الحلف لم يكن
~~للغريم الحلف عند الأصحاب.
# وعلل بأن التركة تنتقل إلى ملك الوارث، أو تكون على حكم مال الميت، وعلى
~~التقديرين خارجة عن ملك الغريم. وفيه خلاف لبعض العامة.
# ولا يجبر الوارث على الحلف. وكذلك لو ادعى رهنا وأقام شاهدا أنه ms0960 للراهن
~~لم يحلف.
# PageV02P712
# البحث السادس في القسمة وفيه فصول:
# الأول في القاسم:
# قالوا: يستحب للإمام أن ينصب قاسما ويرزقه من بيت المال، لأن ذلك من
~~مصالح المسلمين.
# وروي أنه: كان لعلي (عليه السلام) قاسم يقال له: عبد الله بن يحيى،
~~ويرزقه من بيت المال (1).
# ويشترط في القاسم المنصوب من قبل الإمام التكليف، والإيمان، والعدالة،
~~والمعرفة بالحساب. ولا يشترط الحرية عند الأصحاب.
# ولو نصب الشركاء قاسما لم يعتبر فيه العدالة. وفي اشتراط إسلامه وجهان،
~~والأوجه جواز كونه كافرا، لجواز كونه وكيلا، وهذه في حكم الوكالة. ولهم
~~التصرف في أموالهم بأي نحو كان.
# وقسمة قاسم الإمام تمضي بنفس القرعة، ولا يعتبر رضا الشريكين بعد ذلك على
~~المعروف من مذهب الأصحاب. وفي الحكم به في قسمة الرد إشكال.
# وإذا اقتسما بأنفسهما من غير قاسم، أو نصبا قاسما فهل يعتبر رضاهما بعد
~~القرعة؟ قال الشيخ: نعم (2). وقيل: يكفي رضاهما بالقسمة (3).
# واشترط في الدروس تراضيهما بعد القرعة في غير قسمة منصوب الإمام مع
~~اشتمالها على الرد خاصة (4).
# وفي اللمعة اكتفى بتراضيهما عليها من غير قرعة مطلقا (5). واختاره
~~العلامة في القواعد (6). واستجوده الشهيد الثاني (7).
# PageV02P713
# والمسألة عندي محل تردد، لعدم نص على خصوص بعض هذه الأقوال، والمرجع في
~~هذا الباب إلى حديث الضرر، فينبغي أن يراعى في كل باب.
# الفصل الثاني في المقسوم:
# وهو على أقسام:
# الأول: أن تكون مثلية متساوية الأجزاء في القيمة والصفات، كالحبوب
~~والأدهان. ولا أعلم خلافا بين الأصحاب في أن الممتنع يجبر في هذا القسم
~~بالقسمة مع مطالبة الشريك، لأن الامتناع من ذلك إضرار بالغير من غير جهة
~~شرعية، وكذا لو كان قيمية متشابهة الأجزاء كالدار المتفقة الأبنية والأرض
~~المتشابهة الأجزاء وما في معناها، بحيث يمكن تعديلها بعدد الأنصباء من غير
~~رد ولا ضرر.
# الثاني: أن يكون المقسوم غير مثلي ويحصل بقسمته الضرر على جميع الشركاء،
~~كالجوهرة النفيسة تكسر، والثوب الرفيع يقطع. أو يحصل الضرر بالقسمة على بعض
~~الشركاء كدار بين اثنين لأحدهما عشرها الذي لا يصلح لسكناه.
# والمتضرر لا يجبر على القسمة، ms0961 لعموم الخبر. ولو طلب المتضرر القسمة اجبر
~~الآخر. واختلفوا في ضبط الضرر المانع من القسمة، فقيل: إنه عدم الانتفاع
~~بالنصيب بعد القسمة (1). وقيل: إنه نقصان القيمة (2). وقيل: إنه عدم
~~الانتفاع به منفردا فيما كان ينتفع به مع الشركة، كالدار الصغيرة إذا قسمت
~~أصاب كل واحد موضع ضيق لا ينتفع به في السكنى على ذلك الوجه وإن انتفع به
~~في غيرها (3). والرابع: إنه نقصان القيمة نقصانا فاحشا بحيث يحصل الضرر
~~عرفا. ولعل هذا أقوى، واختاره الشهيد في الدروس (4) والشهيد الثاني في
~~المسالك (5).
# PageV02P714
# الثالث: أن لا يكون أجزاء المقسوم متشابهة، ولا يحصل الضرر بالقسمة، ولا
~~يمكن تعديله من غير رد. وهذه ليست قسمة إجبارية، لا أعلم خلافا في ذلك.
# ونفى عنه الخلاف في المسالك (1). ووجهه ظاهر، لكن بعض صوره المتضمن للضرر
~~والإضرار الشديد لا يخلو عن إشكال.
# الرابع: أن لا يكون أجزاء المقسوم متشابهة، ولا يحصل الضرر بالقسمة،
~~ويمكن تعديل سهامه بالقيمة من غير رد، وهذا ينقسم إلى قسمين:
# أحدهما: ما يعد شيئا واحدا عرفا.
# والثاني: ما لا يعد قسما واحدا عرفا.
# أما الأول فكالأرض التي تختلف أجزاؤها كاختلافها في قوة الإنبات أو القرب
~~إلى الماء، أو في أن بعضها تسقى من النهر، وبعضها بالناضح، فيكون ثلثها
~~مثلا لجودتها يساوي ثلثيها بحسب القيمة، فيجعل لكل شريك سهم إذا كانت
~~القسمة بالتنصيف مثلا.
# والمشهور أن القسمة هنا قسمة إجبار، ويحتمل عدم الإجبار هنا، لاختلاف
~~الأغراض بحسب اختلاف الأوصاف. ولا يبعد ترجيح المشهور.
# وكذا الكلام في البستان الواحد المختلف الأشجار والدار الواحدة المختلفة
~~البناء.
# وأما الثاني فينقسم إلى قسمين: العقار وغيره، أما العقار كالدور المتعددة
~~والأرض الخالية من الشجر - وهو المعبر عنها بالأقرحة - والدكاكين المتعددة
~~فالمشهور بين الأصحاب أنها لا تقسم بعضها في بعض قسمة إجبار، فإذا اشتركا
~~في دارين أو حانوتين متساوي القيمة وطلب أحدهما القسمة بأن يجعل لهذا دار
~~وللآخر دار فلا يجبر الممتنع هنا، سواء تجاور الداران والحانوتان أو
~~تباعدا، لشدة اختلاف الأغراض في مثله.
# PageV02P715
# وقال ابن البراج: إذا استوت الدور ms0962 والأقرحة في الرغبات قسمت بعضها في
~~بعض. قال: وكذا لو تضرر بعضهم بقسمة كل على حدته جمع حقه في ناحية (1).
# وفي الإرشاد حكم بأن الدكاكين المتجاورة يقسم بعضها في بعض كذلك، دون
~~الدور والأقرحة (2).
# وأما غير العقار كالعبيد، والدواب، والأشجار، والثياب فإما أن يكون من
~~نوع واحد أو من متعدد، فإن كانت من نوع واحد وأمكن التسوية بين الشريكين
~~عددا وقيمة كعبدين متساوي القيمة بين شريكين فعند الأكثر أنه يجبر على
~~قسمتها أعيانا، ويكتفي بالتساوي في القيمة، بخلاف الدور. وعن الشيخ في
~~المبسوط أنه نقل عن بعضهم عدم الإجبار (3). وفي القواعد استشكل الحكم في
~~العبيد.
# ولو لم يمكن التسوية في العدد وأمكن التعديل بحسب القيمة، كثلاثة أعبد
~~بين اثنين على السوى أحدهما يساوي الآخرين في القيمة وقلنا بالإجبار عند
~~إمكان التسوية العددية والقيمية فهنا إشكال.
# ولو كانت الأعيان من أصناف مختلفة كالعبد التركي مع الهندي مع تساويهما
~~في القيمة ففي إجبار الممتنع وجهان. وكذا الكلام في مثل الثوب الإبريسم مع
~~الكتان. وكذا القول لو اختلفت قيمتها. وعن ظاهر المحقق وجماعة عدم اعتبار
~~اختلاف النوع مع اتفاق القيمة (4).
# وأما الأجناس المختلفة كالعبد، والثوب، والحنطة، والشعير، والدابة،
~~والدار فعندهم أنه لا إجبار في قسمة أعيانها بعضها في بعض وإن تساوت
~~قيمتها.
# وإذا سأل الشريكان الحاكم القسمة ولهما بينة بالملك قسم بلا ريب، وإن لم
~~يكن لهما بينة وكانت يدهما عليه بلا منازع ففي المبسوط أنه لا يقسم (5) لأن
~~اليد أعم من الملك. وعن الخلاف: أنه يقسم (6). ولعل هذا أقرب، لليد الدالة
~~على الملك.
# PageV02P716
# قال بعض الأصحاب: لكن يكتب الحاكم ويشهد أنه إنما قسم بقولهما ولا يتمسكا
~~بقسمته (1).
# الفصل الثالث في كيفية القسمة:
# الحصص المعدلة في غير قسمة الرد إذا اتفق الشركاء على اختصاص كل واحد
~~منهم بسهم صح، وجاز لكل واحد منهم التصرف فيما اختص به. وظاهر الأكثر وصريح
~~بعضهم أن ذلك على سبيل اللزوم. فليس لبعضها (2) الرجوع، وليس من قبيل
~~المعاطاة، لصدق القسمة الموجبة لتمييز الحق.
# وإن لم يتفق الشركاء على ms0963 ذلك احتيج إلى التعيين بالقرعة، فإن كانت الحصص
~~متساوية القيمة والسهام - كالعين المشتركة بين اثنين على التساوي - كان
~~القاسم مخيرا بين الإخراج على الأسماء، والإخراج على السهام.
# وطريق الأول أن يكتب كل نصيب في رقعة متميزا عن الآخر، ويجعل مضمونا في
~~ساتر كالشمع والطين، ويأمر من لم يطلع على الصورة بإخراج أحدهما على اسم
~~أحد المتقاسمين، فما خرج فهو له.
# وطريق الثاني معلوم بالقياس إلى الأول. ونحوه الكلام في العين المشتركة
~~بين الثلاث والأربع على التساوي. وهذا الطريق هو المشهور في استعمال
~~الفقهاء، وليس ذلك على سبيل التعيين، فلو جعلها بالأقلام والحصى والورق
~~ونحوها مع مراعاة الستر جاز. وتعيين من يبتدأ له من الشركاء أو الأجزاء
~~منوط بنظر القاسم.
# ولو اختلفت السهام المعدلة بالقيمة قسم على أقل السهام. وفيها طرق: منها:
# أن يجعل للسهام أول يعينه المتقاسمون أو الحاكم عند تعاسرهم، ثم الثاني
~~والثالث إلى آخرها، ويكتب أسماؤهم لا أسماء السهام، حذرا من التفريق، فمن
~~خرج اسمه أولا أخذ الأول وأكمل نصيبه منها على التوالي، فإن كانوا أكثر من
~~اثنين اخرج ثانيا، وهكذا حتى يتعين الباقي.
# PageV02P717
# وأما قسمة الرد - وهي التي لا يمكن فيها تعديل السهام بالقيمة، بل يفتقر
~~إلى ضميمة شيء خارج عن المقسوم المشترك إلى بعض الأقسام، ليحصل التعادل -
~~فقد مر أنها غير إجبارية، لاشتمالها على أمر خارج عن المقسوم المشترك، فلا
~~يكون محض قسمة، بل معاوضة موقوفة على التراضي، فبعد التراضي على القسمة إن
~~اتفقا على أن يكون الرد من واحد معين وأوقعا صيغة معاوضة يلزمه كالصلح فلا
~~إشكال، وإن اتفقا عليه ودفع الراد العوض من غير عقد خاص فالأشهر أن حكمه
~~كالمعاطاة، ولا يلزم إلا بالتصرف عند من جعل ذلك حكم المعاطاة.
# وإن اتفقا على القرعة فهل يلزم بنفس القرعة حتى يثبت العوض لمن أخرجته أو
~~عليه؟ قال الشيخ وجماعة: لا، بل يحتاج إلى التراضي بعد القرعة (1). وقيل:
~~نعم.
# وإليه ذهب جماعة من الأصحاب (2).
# مسائل:
# الاولى: لو كان لدار علو وسفل وطلب أحد الشريكين قسمتهما، بحيث ms0964 يكون لكل
~~منهما نصيب من كل منهما على وجه التعديل جاز، واجبر الممتنع مع انتفاء
~~الضرر، لكونهما بمنزلة بيتين متجاورين. وإن طلب أحدهما قسمتهما على وجه
~~يختص بأحدهما لم يجبر الممتنع.
# الثانية: لو كان بينهما أرض وزرع، فأراد أحدهما قسمة الأرض حسب وجبت
~~الإجابة على الآخر، لأن الأرض قسمتها إجبارية، والزرع فيها في حكم المتاع
~~في البيت. وإن أراد قسمة الزرع فالأقرب كونه كذلك إذا أمكن تعديله بأن لا
~~يكون بذرا مستورا، ويستوي في ذلك السنبل والحشيش والقصيل، ومنع الشيخ من
~~قسمته قسمة إجبار، استنادا إلى عدم إمكان تعديله (3). ومنعه ظاهر. ولو أراد
~~قسمتهما معا فحكمه كذلك عندنا.
# PageV02P718
# الثالثة: إذا ادعى بعد القسمة الغلط عليه لم تسمع دعواه بمجردها، سواء
~~كان القاسم منصوب الإمام أو من تراضيا عليه أو أنفسهما. ولو أقام بينة سمعت
~~ونقضت القسمة.
# ولو لم يقم بينة وأراد تحليف الشريك فإن ادعى عليه العلم مكن منه على
~~الأشهر، وإلا ففيه قولان، ولا يبعد القول بترجيح التمكين عملا بالعموم.
# وأطلق ابن الجنيد عند سماع دعواه إلا بالبينة (1) وللشيخ قول بتفصيل (2).
# البحث السابع في الدعوى وفيه فصول:
# الأول:
# اختلف الفقهاء في حد المدعي، فقيل: هو الذي يترك لو ترك الخصومة (3).
# وبعبارة اخرى: هو الذي إذا سكت خلي ولم يطالب بشيء. والمدعى عليه لا يخلى
~~ولا يقنع منه بالسكوت.
# وقيل: إنه هو الذي يدعي ما يخالف الأصل، والمدعى عليه هو الذي يدعي ما
~~يوافقه (4).
# وقيل: إن المدعي من يذكر أمرا خفيا بخلاف الظاهر (5).
# وفي الأغلب لا يختلف موجب هذه المعاني، ومثل موضع الاختلاف بما إذا أسلم
~~زوجان قبل الدخول، فقال الزوج: أسلمنا معا فالنكاح مستمر، وقالت: بل مرتبا
~~فالنكاح منفسخ، فهي على الأولين مدعية، لأنها لو تركت الخصومة لتركت واستمر
~~النكاح المعلوم وقوعه، والزوج لا يترك، لزعمها انفساخ النكاح، والأصل عدم
~~التعاقب، لاستدعائه تقدم أحد الحادثين على الآخر، والأصل عدمه.
# PageV02P719
# وعلى الثالث الزوج مدع، لأن التوافق في الإسلام خلاف الظاهر، فعلى
~~الأولين يحلف الزوج ويستمر النكاح، وعلى الثالث تحلف المرأة ms0965 ويبطل النكاح.
# وفيه تأمل.
# ولو ادعى الزوج الإنفاق مع اجتماعهما ويساره واشتهاره بالديانة والسخاء
~~افترق الظاهر والأصل هاهنا.
# [الفصل] الثاني:
# يشترط في المدعي أن يكون بالغا عاقلا، وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية
~~الدعوى عنه، ويكون مما يصح منه تملكه، فلا يسمع دعوى الطفل والمجنون، ولا
~~دعوى مال لغيره إلا أن يكون وكيلا، أو وصيا، أو وليا، أو حاكما، أو أمينا.
# ولا يسمع دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا.
# ولابد من كونها معلومة أو مظنونة على بعض الوجوه على قول، وأن تكون
~~مضبوطة بذكر الجنس والوصف والقدر وغيرها على قول، وأن تكون لازمة على
~~المدعى عليه، فلو ادعى لفظ الهبة لم تسمع حتى يقول: «وهب وأقبض» أو يقول:
# «هبة يلزمه التسليم إلي».
# ولو ادعى رهنا بلا قبض - وقلنا باشتراط القبض في صحة الرهن - لم تسمع.
# ولو ادعى المنكر فسق الحاكم والشهود ولا بينة، فادعى علم المدعي به، ففي
~~توجه اليمين وجهان، أقربهما العدم.
# ولو ادعى عليه الإقرار بالحق فهل تسمع الدعوى بمعنى توجه اليمين على
~~المنكر؟ فيه وجهان.
# والمشهور بين الأصحاب أنه لابد في دعوى الدم من التفصيل، للخلاف في
~~الموجبة منه القود والدية.
# وأما دعوى المال مجردة عن ذكر السبب من بيع وقرض وغيرهما فلا أعلم خلافا
~~بين الأصحاب في عدم اعتبار التفصيل فيها، ونفي الخلاف فيه مذكور في كلامهم.
~~PageV02P720
# وأما النكاح والبيع وسائر العقود فعند الأصحاب أنه لا يشترط فيها
~~التفصيل، بل يكفي إطلاق الدعوى بها كالمال.
# وعند الأصحاب: يكفي قولها: «هذا زوجي» ولا يعتبر أن يضم إليه شيئا من
~~حقوق الزوجية كالمهر والنفقة، خلافا لبعض العامة.
# ولو ادعى أن هذه بنت أمته لم يسمع دعواه، لأن ذلك لا يدل على كونها ملكا
~~له، لجواز أن تلدها قبل أن يملك الام في ملك غيره، أو يكون زوجها من حر أو
~~عبد وشرط لمولاه رقية الولد أو غير ذلك. ولا فرق بين أن يقول: ولدتها في
~~ملكي أم لا. ومثله لو قال: هذه ثمرة نخلي.
# ولو قال المقر: هذه ms0966 ثمرة شجرة فلان، أو بنت أمته، وأضاف إلى ذلك قوله:
# وهي ملكي، فليس فيه إقرار. ولو أطلق فظاهر كلام المحقق أنه إقرار (1)
~~وتبعه العلامة في القواعد (2).
# والفرق بين الدعوى والإقرار في ذلك لا حجة عليه، إذ الاحتمال قائم على
~~التقديرين، والعمل بالظاهر في الإقرار دون الدعوى غير مرتبط بدليل.
# والعلامة في الإرشاد أطلق القول بسماع الدعوى والإقرار معا (3).
# ولو ادعى أن الغزل من قطني والدقيق من حنطتي سمعت.
# الفصل الثالث في التوصل إلى الحق:
# الحق إما عقوبة أو مال، فإن كان عقوبة كالقصاص وحد القذف فلابد من الرفع
~~إلى الحاكم، لا أعرف فيه خلافا.
# وإن كان مالا فهو إما عين أو دين، فإن كان عينا وأمكنه استردادها من غير
~~تحريك فتنة استقل به من غير حاجة إلى الحاكم. وإن أدى الاسترداد إلى إثارة
~~الفتنة فلابد من الحاكم.
# PageV02P721
# وإن كان دينا والغريم مقر باذل غير مماطل فليس له الأخذ بغير إذنه، لأن
~~حقه أمر كلي في ذمة الغريم، والتعين منوط برأيه، فلا استقلال له بدونه، ولا
~~استقلال للحاكم فيه.
# ولو كان الغريم جاحدا أو مماطلا وليس لصاحب الحق بينة يثبت به الحق عند
~~الحاكم، أو كان ولم يتمكن من التوصل إلى الحاكم القوي المطاع، أو يمكن ولكن
~~بعد مدة أو تعب شديد يوجبان الضرر القوي، جاز له الاقتصاص منه.
# لا أعلم خلافا في ذلك، لقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
~~عليكم﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ (2).
# ولقوله (صلى الله عليه وآله): لي الواجد يحل عرضه وعقوبته (3).
# وصحيحة داود بن زربي قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني اعامل قوما
~~فربما أرسلوا إلي فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بها مني، ثم يدور لهم
~~المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا مني؟ فقال: خذ منهم بقدر ما أخذوا منك
~~ولا تزد عليه (4).
# وصحيحة داود بن زربي أيضا، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني اخالط
~~السلطان، فيكون ms0967 عندي الجارية فيأخذونها، أو الدابة الفارهة، فيبعثون
~~فيأخذونها، ثم يقع عندي لهم المال، فلي أن آخذه؟ قال: خذ مثل ذلك ولا تزد
~~عليه (5).
# وصحيحة اخرى لداود (6).
# وفي الصحيح عن ابن مسكان، عن أبي بكر قال: قلت له: رجل لي عليه دراهم
~~فجحدني، فحلف عليها، أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟
~~قال: فقال: نعم، ولكن لهذا كلام. قلت: وما هو؟ قال: تقول: اللهم إني لم
~~آخذه ظلما ولا خيانة، وإنما أخذته مكان مالي الذي أخذ مني لم أزدد عليه
~~شيئا (7).
# PageV02P722
# وعن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) نحوه (1). ولرواية
~~اخرى لأبي بكر (2). ورواية علي بن مهزيار (3). ورواية جميل بن دراج (4)
~~ورواية علي بن سليمان (5) وغيرها.
# ورواية أبي بكر السابقة تدل على جواز الأخذ بعد الحلف، وهو مناف للأخبار
~~الكثيرة الدالة على أنه لا يبقى الحق بعد الحلف، وأنه ليس له أن يأخذ بعد
~~الحلف شيئا (6). ويمكن حمل الخبر المذكور على أن الحلف كان من قبل نفسه من
~~غير أن يحلفه المدعي.
# ولو كان هناك بينة يثبت بها الحق عند الحاكم لو أقامها، والوصول إليه
~~ممكن، ففي جواز أخذه قصاصا من دون إذن الحاكم قولان. والأشهر الأقرب
~~الجواز، نظرا إلى عموم الأدلة المذكورة. وقيل: لا، استنادا إلى حجة ضعيفة،
~~واختاره المحقق في النافع (7).
# واختلف الأصحاب في جواز الاقتصاص من الوديعة، فذهب الشيخ في الاستبصار
~~(8) والمحقق (9) وأكثر المتأخرين إلى الجواز على كراهية.
# وذهب الشيخ في النهاية (10) وجماعة (11) إلى التحريم، والأقرب الأول،
~~جمعا
# PageV02P723
# بين ما يدل على المنع، كرواية ابن أخي الفضيل بن يسار (1) وصحيحة سليمان
~~بن خالد (2) وبين ما يدل على الجواز، كصحيحة أبي العباس البقباق (3) ورواية
~~علي ابن سليمان (4).
# ولو كان المال من غير جنس الموجود جاز أخذه بالقيمة، ويسقط اعتبار رضى
~~المالك. ويتخير عند الأصحاب بين أخذه بالقيمة وبين بيعه وصرفه في جنس الحق،
~~ويستقل بالمعاوضة. ويجوز أن يتولى بيعه وقبض دينه من ثمنه، فإن تلف قبل
~~البيع ففي الضمان قولان.
# مسألتان: ms0968
# [الاولى:] من ادعى مالا لا يد لأحد عليه قضي له به، لأن مع عدم المنازع
~~لا وجه لمنع المدعي منه ولا لطلب البينة والإحلاف، إذ لا خصم له.
# ومن هذا الباب أن يكون كيس بين جماعة فيسألون: هل هو لكم؟ ويقولون:
# لا، ويقول واحد: هو لي، والأصل فيه صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: قلت: عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل
~~بعضهم بعضا: ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، فقال واحد منهم: هو لي؟ قال:
~~هو للذي ادعاه (5).
# الثانية: لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو لأهله، وما اخرج
~~بالغوص فهو لمخرجه على الأشهر عند الأصحاب، ومستنده رواية الشعيري قال:
# سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن سفينة انكسرت في البحر، فاخرج بعضه
~~بالغوص،
# PageV02P724
# وأخرج البحر بعض ما غرق فيها؟ فقال: أما ما أخرجه البحر فهو لأهله، الله
~~أخرجه لهم، وأما ما خرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به (1) والرواية ضعيفة
~~السند.
# وعن ابن إدريس: أنه رد الرواية وحكم بأن ما أخرجه البحر فهو لأصحابه، وما
~~تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه، لأنه بمنزلة المباح، وادعى
~~الإجماع على ذلك (2).
# وفي المسالك: الأصح أن جواز أخذ ما يتخلف مشروط بإعراض مالكه عنه مطلقا،
~~ومعه يكون إباحة لآخذه، ولا يحل أخذه بدون الإعراض مطلقا، عملا بالأصل (3).
# وفيه نظر، لأن أصل الاستصحاب لا يقتضي سوى استمرار الحكم في مورد
~~الاتفاق. والأقرب جواز أخذه للغائص وجواز تصرفه فيه، عملا بالإباحة
~~الأصلية، لكن في كونه ملكا مستقرا له تأمل.
# الفصل الرابع في الاختلاف في دعوى الأملاك:
# وفيه مسائل:
# الاولى: لو تنازعا عينا في يدهما، فإن كان لواحد منهما بينة حكم بها له،
~~وإن لم يكن لواحد منهما بينة قضي بينهما نصفين على قول، ويحلف كل منهما
~~لصاحبه على قول آخر، وهو الأقوى. بل قيل: إنه لم ينقل الأكثر فيه خلافا (4)
~~ووجهه أن كلا منهما مدع في نصفها ومدعى عليه في النصف الآخر، ms0969 فإن حلفا
~~جميعا أو نكلا حكم بها لهما بالتنصيف وحلفهما على النفي.
# وإن حلف الذي أمر الحاكم بتحليفه ونكل الآخر بعده وقضينا بمجرد النكول
~~حكم بالكل للحالف، وإلا رد عليه اليمين وحكم بمقتضاه. وإن نكل الأول ورغب
# PageV02P725
# الآخر في اليمين حلف يمينا واحدة جامعة بين النفي والإثبات، أعني: النفي
~~للنصف الذي ادعاه صاحبه، والإثبات للنصف الذي ادعاه هو. ويحتمل وجوب يمينين
~~نافية ومثبتة.
# وهل يتخير الحاكم في البدأة باليمين أو يقرع بينهما؟ فيه وجهان، وفائدته
~~تعدد اليمين على المبتدئ عند نكول صاحبه. ويحتمل أن يقال: ينظر إلى السابق
~~في الدعوى فيبدأ بتحليف صاحبه.
# ولو كانت العين في يد أحدهما ولا بينة لواحد منهما فيقضى بها للمتشبث مع
~~يمينه، لأنه هو المدعى عليه، فإن نكل رد اليمين على الآخر إن لم نقض
~~بالنكول، ويحلف المتشبث على النفي والمدعي بالإثبات.
# ولو كانت بيد ثالث، فإن صدق أحدهما فهو في حكم ذي اليد فهي له مع يمينه
~~وعلى المصدق اليمين للآخر إن ادعى علمه بأنها له، فإن امتنع حلف الآخر
~~وأغرمه القيمة إن لم نقض بالنكول. ولو صدقهما فهي لهما بعد حلفهما أو
~~نكولهما، ولهما إحلافه إن ادعيا علمه، طلبا للغرم. ولو أنكرهما حلف لهما.
# ولو كان لكل واحد منهما بينة وأمكن الجمع بين البينتين، كما لو شهدت
~~إحداهما بملك زيد أمس، والاخرى بانتقاله إلى عمرو الآن، وكما لو أطلقت
~~إحداهما وفصلت الاخرى جمع بينهما، ولا تعارض هاهنا.
# وإن وقع التعارض فإما أن يكون في يدهما، أو في يد أحدهما، أو في يد ثالث.
~~فهاهنا صور ثلاث:
# الصورة الاولى: أن يكون في يدهما، والمعروف بينهم أنه يقضي بها بينهما
~~نصفين. وفي المسالك: أنه لا إشكال في الحكم بها بينهما نصفين (1).
# واختلف الأصحاب في سبب ذلك فقيل: لتساقط البينتين بسبب التساوي، فيبقى
~~الحكم كما لو لم يكن هناك بينة (2) وعلى هذا القول يلزم لكل منهما يمين
# PageV02P726
# لصاحبه كما في المسألة السابقة. وقيل (1): لأن لكل واحد منهما مرجحا
~~باليد على نصفها، فيبنى على ترجيح بينة ms0970 الداخل، ولا يمين على هذا القول،
~~لأن ترجيح البينة يقتضي العمل بالراجح وترك الاخرى، كما في تعارض الخبرين.
# والأشهر أن السبب ترجيح بينة الخارج، فيقضى لكل واحد منهما بما في يد
~~صاحبه، ولا يمين على هذا، لاستناد القضاء إلى البينة الناهضة بثبوت الحق من
~~غير حاجة اليمين.
# وبعضهم قوى ثبوت اليمين على كل واحد منهما مع حكمه بتقديم بينة الخارج
~~(2).
# وفي هذه المسألة إشكال من وجهين:
# أحدهما: من حيث الإطلاق، حيث لم يعتبروا ترجيح إحدى البينتين هاهنا من
~~حيث الرجحان في العدالة والعدد، وفي بعض الروايات إشعار باعتبار ذلك (3).
# ثانيها: أن في الأخبار ما يدل على القرعة والحلف بعدها، ففي رواية عبد
~~الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه
~~السلام) إذا أتاه رجلان ببينة شهود عدلهم سواء وعددهم سواء أقرع بينهم على
~~أيهم يصير اليمين، قال: وكان يقول: اللهم رب السماوات السبع أيهم كان الحق
~~له فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي يصير إليه اليمين عليه إذا حلف (4).
# ورواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في شاهدين شهدا على
~~أمر واحد، وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهد الأولان، واختلفوا؟ قال: يقرع
~~بينهم، فمن قرع عليه اليمين فهو أولى بالقضاء (5).
# وصحيحة الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجلين شهدا على
~~أمر، وجاء آخران فشهدا على غير ذلك، واختلفوا؟ قال: يقرع بينهم، فأيهم قرع
~~فعليه اليمين
# PageV02P727
# وهو أولى بالحق (1).
# وفي مضمرة سماعة: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في البينتين
~~المتساويتين بالقرعة بعد الدعاء لها (2).
# وفي مرسلة داود عنه (عليه السلام): الحكم بالقرعة مع تعديل الشهود
~~واعتدالهم (3).
# وفي رواية السكوني: إنهم (عليهم السلام) قضوا لصاحب الشهود الخمسة خمسة
~~أسهم، ولصاحب الشاهدين سهمين (4).
# الصورة الثانية: أن تكون العين في يد أحدهما وأقام كل منهما بينة،
~~فللأصحاب في ذلك أقوال:
# منها: ترجيح الخارج، سواء شهدت البينة من الجانبين بالملك المطلق أو
~~المقيد بالسبب أو بالتفريق. وإليه ذهب الصدوقان والشيخ ms0971 في موضع من الخلاف.
# وجماعة من الأصحاب (5) لكن الصدوق اعتبر تقديم أعدل البينتين إن كان ذلك.
# ومستندهم قول النبي (صلى الله عليه وآله): البينة على المدعي واليمين على
~~من أنكر (6) ورواية منصور، عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: رجل في
~~يده شاة، فجاء رجل فادعاها، وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده، ولم يهب
~~ولم يبع، وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده ولم يبع ولم
~~يهب؟ قال (عليه السلام): حقها للمدعي، ولا أقبل من الذي في يده بينة، إن
~~الله عز وجل إنما أمر أن يطلب البينة من المدعي، فإن كانت له بينة، وإلا
~~فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر الله عز وجل (7).
# PageV02P728
# ومنها: ترجيح ذي اليد مطلقا، وهو قول الشيخ في موضع من الخلاف (1)
~~ومستنده رواية عامية.
# ومن طريق الخاصة موثقة غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام): أن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام البينة أنه
~~أنتجها، فقضى بها للذي هي في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما
~~نصفين (2).
# ويدل عليه أيضا رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن
~~رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فحلف أحدهما وأبى الآخر أن
~~يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له: لو لم يكن في يد واحد منهما وأقاما
~~البينة؟ فقال: أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا
~~جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل:
# فإن كانت في يد واحد منهما وأقاما جميعا البينة؟ قال: أقضي بها للحالف
~~الذي في يده (3).
# ومنها: ترجيح الداخل إن شهدت بينته بالسبب مطلقا - أي سواء شهدت بينة
~~الخارج بالسبب أم لا - وترجيح الخارج في غيرها، وهو قول الشيخ في عدة من
~~كتبه (4) والمحقق (5) وجماعة من الأصحاب (6) ومستندهم الجمع بين ما دل على
~~تقديم بينة الداخل مع ذكر السبب، وبين ما دل على تقديم الخارج.
# ومنها: ترجيح الأعدل من البينتين أو الأكثر عددا مع تساويهما في العدالة
~~مع اليمين، ومع ms0972 التساوي يقضي للخارج، وهو قول المفيد (رحمه الله) (7). وفي
~~المسألة أقوال اخرى نادرة.
# ويدل على ترجيح أكثرهم بينة صحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله
~~(عليه السلام)
# PageV02P729
# عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم، ويقيم الذي في يده الدار أنه
~~ورثها عن أبيه لا يدري كيف كان أمرها؟ فقال: أكثرهم بينة يستحلف ويدفع
~~إليه، وذكر أن عليا (عليه السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البينة
~~لهؤلاء أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت لهؤلاء البينة
~~بمثل ذلك، فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم، قال: فسألته حينئذ فقلت: أرأيت
~~إن كان الذي ادعى الدار قال: إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن، ولم
~~يقم الذي هو فيها بينة، إلا أنه ورثها عن أبيه؟ قال: إذا كان أمرها هكذا
~~فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها (1).
# وهذا خبر معتمد، والعمل بمضمونه متجه، لكنه غير محيط بتمام الغرض في هذه
~~المسألة، والأدلة من الجوانب محل نظر، والمسألة محل إشكال وتردد.
# الصورة الثالثة: أن تكون في يد ثالث، والمشهور بين الأصحاب خصوصا
~~المتأخرين منهم أنه يقضى بأرجح البينتين عدالة، ومع التساوي في العدالة
~~يقضى لأكثرهم شهودا، ومع التساوي يقرع بينهما، فمن خرج اسمه أحلف وقضي له.
~~ولو امتنع حلف الآخر وقضي له، فإن نكلا قضي بينهما بالسوية.
# وعن الشيخ في المبسوط: أنه يقضى بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق، ويقسم
~~بينهما إن شهدتا بالملك المقيد. ولو اختصت إحداهما بالتقييد قضي بها دون
~~الاخرى (2). والنصوص غير ناهضة بالدلالة على هذه التفاصيل، فالمسألة محل
~~إشكال.
# الثانية: (3) يتحقق التعارض بين الشاهدين والشاهد والمرأتين، والمعروف من
~~مذهبهم أنه لا يتحقق بين شاهدين وشاهد ويمين. ونقل عن الشيخ القول بوقوع
~~التعارض هاهنا أو التردد في ذلك (4). ولا يقع أيضا عندهم بين شاهد وامرأتين
~~وشاهد ويمين.
# PageV02P730
# الثالثة: إذا تداعيا زوجة ولم يرجح بينة أحدهما لكونهما خارجتين ونكلا عن
~~اليمين، فالطريق هنا الحكم لمن أخرجته القرعة عندهم، إذ لا سبيل إلى غيره،
~~ويؤيده مرسلة داود بن أبي ms0973 يزيد العطار (1). ولا فائدة في الإحلاف بعد
~~القرعة هاهنا.
# الرابعة: إذا تعارضت البينتان في الملك فالمشهور أنه يحصل الترجيح بالقدم
~~والأقدم، كما لو شهدت إحدى البينتين بأنه ملكه الحال أو مذ سنة، والاخرى
~~بأنه ملكه منذ سنة أو مذ سنتين. وعللوه بأن البينتين تعارضتا في الوقت
~~المشترك بينهما فسقطتا فيه، والمختصة بالتقديم سلمت عن المعارض في غير
~~الوقت المشترك، فيثبت موجبها فيه، وهو الزمان المتقدم، فيثبت حكمها الآن
~~بموجب الاستصحاب.
# وفيه: أن مناط الحكم الملك في الحال، وقد استويا فيه، ففي المسألة وجه
~~لعدم الترجيح.
# وفي المسالك: إن المسألة مفروضة فيما إذا كان المدعى في يد ثالث، فأما
~~إذا كان في يد أحدهما وقامت بينتان مختلفتا التاريخ، فإن كانت بينة الداخل
~~أسبق تاريخا فهو المقدم لا محالة، وإن كانت بينة الآخر أسبق تاريخا، فإن لم
~~نجعل سبق التاريخ مرجحا فكذلك يقدم الداخل، وإن جعلناه مرجحا ففي ترجيح
~~أيهما وعدمه أوجه:
# أحدها: ترجيح اليد، لأن البينتين يتساويان في إثبات الملك في الحال،
~~فتتساقطان فيه، ويبقى من أحد الطرفين اليد، ومن الآخر إثبات الملك السابق،
~~واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق، ولهذا لا تزال بها.
# والثاني: ترجيح السبق، لأن مع إحداهما ترجيحا من جهة البينة ومع الاخرى
~~ترجيحا من جهة اليد، والبينة مقدمة على اليد، فكذلك الترجيح من جهتها مقدم
~~على الترجيح من جهة اليد.
# PageV02P731
# والثالث: أنهما يتساويان، لتعارض البينتين (1).
# ووجه تخصيص المسألة غير ظاهر، والظاهر أن هذه التفاصيل إنما تجري على
~~القول بترجيح بينة الداخل لا مطلقا.
# وهل يعتبر في فرض المسألة المذكورة اشتراط أن يضيف البينة إلى الملك
~~القديم التعرض للملك في الحال؟ فيه وجهان، أشهرهما أن الشهادة بالملك
~~القديم لا يسمع حتى يقول: «وهو ملكه في الحال». أو يقول: «لا أعلم له
~~مزيلا» حتى لو قال: «لا أدري زال أم لا» لم يقبل، ووجه فرقهم بين الأمرين
~~على وجه يصح ويتضح غير ظاهر.
# والحق أن إطلاق الشهادة بالملك القديم لا يسمع، إذ لا ينافي كونه ملكا له
~~في ms0974 الحال مع علم الشاهد بذلك.
# والظاهر أنه لا يكفي في الترجيح أن يقال: «كان ملكا له ولا أعلم زواله»
~~وإن كان المشهور ذلك، إذ البينة الثانية خاصة ومفصلة، والبينة الاولى لا
~~تدل إلا على ثبوت الملك سابقا، وهو لا يستلزم ثبوته في الحال، فلا تعارض
~~البينة الثانية، فلا وجه لترجيحها عليها. نعم لو أضاف إليه «أنه ملك له
~~الآن» أمكن الترجيح مع إشكال فيه.
# الخامسة: قالوا: لو تعارضت: البينة بالملك المطلق والبينة باليد،
~~فالترجيح لبينة الملك، لأن اليد محتملة لغيره كالعارية والإجارة وغيرهما
~~وإن كانت ظاهرة في الملك.
# ولا فرق بين تقديم تاريخ شهادة اليد وتأخيره، وفيه إشكال، لجواز أن يكون
~~مستند الشهادة بالملك هو اليد، فلا يزيد على الشهادة باليد.
# قالوا: ولو تعارضت البينة بسبب الملك: مثل قوله: «اشتراه أو أنتجه في
~~ملكه» والبينة بالتصرف تصرف الملاك من البناء والهدم والبيع والرهن ونحو
~~ذلك، قدمت
# PageV02P732
# بينة الملك بالسبب، لكون التصرف أعم من الملك المطلق، لجواز وقوعه من
~~الوكيل وصراحة الملك المبين بسببه في المطلوب.
