######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000215Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحقق السبزواري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1090 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كفاية الأحكام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000215Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/215_كفاية-الأحكام-المحقق-السبزواري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1423 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي كتاب الطهارة وفيه فصول: # الأول في الوضوء وفيه أبحاث: # الأول: يجب الوضوء للصلاة الواجبة والطواف الواجب، والمشهور وجوبه لمس ~~كتابة القرآن إن وجب. والمندوب ما عداه. والمشهور وجوب الوضوء لغيره، وقيل ~~بوجوبه لنفسه عند وجود بعض أسبابه (1). وهو غير بعيد نظرا إلى الدليل، لكن ~~نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على خلافه (2). # الثاني: أسباب الوضوء: خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد، ~~والنوم الغالب على الحاستين، ويلحق به كل ما أزال العقل من جنون أو إغماء ~~أو سكر عند الأصحاب، لا أعرف خلافا فيه بينهم، لكن في دليله تأمل. # PageV01P014 # ومن أسباب الوضوء الاستحاضة القليلة، ولا يوجب الوضوء شيء آخر غير ما ~~ذكرناه. # الثالث: في كيفية التخلي، يجب فيه ستر العورة، والمشهور تحريم استقبال ~~القبلة واستدبارها، والقول بالكراهة غير بعيد، والظاهر أن المراد الاستقبال ~~والاستدبار بجميع البدن. # ويجب غسل مخرج البول بالماء خاصة والأحوط اعتبار الغسلتين، والثلاث أكمل. # ويجب غسل مخرج الغائط بالماء خاصة مع التعدي حتى ينقى، ومع عدمه يتخير ~~بين الماء وبين ثلاثة أحجار طاهرة وشبهها مزيلة للعين، ولو لم ينق بالثلاثة ~~وجب الزائد، ولو نقي بالأقل وجب الإكمال على المشهور; وقيل: لا يجب (1) وهو ~~الأقرب والماء أفضل، والجمع أكمل. # والمندوبات: تغطية الرأس، والتسمية، والاستبراء، والدعاء دخولا وخروجا، ~~وعند الاستنجاء، وعند الفراغ منه. # ويكره الجلوس في الشوارع والمشارع، وفيء النزال، وتحت الأشجار المثمرة، ~~ومواضع اللعن، واستقبال جرم النيرين واستقبال الريح واستدبارها، والبول في ~~الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء، والبول قائما، والتطميح بالبول، ~~والسواك، والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى، ~~والحق به أسماء الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، والكلام بغير الذكر ~~والحاجة وآية الكرسي وحكاية الأذان. # الرابع: يجب في الوضوء النية، ويكفي فيها القربة، والأقوى عدم وجوب نية ~~الوجوب والاستباحة أو الرفع; ويجب استدامتها حكما إلى الفراغ ويتضيق وقت ~~النية عند غسل الوجه. # ويجب غسل الوجه بما يسمى غسلا من قصاص شعر الرأس إلى محادر # PageV01P015 # الذقن طولا، وما دارت عليه الإبهام والوسطى ms0001 عرضا من مستوي الخلقة، وغيره ~~يحال عليه. والمشهور أنه لا يجوز الغسل منكوسا، وعند السيد المرتضى استحباب ~~ذلك (1) وهو غير بعيد. ولا يجب تخليل اللحية وإن خفت على الأقوى، نعم يجب ~~غسل البشرة الظاهرة في خلال الشعور. # وغسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ويدخل المرفقين في الغسل، ~~ولو نكس بطل الغسل على المشهور خلافا للسيد. والظاهر أنه يجب غسل الشعور في ~~اليد. # ويجب مسح بشرة مقدم الرأس أو شعره المختص به بأقل اسمه، والأقرب عدم وجوب ~~المسح مقبلا، والمشهور استحباب ذلك. # ويجب مسح بشرة الرجلين بأقل اسمه من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، والمشهور ~~وجوب الاستيعاب الطولي وهو غير ثابت، لكنه أحوط، والأولى أن يمسح بتمام كفه ~~والكعبان قبتا القدمين على الأقرب، وقيل مجمع القدم وأصل الساق (2) والأقرب ~~جواز المسح منكوسا، ولا يجوز المسح على حائل إلا للتقية والضرورة. # والمشهور أنه يجب مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء، خلافا لابن ~~الجنيد (3). # ويجب الترتيب إلا في الرجلين، والموالاة، وهي أن يغسل كل عضو قبل أن يجف ~~ما تقدمه على الأشهر الأقرب. والأقرب أن المبطل جفاف جميع الأعضاء السابقة ~~لا البعض. # وذو الجبيرة إن تمكن من مراعاة الغسل أو المسح الواجب فعل، وإلا أجزأه ~~المسح عليها، وصاحب السلس يتوضأ لكل صلاة على الأشهر الأقرب. # PageV01P016 # والأحوط عدم تثنية الغسلات، بل الأحوط الاكتفاء بغرفة للوجه وغرفتين ~~لليدين. # ويستحب: التسمية والدعاء عند كل فعل، وغسل اليدين من الزندين قبل أن ~~يدخلهما الإناء، مرة من حدث النوم والبول، ومرتين من الغائط، والمضمضة ~~والاستنشاق، والبدأة للرجل بظاهر الذراع عكس المرأة، والوضوء بمد. # ويكره: الاستعانة، والمشهور كراهية التمندل، خلافا للمرتضى (رحمه الله) ~~(1) وهو المسح بالمنديل، فلا يلحق به غيره، اقتصارا على مورد النص. ويحرم ~~التولية اختيارا. # ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة توضأ، وكذا لو تيقنهما وشك في المتأخر على ~~الأشهر الأقرب، ولو شك في شيء منه وهو على حاله أعاد العضو المشكوك فيه مع ~~ما بعده رعاية للترتيب، ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث لم يلتفت، ولا ms0002 فرق ~~بين أن يكون الحدث مشكوكا أو مظنونا. ولو شك في شيء منه بعد الانصراف لم ~~يلتفت. # الفصل الثاني في الغسل وفيه أنظار: # الأول: الأغسال الواجبة غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة مع غمس القطنة، ~~والنفاس، وغسل الأموات، وغسل مس الأموات من الناس بعد برده بالموت وقبل ~~الغسل على المشهور. وما عدا ذلك مستحب. # PageV01P017 # النظر الثاني في الجنابة وهي تحصل للرجل والمرأة بإنزال المني مطلقا، ~~وبالجماع في قبل المرأة حتى تغيب الحشفة، وفي دبر المرأة كذلك على المشهور، ~~خلافا للشيخ (1) وللأول رجحان ما، وفي وجوب الغسل بوطء الغلام تردد، ~~والأشهر الوجوب، والموطوءة قبلا كالواطئ، وفي الدبر تردد. # ولو اشتبه المني اعتبر بالشهوة والدفق وفتور الجسد، وفي المريض لا يعتبر ~~الدفق، ولا يجب الغسل إلا مع اليقين بالسبب، ولا يكفي الظن. # ويحرم عليه قراءة العزائم بلا خلاف، والمذكور في الرواية السجدة (2) ~~والمشهور السورة. وذكر المتأخرون من جملتها قراءة البسملة بقصد إحداها، ومس ~~كتابة القرآن على المعروف المدعى عليه الإجماع من جماعة، والمشهور تحريم مس ~~شيء مكتوب عليه اسم الله تعالى أو أسماء الأنبياء أو الأئمة (عليهم ~~السلام). # ويحرم عليه اللبث في المساجد على المشهور الأصح ووضع شيء فيها على الأشهر ~~الأقوى، ويحرم عليه الاجتياز في المسجدين. # ويكره الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق على المعروف، وفي بعض ~~الروايات الصحيحة: يغسل يده أو يتوضأ، والوضوء أفضل (3) وفي بعضها: # غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل (4) ويكره له مس ما عدا المكتوب من المصحف ~~على الأشهر الأقرب، وحرمه المرتضى (رحمه الله) (5) والنوم إلا بعد الوضوء، ~~والخضاب، وقراءة ما زاد على سبع آيات على الأقرب، وتشتد الكراهة فيما زاد ~~على سبعين آية. # PageV01P018 # والأقرب وجوب غسل الجنابة لنفسه. # ويجب فيه النية عند الشروع مستدامة الحكم حتى يفرغ; وغسل بشرة جميع الجسد ~~بأقل اسمه، وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به، والترتيب يبدأ بالرأس ثم ~~بالجانب الأيمن ثم بالأيسر على المعروف، والروايات غير دالة على الترتيب ~~بين اليمين واليسار. # ويجوز أن يرتمس في الماء مرة واحدة، فلو نوى ms0003 خارج الماء ثم غمس في الماء ~~مرة واحدة أجزأ، ولو نوى في داخل الماء ثم غمس رأسه وبقية بدنه في الماء ~~ففي الإجزاء تأمل. والموالاة غير معتبرة في غسل الجنابة، ولو أخل بالترتيب ~~يجب الإعادة على ما يحصل معه الترتيب. ويتخير في غسل العورة مع الجانبين أو ~~التبعيض وكذا البيضتين، وفي الذكرى جعل غسلهما مع الجانبين أولى (1) وهو ~~أحوط. # ولا يجب الوضوء مع غسل الجنابة، والأشهر الأقوى أنه لا يستحب أيضا معه. ~~وفي وجوب الوضوء مع باقي الأغسال الواجبة خلاف، والأشهر الوجوب، والأقوى ~~عدمه كما هو مذهب المرتضى (رحمه الله) (2). # ويستحب الاستبراء، وهو الاجتهاد في إزالة بقايا المني المتخلفة في المحل ~~بالبول، أو الاجتهاد بالاستبراء المعهود. وقيل بالوجوب (3) والأول أقرب. ~~وهل يختص الاستبراء بالرجل؟ فيه قولان. # وإذا رأى المغتسل للجنابة بللا بعد الغسل فإن علمه منيا أو بولا لحقه ~~حكمه، وإن اشتبه فالصور خمس: # الاولى: أنه بال واستبرأ، فلا إعادة عليه اتفاقا. # الثانية: أن ينتفي الأمران، فالأظهر الأشهر وجوب إعادة الغسل. # الثالثة: بال ولم يستبرئ، فحكمه عدم وجوب إعادة الغسل ووجوب الوضوء. # PageV01P019 # الرابعة: استبرأ ولم يبل وكان البول ممكنا، والأقوى وجوب إعادة الغسل. # الخامسة: استبرأ ولم يبل ولم يكن البول ممكنا، والمشهور عدم وجوب إعادة ~~الغسل. وقيل بوجوب الإعادة (1) وتوقف فيه العلامة في المنتهى (2) ومقتضى ~~عموم الأخبار وجوب الإعادة (3). # ويستحب غسل اليدين ثلاثا قبل الغسل، والأولى غسلهما من المرفقين، ويستحب ~~المضمضة والاستنشاق، وإمرار اليد على الجسد، وغسل كل عضو ثلاثا، والموالاة، ~~والغسل بصاع، والدعاء بالمنقول. # ويحرم التولية اختيارا، ويكره الاستعانة. # ولو أحدث في أثناء الغسل فالأقرب أنه يكفي الإتمام، والأحوط وجوب إعادة ~~الغسل. # النظر الثالث في الحيض وهو في الأغلب أسود حار يخرج بحرقة، وقال بعضهم: ~~إنه يخرج من الأيسر (4) وقال بعضهم: من الأيمن (5). # وما تراه قبل التسع وبعد اليأس فليس بحيض; واختلفوا في سن اليأس، فقيل: # إنه خمسون (6) وقيل: ستون (7) وقيل: خمسون إلا في القرشية، فإن يأسها ~~ستون (8) وألحق بعضهم بالقرشية النبطية (9) ولا مستند له، والمسألة محل ~~تردد، وللقول ms0004 بالخمسين رجحان، نظرا إلى الروايات (10) فإن اشتبه دم الحيض ~~بالعذرة اعتبر بالقطنة، فإن خرجت القطنة مطوقة فهو دم عذرة وإلا فحيض. # PageV01P020 # وأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة، والزائد عن أكثره وأكثر النفاس ليس ~~بحيض، واختلف الأصحاب في اشتراط التوالي في الأيام الثلاثة، فذهب أكثر ~~الأصحاب إلى اعتباره، خلافا للشيخ في النهاية (1) ولا يبعد ترجيح الأول. # واختلفوا في المعنى المراد بالتوالي، وظاهر الأكثر الاكتفاء بحصول مسمى ~~الدم في كل واحد من الأيام الثلاثة وإن لم يستوعبه، ولعل ذلك ظاهر عموم ~~الروايات (2) واعتبر مع ذلك بعض المتأخرين أنها إذا رأته في أول جزء من أول ~~ليلة من الشهر ثم تراه في آخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه ~~موجودا وفي اليوم الوسط يكفي أي جزء كان منه (3). وبعضهم اعتبر الاتصال في ~~الثلاثة بحيث متى وضعت الكرسف في أي جزء كان من أجزاء الثلاثة تلوث (4) ~~وظاهرهم أن الليالي معتبرة في الثلاثة، وبه صرح ابن الجنيد (5). # وأقل الطهر عشرة أيام. # وتستقر العادة الوقتية والعددية باتفاق شهرين وقتا وعددا، فإذا رأته في ~~الشهر الأول في السبعة الاولى وفي الثاني كذلك فقد استقرت العادة عددا ~~ووقتا، فإذا رأته في أول الثالث تحيضت برؤيته، والأقوى عدم اشتراط استقرار ~~الطهر في استقرار العادة. # وللعادة قسمان آخران: # أحدهما: أن ترى شهرين متوافقين في العدد دون الوقت. # وثانيهما: أن ترى شهرين متوافقين في الوقت دون العدد. # وذات العادة الوقتية والعددية متى رأت الدم في وقت العادة تترك الصلاة # PageV01P021 # والصوم وإن لم يكن الدم على صفة الحيض، والأقرب أنه (1) إذا رأت الدم قبل ~~العادة أو بعدها أيضا تترك الصلاة والصوم إذا كان الدم بصفة الحيض. # وأما المبتدئة - وهي من لم تستقر عادتها بعد - فهل تترك الصلاة برؤية ~~الدم؟ # اختلف الأصحاب في ذلك، فذهب جماعة منهم إلى أنه تترك العبادة برؤية الدم ~~(2) وذهب جماعة منهم إلى أنه تحتاط للعبادة إلى ثلاثة أيام (3) والأقرب أنه ~~تترك العبادة برؤية الدم إذا كان بصفة الحيض، والخلاف المذكور جار في ~~المضطربة أيضا. # والدم الذي ms0005 لا يكون بصفة الحيض حيض في أيام العادة، وما كان بصفة الحيض ~~ليس بحيض في أيام الطهر. # وإذا تجاوز الدم عشرة وكانت ذات عادة وقتية وعددية ولم يكن لها تمييز ~~فإنها تعول على العادة، وإن كان لها تمييز فإن توافق التمييز والعادة رجعت ~~إليها، وإن تخالفا فلا يخلو إما أن يكون بينهما أقل الطهر أم لا، فإن كان ~~بينهما أقل الطهر ففيه خلاف، وقطع جمع من الأصحاب بأنه تجعلهما حيضا (4) ~~والظاهر عندي الرجوع إلى العادة. # وإن لم يكن بينهما أقل الطهر، فإن أمكن الجمع بينهما بأن لا يتجاوز ~~المجموع العشرة، فالذي صرح به غير واحد من المتأخرين أنه تجمع بينهما (5). # وللشيخ فيه قولان: # أحدهما: ترجيح التمييز، والآخر ترجيح العادة (6) ولعله الراجح. # وإن لم يمكن الجمع بينهما كما إذا رأت في العادة صفرة وقبلها أو بعدها ~~بصفة # PageV01P022 # الحيض وتجاوز المجموع العشرة فالأقرب الأشهر الرجوع إلى العادة. # وقيل: ترجع إلى التمييز (1) وقيل بالتخيير (2) وقيل غير ذلك (3). # ولو لم تكن للمرأة عادة وكان لها تمييز رجعت إلى التمييز، وعند الأصحاب ~~أنه لا فرق بين أن يكون مبتدئة أو مضطربة، لكن المستفاد من الرواية أن ~~الرجوع إلى التمييز مختص بالمضطربة وأن للمبتدئة حكما آخر وهو التحيض ~~بالسبع أو الست (4). # واعلم أن القدر الذي يستفاد من الروايات في اعتبار صفة الحيض الحرارة ~~والدفع والسواد، والعلامة وجماعة من المتأخرين اعتبروا قوة الدم وضعفه ~~وذكروا فيه تفاصيل (5). # ويشترط في تحقق التمييز امور: # الأول: اختلاف صفة الدم بأن يكون بعضه مشابه الحيض دون بعض. # الثاني: أن لا ينقص المشابه عن ثلاثة. # الثالث: أن لا يزيد عن عشرة على المشهور بين الأصحاب، وفي كلام الشيخ ~~اضطراب (6) ولي في الحكم المذكور تردد. # الرابع: أن لا ينقص الضعيف مع أيام النقاء عن أقل الطهر، وبهذا الاشتراط ~~صرح جماعة من المتأخرين (7) وفيه قول بعدم الاشتراط (8) والأول لا يخلو عن ~~رجحان. # PageV01P023 # واعلم أنه يظهر من كلام جماعة من الأصحاب منهم العلامة أن المضطربة إذا ~~ذكرت الوقت دون العدد أو العدد دون الوقت ووجدت ms0006 تمييزا اعتبرت التمييز وإن ~~كان منافيا لاعتبار العدد أو الوقت (1) ولا بعد فيه. وهاهنا أبحاث ذكرتها ~~في الذخيرة (2). # وإذا تجاوز الدم عشرة ولم يكن لها عادة ولا تمييز رجعت المبتدئة إلى عادة ~~أهلها، وهن: الأقارب من الأبوين أو أحدهما، فإن اختلفن أو فقدن إما بعدمهن ~~أصلا أو بموتهن وعدم علمها بعادتهن، أو بعدم تمكنها من استعلام حالهن رجعت ~~إلى أقرانها، أي: ذوات أسنانها على المشهور بين الأصحاب، والأقوى عدم ~~الرجوع إلى الأقران كما ذهب إليه جمع من الأصحاب (3). # وإن اختلفت الأقران أو لم نقل بالرجوع إلى الأقران ففيه اختلافات بين ~~الفقهاء واختلاف في الروايات، ولا يبعد العمل بموثقة ابن بكير «قال: المرأة ~~إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر الدم تركت الصلاة عشرة أيام ثم تصلي ~~عشرين يوما، فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعة ~~وعشرين يوما» (4). # ولا يبعد العمل بمرسلة يونس أيضا من أنها تتحيض في كل شهر سبعة أيام أو ~~ستة (5). # والمضطربة الناسية للوقت والعدد إذا لم يكن لها تمييز ليس لها الرجوع إلى ~~الأقران، وفي حكمها أقوال متعددة، ولم أجد رواية دالة على حكمها، ورجح ~~المحقق في المعتبر أنها تتحيض بثلاثة أيام وتصلي وتصوم بقية الشهر استظهارا ~~(6) # PageV01P024 # وهذا القول متجه إلا أن في تعيين وقت الثلاثة اشكالا. # وإذا تذكرت الوقت دون العدد أو العدد دون الوقت ففي بعض الصور يحصل لها ~~حيض يقينا، ولذلك تفاصيل لا يناسب هذا المختصر، من أرادها راجع كتاب ~~الذخيرة. # والمشهور بين الأصحاب أن كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، ويدخل في هذا ~~كل حيض تخلل بينه وبين الحيض السابق الواقع في العادة أقل الطهر. # واستشكل بعض المتأخرين ذلك وقال: الأظهر أنه إنما يحكم بكونه حيضا إذا ~~كان بصفة الحيض أو في العادة (1) وما ذكره متجه بحسب الدليل. # ولو رأت المرأة الدم ثلاثة أيام وانقطع ثم رأت العاشر خاصة فالعشرة حيض، ~~ويجب عليها الاستبراء عند الانقطاع لدون العشرة، فإن خرجت القطنة نقية ~~فطاهرة، وإلا ثبت لذات ms0007 العادة الوقتية والعددية صبر وانتظار إذا كانت ~~عادتها أقل من العشرة بلا خلاف; للروايات. والخلاف هاهنا في أمرين: # أحدهما: في حد الانتظار (2) فقيل: يوم أو يومان (3) وقيل: إلى عشرة (4) ~~وقيل: # إنها مخيرة بين يوم ويومين وثلاثة (5) وقيل بالتخيير بين الكل (6) وهو ~~أقوى. # وثانيهما: هل الانتظار على سبيل الوجوب أو الاستحباب أو الجواز؟ فيه ~~وجوه، والأقوى الأخير، وذكر العلامة وغيره أن الدم إذا انقطع على العشرة ~~يظهر أن المجموع حيض، فيجب عليها قضاء الصوم عشرة وإن صامت بعد أيام ~~الاستظهار (7) وتوقف فيه بعض المتأخرين (8) وهو في محله. # PageV01P025 # والمشهور أنه إذا تجاوز الدم عشرة في الصورة المذكورة يظهر أن ما بعد ~~العادة طهر، فتقضي صلاة أيام الاستظهار، كما أنها تقضي صيام تلك الأيام، ~~وقيل بعدم وجوب قضاء الصلوات المذكورة (1). والمسألة محل تأمل. # وما مر حكم ذات العادة الوقتية والعددية، وألحق بها بعضهم ذات العادة ~~العددية (2) وهو غير بعيد. # وذكر العلامة وغيره أن المبتدئة إذا استمر بها الدم يجب عليها الصبر إلى ~~الانقطاع أو انقضاء العشرة (3) وهذا متجه إن كان الدم بصفة الحيض، وإلا ~~ففيه إشكال. # وأكثر الأصحاب لم يذكروا للمبتدئة والمضطربة استظهارا. # ويجب الغسل عند انقطاع الحيض بلا خلاف، وكيفيته مثل غسل الجنابة، والأقوى ~~عدم وجوب الوضوء مع غسل الحيض، والأشهر وجوبه، وأكثر القائلين بالوجوب ~~خيروا بين تقديم الوضوء على الغسل أو تأخيره عنه وحكموا بأفضلية التقديم، ~~ونقل عن الشيخ قول بوجوب تقديم الوضوء (4) وعلى المشهور مخيرة في صورتي ~~التقديم والتأخير بين نية الاستباحة أو الرفع، ونقل عن بعضهم تعيين نية ~~الاستباحة في صورة تقديم الوضوء (5). # ويحرم عليها في زمان رؤية الدم كل مشروط بالطهارة كالصلاة، والطواف، ومس ~~كتابة القرآن على المعروف من مذهب الأصحاب، ولا يصح منها الصوم، ولا يصح ~~طلاقها مع الدخول وحضور الزوج أو حكمه. # ويحرم عليها اللبث في المساجد على الأشهر الأقوى، والدخول في المسجدين ~~مطلقا على الأشهر الأقوى، ووضع شيء في المساجد على الأشهر الأقوى، وقراءة ~~العزائم، ولو قرأت أو استمعت عن غيرها فالأقوى جواز السجدة # PageV01P026 # لها، ms0008 وقيل: يحرم (1) والمشهور أن السجدة في الصورة المذكورة واجبة عليها، ~~وقيل: # لا (2) والمسألة عندي محل تردد. # وعلى تقدير الوجوب فهل يختص ذلك بصورة الاستماع أو يعم السماع أيضا؟ ~~والمسألة محل تردد، وهذا الخلاف غير مختص بالحائض بل يجري مطلقا. # ويحرم على زوجها وطؤها قبلا، ويستحق التعزير به، وإن جهل الحيض أو نسيه ~~فلا شيء عليه، وإن جهل الحكم فقد صرح غير واحد من الأصحاب بأنه لا شيء عليه ~~(3) وللتأمل فيه مجال. # ولو أخبرت المرأة بالحيض فالظاهر وجوب القبول عند عدم التهمة، ولو ظن ~~كذبها قيل: لا يجب القبول (4) وقيل: يجب (5) ولا يخلو عن رجحان، ولا خلاف ~~في رجحان الكفارة بالنسبة إلى الواطئ، واختلفوا في وجوبها واستحبابها، ~~والثاني أقرب، وهو قول أكثر المتأخرين (6). # والمشهور في تقدير الكفارة أنها مثقال في أول الحيض، ونصف في وسطه، وربع ~~في آخره، وفي إجزاء القيمة تردد، وكذا في اشتراط كون الدينار مضروبا، وفي ~~تكرر الكفارة بتكرر الفعل خلاف، والأقرب أنه إن اختلف الزمان كما إذا كان ~~بعضه في الأول وبعضه في الوسط أو تخلل التكفير تكرر، وإلا فلا. # وذكر جماعة من العلماء أن النفساء حكمها حكم الحائض فيما ذكر (7). # وفي تحريم جماع الحائض بعد النقاء قبل الغسل خلاف، والأقوى الكراهة. # ويكره لها الخضاب، وحمل المصحف على المشهور، ولمس هامشه على الأشهر ~~الأقوى، وقراءة غير العزائم على المشهور، والأقوى جواز الاستمتاع بما # PageV01P027 # بين السرة والركبة، ومنه الدبر على كراهة، وقيل يحرم (1). # ويستحب أن تتوضأ عند كل صلاة وتجلس في مصلاها ذاكرة لله تعالى على الأشهر ~~الأقوى، وقيل: يجب (2). # ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة، وفي قضاء الصوم المنذور الذي وافق ~~أيام حيضها وجهان. # وإذا أدركت من أول الوقت مقدار الطهارة والصلاة ولم تصل وجب عليها ~~القضاء، ومتى أدركت أقل من ذلك لم يجب عليها القضاء على الأشهر الأقوى، ~~وإذا طهرت في آخر الوقت بمقدار الطهارة وأداء ركعة فالمشهور أنه يجب عليها ~~الصلاة أداء، ومع الإخلال القضاء، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك (3). # وقال الشيخ في التهذيب: المرأة ms0009 إذا طهرت بعد زوال الشمس إلى أن يمضي منه ~~أربعة أقدام فإنه يجب عليها قضاء الظهر والعصر معا، وإذا طهرت بعد أن يمضي ~~أربعة أقدام فإنه يجب عليها قضاء العصر لا غير، ويستحب لها قضاء الظهر إذا ~~كان طهرها إلى مغيب الشمس (4) وما ذكره الشيخ طريقة حسنة في الجمع بين ~~الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب. # النظر الرابع في الاستحاضة والنفاس دم الاستحاضة في الأغلب أصفر بارد ~~رقيق، والناقص عن ثلاثة أيام مما ليس بقرح ولا جرح والزائد عن العادة وأيام ~~الاستظهار استحاضة، وقيد الأخير في المشهور بما إذا تجاوز العشرة، وكذا ~~الزائد عن أيام النفاس ومع اليأس. # وهل الدم الذي تراه الحامل استحاضة أم حيض؟ فيه خلاف، فقيل بالأول (5) # PageV01P028 # وقيل بالثاني (1) وقال الشيخ في كتابي الأخبار والنهاية: ما تجده المرأة ~~الحامل في أيام عادتها يحكم بكونه حيضا، وما تراه بعد عادتها بعشرين يوما ~~فليس بحيض (2) وهذا القول قوي. # والاستحاضة على أقسام ثلاثة: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة. # فالقليلة أن لا يغمس الدم القطنة، أي لا يثقبها إلى الخارج بحيث يصل إلى ~~الخرقة. # والمتوسطة أن يغمس الدم القطنة ولم يسل من الخرقة. # والكثيرة أن يسيل الدم من الخرقة. # وحكم الأول أن تتوضأ لكل صلاة، وليس عليها غسل على المشهور، وقيل: # ليس بها عليها وضوء أيضا (3) وقيل: بل يجب عليها غسل واحد (4) ولعل ~~الترجيح للأول، والمشهور أنه يجب عليها مع ذلك تغيير الخرقة أيضا، ويظهر من ~~المنتهى أن هذا الحكم إجماعى (5) وفيه تأمل، وقال بعضهم: يجب عليها غسل ~~ظاهر الفرج أيضا (6). # وحكم الثاني على المشهور أنها تفعل ما تفعل في القليلة مع غسل لصلاة ~~الصبح وتغيير الخرقة. # وذهب جماعة من الأصحاب إلى أن حكم المتوسطة حكم الكثيرة بلا فرق بينهما ~~(7) وسيأتي، وهو أقرب. # PageV01P029 # وحكم الثالث أنه يجب عليها ثلاثة أغسال: غسل للصبح وغسل للظهرين وغسل ~~للعشاءين. # وذكر الأصحاب أنها تغتسل غسلا للظهرين تجمع بينهما بأن تؤخر الاولى إلى ~~آخر وقت فضيلتها، والثانية تقدمها في أول وقت فضيلتها وكذا المغرب والعشاء، ~~والظاهر أن الجمع ms0010 المذكور على سبيل الأفضلية. # واختلف الأصحاب في الوضوء مع الأغسال وتعدد الوضوء بحسب تعدد الصلوات، ~~فذهب جمهور المتأخرين إلى أنها تتوضأ لكل صلاة، وقال بعضهم: # تجمع بين الظهرين بوضوء واحد (1) وبعضهم اكتفى بالأغسال (2) وهو أقرب. # وذكر غير واحد من الأصحاب أن وجوب الأغسال الثلاثة إنما يكون مع استمرار ~~سيلان الدم، وإلا فغسلان إن حصلت القلة بعد الظهرين، وغسل واحد إن حصلت ~~القلة بعد الصبح (3). # وهل يكفي في وجوب الغسل حصول السبب مطلقا، سواء كان في وقت الصلاة أم لا، ~~أم يعتبر حصوله في وقت الصلاة؟ فيه قولان، أقربهما الأول. # واشترط جماعة من الأصحاب في صحة صلاتها معاقبتها للغسل (4) وهو غير بعيد، ~~ولا يقدح في ذلك الاشتغال بمقدمات الصلاة كالستر وتحصيل القبلة والأذان ~~والإقامة وأمثالها، وفي انتظار الجماعة قولان. # ولم يتعرض الأصحاب لمقدار زمان اعتبار الدم ولا لمقدار القطنة، ولعل ~~التعويل في ذلك على المعتاد المتعارف. # وذكر الأصحاب أن المرأة إذا أرادت صلاة الليل تجمع بينها وبين صلاة الصبح ~~بغسل واحد، ولا أعلم فيه خلافا بينهم ولم أطلع على نص دال عليه. # والمشهور بين الأصحاب أنه يجب عليها مع الأغسال تغيير الخرقة والقطنة # PageV01P030 # أيضا، ومنهم من أوجب غسل ظاهر الفرج أيضا (1) والمرأة إذا فعلت جميع ما ~~ذكر فهي بحكم الطاهرة وتصح منها جميع ما تصح من الطاهرة. # والظاهر أنه يجوز لها دخول المساجد بدون الامور المذكورة، وفي جواز ~~مجامعتها بدونها أقوال أقربها الجواز. # والظاهر عدم توقف الصوم على غير الغسل، وأما الغسل فالظاهر من الرواية ~~(2) أن ترك جميع الأغسال موجب لقضاء الصوم، وإطلاق كلام بعضهم يقتضي حصول ~~فساد الصوم بالإخلال بشيء من الأغسال. # وقيد ذلك جماعة من المتأخرين بالأغسال النهارية وحكموا بعدم توقف صحته ~~على غسل الليلة المستقبلة وترددوا في غسل الليلة الماضية (3) وذكر بعضهم ~~أنها إن قدمت غسل الفجر ليلا أجزأها عن غسل العشاءين بالنسبة إلى الصوم، ~~وإن أخرته إلى الفجر بطل الصوم هنا (4) وإن لم يكن التقديم واجبا، وهذه ~~التفاصيل غير مستفادة من النص. # والظاهر عدم وجوب تقديم غسل ms0011 الفجر عليه للصوم، والظاهر عدم توقف قراءة ~~العزائم على ما عدا الغسل، والظاهر أن مس كتابة القرآن غير متوقف على تغيير ~~القطنة وغسل الفرج. # وغسل الاستحاضة كغسل الحيض، والمشهور أنه يتعين عليها نية الاستباحة دون ~~الرفع إذا كان قبل الانقطاع. # وذكر بعضهم أنه يعتبر في هذا الغسل الموالاة تقليلا للحدث إذا لم يكن ~~الغسل للانقطاع (5) ولو رأت الدم بعد الطهارة ثم انقطع فالأحوط إعادة ~~الطهارة، وذكر # PageV01P031 # الأصحاب أن المستحاضة تحتاط في منع تعدي الدم بقدر الإمكان، وبعضهم أوجب ~~تغيير الخرقة التي بها تمنع الدم عن التعدي في وقت كل صلاة (1). # وأما النفاس: فهو الدم الذي تراه المرأة مع الولادة أو بعدها على الأشهر ~~الأقوى، وما رأته قبل الولادة فليس بنفاس ولا حد لأقله، وفي أكثره خلاف، ~~فقيل: إنه عشرة (2) وقيل: ثمانية عشرة (3) وقيل: لذات العادة في الحيض ~~عادتها، وللمبتدئة والمضطربة عشرة (4) وقيل: ثمانية عشر (5) والأقوى أنه ~~يجوز لذات العادة العمل بعادتها، ولا يبعد أن يقال: يجوز لها الصبر إلى ~~عشرة من باب الاستظهار، وفي المبتدئة والمضطربة إشكال. # وعند الأصحاب أن حكم النفساء حكم الحائض في المحرمات والمكروهات ~~والمستحبات والمباحات. # النظر الخامس في غسل الأموات وما يتبعه وهو واجب على الكفاية، وكذا باقي ~~الأحكام المتعلقة بالميت من توجيهه إلى القبلة على القول بوجوبه، وتكفينه ~~وتحنيطه ودفنه، لا بذل الكفن والحنوط وماء الغسل، فإنه مستحب. # وهل المعتبر في السقوط عن المكلفين العلم بوقوع الفعل على الوجه الشرعي، ~~أم يكفي الظن الغالب؟ فيه قولان، ولعل الأقرب الأول، والظاهر أن العلم ~~العادي بذلك يحصل في بلاد المسلمين غالبا، والمشهور أن الأحكام المذكورة ~~واجبة بالنسبة إلى المسلم ومن هو في حكمه مطلقا، وخالف فيه جماعة من ~~الأصحاب فلم يجوزوا تغسيل المخالف (6) والقول بعدم وجوب تغسيلهم لا يخلو # PageV01P032 # عن قوة، وفي حكم المسلم الطفل المتولد عن مسلم، وكذا المجنون. # ولا يجوز تغسيل الكافر مطلقا، سواء كان قريبا أو بعيدا، وكذا لا يجوز ~~تكفينه ودفنه عند الأصحاب، وقد حكي إجماعهم على ذلك. # والمشهور وجوب توجيه الميت عند ms0012 الاحتضار إلى القبلة بأن يلقى الميت على ~~ظهره ويجعل باطن قدميه إلى القبلة بحيث لو جلس كان مستقبلا للقبلة، وقيل ~~بالاستحباب (1) وهو أقرب. # ويستحب عند الاحتضار التلقين بالشهادتين والإقرار بالأئمة (عليهم السلام) ~~وكلمات الفرج، وقراءة سورة «والصافات» عنده، وحثه على التوبة، ونقله إلى ~~مصلاه الذي يكثر الصلاة فيه أو عليه إذا تعسر عليه الموت واشتد به النزع، ~~والتغميض لعينه، وإطباق فيه بعد موته، وتغطيته بثوب، والتعجيل في دفنه إلا ~~المشتبه، ويكره طرح الحديد على بطنه وحضور الجنب والحائض عنده. # ويجب عند الغسل ستر عورتيه وإزالة النجاسة أولا على المعروف من مذهب ~~الأصحاب. # ويجب تغسيل الميت ثلاثا بالسدر والكافور والقراح على الأشهر الأقرب، ~~والمشهور بين الأصحاب أنه يجب النية في هذا الغسل كسائر الأغسال، وخالف فيه ~~السيد المرتضى فلم يوجب النية فيه، والأول أحوط. # وهل يعتبر النية في كل واحد من الأغسال، أم يكفي نية واحدة للجميع؟ فيه ~~قولان، أقربهما الثاني والظاهر وجوب الترتيب في الأغسال، والظاهر أيضا وجوب ~~الترتيب بين الأغسال الثلاثة على الأشهر الأقرب. # وذكر بعض الأصحاب أنه يسقط الترتيب بغمس الميت في الماء مرة واحدة (2) ~~وهو غير بعيد. # والمشهور أنه يكفي في السدر والكافور مسماه ويحكى عن بعضهم تقدير # PageV01P033 # السدر برطل (1) وعن بعضهم رطل ونصف (2) وعن بعضهم سبع ورقات (3) والظاهر ~~أن المعتبر ما يصدق معه أنه ماء سدر وكافور، وإن فقد السدر والكافور ففي ~~وجوب تغسيله مرة بالقراح أو ثلاثا قولان، ولا يبعد ترجيح الثاني. # ولو خيف من تغسيله تناثر جسده يسقط الغسل، والمشهور أنه يتيمم. # ويجب المماثلة بين الغاسل والميت إلا في مواضع، منها: يجوز لكل واحد من ~~الزوجين تغسيل الآخر اختيارا على الأشهر الأقرب، ولا يجب أن يكون ذلك من ~~وراء الثياب، بل يستحب، ولا فرق بين الدائمة والمنقطعة والحرة والأمة. # ومنها: يجوز للمالك تغسيل أمته إذا لم تكن مزوجة ولا معتدة، وفي العكس ~~قولان. # ومنها: يجوز للأجنبي أن يغسل بنت ثلاث سنين مجردة، وللمرأة الأجنبية أن ~~تغسل ابن ثلاث سنين مجردا، ومنهم من جوز في ms0013 الخمس (4) ولا يخلو عن قوة. # ومنها: يجوز لكل واحد من الرجل والمرأة تغسيل الآخر إذا كان محرما من ~~وراء الثياب وهل يشترط في ذلك تعذر المماثل؟ ذهب إليه الأكثر. وذهب ابن ~~إدريس والعلامة إلى جوازه اختيارا من فوق الثياب (5) والأظهر عندي جوازه ~~اختيارا، وهل يعتبر كون ذلك من وراء الثياب؟ المشهور ذلك، وقيل: لا يجب (6) ~~وهو غير بعيد، والزوج أولى بأحكام الزوجة من غيره، والأولى بميراثه أولى من ~~غيره. # ويجب أن يكون ماء الغسل طاهرا غير مغصوب، ويستحب توجيهه إلى القبلة حين ~~الغسل كما في الاحتضار، وأوجبه بعض الأصحاب (7). ويستحب تغسيله تحت الظلال، ~~ووقوف الغاسل عن يمينه، وغمز بطنه في الغسلتين الاوليين برفق، والذكر لله ~~تعالى وصب الماء إلى حفيرة تجاه القبلة، وتليين أصابعه برفق، وغسل # PageV01P034 # فرجه بماء قد مزج بالحرض (1) والسدر. # وذكر جماعة من الأصحاب أنه يستحب أن يغسل رأسه برغوة السدر أولا قبل ~~الغسل بالسدر (2) لكن المستفاد من الأخبار المتعددة أن تغسيل الرأس برغوة ~~السدر محسوب من الغسل بالسدر الواجب (3) ويستحب تكرار كل عضو ثلاثا، وأن ~~يوضأ قبل الغسل على الأشهر الأقرب، وقيل يجب (4). ويستحب تنشيفه بثوب. # ويكره إقعاده وقص أظفاره وترجيل شعره وقيل: يحرم (5) والأول أقرب، ويكره ~~إرسال ماء الغسل إلى الكنيف. # وإذا كان الميت محرما يحرم تغسيله بالكافور وتحنيطه بالكافور. # وبعد الغسل يجب تكفين الميت، والأشهر الأقرب أن الواجب في الكفن ثلاثة ~~أبواب، وقيل: واحدة (6) والمشهور أنه يتعين أن يكون واحد منها القميص. # وذهب جماعة إلى التخيير بين الأثواب الثلاثة وبين القميص والثوبين (7) ~~ولعل الترجيح للقول الأخير. # والمشهور أنه يجب أن يكون في الثلاثة المئزر، والروايات التي وصلت إلي ~~غير دالة على ذلك. # ويشترط في كفن الميت أن لا يكون حريرا، والمشهور عموم هذا الحكم بالنسبة ~~إلى المرأة أيضا، واحتمل العلامة في النهاية إباحته للمرأة (8). # ويجب التحنيط وهو إمساس المساجد السبعة من الميت بشيء من الكافور، # PageV01P035 # وأضاف بعضهم طرف الأنف أيضا (1) وألحق الصدوق السمع والبصر والفم ~~والمغابن وهي الإباط واصول الأفخاذ (2) واختلفت الروايات في هذا الباب ms0014 ~~ويجتزى في المسح بأقله على المشهور، وأوجب بعضهم مثقالا، وبعضهم مثقالا ~~وثلثا (3) ولا يجب استيعاب المساجد، بل يكفي المسمى ولو كان الميت محرما لم ~~يجز تحنيطه، ويدفن الميت بغير كافور لو تعذر. # ويستحب أن يكون ثلاثة عشر درهما وثلثا على الأشهر الأقرب والأكثر على أن ~~الغسل لا يشارك الحنوط في المقادير المستحبة. # ويستحب أن يعمم الرجل وتزاد خرقة لفخذيه، وتزاد للمرأة لفافة اخرى ~~لثدييها وقناعا بدل العمامة، وأن يكون الكفن أبيض قطنا، والذريرة (4). # وأن يوضع الجريدتان مع الميت، والمراد بهما خشبتان رطبتان من النخل، فإن ~~لم يوجد فمن شجر رطب، والأحسن أن يكون من السدر، وإن لم يوجد فمن الخلاف، ~~وإن لم يوجد فمن شجر رطب، ومنهم من ألزم هذا الترتيب (5) وذكر بعضهم بعد ~~الخلاف الرمان (6) وفي تقدير الجريدة خلاف، وقدرت في بعض الروايات بالذراع ~~(7) وفي بعضها بشبر (8) والظاهر جواز الكل والمشهور أنه يجعل إحداهما من ~~جانبه الأيمن من ترقوته تلصقها بجلده، والاخرى من الجانب اليسار بين القميص ~~والإزار، وفيه خلاف، والأولى العمل على ما ذكر. # وذكر جماعة من الأصحاب أنه يستحب أن يكتب على اللفافة والإزار والقميص ~~والجريدتين اسم الميت وأنه يشهد بالشهادتين ويقر بالأئمة (عليهم السلام) ~~بالتربة الشريفة الحسينية. # PageV01P036 # ويكره أن يكون الكفن أسود والكتان والأكمام المبتدأة وتجمير الأكفان. # والواجب من كفن المرأة على زوجها وإن كانت موسرة، وإطلاق النص يقتضي عدم ~~الفرق بين الدائمة والمتمتع بها والمطيعة والناشزة والحرة والأمة، وخصه بعض ~~المتأخرين بالدائمة (1) وهو غير بعيد، وألحق جمع من الأصحاب بالكفن الواجب ~~سائر مؤن التجهيز الواجب (2) والحكم مختص بالزوج الموسر عند الأصحاب، ~~ويحتمل شموله للمعسر أيضا مع الإمكان. # ولا يلحق واجب النفقة بالزوجة إلا المملوك، فإن كفنه على المولى على ما ~~ذكره الأصحاب ونقل الاتفاق عليه، ولو أوصت بالكفن نفذت من الثلث، فيسقط من ~~الزوج. # ويستحب للمسلمين بذل الكفن لو فقد ولا يجب، وكذا القول في باقي مؤن ~~تجهيزه، ويجوز تكفينه من الزكاة عند الحاجة إليه، وقيل: بل يجب (3). # وإذا خرجت نجاسة من الميت ولاقت بدنه ms0015 يجب غسلها، ولا يجب إعادة الغسل على ~~الأشهر الأقرب، وإذا خرج من الميت شيء فأصاب الكفن فالمشهور أنه يجب غسله ~~ما لم يطرح في القبر، وقرضه بعده وعن الشيخ أنه أطلق وجوب قرض المحل (4). # ويجب أن يطرح معه في الكفن ما يسقط من شعره وجسده. # والمشهور بين الأصحاب أنه إذا وجد من الميت عضو فيه عظم يغسل ويكفن ~~ويدفن، واعتبر بعضهم في كفنه القطع الثلاث (5) وإن كان نصفا فيه القلب يصلى ~~عليه أيضا، والأحوط إلحاق القلب مطلقا والصدر واليدين به، وأما الخالي عن ~~العظم فالمشهور بين المتأخرين أنه يلف في خرقة ويدفن، ولم يوجب المحقق اللف ~~(6) # PageV01P037 # وهو موجه. والسقط لأربعة أشهر يغسل ويكفن ويدفن، وقيل: يكفن بالثلاث ~~ويحنط (1) وإذا كان له أقل من أربعة أشهر يلف في خرقة ويدفن، ويظهر من كلام ~~بعضهم نقل الإجماع عليه، واللف في الخرقة غير موجود في الرواية (2) (3). # النظر السادس في غسل مس الميت اختلف الأصحاب في وجوب غسل مس الميت بعد ~~برده بالموت وقبل غسله، فذهب أكثر الأصحاب إلى الوجوب خلافا للسيد المرتضى، ~~فإنه ذهب إلى الاستحباب (4). # ومن غسل غسلا صحيحا مع تعذر الخليطين هل يجب الغسل بمسه؟ فيه وجهان ~~أقربهما العدم، وفي وجوب الغسل بمس قطعة فيها عظم سواء ابينت من حي أو من ~~ميت قولان، ولو خلت القطعة المبانة من عظم أو كان الميت من غير الناس غسل ~~العضو اللامس خاصة. # النظر السابع في الأغسال المستحبة منها: غسل الجمعة، واختلف الأصحاب في ~~وجوبه واستحبابه، وللقول بالاستحباب رجحان ما. # وأول وقت غسل الجمعة طلوع الفجر، وآخره الزوال على المشهور، وصلاة الجمعة ~~عند بعضهم، ولعله أقرب، وإذا فاته غسل الجمعة في وقته قضاه آخر نهار الجمعة ~~أو يوم السبت على المشهور بين الأصحاب، وخصه ابن بابويه بما إذا كان الفوات ~~لعذر أو نسيان (5) والترجيح للأول، وهل يلحق بما ذكر ليلة السبت؟ قيل: # نعم (6) وهو خروج عن المنصوص. # PageV01P038 # ويجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس لمن خاف إعواز الماء في يوم الجمعة، ~~وبعضهم عمم الحكم لخائف ms0016 فوت الأداء (1) والنص لا يقتضي التعميم، والنص مختص ~~بيوم الخميس (2) فلا يلحق به ليلة الجمعة. # ومنها: غسل أول ليلة من رمضان، وليلة نصفه، وليلة سبع عشرة، وتسع عشرة، ~~وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وليلة الفطر، ويومي العيدين، وليلة النصف من ~~رجب وشعبان، ويوم النصف من رجب، ويوم المبعث عند جماعة من الأصحاب - وهو ~~اليوم السابع والعشرون من رجب - ويوم الغدير، ويوم عرفة، ويوم التروية، ~~ويوم المباهلة، وهو اليوم الرابع والعشرون من ذي الحجة على المشهور، وقيل: ~~هو الخامس والعشرون منه (3) وتدل عليه رواية سماعة (4). # ويستحب الغسل للإحرام، وأوجبه بعض الأصحاب (5) ويستحب أيضا للطواف وزيارة ~~النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، ويستحب الغسل لقضاء ~~أحد الكسوفين، وأوجبه بعض الأصحاب (6) والأقوى أن استحباب الغسل إنما يكون ~~إذا تعمد الترك، سواء استوعب الاحتراق أم لا، والأكثر اشترطوا استيعاب ~~الاحتراق. # ويستحب غسل المولود حين الولادة على الأشهر الأقوى، وقيل بالوجوب (7) ~~وللسعي إلى رؤية المصلوب مع رؤيته على الأشهر الأقوى، وقيل بالوجوب (8) ولا ~~فرق بين المصلوب الشرعي وغيره. # ويستحب الغسل للتوبة وصلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة وصلاة الاستخارة على ~~التفاصيل (9) المذكورة في مواضعها. # PageV01P039 # ويستحب أيضا لدخول الحرم والمسجد الحرام ومكة والكعبة والمدينة ومسجد ~~النبي (صلى الله عليه وآله). # فائدة: إذا اجتمع على المكلف غسلان فصاعدا فلا يخلو إما أن يكون الكل ~~واجبا أو مستحبا، أو بعضها واجبا وبعضها مستحبا. # الأول (1): أن يكون الكل واجبا، فإن قصد الجميع في النية فالظاهر إجزاء ~~غسل واحد للكل، وإن لم يقصد التعيين، بل أطلق فالظاهر أيضا إجزاء غسل واحد ~~للجميع، وإن قصد التعيين فإن قصد الجنابة فالأشهر الأقوى أنه مجز عن غيره، ~~بل قيل: إن ذلك متفق عليه (2) وإن قصد غير الجنابة ففيه قولان، والأقوى أنه ~~مثل السابق. # الثاني: أن يكون الكل مستحبا، والأقرب إجزاء غسل واحد للجميع والأولى أن ~~ينوي الأسباب جميعا. # الثالث: أن يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا كالجنابة والجمعة، فإن نوى ~~الجميع أجزأ غسل واحد، وإن نوى الجنابة دون الجمعة فالأقوى أنه يجزي عن ~~الجميع، خلافا ms0017 لبعض الأصحاب (3) وإن نوى الجمعة دون الجنابة فالمشهور أنه ~~لا يجزي عن واحد منهما، والقول بالإجزاء غير بعيد. # الفصل الثالث في التيمم وفيه أبحاث: # الأول: إنما يجب التيمم عند فقد الماء مع الطلب على الوجه المعتبر شرعا ~~كما سيجيء، أو تعذر استعماله للمرض بأن يخاف زيادته أو بطوء برئه أو عسر # PageV01P040 # علاجه، أو خاف حدوثه إن لم يكن حاصلا. # والمشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين متعمد الجنابة وغيره في تسويغ التيمم ~~له عند التضرر بالماء، وقيل: المتعمد يغتسل وإن خاف على نفسه (1) وقيل ~~يتيمم ويعيد الصلاة (2) وبعض الروايات المعتبرة (3) يؤيد القول الثاني، لكن ~~حملها على المشقة طريق الجمع بين الأدلة، والقول الثالث ضعيف. # والمريض إذا لم يخف الضرر باستعمال الماء لم يجز له التيمم، والمرجع في ~~معرفة التضرر إلى ظنه الحاصل بالتجربة أو إخبار من يثق بقوله. # ومما يسوغ التيمم تعذر استعمال الماء بسبب البرد الشديد الذي لا يتحمل ~~مثله عادة عند جماعة من الأصحاب، وربما يمنع من تسويغ التيمم مع البرد الذي ~~لا يخشى عاقبته مطلقا، وللتأمل فيه مجال. # وقطع الأصحاب بأن الشين مسوغ للتيمم وصريح العلامة وظاهر المحقق نقل ~~الإجماع عليه (4) وصرح العلامة في النهاية بعدم الفرق بين الشديد والضعيف ~~(5) وقيده في بعض مواضع المنتهى بالفاحش (6) ونقل بعضهم الاتفاق على أن ~~الشين إذا لم يوجب تغيير الخلقة وتشويهها لم يجز التيمم (7). # وقال بعض المتأخرين: وأما الشين فهو أيضا إن وصل إلى أن يسمى مرضا ويحصل ~~به الضرر الغير المحتمل - كما قد يقع في بعض البلدان بالنسبة إلى بعض ~~الأبدان - فهو ملحق بالمرض ومشترك معه في دليله، وإلا فيشكل الحكم به وبأنه ~~مرض مطلقا (8) وهو حسن. # ومن الأسباب المسوغة للتيمم عدم إمكان الوصول إلى الماء بسبب ضيق # PageV01P041 # الوقت وإن كان الماء قريبا على الأشهر الأقوى، خلافا لبعضهم (1). # ومنها: خوف العطش الحاصل أو المتوقع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو ~~بقرائن الأحوال، ولا فرق بين الخوف على النفس أو شيء من الأطراف، أو حصول ~~مرض أو زيادته، أو ms0018 خوف ضعف يعجز معه عن المشي، أو تخلف الرفقة، أو مزاولة ~~امور السفر حيث يحتاج إليها. ولو خاف على رفيقه أو عطشانا آخر يتيمم ~~واستبقى الماء. # وألحق الفاضلان وغيرهما بذلك الدواب المحترمة فجعلوا الخوف من عطشها ~~موجبا للرخصة (2). واستشكله بعضهم (3). # ومنها: خوف اللص أو السبع سواء كان على النفس أو على المال، وذكر جماعة ~~من الأصحاب أن الخوف إذا كان بسبب الجبن فهو كذلك (4) وهو غير بعيد. # ومنها: عدم الآلة المحتاج إليها في تحصيل الماء كالدلو والرشاء، ولو وجد ~~الماء أو الآلة بقيمة يتمكن منها ولا يضر بذلها بحاله في الحال أو المآل لم ~~يجز التيمم، ولو فقد الماء وجب عليه الطلب غلوة سهم في الأرض الحزنة - وهي ~~المشتملة على الأشجار والأحجار والعلو والهبوط من كل جانب - وسهمين في ~~السهلة من الرامي المعتدل بالآلة المعتدلة على الأشهر بين الأصحاب، ولا ~~يخلو عن قوة. # وفي المنتهى: ينبغي له أن يطلب الماء في رحله ثم إن رأى ما تقضي العادة ~~بوجود الماء عنده كالخضرة قصده وطلب الماء عنده وإن زاد عن المقدر، ولو كان ~~بقربه قرية طلبها، ثم قال: والحاصل وجوب الطلب عندما يغلب على الظن وجود ~~الماء عنده (5) وهو حسن، ولو تيقن عدم الماء في جميع الجهات أو بعضها سقط ~~الطلب بحسبه، ولا يكفي طلب الغير إلا أن يحصل به العلم بالانتفاء، نعم لو ~~عجز لم يبعد وجوب الاستنابة ولو باجرة ويحتسب لهما. # PageV01P042 # وقال العلامة وغيره: لا يكفي الطلب قبل الوقت إذا أمكن التجدد بعده (1) ~~وفي إثباته إشكال، واستقرب العلامة إعادة الطلب للصلاة الثانية (2). # ولو تيقن بوجود الماء قريبا أو بعيدا ولم يتضرر بتحصيله مع سعة الوقت ~~فالظاهر وجوب تحصيله. # ولو وجد ما لا يكفيه للطهارة يتيمم ولا يتبعض الطهارة، ولو تضرر بعض ~~أعضائه بالمرض تيمم ولم يغسل الصحيح، وقال الشيخ: لو غسلها وتيمم كان أحوط ~~(3). # ولو كان على بدنه أو ثوبه المحتاج إليه في حال الصلاة نجاسة غير معفو ~~عنها ومعه من الماء ما يكفي لإزالتها أو للطهارة أزال النجاسة ms0019 به وتيمم ~~بدلا عن الغسل أو الوضوء. # الثاني: اختلف العلماء فيما به يتيمم، فالمشهور أنه يجوز التيمم بما يصدق ~~عليه الأرض وإن لم يكن ترابا كالحجر وأرض النورة والجص، واعتبر السيد ~~المرتضى التراب (4) والأول أقوى، لكن لا يبعد أن يعتبر وجود غبار ونحوه على ~~الحجر ونحوه يعلق باليد، وفي الخزف قولان. # ولا يجوز التيمم بالمعادن والرماد والدقيق والاشنان ونحوها، وكذا ~~المغصوبة والنجس. # ولو فقد الأرض تيمم بغبار ثوبه ولبد سرجه وعرف دابته، والأشهر الأقوى ~~التخيير، وبعضهم أوجب فيها ترتيبا (5) وظاهر المفيد وسلار وجوب النفض ~~والتيمم بالغبار الخارج منه (6) والظاهر اشتراط الإحساس بالغبار، والنفض ~~لتحصيل ذلك عند فقده، فلا يكفي الغبار الكامن من غير إحساس به، فلو فرض عدم ~~الغبار أصلا لم يجز التيمم به، لأن العبرة بالغبرة. # PageV01P043 # وظاهر الأكثر اشتراط فقد الأرض مطلقا أو التراب في جواز التيمم بما ذكر، ~~وظاهر بعضهم جوازه مع وجود التراب (1) والأول أظهر. والأشهر الأظهر أن ~~التيمم بالحجر مقدم على التيمم بالغبار خلافا لسلار (2). ولو اختص بعض ~~الأشياء المذكورة بكثرة الغبار فهل يتعين التيمم به؟ قيل: نعم (3) وفيه ~~إشكال. # وإن لم يوجد شيء من ذلك ووجد الوحل فإن أمكن تجفيفه وجمعه في مكان ثم ~~الضرب عليه فعل، وإلا يتيمم به، والمشهور كراهية التيمم بالسبخة والرمل. # الثالث: في آداب التيمم. يجب فيه النية، وفي وجوب نية بدلية الغسل أو ~~الوضوء قولان، أقربهما العدم، والأشهر الأقوى أن وقتها عند الضرب وقيل عند ~~مسح الجبهة (4) ويجب الاستدامة الحكمية. # ويجب وضع اليدين معا على الأرض، والأقرب وجوب كون الوضع على وجه يتحقق ~~صدق الضرب، والظاهر وجوب كون ضرب اليدين دفعة وأن يكون بباطنهما، والمشهور ~~أنه لا يجب علوق شيء باليد والمسح به، وعن ابن الجنيد وجوب المسح بالتراب ~~العالق باليد (5) وهو غير بعيد. # ثم يمسح باليدين جميعا جبهته من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف الأعلى، ~~والاحتياط أن يمسح الجبينين أيضا، والمشهور عدم وجوب مسح الحاجبين، وقيل: ~~يجب (6) ومنهم من أوجب مسح تمام الوجه (7) وهو ضعيف. # والمشهور وجوب البدأة ms0020 بالأعلى، ويجب المسح بالكفين معا على الأشهر ~~الأقرب. وجوز ابن الجنيد المسح باليد اليمنى (8). # PageV01P044 # والأقرب وجوب ملاقاة بطن الكفين بمحل المسح، ولا يجب استيعاب مجموع ~~اليدين، ويجب أن لا يكون حائل بين اليد والجبهة. # ثم يمسح ببطن كفه اليسرى ظهر كفه اليمنى، وحده من الزند إلى أطراف ~~الأصابع على الأشهر الأقرب، ثم يمسح ظهر اليسرى ببطن كفه اليمنى، وللأصحاب ~~اختلاف في عدد الضربات فقيل: إن الواجب في الجميع ضربة واحدة (1) وقيل: ~~ضربتان مطلقا (2) وقيل: ثلاث ضربات (3) وقيل: إذا كان بدل الوضوء فضربة، ~~وإلا فضربتان (4) والأقوى عندي أن الضربة الواحدة واجبة مطلقا، والثانية ~~مستحبة، لكن الاحتياط أن لا تترك الضربة الثانية. # ويجب الترتيب كما ذكر والموالاة. # والظاهر أن المراد بالموالاة هاهنا هي المتابعة عرفا، فلا يضر التراخي ~~اليسير الذي لا يقدح في الصدق العرفي. # ويجب الاستيعاب في الأعضاء الممسوحة دون الماسح، والمشهور بين المتأخرين ~~وجوب طهارة موضع المسح، والاحتياط فيه، ولو تعذرت إزالة النجاسة سقط ~~اعتبارها ووجب التيمم وإن تعدت النجاسة إلى التراب، وقيد الشهيد وغيره وجوب ~~التيمم بعدم تعدي النجاسة إلى التراب (5). # الرابع: في بعض أحكام التيمم، وفيه مسائل: # الاولى: اختلف الأصحاب في جواز التيمم في سعة الوقت، فذهب جماعة منهم إلى ~~جوازه في سعة الوقت (6) وجماعة منهم إلى وجوب تأخيره إلى آخر # PageV01P045 # الوقت (1) ومنهم من قال بالتفصيل بأنه يجب التأخير إذا كان العذر مرجو ~~الزوال ويجوز في السعة بدونه (2) والراجح عندي القول الأول، لكن الشهرة على ~~خلافه حتى نقل جماعة الاتفاق عليه (3) والقول بالتفصيل أيضا لا يخلو عن ~~وجه. # ولو تيمم عند ضيق الوقت ثم دخل وقت صلاة اخرى فالأظهر أنه يجوز له الدخول ~~فيها في أول الوقت على القول بالتضييق أيضا. # ولو تيمم لصلاة فريضة جاز له الدخول في صلوات اخرى من غير إعادة التيمم، ~~ومن عليه فائتة فالأوقات كلها تصلح للتيمم، وحكم المحقق والشهيد بجواز ~~التيمم للصلاة النافلة في سعة وقتها (4). وهو جيد، ويجوز الدخول بتيمم ~~النافلة في الفريضة، ولو تيمم وصلى بظن ضيق الوقت ثم ظهر ms0021 الخطأ فالأقرب على ~~القول بالتضييق عدم وجوب الإعادة. # الثانية: لو أخل بالطلب وتيمم وصلى في سعة الوقت فصلاته باطلة، ولو أخل ~~بالطلب وضاق الوقت حتى لا يمكنه الطلب ثم تيمم وصلى فالأشهر الأقوى أن ~~صلاته صحيحة، ولو ظهر حينئذ أن الماء كان في رحله أو مع أصحابه فالمشهور ~~أنه يجب عليه إعادة الصلاة. # ولو أراق الماء قبل الوقت أو مر بماء فلم يتطهر ودخل الوقت ولا ماء تيمم ~~وصلى ولا إعادة، ولو كان ذلك بعد دخول الوقت فكذلك على الأقرب، وذهب بعض ~~الأصحاب إلى وجوب الإعادة (5) ولو كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله ~~حتى ضاق الوقت عن الطهارة به والصلاة فهل يتيمم ويؤدي أم يتطهر بالماء ~~ويقضي؟ فيه قولان أقربهما الأول. # الثالثة: ينقض التيمم كل نواقض الطهارة الكبرى والصغرى، ويزيد وجود # PageV01P046 # الماء مع التمكن من استعماله، فإن وجد الماء قبل دخوله في الصلاة انتقض ~~تيممه، وإن وجده وقد تلبس بالتكبيرة أتم عند الأكثر، وفي المسألة أقوال ~~اخرى، والأول لا يخلو عن رجحان. # الرابعة: لو أحدث المجنب المتيمم أعاد بدلا من الغسل وإن كان الحدث أصغر ~~على المشهور، وقيل: إنه يتيمم بدلا من الوضوء (1) ولو وجد الماء بقدر ~~الوضوء حينئذ فالمشهور أنه يتيمم وقيل: يتوضأ (2). # الخامسة: يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء ولا يدخل في غيرها من ~~الصلوات. # الفصل الرابع في المياه الماء على قسمين: مطلق ومضاف، فالمطلق ما يطلق ~~عليه اسم الماء بلا إضافة، ولا يقدح في ذلك الإطلاق مع الإضافة، والمضاف ~~مقابله، والماء المطلق على قسمين: جار وغير جار، وغير الجاري على قسمين: ~~بئر وغير بئر، وغير البئر على قسمين: الكر والناقص عن الكر، فصارت أقسام ~~المياه خمسة: # القسم الأول: الجاري، وهو ما ينبع من الأرض ولا يسمى في العرف بئرا سواء ~~جرى على وجه الأرض أم لا، ولا ينجس بملاقاة النجاسة إلا أن يتغير طعمه أو ~~لونه أو رائحته، سواء كان كرا أم لا على الأشهر الأقوى خلافا للعلامة (3) ~~ولابد في التنجيس من أن يكون التغير بالنجاسة، ms0022 فلو تغير بالمتنجس لم ينجس، ~~ولو شك في أن التغير بسبب النجاسة أم لا لم ينجس. # وإذا تغير الجاري بالنجاسة فلا يخلو إما أن يكون النجاسة مستوعبة له أم ~~لا، # PageV01P047 # وعلى الأول نجس أجمع، وعلى الثاني نجس المتغير قطعا، وأما الباقي فيختلف ~~بحسب اختلاف حال الماء، فلا يخلو إما أن يكون الماء مستوى السطوح أم لا، ~~وعلى التقديرين لا يخلو إما أن يستوعب النجاسة عمود الماء - وهو ما بين ~~حافتي المجرى عرضا وعمقا - أم لا، وعلى الأول إما أن يبلغ ما يلي المتغير ~~من غير جهة المنبع كرا أم لا، فهذه ست صور: # الاولى: أن يكون السطوح مستوية ولا يستوعب النجاسة عمود الماء، ولا ريب ~~في اختصاص المتغير بالتنجيس إذا بلغ الباقي كرا، وإن لم يبلغ فيبنى على ~~الخلاف في اشتراط الكرية في الجاري. # الثانية: الصورة بحالها، لكن استوعبت النجاسة عمود الماء وكان ما يلي ~~المتغير من غير جهة المنبع كرا، وحكمها كالاولى، لكن يشترط في بقاء ما يلي ~~المتغير إلى جهة المنبع على الطهارة أن يكون كرا على القول باشتراط الكرية ~~في الجاري. # وعن بعضهم الحكم بعدم الانفعال مع القلة وإن اعتبرنا الكرية (1) وفيه ~~نظر. # الثالثة: الصورة بحالها، ولكن يكون ما يلي المتغير من غير جهة المنبع دون ~~الكر، ولا ريب في نجاسته وحكم ما قبل المتغير كما قبلها. # الرابعة: أن يختلف السطوح ولم يستوعب النجاسة العمود وهي في الحكم ~~كالصورة الاولى، إذ الظاهر عدم اشتراط استواء السطوح في الجاري وإن اعتبر ~~في غيره. # الخامسة: الصورة بحالها، ولكن استوعبت النجاسة العمود وكان ما بعده بالغا ~~حد الكر، فلا يخلو إما أن يكون سطوح ما بعده مستويا أم لا، وعلى الأول فإنه ~~باق على الطهارة، وعلى الثاني مبني على الخلاف في اشتراط استواء سطوح مقدار ~~الكر في الواقف وعدمه، ومن التفصيل الآتي فيه يستفاد الحكم هاهنا. # وأما ما يلي المنبع فهو طاهر وإن اعتبرنا الكرية في الجاري إن كان فوقه، # PageV01P048 # وإلا فيشترط في طهارته الكرية بناء على القول باعتبارها في ms0023 الجاري. # السادسة: الصورة بحالها، ولكن كان ما بعد المتغير دون الكر وهو نجس وحكم ~~ما قبل المتغير كما قبلها. # وإن نجس الماء الجاري فإن اعتبرنا في تطهير المياه ممازجة المطهر كما هو ~~مذهب جماعة من الأصحاب فلابد في تطهره من تدافع المادة وتكاثرها عليه حتى ~~يستهلك النجاسة ويزول التغير. # وإن اكتفينا بالاتصال فقيل: لا يكفي هاهنا، وقيل: إن كان للمادة نحو علو ~~على الماء النجس أو مساواة له فالمتجه الحكم بالطهارة عند زوال التغير بناء ~~على الاكتفاء بالاتصال، وإلا فاشتراط التدافع والتكاثر متعين (1). # وعن جمع من المتأخرين حصول الطهارة بزوال التغير (2). وهو غير بعيد، ولا ~~ينحصر طريق تطهير الجاري فيما ذكر، بل يمكن تطهيره بغير ذلك مما يطهر به ~~الواقف. # والأقرب أن الحياض الصغار في الحمام إذا كانت أقل من الكر ولها اتصال ~~بمادة يكون المجموع كرا حكمه حكم الجاري، ولا يعتبر استواء السطوح هاهنا، ~~بل لا يبعد أن يكون الحكم كذلك وإن لم يكن المجموع كرا، كما هو ظاهر كلام ~~المحقق (3). # والمشهور أن ماء الغيث حال نزوله حكمه حكم الجاري، ويلوح من كلام الشيخ ~~اشتراط الجريان من الميزاب (4) ولا يبعد اعتبار الجريان في الجملة وإن لم ~~يصل إلى حد الجريان من الميازيب وإن كان ذلك أحوط. # وإذا وقع المطر على ماء نجس غير متغير فإن جرى إليه من ميزاب ونحوه فلا ~~ريب في تطهير الماء مع اشتراط الامتزاج على القول باعتباره في التطهير، وإن ~~لم # PageV01P049 # يحصل الجريان فالمشهور حصول التطهير بالتقاطر خلافا لما يلوح من كلام ~~الشيخ من اعتبار الجريان (1). # وعن بعض المتأخرين الاكتفاء في التطهير بقطرة واحدة (2). # وإذا وقع على ماء قليل طاهر فإن كان بطريق الجريان فيفيده تقويا يصير ~~كالجاري، وإلا فيبنى على الخلاف المذكور، وإذا أصاب في حال تقاطره موضعا ~~نجسا كالأرض ونحوها واستوعب موضع النجاسة وزالت العين فالظاهر حصول الطهارة ~~به، وإذا انقطع التقاطر صار ماء المطر في حكم الواقف. # القسم الثاني: الماء الواقف غير البئر الناقص عن الكر، وللكر تقديران: # أحدهما: الوزن وهو ألف ms0024 ومائتا رطل، والمشهور بين الأصحاب أن المراد ~~بالرطل «العراقي» وقدره مائة وثلاثون درهما، وقيل: المراد «المدني» (3) ~~وقدره مائة وخمس وتسعون درهما، والأول لا يخلو عن رجحان. # والتقدير الثاني: بحسب المساحة وفيه خلاف، وللفقهاء أقوال متعددة وأقوى ~~الأقوال قولان: # أولهما: أن يكون مساحته اثنان وأربعون شبرا وسبعة أثمان شبر بشبر مستوي ~~الخلقة، وهذا أشهر الأقوال. # وثانيهما: أن يكون مساحته سبعة وعشرون شبرا، والترجيح بين القولين لا ~~يخلو عن إشكال. # والماء الواقف القليل غير البئر إذا لاقته نجاسة ولم تغيره فالأقرب ~~المشهور بين الأصحاب أنه ينجس خلافا لابن أبي عقيل (4). # وإذا نجس القليل فطريق تطهيره أحد امور: # PageV01P050 # منها: اتصاله بالجاري أو الكر، لكن اختلف الأصحاب في أنه هل يكفي مجرد ~~الاتصال أم لابد من الامتزاج؟ ولي فيه تردد، والأحوط اعتبار الثاني. # ومنها: أن يصب عليه كر من ماء بحيث لا ينفصل أجزاء الكر بعضها عن بعض. # ومنها: وقوع المطر عليه بالتفصيل الذي ذكر. # القسم الثالث: الماء الواقف غير البئر إذا بلغ كرا فصاعدا، وحكمه حكم ~~الجاري، ولا فرق بين الغدير والمصنع والحياض والأواني على الأشهر الأقرب، ~~وقيل: إن الحياض والأواني ينجس بالملاقاة (1). وإذا تغير بعض الماء البالغ ~~كرا بالنجاسة فإن كان الباقي كرا لم ينجس، والأقرب أنه لا يعتبر في الكر ~~استواء السطوح وإذا نجس الكر فلتطهيره وجوه: # منها: الاتصال بينه وبين الجاري أو كر طاهر بحيث يحصل الامتزاج بينهما، ~~وفي مجرد الاتصال قولان. # ومنها: إلقاء الكر عليه بحيث لا يحصل بين أجزائه انفصال، والأحوط اعتبار ~~الدفعة عرفا. # ومنها: تقاطر المطر على ما مر. # ومنها: أن ينبع ماء من تحته. # ولو وقع في الماء نجاسة وشك في أن وصوله إليه قبل الكرية أو بعدها فالوجه ~~الطهارة. # القسم الرابع: ماء البئر، وإذا تغير بالنجاسة نجس، وفي طريق تطهيره ~~أقوال: # أقربها أنه يطهر بالنزح حتى يزول التغير، وإن لاقته النجاسة من غير تغير ~~فالأكثر على أنه ينجس، والأقوى أنه لا ينجس، والأمر بالنزح في الأخبار ~~محمول على الاستحباب. # والقائلون بالنجاسة أوجبوا نزح كله بموت ms0025 البعير، والمشهور بينهم وجوب نزح ~~الكل بوقوع المني، والأخبار خالية عنه. # PageV01P051 # والمشهور عندهم وجوب نزح الجميع في وقوع دم الحيض والاستحاضة والنفاس، ~~والنص خال عنه. # وأوجبوا نزح الجميع بوقوع المسكر، والموجود في الرواية الخمر، ومعظم ~~الأصحاب لم يفرقوا بين الخمر وسائر المسكرات، والمشهور عندهم جريان هذا ~~الحكم في الفقاع. # وإذا تعذر نزح الجميع لغزارته تراوح عليها أربعة رجال يوما، والأحوط ~~اعتبار يوم الصوم. # وعلى المشهور يجب نزح كر في موت الحمير والبقرة وشبههما كالبغل والفرس، ~~والأحسن إلحاق الثور والبقرة بالبعير في نزح الجميع. # وأوجبوا سبعين دلوا في موت الآدمي، والأكثر لم يفرقوا بين المسلم ~~والكافر، وأوجب ابن إدريس للكافر نزح الجميع (1) والأول أقرب. # والمشهور خمسون في العذرة الرطبة والذائبة في الماء، والمشهور خمسون في ~~الدم الكثير كذبح الشاة وأربعون في موت السنور، والكلب، وألحق الشيخان بهما ~~الخنزير والأرنب والثعلب (2). # والمشهور أربعون في بول الرجل وبعضهم حكموا بشمول الحكم لبول المرأة أيضا ~~(3) ومنهم من أوجب في بول المرأة ثلاثين (4) ومنهم من أدخله فيما لا نص فيه ~~(5). # وكثير من الأصحاب ذهبوا إلى أن ماء المطر المخلوط بالبول والغائط وخرء ~~الكلاب إذا وقع في البئر ينزح ثلاثون دلوا، وفيه تأمل، والمشهور أنه يجب ~~عشرة في العذرة اليابسة. # وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه ينزح عشرة في الدم القليل غير الدماء # PageV01P052 # الثلاثة كذبح الطير والرعاف اليسير، وقيل: دلاء يسيرة (1). وهو أقوى. # والمشهور نزح سبع في موت الطير كالحمامة والنعامة وما بينهما، وكذا ~~الفأرة إذا تفسخت أو انتفخت وإلا فثلاث، وقيل: دلو (2). # والمشهور في بول الصبي الذي لم يبلغ وأكل الشيء سبع دلاء، وكذا في اغتسال ~~الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينية ووقوع الكلب عند خروجه حيا، وخمس في ذرق ~~الدجاج، وقيده بعضهم بالجلال (3) وثلاث في موت الحية، ودلو في موت العصفور ~~وشبهه وبول الرضيع الذي لم يغتذ بالطعام. # واختلف القائلون بالتنجيس في وقوع نجاسة لم يرد فيها نص على أقوال ثلاثة: # نزح الجميع، ونزح ثلاثين، والأربعين، والأقوى أن الكل على سبيل ~~الاستحباب. # والمشهور بين ms0026 القائلين بالتنجيس أن طريق تطهير البئر إذا نجس غير منحصر ~~في النزح، بل يمكن تطهيره بممازجة الجاري ونزول الغيث وإلقاء كر عليه، ~~ويستفاد من كلام المحقق في المعتبر انحصار طريق التطهير في النزح (4) وهو ~~أقوى على القول بالتنجيس. # وإذا تكرر وقوع النجاسة فللأصحاب فيه أقوال، أقواها التداخل. # ولا ينجس جوانب البئر بما يصيبها من الماء المنزوح عندهم ويحكم بالطهارة ~~عند مفارقة آخر الدلاء، والمتساقط معفو عنه، ولا يجب غسل الدلو. # ويستحب التباعد بين البئر والبالوعة بخمس أذرع إذا كانت الأرض صلبة أو ~~كانت البئر فوق البالوعة وإلا فسبع. # القسم الخامس: الماء المضاف كالمعتصر من الأجسام أو المصعد أو الممزوج ~~بجسم آخر بحيث يسلبه الإطلاق، والمشهور أنه لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث، ~~ولا أعلم خلافا في أنه ينجس بملاقاة النجاسة بلا فرق بين القليل والكثير. # PageV01P053 # الفصل الخامس في بعض الأحكام المتعلقة بالمياه لا يجوز استعمال الماء ~~النجس في الطهارة، ولا يجوز شربه وإدخاله في المأكول والمشروب بدون ~~التطهير، ولو اشتبه الإناء الطاهر بالنجس وجب الاجتناب عنهما والتيمم، ~~وظاهر النص صب الماءين (1) وأوجب ذلك بعض الأصحاب (2) وهو أحوط، وفي نجاسة ~~الشيء بملاقاة ماء أحد الإناءين قولان: # أقربهما عدم الانفعال. # ولا يحكم بنجاسة الشيء بالوهم والشك، وفي الظن خلاف، فقيل: إنه لا يعتبر ~~مطلقا ولا يحكم بالنجاسة إلا مع العلم بحصول السبب (3). وقيل: يعتبر مطلقا، ~~وقائله قليل. والمشهور أن الظن إذا استند إلى سبب يقوم مقام العلم عول ~~عليه، وإلا فلا. وفسر السبب المذكور بما اعتبر الشارع سببيته كإخبار ~~العدلين وإخبار المالك، وبعضهم عول على إخبار العدل الواحد (4) وبعضهم عول ~~على قول صاحب اليد مطلقا (5) وقطع المحقق بعدم قبول قول العدل الواحد (6) ~~ونقل عن ابن البراج عدم التعويل على قول العدلين هاهنا (7). # والأقوى عندي عدم التعويل على الظن مطلقا، لكن في صورة إخبار العدلين ~~بالنجاسة تردد. # والأسئار: والمراد به الماء القليل الذي لاقاه جسم حيوان، وهو في الطهارة ~~والنجاسة تابع لذلك الحيوان وقد وقع الخلاف في مواضع بحسب الخلاف في طهارة ~~الحيوان ms0027 الملاقي. # PageV01P054 # منها: اليهود والنصارى، فالأكثر على نجاستهم، وبعضهم على طهارتهم (1). # ومنها: المجسمة، فقد وقع الاختلاف في طهارتهم. # ومنها: المجبرة، والأكثر على طهارتهم. # ومنها: مخالف الحق في الدين غير المستضعف، والمشهور الأصح طهارتهم، وقيل ~~بالنجاسة (2) ومنها: سؤر ما عدا الخنزير من المسوخات، فالأكثر على الطهارة، ~~وقيل بالنجاسة (3) وسيجئ ذكر هذه الأحكام في مباحث النجاسات. # والأقرب الأشهر أن كل حيوان طاهر سؤره طاهر، ومنهم من حكم بنجاسة سؤر آكل ~~الجيف. ومنهم من حكم بنجاسة سؤر الجلال (4). ومنهم من حكم بنجاسة سؤر ما لا ~~يؤكل لحمه إلا الفأرة ومثل البازي والصقر من الطيور (5). والمشهور كراهية ~~سؤر الجلال وآكل الجيف، وكذا كراهية سؤر البغال والحمير، وقيل: يكره سؤر كل ~~حيوان لا يؤكل لحمه (6). وهو متجه. # ويكره سؤر الحائض المتهمة بعدم التحرز من النجاسات. # والماء القليل المستعمل في الحدث الأصغر طاهر مطهر، والمستعمل في الحدث ~~الأكبر كالجنابة إذا كان البدن خاليا من النجاسة العينية طاهر، وفي جواز ~~رفع الحدث به ثانيا خلاف، والأقرب الجواز، وفي نجاسة الغسالة إذا لم يتغير ~~بالنجاسة خلاف، فقيل بنجاستها مطلقا (7). وقيل بطهارتها مطلقا (8). وقيل: ~~طاهرة مع ورود الماء على النجاسة دون العكس (9). والأقرب عندي الطهارة مع ~~ورود # PageV01P055 # الماء على النجاسة، وإن وردت النجاسة على الماء ففيه تردد، وعلى القول ~~بالنجاسة فالأقرب أنه ليس له حكم المحل، بل يكفي في تطهيره مرة واحدة، وفي ~~المسألة أقوال اخر، ونقل الفاضلان الإجماع على أن الغسالة على تقدير ~~طهارتها لا يرتفع بها الحدث (1). # وغسالة الماء المستعمل في الاستنجاء طاهرة بلا خلاف إذا لم يتغير ولم يرد ~~على نجاسة خارجة، ولم يكن الخارج من المخرج غير الحدثين، ولم يدخله من غير ~~مخرج البول والغائط نجاسة اخرى. # واشترط جماعة من الأصحاب أن لا يخالط البول والغائط بنجاسة اخرى، وأن لا ~~ينفصل مع الماء أجزاء متميزة (2). واشتراطهما أحوط وإن كان للتوقف فيه ~~مجال، وفي الذكرى: إذا زاد وزنه اجتنب (3). # والظاهر عدم الفرق بين التعدي وغيره، إلا أن يتفاحش على وجه لا يصدق على ~~إزالته اسم الاستنجاء، ولا ms0028 فرق بين سبق الماء اليد وبين سبقها إياه، وينسب ~~إلى بعضهم اشتراط سبقه (4) وهو ضعيف. # وهل الرخصة في ماء الاستنجاء على سبيل العفو أو مبني على طهارته؟ # الظاهر الثاني خلافا للسيد المرتضى (5). # واختلف الأصحاب في غسالة الحمام، فالمشهور نجاستها، والقول بالطهارة لا ~~يخلو عن قوة. # ويكره الطهارة بماء اسخن بالشمس في الأواني وبماء اسخن بالنار في غسل ~~الأموات. # PageV01P056 # الفصل السادس في النجاسات النجاسات عشرة: # منها: البول والغائط، ولا خلاف في نجاسة بول الإنسان وغائطه، وكذا من كل ~~حيوان لا يؤكل لحمه، إلا في موضعين: # أحدهما: رجيع الطير، فذهب جماعة من الأصحاب منهم: ابن بابويه وابن أبي ~~عقيل إلى طهارته (1) وقال الشيخ في المبسوط: بول الطيور وذرقها طاهر إلا ~~الخفاش (2) وذهب أكثر الأصحاب إلى النجاسة، والأقرب طهارة رجيع الطير، وفي ~~بوله تردد. # وثانيهما: بول الرضيع قبل أن يغتذي بالطعام، والأشهر الأقوى فيه النجاسة، ~~وقيل بالطهارة (3). والمشهور أن البول والغائط مما لا نفس سائلة له طاهر، ~~ولا أعلم قائلا بخلافه، وفي المعتبر أشعر بطريق تردد فيه (4). # وفسرت النفس السائلة بدم مجتمع في العروق يخرج بعد قطع شيء منها بقوة ~~وسيلان، وفسرها المحقق بما يخرج من العرق (5). # والبول والروث من كل حيوان يؤكل لحمه طاهران لا أعلم في ذلك خلافا إلا في ~~موضعين: # الأول: في أبوال الدواب الثلاث وأرواثها، فالمشهور طهارتها على كراهية، ~~وعن ابن الجنيد القول بالنجاسة، وإليه ذهب الشيخ في النهاية (6). والقول ~~بطهارة الأرواث واضح الدليل، وفي البول نوع تعارض بحسب الأخبار (7). ~~والأحوط # PageV01P057 # التحرز عنه. # الثاني: ذرق الدجاج، والأشهر الأقرب طهارته. # ومنها: المني، ولا ريب في نجاسة مني الإنسان، وحكم مني غير الآدمي مما له ~~نفس حكم مني الآدمي عند الأصحاب لا نعرف فيه خلافا بينهم، ونقل الإجماع ~~عليه. # ولا يلحق بالمني المذي، وهو الماء الذي يخرج عقيب الملاعبة والملامسة، ~~والودي - بالدال المهملة - وهو الذي يخرج عقيب البول، وهما طاهران عند ~~جمهور الأصحاب، وفيه خلاف لابن الجنيد (1). # ومنها: ميتة ذي النفس غير الآدمي، وهي نجسة بالإجماع على ما نقله جماعة ~~من ms0029 الأصحاب إذا كان لها نفس سائلة، ويظهر من ابن بابويه المخالفة فيه في ~~بعض المواد (2). # وميتة الإنسان نجسة بلا خلاف بعد البرد وقبل الغسل، وفي نجاستها قبل ~~البرد خلاف، والأقرب النجاسة، والراجح طهارة الأجزاء الصغيرة المنفصلة عن ~~بدن الإنسان كالبثور والثالول. # وما لا تحله الحياة من الميتة طاهر كالصوف والشعر والوبر والعظم والظفر ~~والظلف والقرن والحافر والريش والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى، ولا خلاف ~~بينهم في طهارة الإنفحة، وفي تفسيرها اختلاف. # والأشهر الأقوى عدم الفرق في الحكم بطهارة الصوف والشعر والوبر بين كونها ~~مأخوذة من الميتة بطريق الجز أو القلع، إلا أنه يحتاج في صورة القلع إلى ~~غسل موضع الاتصال، وفيه خلاف للشيخ (3) والأشهر الأقرب طهارة لبن الميتة. # والأجزاء المذكورة إذا كانت من نجس العين ففي طهارتها خلاف، والمشهور ~~النجاسة، خلافا للسيد (4). # PageV01P058 # وجلد الحيوان المذكى طاهر. وتقع التذكية على كل حيوان مأكول اللحم وغير ~~مأكول اللحم على أنواع وسيجئ تفصيل الحكم فيها. # والمشهور أن جلد كل حيوان لم يذك نجس لا يجوز استعماله، سواء دبغ أم لا، ~~خلافا لابن الجنيد (1). # ومنها: الدم، وهو على أقسام: # الأول: الدم المسفوح أي الدم المنصب من العرق بقوة وكثرة، ولا ريب في ~~نجاسته. # الثاني: الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج المعتاد من الدم، والظاهر أنه ~~طاهر حلال ولا أعرف فيه خلافا. # الثالث: الدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم والظاهر نجاسته كما هو ~~ظاهر الأصحاب، وتردد فيه بعضهم (2). # الرابع: ما عدا المذكورات من الدماء التي لا تخرج بقوة من عرق ولا لها ~~كثرة وانصباب، لكنها مما له نفس، وظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته، ويتوهم ~~من بعض عباراتهم خلاف ذلك. # الخامس: دم السمك، والظاهر أن طهارته اتفاقي بينهم، ونقل الإجماع عليه ~~جماعة من الأصحاب (3). والأقرب أنه حلال أيضا. # السادس: دم غير السمك مما لا نفس له وهو طاهر، والظاهر أنه لا خلاف فيه، ~~وبعض عباراتهم يوهم خلاف ذلك (4). # ومنها: الكلب والخنزير وأجزاؤهما، وكلب الماء طاهر على الأقرب الأشهر. # ومنها: الكافر، ولا خلاف بين الأصحاب في ms0030 نجاسة غير أهل الكتاب من أصناف ~~الكفار، وفي نجاسة أهل الكتاب خلاف، والمشهور بين الأصحاب # PageV01P059 # نجاستهم، وذهب المفيد في أحد قوليه وابن الجنيد إلى الطهارة (1) وأدلة ~~النجاسة محل بحث، والأخبار المعتبرة دالة على الطهارة، لكن لا ينبغي الجرأة ~~على مخالفة المشهور المدعى عليه الإجماع. # وفي نجاسة المجسمة خلاف بين الأصحاب، والأشهر الأقوى طهارة المجبرة، ~~والمنقول عن المرتضى نجاسة ما عدا المؤمن من الفرق الإسلامية (2). # والأشهر الأقوى الطهارة وولد الزنا نجس عند بعض الأصحاب (3) والأشهر ~~الأقوى طهارته، والمشهور نجاسة أولاد الكفار وفي دليله تأمل، والأقرب طهارة ~~ولد الكافر إذا سباه المسلم، وقيل: ظاهر الأصحاب أنه لا خلاف في طهارتهم ~~(4). لكن الظاهر أن فيه خلافا. # والمشهور بين الأصحاب نجاسة الخمر ونقل بعضهم الإجماع عليه (5). وذهب ~~جماعة من الأصحاب منهم ابن بابويه إلى طهارته (6) والأحوط التحرز منه. ~~وسائر المسكرات المائعة حكمه حكم الخمر وكذا الفقاع. # وألحق بعض الأصحاب بالخمر في التنجيس العصير إذا غلا واشتد ولم يذهب ~~ثلثاه (7). واكتفى بعضهم في التنجيس بمجرد الغليان (8). والأقرب الطهارة. # والأقرب الأشهر طهارة عرق الجنب من الحرام، وكذا عرق الإبل الجلال. # والأشهر الأقوى طهارة الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة والأقرب الأشهر ~~طهارة المسوخ عدا الخنزير. # والأشهر الأقوى طهارة القيء، والأشهر الأقوى طهارة لبن الصبية. # PageV01P060 # الفصل السابع في أحكام النجاسات وفيه مسائل: # الاولى: يجب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلاة إلا ما استثني، ~~والمشهور أن الحكم في الطواف كذلك، وسيجئ حكمه. # وا لمشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز إدخال النجاسة في المسجد، سواء كانت ~~متعدية أم لا، وذهب جماعة من المتأخرين إلى تخصيص التحريم بالمتعدي (1) وهو ~~أقوى، ومذهب الأصحاب أن إزالة النجاسة عن المسجد واجبة كفاية، وقيل: يختص ~~الوجوب بمن أدخل النجاسة إليها (2). # الثانية: لا خلاف بين الأصحاب في العفو عن دم الجروح والقروح إذا كان في ~~الثوب أو البدن، وكلام الأصحاب مختلف في الحد الموجب للترخيص فقيل بالعفو ~~عنه مطلقا إلى أن يبرأ سواء شقت إزالته أم لا، وسواء كان له فترة ينقطع ~~فيها أم لم يكن (3) واعتبر ms0031 بعضهم سيلان الدم دائما وعدم الانقطاع (4). ~~وبعضهم السيلان في جميع الوقت أو تعاقب الجريان على وجه لا يتسع فتراتها ~~لأداء الفريضة (5). # واعتبر بعضهم المشقة (6). والأول لا يخلو عن قوة. # ويستفاد من الروايات أنه لا يجب إبدال الثوب ولا تخفيف النجاسة ولا عصب ~~موضع الدم بحيث يمنعه عن الخروج (7) وذكر بعض الأصحاب أنه يستحب لصاحب ~~القروح والجروح غسل ثوبه في كل يوم مرة (8). وهو غير بعيد عملا # PageV01P061 # برواية سماعة (1). # الثالثة: عفي في الصلاة عن كل دم يكون أقل من الدرهم البغلي ويكون ~~مجتمعا، وفيما هو بقدر الدرهم خلاف والأكثر على عدم العفو عنه، وفي المتفرق ~~خلاف، فقيل: إنه يجب إزالته إذا زاد على مقدار الدرهم سواء كان مجتمعا أو ~~متفرقا (2). وذهب جماعة منهم أكثر المتأخرين إلى وجوب إزالة الدم المتفرق ~~إذا بلغ المجموع على تقدير الاجتماع مقدار الدرهم (3). وقيل: لا يجب إزالته ~~ما لم يتفاحش (4). ثم اختلفوا في تقدير الفاحش، وقيل: ما نقص عنه لا يجب ~~إزالته بعد أن يكون كل موضع أقل من مقدار الدرهم (5) وهذا القول أقوى. # والدرهم البغلي كان بقدر درهم وثلث بالقياس إلى الدراهم المعروفة. وحدده ~~بعضهم بمقدار أخمص الراحة (6). وذكر بعضهم أنه كعقد الإبهام الأعلى (7). # ولو أصاب الدم المعفو عنه رطب طاهر ففي انسحاب العفو فيه وعدمه قولان، ~~والقول بالعدم لا يخلو عن رجحان، كما هو مختار التذكرة والبيان (8). # والمشهور أن دم الحيض ليس بمعفو مطلقا، وجماعة من الأصحاب ألحقوا به في ~~عدم العفو دم الاستحاضة والنفاس (9) وفي دم نجس العين إذا كان أقل من ~~الدرهم خلاف، والأقرب كونه معفوا عنه، ولو شك في كونه دما طاهرا أو نجسا ~~ففيه قولان، والقول بالطهارة لا يخلو عن رجحان، ولو شك في كونه دما معفوا ~~عنه أم لا ففيه إشكال. # الرابعة: عفي أيضا في الصلاة عن نجاسة ثوب لا يتم الصلاة فيه منفردا # PageV01P062 # كالتكة والجورب وشبههما في محالها وإن نجست بغير الدم، ولا اعرف في أصل ~~الحكم خلافا بين الأصحاب وإن اختلفوا في تفصيله، فإن جماعة من الأصحاب ms0032 منهم ~~المحقق والشهيد عمموا الحكم في كل ما لا يتم الصلاة فيه منفردا، سواء كان ~~ملبوسا أو محمولا (1) وابن إدريس خص الحكم بالملبوس (2) واختاره العلامة ~~وزاد قيدا آخر وهو أن يكون في محالها (3). # ونقل عن بعضهم قصر الحكم على خمسة أشياء: القلنسوة والتكة والجورب والخف ~~والنعل (4) والأقرب الأول. # واستحب جماعة من الأصحاب تطهير ما لا يتم الصلاة فيه منفردا عن النجاسة ~~(5) ولم أطلع على دليله، وفي بعض الأخبار الصحيحة دلالة على استحباب تطهير ~~النعل (6). # ولو شرب خمرا أو أكل ميتة فالأقرب عدم وجوب قيئه، وذهب بعض الأصحاب إلى ~~الوجوب (7) وعلى هذا القول لا يبعد القول ببطلان الصلاة في سعة الوقت مع ~~ترك القيء. # الخامسة: قال العلامة في التذكرة: لو أدخل دما نجسا تحت جلده وجب عليه ~~إخراج ذلك الدم مع عدم الضرر وإعادة كل صلاة صلاها مع ذلك الدم (8). # وعندي فيه إشكال، والقول بوجوب إعادة الصلاة عندي ضعيف، وأولى بالعفو ما ~~لو احتقن الدم بنفسه تحت الجلد. # وذكر جماعة من الأصحاب أنه إذا جبر عظمه بعظم نجس وجب قلعه ما لم # PageV01P063 # يخف التلف أو المشقة، واحتمل الشهيد (رحمه الله) عدم الوجوب إذا اكتسى ~~اللحم (1). وهو حسن، ولو جبره بعظم ميت طاهر العين في حال الحياة في غير ~~الآدمي جاز، ولو جبره بعظم آدمي ففيه إشكال. # السادسة: تعتبر في إزالة نجاسة البول من غير الرضيع عن الثوب بالماء ~~القليل غسله مرتين على المشهور بين الأصحاب، واكتفى بعضهم بالمرة (2) ~~والأول لا يخلو عن رجحان، هذا حكم الثوب، والأكثر على عدم الفرق بين الثوب ~~والبدن في الحكم المذكور، ومنهم من فرق بينهما واكتفى في البدن بالمرة (3) ~~والأول لا يخلو عن رجحان. # والمنقول عن ظاهر جماعة من الأصحاب طرد التعدد المذكور في غير الثوب ~~والبدن مما يشبههما فيعتبر الغسلتان فيما يمكن إخراج الغسالة منه بالعصر من ~~الأجسام المشبهة بالثوب، والصب مرتين فيما لا مسام له بحيث ينفذ فيه الماء ~~كالخشب والحجر (4). # واستثنى البعض من ذلك الإناء وسيجئ حكمه والاقتصار في التعدد على مورد ~~النص ms0033 غير بعيد كما هو مذهب بعض الأصحاب. # ومن الأصحاب من اكتفى في التعدد بالانفصال التقديري (5) ومنهم من اعتبر ~~الانفصال حقيقة (6) وهو أقرب. # وهل يعتبر التعدد إذا وقع المغسول في الماء ا لجاري أو الراكد الكثير؟ ~~فيه قولان والأحوط اعتبار التعدد، والمشهور بين الأصحاب توقف طهارة الثياب ~~وغيرها مما يرسب فيه الماء على العصر إذا غسل بالماء القليل، وهو أحوط. # والظاهر من كلام بعضهم وجوب العصر مرتين فيما يجب غسله كذلك (7) # PageV01P064 # واكتفى بعضهم بعصر بين الغسلتين (1) وبعضهم بعصر واحد بعد الغسلتين (2) ~~والأول أحوط، وأكثر المتأخرين على اختصاص وجوب العصر بالقليل وسقوطه في ~~الكثير، وذهب بعضهم إلى عدم الفرق (3) والأول أقرب، والأقوى عدم اشتراط ~~الدلك، وشرطه بعضهم في إزالة النجاسة عن البدن (4). # ويكفي الصب في بول الرضيع، ولا يعتبر الغسل، والمراد بالصب وصول الماء ~~إلى محل النجاسة، ولا يعتبر السيلان والتقاطر، ويعتبر استيعاب محل النجاسة، ~~ولا يعتبر انفصال الماء عن ذلك المحل، والحكم معلق في الرواية على صبي لم ~~يأكل (5) كذا في كلام الشيخ وغيره (6) ويحكى عن ابن إدريس تعليق الحكم ~~بالحولين (7). # وذكر جماعة من المتأخرين أن المراد بالرضيع من لم يغتذ بغير اللبن كثيرا ~~بحيث يزيد على اللبن أو يساويه ولم يتجاوز الحولين (8). # وقال المحقق: لا عبرة بما يلعق دواء أو من الغذاء في الندرة (9) والأشهر ~~الأقوى اختصاص الحكم المذكور بالصبي، وأما نجاسة غير البول إذا وصلت إلى ~~غير الأواني ففي وجوب تعدد الغسل خلاف، والأحوط ذلك، وفي تطهير الأرض ~~بالماء القليل قولان. # السابعة: ذكر الشيخ والمتأخرون عنه أن المرأة المربية للصبي إذا كان لها ~~ثوب واحد تكتفي بغسل ثوبها في اليوم مرة واحدة (10). وأكثرهم عمموا الحكم ~~بالنسبة إلى الصبية أيضا، وبعضهم خصوا بالصبي (11). والظاهر أن نجاسة البدن ~~غير # PageV01P065 # معفو عنها في الصورة المذكورة وإن قلنا بالعفو عن نجاسة الثوب. # الثامنة: إذا اشتبه موضع النجاسة فلا يخلو إما أن يكون في ثوب واحد أم ~~لا، فإن كان في ثوب واحد يجب غسل كل موضع يحتمل كونها فيه، ولو قام ~~الاحتمال في ms0034 الثوب كله وجب غسل كله، ولا خلاف فيه. # وإن كان في ثياب متعددة أو غيرها، فلا يخلو إما أن يكون محصورا أم لا، ~~وعلى الثاني لا أثر للنجاسة ويبقى كل واحد من الأجزاء التي وقع فيها ~~الاشتباه باقيا على أصل الطهارة، وعلى الأول فالمنقول عن ظاهر جماعة من ~~الأصحاب أنه لا خلاف في وجوب اجتناب ما حصل فيه الاشتباه (1) ولم يذكروا ~~عليه حجة، ولعل حجتهم الإجماع إن ثبت. # ثم على تقدير وجوب الاجتناب هل يكون بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة ~~حتى إذا كان ماءا أو ترابا لم يجز الطهارة به ولو كان ثوبا لم يجز الصلاة ~~فيه، أو يصير بمنزلة النجس في جميع الأحكام حتى لو لاقاه جسم طاهر تعدى ~~حكمه إليه؟ فيه قولان: أقربهما الأول كما هو مختار جماعة من المتأخرين (2). # وفي تحقيق معنى المحصور إشكال، فجماعة منهم جعلوا المرجع فيه العرف ~~ومثلوا له بالبيت والبيتين، ولغير المحصور بالصحراء (3) وذكر بعضهم أنه ~~يمكن جعل المرجع في صدق الحصر وعدمه إلى حصول الحرج والضرر بالاجتناب عنه ~~وعدمه (4). وربما يفسر غير المحصور بما يعسر عده وحصره، ولا شاهد في المقام ~~من جهة النص ولا يظهر من اللغة والعرف تحقيق ذلك، وفي ألفاظ الفقهاء اختلاف ~~في التمثيل، فبعضهم مثل المحصور بالبيت والبيتين وبعضهم بالبيتين والثلاثة. # ولو اشتبه الثوب النجس بالطاهر فالأقرب أنه يصلي الصلاة الواحدة فيهما # PageV01P066 # مرتين، وقيل: يطرحهما ويصلي عريانا (1). # التاسعة: إذا لاقى الشيء اليابس نجاسة يابسة فلا خلاف بين الأصحاب في أنه ~~لا ينجس الملاقي في غير الميتة، وفيها أقوال: فقيل: إنها مؤثرة مطلقا (2). # وثانيها: عدم التأثير مطلقا (3). وثالثها: التفصيل بموافقة القول الأول ~~في ميتة الآدمي والثاني في ميتة غيره (4). ورابعها: موافقة القول الأول في ~~ميتة الآدمي مطلقا وإيجاب الغسل بملاقاة ميتة غيره مع اليبوسة، دون النجاسة ~~(5). والظاهر عندي عدم التأثير في ميتة غير الآدمي إلا مع الرطوبة وأما في ~~الآدمي فتردد. # وهل القطع المبانة من الحي ملحقة بالآدمي؟ فيه تردد، والظاهر عدم التنجيس ~~وعدم وجوب الغسل بمس الصوف ms0035 ونحوه وتنظر فيه العلامة (6). # والمتنجس بملاقاة الميتة مع اليبوسة هل هو مؤثر للتنجيس في غيره إذا ~~لاقاه رطبا؟ فيه خلاف، والمشهور نعم. # العاشرة: إذا صلى مع نجاسة ثوبه عالما عامدا أعاد في الوقت وخارجه، ~~واختلف الأصحاب في حكم الناسي فقيل: يعيد مطلقا (7). وقيل: لا يجب عليه ~~الإعادة مطلقا (8). وقيل: يجب عليه الإعادة في الوقت خاصة (9). والأحوط ~~الأول، والقول الثاني لا يخلو عن قوة، ولو لم يعلم به حتى صلى فالأشهر ~~الأقرب أنه لا يجب عليه الإعادة مطلقا. # وإذا وجد المصلي على ثوبه، أو جسده نجاسة وهو في الصلاة وعلم سبقها على ~~الصلاة فالمشهور أنه يجب عليه إزالة النجاسة أو إلقاء الثوب النجس وستر ~~العورة بغيره مع الإمكان وإتمام الصلاة، وإن لم يمكن إلا بفعل المبطل ~~كالفعل # PageV01P067 # الكثير والاستدبار بطلت صلاته واستقبلها بعد إزالة النجاسة. # ونقل قول بوجوب الإعادة مطلقا (1). وليس للقول المشهور مستند واضح. # وإتمام الصلاة بغير إعادة ولا تغيير اللباس محتمل، نظرا إلى بعض الأحاديث ~~(2) وبعضها يتضمن الإعادة (3) والأحوط إعادة الصلاة في سعة الوقت. # وإذا وجد على ثوبه أو جسده نجاسة وهو في الصلاة ولم يعلم سبقها فالظاهر ~~أنه يجب طرح النجس أو إزالة النجاسة وإتمام الصلاة إذا لم يتضمن الفعل ~~المبطل، وإلا استأنف. # ولو صلى ثم رأى النجاسة وشك هل كانت عليه في حال الصلاة أم لا فالصلاة ~~ماضية. # ولو كان ثوبه نجسا وليس له غيره فاختلف الأصحاب فيه، فذهب جماعة إلى وجوب ~~النزع والصلاة عاريا (4) وذهب جماعة منهم إلى التخيير بين ذلك وبين الصلاة ~~فيه (5). وعندي أن الصلاة فيه أولى، ومع العذر عن النزع يصلي فيه قولا ~~واحدا. والمشهور أنه ليس عليه إعادة، وقيل: عليه الإعادة (6). ولم يثبت. # الفصل الثامن في المطهرات فمنها: الماء، وقد مر أحكامه. # ومنها: الشمس، والمشهور بين المتأخرين أن الشمس تطهر ما تجففه من البول ~~وشبهه من النجاسات التي لا جرم لها بأن تكون مائعة أو كان لها جرم لكن # PageV01P068 # أزيل بغير المطهر وبقى لها رطوبة، وإنما تطهره إذا كان في الأرض أو ms0036 ~~البواري أو الحصر أو ما لا ينقل عادة كالأبنية والنبات، وقيل باختصاص الحكم ~~المذكور بالبول (1). وقيل باختصاصه بالأرض والبواري والحصر (2). ومنهم من ~~اعتبر الخصوصيتين (3). ومنهم من قال: لا يطهر المحل، ولكن يجوز السجود عليه ~~(4). # والأقرب عندي طهارة الأرض والبواري والحصر من نجاسة البول وفي غير ذلك لم ~~يثبت عندي الطهارة ولا النجاسة، ولكن تحصيل البراءة اليقينية في الصلاة ~~يقتضي الاجتناب عنه. # ولو يبس الموضع بغير الشمس ثم صب عليه ماء فجففته الشمس فالمشهور ~~الطهارة، ولي فيه تأمل. # والمشهور أن الجفاف الحاصل بغير الشمس لا يوجب الطهارة، خلافا للشيخ (5). # ويطهر الباطن بتجفيف الشمس مع اتصاله بالظاهر، أما مع الانفصال كوجهي ~~الحائط إذا كانت النجاسة فيها غير خارقة فيختص الطهارة بما صدق عليه ~~الإشراق. # ومنها: النار على المشهور، فالنجس إذا احترق وصيرته النار رمادا طهر على ~~المشهور، وتردد فيه المحقق (6). ومورد الخبر وكلام كثير من الأصحاب عين ~~النجاسة إذا احترقت وصارت رمادا، وعمم بعضهم الحكم بحيث يتناول المتنجس ~~أيضا، والمسألة محل إشكال. # وذكر جمع من الأصحاب أن الدخان المستحيل من الأعيان النجسة طاهر أيضا ~~كالرماد (7). وتردد في طهارته المحقق في الشرائع (8) وينسب إلى الشيخ نجاسة ~~دخان الدهن النجس (9) ولم أطلع على نص في هذا الباب، وألحق بعضهم # PageV01P069 # بالرماد الفحم (1). وفيه تردد. # واختلف الأصحاب في طهارة الطين النجس إذا أحالته النار خزفا أو آجرا. # وإذا استحالت الأعيان النجسة ترابا أو دودا فالأقرب الأشهر طهارته. # وإذا عجن الدقيق بالماء النجس ثم خبز لم يطهر على المشهور بين الأصحاب، ~~وللشيخ قول بالطهارة (2). ولا يخلو عن قوة. # ومنها: الاستحالة كاستحالة الكلب ملحا على الأقرب، ومن باب الاستحالة ~~المطهرة استحالة النطفة حيوانا طاهرا، والماء النجس بولا لحيوان مأكول ~~اللحم، والغذاء النجس روثا أو لبنا لمأكول اللحم والدم النجس قيحا، ولا ~~خلاف في شيء من ذلك، ومنه استحالة الخمر خلا ولو بعلاج. # ويطهر العصير باستحالته خلا - على تقدير القول بنجاسته عندهم - وبذهاب ~~ثلثيه، والمعروف بينهم أنه يطهر بطهارة العصير أيدي مزاوليه وثيابهم وآلات ~~الطبخ، حتى لو أصاب العصير ms0037 شيئا في حال الحكم بنجاسته ثم جفت الرطوبة ~~الحاصلة منه بحيث علم ذهاب ثلثي ما أصاب حكم بالطهارة. # وقال بعض الأصحاب: البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمع منه نداوة ~~على جسم صقيل وتقاطر فهو نجس، إلا أن يعلم تكونه من الهوآء كالقطرات ~~الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس، فإنها طاهرة (3) والظاهر أن الحكم ~~بالطهارة غير متوقف على العلم بالتكون من الهواء، بل يكفي فيه احتمال ذلك. # ومنها: الأرض، فإنها تطهر باطن النعل والقدم والخف، سواء كان إزالة ~~النجاسة بالمشي أو الدلك، وسواء كان على التراب أو الحجر أو الرمل، وتوقف ~~بعض الأصحاب في القدم (4). ولا وجه له. # ولا يشترط جفاف النجاسة قبل الدلك. ولا أن يكون لها جرم، فلو كان أسفل ~~القدم أو النعل متنجسا بنجاسة غير مرئية كالبول اليابس طهر بمجرد المشي على # PageV01P070 # الأرض، خلافا لبعض العامة، واعتبار طهارة الأرض أحوط وإن كان القول بعدم ~~اعتبارها لا يخلو عن قوة، وفي اشتراط جفافها قولان: أحوطهما ذلك وإن كان ~~القول بالعدم أقوى، واستشكل تطهير الوحل، والقول بالتطهير غير بعيد. # الفصل التاسع في أحكام الأواني وفيه مسائل: # الاولى: اختلف الأصحاب في غسل الإناء من الخمر، فذهب جماعة إلى وجوب ~~الغسل سبعا (1). ومنهم من اكتفى بالثلاث (2). وبعضهم اكتفى بالمرة بعد ~~إزالة العين (3). ومنهم من أوجب مرتين (4). ومنهم من اكتفى بمرة مزيلة ~~للعين (5). # وهو أقرب. # الثانية: إذا ماتت الفأرة في الإناء ففيه الأقوال المنقولة في الخمر، ~~والأقرب الاكتفاء بالمرة المزيلة للعين. # الثالثة: اختلف الأصحاب في غسل الإناء من باقي النجاسات سوى الولوغ، ~~فقيل: يغسل ثلاثا (6). وقيل: اثنتين (7). وقيل: مرة بعد إزالة العين (8). ~~وقيل: مرة مزيلة للعين (9). وهو أقرب. # الرابعة: المشهور بين الأصحاب وجوب الغسل ثلاثا من ولوغ الكلب مرة ~~بالتراب، وإن لم يثبت الإجماع ففي إثبات الحكم إشكال، والولوغ شرب الكلب # PageV01P071 # مما في الإناء بطرف لسانه، وذهب ابن الجنيد إلى أنه يغسل سبعا (1). وهو ~~ضعيف. # والمشهور بين الأصحاب قصر الحكم على الولوغ واللطع وعدم جريانه في باقي ~~أجزاء الكلب وفضلاته، ms0038 وهو أقرب. # وأكثر الأصحاب على الاكتفاء في التعفير بالتراب وحده (2) وبعضهم لم يصرح ~~بحال مزجه بالماء. ومنهم من صرح بإجزاء ذلك (3) ومنهم من اشترط المزج (4) ~~وأطلق جماعة من الأصحاب اعتبار الغسل ثلاثا إحداها بالتراب (5) من غير تعرض ~~لبيان الترتيب، وصرح بتقديم التراب أكثر الأصحاب، وبعضهم صرح بتوسيط التراب ~~(6). # الخامسة: المشهور في ولوغ الخنزير الغسل سبعا. # السادسة: يكفي في غسل الإناء بالقليل أن يصب فيه الماء ثم يحرك حتى ~~يستوعب ما نجس فيه ثم يفرغ. وعن جماعة من الأصحاب أنه لو ملئ الإناء ماء ~~كفى إفراغه عن تحريكه وأنه يكفي في التفريغ مطلقا وقوعه بآلة، لكن يشترط ~~عدم إعادتها إلى الإناء قبل تطهيرها (7). وعن بعضهم اشتراط كون الإناء ~~مثبتا بحيث يشق قلعه (8). # السابعة: المشهور بين الأصحاب أنه يسقط اعتبار التعدد في الغسل إذا وقع ~~المتنجس في الماء الكثير، سواء كان إناء أو غيره، لكن لابد في الإناء من ~~سبق التعفير إذا كانت نجاسته من ولوغ الكلب فيه. ومنهم من اعتبر التعدد في ~~ولوغ الكلب في الكثير أيضا (9) واعتبار التعدد مطلقا أحوط، لكن بعض ~~الروايات # PageV01P072 # الصحيحة تدل على أن الثوب الذي يصيبه البول إذا غسل بالماء الجاري اكتفي ~~فيه بالمرة (1) والعمل به متجه. # الثامنة: أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة، ولا فرق ~~فيها بين كونها مستعملة أم لا، وفي حكم الأواني سائر ما بأيديهم عدا الجلود ~~واللحم حتى المائع إذا لم يعلم مباشرتهم له، وتوقف العلامة في التذكرة في ~~طهارة المائع (2). وعن الشيخ في المبسوط المنع من الصلاة في ثوب عمله ~~المشرك (3). # والأقرب الأشهر عدم المنع إذا لم يعلم الملاقاة بالرطوبة. # التاسعة: يحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، والمشهور أنه يحرم ~~استعمالها مطلقا، ونقل اتفاق الأصحاب عليه في التذكرة والذكرى (4) وفي ~~الخلاف: يكره استعمال أواني الذهب والفضة (5). ولعل مراده التحريم، ~~والمشهور بين الأصحاب تحريم اتخاذ أواني الذهب والفضة لغير الاستعمال أيضا، ~~واستقرب العلامة في المختلف الجواز (6). # والأشهر الأقرب أنه لو تطهر من آنية الذهب والفضة بأن يأخذ الماء ms0039 منها ~~ويتطهر لم يبطل وضوؤه ولا غسله. # والظاهر عدم تحريم اتخاذ اليسير من الفضة كقبيعة السيف ونعله، وضبة ~~الإناء والسلسلة، وحلقة القصعة، وتحلية المرآة بها، وربط الأسنان بها، ~~واتخاذ الأنف منها، وما لم يصدق عليه «الإناء» لم يحرم استعماله. # وفي جواز اتخاذ المكحلة وظرف الغالية تردد، واستقرب العلامة والشهيد ~~التحريم (7). وفي تزيين المساجد والمشاهد بقناديل الذهب والفضة تردد، وفي ~~جواز تزيين الحيطان والسقوف بالذهب قولان. # PageV01P073 # وفي بعض الروايات الصحيحة: سئل أبو الحسن (عليه السلام) عن السرج واللجام ~~وفيه الفضة أ نركب به؟ قال: إن كان مموها لا يقدر على نزعه فلا بأس به وإلا ~~فلا تركب به (1). # ولا يشترط في تحريم المجمرة اشتماله عليها، بل يكفي مجرد وضع البخور ~~فيها. # والأشهر الأقرب كراهية المفضض، وقيل بالتحريم (2). ويجتنب موضع الفضة ~~وجوبا على المشهور واستحبابا على قول قوي. # PageV01P074 # كتاب الصلاة PageV01P075 # كتاب الصلاة وفيه فصول: # الأول في أقسامها وهي واجبة ومندوبة: # فالواجبات منها: اليومية والجمعة والعيدان والآيات، ومنها: الكسوفان ~~والزلزلة، ومنها: الطواف والأموات والمنذور وشبهه. # والمندوب ما عداه. # واليومية خمس: الظهر والعصر والعشاء كل واحدة منها أربع ركعات في الحضر ~~ونصفها في السفر، والمغرب ثلاث فيهما، والصبح ركعتان كذلك. # ونوافلها في الحضر ثمان ركعات قبل الظهر، وثمان قبل العصر، وأربع بعد ~~المغرب، وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء، وثمان صلاة الليل، وثلاث ~~الوتر، وركعتا الفجر على أشهر الروايات، ويسقط نوافل الظهرين في السفر، وفي ~~سقوط الوتيرة تردد. # الفصل الثاني في الأوقات فأول وقت الظهر إذا زالت الشمس ويعلم بزيادة ~~الظل بعد نقصه أو عدمه، PageV01P076 # والأقرب أن وقت إجزاء الظهر يمتد إلى أن يبقى إلى الغروب مقدار أداء ~~العصر للمختار والمضطر، ووقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، والأقرب ~~استحباب تأخير الظهر إلى أن يصير الظل قدمين. # وأول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر ويمتد وقت إجزاء صلاة العصر إلى غروب ~~الشمس، ووقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه. # وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس، والمشهور أنه يعلم الغروب ms0040 بزوال الحمرة ~~من جهة المشرق، والأقرب أنه لا يتوقف على ذلك، بل يعلم بزوال الأشعة عن ~~الأشجار والأبنية العالية، ويمتد وقت الإجزاء إلى أن يبقى إلى نصف الليل ~~مقدار أداء العشاء، أو إلى نصف الليل، وللمضطر إلى طلوع الصبح على إشكال، ~~ووقت الفضيلة إلى ذهاب الحمرة المغربية، ويستحب تأخيرها إلى ذهاب الحمرة ~~المشرقية. # وأول وقت العشاء إذا مضى من غروب الشمس مقدار أداء المغرب على الأقرب، ~~ويستحب تأخيرها إلى زوال الحمرة المغربية، والأقرب عندي امتداد وقت الإجزاء ~~للمختار إلى نصف الليل، ووقت الفضيلة إلى ثلث الليل، ووقت المضطر إلى طلوع ~~الصبح مع تردد في الأخير. # وأول وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني المعترض - وهو البياض المنتشر في ~~الافق - والأقرب أن وقت الإجزاء يمتد إلى طلوع الشمس والفضيلة إلى الإسفار. # وأول وقت نافلة الظهر زوال الشمس، والمشهور أنها تمتد إلى أن يزيد الفيء ~~قدمين. # ونافلة العصر بعد الفراغ من الظهر، والمشهور أنها تمتد إلى أن يزيد الفيء ~~أربعة أقدام. # ونافلة المغرب بعدها إلى زوال الحمرة المغربية، والوتيرة بعد العشاء ~~وتمتد بامتدادها. # ووقت صلاة الليل بعد انتصافه، والمعتبر منتصف ما بين طلوع الشمس ~~PageV01P077 # وغروبها ويعلم بانحدار النجوم الطالعة مع غروب الشمس وكلما قرب من الفجر ~~كان أفضل. # وأول وقت ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلاة الليل على الأشهر الأقرب، ويمتد ~~إلى أن تطلع الحمرة. # ويجوز تقديم نوافل الليل على الانتصاف لمسافر يصده جده، أو شاب يمنعه ~~رطوبة رأسه عن القيام إليها في وقتها على الأشهر الأقرب، والقضاء أفضل من ~~التقديم، ويقضى الفرائض كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة. # ويجوز الإتيان بالنوافل المرتبة في أول وقت الإجزاء بلا ريب، وأما في وقت ~~فضيلة الفريضة فالأفضل تقديم الفريضة، ويجوز النافلة فيه أيضا على الأقرب، ~~وقضاء النوافل أيضا كذلك وكذا باقي النوافل. # ويجوز التنفل لمن عليه فائتة على الأقرب. # والمشهور كراهية ابتداء النوافل عند طلوع الشمس حتى ترتفع وتذهب الحمرة، ~~وعند ميلها إلى الغروب وقيامها إلى أن تزول إلا يوم الجمعة، وبعد صلاة ~~الصبح حتى ms0041 تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب، ولا كراهة في ذي السبب، ~~وأول الوقت أفضل إلا في مواضع فصلناها في الذخيرة. # ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ولا تقديمها عليه، والمشهور أنه لا يجوز ~~التعويل على الظن بالوقت عند التمكن من العلم. وفيه تردد. # وهل يجوز التعويل على أذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار عند التمكن من ~~العلم؟ فيه نظر، والمشهور بين الأصحاب جواز التعويل على الأمارات المفيدة ~~للظن وعدم وجوب الصبر إلى حصول اليقين، خلافا لابن الجنيد (1) والسيد (2) ~~وغيرهما، وللأول رجحان ما، فإن انكشف فساد ظنه وقد فرغ قبل الوقت أعاد، وإن ~~دخل الوقت وهو متلبس ولو في التشهد أجزأ عند الشيخ وجماعة من # PageV01P078 # الأصحاب (1) ووجبت عليه الإعادة عند السيد وجمع منهم (2) ولو صلى قبل ~~الوقت عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلاته. # الفصل الثالث في القبلة يجب استقبال الكعبة للمشاهد ومن هو في حكمه، ~~والجهة للبعيد، ويستحب للنوافل. # والأقرب جواز التنفل على الراحلة حضرا وسفرا مع الضرورة والاختيار، وكذا ~~ماشيا، وكذا إلى غير القبلة عند جماعة من الأصحاب (3) ولا يجوز ذلك في ~~الفريضة إلا مع العذر ولو فقد العلم بالقبلة عول على العلامات. # وعلامة أهل العراق ومن كان على سمتهم كأهل خراسان جعل الجدي خلف المنكب ~~الأيمن والمشرق على اليسار والمغرب على اليمين والشمس عند الزوال على ~~الحاجب الأيمن، لكن في هذه العلامات اختلاف بحسب اختلاف البلاد والفصول، ~~فمن كان عارفا بقواعد الهيئة رجع إليها وإلا اكتفى بالظن الحاصل له. # ولو تعذر الرجوع إلى العلامات لمانع فالأقوى أنه يحصل الظن بأي نحو كان ~~ثم يعمل عليه، ومنهم من أوجب الصلاة إلى أربع جهات (4). # ولو اخبر بخلاف أمارته فالمشهور أنه يعمل على أمارته، وقيل: يرجع إلى ~~أقوى الظنون (5). وهو أقوى. ولو فقدت الأمارات وأخبر عدل بالقبلة فالأقرب ~~أنه يعمل عليه، وفي العمل بقول الفاسق والكافر قولان: ورجح المحقق العمل به ~~إن # PageV01P079 # أفاد الظن (1) وهو غير بعيد. # ولو فقد الظن بالقبلة أصلا فالأكثر على أنه يصلي إلى أربع جهات، والأقوى ms0042 ~~أنه يصلي صلاة واحدة إلى أي جهة شاء ولا قضاء عليه إن علم الاستدبار، ~~والعامي يقلد، وكذا من لا يعرف الأمارات على الأقوى. # والأقرب جواز الرجوع إلى الفاسق والكافر إذا وثق بقوله ولم يحصل أمارة ~~أقوى منه. ويجوز التعويل على قبلة مساجد المسلمين ومقابرهم. وإن اجتهد في ~~التيامن والتياسر فالأظهر الجواز. # والمضطر على الراحلة إن لم يتمكن من الاستقبال في كل صلاته استقبلها ~~بتكبيرة الافتتاح حسب على قول (2). وقيل: يجب الاستقبال بحسب المكنة (3). # وكذا الحكم في الماشي، وكذا الحكم في الصلاة في السفينة، لكن كثير من ~~الأخبار يدل على الاستقبال حينئذ بقدر الإمكان. # ولو صلى باجتهاد أو لضيق الوقت ثم انكشف فساد ظنه فإن كان مستدبرا قيل: ~~يعيد مطلقا (4). وقيل: يعيد في الوقت خاصة (5) وهو أقرب، وان كان مشرقا أو ~~مغربا يعيد في الوقت خاصة، ولا يعيد إن كان بينهما، ولو ظهر الخلل وهو في ~~الصلاة استدار إن لم يصل الانحراف إلى حد التشريق والتغريب، وإلا أعاد. # الفصل الرابع في لباس المصلي يجب ستر العورة في الصلاة وهي القبل والدبر، ~~ومنها البيضتان دون الأليتين على الأشهر الأقوى. ومنهم من أوجب ستر ما بين ~~السرة والركبة (6) وقيل: من السرة إلى نصف الساق (7). والمعتبر ستر اللون، ~~وفي الحجم خلاف. # PageV01P080 # والأقوى أن جسد المرأة الحرة كله عورة سوى الوجه والكفين والقدمين، وفي ~~إثبات وجوب ستر العنق للمرأة إشكال، ولم يذكر في أكثر عبارات الأصحاب وجوب ~~ستر الشعر، وأوجبه الشهيد (رحمه الله) (1). وفيه تأمل. # ويجوز للأمة والصبية كشف الرأس في الصلاة. # والأقرب أن انكشاف العورة ساهيا غير ضار. # ويجب أن يكون الستر بثوب طاهر - عدا ما استثني - مملوك للمصلي عينا أو ~~منفعة أو مأذون فيه في الصلاة أو اللبس مطلقا منطوقا أو مفهوما، وفي جواز ~~الاكتفاء بشاهد الحال إشكال. # ويجوز أن يكون الثوب في الصلاة من جميع ما ينبت من الأرض كالقطن والكتان ~~والحشيش، ومن جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية وإن لم يدبغ على الأشهر الأظهر، ~~وصوفه وشعره وريشه ووبره وإن كان ميتة، ms0043 لكن بعضهم شرط غسل موضع الاتصال. # وكذا يجوز الخز الخالص، لكن فيما اشتهر في زماننا بالخز إشكال، وفي ~~السنجاب تردد، ولعل الأقرب الجواز، ويجوز الممتزج بالحرير. # ويحرم الحرير المحض على الرجال، والأقرب في مثل التكة والقلنسوة المنع، ~~ويجوز الركوب عليه والافتراش له، وفي الكف به تردد. # ويجوز الحرير للنساء في غير الصلاة، وفي الصلاة تردد، والقول بالجواز لا ~~يخلو عن رجحان. # ويحرم الصلاة في جلد الميتة وإن دبغ، وظاهر الأخبار عدم الفرق بين ميتة ~~ذي النفس وغيره (2). وجماعة من الأصحاب خصوا المنع بميتة ذي النفس (3). # وكذا تحرم في جلد ما لا يؤكل لحمه سواء ذكي أم لا وإن دبغ، وكذا في صوفه ~~وشعره وريشه ووبره إلا ما استثني، والأشبه عدم جواز الصلاة في قلنسوة أو ~~تكة # PageV01P081 # متخذين من جلد غير المأكول، وكلام أكثر الأصحاب مطلق في المنع من الصوف ~~والشعر والوبر وغيرها، وخصه بعضهم بالملابس دون مثل الشعرات الملقاة على ~~الثوب (1). ولعل المنع لا يخلو عن رجحان. # واختلفت الروايات في جواز الصلاة في جلد الأرنب والثعلب (2). والمنع ~~أشهر، واختلفت الروايات في السمور أيضا (3). والمنع أشهر. # وتحرم الصلاة فيما يستر ظهر القدم ولا ساق له كالشمشك عند جماعة من ~~الأصحاب (4). وذهب الأكثر إلى الكراهة. والأقوى عدم التحريم. # ويستحب للرجال ستر جميع الجسد إلا ما اعتيد انكشافه. # ويستحب للمرأة ثلاثة أثواب: درع وقميص وخمار، والمراد بالدرع الثوب الذي ~~يكون فوق القميص. # ويكره السود عدا العمامة والخف والكساء، ويتأكد الكراهة في القلنسوة ~~السوداء، ويكره المزعفر والمعصفر والأحمر، ويستحب لبس البياض والقطن ~~والكتان. # ويكره الصلاة في الواحد الرقيق واشتمال الصماء، والإمامة في القميص وحده ~~بلا رداء، واستصحاب الحديد ظاهرا، والخلخال المصوت للمرأة، والتماثيل ~~والصورة في الخاتم. # الفصل الخامس في مكان المصلي يجوز الصلاة في كل مكان مملوك أو ما في حكمه ~~كالمأذون فيه، صريحا أو # PageV01P082 # فحوى أو بشاهد الحال، وظاهر بعضهم أنه يكفي في شاهد الحال حصول الظن برضى ~~المالك (1) وظاهر كثير منهم اعتبار العلم (2). والأقرب عندي جواز الصلاة في ~~كل موضع لم يتضرر ms0044 المالك بالكون فيه وجرت العادة بعدم المضايقة في أمثاله ~~وإن فرضنا عدم العلم بالرضا، نعم لو ظهرت كراهة المالك لأمارة لم يجز ~~الصلاة فيه مطلقا. # والظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في الصحارى والبساتين إذا ~~لم يكن مغصوبة وإن لم يستأذن، وفي حكم الصحارى والبساتين الأماكن المأذون ~~في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلي كالحمامات والخانات والأرحية ~~وغيرها. ولا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولى عليه بشهادة الحال بالرضا ~~ولو من الولي. # ولا يجوز الصلاة في المكان المغصوب مع العلم بالغصبية [على المشهور] (3) ~~وجوز المرتضى الصلاة في الصحارى المغصوبة استصحابا لما كانت عليه قبل الغصب ~~(4). وهو غير بعيد. # ويشترط طهارة موضع الجبهة دون باقي مساقط الأعضاء على الأشهر الأقرب. # ولا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا نباتها، ويجوز السجود على الأرض وما ~~أنبتته الأرض إذا لم يكن ملبوسا أو مأكولا عادة. ويجوز السجود على الأجزاء ~~المنفصلة عن الأرض وإن لم يصدق عليها اسم الأرض عرفا. # ولا يجوز السجود على ما اكل أو لبس عادة بلا خلاف إلا في القطن والكتان، ~~إذ فيه خلاف، وجوز المرتضى السجود عليهما (5). والأقرب الأشهر المنع. # PageV01P083 # والأفضل السجود على الأرض، والأفضل التربة الحسينية (عليه السلام)، ~~والمعتبر المسمى. # ولا يصح السجود على الصوف والشعر والجلد والمستحيل من الأرض إذا لم يصدق ~~عليه اسمها: كالمعادن والوحل. ويجوز على القرطاس وإن كان مكتوبا. # والمشهور وجوب اجتناب المشتبه بالنجس في المحصور، وحجته غير واضحة. # والأقرب أنه يكره أن يصلي وعلى جانبه أو قدامه امرأة تصلي، وتزول الكراهة ~~مع الحائل أو تباعد عشرة أذرع أو الصلاة خلفه، والأقرب حصول الاكتفاء ~~بالشبر. # ويكره الصلاة في الحمام. ولا كراهة في المسلخ على الأقرب. ويكره في بيت ~~يبال فيه، ومعاطن الإبل، وقرى النمل، ومجرى المياه، والأرض السبخة، ~~والبيداء، ووادي ضجنان، وذات الصلاصل، وبين المقابر من دون حائل أو بعد ~~عشرة أذرع، وفي بيت فيه خمر أو مسكر أو مجوسي، والأقرب كراهة الصلاة في ~~جواد الطرق، وقيل بالتحريم (1). # ويكره الفريضة ms0045 في جوف الكعبة وسطحها وتكره الصلاة في مرابط الخيل والحمير ~~والبغال. وإلى نار مضرمة على الأقرب، وقيل بالتحريم (2). وإلى تصاوير، وإلى ~~مصحف مفتوح، وإلى حائط ينز من البالوعة، ولا كراهة في البيع والكنائس ~~ومرابض الغنم وبيت فيه يهودي أو نصراني. # تتمة: صلاة الفريضة في المسجد أفضل، والمشهور رجحان فعل النافلة في ~~البيت، وعن الشهيد في بعض فوائده رجحان فعلها أيضا في المسجد (3). وهو حسن. # ويستحب اتخاذ المساجد مكشوفة، وجعل الميضاة على أبوابها، والدعاء # PageV01P084 # عند الدخول والخروج، وتعاهد النعال عند أبوابها، وإعادة المستهدم وكنسها ~~والإسراج فيها ليلا. # ويكره الشرف، والبيع والشراء فيها. وتمكين المجانين، وإنفاذ الأحكام، ~~وتعريف الضوال والسؤال عنها، وإنشاد الشعر، وإقامة الحدود، ورفع الصوت إذا ~~تجاوز المعتاد، وعمل الصنائع، ودخول من في فيه رائحة ثوم أو بصل وكذا ~~غيرهما من الروائح المؤذية، وتتأكد الكراهة في الثوم، ويكره التنخم ورمي ~~الحصى خذفا على الأقرب، وحرمه الشيخ (1). # والمشهور تحريم الزخرفة وهي النقش بالزخرف، وأطلق جماعة النقش من غير ~~تقييد بالزخرف (2). ووجه التحريم غير واضح. والأشهر تحريم نقش الصور، وحجته ~~غير واضحة، والشهيد في البيان حرم نقشها وتصويرها بما فيه روح وكره غيره ~~كالشجر (3) وفي الدروس كره الجميع (4). # ويحرم اتخاذ بعضها في ملك أو طريق وتملكها بعد زوال آثارها وإدخال ~~النجاسة إليها، والأقرب اختصاص التحريم بصورة التلويث. # الفصل السادس في الأذان والإقامة والأقرب استحبابهما في الفرائض اليومية ~~والجمعة خاصة أداء وقضاء للمنفرد والجامع للرجل والمرأة إذا لم تسمع الرجال ~~الأجانب، ويتأكدان في الجهرية خصوصا الغداة والمغرب. # PageV01P085 # والمشهور سقوط أذان العصر يوم الجمعة خلافا لجمع من الأصحاب (1) ولا دليل ~~على السقوط إلا في صورة الجمع. # ولو جمع المسافر أو الحاضر بين الفرضين كان له ترك الأذان للثانية عند ~~الأصحاب، وذكر الشهيدان أن الجمع إن كان في وقت فضيلة الاولى أذن لها وأقام ~~ثم أقام للثانية من غير أذان، وإن كان في وقت فضيلة الثانية أذن لها ثم ~~أقام للاولى وصلاها ثم أقام للثانية (2). وليس في الروايات هذا التفصيل. # ويسقط أذان العصر في عرفة ms0046 وأذان العشاء لمن يصلي العشاءين في المزدلفة. # وهل سقوط الأذان على سبيل الرخصة أو الكراهة أو التحريم؟ قيل بالتحريم في ~~عصر الجمعة وفي عصر عرفة وعشاء المزدلفة (3). # وقال الشهيد الثاني: لا قائل بالتحريم في غير الصور الثلاثة (4). وقيل ~~بالكراهة في مواضع استحباب الجمع دون غيرها (5). وقيل بالترخيص (6). ولا ~~يبعد أن يقال: # إنه يكره في مواضع استحباب الجمع بالمعنى المستعمل في العبادات، وأما في ~~غير مواضع استحباب الجمع فتركه مرخص فيه بمعنى عدم التأكيد في استحبابه كما ~~في غيره. # وأما تفسير الجمع فلم أجده إلا في كلام ابن إدريس حيث قال: وحد الجمع أن ~~لا يصلى بينهما نافلة، وأما التسبيح والأدعية فمستحب ذلك وليس بمانع للجمع ~~(7) ويستفاد ذلك من كلام الشهيد في الذكرى أيضا (8). # والظاهر أنه يعتبر مع ذلك صدق الجمع عرفا، ويشعر بعض عبارات الأصحاب بأن ~~مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت فضيلة واحدة وهو # PageV01P086 # على الإطلاق مشكل، بل لابد من اعتبار صدق الجمع عرفا، واحتمل بعضهم تحقق ~~التفريق بالتعقيب (1). وهو بعيد. # ويسقط الأذان عن القاضي المؤذن في أول ورده، ويسقط الأذان والإقامة عن ~~الجماعة الثانية ما لم يتفرق الاولى، والحكم في الرواية المعتبرة معلق على ~~عدم تفرق الصف (2) كما في كلام الفاضلين (3). # وفي كلام بعض الأصحاب: أنه يكفي في السقوط بقاء البعض ولو واحدا (4) ويدل ~~عليه بعض الروايات الضعيفة (5). والأقرب الوقوف في الحكم بالسقوط على القدر ~~المتيقن، والأقرب اختصاص الحكم بالمسجد، والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى ~~المنفرد أيضا. # وكيفية الأذان أن يكبر أربعا، ثم يتشهد بالتوحيد، ثم يتشهد بالرسالة، ثم ~~يدعو إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير العمل، ثم يكبر، ثم يهلل مرتين ~~مرتين، فيكون عدد فصوله ثمانية عشر حرفا. # والإقامة كذلك، إلا أنه يسقط من التكبير الأول مرتان ومن التهليل مرة ثم ~~يزيد مرتين: قد قامت الصلاة بعد حي على خير العمل، فيكمل فصولها سبعة عشر. # ولا اعتبار بأذان الكافر، والأقرب اشتراط الإيمان، ولا اعتبار بأذان غير ~~المميز وغير المرتب، ويجوز من المميز. # ويستحب أن ms0047 يكون المؤذن المنصوب للأذان عدلا صيتا بصيرا بالأوقات متطهرا ~~قائما على مرتفع مستقبلا للقبلة متأنيا في الأذان محدرا في الإقامة واقفا ~~على أواخر الفصول. # PageV01P087 # ويكره الكلام في أثناء الإقامة، والمشهور استحباب ترك الكلام في خلال ~~الأذان، ومستنده غير واضح. # ويستحب أن يكون فاصلا بينهما بركعتين أو جلسة، وذكر الأصحاب السجدة ~~والخطوة أيضا، ولم أطلع على نص يدل على اعتبار الخطوة، كما اعترف به الشهيد ~~(رحمه الله) (1) ولا على اعتبار السجدة. # وفي رواية عمار الساباطي: افصل بين الأذان والإقامة بقعود أو كلام أو ~~تسبيح (2). # وفي رواية اخرى: بين كل أذانين قعدة إلا المغرب، فإن بينهما نفسا (3). # ويستحب رفع الصوت في الأذان والحكاية لسامع الأذان. # واختلف الأصحاب في التثويب، فقيل: إنه حرام (4). وقيل: مكروه (5). وكذا ~~في الترجيع لغير الإشعار، ولعل التحريم أقرب. # ويكره الكلام لغير مصلحة الصلاة بعد قول المؤذن: قد قامت الصلاة، وقيل ~~بالتحريم (6) ويكره الالتفات يمينا وشمالا. # ويجوز أن يؤذنوا دفعة، ولو أذن المنفرد ثم أراد الجماعة أعاد الأذان ~~والإقامة. # ويؤذن المصلي خلف غير المرضي ويقيم لنفسه، فإن خاف الفوات فليقل: قد قامت ~~الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. # ولا يجوز تقديم الأذان على دخول الوقت إلا في الصبح فيجوز تقديمه عليه مع ~~استحباب إعادته بعده، وخالف فيه جماعة من الأصحاب فمنعوا من التقديم. # PageV01P088 # الفصل السابع في ما يعتبر في ماهية الصلاة وفيه مقاصد: # الأول في الصلاة اليومية وفيه أطراف: # الأول: يجب على المكلف معرفة كيفية الصلاة وما يعتبر في ماهيتها ليتمكن ~~من الإتيان بها على وجه الامتثال، ولابد من أن يكون تلك المعرفة مستندة إلى ~~دليل تفصيلي إن كان مجتهدا أهلا للاستدلال، أو دليل إجمالي إن كان مقلدا لم ~~يبلغ درجة الاجتهاد - على ما بين في الاصول - ولا يكفي تقليد غير المجتهد ~~بلا خلاف، ولا تقليد الأموات، ويجب في الصلاة امور: # الأول: النية وتحقيقها أن هاهنا امورا: # الأول: ملاحظة الذات على الوجه الإجمالي، والمراد بالذات الامور المعتبرة ~~في ماهية صلاة معينة - كالظهر مثلا ms0048 - بحيث يكون الإخلال بشيء منها موجبا ~~لعدم الامتثال. # الثاني: القصد المتعلق بالشيء الملحوظ على الوجه المذكور قبل الاشتغال ~~به. # الثالث: ملاحظة اتصاف الفعل الملحوظ على الوجه المذكور ببعض الأوصاف ~~المميزة له مثل كونه ظهرا مثلا وكونه واجبا أو ندبا وكونه أداء أو قضاء إلى ~~غير ذلك. # الرابع: إرادة التقرب بالفعل المذكور وجعل القربة والامتثال غاية للفعل. # الخامس: اقتران القصد المذكور بأول الأفعال بحيث لا يحصل بينهما فصل. # السادس: الاستدامة الحكمية. PageV01P089 # أما الأول، فلا ريب في اعتباره وكذا الثاني. # وأما الثالث، فالمشهور بين الأصحاب وجوب اعتبار التعيين مثل كونه ظهرا أو ~~عصرا، وادعى في التذكرة إجماع علمائنا عليه (1). والقول به قريب، والمشهور ~~بينهم وجوب نية الوجه، وظاهر التذكرة اتفاق الأصحاب عليه (2). وهو غير ~~بعيد، وكذا الكلام في الأداء والقضاء. # وأما الرابع، فلا شك في وجوبه، وأما اشتراطه في ترتب الثواب فلا خلاف فيه ~~بين الأصحاب، وأما في الصحة بمعنى سقوط القضاء وسقوط العقاب التابع للترك ~~فمشهور بين الأصحاب، وخالف فيه السيد المرتضى (3). # وأما الخامس، فالأحوط مقارنتها لأول التكبير، وهل يشترط بقاء النية فعلا ~~إلى آخر التكبير؟ الظاهر العدم. # وأما السادس، فلا يجب الاستمرار الفعلي إلى آخر الصلاة، لا أعرف خلافا ~~فيه، بل يجب الاستمرار الحكمي إلى آخرها بأن لا ينوي نية تنافي النية ~~الاولى، وفي المقام تفاصيل ذكرناها في الذخيرة. # الثاني: القيام ولا خلاف في وجوبه، وهو ركن يبطل الصلاة بتركه عمدا أو ~~سهوا مع القدرة عليه لكن لا مطلقا، بل القيام في الصلاة على أنحاء، فالقيام ~~في حال التكبير تابع له في الركنية، والقيام في حال القراءة واجب غير ركن، ~~والقيام المتصل بالركوع ركن، والقيام في حال القنوت مستحب. # والمشهور بين الأصحاب وجوب الاستقلال اختيارا، وذهب أبو الصلاح إلى جواز ~~الاستناد على كراهية (4). وهو قوي، فإن عجز اعتمد وهو مقدم على الجلوس. # ولو عجز عن القيام في جميع الحالات وقدر على البعض لم يسقط عنه، # PageV01P090 # فيجب عليه القيام بقدر مكنته سواء كان مستقلا أو متكئا منتصبا أو منحنيا، ~~فإن عجز ms0049 قعد. # والأقرب أن حد العجز المسوغ للقعود هو العجز عن القيام أصلا، وهو مستند ~~إلى علمه بنفسه، وعن المفيد أن حده أن لا يتمكن من المشي بمقدار زمان ~~الصلاة (1). # ولو عجز عن القعود أصلا اضطجع ويومئ بالركوع والسجود، والأقرب الترتيب ~~بين الاضطجاع على اليمين واليسار. فإن عجز عن الصلاة مضطجعا استلقى. # ولو قدر المريض على رفع موضع السجدة والسجود عليه وجب، وهل يجب أن يضع ~~على جبهته شيئا حال الإيماء؟ فيه نظر وذكر الفاضلان ومن تأخر عنهما أن ~~الإيماء بالعين (2). وكلام القدماء خال عن هذا التفصيل، والعمل به أحوط. # ولو تجددت قدرة العاجز انتقل إلى المقدور، ولو تمكن من القيام للركوع ~~خاصة وجب. # الثالث من واجبات الصلاة: التكبير وهو ركن يبطل الصلاة بتركه عمدا أو ~~سهوا، وصورته: الله أكبر، فلو عكس أو أتى بالترجمة مع القدرة عليه أو أتى ~~بها قاعدا مع القدرة على القيام أو قبل استيفاء القيام أو أخل بحرف واحد ~~بطلت، والعاجز عن العربية يتعلم واجبا. # ويتخير في السبع أيها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح. # ويستحب رفع اليدين بها على الأشهر، وذهب السيد إلى الوجوب (3). وليس بذاك ~~البعيد وفي عبارات الأصحاب نوع اختلاف في بيان حد الرفع، فقال الشيخ: # يحاذي بيديه شحمتي اذنيه (4). وعن ابن أبي عقيل: يرفعهما حذو منكبيه أو ~~حيال خديه لا يجاوز بهما اذنيه. وقال ابن بابويه: يرفعهما إلى النحر ولا ~~يجاوز بهما # PageV01P091 # الاذنين حيال الخد (1). والكل متقارب، ويستحب أن تكونا مبسوطتين ويستقبل ~~بباطن كفيه القبلة. # والمشهور أنه يبتدئ برفع يديه عند ابتدائه بالتكبير ويكون انتهاء الرفع ~~عند انتهاء التكبير ويرسلهما بعد ذلك، لكن في حسنة الحلبي: إذا افتتحت ~~الصلاة فارفع كفيك، ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات (2). # ويستحب إسماع الإمام من خلفه، ويستحب للمأموم الإسرار. # الرابع من واجبات الصلاة: القراءة ولا خلاف ولا ريب في وجوبها، والأظهر ~~الأشهر عدم ركنيتها، ويجب في الثنائية وفي الاوليين من غيرها الحمد، ~~والأقرب استحباب السورة، ويجوز الاقتصار على الحمد وحدها في النوافل مطلقا، ~~وفي الفرائض عند الضرورة ms0050 كالخوف والمرض وضيق الوقت قولا واحدا، ويتخير ~~المصلي في ثالثة المغرب وأخيرتي الرباعية بين الحمد وحدها أو التسبيحات. # واختلفوا في مقدار التسبيحات، فقيل: ثلاث مرات: سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر (3) فيكون اثنتي عشرة تسبيحة، وذهب ابن بابويه ~~إلى أنها تسع بحذف التكبير في الثلاث (4). وقيل: إنها عشرة بحذف التكبير في ~~الاوليين (5). # وقيل: أربع تسبيحات وهي العبارة المذكورة مرة واحدة (6). واختاره جماعة ~~من المتأخرين (7). وقيل: ثلاث (8). وعبارة المنتهى تشعر بوجود القول بوجوب ~~الاستغفار (9). والأقرب الاجتزاء بكل واحد، ولو ضم الاستغفار في التسبيحات ~~كان أحسن. # PageV01P092 # واختلف الأصحاب في أفضلية التسبيح أو القراءة، والأقرب عندي أفضلية ~~التسبيح مطلقا، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا. وفي اشتراط الترتيب في ~~التسبيحات قولان: أقربهما العدم. والأقرب عدم وجوب الإخفات فيها. ولو شك في ~~عددها بنى على الأقل. # ولو لم يحسن القراءة وجب عليه التعلم، فإن ضاق الوقت عن التعلم يجب عليه ~~الائتمام إن أمكنه، أو القراءة من مصحف إن أحسنه، والأقرب جواز القراءة من ~~المصحف للمتمكن من الحفظ أيضا. والظاهر أن تتبع القارئ كالقراءة من المصحف، ~~فإن لم يمكنه شيء من ذلك قرأ ما يحسن منها ولا تجزي الترجمة مع القدرة، ولا ~~يجزي القراءة مع الإخلال بحرف حتى التشديد. # والمعروف بين الأصحاب وجوب مراعاة الإعراب والبناء، وادعى المحقق الاتفاق ~~عليه (1). وعن المرتضى تجويز تغيير الإعراب الذي لا يتغير المعنى به (2). # وأوجب بعضهم في القراءة مراعاة المد المتصل دون المنفصل (3) ومراعاة ~~الصفات المعتبرة عند القراء ليست واجبة شرعا إلا أن يتوقف تميز بعض الحروف ~~عن بعضها عليه. # ويجب الترتيب بين الآيات، والموالاة بحيث لا يفصل بين الآيتين فصلا يوجب ~~أن لا يعد قارئا. ويجوز الدعاء بالمباح، ورد السلام، والحمد عند العطسة، ~~وطلب الرحمة عند آيتها، والاستعاذة من العذاب عند آيته. # والمشهور تحريم قراءة العزيمة في الفريضة. ويحرم قول آمين. وأوجب بعضهم ~~قصد سورة معينة بالبسملة (4). ولم يثبت عندي، والأقرب كراهة القران بين ~~السورتين في الفريضة، وقيل بالتحريم (5). # والمشهور وجوب الجهر في ms0051 الصبح وأولتي المغرب والعشاء، والإخفات في # PageV01P093 # البواقي، وأنه يبطل الصلاة بترك ذلك عامدا، وعن المرتضى وابن الجنيد ~~المخالفة في ذلك (1). والمسألة محل إشكال، وترجيح الثاني غير بعيد. # والجهر في موضع الجهر غير واجب على النساء ولو جهرت حيث لا يسمع الأجنبي ~~جاز، وإن أسمعت الأجنبي فالمشهور بين المتأخرين بطلان قراءتها، وفيه تأمل. ~~والأقرب الرجوع في تفسير الجهر والإخفات إلى العرف. وجاهل الحكم معذور في ~~الجهر والإخفات. # والجهر والإخفات على القول بوجوبهما يختصان بالقراءة ولا يجبان في شيء من ~~أذكار الصلاة، نعم يستحب للإمام الإجهار. # ويجب البسملة في أول الحمد، ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات ~~والترتيل والوقوف على مواضعه. # وفي الصحيح عن أبان عن عيسى بن عبد الله القمي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي الغداة بعم يتساءلون، وهل أتاك ~~حديث الغاشية، ولا اقسم بيوم القيامة وشبهها. وكان يصلي الظهر بسبح اسم، ~~والشمس وضحاها، وهل أتاك حديث الغاشية وشبهها. وكان يصلي المغرب بقل هو ~~الله أحد، وإذا جاء نصر الله والفتح، وإذا زلزلت. وكان يصلي العشاء الآخرة ~~بنحو ما يصلي في الظهر والعصر بنحو من المغرب (2). # وفي صحيحة محمد بن مسلم: فأما الظهر وعشاء الآخرة فسبح اسم ربك الأعلى، ~~والشمس وضحاها ونحوهما. وأما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله، وألهاكم ~~التكاثر ونحوهما. وأما الغداة فعم يتساءلون، وهل أتاك حديث الغاشية، ولا ~~اقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الإنسان (3). # PageV01P094 # وفي بعض الروايات أن أفضل ما يقرأ في الفرائض: «إنا أنزلناه» و «قل هو ~~الله أحد» (1). # ويستحب قراءة هل أتى في صبح الاثنين والخميس، وفي العشاءين ليلة الجمعة ~~سورة الجمعة وسبح اسم ربك، وفي صبح يوم الجمعة سورة الجمعة وقل هو الله، ~~وفي الظهرين يوم الجمعة سورة الجمعة والمنافقين. # ويستفاد من الروايات جواز العدول عن سورة إلى غيرها إلا التوحيد والجحد ~~(2) لكن الأصحاب قيدوا جواز العدول بعدم تجاوز النصف، وجماعة منهم بعدم ~~بلوغ النصف (3). والمشهور بين الأصحاب تحريم العدول عن التوحيد والجحد، ~~وقيل ms0052 بالكراهة (4). والمستفاد من الروايات جواز العدول عن سورة التوحيد في ~~يوم الجمعة إلى الجمعة والمنافقين (5) وقيده الأصحاب بعدم تجاوز النصف أو ~~عدم بلوغه، وألحقوا الجحد بالتوحيد. # الخامس من واجبات الصلاة: الركوع وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا أو ~~سهوا، والواجب في كل ركعة مرة إلا الكسوف وما في حكمه. # والركوع عبارة عن الانحناء إلى حد خاص، وبراءة الذمة يقينا إنما تحصل بأن ~~ينحني إلى حد يمكن أن يصل شيء من باطن الكفين إلى محاذاة الركبتين، وظاهر ~~بعض الأخبار والروايات أن الانحناء بحيث أمكن وصول رؤوس الأصابع إلى الركبة ~~كاف (6). ووضع اليد على الركبة غير واجب بل مستحب، والأحسن وضع الكفين على ~~الركبتين. # PageV01P095 # ويجب في الركوع الذكر، والأقرب جواز الاكتفاء بمطلق الذكر من التسبيح ~~والتهليل والتكبير وغيرها، وأوجب جماعة من الأصحاب التسبيح (1) وجماعة ~~التسبيح الخاص (2). والأحسن أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده وأن يقوله ~~ثلاثا. # ويجب الطمأنينة بقدر الذكر الواجب ورفع الرأس من الركوع، والمعروف بين ~~الأصحاب وجوب الطمأنينة عند الرفع ولا حد لها، بل يكفي مسماها. # ولو عجز عن الانحناء إلى حد الركوع (3) أتى بالممكن، ولو عجز أصلا أومأ ~~برأسه. # ويستحب التكبير للركوع قائما، وأوجبه بعض الأصحاب (4). والأول لا يخلو عن ~~رجحان. والأقرب استحباب رفع اليدين فيه، وأوجبه بعضهم (5). ويستحب رد ~~الركبتين، وتسوية الظهر، ومد العنق، والدعاء والتسبيح ثلاثا أو سبعا، وقول: ~~«سمع الله لمن حمده» عند الرفع إماما كان أو مأموما منفردا. ويستحب الدعاء ~~بعد التسميع بأن يقول: «الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء ~~والعظمة لله رب العالمين» سواء كان إماما أو مأموما. # السادس: السجود يجب في كل ركعة سجدتان وتبطل الصلاة بتركهما عمدا أو ~~سهوا، والمشهور أنه لا فرق في ذلك بين الأولتين والأخيرتين. # ويجب في كل سجدة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ويتحقق بما يصدق عليه ~~الاسم على الأشهر الأقرب، وحدده ابن بابويه بمقدار الدرهم (6). # وأن لا يكون موضع الجبهة أرفع عن الموقف بقدر لبنة، والأولى المساواة، ~~وبعضهم أجرى حكم الارتفاع في الانخفاض (7). وبعضهم ms0053 حكم بجواز الانخفاض (8). # PageV01P096 # ويجب في السجود الذكر مطلقا على الأقرب، والأمر فيه كما في الركوع ~~والأحسن أن يقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده والأحسن أن يقوله ثلاثا. # ويجب السجود على سبعة أعضاء الجبهة والكفين والركبتين وإبهامي الرجلين، ~~وعن المرتضى أنه جعل بدل الكفين المفصل عند الزندين (1) ووافقه ابن إدريس ~~(2). والأول أقرب، والأحوط استيعاب الكفين، والأحوط أيضا اعتبار باطنهما. # ويجب الطمأنينة في السجود بقدر الذكر الواجب ورفع الرأس منه، والجلوس ~~مطمئنا عقيب السجدة الاولى. # والعاجز عن السجود يومئ، ولو احتاج إلى رفع شيء يسجد عليه فعل، وذو الدمل ~~يحفر لها حفيرة ليقع السليم على الأرض ويستحب التكبير له قائما رافعا يديه، ~~والخلاف فيه كما في الركوع. # ويستحب السبق بيديه إلى الأرض والإرغام والدعاء فيه للدين والدنيا ~~والتسبيح ثلاثا أو سبعا. ويجب رفع الرأس من السجدة الاولى، والمشهور وجوب ~~الطمأنينة فيه. # ويستحب التورك بين السجدتين وتفسيره على الأقرب الأشهر أن يجلس على وركه ~~الأيسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الأرض وظاهر قدمه ~~اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويفضي بمقعدته إلى الأرض. ويستحب الدعاء عند ~~التورك والتكبير عند الرفع من السجدة الاولى رافعا يديه وكذا قبل السجدة ~~الثانية وعند الرفع منها، وبعضهم أوجب التكبيرات. # ويستحب جلسة الاستراحة بعد الرفع من السجدة الثانية على الأقرب وأن يقول ~~عند الأخذ في القيام: «بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد» والاعتماد ~~على يديه عند قيامه سابقا برفع ركبتيه. والأقرب كراهة الإقعاء بين ~~السجدتين. # PageV01P097 # ويستحب أن يقول قبل التسبيح: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك ~~توكلت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين ~~تبارك الله أحسن الخالقين» ويقول بين السجدتين: أستغفر الله ربي وأتوب ~~إليه. # السابع: التشهد ويجب عقيب كل ثنائية ورباعية الشهادتان، ولا خلاف فيه بين ~~الأصحاب، والمشهور وجوب الصلاة على النبي وآله أيضا. والمشهور أن أقل ~~الواجب من التشهد أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ~~الله، ثم يصلي ms0054 على النبي وآله. والأحوط أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد. ~~والأحسن أن يصلي كلما ذكر اسم النبي (صلى الله عليه وآله)، وقيل بالوجوب ~~(1). لكن ذكر الفاضلان في المعتبر والمنتهى الإجماع على عدم الوجوب (2). # ويجب الجلوس مطمئنا بقدر التشهد، ويستحب التورك، ويكره الإقعاء. # وفي وجوب التسليم خلاف. # والأقرب عندي الاستحباب، والأولى أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والأحسن أن يقول قبل ~~السلام علينا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وقيل بوجوبه ~~(3). # ويستحب أن يسلم المنفرد إلى القبلة تسليمة واحدة من غير إيماء، وذكر ~~بعضهم استحباب الإيماء بمؤخر عينيه إلى اليمين والإمام أيضا يسلم تسليمة ~~واحدة إلى القبلة ويومئ بصفحة وجهه إلى اليمين، والمأموم يسلم عن الجانبين ~~إن كان على يساره أحد، وإلا فعن يمينه، والأولى أن يقصد بالتسليم الأنبياء ~~والأئمة والحفظة والإمام المأمومين أيضا، والمأموم الرد على الإمام ومن على ~~جانبيه، # PageV01P098 # وقيل: يجب أن يقصد المأموم بالأولى الرد على الإمام (1). # ومن مندوبات الصلاة: # التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة أدعية: إحداها تكبيرة الافتتاح، ويتخير ~~المصلي أيها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح، قالوا: والأفضل جعلها الأخيرة (2) ~~والمشهور انسحاب ذلك في جميع الصلوات من الفرائض والنوافل، وخصها المرتضى ~~بالفرائض (3) وبعضهم بالمنفرد (4) وبعضهم بالسبع (5) والأصح الأول. # ومنها: القنوت، وهو بحسب الاصطلاح الدعاء في أثناء الصلاة في محل معين، ~~وربما يطلق على الدعاء مع رفع اليد، والأصح الأشهر استحبابه في جميع ~~الصلوات، ومنهم من أوجبه مطلقا (6) ومنهم من أوجبه في الصلوات الجهرية (7). # ويستحب عقيب قراءة الثانية قبل الركوع على الأشهر الأقرب إلا في الجمعة. # ويستحب بالمنقول، وأفضله كلمات الفرج وصورتها: لا إله إلا الله الحليم ~~الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب ~~الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله ~~رب العالمين. # ويجوز الدعاء في القنوت بما سنح للدين ms0055 والدنيا، وفي بعض الروايات أن أدنى ~~القنوت خمس تسبيحات (8). ويجوز الدعاء فيه للمؤمنين بأسمائهم والدعاء على ~~الكفرة والمنافقين. # واختلف الأصحاب في جواز القنوت بالفارسية فمنعه سعد بن عبد الله، وأجازه ~~محمد بن الحسن الصفار، واختاره الصدوق والشيخ والفاضلان (9) # PageV01P099 # وغيرهم، وهو أقرب. # ويستحب إطالة القنوت، ويستحب التكبير له قائما رافعا يديه خلافا للمفيد ~~(1) ويستحب رفع اليدين تلقاء وجهه مبسوطتين يستقبل ببطونهما السماء ~~وظهورهما الأرض. # ويستحب الجهر به في الجهرية والإخفاتية، وعن المرتضى والجعفي أنه تابع ~~للصلاة في الجهر والإخفات (2). # وفي الجمعة قنوتان: أحدهما: في الركعة الاولى قبل الركوع، وثانيهما: في ~~الثانية بعده على الأشهر الأقرب، ولو نسيه أتى به بعد الركوع. # ومن مستحبات الصلاة: شغل النظر قائما إلى مسجده، وفي حال الركوع مخير بين ~~النظر إلى ما بين رجليه أو التغميض على الأقرب. # ومنها: وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه، وقانتا تلقاء وجهه، ~~وراكعا على ركبتيه، وينبغي تفريج الأصابع وإيصالها إلى عين الركبة، ووضع ~~اليمنى قبل اليسرى، وساجدا بحذاء اذنيه. # فائدة: المرأة حكمها في الصلاة حكم الرجل إلا في الجهر والإخفات وفي ~~مواضع اخر مذكورة في صحيحة زرارة «قال: إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين ~~قدميها ولا تفرج بينهما، وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها، فإذا ركعت ~~وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها، فإذا ~~جلست فعلى أليتيها ليس كما يقعد الرجل، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود ~~بالركبتين قبل اليدين، ثم تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في جلوسها ضمت ~~فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض، فإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها ~~أولا» (3). # ومنها: التعقيب، واستحبابه وفضله متفق عليه أفضله تسبيح فاطمة # PageV01P100 # الزهراء (عليها السلام)، ويستحب أن يكون بالتربة الحسينية، وفي المنتهى: ~~أفضل ما يقال ما نقل عن أهل البيت (عليهم السلام) وهو أنه إذا سلم كبر ~~ثلاثا يرفع يديه إلى شحمتي اذنيه قبل أن يثني رجليه (1). ويستحب مؤكدا ~~سجدتا الشكر بعد الصلاة، وأذكارها كثيرة، وفي الذكرى: روى الأصحاب أدنى ما ~~يجزي فيها أن يقول شكرا ms0056 ثلاثا (2). # فائدة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن سجدات القرآن خمس عشرة ثلاث في ~~المفصل وهي والنجم وانشقت واقرأ، واثنتا عشرة في باقي القرآن وهي في ~~الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل ~~والم تنزيل وص وحم فصلت، ونقل الشهيد إجماع الأصحاب عليه (3). # وقال ابن بابويه: ويستحب أن يسجد في كل سورة فيها سجدة، فيدخل فيه آل ~~عمران، والواجب منها أربع وهي في ألم تنزيل وفصلت والنجم واقرأ (4). # ولا خلاف في وجوب السجود على القارئ والمستمع، وإنما اختلفوا في السامع ~~من غير إصغاء، ولعل عدم الوجوب أقرب. وهل الطهارة شرط؟ الأقرب لا. ولا ~~يشترط استقبال القبلة ولا ستر العورة ولا خلو الثوب والبدن عن النجاسة. # وفي اشتراط السجود على الأعضاء السبعة أو الاكتفاء بالجبهة نظر، وكذا في ~~السجود على ما يصح السجود عليه في الصلاة، ولا يبعد ترجيح الاشتراط، ولا ~~يجب فيها ذكر ولا تكبير فيها إلا في الرفع، والمشهور بين الأصحاب أنه يجب ~~قضاء سجدة العزيمة مع الفوات ويستحب قضاء غيرها. # المقصد الثاني في صلاة الجمعة وهي ركعتان بدل الظهر، ووجوبها في الجملة ~~إجماعي بين المسلمين، إنما الخلاف في زمان غيبة الإمام (عليه السلام)، ~~والأقرب وجوبها عينا بلا اشتراط الفقيه، لكن # PageV01P101 # الأحوط أنه إذا وجد الفقيه في بلد لا يجمع غيره، وكذا الأعلم وأن لا يؤم ~~للجمعة غير الفقيه إلا بإذنه. # ويشترط في صحة الجمعة شروط: # الأول: الجماعة، فلا تصح فرادى، ويشترط في إمام الجمعة البلوغ على ~~المشهور، وجوز الشيخ إمامة الصبي المميز (1). والأحوط الأول، ويشترط فيه ~~العقل، وفي المجنون دورا خلاف، ويشترط فيه الإيمان والعدالة وطهارة المولد ~~- يعني عدم العلم بكونه ولد زنا - والذكورة، وفي العبد خلاف، والأقرب، ~~الجواز، وفي المبروص والمجذوم قولان، والأقرب جواز إمامة الأعمى. # الثاني: العدد، والأقرب عندي الوجوب العيني مع السبعة أحدهم الإمام ~~والتخييري مع الخمسة. # الثالث: الخطبتان من قيام ويجب تقديمهما على الصلاة. # الرابع: عدالة الإمام. # الخامس: عدم جمعة اخرى بينهما أقل من فرسخ على المعروف من مذهب ms0057 الأصحاب، ~~وفي تحقيق هذه المسألة تفاصيل لا يليق بهذا المختصر. # السادس: الوقت، وأول وقت الجمعة زوال الشمس على الأقرب والأقرب جواز ~~الخطبتين قبل الزوال. والمشهور أن آخر وقت الجمعة إذا صار ظل كل شيء مثله، ~~وفيه أقوال اخر، والمسألة محل إشكال. # ويعتبر في وجوب الجمعة التكليف فلا يجب على الصبي والمجنون، والذكورة فلا ~~يجب على المرأة، والحرية فلا يجب على العبد، والحضر فلا يجب على المسافر، ~~والسلامة من العمى والمرض، والأقرب عدم اعتبار التعذر أو المشقة الشديدة في ~~رخصة المريض، وعدم الكبر، وقيد في بعض عباراتهم بالمزمن (2). وفي بعضها ~~بالبالغ حد العجز (3). وقيده جماعة بالبالغ حد العجز أو # PageV01P102 # المشقة الشديدة، والنصوص خالية عن التقييد، وعدم بعد أكثر من فرسخين، وفي ~~رأس الفرسخين قولان، وعدم المطر، والأقرب الوجوب على الأعرج، ومذهب الأصحاب ~~أن من حضر من المعذورين تصح الجمعة منه. # والمشهور بينهم أن المكلف منهم إذا حضر وجبت عليه الجمعة إلا المرأة، ففي ~~المرأة خلاف، فقيل بوجوبها عليها (1) وفي المسافر والعبد، فقيل بعدم الوجوب ~~عليهما (2). # ولو صلى الظهر من وجب عليه السعي لم يسقط عنه، بل عليه أن يحضر، فإن ~~أدركها صلى الجمعة وإلا أعاد الظهر. # وتدرك الجمعة بإدراك الإمام راكعا في الثانية، ولا يعتبر إدراك التكبير ~~المستحب للركوع على الأشهر الأقرب. # ويحرم السفر بعد الزوال قبل الجمعة والبيع بعد الأذان، والأقرب عدم ~~التحريم بعد الزوال قبل الأذان، وفي تحريم شبه البيع من سائر العقود ~~والإيقاعات خلاف، والأقرب صحة البيع إن وقع في وقت التحريم. # وفي تحريم الأذان الثاني في يوم الجمعة قولان، واختلف كلامهم في تفسير ~~الأذان الثاني، فقيل: ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر واقع في الوقت من ~~مؤذن واحد أو قاصد كونه ثانيا، سواء كان بين يدي الخطيب أو على المنارة أو ~~غيرهما (3). وقيل: ما وقع ثانيا بالزمان والقصد (4). وقيل: إنه ما لم يكن ~~بين يدي الخطيب (5). وقيل: ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى الأذان الأول ~~الذي بعد الزوال (6). ولم أطلع على نص في هذا الباب. ms0058 # واختلف الأصحاب في وجوب الإنصات، والأكثر على الوجوب، وفي اشتراط طهارة ~~الخطيب من الحدث قولان، ومقتضى بعض أدلة القائلين بالوجوب # PageV01P103 # وجوبها على المأموم أيضا (1) لكن ذكر بعض العلماء أنه لم يقف على قائل ~~بوجوبها على المأموم أيضا. # واختلفوا أيضا في تحريم الكلام، فذهب الأكثر إلى التحريم، فمنهم من عمم ~~الحكم في الخطيب والمستمعين (2). ومنهم من خصه بالمستمعين (3) وذهب الشيخ ~~في المبسوط والمحقق في المعتبر إلى الكراهة (4). وهو أقرب. # والظاهر تحريم الكلام أو كراهته فيما بين الخطبتين، ولا يحرم بعد الفراغ ~~من الخطبتين ولا قبل الشروع فيهما. # ويستحب أن يكون الخطيب بليغا مواظبا، والمباكرة إلى المسجد، وقص الأظفار ~~والشارب، ويتطيب ويسرح لحيته، ويلبس أنظف ثيابه، وليكن عليه في ذلك اليوم ~~السكينة والوقار، وليفعل الخير ما استطاع، ويستحب التعمم والرداء والاعتماد ~~والسلام أولا عند أكثر الأصحاب، وبه رواية (5). # ويستحب الجهر في صلاة الجمعة، والأقرب استحباب الجهر في ظهر يوم الجمعة. # ويستحب التنفل يوم الجمعة بعشرين ركعة زيادة عن كل يوم بأربع ركعات. # وفي وقت أدائها خلاف بين الأصحاب، وفي الروايات أيضا اختلاف، والواقع في ~~أكثر الروايات الصحيحة أن يصلي ستا عند ارتفاع النهار وستا قبل نصف النهار ~~وركعتين بعد الزوال قبل الجمعة وستا بعد الجمعة (6) وفي رواية اخرى صحيحة ~~عن الرضا (عليه السلام): ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة، وست ~~ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة، وركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة، ~~وركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان وعشرون ركعة (7). # PageV01P104 # المقصد الثالث في صلاة العيدين وإنما تجب على من يجب عليه الجمعة، ~~والظاهر وجوبها في زمان غيبة الإمام بشروط وجوب الجمعة جماعة، ويعتبر في ~~وجوبها العدد، والظاهر أن الخمس يكفي هاهنا وقيل بالسبع (1). والأقوى ~~الأشهر استحباب الخطبتين في صلاة العيد ويستحب استماعهما، ووقتهما بعد صلاة ~~العيد. # وظاهر كثير من الأصحاب وحدة الصلاة في الفرسخ حيث أطلقوا القول بمساواتها ~~للجمعة في الشرائط، ونقل التصريح به عن بعضهم (2). وتوقف فيه بعضهم (3). ~~وقيل: هذا الشرط إنما يعتبر مع الوجوب لا مطلقا (4). # وصلاة العيد ms0059 إنما تجب على من تجب عليه الجمعة، ولا تجب على من تسقط عنه ~~الجمعة والمشهور استحبابها لهم، ولم أطلع على نص عام، لكن يستفاد من بعض ~~الأخبار استحبابها للمسافر والمرأة (5). # والأشهر الأقرب استحبابها منفردا إذا تعذرت الجماعة، والأشهر الأقرب أنه ~~يستحب الإتيان بها جماعة وفرادى مع اختلال بعض الشرائط. # وكيفية صلاة العيد على القول الأشهر الأقرب أن يكبر للافتتاح ويقرأ الحمد ~~وسورة، ثم يكبر ويقنت خمسا ويكبر السادسة مستحبا، فيركع بها، ثم يسجد ~~سجدتين، ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة، ثم يكبر ويقنت أربعا، ثم يكبر الخامسة ~~مستحبا للركوع، ثم يسجد سجدتين ويتشهد ويسلم. # وفي التذكرة نقل الاتفاق على وجوب السورة مع الحمد في هذه الصلاة (6). # PageV01P105 # ولا يتعين سورة مخصوصة، واختلفوا في الأفضل فقيل: الشمس في الاولى ~~والغاشية في الثانية (1). وقيل: سبح اسم في الاولى والشمس في الثانية (2). ~~وبعض الروايات الصحيحة يناسب الأول (3). وبعض الروايات يناسب الثاني (4). # وفي وجوب التكبيرات الزائدة قولان: أحوطهما الوجوب، كما هو قول الأكثر، ~~وفي وجوب القنوت بعد التكبير قولان، والقول بالاستحباب لا يخلو عن رجحان، ~~والأقرب الأشهر عدم التوقيت فيه، والمشهور أن مع كل تكبيرة من التكبيرات ~~الزائدة قنوت، فيكون عدد القنوت في الاولى خمسا وفي الثانية أربعا وقيل: إن ~~في الاولى أربعا وفي الثانية ثلاثا (5). ويشهد له بعض الروايات (6). # ويستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة. # ولو نسي التكبيرات كلا أو بعضا مضى في صلاته ولا شيء عليه، وفي قضائه بعد ~~الصلاة قولان، ولو شك في عدد التكبير أو القنوت بنى على الأقل، ولو ذكر ~~الإتيان به بعد فعله لم يضر، والإمام لا يتحمل التكبير والقنوت، وإنما ~~يتحمل القراءة، واحتمل في الذكرى تحمل القنوت (7). # ووقت صلاة العيد من طلوع الشمس على المشهور، وقال الشيخ: إذا طلعت الشمس ~~وارتفعت وانبسطت (8). ومقتضى الرواية أن وقت الخروج بعد طلوع الشمس (9) ولا ~~أعلم خلافا في أن آخر وقتها الزوال. # ويستحب تأخير صلاة العيد في الفطر بالنسبة إلى الأضحى، ولو فاتت لم # PageV01P106 # تقض عند الأكثر، وقيل: يستحب القضاء (1). # ويحرم السفر بعد ms0060 طلوع الشمس قبل الصلاة، ويكره بعد طلوع الفجر. # ولو اتفق العيد والجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة ويعلم الإمام ~~ذلك. # ويستحب الإصحار بها إلا بمكة، والخروج حافيا بالسكينة ذاكرا لله تعالى، ~~وأن يطعم قبل الخروج في الفطر وبعده في الأضحى مما يضحي به. # وذكر كثير من الأصحاب أنه يستحب الإفطار يوم الفطر على الحلوا استنادا ~~إلى رواية غير دالة عليه (2) وفي الذكرى: أفضله السكر (3). ومستنده غير ~~واضح، وروي من تربة الحسين (عليه السلام) (4). وتحريمه إلا بقصد الاستشفاء ~~أقرب. # ويعمل منبر من طين (5). # والمشهور استحباب التكبير في الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ليلة ~~العيد، وظاهر بعضهم الوجوب (6). وضم إليه بعضهم الظهرين (7). وبعضهم ~~النوافل (8). # وفي الأضحى عقيب خمس عشرة إن كان بمنى، أولها ظهر العيد وفي غيرها عقيب ~~عشر صلوات، وذهب المرتضى وابن الجنيد إلى الوجوب (9). والأقرب الاستحباب. # والأولى العمل في الفطر بما في رواية سعيد النقاش وهو: الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما ~~هدانا (10). # وكيفية التكبير في الأضحى بما في حسنة ابن عمار أن يقول: الله أكبر الله ~~أكبر # PageV01P107 # لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا ~~الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما أبلانا (1). # ونحوه في حسنة زرارة (2) وصحيحة منصور (3) إلا أنه ليس في آخرهما الحمد ~~لله على ما أبلانا، والعمل بالجميع متجه. # ويكره التنفل بعدها إلى الزوال وقبلها إلا بمسجد النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فإنه يصلي ركعتين قبل خروجه. # المقصد الرابع في صلاة الكسوف وتجب عند كسوف الشمس وخسوف القمر بلا خلاف ~~وعند الزلزلة والريح المظلمة وباقي أخاويف السماء والآيات المخوفة على ~~الأشهر الأقرب صلاة ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات. # وكيفيتها أن يكبر للإحرام، ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ثم يقوم فيقرأ ~~الحمد وسورة، ثم يركع هكذا خمسا، ثم يسجد بعد القيام من الركوع الخامس ~~سجدتين، ثم يقوم فيصلي ms0061 الركعة الثانية كذلك ويتشهد ويسلم. وإن شاء وزع ~~السورة على الركعات في الاولى وكذلك السورة في الثانية، ويجوز أن يقرأ بعض ~~السورة فيقوم من الركوع ويتمها من غير أن يقرأ الحمد. # والمشهور أنه إذا أكمل سورة وجب عليه قراءة الحمد فيما يليه، واستحب ذلك ~~بعضهم (4). والأول أقرب، ويستفاد من إطلاق بعض الأخبار جواز التفريق بأن ~~يبعض سورة في إحدى الركعتين ويقرأ في الاخرى خمسا، والجمع في الركعة # PageV01P108 # الواحدة بين الإتمام والتبعيض (1). # ووقت هذه الصلاة من حين ابتداء الكسوف، واختلف الأصحاب في آخره فالأكثر ~~على أنه ابتداء الانجلاء، وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه تمام الانجلاء ~~(2). وهو الراجح، فلو قصر عنها سقطت على المشهور، وفيه تأمل، ووقت الزلزلة ~~تمام العمر. # والمشهور أن من علم بحصول الآية المخوفة وترك الصلاة يجب عليه القضاء وإن ~~احترق بعض القرص سواء كان عامدا أو ناسيا وهو أحوط، والقول بترجيح وجوب ~~القضاء فيما عدا الكسوفين غير بعيد، ولو جهلها حتى خرج وقتها فلا قضاء إلا ~~في الكسوفين بشرط احتراق القرص أجمع على الأشهر الأقرب. # ويستحب فيها الجماعة والإطالة بقدره والإعادة لو لم ينجل بعد الفراغ من ~~الصلاة على الأشهر الأقرب، وقيل بالوجوب (3). وقراءة الطوال، ومساواة ~~الركوع والسجود للقراءة، والتكبير عند الرفع من كل ركوع إلا في الخامس ~~والعاشر فيقول: سمع الله لمن حمده، والقنوت خمسا. # وإذا حصل الكسوف في وقت فريضة حاضرة فإن تضيق وقت إحداهما تعينت للأداء ~~ثم يصلي بعدها ما اتسع وقتها، وإن تضيقتا قدمت الحاضرة، وإن اتسع الوقتان ~~كان مخيرا في تقديم أيهما شاء على الأشهر الأقرب، وتقدم على النافلة وإن ~~خرج وقتها. # المقصد الخامس في الصلاة على الأموات تجب على الكفاية الصلاة على كل مؤمن ~~وعلى غير المؤمن من المسلمين # PageV01P109 # على الأشهر الأقرب. # والظاهر أنه لا خلاف في وجوب الصلاة على مرتكب الكبائر إذا كان معتقدا ~~للحق، وكذا يجب على من هو بحكم المسلم ممن بلغ ست سنين ذكرا كان أو انثى ~~حرا أو عبدا على الأقرب. # والمشهور خصوصا بين المتأخرين أنه ms0062 يستحب على من لم يبلغ الست، وظاهر ~~المفيد والكليني والصدوق نفي الاستحباب (1). وهو أحوط. # وكيفيتها أن ينوي مستدامة الحكم ثم يكبر تكبيرة الإحرام مقارنة للنية، ثم ~~يتشهد عقيبها الشهادتين، ثم يكبر ثانية ويصلي على النبي وآله (صلى الله ~~عليه وآله)، ثم يكبر ثالثة ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ثم يكبر رابعة ويدعو ~~للميت إن كان مؤمنا، ويدعو على الميت إن كان مخالفا ويدعو بدعاء المستضعفين ~~إن كان الميت منهم وأن يحشره مع من كان يتولاه إن جهل حاله. # والظاهر أن معرفة بلد الميت الذي يعرف إيمان أهله كاف في إلحاقه بهم ~~ويدعو بأن يجعل الميت فرطا لأبويه إن كان طفلا ثم يكبر الخامسة وينصرف. # واختلف الأصحاب في وجوب الدعاء بين التكبيرات، فالمشهور بين الأصحاب ~~خصوصا المتأخرين منهم وجوبه، بل وجوب الأذكار الأربعة، وقيل بعدم الوجوب ~~وإليه ذهب المحقق (2) والبراءة اليقينية من التكليف يقتضي المصير إلى ~~الوجوب، لكن الإيجاب على التفصيل المذكور خلاف ما يفهم من الأخبار الكثيرة، ~~ثم على القول بوجوب الأذكار الأربعة لا يتعين فيها لفظ مخصوص. # ويجب استقبال القبلة، وجعل رأس الجنازة على يمين المصلي بالنسبة إلى ~~الإمام، وكون الميت مستلقيا بحيث لو اضطجع على يمينه كان مستقبلا للقبلة، ~~ولا قراءة فيها ولا تسليم. # ويستحب الطهارة من الحدث، وهل تشترط الطهارة من الخبث؟ فيه نظر. # PageV01P110 # ويجوز في المساجد والمشهور أنه يكره فيها إلا بمكة. ويستحب الوقوف حتى ~~ترفع الجنازة ولو كان مأموما على الأقرب، ووقوف الإمام عند وسط الرجل وصدر ~~المرأة على الأشهر الأقرب، ونزع النعلين. ويستحب رفع اليدين في التكبيرة ~~الاولى، والمشهور عدم استحباب الرفع في البواقي، وذهب جماعة إلى الاستحباب ~~(1) ولعله الأقرب. # ولا يصلى عليه إلا بعد غسله وتكفينه، والأقرب عندي جواز الصلاة على القبر ~~لمن فاتته الصلاة وأنه يجب الصلاة عليه إذا دفن بغير صلاة. # وأولى الناس بها أولاهم بالميراث، والأب أولى من الابن، والزوج أولى من ~~كل أحد، فإن لم يكن الولي بالشرائط استناب من يريد وليس لأحد التقدم بدون ~~إذنه. # ولو فات عن المأموم بعض ms0063 التكبيرات أتم ما بقي منها بعد فراغ الإمام ولاء ~~وإن رفعت الجنازة. # ويستحب تشييع الجنازة وأن يكون ماشيا، والمشي وراء الجنازة أو أحد ~~جانبيها أفضل على الأشهر والعمل به أولى. # ويستحب تربيع الجنازة وهو حمل الجنازة من جوانبها الأربعة، والأفضل أن ~~يربع الشخص الواحد وهو يحصل بحمل جوانب السرير الأربعة على أي وجه كان، ~~وأفضل هيئاته المستحبة أن يأخذ الحامل جانب السرير الذي يلي اليد اليمنى ~~للميت، ثم يمر إلى الجانب الذي يلي الرجل اليمنى، ثم يمر إلى الجانب الذي ~~يلي الرجل اليسرى، ثم يمر إلى الجانب الذي يلي اليد اليسرى وهذه وإن كانت ~~غير مشهورة بين المتأخرين، لكنها مستفادة من الأخبار ووقع التصريح بها في ~~كلام العلامة في المنتهى (2). # ويستحب للمشيع أن يحضر قلبه للتفكر في مآله والتخشع والاتعاظ بالموت، ~~ويكره له الضحك والسرور، ويكره له الجلوس قبل أن يوضع الميت في لحده. # PageV01P111 # ويستحب الإعلام للمؤمنين، والدعاء عند المشاهدة. ويستحب وضع الميت دون ~~القبر هنيئة ثم دفنه كما هو المستفاد من الأخبار (1) ولا يستفاد منها ما ~~اشتهر بين الأصحاب من أنه ينقل في ثلاث دفعات وبمضمون الأخبار أفتى ابن ~~الجنيد والمحقق في المعتبر (2). وتوضع المرأة مما يلي القبلة وتنزل عرضا. # والواجب دفنه في حفرة تستر رائحته وتحرسه عن هوام السباع على الكفاية، ~~وإضجاعه على جانبه الأيمن مستقبل القبلة على المشهور، وذهب ابن حمزة إلى ~~الاستحباب (3). والأول أحوط. # ويستحب حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة واللحد مما يلي القبلة قدر ~~الجلوس، وكشف الرأس للنازل، وحل العقد الكائنة في الكفن من قبل رأسه ~~ورجليه، وجعل التربة معه. ويستحب لملحد الميت أن يلقنه الشهادتين وأسماء ~~الأئمة (عليهم السلام) وشرج اللبن، والخروج من قبل الرجلين، وإهالة ~~الحاضرين بظهور الأكف، ورفع القبر أربع أصابع وتربيعه، وصب الماء من قبل ~~رأسه دورا، ووضع اليد عليه والترحم، وتلقين الولي أو من يأمره بعد الانصراف ~~بأعلى صوته، والتعزية لأهل المصيبة جميعا، ويجوز قبل الدفن وبعده، ويكفي ~~المشاهدة. # ويكره أن ينزل الوالد قبر ولده، ويستحب نزول ذي ms0064 الرحم للمرأة. # ويكره إهالة التراب على الرحم. ويكره القعود على القبر والبناء عليه ~~وتجصيصه وتطيينه ودفن ميتين في قبر واحد ونقل الميت إلا إلى أحد المشاهد ~~المشرفة. # والمعروف تحريم نبش القبر، لا أعرف خلافا فيه، ويستثنى منه مواضع فصلناها ~~في الذخيرة (4). # والمشهور تحريم نقل الميت بعد دفنه، وقيل بالجواز (5). والمشهور تحريم شق # PageV01P112 # الثوب على غير الأب والأخ مطلقا. وقيل بجوازه للنساء (1). والمشهور جوازه ~~على الأب والأخ، وذهب ابن إدريس إلى عموم المنع (2). ولا خلاف في تحريم دفن ~~غير المسلمين في مقابرهم إلا الذمية الحامل من مسلم. # المقصد السادس في المنذور إذا نذر صلاة مطلقا لم يعتبر فيها مكانا معينا ~~ولا زمانا، ولو قيده بهيئة معلومة كصلاة جعفر مثلا تعين، ولو نذر العيد ~~المندوب في وقته تعين، ولو نذر هيئة في غير وقتها لم يجب، ولو قيدها بزمان ~~أو مكان تعين، ولو قيده بزمان له مزية تعين، ولو لم يكن للقيد مزية قيل: ~~أجزأه أين شاء (3). والأقرب مراعاة اعتبار القيد، وحكم اليمين والعهد في ~~الامور المذكورة حكم النذر. # المقصد السابع في النوافل يستحب صلاة الاستسقاء جماعة عند قلة الأمطار ~~وغور الأنهار، وهي ركعتان كالعيد، إلا أنه يقنت بالاستعطاف وسؤال توفير ~~الماء بعد أن يصوم الناس ثلاثة أيام، ويخرج بهم الإمام في الثالث، وليكن ~~الجمعة أو الاثنين إلى الصحراء بالسكينة والوقار، ويستحب أن يخرج المؤذنون ~~بين يدي الإمام بأيديهم العنز، ويستحب أن يخرج معهم الشيوخ والأطفال ~~والعجائز على المشهور، وأن يفرق بين الأطفال وامهاتهم على المشهور، ويستحب ~~تحويل الرداء، ثم يستقبل القبلة ويكبر الله مائة عاليا صوته ويسبح مائة عن ~~يمينه ويهلل مائة عن يساره ويحمد الله مائة تلقاء الناس، ثم يخطب ويبالغ في ~~السؤال، فإن تأخرت الإجابة أعادوا الخروج. # PageV01P113 # ومن النوافل المستحبة: نوافل شهر رمضان وهي ألف ركعة، والمشهور استحبابه، ~~وقيل: لم يشرع لرمضان نافلة زائدة على غيره (1) والأول أقرب. # ومنها: صلاة علي (عليه السلام) أربع ركعات في كل ركعة الحمد مرة وقل هو ~~الله أحد خمسين مرة. # ومنها: صلاة فاطمة ms0065 الزهراء (عليها السلام) وهي ركعتان في الاولى الحمد ~~مرة والقدر مائة مرة، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة مرة. # ومنها: صلاة جعفر بن أبي طالب ويسمى صلاة الحباء وصلاة التسبيح وهي أربع ~~ركعات بتسليمتين، يقرأ في الاولى الحمد وسورة، ثم يقول خمس عشرة مرة: سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يركع ويقولها عشرا، ثم ~~يرفع ويقولها عشرا، ثم يسجد ويقولها عشرا، ثم يرفع ويقولها عشرا، ثم يسجد ~~ثانيا ويقولها عشرا، ثم يرفع ويقولها عشرا، وهكذا في البواقي. # ويستحب أن يقرأ في الاولى: إذا زلزلت الأرض، وفي الثانية: والعاديات، وفي ~~الثالثة: إذا جاء نصر الله، وفي الرابعة: قل هو الله. والمشهور أن التسبيح ~~في هذه الصلاة بعد القراءة، وقيل: قبله (2). والتخيير غير بعيد، ويجوز ~~الاحتساب بها من نوافل الليل والنهار، ويجوز فعلها في السفر في المحمل. # ويستحب ليلة الفطر ركعتان يقرأ في الاولى الحمد مرة وألف مرة بالتوحيد، ~~وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مرة. # ويستحب صلاة الغدير، وليلة النصف من شعبان، وليلة المبعث ويومه. # ويستحب صلاة الشكر والحاجة والاستخارة على المرسوم. # وكل النوافل ركعتان بتشهد وتسليم إلا ما استثني، وقائما أفضل مع جواز ~~الإتيان بها جالسا على الأقرب، وابن إدريس منع من الجلوس في النافلة في غير ~~الوتيرة اختيارا (3). وفي جواز الاضطجاع والاستلقاء فيها اختيارا قولان، ~~أظهرهما العدم. # PageV01P114 # المقصد الثامن في مكروهات الصلاة وذكر بعض ما يجوز فعله في الصلاة ~~المشهور بين الأصحاب كراهة العقص للرجل، وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ ~~إلى أنه حرام مبطل للصلاة (1). والأول أقرب. # ومن المكروهات: الالتفات يمينا وشمالا على المشهور، وذهب بعض الأصحاب إلى ~~أنه محرم مبطل للصلاة (2). وسيجئ الكلام فيه. # ومنها: التثاؤب، والتمطي، والفرقعة والعبث باللحية والرأس، ونفخ موضع ~~السجود، والتنخم والبصاق، ورمي الحصى، ومدافعة الأخبثين أو الريح، ~~والاشتغال بالصلاة متكاسلا متناعسا. # والمعروف من مذهب الأصحاب تحريم قطع الصلاة الواجبة اختيارا ولا أعلم ~~خلافا فيه بينهم، ويجوز قطعها للضرورة كقبض الغريم، وحفظ النفس المحترمة من ~~التلف أو الضرر، وإنقاذ ms0066 الغريق، وقتل الحية التي يخافها على نفس محترمة، ~~وإحراز المال المضر ضياعه، وخوف ضرر الحدث بإمساكه، إلى غير ذلك. # ويجوز الدعاء في جميع حالات الصلاة بالمباح للدين والدنيا، ولا يجوز ~~الدعاء بالمحرم، والظاهر أنه مبطل للصلاة مع العلم بالتحريم، وفي الجهل ~~وجهان، أجودهما الإبطال. # فائدة: لو سلم مسلم يجب الرد، ولو قال: عليك السلام، ففي وجوب الرد تردد، ~~وكذا الكلام في مثل: سلام، وسلاما، والسلام، وسلامي، وسلام الله عليك ~~وأمثالها. والأولى أن يقول في رد السلام: سلام عليكم، كما يستفاد من ~~الرواية (3) وفي التذكرة أن صيغة الجواب: وعليكم السلام، ورد السلام واجب ~~كفاية، فلو رد بعض المسلم عليهم سقط عن الباقين (4). # PageV01P115 # والظاهر أن الجواب واجب فوري، والظاهر أن الفورية المعتبرة فيه تعجيله ~~بحيث لا يعد تاركا له عرفا، فعلى هذا لا يضر إتمام كلمة أو كلمتين لو وقع ~~في أثنائها. # وصرح جماعة بأن الإسماع واجب تحقيقا أو تقديرا (1). # ويكره أن يخص طائفة من الجمع بالسلام. # ويستحب أن يسلم الراكب على الماشي، والقائم على الجالس، والطائفة القليلة ~~على الكثيرة، والصغير يسلم على الكبير، وأصحاب البغال يبدؤون أصحاب الحمير، ~~وأصحاب الخيل يبدؤون أصحاب البغال، وقيل: يحرم سلام المرأة على الأجنبي ~~(2). وتوقف فيه بعض الأصحاب (3). وهو في محله. # ويستفاد من بعض الروايات كراهة التسليم على الشابة من النساء (4). وهل ~~يجب على الأجنبي الرد عليها على القول بتحريم تسليمها؟ فيه وجهان. وفي وجوب ~~الرد عليها لو سلم عليها أجنبي ثلاثة أوجه: الوجوب والتحريم ووجوب الرد ~~خفيا، وحيث لم يثبت تحريم سماع صوت الأجنبية وإسماعه مطلقا كان القول ~~بالوجوب عاما. # ولا يسلم على أهل الذمة ابتداء، ولو سلم عليه ذمي قال في الرد: عليكم ~~واقتصر عليه، والظاهر أن هذا الاقتصار على سبيل الاستحباب، وهل يجب الرد ~~على أهل الذمة؟ لم أجد تصريحا في هذا الباب في كلام الأصحاب، وقد رخص في ~~السلام عليهم والدعاء لهم في بعض الأحيان. # ففي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): ~~أرأيت إن احتجت إلى المتطبب ms0067 وهو نصراني اسلم عليه وأدعوا له؟ قال: نعم لا ~~ينفعه دعاؤك (5). وفي بعض الروايات أنه يقول له: بارك الله لك في دنياك ~~(6). # PageV01P116 # وإذا سلم عليه وهو في الصلاة وجب عليه الرد لفظا، والمشهور أنه إذا سلم ~~عليه في الصلاة بقوله: سلام عليكم، يجب أن يكون الجواب مثله. ولا يجوز ~~الجواب ب‍: عليكم السلام، خلافا لابن إدريس (1). والأحوط الأول. # ولو قال المسلم: عليكم السلام فظاهر المحقق عدم جواز إجابته إلا إذا قصد ~~الدعاء وكان مستحقا (2). وتردد فيه العلامة في المنتهى (3) وعلى تقدير ~~الجواز ففي الوجوب تردد، وعلى تقدير الوجوب هل يتعين سلام عليكم أو يجوز ~~الجواب بالمثل؟ فيه تردد، ويحتمل قويا تعين الجواب بالمثل. # ولو حياه أو سلم عليه بغير ما ذكر من الألفاظ فعندي أنه إن قصد بالرد ~~الدعاء فهو جائز، وإلا ففي جواز الرد ووجوبه تردد، ولو ترك المصلي الرد ~~الواجب واشتغل بإتمام الصلاة أثم، وهل تبطل به الصلاة؟ فيه تفصيل ذكرته في ~~الذخيرة، ولو رد السلام غير المصلي ففي جواز الرد من المصلي أو استحبابه ~~خلاف، والأقرب الجواز إن قصد الدعاء. # ويجوز للمصلي تسميت العاطس، وهو أن يقول: يرحمك الله ويغفر لك الله ~~وأمثال ذلك، ويجوز له أن يحمد الله إذا عطس وأن يصلي على النبي وآله (صلى ~~الله عليه وآله). # المقصد التاسع في الخلل الواقع في الصلاة وفيه طرفان: # الأول في مبطلات الصلاة كل من أخل بواجب عمدا أو جهلا من أجزاء الصلاة أو ~~صفاتها أو شرائطها أو تروكها الواجبة بطلت صلاته إلا الجهر والإخفات على ~~القول بالوجوب. # ولو تعمد الحدث في أثناء الصلاة بطلت صلاته، ولو كان سهوا أو من غير # PageV01P117 # اختيار فالمشهور أنه كذلك، وقيل: يتطهر ويبني (1). # ولو أحدث بعد السجدة الثانية قبل التشهد فالمشهور أنه تبطل صلاته. # وقال ابن بابويه: إنه يتوضأ ويعود إلى مكانه ويتشهد جالسا وتصح صلاته ~~(2). # ومن مبطلات الصلاة تعمد التكلم بحرفين مما ليس بقرآن ولا دعاء، وقطع ~~الأصحاب بأن الحرف الواحد غير المفهم غير مبطل للصلاة، والاحتياط يقتضي ~~الاجتناب عنه، ms0068 والظاهر أن الحرف الواحد المفهم مبطل كما صرح به جماعة من ~~الأصحاب (3). ولا يعتبر في الكلام المبطل الوضع، والظاهر أن التنحنح غير ~~مبطل كما صرح به جماعة منهم (4). والظاهر أن النفخ بحرفين والتأوه بهما ~~بحيث يصدق التكلم مبطل للصلاة، ولو تأوه كذلك خوفا من النار فوجهان. # ولا فرق في البطلان بين أن يكون التكلم لمصلحة الصلاة أم لا عندهم، ولا ~~بين أن يكون لمصلحة اخرى غيرها أم لا على المشهور، وذكر العلامة في النهاية ~~أنه غير مبطل (5). ولعل الأقرب الأول. # ويجوز التنبيه بتلاوة القرآن والدعاء والذكر والإشارة باليد. # ولا تبطل الصلاة بالكلام سهوا ولو ظن إتمام الصلاة فتكلم لم تبطل صلاته ~~على الأشهر الأقرب، ولو تكلم مكرها فالأقرب البطلان. # ومن مبطلات الصلاة تحويل الوجه عن القبلة، وفي المسألة اختلاف واضطراب في ~~كلام الأصحاب. والظاهر أن الانحراف عن القبلة بكل البدن عمدا يوجب البطلان ~~وإن لم يبلغ حد التشريق أو التغريب، وكذا الانحراف بالوجه عمدا إن بلغ حد ~~الاستدبار، وإلى اليمين واليسار تردد، وترجيح عدم البطلان غير بعيد. # وإذا كان الالتفات إلى أحد الجانبين ولم يبلغ حد التشريق أو التغريب # PageV01P118 # فالأقرب عدم البطلان وعدم التحريم، لكن لو كان الالتفات طويلا جدا احتمل ~~البطلان، وكذا لو أتى ببعض أفعال الصلاة في حال الالتفات، ويحتمل الفرق بين ~~ما لا يمكن تداركه من الأفعال كالأركان وغيرها كالقراءة. # ولو كان الانحراف سهوا فإن بلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار وكان ~~الانحراف بكل البدن أو بالوجه خاصة مع بلوغه حد الاستدبار فلا يبعد اختيار ~~أنه مثل العمد في البطلان، فيجب الإعادة في الوقت وخارجه، والمسألة لا تخلو ~~عن تردد. # وإن بلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار ولم يتجاوز عنه ولم يكن الانحراف ~~بالبدن كله فإن لم يأت بشيء من أفعال الصلاة على هذه الحالة فالظاهر أنه ~~غير مبطل، اللهم إلا أن يكون طويلا جدا، فيحتمل القول بالبطلان حينئذ، وإن ~~أتى بشيء من أفعال الصلاة على هذه الحالة فإن أمكن تداركه فالظاهر أنه غير ~~قادح في الصحة ms0069 مع احتماله، وإن لم يمكن تداركه كما إذا كان ركنا فالظاهر ~~البطلان. # وإن لم يبلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار سواء كان بالبدن كله أم لا ~~فالظاهر أنه ليس عليه شيء، ولو ظن الخروج عن الصلاة فانحرف لم يبعد أن ~~يقال: حكمه حكم العامد في التفاصيل المذكورة. # ومن المبطلات: تعمد التكفير على المشهور، وكرهه أبو الصلاح (1) واستوجهه ~~المحقق في المعتبر (2). وهو جيد، وفي تفسيره قولان: أحدهما: أنه وضع اليمين ~~على الشمال وقيده بعضهم بحال القراءة (3) وثانيهما: عدم الفرق بين وضع ~~اليمين على الشمال وبالعكس، ولا فرق في الكراهة أو التحريم بين أن يكون ~~الوضع فوق السرة أو تحتها، ولا بين أن يكون بينهما حائل أم لا، ولا بين أن ~~يكون الوضع على الزند أو الساعد كما صرح به جماعة من الأصحاب، واستشكل ~~العلامة في النهاية الأخير (4). # ومن المبطلات: تعمد القهقهة، ولو كانت سهوا فجماعة من الأصحاب نقلوا # PageV01P119 # الإجماع على عدم البطلان (1). وهو مشكل نظرا إلى عموم الروايات (2). ولو ~~وقعت على وجه لا يمكن دفعه فاستقرب في الذكرى البطلان (3). وهو متجه، ويظهر ~~من التذكرة أنه متفق عليه (4). ولا يبطل التبسم. # ومنها: البكاء للدنيوية على المشهور، وفيه تردد، وبعض الأصحاب فسر البكاء ~~بما له صوت (5). والظاهر العموم. # ومنها: تعمد فعل الكثير، وفي تحديد حد الكثرة إشكال، والعمل بالاحتياط ~~أنسب. # ويظهر من الروايات جواز بعض الأفعال مثل: تسوية الحصى حين السجود، ومس ~~الجبهة لإزالة التراب، ونفخ موضع السجود لإزالة الغبار، وإدخال الإصبع في ~~الأنف، ورمي الدم اليابس لو خرج من الأنف، وعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى ~~يأخذه بيده فيعد به، ورمي الحصاة يقصد به إقبال رجل، وغسل الرعاف، وقطع ~~الثؤلول، ونتف بعض اللحم من الجرح ورميه، ومسح موضع الدمل المنفجر ثم مسح ~~اليد على الجدار، وضم الجارية إليه، ودفن القملة في الحصى، وحمل المرأة ~~صبيها، وإرضاع الولد وهي تتشهد، وقتل الحية والعقرب، وقتل البقة والبرغوث ~~والقملة والذباب، ورفع العصا وإعطاؤها لشيخ، والانصراف لحفظ الطفل يحبو إلى ~~النار والشاة تدخل البيت لتفسد الشيء ms0070 ثم البناء، والتقدم بخطوة والإيماء ~~والإشارة، وضرب المرأة يدها على الفخذ للتنبيه وتصفيقها لذلك، وأن يحنك في ~~الصلاة، ونزع بعض الأسنان المتحركة، وحك ما يرى في ثوبه من خرء الطير وغيره ~~(6). # PageV01P120 # ولو كان الفعل الكثير سهوا فمذهب الأصحاب أنه غير مبطل للصلاة، واستشكل ~~بعض الأصحاب الحكم في الكثير الذي يوجب انمحاء صورة الصلاة (1). # ومنها: تعمد الأكل أو الشرب على المشهور، واستقرب جماعة من الأصحاب عدم ~~البطلان بذلك إلا مع الكثرة (2). وفي المنتهى: ولو ترك في فيه شيئا يذوب ~~كالسكر فذاب فابتلعه لم يفسد صلاته عندنا. قال فيه: لو بقي بين أسنانه شيء ~~من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تفسد صلاته قولا واحدا (3). وكذا لو ~~كان في فيه لقمة ولم يبلعها إلا في الصلاة، ولو أراد الصوم وأصابه عطش وكان ~~في صلاة الوتر جاز أن يسعى إلى الماء ويشرب. # ومنها: الإخلال بركن وقد مر حكم النية والتكبير والقيام. # وأما الركوع فالمشهور بين الأصحاب أنه إذا ترك الركوع عمدا أو سهوا حتى ~~دخل في السجود بطلت صلاته، وفيه الخلاف لبعض الأصحاب. # والمشهور أن من ترك السجدتين مطلقا حتى ركع بطلت صلاته، سواء كان ذلك في ~~الأولتين أو في الأخيرتين، ولا أعلم خلافا بين الأصحاب في أن زيادة الركن ~~مبطلة إلا ما استثني. ولو زاد ركعة عمدا بطلت صلاته. # ومن المبطلات: زيادة ركعة عمدا، وإن كانت سهوا فإن لم يجلس عقيب الرابعة ~~بقدر التشهد فصلاته باطلة، وإن جلس وتشهد فصلاته صحيحة، وإن جلس بقدر ~~التشهد ولم يتشهد ففي المسألة تردد، وتحصيل البراءة اليقينية يقتضي ~~الإعادة. # ولو ذكر الزيادة بعد السجود وكان قد جلس بعد الرابعة أو تشهد على القولين ~~فالأولى أن يضيف إلى الخامسة ركعة اخرى ويكون نافلة، ولو ذكر الزيادة قبل ~~الركوع فلا إشكال في الصحة، ولو ذكرها بعد الركوع قبل السجود فالظاهر الصحة # PageV01P121 # إن تشهد بعد الرابعة مع تردد فيه، واحتمل بعضهم البطلان. # ولو زاد أكثر من واحدة أو زاد في الثنائية أو الثلاثية فإن تشهد فالظاهر ~~الصحة على إشكال، ms0071 وبدون التشهد فالظاهر البطلان. # ومنها: نقصان ركعة عمدا، ولو ترك ركعة سهوا وذكر بعد التسليم قبل فعل ~~المنافي يجب عليه الإتمام ولا إعادة عليه وإن كان في الثنائية. ولو ذكر ~~النقص بعد فعل المنافي عمدا لا سهوا كالكلام فالأشهر الأقرب عدم وجوب ~~الإعادة. ولو ذكر النقص بعد فعل المنافي عمدا وسهوا فالأكثر على وجوب ~~الإعادة. وقيل: يتم الصلاة ولا إعادة عليه (1). ولا يخلو عن قوة. # ومنها: ما لو تيقن ترك سجدتين وشك هل هما من ركعة واحدة أو اثنتين على ~~المشهور، وفي دليله تأمل. # ومنها: ما لو شك قبل إكمال السجود وبعد الركوع هل رفعه من الركوع الرابعة ~~أو الخامسة عند جماعة من الأصحاب (2) وعند جماعة من الأصحاب عدم البطلان ~~والبناء على الرابعة والإتمام (3) وهذا القول لا يخلو عن رجحان. # ومنها: الشك في عدد الثنائية كالصبح، ورباعية السفر، وصلاة العيدين فرضا، ~~والكسوف على الأشهر الأقرب، وكذا الشك في عدد الثلاثية كالمغرب. # ومنها: الشك في عدد الأولتين مطلقا رباعية كانت أو غيرها على المشهور بين ~~الأصحاب، وذهب ابن بابويه إلى صحة الصلاة والبناء على الأقل والإتمام (4). # والروايات مختلفة، والجمع بينها بالتخيير متجه، والأحوط الإعادة. # ومنها: ما إذا شك ولم يعلم كم صلى على المشهور بين الأصحاب، وذهب ابن ~~بابويه إلى جواز البناء على الأقل (5). وأكثر الأخبار تدل على الأمر ~~بالإعادة (6). # PageV01P122 # وبعضها تدل على البناء بالجزم وسجدتي السهو والتشهد الخفيف (1) والجمع ~~بالتخيير متجه، والأحوط الإعادة. # الطرف الثاني في الشك والسهو وفيه مسائل: # الاولى: المعروف من مذهب الأصحاب أنه لا حكم للشك مع غلبة الظن بأحد ~~الطرفين، بل يبنى على الظن، والمراد من غلبة الظن مطلق الرجحان، وإطلاق ~~كلامهم يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الظن متعلقا بعدد الركعات أو بالأفعال، ~~وفي دلالة الدليل على التعميم تأمل، وكذا إطلاق كلام الأكثر يقتضي عدم ~~الفرق بين الأولتين والأخيرتين والرباعية وغيرها. # وبهذا التعميم صرح جماعة منهم (2). وبعض الأصحاب خص الحكم بالأخيرتين ~~(3). ولي في جريان الحكم في غير الأخيرتين نوع تردد، والمراد من البناء على ~~الظن ms0072 تقدير الصلاة كأنها وقعت على هذا الوجه سواء اقتضى الصحة أو الفساد. # فلو شك بين الاثنين والثلاث مثلا وظن الثلاث بنى على الثلاث من غير ~~احتياط. # ولو شك بين الأربع والخمس وظن كونها أربعا بنى عليه من غير سجود سهو. # ولو ظن كونها خمسا كان كمن زاد ركعة فيبني على ما ذكر في زيادة الركعة. # الثانية: لا حكم لناسي القراءة أو الجهر أو الإخفات أو قراءة الحمد أو ~~السورة حتى ركع، وإذا تذكر قبل الركوع ترك الحمد أو بعضها وجب الرجوع إليه ~~على ما يحصل معه الترتيب. # وأما الجهر والإخفات فالظاهر أنه لا يرجع إليه إذا فرغ من القراءة وإن لم # PageV01P123 # يركع، بل الظاهر أنه لا يرجع إليه وإن كان في أثناء القراءة. # ولا حكم لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب، ولا حكم لناسي ~~الرفع من الركوع أو الطمأنينة فيه حتى يسجد، أو الذكر في السجدتين، وكذا ~~السجود على الأعضاء السبعة إلا الجبهة، فإن الإخلال به في السجدتين إخلال ~~بالركن، فيكون مبطلا، ويكون الإخلال به في أحدهما تركا للسجدة الواحدة، ~~ويكون محتاجا إلى التدارك. # وكذا لا حكم لناسي الطمأنينة فيهما أو في الجلوس بينهما، وكذا لو نسي ~~إكمال الرفع من السجدة الاولى حتى سجد ثانيا. # الثالثة: إذا شك الإمام أو المأموم وحفظ الآخر يرجع كل منهما إلى يقين ~~صاحبه، ولا فرق في ذلك بين الأفعال والركعات، ولا بين كون المأموم عادلا أو ~~فاسقا، وفي الصبي المميز تأمل، نعم إن أفاد قوله الظن كان التعويل عليه من ~~باب البناء على الظن، ويكفي في الرجوع تنبيه الحافظ بتسبيح ونحوه مما يفهم ~~منه المراد. # والظاهر أنه لا يجوز التعويل على غير الإمام والمأموم وإن كان عادلا، إلا ~~إذا أفاد قوله الظن فيبنى عليه من باب الرجوع إلى الظن. # وفي بعض الأخبار الصحيحة: أن رجلا صلى ثم اخبر أنه صلى في غير وقته قال: ~~يعيد (1). وفي اخرى: جواز الاتكال في العدد على الغير (2). # وإذا فعل المأموم ما يوجب سجدتي السهو فقال جمع ms0073 من الأصحاب: إنه يجب عليه ~~السجدتان (3). وقال جمع منهم: إنهما لا يجبان (4). ومنهم من قال: لو ترك ما ~~يوجب القضاء لم يجب عليه القضاء (5) والمسألة محل تردد. # PageV01P124 # ولو فعل الإمام ما يوجب سجدتي السهو فعل ولا يجب السجدة على المأموم، ومن ~~الأصحاب من أوجبها عليه (1). # الرابعة: لا حكم للسهو والشك مع الكثرة، بل يمضي على الصلاة، ومعناه في ~~الشك عدم الإعادة وعدم الاحتياط فيما يوجب الشك أحدهما لولا الكثرة، وعدم ~~تدارك الفعل المشكوك فيه وإن كان في محله، بل يبني على وقوع المشكوك فيه ما ~~لم يستلزم الزيادة فيبنى على وقوع المصحح، والظاهر سقوط سجدتي السهو إذا ~~اقتضاهما الشك، كما إذا شك بين الأربع والخمس. # واعلم أن ظاهر عبارات كثير من الأصحاب التسوية بين الشك والسهو في عدم ~~الالتفات إليهما، بل شمول الحكم للسهو في كلامهم أظهر، وهو ظاهر النصوص ~~(2). # وفي عبارة المعتبر وكلام العلامة في عدة من كتبه إشعار باختصاص الحكم ~~بالشك (3). والأول يقتضي عدم الإبطال بالسهو في الركن وعدم القضاء إذا كان ~~السهو موجبا له، ولم أجد أحدا من الأصحاب صرح بالحكمين، بل صرح جماعة منهم ~~بخلافهما (4). مع تصريح بعضهم بسقوط سجود السهو، والفرق بينه وبين القضاء ~~محل نظر. # وفي الذكرى: لو كثر السهو عن ركن فلابد من الإعادة، وكذا عن واجب يستدرك ~~إما في محله أو غير محله (5). وفيه نظر. # ولو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالذي صرح به جماعة من الأصحاب ~~بطلان صلاته (6). وفيه إشكال. # PageV01P125 # ولو تذكر بعد الشك أتى بما يلزمه والأقرب الأشهر في تحقق الكثرة الرجوع ~~إلى العرف، ومتى تحقق الحكم بالكثرة يستمر اعتبار سقوط حكم الشك والسهو، ~~إلى أن يخلو من السهو والشك فرائض متعددة بحيث ينتفي عنه وصف الكثرة عرفا، ~~فيتعلق بها حينئذ حكم السهو الطارئ. # الخامسة: لو نسي قراءة الحمد وذكر قبل الركوع قرأ. ولو ذكر الركوع قبل ~~السجود ركع وأتى بما بعده. ولو ذكر أنه نسي سجدة واحدة قبل أن يركع رجع ~~إليها وبما بعدها. # ولو ذكر أنه ms0074 نسي سجدتين فالمشهور بين المتأخرين أنه كنسيان السجدة ~~الواحدة في وجوب الرجوع، وذهب ابن إدريس إلى أنه يوجب إعادة الصلاة (1). # ولا يبعد ترجيح الأول، ومتى كان المنسي مجموع السجدتين عاد إليهما من غير ~~جلوس واجب قبلهما، ومتى كان المنسي إحداهما فإن كان قد جلس عقيب الاولى ~~واطمأن بنية الفصل أو لا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة، وإن ~~لم يجلس أو جلس ولم يطمئن فقيل: يجب الجلوس (2). وقيل: لا (3). والمسألة ~~محل تردد، ولا يبعد ترجيح القول بالوجوب. # ومن نسي التشهد وذكر قبل أن يركع رجع فتلافاه ثم أتى بما بعده. ولو ذكر ~~بعد التسليم ترك الصلاة على النبي وآله قضاها على الأشهر الأقرب، وأنكره ~~ابن إدريس (4). # ومن ترك سجدة من صلاته ولم يذكر حتى ركع قضاها بعد الفراغ من الصلاة وليس ~~عليه الإعادة على الأشهر الأقرب، وقيل بإعادة الصلاة في الأولتين (5). # وقيل بإعادتها مطلقا (6). والمشهور وجوب سجدتي السهو في هذه الصورة. ~~وقيل: # لا يجب (7). ولا يخلو عن قوة. # PageV01P126 # ومن نسي التشهد ولم يذكر حتى ركع قضاه وسجد سجدتي السهو على المشهور بين ~~الأصحاب، وقيل بعدم وجوبهما (1). وللأول رجحان ما، وهو أحوط، وفي وجوب ~~القضاء أيضا خلاف والأحوط القضاء، ولا خلاف في أن محل قضاء التشهد المنسي ~~بعد التسليم، وفي السجود خلاف، والأشهر أنه بعد التسليم أيضا. # وإذا نسي السجدة من الركعة الأخيرة وذكرها بعد التشهد قبل التسليم ~~فالظاهر على القول بوجوب التسليم الرجوع، وعلى القول باستحبابه وجهان: # الأول: الرجوع إليها سواء كانت واحدة أو اثنتين. # وثانيهما: بطلان الصلاة إن كان المنسي السجدتين، وقضاء السجدة الواحدة إن ~~كان المنسي سجدة واحدة. # ولو نسي التشهد ولم يذكره إلا بعد التسليم فالظاهر أنه يقضيه، سواء تخلل ~~الحدث أم لا، وفيه خلاف لابن إدريس (2). # وهل يجب الترتيب بين الأجزاء المنسية وسجود السهو لها أو لغيرها؟ الأقرب ~~العدم، وأوجب في الذكرى تقديم الأجزاء المقضية على سجود السهو لها وسجود ~~السهو لها على سجود السهو لغيرها وإن كان سبب الغير مقدما على الأجزاء (3). # السادسة: ms0075 لو شك في شيء من الأفعال وهو في موضعه أتى به، فإن ذكر بعد فعله ~~أنه كان قد فعله فإن لم يكن ركنا فلا شيء عليه على الأشهر الأقرب، وقال ~~جماعة منهم المرتضى: إن شك في سجدة فأتى بها ثم ذكر فعلها أعاد الصلاة (4) ~~وإن كان ركنا فالمشهور بين الأصحاب بطلان الصلاة به. # ولو شك في الركوع وهو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه بطلت صلاته على قول ~~اختاره أكثر المتأخرين، وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه يرسل نفسه للسجود ~~ولا تبطل صلاته (5). والمسألة محل إشكال، والإتمام ثم الإعادة طريق ~~الاحتياط. # PageV01P127 # ولو شك بعد انتقاله إلى واجب آخر من واجبات الصلاة فلا التفات إلى الشك، ~~بل يبني على وقوع المشكوك فيه على الأشهر الأقوى، ولا فرق فيه وفي وجوب ~~الإتيان به في موضعه بين أن يكون الشك في الأولتين أو غيرهما على الأشهر ~~الأقرب. # وقال المفيد في المقنعة: كل سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأولتين من ~~فرائضه فعليه الإعادة (1). وإطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين أن يكون ~~الشك في الركن أو غيره. # واستقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن في الأولتين. # ولو شك في قراءة الفاتحة وهو في السورة ففيه قولان: # أحدهما: أنه يعيد. # وثانيهما: أنه لا يلتفت إليه وهو أقرب، وكذا الحكم في أبعاض الحمد أو ~~السورة بعد التجاوز عنه والدخول في البعض الآخر. # ولو شك في القراءة وهو قانت فالأظهر عدم وجوب العود. # ولو شك في الركوع وقد هوى إلى السجود فالأظهر عدم وجوب العود إلى الركوع، ~~خلافا لبعض الأصحاب (2). # ولو شك في السجود وهو يتشهد، أو في التشهد وقد قام فالأظهر أنه لا يلتفت. ~~وكذا لو شك في التشهد ولما يستكمل القيام. ولو شك في السجود ولما يستكمل ~~القيام فالظاهر أنه يرجع إلى السجود. # السابعة: لو شك في الرباعية بين الاثنين والثلاث فالمشهور بين الأصحاب ~~أنه يبني على الثلاث ويتم ثم يأتي بصلاة الاحتياط، وفي المسألة أقوال اخر، ~~والروايات مختلفة (3) والأقرب عندي في الجمع بينها ms0076 أنه مخير بين ما ذكر ~~وبين البناء على الأقل، وعلى تقدير البناء على الأكثر فالمشهور أنه مخير ~~بين ركعتين جالسا وركعة قائما. # PageV01P128 # ومن الأصحاب من لم يذكر التخيير بل ذكر ركعتين من جلوس (1) والمستفاد من ~~كلام بعضهم تعين الركعة من قيام (2). # واعلم أن ظاهر الأصحاب أن كل موضع تعلق الشك بالاثنتين يشترط في عدم وجوب ~~الإعادة إكمال السجدتين، قاله الشهيد في الذكرى (3). ووجهه محافظة سلامة ~~الأولتين، فبدون ذلك يجب الإعادة. # وعن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع لصدق مسمى الركعة (4). وفيه تأمل. # قال في الذكرى: نعم لو كان ساجدا في الثانية ولما يرفع رأسه وتعلق الشك ~~لم أستبعد صحته، لحصول مسمى الركعة (5). وفيه أن مقتضى صحيحة عبيد بن زرارة ~~(6) ومفهوم حسنة زرارة (7) الإعادة في الصورة المذكورة. # ولو شك في الرباعية بين الثلاث والأربع فالمشهور بين الأصحاب أنه يبني ~~على الأكثر ويتم ويصلي الاحتياط. # وقال ابن بابويه وابن الجنيد: إنه يتخير بينه وبين البناء على الأقل (8). ~~وهذا القول أقرب، لكن الأول أحوط. # ] والمشهور بين الأصحاب أنه يتخير في الصورة المذكورة بين البناء على ~~الأقل ولا احتياط، وبين البناء على الأكثر والاحتياط [(9). # والمشهور بين الأصحاب أنه يتخير في الصورة المذكورة في صلاة الاحتياط بين ~~ركعتين جالسا وركعة قائما. # PageV01P129 # والمنقول عن ظاهر الجعفي وابن أبي عقيل تعين ركعتين جالسا (1). وهو متجه. # ولو شك بين الاثنين والأربع فالمشهور أنه يسلم ويصلي ركعتين من قيام، وعن ~~ابن بابويه التخيير بينه وبين البناء على الأقل والإعادة (2). ونقل عنه ~~أيضا القول بالإعادة (3). والقول بالتخيير غير بعيد، والتخيير بين الأول ~~والبناء على الأقل متجه، والأحوط العمل على الأول. # ولو شك بين الاثنين والثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين من قيام وركعتين من ~~جلوس على الأشهر بين الأصحاب. # وذهب ابن بابويه وابن الجنيد إلى أنه يبني على الأربع ويصلي ركعة من قيام ~~وركعتين من جلوس (4). وجوز ابن الجنيد البناء على الأقل ما لم يخرج الوقت ~~(5). # والاحتياط في العمل بالأول. # وعلى القول المشهور فهل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما؟ # فيه ms0077 أقوال ثلاثة، والأقرب عدم الجواز. # وهل يجب تقديم الركعتين من قيام؟ فيه أقوال، والوجه الصحيح مراعاة ~~التقديم. # ولا يعيد لو ذكر ما فعل وإن كان في الوقت، ولو تذكر النقص قبل الشروع في ~~الاحتياط ولم يعمل منافيا فالظاهر أنه يعمل بما هو مقتضى تذكر النقص. ولو ~~تذكر النقص في أثناء الاحتياط وكان مطابقا ففيه أوجه، ولو كان مخالفا ففيه ~~أيضا أوجه. # الثامنة: يعتبر في صلاة الاحتياط ما يعتبر في الصلاة من الأركان والأجزاء ~~والشرائط، ويعتبر فيها الفاتحة على الأشهر الأقوى، وجوز ابن إدريس الاكتفاء ~~بالتسبيح. # PageV01P130 # وظاهر كلام الأصحاب وجوب المبادرة إلى صلاة الاحتياط قبل الفعل المنافي. ~~وهل تبطل الصلاة بتخلل المنافي؟ فيه وجهان أقربهما العدم، والشهيد في ~~الذكرى نقل الإجماع على وجوب الفورية في الأجزاء المنسية (1). # ولو فعل المنافي قبل فعلها ففي بطلان الصلاة وجهان، ولا يبعد ترجيح ~~العدم. # وفي الذكرى: يترتب الاحتياط بترتب المجبورات وكذا الأجزاء المنسية تترتب ~~(2) والاحتياط فيما ذكره. ولو شك في عدد النافلة فالأحوط البناء على الأقل. # التاسعة: لو تكلم ناسيا في الصلاة فالمشهور بين الأصحاب أنه يجب عليه ~~سجدتا السهو. والمنقول عن ابني بابويه خلافه (3). والأحوط العمل بالأول وإن ~~كان الثاني لا يخلو عن رجحان. # والمشهور بين الأصحاب أن من سلم في غير موضعه ناسيا يجب عليه سجدتا ~~السهو، ونقل العلامة إجماع الفرقة عليه (4). ونقل عن ابني بابويه خلافه ~~(5). # وهو أقوى. # ولو شك بين الأربع والخمس فالمشهور بين الأصحاب أنه يجب عليه سجدتا السهو ~~خلافا لجماعة من الأصحاب. # واعلم أن للشك بين الأربع والخمس صورا، لأن الشك إما أن يكون بعد رفع ~~الرأس من السجدتين، أو قبله بعد إتمام الذكر في السجدة الثانية، أو بعد ~~السجدة الثانية قبل تمام ذكرها، أو بين السجدتين، أو قبل الرفع من السجدة ~~الاولى بعد تمام ذكرها، أو قبل تمام ذكرها، أو بعد الرفع من الركوع، أو بعد ~~الانحناء قبل الرفع بعد تمام الذكر أو قبله، أو قبل الركوع بعد القراءة، أو ~~في أثنائها، أو قبل القراءة بعد استكمال القيام ms0078 أو قبل استكماله، فهذه ثلاث ~~عشرة صورة. # ففي الاولى ليس عليه إلا سجدتا السهو، والظاهر إلحاق الثانية بالاولى. # PageV01P131 # وفي الثالثة والرابعة تردد، وللأصحاب فيهما قولان. # والخامسة والسادسة يجري فيهما التردد المذكور، وتجويز البناء على الأقل ~~في هذه الصور الأربعة غير بعيد، وقد مر أحكام باقي الصور في فصل المبطلات. # ولو قام في موضع قعود أو قعد في موضع قيام وجب سجدتا السهو عند فرقة من ~~الأصحاب (1) وخالف في ذلك فرقة اخرى منهم (2) ولعل الاستحباب أوجه. # وذهب بعض العلماء إلى وجوب سجود السهو لكل زيادة أو نقيصة سهوا (3). # والأشهر الأقوى عدم الوجوب. # وذهب بعضهم إلى وجوب سجود السهو للشك في كل زيادة أو نقيصة (4) والأشهر ~~الأقوى عدم الوجوب. # وسجود السهو سجدتان، والمشهور أن محلهما بعد التسليم، وقيل: إن كانتا ~~للزيادة فمحلهما بعد التسليم، وإن كانتا للنقيصة فمحلهما قبل التسليم (5). ~~والأحوط العمل بالأول. ويجب أن يفصل بينهما بجلسة. # وفي وجوب الذكر فيهما خلاف، والمشهور الوجوب، والقول بالعدم لا يخلو عن ~~قوة، وعلى القول بالوجوب ففي وجوب القول المخصوص خلاف، والأقرب عدم الوجوب. # والذكر المخصوص فيهما على ما في صحيحة الحلبي: بسم الله وبالله وصلى الله ~~على محمد وآل محمد. قال: وسمعته مرة اخرى يقول: بسم الله وبالله السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (6). # ورواه الكليني في الكافي (7) وفيه بدل قوله: «وصلى الله» «اللهم صل» وفي # PageV01P132 # بعض نسخ الفقيه ورواية الشيخ «والسلام» بإضافة الواو. # والمشهور وجوب التشهد الخفيف والتسليم بعد السجدتين، وذهب العلامة في ~~المختلف إلى الاستحباب (1) وهو أقرب. والمراد بالتشهد الخفيف ما اشتمل على ~~مجرد الشهادتين والصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله). # وقيل: يجب التشهد المعهود في الصلاة (2) والظاهر من التسليم المعهود في ~~الصلاة. وقيل: ينصرف بالتسليم على محمد صلوات الله عليه وآله (3). # ويجب فيهما النية على ما ذكره جماعة من الأصحاب، والظاهر أنه لا يعتبر ~~فيهما تعيين السبب، وأوجبه الشهيد في الذكرى (4). وقيل: يجب إن تعدد السبب ~~على القول بتعددهما بتعدده. # ويجب فيهما السجود على الأعضاء السبعة ووضع ms0079 الجبهة على ما يصح السجود ~~عليه. وفي وجوب الطهارة والاستقبال والستر قولان. واستحب جماعة الاستفتاح ~~بالتكبير، والرواية مختصة بالإمام (5). # ويجب المبادرة إليهما قبل فعل المنافي عند الأصحاب، ولو نسيهما أتى بهما ~~متى ذكر، ولو أهملهما عمدا فأكثر الأصحاب على أنه لا يبطل الصلاة، وذهب ~~بعضهم إلى اشتراط صحة الصلاة بهما (6). وهو أحوط. # ولو تعدد ما يوجب السجدتين فالأقرب التداخل مطلقا، وذهب جماعة من الأصحاب ~~إلى عدم التداخل مطلقا (7) وذهب ابن إدريس إلى التداخل إن اتحد الجنس وإلا ~~فلا (8). # PageV01P133 # الفصل العاشر (1) في بعض الأحكام المتعلقة بالصلاة وفيه مسائل: # الاولى: من ترك الصلاة من المكلفين مستحلا لتركها فهو كافر، لأنه منكر ~~لبعض ضروريات الدين فيرجع إلى إنكار النبي (صلى الله عليه وآله). # ولو ادعى المستحل شبهة محتملة في حقه - كدعوى عدم علمه بالوجوب ممن احتمل ~~ذلك في حقه كالساكن في بادية نائية عن بلاد المسلمين، أو دعوى النسيان في ~~إخباره عن الحل، أو الغفلة، أو تأويل الصلاة بالنافلة ونحو ذلك - لم يحكم ~~بكفره. # وإن لم تكن التارك للصلاة مستحلا عزر، وللأصحاب اختلاف هاهنا، فقيل: # يقتل في الرابعة مع تخلل التعزير ثلاثا (2). وقيل: في الثالثة (3). ولا ~~يسقط القضاء عن التارك مطلقا. # الثانية: من ترك الصلاة الواجبة مع استكمال الشرائط أو أخل بها لنوم أو ~~نسيان يلزمه القضاء، وكذا يجب القضاء لو فاتته بسبب شرب مسكر أو مرقد، ~~واستثنى جماعة من متأخري الأصحاب عن الموجب للقضاء السكر الذي يكون الشارب ~~غير عالم به، أو اكره عليه، أو اضطر إليه لحاجة (4). ودليل الاستثناء غير ~~واضح مع اندراجه تحت عموم أدلة القضاء. # ويجب قضاء ما فات في زمان ردته. ولا يجب قضاء ما فاته لصغر أو جنون أو ~~حيض أو نفاس أو كفر أصلي، ولا يلحق بالكافر الأصلي من حكم بكفره من فرق ~~المسلمين ولا غيرهم من المخالفين، بل يجب عليهم القضاء عند الاستبصار # PageV01P134 # إذا فاتتهم، وأما إذا أوقعوها صحيحة بحسب معتقدهم لم يجب عليهم القضاء. # والأقرب عدم وجوب القضاء على المغمى عليه. # الثالثة: يقضي في ms0080 السفر ما فات في الحضر تماما ويقضي في الحضر ما فات في ~~السفر قصرا. # ولو نسي تعيين الصلاة الواحدة الفائتة صلى ثلاثا ينوي بها المغرب واثنتين ~~ينوي بهما الصبح وأربعا مرددا بين الظهر والعصر والعشاء مخيرا بين الجهر ~~والإخفات، وهذا هو الأشهر الأقرب، وفيه خلاف لبعض الأصحاب (1). # ولو تعددت الفائتة قضى كذلك ثلاثا ثلاثا، ولو نسي عدد الفائتة فالمشهور ~~أنه يصلي حتى يغلب على ظنه الوفاء، واحتمل العلامة في التذكرة الاكتفاء ~~بقضاء ما يحصل اليقين بقضائه (2). واستوجهه بعض المتأخرين (3). وهو حسن، ~~وعلى هذا فلو نسي الكمية والتعيين صلى للكمية بقدر ما تيقن فواته وللتعيين ~~لكل صلاة ثلاثا. # والمشهور وجوب الترتيب بين الفوائت إذا علم الترتيب، ونقل في المعتبر ~~اتفاق الأصحاب على ذلك (4). وحكى الشهيد (رحمه الله) عن بعض الأصحاب القول ~~بالاستحباب (5). وللتوقف في المسألة طريق، ولو جهل ترتيب الفوائت فالأصح ~~سقوطه. # ويستحب قضاء النوافل المرتبة ولا يتأكد فائت المرض. # وروى ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # قلت: أخبرني عن رجل عليه من صلوات النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها ~~كيف يصنع؟ قال: فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر ~~علمه بذلك. ثم قال: قلت له: فإنه لا يقدر على القضاء، فقال: إن كان شغله في ~~طلب معيشة لابد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه، وإن كان شغله لجمع ~~الدنيا # PageV01P135 # والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقى الله وهو مستخف متهاون ~~مضيع لحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله). قلت: فإنه لا يقدر على القضاء ~~فهل يجزي أن يتصدق؟ # فسكت مليا ثم قال: فليتصدق بصدقة. قلت: فما يتصدق؟ قال: بقدر طوله، وأدنى ~~ذلك مد لكل مسكين مكان كل صلاة، قلت: وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل ~~مسكين؟ قال: لكل ركعتين من صلاة الليل ولكل ركعتين من صلاة النهار مد. # فقلت: لا يقدر. فقال: مد إذن لكل أربع ركعات من صلاة ms0081 النهار. فقلت: لا ~~يقدر. # فقال: مد إذن لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، والصلاة أفضل، والصلاة أفضل، ~~والصلاة أفضل (1). # الرابعة: الظاهر جواز الصلاة عن الميت بأن يصلي صلاة مندوبة بالنسبة إليه ~~ويجعل ثوابها للميت، وهل ينسحب هذا الحكم في كل صلاة حتى جاز أن يصلي ~~المكلف صلاة ظهر مثلا وينويه عن الميت وإن لم يكن عليه قضاء؟ فيه إشكال. # ولو كان على الميت قضاء جاز أن يقضيها عنه وإن لم يكن ولدا له، وهل يجوز ~~أن يقضي عنه باحتمال أن عليه قضاء؟ فيه نظر. # ولو أوصى الميت بالصلاة عنه وجب العمل بوصيته وهل يجوز الاستئجار على ~~الصلاة الواجبة عن الميت؟ المشهور ذلك. # وهل يجب القضاء عن الميت على الولي؟ الأحوط الأشهر ذلك، وفيه اختلافات ~~بين الأصحاب، والأكثر على أن القاضي هو الولد الأكبر، وأطلق بعض الأصحاب، ~~وفي الذكرى: القول بعموم كل ولي ذكر أولى (2). # وفي الذكرى أيضا: ظاهرهم أن المقضي عنه الرجل (3). وكلام المحقق مؤذن ~~بالقضاء عن المرأة (4). والقول بالتعميم غير بعيد. # واختلفوا في اشتراط كون الولي مكلفا وقت الفوت، وعموم الروايات يقتضي ~~التعميم. # PageV01P136 # ولو علم ترتيب الفوائت فهل يجب الترتيب في القضاء؟ فيه وجهان، والقول ~~بوجوب الترتيب هاهنا أضعف مستندا من القول بوجوب الترتيب في قضاء الحي، ولو ~~لم يعلم الترتيب فالظاهر عدم وجوب مراعاته، والأقرب أنه ليس عليه ترتيب بين ~~القضاء عن الميت وبين ما على ذمته، والأقرب أنه ليس له الاستئجار عليه. # ولو مات الولي ولم يقض فهل يجب على وليه؟ استقرب في الذكرى العدم (1). # وفيه تأمل. # ولو أوصى الميت بقضائها عنه باجرة من ماله أو أسندها إلى أحد من أوليائه ~~أو إلى أجنبي فهل تسقط عن الولي؟ فيه وجهان أقربهما السقوط. # الفصل الحادي عشر (2) في أحكام الجماعة والأخبار الدالة على فضلها وذم ~~تاركها ذما تاما كثيرة، وتجب في الجمعة والعيدين بالشرائط، وفي باقي ~~الفرائض خصوصا اليومية سنة. # والمشهور أنه لا يصح في النوافل إلا ما استثني، وقيل بالجواز (3). ~~والمسألة عندي محل تردد. ويستثنى منه العيدان والاستسقاء وإعادة ms0082 الصلاة كما ~~سيجيء، وعن أبي الصلاح استحباب الجماعة في صلاة الغدير. # وتنعقد الجماعة باثنين فصاعدا، والظاهر حصولها بالصبي المميز الذي كلف ~~بالصلاة تمرينا. # ولا يصح إمامة غير المميز من الصبيان، وفي المميز قولان، والراجح بحسب # PageV01P137 # الروايات الجواز، ومن اعتوره الجنون أدوارا فالظاهر جواز إمامته حال ~~إفاقته. # ويشترط في الإمام الإيمان والعدالة، والأشهر الأقرب في معنى العدالة أن ~~لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرا على الصغائر. # وللعلماء في تفسير الكبيرة اختلاف فقال قوم: هي كل ذنب توعد الله عز وجل ~~عليه بالعقاب في الكتاب العزيز (1). # وقال بعضهم: هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا، أو صرح فيه بالوعيد (2). # وقال طائفة: هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين (3). # وقال جماعة: هي كل ذنب علم حرمته بدليل قاطع (4). وقيل: كل ما توعد عليه ~~توعدا شديدا في الكتاب أو السنة (5). # وقيل: ما نهى الله عنه في سورة النساء من أولها إلى قوله تعالى: (إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) الآية (6). # وقال قوم: إن الكبائر سبع: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف ~~المحصنة، وأكل مال اليتيم، والزنا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين (7). # وقيل: إنها تسع بزيادة السحر والإلحاد في بيت الله أي الظلم فيه (8) وزاد ~~عليه في بعض الروايات العامية أكل الربا (9) وعن علي (عليه السلام): زيادة ~~على ذلك: شرب الخمر، والسرقة (10). # وزاد بعضهم على السبعة السابقة ثلاث عشرة اخرى: اللواط، والسحر، والربا، ~~والغيبة واليمين الغموس، وشهادة الزور، وشرب الخمر، واستحلال الكعبة، # PageV01P138 # والسرقة، ونكث الصفقة، والتعرب بعد الهجرة، واليأس من روح الله، والأمن ~~من مكر الله (1). # وقد تزاد أربعة عشرة اخرى: أكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما اهل ~~لغير الله به من غير ضرورة، والسحت، والقمار، والبخس في الكيل والوزن، ~~ومعونة الظالمين، وحبس الحقوق من غير عسر، والإسراف، والتبذير، والخيانة، ~~والاشتغال بالملاهي، والإصرار على الذنوب. # وقد تعد منها أشياء اخر كالقيادة، والدياثة، والغصب، والنميمة، وقطيعة ~~الرحم، وتأخير الصلاة عن وقتها، والكذب خصوصا على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وضرب المسلم بغير ms0083 حق، وكتمان الشهادة، والسعاية إلى الظالم، ومنع ~~الزكاة المفروضة، وتأخير الحج عن عام الوجوب، والظهار، والمحاربة لقطع ~~الطريق. # وعن ابن عباس لما سئل عن الكبائر: هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعة ~~(2). # والمعروف بين أصحابنا القول الأول من هذه الأقوال، ولم أجد في كلامهم ~~اختيار قول آخر، وهو الصحيح، ويدل عليه أخبار متعددة من طريق أهل البيت ~~(عليهم السلام)، وقد وردت أخبار متعددة بتعديد الكبائر. # فمنها: رواية يونس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول ~~الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدا، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب ~~بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد البينة، وكل ما أوجب ~~الله عز وجل عليه النار (3) وقال: إن أكبر الكبائر الشرك بالله (4). # ومنها: حسنة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الكبائر؟ فقال: # هن في كتاب علي (عليه السلام) سبع: الكفر بالله عز وجل، وقتل النفس، ~~وعقوق الوالدين، # PageV01P139 # وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، والتعرب ~~بعد الهجرة، قلت: فهذا أكبر المعاصي؟ قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال ~~اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك ~~الصلاة في الكبائر؟ # فقال: أي شيء أول ما قلت لك؟ قال، قلت: الكفر، قال: فإن تارك الصلاة ~~كافر، يعني من غير علة (1). # وفي الصحيح عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~الكبائر: # القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله عز وجل، والأمن من مكر الله، ~~وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل ~~الربا بعد البينة، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف (2) ~~الحديث. # وروى الكليني في الصحيح عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني - وهو مرضي ~~ممدوح - قال: حدثني أبو جعفر الثاني (عليه السلام) قال: سمعت أبي (عليه ~~السلام) يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد ~~على أبي عبد الله (عليه السلام) ms0084 فلما سلم وجلس تلا هذه الآية (الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) ثم أمسك، فقال له أبو عبد الله (عليه ~~السلام): ما أسكتك؟ فقال احب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عز وجل فقال: ~~نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإشراك بالله، يقول الله عز وجل: (ومن يشرك ~~بالله فقد حرم الله عليه الجنة) وبعده الأياس من روح الله، لأن الله عز وجل ~~يقول: # (لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) ثم ~~الأمن من مكر الله، لأن الله عز وجل يقول: (فلا يأمن من مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون) ومنها: عقوق الوالدين، لأن الله عز وجل جعل العاق جبارا شقيا، ~~وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأن الله عز وجل يقول: (فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها... إلى آخر الآية) وقذف المحصنة، لأن الله عز وجل يقول: (لعنوا ~~في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) وأكل مال اليتيم، لأن الله عز وجل يقول: ~~(إنما يأكلون في بطونهم # PageV01P140 # نارا وسيصلون سعيرا) والفرار من الزحف، لأن الله عز وجل يقول: (ومن يولهم ~~يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير) وأكل الربا، لأن الله عز وجل يقول: (الذين يأكلون ~~الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) والسحر، لأن ~~الله عز وجل يقول: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) ~~والزنا، لأن الله عز وجل يقول: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب ~~يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) واليمين الغموس الفاجرة، لأن الله عز وجل ~~يقول: (الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة) والغلول، لأن الله عز وجل يقول: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) ~~ومنع الزكاة المفروضة، لأن الله عز وجل يقول: (فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~وظهورهم) وشهادة الزور وكتمان الشهادة، لأن الله عز وجل يقول: (ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه) وشرب الخمر، لأن ms0085 الله عز وجل نهى عنها كما نهى عن عبادة ~~الأوثان، وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله، لأن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: «من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة ~~رسوله» ونقض العهد وقطيعة الرحم، لأن الله عز وجل يقول: (اولئك لهم اللعنة ~~ولهم سوء الدار) قال: فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من قال ~~برأيه ونازعكم في الفضل والعلم (1). # وروى ابن بابويه عن الفضل بن شاذان فيما كتب به الرضا (عليه السلام) ~~للمأمون: أن الكبائر هي: قتل النفس التي حرم الله تعالى، والزنا، والسرقة، ~~وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به من غير ضرورة، وأكل الربا ~~بعد البينة، والسحت، والميسر وهو القمار، والبخس في المكيال والميزان، وقذف ~~المحصنات، واللواط، وشهادة الزور، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، ~~والقنوط من رحمة الله، ومعونة الظالمين والركون إليهم، واليمين الغموس، ~~وحبس الحقوق من غير عسر، # PageV01P141 # والكذب، والكبر، والإسراف، والتبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحج، ~~والمحاربة لأولياء الله، والاشتغال بالملاهي، والإصرار على الذنوب (1). # وقد وقع في الأخبار في خصوص بعض الذنوب أنها كبائر كالغناء، والحيف في ~~الوصية، والكذب على الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) وغيرها. # والمراد من الإصرار على الصغائر الإكثار منها، سواء كان من نوع واحد أو ~~من أنواع مختلفة، وقيل: المداومة على نوع واحد منها (2). # ونقل بعضهم قولا بأن المراد به عدم التوبة (3). وهو ضعيف، وقسم بعض ~~علمائنا الإصرار إلى فعلي وحكمي، فالفعلي هو الدوام على نوع واحد منها بلا ~~توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة، والحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة ~~بعد الفراغ منها (4) وهذا مما ارتضاه جماعة من المتأخرين (5) والنص خال عن ~~بيان ذلك، لكن المداومة على نوع واحد من الصغائر والعزم على المعاودة إليها ~~لا يخلو عن مناسبة للمعنى اللغوي. # وأما الإكثار من الذنوب وإن لم يكن من نوع واحد - بحيث يكون ارتكابه ms0086 ~~للذنب أكثر من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة - فالظاهر أنه قادح في ~~العدالة بلا خلاف في ذلك كله بينهم، وفي كون العزم على معاودة الذنب قادحا ~~فيه تأمل. # والمشهور اعتبار المروة في الإمامة والشهادة، ولا شاهد لذلك من جهة ~~النصوص. # وفي ضبط معناها عبارات متقاربة، وحاصلها: مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ~~ودناءة الهمة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرمات التي لا تبلغ حد # PageV01P142 # الإصرار كالأكل في الأسواق والمجامع في أكثر البلاد، والبول في الشوارع ~~المسلوكة، وكشف الرأس في المجامع، وتقبيل أمته وزوجته في المحاضر، ولبس ~~الفقيه ثياب الجندي، والإكثار من المضحكات، والمضايقة في اليسر الذي لا ~~يناسب حاله، ويختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعصار والأمصار والعادات ~~المختلفة. # والأقرب جواز الاكتفاء بحسن الظاهر وعدم ثبوت الخلاف، ولا حاجة إلى ~~التفتيش خلافا لأكثر المتأخرين. # والأولى الرجوع في هذا الباب إلى ما رواه الشيخ بإسناد معتبر عن ابن أبي ~~يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين ~~المسلمين حتى يجوز شهادته لهم وعليهم؟ قال: فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف ~~والكف عن البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد ~~الله عليها النار من شرب الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار ~~من الزحف، وغير ذلك، والدال على ذلك كله والساتر لجميع عيوبه حتى يحرم على ~~المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيبه ويجب عليهم توليته وإظهار ~~عدالته في الناس التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحافظ مواقيتهن ~~بإحضار جماعة المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، ~~وذلك لأن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، ولو لم يكن ذلك لم يكن لأحد أن يشهد ~~على أحد بالصلاح، لأن من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين، لأن الحكم جرى ~~فيه من الله ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) بالحرق في جوف بيته، قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا ~~من علة. وقال رسول الله ms0087 (صلى الله عليه وآله): لا غيبة لمن صلى في بيته ~~ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت ~~بينهم عدالته ووجب هجرانه، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، فإن ~~حضر جماعة المسلمين وإلا احرق عليه بيته، ومن لزم جماعتهم PageV01P143 # حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم (1). # وأورد الصدوق هذا الحديث بإسناد صحيح عن عبد الله بن أبي يعفور بتفاوت ما ~~في المتن، حيث قال بعد قوله: والفرار من الزحف وغير ذلك: والدلالة على ذلك ~~كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من ~~عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في ~~الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن ~~بحضور جماعة المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا ~~كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ~~ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلاة متعاهدا لأوقاتها ~~في مصلاه، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين وذلك أن الصلاة ستر ~~وكفارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر ~~مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي ~~يعرف من يصلي ممن لا يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ولولا ذلك لم ~~يكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين، ~~فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم ~~الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان منهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك، ~~وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن ~~رسوله (صلى الله عليه وآله) فيه الحرق في جوف بيته بالنار، وقد كان يقول ~~(صلى الله عليه وآله): لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من ~~علة (2). # واعتبر المتأخرون في معنى ms0088 العدالة الملكة التي تبعث على ملازمة التقوى ~~والمروة، ولم أجده في النصوص ولا في كلام من تقدم على العلامة من علمائنا. # وإذا زالت العدالة بارتكاب ما يقدح فيها فتعود بالتوبة، لا أعلم فيه ~~خلافا بين # PageV01P144 # الأصحاب ولا ريب فيه، وكذلك من حد في معصية ثم تاب رجعت عدالته وقبلت ~~شهادته. # ومن العامة من اعتبر إصلاح العمل مدة، فمنهم من اعتبر سنة. ومنهم من ~~اعتبر ستة أشهر، والمشهور أنه لا يكفي في الحكم بعدالته مجرد إظهار التوبة، ~~بل لابد من الاختبار مدة يغلب الظن بأنه أصلح سريرته وأنه صادق في توبته. # وذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء في قبول الشهادة بإظهار ~~التوبة عقيب قول الحاكم له: تب أقبل شهادتك (1). # وإنما أطلنا الكلام في هذه المسألة مع خروجه عن أسلوب الكتاب لما في ذلك ~~من مزيد المنفعة. # ويشترط في الإمام أيضا طهارة المولد، لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، ~~والمراد أن لا يعلم كونه من الزنا، فلا يضر المتهم وولد الشبهة ومن لا يعلم ~~والده. # ويشترط أن لا يكون قاعدا بقائم، وفي جواز إمامة المفتقر إلى الاعتماد بمن ~~لا يفتقر إليه قولان. # وأن لا يكون اميا بقارئ، والمراد بالامي من لا يحسن القراءة الواجبة. # ولا يجوز إمامة اللاحن والمبدل حرفا بغيره بالمتقن لقراءته على المشهور ~~بين الأصحاب، وأطلق الشيخ كراهة إمامة من يلحن في قراءته، أحال المعنى أو ~~لم يحل في الحمد والسورة إذا لم يقدر على الإصلاح (2). ويظهر من ابن إدريس ~~اختصاص المنع بمن يحيل المعنى (3). والمسألة محل إشكال. # ولا يجوز أن تؤم المرأة بالرجل، والظاهر أنه لا خلاف فيه بين العلماء. # وإمام الأصل أولى بالإمامة من غيره، وصاحب الإمارة والمنزل أولى، والحق ~~بهما صاحب المسجد، وما علل به غير تام. # PageV01P145 # وذكر بعض العلماء في بعض مراتب الترجيح: الهاشمي (1). ولا أعلم حجة عليه. ~~وقد جزم الشهيدان بانتفاء كراهة تقدم الغير بإذنهم (2). وفيه إشكال. وهل ~~الأفضل لهم الإذن للأكمل منهم، أو المباشرة بنفسه؟ فيه وجهان. # وذكر الأصحاب في اختلاف الأئمة ms0089 في الإمامة: أنه إن اتفق المأمومون على ~~إمامة واحد فهو أولى. وفيه إشكال، وإن كرهوا جميعا إمامة واحد لم يؤم بهم. # وإن اختلف المأمومون فالأكثر على اعتبار المرجحات المعينة، ومنهم من رجح ~~اختيار الأكثر (3). والأول أقرب، والأكثر على ترجيح الأقرأ على الأفقه، ~~والأقرب ترجيح الأعلم كما اختاره جماعة من الأصحاب (4). والمراد بالأقرأ ~~على ما فسره جماعة من الأصحاب هو الأجود قراءة وإتقانا للحروف وأشد إخراجا ~~لها من مخارجها. # وضم بعضهم إلى الامور المذكورة الأعرف بالاصول والقواعد المقررة بين ~~القراء (5) ويفسر أيضا بالأعرف بمرجحات القراءة لفظا ومعنى. ويجوز أن يكون ~~المراد أكثر قرآنا، ونسبه في البيان إلى الرواية (6). فيحتمل أن يكون ~~المراد أكثر قراءة للقرآن. ويحتمل أن يكون المراد أكثر حفظا للقرآن. ويجوز ~~أن يكون المراد الأجود بحسب طلاقة اللسان وحسن الصوت وجودة النطق، لكن هذا ~~الوجه غير مذكور في كلام الأصحاب. # والفقهاء ذكروا بعد مرتبة الأفقه والأقرأ مرجحات اخر مثل: الأسن، والأقدم ~~هجرة، والأصبح وجها، والأصبح ذكرا، والأورع. ولهم في تقديم بعض المراتب ~~وتأخير بعضها اختلافات. # PageV01P146 # والمشهور جواز إمامة المرأة بالنساء، وعن المرتضى والجعفي المنع (1). وعن ~~ابن الجنيد أنه منع في الفرائض وجوز في النوافل (2). ومنشأ الاختلاف اختلاف ~~الأخبار. والأقرب في الجمع بين الأخبار أن يقال: إمامتهن في الفرائض جائزة، ~~لكن الأفضل تركها. # وإذا مات الإمام أو اغمي عليه استحب للمأمومين استنابة من يتم بهم ~~الصلاة. # ولو عرض للإمام ضرورة جاز أن يستنيب، ولو لم يستنب جاز للمأمومين ~~الاستنابة، ومذهب الأصحاب أنه لم يجب شيء من ذلك، بل يجوز للمأمومين أن ~~يتموا الصلاة منفردين أو التبعيض بأن ينوي بعضهم الائتمام ببعض وبعضهم ~~الائتمام بغيره، وقوله (عليه السلام) في بعض الروايات - في صورة أحدث ~~الإمام وانصرف ولم يقدم أحدا -: «لا صلاة لهم إلا بإمام فليقدم بعضهم فليتم ~~بهم ما بقي منها وقد تمت صلاتهم» (3) محمول على شدة الاستحباب. # ويكره ائتمام المسافر بالحاضر وبالعكس، وعن ابن بابويه القول بعدم الجواز ~~(4). ومنهم من خص الكراهة بصورة اختلاف الفرضين لا التساوي (5). # ويكره استنابة المسبوق. ms0090 ويكره أيضا إمامة الأبرص والأجذم عند جماعة من ~~الأصحاب، وقيل: يحرم (6). والمسألة محل تردد. # ويكره إمامة من يكرهه المأمومون والأعرابي بالمهاجرين على الأشهر (7). # وقيل: يحرم (8). ويكره إمامة المتيمم بالمتوضئين على المشهور. # ولو علم المأموم فسق الإمام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد على ~~الأشهر # PageV01P147 # الأقرب، خلافا للمرتضى وابن الجنيد والصدوق (1). ولو علم في الأثناء يعدل ~~إلى الانفراد على المشهور. # ويدرك الركعة بإدراك الإمام راكعا على الأشهر الأقرب، وذهب الشيخ إلى أنه ~~إنما يدرك الركعة بإدراك تكبير الركوع (2). # ولا يصح الائتمام مع وجود حائل بين الإمام والمأموم الرجل يمنع المشاهدة، ~~وأما الشبابيك التي يمنع الاستطراق دون المشاهدة فالمشهور بين الأصحاب عدم ~~المنع هناك، خلافا للشيخ في الخلاف (3). ولي في المسألة تردد. # والظاهر أنه لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع المشاهدة. ولو كان مانعا ~~من المشاهدة في بعض الأحوال دون بعض فالأقرب أنه ليس بمانع، ولو لم يشاهد ~~المأموم الإمام وشاهد بعض المأمومين صحت صلاته. # وذكر جماعة من الأصحاب أنه لو وقف المأموم خارج المسجد بحذاء الباب وهو ~~مفتوح بحيث يشاهد الإمام أو بعض المأمومين صحت صلاته وصلاة من على يمينه ~~وشماله وورائه (4) ولم أجد من حكم بخلافه، وفيه إشكال. # ولو وقف بين يدي هذا الصف صف آخر عن يمين الباب أو عن يساره بحيث لا ~~يشاهدون من في المسجد بطلت صلاتهم. # والمشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز علو الإمام على المأموم في مثل الأبنية ~~دون الأرض المنحدرة، وذهب الشيخ في الخلاف إلى الكراهة (5). وتردد فيه ~~المحقق في المعتبر (6). # واختلفوا في مقدار العلو المانع، فقيل: إنه القدر المعتد به (7). وقيل: ~~قدر شبر (8). # PageV01P148 # وقيل: ما لا يتخطاه الإنسان (1) وفي التذكرة: لو كان العلو يسيرا جاز ~~إجماعا (2). # ويجوز علو المأموم على الإمام. # ولا يجوز التباعد بين الإمام والمأموم إلا مع اتصال الصفوف، واختلف ~~الأصحاب في تحديد البعد المانع، فذهب الأكثر إلى أن المرجع فيه إلى العرف. # وفي الخلاف حده ما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله (3). ويظهر من ~~المبسوط جواز البعد بثلاثمائة ms0091 ذراع (4). وقال أبو الصلاح وابن زهرة: لا ~~يجوز أن يكون بين الصفين ما لا يتخطى (5). والأحوط أن لا يزيد البعد على ~~مسقط جسد الإنسان. # ولا يصح تقدم المأموم على الإمام عند الأصحاب، لا أعرف خلافا فيه بينهم، ~~والمشهور جواز المساواة، وحكي عن ابن إدريس المنع (6). والأول أقرب. # ويستحب للمأموم الواحد أن يقف على يمين الإمام إذا كان رجلا على المشهور ~~بين الأصحاب، وعن ابن الجنيد القول بالبطلان مع المخالفة (7). والأول أقرب، ~~ولو كان المأموم امرأة تأخرت والجماعة يقفون خلفه. # ويستحب أن يكون في الصف الأول أهل الفضل والكمال، وأفضل الصفوف أولها، ~~وأفضل أولها ما ولي الإمام، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها. # ولو كان الإمام امرأة استحب أن تدخل الصف. # ويستحب إعادة المنفرد صلاته مع الجماعة، سواء كان معهم إماما أو مأموما، ~~ولو صلى الفريضة في جماعة ثم وجد جماعة اخرى ففي استحباب الإعادة قولان، ~~والأحوط عدم الإعادة. ولو صلى اثنان فرادى ففي استحباب إعادة الصلاة لهما ~~جماعة وجهان، أقربهما المنع. وإذا أعاد المنفرد صلاته جماعة وقصد التعرض ~~للوجه في النية نوى الاستحباب. # PageV01P149 # ويكره وقوف المأموم وحده مع سعة الصفوف على الأشهر الأقرب، وعن ابن ~~الجنيد منع ذلك (1). ويكره التنفل بعد «قد قامت الصلاة» على الأشهر الأقرب. # واختلف الأصحاب في القراءة خلف الإمام المرضي اختلافا كثيرا، والذي يرجح ~~عندي تحريم القراءة في الإخفاتية مطلقا، سواء كان في الأولتين أو في ~~الأخيرتين، وكذا تحريم القراءة في الجهرية عند سماع قراءة الإمام ولو ~~همهمة، وأنه يستحب القراءة إذا كانت الصلاة جهرية ولا يسمع القراءة ولا ~~همهمة. ويستحب تسبيح المأموم خلف الإمام في الإخفاتية، والأحوط في الجهرية ~~السكوت. # ولو صلى خلف الإمام غير المرضي يقرأ لنفسه سرا، ويجزيه قراءة الفاتحة ~~وحدها مع تعذر السورة وإن قلنا بوجوب السورة، ولو ركع الإمام قبل إكمال ~~الفاتحة قيل: يقرأ في ركوعه (2). وقيل: يسقط القراءة (3). والإتمام ~~والإعادة عند عدم التمكن من القراءة طريقة الاحتياط. # ويجب التبعية في الأفعال، وفسرت بعدم تقدم المأموم على الإمام، فلو قدم ~~بطلت صلاته ms0092 على تفصيل يأتي، وفي المساوقة تردد، والأقرب الجواز. # وأما الأقوال فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب المتابعة في تكبيرة الإحرام، ~~وهل يجوز المقارنة؟ فيه قولان: أقربهما العدم، وأما باقي الأقوال ففي وجوب ~~المتابعة فيها قولان: أجودهما العدم. # ثم تقديم المأموم لا يخلو إما أن يكون في رفع الرأس من الركوع أو السجود، ~~أو في نفس الركوع أو السجود، فإن كان التقديم في رفع الرأس من الركوع أو ~~السجود فلا يخلو إما أن يكون عمدا أو سهوا. # فإن كان الرفع من الركوع عمدا فالمشهور بين الأصحاب أنه يستمر، وظاهر ~~بعضهم البطلان (4). وظاهر المفيد أنه يعود إلى الركوع حتى يرفع مع الإمام ~~(5). # PageV01P150 # والقول بالتخيير غير بعيد، والأحسن أن يعود، نظرا إلى الروايات (1). وإن ~~كان الرفع من السجود عمدا ففيه الأقوال الثلاثة، والأقرب عندي هاهنا أنه ~~يعود إلى السجود. # وإن كان التقديم في رفع الرأس من الركوع أو السجود سهوا فالمشهور بين ~~الأصحاب وجوب العود، وقيل بالاستحباب (2). والأول أحوط. ولو ترك الناسي ~~الرجوع على القول بالوجوب ففي بطلان صلاته وجهان، والظاهر وجوب إعادة ~~الصلاة في الوقت، وفي وجوب القضاء إشكال. # وإن كان تقديم المأموم في الركوع أو السجود فإن كان الإمام لم يفرغ من ~~القراءة] وتعمد المأموم [(3) فالظاهر بطلان صلاته، وإن كان بعد قراءته أثم. ~~وفي بطلان الصلاة قولان. فقال المتأخرون: لا تبطل الصلاة ولا الاقتداء. ~~وظاهر الشيخ في المبسوط البطلان (4). والمسألة محل تردد، والقول بوجوب ~~الإعادة في الوقت متجه وفي القضاء إشكال. # ولو كان ذلك سهوا ففيه وجهان، أحدهما: أنه يرجع، وهو المشهور بين ~~المتأخرين، والوجه الآخر أنه يستمر. وبعض الروايات المعتبرة تدل على الرجوع ~~(5) لكن الرواية مختصة بالركوع وبمن ظن ركوع الإمام لا الساهي. # والمأموم المسافر يسلم إذا فرغ قبل الإمام الحاضر، وإذا كان في صلاة ~~الظهر جاز أن يجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر. # ويجب نية الائتمام للمعين، ولابد من التعيين بالاسم أو بالصفة أو بكونه ~~هذا الحاضر. ولو نوى الاقتداء بالحاضر على أنه زيد فبان عمرو ففي صحة صلاته ~~وعدمها ms0093 وجهان، أقربهما الصحة مع استجماع الحاضر شرائط الإمامة، ولا يجب نية ~~الإمامة. # PageV01P151 # وهل يجب نية الإمامة في الجماعة الواجبة؟ قال الشهيدان: نعم (1). وقيل: ~~لا يجب (2). ولعله الأجود. # ويجوز اقتداء المفترض بمثله وإن اختلفا كالظهر والعصر وإن كان الاختلاف ~~في الكمية على الأجود المعروف بين الأصحاب، وعن ابن بابويه أنه لا يصلي ~~العصر خلف من يصلي الظهر إلا أن يتوهمها العصر فيصلي معه العصر ثم يعلم ~~أنها كانت الظهر (3). وحكي عنه أيضا اشتراط اتحاد الكمية (4). ولا يجوز مع ~~تغير الهيئة كالظهر والكسوف. # ويجوز اقتداء المفترض بالمتنفل كاقتداء من لم يصل بمعيد الصلاة، والمتنفل ~~بالمفترض كاقتداء معيد صلاته بمن لم يصل، والصبي بالبالغ. ويجوز اقتداء ~~المتنفل بالمتنفل، ويجوز أن يكبر الداخل الخائف فوت الركوع إن ترك التكبير ~~إلى اللحوق بالصف ويركع ويمشي راكعا حتى يلحق بالصف. # والمسبوق يجعل ما يدركه مع الإمام أول صلاته فإذا سلم الإمام أتم. # ولم يتعرض أكثر الأصحاب لقراءة المأموم إذا أدرك الإمام في الركعتين ~~الأخيرتين، واستقرب العلامة في المنتهى استحباب القراءة، ونقل عن بعض ~~فقهائنا القول بالوجوب (5). وهو قوي. # والمشهور بين الأصحاب أن التخيير بين قراءة الحمد والتسبيح ثابت للمسبوق ~~في الركعتين الأخيرتين وإن اختار الإمام التسبيح فيهما ولم يقرأ هو، ونقل ~~عن بعض الأصحاب القول بوجوب القراءة في ركعة (6). # والمسبوق يقنت ويتشهد لنفسه في محلهما، وإن قنت الإمام ينبغي أن يقنت ~~معه، وكذا ينبغي المتابعة في التشهد، والأولى القيام إلى إدراك الفائت بعد ~~تسليم # PageV01P152 # الإمام، ويجوز قبله بعد التشهد على القول باستحباب التسليم، وأما على ~~القول بوجوبه فلا يبعد أيضا ذلك، بل يجوز المفارقة بعد رفع الرأس من السجدة ~~أيضا قبل التشهد بناء على القول بعدم وجوب المتابعة في الأقوال وعلى تقدير ~~الجواز هل يجب نية الانفراد؟ فيه وجهان ولعل الأقرب العدم. # ولو دخل الإمام في الصلاة أو اقيمت الصلاة والمأموم في نافلة قطعها إن ~~خشي الفوات، والظاهر أنه لا فرق بين فوات كل الصلاة وفوات الركعة. ولو دخل ~~و المأموم في الفريضة نقل إلى النفل ms0094 ويتمها نافلة ويدخل معه، وبعض الأصحاب ~~جوز قطع الفريضة من غير حاجة إلى النقل إلى النفل إذا خاف الفوات مع النقل ~~(1). # وهو حسن، وإتمام الركعتين بعد النقل إنما يكون إذا لم يستلزم فوات ~~الجماعة وإلا لم يبعد الحكم بقطعها والدخول مع الإمام. # ولو أدرك الإمام بعد رفع رأسه من الركوع الأخير فقد فاتته الصلاة، ~~والمشهور أنه يكبر ويتابعه في السجدتين والتشهد ولا يحتسب بهما تحصيلا ~~لفضيلة الجماعة، وقد توقف فيه بعض الأصحاب (2). والأكثر على أنه ينوي ويعيد ~~التكبير بعد التشهد وجوبا. ومنهم من لم يوجبه، وكذا الحكم إذا أدرك الإمام ~~بعد السجدة الاولى. # ولو أدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فمذهب الفاضلين وغيرهما أنه ~~يكبر ويجلس معه، فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته ولا يحتاج إلى استئناف ~~التكبير (3). وصرح المحقق بأنه مخير بين الإتيان بالتشهد وعدمه (4). وفي ~~الروايات اختلاف (5). # ولا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بدون نية الانفراد بغير عذر عند الأصحاب، ~~ولا ريب في جواز مفارقته عن الإمام لعذر، وأما بدون العذر مع نية الانفراد # PageV01P153 # فالمشهور جوازه، وفي المبسوط: من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته (1). # والمسألة محل تردد، وقول الشيخ لا يخلو عن قوة. # وهل يجوز عدول المنفرد إلى الائتمام في أثناء الصلاة؟ فيه قولان، أقربهما ~~العدم. # ويجوز التسليم قبل الإمام. # ويستحب أن لا ينحرف الإمام من مكانه حتى يتم المسبوقون. ويستحب له أن ~~يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا. # الفصل الثاني عشر (2) في صلاة القصر وفيه بحثان: # الأول في صلاة الخوف لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقصير في صلاة الخوف ~~سفرا، وإنما اختلفوا في وجوب تقصيرها إذا وقعت في الحضر، فذهب الأكثر إلى ~~وجوب تقصيرها سفرا وحضرا جماعة وفرادى، وقيل: إنما تقصر في السفر خاصة (3). # وصلاة الخوف على أقسام، وأشهرها صلاة ذات الرقاع وشروطها أربعة: # أولها: كون الخصم في خلاف جهة القبلة بحيث لا يمكنهم مقابلتهم وهم يصلون ~~إلا بالانحراف عن القبلة، وهذا الاشتراط هو المشهور بين الأصحاب. # وثانيها: ms0095 أن يكون الخصم ذا قوة يخاف هجومه. # وثالثها: أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق طائفتين يقاوم كل ~~فرقة منهما العدو. # PageV01P154 # ورابعها: عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين، وهذا في الثنائية واضح، ~~وفي الثلاثية قولان. # وكيفية هذه الصلاة: أن يصلي الإمام بالطائفة الاولى ركعة والثانية تحرسهم ~~عن العدو، ثم يقوم الإمام والطائفة إلى الثانية فينفرد الجماعة ويقرؤون ~~لأنفسهم ويطول الإمام القراءة فيتم الجماعة صلاتهم وهو قائم ويمضون إلى ~~موقف أصحابهم، ويجيء الطائفة الثانية فيكبرون للافتتاح ثم يركع الإمام بهم ~~ويسجد ويقوم الجماعة فيصلي ركعة اخرى ويطيل الإمام تشهده ويتمون ويسلم ~~الإمام بهم. # وفي صلاة المغرب يتخير الإمام بين أن يصلي بالاولى ركعة وبالثانية ركعتين ~~أو بالعكس. # ويجب على المصلين أخذ السلاح على المشهور إلا أن يمنع شيئا من الواجبات، ~~فيجوز مع الضرورة حسب. والنجاسة على السلاح غير مانعة. # وأما صلاة شدة الخوف: فإن انتهى الحال إلى المسايفة أو المعانقة فيصلون ~~فرادى كيف ما أمكنهم واقفا أو ماشيا أو راكبا ويركعون ويسجدون إن أمكنهم، ~~وإلا فبالإيماء، ويستقبلون القبلة مع المكنة وإلا فبحسب الإمكان في بعض ~~الصلاة على ما ذكره جماعة من الأصحاب (1) وإلا فبالتكبيرة، وإلا سقط. # ويجوز راكبا مع الضرورة، ويسجد على قربوس سرجه، ولو عجز صلى بالتسبيح عوض ~~كل ركعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهو يجزي عن ~~جميع الأفعال والأذكار، وما ذكر من كيفية التسبيح غير مستفاد من الروايات، ~~لكن الاحتياط فيما ذكر، والأولى أن يضاف إليها شيء من الدعاء. # وصرح جماعة من المتأخرين بأنه لابد مع التسبيحات من النية وتكبيرة ~~الإحرام والتشهد والتسليم (2). وإيجاب غير النية من الامور المذكورة محل ~~إشكال. # وخائف السبع أو السيل يصلي صلاة الشدة على المشهور، والأشهر أن صلاته # PageV01P155 # مقصورة، وقيل: ليس القصر فيه إلا في الكيفية (1). وهو قوي، والمذكور في ~~الرواية العدو واللص والسبع (2). وفي إلحاق غيرها بها تأمل والموتحل ~~والغريق يصليان بحسب الإمكان ويجوز لهما الصلاة بالإيماء مع العجز عن ~~استيفاء الأفعال، ولا يقصران العدد إلا في ms0096 سفر أو خوف. # البحث الثاني في صلاة السفر يجب التقصير في السفر في الرباعية خاصة بشروط ~~ستة: # الأول: المسافة، ولا خلاف بين العلماء في أن المسافة شرط في التقصير، ~~وإنما اختلفوا في تقديرها، فذهب علماؤنا بلا خلاف بينهم إلى أن القصر يجب ~~في مسيرة يوم تام بريدان ثمانية فراسخ، أربعة وعشرون ميلا. # واختلف الأصحاب في مسيرة أربعة فراسخ، والذي عندي يوافق الاحتياط نظرا ~~إلى الأحاديث الواردة في هذا الباب أنه إذا سافر أربعة فراسخ وكان من عزمه ~~العود قبل عشرة أيام يقصر، وإلا كان الاحتياط في الإتمام. # والاتفاق واقع على أن الفرسخ ثلاثة أميال، وأما الميل فلم أطلع على ~~تحديده في روايات الأصحاب سوى ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق (عليه ~~السلام) أنه ألف وخمسمائة ذراع (3). وهو متروك بين الأصحاب. # وفي الكافي: روي أنه ثلاثة آلاف وخمسمائة (4). وفي المعتبر نسبه إلى بعض ~~أخبار أهل البيت (عليهم السلام) (5). وقد قطع الأصحاب بأنه أربعة آلاف ~~ذراع، وفي كلام بعض أهل اللغة دلالة عليه، وفسر الميل بمد البصر أيضا، وفسر ~~مد البصر في الأرض بأنه ما يتميز به الفارس عن الراجل للمبصر المتوسط في ~~الأرض المستوية. # PageV01P156 # ويعلم المسافة بالأمرين: الأذرع ومسير اليوم، والمراد بالذراع الشرعي، ~~وفسر اليوم جماعة من الأصحاب بيوم الصوم (1). وفيه تأمل، واعتبر الفاضلان ~~مسير الإبل السير العام (2). وهو حسن. # وذكر جماعة من الأصحاب أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد المعتدل، وآخر ~~محلته في المتسع عرفا (3). ولم أطلع على دليله، ولا يبعد أن يكون مبدأ ~~التقدير مبدأ سيره بقصد السفر. # ولو جهل البلوغ ولا بينة أتم على ما قطع به الأصحاب وهو متجه، والظاهر ~~أنه لا يجب عليه المساحة للعلم بالمقدار. # الثاني: القصد إلى المسافة في مبدأ السير، فالهائم وطالب الآبق لا يقصران ~~وإن زاد سفرهما عن المسافة، ويقصران في الرجوع مع البلوغ. واشترط الأصحاب ~~استمرار القصد إلى انتهاء المسافة، وحجتهم على ذلك غير واضحة عندي، وعلى ~~قولهم لو قصد المسافة ثم رجع عن قصده أو تردد الحاصل قبل ms0097 بلوغ المسافة أتم، ~~فلو توقع رفقة علق سفره عليهم، فإن كان التوقع في محل رؤية الجدار وسماع ~~الأذان أتم، وإن كان بعد التجاوز عن ذلك الحد قبل بلوغ المسافة أتم إلا مع ~~العزم على المسير، وإن كان بعد بلوغ المسافة قصر ما لم ينو المقام عشرة أو ~~يمضي ثلاثون، ولو رجع المسافر عن التردد الحاصل قبل بلوغ المسافة قصر، وفي ~~احتساب ما مضى من المسافة حينئذ نظر، واستقرب الشهيد في البيان الاحتساب ~~(4). # والعبد والزوجة والخادم والأسير تابعون يقصرون إن علموا جزم المتبوع، وقد ~~صرح جمع من الأصحاب بأنهم يقصرون وإن قصدوا الرجوع بعد زوال اليد # PageV01P157 # عنهم (1) بل كلام المنتهى يشعر بكون ذلك اتفاقيا عند الأصحاب (2) والحكم ~~بذلك مطلقا لا يخلو عن إشكال. # الثالث: إباحة السفر، ولا خلاف بين الأصحاب في أن جواز السفر شرط في جواز ~~التقصير، فلو كان معصية لم يقصر كاتباع الجائر، وصيد اللهو، والسفر في ضرر ~~المسلمين، والفساد في الأرض. والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى كل سفر حرام، ~~سواء كانت غايته معصية كقطع الطريق أو قتل مسلم وكالنشوز والإباق للمرأة ~~والعبد، أو كان نفس سفره معصية وإن لم يكن غايته معصية كالفرار من الزحف، ~~والسفر بعد تعلق وجوب الجمعة، وسلوك طريق يغلب على الظن الهلاك فيه، والسفر ~~المستلزم لترك واجب كتحصيل العلم الواجب والنفقة الواجبة. # ولو رجع المسافر العاصي عن المعصية في أثناء السفر يقصر إن كان الباقي ~~مسافة، ولو قصد المعصية في أثناء السفر المباح انقطع ترخصه، لا أعلم فيه ~~خلافا بينهم، فلو عاد إلى الطاعة قصر، وهل يعتبر كون الباقي مسافة؟ فيه ~~قولان، أقربهما العدم. ولو صاد للتجارة فالأقرب أنه يقصر في صلاته وصومه. # الرابع: عدم زيادة السفر على الحضر كالمكاري، والملاح، وطالب القطر ~~والنبت، وطالب الأسواق، والبريد، فإنهم يتمون على الأشهر الأقرب، والظاهر ~~أن مرجع الأمر صدق المكاري والملاح وأمثالهم عرفا، والظاهر أن صدق أن فعلهم ~~السفر كاف في وجوب الإتمام. # وتوجد في كلام جمع من الأصحاب تحديدات غير مستندة إلى حجة صحيحة، وذكر ms0098 ~~الشيخ ومن تبعه أن الضابط أن لا يقيم في بلده عشرة، فإن أقام أحدهم عشرة ~~قصر (3) ولا يبعد وجوب الإتمام عليه ما صدق عليه اسم المكاري والملاح، نظرا ~~إلى عموم الأخبار. والمسألة عندي مشكلة، لكن في صحيحة عبد الله بن سنان: ~~«فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر # PageV01P158 # وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر قصر في سفر وأفطر» (1) ~~والعمل بمقتضى هذه الرواية الصحيحة غير بعيد. # وألحق جمع من المتأخرين بإقامة العشرة في بلده إقامة العشرة المنوية في ~~غير بلده (2). وهو حسن، وبعضهم ألحق إقامة العشرة بعد التردد بثلاثين (3) ~~واختلفوا في الثلاثين مع التردد، والأقرب عدم زوال حكم الإتمام بذلك. # ولو نوى أقل من عشرة في بلده فالمشهور بين المتأخرين أنه يتم الصلوات ~~الليلية والنهارية وخالف فيه بعضهم ويستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان: أن ~~من أقام في منزله خمسة لا أكثر يقصر نهارا ويتم ليلا (4). # الخامس: حد الترخص، واختلف الأصحاب فيه، فذهب جماعة إلى أن المعتبر خفاء ~~الجدران والأذان معا (5). وذهب أكثر الأصحاب إلى أن المعتبر أحد الأمرين. ~~وبعضهم اعتبر خفاء الأذان (6). وبعضهم اعتبر خفاء الجدران (7). # ويستفاد من صحيحة محمد بن مسلم أن حد الترخص خفاء المسافر عن البيوت (8) ~~وعلى هذا فالظاهر حصول ذلك بالحائل، والظهور بعد الخفاء بالحائل لا يضر. # ويستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان أن حد الترخص خفاء الأذان (9). # والظاهر جواز العمل بكل واحد من الصحيحتين. # PageV01P159 # وقالوا: المراد جدران آخر البلد الصغير والقرية، وإلا فالمحلة، وكذا أذان ~~مسجد البلد والمحلة (1). ويحتمل البيت ونهاية البلد، وظاهر الرواية خفاء ~~جميع بيوت البلد وأذانه. ويحتمل البيوت المتقاربة من بيته وكذا أذانها. ~~وذكر بعضهم أن المعتبر صورة الجدار لا الشبح (2). # وأما في العود فذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه يقصر إلى أن يبلغ حدا يظهر ~~أحد الأمرين (3). وذهب بعضهم إلى اعتبار الأذان هاهنا (4). وذهب جماعة إلى ~~أن المسافر يجب عليه التقصير في العود إلى أن يبلغ منزله (5) والأحوط نظرا ms0099 ~~إلى الأدلة العمل به. # السادس: صرح العلامة وغيره بأن من شروط وجوب القصر أن ينوي مسافة لا يعزم ~~على إقامة العشرة في أثنائها، ولا الوصول إلى موضع الاستيطان في الأثناء، ~~فلو نوى مثلا قطع ثمانية فراسخ لكنه يعزم على أن يقيم عشرة في أثنائها لم ~~يجب عليه التقصير، لا في موضع الإقامة، ولا في طريقه (6). ولا أعلم من خالف ~~في هذا الحكم منهم، ولا أعلم أيضا حجة واضحة عليه. # ولو نوى المقصر الإقامة في بلد عشرة أيام أتم، ولا فرق بين كون المقام في ~~بلد أو قرية أو بادية ولا بين العازم على السفر بعد المقام وغيره، والظاهر ~~أن بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل، بل يلفق، فلو نوى المقام عند الزوال كان ~~منتهاه زوال اليوم الحادي عشر، وهل يشترط عشرة غير يومي الدخول والخروج؟ ~~فيه وجهان. # والمشهور أن من نوى أقل من العشرة لم يتم، وابن الجنيد اكتفى في الإتمام ~~بنية إقامة خمسة أيام (7). والأحوط العمل بالمشهور. # وهل يشترط في العشرة التوالي بحيث لا يخرج بينها إلى محل الترخص أم # PageV01P160 # لا؟ فيه وجهان، والظاهر أن المعتبر صدق الإقامة في البلد عرفا، والظاهر ~~أن عدم التوالي في أكثر الأحيان يقدح في صدق المعنى المذكور عرفا، ولا يقدح ~~فيه أحيانا، فينبغي الرجوع إلى طريقة الاحتياط. # ولو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية ولم يعزم ~~على إقامة العشرة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره. # وإذا نوى إقامة العشرة فرجوع حكم السفر يحتاج إلى حدوث سبب مسوغ للتقصير، ~~فلو قصد المسافة وخرج إلى حد الخفاء وجب عليه التقصير. فإن رجع إلى محل ~~الإقامة مع بقاء نية السفر فالظاهر وجوب القصر عليه، بخلاف ما لو كان ~~الرجوع إلى بلده، وإن تردد في الإقامة قصر إلى ثلاثين يوما ثم يتم ولو صلاة ~~واحدة. # ولو نوى المقصر الإقامة ثم بداله قصر مالم يكن صلى فريضة واحدة على ~~التمام. # وهل يلحق بالصلاة الفريضة الصوم الواجب فيثبت حكم الإقامة بالشروع فيه ms0100 ~~مطلقا أو إذا زالت الشمس قبل الرجوع عن نية الإقامة أم لا؟ فيه أوجه ثالثها ~~أقرب الوجوه. والأقرب أن الصلاة النافلة غير ملحقة بالفريضة في الحكم ~~المذكور. # وإذا رجع عن نية الإقامة قبل الصلاة رجع حكم القصر، ولا يشترط أن يكون ~~الباقي مسافة. # والمشهور بين المتأخرين أن المسافر إذا وصل إلى بلدة له فيها ملك استوطنه ~~ستة أشهر يجب عليه الإتمام، ومن الأصحاب من اعتبر المسكن (1). ومنهم من ~~اعتبر الاستيطان من غير ذكر الملك وستة أشهر (2). وفي المسألة أقوال اخر، ~~والروايات مختلفة (3) وطريق الجمع بينها غير منحصر في جهة واحدة، فالمسألة ~~مشكلة. # وكيف ما كان فالظاهر أنه إذا وصل إلى بلد له فيه منزل يكون وطنه بحيث ~~يصدق الاستيطان عرفا كفى في الإتمام، وإن لم يكن كذلك فالأحوط نظرا إلى ~~الأحاديث القصر. # PageV01P161 # ومع اجتماع الشرائط يجب التقصير إلا في حرم الله تعالى ورسوله ومسجد ~~الكوفة والحائر، فإنه مخير بين القصر والإتمام، والإتمام فيها أفضل، ~~والمستفاد من الأخبار جواز الإتمام في مكة والمدينة وإن كان في موضع خارج ~~من المسجدين (1). وهو قول أكثر الأصحاب، وابن إدريس خص الحكم بالمسجدين (2) ~~والأحوط قصر الحكم على مسجد الكوفة والحائر لا البلد، والحكم مخصوص بالصلاة ~~ولا يعم الصوم، والأقرب جواز الإتيان بالنوافل المقصورة سفرا في هذه ~~المواضع. # ولو أتم المقصر عالما عامدا أعاد في الوقت وخارجه، وناسيا يعيد في الوقت ~~خاصة على الأشهر الأقرب. # ولو أتم جاهلا بحكم وجوب التقصير لا يعيد مطلقا على الأشهر الأقرب، وهل ~~الحكم مختص بالجاهل بوجوب التقصير من أصله أو ينسحب في الجاهل ببعض أحكام ~~السفر والمواضع التي يختلف فيها حكم الإتمام والقصر؟ فيه وجهان، والأول ~~أنسب بالقواعد المقررة. # ولو صلى من فرضه التمام قصرا ففي الصحة وجهان، وفي رواية منصور بن حازم ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا أتيت بلدا وأزمعت المقام عشرة فأتم ~~الصلاة فإن تركه جاهل فليس عليه الإعادة» (3) والرواية دالة على الصحة في ~~بعض صور وجوب الإتمام، والعمل بها حسن، لكن ينبغي عدم التعدي عن المنصوص، ms0101 ~~فالحكم بالبطلان في غيرها متجه. # ولو سافر بعد دخول الوقت قبل الصلاة فالأكثر على أنه يقصر، وذهب جماعة ~~إلى أنه يتم (4). وجماعة إلى التخيير (5). والمسألة محل تردد ولو حضر في ~~الوقت # PageV01P162 # قبل الصلاة مع دخول الوقت قبل الحضور فالأكثر على أنه يتم، وبعضهم على ~~أنه يقصر (1). وبعضهم على التخيير (2). وبعضهم فرق بين السعة والضيق (3). ~~والأحوط الإتمام، بل في الحكم ببراءة الذمة بدونه شك. # وإذا فاتت عنه هذه الصلاة ففي حكم قضائها خلاف، ولي فيه تردد. # ولو نوى المسافر في غير بلده إقامة عشرة أيام أتم إذا صلى صلاة واحدة كما ~~مر، فلو خرج إلى أقل من مسافة عازما للعود والإقامة لم يقصر وإن عزم العود ~~دون الإقامة عشرا قيل: يقصر بمجرد خروجه (4). وقيل: يقصر عند الرجوع حسب ~~(5). وهذا الحكم لا يصح على إطلاقه، بل إنما يصح إذا كان حين الرجوع العزم ~~على المسافة، فلو عاد غافلا عن السفر أو مترددا في السفر والإقامة فحكمه ~~التمام ذاهبا وعائدا. # وذكر جماعة من الأصحاب ضابطة يرجع محصلها إلى أنه يقصر في الرجوع إذا كان ~~من نيته قطع المسافة، ولا يقصر في الذهاب، أما الحكم الأول فواضح، وأما ~~الحكم الثاني فادعى بعضهم الإجماع عليه (6). ولو ثبت الإجماع المذكور كان ~~الحكم المذكور متجها، وفي ثبوته تأمل، وبدونه لا يتجه الحكم المذكور، فإن ~~مقتضى النظر وجوب التقصير في الذهاب أيضا. # PageV01P163 # كتاب الزكاة PageV01P165 # كتاب الزكاة وهي من أعظم الفرائض. قال الله تعالى: ﴿وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة﴾ (١) وقال ~~تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا ~~به يوم القيامة﴾ (2). # وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (سيطوقون ~~ما بخلوا به يوم القيامة) قال: ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلا جعل ~~الله له ذلك ثعبانا من نار يطوق في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ ms0102 من الحساب، ~~وهو قول الله عز وجل: (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) يعني ما بخلوا من ~~الزكاة (3). # وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها (4). # وعن أبي عبد الله (عليه السلام): ما من عبد يمنع درهما في حقه إلا أنفق ~~اثنين في غير حقه، وما من رجل يمنع حقا من ماله إلا طوقه الله عز وجل به ~~حية من نار يوم القيامة (5) والأخبار في هذا الباب كثيرة. # PageV01P166 # والنظر هاهنا في مقاصد ثلاثة: (1) الأول في شرائط الوجوب ووقته إنما يجب ~~على البالغ العاقل الحر المالك للنصاب المتمكن من التصرف، فلا زكاة على ~~الطفل، خلافا لابن حمزة حيث أوجب الزكاة في ماله (2). ولا زكاة على المجنون ~~المطبق، وفي ذي الأدوار خلاف. # وظاهر المتأخرين أن البالغ يستأنف الحول من حين البلوغ وأنه لا يجب عليه ~~إذا تم الحول السابق في زمان تكليفه، وفيه إشكال. # وفي المغمى عليه خلاف، والظاهر مساواة الإغماء للنوم في تحقق التكليف بعد ~~زوالهما وعدم انقطاع الحول بعروضهما في أثنائه. # وفي وجوب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه خلاف، والأقرب العدم كما هو ~~المشهور بين المتأخرين، خلافا لجماعة من الأصحاب منهم الشيخان (3). والمتجه ~~القول باستحباب الزكاة في غلات الأطفال كما ذهب إليه جمهور المتأخرين، وذهب ~~أكثر المتأخرين إلى استحبابها في مواشيهم، ولم أقف على مستند لهم. # واختلف الأصحاب في غلات المجانين ومواشيهم، فمنهم من أوجب الزكاة فيها ~~(4). ومنهم من حكم بالاستحباب (5). ومنهم من نفاها وجوبا واستحبابا (6). # وهو أقرب. # والأشهر الأقرب استحباب إخراج الزكاة لمن اتجر في مال الطفل أو المجنون # PageV01P167 # بولاية لهما، ولو اتجر في مالهما لنفسه بأن ينقله إليه بناقل شرعي كالقرض ~~ثم يقصد البيع والشراء له وكان وليا مليا كان الربح له والزكاة المستحبة ~~عليه. # وذكر الأصحاب أن جواز التصرف في مال اليتيم بالاقتراض مشروط بأمرين: # الأول: الولاية، لكن لو تعذر الوصول إلى الولي وتوقفت مصلحة الطفل على ~~التصرف المذكور لم ms0103 يبعد جوازه، للآية. # الثاني: الملاءة، واستثنى المتأخرون الأب والجد فجوزوا لهما اقتراض مال ~~الطفل مطلقا، واستشكله بعض الأصحاب (1). ولو فقد أحد الأمرين كان ضامنا ~~والربح لهما، وفي المسألة تفصيل مذكور في الذخيرة. # والأصح أنه لا زكاة على المملوك، سواء قلنا: إنه يملك أم لا، وفيه خلاف ~~لجماعة من الأصحاب. # ولا زكاة على المكاتب المشروط، وهو الذي اشترط عليه الرد في الرق إن عجز ~~عن أداء مال الكتابة ولا يتحرر شيء منه إلا بأداء الجميع، ولا على المطلق ~~الذي لم يؤد شيئا، ولو تحرر منه شيء وجبت الزكاة في نصيبه إن بلغ النصاب. # ويعتبر الحول في الموهوب بعد القبض على القول بكون القبض في الهبة شرط ~~الصحة لا اللزوم. وما لا يعتبر فيه الحول - كالغلات - يشترط في وجوب زكاته ~~على المتهب حصول القبض قبل تعلق الوجوب بالنصاب. # واعتبار الحول في الموصى به بعد القبول والوفاة، وفي القرض من حين القبض ~~على الأشهر الأقرب، وفي ذي الخيار من حين البيع على الأشهر الأقرب. # ولا زكاة في المال المغصوب على المالك ولا على الغاصب، ولا في الغائب عن ~~المالك أو وكيله إذا لم يكن متمكنا من التصرف. # واعلم أن ظاهر كثير من عبارات الأصحاب أنه يشترط في وجوب الزكاة في المال ~~الغائب أن يكون في يد الوكيل، وظاهر بعضها يدل على وجوب الزكاة عند التمكن ~~من التصرف وإن غاب عنه وعن وكيله وكلام المحقق في النافع # PageV01P168 # والعلامة في النهاية والتحرير كالصريح في ذلك (1). ويظهر من الخلاف عدم ~~الخلاف فيه (2). وفي كلام ابن إدريس نوع تشويش (3). وفي بعض عباراتهم ~~إجمال. # وبالجملة: كلامهم في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب، وفي الروايات نوع ~~اختلاف، واستفادة رجحان عدم وجوب الزكاة في المال الغائب مطلقا من الروايات ~~غير بعيد، فلو قيل به لم يكن بعيدا. # وإذا خلف الرجل عند أهله نفقة للسنين فبلغت ما يجب فيه الزكاة فإن كان ~~حاضرا وجب عليه فيه الزكاة، وإن كان غائبا فليس عليه فيه زكاة، وفيه خلاف ~~لابن إدريس (4). # ولا زكاة ms0104 في الوقف بلا خلاف، ولو نتج الوقف وجبت الزكاة في نتاجه إذا كان ~~لمعين عند حصول الشرائط. # وقال الشيخ: لو ولدت الغنم الموقوفة وبلغ الأولاد نصابا وحال عليه الحول ~~وجبت الزكاة، إلا أن يكون الواقف شرط أن يكون الغنم وما يتوالد منها وقفا ~~(5). # قال بعض المتأخرين: وهو جيد إن ثبت صحة اشتراط ذلك، لكنه محل نظر (6). ~~ولي في هذه المسألة تفصيل ذكرته في شرح الإرشاد. # ولا زكاة في الضال والمفقود، فإن عاد بعد سنين استحب زكاة سنة، وظاهر بعض ~~عباراتهم أن استحباب التزكية إنما يكون إذا كانت مدة الضلال ثلاث سنين ~~فصاعدا، وقال بعضهم: إنها محمولة على السنتين فصاعدا، كما نبه عليه الشهيد ~~وغيره (7). # وأطلق العلامة في المنتهى استحباب تزكية المغصوب والضال مع العود لسنة # PageV01P169 # واحدة (1). وهو غير بعيد، نظرا إلى إطلاق مرسلة ابن بكير (2). # ولا زكاة في الدين حتى يقبضه ويحول عليه الحول إذا لم يقدر على أخذه وهو ~~المعروف بين الأصحاب، وإذا كان معجلا يتمكن المالك من أخذه ويكون التأخير ~~من قبله ففي وجوب الزكاة عليه قولان أقربهما العدم. # وإن ترك المقترض القرض حولا بحاله فالزكاة عليه، وإلا سقطت. والمشهور أن ~~الكافر لا يضمن الزكاة بعد إسلامه وإن وجبت عليه في حال كفره. # وقد نص الفاضلان ومن تبعهما على أن الزكاة تسقط عن الكافر بالإسلام وإن ~~كان النصاب موجودا (3). وظاهر كلام العلامة في بعض كتبه أنه يستأنف الحول ~~من حين إسلامه وإن أسلم في أثناء الحول (4). وكلام الشهيد كالصريح فيه (5). ~~وكلام العلامة في النهاية مشعر بخلافه (6). # والإشكال في هذه الأحكام ثابت، لعموم الأدلة الدالة على الوجوب وعدم وضوح ~~ما يدل على السقوط، ولهذا توقف غير واحد من المتأخرين (7). # والضمان مشروط بالتمكن من الأداء، ولو تلفت بعد الوجوب وإمكان الأداء فهو ~~ضامن وإن لم يفرط، وفي التذكرة أنه قول علمائنا أجمع (8). # وإنما يتحقق تلف الزكاة مع العزل وتلف جميع النصاب، ولو تلف بعض النصاب ~~وزع على حصة المالك ونصيب الفقراء بالنسبة وضمن المالك نصيبهم في موضع ~~الضمان، وحكي قول ms0105 بكون التالف من مال المالك خاصة (9). وفيه بعد. # ولو تلف قبل الإمكان فلا ضمان. # PageV01P170 # ولو تلف البعض سقط من الواجب بالنسبة، والامتزاج لا يقتضي الجمع بين ملكي ~~شخصين، والتباعد لا يقتضي التفريق بين ملكي شخص واحد، والدين لا يمنع ~~الزكاة على الأشهر الأقرب، ولا الشركة مع بلوغ النصيب نصابا. # ووقت الوجوب في الغلات: بدو صلاحها، وهو اشتداد الحب في الحنطة والشعير، ~~وانعقاد الحصرم في الكرم، والإحمرار والإصفرار في ثمر النخل عند الشيخ (1). ~~ونسبه العلامة وغيره إلى أكثر الأصحاب (2). # وقال المحقق في المعتبر: ويتعلق الزكاة بها إذا صار الزرع حنطة وشعيرا، ~~وبالتمر والعنب إذا صار تمرا وزبيبا. ونسب الأول إلى الشيخ والجمهور، قال: # وفائدة الخلاف أنه لو تصرف قبل صيرورته تمرا وزبيبا لم يضمن، وعلى قولهم ~~يضمن، لتحقق الوجوب. ولا يجب الإخراج عند الجميع في الحبوب إلا بعد التصفية ~~ولا في الثمار إلا بعد التشميس والجفاف (3) وهذا القول يسند إلى ابن الجنيد ~~وبعض العلماء (4) ولعل قول المحقق لا يخلو عن ترجيح. # ووقت الوجوب في غير الغلات: إذا أهل الثاني عشر من زمان حصولها في يده، ~~ولا يعتبر كمال الثاني عشر، وهل يحتسب الثاني عشر من الحول الثاني أو ~~الأول؟ فيه قولان، أقربهما الأول، وهل الوجوب مستقر بدخول الثاني عشر أم لا ~~حتى يكون الاختلال فيه كالاختلال فيما قبله؟ ظاهر الأصحاب الأول، واختاره ~~غير واحد من المتأخرين (5). وهو أقرب. # والأكثر على عدم جواز التأخير مع المكنة، ونقل عن الشيخين جواز التأخير ~~شهرين بشرط العزل (6). وجوز في الدروس التأخير لانتظار الأفضل # PageV01P171 # والتعميم (1). والأقرب جواز تأخيرها شهرا وشهرين خصوصا للبسط أو لذي ~~المزية، كما هو مختار الشهيد الثاني وصاحب المدارك (2). # والأقرب عدم جواز التقديم إلا على سبيل القرض، وفي الروايات اختلاف، فإن ~~دفع قرضا جاز الاحتساب من الزكاة عند الحول مع بقاء الشرائط المعتبرة في ~~المال والقابض، وحينئذ جاز أخذها وإعطاء غيره، وللفقير دفع عوضها مع بقائها ~~على القول بكونها قرضا. # ولو كان المدفوع تمام النصاب سقطت الزكاة، سواء كانت عينه باقية أو تالفة ms0106 ~~بناء على أن القرض يخرج من ملك المقرض بالقبض، ويعتبر التصرف بناء على ما ~~نقل عن الشيخ من أن القرض يملك بالتصرف (3). ونقل عنه قول آخر بأن النصاب ~~لا ينثلم بالقرض مطلقا إذا تمكن المالك من استعادته بناء على وجوب الزكاة ~~في الدين (4) ونقل عنه قول آخر بالوجوب مع بقاء العين (5). # والمشهور أنه لو استغنى الفقير بعين المال جاز الاحتساب، خلافا لابن ~~إدريس (6). ولي في المسألة إشكال، نعم لو كانت أمواله قاصرة عن ديونه جاز ~~الاحتساب من سهم الغارمين بغير إشكال ولو استغنى بغيره لم يجز الاحتساب. # المقصد الثاني فيما يجب فيه الزكاة يجب الزكاة في تسعة: الإبل، والبقر، ~~والغنم، والذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. والأشهر ~~الأقرب أنه لا زكاة في غيرها، خلافا لابن # PageV01P172 # الجنيد حيث قال: تؤخذ الزكاة في أرض العشر من كل ما دخل القفيز: حنطة، ~~وشعير، وسمسم، وارز، ودخن، وذرة، وعدس، وسلت وسائر الحبوب (1). وهو المحكي ~~عن يونس بن عبد الرحمن (2). # وفي هذا المقام فصول: # الأول: # يجب الزكاة في الأنعام بشروط أربعة: # الأول: الحول، وهو أحد عشر شهرا كاملة، فلو نقص النصاب في أثنائه سقطت، ~~وكذا لو عاوضها بجنسها أو بغيرها في الأثناء على الأشهر الأقرب، خلافا ~~للشيخ في المبسوط (3). ولو كان ذلك فرارا فالأقرب الأشهر أنه كذلك، خلافا ~~للشيخ والمرتضى (4). # قالوا: ولو ارتد في الأثناء عن فطرة استأنف ورثته الحول، ولو كان عن غير ~~فطرة لا ينقطع الحول. # الثاني: السوم فلو اعتلفت أو أعلفها مالكها طول الحول لم يجب. واختلفوا ~~فيما إذا أعلفها بعض الحول، فقيل: يعتبر الأغلب ويسقط عند التساوي (5). ~~وقيل: # يسقط مطلقا (6). وقيل: يسقط بعلف اليوم دون اللحظة (7) والأقرب ما ذهب ~~إليه العلامة في التحرير والتذكرة من اعتبار الاسم عرفا (8). # ولا فرق في المعلوفة بين أن يكون العلف من ماله أو من مال غيره خلافا ~~للتذكرة (9). ولو منعها الثلج أو غيره من الرعي لم يجب، ولا اعتبار باللحظة ~~عادة. # PageV01P173 # ولا تعد السخال إلا بعد استغنائها بالرعي عند جماعة من الأصحاب، والأكثر ~~على أن ms0107 حولها من حين النتاج. # ولو تجددت السخال في ملكه في أثناء الحول فإن كانت نصابا مستقلا كما لو ~~ولدت خمس من الإبل خمسا فلكل حول بانفراده. # ولو ولدت أربعون من الغنم أربعين وجب في الامهات شاة عند تمام حولها، ~~والظاهر أنه لم يجب في السخال شيء، لأن الزائد عن الأربعين إلى أن يصل إلى ~~النصاب الثاني عفو، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يملكها مجتمعة أو ~~متفرقة واحتمل المحقق وجوب شاة في الثانية عند تمام حولها (1). # وإن كانت المتجددة متممة للنصاب الثاني بعد إخراج ما وجب في الأول كما لو ~~ولدت ثلاثون من البقر أحد عشر ففيه أوجه: سقوط اعتبار الأول، واعتبار ~~الجميع نصابا واحدا من الزمان الثاني، ووجوب زكاة كل منهما عند تمام حوله، ~~واعتبار حول المجموع بعد انتهاء حول الأول، ولعل الأخير أقرب. # الثالث: أن لا تكون عوامل، والخلاف الذي مر في اعتبار استمرار السوم ~~وعدمه جار هاهنا. # الرابع: النصاب، وهو في الإبل اثنا عشر، خمس وفيه شاة، ثم عشر وفيه ~~شاتان، ثم خمس عشرة وفيه ثلاث شياه، ثم عشرون وفيه أربع، ثم خمس وعشرون ~~وفيه خمس، ثم ست وعشرون وفيه بنت مخاض، ثم ست وثلاثون وفيه بنت لبون، ثم ست ~~وأربعون وفيه حقة، ثم إحدى وستون وفيه جذعة، ثم ست وسبعون وفيه بنتا لبون، ~~ثم إحدى وتسعون وفيه حقتان، ثم مائة وإحدى وعشرون ففي كل خمسين حقة وفي كل ~~أربعين بنت لبون وهكذا دائما على الأشهر الأقرب، ولا خلاف في اعتبار هذه ~~النصب إلا في مواضع: # فمنها: النصاب الخامس، ففيه خلاف لابن الجنيد وابن أبي عقيل (2). # ومنها: النصاب السادس، فقد خالف فيه ابن أبي عقيل، حيث أسقطه وأوجب # PageV01P174 # بنت مخاض في خمس وعشرين إلى ست وثلاثين (1). # ومنها: النصاب الأخير، ففيه خلاف للمرتضى (رحمه الله) (2). وأكثر علمائنا ~~لم يوجبوا في إحدى وثمانين شيئا سوى نصاب ست وسبعين. # وعن ابني بابويه: إذا بلغت خمسا وأربعين فزادت واحدة ففيها حقة إلى أن ~~تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها ms0108 جذعة إلى ثمانين، فإن زادت واحدة ففيها ~~ثني (3) والأول أقرب. # وذكر الشهيد الثاني أن التقدير بالأربعين والخمسين ليس على وجه التخيير ~~مطلقا، بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب، فإن أمكن بهما تخير، وإن لم ~~يمكن بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء، ولو لم يمكن ~~إلا بهما وجب الجمع، فعلى هذا يجب تقدير أول هذا النصاب وهو المائة وإحدى ~~وعشرين بالأربعين، والمائة والخمسين بالخمسين، والمائة وسبعين بهما ويتخير ~~في المائتين، وفي الأربعمائة يتخير بين اعتباره بهما وبكل واحدة منهما (4). # وذهب في فوائد القواعد إلى التخيير في التقدير بكل من العددين مطلقا ~~ونسبه إلى ظاهر الأصحاب (5). والأول هو الأشهر بين الأصحاب، وهو أحوط. # والمشهور أن في البقر نصابين: ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة، ثم أربعون وفيه ~~مسنة، ثم ليس في الزائد شيء حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ذلك ففيها تبيعان أو ~~تبيعتان إلى سبعين، ففيها تبيع أو تبيعة ومسنة، فإذا زادت ففي كل ثلاثين ~~تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. # وقال ابن أبي عقيل وعلي بن بابويه: في ثلاثين تبيع حولي ولم يذكرا ~~التبيعة (6). والرواية تساعدهما (7). لكن المحقق في المعتبر نقل الرواية ~~على وجه # PageV01P175 # توافق المشهور (1). # وفي الغنم خمس نصب: أربعون وفيه شاة. وقال ابن بابويه: فإذا بلغت أربعين ~~وزادت واحدة ففيها شاة (2). والأول أقرب، ثم مائة وإحدى وعشرون وفيه شاتان، ~~ثم مائتان وواحدة وفيه ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة وفيه أربع شياه، ثم ~~أربعمائة ففي كل مائة شاة هكذا دائما، وهذا أشهر وأقرب. # وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه إذا بلغت الشياه ثلاثمائة وواحدة ففي كل ~~مائة شاة ففيها ثلاث شياه، ولا يتغير الفريضة من مائتين وواحدة حتى تبلغ ~~أربعمائة (3). والمشهور أنه تظهر الفائدة في الوجوب والضمان. وفيه نظر ~~ذكرته في الذخيرة (4) وما بين النصابين لا زكاة فيه. # تذنيب: قد جرت عادة الفقهاء بتسمية ما بين النصابين في الإبل شنقا، وفي ~~البقر وقصا، وفي الغنم عفوا. وبنت المخاض في الإبل والتبيع والتبيعة في ~~البقر ما دخلت في ms0109 الثانية، وبنت اللبون والمسنة ما دخلت في الثالثة، والحقة ~~ما دخلت في الرابعة، والجذعة ما دخلت في الخامسة. # والمشهور بين الأصحاب أن الشاة المأخوذة في الزكاة أقلها الجذع من الضأن ~~والثني من المعز حتى نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه (5) ومستندهم ~~ضعيف. # ونقل المحقق قولا بأن المعتبر ما يسمى شاة (6). ويدل عليه إطلاق قوله ~~(عليه السلام): # فإذا كانت خمسا ففيها شاة، وفي خمس قلاص شاة، وفي أربعين شاة شاة (7). # وقد صرح العلامة ومن تبعه من المتأخرين عنه بأن الجذع ما كمل له سبعة # PageV01P176 # أشهر، والثني ما كمل له سنة ودخل في الثانية (1). وفيه مخالفة لكلام كثير ~~من أهل اللغة في تفسير الجذع. # وأما المعز فمقتضى كلام الشيخ في المبسوط والعلامة في المنتهى والتذكرة ~~أن الثني من المعز ما دخل في الثالثة (2). وهو موافق لتفسير أكثر أهل ~~اللغة. # ولا تؤخذ المريضة من الصحاح ولا الهرمة ولا ذات العوار إذا كان في النصاب ~~فتى أو سليم من العوار، وفي الرواية: إلا أن يشاء المصدق (3) ولا يؤخذ ~~الوالد، وعبره جماعة بالربى، وغياه العلامة بخمسة عشر يوما (4). ونقل ~~الفاضلان القول بالتحديد إلى خمسين (5). وفي النهاية الضابط استغناء الولد ~~(6). # وفي الكافي في حديث معتبر عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال ليس في ~~الأكولة ولا في الربى التي تربي اثنين ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة (7). ~~والمستفاد منه تفسير الربى بالتي تربي اثنين، لكن هذه الرواية مذكورة في ~~الفقيه بإسناد صحيح وفيه: ولا في الربي التي تربي اثنين (8) ولعله أقرب إلى ~~الصحة، لأن تفسير الربي بذلك خلاف ما ذكره أهل اللغة. # وهل تعد الأكولة وفحل الضراب ظاهر الأكثر ذلك، وذهب جماعة منهم إلى العدم ~~(9) والأول أحوط، ويجزي الذكر والانثى على الأقرب. # وقال الشيخ في الخلاف من كان عنده أربعون شاة انثى اخذ منه انثى، وإن ~~كانت ذكورا كان مخيرا بين إعطاء الذكر والانثى (10) وجوز العلامة في ~~المختلف # PageV01P177 # إخراج الذكر عن الإناث مع مساواة القيمة لا مطلقا (1). # وإذا تعدد السن الواجب في المال ms0110 كان الخيار في التعيين للمالك على ~~الأقرب، وذهب جماعة منهم إلى استعمال القرعة عند التشاح (2). ونقل القول ~~باستعمال القرعة من غير تقييد بالتشاح أيضا (3). # وإذا وجب عليه بنت مخاض ولم يكن عنده وكان عنده ابن لبون أجزأ عنها، ~~وظاهر بعضهم إجزاؤه عنها مطلقا. ونقل الشهيد الثاني قولا بذلك (4). وهو ~~ضعيف، ولو لم يوجد عنده تخير في ابتياع أيهما شاء، وظاهر الفاضلين أنه موضع ~~وفاق (5) ويظهر من كلام بعضهم وجود القول بتعيين شراء بنت المخاض (6). # ولو وجب عليه سن من الإبل ولم يوجد عنده إلا الأعلى بسن دفعها واستعاد ~~شاتين أو عشرين درهما، وبالعكس إذا وجب عليه سن ولم يوجد عنده إلا الأدون ~~بسن يدفع معها شاتين أو عشرين درهما، ومقتضى الرواية انحصار الجبران في ~~الشاتين أو العشرين درهما (7). واكتفى العلامة في التذكرة والشهيد الثاني ~~بشاة وعشرة دراهم (8). وفيه تعد عن المنصوص من غير حجة. # والخيار في دفع الأعلى أو الأدنى وفي الجبر بالشاتين أو الدراهم إلى ~~المالك، سواء كانت قيمة السوقية أقل أو أكثر، لإطلاق الرواية. # ولو كان التفاوت بأكثر من سن فالأشهر الأقرب القيمة، وللشيخ قول بجواز ~~الانتقال إلى الأعلى أو الأدنى مع تضاعف الجبران (9). وكذا يعتبر القيمة ~~فيما عدا الإبل وفيما زاد على الجذع من أسنان الإبل، ويتخير في مثل مائتين ~~بين إخراج الحقاق وبنات اللبون، ولعل الأقرب أن الاختيار للمالك، وذهب ~~الشيخ في # PageV01P178 # الخلاف إلى أن الاختيار للساعي (1). # الفصل الثاني في زكاة النقدين تجب الزكاة في الذهب والفضة بشروط ثلاثة: # الأول: الحول على ما تقدم. # الثاني: كونه منقوشا بسكة المعاملة بالفعل أو سابقا، فلو جرت المعاملة ~~بالسبائك فليس فيها زكاة. # الثالث: النصاب، وهو في الذهب عشرون مثقالا، وفيه نصف مثقال على الأشهر ~~الأقرب، وذهب علي بن بابويه إلى أنه لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين ~~دينارا، وفيه دينار (2) ثم النصاب الثاني في الذهب أربعة، وفيه قيراطان، ~~وهكذا دائما على الأشهر الأقرب، وفيه خلاف لعلي بن بابويه أيضا (3). # والنصاب في الفضة مائتا درهم، وفيه خمسة دراهم، ثم ms0111 أربعون وفيه درهم، ~~وهكذا دائما. ولا زكاة في الناقص عن النصب. والدرهم ستة دوانيق، والدانق ~~على ما حكم به جماعة من الأصحاب ثماني حبات من أوسط حبات الشعير، والعشرة ~~من الدراهم سبعة مثاقيل، ومقتضى بعض الروايات الضعيفة أن وزن الدانق اثنتا ~~عشرة حبة (4). # ولو نقص النصاب في أثناء الحول أو عاوض بجنسها أو بغيره أو أقرضها أو ~~بعضها مما يتم به النصاب أو جعله حليا سقطت وإن كان فرارا، وفيه خلاف كما ~~سبق. # PageV01P179 # ولا زكاة في الحلي ولا في السبائك ولا النقار ولا التبر (1) على الأشهر ~~الأقرب، وذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب الزكاة في سبائك الذهب والفضة إذا ~~قصد بها الفرار (2). # ولا يخرج المغشوشة عن الصافية، ولا زكاة في المغشوشة حتى يبلغ الصافي ~~نصابا، ولو كان معه دراهم مغشوشة بذهب وبلغ كل منهما نصابا وجبت عليه ~~الزكاة في كل منهما على ما صرح به العلامة في المنتهى (3). # ولو جهل بلوغ الصافي نصابا لم يجب عليه التصفية، وإن جهل القدر ولم يتطوع ~~المالك وماكس قال الشيخ: الزم تصفيتها (4). واستوجه المحقق في المعتبر (5) ~~والعلامة في عدة من كتبه (6) الاكتفاء بإخراج القدر المتيقن. وهو غير بعيد. # الفصل الثالث في زكاة الغلات وإنما يجب الزكاة في الغلات الأربع دون ~~غيرها من الأجناس على ما سبق، وإنما يجب إذا ملكت بالزراعة إذا كان حصولها ~~في ملكه قبل الوقت الذي يتعلق الزكاة فيه - لا بالابتياع والهبة والإرث ~~ونحوها - إذا بلغت النصاب وهو خمسة أوسق في كل واحد منها. # والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان وربع بالعراقي على ~~الأشهر الأقرب، ونقل عن ابن أبي نصر أن المد رطل وربع (7). # PageV01P180 # واختلف الأصحاب في مقدار الرطل العراقي، فذهب الأكثر إلى أن وزنه مائة ~~وثلاثون درهما أحد وتسعون مثقالا، وقال العلامة في التحرير: إن وزنه مائة ~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم تسعون مثقالا (1) والأول أقرب. # وفيه العشر إن سقي سيحا أي بالماء الجاري، أو بعلا، والبعل النخل الذي ~~يشرب بعروقه، أو عذيا، قال الجوهري: العذي بالتسكين: ms0112 الزرع لا يسقيه إلا ~~ماء المطر (2). ونصف العشر إن سقي بالغرب أي الدلو الكبير والدوالي. # ومناط الفرق بين وجوب العشر ونصفه على ما يستفاد من الروايات احتياج ~~الماء في ترقيته إلى الأرض إلى آلة من دولاب ومثله وعدمه، ولا عبرة بغير ~~ذلك من الأعمال كحفر الأنهار والسواقي وإن كثرت مؤنتها ولو سقى بهما اعتبر ~~الأغلب. # وهل الاعتبار بالأكثر زمانا أو عددا أو نفعا؟ فيه أوجه، وإن تساويا قسط، ~~ولو لم يعلم الأغلب فيحتمل إلحاقه بالتساوي ويحتمل العشر، ولعل الترجيح ~~للأول. # واختلف الأصحاب في استثناء المؤن فقال الشيخ في المبسوط والخلاف المؤن ~~كلها على رب المال دون الفقراء. ونسبه في الخلاف إلى جميع الفقهاء إلا عطاء ~~(3). # ونقل عن جامع يحيى بن سعيد أنه قال: والمؤنة على رب المال دون المساكين ~~إجماعا إلا عطاء فإنه جعلها بينه وبين المساكين، ويزكى ما خرج من النصاب ~~بعد حق السلطان (4). واختاره جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني في ~~فوائد القواعد، فإنه ذكر أنه لا دليل على استثناء المؤن سوى الشهرة، وقال: ~~إن إثبات الحكم الشرعي بمجرد الشهرة مجازفة (5). # وقال الشيخ في النهاية باستثناء المؤن كلها (6). وهو قول كثير من ~~الأصحاب، ونسبه في المنتهى إلى أكثر الأصحاب (7). والأول أقرب، والمستفاد ~~من النصوص # PageV01P181 # وجوب الزكاة في جميع ما يخرج من الأرض بعد المقاسمة (1) فالتعويل عليه. # وعلى القول باستثناء المؤنة فهل يعتبر بعد النصاب فيزكى الباقي منه بعد ~~إخراج المؤنة، أو قبله فلا تجب الزكاة لو لم يبلغ الباقي بعد إخراج المؤنة ~~نصابا، أم يعتبر ما سبق على تعلق الوجوب كالسقي والحرث قبله وما تأخر ~~كالحصاد والجذاذ بعده؟ فيه أوجه، ذهب العلامة في التذكرة إلى الأول وفي ~~المنتهى والتحرير إلى الثاني (2). واستوجه الشهيد الثاني الثالث (3). ولعل ~~الأقرب الأول. # ثم يجب في الزائد عن النصاب مطلقا وإن قل من غير اعتبار نصاب آخر. ولا ~~يجب بعد إخراج الزكاة مرة زكاة اخرى وإن بقي أحوالا، بخلاف باقي النصب. # ويضم الثمار في البلاد المختلفة وإن اختلف في الإدراك، ويضم الطلع الثاني ms0113 ~~إلى الأول فيما يطلع مرتين في السنة على الأشهر الأقرب، خلافا للشيخ في ~~المبسوط (4). # ولو اشترى ثمرة قبل البدو فالزكاة على المشتري، وبعده على البائع. # ويجزي الرطب والعنب عن مثله لا عن التمر والزبيب، ولا يجزي المعيب عن ~~الصحيح. # ولو مات المديون بعد تعلق الوجوب إما ببدو الصلاح كما هو أحد القولين، أو ~~بصدق الاسم كما هو القول الآخر وجب إخراج الزكاة من أصل المال، ولو ضاقت ~~التركة عن الدين فالأكثر على وجوب تقديم الزكاة، فمنهم من أطلق (5) ومنهم ~~من قيده بما إذا كانت العين موجودة بناء على تعلق الزكاة بالعين (6). وقيل: ~~يجب التحاص بين أرباب الزكاة والديان. وإليه ذهب الشيخ (7) وهو مبني على أن ~~الزكاة # PageV01P182 # هل تتعلق بالعين على سبيل الشركة أو تتعلق بالذمة، فعلى الأول اتجه القول ~~بتقديمها مع التقييد المذكور، وعلى الثاني الثاني مع التأمل فيه. # ولو مات قبل زمان تعلق الوجوب ففيه تفاصيل ذكرناها في الذخيرة. # ولو بلغت حصة عامل المزارعة والمساقاة نصابا وجبت الزكاة عليه وكذا ~~المالك على الأشهر الأقرب، ونقل في التذكرة الإجماع عليه (1). # ونقل الشهيد عن ابن زهرة أنه أسقط الزكاة عن العامل إن كان البذر من مالك ~~الأرض، وإلا فعلى العامل ولا زكاة على مالك الأرض، فإن الحصة كالاجرة ورد ~~بحصول الملك قبل بدو الصلاح، فيجب عليه كباقي الصور (2). وهو جيد. # ولو آجر الأرض بغلة فالزكاة على المستأجر عند تحقق شرائط الوجوب دون ~~الموجر، لعدم التملك بالزراعة، وأسنده العلامة في التذكرة والمنتهى إلى ~~علمائنا مؤذنا بدعوى اتفاقهم عليه (3). # ويجوز الخرص في التمر والزبيب بشرط السلامة، واختلفوا في جواز الخرص في ~~الزرع، فأثبته جماعة من الأصحاب ونفاه آخرون، ويمكن استقراب القول الأول. # فروع: # الأول: قال في المعتبر والمنتهى وغيرهما: وقت الخرص بدو الصلاح، لأنه وقت ~~الأمن من الجائحة وذهاب الثمار (4). # الثاني: قالوا: يجزي خارص واحد، لأن الأمانة معتبرة فيه، فلا يتطرق إليه ~~التهمة، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) اقتصر على الواحد (5). # الثالث: قال العلامة: يعتبر كون الخارص أمينا، لعدم الوثوق بقول الفاسق، ms0114 ~~ولو كانا اثنين كان أفضل (6). # PageV01P183 # الفصل الرابع في بعض اللواحق المشهور بين الأصحاب أن الزكاة تجب في العين ~~لا في الذمة، سواء كان المال حيوانا أو غلة أو ثمارا وفي المنتهى أنه قول ~~علمائنا أجمع (1) وحكى الشهيد عن ابن حمزة أنه نقل عن بعض الأصحاب الوجوب ~~في الذمة (2). واحتمل في البيان أن يكون تعلقها في نصب الإبل الخمسة ~~بالذمة، لأن الواجب ليس من جنس العين بخلاف البواقي. # قال في البيان بعد أن حكم بوجوبها في العين: وفي كيفية تعلقها بالعين ~~وجهان، أحدهما: أنه بطريق الاستحقاق فالفقير شريك، وثانيهما: أنه استيثاق ~~فيحتمل أنه كالرهن، ويحتمل أنه كتعلق أرش الجناية بالعبد (3) وهذه المسألة ~~لا تخلو عن إشكال. # ونقل جماعة من الأصحاب الإجماع على جواز إعطاء الفريضة من غير النصاب وإن ~~اشتمل عليها، فمنهم من أطلق ومنهم من نسب المخالفة إلى الشاذ (4). # والمشهور جواز إخراج القيمة في الزكاة عن الذهب والفضة والغلات حتى قال ~~في المعتبر: إنه قول علمائنا أجمع (5). والأصل فيه صحيحتا علي بن جعفر ~~والبرقي (6). # والمستفاد من الخبر الأول جواز إعطاء الدنانير عن الدراهم بالقيمة وجواز ~~إعطاء الدراهم عن الدنانير بالقيمة. # والمستفاد من الثاني جواز إعطاء الدراهم بالقيمة عن الحنطة والشعير ~~والذهب، ولا يدلان على جواز إعطاء كل جنس بقيمة الواجب كما هو المستفاد # PageV01P184 # من كلام الأصحاب، والوجه الوقوف على مقتضى النص. # وأما إخراج القيمة في زكاة الأنعام فقد اختلف فيه الأصحاب فالمشهور ~~الجواز، خلافا للمفيد (رحمه الله)، فإنه حكم بعدم الجواز إلا أن يعدم ~~الأسنان المخصوصة في الزكاة (1). ويفهم من المعتبر الميل إليه (2). وهو ~~المتجه. # وكل موضع سوغنا إخراج القيمة فالظاهر أن المعتبر وقت الإخراج، لأنه وقت ~~الانتقال إليها. # ولو حال على النصاب أحوال وكان يخرج من غيره تعددت الزكاة، ولو لم يخرج ~~الفريضة من غيره أخرج عن سنة لا غير، بناء على القول بأن الزكاة متعلقة ~~بالعين تعلق شركة، أو تعلق رهانة إن قلنا بعدم تعلق الزكاة بالمرهون، ومن ~~أوجب الزكاة في الذمة يحكم بتعدد الزكاة هاهنا كما صرح ms0115 به العلامة (3). # ولو كان المال أكثر من نصاب تعددت ويجبر من الزائد في كل سنة حتى ينقص ~~النصاب. # والجاموس والبقر جنس واحد، وكذا الضأن والمعز والبخاتي والعراب، ويخرج ~~المالك من أيهما شاء، سواء تساوت قيمتها أو اختلفت على الأشهر الأقرب، ~~واعتبر الشهيدان التقسيط مع اختلاف القيمة (4) ولا زكاة لو نقصت الأجناس ~~وإن زاد مع الانضمام. # الفصل الخامس فيما يستحب فيه الزكاة، وهو أقسام الأول: مال التجارة على ~~الأشهر الأقرب، وقيل بالوجوب (5) وهو ما ملك بعقد معاوضة للاكتساب عند ~~التملك ويعتبر نية الاكتساب طول الحول وهل يعتبر # PageV01P185 # مقارنة هذه النية للتملك؟ قيل: نعم (1). وهو المشهور بين الأصحاب. وقيل: ~~لو نوى بمال القنية التجارة تدور في الحول بالنية وهو المنقول عن جماعة من ~~الأصحاب منهم المحقق والشهيدان (2). وعندي فيه تردد. # ولا أعرف خلافا بينهم في أنه إنما بلغت قيمته بأحد النقدين نصابا، ولا ~~يعتبر نصاب غيرهما من الأموال، ويعتبر وجود النصاب طول الحول. # وهل يشترط في الزيادة على النصاب بلوغه النصاب الثاني؟ فيه قولان. # ويشترط في الاستحباب أيضا الطلب برأس المال أو الربح طول الحول، فلو نقص ~~رأس ماله في أثناء الحول أو طلب بنقيصة ولو حبة سقط الاستحباب، وكذا لو نوى ~~القنية في الأثناء، ولو كان رأس المال أقل من نصاب استأنف عند البلوغ، ولو ~~ملك الزكوي للتجارة وجبت المالية، ولو عاوض الزكوي بمثله للتجارة استأنف ~~الحول للمالية. # الثاني: كل ما ينبت من الأرض مما يدخل المكيال والميزان غير الأربعة التي ~~يجب فيها الزكاة يستحب فيه الزكاة إذا حصلت فيه الشرائط المعتبرة في ~~الأصناف الأربعة على الأشهر الأقرب. # الثالث: الخيل الإناث السائمة مع الحول، يستحب عن كل فرس عتيق - وهو الذي ~~أبواه عربيان كريمان - ديناران، وعن كل فرس برذون - وهو خلاف العتيق - ~~دينار. # الرابع: الحلي المحرم عند جماعة من الأصحاب، ومستنده غير واضح. # الخامس: المال الغائب والمدفون إذا عاد بعد أحوال يستحب فيه زكاة سنة. # السادس: العقار المتخذ للنماء تخرج الزكاة من حاصله استحبابا عند ~~الأصحاب، ولم أطلع على دليل عليه، ms0116 وفي اشتراط الحول والنصاب فيه قولان. # PageV01P186 # المقصد الثالث في أصناف المستحقين يستحق الزكاة ثمانية أصناف: # الفقراء والمساكين: والحد الشامل للفقير والمسكين عدم الغنى، فإذا تحقق ~~ذلك استحق صاحبه الزكاة. # واختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغنى المانع من استحقاق الزكاة، فقيل: # الغني من ملك نصابا يجب فيه الزكاة أو قيمته (1). وقيل: من ملك عشرين ~~ذهبا (2). # وقيل: من ملك قوت السنة له ولعياله أو قدر على التكسب على قدر الكفاية له ~~ولهم طول السنة (3). والأقرب أنه إن كان له مال يتجر به أو ضيعة يستغلها ~~وكفاه الربح أو الغلة له ولعياله لم يجز له أخذ الزكاة، وإن لم يكفه جاز، ~~ولا يكلف الإنفاق من رأس المال وإن كان كافيا لمؤنة سنته، وكذا لا يكلف ~~الإنفاق من ثمن الضيعة وإن لم يكن كذلك، فالظاهر أن المعتبر في الفقير قصور ~~أمواله وكسبه عن مؤنة السنة له ولعياله. # الصنف الثالث من المستحقين للزكاة: العاملون عليها أي الساعون في جبايتها ~~وتحصيلها بأخذ وكتابة وحساب وحفظ وقسمة ونحو ذلك. # الرابع: المؤلفة قلوبهم، واختلف الأصحاب في اختصاص التأليف بالكفار أو ~~شموله للمسلمين، فمنهم من خصه بالأول (4). ومنهم من ذهب إلى الثاني (5). ~~ويظهر من كلام ابن الجنيد اختصاصه بالمنافق (6). وفي المسألة قول باختصاصه ~~بالكافر المقاتل (7). # PageV01P187 # واختلفوا في سقوط سهم المؤلفة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) فقيل: يسقط ~~(1) وقيل: لا (2) وقيل: يسقط في زمان غيبة الإمام (عليه السلام) دون حضوره ~~(3). # الخامس: في الرقاب، وهم المكاتبون والعبيد تحت الشدة أو في غير الشدة مع ~~عدم المستحق، واختلفوا في جواز الإعتاق من الزكاة مطلقا من غير اعتبار ~~القيدين السابقين وشراء الأب منها، والأقرب الجواز، ومن وجبت عليه كفارة ~~العتق ولم توجد فهل يجوز أن يعتق عنه من الزكاة؟ فيه قولان. # السادس: الغارمون، وفسرهم الأصحاب بالمدينون في غير معصية، ولا ريب في ~~كون المراد بالمديون الغارم، وأما التقييد بكون الدين في غير معصية فهو ~~مذهب الأصحاب استنادا إلى روايتين لا يبعد الاكتفاء بهما لاعتضادهما ~~بالشهرة، لكن يعارضهما إطلاق الآية. # وقال المحقق في ms0117 المعتبر: لو تاب فاعطي من سهم الغارمين لم أمنع منه (4). # والكلام في جواز أخذه من حصة الغارم، فلو كان فقيرا وأخذ من حصة الفقراء ~~وصرفها في دينه فالظاهر أنه لا كلام في جوازه. # واعتبر في المعتبر والمنتهى والبيان التوبة (5). وكأنه مبني على اشتراط ~~العدالة. # وصرح جماعة من الأصحاب منهم الشهيدان أنه يعتبر في الغارم أن يكون غير ~~متمكن من قضاء دينه (6). # واستقرب العلامة في النهاية جواز الدفع إلى المديون وإن كان عنده ما يفي ~~بدينه إذا كان بحيث لو دفعه يصير فقيرا (7). وهو حسن، لعموم الآية. ويجوز ~~أن يعطى من سهم الغريم من جهل أنه اعطى في الطاعة أو المعصية. # واعلم أن الأصحاب قسموا الغارم قسمين، أحدهما: المديون لمصلحة نفسه، # PageV01P188 # والثاني: الغارم لإصلاح ذات البين، واعتبروا في الأول الفقر دون الثاني، ~~ولم أعرف دليلا واضحا عليه. # السابع: في سبيل الله، ولا خلاف بين العلماء في أن لسبيل الله سهما من ~~الزكاة والأشهر الأقرب أنه يدخل فيه الغزاة، ومعونة الحاج، وقضاء الدين عن ~~الحي والميت، وبناء القناطر، وجميع سبل الخير والمصالح، وخصه جماعة من ~~الأصحاب بالجهاد (1) وقيل: غير ذلك. # الثامن: ابن السبيل، واختلف الأصحاب في معنى ابن السبيل، فعن المفيد أنهم ~~المنقطع بهم في الأسفار. وقد جاءت رواية أنهم الأضياف يراد بهم من اضيف ~~لحاجته إلى ذلك وإن كان له في موضع آخر غنى ويسار (2). ونحوه قال ابن زهرة ~~والشيخ في النهاية لكنه أسند أمر الضيف إلى قيل (3). # وقال الشيخ في المبسوط: ابن السبيل هو المجتاز المنقطع به، وقد روي أن ~~الضيف داخل فيه (4). وقد قيل في المسألة: غير ذلك، والخلاف في موضعين: # الأول: هل يدخل في ابن السبيل المنشئ للسفر من بلده يعني مريد السفر منه؟ ~~المشهور بين الأصحاب العدم خلافا لابن الجنيد (5). # الثاني: ظاهر الأكثر أن الضيف داخل في المعنى الذي ذكر لابن السبيل، ~~وظاهر بعض عباراتهم غير ذلك، والمشهور اعتبار الحاجة والسفر في الضيف، ~~ويحكى عن بعض الفقهاء أنه ذكر في بعض قيوده عدم اشتراط الفقر والغربة فيه ms0118 ~~(6) وقال العلامة: ولم يذكر ابن الجنيد الضيف وهو الأقوى عندي، لنا أن ~~الضيف إذا كان مسافرا محتاجا دخل تحت ابن السبيل وإلا فلا (7). وهو حسن. # ويعتبر في ابن السبيل الحاجة في السفر وإن كان غنيا في بلده. وهل يعتبر # PageV01P189 # العجز عن التصرف في أمواله ببيع ونحوه؟ قيل: نعم (1). وقيل: لا (2). وفي ~~اعتبار العجز عن الاستدانة وجهان: أقربهما العدم. # ويشترط إباحة سفره عندهم لا أعلم فيه خلافا بينهم، وهل يكفي مجرد الإباحة ~~في جواز الإعطاء من سهمهم؟ المشهور نعم، وظاهر ابن الجنيد أنه لابد من كون ~~السفر واجبا أو مندوبا (3). والمسألة محل تردد ولا يبعد ترجيح المشهور. # والظاهر أنه لا يمنع نية إقامة العشرة كما قاله العلامة وابن إدريس (4) ~~لعدم زوال صدق الاسم لغة وعرفا، خلافا للشيخ (5) ولا يبعد جواز الدفع إليه ~~في حال الإقامة وإن لم يكن مريدا للسفر ما دام يصدق عليه اسم المسافر عرفا. ~~وظاهر الرواية أنه يعطى مؤنة العود إلى بلده (6). # وقال العلامة في التحرير: يعطى ما يكفيه لذهابه وعوده إن قصد غير بلده، ~~وما يكفيه لوصوله إلى بلده إن قصده (7). ويمكن أن يقال: إن أراد قضاء ~~الحاجة التي قصدها في سفر ببلد آخر ثم العود إلى بلده فمؤنة ذلك في قوة ~~الرد إلى بلده عرفا. # وظاهر الرواية أنه لا يعطى من سهم ابن السبيل لو أراد الإقامة في غير ~~بلده لطلب علم أو حاجة اخرى وإن كانت واجبة، ويحكى عن بعضهم القول بجواز ~~إعطائه لذلك (8). # ويشترط في المستحقين الإيمان إلا المؤلفة، وهل يعطى غير أهل الولاية إذا ~~لم يوجد لها مستحق من أهل الولاية؟ فيه قولان، أقربهما العدم كما هو مختار ~~الفاضلين (9). # والأقرب أنه لا يشترط العدالة كما هو رأي جمهور المتأخرين وهو المنقول # PageV01P190 # عن الصدوقين وسلار (1) واشترط جماعة من الأصحاب منهم المرتضى العدالة ~~(2). # واشترط المفيد كونه عارفا تقيا (3). وفي الرسالة العزية عارفا عفيفا (4). ~~ومنع ابن الجنيد من إعطاء شارب الخمر أو مقيم على كبيرة (5). واعتبر جماعة ~~مجانبة الكبائر دون الصغائر (6). # ويعطى أطفال المؤمنين دون غيرهم ms0119 من الكفار والمخالفين ويدفع إلى وليه، ~~فإن لم يكن له ولي جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتني بحاله كما صرح به ~~العلامة (7). ولا يبعد اشتراط الأمانة في من يدفع إليه، وحكم المجنون حكم ~~الطفل، وفسق آبائهم غير مانع من جواز الدفع إليهم. ولو أعطى المخالف مثله ~~أعاد عند الاستبصار. # ويشترط في المستحق أن لا يكون واجب النفقة على المالك كالأبوين وإن علوا ~~والأولاد وإن نزلوا والزوجة والمملوك من سهم الفقراء. # فروع: # الأول: استقرب الشهيد في الدروس جواز صرف الزكاة في توسعتهم (8). وفيه ~~نظر، نعم إن كان عاجزا عن تحصيل ما يوجب توسعتهم جاز صرفها فيها. # الثاني: الأقرب فيما عدا الزوجة والمملوك ممن وجبت نفقته على غيره جواز ~~أخذ الزكاة من غير من وجبت نفقته عليه كما في المنتهى والدروس (9). وقطع في ~~التذكرة بعدم الجواز (10). # PageV01P191 # وأما الزوجة فالظاهر عدم الجواز، ولو كانت ناشزة فالأقرب عدم جواز الدفع ~~إليها أيضا. # وأما المملوك ففي جواز أخذه تردد، وقطع الشهيد في الدروس والبيان بعدم ~~إعطاء العبد (1) وفي عدم إعطائه على القول بملكه إشكال، وكذا على القول ~~بعدم ملكه إذا كان فقيرا وأذن له في الأخذ. # الثالث: لو امتنع من وجبت النفقة عليه من الإنفاق ولم يكن متمكنا من ~~الأخذ عنه ولو بالحاكم جاز الإعطاء في الجميع بلا خلاف. # الرابع: يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها، لعدم وجوب الإنفاق ~~عليه، وربما قيل بالمنع. وهو ضعيف. # الخامس: العيلولة من دون القرابة غير مانعة من إعطاء الزكاة، لا أعرف فيه ~~خلافا بين علمائنا. # السادس: يجوز إعطاء الزكاة لغير الجماعة المذكورة من الأقارب وارثا كان ~~أم لا، والظاهر أن إعطاء الأقارب أفضل كما يستفاد من بعض الروايات (2) وفي ~~بعض الروايات: لا تعطين قرابتك الزكاة كلها، ولكن أعطهم بعضا واقسم بعضا في ~~سائر المسلمين (3). # السابع: المنع مختص بالإعطاء لسهم الفقراء، فلو كان من يجب نفقته عاملا ~~أو غازيا أو غارما أو مكاتبا أو ابن السبيل جاز الدفع إليهم على ما قطع به ~~الأصحاب، ومنع ابن الجنيد ms0120 من إعطاء المكاتب (4). # ويشترط في المستحق أن لا يكون هاشميا إذا لم يكن المعطي منهم وإذا كان ~~المعطي هاشميا جاز أخذ الهاشمي منه، وهم الآن أولاد أبي طالب والعباس # PageV01P192 # والحارث وأبي لهب. # والمشهور أن تحريم الصدقة مختص بأولاد هاشم، خلافا لابن الجنيد حيث ذهب ~~إلى تحريم الزكاة على بني المطلب أيضا (1) ولو قصر الخمس عن كفايتهم جاز ~~إعطاؤهم من الصدقات المفروضة واختلف الأصحاب في القدر الذي جاز لهم أخذه في ~~حال الاضطرار فقيل: إنه لا يتقدر بقدر (2) ونسبه في المختلف إلى الأكثر ~~(3). وقيل: لا يتجاوز قدر الضرورة (4). واستقربه العلامة والشهيد في ~~المنتهى والدروس (5). واختاره غير واحد من المتأخرين (6). وهو أقرب. # ويجوز إعطاؤهم من المندوبة، وهل حكم الكفارة حكم الزكاة المفروضة في عدم ~~جواز أخذها؟ فيه وجهان أقربهما الجواز. ويجوز إعطاؤها لمواليهم يعني ~~عتقاءهم. # وقطع الأصحاب بأنه يشترط العدالة في العامل وعلمه بفقه الزكاة، ويتخير ~~الإمام بين الجعالة والاجرة للعامل، ويجوز عدم التعيين وإعطاؤه ما يراه. # والأقرب أن القادر على تكسب المؤنة بصنعة أو غيرها ليس بفقير، ولو قصر ~~تكسبه جاز له أخذ الزكاة، واختلفوا في تقدير المأخوذ فذهب الأكثر إلى أنه ~~لا يتقدر بقدر، بل يجوز أن يعطى ما يغنيه ويزيد على غناه. # وحكي عن بعض الأصحاب قول بأن ذا الكسب القاصر لا يأخذ ما يزيد على كفايته ~~(7). وظاهر جماعة من الأصحاب أن موضع الخلاف ذو الكسب القاصر، وظاهر ~~المنتهى في موضع وقوعه في غيره أيضا (8). والأقرب أنه لا يتقدر بقدر # PageV01P193 # وتعطى صاحب الدار والخادم، ولا يبعد إلحاق فرس الركوب وثياب التجمل بهما، ~~ولو كانت دار السكنى تزيد عن حاجته بحيث يبلغ قيمة الزيادة مؤنته وعياله ~~حولا وأمكنه بيع الزيادة منفردة فهل يخرج بذلك عن حد الفقر؟ فيه إشكال، ولو ~~كانت حاجته يندفع بأقل منها قيمة فهل يكلف بيعها وشراء الأدون؟ فيه نظر، ~~وقطع العلامة في التذكرة بالعدم (1). وهو حسن، لعموم النص. # وفي جواز إعطاء الفقير بدون البينة أو الحلف إشكال، نشأ من عدم دليل دال ~~عليه من نص أو ms0121 إجماع فلا يحصل اليقين بالبراءة به، ومن أنه لم يعهد عنهم ~~(عليهم السلام) شيئا من ذلك، والظاهر أنه لو كان لنقل وشاع. # والعلامة في المنتهى والمختلف ادعى الإجماع على جواز إعطاء العاجز إذا ~~ادعى العجز عن الكسب إذا لم يعرف له أصل مال من غير بينة ولا يمين (2). ولا ~~أعرف خلافا في الجواز إذا كان المدعي عدلا، لكن التعويل على مجرد ذلك لا ~~يخلو عن إشكال. وأما إذا كان فاسقا ففيه الخلاف من جهة اخرى وهي منع الفاسق ~~من الزكاة، والتعويل على الجواز مشكل لآية التثبت (3). # والتحقيق أن تحصيل العلم بالفقر غير معتبر، وإلا لزم حرمان أكثر الفقراء، ~~وانتفاء ذلك معلوم من عادة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم ~~السلام) وكذا السلف. # وهل يكفي الظن الحاصل من الأمارات أو من دعواه مطلقا، أو يختص ذلك بصورة ~~يكون عدلا وأمينا (4) مطلقا، أو عند تعذر البينة، أم لا، بل يحتاج إلى ~~البينة أو الحلف مطلقا؟ وفي بعض صور المسألة لي فيه توقف (5). # والمشهور بين المتأخرين أنه يصدق مدعي الفقر في ادعاء تلف ماله إذا # PageV01P194 # عرف له أصل مال، وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه يكلف ببينة (1). ونقل ~~المحقق في الشرائع قولا بأنه يحلف (2). وقيل: إن هذا القول منقول عن الشيخ ~~(رحمه الله) (3). والمشهور أنه يصدق في ادعاء الغرم إذا لم يكذبه الغريم، ~~وفيه خلاف، وقيل: موضع الخلاف الغارم لمصلحة نفسه، أما الغارم لمصلحة ذات ~~البين فلا يقبل دعواه إلا ببينة (4). # ولا يجب إعلام المستحق أنها زكاة عند استجماع الشرائط، ولو ظهر عدم ~~الاستحقاق ارتجعت مع المكنة إذا علم الآخذ أنها زكاة، ولو لم يعلم ففيه ~~خلاف بين الأصحاب، ولو تعذر الارتجاع أجزأت إذا كان الدافع الإمام أو ~~نائبه، وإن كان المالك فقيل: لا ضمان عليه (5). وقيل: يجب عليه الإعادة ~~(6). وقال الفاضلان في المعتبر والمنتهى بسقوط الضمان مع الاجتهاد وثبوته ~~مع عدمه (7). والمسألة محل تردد. # ويجوز مقاصة الفقير بما عليه من الدين للمزكي، والمراد بالمقاصة هنا ~~إسقاط ما في ذمة الفقير للمزكي ms0122 من الدين على وجه الزكاة وقيل: إن معنى ~~المقاصة احتساب الزكاة على الفقير ثم أخذها مقاصة من دينه (8). # ويجوز أن يقضى عن الفقير ما عليه من الدين حيا وميتا وإن كان واجب ~~النفقة، وهل يشترط قصور تركة الميت عن الدين كالحي؟ فيه قولان. # ولا يشترط الفقر في الغازي والعامل والمؤلفة، ويسقط في الغيبة سهم الغازي ~~إلا أن يجب الغزو، وذكر جماعة من الأصحاب أنه يسقط في الغيبة سهم العامل ~~(9) وجزم الشهيد في الدروس ببقائه مع تمكن الحاكم من نصبه (10). وهو حسن، ~~لعموم الآية (11). # PageV01P195 # المقصد الرابع في كيفية الإخراج المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين ~~منهم أنه يجوز أن يتولاه المالك بنفسه أو وكيله، وذهب جماعة من الأصحاب إلى ~~وجوب حملها إلى الإمام (عليه السلام) أو نائبه، وعلى هذا القول ففي الإجزاء ~~بدون ذلك وجهان. # والمشهور جواز التولي بنفسه أو وكيله في زمان غيبة الإمام، وذهب المفيد ~~وأبو الصلاح إلى وجوب حملها إلى الفقيه المأمون (1). وهو أحوط، وعلى ~~المشهور فالحمل إلى الفقيه مستحب. # ولو طلبها الإمام وجب حملها إليه، ولو فرقها حينئذ أثم، وفي الإجزاء ~~قولان، ولعل الأقرب عدم الإجزاء، ولا يبعد انسحاب الحكم في الفقيه. # ولا يجب البسط على الأصناف، بل يجوز تخصيص جماعة من كل صنف أو صنف واحد ~~بل شخص واحد من بعض الأصناف وإن كثرت، لا أعرف في ذلك خلافا بين أصحابنا، ~~وذكر جماعة من الأصحاب استحباب بسطها على الأصناف وإعطاء جماعة من كل صنف ~~(2). وهو غير واضح الدليل. # ويستحب تخصيص أهل الفضل على غيرهم، وتفضيل من لا يسأل على الذي يسأل، ~~وتفضيل الأقارب. ويستحب صرف صدقة المواشي إلى المتجملين، وصرف غيرها إلى ~~الفقراء المدقعين، ويجوز أن يعطى غناه دفعة. # وفي تحريم حملها عن بلدها مع وجود المستحق فيه قولان، والأقرب الجواز ~~مطلقا. ويستحب صرفها في بلد المال، ويجوز دفع العوض في بلده. # ويدعو الإمام أو الساعي إذا قبضها، والأصح عدم الوجوب على الساعي ~~والفقيه، والظاهر عدم وجوب الدعاء على المستحق، ويستحب الدعاء للجميع، ~~ويجوز بلفظ «الصلاة» وغيره، ms0123 والقول بتعين لفظ «الصلاة» ضعيف. # PageV01P196 # وقال في التذكرة: إنه ينبغي أن يقال في الدعاء: آجرك الله بما أعطيت ~~وجعله لك طهورا وبارك الله لك فيما أبقيت (1). # واختلف الأصحاب في أقل ما يعطى الفقير، فعن المفيد والمرتضى أنه خمسة ~~دراهم فصاعدا (2) وعنه أيضا خمسة دراهم من الورق أو نصف مثقال من العين ~~(3). # وقال الشيخ في النهاية والمبسوط: أقل ما يعطى الفقير من الزكاة خمسة ~~دراهم أو نصف دينار وهو أقل ما يجب في النصاب الأول، وأما ما زاد على ذلك ~~فلا بأس أن يعطى كل واحد ما يجب في نصاب (4). وقيل: أقل ما يجزي من الزكاة ~~درهم (5) وعن سلار: أقل ما يجب في نصاب (6). وقيل بجواز القليل والكثير ولا ~~يحد بحد (7) وهو المشهور بين المتأخرين وهو أقرب، والظاهر من كلام الأصحاب ~~أن هذه التقديرات على سبيل الوجوب، وبعض عباراتهم كالصريح في ذلك، لكن ~~العلامة ذكر أن ذلك على سبيل الاستحباب حتى نقل الإجماع عليه (8). # ولو فقد المستحق وجبت الوصية بها عند حضور الوفاة، ولا خلاف بين الأصحاب ~~في صحة عزلها عند عدم المستحق، واختلفوا في ذلك مع وجوده على قولين، ولعل ~~الصحة أقرب. والمراد بالعزل تعيينها في مال خاص، ومقتضى ذلك كونها أمانة في ~~يده لا يضمن عند التلف إلا مع التفريط أو تأخير الدفع مع التمكن من إيصالها ~~إلى المستحق. # وذكر الشهيد أنه ليس له إبدالها بعد العزل في وجه (9). وبه قطع الأصحاب ~~(10) ولا أعلم حجة عليه، مع أن بعض الروايات يدل على جواز التبديل. والنماء ~~المتصل تابع له، وفي المنفصل خلاف، ولي فيه تردد. # PageV01P197 # وتجب النية عند الدفع إلى المستحق أو الإمام أو الساعي، وهي شرط في ~~الصحة، ويعتبر فيها التعيين والقربة، ولا يعتبر أكثر من ذلك على الأقوى. # والأحوط أن ينوي المالك عند الدفع إلى الوكيل أو الساعي أو الحاكم، وأحد ~~الثلاثة عند الدفع إلى المستحق. # ويكفي نية المالك عند الدفع إلى الساعي أو الحاكم على ما صرح به الفاضلان ~~وغيرهما (1) ولو نوى الحاكم أو الساعي عند الدفع ms0124 إلى المستحق ولم ينو ~~المالك فقيل: إن اخذت كرها أجزأت بخلاف ما إذا اخذت طوعا (2). وقيل ~~بالإجزاء في الصورتين (3). # وإذا نوى المالك عند الدفع إلى الوكيل ولم ينو الوكيل عند الدفع إلى ~~المستحق قال الشيخ والفاضلان: إنه لم يجزئه (4). بل كلام العلامة في ~~التذكرة مشعر بالاتفاق (5). وإذا نوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق ولم ينو ~~الموكل قال الشيخ والمحقق: لم يجزئه (6). وقال العلامة ومن تأخر عنه ~~بالإجزاء (7). # ولو مات من اعتق من الزكاة ولا وارث له فالأكثر على أن ميراثه لأرباب ~~الزكاة، وقيل: إن ميراثه للإمام. واختاره العلامة في القواعد وولده في ~~الشرح (8). # والأول أقرب، لموثقة عبيد بن زرارة (9) لكن الرواية تدل على اختصاص ~~الفقراء بذلك. # وقال بعض أصحابنا المتأخرين: الأحوط صرف ذلك في الفقراء خاصة، لأنهم من ~~أرباب الزكاة، وفي حال الغيبة يستحقون ما يرثه الإمام ممن لا وارث له # PageV01P198 # غيره، فيكون الصرف إليهم مجزيا على القولين (1). وهو حسن. # واجرة الكيل والوزن على المالك على الأشهر الأقرب، خلافا للشيخ في موضع ~~من المبسوط (2) والمعروف بين الأصحاب أنه يكره التملك لما يتصدق به اختيارا ~~ولا كراهة في الميراث وشبهه، ولو احتاج إلى شرائها زالت الكراهة. # المقصد الخامس في زكاة الفطرة يجب عند هلال شوال إخراج صاع، واختلف ~~الأصحاب فيما يجب إخراجه في الفطرة، فعن جماعة منهم ابنا بابويه أنها صاع ~~من أحد الأجناس الأربعة (3). # وقال المرتضى: هي فضلة أقوات أهل الأمصار على اختلاف أقواتهم من التمر ~~والزبيب والحنطة والشعير والأقط واللبن (4) وزاد المفيد الأرز (5). # ونقل في الخلاف الإجماع على إجزاء صاع من الأجناس السبعة (6) والأشهر أن ~~يخرج أغلب الأشياء على قوته حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا أو سلتا أو ~~ذرة. # وجعل بعض المتأخرين المعتمد الاقتصار على الأجناس الخمسة يعني الأجناس ~~الأربعة والأقط (7). ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار، والذي يحصل من الأخبار ~~الصحيحة إجزاء الأجناس الستة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأقط ~~والذرة، والأقرب الأشهر أنه لا يجوز إخراج صاع واحد من جنسين. # والأشهر وجوب إخراجها إلى مستحق زكاة المال، وظاهر ms0125 المفيد في المقنعة ~~اختصاصها بالفقراء (8). وفي جواز دفعها إلى المستضعفين قولان. # PageV01P199 # ويشترط في الوجوب التكليف فلا تجب على الصبي والمجنون، والحرية فلا تجب ~~على المملوك، ولو ملك المملوك عبدا على القول بتملكه ففي وجوب فطرته على ~~مولى العبد أو سقوطها عنهما وجهان. # وفي التذكرة: العبد لا يجب عليه أن يؤدي عن نفسه ولا عن زوجته سواء قلنا: ~~إنه يملك أو أحلناه (1). وهو حسن إن عالهما المولى أو كان العبد فقيرا، ~~وأما مع عدم الأمرين فالحكم لا يخلو عن إشكال. # ولو تحرر بعض المملوك ففي وجوب الفطرة عليه بالنسبة أو سقوطها عنه وعن ~~المولى قولان، وفي الحجة من الجانبين نظر، وعلى ما ذكره ابن بابويه من وجوب ~~فطرة المكاتب على نفسه وإن لم يتحرر منه شيء (2) فالوجوب هنا أولى. # ولو قيل: يجب عليه الفطرة إن ملك ما يجب به الزكاة كان قويا، عملا بعموم ~~الأدلة. # وفي اشتراط الغنى في وجوب الفطرة قولان، والأكثر على الاشتراط، وقال ابن ~~الجنيد: تجب على من فضل من مؤنته ومؤنة عياله ليومه وليلته صاع (3). ونقله ~~الشيخ في الخلاف عن أكثر أصحابنا (4). # واختلفوا في معنى الغنى المقتضي لوجوب الفطرة على أقوال، والصحيح أن ~~الغني من ملك قوت السنة له ولعياله فعلا أو قوة، وهو مختار جماعة من ~~الأصحاب منهم الفاضلان (5). وهل يعتبر أن يملك مقدار زكاة الفطرة زيادة على ~~قوت السنة؟ فيه قولان. # ويجب إخراج الزكاة عنه وعن كل من يعوله وجوبا وتبرعا، مسلما كان المعال ~~أو كافرا، حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا. والمشهور أن المعتبر صدق العيلولة ~~عند هلال العيد، وكلام الفاضلين دال على كون ذلك اتفاقيا بين الأصحاب (6). ~~لكن جماعة منهم ذهبوا إلى أن وقت وجوب الفطرة يوم العيد قبل صلاة العيد ~~(7). وعلى # PageV01P200 # ظاهر هذا القول فالظاهر اعتبار صدق العيلولة في ذلك الوقت. # ويجب الإخراج عن الضيف أيضا، واختلفوا في مقدار الضيافة المقتضية لذلك، ~~فعند المرتضى والشيخ في الخلاف طول الشهر (1). وعن المفيد النصف الأخير من ~~الشهر (2). واجتزأ ابن إدريس بليلتين من آخره (3) وإليه ms0126 ذهب العلامة في ~~المختلف (4). وفي التذكرة: المعتبر آخر ليلة من الشهر بحيث يهل هلال شوال ~~وهو في ضيافته (5). وعن جماعة من الأصحاب الاكتفاء بالعشر الأواخر (6). ~~والأشهر بين المتأخرين الاكتفاء بآخر جزء من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ~~ضيافته. # والمسألة محل إشكال. # ويحتمل قويا اعتبار صدق العيلولة عرفا في وقت تعلق الوجوب، لإناطة الحكم ~~بها في الأخبار، لكن معرفة ذلك وضبطه لا يخلو عن إشكال. # وهل يشترط الأكل عند المضيف؟ فيه قولان، قال ابن إدريس: يجب أن يخرج ~~المضيف عن ضيفه، ويجب أن يخرج الضيف عن نفسه (7). حكاه في المختلف، ثم قال ~~بعد كلام: والتحقيق أن نقول: إن كان المضيف موسرا وجب عليه أن يخرج عن ضيفه ~~ولا يجب على الضيف أن يخرج عن نفسه حينئذ سواء أخرج المضيف عنه أم لا، وإن ~~كان معسرا وجب على الضيف أن يخرج عن نفسه (8). # واحتمل بعضهم السقوط هنا مطلقا، لإعسار المضيف وعيلولة الضيف (9) ~~والترجيح للقول بوجوبه على الضيف هاهنا. # ويجب الإخراج عن المولود إذا أدرك غروب الشمس ليلة العيد والمتجدد في ~~ملكه كذلك، ولو كان بعد الهلال لم تجب، ولو بلغ قبل الهلال أعني قبل غروب # PageV01P201 # الشمس ليلة العيد أو أسلم أو عقل من جنونه أو استغنى وجب الإخراج، واستحب ~~بعده ما لم يصل العيد. # والظاهر اتفاق العلماء على وجوب إخراجها عن الزوجة في الجملة وقد وقع ~~الخلاف في موضعين: # أحدهما: إذا لم تكن واجب النفقة على الزوج كالناشزة والصغيرة وغير ~~المدخول بها مع عدم التمكن، فالأشهر الأقرب عدم الوجوب إلا مع العيلولة ~~تبرعا، وذهب ابن إدريس إلى الوجوب مطلقا حتى في المنقطعة (1). # وثانيهما: إذا لم يعلها الزوج وكانت واجبة النفقة عليه فظاهر الأكثر ~~الوجوب، وقيل: لا يجب إلا مع العيلولة (2) واختاره بعض المتأخرين (3). وهو ~~جيد. # والأكثر على وجوب فطرة العبد غير المكاتب على المولى مطلقا، وقيل: لا يجب ~~الفطرة إلا مع العيلولة (4). وهو متجه. # واختلفوا في العبد الغائب الذي لا يعلم حياته هل تجب فطرته على المولى أم ~~لا؟ فذهب جماعة ms0127 من الأصحاب منهم الشيخ والفاضلان في الخلاف والمعتبر ~~والمنتهى إلى عدم الوجوب (5). خلافا لابن إدريس (6). والعمل بقوله أحوط. # وتسقط الفطرة عن الزوجة الموسرة والضيف الغني بالإخراج عنه عند أكثر ~~الأصحاب. # ونقل عن ظاهر ابن إدريس إيجاب الفطرة على الضيف والمضيف (7) وهو أحوط. ~~واختلفوا في الزوجة الموسرة إذا كان زوجها معسرا هل يجب الفطرة عليها؟ فيه ~~أقوال، والمتجه القول بوجوبها على الزوجة في الفرض المذكور مطلقا، سواء ~~سقطت عنه نفقة الزوجة أم لا، وسواء تكلف إعالة الزوجة الموسرة أم لا. # PageV01P202 # والظاهر أن القريب لا يجب فطرته على قريبه إلا مع العيلولة، ونقل عن ~~الشيخ أنه قال: الأبوان والأجداد والأولاد الكبار إذا كانوا معسرين كانت ~~نفقتهم وفطرتهم عليه (1). # وزكاة المشترك عليهما إذا عالاه أو لم يعله أحد عند أكثر الأصحاب، ونقل ~~في الدروس قولا بعدم الوجوب (2) وقال ابن بابويه: لا فطرة عليهم إلا أن ~~يكمل لكل واحد منهم رأس تام (3) استنادا إلى ما رواه عن زرارة بإسناد ضعيف ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت: عبد بين قوم فيه زكاة الفطرة؟ قال: ~~إذا كان لكل إنسان رأس فعليه أن يؤدي عنه فطرته، وإن كان عدة العبيد وعدة ~~الموالي سواء وكانوا جميعا فيهم سواء أدوا زكاتهم لكل واحد منهم على قدر ~~حصته، وإن كان لكل إنسان منهم أقل من رأس فلا شيء عليهم (4). ولا يبعد ~~المصير إلى مقتضى هذه الرواية، لموافقتها للأصل وسلامتها عن المعارض. # والأفضل التمر على الأقرب. # ويجوز إخراج القيمة السوقية، وظاهر الأكثر وصريح بعضهم جواز إخراج القيمة ~~من الدراهم وغيرها (5) وبهذا التعميم صرح الشيخ في المبسوط فقال بجواز ~~إخراج القيمة من أحد الأجناس التي قدرناها، سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو ~~خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن بقيمة الوقت (6). # ولم يذكر ابن إدريس سوى النقدين (7) فظاهره التخصيص بهما، والاحتياط في ~~عدم التعدي عنهما. ولو قلنا بالجواز فهل يجوز إخراج نصف صاع يساوي قيمته ~~لصاع من جنس آخر أدون قيمة منه؟ فيه قولان أقربهما عدم الإجزاء ms0128 كما هو ~~مختار الشهيد في البيان (8). # PageV01P203 # ولو باعه على المستحق بثمن المثل أو أكثر ثم احتسب الثمن قيمة عن جنس من ~~الأجناس أجزأ إن أجزنا احتساب الدين هنا كالمالية. # والمشهور أنه لا تقدير في عوض الواجب، بل يعتبر قيمة السوق وقت الإخراج، ~~لأن ذلك هو المتبادر من إعطاء القيمة، وقدره قوم بدرهم، وآخرون بأربعة ~~دوانيق. # ويجوز تقديمها قرضا في رمضان واحتسابه عن الفطرة في وقت وجوبها، والأقرب ~~جواز تقديم إخراج الفطرة في شهر رمضان في أوله كما قاله الشيخ وابنا بابويه ~~وغيرهم (1). # واختلف الأصحاب في وقت وجوب الفطرة فذهب جماعة إلى أن أول وقت وجوبها ~~طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر (2). وقال آخرون: إنها تجب بغروب الشمس من ~~آخر يوم من شهر رمضان (3) وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل على الأشهر ~~الأقرب. واختلفوا في آخر وقتها فذهب الأكثر إلى أن آخر وقتها صلاة العيد، ~~وقيل: آخر وقتها زوال الشمس (4) واستقرب العلامة في المنتهى جواز تأخيرها ~~عن الصلاة وتحريم التأخير عن يوم العيد (5) وهو أقرب. # وإذا عزل الفطرة أخرجها إلى المستحق وإن خرج وقتها، والمراد بالعزل ~~تعيينها في مال مخصوص، والأقرب أن مع العزل يخرجها أداء بعد خروج الوقت كما ~~هو ظاهر الأصحاب، وعن بعض المتأخرين (6) المنازعة فيه (7). # وإن لم يعزلها وخرج وقتها فقيل: تسقط (8). وقيل: تجب قضاء (9). وقيل: # PageV01P204 # أداء (1). والأول لا يخلو عن قوة، والاحتياط في الإتيان بها بعد وقتها من ~~غير تعرض للأداء والقضاء. قالوا: ويضمن لو عزل وتمكن ومنع، ولا يضمن مع عدم ~~المكنة. # قالوا: ولا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق ويجوز مع عدمه ولا ~~ضمان. # والأفضل أن يتولي الإخراج الإمام أو نائبه أو الفقيه. # والمشهور أنه لا يجوز أن يعطى الفقير أقل من صاع، والقول باستحباب ذلك ~~أقرب، ويجوز أن يعطى غناه دفعة، ويستحب اختصاص القرابة بها ثم الجيران. # PageV01P205 # كتاب الخمس PageV01P207 # ] كتاب الخمس [(1) في الخمس، وهو واجب في: # غنائم دار الحرب حواها العسكر أم لا إذا لم يكن مغصوبا. # وفي المعادن - كالذهب، والفضة، والرصاص، ms0129 والياقوت، والزبرجد، والكحل، ~~والعنبر، والقير، والنفط، والكبريت - بعد المؤنة. # واختلف الأصحاب في اعتبار النصاب، فذهب جماعة كثيرة من الأصحاب إلى عدم ~~اعتبار النصاب (2) حتى نقل ابن إدريس إجماع الأصحاب عليه (3). واعتبر أبو ~~الصلاح بلوغ قيمته دينارا واحدا (4). ورواه ابن بابويه في المقنع والفقيه ~~(5). # وقال الشيخ في النهاية: ومعادن الذهب والفضة لا يجب فيها خمس إلا إذا ~~بلغت إلى القدر الذي تجب فيها الزكاة (6). واختاره جمهور المتأخرين وهو ~~أقرب. # والظاهر من إطلاق الأدلة أنه لا يعتبر في النصاب الإخراج دفعة، بل لو ~~اخرج في دفعات متعددة ضم بعضه إلى بعض واعتبر النصاب من المجموع وإن تخلل ~~بين المرتين الإعراض والإهمال. # PageV01P208 # وقال العلامة في المنتهى: يعتبر النصاب فيما اخرج دفعة أو دفعات لا يترك ~~العمل بينهما ترك إهمال، فلو أخرج دون النصاب وترك العمل مهملا له ثم أخرج ~~دون النصاب وكملا نصابا لم يجب عليه شيء ولو بلغ أحدهما نصابا اخرج خمسه ~~ولا شيء عليه في الآخر، أما لو ترك العمل لا مهملا، بل لاستراحة مثلا أو ~~لإصلاح آلة، أو طلب اكل وما أشبهه فالأقرب وجوب الخمس إذا بلغ المنضم ~~النصاب ثم يخرج من الزائد مطلقا ما لم يتركه مهملا، وكذا لو اشتغل بالعمل ~~فخرج من المعدن (1) تراب أو شبهه (2). ولا أعلم دليلا صالحا يدل على ما ~~ذكره، ولا يشترط في الضم اتحاد المعدن، ولو اشترك جماعة في استخراج المعدن ~~اشترط بلوغ نصيب كل واحد نصابا. # ويجب الخمس أيضا في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقا سواء كان عليه ~~أثر الإسلام أم لا، أو في دار الإسلام وليس عليه أثره والباقي له، والمراد ~~بالكنز المال المذخور تحت الأرض، والأصحاب قطعوا بأن النصاب معتبر في وجوب ~~الخمس في الكنز، ويدل عليه النص الصحيح (3). # وصرح العلامة في المنتهى بأن عشرين مثقالا معتبر في الذهب، والفضة يعتبر ~~فيها مائتا درهم، وما عداه يعتبر قيمته بأحدهما (4). وهو الصحيح كما هو ~~المستفاد من الرواية (5). # وجماعة من الأصحاب اقتصروا على ذكر نصاب الذهب ولعل ذلك من باب التمثيل ms0130 ~~لا الحصر، وقد صرح في المنتهى بأن المعتبر النصاب الأول، فما زاد عليه يجب ~~فيه الخمس قليلا كان أو كثيرا (6). واستشكله بعض المتأخرين (7). # PageV01P209 # واعلم أن الكنز إذا وجد في دار الحرب فقد قطع الأصحاب بأنه لواجده بعد ~~الخمس، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا. وهو متجه، لأن الأصل في الأشياء ~~الإباحة، والتصرف في مال الغير إنما يحرم إذا ثبت كونه ملكا لمحترم ولم ~~يثبت، ولم يتعلق به نهي، فيكون باقيا على الإباحة الأصلية. # وإن وجد في دار الإسلام في أرض مباحة بأن يكون في أرض موات أو خربة باد ~~أهلها ولم يكن عليه أثر الإسلام فهو مثل الأول حكما وحجة، ولو كان عليه سكة ~~الإسلام فاختلف فيه الأصحاب، فذهب جماعة منهم إلى أن حكمه كالسابق (1) وذهب ~~الشيخ في المبسوط إلى أنه لقطة (2) واختاره أكثر المتأخرين، والأول أقرب. # ولو كان المكنوز في مبيع فالمشهور أنه يجب تعريف البائع القريب والبعيد، ~~ولا أعرف حجة عليه إذا احتمل عدم جريان يده عليه. قالوا: وحيث يعترف به ~~البائع يدفع إليه من غير بينة ولا وصف، وفي حكم البائع من انتقل عنه بغير ~~البيع من أسباب الملك، وإن لم يعترف به البائع فهو للمشتري. # ولو اشترى دابة فوجد في جوفها شيئا يجب تعريف البائع، فإن عرفه فهو له، ~~وإن جهله فهو للمشتري، لصحيحة علي بن جعفر (3). وظاهر الرواية عدم الفرق ~~بين ما عليه أثر الإسلام وغيره، والمستفاد من الرواية أنه لا يجب تتبع من ~~جرت يده على الدابة من الملاك. قالوا: ويجب فيه الخمس. ولا أعرف حجة عليه. # ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا فهو للواجد من غير تعريف، قالوا: # ويجب فيه الخمس. ولا أعرف حجة عليه. # ويجب الخمس أيضا في الغوص كالجوهر والدر، ويعتبر فيه النصاب، واختلفوا في ~~تقديره، فالأكثر على أنه دينار واحد. وقيل: إنه عشرون دينارا (4). # PageV01P210 # والأول أقرب، وفي المنتهى: لا يعتبر في الزائد نصاب إجماعا (1). # ولو اشترك في الغوص جماعة اعتبر بلوغ نصيب كل واحد منهم نصابا. ولو اخذ ms0131 ~~من البحر شيء بغير غوص فلا خمس. # والعنبر إن اخذ بالغوص فله حكمه، بخلاف ما اخذ من وجه الماء، والظاهر ~~اتفاقهم على وجوب الخمس فيه، واختلفوا في مقدار نصابه، فذهب الأكثر إلى أنه ~~إن اخرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار كما في الغوص، وإن اخذ من وجه الماء ~~أو من الساحل كان له حكم المعادن. # وعن المفيد في المسائل العزية أن نصابه عشرون دينارا (2). وظاهر الشيخ في ~~النهاية عدم اعتبار النصاب فيه (3) ولعله الأقرب. # والمشهور بين الأصحاب وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤنة سنة له ولعياله من ~~أرباح التجارات والصناعات والزراعات، ونسبه في المعتبر إلى كثير من علمائنا ~~(4). وفي المنتهى إلى علمائنا أجمع (5). # والأخبار الدالة على وجوب الخمس في الأرباح مستفيضة، لكن المستفاد من ~~أخبار متعددة أنه مختص بالإمام (عليه السلام) (6) والمستفاد من كثير منها ~~أنهم (عليهم السلام) أباحوه لشيعتهم (7). والقول بكونه مخصوصا بالإمام ~~(عليه السلام) غير معروف بين المتأخرين، لكن لا يبعد أن يقال: كلام ابن ~~الجنيد (8) ناظر إليه وأنه مذهب القدماء والأخباريين، ولا يبعد أن يكون قول ~~جماعة من القدماء الذين ذهبوا إلى تحليل الخمس مطلقا في حال الغيبة (9) ~~ناظرا إليه، وحيث لم يثبت إجماع على خلافه ودلت الأخبار عليه من غير معارض، ~~فلا وجه لرده بمجرد اشتهار خلافه بين المتأخرين. # PageV01P211 # والأخبار الدالة على أنهم (عليهم السلام) أباحوا الخمس مطلقا أو النوع ~~المذكور منه كثيرة ذكرناها في الذخيرة (1). # والمشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسب من صناعة وتجارة ~~وزراعة وغير ذلك عدا الميراث والصداق والهبة، والظاهر أن نماءها يلحق ~~بالأرباح كما صرح به الشهيد في البيان (2). وقال أبو الصلاح: يجب في ~~الميراث والهبة والهدية أيضا (3) وكثير من الأخبار الدالة على الخمس في هذا ~~النوع شامل بعمومها للكل. # ومذهب الأصحاب أن الخمس إنما يجب في الأرباح والفوائد إذا فضلت عن مؤنة ~~السنة له ولعياله، وفي المنتهى أنه قول علمائنا أجمع (4). # ويستفاد من الأخبار أن الخمس بعد مؤنة الرجل لنفسه ولعياله، وأما اعتبار ~~السنة فقد ادعى إجماع الأصحاب ms0132 عليه ابن إدريس والعلامة (5). ولم أعرف خبرا ~~يدل عليه صريحا. # وظاهر التذكرة - حيث نسب اعتبار السنة الكاملة إلى علمائنا - (6) أنه لا ~~يكتفى بالطعن في الثاني عشر كما في الزكاة، وهو مستقرب الشهيد في الدروس ~~(7). # وذكر غير واحد من الأصحاب أن المراد بالمؤنة هنا ما ينفقه على نفسه ~~وعياله الواجبي النفقة وغيرهم، كالضيف والهدية والصلة لإخوانه، وما يأخذه ~~الظالم منه قهرا أو يصانعه به اختيارا، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة، ~~ومؤنة التزويج وما يشتريه لنفسه من دابة وأمة وثوب ونحوها، ويعتبر في ذلك ~~ما يليق بحاله عادة، فإن أسرف حسب عليه ما زاد، وإن قتر حسب له ما نقص، ولو ~~استطاع للحج اعتبرت نفقته من المؤن. # PageV01P212 # وصرح في الدروس بأن الدين السابق والمقارن للحول مع الحاجة من المؤن (1). # وظاهرهم أن ما يستثنى إنما يستثنى من ربح عامه، وبه صرح بعضهم (2). فلو ~~استقر الوجوب في مال بمضي الحول لم يستثن ما تجدد من المؤن. # وإذا ترك الحج اختيارا فهل يستثنى مؤنة الحج؟ فيه نظر، واختار بعضهم ~~الاستثناء (3). وألحق بعضهم سفر الطاعة كالزيارات والحج المندوب بالواجب ~~(4). # ولو كان له مال آخر لا خمس فيه ففي احتساب المؤنة منه، أو من الربح ~~المكتسب، أو منهما بالنسبة أوجه أجودها الثاني، والاحتياط في الأول، ~~والظاهر أنه يجبر خسران التجارة والصناعة والزراعة بالربح في الحول الواحد. # وفي الدروس: ولو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغبن حيلة لم يسقط ما ~~وجب (5). وهو جيد، وأدخل في المنتهى في الاكتساب زيادة قيمة ما غرسه لزيادة ~~نمائه فأوجبه فيها، بخلاف ما لو زادت قيمته السوقية من غير زيادة فيه (6). # ومنهم من أوجب في زيادة القيمة أيضا (7). # وهل يكفي ظهور الربح في أمتعة التجارة أم يحتاج إلى الإنضاض والبيع؟ فيه ~~وجهان ولعل الثاني أقرب. # وذكر الشيخ ومن تبعه وجوب الخمس في: # أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم (8) ولم يذكر ذلك كثير من المتقدمين، ~~وظاهرهم سقوط الخمس فيه، ومال إليه بعض المتأخرين (9). وفي المسألة تردد. # وقال في المعتبر: الظاهر أن ms0133 مراد الأصحاب أرض الزراعة لا المساكن (10). # PageV01P213 # وجزم الشهيد الثاني بتناوله لمطلق الأرض (1). # وذكر الشيخ وجماعة من الأصحاب أنه يجب الخمس في: # الحلال المختلط بالحرام ولا يتميز الحلال من الحرام ولا يعرف صاحبه ولا ~~قدره فيحل الباقي بعد إخراج الخمس (2). ولم يذكره جماعة من القدماء، ولعل ~~مستند الأول روايتان ضعيفتان غير دالتين على خصوص المقصود (3) بل أحدهما ~~مشعرة بأن مصرفه مصرف الصدقات. ويظهر من الشهيد في البيان نوع تردد فيه ~~(4). # قال بعض المتأخرين: والمطابق للاصول وجوب عزل ما تيقن انتفاؤه عنه ~~والتفحص عن صاحبه إلى أن يحصل اليأس عن العلم به فيتصدق به على الفقراء كما ~~في غيره من الأموال المجهولة المالك. وقد ورد بالتصدق بما هذا شأنه روايات ~~كثيرة مؤيدة بالإطلاقات المعلومة وأدلة العقل، فلا بأس بالعمل بها إن شاء ~~الله (5). # ولو عرف المالك خاصة صالحه، وإن أبى قال في التذكرة: دفع إليه خمسه، لأن ~~هذا القدر جعله الله تعالى مطهرا للمال (6). وفيه تأمل، ولا يبعد الاكتفاء ~~بما تيقن انتفاؤه عنه، والأحوط أن يدفع إليه ما يحصل به اليقين بالبراءة. # وإن مات المالك دفع إلى الورثة، فإن لم يجد له وارثا فمصرفه مصرف ميراث ~~من لا وارث له. # ولو عرف القدر خاصة دون المالك قيل: يتصدق به على أرباب الزكاة مع اليأس ~~من المالك، سواء كان بقدر الخمس أم لا (7). وقيل: يجب إخراج الخمس ثم ~~التصدق بالزائد في صورة الزيادة (8). واحتمل بعضهم كون مصرف الجميع مصرف ~~الخمس (9). # PageV01P214 # ولو لم يعلم التعيين، لكن علم أنه زائد على الخمس فالأحوط أن يخرج ما ~~تيقن به البراءة أو يغلب على ظنه، ويحتمل قويا الاكتفاء بإخراج ما تيقن ~~انتفاؤه عنه، ولو لم يعلم التعيين لكن علم أنه أقل من الخمس فالأمر فيه ~~كذلك، وعن بعضهم احتمال الخمس في هذه الصورة (1). # ولو تبين المالك بعد إخراج الخمس أو الصدقة ففي الضمان وعدمه وجهان، ولا ~~فرق فيما ذكرنا بين كون المختلط من كسبه أو ميراث كما صرح به العلامة ~~والشهيد (2). والظاهر أن حكم الصلة والهدية أيضا ms0134 كذلك. # ولا يعتبر الحول في الخمس فيما عدا الأرباح بلا خلاف في ذلك بينهم، وأما ~~الأرباح فالمشهور بين الأصحاب عدم اعتبار الحول فيها بمعنى وجوب الخمس فيما ~~علم زيادته على مؤنة السنة وجوبا موسعا من حين ظهور الربح إلى تمام الحول، ~~فلا يتعين عليه الإخراج من حين ظهور الربح ولا التأخير إلى انقضاء الحول، ~~بل له التقديم والتأخير احتياطا للمكتسب، لاحتمال زيادة مؤنته بتجدد ~~العوارض التي لم يترقبها كتجدد ولد أو مملوك أو زوجة أو حصول غرامة أو ~~خسارة أو غير ذلك، وظاهر ابن إدريس عدم مشروعية الإخراج قبل تمام الحول ~~(3). # وقال بعض الأصحاب: والربح المتجدد في أثناء الحول محسوب، فيضم بعضه إلى ~~بعض ويستثنى من المجموع المؤنة ثم يخمس الباقي (4). وهو حسن وكلام الشهيد ~~مشعر به (5). وكلام الشهيد الثاني وغيره دال على أن اعتبار الحول من حين ~~ظهور الربح (6). وظاهر الدروس أنه يعتبر من حين الشروع في التكسب (7). # واستفادة هذه التفاصيل من النصوص مشكل. # PageV01P215 # (1) في قسمة الخمس والبحث في موضعين: # أحدهما: في كيفية القسمة، والمشهور بين أصحابنا أنه يقسم ستة أقسام: ~~ثلاثة للإمام (عليه السلام) وثلاثة لليتامى والمساكين وأبناء السبيل، ونسبه ~~الشيخ الطبرسي إلى أصحابنا قال: وروى ذلك الطبري عن علي بن الحسين زين ~~العابدين ومحمد بن علي الباقر (2) ونقل المرتضى وابن زهرة إجماع الفرقة ~~عليه (3). # وعن بعض أصحابنا: يقسم خمسة أقسام: سهم الله لرسوله (عليه السلام)، وسهم ~~لذي القربى لهم، والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل (4). ولعل ~~الأقرب الأول. # وثانيهما: في المراد بذي القربى، فالمشهور بين الأصحاب أن المراد به ~~الإمام (عليه السلام) فله النصف من الخمس سهمان وراثة من النبي (عليه ~~السلام) وسهم أصالة، ونقل السيد المرتضى عن بعض أصحابنا أن سهم ذي القربى ~~لا يختص بالإمام (عليه السلام) بل هو لجميع قرابة الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) من بني هاشم (5) قال العلامة في المختلف: ورواه ابن بابويه في المقنع ~~ومن لا يحضره الفقيه وهو اختيار ابن الجنيد (6). # واعلم أن الآية الشريفة إنما تضمنت ذكر مصرف الغنائم ms0135 خاصة، لكن اشتهر بين ~~الأصحاب الحكم بتساوي الأنواع في المصرف، بل ظاهر المنتهى والتذكرة أن ذلك ~~متفق عليه بين الأصحاب (7). والذي يقتضيه الدليل خروج خمس الأرباح # PageV01P216 # عن هذا الحكم واختصاصه بالإمام (عليه السلام)، وأما المعدن والكنز والغوص ~~فللتأمل والنظر فيها مجال، ولعل الأقرب القول بكون جميع المذكورات له (عليه ~~السلام)، وهذا يناسب القول بكون مطلق المعادن والبحار له (عليه السلام). # والمشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في الطوائف الثلاثة انتسابهم إلى عبد ~~المطلب جد النبي (صلى الله عليه وآله)، وحكي عن ابن الجنيد أنه قال: وأما ~~سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل وهي نصف الخمس فلأهل هذه الصفات من ذوي ~~القربى وغيرهم من المسلمين إذا استغنى عنها ذووا القربى، ولا يخرج من ذوي ~~القربى ما وجد فيهم محتاج إليها إلى غيرهم (1). والأول أقرب. # وأكثر أصحابنا على المنع من إعطاء بني المطلب من الخمس، وفيه خلاف لابن ~~الجنيد والمفيد في الرسالة العزية (2) والمشهور بين الأصحاب اشتراط كون ~~الانتساب إلى عبد المطلب بالابوة، فلو كانت امه هاشمية وأبوه من غير ~~الهاشميين منع منه، وخالف في ذلك السيد المرتضى فأجاز إعطاءه منه (3). ~~والمسألة محل تردد. # واشترط العلامة في مستحق الخمس الإيمان (4). وتردد فيه بعضهم (5) وهو في ~~موضعه. # واختلف الأصحاب في جواز تخصيص النصف الذي لا يستحقه الإمام بطائفة من ~~الطوائف الثلاث، فالمشهور بين المتأخرين الجواز، وظاهر الشيخ في المبسوط ~~المنع (6). وعن أبي الصلاح أنه يجب إخراج شطر الخمس للإمام والشطر الآخر ~~للطوائف الثلاث كل صنف ثلث الشطر (7) وقول الشيخ لا يخلو عن قوة. # والمشهور بين الأصحاب أن الإمام يقسم الخمس بين الأصناف بقدر الكفاية ~~والفاضل للإمام والمعوز عليه، وخالف فيه ابن إدريس فقال: لا يجوز له أن ~~يأخذ # PageV01P217 # فاضل نصيبهم ولا يجب عليه إكمال ما نقص لهم (1). وتوقف فيه العلامة في ~~المختلف (2). وهو في موقعه. # ويعتبر في اليتيم الفقر عند جماعة من الأصحاب (3). وذهب الشيخ وابن إدريس ~~إلى عدم اعتبار ذلك (4). وهو أقرب. # ويعتبر في ابن السبيل الحاجة عندنا لا في بلده، وقد مر الكلام ms0136 فيه سابقا. # وذهب جماعة من الأصحاب منهم: العلامة إلى أنه لا يجوز نقل الخمس مع وجود ~~المستحق فيضمن (5) وجوز ابن إدريس النقل مع الضمان (6) واختاره الشهيد ~~الثاني (7). وهو قوي. # تتمة: # الأنفال يختص بالإمام (عليه السلام) بالانتقال من النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إليه، وهي كل أرض موات، سواء ماتت بعد الملك أم لا، ولعل المرجع في ~~معرفة الموات إلى العرف. # وعرفه بعضهم بأنه ما لا ينتفع به لعطلته إما لانقطاع الماء عنه أو ~~لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو غير ذلك من موانع الانتفاع (8). # وكل أرض اخذت من الكفار من غير قتال، سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا. # ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام، وظاهر كلام الأصحاب اختصاص هذه ~~الأشياء الثلاثة بالإمام (عليه السلام) من غير تقييد. # وقال ابن إدريس: ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام التي ليست في أملاك ~~المسلمين بل التي كانت مستأجمة قبل فتح الأرض والمعادن التي في بطون ~~الأودية التي هي ملكه (عليه السلام) وكذلك رؤوس الجبال، فأما ما كان من ذلك ~~في أرض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقه (عليه السلام) بل ذلك في الأرض ~~المفتوحة عنوة # PageV01P218 # والمعادن التي في بطون الأودية مما هي له (1). # ورده الشهيد في البيان بأنه يفضي إلى التداخل وعدم الفائدة في ذكر ~~اختصاصه (عليه السلام) بهذين النوعين (2). ويظهر من المحقق الميل إلى قول ~~ابن إدريس (3). # والمسألة محل تردد، فيمكن ترجيح المشهور نظرا إلى تكثر الروايات الواردة ~~به وإن لم يكن شيء منها نقي السند، ويمكن ترجيح القول الآخر قصرا في الحكم ~~المخالف للأصل على القدر المتيقن. # ومن الأنفال: صفايا الملوك وقطائعهم غير المغصوبة، وفسر الصفايا بما ينقل ~~من المال ويحول، والقطائع بالأرض، قال في المعتبر: ومعنى ذلك إذا فتحت أرض ~~من أهل الحرب فما كان يختص به ملكهم مما ليس بغصب من مسلم يكون للإمام، كما ~~كان للنبي (صلى الله عليه وآله) (4). ومثله في المنتهى (5) ويظهر من ~~التذكرة إشعار بالاختصاص بالأرضين (6) ومرسلة حماد بن عيسى ومضمرة سماعة ~~(7) يقتضيان التعميم. # ويصطفي الإمام من ms0137 الغنيمة ما شاء قبل القسمة كثوب وفرس وجارية ونحوها. # وعد جماعة من الأصحاب كالشيخين والمرتضى وأتباعهم من الأنفال غنيمة من ~~قاتل بغير إذن الإمام (عليه السلام) (8). وادعى ابن إدريس الإجماع عليه ~~(9). وقوى العلامة في المنتهى مساواة ما يغنم بغير إذن الإمام لما يغنم ~~بإذنه (10). # ومن الأنفال ميراث من لا وارث له، ونسبه في المنتهى إلى علمائنا أجمع ~~(11). # PageV01P219 # ويدل عليه بعض الروايات الصحيحة وغيرها (1). # وعد الشيخان المعادن من الأنفال (2). وهو قول الشيخ أبي جعفر الكليني ~~وشيخه علي بن إبراهيم بن هاشم، وسلار (3). واستوجه المحقق عدم الاختصاص مما ~~(4) يكون في أرض لا يختص بالإمام (عليه السلام) (5). ويدل على قول الشيخين ~~موثقة إسحاق بن عمار (6) والترجيح للعمل بها، لكونها معتبرة قد عمل بها ~~جماعة من القدماء. # وحكي عن المفيد أنه عد البحار أيضا من الأنفال (7). وهو قول الكليني (8) ~~ولم أعرف لذلك مستندا. # ثم الإمام إن كان ظاهرا تصرف فيما اختص به من الخمس والأنفال كيف شاء، ~~ولا يجوز لغيره التصرف في حقه إلا بإذنه، وإذا تصرف أحد في شيء من ذلك بإذن ~~الإمام (عليه السلام) بمقاطعته إياه على حصة معلومة كان عليه أداء ما قاطع ~~عليه ويحل له الباقي. # وإن كان الإمام غائبا ساغ لنا خاصة دون غيرنا من المخالفين للشيعة ~~المناكح والمساكن والمتاجر، والمراد بالمناكح الجواري التي تسبى من دار ~~الحرب، فإنه يجوز شراؤها ووطؤها وإن كانت بأجمعها للإمام (عليه السلام) إذا ~~غنمت من غير إذنه عند الأكثر. # وفي الدروس: ليس ذلك من باب تبعيض التحليل، بل تمليك للحصة، أو # PageV01P220 # للجميع من الإمام (عليه السلام) (1). وفسرها بعض الأصحاب بمهر الزوجة ~~وثمن السراري من الربح (2) وهو يرجع إلى المؤنة المستثناة في وجوب الخمس في ~~الأرباح، ويظهر من الدروس استثناء مهر الزوجة من جميع ما يجب فيه الخمس ~~(3). وعلى هذا فلا يختص بالأرباح. # والعلامة في المنتهى نقل إجماع علمائنا على إباحة المناكح في حال ظهور ~~الإمام وغيبته (4) لكن حكينا خلافا في ذلك في الذخيرة (5). # وفسرت المساكن بما يتخذ منها فيما يختص بالإمام (عليه السلام) ms0138 من الأرض ~~أو من الأرباح بمعنى أنه يستثنى من الأرباح مسكن فما زاد مع الحاجة (6) ~~ومرجع الأول إلى الأنفال المباحة في زمان الغيبة، والثاني إلى المؤنة ~~المستثناة من الأرباح، ولا يبعد أن يكون المراد بها ثمن المسكن مما فيه ~~الخمس مطلقا. # وفسرت المتاجر بما يشترى من الغنائم المأخوذة من أهل الحرب في حال الغيبة ~~وإن كانت بأسرها أو بعضها للإمام (عليه السلام) (7) وفسرها ابن إدريس بشراء ~~متعلق الخمس ممن لا يخمس فلا يجب على المشتري إخراج الخمس إلا أن يتجر فيه ~~وتربح (8). وفسرها بعضهم بما يكتسب من الأرض والأشجار المختصة به (عليه ~~السلام) (9). # وهو يرجع إلى الأنفال. # واعلم أن كلام الأصحاب في هذه الأبواب مختلفة، والكلام هاهنا يقع في ~~مواضع: # الأول: المناكح، والمشهور بين الأصحاب ثبوت الترخيص فيها للشيعة في زمن ~~الغيبة، وهو الصحيح. # PageV01P221 # الثاني: المساكن والمتاجر، وألحقهما الشيخ بالمناكح (1). وتبعه على ذلك ~~كثير من المتأخرين (2) وظاهرهم تخصيص هذا الحكم بهذه الأشياء الثلاثة دون ~~غيرها، وهو مشكل بناء على تفسير المساكن والمتاجر بالمتخذة من أرض الأنفال، ~~فإنه خلاف ما صرحوا به من أن المحيي يملك الأرض الموات في زمان الغيبة، بل ~~ادعى بعض المتأخرين إطباق الأصحاب عليه (3). # وإن فسر المساكن والمتاجر بتفسير آخر فتخصيص الحكم بالثلاثة غير مرتبط ~~بحجة صحيحة، فإن الظاهر أن تعويلهم في هذا الباب على الأخبار الدالة على ~~إباحة حقوقهم للشيعة، كما يظهر من احتجاجاتهم، ولا اختصاص في تلك الأخبار، ~~فلا وجه للتخصيص. # الثالث: أرض الموات وما يجري مجراها، والظاهر أنه لا خلاف بينهم في إباحة ~~التصرف فيها للشيعة في زمان الغيبة، وهو الصحيح المرتبط بالدليل. # الرابع: سائر الأنفال غير الأرض، والأظهر إباحته للشيعة في زمان الغيبة، ~~للأخبار الكثيرة. # الخامس: الخمس في غير الأشياء الثلاثة، وللأصحاب اختلاف كثير في أمر ~~الخمس في زمان الغيبة. # والقول بإباحته فيه مطلقا لا يخلو عن قوة، لكن الأحوط عندي صرف الجميع في ~~الأصناف الموجودين بتولية الفقيه العدل الجامع لشرائط الإفتاء، وينبغي أن ~~يراعى في ذلك البسط بحسب الإمكان ويكتفي بمقدار الحاجة ms0139 ولا يزيد على مؤنة ~~السنة، ويراعى الأعجز والأحوج والأرامل والضعفاء، والأولى أن يقسم النصف ~~أقساما ثلاثة يصرف كل ثلث في صنف من الأصناف الثلاثة. # PageV01P222 # ونقل الشهيد الثاني إجماع القائلين بوجوب صرف حصة الإمام في الأصناف على ~~أنه لو فرقه غير الحاكم يعني الفقيه العدل الإمامي ضمن (1). ويلوح من كلام ~~المفيد في العزية جواز تولي المالك لذلك (2). والأول أحوط. # PageV01P223 # كتاب الصوم PageV01P225 # كتاب الصوم وهو من أشرف الطاعات وأفضل القربات. روى زرارة في الحسن عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة ~~والزكاة والحج والصوم والولاية (1). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصوم جنة من النار (2). # والأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة. # وأفضل الصيام صوم شهر رمضان، فروي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صام شهر رمضان إيمانا ~~واحتسابا وكف سمعه وبصره ولسانه عن الناس قبل الله صومه وغفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر وأعطاه ثواب الصابرين (3). # وفي الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما ~~انصرف من عرفات وسار إلى منى دخل المسجد فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة ~~القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على الله عز وجل: أما بعد، فإنكم ~~سألتموني عن ليلة القدر ولم أطوها عنكم، لأني لم أكن عالما بها، اعلموا ~~أيها الناس أنه من ورد عليه شهر رمضان # PageV01P226 # وهو صحيح سوي فصام نهاره وقام وردا من ليله وواظب على صلاته وهاجر إلى ~~جمعته وغدا إلى عيده فقد أدرك ليلة القدر وفاز بجائزة الرب عز وجل. وقال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): فاز والله بجوائز ليست كجوائز العباد (1). # والنظر في هذا الكتاب في ماهية الصوم وأقسامه ولواحقه، فهاهنا مباحث: # المبحث الأول الصوم هو الإمساك المعين من طلوع الفجر الثاني إلى المغرب، ~~ويتحقق بذهاب الحمرة المشرقية على المشهور بين المتأخرين، والأقرب عندي أنه ~~يتحقق باستتار القرص كما هو مذهب جماعة من الأصحاب (2). # ويجب الإمساك في ms0140 الزمان المذكور عن الأكل والشرب المعتاد بلا خلاف في ~~ذلك، وأما غير المعتاد كالتراب والحجر والحصى والخزف والبرد وماء الشجر ~~والفواكه وماء الورد فاختلف فيه الأصحاب، فالمشهور بينهم وجوب الإمساك عنه ~~ووجوب القضاء والكفارة بفعله. # ونقل عن السيد المرتضى أنه قال: الأشبه أنه ينقص الصوم ولا يبطله (3). ~~وهو المنقول عن ابن الجنيد أيضا (4). وقيل: إنه يوجب القضاء خاصة (5). ~~واليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضي الإمساك عنه، لكن في ثبوت القضاء ~~والكفارة بفعله إشكال. # ويجب الإمساك عن الجماع قبلا بلا خلاف في ذلك، وأما الوطء في الدبر فإن ~~كان مع الإنزال فهو حرام مفسد للصوم موجب للقضاء والكفارة، لا أعرف # PageV01P227 # خلافا فيه، وإن كان بدون الإنزال فالمعروف أنه كذلك، حتى نقل الشيخ في ~~الخلاف إجماع الفرقة عليه (1). ويظهر من كلامه في المبسوط تردد في هذا ~~الحكم (2). والمسألة محل تردد وإن كان للمشهور رجحان ما. # والمشهور بين الأصحاب أن وطء دبر الغلام أيضا مفسد للصوم، وتردد فيه في ~~المعتبر (3). وكلام بعض الأصحاب حيث قيد بتمام الحشفة (4) يقتضي عدم ~~الإفساد بالجماع إذا لم يدخل تمام الحشفة، ولا أعرف دليلا على هذا التحديد، ~~إلا أن تثبت المساواة بين إفساد الصوم ووجوب الغسل، وللتأمل فيه مجال، ~~وكثير من عبارات الأصحاب خال عن هذا التقييد. # والمشهور بين الأصحاب أن البقاء على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر حرام ~~مفسد للصوم موجب للقضاء والكفارة. ونقل ابن إدريس إجماع الفرقة على أنه ~~مفسد للصوم (5). وقال ابن أبي عقيل: يجب عليه القضاء خاصة (6). # ونقل عن الصدوق في المقنع أنه قال: سأل حماد بن عثمان أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل وأخر الغسل إلى أن يطلع ~~الفجر؟ # فقال له: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجامع نساءه من أول ~~الليل ويؤخر الغسل حتى يطلع الفجر، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي ~~يوما مكانه (7). # قيل: وعادته أنه يفتي بما ينقل في ذلك الكتاب (8) والمسألة عندي محل ~~تردد. # وهل يختص الحكم المذكور ms0141 برمضان؟ فيه تردد، ولا يبعد أن يقال: قضاء رمضان ~~ملحق بأدائه، بل أنه لا ينعقد ممن أصبح جنبا كما قاله الفاضلان وغيرهما (9) ~~وإطلاق النص وكلامهم يقتضي عدم الفرق بين من أصبح في النومة # PageV01P228 # الاولى أو الثانية وفي القضاء بين الموسع والمضيق. # واحتمل الشهيد الثاني جواز القضاء مع التضييق لمن لم يعلم الجنابة حتى ~~أصبح (1). وما عدا صوم رمضان من الصوم الواجب فالإشكال فيه ثابت، والظاهر ~~عدم توقف الصوم المندوب على الغسل مطلقا. # وهل حكم الحيض كالجنابة؟ فيه تردد، وتحصيل البراءة اليقينية يقتضي اعتبار ~~الاغتسال، لكن لا يلزم من ذلك القضاء والكفارة. # وهل يجب التيمم على المجنب وذات الدم عند تعذر الماء؟ فيه قولان أحوطهما ~~ذلك، وعلى تقدير وجوب التيمم هل يجب البقاء عليه وعدم النوم إلى أن يطلع ~~الفجر؟ قيل: نعم (2). وقيل: لا (3). ولعل الترجيح للأول. # والمشهور بين الأصحاب أن النومة الاولى بعد الجنابة ناويا للغسل ليس ~~بمحظور ولا موجب للقضاء، وذهب المحقق في موضع من المعتبر إلى أنه يجب عليه ~~القضاء (4). وينبغي أن لا يترك الاحتياط في المسألة. # والمشهور أنه إذا نام غير ناو للغسل [حتى أصبح] (5) فعليه القضاء ~~والكفارة، ومذهب الشيخين وجماعة من الأصحاب وجوب الكفارة في معاودة النوم ~~بعد انتباهتين (6). وذهب جماعة من الأصحاب ومنهم العلامة في المنتهى إلى ~~عدم وجوب الكفارة فيها (7). وهو أقرب. # وفي وجوب الإمساك عن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق خلاف، والأقرب عندي ~~أنه غير مفسد للصوم، والمحقق في الشرائع لم يقيد الغبار بكونه غليظا. وقد ~~صرح الأكثر بالتقييد، وهو غير بعيد قصرا للحكم على موضع الوفاق. والمشهور ~~أن الوقوف في الغبرة مختارا لا يوجب القضاء خلافا لأبي الصلاح (8) والأول ~~أقرب. # PageV01P229 # وأكثر المتأخرين ألحقوا بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه أجزاء ~~ويتعدى إلى الحلق كبخار القدر ونحو ذلك، وأنكره بعضهم (1). وهو حسن. # ويجب الإمساك أيضا عن الاستمناء، وفسر الاستمناء بأنه طلب الإمناء بفعل ~~غير الجماع مع حصوله، وأما طلب الإمناء مطلقا فليس بمفسد للصوم وإن كان ~~محرما. والظاهر أنه لا خلاف في أن ms0142 الاستمناء مفسد للصوم، قال في المعتبر: # ويفطر بإنزال الماء بالاستمناء والملامسة والقبلة اتفاقا (2). ونحوه في ~~التذكرة والمنتهى (3). والأصل فيه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني؟ ~~قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع (4). ويؤيدها أخبار اخر، ~~والرواية لا تنهض بالدلالة على عموم الدعوى. # وقد أطلق الفاضلان وغيرهما أن الإمناء الحاصل عقيب الملامسة مفسد للصوم ~~(5). واستشكله بعض المتأخرين خصوصا إذا كانت الملموسة محللة ولم يقصد بذلك ~~الإمناء ولا كان من عادته ذلك (6). والوجه ما ذكره الأصحاب، لصحيحة عبد ~~الرحمن، إذ لا اختصاص لها بالاستمناء. # واختلفوا فيما إذا كرر النظر فأمنى، فذهب جماعة منهم إلى أنه لا يجب عليه ~~قضاء ولا كفارة وقيل: من نظر إلى ما لا يحل النظر إليه بشهوة فأمنى فعليه ~~القضاء (7). واستقرب العلامة في المختلف وجوب القضاء والكفارة مطلقا إن قصد ~~الإنزال، ووجوب القضاء خاصة إن لم يقصد (8). # واختلفوا في تعمد القيء، فذهب الأكثر إلى أنه موجب للقضاء خاصة، وقال # PageV01P230 # ابن إدريس: إنه لا يوجب قضاء ولا كفارة، إلا أنه محرم. وقيل: إنه موجب ~~للقضاء والكفارة (1). والمسألة محل إشكال. # والمشهور أنه لو ذرعه القيء فلا شيء عليه، ونقل بعضهم الاتفاق عليه (2). # وفيه خلاف لابن الجنيد (3) يدفعه الأخبار. # واختلفوا في الحقنة، فمنهم من قال: إنها يفسد الصوم وأطلق (4). ومنهم من ~~قال: إنها لا يجوز للصائم وأطلق (5). ومنهم من قال: إنها يوجب القضاء ~~والكفارة (6). # ومنهم من قال: إنها تنقص الصوم ولا يبطله (7). ومنهم من كره الحقنة ~~بالجامدات وحرم بالمائعات من غير إيجاب كفارة ولا قضاء (8). ومنهم من كره ~~بالجامد وأوجب القضاء بالمائع (9). ومنهم من أوجب بها القضاء ولم يفصل ~~(10). ومنهم من استحب الامتناع منها (11). والأقرب أنها مكروهة غير موجبة ~~للقضاء. # ولو صب الدواء في إحليله فوصل إلى جوفه فالأشهر الأقرب أنه لا يفطر، وفي ~~المبسوط: أنه يفطر (12). # ولو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه فالأكثر على عدم الإفطار، واستقرب ~~العلامة في المختلف الإفطار (13) تعويلا ms0143 على حجة ضعيفة. والمعتمد الأول. # والأشهر الأقرب أن تقطير الدواء في الاذن غير مفطر، خلافا لأبي الصلاح ~~(14). # وإذا أجنب ثم نام وانتبه ثم نام ثانيا ولم يستيقظ حتى يطلع الفجر ~~فالمشهور # PageV01P231 # بينهم أن عليه القضاء، سواء نام بنية الغسل أم لا، وبعضهم حكم بتحريم ~~النومة الثانية (1). والعلامة في المنتهى لم يحرم النومة الثانية ولا ~~الثالثة وأوجب بهما القضاء (2). واختاره بعض المتأخرين (3). # تتمة: # لا أعلم خلافا بين الأصحاب في جواز الإفطار بالظن الحاصل ببقاء الليل مع ~~عدم مراعاة الفجر، بل قيل: لا خلاف في جواز فعل المفطر مع الظن الحاصل من ~~استصحاب بقاء الليل بل مع الشك في طلوع الفجر (4)، وإن لم يثبت الإجماع على ~~الحكم المذكور كان للتأمل فيه مجال. # إذا عرفت هذا فاعلم أنه إذا أفطر في الصورة المذكورة مع القدرة على ~~المراعاة، ثم تبين أن الفجر كان طالعا، لم يكن عليه كفارة ويتم يومه وعليه ~~القضاء عند الأصحاب، ومستنده روايتان دلالتهما على الوجوب غير واضحة، ولا ~~يبعد استخراج ذلك منهما بمعونة الشهرة وعمل الأصحاب، والروايتان مختصتان ~~بالأكل والشرب، وفي كثير من عبارات الأصحاب ورد الحكم المذكور في صورة الظن ~~بعدم طلوع الفجر وهو يقتضي أن لا يكون حكم الشك كذلك، وكثير من عباراتهم ~~يشمل صورة الشك أيضا والروايتان مطلقتان. # والظاهر عدم الفرق بين صورة الظن وصورة الشك في ثبوت القضاء وعدم لزوم ~~الكفارة، وفي الإباحة تأمل. # والمشهور بينهم تقييد الحكم المذكور بصورة القدرة على المراعاة، فينتفي ~~عند عدمها وجوب القضاء، والظاهر أن الأمر كذلك ويستفاد من كلام العلامة ~~وغيره من الأصحاب انتفاء القضاء إذا تناول المفطر بعد المراعاة أي بعد الظن ~~المستند إلى المراعاة. ويدل عليه الأخبار واستظهر بعض المتأخرين إلحاق # PageV01P232 # الواجب المعين بصوم رمضان (1). وهو غير بعيد. # ويجب القضاء أيضا فقط بالإفطار لإخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على ~~المراعاة مع طلوعه، ولا فرق بين المخبر الواحد والمتعدد، واستقرب بعض ~~المتأخرين سقوط القضاء لو كان المخبر عدلين (2). وهو حسن، بل إثبات وجوب ~~القضاء في صورة إخبار العدل ms0144 الواحد أيضا محل تأمل. ويجب أيضا القضاء ~~بالإفطار مع الإخبار بطلوعه لظن كذبه والقدرة على المراعاة مع طلوعه. # واستقرب العلامة والشهيدان وجوب القضاء والكفارة لو كان المخبر عدلين ~~(3). وللتأمل فيه مجال. # قالوا: ويجب القضاء بالإفطار للإخبار بدخول الليل ثم يظهر الفساد ولا ~~يبعد أن يقال: إن حصل الظن بإخبار المخبر اتجه سقوط القضاء والكفارة، ~~لصحيحة زرارة (4) ولا يبعد انتفاء الإثم أيضا، وإلا فالظاهر ترتب الإثم، ~~فإن مقتضى الأمر بالصيام إلى الليل وجوب تحصيل العلم أو الظن بالامتثال وهو ~~منتف في الفرض المذكور، وأما وجوب القضاء ففيه تأمل. # وإطلاق كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون المخبر واحدا أو متعددا، ~~ولا بين كونه فاسقا أو عادلا. # وقطع المدقق الشيخ علي بأنه لو شهد بالغروب عدلان ثم بان كذبهما فلا شيء ~~على المفطر وإن كان ممن لا يجوز له التقليد، لأن شهادتهما حجة شرعية (5). # واستشكل ذلك بانتفاء ما يدل على جواز التعويل على البينة على وجه العموم، ~~خصوصا في موضع يجب فيه تحصيل اليقين، وهو حسن إلا أن في جعل محل البحث مما ~~يجب فيه تحصيل اليقين تأملا، لدلالة صحيحة زرارة على جواز # PageV01P233 # الاكتفاء بالظن، وحينئذ فالظاهر التعويل على شهادتهما إلا مع عدم الظن ~~بشهادتهما. # ويجب القضاء أيضا بالإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل، قال بعض أصحابنا ~~المتأخرين: لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الإفطار عند ظن الغروب إذا ~~لم يكن للظان طريق إلى العلم (1). وما ذكره من نفي الخلاف غير واضح، فإن ~~أكثر عباراتهم خال عن التصريح بذلك. # وقال العلامة في التذكرة: الأحوط للصائم الإمساك عن الإفطار حتى يتيقن ~~الغروب، لأصالة بقاء النهار فيستصحب إلى أن يتيقن خلافه، ولو اجتهد وغلب ~~على ظنه دخول الليل فالأقرب جواز الأكل (2). وظاهره وجود الخلاف في الحكم ~~المذكور، وما قربه متجه، لظاهر صحيحة زرارة. # واختلفوا في وجوب القضاء إذا أفطر في الصورة المذكورة ثم انكشف فساد ظنه، ~~فذهب الشيخ والصدوق وابن البراج إلى عدم الوجوب (3). وذهب الأكثر إلى ~~الوجوب، ويظهر من كلام ابن إدريس الاستفصال ms0145 بين مراتب الظن (4) وهو ضعيف، ~~والأقرب الأول. # وكل موضع تعلق فيه حكم القضاء أو الكفارة أو الإثم بالواطئ انسحب في ~~الموطوء أيضا. # ويحرم وطء الدابة بلا خلاف في ذلك، وفي وجوب القضاء والكفارة به قولان، ~~ففي المبسوط: أنه موجب للقضاء والكفارة (5). وفي الخلاف: أن عليه القضاء ~~والكفارة مع الإنزال والقضاء حسب مع عدمه (6). # ومطلق الكذب غير مفسد للصوم وإن كان حراما، واختلفوا في الكذب على # PageV01P234 # الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) فذهب الشيخان والمرتضى إلى أنه مفسد ~~للصوم موجب للقضاء والكفارة (1). وذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه لا يفسد ~~الصوم، ولي في المسألة تردد. # واختلفوا في الارتماس في الماء، فقيل: إنه يوجب القضاء والكفارة (2). ~~وقيل: # إنه لا يوجب شيئا منهما (3). وعن أبي الصلاح أنه يوجب القضاء خاصة (4). ~~وذهب جماعة إلى أنه محرم ولا يوجب قضاء ولا كفارة (5). وقيل: إنه مكروه ~~(6). وعن ابن أبي عقيل أنه ليس بمكروه (7). والمستفاد من الأخبار رجحان ترك ~~الارتماس للصائم (8). ولا يبعد القول بالتحريم، ولا دليل على ثبوت الكفارة ~~والقضاء. # والمراد بالارتماس غمس الرأس في الماء وإن كان البدن خارج الماء كما هو ~~مقتضى الروايات، وتنظر في الدروس في إلحاق غمس الرأس دفعة في الماء ~~بالارتماس (9). وذكر بعض الأصحاب أنه يعتبر فيه كونه دفعة عرفية، فلو غمس ~~رأسه على التعاقب لم يتعلق به التحريم (10). وفيه تأمل. # نعم لو أدخل جزءا من الرأس ثم أخرجه وأدخل جزءا آخر بحيث لا يحصل الأجزاء ~~جميعا في الماء اتجه عدم التحريم، ولعل هذا مقصود من نفى التحريم في صورة ~~التعاقب، واحتمل بعض الأصحاب تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة وإن كانت ~~منابت الشعر خارجة من الماء (11). وهو حسن إن صدق عليه الارتماس عرفا. # PageV01P235 # وظاهر إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحكم المذكور بين ~~صوم النافلة والفريضة. والوجه أنه إن قلنا بكونه مفسدا جاز فعله في صوم ~~النافلة كغيره من المفطرات، وإن قلنا بالتحريم خاصة احتمل التحريم في صوم ~~النافلة كالتكفير في الصلاة المندوبة ويحتمل الإباحة، والوجه عندي جواز ~~فعله ms0146 في صوم النافلة. # يكره تقبيل النساء ولمسهن وملاعبتهن ممن يحرك اللمس ونحوه شهوته على ~~الأقرب، ومنهم من أطلق (1). # والظاهر كراهة الاكتحال بكل ما له طعم يصل إلى الحلق أو كان فيه مسك. # ويكره إخراج الدم ودخول الحمام المضعفان. # ويكره السعوط بما لا يتعدى الحلق على الأشهر الأقرب، وقال ابن بابويه في ~~من لا يحضره الفقيه: لا يجوز للصائم أن يتسعط (2). وأوجب المفيد وسلار ~~القضاء والكفارة (3). ومنهم من أوجب القضاء خاصة. وشم الرياحين خصوصا ~~النرجس، والريحان كل نبت طيب الريح. # ويكره له بل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء على الأشهر الأقرب، ~~وعن أبي الصلاح إذا دخلت المرأة في الماء إلى وسطها لزمها القضاء (4) وعن ~~ابن البراج إيجاب الكفارة أيضا (5). ومجرد التمضمض فيه غير مفطر بلا خلاف، ~~ولو دخل الماء حلقه فإن كان متعمدا لزمه القضاء والكفارة. وإن لم يقصد ذلك ~~بل ابتلعه بغير اختياره فقيل: إن كان للصلاة فلا قضاء عليه ولا كفارة، وإن ~~كان للتبرد أو للعبث وجب عليه القضاء خاصة (6). وقيل: يختص القضاء بصورة ~~قصد التبرد (7). # وعن طائفة منهم الميل إلى أنه إن كان توضأ لنافلة أفطر، وإن كان لفريضة ~~فلا (8). # PageV01P236 # وصرح الشيخ في الاستبصار بعدم جواز التمضمض للتبرد (1). وكلام المنتهى ~~يدل على تحريم التمضمض للتبرد والعبث (2). والأقرب نظرا إلى الأخبار عدم ~~البأس بالتمضمض وعدم لزوم القضاء والكفارة، لكن يظهر من المنتهى: اتفاق ~~علمائنا على القضاء فيما إذا كان للتبرد أو للعبث (3). وهو في العبث خلاف ~~ما صرح به في غيره (4). وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة فلا يبعد القول باستحباب ~~القضاء، والعلامة في التذكرة ألحق سبق الماء إلى الحلق عند غسل الفم من ~~النجاسة، وكذا عند غسله من أكل الطعام بالمضمضة (5). # ولو ابتلع بقايا الغذاء عامدا فالمشهور أنه يكفر، وإن كان سهوا فالمشهور ~~أنه لا شيء عليه، سواء قصر في التخليل أم لا; وقيل: إن المقصر في التخليل ~~يجب عليه القضاء (6). وهو ضعيف. # ولا يفسد الصوم بمص الخاتم وغيره، واختلفوا فيما له طعم كالعلك إذا تغير ~~الريق ms0147 بطعمه ولم ينفصل منه أجزاء فابتلعه الصائم، فحرمه الشيخ في النهاية ~~(7). # وذهب جماعة إلى الكراهة (8). وهو أقرب. # ويجوز مضغ الطعام للصبي وزق الطير، ولو مضغ الصائم شيئا فسبق شيء منه إلى ~~الحلق بغير اختياره فالظاهر عدم الإفساد وعدم لزوم القضاء، وفيه خلاف ~~للمنتهى (9). # ولا كراهية في استنقاع الرجل في الماء ولا يفسد. # واختلفوا في ابتلاع النخامة والمسترسل من الفضلات من الدماغ، ففيه أقوال ~~ثلاثة: # PageV01P237 # الأول: جواز ابتلاع ما يخرج من الصدر ما لم ينفصل عن الفم والمنع من ~~ابتلاع الآخر وإن لم يصل إلى الفم. # الثاني: جواز ابتلاعهما ما لم يصل إلى الفم والمنع إذا وصل إليه. # الثالث: جواز اجتلاب النخامة من الرأس والصدر وابتلاعهما ما لم ينفصلا عن ~~الفم. # والظاهر عندي عدم الإفساد إذا لم يصلا إلى الفم، لعدم صدق الأكل عليه، ~~وأما إذا وصل شيء منهما إلى الفم فابتلعه ففي الإفساد توقف، للشك في صدق ~~الأكل عليه، ومقتضى الشك الاجتناب تحصيلا للبراءة اليقينية، لكن لا يلزم ~~الكفارة والقضاء. # ولا يفسد الصوم بفعل المفطر سهوا، وإطلاق النصوص وكلامهم يقتضي عدم الفرق ~~بين الصوم الواجب والمندوب، وصوم رمضان وقضائه، والواجب بالنذر وإن كان غير ~~معين. وفي الجاهل بالحكم خلاف، فذهب الأكثر إلى أنه كالعالم في وجوب القضاء ~~والكفارة (1). وقيل: لا شي عليه (2) وقيل: يجب عليه القضاء دون الكفارة (3) ~~والمسألة محل تردد. # ووجور المفطر في حلق الصائم ليس بمفطر، وفي معناه الإكراه بحيث يرتفع ~~القصد. أما لو أكرهه لا على هذا الوجه، بل بالتوعد بالضار مع حصول الظن به ~~فاختلفوا في حصول الإفطار، والأكثر على العدم، خلافا للشيخ (4). والأول ~~أقرب. # وفي معنى الإكراه الإفطار للتقية. والظاهر أنه يكفي في الجواز الظن بحصول ~~الضرر، بل لا يبعد أن يكفي في الجواز حصول الخوف الشديد بالضرر وإن كان ~~ناشئا من الجبن وإن لم يحصل الظن بل مجرد الاحتمال، وهو قوي جدا إن كان ~~الخوف على النفس وما يجري مجراها. # PageV01P238 # وناسي غسل الجنابة من أول الشهر إلى آخره يقضي الصلاة والصوم على الأشهر. ~~وقال ms0148 ابن إدريس بعدم وجوب قضاء الصوم عليه (1). # تجب الكفارة في إفساد صوم رمضان وقضائه بعد الزوال على المشهور، وعن ~~الشيخ وجوب الكفارة إذا كان الإفطار بعد العصر دون ما إذا كان قبله (2). # وعن ابن أبي عقيل عدم وجوب الكفارة فيه (3). وهو قوي. # واعلم أن الأصحاب قطعوا بأنه يحرم الإفطار لقاضي رمضان بعد الزوال، لا ~~أعلم خلافا في ذلك بينهم، وبعض الأخبار يدل على خلافه; واختلفوا فيما قبل ~~الزوال، فذهب الأكثر إلى الجواز، وعن ظاهر ابن أبي عقيل المنع (4). والأول ~~أقرب ويحرم الإفطار قبل الزوال إذا ضاق الوقت، لكن لا تجب به الكفارة. # ولا يلحق بقضاء شهر رمضان غيره من الواجبات الموسعة على الأشهر الأقرب، ~~وحكي عن أبي الصلاح أنه أوجب المضي في كل صوم واجب بالشروع فيه (5). # والمشهور أنه يجب الكفارة في النذر المعين وشبهه كاليمين والعهد خلافا ~~لابن أبي عقيل حيث أوجب القضاء دون الكفارة (6). والمشهور أنه تجب الكفارة ~~في الاعتكاف الواجب، وعن ابن أبي عقيل الحكم بسقوطها فيما عدا رمضان (7). # واختلفوا في الكفارة في رمضان، فذهب جماعة من الأصحاب إلى التخيير بين ~~عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (8). وذهب ابن أبي ~~عقيل إلى الترتيب (9); وهو المنقول عن السيد المرتضى في أحد قوليه (10). # وذهب ابن بابويه إلى وجوب الثلاث في الإفطار بالمحرم وواحدة في # PageV01P239 # المحلل (1). وهو قول الشيخ في كتابي الأخبار (2). والأقرب أنه إن كان ~~الإفطار بمحلل فالواجب أحد الثلاث على سبيل التخيير وإن كان بمحرم ففي ~~المسألة إشكال. # والمشهور أن مقدار ما يعطى لكل فقير مد، وقيل: مدان (3). والأول أقرب. # والظاهر عدم الفرق بين الحنطة والشعير والتمر والزبيب في الحكم المذكور. # والقائلون بوجوب الكفارة بإفطار قضاء رمضان بعد الزوال اختلفوا، فذهب ~~الأكثر إلى أنها إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، ومع العجز فصيام ثلاثة ~~أيام، وقيل: إنها كفارة يمين (4). وقيل: إنها صيام ثلاثة أيام أو إطعام ~~عشرة مساكين (5). وقال ابنا بابويه: إنها كفارة رمضان (6). والأقرب على ~~القول بوجوب الكفارة القول الأول. # والمنفرد برؤية الهلال ms0149 (7) كفر إذا أفطر وإن ردت شهادته. # وتكرر بتكرر الموجب في يومين مطلقا لا أعلم فيه خلافا، واختلفوا في ~~تكررها بتكرر الموجب في يوم واحد، فذهب جماعة منهم الشيخ والمحقق إلى أنه ~~لا يتكرر (8). وعن المرتضى: يتكرر بتكرر الوطء. وعن ابن الجنيد: إن كفر عن ~~الأول كفر ثانيا وإلا فواحدة (9). وذهب العلامة في القواعد والمختلف إلى ~~أنها إنما تتكرر مع تغاير الجنس أو تخلل التكفير حسب (10) وذهب بعضهم إلى ~~تعدد الكفارة بتعدد السبب مطلقا (11). والأقرب عندي مختار الشيخ. # ولو أفطر ثم سقط الفرض باقي النهار إما بفعل اختياري كالسفر أم لا كالحيض ~~فاختلف الأصحاب فيه، والأشهر الأقرب عدم السقوط، وقيل: يسقط; # PageV01P240 # واختاره العلامة (1). # ولو انكشف بعد الإفطار كون ذلك اليوم من شوال فالظاهر سقوط الكفارة. # والمشهور أن المكره لزوجته بالجماع يتحمل عنها الكفارة وصومها صحيح. # ولو طاوعته فسد صومها أيضا وكفرت، وعن ظاهر ابن أبي عقيل أنه أوجب على ~~الزوج مع الإكراه كفارة واحدة (2). ومستند الأول رواية ضعيفة، لكن الحكم ~~بها مشهور حتى أن الفاضلين ذكرا أن أصحابنا ادعوا الإجماع على هذا الحكم ~~(3). # وقد يجتمع الكراهة والمطاوعة ابتداء واستدامة فيلزم ثبوت مقتضاهما. # ولا فرق بين الدائمة والمتمتع بها، نظرا إلى إطلاق النص، وفي التحمل عن ~~الأجنبية المكرهة قولان، أقربهما العدم. وتبرع الحي بالتكفير يبرئ الميت ~~على الأصح. وفي جواز التبرع عن الحي أقوال أقربها العدم. # خاتمة في بعض الامور المتعلقة بالنية وفيه مسائل: # الاولى: اختلف الأصحاب في أنه هل يكفي في رمضان نية أنه يصوم غدا متقربا ~~من غير اعتبار نية التعيين؟ فذهب المحقق إلى أنها يكفي (4). وهو المنقول عن ~~الشيخ (5). وذهب بعضهم إلى خلافه (6). والاحتياط فيه. # واختلفوا أيضا في اشتراط نية التعيين في نية صوم النذر المعين، والظاهر ~~عدم الفرق بين كون النذر معينا ابتداءا وبين كونه مطلقا ابتداءا ثم نذر ~~تعيينه، وقيل بالفرق بينهما (7) تعويلا على توجيه ضعيف. وهل يعتبر في النية ~~الوجه من الوجوب # PageV01P241 # أو الندب؟ فيه قولان. # ولابد في غير المتعين كالقضاء والنذر والكفارة من نية التعيين، ms0150 وعن ~~الشهيد في بعض تحقيقاته إلحاق المندوب مطلقا بالمتعين، لتعين الصوم شرعا في ~~جميع أيام السنة (1) واستحسنه الشهيد الثاني (2). وهو حسن. # الثانية: لا أعلم خلافا واضحا بين الأصحاب في صلاحية كل جزء من الليل ~~لإيقاع نية الصيام فيه، وحكي عن السيد المرتضى أنه قال: ووقت النية في ~~الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى الزوال (3). وحمل على أن المراد وقت ~~التضيق، والمشهور بين أصحابنا المتأخرين أنه يجب تبييت النية في الليل قبل ~~طلوع الفجر أو استحضارها عند أول جزء من النهار بحيث يقع في آخر جزء من ~~الليل (4). # وحكي عن ابن أبي عقيل أنه حكم بتبييت النية (5). وعن المفيد: يجب لمكلف ~~الصيام أن يعتقده قبل دخول وقته (6). # ولا أعلم خلافا بين أصحابنا في عدم جواز تأخير النية اختيارا من أول طلوع ~~الفجر، سوى ظاهر كلام المرتضى وما نقل عن ابن الجنيد (7). # والمشهور أن الناسي يجدد النية إلى الزوال، فإن زالت فات وقت النية وقضى ~~الصوم، بل ظاهر المعتبر والتذكرة والمنتهى أنه موضع وفاق (8). وعن ابن أبي ~~عقيل أنه ساوى بين العامد والناسي في بطلان الصوم بالإخلال بالنية من الليل ~~(9). # والمسألة عندي محل إشكال. # PageV01P242 # والأصحاب قطعوا بأن وقت النية في الواجب الذي ليس بمعين كالقضاء والنذر ~~المطلق يستمر من الليل إلى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا. والمشهور بين ~~الأصحاب أن منتهى وقت النية في القضاء والنذر المطلق زوال الشمس، فبعد ~~الزوال يفوت وقت النية، وظاهر كلام ابن الجنيد استمرار وقت النية ما بقي من ~~النهار شيء (1). والأحوط الأول وإن كان قول ابن الجنيد قويا. # واختلفوا في وقت نية النافلة، فالأكثر على أنه يمتد وقت نية النافلة إلى ~~الزوال، وذهب المرتضى والشيخ وجماعة إلى امتداد وقتها إلى الغروب (2). قال ~~الشيخ: وتحقيق ذلك أن يبقى بعد النية من الزمان ما يمكن صومه لا أن يكون ~~انتهاء النية مع انتهاء النهار (3). والأقرب القول الثاني. # والظاهر أنه لا يبطل النية بفعل منافي الصوم بعد النية قبل طلوع الفجر، ~~سواء كان جماعا أو غيره، وتردد ms0151 الشهيد في البيان في الجماع وما يبطل الغسل ~~(4). # والمشهور أنه لو أخل بالنية ليلا في المعين فسد صومه، لفوات الشرط ووجب ~~القضاء، وفي وجوب الكفارة قولان أقربهما العدم. # الثالثة: المشهور أنه لابد في كل يوم من شهر رمضان من نية، وعن السيد ~~المرتضى والشيخين وغيرهما أن شهر رمضان يكفي فيه نية واحدة من أوله. ونقل ~~السيد إجماع الفرقة عليه (5). والأحوط تجديد النية لكل يوم. # والمشهور أنه لا يكفي النية المتقدمة على شهر رمضان للناسي، وذهب الشيخ ~~في النهاية والمبسوط إلى جواز الاكتفاء بها (6) وليس في الكتابين تعيين ~~لمدة التقديم، وصرح في الخلاف بجواز تقديمها بيوم أو أيام (7). والمسألة ~~محل نظر. # الرابعة: المشهور بينهم أنه لا يقع في رمضان غير الصوم الواجب فيه # PageV01P243 # بالأصالة، فلا يجوز للمسافر أن يصوم فيه ندبا وإن جوزنا له الصيام ~~المندوب في السفر، وكذا واجبا بالنذر المقيد بالسفر والحضر، ونقل عن الشيخ ~~في المبسوط أنه جوز الصيام المندوب من المسافر في رمضان (1). ولو نوى غير ~~رمضان فيه فعند جماعة من الأصحاب أنه لم يجز عن أحدهما (2). وذهب المرتضى ~~والشيخ والمحقق إلى أنه يجزي عن رمضان دون غيره (3). # ولا يجوز صوم يوم الشك بنية رمضان، فلا يجزي عن رمضان لو ظهر أنه كان منه ~~على القول المشهور بين الأصحاب، وذهب ابن أبي عقيل وابن الجنيد والشيخ في ~~الخلاف إلى أنه يجزي عن رمضان (4). والمسألة محل إشكال. # ولا يجوز صوم يوم الشك بنية الوجوب على تقديره والندب إن لم يكن كذلك، ~~ولا يجزي عن رمضان إن ظهر كونه منه عند الشيخ والمحقق والعلامة وابن إدريس ~~وأكثر المتأخرين (5). وذهب جماعة منهم الشيخ إلى أنه يجزي (6) ولو نواه ~~مندوبا أجزأ عن رمضان إذا ظهر أنه منه، ولا أعرف خلافا فيه، بل ظاهر ~~الفاضلين أنه لا خلاف فيه بين المسلمين (7). قالوا: ولو ظهر في أثناء ~~النهار جدد نية الوجوب ولو كان قبل الغروب، وهذا على القول باشتراط الوجه ~~في النية متجه وبدونه محل تأمل. # ولو أصبح في يوم الشك بنية الإفطار ms0152 ثم ظهر أنه من الشهر ولم يكن تناول ~~جدد نية الصوم وأجزأ، لا أعرف خلافا فيه بينهم. ولو زالت الشمس أمسك واجبا ~~وقضى عند الأكثر، وعن ابن الجنيد أنه اجتزأ بالنية فيما بعد الزوال إذا بقي ~~جزء # PageV01P244 # من النهار (1) والمسألة محل تردد. # الخامسة: لابد من استمرار النية حكما بأن لا ينوي نية تنافي النية ~~الاولى، ولو طرأت في أثناء النهار نية الإفساد فعند الأكثر أنه يصح الصوم. ~~وعن أبي الصلاح أنه حكم بفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة (2). وذهب ~~العلامة في المختلف إلى وجوب القضاء دون الكفارة (3) والقول الأول لا يخلو ~~عن رجحان ما. # ولو نوى الإفساد ثم جدد نية الصوم قبل الزوال فالمشهور أنه لا يجزيه، بل ~~كلام المنتهى يشعر بأنه ليس فيه خلافا (4). وربما حكي أن القول بالانعقاد ~~مفهوم من كلام الشيخ (رحمه الله) (5) والمسألة لا تخلو عن إشكال. # النظر الثاني (6) في أقسام الصوم وفيه مطالب: # الأول: الصوم على أربعة أقسام: # الأول: الواجب، وهو رمضان، والكفارات، وبدل الهدي، والنذر وشبهه، ~~والاعتكاف الواجب وقضاء الواجب. # القسم الثاني: المندوب، وهو أيام السنة كلها إلا ما استثني، ولا ينافي ~~ذلك ما يدل على كراهة صوم الدهر. # وآكده أول خميس من كل شهر وآخر خميس منه وأول أربعاء في العشر الثاني، ~~وهذا الصيام على هذا الوجه هو المشهور، ويدل عليه أخبار (7) وعن ابن # PageV01P245 # أبي عقيل أنه الخميس الأول من العشر الأول، والأربعاء الأخير من العشر ~~الأوسط، وخميس من العشر الأخير (1) وعن أبي الصلاح: خميس في أوله وأربعاء ~~في وسطه وخميس في آخره (2). # ويستحب قضاء هذه الأيام لمن أخرها ولا يتأكد استحباب قضائها إذا فاتت في ~~السفر. وإذا أخرها من الصيف وأتى بها في الشتاء كان مؤديا للسنة، وإن عجز ~~يستحب له أن يتصدق عن كل يوم بدرهم أو مد. # ومن الصيام المؤكدة صوم أيام البيض، والمشهور في تفسيرها: الثالث عشر ~~والرابع عشر والخامس عشر، وقال ابن أبي عقيل: فأما السنة من الصيام فصوم ~~شعبان، وصيام البيض، وهي ثلاثة أيام في كل شهر متفرقة، ms0153 أربعاء بين ~~الخميسين، الخميس الأول من العشر الأول، والأربعاء الأخير من العشر الأوسط، ~~وخميس من العشر الأخير (3). # وذكر الصدوق في كتاب علل الشرائع كلاما يدل على أن صوم الأيام الثلاثة ~~المذكورة منسوخ بصوم الخميس والأربعاء (4). وفي بعض الروايات إشعار بذلك ~~(5). # ومن الصيام المؤكدة صوم يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة، ~~والمباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة أو الخامس والعشرون منه، ومولد ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وهو السابع عشر من ربيع الأول على المشهور بين ~~الأصحاب، وقال الكليني: إنه الثاني عشر منه (6). وهو الذي صححه الجمهور ~~ومال إليه الشهيد الثاني في حواشي القواعد (7). وبعض الأخبار يدل على الأول ~~(8). ومبعث النبي (صلى الله عليه وآله) وهو السابع والعشرون من رجب، ودحو ~~الأرض وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة. # PageV01P246 # واختلف الأخبار في صوم يوم عرفة، فبعضها يدل على الاستحباب (1). # وبعضها يدل على المنع (2). وجمع الشيخ بين الأخبار المختلفة في هذا الباب ~~بأن من قوي على صوم هذا اليوم قوة لا يمنعه من الدعاء فإنه يستحب له صوم ~~هذا اليوم، ومن خاف الضعف وما يمنعه من الدعاء والمسألة فالأولى له ترك ~~الصوم واستدل عليه ببعض الروايات (3). وهو حسن، لكن الأولى أن يعتبر في ~~استحباب صومه تحقق الهلال أيضا كما اعتبره جماعة من الأصحاب (4) لرواية ~~حنان بن سدير (5). # واختلف الروايات في صوم يوم عاشوراء، فبعضها تدل على الاستحباب وأنه ~~كفارة سنة (6). وبعضها تدل على المنع وأن من صامه كان حظه من ذلك اليوم حظ ~~ابن مرجانة وآل زياد وهو النار (7). والشيخ في الاستبصار جمع بين الأخبار ~~بأن من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمد (عليهم السلام) ~~والجزع لما حل بعترته فقد أصاب، ومن صام على ما يعتقد فيه مخالفونا من ~~الفضل في صومه والتبرك به والاعتقاد لبركته فقد أثم وأخطأ ونقله عن شيخه ~~المفيد (8). وهو غير بعيد، وفي بعض الروايات: وليكن إفطارك بعد العصر ساعة ~~على شربة من ماء (9). # ومن الصيام المؤكدة أول ذي الحجة ورجب كله وشعبان ms0154 كله، وعد في الدروس من ~~المؤكدة أول ذي الحجة وباقي العشر، وأول يوم من المحرم وثالثه وسابعه. قال: ~~وروي عشره وكله، وصوم داود ويوم التروية وثلاثة أيام للحاجة # PageV01P247 # خصوصا بالمدينة، ويوم النصف من جمادى الاولى (1). # وقال العلامة في التذكرة: ويتأكد استحباب أول رجب وثانيه وثالثه، وفي يوم ~~الأول منه ولد مولانا الباقر (عليه السلام) يوم الجمعة سنة سبع وخمسين، وفي ~~الثاني منه كان مولد أبي الحسن الثالث (عليه السلام) وقيل: الخامس منه، ~~ويوم العاشر ولد أبو جعفر الثاني (عليه السلام)، ويوم الثالث عشر منه ولد ~~مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في الكعبة قبل النبوة باثني عشر سنة ~~ذكره الشيخ عن ابن عياش من علمائنا، وفي يوم الخامس عشر منه خرج فيه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) من الشعب، وفي هذا اليوم بخمسة أشهر من الهجرة ~~عقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) على ~~ابنته فاطمة (عليها السلام) عقدة النكاح، وفيه حولت الكعبة (2) من بيت ~~المقدس وكان الناس في صلاة العصر. وقال عن أيام شعبان: وفي الثالث منه ولد ~~الحسين (عليه السلام) وليلة النصف ولد القائم وهي أحد الليالي الأربعة ليلة ~~الفطر وليلة الأضحى وليلة النصف من شعبان وأول ليلة من رجب (3) انتهى. # القسم الثالث: المكروه، ومنه: صوم المدعو إلى طعام، ففي خبر جميل بن دراج ~~في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: من دخل على أخيه وهو ~~صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة (4). وفي ~~بعض الروايات عنه (عليه السلام): لإفطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك سبعين ~~ضعفا أو تسعين ضعفا (5). # ومنه: صوم عرفة مع ضعفه عن الدعاء أو شك الهلال. # واختلف الأصحاب في صوم النافلة سفرا فقيل: لا يجوز ذلك (6). وقيل: يجوز # PageV01P248 # على كراهية (1). والأقرب عندي عدم الشرعية للصوم المندوب في السفر إلا ~~ثلاثة أيام للحاجة في المدينة. # القسم الرابع: المحرم وهو العيدان، ونقل في المعتبر والتذكرة إجماع علماء ~~الإسلام عليه (2). # لكن روى الشيخ ms0155 في التهذيب بإسناد ضعيف عن زرارة عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام؟ قال: يغلظ عليه ~~الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: فإنه ~~يدخل في هذا شيء، فقال: وما هو؟ قلت: يوم العيد وأيام التشريق، قال: يصوم ~~فإنه حق لزمه. قال الشيخ: ليس بمناف لما تضمنه الخبر الأول من تحريم صيام ~~العيدين، لأن التحريم إنما وقع على من يصومهما مختارا ابتداء، فأما إذا ~~لزمه شهران متتابعان على حسب ما تضمنه الخبر، فيلزمه صوم هذه الأيام، ~~لإدخاله نفسه في ذلك (3). # قال في التذكرة: وفي طريقه سهل بن زياد، ومع ذلك فهو مخالف للإجماع (4). # وفي المختلف أنه قاصر عن إفادة المطلوب، إذ ليس فيه أمر بصوم العيد وإنما ~~أمره بصوم أشهر الحرم، وليس في ذلك دلالة على صوم العيد، وأيام التشريق ~~يجوز صومه في غير منى (5). وفيه نظر، وقد أوردنا في الذخيرة (6) تفصيل ~~الكلام في هذا المقام. # ولا أعرف خلافا بين أصحابنا في تحريم الصيام في أيام التشريق في الجملة، ~~لكن قد وقع الخلاف في مواضع: # الأول: في تقييد الحكم لمن كان بمنى، ونسبه المحقق إلى الشيخ وأكثر ~~الأصحاب (7). وبعضهم أطلق (8). ولعل مراده التقييد، والمعتمد التقييد، ~~لصحيحة # PageV01P249 # معاوية بن عمار (1). # الثاني: في تقييده بالناسك، وليس في الروايات هذا التقييد، فلعل النظر في ~~التقييد على حمل الروايات على الغالب. # الثالث: ذهب الشيخ إلى أن القاتل في أشهر الحرم يجب عليه صوم شهرين من ~~أشهر الحرم وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق (2). والمشهور خلافه، وقول ~~الشيخ لا يخلو عن قوة. # الرابع: قال الشهيد في الدروس: روى إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه ~~السلام) صيام أيام التشريق بدلا عن الهدي. واستقرب المنع (3). # ومن الحرام: صوم يوم الشك بنية رمضان. ونذر المعصية. والصمت، وهو أن ينوي ~~الصوم ساكتا، وظاهر الأصحاب بطلان هذا الصوم، واحتمل بعض المتأخرين الصحة ~~(4) لتحقق الامتثال بالإمساك عن المفطرات مع النية وتوجه النهي إلى أمر ~~خارج عن العبادة، فلا ms0156 يكون مؤثرا في البطلان. # والوصال، ولا أعرف خلافا في تحريمه، واختلفوا في تفسيره، فذهب أكثر ~~الأصحاب إلى أنه تأخير الإفطار إلى السحر. وقيل: هو أن يصوم يومين مع ليلة ~~بينهما، وإليه ذهب الشيخ في الاقتصاد وابن إدريس (5). وجعله المحقق في ~~المعتبر أولى (6). والأول أقرب، واعلم أنه قطع الأصحاب بأن تحريم تأخير ~~العشاء إلى السحر إنما يحرم إذا نوى به كونه جزءا من الصوم، أما لو أخره ~~بغير نيته فإنه لا يحرم، والاحتياط يقتضي الاجتناب عنه مطلقا والظاهر عدم ~~بطلان الصوم بذلك. # ومن الحرام: صوم رمضان في السفر بلا خلاف في ذلك عندنا، واختلفوا في ~~تحريم غيره من الصيام الواجب في السفر، فذهب الأكثر إلى تحريم الصوم # PageV01P250 # الواجب في السفر مطلقا (1) وحكي عن المفيد قول بجواز صوم ما عدا شهر ~~رمضان من الواجبات في السفر (2). وجوز علي بن بابويه صوم جزاء الصيد في ~~السفر (3). # والأول أقرب. # واستثنى الأصحاب من تحريم الصوم الواجب في السفر مواضع: # الأول: صوم ثلاثة أيام في بدل الهدي، وخالف فيه ابن أبي عقيل (4). # الثاني: صوم ثمانية عشر يوما لمن أفاض من عرفات قبل غروب الشمس. # الثالث: من نذر يوما معينا وشرط في نذره أن يصومه حضرا وسفرا، فقد ذهب ~~الشيخان وأتباعهما إلى أنه يصومه في السفر (5). وتوقف فيه المحقق (6). ولا ~~وجه له، والسيد المرتضى استثنى من الصوم الواجب الممنوع من السفر مطلق ~~الصوم المنذور إذا علق بوقت معين فاتفق في السفر (7). ويدل عليه رواية ~~ضعيفة (8) معارضة بأقوى منها (9). # الرابع: من المواضع المستثناة من هو بحكم المقيم ككثير السفر والعاصي به، ~~ومن نوى إقامة عشرة في غير بلده أو مضى عليه ثلاثون مترددا في الإقامة، ولا ~~خلاف في هذا الحكم، ويدل عليه النص الصحيح (10). # ومن الحرام: الصوم في المرض مع التضرر به، ولا فرق في خوف المرض المسوغ ~~للإفطار بين أن يكون الخوف من زيادة المرض أو حدوثه أو عدم برئه أو بطء ~~برئه أو الانتقال إلى مرض آخر أو حصول مشقة شديدة عادة، والمرجع في ذلك كله ms0157 ~~إلى ظنه، سواء استند إلى أمارة أو تجربة أو قول عارف وإن كان فاسقا، # PageV01P251 # ولا يعتبر العلم، لأن تحصيل العلم في مثله متعسر، فيكتفى فيه بالظن، ~~ولعموم الآية (1) وبعض الأخبار (2). وفي جواز الإفطار بمجرد الخوف من غير ~~ظن بحصول الضرر إشكال. # والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام هل يباح له الفطر؟ تردد فيه العلامة في ~~المنتهى (3). واحتمل بعضهم ترجيح الإباحة (4). # لا ينعقد صوم العبد تطوعا بدون إذن مولاه بلا خلاف فيه، وإطلاق النص ~~والفتوى يقتضي عدم الفرق بين أن يكون المولى حاضرا أو غائبا، ولا بين أن ~~يضعف العبد عن القيام بوظيفة خدمة المولى وعدمه. # واختلفوا في صوم الولد تطوعا بدون إذن والده، فالمشهور الكراهة، وذهب ~~المحقق في النافع إلى عدم الصحة (5). واختاره العلامة (6). واستقربه الشهيد ~~(7). ويدل عليه رواية هشام بن الحكم (8). لكن في سندها كلام، ومقتضاها ~~التوقف على إذن الوالدين. وهو أحوط. # ولا ينعقد صوم الزوجة تطوعا بدون إذن الزوج، لا أعرف خلافا فيه بين ~~الأصحاب، واستشكل العلامة في التذكرة جواز المنع في الموسع إذا طلبت ~~التعجيل (9). # واختلفوا في انعقاد صوم الضيف تطوعا بدون إذن المضيف، فذهب جماعة منهم ~~إلى الكراهة (10). وذهب المحقق في النافع والمعتبر إلى أنه غير صحيح (11). # PageV01P252 # وإليه ذهب العلامة في الإرشاد (1). واستظهر في الشرائع أنه لا ينعقد مع ~~النهي (2). # والمسألة لا يخلو عن إشكال. # ويستحب الإمساك في سبعة مواضع على الأصح الأشهر: للمسافر إذا قدم بعد ~~إفطاره أو قدم بعد الزوال وإن لم يفطر، وكذا المريض إذا برئ، والحائض ~~والنفساء إذا طهرتا في الأثناء، والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ، ~~والمجنون إذا أفاق، والمغمى عليه. # وحكي عن المفيد أنه قال: إذا أفطر المريض يوما من شهر رمضان ثم صح في ~~بقية يومه وقد أكل وشرب فإنه يجب عليه الإمساك وعليه القضاء لذلك اليوم ~~وكذلك المسافر إذا قدم في بعض النهار إلى منزله (3). # والصوم الواجب إما مضيق ليس له بدل تخييري كرمضان وقضائه والنذر ~~والاعتكاف، وإما مخير في الإتيان بالصوم وشئ آخر كجزاء الصيد وكفارة أذى ~~الحلق ms0158 وكفارة رمضان، وإما مرتب وهو كفارة اليمين وقتل الخطأ والظهار ودم ~~الهدي وقضاء رمضان. # المطلب الثاني في شرائط الوجوب (4) إنما يجب على البالغ العاقل السليم من ~~التضرر به الطاهر من الحيض والنفاس، فلا يجب على الصبي والمجنون، وقد نص ~~العلامة وغيره على أن الجنون إذا عرض في أثناء النهار لحظة واحدة بطل صوم ~~ذلك اليوم (5). وعن ظاهر الشيخ في الخلاف الحكم بالصحة مع سبق النية (6). # والمشهور بينهم بطلان صوم المغمى عليه بحصول الإغماء في جزء من النهار، # PageV01P253 # وفيه خلاف للمفيد والشيخ في الخلاف (1). والمسألة لا تخلو عن إشكال. ولا ~~يصح صوم المريض المتضرر به ولا الحائض ولا النفساء. # ويشترط في رمضان الإقامة، فلا يصح صومه سفرا يجب فيه القصر، فلو صام ~~عالما بالحكم لم يجزه. ولو جهل الحكم أجزأه وفي إلحاق ناسي الحكم بجاهله ~~قولان، والإلحاق أقرب. # ولو قدم المسافر قبل الزوال ولم يفطر أتم واجبا وأجزأه عند الأصحاب لا ~~أعرف خلافا في ذلك بينهم، ويدل عليه بعض الأخبار (2) لكن يعارضه أقوى منه، ~~فيدل أخبار متعددة على أنه إذا دخل أرضا بعد طلوع الفجر فهو بالخيار إن شاء ~~صام وإن شاء أفطر (3). والمشهور بينهم أنه إذا دخل بعد الزوال لم يجب عليه ~~الصوم، وفيه خلاف للشيخ في النهاية (4). والمسألة لا تخلو عن إشكال. # وذهب الأصحاب إلى أن حكم المريض حكم المسافر في أنه إذا برئ قبل الزوال ~~ولم يفطر وجب عليه الإتمام ويعتد به، وإذا برئ بعد الزوال أو قبله وأفطر لم ~~يجب عليه صومه، ونقل بعضهم إجماع الأصحاب على ذلك (5) والمسألة عندي محل ~~إشكال، لفقد النص الدال على الحكم، وعدم استقامة التعويل على الاعتبارات ~~العقلية. # وشرط وجوب القضاء التكليف والإسلام، فلا يجب قضاء ما فات من الصبي ~~والمجنون. وفي المغمى عليه خلاف، فعن جماعة منهم وجوب القضاء إذا اغمي عليه ~~قبل الاستهلال وعدمه إذا كان بعده وهو يعقل الصيام وعزم عليه (6). وعن ~~جماعة من الأصحاب لا قضاء مطلقا (7). وهو مذهب المتأخرين، وقيل فيها غير # PageV01P254 # ذلك. والأقرب أنه لا قضاء ms0159 عليه مطلقا. # ولا قضاء على الكافر الأصلي. ولو استبصر المخالف وجب عليه قضاء ما فاته ~~من العبادات ولم يجب عليه قضاء ما أتى به من العبادات سوى الزكاة. # ويجب القضاء على المرتد، ولو عقد الصوم مسلما ثم ارتد ثم رجع ففي وجوب ~~القضاء قولان. ويجب أيضا على الحائض والنفساء والنائم والساهي مع عدم سبق ~~النية منهما. # ولو أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو بلغ الصبي قبل الفجر وجب صوم ذلك ~~اليوم، ولو كان شيء من ذلك بعد الفجر لم يجب صوم ذلك اليوم خلافا للشيخ حيث ~~حكم في أحد قوليه بالوجوب إذا كان ذلك قبل الزوال (1). # ولو فاته رمضان أو بعضه بمرض ومات في مرضه سقط، والمشهور أنه يستحب ~~القضاء عنه، وأسنده العلامة في المنتهى إلى الأصحاب واستحسنه (2) محتجا ~~عليه بحجة ضعيفة، فللتأمل فيه مجال. # ولو استمر مرضه إلى رمضان آخر فالأشهر الأقرب أنه يسقط الأول عنه ويكفر ~~عن كل يوم بمد، وعن أبي جعفر بن بابويه إيجاب القضاء دون الصدقة (3). # وحكاه العلامة عن غيره من الأصحاب وقواه في المنتهى والتحرير (4). وعن ~~ابن الجنيد أنه احتاط بالجمع بين القضاء والصدقة وقال: إنه مروي (5). # واختلف القائلون بوجوب التصدق فيما يجب التصدق به، فالأكثر على أنه مد ~~لكل يوم، وعن الشيخ في النهاية أنه يتصدق بمدين وإن لم يمكنه فبمد (6). # والأقرب الأول. # PageV01P255 # ولو فاته الصوم بغير المرض ثم حصل له المرض المستمر فهل ينسحب فيه الحكم ~~بسقوط الصيام ولزوم الكفارة؟ قيل: نعم (1). وقيل: لا (2)، والمسألة لا تخلو ~~عن إشكال. ولو كان الفوات بالمرض والمانع من القضاء غيره كالسفر الضروري ~~ففي انسحاب الحكم المذكور فيه وجهان، أقربهما العدم. # ولا يتكرر الفدية بتكرر السنين كما هو مختار المنتهى خلافا للتذكرة (3). # والظاهر أنه لا فرق بين رمضان واحد وأكثر، وهو المشهور، ونقل عن ظاهر ابن ~~بابويه أن رمضان الثاني يقضى بعد الثالث وإن استمر المرض (4). # والمستفاد من رواية محمد بن مسلم اختصاص هذه الصدقة بالمساكين (5) فإن ~~قلنا بأن المسكين أسوء حالا من الفقير يجب اعتبار ms0160 ذلك هاهنا، والمشهور بين ~~المتأخرين أن مستحق هذه الصدقة مستحق الزكاة. # ولو برئ بين رمضانين وترك القضاء تهاونا قضى الأول وكفر على المشهور بين ~~الأصحاب، خلافا لابن إدريس حيث أوجب القضاء دون الكفارة (6). # ] وابنا بابويه ذكرا وجوب الصدقة مطلقا ولم يفصلا إلى التواني وغيره، ~~وكذا ابن أبي عقيل (7) [(8). # واختلف الأصحاب في معنى التهاون المقتضي لاجتماع القضاء والكفارة، فظاهر ~~كلام الفاضلين في الشرائع والقواعد أنه عدم العزم على الصوم. فإذا عزم عليه ~~لم يكن متهاونا وإن لم يحصل العذر المقتضي للتأخير (9). والمصرح به في # PageV01P256 # الدروس أن المقتضي لوجوب الكفارة عدم العزم على الصوم، أو العزم على ~~العدم، أو الإفطار عند تضيق وقت القضاء، أما إذا عزم على الفعل في سعة ~~الوقت مع القدرة ثم حصل العذر عند ضيقه لم يجب الكفارة بل القضاء حسب (1). # ونسب بعض الأصحاب هذا التفسير للتهاون وعدمه إلى تفسير الأصحاب. # والأصح ما أطلقه الصدوقان ونسب اختياره إلى المحقق في المعتبر والشهيدين ~~من وجوب القضاء والفدية على من برئ من مرضه وأخر القضاء توانيا من غير عذر ~~حتى دخل رمضان الثاني سواء عزم على الصيام أم لا (2). # والمعروف في مذهب الأصحاب أنه لو مات بعد استقراره عليه وجب على وليه ~~القضاء، والأصل فيه أخبار غير واضحة الدلالة على الوجوب معارضة ببعض ~~الأخبار الدالة على عدم الوجوب على الولي (3) وظاهر الروايات العموم ~~بالنسبة إلى المقضي سواء كان فائتا لعذر أم لا، فلو قلنا بدلالتها على ~~الوجوب فالظاهر تعيين المصير إليه. # وحكى الشهيد في الذكرى عن المحقق أنه قال في مسائله البغدادية المنسوبة ~~إلى سؤال جمال الدين بن حاتم المشغري: الذي ظهر لي أن الولد يلزمه قضاء ما ~~فات الميت من صلاة وصيام لعذر كالسفر والمرض والحيض لا ما تركه عمدا مع ~~قدرته عليه. ثم قال الشهيد (رحمه الله): وقد كان شيخنا عميد الدين ينصر هذا ~~القول ولا بأس به، فإن الروايات تحمل على الغالب من الترك وهو إنما يكون ~~على هذا الوجه (4). وهو غير بعيد اقتصارا في الحكم المخالف ms0161 للأصل على موضع ~~الاتفاق إن ثبت، لما عرفت من التوقف في دلالة الأخبار على الوجوب. # والقول بوجوب قضاء الصوم عن الميت مشهور بين الأصحاب وفيه خلاف # PageV01P257 # لابن أبي عقيل (1). # والمشهور أيضا قضاء الصوم على الولي سواء خلف الميت ما يمكن التصدق عنه ~~أم لا، وعن المرتضى (رحمه الله) أنه اعتبر في وجوب القضاء على الولي أن لا ~~يخلف الميت ما يتصدق به عنه عن كل يوم بمد (2). والمسألة لا تخلو عن إشكال، ~~وتقييد بعضهم الحكم بالمستقرة دال على أن المعتبر في وجوب القضاء على الولي ~~تمكن الميت من الإتيان بالفائت، ولم يعتبر الشيخ في التهذيب فيما فات في ~~السفر ذلك (3) وتوافقه غير واحد من الروايات، ولا بأس بالمصير إليها. # ومقتضى كلام الشيخ أن الولي هو أكبر أولاده الذكور خاصة (4). ووافقه غير ~~واحد منهم (5). وقال الصدوق: وإن كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال ~~أن يقضي عنه، فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء (6). وعن ~~المفيد: فإن لم يكن له وارث من الرجال قضى عنه أولياؤه من أهله وأولاهم به ~~وإن لم يكن إلا من النساء (7). قال في الدروس: وهو ظاهر القدماء والأخبار ~~والمختار (8). # والوقوف على مقتضى الأخبار الحكم بوجوب القضاء على الولي الذكر سواء كان ~~ولدا أم لا. وهل يشترط في تعلق الوجوب بالولي بلوغه حين موت مورثه أم لا؟ ~~فيه قولان. # ولو تعددوا قضوا بالتقسيط على قول. وقيل: إنهما مخيران، فإن اختلفا ~~فالقرعة (9). وقال ابن إدريس: لا قضاء (10). والمسألة لا تخلو عن إشكال. # وهل يجب القضاء عن المرأة ما فاتها؟ فيه خلاف، والمسألة لا تخلو عن ~~إشكال. # PageV01P258 # ولو كان عليه شهران متتابعان صام الولي شهرا وتصدق عن تركة الميت عن آخر ~~عند بعض الأصحاب (1). وفيه خلاف، والمسألة قوية الإشكال مفصلة في الذخيرة. # والمشهور بين الأصحاب عدم وجوب الفورية في القضاء وظاهر الحلبي وجوب ~~الفورية (2). والأول أقرب. والأقرب استحباب تتابع القضاء وفيه أقوال اخر. # وذكر جماعة من الأصحاب أنه لا يجب الترتيب في القضاء (3) وهو ms0162 حسن. # وهل يستحب نية الأول فالأول؟ فيه قولان، والأشهر الأقرب أنه لا يعتبر ~~الترتيب بين أفراد الواجب كالقضاء والكفارة. # وعن ابن أبي عقيل: لا يجوز صوم عن نذر ولا كفارة لمن عليه قضاء من شهر ~~رمضان حتى يقضيه (4). وهل يجوز التطوع لمن عليه صوم واجب؟ اختلف الأصحاب ~~فيه فمنعه الأكثر، خلافا للمرتضى وجماعة من الأصحاب (5). وظاهر الكليني (6) ~~اختصاص المنع بما إذا كان الواجب عن قضاء رمضان، واعتمد عليه بعض المتأخرين ~~(7) محتجا على عدم المنع في غيره بالأصل وعلى المنع بحسنة الحلبي ورواية ~~أبي الصباح الكناني (8). ودلالة الروايتين على المنع التحريمي غير واضحة. ~~ولو لم يمكن فعل الواجب كمن عليه صوم شهرين متتابعين في شعبان فالظاهر جواز ~~الصوم المندوب قولا واحدا كما قاله بعض المتأخرين (9). # المطلب الثالث في صيام شهر رمضان وهو واجب بأصل الشرع على جامع الشرائط ~~المذكورة سابقا، ويصح من # PageV01P259 # المميز والنائم مع سبق النية، خلافا لابن إدريس (1). ولو استمر نومه من ~~الليل قبل النية إلى الزوال فعلى القول بفوات وقت النية بالزوال يجب عليه ~~القضاء ولا كفارة عليه. # ويعلم رمضان برؤية الهلال سواء انفرد أو في جماعة من الناس. وبالشياع، ~~وهل يعتبر فيه العلم؟ فيه خلاف، ففي التذكرة: لو لم يحصل العلم بل حصل غالب ~~الظن بالرؤية فالأقوى التعويل عليه (2). واحتمل الشهيد الثاني في موضع ~~اعتبار زيادة الظن على ما يحصل بقول العدلين (3). واعتبر العلامة في ~~المنتهى والمحقق في كتاب الشهادات من الشرائع العلم (4). وهو أقرب، وحيث ~~كان المعتبر العلم كان الحكم منوطا بحصوله من غير تعيين عدد، ولا فرق بين ~~المسلم والكافر والصغير والكبير والانثى والذكر. # وبشهادة عدلين ذكرين مطلقا على الأشهر الأقرب، سواء كان صحوا أو غيما، ~~وسواء كان من خارج البلد أو داخله، وفيه اختلافات بين الأصحاب. ولا يعتبر ~~في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم، بل يجب الصوم أو ~~الفطر على من يسمع شهادتهما مطلقا، وقد صرح بذلك العلامة وغيره (5). # واختلاف الشاهدين في وصف الهلال يقتضي عدم التعويل على شهادتهما، ~~والاختلاف في ms0163 زمان الرؤية مع اتحاد الليلة غير قادح، ولو شهد أحدهما برؤية ~~شعبان يوم الاثنين وشهد الآخر برؤية رمضان الأربعاء ففي القبول وعدمه ~~وجهان. ولا يكفي قول الشاهد: اليوم الصوم أو الفطر، لاختلاف الأقوال في ~~المسألة، فيجوز استناده إلى أمر لا يوافق رأي السامع، بل لابد من الاستفصال ~~أو أمر يرفع هذا الاحتمال. # وفي ثبوت الهلال بالشهادة على الشهادة قولان، أحدهما: العدم وأسنده في # PageV01P260 # التذكرة إلى علمائنا (1). وثانيهما: نعم. وبه قطع الشهيد الثاني من غير ~~نقل خلاف (2). # والترجيح للأول، لكن لو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم لزم ~~القبول. # وفي قبول قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال وجهان، أحدهما: # نعم، وهو خيرة الدروس (3). وهو غير بعيد. # وإذا رأى الهلال في أحد البلاد المتقاربة وهي التي لم يختلف مطالعها ولم ~~ير في الثاني وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد، بخلاف المتباعدة عند ~~جماعة من الأصحاب. # وقال العلامة في التذكرة: المعتمد أن حكم المتقاربين كبغداد والكوفة واحد ~~في الصوم والإفطار وللمتباعدين كبغداد وخراسان والحجاز والعراق حكم نفسه ~~(4). ونقل عن بعض علمائنا قولا بأن حكم البلاد كلها واحد وهو قول العلامة ~~في المنتهى أولا (5). واحتمل في الدروس ثبوت الهلال في البلاد المغربية ~~برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت، للقطع بالرؤية عند عدم المانع (6). ~~والمسألة عندي محل إشكال. # ولا يثبت هلال شهر رمضان بشهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال ~~بلا خلاف فيه، ولو حصل بإخبارهن الشياع الموجب للعلم صح التعويل عليه. # ويثبت رمضان بمضي ثلاثين من شعبان بلا خلاف في ذلك بين المسلمين. # ولا يثبت هلال شهر رمضان بالجدول على المشهور بين الأصحاب، ونقل الشيخ عن ~~شاذ منا العمل بالجدول (7). ونقله العلامة في المنتهى عن بعض الأصحاب (8). ~~والأول أقرب، نعم لو أفاد العلم في بعض الأحيان صح التعويل عليه. # ولا اعتبار بالعدد يعني عد شعبان ناقصا أبدا وعد رمضان تاما. # PageV01P261 # والمشهور بين الأصحاب أنه لا اعتبار بغيبوبة الهلال بعد الشفق. وعن ~~الصدوق في المقنع: واعلم أن الهلال إذا غاب قبل الشفق ms0164 فهو لليلة، وإن غاب ~~بعد الشفق فهو لليلتين، وإن رئي فيه ظل الرأس فهو لثلاث ليال (1). ورواه ~~الصدوق في من لا يحضره الفقيه (2). قال في المختلف: ورواه أبو علي في ~~رسالته (3). ولعل مستند الصدوق رواية إبراهيم بن الحر ومحمد بن مرازم عن ~~أبيه وغيرهما (4). # وعمل الشيخ باعتبار الغيبوبة بعد الشفق والتطوق في الغيم دون الصحوة (5) ~~ويظهر من الأخبار المذكورة اعتبار العادة في الهلال، ويؤيده صحيحة عيص بن ~~القاسم (6). # والمشهور بين المتأخرين أنه لا اعتبار برؤية الهلال قبل الزوال يوم ~~الثلاثين. # وعن المرتضى (رحمه الله) أنه قال في بعض رسائله إذا رئي الهلال قبل ~~الزوال فهو لليلة الماضية. بل الكلام المنقول عنه يشعر بكون ذلك مذهب ~~الأصحاب. وادعى أن عليا (عليه السلام) وابن مسعود وابن عمر وأنس قالوا به ~~ولا مخالف لهم (7). وهو ظاهر الصدوق (8) والكليني (9) ومال إليه صاحب ~~المنتقى (10) وتردد فيه المحقق في النافع والمعتبر (11). وصاحب المدارك ~~(12). وقال العلامة في المختلف: والأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر ~~(13). والأقرب عندي قول السيد، لحسنة حماد بن عثمان، وموثقة عبيد بن زرارة ~~وعبد الله بن بكير، وصحيحة محمد بن قيس وحسنته، ورواية محمد بن عيسى وغيرها ~~(14). # PageV01P262 # والمشهور بين المتأخرين أنه لا يعتبر التطوق، ويظهر من كلام الشيخ في ~~كتابي الأخبار أنه معتبر إذا كان في السماء علة (1). وظاهر الصدوق اعتبار ~~ذلك عنده مطلقا (2). والأقرب اعتبار ذلك خصوصا عند العلة في السماء، لصحيحة ~~محمد بن مرازم (3). # والمشهور بين الأصحاب أنه لا اعتبار بعد خمسة أيام من أول شهر رمضان من ~~السنة الماضية، بل لا أعلم قائلا بذلك من الأصحاب، لكن ورد باعتباره بعض ~~الروايات الضعيفة (4). # ولو اشتبه شعبان عد رجب ثلاثين، ولو غمت الشهور أجمع فذهب جمع من الأصحاب ~~إلى عد كل شهر ثلاثين، وقيل: ينقص منها، لقضاء العادة بالنقيصة (5) وقيل: ~~يعمل برواية الخمسة (6) واختاره العلامة في عدة من كتبه (7). وموضع الخلاف ~~ما إذا غمت شهور السنة كلها أو أكثرها، أما الشهران والثلاثة فالظاهر أنه ~~لا خلاف في اعتبار العدد فيها. # النظر الثالث ms0165 (8) في أحكام متفرقة وفيه مسائل: # الاولى: لو نذر وأطلق لم يجب عليه التتابع على الأشهر الأقرب، ونقل فيه # PageV01P263 # خلاف عن ظاهر كلام الشاميين (1). وكذا الكلام في اليمين والعهد. # وكل من وجب عليه شهران متتابعان فأفطر في الأثناء لعذر يبني، وأما غير ~~ذلك ممن يجب عليه صيام متتابعا فمقتضى كلام جماعة من الأصحاب أن حكمهم أيضا ~~كذلك (2). وجزم جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيدان بوجوب الاستئناف ~~مع الإخلال بالمتابعة في كل ثلاث تجب تتابعها، سواء كان الإخلال لعذر أو لا ~~إلا ثلاثة الهدي لمن صام يومين وكان الثالث العيد، فإنه يبني على اليومين ~~الأولين بعد انقضاء أيام التشريق (3). واستجود بعض المتأخرين اختصاص الحكم ~~بالبناء مع الإخلال بالتتابع للعذر بصيام الشهرين المتتابعين والاستئناف في ~~غيره (4). والمسألة لا تخلو عن إشكال. # وحيث يبني بعد زوال العذر ففي وجوب المبادرة بعد زوال العذر قولان: # أقربهما نعم. ولو نسي النية في بعض أيام الشهر حتى فات محلها فسد صوم ذلك ~~اليوم، وفي انقطاع التتابع بذلك قولان، ولعل الترجيح لعدم الانقطاع. # ومن وجب عليه شهران متتابعان فأفطر في أثناء الشهر الأول من غير عذر أو ~~بعد إكماله من غير أن يصوم من الشهر الثاني شيئا كذلك وجب عليه الإعادة. ~~وإذا صام الشهر الأول ومن الثاني شيئا ثم أفطر بلا عذر يبني، ولا أعلم فيه ~~خلافا. # وهل يجوز التفريق من غير عذر بعد الإتيان بما يحصل به التتابع؟ ذهب ~~الأكثر إلى الجواز، وفيه خلاف لابن إدريس والمفيد (5). والأول أقرب. # ومن نذر صوم شهر متتابع فصام خمسة عشر منه متتابعا ثم أفطر لم يبطل صومه ~~وبنى عليه عند الأصحاب، استنادا إلى روايتين ضعيفتين (6) يشكل التعويل ~~عليهما، واستثني من وجوب التتابع من أفطر بالعيد بعد يومين في بدل الهدي. # PageV01P264 # الثانية: اختلف الأصحاب في العاجز عن الخصال الثلاثة، فعن جماعة منهم ~~المفيد والمرتضى أن عليه صوم ثمانية عشر يوما (1). وعن ابن الجنيد والصدوق ~~في المقنع تصدق بما يطيق (2). واستقرب في المختلف التخيير بينهما (3). وفي ~~المنتهى: # يصوم ثمانية عشر يوما وإن ms0166 لم يقدر تصدق بما وجد أو صام ما استطاع، فإن لم ~~يتمكن استغفر الله ولا شيء عليه ونسبه إلى علمائنا (4). وعن الشيخ: فإن لم ~~يتمكن من الأصناف الثلاثة تصدق بما يتمكن منه، فإن لم يتمكن من الصدقة صام ~~ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر صام ما تمكن منه فإن لم يتمكن قضى ذلك اليوم ~~واستغفر الله (5). # وفي بعض الروايات الصحيحة أنه إن لم يقدر يعني على الخصال الثلاث تصدق ~~بما يطيق (6). ونحوه في بعض الحسان (7). وفي روايتين غير نقيتين سندا أنه ~~يصوم ثمانية عشر يوما (8). والمتجه الوقوف على مدلول الخبرين الأولين. # واختلفوا في وجوب التتابع في صوم الثمانية عشر والأقرب العدم. # ولا يجوز صيام ما لا يسلم فيه الشهر واليوم كشعبان خاصة في المتتابعين. # الثالثة: الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا عجزا عن الصوم أو أطاقاه ~~بمشقة عظيمة يفطران ويتصدقان عن كل يوم بمد من طعام عند الشيخ وجماعة من ~~الأصحاب (9) لكن الشيخ في النهاية أوجب عليه مدين، فإن عجز فمد (10). وعن ~~المفيد # PageV01P265 # والمرتضى: إن عجزا عن الصوم سقط عنهما الكفارة أيضا كما يسقط الصيام، وإن ~~أطاقاه بمشقة وجبت الكفارة وسقط الصيام (1) وهو مختار العلامة في المختلف ~~والشهيد الثاني (2). فالخلاف بينهم في وجوب الكفارة عند العجز عن الصيام مع ~~اتفاقهم على وجوبها عند المشقة الشديدة. # قال في المختلف: لو قدر الشيخ الكبير والشيخة على الصوم بمشقة عظيمة سقط ~~وجوب الصوم أداء وقضاء ووجبت الكفارة إجماعا (3). # وبالجملة قد ثبت سقوط الصوم بالأخبار، أما في وجوب الكفارة في صورة العجز ~~بالكلية توقف، ولا ريب في رجحان التصدق، والمشهور بين الأصحاب وجوب القضاء ~~عليه عند التمكن، وعن ظاهر علي بن بابويه عدم الوجوب (4)، وهو ظاهر الرواية ~~(5). # الرابعة: اختلف الأصحاب في ذي العطاش وهو بالضم داء لا يروى صاحبه، فقيل: ~~يجوز له الإفطار إذا شق عليه الصوم ويجب عليه التكفير عن كل يوم بمد ~~والقضاء مع البرء (6). وإليه ذهب المحقق (7). وقال العلامة في التذكرة: ~~الذي لا يرجى برؤه يفطر ويتصدق عن كل يوم بمد ويسقط ms0167 القضاء والذي يرجى برؤه ~~يفطر إجماعا وعليه القضاء مع البرء (8) وهل تجب الكفارة؟ قال الشيخ: نعم ~~(9) كما في الذي لا يرجى زواله، ومنع المفيد والسيد المرتضى (10). وقيل: إن ~~العطاش إذا كان غير مرجو الزوال لم تجب الكفارة ولا القضاء ولو برئ على ~~خلاف الغالب، # PageV01P266 # وهو المحكي عن سلار (1). ومقتضى الآية وجوب القضاء عليه إن كان العطاش ~~داء كما مر من تفسيره، ومقتضى صحيحة محمد بن مسلم الكفارة وسقوط القضاء ~~(2). # ثم الظاهر من الخبر غير العاجز بالكلية، فانسحاب الحكم فيه لا يخلو عن ~~إشكال. # واختلف الأصحاب في قدر الكفارة، فالمشهور أنه مد لكل يوم وعن الشيخ أنه ~~مدان فإن لم يتمكن فمد (3). وهل يجب على ذي العطاش الاقتصار على ما يندفع ~~به الضرورة، أم يجوز له التروي والتملي من الشراب وغيره؟ فيه قولان والأكثر ~~على الجواز. # الخامسة: الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن يفطران ويقضيان مع الصدقة ~~بمد من طعام، واختلفوا فيما إذا خافتا على أنفسهما هل عليهما كفارة أم لا؟ ~~والأقرب ذلك، والظاهر عدم الفرق في المرضعة بين الام والمستأجرة والمتبرعة ~~إذا لم تقم غيرها مقامها، أما لو قام غيرها مقامها بحيث لا يحصل على الطفل ~~ضرر ففي جواز الإفطار لها نظر. واستجود بعض المتأخرين العدم (4). # السادسة: يكره التملي للمفطر كالمريض والمسافر والشيخ والشيخة وغيرهم عند ~~الأصحاب استنادا إلى تعليل ضعيف، لكن يدل على رجحان ترك التملي للمسافر بعض ~~الروايات (5). واختلفوا في الجماع للمفطر فذهب الأكثر إلى الكراهة. وذهب ~~الشيخ إلى التحريم (6). والأول أقرب. # السابعة: ذهب جماعة من الأصحاب منهم المرتضى إلى أن من سافر في جزء من ~~آخر النهار أفطر وإن كان يسيرا (7) وعن المفيد (رحمه الله): المسافر إن خرج ~~من منزله قبل الزوال وجب عليه الإفطار والقصر في الصلاة، وإن خرج بعد ~~الزوال وجب # PageV01P267 # عليه الإتمام في الصيام والقصر في الصلاة (1). # وقال الشيخ في النهاية: وإذا خرج الرجل إلى السفر بعد طلوع الفجر أي وقت ~~كان من النهار وكان قد بيت نيته من الليل للسفر وجب عليه الإفطار، وإن ms0168 لم ~~يكن قد بيت نيته من الليل ثم خرج بعد طلوع الفجر كان عليه إتمام ذلك اليوم ~~وليس عليه قضاؤه (2) ثم قال: ومتى بيت نيته للسفر من الليل ولم يتفق له ~~الخروج إلا بعد الزوال كان عليه أن يمسك بقية النهار وعليه القضاء (3). ~~ويستفاد من كلامه أن المعتبر في جواز الإفطار تبييت النية من الليل والخروج ~~قبل الزوال. # ومال العلامة إلى تخير المسافر بين القصر والإتمام إذا خرج بعد الزوال ~~(4). # والأخبار في هذا الباب مختلفة، فبعضها يدل على التخيير مطلقا (5). وبعضها ~~يدل على أنه يتم إذا خرج بعد الزوال ويفطر إذا خرج قبله (6). وبعضها يدل ~~على أنه يتم صومه مطلقا. وبعضها يدل على أنه يفطر مطلقا (7). وبعضها يدل ~~على أنه يفطر إذا نوى السفر في الليل ويصوم إذا لم ينو ذلك في الليل (8). ~~والمسألة مشكلة لاختلاف الأخبار المتعلقة بها. والظاهر تحقق التخيير مطلقا ~~ورجحان الإفطار إذا خرج قبل الزوال أو خرج مع نية السفر من الليل، وينبغي ~~رعاية الاحتياط. # الثامنة: كل سفر يجب فيه قصر الصلاة يجب فيه قصر الصوم وبالعكس واستثني ~~من الكلية الثانية صيد التجارة على قول الشيخ في النهاية والمبسوط (9) فإنه ~~ذهب فيهما إلى أن الصائد للتجارة يقصر صومه ويتم صلاته، واستثني من الكلية ~~الاولى السفر في مواضع التخيير في الصلاة، فإن تقصير الصوم هناك متعين. # PageV01P268 # واختلف الأصحاب في جواز السفر في شهر رمضان، فذهب الأكثر إلى جوازه وأنه ~~مكروه إلى أن يمضي من الشهر ثلاثة وعشرون يوما. # وعن أبي الصلاح أنه قال: إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا ~~(1). والأقرب الجواز مطلقا مع أفضلية الإقامة، وأما انتفاء الكراهية بعد ~~مضي ثلاث وعشرين، فاستدل عليه ببعض الروايات الضعيفة (2). ومقتضاه انتفاء ~~الكراهية في اليوم الثالث والعشرين. # المطلب السادس (3) في الاعتكاف وعرفه الفاضلان بأنه اللبث الطويل للعبادة ~~(4). وفي المنتهى والتذكرة أنه اللبث المخصوص للعبادة (5). وفي الدروس أنه ~~اللبث في مسجد جامع ثلاثة أيام فصاعدا صائما للعبادة (6). وقيل: إنه لبث في ~~مسجد جامع مشروط بالصوم ابتداء (7). وهذه ms0169 التعريفات لا يخلو عن خلل، لكن ~~الأمر فيه هين. # وهو بأصل الشرع مندوب، ويجب بالنذر وشبهه، واختلف الأصحاب في عروض الوجوب ~~له، فقيل: إنه يصير واجبا بالنية والدخول (8). وقيل: يجب الثالث بعد مضي ~~اليومين (9). وقيل: يجوز الفسخ والإبطال مطلقا متى شاء (10). وهذا القول ~~قوي، وفيه قولان آخران. # PageV01P269 # ولو شرط الرجوع إذا شاء كان له ذلك، وظاهر كلام جماعة من الأصحاب جواز ~~اشتراط الرجوع بالاختيار من غير تقييد بالعارض (1). وعبارة بعضهم صريحة في ~~ذلك (2). ونازع في ذلك جماعة من المتأخرين. واعتبر جماعة منهم التقييد ~~بالعارض (3). والروايات الواردة في هذه المسألة بعضها ظاهر في التقييد (4). # وبعضها مجمل. فإذن القدر الثابت جواز اشتراط الرجوع عند العارض. وفي جواز ~~اشتراطه مطلقا نظر، والظاهر أن العارض أعم من العذر. ومحل الاشتراط في ~~المتبرع به عند نية الاعتكاف والدخول فيه. # وأما المنذور فقد صرح العلامة وغيره بأن محل اشتراط ذلك عند عقد النذر ~~(5). قال في المعتبر: أما إذا أطلقه من الاشتراط على ربه فلا يصح له ~~الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف، وإنما يصح فيما يبتدء من الاعتكاف لا غيره ~~(6). والحجة على ما ذكروه غير واضحة. # وفائدة هذا الشرط جواز الرجوع عند العارض أو متى شاء - كما قاله العلامة ~~- وإن مضى اليومان أو كان الاعتكاف واجبا بالنذر وشبهه، ولو خصصنا اشتراط ~~الرجوع بالعارض وفسرناه بالعذر المخرج عن الاختيار كالمرض والخوف انتفت هذه ~~الفائدة، ولا أعلم على هذا التقدير فائدة إلا ما ذكره العلامة وغيره من أن ~~فائدة الشرط سقوط القضاء مع الرجوع في الواجب المعين (7). لكن إثبات كون ~~الشرط مؤثرا في هذا الأمر وأن القضاء ثابت بدونه لا يخلو عن إشكال، لعدم ~~دليل واضح عليه. # ولا قضاء في الواجب المعين. وأما الواجب المطلق الذي لم يتعين زمانه ~~فالأظهر وجوب الإتيان به بعد ذلك. # PageV01P270 # ولا يصح إلا في مسجد، واختلف الأصحاب فيه فذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه ~~لا يصح إلا في مسجد مكة أو المدينة أو الكوفة أو البصرة (1). # وأبدل علي بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المدائن (2). # وقال ms0170 الصدوق في المقنع: لا يصح الاعتكاف إلا في خمسة مساجد (3) وضم مسجد ~~المدائن إلى المساجد الأربعة. # وعن المفيد: لا يكون الاعتكاف إلا في المسجد الأعظم، وقد روي أنه لا يكون ~~إلا في مسجد قد جمع فيه نبي أو وصي نبي وهي أربعة مساجد وذكر ما سبق (4). ~~وإلى هذا القول ذهب جماعة من الأصحاب (5). # ونقل الشهيد في شرح الإرشاد: للأصحاب في ضابط هذه المسألة أقوالا: # طرفان ووسائط: المسجد لا بقيد، وأسنده إلى ابن أبي عقيل. الجمعة من ~~الإمام القيم (6) للمسلمين، وهو قول الصدوق. الجماعة من الإمام المذكور، ~~وهو قول ابن بابويه في المقنع، الجامعية، وهو المسجد الجامع وصرح المفيد ~~بكونه الأعظم وهو اختيار المحقق (7). والضابط عند ابن بابويه أن يكون مسجدا ~~قد جمع فيه نبي أو وصي نبي (8). # وعن الشيخ والمرتضى أن المعتبر من ذلك صلاة الجمعة لا مطلق الجماعة (9). # ولعل الأقرب جواز الاعتكاف في كل مسجد جامع. # ويشترط في الاعتكاف اللبث ثلاثة أيام فصاعدا، لا أقل. والمشهور بينهم ~~دخول الليلتين، ونسبه في المنتهى إلى فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) (10). ~~ونقل المحقق # PageV01P271 # إجماع علمائنا على ذلك (1). وفي بعض عبارات الخلاف مخالفة في ذلك (2). # واختلف الأصحاب في دخول الليلة الاولى فقيل بعدم وجوبه، وبه صرح المحقق ~~في المعتبر (3). وقيل بوجوبه (4). والأول أقرب. واحتمل بعض الأصحاب دخول ~~الليلة المستقبلة في مسمى اليوم (5). وعلى هذا فلا ينتهي الأيام الثلاثة ~~إلا بانقضاء الليلة الرابعة، وهو ضعيف جدا. # ويشترط أن يكون المعتكف صائما، والظاهر أنه لا يعتبر إيقاع الصوم لأجل ~~الاعتكاف، بل يكفي وقوعه في أي صوم اتفق واجبا كان أو ندبا. # ويشترط فيه النية كما في سائر العبادات. ولو أطلق النذر وجب ثلاثة أيام ~~أين شاء في أي وقت شاء، ولو عينهما تعينا. ولو نذر أزيد من ثلاثة أيام فإن ~~شرط التتابع لفظا أو معنى - كما إذا نذر اعتكاف شهر رمضان مثلا - وجب، وإن ~~لم يشترطه جاز التفريق ثلاثة ثلاثة. # ولو أطلق الأربعة جاز أن يعتكفها متوالية من غير حاجة إلى انضمام شيء، ~~وأن يفرق ms0171 الثلاثة عن اليوم لكن يضم إليه يومين آخرين. # ويشترط في المندوب إذن الزوج والمولى. # ولا يجوز الخروج من موضعه إلا لضرورة. وهل يبطل الاعتكاف بالخروج؟ # فيه أقوال، ثالثها ما فصله العلامة في التذكرة فقال: إن الاعتكاف إنما ~~يبطل بمطلق الخروج المحرم إذا وقع اختيارا. أما إذا اخرج كرها فإنه لا يبطل ~~إلا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا (6). والظاهر أن الخروج من ~~المسجد إنما يتحقق بخروج جميع بدنه من المسجد لا بعضه، وبه قطع المحقق في ~~المعتبر من غير نقل خلاف (7). وجزم الشهيد الثاني بتحقق الخروج من المسجد ~~بخروج جزء # PageV01P272 # من البدن (1). وهل يتحقق بالصعود إلى سطح المسجد؟ فيه قولان، وفي جواز ~~الاعتكاف في سطح المسجد أيضا وجهان. # ويجوز الخروج للامور الضرورية، ويندرج فيها تحصيل المأكول والمشروب إذا ~~لم يكن من يأته بهما، وجوز العلامة والشهيد الثاني الخروج للأكل أيضا إذا ~~كان في فعله في المسجد غضاضة عليه، بخلاف الشرب، إذ لا غضاضة فيه ولا يعد ~~تركه من المروة (2). وهو غير بعيد. # ويجوز له الخروج للتخلي، ويقتصر على قدر الضرورة في تحري أقرب الطرق ~~وأقرب المواضع ومقدار المكث. # ويجوز الخروج لقضاء الحاجة الضرورية، وذكر بعض الأصحاب أنه لا فرق بين أن ~~يكون الحاجة له أو لغيره من المؤمنين (3). وبالجواز قطع في المنتهى (4). # وللأغسال الواجبة، وشهادة الجنازة وعود المريض، والحق بها تشييع المؤمن، ~~ولا أعلم حجة عليه، وإقامة الشهادة. وفيه إشكال. # ويحرم عليه حين الخروج الجلوس، وذكر جماعة من الأصحاب المشي تحت الظلال ~~(5). والأكثر خصوا التحريم بالجلوس تحت الظل وهو أقرب. # ويحرم الصلاة خارجا إلا بمكة فيصلي حيث شاء، واستثني من الحكم الأول صلاة ~~الجمعة، فيجوز الخروج لها وإقامتها خارجا إذا لم يقم في المسجد الذي اعتكف ~~فيه. # ويحرم على المعتكف النساء جماعا ولمسا بشهوة وتقبيلا كذلك وشم الطيب عند ~~الأكثر، خلافا للشيخ في المبسوط (6). والبيع والشراء، واختلفوا في فساد ~~الاعتكاف بهما. # PageV01P273 # كتاب الحج PageV01P275 # كتاب الحج والنظر في امور أربعة: # الأول في أنواعه وهو واجب وندب، فالواجب بأصل الشرع ms0172 مرة واحدة في تمام ~~العمر على الفور وهي حجة الإسلام، وغيرها تجب بالنذر وشبهه كاليمين والعهد ~~وبالاستيجار والإفساد، والندب ما عداه. # وكل من هذه إما تمتع أو قران أو إفراد، فالتمتع أن يحرم من الميقات ~~للعمرة المتمتع بها، ثم يمضي إلى مكة فيطوف سبعا ويصلي ركعتيه ويسعى بين ~~الصفا والمروة للعمرة ويقصر، ثم يحرم من مكة للحج في الوقت المقدر شرعا، ~~ويخرج بعد الإحرام إلى عرفات فيقف بها من الزوال إلى غروب الشمس يوم عرفة، ~~ثم يفيض إلى المشعر الحرام ويبيت به ليلة العاشر ويقف به من طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس يوم العيد، ثم يأتي منى فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ثم يذبح ~~هديه، ثم يحلق رأسه، ثم يمضي إلى مكة فيطوف للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى ~~للحج، ثم يطوف للنساء ويصلي ركعتيه، ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليلة الحادي ~~عشر والثاني عشر ويرمي في اليومين المذكورين الجمار الثلاث، ثم ينفر إن شاء ~~إن اتقى الصيد والنساء، أو يقيم إلى اليوم الثالث فيرميه. PageV01P276 # والمفرد يحرم من الميقات، ثم يمضي إلى عرفة والمشعر فيقف بهما، ثم يأتي ~~منى فيقضي مناسكه، ثم يطوف بالبيت للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى، ثم يطوف ~~للنساء، ثم يصلي ركعتيه، ثم يرجع إلى منى فيرمي اليومين أو الثلاثة، ثم ~~يأتي بعمرة مفردة. والقارن كذلك، إلا أنه يقرن بإحرامه هديا على الأشهر ~~الأقرب. # والتمتع فرض من بعد منزله عن مكة. واختلفوا في حد ذلك البعد، فالأشهر ~~الأقرب أنه ثمانية وأربعون ميلا فما زاد من مكة من كل جانب وقيل: إنه اثنا ~~عشر ميلا فما زاد عن مكة من كل جانب (1). ومن أصحاب هذا التقدير من اعتبر ~~البعد بالنسبة إلى المسجد الحرام (2). والباقيان فرض أهل مكة وحاضريها. # ولا يجوز للمتمتع العدول إلى القران والإفراد اختيارا بلا ضرورة ويجوز له ~~العدول إلى القران أو الافراد عند الاضطرار لضيق الوقت عن الإتيان بأفعال ~~العمرة، واختلفوا في حد الضيق، فقال المفيد: إذا غابت الشمس يوم التروية ~~ولم يفعل الأفعال فلا ms0173 متعة له، يجعلها حجة مفردة (3). # وعن علي بن بابويه: تفوت المتعة المرأة إذا لم تطهر حتى تزول الشمس يوم ~~التروية (4). وحده في المقنع بليلة عرفة (5). وحده الشيخ في النهاية بزوال ~~الشمس (6). وقيل: وقت طواف العمرة إلى غروب الشمس يوم التروية للمختار ~~وللمضطر إلى أن يبقى ما يدرك عرفة في آخر وقتها (7). وقيل: تبقى المتعة ما ~~لم يفت اضطراري عرفة (8). # والأخبار في هذا الباب مختلفة، فبعضها يدل على فوات المتعة بزوال الشمس ~~يوم عرفة (9). وبعضها يدل على العدول إذا خاف فوت الموقف (10). وبعضها # PageV01P277 # يدل على أنه يتمتع إذا أدرك الناس بمنى (1). وبعضها يدل على توقيت التمتع ~~بآخر نهار التروية (2). وبعضها يدل على التوقيت إلى زوال الشمس من يوم ~~التروية (3). # وبعضها يدل على التوقيت إلى سحر عرفة (4). وبعضها يدل على منع التمتع إذا ~~وافى يوم عرفة (5). # والظاهر عندي أنه إذا لم يخف فوات الزمان الذي يجب فيه الوقوف يثبت ~~التخيير بين البقاء على المتعة والعدول في المواضع التي وقع الأمر بالعدول ~~في الأخبار جمعا بينها. # ومتى خاف ذلك فلا ريب في أنه يحصل الامتثال بالعدول، نظرا إلى الأخبار ~~الدالة عليه، ومع عدم العدول والبقاء على التمتع فالبراءة غير معلومة وإن ~~أدرك مسمى الوقوف الاضطراري أو الاختياري، لدلالة الأمر بالعدول والحال هذه ~~على جوازه، وعدم ما يدل على جواز البقاء على المتعة حينئذ، بل في بعض ~~الأخبار المنع منه. # فالمتجه قول الشيخ في النهاية، لكن في غير الحائض والنفساء، ومن ذكر ~~حكمهما فأقول: إذا حاضت المرأة المتمتعة أو نفست قبل الطواف ومنع العذر عن ~~الطواف وإتمام بقية أفعال العمرة لضيق الوقت فالمشهور بين الأصحاب أنها ~~تعدل إلى الإفراد، وحكى الشهيد (رحمه الله) عن جماعة من الأصحاب قولا بأنها ~~مع ضيق الوقت تسعى ثم تحرم بالحج وتقضي طواف العمرة مع طواف الحج (6). # والأولى عندي العدول إلى الإفراد وقوفا على ظاهر صحيحة جميل بن دراج (7). # PageV01P278 # وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (1). ومقتضى صحيحة جميل تعين العدول يوم ~~التروية، ومقتضى صحيحة محمد بن إسماعيل توقيت متعتها ms0174 بزوال الشمس يوم ~~التروية، والأولى العمل بذلك كما هو قول محكي عن علي بن بابويه والمفيد ~~(2). # ولا خلاف في جواز عدول القارن والمفرد إلى التمتع عند الضرورة، واختلفوا ~~في جواز العدول اخيتارا، والأصح عدم الجواز، وللشيخ قول بالجواز (3). وموضع ~~الخلاف حجة الإسلام دون التطوع والمنذور. والمتطوع بالحج مخير بين الأنواع ~~الثلاثة، لكن التمتع أفضل، للروايات. # ويجوز للمفرد إذا دخل مكة العدول إلى التمتع، والظاهر أن الجواز مختص بما ~~إذا لم يكن الإفراد متعينا عليه بأصل الشرع، وكذا إذا تعين عليه الإفراد ~~بنذر أو شبهه لم يجز له العدول. # والأشهر الأقرب أنه يجوز للمفرد والقارن تقديم طوافهما الواجب على ~~الوقوف، ومنع ابن إدريس من ذلك (4). وتخصيص الأصحاب الحكم بالمفرد والقارن ~~يقتضي عدم انسحاب الحكم في المتمتع وقد قطعوا بأنه لا يجوز له تقديم طواف ~~الحج وإجماعهم عليه منقول في كلامهم، واحتجوا برواية ضعيفة (5) بإزائها ~~أخبار كثيرة دالة على جواز التقديم مطلقا (6). # وفي جواز الطواف المندوب للمتمتع قبل الخروج إلى منى قولان أشهرهما ~~المنع. # قالوا: ذو المنزلين يلزمه فرض أغلبهما إقامة، والمستفاد من الرواية ~~الصحيحة # PageV01P279 # التي هي الأصل في المسألة اعتبار الأهل لا المنزل (1). وينبغي تقييد ~~الحكم بما إذا لم يكن إقامته بمكة سنتين متواليتين، فإن تساويا تخير. ولو ~~حج المكي على ميقات أحرم منه وجوبا، وهل يجوز له التمتع حينئذ أم يجب عليه ~~الإحرام للنوع الذي هو فرض المكي؟ فالمشهور الجواز، وأنكره ابن أبي عقيل ~~(2) وقوله لا يخلو عن رجحان. # والمشهور بين الأصحاب أن من أقام بمكة سنتين ودخل في الثالثة فقد ~~استوطنها وانتقل فرضه إلى فرض أهلها، وقال الشيخ في النهاية: لا ينتقل حتى ~~يقيم ثلاثا (3). والروايات في هذا الباب مختلفة، وإطلاق النصوص والفتاوى ~~يقتضي عدم الفرق في الانتقال المذكور بين كون الإقامة بنية الدوام أو ~~المفارقة، وربما خص الحكم بالمجاور بغير نية الدوام، أما لو كان بنية ~~الدوام انتقل فرضه من أول زمان نيته وهو غير مرتبط بدليل. # وذكر الشهيد الثاني وغيره أن انتقال الفرض إنما يتحقق إذا تجددت ms0175 ~~الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية للانتقال، فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض ~~وإن طالت المدة لاستقرار الأول (4). وفي إثبات ذلك إشكال. ولو انعكس الفرض ~~بأن أقام المكي في الآفاق لم ينتقل فرضه إلا مع صدق خروجه عن حاضري مكة ~~عرفا، واحتمل بعضهم اعتبار إقامة سنتين في الانتقال (5) وهو ضعيف. ولو أقام ~~بمكة دون ما ذكر يتمتع وقد قطع الأصحاب بأنه يخرج إلى الميقات إن تمكن، فإن ~~لم يتمكن من الميقات أحرم من خارج الحرم، ولو تعذر أحرم من موضعه، وهل ~~المعتبر الخروج إلى ميقات أهله عند الإمكان أو إلى الميقات مطلقا؟ الظاهر ~~الثاني كما قطع به في الدروس (6). وظاهر المعتبر والمنتهى الأول (7). ~~واحتمل بعض # PageV01P280 # المتأخرين الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل مطلقا (1). وهو حسن. # والمشهور أنه لا يجوز الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة بأن يحرم وينوي ~~به الحج والعمرة معا، وفيه خلاف لابن أبي عقيل حيث جوز ذلك وجعله تفسير ~~القران (2). # النظر الثاني في الشرائط يشترط في حجة الإسلام التكليف والحرية ~~والاستطاعة، وفي تفسيرها إشكال. # وفي المنتهى نقل اتفاق علمائنا على اعتبار الزاد والراحلة في الاستطاعة ~~(3). # ويدل عليه بعض الأخبار، لكن في أخبار متعددة دلالة على أن الراحلة غير ~~معتبرة في من يتمكن من المشي (4). ففي المسألة إشكال. # وذكر العلامة أنه يشترط الزاد والراحلة في حق المحتاج إليهما لبعد مسافته ~~أما القريب فيكفيه اليسير من الاجرة بنسبة حاجته، والمكي لا يعتبر الراحلة ~~في حقه ويكفيه التمكن من المشي، وذكر أن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه ~~وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها (5). وهو حسن، لكن في تحديد القرب ~~الموجب لذلك إشكال. # ويعتبر في الاستطاعة إمكان المسير وهو الصحة، وتخلية السرب، والقدرة على ~~الركوب عند الحاجة إليه، وسعة الوقت. # ولا يجب على الصبي والمجنون، فلو حجا أو حج عنهما لم يجز عن حجة # PageV01P281 # الإسلام، ولو حجا ثم كملا قبل المشعر أجزأ عند أكثر الأصحاب. # ويحرم المميز، والظاهر أنه يشترط في صحة إحرامه إذن الولي، وهل يتوقف ~~الحج المندوب من البالغ ms0176 على إذن الأب أو الأبوين؟ فقيل بعدم اعتبار إذنهما ~~(1). # وقيل: يعتبر إذن الأب خاصة (2). وقيل: يعتبر إذن الأبوين (3). # ولو حج المملوك بإذن مولاه لم يجز عن حجة الإسلام إلا أن يدرك المشعر ~~معتقا. # تنبيهات: # الأول: المعتبر في وجدان الزاد أن يكون مقتدرا على تحصيل المأكول ~~والمشروب بقدر الحاجة إما بالقدرة على تحملهما أو التمكن من تحصيلهما في ~~المنازل، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين المأكول والمشروب وعلف المركوب كما ~~يدل عليه إطلاق النص وفتوى الأكثر، وفيه خلاف من العلامة (4). # الثاني: هل يعتبر في الراحلة أن يكون مناسبا بحاله بحسب العزة والشرف؟ # فيعتبر المحمل أو الكنيسة عند علو منصبه، ظاهر العلامة اعتبار ذلك (5) ~~والظاهر عدمه وبه حكم الشهيد في الدروس (6). # الثالث: الظاهر أنه لا يعتبر في الاستطاعة حصولها من بلده، فلو اتفق كون ~~المكلف في غير بلده واستطاع للحج والعود إلى بلده وجب عليه الحج وإن لم يكن ~~له الاستطاعة من بلده كما صرح به بعض المتأخرين (7) خلافا للشهيد الثاني ~~(8). # الرابع: الأقرب الأشهر أن من وجد الزاد والراحلة بقدر الحاجة وما يمون ~~عياله ذاهبا وعائدا فهو مستطيع وإن لم يرجع إلى كفاية، والمراد به أن يكون ~~له عقار متخذ للنماء أو يكون له رأس مال يحصل من ربحه ما يتعيش به، أو يكون ~~له # PageV01P282 # مال يكفيه أو صناعة أو حرفة يحصل منها كفايته. ولو وجد الزاد والراحلة ~~بالثمن وجب الشراء وإن زاد عن ثمن المثل. # الخامس: قالوا: المديون لا يجب عليه الحج إلا أن يفضل عن دينه قدر ~~الاستطاعة، والحكم به مطلقا لا يخلو عن إشكال. # السادس: لا يجوز صرف المال في النكاح وإن شق تركه بعد تعلق الخطاب بالحج ~~وتوقفه على المال، فلو صرفه قبل زمان خروج الوفد الذي يجب الخروج معهم أو ~~أمكنه الحج من غير مال جاز صرفه في النكاح، فلو حصل له من ترك النكاح ضرر ~~شديد لا يتحمل عادة أو خشي حدوث مرض بتركه قدم النكاح. # السابع: لو بذل له زاد وراحلة ومؤنة عياله ذاهبا ms0177 وعائدا وجب الحج. وإطلاق ~~الروايات يقتضي عدم الفرق بين أن يكون البذل على وجه التمليك أم لا، ولا ~~بين أن يكون واجبا بنذر وشبهه أم لا، ولا بين أن يكون الباذل موثوقا به أم ~~لا، واعتبر بعضهم التمليك (1) وبعضهم التمليك أو الوثوق (2). وعن جماعة من ~~الأصحاب اشتراط التمليك أو الوجوب بنذر وشبهه (3). والأقرب عدم اعتبار ~~التمليك ولا الوجوب، لإطلاق النص، نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل. # وإذا بذل له المال مطلقا من غير تقييد بكونه للحج فعموم الأدلة يقتضي ~~الوجوب، ومقتضى بعض عباراتهم عدم الوجوب. # ولا يعتبر كون المبذول عين الزاد والراحلة، فينسحب الحكم في أثمانهما على ~~الأشهر الأقرب، خلافا للشهيد الثاني (4). # ولو وهبه الزاد والراحلة فالظاهر أنه يجب عليه، وفي الدروس: لا يجب عليه ~~القبول (5). وكذا الكلام لو وهب ثمنهما للحج، ولا يمنع الدين من وجوب الحج ~~على تقدير البذل، وكذا لو وهبه للحج، ولا يجب على المبذول] له [إعادة الحج ~~عند # PageV01P283 # اليسار خلافا للشيخ في الاستبصار (1). قالوا: ولو وهب ما يستطيع به لم ~~يجب القبول. ولو استؤجر لعمل في السفر بقدر الكفاية وجب الحج ولا يجب ~~القبول. ولو حج الفقير متسكعا لم يجز عن حجة الإسلام إلا مع إهمال ~~المستقرة. ولو تسكع الغني أجزأ. # ولو حج عن المستطيع الحي غيره لم يجز. والمريض يجب عليه إن قدر على ~~الركوب. ولو فقد الرفيق أو الأوعية والآلات مع الحاجة إليهما لم يجب. ولو ~~احتاج إلى مال للعدو في الطريق مع تمكنه ففي الوجوب حينئذ خلاف، والأقرب ~~الوجوب. ولو عجز عن الحج لمانع من عدو أو مرض فإن كان الحج مستقرا في ذمته ~~فمذهب الأصحاب وجوب الاستنابة، ونقل بعضهم الاتفاق فيه (2). وإن لم يكن ~~مستقرا ففي وجوب الاستنابة قولان، والأحوط الاستنابة، وعلى القول بالوجوب ~~يختص بحال اليأس من البرء فلا يجب عند الرجاء عند الأصحاب، ونقل بعضهم ~~الاتفاق عليه (3). # ومن استقر الحج في ذمته ثم مات قضي عنه من أصل ماله، وهل الواجب قضاء ~~الحج عن الميت من أقرب الأماكن أو ms0178 من بلده؟ فيه أقوال، والأقرب الأشهر ~~الأول، وهل المراد ببلد الميت بلد موته أو بلد استيطانه أو بلد يساره ووجوب ~~الحج عليه؟ فيه أقوال، وموضع الخلاف ما إذا لم يوص للحج من البلد، أما لو ~~أوصى بذلك تعين الحج على الوجه الذي أوصى به إن خرج الزائد على اجرة الحج ~~من الميقات من الثلث وكذا إن أطلق ودلت القرائن عليه. # واختلف كلام الأصحاب فيما به يتحقق استقرار الحج، فذهب الأكثر إلى أنه ~~يتحقق بمضي زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحج مستجمعا للشرائط، ~~واكتفى العلامة في التذكرة بمضي زمان يمكن فيه تأدي الأركان خاصة، واحتمل ~~الاكتفاء بمضي زمان يمكنه فيه الإحرام ودخول الحرم (4). واستحسنه بعض # PageV01P284 # المتأخرين إن كان زوال الاستطاعة بالموت لا بذهاب المال وغيره (1). والنص ~~خال عن ذلك كله. # ولو مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ، ولا يكفي الإحرام عند الأكثر، وعن ~~الشيخ في الخلاف وابن إدريس الإجزاء بالإحرام (2). ولو خرج حاجا في عام (3) ~~الوجوب فمات قبل الإحرام ودخول الحرم فالمشهور بين المتأخرين سقوط القضاء ~~عنه، وعن المفيد والشيخ وجوب القضاء إذا مات قبل دخول الحرم (4). # والأشهر الأقرب أن من حج في حال إسلامه ثم ارتد بعد ذلك ثم عاد إلى ~~الإسلام لم يجب عليه إعادة الحج خلافا للشيخ في المبسوط (5) والأشهر الأقرب ~~أن من أحرم في حال إسلامه ثم ارتد لم يبطل إحرامه. والأشهر أن المخالف يعيد ~~الحج مع الإخلال بركن، وبدونه لا يعيد، والنصوص مطلقة في عدم إعادة المخالف ~~حجه بعد الاستبصار من غير تقييد بعدم الإخلال بركن، لكن الشيخ وكثير من ~~الأصحاب ذكروا هذا التقييد (6). ونص الفاضلان والشهيد على أن المراد بالركن ~~ما يعتقده أهل الحق ركنا (7) مع تصريحهم في مسألة سقوط قضاء الصلوات ~~باعتبار الصحة عنده في السقوط وإن كان فاسدا عندنا (8). وانسحاب هذا الحكم ~~هاهنا أيضا أوفق بمقتضى النصوص. # وليس للمرأة ولا للعبد الحج تطوعا إلا بإذن الزوج والمولى. ولا يشترط ~~للمرأة إذن الزوج في الحج الواجب. # ويشترط في النذر البلوغ والعقل، والمعروف بينهم ms0179 اعتبار الحرية، ونقل # PageV01P285 # بعضهم اتفاق الأصحاب عليه (1). قالوا: لو أذن المولى انعقد نذر العبد ~~فيجب عليه الوفاء به وجاز له المبادرة إليه في الوقت الموسع وإن نهاه ~~المولى وكذا قالوا في الزوجة. # ولو مات بعد استقرار الحج المنذور بأن يتمكن من الإتيان به فالأشهر وجوب ~~قضائه من الأصل، وذهب الشيخ إلى وجوب قضائه من الثلث (2). وفي أدلة الطرفين ~~إشكال. وإن عين النذر لوقت معين تعين، فإن عجز فيه سقط، وإن أطلق توقع ~~المكنة. # ولو نذر الحج ماشيا فالأقرب أنه ينعقد، واختلف الأصحاب في مبدأ المشي ~~فقيل: إن المبدأ بلد الناذر (3). وقيل: وقت الشروع في أفعال الحج (4) ~~والتعويل في هذا الباب على نية الناذر أو العرف الشائع في وقت النذر، ~~واختلف أيضا في منتهاه فقيل: برمي الجمار (5). وقيل: طواف النساء (6). ويدل ~~على الأول صحيحة جميل (7) وصحيحة إسماعيل بن همام (8). # النظر الثالث يشترط في النائب كمال العقل والإسلام، وأن لا يكون عليه حج ~~واجب فورا في السنة التي ينوب فيها، وتعيين المنوب عنه قصدا في مواضع ~~النية، ويستحب أن يسميه في المواطن. # واشترط المتأخرون في الحج الواجب عدالة الأجير، واكتفى بعض الأصحاب بكونه ~~ممن يظن صدقه ويحصل الوثوق بقوله عند إخباره بالإتيان بالحج الصحيح (9). # PageV01P286 # وفي نيابة المميز خلاف. ولا يصح نيابة العبد بدون إذن المولى. ويصح نيابة ~~الصرورة مع عدم الوجوب عليه وإن كان امرأة عن رجل على الأشهر الأقرب. # ولو مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عن المنوب على الأشهر ~~الأقرب، والمعروف من مذهبهم أنه يستحق جميع الاجرة، ونقل بعضهم الاتفاق ~~عليه (1). واستشكله بعض المتأخرين (2) وهو في موقعه. # وإن لم يكن موت النائب بعد الإحرام ودخول الحرم استعيد من الاجرة بما ~~قابل المتخلف ذاهبا وعائدا عند المحقق والعلامة في بعض كتبه (3). وفيه خلاف ~~للشيخ في المبسوط والعلامة في التذكرة والمختلف (4). # والوجه أن يقال: إن تعلقت الإجارة بمجرد أفعال الحج لم يستحق الأجير عند ~~موته قبل الإحرام شيئا من الاجرة، وإن مات بعد الإحرام وزعت الاجرة على ~~الأفعال واستحق من الاجرة ms0180 بنسبة ما فعل، وإن تعلقت الإجارة بالأفعال مع ~~الذهاب وزعت الاجرة على الذهاب وأفعال الحج واستحق الأجير على نسبة ما فعل، ~~ومنه يعلم الحكم إن تعلقت الإجارة بالأفعال مع الذهاب والعود. # قالوا: الإطلاق يقتضي التعجيل. وفيه نظر، وعلى النائب ما يلزمه من ~~الكفارات والهدي. # ولو احصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه في المعين واستحق من المسمى بنسبة ما ~~أتى به من الأفعال. ولو كانت الإجارة مطلقة فإنه يجب على الأجير الإتيان ~~بالحج المستأجر عليه بعد زوال الحصر. ولو لم يتحلل الأجير وبقي على إحرامه ~~حتى فات الحج تحلل بعمرة ولا يستحق بأفعالها اجرة. # ويشترط في حج التطوع الإسلام، وأن لا يكون عليه حج واجب فورا على ~~المشهور، وعن الشيخ في المبسوط أنه يقع عن حجة الإسلام (5) وفي الخلاف # PageV01P287 # الحكم بصحة التطوع وبقاء حجة الإسلام في ذمته (1). ويشترط إذن المولى ~~والزوج. # قالوا: ويشترط في حج التمتع النية، قال الشهيد الثاني: ظاهر الأصحاب أن ~~المراد بهذه النية نية الحج بجملته (2)، وصرح بعضهم بذلك. وعلى هذا يجب ~~الجمع بين هذه النية ونية كل فعل فعل على حدة، والحجة عليه غير واضحة، ~~والأخبار خالية عنه، وهاهنا كلام آخر ذكرته في الذخيرة. # ويشترط أيضا وقوعه في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة على ~~الأقرب، والإتيان به والعمرة في عام واحد والإحرام بالحج من مكة، فلو أحرم ~~من غيرها يرجع فإن تعذر أحرم حيث قدر في صورة الجهل أو النسيان، وفي صورة ~~العمد خلاف، والإحرام للعمرة المتمتع بها يجب أن يكون من المواقيت الستة ~~اختيارا لا أعلم فيه خلافا. # وشرط القران والإفراد وقوعه في أشهر الحج وإحرامه من الميقات أو منزله إن ~~كان أقرب، وذكر المحقق أن المعتبر القرب إلى عرفات (3). والمذكور في ~~الأخبار خلافه. # النظر الرابع في الأفعال وفيه مقاصد: # المقصد الأول في الإحرام ومطالبه أربعة: # الأول في المواقيت وفيه مسائل: # الاولى: يجب الإحرام منها على كل من دخل مكة، ولا يجوز دخول مكة إلا # PageV01P288 # محرما إذا كان الدخول إليها من خارج الحرم ms0181 عدا ما استثني، والأصل فيه ~~صحيحة محمد بن مسلم (1) وصحيحة عاصم بن حميد (2). ومقتضى الخبرين سقوط ~~الإحرام عن المريض، وبه قطع الشيخ (3) والمحقق في بعض كتبه (4). واستحب ~~الشيخ في التهذيب الإحرام للمريض واستثنى عن هذا الحكم العبد (5). ويجب أن ~~ينوي الداخل بإحرامه الحج أو العمرة وعليه إكمال النسك الذي تلبس به ليتحلل ~~من الإحرام. # الثانية: من دخلها بعد الإحرام قبل شهر لا يجب عليه الإحرام، واختلفوا في ~~مبدأ اعتبار الشهر، فذهب جماعة منهم إلى أن مبدأه من وقت الإحلال من ~~الإحرام المتقدم (6). وقيل غير ذلك. والمسألة محل إشكال. # وكذا لا يجب الإحرام على المتكرر كالحطاب والمجتلبة، والنص يختص بهما (7) ~~والأولى عدم التعدي عن مورده. # الثالثة: يجب أن يكون الإحرام من الميقات من غير تقدم عليها، فلو أحرم ~~قبل المواقيت لم يصح بلا خلاف إلا للناذر، فإنهم اختلفوا في نذر الإحرام ~~قبل هذه المواقيت هل ينعقد أم لا؟ والأشهر الأقرب الانعقاد. ومن يعتمر في ~~رجب إذا خاف خروجه قبل الوصول إلى إحدى المواقيت جاز له الإحرام قبله، ولو ~~منعه مانع من الإحرام في الميقات ثم زال المانع وجب عليه العود على الأشهر ~~الأقرب، فإن تعذر خرج إلى الحل فإن تعذر أحرم من موضعه. ولو تعذر العود ففي ~~وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق وجهان، وكذا الناسي وغير القاصد للنسك ~~والمتمتع المقيم بمكة. ولو نسي الإحرام أصلا وقضى المناسك ففي الإجزاء ~~خلاف، وفي المسألة إشكال. # PageV01P289 # الرابعة: المواقيت المنصوصة من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة: ~~لأهل العراق «العقيق» والمشهور أن العقيق كله ميقات يجوز الإحرام من جميع ~~جهاته وأن الأفضل الإحرام من المسلخ، ثم غمرة، ثم ذات عرق، والمحكي عن علي ~~بن بابويه والشيخ في النهاية أن التأخير إلى ذات عرق للتقية والمرض (1). ~~والاحتياط يقتضي أن لا يتجاوز غمرة إلا محرما، والأفضل أول العقيق، والظاهر ~~الاكتفاء في معرفة العقيق بالظن الغالب المستفاد من الشياع لصحيحة معاوية ~~بن عمار (2) ولا يبعد أن يكون الحكم كذلك في سائر المواقيت. # وميقات أهل ms0182 المدينة اختيارا عند الفاضلين مسجد الشجرة نفسه (3). وعند ~~بعضهم الموضع المسمى بذي الحليفة (4). والأحوط الإحرام من المسجد ولو كان ~~المحرم جنبا أو حائضا أحرما به مجتازين فإن تعذر الاجتياز أحرما من خارجه. # وميقاتهم اضطرارا الجحفة، لا نعرف خلافا بينهم في جواز تأخير الإحرام ~~إليها عند الضرورة وهي المشقة التي يعسر تحملها، ويدل عليه صحيحة أبي بصير ~~وغيرها (5). وظاهر غير واحد من الأخبار جواز التأخير إلى الجحفة اختيارا ~~(6) كما هو المنقول عن ظاهر الجعفي (7). # والجحفة ميقات أهل الشام، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الطائف قرن المنازل. # ومن كان منزله أقرب إلى مكة من المواقيت فمنزله، والمشهور بين الأصحاب ~~شمول الحكم المذكور لأهل مكة والأخبار التي هي مستند الحكم غير شاملة لهم ~~وفي حديثين صحيحين ما يخالف ذلك، وهذه المواقيت مواقيت لأهلها وللمجتاز ~~عليها من غير أهلها. # PageV01P290 # ويستفاد من بعض الروايات أن من مر على المدينة تعين عليه الإحرام من ~~ميقاتها (1). وذكر جماعة من الأصحاب أنه لو سلك ما لا يفضي إلى أحدها أحرم ~~عند ظن المحاذاة لأحدها (2). وظاهر بعضهم أنه مخير في الإحرام من محاذاة أي ~~المواقيت شاء. وقيل: إن المعتبر محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة (3). # وفي المنتهى والتذكرة اعتبر الميقات الذي هو أقرب إلى طريقه، قال: # والأولى أن يكون إحرامه بحذو الأبعد من المواقيت عن مكة (4). وفي الكل ~~نظر، ومستند المسألة رواية لا تفيد التعميم (5). والاحتياط يقتضي المرور ~~على الميقات وترك التعويل على المحاذاة، ولو سلك طريقا لا يؤدي إلى محاذاة ~~ميقات قيل: # يحرم من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة (6). واستقرب بعضهم وجوب الإحرام ~~من أدنى الحل (7). ولي في المسألة تردد. # المطلب الثاني في كيفية الإحرام ويجب فيه النية، والمشهور بين المتأخرين ~~وجوب اشتمال النية على قصد حجة الإسلام أو غيرها تمتعا أو قرانا أو إفرادا، ~~أو عمرة مفردة لوجوبه أو ندبه متقربا بذلك الفعل إلى الله تعالى. # وقال العلامة في المنتهى والتذكرة بعد الحكم باعتبار الأربعة المذكورة: ~~ولو نوى الإحرام مطلقا ولم ينو حجا ولا عمرة انعقد إحرامه وكان له ms0183 صرفه إلى ~~أيهما شاء (8) والذي يقتضيه الدليل وجوب القصد إلى الفعل المتميز بوجه ~~متقربا إلى الله تعالى ولا يعتبر أمر زائد على ذلك. وهل يعتبر تمييز كونه ~~حجا أو عمرة فيه إشكال. # PageV01P291 # ويجب فيه التلبيات، واختلفوا في اشتراط مقارنتها للنية، فقال ابن إدريس ~~والشهيد في اللمعة باشتراط المقارنة (1). وكلام أكثر الأصحاب خال عن اشتراط ~~المقارنة، ويحكى عن كثير منهم التصريح بعدم اشتراطها (2). والأقرب عندي ~~جواز تأخير التلبية عن موضع الإحرام. # وصورتها «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك» على الأقرب. والتلبيات ~~متعينة للمتمتع والمفرد. والقارن مخير بين عقد الإحرام بها وبين عقده ~~بالإشعار المختص بالبدن أو التقليد المشترك بين البدن والبقر والغنم على ~~الأشهر الأقرب. # ولا أعرف خلافا بينهم في وجوب لبس الثوبين، والظاهر أن محل اللبس قبل عقد ~~الإحرام لئلا يكون بعد عقده لابسا للمخيط، وهل اللبس من شرائط صحة الإحرام ~~أم لا بل يكون تركه موجبا للإثم فقط؟ الظاهر الثاني، ونسبه في الدروس إلى ~~ظاهر الأصحاب وتنظر فيه (3). # واختلف كلام الأصحاب في كيفية لبس الثوبين، فذكر جماعة منهم أنه يأتزر ~~بأحدهما ويرتدي بالآخر أو يتوشح به (4). وقيل: إنه يأتزر بأحدهما ويتوشح ~~بالآخر (5). وذكر غير واحد منهم أنه لابد في الإزار من كونه ساترا لما بين ~~السرة والركبة (6). والظاهر أنه لا يجب استدامة اللبس. # وذكر العلامة والشهيد وغيرهما أنه لا يجوز عقد الرداء ويجوز عقد الإزار ~~(7). # والأظهر جواز عقد الهميان مطلقا، ويجوز شد المنطقة، وبه قطع في الدروس ~~(8) ويجوز شد النفقة في الحقو، والمعروف في كلامهم اشتراط كون الثوبين مما ~~يصح فيه الصلاة ومقتضاه عدم جواز الحرير المحض للرجل وجلد غير المأكول # PageV01P292 # والمتنجس بما لا يعفى عن الصلاة فيه وما يحكي العورة. # وقال بعض المتأخرين: ومقتضى الرواية - يعني صحيحة معاوية بن عمار - عدم ~~جواز لبس النجس حالة الإحرام مطلقا، ويمكن حمله على ابتداء اللبس، إذ من ~~المستبعد وجوب الإزالة عن الثوب دون البدن إلا أن يقال بوجوب إزالتها عن ~~البدن أيضا للإحرام، ولم أقف على مصرح به وإن ms0184 كان الاحتياط يقتضي ذلك (1). # ولا ريب في كون الإزالة عن الثوب والبدن على سبيل الاستمرار يوافق ~~الاحتياط. # والشهيد في الدروس منع من الإزار الحاكي وجعل اعتبار ذلك في الرداء أحوط ~~(2). وذكر بعضهم أن إطلاق عبارات الأصحاب يقتضي عدم جواز الإحرام فيه مطلقا ~~من غير فرق بين الإزار والرداء (3). والظاهر عدم اعتبار ذلك في الرداء، ~~لصحة الصلاة فيه لو كان حاكيا، واحتمل بعض الأصحاب عدم جواز الإحرام في جلد ~~المأكول (4). وفيه نظر. # ويبطل إحرامه] بإخلال النية عمدا أو سهوا، وكذا يبطل إحرامه [(5) لو نوى ~~النسكين معا بأن أحرم إحراما واحدا وقصد به الحج والعمرة من غير تخلل ~~التحلل بينهما، أما لو نواهما معا ولبى بهما وقال: «بحجة وعمرة معا» وقصد ~~الترتيب فالظاهر أنه يصح، بل حكي عن الشيخ في موضع أنه قال باستحبابه (6). # ولو فعل المحرم على المحرم قبل التلبية فلا كفارة، وظاهر الروايات أنه لا ~~يجب عليه استئناف نية الإحرام بعد ذلك، بل يكفي النية السابقة عند الإحرام، ~~والمنوي عند الإحرام اجتناب ما يجب على المحرم اجتنابه بعد التلبية، وذهب ~~السيد المرتضى إلى وجوب استئناف النية قبل التلبية على التقدير المذكور ~~(7). # PageV01P293 # واختلف الأصحاب في جواز لبس الحرير في حال الإحرام للنساء، فذهب جماعة من ~~الأصحاب منهم المفيد (رحمه الله) والعلامة إلى الجواز (1) وذهب جماعة منهم ~~الشيخ والشهيد في الدروس إلى التحريم (2). والأول أقرب. # والمعروف من مذهب الأصحاب جواز لبس المخيط لهن، ويحكى عن الشيخ قول ~~بالتحريم (3). والأول أقرب. # ويجوز للمحرم تجديد الثياب والإبدال ولبس القباء للفاقد على ما ذكره ~~الأصحاب، وفي عدة من الأخبار تقييد ذلك بحال الاضطرار. # ولو أحرم بحج التمتع قبل التقصير ناسيا فلا شيء عليه على الأقرب الأشهر، ~~وقيل: يلزمه بذلك دم (4) ولو كان ذلك عامدا فالمشهور أنه يبطل تمتعه ويصير ~~حجه مفردا، وذهب ابن إدريس إلى بطلان الإحرام الثاني والبقاء على الأول ~~(5). # والمسألة محل إشكال، ثم على القول بصيرورة العمرة حجة مفردة يجب إكمالها، ~~وهل يجزي عن الفرض الواجب؟ فيه وجهان. # والأفضل الإحرام بالصبيان من الميقات ms0185 ويجردون من فخ ويجتنب الصبي ما ~~يجتنبه المحرم، يأمره الولي بذلك، فإن فعل ما يوجب الكفارة لزم الولي، ~~والأكثر خصوا الحكم بما يوجب الكفارة عمدا وسهوا كالصيد وهو حسن، وكذا ما ~~يعجز عنه وكذا الهدي أو الصيام مع العجز عن الهدي. # ويستحب تكرار التلبية للحاج إلى الزوال يوم عرفة، وللمعتمر تمتعا إذا ~~شاهد بيوت مكة، والروايات في المعتمر إفرادا مختلفة. # ويستحب رفع الصوت بالتلبية للرجال على المشهور، وقال الشيخ: إن الإجهار ~~بالتلبية واجب (6). # PageV01P294 # ويستحب الاشتراط وهو أن يشترط على ربه عند عقد إحرامه أن يحله حيث حبسه، ~~وذكر بعض الأصحاب أن محل الاشتراط قبل النية متصلا بها وقال: ولو ذكرها في ~~خلال النية حيث لا يخل بواجباتها صح أيضا (1). # ويستحب أن يكون الإحرام في القطن. ويستحب توفير شعر الرأس من أول ذي ~~القعدة للمتمتع على الأشهر ويتأكد عند هلال ذي الحجة، وقيل: يجب (2). # وليس في شيء من الروايات الدالة على التوفير التقييد بالتمتع، فالتعميم ~~أولى. # ويستحب أيضا تنظيف الجسد وقص الأظفار وأخذ الشارب وإزالة الشعر والإطلاء. ~~ويستحب الغسل للإحرام على الأشهر الأقرب، ولو اغتسل ثم أكل أو لبس ما لا ~~يجوز للمحرم أكله أو لبسه أعاد الغسل استحبابا، وأضاف بعضهم إلى ما يقتضي ~~إعادة الغسل التطيب أيضا (3). وهو حسن، للرواية (4) ولو قلم أظفاره بعد ~~الغسل يمسحها بالماء وليس عليه إعادة الغسل، ويجوز تقديم الغسل على الميقات ~~إذا خاف عوز الماء فيه. # وظاهر عدة من الروايات جواز تقديم الغسل مطلقا (5). ويجزي الغسل في أول ~~النهار وفي أول الليل لليلته ما لم ينم، والظاهر الاكتفاء بغسل اليوم ~~لليلته وبغسل الليلة لليوم، وهل يلحق بالنوم في استحباب الإعادة به غيره من ~~نواقض الوضوء؟ فيه قولان أقربهما العدم. # والمشهور بين الأصحاب استحباب كون الإحرام بعد الصلاة، ويظهر من كلام ابن ~~الجنيد الوجوب (6). والأقرب الأول، والأفضل أن يكون الإحرام بعد صلاة ~~الظهر، وإن لم يتفق بعد صلاة الظهر فالأفضل أن يكون بعد صلاة مكتوبة، وإذا ~~لم # PageV01P295 # يتفق بعد وقت فريضة يصلي ركعتين ويحرم بعدهما، والمشهور ms0186 بينهم أن الأفضل ~~أن يحرم بعد ست ركعات. # ولا تمنع المرأة الحيض من الإحرام، فإن تركته ظنا بالمنع رجعت إلى ~~الميقات وأنشأت الإحرام منه مع المكنة، ومع عدمها أحرمت خارج الحرم، ومع ~~عدم المكنة أحرمت في موضعها. # المطلب الثالث في تروكه وفيه مسائل: # الاولى: لا أعرف في تحريم صيد البر في الجملة على المحرم خلافا بين ~~الأصحاب، واختلف كلامهم في تعيينه، فقيل: إنه الحيوان الممتنع (1). وهو أعم ~~من المحلل وغيره، وقيل: إنه الحيوان المحلل الممتنع (2). وأضاف بعضهم الأسد ~~والثعلب والأرنب والضب والقنفذ واليربوع (3). وعن بعضهم إلحاق الزنبور ~~والأسد والعظاية (4). وقيل: ما جمع ثلاثة أشياء: أن يكون مباحا وحشيا ~~ممتنعا (5). وقيل غير ذلك. # والأقرب تحريم صيد البر مطلقا إلا ما يستثنى وسيجئ. # والظاهر أن مرادهم بالممتنع الممتنع بالأصالة كما صرح به بعض الأصحاب ~~(6). وكما يحرم على المحرم اصطياده كذلك يحرم عليه الأكل والذبح والإشارة ~~والدلالة والإغلاق والإمساك، والدلالة أعم من الإشارة، لتحققها بالقول ~~والكتابة بخلاف الإشارة، ولا فرق في تحريم الدلالة بين كون المدلول محرما ~~أو محلا، ولا بين الدلالة الخفية والواضحة، ولا بين كون الصيد في الحل أو ~~الحرم. # وذكر بعض الأصحاب أن الدلالة إنما تحرم لمن يريد الصيد إذا كان جاهلا # PageV01P296 # بالمدلول عليه، فلو لم يكن مريدا للصيد أو كان عالما به ولم تفده الدلالة ~~زيادة انبعاث فلا حكم لها، بل الظاهر أن مثل ذلك لا يسمى دلالة (1). وكما ~~يحرم الصيد يحرم فرخه وبيضه، والجراد في معنى الصيد البري فيحرم قتله ~~ويضمنه المحرم في الحل والحرم، ولبعض الأصحاب فيه تفصيل (2). والمعتبر في ~~صيد البر أن يبيض ويفرخ في البر وإن عاش في الماء كالبط، ولا أعرف في ذلك ~~خلافا بين الأصحاب. # الثانية: يجب على المحرم اجتناب النساء وطء وعقدا له ولغيره وشهادة عليه، ~~ولا فرق بين أن يكون العقد لمحل أو محرم، وقال بعض الأصحاب: ينبغي قصر ~~الحكم على حضور العقد لأجل الشهادة، فلو اتفق حضوره لا لأجل الشهادة لم يكن ~~محرما (3). وهو غير بعيد. والمشهور بينهم تحريم إقامة ms0187 الشهادة على النكاح، ~~ونقل عن الشيخ تخصيص في الحكم (4). وفي القواعد: وإقامة على إشكال وأن ~~يتحمل محلا (5) ومستند أصل هذه المسألة غير واضح، وألحق بذلك تقبيلا ونظرا ~~بشهوة، والأحوط الاجتناب عن التقبيل مطلقا. وكذا يحرم عليه الاستمناء. # الثالثة: يحرم على المحرم الطيب شما وأكلا، وفي الجملة مما لا خلاف فيه ~~بين الأصحاب، واختلفوا فيما يحرم من الطيب، فالمشهور بينهم عموم التحريم في ~~كل طيب، وذهب الشيخ في التهذيب إلى تحريم الأنواع الأربعة: المسك والعنبر ~~والورس والزعفران (6). وأضاف في النهاية إلى الأربعة المذكورة العود ~~والكافور (7). # وقيل غير ذلك. والترجيح عندي لقول الشيخ في التهذيب. # وذكر العلامة في التذكرة أن الطيب ما يطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك ~~والعنبر والكافور والزعفران والورد والأدهان الطيبة كدهن البنفسج والورد، ~~وقسم النبات الطيب - وفاقا للشيخ وغيره - إلى أقسام ثلاثة: # PageV01P297 # الأول: ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم ~~والخزامي والأذخر والدارصيني والمصطكي والزنجبيل والسعد والفواكه كالتفاح ~~والسفرجل والنارنج والاترج وقال: إنه ليس بمحرم ولا يتعلق به كفارة إجماعا. # ثم قال: وكذا ما ينبته الآدميون بغير قصد الطيب كالحناء والعصفر (1) ~~وظاهره أن الحكم المذكور في الفواكه أيضا إجماعي. ويظهر من الدروس أن فيه ~~اختلافا ويظهر من كلامه التردد فيه (2). والوجه عندي ما ذكره العلامة. # الثاني: ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي ~~والمرزنجوش والنرجس والبرم، واختلفوا في حكمه، فعن الشيخ أنه غير محرم ولا ~~يتعلق به كفارة (3). وذهب العلامة إلى تحريمه (4). ودليله غير واضح، ~~والظاهر أنه لو صدق عليه اسم الريحان لحقه حكمه وسيجئ الكلام فيه. # الثالث: ما يقصد شمه ويتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر، ~~واختلفوا في حكمه، فاختار العلامة في المنتهى والتذكرة تحريمه (5). وقيل ~~بعدم التحريم (6) وهو أقرب والوجه دخول هذا النوع قبل يبسه في الرياحين. # وما يستثنى من الطيب المحرم على المحرم خلوق الكعبة بلا خلاف فيه بينهم. # وإذا اضطر المحرم إلى مس الطيب أو أكل ما فيه طيب قبض على أنفه وجوبا عند ~~الأصحاب، والروايات الدالة ms0188 على الأمر بقبض الأنف عند الرائحة الطيبة كثيرة ~~(7). # وحكم الشهيد بتحريم القبض على الأنف من الرائحة الكريهة (8). وهو موافق ~~للاحتياط وإن كان الحكم به محل تأمل. # ولا أعرف خلافا بينهم في تحريم لمس الطيب، ونقل في التذكرة إجماع # PageV01P298 # علماء الأمصار على تحريم لبس ثوب مسه طيب (1). قالوا: وكذا لا يجوز له ~~افتراشه والجلوس عليه والنوم. # الرابعة: اختلف الأصحاب في الاكتحال بالسواد، فالمشهور التحريم وقال ~~الشيخ في الخلاف: إنه مكروه للرجال والنساء (2). وقال الصدوق في المقنع: لا ~~بأس أن يكتحل بالكحل كله إلا كحلا أسود للزينة (3). والجمع بين الأخبار ~~يقتضي حمل ما دل على النهي عن الاكتحال بالسواد على ما كان للزينة، ثم إن ~~لم نقل بأن النهي في أخبارنا يدل على التحريم كان المتجه قول الشيخ، وكيف ~~ما كان فالظاهر أنه لا كلام في جوازه عند الضرورة مطلقا. والمشهور بينهم ~~تحريم الاكتحال بما فيه طيب، وقيل بالكراهة (4). والأول أقرب. # الخامسة: اختلفوا في النظر في المرآة، فمذهب الأكثر التحريم ومذهب الشيخ ~~في الخلاف وابن البراج أنه مكروه (5). والمسألة لا تخلو عن تردد، والقول ~~الثاني لا يخلو عن ترجيح. # السادسة: لا خلاف في تحريم الجدال على المحرم، ويدل عليه الآية والأخبار ~~(6). وهو قول: لا والله وبلى والله، على ما يدل عليه الأخبار المعتبرة ~~والمستفاد منها انحصار الجدال فيه. وقيل: يتعدى إلى كل ما يسمى يمينا (7). # واختاره الشهيد في الدروس (8). وهل الجدال مجموع اللفظين أو يتحقق ~~بأحدهما؟ # فيه قولان. والمشهور أن الجدال مطلقا حرام، وقال ابن الجنيد: وما كان من ~~اليمين يريد بها طاعة الله وصلة الرحم فهو معفو عنها ما لم يدأب في ذلك ~~(9). ولي في المسألة تأمل. # PageV01P299 # السابعة: يحرم على المحرم الكذب لقوله: ﴿ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (1) واختلف في تفسير ~~الفسوق، فعن جماعة منهم الشيخ وابنا بابويه أنه الكذب (2). وخصه ابن البراج ~~بالكذب على الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) (3) وعن جماعة منهم السيد ~~المرتضى أنه الكذب والسباب (4). وقيل: منه المفاخرة (5). وعن ابن أبي عقيل ms0189 ~~أنه كل لفظ قبيح (6). وقول السيد غير بعيد. ولا كفارة في الفسوق على ما قطع ~~به الأصحاب ويدل عليه الأخبار (7). # الثامنة: المشهور بين الأصحاب تحريم قتل هوام الجسد من القمل والبراغيث ~~وغيرها، وعن الشيخ في المبسوط وابن حمزة أنهما جوزا قتل ذلك على الجسد (8). ~~والأخبار غير واضحة الدلالة على التحريم. # التاسعة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم لبس الخاتم للزينة لا ~~للسنة، والظاهر أن المرجع في التفرقة إلى القصد كما قاله جماعة من الأصحاب ~~(9) إذ ليس بين الأمرين تميز بهيئة مخصوصة. # وقطع الأصحاب بتحريم ما يستر ظهر القدم كالخفين والجوربين اختيارا، وغاية ~~ما يستفاد من الروايات ثبوت الحكم في الخفين - مع إمكان النزاع فيه أيضا - ~~ولا يدل على عموم الدعوى، وعلى كل تقدير فالظاهر أن ستر القدم بما لا يسمى ~~لبسا غير محرم كما صرح به الشهيدان وغيرهما (10). وكذا ما كان ساترا # PageV01P300 # لبعض القدم دون بعض، بل لا يبعد اختصاص الحكم بما له ساق إذا كان ساترا ~~للجميع، والظاهر اختصاص الحكم المذكور بالرجل دون المرأة. # العاشرة: اختلف الأصحاب في جواز الادهان بغير الأدهان الطيبة كالسمن ~~والزيت والشيرج اختيارا، والأقرب المنع. والمشهور تحريم استعمال الأدهان ~~الطيبة كدهن الورد والبنفسج واللبان في حال الإحرام، وحكي عن الشيخ في ~~الجمل القول بالكراهة (1). وهل يحرم استعماله قبل الإحرام إذا كانت تبقى ~~رائحته إلى وقت الإحرام؟ اختلف الأصحاب في ذلك فذهب الأكثر إلى التحريم، ~~وعن ابن حمزة القول بالكراهة (2). ويستفاد من حسنة الحلبي ورواية علي بن ~~أبي حمزة جواز الادهان بغير المطيب قبل الإحرام (3). وإطلاقهما يقتضي عدم ~~الفرق بين ما يبقى أثره بعد الإحرام وغير ذلك، وكذا إطلاق كلامهم، واحتمل ~~بعضهم تحريم الادهان بما يبقى أثره بعد الإحرام (4). وهو ضعيف. # الحادية عشر: يحرم إزالة الشعر وإن قل عن الرأس واللحية وسائر البدن بنتف ~~أو حلق وغيرهما اختيارا بلا خلاف فيه بينهم، ويدل عليه الأخبار المستفيضة ~~(5). # الثانية عشر: اختلف الأصحاب في تحريم الحجامة، فذهب كثير من الأصحاب إلى ~~التحريم، وعن جماعة من الأصحاب منهم الشيخ ms0190 في الخلاف الكراهة (6). ونقل عن ~~ابن بابويه أيضا القول بالجواز (7). وفي المختلف الفصد وإدماء الجسد والحك ~~والسواك على وجه يدميان محرم كلها على الخلاف (8). والأقرب # PageV01P301 # عندي القول بالجواز، وعلى تقدير تحريم الإدماء فالظاهر عدم وجوب الكفارة. # وعن بعضهم أنه جعل فدية إخراج الدم شاة (1). وعن الحلبي أنه جعل في حك ~~الجسم حتى يدمى إطعام مسكين (2). والخلاف في التحريم والكراهة إنما هو عند ~~عدم الضرورة، أما معها فلا خلاف في الجواز، والظاهر أنه لا يعتبر في ~~الضرورة أن يكون شديدة بل يكفي خوف الضرر في الجملة. # الثالثة عشر: نقل العلامة إجماع فقهاء الأمصار كافة على أن المحرم ممنوع ~~من قص أظفاره مع الاختيار (3). ومستنده الأخبار، ويستفاد من صحيحة زرارة ~~عدم اختصاص الحكم بالقص (4) بل هو يتناول لمطلق الإزالة، وبه قطع في ~~التذكرة (5). ولو انكسر ظفره وتأذى ببقائه فله إزالته، ونفى بعضهم الخلاف ~~فيه، واستشكل الفداء حينئذ (6). ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار (7). # الرابعة عشر: لا أعرف خلافا في تحريم قطع الشجر والحشيش على المحرم في ~~الجملة، ويدل عليه الروايات (8). واستثنى العلامة (9) وغيره مما يحرم قطعه ~~أربعة أشياء: # الأول: ما ينبت في ملك الإنسان استنادا إلى رواية دالة على جواز قلع ~~الشجرة من المنزل (10). وفي إثبات التعميم إشكال. # الثاني: شجر الفواكه، وقد قطع الأصحاب بجواز قلعه سواء أنبته الله أو ~~الآدمي، ويدل عليه حسنة سليمان بن خالد وموثقته (11). # PageV01P302 # الثالث: الإذخر، ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في جواز قطعه، ويدل عليه ~~حسنة حريز وموثقة زرارة (1). # الرابع: عود المحالة، وقد حكم جماعة من الأصحاب بجواز قطعه (2) ومستنده ~~رواية مرسلة (3). والمستفاد من أكثر الروايات شمول الحكم للرطب واليابس من ~~الشجر والحشيش. وصرح بعض المتأخرين باختصاص الحكم المذكور بالرطب وأنه يجوز ~~قطع اليابس منهما (4). وفيه تأمل. # ويجوز للمحرم أن يترك إبله يرعى في الحشيش وإن حرم قطعه، واحتمل بعض ~~المتأخرين جواز نزع الحشيش للإبل (5) وكما يحرم على المحرم قطع شجر الحرم ~~كذلك يحرم ذلك على المحل أيضا، ولا يحرم على المحرم قطع شجر غير الحرم، ~~والظاهر ms0191 أن حكم الحشيش أيضا حكم الشجر فيما ذكرنا. # الخامسة عشر: المشهور بين الأصحاب تحريم لبس المخيط على الرجال وإن قلت ~~الخياطة، ونقل عن ابن الجنيد تقييد المخيط بالضام للبدن (6). # وغاية ما يستفاد من الأخبار تحريم القميص والسراويل والثوب المزرر ~~والمدرع إلا ما يستثنى، سواء كان شيء من ذلك مخيطا أم لا، ولا دلالة في شيء ~~منها على تحريم لبس المخيط مطلقا، ولهذا لم يذكر بعض الأصحاب كالمفيد في ~~المقنعة إلا المنع من أشياء معينة. فقول ابن الجنيد لا يخلو عن قوة، ~~والاحتياط فيما عليه المتأخرون. # والمشهور بينهم تحريم الحلي غير المعتاد للنساء، ولم يقطع به المحقق في ~~الشرائع، بل جعله أولى (7) وما يمكن أن يستند إليه غير واضح الدلالة على ~~التحريم مع معارضته بغيره، وذكروا تحريم إظهار المعتاد للزوج، ومستنده ~~صحيحة # PageV01P303 # عبد الرحمن بن حجاج (1) ومقتضاها المنع من إظهاره للرجال مطلقا، وذكروا ~~تحريم الحلي للنساء للزينة. ولا شيء في لبس الحلي والخاتم المحرمين إلا ~~الاستغفار. # السادسة عشر: المشهور بين الأصحاب تحريم تظليل الرجل الصحيح سائرا، وعن ~~ابن الجنيد القول بالاستحباب (2). ولي في المسألة إشكال، وعلى كل تقدير فلا ~~ريب في جوازه عند الضرورة، والحكم المذكور مختص بحال السير فيجوز للمحرم ~~حالة النزول الاستظلال بالسقف والشجرة والخبأ وغيرها لضرورة أو غير ضرورة. # ويجوز للمحرم المشي تحت الظلال، نص عليه الشيخ وغيره (3). وقال الشهيد ~~الثاني: إنما يحرم - يعني التظليل - حالة الركوب، فلو مشى تحت الظل كما لو ~~مشى تحت الجمل والمحمل جاز (4). وفي المنتهى: يجوز للمحرم أن يمشي تحت ~~الظلال وأن يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا أو نازلا لكن لا يجعله فوق رأسه ~~سائرا خاصة لضرورة وغير ضرورة عند جميع أهل العلم (5). والظاهر أنه يجوز ~~للمحرم أن يستتر من الشمس بيده، والحكم المذكور مختص بالرجل، وأما المرأة ~~فيجوز لها الاستظلال بلا خلاف أعرفه منهم. # السابعة عشر: لا أعرف خلافا بينهم في تحريم تغطية الرجل رأسه وإن كان ~~بالارتماس، ونقل عن جمع من الأصحاب أن المراد بالرأس هنا منابت الشعر خاصة ~~حقيقة ms0192 أو حكما (6). والمستفاد منه خروج الاذنين كما صرح به الشهيد الثاني ~~(7). واستوجبه العلامة في التحرير تحريم سترهما (8) # PageV01P304 # ويعضده صحيحة عبد الرحمن (1). # وفي المنتهى: يحرم تغطية بعض الرأس كما يحرم تغطيته (2). وهو غير بعيد. # ويجوز وضع عصام القربة على رأسه اختيارا. ويجوز العصابة للصداع كما قطع ~~به العلامة في التذكرة (3). والأظهر جواز ستر رأسه بيده أو ببعض أعضائه، ~~والأحوط التجنب. # ونسب العلامة في التذكرة إلى علمائنا عدم الفرق في التحريم بين التغطية ~~بالمعتاد وغيره كالزنبيل والقرطاس والخضاب بالحناء أو حمل المتاع أو الطبق ~~على الرأس (4). وهو أحوط وإن كان في إثباته إشكال. ولو توسد بوسادة أو ~~بعمامة مكورة فالظاهر أنه لا بأس به كما قال في التذكرة (5). # ويجوز للمرأة كشف الرأس في حال الإحرام بلا خلاف أعرفه، والأشهر الأقرب ~~جواز تغطية الرجل المحرم وجهه خلافا لبعض الأصحاب (6). # الثامنة عشر: المشهور بين الأصحاب تحريم لبس السلاح اختيارا وقيل: # يكره (7). ولعله الأقرب. # التاسعة عشر: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجوز للمرأة تغطية ~~الوجه، والمستند الأخبار (8) وذكر جماعة من الأصحاب أنه لا فرق في التحريم ~~بين التغطية بثوب وغيره (9). واستشكله بعض المتأخرين (10). والظاهر أنه ~~يجوز لها وضع يدها على وجهها ونومها عليه ويجوز لها سدل ثوبها من فوق رأسها ~~على # PageV01P305 # وجهها إلى طرف أنفها، ولا نعلم فيه خلافا، ويدل عليه الأخبار (1). ~~والمستفاد من غير واحد من الروايات جواز السدل إلى النحر (2). # وإطلاق الروايات يقتضي عدم اعتبار مجافاة الثوب عن الوجه، وبه قطع ~~العلامة في المنتهى (3) ونقل عن الشيخ أنه أوجب مجافاة الثوب عن الوجه ~~بخشبة وشبهها بحيث لا يصيب البشرة وحكم بلزوم الدم إذا أصاب الثوب وجهها ~~ولم تزله بسرعة (4). ولم أطلع على دليل على الحكمين، ونسب في الدروس اعتبار ~~المجافاة إلى الشهرة (5). # العشرون: يكره الإحرام في السواد عند الأكثر، وعن الشيخ في النهاية القول ~~بعدم الجواز (6). والكراهة غير بعيدة. وقال في المنتهى: لا بأس بالمعصفر من ~~الثياب ويكره إذا كان مشبعا وعليه علماؤنا (7). وهو حسن. ويكره الإحرام في ~~الوسخة والمعلمة. ms0193 # واختلف الأصحاب في استعمال الحناء للزينة في حال الإحرام فذهب الأكثر إلى ~~الكراهة، وبعضهم إلى التحريم (8). والأحوط الاجتناب عنه وإن كان إثبات ~~التحريم مشكلا، واختلفوا في الحناء قبل الإحرام إذا قارنه فالمشهور ~~الكراهة، وحكم الشهيد الثاني في الروضة بتحريم الحناء قبل الإحرام إذا بقي ~~أثره عليه (9). # ولعل الأول أقرب. # ويكره أيضا للمحرم الحمام على المعروف، ويدل عليه رواية عقبة بن خالد ~~(10). وفي صحيحة معاوية بن عمار: لا بأس أن يدخل المحرم الحمام ولكن لا # PageV01P306 # يتدلك (1). ويستفاد منها رجحان ترك الدلك في الحمام، ويدل على رجحان ترك ~~الدلك في حال الاغتسال صحيحة يعقوب بن شعيب (2). لكنها مخصوصة بدلك الرأس. # وعد في الدروس من المكروه الدلك في غير الحمام ولو في الطهارة وغسل الرأس ~~بالسدر والخطمي والمبالغة في السواك وفي دلك الوجه والرأس في الطهارة ~~والهذر من الكلام والاغتسال للتبرد، ونقل عن الحلبي تحريمه (3). # واختلفوا في استعمال الرياحين، فذهب جماعة إلى التحريم (4). وجماعة إلى ~~الكراهة (5). والحجة من الجانبين محل نظر. # وفي صحيحة معاوية بن عمار: لا بأس أن يشم الإذخر والقيصوم والخرامي ~~والشيح وأشباهه (6). ويكره أيضا تلبية المنادي بأن يقول في جواب من يناديه: # لبيك، وقال الشيخ: لا يجوز (7). ولعل الأول أقرب. # والشهيد (رحمه الله) في الدروس حكم بكراهة الاحتباء للمحرم وفي المسجد ~~الحرام وبكراهة المصارعة للمحرم أيضا خوفا من جرح أو سقوط شعر (8). ويدل ~~على الأول رواية حماد بن عثمان (9). وعلى الثاني صحيحة علي بن جعفر (10). # الحادية والعشرون: إذا ذبح المحرم صيدا كان ميتة حراما على المحرم # PageV01P307 # والمحل على المشهور بين الأصحاب، ونقل فيه إجماع علمائنا (1) وذهب الصدوق ~~إلى أن مذبوح المحرم في غير الحرم لا يحرم على المحل (2). وفي المقنعة: لا ~~بأس أن يأكل المحل ما صاده المحرم وعلى المحرم فداؤه (3). والأحوط الأول. # واعلم أنه كما يحرم على المحرم الصيد كذلك يحرم على المحل في الحرم صيد ~~ما يحرم على المحرم، لا أعرف فيه خلافا بينهم. ومستنده أخبار كثيرة (4). # ولو ذبح المحل صيدا في الحرم كان ميتة حراما على المحرم ms0194 والمحل لا أعرف ~~فيه خلافا بينهم، ومستنده أخبار كثيرة. وهل يجوز صيد حمام الحرم في الحل؟ ~~فيه [قولان للشيخ قول بالتحريم وقول بعدمه] (5). # الثانية والعشرون: يجوز مراجعة المطلقة الرجعية في حال الإحرام بلا خلاف ~~فيه بينهم، ولا فرق في ذلك بين المطلقة تبرعا وبين المختلعة إذا رجعت في ~~البذل. ويجوز شراء الإماء في حال الإحرام بلا خلاف أعرفه بينهم، وإطلاق ~~النص وكلامهم يقتضي عدم الفرق بين ما إذا قصد بشرائهن الخدمة أو التسري. ~~وعن الشهيد الثاني تحريم الشراء لو قصد به المباشرة واحتمل بطلان الشراء ~~وقوى العدم (6). والأقوى عدم حرمة الشراء أيضا. # الثالثة والعشرون: لو فقد غير السراويل لبسه. # الرابعة والعشرون: يجوز أن يحول القملة من موضع إلى موضع آخر من جسده، ~~والمشهور بينهم أنه يجوز أن يلقي الحلم والقراد عن نفسه وبعيره، وقال ~~الشيخ: لا بأس أن يلقي المحرم القراد عن بعيره وليس له أن يلقي الحلمة (7). # PageV01P308 # المطلب الرابع في الكفارات وفيه فصلان: # الأول في كفارة الصيد، وفيه مسائل: # الاولى: في النعامة بدنة، والمستفاد من كلام جماعة من أهل اللغة اختصاص ~~البدنة بالانثى، فلا يجزئ الذكر، وقيل بالإجزاء وهو اختيار جماعة من ~~الأصحاب منهم الشيخ (1). والترجيح للأول. # ولو عجز عن البدنة فض ثمن البدنة على البر ويطعم ستين مسكينا لكل مسكين ~~نصف صاع والفاضل له، ولا يلزمه التمام لو اعوز كما ذهب إليه جماعة من ~~الأصحاب منهم الشيخ (2). وعن كثير من الأصحاب: فإن لم يجد البدنة فإطعام ~~ستين مسكينا (3). وعن أبي الصلاح: فإن لم يجد البدنة فقيمتها، فإن لم يجد ~~فض القيمة على البر وصام عن كل نصف صاع يوما (4). والترجيح للقول الأول. # والخلاف متحقق في هذه المسألة في موضع آخر وهو أن قدر ما يطعم لكل مسكين ~~نصف صاع أو مد، والأول هو الأشهر، والثاني قول ابن بابويه وابن أبي عقيل ~~(5). ولعل الترجيح للثاني. # وليس في الروايات تعيين لإطعام البر، ولهذا اكتفى الشهيد الثاني وغيره ~~بمطلق الطعام (6). وهو غير بعيد، إلا أن إطعام البر أولى لكونه المتبادر من ms0195 ~~الطعام. # فإن عجز عن الإطعام يصوم عن كل مسكين يوما، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما ~~عند كثير من الأصحاب. # وعن ابن أبي عقيل وابن بابويه: فإن لم يجد يعني قيمة الهدي فعليه صيام # PageV01P309 # ثمانية عشر يوما (1). ويدل على الأول صحيحة أبي عبيدة وصحيحة محمد بن ~~مسلم (2). وعلى الثاني صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة أبي بصير (3). ويمكن ~~الجمع بين الأخبار بحمل الأخيرتين على أقل المجزئ والباقي على الأفضلية. # وظاهر كلام كثير من الأصحاب أنه لو نقصت قيمة البدنة عن إطعام الستين ~~وعجز عنها رأسا وانتقل فرضه إلى الصوم يصوم عن كل نصف صاع يوما بالغا ما ~~بلغ، وقرب العلامة في القواعد أنه يصوم الستين (4). وهو المستفاد من كلام ~~ابن حمزة (5). والأول أقرب. ولو تمكن من الزيادة على ثمانية عشر بعد عجزه ~~عن الستين ففي وجوب الزيادة وجهان. والأقرب العدم. # واعلم أن الأكثر على أن هذه الكفارة مرتبة، وذهب جماعة من الأصحاب إلى ~~التخيير (6). والمسألة محل إشكال، والاحتياط في اعتبار الترتيب. وعن المفيد ~~والمرتضى وسلار أن هذه الكفارة متتابعة (7). وعن الشيخ أنه صرح بأن جزاء ~~الصيد لا يجب فيه التتابع (8). وهو ظاهر إطلاق الآية والروايات، ويدل عليه ~~حسنة عبد الله بن سنان (9). # وعن الشيخ في الخلاف أن في صغار أولاد الصيد صغار أولاد المثل (10). # ومثله عن المفيد (11). وعن السيد في صغار النعامة، وعن الشيخ في النهاية ~~في فراخ النعامة مثل ما في النعامة سواء (12). ولعله أوجه وأحوط. # PageV01P310 # الثانية: المشهور بين الأصحاب أن في قتل كل واحد من بقرة الوحش وحماره ~~بقرة أهلية، وعن الصدوق أنه أوجب فيه بدنة (1). وكذا نقل عن الشيخين (2). ~~وعن ابن الجنيد القول بالتخيير (3). وهو طريق الجمع بين الأخبار المختلفة. ~~واختلفوا في صورة العجز عن البقرة، فنقل عن جماعة منهم الشيخ أنه يفض الثمن ~~على البر ويطعم ثلاثين لكل مسكين نصف صاع والفاضل عن ثلاثين له أو يصوم عن ~~كل مسكين يوما، فإن عجز صام تسعة أيام (4). ونقل في المنتهى مثله عن ~~علمائنا أجمع، وزاد: لا يجب عليه ms0196 إتمام ما نقص عنه (5) وعن أبي الصلاح كما ~~في النعامة من الصدقة بالقيمة ثم الفض (6). وعن علي بن بابويه والمفيد كما ~~تقدم في النعامة من الانتقال إلى الإطعام ثم الصوم من دون التقويم (7). # ويدل على وجوب فض ثمن البقرة على البر والتصدق به على الوجه المذكور ~~صحيحة أبي عبيدة (8). وعلى عدم الإكمال لو نقص عن ثلاثين صحيحة محمد بن ~~مسلم (9). ويدل على أنه لا يلزم ما زاد على ثلاثين صحيحة معاوية بن عمار ~~وصحيحة أبي بصير (10). وما ذكر من أنه يصوم عن كل مسكين يوما فإن عجز صام ~~تسعة أيام أحد القولين في المسألة. # وعن ابن بابويه والمفيد والمرتضى الاكتفاء بصيام التسعة مطلقا (11). وهو ~~أقرب، والكلام في التخيير والترتيب بين الأبدال الثلاثة كما في مسألة ~~النعامة. # PageV01P311 # الثالثة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في لزوم الشاة بقتل الظبي، والمشهور ~~أنه يفض ثمنها على البر ويتصدق به عند العجز منه على عشرة مساكين والفاضل ~~عن عشرة له ولا يجب عليه الإكمال، وعن أبي الصلاح: فإن لم يجد فقيمتها، فإن ~~لم يجد صام عن كل نصف صاع من قيمتها يوما (1). وعن جماعة منهم المفيد ~~والمرتضى مع العجز عن الشاة الانتقال إلى الإطعام ثم الصوم (2). والأقرب ~~الأول. # والأظهر الاكتفاء بمد لكل مسكين، وقيل: مدان (3). وإن عجز عن الإطعام صام ~~عن كل مدين يوما، فإن عجز صام ثلاثة أيام على أحد القولين في المسألة، ~~والقول الآخر جواز الانتقال إلى صيام ثلاثة أيام مطلقا عند العجز عن ~~القيمة، ونسبه بعض الأصحاب إلى الأكثر (4). وهو أقرب. # الرابعة: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في لزوم الشاة في قتل الثعلب ~~والأرنب، ومستنده في الأرنب صحيحة الحلبي (5) وغيرها، وفي الثعلب بعض ~~الأخبار (6). واختلفوا في مساواتهما للظبي في الإبدال من الطعام والصيام ~~فذهب جماعة منهم الشيخان والمرتضى إلى المساواة (7). وعن جماعة الاقتصار ~~على الشاة من غير تعرض للإبدال (8). والأقرب ثبوت الإبدال فيهما كما في ~~الظبي. # الخامسة: المشهور بين الأصحاب أن في كسر بيض النعامة لكل بيضة بكرة من ~~الإبل إن تحرك ms0197 الفرخ، وإلا أرسل فحولة الإبل في إناث يكون تلك الإناث بعدد ~~البيض المكسور فالنتاج هدي، فإن عجز ففي كل بيضة شاة، فإن عجز أطعم # PageV01P312 # عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وفي المسألة أقوال اخر. # السادسة: ذكر جماعة من الأصحاب منهم الشيخ أن في كسر بيض القطا والقبج ~~لكل بيضة مخاض من الغنم إن تحرك الفرخ، وإلا أرسل فحولة الغنم في إناث تكون ~~تلك الإناث بعدد البيض والنتائج هدي، فإن عجز فكبيض النعام (1). # وعن المفيد: فإن كسر بيض القطا أو القبج وما أشبههما أرسل فحولة الغنم في ~~إناثها وكان ما ينتج هديا لبيت الله تعالى، فإن لم يجد فعليه لكل بيضة دم ~~شاة، فإن لم يجد أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين، فإن لم يجد صام عن كل بيضة ~~ثلاثة أيام (2). وفي المسألة أقوال اخر ذكرتها في الذخيرة مع الأدلة. # السابعة: الكفارة في الحمام، لكل حمامة شاة على المحرم في الحل بلا خلاف ~~أعرفه بينهم، وفي كل فرخ حمل على المحرم في الحل. والحمل من أولاد الضأن ما ~~له أربعة أشهر فصاعدا على ما فسره جماعة من الأصحاب (3). والأقرب الاكتفاء ~~بالجدي أيضا وهو ما بلغ سنه أربعة أشهر من أولاد المعز لصحيحة عبد الله ابن ~~سنان (4). وعليه لكل بيضة إن تحرك الفرخ حمل عند الشيخ (5) وأكثر الأصحاب، ~~وإن لم يتحرك فدرهم عند جمع من الأصحاب (6). ويدل عليه بعض الأخبار ~~الصحيحة، لكن المستفاد من صحيحة علي بن جعفر أن عليه القيمة (7). # والأحوط التصدق بأكثر الأمرين. # وعلى المحل في الحرم لكل حمامة درهم على المشهور بين الأصحاب، وقال في ~~المنتهى: إن الأحوط وجوب أكثر الأمرين من الدرهم والقيمة (8). وهو حسن. # PageV01P313 # وعلى المحل في الحرم لكل فرخ نصف درهم على ما يدل عليه غير واحد من ~~الأخبار (1). لكن بعض الروايات الصحيحة تدل على أن الاعتبار بالقيمة (2) ~~والأحوط اعتبار أكثر الأمرين. ولكل بيضة ربع على ما يدل عليه غير واحد من ~~الأخبار (3). # واعلم أن المستفاد من إطلاق كلام بعض الأصحاب أن في كل بيضة ms0198 إذا كسرها ~~المحل في الحرم ربع القيمة سواء تحرك الفرخ أم لا، وأن الحكم بتصدق الحمل ~~في صورة تحرك الفرخ مختص بالمحرم، وصرح الشهيدان بأن حكم البيض بعد التحرك ~~حكم الفرخ (4). ومقتضاه اختصاص حكم تصدق الحمل بالمحرم، لكن يقتضي ثبوت نصف ~~درهم في البيض إذا تحرك الفرخ للمحل في الحرم. وقال المحقق: وفي بيضها إذا ~~تحرك الفرخ حمل وقبل التحرك على المحرم درهم وعلى المحل ربع درهم ونحوه قال ~~العلامة في المنتهى وغيره (5). # الثامنة: يجتمع ما على المحرم في الحل والمحل في الحرم على المحرم في ~~الحرم على المشهور بين الأصحاب. ونقل عن ابن أبي عقيل أن من قتل حمامة في ~~الحرم وهو محرم فعليه شاة (6). وعن ابن الجنيد وأحد قولي السيد أن عليه ~~الجزاء مضاعفا، وعن السيد في القول الآخر أن عليه الفداء والقيمة أو القيمة ~~مضاعفة (7). # التاسعة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم ذبح الحمام الأهلي - يعني ~~المملوك - كما أنه يحرم ذبح حمام الحرم يعني غير المملوك، ويدل عليه غير ~~واحد من الأخبار (8). والفرق بينهما أنه يشتري بقيمة حمام الحرم علفا ~~لحمامه، لكن # PageV01P314 # الظاهر أنه مخير في حمام الحرم بين التصدق بقيمته وبين شراء العلف به كما ~~صححه بعض المتأخرين، لصحيحة الحلبي وحسنته (1). والظاهر أن المراد هنا ~~بالقيمة ما قابل الفداء وهي المقدرة في الأخبار بالدرهم ونصفه وربعه كما ~~قطع به بعض المتأخرين (2). # وذكر بعضهم أن المراد بالقيمة هنا ما يعم الدرهم والفداء (3). وفيه تأمل. # ولو أتلف الحمام الأهلي المملوك بغير إذن صاحبه فالظاهر أنه يجتمع عليه ~~القيمة لحمام الحرم وقيمة اخرى لمالكه كما صرح به العلامة ومن تأخر عنه ~~(4). # وذكر بعضهم أنه لا يتصور ملك الصيد في الحرم إلا في القماري والدباسي ~~لجواز شرائهما وإخراجهما (5). وهو متجه إن قلنا: إن الصيد لا يدخل في ملك ~~المحل في الحرم، وأما على القول بأنه يملكه وإن وجب إرساله فلا يتم هذا ~~الكلام. # العاشرة: في كل من القطا والحجل والدراج حمل فطم، ولا خلاف في الحكم في ~~الجملة بينهم، ms0199 لكن في عدة من الكتب حمل فطم ورعى الشجر (6). وفي الدروس لم ~~يذكر قيد الفطام والرعي. # الحادية عشر: المشهور بين المتأخرين أن في كل من القنفذ والضب واليربوع ~~جديا. وعن جماعة منهم الشيخان والمرتضى الجدي فيها وفي ما أشبهها (7). وعن ~~أبي الصلاح في الثلاثة حمل قد فطم ورعى من الشجر (8). # الثانية عشر: المشهور بين الأصحاب أن في كل من العصفور والقبرة والصعوة # PageV01P315 # مدا من طعام وألحق بها في المنتهى والتذكرة والدروس ما أشبهها (1). # ونقل عن علي بن بابويه في الطائر جميعه دم شاة ما عدا النعامة فإن فيها ~~جزورا (2). وقيل غير ذلك. # الثالثة عشر: الأقرب أن في الجرادة تمرا أو كفا من طعام كما قاله الشيخ ~~في المبسوط (3). واختاره العلامة في المنتهى (4). وقربه الشهيد في الدروس ~~(5). ورجحه غير واحد منهم (6). وفي كثير من الجراد شاة، لصحيحة محمد بن ~~مسلم (7). وذكر بعضهم أن في إلقاء القملة من جسده كفا من طعام، للروايات ~~(8). وحملها على الاستحباب متجه جمعا بينها وبين غيرها. وأما البرغوث ~~فالظاهر جواز إلقائه ولا شيء فيه، لموثقة معاوية بن عمار (9). # الرابعة عشر: اختلف الأصحاب في قتل الزنبور، فعن الشيخ: يجوز قتل ~~الزنابير (10). واستوجه المحقق المنع (11). وعن المفيد والمرتضى: من قتل ~~زنبورا تصدق بتمرة، فإن قتل زنابير كثيرة تصدق بمد من طعام أو مد من تمر ~~(12). وفي المختلف: لا شيء في خطائه وإن كان عمدا تصدق بشيء (13) وفي ~~المسألة أقوال اخر. # الخامسة عشر: كل ما لا تقدير لفديته يجب مع قتله قيمته لا أعرف خلافا فيه ~~بينهم، ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد (14). ونقل عن الشيخ أنه قال: في ~~البطة # PageV01P316 # والأوزة والكركي شاة (1). ولا أعرف له مستندا. وذهب ابن بابويه إلى وجوب ~~الشاة في الطير بأنواعه (2). ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان (3) والعمل ~~بمضمونها متجه فيما لم يقم دليل على خلافه، وعلى هذا فيكون الطير من ~~المنصوص وكذا الحكم في البيوض. # السادسة عشر: إن تعذر الجزاء قوم الجزاء وقت الإخراج، وما لا تقدير ~~لفديته وقت الإتلاف. # السابعة عشر: يجوز ms0200 صيد البحر، لا أعرف فيه خلافا بين العلماء، للآية (4) ~~وصحيحة حريز وغيرها (5). وكذا الدجاج الحبشي، للأخبار الكثيرة (6). ولا ~~خلاف في جواز قتل النعم ولو توحشت للأخبار (7). والمشهور بين أصحابنا أنه ~~لا تحريم في صيد السباع كلها ولا كفارة فيه. # ونقل عن الحلبي أنه ذهب إلى حرمة قتل جميع الحيوان ما لم يخف منه أو كان ~~حية أو عقربا أو فأرة أو غرابا (8). وقول الحلبي لا يخلو عن قوة وكيف ما ~~كان فلا ريب في عدم الكفارة في غير الأسد وأما الأسد فقال العلامة في ~~المنتهى: إن أصحابنا رووا أن في قتله كبشا إذا لم يرده. وأما إذا أراده ~~فإنه يجوز قتله ولا كفارة حينئذ إجماعا (9). وذهب في المختلف إلى سقوط ~~الكفارة فيه مطلقا (10). وعن بعضهم إيجاب الكبش فيه (11). والوجه عندي ~~الاستحباب. # ويجوز قتل الأفعى والفأرة والعقرب بلا خلاف فيها، ويدل عليه الأخبار. # PageV01P317 # وفي قتل البرغوث خلاف، فذهب جماعة إلى الجواز وجماعة إلى التحريم وهو ~~أحوط. وإن كان إثبات التحريم لا يخلو عن إشكال. # ويجوز رمي الحدأة والغراب ويدل على جواز رمي الحدأة والغراب بأنواعه ~~مطلقا سواء كان عن ظهر البعير أو غيره - كما هو مقتضى إطلاق كلام العلامة ~~وغيره (1) - حسنة الحلبي (2) وعلى الجواز في الغراب مطلقا رواية الحسين بن ~~أبي العلاء (3) وعن الشهيد أنه قيد في بعض حواشيه رمي الحدأة بكونه عن ~~بعيره (4) ومقتضى الروايات جواز قتل يفضي الرمي إليه لا مطلقا، بل ربما ~~يقال: مقتضاها عدم جواز القتل إلا أن يفضي الرمي إليه. # واختلف الأصحاب في جواز شراء القماري والدباسي وإخراجهما من مكة، فعن ~~الشيخ في النهاية والمبسوط الجواز مع الكراهة (5). وعن ابن إدريس المنع ~~(6). # وقربه العلامة في المختلف (7). والقول بتحريم الإخراج قوي عندي، ومتى ~~قلنا بجواز الإخراج فاخرجا فهل يجوز إتلافهما للمحل؟ فيه وجهان، والأقرب ~~استمرار التحريم. # الثامنة عشر: لو أكل مقتوله فاختلف الأصحاب فيه، فذهب جماعة منهم إلى أنه ~~يتضاعف عليه الفداء (8) وذهب جماعة إلى أنه يفدي القتيل ويضمن قيمة ما أكل ~~(9). وفي المسألة تفاصيل ذكرتها في ms0201 الذخيرة (10) وللتأمل فيها مجال مع ~~العمل بالاحتياط. # PageV01P318 # التاسعة عشر: لو جرحه ثم رآه سويا ففيه خلاف، ونسب إلى جماعة منهم الشيخ ~~أن عليه ربع القيمة (1). ونسب إليهم أيضا أن عليه ربع الفداء. وعن جماعة ~~أنه يتصدق بشيء (2). وذهب الفاضلان أن عليه الأرش (3) وفي المسألة إشكال. ~~ولو جهل حاله فالمقطوع به في كلامهم أن عليه الجميع، وأسنده في المنتهى إلى ~~علمائنا (4) وفي الحجة عليه إشكال، وكذا لو جهل التأثير على ما ذكره جماعة ~~من الأصحاب (5). وظاهر المحقق في النافع التوقف فيه (6). وقال بعض ~~المتأخرين: لو قيل بعدم لزوم الفدية هنا كما في صورة الشك في الإصابة كان ~~حسنا (7). وهو متجه. # العشرون: قال المحقق: روي في كسر قرني الغزال نصف قيمته وفي كل واحد ربع ~~وفي عينيه كمال قيمته وفي كسر إحدى يديه نصف قيمته وكذا في إحدى رجليه. وفي ~~الرواية ضعف (8). # وزاد في المنتهى: ولو كسر يديه معا وجب كمال القيمة، وأسند المجموع إلى ~~الشيخ (9). وفي المسألة قولان آخران، أحدهما: أن عليه الأرش وأسنده بعض ~~المتأخرين إلى الأكثر (10). وثانيهما: التصدق بشيء في كسر قرنه. والرواية ~~التي هي مستند الشيخ ضعيفة يشكل التعويل عليها. والمتجه العمل بالأرش إلا ~~في كسر اليد والرجل حيث يدل بعض الأخبار على ربع القيمة فيه (11). # الحادية والعشرون: يضمن كل من المشتركين فداء كملا بلا خلاف فيه بينهم، # PageV01P319 # ويدل عليه الأخبار (1). # الثانية والعشرون: يضمن شارب لبن الظبية في الحرم دما وقيمة اللبن عند ~~جماعة من الأصحاب، ومستنده ضعيف. وذكر جماعة منهم أنه لو ضرب بطير على ~~الأرض فدم وقيمتان استنادا إلى حجة ضعيفة. # الثالثة والعشرون: المشهور بين الأصحاب أنه يزول بالإحرام ما يملكه من ~~الصيود معه، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا (2). وعن ابن الجنيد: ولا أستحب ~~أن يحرم وفي يده صيد (3). واستدل عليه العلامة بما لا يدل على المطلوب (4). # والأخبار تدل على تحريم إمساك الصيد بعد دخول الحرم ولا يستفاد منها زوال ~~الملك ولا تحريم الإمساك بعد الإحرام. # ولا يبعد أن يقال: لا يخرج عن ملك المحرم بعد ms0202 الإحرام وإن حرم عليه ~~إمساكه، وعلى القول بخروجه عن ملكه أو وجوب الإرسال كان اللازم عليه إرساله ~~ولم يكن عليه ضمان بعد ذلك. ولو كان الصيد نائبا عنه لم يزل عنه ملكه. # والمشهور بين الأصحاب أنه لا يدخل في ملك المحرم شيء من الصيد باصطياد ~~ولا بابتياع ولا هبة ولا ميراث إذا كان عنده، وعن الشيخ أنه حكم بدخوله في ~~الملك وإن وجب إرساله (5). والظاهر أنه كما لا يمنع الإحرام استدامة ملك ~~البعيد لا يمنع إحداثه، فلو اشترى صيدا بعيدا أو تملكه بوجه آخر غير ~~الاشتراء صح ولم يخرج عن ملكه، وتردد فيه المحقق (6). والظاهر تحقق النأي ~~بأن لا يكون مصاحبا له وقت الإحرام وجماعة من الأصحاب ذكروا أن الصيد في ~~الحرم لا يدخل في ملك المحل والمحرم (7). وقيل: إنه مذهب الأكثر (8). وذهب ~~المحقق في النافع إلى وجود الإرسال خاصة (9). وهو متجه. # PageV01P320 # الرابعة والعشرون: المحل في الحرم عليه القيمة على الأشهر الأقرب والمحرم ~~في الحل عليه الفداء، والمشهور أنه يجتمعان على المحرم في الحرم. # الخامسة والعشرون: يتكرر الكفارة بتكرر الصيد سهوا بلا خلاف فيه، والأقرب ~~عدم التكرار في العمد. # السادسة والعشرون: الأقرب أن الفداء في المملوك لله تعالى كغيره ويجب على ~~المتلف مع الفداء القيمة لمالكه إذا كان مضمونا، وغير المملوك يتصدق به، ~~والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الفداء حيوانا أو غيره كالقيمة أو كفا من ~~طعام، وصرح العلامة وغيره بأن مستحق الصدقة الفقراء والمساكين بالحرم (1). ~~ومقتضى الآية الشريفة اختصاص الإطعام بالمساكين (2). وهل يعتبر الإيمان؟ لم ~~أجد تصريحا بذلك في كلام الأصحاب، وإطلاق الأدلة يقتضي العدم. ولو كان ~~الفداء حيوانا فالظاهر أنه يجب أولا ذبحه ثم التصدق به. # السابعة والعشرون: المشهور بين الأصحاب أن الحاج يذبح ما يلزمه بمنى ~~والمعتمر بمكة، حتى قال بعض المتأخرين: لا أعلم خلافا في ذلك بينهم (3). # والأدلة غير ناهضة بالدلالة عليه، وألحق الشهيد في الدروس بالذبح الصدقة ~~في أن محلها مكة إن كانت الجناية في العمرة، ومنى إن كانت الجناية في الحج ~~(4). # وعموم ms0203 صحيحة منصور (5) يقتضي صرف كفارة المعتمر بمكة. # الثامنة والعشرون: حد الحرم بريد في مثله وهو محدود بعلامات هناك ومن ~~أصاب فيه صيدا ضمن. واختلفوا في الاصطياد في البريد الخارج من الحرم المحيط ~~به من كل جانب ويسمى حرم الحرم، والأقرب المشهور إباحته. # التاسعة والعشرون: لو أخرج من الحرم صيدا وجب إعادته، فإن تلف قبل # PageV01P321 # الإعادة ضمنه، لا أعلم خلافا فيه بين الأصحاب، ومستنده روايات بعضها مختص ~~بالطير وبعضها بالحمامة (1). ولو كان مقصوصا وجب حفظه ثم يرسله بعد عود ~~ريشه. # الفصل (2) الثاني في باقي المحظورات، وفيه مسائل: # الاولى: الجماع في فرج المرأة عالما عامدا موجب لفساد الحج وعليه إتمامه ~~وبدنة والحج من قابل، وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين ~~الزوجة الدائمة والمتمتع بها. والأقرب الأشهر أنه لا فرق في الوطء بين ~~القبل والدبر، وعن الشيخ في المبسوط أنه أوجب بالوطء في الدبر البدنة دون ~~الإعادة (3). وألحق العلامة في المنتهى بوطء الزوجة الزنا ووطء الغلام (4) ~~لأنه أبلغ في هتك الإحرام فكانت العقوبة عليه أولى بالوجوب. وللمنازعة فيه ~~طريق، ولا فرق في الحج بين الواجب والمندوب. # والأشهر الأقرب أن الجماع مفسد إذا وقع قبل المشعر سواء وقع قبل الوقوف ~~بعرفات أم لا، وفيه خلاف لجماعة من الأصحاب، واختلفوا في أن حجة الإسلام هل ~~هي الاولى والثانية عقوبة أو الأمر بالعكس، ويظهر فائدة القولين في الأجير ~~لتلك السنة وفي كفارة خلف النذر، والأقرب القول الأول. والمشهور بين ~~الأصحاب أنه يجب على الرجل والمرأة الافتراق في حج القضاء إذا بلغا الموضع ~~الذي أصابا فيه ذلك، ونقل بعض المتأخرين أن هذا مجمع عليه بين الأصحاب (5) ~~وظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط الاستحباب (6). ويظهر من المختلف التوقف ~~في ذلك (7). ويدل على الأمر بالتفرق روايتان (8) لكن ليس في الروايتين ~~دلالة على كون ذلك في حجة القضاء، بل الظاهر منهما أن ذلك في # PageV01P322 # الحجة الاولى. # واختلف الأصحاب في قدر مدة التفريق على أقوال، واختلف الأصحاب في وجوب ~~التفريق في الحجة الاولى وكذا في مدة التفريق فيها. # ونقل الصدوق ms0204 عن والده: فإن أخذتما على طريق غير الذي كنتما أخذتما فيه ~~عام أول لم يفرق بينكما (1) وبمضونه أفتى جماعة من الأصحاب كالفاضلين ~~والشهيد وغيرهم (2). وهو متجه، فإن طاوعته الزوجة لزمها مثل الرجل من ~~البدنة وإتمام الحج والحج من قابل، وإن لم تطاوعه بل استكرهها صح حجها ~~وعليه بدنتان على المشهور، ومستند تعدد الكفارة ضعيف يشكل التعويل عليه في ~~الحكم المخالف للأصل. # ولو جامع بعد المشعر أو في غير الفرجين قبله عامدا فعليه بدنة لا غير ~~وحجه صحيح على التقديرين، وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ~~لزوم البدنة بالجماع فيما دون الفرج (3) بين الإنزال وعدمه. وتردد العلامة ~~في المنتهى في وجوب البدنة مع عدم الإنزال (4). وإطلاق النص يدفعه. # ولا خلاف في كون الاستمناء موجبا للبدنة مع حصول الإنزال به، وفي الفساد ~~به قولان، والمسألة عندي محل تردد. # ولو جامع أمته محلا وهي محرمة بإذنه فبدنة أو بقرة أو شاة، فإن عجز فشاة ~~أو صيام، والحكم به مقطوع به في كلام الأصحاب. ونقل عن الشيخ أنه يلزمه ~~بدنة، فإن عجز فشاة أو صيام (5). ومقتضى إطلاق النص وكلام كثير من الأصحاب ~~عدم الفرق بين الأمة المكرهة والمطاوعة، وصرح العلامة ومن تبعه من ~~المتأخرين # PageV01P323 # بفساد حجها مع المطاوعة ووجوب إتمامه والقضاء كالحرة وأنه يجب على المولى ~~الإذن لها في القضاء والقيام بمؤنته (1) وحجتهم على هذه الدعاوي غير واضحة. # قالوا: ولو جامع قبل طواف الزيارة فبدنة، فإن عجز فبقرة، وإن عجز فشاة. # وفي الشرائع وغيره: فإن عجز فبقرة أو شاة (2). وفي التهذيب: عليه أن ينحر ~~جزورا ثم يطوف، فإن لم يمكن فبقرة أو شاة (3). # ولو جامع وقد طاف للنساء ثلاثة أشواط فبدنة على المعروف بينهم، ويدل عليه ~~رواية حمران (4). ولو طاف خمسة فلا كفارة، وفي الأربعة قولان، والمسألة ~~عندي لا يخلو عن إشكال. # ولو جامع قبل سعي العمرة في إحرامها فسدت العمرة وعليه بدنة وقضاؤها عند ~~الأصحاب، لا أعلم مصرحا بخلافه، وعن ابن أبي عقيل التوقف فيه (5). # والروايات التي هي مستند الحكم مختصة ms0205 بالعمرة المفردة (6). # واعلم أنه لم يذكر الشيخ وكثير من الأصحاب وجوب إتمام العمرة الفاسدة، ~~وقطع العلامة والشهيدان بالوجوب (7). واستشكله بعض الأصحاب (8). وعلى القول ~~بالوجوب هل يجب إكمال الحج لو كانت العمرة الفاسدة عمرة تمتع، حتى لو كان ~~الوقت واسعا واستأنف العمرة وأتى بالحج لم يكف؟ فيه وجهان. واستوجه الشهيد ~~الثاني وجوب إكمالهما ثم قضائهما (9). واستضعفه بعضهم (10). والقول بعدم ~~وجوب الإكمال غير بعيد. # PageV01P324 # ولو كان الجماع في العمرة المتمتع بها بعد السعي وقبل التقصير لم تفسد ~~العمرة. # قالوا: ولو نظر إلى غير أهله فأمنى فبدنة على الموسر، وبقرة على المتوسط، ~~وشاة على المعسر، ولا يبعد القول بالتخيير بين الجزور والبقرة مطلقا، فإن ~~لم يجد فشاة، ويحتمل الاكتفاء بالشاة مطلقا. # ولو كان النظر إلى أهله فلا شيء عليه وإن أمنى، إلا أن يكون نظره عن شهوة ~~فبدنة على المعروف بين الأصحاب، وظاهر المنتهى أن الحكمين إجماعيان (1). # وعندي القول بالاستحباب غير بعيد. # ولو مسها بغير شهوة فلا شيء عليه، وبشهوة شاة وإن لم يمن. ولو قبلها ~~فشاة، وبشهوة جزور عند جماعة من الأصحاب، وفيه خلاف. ولو أمنى عن ملاعبة ~~فجزور، ويجب على المرأة مثله، ومستنده صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (2). # لكن مقتضاها وجوب البدنة. # الثانية: لو عقد المحرم على محرم فدخل فعلى كل واحد منهما كفارة عند ~~الأصحاب، ولا أعلم مستندا لهذا الحكم على الخصوص، إلا أنه لا أعلم فيه ~~خلافا بينهم. ولو كان العاقد محلا ففي لزوم الكفارة على العاقد المحل خلاف ~~بين الأصحاب، ومستند الموجبين موثقة سماعة (3). ومقتضاها لزوم الكفارة على ~~المرأة المحلة أيضا إذا كانت عالمة بإحرام الزوج، ونقل الإفتاء بمضمونها عن ~~الشيخ وجماعة من الأصحاب (4). # الثالثة: في الطيب أكلا وإطلاء وبخورا وصبغا ابتداء واستدامة شاة عند ~~الأصحاب، لا أعلم خلافا فيه، وفي الحجة عليه كلام. # الرابعة: المشهور بين الأصحاب أن في قص كل ظفر مد من طعام وفي أظفار # PageV01P325 # يديه شاة وكذا في رجليه. ولو اتحد المجلس فشاة، وفي المسألة بعض ~~الاختلافات. # الخامسة: المشهور بينهم أنه إذا لبس المحرم ms0206 ما لا يحل له لبسه وجبت عليه ~~الفدية دم شاة، ونقل العلامة في المنتهى إجماع العلماء على ذلك (1). ولم ~~أجد ما يدل على وجوب الكفارة بلبس مطلق المخيط ولا على تحريم لبسه وإنما ~~تعلق النهي بلبس القميص والقباء والسراويل (2). وقد اعترف بذلك غير واحد من ~~المتأخرين (3). ففي إيجاب الكفارة بلبس مطلق المخيط تأمل. # وقطع الأصحاب بأنه إذا اضطر إلى لبس ثوب يتقي به الحر أو البرد جاز لبسه ~~وعليه دم شاة، والأصل فيه صحيحة محمد بن مسلم (4). ودلالتها على الوجوب غير ~~واضحة. ولو لبس القميص ناسيا ثم ذكر وجب عليه خلعه عندهم، ونقل بعضهم ~~الإجماع عليه (5). ولا فدية حينئذ. ولو أخل بذلك بعد العلم لزمه الفدية ~~عندهم، وأوجب جماعة من الأصحاب الكفارة دم شاة إذا لبس ما لا يستر ظهر ~~القدم ولا أعلم عليه حجة. واختلفوا في وجوب الكفارة في ذلك إذا لبسه ~~اضطرارا والأقرب العدم. # السادسة: نقل العلامة إجماع العلماء كافة على وجوب الفدية على المحرم إذا ~~حلق رأسه متعمدا، سواء كان لأذى أو غيره (6). والمشهور بين المتأخرين أنها ~~شاة أو إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، ويدل على وجوب الفدية في ~~الجملة ظاهر الآية والأخبار المتعددة (7) لكن في بعضها تعين دم وفي بعضها ~~تعين دم شاة (8). # PageV01P326 # إلا أن العلامة ذكر أن التخيير في هذه الكفارة لعذر وغيره قول علمائنا ~~أجمع (1). # واختلفوا في التصدق الذي هو أحد الخصال، فعن الشيخ أنه يتصدق على ستة ~~مساكين كل مسكين مد من طعام (2). وعن المفيد الإطعام ستة مساكين كل مسكين ~~مد (3) وعن بعضهم الإطعام بستة مساكين كل مسكين نصف صاع (4). # ونسب إلى الشهرة (5) وقيل بإطعام ستة مساكين كل مسكين مدان ونسب إلى ~~الشيخين وأكثر الأصحاب (6). # السابعة: في سقوط شيء بمس رأسه أو لحيته كف من طعام على الأقرب، ولو كان ~~ذلك في الوضوء فلا شيء عليه على الأشهر، وقيل: عليه أيضا كف من طعام، فإن ~~كان الساقط من شعره كثيرا فعليه دم شاة (7) وألحق الشهيد بالوضوء الغسل ~~(8). # وهو حسن نظرا إلى ms0207 التعليل المستفاد من الخبر (9) بل المستفاد من الخبر ~~إلحاق إزالة النجاسة والحك الضروري به أيضا. # الثامنة: المعروف أن في نتف الإبطين شاة وفي نتف أحدهما إطعام ثلاثة ~~مساكين، ولو قيل بالدم في نتف الإبط الواحد لم يكن بعيدا، نظرا إلى صحيحتي ~~زرارة (10). # التاسعة: اختلف الأصحاب في وجوب الكفارة في التظليل سائرا، فذهب الأكثر ~~إلى وجوب الكفارة فيه وخالف فيه ابن الجنيد (11) واختلفوا فيما يجب الفداء ~~به، فذهب الأكثر إلى أنه شاة، وفيه خلاف لابن أبي عقيل وغيره (12). # العاشرة: المشهور أن في الجدال مرة كاذبا شاة ومرتين بقرة وثلاثا بدنة ~~وفيه # PageV01P327 # كلام ذكرناه في الذخيرة. وفي الجدال صادقا ثلاثا شاة. # الحادية عشر: الأشهر أن في قطع الشجرة الكبيرة من الحرم بقرة، وفي ~~الصغيرة شاة وإن كان محلا، وفي الأبعاض قيمته، وفيه أقوال اخر، ولا كفارة ~~في قلع الحشيش وإن أثم، على الأقرب الأشهر. # الثانية عشر: المشهور حرمة استعمال الدهن الطيب ووجوب الكفارة به، وعن ~~الشيخ في الجمل الكراهة (1). # الثالثة عشر: المعروف بين الأصحاب أنه لو تعددت الأسباب تعددت الكفارة مع ~~الاختلاف كاللبس وتقليم الأظفار والطيب، سواء كان ذلك في وقت واحد أو في ~~وقتين، وسواء تخلل التكفير أم لا، ولا خفاء في تعدد الكفارة مع تخلل ~~التكفير أما بدونه ففيه خفاء ولا ريب في كونه أحوط، ولو تكرر الوطء تكررت ~~الكفارة على المعروف من مذهب الأصحاب. # وعن الشيخ في الخلاف أنه إذا كفر عن الأول لزمه الكفارة، وإن كان قبل أن ~~يكفر فعليه كفارة واحدة (2). وهذا القول أقوى. # وفي تكرر الكفارة بتكرر اللبس أو الطيب خلاف بين الأصحاب، والأقرب ~~الاختلاف مع اختلاف صنف الملبوس وكذا مع تخلل التكفير، أما في تكرر الكفارة ~~بدون الأمرين ففيه إشكال. # الرابعة عشر: يسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون إلا في الصيد، فإن ~~الكفارة يجب فيه مع الجهل والنسيان والعمد والخطأ على الأشهر الأقرب، ونقل ~~عن بعض الأصحاب قول بسقوط الكفارة عن الناسي في الصيد (3). ولو صال على ~~المحرم صيد ولم يقدر على دفعه إلا بقتله ms0208 جاز له قتله إجماعا، وفي وجوب ~~الكفارة به قولان. # PageV01P328 # المقصد الثاني في الطواف لا خلاف في وجوب الطواف وكونه ركنا بمعنى أن ~~الحج يبطل بتركه عمدا إلا طواف النساء، وقد قطعوا بأن الجاهل كالعامد في ~~الحكم المذكور، ويدل عليه صحيحة علي بن يقطين وغيرها (1). ومقتضى الرواية ~~وجوب البدنة أيضا على الجاهل، وفي وجوبها على العالم وجهان أقربهما العدم. # وإذا بطل الحج بترك الركن كالطواف مثلا ففي حصول التحلل بمجرد ذلك، أو ~~البقاء على إحرامه إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محله، أو حصول التحلل ~~بأفعال العمرة أوجه. # ويقضيه في السهو ولو بعد قضاء المناسك، ولو تعذر قضاؤه بنفسه استناب على ~~الأشهر الأقرب، وهل المراد بالتعذر المشقة الكثيرة أو ما يقابل القدرة على ~~الحج على الوجه المعهود؟ فيه احتمالان. وإذا وجب قضاء طواف العمرة أو الحج ~~فهل يجب إعادة السعي أيضا معه؟ فيه قولان. # ويجب في الطواف المفروض الطهارة بلا خلاف فيه بين الأصحاب ويدل عليه ~~الأخبار (2) واختلفوا في اشتراط الطهارة في الطواف المندوب فذهب الأكثر إلى ~~عدم الاشتراط، وعن أبي الصلاح أنه اعتبر الطهارة فيه (3). والأول أقرب. # واختلفوا في وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن في الطواف، فالمشهور بين ~~المتأخرين اشتراط ذلك، ونقل عن ابن الجنيد وابن حمزة الكراهة في الثوب ~~النجس (4). ولعله أقرب. واختلف القائلون باشتراط الطهارة في الثوب والبدن ~~في اعتبار الطهارة عما يعفى عنه في الصلاة. # والمشهور بينهم أنه يجب في الطواف الختان في الرجل، ويفهم من كلام ابن # PageV01P329 # إدريس نوع توقف فيه (1). ومستند الأول الأخبار (2). وفي دلالتها على ~~الوجوب والاشتراط تأمل، وهل يعتبر مع الإمكان أو مطلقا؟ فيه احتمالان، ~~والأقرب الأول. # وفي وجوب ستر العورة في الطواف قولان. # ويجب فيه النية على المشهور بينهم، وحكي عن بعض القدماء أن نية الإحرام ~~كافية عن خصوصيات نيات باقي الأفعال (3). وهو غير بعيد، والأظهر الاكتفاء ~~منها بقصد الفعل المعلوم طاعة لله أو امتثالا لأمره، والأمر في النية هين. ~~قالوا: ويجب مقارنة النية لأول الطواف، والظاهر أنه لا يضر الفصل ms0209 اليسير، ~~ويعتبر الاستدامة الحكمية كما في غيره من العبادات. # ويجب البدءة بالحجر، والظاهر أنه يكفي في تحقق البدءة بالحجر ما يصدق ~~عليه ذلك عرفا، واعتبر جماعة من متأخري الأصحاب جعل أول جزء من الحجر ~~محاذيا لأول جزء من مقاديم بدنه بحيث يمر عليه بعد النية بجميع بدنه (4). ~~والظاهر عدم اشتراط ذلك. # والمشهور بين الأصحاب أنه يستحب استقبال الحجر أولا، وعبارة بعض القدماء ~~يشعر بالوجوب (5). والأول أقرب، وينبغي إيقاع النية حال الاستقبال والأخذ ~~في اليسار عقيبها. # ويجب أيضا الختم بالحجر بمعنى أنه يكمل الشوط السابع إليه، ولا ريب في ~~وجوب ذلك، وأما وجوب عدم الزيادة على ذلك - كما هو المستفاد من كلام ~~الأصحاب - فإثباته لا يخلو عن إشكال. # وقال بعض المتأخرين: لا يضر الزيادة إذا كانت نيته عدم دخولها في الطواف # PageV01P330 # ورجح عدم بطلان الطواف بمثل هذه الزيادة وإن قصد كونها من الطواف (1). # والظاهر أنه يكفي في الانتهاء إلى الحجر صدق ذلك عرفا. # واعتبر كثير من المتأخرين محاذاة الحجر في آخر شوط كما ابتدأ به أولا ~~ليكمل الشوط من غير زيادة ولا نقصان. # ويجب أيضا الطواف سبعا وجعل البيت على يساره. ولا يجوز المشي على أساس ~~البيت، وهل يجوز للطائف مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان؟ فيه قولان ~~والمنع أحوط. # ويجب إدخال الحجر لا أعلم فيه خلافا بينهم، والمستفاد من الأخبار عدم ~~الاعتداد بما كان بين الحجر لا ما كان على جداره ومقصودهم أعم من ذلك. وهل ~~يجب على من اختصر شوطا في الحجر إعادة الطواف من رأس أو إعادة ذلك الشوط؟ ~~فيه وجهان أقربهما الثاني. # ويجب إخراج المقام بأن يكون الطواف بين البيت والمقام على المشهور بين ~~الأصحاب، وذهب ابن الجنيد إلى جواز الطواف خارج المقام عند الضرورة (2). # ويدل على قوله صحيحة محمد الحلبي (3). والعدول عنها مشكل، إلا أن الأحوط ~~الأول. # وقطع الأصحاب باعتبار مسافة ما بين المقام والبيت من جميع نواحي البيت، ~~ويدل عليه رواية محمد بن مسلم (4). ومقتضاها احتساب الحجر من المسافة. # وذكر جماعة منهم أنه تحسب المسافة ms0210 من جهة الحجر من خارجه (5). # والأحوط الأول. # ويجب ركعتا الطواف على الأشهر الأقرب، ونقل الشيخ عن بعض أصحابنا # PageV01P331 # القول بالاستحباب (1). واعلم أن كلام الأصحاب مختلف في موضع الصلاة ~~المذكورة، والظاهر عندي جواز الصلاة خلف المقام الذي هو البناء المخصوص ~~بحيث لا يتباعد منه كثيرا عرفا، وأما جواز الصلاة إلى أحد جانبيه اختيارا ~~فلا أعلم نصا يدل عليه صريحا. # نعم ورد في غير واحد من الأخبار المعتبرة الصلاة عند المقام، والأحوط ~~الصلاة خلف المقام، وهذا مع الاختيار، وأما مع الاضطرار فيجوز التباعد عنه ~~مع مراعاة الوراء أو أحد الجانبين مع الإمكان. ولو تعذر وخاف فوت الوقت فقد ~~قطع جماعة من الأصحاب بسقوط الاعتبار المذكور وجواز فعلها في أي موضع شاء ~~من المسجد (2). والحكم المذكور مختص بالفريضة، وأما النافلة فيجوز فعلها في ~~أي موضع شاء من المسجد. # والمشهور بين الأصحاب أن من نسي الركعتين وجب عليه الرجوع إلا مع المشقة ~~فيصلي حيث ما ذكر. والأخبار في هذا الباب مختلفة، فبعضها يدل على الرجوع ~~والصلاة عند المقام (3). وبعضها يدل على أنه يصلي في الموضع الذي ذكر (4). ~~وبعضها يدل على أنه يرجع في البلد دون خارجه (5) والشيخ ومن تبعه جمع بين ~~الأخبار بوجوب الرجوع مع عدم المشقة وعدمه عند المشقة (6). وهو غير بعيد، ~~والجمع المذكور أحوط وإن أمكن الجمع بنحو آخر. # وشرط الشهيد في الدروس في الصلاة في غير المقام تعذر العود وأوجب العود ~~إلى الحرم عند تعذر العود إلى المقام (7). ومستنده غير معلوم. # PageV01P332 # ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه أوجب الاستنابة في صلاة ركعتين (1) إذا شق ~~الرجوع (2). واستقرب الشهيد عدمه (3). ومقتضى صحيحة عمر بن يزيد (4) ~~التخيير بين الرجوع والاستنابة عند عدم المشقة، والأحوط ما عليه أكثر ~~الأصحاب. # ويلحق الجاهل بالناسي، أما العامد فقد ذكر الشهيد الثاني أن الأصحاب لم ~~يتعرضوا لذكره (5). والذي يقتضيه الأصل أنه يجب عليه العود مع الإمكان، ومع ~~التعذر يصليهما حيث أمكن، وفي إجزاء فعلهما حيث أمكن مع التعذر إشكال، بل ~~يحتمل بقاؤهما في الذمة إلى أن يحصل التمكن. ولا ms0211 يبعد بطلان الأفعال ~~الواقعة بعد ذلك. # وذكر الأصحاب أنه لو ترك الركعتين نسيانا ومات قضاهما الولي عنه، قال ~~الشهيد الثاني: ولو ترك معهما الطواف ففي وجوبهما حينئذ عليه ويستنيب في ~~الطواف أم يستنيب عليهما معا من ماله وجهان. قال: ولعل وجوبهما عليه مطلقا ~~أقوى (6). # وذكر جماعة من الأصحاب أنه يجوز أن يصلى ركعتا الطواف الفريضة في الأوقات ~~التي يكره فيها ابتداء النوافل من غير كراهة (7) للأخبار الكثيرة. وقد ورد ~~بعض الروايات بخلافه (8). وحمله الشيخ على التقية (9). وصرح الشيخ وغيره ~~بأنه يكره طواف النافلة في هذه الأوقات (10). # ويستحب الغسل لدخول الحرم ولدخول مكة من بئر ميمون أو فخ أو من منزله. ~~ويستحب مضغ الإذخر عند دخول الحرم. ويستحب أن يكون حال دخوله # PageV01P333 # مكة والمسجد الحرام حافيا بسكينة والوقوف عند الحجر وحمد الله والصلاة ~~على النبي وآله (عليهم السلام) والأقرب استحباب الاستلام والتقبيل، ويحصل ~~الاستلام بالمباشرة باليد، وذكر بعضهم أنه يستحب استلام الحجر بالبطن ~~والبدن أجمع، فإن تعذر فباليد (1). ولا أعرف لذلك وجها. # ويستحب التزام المستجار وبسط اليدين عليه وإلصاق بطنه وخده به، والأقرب ~~استحباب التزام الأركان كلها ويتأكد العراقي واليماني، وحكي عن ابن الجنيد ~~المنع من استلام الركنين الآخرين (2). # ويستحب الطواف ثلاثمائة وستين طوافا، وإن لم يفعل أو لم يتيسر له لمانع ~~فثلاثمائة وستين شوطا. # والمشهور بين الأصحاب تحريم الزيادة على السبع في الطواف الواجب عمدا، ~~وفي حجتهم كلام، وإطلاق كلام الأصحاب يقتضي تحريم الزيادة وإن لم يبلغ ~~شوطا، والذي يستفاد من الخبرين اللذين هما مستند الحكم (3) على تقدير تمامه ~~كون زيادة شوط موجبة للإعادة. وعلى كل تقدير فالظاهر أن تحريم الزيادة إنما ~~يكون إذا وقعت الزيادة بقصد الطواف، وأما لو تجاوز الحجر بنية أن الزيادة ~~ليست من الطواف فالظاهر أنه لا محذور فيه. # واختلف الأصحاب في القران بين الأسبوعين، فقيل: إنه يحرم في الفريضة ~~ويبطل الطواف به (4). ونسبه بعضهم إلى الشهرة (5). وعن الشيخ الحكم ~~بالتحريم خاصة في الفريضة (6). وعن ابن إدريس الحكم بالكراهة (7). ولعله ~~المتجه. # والمشهور بين الأصحاب أن من ms0212 زاد سهوا على سبعة أشواط بشوط فصاعدا أكمله ~~أسبوعين وصلى للفرض أولا وللنفل بعد السعي، وعن ابن بابويه في المقنع # PageV01P334 # أنه أوجب الإعادة بمطلق الزيادة وإن وقعت سهوا (1). والأول أقرب، وذكر ~~جماعة من الأصحاب أن إكمال الأسبوعين إنما يكون إذا لم يذكر حتى يبلغ ~~الركن، فلو ذكر قبل ذلك وجب القطع (2) ومستنده ضعيف. ومقتضى كلام بعض ~~الأصحاب أن الطواف الأول هو طواف الفريضة (3) وعن ابن الجنيد وعلي بن ~~بابويه أنهما حكما بكون الفريضة هو الثاني (4) وبعض الأخبار الصحيحة مشعر ~~به (5). والظاهر أن تأخير ركعتي طواف النافلة إلى أن يفرغ من السعي على ~~سبيل الأفضلية. # ولو طاف في النجس جاهلا بالنجاسة صح، والأظهر إلحاق الناسي بالجاهل، ~~ويمكن إلحاق جاهل الحكم به أيضا. # ولو علم في الأثناء أزال النجاسة وتمم الطواف على الأقرب، وقيل بوجوب ~~الاستئناف إن توقفت الإزالة على فعل يستدعي قطع الطواف إذا كان قبل إكمال ~~أربعة أشواط (6). # ولو نقص عدد الطواف فإن تجاوز النصف رجع فأتم عند جماعة من الأصحاب، ~~وأسنده بعضهم إلى الشهرة (7). وقال الشيخ: من طاف بالبيت ستة أشواط وانصرف ~~فليضف إليه شوطا آخر ولا شيء عليه، وإن لم يذكر حتى رجع إلى أهله أمر من ~~يطوف عنه (8). وظاهرهم كون النقص على سبيل النسيان كما صرح به بعضهم (9). ~~والأقرب البناء إذا كان المنقوص شوطا واحدا، وأما إذا كان المنقوص زائدا ~~على شوط فيحتمل القول بالبناء ويحتمل الإعادة. # ولو قطع الطواف لدخول البيت فالأقرب الاستئناف مطلقا. ولو قطع طوافه # PageV01P335 # لحاجة ففيه أقوال، أحدها: أنه إن تجاوز النصف يتم ما بقي وإلا استأنف، ~~وثانيها: # أنه إن تجاوز النصف بنى عليه وإلا أعاد إن كان طوافه طواف الفريضة، وبنى ~~عليه إن كان طوافه طواف النافلة وإن كان أقل من النصف وقيل غير ذلك. ~~والأحوط الإعادة في الفريضة مطلقا. # والأقرب جواز قطع الطواف لصلاة فريضة ثم البناء وإن لم يتجاوز النصف، ~~وحيث قلنا بالبناء مع القطع في موضع فالظاهر أنه يبني من موضع القطع، فلابد ~~من أن يحفظ موضع القطع ليكمل ms0213 بعد العود حذرا من الزيادة والنقصان. # وعن العلامة في المنتهى تجويز البناء على الطواف السابق من الحجر وإن وقع ~~القطع في أثناء الشوط، بل جعل ذلك أحوط من البناء من موضع القطع (1). # ولو أحدث في أثناء الطواف الفريضة يتوضأ ويتم ما بقي عليه إن كان حدثه ~~بعد إكمال النصف، وإلا استأنف. ولو ذكر الزيادة في الثامن قبل وصول الحجر ~~قطع ولا شيء عليه. ولو شك في العدد بعد الانصراف لم يلتفت، وكذا إن كان في ~~الأثناء وكان الشك في الزيادة. وقال الشهيد الثاني: إنما يقطع مع شك ~~الزيادة إذا كان على منتهى الشوط أما لو كان في أثنائه بطل طوافه (2). وفيه ~~نظر. # ولو كان الشك في الأثناء وكان في النقصان فالمشهور بين الأصحاب أنه يعيد ~~طوافه. وقال المفيد: من طاف بالبيت فلم يدر ستا طاف أم سبعا فليطف طوافا ~~آخر ليستيقن أنه طاف سبعا (3). وهو المحكي عن جماعة من الأصحاب (4). # ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات، ووجوب اليقين بالبراءة من التكليف الثابت ~~يقتضي المصير إلى القول الأول. ولو كان الشك في النافلة يبني على الأقل. # وطواف النساء واجب بلا خلاف، ويدل عليه الأخبار المستفيضة (5). ولا خلاف ~~بينهم في وجوب طواف النساء في الحج بأنواعه، ويدل عليه الأخبار (6). # PageV01P336 # والمعروف من مذهبهم وجوبه في العمرة المفردة، ونقل عن الجعفي القول بسقوط ~~طواف النساء في العمرة المفردة (1). والأحوط الأول. # والمعروف بينهم أنه ليس في عمرة التمتع طواف النساء، وحكى الشهيد عن بعض ~~الأصحاب أن في المتمتع بها طواف النساء كالمفردة (2). والمعتمد الأول، ~~وطواف النساء على النساء والصبيان والخصيان أيضا. # ولو نسي طواف الزيارة حتى واقع وكانت المواقعة بعد الذكر فبدنة عند جماعة ~~منهم ونسب إلى الأكثر (3). وعن ظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط أن عليه ~~بدنة وإن كانت المواقعة قبل الذكر (4) ويستنيب لو نسي طواف النساء. # والأصحاب قطعوا بوجوب تأخير الطواف عن الموقفين ومناسك منى في حج التمتع، ~~ونقل العلامة إجماع العلماء كافة على أنه لا يجوز تقديم الطواف على المضي ~~إلى عرفات اختيارا (5). واستدلوا (6) برواية ms0214 ضعيفة معارضة بأخبار متعددة ~~(7). لكن الاحتياط في العمل بما عليه الأصحاب. ويجوز للمعذور التقديم كما ~~هو المشهور بينهم خلافا لابن إدريس (8). ولا فرق في الحكمين بين طواف ~~الزيارة وطواف النساء، فلا يجوز تقديمه اختيارا ويجوز اضطرارا خلافا لابن ~~إدريس (9). # ويجب تأخير طواف النساء عن السعي إلا لعذر ولو كان التقديم عمدا لم يجز ~~وقد قطعوا بجواز تقديم طواف النساء على السعي في حال النسيان والضرورة ~~والخوف والحيض، ولا أعلم نصا صريحا يدل عليه. ويجوز التعويل على الغير في # PageV01P337 # العدد. والمستحاضة كالطاهرة إذا فعلت ما يجب عليها. # المقصد الثالث في السعي وهو ركن يبطل الحج بتركه عمدا، ولو ترك السعي ~~عمدا أتى به، فإن خرج عاد له، فإن تعذر استناب، والمراد بالتعذر المشقة ~~البالغة، واحتمل بعضهم عدم الإمكان (1). وهو بعيد. ولا يحل لمن أخل بالسعي ~~ما يتوقف حله عليه من المحرمات حتى يأتي به بنفسه أو بنائبه فيما يصح فيه ~~ذلك. وهل يلزمه الكفارة لو واقع بعد الذكر؟ فيه نظر، وفي إلحاق الجاهل ~~بالعامد أو الناسي وجهان. # ويجب في السعي النية والبدءة بالصفا، ولا يجب الصعود على الصفا، ويتحقق ~~السعي بدون الصعود بأن يلصق عقبيه به، فإن (2) عاد ألصق أصابعه بموضع ~~العقب. # وفي الدروس: الاحتياط في الترقي إلى الدرج ويكفي الرابعة (3). والأحوط ~~استحضار النية إلى أن يتجاوز الدرج. # ويجب الختم بالمروة بأن يصعد درجة المروة أو يلصق أصابع رجليه بها. # وتوقف بعضهم في اعتبار إلصاق القدمين معا (4). ويجب السعي سبعا، من الصفا ~~إليه شوطان. # والأقرب الأشهر استحباب الطهارة في حال السعي، وقيل بالوجوب (5). # ويستحب استلام الحجر، والشرب من زمزم، والصب على الجسد من الدلو المقابل ~~للحجر، والخروج من الباب المحاذي للحجر، والصعود على الصفا، واستقبال الركن ~~العراقي والإطالة، والدعاء (6) والتكبير سبعا، والتهليل، والصعود على ~~المروة، ويستحب المشي طرفيه، والرمل بين المنارة وزقاق العطارين # PageV01P338 # للرجل، وفي الدروس أن الرمل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى (1). ~~وذكر جماعة من الأصحاب أنه لو نسي الهرولة رجع القهقري (2). ويستحب المشي ~~في حال السعي ويجوز ms0215 راكبا والدعاء، خلال السعي. # قالوا: ويحرم الزيادة عمدا ويبطل السعي بها، والظاهر أن الزيادة إنما ~~يتحقق بالإتيان بما زاد على سبعة على أنه من جملة السعي المأمور به لا ~~مطلقا، ولو زاد سهوا لم يبطل والمكلف مخير بين طرح الزيادة والاعتداد ~~بالباقي أو الإكمال أسبوعين، والظاهر أن التخيير بين الطرح والإكمال إنما ~~يتحقق إذا لم يقع التذكر إلا بعد إكمال الثامن وإلا تعين القطع. # ويحرم تقديم السعي على الطواف عمدا ويعيده بعد الطواف لو قدمه ولو كان ~~ذلك سهوا. ولو دخل في السعي فذكر أنه لم يتم طوافه ففي المسألة قولان، ~~أحدهما: أنه يرجع ويتم طوافه ثم يتم السعي إذا تجاوز نصف الطواف، وثانيهما: # إطلاق القول بأنه يتم الطواف ثم يتم السعي. ولو ذكر في أثناء السعي أنه ~~لم يصل الركعتين قطع السعي وأتى بهما ثم يبني على سعيه. ولو ذكر النقيصة ~~قضاها. # ولو كان متمتعا وظن إتمام السعي فأحل وواقع أو قلم أظفاره أو قص شعره ~~فعليه بقرة وإتمامه عند جماعة من الأصحاب (3). وعن الشيخ في أحد قوليه وابن ~~إدريس الاستحباب (4). ولعله الأقرب. # ولو لم يحصل العدد أعاد على ما ذكره جماعة من الأصحاب (5). وقيده الشهيد ~~بما إذا كان الشك في الأثناء وحكم بعدم الالتفات إذا كان بعده (6). ويدل ~~على إطلاق الحكم به صحيحة سعيد بن يسار (7). ويستثنى من ذلك ما لو كان الشك ~~بين # PageV01P339 # الإتمام والزيادة على وجه لا ينافي البدءة بالصفا كالشك بين السبعة ~~والتسعة وهو على المروة، لتحقق الواجب وعدم منافاة الزيادة سهوا. # ويجوز قطع السعي لقضاء حاجة وصلاة فريضة ثم يتمه على الأشهر الأقرب. # ونقل عن جماعة منهم المفيد (رحمه الله) أنهم جعلوا ذلك كالطواف في اعتبار ~~مجاوزة النصف (1). # ويجوز الجلوس خلال السعي للراحة على الأشهر الأقرب، ونقل عن أبي الصلاح ~~وابن زهرة المنع (2). # وإذا فرغ من سعي عمرة التمتع قصر، وإذا قصر أحل من كل شيء أحرم منه، ~~وأدناه أن يقصر شيئا من شعر رأسه أو يقصر أظفاره على الأشهر الأقرب، وفيه ~~خلاف للشيخ ms0216 في المبسوط (3). وفي المنتهى: لو قص الشعر بأي شيء كان أجزأه ~~وكذا لو نتفه أو أزاله بالنورة (4). وهو غير بعيد، ويدل صحيحة حماد بن ~~عثمان وحسنة الحلبي على جواز أخذ الشعر بالأسنان (5). وعمومهما يقتضي جواز ~~أخذ الشعر النازل على حد الرأس كما قطع به في المنتهى وذكر أنه لا نعلم فيه ~~خلافا (6). # وقطع في المنتهى بالإجزاء إذا أخذ من لحيته أو شاربه أو حاجبيه (7). # والأشهر أنه لا يجوز له الحلق، فإن فعل فعليه دم شاة. وفي الخلاف: وإن ~~حلق جاز والتقصير أفضل (8). والمسألة عندي محل إشكال. وفي المنتهى: لو حلق ~~بعض رأسه فالوجه عدم التحريم على القولين وحصول الدم والإجزاء به (9). # واحتمل في الدروس الإجزاء بحلق الجميع لحصوله بالشروع (10). وبه قطع ~~العلامة # PageV01P340 # في المنتهى (1). ولو نسي التقصير حتى أحرم بالحج فلا أعلم خلافا في صحة ~~المتعة في الصورة المذكورة، ويدل عليه بعض الأخبار الصحيحة (2). واختلفوا ~~في وجوب شيء عليه، والأقرب العدم، وقيل: عليه دم شاة (3). # المقصد الرابع في إحرام الحج والوقوف إذا فرغ المتمتع من العمرة وجب عليه ~~الإحرام بالحج من مكة، ويستحب أن يكون ذلك يوم التروية على الأشهر الأقرب، ~~وقيل بالوجوب (4). # واختلفوا في استحباب الخروج قبل صلاة الظهرين أو بعده على قولين، وقال ~~الشيخ في التهذيب: إن الخروج بعد الصلاة مختص بمن عدا الإمام من الناس، ~~فأما الإمام نفسه فلا يجوز له أن يصلي الظهر والعصر يوم التروية إلا بمنى ~~(5). والأخبار في هذا الباب مختلفة، والوجه في الجمع بين الأخبار أن تحمل ~~على التخيير لغير الإمام وعلى الإمام أن يصلي الظهر بمنى. # ويستثنى ممن يستحب له الخروج يوم التروية المضطر كالشيخ الكبير والمريض ~~ومن يخشى الزحام، فلهم الخروج إلى منى قبل يوم التروية. # والمستفاد من كلام العلامة وغيره أن يكون مقدمات الإحرام كالغسل قبل ~~الزوال (6). وفيه خلاف لجماعة منهم (7). ويستفاد من رواية عمر بن يزيد ~~رجحان كون الإحرام من المقام (8). ومن حسنة معاوية بن عمار التخيير بين ~~كونه من المقام أو الحجر (9). ولهم في المسألة أقوال، أحدها: استحباب ms0217 أن ~~يكون من تحت # PageV01P341 # الميزاب، وثانيها: استحباب كونه من تحت الميزاب أو المقام. وثالثها: ~~استحباب كونه من المقام. # فإن نسي الإحرام من مكة قيل: يرجع إلى مكة وجوبا مع المكنة (1). فإن تعذر ~~أحرم ولو بعرفة. وعن الشيخ: لو نسي الإحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد ~~الإحرام بها وليس عليه شيء، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فإن كان قد قضى ~~مناسكه كلها لم يكن عليه شيء (2). # وصفة الإحرام كما تقدم في إحرام العمرة، إلا أنه ينوي هاهنا إحرام الحج ~~ثم يبيت بمنى مستحبا ليلة عرفة إلى طلوع الفجر من يوم عرفة. # ويكره أن يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس، ونقل عن الشيخ وابن البراج ~~التحريم (3). واختلفوا في جواز الخروج قبل الفجر من غير ضرورة، فعن أكثر ~~الأصحاب القول بالكراهة. وعن بعضهم عدم الجواز (4). # ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها، وفي غير واحد من عبارات المتأخرين أنه يجب ~~الوقوف من أول الزوال إلى الغروب وأنه يجب النية في أول الزوال ليقع الوقوف ~~الواجب بعده (5). وفي كثير من عباراتهم لم يقع التصريح بمبدأ الكون، بل ذكر ~~وجوب الكون إلى الغروب. والذي يستفاد من عبارات القدماء أن الوقوف إنما ~~يكون بعد الفراغ من الغسل والصلاتين بعد الزوال، وهو المستفاد من الأخبار. # وأما وجوب الوقوف إلى غروب الشمس وعدم جواز الإفاضة قبله فقد نقل العلامة ~~في المنتهى اتفاق أهل العلم عليه (6). ويناسبه حسنة معاوية بن عمار (7). # PageV01P342 # ورواية يونس بن يعقوب (1). لكن دلالتهما على الوجوب غير واضحة، إلا أن ~~تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يقتضيه. # والوقوف بعرفات ركن من تركه عمدا بطل حجه، لا أعرف خلافا فيه بين ~~الأصحاب، والركن ليس هو مجموع الوقوف من الزوال إلى غروب الشمس، بل المسمى ~~من الكون في هذا الزمان قائما أو جالسا أو راكبا أو ماشيا، والظاهر أنه ~~اتفاقي بينهم. # قال في المنتهى: ولو أفاض قبل الغروب عمدا فقد فعل حراما وجبره بدم وصح ~~حجه، وبه قال عامة أهل العلم إلا مالكا (2). ويجب فيه ms0218 النية، واعتبر ~~الأصحاب أن يكون بعد الزوال مقارنا بالوقوف الواجب. # ولو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه وعامدا عليه بدنة على ~~الأقرب الأشهر، وقيل: شاة (3). ولو عجز صام ثمانية عشر يوما، وهل يجب ~~المتابعة في الصيام؟ فيه قولان أقربهما العدم. # ولو لم يتمكن من الوقوف بعرفات نهارا وقف ليلا، والواجب مسمى الكون لا ~~استيعاب الليل. ولوفاته الوقوف بالكلية جاهلا أو ناسيا أو مضطرا أجزأه ~~المشعر. # ويستحب الوقوف في الميسرة في السفح، والمشهور استحباب الدعاء له ولوالديه ~~وللمؤمنين، وعن ابن البراج أنه عد من أقسام الواجب الذكر لله تعالى والصلاة ~~على النبي (صلى الله عليه وآله) في الموقفين (4). ولا ريب في تأكد رجحان ~~فعل الدعاء والذكر والاستغفار في يوم عرفة. ويستحب أن يضرب خباه بنمرة ويسد ~~الخلل برحله وبنفسه. # والمشهور كراهة الوقوف في أعلى الجبل، وقيل بالتحريم إلا مع الضرورة (5). # والأول أقرب. # PageV01P343 # فإذا غربت الشمس بعرفة أفاض ليلة النحر إلى المشعر الحرام، ويستحب ~~الاقتصاد في سيره والدعاء عند الكثيب الأحمر. # ويستحب تأخير العشاءين إلى المشعر وإن ذهب ثلث الليل، ويستحب الجمع بين ~~الصلاتين بأذان واحد وإقامتين وتأخير نافلة المغرب إلى بعد العشاء. # ويجب في الوقوف بالمشعر النية والظاهر أنه لابد من النية بعد تحقق الفجر. # والمعروف المصرح به في كلام جماعة من الأصحاب أن الواجب الوقوف من حين ~~تحقق طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعض عباراتهم يدل إما بظاهره أو بصريحه ~~على عدم وجوب الاستيعاب. ودليل وجوب الاستيعاب غير واضح، لكنه أحوط. # وصرح بعض الأصحاب بوجوب المبيت بالمشعر (1). وهو ظاهر الأكثر، واليقين ~~بالبراءة من التكليف الثابت يقتضيه. # والمشهور أن من أفاض قبل الفجر عامدا بعد أن كان به ليلا فعليه شاة ولا ~~يبطل حجه إن كان وقف بعرفة، وقال ابن إدريس: إن من أفاض قبل طلوع الفجر ~~عامدا مختارا بطل حجه (2). والأقرب عدم بطلان الحج. ويجوز للمرأة والخائف ~~الإفاضة قبل طلوع الفجر ولا شيء عليهما. ولا يجزي الوقوف بغير المشعر، وحده ~~ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي ms0219 محسر. ويستحب وطء الصرورة المشعر ~~برجله والإقامة بمنى أيام التشريق لمن فاته الحج ثم يتحلل بعمرة مفردة. # تذنيب: # وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها، من تركه بالكلية ~~عامدا فسد حجه، وللمضطر إلى طلوع الفجر، ومن لم يصل إلى وقت فاته الوقوف ~~الاختياري وقف ولو إلى الفجر إذا عرف إدراك المشعر. # ووقت الاختيار للمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والمعروف بينهم # PageV01P344 # أن وقت المضطر إلى الزوال، ويدل عليه أخبار (1). # ويدرك الحج بادراك اختياري المشعر بلا خلاف أعرفه منهم، ويدل عليه ~~الأخبار (2). وكذا إذا أدرك اختياري عرفة مع اضطراري مشعر يصح حجه، ~~والمعروف بين الأصحاب إدراك الحج بإدراك اختياري عرفة خاصة. واستشكله ~~العلامة في التحرير والتذكرة (3). # والظاهر عندي أنه إذا أدرك اختياري عرفة ثم أتى المشعر ليلا وجاوزه ولم ~~يقف فيه إلى طلوع الفجر صح وإلا بطل. ولو أدرك الاضطراريين أدرك الحج على ~~الأقرب. ولو أدرك اضطراري عرفة حسب فلا أعرف خلافا في أنه فاته الحج، وأما ~~إذا أدرك اضطراري المشعر خاصة فذهب الأكثر إلى أنه فاته الحج، وعن جماعة ~~منهم المرتضى وابن بابويه أنه يصح حجه (4). واختاره الشهيد الثاني وصاحب ~~المدارك (5). والأخبار في هذا الباب مختلفة جدا. ولعل الترجيح للقول ~~المشهور. # ويسقط بقية أفعال الحج عمن فاته الحج بعدم إدراكه من الوقوفين ما يكفي في ~~صحة الحج ويتحلل بعمرة مفردة، ونقل عن العلامة في المنتهى أن معنى تحلله ~~بالعمرة أنه ينقل إحرامه بالنية من الحج إلى العمرة المفردة (6). وعن ظاهر ~~بعضهم أنه ينقلب الإحرام إليها بمجرد الفوات من غير حاجة إلى النية (7). ~~وهو ظاهر أخبار متعددة (8). ويجب عليه قضاء الحج بعد التحلل بالعمرة إذا ~~كان الحج واجبا عليه مستقرا، ولا يجب عليه القضاء إذا كان حجه مندوبا. # تتمة: يستحب التقاط الحصى من جمع، ويجوز من سائر الحرم إلا المساجد، ~~ففيها خلاف، ويجب أن يكون أحجارا على المشهور بينهم، والأجود اعتبار كونه ~~حصاة، فلا يجزي الرمي بالكبيرة التي لا تسمى حصاة، وكذا الصغيرة # PageV01P345 # التي لا يصدق عليها ms0220 الاسم. ويجب أن يكون من الحرم، وفي طهارة الحصى ~~قولان، أقربهما العدم، ويعتبر كونها أبكارا بمعنى أنه لم يرم بها قبل ذلك، ~~ويستحب أن يكون برشا يعني مختلفة الألوان، وأن يكون رخوة منقطة كحلية بقدر ~~الأنملة ملتقطة غير مكسرة. # والمشهور أنه يستحب الإفاضة من المشعر إلى منى قبل طلوع الشمس لغير ~~الإمام، وفيه خلاف لجماعة من الأصحاب فمنعوا من الإفاضة قبل طلوع الشمس (1) ~~والأحوط الوقوف حتى تطلع الشمس، والأولى أن لا يجوز وادي محسر إلا بعد ~~طلوعها، فعند بعضهم على سبيل الوجوب (2). وعند بعضهم على سبيل الاستحباب ~~(3). ويستحب السعي في وادي محسر داعيا. ولو ترك السعي في وادي محسر يرجع ~~فسعى استحبابا. # المقصد الخامس في مناسك منى ومباحثه ثلاثة: # الأول: في الرمي، يجب يوم النحر رمي جمرة العقبة على الأشهر الأقرب بسبع ~~حصياة مع النية، ويجب أن يكون الإصابة بفعله، فلا يجزي لو وقعت بواسطة غيره ~~من حيوان وغيره، ولا يجزي إذا أصابت الجمرة بما لا يسمى رميا، ولا مع الشك ~~في وصولها. # ويستحب الطهارة في حال الرمي على الأشهر الأقرب، وقيل بالوجوب (4). # والدعاء عند كل حصاة، والتباعد بعشرة أذرع إلى خمسة عشر والرمي خذفا على ~~الأشهر الأقرب، وقيل بالوجوب (5). # واختلف كلام الأصحاب في كيفية الخذف، فعن جماعة منهم الشيخان أنه # PageV01P346 # وضع الحصاة على ظهر إبهام يده اليمنى ودفعها بظفر السبابة (1). وعن ابن ~~البراج: # ويأخذ الحصاة فيضعها على باطن إبهامه ويدفعها بالمسبحة قال: وقيل: يضعها ~~على ظهر إبهامه ويدفعها بالمسبحة (2). وقال المرتضى: الخذف هو وضع الحصاة ~~على إبهام يده اليمنى ودفعها بظفر إصبعه الوسطى (3). والرواية محتملة لكل ~~من التفسيرين الأولين، ومأخذ تفسير السيد غير معلوم، وتفسير أهل اللغة غير ~~هذه التفاسير الثلاثة. قالوا: ويستحب استقبالها مستدبر القبلة. # الثاني: في الذبح. ويجب ذبح الهدي أو نحره على المتمتع، والأقرب وجوب ~~الهدي على المتمتع وإن كان مكيا، ويتخير المولى بين الذبح عن عبده المأذون ~~في حج التمتع وبين أمره بالصوم، فإن أدرك المشعر معتقا تعين عليه الهدي مع ~~القدرة على الأشهر الأقرب. ms0221 # ويجب فيه النية منه أو من الذابح. ويجب ذبحه يوم النحر، وفي وجوب كون ~~الذبح قبل الحلق أو استحبابه قولان، ولعل الترجيح للثاني. والشيخ اكتفى في ~~عدة من كتبه في جواز الحلق بحصول الهدي في رحله (4). وهو غير بعيد. ولو ~~خالف الترتيب أثم على القول بوجوبه ولا إعادة عندهم. # ويجب ذبحه بمنى، والمشهور وجوب الوحدة، فلا يجزي الواحد عن اثنين مطلقا، ~~وذهب جماعة إلى إجزاء الواحد عن الكثير عند الضرورة (5). وعن المفيد: # يجزي البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت (6). وعن سلار: يجزي بقرة عن خمسة ~~نفر (7). والأخبار في هذا الباب مختلفة (8). ولعل الأقرب في الجمع حمل ~~أخبار الترخيص على حال الضرورة وتخصيص أخبار المنع بحال الاختيار، لكن لابد # PageV01P347 # من قصر التشريك على البقرة والبدنة، لعدم دليل يعتد به على الجواز في ~~الشاة. # ويجزي المندوب عن سبعة وعن سبعين من أهل الخوان الواحد، والمراد بالمندوب ~~الهدي المندوب وهو الاضحية، والمبعوث من الآفاق، والمتبرع بسياقه إذا لم ~~يتعين بالإشعار أو التقليد وليس المراد الهدي في الحج المندوب، والخوان ~~كغراب وكتاب ما يؤكل عليه الطعام. والظاهر أن المراد بكونهم أهل خوان واحد ~~كونهم رفقة مختلطين. وقيل: إن ذلك كناية عن كونهم أهل بيت واحد (1). والأول ~~أقرب. # ولا يباع ثياب التجمل فيه. والمشهور أنه لا يجوز إخراج شيء منه من منى، ~~ومستندهم في ذلك أخبار في دلالتها على مدعاهم تأمل. # ويجب أن يكون الهدي من النعم الثلاث: الإبل والبقر والغنم، ولا أعلم ~~خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجزي عن غير الضأن إلا الثني، أما الضأن فيجزي ~~عنه الجذع. والمشهور بين الأصحاب أن الثني من الإبل ما كمل له خمس سنين ~~ودخل في السادسة، ومن البقر والغنم ما دخل في الثانية. وقيل: ذكر الشيخ أن ~~الثني من البقر والمعز ما دخل في الثالثة (2). # وفي كتاب الزكاة من المنتهى والتحرير في المعز أنه إذا دخلت في الثالثة ~~فهي ثنية والذكر ثني، وأسنده إلى الشيخ (3). وأما الجذع من الضأن ففي ~~التذكرة والمنتهى أنه ما كمل ms0222 له ستة أشهر (4). وفي الدروس: ما كمل له سبعة ~~أشهر (5). وفي موضع من المنتهى: إذا بلغت سبعة أشهر فهو جذع إن كان بين ~~شابين، وإن كان بين هرمين فلا يقال جذع حتى تكمل ثمانية، وأسنده إلى الشيخ ~~(6). ونقله في التذكرة عن ابن الأعرابي (7). # PageV01P348 # والمشهور في كلام أهل اللغة أن ولد الضأن في أول السنة حمل، ثم يكون في ~~السنة الثانية جذعا، ثم يكون في السنة الثالثة ثنيا، والمعز في أول السنة ~~جدي، وفيما بعدها كولد الضأن، وينبغي أن لا يترك الاحتياط في هذا المقام. # ويجب أن يكون الهدي تاما، والمستفاد من صحيحة علي بن جعفر (1) أن مطلق ~~النقص قادح، ولم أجد تصريحا منهم بذلك، بل بخلافه. ولا يجزي العوراء ولا ~~العرجاء البين، وأضاف إليهما في المنتهى المريضة البين مرضها والكبيرة التي ~~لا تنقى، ونقل في رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع لا يجوز ~~في الأضحى البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكبيرة ~~التي لا تنقى (2). # وفي رواية اخرى عنه (صلى الله عليه وآله): لا يضحى بالعرجاء بين عرجها ~~ولا بالعوراء بين عورها ولا بالعجفاء ولا بالخرقاء ولا بالجذاء ولا بالعضاء ~~(3). وفي المنتهى في معنى قوله: البين عورها: أي التي انخسفت عينها وذهبت، ~~وفي معنى العرجاء البين عرجها التي عرجها متفاحش يمنعها السير مع الغنم ~~ومشاركتهن في العلف والمرعى فيهزل، قال: والتي لا تنقى هي التي لا مخ لها ~~لهزالها، والمريضة قيل: هي الجرباء لأن الجرب يفسد اللحم واستقرب اعتبار كل ~~مرض يؤثر في فساد اللحم والهزال (4). # وعن علي (عليه السلام) قال: أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ~~الأضاحي أن نستشرف العين والاذن، ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة ~~والمدابرة (5). # وفسرت الخرقاء بالتي في اذنها خرق مستدير، والشرقاء بأنها المشقوقة ~~الاذنين بأثنتين، والمقابلة بأنها المقطوعة طرف الاذن ويترك معلقا، ~~والمدابرة بأنها المقطوعة مؤخر الاذن كذلك، والغضباء بأنها الناقة المشقوقة ~~الاذن والشاة # PageV01P349 # المكسورة القرن الداخل والجذاء بأنها المقطوعة الاذن. # والمعروف بينهم أنه لا يجزي التي انكسر ms0223 قرنها الداخل وهو الأبيض الذي في ~~وسط الخارج، وإن كان القرن الداخل صحيحا لا بأس بالتضحية به وإن كان القرن ~~الظاهر الخارج مقطوعا. وفيه إشكال نظرا إلى صحيحة علي بن جعفر (1) فإن فيها ~~المنع من الناقص مطلقا ولا يجزي المقطوع الاذن. # وذكر جماعة منهم أنه يجزي الجماء وهي التي لم يخلق بها قرن، والصمعاء وهي ~~التي ليس لها اذن خلقة (2). واستقرب في المنتهى إجزاء البتراء أيضا وهي ~~المقطوعة الذنب (3). والكل لا يصفو عن إشكال. # واختلف الأصحاب في حكم الخصي فالأقرب الأشهر عدم الإجزاء، وقيل بالكراهة ~~(4). ولو لم يجد إلا الخصي فالأظهر إجزاؤه. ولا يجزي المهزول، وفسر بالذي ~~ليس على كليتيه شحم، ومستند التفسير رواية غير نقي السند (5) فيشكل إثبات ~~الحكم الشرعي بمثله ولو قيل بالرجوع إلى العرف في حد الهزال كان حسنا. # ولو لم يجد إلا فاقد الشرائط فقيل بالإجزاء (6). واستقرب بعضهم الانتقال ~~إلى الصوم (7). ولعل الترجيح للأول. # ولو اشتراها سمينة فخرجت مهزولة بعد الذبح فالأكثر على الإجزاء. وحكي عن ~~بعض الأصحاب عدم الإجزاء (8). وإن اشتراها مهزولة فخرجت سمينة بعد الذبح ~~فالأكثر على الإجزاء، وحكي عن ابن أبي عقيل القول بعدم الإجزاء (9). ولو ~~ظنه سمينا فظهر الهزال قبل الذبح ففي الإجزاء قولان. # PageV01P350 # ولو اشتراها على أنه تام فظهر ناقصا فالمشهور أنه لا يجزي، وقال الشيخ: ~~إن من اشترى هديا ولم يعلم أن به عيبا ونقد ثمنه ثم وجد به عيبا فإنه يجزي ~~عنه (1). # ولو اشتراها على أنه ناقصة فبانت تامة قبل الذبح أجزأ، ولو كان بعد الذبح ~~ففي الإجزاء وعدمه إشكال. # ويستحب أن يمشي في سواد وينظر في سواد والمذكور في كلامهم ويبرك في سواد ~~أيضا. ويقال: إنه موجود في بعض الروايات. # واختلف الأصحاب في تفسير هذا فقال بعضهم: إن المراد بذلك كون هذه المواضع ~~سوادا، واختاره ابن إدريس (2). وقيل: معناه أن يكون من عظمه ينظر في شحمه ~~ويمشي في فيئه ويبرك في ظل شحمه (3). وقيل: معناه أن يكون رعى ومشى وبرك في ~~الخضرة (4). فالسواد هو المرعى والنبت وحكى في ms0224 الدروس عن القطب الراوندي أن ~~المعاني الثلاثة منقول عن أهل البيت (5). # والمشهور أنه يستحب أن يكون معرفا، وظاهر المفيد الوجوب (6). ويستفاد من ~~صحيحة سعيد جواز الاكتفاء في ذلك بقول البائع (7). وبه صرح بعضهم (8). # ويستحب أن يكون الهدي إناثا من الإبل والبقر، ذكرانا من الضأن والمعز. # ونحرها قائمة مربوطة بين الخف والركبة. ويختص الإبل بالنحر، فلا يجوز ~~ذبحها، والبقر والغنم بالذبح، فلا يجوز نحرها والتذكية إنما يكون بقطع ~~الأعضاء الأربعة: # الحلقوم وهو مجرى النفس، والمريء وهو مجرى الطعام والشراب، والودجان وهما ~~عرقان محيطان بالحلقوم. # ويستحب طعن الإبل من الجانب الأيمن، ومعناه أن الذي ينحرها يقف في # PageV01P351 # جانبه الأيمن ويطعنها في موضع النحر. # ويستحب الدعاء والمباشرة مع المعرفة بالذبح أو النحر على المشهور ولا ~~يجب. # واختلف الأصحاب في كيفية القسمة وكذا الروايات، والأقرب عندي أن الواجب ~~مسمى الأكل وإعطاء شيء إلى الفقير وشئ إلى القانع وشئ إلى المعتر الذي ~~يتعرض للإعطاء ولا يسأل. # وتثليث القسمة مستحب على ما ورد في الروايات. ففي صحيحة سيف التمار: أطعم ~~أهلك ثلثا، وأطعم القانع والمعتر ثلثا، وأطعم المساكين ثلثا. فقلت: # المساكين هم السؤال؟ فقال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه ~~من البضعة فما فوقها، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع ~~يعتريك فلا يسألك (1). # وفي موثقة شعيب: كل ثلثا واهد ثلثا وتصدق بثلث (2). # وفي رواية أبي الصباح الكناني: كان علي بن الحسين وأبو جعفر (عليهما ~~السلام) يتصدقان بثلث على جيرانهما وثلث على السؤال وثلث يمسكانه لأهل ~~البيت (3). # والظاهر أنه مخير في التقسيم على الوجه الذي ورد في الروايات الثلاثة. # واعتبار السؤال والتكفف في الفقير حسن. والمستفاد من أكثر الأخبار أن ~~المراد في الآية من القانع الراضي بما يعطى. والأحوط اعتبار الإيمان في ~~المستحق، وفي تعينه إشكال. # ولو فقد الهدي ووجد الثمن خلفه عند من يثق به ليذبح عنه طول ذي الحجة، ~~فإن تعذر فمن القابل فيه على الأشهر الأقرب، وقيل: الواجب عليه إذا فقد ~~الهدي الصوم سواء وجد الثمن أم لا ms0225 (4). وقيل غير ذلك. # PageV01P352 # ولو عجز عن الهدي وثمنه صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج متتابعات، ~~ويستحب أن يكون يوم عرفة ويومين قبله، ويجوز تأخيرها فيصوم طول ذي الحجة. ~~فإن خرج ذو الحجة ولم يصمها تعين الهدي على المشهور، وقيل غير ذلك. # والأخبار في هذا الباب مختلفة (1). # واختلف الأصحاب فيما لو وجد الهدي بعد صوم الثلاثة، فذهب الأكثر إلى عدم ~~وجوب الهدي عليه، واستقرب العلامة في القواعد وجوب الهدي إذا وجد في وقت ~~الذبح (2). وإن وجد الهدي بعد الشروع في الثلاثة قبل إتمامها ففي وجوب ~~الهدي أو إتمام الصيام خلاف بين الأصحاب، ونسب إلى الأكثر أنه يجب عليه ~~حينئذ الهدي. # وعن ابن إدريس والعلامة في جملة من كتبه سقوط الهدي بمجرد التلبس بالصيام ~~(3). والمسألة لا تخلو عن إشكال، ولقول ابن إدريس رجحان. # ويصوم سبعة إذا رجع إلى أهله والمشهور أنه لا يشترط الموالاة في السبعة، ~~وقيل بوجوب الموالاة (4). # فإن أقام بمكة انتظر وصول أصحابه إلى بلده أو مضي شهر إن كان مدة وصول ~~أصحابه إلى البلد أكثر من شهر. وذكر غير واحد من المتأخرين أن مبدأ الشهر ~~بعد انقضاء أيام التشريق (5). وهو غير واضح، بل يحتمل الاحتساب من يوم يدخل ~~مكة، أو يوم يعزم على الإقامة. # والمعروف من مذهب الأصحاب استحباب الاضحية، ونقل عن ابن الجنيد القول ~~بالوجوب (6). وأيامها ثلاثة أولها النحر بالأمصار، وأربعة بمنى أولها يوم ~~النحر، ويجزي الهدي الواجب عنها. ويستحب أن يكون الاضحية بما يشتريه لا # PageV01P353 # بما يربيه. ولو فقدها تصدق بثمنها، فإن اختلف ثمنها تصدق بالأوسط بمعنى ~~أنه يجمع الأعلى والأوسط والأدون ويتصدق بثلث الجميع. # ويكره التضحية بما يربيه. ويكره أخذ الجلود وإعطاؤها الجزار. وصحيحة ~~معاوية بن عمار تدل على الانتفاع بالإهاب بأن يجعل مصلى ينتفع به في البيت ~~(1). # وذكر بعض الأصحاب أنه يستحب أن يأكل من الاضحية ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث ~~(2). ولم أطلع على نص يتضمن ذلك. ويجوز أن يأكل أكثرها ويتصدق بالأقل على ~~ما صرح به العلامة في المنتهى (3). # الثالث: في الحلق، المشهور بين ms0226 الأصحاب أن الحلق أو التقصير نسك واجب، ~~ونقل عن الشيخ في التبيان أنه مستحب (4). والمشهور وجوب الحلق أو التقصير ~~بمنى يوم النحر، ونقل عن أبي الصلاح أنه جوز تأخير الحلق إلى آخر أيام ~~التشريق لكن لا يزور البيت قبله (5). واستحسنه العلامة في المنتهى والتذكرة ~~(6). وهو غير بعيد. والأفضل الحلق، وقيل بوجوبه على الملبد والصرورة (7). ~~وهو أحوط. # ويتعين التقصير على النساء، وظاهر الأكثر أنه يكفي المسمى، وفي بعض ~~عبارات الأصحاب: ولو مثل الأنملة (8) كما في الرواية (9) وهو مشعر بأن ذلك ~~أقل الواجب، وقيل: إنه كناية عن المسمى (10). وعن ظاهر ابن الجنيد أنه لا ~~يجزئها في التقصير ما دون القبضة (11) ومأخذه غير معلوم، والمعروف بينهم ~~وجوب تقديمه على طواف الزيارة. وظاهر الأكثر عدم وجوب إعادة الطواف مع ~~تقديمه على الحلق. # PageV01P354 # ولو قدم الطواف على الحلق أو التقصير فإن كان عالما بالحكم فقد قطع ~~الأصحاب بأنه يجب عليه دم شاة، ونسبه في الدروس إلى الشيخ وأتباعه، قال: # وظاهرهم أنه لا يعيد الطواف (1). وكذا ظاهر الصدوق (2). والشهيد الثاني ~~نقل الإجماع على وجوب إعادة الطواف على العامد (3). # وإن كان تقديم الطواف ناسيا فالمعروف من مذهبهم أن عليه الإعادة خاصة، ~~ويظهر من كلام المحقق أنه فيه خلافا (4). ومستند الإعادة رواية صحيحة (5) ~~معارضة بمثلها، بل أقوى منها (6). # واختلف الأصحاب في الجاهل، فقيل: إنه كالناسي في وجوب الإعادة ونفي ~~الكفارة وبه قطع الشهيد الثاني (7). ونقل عن ظاهر الصدوق نفي وجوب الإعادة ~~أيضا (8) وقطع الشهيد في الدروس بالإجزاء لو قدم الطواف على الرمي أو على ~~جميع مناسك منى مع الجهل (9). ولعل الترجيح للأخير والأول أحوط. # وفي وجوب إعادة السعي مع الطواف حيث يجب إعادته قولان أحوطهما الوجوب. ~~ولو قدم الطواف على الذبح أو على الرمي ففي إلحاقه بتقديمه على التقصير ~~وجهان. # ولو رحل من منى قبل الحلق رجع فحلق بها، فإن عجز حلق أو قصر مكانه وجوبا ~~عندهم. واختلفوا في بعث الشعر إلى منى، فقيل: إنه واجب (10) وقيل: إنه ~~مستحب (11). واختلفوا في دفن الشعر بمنى، فالأشهر الأقرب استحبابه. # ويسقط ms0227 الحلق عمن ليس على رأسه شعر، واختلفوا في أن إمرار الموسى # PageV01P355 # على رأسه واجب أو مستحب. # والأقرب عندي أنه يحل للقارن والمفرد كل شيء بالحلق إلا النساء، وأما ~~المتمتع فالأقرب أنه يحل له ما عدا الطيب والنساء بالحلق، فإذا طاف للزيارة ~~حل الطيب، والمعروف بينهم بقاء حرمة الطيب إلى وقت طواف الزيارة، لا أعرف ~~خلافا فيه بينهم. والأخبار متعارضة في هذا الباب (1). وتبقى حرمة النساء ~~إلى أن يطوف للنساء، فإذا طاف طواف النساء حللن له، والظاهر أن التحليل ~~عقيب الحلق إنما يحصل إذا كان الحلق بعد الرمي والذبح، فلو حلق أولا ~~فالظاهر توقف التحليل على فعل الباقي. # وليس في كثير من عباراتهم أن تحلل الصيد بماذا يقع؟ وظاهر العلامة في ~~المنتهى أنه يقع التحلل بطواف النساء (2). وأسنده في الدروس إلى العلامة ~~وأنه مذهب علمائنا (3). # والمستفاد من كلام جماعة من علمائنا أن التحلل الثاني إنما يقع بطواف ~~الزيارة (4). والأقرب أنه يحصل بالسعي، ويستفاد من بعض الأخبار توقفه على ~~ركعتي الطواف أيضا (5). ويستفاد من الخبر المذكور توقف التحليل الأخير على ~~ركعتي طواف النساء. # والذي يظهر من الأخبار حصول التحلل من الطيب بالطواف والسعي المتأخرين عن ~~الوقوفين ومناسك منى إجراء لها على الترتيب الشرعي الواقع غالبا، وأما مع ~~التقديم كما في القارن والمفرد مطلقا والمتمتع مع الاضطرار، ففي حصول ~~التحلل به أو توقفه على الحلق المتأخر عن باقي المناسك قولان، وكذا الكلام ~~في حصول التحلل بطواف النساء إذا قدمه. # PageV01P356 # والأقرب كراهية المخيط وتغطية الرأس حتى يفرغ من طواف الزيارة والسعي. ~~ويكره الطيب قبل طواف النساء. # وإذا فرغ المتمتع من أداء المناسك بمنى وجب عليه الرجوع إلى مكة لطواف ~~الحج وركعتيه، والسعي بين الصفا والمروة، وطواف النساء وركعتيه، والأفضل ~~إيقاع ذلك يوم النحر بعد أداء المناسك بمنى فإن تعذر فمن غده. # واختلف الأصحاب في جواز التأخير من الغد، فالمشهور بينهم عدم الجواز وقال ~~ابن إدريس: يجوز تأخيره طول ذي الحجة (1). وهو الظاهر من كلام الشيخ (2). ~~واختاره العلامة في المختلف (3). ونسب إلى سائر المتأخرين (4) والأقرب ms0228 جواز ~~تأخيره إلى النفر الثاني، والقول بجواز تأخيره طول ذي الحجة غير بعيد، ~~ويجوز للمفرد والقارن التأخير طول ذي الحجة. ويستحب لمن يمضي إلى مكة ~~للطواف والسعي الغسل وتقليم الأظفار وأخذ الشارب. # تذنيب في باقي المناسك: # إذا فرغ من الطوافين والسعي رجع إلى منى فبات بها ليالي التشريق، وهي: # الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا أجمع ~~(5). # ونقل عن الشيخ في التبيان قول باستحباب المبيت (6). # وذكر بعض الأصحاب أنه يجب في البيتوتة بمنى النية مقارنة لأول الليل بعد ~~تحقق الغروب، وقصد الفعل وهو المبيت تلك الليلة، وتعيين الحج، والوجه، ~~والقربة، والاستدامة الحكمية (7). # ويجوز النفر في اليوم الثاني عشر بعد الزوال، والمشهور بين الأصحاب أنه # PageV01P357 # يشترط في جواز النفر في اليوم الثاني عشر اتقاء الصيد والنساء في إحرامه. # والمشهور بينهم أنه يكفي في جواز النفر الأول اتقاء الصيد والنساء في ~~إحرامه حسب. وظاهر كلام الطبرسي أن المعتبر اتقاء الصيد إلى انقضاء النفر ~~الأخير (1). # والمشهور أنه لا يعتبر الاتقاء عما يوجب الكفارة سوى النساء والصيد، وقال ~~ابن إدريس: إن من عليه كفارة لا يجوز له أن ينفر في النفر الأول (2). # ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن من بقي في منى إلى غروب الشمس وجب عليه ~~أن يبيت بها. ويجوز في النفر الثاني المضي إلى مكة قبل الزوال. # وأشهر الأقوال بين الأصحاب أن من بات بغير منى يلزمه الكفارة عن كل ليلة ~~إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة على الأشهر الأقرب. ويجوز أن يخرج من منى ~~بعد نصف الليل على الأشهر الأقرب. # ويجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق كل جمرة من الثلاث على المشهور بين ~~الأصحاب، وقيل بالاستحباب (3). والمسألة عندي محل تردد. # والرمي بسبع حصيات يبدأ بالاولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة، ولو نكس ~~أعاد الوسطى وجمرة العقبة. وإذا أخل ببعض الرميات فإن أتى على المتقدمة ~~بأربع رميات حصل الترتيب فيأتي بما بقي ولا يجب عليه الإعادة، بخلاف ما إذا ~~لم يأت بأربع. # وفي وقت الرمي ms0229 خلاف، والأقرب عندي أن وقت الإجزاء يمتد من طلوع الشمس إلى ~~غروبها كما هو المشهور، وأن وقت الفضيلة عند الزوال، ولو نفر في الأول يسقط ~~عنه الرمي في الثالث. ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد وقطعوا بأنه يجب البدأة ~~بالفائت. # ويستحب الإقامة بمنى أيام التشريق. ويستحب رمي الاولى عن يمين الرامي ~~واقفا داعيا، وكذا الثانية والثالثة مستدبرا للقبلة مقابلا لها، ولا يقف ~~عند الثالثة. # PageV01P358 # ويستحب التكبير بمنى على الأشهر، وقيل بالوجوب (1) وصورته المشهورة: # الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ~~على ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا ورزقنا من بهيمة الأنعام. وفي صحيحة ~~منصور «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر، ولله ~~الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام» ~~(2) وفي حسنة معاوية بن عمار: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا ~~الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر ~~على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا (3) والأولى ~~العمل بما تضمنته إحدى الروايتين المذكورتين، وهذا التكبير عقيب خمس عشر ~~صلوات أولها ظهر العيد إذا لم يتعجل في يومين. # ويستحب للمقيم بمنى أن يوقع صلواته كلها في مسجد الخيف، وأفضله في مسجد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو من المنارة إلى نحو من ثلاثين ذراعا ~~إلى جهة القبلة وعن يمينها ويسارها وخلفها كذلك. وبعد الفراغ من المناسك ~~يمضي حيث شاء. # ولو بقي عليه شيء من المناسك بمكة عاد إليها واجبا وإلا مستحبا بعد صلاة ~~ست ركعات بمسجد الخيف. # ويستحب طواف الوداع ودخول الكعبة خصوصا للصرورة والصلاة بين الأسطوانتين ~~على الرخامة الحمراء ركعتين بالحمد و «حم السجدة» وفي الثانية بعددها من ~~الآيات، وفي الزوايا، والدعاء، واستلام الأركان خصوصا اليماني والمستجار، ~~والشرب من زمزم، والدعاء خارجا، ويستحب السجود مستقبل القبلة داعيا. ويستحب ~~شراء التمر بدرهم يتصدق به. ويستحب العزم على ms0230 العود. # ويستحب النزول بالمعرس على طريق المدينة وصلاة ركعتين به. والحائض تودع ~~من باب المسجد. # PageV01P359 # والمشهور كراهية المجاورة بمكة، واختلف الأخبار في هذا الباب (1) ويمكن ~~الجمع بين الأخبار باستحباب التحول عن مكة في أثناء السنة ثم الرجوع إليها. # وصحيحة الحلبي يقتضي كراهية المجاورة لمن لا يتحفظ عن الظلم والمعاصي ~~(2). # وقد يجمع بين الأخبار بحمل ما دل على استحباب المجاورة على المجاورة ~~للعبادة، وما دل على النهي عنها على المجاورة للتجارة. ولا دليل عليه. # المقصد السادس في العمرة المفردة يجب العمرة بشروط الحج في العمر مرة ~~واحدة، والمتمتع عمرة تمتعه يجزي عنها. وقد يجب بالنذر وشبهه والاستئجار ~~والإفساد وفوات الحج. # ويجب فيها النية. وفي كلام بعضهم: يجب الإحرام من الميقات أو من خارج ~~الحرم (3). وخير في التذكرة والدروس بين الإحرام من أدنى الحل وأحد ~~المواقيت التي وقتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). وفي بعض عبارات ~~الأصحاب أنه يحرم من أدنى الحل (5). والمراد أقرب الحل إلى الحرم. وظاهر ~~المنتهى أنه لا خلاف في جواز الإحرام من أدنى الحل (6). # ويجب فيها الطواف وركعتاه، والسعي، والتقصير أو الحلق، وطواف النساء ~~وركعتاه على الأشهر. # وتصح العمرة في جميع أيام السنة وأفضلها رجب. ومن اعتمر عمرة مفردة لم ~~يجب عليه الإتيان بالحج على المشهور بينهم. وعن ابن البراج وإن اعتمر بعمرة ~~غير متمتع بها إلى الحج في شهور الحج ثم أقام بمكة إلى أن أدركه يوم ~~التروية فعليه أن يحرم بالحج ويخرج إلى منى ويفعل ما يفعله الحاج ويصير ~~بذلك # PageV01P360 # متمتعا (1). والأخبار في هذا الباب مختلفة (2). # ولو اعتمر متمتعا لم يجز الخروج حتى يأتي بالحج، فإن خرج من مكة بحيث لا ~~يفتقر إلى استئناف إحرام آخر بأن يخرج منها محرما ويرجع قبل شهر جاز على ~~الأشهر، ونقل عن جماعة من الأصحاب إطلاق القول بالمنع من الخروج (3) وذهب ~~ابن إدريس إلى الكراهة (4). ولو خرج فاستأنف عمرة تمتع بالأخيرة. # والأقوى جواز وقوعها في كل شهر، وفي أقل منه نظر. والحلق فيها أفضل من ~~التقصير، ويحل مع أحدهما ms0231 من كل شيء عدا النساء فإذا طاف طوافهن حللن له على ~~المشهور، وعن الجعفي عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة (5). # المقصد السابع في الحصر والصد وفيه مسائل: # الاولى: الحصر والصد يشتركان في حصول أصل التحلل بهما في الجملة، ~~ويفترقان في أن المصدود يحل له بالمحلل كل ما حرم عليه بالإحرام حتى ~~النساء، دون المحصور، فإنه إنما يحل له بالمحلل ما عدا النساء، ويفترقان ~~أيضا في مكان ذبح هدي التحلل، فإن مكان ذبح هدي التحلل أو نحره للمصدود حيث ~~يحصل المانع، والمحصور يبعثه إلى منى إن كان في إحرام الحج أو مكة إن كان ~~في إحرام العمرة على المشهور بين الأصحاب، وفي إفادة الاشتراط تعجيل التحلل ~~في المحصور دون المصدود، لجوازه بدون الشرط. # الثانية: إذا تلبس الحاج أو المعتمر بالإحرام وجب عليه الإتمام، فإذا صده ~~المشركون أو غيرهم عن الوصول إلى مكة بعد إحرامه ولا طريق له سوى موضع # PageV01P361 # الصد، أو كان له طريق لا تفي نفقته لسلوكه تحلل. # الثالثة: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في تحقق الصد في الحج بما يمنع من ~~الموقفين وكذا من أحدهما إذا كان مما يفوت بفواته الحج، وأما إذا كان الصد ~~بعد إدراك الموقفين فإن كان الصد عن نزول منى خاصة استناب في الرمي والذبح ~~كما في المريض، ثم حلق وتحلل وأتم باقي الأفعال، فإن لم يمكنه الاستنابة ~~ففي البقاء على إحرامه وجواز التحلل وجهان. # وكذا ينسحب الوجهان لو كان المنع من مكة ومنى. ولو كان المنع من مكة خاصة ~~بعد التحلل بمنى فاستقرب الشهيد في الدروس البقاء على إحرامه بالنسبة إلى ~~الطيب والنساء والصيد (1). ولا يتحقق الصد بالمنع من العود إلى منى لرمي ~~الجمار والمبيت بها عند الأصحاب. # الرابعة: يتحقق الصد في العمرة بالمنع من دخول مكة، والظاهر أنه يتحقق ~~بالمنع من أفعالها بعد دخول مكة. # الخامسة: المشهور بين الأصحاب توقف التحلل للمصدود على ذبح الهدي. # وقال ابن إدريس: يتحلل المصدود بغير هدي (2). وعن ابن الجنيد: من لم يكن ~~عليه ولا معه هدي ms0232 أحل إذا صد ولم يكن عليه دم (3). والمسألة لا تخلو عن ~~إشكال. # السادسة: اعتبر جماعة من الأصحاب نية التحلل بالهدي، وبه قطع في المنتهى ~~من غير نقل خلاف (4). وللأصحاب في توقف الحل على الحلق أو التقصير بعد ~~الذبح خلاف. واختلف الأصحاب في سقوط الهدي إذا شرط حله حيث حبسه. # السابعة: لو كان هناك طريق آخر يمكن سلوكه مع تيسر النفقة لم يتحلل. # الثامنة: الأقرب الأشهر أنه يكفي هدي السياق عن هدي التحلل، والأقرب عدم ~~وجوب بعث الهدي وجواز ذبحه في موضع الصد. # التاسعة: لو افتقر إلى بذل مال مقدور عليه فالأقرب الوجوب. # PageV01P362 # العاشرة: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أن المحصور - وهو الممنوع بالمرض ~~- يتحلل بالهدي، والكلام في الاكتفاء بالهدي المسوق كما في المصدود. # واختلفوا في وجوب البعث وجواز ذبحه في موضع الحصر، فذهب الأكثر إلى وجوب ~~بعثه إلى منى إن كان حاجا، وإلى مكة إن كان معتمرا، ولا يحل حتى يبلغ الهدي ~~محله. والأقرب عندي جواز الذبح في موضع الحصر ثم يحل بالتقصير إلا من ~~النساء إلى أن يحج في القابل مع وجوبه أو يطاف عنه للنساء مع ندبه على ~~المعروف من مذهبهم، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا (1). واستشكله بعض ~~المتأخرين (2). # النظر السادس (3) في مسائل متفرقة الاولى: الطواف للمجاور أفضل من ~~الصلاة، وللمقيم بالعكس. # الثانية: اختلف الأصحاب في تحريم التقاط ما يوجد في الحرم على أقوال ~~ثلاثة: # الأول: التحريم. # الثاني: الكراهة. # الثالث: جواز التقاط القليل مطلقا والكثير على كراهية مع نية التعريف. # واختلفوا أيضا في حكم هذه اللقطة بعد الالتقاط فقيل: يتخير بين الصدقة ~~والحفظ (4). وقيل: يملك ما دون الدرهم دون الزائد وأنه مخير بين إبقائه ~~أمانة أو # PageV01P363 # التصدق به ولا ضمان (1). وعن أبي الصلاح أنه جوز تملك الكثير أيضا (2). # والأحوط التصدق بها بعد التعريف. # الثالثة: حرم المدينة ما بين عاير ووعير لا يعضد شجره ويؤكل صيده إلا ما ~~صيد بين الحرمين، فيحرم أكله على الأشهر الأقرب. # PageV01P364 # كتاب الجهاد PageV01P365 # كتاب الجهاد وفيه أركان (1): # الأول في وجوبه وهو فرض على ms0233 الكفاية إلا فيما يستثنى، لا أعرف في ذلك ~~خلافا بين أصحابنا، وحكي عن سعيد بن المسيب القول بوجوبه على الأعيان (2) ~~وفروض الكفايات كثيرة مذكورة في مواضع. # والفرض الكفائي: كل مهم ديني يتعلق غرض الشارع بحصوله ولا يكون عين من ~~يتولاه مقصودة، ومن ذلك: إقامة الحجج العلمية ودفع شبهات المقاومين للحق في ~~الاصول الدينية، وحل المشكلات المحتاج إليها، والصناعات المهمة التي بها ~~قوام المعاش. # وعد منها: دفع الضرر عن المؤمنين وإزالة فاقتهم كإطعام الجائع وستر ~~العاري وإغاثة المستغيثين في النائبات على ذوي اليسار مع قصور الصدقات ~~الواجبة عن الكفاية، وكالقضاء وتحمل الشهادة. # وعد منها: حفظ ما يتوقف عليه التفقه من المقدمات العلمية والحديث ومعرفة ~~الرجال، قيل: فيجب نسخ كتبه وتصحيحها وضبطها على المكلف وإن كان قاصرا عن ~~استعداد بلوغ درجة الاجتهاد (3). وقطع في التذكرة بأنه لا يكفي المفتي ~~الواحد # PageV01P366 # في البلد (١). ولعل المستند في معظم ما ذكر قوله تعالى: ﴿تعاونوا على البر والتقوى﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم﴾ (٣) مع ~~تأييدهما في بعض المواضع بوجوب حفظ النفس والدين، ولا يمكن حصول موجبهما ~~إلا بالتعاون والتشارك في الامور الموجبة لنظام المعاش والمعاد. # وربما يستدل على وجوب القضاء وتحمل الشهادة والتفقه والأمر بالمعروف ~~بقوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله﴾ (٤) الآية، وقوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ (٥) ~~الآية، وقوله تعالى: ﴿فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ ~~(٧) وقوله تعالى: ﴿ولتكن منكم امة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ (8) الآية. # ويشترط في وجوب الجهاد التكليف وكون المكلف حرا على الأشهر، ونقل عن ابن ~~الجنيد الخلاف فيه (9). ويشترط في الوجوب كونه ذكرا، فلا يجب على المرأة ~~ونقل العلامة الإجماع عليه ms0234 (10). وأن لا يكون شيخا هما ولا أعمى عند ~~الأصحاب ولا مقعدا يعجز عن الركوب والعدو. وأوجب في المنتهى على من يمكنه ~~الركوب والمشي وإن تعذر عليه شدة العدو (11). ولا يجب على فقير يعجز عن ~~نفقة عياله وطريقه وثمن سلاحه. للآية (12). # وعن الشيخ أن الضابط في إسقاط الجهاد لأجل عدم الراحلة هو مسافة التقصير ~~(13). ونفى العلامة الاعتماد عليه وجعل الضابط الحاجة (14). وهو حسن، # PageV01P367 # لعموم قوله تعالى: ﴿ولا على الذين ~~إذا ما أتوك لتحملهم﴾ (1) الآية. # والظاهر أن للأبوين المنع من الجهاد مع عدم التعيين، ونسب العلامة في ~~التذكرة المنع من الجهاد بغير إذنهما أو بإذن الحي منهما إذا كانا مسلمين ~~إلى عامة أهل العلم (2). # وقطع في المنتهى بأنه لو سافر لطلب العلم أو التجارة استحب استئذانهما، ~~ولو منعاه لم يحرم مخالفتهما (3). وفيه إشكال. # وقال في التذكرة: إنه ليس لهما المنع من سفره في طلب العلم الواجب عليه ~~ولو كان فرض كفاية، فإن خرج طالبا لدرجة الفتوى وفي بلده من يشتغل بالفتوى ~~احتمل لهما المنع، لتعين البر عليه، وعدمه، لبعد الحجر على المكلف وحبسه. ~~قال: # ولو أمكنه التعلم في بلده فإن توقع في سفره زيادة فراغ أو إرشاد احتمل ~~عدم افتقاره إلى الإذن. قال: وأما سفر التجارة فإن كان قصيرا لم يمنع منه، ~~وإن كان طويلا وفيه خوف اشترط إذنهما، وإلا احتمل ذلك حذرا من تأذيهما، ~~ولأن لهما منعه عن حجة التطوع مع أنه عبادة، فيكون منعهما في المباح أولى، ~~وعدمه، لأنه بامتناعه ينقطع عن معاشه ويضطرب أمره (4). # ويشترط في وجوب الجهاد وجود الإمام أو من نصبه على المشهور بين الأصحاب، ~~ولعل مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحة (5) مع معارضتها بعموم الآيات. ففي ~~الحكم به إشكال. # ولو عينه الإمام تعين عليه، وكذا لو عينه على نفسه بنذر وشبهه. # ويجب الجهاد متى دهم المسلمين عدو يخشى منه على بيضة الإسلام، وإذا وطئ ~~الكفار دار الإسلام وجب على كل ذي قوة قتالهم حتى العبد والمرأة، وانحل ~~الحجر عن العبد ms0235 مع الحاجة إليه. # PageV01P368 # وقد تجب المحاربة على وجه الدفع، كما لو كان بين أهل الحرب وغشيهم عدو ~~وخشي منه على نفسه فيساعدهم دفعا عن نفسه، وفي بعض الكتب تقييد العدو ~~بالمشركين (١). وكذا كل من خشي على نفسه من القتل مطلقا أو ماله إذا غلب ~~السلامة جاز له المحاربة ولا يكون جهادا. # ويحرم القتال في أشهر الحرم وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب إلا ~~أن يبدأ العدو بالقتال أو لا يرى لها حرمة، ويدل على الأول الآية (٢). وعلى ~~الاستثناء قوله تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام) (٣) الآية. وفي جواز ~~الابتداء بالقتال في الحرم قولان. # ويجب المهاجرة عن بلاد الشرك على من يعجز عن إقامة شعائر الإسلام ولم يكن ~~به عذر من مرض أو غيره، ونقل عن شيخنا الشهيد أن البلاد التي يضعف المكلف ~~فيها عن إظهار شعائر الإيمان يجب الخروج عنها (٤). ونقل عنه أيضا وجوب ~~الخروج عن البلاد التي يضعف المكلف عن إقامة شعائر الإيمان وهو انسب (٥). ~~وهو غير بعيد. # والمرابطة مستحبة ولو في زمان غيبة الإمام، وهي: الإرصاد لحفظ الثغر، ومن ~~لم يتمكن منها بنفسه يستحب له أن يربط فرسه هناك أو يعينهم بشيء. # الثاني في من يجب قتاله وهم ثلاثة أصناف: # الأول: البغاة على الإمام، لقوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن ~~بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ (6). # PageV01P369 # الثاني: أهل الذمة، وهم اليهود والنصارى والمجوس إذا أخلوا بشرائط الذمة، ~~لقوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) إلى قوله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون﴾ (١). # والواجب قتال الكتابي حتى يسلم أو يتذمم أو يقتل. # الثالث: سائر أصناف الكفار، لقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (2) والمعروف عند ~~الأصحاب أن هؤلاء لا يقبل منهم إلا الإسلام، فإن امتنعوا قوتلوا إلى أن ~~يسلموا أو يقتلوا ولا يقبل منهم بذل الجزية. والمعروف بينهم أنه إنما يجب ~~قتال هؤلاء ms0236 الأصناف مع دعاء الإمام أو نائبه إلى النفور إما لكفهم أو ~~لنقلهم إلى الإسلام، وقد مر. # القول في شرائط الذمة وشرائط الذمة اثنا عشر: # الأول: بذل الجزية. # الثاني: أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان مثل حرب المسلمين وإمداد المشركين، ~~وهذان لا يتم عقد الذمة إلا بهما، وبعضهم جعل من هذا الباب التزام أحكام ~~المسلمين، وفسر بمعنى وجوب قبولهم لما يحكم به المسلمون من أداء حق أو ترك ~~محرم، وحكم بأن عقد الذمة لا يتم إلا به أيضا (3). # الثالث: ترك الزنا بالمسلمة. # الرابع: ترك إصابتها باسم نكاح، وكذا صبيان المسلمين. # الخامس: ترك فتن المسلم عن دينه. # السادس: ترك قطع الطريق على المسلم. # السابع: ترك إيواء جاسوس المشركين. # PageV01P370 # الثامن: ترك المعاونة على المسلمين بدلالة المشركين على عوراتهم ~~ومكاتيبهم. # التاسع: ترك قتل مسلم أو مسلمة. وهذه السبعة (1) إن شرطت في عقد الذمة ~~انتقض العقد بالمخالفة وإلا فلا، نعم يحد أو يعزر بحسب الجناية. ولو حاول ~~أحدهم شيئا من ذلك منع منه، فإن مانع بالقتال نقض عهده. # العاشر: ترك ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر الرب تعالى ذكره أو النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بسب. ويجب به القتل على فاعله، وبه ينقض العهد على ما ~~ذكره جماعة من الأصحاب (2). ولو ذكرهما بدون السب أو ذكر دينه أو كتابه بما ~~لا ينبغي نقض العهد إن شرط عليه الكف. # الحادي عشر: ترك إظهار منكر في دار الإسلام ولا ضرر فيه على المسلمين ~~كإدخال الخنازير، وإظهار شرب الخمر في دار الإسلام، ونكاح المحرمات، ويعتبر ~~فيه الإظهار عند بعض الأصحاب (3). وظاهر بعضهم عدم اعتبار الإظهار (4). # ولعله الأقرب، نظرا إلى صحيحة زرارة (5). لكن يظهر من الخلاف دعوى ~~الإجماع على عدم النقض بدون الإظهار (6). وعند جماعة من الأصحاب أنه يجب ~~الكف عنها سواء شرط عليهم أم لا، وأنه ينتقض ذمامهم بالمخالفة إن كانت ~~مشروطة عليهم لا مطلقا (7). وعن الشيخ أنه لا يكون نقضا للعهد سواء شرط ~~عليهم أم لا (8). # الثاني عشر: أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار ms0237 الإسلام، ولا يرفعوا ~~أصواتهم بكتبهم، ولا يضربوا الناقوس، ولا يطيلوا بنيانهم على بناء ~~المسلمين. # ويجب الكف عن جميعها مطلقا عند الأصحاب، واختلفوا في انتقاض الذمة # PageV01P371 # بها فعند بعضهم ينتقض إن كانت مشروطة عليهم لا مطلقا (1) وعند بعضهم لا ~~ينتقض مطلقا (2). # قالوا: وكل موضع حكم فيه بنقض العهد فإنه يستوفى أولا ما يوجبه الجرم ثم ~~يتخير الإمام بين القتل والاسترقاق والمن والفداء. وزاد في المنتهى: ويجوز ~~أن يردهم إلى مأمنهم في دار الحرب ويكونوا حربا لنا يفعل من ذلك ما يراه ~~صلاحا للمسلمين، قال: هكذا قاله الشيخ (3). # قالوا: إذا أسلم بعد خرق الذمة قبل الحكم فيه سقط الجميع عدا القود والحد ~~واستعادة ما أخذ من مال الغير، ولو أسلم بعد الاسترقاق أو المفاداة لم ~~يرتفع عنه ذلك. # قالوا: وينبغي للإمام أن يشترط في العقد التميز عن المسلمين بامور أربعة: ~~في اللباس والشعر والركوب والكنى، قال في المنتهى: أما لباسهم فهو أن ~~يلبسوا ما يخالف لونه سائر ألوان الثياب، فعادة اليهودي العسلي، وعادة ~~النصارى الأدكن، ويكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها ليقع الفرق، قال: ~~ويأخذهم بشد الزنانير في أوساطهم إن كان نصرانيا فوق الثياب، وإن لم يكن ~~نصرانيا ألزمه بعلامة اخرى كخرقة يجعلها فوق عمامته أو قلنسوة يخالف لونها ~~لونها، ويجوز أن يلبسوا العمامة والطيلسان، قال: وينبغي أن يتختم في رقبته ~~خاتم رصاص أو نحاس أو حديد أو يضع فيه جلجلا أو جرسا ليمتاز به عن المسلمين ~~في الحمام، وكذلك يأمر نساءهم بلبس شيء يفرق بينهن وبين المسلمات من شد ~~الزنار تحت الإزار وتختم في رقبتهن وتغير أحد الخفين بأن يكون أحدهما أحمر ~~والآخر أبيض. # وأما الشعور فإنهم يحذفون مقاديم شعورهم ولا يفرقون شعورهم. # وأما الركوب فيمنعون من الخيل خاصة ولا يركبون السروج، ويركبون عرضا ~~رجلاهم إلى جانب واحد ويمنعون تقليد السيوف ولبس السلاح واتخاذه. # PageV01P372 # وأما الكنى فلا يكنون بكنى المسلمين (1). # وقد جرت عادة الفقهاء بأن يذكروا في مثل هذا الموضع أحكام القتال وكيفيته ~~وتفاصيل أحكام الأسر والقتل والاستغنام وأحكام ms0238 الغنائم وغير ذلك، ونحن لما ~~رأينا الفائدة فيها في هذا الزمان قليلة عدلنا عنها واقتصرنا على ذكر أحكام ~~الأرضين. # القول في أحكام الأرضين وهي على أقسام أربعة: # الأول: المفتوحة عنوة. # الثاني: أرض من أسلم عليها أهلها طوعا. # الثالث: أرض الصلح. # الرابع: أرض الأنفال. # والمراد بالمفتوحة عنوة المأخوذة بالغلبة والقهر والاستيلاء، وحكمها على ~~المشهور أنها للمسلمين قاطبة لا يختص بها الغانمون، وعند بعضهم أنها كذلك ~~بعد إخراج الخمس لأهله (2). وفي بعض حواشي القواعد لما ذكر المصنف «يخرج ~~منه الخمس»: هذا في حال ظهور الإمام، وأما في حالة الغيبة ففي الأخبار ما ~~يدل على أنه لا خمس فيه (3). # قال في المنتهى: الأرضون على أربعة أقسام: # أحدها: ما يملك بالاستغنام ويؤخذ قهرا بالسيف، فإنها تكون للمسلمين قاطبة ~~ولا يختص بها المقاتلة، بل يشاركهم غير المقاتلة من المسلمين وكما لا ~~يختصون بها كذلك لا يفضلون، بل هي للمسلمين قاطبة ذهب إليه علماؤنا أجمع. # ثم اشتغل بنقل مذاهب العامة. # PageV01P373 # ثم قال بعد نقل مسائل في مسألة أرض السواد، وبيان كونها مفتوحة عنوة، ~~وبيان ما كان في زمن عمر والحجاج وعمر بن عبد العزيز: قال الشيخ (رحمه ~~الله): والذي يقتضيه المذهب أن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت ~~عنوة يخرج خمسها لأرباب الخمس وأربعة الأخماس الباقية يكون للمسلمين قاطبة ~~الغانمين وغيرهم سواء في ذلك، ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها ~~بما شاء، ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينويهم من سد الثغور ~~وتقوية المجاهدين وبناء القناطر وغير ذلك، وليس للغانمين في هذه الأرضين ~~على وجه التخصيص شيء، بل هم والمسلمون فيه سواء، ولا يصح بيع شيء من هذه ~~الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تملكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا ~~إرثه، ولا يصح أن يبنى دورا ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع ~~التصرف الذي يتبع الملك، ومتى فعل شيء من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على ~~الأصل. ثم قال (رحمه الله): وعلى الرواية التي رواها أصحابنا أن «كل عسكر ms0239 ~~أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة» تكون هذه ~~الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) إلا ما فتح في ~~أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) إن صح شيء من ذلك تكون للإمام خاصة ويكون ~~من جملة الأنفال التي له خاصة ولا يشتركه فيها غيره (1) انتهى. # ولعل نظر من لم يذكر الخمس إلى ما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى قال: # رواه لي بعض أصحابنا ذكره، عن العبد الصالح أبي الحسن الأول (عليه ~~السلام) إلى أن قال: # والأرض التي اخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ~~ويحييها ويقوم عليها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج ~~النصف أو الثلث أو الثلثين وعلى قدر ما يكون لهم صالحا ولا يضر بهم، فإذا ~~خرج منها فابتدأ فأخرج منها العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا، ~~ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح فأخذه الوالي فوجهه في الوجه # PageV01P374 # الذي وجهه الله تعالى له على ثمانية أسهم: للفقراء والمساكين، والعاملين ~~عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن ~~السبيل، ثمانية أسهم يقسمها بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا ~~ضيق ولا تقتير، وإن فضل من ذلك شيء رد إلى الوالي، وإن نقص من ذلك شيء ولم ~~يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر شبعهم حتى يستغنوا، ويؤخذ ~~بعد ما بقي من العشر ويقسم بين الوالي وشركائه الذين هم عمال [الأرض] (1) ~~وأكرتها فيدفع إليهم أنصباءهم على قدر ما صالحهم عليه ويأخذ الباقي، فيكون ~~ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية ~~الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة، ليس لنفسه من ذلك ~~قليل ولا كثير، وله بعد الخمس الأنفال (2) الحديث. # ولعل النظر في إيجاب الخمس إلى الآية الشريفة الدالة على وجوب إخراج خمس ~~الغنيمة من غير تخصيص بالمنقولات. # واعلم أن بعض عبارات الأصحاب مطلق في ms0240 أن الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين من ~~غير تقييد بالعامرة، وأكثرها مقيد بكونها عامرة. ولعل المراد وقت الفتح، ~~ولعل مستنده الأخبار الدالة على أن الموات ملك للإمام (3). فيشمل الموات في ~~ذلك الزمان أيضا. # ولا يخفى أن ثبوت كون الأرض مفتوحة عنوة وكونها عامرة وقت الفتح لا يخلو ~~من عسر. وقال بعض المتأخرين: في الإثباتين غاية الإشكال (4) إذ مقتضى ~~القواعد عدم العمل بالظن الحاصل من غير الشهود المعتبرة شرعا وما في معناها ~~مما دل الدليل على حجيته، وفي تحصيل الشهود وما في معناها لا سيما مع تقادم ~~الزمان ما لا يخفى. وإن اعتبرنا في حكمها كون الفتح والاستغنام بإذن الإمام ~~كما # PageV01P375 # ورد به بعض الأخبار (1) زاد العسر والإشكال. # وذكر الشهيد الثاني أنه يثبت كونها مفتوحة عنوة بنقل من يوثق بنقله ~~واشتهاره بين المؤرخين. وقد عدوا من ذلك مكة المكرمة، وسواد العراق وبلاد ~~خراسان والشام، وجعل بعض الأصحاب من الأدلة على ذلك ضرب الخراج من الحاكم ~~وإن كان جائرا، وأخذ المقاسمة من ارتفاعها عملا بأن الأصل في تصرفات ~~المسلمين الصحة، وكونها عامرة وقت الفتح بالقرائن المفيدة للظن الغالب ~~المتآخم للعلم كتقادم عهد البلد، واشتهار تقدمها على الفتح، وكون الأرض مما ~~يقضي القرائن المذكورة بكونها مستعملة في ذلك الوقت (2). # وذكر بعض الأصحاب قريبا منه وقال: ما يوجد من الأراضي المفتوحة عنوة في ~~هذه الأزمنة معمورا ولا يعلم حاله حين الفتح يعمل فيه بقرائن الأحوال، ~~ومنها: ضرب الخراج عليه، أو أخذ المقاسمة من ارتفاعه، فإن انتفت جميعا عمل ~~فيه بظاهر الحال، وما يوجد من هذه الأراضي مواتا في هذه الأزمنة إن دلت ~~القرائن على أنه كان معمورا من القديم ومضروبا عليه الخراج ككثير من أرض ~~العراق، فهو ملحق بالمعمور وقت الفتح، وحيث إنه لا أولوية لأحد عليه فمن ~~أحياه كان أحق به وعليه الخراج والمقاسمة (3). انتهى. # واعترض عليه بعض المتأخرين (4) أما على قوله من «ثبوت الفتح بالاشتهار ~~بين المؤرخين» فبأنه إن اريد به مجرد كلام طائفة منهم - وإن لم ينته إلى حد ~~إفادة العلم إما ms0241 لقلتهم أو لتحقق الخلاف فيما بينهم وإن قل المخالف - فمما ~~لا أعرف على حجيته دليلا واضحا، لما نبهنا عليه من أن مطلق الظن الحاصل من ~~الأفواه لا يقوم حجة على إثبات الأحكام الشرعية المخالفة للاصول كحل ما في ~~يد الغير بعنوان الملك وأمثاله لغيره، وإن اريد به ما إذا حصل بذلك العلم ~~لم أر فيه قصورا واضحا، # PageV01P376 # غير أني لا أظن حصوله، لما استأنسنا من أحوال الناس من اعتمادهم في أمثال ~~هذه الأخبار بأي نقل جاء. # وبالجملة ربما يجوز حصول العلم بقول جماعة إذا لم يخطر بالبال بعض ~~الاحتمالات اللازمة للطبائع من المسامحة والنسيان وأمثالهما، وللوقائع من ~~خفائها على بعض الأفهام والمسامحة في تحققها، فلا يقبل من أحد دعوى العلم ~~حتى يبين لنا وجه حصوله وينبه بأن حصول الاشتباه كثير، خصوصا لمن لم يألف ~~طرق النظر ولم يعرف وجوه الخطأ الواردة في الأنظار. # وأما فيما ذكر من ثبوته بضرب الخراج من الجائر حملا لتصرف المسلم على ~~الصحة، فلأنه إنما يتم في نظرنا إذا كان الحكم بكونه خراجيا مصححا لتصرفه ~~وتسلطه على الأخذ، أو يكون كون الأرض خراجية وحكمه بذلك واعتماده عليه من ~~أفعاله. # وأما إن قلنا: إن فعله كتسلطه وضربه وأخذه حرام وإن حكمنا بكونها خراجية ~~أو أن كونها خراجية من أفعاله. فلا. قال: ولا أظن أحدا من أصحابنا بل من ~~أهل الإسلام يقول بجواز أخذ الجائر للخراج والمقاسمة وأن له هذا التسلط ~~شرعا ولا يعاقب عليه. # ونقل عن بعضهم أن كلامه كالصريح في الحرمة، قال: وإن توهمه أمكننا إقامة ~~الحجة عليه من الأخبار الدالة على المنع من الدخول في سلك السلاطين ومن ~~قبول عمهلم وأشباهها. # قال: فإن أراد هذا القائل أن كونها خراجية يصحح تصرفه هذا ففيه ما ترى. # وإن أراد أن كونها خراجية من فعله فدفعه أوضح من أن يتصدى له. # وإن أراد أن كونها خراجية يخفف فساد تصرفه وتسلطه الذي هو فعله وأن فعل ~~المسلم كما يحمل على الصحة يحمل على ما هو أقل فسادا، ففيه أن ms0242 هذا مما لم ~~يقم عليه في نظرنا دليل، إذ الظاهر أن الحجة في الحمل على الصحة إنما هي ~~النهي عن اتباع الظن في نسبة فعل الغير إلى الفساد مع عدم سراية فعله إلى ~~الغير، PageV01P377 # وعدم معرفة فساده وصحته إلا من أخباره وما في معناه، وبعض الأخبار الدالة ~~على أنه يحمل فعل المسلم على الصحة، وهذا المعنى مع ما فيه من عدم دلالة ~~جزئه الأول على الحمل على الصحة ولزوم اعتقادها لا يتمشى فيما نحن فيه. # وأيضا هذا كله إنما يتم إذا لم يعلم من آثاره مستمسكه في فعله، وأما إذا ~~علم منها أن مستمسكه مجرد التشهي وأشباهه فلا. # ثم قال: وأما فيما ذكر من أنهم قد عدوا مكة وما ساقه من البلاد من ~~المفتوحة عنوة، فلأن ما وجدناه في بعض كتب التواريخ - وكأنه من الكتب ~~المعتبرة في هذا الفن - أن حيرة وكأنها من قرى العراق بقرب الكوفة فتحت ~~صلحا، وأن نيشابور من بلاد خراسان فتح صلحا، وقيل: عنوة، وبلخ منها، وهرات ~~وفوسخ والتوابع فتح صلحا وبعض آخر منها فتح صلحا وبعض عنوة وبالجملة حكي ~~حال بلاد خراسان مختلفا في كيفية الفتح. # وأما بلاد الشام ونواحيه فحكي أن حلب وحماه وحمص وطرابلس فتح صلحا، وأن ~~دمشق فتح بالدخول من بعض غفلة بعد أن كانوا طلبوا الصلح من غيره، وأن أهالي ~~طبرستان صالحوا أهل الإسلام، وأن آذربايجان فتح صلحا، وأن أهل أصفهان عقدوا ~~أمانا، وأما الري فتح عنوة. # وقد حكى العلامة في المنتهى عن الشافعي أن مكة فتح صلحا بأمان قدمه لهم ~~قبل دخوله. وهو منقول عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومجاهد، ونسب إلى الظاهر ~~من المذهب أنها فتحت بالسيف ثم آمنهم بعد ذلك، ونقله عن مالك وأبي حنيفة ~~والأوزاعي (1). # وحكى فيما عندنا من التذكرة عن بعض الشافعية: أن سواد العراق فتح صلحا، ~~قال: وهو منقول عن أبي حنيفة. وعن بعض الشافعية: أنه اشتبه الأمر علي # PageV01P378 # ولا أدري أفتح صلحا أم عنوة (1) وأما هو فقد حكم في الكتابين أنه فتحه ~~عمر ms0243 بن الخطاب وهو سواد العراق، وحده في العرض من منقطع الجبال بحلوان إلى ~~طرف القادسية المتصل بعذيب من أرض العرب، ومن تخوم الموصل طولا إلى ساحل ~~البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة، وأما الغربي الذي يليه البصرة فإنما هو ~~إسلامي مثل شط عثمان بن أبي العاص، وما والاها كانت سباخا ومواتا فأحياها ~~عثمان ابن أبي العاص (2) - إلى أن قال - وهذه الأرض فتحت عنوة فتحها عمر بن ~~الخطاب. # قال: وبعد اللتيا والتي حل الخراج حكم شرعي ويتوقف ثبوته على الحكم بأن ~~الأرض خراجية، ولابد للأحكام من المدارك الشرعية والاصول الثابتة، والظاهر ~~أن المذكور ليس فيها، وإن اختلج في خلدك شيء من الأخبار الواردة عنهم ~~(عليهم السلام) المتضمنة للمسامحة في زمانهم في شراء ما يأخذه الجائر ~~وأمثاله. # فنقول: نطعن في سند بعضها إن سلمنا دلالتها على خلاف ما نحن فيه، ونمنع ~~دلالة بعضها، ويجوز في بعضها أن يكون وروده للتقية، وفي بعضها أن يكون ~~منزلا على معرفة الإمام صلوات الله عليه حال تلك الأرض من كونها خراجية مع ~~صلاحية الأخذ للآخذ. # وبالجملة حيث كان الحل مما يخالفه ظاهر الآيات والأخبار المعتبرة ~~والاعتبارات العقلية وأمكننا الجمع بينها وبين ما ينافيها بوجه التزمنا ~~المصير إليه، ونازعنا من أفتى بالحل مطلقا وطالبناه بوجه ترجيح أخباره على ~~أدلتنا الموافقة للاحتياط ولعدم الاقتحام في الشبهات، وبوجه استنباطه منها ~~الحل في غير زمان الأئمة مع كونها واردة في وقائع مخصوصة بالنسبة إلى ~~الموجود في زمانهم (عليهم السلام) ولعله لا يتمشى الجواب بحكاية عموم الحكم ~~وخصوص السبب وأمثاله، لاختصاصها بما إذا لم يكن للخصوص دخل في الجواب، وليس ~~إفتاء واحد ولا عشرة من أصحابنا المتأخرين عن زمان الأئمة (عليهم السلام) ~~بذلك إجماعا ولا شهرة معتبرة كما نبهنا عليه مرارا لا سيما مع العلم ~~بمستمسكهم، والحاصل إنا نتبع # PageV01P379 # المستمسك لا المعتقد كما قاله المصنف في المنتهى في غير هذا الموضع على ~~ما يحضرني حين تصديه لمخالفة جماعة من الفقهاء. # ثم ساق الكلام إلى نقل بعض الأخبار الدالة على النهي عن ms0244 الدخول في أعمال ~~السلاطين. # ونحن نذكر التحقيق عندي في هذا المقام، ومنه يظهر وجوه الإيراد والاختلال ~~فيما ذكره بحسب نظري. # فأقول: لابد هاهنا من تحقيق الأمر في حل الخراج في الجملة، وتحقيق ~~المواضع الخراجية، وتحقيق الكلام في كونها عامرة وقت الفتح، والكلام في إذن ~~الإمام وعدمه، وبيان الحكم في المواضع المشتبه، فلابد في هذا المقام من رسم ~~مباحث: # الأول في حل الخراج في الجملة فأقول: المعروف من مذهب الأصحاب حل الخراج ~~في زمان غيبة الإمام (عليه السلام) في الجملة، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم. ~~قال الشهيد الثاني في شرح الشرائع عند شرح قول المحقق «ما يأخذه السلطان ~~الجائر من الغلات باسم المقاسمة أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ومن ~~الأنعام باسم الزكاة يجوز ابتياعه وقبول هبته، ولا يجب إعادته على أربابه ~~وإن عرف بعينه» قال: المقاسمة حصة من حاصل الأرض يؤخذ عوضا عن زراعتها، ~~والخراج مقدار من المال يضرب على الأرض أو الشجر حسب ما يراه الحاكم، ونبه ~~بقوله: باسم المقاسمة واسم الخراج على أنهما لا يتحققان إلا بتعيين الإمام ~~العادل، إلا أن ما يأخذه الجائر في زمن تغلبه قد أذن أئمتنا (عليهم السلام) ~~في تناوله منه وأطبق عليه علماؤنا، لا نعلم فيه مخالفا وإن كان ظالما في ~~أخذه، ولاستلزام تركه والقول بتحريمه الضرر والحرج العظيم على هذه الطائفة، ~~ولا يشترط رضا المالك ولا يقدح فيه تظلمه ما لم يتحقق الظلم بالزيادة عن ~~المعتاد أخذه من عامة الناس في ذلك الزمان. واعتبر PageV01P380 # بعض الأصحاب في تحققها اتفاق السلطان والعمال على القدر، وهو بعيد الوقوع ~~والوجه، وكما يجوز ابتياعه واستيهابه يجوز سائر المعاوضات ولا يجوز تناوله ~~بغير إذن الجائر، ولا يشترط قبض الجائر له وإن أفهمه قوله «ما يأخذه» فلو ~~أحاله به أو وكله في قبضه أو باعه وهو في يد المالك أو ذمته حيث يصح البيع ~~كفى ووجب على المالك الدفع، وكذا القول فيما يأخذه باسم الزكاة، ولا يختص ~~ذلك بالأنعام كما أفادته العبارة، بل حكم زكاة الغلات ms0245 والأموال كذلك، لكن ~~يشترط هنا أن لا يأخذ الجائر زيادة عن الواجب شرعا في مذهبه، وأن يكون صرفه ~~لها على وجهها المعتبر عندهم بحيث لا يعد عندهم غاصبا، إذ يمتنع الأخذ منه ~~عندهم أيضا، ويحتمل الجواز مطلقا، نظرا إلى إطلاق النص والفتوى، ويجيء مثله ~~في المقاسمة والخراج، لأن مصرفهما مصرف بيت المال وله أرباب مخصوصون عندهم ~~أيضا، وهل تبرأ ذمة المالك من إخراج الزكاة مرة اخرى؟ يحتمله، كما في ~~الخراج والمقاسمة، مع أن حق الأرض واجب لمستحق مخصوص، والتعليل بكون دفع ~~ذلك حقا واجبا عليه، وعدمه، لأن الجائر ليس من باب المستحقين فيتعذر النية ~~ولا يصح الإخراج بدونها. # وعلى الأول تعتبر النية عند الدفع إليه كما يعتبر في سائر الزكوات، ~~والأقوى عدم الاجتزاء بذلك، بل غايته سقوط الزكاة عما يأخذه إذا لم يفرط ~~فيه، ووجوب دفعه إليه أعم من كونه على وجه الزكاة أو المضي معهم في أحكامهم ~~والتحرز عن الضرر بمباينتهم، ولو أقطع الجائر أرضا مما يقسم أو يخرج، أو ~~عاوض عليها فهو تسليط منه عليهما، فيجوز للمقطع والمعاوض أخذهما من الزارع ~~والمالك، كما يجوز إحالته عليه. # قال: والظاهر أن الحكم مختص بالجائر المخالف للحق نظرا إلى معتقده من ~~استحقاقه ذلك عندهم، فلو كان مؤمنا لم يحل أخذ ما يأخذه منهما، لاعترافه ~~بكونه ظالما فيه وإنما المرجع حينئذ إلى رأي الحاكم الشرعي، مع احتمال ~~الجواز مطلقا، نظرا إلى إطلاق النص والفتوى ووجه التقييد أصالة المنع إلا ~~ما أخرجه PageV01P381 # الدليل، وتناوله للمخالف متحقق والمسؤول عنه الأئمة (عليهم السلام) إنما ~~كان مخالفا للحق، فيبقى الباقي وإن وجد مطلقا فالقرائن دالة على إرادة ~~المخالف منه التفاتا إلى الواقع أو الغالب (1). انتهى كلامه. # والظاهر أن الأئمة (عليهم السلام) لما علموا انتفاء تسلط السلطان العدل ~~إلى زمان القائم (عليه السلام)، وعلموا أن للمسلمين حقوقا في الأراضي ~~المفتوحة عنوة، وعلموا أنه لا يتيسر لهم الوصول إلى حقوقهم في تلك المدة ~~المتطاولة إلا بالتوسل والتوصل إلى السلاطين والامراء حكموا (عليهم السلام) ~~بجواز الأخذ منهم، إذ في ms0246 تحريم ذلك حرج وغضاضة عليهم وتفويت لحقوقهم ~~بالكلية. # فمما يدل على ذلك ما رواه الصدوق في الفقيه - بإسناد لا يبعد أن يعد ~~صحيحا - عن إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الرجل يتقبل بخراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر والآجام ~~والمصائد والسمك والطير وهو لا يدري لعل هذا لا يكون أبدا أو يكون، أيشتريه ~~وفي أي زمان يشتريه ويتقبل منه؟ فقال: إذا علمت أن من ذلك شيئا واحدا قد ~~أدرك فاشتره وتقبل به (2). # وروى الشيخ عن أبان بن عثمان عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي في الموثق، ~~والكليني بإسنادين، أحدهما من الموثقات، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال وخراج النخل والآجام والطير وهو لا يدري ~~لعله لا يكون من هذا شيء أبدا أو يكون؟ قال: إذا علم من ذلك شيئا واحدا أنه ~~قد أدرك فاشتره وتقبل به (3). # وظاهر هذا الحديث أن غرض السائل متعلق بالسؤال من حيث إنه لا يدري أنه ~~يكون من ذلك شيء أم لا، ولهذا لم يذكر خراج الأرض، فكان أصل الجواز من حيث ~~كون ذلك خراجا أمرا مسلما عنده. # PageV01P382 # ومنها: ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~في جملة حديث قال: لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها من السلطان، وعن ~~مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث، قال: نعم لا بأس به، قد قبل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) خيبر أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخبر، ~~والخبر هو النصف (1). # ومنها: ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: # سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنهم ~~يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم. قال فقال: ما الإبل والغنم إلا ~~مثل الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه، قيل له: ~~فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول: بعناها، فيبيعناها، فما ms0247 ~~ترى في شرائها منه؟ فقال: إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس، قيل له: فما ترى ~~في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزل بكيل، فما ~~ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا ~~بأس بشرائه بغير كيل (2). # وقد يقال: لا دلالة في قوله «لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه» إلا على ~~أنه يجوز شراء ما كان حلالا، بل مشتبها أيضا ولا يجوز شراء ما هو معروف أنه ~~حرام، ولا يدل على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا، نعم ظاهرها ذلك، ولكن لا ~~ينبغي الحمل عليه، لمنافاته للعقل والنقل، ويحتمل أن يكون سبب الإجمال ~~التقية، ويؤيد عدم الحمل على الظاهر أنه غير مراد بالاتفاق، إذ ليس بحلال ~~ما أخذه الجائر. # وفيه نظر، لأن السؤال وقع عن إبل الصدقة والجواب أنه «لا بأس به» لا ~~يحتمل أن يكون مفروضا في غيره، لكن لما فرض السائل أنه يعلم أنهم يأخذون ~~أكثر من الحق فقد فرض وقوع حرام في الصدقات التي بأيديهم فوقع الحاجة إلى ~~الاستثناء الذي فعله (عليه السلام)، وكأن غرض السائل كان متعلقا باستعلام ~~الحكم باعتبار الاختلاط المذكور، وكان جواز أصل الصدقة مستغنيا عن البيان ~~عنده. # PageV01P383 # ثم قوله: «لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته للعقل والنقل» محل نظر، إذ لا ~~أعرف دليلا عقليا ولا نقليا يدل على ما ذكره حتى يقع الحاجة إلى التأويل أو ~~الحمل على التقية، إذ ذلك من غير ضرورة غير سائغ، ودعوى الاتفاق الذي ذكره ~~غير ظاهر. # وذكر أيضا أنه ليس بمعلوم أن المصدق المذكور في الحديث من قبل الجائر ~~الظالم، فيحمل على كونه من قبل العدل، لما تقدم، على أنه قد يكون المراد ~~بجوازه حيث كان المبيع مال المشتري، فإنه قال: يأخذ صدقات أغنامنا ولم يصر ~~متعينا للزكاة، لأخذه ظلما، فيكون الشراء استنقاذا لا شراء حقيقة، ويكون ~~الغرض من قوله: «إن كان... إلخ» بيان شرط الشراء وهو التعيين، ويعلم منه ~~الكلام في قوله: # فما ترى في الحنطة... ms0248 الخ. # وفيه نظر، فإن وقوع المصدق في زمان الأئمة (عليهم السلام) من قبل الإمام ~~العادل أو المأذون من قبله أو عادل يأخذ ويجمع الزكاة حسبة بعيد جدا، وكون ~~الشراء استنقاذا لا بيعا حقيقة بعيد جدا مع الشرط الذي ذكره (عليه السلام)، ~~وحمل الشرط على ما ذكره القائل بعيد جدا. # ثم قال: ويمكن عدم الصحة أيضا، لاحتمال أن يكون أبو عبيدة غير الحذاء. # وبالجملة ليست هذه مما يصلح أن يستدل بها على المطلوب، بل شراء الزكاة ~~أيضا، لما عرفت من أنها مخالفة للعقل والنقل، مع عدم الصراحة واحتمال ~~التقية، وعلى تقدير دلالتها على جواز الشراء من الزكاة فلا يمكن أن يقاس ~~عليه جواز الشراء من المقاسمة، وعلى تقديره أيضا لا يمكن أن يقاس عليه جواز ~~قبول هبتها وسائر التصرفات فيها مطلقا كما هو المدعى، إذ قد يكون ذلك ~~مخصوصا بالشراء بعد القبض لسبب ما نعرفه كسائر الأحكام الشرعية، ألا ترى أن ~~أخذ الزكاة لا يجوز منهم مطلقا ويجوز شراؤها عنهم، ويؤيده أنه لما وصل ~~العوض إلى السلطان الجائر يكون في ذمته عوض بيت المال، بخلاف ما لم يكن له ~~عوض، فإنه يصير كالتضييع (1) انتهى. # PageV01P384 # وفيه نظر، لأن احتمال كون أبي عبيدة غير الحذاء مع أن غيره غير مذكور في ~~باب الكنى ولم يشتهر غيره بهذه الكنية بعيد جدا، والمخالفة للعقل والنقل ~~التي يدعيها قد عرفت جوابه، وكذا عدم الصراحة واحتمال التقية، واستفادة ~~جواز الشراء من المقاسمة من الحديث ليس بحسب القياس إلى الزكاة، بل بناء ~~على أن الظاهر من القاسم في قوله «يجيئنا القاسم» خصوصا بعد ما عبر أولا ~~آخذ الزكاة بالمصدق إنما هو قاسم آخذ الخراج. # ونقول في جواب كلامه الأخير: إنا لو سلمنا أن أخذ السلطان وجمعه حق ~~الخراج من الأرضين حرام مطلقا حتى لو كان مقصوده جمع حقوق المسلمين وصرفه ~~في مصارفه الشرعية بقدر طاقته كان حراما أيضا، لكن لا نسلم أن إعطاءه لأحد ~~في صورة الهبة أو غير ذلك يكون حراما إذا كان الآخذ مستحقا لمثله لفقر ms0249 أو ~~كونه من مصالح المسلمين كالغازي والقاضي والذي له مدخل في امور الدين وإن ~~كان الأخذ حراما أولا، إذ لا أجد بحسب نظري دليلا على ذلك ولا الأصل ~~يقتضيه. # ثم يظهر من الحديث أن تصرف العامل بالبيع جائز، إذ لو كان حراما كان ~~الظاهر أن يكون الاشتراء منه حراما أيضا، لكونه إعانة على الفعل المحرم، ~~وحيث ثبت أن التصرف بنحو البيع والشراء جائز ظهر أن أصل التصرف فيه ليس ~~بحرام. # وإذا قيل: إن بعض أنحاء التصرفات كالإعطاء من غير عوض لمستحق له حرام كان ~~محتاجا إلى دليل، لأن الأصل خلافه. وإذا كان ذلك حراما فإما أن يكون الواجب ~~ضبطه وحفظه في الخزائن وهو بعيد جدا، وإما أن يكون الواجب الرد إلى من أخذ ~~منه، وذلك يقتضي تحريم بيعه والاشتراء، لأن الواجب رد العين مع التمكن لا ~~القيمة، مع أن الظاهر عدم القائل بالفرق بين الاشتراء وغيره. # ومما يؤيد الحل ما رواه الشيخ في الصحيح إلى فضالة بن أيوب - وقيل: إنه ~~ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه - عن سيف بن عميرة، وهو ثقة، عن ~~أبي بكر الحضرمي - ولم يوثقه غير ابن داود، نقل ذلك عن الكشي، والاعتماد ~~PageV01P385 # على ذلك في التصحيح مشكل، لكن الحديث لا يخلو عن اعتبار - قال: دخلت على ~~أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده إسماعيل ابنه، فقال: ما يمنع ابن أبي ~~سمال أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفي الناس ويعطيهم ما يعطي الناس؟ ~~قال: ثم قال لي: # لم تركت عطاك؟ قال: قلت: مخافة على ديني، قال: ما منع ابن أبي سمال أن ~~يبعث إليك بعطائك أما علم أن لك في بيت المال نصيبا (1). # ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح إلى عبد الله بن سنان - وهو ثقة جليل - ~~عن أبيه - ولا يبعد أن يعد ممدوحا - قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~إن لي أرض خراج وقد ضقت بها أفأدعها؟ قال: فسكت عني هنيئة ثم قال: إن ~~قائمنا لو قد قام كان نصيبك من الأرض أكثر ms0250 منها، وقال: لو قد قام قائمنا ~~كان للإنسان أفضل من قطائعهم (2). # قوله: «لي أرض خراج» يحتمل أن يكون أرضا أعطي من أرض الخراج ليستعملها ~~وينتفع بها، ويحتمل أن يكون أرضا أعطي ليأخذ الخراج من مزارعيه، وعلى هذا ~~«من» في قوله (عليه السلام): نصيبك من الأرض ابتدائية. # ويؤيده أيضا ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: سألته عن النزول على أهل الخراج؟ فقال: ثلاثة أيام ~~(3). وعن محمد بإسناد لا يبعد أن يعد صحيحا، قال: سألته عن النزول على أهل ~~الخراج؟ # فقال: تنزل عليهم ثلاثة أيام (4). # وما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال: سألته عن شراء الخيانة والسرقة؟ # فقال: إذا عرفت أنه كذلك فلا، إلا أن يكون شيئا تشتريه من العمال (5). إذ ~~لولا حل أخذ الخراج منهم لم يكن للمستثنى مصداق. # وما رواه عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي في الموثق، قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) # PageV01P386 # عن رجل اكترى أرضا من أرض أهل الذمة من الخراج وأهلها كارهون وإنما ~~يقبلها السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز؟ فقال: إذا عجز أربابها عنها ~~فلك أن تأخذها، إلا أن يضاروا (1). الحديث. # وعن إسماعيل بن الفضل الهاشمي بإسناد فيه مشترك عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سألته عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسماة ~~أو بطعام مسمى، ثم آجرها ويشترط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقل من ذلك ~~أو أكثر وله في الأرض بعد ذلك فضل أيصلح له ذلك؟ قال: نعم إذا حفر نهرا أو ~~عمل بهم عملا يعينهم بذلك فله ذلك. قال: وسألته عن رجل استأجر أرضا من أرض ~~الخراج بدراهم مسماة أو بطعام معلوم، فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا ~~بشيء معلوم، فيكون له فضل ما استأجر من السلطان ولا ينفق شيئا أو يؤاجر تلك ~~الأرض قطعا قطعا على أن يعطيهم البذر والنفقة، فيكون له في ذلك فضل على ~~إجارته وله تربة الأرض، أو ليست له؟ ms0251 فقال: إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها ~~شيئا أو زرعت فلا بأس بما ذكرت (2). # واستدل على حل الخراج بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قال لي أبو ~~الحسن (عليه السلام): ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام؟ إني أظنك ضيقا. ~~قال: قلت: # نعم فإن شئت وسعت علي قال: اشتره (3). # وفي دلالتها على المقصود تأمل، إذ ليس فيها ذكر الخراج والمقاسمة، ولا ~~دلالة عليها بوجه من الوجوه ولا ما أخذه الجائر باسم الزكاة، إذ لم يعلم ~~كون الطعام الذي جوز شراؤه كان من قبيل شيء منها. # وبصحيحة جميل بن صالح قال: أرادوا بيع تمر عين أبي زياد فأردت أن أشتريه، ~~ثم قلت حتى أستأذن أبا عبد الله (عليه السلام)، فأمرت مصادفا فسأله فقال: ~~قل له: # PageV01P387 # يشتريه، فإن لم يشتره اشتراه غيره (1). وفي دلالتها أيضا تأمل لا يخفى. # وبرواية أبي المعزا قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) - وأنا عنده ~~- فقال: # أصلحك الله أمر بالعامل فيجيزني بالدراهم آخذها؟ قال: نعم. قلت: وأحج ~~بها؟ # قال: نعم (2). وفي الدلالة تأمل. وفي معنى الخبر المذكور أخبار كثيرة. # وبرواية إسحاق بن عمار قال: سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم؟ ~~قال: يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا (3). وفيه تأمل. # وبما يدل على أن الحسنين (عليهما السلام) كانا يقبلان جوائز معاوية (4). ~~وفيه تأمل أيضا. # وزعم بعض المتأخرين أن صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في الزكاة «فقال: ما أخذه منكم بنو امية فاحتسبوا به ولا تعطوهم ~~شيئا ما استطعتم» كالصريحة في عدم جواز إعطاء الخراج والمقاسمة والزكاة إلى ~~السلطان الجائر، قال: فلا يجوز الأخذ منهم ولا بإذنهم (5). # وفيه نظر، لأن النهي في أخبارنا غير واضحة الدلالة على التحريم، وغاية ما ~~يستفاد من الرواية حكم الزكاة، فلا يعم غيره، ثم التفريع الذي ذكره أيضا ~~محل تأمل، وانسحاب حكم بني امية في غيرهم مطلقا أيضا محل تأمل. # المبحث الثاني: # الظاهر أن أرض السواد مفتوحة عنوة وأنها خراجية للمسلمين كما ms0252 يستفاد من ~~الكتب والتواريخ المعتبرة، ويستفاد منها استثناء شيء يسير منها كالحيرة. # PageV01P388 # ويدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد الحلبي في الصحيح قال سئل أبو عبد الله ~~(عليه السلام) عن السواد ما منزلته؟ قال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ~~ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد، فقلنا: الشراء من ~~الدهاقين؟ قال: # لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين، فإن شاء ولي الأمر أن ~~يأخذها يأخذها، قلنا: فإن أخذها منها؟ قال: يرد إليه رأس ماله وله ما أكل ~~من غلتها بما عمل (1). # وعن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تشتر من ~~أرض السواد شيئا إلا من كانت له ذمة، فإنما هو فيء للمسلمين (2). # وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عما اختلف فيه ابن أبي ليلى وابن شبرمة في السواد وأرضه، فقلت: إن ~~ابن أبي ليلى قال: إنهم إذا أسلموا فهم أحرار وما في أيديهم من أرضهم لهم. ~~وأما ابن شبرمة فزعم أنهم عبيد وأن أرضهم التي بأيديهم ليست لهم. فقال في ~~الأرض ما قال ابن شبرمة، وقال في الرجال ما قال ابن أبي ليلى: إنهم إذا ~~أسلموا فهم أحرار، ومع هذا كلام لم أحفظه (3). # المبحث الثالث: # هذه الأحاديث دالة على حكم أرض السواد، والمفتوحة عنوة غير منحصرة فيها، ~~فإن علم كون بلد آخر كذلك فذاك، وما لم نعلم فيه ذلك وكان مشتبها فالظاهر ~~أن يعمل بالظن فيه، بيان ذلك: أنا نعلم أن بعض البلاد كان مفتوحا عنوة ~~وبعضها صلحا، وما كان صلحا اشتبه أمره في أن الصلح وقع على أن يكون الأرض ~~لهم، أو وقع على أن يكون الأرض للمسلمين فيكون حكمه حكم المفتوح # PageV01P389 # عنوة، فهذا البلد المشتبه إما أن يكون على سبيل الأول أو الثالث، فيكون ~~للمسلمين وعليه الخراج، أو على سبيل الثاني فلم يكن عليه خراج، فإما أن ~~يجري عليه خصوص حكم بلا أمر دال عليه أو أمارة ظنية ms0253 ففيه ترجيح حكم بلا ~~مرجح، أو يرجع فيه إلى الظن، وإذا بطل الأول تعين الثاني، وأيضا إذا كان ~~المظنون فيه أمرا كان خلافه مرجوحا، فإما أن يعمل فيه بالراجح، أو ~~بالمرجوح، أو لا يعمل فيه بشيء منها، لا وجه للثالث وهو ظاهر، ولا وجه ~~للعمل بالمرجوح، فتعين المصير إلى الأول. # والظن قد يحصل بالتواريخ المعتبرة إذا كان صاحب الكتاب اشتهر بصحة النقل ~~واشتهر الاعتماد على كتابه والعمل بقوله بين الناس كابن جرير الطبري وصاحب ~~المغازي والواقدي والبلاذري والمدائني وابن الأثير والمسعودي وأضرابهم. # وقد يحصل باستمرار أخذ السلاطين الخراج منه وأخذ المسلمين من السلاطين، ~~إذ الظاهر أن أخذ الخراج من ذلك البلد إذا كان مستمرا في الأعصار التي ~~نعلمها لم يكن شيئا حادثا من بعض سلاطين الجور، بل كان شيئا مستمرا من ~~الصدر الأول من غير نكير، وأنه لو كان حادثا فالظاهر أنه كان ذلك منقولا في ~~كتب التواريخ والأخبار، لاعتناء أهل التواريخ ببيان أمثال هذه المبدعات ~~والحوادث، وأخذ الناس ذلك الخراج من السلاطين مستمرا شاهد على ذلك، فإن ~~الظاهر جريان أفعال المسلمين على وجه الصحة والمشروعية مالم يعلم خلاف ذلك. # لا يقال: إذا كان البلد تحت يد المسلمين كان محكوما بكونه ملكا لهم، ~~والقول بخلاف ذلك يحتاج إلى أمر مفيد للعلم، ولا يكفي الظن في ذلك. # لأنا نقول: نحن نعلم أن تلك الأراضي كانت تحت يد الكفار ثم طرأ عليها ~~دخولها تحت يد المسلمين، إما على وجه كونها ملكا لجميع المسلمين والآن ~~لصاحب اليد أولوية التصرف فيها تبعا للآثار، وإما على وجه آل الأمر إلى ~~كونه ملكا لصاحب اليد، فإذا اشتبه الأمر لم يكن لنا أن نحكم بشيء من ذلك ~~إلا بحجة، PageV01P390 # ولا نعرف أن اليد في أمثال هذه الأراضي يقتضي الحكم باختصاصها بصاحب اليد ~~على وجه الاختصاص الملكي وإن سلمنا ذلك في المنقولات والأشجار والأبنية ~~وأمثالها، ومن المعلوم أن المتصرف أيضا لا يعلم ذلك ولا يدعيه، ولو ادعى ~~شيئا من ذلك لا نصدقه لأنا نعلم أنه لا يعلم. ولا ms0254 يمكن دعوى الإجماع فيما ~~نحن فيه ولا دعوى نص يدل على أكثر مما ذكرنا. # وإذا علم كون بلد مفتوحا عنوة وحصل الاشتباه في بعض قراه أو مزارعه فسبيل ~~تحصيله ما ذكرنا، وكذلك السبيل في معرفة كون الأرض عامرة وقت الفتح أو ~~مواتا، فإنه يعول عليها بالأمارات الظنية عند تعذر العلم، كما نقلناه سابقا ~~عن بعض العلماء. # المبحث الرابع: # ما نقل سابقا عن الشيخ - حيث قال: وعلى الرواية التي رواها أصحابنا أن كل ~~عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة، إلى آخر ~~ما ذكره ونقلناه سابقا - لا يدل على كون ذلك مذهبا للشيخ (رحمه الله) بل ~~نقل ذلك على سبيل الاحتمال، والرواية التي أشار إليها رواية ضعيفة مرسلة لا ~~تصلح لإناطة الحكم بها، ثم لو صحت لا تضر، لأن الظاهر أن الفتوح التي وقعت ~~في زمن عمر كان بإذن أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأن عمر كان يشاور ~~الصحابة خصوصا أمير المؤمنين (عليه السلام) في تدبير الحروب وغيرها، وكان ~~لا يصدر إلا عن رأي علي (عليه السلام)، والنبي (صلى الله عليه وآله) أخبر ~~بالفتوح وغلبة المسلمين على أهل الفرس والروم (1) وقبول سلمان تولية ~~المدائن وعمار أمارة العساكر - مع ما روي فيهما - قرينة على ما ذكرنا، ومع ~~ذلك وقع التصريح بحكم أرض السواد وكونها للمسلمين في النص الصحيح كما ~~ذكرنا. # وقد روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: # PageV01P391 # سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)؟ فقال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سار في أهل العراق بسيرة، ~~فهي إمام لسائر الأرضين (1). # الحديث. ولو سلمنا أن تلك الأراضي للإمام (عليه السلام) فهم أباحوها ~~لشيعتهم، كما يدل عليه صحيحة عمر بن يزيد (2) وغيرها. # المبحث الخامس: # ما يظهر من كلام الشهيد الثاني من الميل إلى اختصاص حكم حل الخراج ~~بالمأخوذ من المخالفين فلا وجه له، إذ الظاهر أن ترخيص الأئمة (عليهم ~~السلام) إنما هو لغرض توصل ms0255 الشيعة إلى حقوقهم في بيت مال المسلمين، لعلمهم ~~بأن ذلك غير مقدور لهم، لعجزهم واستيلاء السلاطين على الأموال، كما يشير ~~إليه رواية عبد الله ابن سنان عن أبيه (3). ورواية أبي بكر الحضرمي (4). # واعتقاد الجائر إباحته بالنسبة إليه جهلا غير مؤثر في جواز الأخذ منه، ~~لأن الجهل ليس بعذر ولو كان مؤثرا لكان تأثيره في تسويغه بالنسبة إليه ~~أولى. # المبحث السادس: # قالوا: النظر فيها إلى الإمام. قال بعضهم على هذا الكلام: هذا مع ظهور ~~الإمام (عليه السلام)، وفي حال الغيبة يختص بها من كانت بيده بسبب شرعي ~~كالشراء والإرث ونحوهما، لأنها وإن لم يملك رقبتها لكونها لجميع المسلمين، ~~إلا أنها يملك تبعا لآثار المتصرف ويجب عليه الخراج أو المقاسمة ويتولاهما ~~الجائر، ولا يجوز جحدهما ولا منعهما ولا التصرف فيهما إلا بإذنه باتفاق ~~الأصحاب، ولو لم # PageV01P392 # يكن عليها يد فقضية كلام الأصحاب توقف جواز التصرف فيها على إذنه، حيث ~~حكموا بأن الخراج والمقاسمة منوطان برأيه وهما كالعوض من التصرف، وإذا كان ~~العوض منوطا برأيه كان المعوض كذلك، ويحتمل جواز التصرف مطلقا (1). # وقال آخر من الأصحاب: هذا مع ظهوره (عليه السلام) وبسط يده، أما مع غيبته ~~كهذا الزمان فكل أرض يدعي أحد ملكها بشراء أو إرث ونحوهما ولا يعلم فساد ~~دعواه يقر في يده كذلك، لجواز صدقه، وحملا لتصرفه على الصحة، فإن الأرض ~~المذكورة يمكن تملكها بوجوه منها: إحياؤها ميتة. ومنها: بيعها تبعا لأثر ~~التصرف فيها من بناء وغرس ونحوهما كما سيأتي. # وما لا يد عليه مملكة لأحد فهو للمسلمين قاطبة، إلا أن ما يتولاه الجائر ~~من مقاسمتها وخراجها يجوز لنا تناوله منه بالشراء وغيره من الأسباب المملكة ~~بإذن أئمتنا (عليهم السلام) لنا في ذلك، وقد ذكر الأصحاب أنه لا يجوز لأحد ~~جحدهما ولا منعهما ولا التصرف فيهما إلا بإذنه، بل ادعى بعضهم الاتفاق ~~عليه. وهل يتوقف التصرف في هذا القسم منها على إذن الحاكم الشرعي إن كان ~~متمكنا من صرفها في وجهها بناء على كونه نائبا من المستحق (عليه السلام) ~~ومفوضا إليه ms0256 ما هو أعظم من ذلك؟ الظاهر ذلك، وحينئذ فيجب عليه صرف حاصلها ~~في مصالح المسلمين، ومع عدم التمكن أمرها إلى الجائر. وأما جواز التصرف ~~فيها كيف اتفق لكل أحد من المسلمين فبعيد جدا، بل لم أقف على قائل به، لأن ~~المسلمين بين قائل بأولوية الجائر وتوقف التصرف على إذنه، وبين مفوض للأمر ~~إلى الإمام العادل (عليه السلام)، فمع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه، فالتصرف ~~بدونهما لا دليل عليه (2). انتهى. # وما ذكر من جواز تناول ما يتولاه الجائر من الخراج والمقاسمة صحيح في ~~نظري لو كان الآخذ محتاجا إليه، أو يكون من مصالح المسلمين كالغازي والقاضي ~~بالحق والأئمة وأهل الدين، وما اسند إلى الأصحاب من عدم جواز الجحد والمنع ~~والتصرف فيهما إلا بإذنه محل تأمل، إذ لا أعلم حجة واضحة عليه، # PageV01P393 # وادعاء بعضهم الاتفاق عليه لا يصلح حجة شرعية. # وإذا تمكن الحاكم الشرعي من التصرف فيه فالظاهر جواز ذلك له، والأحوط أن ~~يستأذن الحاكم الشرعي فيما يعطيه الجائر إن تمكن من ذلك. # وقد نازع فيه بعض المتأخرين من الأصحاب وقال: لا دليل عليه من الكتاب ولا ~~من السنة، بل قد يستنبط منهما خلافه، إذ هذا معاونة على الإثم وتقوية ~~الظالم وقول بأن له ولاية وعهد من الله عز وجل، إذ من لا سلطنة له من الله ~~ورسوله في أمر جاز خلافه في ذلك الأمر، والكتاب والسنة ناطقتان بالنهي عن ~~هذه الامور. وأيضا لو كان الأمر على ما ذكره لم يكن على الجابي والعامل ~~وأمثالهما من عمال الجور شيء، نظرا إلى أن أخذهم وجمعهم إنما هو لما يحرم ~~على المأخوذ منه منعه، فهو نوع بر وإحسان بالنسبة إلى المأخوذ منه ومعاونة ~~على إبراء ذمته من الواجب، وهذا مع كونه فتح باب لإقامة الباطل وخمول الحق ~~المنفيين عقلا ونقلا مردود بخصوص ما رواه الشيخ في الحسن، ونقل روايات دالة ~~على المنع من الدخول في أعمالهم (1). # وفيه نظر، لأن كون ذلك معاونة على الإثم إنما يكون على تقدير كون أخذ ~~الجائر حراما مطلقا بأي ms0257 غرض كان، وهو ممنوع كما مرت الإشارة إليه، وتقوية ~~الظالم إنما يسلم تحريمه في الظلم، وفي مطلقه إشكال. # وفي تحريم الجباية على أي وجه كان إشكال، إذ لا دليل عليه، وما وقع من ~~النهي عن الدخول في أعمالهم لو سلم عمومه لكل جائر من الموافق والمخالف ~~أمكن أن يقال: أعمالهم المتعارفة لا تنفك عن امور محرمة غالبا، ولا يكون ~~شيء من أعمالهم مقصورا على جباية الخراج كالأعمال والأشغال الدنيوية ~~الشائعة في هذا الزمان. # المبحث السابع: # قال في المبسوط: لا يصح بيع شيء من هذه الأرضين ولا هبته، ولا # PageV01P394 # معاوضته، ولا تملكه، ولا وقفه، ولا رهنه، ولا إجارته، ولا إرثه، ولا يصح ~~أن يبنى دورا ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع ~~الملك، ومتى فعل شيء من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الأصل (1). # وحكم بعدم صحة بيعها ووقفها الفاضلان (2). وقال ابن إدريس: إن قيل نراكم ~~تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد اخذت عنوة. قلنا: إنا نبيع ونقف ~~تصرفنا فيها وتحجيرنا وبنياننا، فأما نفس الأرض فلا يجوز ذلك فيها (3). # وفسر الشهيد الثاني قول المحقق: «ولا يصح بيعها ولا وقفها» بأنه لا يصح ~~شيء من ذلك في رقبتها مستقلة، قال: أما فعل ذلك فيها تبعا لآثار التصرف من ~~بناء وغرس وزرع ونحوها فجائز على الأقوى، فإذا باعها بائع مع شيء من هذه ~~الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع، وكذا الوقف وغيره، ويستمر كذلك ما ~~دام شيء من الآثار باقيا، فإذا ذهبت أجمع انقطع حق المشتري والموقوف عليه ~~وغيرهما عنها. هكذا ذكره جمع من المتأخرين وعليه العمل (4). انتهى. # وقال الشيخ في التهذيب: إنا قد قسمنا الأرضين فيما مضى على أقسام ثلاثة: # أرض يسلم أهلها عليها فهي تترك في أيديهم وهي ملك لهم، فما يكون حكمه هذا ~~الحكم صح لنا شراؤها وبيعها، وأما الأرضون التي تؤخذ عنوة أو يصالح أهلها ~~عليها فقد أبحنا شراءها وبيعها، لأن لنا في ذلك قسما، لأنها أراضي ~~المسلمين، وهذا القسم أيضا يصح الشراء ms0258 والبيع فيه على هذا الوجه، وأما ~~الأنفال وما جرى مجراها فليس يصح تملكها بالشراء، وإنما ابيح لنا التصرف ~~حسب (5). # وفي الدروس: لا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة إلا بإذن الإمام (عليه ~~السلام) سواء كان بالوقف أو بالبيع أو غيرهما، نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك ~~(6). # والأقرب القول بالجواز، لنا - مضافا إلى العمل المستمر من المسلمين في # PageV01P395 # جميع الأعصار المتلاحقة من غير نكير - الأخبار الكثيرة منها: صحيحة ~~الحلبي السابقة في البحث الثاني. # ومنها: صحيحة محمد بن مسلم قال: سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى؟ ~~فقال: ليس به بأس، وقد ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أهل خيبر ~~فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها، وما بها بأس إذا ~~اشتريت منها شيئا، وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحق بها وهي ~~لهم (1). وبإسناد آخر عن محمد بن مسلم قريبا منه (2). # وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألته عن شراء أرضهم؟ فقال: لا بأس أن ~~تشتريها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تودي فيها كما يؤدون فيها (3). # وعن أبي بصير في الصحيح على الظاهر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن شراء الأرضين من أهل الذمة؟ فقال: لا بأس أن يشترى منهم إذا عملوها ~~وأحيوها، فهي لهم، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين ظهر على ~~خيبر وفيها اليهود خارجهم على أمر وترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها ~~(4). # وعن محمد بن شريح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شراء الأرض من ~~أرض الخراج، فكرهه وقال: إنما أرض الخراج للمسلمين. فقالوا له: فإنه ~~يشتريها الرجل وعليه خراجها؟ قال: لا بأس إلا أن يستحيي من عيب ذلك (5). # وعن محمد بن مسلم وعمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~سألته عن ذلك؟ فقال: لا بأس بشرائها، فإنها إذا كانت بمنزلتها في أيديهم ~~تؤدي عنها كما يؤدي عنها (6). # PageV01P396 # وعن إبراهيم بن أبي زياد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ms0259 الشراء ~~من أرض الجزية، قال: فقال: اشترها فإن لك من الحق ما هو أكثر من ذلك (1). # وعن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: رفع إلى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) رجل مسلم اشترى أرضا من أراضي الخراج، فقال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): له ما لنا وعليه ما علينا مسلما كان أو كافرا، له ~~ما لأهل الله وعليه ما عليهم (2). # وفي الصحيح إلى صفوان بن يحيى عن أبي بردة بن رجاء - وهو مجهول - قال: ~~قلت لأبي عبد الله (عليهم السلام): كيف في شراء أرض الخراج؟ قال: ومن يبيع ~~ذلك وهي أرض المسلمين؟ قال: قلت: يبيعها الذي هي في يده، قال: ويصنع بخراج ~~المسلمين ماذا؟ ثم قال: لا بأس اشترى (3) حقه منها ويحول حق المسلمين عليه، ~~ولعله يكون أقوى عليها وأملأ بخراجهم منه (4). # ويظهر من كلام الشيخ أن جواز بيعها بناء على أن للبائع حقا فيها (5) ~~ويرشد إليه قوله (عليه السلام) في رواية أبي بردة «اشترى حقه منها». ويؤيده ~~صحيحة عبد الله بن سنان عن أبيه (6). ويحتمل أن يكون المراد بقوله: «اشترى ~~حقه منها» إشارة إلى الآثار التي له فيها، والمعنى الأول أقرب. # القسم الثاني من أقسام الأرضين أرض من أسلم عليها أهلها طوعا: # كل أرض أسلم أهلها عليها طوعا من قبل نفوسهم من غير قتال ترك في أيديهم ~~ملكا لهم، يصح لهم التصرف فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر التصرفات # PageV01P397 # إذا عمروها وقاموا بعمارتها، ويؤخذ منهم العشر أو نصف العشر على سبيل ~~الزكاة إذا بلغ النصاب. # فإن تركوا عمارتها وتركوها خرابا، فعن الشيخ وأبي الصلاح: أن الإمام ~~يقبلها ممن يعمرها ويعطي صاحبها طسقها وأعطى المتقبل حصته، وما يبقى فهو ~~متروك لمصالح المسلمين في بيت مالهم (1). # وعن ابن حمزة أنه إذا تركوا عمارتها صارت للمسلمين وأمرها إلى الإمام ~~(2). # وعن ابن البراج أنه إن تركوا عمارتها حتى صارت خرابا كانت حينئذ لجميع ~~المسلمين، يقبلها الإمام ممن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه، من نصف أو ثلث أو ~~ربع، وعلى متقبلها بعد إخراج ms0260 مؤنة الأرض وحق القبالة فيما يبقى في خاصة من ~~غلتها إذا بلغ خمس أوسق، أو أكثر من ذلك، العشر أو نصف العشر (3). # وعن ابن إدريس أن الأولى ترك ما قاله الشيخ، فإنه مخالف للاصول والأدلة ~~العقلية والسمعية، فإن ملك الإنسان لا يجوز لأحد أخذه ولا التصرف فيه بغير ~~إذنه واختياره (4). # وقرب في المختلف قول الشيخ، نظرا إلى أنه أنفع للمسلمين وأعود عليهم فكان ~~سائغا، قال: وأي عقل يمنع من الانتفاع بأرض ترك أهلها عمارتها وإيصال ~~أربابها حق الأرض، مع أن الروايات متظافرة بذلك. ثم أخذ في نقل ما رواه ~~الشيخ عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: ذكرنا له الكوفة ~~وما وضع عليها من الخراج، الحديث. وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: # ذكرت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) الخراج وما سار به أهل بيته... ~~الحديث (5). # والحديثان مذكوران في التهذيب في كتاب الزكاة في باب الخراج وعمارة ~~الأرضين (6) والروايتان غير دالتين على قول الشيخ، بل هما دالتان على القدر # PageV01P398 # المشترك بين قول ابن حمزة وقول ابن البراج. # واحتج في المختلف (1) لهما برواية معاوية بن وهب - وهي ظاهرة الصحة - ~~قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أيما رجل أتى قرية بائرة ~~فاستخرجها أو كرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل ~~قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثم جاء بعد فطلبها، فإن الأرض لله عز وجل ~~ولمن عمرها (2). # والرواية غير دالة على مقصودهما. # القسم الثالث من أقسام الأرضين أرض الصلح فإن كان أربابها صولحوا على أن ~~الأرض لهم فهي لهم، وإن صولحوا على أنها للمسلمين ولهم السكنى وعليهم ~~الجزية فالعامر للمسلمين قاطبة والموات للإمام خاصة وإذا شرطت الأرض لهم ~~فعليهم ما يصالحهم الإمام ويملكونها ويتصرفون فيها بالبيع وغيره. ولو أسلم ~~الذمي ملك أرضه وسقط مال الصلح عنه. ولو باع أحدهم أرضه على مسلم صح وانتقل ~~مال الصلح إلى رقبة الذمي. # القسم الرابع من أقسام الأرضين الأنفال وقد مر سابقا. # القول في بعض أحكام ms0261 الاسراء ولا بأس بإيراد بعض الأخبار الدالة على جواز ~~الاسترقاق وتملك البائعين وغيرهم في الجملة. # روى الشيخ عن رفاعة النحاس في الصحيح، قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه ~~السلام): # إن القوم يغيرون على الصقالبة والنوبة فيسرقون أولادهم من الجواري ~~والغلمان، # PageV01P399 # فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم، ثم يبعثون إلى بغداد إلى التجار، فما ترى ~~في شرائهم ونحن نعلم أنهم مسروقون، إنما أغاروا عليهم من غير حرب كانت ~~بينهم؟ # قال: لا بأس بشرائهم، إنما اخرجوا من الشرك إلى دار الإسلام (1). # وعن العيص في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوم مجوس ~~خرجوا على ناس من المسلمين في أرض الإسلام هل يحل قتالهم؟ قال: نعم وسبيهم ~~(2). # وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن عبيد الله - وهو غير ~~معلوم الحال - قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قوم خرجوا ~~وقتلوا اناسا من المسلمين وهدموا المساجد وأن المتوفى هارون بعث إليهم ~~واخذوا وقتلوا وسبي النساء والصبيان، هل يستقيم شراء شيء منهن ويطأهن أم ~~لا؟ قال: لا بأس بشراء متاعهن وسبيهن (3). # وعن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سبي ~~الأكراد إذا حاربوا ومن حارب من المشركين هل يحل نكاحهم وشراؤهم؟ قال: نعم ~~(4). # وفي الصحيح إلى صفوان بن يحيى عن المرزبان بن عمران - وليس في شأنه ~~توثيق، لكن صفوان يروي كتابه - قال: سألته عن سبي الديلم وهم يسرق بعضهم من ~~بعض ويغير عليهم المسلمون بلا إمام، أيحل شراؤهم؟ فقال: إذا أقروا ~~بالعبودية فلا بأس بشرائهم (5). # وبإسناد فيه محمد بن سهل - وليس في شأنه توثيق، لكن له كتاب يرويه أحمد ~~بن محمد بن عيسى عن زكريا بن آدم - قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قوم ~~من العدو صالحوا ثم خفروا، ولعلهم إنما خفروا لأنهم لم يعدل عليهم، أيصلح ~~أن # PageV01P400 # يشترى من سبيهم؟ قال: إن كان من عدو وقد استبان عداوتهم فاشتر منه، وإن ~~كان قد نفروا وظلموا فلا يبتاع من سبيهم (1). # وبهذا الإسناد قال: سألته ms0262 عن سبي الديلم ويسترق بعضهم من بعض ويغير ~~المسلمون عليهم بلا إمام، أيحل شراؤهم؟ قال: إذا أقروا بالعبودية فلا بأس ~~بشرائهم (2). # وفي الموثق إلى عبد الله بن بكير، عن عبد الله اللحام - وهو مجهول - قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك ~~يتخذها ام ولد (3)؟ قال: لا بأس (4). # وبإسناد آخر - فيه جهالة - عن عبد الله بن بكير، عن عبد الله اللحام، ~~قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته ~~يتخذها؟ # قال: لا بأس (5). # قال بعض المتأخرين (6) بعد نقل أكثر هذه الأخبار: الذي يظهر من هذه ~~الأخبار أن التملك يحصل بسبي الحربي ومن في معناه بالمقاتلة أو السرقة ~~وإخراجه من بلادهم التي لم يجر فيها أحكام الإسلام، وأما إذا كان الحربي في ~~بلاد يجري فيها أحكام الإسلام مستأمنا، أي من غير قتال، بل مطيعا لحكام ~~الإسلام وإن كان جائرا في الخراج والمقاسمة وما يشبههما راضيا منهم الحكام ~~بذلك دافعين عنهم أذى الغير ككثير من بلاد الهند في زماننا هذا فدفع ابنه ~~منه مثلا إما ببيع أو غيره إلى أحد من المسلمين فلا، سواء أقعده معهم في ~~بلادهم أو لا. والحاصل أن الأصل # PageV01P401 # عدم التملك واستحقاق هذه السلطنة الخاصة، ولم يظهر من الأخبار ومن كلام ~~الأصحاب أن مجرد كونهم حربيين كاف في استملاكهم واستملاك أموالهم. وأجاب عن ~~روايتي ابن اللحام - بعد استضعاف السند - بأن الظاهر أن المراد ما إذا ~~أخرجها من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، فلا يزيدان على ما يفهم من صحيحة ~~رفاعة. # ويمكن تقوية الجواز بظاهر الروايتين وقوتهما بناء على أن ابن بكير ممن ~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وظاهرهما العموم بالنسبة إلى محل ~~البحث، واعتضادهما بعموم ما يدل على حل البيع وغيره من العقود، وعموم ما دل ~~على ترتب الآثار على العقود خرج ما خرج منه بالدليل، فيبقى الباقي تحت ~~العموم. PageV01P402 # كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر PageV01P403 # كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن ms0263 المنكر لا ريب ولا خلاف في وجوبهما بين ~~المسلمين مع وجوب المعروف، واختلفوا في كون وجوبهما على الأعيان أو ~~الكفاية، والأقرب الثاني كما هو قول المرتضى (1) لظاهر الآية (2). # والأمر بالمعروف ينقسم بحسب انقسام متعلقه إلى واجب وندب، وإنما يجبان ~~بشروط أربعة: # الأول: علم الآمر والناهي بوجه الفعل، وعلى الناهي تتبع الجهات المحسنة، ~~وعدم القطع بالنهي مع تجويز شيء منها، لئلا يقع في النهي عن الجائز. # الثاني: تجويز التأثير، وهل يعتبر مجرد التجويز وإن كان احتمال التأثير ~~بعيدا، أو عدم غلبة الظن، أو العلم بعدم التأثير؟ ظاهر بعض عباراتهم يقتضي ~~الأول. وظاهر بعضها الثاني. ولعل النظر الأول على الآية (3). ويدل على ~~الثاني عدة من الأخبار، بل ظاهر بعضها اعتبار الظن بالتأثير (4). ولعل ~~الترجيح للثاني وإن كان الأحوط الأول. # الثالث: إصرار المأمور أو المنهي على ما يستحق بسببه الأمر أو الإنكار، # PageV01P404 # قالوا: لو ظهر الإقلاع سقط. ولا ريب فيه إن كان المراد بالإقلاع الندم، ~~ولو كان مجرد الترك ففيه تردد، وقطع في الدروس بأنه لو لاح منه أمارة الندم ~~حرم الإنكار (1). وهو حسن إن أفادت الأمارة غلبة الظن. # الرابع: انتفاء المفسدة بسببهما، فلو ظن ضررا في نفسه أو في ماله أو على ~~بعض المؤمنين سقط الوجوب، وفي بعض الأخبار في سياق ذم قوم في آخر الزمان: ~~لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر (2) ولعله ~~يحمل على المضار اليسرة. # وعن الريان بن الصلت في الصحيح قال: جاء قوم بخراسان إلى الرضا (عليه ~~السلام) وقالوا: إن قوما من أهل بيتك يتعاطون امورا قبيحة فلو نهيتهم عنها. ~~قال: لا أفعل. # قيل: ولم؟ قال: لأني سمعت أبي (عليه السلام) يقول: النصيحة خشنة (3). وهو ~~محمول على صورة الضرر. # ويظهر من الدروس أن مع ظن الضرر يحرم الأمر أو الإنكار (4). واقتصر في ~~المنتهى على الحكم بسقوط الوجوب (5). وغير واحد من الأخبار يناسب الأول ~~(6). # وما نقل من طريقة جماعة من الصحابة يناسب الثاني (7). # ويجبان بالقلب مطلقا بأن لا يرضى بفعل المنكر وبترك الواجب، والظاهر ms0264 أنه ~~يجب عليه إظهار ما يدل على إرادته ترك المنكر من فاعله وفعل المأمور من ~~تاركه بأن يظهر الكراهة في وجهه ويعرض عنه حين التكلم ويهجره، ويدل عليه ~~الأخبار الدالة على تحريم الرضى بالحرام (8). # PageV01P405 # وروى الكليني عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): # أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة ~~(1). # وعن الحرث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لآخذن البريء ~~منكم بذنب السقيم، ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني، ~~فتجالسونهم وتحدثونهم فيمر بكم المار فيقول: هذا شر من هذا، فلو أنكم إذا ~~بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم ونهيتموهم كان أبر بكم وبي (2). # وعن الحرث بن المغيرة أيضا أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال له: لأحملن ~~ذنوب سفهائكم على علمائكم - إلى أن قال -: ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل ~~منكم ما تكرهون وما يدخل علينا الأذى أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه وتقولوا له ~~قولا بليغا، قلت: جعلت فداك! إذا لا يقبلون منا، قال: اهجروهم واجتنبوا ~~مجالسهم (3). # ويجبان باللسان، فيأمره نطقا (4) أو ينهاه كذلك متدرجا من الأيسر إلى ~~الأقوى منه، ومع عدم القبول إلى الأخشن، للنهي عن الإيذاء إلا ما خرج ~~بالدليل، وباليد مع الحاجة بنوع من الضرب والإهانة، وقد ذكره العلامة في ~~المنتهى والتذكرة بغير نقل خلاف (5). واحتج بما رواه الشيخ عن يحيى الطويل ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما جعل الله عز وجل بسط اللسان وكف ~~اليد، ولكن جعلهما يبسطان معا وتكفان معا (6). # وبما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): من ترك إنكار المنكر بقلبه ~~ويده ولسانه فهو ميت بين الأحياء (7). # وبقول أبي جعفر (عليه السلام) في حديث جابر: فأنكروا بقلوبكم والفظوا ~~بألسنتكم وحكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم (8). # PageV01P406 # وفي الحديث المذكور بعد ما ذكر: فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل ~~عليهم ﴿إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون ms0265 في الأرض بغير الحق اولئك لهم عذاب أليم﴾ (1) ~~هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين ~~مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته. # وفي التهذيب: قال الصادق (عليه السلام) لقوم من أصحابه: إنه قد حق لي أن ~~آخذ البريء منكم بالسقيم، وكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم ~~القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه (2). # وقال الشيخ في الاقتصاد: فإذا أثر القول والوعظ في ارتفاعه اقتصر عليه، ~~وإن لم يؤثر وجب أن يمنع منه ويدفع عنه وإن أدى ذلك إلى إيلام المنكر عليه ~~والإضرار به وإتلاف نفسه بعد أن يكون القصد ارتفاع المنكر أن لا يقع من ~~فاعله ولا يقصد إيقاع الضرر به، ويجري ذلك مجرى دفع الضرر عن النفس في أنه ~~يحسن وإن أدى إلى الإضرار بغيره، غير أن الظاهر من مذهب شيوخنا الإمامية أن ~~هذا الضرب من الإنكار لا يكون إلا للأئمة (عليهم السلام) أو لمن يأذن له ~~الإمام (عليه السلام) فيه. # وكان المرتضى (رضي الله عنه) يخالف في ذلك ويجوز فعل ذلك بغير إذنه، قال: ~~لأن ما يفعل بإذنهم يكون مقصودا وهذا يخالف ذلك لأنه غير مقصود وإنما القصد ~~المدافعة والمخالفة، فإن وقع ضرر فهو غير مقصود. ويمكن أن ينصر الأول بأن ~~يقال: إذا كان طريق حسن المدافعة بالألم بالسمع فينبغي أن يدفعه على الوجه ~~الذي قدره الشرع وهو أن يقصد المدافعة دون نفس إيقاع الألم والقصد إلى ~~إيقاع الألم بإذن الشرع فيه فلا يجيء منه ما قاله (3). انتهى. # وفي المختلف نقل عن الشيخ أنه وافق المرتضى في التبيان ونصره وضعف ما ~~عداه، ثم نقل عن بعض أصحابنا ما مرجعه إلى احتياج الجراح والقتل إلى # PageV01P407 # السلطان ومن يأمره، وعن بعض آخر عدمه، وقرب مقالة السيد مستندا بعموم ~~وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبحديث جابر السابق (1). وبما رواه ~~الشيخ في الحسن عن ابن أبي عمير، عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد الله ms0266 ~~(عليه السلام) قال: ما قدست امة لم تأخذ لضعيفها من قويها بحقه غير مضيع ~~(2). واحتج الآخرون بوجوب عصمة النفوس وتحريم الإقدام على إراقة الدماء، ~~وأجاب بالمنع (3). # ولا يخفى أن العمومات الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~غير دالة على محل البحث، لأن الأمر والنهي مختصان بالألفاظ وما في معناها ~~دون الأفعال. # نعم يمكن الاحتجاج على الجواز بالأخبار المذكورة المعتضدة بعضها ببعض، ~~واعتضادها بالأصل، وبما يدل على ذم تعطيل الحدود (4) وما يدل على الأمر ~~بالسعي في أن لا يعصى الله في الأرض (5). # ويعضد ذلك ما نقله السيد الرضي في نهج البلاغة عن ابن جرير الطبري في ~~تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه: أني سمعت عليا (عليه السلام) ~~يقول يوم لقينا أهل الشام: أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا ~~يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد اجر وهو أفضل ~~من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى ~~فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين (6). وقد ~~قال في كلام له (عليه السلام) غير هذا يجري هذا المجرى: فمنهم المنكر ~~للمنكر بيده ولسانه وقلبه، فذلك # PageV01P408 # المستكمل لخصال الخير ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده. فذلك ~~مستمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ~~ولسانه، فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة، ومنهم تارك ~~لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده، فذلك ميت الأحياء. وما أعمال البر كلها ~~والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في ~~بحر لجي، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان ~~من رزق، وأفضل من ذلك كلمة عدل عند إمام جائر (1). # ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره مرسلا (2). # ثم قال الرضي: وعن أبي جحيفة قال سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ~~إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم بألسنتكم، ثم بقلوبكم، ~~فمن لم يعرف ms0267 بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب بجعل أعلاه أسفله (3) انتهى. # فإذا الأقرب قول السيد (رحمه الله). # ولو افتقر إلى الجراح أو القتل ففي الوجوب بدون إذن الإمام قولان، ويظهر ~~من بعض عباراتهم أن الخلاف يختص بهذه الصورة، وقد عرفت خلافه. ولا يبعد ~~ترجيح الوجوب في ما عدا القتل، وفيه إشكال، إذ الغرض من هذه المراتب ارتكاب ~~المأمور أو المنهي لما طلب منه، ويشترط تجويز التأثير وهو لا يتحقق مع ~~القتل. # وأما إقامة الحدود: فللإمام أو من يأذن له، وهل لفقهاء الشيعة في حال ~~الغيبة ذلك؟ فحكى في المنتهى عن الشيخين أنهما جزما بجواز ذلك عملا برواية ~~حفص ابن غياث، ثم قال: وعندي في ذلك توقف. وحكى في موضع آخر عنهما أيضا ~~جوازه مع الأمن من ضرر سلطان الوقت، نظرا إلى الرواية المذكورة، وإلى أن # PageV01P409 # تعطيل الحدود حال غيبة الإمام مع التمكن من استيفائها يفضي إلى الفساد، ~~ثم قال: وهو قوي عندي (1). # ولعل الترجيح لهذا إذا كان الفقيه مأمونا، لرفع الفساد، ولعموم الآيات ~~المؤيدة برواية عمر بن حنظلة الدالة على الأمر بالتحاكم إلى العارف بأحكام ~~أهل البيت (2) وما في معناها (3) والتوقيع المنقول عن الإمام (عليه ~~السلام): وأما الحوادث الواقعة فارجعوا إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم ~~وأنا حجة الله (4). وما رواه الشيخ عن حفص ابن غياث، قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) من يقيم الحدود، السلطان أو القاضي؟ # فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم (5). # والأكثر على أن للمولى أن يقيم الحد على عبده في زمان الغيبة، وربما يلوح ~~من كلام بعضهم اشتراط الفقاهة. ويدل على الأول ظاهر ما رواه الشيخ عن طلحة ~~ابن زيد، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: اضرب خادمك في ~~معصية الله عز وجل واعف عنه فيما يأتي عليك (6). # وعن أبي بصير في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من ضرب مملوكا له ~~بحد من الحدود من غير حد وجب لله على المملوك لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه ~~(7). # وعلى هذا ms0268 إنما يقيم المولى الحد فيما يعلمه ولا يكون أمرا يختلف فيه ~~الأنظار ويحتاج في التمييز فيه إلى الفقاهة، وأما إذا احتاج فيه إلى الفقه ~~يقيمه عند ذلك، وكذا لو احتاج ثبوته إلى إقامة البينة. # PageV01P410 # ومقتضى الإطلاق جواز الإقامة للفاسق، وتنظر فيه في الدروس (1). قيل: وله ~~شاهد من الأخبار. # وفي جواز إقامته على ولده وزوجته قولان، قال في النهاية: قد رخص في حال ~~قصور أيدي أئمة الحق وتغلب الظالمين أن يقيم الإنسان الحد على ولده وأهله ~~ومماليكه إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين ومن يوافقهم (2). # وعن ابن إدريس: الأقوى عندي أنه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلا على عبده ~~فحسب دون ما عداه من الأهل والقرابات، لما ورد في العبيد من الأخبار ~~واستفاض به النقل بين الخاص والعام (3). ولعل المنع أقوى، لكن في بعض ~~الروايات أنه لو وجد رجلا يزني بامرأته جاز له قتلهما (4). # وقال في السرائر: قد روي أن من استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه ~~إقامة الحدود جاز له أن يقيمها عليه (5) على الكمال ويعتقد أنه إنما يفعل ~~ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور، ويجب على المؤمنين معونته ~~وتمكينه من ذلك ما لم يتعد الحق في ذلك وما هو مشروع في شريعة الإسلام، فإن ~~تعدى ما جعل إليه الحق لم يجز له القيام به ولا لأحد معونته على ذلك، ~~والأولى في الديانة ترك العمل بهذه الرواية، وقال: إنها أوردها الشيخ في ~~نهايته وقال: الإجماع منعقد حاصل من أصحابنا ومن المسلمين جميعا أنه لا ~~يجوز إقامة الحدود ولا يكون المخاطب بها إلا الأئمة والحكام القائمون ~~بإذنهم في ذلك (6). وقوله متجه إذا لم يكن المتولي فقيها. # فإن أجبره السلطان على ذلك جاز ما لم يكن قتلا ظلما، فلا تقية فيه وإن ~~بلغ # PageV01P411 # حد تلف نفسه، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم، ونقل بعضهم الإجماع عليه وعلله ~~في الشرائع بأنه لا تقية في الدماء (1). # وظاهر الأكثر عدم لحوق الجرح بالقتل، وقال في المسالك: ألحق به الشيخ ms0269 ~~(رحمه الله) الجرح، وهو مناسب لتعليل المصنف، فإن التقية المنفية في الدماء ~~نكرة في سياق النفي فيعم، وفي بعض العبارات، لا تقية في قتل النفوس، فيخرج ~~الجرح الذي لا يفضىء إليه، ولا يحضرني مستندا رتب عليه الحكم (2) انتهى. # وقال الشهيد (رحمه الله) في اللمعة: ولو اضطره السلطان إلى إقامة حد، أو ~~قصاص ظلما، أو لحكم جاز له إلا القتل فلا تقية فيه. قال الشارح (رحمه الله) ~~ويدخل في الجواز الجرح لأن المروي أنه لا تقية في قتل النفوس، فهو خارج، ~~وألحقه الشيخ بالقتل مدعيا أنه لا تقية في الدماء، وفيه نظر (3) انتهى. # وقال بعضهم: وفي الجرح خلاف لصدق الدماء عليه مع عموم: لا تقية في الدماء ~~في الرواية. وهو بعيد (4). ولم أطلع في هذا الباب إلا على رواية نقلها صاحب ~~الكافي عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إنما جعلت ~~التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية (5). # وفي رواية نقلها الشيخ ونقلها العلامة في المنتهى عن أبي حمزة الثمالي في ~~الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام): إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، ~~فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية (6). وفي العبارة إجمال، وقد يعبر عن القتل ~~بالدم، وكلام من خص الحكم بالقتل وعلل بأن لا تقية في الدماء يناسب هذا ~~الحمل، فالمقام لا يخلو عن إشكال. # وللفقهاء الحكم بين الناس مع الأمن من الظالمين وقسمة الزكوات والأخماس ~~والإفتاء بشرط الاستجماع لشرائط الإفتاء، ومستنده قوله تعالى: # PageV01P412 # ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة﴾ (١) الآية، وقوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون﴾ (2) الآية. ومقبولة عمر بن ~~حنظلة (3) وغيرها من الروايات. ويجب على الناس مساعدتهم والترافع إليهم في ~~الأحكام، فمن امتنع على خصمه وآثر الترافع إلى حكام الجور أثم. # ولا يحل لفاقد الشرائط كلا أو بعضا الحكم ولا الإفتاء، ولا ينفذ حكمه، ~~ولا يكفيه فتوى العلماء ولا تقليد القدماء، فإن الميت لا تعويل على العمل ~~بفتواه وإن ms0270 كان مجتهدا، للآية والخبر. ونقل بعضهم الاتفاق على ذلك (4) ~~فالعمل بقولهم يقتضي عدم جواز العمل به. # PageV01P413 # كتاب التجارة PageV01P415 # كتاب التجارة وفيه مقاصد: # الأول في المقدمات وفيه فصول: # الأول في استحباب التجارة لا نعلم خلافا في جواز طلب الرزق بالمعاش في ~~الحلال، قال الله تعالى: # ﴿فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه ~~النشور﴾ (1). # وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في الصحيح في قول الله عز وجل: (ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) قال: رضوان الله ~~والجنة في الآخرة، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا (2). # وعن أبي عبد الله (عليه السلام): نعم العون الدنيا على الآخرة (3). # وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم العون على تقوى الله الغنى ~~(4). # PageV01P416 # وعن أبي عبد الله عبد الله (عليه السلام) في الصحيح قال: ترك التجارة ~~ينقص العقل (1). # وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الكاد على عياله كالمجاهد في ~~سبيل الله (2). # الفصل الثاني في آداب التجارة مسألة: ينبغي لمن أراد التجارة أن يتفقه في ~~دينه أولا ليعرف كيفية الاكتساب، ويميز بين العقود الصحيحة والفاسدة - فإن ~~العقد الفاسد لا يترتب عليه أثر الانتقال، بل الشيء باق على ملكية الأول، ~~ولا يصح للمشتري التصرف فيه - وليسلم من الربا الموبق، ولا يرتكب المآثم من ~~حيث لا يعلم. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ~~ارتطم (3). ومعنى ارتطم: ارتكب، وارتطم عليه أمره: إذا لم يقدر على الخروج ~~منه. # وعنه (عليه السلام) أنه كان يقول: لا يقعدن في السوق إلا من يعلم الشراء ~~والبيع (4). # وكان (عليه السلام) يقول: التاجر فاجر، والفاجر في النار، إلا من أخذ ~~الحق وأعطى الحق (5). # وعن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول على ~~المنبر: يا معشر الناس الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، والله للربا في ~~هذه الامة دبيب أخفى من دبيب النمل على الصفا، شوبوا أيمانكم بالصدق، ~~التاجر فاجر، والفاجر في ms0271 النار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق (6). # مسألة: قال في المنتهى: ينبغي للتاجر أن يسوي بين الناس في البيع والشراء # PageV01P417 # فيكون الصبي عنده بمنزلة الكبير، والساكت بمنزلة المماكس، والمستحيي ~~بمنزلة البصير المداق، يعني المدقق في الامور. قال: والمراد بالصبي هنا ~~البالغ العاقل في أوائل بلوغه، فإن من لم يبلغ لا ينعقد بيعه وشراؤه، ~~والبصير المراد به أن يكون من أهل البصيرة والخبرة، وكل ذلك على جهة ~~الاستحباب (1). # مسألة: إذا قال التاجر لغيره: هلم احسن إليك، باعه من غير ربح، وكذلك إذا ~~عامله مؤمن فليجتهد أن لا يربح عليه إلا في حال الضرورة، كل ذلك على جهة ~~الاستحباب (2). # مسألة: قال في المنتهى: إذا قال إنسان للتاجر: اشتر لي متاعا، لم يجز له ~~أن يعطيه من عنده وإن كان الذي عنده خيرا مما يجده، إلا أن يبين له أن ذلك ~~من عنده ومن خاص ماله (3). واحتج بحسنة هشام بن سالم (4) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: # إذا قال الرجل: اشتر لي، فلا تعطه من عندك وإن كان الذي عندك خيرا منه ~~(5). # وقد روى ابن بابويه عن ميسر قال: قلت له: يجيئني الرجل فيقول: تشتري لي، ~~فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق، قال: إن أمنت أن لا يتهمك فأعطه من ~~عندك، وإن خفت أن يتهمك فاشتر له من السوق (6). # وجعل ابن إدريس وجه المنع أن التاجر صار وكيلا في الشراء، ولا يجوز ~~للوكيل أن يشتري لموكله من نفسه، لأن العقد يحتاج إلى إيجاب وقبول، ولا يصح ~~أن يكون موجبا وقابلا (7). وفيه نظر. # ويستحب الإقالة استحبابا مؤكدا، لرواية هارون بن حمزة (8) وإعطاء الراجح، # PageV01P418 # وأخذ الناقص، والمسامحة في البيع والشراء، والقضاء والاقتضاء، للرواية ~~(1). # ] ويدل عليه أيضا رواية إسحاق عن أبي عبد الله (عليه السلام). ودلالة ~~الروايتين على التحريم غير واضحة [(2). # ويكره للتاجر أن يكون أول داخل إلى السوق، ويستحب له إذا دخل السوق ~~الدعاء بما رواه معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(3). # ويستحب لمن اشترى شيئا أن يكبر ms0272 الله ثلاثا وأن يشهد الشهادتين، وإذا تعسر ~~عليه نوع من التجارة انتقل إلى غيرها، وإذا حصل له في نوع من التجارة الربح ~~استحب له المقام عليه. # الفصل الثالث في المناهي المتعلقة بالبيع بعضها على سبيل التحريم، وبعضها ~~على سبيل الكراهية. # ينبغي أن يتجنب في تجارته خمسة أشياء: مدح البائع، وذم المشتري، واليمين، ~~وكتمان العيوب، والربا; والأخيران على التحريم. # ويكره السوم والمقاولة في البيع والشراء فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس، وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم، ولا يعامل ~~إلا من نشأ في الخير. # ويكره معاملة ذوي العاهات والمحارفين، ويكره معاملة الأكراد ومخالطتهم ~~ومناكحتهم، ويكره الاستحطاط بعد العقد، والبيع في الموضع المظلم، ففي صحيحة ~~هشام بن الحكم عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) أن البيع في الظلال غش ~~والغش حرام (4) والتعرض للكيل أو الوزن إذا لم يحسنه وقيل بالتحريم، ~~والزيادة وقت # PageV01P419 # النداء، ودخول المؤمن في سوم أخيه. وقيل: يحرم (1). # والمراد بالدخول في سومه أن يطلب المتاع الذي يشتريه بأن يزيد في الثمن ~~أو يبذل للمشتري متاعا غير ما اتفق عليه هو والبائع. # قال في المسالك: إنما يحرم أو يكره بعد تراضيهما أو قربه، فلو ظهر منه ما ~~يدل على عدم الرضى وطلب الزيادة أو جهل حاله لم يحرم ولم يكره اتفاقا. قال: # ولو طلب الداخل من الطالب الترك له لم يحرم، وفي كراهته وجه، ولا كراهية ~~في ترك الملتمس منه قطعا، بل ربما استحب إجابته إذا كان مؤمنا (2). # ويكره أيضا أن يتوكل حاضر لباد، وقيل: يحرم (3). ولعل الأول أقرب. ~~والمراد بالباد الغريب الجالب للبلد أعم من كونه من البادية أو قرويا، ~~ومعناه أن يحمل متاعه إلى بلد فيأتيه البلدي ويقول: أنا أبيعه لك. # ويكره تلقي الركبان، وقيل بالتحريم (4). والأول أقرب. وحده أربعة فراسخ، ~~ولو تلقى لا بالقصد لم يكره. # وفي كراهية الاحتكار أو تحريمه قولان ويشترط أن يستبقيها للزيادة في ~~الثمن، قال في المنتهى: إنما يتحقق الاحتكار المحرم أو المكروه على اختلاف ~~الرأيين عند احتياج الناس إلى ms0273 الطعام وعدم الباذل والبائع سوى المحتكر (5). # وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحكرة أن يشتري ~~طعاما ليس في المصر غيره فيحكره، فإن كان في المصر طعام أو يباع غيره فلا ~~بأس بأن يلتمس من سلعته الفضل (6). ومثله ما في صحيحة الحلبي بتفاوت يسير. # وفي حسنة اخرى للحلبي أيضا: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا # PageV01P420 # بأس، وإن كان قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ~~ليس لهم طعام (1). ويستفاد من رواية سالم الحناط نفي البأس بوجود بائع غيره ~~(2). # وإنما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن على المشهور، لرواية ~~غياث بن إبراهيم (3). ويشهد له رواية أبي البختري المذكورة في قرب الإسناد ~~(4). وعن الشيخ: يثبت الاحتكار في الملح (5). ولا أعرف له مستندا. وفي حسنة ~~الحلبي ورواية غياث بن إبراهيم ورواية السكوني (6) إضافة الزيت، وهو منقول ~~عن ابن بابويه (7). # وظاهر بعضهم يقتضي عدم الفرق بين كون ذلك من غلته وشرائه لها. والعلامة ~~صرح بأنه لا يتحقق إلا بشرائها وحبسها. ويستفاد من حسنة الحلبي وصحيحته ~~اعتبار الاشتراء في الحكرة. # ويستفاد من حسنة اخرى للحلبي (8) تعلق المنع باحتكار الطعام وتربصه وشرط ~~جماعة أن يستبقيها في الغلاء ثلاثة أيام وفي الرخص أربعين (9). ومستنده ~~رواية ضعيفة (10). ولعل التقييد بالحاجة أولى. # والمشهور أن على الإمام أن يجبر المحتكرين على البيع لا التسعير إلا مع ~~الإجحاف. ولعل الأقوى عدم التسعير. # PageV01P421 # المقصد الثاني في ضروب الاكتساب وفيه مباحث: # المبحث الأول في ما يحرم التكسب به وهو أنواع: # منها: الميتة والخمر والخنزير. ونقل في المنتهى إجماع المسلمين كافة على ~~تحريم بيعها (1). ويدل على تحريم ثمنها النص، ومستند الحكم في الميتة رواية ~~السكوني (2). # وفي رواية أبي القاسم الصيقل وولده دلالة على جواز بيع ما يتخذ من جلود ~~الميتة للسيوف وشرائها (3) والحكم لا يخلو عن إشكال. # وفي حكمها الأنبذة المسكرة بلا خلاف، والأخبار مطلقة في تحريم ثمن ~~المسكر، وكذا الكلب، سوى كلب الصيد والماشية والزرع والحائط بلا خلاف. # ومنها: أرواث وأبوال ما لا يؤكل ms0274 لحمه، والمشهور عدم جواز بيعها، وبعض ~~الأخبار يدل على أن ثمن العذرة سحت وأن بيعها وثمنها حرام (4) وبعضها يدل ~~على نفي البأس عن بيع العذرة (5). # والشيخ في التهذيب جمع بين الأخبار بحمل الأول على عذرة الإنسان والثاني ~~على عذرة البهائم (6). ويمكن الجمع بحمل الأول على الكراهية والثاني على ~~الجواز، لكن لا أعلم قائلا به. ويمكن أيضا حمل الثاني على ما عدا عذرة # PageV01P422 # الإنسان مطلقا كما قاله في الاستبصار (1) وهذا الوجه الذي ذكره الشيخ في ~~الاستبصار يقتضي جواز بيع عذرة ما لا يؤكل لحمه غير الإنسان، وادعاء ~~الاتفاق على خلافه كما اتفق لصاحب المسالك (2) محل إشكال. # وبالجملة إن ثبت إجماع في تحريم بيع شيء من العذرات فذاك، وإلا كان ~~الجواز متجها فيما ينتفع به. # وأما روث وبول ما يؤكل لحمه ففي جوازه خلاف إلا بول الإبل للاستشفاء، ~~والجواز أقوى خصوصا في العذرات، للانتفاع بها مع طهارتها، وأما الأبوال ~~فكذلك إن فرض لها نفع مقصود، والمعروف أن المائعات التي لا تقبل التطهير لا ~~يجوز بيعها سوى الأدهان لفائدة الاستصباح، ونقل في المنتهى الإجماع عليه ~~(3). ولا حجة للمستثنى سواه إن تم، وعموم الأدلة مع حصول الانتفاع بها ~~يقتضي الجواز. # وأما استثناء الأدهان فيدل على جواز استعمال الأدهان المتنجسة صحيحة ~~الحلبي، وصحيحة زرارة، وصحيحة سعيد الأعرج وغيرها (4) وحيث جاز استعمالها ~~على بعض الوجوه جاز بيعها مع الإعلام. # وألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها ليعمل صابونا أو ليدهن بها ~~الأجرب ونحو ذلك (5). وهو قوي، للأصل وعموم الأدلة. وذكر الإسراج ~~والاستصباح في الروايات غير دال على الحصر، بل الظاهر أن الغرض بيان ~~الفائدة والانتفاع بذكر فائدة ظاهرة، كما أن تخصيص المنع بالأكل فيها غير ~~دال على الحصر. # وقيدوا الاستصباح بكونه تحت السماء، وعن ابن إدريس دعوى الإجماع عليه ~~(6). والقول بالجواز مطلقا متجه كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب، لعموم # PageV01P423 # الأدلة. وفي المسالك: موضع الخلاف ما إذا كان الدهن متنجسا بالعرض، فلو ~~كان نفسه نجاسة كأليات الميتة والمبانة من الحي لم يصح الانتفاع به مطلقا، ~~لإطلاق النهي ms0275 عن استعمال الميتة. # ونقل الشهيد (رحمه الله) عن العلامة جواز الاستصباح به تحت السماء، قال: ~~وهو ضعيف (1). وفيه نظر. # وقد روى ابن إدريس في آخر السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرضا (عليه ~~السلام)، قال: سألته عن الرجل يكون له الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء، ~~أيصلح أن ينتفع بما قطع؟ قال: نعم يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها ~~(2). # ورواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن ~~أخيه (3). والعمل به متجه. # وروى الحلبي في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إذا اختلط الذكي ~~بالميتة باعه ممن يستحل الميتة وأكل ثمنه. وروى الحلبي في الحسن عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل كان له غنم وبقر، وكان يدرك الذكي منها ~~فيعزله ويعزل الميتة، ثم إن الميتة والذكي اختلطا، كيف يصنع به؟ قال: يبيعه ~~ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه، فإنه لا بأس (4). وروى علي بن جعفر في كتابه ~~عن أخيه موسى ابن جعفر مثله (5). # وروى الكليني عن حفص بن البختري في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~في العجين من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: يباع ممن يستحل الميتة (6) ~~والعمل بهذه الأخبار متجه. # PageV01P424 # ومنها: ما تحرم لتحريم ما قصد به، نحو هياكل العبادة المبتدعة كالصليب ~~والصنم وآلات اللهو إن لم يمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرم ولم يكن ~~لمكسورها قيمة، وإن أمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرم منفعة مقصودة ~~غير نادرة جدا لم يبعد الجواز. # ولو كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة لتكسر وكان المشتري ممن يوثق بديانته ~~فالأقوى جوازه، وقوى في التذكرة الجواز مع زوال الصفة (1). والأكثر أطلقوا ~~المنع، وكذا الحكم في آلات القمار. وفي أواني الذهب والفضة وجهان. # ومنها: ما يفضي إلى مساعدة على محرم كبيع السلاح لأعداء الدين، وفي حكمهم ~~قطاع الطريق ونحوهم، وإنما يحرم مع قصد المساعدة أوفي حال الحرب أو التهيؤ ~~له، أما بدونها فلا على أحد القولين في المسألة، لرواية أبي بكر ms0276 الحضرمي ~~(2) ورواية هند السراج (3) وغيرهما. ولو باعهم ليستعينوا بهم على قتال ~~الكفار لم يحرم، للأصل المعتضد برواية هند السراج. قال بعض الأصحاب: هذا ~~كله فيما يعد سلاحا كالسيف والرمح، وأما ما يعد جنة كالبيضة والدرع فلا ~~(4). وفيه إشكال. # وفي رواية أبي بكر الحضرمي: فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا ~~إليهم السروج والسلاح (5). # ومن هذا الباب إجارة المساكن والسفن للمحرمات، وبيع العنب ليعمل خمرا، ~~وبيع الخشب ليعمل صنما، والمراد بيعه لأجل الغاية المحرمة، سواء شرطها في ~~ضمن العقد أم حصل الاتفاق عليها. وروى ابن اذينة في الحسن قال: كتبت إلى ~~أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه برابط؟ ~~فقال: لا بأس # PageV01P425 # به. وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا قال: لا (1). # وفي تحريم إجارة البيت والسفينة لمن يعلم أنه يفعل المحرمات خلاف، فقيل ~~بالتحريم (2) نظرا إلى الآية (3) ورواية صابر (4). والأقرب الجواز، لحسنة ~~ابن اذينة (5) ومنع كون ذلك معاونة. # وفي بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا خلاف، والأقرب الجواز، لصحيحتي ~~ابن أبي نصر ومحمد الحلبي، وحسنة عمر بن اذينة، وصحيحة رفاعة بن موسى، ~~وصحيحة الحلبي، ورواية أبي كهمس وغيرها (6). # ومنها: ما لا ينتفع به كالحشرات والمسوخ على القول بعدم وقوع التذكية ~~عليها، أما لو قلنا بوقوع التذكية عليها جاز بيعها لمن يقصد الانتفاع ~~بالتذكية، أو اشتبه القصد. قال بعضهم: لو علم منه قصد منفعة محرمة كلعب ~~الدب والقرد لم يصح (7). وفيه تأمل. ولو قصد منه حفظ المتاع جاز على ~~الأقرب، وقيل: لا، لأنه منفعة نادرة غير موثوق بها (8). # والأقوى جواز بيع الفيل، للأصل المعتضد برواية عبد الحميد بن سعد (9). # والأشبه جواز بيع السباع كلها، للانتفاع، وعموم الأدلة، وصحيحة عيص بن ~~القاسم الواردة في الفهود وسباع الطير (10) وصحيحة محمد بن مسلم وعبد ~~الرحمن # PageV01P426 # في ثمن الهر (1). ونسب جواز بيع الهرة في التذكرة إلى علمائنا (2). وفي ~~كتاب علي ابن جعفر عن أخيه قال: سألته عن جلود السباع وبيعها وذكاتها، ~~أيصلح ذلك؟ # قال: لا بأس ما ms0277 لم يسجد عليها (3). # ومنها: ما هو محرم في نفسه كعمل الصور المجسمة عند بعض الأصحاب، لا ~~المنقوشة على نحو البساط والورق (4). وعن جماعة من الأصحاب التصريح بتحريم ~~التماثيل المجسمة وغيرها (5). وعن آخرين التخصيص بذوات الأرواح المجسمة ~~(6). # وقوى في المسالك تحريم تصوير ذوات الأرواح مطلقا، استنادا إلى ما روى ~~الصدوق في كتاب عقاب الأعمال عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ~~«ثلاثة يعذبون يوم القيامة» وعد منهم «من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ~~ينفخ فيها وليس بنافخ فيها» وقال: الرواية دالة على تحريم تصوير ذوات ~~الأرواح مطلقا ولا أعلم حجة على تحريم غيره (7) وهذا هو الأقوى. وعد ~~الرواية من الصحاح والرواية مذكورة في كتاب الخصال أيضا (8). وفي صحتها ~~نظر، وكذا باقي الروايات الواردة في هذا الباب ليس شيء منها نقي السند، ~~فالحكم بالتحريم في غير مورد الاتفاق محل نظر، لكن لا أعلم خلافا في تحريم ~~تصوير الحيوان ذي الظل بحيث إذا أشرق عليه مضيء حصل له الظل، ونقل بعضهم ~~الإجماع عليه. # وروى أبو بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا نبسط عندنا ~~الوسائد فيها التماثيل ونفترشها. قال: لا بأس أن تبسطها وتفترش، إنما يكره ~~منها ما نصب على # PageV01P427 # الحائط وعلى السرير (1). والرواية ضعيفة. # وفي المحاسن عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس ~~بتماثيل الشجر (2). وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر، فقال: لا بأس ما لم يكن شيئا ~~من الحيوان (3). # ومن ذلك: الغناء، وهو مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب على ما قاله ~~بعضهم (4). وبعضهم اقتصر على الترجيع (5). وبعضهم على الإطراب من غير ذكر ~~الترجيع (6). ومن العامة من فسر بتحسين الصوت. ويظهر ذلك من بعض عبارات أهل ~~اللغة. والظاهر أن الغالب لا ينفك التحسين من الوصفين المذكورين. ومنهم من ~~فسر بمد الصوت. ومنهم من قال: من رفع صوتا ووالاه فهو غناء. ولعل الإطراب ~~والترجيع مجتمعان غالبا. وقيل: ما يسمى غناء عرفا ms0278 وإن لم يشتمل على القيدين ~~(7). # ولا خلاف عندنا في تحريم الغناء في الجملة، والأخبار الدالة عليه متظافرة ~~(8). # وصرح المحقق وجماعة ممن تأخر عنه بتحريم الغناء ولو كان في القرآن (9). # لكن غير واحد من الأخبار يدل على جوازه، بل استحبابه في القرآن (10) بناء ~~على دلالة الروايات على جواز حسن الصوت والتحزين والترجيع في القرآن، بل ~~استحبابه، والظاهر أن شيئا منها لا يوجد بدون الغناء على ما استفيد من كلام ~~أهل اللغة وغيرهم، وفصلناه في بعض رسائلنا. # PageV01P428 # ففي مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام): أن القرآن نزل بالحزن ~~فاقرأه بالحزن (1). وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: إن الله أوحى إلى موسى ابن عمران: إذا وقفت بين يدي فقف موقف الذليل ~~الفقير، وإذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين (2). # وعن حفص قال: ما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر ولا أرجى ~~للناس منه، وكانت قراءته حزنا، فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا (3). # وفي رواية عبد الله بن سنان: اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها (4). # وفي رواية النوفلي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ذكرت الصوت عنده ~~فقال: إن علي بن الحسين (عليه السلام) كان يقرأ القرآن فربما يمر به المار ~~فصعق من حسن صوته وإن الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من ~~حسنه. قلت: ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي بالناس ويرفع ~~صوته بالقرآن؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحمل ~~الناس من خلفه ما يطيقون (5). # وفي رواية عبد الله بن سنان عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يعط ~~امتي أقل من ثلاث: # الجمال والصوت الحسن والحفظ (6). # وفي رواية أبي بصير عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن من أجمل ~~الجمال الشعر الحسن ونغمة الصوت الحسن (7). # وفي رواية عبد الله بن سنان عن النبي (صلى الله عليه وآله): لكل شيء ~~حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن (8). # PageV01P429 # وفي رواية اخرى عن أبي ms0279 عبد الله (عليه السلام): ما بعث الله نبيا إلا حسن ~~الصوت (1). # وفي رواية اخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين ~~صلوات الله عليه أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان السقاؤون يمرون فيقفون ببابه ~~يستمعون قراءته (2). # وفي رواية اخرى - لا تخلو عن قوة - عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه ~~السلام): إذا قرأت القرآن فرفعت صوتي جاءني الشيطان فقال: إنما ترائي بهذا ~~أهلك والناس، فقال: يا أبا محمد اقرأ ما بين القراءتين يستمع أهلك، ورجع ~~بالقرآن صوتك، فإن الله عز وجل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا (3). # وفي رواية اخرى عن أبي جعفر (عليه السلام): ترجع بالقرآن صوتك فإن الله ~~عز وجل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا (4). # وروى معاوية بن عمار في الصحيح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~الرجل لا يرى أنه صنع شيئا في الدعاء وفي القرآن حتى يرفع صوته، فقال: لا ~~بأس، إن علي بن الحسين (عليه السلام) كان أحسن الناس صوتا بالقرآن فكان ~~يرفع صوته حتى يسمعه أهل الدار، وإن أبا جعفر (عليه السلام) كان أحسن الناس ~~صوتا بالقرآن، وكان إذا قام من الليل وقرأ رفع صوته فيمر به مار الطريق من ~~السقائين وغيرهم فيقومون فيستمعون إلى قراءته (5). # وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (ورتل القرآن ~~ترتيلا) قال: هو أن تتمكث فيه، وتحسن به صوتك (6). وعن الحسن بن عبد الله ~~التميمي عن أبيه عن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن # PageV01P430 # الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا (1). وعن دارم بن قبيصة عن الرضا (عليه ~~السلام) عن آبائه مثله (2). وعن سماعة عن شيخ من أصحابنا عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: جئنا نريد الدخول عليه، فلما صرنا في الدهليز سمعنا قراءة ~~بالسريانية بصوت حسن يقرأ ويبكي حتى أبكى بعضنا (3). وعن موسى النميري قال: ~~جئت إلى باب أبي جعفر لأستأذن عليه فسمعنا صوتا حزينا يقرأ بالعبرانية ~~فبكينا حين سمعنا ms0280 الصوت فظننا أنه بعث إلى رجل من أهل الكتاب يستقرئه، فأذن ~~لنا فدخلنا عليه فلم نر عنده أحدا، فقلنا: أصلحك الله سمعنا صوتا ~~بالعبرانية فظننا أنك بعثت إلى رجل من أهل الكتاب تستقرئه، قال: لا ولكن ~~ذكرت مناجاة إيليا لربه فبكيت (4). الحديث. # وفي الفقيه: سأل رجل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن شراء جارية لها ~~صوت، فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة: «يعني بقراءة القرآن والزهد ~~والفضائل التي ليست بغناء» فأما الغناء فمحظور (5) وفي رواية عبد الله بن ~~سنان: اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل ~~الكبائر، وسيجئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية ~~والنوح ولا يجاوز حناجرهم، مقلوبة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم (6). # وفي بعض الروايات في ذكر أشراط الساعة: ويتغنون بالقرآن (7). # وارتكاب التأويل في هذه الأخبار ما عدا الأخير (8) بحيث يجتمع مع القول ~~بتحريم الغناء في القرآن يحتاج إلى تكلف بين. # PageV01P431 # والشيخ أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال في كتاب مجمع البيان: الفن ~~السابع في ذكر ما يستحب للقارئ من تحسين اللفظ وتزيين الصوت بقراءة القرآن. ~~ونقل روايات من طريق العامة حتى نقل رواية عبد الرحمن بن السائب قال: قدم ~~علينا سعد بن أبي وقاص فأتيته مسلما عليه فقال: مرحبا يا بن أخي! بلغني أنك ~~حسن الصوت بالقرآن. قلت: نعم والحمد لله. قال: فإني سمعت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يقول: إن القرآن نزل بالحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم ~~تبكوا فتباكوا وتغنوا به، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا. قال: وتأول بعضهم ~~بمعنى استغنوا به، وأكثر العلماء على أنه تزيين الصوت وتحزينه (1). انتهى. # وهذا يدل على أن تحسين الصوت بالقرآن والتغني به مستحب عنده وأن خلاف ذلك ~~لم يكن معروفا بين القدماء، وكلام السيد المرتضى في الغرر والدرر لا يخلو ~~عن إشعار واضح بذلك (2). # وفي الكافي باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن (3) وأورد أكثر الأخبار ~~المذكورة، وأنت تعلم طريقة القدماء. # وحينئذ نقول: يمكن الجمع بين هذه الأخبار والأخبار الكثيرة الدالة على ms0281 ~~تحريم الغناء بوجهين: # أحدهما: تخصيص تلك الأخبار بما عدا القرآن، وحمل ما يدل على ذم التغني ~~بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللهو كما يصنعه الفساق في غنائهم. # ويؤيده رواية عبد الله بن سنان المذكورة، فإن في صدر الخبر الأمر بقراءة ~~القرآن بألحان العرب، واللحن هو الغناء، ثم بعد ذلك المنع من القراءة بلحون ~~أهل الفسق، ثم قوله: سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء. # وثانيهما: أن يقال: المذكور في تلك الأخبار الغناء، والمفرد المعرف ~~باللام لا يدل على العموم لغة، وعمومه إنما يستنبط من حيث إنه لا قرينة على ~~إرادة # PageV01P432 # الخاص، وإرادة بعض الأفراد من غير تعيين ينافي غرض الإفادة وسياق البيان ~~والحكمة، فلابد من حمله على الاستغراق والعموم، وهاهنا ليس كذلك، لأن ~~الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري المغنيات وغيرهن في ~~مجالس الفجور والخمور والعمل بالملاهي والتكلم بالباطل وإسماعهن الرجال ~~وغيرها، فحمل المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد. # ويؤيده ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر - بإسناد لا يبعد ~~إلحاقه بالصحاح - عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن الغناء هل يصلح في ~~الفطر والأضحى والفرح؟ قال: لا بأس ما لم يعص به (1). # وفي كتاب علي بن جعفر، قال: سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى ~~والفرح يكون؟ قال: لا بأس ما لم يؤمر به (2). # ويؤيده أيضا رواية أبي بصير في الصحيح قال: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي يدخل عليها ~~الرجال (3) إذ فيه دلالة على أن منشأ المنع دخول الرجال عليها، ففيه إشعار ~~بأن منشأ المنع في الغناء هو بعض الامور المحرمة المقترن به كالالتهاء ~~وغيره. # وروى أبو بصير أيضا قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن كسب المغنيات؟ ~~فقال: # التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس (4). # ويؤيده أيضا رواية عبد الله بن سنان المذكورة، فإن في صدر الخبر الأمر ms0282 ~~بقراءة القرآن بألحان العرب ثم المنع من القراءة بلحون أهل الفسق، ثم ذم من ~~يرجع فيها ترجيع الغناء ويؤيده أيضا قوله (عليه السلام) في رواية أبي بصير: ~~إن الله عز وجل يحب الصوت الحسن (5). وفي عدة من تلك الأخبار إشعار بكونه ~~لهوا # PageV01P433 # باطلا (1) وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار المقروءة بالأصوات ~~الطيبة المذكرة للآخرة المهيجة للإشواق إلى العالم الأعلى محل تأمل. على أن ~~التعارض وقع بين أخبار الغناء والأخبار الكثيرة المتواترة الدالة على فضل ~~قراءة القرآن والأدعية والأذكار، مع عمومها لغة وكثرتها وموافقتها للأصل، ~~والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه. # فإذن لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران بالملاهي ونحوهما. # ثم إن ثبت إجماع في غيره كان متبعا، وإلا بقي حكمه على أصل الإباحة، ~~وطريق الاحتياط واضح. # والمشهور بين الأصحاب استثناء الحداء، وهو سوق الإبل بالغناء لها، ولا ~~أعلم حجة عليه إلا أن يقال بعدم شمول أدلة المنع له. # واختلفوا في فعل المرأة له في الأعراس إذا لم تتكلم بالباطل ولم تعمل ~~بالملاهي ولم تسمع صوتها الأجانب من الرجال، فأباحه جماعة منهم الشيخان ~~(2). # وكرهه القاضي (3). وذهب جماعة منهم ابن إدريس] والعلامة [(4) إلى التحريم ~~(5) استنادا إلى أخبار مطلقة. ووجوب الجمع بينها وبين الصحيح الدال على ~~الجواز يقتضي المصير إلى القول الأول. # وعن بعضهم استثناء مراثي الحسين (عليه السلام) (6). وهو غير بعيد. # وكثير من الأخبار المعتمدة وغيرها يدل على تحريم بيع الجواري المغنيات ~~وشرائهن وتعليمهن الغناء وبإزائها الرواية السابقة المنقولة عن علي بن ~~الحسين (عليه السلام) (7). ورواية عبد الله بن الحسين الدينوري عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) في جملة حديث قال: قلت: جعلت فداك! فأشتري المغنية أو ~~الجارية تحسن أن تغني # PageV01P434 # اريد بها الرزق لا سوى ذلك؟ قال: اشتر وبع (١). # ومن ذلك: معونة الظالمين بما يحرم، وأما ما لا يحرم كالخياطة وغيرها ~~فالظاهر جوازه، لكن الأحوط الاحتراز عنه، لبعض الأخبار الدالة على المنع ~~(٢) وقوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا﴾ (3). # قال في مجمع البيان: فقيل: ms0283 معناه لا تميلوا إلى المشركين في شيء من ~~دينكم، عن ابن عباس. وقيل: لا تداهنوا الظلمة، عن السدي وابن زيد. وقيل: إن ~~الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الدخول معهم في ظلمهم أو إظهار ~~موالاتهم، وأما الدخول عليهم ومخالطتهم ومعاشرتهم دفعا لشرهم فجائز، عن ~~القاضي. وقريب منه ما روي عنهم (عليهم السلام) أن الركون هو المودة والصحبة ~~(4) والطاعة لهم (5). # ومن ذلك: نوح النائحة بالباطل، وبدون ذلك جائز، ويدل على جواز النوحة ~~وأخذ الاجرة صحيحة أبي بصير (6) وموثقة حنان بن سدير (7) وعلى جوازها موثقة ~~يونس بن يعقوب (8) ورواية أبي حمزة (9) وفي موثقة حنان: قل لها لا تشارط ~~وتقبل كل ما اعطيت. وتدل رواية سماعة على كراهية كسب النائحة (10). # وعد من ذلك: حفظ كتب الضلال من التلف أو على ظهر القلب لغير النقض والحجة ~~على أهلها والتقية، والظاهر أنه لو كان الغرض الاطلاع على المذاهب والآراء ~~والديانات ليكون على بصيرة في تمييز الصحيح من الفاسد، أو يكون # PageV01P435 # الغرض منه الإعانة على التحقيق أو تحصيل ملكة البحث أو الاطلاع على الطرق ~~الفاسدة ليحترز عنها، أو غير ذلك من الأغراض الصحيحة لم يكن عليه بأس. # ومن ذلك: الغيبة وهجاء المؤمنين يعني ذكر المعائب بالشعر، قال في ~~المسالك: ولا فرق في المؤمن هنا بين الفاسق وغيره، اللهم إلا أن يدخل هجاء ~~الفاسق في مراتب النهي عن المنكر بحيث يتوقف ردعه عليه (1). وقال الشهيد ~~الثاني وغيره: خرج ب‍ «المؤمنين» غيرهم، فيجوز هجاؤه كما يجوز لعنه (2). # وقال بعض المتأخرين: الظاهر أن عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة ~~يشمل المؤمنين وغيرهم، فإن قوله تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا) إما للمكلفين ~~كلهم أو المسلمين فقط، لجواز غيبة الكافر، ولقوله تعالى بعده: (لحم أخيه ~~ميتا) وكذلك الأخبار، فإن أكثرها بلفظ «الناس» أو «المسلم» مثل ما روي في ~~الفقيه: من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه ونقض وضوؤه، وجاء يوم القيامة تفوح ~~من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذى بها أهل الموقف، وإن مات قبل أن يتوب ~~مات مستحلا لما حرم ms0284 الله تعالى. ألا من سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها. ~~الحديث. ونقل عن رسالة الغيبة للشهيد الثاني أخبار بعضها بلفظ «الناس» ~~وبعضها بلفظ «المسلم» (3). # واستثني من الغيبة المحرمة امور تسعة: # الأول: المتظلم عند من يرجو إزالة ظلمه إذا نسب من ظلمه إلى الآثام جاز. # ولعل الأحوط الاقتصار على قدر الحاجة. # الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى منهج الصلاح، ومرجع ~~الأمر في هذا إلى القصد الصحيح، وللقصد هاهنا مدخل في الجواز. # الثالث: الاستفتاء كما يقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي فكيف طريقي في ~~الخلاص؟ والأسلم هاهنا التعريض بأن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو ~~أخوه؟ # PageV01P436 # وقد روي أن هندا قالت للنبي (صلى الله عليه وآله): إن أبا سفيان رجل شحيح ~~لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي أفآخذ من غير علمه؟ فقال: خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف (1). # فذكرت الشح والظلم لها وولدها ولم يزجرها رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، إذ كان قصدها الاستفتاء، وفي هذا الحكم إشكال إذا كان سبيل إلى ~~التعريض وعدم التصريح. # الرابع: تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشر ونصح المستشير، فإذا رأيت ~~متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك أن تنبه الناس على نقصه وقصوره عما تأهل ~~نفسه له وتنبههم على الخطر اللاحق لهم بالانقياد إليه، وكذلك إذا رأيت رجلا ~~تردد إلى فاسق يخفي أمره وخفت عليه من الوقوع بسبب الصحبة فيما لا يوافق ~~الشرع فلك أن تنبهه على فسقه مهما كان الباعث الخوف على إفشاء البدعة ~~وسراية الفسق، وهذا موضع الغرور والخديعة من الشيطان، إذ قد يكون الباعث هو ~~الحسد على تلك المنزلة فيلبس عليك الشيطان. # ومن هذا القبيل الوقيعة في المبتدعين; روى الكليني بطريق صحيح عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم ~~أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول ~~فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ~~ولا يتعلموا من بدعهم، يكتب الله ms0285 لكم بذلك الحسنات ويرفع الله لكم به ~~الدرجات في الآخرة (2). # وفي الخبر: من كمال الدين الوقوع في أهل الريبة (3). # قالوا: وكذلك إذا رأيت رجلا يشتري مملوكا وقد عرفت المملوك بعيوب منقصة ~~فلك أن تذكرها للمشتري، فإن في سكوتك ضررا للمشتري، وفي ذلك ضرر للعبد، لكن ~~المشتري أولى بالمراعاة، ومن اللازم أن يقتصر على العيب المنوط به ذلك ~~الأمر، فلا يذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة والمضاربة مثلا، بل إنما ~~يذكر ما يتعلق بذلك من غير تجاوز عنه قاصدا نصح المستشير. ولو حصل # PageV01P437 # الغرض بقوله: «لا يصلح لك» كفى، فإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح جاز. # قال الشهيد الثاني قال النبي (صلى الله عليه وآله): أترعوون عن ذكر ~~الفاجر حتى يعرفه الناس؟! اذكروه بما فيه يحذره الناس (1). # وقال (صلى الله عليه وآله) لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها: أما ~~معاوية فرجل صعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه (2). # الخامس: الجرح والتعديل للشاهد وراوي الحديث صيانة لحقوق المسلمين وحفظا ~~للأحكام والسنن الشرعية، ومن ثم وضع العلماء كتب الرجال وقسموهم إلى الثقات ~~والمجروحين وذكروا أسباب الجرح غالبا مثل كونه كذابا وضاعا. # ويشترط إخلاص النصيحة في ذلك بأن يكون قصده حفظ حقوق المسلمين وضبط السنن ~~والأحكام وحمايتها عن الكذب، ولا يكون حامله العداوة والتعصب، ولا يذكر إلا ~~ما يخل بالشهادة والرواية لا مطلق معايبه مما لا يؤثر في ذلك، اللهم إلا أن ~~يكون متظاهرا بالمعاصي. # السادس: أن يكون المقول فيه متظاهرا به كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا ~~يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل لما رواه الصدوق في المجالس عن هارون بن ~~الجهم - في الصحيح على الظاهر - عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: ~~إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة (3). وتؤيده رواية أبي البختري ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: ثلاثة ليس لهم حرمة: صاحب ~~هوى مبتدع، والإمام الجائر، والفاسق المعلن بالفسق (4). قال الشهيد الثاني: ~~قال رسول الله (صلى الله ms0286 عليه وآله): من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا ~~غيبة له. وظاهر الروايات جواز غيبته وإن استنكف من ذكر ذلك الذنب. # وفي جواز غيبة مطلق الفاسق احتمال، لما روي عنه (صلى الله عليه وآله): لا ~~غيبة لفاسق (5). # PageV01P438 # والحمل على النهي بعيد، وللرواية السابقة عن قريب. # ولو تعلق بذلك غرض ديني يعود على المغتاب بارتداعه عن المعصية بذلك الحق ~~بباب النهي عن المنكر، وفي رواية عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا غيبة لمن صلى ~~في بيته ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين ~~غيبته وسقط بينهم عدالته (1). لكن سند الرواية غير نقي، وحملها الشهيد ~~(رحمه الله) على تارك الجمعة. # وفي المسألة إشكال، لعموم الآية، والخروج عنه يحتاج إلى حجة قوية. # السابع: أن يكون الإنسان معروفا باسم يعرب عن عيبه (2) كالأعرج والأعمش ~~والأشتر، فلا إثم على من يقول ذلك، فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف، ~~كذا قالوا. # قال الشهيد الثاني: والحق أن ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز ~~التعويل فيه حكايتهم، وأما ذكره عن الأحياء فمشروط بعلم رضاء المنسوب إليه ~~به، لعموم النهي، وحينئذ يخرج عن كونه غيبة. وكيف كان فلو وجد عنه معدلا ~~وأمكنه التعريف بعبارة اخرى فهو أولى (3). وهو حسن. # الثامن: لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ~~ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته، ولا يجوز التعرض ~~إليها في غير ذلك، إلا أن يتجه فيه أحد الوجوه الاخرى. # التاسع: قيل: إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في ~~غيبة ذلك العاصي جاز، لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا (4). وفيه تخصيص ~~للعمومات من غير حجة فيما أعلم. # ويحرم سب المؤمنين والكذب عليهم، والنميمة، وفي التذكرة نفى الخلاف # PageV01P439 # عن تحريم مدح من يستحق الذم وبالعكس (1) والتشبيب بالمرأة المعروفة ~~المؤمنة. # وفي الدروس حكم بتحريم تشبيب الغلمان مطلقا، قال: ويجوز التشبيب بنساء ~~أهل الحرب ms0287 (2). # ومن ذلك: السحر، قال في المنتهى: السحر عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه ~~أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له (3). # وعد الشهيدان منه الاستخدام للملائكة والجن والاستنزال للشياطين في كشف ~~الغائبات وعلاج المصاب (4). فمنه الاستحضار بتلبيس الروح ببدن منفعل كالصبي ~~والمرأة وكشف الغائبات عن لسانه، وعد الشهيد منه النيرنجات والطلسمات (5). # وعمل السحر والتكسب به حرام بلا خلاف. قال في الدروس: أما علمه ليتوقى أو ~~لئلا يعتريه فلا، وربما وجب على الكفاية لدفع المتنبين بالسحر ويقتل ~~مستحله. قال: ويجوز حله بالقرآن والذكر والأقسام لا به، وعليه يحمل رواية ~~العلاء (6). والمعروف ما ذكره، لكن ظاهر رواية عيسى بن سيف دالة على جواز ~~الحل به (7). # ولا أعرف خلافا بينهم في تحريم الكهانة، قال في المسالك: عمل يوجب طاعة ~~بعض الجان له واتباعه له بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة، وهو قريب من السحر ~~(8). ويدل على تحريمه ما روى الصدوق في الصحيح إلى ابن أبي عمير، عن علي بن ~~أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تكهن أو ~~تكهن له فقد برئ من دين محمد (صلى الله عليه وآله)، قلت: فالقيافة؟ قال: ما ~~أحب أن تأتيهم (9) الحديث. # وما نقله ابن إدريس من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن الهيثم قال: # PageV01P440 # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من ~~يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك يسأله؟ فقال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر ~~بما أنزل الله من كتاب (1). # ولا أعلم خلافا بينهم أيضا في تحريم القيافة، قال في المسالك: هي ~~الاستناد إلى علامات ومقادير يترتب عليها إلحاق بعض الناس ببعض ونحوه، قال: ~~وإنما يحرم إذا جزم به أو رتب عليه محرما (2). # قالوا: ويحرم الشعبذة. وعلوم النجوم حرمه بعض الأصحاب، والأقرب الجواز، ~~لظاهر بعض الروايات المعتبرة (3). وصنف ابن طاووس رسالة أكثر فيها ms0288 من ~~الاستشهاد على صحته وجوازه (4). # ومن ذلك: القمار بأنواعه حتى اللعب بالخاتم والجوز ونحوهما، وفسره في ~~المسالك بالآلات المعدة له كالنرد والشطرنج (5) والتكسب به حرام يجب رده ~~على مالكه. # ويدل على تحريم القمار صحيحة زياد بن عيسى وغيرها (6) ويدل على تحريم ~~الأكل منه رواية إسحاق بن عمار ورواية السكوني ورواية عبد الحميد بن سعيد ~~(7) لكن الروايات الثلاثة الأخيرة مختصة ببعض أنواعه وهو الأكل من الجوز ~~والبيض الذي لعب به الصبيان، وفي صحيحة معمر بن خلاد عن أبي الحسن (عليه ~~السلام): كل ما قومر عليه فهو ميسر (8). وفي رواية الوشا عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) تفسير الميسر بالقمار (9). وفي رواية جابر عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما الميسر؟ # PageV01P441 # قال: كل ما يقامر به حتى الكعاب والجوز (1). وفي تفسير العياشي عن ياسر ~~الخادم عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الميسر؟ قال: الثقل من كل شيء ~~قال: والثقل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم (2). وفي صحيحة محمد بن ~~مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): لا تصلح المقامرة ولا النهبة (3). ~~والأخبار الواردة في تحريم خصوص الشطرنج كثيرة (4) وكذا النرد، وفي بعض ~~الأخبار مبالغة عظيمة في تحريم الشطرنج، وفيه كون اللعب به كبيرة (5). # ومن ذلك: الغش بما يخفى، كشوب الماء باللبن للأخبار المتعددة، لا ما لا ~~يخفى كمزج الحنطة بالتراب، وفي صحة البيع على تقدير الخفاء إشكال. # وتدليس الماشطة، ولو انتفى غرض التدليس فلا تحريم، وفي رواية ابن أبي ~~عمير عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال لماشطة: لا تصلي الشعر بالشعر (6). وفي رواية عبد الله قال: ~~سألته عن القرامل: قال: وما القرامل؟ # قلت: صوف تجعله النساء على رؤوسهن، قال: إن كان صوفا فلا بأس به، وإن كان ~~شعرا فلا خير في الواصلة والموصولة (7). وفي رواية سعد الإسكاف عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) نفي البأس عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن بشعورهن ~~وفيها: إنما لعن رسول الله ms0289 (صلى الله عليه وآله) الواصلة التي تزني في ~~شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال، فتلك الواصلة والموصولة (8). # وكذا تزيين الرجل بما يحرم عليه كالذهب والحرير، إلا ما استثني، قيل: ~~ومنه # PageV01P442 # تزيينه بما يختص بالنساء، كلبس السوار والخلخال والثياب المختصة بها بحسب ~~العادة، ويختلف ذلك بحسب الأمصار والأعصار، ولا أعلم حجة عليه وكأن دليله ~~الإجماع وهو غير ظاهر كما قيل. # ومن ذلك: ما يجب على الإنسان فعله كتغسيل الموتى ودفنهم على المشهور بين ~~الأصحاب خلافا للمرتضى، حيث ذهب إلى جواز أخذ الاجرة على ذلك لغير الولي ~~(1) بناء على اختصاص الوجوب بالولي، وهذا لا يستقيم على القول بالوجوب ~~الكفائي، وأخذ الاجرة على المندوبات جائز على المشهور خلافا لبعض الأصحاب ~~(2). # المبحث الثاني في بعض المسائل المتفرقة مسألة: المشهور بين الأصحاب حرمة ~~أخذ الاجرة على الأذان ولا بأس بالرزق من بيت المال، وذهب المرتضى إلى ~~جوازها (3). ولعل الأقرب الأول، لما رواه الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن ~~بإبراهيم، وعن أحمد بن محمد في الصحيح عن بعض أصحابنا جميعا، عن محمد بن ~~أبي حمزة الثقة، عن حمران - ولا يبعد عده من الممدوحين - عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) حيث قال: إذا رأيت الحق قد مات فذهب أهله ويعد المنكرات، إلى ~~أن قال: ورأيت الأذان بالاجرة والصلاة بأجر، الحديث (4). وفي رواية السكوني ~~عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن ~~قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على ~~أذانه أجرا (5) ويؤيده رواية زيد بن علي (6). # وهل يوصف أذان آخذ الاجرة بالتحريم؟ فيه قولان، والقول بالتحريم إذا # PageV01P443 # كان غرضه من الأذان منحصرا في الاجرة متجه، والظاهر أن أخذ ما يعد ~~للمؤذنين من أوقاف مصالح المساجد ونحوها جائز ليس باجرة، ولا يثاب فاعله ~~عليه إلا مع تمحض إرادة القربة في فعله. # مسألة: القضاء إن تعين عليه بتعيين الإمام أو بعدم قيام أحد به غيره حرم ~~عليه أخذ الاجرة عليه على المشهور. ms0290 فإن لم يتعين عليه فالأشهر أنه إن كان ~~له عنها غناء لم يجز، وإلا جاز. وقيل: يجوز مع عدم التعين مطلقا. وقيل: ~~يجوز مع الحاجة مطلقا. ومنهم من جوز أخذ الاجرة عليه مطلقا (1). # مسألة: يجوز أخذ الاجرة على النكاح أي على مباشرة الصيغة وكذا الخطبة. # مسألة: قال في التذكرة: يحرم بيع المصحف، لما فيه من الابتذال وانتفاء ~~التعظيم، بل ينبغي أن يبيع الجلد والورق. قال سماعة: سألته عن بيع المصاحف ~~وشرائها؟ فقال: لا تشتر كتاب الله ولكن اشتر الحديد والجلود والدفتين وقل: ~~أشتري هذا منك بكذا وكذا، ثم نقل رواية جراح المدائني (2) وهي قريبة من ~~السابقة. والروايتان مع ضعف سندهما غير ناهضتين بالدلالة على التحريم. ~~وقريب منهما رواية عبد الرحمن بن سيابة (3) ورواية عبد الله بن سليمان (4) ~~وغيرها، والكل مشترك في ضعف السند والدلالة. وروى سماعة بن مهران قال: سمعت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تبيعوا المصاحف، فإن بيعها حرام، قلت: ~~فما تقول في شرائها؟ قال: اشتر منه الدفتين الحديد والغلاف، وإياك أن تشتري ~~منه الورق وفيه القرآن مكتوب، فيكون عليك حراما وعلى من باعه حراما (5). ~~والرواية ضعيفة معارضة بأقوى منها، ففي صحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه ~~السلام) أشتريه أحب إلي من أن أبيعه (6) ونحوه رواية روح بن # PageV01P444 # عبد الرحيم (1) فإذن غاية ما يستفاد من الأخبار الكراهة. وقال في ~~التذكرة: يحرم تعشير المصاحف بالذهب وزخرفتها، ثم رجع إلى القول بالكراهة ~~(2). وهو متجه، لضعف دلالة مستند التحريم وهو ظاهر، ورواية محمد الوراق ~~(3). ويكره كتابة القرآن بالذهب للرواية (4). # المبحث الثالث في الصناعات المكروهة منها: الصرف وبيع الأكفان والطعام ~~والرقيق والذبح والنحر والنساجة والحجامة. ففي بعض الأخبار أن كسب الحجام ~~سحت (5) وفي بعضها ذلك إذا شارط (6) وفي غير واحد من الأخبار الصحيحة ما ~~يدل على الجواز، ويمكن الجمع بوجهين: تقييد ما يدل على الجواز بعدم الشرط، ~~وحمل خبر المنع على شدة الكراهة، ولعل الترجيح للثاني. # ومنها: كسب الصغير الذي لا يحسن صناعة، وفي بعض الأخبار عن كسب الإماء ~~(7). # مسائل: # الاولى: ms0291 المشهور جواز بيع كلب الصيد، ونقل جماعة الإجماع عليه، ويدل عليه ~~النص. ولا أعلم خلافا في عدم صحة بيع كلب الهراش، ويدل عليه الأخبار (8). # واختلفوا في كلب الماشية والزرع والحائط، والأقرب المنع، لصحيحة # PageV01P445 # عبد الرحمن ومحمد بن مسلم، وحسنة الوشاء، ورواية أبي بصير ورواية ~~السكوني، ورواية اخرى لأبي بصير، ورواية أبي عبد الله العامري وغيرها (1). ~~ونقل العلامة من حجة المانعين روايتي الوليد والسكوني، وأجاب باستضعاف ~~السند وعدم الدلالة على العموم (2). وفيه نظر. ويظهر من الشيخ في المبسوط ~~أن بجواز بيع كلب الماشية والحائط رواية (3). ولم أطلع عليها. ولكل واحد من ~~هذه الأربعة دية لو قتلها غير المالك. # الثانية: إذا دفع الإنسان مالا إلى غيره ليصرفه في صنف والمدفوع إليه على ~~صفتهم، فإن عين عمل بمقتضى التعيين، وإن أطلق هل يجوز له أن يأخذ مثل ~~أحدهم؟ اختلف كلام الشيخ في الجواز وعدمه (4) ثم كلام ابن إدريس (5) ثم ~~كلام الفاضلين (6). والأقرب الجواز، لحسنة الحسين بن عثمان، ورواية عبد ~~الرحمن بن الحجاج، وصحيحة سعيد بن يسار (7) لكن الأخيرة واردة في الزكاة، ~~والظاهر عدم الفرق. ومستند المنع صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (8) ودلالتها ~~على التحريم غير واضحة، والجمع بحمله على الكراهة متجه. # ولو دلت القرائن الحالية أو المقالية على تسويغ أخذه قوي القول بالجواز، ~~قال في المسالك: يأخذ كغيره لا أزيد، هكذا اشترطه كل من سوغ له الأخذ، وصرح ~~به في الروايتين المجوزتين. قال: وظاهر هذا الشرط أنه لا يجوز له تفضيل ~~بعضهم على بعض، لأنه من جملتهم. وفيه تأمل. ثم قال: ويتجه ذلك إذا كان ~~المعين للصرف محصورا، أما لو كانوا غير محصورين كالفقراء فجواز التفاضل مع ~~عدم # PageV01P446 # قرينة خلافه أوضح، خصوصا إذا كان المال من الحقوق الواجبة كالزكاة (1). ~~انتهى. # والوجه عندي جواز التفاضل مطلقا، ويجوز له أن يدفع إلى عياله وأقاربه على ~~القولين، لعدم المانع. # الثالثة: جوائز الجائر إن علمت حرمتها بعينها فهي حرام، فإن قبضها أعادها ~~على المالك إن أمكنه، ولا يجوز إعادتها إلى غير المالك مع الإمكان إلا أن ~~يأخذها ms0292 الظالم قهرا. وهل يضمن حينئذ؟ قيل: نعم (2). وقوى بعضهم التفصيل وهو ~~أن القبض إن كان بعد العلم بكونها مغصوبة ضمن واستمر الضمان، وإن كان قبل ~~العلم ولم يقصر في إيصالها إلى من يجوز إيصالها إليه لم يضمن، والفرق أن ~~اليد في الأول عادية مستصحبة للضمان وفي الثاني أمانة (3). وهو حسن. وإن ~~جهل المالك أو تعذر إيصالها إليه تصدق بها عنه، وإن لم يعلم حرمتها بعينها ~~جاز الأخذ وإن علم أن في ماله مظالم، للأخبار الكثيرة، واشتهر بينهم أنه ~~مكروه، واحتج له في المنتهى بوجهين ضعيفين (4). وفي المسالك بعد أن ذكر ~~حديث الجواز: وإن علم أن في ماله مظالم، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط ~~بالحرام في وجوب اجتناب الجميع، للنص على ذلك (5). وفي وجوب اجتناب الجميع ~~في الصورة المذكورة نظر، لصحيحة عبد الله بن سنان وموثقة سماعة (6). # الرابعة: ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة، أو الأموال ~~باسم الخراج عن حق الأرض، ومن الأنعام باسم الزكاة يجوز ابتياعه وقبول ~~هبته، ولا يجب إعادته على أربابه وإن علم بعينه. # الخامسة: لا يجوز التولي من قبل الجائر إذا لم يأمن الحرام، ولو أمن ذلك ~~وتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاز، وعبر بعضهم بالاستحباب (7). # PageV01P447 # وقال بعضهم: مقتضى هذا الشرط الوجوب، لأن القادر على الأمر بالمعروف يجب ~~عليه وإن لم يوله الظالم (1). وهو متجه إن ثبت أن الأمر بالمعروف بالقياس ~~إلى القدرة ليس واجبا مشروطا، بل مطلق حتى يجب عليه تحصيل القدرة عليه إن ~~أمكنه. # ولو أكرهه الجائر على الولاية جاز القبول بل وجب، وفي المسالك: ضابط ~~الإكراه المسوغ للولاية الخوف على النفس أو المال أو العرض عليه أو على بعض ~~المؤمنين على وجه لا ينبغي تحمله عادة، بحسب حال المكره في الرفعة والضعة، ~~بالنسبة إلى الإهانة (2). # وقال جماعة: ولو اكره جاز له الدخول دفعا للضرر اليسير على كراهية، ويزول ~~الكراهة لدفع الضرر الكثير (3). ولو اكره على الولاية وامر بمحرم جاز إذا ~~اكره عليه إلا الدماء كما مر تحقيق ذلك. # وفي ms0293 المسالك: يشمل قوله «والعمل بما يأمره إلا في الدماء» كونه بطريق ~~المباشرة للفعل مثلا أو التسبيب كالإفتاء فيها والأمر بها. وبهذا حصلت ~~المغايرة بين هذه المسألة والمتقدمة في كتاب الأمر بالمعروف، فإن تلك ~~مخصوصة بالحكم، لأنه فرضها في القضاء (4). # المقصد الثالث في عقد البيع وشروطه والمشهور أنه لا يكفي في البيع ~~التقابض من غير لفظ دال على انتقال الملك من مالك إلى آخر بعوض معلوم وإن ~~حصل من الأمارات ما يدل على إرادة البيع. # وعن ظاهر المفيد (رحمه الله) الاكتفاء في تحقق البيع بما دل على الرضا به ~~من المتعاقدين إذا عرفاه وتقابضا (5). ونقله في المسالك عن بعض معاصريه ~~بشرط أن يكون الدال # PageV01P448 # لفظا (1). وقول المفيد (رحمه الله) غير بعيد. # والنصوص المطلقة من الكتاب والسنة دالة على حل البيع وانعقاده من غير ~~التقييد بصيغة مخصوصة. ولم ينقل عنهم (عليهم السلام) اعتبار خصوص لفظ مع ~~توفر الدواعي في ذلك لو كان شرطا. # والمشهور عدم تحقق اللزوم بدون اللفظ المعتبر. والمشهور بينهم أنه يفيد ~~إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض، لا أنه بيع فاسد، وهو أقوى، ~~بناء على القول بعدم اللزوم، وعلى هذا يجوز له الرجوع في المعاوضة ما دامت ~~العين باقية، قالوا: فإذا ذهبت لزمت. وفيه نظر. # ويقوم مقام اللفظ الإشارة، والمشهور اشتراط ذلك بالعذر. قالوا: ولا ينعقد ~~إلا بلفظ الماضي وكذا في طرف القبول. وهل يشترط تقديم الإيجاب على القبول؟ # الأقرب العدم. # أما الشروط: # فيشترط أن يكون المتعاقدان عاقلين بالغين - على المشهور - مختارين، فلا ~~يصح بيع المجنون ولا الصبي وكذا الشراء. وفي المميز إشكال. وقيل: يصح بيع ~~من بلغ عشرا وكذا شراؤه (2)، ولا يكفي إذن الولي. وكذا المغمى عليه ~~والسكران وغير المميز والمكره، قالوا: ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال ~~عذره لم يصح عدا المكره، استنادا إلى تعليلات اعتبارية من غير نص، فالمسألة ~~محل إشكال. # ولو باع المملوك أو اشترى بغير إذن المولى لم يصح، فإن أذن له جاز. # ويشترط أن يكون العاقد مالكا أو ms0294 يصح له العقد كالولي والوصي والوكيل ~~والحاكم وأمينه. ولو باع ملك غيره فالمشهور أنه يقف على إجازة المالك أو من ~~له الإجازة، ولا يكفي سكوته مع العلم ولا مع حضور العقد. ثم على تقدير ~~الإجازة ولزوم العقد - إن قلنا به - فهل الإجازة ناقلة أم كاشفة؟ فيه ~~إشكال. ويظهر الفائدة في النماء المتخلل وفي أحكام اخر. # PageV01P449 # وإن لم يجز المالك البيع كان له أن يرجع إلى المشتري في عين ماله ونمائها ~~متصلا ومنفصلا وعوض منافعها وبقيمة الهالك من ذلك أو مثله، ولعل الأقوى أن ~~المعتبر القيمة يوم التلف إن كان التفاوت بسبب السوق، والأعلى إن كان بسبب ~~الزيادة العينية أو الوصفية. قالوا: ثم المشتري يرجع بذلك كله على البائع ~~مع الجهل بكون المبيع لغير البائع أو ادعاء البائع الإذن في البيع إذا لم ~~يحصل للمشتري نفع في مقابله، لنفي الضرر والإضرار، وإذا حصل نفع ففيه ~~إشكال. # ولو رجع عليه المالك بالقيمة مع تلف المبيع رجع بها على البائع وإن زادت ~~عن الثمن المدفوع إليه على إشكال. # ويدل على بعض هذه الأحكام موثقة جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثم يجيء مستحق الجارية؟ ~~فقال: # يأخذ الجارية المستحق، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد، ويرجع على من باعه ~~بثمن الجارية وقيمة الولد التي اخذت منه (1). # ورواية زرارة قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل اشترى جارية من ~~سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا، ثم إن أباها يزعم أنها ~~له، وأقام على ذلك البينة، قال: يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوضه في ~~قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها (2). # وإن كان المشتري عالما بكون المبيع لغير البائع ولم يدع الإذن لم يرجع ~~بما اغترم، والمشهور أنه لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب، وقيل: يرجع ~~بالثمن مطلقا (3). والأقوى أنه يرجع مع بقاء العين، وفي الرجوع مع التلف ~~تردد. # ولو باع ما يملك وما لا يملك معا وقف فيما لا يملك على الإجازة عند ms0295 ~~الأكثر، فإن لم يجز من له الإجازة كان المشتري مخيرا بين الفسخ والإمضاء، ~~فإن # PageV01P450 # أمضى صح البيع فيما يملكه البائع عند الأكثر، ويدل عليه صحيحة محمد بن ~~الحسن الصفار (1) ويقسط الثمن عليهما، وكلامهم في كيفية التقسيط لا يخلو عن ~~تأمل. # والوجه أن يقال: إذا لم تكن قيمة المجموع زائدة على مجموع قيمتي الجزءين ~~يقوم واحد منهما مثل المملوك ويقوم المجموع ويراعى النسبة بين قيمته وقيمة ~~المجموع ويأخذ البائع من الثمن بتلك النسبة ويرد الباقي على المشتري. أو ~~يقوم غير المملوك ويقوم المجموع ويراعى النسبة ويرجع المشتري من الثمن بتلك ~~النسبة ويأخذ البائع الباقي. # وإن كانت قيمة المجموع زائدة يقوم المملوك ويقوم المجموع ويراعى النسبة ~~بين القيمتين ويأخذ البائع من الثمن بتلك النسبة ويرجع المشتري بالباقي، أو ~~يقوم كل منهما ويقوم المجموع ويراعى النسبة بين مجموع قيمتي الجزءين وقيمة ~~المجموع ويجعل من الثمن قدرا بتلك النسبة بإزاء مجموع القيمتين والباقي ~~بإزاء الهيئة التركيبية (2) ويأخذ البائع من الثمن بنسبة قيمة مملوكه إلى ~~مجموع القيمتين ويرجع المشتري على البائع بالباقي. # ولو أجاز من له الإجازة يقوم كل منهما ويقوم المجموع ويأخذ كل منهما من ~~الثمن بمراعاة النسبة على ما قاله بعض الأصحاب (3). # والصواب أن يقوم كل واحد منهما ويقوم المجموع وينظر إلى مجموع القيمتين ~~ويراعى نسبته إلى قيمة المجموع ويجعل قدرا من الثمن على نسبة مجموع ~~القيمتين إلى قيمة المجموع بإزاء جزئي المبيع، ويجعل قدرا من الثمن بقدر ~~نسبة الباقي من قيمة المجموع بعد إفراز القيمتين إلى قيمة المجموع ويجعل # PageV01P451 # بإزاء الهيئة التركيبية، ثم يأخذ البائع من القدر الذي بإزاء القيمتين ~~على نسبة قيمة مملوكه إلى مجموع القيمتين، ويأخذ المجيز منه على نسبة قيمة ~~ماله إلى المجموع وينصف ما بإزاء الهيئة من الثمن بينهما. وهذا إذا كان كل ~~واحد من مال البائع والمجيز عينا واحدة وإن اختلفا بحسب القيمة، وإذا لم ~~يكن كذلك اختلف الحكم (1). # والأب والجد للأب يمضي تصرفهما ما دام الولد غير بالغ أو بلغ واستمر عدم ~~رشده، ويجوز لهما أن ms0296 يتوليا طرفي العقد بأن يبيع عن نفسه من ولده وعن ولده ~~من نفسه على الأقرب، وكذا يجوز تولي طرفيه حيثما يثبت له الولاية من ~~الجانبين ولو بالاستنابة. # والوكيل يمضي تصرفه عن الموكل ما دام حيا جائز التصرف، والأقرب أن له أن ~~يتولى طرفي العقد بأن يكون وكيلا من الجانبين، ويجوز له بيع ما وكل فيه من # PageV01P452 # نفسه إذا أذن له الموكل صريحا، ولو أطلق ففيه خلاف، والأقرب أنه إن دلت ~~القرائن على أن المراد البيع لا خصوصية المشتري جاز، وإلا ففيه إشكال. وفي ~~رواية علي بن أبي حمزة الأمر بالبيع من غيره (١). # والوصي لا يمضي تصرفه إلا بعد الوفاة والكلام في توليته طرفي العقد ~~كالوكيل، والمشهور أنه يجوز له أن يقوم على نفسه ويقترض إذا كان مليا. وشرط ~~بعضهم مع ملاءته الرهن (٢). ويدل على جواز الاقتراض من مال الطفل أخبار ~~متعددة وأكثرها دال على اعتبار الملاءة (٣) وليس في شيء منها اعتبار الرهن، ~~لكن التحفظ في مال الأيتام بقدر الإمكان طريق الاحتياط لقوله تعالى: ﴿لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن﴾ (4). # وفسر بعضهم الملاءة بأن يكون للمتصرف فيه مال بقدر مال الطفل فاضلا عن ~~المستثنيات في الدين وعن قوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة (5). # وفسره بعض المتأخرين بكون المتصرف بحيث يقدر على أداء المال المأخوذ من ~~ماله إذا تلف بحسب حاله (6). وقول الصادق (عليه السلام) في رواية أسباط بن ~~سالم عن أبيه: إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء ~~غرمه، وإلا فلا يتعرض لمال اليتيم (7) وقوله (عليه السلام) في رواية أسباط ~~بن سالم] أيضا [: إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به، ~~وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم (8) يمكن انطباقه على المعنيين، ~~لكن الثاني أوفق بالحفظ المعتبر في مال اليتيم وأنسب بمدلول الآية، والظاهر ~~اعتبار الإشهاد حفظا للحق. # PageV01P453 # قال الشهيد الثاني: وإنما يصح له التقويم على نفسه مع كون البيع مصلحة ~~للطفل، ms0297 إذ لا يصح بيع ماله بدونها مطلقا. أما الاقتراض فشرطه عدم الإضرار ~~بالطفل وإن لم يكن المصلحة موجودة (1). وهو حسن. # قالوا: والحاكم وأمينه لا يليان إلا على المحجور عليه لصغر أو سفه أو فلس ~~أو حكم على غائب. والأقرب اشتراط كون المشتري مسلما إذا ابتاع مسلما، وقيل: ~~يجوز ولو كان كافرا ويجبر على بيعه من مسلم (2). # ويشترط في المبيع امور: # الأول: أن يكون مملوكا، فلا يصح بيع الحر، ولا ما يشترك فيه المسلمون ~~كالماء والكلاء والصيود والسموك قبل الاصطياد. وفي بيع بيوت مكة تردد. # الثاني: أن يكون طلقا، فلا يصح بيع الوقف إلا ما استثني، ولا بيع ام ~~الولد إلا ما استثني، ولا بيع الرهن إلا مع الإذن. # الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه، فلا يصح بيع الآبق منفردا ويجوز ~~منضما إلى ما يصح بيعه، ومستنده صحيحة رفاعة وموثقة سماعة ومضمرة سماعة ~~(3). والظاهر أن امتناع بيع الآبق إنما يكون مع تعذر تسليمه، فلو أمكن صح. # ولو أمكن للمشتري خاصة فالأقوى الجواز. والأقرب أنه يصح بيع ما جرت ~~العادة بعوده كالحمام الطائر، وتردد في صحته (4) العلامة في النهاية (5) ~~وكذا السموك المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة مع إمكان صيده. ولو باع ~~ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة ففيه تردد، ولعل الأقرب الجواز. ثم إن كان ~~المشتري عالما بالحال فلا خيار له، وإلا ثبت له الخيار. # الرابع: لا أعرف خلافا بينهم في اشتراط أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس ~~والوصف. قالوا: لو باع بحكم أحدهما لم ينعقد. ويدل على خلافه رواية # PageV01P454 # رفاعة النحاس بإسناد ظاهره الصحة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~قلت: ساومت رجلا بجارية فباعنيها بحكمي فقبضتها منه على ذلك، ثم بعثت إليه ~~بألف درهم فقلت: هذه الألف درهم حكمي عليك، فأبى أن يقبلها مني وقد كنت ~~مسستها قبل أن أبعث إليه بألف درهم، قال: فقال: أرى أن تقوم الجارية قيمة ~~عادلة، فإن كان قيمتها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد عليه ما نقص من ~~القيمة، وإن كان ms0298 قيمتها أقل مما بعثت إليه فهو له قال: فقلت: أرأيت إن أصبت ~~بها عيبا بعد ما مسستها؟ قال: ليس لك أن تردها ولك أن تأخذ قيمة ما بين ~~الصحة والعيب (1). # ولو تسلمه المشتري مع عدم حصول شرط الصحة فتلف كان مضمونا عليه عندهم، ~~والحكم به على الإطلاق مشكل، وعلى تقديره هل الضمان بقيمته يوم قبضه أو ~~بأعلى القيم من يوم قبضه إلى يوم تلفه؟ قوى الشهيد الثاني الوجه الثاني ~~(2). وهو جيد بناء على حكمهم بالضمان وكونه مثل الغصب. قال: لكن يشترط أن ~~يكون التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة، فلو كان باختلاف السوق لم يضمن ~~واعتبر قيمتها يوم التلف (3). وفيه إشكال. # قالوا: وإن نقص فللمالك أرشه، وإن زاد بفعل المشتري جاهلا فهو شريك ~~المالك بالنسبة. قال الشهيد الثاني: أما مع علمه فليس له إلا الزيادة ~~العينية التي يمكن فصلها، فالوصفية كالصنعة لا يستحق بسببها شيء. قال: ~~وبالجملة حكمه مع العلم حكم الغاصب (4). # واعلم أنهم أجروا حكم المقبوض بالبيع الفاسد على المقبوض بالسوم، وفيه ~~أيضا إشكال. # ويشترط أن يكون المبيع معلوما. # والمشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز بيع ما يكال أو يوزن أو يعد جزافا ولو # PageV01P455 # كان مشاهدا، أو بمكيال مجهول، وذهب بعض الأصحاب إلى جوازه مع المشاهدة ~~(1). وجوز ابن الجنيد بيع الصبرة مع المشاهدة دون غيرها (2). # وأقوى ما يصلح مستندا للمشهور ما رواه الشيخ والصدوق عن الحلبي في الصحيح ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا ~~بكيل معلوم، ثم إن صاحبه قال للمشتري: ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل، ~~فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعته، قال: لا يصلح إلا أن يكيل. وقال: ما ~~كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة، هذا ما يكره من بيع الطعام ~~(3). وآخر الحديث مذكور في خبرين آخرين، والمذكور في الحديث الطعام والكيل ~~وما سمي فيه الكيل، ودلالته على التحريم والاشتراط غير ظاهر. وما يستفاد ~~منه من عدم الاعتماد على قول ms0299 البائع خلاف المعروف وخلاف بعض الأخبار. ~~فالحكم على وجه العموم مع عموم أدلة الجواز لا يخلو عن إشكال، وإجراء الحكم ~~في المعدود أخفى. # واعلم أنهم قالوا: المراد بالمكيل والموزون ما ثبت فيهما الكيل والوزن في ~~زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم). # ويجوز الشراء على تصديق البائع في الكيل، لمرسلة ابن بكير (4) ورواية ~~محمد بن حمران (5) والظاهر انسحاب الحكم في الوزن. ويجوز بيع التبن ~~بالمشاهدة، لصحيحة زرارة (6). ويجوز ابتياع جزء من معلوم النسبة مشاعا سواء ~~كانت أجزاؤه متساوية أو متفاوتة، قالوا: لو قال: بعتك كل قفيز منها بدرهم، ~~لم # PageV01P456 # يصح، ولو قال: بعتكها كل قفيز منها بدرهم، فالمشهور أنه لا يصح، خلافا ~~للشيخ (1) وقول الشيخ غير بعيد. # ولا يجوز ابتياع شيء مقدر غير معين منه إذا لم يكن متساوي الأجزاء عندهم، ~~كالذراع من الثوب، أو الجريب من الأرض، أو عبد من عبيد، أو شاة من قطيع، ~~ولو عينه من جهة كما لو قال: من هذا الطرف إلى حيث ينتهي، ففي صحته قولان، ~~أقربها الصحة. # ويجوز ذلك في المتساوي الأجزاء كالقفيز من كر وكذا يجوز ولو كان من أصل ~~مجهول كبيع مكوك (2) من صبرة مجهولة القدر إذا علم اشتمالها على المبيع، ~~وهل ينزل على الإشاعة أو يكون المبيع مكوكا في الجملة؟ فيه وجهان، أقربهما ~~الثاني، ويشهد له صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3). # ويظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها، فعلى الأول تلف من المبيع بالنسبة، ~~وعلى الثاني يبقى المبيع ما بقي قدر المبتاع. # وإذا تعذر عد ما يجب عده جاز الاعتبار بمكيال والأخذ بحسابه، وعبر بعضهم ~~بالتعسر (4). وهو غير بعيد، ومستند الحكم - مضافا إلى عموم الأدلة - صحيحة ~~هشام بن سالم وابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) وحسنة الحلبي ~~عنه (عليه السلام) (6) والوارد في الرواية بلفظ «عدم الاستطاعة» ولعل ~~المراد المشقة العرفية. # وفي حكمه الموزون لو تعذر أو تعسر وزنه، فيكال ويعتبر على حسابه، وكذا ~~المكيل عملا بعموم الأدلة. وروى عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي ms0300 عبد الله ~~(عليه السلام): # أشتري مائة راوية زيتا فأعترض راوية أو اثنتين فأتزنهما ثم آخذ سائرها ~~على # PageV01P457 # قدر ذلك، فقال: لا بأس (1). # وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل يشتري بيعا فيه وزن أو كيل يعيره ثم يأخذ على نحو ما فيه؟ قال: لا ~~بأس (2). # ويجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة وإن لم يمسحا على الأشهر الأقرب، ~~ونقل في التذكرة الإجماع عليه (3). ونقل بعضهم عن الشيخ في الخلاف المنع ~~(4). # ولو باعه أرضا على أنها جربان معينة فكانت أقل، فالمشتري بالخيار بين فسخ ~~البيع وأخذها بحصتها من الثمن على قول. وقيل: بل بكل الثمن (5). # وللشيخ (رحمه الله) قول ثالث بأن البائع إن كان له أرض يفي بالناقص بجنب ~~الأرض المبيعة فعليه الإكمال منها وإلا أخذه المشتري بجميع الثمن أو فسخ، ~~ومستنده رواية عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) (6) لكنها غير نقي ~~السند. # ولو زادت كان الخيار للبائع بين الفسخ والإجازة بالثمن، ويحتمل على بعد ~~كون الزيادة للبائع فيتخير المشتري بين الفسخ والرضا بالباقي بجميع الثمن. ~~وفيه قول آخر في المختلف (7). # وكذا الحكم في كل ما لا يتساوى أجزاؤه. ولو نقص ما يتساوى أجزاؤه فقيل: ~~يثبت الخيار للمشتري بين الرد والأخذ بحصته من الثمن، والأقرب أن المشتري ~~مخير بين الفسخ والأخذ بالثمن. # ويكفي مشاهدة المبيع عن وصفه ولو غاب وقت الابتياع، إلا أن يمضي مدة جرت ~~العادة بالتغير فيها، وإن احتمل التغير فالظاهر جواز البناء على الأول، ~~ويثبت له الخيار إن ثبت التغير. # PageV01P458 # ويفتقر ما يراد منه الطعم أو الريح إلى الاختبار بالذوق أو الشم، ويجوز ~~شراؤه من دون الاختبار بالوصف. ولو كان المبيع مشاهدا بحيث ترتفع الجهالة ~~عنه بحسب الأوصاف المعتبرة سوى الطعم والريح ففي جواز بيعه خلاف، ولعل ~~الأقرب الصحة. فإن ظهر بخلاف المعروف منه بحيث كان معيبا تخير المشتري بين ~~الرد والإمساك وأخذ الأرش إن لم يتصرف فيه تصرفا موجبا لسقوط الخيار، وإلا ~~ثبت الأرش خاصة. # وما يؤدي اختباره ms0301 إلى فساده كالجوز والبطيخ والبيض يجوز شراؤه مع جهالة ~~ما في بطونه، وفي عبارة بعض الأصحاب: جاز شراؤه بشرط الصحة (1). # وفي عبارة جماعة بشرط الصحة والبراءة من العيوب. # قالوا: ويثبت للمشتري الأرش بالاختبار مع العيب دون الرد، وإذا لم يكن ~~لمكسوره قيمة رجع بالثمن كله. وهذا متجه مع الشرط المذكور وبدونه محل تأمل. ~~وعن جماعة من الأصحاب إطلاق القول بأنه إن شرط البائع البراءة من العيوب صح ~~ولا خيار لو ظهر معيبا (2). واستشكله بعضهم فيما لو ظهر كله معيبا ولم يكن ~~لمكسوره قيمة (3). فإن مقتضى الشرط سلامة الثمن كله للبائع، وهو مناف ~~لمقتضى العقد، إذ لا شيء في مقابلة الثمن حينئذ، فيكون أكل مال بالباطل، ~~واستوجه حينئذ بطلان الشرط. # وفي جواز بيع السمك الذي في الآجام وكان مملوكا ولم يكن مشاهدا ولا ~~محصورا خلاف، فقيل: لا يجوز وإن ضم إليه القصب أو غيره (4) وذهب جماعة منهم ~~الشيخ إلى الجواز مع الضميمة (5). ومستندهم أخبار ضعيفة، والذي اختاره ~~المتأخرون أن المقصود بالبيع إن كان هو القصب وجعل السمك تابعا له صح ~~البيع، # PageV01P459 # وإن انعكس أو كانا مقصودين لم يصح. وقول الشيخ غير بعيد. # ولا يجوز بيع اللبن في الضرع عند جماعة، وجوزه الشيخ مع الضميمة ولو إلى ~~ما يوجد في مدة معلومة (1). وهو حسن، لموثقة سماعة، قال: سألته عن اللبن ~~يشترى وهو في الضرع؟ قال: لا، إلا أن يحلب إلى سكرجة فيقول: أشتري منك هذا ~~اللبن الذي في السكرجة وما في ضروعها بثمن مسمى، فإن لم يكن في الضروع شيء ~~كان ما في السكرجة (2). # وروى الكليني بإسناد معتبر عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل له نعم يبيع ألبانها بغير كيل؟ قال: نعم حتى ينقطع أو ~~شيء منها (3). # وكذا منع جماعة من بيع الجلود والأصواف والأوبار والشعر على الأنعام ولو ~~ضم إليه غيره، لجهالته، ولكون ما عدا الجلود من المذكورات موزونا فلا يصح ~~جزافا (4). وفي المسالك: الأقوى جواز بيع ما عدا الجلد منفردا ومنضما مع ~~مشاهدته ms0302 وإن جهل وزنه، لأنه حينئذ غير موزون كالثمرة على الشجرة وإن كان ~~موزونا لو قلع كالثمرة، وفي بعض الأخبار دلالة عليه (5) وهو جيد، لكن في ~~استثناء الجلد تأمل. # ومنع جماعة من بيع الحمل ولو مع الضميمة (6). وجوزه بعضهم إذا ضم إلى ما ~~يصح بيعه بشرط كون الضميمة مقصودة (7). وهذا القول متجه، لكن لا أعرف دليلا ~~على اشتراط كون الضميمة مقصودة. # وروى إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في ~~رجل # PageV01P460 # اشترى من رجل أصواف مائة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما؟ # قال: لا بأس بذلك، إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف (1). # ومنع الأصحاب من بيع ما يلقح الفحل منفردا ومنضما، ولعل مستنده ما رواه ~~محمد بن قيس في الحسن بإبراهيم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تبع من ~~آجلة (راحلة خ ل) عاجلة بعشر ملاقيح من أولاد جمل في قابل (2) بناء على عدم ~~الفرق بين البيع والشراء. وفي معاني الأخبار بإسناد ضعيف عن القاسم بن سلام ~~بإسناد متصل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه نهى عن المجر وهو أن يباع ~~البعير أو غيره بما في بطن الناقة ونهى (صلى الله عليه وآله) عن الملاقيح ~~والمضامين (3). فالملاقيح ما في البطون وهي الأجنة، والمضامين ما في أصلاب ~~الفحول، وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضرب الفحل في عامه وفي ~~أعوام، ونهى (صلى الله عليه وآله) عن بيع حبل الحبلة ومعناه: ولد ذلك ~~الجنين الذي في بطن الناقة وهو نتاج النتاج وذلك غرر (4). # ويجوز بيع المسك في فأره وإن لم يفتق، وفتقه أحوط. # ويجوز أن يندر للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة، للعرف ورواية حسان (5). ~~ولو كان ذلك بالتراضي لكان أحوط، لرواية معمر الزيات عن الصادق (عليه ~~السلام) (6) ورواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (7) ولا يجوز ~~وضع ما يزيد إلا بالمراضاة، ويجوز بيعه مع الظروف من غير وضع. # PageV01P461 # المقصد الرابع في الخيار وفيه فصلان: # الفصل الأول ms0303 في أقسامه أقسام الخيار ثمانية: # الأول خيار المجلس: وهو ثابت للمتبايعين، سواء كانا مالكين أو وكيلين أو ~~متفرقين بعد انعقاد البيع بالإيجاب والقبول ما داما في المجلس ولم يفترقا، ~~ومستنده الأخبار (1) مؤيدة بالاتفاق. # قالوا: ولو ضرب بينهما حائل لم يبطل الخيار، سواء كان الحائل رقيقا ~~كالستر أو غليظا كالجدار. قالوا: ولا فرق بين المانع من الاجتماع وغيره، ~~وكذا لو أكرها على التفرق، ولا أعلم نصا في هذا الباب، وفي الأخبار اعتبار ~~التفرق. # ويسقط باشتراط سقوطه في العقد، لوجوب الإيفاء بالشروط. ولو شرط أحدهما ~~خاصة سقط من جانبه. ولا أعلم خلافا بينهم في أنه يسقط بإيجابهما العقد ~~وإلزامهما وإسقاط الخيار. ولو أوجبه أحدهما خاصة سقط خياره خاصة. # ويسقط أيضا بمفارقة كل واحد منهما صاحبه، ويتحقق بانتقال أحدهما من مكانه ~~بحيث يبعد عن صاحبه، ولا أعرف فيه خلافا بينهم، ونقل بعضهم الإجماع عليه ~~(2). ويدل عليه الأخبار. قالوا: ويسقط الخيار بالتصرف، فإن كان التصرف في ~~المبيع من البائع كان ذلك فسخا للبيع وبطل خيارهما، وإن كان من المشتري كان ~~التزاما بالبيع ويسقط خياره ويبقى خيار البائع، وإن كان منهما فالظاهر تقدم ~~من كان تصرفه الفسخ. قال بعضهم: لا فرق بين التصرف الناقل للملك وغيره (3). # ولو كان العاقد واحدا عن اثنين ففيه وجوه ثلاثة: # الأول: ثبوت الخيار ما لم يشترط سقوطه أو يلتزم به عنهما، أو يفارق ~~المجلس الذي عقد فيه. # PageV01P462 # الثاني: ثبوته دائما ما لم يلتزماه أو يشترطا سقوطه، وهو قول العلامة في ~~التذكرة (1) وظاهر اختيار الدروس (2). # الثالث: عدم ثبوت الخيار أصلا، وهذا القول لا يخلو عن قوة. # الثاني خيار الحيوان: والشرط فيه ثلاثة أيام للمشتري خاصة على الأقرب ~~الأشهر، وفيه خلاف للسيد المرتضى (رحمه الله) فإنه ذهب إلى ثبوت الخيار ~~للبائع أيضا (3) ويدل على المشهور صحيحة الفضيل (4) وصحيحة الحلبي (5) ~~وصحيحة زرارة (6) وصحيحة محمد بن مسلم (7) وموثقة الحسن بن علي بن فضال (8) ~~وصحيحة علي بن رئاب (9) ورواية علي بن أسباط (10) ورواية الحلبي (11). # ويدل على قول السيد صحيحة محمد بن مسلم (12) وصحيحة علي بن ms0304 رئاب المنقولة ~~في قرب الأسناد (13). والجمع بين الأخبار بارتكاب التأويل في رواية محمد بن ~~مسلم أقرب. # وفي المسألة خلاف لأبي الصلاح، حيث ذهب إلى ثبوت الخيار في الإماء مدة ~~الاستبراء (14) والروايات تدل على خلافه. # PageV01P463 # ويسقط باشتراط سقوطه في العقد للزوم الإيفاء بالشروط، وبالتزامه بعده، لا ~~أعرف فيه خلافا، وبالتصرف، سواء كان ناقلا كالبيع أو لا كالهبة. # وفي صحيحة علي بن رئاب: فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة ~~أيام فذلك رضى منه، فلا شرط له. قيل له: وما الحدث؟ قال: أن لامس أو قبل أو ~~نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء (1). وفيه دلالة على حكم ~~الالتزام أيضا. # وفي صحيحة علي بن رئاب المذكورة في قرب الإسناد قال: قلت له - يعني ~~الصادق (عليه السلام) -: أرأيت إن قبلها المشتري أو لامس؟ قال: فقال: إذا ~~قبل أو لامس أو نظر فيها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشرط ولزمته (2). ~~ويدل عليه أيضا ما روى محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه ~~السلام) في الرجل اشترى من رجل دابة فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو ~~أنعلها، أو ركب ظهرها فراسخ أله أن يردها في الثلاثة الأيام التي له فيها ~~الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي ركبها فراسخ؟ فوقع (عليه ~~السلام): إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء الله (3). # وفي المسالك: إطلاق التصرف والحدث يشمل الناقل وغيره، بل مطلق الانتفاع ~~كركوب الدابة وتحميلها وحلب ما يحلب ونحو ذلك (4). ولو قصد به الاستخبار ~~ففي منعه من الرد قول لا بأس به. فإن استثناه اعتبر منه ما يعلم به الحال ~~بأن يركب الدابة قدرا يظهر به فراهتها وعدمه، ويحلب الشاة بحيث يعلم حالها ~~ونحو ذلك، فلو زاد عنه منع. ولو ساق الدابة إلى منزله فإن كان قريبا بحيث ~~لا يعد تصرفا عرفا فلا أثر له، وإن كان بعيدا كثيرا احتمل قويا منعه، ~~وبالجملة فكل ما # PageV01P464 # يعد تصرفا وحدثا يمنع، وإلا فلا. # الثالث خيار ms0305 الشرط: وهو ثابت لمن شرطاه له، سواء كان هما معا، أو أحدهما، ~~أو أجنبيا، أو أحدهما مع أجنبي، ولا خلاف فيه، ومستنده عموم الأدلة. # ويجب أن يكون مدة مضبوطة، ولا فرق بين كونها متصلة بالعقد ومنفصلة عنه مع ~~ضبطها، فلو شرطاها متأخرة كان العقد لازما بعد المجلس جائزا فيها. وفي جواز ~~جعلها متفرقة قولان، أقربهما الجواز. ولو جعلاها محتملة للزيادة والنقصان ~~كقدوم الحاج لم يصح، ولو أطلقا فالأشهر الأقرب عدم الصحة خلافا للشيخ (1). # ويجوز اشتراط المؤامرة مدة مضبوطة، فيلزم العقد من جهتهما ويتوقف على أمر ~~من سمى، فليس للشارط أن يفسخ حتى يستأمره ويأمره بالرد خلافا للتحرير (2). # ويجوز اشتراط مدة يرد فيها البائع الثمن إذا شاء ويرتجع المبيع، وكذا لو ~~شرط رد المثل أو القيمة. ويدل عليه مضافا إلى العمومات صحيحة سعيد بن يسار ~~(3) وموثقة إسحاق بن عمار (4) ورواية أبي الجارود (5). # ولو شرط المشتري ارتجاع الثمن إذا رد المبيع صح أيضا، ويكون الفسخ مشروطا ~~برده. والظاهر أن هذا الخيار لا يسقط بالتصرف كما قاله بعض الأصحاب (6) ~~لظاهر الروايات. # الرابع خيار الغبن: والمشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم ثبوت خيار ~~الغبن، وكثير من المتقدمين لم يذكروه، ونقل في الدروس عن المحقق القول ~~بعدمه (7). والأخبار خالية عنه إلا في تلقي الركبان، فقد ورد رواية بتخيرهم ~~إذا # PageV01P465 # غبنوا (١) واحتجوا عليه أيضا بخبر الضرار (٢) وبقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ ~~(3) فإنه لو علم المغبون لم يرض، وفي الحجج تأمل. ويمكن الاحتجاج برواية ~~إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: غبن المسترسل حرام (4). ~~ورواية ميسر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: غبن المؤمن حرام (5). وفي ~~رواية اخرى: لا يغبن المسترسل، فإن غبنه لا يحل (6). # ويظهر من التذكرة عدم الخلاف فيه (7) ولو لم يثبت الإجماع كما هو الظاهر ~~كان للتأمل مجال. # وعلى تقدير الثبوت فهو مشروط بأمرين: # الأول: جهالة المغبون بالقيمة وقت العقد، فلو عرف القيمة ثم زاد أو نقص ~~مع العلم، أو تجددت ms0306 الزيادة أو النقيصة بعد العقد فلا خيار ونقل الإجماع ~~عليه. # الثاني: الزيادة والنقصان الفاحش التي لا يتسامح الناس بمثله عادة مثل ~~بيع ما يساوي مائة بخمسين، فلو كان التفاوت يسيرا يتسامح بمثله في العادة ~~فلا خيار، ومثل بمثل الدرهم في المائة بل الخمسة دراهم فيها عادة. # والثاني يظهر بالبينة. والأول إن أمكن إقامة البينة عليه فذاك، ولو ادعاه ~~ولا يمكن ذلك في حقه، حيث يعلم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزمان والمكان ~~بحيث لا يخفى قيمته عليه لم يقبل قوله، وإلا ففي القبول وجهان. # وإذا ثبت الغبن كان المغبون مخيرا بين الرد والإمساك مجانا عندهم ولا ~~أرش، والعلامة مع ادعائه الإجماع على عدم ثبوت الأرش استشكل في التذكرة # PageV01P466 # في ثبوت الخيار للمغبون لو بذل الغابن التفاوت (1). ولهم في سقوط الخيار ~~بالتصرف هاهنا تفاصيل مذكورة في المسالك (2). # الخامس: من باع ولم يقبض الثمن ولا سلم المبيع ولا اشترط تأخير الثمن ~~فالبيع لازم ثلاثة أيام، فإن جاء المشتري بالثمن، وإلا كان البائع أحق به. ~~واللزوم في هذا النوع منتف عند الأصحاب، وأخبارهم متظافرة به كصحيحة زرارة ~~(3) وحسنته (4) وصحيحة علي بن يقطين (5) وموثقة إسحاق بن عمار (6) وغيرها، ~~فعند جماعة ثبوت الخيار (7). وعن ظاهر ابن الجنيد والشيخ بطلان البيع (8) ~~ولعل الأقرب الثاني، لظاهر صحيحة علي بن يقطين وصحيحة زرارة وغيرهما. # والمعتبر في هذا النوع عدم قبض الثمن، وعدم تقبيض المبيع، وعدم اشتراط ~~التأجيل في الثمن والمثمن، وبعض كل واحد منهما ولو ساعة. وقبض بعض من كل ~~منهما كلا قبض، ولو قبض الجميع أو أقبض الجميع فلا خيار. وشرط القبض المانع ~~من الخيار كونه بإذن مالكه. # ولا يسقط هذا الخيار بمطالبة البائع بالثمن بعد الثلاثة. ولو بذل المشتري ~~الثمن بعدها قبل الفسخ فالأقرب عدم اللزوم وثبوت البطلان أو الخيار. # ولو تلف المبيع كان من مال البائع بعد الثلاثة بلا خلاف أعرفه، وقبل ~~الثلاثة على الأشهر الأقرب، لظاهر صحيحة علي بن يقطين (9) مؤيدا برواية ~~عقبة بن خالد (10). # PageV01P467 # وذهب المفيد والمرتضى وسلار ومن تبعهم إلى أن تلفه ms0307 من المشتري نظرا إلى ~~ثبوت الناقل من غير خيار (1). # وعن ابن حمزة وظاهر أبي الصلاح أن البائع إن عرض تسليمه على المشتري فمن ~~مال المشتري، وإلا فمن مال البائع (2). ونفى عنه البأس في المختلف (3). # وللشيخ قول بجواز الفسخ متى تعذر الثمن (4). وقواه الشهيد في الدروس (5). ~~وكأن مستنده خبر الضرار، لكن التمسك بوجوب الوفاء بالعقد أقوى مع إمكان دفع ~~الضرر بالمقاصة. # السادس خيار ما يفسد من يومه: ففي رواية محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن ~~ذكره عن أحد الإمامين (عليهما السلام): في الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من ~~يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن؟ قال: إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن ~~وإلا فلا بيع له (6). وفي رواية زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~حديث قال: العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى ~~الليل (7). وفي الرواية إشكال، لأن الظاهر أن الغرض من الخيار دفع الضرر عن ~~البائع وهو لا يحصل بالخيار في الليل، لأن المفروض أنه يفسد من يومه. ولعل ~~المراد من اليوم اليوم بليلته. # والأصحاب عبروا المسألة بعبارات لا تخلو من شيء. وأوفق العبارات بالخبر ~~عبارة المحقق (8). # والشهيد في الدروس فرض المسألة فيما يفسده المبيت وأثبت الخيار عند ~~انقضاء النهار (9). فكأنه حمل اليوم على ما ذكرنا، ثم استقرب تعديته إلى كل ~~ما # PageV01P468 # يتسارع إليه الفساد عند خوف ذلك وأنه لا يتقيد بالليل، وكأن مستنده خبر ~~الضرار المنفي. # السابع خيار الرؤية: وهو ثابت لمن اشترى أو باع موصوفا أو غائبا بعد ~~مشاهدته، فإن خرج على الوصف أو العهد فلا فسخ، وإلا تخير البائع إن زاد ~~وصفه والمشتري إن نقص، وكأنه لا خلاف فيه بينهم، وخبر الضرار يدل عليه، ~~وصحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى ~~ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلبها ~~ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لو أنه ~~قلب منها أو نظر إلى ms0308 تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له ~~في ذلك خيار الرؤية (1). والرواية واردة في خيار المشتري. وروى زيد الشحام ~~في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى سهام ~~القصابين من قبل أن يخرج السهم؟ فقال: لا تشتر شيئا حتى تعلم أين يخرج ~~السهم، فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج (2). # الثامن خيار العيب: وسيأتي إن شاء الله تعالى. # الفصل الثاني في أحكام الخيار وفيه مسائل: # الاولى: خيار المجلس لا يثبت في شيء من العقود عدا البيع، وفي المسالك أن ~~هذا مما لا خلاف فيه بين علمائنا (3). ومستنده أن الأصل في العقود اللزوم ~~ووجوب الإيفاء بها، خرج البيع بالنص، فبقي الباقي على أصله، والشيخ في ~~المبسوط أثبته في عقود جائزة مثل الوكالة والمضاربة والوديعة (4). والعقود ~~الجائزة يصح فسخها (5) في المجلس وبعده، فليس لخصوصية خيار المجلس ارتباط ~~بها. # PageV01P469 # الثانية: خيار الشرط يثبت في كل نوع من العقود سوى النكاح والوقف ~~والإبراء والطلاق والعتق، وكأن مستنده الإجماع إن ثبت. # الثالثة: التصرف المسقط للخيار ما يصدق عليه الاسم عرفا، كلبس الثوب ~~للانتفاع، وركوب الدابة كذلك، واستخدام العبد، وحلب الشاة، وتقبيل الجارية، ~~ونقله عن الملك عينا ومنفعة. # وقد استثني من ذلك ركوبها لرفع الجموح إذا عسر قودها وسوقها في طريق ~~الرد، وعلف الدابة وسقيها فيه وقبل التمكن من الرد، واستعمال المبيع ~~للاختبار قدرا يظهر به حاله لا الزائد عليه. # قال في المسالك: لو وضع على الدابة سرجا ونحوها وركبها للاختبار بادر بعد ~~تحصيل الغرض إلى نزعه، فإن أبقاه منع، لأنه انتفاع واستعمال. ويعذر في ترك ~~العذار واللجام لخفتهما وللحاجة إليهما في قودها. وكذا نعلها مع حاجتها ~~إليه بحيث يضرها المشي إلى المالك بغير نعل، وإلا كان تصرفا (1). # واعلم أني لا أعلم دليلا على كون شيء من التصرفات موجبا للزوم سوى ما ورد ~~في صحيحة علي بن رئاب (2) وصحيحة محمد بن الحسن الصفار (3) وما في قوته أو ~~أقوى منه، فإن ثبت إجماع في غير ذلك كان متبعا، وإلا ms0309 كان للتأمل فيه مجال. # ولو وقع التصرف نسيانا ففي منعه من الرد نظر. ولو كان الخيار لهما وتصرف ~~أحدهما كالمشتري في المبيع والبائع في الثمن سقط خياره. ولو تصرف البائع في ~~المبيع فالظاهر أنه فسخ. قالوا: ولو أذن أحدهما وتصرف الآخر يبطل خيارهما، ~~وفيه إشكال. # الرابعة: إن مات من له الخيار انتقل الخيار إلى الوارث، لأنه حق مالي ~~قابل # PageV01P470 # للانتقال، فإن كان الخيار خيار شرط مثلا ثبت للوارث بقية المدة المضروبة، ~~فلو كان غائبا أو حاضرا ولم يبلغه الخبر حتى انقضت المدة سقط خياره ~~بانقضائها كالمورث. ولو تعدد الوارث واختلفوا في الفسخ والإجازة قيل: قدم ~~الفسخ (1). # وفيه نظر، وعلى تقديره ففي انفساخ الجميع أو في حصته خاصة ثم يتخير الآخر ~~لتبعض الصفقة وجهان. ولو جن قام وليه مقامه. ولو كان الميت مملوكا مأذونا ~~ثبت الخيار لمولاه. # الخامسة: المبيع يملك بالعقد عند أكثر الأصحاب، وحكي عن الشيخ أنه يملك ~~بانقضاء الخيار إذا كان الخيار للبائع أو لهما (2). وعن ابن الجنيد إطلاق ~~القول بأنه يملك بانقضاء الخيار (3). والقول الأول في خيار الشرط واضح، لأن ~~المتبايعين أقدما على البيع على أن يكون المبيع للمشتري وشرطا خيارا في وقت ~~معين، ولابد من العمل بالشرط، وهو مجرد الخيار في الوقت، فيبقى الباقي على ~~أصله. # ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح إلى صفوان عن إسحاق بن عمار قال: # حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام)، وسأله رجل وأنا عنده فقال: رجل ~~مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه فقال: أبيعك داري هذه - ويكون لك ~~أحب إلي من أن تكون لغيرك - على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنه إلى سنة ~~تردها علي؟ فقال: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه. قلت: فإنها ~~كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة؟ قال: الغلة للمشتري، ألا ~~ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله (4) ويؤيده رواية معاوية بن ميسرة (5). # وأما خيار الحيوان يشكل، نظرا إلى صحيحة ابن سنان، قال: سألت أبا # PageV01P471 # عبد ms0310 الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط إلى يوم ~~أو يومين فيموت العبد أو الدابة، أو يحدث فيه الحدث، على من ضمان ذلك؟ فقال ~~(عليه السلام): على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع ~~للمشتري، شرط له البائع أو لم يشرط قال: وإن كان بينهما شرط أيام معدودة ~~فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهي من مال البائع (1). # وفي موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل اشترى أمة بشرط من رجل يوم أو يومين فماتت عنده وقد قطع الثمن، على من ~~يكون الضمان؟ فقال: ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي شرطه (2). وفي رواية ~~اخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن حدث بالحيوان قبل ثلاثة أيام ~~فهو من مال البائع (3). # ثم على القول الثاني مطلقا أو مقيدا فهل يكون انقضاء الخيار مع عدم الفسخ ~~كاشفا عن ملك المشتري من حين العقد، أم ناقلا له؟ فيه وجهان، ونقل عن ظاهر ~~الشيخ اختيار الأول (4). ويظهر الفائدة في صور: # منها: في النماء المنفصل كاللبن والحمل والثمرة المتجددة في زمن الخيار، ~~فعلى المشهور للمشتري، وكذا على الكشف إذا لم يفسخ، وعلى الآخر للبائع. # ومنها: في الأخذ بالشفعة في زمن الخيار، وفي جريانه في حول الزكاة لو كان ~~زكويا، وتشهد للأول رواية إسحاق بن عمار (5) لكنها مختصة بخيار الشرط ~~ونحوها رواية معاوية بن ميسرة (6) وللثاني صحيحة ابن سنان (7) لكنها مختصة ~~بالحيوان. # PageV01P472 # السادسة: إذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه، لا أعرف فيه خلافا، ~~ومستنده رواية علي بن عقبة السابقة (1) وما روي عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله): كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه (2). ولعل المراد أنه ينفسخ ~~العقد بتلفه من حينه ويرجع الثمن إلى ملك المشتري، وليس للمشتري مطالبة ~~المثل أو القيمة، ورواية علي بن عقبة لا يخلو عن إشعار به. # قال في المسالك: لو كان قد تجدد له نماء بعد العقد وقبل التلف ms0311 فهو ~~للمشتري (3). وحكى في التذكرة وجها بأن الفسخ يكون من أصله (4). # قال في المسالك: هذا كله إذا كان تلفه من الله تعالى، أما لو كان من ~~أجنبي أو من البائع تخير المشتري بين الرجوع بالثمن وبين مطالبة المتلف ~~بالمثل أو القيمة، ولو كان التلف من المشتري ولو بتفريطه فهو بمنزلة القبض ~~(5). وهو غير بعيد. # وإذا تلف في زمن الخيار فأورد في المسالك ضابطا له، وهو أن المتلف إن كان ~~المشتري فلا ضمان على البائع مطلقا، لكن إن كان له خيار أو لأجنبي واختار ~~الفسخ رجع على المشتري بالمثل أو القيمة، وإن كان التلف من البائع أو من ~~أجنبي تخير المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن، وبين مطالبة المتلف بالمثل ~~أو القيمة إن كان له خيار، وإن كان الخيار للبائع والمتلف أجنبي تخير - كما ~~مر - ورجع على المشتري أو الأجنبي، وإن كان التلف بآفة من عند الله تعالى ~~فإن كان الخيار للمشتري أو له ولأجنبي فالتلف من البائع، وإلا فمن المشتري ~~(6). ولا أعرف في المسألة مستندا سوى الروايات الخمسة المذكورة في المسألة ~~الخامسة فينبغي إناطة الحكم بها. # السابعة: الأقرب أن مبدأ خيار الشرط من حين العقد. وقيل: من حين # PageV01P473 # التفرق (1). وكذا خيار الحيوان. # الثامنة: لا أعرف خلافا بينهم في أنه يشترط في صحة بيع الأعيان من غير ~~مشاهدة ذكر الجنس كالحنطة مثلا والوصف، ولابد من ذكر كل وصف يثبت الجهالة ~~عند انتفائه، والمراد جهالة ما يوجب اختلاف أثمان تلك الأصناف المشتركة ~~بحيث لا يتسامح فيها عادة، ويبطل العقد بالإخلال بذكر الجنس أو الوصف، ويصح ~~مع ذكرهما سواء لم يره البائع أو المشتري أو هما، بأن وصفه غيرهما، فإن كان ~~المبيع على ما ذكر لزم البيع، وإلا ثبت الخيار للمشتري إن نقص عن الوصف، أو ~~للبائع إن زاد عليه، وإن لم يكونا رأياه كان الخيار لكل واحد منهما إذا ~~اجتمع فيه الزيادة والنقصان من جهتين. ولو اشترى ضيعة رأى بعضها ووصف له ~~سائرها ثبت له الخيار فيها أجمع إذا لم يكن على الوصف. ms0312 # المقصد الخامس في أحكام العيوب لا أعرف خلافا بينهم في أن إطلاق العقد ~~يقتضي لزوم السلامة من العيوب، وكذا لو شرط الصحة، فإن ظهر في المبيع عيب ~~سابق على العقد فالمشتري خاصة بالخيار بين الرد وأخذ الأرش. # ويسقط الرد بالتبري من العيوب، للإيفاء بالعقود، ورواية جعفر بن عيسى ~~(2). # ولا فرق حينئذ بين علم البائع والمشتري جميعا بالعيب أو جهلهما أو ~~بالتفريق. # ويسقط أيضا لو علم المشتري بالعيب حين العقد، وكذا الأرش في الموضعين، ~~وبإسقاط المشتري خيار العيب بعد العقد عندهم فيسقط الرد والأرش جميعا. ولو ~~قيد الإسقاط بأحدهما اختص به. # ولو تصرف المشتري سقط الرد دون الأرش، للأخبار المتعددة، لكن الأخبار ~~مختصة بمن اشترى جارية فوطئها ثم ظهر بها عيب، ولا فرق بين أن يكون # PageV01P474 # التصرف قبل العلم بالعيب أو بعده. ويستثنى من هذا الحكم أمران: # الأول: الحامل إذا وطئها المشتري، فإنه يردها على البائع ويرد معها نصف ~~عشر قيمتها، لصحيحة ابن سنان (1) ومعتبرة عبد الملك بن عمرو (2) ورواية ~~سعيد بن يسار المعتبرة (3) ورواية فضيل (4) والمعارض قابل للتأويل لا يصلح ~~للمعارضة، لكن في بعض الروايات الصحيحة أنه يردها ويكسوها (5). وحملها ~~الشيخ على أن المراد أنه يكسوها كسوة يساوي نصف عشر قيمتها (6). وهو بعيد، ~~والقول بالتخيير غير بعيد، لكن الأصوب العمل على الأكثر المعروف بين ~~الأصحاب، وفي المسألة خلاف ضعيف لبعض الأصحاب. # الثاني: حلب المصراة، وسيجئ حكمه. # ولو تجدد العيب بعد العقد قبل القبض جاز له الرد بلا خلاف، وفي الأرش ~~خلاف. قالوا: لو حدث العيب بعد القبض ثبت الأرش بالعيب السابق دون الرد. # وإذا ابتاع شيئين صفقة وعلم بعيب في أحدهما كان مخيرا بين رد الجميع وأخذ ~~الأرش، وليس له رد المعيب منفردا. ولو اشترى اثنان شيئا كان لهما رد الجميع ~~أو إمساكه مع الأرش، وليس لأحدهما رد نصيبه حسب. # القول في بيان العيوب: # كل ما خرج به عن أصل الخلقة الطبيعية بزيادة عضو أو نقصانه أو نقصان وصف ~~طبيعي كخروج المزاج عن مجراه الطبيعي مستمرا كالممراض (7) أو غير مستمر ms0313 ~~كالحمى فالظاهر أنه عيب، ولا يبعد أن يرجع في ذلك إلى العرف. # وكل ما يشترط المشتري على البائع فأخل به ثبت الخيار وإن لم يكن الفوات # PageV01P475 # عيبا، كاشتراط الجعودة في الشعر والزجج للحاجب. # مسائل: # الاولى: التصرية تدليس يثبت به الخيار بين الرد والإمساك، والمراد ~~بالتصرية أن يربط الشاة ونحوه ولا يحلب يومين أو أكثر فيجتمع اللبن بضرعها، ~~فيظن الجاهل بحالها كثرة ما يحلبه كل يوم، فيرغب في شرائها بزيادة. # قال في المسالك: الأصل في تحريمه مع الإجماع النص عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وهو من طرق العامة، وليس في أخبارنا تصريح به، لكنه في الجملة ~~موضع وفاق (1). # ويرد مع المصراة لبنها، فإن تعذر فالمثل، فإن تعذر فالقيمة وقت الدفع ~~ومكانه على المشهور، وقيل: يرد ثلاثة أمداد من طعام. # والمراد باللبن الموجود حال البيع، أما المتجدد بعد العقد ففي وجوب رده ~~وجهان: من إطلاق الرد في الأخبار، ومن أنه نماء المبيع الذي هو ملكه والعقد ~~إنما يفسخ من حينه. ولو امتزج الموجود حالته بالمتجدد اشتركا. # ولو تغير اللبن في ذاته أو صفته ففي الانتقال إلى بدله أو رده مع الأرش ~~إن أوجب نقصا وجهان، ولعل الترجيح للثاني. # والقول برد ثلاثة أمداد للشيخ (رحمه الله) (2) ومستنده حسنة الحلبي عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها؟ ~~قال: إن كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد، وإن لم ~~يكن لها لبن فليس عليه شيء (3). والرواية مختصة بصورة شرب اللبن، ولا يبعد ~~العمل بمضمونها، لحسنها مع اعتضادها بغيرها (4). وللشيخ قول آخر برد صاع من ~~تمر أو من بر (5). # وهو منصوص عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حكم المصراة من طريق العامة ~~(6). # وإذا لم تثبت التصرية بالإقرار أو البينة تختبر ثلاثة أيام، وفي ثبوتها ~~في # PageV01P476 # البقرة والناقة تردد. # الثانية: أطلق أكثر الأصحاب أن الثيوبة ليست عيبا، إلا أنه يشكل ذلك في ~~الصغيرة التي ليست محل الوطء، فإن أصل الخلقة والغالب في أمثالها ms0314 البكارة. # وعن ظاهر ابن البراج أنها عيب مطلقا (1). # ولو اشترط البكارة فظهر أنها كانت ثيبا حال البيع بالبينة أو إقرار ~~البائع أو بالاختبار - مع قرب زمانه لزمان البيع بحيث لا يمكن تجدد الثيوبة ~~فيه - كان المشتري مخيرا بين الرد والإمساك على الأشهر الأقرب، وهل يثبت له ~~الأرش مع اختيار الإمساك؟ فيه وجهان. ولو انعكس الفرض فالأقوى ثبوت الخيار ~~أيضا. # الثالثة: خيار العيب ليس بفوري، فيجوز الرد بالعيب السابق وإن أخره عالما ~~به ما لم يصرح بالإسقاط، سواء كان غريمه حاضرا أم غائبا. وكذا الأرش، ~~والظاهر أنه لا خلاف فيه، ومستنده عموم أدلة الخيار من غير تقييد، وخصوص ~~بعض الأخبار (2). # الرابعة: الإباق الحادث عند المشتري لا يقتضي الخيار، والسابق عند البائع ~~يوجب الخيار، وظاهر بعضهم وصريح التذكرة الاكتفاء بوقوعه مرة (3). وهو ظاهر ~~صحيحة أبي همام (4) واشترط بعضهم الاعتياد (5). قيل: وأقل ما يتحقق بمرتين ~~(6). # الخامسة: إذا اشترى جارية ولم تحض ستة أشهر وكان من شأنها الحيض كان ذلك ~~عيبا على الأشهر الأقرب، لأنه لا يكون ذلك إلا لآفة غير طبيعية، ويدل عليه ~~حسنة داود بن فرقد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى ~~جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل؟ قال: إن كان ~~مثلها تحيض # PageV01P477 # ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد به (1). ولو قلنا بثبوت الخيار متى تأخر ~~حيضها عن عادة أمثالها في تلك البلاد كان حسنا، لا للرواية المذكورة، بل ~~للتعليل المذكور. # السادسة: قالوا: من اشترى زيتا أو بزرا (2) فوجد فيه ثفلا فإن كان مما ~~جرت العادة بمثله لم يكن له رد ولا أرش، وكذا لو كان كثيرا وعلم به، ووقع ~~التفصيل في بعض الأخبار بنحو آخر، روى الكليني عن ميسر في الحسن عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل اشترى زق زيت فيجد فيه درديا قال: ~~فقال: إن كان المشتري يعلم أن ذلك يكون في الزيت لم يرده، وإن لم يكن يعلم ~~أن ذلك يكون في ms0315 الزيت رده على صاحبه (3). ورواه الشيخ والصدوق نحوا منه ~~(4). # السابعة: تحمير الوجه ووصل الشعر وما شابهه تدليس، يثبت به الخيار دون ~~الأرش على الأشهر الأظهر. وقيل: لا يثبت به خيار (5). وفي المسالك: لو شرط ~~أحد هذه فظهر بالخلاف تخير بين الرد والإمساك إجماعا (6). # الثامنة: إذا قال البائع: بعت بالبراءة، وأنكر المشتري ولم يكن للبائع ~~بينة فالقول قول المشتري مع يمينه، لعموم البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر. # ويؤيده رواية جعفر بن عيسى (7). # ولو ادعى المشتري سبق العيب وأنكره البائع ولم يكن للمشتري بينة ولا شاهد ~~حال يشهد له، فالقول قول البائع مع يمينه. # التاسعة: إذا حدث في الحيوان عيب بعد القبض وقبل انقضاء الثلاثة فالأقرب ~~أنه يجتمع الخياران، ويبقى خيار العيب بعد انقضاء الثلاثة. # PageV01P478 # العاشرة: في صحيحة أبي همام، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: يرد ~~المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص، فإذا اشتريت مملوكا ~~فوجدت به شيئا من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة ترده على صاحبه (1). ~~ولعل المراد أن هذه الأمراض إذا حدثت ما بين البيع وتمام السنة يرد بها ~~المملوك وإن لم يكن الرد في السنة كما هو ظاهر الرواية. # وفي رواية علي بن أسباط عن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الخيار ~~في الحيوان إلى الثلاثة ثلاثة أيام للمشتري، وغير الحيوان أن يتفرقا، ~~وأحداث السنة ترد بعد السنة. قلت: وما أحداث السنة؟ قال: الجنون والجذام ~~والبرص والقرن، فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن يرد إلى صاحبه ~~إلى تمام السنة من يوم اشتراه (2). وقريب منه رواية محمد بن علي (3). وروى ~~الصدوق في الخصال عن ابن فضال في الموثق عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام) ~~قال: في أربعة أشياء خيار سنة: الجنون والجذام والبرص والقرن (4). # وقيد بعضهم هذا الخيار بعدم التصرف ومعه الأرش خاصة (5). وقيد بعضهم ~~الأحداث المسقط للرد بما كان مغيرا لعينه أو صفته (6). والمسألة محل إشكال. # المقصد السادس في أحكام العقود وفيه فصول: # الأول في النقد والنسيئة والمراد بها البيع ms0316 مع تأخر الثمن. قال في ~~المسالك: البيع بالنسبة إلى تعجيل # PageV01P479 # الثمن والمثمن وتأخيرهما والتفريق أربعة أقسام: فالأول بيع النقد، ~~والثاني بيع الكالي بالكالي، ومع حلول المثمن وتأجيل الثمن هو النسيئة، ~~وبالعكس السلف، وكلها صحيحة عدا الثاني، فقد ورد النهي عنه في الأخبار (1) ~~انتهى. # ومن ابتاع مطلقا أو اشترط التعجيل كان الثمن حالا واشتراط التعجيل مفيدا ~~للتأكيد. وفي موثقة عمار الواردة في رجل اشترى من رجل جارية: والثمن إذا لم ~~يكونا اشترطا فهو نقد (2). # ولو عين زمانه وأخل به المشتري ولم يمكن إجباره عليه أفاد تسلط البائع ~~على الفسخ كما قال في الدروس (3). ولو اشترط تأجيل الثمن صح. # والظاهر أنه لا خلاف في أنه يشترط أن يكون المدة معلومة لا يتطرق إليها ~~الزيادة والنقيصة، فلو اشترط التأجيل ولم يعين أجلا أو عين أجلا مجهولا ~~كقدوم الحاج كان باطلا، ولا فرق في المدة المعلومة بين كونها قصيرة أو ~~طويلة. # ولو باع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجلا فقيل: يبطل (4). وقيل: للمشتري أن ~~يأخذه مؤجلا بأقل الثمنين (5). وهو أقرب، لحسنتي محمد بن قيس عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) (6) ورواية السكوني عن جعفر (عليه السلام) (7). # ولو باع بثمنين إلى أجلين ففيه قولان. ولو باعه نسيئة جاز له أن يتشريه ~~قبل الأجل بزيادة أو نقيصة حالا ومؤجلا إذا لم يشترط ذلك حال البيع. ويدل ~~على الجواز المطلق صحيحة منصور بن حازم (8) ورواية يونس بن عبد الرحمن عن ~~غير # PageV01P480 # واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) وصحيحة بشار بن يسار (2) وعلى ~~الجواز بلا شرط رواية الحسين بن المنذر (3) وعلى عدم جواز الشرط ما رواه ~~الحميري - بإسناد لا يبعد الحكم بصحته - عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن ~~جعفر قال: سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم، ثم اشتراه بخمسة دراهم، ~~أيحل؟ قال: إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس (4). ونحوه في كتاب علي بن جعفر، ~~إلا أنه قال: بعشرة دراهم إلى أجل ثم اشتراه بخمسة دراهم بنقد (5) ولا أعلم ~~خلافا بينهم في البطلان عند الشرط. # وإن حل ms0317 الأجل فاشتراه بمثل ثمنه جاز، وكذا إن اشتراه بغير جنس ثمنه ~~مطلقا. وإن اشتراه بجنس ثمنه بزيادة أو نقيصة ففيه أقوال: أحدها: الجواز ~~مطلقا، وثانيها: التحريم مطلقا، وثالثها: اختصاص التحريم بالطعام. ومنشأ ~~الاختلاف اختلاف الأخبار. والأقرب في الجميع القول بالجواز مع الكراهية، ~~فالقول الأول أقرب. # وإذا ابتاع شيئا مؤجلا لم يجب عليه دفع الثمن قبل حلول الأجل وليس للبائع ~~المطالبة، وإن دفعه تبرعا فالظاهر أنه لم يجب على البائع أخذه. # ويجب الدفع بعد حلول الأجل ومطالبة البائع، فإن امتنع جاز الرفع إلى ~~الحاكم الشرعي، وإن تعذر فالظاهر أن له الأخذ على الوجه القهري أو المقاصة ~~مع الإمكان، والظاهر وجوب مراعاة الأقرب فالأقرب، فإن وجد الجنس المساوي لا ~~يتعدى إلى غيره. # وفي جواز المرافعة إلى حكام الجور عند تعذر الوصول إلى الحق أو تعسرها ~~بدونها إشكال، للنهي عنها في الأخبار (6) بل لا ينبغي الاقتضاء والتضييق ~~عليه إن # PageV01P481 # كان مؤمنا، للنهي عن ذلك والترغيب في التسامح وسهولة القضاء والاقتضاء ~~(1). # وإن دفع المشتري ولم يرض ببقاء الثمن عنده فالظاهر أنه يجب على البائع ~~الأخذ أو الإبراء، وإن امتنع دفع الثمن إلى الحاكم الشرعي إن تمكن، وبذلك ~~تبرأ ذمته، فإن تلف بلا تفريط فمن مال البائع ولا ضمان على المشتري ولا على ~~الحاكم، وكذا الحكم في سائر الحقوق المالية، وإن تعذر يخلى عنده بحيث يسهل ~~عليه أخذه برفع يده وتسليط صاحبه عليه فيبرأ ذمته والضمان على البائع، فإن ~~ضاع من غير تفريط من المشتري أو تصرف كان من مال البائع على الأقرب، ولا ~~يبعد جواز ما ذكرنا مع التمكن من الحاكم أيضا، وكذا الحكم في طرف البائع ~~إذا باع سلما، وكذا الحكم في سائر الحقوق. # ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا بزيادة عن ثمنه، وفي بعض عباراتهم التقييد ~~بعلم المشتري والبائع بالقيمة (2) والظاهر أن هذا ليس شرطا للصحة، بل شرط ~~اللزوم بناء على ثبوت خيار الغبن عند عدمه، والظاهر أن الحكم المذكور مقيد ~~بعدم الإسراف وتضييع المال. # ولا يجوز تأخير ثمن المبيع وغيره من الحقوق ms0318 المالية بزيادة فيه، ويجوز ~~تعجيله بنقصان منه، وتدل عليه صحيحة الحلبي (3) وموثقة زرارة (4). # الفصل الثاني في ما يدخل في المبيع والضابط في هذا الباب الرجوع إلى ~~العرف العام، ولو اختص أهل قرية أو بلد بعرف خاص ظاهر شائع بينهم حمل ~~كلامهم في بلادهم على ذلك، وهذا أمر يختلف بحسب البلاد المختلفة والأزمان ~~المختلفة. # PageV01P482 # والفقهاء ذكروا في هذا المقام ألفاظا وذكروا مدلولاتها بحسب العرف ~~الشائع، فمن ذلك الأرض أو الساحة أو العرصة وأمثالها من الألفاظ، ولا يندرج ~~تحتها الشجر والزرع والبذر الكامن، ويثبت الخيار للمشتري مع الجهل به بين ~~الرد والأخذ بالثمن، ويدخل الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة، وعلى ~~البائع النقل وتسوية الحفر، ويتخير المشتري مع الجهل إن كان فيها نوع ضرر، ~~والظاهر أنه لا خيار للمشتري إن تركه البائع لها ولا ضرر فيه. # ومن ذلك البستان، ويدخل فيه الأرض والشجر، وفي الأبنية إشكال. # ومن ذلك الدار، ويدخل فيها الأرض والأبنية والحيطان والأعلى والأسفل، إلا ~~أن يكون الأعلى مستقلا على وجه يشهد العادة بخروجه، ويدخل الأبواب والأغلاق ~~المنصوبة في بيع الدار، وكذا الأخشاب المستدخلة في البناء، والأوتاد ~~المثبتة، والسلم المثبت في الأبنية على حذو الدرج، والرفوف المثبتة للدوام ~~على الأقرب في الجميع. # واختلفوا في الأشجار، وعرف زماننا في هذه البلاد يقتضي دخولها. ولو قال: # ما أغلق عليه الباب; دخل الأشجار قولا واحدا، وفي دخول المفاتيح في بيع ~~الدار تردد، ولعل دخولها أقرب. ولا يدخل فيه المنقولات وما أثبت لا على وجه ~~الدوام، بل لغرض التثبت وسهولة الانتفاع لعدم التزلزل مثل القدر، والدن، ~~والإجانة، والسلم المثبت بالمسمار، والأوتاد المثبتة في الأرض، والجرة، ~~ومعجن الخباز ونحوها. # ومن ذلك الشجر ويندرج فيه الأغصان والعروق والأوراق، وفي مثل ورق التوت ~~تأمل. ويستحق الإبقاء مغروسا إذا كان الشجر رطبا تعلق الغرض ببقائه، لا ~~الذي تقتضي العادة بأنه يقطع للبناء أو الحطب ونحوه، ولا يستحق المغرس، بل ~~يستحق منفعته للإبقاء، وحينئذ لو انقلع الشجر لم يكن للمشتري غرس آخر ولا ~~التصرف حينئذ في المغرس. # وإذا باع النخل ms0319 فإن كانت مؤبرة ولم يشترط كون الثمرة للمشتري فهو للبائع، ~~PageV01P483 # ومستنده النص (1) مؤيدا بالإجماع المنقول، وعلى المشتري تبقيته، نظرا إلى ~~العرف، وإذا لم يؤبر فالظاهر أنه للمشتري عند علمائنا، ويظهر من التذكرة ~~وغيره دعوى الإجماع عليه (2) ويدل عليه الأخبار من طريق العامة والخاصة ~~(3). # ولو انتقل النخل بغير البيع أو انتقلت شجرة غير النخل بالبيع لم ينتقل ~~الثمرة بعد ظهورها، للعرف والأخبار الدالة على أن الثمرة في غير النخل بعد ~~الظهور للبائع. # فروع: # الأول: لو استثنى نخلة فله الممر إليها والمخرج منها ومدى جرائدها من ~~الأرض، لرواية السكوني (4) وإسماعيل بن مسلم (5). وليس المراد أنه يملك ~~الأرض بقدر ذلك، بل يستحق المنفعة بقدر الدخول والخروج والانتفاع بالشجر ~~والثمر والسقي والحرث وجمع الثمرة ووضعها في المكان المعتاد لذلك، ويستحق ~~مدى جرائد النخلة في الهواء والعروق في الأرض، ويدل عليه العرف. ولا يستحق ~~أكثر من ذلك، ويدل عليه العرف، وروى الشيخ عن محمد بن الحسن - يعني الصفار ~~- في الصحيح قال: كتبت إليه - يعني الحسن بن علي العسكري - في رجل باع ~~بستانا له فيه شجر وكرم فاستثنى شجرة منها، هل له ممر إلى البستان إلى موضع ~~شجرته التي استثناها وكم لهذه الشجرة التي استثناها، إلى حولها بقدر ~~أغصانها أو بقدر موضعها التي هي ثابتة فيه؟ فوقع: له من ذلك على حسب ما باع ~~وأمسك، فلا يتعدى الحق في ذلك إن شاء الله (6). وكذا الحكم في الشجر. وكذا ~~لو باع أرضا له فيها زرع يجب تبقيته في الأرض حتى يحصد. # الثاني: إذا باع المؤبر وغيره كان المؤبر للبائع وغيره للمشتري. # PageV01P484 # الثالث: يلزم تبقية الثمرة على الاصول، ويرجع في قدرها إلى العادة، ويجوز ~~سقي الثمرة والاصول، ويجبر الممتنع. وإن كان السقي يضر بأحدهما فالمشهور ~~أنه يقدم مصلحة المشتري، واحتمل في الدروس تقديم البائع (1). وعن بعض ~~الأصحاب جواز الفسخ بينهما مع التشاح (2). ولا أعلم في هذا الباب حجة ~~واضحة. # الفصل الثالث في التسليم إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن مع ~~المطالبة، فإن امتنعا اجبرا، وإن امتنع أحدهما اجبر. ms0320 وعن الشيخ إجبار ~~البائع أولا (3). والأقرب الاستواء، ولو امتنع أحدهما من التسليم فهل للآخر ~~الحبس حتى يرضى صاحبه بالتسليم؟ ظاهرهم المنع من ذلك، ومن المتأخرين من ~~استشكل ذلك (4). # ولو شرط تأجيل أحدهما اختص الآخر بوجوب التسليم. ولو شرط تسليم أحدهما ~~أولا لزم ذلك. ولو شرط تأجيلهما صح في العينين. ولو كانا في الذمة فالمشهور ~~البطلان، لأنه بيع الكالي بالكالي. # والقبض من الامور المعتبرة شرعا ويترتب عليه أحكام مثل انتقال ضمان ~~المبيع من البائع إلى المشتري بعده إن لم يكن له خيار، وجواز بيع ما اشتراه ~~بعد القبض مطلقا وتحريمه أو كراهته قبله على بعض الوجوه، وعدم جواز فسخ ~~البائع بتأخير الثمن بعد الثلاثة، وله مدخل في الهبة والوصية والرهن. # ولم يرد له من الشارع تعريف محصل لمعناه، والفقهاء اختلفوا في تفسيره، ~~فقيل: هو التخلية، سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار، أو مما ينقل ويحول ~~كالجوهر والدابة والمتاع (5). وقيل في ما ينقل: القبض باليد، أو الكيل فيما ~~يكال، والانتقال به في الحيوان (6). # PageV01P485 # ولم أطلع في هذا الباب إلا على روايتين، إحداهما: صحيحة معاوية بن وهب، ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه؟ ~~فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه إلا أن توليه (1). # وقد زعم بعض الأصحاب أن الرواية دالة على أن كيل الموزون أو وزنه هو ~~القبض (2). وفيه نظر. # وثانيهما: رواية عقبة بن خالد عنه (عليه السلام) في رجل اشترى متاعا من ~~آخر وأوجبه، غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه، فسرق المتاع، من مال من ~~يكون؟ # قال: من مال صاحب المتاع حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من ~~بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه (3). # وليس في الخبر أيضا دلالة على تفسير القبض، ويدل على أنه يعتبر في نقل ~~الضمان الإخراج من بيت البائع، ولم أطلع على قائل به منهم، والخبران حجة ~~على من اكتفى فيه بالتخلية مطلقا، والثاني على من اكتفى بها ms0321 في نقل الضمان ~~لا في زوال التحريم أو الكراهة المذكورتين قبل القبض كما نفى الشهيد (رحمه ~~الله) البأس عنه (4). # والأقوى الرجوع في ذلك إلى العرف، حيث لم يثبت فيه حقيقة شرعية. # قال في المسالك: العرف يدل على أن إقباض غير المنقول يتحقق بالتخلية مع ~~رفع يد البائع عنه وعدم مانع للمشتري من قبضه، وأما في المنقول فلا يتحقق ~~إلا باستقلال يد المشتري به، سواء نقله أم لا، وكذا في طرف البائع بالنسبة ~~إلى الثمن. # وهو حسن. # ثم قال: وهذا مطرد في المكيل والموزون وغيرهما، إلا أنهما خرجا عنه بالنص ~~الصحيح، فيبقى الباقي (5). # PageV01P486 # وفيه نظر، لأن النص لا يدل على أن القبض فيهما هو الكيل أو الوزن، بل على ~~اعتبارهما في المكيل والموزون وفي المسالك: المراد بالتخلية - حيث يعتبر - ~~رفع المانع للمشتري من قبض المبيع إن كان والإذن له فيه، واعتبار الإذن في ~~مثل الهبة والوقف محتمل، أما في البيع فبعيد، لانتقال الملك إلى المشتري ~~اتفاقا، فلا وجه لتوقف قبضه على إذن البائع الذي ليس بمالك له في الحقيقة. # وفيه أيضا: لو كان المبيع بيد المشتري قبل الابتياع، فإن كان بغير إذن ~~البائع فلابد من تجديد الإذن في تحققه بالنسبة إلى رفع التحريم أو الكراهة. ~~وأما بالنسبة إلى نقل الضمان فيحتمل قويا تحققه بدونه، كما لو قبضه بعده ~~بغير إذن البائع، ويحتمل توقف الأمرين على تجديده، لفساد الأول شرعا، فلا ~~يترتب عليه أثر، ولو كان بإذنه - كالوديعة والعارية - لم يفتقر إلى تجديد ~~إذن (1). # وما ذكره من اعتبار تجديد الإذن محل نظر. # وما يكتفي فيه بالتخلية إن كان عقارا لا يعتبر فيها مضي زمان يمكن فيه ~~وصول المشتري أو وكيله إليه. # قال في المسالك: نعم لو كان بعيدا جدا بحيث يدل العرف على عدم قبضه ~~بالتخلية كما لو كان ببلاد اخرى اتجه اعتبار مضي الزمان. وهو غير بعيد. ~~قال: # وعلى الاكتفاء بالتخلية في المنقول يحتمل كونه كالعقار واعتبار مضي زمان ~~يتمكن من قبضه ونقله، لإمكان ذلك فيه بخلاف العقار (2). # وفي اعتبار الزمان ms0322 نظر، بل الظاهر اعتبار الوصول بالفعل أو عدم اعتبار ~~الوصول ولا الزمان مطلقا، ولعل الثاني أقرب. # ولو كان المبيع مشغولا بملك البائع فإن كان منقولا (3) كالصندوق المشتمل ~~على أمتعة البائع واعتبرنا نقله فنقله المشتري بالأمتعة كفى في نقل الضمان ~~مطلقا، # PageV01P487 # ويحتمل توقفه على إذن البائع في نقل الأمتعة، وهل يكتفى بمجرد التخلية ~~قبل نقل المتاع في مثل الدار كما هو مختار التذكرة (1) والمسالك (2)؟ فيه ~~إشكال إذا كانت الأمتعة شاغلة للدار مانعة من التصرفات والانتفاعات ~~المعتبرة في البيع. # ولو كان المبيع مشتركا بين البائع وغيره، فإن كان منقولا فالظاهر أنه ~~لابد من إذن الشريك في تحقق القبض، وإن كان غير منقول ففي توقفه عليه ~~قولان، أجودهما العدم. # وفي المسالك: وعلى تقدير التوقف على إذنه بوجه فإن أذن الشريك فيه، وإلا ~~نصب الحاكم من يقبضه أجمع بعضه أمانة وبعضه لأجل البيع (3). واختار العلامة ~~في المختلف الاكتفاء حينئذ بالتخلية (4). # ولو كان المبيع مكيلا أو موزونا وقد كيل قبل البيع واخبر البائع بكيله أو ~~وزنه فهل يفتقر إلى الاعتبار ثانيا لأجل القبض، أو يكفي الاعتبار السابق؟ ~~فيه وجهان، والأول منقول عن جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيدان (5). # وألحق في الدروس المعدود بالمكيل والموزون، فاعتبر في قبضه عده بعد البيع ~~ولم يكتف بعده السابق. ولا تعويل عليه، لفقد النص وتحقق القبض عرفا بدونه. ~~واكتفى فيه أيضا عن اعتبار المكيل والموزون والمعدود بنقله (6). # والعلامة في المختلف اكتفى بأحد امور ثلاثة: النقل والقبض باليد ~~والاعتبار بالكيل أو الوزن (7). والحق أنه لابد من اعتبار الكيل أو الوزن ~~مراعاة للنص الصحيح (8) لا لكون ذلك قبضا أو معتبرا فيه، وأما القبض فيرجع ~~فيه إلى العرف الثابت. # PageV01P488 # وإذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري كان من مال البائع، قالوا: وإن ~~نقصت قيمته بحدث كان للمشتري رده، وفي الأرش تردد. # مسائل: # الاولى: إذا حصل للمبيع النماء - كالنتاج وثمرة النخل - قبل القبض كان ~~ذلك للمشتري، قالوا: فإن تلف الأصل سقط الثمن عن المشتري وله النماء، وهذا ~~مبني على أن التلف إنما يبطل البيع ms0323 من حينه. ولو تلف النماء من غير تفريط ~~لم يلزم البائع دركه. # الثانية: يجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع وجب نقله أو زرع قد ~~احصد وجبت إزالته، ولو كان فيه حجارة مدفونة مثلا وجب على البائع إزالته ~~وتسوية الأرض، ولو كان فيه دابة مثلا لا يخرج إلا بتغيير في بناء أو غيره ~~وجب إخراجه وإصلاح ما يستهدم. # الثالثة: لو باع شيئا فغصب من يد البائع فإن أمكن استعادته في زمان يسير ~~لا يفوت فيه منفعة مقصودة توجب فواتها نقصا معتبرا عرفا لم يكن للمشتري ~~الفسخ، وإلا كان المشتري مخيرا بين الفسخ والرجوع إلى الثمن والرضى بالمبيع ~~وارتقاب حصوله، ثم إن تلف في يد الغاصب فهو مما تلف قبل قبضه فيبطل البيع ~~وإن رضي بالصبر، ويحتمل كون الرضى بمنزلة القبض، وكذا لو رضي بكونه في يد ~~البائع. # وهل يلزم البائع اجرة المدة التي كان المبيع فيها عند الغاصب؟ فيه قولان، ~~أما لو منعه البائع بغير حق ثم سلم بعد مدة كان له الاجرة. # الرابعة: من ابتاع متاعا ولم يقبضه ثم أراد بيعه كره ذلك إن كان مما يكال ~~أو يوزن، وذهب بعضهم إلى عدم الجواز في الطعام (1). والأقرب الأول، جمعا ~~بين ما دل على الجواز كرواية جميل (2) وابن الحجاج الكرخي (3) وما يدل على ~~المنع # PageV01P489 # مطلقا كصحيحتي الحلبي (1) ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله وأبي صالح ~~(2) وهي موثقة لا يبعد أن يلحق بالصحاح وغيرها. # وأخبار الجواز وإن لم تكن بالغة حد الاعتماد التام وأخبار المنع صحيحة ~~متظافرة، لكن دلالتها على التحريم غير واضحة، فحملها على الكراهة جمعا بين ~~الأخبار متجه، ويؤيده قوله (عليه السلام): «ما يعجبني» في رواية أبي بصير ~~(3). # وغير واحد من الأخبار يدل على المنع إلا تولية (4). ويحمل على شدة ~~الكراهية. ولو ملك بغير بيع كالميراث والصداق للمرأة والخلع جاز وإن لم ~~يقبضه. # الخامسة: لو كان له على غيره طعام من سلم وعليه مثل ذلك، فأمر غريمه أن ~~يكتال لنفسه من الآخر، فالظاهر أنه لا كراهة هاهنا ms0324 ولا تحريم، لأن التحريم ~~أو الكراهة مشروط بانتقاله بالبيع ونقله به والغرض هاهنا ليس كذلك، لأن ~~الواقع هاهنا من السلم إما حوالة لغريمه في القبض، أو وكالة له فيه وليس ~~ببيع، ويؤيده رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5) وهي صحيحة أو ملحقة ~~بها. وفيه خلاف لجماعة من الأصحاب (6). ولو كان المالان قرضا أو المال ~~المحال به قرضا صح ذلك قطعا. # السادسة: إذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه فإن لم يحضر كيله أو ~~وزنه فالقول قوله، قالوا: وإن كان حضر فالقول قول البائع، قال في المسالك: ~~لو أنه مع فرض حضوره لم يدع الغلط بل ادعى عدم قبض جميع حقه قبل قوله أيضا، ~~لأصالة عدم قبض الجميع (7). # PageV01P490 # السابعة: إذا أسلفه في طعام بالشام ثم طالبه بالعراق لم يجب عليه دفعه، ~~لتعين دفعه في بلده عند الإطلاق، وفي موضع التعيين معه فالدفع في غيره غير ~~واجب. # ولو طالبه بقيمة الشام مثلا ورضي المسلم إليه بدفعه فهل يجوز الدفع؟ فيه ~~وجهان، أقربهما الجواز، وليس هذا من بيع الشيء قبل قبضه. وهل يجب الدفع عند ~~المطالبة حتى يجبر عليه؟ الأشهر الأقرب العدم خلافا للتذكرة (1). # ولو كان قرضا جاز أخذ العوض في غير بلد القرض مع التراضي، لعدم المانع. # وهل يجب ذلك؟ الأقرب العدم، لأن الإطلاق منزل على قبضه في بلده، فليس ~~للمقرض المطالبة به في غير بلده، كما أنه لو بذله لم يجب عليه الأخذ. ~~واختار في المختلف وجوب دفع المثل أو القيمة عند تعذره مع المطالبة (2). # الفصل الرابع في اختلاف المتبايعين وفيه مسائل: # الاولى: إذا اخلتفا في قدر الثمن فإن كان المبيع قائما بعينه فالقول قول ~~البائع مع يمينه، وإلا فالقول قول المشتري مع يمينه على المشهور بين ~~الأصحاب. # ومستنده رواية ابن أبي نصر (3) وفيها إرسال، لكنه غير ضائر، لأن مراسيل ~~ابن أبي نصر بمنزلة المسانيد، والرواية معمولة بين الأصحاب مشهورة متكررة ~~في الكتب. # وادعى الشيخ الإجماع على الحكم (4). وروى الكليني والشيخ عن الحسين ابن ~~عمر بن يزيد عن أبيه في ms0325 الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا التاجران صدقا بورك لهما، وإذا كذبا ~~وخانا لم يبارك لهما، وهما بالخيار ما لم يفترقا، فإن اختلفا فالقول قول رب ~~السلعة أو يتتاركا (5). ولعل # PageV01P491 # إطلاق الرواية محمول على التقييد في الخبر السابق، ويحتمل أن يكون المراد ~~في الخبر الاختلاف في حال عدم الافتراق. وفي المسألة أقوال غير ما ذكر لا ~~تعويل عليها. # ولو وقع النزاع بعد تلف المبيع في يد البائع فالعقد ينفسخ، وليس للنزاع ~~أثر ظاهر إن لم يقبض البائع الثمن، ولو قبضه كان كالدين في ذمته أو الأمانة ~~عنده، فيقدم قوله حينئذ، وموضع الخلاف ما لو كان الثمن في الذمة. # فلو كان الاختلاف في تعيين الثمن كما لو قال البائع: بعتك بهذا الدينار، ~~فقال: # بل بذاك، تعين التحالف وحلف كل منهما يمينا واحدا على نفي ما يدعيه ~~الآخر، فإذا حلفا انفسخ العقد، وهل يبطل البيع من أصله أو من حين التحالف ~~أو الفسخ؟ # فيه وجهان، وعلى القول المشهور لو كانت العين باقية لكنها قد انتقلت عن ~~المشتري انتقالا لازما كالبيع والعتق والوقف فهل ينزل منزلة التلف، أم لا؟ ~~فيه وجهان، ويجري الوجهان لو كان الانتقال غير لازم. # الثانية: إذا اختلفا في تأخير الثمن وتعجيله، أو في قدر الأجل، أو في ~~اشتراط رهن فالقول قول البائع مع يمينه، لأنه منكر. وكذا لو اختلفا في ~~المبيع كما لو قال البائع: بعتك ثوبا، فقال المشتري: بل ثوبين. # الثالثة: لو قال: بعتك هذا الثوب، فقال: بل هذا، تحالفا. # الرابعة: لو اختلف ورثة البائع وورثة المشتري في قدر الثمن أو المبيع ~~فقيل: # القول قول ورثة البائع في قدر المبيع وورثة المشتري في قدر الثمن وإن لم ~~نقل به في مورثهم (1). وذهب جماعة من الأصحاب إلى أن حكمهم حكم المورث في ~~جميع الأحكام (2). ولا يبعد ترجيح الأول. # الخامسة: إذا قال: بعتك بعبد، فقال: بحر، فالمعروف بينهم أن القول قول من ~~يدعي الصحة، وعلل بأن الظاهر من العقود الجارية ms0326 بين المسلمين الصحة، وفيه ~~نظر. # PageV01P492 # الفصل الخامس في الشروط لا أعرف خلافا في أن الشرط إذا كان مؤديا إلى ~~جهالة المبيع أو الثمن لم يجز، وذلك كاشتراط تأجيل أحد العوضين بأجل غير ~~معلوم، لأن للأجل قسطا من الثمن فلزم الجهالة. # وكذا إذا كان الشرط مخالفا للكتاب والسنة، ومثل بأن لا يبيعه أو لا يطأه ~~أو لا يعتقه، وجعل بعضهم ضابطه ما ينافي مقتضى العقد، بل يقتضي عدم ترتب ~~الأثر الذي جعل الشارع العقد من حيث هو هو مقتضيا له ورتبه عليه (1). ~~واستشكل باشتراط عدم الانتفاع زمانا معينا، واشتراط سقوط خيار المجلس ~~والحيوان وما شاكل ذلك مما أجمع على صحة اشتراطه (2). ويجوز اشتراط ما هو ~~سائغ مقدور معلوم. # ولا يجوز بيع الزرع على أن يجعله سنبلا، ويجوز اشتراط تبقيته، وهل يشترط ~~تعيين المدة أم يكفي أن يحال على المتعارف من البلوغ، لأنه مضبوط عرفا؟ ~~الأقرب الثاني. # ويجوز ابتياع المملوك إذا شرط أن يعتقه عن المشتري أو أطلق، ولو شرط عن ~~البائع ففي صحته وجهان. # ولو شرط في البيع أن يضمن إنسان كل الثمن أو بعضه صح. قالوا: ولو شرط أن ~~لا خسارة على المشتري لو باع المبيع فخسر بل يكون على البائع، فإن هذا ~~الشرط باطل، لمنافاته لمقتضى البيع. # ولو شرط شرطا فاسدا في البيع فهل يصح البيع ويبطل الشرط، أم يبطل البيع ~~أيضا؟ الأقرب الثاني، لأن التراضي لم يقع إلا على المجموع، فيكون تجارة لا ~~عن تراض، وينسحب الحكم فيما يشبهه من العقود اللازمة. والأول قول للشيخ ~~(رحمه الله) (3). # ولو اشترط شرطا سائغا في العقد وامتنع المشروط عليه كان للمشروط له # PageV01P493 # إجباره عليه، وإن لم يمكن رفع أمره إلى الحاكم، فإن تعذر كان له اختيار ~~الفسخ، وهذا أقوى الأقوال في المسألة. وقيل: إن امتنع كان للمشروط له ~~اختيار الفسخ (1). # وللشهيد (رحمه الله) قول بالتفصيل وهو: أن الشرط الواقع في العقد اللازم ~~إن كان العقد كافيا في تحققه كشرط الوكالة في عقد الرهن فهو لازم لا يجوز ~~الإخلال به، وإن لم ms0327 يكن كافيا في تحققه، بل يحتاج إلى أمر آخر وراء ذكره في ~~العقد فليس بلازم، بل يقلب العقد اللازم المشروط فيه جائزا، كشرط رهن شيء ~~على الثمن (2). # المقصد السابع في المرابحة والمواضعة وغيرهما اعلم أن عقد البيع باعتبار ~~الإخبار برأس المال وعدمه أربعة أقسام: لأنه إما أن يخبر به أو لا، الثاني ~~المساومة، والأول إما أن يبيع معه برأس المال، أو بزيادة عليه، أو نقصان ~~عنه، والأول التولية، والثاني المرابحة، والثالث المواضعة. # فإن أراد البيع مرابحة فطريقه أن يخبر برأس ماله فيقول: بعتك - أو ما جرى ~~مجراه - بربح كذا، ولابد أن يكون رأس ماله وقدر الربح معلوما لهما حال ~~العقد، والظاهر أنه يكفي العلم بالقوة القريبة من الفعل بالحساب المنضبط، ~~كما لو علما بالثمن وجعلا ربح كل عشرة درهما ولا يعلمان ما يتحصل من ~~المجموع حالة العقد، وفي المسالك منع منه (3). ولابد من ذكر الصرف والوزن ~~إن اختلف. # وإذا لم يعمل فيه فالعبارة عن الثمن أن يقول: اشتريت بكذا أو رأس ماله ~~كذا، أو يقوم علي، وأمثال ذلك، وإن كان عمل فيه ما يقتضي الزيادة قال: رأس ~~ماله كذا وعملت فيه بكذا. وإن عمل باجرة جاز أن يقول: يقوم علي أو هو علي. # ويسقط الأرش من رأس المال إلا أرش الجناية، لا ما يبرأ البائع ذمته من ~~الثمن بعد البيع على الأقرب، ولا الثمرة المتجددة بعد البيع، ولو فدى جناية ~~المملوك لم يجز ضمها. ولو اشترى جملة لم يجز بيع بعضها مرابحة وإن قوم إلا ~~أن يخبر بالحال. # PageV01P494 # ولو اشترى نسيئة اخبر بالأجل، فإن أهمل تخير المشتري بين الرد والأخذ على ~~قول، وفي رواية هشام بن الحكم المنقولة بطريقين أحدهما الحسن بإبراهيم بن ~~هاشم: إن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك (1). # ونحوه في رواية الحسن بن محبوب عن أبي محمد الوابشي (2). والوجه العمل ~~بالخبرين. # مسائل: # الاولى: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يبيع الإنسان متاعا مرابحة ~~بالنسبة إلى أصل المال بأن يقول: أبيعك هذا ms0328 المتاع بربح عشرة واحدا أو ~~اثنين، بل يقول بدلا من ذلك: هذا المتاع علي بذلك وأبيعك إياه بكذا بما ~~أراد (3). والمشهور الكراهة، وهو أقرب، لأن غاية ما يستفاد من الأخبار ~~رجحان تركه (4). وفي بعضها دلالة على الجواز (5). واسند إلى الشيخ ~~الاستدلال بصحيحة محمد بن الحلبي وعبيد الله الحلبي (6) ولا دلالة فيها على ~~مطلوبه. # الثانية: يجوز أن يشتري ما باعه بزيادة أو نقصان، سواء كان حالا أو ~~مؤجلا، ويكره قبل قبضه إذا كان مكيلا أو موزونا على الأقرب. # الثالثة: لو باع غلامه الحر سلعة ثم اشتراها منه بزيادة جاز أن يخبر ~~بالثمن الثاني إذا لم يكن المقصود زيادة الثمن بذلك ليربح فيه، أما إذا كان ~~المقصود ذلك فالظاهر التحريم، لأنه تدليس وغرور منهي عنه. # الرابعة: لو باع مرابحة فبان رأس ماله أقل فالأقرب أن المشتري بالخيار ~~بين # PageV01P495 # رده وبين أخذه بالثمن، وقيل: يأخذه بإسقاط الزيادة. # وأما التولية فهي أن يعطيه المتاع برأس ماله من غير زيادة فيقول: بعتك ~~بما قام علي ونحوه، أو يقول: وليتك. # والمواضعة البيع بوضيعة، فإذا قال: بعتك بمائة درهم ووضيعة درهم من كل ~~عشرة فالثمن تسعون حملا على الظاهر من التبعيض، وذكر جماعة من الأصحاب ~~احتمال كون الثمن أحدا وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم، حملا على ~~ابتداء الغاية (1) ويكون التقدير: من كل عشرة تسلم لي فهو بمنزلة ما لو ~~قال: # من كل أحد عشر. # المقصد الثامن في الربا وهو بيع أحد المتجانسين بالآخر بزيادة سواء كان ~~نقدا أو نسيئة إذا كانا مكيلين أو موزونين، فلابد في تحقق الربا من زيادة. ~~قال بعض متأخري الأصحاب: قالوا: هي أعم من أن يكون عينية مثل الدرهم ~~بدرهمين وقفيز بقفيزين، أو حكمية مثل زيادة الأجل بأن يبيع قفيزا نقدا ~~بقفيز نسيئة، فإن فيه زيادة حكمية وإن لم يكن ظاهرة وعينية، لأن للأجل ~~عندهم قسطا من الثمن، وكذا يقال فيما إذا كانت الزيادة منفعة مثل زيادة ~~صنعة واجرة دار ودابة انتهى (2). # ويحرم القرض بشرط الزيادة أيضا بلا خلاف، ms0329 وسيجئ الأخبار الدالة عليه. # وهل يجري الربا في سائر المعاملات؟ فيه خلاف، ولا يبعد القول به. وتحريم ~~الربا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. والربا مما أوعد الله عليه النار. ~~والكلام هاهنا في فصول: # الأول الجنس يعتبر في الربا أن يكون العوضان من جنس واحد، والمراد بالجنس ~~الحقيقة # PageV01P496 # النوعية، وضابطه أن يتناولهما لفظ خاص كالحنطة والأرز وأمثالهما، فلا ~~يجوز بيع أحد المتجانسين بالآخر مع زيادة، ويجوز وزنا بوزن. ولو كان أصلهما ~~الكيل ففي الاكتفاء بالوزن نظر، والأقوى ذلك. # وإذا كان الجنسان ربويين مختلفين يجوز بيع أحدهما بالآخر نقدا مع التساوي ~~والتفاضل، لا أعلم خلافا في ذلك. ويدل عليه الأخبار (1). # وفي التفاضل مع النسيئة قولان، والمشهور بين المتأخرين الجواز، وذهب ~~جماعة من الأصحاب إلى التحريم (2). ولعل الأول أقرب، للأصل المؤيد بما نقل ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله): إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم (3) ~~وبإطلاق الأخبار كصحيحة الحلبي (4) وموثقة سماعة (5) وغيرهما ويدل على ~~المنع أخبار متعددة بعضها بحسب المنطوق (6) وبعضها بحسب المفهوم (7) لكنها ~~غير صريحة في التحريم، والمعارض موجود، فحملها على الكراهة طريق الجمع. # وإذا كان أحد الجنسين ربويا والآخر غير ربوي فيجوز بيع أحدهما بالآخر ~~نقدا ونسية كيف كان، لعموم الأدلة، ونقل في المختلف الإجماع عليه (8). وإذا ~~كان الجنسان غير ربويين كثوب بثوبين وعبد بعبدين ودابة بدابتين فإنه يجوز ~~التفاضل فيها نقدا، للأخبار المستفيضة (9) ونفى الخلاف عنه في المختلف ~~(10). # PageV01P497 # وفي النسيئة قولان، والمشهور بين المتأخرين الجواز، ومنعه الشيخ في ~~النهاية (1). وفي الخلاف منعه متماثلا ومتفاضلا (2) والمفيد حكم بالبطلان ~~(3). وكرهه الشيخ في المبسوط (4). والأقرب الجواز مع الكراهة، جمعا بين ما ~~دل على المنع وما دل على الجواز بحسب العموم والإطلاق، وفي صحيحة زرارة: لا ~~بأس بالثوب بالثوبين يدا بيد ونسيئة (5). # وفي صحيحة سعيد بن يسار تصريح بجواز بيع البعير ببعيرين نسيئة (6). وفي ~~قرب الأسناد عن علي بن جعفر بإسناد لا يبعد عده من الصحاح عن أخيه موسى ابن ~~جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الحيوان بالحيوان بنسيئة وزيادة دراهم ~~ينقد الدراهم ويؤخر الحيوان؟ ms0330 قال: إذا تراضيا فلا بأس (7). ورواه علي بن ~~جعفر في كتابه (8). # والحنطة والشعير جنس واحد في الربا على الأشهر الأقوى، للأخبار الكثيرة ~~المستفيضة، مع التعليل في غير واحد منها بأن أصلهما واحد، وفيه خلاف لابن ~~الجنيد (9) وابن إدريس (10). والظاهر أن ثمرة النخل جنس واحد وإن اختلف ~~أوصافها، وكذا ثمرة الكرم. # وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه عندهم كالحنطة بدقيقها، ~~والشعير بسويقه، والدبس المعمول من التمر بالتمر وكذا العنب، وفي الأخبار ~~ما هو شاهد لبعضها (11). # وادعى في التذكرة الإجماع على الاتحاد بين الحنطة وجميع ما يعمل منها، # PageV01P498 # حتى بينها وبين الخبز والهريسة، وكذا بين جميع أنواع اللبن وما يحصل منه، ~~حتى بين الحليب والكشك والكامخ (1) وإن لم يثبت الإجماع المذكور كان في ~~الحكم المذكور على سبيل العموم نظر. # وما يعمل من جنسين يجوز بيعه بهما وبكل واحد منهما بشرط أن يكون في الثمن ~~زيادة عن مجانسه. # قالوا: لحوم البقر والجواميس جنس واحد، لدخولهما تحت جنس البقر، وادعي ~~الإجماع على ذلك (2) فإن ثبت، وإلا كان للنظر فيه مجال، ولحم البقر والغنم ~~جنسان، والوحشي مخالف لإنسيه، قال بعضهم: لحم الضأن والمعز واحد، لدخولهما ~~تحت لفظ الغنم (3) واللحوم مختلفة بحسب اختلاف أسماء الحيوان، والألبان ~~تتبع الحيوان في التجانس والاختلاف، والأدهان تتبع ما يستخرج منه والخلول ~~(4) تابعة لاصولها. # قالوا: الشيء وأصله واحد، كالزبد والسمن، والحليب والمخيض، ونقل في ~~التذكرة اتفاق الأصحاب على أنه لا يجوز التفاضل بينهما (5) قيل: الحمام جنس ~~واحد (6). وقيل: ما يختص من أنواعه باسم فهو جنس مغاير (7) وكذا الخلاف في ~~السموك. # الفصل الثاني في الكيل والوزن لا ربا إلا في مكيل أو موزون، لصحيحة زرارة ~~(8) وموثقة عبيد بن زرارة (9)، فما لا كيل فيه ولا وزن جاز بيعه متساويا ~~ومتفاضلا. ولو كان معدودا ففيه خلاف، # PageV01P499 # والأقرب الجواز، فيجوز بيع الثوب بالثوبين والبيضة بالبيضتين نقدا ونسيئة ~~على الأقرب الأشهر. ولا ربا في الماء، ويثبت في الطين الموزون كالأرمني على ~~الأشبه، قالوا: الاعتبار بعادة الشرع، فما ثبت أنه مكيل أو موزون في ms0331 عصر ~~النبي (صلى الله عليه وآله) بني عليه، وما جهل الحال فيه رجع إلى عادة ~~البلد، وقد ثبت أن أربعة كانت مكيلة في عهده وهي الحنطة والشعير والتمر ~~والملح، فلا يباع بعضها ببعض إلا كيلا وإن اختلف في الوزن، وما عداها إن ~~ثبت له في عهده (صلى الله عليه وآله) أحد الأمرين، وإلا رجع فيه إلى عادة ~~البلد، والرجوع إلى عادة البلد مطلقا وجواز التعويل على الوزن مطلقا محتمل. # وفي جواز بيع الرطب بالتمر خلاف، والمسألة محل إشكال، والقول بالجواز لا ~~يخلو عن قرب. وهل يتعدى إلى غيره كالعنب بالزبيب، واللحم الرطب بالمقدد، ~~والحنطة المبلولة باليابسة؟ فيه خلاف، والأقرب الكراهة جمعا بين الأخبار، ~~وأخبار المنع وإن كانت متعددة معتبرة، لكن دلالتها على التحريم غير واضحة. # فروع: # الأول: إذا باع الحنطة بالدقيق مثلا فالأحوط اعتبار الوزن، لأنه أضبط. # الثاني: يجوز بيع الأدقة بعضها ببعض، وكذا الأخباز مثلا بمثل إن اشتركا ~~في الرطوبة أو اليبوسة وإن كانت رطوبة بعضها أكثر من الآخر، ولو كان أحدهما ~~رطبا والآخر يابسا ففيه الخلاف السابق. ولعل الأقرب الجواز. # الثالث: المشهور عدم] جواز [بيع لحم بحيوان من جنسه كلحم الشاة بالشاة، ~~ولعل مستنده ما رواه الصدوق عن غياث بن إبراهيم في الموثق عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كره بيع اللحم بالحيوان (1) ~~والرواية غير دالة على التحريم، وعموم الحكم في الحيوان غير مشهور، وخالف ~~ابن إدريس فحكم بالجواز، لأن الحيوان غير مقدر بأحد الأمرين (2). وفي ~~المسالك: وهو قوي مع # PageV01P500 # كونه حيا، وإلا فالمنع أقوى، قال: والظاهر أنه موضع النزاع (1) انتهى. ~~وفيه نظر الرابع: يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية، وبيع شاة في ~~ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن أو خالية أو بلبن وإن كان من لبن جنسها. # الخامس: يجوز بيع مكوك من الحنطة بمكوك وفي أحدهما دقاق التبن أو يسير ~~تراب مما جرت العادة بكونه. # السادس: يجوز بيع درهم ودينار أو درهم ومتاع بدينارين أو درهمين، وكذا مد ~~من تمر ms0332 ودرهم بمدين وأمداد ودرهمين ودراهم، وقد يتخلص من الربا بأن يبيع ~~أحدهما سلعته من صاحبه بغير جنسه ثم يشتري الآخر بالثمن، ويسقط حينئذ ~~اعتبار المساواة وكذا لو وهبا أو أقرضا وتباريا. # السابع: المشهور بين الأصحاب أنه لا ربا بين الوالد وولده، ولا بين ~~المولى ومملوكه، ولا بين الرجل وزوجته، وخالف فيه السيد المرتضى في بعض ~~كتبه وحكم بثبوت الربا بينهم وحمل الخبر على النهي كقوله تعالى: (ولا رفث ~~ولا فسوق ولا جدال) (2) ثم رجع ووافق المشهور وادعى الإجماع عليه (3). # والمشهور أنه يجوز لكل واحد من الوالد والولد أخذ الفضل، وفيه خلاف لابن ~~الجنيد حيث نفى الربا بين الوالد والولد بشرط أن يكون يأخذ الوالد الفضل مع ~~بعض شروط اخرى (4). ومستند المشهور رواية زرارة (5) ومحمد بن مسلم (6) ~~مؤيدة برواية عمرو بن جميع (7) وشئ منهما لم يبلغ حد الصحة، مع أن عموم ~~الكتاب والأخبار الكثيرة يخالفه، فإن ثبت إجماع كان هو المتبع، وإلا ~~فالصواب العمل بالكتاب، لكن موافقة المشهور في العبد غير بعيد أو متجه، لما ~~رواه الصدوق # PageV01P501 # عن علي بن جعفر في الصحيح أنه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن ~~رجل أعطى عبده عشرة دراهم على أن يؤدي العبد كل شهر عشرة دراهم، أيحل ذلك؟ ~~قال: لا بأس (1). وفي كتاب علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) مثله، وزاد: ~~قال: وسألته عن رجل أعطى رجلا مائة درهم يعمل بها على أن يعطيه خمسة دراهم ~~أو أقل أو أكثر، هل يحل ذلك؟ قال: لا، هذا الربا محضا (2). # ولا ينسحب الحكم إلى الام، وفي الجد مع ولد الولد إشكال ينشأ: من ~~الاقتصار على موضع اليقين، وصدق الولد على ولد الولد. وفي ولد الرضاع ~~إشكال. والمشهور عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة خلافا للتذكرة ~~(3). # ولا أعلم خلافا بين الأصحاب في عدم الربا بين المسلم والحربي إذا أخذ ~~المسلم الفضل، وأطلق جماعة نفي الربا هاهنا من غير فرق بين أخذ المسلم ~~الزيادة والحربي (4). ومستند الحكم بعض الأخبار الضعيفة المعارضة بأقوى منه ~~سندا، ms0333 مع اعتضاده بعموم الكتاب والأخبار، فالحكم معلق على ثبوت الإجماع. # والأشهر ثبوت الربا بين المسلم والذمي، لعموم الأدلة. وذهب جماعة منهم ~~المرتضى وابنا بابويه إلى عدم ثبوته (5) للرواية المخصصة نقلها الصدوق عن ~~الصادق (عليه السلام) مرسلا (6). والأقرب الأول. # الفصل الثالث في الصرف وهو بيع الأثمان وهي الذهب والفضة بالأثمان، ~~ويشترط في صحة هذا البيع التقابض قبل التفرق على المشهور بين الأصحاب، وهل ~~يجب تحصيل هذا الشرط بحيث يأثمان لو أخلا به؟ فيه قولان. ومذهب الصدوق عدم ~~اعتبار التقابض في # PageV01P502 # الصحة (1) ويدل على اعتبار التقابض الأمر به في أخبار متعددة فيها الصحاح ~~(2). # ويدل على عدم اعتبارها أخبار متعددة فيها الموثق (3) وأولها الشيخ بتأويل ~~بعيد وذكر أنها لا تقاوم ما دل على التقابض (4) ويمكن الجمع بين الأخبار ~~عند من يعمل بالموثقات بحمل ما دل على الأمر بالتقابض على الاستحباب وتأكد ~~الفضيلة، والباقي على الجواز، كما هو قول الصدوق، لأن الجمع مقدم على ~~الإطراح، فقول الصدوق ليس بذاك البعيد. # ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل. ولو وكل أحدهما رجلا في القبض قبل ~~التفرق فقبض الوكيل صح على الأقرب. قالوا: ولو قبض بعد التفرق بطل. # وفي المسالك: الضابط في ذلك أن المعتبر حصول التقابض قبل تفرق ~~المتعاقدين، فمتى كان الوكيل في القبض غير المتعاقدين اعتبر قبضه قبل تفرق ~~المتعاقدين ولا اعتبار بتفرق الوكيلين، ومتى كان المتعاقدان وكيلين اعتبر ~~تقابضهما في المجلس أو تقابض المالكين قبل تفرق الوكيلين (5). # ولو اشتري منه دراهم ثم اشترى بها دنانير قبل قبض الدراهم لم يصح الثاني ~~على المشهور من اعتبار التقابض، ولو افترقا بطل العقدان على المشهور. وعن ~~ابن إدريس: إن كان النقد المبتاع أولا معينا صح العقد الثاني إذا تقابضا في ~~المجلس، وإن كان في الذمة بطل الثاني، لأنه بيع دين بدين (6). # وفي المسالك: ينبغي القول بالصحة مطلقا إذا تقابضا قبل التفرق، وغاية ما ~~يحصل في البيع الثاني أن يكون فضوليا، فإذا لحقه القبض صح (7). وسيأتي أن ~~بيع الدين بالدين على هذا الوجه غير ممتنع. # PageV01P503 # ولو كان له ms0334 عليه دراهم فقال: حولها إلى الدنانير صح وحصل التحول وإن لم ~~يتقابضا على الأقرب، لموثقة إسحاق بن عمار (1) وإذا اتحد الجنس لم يجز ~~التفاضل وإن اختلفا في الجودة والرداءة والضعة، وإذا اختلفا فيه جاز. # وإذا كان في الفضة غش مجهول قال المحقق: لا يباع إلا بالذهب أو بجنس غير ~~الفضة، وكذا الذهب (2). ولعل مستنده صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن شراء الفضة فيها الرصاص والنحاس بالورق، وإذا ~~أخلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ثلاثة؟ فقال: لا يصلح إلا بالذهب. قال: ~~وسألته عن شراء الذهب فيه الفضة والزيبق والتراب بالدنانير والورق؟ قال: لا ~~يصارفه إلا بالورق (3). وفي رواية اخرى عن عبد الله بن سنان عنه (عليه ~~السلام) قال: سألته عن شراء الذهب فيه الفضة بالذهب؟ قال: لا يصلح إلا ~~بالدنانير والورق (4). وجوز الشهيدان بيعه بجنسه إذا علم زيادة الخالص عن ~~مجانسة المغشوش (5). وهو حسن، لعموم الأدلة وعدم صراحة الرواية على عدم ~~الصحة وإمكان حملها على الغالب. # والأحوط عدم التعدي عن المنصوص ولو علم جاز بيعه بمثل جنسه مع زيادة ~~تقابل الغش. # ويجوز بيع جوهر الرصاص والصفر بالذهب والفضة وإن كان فيه يسير فضة أو ~~ذهب، لأنه مضمحل وتابع غير مقصود بالبيع، ولحسنة عبد الرحمن بن الحجاج (6) ~~ورواية معاوية بن عمار وغيره عن الصادق (عليه السلام) (7). # ويجوز إخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش إذا كانت متداولة بين # PageV01P504 # الناس مع علمهم بحالها وإن لم يعلم بقدر ما فيها. وإن كانت مجهولة الصرف ~~بين الناس لم يجز إنفاقها إلا بعد إبانة حالها. # مسائل: # الاولى: الدراهم والدنانير يتعينان، فلو اشترى بدراهم معينة مثلا لم يجز ~~دفع غيرها وإن تساوت الأوصاف، لوجوب الإيفاء بالعقود، ولو تلفت قبل القبض ~~انفسخ العقد، وإن وجد بها عيبا ليس له الاستبدال، بل كان له الخيار. # الثانية: إذا اشترى دراهم بمثلها معينة فوجد ما صار إليه من غير جنسها - ~~كما لو ظهرت الدراهم رصاصا أو نحاسا - كان البيع باطلا، لأن ما وقع عليه ms0335 ~~العقد غير مقصود بالشراء، ولا فرق في ذلك بين الصرف وغيره، فلو باعه ثوبا ~~كتانا فبان صوفا أو قطنا بطل البيع، وليس له الاستبدال ولا أخذ الأرش. # ولو كان البعض من غير الجنس بطل فيه حسب، وذكر الأصحاب أن له الخيار بين ~~أخذ الموافق بحصته من الثمن وبين رد الكل، لتبعض الصفقة مع جهله، وحيث يأخذ ~~المشتري بحصته من الثمن كان للبائع الخيار أيضا مع جهله. # ولو كان الجنس واحدا وبه عيب مثل مخالفة السكة للسكة المعمولة الغالبة في ~~المعاملة وكان العيب شاملا للجميع تخير المشتري بين رد الجميع وإمساكه، ~~وليس له رد البعض، ولا الاستبدال; للتعين. وإن كان مختصا بالبعض تخير أيضا ~~بين رد الجميع وإمساكه، وهل له رد المعيب وحده؟ فيه قولان. والأرش منفي في ~~جميع هذه الصور، لأن المفروض بيع الفضة بالفضة، فاعتبر في الصحة المساواة ~~في القدر، فلو أخذ الأرش لزم الزيادة الممنوعة شرعا. # الثالثة: إذا اشترى دراهم في الذمة بمثلها فوجد ما صار إليه من غير جنسه ~~قبل التفرق كان له المطالبة بالجنس، وإن كان بعد التفرق بطل الصرف على ~~المشهور من اعتبار القبض قبل التفرق، قالوا: ولو كان البعض كذلك اختص ~~بالحكم، وإن كان ما صار إليه معيبا من جنسه كان مخيرا بين الرد والإمساك من ~~غير أرش، لاستلزامه الربا، وله المطالبة بالبدل قبل التفرق، وفيما بعد ~~التفرق PageV01P505 # إشكال على القول باعتبار القبض. # الرابعة: إذا اشترى دينارا بدينار ودفعه فزاد زيادة لا يكون إلا غلطا أو ~~تعمدا، فإن كان غلطا ففي كون الزيادة في يد البائع أمانة أو مضمونة قولان، ~~ولعل الأول أقرب، وكذلك إن كان تعمدا، وفي المسالك أنه موضع وفاق (1). ~~والظاهر أن الأمانة في الصورتين مختلفة، ففي صورة التعمد أمانة مالكية يجب ~~حفظها ولا يجب ردها إلا مع طلب المالك، وعلى تقدير الغلط هي شرعية يجب ردها ~~إلى المالك فورا أو إعلام المالك بها وإن كانت مدفوعة من المالك لكونه غير ~~عالم بها، ويحتمل كونها مالكية، لاستناد الدفع إليه. # الخامسة: الأواني المصوغة ms0336 من الذهب والفضة معا يجوز بيعه بأحد الجنسين ~~بشرط كون الثمن زائدا على ما فيه من ذلك الجنس، ويجوز بيعه بمجموع الجنسين ~~مطلقا. # السادسة: المراكب المحلاة إذا علم ما فيها من الحلية جاز بيعها بغير ~~جنسها مطلقا وبجنسها مع الزيادة، وإذا جهل بقدرها جاز بيعها بغير جنسها ~~مطلقا وبجنسها مع العلم بزيادة الثمن عن الحلية. # السابعة: تراب الصياغة إن علم بالقرائن المفيدة للعلم أن صاحبه أعرض عنه ~~جاز للصائغ تملكه كسائر الأموال المعرض عنها، خصوصا إذا كانت مما يتسامح ~~فيها عادة، ولا يبعد الاكتفاء بالظن مع عدم قضاء العادات على خلافه، وإلا ~~فإن كان أربابه معلومين استحلهم أو رده إليهم، ولو كان بعضهم معلوما فلابد ~~من الاستحلال، وإلا فالظاهر جواز بيعه والصدقة به، لما رواه الكليني عن علي ~~بن ميمون الصائغ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يكنس من التراب ~~فأبيعه فما أصنع به؟ قال: تصدق به فإما لك وإما لأهله. قال: قلت: فإن فيه ~~ذهبا وفضة وحديدا فبأي شيء أبيعه؟ قال: بعه بطعام. قلت: فإن كان لي قرابة ~~محتاج اعطه منه؟ # قال: نعم (2). # PageV01P506 # وروى الشيخ في الصحيح إلى علي الصائغ - وهو غير ممدوح ولا مجروح - قال: ~~سألته عن تراب الصواغين وإنا نبيعه؟ قال: أما تستطيع أن تستحله من صاحبه؟ ~~قال: قلت: لا إذا أخبرته اتهمني. قال: بعه. قلت: فبأي شيء نبيعه؟ قال: # بطعام. قلت: فأي شيء نصنع به؟ قال: تصدق به إما لك وإما لأهله. قلت: إن ~~كان ذا قرابة محتاجا فأصله؟ قال: نعم (1). ويستفاد من هذه الرواية جواز ~~بيعه مع علمه بأربابه عند خوف التهمة، والظاهر أنه لا يتعين عليه البيع، بل ~~يجوز التصدق بعينه. # ولو علم الأرباب أولا ثم يؤخر حتى يصير مجهولا فيأثم. ومصرفه مصرف ~~الصدقات الواجبة على قول. وقيل: المندوبة وإن كان عياله (2) وفي جواز أخذه ~~لنفسه لو كان على وصف الاستحقاق احتمال. ولو ظهر بعض الأرباب بعد الصدقة ~~ولم يرض بها فهل يضمن؟ فيه احتمالان. # المقصد التاسع في بيع الثمار وفيه مسائل: ms0337 # الاولى: المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز بيع ثمرة النخل قبل ظهورها عاما ~~واحدا بغير ضميمة، وفي كلام العلامة في التذكرة والشهيدين دعوى الاتفاق ~~عليه (3). وفسر الظهور بخروجها إلى الوجود وإن كانت في طلعها، وجوز الشيخ ~~في التهذيب والاستبصار ذلك قبل أن يبدو صلاحها مع الكراهة (4). وهذا أعم من ~~عدم الظهور بالمعنى السابق، فإن لم يثبت الإجماع المنقول - كما هو الظاهر - ~~كان القول بالكراهة مطلقا متجها، جمعا بين الأخبار، وفي صحيحة الحلبي (5) ~~وغيرها دلالة عليه. # والمشهور بينهم عدم جواز بيعها عاما واحدا مع الضميمة أيضا حيث لا يكون # PageV01P507 # الضميمة هي المقصودة بالبيع، والأقرب الجواز، لما ذكرنا، ولموثقة سماعة، ~~وأما بيعها كذلك أكثر من عام واحد فالمشهور عدم جوازه أيضا، حتى ادعى ابن ~~إدريس الإجماع عليه (1). وفيه خلاف للصدوق (رحمه الله) (2). والأقرب ~~الجواز، لصحيحة يعقوب بن شعيب (3) وصحيحة سليمان بن خالد (4) وحسنة الحلبي ~~(5) وغيرها. # الثانية: المشهور بينهم أنه لا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها إلا أن يضم ~~إليها ما يجوز بيعه، أو بشرط القطع، أو عامين فصاعدا. والأقرب الجواز ~~مطلقا. # ولو بيعت عاما من دون الشرائط الثلاثة ففيه أقوال ثلاثة: # الأول: الجواز مع الكراهة. الثاني: عدم الصحة. الثالث: يراعى السلامة. # والأول أقرب. # الثالثة: بدو صلاح ثمرة النخل المجوز لبيعها على القول بالمنع من بيعها ~~قبله أن تصفر أو تحمر أو تبلغ حدا يؤمن عليها العاهة عند بعضهم (6) وعن ~~جماعة من الأصحاب الاقتصار على العلامة الاولى (7) وقيل بالثانية خاصة (8). # قال الشهيد الثاني: اقتصر جماعة من الأصحاب على العلامة الاولى، لصحة ~~دليلها، وقواه لذلك (9). ولم أجد حديثا صحيحا دالا عليه، بل في بعض الأخبار ~~الصحيحة اعتبار الإطعام والإدراك (10) وفي بعضها البلوغ (11) وفي بعضها ~~الإدراك (12) # PageV01P508 # نعم ذكر الإحمرار والإصفرار في غير واحد من الأخبار الضعيفة (1) والمرجع ~~في الأمن من العاهة على القول به الرجوع إلى أهل الخبرة. ونقل في التذكرة ~~عن بعض العلماء القول بأن حده طلوع الثريا، محتجا عليه برواية عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (2) ولم يثبت النقل. # الرابعة: إذا أدرك بعض ms0338 ثمرة البستان جاز بيعه أجمع، لا أعرف فيه خلافا ~~بينهم، ومستنده صحيحة يعقوب بن شعيب (3) وموثقة إسماعيل بن الفاضل (4) وكذا ~~لو أدركت ثمرة بستان جاز بيعه مع بستان آخر على الأقرب، للرواية المعتبرة. # الخامسة: الأقرب جواز بيع ثمرة الأشجار قبل بدو صلاحها، وحد بدو صلاحها ~~على الأشهر أن ينعقد الحب، واعتبر جماعة منهم الشيخ في النهاية مع انعقاد ~~الحب تناثر الورد (5). # وذكر في المبسوط: إن كانت الثمرة مما تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح ~~فيها الحمرة أو السواد أو الصفرة، وإن كانت مما تبيض فهو أن يتموه، وهو أن ~~يتموى فيه الماء الحلو ويصفر لونه، وإن كان مما لا يتلون كالتفاح فبأن يحلو ~~ويطيب أكله، وإن كان مثل البطيخ فبأن ينضج، قال: وقد روى أصحابنا أن التلون ~~يعتبر في ثمرة النخل خاصة، فأما ما يتورد فبدو صلاحه أن يتناثر الورد ~~وينعقد، وفي الكرم أن ينعقد الحصرم (6). ولا أعلم رواية صحيحة في هذا ~~الباب. # والأقرب جواز بيعها قبل ظهورها سنتين فصاعدا، وكذا لو ضم إليها شيئا قبل ~~انعقادها، وإذا انعقد جاز بيعها مع اصولها ومنفردة، سواء كانت بارزة ~~كالتفاح، أو في قشر كالجوز واللوز. # ويجوز بيع الزرع والسنبل قائما وحصيدا، والخضر بعد انعقادها لقطة # PageV01P509 # ولقطات، والرطبة وشبهها جزة وجزات والتوت خرطة وخرطات. # ويجوز بيع الثمرة منفردة ومع اصولها، ولو بيعت الاصول لم تدخل الثمرة بعد ~~انعقادها إلا بالشرط، والظاهر أنه يجب على المشتري إبقاؤها إلى أوان ~~بلوغها، وما يحدث بعد الابتياع للمشتري. # السادسة: يجوز أن يستثنى ثمرة شجرات واستثناء جزء معين منها كعذق معين ~~وأن يستثنى حصة مشاعة منها، والأقرب الأشهر أنه يجوز أن يستثنى منها أرطالا ~~معينة معلومة، لرواية ربعي (1) الصحيحة عند جماعة من الأصحاب (2) مضافة إلى ~~العمومات وخالف فيه أبو الصلاح (3). ولو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه. # السابعة: يجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة على ما اشتراه ونقصان ~~قبل القبض وبعده، لعموم الأدلة، وخصوص صحيحة محمد بن مسلم (4) وصحيحة ~~الحلبي (5). # الثامنة: يجوز بيع الثمرة في ms0339 اصولها بالأثمان والعروض، والمنقول عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) تحريم المزابنة (6) وهو المعروف بين الأصحاب، وفسره ~~بعضهم ببيع الثمرة في النخل بالتمر (7). وفسره جماعة ببيع ثمرة النخل بثمرة ~~منها (8) والأقرب عدم تحريم بيع الثمرة في النخل بمطلق التمر، لعموم ~~الأدلة، وخصوص حسنة الحلبي وغيرها (9) بل بثمرة منها كما هو التفسير ~~الثاني، وعلى هذا تحمل رواية # PageV01P510 # عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) الملحقة بالصحاح. # ومثله الكلام في بيع السنبل بحب من جنسه، والأقرب اختصاص التحريم بحب ~~منه، وهي المحاقلة، وقيل: هي بيع السنبل بحب من جنسه مطلقا (2). # واختلف كلامهم في تعبير المبيع هنا، فبعضهم عبر بالزرع (3) وبعضهم ~~بالسنبل (4). وفي المسالك: يظهر من كلامهم الاتفاق على أن المراد به السنبل ~~وإن عبروا بالأعم (5). والحق اختصاص الحكم بالسنبل، والأقرب عدم اختصاص ~~السنبل بالحنطة، لعموم الرواية. # وفي التذكرة أن أكثر تفاسير المحاقلة أنها بيع الحنطة في السنبل بحنطة ~~إما منها أو من غيرها (6) فيختص بالحنطة، ويدخل فيه الشعير إن جعلناه من ~~جنس الحنطة أو عللنا المنع بالربا، وإلا فلا. وهل ينسحب حكم النخل في غيره ~~من أشجار الفواكه؟ الأقرب العدم. # التاسعة: القائلون بتعميم التحريم في بيع ثمرة النخل بالتمر استثنوا منه ~~العرايا، والعرية هي النخلة تكون لإنسان في دار آخر، قال أهل اللغة: أو ~~بستانه. وهو جيد. # قال في المسالك: فقد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله) الإذن فيها (7) ~~ويدل عليه رواية السكوني (8). وقد اعتبر بعضهم شروطا، ولا أعلم حجة على ~~اعتبارها. # العاشرة: يجوز بيع الزرع قصيلا، فإن لم يقطعه المشتري كان للبائع قطعه، ~~وله تركه والمطالبة باجرة الأرض، وكذا لو اشترى نخلا بشرط القطع. # الحادية عشر: إذا اشتركا في نخل أو شجر يجوز أن يتقبل أحد الشريكين # PageV01P511 # حصة صاحبه بمقدار معلوم زاد أو نقص، لصحيحة يعقوب بن شعيب (1). # الثانية عشر: المشهور بين الأصحاب أن من مر على ثمرة من النخل أو شجر ~~الفواكه أو الزرع جاز له أن يأكل منها ولا يحمل، ونقل الشيخ في الخلاف ~~الإجماع على ذلك (2). وادعى ابن ms0340 إدريس انعقاد الإجماع على الجواز وتواتر ~~الأخبار (3) وخالف فيه المرتضى وجماعة من المتأخرين (4). والأول أقرب، ~~لمرسلة ابن أبي عمير الملحقة بالصحاح (5) ورواية محمد بن مروان (6) ومرسلة ~~يونس (7) ورواية السكوني (8) وما رواه البرقي في المحاسن عن عبد الله بن ~~سنان في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بالرجل يمر على ~~الثمرة ويأكل منها ولا يفسد، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ~~يبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارة، قال: وكان إذا بلغ نخلة أمر بالحيطان ~~فخربت لمكان المارة (9). وما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن ~~جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يمر على ثمرة فيأكل منها؟ قال: # نعم، قد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تستر الحيطان برفع بنائها ~~(10). وفي كتاب كمال الدين بإسناده عن محمد بن جعفر الأسدي مما ورد عليه من ~~محمد بن عثمان العمري في جواب مسائله عن القائم (عليه السلام): فأما ما ~~سألت عنه عن أمر الثمار من أموالنا يمر به المار فيتناول منه ويأكله هل يحل ~~له ذلك؟ فإنه يحل له أكله ويحرم عليه حمله (11). وروى ابن إدريس من كتاب ~~مسائل الرجال ومكاتباتهم مولانا أبا الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) من ~~مسائل داود الصرمي قال: سألته عن رجل دخل # PageV01P512 # بستانا، أيأكل من الثمرة من غير علم صاحب البستان؟ قال: نعم (1). # ويدل على الثاني صحيحة الحسن بن علي بن يقطين (2) وحملت على الكراهة أو ~~الحمل. وهو حسن، جمعا بين الأدلة، وكذا الكلام في رواية مروك بن عبيد (3). # وذكر بعض الأصحاب شروطا ثلاثة: # الأول: أن يكون المرور اتفاقا. # الثاني: أن لا يفسد، والظاهر في تفسيره الرجوع إلى العرف، ومستنده رواية ~~عبد الله بن سنان ومرسلة يونس (4). # الثالث: أن لا يحمل معه شيئا، ويدل عليه خبر محمد بن مروان وخبر السكوني، ~~ومرسلة يونس، ورواية الأسدي (5). وزاد بعضهم رابعا وهو عدم العلم بالكراهة، ~~وينافيه رواية محمد بن مروان (6) وخامسا وهو عدم ظنها، وسادسا وهو كون ~~الثمرة على ms0341 الشجرة (7). # المقصد العاشر في بيع الحيوان كل حيوان مملوك يصح بيعه وأبعاضه المشاعة ~~إلا الآبق منفردا، وام الولد مع وجوده إلا ما استثني، ويصح أن يملك الرجل ~~كل أحد إلا الآباء والامهات والأجداد والجدات وإن علوا، والأولاد ذكورا ~~وإناثا وإن نزلوا، والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الاخت. وهل ~~ينسحب الحكم في الرضاع؟ # فيه قولان، أقربهما ذلك، للأخبار الدالة عليه. ويملك المرأة كل قريب عدا ~~الآباء # PageV01P513 # وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا نسبا، والأقرب انسحاب الحكم في الرضاع ~~لصحيحة ابن سنان يعني عبد الله (1) وصحيحة علي بن جعفر المنقولة من كتابه ~~(2) وغيرهما. # ولا أعرف خلافا في أنه إذا ملك أحد الزوجين صاحبه استقر الملك دون ~~الزوجية. ويدل على حكم المرأة المالكة زوجها صحيحة عبد الله بن سنان (3) ~~وحسنة محمد بن قيس (4) ورواية سعيد بن يسار (5). # ويجوز استرقاق المحارب وذراريه، ثم يسري الرق في أعقابه وإن زال الكفر ما ~~لم يعرض أحد الأسباب الموجبة للحرية، وكذا الحكم في اليهود والنصارى ~~والمجوس عند الإخلال بشرائط الذمة، وإلا فحكمهم حكم المسلمين في عدم جواز ~~استرقاقهم. # ويملك اللقيط في دار الحرب إذا علم انتفاؤه من مسلم، ولا يملك من دار ~~الإسلام. ولو بلغ فأقر الرق ففي قبوله قولان، ولعل الأقرب ذلك، لصحيحة عبد ~~الله ابن سنان أو حسنته، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه ~~بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة، ومن شهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا ~~(6). ويدل عليه أيضا ما يدل على جواز إقرار العقلاء، وما رواه الشيخ عن ~~أبان بن عثمان في الصحيح عن الفضل - وهو مشترك - قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل حر أقر أنه عبد؟ قال: # يؤخذ بما أقر به (7) ورواية محمد بن الفضيل (8) وموثقة إسماعيل بن الفضل ~~(9). وكذا # PageV01P514 # كل مقر به مع جهالة حريته، وفي اشتراط الرشد في القبول قولان. ولا تقبل ~~ادعاء الحرية من المملوك إلا ms0342 بالبينة، لصحيحة عيص بن القاسم (1). وكذا إن ~~وجده يبتاع في الأسواق، لمعتبرة (2) حمزة بن حمران المعتضدة بالشهرة. ولو ~~وجده في يده وادعى رقيته ولم يعلم شراؤه ولا بيعه فإن كان كبيرا وصدقه حكم ~~به، وإن كذبه فالظاهر أنه لا يقبل دعواه إلا ببينة، لصحيحة عبد الله بن ~~سنان السابقة عن قريب، وإن سكت أو كان صغيرا فوجهان. واستقرب في التذكرة ~~العمل بأصالة الحرية (3). # وفي التحرير العمل بظاهر اليد (4). واستجوده في المسالك (5) وفيه إشكال، ~~نظرا إلى صحيحة عبد الله بن سنان. ولو أسلم الكافر في ملك مثله بيع عليه من ~~مسلم. # والوحشي من الحيوان يملك بالاصطياد أو بأحد العقود الناقلة أو ~~بالاستنتاج، وغير الوحشي بالأخيرين. # وإذا باع الحامل فالأشهر أن الولد الموجود حال البيع للبائع، إلا أن ~~يشترطه المشتري. وعن الشيخ أنه للمشتري حتى حكم بفساد البيع لو استثناه ~~البائع (6). # وحيث يشترطه المشتري يدخل وإن كان مجهولا، لأنه تابع للمعلوم. # مسائل: # الاولى: لو باع واستثنى الرأس والجلد صح ويكون شريكا بقدر قيمة المستثنى ~~من غير فرق بين ما يراد ذبحه وغيره على قول، وورد به رواية السكوني (7) ~~والرواية ضعيفة لا تصلح للتعويل، والشركة المشاعة غير مقصودة لهما، والقول ~~بالبطلان غير بعيد، إلا أن يكون مذبوحا أو يراد ذبحه، وكذا القول في ~~الاشتراك المشترط لبعضهم ذلك. # PageV01P515 # ولو قال: اشتر حيوانا بشركتي، صح، ويشتركان في المبيع، ويلزم الآمر الثمن ~~بقدر الحصة، ولو أذن أحدهما لصاحبه أن ينقد عنه صح، ويرجع عليه عند دلالة ~~القرائن على عدم إرادة التبرع. # الثانية: يجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها كالكفين والرجلين والشعر ~~إذا أراد شراءها، لرواية أبي بصير (1) ورواية حبيب المعلى الخثعمي (2) ~~ورواية عمران الجعفري (3) ورواية الحسين بن علوان المذكورة في قرب الأسناد ~~(4) ولا يشترط في ذلك إذن المولى. # وفي المسالك: يجوز له مس ما يجوز له النظر إليه (5). ويدل عليه رواية أبي ~~بصير (6) وجوز في التذكرة النظر إلى ما عدا العورة بدون الإذن (7). # ويستحب لمن اشترى مملوكا أن يغير اسمه، وأن يطعمه شيئا من الحلاوة، وأن ms0343 ~~يتصدق عنه بشيء، للنص فيها (8). وقدرت الصدقة بأربعة دراهم. # ويكره وطء من ولدت من الزنا، جمعا بين ما دل على المنع (9) وما دل على ~~الجواز (10). ويكره أن يرى المملوك ثمنه في الميزان، للأخبار (11). # واختلفوا في كراهة التفريق بين الامهات والأطفال أو التحريم، والثاني لا ~~يخلو عن قوة، لصحيحة معاوية بن عمار (12) المعتضدة برواية أبي أيوب عن # PageV01P516 # النبي (صلى الله عليه وآله) ويؤيده صحيحة هشام بن الحكم (1) ولرواية ~~سماعة الملحقة بالموثقات (2). وفي صحيحة ابن سنان ما يدل على اختصاص النهي ~~بعدم رضاهما (3) وفيها ذكر الأب والأخ والاخت أيضا، وفي رواية سماعة ذكر ~~الأخوين أيضا، والأحوط اعتبار مطلق الأقارب المشارك في الاستئناس، وليس في ~~الروايات تخصيص بالأطفال. والأحوط تعدي الحكم إلى غير البيع من أنواع ~~التفريق، وحيث حكم بالتحريم فهل يبطل البيع؟ فيه وجهان. # الثالثة: قيل: العبد لا يملك شيئا. وقيل: يملك فاضل الضريبة. وقيل: أرش ~~الجناية. وقيل: يملك مطلقا. والوجه أنه يملك فاضل الضريبة، لصحيحة عمر بن ~~يزيد (4) الدالة على أنه يملك فاضل الضريبة. # وروى إسحاق بن عمار في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما ~~تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر فيقول: حللني من ضربي إياك ~~ومن كل ما كان مني إليك ومما أخفتك وأرهبتك، فيحلله ويجعله في حل رغبة فيما ~~أعطاه، ثم إن المولى بعد أصاب الدراهم التي أعطاه في موضع قد وضعها فيه ~~العبد فأخذها المولى أحلال هي له؟ قال: فقال: لا تحل له لأنه افتدى بها ~~نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة. قال فقلت له: فعلى العبد ~~أن يزكيها إذا حال عليه الحول؟ قال: لا، إلا أن يعمل له بها. ولا يعطى ~~العبد من الزكاة شيئا (5). وفي تملكه غير ما ذكرنا نظر. # الرابعة: من اشترى مملوكا له مال قيل: ماله للبائع، إلا أن يشترطه ~~المشتري. # وقيل: إن لم يعلم به البائع فهو له، وإن علم فهو للمشتري. والأول مشهور ~~بينهم، # PageV01P517 # والثاني منسوب إلى ابن البراج. # ويدل على الأول ms0344 صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (1) ورواية ~~يحيى ابن أبي العلاء (2). ومن القائلين به من شرط في صورة شرط المشتري أن ~~لا يكون ماله ربويا أو زاد على الثمن (3). والنص مطلق. وبعض الروايات دال ~~على جواز بيع المملوك مع ماله وإن كان ماله أكثر مما اشتراه به. # ويدل على القول الثاني حسنة زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) ~~وصحيحة زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام). والمسألة مشكلة ~~جدا، لاختلاف الخبرين ومعارضتهما لصحيحة عمر بن يزيد الدالة على أن المملوك ~~يملك فاضل الضريبة. # الخامسة: يجب استبراء الأمة على تفصيل يأتي في مبحث العدة. # واختلف الأصحاب في تحريم وطء الأمة الحامل أو كراهته بسبب اختلاف الأخبار ~~في ذلك، ففي بعضها كصحيحة محمد بن قيس (5) إطلاق النهي عن وطئها حتى تضع ~~ولدها. وفي بعضها كصحيحة أبي بصير (6) تخصيص الحل بما دون الفرج، وفي صحيحة ~~رفاعة: لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا ~~جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج (7). # فمنهم من جمع بين الأخبار بحمل النهي المغيا بالوضع على الحامل من حل أو ~~شبهة أو مجهول، والمغيا بالمدة المذكورة على الحامل من زنا. ومنهم من ألحق ~~المجهول بها. ومنهم من أسقط اعتبار الزنا وجعل التحريم بالغايتين لغيره. ~~ومنهم من أطلق التحريم قبل الأربعة والعشرة والكراهة بعدها. ولعل الأخير ~~أقرب مع # PageV01P518 # تأمل في حكم الزنا، ويؤيد الحمل على الكراهة صحيحة رفاعة بن موسى (1). # وفي إلحاق الدبر بالقبل في الحكم المذكور وجهان. ولو وطئها استحب العزل، ~~ولو لم يعزل كره له بيع ولدها، ويستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا، لصحيحة ~~إسحاق بن عمار (2). # السادسة: من أولد جارية جاهلا أنها مستحقة للغير ثم ظهر أنها مستحقة ~~انتزعها المالك، والمشهور أن على الواطئ عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصف ~~العشر إن كانت ثيبا. وقيل: يجب مهر أمثالها (3). ومستند الأول على هذا ~~التقدير صحيحة الوليد بن صبيح (4) وموردها غير محل ms0345 البحث. والولد حر وعلى ~~أبيه قيمته يوم ولد حيا ويرجع على البائع بما اغترمه من قيمة الولد. ويدل ~~عليه صحيحة جميل بن دراج (5) وغيرها، وهل يرجع بما اغترمه من مهر واجرة؟ ~~فيه قولان. # السابعة: المشهور أن المغنوم بغير إذن الإمام (عليه السلام) له، ويدل ~~عليه مرسلة العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام، وإذا غزوا ~~بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس (6). # وتوقف في هذا الحكم المحقق في النافع بضعف المستند. وفي المسالك: أن ~~المستند مقطوعة البزنطي ولم أطلع عليها، وذكر فيه أيضا: أن المعروف من ~~المذهب هو العمل بمضمونها لا نعلم فيه مخالفا، فلا يضر القطع. وذكر بعضهم ~~أن المأخوذ إن كان سرقة وغيلة ونحوهما مما لا قتال فيه فهو لآخذه وعليه ~~الخمس، وإن كان بقتال فهو بأجمعه للإمام. وكيف ما كان يجوز تملكه حال ~~الغيبة، ولا يجب إخراج حصة الموجودين من الهاشميين منه، لأنهم (عليهم ~~السلام) أباحوا ذلك # PageV01P519 # لشيعتهم لتطيب ولادتهم كما يدل عليه الأخبار المستفيضة (1). وكذا يجوز ~~وطء الأمة وشراؤها من السابي سواء كان السابي مسلما أو كافرا، وتعارض ذلك ~~رواية زكريا ابن آدم المذكورة في كتاب الجهاد. لكن العمل على المشهور ~~المرتبط بالأخبار. # المقصد الحادي عشر في السلف وهو ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم بمال ~~حاضر أو في حكمه. وهاهنا بحثان: # الأول في الشرائط وهي ثمانية: الإيجاب، مثل: «أسلمت» و «سلفت» وما يؤدي ~~معناه، وينعقد بلفظ البيع والشراء. والقبول، وذكر الجنس والوصف، والضابط أن ~~كل ما يختلف لأجله الثمن اختلافا لا يتغابن به فذكره لازم، وأما الاختلاف ~~اليسير المتسامح عادة فغير ضائر، ويجوز اشتراط الجيد أو الردي، ولو شرط ~~الأجود أو الأردى ففيه وجهان. ولابد أن تكون العبارة التي عبر بها الوصف ~~معلومة عند المتعاقدين، ظاهرة الدلالة في العرف أو اللغة. # ويجوز السلم في الخضر والفواكه، وكذا ما تنبته الأرض غيرها، وفي البيض ~~واللوز والجوز، وشرط الشيخ في جواز السلف ms0346 في البيض والجوز ضبطه بالوزن (2) ~~والظاهر الاكتفاء بالعدد، وفي الحيوان كله والألبان والسمون والشحوم ~~والأطياب والملابس والأشربة والأدوية وشاة لبون، ويلزم ما من شأنه ذلك، ~~والأقرب الجواز في شاة معها ولدها. والمشهور أنه لا يجوز في اللحم، ويدل ~~عليه رواية جابر (3). # PageV01P520 # والمشهور أنه لا يجوز في الخبز ولا في النبل المعمول، ويجوز في عيدانه ~~قبل نحتها، ولا في العقار والأرض، ولا في الجواهر واللآلي، وفرق بعضهم من ~~اللآلي الصغيرة والكبيرة. # والأقرب الجواز في جارية حامل، وكذا في جوز القز، ومنع الشيخ في الموضعين ~~(1). # ومن الشرائط قبض الثمن قبل التفرق في المشهور ونقل بعضهم الإجماع عليه ~~(2) وعن ظاهر ابن الجنيد جواز تأخير القبض ثلاثة أيام (3). # قالوا: ولو قبض البعض صح في المقبوض وبطل في الباقي، فإن كان عدم الإقباض ~~بتفريط المسلم إليه فلا خيار له، وإلا تخير، لتبعض الصفقة. # ولو شرط كون الثمن من دين عليه قيل: يبطل (4) وقيل: يكره (5) والثاني غير ~~بعيد. ولو لم يعينه من الدين ثم تقاصا في المجلس مع اتفاق الجنس والوصف أو ~~تحاسبا مع الاختلاف ففيه قولان، أجودهما الصحة. # ومن الشرائط تقدير السلم بالكيل أو الوزن المعلومين بينهما إن دخلا فيه، ~~ويظهر من بعض عباراتهم أنه لابد أن يكون التقدير بالكيل أو الوزن المعروف ~~بالبلد، ويشهد له حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يصلح ~~للرجل أن يبيع بصاع سوى صاع المصر (6). وفي دلالتها على الاشتراط تأمل، ~~ويمكن الحمل على صورة يكون الصاع مجهولا، أو يكون أصغر ولا يكونان عارفين ~~به، ولو أحالا على مكيال مجهول القدر بينهما لم يصح وإن كان مشاهدا لهما. # قالوا: لا يجوز الإسلاف في الثوب جزافا، وفي القصب أطنانا، وفي الحطب ~~حزما، وفي المجزوز جززا، وفي الماء قربا، وفي المعدود عددا مع اختلاف قدره # PageV01P521 # في الصغر والكبر، والوجه الرجوع إلى الانضباط الرافع لاختلاف الثمن. # ولابد أن يكون رأس المال مقدرا بالكيل أو الوزن كما ذكر في المبيع إن كان ~~مكيلا أو موزونا، ولو كان مما يباع جزافا فجاز ms0347 الاقتصار على مشاهدته كما لو ~~بيع. ولو كان مذروعا كالثوب ففي الاكتفاء بمشاهدته نظر، وقطع الشيخ باشتراط ~~الذرع (1) وتوقف العلامة في المختلف (2) وخالف المرتضى في ذلك كله، فاكتفى ~~بالمشاهدة في الثمن مطلقا (3). # ومن الشرائط تعيين الأجل، للروايات (4) فلو ذكر أجلا مجهولا كما لو قال: # متى أردت، أو أجلا يحتمل الزيادة والنقصان - كقدوم الحاج - كان باطلا ~~عندهم لا أعرف فيه خلافا بينهم، وفي رواية غياث بن إبراهيم: ولا تسلم إلى ~~دياس ولا إلى حصاد (5) ولابد أن يكون الأجل معلوما للمتعاقدين. # ومن الشرائط أن يكون التسليم مقدورا عادة عند الحلول. وذكر بعضهم من ~~الشرائط أن يكون وجوده غالبا في وقت حلول الأجل (6). # واختلف الأصحاب في اشتراط ذكر موضع التسليم على أقوال مع اعترافهم بأنه ~~لا نص فيه على الخصوص على ما ذكر في المسالك (7): # القول الأول: عدمه مطلقا. # الثاني: اشتراطه مطلقا. # الثالث: التفصيل، فإن كان في حمله مؤنة وجب تعيين محله، وإلا فلا. # الرابع: أنهما إن كانا في برية أو بلد غربة قصدهما مفارقته اشترط تعيينه، ~~وإلا فلا. # PageV01P522 # الخامس: إن كان لحمله مؤنة أو لم يكن المحل صالحا كالغربة اشترط تعيينه ~~وإلا فلا. # البحث الثاني في الأحكام وفيه مسائل: # الاولى: إذا أسلف في شيء لم يجز بيعه قبل حلول الأجل حالا، لعدم ~~الاستحقاق، ومذهب الأصحاب أنه لا يجوز بيعه مؤجلا أيضا، ويجوز بعده وبعد ~~القبض، وإن لم يقبضه فالمشهور جواز بيعه تولية على من هو عليه وعلى غيره ~~على كراهية في المكيل والموزون. # ومذهب الشيخ في التهذيب تحريم البيع بالدراهم إذا كان الثمن دراهم (1) ~~استنادا إلى رواية علي بن جعفر (2). وهي ضعيفة معارضة بأقوى منها وهي: ~~مرسلة أبان بن عثمان (3) المعتضدة برواية معاوية بن حكيم (4) لكن الظاهر ~~عدم جواز بيعه بأكثر من ثمنه، لصحيحتي محمد بن قيس (5) المعتضدتين بعدة من ~~الأخبار كصحيحة سليمان بن خالد (6) وصحيحة يعقوب بن شعيب (7) وموثقة عبد ~~الله بن بكير (8) وغيرها. # الثانية: إذا دفع المسلم إليه دون الصفة ورضي المسلم صح وبرئ سواء كان ~~ذلك لأجل التعجيل أم ms0348 لا، وإن أتى بمثل صفته وجب قبضه أو إبراء المسلم إليه، # PageV01P523 # ولو امتنع قبضه الحاكم مع إمكانه، والظاهر أن مع التعذر يخلى بينه وبينه ~~ويبرأ منه. # ولو دفع أكثر من الحق لم يجب قبول الزائد. ولو دفع فوق الصفة فالمشهور ~~أنه يجب القبول، خلافا لابن الجنيد (1) وقوله قوي، لظاهر صحيحة سليمان بن ~~خالد (2). # ولو دفع من غير جنسه افتقر إلى التراضي. # الثالثة: إذا اشترى كرا من طعام بمائة ودفع خمسين وشرط الباقي من دين له ~~على المسلم إليه قيل: صح في الجميع (3). وقيل: بطل فيما قابل الدين (4) ~~والأول غير بعيد. # الرابعة: لو شرطا موضعا للتسليم فتراضيا بقبضه في غيره جاز، وإن امتنع ~~أحدهما فليس للآخر الإجبار عليه. # الخامسة: إذا قبض المشتري المسلم فيه فوجد فيه عيبا فلا أرش، بل يتخير ~~بين الرضى به مجانا فيستقر ملكه عليه، وبين أن يرده فيرجع الحق إلى ذمة ~~المسلم إليه. # قالوا: النماء المنفصل المتجدد بين القبض والرد للقابض، لأنه متجدد في ~~ملكه وإن كان متزلزلا، وإذا قبض الثمن وظهر فيه عيب وكان الثمن معيبا بطل ~~العقد إن كان ظهور العيب بعد التفرق، وإن كان قبل التفرق كان البائع مخيرا ~~بين أخذ الأرش والرد. وإن كان في الذمة وظهر العيب قبل التفرق استبدله، وإن ~~كان بعد التفرق ففيه إشكال. # السادسة: إذا حل الأجل وتأخر التسليم باختيار المشتري مع بذل البائع له ~~فلا خيار للمشتري، وإن كان تأخر التسليم لعارض أو من قبل البائع ثبت الخيار ~~للمشتري بين الصبر والفسخ على الأشهر الأقرب خلافا لابن إدريس (5) وزاد # PageV01P524 # بعضهم ثالثا وهو أن لا يصبر ولا يفسخ، بل يأخذ قيمة الوقت (1). ويدفعه ~~صحيحتا محمد بن قيس (2). والخيار ليس على الفور، ولو قبض البعض وتأخر ~~الباقي كان له الخيار بين الصبر والفسخ في الباقي والفسخ في الجميع. # تتمة في الإقالة، وهو فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما، ولا يكون بزيادة على ~~الثمن ولا نقصان ويبطل بذلك، ويصح الإقالة في العقد وفي بعضه. ولا تثبت ~~الشفعة بالإقالة، وإذا تقايلا رجع كل ms0349 عوض إلى مالكه، فإن كان موجودا أخذه، ~~وإن كان مفقودا قيل: ضمن بمثله إن كان مثليا وبقيمته إن كان قيميا (3). ~~وقيل: إن القيمي يضمن بالمثل أيضا (4). # قالوا: ما كان له نماء منفصل لا يرجع به، وأما المتصل فيتبع الأصل، ~~والولد منفصل وإن كان حملا، وأما اللبن في الضرع ففي كونه متصلا إشكال، ~~وأما الصوف والشعر قبل الجز ففيهما احتمالان. # واجرة الكيال ووزان المتاع على البائع إذا أمره بذلك أو بالبيع، واجرة ~~ناقد الثمن ووزانه على المشتري كذلك، واجرة الدلال على من يأمره، فإن أمره ~~إنسان ببيع متاع فباعه له فاجرته على البائع الآمر لا على المشتري، وإن ~~أمره بالشراء له فاشترى له فاجرته على المشتري الآمر، ولو تبرع لم يستحق ~~اجرة وإن أجاز المالك. # وإذا باع متاعا لشخص واشترى متاعا آخر له أو لغيره كان اجرة ما يبيع على ~~الآمر ببيعه واجرة الشراء على الآمر بالشراء، وإذا هلكت المتاع في يد ~~الدلال لم يضمن إلا مع التفريط، لأنه أمين. وإذا اختلفا في التفريط ولم يكن ~~بينة كان القول قول الدلال مع يمينه، وكذا لو اختلفا في القيمة، لأن الأصل ~~براءة ذمة الدلال من الزائد. # PageV01P525 # كتاب الدين PageV01P527 # كتاب الدين وفيه مقاصد (1): # الأول القرض والنظر في امور: # الأول: قالوا يعتبر فيه الإيجاب والقبول، والظاهر أنه بالنسبة إلى تحقق ~~الملك إن قلنا بتوقفه عليهما وعلى القبض، وأما أصل الإباحة فالظاهر أنها ~~غير متوقفة عليهما. فالإيجاب كقوله: «أقرضتك»، أو «تصرف فيه وعليك رد ~~عوضه»، أو «انتفع به وعليك عوضه»، وما يؤدي معناها، والقبول هو اللفظ الدال ~~على الرضى بالإيجاب، ولا ينحصر في معين. # وفي القرض ثواب كثير، ويحرم اشتراط النفع، لا أعلم فيه خلافا بينهم، ويدل ~~عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أقرضت الدراهم ~~فجاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط (2). وفي معناه أخبار ~~متعددة (3). # ورواية خالد بن الحجاج قال: سألته عن الرجل كانت لي عليه مائة درهم # PageV01P528 # عددا قضانيها مائة وزنا؟ قال: لا بأس ما ms0350 لم يشترط. قال: وقال: جاء الربا ~~من قبل الشروط، إنما يفسده الشروط (1). # وروى الحميري في قرب الأسناد عن علي بن جعفر - في الصحيح على الظاهر - عن ~~أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أعطى رجلا مائة درهم ~~على أن يعطيه خمس دراهم أو أقل أو أكثر؟ قال: هذا الربا المحض (2). وفي ~~كتاب علي بن جعفر مثله (3). # وفي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ~~يستقرض الدراهم البيض عددا، ثم يعطي سودا وزنا وقد عرف أنها أثقل مما أخذ ~~ويطيب نفسه أن يجعل له فضلها؟ فقال: لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط لو ~~وهبها، كله صلح (4) ولا فرق بين كون النفع عينا أو صفة ولا بين الربوي ~~وغيره. # ولو تبرع المقترض بزيادة عين أو صفة جاز، ولا فرق في الجواز بين كون ذلك ~~من نيتهما وعدمه، ولا بين كون ذلك معتادا وعدمه، لإطلاق النصوص المتعددة. ~~وقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) اقترض بكرا فرد بازلا رباعيا وقال: ~~إن خير الناس أحسنهم قضاء (5). وروي مثله عن الصادق (عليه السلام) (6) وعنه ~~(عليه السلام) في حسنة محمد بن مسلم وصحيحته على الظاهر: أو ليس خير القرض ~~ما جر منفعة (7). # ونحوه منقول عن أبي جعفر (عليه السلام) (8). # ثم إن كانت الزيادة حكمية كما لو دفع الجيد بدل الردي أو الكبير بدل ~~الصغير فالظاهر أنه ملكه المقرض ملكا مستقرا بقبضه، وإن كانت عينية ففي كون # PageV01P529 # المجموع وفاء أو يكون الزائد بمنزلة الهبة فيلزمه أحكامها نظر. # ولو شرط الصحاح بدل المكسور فالمشهور المنع ولعل مستنده صحيحة محمد بن ~~قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أقرض رجلا ورقا فلا يشترط إلا ~~مثلها، فإن جوزي أجود منها فليقبل (1) الحديث. ودلالتها على التحريم غير ~~واضحة. وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى الجواز (2) استنادا إلى صحيحة ~~يعقوب بن شعيب (3) وهي غير دالة على مدعاهم. # الثاني: ما يصح اقتراضه، وهو كل ما صح إحصاء قدره ووصفه، فيجوز ms0351 اقتراض ~~الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب كيلا ووزنا والخبز وزنا، ~~والمشهور عندنا أنه يجوز عددا، ويظهر من التذكرة أنه إجماعي عندنا (4). ~~ويدل عليه رواية الصباح بن سيابة (5). ومثله الجوز والبيض. # وشرط في الدروس في جواز إقراض الخبز عددا عدم علم التفاوت (6) ولعل ~~المراد التفاوت الذي لا يتسامح به عادة. # وكل ما كان مثليا يثبت في الذمة مثله، والمراد بالمثلي ما يتساوى أجزاؤه ~~في القيمة والمنفعة ويتقارب صفاته كالحبوب والأدهان، ومع تعذر المثل ينتقل ~~إلى القيمة، وفي اعتبارها يوم القرض أو التعذر أو المطالبة أوجه، ولعل ~~الأخير أوجه. # وفي القيمي أقوال: أحدها وهو الأشهر قيمته مطلقا. وثانيها: ضمان المثل ~~مطلقا، ولا أعرف به قائلا صريحا، لكن المحقق في الشرائع قال: ولو قيل: يثبت ~~مثله أيضا كان حسنا (7). وثالثها: ضمان المثل الصوري فيما يضبطه الوصف، وهو # PageV01P530 # ما يصح السلم فيه، وضمان ما ليس كذلك بالقيمة كالجوهر، وهو مختار التذكرة ~~(1). # وعلى تقدير اعتبار القيمة مطلقا أو على بعض الوجوه فهل المعتبر قيمته وقت ~~التسليم، أو وقت القرض، أو وقت التصرف؟ فيه أقوال. قيل: ولا اعتبار لقيمته ~~يوم المطالبة هنا قولا واحدا إلا على القول بضمانه بالمثل فيتعذر فيعتبر ~~يوم المطالبة كالمثلي على أصح الأقوال (2). # ويجوز إقراض الجواري والعبيد، ولا أعرف فيه خلافا عندنا، ويحل وطؤها ~~بالقبض إن قلنا بانتقال الملك به، وإن أوقفناه على التصرف لم يحل بمجرد ~~القبض. # وفي جواز اقتراض اللآلي وجهان. # الثالث: في أحكامه، وفيه مسائل: # الاولى: المشهور بين أصحابنا أن القرض يملك بالقبض. وقيل: لا يملك إلا ~~بالتصرف (3). ونقل في الدروس أن هذا القائل يجعل التصرف كاشفا عن سبق الملك ~~(4). # ويظهر فائدة القولين في جواز رجوع المقرض في العين ما دامت باقية ووجوب ~~قبولها لو دفعها المقترض وفي النماء قبل التصرف إن قلنا بكون التصرف ناقلا ~~للملك حقيقة أو ضمنا، فإنه للمقترض على المشهور وللمقرض على القول الآخر. # ولو قيل بالكشف ففيه احتمالان، ويظهر الفائدة أيضا في نفقته لو كان ~~حيوانا، وفي وقت انعتاقه لو كان ممن ينعتق ms0352 على المقترض. وفي جواز وطء الأمة ~~إذا لم يحصل من اللفظ ما يفيد التحليل ولم يتحقق الملك، ويحتمل جواز الوطء ~~على القولين. # وليس في كلامهم تصريح ببيان المراد بالتصرف الموجب للملك على ما ذكر في ~~المسالك (5) ويشعر بعض عباراتهم بأن المراد التصرف المتلف للعين أو الناقل، ~~وعن ظاهر الشهيد في بعض تحقيقاته أن المراد مطلق التصرف (6). # PageV01P531 # وعلى القول بأنه يملك بالقبض لو طلب المقرض عين ماله مع بقائها هل يلزم ~~إجابته؟ فيه قولان. ولعل الأشهر العدم، ولعله الأقرب، عملا بمقتضى: الناس ~~مسلطون على أموالهم. # الثانية: المشهور أنه لو شرط التأجيل في القرض لم يلزم، واحتمل بعضهم ~~لزوم هذا الشرط (1) ويدل عليه عموم ما دل على لزوم الالتزام بالشروط ~~والوفاء بالعقود، ويؤيده رواية الحسين بن سعيد، قال: سألته عن رجل أقرض ~~رجلا دراهم إلى أجل مسمى ثم مات المستقرض، أيحل مال القارض عند موت ~~المستقرض منه، أو لورثته من الأجل ما للمستقرض في حياته؟ فقال: إذا مات فقد ~~حل مال القارض (2). # ولو شرط تأجيله في غير عقد القرض من العقود اللازمة بأن باعه شيئا وشرط ~~عليه تأجيل قرضه إلى شهر مثلا فالأقوى لزومه ووجوب الوفاء به، لما تقدم. # وقيل: لا يلزم الوفاء بها، بل يقلب العقد اللازم جائزا (3). ولو امتنع من ~~شرط عليه من الوفاء بالشرط ولم يمكن إجباره كان للمشروط له الفسخ. ولو أجل ~~الحال لم يتأجل كما هو المشهور بين الأصحاب، ولا فرق بين أن يكون مهرا أو ~~ثمن مبيع أو غير ذلك. # ولو أخر الأجل بزيادة فيه لم يثبت الزيادة ولا الأجل. ويصح تعجيل المؤجل ~~بإسقاط بعض الدين مع تراضيهما بذلك وكذا تعجيل بعضه بزيادة في أجل الباقي ~~لا تأخيره بزيادة فيه، ومستند المجموع صحيحة محمد بن مسلم (4). # وهل يكفي الرضى في الإسقاط أو يتوقف البراءة على لفظ يدل عليها كالبراءة ~~والإسقاط والعفو ونحوها؟ فيه وجهان. # PageV01P532 # الثالثة: من كان عليه دين وجب أن ينوي القضاء قالوا: إن غاب صاحبه غيبة ~~منقطعة يجب أن يعزل ذلك عند وفاته ويوصي ms0353 به ليوصل إلى أربابه، وربما قيل ~~بوجوب العزل عند اليأس من الوصول إليه وإن لم يحضر الوفاة، ويظهر من ~~المختلف أنه لا خلاف في وجوب العزل عند الوفاة (1). ولا أعرف نصا في هذا ~~الباب. # ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه، فإذا يئس منه قال الشيخ (رحمه الله) يتصدق ~~به عنه (2). # وتبعه عليه جماعة من الأصحاب (3). وتوقف فيه الفاضلان لعدم النص على ~~الصدقة (4). وذهب ابن إدريس إلى عدم جوازها (5). والظاهر جواز الصدقة مع ~~الضمان، لأنه إحسان محض، لأنه إن ظهر المالك ضمن له عوضها إن لم يرض بها، ~~وإلا فالصدقة أنفع من بقائها المعرض لتلفها، وأما الوجوب فلا دليل عليه، بل ~~ظاهر صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (6) وصحيحة معاوية بن وهب عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (7) عدم الوجوب. # المقصد الثاني في الأحكام المتعلقة بالدين وفيه مسائل: # الاولى: الدين لا يتعين ملكا لصاحبه إلا بقبضه، فلا يصح المضاربة به قبل ~~قبضه، ويدل عليه رواية السكوني (8). # الثانية: الذمي إذا باع ما لا يصح تملكه للمسلم كالخمر والخنزير جاز دفع # PageV01P533 # الثمن إلى المسلم عن حقه، لأخبار متعددة دالة عليه (1). قال بعضهم: ولو ~~كان البائع مسلما لم يجز (2). وهو مناف لإطلاق أخبار كثيرة كصحيحة محمد بن ~~مسلم (3) وحسنة زرارة (4) ورواية أبي بصير (5) ورواية محمد بن يحيى الخثعمي ~~(6). فالحكم به مشكل، إلا أن يكون المقصود المنع بالنسبة إلى البائع. # الثالثة: المعروف بين الأصحاب أنه إذا كان لاثنين مال في الذمم لم يصح ~~قسمته فإذا تقاسما في الذمم فكل ما يحصل لهما وما يتوى منهما، ويدل عليه ~~صحيحة سليمان بن خالد (7) ورواية غياث (8) لكن روى الحميري في قرب الأسناد ~~عن علي بن جعفر بإسناد لا يبعد أن يعد صحيحا عن أخيه موسى بن جعفر (عليه ~~السلام) قال: سألته عن رجلين اشتركا في السلم أيصلح لهما أن يقسما قبل أن ~~يقبضا؟ قال: # لا بأس (9). وفي كتاب علي بن جعفر مثله (10). # قال في المسالك: الحيلة في تصحيح ذلك أن يحيل كل منهما صاحبه بحصته التي ~~يريد ms0354 إعطاءها صاحبه ويقبل الآخر بناء على صحة الحوالة ممن ليس في ذمته دين، ~~ولو فرض سبق دين له عليه فلا إشكال في الصحة، ولو اصطلحا على ما في الذمم ~~بعضها ببعض فقد قرب في الدروس صحته وهو حسن (11) انتهى، وهو جيد. # الرابعة: ذهب الشيخ وابن البراج إلى أنه إذا باع الدين بأقل منه لم يلزم # PageV01P534 # المدين أن يدفع إلى المشتري أكثر مما بذله (1) ومستنده رواية محمد بن ~~الفضيل عن الرضا (عليه السلام) (2) ورواية أبي حمزة عن الباقر (عليه ~~السلام) (3) والمستند ضعيف مخالف لعموم الأدلة من الكتاب والسنة، والأقوى ~~أنه مع صحة البيع يلزمه دفع الجميع، ولابد من رعاية السلامة من الربا وشروط ~~الصرف فيما يعتبر فيه ذلك، ولو دفع ذلك بصيغة الصلح صح ذلك أيضا. # الخامسة: يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه وعلى غيره على ~~الأشهر الأقرب، ومنع ابن إدريس من بيع الدين على غير من هو عليه مطلقا (4) ~~وهو ضعيف. # وأما قبل الحلول ففي الجواز قولان، ولعل الأقرب الجواز كما هو خيرة ~~التذكرة (5). لكن لا يجوز المطالبة به قبل حلول الأجل، فإن باع الدين الحال ~~بعين صح، وإن باعه بمضمون حال صح أيضا ولا إشكال فيه، لأنه ليس بيع الدين ~~بالدين ولا بيع الكالي بالكالي، لأن الظاهر أن المراد به بيع المضمون ~~المؤجل بمثله. # وأما بيعه بمؤجل فقد ذهب جماعة إلى المنع منه، نظرا إلى أن المؤجل يقع ~~عليه اسم الدين، والظاهر أن صدق الدين عليه بعد البيع، والممنوع إنما هو ما ~~صدق عليه الاسم قبل العقد، فالأقرب الجواز كما هو أحد القولين في المسألة. # السادسة: إذا دفع إلى صاحب الدين عروضا على أنها قضاء ولم يساعره احتسب ~~بقيمتها يوم القبض، ولو كان الدين من غير النقد الغالب احتسب به أيضا يوم ~~دفع القرض قضاء، والظاهر أنه يدخل في ملك المدين بمجرد القبض وإن لم يساعره ~~عليه، ولا أعرف في الحكم خلافا، ويدل عليه مكاتبة محمد بن الحسن الصفار (6) ~~وهي صحيحة والعمل به متجه، والظاهر انسحاب ms0355 الحكم في النقدين إذا # PageV01P535 # كان أحدهما في ذمته وأعطى الآخر قضاء من غير احتساب، لموثقتي إسحاق بن ~~عمار (1) ورواية إبراهيم بن عبد الحميد (2) ورواية إبراهيم بن ميمون (3) ~~ورواية عبد الملك بن عتبة الهاشمي (4). # السابعة: لا يجوز للمملوك أن يتصرف في نفسه بإجارة ولا استدانة ولا غير ~~ذلك من العقود إلا بإذن المولى، قالوا: ولا بما في يده ببيع ولا هبة إلا ~~بإذن سيده ولو حكم له بملكه. ولو أذن السيد لعبده في أن يشتري لنفسه فهل ~~يصح وقوع الشراء للعبد أم لا يصح؟ فيه وجهان مبنيان على أن العبد هل يملك ~~مثل هذا أم لا؟ # وإذا لم نقل بملك العبد واشترى فهل يقع الشراء للسيد أم لا؟ ولعل العدم ~~أقوى، وعلى القول بوقوعه للمولى لو كان المبيع أمة هل يستبيح بضعها بالإذن ~~المذكور؟ # فيه وجهان، ولا يبعد ترجيح العدم. # وإذا استدان العبد للمولى بإذن المولى فالدين على المولى، وإن استدان ~~لنفسه بإذن المولى كان الدين لازما للمولى إن استبقاه أو باعه، وإن أعتقه ~~قيل: يستقر في ذمة العبد (5) استنادا إلى روايتي ظريف الأكفاني (6) ورواية ~~عجلان (7). وقيل: بل يكون باقيا في ذمة المولى (8) وهو أقرب، لصحيحة أبي ~~بصير عن الباقر (عليه السلام) (9) ويؤيده موثقة زرارة عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (10). وموثقة وهيب بن حفص عن أبي # PageV01P536 # جعفر (عليه السلام) (1) ورواية روح بن عبد الرحيم (2) الدالتان على عدم ~~ثبوت الدين على المولى محمولتان على الاستدانة بغير إذن المولى. # ولو مات المولى كان الدين في تركته، ولو كان له غرماء شاركهم غريم العبد، ~~ولو أذن له في التجارة لم يتعد موضع الإذن، قالوا: ولو أذن له في الابتياع ~~انصرف إلى النقد، وفيه تأمل. # ولو أجاز له النسيئة كان الثمن في ذمة المولى. ولو أذن له في التجارة دون ~~الاستدانة فاستدان فإن كان من ضروريات التجارة المأذون فيها كنقل المتاع ~~وحفظه مع الاحتياج إلى ذلك فالظاهر أن الدين على المولى، وغير الضروري وما ~~خرج عنها لا يلزم المولى، لصحيحة أبي بصير (3). ورواية زرارة ms0356 (4) محمولة ~~على الإذن في الاستدانة جمعا بينها وبين صحيحة أبي بصير، وهل يتبع به بعد ~~العتق أو يستسعى العبد فيه معجلا؟ فيه قولان. # ولو استدان من غير إذن المولى في الاستدانة أو التجارة فتلف كان بذمة ~~المملوك يتبع به بعد التحرير، وإذا اقترض أو اشترى من غير إذن كان باطلا، ~~ويستعاد العين إن كان باقيا، وإذا اقترض مالا فأخذه المولى وتلف في يده كان ~~المقرض بالخيار بين مطالبة المولى واتباع العبد إذا اعتق وأيسر. # PageV01P537 # كتاب الشفعة PageV01P539 # كتاب الشفعة وهي استحقاق أحد الشريكين حصة الآخر عند انتقالها بالبيع إلى ~~غير الشريك، والنظر هاهنا في امور: # الأول في ما يثبت فيه الشفعة لا أعرف خلافا في ثبوتها في العقار الثابت ~~القابل للقسمة كالأراضي والبساتين والمساكن. # وذهب أكثر المتقدمين وجماعة من المتأخرين إلى ثبوتها في كل مبيع منقولا ~~كان أم لا، قابلا للقسمة أم لا (1) وقيده جماعة بالقابل للقسمة (2). # وبعضهم حكم بثبوتها في المقسوم أيضا، وهو قول ابن أبي عقيل (3) وذهب أكثر ~~المتأخرين إلى اختصاصها بغير المنقول عادة مما يقبل القسمة، وأضاف بعضهم ~~إليه العبد دون غيره من المنقولات (4). # والشفعة ثابتة في مورد الاتفاق وهو غير المنقول القابل للقسمة، وفي غيره ~~تأمل، لفقد الحجة الواضحة من الطرفين، ولا يبعد القول بالعدم، لعموم ما دل ~~على # PageV01P540 # جواز تصرف الناس في أموالهم، وما تثبت فيه الشفعة خرج عن العام بالدليل، ~~فيبقى الباقي على الأصل. # والأظهر ثبوتها في العبد، لصحيحة الحلبي وحسنته (1) وصحيحة عبد الله بن ~~سنان وموثقته (2). # حجة القائل بالتعميم رواية يونس (3) وهي ضعيفة بالإرسال وحجة المخصص بعض ~~الروايات العامية والخاصية الضعيفة. ويشكل التعويل عليها، وبعضها مع ضعفها ~~ينفي بعض أنواع ما يقصد نفيه، فلا يدل على العموم، واحتج لابن أبي عقيل ~~بحجة غير دالة على مطلوبه. # والنخل والشجر والأبنية إن بيعت مع الأرض التي هي فيها فالظاهر ثبوت ~~الشفعة فيها تبعا للأرض، لدخولها في عموم ما ورد في ثبوت الشفعة في الريع ~~والمساكن، وإن بيعت منفردة بني الحكم فيها على القولين السابقين. # وفي ثبوتها ms0357 في النهر والطريق والحمام وما يضر قسمته قولان، وفي تفسير ~~المراد بضرر القسمة وجوه: منها: أن يخرجه القسمة عن حد الانتفاع، ومنها: أن ~~ينقص القيمة نقصانا فاحشا، ومنها: أن يبطل منفعته المقصودة قبل القسمة وإن ~~بقيت فيه منافع غيرها. ولو كان الحمام أو الطريق أو النهر مما لا تبطل ~~منفعته بعد القسمة ثبتت الشفعة فيها. # وفي ثبوت الشفعة في الدولاب إذا بيع مع الأرض إشكال. ولا يدخل الحبال ~~التي تركب عليها الدلاء في الشفعة إلا على القول بالتعميم. # ولا يثبت الشفعة في الثمرة وإن بيعت على رؤوس النخل أو الشجر مع الأصل ~~والأرض إلا على القول بالتعميم، وكذا الكلام في الزرع. # PageV01P541 # الثاني في الشرائط وهي امور: # الأول: الأشهر الأقرب اعتبار الشركة وعدم القسمة بالفعل في ثبوت الشفعة، ~~للأخبار الدالة على ذلك، وفيه خلاف لابن أبي عقيل (1). واستثنوا من هذا ~~الحكم صورة واحدة وهي ما لو اشتركا في الطريق أو الشرب وباع الشريك نصيبه ~~من الأرض ونحوها ذات الطريق أو الشرب وضمهما أو أحدهما، فإنه تثبت الشفعة ~~حينئذ في مجموع المبيع وإن كان بعضه المقصود بالذات مقسوما، ومستند الحكم ~~حسنة منصور بن حازم، وحسنة اخرى له (2) عدها بعضهم صحيحة (3) ورواية اخرى ~~له (4) والأخيرتين غير دالتين على المطلوب، والروايات مختصة بصورة الاشتراك ~~في الطريق، لكنهم ألحقوا به الاشتراك في الشرب أيضا. # ولو فرض بيع الشريك لحصة من العرصة التي هي الطريق دون الدار جاز الأخذ ~~بالشفعة، لحصول المقتضي. واشترط بعضهم كون الطريق مما يقبل القسمة في صورة ~~انفراد الطريق بالبيع دون صورة الانضمام (5) وبعضهم اشترط ذلك في الموضعين ~~(6) وليس في الروايات تعرض لذلك، فالأقوى عدم اعتباره مطلقا، وكذا إطلاق ~~الروايات يقتضي عدم الفرق بين كون الدور وما في معناها مقسومة بعد اشتراك ~~سابق أم لا، وعن ظاهر جماعة اعتبار شركة سابقة على القسمة في ذات الطريق ~~(7) تعويلا على حجة ضعيفة، والأقوى عدم اعتبار ذلك، لعموم النصوص التي هي ~~مستند الحكم. # الثاني: المشهور بين الأصحاب اشتراط انتقال الشقص بالبيع، فلو جعله # PageV01P542 # صداقا أو ms0358 صدقة أو هبة أو صالح عليه فلا شفعة، وخالف فيه ابن الجنيد ~~فأثبتها بمطلق النقل حتى الهبة (1) ولا أعلم في المسألة نصا صريحا. # وروى أبو بصير في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) قال سألته عن رجل تزوج ~~امرأة على بيت في دار له في تلك الدار شريك؟ قال: جائز له ولها، ولا شفعة ~~لأحد الشركاء عليها (2). والرواية حجة على ابن الجنيد، لكنها لا يدل على ~~عموم الحكم المشهور، ويمكن ترجيح المشهور بما ذكرنا سابقا. # وإذا كان بعض دار أو أرض وقفا وبعضه طلقا وبيع الوقف على وجه يصح ثبتت ~~الشفعة لصاحب الطلق لوجود المقتضي وعدم المانع، وإن بيع الطلق ففي ثبوت ~~الشفعة للموقوف عليه أو ولي الوقف من ناظر أو حاكم أقوال، منشؤها أن ملك ~~الموقوف هل ينتقل إلى الموقوف عليه مطلقا أو مع اتحاده، أو لا ينتقل إليه ~~مطلقا؟ فمنهم من حكم بعدم انتقاله إليه وحكم بعدم ثبوت الشفعة (3) فإن قلنا ~~بأنه يملك وينتقل إليه ففي ثبوت الشفعة له وجهان: أحدهما العدم، كما ذهب ~~إليه الشيخ في المبسوط وادعى عدم الخلاف (4) وتبعه المحقق والشهيد (5) وذهب ~~المرتضى (رحمه الله) إلى ثبوتها للموقوف عليه مطلقا وجوز للإمام وخلفائه ~~المطالبة بشفعة الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد ~~ومصالح المسلمين وكذلك كل ناظر بحق في وقف من وصي وولي (6) وعن ابن إدريس ~~والمتأخرين: إن كان الموقوف عليه واحدا صحت الشفعة له (7). والمسألة لا ~~تخلو عن إشكال. # الثالث: المشهور بين الأصحاب أنه يشترط في ثبوت الشفعة أن لا يكون الشريك ~~أكثر من واحد، وإليه ذهب الشيخان والمرتضى وأتباعهم (8). # PageV01P543 # وقيل: تثبت مع كثرة الشركاء مطلقا، وهو منسوب إلى ابن الجنيد (1). وقيل: # تثبت مع الكثرة في غير الحيوان (2). ونقل المحقق قولا بثبوتها مع الكثرة ~~في غير العبد (3). # حجة الأول رواية عبد الله بن سنان (4) وفي طريقه محمد بن عيسى بن عبيد. # ويؤيده مرسلة يونس (5). # وحجة الثاني حسنتا منصور (6) ويؤيده رواية عقبة بن خالد (7). # وحجة الثالث ما رواه ابن بابويه عن عبد الله بن ms0359 سنان في الصحيح قال: # سألته عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم بيع نصيبه؟ قال: يبيعه. قال قلت: ~~فإنهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه فلما أقدم على البيع قال له ~~شريكه: أعطني، قال: هو أحق به. ثم قال (عليه السلام) لا شفعة في حيوان إلا ~~أن يكون الشريك فيه واحدا (8). وفيه أنها معارضة لصحيحة الحلبي وحسنته (9) ~~الدالتين على عدم الشفعة في الحيوان. # والوجه أن الشفعة لا تثبت في العبد إلا مع وحدة الشريك لصحيحة الحلبي ~~وحسنته وصحيحة عبد الله بن سنان وغيرها، وأما في غير العبد فالحكم لا يخلو ~~عن إشكال، لتعارض الأدلة. واختلف القائلون بثبوتها مع الكثرة في ثبوتها على ~~عدد الرؤوس أو على قدر السهام. # PageV01P544 # الثالث في الشفيع وهو كل شريك بحصة مشاعة بالشروط المقررة، ويشترط فيه ~~القدرة على الثمن بالفعل أو بالقوة القريبة، ويشترط إسلامه إذا كان المشتري ~~مسلما عند الأصحاب، ولو لم يكن المشتري مسلما لم يشترط إسلام الشفيع، ولا ~~يثبت الشفعة بالجواز ولا في ما ميز وقسم إلا مع الشركة في الطريق كما مر، ~~والحق بالطريق النهر كما مر. # وتسقط الشفعة بعجز الشفيع عن الثمن، وفي تحققه بإعساره مع إمكان تحصيله ~~بقرض ونحوه وجهان، أقربهما العدم. قالوا: ولو ماطل القادر على الأداء بطلت ~~الشفعة. # ولو ادعى غيبة الثمن فإن ذكر أنه ببلده اجل ثلاثة أيام من وقت حضوره ~~للأخذ، وإن ذكر أنه ببلد آخر اجل بمقدار ذهابه إليه وأخذه وعوده وثلاثة ~~أيام، ومستند الحكم رواية علي بن مهزيار (1) والظاهر أن الحكم مقيد بعدم ~~تضرر المشتري بالتأخير كما إذا كان البلد بعيدا جدا. ولو لم يحضر الثمن بعد ~~انقضاء الأجل بطلت شفعته. وفي المسالك حكم بسقوط الشفعة إن لم يكن أخذ ~~وتسلط المشتري على الفسخ إن كان قد أخذ (2) وهذا التفصيل غير مذكور في ~~الرواية. # ويثبت للغائب والسفيه، وكذا للمجنون والصبي، ووليهما يأخذ مع الغبطة، ولو ~~ترك الولي المطالبة فالظاهر أن للصبي المطالبة عند البلوغ، وكذا المجنون ~~عند الإفاقة. # الرابع في كيفية الأخذ لا ريب في ms0360 استحقاق الشفيع بعد العقد وانقضاء ~~الخيار، وهل يستحق بمجرد العقد؟ فيه قولان، أقربهما ذلك، ولو كان الخيار ~~للمشتري فهو كذلك قولا واحدا. # وليس للشفيع تبعيض حقه، بل يأخذ الجميع أو يترك، ويأخذ بالثمن الذي # PageV01P545 # وقع عليه العقد وإن كان مخالفا للقيمة، ولا يلزمه غير الثمن مما يغرمه ~~المشتري، ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد وانقضاء الخيار لم يلزم ~~الشفيع، ولو كانت الزيادة في مدة الخيار ففيه قولان، ولعل الأقرب أنه لم ~~يلزم الشفيع. # والمشهور بين المتأخرين أنه لا يلزم المشتري رفع الشقص ما لم يبذل الشفيع ~~الثمن الذي وقع عليه العقد، وهل يتم الملك بمجرد الأخذ القولي بدون تسليم ~~الثمن أم يتوقف على التقابض؟ فيه قولان، وعلى الأول هل يكون دفع الثمن جزءا ~~من السبب المملك أم كاشفا عن حصول الملك بالأخذ القولي؟ فيه وجهان، ويظهر ~~الفائدة في النماء المتخلل. # قالوا: ولو اشترى ما فيه الشفعة وما ليس فيه شفعة فإنه يثبت الشفعة في ~~المشفوع دون الآخر وإن تبعض الصفقة على المشتري، ولا يثبت للمشتري خيار ~~تبعض الصفقة، وهو غير بعيد. # ويدفع الشفيع مثل الثمن إن كان مثليا كالذهب والفضة، وإن لم يكن مثليا ~~كالحيوان والجوهر والثوب قيل: يسقط الشفعة، وهو قول الشيخ في الخلاف مدعيا ~~فيه الإجماع (1) والعلامة في المختلف (2). وقيل: يأخذ بالقيمة، وهو قول ~~الأكثر منهم الشيخ والعلامة في الخلاف (3) والمختلف (4) ويدل على الأول ~~موثقة علي بن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى دارا برقيق ~~ومتاع وبز وجوهر قال: ليس لأحد فيها شفعة (5). ولعل هذا القول أقرب، وعلى ~~الثاني هل يأخذ بالقيمة وقت العقد، أو وقت الأخذ، أو يعتبر الأعلى من وقت ~~العقد إلى وقت الأخذ؟ فيه أقوال. # والشفيع إذا علم الشراء فله المطالبة بالشفعة في الحال، وهل المبادرة مع # PageV01P546 # الإمكان شرط في الاستحقاق؟ فيه قولان. ولو أخر لعذر لم تبطل الشفعة. ولو ~~اعتبرت الفورية لا يقدح فيها تأخيره لعذر يمنع المبادرة إليها بالمباشرة أو ~~التوكيل، وعد من هذا الباب توهمه كثرة الثمن ms0361 فبان قليلا، أو توهمه الثمن ~~ذهبا فبان فضة، أو حيوانا فبان قماشا، وكونه محبوسا بحق وهو عاجز عنه وعن ~~التوكيل. # وعلى القول باعتبار الفورية لزم المبادرة إلى المطالبة عند العلم على وجه ~~العادة، والمرجع فيه إلى العرف لا المبادرة على كل وجه يمكن، فيكفي مشيه ~~إلى المشتري على الوجه المعتاد وإن قدر على الزيادة. وانتظار الصبح والصلاة ~~عند حضور وقتها ومقدماتها ومتعلقاتها الواجبة والمندوبة التي يعتادها على ~~الوجه المعتاد وانتظار الجماعة والرفقة مع الحاجة وزوال الحر والبرد ~~المفرطين ولبس الثياب وأمثال ذلك وما يعد في العرف تأخيرا وتوانيا في الطلب ~~يسقط به الشفعة. # ولو علم بالشفعة مسافرا فإن قدر على السعي أو التوكيل فأهمل بطلت شفعته. # قالوا: ولو عجز عنهما لم تسقط شفعته وإن لم يشهد على المطالبة، ولا تسقط ~~الشفعة بتقايل المتبايعين، لثبوت الحق بالعقد. # وتصرفات المشتري في الشقص بالبيع والهبة والوقف وغيرها صحيحة، لوقوعه في ~~ملكه، لكن لا يبطل شيء من ذلك حق الشفعة، فلو باع المشتري كان للشفيع الأخذ ~~بالشفعة، فله فسخ البيع والأخذ من المشتري الأول، وله أن يأخذ من الثاني. ~~ولو وقفه المشتري أو جعله مسجدا فللشفيع أخذه بالشفعة وإزالة ذلك كله. # قالوا: والشفيع يأخذ من المشتري ودركه عليه ولا يأخذ من البائع، ولو طالب ~~والشقص في يد البائع فله أخذه من البائع، والمشهور أنه لا يكلف المشتري ~~القبض من البائع مع امتناعه وإن التمس ذلك الشفيع، وليس للشفيع فسخ البيع، ~~ولو نوى الفسخ والأخذ من البائع لم يصح. # ولو انهدم المبيع أو غاب فإن كان ذلك بفعل المشتري قبل مطالبة الشفيع ~~بالشفعة ولا يحصل معه تلف شيء من العين فالمشهور أن الشفيع بالخيار بين ~~الأخذ بكل الثمن وبين الترك. وآلات البناء المنفصلة بالانهدام للشفيع، ولا ~~ضمان PageV01P547 # على المشتري، وقيل بضمانه على المشتري (1). ولو كان ذلك بعد مطالبة ~~الشفيع بالشفعة ففي ضمان المشتري للبعض بمعنى سقوط ما قابله من الثمن ~~قولان، أشهرهما الضمان. وعن ظاهر كلام الشيخ في المبسوط عدم الضمان (2). # ولو كان ذلك بغير ms0362 فعل المشتري سواء كان قد طالب الشفيع أم لا فإنه لا شيء ~~على المشتري على المشهور، بل يتخير الشفيع بين الأخذ بمجموع الثمن والترك، ~~وآلات البناء المنفصلة للشفيع، هذا كله إذا لم يتلف من الشقص شيء يقابل ~~بشيء من الثمن، وإلا ضمن بحصته من الثمن على الأشهر. # مسائل: # الاولى: قالوا: إذا بلغه البيع فقال: أخذت بالشفعة، صح إن كان عالما ~~بالثمن دون ما إذا كان جاهلا به تفصيا من الغرر. # الثانية: التأخير لغرض صحيح أو عذر لا يخل بالفورية على القول باعتبارها، ~~فلو بلغه أن المشتري اثنان فترك فبان واحدا، أو انعكس الأمر، أو بلغه أنه ~~اشترى لنفسه فبان لغيره، أو بالعكس لم تبطل الشفعة، لاختلاف الأغراض في هذه ~~الأشياء. # الثالثة: لو تعذر انتفاع الشفيع للشغل بالزرع فهل له تأخير المطالبة إلى ~~وقت الحصاد؟ فيه قولان. # الرابعة: إذا اشترى بثمن مؤجل قيل: للشفيع أخذه بالثمن عاجلا، وله ~~التأخير وأخذه بالثمن وقت الحلول (3). وقيل: يأخذه بالثمن عاجلا (4). # الخامسة: أكثر الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف والمفيد والمرتضى وابن ~~الجنيد (5) وجمهور المتأخرين على أن الشفعة تورث، وللشيخ قول بأنه لا تورث ~~(6) # PageV01P548 # وإليه ذهب ابن البراج (1) ولعل الترجيح للأول، للآية (2) ومستند الثاني ~~رواية ضعيفة (3) ويقسم بين الورثة على قدر سهامهم، خلافا لبعضهم (4) ولو ~~عفا بعض الورثة عن نصيبه فالمشهور أنه لا يسقط حق غيره، ولمن لم يعف أن ~~يأخذ الجميع، وفيه احتمال السقوط. # السادسة: لو صالح الشفيع على ترك الشفعة فالظاهر صحة الصلح وبطلان ~~الشفعة. ولو ضمن الشفيع الدرك عن البائع أو عن المشتري، أو شرط المتبايعان ~~الخيار للشفيع، أو كان وكيلا لأحدهما ففي سقوط الشفعة في الصور الثلاثة ~~قولان. # السابعة: إذا اشترى شقصا بألف ودفع إليه متاعا يساوي عشرة لزم الشفيع ~~تسليم ما وقع عليه العقد أو الترك. # الثامنة: إذا عفا الشفيع عن حق الشفعة وأسقط قبل البيع ففي السقوط بذلك ~~بعد البيع قولان: أقربهما العدم، وكذا الخلاف لو شهد على البيع أو بارك ~~للمشتري أو للبائع أو أذن للمشتري في الابتياع، والأقرب ms0363 عدم السقوط. # ولو بلغه البيع بالتواتر فلم يطالب وقال: لم اصدق، بطلت شفعته على القول ~~باعتبار الفورية. قالوا: وكذا لو أخبره عدلان فلم يطالب، ولو أخبره عدل ~~واحد فلم يطالب لم تبطل شفعته. ولو كان المبيع في بلد ناء فلم يطالب توقعا ~~للوصول إلى المبيع بطلت الشفعة على القول بالفورية، وليس هذا عذرا، بل عليه ~~أن يأخذه ويدفع الثمن ثم يسعى في تحصيل الشقص. # التاسعة: لو بان الثمن المعين مستحقا بطلت الشفعة لتبين بطلان البيع، ~~وكذا لو تصادق المتبايعان على كون الثمن المعين مستحقا، ولو أقر الشفيع ~~بكون الثمن المعين مستحقا بطلت شفعته، لأنه مأخوذ بإقراره. # العاشرة: يجوز الحيلة في إسقاط الشفعة أو عدم رغبة الشفيع في المطالبة: # PageV01P549 # منها: أن يبيع بثمن زائد ويدفع عوض الثمن عرضا قليلا، أو يبيع بثمن زائد ~~ويبرئه عن البعض. # ومنها: أن ينقل الشقص بغير البيع كالهبة والصلح، أو يبيع جزءا من الشقص ~~بثمن كله ويهب له الباقي. # ومنها: أن يبيع عشر الشقص مثلا بتسعة أعشار الثمن ثم يبيع تسعة أعشاره ~~بعشر الثمن، فلا يرغب المشتري الأول في المطالبة بالشفعة، لزيادة القيمة، ~~ولا الثاني على القول باعتبار وحدة الشريك. # ومنها: أن يؤاجره في مدة كثيرة بقليل ثم يبيعه بالثمن الذي تراضيا عليه. # الحادية عشر: إذا اتفق المشتري والشفيع في وقوع البيع واختلفا في الثمن، ~~فالمشهور أن القول قول المشتري مع يمينه، وعن ابن الجنيد أن القول قول ~~الشفيع (1) وحجة المسألة من الجانبين لا يخلو عن ضعف، ولا يبعد أن يقال: ~~إذا سلم المشتري المبيع بمطالبة الشفيع ثم اختلفا في قدر الثمن فالقول قول ~~الشفيع، لأنه منكر للزيادة فيكون داخلا في عموم «اليمين على من أنكر» وإن ~~لم يسلم المشتري المبيع وقلنا بوجوب تسليم الثمن أولا فيرجع الأمر إلى كون ~~الشفيع مدعيا والمشتري منكرا، فيكون القول قول المدعي ولا يقبل شهادة ~~البائع لأحدهما، هذا كله عند عدم البينة، وأما مع البينة ففي الصورة الاولى ~~تقبل بينة المشتري، لأنه مدع، وفي الصورة الثانية تقبل بينة الشفيع لكونه ms0364 ~~مدعيا، ولو أقام كل منهما بينة قيل: تقبل بينة المشتري (2). وقيل: تقبل ~~بينة الشفيع (3). والأقرب أنه تقبل بينة الخارج. # PageV01P550 # كتاب الرهن PageV01P551 # كتاب الرهن وفيه فصول: # الأول الرهن مفتقر إلى الإيجاب والقبول، فالإيجاب كل لفظ دال على الرضى ~~بكونه وثيقة له كقولك: «رهنتك» أو «هذا وثيقة عندك» أو ما أشبهه مما يؤدي ~~معناه، ولا يختص بلفظ، ولا يعتبر الماضي، والأقرب أنه لا يعتبر العربية ~~واستقربه في التذكرة (1) ووافقه الدروس (2). ولو عجز عن النطق كفت الإشارة ~~المفهمة، ولو كتب بيده والحال هذه وعرف من قصده ذلك صح. # والقبول هو الدال على الرضى بالإيجاب. ويصح الارتهان سفرا وحضرا عندنا. # وهل القبض شرط في الرهن أم لا؟ اختلف فيه الأصحاب، وظاهر العلامة في ~~الإرشاد والقواعد (3) وظاهر غيره أن الخلاف في أن القبض شرط في الصحة أم ~~لا، وكلام النكت صريح في ذلك. # وفي المسالك قرر الخلاف في أن القبض شرط في اللزوم بمعنى كونه جزء السبب ~~في لزومه من قبل الراهن كالقبض في الهبة في كونه كذلك بالنسبة إلى ملك # PageV01P552 # المتهب وعدمه، وذكر فيه أن القائل باشتراط القبض لا يقول: إن الرهن بدونه ~~يقع باطلا، بل هو صحيح عنده، إلا أنه غير لازم، ونقل عن التذكرة ما يشهد له ~~(1). # وفي مجمع البيان: القبض شرط في صحة العقد، فإن لم يقبض لم ينعقد الرهن ~~بالإجماع (2). وهذا وما ذكر سابقا مدافع لما في المسالك. # ومما ذكرنا يظهر أن الخلاف هاهنا في موضعين، والمسألة محل إشكال. # فمما يدل على اشتراط القبض في الصحة موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه ~~السلام): لا رهن إلا مقبوضا (3) والرواية معتبرة جدا. وأما الاستدلال ~~بالآية على الاشتراط فضعيف. # ويدل على عدم الاشتراط أن الظاهر أن معنى القبض غير معتبر في مفهوم الرهن ~~وحقيقته، فالرهن المذكور في الأخبار المرتب عليه أحكامه أعم من المقبوض ~~وغيره، فلابد في القول باشتراط القبض في الصحة أو اللزوم من حجة تدل على ~~التخصيص أو التقييد في تلك الأخبار الكثيرة، وحمل الموثقة المذكورة على نفي ~~الكمال ms0365 أو معنى يقرب منه ليس أبعد من التخصيص المذكور، وظاهر الآية أيضا أن ~~القبض غير معتبر في مفهوم الرهن ولا في صحته، لأن الظاهر من الصفة أن يكون ~~مخصصة لا كاشفة، وحيث صح الرهن لم يبعد الاستدلال على اللزوم بما يدل على ~~الإيفاء بالعقود، و: المسلمون عند شروطهم. # ونقل في المسالك الإجماع على أن استدامة القبض ليست شرطا، بل لو وكل ~~المرتهن الراهن في القبض كفى عند القائل به (4). # وفي التذكرة: لو رهن ولم يقبض كان الرهن صحيحا غير لازم، بل للراهن ~~الامتناع من الإقباض والتصرف فيه بالبيع وغيره، لعدم لزومه (5) فعلى هذا ~~ينقسم الرهن الصحيح إلى لازم من طرف الراهن وجائز من الطرفين، وإطلاق الرهن ~~إنما # PageV01P553 # ينزل على الصحيح، ولا يقتضي أحد القيدين إلا بأمر خارج. # واستشكله في المسالك بما لو شرط الرهن في عقد لازم (1) فإن ما يجب الوفاء ~~به هو الرهن الصحيح أعم من اللازم، فينبغي أن يتحقق الوفاء بالشرط بدون ~~القبض وإن لم يلزم، وحينئذ فللراهن فسخه بعد ذلك، لجوازه من طرفه ولا يحصل ~~الفائدة المطلوبة من اشتراطه، فينبغي التقييد بالاشتراط برهن مقبوض ونحوه، ~~وفي الاكتفاء بدلالة القرائن عليه وجه. # ويظهر من الشهيد (رحمه الله) أن الرهن المشروط في العقد اللازم يستحق ~~القبض وإن قلنا بكونه شرطا في اللزوم (2). # وفي القواعد استشكل في استحقاق المرتهن المطالبة به على القول بالاشتراط ~~(3) انتهى. # ولا يخفى أن مجرد اشتراط القبض لا يكفي في حصول الغرض الذي أشار إليه ~~بناء على ما قال: إن استدامة القبض غير شرط. # واعلم أن اشتراط الرهن في العقد اللازم يقتضي إيقاع العقد، فإن قلنا بعدم ~~اشتراط القبض في الصحة كفى إيقاع العقد في حصول الشرط الواقع في العقد، وإن ~~قلنا باشتراطه فالظاهر أن القبض معتبر في حصوله، وإن قلنا بأن القبض شرط في ~~اللزوم دون الصحة فالظاهر أن مجرد اشتراط الرهن لا يلزم الإقباض إلا ~~بالتصريح به أو حصول قرينة واضحة الدلالة على اعتباره. # والظاهر أنه يشترط في القبض إذن المالك إن قلنا بعدم ms0366 اشتراط القبض في ~~لزوم الرهن، وإن قلنا باشتراط القبض في اللزوم دون الصحة ففيه إشكال. وفي ~~الشرائع وغيره: لو قبضه من غير إذن الراهن لم ينعقد (4) وإن قلنا باشتراط ~~القبض في الصحة فجواز القبض موقوف على الإذن إلا أن يكون الرهن الشرعي ~~لازما # PageV01P554 # على الراهن بوجه شرعي. وإذا لم يكن الإذن فهل يوجب القبض اللزوم؟ فيه ~~إشكال. # ولو نطق بالعقد ثم مات أو جن أو اغمي عليه قبل القبض لم ينعقد أو لم يلزم ~~على القول بالاشتراط. # قالوا: وليس استدامة القبض شرطا، فلو عاد إلى الراهن أو تصرف فيه لم يخرج ~~عن الرهانة، ولو رهن ما هو في يد المرتهن لزم من غير حاجة إلى قبض جديد. # ولو كان القبض غير مأذون فيه شرعا كالمغصوب والمشترى فاسدا فقد أطلق ~~الأكثر الاكتفاء به، إذ يصدق على الرهن أنه مقبوض، وقيل بعدم الاكتفاء به ~~(1) استنادا إلى حجة غير واضحة. # وقطع في التذكرة باشتراط الإذن ومضي زمان يمكن فيه تجديد القبض (2). # وربما قيل باشتراطهما في المقبوض صحيحا أيضا، ولعل الترجيح للأول. # ولو أقر الراهن بالإقباض قضي به عليه إن لم يعلم كذبه. ولو رجع الراهن عن ~~إقراره بالإقباض لم يقبل رجوعه وحكم عليه به. # ولو ادعى الغلط في إقراره وأظهر تأويلا ممكنا بأن قال: إني أقبضت بالقول ~~وظننت الاكتفاء به. أو قال: استندت فيه إلى كتاب كتبه إلي وكيلي فظهر زورا ~~ونحوها، ففي المسالك أنه يسمع دعواه ويتوجه اليمين على المرتهن بأن القبض ~~حقيقي أو على نفي ما يدعيه الراهن (3) واستقرب في التذكرة توجه اليمين له ~~على المرتهن وإن لم يظهر تأويلا، معللا بأن الغالب في الوثائق وقوع الشهادة ~~قبل تحقق ما فيها (4). # ولو ادعى المواطاة في الإشهاد إقامة لرسم الوثيقة فالمشهور أنها مسموعة ~~فيتوجه اليمين على المرتهن لجريان العادة بوقوع مثله، ويحتمل عدم السماع، ~~لأنه مكذب لإقراره الأول. # PageV01P555 # ولو شهد على نفس الإقباض لم يسمع دعواه] على [(1) ما ذكر. # ولو كان المرهون مشتركا بين الراهن وغيره بالإشاعة وكان مما لا يكفي في ms0367 ~~قبضه مجرد التخلية لا يجوز تسليمه إلا برضاء الشريك، وما يكفي فيه مجرد ~~التخلية ففي اشتراط إذنه وجهان، أقربهما العدم، وحيث قلنا بالتحريم لو فعل ~~محرما هل يتم القبض؟ قيل: لا، وهو مختار الشهيد (2) وقيل: نعم، وهو مختار ~~العلامة (3). ولعله أقرب. # الفصل الثاني في شرائط الرهن والمشهور أنه يشترط أن يكون عينا، فلا يصح ~~رهن ما في الذمة كالديون، إما لعدم جواز بيعها إن قلنا به، أو لاشتراط ~~القبض وعدم إمكانه فيها. وفيه نظر، والعمومات يقتضي الجواز. والمشهور أنه ~~لا يصح رهن المنافع. # ويشترط كونه مملوكا أو مأذونا فيه، والمشهور أنه يصح غير المملوك مع ~~الإجازة، وفي جواز رهن المدبر خلاف، فقيل: يصح وأن رهن رقبته إبطال لتدبيره ~~(4). وقيل: لا يصح (5) وقيل: التدبير مراعى بفكه فيستقر أو يأخذه في الدين ~~فيبطل (6). وفي صحة رهن خدمة المدبر قولان. # ولو رهن ما يملك وما لا يملك صح فيما يملك، والمشهور أنه وقف ما لا يملك ~~على إجازة المالك، وأنه لا يصح رهن الخمر إذا كان الراهن مسلما ولو وضعه ~~على يد ذمي، ولا يصح رهن ما لا يمكن إقباضه عادة كالطيور في الهواء إذا لم ~~يكن معتادة العود، والسمك في الماء إذا لم يكن محصورا، والأصح أنه يجوز # PageV01P556 # رهن أرض الخراج تبعا لآثار المتصرف من الأبنية والأشجار وغيرها. # ولو رهن عبدا مسلما أو مصحفا عند كافر قيل: لا يصح (1). وقيل: يصح ويوضع ~~على يد مسلم (2). وهو غير بعيد، ولا يصح رهن الوقف. # الفصل الثالث في الحق يجوز الرهن على كل دين ثابت في الذمة كالقرض وثمن ~~المبيع وإن كان في زمن الخيار، قالوا: ولا يصح فيما لا يحصل سبب وجوبه ~~كالرهن على ما يستدينه وعلى ثمن ما يشتريه. والمشهور أنه لا يصح على ما حصل ~~سبب وجوبه ولم يثبت كالدية قبل استقرار الجناية (3). # ولا يصح الرهن على الأعيان كالوديعة والعارية غير المضمونة عندهم. وفي ~~المسالك أنه موضع وفاق (4). أما المضمونة كالمغصوبة والمقبوضة بالسوم ~~والمستعارة مع الضمان فقد أطلق المحقق وجماعة من الأصحاب ms0368 المنع (5) وجوزه ~~بعضهم (6). والمسألة عندي محل إشكال. # وحيث جوزنا الرهن في الأعيان المضمونة فمعناه الاستيفاء منه إذا تلفت أو ~~نقصت أو تعذر الرد، وهل يلحق بالأعيان الرهن للمبيع وثمنه؟ قيل: نعم، ~~واختاره الشهيد (رحمه الله) وجماعة (7). وقيل: لا (8). والمشهور أنه لا يصح ~~الرهن على مال الجعالة قبل تمام العمل، وقيل: يصح بعد الشروع في العمل (9) ~~ولا يصح على ما لا يمكن استيفاؤه من الرهن كالإجارة المتعلقة بعين معين. ~~ويصح فيما ثبتت في الذمة # PageV01P557 # كالعمل المطلق، ولو رهن على مال رهنا ثم استدان وجعل ذلك الرهن عليهما ~~جاز. # الفصل الرابع في الراهن والمرتهن يشترط في الراهن كمال العقل وجواز ~~التصرف والاختيار، ويجوز لولي الطفل رهن ماله إذا وقعت الحاجة إلى ~~الاستدانة لمصلحة الطفل. ويشترط في المرتهن كمال العقل وجواز التصرف، ويجوز ~~لولي الطفل أخذ الرهن له، ولا يجوز أن يسلف ماله إلا مع ظهور الغبطة، ~~وحينئذ يعتبر كون المديون ثقة مليا، ويرتهن على الحق ما يفي بقيمته، كل ذلك ~~مع الإمكان. # ولا يجوز إقراض مال الطفل من غيره إلا مع اقتضاء المصلحة، وحينئذ فالأحوط ~~أن يقرضه من الثقة الملي ويرهن عليه ويشهد مع الإمكان، وأما إقراضه من نفسه ~~فيحتمل أن يكون كذلك، ويحتمل قويا الجواز مع عدم الضرر على الطفل مطلقا، ~~لإطلاق صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1). ومثله عنه ~~بإسناد آخر (2). وفي الصحيح إلى الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي ~~الربيع عن أبي عبد الله (عليه السلام) نحوه (3). # وشرط في التذكرة في جواز إقراضه الولاية والملاءة ومصلحة الطفل (4). # وإطلاق الرهن لا يقتضي كون المرتهن وكيلا في البيع، لكن يجوز اشتراط كونه ~~وكيلا في عقد الرهن، وكذا يجوز اشتراط ذلك لوارثه أو وصيه والوصية إليهما ~~بذلك بعد الموت، وكذا اشتراط ذلك لغيرهم، فإذا شرط ذلك فهل للراهن فسخ ~~الوكالة فيما بعد؟ فيه قولان، أقربهما العدم. والظاهر أنه يجوز للمرتهن ~~الفسخ. # ويبطل الوكالة بموت الراهن أو الوكيل، ولو مات المرتهن الوكيل لم ينتقل # PageV01P558 # الوكالة إلى ms0369 وارثه. # ولو كان وكيلا في بيع الرهن جاز له بيعه من نفسه على الأشهر الأقرب، ~~وربما قيل بالمنع. # وإذا شرط وضع الرهن على يد عدل لزم. # والمشهور أن المرتهن أحق باستيفاء دينه من غرماء الميت، لأن هذا مقتضى ~~الرهانة، والمسألة محل خلاف، ويدل على خلاف المشهور والتسوية بينه وبين ~~سائر الغرماء رواية سليمان بن حفص (1) ورواية عبد الله بن الحكم (2) وكذا ~~الأشهر جريان الحكم في الحي. # وفي المسالك: يتحقق التعارض في الحي إذا كان مفلسا محجورا عليه، إذ بدونه ~~يتخير في الوفاء، والخلاف في تقديم المرتهن على غرماء الميت (3). ويظهر من ~~كلام بعض المتأخرين أن الحكم المذكور في الحي إجماعي (4). # ولو أعوز (5) ضرب مع الغرماء في المعوز. # والمعروف من مذهبهم أن الرهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه لو تلف، ولا ~~يسقط من حقه شيء ما لم يكن التلف بتفريطه، ونقل الشيخ الإجماع عليه (6). ~~ويدل عليه صحيحة جميل بن دراج (7) وصحيحة أبان ابن عثمان (8) وصحيحة الحلبي ~~(9) وحسنة الحلبي (10) ورواية عبيد بن زرارة (11) # PageV01P559 # التي لا تقصر عن الصحاح، وصحيحة إسحاق بن عمار (1) ومرسلة أبان المعتبرة ~~(2) وغيرها. وبإزائها أخبار يخالفها مثل صحيحة أبي حمزة (3) وصحيحة محمد بن ~~قيس (4) وموثقة ابن بكير (5) وغيرها وحملها الأصحاب على تفريط المرتهن، ~~ويدل على هذا التفصيل مرسلة أبان، ويشعر به صحيحة إسحاق بن عمار، وعليه ~~يحمل رواية سليمان بن خالد (6). # ولو تصرف فيه تصرفا بغير إذن الراهن كالركوب والسكنى ضمن وعليه اجرة ~~المثل، فحسنة ابن سنان دالة على أن غلة الرهن للراهن تحسب لصاحب الرهن مما ~~عليه (7) وحسنة محمد بن قيس دالة على أن المرتهن إذا زرع الأرض المرهون كان ~~عليه اجرة الأرض يحسبها من المال الذي ارتهن به، وموثقة إسحاق بن عمار دالة ~~على أن غلة الدار المرهون لصاحب الدار، وموثقة أبي العباس دالة على أن غلة ~~الرهن يحسب لصاحبه مما له عليه، وحسنة محمد بن قيس دالة على أن ثمرة ~~المرهون تحسب من حساب المال، وفي معناها رواية إبراهيم الكرخي (8). # والمشهور أنه ليس للمرتهن التصرف ms0370 في الرهن مطلقا إلا بإذن الراهن، فإن ~~تصرف لزمته الاجرة فيما له اجرة، والمثل أو القيمة فيما يضمن كذلك كاللبن، ~~وأما النفقة فإن أمره الراهن بها رجع عليه بما غرم، وإلا استأذنه، فإن ~~امتنع أو غاب رفع أمره إلى الحاكم، فإن تعذر أنفق هو بنية الرجوع وأشهد ~~عليه ليثبت له استحقاقه. # PageV01P560 # فإن تصرف في شيء بغير الإذن ضمن مع الإثم وتقاصا. وقيل: إذا أنفق عليها ~~كان له ركوبها أو يرجع على الراهن بما أنفق، وهذا القول منسوب إلى الشيخ ~~(رحمه الله) (1) ومستنده صحيحة أبي ولاد «قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بماله، له أن يركبها؟ فقال: إن ~~كان يعلفها فله أن يركبها، وإن كان الذي يرهنها عنده يعلفها فليس له أن ~~يركبها» (2) والرواية صحيحة، فقول الشيخ قوي، ويؤيده رواية السكوني (3). ~~ولو آجره المرتهن ومضى زمان يقابله اجرة تخير الراهن بين أخذ اجرة المثل ~~وبين إمضاء الإجارة والرجوع بالمسمى. # مسائل: # الاولى: إذا لم يكن المرتهن وكيلا في البيع وخاف جحود الراهن أو الوارث ~~ولم يكن له بينة أمكنه بها إثبات حقه عند الحاكم فالظاهر أنه يجوز أن ~~يستوفي حقه مما في يده كما هو المعروف بينهم، ويدل عليه رواية سليمان بن ~~حفص المروزي (4). وألحق بعضهم بخوف الجحود الحاجة إلى اليمين (5) وفيه نظر. # ولو اعترف بالرهن وادعى دينا لم يحكم له وكلف بالبينة، وله إحلاف الوارث ~~إن ادعى علمه. # وفي مكاتبة سليمان بن حفص المروزي قال: كتبت إليه - يعني أبي الحسن (عليه ~~السلام) - في رجل مات وله ورثة، فجاء رجل فادعى عليه مالا وأن عنده رهنا؟ ~~فكتب (عليه السلام): إن كان له على الميت مال ولا بينة له عليه فليأخذ ماله ~~مما في يده وليرد الباقي على ورثته، ومتى أقر بما عنده اخذ به وطولب ~~بالبينة على دعواه وأوفى حقه بعد اليمين ومتى لم يقم البينة والورثة ينكرون ~~فله عليهم يمين علم، # PageV01P561 # يحلفون بالله ما يعلمون أن له على ميتهم حقا (1). # الثانية: لو وطئ المرتهن ms0371 الأمة مكرها قيل: عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا ~~ونصف العشر إن كانت ثيبا (2). وقيل: مهر أمثالها (3). وقيل: يتخير المالك ~~بين الأمرين، ورجحه الشهيد في بعض حواشيه (4). وهل يجب مع ذلك أرش البكارة؟ # فيه وجهان، والمشهور أنه لو طاوعته لم يكن عليه شيء، استنادا إلى قوله ~~(صلى الله عليه وآله): لا مهر لبغي (5) وفي الدلالة تأمل، ولعل الأقوى ثبوت ~~الحق كما قواه بعض الأصحاب (6). # الثالثة: إذا وضعاه على يد عدل فللعدل رده إليهما أو إلى من يرتضيانه، ~~ولا يجوز تسليمه إلى الحاكم ولا إلى أمين غيرهما من غير ضرورة، فلو كانا ~~غائبين اتفاقا وجب على المستودع الصبر إلى أن يحضرا، فإن عرض له عذر من ~~إبقائه في يده كسفر عزم عليه أو مرض خاف منه دفعه إلى الحاكم حينئذ لا ~~مطلقا، لأن ولاية الحاكم ليس كولاية المالك، بل هي منوطة بالحاجة والمصلحة، ~~فيتقدر بقدرها، ولو امتنعا من القبض ولم يمكن إجبارهما فالظاهر أن له أن ~~يسلمه إلى الحاكم. # ولو وضعه على يد عدلين لم ينفرد به أحدهما ولو أذن له الآخر. # قالوا: ولو باع المرتهن الرهن أو العدل ودفع الثمن إلى المرتهن ثم ظهر في ~~المبيع عيب ففسخ المشتري لم يكن للمشتري الرجوع إلى المرتهن، لأن الفسخ لا ~~يبطل البيع من أصله، بل من حين الفسخ، وهو مسبوق بقبض المرتهن الثمن وتعلق ~~الوثيقة به، بل يرجع المشتري على الراهن بعوض الثمن، أما لو ظهر استحقاق ~~الرهن استعاد المشتري الثمن من المرتهن، لأنه بطل البيع من أصله. # PageV01P562 # الرابعة: إذا مات المرتهن وكان في يده الرهن بالاشتراط أو الاتفاق كان ~~للراهن الامتناع من تسليمه إلى الوارث، فإن اتفقا على أمين، وإلا سلمه ~~الحاكم إلى من يرتضيه. # الخامسة: المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز للراهن التصرف في الرهن ببيع ~~ولا وقف ولا استخدام ولا سكنى ولا إجارة، وعن الشيخ: أما استخدام العبد ~~المرهون وركوب الدابة المرهونة وزراعة الأرض المرهونة وسكنى الدار فإن ذلك ~~غير جائز عندنا، ويجوز عند المخالفين (1). وهو يشعر بعدم الخلاف ms0372 عندنا، بل ~~الإجماع. # وكلام التذكرة يشعر بنوع مخالفة فيه (2). وفي المسالك: إنه لا يمنع من ~~تصرف يعود نفعه على الراهن كمداواة المريض ورعي الحيوان وتأبير النخل وختن ~~العبد وخفض الجارية إن لم يؤد إلى النقص (3). # والظاهر أن التصرفات المخرجة عن الملك كالعتق والبيع والوقف غير صحيح إلا ~~أن يأذن المرتهن، وكذا التصرفات الموجبة لنقص المرهون، وأما غير ذلك فلا ~~أعرف عليه دليلا. ويدل على الجواز عموم: الناس مسلطون على أموالهم (4). # ويدل صحيحة محمد بن مسلم (5) وحسنة الحلبي (6) على جواز الوطء للراهن، ~~وظاهر الصدوق العمل بمضمونه (7) حيث أورد صحيحة محمد بن مسلم. بل ظاهر ~~الكليني أيضا (8). # والمشهور بين الأصحاب خلاف ذلك، قال في الدروس: وفي رواية الحلبي يجوز ~~وطؤها سرا، وهي متروكة (9). ونقل في المبسوط الإجماع (10). والعدول عن # PageV01P563 # الروايتين المعتبرتين والحكم بخلافهما في غاية الإشكال. # قال في المسالك: لو تصرف الراهن بما يمنع منه، فإن كان بعقد كان موقوفا ~~على إجازة المرتهن فإن أجازه صح وإلا بطل، وإن كان بانتفاع منه أو ممن سلطه ~~عليه ولو بعقد لم يصح وفعل محرما، ثم إن قلنا: إن النماء المتجدد يتبع ~~الرهن تثبت عليه اجرة ذلك إن كان مما له اجرة عادة وكانت رهنا، وإن لم نقل ~~بالتبعية لم يلزمه شيء (1) وهو حسن. # وكيف ما كان إذا كان العقد أو الإذن من الراهن للمرتهن صح وجاز، لانحصار ~~الحق فيهما، كما لو اتفقا على ذلك للغير، والأقرب صحة عتق الراهن مع ~~الإجازة، والأقرب عدم صحة عتق المرتهن ما لم يسبق الإجازة، إذ لا عتق إلا ~~في ملك. # السادسة: إذا وطئ الراهن أمته المرهونة فأحبلها صارت ام ولد، سواء كان ~~بإذن المرتهن أم لا وإن ثبت الإثم والتعزير على الثاني، وكيف ما كان لا ~~يبطل الرهن، لجواز بيعها على تقدير موت الولد، وهل يجوز في حياته لأجل ~~الدين؟ فيه أقوال: # أحدها: الجواز مطلقا، لإطلاق ما دل على جواز بيع الرهن في الدين وسبق حق ~~المرتهن على الاستيلاد. # وثانيها: المنع مطلقا، للنهي عن بيع ام الولد وتشبثها ms0373 بالحرية وبناء ~~العتق على التغليب. # وثالثها: التفصيل بإعسار الراهن فيباع، ويساره فيلزمه القيمة من غير ما ~~يكون رهنا، وهو قول الخلاف (2) والتذكرة (3) وقيل بجواز بيعها إذا كان ~~الوطء بغير إذن المرتهن ومنعه مع وقوعه بإذنه، وهو منقول عن الشهيد (رحمه ~~الله) في بعض حواشيه (4). # السابعة: إذا أذن المرتهن في البيع فباع بطل الرهن ولم يجب رهينة الثمن. ~~ولو أذن الراهن للمرتهن في بيع المرهون قبل الأجل لم يجز للمرتهن التصرف في # PageV01P564 # الثمن إلا بعد حلول الأجل. # الثامنة: إذا حل الأجل وتعذر الأداء وكان المرتهن وكيلا في البيع ~~واستيفاء حقه كان له ذلك، وإلا لم يكن له البيع بنفسه، لا أعرف فيه خلافا، ~~ويدل عليه موثقة ابن بكير (1) وموثقة عبيد بن زرارة (2) في بعض الصور، ويدل ~~موثقة إسحاق بن عمار (3) على جواز بيعه إذا لم يعلم صاحبه، وحينئذ يطلب من ~~الراهن البيع أو الإذن فيه، فإن فعل، وإلا رفع أمره إلى الحاكم فيلزمه ~~الحاكم بالبيع أو يبيع عليه، لأنه ولي الممتنع، كما يفعل ذلك في سائر ~~الحقوق، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ورواه جماعة عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحبس الرجل إذا ~~التوى على غرمائه، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فيقسمه ~~بينهم يعني ماله (4). والظاهر عدم الخلاف في جواز ذلك للحاكم. # ولو كان حقه مما لا يمكن إثباته عند الحاكم - لعدم بينة حاضرة أو مقبولة، ~~أو تعذر وصوله إلى الحاكم لعدمه أو لبعده - فيحتمل قويا جواز استقلاله ~~بالبيع بنفسه واستيفاء حقه، كما لو ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو ~~جاحد ولا بينة، وهو خيرة التذكرة (5) والمسالك (6). ولو أمكن إثباته عند ~~الحاكم بالبينة لكن افتقر إلى اليمين فالظاهر أنه غير مانع. # التاسعة: لا يفك الرهانة إلا بأحد أشياء: # الأول: إقباض الدين من الراهن أو غيره وإن كان متبرعا، وفي حكمه ضمان ~~الغير له مع قبول المرتهن والحوالة به. # الثاني: إبراء المرتهن له من الدين، وفي حكمه الإقالة ms0374 المسقطة للثمن # PageV01P565 # المرهون به أو المثمن المسلم فيه المرهون به. # الثالث: إسقاط المرتهن حقه من الرهانة وفسخه ليعقدها، ولو أقبض بعضه أو ~~أبرأ البعض فهل حكمه حكم الجميع؟ فيه وجهان، وادعى في المبسوط الإجماع على ~~بقاء الرهانة ما بقي جزء من الدين (1) ولو شرط كونه رهنا على المجموع لا ~~على كل جزء. أو شرط كونه رهنا على كل جزء لزم الشرط. # العاشرة: ما يحصل من الرهن من الفوائد والزوائد متصلة كانت أو منفصلة فهي ~~للراهن، ويدل عليه أخبار متعددة، فإن كانت متصلة اتصالا لا يقبل الانفصال ~~كالسمن والطول دخلت في الرهن بلا خلاف. وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد أو ~~يقبل الانفصال كالشعر والثمرة قبل الجذاذ ففي كونها تابعا للأصل في الرهن ~~قولان، والمشهور ذلك. ونقل المرتضى وابن إدريس الإجماع عليه (2). وذهب ~~الشيخ إلى عدم التبعية (3) وتبعه جماعة من الأصحاب منهم العلامة (4). وهو ~~أقوى، للأصل، وعموم «الناس مسلطون على أموالهم». # ولو شرط الراهن خروجها أو المرتهن دخولها لزم الشرط وارتفع الإشكال، ~~واستثنى في التذكرة من ذلك ما يتجدد من المنافع بالاختيار كاكتساب العبد ~~فلا يصح اشتراط دخوله (5). # وإذا رهن النخل لم يدخل الثمرة وإن لم يؤبر، وإن رهن الأرض لم يدخل الزرع ~~والشجر، وكذا ما ينبت في الأرض بعد الرهن، سواء أنبته الله أو الراهن أو ~~أجنبي، وهل يجبر الراهن على إزالته؟ فيه خلاف. # الحادية عشر: لو أتلف الرهن متلف كان عليه المثل أو القيمة، وكان رهنا ~~مثل الأصل، وكذا الأرش، لكن لو كان المرتهن أو غيره وكيلا في بيع الأصل لم ~~يكن وكيلا في العوض، لاختلاف الأغراض. # PageV01P566 # مسائل متعلقة بالنزاع الاولى: إذا كان الرهن مشتركا ورهن بعض الشركاء ~~مشاعا فتنازع الشريك والمرتهن في القبض فالحاكم ينصب أمينا للقبض بإذن ~~الراهن، ثم إن كان ذا إجازة آجره الحاكم أو من نصبه مدة لا يزيد عن أجل ~~الحق، فيبطل مع الزيادة إلا أن يجيز المرتهن. فإن قلنا بدخول النماء ~~المتجدد في الرهن تعلق الرهن بحصة الراهن من الاجرة. # الثانية: إذا مات المرتهن ms0375 انتقل حق الرهانة إلى وارثه دون الوكالة، ~~وللراهن أن يمتنع من استئمان الوارث، وحينئذ فإن اتفقا على أمين، وإلا رجع ~~الأمر إلى الحاكم. # الثالثة: إذا فرط في الرهن فتلف قيل: لزم قيمته يوم قبضه (1). وقيل: يوم ~~التلف وهو قول الأكثر ومنهم المحقق في النافع (2). ولعل هذا القول أقوى، ~~وهذا إذا كان الاختلاف بسبب السوق أو بسبب نقص في العين غير مضمون، أما لو ~~فرط فنقصت العين بهزال ونحوه ثم هلك اعتبر أعلى القيم من حين الأخذ في ~~التفريط إلى حين التلف كالغاصب، ويحتمل الأعلى من حين التلف إلى الحكم عليه ~~بالقيمة، وهو قول ابن الجنيد (3). والأعلى من حين القبض إلى يوم التلف ~~مساواة بينه وبين الغاصب، حكاه في النافع (4) ونسب إلى الشيخ في المبسوط ~~(5). # وعن جماعة منهم إطلاق القول بالأعلى، ولعل الاحتمال الأول أقوى. ويضعف ~~الثاني بأن المطالبة لا دخل لها في الضمان، والثالث بأن الضمان غير ثابت ~~قبل التفريط. # الرابعة: إذا اختلفا فقال الراهن: إنه بمائة، وقال المرتهن: إنه بألف ~~فالمشهور أن البينة على المرتهن والقول قول الراهن مع يمينه عند عدم ~~البينة، وفيه خلاف # PageV01P567 # لابن الجنيد (1). والأول أقوى، لأصالة عدم الزائد وبراءة ذمة الراهن، ~~ولأنه منكر فالقول قوله، ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (2) ~~وصحيحة أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) وموثقة عبيد بن زرارة عنه ~~(عليه السلام) (4) ورواية عبد الله بن أبي يعفور عنه (عليه السلام) (5) وهي ~~لا تقصر عن الموثقات. ومستند قول ابن الجنيد رواية السكوني (6) وهي ضعيفة ~~لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا. # الخامسة: لو اختلفا في متاع فقال المالك: هو وديعة (7) وقال الذي عنده: ~~هو رهن، فالأكثر على أن القول قول المالك. وذهب الصدوق والشيخ في الاستبصار ~~(8) إلى أن القول قول الذي عنده. # حجة الأول الأصل، وكون المالك منكرا، وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) في رجل رهن عند صاحبه رهنا فقال الذي عنده الرهن: ارتهنه ~~عندي بكذا وكذا، وقال الآخر: إنما هو عندك وديعة، فقال: البينة على الذي ms0376 ~~عنده الرهن أنه بكذا وكذا، فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين ~~(9). # ويدل على قول الشيخ أخبار ثلاثة: # أحدها: صحيحة أبان، أوردها الصدوق في الفقيه (10). # وثانيها: رواية عبد الله بن أبي يعفور (11) وهي لا تقصر عن الموثقات. # PageV01P568 # وثالثها: ما رواه الشيخ في الصحيح إلى الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب ~~(1) وليس في طريقها من يتوقف فيه إلا عباد ووثقه النجاشي وضعفه الشيخ، وجمع ~~الشيخ بين الأخبار بحمل صحيحة محمد بن مسلم على أن المراد أن البينة على من ~~عنده الرهن على مقدار ما على الرهن لا على أصل الرهانة (2). وهو متجه. # فقول الشيخ والصدوق متجه، ووجه ترجيح صاحب المسالك (3) للقول الأول محل ~~تأمل. # السادسة: لو كان له دينان أحدهما رهن فدفع إليه مالا واختلفا فقال ~~الدافع: # دفعت بنية الدين الذي هو رهن، وقال الآخر: دفعت بنية الدين الآخر، فالقول ~~قول الدافع، لأنه أبصر بنيته، وهل يلزمه يمين؟ يحتمل العدم، لأن الدعوى غير ~~صحيحة، إذ لا اطلاع على ما في نفس الغير، ولعل الأقرب ثبوته، لإمكان ~~الاطلاع عليه بإقراره. ولو قال: قلت: دفعت عن الدين الآخر، فالقول قول ~~المنكر مع يمينه. # السابعة: لو اختلفا في رد الرهن فالقول قول الراهن، لأصالة عدم الرد. # PageV01P569 # كتاب المفلس PageV01P571 # كتاب المفلس وهو من عليه ديون وليس له مال يفي بها عند الأصحاب، وهو ~~يستحق الحجر من الحاكم إذا كانت ديونه ثابتة عند الحاكم وأمواله قاصرة عن ~~الديون المذكورة وديونه حالة والتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه، بشرط أن ~~يكون ديون الملتمس بقدر يجوز الحجر عليه، ثم لا يختص الحجر بهم. # واستقرب في التذكرة جواز الحجر بالتماس بعض أرباب الديون الحالة وإن لم ~~يكن الملتمس زائدا عن أمواله (1). # ولو كانت الديون لغائب لم يكن للحاكم الحجر عليه، لأن الحاكم لا يستوفي ~~مال الغائب في الذمم، بل يحفظ أعيان أمواله. # ولو ظهر أمارات الفلس لم يتبرع الحاكم بالحجر عليه، إلا أن يكون الديون ~~لمن له عليه ولاية كاليتيم والمجنون والسفيه، وكذا لو كان ms0377 بعضها كذلك مع ~~التماس الباقين. والمشهور أنه لو سأل هو الحجر عليه لم يكن للحاكم ذلك، ~~واستقرب في التذكرة ذلك (2) محتجا بحجة اعتبارية. مضافا إلى أنه قد روي أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) حجر على معاذ بالتماسه خاصة (3). # قالوا: وإذا حجر تعلق به أحكام ثلاثة: # PageV01P572 # الأول: منع التصرف قالوا: وإنما يمنع من التصرف المبتدأ في المال، فلا ~~يمنع من الفسخ بالخيار والعيب، ولا يمنع من التصرف في غير المال كالنكاح ~~والطلاق واستيفاء القصاص والعفو عنه ونحوها، ولا يمنع مما يفيد تحصيل المال ~~كالاحتطاب وقبول الهبة والوصية ونحوها، ولو أقر بدين سابق صح. وهل يشارك ~~المقر له الغرماء؟ فيه خلاف، فذهب الشيخ والمحقق والعلامة في المبسوط (1) ~~والشرائع (2) والتذكرة (3) والتحرير (4) إلى ذلك. وقيل بعدم المشاركة (5). ~~وقواه في المسالك (6) والمسألة محل تردد. # ولو أقر بعين فهل يدفع إلى المقر له؟ فيه تردد. # والديون المؤجلة تحل بالموت ولا تحل بالحجر على الأشهر الأقرب، خلافا ~~لابن الجنيد (7). ويدل على حلول الديون المؤجلة بالموت صحيحة الحسين بن ~~سعيد (8) ورواية السكوني (9) ورواية أبي بصير (10) والظاهر أنه لا خلاف ~~فيه، ولا فرق في دين الميت بين مال السلم والجناية المؤجلة عليه وغيرهما ~~على الأقوى، لعموم النصوص. # الحكم الثاني: اختصاص الغريم بعين ماله إذا وجد عين ماله فله أخذها وإن ~~لم يكن سواها، وله أن يضرب بدينه، سواء كان وفاء أو لم يكن على الأشهر ~~الأقرب، لصحيحة عمر بن يزيد (11) وللشيخ قول # PageV01P573 # بأنه لا اختصاص إلا أن يكون هناك وفاء (1) استنادا إلى صحيحة أبي ولاد ~~«قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة فمات ~~المشتري قبل أن يحل ماله، وأصاب البائع متاعه بعينه، له أن يأخذه إذا خفي ~~له؟ قال: فقال: إن كان عليه دين وترك نحوا مما عليه فليأخذ إن خفي له، فإن ~~ذلك حلال له، ولو لم يترك نحوا من دينه، فإن صاحب المتاع كواحد ممن له عليه ~~شيء يأخذ بحصته ولا سبيل له على المتاع» (2) والرواية غير دالة ms0378 على مطلوبه، ~~لورودها في غريم الميت، ولا يدل على أن المفلس إذا مات يختص صاحب العين بها ~~عند عدم الوفاء، لأن صاحب العين المذكور في الرواية لم يكن من الغرماء ~~الذين يقسم المال بينهم، لأن دينه لم يكن حالا وقت الحجر، والميت غرماؤه ~~سواء في التركة إلا أن يترك ما يفي بدينه، فحينئذ يجوز لصاحب العين أخذها، ~~لصحيحة أبي ولاد المذكورة، وخالف فيه ابن الجنيد فحكم بالاختصاص مطلقا (3) ~~والأول أقرب. # ولا فرق بين أن يموت المديون محجورا عليه أم لا على المشهور الأقرب، عملا ~~بعموم الرواية، وقيل: الحكم مختص بالمحجور عليه (4) وهل الخيار في ذلك على ~~الفور أو التراخي؟ فيه قولان. # قالوا: وإذا مات المفلس حل ما عليه، لعموم الرواية الدالة على حلول ما ~~على الميت بالموت، ولا يحل ماله على الأشهر الأقرب، خلافا للشيخ (5) ~~ومستنده رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (6) والرواية ضعيفة. # الحكم الثالث: قسمة مال المفلس تجب قسمة أمواله بين الغرماء، وكل من ~~امتنع من قضاء دين عليه مع قدرته # PageV01P574 # وتمكنه منه وامتنع من بيع ماله إذا توقف القضاء عليه فإن على الحاكم أن ~~يلزمه بأداء الدين أو يبيع عليه متاعا، سواء كان مفلسا محجورا عليه أم لا، ~~ويقسمه بين الغرماء. # وينظر المعسر، والمشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز إلزامه ولا مؤاجرته، ~~ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (1) وأطلق جماعة من الأصحاب أنه لا يجب عليه ~~الاكتساب أيضا ولا قبول الصدقة والهبة والوصية ونحوها، قال في المسالك: ولو ~~قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسنا (2). وبراءة الذمة عن التكليف إلا في ~~موضع الوفاق وظاهر الآية ينافيه. # وروى السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه «أن عليا (عليه السلام) ~~كان يحبس في الدين ثم ينظر، فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له ~~مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم فآجروه، وإن ~~شئتم فاستعملوه» (3) وعمل بها ابن حمزة (4) واختاره ms0379 الشهيد (5) ومال إليه ~~في المختلف (6) والرواية ضعيفة، فالأقرب الأول. # ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها، ويدل عليه حسنة الحلبي عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: لا تباع الدار ولا الجارية في الدين، وذلك أنه ~~لابد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه (7) ويدل عليه أيضا حسنة إبراهيم بن ~~هاشم (8) وموثقة زرارة (9) وحسنة ذريح المحاربي (10) وقول الصادق (عليه ~~السلام) في رواية عثمان # PageV01P575 # ابن زياد: اعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه (1) ونحوه في رواية إبراهيم ~~بن عثمان (2) ولا ينافيه رواية سلمة بن كهيل (3) لأنها يحمل على جواز بيع ~~دار لا يضطر إليها، والظاهر أنه يباع منها ما يفضل عن حاجته، قال الصدوق: ~~وكان شيخنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) يروي أنها إن كانت الدار واسعة ~~يكفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج ويقضي ببعضها دينه، وكذلك ~~إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنها دارا يسكنها ويقضي أيضا بالثمن ~~دينه (4) وقال في المسالك: يعتبر في الدار كونها لائقة بحاله كما وكيفا، ~~فلو زادت في أحدهما وجب الاستبدال بما يليق به أو يبيع الفاضل إن أمكن ~~إفراده بالبيع (5). وفيه تأمل. # وفي رواية مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) وسئل عن ~~رجل عليه دين وله نصيب في دار وهي تغل غلة فربما بلغت غلتها قوته وربما لم ~~تبلغ حتى يستدين، فإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له؟ فقال: إن كان ~~في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار، وإلا فلا ~~(6). # والظاهر أنه لا يجبر على بيع أمته التي تخدمه، ويدل عليه حسنة الحلبي ~~السابقة (7). # واعتبر في المسالك في الأمة الحاجة إلى خدمتها أو الأهلية لها بحسب حاله ~~(8) والأول حسن مع التعميم في الحاجة فعلا أو قوة، وبه يشعر حسنة الحلبي، ~~وفي الأخير تأمل. # والظاهر أن حكم العبد مثل الأمة، وكذا دابة الركوب مع الحاجة، ولو احتاج # PageV01P576 # إلى المتعدد استثني كالمتحد، وكذا يستثنى له دست ثوب يليق ms0380 بحاله شتاء ~~وصيفا، ويترك لعياله من الثياب ما يترك له. # قال في التذكرة: ولا يترك الفرش والبسط، بل يسامح باللبد والحصير القليل ~~القيمة (1). وفي المسالك: لا فرق في المستثنيات بين كونها عين مال بعض ~~الغرماء وعدمه عندنا (2). # قالوا: ويجري عليه نفقته ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته، ويتبع في ذلك ~~عادة أمثاله إلى يوم قسمة ماله، فيعطى هو وعياله نفقة ذلك اليوم. # ولو مات قدم كفنه على حقوق الغرماء، ويدل عليه صحيحة زرارة (3) ورواية ~~إسماعيل بن أبي زياد (4). قالوا: ويقتصر على الواجب منه، والرواية مطلقة. ~~وفي المسالك: وكذا يقدم كفن من يجب نفقته عليه ممن يجب تكفينه عليه قبل ~~الإفلاس، قال: ويعتبر فيها الوسط مما يليق به عادة ولا يقتصر على الأدون مع ~~احتماله، وبه قطع في البيان، قال: وكذا يستثنى مؤنة التجهيز من سدر وكافور ~~وماء وغيرها (5). # مسائل: # الاولى: لو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس ثم طلب بالزيادة لم يفسخ ~~العقد، ولا يجب على المشتري الإجابة لو التمس منه الفسخ. # الثانية: إذا كان عليه ديون حالة وديون مؤجلة عند قسمة أمواله قسمت ~~أمواله على الديون الحالة خاصة. # الثالثة: لا يجوز حبس المعسر مع ظهور إعساره، ويثبت ذلك بإقرار المدعي أو ~~قيام البينة عليه أو علم الحاكم به، وإذا ظهر له مال ولم يوف دينه مع ~~مطالبة صاحب الحق يأمره الحاكم بالوفاء، فإن امتنع منه تخير الحاكم بين ~~حبسه وإهانته # PageV01P577 # إلى أن يوفي وبين الإيفاء بنفسه، فإن كان ماله من جنس الحق أوفى به، وإلا ~~باعه. # ويحل لصاحب الحق الإغلاظ له في القول مع الحاجة، فإن أصر جاز للحاكم ~~ضربه. # وإن لم يكن له مال ظاهر وادعى الإعسار ولم يصدقه صاحب الحق فإن كان له ~~بينة قضي بها. والظاهر أنه يثبت بالعدلين، وفي ثبوته بالواحد واليمين ~~احتمال. # قال في التذكرة: شرط في البينة أن يكونوا من أهل الخبرة الباطنة والعشرة ~~المتقادمة وكثرة الملابسة سرا وجهرا وكثرة المجالسة وطول الجوار، فإن ~~الأموال قد تخفى ولا يعرف تفصيلها إلا بأمثال ذلك ms0381 (1). # قالوا: وإن لم يكن له بينة وكان له أصل مال، أو كان أصل الدعوى مالا ~~بمعنى أن الدين الذي أثبته الغريم دفع إليه في مقابلته مال كالقرض والبيع ~~ونحوهما حبس حتى يثبت إعساره. # وفي التذكرة: إنه إذا لم يكن له بينة بذلك يحلف الغرماء على عدم التلف، ~~فإذا حلفوا حبس، وإذا شهدت البينة بتلف ماله قضي له بها وإن لم يكن الشاهد ~~مطلعا على باطن أمره، بخلاف ما لو شهدت البينة على الإعسار المطلق (2). # وقيل: يعتبر اليمين أيضا في الثاني دون الأول (3) وفي التذكرة عكس الحكم ~~فأثبت اليمين في الأول دون الثاني (4). وأفتى في موضع آخر منها بأنه لا ~~يمين في الموضعين (5). # وإن لم يعلم له أصل مال وادعى الإعسار قبلت دعواه ولا يكلف البينة، ~~وللغرماء مطالبته باليمين. # وإذا قسم المال بين غرماء المفلس وجب إطلاقه، وفي زوال الحجر بمجرد ~~الأداء أو الحاجة إلى حكم الحاكم قولان، ولعل الأقرب الأول. # PageV01P578 # كتاب الحجر PageV01P579 # كتاب الحجر والمحجور عليه شرعا هو الممنوع من التصرفات في ماله شرعا، ~~وهاهنا فصلان (١): # الأول في موجبات الحجر وهي في الأغلب ستة: الصغر، والجنون، والرق، ~~والمرض، والسفه، والفلس. # ويحجر على الصبي في تصرفاته أجمع إلى البلوغ والرشد. ويعلم بلوغ الذكر ~~بأحد ثلاثة: # الأول: خروج المني من الموضع المعتاد، سواء كان في النوم أو اليقظة، ~~للآيات مثل قوله تعالى: ﴿وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم﴾ (٢) و ﴿الذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ (٣) و ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ (4) ويدل ~~عليه صحيحة هشام (5) أيضا ورواية حمران (6) ورواية الحسين الخادم بياع ~~اللؤلؤ (7) ورواية أبي بصير (8) ورواية # PageV01P580 # داود بن سرحان (1) وغيرها. # قال في التذكرة: الاحتلام هو خروج المني، وهو الماء الدافق الذي يخلق منه ~~الولد (2). ويظهر من بعض كتب اللغة اختصاصه بالنوم (3) لكن الظاهر أن النوم ~~غير معتبر في البلوغ اتفاقا. # الثاني: نبات الشعر الخشن على العانة، قال في التذكرة: نبات هذا الشعر ~~دليل البلوغ في حق المسلمين والكفار ms0382 عند علمائنا أجمع (4) ولعل مستندهم ~~الأخبار من الخاصة والعامة (5) ولا يضر ضعف الإسناد مع الشهرة التامة. # الثالث: السن، والمشهور بين الأصحاب أنه إكمال خمس عشرة سنة ويدل عليه ~~بعض الأخبار الضعيفة، وذهب بعضهم إلى الشروع في خمس عشرة (6) وبعضهم إلى ~~ثلاث عشرة (7) وبعضهم إلى العشرة (8). # وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان - في الموثق بأبناء فضال - عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله عز وجل (حتى إذا ~~بلغ أشده) قال: الاحتلام، قال: فقال: يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة ~~ونحوها، فقال: # إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجاز ~~أمره، إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا، فقال: وما السفيه؟ فقال: الذي يشتري ~~الدرهم بأضعافه، قال: وما الضعيف؟ قال: الأبله (9). # وعن عبد الله بن سنان - في الحسن بالوشاء - عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما ~~وجب على المحتلمين، احتلم أو لم يحتلم، كتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات ~~وجاز له # PageV01P581 # كل شيء إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا (1). # وعن عبد الله بن سنان - في الموثق - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب، ~~فإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، وذلك أنها تحيض لتسع سنين (2). # وهذه الروايات أخبار معتبرة ويؤيدها موثقة عمار الساباطي (3) فالعمل ~~بمقتضاها متجه، وظاهر الشيخ في التهذيب والاستبصار العمل بها (4). # ويدل أخبار كثيرة على أن الصبي إذا بلغ عشر سنين جازت وصيته (5) وسيجئ ~~ذلك في الوصايا. # وبلوغ الانثى بخروج المني ونبات الشعر الخشن على العانة وبتسع على الأقرب ~~المشهور بين الأصحاب، ويدل عليه موثقة ابن سنان السابقة، ورواية يزيد ~~الكناسي (6) وغيرهما. وقد روي أنه يحصل بعشر سنين (7). # وذهب ابن الجنيد إلى أن الحجر لا يرتفع عنها إلا بالتزويج (8) والحمل ~~والحيض دليلان على سبق البلوغ عند الأصحاب. # والمشهور أن الرشد يعتبر فيه ms0383 ثلاثة امور: كونه غير مفسد للمال بالتضييع، ~~وكونه مصلحا له على الوجه اللائق بحاله مما يعتبر عند العقلاء بالتنمية ~~مثلا، وأن لا يصرفه في المصارف التي لا تليق بحاله، ويعتبر كون تلك الامور ~~ملكة له راسخة. # PageV01P582 # ويدل على اعتبار الرشد قوله تعالى: ﴿فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (١) ~~ويختبر باعتنائهم بالأفعال اللائقة بحاله من الامور المذكورة على وجه يدل ~~على كون ذلك ينشأ عن كيفية راسخة. # والمشهور أنه لا يعتبر فيه العدالة، خلافا للشيخ حيث ذهب إلى اعتبار ذلك ~~في الرشد (٢) نظرا إلى قوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ (٣) مع ما روي أن شارب ~~الخمر سفيه (٤) وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فإن ءانستم منهم رشدا﴾ (5) هو أن يبلغ ذا وقار وحلم ~~وعقل (6). # وأكثر أهل العلم على عدم اعتبارها، وهو أقرب، لصدق مطلق الرشد على غير ~~العادل، ولقوله (عليه السلام): الناس مسلطون على أموالهم (7) خرج عنه ما ~~خرج بالدليل ويبقى الباقي تحت العموم، وللزوم الحرج والضيق والضرر في ~~الجملة. # قال في المسالك: لو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ولم ~~ينتظم للعالم حال، لأن الناس إلا النادر منهم إما فاسق أو مجهول الحال، ~~والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط (8). وما نقل في الروايات (9) وأقوال ~~العلماء المعاصرين للأئمة مع عموم البلوى بالأيتام وأموالهم المنع من ~~معاملتهم ومناكحتهم وغير ذلك بدون العدالة. # وقد ورد في النصوص الأمر بالمعاملة والمناكحة مطلقا من غير تقييد ~~بالعدالة. # وفي الأخبار ما يدل على معاملة الفساق وأخذ جوائز العمال والظلمة (10) ~~وما يدل # PageV01P583 # على جواز بيع الخشب لمن يعمل صنما والعنب لمن يعمل خمرا (1). # قالوا: وإنما يعتبر العدالة على القول باعتبارها في الابتداء لا في ~~الاستدامة، ونقل في التذكرة الإجماع عليه (2). # وذكر في التذكرة أيضا: أن الفاسق إن كان ينفق ماله في المعاصي كشرب ~~الخمور وآلات اللهو والقمار أو يتوصل به إلى الفساد فهو غير رشيد لا يدفع ~~إليه أمواله ms0384 إجماعا، لتبذيره ماله وتضييعه إياه في غير فائدة. وإن كان فسقه ~~لغير ذلك كالكذب ومنع الزكاة وإضاعة الصلاة مع حفظه لماله دفع إليه ماله، ~~لأن الغرض من الحجر حفظ المال، وهو يحصل بدون الحجر، فلا حاجة إليه، قال: ~~وكذا إذا طرأ الفسق الذي لا يتضمن لتضييع المال ولا تبذيره، فإنه لا يحجر ~~عليه إجماعا (3). # ويثبت الرشد بالاختبار بما يلائم طبقته من الرجال في الرجال والنساء في ~~النساء من الأفعال التي يدل على أنه حافظ للمال مصلح غير مضيع له، ويثبت ~~بشهادة عدلين مطلقا، قالوا: وبشهادة أربع نساء في النساء. ويثبت رشدها ~~بشهادة رجل وامرأتين بطريق أولى. # وأما السفيه: فهو الذي يضيع المال أو لا يصلحه، أو يصرفه في غير الأغراض ~~الصحيحة اللائقة بحاله على وجه يكون شيء من ذلك عن ملكة راسخة في النفس، ~~ولا يوجب السفاهة الغلط والانخداع أحيانا. # والمراد بغير الأغراض الصحيحة ما لا يلائم تصرفات أهل العقل غالبا، مثل ~~الإنفاق في المحرمات على وجه التبذير، وصرف المال في الأطعمة النفيسة التي ~~لا يليق بحاله بحسب وقته وبلده وشرفه وضعته، وكذلك شراء اللباس الفاخر ~~والأمتعة التي لا تليق بحاله. وأما صرف المال في وجوه الخير إذا لم يكن ~~زائدا على اللائق بحاله فليس بإسراف، وإذا كان زائدا على اللائق بحاله ~~فأسند في # PageV01P584 # المسالك إلى المشهور أنه كذلك (١) وفي التذكرة أنه تبذير (٢). # وما في التذكرة غير بعيد، لإطلاق النهي عن الإسراف والتبذير ويؤيده قوله ~~تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط﴾ (٤) ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك ~~قواما﴾ (٥) وفرق أصابعه وحناها شيئا، وعن قوله تعالى: # (ولا تبسطها كل البسط) فبسط راحته وقال: هكذا، وقال: القوام ما يخرج من ms0385 ~~بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء (٦). ويؤيده رواية عجلان ورواية عبد ~~الملك بن عمرو (٧). # وقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده ~~ولا تسرفوا﴾ (8) دال على وقوع الإسراف في البذل والإنفاق أيضا. # وروى ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن (عليه السلام) قال سألته عن قول ~~الله عز وجل (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا) قال: كان أبي (عليه السلام) ~~يقول: من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن تصدق الرجل بكفيه جميعا، وكان أبي ~~إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به: أعط بيد ~~واحدة، القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل (9). # وفي الحسن إلى ابن أبي عمير عن هشام بن المثنى قال: سأل رجل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن قول الله: (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب # PageV01P585 # المسرفين) فقال: كان فلان بن فلان الأنصاري - سماه - وكان له حرث وكان ~~إذا أخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شيء فجعل الله ذلك سرفا (1). # ومما يدل على المطلوب الحديث الطويل المذكور في كتاب الكافي في باب دخول ~~الصوفية على أبي عبد الله (عليه السلام) (2). # وتعدد الملبوسات وكثرتها ليس بإسراف، للأخبار المتعددة المستفيضة. # وفي حسنة شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس في ~~الطعام سرف (3). # وفي بعض الأخبار: إنما السرف أن يجعل ثوب صونك ثوب بذلتك (4) وفي بعضها ~~أن السرف أمر يبغضه الله عز وجل حتى طرحك النواة، فإنها يصلح لشيء، وحتى ~~فضل شرابك (5). # وفي رواية إسحاق بن عبد العزيز عن بعض أصحابنا: ليس فيما أصلح البدن ~~إسراف. وفيها: إنما الإسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن (6) ونحوه في ~~رواية اخرى لإسحاق بن عبد العزيز عن رجل (7) ونحوه في رواية أبان بن تغلب ~~(8). # ولو باع السفيه لم يمض بيعه وهبته وإقراره بالمال، ويصح طلاقه وظهاره ~~وخلعه وإقراره بالنسب إذا لم يوجب النفقة، وإن أوجبها لم يبعد أن يقال: إن ~~الإقرار يتضمن شيئين: أحدهما إلحاق ms0386 النسب، وهو ليس بمالي، وثانيهما: ~~الإنفاق، فيثبت في الأول دون الثاني، ويصح إقراره بما يوجب القصاص، ولا ~~يجوز تسليم # PageV01P586 # عوض الخلع إليه، ولو وكله أجنبي في بيع أو هبة جاز، ولو تصرف وأجاز الولي ~~ففي صحته قولان. # والمملوك ممنوع من التصرفات إلا بإذن المولى، ويستثنى من ذلك طلاقه، فإنه ~~لا يتوقف على إذن المولى، واستثنى في التذكرة ضمانه أيضا. # والمريض لا ينفذ وصيته فيما زاد على الثلث إلا بإمضاء الورثة، وفي ~~التبرعات المنجزة الزائدة على الثلث خلاف، وسيجئ الترجيح في كتاب الوصايا ~~إن شاء الله تعالى (١). # وهل يثبت الحجر على السفيه بمجرد ظهور سفهه أم يتوقف على حكم الحاكم؟ وهل ~~يزول بزوال سفهه أم يتوقف على حكم الحاكم؟ فيه أقوال: # أحدها: التوقف على حكم الحاكم في الموضعين. # وثانيها: عدم التوقف مطلقا. # وثالثها: التوقف في الأول دون الثاني. # ورابعها: عكسه. # والأقرب عندي القول الثاني، لقوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم...﴾ (٢) الآية حيث جعل ~~سبحانه مناط المنع السفه، فلا يحتاج إلى أمر آخر، وقوله تعالى: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾ ~~(٣) الآية أثبت تعالى شأنه الولاية بمجرد السفه، وقوله تعالى: ﴿فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم﴾ (4) بحسب منطوقه ومفهومه، وارتفاع المقتضي للمنع يقتضي زوال ~~المنع، ويدل عليه عموم: الناس مسلطون على أموالهم. # وإذا بايعه إنسان كان البيع باطلا، فإن كان المبيع موجودا جاز للبائع ~~استعادته، وإن تلف وكان القبض بإذن صاحبه وكان عالما بسفهه كان تالفا وإن ~~فك # PageV01P587 # حجره وليس عليه ضمان، وإن كان جاهلا فحكمه كذلك على الأشهر. # وفي التذكرة نقل عن بعض الشافعية أن السفيه إذا أتلف المال بنفسه يضمن ~~بعد رفع الحجر، قال: ولا بأس به. (1) قالوا: وإن كان السفيه قبض المبيع ~~بغير إذن صاحبه وأتلفه ضمن مطلقا، ولو فك حجره ثم عاد مبذرا حجر عليه، ولو ~~زال فك حجره، ولا يوقف على العدالة هاهنا على القولين، لأنها معتبرة في ~~الابتداء لا مطلقا. ms0387 # ولا خلاف بين الأصحاب في أن الولاية في مال الطفل والمجنون للأب والجد ~~للأب وإن علا، وإذا وقع التعارض بين الأب والجد له فأوقعا عقدا دفعة فهل ~~يقع باطلا بناء على عدم الرجحان واستحالة الترجيح من غير مرجح، أو يقدم عقد ~~الأب أو عقد الجد؟ فيه أوجه، والكلام في المال، وسيجئ حكم التزويج. ومع فقد ~~الأب والجد له وإن علا فالولاية للوصي للأب أو الجد، وإن فقد الوصي ~~فالولاية للحاكم، ولو جعل الأب أو الجد للوصي أن يوصي أو جوزنا للوصي ذلك ~~مطلقا فحكم وصيه حكمه، فيقدم على الحاكم. والمراد بالحاكم حيث يطلق في ~~أبواب الفقه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى، ونقل في المسالك الإجماع عليه ~~(2). # وأما المفلس فالولاية في ماله للحاكم لا غير. وأما السفيه فقيل: إن ~~ولايته للحاكم، سواء بلغ سفيها أو تجدد سفهه بعد الرشد. وجعله في المسالك ~~أشهر القولين (3). وقيل: إن بلغ سفيها فالولاية للأب والجد، ثم وصي أحدهما، ~~ثم الحاكم، وإن بلغ رشيدا ثم تجدد سفهه فأمره إلى الحاكم دونهما. واستجوده ~~في المسالك، نظرا إلى استصحاب ولايتهما في الأول وارتفاعها في الثاني ~~فيحتاج عودها إلى دليل. قال: والحاكم ولي عام لا يحتاج إلى دليل (4) وفيه ~~تأمل بناء على عدم ثبوت حجية أمثال هذه الاستصحابات، وعموم ولاية الحاكم ~~مطلقا في محل المنع، وإنما يثبت لو ثبت عدم ولاية الأب والجد هاهنا. # PageV01P588 # ويمكن الاستدلال على الأول بقوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى...﴾ (1) الآية، كما يظهر بالتأمل ~~في سياق الآية، وعلى الثاني بأنه لابد من ولي يباشر اموره، وليس أحد ~~يساويه، لرجحانه في العلم والديانة، ولأن «العلماء ورثة الأنبياء» و «أنهم ~~بمنزلة أنبياء بني إسرائيل»، ولا شك في ثبوت ذلك للأنبياء فيكون للعلماء ~~أيضا، ولأن الفقيه نائب ولي الأصل بمقتضى بعض الأخبار المؤيدة بالشهرة ونقل ~~الاتفاق. ولا يبعد القول بثبوت ذلك لمن يوثق بدينه وأمانته بعد تعذر ذلك ~~كله تسوية بينه وبين مال اليتيم. ودلالة الآية، وصحيحة محمد بن إسماعيل بن ~~بزيع (2) المؤيدة برواية إسماعيل بن ms0388 سعد الأشعري (3) على ثبوته هناك. # واعلم أن أكثر العبارات خالية عن اشتراط العدالة في الأب والجد، وفي ~~القواعد وشرحه (4) إشارة إليه، والأصل يقتضي العدم، وكذا في الوصي، لعموم ~~الروايات الدالة على إجراء حكم الوصي من غير اشتراط العدالة، وفيه خلاف بين ~~الأصحاب. # وإذا كان الحج عليه واجبا فلا اعتراض للولي عليه، سواء زادت نفقته في ~~السفر على الحضر أم لا، لكن يتولى الولي النفقة عليه أو وكيله، وكذا النذر ~~إذا تقدم سببه على الحجر، وإذا كان الحج مندوبا فكذلك إذا لم تزد نفقته ~~الحضر أو أمكنه تكسبا في السفر، وفي غير ذلك تأمل. # وينعقد يمينه إذا لم يكن متعلقه المال، وكذا النذر والعهد، ولو كان متعلق ~~اليمين أو النذر مالا في زمان معين لم ينعقد إذا كان سفيها في ذلك الزمان، ~~وإن كان مطلقا صح وروعي في إنفاذه الرشد. # وإذا حلف على شيء وحنث وجبت عليه الكفارة، وهل يجوز له التكفير # PageV01P589 # بالمال؟ فيه تردد. ولو وجب له قصاص جاز له أن يعفو عنه. قالوا: ولو وجب ~~له دية لا يجوز له أن يعفو عنها. # ويختبر الصبي، ومحله قبل البلوغ، لظاهر الآية. وفي المسالك أنه لا خلاف ~~فيه عندنا قال: نعم شارحا القواعد حملا عبارته على أن الاختبار بعد البلوغ ~~(1). # PageV01P590 # كتاب الضمان PageV01P591 # كتاب الضمان وفيه أقسام: # الأول ضمان المال ممن ليس عليه للمضمون عنه مال وفيه فصول: # الأول في الضامن ولابد أن يكون مكلفا، فلا يصح ضمان الصبي ولا المجنون، ~~ولو ضمن المملوك بغير إذن سيده ففي صحته قولان: # أحدهما: عدم الصحة وهو مختار المحقق (1). # وثانيهما: الصحة، واستقربه العلامة في التذكرة (2) ولعل الترجيح للأول، ~~لظاهر الآية (3) وعلى الثاني يتبع به بعد العتق، لأن كسبه مملوك للمولى. # ولو ضمن بإذن المولى وأطلق فلم يشترط الأداء من الكسب ولا الصبر إلى أن ~~يعتق فهل يتعلق بذمته أم بكسبه؟ فيه قولان. # ولو أذن له مولاه في الضمان في كسبه فالظاهر أنه يصح، كما قطع به المحقق ~~(4). ولو شرط الضامن كون ضمانه من مال معين ms0389 فالظاهر أنه يصح الضمان # PageV01P592 # وينحصر وجوب الأداء فيه، وهل هو يتعلق به كتعلق الدين بالرهن أو تعلق ~~الأرش بالجاني؟ فيه وجهان. # واشترط الشيخ في المبسوط علم الضامن بالمضمون له والمضمون عنه (1). # واعتبر العلامة في المختلف العلم بالمضمون عنه لا المضمون له. ونفى ~~الاشتراط فيهما في غيره (2) ولعل ذلك هو الأقرب. # والأشهر الأقرب اشتراط رضى المضمون له في صحة الضمان، لصحيحة عبد الله بن ~~سنان عن الصادق (عليه السلام) (3). وفيه خلاف للشيخ، استنادا إلى أن عليا ~~(عليه السلام) وأبا قتادة ضمنا الدين عن الميت ولم يسأل النبي (صلى الله ~~عليه وآله) عن رضى المضمون له (4). # ] وروى ما في معناه معاوية بن وهب في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (5) [(6) وفي الدلالة تأمل، لكن يدل عليه موثقة إسحاق بن عمار (7) ~~لكنها يضعف عن مقاومة الصحيح المعتضد بالشهرة والاعتبار العقلي. ولا عبرة ~~برضى المضمون عنه. # ولو أنكر المضمون عنه بعد الضمان لم تبطل على الأقرب، وإذا تحقق الضمان ~~انتقل الحق إلى ذمة الضامن وبرئ المضمون عنه عن حق المضمون له، لا أعرف فيه ~~خلافا بين الأصحاب، ويشهد له الخبر، ولو أبرأ المضمون له المضمون عنه لم ~~يبرأ الضامن. وفي التذكرة ادعى إجماع علمائنا على ذلك (8). # قالوا: ويشترط فيه الملاءة أو العلم بالإعسار. وموثقة الحسن بن الجهم (9) ~~لا يخلو عن دلالة ما على اعتبار الملاءة، ورواية عيسى بن عبد الله (10) على ~~الجواز # PageV01P593 # عند العلم بالإعسار. ولعل اشتراط ذلك في لزوم الضمان لا في صحته، فلو ضمن ~~ثم بان إعساره كان للمضمون له فسخ الضمان والعود على المضمون عنه. # والضمان المؤجل يعني تأجيل الدين الحال في العقد جائز لا أعرف فيه خلافا. ~~وفي ضمان المؤجل حالا خلاف. # ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه إن ضمن بإذنه عند الأصحاب ولو أدى ~~بغير إذنه. ويدل عليه ما رواه الشيخ بإسناده عن عمر بن يزيد - الثقة - قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح عليه؟ ~~قال: ليس له إلا ms0390 الذي صالح عليه (1). ورواه الكليني عن عمر بن يزيد بإسناد ~~معتبر لا يبعد أن يكون صحيحا (2). وروى الشيخ عن ابن بكير في الموثق قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: ثم صالح على بعض ما ~~صالح عليه (3). وبإسناد آخر مثله (4). ونقله ابن إدريس من كتاب عبد الله بن ~~بكير (5). وعندهم أنه لا يرجع إن ضمن بغير إذنه ولو كان الأداء بإذنه، ~~والروايتان المذكورتان مطلقتان. وروى الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن ~~(عليه السلام): جعلت فداك قول الناس: الضامن غارم؟ قال: فقال: ليس على ~~الضامن، إنما الغرم على من أكل المال (6). # الثاني في الحق المضمون وهو كل مال ثابت في الذمة، سواء كان مستقرا أو ~~متزلزلا كالثمن في مدة الخيار، وفي ضمان مال الجعالة قبل فعل ما شرط خلاف ~~بينهم. # ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة دون المستقبلة. وفي ضمان ~~الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالبيع الفاسد تردد. # PageV01P594 # ولا يصح ضمان ما هو أمانة كالمضاربة والوديعة. ويصح ترامي الضمان ودوره. ~~ولو لم يعلم كمية المال ولم يمكن الاستعلام فالظاهر أنه لا يصح الضمان، أما ~~لو أمكنه الاستعلام ففي صحته قولان. # الثالث في اللواحق وفيه مسائل: # الاولى: يصح ضمان عهدة الثمن للمشتري عن البائع إذا كان قد قبضه البائع - ~~والشرط الذي هو ثبوت الحق في ذمة المضمون عنه وقت الضمان متحقق في نفس ~~الأمر - على تقدير ظهور المبيع مستحقا للغير ولم يجز المالك البيع أو أجازه ~~ولم يرض بقبض البائع الثمن، ومثله ما لو تبين خلل في البيع كتخلف شرط معتبر ~~في صحته. # ولو تجدد الفسخ بالتقايل لم يلزم الضمان ورجع على البائع، وكذا لو تلف ~~المبيع قبل القبض على الأشهر بينهم، إذ لا فساد للبيع حين الضمان. # وفي التذكرة بنى حكم تلف المبيع قبل القبض على أن التلف هل يبطل البيع من ~~حينه أو من أصله، فعلى الأول لا يتناوله الضمان دون الثاني (1). # ولو فسخ المشتري بعيب سابق فالأشهر أنه لم يلزمه الضمان، وفيه خلاف. # وإذا خرج ms0391 بعض المبيع مستحقا ولم يجز المالك رجع على الضامن بما قابل ~~المستحق، ثم إن فسخ المشتري لتبعض الصفقة فالمشهور أنه يطالب البائع بثمنه، ~~وخالف الشيخ فجوز الرجوع على الضامن بالجميع (2). قالوا: ولا يصح أن يضمن ~~ضامن للمشتري درك ما يحدث من بناء أو غرس، لأنه ضمان ما لم يجب. # الثانية: يرجع الضامن على المضمون عنه إذا ضمن بإذنه بما أداه إن لم يزد ~~عن الحق، فلو أبرأه البعض لم يرجع به على المضمون عنه عند الأصحاب، ولم ~~أطلع على نص يدل عليه إلا في الصلح كما مر. # PageV01P595 # ولو قبض منه الجميع ثم وهبه فالظاهر أنه يجوز له الرجوع على المضمون عنه. # قالوا: ولو دفع عرضا عن مال الضمان رجع بأقل الأمرين من قيمته ومن الدين، ~~ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد رضي المضمون له بالعرض عن دينه بغير عقد، ~~وبين أن يصالحه الضامن به عن دينه. # الثالثة: إذا ضمن بإذن المضمون عنه ثم اختلف الضامن والمضمون له في الدفع ~~فالقول قول المضمون له، لأنه منكر. فإن شهد المضمون عنه للضامن قبلت شهادته ~~مع انتفاء التهمة، ولو لم يكن مقبولا ولم يكن بينة اخرى فحلف المضمون له ~~كان له مطالبة الضامن، ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه أولا بشرط ~~مساواته للحق أو قصوره عنه، وإلا رجع بأقل من الأمرين. ولو لم يشهد المضمون ~~عنه رجع الضامن عليه بما أداه أخيرا إذا لم يزد على ما ادعى دفعه أولا ولا ~~على الحق، وإلا رجع بالأقل من الثلاثة. # القسم الثاني الحوالة وهي عقد شرع لتحويل مال من ذمة إلى ذمة مشغولة ~~بمثله. # ويشترط فيها رضى المحيل والمحتال اتفاقا، واشتراط رضى المحال عليه مشهور ~~بين الأصحاب، بل ادعى الشيخ الإجماع عليه (1). # وقوى في المسالك عدم اشتراط رضى المحال عليه وقال: نعم لو كانا يعني ~~الجنسين مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال توجه اعتبار رضى المحال ~~عليه، لأن ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة، فلابد من رضى المتعاوضين ومع ذلك ~~لو رضي المحتال ms0392 بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور، قال: # ثم على تقدير اعتبار رضى المحال عليه ليس هو على حد رضى الآخرين، لأن ~~الحوالة عقد لازم من جملة العقود اللازمة، فلا يلتئم إلا بإيجاب وقبول، # PageV01P596 # فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال. ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما ~~من اللفظ والمقارنة وغيرهما. وأما رضى المحال عليه فيكفي كيف اتفق مقارنا ~~أم متراخيا، وربما اكتفى به متقدما أيضا، لحصول الغرض المطلوب منه بذلك ~~كله. # قال: ويستثنى من القول بعدم اعتبار رضاه ما لو كان بريئا من حق المحيل، ~~فإن رضاه معتبر إجماعا، ويستثنى من اعتبار رضى المحيل ما لو تبرع المحال ~~عليه بالوفاء، فإنه لا يعتبر رضى المحيل قطعا، لأنه وفاء دينه وضمانه بغير ~~إذنه، والعبارة عنه حينئذ أن يقول المحال عليه للمحتال: أحلت بالدين الذي ~~لك على فلان على نفسي، فيقبل (1) انتهى. # والحوالة تفيد نقل المال وتحوله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ~~وقيل: # إنه موضع وفاق منا ومن العامة إلا من شذ منهم (2). # والمحيل يبرأ من حق المحتال بمجرد الحوالة وإن لم يبرئه المحتال على ~~الأشهر الأقرب، لصحيحة أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) ~~وموثقة منصور ابن حازم عنه (عليه السلام) (4) ورواية عقبة بن جعفر عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) (5). # وخالف فيه الشيخ وجماعة (6) استنادا إلى حسنة زرارة عن الباقرين (عليهما ~~السلام) في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل فيقول له الذي احتال: ~~برئت من مالي عليك؟ قال: إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه، وإن لم يبرئه فله ~~أن يرجع على الذي أحاله (7). وهي مروية بإسنادين آخرين ضعيفين. والأقرب في ~~الجمع بين الأخبار حمل هذه الرواية على السلب الكلي والإيجاب الجزئي كما هو ~~ظاهر السلب والإيجاب، فيكون المراد في الإيجاب أن له أن يرجع إليه في بعض ~~الأحيان، وهو # PageV01P597 # ما إذا ظهر إعسار المحال عليه حال الحوالة مع جهل المحتال بحاله. # والظاهر أنه يصح الحوالة على من ليس عليه دين، لكن يرجع هذا ms0393 إلى الضمان، ~~وللشيخ قول بالمنع (1). وإذا أحاله على الملي لم يجب القبول، ولو قبل لم ~~يكن له الرجوع ولو افتقر، لا أعرف فيه خلافا بيننا، ويدل عليه عموم صحيحة ~~أبي أيوب (2) وموثقة منصور (3) وخصوص رواية عقبة بن جعفر عن الكاظم (عليه ~~السلام). # ولو قبل الحوالة جاهلا بحاله ثم بان إعساره وقت الحوالة كان له الفسخ ~~والعود على المحيل، لموثقة منصور بن حازم وصحيحة أبي أيوب. ولو كان مليا ~~وقت الحوالة ثم تجدد له إعسار فلا خيار، ولو انعكس الفرض فالأقرب ثبوت ~~الخيار. # ويصح ترامي الحوالات، وإذا أدى المحيل الدين بعد الحوالة بمسألة المحال ~~عليه رجع عليه، وإن تبرع لم يرجع ويبرأ ذمة المحال عليه. والمشهور أنه ~~يشترط في المال أن يكون معلوما ثابتا في الذمة. # واشترط الشيخ وجماعة تساوي المالين وهما المحال به والمحال عليه جنسا ~~ووصفا (4). وفيه تأمل. # ولو أدى المحال عليه بعد الحوالة ثم طالب المحيل فادعى أنه أدى ما على ~~ذمته فالقول قول المحال عليه، ولو قال: أحلتك عليه، فقبض، فقال المحيل: ~~قصدت الوكالة، وقال المحتال: إنما أحلتني بما عليك، قيل: القول قول المحيل ~~(5). وفيه تردد. # القسم الثالث الكفالة ويشترط فيها رضى الكفيل والمكفول له، والمشهور بين ~~علمائنا أنه لا # PageV01P598 # يشترط رضى المكفول، خلافا للشيخ (1) وابن إدريس (2) والعلامة في التحرير ~~(3). # والمشهور أنها تصح حالة ومؤجلة. واشترط الشيخ وجماعة (4) فيها الأجل ~~كالضمان. ولعل الأول أقرب. وإذا شرط الأجل فلابد أن يكون الأجل معلوما عند ~~الأصحاب، فإن سلمه في الوقت والمكان المشروطين إن عيناهما في العقد أو في ~~بلد العقد مع الإطلاق ولا يكون للمكفول له مانع من تسلمه بأن يكون في حبس ~~أو يد ظالم مانع من التسليم أو لا يتمكن المكفول له من تسلمه لضعفه أو قوة ~~المكفول ونحو ذلك فقد برئ مما عليه، وإن لم يتسلمه فالظاهر أنه برئ الكفيل ~~ولا يحتاج إلى تسليمه إلى الحاكم، وفيه خلاف. # والأقرب أن الإشهاد غير معتبر في براءته، والحاجة إليه لأجل الإثبات. ~~وإذا امتنع من التسليم التام ألزمه الحاكم ms0394 به، فإن أبى حبسه حتى يحضره وله ~~عقوبته عليه كما في كل من يمتنع من أداء الحق، فإن أبى من التسليم وبذل ما ~~عليه فعند جماعة من الأصحاب الاكتفاء به في براءته، وهذا إنما يصح فيما ~~يمكن أخذه كالمال، فلو لم يمكن كالقصاص وزوجية المرأة والدعوى بما يوجب حدا ~~أو تعزيرا فلابد من إلزامه بإحضاره، وذهب جماعة من الأصحاب منهم العلامة في ~~التذكرة أنه لا يتعين على المكفول له قبول الحق، بل له إلزامه بالإحضار ~~مطلقا (5). # ولا يبعد ترجيح هذا القول. # وذكر الشيخ (رحمه الله) في النهاية وجماعة من الأصحاب أنه لو قال: إن لم ~~احضره كان علي كذا، لم يلزمه إلا إحضاره دون المال، ولو قال: علي كذا إلى ~~كذا إن لم احضره، وجب عليه ما شرط من المال (6). ونقل بعض المتأخرين ~~الإجماع عليه (7). # PageV01P599 # ومنعه في المسالك وقال: الموجود كلامهم في المسألة جماعة يسيرة والباقون ~~لا نعرف حكمهم فيها، ومع ذلك فقد ذكرها العلامة في المختلف. وحكى فيه كلام ~~الشيخ ومن تبعه ثم قال: وعندي في هذه المسألة نظر، ثم نقل فيها عن ابن ~~الجنيد حكما يخالف ما ذكره الشيخ والجماعة وقال: إن كلام ابن الجنيد أنسب، ~~وللمصنف وحده فيها قولان هاهنا وفي النافع، وللعلامة فيها أربعة مذاهب (1) ~~انتهى. # واعلم أن مستند الحكم في المسألة روايتان: # الاولى: ما رواه الشيخ عن أبي العباس في الموثق قال: سألته عن الرجل يكفل ~~بنفس الرجل إلى أجل، فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما؟ قال: إن جاء به ~~إلى أجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه أبدا، إلا أن يبدأ بالدراهم، فإن بدأ ~~بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجله (2). # الثانية: ما رواه عن أبي العباس أيضا في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): # رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال: إن جئت به وإلا فعلي خمسمائة درهم؟ قال: # عليه نفسه ولا شيء عليه من الدراهم، فإن قال: علي خمسمائة درهم إن لم ~~أدفعه إليه، ms0395 فقال: يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه (3). # وللأصحاب في توجيه الحديث أقوال، والذي يخطر بالبال في تفسير الخبر الأول ~~أن المراد أنه كفل بنفس الرجل وشرط في ضمن العقد أنه إن لم يأت به كان عليه ~~كذا، فإنه يصير بذلك كفيلا أبدا وليس عليه المال الذي اشترطه إن أتى ~~بالمكفول في الأجل. # وقوله (عليه السلام) «إلا أن يبدأ بالدراهم» يعني: إلا أن يبدأ بالدراهم ~~الذي على ذمة المديون فضمنه من غير أن يكفل، فإن بدأ بالدراهم بالمعنى الذي ~~ذكرناه فهو له ضامن يعني ضامن للدراهم. وتذكير الضمير بتأويل الدراهم ~~بالمال، وتقييد # PageV01P600 # الضمان بعدم الإتيان في الأجل مع ثبوته من حين العقد من باب المساهلة في ~~التعبير ولا نظر فيه إلى اعتبار مفهومه. ويحتمل أن يكون المقصود أنه ضامن ~~للمال الذي كان على المديون حسب إن لم يأت به في الأجل، وليس عليه غير ذلك ~~إن لم يشترط بمال عند عدم الإتيان في الأجل كما في الصورة السابقة، وتقديم ~~الظرف لا يخلو عن إشعار بذلك. ويحتمل أن يرجع ضمير «له» إلى المديون، وكذا ~~الضمير المستتر في «لم يأت» أو يرجع الأول إلى المال والثاني إلى المديون، ~~ويكون المقصود أن الرجل ضامن للمديون أو للمال، بمعنى أنه يجب عليه الإتيان ~~بالمال إن لم يتبرع المديون بالإتيان بالمال في الأجل الذي أجله الضامن. # والتقييد بالشرط مبني على شيوع تبرع المديونين بأداء المال حيث كان المال ~~عليهم، والضمان في كثير من الأحوال يرجع إلى مصلحتهم. # وأما الخبر الثاني فتوجيهه أن الكفالة يقتضي إحضار النفس وليس على الكفيل ~~شيء سواه، وحيث اشترط في ضمن العقد أن عليه خمسمائة درهم إن لم يحضره كان ~~عليه الخمسمائة بشرط عدم الإحضار. ومقصوده (عليه السلام) بقوله: «عليه نفسه ~~وليس عليه شيء من الدراهم» أنه لم يلزم عليه بسبب الكفالة المذكورة سوى ~~نفسه. فإن قال: علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه، لزم عليه بسبب الشرط المذكور ~~الخمسمائة على تقدير عدم الإتيان، فبين أولا ما هو اللازم عليه مطلقا، ~~وثانيا ما ms0396 لزم عليه على بعض التقديرات، وذكر ما هو منشأ لزومه عليه، وذلك ~~نظير ما إذا سأل سائل فقال: إذا نذر رجل الحج في هذه السنة ثم نذر أن يتصدق ~~بألف دينار إن لم يحج في هذه السنة ماذا يجب عليه؟ فأجاب مجيب بأنه ليس ~~عليه واجب سوى الحج في هذه السنة ويلزم عليه التصدق بالألف إن لم يحج في ~~هذه السنة إن نذر أن يتصدق بالألف إن لم يحج في هذه السنة، وما ذكرنا من ~~التوجيه أقل تكلفا مما قيل في هذا المقام. # ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق المستحق لأخذه منه فالظاهر أنه يجب عليه ~~إعادته إليه، وعلى الحاكم الإجبار مع الامتناع. ولو تعذر فالظاهر أنه ~~PageV01P601 # يجب عليه أداء الحق إن كان ماليا، وحيث يؤخذ منه المال فالظاهر أنه لا ~~رجوع له على الغريم. ولو كان قاتلا لزمه إحضاره أو دفع الدية مع التعذر ~~ويدل عليه ما رواه الكليني عن حريز في الصحيح والحسن عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سألته عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى ~~أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء؟ ~~قال: أرى أن يحبس الذي خلص (1) القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل، ~~قال: فإن مات القاتل وهم في السجن؟ قال: وإن مات فعليهم الدية يؤدونها ~~جميعا إلى أولياء المقتول (2). وإن تمكن الولي من القاتل وجب عليه رد الدية ~~إلى المخلص. # ولو خلص الغريم من يد الكفيل وتعذر استيفاء الحق وأخذ المال أو الدية من ~~الكفيل كان له الرجوع على المخلص. ولو أحضر الغريم قبل الأجل فالأشهر ~~الأقرب أنه لا يجب عليه تسلمه، خلافا للشيخ (3). # ويجب أن يكون التسليم تاما، ولا يعتد بالتسليم الممنوع معه من استيفاء ~~الغرض، وحبس الحاكم غير مانع، بخلاف حبس الظالم. # وإذا كان المكفول غائبا يعرف موضعه ولم ينقطع خبره انظر بمقدار يمكنه فيه ~~الذهاب إليه والعود به بعد مطالبة المكفول له بالإحضار، ولو لم يعرف موضعه ~~لانقطاع خبره لم ms0397 يكلف الكفيل إحضاره، لعدم الإمكان، ولا شيء عليه، لأنه لم ~~يضمن المال وامتنع الإحضار. # وإذا مات المكفول برئ الكفيل، وكذا لو جاء المكفول وسلم نفسه، ولو سلمه ~~أجنبي فكذلك. وإذا تكفل بتسليمه مطلقا انصرف إلى بلد العقد، وإن عين زمانا ~~أو مكانا تعين، ولو سلمه في غيره لم يبرأ على الأقرب. # ولو اتفقا على الكفالة وقال الكفيل: لا حق لك عليه فالظاهر أن القول قول ~~المكفول له مع يمينه. وإذا تكفل رجلان برجل فسلمه أحدهما قيل: لم يبرأ ~~الآخر، # PageV01P602 # وقيل: يبرأ، وهو الأجود. # ويجوز ترامي الكفالات. ولو قال الكفيل: أبرأت المكفول، وأنكره المكفول ~~له، فالقول قوله مع يمينه، ولو رد اليمين على الكفيل فحلف برئ من الإحضار، ~~ولم يبرأ المكفول من الحق. PageV01P603 # كتاب الصلح PageV01P605 # كتاب الصلح قال في التذكرة: الصلح عقد شرع لقطع التنازع، وهو عقد سائغ ~~بالنص والإجماع. # والنص من الكتاب قوله تعالى: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ (١) وقوله: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ ~~(2). # ومن السنة من طريق العامة عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا (3) إلى أن ~~قال: ومن الخاصة ما رواه حفص بن البختري - في الحسن بإبراهيم - عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: الصلح جائز بين الناس (4). # وفي الصحيح عن الباقر والصادق (عليهما السلام) أنهما قالا في الرجلين كان ~~لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه، ~~فقال: # كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك ولي ما عندي، فقال: لا بأس بذلك. وقد ~~أجمعت الامة على جواز الصلح في الجملة ولم يقع بين العلماء فيه خلاف (5). ~~انتهى. # PageV01P606 # والرواية التي أشار إليها رواية محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر (عليه ~~السلام) (1) ورواية منصور في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) (2) وفي ~~الروايتين: إذا تراضيا ms0398 وطابت به أنفسهما. # وقال الصدوق: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو ~~حرم حلالا (3). # وروى عمر بن يزيد في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان ~~للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شيء فالذي أخذ الورثة ~~لهم وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة، وإن هو لم يصالحهم على شيء ~~حتى مات فهو للميت يأخذه به (4) وفي هذا الحديث فوائد. # وبالجملة لا نزاع في صحة عقد الصلح في الجملة، ولا أعرف خلافا بين ~~أصحابنا في أنه لا يشترط في صحة الصلح سبق النزاع. ويدل عليه العمومات ~~وغيرها. # والمشهور بين أصحابنا أنه عقد مستقل بنفسه. # وفي التذكرة: الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه ليس فرعا على غيره ~~(5). # ونقل عن الشيخ قول بأنه فرع على عقود خمسة، فهو فرع البيع إذا أفاد نقل ~~الملك بعوض معلوم، وفرع الإجارة إذا وقع على منفعة مقدرة بمدة معلومة بعوض ~~معلوم، وفرع الهبة إذا تضمن ملك العين بغير عوض، وفرع العارية إذا تضمن ~~إباحة منفعة بغير عوض، وفرع الإبراء إذا تضمن إسقاط دين (6). # PageV01P607 # فعند الشيخ لابد في الأول من شرائط البيع ويجري فيه جميع أحكامه من ~~اشتراط الكيل والوزن والتقابض في المجلس إن كان صرفا وعدم الربا، وكذا في ~~غيره. # ولعل الأول أقرب، لكونه غير البيع، فيصح، لكونه تجارة عن تراض، وعموم: # ﴿أوفوا بالعقود﴾ (1) و: المؤمنون ~~عند شروطهم (2) وقوله (صلى الله عليه وآله): الصلح جائز، وكونه فرعا لغيره ~~يحتاج إلى دليل، وصحيحة محمد ومنصور السابقة، وعموم صحيحة الحلبي عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) وغير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل ~~يكون عليه الشيء فيصالح؟ فقال: إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس (3) ~~وعموم صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة في الضمان وموثقته قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن رجل ms0399 ضمن على رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما يصالح ~~عليه؟ قال: ليس له إلا الذي صالح عليه (4). # ويصح الصلح مع الإقرار والإنكار، ولا أعرف فيه خلافا بينهم. والمراد ~~بصحته مع الإنكار صحته بحسب الظاهر، وأما بحسب نفس الأمر فلا يستبيح كل ~~منهما ما وصل إليه بالصلح مع إنكاره الحق، فإذا أنكر المدعى عليه الحق ~~الثابت في ذمته وصولح على قدر بعض ما عليه لم يستبح المنكر ما بقي له من حق ~~المدعى عينا أو دينا، ويدل عليه صحيحة عمر بن يزيد السابقة. # قال في المسالك: لو كان قد صالح عن العين بمال آخر - يعني منكر الحق - ~~فهي بأجمعها في يده مغصوبة، ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع، لعدم صحة ~~المعاوضة في نفس الأمر، وكذا لو انعكس وكان المدعى مبطلا في نفس الأمر لم ~~يستبح ما صولح به من عين ودين. قال: لأن هذا كله أكل مال بالباطل، وإنما ~~صالح المحق المبطل دفعا لدعواه الكاذبة، وقد يكون استدفع بالصلح ضررا عن ~~نفسه أو # PageV01P608 # ماله، ومثل هذا لا يعد تراض يبيح أكل مال الغير. وهو حسن. وقال فيه أيضا: ~~لو كانت الدعوى مستندة إلى قرينة تجوزها كما لو وجد المدعي بخط مورثه أن له ~~حقا على أحد أو شهد له من لا يثبت بشهادته الحق ولم يكن المدعي عالما ~~بالحال وتوجهت له اليمين على المنكر فصالحه على إسقاطها بمال أو قطع ~~المنازعة فالمتجه صحة الصلح في نفس الأمر، لأن اليمين حق يصح الصلح على ~~إسقاطها، ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة، حيث يتوجه اليمين على المنكر ~~ولا يمكن ردها انتهى (1). وفيه تأمل. # والصلح عام في كل شيء إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا. وفسر تحليل الحرام ~~بالصلح على استرقاق حر أو استباحة بضع لا سبب لإباحته غيره أو ليشتريا أو ~~أحدهما الخمر ونحو ذلك، وتحريم الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته، أو لا ~~ينتفع بماله ونحو ذلك. # ويصح المصالحة مع علم المصطلحين بلا ريب ومع جهلهما، ويدل عليه صحيحة ms0400 ~~محمد بن مسلم وصحيحة منصور السابقتين (2) وموثقة منصور (3) أيضا. # ولو كان أحدهما عالما به دون الآخر فإن كان الجاهل المستحق، قال في ~~المسالك: لم يصح الصلح في نفس الأمر، إلا أن يعلمه بالقدر أو يكون المصالح ~~به قدر حقه مع كونه غير متعين (4). وهو غير بعيد، لرواية ابن أبي عمير ~~والقاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة (5) لكن يعارضه عموم صحيحة الحلبي وغير ~~واحد عن الصادق (عليه السلام) (6). # ولو رضي صاحب الحق باطنا بالصلح بذلك القدر ولو علم قدر حقه فحينئذ # PageV01P609 # يصح الصلح كما صرح في التذكرة (1) والمسالك (2) ويدل عليه صحيحة الحلبي ~~وغير واحد عن الصادق (عليه السلام) (3). # وفي المسالك: ولو انعكس الفرض بأن كان المستحق عالما بالقدر والغريم ~~جاهلا ويريد التخلص منه لم يصح الصلح بزيادة عن الحق، بل بقدره فما دون ~~(4). # وهو عقد لازم على المشهور من كونه عقدا مستقلا بنفسه إلا إذا اتفقا على ~~فسخه، لوجوب الإيفاء بالعقود والشروط، ويجيء على قول الشيخ جوازه في بعض ~~موارده (5). # وإذا اصطلح الشريكان على أن يكون الربح لأحدهما والخسران عليه ولصاحبه ~~رأس المال صح، لرواية الحلبي وأبي الصباح جميعا في الصحيح عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (6) ومثله صحيحة الحلبي وحسنته (7) ورواية داود الابزاري ~~(8). # وفي المسالك: هذا إذا كان عند انتهاء الشركة وإرادة فسخها لتكون الزيادة ~~مع من هي معه بمنزلة الهبة، والخسران على من هو عليه بمنزلة الإبراء، أما ~~قبله فلا، لمنافاته وضع الشركة شرعا (9). # ولو كان معهما درهمان فقال أحدهما: الدرهمان لي، وقال الآخر: هما بيني ~~وبينك، فأخذ الدرهمين ليس للمدعي الأخير فيه حق وأنه لصاحبه، ويقسم الدرهم ~~الثاني بينهما نصفين، رواه الشيخ والصدوق في الصحيح إلى ابن المغيرة (10) ~~وهو الثقة التي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ورواه عن غير واحد # PageV01P610 # عن أبي عبد الله (عليه السلام) وروايته عن غير واحد يدل على استفاضته ~~عنده، فتكون معتبرة يتعين العمل بمدلولها، ويؤيده مرسلة محمد بن أبي حمزة ~~(1). # والمراد بكونهما معهما كونهما تحت يدهما ليكونا متساويين في ms0401 الدعوى، إذ ~~لو كانا في يد مدعي الدرهمين قدم قوله فيهما بيمينه، ولو كانا في يد مدعي ~~الدرهم قدم قوله بيمينه. والظاهر أن الحكم المذكور في صورة لا يكون لأحدهما ~~بينة أو يكون لهما بينة من غير رجحان. # واستشكل الحكم المذكور في الدروس: إذا ادعى الثاني النصف مشاعا فإنه يقوي ~~القسمة نصفين. قال: ويحلف الثاني للأول وكذا في كل مشاع (2). وكأن نظره على ~~أن النصف في الحقيقة بيد الأول والنصف بيد الثاني فمدعي التمام خارج ~~بالنسبة إلى الثاني، فيكون البينة على الأول واليمين على الثاني، لكن ~~العدول عن الرواية المعتبرة مشكل. # وقال في التذكرة: إنه لابد من اليمين، فيحلف كل منهما على استحقاق نصف ~~الآخر الذي تصادمت دعواهما فيه، وهو ما في يده، فمن نكل منهما قضي به ~~للآخر، ولو نكلا معا أو حلفا معا قسم بينهما نصفين (3). واستحسنه في ~~المسالك (4) ويشكل في المشاع. # ولو أودعه إنسان دينارا وآخر دينارين وامتزجا ثم تلف دينار بغير تفريط ~~فالمشهور بين الأصحاب أن حكمه حكم المسألة السابقة، ومستنده رواية السكوني ~~(5) ورواه في المقنع مرسلا (6). # ويشكل الحكم بأن التالف لا يحتمل كونه منهما، بل من أحدهما خاصة، ~~فالموافق للقواعد القرعة. لكن لا يبعد العمل بالمشهور بناء على أن ضعف ~~الرواية منجبر بعمل الأصحاب. # PageV01P611 # ولو كان بدل الدنانير مال يمتزج أجزاؤه بحيث لا يتميز وهو متساوي الأجزاء ~~كالحنطة وكان لأحدهما مثلا ما للآخر فامتزجا وتلف شيء فالتالف على نسبة ~~المالين، وكذا الباقي. # ويصح الصلح على عين بعين أو منفعة، وعلى منفعة بعين أو منفعة، بل لو صالح ~~على مثل إسقاط خيار أو على حق أولوية في تحجير وسوق ومسجد صح، لعموم ~~الأدلة. ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بالعكس صح، ولا يعتبر فيه ما يعتبر ~~في البيع من حكم الصرف على المشهور، خلافا للشيخ (1) والأول أقرب. # وأما حكم الربا فيبنى على أن الربا عام في كل معاوضة أو يختص بالبيع، ~~وبعض الأخبار السابقة يدل على الجواز هاهنا. # ولو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم فصالحه ms0402 عنه على درهمين، صح إن قلنا ~~بضمان القيمي بمثله، أو قلنا بعدم عموم الربا في كل معاوضة. # ولو ادعى دارا فأنكر من هي في يده، فصالحه المنكر على سكنى سنة صح، وكذا ~~لو أقر له بالدار، ولم يكن لأحدهما الرجوع على المشهور الأقرب، خلافا للشيخ ~~حيث أجاز الرجوع بناء على كون الصلح هنا فرع العارية (2). # والمشهور بينهم أنه لو ادعى اثنان عينا في يد ثالث بأنها لهما بالمناصفة ~~وصرح كل منهما بالسبب المقتضي للمناصفة مثل كونهما وارثين في ذلك من غير ~~مشاركة وارث آخر، أو وكلا واحدا بالشراء لهما مناصفة في عقد واحد وصدق ~~المدعى عليه أحدهما في أن النصف له من غير تصديق في السبب وكذب الآخر، ثم ~~صالح المدعى عليه المقر له بشيء على ذلك النصف المقر به، فإن كان بإذن ~~شريكه أو إذن بعده على القول بجواز الفضولي صح الصلح على تمام النصف واشترك ~~العوض بينهما، وإلا صح في ربع المقر له بنصف ما صولح عليه، ويبطل في ربع ~~شريكه، أما لو ادعى كل واحد منهما النصف من غير تصريح بسبب مقتض للشركة لم ~~يشتركا فيما أقر لأحدهما. وهو قريب. # PageV01P612 # ولو ادعى عليه فأنكر وصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجره بمائه ~~فالأقرب الجواز مع ارتفاع الجهالة من السقي، وفيه قول بالمنع، ولو صالحه ~~على إجراء الماء إلى سطحه أو ساحته صح بعد العلم بتقدير المجرى طولا وعرضا ~~ليرتفع الجهالة عن المحل المصالح عليه، ولا يعتبر تعيين العمق، لأن من ملك ~~شيئا ملك إقراره مطلقا، ولا فرق بين جعله عوضا بعد المنازعة وبين إيقاعه ~~ابتداء. ولو قال: صالحني، لم يكن إقرارا. ولو قال: بعني أو ملكني، كان ~~إقرارا بأنه ليس له. # ويلحق بهذا المقام النزاع في الأملاك، وفيه مسائل: # الاولى: يجوز إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق النافذة إذا كانت عالية ~~لا يضر بالمارة، ويعتبر في المارة ما يليق بذلك الطريق عادة، فإن كانت مما ~~يمر عليها الفرسان اعتبر ارتفاع ذلك بقدر لا يصدم الرمح على وضعه ms0403 ممالا، ~~واعتبر في التذكرة مروره ناصبا رمحه (1) ونفاه في الدروس (2) وهو أجود. وإن ~~كانت مما يمر فيها الإبل اعتبر فيها مروره محملا ومركوبا وعلى ظهره محمل إن ~~كان مرور مثل ذلك عادة. # ولو تضرر الجار بالإشراف عليه فالأشهر أنه لا يمنع لأجله، كما لا يمنع لو ~~كان وضعه في ملكه، خلافا للتذكرة، وفيها: وإنما يمنع من الإشراف لا من ~~التعلية المقتضية لإمكانه (3). # والمشهور أنه لا يشترط في جواز إخراج الرواشن والأجنحة عدم معارضة مسلم، ~~وفيه خلاف للشيخ (4). والأول أقرب، للأصل، وعدم حجة صالحة للاشتراط. ولو ~~كانت مضرة وجب إزالتها، ولا يختص الوجوب بالواضع، بل يعم، لوجوب رفع ~~المنكر. # ولو أظلم بها الطريق بحيث يذهب الضياء بالكلية منع بلا خلاف أعرف، ونقل # PageV01P613 # في المسالك الإجماع عليه (1) وإلا فعن الشيخ أنه لا يجب إزالتها (2). ~~والأقرب البناء على تضرر المارة ولو لضعيف البصر، ولا فرق في التضرر بين ~~وقوعه ليلا ونهارا. # ويجوز فتح الأبواب المستجدة في الطرق النافذة، أما الطرق المرفوعة فلا ~~يجوز إحداث باب فيها ولا جناح ولا غيره إلا بإذن أربابها، ولا يصح لأحد من ~~أربابها التصرف إلا بإذن الباقين، ولا فرق بين الضرر بالمارة وعدمه، ~~والمراد بأربابها من له باب نافذ إليها دون من يلاصق داره ويكون حائطه ~~إليها، قالوا: وكذا لو أراد فتح باب لا يستطرق فيها دفعا للشبهة. # ويجوز فتح الروازن والشبابيك قالوا وكما يجوز فتحهما إلى الدروب المرفوعة ~~يجوز إلى غيرها من الأملاك والدور وإن استلزم الإشراف على الجار، لأن ~~المحرم هو التطلع لا التصرف في الملك، وهو غير بعيد، لتسلط الناس على ~~أموالهم. # ولو صالحهم على إحداث روشن جاز على الأقرب، وفيه خلاف للشيخ (3). # ولو كان له داران باب كل واحد منهما إلى زقاق غير نافذ جاز أن يفتح ~~بينهما بابا. # ولو كان في زقاق بابان أحدهما أدخل من الآخر فصاحب الأول يشارك الآخر ~~ويختص الأدخل بما بين البابين على الأشهر. وقيل: يشترك الجميع في الجميع ~~حتى في الفضلة الداخلة في صدرهما لاحتياجهم إلى ذلك عند ms0404 ازدحام الأحمال ~~ووضع الأثقال (4). # ولو أخرج بعض أهل الدرب النافذ روشنا لم يكن لمقابله معارضته ولو استوعب ~~عرض الدرب ما لم يوضع شيئا على جدار مقابله، ولو انهدم ذلك الروشن فسبق ~~جاره إلى عمل روشن لم يكن للأول منعه. # وإذا التمس وضع جذع على حائط جاره لم يجب على الجار إجابته، نعم يستحب ~~ذلك استحبابا مؤكدا، فلو أذن له فله الرجوع قبل الوضع، وهل يجوز الرجوع بعد ~~الوضع؟ فيه قولان، ولعل الأقرب الجواز، وهل ينقض مجانا أو مع # PageV01P614 # الأرش؟ فيه وجهان، والأحوط الثاني. ولو انهدم لم يعد الوضع إلا بإذن جديد ~~على الأقرب. # وإذا تداعيا جدارا مطلقا أعني غير مقيد بوجه يوجب كونه لأحدهما، مثل ~~اتصال ببناء أحدهما وما في حكمه مما سيجيء ولا بينة لأحدهما، فمن حلف عليه ~~مع نكول صاحبه فهو له، وإن حلفا أو نكلا قضي به بينهما، ولو كان متصلا ~~ببناء أحدهما اتصال ترصيف وهو تداخل الأحجار واللبن على وجه يبعد كونه ~~محدثا كان القول قوله مع يمينه، وكذا لو كان لأحدهما عليه قبة أو غرفة أو ~~سترة، لأنه يصير بجميع ذلك صاحب يد. # ولو اتصل بهما كذلك، أو كان البناء لهما، أو اختص أحدهما نصفه والآخر ~~باخرى فاليد لهما. ولو كان لأحدهما عليه جذوع أو جذع فالأشهر أنه يقضى له ~~مع اليمين، خلافا للشيخ. # ولا ترجح دعوى أحدهما بالخوارج التي في الحيطان، والمراد بالخوارج كل ما ~~خرج عن وجه الحائط من نقش ووتد ورف ونحو ذلك مما يجوز إحداثه من جهته من ~~غير شعور صاحب الجدار به، وكذا الدواخل كالطاقات غير النافذة والروازن ~~النافذة. # ولو انهدم الجدار لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته، وكذا لو كانت ~~الشركة في دولاب أو بئر أو نهر. وكذا لا يجبر صاحب العلو ولا السفل على ~~بناء الجدار الذي يحمل العلو. ولو هدمه بغير إذن شريكه أطلق الشيخ والمحقق ~~بوجوب إعادته (1) واختار في القواعد القيمة وهو الأرش (2) وفصل الشهيد ~~فأوجب إعادته إن أمكنت المماثلة، وإلا فالأرش (3). وكذا الكلام فيما ms0405 لو ~~هدمه بإذنه مع شرط الإعادة. # وإذا خرجت أغصان شجرة إلى ملك الجار وجب عطفها مع الإمكان أو قطعها # PageV01P615 # إن لم يأذن الجار، وإن لم يمكن العطف فللجار أن يطلب القطع من حد ملكه، ~~وإن امتنع فله القطع، ولا يتوقف على إذن الحاكم، وربما قيل بجواز إزالة ~~مالك الأرض لها من دون مراجعة المالك، لأن إزالة العدوان عليه أمر ثابت له ~~وتوقفه على إذن الغير ضرر، ويشهد له جواز إخراج البهيمة بدون إذنه، وهو غير ~~بعيد، ولو قطعها مالك الأرض مع إمكان العطف ضمن. PageV01P616 # كتاب الشركة PageV01P617 # كتاب الشركة ولها معنيان: # أحدهما: اجتماع حقوق الملاك في الشيء الواحد على سبيل الشياع. # وثانيهما: عقد ثمرته جواز تصرف الملاك للشيء الواحد على سبيل الشياع فيه. # ثم المشترك بالمعنى الأول قد يكون عينا، وقد يكون منفعة، وقد يكون حقا، ~~وسببها قد يكون عقدا، وقد يكون إرثا، وقد يكون مزجا، وقد يكون حيازة. # والمالان المتماثلان في الجنس والصفة إذا امتزجا اختيارا أو اتفاقا تحققت ~~الشركة فيهما، وما لا مثل له لا يتحقق الشركة فيه بالمزج. وقد يحصل الشركة ~~فيه بالإرث والابتياع والاتهاب ونحوها. # ولا يجوز التصرف لأحد الشركاء بدون الإذن من الباقين. ولا خلاف بين ~~المسلمين في صحة الشركة بالأموال بالمعنى الثاني، وهي المعبر عنها بشركة ~~العنان. # وفي التذكرة: الشركة على أربعة أنواع: شركة العنان، وشركة الأبدان، وشركة ~~المفاوضة، وشركة الوجوه، فأما شركة العنان فهي أن يخرج كل مالا ويمزجاه، ~~ويشترطا العمل فيه بأبدانهما. # قال: وأما شركة الأبدان فأن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبون بأيديهما ~~كالصناع يشتركون على أن يعملوا في صناعتهم، وما رزق الله تعالى فهو بينهم ~~على التساوي أو التفاوت. PageV01P618 # وأما شركة المفاوضة فهو أن يشتركا ليكون بينهما ما يكتسبان ويربحان ~~ويلتزمان من غرم ويحصل لهما من غنم، فيلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر من ~~أرش جناية وضمان غصب وقيمة متلف وغرامة لضمان أو كفالة، ويقاسمه في ما يحصل ~~له من ميراث أو يجده من ركاز أو لقطة أو يكتسبه في ms0406 تجارته بماله المختص به. ~~قال صاحب إصلاح المنطق: شركة المفاوضة أن يكون مالهما من كل شيء يملكانه ~~بينهما. # وأما شركة الوجوه فقد فسرت بمعان، أشهرها أن صورتها أن يشترك اثنان وجهان ~~عند الناس لا مال لهما ليبتاعا في الذمة إلى أجل على أن ما يبتاعه كل واحد ~~منهما يكون بينهما فيبيعاه ويؤديا الأثمان، فما فضل فهو بينهما، وقيل: أن ~~يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ويشترطا أن يكون الربح بينهما. # وقيل: أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه ~~والمال من الخامل ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه والربح بينهما. ~~وقيل: أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون الربح له. # قال: ولا يصح شيء من أنواع الشركة سوى شركة العنان، وقد بينا أن شركة ~~العنان جائزة، وعليه إجماع العلماء في جميع الأعصار، انتهى (1). # والأخبار الدالة على جواز الشركة مستفيضة، والمعروف بين الأصحاب أنه لا ~~يصح ما عدا شركة العنان، فإن ثبت كونه إجماعيا فذاك، وإلا كان للتأمل في ~~عموم الحكم المذكور مجال. # والربح والخسران في شركة الأموال على نسبة المالين مع الإطلاق، ولو شرطا ~~تفاوت الربح مع تساوي المالين أو تساوي الربح مع تفاوت المالين فللأصحاب ~~فيه أقوال: # الأول: الصحة، وهو قول المرتضى مدعيا فيه الإجماع (2). وتبعه جماعة منهم # PageV01P619 # العلامة ووالده وولده (1) لعموم: (أوفوا بالعقود) و (إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض) وقوله (صلى الله عليه وآله): المؤمنون عند شروطهم. # الثاني: البطلان ذهب إليه الشيخ (2) وجماعة منهم ابن إدريس (3) والمحقق ~~(4) لانتفاء دليل يدل على الصحة، ولأنه أكل مال بالباطل، لأن الزيادة ليس ~~في مقابلها عوض. # الثالث: قول أبي الصلاح بصحة الشركة دون الشرط (5). # وأجود الأقوال القول الأول، وعلى القول بالبطلان ثبتت لكل واحد اجرة ~~مثله، ويقتسمان الربح على نسبة المالين. # ولو اصطلحا بعد ظهور الربح على ما شرطاه أولا أو على غيره صح، والظاهر ~~أنه لو كان العامل أحدهما وشرطا الزيادة للعامل صح بلا خلاف، وكذا لو كان ~~لصاحب الزيادة ms0407 زيادة عمل يقابل الزيادة. # ولا يصح لأحدهما التصرف إلا بقدر ما أذن له الآخر، فيضمن لو خالف، ولو ~~أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه جاز لكل منهما التصرف منفردا. # ولو شرطا الاجتماع لم يجز الانفراد، ولكل منهما الرجوع في الإذن ~~والمطالبة بالقسمة، لأنها غير لازمة وليس له المطالبة بالإنضاض. # ولو شرطا التأجيل في الشركة لم يلزم، فلكل منهما فسخها قبل الأجل، ولا ~~يجوز تصرفهما بعد الأجل إلا بإذن مستأنف، ولا يضمن ما تلف في يده إلا مع ~~التعدي أو التفريط في التحفظ، ويقبل قوله في دعواه التلف مع يمينه، ولو ~~ادعى الخيانة أو التفريط فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، وكذا القول قول ~~الشريك لو ادعى الشراء بمال مختص به أو بالمال المشترك مع يمينه، ويبطل ~~الإذن بالجنون والموت. # ولو دفع إنسان دابة وآخر راوية إلى سقاء على الاشتراك فيما يحصل لم ينعقد # PageV01P620 # الشركة عندهم، وكان ما يحصل للسقاء وعليه اجرة مثل الدابة والراوية، ~~ويحتمل أقل الأمرين من الاجرة والثلث، وقيل: يقسم الحاصل أثلاثا، فإن كانت ~~اجرة مثلهم متفاوتة يرجع كل واحد منهم إلى صاحبه بثلث اجرة مثله (1) وإن ~~رجحنا القول الأول فالظاهر أنه إنما يتم مع كون الماء ملكا للسقاء أو مباحا ~~ونوى التملك لنفسه أو لم ينو شيئا، أما لو نواه لهم جميعا وقلنا بجواز ~~التوكيل في تلك المباحات فالظاهر أنهم يشتركون في الماء، ويكون اجرة السقاء ~~والدابة والراوية عليهم أثلاثا. # ولو باع الشريكان سلعة صفقة ثم استوفى أحدهما حقه أو أخذ منه شيئا شاركه ~~الشريك الآخر، والحكم عام فيما إذا كان بين شريكين فصاعدا دين مشترك بسبب ~~واحد مشترك كبيع سلعة أو ميراث أو إتلاف ونحو ذلك، وإليه ذهب أكثر الأصحاب، ~~ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد (2) وموثقة محمد بن مسلم (3) ومرسلة أبي ~~حمزة (4) ورواية معاوية بن عمار (5) ورواية عبد الله بن سنان (6) ورواية ~~غياث (7) ودلالتها على المطلوب لا يخلو عن وضوح. # فلا جهة لتوقف صاحب المسالك في الحكم تعويلا على أن الروايات قاصرة عن ~~الاستدلال بها ms0408 لإرسال بعضها وضعف الآخر وعدم صراحة المطلوب في بعضها (8) ~~لكن في رواية علي بن جعفر المذكورة في قرب الأسناد (9) معارضة لها. # وذهب ابن إدريس إلى أن لكل منهما أن يقبض حقه ولا يشاركه الآخر فيه (10) # PageV01P621 # تعويلا على وجوه ضعيفة، وفي المسالك: القابض لو أراد الاختصاص بالمقبوض ~~بغير إشكال فليبع حقه للمديون على وجه يسلم من الربا بثمن معين، فيختص به، ~~ومثله الصلح عليه، بل أولى بالجواز، وكذا لو أبرأه على حقه واستوهب عوضه أو ~~أحال به على المديون بما عليه وكان كالقبض، قال: وإنما يأتي الخلاف في ذلك ~~مع حلول الحقين معا، فلو كان حق أحدهما مؤجلا إما بالعقد الأول أو باشتراطه ~~في عقد لازم لم يشارك الآخر فيما قبض قبل حلول الأجل، لأنه لا يستحق الآن ~~شيئا، وتمكنه من تأجيله يقتضي جواز قبض الحصة منفردة، لاستلزامه تميز حصته ~~من حصة الآخر، وكذا لو ضمن ضامن لأحد الشريكين حصته، فإن الضمان صحيح، ~~لتناول الأدلة له، فيختص بأخذ المال المضمون من الضامن، قال: وهو يقتضي ~~إمكان أخذ الحصة منفردة عن الاخرى (1). هذا كلامه، وفي بعض ما ذكره تأمل. # PageV01P622 # كتاب المضاربة PageV01P623 # كتاب المضاربة والنظر في امور: # الأول المضاربة، ويعبر عنه بالقراض أيضا، وهي عقد شرع لتجارة الإنسان ~~بمال غيره بحصة من الربح. # قال في التذكرة: إذا دفع الإنسان إلى غيره مالا ليتجر به فلا يخلو إما أن ~~يشترطا قدر الربح بينهما أو لا، فإن لم يشترطا شيئا فالربح بأجمعه لصاحب ~~المال وعليه اجرة المثل للعامل، وإن شرطا فإن جعلا جميع الربح للعامل كان ~~المال قرضا ودينا عليه والربح له والخسارة عليه، وإن جعلا الربح بأجمعه ~~للمالك كان بضاعة، وإن جعلا الربح بينهما فهو القراض، قال: وسمي بالمضاربة ~~أيضا (1). # والقراض لغة أهل الحجاز، والمضاربة لغة أهل العراق. وقوله: «عليه اجرة ~~المثل للعامل» لا يخلو عن تأمل، وكذا قوله: كان المال قرضا ودينا عليه. # وهذه المعاملة جائزة بالنص والإجماع، والأخبار الدالة عليها مستفيضة. ولا ~~خلاف في كونها عقدا جائزا من الطرفين، سواء نض أو ms0409 كان عروضا. # قال في التذكرة: أركانه خمسة: الأول: العقد، لابد في هذه المعاملة من لفظ ~~دال على الرضى من المتعاقدين، إذ الرضى من الامور الباطنة التي لا يطلع ~~عليها # PageV01P624 # إلا الله تعالى، وهذه المعاملة مثل غيرها من المعاملات يعتبر فيها الرضى، ~~للآية. # فاللفظ الدال على الإيجاب أن يقول رب المال: ضاربتك، أو قارضتك، أو ~~عاملتك على أن يكون الربح بيننا نصفين أو أثلاثا، أو غير ذلك من الأجزاء ~~بشرط تعيين الأكثر لمن هو منهما والأقل كذلك. والقبول أي قبول العامل: ~~قبلت، أو رضيت، أو غيرهما من الألفاظ الدالة على الرضى بالقبول. والإيجاب ~~لا يختص لفظا - إلى أن قال -: ولابد من القبول على التواصل المعتبر كما في ~~سائر العقود، وهل يعتبر اللفظ؟ الأقرب العدم (1) انتهى. # ولا يخفى أن الدليل لا يقتضي سوى اعتبار ما دل على التراضي، وأما كون ~~الدال لفظا فوجهه غير ظاهر، والأقوى عدم اعتبار ذلك، لعموم الآية، وكذا ~~التواصل الذي ذكره لا دليل عليه. # وقال أيضا: يجب التنجيز في العقد فلا يجوز تعليقه على شرط أو صفة (2). # وفيه أيضا تأمل، لعموم النصوص، وحصول التراضي المعتبر في الآية. # ولو اشترط فيه الأجل لم يلزم لكن لو قال: إن مر بك شهر فلا تبع ولا تشتر، ~~صح، ولو قال: لا تبع واشتر، صح، وكذا العكس، ولو قال على أني لا أملك منعك، ~~لم يصح، لمنافاته لمقتضى العقد. ولو شرط أن لا يشتري إلا من زيد أو لا يبيع ~~إلا على بكر صح، وكذا لو قال: على أن لا يشتري إلا المتاع الفلاني أو لا ~~يشتري إلا من بستان عمرو ونحو ذلك. # ويجوز تعدد العامل ووحدة المالك وبالعكس، واشتراط استقلالهما ومراجعة كل ~~إلى صاحبه. # ولما كانت المضاربة معاملة على المال لتحصيل الربح كان إطلاق العقد ~~مقتضيا للترخيص فيما اعتيد تولي المالك له بنفسه من عرض القماش على المشتري ~~ونشره وطيه وإحرازه وبيعه وشرائه وقبض ثمنه وإيداعه الصندوق ونحو ذلك. # وهذا النوع لو استأجر عليه فالاجرة عليه، عملا بالمعتاد، وما جرت العادة ms0410 # PageV01P625 # بالاستئجار عليه كالدلالة والحمل والكيل والوزن ونقل الأمتعة الثقيلة - ~~التي لم تجر عادات التجار بمباشرتها بأنفسهم بحسب حال تلك التجارة من مثل ~~ذلك التاجر - جاز له الاستئجار عليه، ولو عمل بنفسه لم يستحق اجرة عليه ~~بحسب ما يقتضيه إطلاق كلامهم، لكن لو قصد بالعمل الاجرة كما يأخذ غيره أو ~~أقل لم يبعد القول باستحقاقه لها. # وينفق في السفر جميع نفقته من أصل المال على الأشهر الأقرب، لصحيحة علي ~~بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) «قال في المضارب: ما أنفق في سفره ~~فهو من جميع المال، وإذا قدم بلده فما أنفق فهو من نصيبه» (1) ويؤيده رواية ~~السكوني (2). وقيل: ينفق ما زاد على نفقة الحضر (3) وقيل: إن جميع نفقة ~~السفر على نفسه كالحضر. # والمراد بالسفر، العرفي لا الشرعي، فلو كان قصيرا أو أقام في الطويل وأتم ~~لم يخرج بذلك عن حكم السفر هاهنا، ويجب الاقتصار منه على ما يحتاج إليه ~~للتجارة، فلو أقام زيادة عنه فنفقته عليه خاصة. # والمراد بالنفقة، ما يحتاج إليه - من مأكول وملبوس ومشروب ومركوب وآلات ~~ذلك - مراعيا ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد، ولو شرط فيه عدم النفقة ~~لزم الشرط، ولو أذن له بعد ذلك فهو تبرع محض، وإنما ينفق في السفر المأذون ~~لا مطلقا. # ولو كان مال غير مال القراض فالوجه تقسيط النفقة على المالين، وهل ~~التقسيط على نسبة المالين أو نسبة العملين؟ فيه وجهان، وربما قيل بعدم ثبوت ~~الشيء على مال المضاربة هنا، وهو ضعيف. # وللعامل ابتياع المعيب والرد بالعيب وأخذ الأرش، كل ذلك مع المصلحة. # PageV01P626 # ويشترط أن يكون دافع المال مالكا أو مأذونا من قبله أو وليا أو وصيا. # والظاهر جواز دفع مال اليتيم للمضاربة مع المصلحة، لقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن﴾ (١) وقوله تعالى: و ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ (2) لكن في رواية بكر بن ~~حبيب «قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل دفع مال اليتيم مضاربة؟ ms0411 فقال: ~~إن كان ربح فلليتيم، وإن كان وضيعة فالذي أعطى ضامن» (3) وسند الرواية غير ~~نقي. # وفي التذكرة: ويستحب له ذلك أي للولي دفع مال الطفل أو المجنون إلى ~~مضارب، سواء كان الولي أبا أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمينه، إلى قوله: لا ~~نعلم فيه خلافا إلا من الحسن البصري (4). # قالوا: ويقتضي الإطلاق الإذن في البيع نقدا لا نسيئة بثمن المثل، وبناؤه ~~على الحمل على المتعارف. وفيه نظر، لأن المصلحة قد تقتضي غير ذلك، وقد يكون ~~المعاملة بالنسيئة شائعا حتى يكون النقد نادرا، فالإطلاق يشمله، وكذا ~~الكلام في ثمن المثل. # وذكر الشيخ وجماعة منهم أن الإطلاق ينصرف إلى نقد البلد (5) وقد يكون ~~تحصيل الربح بغير نقد البلد كالعروض، ولهذا قوى الشهيد الثاني جوازه بها مع ~~الغبطة (6) وهو متجه. # ولو أذن له في شيء من ذلك جاز قولا واحدا، ولو خالف لم يقع التصرف باطلا ~~بناء على صحة الفضولي، وحينئذ فإن أجاز المالك مضى، فإن قدر على تحصيل ~~النسيئة، وإلا ضمن الثمن لا القيمة، لثبوت الثمن بالبيع الصحيح، كذا ذكره # PageV01P627 # بعض الأصحاب (1). وفي الضمان تأمل، وإن لم يجز وجب الاسترداد مع الإمكان، ~~وإلا ضمن القيمة. # قالوا: ويجب أن يشتري بعين المال لا في الذمة، وهو حسن، لأن الاسترباح ~~بالمال يتوقف عليه، فلا يكون غيره مأذونا فيه. # ولو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها، أو أمره بابتياع شيء معين ~~فابتاع غيره ضمن. # ولو ربح فالربح بينهما، ويدل عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة فيخالف ما شرط عليه؟ قال: هو ضامن ~~والربح بينهما (2). وما رواه جميل في الصحيح أو الموثق عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في رجل دفع إلى رجل مالا يشتري به ضربا من المتاع مضاربة، ~~فذهب فاشترى به غير الذي أمره؟ قال: هو ضامن والربح بينهما على ما شرط (3). # ويدل على حكم المخالفة في السفر صحيحة الحلبي وحسنته (4) وصحيحة محمد بن ~~مسلم (5) وموثقة أبي بصير (6) ورواية الكناني (7) وفي روايات ms0412 متعددة: # الربح له وليس عليه من الوضيعة شيء إلا أن يخالف عن شيء مما أمر صاحب ~~المال (8). # وموت كل واحد منهما يبطل المضاربة وكذا جنونه والحجر عليه لسفه، فإن كان ~~الميت المالك وكان المال ناضا لا ربح فيه استحق الوارث أخذه، وإن كان فيه # PageV01P628 # ربح اقتسما ويقدم حصة العامل على غرماء الميت، وإن كان المال عروضا ورجا ~~الربح قال في المسالك: للعامل بيعه (1). وفيه تأمل. وفي المسالك: للوارث ~~إلزامه بالإنضاض إن شاء مطلقا (2). وفيه تأمل. # وإن كان الميت العامل فإن كان المال ناضا ولا ربح فللمالك أخذه، وإن كان ~~فيه ربح دفع إلى الورثة سهمهم. ولو كان هناك متاع احتيج إلى التنضيض وإذن ~~المالك للوارث جاز له ذلك، وإلا نصب الحاكم أمينا للبيع، فإن ظهر ربح أعطى ~~ورثة العامل حصته، وإلا سلم الثمن إلى المالك. # وحيث حكم ببطلان المضاربة بالموت لو اريد التجديد مع أحد الوارثين اشترط ~~في الثانية شروط الاولى من انضاض المال وغيره. # الثاني في مال المضاربة قالوا: ومن شرطه أن يكون عينا، وأن يكون دراهم أو ~~دنانير، ونقل في التذكرة الاتفاق عليه (3). قالوا: لو كان له دين لم يجز له ~~أن يجعله مضاربة إلا بعد قبضه. والمشهور أنه لابد أن يكون معلوم القدر ولا ~~يكفي المشاهدة، وقيل: يصح مع الجهالة، ويكون القول قول العامل مع التنازع ~~في القدر (4). # الثالث في الربح يلزم الحصة بالشرط دون الاجرة على الأصح الأشهر، بناء ~~على أن المضاربة عقد صحيح شرعي، والقول بكونها صحيحة يلزم العامل ما شرط له ~~من الحصة قول جميع العلماء إلا قليلا من أصحابنا، والأخبار الدالة عليه ~~متظافرة. # وذهب جماعة منهم المفيد (5) والشيخ في النهاية (6) إلى أن الربح كله ~~للمالك # PageV01P629 # وللعامل عليه الاجرة، ولابد أن يكون الربح مشاعا مشتركا بينهما، فلو جعل ~~لأحدهما شيئا معينا والباقي للآخر بطل عندهم ونقل الاتفاق على ذلك. # ولو قال: خذه قراضا والربح لي لم يكن مضاربة صحيحة، وهل يكون بضاعة بمعنى ~~أن العامل لا يستحق على عمله اجرة أم يكون قراضا فاسدا؟ ms0413 المشهور الثاني. # ولو شرط لغلامه حصة معهما صح وإن لم يعمل الغلام، وإن شرط لأجنبي وعين له ~~عملا مضبوطا صح، وإلا قيل: إنه فاسد، وفيه وجه آخر. # والعامل يملك حصته من الربح بظهوره، ولا يتوقف على وجوده ناضا على الأقرب ~~المشهور بين الأصحاب، حتى قال في المسالك: لا يكاد يتحقق فيه مخالف ولا نقل ~~في كتب الخلاف عن أحد من أصحابنا ما يخالفه، لكن نقل الشيخ فخر الدين عن ~~والده أن في هذه المسألة أربعة أقوال، ولكن لم يذكر القائل بأحد منها: # أحدها: أنه يملك بمجرد الظهور. # وثانيها: أنه يملك بالإنضاض. # وثالثها: أنه إنما يملك بالقسمة. # ورابعها: أن القسمة كاشفة عن ملك العامل (1). # والأول أقرب، لإطلاق النصوص بأن الربح بينهما، ولأن سبب الاستحقاق هو ~~الشرط الواقع في العقد، ويؤيده أن الظاهر أن له مالكا وليس غير العامل، ~~ويؤيده صحيحة محمد بن قيس عن الصادق (عليه السلام) «قال: قلت له: رجل دفع ~~إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم؟ قال: يقوم فإن زاد درهما ~~واحدا عتق واستسعى في مال الرجل» (2). # وعلى تقدير الملك بالظهور كما رجحناه ليس بملك تام ولا مستقر، لأن الربح ~~وقاية لرأس المال، فلابد لاستقراره من إنضاض جميع المال أو قدر رأس المال # PageV01P630 # مع الفسخ أو القسمة أو لا معها على قول وبدونه يجبر ما يقع في التجارة من ~~تلف أو خسران، وهو محل وفاق على ما قال في المسالك (1). # مسائل: # الاولى: العامل أمين لا يضمن إلا مع التعدي أو التفريط، ويقبل قوله في ~~التلف وعدم التفريط والخسارة وقدر رأس المال. وهل يقبل قوله في الرد؟ فيه ~~قولان، والأشهر أنه لا يقبل، وهو غير بعيد، وفيه خلاف للشيخ (2). والمشهور ~~أن القول قول المالك مع يمينه لو اختلفا في نصيب العامل، لأن المالك منكر ~~للزائد، ولأن الاختلاف في فعله وهو أبصر به، ولأن الأصل تبعية الربح للمال. ~~وفي الكل نظر، واستوجه بعضهم التحالف (3). # الثانية: لو قال العامل: ربحت كذا، ورجع لم يقبل رجوعه، وكذا لو ادعى ms0414 ~~الغلط. أما لو قال: ثم خسرت، أو قال: ثم تلف الربح، قبل. # الثالثة: إذا انفسخ عقد القراض فلا يخلو إما أن يكون فسخه من المالك، أو ~~من العامل أو منهما، أو من غير جهتهما كعروض ما يقتضي الانفساخ من موت أو ~~جنون ونحوهما، وعلى كل تقدير إما أن يكون المال كله ناضا، أو قدر رأس ~~المال، أو بجميعه عروض أو ببعضه بحيث لا يكون الناض بقدر رأس المال، وعلى ~~التقادير المذكورة إما أن يكون قد ظهر ربح بالفعل أو بالقوة أم لا، فهذه ~~صور المسألة والنصوص خالية عن أحكامها، وقد ذكر فيها أشياء لا أعرف عليها ~~دليلا صالحا للتعويل. # الرابعة: قالوا: إذا قال: دفعت إليه مالا قراضا، فأنكره أو أقام المدعي ~~البينة فادعى المنكر التلف قضي عليه بالضمان، وكذا لو ادعى عليه وديعة أو ~~غيرها من الأمانات. أما لو قال في الجواب: لا يستحق قبلي شيئا، لم يلزم ~~الضمان عليه. # الخامسة: إذا تلف شيء من مال القراض بعد دورانه في التجارة احتسب # PageV01P631 # التالف من الربح، ولو تلف قبل ذلك ففيه وجهان. # السادسة: إذا نض قدر الربح فطلب أحدهما القسمة واتفقا صح، وإن منع المالك ~~لم يجبر، فإن اقتسما بالاتفاق لم يملكها العامل ملكا مستقرا، بل مراعى بعدم ~~الحاجة إليها بجبر النقصان ونحوه، فإن اتفق الخسران بعد القسمة وأخذ العامل ~~حصته يرد العامل أقل الأمرين مما وصل إليه من الربح ومما يصيبه من الخسران، ~~والمالك يحتسب أقل الأمرين من رأس المال، فيكون رأس المال ما أخذه هو ~~والعامل، وما بقي منهما إن احتيج إليه. # السابعة: إذا مات وفي يده أموال مضاربة فإن علم مال أحدهم بعينه كان أحق ~~به، وإن جهل والأموال مجتمعة في يده على حدة كانوا فيه سواء على نسبة ~~أموالهم، وإن كان ممتزجا مع جملة ماله مع العلم بكونه موجودا فالغرماء ~~بالنسبة إلى جميع التركة كالشريك، إن وسعت التركة للجميع أخذوها، وإن قصرت ~~تحاصوا. # ولو كان في يده مال مضاربة ولم يعلم بقاؤه ولا تلفه فجهل كون المال ms0415 الذي ~~بيده مضاربة أو من ماله فيحكم بكونه ميراثا، عملا بظاهر اليد، وكونه مما ~~ترك وهل يحكم بضمانه من حيث أصالة بقائه إلى أن يعلم تلفه بغير تفريط، أم ~~لا، لأصالة براءة الذمة وكونه أمانة غير مضمون؟ وجهان، ولعل الترجيح ~~للثاني. PageV01P632 # كتاب المزارعة والمساقاة PageV01P633 # كتاب المزارعة والمساقاة وفيه فصلان: # الأول في المزارعة وهي معاملة على الأرض بحصة من حاصلها. وعبارتها أن ~~يقول: زارعتك هذه الأرض مدة معلومة بحصة معينة من حاصلها، أو كل ما دل على ~~التراضي. # وأما اعتبار الإيجاب والقبول اللفظيين والماضوية وتقديم الإيجاب على ~~القبول والعربية والمقارنة وسائر ما قيل في العقود اللازمة كما ادعاه في ~~المسالك (١) فغير لازم. وصرح الفاضلان بجوازها بصيغة الأمر (٢). وصرح في ~~القواعد بالاكتفاء بالقبول الفعلي (٣). وهو جيد. # والمعروف بين الأصحاب أنها عقد لازم من الطرفين وكأنه إجماعي بينهم، ~~ويمكن الاستدلال عليه بمثل: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (4) و: المؤمنون عند شروطهم (5). # ويجوز فسخها بالتقايل. # والظاهر أنه لا يعتبر كون الأرض ملكا لأحد المزارعين، بل يكفي كونه مالكا # PageV01P634 # لعينها أو منفعتها. ويكفي الأولوية الحاصلة في الأرض الخراجية وبالإحياء ~~إن لم نقل بكونه مفيدا للملك. # ففي الأخبار ما يدل على جواز تقبيل الأرض الخراجية للزراعة مثل صحيحة ~~الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: سألته عن مزارعة أهل الخراج ~~بالربع والثلث والنصف؟ فقال: لا بأس» (1). # وصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ~~يكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ~~ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما؟ قال: لا بأس (2). # وصحيحة الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) أن أباه حدث أن ~~النبي أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها (3) وصحيحة معاوية بن عمار (4) وغير ~~ذلك من الأخبار. # فما في المسالك: من أنه لا يشرع المزارعة بين المتعاملين إذا لم يكن ~~الأرض ملكا لأحدهما كما في الأرض الخراجية وإن بقي من لوازمها ما يمكن ~~اشتراكهما فيه بناء على أن متعلقها ms0416 والمعقود عليه فيها هو الأرض (5) محل ~~التأمل، ولا حاجة إلى التشبث بالطرق المتعددة التي جعلها مناط التسويغ مثل ~~الاشتراك في البذر واستئجار العوامل وغير ذلك. # ولا تبطل بموت أحد المتعاقدين عندهم، ولعل هذا مبني عندهم على لزوم العقد ~~وما يترتب اللزوم عليه من الإيفاء بالعقود والشرائط. واستثني من ذلك ما إذا ~~شرط المالك على العامل القيام بنفسه، فإنها تبطل بموته. # ويشترط فيها امور: # الأول: أن يكون النماء مشاعا بينهما على سبيل التساوي أو التفاضل لكون # PageV01P635 # ذلك هو المعهود من فعلهم، وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: «لا تقبل الأرض بحصة مسماة، ولكن النصف والثلث والربع والخمس» (١) فلو ~~شرطه أحدهما لم يصح. # ولو شرط أحدهما قدرا من الحاصل وما زاد عليه بينهما لم يصح على المشهور. ~~ولا فرق بين أن يكون المشروط هو البذر أو غيره، ولا بين كون الغالب على تلك ~~الأرض أن يخرج منها ما يزيد على المشروط عادة وعدمه، للاشتراك في منافاة ~~وضع المزارعة وكون العقد على خلاف الأصل، حيث إن العوض فيه مجهول، فيقتصر ~~فيه على موضع النقل، وخالف في ذلك جماعة منهم الشيخ في النهاية فجوزوا ~~استثناء البذر من جملة الحاصل (٢). وفي المختلف جوز استثناء شيء منه مطلقا ~~(٣). ويمكن الاحتجاج على الأخير بقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض﴾ (4) فالقول به غير ~~بعيد. # ولو شرط أحدهما شيئا يضمنه من غير الحاصل مضافا إلى الحصة فالمشهور بين ~~الأصحاب أنه يصح، وقيل: يبطل (5). والأول أقرب، لعموم الأدلة، مضافا إلى ~~رواية محمد بن سهل عن أبيه عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) (6). # الثاني: تعيين المدة، وإذا شرط مدة معينة بالأيام والأشهر صح، والأقوى ~~أنه يعتبر مدة يدرك فيها الزرع بحسب العلم أو الظن الغالب. ولو اقتصر على ~~تعيين المزروع من غير ذكر المدة ففيه وجهان. والأشبه أنه لو مضت المدة ~~والزرع باق كان للمالك إزالته، لانقضاء المدة التي يستحق فيها التبقية، ~~والأصل تسلط المالك على مملوكه كيف شاء. وقيل: ليس ms0417 له الإزالة (7). وقيل: ~~له الإزالة بالأرش (8). # PageV01P636 # الثالث: قالوا: من شرط صحة المزارعة على الأرض أن يكون لها ماء معتاد ~~يكفيها لسقي الزرع غالبا، فلو لم يكن لها ذلك بطلت المزارعة وإن رضي ~~العامل. # وتردد في التذكرة فيما لو كان لها ماء نادرا هل يصح المزارعة عليها أم لا ~~(1)؟ # وقال الفاضلان: لو انقطع الماء في أثناء المدة فللمزارع الخيار (2) هذا ~~إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة، وعليه اجرة ما سلف ويرجع بما قابل ~~المدة المتخلفة. # وقال المحقق: لو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها مع علم المزارع ~~لم يتخير (3) ومع الجهالة له الفسخ. أما لو استأجرها مطلقا ولم يشترط ~~الزراعة لم يفسخ، لإمكان الانتفاع بها بغير الزرع. ولو أطلق أو عمم زرع ما ~~شاء من غير حاجة إلى التعيين على الأقرب الأشهر. # وقوى في التذكرة وجوب التعيين، لتفاوت ضرر الأرض باختلاف جنس المزروعات ~~(4). # وإن عين الزرع بمعين تعين ولم يجز التعدي، ولو زرع ما هو أضر فالظاهر أنه ~~مخير بين أخذ اجرة المثل وبين المسمى مع الأرض، قال بعضهم: ولو كان أقل ~~ضررا جاز (5) وفيه إشكال. # قالوا: ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء لم يجز، لعدم الانتفاع، ~~وقيد عدم الانحسار بوقت الحاجة إلى الزرع. قالوا: ولو رضي بذلك المستأجر ~~جاز. # وفي الشرائع: لو قيل بالمنع لجهالة الأرض كان حسنا (6) ولو كان الماء ~~قليلا لا يمنع من الزرع جاز. # ولو اشترط الزرع والغرس معا فالظاهر الافتقار إلى تعيين كل واحد منهما، ~~قالوا: وكذا لو استأجر زرعين أو غرسين مختلفي الضرر. # PageV01P637 # مسائل: # الاولى: إذا كان من أحدهما الأرض حسب ومن الآخر البذر والعمل والعوامل صح ~~بلفظ المزارعة، وكذا يجوز كل من الصور الممكنة في اشتراك هذه الأربعة ~~بينهما] كلا [(1) أو بعضا، لعموم الأدلة. # قال في المسالك: هذا إذا كانا اثنين خاصة، فلو جعلا معهما ثالثا وشرطا ~~عليه بعض الأربعة أو رابعا كذلك ففي الصحة وجهان (2) واستجود عدم الصحة ~~(3). ولعل الأقرب الجواز، لعموم الأدلة، ولو كان شيء من ذلك بلفظ ms0418 الإجارة ~~لم تصح، لأن الإجارة يقتضي عوضا معلوما. # الثانية: إذا تنازعا في المدة فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه، لأن ~~الأصل معه. قالوا: لو اختلفا في قدر الحصة فالقول قول صاحب البذر، لأن ~~النماء تابع للأصل في الملك، والأصل عدم خروجها عن ملكه. وفيه إشكال. # ولو أقام كل منهما بينة قدمت بينة الخارج، وقيل: قدمت بينة العامل (4) ~~وقيل: # يرجعان إلى القرعة (5). # الثالثة: لو اختلفا بعد الزرع فقال الزارع: أعرتنيها، وأنكر المالك ولا ~~بينة فالقول قول المالك. # ولو ادعى المالك المزارعة بحصة أو الإجارة وادعى الزارع العارية حلف كل ~~منهما على نفي ما يدعيه الآخر، ويبقى على الزارع أنه انتفع بأرض غيره مع ~~عدم ثبوت التبرع فيلزمه اجرة المثل لتلك الأرض، وهذا إذا لم يزد اجرة المثل ~~على الحصة أو الاجرة التي يدعيها المالك، وإلا ثبت له ما يدعيه خاصة. # وإذا كان النزاع قبل الزرع وادعى الزارع العارية والمالك الإجارة أو ~~المزارعة وتحالفا انتفت العارية والمزارعة والإجارة، وليس للعامل أن يزرع ~~بعد ذلك. # قالوا: وللزارع تبقية الأرض إلى أوان أخذه، وفي المسألة قول باستعمال ~~القرعة. # PageV01P638 # ولو ادعى الزارع العارية وأنكرها المالك وادعى غصب الأرض فالقول قوله مع ~~يمينه، لأصالة عدم الإعارة وعدم خروج منافع أرضه عن ملكه وبعد الحلف كان ~~للمالك قلع الزرع، والمطالبة باجرة المثل لما مضى من المدة، وأرش الأرض إن ~~نقصت، وطم الحفر. وفي التذكرة: يحلف العامل على نفي الغصب (1). # الرابعة: المشهور أنه يجوز للمزارع أن يشارك غيره وأن يزارع عليها غيره، ~~ولا يتوقف على إذن المالك إلا أن يشترط عليه المالك أن يزرع بنفسه قالوا: ~~ولا يجوز له تسليم الأرض إلا بإذن المالك، واشترط بعضهم في جواز مزارعة ~~غيره كون البذر منه (2). # الخامسة: خراج الأرض على صاحبها، لأنه موضوع عليها، وفي المسالك: # وهو مروي أيضا (3) وفي رواية «أن السلطان لو زاد فيه زيادة وطلبها من ~~الزارع وجب على صاحب الأرض دفعها إليهم، قال السائل: قلت: أنا لم أظلمهم ~~ولم أزد عليهم، قال: إنهم إنما زادوا على أرضك ms0419 (4)» وسند هذه الرواية غير ~~نقي، هذا إذا لم يشترط على الزارع، ولو شرط عليه لزم إذا كان القدر معلوما ~~وكذا لو شرط بعضه معينا، أو مشاعا مع ضبطه. # وفي المسالك: لو شرط عليه الخراج فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب ~~الأرض، لأن الشرط لم يتناولها ولم تكن معلومة، فلا يمكن اشتراطها (5). # وهو مشكل، نظرا إلى صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~«في الرجل يكون له الأرض عليها خراج معلوم ربما زاد وربما نقص، فيدفعها إلى ~~رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة؟ قال: لا بأس» (6). # PageV01P639 # وروى الصدوق بإسناده عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~مثله (1). # فإن الروايتين تدلان على أن مثل هذه الجهالة غير ضائر. # السادسة: قالوا: متى حكم ببطلان المزارعة في موضع يجب لصاحب الأرض اجرة ~~المثل إذا كان البذر للعامل. # وفي المسالك: لو كان - يعني البذر - من صاحب الأرض فهو له، وعليه للعامل ~~والعوامل والآلات اجرة المثل. ولو كان منهما فالحاصل بينهما على نسبة ~~الأصل، ولكل منهما على الآخر اجرة مثل ما خصه على نسبة ما للآخر من الحصة ~~إلى أن قال: ولو كان البذر من ثالث فالحاصل له، وعليه اجرة مثل الأرض وباقي ~~الأعمال وآلاتها (2). # السابعة: يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع بعد بلوغ الغلة، وهو ~~انعقاد الحب، ويدل عليه صحيحة محمد الحلبي وعبيد الله الحلبي جميعا عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) (3) وصحيحة يعقوب بن شعيب عنه (عليه السلام) (4) ~~وغيرهما من الأخبار. # ويتخير الزارع في القبول، وعلى تقدير القبول فالظاهر أنه يكفي ما يدل على ~~الرضى من الطرفين. ولا يتوقف النقل على عقد بلفظ الصلح أو التقبيل على ما ~~ذكره الأصحاب. والمشهور أن لزوم العوض فيه مشروط بالسلامة، فإن تلفت الغلة ~~أجمع بآفة من قبل الله تعالى فلا شيء على الزارع، ولو تلف البعض سقط ~~بالنسبة، والقائلون به معترفون بعدم النص على ما قاله بعضهم (5) ولو زاد ~~فله ولو نقص فعليه، عملا بمقتضى ms0420 الشرط، ويدل عليه موثقة محمد بن مسلم (6) ~~ومرسلة محمد بن عيسى (7) وأنكر هذه المعاوضة ابن إدريس وجعلها # PageV01P640 # باطلة (1) لأنها إن كانت بيعا فهي محاقلة، وإن كانت صلحا فهو لازم سلم أم ~~لا إن كان بعوض مضمون، وإن كان العوض من الغلة فهو باطل كالبيع. # الفصل الثاني في المساقاة وهي معاملة على اصول ثابتة بحصة من نمائها، وهي ~~عقد ثابت شرعا إجماعا على ما نقله في التذكرة (2) ويدل عليه الأخبار ~~العامية والخاصية مثل صحيحة الحلبي (3) وصحيحة يعقوب بن شعيب (4) وغيرهما. ~~والنظر فيها يستدعي أبحاثا: # الأول: الصيغة لا أعرف خلافا في كون المساقاة عقدا لازما، ويدل عليه وجوب ~~الإيفاء بالعقود والشروط. # والمشهور بين المتأخرين أن كل عقد لازم يحتاج إلى إيجاب وقبول لفظيين ~~والمقارنة والعربية والماضوية، فهاهنا كذلك عندهم. وقد عرفت أن هذه القاعدة ~~غير ثابتة عندي، فالأقرب الحصول بكل ما دل على الرضى من الجانبين، والظاهر ~~حصول الإيجاب بالأمر، ويدل عليه صحيحة يعقوب بن شعيب. # ويصح قبل ظهور الثمرة بلا خلاف، وإن كان بعد ظهور الثمرة ولم يبق فيها ~~مستترا لم يصح، لا أعرف فيه خلافا، ونقل فيه الإجماع. # PageV01P641 # ولا يكفي الجذاذ والحفظ والحمل والنقل ونحوها، وإذا ظهرت وبقي لها عمل ~~يحصل به الزيادة في الثمرة كالسقي والحرث ورفع أغصان شجرة الكرم على الخشب ~~وتأبير ثمرة النخل ونحوها ففي صحتها قولان، ولعل الأقرب الصحة. # والمشهور أنه لا تبطل بموت الساقي ولا العامل، وقال الشيخ في المبسوط: # لو مات أحدهما أو ماتا انفسخت المساقاة عندنا (1). ولا يبطل بالبيع. # الثاني: ما يساقى عليه وهو كل أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه، فيصح ~~المساقاة على النخل والكرم وشجر الفواكه، وفي ما لا ثمرة له إذا كان له ورق ~~ينتفع به وجهان، ولعل الأقرب الجواز. # والمشهور أنه لا يصح على ودي أو شجر غير ثابت، وفي المسالك: لا خلاف في ~~عدم جواز المساقاة على غير المغروس منه إلا عن بعض العامة (2). # أما لو ساقاه على ودي مغروس إلى مدة يحمل مثله فيها غالبا ms0421 صح ولو لم يحمل ~~فيها، قالوا: ولو قصرت المدة المشروطة عن ذلك غالبا أو كان الاحتمال على ~~السواء لم يصح. # الثالث: المدة والمشهور أنه يعتبر فيها شرطان: التقدير بزمان لا يحتمل ~~الزيادة والنقصان، وأن يكون مما يحصل الثمرة فيها غالبا، واكتفى ابن الجنيد ~~بتقديرها بالثمرة المساقى عليها، نظرا إلى أنه بالنسبة إلى ثبوته عادة ~~كالمعلوم (3) وهو غير بعيد. # الرابع: العمل وإطلاق العقد يقتضي قيام العامل بما يتكرر في كل سنة مما ~~يحتاج إليه صلاح # PageV01P642 # الثمرة أو زيادتها في المتعارف، ومنه الرفق وإصلاح الأجاجين، وإزالة ~~الحشيش المضر بالاصول، وقطع ما يحتاج إلى القطع من أغصان الشجر والنخل، ~~وإصلاح الأرض بالحرث، والحفر حيث يحتاج إليه، والسقي والتلقيح، والعمل ~~بالناضح، وتعديل الثمرة بإزالة ما يضر بها من الأغصان والأوراق لإيصال ~~الهواء إليها وما يحتاج إليه من الشمس، ولقاط الثمرة بمجرى العادة وحفظها، ~~إلى غير ذلك. # ويجب قيام صاحب الأصل ببناء الجدران وحفر الأنهار والآبار وعمل ما يسقي ~~بها من دولاب أو دالية، وإنشاء النهر، والأكثر على أن الكش للتلقيح على ~~المالك، وذهب ابن إدريس إلى أنه على العامل (1) وعلى العامل تسميد الأرض. # وفي التذكرة أن شراء الزبل ونقله على رب المال (2) والأقوى الرجوع في ذلك ~~كله إلى المتعارف في كل بلد أو قرية. ولو شرط شيء من ذلك على العامل لزم ~~بعد أن يكون معلوما. ولو شرط العامل العمل كله على المالك لم يصح، لمنافاته ~~لحقيقة المساقاة، ولو شرط البعض لزم، ولو شرط عليه اجرة الإجراء صح. # الخامس في الفائدة ولابد أن يكون للعامل جزء منها مشاعا، فلو أضرب عن ذكر ~~الحصة بطلت المساقاة، لمنافاة ذلك لحقيقتها، وكذا لو شرط أحدهما انفراده ~~بالثمرة. قالوا: وكذا لو شرط لنفسه شيئا معينا، وما زاد فهو بينهما، أو قدر ~~لنفسه أرطالا وللعامل ما فضل أو بالعكس، أو جعل حصته نخلات بعينها والباقي ~~للآخر، وهو غير بعيد. # ولعل الوجه في الجميع مخالفته للمعهود من المساقاة، لابتنائها على ~~الاشتراك في الثمرة مشاعا. # ولو أفرد كل نوع بحصة مخالفة ms0422 للحصة من النوع الآخر صح بعد العلم بمقدار ~~كل نوع. ولو شرط مع النماء حصة من الأصل الثابت ففي صحته وجهان. ولو شرط ~~المالك على العامل مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة صح عندهم، وهو # PageV01P643 # حسن، عملا بوجوب الوفاء بالشروط والعقود، والمشهور عندهم كراهة ذلك. # واعتبروا في اللزوم أن لا تتلف الثمرة، وهو جيد. ولو ساقاه بالنصف إن سقى ~~بالناضح وبالثلث إن سقى بالسائح فالأشهر بطلان المساقاة، وفي بعض عباراتهم: # لو شرط فيما سقت السماء النصف وفيما سقى بالناضح الثلث بطل، والأقرب هنا ~~الصحة. # مسائل: # الاولى: كل موضع حكم فيه ببطلان المساقاة فالثمرة لصاحب الأصل، قالوا: # وللعامل اجرة المثل. وقيده في المسالك بما إذا كان جاهلا بالفساد ولم يكن ~~الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك (1) نظرا إلى أن في صورة علمه بالفساد ~~بذل عمله في مقابلة ما يعلم أنه لا يحصل له، فيكون متبرعا، وفي صورة شرط ~~جميع الثمرة للمالك دخل على أن لا شيء له. # الثانية: إذا استأجر أجيرا على العمل بجزء من الثمرة قبل ظهورها لم يجز ~~ذلك عند الأصحاب، لأن عوض الإجارة يشترط فيه الوجود والمعلومية، بخلاف ~~المساقاة، وإن كان بعد ظهورها وقبل بدو صلاحها وكان الاستيجار بالثمرة أجمع ~~بني على جواز نقلها بالبيع مطلقا أو بشرط القطع، ولو استأجره ببعضها قيل: ~~لا يصح، لتعذر التسليم (2) وقيل: يصح (3). # الثالثة: إذا ادعى المالك أن العامل خان أو سرق أو تلف أو فرط فتلف، ~~وأنكر العامل فالقول قوله مع يمينه، وبعد ثبوت الخيانة هل يرفع يده أو ~~يستأجره من يكون معه؟ الوجه أن لا يرفع يده من حصته من الربح، وفي جواز رفع ~~يده عما عداه تردد، ولو ضم المالك أمينا كان اجرته على المالك. # الرابعة: ليس للعامل أن يساقي غيره، لأن المساقاة إنما تجري على الاصول ~~وهي غير مملوكة للعامل. # PageV01P644 # الخامسة: خراج الأرض على المالك إلا أن يشترط على العامل أو بينهما، فيجب ~~حسب ما شرط، قال في المسالك: لكن يشترط علمهما بقدره ليصح اشتراطه في العقد ~~اللازم ms0423 لئلا يجهل العوض. وفيه تأمل، وقال فيه أيضا: لو زاد السلطان بعد ذلك ~~فهو على المالك لا على حكم ما شرط (1). وفيه أيضا تأمل. # السادسة: الفائدة تملك بالظهور، لا أعرف فيه خلافا بين علمائنا، ويجب ~~الزكاة على كل منهما إذا بلغت حصته نصابا على الأقرب المشهور بين الأصحاب، ~~وقد خالف فيه ابن زهرة فأوجب الزكاة على من كان البذر منه خاصة (2). # السابعة: المغارسة معاملة خاصة على الأرض ليغرسها العامل على أن يكون ~~الغرس بينهما، وهي باطلة عند الأصحاب وعند أكثر العامة، لتوقف عقود ~~المعاوضات على الإذن من الشارع، وليس هاهنا، ولقائل أن يمنع عدم الإذن ~~العام، ولا فرق عندهم بين أن يكون الغرس من مالك الأرض أو من العامل، ولا ~~بين أن يشترط تملك العامل جزءا من الأرض مع الغرس وعدمه. # وحيث كانت المعاملة باطلة فالغرس لصاحبه، فإن كان لصاحب الأرض فعليه ~~للعامل اجرة مثل عمله، لأنه لم يعمل مجانا، بل بحصة لم تسلم له، وإن كان ~~للعامل فعليه اجرة المثل للأرض عن مدة شغله بها، ولصاحب الأرض قلعه، لأنه ~~غير مستحق للبقاء فيها، لكن بالأرش، لصدوره بالإذن، فليس بعرق ظالم. # قال في المسالك: والمراد بالأرش هنا تفاوت ما بين قيمته في حالته على ~~الوضع الذي هو عليه وهو كونه حال غرسه باقيا باجرة ومستحقا للقلع بالأرش، ~~وكونه مقلوعا، لأن ذلك هو المعقول من أرش النقصان، لا تفاوت ما بين قيمته ~~قائما مطلقا ومقلوعا، إذ لا حق له في القيام كذلك ليقوم بتلك الحالة، ولا ~~تفاوت ما بين كونه قائما باجرة ومقلوعا، لما ذكرنا، فإن استحقاقه للقلع ~~بالأرش من جملة أوصافه، ولا تفاوت ما بين كونه قائما مستحقا للقلع ومقلوعا، ~~لتخلف بعض أوصافه أيضا كما بيناه، ولا بين كونه قائما مستحقا للقلع بالأرش ~~ومقلوعا، # PageV01P645 # لتخلف وصف القيام باجرة، وهذه الوجوه المنفية ذهب إلى كل منها بعض اختار ~~الثاني منها الشيخ علي (رحمه الله)، والأخير فخر الدين في بعض ما ينسب ~~إليه، والآخران ذكرهما من لا يعتد بقوله (1). انتهى. # وقال أيضا: ms0424 يحتسب على العامل مع ذلك أرش الأرض لو نقصت به، وطم الحفر ~~خصوصا لو قلعه بغير أمر المالك، وقلع العروق المتخلفة عن المقلوع، قال: # ولم يفرق الأصحاب في إطلاق كلامهم بين العالم بالبطلان والجاهل، بل ~~تعليلهم يؤذن بالتعميم، ولا يبعد الفرق بينهما وأن لا اجرة لصاحب الأرض مع ~~علمه ولا أرش لصاحب الغرس مع علمه، أما الأول فللإذن في التصرف فيها بالحصة ~~مع علمه بعدم استحقاقها، وأما الثاني فلظلمه بالغرس مع علمه بعدم استحقاقه، ~~ويمكن دفعه بأن الأمر لما كان منحصرا في الحصة أو الاجرة لم يكن الإذن من ~~المالك تبرعا فله الاجرة، لفساد المعاملة، والغرس لما كان بإذن المالك وإن ~~لم يكن بحصته فعرقه ليس بظالم، فيكون مستحقا للأرش (2). انتهى. # ولو دفع صاحب الأرض القيمة ليكون الغرس له لم يجبر الغارس على ذلك، ولو ~~دفع الغارس اجرة الأرض لم يجبر صاحب الأرض على التبقية. # PageV01P646 # كتاب الإجارة PageV01P647 # كتاب الإجارة وفيه فصول: # الأول الإجارة: وهي عقد ثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم، وهي من العقود ~~اللازمة عند الأصحاب، لا أعرف فيه خلافا بينهم، ويدل عليه عموم ما يدل على ~~لزوم الوفاء بالعقود والشروط، والكلام في الصيغة والإيجاب والقبول كما مر ~~في نظائره من العقود. # وفي المسالك: لما كانت الإجارة من العقود اللازمة وجب انحصار لفظها في ~~الألفاظ المنقولة شرعا المعهودة لغة (1). وفيه تأمل، بل الظاهر جواز ~~الاكتفاء بما دل على التراضي من الجانبين. # ولا تبطل الإجارة إلا بالتقايل أو ببعض الأسباب الموجبة للفسخ، ولا تبطل ~~بالبيع، لكن إن كان المشتري عالما بالإجارة تعين عليه الصبر إلى انقضاء مدة ~~الإجارة، وإن كان جاهلا تخير بين فسخ البيع وبين إمضائه مجانا إلى آخر ~~المدة. # ولا تبطل الإجارة بالعذر مهما كان الانتفاع الذي تضمنه عقد الإجارة ~~بالإطلاق أو التعيين ممكنا بوجه. وفي المسالك: لا عبرة بإمكان الانتفاع ~~بغير المعين كما لو استأجر الأرض للزراعة فغرقت وأمكن الانتفاع بها بغيرها، ~~فإن # PageV01P648 # ذلك كتلف العين، قال: وعدم منع العذر الانتفاع أعم من بقاء جميع المنفعة ~~المشروطة وبعضها، ms0425 وعدم البطلان حاصل على التقديرين، لكن مع حصول الانتفاع ~~ناقصا يتخير المستأجر بين الفسخ والإمساك بتمام الاجرة (1). # وهل يبطل الإجارة بالموت؟ فيه أقوال: # الأول: أنه تبطل بموت كل من الموجر والمستأجر، وجعله في الشرائع المشهور ~~بين الأصحاب (2). # الثاني: لا تبطل بموت الموجر وتبطل بموت المستأجر، ونسب القولان إلى ~~الشيخ (رحمه الله) (3). # والمشهور بين المتأخرين أنه لا تبطل بموت أحدهما، ولعل الأقرب ترجيح هذا ~~القول، لظاهر صحيحة علي بن يقطين «قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~الرجل يكتري السفينة سنة أو أكثر؟ قال: الكري لازم إلى الوقت الذي اكتراه، ~~والخيار في أخذ الكري إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك» (4) ومثله رواية ~~محمد بن سهل عن أبيه عن أبي الحسن (عليه السلام) (5). ونحوه صحيحة أبي بصير ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) (6). # ويدل عليه أيضا ما رواه علي بن مهزيار ومحمد بن عيسى العبيدي جميعا في ~~الصحيح إلى إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه ~~السلام) وسألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطي الإجارة في كل ~~سنة عند انقضائها، لا يقدم لها إجارة ما لم يمض الوقت، فماتت قبل ثلاث سنين ~~أو بعدها، هل يجب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى الوقت أم تكون الإجارة ~~منتقضة بموت المرأة؟ فكتب (عليه السلام) إن كان لها وقت مسمى لم تبلغه ~~فماتت فلورثتها تلك الإجارة، # PageV01P649 # وإن لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه فتعطى ورثتها بقدر ~~ما بلغت من ذلك الوقت إن شاء الله (1). # ومثله رواية أحمد بن إسحاق الأبهري عن أبي الحسن (عليه السلام) (2). # ويؤيده أن الظاهر أن المنفعة صارت ملكا للمستأجر والاجرة للمؤجر، فينتقل ~~إلى الورثة، لأدلة الإرث، وأنه لا ينتقل عن أحدهما أو ورثته إلى الغير إلا ~~بدليل. # واستثني من الحكم المذكور مواضع: # أحدها: ما لو شرط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه فإنها تبطل بموته. # وثانيها: أن يكون المؤجر موقوفا عليه فيؤجر ثم يموت قبل انقضاء المدة، ~~فإنها تبطل بموته ms0426 أيضا قالوا: إلا أن يكون ناظرا على الوقف وآجره لمصلحة ~~بالنسبة إلى البطون أو إلى الجميع فلا تبطل بموته. # وثالثها: الموصى له بمنفعة مدة حياته لو آجرها مدة ومات في أثنائها، ~~فإنها تبطل، لانقضاء مدة الاستحقاق. # وكل ما يصح إعارته من الأعيان للانتفاع بالمنفعة التي لا تكون عينا يصح ~~إجارته، والمشاع (3). # والمستأجر أمين لا يضمن إلا بتفريط، بترك ما يجب عليه فعله مثل سقي ~~الدابة وعلفها وحفظها بما جرت العادة به، أو يتعدى بفعل ما لا يجوز له، مثل ~~أن يحملها أكثر مما يطيق أو أكثر مما استأجرها له، أو تجاوز عن المسافة ~~المشترطة، أو ضربها فوق العادة ونحوها، وفي ضمانه بالتضمين وجهان، أشهرهما ~~المنع، لأنه شرط مخالف لما ثبت شرعا. # وعلى هذا يحتمل بطلان العقد المشروط أيضا، ويحتمل بطلان الشرط # PageV01P650 # حسب، ولعل الترجيح للاحتمال الأول، إذ الرضى لم يقع إلا بالشرط، وعلى ~~الاحتمال الثاني يثبت عدم الضمان، وكذا على الاحتمال الأول، للأصل، وقد ~~تقرر عندهم أن كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، ويمكن أن يقال: إن ~~أدلة صحة العقود والشروط تقتضي صحة هذا العقد والشرط، وكونه مخالفا لما ثبت ~~شرعا ممنوع، لأن الثابت عدم الضمان عند عدم الشرط لا مطلقا. # وروى موسى بن بكر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل استأجر ~~سفينة من ملاح فحملها طعاما واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه؟ قال: جائز، ~~قلت: إنه ربما زاد الطعام، قال: فقال: يدعي الملاح أنه زاد فيه شيئا؟ قلت: ~~لا، قال: # هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد اشترط عليه ذلك (1). # ولا فرق في عدم ضمان المستأجر بين مدة الإجارة وبعدها قبل طلب المالك ~~لها، إذ لا يجب على المستأجر رد العين إلى الموجر ولا مؤنة ذلك، وإنما يجب ~~عليه التخلية بين المالك وبينها على الأقرب الأشهر، لأصالة براءته من ~~الزائد على ذلك، وفيه خلاف لجماعة منهم الشيخ (2) وابن الجنيد (3) حيث ~~أوجبوا الضمان فيما بعد المدة وأوجبوا عليه مؤنة الرد. وتردد العلامة في ms0427 ~~المختلف (4). # وليس في الإجارة خيار المجلس، ولو شرط الخيار لهما أو لأحدهما جاز. # الفصل الثاني في شروط الإجارة يشترط فيها امور: # الأول: كمال المتعاقدين، فلا ينعقد بالصبي والمجنون، وفي المميز بإذن ~~الولي وجهان. # PageV01P651 # الثاني: كون الاجرة معلومة بوجه، وهل يشترط الوزن أو الكيل في الموزون ~~والمكيل؟ قيل: نعم (1). وقيل: يكفي المشاهدة، وهو اختيار جماعة منهم ~~المرتضى (2) والشيخ (3) ولعله الأقرب، لعموم الأدلة، ومثله القول في ~~المعدود. # وتملك الاجرة بنفس العقد، لأن المعاوضة اللازمة تقتضي نقل الملك في كل من ~~العوضين إلى الآخر. قال في المسالك: لكن لا يجب تسليم الاجرة إلا بتسليم ~~العين الموجرة أو بالعمل إن كان الإجارة على عمل (4). # قالوا: يجب تسليم الاجرة مع الإطلاق، وهو متجه فيما تقتضي العادة ذلك، ~~ولعل المراد أول وقت وجوب الدفع. وفي المسالك أنه وقت تمام العمل وتسليم ~~العين الموجرة (5) ولو شرط التعجيل تعين. # والظاهر أنه يتسلط الموجر على الفسخ لو شرط التعجيل في مدة مضبوطة فأخل ~~به. ولو شرطا القبض قبل العمل أو قبل تسليم العين الموجرة صح ووجب الوفاء ~~بالشرط. ولو شرطا التأجيل صح بشرط انضباط مدة التأجيل، ولا فرق بين المتحد ~~والمتعدد بأن يقسطها في نجوم معينة. # ولو كانت الاجرة مضمونة فوقف الموجر على عيب سابق على القبض في الاجرة ~~المدفوعة إليه كان له الرد والمطالبة بالعوض، فإن تعذر العوض كان له الفسخ، ~~والظاهر أن له حينئذ الرضى بالمعيب ومطالبة الأرش، وإن كانت الاجرة معينة ~~فظهر العيب السابق كان له الرد أو الأرش. # والظاهر عدم الخلاف في جواز إيجار الدار التي استؤجرت إذا لم يشترط ~~استيفاء المنفعة بنفسه، ونقل في التذكرة إجماع علمائنا عليه (6). قيل: ولكن ~~لا يسلم إلى المستأجر الثاني إلا بإذن المالك للعين حتى لا يكون ضامنا لها، ~~ودليله غير معلوم. # PageV01P652 # ونسب إلى أكثر الأصحاب أنه لا يجوز أن يوجر المسكن ولا الخان ولا الأجير ~~بأكثر مما استأجر، إلا أن يوجر بغير جنس الاجرة أو يحدث ما يقابل التفاوت، ~~ومستنده روايات دالة على المنع (1). وحملها في المسالك على ms0428 الكراهة جمعا ~~بينها وبين ما دل على الجواز (2). # والذي وصل إلي حسنة أبي المعزا عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في الرجل ~~يستأجر الأرض ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها؟ فقال: لا بأس إن هذا ليس ~~كالحانوت والأجير، إن فضل الحانوت والأجير حرام» (3) وفيه دلالة على تحريم ~~فضل الحانوت والأجير ودلالة على الجواز في الأرض، ورواية أبي الربيع الشامي ~~الدالة على تحريم فضل الأجير والبيت والجواز في الأرض، ورواه الصدوق ~~والكليني والشيخ في الصحيح إلى الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي ~~الربيع الشامي (4) ورواية إبراهيم بن المثنى (5) الدالة على ما ذكر، فالقول ~~بالتحريم في البيت والأجير والحانوت متجه، ولم أطلع على ما يدل على التحريم ~~في غيرها على سبيل العموم وسيجئ الكلام فيه. # ولو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معين باجرة في وقت معين فإن قصر عنه ~~نقص من اجرته شيئا جاز على الأشهر الأقرب، لعموم أدلة جواز الإجارة وجواز ~~الشرط والوفاء بالشروط والعقود، وموثقة الحلبي الواردة فيمن يكاري لحمل ~~متاع إلى موضع معين واشترط عليه أن يدخل المتاع في يوم كذا فإن احتبسه عن ~~ذلك حط عن كل يوم كذا، وجوابه (عليه السلام): أن شرطه جائز ما لم يحط بجميع ~~كراه (6). # وفي المسالك أن مستنده روايتان صحيحة وموثقة عن محمد بن مسلم # PageV01P653 # والحلبي عن الباقر (عليه السلام) (1). ولم أطلع إلا على روايتين صحيحتين ~~لمحمد بن مسلم نقل أحدهما الصدوق (2) والاخرى الكليني (3) والشيخ (4) بعد ~~الخبر المذكور، لكنهما غير منطبقتين على المدعى. # وفي المسالك استشكله بعدم تعيين الاجرة، لاختلافهما على التقديرين، كما ~~لو باعه بثمنين على تقديرين. قال: ومن ثم ذهب جماعة من الأصحاب إلى ~~البطلان. قال: ويمكن حمل الأخبار على الجعالة (5). # وهذا الإشكال لا وجه له في مقابلة النص، واختلاف الاجرة على التقديرين ~~غير ضائر بعد دلالة النص عليه، وقد روى الشيخ عن أبي حمزة في الصحيح عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول: أكتريها منك ~~إلى مكان كذا وكذا، فإن جاوزته ms0429 فلك كذا وكذا وزيادة وسمى ذلك، قال: لا بأس ~~(6). # وفي المسالك: ومتى حكم بالبطلان ثبتت اجرة المثل، إلا أن يشترط إسقاط ~~الجميع فلا شيء مع عدم الإتيان به في المعين وإن أتى به في غيره، قال: ~~ويمكن القول بصحة الإجارة على التقدير الثاني وهو شرط سقوط الاجرة مع ~~الإخلال في المعين لا بجعله أحد شقي المستأجر عليه، لخلوه عن الاجرة، بل ~~بيانا لنقيض الإجارة، فإنها إذا تعينت بوقت فأخل الأجير بالفعل فيه بطلت، ~~وإذا فعله في غيره لم يستحق شيئا، فيكون التعرض بذلك بيانا لنقيض الإجارة، ~~فلا ينافيها، وحينئذ فيثبت المسمى إن جاء به في المعين ولا شيء في غيره ~~للإخلال بمقتضاها (7). # ولو قال: اجرتك كل شهر بكذا، قيل: تبطل، للجهالة (8) وقيل: يصح في شهر ~~وتبطل في الزائد ويثبت فيه اجرة المثل إن سكن (9). والأقوى الصحة في شهر، ~~ولا يبعد القول بالصحة في الكل، فيثبت المسمى في كل شهر سكن فيه. ولو قال: ~~إن # PageV01P654 # خطته فارسيا فلك درهم، وإن خطته روميا فلك درهمان، صح. ولو قال: إن عملت ~~هذا العمل في هذا اليوم فلك درهمان، وفي غد درهم، فالأظهر الجواز. # ويستحق الأجير المطالبة بالاجرة بعد العمل على قول، وقيل: لا يستحق إلا ~~بعد التسليم (1). وقيل بالفرق بين أن يكون العمل في ملكه أو ملك المستأجر ~~(2). # وكل موضع فسد فيه عقد الإجارة يجب فيه اجرة المثل مع استيفاء المنفعة كلا ~~أو بعضا، لأن مقتضى الفساد رجوع كل عوض إلى مالكه، وحيث تعذر ثبت البدل. # واستثنى بعضهم من ذلك ما لو كان الفساد باشتراط عدم الاجرة في العقد أو ~~متضمنا له كما لو لم يذكر اجرة، فإنه يقوى حينئذ عدم وجوب الاجرة، لدخول ~~العامل على ذلك تبرعا (3). وهو جيد. # الثالث: من شروط الإجارة أن تكون المنفعة مملوكة إما تبعا للعين أو ~~منفردة، ولو آجر غير المالك فضولا قيل: يبطل (4) وقيل: يقف على الإجازة ~~(5). # الرابع: أن تكون المنفعة معلومة إما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعلوم، ~~أو تعيين مدة الانتفاع المعلوم كسكنى الدار شهرا. ms0430 # والأجير الخاص هو الذي يستأجر للعمل بنفسه مطلقا مدة معينة أو لعمل معين ~~مع تعيين أول زمانه] بحيث لا يتوانى في فعله حتى يفرغ منه [(6) فإن كان ~~العمل مطلقا اقتضى الاستئجار ملك جميع منافعه في الوقت الذي جرت العادة ~~بالعمل فيه، فليس له أن يعمل فيه عملا لغير المستأجر إلا بإذنه، وله ذلك في ~~الزمان الذي لم تجر العادة بالعمل كبعض أجزاء الليل إذا لم يؤد إلى ضعف ~~العمل المستأجر عليه. وهل يجوز له ما لا ينافي حق المستأجر كإيقاع عقد ~~ونحوه] مع تشاغله بالفعل المستأجر عليه [(7) الأقرب ذلك. وإن كان العمل ~~معينا مع تعيين المبدأ فلا يجوز له ما ينافيه حسب. # PageV01P655 # ولو استأجره لعمل مجرد عن المباشرة مع تعيين المدة أو عن المدة مع تعيين ~~المباشرة أو مجردا عنهما جاز له العمل لغيره، وكذا الاستئجار. # ويحكى عن الشهيد (رحمه الله) في بعض تحقيقاته أن الإطلاق في كل الإجارات ~~يقتضي التعجيل والمبادرة إلى الفعل، فيقع التنافي بينه وبين عمل آخر في ~~صورة اعتبار المباشرة، وفرع عليه منع صحة الإجارة الثانية في الصورة ~~المذكورة (1). ولم يثبت ذلك عندي، مع اقتضاء عموم الأدلة الجواز. والأقرب ~~أن إطلاق العقد لا يقتضي اتصال مدة الإجارة بالعقد بانضمام ما يدل عليه، ~~خلافا لبعضهم. ولو أطلق أو صرح بعدم الاتصال فالظاهر الصحة مع تعيين مدة ~~ترفع الجهالة بأن يقول يفعل ذلك في عرض السنة أو الشهر مثلا. وقيل: يبطل ~~العقد مع الإطلاق أو التصريح بالانفصال (2). وقوى بعضهم الجواز مع الإطلاق ~~إن دل العرف على اقتضائه الاتصال، وإلا فلا، للجهالة (3). ولو عين شهرا ~~متأخرا عن العقد فالأقرب الجواز خلافا للشيخ (رحمه الله) (4). # وإذا سلم العين المستأجرة ومضت المدة المشترطة لزمته الاجرة. فلو استأجر ~~دارا مدة معينة وتسلمها ومضت المدة ولم يسكنها استقرت الاجرة. ولو استأجر ~~شيئا فتلف قبل قبضه بطلت الإجارة، وكذا لو تلف بعد قبضه قبل مدة استيفاء ~~المنفعة، ولو تلف بعد انقضاء بعض المدة أو تجدد فسخ الإجارة بوجه صح فيما ~~مضى وبطل في الباقي، ms0431 ويرجع من الاجرة بما قابل المتخلف ويقسط المسمى على ~~جميع المدة. # ولابد من تعيين ما يحمل على الدابة بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن مع ما ~~يعتبر في رفع الجهالة كمعرفة جنس المحمول مع التقدير بالكيل أو الوزن ~~والامتحان باليد مع المشاهدة، والظاهر أنه لا يكفي ذكر المحمل ولا راكب غير ~~معين ولا الآلات المحمولة من غير تعيين وكذا الزاد، ولابد من تعيين الدابة ~~المحمول عليها # PageV01P656 # بالمشاهدة أو ذكر الجنس والوصف بما يرفع الجهالة. ولو آجرها للدوران ~~لدولاب احتيج إلى مشاهدته. # ولو آجر الدابة للسير في مسافة معينة فلابد من تعيين المسير على وجه ~~يرتفع الجهالة، إلا أن يقتضي العادة بشيء معلوم. # ويجوز استئجار المرأة للرضاع مدة معينة بإذن الزوج، فإن لم يأذن الزوج ~~ومنع بعض حقوقه اعتبرت إجازته، وإن لم يمنع فالأقرب الصحة. وفيه قول ~~بالمنع. # الخامس: أن تكون المنفعة مباحة، فلو استأجر بيتا ليشتغل فيه بالمعاصي ~~كإحراز الخمور للشرب لم يصح، وهذا إذا كان الإجارة لخصوص هذا الغرض، وأما ~~الإيجار لمن يعمل ذلك ففيه خلاف بين الأصحاب، وقد مر تحقيق المسألة سابقا. ~~وفي المسألة قول بتحريم الإجارة وصحتها، لإمكان الانتفاع بغير الحرام. # وفيه: أن ذلك لم يتناوله العقد. وهل يجوز استئجار الحائط المروق للتنزه؟ ~~منعه الشيخ وجماعة من الأصحاب (1) وجوزه ابن إدريس (2). # السادس: حصول القدرة على تسليم المنفعة، فلو آجر عبدا آبقا لم يصح عندهم، ~~إلا أن يكون المستأجر قادرا على تسليمه، وكذا المغصوب لو آجره الغاصب أو ~~لمن يتمكن من قبضه، ولو آجره لمن لا يتمكن من قبضه مع الضميمة فالأقرب ~~الجواز، لعموم الأدلة. # ولو منعه الموجر فالأقرب أن له الفسخ، وحينئذ يسقط المسمى وله الالتزام ~~ومطالبة الموجر بالتفاوت إن كان، وظاهر بعضهم سقوط الاجرة مطلقا. واختاره ~~في التذكرة وقيده بمنع الموجر المستأجر من العين من غير أن يستوفي المنافع، ~~وقرب ثبوت الخيار لو استوفى (3). # قالوا: ولو منعه ظالم قبل القبض كان بالخيار بين الفسخ ومطالبة الموجر # PageV01P657 # بالمسمى، وبين الرضى والرجوع على الظالم باجرة المثل بناء على أن ms0432 العين ~~قبل القبض مضمونة على الموجر، ولو كان ذلك بعد القبض لم يكن له الفسخ وإذا ~~انهدم المسكن فللمستأجر فسخ الإجارة، إلا أن يعيده المالك سريعا بحيث لا ~~يفوت شيء من المنافع، وفيه تردد. # الفصل الثالث في أحكام الإجارة وفيه مسائل: # الاولى: إذا وجد بالعين المستأجرة عيبا قيل: له الفسخ أو الرضى بالاجرة ~~من غير نقصان (1). وقيل: يثبت له الأرش (2). # الثانية: اختلف الأصحاب في جواز إجارة الأرض وغيرها من الأعيان المستأجرة ~~بأكثر مما استأجرها به إذا لم يحدث فيه حدثا، فمنع منه جماعة من الأصحاب ~~(3) استنادا إلى أخبار دلت على النهي، وآخرون إلى الجواز (4) استنادا إلى ~~أخبار دلت على الجواز. وطريق الجمع بين الروايات القول بالكراهة، لكن لا ~~أعرف خبرا يدل على النهي على سبيل العموم، وقد مر حكم الحانوت والبيت ~~والأجير، والحكم في غيرها. # إذا كانت الإجارة بالذهب والفضة لا يخلو عن إشكال، لما رواه الشيخ عن ~~إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: إذا تقبلت ~~أرضا بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، وإن تقبلتها بالنصف ~~والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، لأن الذهب والفضة مضمونان (5). # PageV01P658 # وعن الحلبي بإسناد لا يبعد أن يكون موثقا قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام) أتقبل الأرض بالثلث أو الربع فاقبلها بالنصف؟ قال: لا بأس به. قلت: ~~فأتقبلها بألف درهم واقبلها بألفين؟ قال: لا يجوز. قلت: كيف جاز الأول ولم ~~يجز الثاني؟ قال: # لأن هذا مضمون وذلك غير مضمون (1). # ويمكن الجمع بين هذين الخبرين وبين ما دل على إطلاق الجواز إما بحمل ~~المطلق على المقيد، أو حمل الخبرين على الكراهة، والترجيح لا يخلو عن ~~إشكال، إلا أن الأصل يعضد الوجه الثاني فلترجيحه وجه. # وروى الصدوق عن سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # إني أكره أن أستأجر الرحى وحدها ثم اواجرها بأكثر مما استأجرتها إلا أن ~~احدث فيها حدثا أو أغرم فيها غرما (2). # الثالثة: اختلف الأصحاب في إجارة ms0433 الأرض بالحنطة والشعير مما يخرج منها، ~~فقيل بالتحريم (3). وقيل بالكراهة (4) ومستند الأول رواية الفضيل بن يسار ~~عن الباقر (عليه السلام) أنه سأله عن إجارة الأرض بالطعام، قال: إن كان من ~~طعامها فلا خير فيه (5). وفي إسناد الرواية ضعف، لكن روى الشيخ عن صفوان في ~~الصحيح عن أبي بردة - وهو مشترك بين جماعة لا جرح فيهم ولا تعديل - عن ~~الصادق (عليه السلام) قريبا منه (6). وفي صحتها إلى صفوان إشعار بجودة ~~الرواية، لكن في الدلالة على التحريم نظر، بل ظاهرها الكراهة، لأن نفي ~~الخير يشعر به. # ولو أطلق أو شرط من غيرها فالمشهور جوازه على كراهة، للأصل. وقيل بالمنع ~~بشرط أن يكون من جنس ما يزرع فيها، لصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) # PageV01P659 # قال: لا يستأجر الأرض بالحنطة ثم يزرعها حنطة (1). ودلالة الرواية على ~~التحريم غير واضحة مع اختصاصها بالاستئجار وعدم شمولها للإيجار، على أن خبر ~~الفضيل وخبر أبي بردة بحسب المفهوم معارضان لها ومقتضيان لتخصيصها باشتراطه ~~مما يخرج منها، فإن دلالتهما على مفهوم الشرط واضحة، وكذا الكلام في غير ~~واحد من الأخبار الدالة على النهي عن إجارة الأرض بالحنطة مطلقا وبالطعام ~~من غير تقييد. # لكن روى الشيخ عن أبي المعزا في الصحيح قال: سأل يعقوب الأحمر أبا عبد ~~الله (عليه السلام) وأنا حاضر فقال: أصلحك الله إنه كان لي أخ فهلك وترك في ~~حجري يتيما، ولي أخ يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممن يصنعه خمرا ويؤاجر ~~الأرض بالطعام، فأما ما يصيبني فقد تنزهت، وكيف أصنع بنصيب اليتيم؟ فقال: ~~أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه (2). وحمل هذه الرواية ~~على الكراهة بعيد. نعم لا يبعد تقييدها بما إذا آجرها بطعام من تلك الأرض ~~أو من جنس ما يزرع فيها، جمعا بين الأدلة. # ويؤيد الثاني ما رواه الصدوق في العلل عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد ~~بإسناد فيه إسماعيل بن مرار - وليس في شأنه مدح ولا قدح - «عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما سئلا ما ms0434 العلة التي من أجلها لا يجوز ~~أن يؤاجر الأرض بالطعام ويؤاجرها بالذهب والفضة؟ قال: العلة في ذلك أن ~~الأرض يخرج منها حنطة وشعير، ولا يجوز إجارة حنطة بحنطة ولا شعير بشعير ~~(3). والرواية غير نقية السند، فلعل الأقرب التخصيص بالشرط الأول عملا ~~بالمتيقن، فالقول بالمنع بالشرط المذكور لا يخلو عن قوة، والاحتياط في ~~مراعاة الشرطين. # الرابعة: قال جماعة من الأصحاب: إذا تعدى في العين المستأجرة ضمن # PageV01P660 # قيمتها وقت العدوان، لأنه بمنزلة الغاصب (1) ويدل على ذلك صحيحة أبي ولاد ~~(2) لكنها مختصة بالدابة المستأجرة إذا تعدى المستأجر، ولعل الحكم مبني على ~~أن الغاصب يضمن قيمة المغصوب يوم الغصب كما هو مختار الأكثر، وقيل: يضمن ~~أعلى القيم من حين العدوان إلى حين التلف (3). وقيل: يضمن قيمتها يوم التلف ~~(4). # ولو اختلفا في القيمة قيل: القول قول المالك إن كانت دابة، وهو قول الشيخ ~~(5). # وقيل: القول قول المستأجر (6). ولعله أقرب، لأنه منكر. # الخامسة: الظاهر عدم الخلاف في جواز استيجار الدار المستأجرة على تقدير ~~عدم اشتراط استيفاء المنفعة بنفسه وعدم قرينة دالة عليه. قال في التذكرة: # لو استأجر دارا أو دابة أو غيرهما من الأعيان التي يصح استئجارها جاز له ~~أن يؤجرها من غيره عند علمائنا أجمع (7). وقيل: لكن لا يسلم إلى المستأجر ~~الثاني إلا بإذن المالك (8). ولعل الأقرب القول بالجواز. # ويدل عليه في الدابة ما رواه الكليني والشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن ~~أخيه أبي الحسن (عليه السلام) «قال: سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره ~~فنفقت ما عليه؟ قال: إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها، وإن لم ~~يسم فليس عليه شيء» (9) ورواه علي بن جعفر في كتابه (10). # ويدل على حكم الأرض صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: # سألته عن رجل استأجر أرضا بألف درهم ثم آجر بعضها بمائتي درهم، ثم قال له ~~صاحب الأرض الذي آجره: أنا أدخل معك فيها بما استأجرت فننفق جميعا، فما # PageV01P661 # كان فيها من فضل كان بيني وبينك؟ قال: لا بأس» (1) لكن ms0435 لا يبعد اشتراط ~~كونه أمينا ثقة. # السادسة: المشهور أن من تقبل عملا لم يجز له أن يقبله غيره بنقيصة إلا أن ~~يحدث فيه ما يستبيح به الفضل، ومستنده أخبار دالة على النهي (2). والأقرب ~~حملها على الكراهة جمعا بينها وبين ما يدل على الجواز، ولا فرق في الجواز ~~على تقدير الحدث بين القليل والكثير، والجواز مشروط بعدم تعيين العامل في ~~العقد، وإلا فالظاهر المنع والضمان لو سلم العين. # السابعة: ذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه يجب على المستأجر سقي الدابة ~~وعلفها من ماله من غير أن يرجع به على المالك، ولعل الأقرب وجوبهما على ~~المالك إلا مع الشرط، للأصل، ثم إن لم يكن المالك حاضرا معه استأذنه في ~~الإنفاق ورجع به عليه، فإن تعذر أنفق بنية الرجوع وأشهد عليه ورجع به. # الثامنة: الظاهر أن الصائغ إذا أفسد بيده شيئا ضمن ولو كان حاذقا، لا ~~أعرف فيه خلافا، وفي المسالك أنه موضع وفاق (3). وذلك كالحجام يجني في ~~حجامته، أو الختان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد الختان، أو ~~الفصاد يفصد فيقتل، أو القصار يخرق أو يحرق، ولا فرق في ذلك بين الحاذق ~~وغيره، ولا بين المفرط وغيره. والظاهر أنه يدخل في الحكم الطبيب إذا باشر ~~السقي بيده، وهل يدخل فيه إذا أمره بذلك من غير مباشرة؟ يحتمل ذلك، إذ يصدق ~~أنه تلف بدواء الطبيب، ولا يضمن لو وصف أن دواء كذا نافع لمرض كذا وكذا. ~~ولو قال: هذا الدواء نافع لهذا المرض، ففيه إشكال، والأصل يقتضي العدم. وفي ~~تحقق الضمان في صورة الوجوب إشكال. # ويدل على ضمان الصائغ المفسد حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # PageV01P662 # سئل عن القصار يفسد؟ قال: كل أجير يعطى الأجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن ~~(1). ومفهوم الخبر يدل على عدم الضمان على المتبرع. # ويدل عليه أيضا ما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في الرجل يعطي الثوب ليصبغه فيفسده؟ فقال: كل عامل أعطيته ~~أجرا على أن ms0436 يصلح فأفسد فهو ضامن، قال: وقال (عليه السلام): كان أبي (عليه ~~السلام) يضمن الصائغ والقصار ما أفسدا، وكان علي بن الحسين (عليه السلام) ~~يتفضل عليهم (2). # وعن إسماعيل بن أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الثوب أدفعه إلى القصار فخرقه؟ قال: أغرمه فإنك إنما دفعته إليه ليصلحه ولم ~~تدفع إليه ليفسده (3) ورواه الصدوق بتفاوت ما (4). # وعن يونس قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن القصار والصائغ أيضمنون؟ قال: ~~لا يصلح إلا أن يضمنوا. قال: وكان يونس يعمل به ويأخذ (5). # وعن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) رفع إليه رجل استأجر رجلا يصلح بابه فضرب المسمار فانصدع الباب ~~فضمنه أمير المؤمنين (عليه السلام) (6). # وعن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي ~~(عليه السلام) يضمن القصار والصائغ يحتاط به على أموال الناس، وكان أبو ~~جعفر (عليه السلام) يتفضل عليه إذا كان مأمونا (7) وعن أبي الصباح قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القصار هل عليه ضمان؟ فقال: نعم، كل من ~~يعطى الأجر ليصلح فيفسد فهو ضامن (8). # PageV01P663 # وعن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يضمن الصباغ والقصار والصائغ احتياطا على أمتعة الناس، وكان لا ~~يضمن من الغرق والحرق والشيء الغالب. الحديث (1). # ورواه الصدوق مرسلا (2) ونقله ابن إدريس عن جامع البزنطي عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) مثله (3). # وفي القواعد: يضمن الصائغ ما يجنيه وإن كان حاذقا كالقصار يخرق الثوب، ~~والحمال يسقط حمله عن رأسه أو يتلف بعثرته، والجمال يضمن ما يتلف بقوده ~~وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله، والملاح يضمن ما تلف من يديه أو حدقه ~~أو ما يعالج به السفينة (4). وقال في الشرح: للنص والإجماع (5) وفيه تأمل. # واستثنى في القواعد التلف بفعل الطبيب والكحال إذا أخذا البراءة من ~~البالغ العاقل وولي الطفل والمجنون، لما روي عن علي (عليه السلام): من تطبب ~~أو تبيطر فليأخذ البراءة من صاحبه، وإلا فهو ms0437 ضامن (6). وهو غير بعيد، للأصل ~~وفقد الإجماع في صورة البراءة. # وفي التحرير: لو لم يتجاوز - يعني الختان - محل القطع مع حذقهم في الصنعة ~~واتفق التلف فإنهم لا يضمنون (7). وهو غير بعيد، للأصل وعدم الإجماع والنص ~~الظاهر فيه، ويجري مثله في الطبيب، بل قيل: إنه يجري في الصانع بأن فرض أنه ~~ما فرط ولا تعدى في القصر والصبغ أصلا، إلا أن الثوب كان بحيث لو لم يصبغ ~~ولم يقصر لم يمزق. وكان متهيئا لقبول ذلك، وهو غير بعيد. # والصانع أو غيره إذا تلف شيء في يده فالأشهر أنه لا يضمن إلا بالتعدي # PageV01P664 # والتفريط، وليس يده يد ضمان وغصب بحيث يضمن مطلقا، بل يد أمانة مالكية، ~~للأصل، ولأنه أمين متصرف بإذن المالك. # ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~سألته عن القصار والصباغ؟ قال: ليس يضمنان (1) ورواية أحمد بن إسحاق ~~المذكورة في إكمال الدين (2). وحمل الشيخ رواية ابن عمار على ما إذا كانا ~~مأمونين، وأما مع التهمة فيضمن، لروايات كثيرة كصحيحة أبي بصير (3) ورواية ~~اخرى لأبي بصير (4) وحسنة الحلبي (5) وصحيحة محمد بن الحسن الصفار (6) ~~ورواية محمد بن علي بن محبوب (7) وغيرها. # وذهب المرتضى (رحمه الله) إلى القول بالضمان مدعيا عليه الإجماع (8). # وقيل: يكلفون البينة، ومع فقدها يلزمهم الضمان (9). وتدل رواية الحلبي في ~~الصحيح والحسن على أن القصار والصباغ إذا ادعى السرق ولم يقم البينة فهو ~~ضامن (10). وصحيحة أبي بصير تدل على اعتبار البينة ورواية السكوني السابقة ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) تدل على الضمان. وكذا ما نقله ابن إدريس عن ~~جامع البزنطي، وكذا رواية يونس، وفي بعض الروايات الضعيفة اعتبار ~~الاستحلاف. # والملاح والمكاري لا يضمنان إذا تلف شيء في يدهما لا بسبب فعل منهما، # PageV01P665 # إلا مع التفريط على الأشهر. وقال الشيخ بضمانهما (1) استنادا إلى ما روى ~~ابن بابويه عن الحلبي في الصحيح والكليني عنه في الحسن عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) أن المكاري لا يصدق إلا ببينة عادلة (2). ونحوه رواية زيد ~~الشحام. وحسنة الحلبي ms0438 تدل على ضمان الملاح، وروى مسمع بن عبد الملك عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الأجير ~~المشارك هو ضامن إلا من سبع أو غرق أو حرق أو لص مكابر (3). وبعض الأخبار ~~تدل على اعتبار الأمانة وعدمها (4) وبعضها على الاتهام وعدمه (5). # ولا يضمن صاحب الحمام وإن ظن المالك أن صاحب الحمام يحفظه ما لم يودعه ~~عنده وقبله وفرط، والظاهر أنه لا يضمن بمجرد قول صاحب المال «احفظه» مع ~~سكوته، وكذا مع عدم التفريط، لأنه أمين، ويؤيده رواية غياث بن إبراهيم (6) ~~ورواية إسحاق بن عمار (7) ورواية أبي البختري المذكورة في قرب الأسناد (8). # التاسعة: قال في القواعد: لو استأجر أجيرا بطعامه وكسوته فإن قدرا ذلك ~~وعلماه صح العقد، وإن لم يقدراه بطل العقد. قال: ولا فرق بين أن يستأجره ~~بالنفقة والكسوة، وبين أن يجعلها جزء من الاجرة، وإذا استأجره بهما صح ~~إجماعا ووصفها كما يوصف في السلف (9). وهو حسن. # ومن استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه كانت نفقته على المستأجر عند جماعة # PageV01P666 # من الأصحاب، ومستنده رواية سليمان بن سالم عن الرضا (عليه السلام) (1) ~~وفيه كلام سندا ودلالة، وذهب جماعة إلى أنه كغيره لا يجب نفقته إلا مع ~~الشرط (2) ولعل ذلك هو الأقرب. # العاشرة: لا أعلم خلافا في أنه إذا تسلم أجيرا ليعمل له صنعة فهلك لم ~~يضمنه، وفي المسالك أنه موضع وفاق منا ومن العامة (3) واحتمل بعضهم اشتراط ~~إذن المولى والولي (4). والظاهر العدم. # الحادية عشر: لو دفع سلعة إلى غيره ليعمل فيها عملا فقد شرط المحقق في ~~لزوم الاجرة أحد الأمرين: إما كون العامل من عادته أن يستأجر بمثل ذلك ~~العمل، أو كون العمل له اجرة في العادة (5). # واعتبر العلامة كون العمل ذا اجرة عادة خاصة (6). ولا ريب في لزوم الاجرة ~~عند اجتماع الأمرين وعدمه عند عدمهما. وإذا كان العمل مما له اجرة في ~~العادة ولكن العامل ليس من عادته الاستئجار فمقتضى القولين لزوم الاجرة، ~~وللتأمل فيه مجال، وإذا كان الأمر بالعكس تثبت الاجرة عند المحقق دون ~~العلامة. ms0439 # الثانية عشر: قالوا: كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر، ~~كالخيوط على الخياط والمداد على الكاتب، والظاهر أن المرجع في هذه الامور ~~إلى العرف المنضبط والعادة المستمرة إن كانت، وإلا فيتبع الشرط. # الثالثة عشر: إذا تنازعا في أصل الإجارة فالقول قول منكرها مع يمينه، ولو ~~اختلفا في قدر المستأجر أي العين المستأجرة بأن قال: آجرتني الدار بأجمعها ~~بمائة. فقال الآخر: بل البيت منها خاصة بالمائة، فالقول قول منكر الزائد، ~~لاتفاقهما على استحقاق الانتفاع بالبيت وعلى استحقاق الاجرة المعينة، إنما # PageV01P667 # الاختلاف في استحقاق المنافع الزائدة على البيت، فيقدم قول منكره. وقيل ~~بالتحالف (1) لأن كلا منهما مدع ومنكر. وهو ضعيف. ولو اختلفا في تعيين ~~المستأجر لم يبعد القول بالتحالف. ولو تنازعا في رد العين المستأجرة فالقول ~~قول المنكر، ولو تنازعا في قدر الاجرة فالقول قول منكر الزائد. # الرابعة عشر: يكره استعمال الأجير قبل تعيين الاجرة كراهة مؤكدة، للأخبار ~~(2). # PageV01P668 # كتاب الوكالة PageV01P669 # كتاب الوكالة وفيه فصول: # الأول في الصيغة والمعتبر فيها ما يدل على الرضى بالاستنابة في فعل، سواء ~~كان لفظا أو كتابة أو إشارة، ولا فرق بين أن يقول: وكلتك، أو استنبتك. أو ~~قال: اشتر وأعتق ونحوها. # ويعتبر فيها القبول، والظاهر أنه يتحقق بالوجوه المذكورة بل بالفعل، فلا ~~يحتاج إلى شيء قبل الفعل الموكل فيه، بل يكفي الرضى من الجانبين. # وقد نقل في وكالة البارقي أنه قال (صلى الله عليه وآله): اشتر (1). ومن ~~هذا القبيل حكاية أصحاب الكهف، وعموم قول الصادق (عليه السلام) في رواية ~~جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب: من وكل في أمر من الامور... (2) الحديث. # وفي رواية عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) في رجل قال لآخر: اخطب ~~إلي فلانة فما فعلت من شيء مما قاولت من صداق... (3) الحديث، ولم يذكر فيه ~~حديث القبول. إلى غير ذلك من الأخبار. # PageV01P670 # وفي التذكرة: القبول يطلق على معنيين: أحدهما الرضى والرغبة في ما فوض ~~إليه، ونقيضه الرد. والثاني: اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع ~~وسائر المعاملات (1). # ويعتبر في الوكالة ms0440 القبول بالمعنى الأول، حتى لو رد وقال: لا أقبل أو لا ~~أفعل، بطلت الوكالة ولو ندم وأراد أن يفعل أو يرجع، بل لابد من استئناف إذن ~~جديد مع علم الموكل، لأن الوكالة جائزة من الطرفين يرتفع في الالتزام ~~بالفسخ فلأن يزيد في الابتداء بالرد كان أولى. وأما بالمعنى الثاني وهو ~~القبول اللفظي فالوجه عندنا أنه لا يشترط، لأنه إباحة ورفع حجره فأشبه ~~إباحة الطعام لا يفتقر إلى القبول اللفظي. وفي حكمه باستئناف إذن جديد عند ~~الرد مع الحكم بكونه إباحة إشكال، ولعل الوجه عدم الحاجة إلى استئناف إذن ~~جديد، لكونه في قوة الإباحة وعموم الأدلة والمعاملات الواقعة بعده يصدق ~~عليها أنها تجارة عن تراض. # ولو تأخر القبول عن الإيجاب لم يقدح في الصحة، فإن الغالب يوكل مع تأخر ~~القبول. # ومذهب الأصحاب - كما نقل - أن من شرط صحة الوكالة أن يقع منجزة، فلو علقت ~~بشرط وهو ما أمكن وقوعه، أو صفة وهو ما تحقق وقوعه كانت باطلة. # ولا نزاع عندهم في جواز التوقيت بأن يقول: وكلتك شهرا، فلا يكون بعده ~~وكيلا، ولا في صحة أن يقول: وكلتك الآن أو مطلقا ولكن لا تتصرف إلا بعد ~~مجيء زيد مثلا أو بعد إذنه. وادعى في التذكرة الإجماع على صحة قوله: أنت ~~وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج (2). ولعل الشرط قيد للبيع، وبه يحصل ~~الفرق بينه وبين المعلق الممنوع، ومرجعهما بحسب المآل واحد، ومنع التعليق ~~غير مرتبط بدليل واضح، إلا أن يثبت الإجماع عليه. # PageV01P671 # ثم إن قلنا بفساد العقد لتعليقه على الشرط فهل يصح التصرف بعد حصول ~~الشرط؟ قرب في التذكرة ذلك محتجا بأن الإذن حاصل لم يزل بفساد العقد (1). # واستشكل بعضهم القول ببطلان العقد وحصول الإذن نظرا إلى أن الظاهر أن ~~الوكالة ليست أمرا زائدا على الإذن، ولتوجيه القول بذلك سبيل كما ذكره بعض ~~المتأخرين (2). # ولو وكله في شراء عبد مطلقا قيل: لا يصح (3). وقيل: يصح (4) واحتمل ~~الشهيد (رحمه الله) التفصيل فأوجب الوصف إذا كان المقصود من العبد القنية ~~دون التجارة (5) ولعل ms0441 القول بالصحة مطلقا نظرا إلى عموم الأدلة أقرب. # وهي جائزة من الطرفين بمعنى أنه يجوز للوكيل ترك ما وكل فيه وللموكل عزله ~~عن الوكالة، والوكيل إذا عزل نفسه عن الوكالة فهل ينعزل بالكلية حتى لا ~~يمكنه العمل بمقتضى التوكيل بلا إذن مجدد؟ قيل: نعم (6) وقيل: لا (7). ~~والأول أشهر، والثاني أقرب، لما مر. # وقد يفرق بين علم الموكل بذلك وعدمه، وللموكل أن يعزل الوكيل. والمشهور ~~بين الأصحاب خصوصا بين المتأخرين أنه يشترط في انعزاله إعلامه بذلك، فلو لم ~~يعلمه لم ينعزل. # وعن الشيخ وجماعة من الأصحاب انعزاله عند الإشهاد على ذلك (8). وقد يقيد ~~ذلك بحال تعذر الإعلام. # واختار في القواعد انعزاله بالعزل مطلقا (9). والأقرب الأول، لصحيحة هشام ~~ابن سالم عن الصادق (عليه السلام) (10) ورواية جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب ~~الصحيحة في # PageV01P672 # الفقيه عن الصادق (عليه السلام) (1) ورواية العلاء بن سيابة عنه (عليه ~~السلام) (2). # ومقتضى كلام المحقق ومن تبعه - حيث قيدوا الانعزال بعلمه - عدم الانعزال ~~بالظن وإن كان بعدل أو عدلين. والأقوى انعزاله بإخبار الثقة كما يدل عليه ~~صحيحة هشام بن سالم (3). # ولو تصرف الوكيل قبل الإعلام بالعزل مضى تصرفه على الموكل، فلو وكله في ~~استيفاء القصاص فاقتص قبل علمه بالعزل وقع الاقتصاص موقعه. # ولو مات الوكيل بطلت الوكالة ولا ينتقل إلى الوارث. ولو مات الموكل بطلت ~~وكالة الوكيل وإن كان قبل علمه بالموت، ولا تبطل الأمانة ببطلان الوكالة ~~هاهنا. # فلو تلفت العين الموكل فيها في يده من غير تفريط لم يضمن، وكذا لو كان ~~وكيلا في قبض عين قبضها بعد موت الموكل قبل العلم بذلك فتلف في يده بغير ~~تفريط. # ويجب عليه المبادرة إلى إيصال العين إلى الوارث. # وتبطل أيضا بالجنون والإغماء في كل منهما عند الأصحاب، وفي المسالك أن ~~هذا موضع وفاق، قال: ولا فرق عندنا بين طول زمان الإغماء وقصره، ولا بين ~~الجنون المطبق والأدوار، وكذا لا فرق بين أن يعلم الموكل بعروض المبطل ~~وعدمه (4). # والظاهر جواز تصرف الوكيل بعد زوال المانع من غير حاجة إلى تجديد ~~التوكيل. ms0442 # والظاهر أنه تبطل وكالة الوكيل بالحجر على الموكل فيما يمنع الحجر من ~~التصرف فيه. ولا تبطل الوكالة بالنوم المتطاول، وتبطل بفعل الموكل ما تعلقت ~~الوكالة به، وفي حكمه فعل الموكل أمرا منافيا للوكالة. وفي كون وطء الزوجة ~~منافيا للوكالة في طلاقها وجهان، وكذا الكلام في وطء السرية الموكل في ~~بيعها. # PageV01P673 # وإطلاق الوكالة يقتضي ابتياع الصحيح دون المعيب. ويقتضي أن يبيع بثمن ~~المثل أو أزيد منه إن وجد باذل لأزيد منه، ولو لم يوجد إلا مشتري بأقل من ~~ثمن المثل وعلم اضطرار الموكل إلى البيع لم يبعد جواز البيع بالأقل. قالوا: ~~ويقتضي أن يبيع بنقد البلد حالا. # ولو أطلق الوكالة جاز للوكيل أن يبيع على زوجته وولده الكبير والصغير على ~~الأشهر الأقرب، وللشيخ قول بالمنع (1). والأقرب أنه يجوز أن يبيع على نفسه ~~مع الإذن صريحا أو مع وجود قرينة دالة عليه، فيجوز له حينئذ تولي طرفي ~~العقد. # ولو أطلق ولم يفهم الإذن ولا عدمه فهل يكفي الإطلاق في الجواز؟ فيه إشكال ~~وخلاف بين الأصحاب، فعن ظاهر أكثر المتأخرين القول بالمنع، وذهب بعض ~~الأصحاب كأبي الصلاح (2) والعلامة في التذكرة والمختلف إلى الجواز (3). ولو ~~ثبت أن المتبادر عرفا من قوله: بع هذا الشيء البيع على الغير كان المنع ~~متجها. # وروى الشيخ عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) فقال: جعلت فداك إني رجل أبيع الزيت يأتيني من الشام أفآخذ ~~لنفسي مما أبيع؟ قال: ما احب لك ذلك. قال: إني لست أنقص لنفسي شيئا مما ~~أبيع؟ # قال: بعه من غيرك ولا تأخذ منه شيئا، أرأيت لو أن رجلا قال: لا أنقصك ~~رطلا من دينار كيف كنت تصنع؟ لا تقربه (4). # وعن خالد القلانسي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يجيئني ~~بالثوب فأعرضه فإذا أعطيت به الشيء زدت فيه وأخذته؟ قال: لا تزده. قلت: ولم ~~ذاك؟ # قال: أليس أنت إذا عرضته أحببت أن تعطى به أوكس من ثمنه؟ قلت نعم، قال: ~~فلا تزده (5). ودلالتهما على التحريم ms0443 غير واضحة مع ضعف الإسناد. # PageV01P674 # وروى الكليني عن هشام بن الحكم بإسنادين: أحدهما من الحسان بإبراهيم عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قال لك الرجل: اشتر لي، فلا تعطه من ~~عندك وإن كان الذي عندك خيرا منه (1) ورواه الشيخ في الحسن بإبراهيم ~~وبإسناد آخر غير نقي (2). # وروى إسحاق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبعث إلى ~~الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا، فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له ~~في السوق فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه، إن الله عز وجل ~~يقول: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) وإن كان عنده خير مما يجد ~~له في السوق فلا يعطيه من عنده (3). # والروايتان واردتان في الشراء، ودلالتهما على التعميم والتحريم غير ~~واضحة. ويعارضهما رواية إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): يجيئني الرجل بدينار يريد مني دراهم فاعطيه أرخص مما أبيع؟ فقال: ~~أعطه أرخص مما تجد له (4). # وروى الصدوق بإسناده عن عثمان بن عيسى عن ميسر قال: قلت له: يجيئني الرجل ~~فيقول: اشتر لي، ويكون ما عندي خير من متاع السوق قال: إن أمنت أن لا يتهمك ~~فأعطه من عندك، وإن خفت أن يتهمك فاشتر له من السوق (5). # وإطلاق الوكالة في البيع لا يقتضي الإذن في قبض الثمن، لأنه قد يؤمن على ~~البيع ولا يؤمن على قبض الثمن، وكذا الوكالة في الشراء لا يقتضي الإذن في ~~قبض المبيع، لما ذكر، ووكيل البيع لا يملك تسليم المبيع، لأنه ليس بداخل في ~~مفهوم البيع ولا يشترط فيه. وإذا أعطى الثمن إلى الموكل أو وكيله في أخذ ~~الثمن أو أبرأه # PageV01P675 # من الثمن فلا يجوز لأحد المنع من تسليم المبيع، لأنه مستحق لأخذه، ولا ~~يجوز منع المستحق، والظاهر أن مثله يجري في وكيل الشراء من غير فرق، ومنهم ~~من فصل بينهما وذكر أن وكيل الشراء يملك تسليم الثمن ms0444 (1). وذكر بعضهم أن ~~إطلاق الوكالة في البيع يقتضي تسليم المبيع، لأنه من واجباته، وكذا إطلاق ~~الوكالة في الشراء يقتضي الإذن في تسليم الثمن (2). وفيه نظر. # الثاني في ما فيه الوكالة وله شرطان: # الأول: أن يكون مملوكا للموكل بمعنى كون مباشرته له ممكنة بحسب العقل ~~والشرع، فلا يجري الوكالة في الامور المستحيلة عقلا، ولا في الامور ~~الممنوعة شرعا، فلا يجوز في المعاصي كالغصب والسرقة والقتل، وأحكامها تلزم ~~المباشر. # وهل يعتبر الإمكان المذكور من حين التوكيل إلى وقت التصرف؟ ظاهر جماعة ~~منهم ذلك (3) فلا يجوزون طلاق زوجة سينكحها ولا عتق عبد سيشتريه. # وقال بعضهم: الظاهر أن ذلك متفق عليه عندنا (4). # لكن يشكل إطلاق القول بذلك، إذ الظاهر أنهم يجوزون توكيل الطلاق في طهر ~~المواقعة وفي الحيض، ويجوزون التوكيل في تزويج امرأة وطلاقها أو شراء عبد ~~وعتقه. قال في التذكرة: لو وكله في شراء عبد وعتقه، أو في تزويج امرأة ~~وطلاقها، أو في استدانة دين وقضائه صح ذلك كله (5). وأيضا يجوزون التوكيل ~~في التطليق الثلاث مع الرجعتين بينهما (6)، ويلزم أن لا يجوز التوكيل في ~~اشتراء ضيعة وإخراج الزكاة أو التصدق من غلته، وأن لا يجوز التوكيل في ~~اشتراء طعام وإطعامه. # PageV01P676 # الثاني: أن لا يكون مما يترتب الأثر الشرعي على إيقاعه مباشرة حسب ~~كالعبادات، إلا ما استثني نحو الطواف الواجب بشرط ذكر في محله، وركعتي ~~الطواف، حيث يجوز استنابة الحي في الحج الواجب والحج المندوب وأداء الزكاة، ~~وكالأيمان والعهود والقسمة بين الأزواج والشهادات والظهار واللعان والجناية ~~وإقامة الشهادة. وفي صحة التوكيل بإثبات اليد على المباحات كالاصطياد ~~والاحتطاب والاحتشاش قولان. وفي التوكيل في الإقرار إشكال، والظاهر أن ذلك ~~ليس بإقرار، ويصح التوكيل في الدعوى وإثبات الحجج والحقوق، ولا يشترط في ~~توكيل الخصومة رضى الغريم. # وهل يصح التوكيل على كل قليل وكثير؟ قيل: لا يصح، لما يتطرق من الضرر. # وقيل: يصح ويندفع التطرق باعتبار المصلحة، ولعل هذا أقرب. ولو وكله على ~~ما يملك صح ويناط بالمصلحة، بل يعتبر في التوكيل مطلقا اعتبار مصلحة ~~الموكل. # الثالث: الموكل ms0445 ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل وجواز التصرف فيما وكل ~~فيه، فلا يصح وكالة الصبي، قيل: ولو بلغ عشرا جاز أن يوكل فيما له التصرف ~~فيه كالصدقة والوصية والطلاق على رواية، وكذا يجوز أن يتوكل فيه (1). ولعل ~~الأقرب العدم. # ولا يصح وكالة المجنون، ولو عرض الجنون بعد التوكيل أبطله، وهل يرجع بعد ~~زوال الجنون؟ الأقرب ذلك. وللمكاتب أن يوكل، وليس للعبد القن ذلك إلا بإذن ~~المولى. # وليس للوكيل أن يوكل من الموكل إلا بإذنه صريحا أو بالقرينة الواضحة، ولو ~~كان العبد مأذونا في التجارة جاز أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه، ~~ولا يجوز أن يوكل في غير ذلك إلا بصريح الإذن من المولى، وله التوكيل فيما ~~يجوز له التصرف فيه بغير إذن المولى مما يصح فيه النيابة كالطلاق. # PageV01P677 # وللمحجور عليه أن يوكل فيما له التصرف فيه كالطلاق، وللأب والجد أن يوكلا ~~عن الولد الصغير وكذا الوصي. # ويصح الوكالة في الطلاق للغائب على المشهور حتى ادعى المحقق الإجماع عليه ~~(1). ونقل قول عن ابن سماعة بعدم جواز التوكيل في الطلاق مطلقا (2) والأول ~~هو الأصح، لصحيحة سعيد الأعرج، ويدل على قول ابن سماعة رواية زرارة (3) وهي ~~ضعيفة لا يصلح لمعارضة الصحيحة. # ويصح الوكالة في الطلاق عن الحاضر على الأشهر الأقرب، للصحيحة المذكورة، ~~مضافا إلى عمومات الأدلة، وخالف فيه الشيخ حيث لم يجوز التوكيل في الطلاق ~~إذا كان الزوج حاضرا في بلد التوكيل وإيقاع الطلاق فيه (4). استنادا إلى ~~الجمع بين رواية زرارة (5) وغيرها. ورواية زرارة ضعيفة لا ينطبق على قول ~~الشيخ، بل على قول ابن سماعة، والشيخ لا يقول به، والشيخ جمع بين الروايات ~~بحمل رواية الجواز على الغائب ورواية المنع على الحاضر، لرواية غير دالة ~~على التفصيل. # ولو قال: اصنع ما شئت، دل الكلام على الإذن في التوكيل من حيث العموم، ~~وفيه خلاف للعلامة في التذكرة محتجا بأنه إنما يستلزم التعميم فيما يفعله ~~بنفسه لا مطلقا (6). وجوابه أن عموم اللفظ يشمل الأمرين، ومدلول العام ~~كمدلول الخاص في الحجية وإن اختلفا في القوة والضعف. ms0446 # والمشهور أنه يستحب أن يكون الوكيل له بصيرة تامة ومعرفة باللغة التي ~~يتعلق بما وكل فيه، وذهب ابن البراج إلى وجوب ذلك (7). وهو منقول عن ظاهر ~~أبي الصلاح (8). # PageV01P678 # قالوا: وينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء وكذا غير السفهاء ممن للحاكم ~~عليه ولاية كالصبيان والمجانين، قالوا: ويكره لذوي المروات يعني أهل الشرف ~~والمناصب الجليلة الذين لا يليق بهم الامتهان أن يتولوا المنازعة بنفوسهم، ~~وروي أن عليا (عليه السلام) وكل عقيلا في خصومة وقال: إن للخصومة قحما (1). # الرابع: الوكيل ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل، ولا يعتبر العدالة، ~~قالوا: ويشترط الإسلام إذا كان وكيلا على المسلم، سواء كان الموكل مسلما أو ~~كافرا، وقال في التذكرة: عند علمائنا أجمع، لقوله تعالى: (ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا) (2) وهذا غير بعيد فيما فيه التسلط ~~والاقتدار، وأما في غير ذلك مثل أن يكون وكيلا لأن يوقع عقد المسلم أو ~~يعطيه دينا ونحو ذلك فلا أعلم حجة على منعه، مع عموم أدلة التوكيل، وتسلط ~~الناس على أموالهم، وإطلاق (تجارة عن تراض). # ويصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس، ولا يصح نيابة المحرم فيما ليس ~~للمحرم أن يفعله كابتياع الصيد وعقد النكاح. # ويجوز أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها، ويصح وكالتها في عقد النكاح. # ويجوز وكالة العبد إذا أذن مولاه، وأما بدون الإذن فإطلاق كلام المحقق ~~وغيره - حيث حكموا بتوقف توكيله على إذن المولى - عدم الجواز (3) بدونه من ~~غير فرق بين أن يمنع ما وكل فيه شيئا مما يجب عليه من حقوق سيده أم لا، كما ~~لو وكله في إيقاع عقد في حال لم يطلب المولى منه شيئا، أو لم يكن العقد ~~منافيا لما طلب منه، ولا فرق بين القليل والكثير. # وذهب العلامة في التذكرة إلى جواز توكيله بغير إذنه إذا لم يمنع شيئا من ~~حقوقه (4). وهو متجه بشرط آخر وهو أن يغلب على ظنه أن هذا المولى راض بهذه # PageV01P679 # الوكالة، ويظهر من بعض عباراتهم التقييد بالقليل، وهو غير بعيد. والظاهر ~~أنه يجوز أن يوكله مولاه في ms0447 إعتاق نفسه. # ولا يشترط عدالة الولي ولا الوكيل في عقد النكاح، والمشهور كراهة وكالة ~~المسلم للكافر على المسلم، بل ادعى في التذكرة الإجماع عليها (1). ويظهر من ~~الشيخ في النهاية عدم الجواز (2) ولا أعلم حجة عليه. # ويقتصر الوكيل على التصرف فيما أذن له فيه أو يشهد العادة بالإذن فيه، ~~وإذا ابتاع الوكيل وقع الشراء عن الموكل ولا يدخل في ملك الوكيل، فلا ينعتق ~~عليه ولده ووالده لو اشترى أحدهما. # وكل موضع تبطل الشراء للموكل إما للمخالفة أو لإنكار الموكل التوكيل، فإن ~~كان سماه عند العقد لم يقع عن الموكل، لعدم الوكالة أو المخالفة، ولا عن ~~الوكيل، لذكر غيره. وإن لم يكن سماه وقع عن الوكيل بحسب ظاهر الشرع، وأما ~~في نفس الأمر فإن كان قصده لنفسه فهو له، وإن كان للموكل لم يقع له أيضا، ~~فينبغي المصالحة أو يقول الموكل: إن كان لي فقد بعته من الوكيل، والظاهر أن ~~هذا التعليق غير ضائر. # وفي حكمه لو قال منكر التزويج عقيب دعوى الزوجة: إن كانت زوجتي فهي طالق. # والظاهر أنه لو أوقع البيع أو الطلاق من غير تعليق على الشرط صح أيضا، ~~وإن امتنع الموكل جاز له المقاصة. # ولو وكل اثنين فإن شرط الاجتماع لم يجز لأحدهما التصرف فيه منفردا. # قالوا: وكذا لو أطلق، ولو مات أحدهما حيث كان المعتبر اجتماعهما بطلت ~~الوكالة، وليس للحاكم أن يضم إليه. # ولو وكل إنسانا في الحكومة لم يكن توكيلا في قبض الحق. ولو وكله في قبض ~~المال فأنكر الغريم لم يكن توكيلا في محاكمته. ولو قال: وكلتك في قبض حقي ~~من زيد فمات لم يكن له المطالبة من وارثه، لتعيين المقبوض منه، بخلاف ما لو ~~قال: وكلتك في قبض حقي الذي على زيد. ولو وكله في بيع فاسد أو ابتياع # PageV01P680 # معيب لم يملك الصحيح. # الخامس في ما تثبت به الوكالة ] قال في التذكرة [: (1) تثبت الوكالة ~~بإقرار الموكل على نفسه بأنه وكله، وشهادة عدلين ذكرين، فلا يثبت بشهادة ~~رجل وامرأتين، ولا بشهادة رجل ويمين عند علمائنا ms0448 أجمع (2). وظاهر هذا ~~الكلام وغيره حيث خص ثبوتها بالشاهدين عدم ثبوتها بالاستفاضة، والأمر كذلك ~~إن لم يعتبر في الاستفاضة العلم، وإلا ففيه إشكال مع رجحان للقول بالثبوت. # والمشهور في عبارات الأصحاب أن الشاهدين بالوكالة إذا اختلفا في تاريخ ما ~~شهدا به لم تثبت الوكالة بذلك، لعدم اجتماع الشاهدين على صيغة واحدة، أما ~~لو شهدا على إقراره في وقتين قبلت. وبعض الأصحاب لم يفرق بينهما في القبول ~~(3). # والقول الأول في الإقرار لا يخلو عن قرب، وأما في الوكالة فمحل إشكال. # ولو تكاذبا في لفظه بأن شهد أحدهما في اللفظ الواقع في الوقت المعين أنه ~~كان بلفظ: «وكلتك» وشهد الآخر بأنه كان بلفظ: «استنبتك» لم يقبل. ولو عدلا ~~عن حكاية لفظ الموكل واقتصرا على إيراد المعنى مع اختلاف في تعبير الشاهدين ~~قبلت. # وإذا علم الحاكم بالوكالة فالظاهر أن له أن يحكم به، ولا يثبت بموافقة ~~الغريم، بمعنى أنه لا يترتب عليه جميع أحكام الوكالة، نعم عليه العمل ~~بمقتضى إقراره. # وإذا ادعى الوكالة عن غائب في قبض ماله وصدقه الغريم، فإن كان الحق عينا ~~لم يؤمر بالتسليم إليه، لأن العين ليس مال الغريم حتى يسمع إقراره فيه، نعم ~~يجوز له تسليمه، إذ لا منازع الآن ويبقى المالك على حجته، فإن صدق المالك ~~الوكيل برئ الدافع، وإن كذبه فالقول قوله مع يمينه، فإن كانت العين موجودة # PageV01P681 # أخذها، وإن تعذر ردها لتلف أو غيره تخير في الرجوع على من شاء منهما، فإن ~~رجع إلى الوكيل لم يرجع على الغريم، لاعترافه ببراءته، وإن رجع على الغريم ~~لم يرجع على الوكيل إن تلفت عنده بغير تفريط، وإلا رجع عليه. وإن كان الحق ~~دينا ففي وجوب تسليمه إليه مع تصديقه وجهان، أقربهما ذلك. # ثم إذا حضر المالك وأنكر فله مطالبة الغريم لا الوكيل وإن كانت العين ~~التي دفعها باقية، لأنها ليست عين مال المالك، وللغريم العود إلى الوكيل مع ~~بقاء العين أو تلفها بتفريط، لا بدونهما، لتصديق الغريم التوكيل. وإذا أنكر ~~الغريم وكالة المدعي لها ولم يكن له ms0449 بينة فالقول قوله بغير يمين إذا كان ~~الحق عينا، لأن اليمين إنما يتوجه إذا كان المنكر بحيث لو أقر نفذ إقراره، ~~وليس هنا كذلك، وإذا كان الحق دينا يتوجه على الغريم اليمين على نفي العلم ~~مع ادعائه عليه، لأنه لو أقر لزمه التسليم. # السادس في اللواحق وفيه مسائل: # الاولى: الوكيل أمين لا يضمن إلا بتعد أو تفريط. # الثانية: إذا أذن الموكل للوكيل أن يوكل عن نفسه كان الوكيل الثاني نائبا ~~عن الأول وينعزل بعزل الموكل وموته، والظاهر أنه ينعزل بعزل الوكيل الأول ~~وموته أيضا. وإذا أذن له أن يوكل عن الموكل كان الوكيل الثاني نائبا عن ~~الموكل، وإنما ينعزل بعزله وخروجه عن أهلية الوكالة، ولا ينعزل بعزل الوكيل ~~الأول. # وإذا أذن له في التوكيل مطلقا ففيه وجوه: # أحدها: أنه وكيل عن الوكيل. # وثانيها: أنه وكيل عن الموكل، وبه قطع العلامة في التحرير (1) والقواعد ~~(2). # وثالثها: أنه يتخير بين أن يوكل عن نفسه وعن الموكل، وهو ظاهر المحقق في # PageV01P682 # الشرائع (1). ولو كان مستند الإذن القرائن الحالية احتمل الوجوه الثلاثة، ~~وقطع في التحرير بأن الثاني يكون وكيلا للوكيل (2) واستوجهه في المسالك ~~(3). وهو غير بعيد ] ولو كان مستنده القرائن المقالية الدالة على مطلق ~~الإذن فحكمه حكم الإذن في التوكيل مطلقا [(4). # الثالثة: لو طالب الموكل وجب على الوكيل تسليم ما في يده من مال الموكل ~~إليه مع عدم العذر، فإن امتنع حينئذ ضمن، ولو كان هناك عذر لم يضمن، وليس ~~المراد بالعذر عدم القدرة العقلية، بل عدم الشرعية لمانع شرعي والعرفية ~~لمانع يعد عذرا عرفا. وصرح في التذكرة بأن الفراغ من الحمام وأكل الطعام ~~ونحو ذلك من الأعذار العرفية (5). # ولو ادعى بعد الامتناع تلف المال قبله أو الرد قبل المطالبة، قيل: لا ~~يقبل دعواه وإن أقام بينة (6). وقيل: يقبل (7). والوجه تخصيص عدم القبول ~~بصورة يكون دعواه مكذبا للامتناع الأول كما لو قال أولا: ما قبضت منك شيئا، ~~ثم ادعى الرد أو التلف. # الرابعة: إذا تعدى الوكيل في مال الموكل ضمنه ولا تبطل وكالته، ولو باع ms0450 ~~ما تعدى فيه أو سلمه إلى المشتري برئ من ضمانه، لأنه يجري مجرى قبض المالك. # وفي زوال الضمان بمجرد البيع وجهان، وقوى في المسالك العدم (8). ولو قبض ~~ثمنه في موضع الجواز لم يكن الثمن مضمونا عليه وإن كان أصله مضمونا. # الخامسة: الأشهر أن كل من في يده مال لغيره أو في ذمته ذلك له أن يمتنع ~~من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض بلا فرق بين ما يقبل قوله في الرد ~~وما لا يقبل. ومنهم من فصل بين ما يقبل قوله في الرد وبين ما لا يقبل، ~~فأوجب التسليم في الأول وأجاز الامتناع في الثاني إلا مع الإشهاد (9) وربما ~~فصل بعضهم هذا # PageV01P683 # القسم بأنه إن كان بالحق بينة له الامتناع حتى يشهد وإلا فلا (1). ~~والظاهر أنه إن كان في موضع الضرر وخيف منه فله الامتناع بدون الإشهاد. # الفصل السابع في التنازع وفيه مسائل: # الاولى: إذا اختلفا في الوكالة فالقول قول المنكر، للأصل. ولو اختلفا في ~~التلف فالقول قول الوكيل عند الأصحاب، ونقل الإجماع عليه في المختلف (2) ~~والقواعد (3) والتحرير (4) والشرائع (5). والقول قول منكر التفريط. والقول ~~قول منكر الزائد في قيمة ما تلف في يده مع التفريط. ولو اختلفا في إيقاع ~~الفعل فعند بعضهم أن القول قول الوكيل، لأنه أمين قادر على الإنشاء، ~~والتصرف إليه، ومرجع الاختلاف إلى فعله، وقيل: القول قول الموكل، للأصل. ~~والظاهر أن القول قول الوكيل لو قال: «اشتريت لنفسي» ولو قال: «اشتريت ~~للموكل» ففيه تأمل. # الثانية: إذا اختلفا في رد المال إلى الموكل، فالمشهور أنه إن كان بجعل ~~كلف البينة، وإن كان بغير جعل فالقول قوله، وقيل: القول قول المالك مطلقا، ~~وهو أقرب، للأصل وعموم: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر». وحجة ~~التفصيل أنه مع عدم الجعل أمين محسن محض، وفيه نظر: أما الوصي فالقول قوله ~~في الإنفاق دون تسليم المال إلى الموصى له، وكذا القول في الأب والجد ~~والحاكم وأمينه مع اليتيم إذا أنكر بعد بلوغه ورشده. # الثالثة: لو باع الوكيل بثمن فأنكر المالك الإذن في ms0451 ذلك القدر كان القول ~~قول المالك مع يمينه، لأنه منكر، فإذا حلف على نفي ما ادعاه الوكيل بطل ~~البيع بالنسبة إلى الوكيل. # PageV01P684 # وأما المشتري فإن صادق على الوكالة يثبت بطلان البيع في حقه، وإلا يلزمه ~~اليمين على نفي العلم إن ادعى عليه. ثم إن كانت العين باقية وثبت قول ~~المالك بالنسبة إلى المشتري استرجعها، فإن كان المشتري دفع الثمن إلى ~~الوكيل ولم يصدقه في دعواه رجع بالثمن، وإن صدقه في دعواه وفي كونه وكيلا ~~في أخذ الثمن رجع بالثمن إن كان أقل من قيمة المبيع أو ساواها، لأن الثمن ~~من مال البائع بزعم المشتري وهو ظالم في استرجاع المبيع، فإن كان الثمن أقل ~~من قيمة المبيع أو ساواها كان له أن يأخذه من مال البائع مقاصة، وإن كان ~~الثمن أكثر من القيمة لم يرجع بأزيد من القيمة ويبقى الزائد في يد الوكيل ~~مجهول المالك. # وإن كانت العين تالفة تخير المالك في الرجوع على أيهما شاء، لتلف المال ~~في يد المشتري وعدوان الوكيل ظاهرا، فإن رجع على المشتري بالقيمة وكان ~~المشتري مصدقا للوكيل فيما يدعيه والوكيل لم يقبض الثمن من المشتري لم يرجع ~~المشتري على الوكيل، لزعمه أن الموكل ظالم في رجوعه. # وإن قبض الوكيل الثمن من المشتري مع كون المشتري مصدقا للوكيل فيما يدعيه ~~وفي كونه وكيلا في قبض الثمن وكان الثمن أقل من القيمة أو ساواه يرجع ~~المشتري على الوكيل بالثمن وأخذه مقاصة، وإن زاد على القيمة التي اغترمها ~~رجع عليه بما اغترم ويبقى الزائد في يد الوكيل مجهول المالك. # وإن لم يكن المشتري مصدقا على الوكالة فالظاهر أنه يرجع على الوكيل بما ~~غرمه، ولو كان الثمن أزيد وقد دفعه رجع به عليه، لفساد البيع ظاهرا، وإن ~~رجع على الوكيل رجع الوكيل على المشتري بمثل الثمن إذا كان أقل مما اغترمه ~~أو ساواه، ولا يستحق الزيادة، لأن ثمنه إن كان أقل ولا يستحق المالك سواه ~~بزعمه فالزائد الذي أخذه كان ظلما على المشتري، فلا يجوز أخذه منه، وإن كان ms0452 ~~الثمن أزيد مما اغترمه يرجع عليه بما اغترم، ويبقى الزيادة عنده مجهول ~~المالك، لأن الموكل لا يستحقه بزعمه والوكيل قد خرج من الوكالة بإنكار ~~الموكل فينتزعه الحاكم ويتوصل إلى تحصيل مالكه. وما ذكرناه في المسألة على ~~تقدير كون PageV01P685 # التوكيل ثابتا في الجملة، وإلا لزم على المدعي إثبات كون المبيع له، ولا ~~يكفي إقرار البائع بعد البيع، وفي الحكم حينئذ تفصيل آخر. # الرابعة: إذا اشترى إنسان سلعة ثم ادعى أنه وكيل لإنسان فأنكر كان القول ~~قول المنكر مع يمينه، فإذا حلف اندفع الشراء عنه وحكم به للمشتري ظاهرا ~~والزم بالثمن بشرط عدم اعتراف البائع بكونه وكيلا في الاشتراء، أو كون ~~العين التي اشترى بها ملكا للبائع، أو قيام البينة بذلك، وإلا بطل. # ولو قال الوكيل: ابتعت لنفسي، فقال الموكل: ابتعت لي، فالظاهر أن القول ~~قول الوكيل مع يمينه، لأنه أبصر بنيته، وكذا الحكم في العكس. # الخامسة: إذا زوجه امرأة فأنكر الوكالة ولا بينة كان القول قول الموكل مع ~~يمينه، ويلزم الوكيل مهرها عند الشيخ في النهاية (1). وقيل: نصف المهر، وهو ~~المشهور بين الأصحاب، واختاره الشيخ في المبسوط (2) استنادا إلى رواية عمر ~~ابن حنظلة (3) وقيل: يحكم ببطلان العقد في الظاهر ويجب على الموكل أن ~~يطلقها إن كان يعلم صدق الوكيل وأن يسوق لها نصف المهر (4). والأقرب عندي ~~هذا القول. # السادسة: لو قال: ما أذنت إلا في الشراء بعشرة، وكان الشراء بأزيد كان ~~القول قوله مع يمينه ويغرم الوكيل الزائد إن أنكر البائع الوكالة، وإلا بطل ~~الشراء. # السابعة: قيل: إذا اشترى لموكله كان البائع بالخيار إن شاء طالب الوكيل، ~~وإن شاء طالب الموكل، والصحيح اختصاص المطالبة بالموكل إن علم بالوكالة حين ~~العقد، وإن جهل ذلك اختصت المطالبة بالوكيل (5) والحكم المذكور فيما إذا لم ~~يكن القيمة معينا، وإن كان جاهلا وقت العقد بكونه وكيلا ثم علم ذلك ففيه ~~وجهان. # الثامنة: لو وكل بقبض دينه من غريم له فأقر الوكيل بالقبض وصدقه الغريم ~~وأنكر الموكل، ففي كون القول قول الموكل أو الوكيل تردد ينشأ: من ms0453 أن ~~الاختلاف # PageV01P686 # في فعل الوكيل فيقدم قوله فيه ولأنه أمين، ومن أصالة بقاء الحق. ولو أمره ~~ببيع سلعة وتسليمها بعد قبض ثمنها وتلف من غير تفريط فأقر الوكيل بالقبض ~~وصدقه المشتري وأنكر الموكل فقيل: القول قول الوكيل، لأن الدعوى هنا على ~~الوكيل من حيث سلم المبيع ولم يقبض الثمن، فكأنه يدعي ما يوجب الضمان (1). ~~وهو غير بعيد. # PageV01P687 # كتاب الوديعة PageV01P689 # كتاب الوديعة وهي الاستنابة في الحفظ، قال في التذكرة: هي في عرف الفقهاء ~~عبارة عن عقد يفيد الاستنابة في الحفظ. # والنظر هاهنا في امور: # الأول: الصيغة قال في التذكرة: لابد فيه من إيجاب وقبول، فالإيجاب كل لفظ ~~دال على الاستنابة بأي عبارة كانت، ولا ينحصر في لغة دون اخرى، ولا يفتقر ~~إلى التصريح، بل يكفي التلويح والإشارة. والقبول قد يكون بالقول وهو كل لفظ ~~دال على الرضى بالنيابة في الحفظ بأي عبارة كانت، وقد يكون بالفعل (1). ~~ونحوه قال غيره، وهو حسن. وقد نبهناك عليه في أمثاله مرارا. # وذهب بعض الأصحاب إلى أن الوديعة إذن مجرد، وفرع عليه عدم اعتبار القبول ~~اللفظي (2) وذهب آخرون إلى أن الإيجاب إن كان بلفظ: «أودعتك» وشبهه مما هو ~~على صيغ العقود وجب القبول لفظا، وإن قال: «احفظه» ونحوه لم يفتقر إلى ~~القبول اللفظي كالوكالة، واستوجهه في المسالك (3) وفيه نظر. # ولو طرح الوديعة عنده قال في المسالك: فيه صور: # PageV01P690 # الأول: أن يضع المال عنده ولا يحصل منه ما يدل على الاستنابة في حفظه، ~~فيقبله قولا، ولا أثر له في الضمان ولا في وجوب الحفظ. # الثاني: أن يقبله فعلا بأن يقبضه الموضوع عنده، فيضمنه ويجب عليه حفظه ~~إلى أن يرده على مالكه، للخبر. يعني: على اليد ما أخذت حتى تؤدي. # الثالث: أن يتلفظ المالك مع الطرح بما يدل على الإيداع، فيقبل قبولا ~~قوليا، فيجب عليه الحفظ باعتبار الوديعة، ولا ضمان إلا مع التقصير. # الرابع: أن يقبله قبولا فعليا، فيتم الوديعة أيضا كما مر. وأما لو طرحها ~~عنده متلفظا بالوديعة أم لا، ولم يحصل من الموضوع عنده ما يدل ms0454 على الرضى ~~قولا ولا فعلا، لم يجب عليه حفظها، حتى لو ذهب وتركها فلا ضمان عليه، لكن ~~يأثم إن كان ذهابه بعدما غاب المالك، لوجوب الحفظ حينئذ من باب المعاونة ~~على البر وإعانة المحتاج، فيكون واجبا على الكفاية. # ولو انعكس الفرض بأن تمت الوديعة ولكن غاب المستودع وتركها والمالك حاضر ~~عندها فهو رد للوديعة، ولو كان المالك غائبا ضمن. كذا جزم في التذكرة. # ويشكل تحقق الرد بمجرد الذهاب عنها مع حضور المالك، لأصالة بقاء العقد، ~~وكون الذهاب أعم منه ما لم ينضم إليه قرائن يدل عليه. انتهى (1). وهو حسن، ~~إلا أن ما فرض في الصورة الاولى من وضع المال عنده ظاهره أن غرض المالك ~~الاستنابة في الحفظ وإن لم يقل لفظا يدل عليه. # والظاهر أنه لا يعتبر في إيجاب الوديعة لفظ، بل ما يدل على الرضى مطلقا، ~~فلا حاجة إلى انضمام أمر آخر يدل على الاستنابة في حفظه. والظاهر في الصورة ~~الثانية أيضا الإيداع. # ولو اكره على القبض لم يصر وديعة، ولو أهمل حفظها لم يضمن، إذ لم يجب ~~عليه الحفظ بسبب الإكراه إلا أن يضع يدها عليها اختيارا بعد زوال الإكراه، ~~فإنه يجب # PageV01P691 # عليه الحفظ بسبب إثبات اليد. وهل يصير بذلك وديعة أم أمانة شرعية؟ فيه ~~وجهان. # ويمكن الفرق بين وضع اليد عليها اختيارا بنية استيداع (1) وعدمه، فيضمن ~~على الثاني دون الأول، وإذا استودع وجب عليه الحفظ، ولا يلزم عليه العوض لو ~~تلف من غير تفريط أو اخذت منه قهرا. ولا فرق بين أن يتولى الظالم أخذها ~~قهرا من يده أو مكانه، وبين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه فيدفعها إليه ~~مقهورا، لانتفاء التفريط، فيرجع المالك على الظالم بالعين أو البدل، وهل ~~للمالك مطالبة المستودع به، استقرب في التذكرة ذلك (2). وعلى هذا معنى عدم ~~الضمان عدم استقراره عليه، فيرجع على الظالم بما غرم، والأقوى عدم ذلك، ~~لعدم التفريط، ولكونه محسنا لا سبيل عليه. # ولو تمكن من دفع الظالم بوجه وجب، فلو لم يفعل ضمن، ولا يجب تحمل الضرر ~~الكثير كالجرح ms0455 وأخذ المال. ولو أمكن دفعه بشيء منه بحيث لا يندفع بدونه ~~عادة فالأقرب الجواز، ولا يبعد القول بالوجوب، ولو ترك الدفع به حينئذ ضمن ~~الزائد، وكذا الأقرب الجواز لو كان إمكان الاندفاع بشيء من ماله، والظاهر ~~أنه يرجع به على المالك إن لم يمكن الاستئذان قبل الدفع وعدم نية التبرع] ~~ولو حصل دفع الظالم بالإنكار وجب [(3) ولو أنكرها فطولب الحلف حلف ويوري ما ~~يخرج به عن الكذب مع المعرفة والإمكان، وإلا وجب الحلف بغير تورية ولو ترك ~~الحلف حيث توقف حفظ المال عليه فأخذه الظالم ضمنه، للتفريط. # والوديعة عقد جائز من الجانبين بلا خلاف فيه، فيبطل بموت أحدهما وفسخه ~~وخروجه عن حد التكليف، وحينئذ فلابد من رده إلى المالك أو من له التصرف ~~فيه، ويكون عنده، حيث ذاك أمانة شرعية إلى أن يتمكن من الرد، ومن حكم ~~الأمانة الشرعية أنه لا يقبل قول من هي في يده في ردها إلى المالك أو من ~~يقوم مقامه مع يمينه، بخلاف الوديعة. # PageV01P692 # وفي المسالك: من حكمها وجوب المبادرة بردها على الفور إلى مالكها أو من ~~يقوم مقامه، فإن أخر عن ذلك مع قدرته ضمن، ولو تعذر الوصول إلى المالك أو ~~نائبه أو وليه سلمها إلى الحاكم. قال: ولا فرق في ذلك بين علم المالك بأنها ~~عنده وعدمه عندنا (1). # ومن صور الأمانة الشرعية: لو أطارت الريح ثوبا ونحوه إلى داره. ومنها: ما ~~لو انتزع المغصوب من الغاصب حسبة. ومنها: ما لو أخذ الوديعة أو غيرها من يد ~~مجنون أو صبي حيث يخاف التلف. ومنها: ما لو استعار صندوقا فوجد فيه شيئا. # وضابط الأمانة الشرعية ما وضع اليد عليها بغير إذن المالك بالإذن الشرعي. # وليس لحفظ الوديعة كيفية معينة من جهة الشرع، والمرجع فيه إلى العرف، فما ~~عد حفظ لتلك الوديعة في العرف وجب العمل به ولا يتعقبه ضمان وإن تلف. # ويجب سقي الدابة وعلفها بما جرت به العادة، ولو أخل به كان تفريطا فليزمه ~~ضمانها إن تلفت أو نقصت، ولو فرط ثم رجع إلى ms0456 الحفظ قيل: لم يرجع إلى ~~الأمانة، وإن أودعه حيوانا وأمره بالإنفاق عليه وجب عليه الإنفاق ويرجع ~~عليه بما غرم، وإن أطلق توصل إلى الحاكم فيأمره به، أو يستدين عليه، أو ~~يبيع بعضه للنفقة، أو ينصب أمينا عليه. وفي المسالك: إن تعذر الحاكم أنفق ~~هو وأشهد عليه ورجع مع نيته (2). # وفي حكم الحيوان الشجر الذي يحتاج إلى السقي وغيره من الخدمة. وفي حكم ~~النفقة ما يحتاج إليه الحيوان من الدواء لمرض وغيرها. ولو عين له موضع ~~الانحفاظ اقتصر عليه، فلو خالف ضمن. وقيل: يجوز النقل إلى الأحفظ أو المثل. # والظاهر جواز نقلها أو وجوبها إذا خاف تلفها فيه. # ولا يجوز قبول الوديعة من الطفل والمجنون ويضمن القابض، ولا تبرأ ذمته ~~بردها إليهما، ولو علم تلفها في أيديهما فالأقوى أنه لو قبضها بنية الحسبة ~~للحفظ جاز ولم يضمن، ولو اودعا لم يضمنا بالإهمال. وإذا ظهر للمودع أمارة ~~الهلاك # PageV01P693 # وجب الإشهاد عليها على قول، والإيصاء بها على قول آخر. وقيل: يجب الرد ~~حينئذ على المالك أو وكيله أو الحاكم عند تعذرهما (1). # قيل: وحيث يكتفى بالوصية يعتبر في الوصي العدالة (2). ولا يبعد الاكتفاء ~~بكونه أمينا ثقة يوصله إلى المالك، ولو لم يشهد وأنكر الورثة كان القول ~~قولهم ولا يمين عليهم إلا أن يدعى عليهم العلم فيلزمهم الحلف على نفي العلم ~~لا على البت. # ولو أقر الورثة بالوديعة ولا يوجد في التركة وادعى المستودع أنه قصر في ~~الإشهاد وقال الورثة: لعلها تلفت من غير تقصير فالقول قولهم، ولا يمين إلا ~~مع دعوى علمهم بالتقصير، وكذا الحكم لو أنكر الورثة وجودها في التركة. # وإذا طلب المالك الوديعة وهي باقية عند الودعي وجب عليه ردها في أول وقت ~~الإمكان بمعنى رفع يده عنها والتخلية بينه وبينها، ولو كان في صلاة واجبة ~~أتمها، أو في حاجة فإلى أن ينقضي الضروري منها. # وفي كون إكمال الطعام والحمام وصلاة النافلة وانقطاع المطر غير المانع ~~عذرا وجهان. وهل التأخير للإشهاد عذر؟ قيل: نعم. وقيل: لا (3). وقيل: إن ~~أشهد عليه وقت الدفع ms0457 بالإيداع فله مثله، وإلا فلا (4). ولعل الأول لا يخلو ~~عن ترجيح، دفعا للضرر والتهمة. # وإذا أخر الرد حيث يجب كان ضامنا، وإيجاب الرد لا يختص بالمودع المسلم، ~~بل يعم الكافر مطلقا على الأشهر الأقرب، للآية والأخبار. # وقال أبو الصلاح: إذا كان المودع حربيا وجب على المودع أن يحمل ما أودعه ~~إلى سلطان الإسلام (5) ولو كان المودع غاصبا لها لم يجب الرد، بل يمنع منه ~~ويجب الإنكار، وله أن يحلف ويرد على المغصوب منه إن علمه، وإن جهله ~~فالمشهور أنه يعرف سنة ثم جاز التصدق بها عن المالك ويضمن المتصدق، # PageV01P694 # ومستنده رواية حفص بن غياث عن الصادق (عليه السلام) (1) وهي ضعيفة. # وأوجب ابن إدريس ردها إلى إمام المسلمين، فإن تعذر أبقاها أمانة ثم يوصي ~~بها إلى العدل إلى حين التمكن من المستحق (2). وقواه في المختلف (3). قال ~~في المسالك: وهو حسن وإن كان القول بجواز التصدق بها بعد اليأس والتعريف ~~متوجها أيضا، واستجود التخيير بين الصدقة بها وإبقائها أمانة (4) وهو جيد، ~~لكن تقييد الصدقة بالضمان كما في الإرشاد (5) أحوط. # قال بعض المتأخرين: يحتمل التصدق به على ما يدل عليه الأخبار الدالة على ~~فعل ذلك في المال المجهول صاحبه (6) لكن تلك الأدلة خالية عن الضمان، بل ~~ظاهرها عدمه. # ثم الضمان على تقديره هل هو بمعنى أنه لو وجد صاحبه حين حياة القابض يجب ~~رده عليه فقط أولا، بل ضمان مثل سائر الديون حتى يجب الإيصاء ثم على الورثة ~~كذلك؟ فيه وجهان، والأول أنسب بالأصل. # وذهب المفيد (رحمه الله) إلى أنه يخرج خمسها إلى مستحقه والباقي يتصدق به ~~(7) ولم يذكر التعريف، وعلى القول بالتعريف هل له التملك بعد التعريف هنا ~~كما جاز في اللقطة؟ فيه وجهان. وإنما يجب منع الغاصب مع إمكانه، فلو لم ~~يمكن سلمها إليه، وفي الضمان إشكال. # النظر الثاني في موجبات الضمان وهي على قسمين: التعدي والتفريط، والتعدي ~~فعل ما يجب تركه مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة أو يخرجها من حرزها لا ~~لغرض الحفظ، ولو توقف الحفظ على شيء ms0458 من ذلك لم يكن تعديا، بل يجب، ولو طلب ~~منه فامتنع من الرد # PageV01P695 # مع القدرة ضمن، وكذا لو جحدها بعد طلب المالك ثم اعترف بها أو قامت عليه ~~البينة بشرط أن لا يظهر لجحوده عذرا بنسيان أو غلط ونحوهما، فإنه لا يضمن ~~إن صدقه المالك على العذر، وإلا فوجهان، ويشترط أيضا أن لا يكون الجحود ~~لمصلحة الوديعة. # ولو لم يطلبها المالك، ولكن سأله عنها، أو قال: لي عندك وديعة فأنكرها ~~ففي الضمان قولان. # ويضمن لو خلطها بغيرها بحيث لا يتميز، ولو أودعه مالا في كيس مختوم ففتح ~~ختمه ضمن، ولو جعلها المالك في حرز مقفل ثم أودعها ففتح المودع الحرز وأخذ ~~بعضها ضمن الجميع، ولو لم يكن مودعة في حرز فأخذ بعضها لم يضمن الجميع، ~~وكذا لو كانت مودعة في حرز للمودع. # والتفريط ترك ما يجب فعله مما له مدخل في الحفظ، مثل أن يضعها في مكان ~~غير حريز، وأن لا يدفع ما يوجب فسادها كنشر الثوب وطيه، أو تعريضه للهواء ~~في كل وقت يفتقر إليه عادة، أو يودعها عند الغير من غير ضرورة ولا إذن. # قال في المسالك: لا فرق في عدم جواز إيداعها من دون إذن مالكها وعدم ~~الضرورة بين أن يودعها لزوجته وولده وعبده وغيرهم، ولا فرق بين الثقة ~~وغيره، ولا بين أن يجعل ذلك الغير مستقلا وشريكا في الحفظ بحيث يغيب عن ~~نظره، وهو موضع وفاق (1). # ومن جملة أسباب التفريط السفر بالوديعة من غير ضرورة ولا إذن المالك مع ~~الأمن والخوف. # قال في التذكرة: ولا يجوز للمستودع إذا عزم على السفر أن يسافر بالوديعة، ~~بل يجب عليه دفعها إلى صاحبها أو وكيلها الخاص في الاسترداد أو العام في ~~الجميع، وإن لم يوجد دفعها إلى الحاكم، فإن تعذر الحاكم دفعها إلى أمين، ~~فإن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو الحاكم أو الأمين ضمن عند علمائنا ~~أجمع، # PageV01P696 # سواء كان السفر مخوفا أو غير مخوف (1). # وقال المحقق (رحمه الله): ولا يجوز السفر مع ظهور أمارات الخوف فلو سافر ms0459 ~~والحال هذه ضمن (2). وظاهر هذا الكلام جوازه عند عدم ظهور أمارات الخوف، ~~ونحوه في كلام العلامة. # وفي التذكرة: لو اضطر المستودع إلى السفر بالوديعة بأن يضطر إلى السفر ~~وليس في البلد حاكم ولا ثقة ولم يجد المالك ولا وكيله، أو اتفق جلاء لأهل ~~البلد، أو وقع حريق أو غارة ونهب ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا ~~العدل سافر بها ولا ضمان عليه إجماعا، لأن حفظه حينئذ في السفر بها، والحفظ ~~واجب، وإذا لم يتم إلا بالسفر بها كان السفر بها واجبا ولا نعلم فيه خلافا. # قال: أما لو عزم على السفر من غير ضرورة في وقت السلامة وأمن البلد وعجز ~~عن المالك أو وكيله وعن الحاكم والأمين فسافر بها، فالأقرب الضمان (3). # وما ذكره حسن. # ويجوز سفر المستودع وردها إلى واحد من المذكورين على الترتيب المذكور، ~~والظاهر أنه لو خالف ضمن، وإذا خاف عليها في الحضر وأمكن الرد إلى واحد ~~منهم بلا خوف عليها في الرد وجب، وإن لم يمكن جاز السفر بها مع الأمن إذا ~~لم يحصل الحفظ إلا بالسفر، بل يجب استصحابها معه إذا سافر في تلك الحال. # وهل يجب عليه إنشاء السفر؟ ظاهر التذكرة ذلك وأنه لا يعلم فيه خلافا (4). # وقواه في المسالك (5). وهو مشكل على الإطلاق، إذ قد يكون مؤنة سفره أضعاف ~~الوديعة، وقيل: لا يجب السفر عليه لأجلها وإن خاف تلفها بدونه (6) بل إن ~~اختار السفر وجب عليه حينئذ استصحابها، فلا يكون السفر واجبا، وفي الحكم به ~~على الإطلاق أيضا إشكال. وإذا كان خوف الحضر وكذا في السفر كان الأحوط ~~مراعاة # PageV01P697 # أقل الخوفين، والظاهر أن المعتبر في تعذر الوصول إلى المالك ومن يجري ~~مجراه في جواز الرد إليه المشقة الكثيرة، وهو المعبر عنه بالتعذر عرفا لا ~~معناه لغة. # ونقل في المسالك عن التذكرة أنه يفهم منه أنه لو سافر لغير ضرورة يجوز ~~استصحابها مع التزامه الضمان وعجزه عن إيصالها إلى المالك ومن يقوم مقامه ~~وإيداعها الثقة، ثم استجود المنع (1). وهو غير بعيد خصوصا إذا ms0460 كان خصوص ~~العين مما يتعلق به الغرض. # ومن التفريط ترك علف الدابة وسقيها بحسب المعتاد في الحفظ، وفي عباراتهم ~~اضطراب هاهنا، فإنه يظهر من بعضها أن مجرد الترك ولو مرة يوجب الضمان، وإذا ~~ضمن لم يسقط بالرجوع ما لم يؤدها إلى المالك ومن يجري مجراه، أو يحصل إيداع ~~جديد. # وفي بعضها تعليق الضمان على ترك سقي الدابة وعلفها مدة لا تصبر عليه في ~~العادة فماتت به. # وفي التذكرة: لو امتنع المستودع من ذلك - وعنى به العلف والسقي - حتى مضت ~~مدة يموت مثل تلك الدابة في مثل تلك المدة نظر، إن ماتت ضمنها، وإن لم تمت ~~دخلت في ضمانه، فإن نقصت ضمن النقصان، فإن ماتت قبل مضي تلك المدة لم ~~يضمنها (2). # النظر الثالث في اللواحق وفيه مسائل: # الاولى: يجوز للمستودع رد الوديعة إلى المالك أو وكيله في قبضها أو مطلقا ~~بحيث يتناوله، ولا يبرأ حينئذ بردها إلى الحاكم، فإن فقدهما وعجز عن حفظها ~~أو عرض له خوف محوج إلى السفر المنافي لرعايتها أو خاف عليها التلف أو ~~النقص جاز له دفعها إلى الحاكم، وإن تعذر أودعها الثقة ولا ضمان فيهما. # PageV01P698 # ولا يجوز الدفع إلى الحاكم أو الثقة عند عدم العذر، وفي المسالك: أنه لا ~~نعلم فيه خلافا (1). وهل يجب القبول على الحاكم؟ فيه وجهان، والوجهان ~~منسحبان فيما لو حمل المديون الدين إليه مع غيبة المدين ووكيله أو الغاصب ~~المغصوب، ولا يجوز الدفع إلى الثقة عند التمكن من الحاكم. # الثانية: إذا فرط أو تعدى ثم رجع لم يبرأه ذلك عن الضمان، ولو ردها على ~~المالك ثم جدد له الوديعة زال الضمان، ولو جدد له الوديعة من غير تخلل الرد ~~بأن يقول: أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو استأمنتك عليها، قيل: تعود ~~الأمانة (2) وقيل: لا (3). والمسألة لا تخلو عن إشكال. # الثالثة: لو أنكر الوديعة ولا بينة فالقول قوله مع يمينه. ولو ادعى الرد ~~ففيه إشكال: من حيث إن الأصل عدم الرد وعموم الخبر، ومن حيث إنه محسن وقابض ~~لمصلحة المالك وأمين بمقتضى ms0461 الآية وغيرها، والأصل براءة ذمته، والمشهور ~~قبول قوله بيمينه، هذا في صورة دعوى الرد على من ائتمنه أو وكيله. # ولو ادعى الرد على الوارث فعليه البينة، لأنه لم يأتمنه فلا يكلف تصديقه. # ولو ادعى التلف فالمشهور أنه يقبل قوله فيه، لأنه أمين فيقبل قوله فيه ~~على من ائتمنه. # ولا فرق بين دعواه التلف بسبب ظاهر كالحرق أو خفي كالسرق. وخالف فيه ~~الشيخ في المبسوط فخص قبول قوله بالثاني دون الأول إلا أن يكون معلوما ~~بالمشاهدة أو الاستفاضة عاما بحيث يمكن تناوله (4) وهذا إذا ذكر السبب، ولو ~~أطلق قبل قوله بيمينه. ونفى عن هذا القول البأس في التذكرة (5). وقال ~~الصدوق في المقنع: يقبل دعوى التلف والضياع بلا يمين (6) والقول قول ~~المستودع في عدم التفريط والقدر والقيمة. # PageV01P699 # الرابعة: قالوا: لو دفعها إلى غير المالك وادعى الإذن فأنكر المالك ~~فالقول قوله مع اليمين ثم بعد الحلف إن كان من ادعى الدفع إليه مقرا به ~~وكانت العين موجودة ردت إلى المالك، وإن تعذر الارتجاع منه تخير المالك بين ~~الرجوع عليه وعلى المستودع، فإن رجع على المستودع رجع إلى المدفوع إليه مع ~~بقاء العين، فإن أخذها ردها إلى المالك وأخذ البدل الذي دفعه إليه، وإن ~~كانت العين تالفة لم يكن له الرجوع إليه، لاعترافه بظلم المالك عليه في أخذ ~~البدل. # الخامسة: اختلف الأصحاب في أن من أمر غيره بدفع الوديعة إلى غير المالك ~~أو بقضاء دينه ففعل ولم يشهد عليه وأنكر المدفوع إليه هل يضمن الدافع أم ~~لا؟ # فقيل: يضمن فيهما، لأن إطلاق الدفع يقتضي بحسب العرف دفعا ثابتا يرفع ~~النزاع والدعوى وخصوصا الدين، فإن الغريم إذا أنكر فالقول قوله (1). وقيل: ~~لا يجب الإشهاد فيهما. وإلى هذا القول مال في المختلف (2) وقيل: يجب ~~الإشهاد في قضاء الدين دون الوديعة، واختاره العلامة في التذكرة وغيرها ~~(3). # السادسة: إذا أنكر الوديعة فأقام المالك البينة عليها فصدقها ثم ادعى ~~التلف قبل الإنكار ففي سماع دعواه وجوه: عدم السماع، من جهة أن إنكاره ~~السابق مكذب لدعواه اللاحقة، فلا يسمع، ومن ms0462 حيث عموم الخبر وإمكان استناد ~~جحوده إلى النسيان فيعذر، وهو خيرة التذكرة (4) وفي المختلف منع من قبول ~~بينته وسماع دعواه بمعنى قبول قوله بيمينه، لكن قال: إن له إحلاف الغريم ~~(5). وفي القواعد منعهما معا (6) وفي المسألة قول آخر وهو أنه إن أظهر ~~لإنكاره تأويلا كقوله: ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها أو ضمانها، ونحو ذلك ~~قبلت دعواه وسمعت بينته، وإن لم يظهر له تأويلا لم يقبل، واختاره الشهيد ~~(رحمه الله) (7) واستحسنه الشهيد الثاني (8) وهو حسن. # PageV01P700 # السابعة: إذا أقر بالوديعة ثم مات وجهلت العين، فالمشهور بينهم أنه يخرج ~~من أصل تركته، ولو كان له غرماء وضاقت التركة حاصهم المستودع وتردد فيه ~~المحقق (1) والأقوى أنه إن علم بقاء العين إلى بعد الموت ولم يتميز قدم ~~مالكها على الورثة والغرماء وكان بمنزلة الشريك، وإن علم تلفها بتفريط شارك ~~الغرماء، وإلا فلا ضمان أصلا، لأصالة براءة الذمة، واعترافه بها في حياته ~~إنما يقتضي وجوب الحفظ لا اشتغال ذمته بها، فإذا مات ولم يعلم احتمل تلفها ~~قبل الموت بغير تفريط أو ردها إلى المالك. # وفي التذكرة: الذي يقتضيه النظر عدم الضمان، والذي عليه فتوى أكثر ~~العلماء منا ومن الشافعية الضمان (2). والظاهر أنه إذا علم بقاءها إلى بعد ~~الموت وكانت غائبة عن الورثة ولم يعلم أنها دخلت تحت أيديهم لعدم العلم بها ~~واحتمال التلف بغير تفريط كان حكمه كالسابق. # الثامنة: إذا مات المودع سلمت الوديعة إلى الوارث، وإن كانوا جماعة سلمت ~~إليهم جميعا، أو إلى من يقوم مقام الكل، وإن سلم إلى البعض من غير إذن ~~الباقي ضمن بقدر الحصة، قالوا: ويجب المبادرة إلى التسليم المذكور، لأنها ~~بموت المورث صارت أمانة شرعية. # وفي المسالك: لا فرق في وجوب المبادرة بين علم الورثة بالوديعة وعدمه ~~عندنا (3). # وقال بعض الشافعية: إن مع علمهم لا يجب الدفع إلا بعد الطلب، ونفى عنه في ~~التذكرة البأس (4) وهو وجيه، إلا أنه لم يتحقق به قائل منا وإن كان القول ~~به ممكنا، لعدم تحقق الإجماع، وهو حسن، لأصالة البراءة من التكليف الزائد. ms0463 # PageV01P701 # كتاب العارية PageV01P703 # كتاب العارية والكلام في الصيغة كما مر في نظائرها. والبحث فيها في امور: # الأول: المعير ولابد أن يكون مكلفا جائز التصرف، فلا يصح إعارة الصبي ولا ~~المجنون لا عن نفسه ولا عن غيره، ولو أذن الولي صح مع مراعاة المصلحة. # الثاني في المستعير وله الانتفاع بما جرت به العادة في المعار كالفرش في ~~البساط والتغطية في اللحاف، فلو أعار فرسا من شأنه الركوب لم يجز التحميل ~~عليه. ولو تعددت منفعة العين وعين نوعا خاصا لم يجز التعدي عنه، ولو عمم ~~جاز الانتفاع بجميع وجوهها، والأقرب أنه كذلك مع الإطلاق. ولو تلفت العين ~~بالاستعمال أو نقص منها شيء من غير تعد لم يضمن على الأقرب، ويد المستعير ~~من الغاصب يد ضمان كما في كل من ترتبت يده على يده، سواء كان عالما بالغصب ~~أم جاهلا على الأصح، ومع جهل المستعير فالمشهور أن له الرجوع بما أغرمه على ~~المالك إلا إذا كان فرط أو كانت العارية مضمونة، فإنه حينئذ لو تلفت في يده ~~لا يرجع على الغاصب بالقيمة، ويرجع باجرة المنفعة إذا أخذها منه المالك ~~ويرجع بعوض PageV01P704 # النقصان قبل التلف. # وذهب المحقق إلى اختصاص الضمان بالغاصب حيث لا تكون العارية مضمونة (1). ~~والمشهور أنه إن رجع المالك على الغاصب ولم يكن من المستعير تفريط لم يرجع ~~الغاصب عليه إن لم يكن مضمونة، وإلا رجع عليه بما كان يضمنه لو كانت صحيحة، ~~ولو كان المستعير عالما بالغصب كان ضامنا، والمالك مخير في الرجوع على ~~أيهما شاء. ويستقر الضمان على من تلفت العين في يده، ولو زادت القيمة في يد ~~الغاصب ثم ذهب قبل قبض المستعير اختص الغاصب بضمان الزائد ولا يرجع به على ~~المستعير. # الثالث في العين المعارة كل ما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه يصح إعارته ~~كالثوب والإناء والدابة. # ويصح استعارة الأرض للغرس والزرع والبناء، ويقتصر المستعير على المأذون ~~فيه، وقيل: يجوز التخطي إلى الأقل والمساوي (2). والأول أقرب ولو علم ~~انتفاء الغرض بخصوص المأذون فيه جاز التخطي إلى الأقل والمساوي. ms0464 ولو نهى عن ~~التخطي لم يجز إلى المساوي أو الأقل قطعا. ولو عدل إلى الأضر مع النهي أو ~~الإطلاق، أو إلى المساوي والأقل مع النهي أو الإطلاق - على القول بعدم جواز ~~التخطي - فهل يلزمه الاجرة لمجموع الزرع أو يثبت الزائد على مقدار اجرة ~~المأذون؟ فيه وجهان، ولعل الترجيح للأول. # وفرق العلامة (رحمه الله) بين النهي والإطلاق فأوجب الاجرة كملا في الأول ~~وأسقط التفاوت في الثاني (3). ووجه الفرق غير واضح. # ولو كان المتخطى إليه مشتملا على المأذون فيه كما لو أذن في تحميل الدابة ~~قدرا معينا فزاد عليه فالظاهر سقوط اجرة المأذون فيه. # PageV01P705 # ويجوز استعارة كل حيوان له منفعة كفحل الضراب والكلب والسنور والعبد ~~والمملوكة للخدمة ولو كان أجنبيا، ويدل عليه صحيحة محمد بن قيس (1). قالوا: # ويكره إعارتها لأجنبي، وتتأكد الكراهة إذا كانت حسناء، والظاهر جواز ~~النظر إليها مع عدم التلذذ وخوف الفتنة وسماع صوتها أيضا. ونقل بعضهم ~~الإجماع على عدم جواز استعارتها للاستمتاع (2). # ويجوز استعارة الشاة للحلب وهي المنحة، والظاهر أنه لا خلاف فيه، والأصل ~~مع عدم المانع يقتضيه، وله نص من طريق العامة، وعدوا الحكم إلى غير الشاة ~~مما يتخذ للحلب من الأنعام وغيرها، وهو حسن. وفي التذكرة جوز إعارة الغنم ~~للانتفاع بلبنها وصوفها (3). وهو جيد. وتنظر في المسالك في تعدي الحكم من ~~إعارة الغنم للبن، لعدم الدليل مع وجود المانع، وهو أن الإعارة مختصة في ~~الأصل بالأعيان ليستوفى منها المنافع (4) وفي هذه الدعوى تأمل، إنما المسلم ~~تعلق الإعارة بالأعيان، وأما كون الانتفاع الحاصل منه عين مطلقا ممنوع، ~~وعموم تسلط الناس على أموالهم يقتضي الجواز. وتصح الإعارة مطلقة ومدة ~~معينة. # ويجوز للمالك الرجوع على الأشهر الأقرب، وفيه خلاف لابن الجنيد، حيث حكم ~~بلزومها من طرف المعير إذا عين لها مدة، لكنه خص الحكم بإعارة الأرض البراح ~~للغرس والبناء (5). ولو أذن له في البناء أو الغرس أو الزرع جاز له الرجوع ~~والأمر بالإزالة. # والحكم في الزرع عام، سواء كان قبل الإدراك أو بعده على المشهور، وفيه ~~خلاف للشيخ وابن إدريس ms0465 حيث أوجبا على المعير الوفاء بالعارية إلى حين ~~إدراكه (6) والأقرب الأول، لعموم: الناس مسلطون على أموالهم، والضرر ~~والإضرار # PageV01P706 # مشترك مع إمكان الجمع بين المصلحتين بالأرش، ولهذا أوجبوه. وفي المسالك: # إنه يتفاوت ما بين كونه منزوعا من الأرض وثابتا، وهل يعتبر كونه مجانا أو ~~باجرة؟ كلام الشيخ في المبسوط صريح في الأول وهو الظاهر من كلام المحقق ~~والجماعة مع احتمال الاعتبار الثاني، ثم قوى الثاني قال: واختاره في ~~التذكرة (1). # وقال بعض المتأخرين: الظاهر أن المراد بالأرش هو التفاوت ما بين كون ~~الزرع مقلوعا وبين ما يدرك (2) وإنما يثبت الأرش في صورة التفاوت بين ~~الحالين، وحيث ينتفي التفاوت كما إذا كان الرجوع بعد إدراك الزرع فلا أرش. # قالوا: دفع الأرش شرط في المطالبة، فلا يجب إجابته إلى القلع قبل دفعه. # والظاهر أنه ليس على المستعير تسوية الأرض وطم الحفر، بخلاف ما كان ~~متعديا كالغاصب. # وفي التذكرة إذا أعاره للرهن فرهنه كان للمالك مطالبة المستعير بفك الرهن ~~في الحال، سواء كان بدين حال أو مؤجل، لأن العارية عقد جائز من الطرفين، ~~فللمالك الرجوع فيها متى شاء، وإذا حل الدين أو كان حالا فلم يفكه الراهن ~~جاز بيعه في الدين، لأن ذلك مقتضى الرهن (3). وظاهر هذا الكلام أنه ليس ~~للمالك فك الرهن، بل له مطالبة الراهن الذي هو المعير. # وإذا استعار الأرض للغرس جاز للمعير دخول الأرض والاستظلال بالشجر. # وليس للمستعير أن يدخل الأرض لغرض غير ما يتعلق بمصلحة الشجر كالسقي ~~والحرس ونحوهما. ولو أعاره حائطا لطرح خشبة جاز الرجوع قبل الطرح وكذا ~~بعده، إلا أن يكون أطرافها الاخر مثبتة في بناء المستعير فيؤدي الإزالة إلى ~~خراب البناء وإجبار المستعير على إزالة جذوعه عن ملكه على ما ذكره الشيخ ~~وابن إدريس وغيرهما (4) وتردد فيه المحقق (5). وقوى في المسالك الجواز مع ~~الأرش (6). # PageV01P707 # وهو غير بعيد. # ولو أذن له في غرس شجرة فانقلعت فهل له أن يغرس غيرها بلا إذن جديد؟ # فيه قولان، ولعل الأقرب العدم. ولا يجوز إعارة العين المعارة ولا إجارتها ~~إلا بإذن المالك، ms0466 لأن المنافع ليست مملوكة للمستعير. # الرابع في اللواحق وفيه مسائل: # الاولى: العارية أمانة لا يضمن، للنصوص الصحيحة (1). ولا خلاف فيه بين ~~الأصحاب، واستثني منه صور: # منها: التعدي والتفريط. # ومنها: ما إذا اشترط ضمانها، ويدل عليه الأخبار (2) والظاهر أنه لا خلاف ~~فيه. # ومنها: الدراهم والدنانير، فلا خلاف بين الأصحاب في الضمان فيهما وإن لم ~~يشترط الضمان. ويدل عليه الأخبار (3). # واختلف الأصحاب في غيرهما من الذهب والفضة كالحلي المصوغة، فمنهم من حكم ~~بالضمان نظرا إلى الحكم بالضمان في الذهب والفضة في حسنة زرارة قال: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): العارية مضمونة فقال: جميع ما استعرته فتوى ~~فلا يلزمك تواه إلا الذهب والفضة، فإنهما يلزمان إلا أن يشترط عليه أنه متى ~~توى لم يلزمك تواه، وكذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك، والذهب والفضة ~~لازم لك وإن لم يشترط عليك (4). وروى إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) وأبي إبراهيم (عليه السلام) قال: العارية ليس على ~~مستعيرها ضمان إلا ما كان # PageV01P708 # من ذهب أو فضة فإنهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا (1). # ومنهم من حكم بعدم الضمان، نظرا إلى تخصيص الحكم بالضمان بالدراهم في ~~رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس على صاحب ~~العارية ضمان إلا أن يشترط صاحبها إلا الدراهم، فإنها مضمونة اشترط صاحبها ~~أو لم يشترط (2) ولا يبعد إلحاقها بالحسان، وتخصيص الحكم بالضمان بالدنانير ~~في حسنة (3) ابن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يضمن ~~العارية إلا أن يكون قد اشترط فيها ضمان إلا الدنانير، فإنها مضمونة وإن لم ~~يشترط فيها ضمان (4). ورواها الشيخ في الصحيح (5) وفي بعض نسخ التهذيب بدل ~~«ابن سنان» «ابن مسكان». # وتحقيق المقام: أنه وقع التعارض بين الأخبار. # فمنها: ما يدل على عدم الضمان مطلقا كصحيحة الحلبي وحسنته (6) وغيرهما، ~~وفي صحيحة محمد بن مسلم: «إن كان أمينا فلا غرم عليه» (7). وفي صحيحة عبد ~~الله بن سنان: «لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان ms0467 مأمونا» (8). # ومنها: ما يدل على التخصيص كما مر، ولابد من حمل العام على الخاص أو ~~المطلق على المقيد إذا كان بينهما تناف، كما إذا كان أحدهما مثبتا والآخر ~~منفيا، والمستثنى في خبر زرارة لا ينافي المستثنى في خبر عبد الملك وابن ~~سنان، لتوافقهما في كونهما إثباتا، وكذا المستثنى منه في الجانبين، ~~لتوافقهما على كونهما # PageV01P709 # منفيين، بل وقع التعارض بين المستثنى منه في خبر الدراهم والدنانير، ~~وحاصله: # «لا ضمان في غير الدراهم والدنانير» وبين المستثنى في خبر الذهب والفضة، ~~والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر، فإن خصص ~~الأول بالثاني كان الحاصل: «لا ضمان في غير الدراهم والدنانير إلا أن يكون ~~ذهبا أو فضة» وإن خصص الثاني بالأول كان الحاصل: «كل من الذهب والفضة ~~مضمونان إلا أن يكون غير الدراهم والدنانير» فالأمر المشترك بين الحكمين ~~ثابت وهو حصول الضمان في الدراهم والدنانير، فلابد من استثناء هذا الحكم من ~~عموم الأخبار الدالة على عدم الضمان، ويبقى تلك الأخبار في غير ذلك سالما ~~عن المعارض فإذن المتجه الحكم بعدم الضمان في غير الدراهم والدنانير من ~~الذهب والفضة. # والشهيد الثاني حكم بالضمان في الذهب والفضة مطلقا وظن أن الحكم بذلك ~~طريق الجمع بين الأخبار وأطال الكلام في توجيهه بما لا يخلو عن ضعف (1). # وإن اشترط سقوط الضمان في الذهب والفضة صح ولزم. # ومنها: العارية من غير المالك وهي في الحقيقة غصب. # ومنها: عارية الحيوان عند ابن الجنيد، فإنه حكم بالضمان فيها (2) استنادا ~~إلى رواية ضعيفة، والأشهر الأقرب أنه كغيره. # وإذا ضمن عين المستعارة أو نقصانها أو هما معا صح ولزم، ولو أطلق الضمان ~~فعند بعضهم أنه منزل على ضمان العين خاصة لا النقص الحاصل بالاستعمال، ~~ويمكن الفرق بين تلف الأجزاء الموجب للنقص بالاستعمال وغيره، وقد يحكم ~~بضمان النقص وإن ردها إلى المالك، والمسألة لا تخلو عن إشكال، فإن قلنا ~~بضمان النقص فنقص ثم تلف ضمن أعلى القيم من حين القبض إلى وقت التلف إن كان ~~التفاوت بسبب الأجزاء كالثوب ينسحق ms0468 باللبس والشمعة تذوب بالاحتراق، ولو كان ~~الاختلاف بسبب قيمة السوق لم يضمن الزائد. # PageV01P710 # الثانية: لا يبرأ برد العارية إلى حرز المالك كما لو رد الدابة إلى ~~اصطبله أو رد آلة الدار إليها، بل لابد من الإيصال إلى المالك أو وكيله. ~~ولو استعار الدابة إلى مسافة فجاوزها ضمن، ويستمر الضمان إلى أن يردها إلى ~~المالك أو من يجري مجراه. # الثالثة: يجوز للمستعير بيع غروسه وزروعه وأبنيته المستحدثة في الأرض ~~المستعارة للمعير. وفي جواز ذلك لغيره قولان أقربهما الجواز. # الرابعة: إذا اختلف مالك دار والمتشبث بها مثلا فقال المالك: «آجرتكها» ~~وقال الآخر: «أعرتنيها» وكان ذلك بعد استيفاء المنافع مدة لها اجرة عادة ~~فذهب الشيخ في الخلاف إلى أن القول قول المتصرف بيمينه، محتجا بأنهما ~~متفقان على أن استيفاء المنافع وقع في ملك المتصرف ويده شرعية على القولين ~~والمالك يدعي عليه العوض، والأصل براءة ذمته عنه، فيتوجه اليمين إلى المنكر ~~(1). # وذهب ابن إدريس والمحقق إلى تقديم قول المالك في عدم العارية وإن لم يقبل ~~قوله في الإجارة، لأن المنافع أموال كالأعيان، والأصل أن لا يكون لغير ~~المالك إلا بعوض، فالمتصرف يدعي بخلاف الأصل، فإذا حلف المالك على نفي ~~الإعارة يثبت اجرة المثل (2). وفيه نظر، لمنع الأصل المذكور، إذ لا حجة ~~عليه عقلا ولا نصا. # واعترض عليه أيضا بعض المتأخرين بأنه إنما يثبت بعد الحلف انتفاء العارية ~~ولا تثبت اجرة المثل، لاعتراف المالك بانتفائها، ولا المسمى، لعدم ثبوته ~~(3). # وذهب العلامة في القواعد إلى أنه يثبت للمالك بعد الحلف أقل الأمرين مما ~~يدعيه من المسمى واجرة المثل، لأن المسمى إن كان أقل كان الزائد عنه منتفيا ~~باعترافه، وإن كان أكثر كان الزائد منتفيا، لعدم ثبوته (4). وهذا القول ~~أيضا مبني على الأصل المذكور. # PageV01P711 # وذهب جماعة من الأصحاب منهم العلامة في المختلف والشهيد في بعض تحقيقاته ~~والشهيد الثاني إلى أنهما يتحالفان (1) لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه ~~استنادا إلى أن حلف المالك على نفي الإعارة لا يدل على ثبوت الإجارة، كما ~~أنه لا يدل على نفيها، فيبقى ms0469 النزاع في الزائد على اجرة المثل بحاله على ~~تقدير زيادة المسمى، فيقع الحاجة إلى حلف آخر، فيحلف المالك على نفي ما ~~يدعيه المتصرف وهو الإعارة، والمتصرف على نفي ما يدعيه المالك وهو الإجارة، ~~وحينئذ يثبت أقل الأمرين، لانتفاء الزائد من المسمى بيمين المتصرف وانتفاء ~~الزائد عن اجرة المثل باعتراف المالك، وهو أيضا مبني على الأصل الممنوع. # ويرد عليه أيضا أن المالك إنما يدعي حقا معينا ولا يدعي شيئا آخر سواه، ~~فإذا حلف المتصرف على نفيه فقد أسقط حقه الذي كان له في الدنيا مطالبته ~~باليمين، لأن اليمين مسقط للحق كما ثبت بالنصوص، وقد اعترف بأنه لا حق له ~~سواه، فمن أين ثبت أقل الأمرين؟ وما ذكرته يقوى فيما إذا كان المسمى بحسب ~~دعوى المالك عينا معينة. # وللشيخ قول آخر وهو الرجوع إلى القرعة، للاشتباه (2). وهو أيضا ضعيف، إذ ~~لا اشتباه كما ستعلم. # والأقوى عندي القول الأول، لأن المدعي هاهنا هو المالك، لأن النزاع إنما ~~هو في عوض المنفعة والمتصرف منكر له، فمع عدم البينة يحلف المتصرف على عدم ~~الإجارة، فتسقط مطالبة العوض في الظاهر، خصوصا إذا كان عينا معينة ولا دعوى ~~له سواه، ولا فائدة حينئذ في حلف المالك على عدم الإعارة، فلا تحالف، وما ~~ذكروه من الأصل المذكور لا حجة عليه، فلا وجه لتقديم تحليف المالك على عدم ~~الإعارة حتى يفضي إلى التحالف. # ولو كان الاختلاف قبل مدة ينتفع بالشيء فالقول قول المتصرف، لأن المالك # PageV01P712 # لا يدعي على المتصرف بشيء من عوض المنافع، إنما يدعي عليه ثبوت الإجارة ~~وتحقق الاجرة في ذمته، والآخر ينكرهما فيقدم قوله، لأن الأصل براءة ذمته من ~~تعلق الإجارة وما يتبعها، فيقدم قول مدعي الإعارة. # الخامسة: إذا جحد العارية بطل استئمانه ولزمه الضمان مع ثبوت الإعارة، ~~وإذا ادعى التلف فالظاهر أن القول قوله مع يمينه، وكذا في عدم التفريط ~~والقيمة، وفيه خلاف للشيخ (1). ولو ادعى الرد فالظاهر أن القول قول المالك ~~مع يمينه. # السادسة: لو فرط في العارية ولم يكن لها مثل ثم تلفت كان ms0470 على المستعير ~~قيمتها يوم التلف على قول، وقيل: أعلى القيم من حين التفريط إلى حين التلف. # وقيل: المعتبر قيمتها وقت الضمان (2). وموضع الخلاف ما لو كان الاختلاف ~~بسبب السوق، بخلاف ما إذا كان بسبب نقص في العين. # PageV01P713 # كتاب السبق والرماية PageV01P715 # كتاب السبق والرماية والكلام في امور: # الأول في شرعية هذا العقد وما يسابق فيه وفيه مسائل: # الاولى: قال في التذكرة: قد ثبت جواز هذا العقد بالنص والإجماع. وقال: لا ~~خلاف بين الامة في جوازه وإن اختلفوا في تفصيله (1). # وفي المسالك: إنه لا خلاف بين جميع المسلمين في شرعية هذا العقد (2) ~~وفائدته بعث النفس على الاستعداد للقتال وهي فائدة مهمة في الدين لما يحصل ~~بها استعداد الغلبة على أعداء الدين. قيل: وقد أمر به النبي (صلى الله عليه ~~وآله) في عدة مواطن (3) ومستنده ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): لا ~~سبق إلا في نصل أو خف أو حافر (4) وما روي عنهم (عليهم السلام) «إن ~~الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل» ~~(5) والرواية الاولى جعلها في الشرائع قوله (عليه السلام) (6). وظاهر ~~التذكرة أنها من طريق العامة (7). وفي المسالك: رواها العامة # PageV01P716 # في الصحيح عن النبي (صلى الله عليه وآله) ورواها أصحابنا في الحسن عن ~~الصادق (عليه السلام) (1) وهي ما رواه الكليني عن حفص في الحسن بإبراهيم عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل، يعني ~~النصال (2) وروي عن عبد الله بن سنان في الضعيف عنه (عليه السلام) مثل ~~السابق (3). وروى الحميري في قرب الأسناد بإسناده عن الحسين بن علوان عن ~~جعفر عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا سبق إلا في حافر ~~أو نصل أو خف (4) والرواية الثانية - المنقولة في التذكرة - غير واضح السند ~~رواها في الفقيه عن العلاء بن سيابة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن شهادة من يلعب بالحمام؟ قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق. قلت: فإن من ms0471 ~~قبلنا يقولون: # قال عمر: هو شيطان. فقال: سبحان الله أما علمت أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قال: إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر ~~والخف والريش والنصل فإنها تحضره الملائكة (5). # وفي التهذيب: وبهذا الإسناد قال: سمعته يقول - يعني أبا عبد الله (عليه ~~السلام) -: لا بأس بشهادة من يلعب بالحمام ولا بأس بشهادة صاحب السباق ~~المراهن عليه، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أجرى الخيل وسابق ~~وكان يقول: إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما سوى ذلك ~~قمار حرام (6). # وفي المسالك: المشهور في الرواية - يعني الاولى - فتح الباء من «سبق» وهو ~~العوض المبذول للعمل، وماهيته المنفية غير مرادة، بل المراد نفي حكم من ~~أحكامها أو مجموعها بطريق المجاز كنظائره، وأقرب المجازات إليه نفي الصحة، ~~والمراد أنه لا يصح بذل العوض في هذه المعاملة إلا في هذه الثلاثة، وعلى ~~هذا لا ينفي جواز غيرها بغير عوض. وربما رواه بعضهم بسكون الباء وهو المصدر ~~أي: # لا يقع هذا الفعل إلا في الثلاثة، فيكون ما عداها غير جائز، ومن ثم اختلف ~~في # PageV01P717 # المسابقة بنحو الأقدام ورمي الحجر ورفعه والمصارعة وبالآلات التي لا ~~يشتمل على نصل بغير عوض هل يجوز أم لا؟ فعلى رواية الفتح يجوز، وعلى السكون ~~لا، وفي الجواز مع شهرة روايته بين المحدثين موافقة للأصل، خصوصا مع ترتب ~~غرض صحيح على تلك الأعمال (1) انتهى. # ولا يخفى أن الخبر الأول على الوجهين لا يتعين معناه فيما ذكره، بل يحتمل ~~غيره، فإنه على الفتح يحتمل أن «لا لزوم» أو «لا تملك» أو «لا فضل» للسبق ~~والعوض إلا في هذه الثلاثة من بين الأفعال التي يسابق عليها. # وعلى هذا لا دلالة للخبر على تحريم الفعل والملاعبة مع العوض أيضا في غير ~~الثلاثة، بل لا يدل على تحريم العوض أيضا. # وعلى السكون يحتمل أن يكون معناه: لا اعتداد بسبق في أمثال هذه الامور ~~إلا في الثلاثة. أو: لا فضل لسبق إلا في الثلاثة، فلا يكون دالا على ms0472 ~~التحريم. # وبالجملة الأصل الجواز، والتحريم يحتاج إلى دليل، وقد ذكر تحريم القمار ~~سابقا حتى لعب الصبيان بالجوز، وقد علم أيضا تحريم بعض الأشياء بآلات ~~القمار وإن لم يكن فيه رهن وعوض مثل النرد والشطرنج، وأما مثل السبق ~~بالأقدام وغير ذلك فلا أعلم حجة على تحريمها إذا لم يكن فيها عوض ومراهنة. # الثانية: لا ريب في الجواز في النصل والخف والحافر، قالوا: يدخل في النصل ~~السيف والرمح، وهو موافق للمذكور في الصحاح، وهل يدخل فيه الدبوس والعصاء ~~إذا جعل في رأسها حديدة؟ فيه إشكال. # الثالثة: الظاهر أنه لا خلاف في جواز المسابقة على الإبل، لتناول الخف ~~الإبل، وفي المسالك: أما الفيلة فكذلك عندنا (2) ويدل عليه الخبران. ~~والأشهر عدم جواز المسابقة بالأقدام لا بعوض ولا بغيره استنادا إلى نهي ~~النبي (صلى الله عليه وآله). وفيه تأمل كما عرفت. # PageV01P718 # وفي التذكرة: لا يجوز المسابقة على المصارعة لا بعوض ولا بغير عوض عند ~~علمائنا أجمع، لعموم النهي إلا في الثلاثة: الخف والحافر والنصل (1). وأنت ~~خبير بعدم دلالة الخبر على ذلك. # وقال بعض الأصحاب: تدل بعض الروايات على جواز المصارعة، وفعل الحسنين ~~(عليهما السلام) ذلك مشهور وهو موجود في الأمالي وغيره (2). # وقال في التذكرة أيضا: لا يجوز المسابقة على رمي الحجارة باليد والمقلاع ~~والمنجنيق، سواء كان بعوض أو غير عوض عند علمائنا. وقال أيضا: لا يجوز ~~المسابقة على إشالة الحجر باليد - إلى أن قال -: وأما مراماة الحجر وهو أن ~~يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه فلا يجوز عندنا، كما لا يجوز أن يرمي كل واحد ~~السهم إلى الآخر، وكذا لا يجوز أن يسابق على أن يدحرجوا حجرا ويدفعه من ~~مكان إلى مكان ليعرف به الأشد بعوض ولا بغير عوض، لأنه لا يقاتل بها، وقال ~~أيضا: ولا يجوز المسابقة على الطيور من الحمامات وغيرها بالعوض عند علمائنا ~~وهو أصح قولي الشافعي (3). # ونقل عن المبسوط: فأما المسابقة بالطيور فإن كان بغير عوض جاز عندهم يعني ~~العامة، وإن كان بعوض فعلى قولين، وعندنا لا يجوز، للخبر. قال: وهذا ms0473 يقتضي ~~المنع من المسابقة عليها بغير عوض مع أن المشهور عندنا أنه يجوز اتخاذ ~~الحمام للانس وإنفاذ الكتب ويكره للتفرج والتطير، ولا خلاف في تحريم الرهان ~~عليها (4). # وأنت خبير بأنه لا منافاة بين ما ذكره الشيخ وبين ما أسنده إلى المشهور، ~~والخبر السابق يدل على جواز المسابقة بالطيور مع اعتضاده بالأصل. # وقال أيضا: لا يجوز المسابقة على المراكب والسفن والطيارات عند علمائنا. # وقال أيضا: ولا يجوز المسابقة على مناطحة الغنم وممارسة الديك بعوض # PageV01P719 # ولا بغير عوض. # قال: وكذا لا يجوز المسابقة على ما لا ينتفع في الحرب. وعد فيما مثل به ~~اللعب بالخاتم والصولجان ورمي البنادق والجلاهق والوقف على رجل واحدة ~~ومعرفة ما في اليد من الفرد والزوج وسائر الملاعب ولا اللبث في الماء، قال: # وجوزه بعض الشافعية وليس بجيد (1). # وبالجملة يفهم من التذكرة النهي عن جميع ما يسابق عليه بعوض وغير عوض إلا ~~الثلاثة وإلا الطائر بغير عوض. وتنظر في القواعد في الطير والأقدام والسفن ~~والمصارعة مع الخلو عن العوض (2). والعامة رووا عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه سابق عائشة بالقدم مرتين سبق في إحداهما وسبق في الاخرى (3). وفي ~~المسالك: رواه ابن الجنيد في كتاب الأحمدي (4). # وفي المسالك: لو خلت هذه الامور ونحوها من العوض ففي جوازها قولان، ورجح ~~الجواز (5). وهو جيد للأصل، وعدم ثبوت الإجماع في شيء منها، وعدم دلالة ~~النص على التحريم. # الثاني في عقد المسابقة والرماية وشروطهما وفيه مسائل: # الاولى: اختلف الأصحاب في أن عقد المسابقة لازم أو جائز، فذهب جماعة من ~~الأصحاب منهم ابن إدريس والمحقق إلى أنه لازم (6) لعموم: (أوفوا بالعقود) و ~~«المؤمنون عند شروطهم» وذهب العلامة في المختلف والشيخ إلى جوازه (7) ~~لأصالة عدم اللزوم. وكذا اختلفوا في أنه عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول ~~اللفظي أم يكفي الإيجاب مع البذل. # PageV01P720 # الثانية: لا خلاف بين الأصحاب في أنه يجوز أن يبذل السبق الإمام سواء كان ~~من بيت المال أم لا، وكذا يجوز أن يكون المخرج غير الإمام أيضا، لا أعرف ~~خلافا فيه بينهم، لأنه ms0474 بذل مال في طاعة وقربة ومصلحة للمسلمين. # ويجوز أن يخرج المال أحد المتسابقين بأن يقول: إن سبقت فلك علي كذا، وإن ~~سبقت أنا فلا شيء لي عليك. ويجوز أن يخرجه المتسابقان معا بأن يخرج كل ~~منهما قدرا على أن يجوزهما السابق على الأشهر الأقرب، خلافا لابن الجنيد، ~~فإنه قال: لا يجوز إلا بالمحلل أخذا برواية عامية لا تصلح للتعويل (1). ~~والمراد به بالمحلل ثالث يكون بينهما في السباق، إن سبق أخذ السبقين معا ~~وإن سبق لم يغرم، والمعتبر جعل المال للسابق منهما، أو للسابق منهما ~~والمحلل، أو غير ذلك بحسب الشرط، ولو جعلا السبق للمحلل بانفراده إن سبق ~~جاز. # الثالثة: اعتبر الأصحاب في المسابقة شروطا، وجعلها العلامة في التذكرة ~~اثنى عشر (2): # الأول: تقدير المسافة ابتداءا وانتهاءا. # الثاني: تقدير الخطر بالتحريك وهو المال الذي تسابقا عليه جنسا وقدرا، ~~سواء كان عينا أو دينا. فلو شرطا مالا مطلقا أو تسابقا على ما يتفقان عليه ~~أو على ما يحكم به أحدهما أو غيرهما لم يصح. # الثالث: تقدير ما يسابق عليه بالمشاهدة. # الرابع: تساوي ما به السباق في احتمال السبق ليكون في المسابقة فائدة. # الخامس: أن يجعل السبق لأحدهما أو للمحلل، فلو جعل لغيرهم لم يجز. # السادس: تساوي الدابتين في الجنس، فلا يجوز المسابقة بين الخيل والبغال، ~~ولا بين الإبل والفيلة، ولا بينهما وبين الخيل. # السابع: إرسال الدابتين دفعة، فلو أرسل أحدهما دابته قبل الآخر ليعلم هل ~~يدركه أم لا لم يصح. # PageV01P721 # الثامن: أن يستبقا على الدابتين بالركوب، فلو شرطا إرسال الدواب لتجري ~~بنفسها لم يصح. # التاسع: أن يجعلا المسافة بحيث يحتمل الفرسان قطعها ولا ينقطعان دون ~~الغاية. # العاشر: أن يكون ما ورد عليه العقد عدة للقتال، فلا يجوز السبق والرمي من ~~النساء. # الحادي عشر: العقد المشتمل على أركانه. # الثاني عشر: عدم تضمن العقد شرطا فاسدا، والأظهر عدم اشتراط التساوي في ~~الموقف. # واعتبر في الرمي على المشهور شروط: # الأول: العلم بالرشق وهو عدد الرمي على المشهور، لأنه العمل المقصود ~~المعقود عليه، وفصل بعضهم فاشترط العلم ms0475 به في المحاطة دون المبادرة (1). # وسيجئ تفسيرهما، وفي أصل الاشتراط إشكال، لعدم توقف معرفة الإصابة على ~~تعيين الرشق، لجواز حصولها بدونه. # الثاني: عدد الإصابة كخمس إصابات من عشرة، لأن الاستحقاق إنما يحصل ~~بالإصابة، وبها يحصل معرفة جودة رميه ومعرفة الناضل من المنضول، فلو عقدا ~~على أن يكون الناضل منهما أكثرهما إصابة من غير بيان للعدد لم يصح عندهم، ~~وفي هذا الشرط أيضا إشكال، لجواز حصول معرفة الإصابة بكونه أكثر إصابة في ~~العدد المشترط أو غير ذلك. # الثالث: تعيين صفة الرمي كالحابي والخاصر والخارق والخاسق والمارق ~~والحازم والمزدلف، وهذا الشرط أيضا غير ثابت. # وفي التذكرة: إنه لا يشترط الإعلام بصفة الإصابة وأنه إذا أطلق حمل على ~~مجرد الإصابة، لأنه المتعارف، ولأنه المطلق معنى، فيحمل المطلق لفظا عليه، ~~نعم # PageV01P722 # إن شرط نوعا معينا تعين (1). # واعلم أن المراد بالحابي من صفات السهم المصيب على المشهور هو أن يقع دون ~~الهدف ثم يحبوا إلى الغرض فيصيبه، وهو المزدلف عند بعضهم، وربما يفرق ~~بينهما. # وفي المشهور الهدف ما يجعل فيه الغرض من تراب وغيره، والغرض ما يقصد ~~إصابته وهو الرقعة. والخاصر ما أصاب أحد جانبي الغرض، ويسمى أيضا جائزا، ~~وقيل: الجائز ما يسقط من وراء الهدف (2). وقيل: ما وقع في الهدف على أحد ~~جانبي الغرض (3). وعلى هذا فإن كانت الإصابة مشروطة في الغرض فالجائز مخطئ، ~~وإن كانت مشروطة في الهدف فهو مصيب، وفسر الخارق بما خدش الغرض ولم يثقبه ~~ولم يثبت فيه، وفي التحرير: إنه ما خدشه ولم يثقبه (4). وكلام أهل اللغة ~~مخالف له. والمارق الذي يخرج من الغرض نافذا والخارم الذي يخرم حاشية الغرض ~~بأن يصيب طرفه فلا يثقبه ولكن يخرمه، واعلم أن بعضهم اعتبر من أوصاف السهم ~~المصيب ستة، وبعضهم ذكر له أحد عشر اسما، وبعضهم ستة عشر، وبعضهم تسعة عشر ~~اسما. # الرابع: قدر المسافة التي يرميان فيها، وهي ما بين موقف الرامي والهدف أو ~~ما في معناه، ويحصل بأمرين: المشاهدة والمساحة، ولا يبعد الاكتفاء بالعادة ~~الغالبة بين الرماة في اعتبار الإصابة، وبالجملة ms0476 في الاشتراط المذكور تأمل. # الخامس: الغرض باعتبار موضعه من الهدف في ارتفاعه وانخفاضه واعتبار قدره ~~في ضيقه وسعته، وفيه أيضا تأمل. # السادس: قدر السبق بالفتح أعني العوض المبذول للسابق حذرا من الغرر. # وهل يشترط تماثل جنس الآلة من القوس والسهم؟ قيل: نعم (5). وقيل: لا ~~يشترط التعيين ولا يضر اختلاف النوع ويجوز إطلاق العقد مجردا عنه، وإنما # PageV01P723 # يتعين مع التعيين، ومع الإطلاق يحمل على المتعارف (1). وهذا أقرب. ولا ~~يشترط تعيين السهم والقوس، ولا التساوي في الموقف. # واختلف الأصحاب في اشتراط تعيين المبادرة والمحاطة فقيل باشتراط التعرض ~~لإحداهما في العقد، وهو مختار التذكرة (2). وذهب جماعة من الأصحاب إلى عدم ~~الاشتراط (3). ولعله الأقوى، للأصل، وعدم الدليل على الاشتراط. وعلى هذا ~~فهل نزل الإطلاق على المبادرة أو المحاطة؟ فيه قولان، أشهرهما الثاني، ~~والحجة من الجانبين في محل التأمل. # والظاهر أن المراد بالمبادرة أن يشترطا استحقاق العوض لمن بدر إلى إصابة ~~عدد معين من رشق معين مع تساويهما في الرمي، كما إذا كان الرشق مائة وعدد ~~الإصابة المعينة أربعون، فإذا رمى كل واحد منهما خمسين وحصل لأحدهما من ~~الإصابات أربعون دون الآخر فقد ناضل الأول واستحق السبق. # والمحاطة هي اشتراط الاستحقاق لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد ~~مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر وطرح ما اشتركا فيه، فإذا كان الشرط ~~المبادرة والرشق عشرون مثلا وعدد الإصابة المشترطة خمسة فرميا العشرين ~~وأصاب أحدهما خمسة والآخر أربعة مثلا فقد ناضل الأول، ولو أصاب كل منهما ~~خمسة، أو لم يصب واحد منهما خمسة فلا نضل لأحدهما، وإذا كان الشرط المحاطة ~~وشرط الرشق عشرون وخلوص خمس إصابات فرميا عشرين فأصاب أحدهما عشرة والآخر ~~خمسة فالأول هو السابق، ولو زاد أحدهما دون العدد المشترط فلا سبق. # الثالث في الأحكام وفيه مسائل: # الاولى: لو شرطا المبادرة والرشق عشرين والإصابة خمسة فرمى كل واحد # PageV01P724 # منهما عشرة وأصابا خمسة فلا يجب إكمال الرشق، وإلا لزم الخروج عن موضع ~~المبادرة إلى المحاطة. # ولو رمى كل واحد منهما العشرة فأصاب واحد منهما خمسة والآخر ms0477 أقل منها فقد ~~نضله صاحب الخمسة، ولو سأل إكمال الرشق لم يجب إجابته. ولو شرطا المحاطة ~~فرمى كل واحد منهما عشرة فأصاب خمسة أكملا الرشق، ولو أصاب أحدهما من ~~العشرة تسعة والآخر خمسة تحاطا وأكملا، فلو تحاطا فبادر أحدهما إلى إكمال ~~العدد وكان عند انتهاء الرشق منهما فقد نضل صاحبه، وإن كان قبل انتهائه ~~فأراد صاحب الأقل إكمال الرشق، فلا يخلو إما أن يكون له في الإكمال رجاء ~~فائدة] أو لا، فإن كان له في ذلك فائدة [(1) اجبر صاحب الأكثر، وإلا فلا. # والفائدة تكون بوجوه: # منها: أن يرجو المسبوق الرجحان على صاحبه، وهذا على قسمين: # أحدهما: أن يرجو المسبوق الرجحان على وجه يصير بالرجحان سابقا ويأخذ ~~العوض، كما إذا شرط الرشق عشرين وشرط الإصابة التفرد بخمسة، فرمى كل واحد ~~منهما عشرة، فأصاب أحدهما في الكل وأصاب الآخر منهما خمسة وهو يرجو في ~~الإكمال أن يخطأ صاحبه في العشرة الباقية ويصيبها هو فيتم له خمسة عشرة ~~إصابة ولصاحبه عشرة فيتحاطان ويفضل للمسبوق خمسة يصير بها ناضلا مستحقا ~~للسبق. # وثانيهما: أن يصير المسبوق راجحا على صاحبه لكن لا بحيث يصير ناضلا ~~مستحقا للسبق، كما لو فرض في الصورة المذكورة إن أصاب المسبوق اثنين فإنه ~~على تقدير إصابته العشرة الثانية بتمامها وخطأ الآخر في العشرة بتمامها ~~يبقى للمسبوق بعد التحاط اثنان، فيحصل له الرجحان لكن لا يصير ناضلا. # ومنها: أن لا يرجو المسبوق الرجحان ولكن يرجو المساواة المانعة من نضل ~~صاحبه، كما لو فرض في الصورة المذكورة أنهما رميا عشرة فأخطأها جميعا # PageV01P725 # أحدهما وأصابها الآخر، وغاية ما يرجو المسبوق انعكاس الأمر في العشرة ~~الباقية، وعلى تقديره لا يحصل سوى المساواة المانعة من السبق. # ومنها: أن لا يرجو المسبوق الرجحان ولا المساواة، ولكن يرجو منع صاحبه من ~~إصابة العدد المشروط بعد التحاط، كما لو رميا في الفرض المذكور اثني عشر، ~~فأصاب أحدهما في الكل وأخطأ الآخر، فالمسبوق لا يرجو الرجحان ولا المساواة، ~~لأن غاية ما يرجوه أن يصيب في جميع ما بقي ويخطأ الآخر ms0478 في الجميع، وحينئذ ~~يبقى للسابق بعد التحاط أربعة ولا يحصل له الإصابة المشترطة، وهي فائدة ~~تمنع من استحقاق صاحبه السبق. # الثانية: لو جعل العوض للسابق من خمسة يعني لو قيل: هذا المال للسابق من ~~خمسة فتساووا فلا شيء لهم، ولو سبق واحد فله، ولو سبق اثنان أو ثلاثة ~~فالسبق المعين لهم على ما قيل. # واستشكل ذلك بأن المتبادر من قوله «هذا لمن سبق منكم» مثلا هو الواحد ~~عرفا وإن صح إطلاقه على الأكثر من واحد لغة، ولأن الظاهر سبق واحد على الكل ~~لا سبق الكل على الواحد، فإن كان هنا قرينة معلومة يرجع إليها، وإلا عمل ~~بمقتضى العرف. # ولو قال: كل من سبق فله دينار، فسبق ثلاثة قال في التذكرة: الأقرب أن لكل ~~واحد دينار (1) وخلاف الأقرب يحتمل كون الدينار الواحد للسابقين، ويحتمل ~~عدم الاستحقاق مع التعدد. # ولو قال: من سبق فله كذا، فسبق اثنان أو ثلاثة فقال جماعة منهم المحقق ~~باشتراك السابقين في المال المبذول فيوزع عليهم على الرؤوس، لأن «من» يحتمل ~~كل فرد فرد من السابقين ومجموعهم (2). وقيل (3): يستحق كل واحد منهم # PageV01P726 # المال المبذول، لأن «من» من ألفاظ العموم، فهي بمنزلة كل فرد فرد كما في ~~نظائره من القضايا الكلية، وهي بمنزلة قول من قال: «من دخل داري فله درهم» ~~فدخلها جماعة، فإنه يستحق كل منهم درهما، وليس من قبيل «من رد عبدي فله ~~دينار» فرده جماعة، لأن الرد هنا إنما تحقق من المجموع لا من كل واحد واحد، ~~بخلاف ما نحن فيه. وفيه احتمال عدم الاستحقاق أيضا، لاحتمال أن يكون المراد ~~السبق على ما عداه جميعا. # الثالثة: لو قال: «من سبق فله درهمان، ومن صلى فله درهم» فسبق واحد فله ~~درهمان، ولو سبق اثنان أو ثلاثة فيبنى على الخلاف المذكور سابقا، وعلى ~~القول بالاشتراك والتوزيع يمكن استحقاق المصلي أكثر من السابق، بأن يسبق ~~ثلاثة ويصلي واحد، فيكون لكل واحد من السابقين ثلث درهمين وللمصلي الواحد ~~درهم. # واستشكل ذلك بأنه خلاف الأمر المعتبر في العقد، فإن المعتبر فيه ms0479 أن يجعل ~~أكثر من المصلي، لأن الغرض الحث على السبق بالتفضيل في السبق، ومن ثم احتمل ~~البطلان هنا، ولا إشكال على القول الآخر. # واعلم أن المشهور بين الأصحاب وغيرهم أن السابق هو المتقدم بعنق دابته ~~وكتده بفتح التاء وكسرها، وهو العالي بين أصل العنق والظهر، ويعبر عنه ~~بالكاهل. # وذهب ابن الجنيد إلى الاكتفاء بالاذن (1). استنادا إلى قول النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بعثت والساعة كفرس رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر باذنه ~~(2). وفيه نظر. # وفي المسالك استشكل القولان بأن السبق معنى من المعاني يختلف بحسب اللغة ~~والعرف، وله اعتبارات متعددة عند الفقهاء وغيرهم، فتارة يعبرونه بالقوائم، ~~واخرى بالعنق، وثالثة به مع الكتد، ورابعة بالاذن، فإذا أطلق المتسابقان ~~العقد وجعلا العوض للسابق، ففي حمله على بعض هذه المعاني دون بعض نظر، بل ~~في # PageV01P727 # صحة إطلاق العقد كذلك، إلا أن يدل العرف على إرادة شيء منها فيحمل عليه. ~~ولا كلام فيه (1). # واعلم أن المصلي هو الذي يحاذي رأسه صلو السابق، والصلوان هما العظمان ~~الناتئان عن يمين الذنب وشماله، وأسماء المتسابقين إذا ترتبا في الحلبة ~~مختلفة، وقد جرت العادة بتسمية عشرة من خيل الحلبة وهي المجتمعة للسباق، ~~فأول العشرة المجلي، وهو السابق، والثاني هو المصلي، والتالي للمصلي هو ~~الثالث، ويليه البارع، والخامس هو المرتاح، والسادس الخطي، والسابع العاطف، ~~والثامن المؤمل، والتاسع اللطيم، والعاشر السكيت - مصغرا مخففا ويجوز ~~تشديده - وليس لما بعد العاشر منها اسم، إلا الذي يجيء آخر الخيل كلها ~~فيقال لها: الفسكل بكسر الفاء والكاف وضمهما. # الرابعة: لو كانا اثنين فأخرج كل واحد سبقا وأدخلا محللا وقالا: أي ~~الثلاثة سبق فله السبقان فللمسألة شعب: # الاولى: أن ينتهوا جميعا إلى الغاية على السواء، فيحوز كل من المتسابقين ~~مال نفسه ولا شيء للمحلل. # الثانية: أن يصل المستبقان معا إلى الغاية ويتأخر المحلل عنهما، وحكمه ~~كالسابق. # الثالثة: أن يسبق المحلل ويأتي المستبقان بعده على السواء أو مترتبين ~~فيستحق المحلل السبقين. # الرابعة: أن يسبق أحد المستبقين ثم يأتي بعده المحلل والمستبق الآخر على ~~السواء فيحوز السابق ms0480 السبقين جميعا. # الخامسة: أن يسبق المحلل وأحد المستبقين بأن يأتيا إلى الغاية معا سابقين ~~على صاحبهما، والمذكور في كلامهم أن حكمه أن يحوز السابق من المستبقين مال ~~نفسه ويكون مال المسبوق بين المستبق والمحلل، وعلل الأول بأن السابق # PageV01P728 # من المستبقين لم يسبقه أحد والثاني يتشارك المستبق السابق والمحلل في ~~الاستحقاق، والتعليلان ضعيفان. ونقول: إن كان المراد بالسابق في أصل ~~المسألة هو الواحد منهم السابق على جميع من عداه فهو غير متحقق هاهنا، فحكم ~~هذا القسم حكم القسم الأول. وإن كان المراد السابق في الجملة لزم التشارك ~~في السبقين، وهو غير ما ذكر. # السادسة: أن يسبق أحد المستبقين المحلل، فيكون المحلل مصليا والمستبق ~~المسبوق أخيرا والمال كله للسابق. # السابعة: أن يسبق أحد المستبقين المحلل ويكون المستبق المسبوق مصليا ~~والمحلل ثالثا والمال كله للسابق. # الخامسة: إذا تم النضال ملك الناضل السبق وله التصرف فيه كيف يشاء، ولو ~~شرط في العقد إطعامه لجماعة فالأقرب الصحة، لعموم ما دل على وجوب الإيفاء ~~بالعقود، وللشيخ قول ببطلان الشرط والعقد (1). وله قول آخر ببطلان الشرط ~~دون العقد (2). # السادسة: إذا فسد عقد السبق ففي وجوب اجرة المثل وعدمه قولان، والأقرب ~~الثاني فيسقط المسمى لا إلى بدل. ولو ظهر كون السبق مستحقا للغير ولم يرض ~~المالك ففي ثبوت المثل أو القيمة أو ثبوت اجرة المثل قولان، والمسألة محل ~~إشكال. # PageV01P729 # 1072 كفاية الفقه المشتهر ب‍ (كفاية الأحكام) تأليف العلامة المحقق ~~والفقيه المدقق المولى محمد باقر السبزواري المتوفى سنة 1090 ه‍ الجزء ~~الثاني المؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ~~PageV02P001 # محقق سبزواري، محمد باقر بن محمد مؤمن، 1017 _ 1090 كفاية الفقه / تأليف ~~المحقق محمد باقر سبزواري؛ تحقيق مرتضى الواعظي الأراكي. # قم: جامعه مدرسين حوزه علميه قم، دفتر انتشارات اسلامى، 1381 ج 2. _ ~~(جامعه مدرسين حوزه علميه قم، دفتر انتشارات اسلامى؛ 1072) فهرست نويسى بر ~~أساس اطلاعات فيپا. 3300 تومان شابك 1 _ 504 _ 470 _ 964 ISBN 964 - 470 - ~~504 - 1 كتاب نامه به صورت زيرنويس. # 1. فقه جعفري ms0481 قرن 11 ق. الف: واعظى اراكى، مرتضى، مصحح _ ب: عنوان ج: ~~عنوان ديگر. كفاية الأحكام. د: عنوان ديگر كفاية المقتصد. # 7 ك 3 م 7 / 182 BP 343 / 297 كفاية الفقه (ج 2) تأليف: العلامة المحقق ~~المولى محمد باقر سبزواري تحقيق: مرتضى الواعظي الأراكي. # الموضوع: الفقه طبع ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي عدد الصفحات: 900 الطبعة: ~~الأولى المطبوع: 500 نسخة التاريخ: 1423 ه‍. # المؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV02P002 # كتاب الوقوف والصدقات PageV02P003 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير خلقه ~~محمد وآله الطاهرين كتاب الوقوف والصدقات والنظر في أطراف: # الأول: العقد وهو كل لفظ يدل عليه صريحا، ومن الصريح فيه «وقفت» وفي لغة ~~شاذة «أوقفت» والحق به ما لو قال: جعلته وقفا أو صدقة مؤبدة. أما «حرمت» و ~~«تصدقت» و «أبدت» فلا ينعقد بها إلا مع النية ولا يحكم بها ظاهرا إلا بدعوى ~~النية أو انضمام القرينة. # وفرق في التذكرة بين إضافة لفظة «الصدقة» إلى جهة عامة أو خاصة، فألحقه ~~بالصريح على الأول خاصة (1). # وفي «حبست وسبلت» قولان، والأشبه افتقارهما إلى دعوى النية أو القرينة. # PageV02P004 # وهل يشترط القبول؟ فيه أقوال، ثالثها: اشتراط ذلك إن كان الوقف على جهة ~~خاصة كشخص معين أو أشخاص معينين، وعدم اشتراطه إن كان على جهة عامة ~~كالفقراء. وظاهر الأكثر عدم اشتراطه مطلقا، وحيث يعتبر القبول فيه مطلقا أو ~~على بعض الوجوه يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من العقود اللازمة، ويتولاه في ~~المصالح العامة على القول باعتباره الناظر عليها كالناظر الشرعي والحاكم، ~~وعلى القولين لا يعتبر قبول البطن الثاني، ويقبل الولي إن كان الموقوف عليه ~~طفلا. # الطرف الثاني في الشرائط ويشترط فيه امور: # الأول: أهلية الواقف فلا ينعقد من الصبي غير المميز ولا المجنون المطبق ~~ولا الدائر جنونه إلا حال الإفاقة، وفي من بلغ عشرا تردد، والمروي جواز ~~صدقته. # روى الصدوق والكليني في الصحيح إلى صفوان عن موسى بن بكر - وهو واقفي غير ~~موثق - عن زرارة عن أبي جعفر (عليه ms0482 السلام) قال: إذا أتى على الغلام عشر ~~سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق فهو ~~جائز (1). ورواه الشيخ بإسناد آخر عن موسى بن بكر (2). # وصحيحة جميل بن دراج عن أحدهما (عليهما السلام) قال: يجوز طلاق الغلام ~~إذا كان قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم (3). والمسألة محل إشكال. # ولا ينعقد من السفيه والمفلس - بعد الحجر - والمكره. ولو وقف في مرض ~~الموت ولم تجز الورثة قيل: يعتبر من الثلث كالهبة والمحاباة (4) وقيل: من # PageV02P005 # الأصل (1). وسيجئ تحقيقه في باب الوصايا. # الثاني: النية فلا ينعقد من الغافل والساهي والنائم والسكران، ولو أخبر ~~بعد الوقف والإقباض بعدم النية لم يسمع منه. وهل يشترط نية القربة؟ قيل: ~~نعم (2). ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ عن حماد بن عثمان في الحسن ~~بإبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا صدقة ولا عتق إلا ما اريد ~~به وجه الله عز وجل (3). # وعن هشام وحماد وابن اذينة وابن بكير وغيرهم - في الحسن بإبراهيم - كلهم ~~قالوا: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا صدقة ولا عتق إلا ما اريد به ~~وجه الله عز وجل (4). # ورواه الشيخ بإسناد آخر في الموثق مثله (5). ووجه الدلالة أن الظاهر شمول ~~الصدقة للوقف، وظاهر قوله (عليه السلام): «لا صدقة» نفي الصحة. # الثالث: الموقوف ويشترط أن يكون عينا مملوكة ينتفع بها مع بقائها ويصح ~~إقباضها، ولا يصح وقف الدين والمبهم كما لو قال: «وقفت فرسا أو ناضحا أو ~~أحد هذين» وكذا لا يصح وقف المنافع. ويصح وقف العقار والثياب والأثاث ~~والآلات المباحة والحيوان والكتب، وفي وقف الآبق إشكال، ولعل الأقرب الصحة. # وفي صحة وقف الدراهم والدنانير قولان، أوجههما الصحة، لإمكان الانتفاع ~~بها بالتحلي. ولو وقف ما لا يملك فأجاز المالك قيل: يصح، لأنه كالوقف ~~المستأنف (6). وقيل: لا (7). والمسألة محل تردد، ولا يبعد ترجيح الأول، ~~ويصح وقف المشاع، وقبضه كقبضه في البيع. # PageV02P006 # الرابع: الموقوف عليه ويشترط أن يكون موجودا معينا ممن يصح أن يملك، فلو ~~وقف ms0483 على من سيولد أو على حمل لم ينفصل لم يصح. # ويصح الوقف على معدوم تبعا لموجود إذا أمكن وجوده وكان قابلا للوقف. # ولو بدأ بالمعدوم ثم بعده بالموجود أو بدأ بمن لا يملك ثم بعده على من ~~يملك فالأكثر على فساده، والقول بالصحة للشيخ في الخلاف (1) وموضع من ~~المبسوط (2) ولعل الأول أشبه. وعلى القول بالصحة ففي مصرفه خلاف. # ولا يصح على المملوك بناء على أنه لا يملك شيئا أو يملك ما لا يدخل فيه ~~الوقف كفاضل الضريبة. وإن قلنا بملكه مطلقا صح الوقف عليه وإن كان محجورا ~~عليه إذا قبل مولاه. # ويصح الوقف على القناطر، لأنه في الحقيقة وقف على المسلمين، لكنه صرف على ~~بعض مصالحهم. # والمعروف بين الأصحاب جواز الوقف على المساجد، وروى الصدوق ما يدل على ~~المنع (3). والأحوط أن يصرح بالمصالح. ولو وقف في معونة الزناة أو قطاع ~~الطريق مثلا لم يصح. # الخامس: القبض وهو شرط في صحة الوقف، بمعنى أن الانتقال مشروط بالقبض، ~~فقبله يكون العقد صحيحا في نفسه، لكنه ليس بناقل، فيجوز للواقف الفسخ، ~~ويبطل بموته. # والنماء المتخلل بين العقد والقبض للواقف. وبعضهم عبر بأنه شرط اللزوم ~~(4). ولعل مراده ما ذكر. وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) أنه قال في الرجل يتصدق على ولده وقد أدركوا: إذا لم يقبضوا حتى ~~يموت فهو ميراث، فإن # PageV02P007 # تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لأن والده هو الذي يلي أمره (1). # وروى جميل في الحسن بإبراهيم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~الرجل يتصدق على بعض ولده وهم صغار، أ له أن يرجع فيها؟ قال: لا، الصدقة ~~لله تعالى (2). # وروى المشايخ الثلاثة عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ~~سألته عن الرجل يقف الضيعة ثم يبدو له أن يحدث في ذلك شيئا؟ قال: إن كان ~~وقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا ~~صغارا وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم ms0484 لم يكن له أن يرجع فيها، ~~وإن كانوا كبارا ولم يسلمها إليهم ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه فله أن يرجع ~~فيها، لأنهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا (3). # ويدل عليه أيضا رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4). # وفيما ورد على أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي: وأما ما سألت عنه من ~~الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه، فكل ما لم يسلم ~~فصاحبه فيه بالخيار، وكل ما سلم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج، ~~افتقر إليه أو استغنى عنه إلى أن قال: وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي ~~يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلمها من قيم يقوم فيها ويعمرها ويؤدي من دخلها ~~خراجها ومؤونتها ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا، فإن ذلك جائز لمن جعله ~~صاحب الضيعة قيما عليها، إنما لا يجوز ذلك لغيره (5). إلى غير ذلك من ~~الأخبار. # والظاهر أن موت الموقوف عليه قبل القبض كموت الواقف، واحتمل بعضهم # PageV02P008 # قيام البطن الثاني مقامه في القبض (1). وتوقف فيه بعضهم (2). # والأقوى عدم اشتراط الفورية للعقد، واحتمل بعضهم اعتبار ذلك (3) وصرح غير ~~واحد منهم بأنه يعتبر فيه أن يكون بإذن الواقف (4) وحجته غير واضحة. # وقبض الولي كقبض المولى عليه. وفي حكمه الوصي على الأقرب، ويدل عليه ~~التعليل المذكور في صحيحة محمد بن مسلم (5). فلو كان الواقف وليا كفى كونه ~~في يده عن قبض جديد. والأقرب أنه لا يفتقر إلى نية القبض عن المولى عليه، ~~واحتمل بعضهم اعتبار ذلك (6). # وفي معناه ما لو كان الموقوف تحت يد الموقوف عليه بوديعة أو عارية أو ~~نحوهما. ولو كان القبض واقعا بغير إذن الواقف كالمقبوض بالغصب والشراء ~~الفاسد ففي الاكتفاء به نظر. # والمعتبر قبض الموقوف عليه أولا، فيسقط اعتباره في بقية الطبقات. ولو وقف ~~على الفقراء مثلا فلابد من قبض الحاكم أو قيم من قبله. # ولو نصب الواقف قيما للقبض فالظاهر الإجزاء، ويدل عليه بعض الأخبار ~~السابقة. ولو كان الوقف على مصلحة كان القبض إلى الناظر الشرعي المنصوب ms0485 من ~~قبل الواقف وإلى الحاكم مع عدمه. # ويتحقق قبض المسجد بالصلاة فيه والمقبرة بالدفن فيها بإذن الواقف فيهما، ~~واعتبر جماعة نية القبض في الصلاة والدفن (7) والأقوى أنه يكفي قبض الحاكم ~~الشرعي أو منصوبه. # السادس: التنجيز ولا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب ولا أعلم فيه دليلا ~~واضحا، فلو علقه بما # PageV02P009 # لابد من وقوعه كمجيء رأس الشهر وهو المعبر عنه بالصفة أو بما يحتمل ~~الوقوع وهو المعبر عنه بالشرط لم ينعقد، ويستثنى ما لو كان الشرط واقعا ~~والواقف عالم بوقوعه كقوله: وقفت إن كان اليوم الجمعة. # السابع: الدوام عند جماعة من الأصحاب، فلو قرن الوقف بمدة كسنة مثلا ~~فقيل: إنه يبطل (1). # وقيل: إنه يصح ويصير حبسا (2). وهو الأقوى لصحيحة علي بن مهزيار (3) ~~وصحيحة محمد بن الحسن الصفار (4). وهذا يسمى منقطع الآخر. ولو انقطع أوله ~~أو وسطه أو طرفاه ففيه قولان، ولا يبعد القول بالصحة. # ولو وقف على من ينقرض غالبا ولم يذكر المصرف بعده كما لو وقف على أولاده ~~واقتصر، أو على بطون تنقرض غالبا ففي صحته وقفا أو حبسا أو بطلانه أقوال، ~~والصحة أقرب، لصحيحة علي بن مهزيار وصحيحة محمد بن الحسن الصفار، فإذا ~~انقرضوا قيل: يرجع إلى ورثة الواقف (5). وقيل: إلى ورثة الموقوف عليهم (6). ~~وقيل: يصرف في وجوه البر (7) ولعل الترجيح للأول وهو قول الأكثر، وهل ~~المعتبر وارثه حين انقراض الموقوف عليه كالولاء، أو وارثه عند موته مسترسلا ~~إلى أن يصادف الانقراض؟ فيه وجهان. # الثامن: الإخراج عن نفسه فلو وقف على نفسه لم يصح، يدل عليه ما رواه ~~الشيخ عن إسماعيل بن الفضل في الصحيح - على الظاهر - قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يتصدق ببعض # PageV02P010 # ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير وقال: إن احتجت إلى شيء من مالي ~~أو من غلته فأنا أحق به، أ له ذلك وقد جعله لله؟ وكيف يكون حاله إذا هلك ~~الرجل أيرجع ميراثا أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثا (1). # وما رواه عن إسماعيل بن الفضل في الصحيح عن أبي ms0486 عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # من أوقف أرضا ثم قال: إن احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات الرجل فإنها ~~ترجع إلى الميراث (2). # ورواية علي بن سليمان بن رشيد، قال: كتبت إليه - يعني أبا الحسن (عليه ~~السلام) -: # جعلت فداك ليس لي ولد، ولي ضياع ورثتها من أبي وبعضها استفدتها ولا آمن ~~الحدثان فإن لم يكن لي ولد وحدث لي حدث فما ترى جعلت فداك؟ لي أن أقف بعضها ~~على فقراء إخواني والمستضعفين؟ أو أبيعها وأتصدق بثمنها عليهم في حياتي؟ ~~فإني أتخوف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي، فإن وقفتها في حياتي أفلي أن آكل ~~منها أيام حياتي أم لا؟ فكتب (عليه السلام): فهمت كتابك في أمر ضياعك، فليس ~~لك أن تأكل منها من الصدقات فإن أنت أكلت منها لم ينفذ إن كان لك ورثة، فبع ~~وتصدق ببعض ثمنها في حياتك، وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك مثل ما صنع ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (3). # وما رواه الشيخ في الموثق إلى عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن رجل تصدق بدار له وهو ساكن فيها فقال: # الحين اخرج منها (4). # ولو وقف على نفسه ثم على غيره كان منقطع الأول. ولو وقف على غيره ممن ~~ينقرض ثم على نفسه كان منقطع الآخر. ولو أعقب بعد نفسه بآخر كان منقطع ~~الوسط. وقد مر أحكامها. # PageV02P011 # ولو وقف على نفسه وغيره جمعا، ففي صحة الوقف على الغير في نصفه أو في ~~كله، أو في بطلانه أوجه. # ولو وقف على نفسه والفقراء، ففي صحة النصف أو الثلاثة أرباع أو الكل أو ~~البطلان رأسا أوجه، وعلى القاعدة المذكورة لو وقف على غيره وشرط قضاء ديونه ~~أو إدرار مؤنته لم يصح. # ولو وقف على الفقراء أو الفقهاء ثم صار فقيرا أو فقيها أو كان كذلك ~~ابتداء صح له المشاركة على قول، ومنعه ابن إدريس (1) والعلامة في المختلف ~~(2) وفي بعض فتاوى الشهيد أنه يشارك ما لم يقصد منع نفسه أو ms0487 إدخالها (3) ~~واستحسنه في المسالك بناء على أنه إن قصد إدخال نفسه فقد وقف على نفسه ولم ~~يقصد الجهة، وإذا قصد منع نفسه فقد خصص العام بالنية وهو جائز فيجب اتباع ~~شرطه للخبر (4). # وعدم المشاركة في صورة نية الإدخال أو المنع متجه بناء على ما ذكره، لكن ~~المشاركة عند عدمها محل إشكال. واحتجاجهم بأن ذلك ليس وقفا على نفسه ولا ~~على جماعة هو منهم بل على الجهة المخصوصة، فهو صحيح غير نافع، إنما ينفع لو ~~كان النص المانع ورد بلفظ الوقف على نفسه أو ثبت إجماع على المشاركة في محل ~~البحث، وليس كذلك، إذ الأخبار المذكورة ليس على هذا الوجه كما لا يخفى، ولا ~~إجماع على المشاركة هاهنا. # ولو شرط أكل أهله منه صح الوقف كما فعله النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~صدقته، وشرطته فاطمة (عليها السلام) (5). # ولو شرط أن يأكل الناظر منه أو يطعم غيره كان للواقف ذلك إن كان ناظرا ~~على المشهور، وفي أكل الناظر منه إن كان واقفا تأمل. # ولو شرط أكل زوجته منه فالظاهر الصحة، وتنظر فيه بعض الأصحاب (6). ولو # PageV02P012 # شرط عوده إليه عند حاجته صح الشرط، فيرجع إلى الحبس ويرجع إليه عند ~~الحاجة على قول، وقيل: إنه يبطل (1) ولعله الأقرب، لأن حكم المجموع الذي ~~قصده لا يجري عليه الصحة، لصحيحتي إسماعيل السابقتين وغيرهما، والحبس في ~~مدة خاصة غير مقصود أصالة في العقد، فيكون باطلا. فلو لم يحتج حتى مات ~~فالأقوى أنه يرجع إلى الورثة، وقيل: يستمر وقفا، وعلى القول بالصحة لو بين ~~الحاجة اتبع، وإلا رجع إلى العرف. ومستحق الزكاة محتاج شرعا وعرفا، واحتمل ~~في الدروس تفسيرها بقصور ماله عن قوت يوم وليلة وبسؤاله لغيره (2) وهو ~~بعيد. # الطرف الثالث في الأحكام واللواحق روى الصدوق والشيخ عن محمد بن الحسن ~~الصفار أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) في الوقف وما ~~روي فيه عن آبائه (عليهم السلام) فوقع (عليه السلام): الوقوف يكون على حسب ~~ما يوقفها أهلها إن شاء الله تعالى (3). # وروى الكليني ms0488 عن محمد بن يحيى في الصحيح قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي ~~محمد (عليه السلام) في الوقف وما روي فيها؟ فوقع: الوقوف على حسب ما يقفها ~~أهلها إن شاء الله (4). وهذا أصل كلي في هذا الباب. # ويجوز للواقف أن يجعل النظر لنفسه ولغيره، فلو شرط في عقد الوقف النظر ~~لنفسه أو لغيره أو لهما صح ولزم، وإن أطلق بني الحكم على انتقال الملك، فإن ~~جعلناه للواقف أو للموقوف عليه مطلقا فالنظر له، وإن جعلناه للموقوف عليه ~~إن كان معينا ولله تعالى إن كان على جهة عامة فالنظر في الأول إلى الموقوف ~~عليه وفي الثاني إلى الحاكم الشرعي، وإن تعدد الناظر اشتركوا فيه. # وإذا شرط النظر لنفسه ففي اعتبار العدالة قولان. وإذا شرط لغيره فالمعروف ~~من مذهب الأصحاب اعتبار العدالة خلافا لبعضهم (5). # PageV02P013 # وفي التحرير: لو جعل النظر للأرشد عمل بذلك، ولو كان الأرشد فاسقا ~~فالأقرب عدم ضم عدل إليه. ولو جعل النظر لأمين عدل ثم فسق ضم إليه الحاكم ~~أمينا، ويحتمل انعزاله بعد فسقه خلافا لبعضهم (1) والمسألة محل تردد، ~~والوقوف على النص المذكور يقتضي المصير إلى عدم اعتبارها. # والناظر المشروط في العقد لازم من جهة الواقف لا يجوز له عزله ولا يجب ~~عليه القبول ولا الاستمرار بعده، وإذا رد صار كما لا ناظر له ابتداء ~~فيتولاه الحاكم أو الموقوف عليه، ويحتمل الحاكم مطلقا. وإن عين للناظر شيئا ~~جاز وكان اجرة عمله من غير زيادة وإن كان أقل من الاجرة، وإن أطلق فله اجرة ~~مثل عمله على المشهور. # ولو شرط إخراج من يريد بطل الوقف عند الأصحاب، وقيل: إنه موضع وفاق (2). ~~وفيه إشكال، نظرا إلى الدليل. ولو شرط إدخال من يريد مع الموقوف عليهم جاز، ~~لقول العسكري (عليه السلام) السابق، وعموم: المؤمنون عند شروطهم، وأنه يجوز ~~الوقف على أولاده سنة ثم على المساكين، وادعى في التذكرة الإجماع على صحته ~~(3). ولو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد فالمشهور أنه لم يجز وبطل ~~الوقف حتى نقل الشيخ الإجماع عليه (4). وقيل: إنه يصح ms0489 (5) ولعله الأقرب. # وإذا وقف على أولاده الأصاغر لم يجز أن يشرك معهم غيرهم إلا مع الشرط في ~~عقد الوقف على المشهور، وقيل: يجوز، وهو قول الشيخ والقاضي (6) لكن شرط عدم ~~قصره ابتداءا على الموجودين. # PageV02P014 # ومستند الثاني رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) في ~~الرجل يجعل لولده شيئا وهم صغار ثم يبدو له أن يجعل معهم غيرهم من ولده؟ ~~قال: لا بأس (1). وجعلها في المسالك من الصحاح (2). وفيه نظر، لأن طريقه ~~محمد بن إسماعيل عن الفضل. وأيضا رواية محمد بن سهل عن أبيه عن الرضا (عليه ~~السلام) عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثم يبدو له بعد ذلك أن ~~يدخل معه غيره من ولده؟ قال: لا بأس (3). والروايتان مشتركتان في عدم نقاء ~~السند، وقوله (عليه السلام) في الخبر الأول: «يجعل لولده» غير صريح في وقف ~~متحقق أو صدقة متحققة بحيث يكون مختصا بهم، بل فيه احتمالات اخر، منها: ~~إرادة أن يفعل، وكذا في قوله (عليه السلام) في الخبر الثاني «يتصدق» بصيغة ~~الاستقبال. لكن روى الحميري بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه ~~السلام) قال: سألته عن رجل تصدق على ولده بصدقة ثم بدا له أن يدخل غيره فيه ~~مع ولده أيصلح ذلك؟ قال: نعم يصنع الوالد بمال ولده ما أحب، والهبة من ~~الولد بمنزلة الصدقة من غيره. ورواه علي بن جعفر في كتابه (4). # ومستند الأول عمومات الأدلة وحسنة جميل (5) وصحيحة صفوان (6) ورواية ~~الحكم (7) وغيرها من الروايات - الدالة على عدم جواز الرجوع، إذ الظاهر أن ~~الرجوع أعم من أن يكون في الكل أو في البعض أو في بعض الشروط - وصحيحة علي ~~بن يقطين (8). # PageV02P015 # ويمكن الجمع بين الأخبار بحمل أخبار الجواز على غير المقبوض، ويؤيده ~~صحيحة علي بن يقطين، فإنه لما سأل مطلقا أجاب (عليه السلام) بالجواز، ولما ~~قال: يبينه لهم. قال: ليس له ذلك. لكن لا يجري هذا التأويل في رواية عبد ~~الرحمن، ويؤيد هذا القول أيضا ما يدل على عدم جواز الرجوع بعد ms0490 القبض في ~~الولد، ولعل هذا الجمع أقرب مما ذكر في المسالك (1). ولا يبعد ترجيح القول ~~الأول. # وإذا وقف المسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين، ولم يبعد انصرافه ~~إلى فقراء نحلته من فرق الإسلام، وكذلك الكافر. ولو وقف على المسلمين انصرف ~~إلى من صلى إلى القبلة، والظاهر أنه يخرج عنه الخوارج والغلاة والنواصب ~~وغيرهم ممن يحكم بكفرهم، وقيل: إن كان الواقف محقا انصرف الوقف إلى قبيلته ~~(2) والصواب الرجوع إلى القرائن. ويلحق الأطفال والمجانين تبعا كما يدخل ~~الإناث في صيغة الذكور. ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية إن ~~كان الواقف منهم، ولا يعتبر الاجتناب عن الكبائر على الأقرب. # ولو وقف على الشيعة انصرف إلى من قدم عليا (عليه السلام)، وقيل: إن كان ~~الواقف من بعض فرق الشيعة خصص به (3). وهو غير بعيد، والوجه الرجوع إلى ~~القرينة. # ولو وقف على الهاشميين فهو لمن انتسب إلى هاشم، ويشترك الذكور والإناث ~~المنسوبون إليه من جهة الأب على المشهور، وذهب جماعة إلى أنه يدخل فيه ~~أولاد البنات (4) والمسألة مشكلة، والصحيح الرجوع إلى عرف