# قال بعض الأصحاب: ومقتضى هذا التعليل تقديم بينة الملك وإن لم يذكر سببه
~~على بينة التصرف، كما رجحت على بينة اليد (1). وفي هذه المسألة إشكال، لأن
~~الاشتراء إن كان من غير ذي اليد فلا يدل على المطلوب، وإن كان من ذي اليد
~~أو المتصرف فيرجع إلى اليد والتصرف، فلا يترجح على الشهادة باليد أو
~~التصرف.
# السادسة: إذا كان في يد أحد دار، وادعاها غيره وأقام بينة على أنها كانت
~~أمس في يده، أو كانت أمس ملكا له ففي تقديم أي الأمرين قولان، كلاهما للشيخ
~~في المبسوط والخلاف - على ما نقل - أحدهما: أن القديمة منهما لا تسمع أصلا
~~ويقضى باليد الحالية، لأن ظاهر اليد الآن الملك، فلا يدفعها اليد السابقة،
~~لاحتمال أن تكون بعارية ونحوها، وكذا الملك السابق، لاحتمال الانتقال.
# واحتج في المبسوط بعدم المطابقة بين الدعوى والشهادة، لأن الدعوى متعلقة
~~بالحال، والشهادة بالسابق، فلا توافق بينهما.
# والقول الثاني: القبول، لمشاركتهما في الدلالة على الملك الحالي ms0975 وانفراد
~~السابقة بالزمن السابق (2). وفيه تأمل.
# والتحقيق أن البينة إن قامت على اليد السابقة فلا تعارض بينها وبين اليد
~~اللاحقة، فلا ينطبق على الدعوى كما مر، ودعوى الاستصحاب ضعيفة.
# وكذا إن كانت البينة على التصرف السابق. وكذا إن كانت على الملك المطلق.
# وكذا إن كانت على الاشتراء، لأن الاشتراء من غير ذي اليد غير نافع، ومن
~~ذي اليد أو ذي التصرف يرجع إلى أحدهما.
# ونحوه لو قال الشاهد: أنتجه في ملكه. ولو قال: اصطاده. كان فيه أيضا
~~احتمال الانتقال، فلا تعارض اليد اللاحقة والتصرف اللاحق. نعم لو شهدت
~~البينة بأن
# PageV02P733
# صاحب اليد الحالية غصبها من السابق أو استأجرها أو استعارها منه ترجحت.
# وفي كلامهم القطع بأن صاحب اليد لو أقر أمس بأن الملك له، أو شهدت البينة
~~بإقراره له أمس، أو أقر بأن هذا له أمس، قضي به له. وفي إطلاق الحكم بذلك
~~إشكال.
# نعم لو أقر بأنه غصبه أمس من زيد أو قامت البينة على ذلك أو أقر بذلك أمس
~~لم ينفع اليد الحالية، إذ قد ثبت بالإقرار أو البينة أنه أثبت عليه يد
~~عدوان، فيستصحب ذلك حتى يثبت خلافه، وفي حكم الغصب فيما ذكرناه الاستئجار
~~والاستعارة.
# السابعة: إذا اتفقا على استئجار دار معينة في مدة معينة واختلفا في قدر
~~الاجرة فادعى المؤجر الزيادة ففيها صور:
# الاولى: أن لا يكون لواحد منهما بينة، والمشهور بين الأصحاب تقديم قول
~~المستأجر مع يمينه، لأنه منكر للزائد الذي يدعيه المؤجر ولا بينة للمدعي،
~~فيكون اليمين على المنكر، للخبر المشهور.
# وعن الشيخ قول بالتحالف وثبوت اجرة المثل (1). ووافقه بعض المتأخرين (2)
~~استنادا إلى أن كلا منهما مدع ومدعى عليه، لأن العقد المتشخص بالعشرة غير
~~العقد المشتمل على الخمسة خاصة، فيكون كل منهما مدعيا ومنكرا.
# وفيه: أنه لا نزاع هاهنا إلا في القدر الزائد، فيكون تحت عموم الخبر. وما
~~ذكر من التعليل ينتقض بما لا يقولون به، ومورد التحالف ما ليس فيه أمر
~~مشترك ومتفق عليه وأمر زائد مختلف فيه، كما لو قال: «آجرتك بدينار» ms0976 فقال
~~المستأجر: بل بثوب.
# وعن الشيخ قول آخر بالقرعة (3) لكونه مشكلا، ولا إشكال، لما ذكرنا. وعن
~~الشيخ قول آخر بالفرق بين وقوع النزاع قبل انقضاء المدة وبعدها فحكم
~~بالتحالف
# PageV02P734
# في الاولى، وتردد في الثانية بين القرعة وبين تقديم قول المستأجر (1).
# الثانية: أن يقيما معا البينة، فإن تقدم تاريخ إحدى البينتين عمل
~~بالمتقدمة وقضي ببطلان المتأخرة. وإن اتحد التاريخان أو كانتا مطلقتين أو
~~إحداهما مطلقة فالأشهر الأقرب أن الحكم لبينة المؤجر. وفيه احتمال التحالف،
~~واحتمال القرعة، فيحلف من أخرجته القرعة ويقضى له، واحتمال أن الحكم لبينة
~~المستأجر، بناء على تقديم بينة الداخل.
# الثالثة: أن يقيم أحدهما البينة، والحكم فيه لذي البينة مطلقا.
# ولو ادعى استئجار دار معينة باجرة معينة في مدة معينة وقال المالك:
# «آجرتك بيتا منها بهذه الاجرة في هذه المدة لا الدار» فإن لم يكن لهما
~~بينة فقيل:
# إن القول قول المؤجر بيمينه، لأنه منكر للزيادة، كما أن القول قول
~~المستأجر في المسألة السابقة. وقال الشيخ: يقرع بينهما (2). ولعل الأول
~~أقرب، لما ذكر.
# ولو اختص البينة بأحدهما قضي له.
# ولو أقاما بينة واتفق التاريخ أو اطلقتا أو إحداهما تحقق التعارض، فإن
~~كان هناك مرجح، وإلا تعينت القرعة، لأنها لكل أمر مشكل، وإن اختلف تاريخ
~~البينتين وكان المتقدم تاريخ الدار اتبع وبطلت إجارة البيت، لدخوله في
~~الإجارة السابقة، وإن كان المتقدم تاريخ البيت حكم به بالاجرة المسماة وبطل
~~من إجارة الدار ما قابله، وصح في الباقي، ويعلم ذلك بمعرفة اجرة المثل
~~ومراعاة النسبة. وقيل بالقرعة حين يساوي التاريخ مع إقامة البينة من
~~الجانبين (3) وبالتحالف مع عدمها، فيحكم بعد الحلف بالفسخ وبطلان
~~الإجارتين، ومع استيفاء المنفعة اجرة المثل.
# و احتمل بعض المتأخرين تقديم بينة مدعي إجارة الدار مع تعارض بينتهما و
~~عدم الرجحان، بناء على القول بتقديم الخارج (4) ولا يبعد اختصاص هذا
~~الاحتمال بصورة يكون الدار بيد المالك.
# PageV02P735
# الثامنة: إذا ادعى كل منهما أنه اشترى العين من ذي اليد وأقبض الثمن
~~والعين المبيعة في يد البائع، فإن انتفت البينة وكذبهما المدعى ms0977 عليه احلف
~~لهما. وإن صدق أحدهما دفع إليه المبيع وحلف للآخر، وله إحلاف الأول أيضا.
~~وإن صدق واحدا منهما في البعض حكم له به ويبقى النزاع للآخر فيه، ويبقى
~~النزاع في الباقي أيضا لكل منهما. وإن صدق كل واحد منهما في البعض حكم لكل
~~منهما بما أقر به، ويبقى النزاع لكل منهما في غير ما حكم له به.
# وإن أقاما بينة مع تقدم تاريخ أحدهما حكم به، ويبطل اللاحق، ويرد الثمن.
# وإن اتفقتا أو كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة، رجع إلى الترجيح بالعدالة
~~أو العدد.
# وفي تقديم اعتبار العدالة كما في كلامهم تأمل.
# فإن انتفى الترجيح اقرع بينهما وحكم لمن أخرجته القرعة بعد يمينه للآخر،
~~فإن نكل احلف الآخر، فإن نكلا قسمت العين بينهما ورجع كل منهما بنصف الثمن.
# وفي جواز الفسخ لهما لتبعض الصفقة وجهان. وعلى الجواز لو فسخ أحدهما كان
~~للآخر أخذ الجميع، لعدم المزاحم، وهل يلزم أخذ الجميع؟ فيه وجهان، ولعل
~~الأقرب ذلك.
# ولو كانت العين في يد أحدهما بنى الحكم على تقديم بينة الداخل أو الخارج.
# ولو ادعى اثنان أن ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع، وكل مطالب
~~بالثمن، فإن أقر لهما لزمه الثمنان، لإمكان الصدق، فيؤاخذ بإقراره. وإن أقر
~~لأحدهما لزمه الثمن له وحلف للآخر، وإن أنكرهما ولا بينة حلف لكل منهما.
# وإن أقام كل منهما بينة، فإن اختلف تاريخ البينتين أو كانتا مطلقتين أو
~~إحداهما مطلقة فعليه الثمنان، لإمكان اجتماعهما.
# وإن اتحد تاريخ البينتين ثبت التعارض بينهما، لامتناع كون الشيء الواحد
~~ملكا لشخصين في زمان واحد، فلابد حينئذ من الرجوع إلى المرجح، فإن لم يكن
~~اقرع بينهما، فمن أخرجته القرعة قضي له بالثمن الذي شهدوا به بعد حلفه
~~للآخر، فإن امتنع حلف الآخر وحكم له، فإن امتنعا قسم الثمن بينهما مع
~~التشابه أو يحكم لكل واحد بنصف ما ادعاه من الثمن مع الاختلاف. PageV02P736
# التاسعة: اختلف الأصحاب في حكم متاع البيت إذا تنازع الزوجان فيه على
~~أقوال:
# أحدها: أنهما فيه سواء، فيتحالفان، فيقسم بينهما ms0978 كما في سائر الدعاوي،
~~سواء كان المتنازع فيه مما يصلح للرجال أو للنساء أو لهما، وسواء كانت
~~الدار لهما أو لأحدهما أو لثالث، وسواء كانت الزوجية باقية أو زائلة، وسواء
~~كانت يدهما عليه تحقيقا كالمشاهدة أو تقديرا، وسواء كان التنازع بينهما أو
~~بين ورثتهما أو بين أحدهما وورثة الآخر، وهو قول للشيخ والعلامة (1) إلحاقا
~~لهذه الدعوى بسائر الدعاوي، نظرا إلى عموم الأدلة.
# وثانيها: أن ما يصلح للرجال يحكم به للزوج، وما يصلح للنساء خاصة يحكم به
~~للمرأة، وما يصلح لهما يقسم بينهما بعد التحالف أو النكول. وإليه ذهب جماعة
~~منهم: الشيخ في الخلاف (2) والمحقق (3) والعلامة في بعض كتبه (4) ومستنده
~~رواية رفاعة النخاس (5).
# وثالثها: أن القول قول المرأة مطلقا، وهو قول الشيخ في الاستبصار (6)
~~ومستنده صحيحتا عبد الرحمن بن الحجاج (7) وصحيحة إسحاق بن عمار و عبد
~~الرحمن بن الحجاج (8).
# ورابعها: الرجوع في ذلك إلى العرف العام أو الخاص، فإن تحقق اتبع، وإن
~~فقد أو اضطرب كان بينهما، لعدم الترجيح. وحينئذ يرجع إلى التحالف وما يترتب
# PageV02P737
# على الحلف والنكول. وإليه ذهب العلامة في المختلف (1) وجماعة من
~~المتأخرين منهم: الشهيدان في الشرحين (2) ولعله الأقرب تعويلا على العرف،
~~وبه يحصل الجمع بين الأخبار مع موافقة الاصول.
# وكذا الحكم مع البينتين المتعارضتين مع عدم الترجيح، ويقرع حينئذ ويحلف
~~الخارج بالقرعة.
# ولو اختصت البينة بأحدهما اتبع. ولو ادعى أبو الميتة أنه أعارها بعض ما
~~في يدها، فمذهب الأصحاب أنه يكلف البينة من غير فرق بين الأب وغيره في
~~الدعوى، عملا بعموم الأدلة، واستضعافا للرواية الدالة على الفرق وهي رواية
~~جعفر بن عيسى (3).
# PageV02P738
# كتاب الشهادات PageV02P739
# كتاب الشهادات والنظر في أطراف:
# الأول في صفات الشاهد وهي امور:
# منها البلوغ: ولا خلاف بين الأصحاب في عدم قبول شهادة غير المميز من
~~الصبيان.
# ونقل في المسالك عن جماعة من الأصحاب منهم: الشيخ فخر الدين الاتفاق على
~~عدم قبول شهادة من لم يبلغ العشرة (1). والموجود في الإيضاح أن من لم يبلغ
~~العشرة لا يقبل شهادته في غير القصاص والقتل والجراح إجماعا. ms0979 ونقل الخلاف
~~في قبول شهادته في الجراح والشجاج (2).
# واختلفوا في قبول شهادة الصبي إذا بلغ عشرا فقيل: لا يقبل مطلقا (3).
~~وقيل:
# يقبل مطلقا (4) والأشهر عدم قبول شهادته إلا في القتل والجراح، وعدم قبول
~~شهادته في ما عدا الجراح والقتل أقرب.
# PageV02P740
# ومستند استثناء الجراح والقتل حسنة جميل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه
~~السلام):
# يجوز شهادة الصبيان؟ قال: نعم في القتل، ويؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ
~~بالثاني منه (1). ونحوه رواية محمد بن حمران (2) والمذكور في الروايتين
~~القتل.
# وذكر الأكثر الجراح، ومنهم من اقتصر عليه كالشيخ في الخلاف (3) والمحقق
~~في النافع (4) وفي الدروس صرح باشتراط أن لا يبلغ الجراح النفس (5).
# واختلف القائلون بقبول شهادتهم في هذا النوع في شرائطه، والمستفاد من
~~النص الأخذ بأول كلامهم دون باقيه.
# واشترط جماعة من الأصحاب بلوغهم العشر (6). ويدل عليه رواية أبي أيوب
~~الخزاز (7). وفي سنده تأمل. وجماعة لم يشترطوا ذلك.
# واشترطوا أيضا أن لا يتفرقوا قبل أداء الشهادة، ويدل عليه رواية طلحة بن
~~زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال:
~~شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا ويرجعوا إلى أهلهم (8). وإنما يدل
~~على شهادة بعضهم على بعض مطلقا، لا على شهادتهم مطلقا. واشترطوا أيضا
~~اجتماعهم على المباح، ولا أعرف دليلا عليه.
# ومنها كمال العقل: فلا تقبل شهادة المجنون المطبق بلا خلاف في ذلك، أما
~~من يعتريه الجنون أدوارا فلا بأس بشهادته في حال إفاقته، لكن يستظهر الحاكم
~~بحضور ذهنه واستكمال فهمه. وكذا الحكم فيمن عجز عن التحفظ فيعرض له السهو
~~غالبا، فيستثبت الحاكم ما يشهد به. وكذا المغفل الذي في جبلته البله.
# PageV02P741
# ومنها الإيمان: على المعروف من مذهب الأصحاب. وفي المسالك:
# ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط الإيمان في الشاهد. وينبغي أن يكون هو
~~الحجة (١).
# واستدل عليه العلامة بأن غير المؤمن فاسق وظالم من حيث اعتقاده الفاسد
~~الذي هو أكبر الكبائر (٢). وقد قال تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ (٣) وقال:
# ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم
~~النار﴾ (4).
# وفيه: أن التبين ربما حصل بعدم قبول شهادة شاهد واحد حتى ينضم إليه شاهد
~~آخر، فإن التبين ليس هو الرد. والعمل بالشهادة إذا أوجبت غلبة الظن، ففي
~~كونه ركونا تأمل.
# وأما الإيراد في المسالك بأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع
~~العلم بكونها معصية، أما مع عدم علمه بل مع اعتقاد أنها طاعة كما في
~~المخالف فلا، ومع ذلك يتحقق الظلم أيضا، وإنما يتفق ذلك ممن يعاند الحق مع
~~علمه به (5) ففيه نظر، لأن الظاهر صدق الفسق والظلم على المخالف.
# وفي الأخبار الكثيرة المستفيضة دلالة على قبول شهادة المسلمين، والظاهر
~~صدق المسلم على المخالف عرفا.
# وأما الأخبار الدالة على كفرهم (6) فلعل الكفر المذكور فيها على سبيل
~~الاشتراك. وعن عبد الله بن المغيرة بإسناد ظاهر الصحة قال: قلت للرضا (عليه
~~السلام):
# رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين؟ قال: كل من ولد على الفطرة وعرف
~~بالصلاح في نفسه جازت شهادته (7).
# PageV02P742
# وفي حسنة ابن أبي نصر عن أبي الحسن (عليه السلام): من ولد على الفطرة
~~اجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير (1).
# ولو لم يثبت الإجماع على الحكم الذي ذكروه كان الحكم به مشكلا.
# وفي المسالك: والحق أن العدالة يتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم
~~بمقتضاها بحسب اعتقادهم، ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى الدليل (2).
# وأما الكفار فنقل الإجماع على عدم قبول شهادة غير الذمي منهم، وكذلك
~~الذمي في غير الوصية.
# واستدل عليه بقول النبي (صلى الله عليه وآله): لا تقبل شهادة أهل دين على
~~غير أهل دينهم إلا المسلمين، فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم (3).
# وقول الصادق (عليه السلام) في حسنة أبي عبيدة: يجوز شهادة المسلمين على
~~جميع أهل الملل، ولا يجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين (4). وفيهما دلالة
~~ما على قبول شهادة غير المسلم على مثله.
# ويدل عليه رواية سماعة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شهادة
~~أهل الملل؟
# قال: فقال: لا يجوز إلا على أهل ملتهم، ms0981 فإن لم يجد غيرهم جاز شهادتهم على
~~الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد (5).
# ولهذا فالعمل بما نقل عن الشيخ في النهاية من قبول شهادة غير المسلم على
~~أهل ملته إذا كان عدلا في مذهبه ومقبول الشهادة باعتقاد المدعى عليه (6)
~~غير بعيد.
# وأما قبول شهادة الذمي في الوصية فهو مشهور عند الأصحاب، لا أعرف فيه
# PageV02P743
# خلافا، ويدل عليه الآية على بعض التفاسير (1) وحسنة هشام بن الحكم عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (أو آخران من غيركم) فقال: إذا
~~كان الرجل في أرض غربة ولا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على
~~الوصية (2).
# وإطلاق الرواية يدل على شمول الحكم لغير الذمي أيضا، وكذا إطلاق صحيحة
~~ضريس الكناسي (3) لكن رواية حمزة بن حمران (4) تدل على تخصيص المراد في
~~الآية بالذمي، وحسنة أحمد بن عمر تدل على تخصيص المراد في الآية بأهل
~~الكتاب، وفيها: فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس، لأن رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب (5). لكن الروايتين تدلان
~~على تخصيص المراد في الآية لا الحكم مطلقا، فلا تعارضان صحيحة ضريس.
# والظاهر اعتبار العدالة في الذميين كما تدل عليه رواية حمزة.
# واعتبر الشيخ وابن الجنيد وأبو الصلاح الغربة في الموصي (6) وهو متجه،
~~لأن المستفاد من حسنة هشام بن الحكم ورواية حمزة وحسنة أحمد بن عمر اعتبار
~~الغربة والضرورة.
# وأما عدم قبول شهادة الذمي في غير الوصية فهو المشهور بين الأصحاب.
# ونقل عن ابن الجنيد أنه ذهب إلى قبول شهادة أهل العدالة منهم في دينه على
~~ملته وعلى غير ملته (7).
# PageV02P744
# وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي (1) تدل على جواز شهادتهم على غير أهل
~~ملتهم إن لم يوجد من أهل ملتهم، لكن صحيحة ضريس تدل على التخصيص بالوصية.
~~فالمعتمد هو المشهور.
# ومنها العدالة: ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في اعتبار عدالة الشاهد، لكن
~~الخلاف فيما يتعلق بهذا المقام في امور:
# الأول: في أن الذنوب هل بعضها كبائر وبعضها صغائر، ms0982 أو كل ذنب يتصف بكونه
~~كبيرة، وإنما تكون صغيرة بالنسبة؟ والأقوى الأول.
# الثاني: في تحقيق الكبائر، والأشهر الأقوى أن الكبيرة كل ذنب توعد عليه
~~بالوعيد في الكتاب العزيز، وفي حصره خلاف.
# الثالث: الحكم بالعدالة هل يحتاج إلى التفتيش والخبرة والبحث عن البواطن،
~~أم يكفي الإسلام وحسن الظاهر ما لم يثبت خلافه؟ الأقوى الثاني.
# الرابع: الإصرار على الصغائر كبيرة، وقد وقع الخلاف في تفسيره، والظاهر
~~أن الإكثار من الذنوب وإن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أغلب
~~من اجتنابه إذا عن له من غير توبة ولم يكن ذلك نادرا قليلا قادح في
~~العدالة، وليس لهم فيه خلاف على الظاهر.
# الخامس: بعضهم اعتبر المروة في العدالة شطرا أو شرطا، والمتقدمون لم
~~يذكروها، ولا أعلم عليه حجة ظاهرة، لخلو النصوص عنه، ثم لهم في تفسيرها
~~عبارات مختلفة متقاربة.
# السادس: فسر العلامة وجماعة ممن تأخر عنه العدالة بملكة نفسانية تبعث على
~~ملازمة التقوى والمروة (2) ولم أجده في كلام من تقدم على العلامة، والظاهر
~~أنه اقتفى في ذلك بكلام الرازي ومن تبعه من العامة، ولم أجد على هذا
~~التفسير
# PageV02P745
# شاهدا من جهة النص ولا الاعتبار. والظاهر أنه ليس مقصودهم بهذا التعبير
~~سوى الاجتناب عن الكبائر والإصرار على الصغائر المذكور في كلام من تقدم
~~عليه، واعتبار الملكة لا يجامع قولهم بعود العدالة بعد التوبة مطلقا أو
~~بشرط سيذكر.
# السابع: لا ريب في زوال العدالة بمواقعة الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة،
~~ثم يعود بإظهار التوبة مطلقا، كما هو عند بعضهم (1) أو مع الظن بحصولها كما
~~هو عند البعض (2).
# وبعضهم يعتبر إصلاح العمل ولو بمجرد ذكر أو تسبيح (3) وبعضهم يكتفي بمجرد
~~استمرار ما على التوبة ولو ساعة (4). وسيجئ ما يدل على قبول شهادة القاذف
~~بعد التوبة، ولا فرق بين القاذف وغيره في ذلك. ويؤيده رواية السكوني عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) شهد عنده رجل وقد
~~قطعت يده ورجله بشهادة، فأجاز شهادته، وقد كان تاب وعرفت توبته (5).
# وفي رواية اخرى، ms0983 قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ليس يصيب أحد حدا
~~فيقام عليه الحد ثم يتوب إلا جازت شهادته (6).
# ورواية قاسم بن سليمان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل
~~يقذف الرجل فيجلد حدا، ثم يتوب ولا يعلم منه إلا خيرا، يجوز شهادته؟ فقال:
~~نعم ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون: توبته فيما بينه وبين الله، لا يقبل
~~شهادته أبدا. قال: بئس ما قالوا. كان أبي (عليه السلام) يقول: إذا تاب ولم
~~يعلم منه إلا خيرا جازت شهادته (7).
# وتفصيل الكلام في هذه المباحث أوردناه في كتاب ذخيرة المعاد في شرح
~~الإرشاد من أراده فليرجع إليه.
# PageV02P746
# والمتجه عندي في التعويل في العدالة على ما تضمنه صحيحة عبد الله بن أبي
~~يعفور، فإنها أقوى ما ورد في هذا الباب، ولهذا نورده في هذا المقام.
# روى الصدوق عن عبد الله بن أبي يعفور - بإسناد ظاهره الصحة - قال: قلت
~~لأبي عبد الله (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل
~~شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد
~~واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عز وجل عليها النار من شرب
~~الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك،
~~والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين ما
~~وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار
~~عدالته في الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن، وحفظ
~~مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا
~~من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه
~~في قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا، مواظبا على الصلوات،
~~متعاهدا لأوقاتها في مصلاه، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين الناس، وذلك
~~أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا
~~كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع
~~إلى الصلاة لكي ms0984 يعرف من يصلي ممن لا يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع،
~~ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لا صلاح له
~~بين المسلمين، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في
~~منازلهم بتركهم الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان فيهم من يصلي في بيته، فلم
~~يقبل منه ذلك، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من
~~الله عز وجل ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) فيه الحرق في جوف بيته بالنار،
~~وقد كان يقول: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة (1).
# PageV02P747
# وهاهنا مسائل:
# الاولى: ذكر الأصحاب أن ترك المندوبات لا يقدح في العدالة ما لم يبلغ حدا
~~يؤذن بالتهاون بالسنن، لدلالته على قلة المبالاة بأمر الدين.
# وقطع الشهيد الثاني بأنه لو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو
~~ذلك قدح في عدالته من غير نقل خلاف في ذلك (١). ولا ريب فيه في الجماعة،
~~لدلالة النص السابق وغيره من الأخبار المتعددة عليه.
# الثانية: كل مخالف في شيء من اصول عقائد الفرقة الناجية ترد شهادته إن
~~قلنا باشتراط الإيمان، وأما فروع المسائل الكلامية فالاختلاف فيها غير ضار،
~~وكذا فروع المسائل الشرعية الاجتهادية ما لم يكن فيها إجماع المسلمين على
~~سبيل القطع، أو إجماع الشيعة الإمامية، بحيث علم على سبيل القطع دخول
~~الإمام المعصوم (عليه السلام) في جملة المجمعين، وأما إذا اتفقت الإمامية
~~على شيء ولم يعلم دخول المعصوم في جملتهم فمخالفتهم غير قادحة في العدالة.
# الثالثة: لا خلاف في عدم قبول شهادة القاذف قبل التوبة، لقوله تعالى: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ (٢) ولا
~~خلاف أيضا في قبول شهادته بعد التوبة، لقوله تعالى:
# ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك
~~وأصلحوا﴾ (٣).
# واختلفوا في حد التوبة المقتضية للقبول، فقيل: توبته أن يكذب نفسه مما
~~كان قذف به، سواء كان صادقا في الواقع في قذفه أم كاذبا، ms0985 وتكذيبه مطابق
~~للواقع على الثاني دون الأول، وحينئذ ورى بما يخرجه عن الكذب، والله سبحانه
~~ألزمه التكذيب، حيث جعل القاذف كاذبا متى لم يأت بالشهداء، حيث قال سبحانه:
# ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله
~~هم الكاذبون﴾ (4).
# ولما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: توبة القاذف إكذابه
~~نفسه (5). ولروايتي أبي
# PageV02P748
# الصباح الكناني (١) وقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان: توبته
~~أن يرجع فيما قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين (٢). ومرسلة يونس عن
~~بعض أصحابه (٣) وإلى هذا القول ذهب جماعة من الأصحاب منهم: الشيخ في
~~النهاية (٤).
# وذهب جماعة منهم: الشيخ في المبسوط (٥) والعلامة إلى أن حدها أن يكذب
~~نفسه إن كان كاذبا، ويعترف بالخطأ إن كان صادقا (٦).
# وفيه أن هذا القول مع مصادمته للروايات المتعددة قد يوجب من حيث إثبات
~~الفرق بين القولين قذفا آخر تعريضا بالنسبة إليه، فربما كان ذلك سببا
~~لزيادة تفضيحه، وهو ممنوع شرعا. فالترجيح للقول الأول.
# وفي اشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة قولان، أحدهما: أن ذلك شرط،
~~لقوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا
~~وأصلحوا﴾ (٧).
# وذهب جماعة من الأصحاب منهم: المحقق والشهيد الثاني إلى الاكتفاء
~~بالاستمرار على التوبة، لتحقق مسمى الإصلاح بذلك (٨). وللتأمل فيه مجال،
~~والأحوط مراعاة أمر زائد على ذلك.
# ولو أقام القاذف بينة بالقذف فلا حد عليه ولا رد، لقوله تعالى: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ (9)
~~قالوا: وكذا لو صدقه المقذوف، نظرا إلى أن الإقرار أقوى من البينة، فيسقطان
~~به بطريق أولى. وفيه نظر.
# تذنيب:
# قد جرت عادة الفقهاء بإيراد عدة من المحرمات في هذا المقام:
# PageV02P749
# فمنها: شرب المسكر، ولا ريب في تحريمه، سواء اتخذ من العنب أو غيره ولو
~~شرب منه قطرة. ولا ريب في تحريم ذلك مطلقا، والأخبار تدل عليه (1).
# والأصحاب أطلقوا الحكم بأن شارب المسكر ترد شهادته ويفسق، وهذا يدل على
~~كون ذلك عندهم كبيرة مطلقا، سواء كان خمرا أو غيره.
# وذكروا في ms0986 هذا المقام العصير العنبي إذا غلى قبل ذهاب الثلثين، وتحريمه
~~ثابت، لكن في كونه كبيرة تأمل. والأقرب عدم ذلك، وأما غير العصير العنبي
~~فالأصل فيه الحل ما لم يسكر.
# ومنها: الغناء، ولا خلاف بين الأصحاب في تحريمه، وكذا في تحريم استماعه،
~~والأخبار في هذا الباب من طريقنا تكاد تبلغ حد التواتر، ويدل عدة منها على
~~كونه كبيرة مما أوعد الله عليه النار.
# واختلف كلام أهل اللغة والفقهاء في تفسيره، فمنهم من اعتبر فيه مجرد
~~الإطراب (2). ومنهم من اعتبر فيه مجرد الترجيع (3). ومنهم من جمع بين
~~الأمرين (4).
# ومنهم من اعتبر فيه التسمية العرفية، فما سمي في العرف غناء فهو حرام (5)
~~والظاهر أن ما اجتمع فيه الإطراب والترجيع فهو غناء.
# والطرب على ما قاله الجوهري وغيره خفة تصيب الإنسان بسبب حزن أو سرور،
~~والترجيع ترديد الصوت في الحلق. والظاهر أنه يحصل بتكرير الألفاظ والأصوات
~~بالنغمات.
# والمشهور بين المتأخرين أنه لا فرق بين كون الغناء في قرآن أو شعر أو
~~خطبة أو غيرها. وقد مر الكلام فيه في كتاب التجارة.
# واستثنى الأصحاب من الغناء المحرم الحدا. واستثنى بعضهم مراثي الحسين
~~(عليه السلام) (6) ولعل مستنده ما دل على جواز النوحة عليه أو مطلقا، مع أن
~~الغالب
# PageV02P750
# اشتمال النوحة على الغناء. وهو غير بعيد.
# ومنها: بعض أنواع الشعر، ولا يحرم مطلقا، فيجوز إنشاده وإنشاؤه والاستماع
~~إليه، لا أعرف خلافا فيه، ويدل عليه تقرير النبي (صلى الله عليه وآله)
~~والأئمة (عليهم السلام) وفعلهم.
# ويحرم من الشعر ما تضمن هجاء مؤمن صدقا كان أو كذبا. وكذا يحرم منه ما
~~اشتمل على الفحش.
# قالوا: وكذا التشبيب بامرأة معينة غير محللة، سواء كان في شعر أو غيره.
# والظاهر تحريم ذلك إذا أدى إلى غيبة أو فتنة، وأما الحكم به مطلقا فلا
~~أعرف دليلا عليه، والتقييد بغير المحللة في كلامهم يقتضي جواز التشبيب
~~بزوجته أو أمته، وربما قيل بأن ذلك يرد الشهادة، لما فيه من سقوط المروة.
~~واستحسنه في المسالك (1).
# وأطلق الأصحاب القول بتحريم تشبيب الغلام، وفي هذا الإطلاق إشكال. ms0987
# والشعر المشتمل على المدح والإطراء إن أمكن حمله على ضرب من المبالغة فهو
~~جائز، وإن لم يمكن حمله على المبالغة فيحتمل أن يكون كسائر أنواع الكذب.
~~وربما قيل بعدم إلحاقه بالكذب، فإن الكاذب غرضه أن يرى الصدق كذبا وأن يخبر
~~بما يقول وأن يصدق به، وليس غرض الشاعر ذلك.
# والإكثار من الشعر مكروه، كما وردت به الروايات (2).
# ومنها: استعمال آلات اللهو كالعود والزمر والرباب والدف المشتمل على
~~الجلاجل، لا أعرف خلافا في حرمته بين الأصحاب، لكن في كونها كبيرة مطلقا
~~تأمل.
# واستثني من ذلك الدف غير المشتمل على الصنج عند النكاح والختان، استنادا
~~إلى بعض الروايات العامية المختصة بالنكاح، ومنع منه ابن إدريس
# PageV02P751
# مطلقا (1) ورجحه العلامة في التذكرة محتجا بأن الله عز وجل حرم اللهو
~~واللعب، وهذا منه (2). وهو غير بعيد.
# ومنها: اللعب بآلات القمار كالشطرنج والنرد والأربعة عشر وغيرها حتى
~~الكعاب والجوز، وكل ذلك حرام عند الأصحاب، ووافقهم على ذلك أكثر العامة،
~~والأخبار الدالة عليه كثيرة (3).
# وفي المسالك: ظاهر النهي أنها من الصغائر، فلا يقدح في العدالة إلا مع
~~الإصرار عليها (4). وهو حسن.
# ومنها: الحسد وبغضة المؤمن، ولا ريب في كونهما معصية، ولا خلاف في
~~تحريمهما، سواء كانا ظاهرين أم لا، والتهديد عليهما في الأخبار كثير (5).
# وذكر الأصحاب أن التظاهر بهما قادح في العدالة، وظاهر ذلك كونهما من
~~الكبائر، كما صرح به بعضهم (6) وفي إثبات ذلك إشكال، وإسناد القدح في
~~العدالة والشهادة إلى التظاهر بهما، بناء على أن كلا منهما من الامور
~~القلبية، فلا يؤثر في الشهادة إلا إظهارهما وإن كانا محرمين مطلقا.
# والمراد بالحسد: كراهة النعمة على المحسود وتمني زوالها عنه، وأما إرادة
~~مثلها لنفسه فهي غبطة محمودة.
# وأما بغضة المؤمن ففي المسالك: أنها كراهته واستثقاله لا بسبب ديني كفسق
~~فيبغضه لأجله، سواء قاطعه أم لا، فإن هجره فهما معصيتان، وقد يحصل كل منهما
~~بدون الآخر (7).
# وقال بعض المتأخرين: قال في القاموس البغض ضد الحب، والذي يفهم منه ومن
~~العرف أيضا أن البغض نوع عداوة وكراهة، بحيث لو ms0988 وصل إليه نعمة يتألم به،
# PageV02P752
# وإذا فارقت منه يسره أو قريب من ذلك. قال: والظاهر أن مجرد الاستثقال ليس
~~ببغض لا لغة ولا عرفا، والاستثقال قد يكون لأسباب متعددة في العادات من
~~الأغراض العادية التي يبعد الحكم بتحريمه (1). وهو حسن.
# والظاهر أن تحريم الهجر ليس مطلقا، بل على سبيل البغض والعداوة والغيظ.
# ومنها: لبس الحرير للرجال، وليس تحريمه موضع خلاف، ولعل قدحه في الشهادة
~~باعتبار الإصرار، واستثني منه حالة الحرب والضرورة، للنص (2). ويعتبر في
~~تحريم الحرير كونه خالصا، فلا يحرم الممتزج، والأقرب جواز الاتكاء عليه
~~والافتراش به، للرواية (3).
# ومنها: لبس الذهب للرجال، ولا خلاف في تحريمه أيضا وفي تحريم مطلق التزين
~~بالذهب من غير اللبس إشكال.
# تذنيب:
# اتخاذ الحمام للبيض والفرخ والانس بها جائز بلا كراهة، لا أعلم فيه
~~خلافا.
# وفي الأخبار ما يدل على الترغيب في اتخاذ الحمام (4) وأما اقتناؤها للعب
~~بها وهو أن يطيرها يتقلب في السماء فالمشهور أنه مكروه، لكونه عبثا وتضييعا
~~للعمر بلا طائل، وفيه خلاف لابن حمزة حيث جعل اللعب بها قادحا، لقبح اللعب
~~(5) وفيه منع.
# وروى العلاء بن سيابة عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة من
~~يلعب بالحمام؟ قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق (6). وفي خبر آخر: لا بأس
~~بشهادة الذي يلعب بالحمام (7).
# PageV02P753
# وأما الرهان عليها فمحرم، لاختصاص جواز الرهان بالخف والحافر من الحيوان.
# والصنائع المكروهة كالصياغة، والدنية كالحجامة والحياكة لا تمنع من قبول
~~الشهادة، لا أعرف فيه خلافا عندنا.
# ومن شرائط قبول الشهادة أيضا ارتفاع التهمة:
# وقد نقل الإجماع على عدم قبول شهادة المتهم، ويدل عليه الأخبار، مثل
~~صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذي يرد من
~~الشهود قال: الظنين والخصم، قال: قلت: فالفاسق والخائن؟ فقال: كل هذا يدخل
~~في الظنين (1).
# وقريب منه صحيحة عبد الله بن سنان (2) لكن فيه بدل الخصم المتهم. وقريب
~~منها صحيحة أبي بصير (3). لكن فيها الظنين والمتهم والخصم. والأصحاب ذكروا
~~هذا الحكم في مواضع.
# وفي المقام مسائل:
# الاولى: ms0989 من مواضع التهمة المانعة من القبول أن يجر الشاهد بشهادته نفعا
~~إلى نفسه أو دفعا لضرر عنه، كشهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه، ويدل
~~عليه مرسلة أبان (4). وكشهادة صاحب الدين للمعسر المحجور عليه بفلس بعد
~~الحجر.
# وقبل الحجر وجهان. وكشهادة الشريك لبيع الشقص حتى يستحق الشفعة، فإن لم
~~يكن له فيه شفعة أو عفا عنها قبلت. وكشهادة المولى لمملوكه المأذون،
~~وكشهادة الوارث بجرح مورثه عند بقاء الجرح وإمكان السراية، فإن الدية تجب
~~له عند الموت. وكشهادة الغريم للميت والوكيل لموكله في ما هو وكيل فيه،
~~والوصي في
# PageV02P754
# محل تصرفه على المشهور فيهما، وفيهما خلاف لابن الجنيد (1).
# ويقبل شهادة الغريم لمديونه الموسر مطلقا، ولا تقبل الدافعة للضرر كشهادة
~~العاقلة بجرح بعض شهود الجناية خطاءا لأنها تدفع عنه الغرم، وشهادة الوصي
~~والوكيل بجرح الشاهد على الموصي والموكل على المشهور، لأنهما يدفعان الغرم
~~من أيديهما.
# الثانية: من مواضع التهمة المانعة من القبول العداوة الدنيوية، والعداوة
~~الدينية لا تمنع قبول الشهادة عليه، فإن المسلم تقبل شهادته على الكافر،
~~إنما يمنع العداوة الدنيوية عند الأصحاب، لصدق الخصم والمتهم المذكورين في
~~الخبر عليه، ويتحقق ذلك بأن يعلم من حال أحدهما السرور بمساءة الآخر
~~والمساءة بسروره، أو يقع بينهما تقاذف.
# واعتبر بعضهم مع السرور والمساءة المذكورين تمني زوال نعمه (2) ومنع
~~العداوة لقبول الشهادة ليس من حيث كونها قادحة في العدالة، فلابد من
~~اعتبارها على وجه لا تكون قادحة فيها.
# ولو اختصت العداوة بجانب تبعه اختصاص الرد. فإن عاداه من يريد أن يشهد
~~عليه وبالغ في خصومته وسكت الآخر ثم شهد عليه قبلت شهادته. وإنما يرد شهادة
~~العدو إذا كانت عليه لا له، فيقبل إذا لم يكن العداوة مفضية إلى الفسق.
# وفي المسالك: الفرح بمساءة المؤمن والحزن بمسرته معصية، فإن كانت العداوة
~~من هذه الجهة وأصر على ذلك فهو فسق، وظهور الفسق مع التقاذف أوضح، فالجمع
~~بين العداوة وقبول الشهادة لا يخلو عن إشكال، إلا أن يفسر الإصرار بالإكثار
~~من الصغائر لا بالاستمرار على واحدة بخصوصها (3).
# ويمكن ms0990 فرض الشهادة في ابتداء العداوة بلا استمرار، وأيضا إذا كان التقاذف
~~بغير الزنا ووقع على وجه المكافاة لا ابتداء لم يبعد القول بجوازه.
# PageV02P755
# الثالثة: إذا شهد بعض الرفقة لبعض على قاطع الطريق، فإن كان الشاهد لم
~~يؤخذ منه شيء ولم يظهر منه عداوة مانعة من قبول الشهادة فالظاهر قبول
~~شهادته، لعموم أدلة القبول وعدم ما يقتضي التخصيص، ويحتمل العدم، نظرا إلى
~~الرواية الآتية. وإن ظهر منه عداوة بالنسبة إلى اللصوص لم يقبل شهادته، وإن
~~ظهر من اللصوص بالنسبة إليه ما يوجب العداوة عادة فهل ينسحب فيه حكم
~~العداوة؟
# فيه تأمل.
# وإن اخذ منه شيء لم يقبل قوله فيما اخذ منه، وهل يقبل شهادته لغيره فيما
~~اخذ منه؟ فيه وجهان، وكذا لو لم يتعرض لما اخذ منه أصلا.
# واختار جماعة من الأصحاب منهم: المحقق (رحمه الله) الرد في الصورتين (1)
~~نظرا إلى ظهور التهمة المانعة، ورواية محمد بن الصلت، قال: سألت أبا الحسن
~~الرضا (عليه السلام) عن رفقة كانوا في الطريق فقطع عليهم الطريق فأخذوا
~~اللص، فشهد بعضهم لبعض؟ قال: لا تقبل شهادتهم إلا بإقرار من اللصوص أو
~~بشهادة غيرهم عليهم (2).
# واختار في الدروس القبول (3) نظرا إلى بعد العدل عن شهادة الزور، وعموم
~~أدلة قبول الشهادة، ومنع التهمة المانعة، بل هو كشهادة بعض غرماء المديون
~~لبعض، وكما لو شهد الاثنان بوصية من تركة، وشهد المشهود لهما للشاهدين
~~بوصية منها. ولا يقتضي رد بعض الشهادة لمانع عن القبول حصول الرد فيما لا
~~مانع فيه، والمسألة محل إشكال، والترجيح للقول الأول.
# الرابعة: إذا أظهر التوبة دفعا لعار الكذب لم يقبل توبته، كما لو تاب
~~الفاسق ليقبل شهادته، وقال الشيخ: تقبل لو قال الحاكم: «تب أقبل شهادتك»
~~(4).
# ولا خلاف في أن حصول التوبة الصحيحة يوجب قبول الشهادة، لكن
# PageV02P756
# الخلاف في أن مجرد الإظهار هل يكفي في ذلك أم لا؟ فذهب الشيخ إلى أنه
~~يكفي (1). والأشهر الأقرب أنه لا يكفي ذلك، بل لابد أن يختبر مدة يغلب على
~~الظن فيها أنه قد أصلح عمله وسريرته وأنه ms0991 صادق في توبته، لأن المعتبر حصول
~~التوبة الواقعية، ومجرد إظهار ذلك ليس دليلا على وقوعه، فيبقى التهمة
~~المانعة من القبول، فلابد من الوثوق بذلك، وحيث يتعذر العلم بذلك يكتفى فيه
~~بالأمارات الظنية. والاستمرار على العمل الصالح مدة يحصل الظن والوثوق، ولا
~~يتقدر ذلك بمدة معينة، لاختلاف الأشخاص والأحوال في ذلك. وقد يحصل الوثوق
~~بقوله وتوبته في مدة قصيرة. ومن العامة من قدر الأمر بمضي الفصول الأربعة،
~~ومنهم من قدره بستة أشهر.
# واعلم أن مذهب الأصحاب قبول شهادة الفاسق بعد تحقق التوبة، والأخبار
~~والآية تدل على ذلك في القذف، وفيه دليل على بطلان اعتبار المعاشرة
~~الباطنية واعتبار الملكة في العدالة كما ذكره جماعة من المتأخرين (2).
# الخامسة: المعروف من مذهب الأصحاب أنه ترد شهادة المتبرع بها قبل سؤال
~~الحاكم، ومستنده بعض الروايات (3) وكون ذلك موضع تهمة.
# وفي الكل نظر، والرواية التي ذكروها غير معلوم السند، والظاهر أنها عامية
~~معارضة بمثلها، فلا تعويل عليها. ولا أعرف خلافا في الرد المذكور في حقوق
~~الناس المحضة.
# أما حقوق الله تعالى المحضة - كشرب الخمر والزنا والوقف على المصالح
~~العامة - وما كان لله فيه حق وإن كان مشتركا كحد القذف والوقف على منتشرين
~~والعتق والوقف على معين إن قلنا بانتقال الملك إلى الله، ففيه خلاف بين
~~الأصحاب. والأقرب عدم الرد، لعموم أدلة الشهادة، وضعف القول بكون ذلك
# PageV02P757
# موجبا للتهمة مطلقا، ويؤيده أن مثل هذه الحقوق لا مدعي لها، فلو رد
~~التبرع فيه لزم التعطيل، وأنه نوع أمر بمعروف ونهي عن منكر فيجب. وليس
~~التبرع جرحا في الشاهد يوجب فسقه، بل مختص بتلك الواقعة، فلو شهد في غيرها
~~لم ترد. ولو أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر ففي قبولها وجهان، واستجود
~~الشهيد الثاني القبول (١) وهو حسن.
# السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في قبول شهادة النسيب لنسيبه وعليه،
~~إلا شهادة الولد على والده، فعند الأكثر أنها لا تقبل. ونقل الشيخ في
~~الخلاف الإجماع عليه (٢) والخلاف فيه منقول عن المرتضى (رحمه الله) (٣).
# ومستند الأول مضافا إلى الإجماع المنقول أن ms0992 الشهادة عليه إيذاء، فلا
~~يجوز، لعموم المنع عنه، وقوله تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ (٤). وفي الفقيه:
# وفي خبر: أنه لا يقبل شهادة الولد على والده (٥).
# وفي الكل ضعف.
# وحجة الثاني قوله تعالى: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ (6) الآية وعموم
~~أدلة قبول الشهادة، وخصوص روايات متعددة دالة على القبول، منها: رواية داود
~~بن الحصين أنه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أقيموا الشهادة
~~على الوالدين والولد (7).
# ولعل الأقرب القول الأخير. والأقرب أنه لا ينسحب حكم المنع فيمن علا من
~~الآباء ونزل من الأبناء، ولا يتعدى أيضا إلى الأب والولد من الرضاعة.
# ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في قبول شهادة كل من الزوجين للآخر، والأقرب
~~عدم اعتبار الضميمة.
# PageV02P758
# وعن الشيخ في النهاية أنه اعتبر انضمام عدل آخر إلى كل منهما (1). قال
~~المحقق: والفائدة تظهر لو شهد فيما يقبل شهادة الواحد مع اليمين، وتظهر
~~الفائدة في الزوجة لو شهدت لزوجها في الوصية (2) يعني لا تقبل في الربع أو
~~شهدت له.
# ومستند الشيخ صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يجوز
~~شهادة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها (3). ونحوها موقوفة
~~سماعة (4).
# والرواية غير دالة على مطلوبه، لعدم التقييد في الزوج، ولهذا وافقه
~~المحقق في التقييد في الزوجة دون الزوج.
# والظاهر أن التقييد في الزوجة مبني على الغالب من غير الوصية، حيث لا
~~يثبت بشهادتها الحق منفردة ولا منضمة إلى اليمين، بل يعتبر انضمام الغير.
# ولعل الأقرب عدم اشتراط الضميمة مطلقا. وعلى القول بها يكفي انضمام امرأة
~~اخرى فيما يكتفى فيه بشهادة امرأتين، كنصف الوصية، والمال الذي يكتفى فيه
~~بهما مع اليمين.
# السابعة: مذهب الأكثر عدم قبول شهادة السائل بكفه، وهو من يباشر السؤال
~~والأخذ بنفسه.
# واستثنى جماعة من المتأخرين منهم: ابن إدريس والمحقق من دعته الضرورة إلى
~~ذلك (5). والأصل في المسألة صحيحة علي بن جعفر (6) وموثقة محمد ابن مسلم،
~~وفيها التعليل بأنه لا يؤمن على الشهادة، وذلك لأنه ms0993 إذا اعطي رضي، وإن منع
~~سخط (7).
# PageV02P759
# الثامنة: يقبل شهادة الصديق والضيف بلا خلاف في ذلك، وفي قبول شهادة
~~الأجير قولان، فالمتأخرون على القبول، لقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿واشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (2) ويدل
~~عليه أيضا عمومات الأدلة وغيرها.
# وعن جماعة منهم: الصدوقان والشيخ في النهاية العدم ما دام أجيرا (3)
~~لرواية علاء بن سيابة (4) وهي ضعيفة، ومضمرة سماعة (5) وهي لا تقاوم الأدلة
~~السابقة.
# وفي صحيحة صفوان (6) تأييد ما لهذا القول، لكنه لا يدفع ما ذكر. فالقول
~~الأول أقرب.
# وحمل غير واحد من الأصحاب أخبار المنع على الكراهة، جمعا بينها وبين
~~موثقة أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: يكره شهادة الأجير
~~لصاحبه، ولا بأس بشهادته لغيره، ولا بأس به له بعد مفارقته (7). وفي
~~الكراهة بعد، لأنها إن كانت مقبولة لزم الحكم بمقتضاها عندنا في الشرائط.
~~ويمكن حمل الكراهة في الخبر على التحمل، ويمكن حمل أخبار المنع على موضع
~~التهمة.
# تذنيب فيه فروع:
# الأول: الصغير والكافر والفاسق المعلن إذا عرفوا شيئا ثم زال المانع عنهم
~~فأقاموا بتلك الشهادة قبلت وإن ردت قبل ذلك للمانع، لاستجماعها لشرائط
~~القبول، وكذا العبد لو ردت شهادته على مولاه والولد على والده مع زوال
~~المانع وإعادة الشهادة.
# PageV02P760
# وفي الفاسق المستتر إذا أقام الشهادة فردت ثم تاب وأعاد قولان، أشبههما
~~القبول، لعموم الأدلة، ووجه الرد تهمة الحرص على القبول وحفظ الظاهر. وفي
~~حكم الفاسق المستتر العدو المستتر في جريان الوجهين وترجيح القبول.
# الثاني: اختلف الأصحاب في شهادة العبد على أقوال، فقيل: تقبل مطلقا وهو
~~المنقول عن صاحب الجامع. وقيل: لا تقبل مطلقا، وهو قول ابن أبي عقيل. وقيل:
# تقبل إلا على مولاه، وهو منسوب إلى أكثر الأصحاب. وقيل: لا تقبل إلا على
~~مولاه، وقائله غير معلوم. وقيل: تقبل على مثله وعلى الكافر وترد على الحر
~~المسلم، وهو منقول عن ابن الجنيد. ويظهر من الفقيه قول آخر وهو عدم قبولها
~~للمولى فقط.
# ووجه تفرق ms0994 الأقوال اختلاف الأخبار والأنظار، ففي رواية محمد بن مسلم عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) في شهادة المملوك، قال: إذا كان عدلا فهو جائز
~~الشهادة، إن أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب (1) الحديث، وعد الخبر
~~من الحسان.
# وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا (2).
# وعن بريد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك تجوز
~~شهادته؟ قال:
# نعم، وإن أول من رد شهادة المملوك لفلان (3).
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تجوز شهادة
~~العبد المسلم على الحر المسلم (4).
# وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الواردة في درع طلحة وقضاء شريح أن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) قال: لا بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا (5).
# PageV02P761
# وهذه الأخبار تدل على القول الأول، ويؤيده الأخبار الواردة في ذكر من يرد
~~شهادته وعدم ذكر العبد فيها.
# وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): لا تجوز شهادة العبد
~~المسلم على الحر المسلم (1).
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهما السلام) قال: تجوز شهادة
~~المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب، وقال: العبد المملوك لا تجوز شهادته
~~(2).
# وفي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة
~~ولد الزنا؟
# قال: لا، ولا عبد (3). وعد العبد في موقوفة سماعة مما يرد من الشهود (4).
# روى الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل مات وترك جارية
~~ومملوكين فورثها أخ له، فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما، فشهدا بعد
~~العتق بأن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وأن الحمل منه؟
~~قال: تجوز شهادتهما ويردان عبدين كما كانا (5).
# وفي المختلف: أن هذه دالة على قبول شهادته لسيده والمنع من قبولها على
~~سيده (6). وفيه نظر.
# وعن الشيخ في الخلاف أنه قال: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه
~~كان يقبل شهادة بعضهم على ms0995 بعض، ولا يقبل شهادتهم على الأحرار (7).
# والأقرب عندي القول الأول، لكثرة الأخبار الدالة عليه، واعتضادها بعمومات
~~القرآن والأدلة، وبعدها عن قبول التأويل وعن مذهب العامة، وحينئذ
# PageV02P762
# لابد من التخصيص في أخبار المنع بغير العدل، أو الحمل على التقية، أو
~~الحمل على التحمل، أو عدم الجواز بدون إذن المولى، في كل ما يناسبه.
# الثالث: إذا حكم الحاكم ثم بان له ما يمنع قبول الشهادة، فإن كان المانع
~~متجددا بعد الحكم كالفسق والكفر لم ينقض الحكم، وإن كان حدوثه قبل الإقامة
~~وخفي على الحاكم ثم بان لم يقبل شهادة الشاهد.
# ومن شرائط قبول الشهادة طهارة المولد:
# فلا تقبل شهادة ولد الزنا على المشهور بين الأصحاب، وهو الأقرب، للأخبار
~~الكثيرة الدالة عليه، كصحيحة الحلبي (١) وموثقة أبي بصير (٢) ورواية محمد
~~بن مسلم وزرارة (٣) وغيرها. وقيل: تقبل إذا كان عدلا مطلقا (٤). وقيل: تقبل
~~في الشيء اليسير حسب (٥) استنادا إلى رواية ضعيفة (٦).
# الطرف الثاني في ما يصير الشاهد شاهدا والضابط في ذلك العلم اليقيني
~~العادي، لقوله تعالى: ﴿ولا تقف ما
~~ليس لك به علم﴾ (7) وللأخبار (8) فلا يجوز له الإخبار بالشيء على وجه
~~الشهادة إذا كان له به ظن. وهل له الإخبار بطريق الظن؟ الأصل يقتضي الجواز.
# وقسم الفقهاء المشهود به على ثلاثة أقسام:
# أحدها: ما يكفي فيه الرؤية، كالزنا، وشرب الخمر، والقتل، والسرقة،
# PageV02P763
# والغصب، والولادة، والرضاع، والإتلاف، والإحياء، والاصطياد، واليد،
~~والتصرف. قالوا: ولا يجوز بناء الشهادة فيها على السماع من الغير، وفيه
~~إشكال، إذ السماع قد يفيد العلم.
# وتقبل شهادة الأصم على الأقرب، لعموم الأدلة، وعن الشيخ في النهاية:
# يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بثانيه (1). تمسكا برواية ضعيفة (2).
# القسم الثاني: ما يكفي فيه السماع فمنه: النسب، فيجوز أن يشهد بالتسامع
~~أن هذا الرجل ابن فلان أو من قبيلة كذا، وهذه المرأة بنت فلان أو من قبيلة
~~كذا، لتعذر الرؤية في النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة،
~~والأشهر كون الانتساب إلى الام أيضا كذلك.
# ومنه: الموت، والمشهور جواز الشهادة فيه بالتسامع. ms0996
# ومنه: الملك المطلق، والوقف، والعتق، وولاية القاضي.
# واختلف فيما به يصير الشاهد شاهدا بالاستفاضة، فقيل: أن يكثر السماع من
~~جماعة حتى يبلغ العلم بالمخبر عنه (3). وقيل: يكفي بلوغه حدا يوجب الظن
~~الغالب المقارب للعلم (4). وقيل: مطلق الظن (5). والأول أقرب، اقتصارا
~~للحكم المخالف للأصل على مورد اليقين.
# وعن الشيخ في المبسوط أنه قال: يكفي أن يسمع من عدلين فصاعدا، فيصير
~~بسماعه منهما شاهد أصل ومتحملا للشهادة، لحصول الظن بذلك (6). وهو ضعيف.
# والاستفاضة على المشهور مختصة بامور مخصوصة، منها: الملك المطلق دون
~~البيع ونحوه، فإذا سمع الشاهد بالاستفاضة أن هذا ملك زيد ورثه عن أبيه
~~الميت كان له أن يشهد بالملك وسببه، لثبوتهما بالاستفاضة. أما لو سمع أن
~~هذا ملك زيد
# PageV02P764
# اشتراه من عمرو، شهد بالملك المطلق من دون السبب، فلو شهد به ففي القبول
~~وجهان، أقربهما ذلك في الملك المطلق، وتلغو الضميمة التي لا تثبت
~~بالاستفاضة، وتظهر الفائدة في اعتبار الترجيح على بينة اخرى.
# وإذا اجتمع في ملك: استفاضة ويد وتصرف، فالمعروف من مذهبهم جواز الشهادة
~~له بالملك، ولم أعرف مخالفا فيه.
# وفي المسالك نقل الاتفاق عليه، وذكر أنه لا إشكال في جواز الشهادة له
~~بالملك، بل هو غاية ما يبنى عليه الشهادة (1).
# والحق أنه إن اعتبرنا في الاستفاضة حصول العلم لم يحتج إلى الضميمة، وإلا
~~ففي الحكم المذكور إشكال، لأن انضمام اليد والتصرف من حيث كونهما أعم من
~~الملك لم يفد سوى الظن الغالب، وفي الاكتفاء به في الشهادة تأمل، إلا أن
~~يثبت إجماع عليه.
# وأما مجرد اليد والتصرف بالبناء والهدم والإجارة ونحوها فهل يكفي مع عدم
~~المنازع في الشهادة بالملك المطلق؟ فيه قولان:
# أحدهما: نعم، وهو المشهور بين الأصحاب. ونقل في الخلاف الإجماع عليه،
~~استنادا إلى قضاء العادة بأن ذلك لا يكون إلا في الملك، وجواز شرائه منه،
~~ومتى حصل عند المشتري جاز له دعوى الملكية، ولو ادعي عليه فأنكر جاز له
~~الحلف (2). وفيه إشكال، لأن العادة لا تقضي على وجه يوجب العلم، وجواز
~~الشراء لا يقتضي الحكم بملكية ms0997 البائع قطعا، لجواز الشراء من الوكيل والعاقد
~~فضولا والغاصب مع عدم العلم. ودعوى الملكية بعد الشراء لا يقتضي جواز
~~الشهادة على ملكية البائع أولا، وجواز الحلف على بعض الوجوه لا ينفع،
~~ومطلقا في محل المنع. ولو سلم فغير دال على المطلوب. واعتبروا في التصرف
~~التكرر وعدم المنازع، ومن أصحاب هذا القول من لم يفرق بين التصرف القصير
~~والطويل، بل
# PageV02P765
# جعل ضابطه ما أفاد الأمر المطلوب من الاستفاضة، ومنهم من اعتبر الطويل،
~~وفي المبسوط جعل القصيرة نحو الشهر والشهرين، والطويلة كالسنة والسنتين
~~(1).
# وثانيهما: لا، لوقوع ذلك كله من غير المالك كالوكيل والمستأجر والغاصب
~~والموصى له بالمنفعة وغيرهم. والشيخ في المبسوط اقتصر على نقل القولين ولم
~~يرجح أحدهما (2).
# وأما إذا انفردت اليد من التصرف ولم نجوز الشهادة بالملك في الأول فهاهنا
~~أولى، وإن جوزناه ففيه وجهان.
# والذي اختاره أكثر المتأخرين الجواز، لما مر من الوجوه، ولرواية حفص بن
~~غياث أنه سئل الصادق (عليه السلام) عن رجل رأى في يد رجل شيئا، أيجوز له أن
~~يشهد أنه له؟ فقال: نعم. قلت: فلعله لغيره، قال: ومن أين جاز لك أن تشتريه
~~ويصير ملكا لك، ثم تقول بعد الملك: هو لي، وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه
~~إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثم قال الصادق (عليه السلام): لو لم يجز هذا
~~ما قامت للمسلمين سوق (3).
# والرواية ضعيفة، لكن ذكر بعض الأصحاب أن مضمونها موافق للقواعد الشرعية
~~(4). وفيه تأمل يظهر مما ذكرنا.
# وهل الاستفاضة في الملك المطلق على القول بعدم اشتراط العلم فيها يحتاج
~~إلى انضياف اليد أو التصرف؟ فيه قولان.
# ولو تعارض السماع واليد ففي ترجيح أيهما قولان.
# والوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة عند جماعة: منهم الشيخ (5) وهذا على
~~القول باعتبار العلم في الاستفاضة ظاهر، ومستنده على القول الآخر أن الوقف
~~مبني على التأبيد، فلو لم يسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف مع تصادم
~~الأزمان،
# PageV02P766
# وبأنه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يثبت
~~ذلك إلا بالاستفاضة.
# وفيه تأمل.
# القسم الثالث: ms0998 ما يعتبر فيه السماع والرؤية، وهو العقود، كالبيع والنكاح
~~والفسوخ والأقارير، فيحتاج إلى السمع لسماع الألفاظ، والبصر لمشاهدة
~~اللافظ.
# قالوا: الأعمى إن انضم إلى سماعه معرفان يشهدان على العاقد جاز له
~~الشهادة عليه، وهل يجوز له الشهادة اعتمادا على ما يعرفه؟ فيه قولان،
~~والأقرب القبول إن حصل له العلم وادعاه، وشهادته على المقبوض ماضية عند
~~المانعين.
# الطرف الثالث في أقسام الحقوق وفيه مسائل:
# الاولى: لا يثبت الزنا بأقل من أربعة رجال أو ما في حكمها، لا أعرف فيه
~~خلافا، ويدل عليه الآيات (1) وغيرها. والحق به اللواط والسحق، ولا أعرف فيه
~~خلافا بين الأصحاب. وفي وطء البهائم قولان، ولعل الأقرب ثبوته بشهادة
~~عدلين.
# الثانية: يثبت الزنا بثلاثة رجال وامرأتين، ويثبت بها الرجم عند شرائطه،
~~للأخبار الكثيرة الدالة عليه، كصحيحة عبد الله بن سنان (2) وحسنة الحلبي
~~(3) وصحيحة محمد بن مسلم (4) وغيرها من الأخبار الكثيرة (5).
# PageV02P767
# والشيخ وجماعة من الأصحاب ذهبوا إلى ثبوت الجلد برجلين وأربع نسوة (1)
~~استنادا إلى رواية عبد الرحمن، عن الصادق (عليه السلام) قال: يجوز شهادة
~~النساء في الحدود مع الرجال (2) والرواية مع عدم صحتها معارضة بغيرها، ففي
~~رواية أبي بصير: يجوز شهادتهن في حد الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان،
~~ولا يجوز شهادة رجلين وأربع نسوة (3) وقريب منه في رواية محمد بن الفضيل
~~(4) وفي غير واحد من الروايات: أنه لا يقبل شهادتهن في حد (5).
# وذهب جماعة من الأصحاب منهم: الصدوقان والعلامة في المختلف إلى عدم ثبوت
~~الحد بذلك، للأصل. واحتج في المختلف بأنه لو ثبت الزنا بشهادتهن لثبت
~~الرجم، والتالي باطل (6).
# وذهب الصدوق وابن الجنيد إلى تعدي حكم الزنا إلى اللواط والسحق (7).
# وهو ضعيف، لعموم الأخبار الدالة على عدم قبول شهادتهن في الحد، وذهب
~~الشيخ في الخلاف إلى ثبوت الحد دون الرجم بشهادة رجل واحد وست نساء.
# الثالثة: لا يثبت شيء من حقوق الله - تعالى - سوى ما ذكر بشاهد وامرأتين،
~~ولا بشاهد ويمين، ولا بشهادة النساء منفردات. ولا فرق في حق الله - تعالى -
~~بين كونه مالية كالزكاة والكفارة، أو غيرها ms0999 كالحدود.
# ويدل على الحكم المذكور في الحدود روايات. وأما حق الله - تعالى - المالي
~~فلا أعرف عليه نصا، لكن يمكن التمسك فيه بالأصل، وقصر حكم شهادة النساء
~~والشاهد واليمين على موارده المنصوصة.
# PageV02P768
# الرابعة: لا يقبل شهادة النساء في الطلاق على الأشهر الأقرب، لروايات
~~كثيرة دالة عليه، كصحيحة محمد بن مسلم (1) وحسنة الحلبي (2) ورواية أبي
~~بصير (3) ورواية محمد بن الفضيل (4) ورواية إبراهيم (5) وصحيحة عبد الله بن
~~سنان (6) ورواية زرارة (7) وغيرها.
# وقوى الشيخ في المبسوط قبول شهادتهن فيه مع الرجال (8). وهو المنقول عن
~~جماعة (9) وهو ضعيف.
# وأما الخلع فالمشهور إلحاقه بالطلاق، وقيل: إن كان يدعيه المرأة لا يثبت
~~بالرجل والمرأتين، وإلا يثبت، لأن الدعوى حينئذ المال (10).
# واشتهر بينهم ضابطة هي: أن كل دعوى يكون مالا أو يكون المقصود منه المال
~~يثبت بالرجل والمرأتين، وإلا فلا يثبت إلا بالرجال، إلا أن يكون مما لا
~~يمكن الاطلاع عليه عادة للرجال كالعذرة والرضاع فيثبت بالنساء. ولا أعلم في
~~الخلع نصا ولا على هذه القاعدة.
# والمقطوع به في كلامهم عدم قبول شهادة النساء في الوكالة، والوصية إليه،
~~والنسب، ولا أعرف على ذلك نصا. وكذا عدم قبولها في الهلال، ويدل عليه صحيحة
~~عبد الله بن سنان (11) وفي توقف ثبوت العتق على الشاهدين أو ثبوته
# PageV02P769
# بالشاهد واليمين والشاهد والمرأتين خلاف.
# وأما النكاح فاختلف الأصحاب فيه، نظرا إلى اختلاف الروايات، ففي رواية
~~أبي بصير: تجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهن رجل (1). ونحوه في
~~رواية محمد بن الفضيل (2).
# وعن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة النساء تجوز في
~~النكاح؟
# قال: نعم (3). وفي رواية إبراهيم: تجوز شهادتهن في النكاح (4). ونحوه في
~~رواية الكناني (5).
# ويدل على المنع رواية السكوني (6) ويمكن حملها على شهادتهن منفردات، كما
~~في رواية إسماعيل بن عيسى (7). والجمع بين الروايات بالفرق بين الزوج
~~والزوجة لا شاهد له، ولعل الترجيح للقبول.
# وأما القصاص يعني: الجناية الموجبة له فاختلف فيه كلام الأصحاب على أقوال
~~ثلاثة:
# أحدها: القبول مطلقا. وثانيها: عدم القبول مطلقا. وثالثها: القبول فيما
~~يوجب الدية ms1000 حسب. ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار، والترجيح لا يخلو عن
~~إشكال.
# الخامسة: من حقوق الآدمي ما يثبت بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين،
~~وهو الديون والأموال، ومن هذا القسم: البيع، والرهن، والحوالة، والصلح،
~~والإجارة، والضمان، والقرض، والقراض، والشفعة، والمزارعة، والمساقاة،
~~والهبة، والإبراء، والمسابقة، والوصية بالمال، والصداق في النكاح،
~~والإقالة، والرد
# PageV02P770
# بالعيب، والوطء بالشبهة، والغصب، والإتلاف، والجنايات التي لا توجب إلا
~~المال كقتل الخطأ، وقتل الصبي والمجنون، وقتل الحر العبد، والمسلم الذمي،
~~والوالد الولد، والسرقة التي لا قطع فيها، والمال خاصة فيما فيه القطع،
~~والمهر في النكاح، والامور المتعلقة بالعقود والأموال كالخيار والأجل،
~~ونجوم مال الكتابة، وفي النجم الأخير قولان. وبالجملة: ما المقصود منه
~~المال أو يؤول إليه. ولا أعرف فيها خلافا، ولعل الحجة فيها عموم أدلة
~~الشهادة، وقوله تعالى: ﴿فرجل
~~وامرأتان﴾ (1) في الدين.
# السادسة: يثبت بالرجال والنساء منفردات ومنضمات ما يعسر اطلاع الرجال
~~عليه غالبا، كالولادة، والبكارة، والثيوبة، وعيوب النساء الباطنة، والحيض،
~~واستهلال المولود، والمراد منه: ولادته حيا ليرث، ويدل عليه ما في صحيحة
~~عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تجوز شهادة النساء
~~وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال النظر إليه، وتجوز شهادة القابلة
~~وحدها في المنفوس (2) ورواية أبي بصير (3) ورواية محمد بن الفضيل (4)
~~ورواية إبراهيم الخارقي (5).
# واختلف الأصحاب في الرضاع، والأقرب أنه كذلك، لأنه أمر ليس للرجال النظر
~~إليه، فيدخل في العمومات المذكورة، ويؤيده ظاهر رواية ابن بكير (6) وذهب
~~جماعة من الأصحاب إلى أنه لا يقبل فيه شهادة النساء (7) تعويلا على حجة
~~ضعيفة. قال الشهيد (رحمه الله) القائلون بقبول شهادة النساء في الرضاع
~~اختلفوا في العدد، فقال المفيد: يقبل فيه شهادة امرأتين، وكذا في عيوب
~~النساء والاستهلال، فإن
# PageV02P771
# تعذر امرأتان فواحدة (1) لصحيحة الحلبي عن الصادق (عليهما السلام) أنه
~~سأله عن شهادة القابلة في الولادة؟ فقال: تجوز شهادة الواحدة (2). ولا
~~دلالة في الحديث على ما ذكره.
# السابعة: كل موضع يقبل فيه شهادة النساء منفردات يعتبر كونهن أربعا، لأن ms1001
~~المعهود في الشرع في باب الشهادات اعتبار المرأتين برجل، واستثني من ذلك
~~الوصية بالمال، وميراث المستهل، فيثبت على الأشهر الأقرب جميع المشهود به
~~بشهادة أربع، وثلاثة أرباعه بشهادة ثلاث، ونصفه باثنتين، وربعه بواحدة.
# والمستند في ذلك قول أبي عبد الله (عليه السلام) في صحيحة ربعي: يجوز ربع
~~ما أوصى بحساب شهادتها (3). وقريب منها صحيحة محمد بن قيس (4).
# ومستند حكم المنفوس صحيحة عمر بن يزيد (5) ويدل على جواز شهادة النساء
~~فيه صحيحة محمد بن مسلم (6) وصحيحة العلا (7) ورواية داود بن سرحان (8)
~~وروايتا عبد الرحمن (9) وعلى جواز شهادة الواحدة صحيحة الحلبي (10) وروى
~~عبد الله بن سنان في الصحيح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
~~تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث، ويورث الربع في
~~الميراث بقدر شهادة امرأة. قلت: فإن كانت امرأتين؟ قال: تجوز شهادتهما في
~~النصف من الميراث (11).
# PageV02P772
# وفي الفقيه بعد نقل صحيحة عمر بن يزيد: وفي رواية اخرى: إن كانت امرأتين
~~تجوز شهادتهما في النصف من الميراث، وإن كن ثلاث نسوة جازت شهادتهن في
~~ثلاثة أرباع الميراث، وإن كن أربعا جازت شهادتهن في الميراث كله (1).
~~والمعارض مع عدم مقاومته لما ذكرنا مؤول جمعا.
# وهل يثبت بشهادة الرجل النصف لكونه بمنزلة امرأتين أو الربع إلحاقا له
~~بها، أو لا يثبت بها شيء قصرا للحكم على مورد النص؟ فيه أوجه، أضعفها
~~الأول.
# ولا يجوز للمرأة تضعيف الحق حتى يثبت بشهادتها مقدار الحق. وفي المسالك:
~~فلو فعلت جاز للمشهود له أخذه إن علمت بالحق، وإلا فلا (2). والظاهر جواز
~~أخذه إن جهلت بالتضعيف.
# وعن المفيد وسلار: تقبل في عيوب النساء والاستهلال والنفاس والحيض
~~والولادة والرضاع شهادة امرأتين مسلمتين، وإذا لم يوجد إلا شهادة امرأة
~~واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه (3). استنادا إلى صحيحة الحلبي (4) وفيه
~~نظر.
# الطرف الرابع في بعض المباحث المتعلقة بالشهادات وفيه فصول:
# الأول في بعض المسائل المتفرقة:
# وفيه مسائل:
# الاولى: الشهادة ليست شرطا في شيء من العقود والإيقاعات سوى الطلاق
# PageV02P773
# كما مر، ويستحب الإشهاد في البيع، لقوله ms1002 تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ (١) وفي النكاح والرجعة،
~~للأخبار، ولا يجب في شيء منها، للأصل السالم عن المعارض.
# الثانية: إذا أقام البينة فحكم الحاكم له ينفذ الحكم ظاهرا لا باطنا، إلا
~~مع كونه محقا، ولا يستبيح المشهود له ما حكم له مع العلم بعدم الاستحقاق،
~~ويستبيح ذلك مع العلم بلا ريب، وقطعوا بأن الحكم كذلك مع الجهل. فلو لم
~~يعلم بحق وشهد له شاهدان بذلك إما لكونه متروكا له من مورثه، أو له مع
~~نسيانه فإنه يستبيح أخذه مع الحكم بشهادتهما، ما لم يعلم فساد ذلك، بأن
~~يتجدد مثلا براءة المشهود عليه مع عدم علم الشاهد بذلك. ولو توقف الحكم على
~~يمين المدعي لكون الدعوى على ميت، أو كون الشاهد واحدا لم يجز له الحلف إلا
~~مع العلم بالحال.
# الثالثة: المشهور وجوب إقامة الشهادة كفاية إلا مع انحصار العدد، فيجب
~~عينا. وفي الشرائع: أنه لا خلاف في وجوب أداء الشهادة كفاية (٢).
# وذهب جماعة منهم الشيخ وابن الجنيد وأبو الصلاح إلى عدم وجوب الإقامة إلا
~~مع الاستدعاء (٣) يعني استدعى صاحبها للتحمل.
# ويدل على الأول قوله تعالى: ﴿ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾
~~(٤) وقوله تعالى: ﴿وأقيموا الشهادة لله﴾
~~(5) وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى:
~~(ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) قال: قبل الشهادة، وفي قوله تعالى: (ومن
~~يكتمها فإنه آثم قلبه) قال: بعد الشهادة (6). ونحوه حسنة هشام بن سالم (7)
~~وما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): من كتم شهادة، أو شهد بها ليهدر بها دم امرء مسلم، أو ليزوي بها مال
~~امرء مسلم أتى يوم
# PageV02P774
# القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر، وفي وجهه كدوح يعرفه الخلائق باسمه ونسبه،
~~ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرء مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد
~~البصر، يعرفه الخلائق باسمه ونسبه. ثم قال أبو جعفر ms1003 (عليه السلام): ألا ترى
~~أن الله تعالى يقول: (وأقيموا الشهادة لله) (1).
# وفي الفقيه: قال علي (عليه السلام) في قول الله تعالى: (ومن يكتمها فإنه
~~آثم قلبه):
# كافر قلبه (2). إلى غير ذلك من الأخبار.
# ويدل على الثاني صحيحة محمد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): في الرجل
~~يشهد حساب الرجلين ثم يدعى إلى الشهادة قال: إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد
~~(3).
# وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل
~~الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار، إن شاء شهد، وإن شاء سكت (4). ونحوه
~~صحيحة محمد بن مسلم (5). وموثقته (6). وحسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) (7). ونحوه مرسلة يونس (8) ورواية اخرى لمحمد بن مسلم (9).
# وفي المختلف جعل النزاع بين الفريقين لفظيا، نظرا إلى أنه فرض كفاية،
~~فيجوز تركه إذا قام غيره مقامه، ولو لم يقم غيره مقامه وخاف لحوق ضرر
~~بإبطال الحق وجب عليه إقامة الشهادة، ولا يبقى فرق بين أن يشهد من غير
~~استدعاء وبين أن يشهد معه (10).
# PageV02P775
# وفيه تأمل، لأن المستفاد من الروايات الفرق بين الاستدعاء وعدمه، ولزوم
~~الإقامة مع الاستدعاء مطلقا وإن حصلت الكفاية بغيره، والمسألة محل تردد،
~~للتعارض بين ظاهر الآية والأخبار المعتبرة المتعددة.
# نعم لو شهد وعلم بقاء الحق على المدعى عليه حين الدعوى وتوقف الاستيفاء
~~على شهادته فالظاهر وجوبها عليه وإن لم يشهد عليه، وحينئذ كان عموم الأخبار
~~المذكورة مخصصا بهذه الصورة.
# ونبه على ذلك الصدوق في الفقيه، حيث قال بعد نقل رواية محمد بن مسلم
~~وغيرها: معنى هذا الخبر الذي جعل الخيار فيه إلى الشاهد بحساب الرجلين هو
~~إذا كان على ذلك الحق غيره من الشهود، فمتى علم أن صاحب الحق مظلوم ولا
~~يحيى حقه إلا بشهادته وجب عليه إقامتها ولم يحل له كتمانها، فقد قال الصادق
~~(عليه السلام): العلم شهادة إذا كان صاحبها مظلوما (١). وكأنه إشارة إلى
~~مرسلة يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سمع
~~الرجل الشهادة ولم يشهد عليها ms1004 فهو بالخيار إن شاء شهد، وإن شاء سكت، إلا
~~إذا علم من الظالم فيشهد، ولا يحل له إلا أن يشهد (٢).
# الرابعة: المشهور أيضا وجوب تحمل الشهادة كفاية، لقوله تعالى: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾
~~(3) وصحيحة هشام بن سالم السابقة في المسألة المتقدمة (4).
# ورواية أبي الصباح الكناني (5) وغيرها.
# وذهب ابن إدريس إلى عدم الوجوب، عملا بالأصل وطعنا في الأخبار ودلالة
~~الآية بأن صدق الشاهد بعد التحمل، فتكون الآية مختصة بالإقامة (6). وهو
~~خلاف ما يدل عليه سياق المقام، ولعل الأول أقرب.
# PageV02P776
# قال في المسالك: واعلم أن إطلاق الأصحاب والأخبار يقتضي عدم الفرق في
~~التحمل والأداء بين كونه في بلد الشاهد وغيره مما يحتاج إلى سفر، ولا بين
~~السفر ا لطويل والقصير مع الإمكان، هذا من حيث السعي، أما المؤنة المحتاج
~~إليها في السفر من المركوب وغيره فلا يجب على الشاهد تحملها، بل إن أقام به
~~المشهود له، وإلا سقط الوجوب، فإن الوجوب في الأمرين مشروط بعدم توجه ضرر
~~على الشاهد غير مستحق، وإلا سقط الوجوب. واحترز بالمستحق عما لو كان
~~للمشهود عليه حق على الشاهد يناقشه عليه على تقدير الشهادة ويمهله به أو
~~يسامحه بدونها، فلا يعد ذلك عذرا، لأنه مستحق مع قدرته على الوفاء لا بدونه
~~(١).
# الفصل الثاني في الشهادة على الشهادة:
# وفيه مسائل:
# الاولى: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في قبول الشهادة على الشهادة مرة
~~واحدة في غير الحدود، واتفاقهم على ذلك منقول في كلامهم، ويدل عليه عموم
~~الأدلة كقوله تعالى: ﴿وأقيموا الشهادة
~~لله﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (3) وعموم الأخبار،
~~وخصوص رواية محمد بن مسلم - بإسناد لا يبعد أن يكون صحيحا - عن الباقر
~~(عليه السلام): في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد؟ قال:
~~نعم، ولو كان خلف سارية [يجوز ذلك] إذا كان لا يمكنه أن يقيمها لعلة تمنعه
~~من أن يحضر ويقيمها، فلا بأس بإقامة الشهادة على شهادته (4).
# وصحيحة ms1005 صفوان بن يحيى (5) ورواية عمرو بن جميع (6) وغيرها.
# PageV02P777
# ولا أعرف خلافا بينهم في عدم قبولها إلا مرة واحدة، وفي عدم قبولها في
~~الحدود، ويدل عليه رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1)
~~ورواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) (2).
# الثانية: محل الشهادة على الشهادة ما عدا الحدود، لا أعلم خلافا في ذلك،
~~ولا فرق بين الأموال، والأنكحة، والعقود والإيقاعات، والفسوخ وغيرها. ولا
~~فرق أيضا بين أن يكون حق الآدميين أم حق الله تعالى كالزكاة، وأوقاف
~~المساجد، والجهات العامة، والأهلة وغيرها.
# وأما في الحدود المختصة بالله فلا أعرف خلافا في أنها لا تسمع، ونقل
~~بعضهم الإجماع عليه (3).
# وفي المشتركة قولان، والأشهر أنها لا تسمع كسائر الحدود، خلافا للشيخ في
~~موضع من المبسوط (4) وابن حمزة (5) والشهيد في الشرح (6).
# الثالثة: شهادة الأصل أمر مشهود به، فلابد من تحقق شاهدين لكل أصل، فإن
~~ذلك هو الأصل في الإثبات بالشهادة، ولا يزيد ولا ينقص عنهما إلا بدليل
~~خارج، ويؤيده رواية طلحة بن زيد (7). فلو شهد على شهادة كل واحد منهما
~~اثنان صح، وكذا لو شهد على شهادة كل واحد من الأصلين كل واحد منهما، وكذا
~~لو شهد شاهد أصل مع شاهد آخر على شهادة أصل. ولو شهد اثنان على شهادة جماعة
~~كفى الاثنان. ولو كان شهود الأصل رجلا وامرأتين يشهد على شهادتهم اثنان صح،
~~وكذا لو كان شهود الأصل نساء مما يقبل فيه شهادتهن منفردات.
# الرابعة: لتحمل الشهادة على الشهادة مراتب، أعلاها الاسترعاء، وهو أن
~~يلتمس شاهد الأصل أن يرعي شهادته وأن يشهد بها، ولا أعرف خلافا في جواز
# PageV02P778
# الشهادة معه. ونقل في المسالك الإجماع عليه (1). وذكر الأكثر في كيفيته
~~أن يقول شاهد الأصل للفرع: اشهد على شهادتي أني أشهد على فلان بكذا وكذا،
~~وفي معناها أن يسمعه يسترعي شاهدا آخر.
# والمرتبة الثانية: أن يسمعه يشهد عند الحاكم أن لفلان على فلان كذا، فله
~~أن يشهد على شهادته، لانتفاء احتمال الوعد والتساهل على هذا التقدير، وهذا
~~هو المشهور، ويظهر ms1006 من كلام ابن الجنيد المخالفة في ذلك (2).
# والمرتبة الثالثة: أن يبين سبب الوجوب فيقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا
~~من ثمن مبيع أو قرض أو أرش جناية، ونحو ذلك. وتردد فيه الفاضلان (3) نظرا
~~إلى وقوع التسامح بذلك في غير مجالس الحكام. ولعل الوجه القبول، لأن الظاهر
~~أن العدالة تمنع المساهلة المذكورة. ولو فرض أن الفرع يجوز المساهلة
~~المذكورة على الأصل لم يكن له أن يشهد عليه.
# الرابعة: أن يقول: أشهد بكذا ولم يذكر السبب، وقد قطع الفاضلان بعدم جواز
~~الشهادة عليها (4) لاحتمال وقوع التسامح في مثله، واحتمال إرادة الوعد. ولو
~~فرض انتفاء الاحتمالين كان له الشهادة.
# الخامسة: المشهور بين الأصحاب اشتراط تعذر حضور شاهد الأصل في قبول شهادة
~~الفرع، وفي رواية محمد بن مسلم السابقة دلالة عليه. وقيل بعدم اشتراط ذلك،
~~وهو المنقول عن علي بن بابويه. وضابط التعذر مراعاة المشقة.
# السادسة: اختلف الأصحاب في جواز شهادة النساء فرعا في موضع تجوز شهادة
~~النساء أصلا، سواء جازت شهادتهن منفردات أو منضمات. فذهب جماعة من الأصحاب
~~منهم: الشيخ في الخلاف (5) والعلامة في المختلف (6) إلى الجواز،
# PageV02P779
# استنادا إلى الأصل، والآية، وعموم رواية السكوني (1) وفي الكل نظر.
# وذهب جماعة إلى المنع منهم: الشيخ في المبسوط (2) والعلامة في غير
~~المختلف (3) ولعل الترجيح لهذا القول، استنادا إلى أن قبول شهادة النساء في
~~مواضع مخصوصة، للنص والضرورة، ولا ينسحب ذلك في محل البحث.
# السابعة: لو شهد على الشهادة على سبب الحد وكان السبب مقتضيا لغير الحد
~~أيضا، ففي سماع الشهادة بالنسبة إلى غير الحد وجهان، ولعل الأقرب ذلك، لأن
~~الحد انتفى بالمانع الشرعي، فيبقى غيره على الأصل.
# ولا فرق بين أن يكون الشهادة على نفس السبب كاللواط المترتب عليه نشر
~~الحرمة بام المفعول واخته وبنته، والزنا بالعمة والخالة المترتب عليه تحريم
~~بنتهما، والزنا مكرها للمرأة حيث يترتب عليه ثبوت المهر، والوطء بالبهيمة
~~المترتب عليه تحريم الأكل أو البيع، أو على الإقرار بحصول السبب.
# وإن كانت الشهادة على الإقرار فقيل: يكفي اثنان في الأصل والفرع على ms1007 كل
~~منهما (4). وقيل: يتوقف على أربعة في الإقرار بالزنا كأصله (5).
# وإن كانت شهادة الأصل على نفس الزنا فهل يعتبر العدد المعتبر في الأصل في
~~الفرع؟ فيه وجهان.
# الفصل الثالث في توارد الشاهدين بحسب المعنى:
# وفيه مسائل:
# الاولى: يشترط في قبول الشهادة من توارد الشاهدين معنا لا لفظا، فلو قال
~~أحدهما: إنه غصب، والآخر: إنه أخذ ظلما، صح. ولو قال أحدهما: إنه باع،
# PageV02P780
# والآخر: إنه أقر بالبيع، لم يكن التوارد على معنى واحد، ويثبت كل منهما
~~بانضمام اليمين، وكذا لو اختلفت الشهادة بحسب الزمان أو المكان أو الوصف.
# الثانية: لو شهد أحدهما أنه سرق نصابا غدوة، والآخر أنه سرق نصابا عشية،
~~لم يحكم بها، لتغاير الفعلين. ولو شهد الآخر أنه سرق ذلك بعينه عشية فكذلك،
~~للتعارض.
# ولو قال أحدهما: سرق درهما، وقال الآخر: دينارا، أو قال أحدهما: ثوبا
~~أبيض، والآخر: أسود، فكذلك. ويجوز له أن يحلف على أحدهما خاصة فيحكم له به
~~إذا عين الزمان بحيث يحصل التنافي، وإلا كان له الحلف على الجميع بشرط أن
~~لا ينافي ذلك دعواه أولا. ولا يثبت القطع هنا، لعدم ثبوت الحد باليمين.
# ولو قالا: سرق منه دينارا في وقت معين، وقال آخران: سرق ذلك الدينار
~~بعينه في وقت آخر - بحيث لا يمكن الجمع بين الفعلين - سقط الحد، لحصول
~~الشبهة.
# قالوا: ولا يسقط الغرم، لحصول سرقة المعين على التقديرين. وفيه إشكال،
~~للتكاذب.
# وإن لم يتعارضا، كما لو شهدت إحداهما بسرقته غدوة، والاخرى عشية - حيث
~~يمكن الاسترداد بعد السرقة والسرقة بعده - ثبت القطع والغرم. ولو كان شهادة
~~البينتين لا على عين واحدة ثبت الجميع.
# الثالثة: لو شهد أحدهما أنه باعه هذا الثوب بدينار، والآخر أنه باعه
~~بعينه بدينارين على وجه لا يمكن الجمع، لم يثبت واحد منهما إلا بانضمام
~~اليمين. ولو شهد أحدهما بالإقرار بألف، والآخر بالإقرار بألفين يثبت الألف
~~بهما، والألف الآخر يحتاج إلى انضمام اليمين. ولو شهد بكل واحد شاهدان ثبت
~~الألفان.
# ولو شهد أحدهما بالقذف غدوة والآخر عشية لم يحكم بشهادتهما، لاختلاف
~~الفعلين. ms1008
# ولو قال أحدهما: إنه أقر بالعربية، والآخر بالعجمية، وأمكن الجمع حكم به،
~~لأن المدلول شيء واحد، وإنما الاختلاف في الدال. وإن لم يمكن الجمع لم
~~يحكم، للتكاذب. PageV02P781
# الفصل الرابع في الطوارئ:
# وفيه مسائل:
# الاولى: لو شهدا فماتا قبل الحكم حكم بهما، وكذا لو كان موتهما قبل
~~التزكية.
# الثانية: اختلف الأصحاب في جواز الحكم بشهادة العدلين إذا طرء فسقهما بعد
~~أداء الشهادة قبل الحكم، فذهب جماعة منهم: الشيخ والعلامة والمحقق في أحد
~~قوليه إلى الجواز (1).
# وذهب جماعة منهم: الشهيد والعلامة في أحد قوليه إلى المنع (2) والمسألة
~~عندي محل تردد.
# واتفق أصحاب القولين على أن المشهود به إذا كان حقا لله كحد الزنا
~~واللواط وشرب المسكر لم يحكم به، لحصول الشبهة الدارئة للحد، وفي القذف
~~والقصاص وجهان.
# الثالثة: قالوا: لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به
~~إليهما لم يحكم لهما بشهادتهما. وأسنده الشهيد الثاني إلى الجميع (3). وفيه
~~إشكال.
# الرابعة: إذا رجع الشاهد فلا يخلو إما أن يكون المشهود به العقوبة - وهي
~~الحد والتعزير - أو البضع، أوا لمال، ففيه ثلاثة أبحاث:
# الأول: العقوبة، وحكمه أن الرجوع إن كان قبل قضاء القاضي به لم يقض بعده،
~~ويبطل شهادته، فإن كان المشهود به الزنا جرى على الشاهد حكم القذف، فيجب
~~عليه الحد إن كان موجبا له، أو التعزير إن أوجبه. هذا إن اعترف الشاهد
~~بالكذب والافتراء والتعمد. وإن قال: توهمت أو اشتبه علي الأمر، ففي وجوب
~~الحد عليه وجهان.
# PageV02P782
# وإن رجع الشاهد بعد القضاء وقبل الاستيفاء والعمل بمقتضى الشهادة - مثل
~~القتل أو الحد أو التعزير - نقض الحكم مطلقا، سواء كان المشهود به حقا لله
~~مثل الزنا، أو الآدمي مثل القطع في السرقة والحد في القذف بالزنا.
# ولو رجعوا بعد الاستيفاء وكان المشهود به كالقتل والجرح وقالوا: تعمدنا،
~~فالمقطوع به في كلام الأصحاب أن عليهم القصاص أو الدية في موضع لا يقتص فيه
~~من المتعمد، وكذا لو شهدوا بالردة فقتل، أو على المحصن فرجم. وأما لو كانت
~~الشهادة على غير محصنة فجلد فمات ms1009 منه يلزمهم مع الاعتراف بالتعمد الدية،
~~لأنه عمد شبيه بالخطأ. وإن قالوا: أخطأنا، فعليهم الدية.
# الثاني: أن يكون المشهود به متعلقا بالبضع، فإذا شهد شاهدان مقبولان
~~بالطلاق، فإن ثبت أنهما شاهدا زور لم يحكم بالفراق، وإن رجعا أو أحدهما قبل
~~حكم الحاكم فكذلك، ولا يلزمهما شيء إلا التعزير إلا مع عذر مقبول.
# وإن رجعا بعد حكم الحاكم بالمفارقة فالمقطوع به في كلامهم أنه لا ينتقض
~~الحكم، بل يثبت الطلاق، لأنه ثبت بالبينة المقبولة وحكم به الحاكم بالقضاء
~~المبرم، فلا يبطل بمجرد رجوع الشهود المحتمل للصحة والفساد، فإن الثابت
~~بدليل شرعي لا ينتقض إلا بدليل شرعي آخر. وفي التعليل تأمل.
# وهل يجب الغرم على الشاهدين مطلقا، أم يتقيد بعدم الدخول؟ المشهور
~~الثاني، وهو مبني على المشهور من أن البضع لا يضمن بالتفويت، ومن ثم لو
~~قتلها قاتل أو قتلت نفسها لم يضمن القاتل.
# ولو غصب أمة وماتت في يده فإنه يضمن بذلك قيمتها وقيمة منافعها وإن لم
~~يستوفها، دون بضعها مع عدم استيفائه، وعلى الوجه الآخر يغرم الشاهدان مهر
~~المثل مطلقا، لتفويتهما أمرا متقوما.
# وعلى المشهور إن كان رجوع الشاهدين بعد الدخول لم يكن عليه شيء، لاستقرار
~~المهر بالدخول، والبضع غير مضمون، وإن كان قبل الدخول ضمنا نصف المسمى،
~~لإلزامهما ما كان في معرض السقوط بالردة أو الفسخ. PageV02P783
# وفي المسألة أقوال اخرى، منها: قول الشيخ في النهاية، وهو أنها لو تزوجت
~~بعد الحكم بالطلاق ثم رجعا ردت إلى الأول بعد العدة، وغرم الشاهدان المهر
~~للثاني (1). استنادا إلى موثقة إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام): في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها طلقها، فتزوجت، ثم جاء
~~زوجها وأنكر الطلاق؟ قال: يضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج، ثم ترجع إلى
~~زوجها الأول (2).
# وفي ظاهر الرواية إشكال، وليس فيها تعرض للرجوع. وحملها في المختلف على
~~حصول التزويج بمجرد الشهود من دون حكم الحاكم (3) وعلى هذا فليس فيها نقض
~~للحكم المبرم، لكن في حد الشاهدين وغرمهما إشكال.
# وروى الصدوق عن أبي بصير ms1010 في الموثق، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في
~~امرأة شهد عندها شاهدان بأن زوجها مات فتزوجت، ثم جاء زوجها الأول؟ قال:
~~لها المهر بما استحل من فرجها الأخير، ويضرب الشاهدان الحد، ويضمنان المهر
~~لها عن الرجل، ثم تعتد وترجع إلى زوجها الأول (4).
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجلين شهدا
~~على رجل غائب عن امرأته بأنه طلقها فاعتدت المرأة وتزوجت، ثم إن الزوج
~~الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها وأكذب نفسه أحد الشاهدين؟ فقال: لا سبيل
~~للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع، فيرد على الأخير، ولا يقربها
~~الأول حتى تنقضي عدتها (5).
# الثالث: أن يكون المشهود به المال، ولا أعلم خلافا بين الأصحاب في بطلان
~~الشهادة وعدم الحكم بها لو رجع الشهود قبل حكم الحاكم. ولا أعلم خلافا
# PageV02P784
# أيضا في عدم بطلان الحكم ونقضه لو كان الرجوع بعد الحكم والاستيفاء وعدم
~~بقاء العين.
# وإنما اختلفوا في ما إذا كان الرجوع بعد الحكم والاستيفاء وبقاء العين،
~~فالمشهور لزوم الحكم وعدم انتقاضه، ويلزم الشهود غرامة ما شهدوا به.
# ويدل عليه حسنة جميل بن دراج عمن أخبره عن أحدهما (عليهما السلام): في
~~الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل: ضمنوا ما
~~شهدوا به، وغرموا، وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرم الشهود شيئا (1).
# وذهب الشيخ في النهاية وابن البراج وجماعة إلى أنه يرد العين على صاحبها
~~عند قيامها إجراء للشهادة مع الرجوع مجرى عدمها (2) ويدل عليه صحيحة جميل
~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) في شاهد الزور؟ قال: إن كان الشيء قائما
~~بعينه رد على صاحبه، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما تلف من مال الرجل (3).
~~ولا يبعد ترجيح هذا القول.
# PageV02P785
# كتاب الميراث PageV02P787
# كتاب المواريث وفيه أبحاث أربعة:
# الأول في المقدمات وفيه فصول:
# الأول في الأمر المقتضي للإرث وهو ينقسم إلى نسب وسبب، والنسب اتصال بين
~~شخصين بسبب الولادة، والسبب اتصال بينهما بنحو آخر خاص.
# وللنسب ثلاث ms1011 مراتب:
# المرتبة الاولى: الآباء والأولاد.
# والمرتبة الثانية: الأجداد والإخوة ومن في حكمهم من الأولاد والأخوات
~~وأولادهن.
# والمرتبة الثالثة: الأعمام والأخوال ومن في حكمهم من أعمام الأبوين
~~والأجداد وأخوالهم وأولاد الجميع.
# والمراد بالأولاد أولاد الصلب وأولادهم وإن نزلوا، وبالآباء الأب والام
~~فقط، وبالأجداد أب الأب وأب الام وامهما وإن علوا. PageV02P788
# وكما أن بين المراتب الثلاث ترتيب، كذا يوجد في أهل المرتبة ترتيب، فمتى
~~وجد الأقرب من قسم لا يرث الأبعد، فيقدم الولد على ولد الولد، والجد على
~~أبيه، والأخ على ولده.
# وكذا الحكم في الأعمام والأخوال، لكن يرث البعيد من كل نوع مرتب في مرتبة
~~مع القريب من نوع آخر مرتب في تلك المرتبة، فولد الولد يرث مع الأبوين، وأب
~~الجد مع الإخوة، وولد الإخوة مع الجد، والعم بلا واسطة مع أولاد الخال
~~وهكذا.
# والسبب منحصر شرعا في أقسام أربعة: الزوجية، والعتق، وضمان الجريرة،
~~والإمامة.
# والوارث قد يرث بالفرض، وقد يرث بالقرابة، فالأول من سمى الله تعالى له
~~سهما مقدرا في كتابه العزيز، والثاني من لم يسم له سهما مخصوصا، وإنما حكم
~~بإرثه إجمالا، كما في قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين﴾
~~(١) وكإرث الأعمام والأخوال الداخلين في عموم آية: ﴿اولوا الأرحام﴾ (٢).
# والوارث بالفرض خمسة أصناف:
# الأول: الأبوان، قال الله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد
~~فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه
~~السدس﴾ (٣).
# والثاني: الزوجان، قال الله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ (٤) وقال الله تعالى: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ (5) الآية.
# PageV02P789
# الثالث: البنت والبنات، قال الله تعالى: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت
~~واحدة فلها النصف﴾ (١).
# الرابع: الاخت والأخوات للأبوين أو للأب، قال الله تعالى: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها
~~نصف ما ترك فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك﴾ (٢).
# الخامس: كلالة الام، وهم الإخوة والأخوات من قبلها، قال الله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله
~~أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في
~~الثلث﴾ (3).
# ومن يرث بالفرض إما أن يرث به دائما، أو يرث به في حالة ويرث بالقرابة في
~~حالة اخرى، أو يرث بهما معا.
# الفصل الثاني في تعديد موانع الإرث وهي أنواع:
# الأول الكفر:
# وفيه مسائل:
# الاولى: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن الكافر بأنواعه لا يرث المسلم،
~~والمسلم يرث الكافر، ويدل على ذلك أخبار كثيرة، كحسنة جميل وهشام (4) وحسنة
~~محمد بن قيس (5) وصحيحة أبي ولاد (6) وحسنته (7) وموثقة سماعة (8)
# PageV02P790
# ورواية عبد الله بن أعين (1).
# وما يدل على أن المسلم والكافر لا يتوارثان فالمراد به نفي التوارث من
~~الجانبين، فلا ينافي ثبوت الإرث من جانب واحد. وقد دل على هذا التفسير غير
~~واحد من الأخبار المعتبرة (2) وبعض الأخبار الضعيفة تدل على خلاف ما ذكرنا
~~(3) وحمل على التقية.
# والمعروف بين الأصحاب - حتى كاد أن يكون إجماعا - أنه لو مات كافر وله
~~ورثة كفار ووارث مسلم وإن كان بعيدا كمولى نعمة أو ضامن جريرة، ورثه المسلم
~~دون الكافر، ويدل عليه رواية الحسن بن صالح (4) ولعل ضعفها منجبر بعمل
~~الأصحاب.
# الثانية: لو مات الكافر الأصلي ولم يخلف مسلما ورثه الكفار، لا أعلم فيه
~~خلافا بين الأصحاب، لعموم أدلة الإرث. ولو خلف مع الولد الكافر زوجة مسلمة
~~فلها الثمن والباقي للولد، حيث قلنا بعدم الرد على الزوجة.
# ولو مات المرتد لم يرثه الكافر مطلقا، بل يرثه الإمام مع فقد الوارث
~~المسلم على المشهور بين الأصحاب، لمرسلة أبان بن عثمان (5). وأما صحيحة أبي
~~ولاد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل ارتد عن الإسلام،
~~لمن يكون ميراثه؟
# قال: يقسم ميراثه على ورثته على كتاب ms1013 الله (6). فمبنية على الغالب من كون
~~ورثة المرتد عن الإسلام مسلمين، وكذا صحيحة محمد بن مسلم (7).
# PageV02P791
# وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله (عليه السلام): في
~~نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات؟ قال: ميراثه لولده النصارى (1)
~~والإفتاء بمضمونها منقول عن الصدوق في المقنع (2). وعن ابن الجنيد روايته
~~في كتابه عن ابن فضال وابن يحيى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقال: لنا
~~في ذلك نظر (3).
# الثالثة: لو مات المسلم ولم يكن له ورثة سوى الكفار، لم يرثوه وورثه
~~الإمام، لا أعرف فيه خلافا، ويدل عليه صحيحة أبي بصير (4).
# الرابعة: لو أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته شارك مع المساواة في مرتبة
~~الإرث واختص به مع التقدم، لصحيحة محمد بن مسلم (5) وحسنة عبد الله بن
~~مسكان (6) وحسنة محمد بن مسلم (7) وصحيحة أبي بصير (8) ورواية البقباق (9)
~~ولا فرق بين كون المورث مسلما أو كافرا.
# وهل يبقى الميراث على حكم مال الميت إلى أن يقسم، أو يسلم الباقي من
~~الورثة ويصير بلا مالك بالفعل غير الله، أو ينتقل إلى الموجودين ملكا
~~متزلزلا ثم ينتقل منهم إلى من يسلم بعدهم كلا أو بعضا، أو يكون إسلامه
~~كاشفا عن الملكية بعد الموت؟ فيه أوجه.
# وفي المسالك قطع بأن النماء المتجدد بعد الموت وقبل القسمة تابع للأصل
~~(10).
# PageV02P792
# ولو أسلم الكافر بعد القسمة لم يرث، للأخبار المذكورة. وكذا لو كان
~~الوارث واحدا سوى الإمام، لانتقال المال إليه وحصوله في ملكه، فالانتقال
~~إلى غيره يحتاج إلى دليل.
# أما لو كان الوارث الواحد هو الإمام فأسلم الوارث الكافر فهو أولى
~~بالميراث على المشهور، وقيل: الإمام أولى بالميراث، لأنه الوارث الواحد
~~(1). ومنهم من فصل بنقل المال إلى بيت مال الإمام وعدمه، فيرث الإمام على
~~الأول دون الثاني (2). ولعل الأول هو الأقرب، لصحيحة أبي بصير (3).
# ولو كان الوارث زوجا أو زوجة وآخر كافرا ثم أسلم، فهل يأخذ ما فضل عن
~~نصيب أحدهما؟ فيه أوجه مبنية على أن الزوجين إذا لم يكن وارث غيرهما هل يرد
~~عليهما ms1014 ما فضل عن فرضهما، أم لا يرد على أحدهما أصلا، أم يرد على الزوج دون
~~الزوجة؟ فعلى الأول اختص الميراث بأحد الزوجين. وعلى الثاني اعتبر المقاسمة
~~قبل الإسلام وبعده فيهما. وعلى الثالث اعتبرت في الزوجة دون الزوج.
# وللشيخ في النهاية قول بالرد على الزوج ومع ذلك يشاركه المسلم (4). وتبعه
~~القاضي (5). ونصره المحقق في النكت (6). واحتجاجهم عليه بحجة ضعيفة.
# الخامسة: المسلمون يتوارثون على اختلاف مذاهبهم والكفار يتوارثون على
~~اختلاف مللهم على الأشهر الأقرب في المسألتين، لعموم أدلة التوارث وعدم ما
~~يصلح للتخصيص، وفيهما خلاف لأبي الصلاح (7). وفي الاولى خلاف للمفيد أيضا
~~(8).
# السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن الطفل تابع لأحد الأبوين في
# PageV02P793
# الإسلام، فلو كان الأبوان أو أحدهما مسلما وقت العلوق يحكم بإسلام الطفل،
~~وكذا لو أسلما أو أحدهما بعده، ويتبع ذلك حكم التوارث. وفي إلحاق إسلام
~~الأجداد والجدات بالأبوين وجهان.
# السابعة: لو خلف نصراني أولادا صغارا وابن أخ وابن اخت مسلمين فمذهب أكثر
~~الأصحاب خصوصا المتقدمين منهم أنه يجب على الوارثين الإنفاق على الأولاد
~~بنسبة استحقاقهما من التركة إلى أن يبلغ الأولاد، مع حكمهم بإرثهما، فإن
~~أسلموا دفعت إليهم التركة، وإلا استقر ملك المسلمين عليها، استنادا إلى
~~رواية مالك بن أعين (1). وجماعة طردوا الحكم إلى ذي القرابة المسلم مع
~~الأولاد (2).
# وردها أكثر المتأخرين، لمنافاتها لما سبق من أن الإسلام بعد القسمة لا
~~يوجب الإرث. والرواية المذكورة وصفها جماعة من الأصحاب بالصحة، وليس الأمر
~~كذلك. والمسألة لا تخلو عن إشكال.
# الثامنة: يقسم تركة المرتد عن فطرة من حين ارتداده على ورثته، لصحيحة
~~محمد بن مسلم (3) وغيرها. ولا أعلم فيه خلافا، وسيجئ باقي أحكام المرتد في
~~محله إن شاء الله تعالى.
# النوع الثاني الرق:
# وفيه مسائل:
# الاولى: الرق يمنع الإرث في الوارث، بمعنى أن الرق لا يرث مما تركه
~~الموروث الحر شيئا، بل يرثه الأحرار وإن كانوا أبعد منه في مرتبة الإرث.
~~وفي الموروث، بأن الحر لا يرث المملوك. ولا أعرف خلافا في شيء من الحكمين،
~~ولا إشكال على القول ms1015 بأنه لا يملك شيئا، وكذا فيما لا يملك على القول
~~الآخر.
# PageV02P794
# وحجة المسألتين على وجه العموم صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما
~~السلام) قال: لا يتوارث الحر والمملوك (1). ونحوها رواية محمد بن حمران عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) (2). ورواية اخرى لجميل بن دراج ومحمد بن حمران
~~(3).
# ورواية اخرى لمحمد بن مسلم (4). ورواية عبد الله بن جبلة (5). ورواية
~~محمد بن حمران (6). ورواية مهزم عن أبي عبد الله (عليه السلام): في عبد
~~مسلم وله ام نصرانية وللعبد ابن حر، قيل: أرأيت إن ماتت ام العبد وتركت
~~مالا؟ قال (عليه السلام): يرثه ابن ابنها الحر (7).
# وفي حسنة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): من اعتق على ميراث قبل
~~أن يقسم الميراث فهو له، ومن اعتق بعد ما قسم فلا ميراث له (8). ويفيد ذلك
~~غيرها من الأخبار.
# ولو كان الوارث رقا وله ولد حر لم يمنع الولد برق أبيه، لا أعلم فيه
~~خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه رواية مهزم السابقة.
# الثانية: لو كان الوارث متعددا فعتق المملوك قبل قسمة التركة شارك مع
~~التساوي في المرتبة واختص به مع التقدم، دون ما إذا كان العتق بعد القسمة،
~~ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم وحسنته (9) وغيرهما من الأخبار. وإذا كان
~~الوارث
# PageV02P795
# واحدا لم يستحق المملوك شيئا بعد العتق، لا أعرف فيه خلافا، لاستحقاقه
~~المال أولا وعدم ما يدل على الانتقال.
# الثالثة: إذا مات الميت ولم يكن له وارث حر وإن كان بعيدا وكان له قريب
~~مملوك، فإن كان أحد الأبوين اشتري من التركة واعتق وأعطي بقية المال. لا
~~أعرف خلافا في ذلك. واختلف الأصحاب في ما عداهما على أقوال:
# أحدها: المنع من عتق من عداهما مطلقا، وذهب إليه سلار.
# وثانيها: إضافة الأولاد إليهما خاصة، وهو قول جماعة منهم: المفيد وابن
~~إدريس.
# وثالثها: إضافة الأقارب مطلقا دون الأسباب كالزوجين، وهو قول جماعة منهم:
~~ابن الجنيد والقاضي.
# ورابعها: فك كل وارث وإن كان زوجا أو زوجة، والحكم في الام لا إشكال فيه.
~~ويدل عليه الروايات ms1016 المعتبرة المستفيضة، كصحيحة سليمان بن خالد (1) وحسنته
~~(2) وصحيحة عبد الله بن سنان وحسنته (3) أيضا، ورواية اخرى لسليمان بن خالد
~~(4). وأما الأب فيدل عليه مرسلة عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام) قال: إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك، أو امه
~~وهي مملوكة، أو أخاه أو اخته، وترك مالا والميت حر، يشترى مما ترك أبوه أو
~~قرابته وورث الباقي من المال (5).
# ومرسلة عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك، أو امه وهي مملوكة، أو أخاه أو
~~اخته، وترك
# PageV02P796
# مالا والميت حر، اشتري مما ترك أبوه أو قرابته، وورث ما بقي من المال
~~(1).
# والخبران معتبران مع اعتضادهما بالإجماع المنقول، وبعد الفرق بين الام
~~والأب فإلحاق الأب بالام متجه.
# والحكم بإلحاق الابن متجه أيضا، لصحيحة جميل (2) ورواية سليمان بن خالد
~~(3) ويؤيده صحيحة وهب بن عبد ربه (4). ولعل الترجيح لإلحاق الأقارب النسبية
~~مطلقا أيضا، عملا بمرسلتي ابن بكير (5).
# ويؤيده في الجملة رواية إسحاق، قال: مات مولى لعلي (عليه السلام) فقال:
~~انظروا هل تجدون له وارثا؟ فقيل: له ابنتان باليمامة مملوكتان، فاشتراهما
~~من مال الميت ثم دفع إليهما بقية الميراث (6).
# ويؤيده في الجملة رواية عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: سألته عن رجل مات وترك مالا كثيرا، وترك اما مملوكة، واختا مملوكة؟
~~قال: تشتريان من مال الميت ثم تعتقان وتورثان. قلت: أرأيت إن أبى أهل
~~الجارية كيف يصنع؟
# قال: ليس لهم ذلك، تقومان قيمة عدل ثم يعطى مالهم على قدر القيمة (7).
# وفي إلحاق الزوجة احتمال، لصحيحة سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله
~~(عليه السلام): كان علي (عليه السلام) إذا مات الرجل وله امرأة مملوكة
~~اشتراها من ماله فأعتقها ثم ورثها (8). وفي دلالة الخبر تأمل، لاحتمال كون
~~ذلك تبرعا منه (عليه السلام)،
# PageV02P797
# لا أن الحكم كذلك على سبيل الوجوب. وفي إلحاق الزوج تأمل، لفقد نص دال
~~عليه والأولوية ms1017 ممنوعة.
# وهل يشترط الإعتاق أم يكفي الشراء، أو الشراء مع تسليم الثمن؟ فيه وجهان.
~~والأول أحوط، ويدل على الثاني حسنة عبد الله بن سنان (1) ومرسلة ابن بكير
~~(2).
# والمباشر للشراء والإعتاق هو الإمام أو نائبه الخاص أو العام، وعند
~~التعذر لا يبعد أن يقال بجواز ذلك لآحاد المؤمنين، ولعل العدل أولى.
~~والظاهر وجوب الشراء كفاية كما صرح به في المسالك (3). والمصرح به في
~~كلامهم وجوب البيع على المالك وأنه يقهر عليه، وأنه لا يعطى أكثر من قيمته
~~لو لم يرض بالقيمة السوقية.
# ولو قصر المال عن ثمن المملوك فالمشهور أنه لا يفك ويكون الميراث للإمام
~~(عليه السلام)، قصرا للحكم على موضع اقتضاء الدليل، وقيل: يفك بما وجد
~~ويسعى في الباقي. ولو كان بعضه حرا ورث من نصيبه بقدر حريته، فلو كان نصيبه
~~النصف ونصفه حر ورث بقدر الربع، وكذا يورث منه، ويدل عليه صحيحة منصور بن
~~حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المكاتب يرث ويورث على قدر ما أدى
~~(4). وفي حسنة محمد بن قيس: أنه يرث بحساب ما عتق منه (5). وفي صحيحة محمد
~~بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام): في مكاتب توفي وله مال؟ قال: قال: يحسب
~~ميراثه على قدر ما اعتق منه لورثته، وما لم يعتق منه لأربابه الذين كاتبوه
~~من ماله (6).
# وفي الفرض المذكور كان الباقي لغيره وإن كان بعده في المنزلة.
# PageV02P798
# قالوا: وإن لم يكن هناك وارث في جميع الطبقات حتى ضامن الجريرة كان باقي
~~التركة في مقابلة الجزء الرق بمنزلة ما لو لم يخلف وارثا، فيشترى الجزء
~~الرق من التركة المتخلفة في مقابله، ولو لم يف باقي التركة بقيمة هذا الجزء
~~جاء فيه الخلاف السابق.
# وفي كيفية الإرث منه بنسبة الحرية وجهان:
# أحدهما: أن ما جمعه ببعضه الحر يقسط على مالك الباقي والورثة. وقيل: إنما
~~يكون كذلك إذا كان المال مكتسبا بجملته، أما لو كان مكتسبا بجزئه الرق فهو
~~للمولى خاصة، ولو كان بجزئه الحر فهو للوارث خاصة.
# النوع الثالث القتل:
# وفيه مسائل:
# الاولى: ms1018 لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن القاتل عمدا ظلما لا يرث، ونقل
~~الإجماع عليه مذكور في كلامهم. ويدل عليه صحيحة هشام بن سالم (1) وغيرها من
~~الأخبار السالمة عن المعارض في العمد (2). وإن كان القتل بحق فلا أعرف
~~خلافا أيضا في أنه غير مانع من الإرث.
# واختلف الأصحاب في منع القتل خطأ على أقوال:
# أحدها: أن القاتل خطأ يرث مطلقا، وهو قول جماعة منهم: المفيد وسلار
~~والمحقق (3).
# وثانيها: أنه لا يرث مطلقا، وهو قول ابن أبي عقيل (4).
# و ثالثها: أنه يرث مما عدا الدية، وهو مذهب الأصحاب.
# ومستند الأول: صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه
~~السلام) عن
# PageV02P799
# رجل قتل امه، أيرثها؟ قال: إن كان خطأ ورثها، وإن كان عمدا لم يرثها (1).
~~ونحوها موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) وهي حسنة في
~~الفقيه (3) والظاهر عدم القائل بالفرق بين الام وغيرها.
# ومستند الثاني: عمومات الأخبار، كصحيحة هشام بن سالم (4) وحسنة جميل (5)
~~وغيرها، ورواية الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا
~~يقتل الرجل بولده، ويقتل الولد بوالده إذا قتل والده، ولا يرث الرجل الرجل
~~إذا قتله وإن كان خطأ (6). ورواية الفضيل ضعيفة، وباقي الأخبار مطلقة يجب
~~تقييدها بالأخبار المقيدة.
# ومستند الثالث: أن الدية لابد من تسليمها إلى الوارث، ومن المستبعد وجوب
~~الدفع إلى نفسه وأخذه من عاقلته عوض ما جناه، وبعض الروايات العامية.
# وفيه إشكال.
# والأقوى عندي أن القاتل خطأ يرث من غير الدية، وفي الدية إشكال وتردد.
# وفي شبه العمد خلاف بين الأصحاب.
# الثانية: لو لم يكن وارث سوى القاتل كان الميراث للإمام، لأنه وارث من لا
~~وارث له.
# الثالثة: لو قتل أباه وللقاتل ولد ولم يكن للمقتول ولد للصلب ورثه ولد
~~القاتل، لوجود المقتضي وعدم المانع.
# الرابعة: لو كان مع القاتل وارث كافر لم يرثا جميعا، وكان الميراث للإمام
~~(عليه السلام). ولو أسلم الكافر كان الميراث له على قول.
# PageV02P800
# الخامسة: لو لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام (عليه السلام) ms1019 فالأشهر
~~الأقرب أن له المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي، وليس له العفو، استنادا
~~إلى صحيحة أبي ولاد (١) وذهب ابن إدريس إلى جواز عفوه عن القصاص والدية
~~كغيره من الأولياء (٢).
# السادسة: اختلف الأصحاب في وارث الدية على أقوال:
# أحدها: عدم الفرق بين وارث الدية وغيرها من الأموال، لعموم آية: ﴿واولوا الأرحام﴾ (3) وهو قول
~~الشيخ في المبسوط، وموضع من الخلاف (4) وابن إدريس في أحد قوليه (5).
# والثاني: أنه يرثها من عدا المتقرب بالام، ولعله قول الأكثر، ويدل عليه
~~صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في دية المقتول: أنه يرثها الورثة على كتاب الله
~~وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين، إلا الإخوة والأخوات من الام، فإنهم
~~لا يرثون من ديته شيئا (6). وصحيحة عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله
~~(عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الدية يرثها الورثة إلا
~~الإخوة من الام، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا (7). ونحوه رواية محمد ابن
~~قيس (8) وفي موثقة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا
~~يرث الإخوة من الام من الدية شيئا (9). ونحوه ضعيفة أبي العباس (10).
# PageV02P801
# والقول الثالث: أنه يمنع المتقرب بالام والمتقرب بالأب وحده لا غير، وهو
~~قول الشيخ في موضع من الخلاف (1).
# ولعل الترجيح للقول الثاني، عملا بالأخبار المستفيضة المذكورة، لكن
~~الأخبار لا يشمل غير الإخوة والأخوات، فالوجه الاقتصار عليها في الحكم وعدم
~~التعدي إلى سائر من يتقرب بالام، لكن أصحاب هذا القول لم يقولوا بالفرق،
~~ولعلهم نظروا إلى الأولوية. وفيه تأمل.
# السابعة: قالوا: الدية في حكم مال المقتول يقضى منها ديونه ويخرج منها
~~وصاياه، ويدل على هذا الحكم في الديون صحيحة يحيى الأزرق (2) وصحيحة سليمان
~~بن خالد (3) المذكورة في المسألة المتقدمة، وأما الوصايا فلا أعرف حجة على
~~حكمها، لكن لا أعرف خلافا في المسألة بين الأصحاب.
# الثامنة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن أحد الزوجين لا يرث القصاص، ms1020
~~ولو وقع التراضي بالدية ورثا نصيبهما منها، والاتفاق على ذلك منقول في
~~كلامهم.
# النوع الرابع اللعان:
# وهو يقطع نسب الولد عن الأب وينتفي التوارث بينهما كما مر، ولو اعترف به
~~بعد اللعان فحينئذ يرثه الولد دون العكس، للروايات الدالة على ذلك.
# ويلحق بهذا المقام مسائل:
# الاولى: في ميراث المفقود الغائب غيبة منقطعة، واختلف الأصحاب فيه،
~~فالمشهور بين المتأخرين منهم أنه يتربص به مدة لا يعيش إليها مثله عادة،
~~فيحكم حينئذ بموته ويرثه الأولى به عند الحكم بموته.
# PageV02P802
# قال الشهيد الثاني: وهذا القول لا دليل عليه من جهة النص صريحا، ولكنه
~~يوافق الأصل من بقاء الحياة إلى أن يقطع بالموت عادة. قال: وهذه المدة ليست
~~مقدرة عند الجمهور، بل ربما اختلف باختلاف الأزمان والأصقاع، وربما قدره
~~بعضهم بمائة وعشرين [سنة] قال: والظاهر الاكتفاء في زماننا بما دونها، فإن
~~بلوغ العمر مائة سنة الآن على خلاف العادة. قال: ولو مات لهذا المفقود قريب
~~قبل الحكم بموته عزل نصيبه منه، وكان بحكم ماله (1).
# وفي الاحتجاج بالأصل المذكور تأمل. والأولى الاستدلال بأن التصرف في مال
~~الغير ممنوع شرعا إلى أن يثبت دليل على خلافه، وفيه أيضا نظر، وكذا
~~الاستدلال بالعمومات الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير.
# واحتج بعض المتأخرين (2) لهذا القول بصحيحة هشام بن سالم، قال: سأل خطاب
~~الأعور أبا إبراهيم وأنا جالس، فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده
~~بالأجر، ففقدناه وبقي له من أجره شيء، فلا نعرف له وارثا؟ قال: فاطلبوه.
~~قال:
# وقد طلبناه فلم نجده. قال: فقال: مساكين، وحرك يديه، قال: فأعاد عليه.
~~قال:
# اطلب واجهد، فإن قدرت عليه، وإلا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب، وإن
~~حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه (3).
# وحسنة هشام بن سالم، قال: سأل حفص الأعور أبا عبد الله (عليه السلام)
~~وأنا حاضر، فقال: كان لأبي أجير وكان له عندي شيء، فهلك الأجير فلم يدع
~~وارثا ولا قرابة، وقد ضقت بذلك، كيف أصنع؟ إلى أن قال: ms1021 إني قد ضقت بذلك
~~وكيف أصنع؟ فقال:
# هو كسبيل مالك، فإن جاء طالب أعطيته (4).
# ورواية معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): في رجل كان له على
~~رجل حق
# PageV02P803
# ففقده ولا يدري أين يطلبه ولا يدري أهو حي أم ميت، ولا يعرف له وارثا ولا
~~نسبا ولا ولدا؟ قال: اطلبه. قال: فإن ذلك قد طال فأتصدق به؟ قال: اطلبه
~~(1).
# وفي رواية الهيثم بن روح حيث سأل عن نظير ما ذكر: اتركه على حاله (2).
# وفي رواية حفص بن حبيب حيث سأل عن نظيرها: اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا
~~حتى يخرج (3).
# وفي الفقيه بعد خبر معاوية: وقد روي في خبر آخر: إن لم تجد له وارثا وعرف
~~الله منك الجهد فتصدق بها (4).
# ولا يخفى أن هذه الأخبار مختصة بمن لم يعرف له وارث، ولا تشمل لمن له
~~وارث.
# القول الثاني: الحكم بقسمة ميراثه بعد عشر سنين، وهو قول ابن الجنيد، لكن
~~قيده بانقطاع خبره لغيبة أو لكونه مأسورا (5).
# ولو كان فقده في عسكر قد شهرت هزيمته وقتل من كان فيه أو أكثرهم كفى مضي
~~أربع سنين.
# ويدل على عشر سنين ما رواه الشيخ معلقا عن علي بن مهزيار، وطريقه إليه
~~صحيح، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن
~~وبنت، فغاب الابن بالهجر (6) وماتت المرأة، فادعت ابنتها أن امها كانت صيرت
~~هذه الدار لها وباعت اشقاصها منها وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار لرجل من
~~أصحابنا وهو يكره أن يشتريها، لغيبة الابن وما يتخوف من أن لا يحل له
~~شراؤها، وليس يعرف للابن خبر، فقال لي: ومنذ كم غاب؟ فقلت: منذ سنين كثيرة.
~~فقال: ينتظر به غيبة
# PageV02P804
# عشر سنين ثم يشتري. فقلت: فإن انتظر بها غيبة عشر سنين يحل شراؤها؟ قال:
# نعم (1). وعمل المفيد (رحمه الله) بمضمونها في جواز بيع عقاره بعد المدة
~~(2).
# وفي المسالك: أن في طريقها سهل بن زياد (3). وهو كذلك في الكافي (4).
# القول الثالث: أنه يدفع ماله إلى وارثه الملئ، ومستنده ms1022 قول أبي الحسن في
~~موثقة إسحاق بن عمار: إن كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم، فإذا هو
~~جاء ردوه عليه (5). ونحوه في رواية اخرى موثقة أو صحيحة لإسحاق (6) وفي
~~رواية اخرى ضعيفة لإسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) مثله (7).
~~وفي المسالك:
# أن الرواية مقطوعة (8). وليس كذلك مطلقا كما عرفت.
# القول الرابع: أنه يحبس ماله أربع سنين ويطلب فيها في كل الأرض، فإن لم
~~يوجد قسم ما بين ورثته، وإليه ذهب المرتضى (9). ونحوه قال الصدوق وأبو
~~الصلاح الحلبي (10). وقواه في الدروس (11). ومال إليه في المختلف (12)
~~وقواه في الروضة (13).
# ويدل عليه موثقة سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المفقود يحبس
~~ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين، فإن لم يقدر عليه قسم
~~ماله بين الورثة، وإن كان له ولد حبس ماله وأنفق على ولده تلك الأربع سنين
~~(14).
# PageV02P805
# وموثقة إسحاق بن عمار - وبعضهم يرى صحتها - قال: قال أبو الحسن في
~~المفقود: يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم (1).
# والأقرب عندي هذا القول عملا بالخبرين، وصحيحة علي بن مهزيار يمكن حملها
~~على الاستحباب، ويؤيده أمر الحاكم بعدة الوفاة وتزويجها بعد الأربع سنين.
# الثانية: إذا مات وامرأته حامل يرث ما في بطنها حيث يحكم بكونه ملحقا به،
~~لكنه موقوف على أن يخرج من بطنها حيا، سواء كانت حياته مستقرة أم لا، وسواء
~~ولد تاما أو قبل إكمال مدة الحمل، وسواء كان سقوطه بجناية أم لا، وسواء صاح
~~بعد الولادة أم لا. ولو ولد ميتا لم يرث.
# وفي المسألة أخبار، مثل صحيحة ربعي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
~~سمعته يقول في المنفوس: إذا تحرك ورث، فإنه ربما كان أخرس (2). وحسنة ربعي
~~عنه (عليه السلام) يقول في السقط: إذا سقط من بطن امه فتحرك تحركا بينا يرث
~~ويورث، فإنه ربما كان أخرس (3). ونحوه صحيحة الفضيل (4) وموثقة أبي بصير
~~(5). ولا يعارضها رواية عبد الله بن سنان (6). ويدل صحيحة عمر بن يزيد على
~~قبول شهادة المرأة القابلة وحدها إذا شهدت ms1023 أنه استهل وصاح في ربع ميراث
~~الغلام (7).
# وفي صحيحة عبد الله بن سنان: أنه يقبل شهادة القابلة في ربع الميراث، وإن
~~كانت امرأتان يجوز شهادتهما في النصف من الميراث (8).
# PageV02P806
# ولو كان للميت امرأة أو أمة حامل وله إخوة فيترك الإرث حتى تضع، ولو طلبت
~~الزوجة أعطيت حصة ذات الولد. ولو كان هناك أبوان اعطيا السدسين.
# قالوا: ولو كان هناك أولاد ارجئ نصيب ذكرين ثم استدرك زيادة ونقصانا.
# الثالثة: إذا مات وعليه دين يستوعب التركة فمذهب الشيخ (١) وأكثر الأصحاب
~~أن المال لم ينتقل إلى الوارث وكان على حكم مال الميت، استنادا إلى قوله
~~تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو
~~دين﴾ (2).
# وفي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب الله
~~وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين (3).
# والقول الآخر أن المال ينتقل إلى الوارث مطلقا، لكنه يمنع من التصرف فيه
~~إلى أن يوفى الدين منها أو من غيرها، استنادا إلى أن بقاء الملك بلا مالك
~~مستحيل، والميت غير مالك، والديان لا يملكه إجماعا، فيتعين الوارث. وحملوا
~~الآية على أن الملك المستقر بعد الدين والوصية. والمسألة مشكلة جدا.
# وفائدة الخلاف في النماء المتجدد بين الوفاة وإيفاء الدين، فيتبع العين
~~في تعلق الدين به وتقديمه على حق الوارث على الأول، وعلى الثاني يكون
~~للوارث مطلقا.
# ولو لم يستوعب الدين التركة ففي منع الوارث من التصرف مطلقا أو فيما قابل
~~الدين خاصة وجهان، والثاني لا يخلو عن قرب. وحينئذ لو قصر لتلف أو نقص لزم
~~الوارث الإكمال بحسب الزائد، فإن تعذر استيفاء الدين مما قابله ففي تسلط
~~المدين أو الحاكم على نقض التصرف اللازم في الزائد وجهان، ولعل الأقرب ذلك.
# PageV02P807
# الفصل الثالث في الحجب (1) وهو منع من له سبب الإرث بالكلية، ويسمى حجب
~~حرمان، أو من حظه الأوفر، ويسمى حجب نقصان. والأول يبنى على مراعاة القرب،
~~فالولد للصلب يحجب ولد الولد وإن ms1024 كان انثى، خلافا للعامة في الانثى.
# ويمنع الأقرب من الأولاد الأبعد. ويمنع الولد مطلقا من يتقرب بالأبوين أو
~~بأحدهما كالإخوة والأجداد والأعمام والأخوال، ولا يشارك الأولاد في الإرث
~~سوى الأبوين والزوجين، خلافا للعامة في الانثى.
# وإذا عدم الأولاد والآباء فالميراث للإخوة والأجداد، والأخ يمنع ولد
~~الأخ، وكذا الاخت، وهكذا في البطون المتنازلة يمنع الأقرب الأبعد، ومن في
~~هذه الطبقة من الإخوة والأخوات يمنع من يتقرب بالأجداد من الأعمام والأخوال
~~والعمات والخالات وأولادهم، ولا يمنعون آباء الأجداد، بل يمنع الأولى منهم
~~إلى الميت الأبعد. وهكذا الكلام في سائر الطبقات: يمنع الأقرب الأبعد إلا
~~في مسألة اتفاقية سيجيء.
# والمتقرب بالأب والام يمنع المتقرب بالأب وحده مع تساوي الدرج، والقريب
~~يمنع مولى النعمة، ومولى النعمة ومن ينوب منابه يمنع ضامن الجريرة، وهو
~~يحجب الإمام.
# وأما حجب النقصان ففي صورتين: حجب الولد وحجب الإخوة، أما الأول فالولد
~~وإن نزل ذكرا كان أو انثى يمنع الأبوين عما زاد عن السدسين إلا مع البنت أو
~~البنتين فصاعدا مع أحد الأبوين، فإن نصيبه يزيد على السدس بسبب الرد على
~~المشهور. وفيه خلاف لابن الجنيد (2). وكذا الكلام في البنت الواحدة مع
~~الأبوين
# PageV02P808
# معا. وكذا الولد يحجب الزوج والزوجة عن النصيب الأكثر إلى الأقل.
# وأما حجب الإخوة فإنهم يمنعون الام عما زاد عن السدس بلا خلاف في ذلك،
~~ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فإن لم يكن له
~~ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس﴾ (1).
# ولحجب الإخوة شرائط: منها: وجود الأب على الأشهر الأقوى، ودليله ظاهر
~~الآية، وخبر بكير عن الصادق (عليه السلام) (2). ويؤيده موقوفة زرارة (3).
# وعن بعض الأصحاب عدم اشتراط هذا الشرط، استنادا إلى عموم الآية (4) وأنت
~~خبير بأن الآية عليه، لا له. وبعض الأخبار المعتبرة (5) بحسب السند يدل على
~~هذا القول، لكن الخبر مشتمل على أمر متروك بين الأصحاب بالاتفاق.
# وحمله الشيخ على التقية (6).
# ومنها: أن يكونوا ذكرين فصاعدا، أو ذكرا وامرأتين، أو أربع نساء. وهذا هو
~~المعروف من ms1025 مذهب الأصحاب لا أعرف فيه خلافا، ونقل الإجماع عليه، وظاهر
~~الآية على خلاف ذلك، لأن المشهور أن أقل الجمع ثلاثة، فلا يصدق على أقل
~~منهم.
# وعن ابن عباس: أنه يشترط كونهم ثلاثة فصاعدا، وأنه قال لعثمان حين حكم
~~بحجبها باثنين: كيف تردها إلى السدس بالأخوين وليسا بإخوة في لغة قومك؟
~~فقال عثمان: لا أستطيع رد شيء كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به
~~(7).
# ومستند الأصحاب صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
~~لا
# PageV02P809
# يحجب الام من الثلث إذا لم يكن ولد إلا أخوان أو أربع أخوات (1).
# وحسنة أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ترك الميت
~~أخوين فهم إخوة مع الميت حجبا الام، وإن كان واحدا لم يحجب الام، وقال: إذا
~~كن أربع أخوات حجبن الام عن الثلث، لأنهن بمنزلة الأخوين، وإن كن ثلاثا لم
~~يحجبن (2).
# وفي موثقة أبي العباس عنه (عليه السلام) قال: لا يحجب الام عن الثلث إلا
~~أخوان أو أربع أخوات لأب وام أو لأب (3). وفي رواية اخرى له: إن الاختين لا
~~يحجب وكذا الثلاث، وتحجب الأربع (4).
# وهذه الروايات لا تدل على حجب ذكر وامرأتين، بل صحيحة محمد بن مسلم
~~وموثقة أبي العباس تدلان على خلافه، ولعل مستند الأصحاب اعتبار المنزلة
~~المستفادة من حسنة أبي العباس، مضافا إلى اتفاقهم.
# ومنها: أن لا يكونوا كفرة ولا أرقاء، ولا أعرف خلافا في ذلك بين الأصحاب،
~~والاتفاق عليه منقول في كلامهم، ومستنده صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا
~~عبد الله (عليه السلام) عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: لا
~~(5).
# ويؤيده رواية الفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك
~~والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: لا (6).
# وهذا الشرط أيضا مخالف لظاهر القرآن، ودلالة الروايتين غير صريحة في
~~المطلوب، لاحتمال أن يكون المراد عدم حجب الكافر القريب المسلم البعيد.
# وأما القاتل فالمشهور بين الأصحاب إلحاقه بهما في عدم الحجب، بل نقل في
# PageV02P810
# المختلف الإجماع عليه (1) استنادا ms1026 إلى المشاركة في العلة. وهو ضعيف.
# وعن الصدوقين وابن أبي عقيل القول بحجب القاتل (2). وتردد فيه المحقق
~~(3).
# ولعل الأقرب الحجب، لظاهر الآية وعدم المعارض.
# ومنها: كونهم من الأب والام، أو من الأب وحده، ولا أعرف في هذا خلافا
~~بيننا، والإجماع عليه منقول في كلامهم. ويدل عليه موثقة أبي العباس السابقة
~~وموثقة عبيد بن زرارة (4) ورواية زرارة (5).
# ومنها: الانفصال، فلا يحجب الحمل على المشهور، ودليله ظاهر الآية، لعدم
~~صدق الإخوة، ويؤيده رواية الفضيل بن يسار (6) والعلاء بن الفضيل (7) ولا
~~يحجب أولاد الإخوة، لعدم صدق الإخوة عليهم.
# مسألة: العول باطل باتفاق الإمامية، وبيانه: أنه إذا زاد السهام المفروضة
~~للورثة عن الفريضة - مثل أن خلف اختين لأب وام أو لأب وحده وزوجا -
~~فللاختين الثلثان، أربعة من ستة، وللزوج النصف، ثلاثة من ستة.
# فالعامة يجعلون السهام على حالها ويعلون الفريضة إلى سبعة، ويجعلون
~~للاختين أربعة من سبعة وللزوج ثلاثة من سبعة. وعند الأصحاب يدخل النقص على
~~الاختين.
# ومستند الأصحاب الأخبار المستفيضة: كصحيحة محمد بن مسلم، والفضيل ابن
~~يسار، وبريد بن معاوية العجلي، وزرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام)
~~قال: «إن
# PageV02P811
# السهام لا تعول» (1). وصحيحة محمد بن مسلم (2). وموثقة أبي بصير (3).
# ورواية علي بن سعيد قال: قلت لزرارة: إن بكير بن أعين حدثني عن أبي جعفر
~~(عليه السلام): أن السهام لا تعول؟ قال: هذا ما ليس فيه اختلاف بين أصحابنا
~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) (4).
# ورواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان ابن
~~عباس يقول: إن الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول من ستة، فمن شاء
~~لاعنته عند الحجر، إن السهام لا تعول من ستة (5). إلى غير ذلك من الأخبار.
# وعند الأصحاب النقص إنما يقع على من لم يكن له في القرآن فرضان، فالفريضة
~~الثانية لا تنقص أبدا، بخلاف ما لو فرض له فرض واحد، فإنه يزيد وينقص،
~~بدلالة الأخبار.
# وروي عن طريق العامة عن ابن عباس أنه قال: سبحان الله العظيم، ms1027 أترون أن
~~الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، وهذان النصفان قد
~~ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟
# فقال له زفر بن أوس البصري: يا بن عباس! فمن أول من أعال الفرائض؟
# فقال: عمر بن الخطاب لما التفت عنده الفرائض ودفع بعضها بعضا قال: والله
~~لا أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر، وما أجد شيئا هو أوسع من أن اقسم عليكم
~~هذا المال بالحصص، فأدخل على كل ذي حق حق ما دخل عليه من عول الفريضة، وأيم
~~الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة.
# فقال له زفر بن أوس: فأيها قدم وأيها أخر؟
# PageV02P812
# فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما
~~قدم الله. وأما ما أخر الله فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما
~~بقي، فتلك التي أخرها الله.
# وأما التي قدم الله فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى
~~الربع لا يزيله عنه شيء، والزوجة لها الربع، فإذا زالت عنها صارت إلى الثمن
~~لا يزيلها عنه شيء. والام لها الثلث، فإذا زالت عنها صارت إلى السدس لا
~~يزيلها عنه شيء، فهذه الفرائض التي قدم الله عز وجل.
# وأما التي أخر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان، فإن أزالتهن
~~الفرائض عن ذلك لم يكن لها إلا ما بقي، فتلك التي أخر.
# فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدئ بما قدم الله فاعطي حقه كاملا، فإن
~~بقي منه شيء كان لمن أخر، فإن لم يبق شيء فلا شيء له الحديث (1).
# فالنقص عندنا إنما يقع على البنت والبنات، والأخوات للأب والام، أو للأب.
# فإذا كان مثلا أبوان وزوج أو زوجة وبنتان فصاعدا يأخذ الأبوان الثلث كل
~~واحد السدس، والزوج أو الزوجة الربع أو الثمن، بقي الباقي للبنتين أو
~~البنات وهو أقل من فريضة البنتين والبنات. وإذا كان أبوان وزوج وبنت
~~فللأبوين الثلث وللزوج الربع وللبنت الباقي، وهو ms1028 أقل من فريضة البنت.
# مسألة اخرى: التعصيب عندنا باطل، وهو توريث العصبة مع ذي الفرض القريب
~~إذا لم يحط الفرض بمجموع التركة، كما لو خلف بنتا واحدة أو بنتين فصاعدا مع
~~أخ أو اختا أو اختين فصاعدا مع عم ونحو ذلك.
# ومذهب الإمامية أن الأقرب يمنع الأبعد، سواء كان الأقرب ذا فرض أو لم
~~يكن، ويرد الباقي على ذي الفرض. والعامة يجعلون الزائد للعصبة، ومستند
~~الأصحاب الآية والأخبار الكثيرة، كرواية الحسن البزاز (2) ورواية حماد بن
# PageV02P813
# عثمان (1) ورواية محمد بن مسلم (2) وغيرها من الأخبار.
# البحث الثاني في حساب الفرائض كل عدد إذا نسب إلى آخر، فإما أن يكونا
~~متساويين كثلاثة وثلاثة وسميا متماثلين، أو مختلفين، فإما أن يعد الأقل
~~الأكثر بأن يفني الأكثر بإسقاط الأقل منه مرة بعد اخرى كالثلاثة مع التسعة،
~~وإما أن لا يكونا كذلك. فإن كان الأول سميا متداخلين. وإن كان الثاني فإما
~~أن يكون عدد آخر غيرهما يفنيهما جميعا بالإسقاط مرة بعد اخرى، وإما أن لا
~~يكون كذلك. فإن كان الأول سميا متوافقين كالستة مع العشرة يفنيهما الاثنان،
~~وكالتسعة مع الاثني عشر يفنيهما الثلاثة. وإن كان الثاني سميا متباينين،
~~والعدد الذي يفني المتوافقين إن كان هو الاثنان كانا متوافقين بالنصف، وإن
~~كان هو الثلاثة كانا متوافقين بالثلث، وعلى هذا القياس، فإن كان العدد
~~المفني أحد عشر فهما متوافقان بجزء من أحد عشر، وهكذا.
# وطريق استعلام كون العددين متداخلين أن يسقط الأقل من الأكثر مرة بعد
~~اخرى، أو يزاد على الأقل مثله مرة بعد اخرى فإن فنى الأكثر أو ساوى الأقل
~~الأكثر فهما متداخلان وإلا فلا. وطريق استعلام كون العددين متوافقين أن
~~يسقط الأقل من الأكثر ما أمكن ويسقط ما بقي من الأقل، فإن بقي منه شيء أسقط
~~مما بقي من الأكثر ويسقط ما بقي من الأقل، ولا يزال يفعل ذلك حتى يفني
~~العدد المنقوص منه أخيرا، فإن فنى بواحد فلا موافقة بينهما، وإن فنى بعدد
~~فهما متوافقان بالجزء المأخوذ من ذلك العدد، فإن فنى باثنين فهما متوافقان ms1029
~~بالنصف.
# PageV02P814
# وهكذا مثاله الستة والعشرة، يسقط الستة من العشرة يبقى أربعة، ثم يسقط
~~الأربعة من الستة يبقى اثنان يفني الأربعة بإسقاطهما عنه مرتين، فهما
~~متوافقان بالنصف. وكمائة وعشرين ومائة وخمسة وستين يسقط الأقل من الأكثر
~~يبقى خمسة وأربعون نسقطها من الأقل مرتين يبقى ثلاثون، نسقطها من الخمسة
~~والأربعين، يبقى خمسة عشر، نسقطها من الثلاثين مرة، يفنى الثلاثون، فهما
~~متوافقان بجزء من خمسة عشر.
# والضابط في هذا الباب أن العددين متى أفناهما عدد، أعني: فوق الواحد، فإن
~~كان المفني اثنين فالتوافق بالنصف، وإن كان ثلاثة فالتوافق بالثلث وهكذا
~~إلى العشرة، فإن زاد على العشرة بأن يكون المفني أحد عشر أو أزيد منه، فإن
~~كان مضافا كالاثني عشر، والأربعة عشر، والخمسة عشر، والستة عشر بأن يكون له
~~جزء كسر كنصف السدس أو ثلث الربع، إلى غير ذلك، فالموافقة بذلك الجزء كنصف
~~السدس في الأول، ونصف السبع في الثاني، وثلث الخمس في الثالث، ونصف الثمن
~~في الرابع. وإن كان العدد لا يرجع إلى كسر منطق ولا إلى جزء كأحد عشر،
~~وثلاثة عشر، وسبعة عشر، وتسعة عشر، وثلاث وعشرين، فالموافقة بجزء من ذلك
~~العدد، مثاله اثنان وعشرون، وثلاثة وثلاثون لا يعدهما إلا أحد عشر،
~~فالموافقة بينهما بجزء من أحد عشر، فنأخذ ذلك الجزء من أحدهما ونضربه في
~~الآخر، فنضرب اثنين في ثلاثة وثلاثين، أو ثلاثة في اثنين وعشرين، وكأحد عشر
~~واثنين وعشرين، نضرب الواحد في اثنين وعشرين يصير اثنين وعشرين، أو نضرب
~~الاثنين في أحد عشر يصير اثنين وعشرين، ثم نضربهما في أصل الفريضة حتى تبلغ
~~عددا يصح منه القسمة.
# وفي عدد الإخوة من الأب والإخوة من الام يحصل التمثيل بجميع أجزاء الوفق،
~~ففي أربعة من أب وستة من ام يحصل التوافق بالنصف، وفي ثلاثة وستة يحصل
~~التوافق بالثلث، وهكذا. PageV02P815
# * (1) مخارج الفروض الستة المقدرة في كتاب الله تعالى خمسة والمراد
~~بالمخرج أقل عدد يحصل منه ذلك الجزء صحيحا، وإنما كان المخارج خمسة مع أن
~~الفروض ستة، لأن مخرج اثنين منهما - وهو الثلث والثلثان - من ms1030 واحد وهو
~~الثلث، ومخرج النصف من اثنين، ومخرج الربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن
~~من ثمانية فإما أن يقع في المسألة واحد، وإما أن يقع اثنان فصاعدا. وعلى
~~الأول فمخرج ذلك الكسر كالاثنين للنصف، والستة للسدس، هو أصل المسألة. وعلى
~~الثاني إن خرج الكسران من مخرج واحد كالثلث والثلثين من ثلاثة كان ذلك أصل
~~المسألة، وإلا ينظر في المخرجين، فإن كان بينهما تداخل كالأربع والثمان
~~فالأكثر أصل المسألة. وإن كان بينهما توافق كالست والأربع ضربت وفق أحد
~~المخرجين في جميع الآخر، وحاصل الضرب هو أصل المسألة.
# ففي المثال يضرب الاثنين في الست أو الثلاث في الأربع، يصير حاصل الضرب
~~اثنا عشر، فهو أصل المسألة. وإن كان بينهما تباين كالأربع والثلاث ضربت أحد
~~المخرجين في الآخر، والحاصل هو الأصل.
# (2) الفريضة إما أن تكون موافقة للسهام يعني حصص الوراث، وإما أن تكون
~~زائدة عليها، وإما أن تكون ناقصة عنها، فالأقسام ثلاثة:
# الأول:
# أن يكون الفريضة موافقة للسهام، وهو على نوعين:
# أحدهما: أن ينقسم من غير كسر وحكمه ظاهر، مثاله اخت لأب مع زوج، وفريضة
~~كل منهما النصف، ومخرجه الاثنان.
# وثانيهما: أن ينكسر الفريضة، فلا يخلو إما أن يكون الانكسار على فريق
# PageV02P816
# واحد، وإما أن يكون على أكثر من فريق، فإن كان الانكسار على فريق واحد
~~فلابد من اعتبار النسبة بين النصيب والعدد، ويقتصر في ذلك على التباين
~~والتوافق.
# فإن كانت النسبة بين النصيب والعدد هي التباين ضربت العدد في أصل
~~الفريضة، فما حصل فهو أصل المسألة. مثاله: زوج وأخوان، هي من اثنين للزوج
~~واحد، يبقى واحد ينكسر عليهما، وبين النصيب والعدد مباينة تضرب العدد في
~~أصل الفريضة يبلغ أربعة ومنها تصح المسألة وكل من كان له من الوراث سهم قبل
~~الضرب فاضربه في اثنين وذلك قدر نصيبه.
# و إن كان النسبة بينهما هي التوافق ضربت الوفق من العدد في النصيب ومن
~~الحاصل تصح المسألة، مثاله: أخوان لام مع ستة لأب للأخوين الثلث، وهو اثنان
~~من الستة، والأربعة الباقية للباقي تنكسر عليهم، ms1031 والنسبة بينه وبين العدد
~~التوافق بالنصف، لأن الاثنين يفنيانهما بالإسقاط مرة بعد اخرى، فتضرب الوفق
~~من عددهم وهو ثلاثة في أصل الفريضة يعني الست، يبلغ ثمانية عشر، ومنها تصح
~~المسألة، وقد كان للأخوين لام سهمان ضربتهما في ثلاثة، فلهما ستة وللإخوة
~~لأب أربعة من الأصل ضربتهما في ثلاثة، فاجتمع لهم اثني عشر، لكل واحد منهم
~~اثنان.
# وإن كان الانكسار على أكثر من فريق ففيه نوعان:
# الأول: أن يكون الكسر على الجميع، وهذا ينقسم إلى أصناف ثلاثة:
# الصنف الأول: أن لا يكون بين نصيبهم وبين عدد رؤوسهم توافق، ولهذا صور:
# منها: أن يكون أعداد كل فريق متساوية مع أعداد غيره، وحكمه أن يكتفى
~~بأحدها وتضربه في أصل الفريضة، مثاله: ثلاثة إخوة من ام وثلاثة من أب أصل
~~فريضتهم ثلاثة، لأن للإخوة الامية ثلاثة، وثلثها واحد ينكسر على رؤوسهم
~~ثلاثا، واثنان ينكسران على إخوة الأب والأعداد متساوية اكتفينا بأحد
~~العددين وضربناه في أصل الفريضة بلغ تسعة، ثلاثة منها للإخوة الامية لكل
~~واحد منهم واحد، وستة للإخوة من الأب، لكل واحد منهم اثنان. PageV02P817
# ومنها: أن يكون الأعداد متداخلة، وحكمه أن نقتصر على العدد الأكثر ونضربه
~~في أصل الفريضة، مثاله: ثلاثة إخوة من ام وستة من أب، نضرب الستة في أصل
~~الفريضة تبلغ ثمانية عشر، ستة للإخوة الامية لكل واحد منهم اثنان، واثنى
~~عشر للإخوة من الأب، لكل واحد منهم اثنان.
# ومنها: أن يكون العددان متوافقين، وحكمه أن نضرب وفق أحدهما في مجموع
~~الآخر، ثم نضرب المرتفع في أصل الفريضة، مثاله: أربعة إخوة من الام وستة من
~~الأب، ضربنا وفق أحدهما كالأربعة وهو الاثنان في الآخر أعني الست تبلغ اثني
~~عشر، ثم نضرب المرتفع في أصل الفريضة «ثلاثة» تبلغ ستة وثلاثين، للإخوة من
~~الام اثنا عشر، لكل واحد منهم ثلاثة، وللإخوة من الأب أربعة وعشرون، لكل
~~واحد منهم أربعة.
# ومنها: أن يكون العددان متباينين، وحكمه أن يضرب أحدهما في الآخر، ثم
~~المرتفع في أصل الفريضة، مثاله: ثلاثة إخوة لام وأربعة لأب، تضرب أحدهما في ms1032
~~الآخر تبلغ اثني عشر، ثم تضربها في الثلاثة تبلغ ستة وثلاثين، ومنها تصح
~~القسمة.
# الثاني: أن يكون الكسر على الجميع، وعدد البعض يوافق النصيب وعدد البعض
~~لا يوافقه، وفيه صور:
# منها: أن يكون الأعداد بعد ردنا الموافق إلى جزئه متماثلة، وحكمه أن نرد
~~الموافق إلى جزئه، ثم نقتصر على أحدهما ونضربه في أصل الفريضة، مثاله:
# زوجتان وستة أخ لأب فريضتهم أربعة، ينكسر على الفريقين، وللإخوة منها
~~ثلاثة يوافق عددهم بالثلث بالمعنى الأعم، فنرد الموافق وهو الستة إلى
~~اثنين، وهما مماثل عدد الزوجتين، فنقتصر على أحدهما ونضربه في أصل الفريضة
~~يبلغ ثمانية، للزوجين اثنان وللإخوة ستة.
# ومنها: أن يكون الأعداد متداخلة بعد الرد، وحكمه أن نضرب الأكثر في أصل
~~PageV02P818
# الفريضة، مثاله: أربع زوجات وستة إخوة، فنرد الموافق وهو الستة إلى
~~اثنين، وبينهما وبين الأربع تداخل، فنضرب الأكثر في أصل الفريضة تبلغ ستة
~~عشر، للزوجات أربعة، وللإخوة اثني عشر.
# ومنها: أن يكون العددان بعد الرد متوافقين، وحكمه أن نضرب وفق أحدهما في
~~الآخر ثم المجتمع في أصل الفريضة.
# ومنها: أن يبقى الأعداد بعد الرد متباينة، مثاله: ما لو كانت الزوجات
~~أربعا والإخوة من الأب خمسة والإخوة من الام ستة فريضتهم اثني عشر، وهي
~~الحاصل من ضرب أربع مخرج الربع في ثلاثة مخرج الثلث، ونصيب الإخوة من الام
~~أربعة توافق عددهم بالنصف، فتردهم إلى ثلاثة وتقع المباينة بينها وبين
~~الأربعة والخمسة، فنضرب ثلاثة في أربعة، ثم المرتفع في خمسة، ثم المجتمع
~~أعني ستين في أصل الفريضة، تبلغ سبعمائة وعشرين.
# الثالث: أن يكون بين نصيب كل فريق وعدده وفق، فنرد كل فريق إلى جزء
~~الوفق، ثم نعتبر الأعداد، ففيه صور:
# منها: أن يبقى الأعداد بعد ردها متساوية، فيكتفى بالوفق، ونضربه في أصل
~~الفريضة، فما بلغ يصح منه الحصص، مثاله: ست زوجات، وذلك يتحقق في المريض
~~حيث يطلق ثم يزوج ويدخل ثم يموت قبل الحول، وثمانية من كلالة الام، وعشرة
~~من كلالة الأب، فالفريضة اثنا عشر يحصل من ضرب مخرج الربع في مخرج الثلث،
~~نصيب ms1033 الزوجات ربعها ثلاثة يوافق عددهن بالثلث ونصيب كلالة الام ثلثها أربعة
~~يوافق عددهم بالربع، ونصيب كلالة [الأب] (1) الباقي خمسة توافق عددهم
~~بالخمس، فنرد الأول إلى الثلث، والثاني إلى الربع، والثالث إلى الخمس،
~~والكل واحد هاهنا هو اثنان فتتماثل الأعداد، فنجتزى باثنين، فنضربهما في
~~أصل الفريضة يبلغ أربعة وعشرين، ومنها يصح.
# PageV02P819
# ومنها: أن يبقى الأعداد بعد ردها إلى جزء الوفق متداخلة، وحكمه أن نجتزي
~~بالأكثر، ونضربه في أصل الفريضة، ومثاله المثال السابق بتبديل عدد كلالة
~~الام بستة عشر، وحينئذ توافق نصيبهم وهو الأربع عددهم بالربع، فنرد العدد
~~إلى أربعة والاثنان اللذان رد إليهما عدد الزوجات، وكلالة الأب تداخلانها
~~فنجتزي بالأربعة ونضربه في أصل الفريضة يبلغ ثمانية وأربعين، ومنه يصح
~~الحصص.
# ومنها: أن يبقى الأعداد بعد ردها إلى جزء الوفق متوافقة، مثاله: ما لو
~~كان الزوجات ستة والإخوة من الام أربعة وعشرين، والإخوة من الأب عشرين،
~~نصيب الأول ثلاثة، يوافق عدده بالثلث، وللثاني أربعة يوافق عدده بالربع،
~~وللثالث خمسة يوافق عدده بالخمس، فصار جزء الوفق في الثلاثة اثنين وأربعة
~~وستة، وبين كل عدد وما فوقه موافقة بالنصف، فنضرب اثنين جزء وفق الأربعة في
~~الستة، ثم المرتفع في اثني عشر، تبلغ مائة وأربعة وأربعين.
# ومنها: أن يكون الأعداد بعد الرد متباينة، كما لو كانت الزوجات ستة،
~~والإخوة من الام اثني عشر، والإخوة من الأب خمسة وعشرين، فيرجع الأول إلى
~~اثنين، والثاني إلى ثلاثة والثالث إلى خمسة، فصار العدد اثنين وثلاثة
~~وخمسة، وهي متباينة، فضربنا اثنين في ثلاثة، فصار ستة، ثم الستة في خمسة
~~صار ثلاثين، ثم الثلاثين في اثني عشر أصل الفريضة، تبلغ ثلاثمائة وستين.
# النوع الثاني: أن يكون الكسر على أكثر من فريق، ولم يستوعب الكسر الجميع،
~~مثاله: ثلاث زوجات وثلاث إخوة للام، وثلاثة للأب، الفريضة اثنا عشر،
~~للزوجات ثلاثة ينقسم عليهن صحيحة، وينقسم نصيب الإخوة من الطرفين عليهم (1)
~~والعدد والنصيب فيهما متباينان، والأعداد متماثلة، فيكتفى بأحدهما ونضربه
~~في أصل الفريضة يبلغ ستة وثلاثين، فمن كان له شيء من الأصل ضرب في ms1034 ثلاثة
~~وأخذه، والصور السابقة تجري في هذا القسم، ويمكن استخراجها بعد الاستعانة
~~بمراجعة ما سبق، وكذلك ما لو كانت الأعداد مختلفة بعد مراعاة النسبة.
# PageV02P820
# القسم الثاني: (1) أن يكون الفريضة قاصرة عن السهام، وذلك إنما يكون عند
~~دخول الزوج أو الزوجة، مثل أبوين وبنتين فصاعدا مع زوج أو زوجة أو أبوين
~~وبنت وزوج، أو أحد الأبوين وبنتين فصاعدا مع زوج أو زوجة، فللزوج أو الزوجة
~~في هذه المسائل الربع أو الثمن، ولكل واحد من الأبوين السدس، وما يبقى
~~فللبنت أو البنتين فصاعدا، ولا عول عندنا أبدا. وكذا أخوان لام وأختان
~~فصاعدا لأب وام، أو لأب مع زوج أو زوجة، أو أحد كلالة الام مع اخت وزوج،
~~ففي هذه المسائل يأخذ الزوج أو الزوجة النصف أو الربع ويدخل النقص على
~~الاخت أو الأخوات للأب والام أو للأب خاصة.
# القسم الثالث: أن يزيد الفريضة عن السهام، فنرد الزائد على أرباب السهام
~~عدا الزوج والزوجة، والام مع الإخوة على التفاصيل الآتية في مواضعها.
# البحث الثالث في مواريث ذوي الأنساب وفيه فصول:
# الأول في ميراث الأبوين والأولاد كل من الأبوين إذا انفرد أخذ المال كله
~~بلا خلاف في ذلك، لعموم آية ذوي الأرحام (2) وخصوص صحيحة محمد بن مسلم، عن
~~أبي جعفر قال: لا يرث مع الام ولا مع الأب ولا مع الابن ولا مع الابنة إلا
~~الزوج والزوجة (3) الحديث، ونحوه في صحيحة زرارة (4).
# PageV02P821
# ولو اجتمع الأبوان فللام الثلث مع عدم الإخوة الحاجبة، والباقي للأب
~~وللام السدس مع الإخوة، والباقي للأب بلا خلاف فيه، ويدل عليه الآية (1)
~~والأخبار (2).
# ولو انفرد الابن فالمال كله له، ولو كانوا أكثر من واحد فهم سواء في
~~المال.
# ولو انفردت البنت فالمال لها نصفه بالتسمية والباقي بالرد، ولو كان بنتان
~~فصاعدا ينقسم المال بينهما أو بينهن بالسوية والثلثان بالتسمية والباقي
~~بالرد.
# ولو اجتمع الذكران والاناث فالمال ينقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
# ولو اجتمع الأبوان أو أحدهما مع ولد واحد ذكرا أو أكثر من واحد من
~~الأولاد مطلقا فلكل واحد من ms1035 الأبوين السدس، والباقي للولد الواحد أو
~~المتعدد، والقسمة بين المتعدد من الأولاد كما مر، ولو اجتمع مع الولد زوج
~~أو زوجة فللزوج الربع وللزوجة الثمن والباقي للولد.
# وهذه الأحكام كلها مرتبطة بدلالة النص (3) لا خلاف فيها.
# ولو كان مع الأبوين بنت فللأبوين السدسان وللبنت النصف، والباقي يرد
~~عليهم أخماسا إن لم يكن له إخوة، لأن الفاضل لا يخرج عنهم، ولحسنة محمد بن
~~مسلم قال: أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده ووجدت فيها:
~~رجل ترك أبويه وابنته، فللابنة النصف، وللأبوين لكل واحد منهما السدس يقسم
~~المال على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة فللابنة، وما أصاب سهمين فللأبوين
~~(4).
# وإن كان له إخوة للأب فلا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن الرد مختص بالأب
~~والابنة، وعلل ذلك بالآية (5) وفيه نظر، وعموم الرواية السابقة أيضا
~~ينافيه.
# والمشهور بين الأصحاب أنه يرد أرباعا على حسب سهامهم.
# PageV02P822
# وعن الشيخ معين الدين المصري أن قسمة الرد أخماسا سهمان منها للأب (1).
# وهو ضعيف.
# ولو كان مع أحد الأبوين بنت فللبنت النصف ولأحد الأبوين السدس، والباقي
~~يرد عليهما أرباعا، لما مر، ولحسنة محمد بن مسلم قال: أقرأني أبو جعفر
~~(عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده، ووجدت فيها: رجل ترك ابنته وامه، للابنة
~~النصف ثلاثة أسهم، وللام السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب
~~ثلاثة أسهم فللابنة، وما أصاب سهما فللام، قال: وقرأت فيها: رجل ترك ابنته
~~وأباه، للابنة النصف ثلاثة أسهم، وللأب السدس سهم، يقسم المال على أربعة
~~أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، وما أصاب سهما فللأب (2).
# ولأحد الأبوين مع البنتين فصاعدا السدس، ولهما أو لهن الثلثان، والباقي
~~يرد أخماسا. وللأبوين مع البنتين فصاعدا السدسان، ولهما أو لهن الثلثان.
# وإذا اجتمع الأبوان أو أحدهما مع أحد الزوجين فلأحد الزوجين حصته العليا
~~النصف أو الربع، والباقي لأحدهما مع ms1036 الوحدة، ومع الاجتماع فالثلث للام
~~والباقي للأب مع عدم الإخوة، والسدس للام والباقي للأب مع الإخوة بلا خلاف
~~في ذلك، للآية. وما في بعض الأخبار من إطلاق أن الثلث للام والباقي للأب
~~(3) وفي بعضها: أن السدس للام والباقي للأب (4) مخصص بصورة الحجب وعدمه.
# ولو اجتمع أحد الزوجين مع الولد فله حصته الدنيا: الربع أو الثمن،
~~والباقي للولد، ومع تعدد الأولاد ينقسم الباقي بينهم على قياس ما مر.
# ولو اجتمع الزوج مع أحد الأبوين والبنت فللزوج الربع، ولأحد الأبوين
# PageV02P823
# السدس، وللبنت النصف، والباقي يرد على البنت وأحد الأبوين أرباعا، ولا رد
~~على الزوج بلا خلاف في ذلك، ويستنبط ذلك من الآية ويضاف إليها دلالة الخبر،
~~والمسألة من ثمان وأربعين، للزوج اثنا عشر ولأحد الأبوين تسعة، وللبنت سبع
~~وعشرون.
# وإن كان الأبوان معا معهما فالمسألة من اثني عشر، ويقع النقص على البنت،
~~لبطلان العول، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (1).
# ولو اجتمع الأبوان مع الزوجة والبنت فالزيادة عن فروضهم أعني: السدسين
~~والثمن والنصف يرد على الأبوين والبنت أخماسا مع عدم الإخوة، ومعها على
~~الأب والبنت أرباعا.
# ولو اجتمع أحد الأبوين مع الزوجة والبنت فالفاضل عن فروضهم أعني:
# السدس والثمن والنصف يرد على أحد الأبوين والبنت أرباعا.
# ولو اجتمع أحد الزوجين مع الأبوين والبنتين فصاعدا فله حصته الدنيا،
~~وللأبوين السدسان والباقي للبنتين أو البنات. وكذا لو اجتمع الزوج مع أحد
~~الأبوين والبنتين فصاعدا فالنقص إنما يرد على البنتين أو البنات.
# ولو اجتمع الزوجة مع أحد الأبوين والبنتين فصاعدا فلها الثمن ولأحد
~~الأبوين السدس وللبنتين أو البنات الثلثان، والفاضل يرد على أحد الأبوين
~~والبنتين أخماسا.
# مسائل:
# الاولى: المشهور بين الأصحاب أن أولاد الأولاد يرثون مع الأبوين أو
~~أحدهما كما يرث آباؤهم معهما أو مع أحدهما، ذهب إلى ذلك الشيخان وأتباعهما
~~(2) وعامة المتأخرين، وعند ابن بابويه أنهم يرثون عند فقد الأبوين (3).
# PageV02P824
# والمنقول عن حجة الأولين أنهم في الميراث ولد في الحقيقة، ومن ثم دخلوا
~~في عموم الآية والأخبار أيضا، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ms1037 عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) قال: بنات البنت يرثن إذا لم يكن بنات كن مكان البنات
~~(1). وموثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ابن الابن
~~يقوم مقام أبيه (2).
# وما رواه الشيخ في الحسن بإبراهيم، عن صفوان، عن خزيمة بن يقطين - وهو
~~غير موثق - عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال: ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن. قال (عليه
~~السلام): وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت (3).
# واحتج لابن بابويه بكون الأبوين أقرب، فيحجب الأبعد، لصحيحة أبي أيوب
~~الخزاز (4) ولصحيحة سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال:
~~بنات الابنة يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن، وبنات
~~الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن (5) ونحوه
~~صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج (6).
# والجواب منع كون الأبوين أقرب، وارتكاب التأويل في الخبرين، جمعا بين
~~الأدلة، ولعل الترجيح للمشهور.
# الثانية: المشهور بين الأصحاب أن أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم في
~~الميراث، فلكل واحد من أولاد الأولاد نصيب من يتقرب به، فلأولاد الابن نصيب
~~الابن وإن كان انثى، ولأولاد البنت نصيبها وإن كان ذكرا، فلبنت الابن
~~الثلثان،
# PageV02P825
# ولابن البنت الثلث، ولبنت الابن المنفردة جميع المال، ولابن البنت وإن
~~تعدد النصف بالفرض والباقي بالرد، ويرد عليه وعلى الأبوين الباقي أخماسا إن
~~كانا معه، وعليه وعلى أحدهما أرباعا إن كان أحدهما معه، ولا رد على ابنة
~~الابن، بل لها الباقي بعد الثلث أو السدس. إلى غير ذلك من الأحكام، ونسبه
~~في الكافي والفقيه إلى الفضل بن شاذان (١) وبالغ الصدوق في رد ذلك (٢) وذهب
~~المرتضى وجماعة منهم معين الدين المصري وابن إدريس إلى أن أولاد الأولاد
~~يقتسمون تقاسم الأولاد (٣) حتى لو خلف بنت ابن وابن بنت فللذكر الثلثان
~~وللانثى الثلث.
# وهذا القول يناسب المشهور من أن اسم الولد هاهنا شامل لولد الولد إما
~~بطريق ms1038 الحقيقة أو بالإجماع في هذا الباب كما هو مذكور في المسالك (٤).
# حجة القول الأول صحيحة سعد بن أبي خلف (٥) وصحيحتا عبد الرحمن بن الحجاج
~~(٦) السابقة في المسألة المتقدمة.
# وحجة القول الثاني أنهم أولاد حقيقة، فيدخلون في عموم الآية، ويدل على
~~كونهم أولادا تحريم حلائلهم، لقوله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم﴾ (٧) وتحريم بنات الابن والبنت،
~~لقوله تعالى: ﴿وبناتكم﴾ (٨) وحل
~~رؤية زينتهن لأبناء أولادهن مطلقا، لقوله: ﴿أبنائهن﴾ (٩) وحلها لأولاد أولاد بعولتهن مطلقا،
~~لقوله تعالى: ﴿أو أبناء بعولتهن﴾
~~(10) وللاتفاق على أن أولاد الابن وأولاد البنت يحجبون الأبوين عما زاد من
~~السدسين والزوج إلى الربع والزوجة إلى الثمن، وكل ذلك متعلق في
# PageV02P826
# الآية بالولد، فمن سماه الله ولدا في حجب الأبوين والزوجين كان مسمى
~~بالولد في آية ميراث الأولاد. وذكر البنات بعد قوله تعالى: ﴿وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم﴾ (١)
~~وعدم ذكرهن بعد قوله: (بناتكم) مما يشعر بالمطلوب.
# ويؤيد ذلك أيضا آية المباهلة وأخبار، منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما
~~(عليهما السلام) أنه قال: لو لم تحرم على الناس أزواج النبي (صلى الله عليه
~~وآله) لقول الله عز وجل: (ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا
~~أزواجه من بعده أبدا) حرم على الحسن والحسين (عليهما السلام)، لقول الله عز
~~وجل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) (٢) والمسألة مشكلة جدا. ولا
~~يبعد ترجيح القول الثاني.
# ويمكن الجواب عن الروايات بأنها غير صريحة في المطلوب، لجواز أن يكون
~~المراد بالقيام مقام البنت أو الابن في مجرد الإرث لا في كيفيته، أو المراد
~~بالابن والبنت الابن المنفرد والبنت المنفردة.
# الثالثة: المشهور بين الأصحاب أن أولاد البنت يقتسمونه نصيبهم ﴿للذكر مثل حظ الانثيين﴾ (3) وكذلك
~~أولاد الابن. وقيل: يقتسمونه بالسوية، حكاه الشيخ عن بعض الأصحاب (4).
~~ورجحه ابن البراج (5) استنادا إلى تعليل ضعيف. والقول الأول يناسب دخولهم
~~في الأولاد حقيقة ms1039 في الآية، والقول بالتفاضل مع عدم دخولهم في الأولاد
~~حقيقة لا يخلو عن إشكال، والراجح القول الأول.
# الرابعة: يمنع الأولاد من يتقرب بهم ومن يتقرب بالأبوين من الإخوة
~~والأجداد والأعمام والأخوال والجدات والعمات والخالات وأولادهم، ويترتبون
~~الأقرب فالأقرب إلا في مسألة واحدة.
# الخامسة: يحبى الولد الأكبر الذكر من تركة أبيه بثياب بدنه وخاتمه وسيفه
# PageV02P827
# ومصحفه عند الأصحاب، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ فيه خلاف بين
~~الأصحاب، ونسب الأول إلى الأكثر، والثاني إلى المرتضى وابن الجنيد وأبي
~~الصلاح والعلامة في المختلف (1).
# ومستند الحبوة روايات كثيرة كصحيحة ربعي (2) ورواية اخرى له (3) وصحيحة
~~أبي بصير (4) ورواية زرارة، ومحمد بن مسلم، وبكير، وفضيل بن يسار عن أحدهما
~~(عليهما السلام) (5) وحسنة حريز (6) ومرسلة ابن اذينة (7).
# والأقرب عندي الثاني، لعموم الآيات، وعدم دلالة الاختصاص المذكور في
~~الروايات على أكثر من الاستحباب، ويؤيده الاختلاف في الأخبار.
# وهل ذلك مجانا أو يعطى ويحسب عليه من ميراث أبيه؟ نسب الأول إلى الأكثر،
~~والثاني إلى المرتضى وابن الجنيد (8) وهو أقرب.
# والمشهور فيها الأربعة المذكورة، ولم يوجد بخصوصها في رواية، ففي بعضها:
~~ذكر السيف والمصحف والخاتم والدرع (9) من غير ذكر الثياب. وفي بعضها:
# السيف والمصحف والخاتم والكتب والرحل والراحلة والكسوة (10) ولم أعلم
~~قائلا به صريحا، لكن الصدوق أوردها (11). وفي بعضها: الاقتصار على ذكر
~~السلاح والسيف (12).
# PageV02P828
# وفي بعضها: السيف والرحل وثياب الجلد (1).
# والمحبو هو الولد الذكر أو أكبر الذكور إن تعددوا. والمذكور في أكثر
~~الروايات الأكبر (2) ولا يتحقق مع الاتحاد، لكن في بعض الروايات أنها لابنه
~~(3) فيشمل المتحد، ويحمل على الأكبر مع التعدد، جمعا بين الأخبار.
# ولو تعدد الأكبر اشتركوا على الأشهر، وشرط ابن حمزة فقد آخر في سنه فأسقط
~~الحبوة هنا (4).
# وفي اشتراط بلوغه قولان، والأقرب العدم.
# وهل قضاء ما فات من الصيام والصلاة عن الولد شرط في استحقاق الحبوة أم
~~لا؟ الأقرب العدم. والمراد بثياب بدنه ما كان يلبسها أو أعدها للبس،
~~والأقرب أن العمامة والسراويل منها.
# وفي المسالك: دون شد الوسط والخف وما في معناه. قال: وكذا ms1040 لا يدخل
~~القلنسوة. وفي المسالك أيضا: ولو تعددت هذه الأجناس فما كان منها بلفظ
~~الجمع كالثياب يدخل أجمع، وما كان بلفظ الواحد كالسيف والمصحف يتناول
~~واحدا، وإن تعددت في ملكه انصرف إلى ما كان يغلب نسبته إليه، فإن تساوت
~~النسبة ففي تخير الوارث واحدا منها والقرعة وجهان، أصحهما الأول (5).
# وفيه إشكال، إذ لا يبعد أن يقال: قوله (عليه السلام): «سيفه ومصحفه» يفيد
~~العموم عرفا.
# ويشترط خلو الميت عن دين يستغرق التركة، ولا يشترط عدم قصور نصيب كل وارث
~~عن قدرها على الأقوى، ولا زيادتها عن الثلث.
# السادسة: لا يرث الأجداد والجدات مع الأبوين أو واحد منهما على المعروف
~~من مذهب الأصحاب، بل كاد أن يكون إجماعا.
# PageV02P829
# وذهب ابن الجنيد إلى أنه يجعل الفاضل عن سهام البنت والأبوين للجدين
~~والجدتين (1) والأصح الأول، وحجته ظاهر الآية، وما يدل على تقديم الأقرب
~~(2) وما دل على أنهم يجتمعون مع الإخوة المتأخرة عن الأبوين (3) وما يدل
~~على أنه لا يجتمع مع الأبوين والولد غير الزوج والزوجة (4) وصحيحة عبد الله
~~بن جعفر (5) ورواية أبي بصير (6) ورواية الحسن بن صالح (7).
# السابعة: يستحب للأبوين أو أحدهما أن يطعم السدس للجد والجدة من قبله،
~~ومستنده صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه
~~السلام): إن ابنتي هلكت وامي حية، فقال ابن تغلب - وكان عنده -: ليس لامك
~~شيء، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): سبحان الله أعطها السدس (8).
# وحسنة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة السدس (9) ونحوه موثقة زرارة بإضافة قوله:
~~ولم يفرض لها شيئا (10). ونحوه رواية زرارة (11).
# وظاهر الروايات سدس الأصل - كما هو المشهور - لا سدس حصة المطعم كما ذهب
~~إليه ابن الجنيد (12).
# والمعروف في كلامهم اشتراط زيادة نصيب المطعم عن السدس.
# PageV02P830
# وفي الدروس قيد الاستحباب بما إذا زاد نصيب المطعم بقدر السدس (١) وقال
~~بعضهم باستحباب طعمة أقل الأمرين من الزائد عن السدس ومنه (٢). والروايات
~~غير دالة على هذه التخصيصات.
# قالوا: ms1041 ويشترط كون المطعم أحد الأبوين وكون الطعمة ممن يتقرب به من
~~الأبوين دون من يتقرب بالآخر.
# واستدل الشيخ على أن الطعمة إنما يكون للجد والجدة إذا كان ولدهما حيا،
~~لحسنة جميل بن دراج (٣) ورواية إسحاق بن عمار (٤) ومرفوعة حسن بن رباط (٥)
~~والروايات تدل على ثبوت الحكم في الصورة المذكورة لا على التخصيص
~~والاشتراط.
# الفصل الثاني في ميراث الإخوة والأجداد إذا انفرد الأخ للأب والام أو
~~للأب وحده فالمال كله له ولا يشاركه الأبعد، لتقدم القريب على البعيد في
~~الإرث، للآية، وصحيحة أبي مريم (٦) وغيرها. وإن كان معه أخ أو إخوة فالمال
~~بينهم بالسوية. ولو كان معه انثى أو إناث فللذكر مثل حظ الانثيين، لقوله
~~تعالى: ﴿وإن كانوا إخوة رجالا
~~ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين﴾ (7) ولو كان المنفرد اختا لأب وام، أو
~~لأب كان لها النصف فرضا، والباقي يرد عليها. ولو كان اختان فصاعدا كان لهما
~~أو لهن الثلثان والباقي يرد عليهما أو عليهن، والمستند الآية والخبر (8).
# PageV02P831
# ولو انفرد الواحد من ولد الام كان له السدس والباقي يرد عليه، ذكرا كان
~~أو انثى وللاثنين فصاعدا الثلث بينهم بالسوية ذكرانا كانوا أم إناثا، لقوله
~~تعالى:
# (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس
~~فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث.) (1) قال المفسرون: المراد
~~بالأخ والاخت هنا هما من الام، ويدل عليه الأخبار كصحيحة محمد بن مسلم، عن
~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تقول في امرأة ماتت وتركت زوجها
~~وإخوتها لامها وإخوة وأخوات لأبيها؟ قال: للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولإخوتها
~~لامها الثلث سهمان، الذكر والانثى فيه سواء، بقي سهم فهو للإخوة والأخوات
~~من الأب للذكر مثل حظ الانثيين، لأن السهام لا تعول وأن الزوج لا ينقص من
~~النصف ولا الإخوة من الام من ثلثهم، لأن الله عز وجل يقول:
# (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) (2) وإن كان واحدا فله
~~السدس، وإنما عنى الله ms1042 في قوله: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ
~~أو اخت فلكل واحد منهما السدس) إنما عنى الله بذلك الإخوة والأخوات من الام
~~خاصة، وقال في آخر سورة النساء: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن
~~امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت) يعني بذلك اختا لأب وام واختا لأب فلها نصف
~~ما ترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما
~~ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين فهم الذين يزادون
~~وينقصون، قال: ولو أن امرأة تركت زوجها واختيها لامها واختيها لأبيها كان
~~للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولاختيها لامها الثلث سهمان، ولاختيها لأبيها
~~السدس سهم، وإن كانت واحدة فهو لها، لأن الاختين من الأب لا يزادون على ما
~~بقي، ولو كان أخ لأب لم يزد على ما بقي (3).
# وحسنة بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) امرأة تركت
~~زوجها
# PageV02P832
# وإخوتها لامها وإخوتها وأخواتها لأبيها؟ فقال: للزوج النصف ثلاثة أسهم،
~~وللإخوة من الام الثلث، الذكر والانثى فيه سواء، وبقي سهم للإخوة والأخوات
~~من الأب، للذكر مثل حظ الانثيين، لأن السهام لا تعول ولا ينقص الزوج من
~~النصف والإخوة من الام من ثلثهم، لأن الله عز وجل يقول: (فإن كانوا أكثر من
~~ذلك فهم شركاء في الثلث) وإن كانت واحدة فلها السدس الذي عنى الله، (وإن
~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس، فإن
~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث)، إنما عنى بذلك الإخوة والأخوات من
~~الام خاصة، وقال في آخر سورة النساء: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة
~~إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت) يعني اختا لام وأب أو اختا للأب (فلها نصف
~~ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر
~~مثل حظ الانثيين)، فهم الذين يزادون وينقصون وكذلك أولادهم الذين يزادون
~~وينقصون. ولو أن امرأة تركت زوجها وإخوتها ms1043 لامها واختيها لأبيها كان للزوج
~~النصف، ثلاثة أسهم، وللإخوة من الام سهمان، وبقي سهم فهو للاختين للأب. وإن
~~كانت واحدة فهو لها، لأن الاختين لو كانتا أخوين لأب لم يزادا على ما بقي،
~~ولو كانت واحدة أو كان مكان الواحدة أخ لم يزد على ما بقي ولا زاد انثى من
~~الأخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكرا لم يزد عليه (1). انتهى الحديث.
# وإذا اجتمعت الاخت للأب والام مع واحد من كلالة الام أو مع جماعة من
~~كلالة الام أو اختان للأب والام مع واحد من كلالة الام فهل يختص المتقرب
~~بالأبوين بالزائد أعني الثلث في الاولى والسدس في الأخيرتين، أو يرد على
~~الوارث بالنسبة؟ أطلق الأصحاب سوى الفضل بن شاذان (2) وابن أبي عقيل (3)
~~على أن الرد يختص بذي السببين، لقوة وصلته، وفي التعليل تأمل.
# PageV02P833
# والصحيح ما أطلقوه، للحصر المستفاد من قوله (عليه السلام) في حسنة بكير
~~المذكورة وصحيحة محمد بن مسلم المذكورة: «فهم الذين يزادون وينقصون» يعني
~~كلالة الأب بالنسبة إلى كلالة الام، فلا تكون لكلالة الام زيادة بالرد.
# ولو فرض في الصورة المذكورة بدل المتقرب بالأبوين المتقرب بالأب وحده ففي
~~اختصاص الرد بالمتقرب بالأب وحده أو الاشتراك قولان، فمن قال بالاشتراك في
~~الاولى قال به هاهنا بطريق أولى، ومن لم يقل به في الاولى اختلفوا هاهنا،
~~فعن الصدوق والشيخ في النهاية والاستبصار والقاضي والتقي وابن حمزة ونجيب
~~الدين وظاهر المفيد القول بالاختصاص (1) وهو اختيار أكثر المتأخرين.
# وقال الشيخ في المبسوط وابن الجنيد وابن زهرة وابن إدريس والكيدري
~~والمحقق بالاشتراك (2).
# حجة الأول أن النقص يدخل على كلالة الأب، فيكون الزيادة له. وفيه منع
~~الملازمة وحاجتها إلى بيان، ولعل مراد المستدل أن كل من لم يدخل عليه النقص
~~بأن يزيد تارة وينقص اخرى يختص بالزيادة إذا لم يجتمع مع من يدخل النقصان
~~عليه، فلا يستقيم النقص بالبنت مع الأبوين، لأن الأبوين يدخل النقص عليهما،
~~لأن فريضتهما مختلفة. ولا وجه لما قال بعضهم: إن النقص لا يدخل عليهما، إذ
~~لا ms1044 ينقص ميراثهما عما فرض لهما.
# ومن حجتهم أيضا موثقة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في ابن اخت
~~لأب وابن اخت لام؟ قال: لابن الاخت للام السدس، ولابن الاخت للأب الباقي
~~(3) وهو
# PageV02P834
# يستلزم كون الابن كذلك، لأن الولد إنما يرث بواسطتهما، وهذا لا يصير حجة
~~على من لا يعمل بالأخبار الموثقة.
# والأقرب عندي القول الأول، للحصر المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم وحسنة
~~بكير المذكورتين والموثقة المذكورة.
# ولو اجتمع المتقرب بالأبوين أو بالأب وحده مع المتقرب بالام، فللمتقرب
~~بالام السدس فقط إن كان واحدا، والثلث إن كانوا أكثر، وينقسم بينهم
~~بالسوية، لما مر. ولا أعرف فيه خلافا إلا في المسألة السابقة.
# ولا شيء للمتقرب بالأب ذكرا أو انثى مع المتقرب بالأبوين ذكرا كان أو
~~انثى، بلا خلاف في ذلك بين الأصحاب، ومستنده ما روي عن النبي (صلى الله
~~عليه وآله): «أعيان بني الام أحق بالميراث من ولد العلات» (1) ورواية يزيد
~~الكناسي - في ما يحتمل الصحة - عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) لكن الرواية
~~مشتملة على ما لا يقول به أحد من الأصحاب، فتوهن قوتها.
# فإن فقد المتقرب بالأبوين قام المتقرب بالأب مقامه على هيئته، والحجة
~~عليه واضحة مما سلف، ولا خلاف في ذلك بين الأصحاب إلا في المسألة السابقة.
# ولو اجتمع الإخوة المتفرقون فللمتقرب بالام السدس مع الوحدة، والثلث مع
~~التعدد، وينقسم بينهما أو بينهم بالسوية بلا فرق بين الذكر والانثى والباقي
~~للمتقرب بالأبوين، للذكر ضعف الانثى. ولا شيء للمتقرب بالأب. والجد إذا
~~انفرد كان المال له لأب كان أو لام، وكذا الجدة ولها المال.
# والمعروف بينهم أنهما إن كانا لأب كان للذكر مثل حظ الانثيين، وإن كانا
~~لام كان بالسوية، ولا أعرف في الحكمين خلافا، إلا أني لا أعرف فيهما نصا.
# ولو اجتمع الجد أو الجدة أو هما لام مع الجد أو الجدة أو هما لأب
~~فالمشهور
# PageV02P835
# بين الأصحاب أن لمن يتقرب بالام منهم الثلث، ينقسم بين المتعدد منهم
~~بالسوية، ولمن يتقرب بالأب منهم الباقي ينقسم بين المتعدد والمختلف ms1045 منهم،
~~للذكر مثل حظ الانثيين، ونقل اتفاق المتأخرين عليه استنادا إلى أن المتقرب
~~بالام يأخذ نصيب الام، سواء اتحد أم تعدد، ونصيبها الثلث. وفيه تأمل.
# وفي المسألة أقوال كثيرة:
# منها: أنه إذا اجتمع جدة (ام ام) وجدة (ام أب) فلام الام السدس، ولام
~~الأب النصف، والباقي يرد عليهما بالنسبة، كمن ترك اختا لأب وام واختا لام،
~~وهذا القول منسوب إلى الفضل بن شاذان وابن أبي عقيل (1).
# ومنها: أن للجد من الام مع الجد للأب أو الأخ للأب السدس والباقي للجد
~~للأب أو الأخ، وهو قول الصدوق (2).
# ومنها: أن للجد أو الجدة للام السدس ولهما الثلث، وهو منسوب إلى التقي
~~وابن زهرة والقطب الكيذري (3).
# وحجج هذه الأقوال غير ظاهرة. ويدل على القول الأول موثقة محمد بن مسلم،
~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا لم يترك
~~الميت إلا جده (أبا أبيه) وجدته (ام امه) فإن للجدة الثلث وللجد الباقي،
~~وإذا ترك جده من قبل أبيه وجد أبيه وجدته من قبل امه وجدة امه كان للجدة من
~~قبل الام الثلث وسقط جدة الام، والباقي للجد من قبل الأب، وسقط جد الأب
~~(4). والرواية لا تدل على الحكم ولا على كيفية الانقسام في صورة تعدد أحد
~~المتقربين.
# ولو اجتمع الأجداد والإخوة فالمعروف بين الأصحاب أن الجد للام كالأخ لها،
~~والجدة لها كالاخت لها، ينقسم المال بينهم بالسوية، والجد للأب كالأخ
~~للأبوين، والجدة له كالاخت لهما، ينقسم المال بينهم، للذكر مثل حظ
~~الانثيين.
# PageV02P836
# وأسند في المسالك الحكم بتعبير قريب مما ذكرنا إلى مذهب الأصحاب (1).
# ومستنده الأخبار مثل حسنة الفضلاء - الصحيحة في الفقيه - زرارة، وبكير،
~~والفضيل، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، عن أحدهما (عليهما السلام) قال:
~~إن الجد مع الإخوة من الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا، قال: قلت:
~~رجل ترك أخاه لأبيه وامه وجده، أو قلت: جده وأخا لأبيه وامه؟ قال: المال
~~بينهما وإن كانا أخوين، أو مائة ألف فله مثل نصيب واحد من الإخوة. قال:
~~قلت: ms1046 رجل ترك جده واخته، فقال: للذكر مثل حظ الانثيين، وإن كانتا اختين
~~فالنصف للجد والنصف الآخر للاختين، وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب،
~~وإن ترك إخوة وأخوات لأب وام، أو لأب، وجدا فالجد أحد الإخوة فالمال بينهم،
~~للذكر مثل حظ الانثيين، قال زرارة: هذا مما لم يؤخذ علي فيه، قد سمعته من
~~أبيه ومنه قبل ذلك، وليس عندنا في ذلك شك ولا اختلاف (2).
# ورواية إسماعيل الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجد؟ فقال:
~~يقاسم الإخوة ما بلغوا وإن كانوا مائة ألف (3).
# ورواية أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في ستة إخوة
~~وجد، قال:
# للجد السبع (4).
# وفي رواية اخرى له عنه (عليه السلام) في رجل ترك خمسة إخوة وجدا؟ قال: هي
~~ستة، لكل واحد سهم واحد (5).
# ورواية زرارة في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ترك
~~أخاه لأبيه وامه وجده؟ قال: المال بينهما، ولو كانا أخوين أو مائة كان الجد
~~معهم كواحد
# PageV02P837
# منهم، للجد نصيب واحد من الإخوة. قال: وإن ترك اخته فللجد سهمان، وللاخت
~~سهم، وإن كانا اختين فللجد النصف وللاختين النصف، وقال: إن ترك إخوة وأخوات
~~من أب وام كان الجد كواحد من الإخوة، للذكر مثل حظ الانثيين (1).
# ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: الإخوة من الجد
~~يعني أب الأب يقاسم الإخوة من الأب والام، والإخوة من الأب يكون الجد كواحد
~~من الذكور (2).
# وصحيحتي أبي عبيدة الحذاء (3) وغيرها.
# ولا يخفى أن هذه الأخبار لا تدل على تمام مدعاهم، بل إنما تدل على حكم
~~الجد أب الأب كما هو الظاهر منها مع الأخ من قبل الأبوين، أو لأب، ومع
~~الاخت كذلك، ومع الإخوة والأخوات كذلك، ولا تدل على غير ذلك.
# وعلى القول المعروف لو خلف جدا أو جدة من الام وإخوة وأجدادا من الأب وإن
~~كثروا فللجد أو الجدة من الام الثلث، وللإخوة والأجداد من الأب الثلثان.
# ولو انعكس فخلف جدا أو جدة أو ms1047 أخا أو اختا من الأب وإخوة وجدين من الام
~~فللجد أو الجدة أو الأخ أو الاخت للأب الثلثان، وللإخوة والجدين وإن كثروا
~~الثلث بينهم بالسوية.
# ولو ترك جدا أو جدة لام وأخا وجدا لأب فالمال بينهما أثلاثا، وكذا لو كان
~~بدل الجد والأخ للأب جدة واختا.
# وحجة هذه الأحكام غير واضحة عندي.
# ولو ترك أخا أو اختا من الام وجدا أو أخا من الأب فعندهم أن للأخ من الام
~~أو الاخت السدس والباقي للجد أو الجدة، أو الأخ أو الاخت من الأب.
# PageV02P838
# ويدل على بعض الحكم المذكور صحيحة ابن سنان، قال: سألت أبا عبد الله
~~(عليه السلام) عن رجل ترك أخاه لامه ولم يترك وارثا غيره؟ قال: المال له.
~~قلت:
# فإن كان مع الأخ للام جد؟ قال: يعطى الأخ للام السدس ويعطى الجد الباقي.
# قلت: فإن كان الأخ لأب وجد؟ قال: بينهما سواء (1).
# ولو ترك اخوة لام مع الجد لأب فللإخوة الثلث والباقي للجد، لرواية أبي
~~الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الإخوة من الام مع
~~الجد قال:
# الإخوة من الام مع الجد فريضتهم الثلث مع الجد (2).
# ورواية مسمع أبي سيار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل مات
~~وترك إخوة وأخوات لام وجدا؟ فقال: الجد بمنزلة الأخ من الأب له الثلثان
~~وللإخوة والأخوات من الام الثلث، فهم فيه شركاء سواء (3).
# وفي رواية أبي بصير: «أعط الأخوات من الام فريضتهن مع الجد» (4). وفي
~~رواية الحلبي بإسناد لا يخلو عن قوة في الإخوة من الام قال: «للإخوة من
~~الام مع الجد نصيبهم الثلث» (5) ونحوه رواية زيد عن الصادق (عليه السلام)
~~(6). ونحوه رواية الحلبي بإسناد معتبر (7).
# مسائل:
# الاولى: الزوج والزوجة مع الإخوة يأخذان نصيبهما الأعلى، وهو النصف
~~للزوج، والربع للزوجة، ويأخذ من يتقرب بالام نصيبه المسمى من أصل التركة،
# PageV02P839
# والفاضل لكلالة الأب والام، ومع عدمهم فلكلالة الأب، ويدخل النقص على
~~المتقرب بالأبوين أو المتقرب بالأب، كما لو خلفت زوجا مع واحد من كلالة
~~الام مع اخت ms1048 للأب. ومثله ما لو اجتمع مع الزوج اختان فصاعدا للأب، سواء
~~جامعهم كلالة الام أم لا.
# والمسألتان من مسائل العول، ولا خلاف بين أصحابنا في أن النقص يدخل على
~~من يتقرب بالأب، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم السابقة في أوائل الفصل.
# الثانية: الأقرب يمنع الأبعد، والأبعد يشارك الإخوة عند عدم الأقرب، فلو
~~اجتمع الإخوة والأجداد العليا والدنيا كان المقاسم للإخوة الدنيا فقط، ولو
~~فقد الأقرب شارك الأبعد، لصدق الجد عليه، فيدخل تحت العمومات.
# الثالثة: الأجداد في الدرجة الاولى أربعة: أب الأب وامه، وأب الام وامها،
~~ولكل منهم أب وام، فالأجداد في المرتبة الثانية ثمانية، وهكذا، وقد جرت
~~عادة الفقهاء بالبحث عن الأجداد الثمانية.
# والظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن ثلثي التركة للأجداد الأربعة من
~~قبل أب الميت، وثلثها للأجداد الأربعة من قبل امه. واختلفوا في اعتبار
~~الانقسام بين كل فريق من جانبي الميت، فالذي اختاره الأكثر من الأصحاب
~~اعتبار النسبة إلى الميت، فمن كان متقربا إليه بأبيه يعني الأجداد الأربعة
~~يأخذون ثلثي التركة، والثلثان ينقسم بينهم بالتفاوت، فلجدي الأب من قبل
~~أبيه الثلثان، للذكر مثل حظ الانثيين، ولجدي الأب من قبل امه الثلث كذلك،
~~ومن كان متقربا إليه بامه يأخذون ثلث التركة وينقسم بينهم بالسوية، فأصل
~~المسألة ثلاثة، لأنها مخرج الثلث والثلثان، واحد منها للأجداد الأربعة من
~~قبل الام ينكسر عليهم، واثنان للأجداد الأربعة من قبل الأب، وسهامهم تسعة،
~~لأن ثلثيه ينقسم أثلاثا، وكذا ثلثه، فلابد من اعتبار ثلث الثلث وأقل ما
~~يخرج منه تسعة.
# وبين عدد الفريق الأول ونصيبه مباينة، وكذا بين عدد سهام الفريق الثاني
~~ونصيبه، وكذا بين العددين، فنطرح النصيب ونضرب أحد العددين في الآخر، يعني
~~PageV02P840
# الأربعة في التسعة، ثم المرتفع - وهو ستة وثلاثون - في أصل الفريضة وهو
~~ثلاثة يبلغ مائة وثمانية، ثلثها ستة وثلاثون للأجداد الأربعة من قبل الام
~~بالسوية، لكل واحد منهم تسعة، وثلثاها اثنان وسبعون للأجداد الأربعة من قبل
~~الأب ثلثا ذلك ثمانية وأربعون لجدي الأب من قبل أبيه أثلاثا للجد ms1049 اثنان
~~وثلاثون، وللجدة ستة عشر، وثلثه وهو أربعة وعشرون لجدي الأب من قبل امه
~~أثلاثا، للجد ستة عشر، وللجدة ثمانية.
# وفي المسألة قولان آخران: أحدهما للشيخ معين الدين المصري: أن ثلث الثلث
~~لأبوي ام الام بالسوية، وثلثاه لأبوي أبيها بالسوية أيضا، وثلث الثلثين
~~لأبوي ام الأب بالسوية، وثلثاهما لأبوي أبيه أثلاثا اعتبارا في الطرفين
~~بالتقرب بالام في الجملة (1).
# وثانيهما للشيخ زين الدين محمد بن القاسم الزهري: أن ثلث الثلث لأبوي ام
~~الام بالسوية، وثلثيه لأبوي أبيها أثلاثا، وقسمة أجداد الأب كما ذكره الشيخ
~~والجماعة (2). ولا أعرف نصا يدل على خصوص أحد الأقوال.
# الرابعة: أخ من ام مع ابن أخ لأب وام، فالأقرب المشهور بين الأصحاب أن
~~الميراث كله للأخ، لأنه أقرب إلى الميت. ووجهه في المسالك بأن المعتبر في
~~جهات القرب وترجيح الأقرب على الأبعد بأصناف الوارث، فالأولاد في المرتبة
~~الاولى صنف، ذكورا كانوا أم إناثا، فيمنع ابن البنت ابن ابن الابن وهكذا،
~~والإخوة صنف واحد، سواء كانوا لأب وام، أم لأحدهما، أم متفرقين، كما أن
~~الأجداد صنف واحد كذلك، فالأقرب منهم إلى الميت وإن كان جده لام يمنع
~~الأبعد وإن كان جدا لأب، قال: هذا هو المفهوم من تقديم الأقرب فالأقرب،
~~مضافا إلى النص الصحيح (3).
# PageV02P841
# والأقرب عندي أن الأقرب لا يعتبر فيه اعتباره في صنف واحد، بل يجري في
~~الأصناف المختلفة، فالأب أقرب من الجد، والابن أقرب من الأخ.
# وفي مكاتبة محمد بن الحسن الصفار: رجل مات وترك ابنة بنته وأخاه لأبيه
~~وامه، لمن يكون الميراث؟ فوقع (عليه السلام) في ذلك: الميراث للأقرب إن شاء
~~الله (1).
# فاعتبر الأقربية في الصنفين المختلفين، كما هو الظاهر من الأقرب.
# وفي صحيحة أبي أيوب الخزاز: كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه، إلا أن
~~يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه (2).
# وفي رواية عن أبي عبد الله: إذا التقت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه
~~(3).
# وفي موثقة زرارة: أولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي تجره إليها
~~(4).
# وخالف في المسألة الفضل بن شاذان (رحمه ms1050 الله) فيما نقل عنه، فإنه ذهب إلى
~~أن الأخ للام مع ابن الأخ للأبوين يأخذ فرضه وهو السدس، والباقي لابن الأخ
~~للأب والام، أو للأب. ونقل عنه أيضا: لو ترك أخا لام وابنة أخ لأب وام
~~فللأخ من الام السدس، ولابنة الأخ من الأب والام النصف، وما بقي رد عليها،
~~لأنها تورث ميراث أبيها، وهكذا القول في ابن الأخ للام مع ابن ابن الأخ
~~للأبوين (5). والجماعة نقلوا عنه التعليل بكثرة الأسباب وضعفوه بأن كثرة
~~السبب إنما يؤثر مع تساوي الدرجة لا مطلقا.
# وذكر في المسالك التعليل بأنه جعل الإخوة أصنافا، فاعتبر الأقرب من إخوة
~~الام فالأقرب، وكذلك إخوة الأبوين والأب، ولم يعتبر قرب أحد الصنفين
~~بالنسبة إلى الآخر، كما لم يعتبر قرب الأخ بالنسبة إلى الجد الأعلى، لتعدد
~~الصنف. وذكر
# PageV02P842
# أن التعليل بهذا ظاهر كلام الفضل (1). والجواب يظهر مما ذكرنا.
# الخامسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن أولاد الأخ أو الاخت أو الإخوة
~~أو الأخوات يقومون مقام من يتقربون به، فإن كانوا أولاد أخ لام أو اخت لها
~~من غير شريك كان المال لهم بالسوية، السدس بالفرض، والباقي بالرد، ولا فرق
~~بين الذكر والانثى. وإن كانوا أولاد إخوة لام، أو أخوات لام، أو بالشركة من
~~غير شريك كان لجميع من يتقرب بواحد منهم نصيب من يتقرب به، ينقسم بينهم
~~بالسوية، بلا فرق بين الذكر والانثى، فلو كان أولاد الإخوة للام ثلاثة،
~~واحد منهم ولد أخ، والآخران ولدا واحد آخر فللأول السدس، ذكرا كان أو انثى،
~~وللآخرين السدس ينقسم بينهما بالسوية، فإن لم يكن غيرهم يرد الباقي عليهم.
~~وإن كانوا أولاد أخ لأب وام أو لأب مع عدمهم كان المال لهم بالسوية مع
~~الاتفاق، وللذكر ضعف الانثى مع الاختلاف. فإن كانوا أولاد اخت كذلك كان
~~النصف لهم بالفرض والباقي بالرد، وينقسم المجموع بينهم بالسوية إلا مع
~~الاختلاف. وإن كانوا أولاد إخوة لأب وام أو لأب مع عدمهم من غير شريك كان
~~المال لهم بالسوية إلا مع الاختلاف. وإن كانوا أولاد ms1051 اختين فصاعدا لأب وام
~~أو لأب مع عدمهم كان الثلثان لهم بالفرض والباقي بالرد، وينقسم كما مر.
# ولو اجتمع معهم في الصورة المذكورة زوج أو زوجة، كان له أو لها النصيب
~~الأعلى والباقي لهم. ولو اجتمع أولاد الاخت للأبوين أو للأب عند عدمهم مع
~~أولاد الأخ أو الإخوة أو الاخت أو الأخوات للام فلأولاد كلالة الام السدس
~~إن كان من يتقرب به واحدا، والثلث إن كان أكثر، ولأولاد الاخت للأبوين أو
~~للأب النصف، والباقي يرد على أولاد المتقرب بهما أو به على الأشهر، ويرد
~~على الفريقين على قول آخر.
# ويدل على بعض القول المشهور صحيحة (2) محمد بن مسلم عن الباقر (عليه
~~السلام) في
# PageV02P843
# ابن اخت لأب وابن اخت لام؟ قال (عليه السلام): لابن الاخت للام السدس
~~ولابن الاخت للأب الباقي.
# ولو اجتمع أولاد الاختين من الأب والام أو من الأب عند عدمهم مع أولاد
~~الكلالة الامية فلأولاد كلالة الامية السدس مع وحدة من يتقرب به، والثلث مع
~~التعدد، ولأولاد الاختين فصاعدا الثلثان، إلا أن يقصر المال بدخول الزوج أو
~~الزوجة فيكون لهم الباقي.
# ولو اجتمع أولاد من يتقرب بالام وأولاد من يتقرب بالأب وأولاد من يتقرب
~~بهما كان لأولاد من يتقرب بالام السدس مع وحدة من يتقرب به، والثلث مع
~~التعدد، ولأولاد من يتقرب بهما الثلثان، وسقط أولاد من يتقرب بالأب، ولو
~~دخل عليهم زوج أو زوجة كان له أو لها النصيب الأعلى، ولمن يتقرب بالام
~~السدس إن كان من يتقرب به واحدا، والثلث إن كان أكثر، والباقي لأولاد من
~~يتقرب بهما زائدا كان أو ناقصا. ولو لم يكونوا فللأولاد المتقرب بالأب
~~خاصة.
# ولو زادت الفريضة عن السهام، كما إذا اجتمع أولاد أخ أو إخوة لام مع
~~أولاد اخت لأب ففي رد الفاضل وهو الثلث أو السدس على الفريقين أو اختصاصه
~~بأولاد الاخت للأب قولان، أشهرهما الثاني.
# ولو اجتمع معهم الأجداد قاسموهم كما يقاسمهم الإخوة. ولا يمنع الجد
~~القريب ابن الأخ وإن بعد بالنسبة إليه، لدلالة الأخبار الكثيرة عليه،
~~كصحيحة ms1052 محمد بن مسلم، قال: نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر (عليه
~~السلام) فقرأت فيها مكتوبا: ابن أخ وجد المال بينهما سواء. فقلت لأبي جعفر
~~(عليه السلام): إن من عندنا لا يقضون بهذا القضاء، لا يجعلون لابن الأخ مع
~~الجد شيئا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): أما إنه إملاء رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) من فيه بيده (1).
# ولو خلف ابن أخ لأب وبنت ذلك الأخ، وابن اخت لأب وبنت تلك الاخت،
# PageV02P844
# وابن أخ لام وبنت ذلك الأخ، وابن اخت لام وبنت تلك الاخت مع الأجداد
~~الثمانية أخذ الأجداد من قبل الأب مع أولاد الأخ والاخت الأربعة من قبل
~~الأب الثلثين، وأخذ الأجداد الأربعة من قبل الام وأولاد الإخوة من قبل الام
~~الثلثين، وأخذ الأجداد الأربعة من قبل الام وأولاد الإخوة من قبل الام
~~الثلث، ينقسم أسداسا، لكل جد سدس، ولأولاد الأخ سدس، ولأولاد الاخت سدس.
# وطريق قسمة الثلثين على ما يظهر من كلام العلامة (رحمه الله) - ولعل ذلك
~~هو المشهور - أن للجدة والجدة من قبل أب الأب وأولاد الأخ والاخت ثلثي
~~الثلثين، للجد وأولاد الأخ ثلثا ذلك، نصفه للجد ونصفه لأولاد الأخ أثلاثا،
~~والثلث للجدة ولأولاد الاخت، نصفه للجدة ونصفه لأولاد الاخت أثلاثا، ثلثهما
~~للجد والجدة من قبل ام الأب. لكن حجته غير واضحة عندي، وكما لا يمنع الجد
~~الأدنى أولاد الإخوة كذا لا يمنع الأخ الجد الأبعد لدخوله في مسمى الجد.
# وفي المسالك: لا فرق بين كون الأخ وولده موافقا للجد في انتسابه للأب أو
~~الام ومخالفا، فلو كان ابن أخ لام مع جد لأب فلابن الأخ للام السدس، وللجد
~~الباقي. ولو انعكس فكان الجد للام وابن الأخ للأب، فللجد الثلث، ولابن الأخ
~~الباقي (1). وما ذكره هو المعروف، لكن لا أعرف نصا يدل عليه على سبيل
~~العموم.
# قال في القواعد: لو خلف مع الإخوة من الأب جدا قريبا للأب ومع الإخوة من
~~الام جدا بعيدا منها، أو بالعكس فالأقرب أن الأدنى هنا يمنع الأبعد ms1053 مع
~~احتمال عدمه، لعدم مزاحمته به. ولي في المسألة إشكال. ثم قال بعد المسألة
~~السابقة: ولو تجرد البعيد عن مشارك من الإخوة منع، وكذا لو كان الأعلى من
~~الام مع واحد من قبلها منع، وهو حسن. ثم قال: وكذا الأقرب فيما لو خلف الجد
~~من قبل الام وابن أخ من قبلها مع أخ من قبل الأبوين أو من الأب، فإنه يرث
~~الأبعد مع الأقرب (2). وفيه إشكال.
# PageV02P845
# الفصل الثالث في ميراث الأعمام والأخوال وفيه أطراف:
# الأول:
# للعم المنفرد المال كله إذا لم يكن أقرب منه، وكذا العمان والأعمام
~~بالسوية إن كانوا من درجة واحدة، ولا ريب في ذلك إذا كان العمان والأعمام
~~من نوع واحد كالعم لأب أو لام أو لهما، وكذا الحكم مع الاختلاف النوعي
~~عندهم، لكن حجة ذلك غير واضحة عندي، وكذا الكلام في العمة والعمتين
~~والعمات.
# ولو اجتمع الذكور والاناث، فإن كانوا من قبل الأبوين بأن يكون العم مثلا
~~أخا أبيه من قبل الأب والام أو من قبل الأب وحده فللذكر ضعف الانثى عندهم،
~~وإلا تساووا عندهم، لا أعرف في الحكمين خلافا، لكن الحجة غير واضحة.
# ولا يرث المتقرب بالأب مع المتقرب بالأبوين مع تساوي الدرجة على المشهور
~~بينهم حتى كاد أن يكون إجماعا، ويدل عليه قوله (عليه السلام) في صحيحة بريد
~~الكناسي السابقة: «وعمك أخو أبيك من أبيه وامه أولى بك من عمك أخي أبيك من
~~أبيه» (1).
# قالوا: ولو اجتمع المتفرقون فلمن يتقرب بالام السدس إن كان واحدا، والثلث
~~إن كان أكثر، للذكر مثل الانثى، والباقي للمتقرب بالأبوين، للذكر ضعف
~~الانثى، ويسقط المتقرب بالأب.
# وعن النهاية والفضل بن شاذان في الكافي: وإن ترك أعماما وعمات فالمال
~~بينهم للذكر مثل حظ الانثيين (2). وظاهره عدم الفرق بين المتقرب بالأب
~~والمتقرب بالام والمتقرب بهما، ودليل المسألة غير واضحة عندي. ويقوم
~~المتقرب بالأب مقام المتقرب بهما عند الأصحاب.
# PageV02P846
# ولا يرث ابن عم مع عم ولا من هو أبعد مع أقرب، للآية والأخبار، إلا في
~~مسألة واحدة إجماعية وهي ابن عم لأب ms1054 وام مع عم لأب، فابن العم أولى،
~~والمسألة اتفاقية بين الأصحاب، والنص الدال عليه لم يبلغ حد الصحة، والأقرب
~~الاقتصار على مورد الاتفاق، وهو ما إذا انحصر الوارث في ابن عم لأب وام وعم
~~لأب لا غير، فإذا تغير الفرض ففيه صور وقع الخلاف فيها:
# منها: ما لو كان تعدد في أحدهما، وقد خالف جماعة من الأصحاب منهم الشهيد
~~في ذلك استنادا إلى حجة ضعيفة (1).
# ومنها: ما لو كان معهما زوج أو زوجة وخالف الشهيد هاهنا أيضا (2).
# ومنها: التغير بالذكورة والانوثة فيهما أو في أحدهما. وفيه خلاف للشيخ
~~(3).
# ومنها: التغير بهبوط ابن العم مع وجود العم.
# ومنها: صورة انضمام الخال أو الخالة، واختلف الفقهاء في هذه المسألة على
~~أقوال:
# الأول: حرمان ابن العم ومقاسمة العم والخال أثلاثا، وينسب إلى عماد بن
~~حمزة القمي (4) وتابعه أكثر المحققين كالفاضلين (5) والشهيدين (6) وجمهور
~~المتأخرين.
# الثاني: حرمان العم خاصة وجعل المال للخال وابن العم، وإليه ذهب القطب
~~الراوندي ومعين الدين المصري (7).
# الثالث: حرمان العم وابن العم معا واختصاص المال بالخال، وإليه ذهب سديد
~~الدين محمود الحمصي (8).
# الرابع: حرمان العم والخال واختصاص المال بابن العم، وأقرب الأقوال
~~الأول، لما ذكرنا.
# PageV02P847
# والحاصل أن الخال يحجب ابن العم كما كان يحجبه عند عدم العم، من حيث إن
~~الأقرب يحجب الأبعد، ولا يختص بالخال، بل يشاركه العم، لكونه في مرتبته مع
~~كونه غير محجوب، ويؤيده صحيحة أبي بصير أن أبا عبد الله (عليه السلام) أخرج
~~له كتاب علي (عليه السلام) فإذا فيه: رجل مات وترك عمه وخاله فقال: للعم
~~الثلثان وللخال الثلث (1).
# الثاني:
# الخال لو انفرد كان المال له، وكذا الخالة. ولو اجتمع الخالان أو الأخوال
~~أو الخالتان أو الخالات من نوع واحد كما إذا كانوا لأب أو لام أو لهما كان
~~المال بينهم بالسوية. قالوا: ولو اجتمعوا فالذكر والانثى سواء. ولو كانوا
~~متفرقين فالمعروف أنه يسقط المتقرب بالأب مع وجود المتقرب بالأبوين، ولا
~~أعلم حجة عليه.
# والمعروف أن للمتقرب بالام السدس مع الوحدة، والثلث مع التعدد، وينقسم
~~بينهم ms1055 بالسوية والباقي للمتقرب بالأبوين أو بالأب مع عدمه، والأشهر أنه
~~ينقسم بينهم بالسوية وإن اختلفوا بالذكورة والانوثة.
# ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب أن الخؤولة للأبوين أو للأب
~~يقتسمون، للذكر ضعف الانثى، نظرا إلى تقربهم بأب في الجملة (2). واستضعف
~~بأن تقرب الخؤولة بالميت بالام مطلقا، ولا عبرة بجهة قربها. وفيه أن حصر
~~الاعتبار على تقرب الخؤولة بالميت بالام مطلقا ينافي الحكم بالاختلاف بينهم
~~في الإرث، حيث يحكم بأن للمتقرب بالام السدس أو الثلث، وبالجملة المسألة
~~محل إشكال، لفقد النص.
# الثالث:
# لو اجتمع عم وخال كان للعم الثلثان، وللخال الثلث على الأشهر الأقرب،
# PageV02P848
# لصحيحة أبي بصير (1) وغيرها، وفيه خلاف لجماعة منهم: ابن أبي عقيل، فإنه
~~ذهب إلى أن للخال السدس (2). وكذا الحكم لو اجتمعت العمة والخالة على
~~الأشهر الأقرب، لحسنة محمد بن حكيم (3) وموثقة أبي بصير (4) وغيرهما.
# ولو اجتمع الأعمام والأخوال فالمشهور بين الأصحاب أن للأخوال الثلث، وكذا
~~لو كان واحدا، ذكرا كان أو انثى، وللأعمام الثلثان، وكذا لو كان واحدا،
~~ذكرا كان أو انثى.
# وذهب جماعة من الأصحاب إلى تنزيل الخؤولة والعمومة منزلة الكلالة، فنزلوا
~~الأخوال والخالات منزلة الإخوة والأخوات من قبل الام، لواحدهم إذا اجتمع مع
~~الأعمام والعمات السدس، وإن زاد عليه الثلث، للذكر مثل حظ الانثيين،
~~والباقي للأعمام والعمات.
# حجة المشهور روايات تختص بعضها بالعم والخال (5) وبعضها بالعمة والخالة
~~(6). فلا يدل على عموم الدعوى.
# وتمسكهم بأن الأخوال يرثون نصيب من تقربوا به، وهو الاخت ونصيبها الثلث،
~~والأعمام يرثون نصيب من تقربوا به، وهو الأخ ونصيبه الثلثان ضعيف. وكذا
~~تمسكهم بأن الأخوال يرثون نصيب الام، والأعمام نصيب الأب، وكذا أمثال ذلك.
# والقائلون بالأول قالوا: فإن كان الأخوال مجتمعين فالمال بينهم، للذكر
~~مثل حظ الانثيين، ومرادهم بالاجتماع أن يكونوا من جهة واحدة لأب أو لام أو
~~لهما.
# قالوا: وإن كانوا متفرقين فللأخوال الثلث ولمن تقرب منهم بالام سدس الثلث
~~إن
# PageV02P849
# كان واحدا، والثلث إن كانوا أكثر بينهم بالسوية، والباقي لمن تقرب منهم
~~بالأب والام.
# ويسقط الخؤولة من الأب إلا ms1056 مع عدم الخؤولة من الأب والام، والثلثان للعم
~~اتحد أم تعدد، وعلى تقدير التعدد إن كانوا من جهة واحدة فالمال بينهم للذكر
~~مثل حظ الانثيين، ولو كانوا متفرقين كان حكمهم في انقسام الثلثين بينهم
~~كالأخوال، فللعم من الام سدس الثلثين إن كان واحدا، وثلثهما إن كان أكثر
~~بالسوية، وباقي الثلثين للعم من قبل الأب والام، أو الأعمام والعمات، للذكر
~~مثل حظ الانثيين، ويسقط من يتقرب بالأب إلا مع عدم المتقرب بهما.
# الرابع:
# ترتيب درجات الأعمام والأخوال: إن أقل ما يفرض لشخص واحد في الدرجة
~~الاولى من العم اثنان، عم وعمة، ومن الخال كذلك، فإذا صعدت العمومة
~~والخؤولة بدرجة صارت ثمانية، أربعة لأبيه، وأربعة لامه، فإذا صعدت درجة
~~اخرى صارت ستة عشر وهكذا، والسابق في كل درجة من هذه الدرجات أولى بالإرث،
~~للتقرب، ولا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب.
# الخامس:
# أولاد كل طبقة يقومون مقام آبائهم ويتقدمون في الميراث على الطبقة
~~المتأخرة بلا خلاف أعرف فيه بين الأصحاب، ويدل عليه الآية، وقول الصادق
~~(عليه السلام) على ما في أخبار متعددة: «كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي تجر
~~به» (1) فإن اجتمع ولد العم وولد العمة فلولد العم وإن كان انثى الثلثان،
~~ولولد العمة وإن كان ذكرا الثلث.
# وأولاد العمومة المتفرقون يأخذون نصيب من يتقربون به، فبنو العم للام لهم
~~السدس بينهم بالسوية مطلقا، وإن كانوا بني عمين للام كان لهم الثلث، ينقسم
~~بينهم بالسوية مطلقا، والباقي لبني العم أو العمة للأب والام، للذكر مثل حظ
~~الانثيين، أو
# PageV02P850
# لبني العمومة والعمات للأب والام، لأولاد كل واحد نصيب من يتقرب به،
~~ينقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، ومع عدمهم يقوم المتقرب بالأب وحده
~~مقامهم.
# ولولد الخال أو الخالة الثلث إذا جامع أحدا من ولد العمومة ولو كان انثى
~~عندهم، وتساوي ابن الخال وابن الخالة. وميراث أولاد الخؤولة المتفرقين على
~~ما تقرر من ميراث من يتقرب بهم وقيام الأولاد مقامهم.
# السادس:
# إذا انتقل فرض الميراث إلى الطبقة الثانية من طبقات الأعمام والأخوال
~~لفقد الطبقة الاولى ms1057 وأولادهم، فلو اجتمع عم لأب وعمته، وخال لأب وخالته،
~~وعم لام وعمتها وخالها وخالتها، فالمشهور بين الأصحاب أن لمن تقرب بالام
~~الثلث، ينقسم بينهم بالسوية، ولمن تقرب بالأب الثلثان، ثلثه لخال الأب
~~وخالته بينهما بالسوية، وثلثاه للعم والعمة بينهما للذكر مثل حظ الانثيين.
~~وقيل: بل يجعل لخال الام وخالتها ثلث الثلث بالسوية وثلثاه لعمها وعمتها
~~بالسوية أيضا، وسهام الأعمام كما في المشهور.
# واحتمل بعضهم أن يكون للخؤولة الأربعة الثلث بينهم بالسوية، وفريضة
~~الأعمام الثلثان، ثلثها لعم الام وعمتها بالسوية أيضا، لتقربهما بالام،
~~وثلثاها لعم الأب وعمته أثلاثا.
# مسائل:
# الاولى: إذا اجتمع للوارث سببان ولم يكن أحدهما مانعا من الآخر ورث بهما
~~مثل ابن عم لأب وهو ابن خال لام، ومثل ابن عم هو زوج، ومثل عمة لأب هي خالة
~~لام. وإن كان أحد السببين مانعا من الآخر مثل ابن عم هو أخ فإنه يرث
~~بالإخوة المانعة.
# الثانية: إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع العم والخال فللزوج أو الزوجة
~~النصيب الأعلى، ولمن يتقرب بالام نصيبه الأصلي من أصل التركة وهو الثلث،
~~PageV02P851
# لأنه بمنزلة الام على ما ورد في الخبر، وما بقي فهو للعم، وكذلك إن كانت
~~العمة و الخالة مع أحد الزوجين. ولو كان مع الزوج أو الزوجة العمومة
~~المتفرقون فلأحد الزوجين النصيب الأعلى.
# والمشهور أن للمتقرب بالام السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر،
~~وللمتقرب بالأب والام أو الأب عند عدمهم الباقي.
# ولو اجتمع أحدهما مع الخؤولة المتفرقين فللزوج أو الزوجة النصيب الأعلى،
~~وللخال من الام سدس الأصل إن كان واحدا، وثلثه إن كان أكثر، وقيل: له سدس
~~الباقي لا غير.
# وذهب جماعة منهم العلامة والشهيد في القواعد والدروس أن له سدس الثلث
~~(1). ولا وجه له.
# ولو كان مع الزوج أو الزوجة الخؤولة المتفرقون مع العمومة المتفرقين
~~فللزوج أو الزوجة النصيب الأعلى، والمشهور أن للخؤولة الثلث ينقسم بينهم
~~كما مر، والباقي للعمومة ينقسم بينهم كما مر.
# الثالثة: لو اجتمع أحد الزوجين مع أولاد الخؤولة أو أولاد العمومة فالحكم
~~حكم ms1058 الاجتماع مع آبائهم.
# البحث الرابع في الميراث بحسب السبب وفيه فصول:
# الأول في بعض الأحكام المتعلقة بميراث الأزواج وفيه مسائل:
# الاولى: الزوجة ترث ما دامت في حبال الزوج وإن لم يدخل بها، إلا أن
# PageV02P852
# يكون الزوج مريضا حال التزويج ولم يبرأ من مرضه - كما سيأتي - وكذا يرثها
~~الزوج. ولو طلقت رجعية توارثا إذا مات أحدهما في العدة، ولا ترث البائن ولا
~~تورثه كالمطلقة ثالثة وغير المدخول بها واليائسة والمختلعة والمباراة، وكذا
~~المعتدة عن وطء الشبهة والفسخ. واستثنى من عدم الإرث مع الطلاق المذكور ما
~~لو كان المطلق مريضا، فإنها ترثه إلى سنة، ولا يرثها هو كما سبق في كتاب
~~الطلاق.
# الثانية: إذا لم يكن للميت ولد وإن كان نازلا فللزوج النصف وللزوجة
~~الربع، ولو كن أكثر من واحدة كن شركاء في الربع على السوية. وإذا كان للميت
~~ولد فللزوج الربع وللزوجة الثمن. ولو كن أكثر من واحدة كن شركاء في الثمن
~~على السوية.
# الثالثة: المشهور بين علمائنا حرمان الزوجة عن شيء من ميراث الزوج في
~~الجملة، حتى قال الشهيد في النكت: أهل البيت (عليهم السلام) أجمعوا على
~~حرمانها من شيء ما، ولا يخالف في هذا علماؤنا الإمامية إلا ابن الجنيد، وقد
~~سبقه الإجماع وتأخر عنه (1). وللأصحاب اختلاف في هذه المسألة في موضعين:
# الأول، فيما تحرم منه:
# وقد اختلف فيه الأصحاب على أقوال:
# الأول: حرمانها من نفس الأرض، سواء كانت بياضا أو مشغولة بزرع أو بناء
~~وشجر وغيرها من عينها وقيمتها، وحرمانها من عين الآلات والأبنية دون
~~قيمتها، وهذا هو المشهور، ذهب إليه الشيخ والقاضي وأبو الصلاح وابن حمزة
~~والعلامة في المختلف والشهيد في اللمعة (2) وهو ظاهر المحقق في الشرائع
~~(3).
# الثاني: حرمانها مما ذكر مع إضافة الشجر إلى الأبنية في الحرمان من عينه
~~دون قيمته، واسند إلى أكثر المتأخرين منهم: العلامة في القواعد والشهيد في
~~الدروس (4).
# PageV02P853
# الثالث: حرمانها من الرباع، وهي: الدور والمساكن دون البساتين والضياع،
~~وتعطى قيمة الآلات والأبنية من المساكن، وهو قول المفيد وابن إدريس والمحقق
~~في النافع وشارح ms1059 المختصر (رحمه الله)، ومال إليه العلامة في المختلف بعض
~~الميل (1).
# الرابع: حرمانها من عين الرباع خاصة لا من قيمتها، وهو قول المرتضى (رحمه
~~الله) (2) واستحسنه في المختلف وإن استقر رأيه أخيرا على الأول (3).
# ومنشأ الخلاف الاختلاف بين الأخبار ومعارضة أكثرها لظاهر الآية، والذي
~~وصل إلي منها أخبار:
# الأول: ما رواه الكليني والشيخ عن الفضلاء الخمسة في الحسن بإبراهيم،
~~منهم من رواه عن أبي جعفر، ومنهم من رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام)،
~~ومنهم من رواه عن أحدهما (عليهما السلام): إن المرأة لا ترث من تركة زوجها
~~من تربة دار أو أرض إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة، فتعطى ربعها أو ثمنها
~~إن كان من قيمة الطوب والجذوع والخشب (4).
# الثاني: ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح والكليني عنه في الصحيح
~~والموثق عن أبي جعفر (عليه السلام): إن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من
~~القرى والدور والسلاح والدواب شيئا، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع
~~البيت مما ترك ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى حقها منه (5).
# الثالث: ما رواه الصدوق في الفقيه عن الأحول في الصحيح، عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا يرثن النساء من العقار شيئا ولهن قيمة
~~البناء والشجر والنخل، يعني بالبناء الدور، وإنما عنى من النساء الزوجة
~~(6).
# PageV02P854
# الرابع: ما رواه الصدوق عن الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور، عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته وأرضها
~~من التربة شيئا، أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا؟ فقال:
~~يرثها وترثه من كل شيء ترك وتركت (1). ورواه الشيخ عن الفضل بن عبد الملك
~~وابن أبي يعفور في الصحيح (2).
# الخامس: ما رواه الصدوق والشيخ عن ابن اذينة في الصحيح: النساء إذا كان
~~لهن ولد اعطين من الرباع (3).
# السادس: ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن
~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا ms1060 (4).
# السابع: ما رواه الكليني، عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم، عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ترث النساء من عقار الدور شيئا، ولكن
~~يقوم البناء والطوب وتعطى ثمنها أو ربعها، قال: وإنما ذلك لأن لا يتزوجن
~~فيفسدن على أهل المواريث مواريثهم (5).
# الثامن: ما رواه الشيخ عن زرارة وطربال بن رجاء في الموثق عن أبي جعفر
~~(عليه السلام): إن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح
~~والدواب شيئا، وترث من المال والرقيق والثياب ومتاع البيت مما ترك ويقوم
~~النقض والجذوع والقصب فتعطى حقها منه (6).
# التاسع: ما رواه الصدوق في الصحيح إلى أبان الأحمر عن ميسر - وهو مشترك
~~بين الثقة وغيره - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن النساء ما
~~لهن من الميراث؟ فقال: لهن قيمة الطوب والبناء والقصب والخشب، فأما الأرض
# PageV02P855
# والعقارات فلا ميراث لهن فيه. قال: قلت: فالثياب؟ قال: الثياب لهن... (1)
~~الحديث.
# العاشر: ما رواه الشيخ عن زرارة ومحمد بن مسلم بإسناد فيه مشترك، عن أبي
~~جعفر (عليه السلام) قال: النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا (2).
# الحادي عشر: ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الضعيف قال: قال أبو عبد
~~الله (عليه السلام): ترث المرأة الطوب، ولا ترث من الرباع شيئا. قال: قلت:
~~كيف ترث من الفرع ولا ترث من الرباع شيئا؟ فقال لي: ليس لها منهم نسب ترث
~~به، وإنما هي دخيل عليهم، فترث من الفرع ولا ترث من الأصل، ولا يدخل عليهم
~~داخل بسببها (3).
# الثاني عشر: ما رواه في الضعيف عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) قال: إنما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب لئلا تتزوج فتدخل عليهم من
~~يفسد مواريثهم (4).
# الثالث عشر: ما رواه عن يزيد الصائغ في الضعيف قال: سمعت أبا جعفر (عليه
~~السلام) يقول: إن النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا، ولكن لهن قيمة الطوب
~~والخشب.
# قال: قلت له: إن الناس لا يأخذون بهذا، فقال: إذا ولينا ضربناهم ms1061 بالسوط،
~~فإن انتهوا وإلا ضربناهم بالسيف (5). ورواه الكليني عن يزيد الصائغ بإسناد
~~آخر في الضعيف (6) وعنه باسناد آخر في الضعيف أيضا (7).
# الرابع عشر: ما رواه الشيخ عن عبد الملك بن أعين في الضعيف عن أحدهما
~~(عليهما السلام) قال: ليس للنساء من الدور والعقار شي (8).
# الخامس عشر: ما رواه عن ميسرة بياع الزطي عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~قال:
# سألته عن النساء ما لهن من الميراث؟ قال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب
# PageV02P856
# والقصب، فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيه، قال: قلت: فالثياب، قال:
# فالثياب لهن (1)... الحديث.
# السادس عشر: ما رواه محمد بن مسلم وزرارة في الضعيف عن أبي جعفر (عليه
~~السلام): إن النساء لا يرثن من الدور ولا من الضياع شيئا، إلا أن يكون أحدث
~~بناء فيرثن ذلك البناء (2).
# السابع عشر: ما كتب الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان فيما كتب من
~~جواب مسائله: علة المرأة أنها لا ترث من العقار شيئا إلا قيمة الطوب
~~والنقض، لأن العقار لا يمكن تغييره وقلبه، والمرأة قد يجوز أن ينقطع ما
~~بينها وبينه من العصمة، ويجوز تغييرها وتبديلها، وليس الولد والوالد كذلك،
~~لأنه لا يمكن التفصي منهما...
# الحديث. (3) الثامن عشر: ما رواه عن موسى بن بكر الواسطي، قال: قلت
~~لزرارة: إن بكيرا حدثني عن أبي جعفر (عليه السلام) أن النساء لا ترث مما
~~ترك زوجها من تربة دار ولا أرض، إلا أن يقوم البناء والجذوع والخشب، فيعطى
~~نصيبها من قيمة البناء، وأما التربة فلا تعطى شيئا من الأرض ولا تربة دار،
~~قال زرارة: وهذا لا شك فيه (4).
# واختلاف هذه الأخبار صار منشأ لاختلاف الأصحاب.
# ولهم هاهنا اختلاف آخر (5) فيمن يحرم من الإرث من الزوجات، فالمشهور
~~خصوصا بين المتأخرين اختصاص الحرمان بغير ذات الولد من الزوج.
# وذهب جماعة منهم المفيد والمرتضى والشيخ في الاستبصار وأبو الصلاح وابن
~~إدريس والمحقق في النافع وتلميذه في شرحه إلى أن هذا المنع عام في كل
# PageV02P857
# زوجة، وإن كانت ذات الولد منه (1). بل ادعى ابن إدريس الإجماع ms1062 على ذلك
~~(2).
# إذا عرفت هذا فلنتكلم في مدلول الروايات المذكورة، فنقول: ظاهر الآية
~~الشريفة ثبوت الربع أو الثمن للزوجة مطلقا من غير استفصال، وكذا كثير من
~~الروايات الدالة على أن للزوجة الربع أو الثمن من غير تخصيص واستفصال،
~~وخصوص الرواية الرابعة دال على ثبوت حكم التوريث مطلقا في محل البحث، ويبعد
~~ارتكاب تخصيص فيها.
# والرواية الاولى غير صريحة في ثبوت الحرمان في الأرض مطلقا، لأن قوله
~~(عليه السلام): «تربة دار أو أرض» يحتمل أن يكون ترديدا من الراوي في كون
~~العبارة تربة دار أو أرض دار، فلا يلزم شمول الحكم في جميع الأراضي. ويحتمل
~~أيضا أن يكون الألف زائدا سهوا، ويكون العبارة: تربة دار وأرض كما في ما
~~عندنا من نكت الشهيد (رحمه الله) (3) فيكون المراد بالأرض أرض الدار أيضا،
~~ويكون ذكره تعميما بعد التخصيص، بناء على كون الأرض أعم من التربة، أو عطفا
~~تفسيريا، فلا يدل الحديث على القول المشهور.
# ثم قوله (عليه السلام): «المرأة لا ترث» يحتمل أن يكون نهيا تنزيهيا أو
~~خبرا في معناه، ويكون المقصود: أن الراجح والأولى أن لا تأخذ المرأة
~~الميراث من الدار، لا أن المرأة ليس لها حق. وهذا الاحتمال غير بعيد، خصوصا
~~في مقام الجمع.
# ثم من المحتمل أن يكون المراد أن المرأة لا ترث من الأرض المذكورة
~~بخصوصها، بل ما كان حقها في الميراث من الربع أو الثمن يأخذه من قيمة الطوب
~~وغيره إن كانت وافية به. وعلى هذا يوافق الخبر قول المرتضى (رحمه الله)، بل
~~الأنسب بعبارة الحديث هذا المعنى، لأن قوله: «إن كان» لا يمكن أن يكون اسم
~~«كان» فيه
# PageV02P858
# ضميرا راجعا إلى أحد الأمرين لأنه يصير على هذا التقدير مستدركا، لأنه
~~يصير المعنى: «تعطى ربعا أو ثمنا إن كان أحد الأمرين فريضتها» وإن كان
~~المقصود «يعطى ما ذكر إن كان ما يعطيها أوما يقصد إعطاؤه فريضتها أو حقها»
~~ففيه زيادة تقدير مع عدم دلالة واضحة.
# وإن جعل ضميرا راجعا إلى الثمن حتى يصير حاصل المعنى: «يعطيها ثمنها إن ms1063
~~كان الثمن حقها أو فريضتها» ففيه بعد، إذ من المستبعد أن يذكر تقييدا للثمن
~~ويترك للربع، والحاجة إليه فيه بحسب المنطوق وللثمن بحسب المفهوم، وكيف ما
~~كان يصير الاستثناء منقطعا وهو خلاف الظاهر.
# والوجه أن يقال: الضمير في قوله: «ربعها وثمنها» يرجع إلى المرأة لا إلى
~~القيمة، ويكون المراد الربع أو الثمن من جميع المتروكات ويكون قوله: «إن
~~كان من قيمة الطوب» معناه: إن حصل أحد الأمرين من قيمة الطوب بحيث تفي به.
# ويحتمل إرجاع الضمير إلى التربة والأرض ويكون المعنى ما ذكر، وعلى
~~الوجهين يصير الاستثناء متصلا.
# وأما الخبر الثاني فيشمل ما لا أعرف به قائلا من الأصحاب: من حرمان
~~الزوجة من السلاح والدواب، فالوجه في التوفيق بينه وبين ما يعارضه أن يحمل
~~على أن الأولى بالنسبة إليها ذلك. ويحتمل أيضا أن يكون المراد أن لا تأخذ
~~الميراث من أعيان المذكورات، ويعطى حق ربعه أو ثمنه من قيمة النقض وغيره
~~مما ذكر في الحديث. وكذا الكلام في الخبر الثامن.
# وحديث الرجحان والأولوية يجري في الحديث الثالث وغيره مما يقاربه في
~~المعنى، واحتمال الحرمان من خصوص العين لا القيمة أيضا يجري فيها، بل لا
~~يبعد أن يقال: تغيير أسلوب الكلام في الخبر الثالث حيث ذكر فيه: «لا يرثن
~~النساء من العقار» بإبراد «من» التبعيضية ثم غير الأسلوب فذكر: ولهن قيمة
~~البناء والشجر من غير ذكر للتبعيض لا يخلو عن إشعار بأن الاستحقاق المثبت
~~في الثاني ليس على سبيل الاستحقاق المنفي في الأول، لأنه ليس بحسب ربع قيمة
~~البناء أو ثمنه، بل باعتبار تعلق ربع الأصل أو ثمنها بها. PageV02P859
# وكذا تغيير الأسلوب في الحديث التاسع والحادي عشر والثالث عشر والخامس
~~عشر والسادس عشر.
# وحينئذ نقول: إذا لم نقل بحجية الإجماع المنقول والشهرة مطلقا كما هو
~~الواقع أو عند المعارضة بأقوى منه مثل القرآن، كان المتجه قول ابن الجنيد،
~~ووجهه يظهر مما ذكرنا.
# وإن قلنا بحجية الإجماع المنقول كان المتجه قول السيد، لما فيه من مراعاة
~~ظاهر الآية في الجملة، بأن يكون ms1064 المراد أن للمرأة ربع ما ترك أو ثمنه، يعني
~~لها ما يكون ربعا أو ثمنا للجميع بحسب القيمة وإن لم يكن حقها ربع كل جزء،
~~وفيه أيضا مراعاة ظاهر الأخبار العامة وخصوص الحديث الرابع، ولا ينافيه شيء
~~من الأخبار صريحا مع مراعاة الإجماع المنقول أيضا. وقد وقع العرض على كتاب
~~الله عند ورود الأخبار المختلفة.
# وبعد قول السيد فقول المفيد ومن تبعه لا يخلو عن قوة.
# ثم لا يخفى أن الفرق بين ذات الولد من الزوج وغيرها في حرمان الثانية دون
~~الاولى - كما هو المشهور بين المتأخرين - ليس له وجه وجيه، لأن مستند
~~القائلين به الخبر الخامس - نظرا إلى رعاية الجمع بينه وبين ما يدل على
~~حرمان الزوجة مطلقا - كلام منقول عن ابن اذينة من غير إسناد إلى إمام
~~بتصريح أو إضمار أو نحو ذلك، بل الظاهر أنه كلام ابن اذينه وفتواه، وليس
~~شأنه شأن سائر المرسلات والمقطوعات والمضمرات التي يقال فيها: إن الظاهر أن
~~نقل مثلها إنما هو عن الإمام (عليه السلام).
# وفي المتن أيضا إجمال، إذ ليس فيه الإعطاء من كل المتروكات ولا من كل ما
~~فيه الخلاف والنزاع، ولا فيه أن الإعطاء على سبيل الاستحقاق أو الوجوب أو
~~الاستحباب، وليس فيه دلالة على كون الولد من الزوج الميت، والنساء فيه أعم
~~من الزوجة، ففيه إجمال، فالتعويل عليه والعدول عن ظاهر الكتاب والأخبار
~~الكثيرة لا وجه له. PageV02P860
# ثم الظاهر أنه لا فرق في الأبنية والمساكن على القول باعتبارها بين ما
~~يسكنه الزوج وغيره، ولا بين الصالح للسكنى وغيره كالحمامات والأرحية وغيرها
~~إذا صدق اسم البناء عليه. والمراد بالآلات: المثبتة، والظاهر أنها يشمل
~~الطوب والخشب والقصب والشجر والأبواب والألواح ونحو ذلك.
# وأما المنقولة فإنها ترث من عينها، ولا فرق بين كونها قابلة للنقل بالفعل
~~أو بالقوة القريبة كالثمرة على الشجرة والزرع في الأرض وإن لم يستحصد أو
~~كان بذرا دون الشجر.
# وكيفية التقويم للبناء والآلات والشجر على القول بانسحاب الحكم فيه أن
~~يقوم مستحق البقاء في الأرض مجانا إلى ms1065 أن يفنى، فيقدر الدار كأنها مبنية في
~~ملك الغير على وجه لا يستحق عليها اجرة إلى أن يفنى، وتعطى قيمة ما عدا
~~الأرض من ذلك، كذا ذكره بعض الأصحاب (1) وهو حسن، وكذا الحكم في الشجر.
# وهل القيمة رخصة للورثة لتسهيل الأمر لهم - كما يظهر الإشعار بذلك من
~~الروايات - حتى لو بذلوا الأعيان لم يكن لها طلب القيمة، أم على سبيل
~~الاستحقاق؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب الأول.
# وعلى القول بالفرق بين ذات الولد وغيرها في الحرمان ففي اختصاص ذات الولد
~~بثمن الأرض أجمع وثمن عين ما حرمت الاخرى منها، أو اختصاص باقي الورثة بها،
~~أو الاشتراك وجوه، ولعل الأقرب الأول.
# وحيث يختص بالعين توجه دفع القيمة إليه. وإنما أطلنا الكلام في هذه
~~المسألة على خلاف رسم الكتاب، لأنها من المشكلات.
# وظاهر الرواية وجود الولد بالفعل، فلا يكفي وجوده سابقا، وهل يتعدى الحكم
~~إلى ولد الولد؟ فيه وجهان مبنيان على صدق الولد عليه حقيقة أم لا، وعلى
~~تقدير التعدي هل يعتبر كون ولد الولد وارثا أم لا؟ فيه وجهان، أقربهما
~~العدم.
# PageV02P861
# الرابعة: (1) لا يشترط في توارث أحد الزوجين من الآخر الدخول بلا خلاف،
~~ويدل عليه عموم الكتاب والسنة.
# ويدل على إرث الزوجة من الزوج قبل الدخول روايات كصحيحة محمد بن مسلم (2)
~~ومرسلة عبد الرحمن بن الحجاج (3) ورواية ابن أبي يعفور (4).
# ويدل على التوارث من الجانبين رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5).
# واستثنى من الحكم المذكور ما لو تزوجها مريض ولم يدخل بها فمات، فالمعروف
~~من مذهب الأصحاب أنها لا ترثه، ونسبه في الدروس إلى المشهور (6) وهو يشعر
~~بعدم وضوحه عنده.
# وفي المسالك: جزم الأكثر بالحكم من غير أن يذكروا فيه خلافا أو إشكالا
~~(7) والأصل في الحكم صحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ليس
~~للمريض أن يطلق، وله أن يتزوج، فإن تزوج ودخل بها فجائز، وإن لم يدخل بها
~~حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث (8). والرواية صحيحة لا
~~يبعد التعويل عليها، لكنها معارضة بالآية وعموم الأخبار ms1066 الكثيرة، فللتأمل
~~طريق إلى الحكم المذكور.
# والظاهر أن مراد الأصحاب من حكمهم بأن نكاح المريض مشروط بالدخول
~~الاشتراط في لزومه وترتب جميع الآثار حتى ما يكون بعد الموت كالتوارث
~~والعدة، وليس المراد الاشتراط في الصحة، وإلا لزم عدم جواز دخوله في المرض.
# PageV02P862
# ولو ماتت هي قبل الدخول ففي ثبوت الإرث إشكال، وكذا ثبت الإشكال لو مات
~~في غير مرضه قبل الدخول، ولعل الأقرب هنا ثبوت الإرث.
# الخامسة: إذا ماتت عن زوج ولم يكن هناك مناسب ولا مسابب فالمعروف من مذهب
~~الأصحاب أن المال كله للزوج، ولا أعرف فيه خلافا بينهم. ونقل جماعة من
~~الأصحاب منهم: الشيخان والمرتضى (رحمهم الله) الإجماع عليه (1) ويدل عليه
~~أخبار كثيرة كصحيحتي أبي بصير (2) وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) في امرأة توفيت ولم يعلم بها أحد ولها زوج؟ قال: الميراث لزوجها
~~(3) وفيه (4) أن عدم العلم بالغير يكفي ورواية المثنى بن وليد الحناط (5)
~~ورواية اخرى لأبي بصير (6) وغيرها.
# وقيل: يظهر من كلام سلار عدم الرد عليه (7). والأول أصح وأقرب، لما
~~ذكرناه.
# وإذا مات عن زوجة ففيه خلاف بينهم على أقوال ثلاثة:
# الأول: عدم الرد عليها مطلقا، وهو المشهور بين الأصحاب.
# الثاني: الرد عليها مطلقا، كالزوج، وهو ظاهر المفيد (8).
# الثالث: أنه يرد عليها مع غيبة الإمام لا مع حضوره، وهو قول الصدوق في
~~الفقيه والشيخ في كتابي الأخبار (9) وفي النهاية: أنه قريب من الصواب (10)
~~وإليه
# PageV02P863
# ذهب صاحب الجامع (1) والعلامة في عدة من كتبه (2) والشهيد في اللمعة (3).
# والأخبار في المرأة مختلفة، فبعضها تدل على عدم الرد، ففي رواية أبي بصير
~~الضعيفة: رجل توفي وترك امرأته؟ قال: للمرأة الربع وما بقي للإمام (4).
# وروى الكليني عن أبي بصير في الموثق عن أبي جعفر: في رجل توفي وترك
~~امرأته؟ قال: للمرأة الربع وما بقي للإمام (5).
# وعن محمد بن مسلم في الضعيف عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل مات وترك
~~امرأة؟ قال: لها الربع ويرفع الباقي (6). وفي معنى الرفع إجمال، ولا يبعد
~~أن يكون المراد الرفع إلى الإمام. ms1067
# وروى الشيخ عن أبي بصير في الضعيف في جملة حديث: والمرأة لها الربع وما
~~بقي فللإمام (7).
# وعن محمد بن مروان في الضعيف عن أبي جعفر (عليه السلام): في زوج مات وترك
~~امرأته؟ قال: لها الربع ويدفع الباقي إلى الإمام (8).
# وروى الكليني عن محمد بن نعيم الصحاف، قال: مات محمد بن أبي عمير بياع
~~السابري وأوصى إلي، وترك امرأة له، ولم يترك وارثا غيرها، فكتبت إلى العبد
~~الصالح (عليه السلام) فكتب إلي: أعط المرأة الربع واحمل الباقي إلينا (9)
~~ورواه الشيخ أيضا بتفاوت ما (10).
# PageV02P864
# وفي النكت: استدل الشيخ والمصنف أيضا بصحيحة علي بن مهزيار قال:
# كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): مولى لك
~~أوصى إلي بمائة درهم، وكنت أسمعه يقول: كل شيء هو لي فهو لمولاي، فمات
~~وتركها ولم يأمر فيها بشيء، وله امرأتان، أما واحدة فلا أعرف لها موضعا
~~الساعة، والاخرى بقم، ما الذي تأمر في هذه المائة درهم؟ فكتب إلي: انظر أن
~~تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل وحقهما من ذلك الثمن إن كان له ولد، وإن
~~لم يكن له ولد فالربع، وتصدق بالباقي على من تعرف أن له إليه حاجة إن شاء
~~الله (1).
# واعترض الشهيد (رحمه الله) بكونها مكاتبة، وبأن الظاهر أن هذه المائة له
~~(عليه السلام) بسبب الإقرار الصادر عن الميت، وأمره بإعطاء الزوجتين لا يدل
~~على أنه إرث (2). وفيه نظر. وظاهر الحديث أن الثمن والربع على سبيل
~~الاستحقاق، وأمر بتصدق الباقي إما بناء على كون الباقي له (عليه السلام)
~~فأمر بصرفه في مصرف معين، أو بناء على أن الحكم في مال من لا وارث له ذلك،
~~كما هو مذهب البعض كما حكى بعضهم. قال:
# وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقسمه على فقراء أهل البلد (3).
~~والاحتمال الأول أقرب وأنسب بموافقة الأخبار السابقة.
# ويؤيد الأول ما رواه الصدوق، عن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر
~~(عليه السلام) قال: من مات وليس له وارث من قرابة، ولا مولى عتاقة قد ضمن ms1068
~~جريرته، فماله من الأنفال (4). وظاهر أن الأنفال للإمام (عليه السلام).
# ويؤيد الاحتمال الثاني ما ذكر في الفقيه: وقد روي في خبر آخر: أن من مات
~~وليس له وارث فماله لهمشريجه، يعني لأهل بلده (5).
# ويدل على القول الثاني ما رواه الشيخ، عن أبي بصير في الصحيح، عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل مات وترك امرأته؟ قال: المال لها.
~~قلت: امرأة ماتت وتركت زوجها؟ قال: المال له (6).
# PageV02P865
# وحجة القول الثالث الجمع بين الأخبار بحمل الخبر المذكور على حال غيبة
~~الإمام (عليه السلام)، وهو تأويل بعيد جدا، والشيخ ذكر تأويلا آخر وهو حمل
~~الخبر على ما إذا كانت المرأة قريبة له (1). وهو أيضا بعيد.
# وبالجملة، المسألة مشكلة، ولا يبعد ترجيح القول المشهور، لأن الأخبار
~~الدالة عليه متعددة، وفيها الموثق، ويرجحها الشهرة بين الأصحاب وموافقة
~~ظاهر القرآن.
# الفصل الثاني في ولاء العتق الولاء من أسباب الإرث، لما روي عن النبي
~~(صلى الله عليه وآله): الولاء لحمة كلحمة النسب (2). وقوله (صلى الله عليه
~~وآله): الولاء لمن أعتق (3).
# والإرث في النسب ثابت من الجانبين بخلاف الولاء، - فإنه ثابت للمنعم
~~بالنسبة إلى المعتق دون العكس - على المشهور بين الأصحاب، وفيه خلاف لابن
~~بابويه. ويشترط في ثبوت الإرث به امور ثلاثة:
# الأول: أن يكون العتق تبرعا، فلو كان واجبا بنذر وشبهه، أو بكفارة، أو
~~بانعتاق قهري فلا ولاء. ولا أعلم خلافا في ذلك، للأصل، وعدم شمول مستند
~~الحكم.
# وروى علي بن رئاب في الصحيح قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن
~~السائبة، فقال: انظروا في القرآن، فما كان فيه (فتحرير رقبة) فتلك السائبة
~~التي لا ولاء لأحد عليها إلا لله، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله (صلى
~~الله عليه وآله)، وما كان لرسول الله فإن ولاءه للإمام وجنايته على الإمام
~~وميراثه له (4). ولو نكل به وانعتق كانت سائبة، لما
# PageV02P866
# ذكر، ولصحيحة أبي بصير (1). ومثله انعتاقه بالإقعاد والعمى والجذام
~~والبرص على القول به.
# الثاني: أن لا يتبرء المعتق من ضمان جريرته حال الإعتاق، ويدل ms1069 عليه حسنة
~~أبي الربيع (2). فلو اشترط سقوط الضمان لم يثبت له ميراث. وهل يشترط في
~~السقوط الإشهاد؟ الأقرب لا، خلافا لجماعة منهم الشيخ (3) استنادا إلى صحيحة
~~عبد الله بن سنان (4) وحسنة أبي الربيع (5) وهما غير دالتين على مطلوبهم.
# الثالث: أن لا يكون للمعتق وارث مناسب، للأخبار الدالة على ذلك، فلو كان
~~للمعتق وارث مناسب قريب أو بعيد، ذو فرض أو غيره لم يرث المعتق ولو كان
~~زوجا أو زوجة كان له سهمه، والباقي للمنعم أو من يقوم مقامه عند عدمه، لما
~~دل على فريضة الزوجين، مضافا إلى حديث: الولاء لحمة كلحمة النسب.
# وإذا اجتمعت الشروط ورثه المنعم مع وحدته، ومع الكثرة كانوا شركاء في
~~الولاء بالحصص، ولا فرق بين الذكر والانثى.
# و إذا فقد المنعم فللأصحاب في تعيين وارث الولاء أقوال:
# أحدها: أنه يرثه أولاد المنعم مطلقا من غير فرق بين الذكر والانثى، لقوله
~~(صلى الله عليه وآله): الولاء لحمة كلحمة النسب (6). وإليه ذهب الصدوق
~~(رحمه الله)، واستحسنه المحقق.
# وثانيها: أنه يرثه وارث المال مطلقا، وإليه ذهب ابن أبي عقيل، حيث جعل
~~الولاء بعد المولى لعاقلته الذين يكون عليهم الدية إذا جنا بجناية. قال:
~~واختلف
# PageV02P867
# الشيعة في العاقلة، فقال الأكثرون: العاقلة هم ورثة الرجل يقسم عليهم
~~الدية ويكون لهم الولاء. قال: وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة
~~من ولده (عليهم السلام) أنهم قالوا: يقسم الدية على من أحرز الميراث، ومن
~~أحرز الميراث أحرز الولاء. وهذا مشهور متعالم. وقال الباقون: العاقلة هم
~~العصبة دون الورثة ورووا عن الأئمة (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) قضى في امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولاءه، فاختصمت في ولائه من بعدها
~~أولادها وعصبتها، فحكم بالولاء لعصبتها دون أولادها، قال: والقول الأول
~~عندي أشبه بقولهم وأولى (1).
# وثالثها: أن الولاء يجري مجرى النسب ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد
~~واحد، الا الإخوة والأخوات من الام، أو من يتقرب بها من الجد والجدة والخال
~~والخالة وأولادهما، قال: إذا كان المعتق امرأة فولاء مواليها لعصبتها دون ms1070
~~ولدها، سواء كانوا ذكورا أو إناثا (2)، وإليه ذهب الشيخ في الخلاف، واستدل
~~عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم.
# ورابعها: أن الولاء لأولاد المعتق الذكور دون الإناث، ذكرا كان المعتق أم
~~انثى، فإن لم يكن هناك أولاد ذكور ورثه عصبة المعتق، وهو المنقول عن المفيد
~~(رحمه الله).
# وخامسها: أن النساء لا يرثن من الولاء شيئا، وهو قول ابن الجنيد.
# وسادسها: أن الولاء للأولاد الذكور خاصة إن كان رجلا، وإن كان امرأة
~~فلعصبتها. ولو لم يكن للذكر ولد ذكور كان ولاء مواليه لعصبته دون غيره،
~~وإليه ذهب الشيخ في النهاية والإيجاز، والقاضي وابن حمزة، وقواه العلامة في
~~المختلف.
# والشهيد الثاني قال في المسالك: والروايات الصحيحة شاهدة به كصحيحة
# PageV02P868
# بريد بن معاوية العجلي، عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: سألته عن رجل
~~كان عليه عتق رقبة فمات قبل أن يعتق، فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه
~~فأعتقه عن أبيه، وأن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم مات وتركه، لمن يكون
~~تركته؟ فقال: إن كانت الرقبة التي كانت على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة
~~عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه، وإن كانت الرقبة التي على أبيه
~~تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة كان ولاء المعتق ميراثا لجميع
~~ولد الميت من الرجال. قال: ويكون الذي اشتراه وأعتقه بأمر أبيه كواحد من
~~الورثة، إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه، قال: وإن كان
~~ابنه الذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من
~~غير أن يكون أمره أبوه بذلك، كان ولاؤه وميراثه للذي اشتراه من ماله وأعتقه
~~عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته (2). قال (رحمه الله): وهذه
~~صريحة في حكم الرجل.
# ولا يخفى أن المذكور في الكافي والتهذيب والاستبصار وغيرها بدل قوله:
# «كان ولاء المعتق ميراثا لجميع ولد الميت»: «فإن ولاء المعتق هو ميراث
~~لجميع ولد الميت من الرجال» وعلى هذا يحتمل أن يكون قوله (عليهم السلام):
~~«من الرجال» قيدا للميت لا ms1071 للولد، وحينئذ لا يكون للخبر دلالة على اختصاص
~~الولاء بالذكور من الأولاد.
# ثم قال: ويدل على اختصاص عصبته بالولاء دون الإناث أيضا صحيحة محمد بن
~~قيس عن الباقر (عليه السلام) قال: قضى في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه، فتوفي
~~الذي أعتق وليس له ولد إلا النساء، ثم توفي المولى وله مال وله عصبة،
~~فاختلف في ميراثه بنات مولاه والعصبة، فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون
~~عنه
# PageV02P869
# إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل (1).
# وفيه نظر، لأن هذه الرواية غير دالة على المقصود، لأن المراد بقوله (عليه
~~السلام): ثم توفى المولى وله عصبة المعتق وفرض كون العصبة له، فالنزاع بين
~~بنات المعتق وعصبة المعتق، فيكون خارجا عن محل البحث.
# ثم استدل على حكم المرأة بصحيحة محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) (2)
~~وصحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام) (3) وصحيحة أبي ولاد عنه
~~(عليه السلام) (4) وهذا متجه، إذ الأخبار المذكورة مع صحة أسانيدها دالة
~~على أن المعتق إذا كانت امرأة فالولاء لعصبتها دون أولادها، وإذا كان
~~المعتق رجلا فالظاهر أن الولاء لأولاده مطلقا، سواء كانوا ذكورا أو إناثا،
~~لموثقة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: مات
~~مولى لحمزة بن عبد المطلب، فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميراثه إلى
~~بنت حمزة (5) ويعضده ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): الولاء لحمة
~~كلحمة النسب، فإنه سالم عن المعارض هاهنا، وهذا الحديث مروي في الحسن إلى
~~إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني (6) وذكر ابن إدريس أن هذا الخبر
~~متلقى بالقبول عند الخاصة والعامة.
# فظهر أن الأقرب أن الولاء يرثه أولاد المنعم إذا كان رجلا، من غير فرق
~~بين الذكور والإناث، وإن كان امرأة كان الولاء لعصبتها. وأن ما ذكره المحقق
~~في الشرائع من شهادة الروايات، والشهيد الثاني في المسالك من شهادة
~~الروايات الصحيحة، وفي الروضة من دلالتها على قول الشيخ في النهاية، وكذا
~~غيرهما، محل تأمل.
# PageV02P870
# مسائل:
# الاولى: هل الولاء يورث؟ ظاهر الخلاف والشرائع ذلك. وقيل: ms1072 إنما يورث به،
~~ولا يورث، واختاره في المسالك. ويظهر الفائدة فيما لو مات المنعم قبل
~~المعتق وخلف وارثا غير الوارث بعد موت المعتق، كما لو مات المنعم عن ابن
~~وابن ابن، فمات الابن قبل موت المعتق وترك ابنا، فإن الميراث يختص بهذا
~~الابن على الأول، ويشترك بين ولدي الابنين على الثاني.
# ويدل على الأول قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة بريد بن معاوية
~~السابقة: ولاء المعتق ميراث لجميع ولد الميت من الرجال (1).
# ويدل على الثاني خبر «اللحمة» (2) ولا يبعد ترجيح الأول، لكونه أصرح في
~~الدلالة على المطلوب مع صحة الرواية، لكن لا يدل على عموم الدعوى في جميع
~~الطبقات.
# الثانية: المعروف بينهم أن الأبوين يشاركان الأولاد، ومع الانفراد يختصان
~~بالإرث، وفيه خلاف لابن الجنيد، ويمكن الاستدلال على الأول بخبر «اللحمة»
~~لكن يدل على الثاني صحيحة بريد، ولا يبعد العمل بها.
# الثالثة: يقوم أولاد الأولاد مقام آبائهم عند عدمهم ويأخذ كل منهم نصيب
~~من يتقرب به، ويمكن الاستدلال عليه بخبر «اللحمة» وصحيحة بريد.
# الرابعة: مع عدم الأبوين والولد يرث الإخوة، وهل يرث الأخوات؟ فيه قولان،
~~أقربهما: نعم. ويشاركهما الأجداد والجدات، ومع عدمهم فالميراث للأعمام
~~وبينهم مع مراعاة الأقرب فالأقرب. والأشهر أنه لا يرث من يتقرب بالام من
~~الإخوة والأخوات والأخوال والخالات، ومن اعتبر اللحمة وعمم الميراث حكم
~~بإرث الجميع، وهو غير بعيد.
# PageV02P871
# الخامسة: قالوا: عند عدم المنعم وعدم قرابته يرث معتق المعتق ولو بواسطة
~~أو وسائط، ويقدم المباشر، ثم أقاربه وهكذا. وهل يرث قرابة معتق المعتق من
~~قبل امه؟ فيه قولان.
# السادسة: المشهور بين الأصحاب أن المنعم لا يرثه المعتق، ونقل الشيخ
~~الإجماع عليه، وخالف فيه ابن بابويه وابن الجنيد. والأول أقرب، ويدل عليه
~~الأصل، فلا يصار إلى خلافه من غير مستند شرعي، ويؤيده خبر: «الولاء لمن
~~أعتق» وخبر: «إنما الولاء لمن أعتق».
# السابعة: لا ينتقل الولاء ببيع وهبة وصلح واشتراط في عقد، للأصل وخبر
~~«اللحمة» (1) وصحيحة عيص بن القاسم (2).
# الفصل الثالث في ولاء ضامن الجريرة وهذا عقد كان في الجاهلية ms1073 يتوارثون به
~~دون الأقارب، فأقرهم الله تعالى في صدر الإسلام عليه، ثم نسخ بالإسلام
~~والهجرة، فإذا كان للمسلم ولد مهاجر ورثه المهاجرون دون ولده، ثم نسخ
~~بالتوارث بالرحم والقرابة.
# وعند الشافعي أن الإرث لضمان الجريرة منسوخ مطلقا، وعندنا أنه باق على
~~بعض الوجوه. وبالجملة الحكم بالإرث بضمان الجريرة حكم ثابت، ويدل عليه
~~الأخبار الكثيرة (3). ولها شرائط وتفاصيل وأحكام، لكن حيث كان وقوع ذلك في
~~هذه الأعصار في بلادنا نادرا وليس له شيوع تام فلم يمس الحاجة إلى إطناب
~~الكلام بإيراد تلك الأحكام، أعرضنا عنها.
# الفصل الرابع في ولاء الإمام والمشهور بين الأصحاب أن الميت إذا لم يكن
~~له وارث نسبي ولا سببي حتى
# PageV02P872
# ضامن الجريرة فالإمام وارثه، سواء كان الإمام حاضرا أو غائبا، وسواء لم
~~يكن هناك وارث أصلا أو يكون ولكن ما يرث لمانع من قتل أو كفر مع إسلام
~~الميت ونحوهما.
# وقال الصدوق في الفقيه: إذا كان الإمام حاضرا فهو له، وإن كان غائبا فهو
~~لأهل بلده (1).
# وقال المفيد في المقنعة: من مات وخلف تركة في يد إنسان لا يعرف لها وارثا
~~جعلها في الفقراء والمساكين. وقال في الكتاب قبل ذلك: فإن مات إنسان لا
~~يعرف له قرابة - من العصبة ولا الموالي ولا ذوي الأرحام - كان ميراثه لإمام
~~المسلمين خاصة يضعه فيهم حيث يرى. وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعطي
~~تركة من لا وارث له - من قريب، ولا نسيب، ولا مولى - فقراء أهل بلده وضعفاء
~~جيرانه وخلطائه تبرعا عليهم بما يستحقه من ذلك، واستصلاحا للرعية حسب ما
~~كان يراه في الحال من صواب الرأي، لأنه من الأنفال (2).
# وفي الخلاف: ميراث من لا وارث له ينتقل إلى بيت المال، وهو للإمام خاصة،
~~وعند جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين، واستدل بإجماع
~~الفرقة. ثم قال: كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء وعندنا للإمام
~~(عليه السلام)، إن وجد الإمام العادل سلم إليه بلا خلاف، وإن لم يوجد وجب
~~حفظه له عندنا كما يحفظ سائر أمواله التي يستحقها ms1074 (3).
# وقال ابن الجنيد: إذا لم يعرف للميت وارث من ذي رحم أو عصبة أو مولى
~~عتاقه أو علاقة انتظر بماله وميراثه طالب، فإن حضر أو وكيله وأقام البينة
~~بما يوجب توريثه منه سلم إليه، وإلا فميراثه مردود إلى بيت مال المسلمين،
~~واختار أن تكون شهادة، فمتى حضر من يستحقه سلم إليه (4). والأول أقرب.
# ويدل عليه صحيحة بريد العجلي السابقة في الفصل الثاني.
# PageV02P873
# وما رواه الكليني، عن محمد الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) في قول الله تعالى: (يسئلونك عن الأنفال) قال: من مات وليس له مولى
~~فماله من الأنفال (1) وقد ثبت أن الأنفال للإمام (عليه السلام) (2).
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من مات وليس
~~له وارث من قرابة ولا مولى عتاق قد ضمن جريرته فماله من الأنفال (3).
# وعن الحلبي في الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من مات وترك
~~دينا فعلينا دينه وإلينا عياله، ومن مات وترك مالا فلورثته، ومن مات وليس
~~له موالي فماله من الأنفال (4).
# وفي الحسن إلى حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الأول قال:
~~الإمام وارث من لا وارث له (5).
# وعن ابن رئاب وعمار بن أبي الأحوص في الصحيح قال: سألت أبا جعفر (عليه
~~السلام) عن السائبة؟ فقال: انظروا في القرآن، فما كان فيه: (فتحرير رقبة)
~~فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد عليها إلا لله عز وجل، فما كان
~~ولاؤه لله فهو لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما كان ولاؤه لرسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) فإن ولاءه للإمام وجنايته على الإمام وميراثه له (6).
~~ورواه الشيخ عن عمار بن أبي الأحوص (7). وفي صحيحتي عبد الله بن سنان: فإن
~~لم يفعل السيد ذلك ولا يتوالى إلى أحد، فإن ميراثه يرد إلى إمام المسلمين
~~(8).
# PageV02P874
# وفي صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام): فإن لم يسلم من قرابته
~~أحد فإن ميراثه للإمام (1).
# وقد ورد روايات بأنه يجعل في بيت مال ms1075 المسلمين مثل صحيحة أبي بصير، عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن المملوك يعتق سائبة؟ قال: يتولى من
~~شاء، وعلى من يتولى جريرته وله ميراثه، قلنا له: فإن مكث حتى يموت ولم يتول
~~أحدا؟ قال:
# يجعل ماله في بيت مال المسلمين (2).
# وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): فإن سكت حتى
~~يموت اخذ ميراثه ويجعل في بيت مال المسلمين إذا لم يكن له ولي (3).
# وفي رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: فإن
~~سكت حتى يموت؟ قال: يجعل ميراثه لبيت مال المسلمين (4).
# ويؤيده صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام): في رجل مسلم
~~قتل وله أب نصراني، لمن يكون ديته؟ قال: يؤخذ ويجعل في بيت مال المسلمين
~~(5).
# وهذه الأخبار لا تقاوم الأخبار السابقة، فلابد من ارتكاب التأويل فيها،
~~ولعل المراد من جعله في بيت مال المسلمين أنه لا يختص بآحاد الرعية، أو
~~يقال:
# لما كان الإمام ولي المسلمين فبيته بيت مال المسلمين، أو بيت مالهم بيته
~~كما قاله بعض الأصحاب.
# والظاهر من كلام الصدوق في الفقيه ومن كلام الشيخ في التهذيب أنهما لم
~~يفرقا بين المقصود من كون المال للإمام، وبين المقصود من جعله في بيت مال
~~المسلمين (6).
# PageV02P875
# ولعل حجة الصدوق الجمع بين الأخبار المذكورة وبين رواية السندي، يرفعه
~~إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): في الرجل يموت ويترك مالا وليس له وارث؟
~~قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أعط همشاريجه (1).
# ورواه الشيخ في التهذيب عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
~~مات رجل على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يكن له وارث، فدفع أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) ميراثه إلى همشاريجه (2).
# فجمع الصدوق بحمل البعض على حال ظهور الإمام وحمل البعض على حال غيبته
~~(3).
# ولا يخفى أن الأخير لا يصلح للمعارضة حتى يحتاج إلى الجمع المذكور كما
~~قاله الشيخ (رحمه الله) في الكتابين، حيث قال بعد الرواية المذكورة: فهذه
~~مرسلة لا تعارض ما قدمناه ms1076 من الأخبار، مع أنه ليس فيها ما ينافي ما قدمناه،
~~لأن الذي تضمن أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعطى تركته همشاريجه، ولعل
~~ذلك فعل لبعض الاستصلاح، لأنه إذا كان المال له خاصة جاز له أن يعمل به ما
~~شاء، وليس في الروايتين أنه قال: إن هذا حكم كل مال لا وارث له، فيكون
~~منافيا لما قدمناه من الأخبار (4). والتوجيه جيد.
# بقي الكلام في كيفية التصرف في المال المذكور في زمان الغيبة، فيظهر من
~~كلام بعضهم أنه يحفظه ويوصي به حتى يصل إلى الإمام (5).
# وذكر جماعة أنه يقسم في الفقراء والمساكين (6). ولعل وجهه استغناء الإمام
# PageV02P876
# واحتياج الفقراء، والحفظ في المدة المتطاولة تعريض للمال معرض الضياع
~~والهلاك، فمعلوم رضاء الإمام (عليه السلام) بذلك، وأنه لو كان حاضرا
~~مستغنيا لفعل كذلك.
# والأولى صرفه في بلد الميت وإيثار الأحوج وقدر الحاجة. ولو أمكن التدريج
~~يوما فيوما فعل، ويرجح الأيتام والأرامل والضعفاء العاجزين عن التكسب
~~كالعجائز، والشيوخ، والمرضى، وأصحاب العاهات.
# ولا يبعد القول بوجوب الرجوع إلى الحاكم النائب، والظاهر استثناء المناكح
~~والمتاجر والمساكن عند الأصحاب. ولا يبعد أيضا القول بتحليله للشيعة، بل
~~الأظهر ذلك، لأنه من الأنفال. وقد دل أخبار على ثبوت تحليلها للشيعة، مثل
~~ما رواه الشيخ، عن الحرث بن المغيرة النضري في الصحيح عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام)، قال: قلت له: إن لنا أموالا من غلات ونحو ذلك، وقد علمت أن
~~لك فيها حقا؟ قال:
# فلم أحلل إذا لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي فهم في حل
~~مما في أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب (1).
# وما رواه عن أبي بصير، وزرارة، ومحمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر
~~(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): هلك
~~الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا وإن شيعتنا من
~~ذلك وآباءهم في حل (2).
# وفي العلل: «وأبناءهم» (3) وحسنة مسمع بن عبد الملك (4) ورواية داود بن
~~كثير الرقي (5) ورواية الحرث بن المغيرة (6) ورواية معاذ بن كثير ms1077 (7)
~~ويؤيده صحيحة علي
# PageV02P877
# ابن مهزيار (1) ورواية يونس بن يعقوب (2).
# مسائل:
# الاولى: المعروف أن الغنيمة المأخوذة حال الحرب للمقاتلة بعد الخمس، وما
~~استثني في محله، وفي المسالك: أنه موضع وفاق (3).
# والمشهور بين الأصحاب أن ما يأخذه السرية ونحوها بغير إذن الإمام فهو
~~للإمام، ولم يذكر كثير منهم في المسألة خلافا، ومستنده رواية مرسلة في
~~إسنادها ضعف، وما يتركه المشركون ويفارقونه من غير حرب فهو للإمام (عليه
~~السلام) عند الأصحاب، ورواه الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4)
~~ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (5).
# الثانية: الجزية عند الأصحاب للمجاهدين خاصة مع وجودهم، ومع عدمهم تصرف
~~في الفقراء والمساكين وباقي مصالح المسلمين، ومذهب العامة أنها لبيت المال
~~تصرف في مصالح المسلمين مطلقا.
# وفي بعض الروايات: إنما الجزية عطاء المهاجرين، والصدقة لأهلها الذين
~~سماهم الله تعالى في كتابه، وليس لهم من الجزية شيء (6).
# الثالثة: عندهم أن مال الحربي فيء للمسلمين في الأصل، فمن أخذ منه شيئا
~~من غير قتال فهو له وعليه خمسه، وقد يعرض له التحريم بالهدنة والأمان ولو
~~من بعض المسلمين كما فصلوه في مبحث الجهاد، فمن أخذه منه حينئذ لم يملكه،
~~بل يجب عليه رده، وأن أموال أهل الذمة يحرم بالتزامهم بأحكامها، ويحل
~~بدونه.
# PageV02P878
# البحث الخامس في بعض الأحكام المتفرقة وفيه مسائل:
# الاولى:
# من شروط الإرث عند الأصحاب العلم بحياة الوارث بعد موت الموروث، فلو علم
~~موتهما معا لم يرث أحدهما من الآخر، ولو اشتبه التقدم والتأخر والمعية لم
~~يرث المشتبه عندهم إلا فيما استثني.
# ونقل في المسالك الإجماع على ذلك (1). وقد روى القداح عن الصادق (عليه
~~السلام) عن أبيه قال: ماتت ام كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن
~~عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل، فلم يورث أحدهما من
~~الآخر وصلى عليهما جميعا (2).
# وحجتهم على ذلك بعد الإجماع والخبر المذكور أن الإرث مشروط ببقاء الوارث
~~بعد موت الموروث، والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط، فلا يحكم عليه،
~~للأصل، وحينئذ يحكم بثبوت ms1078 الإرث لغيره وإن كان في الدرجة المتأخرة.
# ولقائل أن يقول: ثبوت الإرث له مشروط بعدم وجود الأقرب عند موت الموروث،
~~وثبوت الجميع له مشروط بعدم المشارك في مرتبته عند موت الموروث، والشك في
~~الشرط يقتضي الشك في المشروط، وفي ثبوت الإجماع تأمل، والرواية ضعيفة.
# ولم يذكر الأصحاب احتمال القرعة هاهنا، وهو احتمال صحيح إن لم يثبت إجماع
~~على خلافه كما هو الظاهر.
# PageV02P879
# وفرع عليه بعض الأصحاب أنه لو ادعى زوج الميتة موتها قبل ولدها منه ليرث
~~الكل، وادعى أخوها موت ولدها قبلها ليرث النصف ولا بينة فالمال بينهما (1).
~~ولعل حجته أن بقاء الولد بعدها مشتبه، فلا يرث، فيكون في حكم المعدوم، وهذا
~~بناء على القاعدة، ويرد عليها ما ذكرنا. ثم على القاعدة لا يبعد اعتبار
~~التحالف هاهنا.
# الثانية:
# استثنى الأصحاب من الأصل المذكور الغرقى والمهدوم عليهم وحكموا بتوريث كل
~~واحد من المغرقين أصحابه، وكذا كل واحد من المهدوم عليهم، استنادا إلى النص
~~والاتفاق، والروايات في هذا الباب كثيرة:
# منها: ما رواه الشيخ عن محمد بن قيس - في الصحيح وهي حسنة في الفقيه - عن
~~أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل
~~وامرأة انهدم عليهما بيت فماتا، ولا يدرى أيهما مات قبل؟ فقال: يرث كل واحد
~~منهما زوجه كما فرض الله (2).
# وما رواه عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه
~~السلام) عن القوم يغرقون أو يقع عليهم البيت؟ قال: يورث بعضهم من بعض (3).
# وعن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في امرأة وزوجها
~~سقط عليهما بيت، مثل ذلك (4).
# وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بيت
~~وقع على قوم مجتمعين، فلا يدرى أيهم مات قبل؟ قال: يورث بعضهم من بعض، قلت:
~~إن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا، قال: وما أدخل؟ قلت: لو أن رجلين أخوين
~~أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل، لأحدهما مائة ألف درهم، والآخر ليس له شيء،
~~ركبا
# PageV02P880
# في السفينة ms1079 فغرقا، فلم يدر أيهما مات أولا، فإن المال لورثة الذي ليس له
~~شيء، ولم يكن لورثة الذي له المال شيء، قال: فقال أبو عبد الله (عليه
~~السلام): لقد سمعتها وهي كذلك. قلت: ولو أن مملوكين أعتقت أنا أحدهما،
~~وأعتقت أنت الآخر، لأحدهما مائة ألف، والآخر ليس له شيء؟ فقال مثله (1).
# ورواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن وغيره إلى قوله: «ولم
~~يكن لورثة الذي له المال شيء» وبعده قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام):
~~لقد شنعها وهو هكذا (2).
# وعن عبد الرحمن بن الحجاج بإسنادين أحدهما موثق والآخر فيه محمد بن عيسى،
~~عن يونس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل وامرأة سقط عليهما
~~البيت فماتا؟ قال: يورث الرجل من المرأة والمرأة من الرجل، قال: قلت: فإن
~~أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئا، قال: وأي شيء أدخل عليهم؟ قلت: رجلين
~~أخوين أعجميين ليس لهما وارث إلا مواليهما، أحدهما له ألف درهم معروفة،
~~والآخر ليس له شيء ركبا سفينة فغرقا، وأخرجت المائة ألف، كيف يصنع بها؟
# قال: تدفع إلى موالي الذي ليس له شيء، فقال: ما أنكر ما أدخل فيها، صدق
~~هو هكذا، ثم قال: يدفع المال إلى مولى الذي ليس له شيء ولم يكن للآخر مال
~~يرثه موالي الآخر، فلا شيء لورثته (3). ورواه الكليني بتفاوت في المتن (4).
# وعن عبيد بن زرارة بإسناد فيه غير موثق قال: سألت أبا عبد الله (عليه
~~السلام) عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت؟ فقال: تورث المرأة من الرجل، ثم
~~يورث الرجل من المرأة (5).
# PageV02P881
# وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما (عليهما السلام) مثل ذلك (1) وعن
~~محمد ابن مسلم بإسناد فيه محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي جعفر (عليه
~~السلام): في الرجل يسقط عليه وعلى امرأته بيت؟ قال: تورث المرأة من الرجل،
~~ويورث الرجل من المرأة. معناه: يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم، لا
~~يورثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا (2). ورواه الكليني (3).
# ومنها: ما رواه ms1080 الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، قال: سألت
~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن القوم يغرقون في السفينة، أو يقع عليهم
~~البيت فيموتون، فلا يعلم أيهم مات قبل صاحبه؟ قال: يورث بعضهم من بعض، كذلك
~~هو في كتاب علي (عليه السلام) (4). ومثله عنه بطريق آخر، إلا أنه قال: كذلك
~~وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) (5).
# ومنها: ما رواه الشيخ عن أبان في الصحيح، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام)، قال: سألته عن قوم سقط عليهم سقف كيف مواريثهم؟ فقال: يورث بعضهم
~~من بعض (6).
# وعن حمران بن أعين، عمن ذكره، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): في قوم
~~غرقوا جميعا أهل البيت؟ قال: يورث هؤلاء من هؤلاء، ولا يرث هؤلاء مما ورثوا
~~من هؤلاء شيئا (7).
# فاعلم أن الغرقى والمهدوم عليهم يرث بعضهم من بعض بشروط ثلاثة:
# الأول: أن يشتبه الحال في تقدم موت أحدهما على الآخر وتأخره عنه.
# الثاني: ثبوت المال لجميع المهلكين أو لواحد منهم، لأن التوريث فرع تحقق
~~المال، ولو كان المال لواحد يرثه من لا مال له.
# PageV02P882
# الثالث: أن يكون كل واحد يرث من الباقي، وهذا الشرط مشهور بين الأصحاب،
~~وانتفاء الحكم في صورة لم يكن الإرث في شيء من الجانبين أصلا ظاهر، كما إذا
~~مات أخوان لكل واحد منهما ولد.
# وإذا مات أخوان لواحد منهما ولد ولم يكن للآخر أقرب من صاحبه فالمشهور
~~عدم توريث الأخ واختصاص الميراث بغيره وإن كان أبعد، لعدم ثبوت بقائه بعد
~~أخيه، وعدم خروجه عن الأصل السابق بالنصوص، لاختصاصها بالتوارث الدائر من
~~الجانبين. وفيه الإشكال الذي ذكرنا سابقا، على أن عموم قول الصادق (عليه
~~السلام) يورث بعضهم من بعض في أخبار متعددة يقتضي ثبوت الإرث هاهنا من جانب
~~واحد.
# فإذا اجتمعت الشرائط يرث كل واحد من الآخر بأن يفرض موت أحدهما أولا فيرث
~~الآخر منه، ثم يفرض موت الآخر أولا فيرث الأول منه. والأشهر الأقرب أنه لا
~~يرث الثاني مما ورث الأول منه، ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن ابن ms1081 الحجاج
~~وموثقته (1) ورواية محمد بن مسلم (2) ورواية حمران بن أعين (3) وفيه خلاف
~~للمفيد (رحمه الله) (4).
# المسألة الثالثة:
# لو ماتا بسبب مثل الغرق كالحرق واشتبه التقدم ففي انسحاب الحكم المذكور
~~فيه قولان، أحدهما: العدم، وهو مذهب الأصحاب. وثانيهما: انسحاب الحكم في كل
~~الأسباب، وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية (5) وابن الجنيد (6) وأبي الصلاح
~~(7).
# PageV02P883
# المسألة الرابعة:
# في وجوب تقديم الأضعف في التوريث يعني الأقل نصيبا قولان، فذهب جماعة
~~منهم: الشيخان وابن إدريس والمحقق في النافع إلى الوجوب (1) وحجتهم صحيحة
~~محمد بن مسلم (2) ورواية عبيد بن زرارة (3) الدالتين على الترتيب بدلالة
~~لفظة «ثم». وذهب جماعة منهم: الشيخ في الإيجاز والمحقق في الشرائع إلى عدم
~~الوجوب (4) وحجتهم ما ذكر فيه بلفظ «الواو» والحجة من الجانبين ضعيفة.
~~ويمكن ترجيح الثاني للأصل، ويؤيده عدم ظهور الفائدة إلا على قول المفيد
~~(رحمه الله).
# PageV02P884 ms1082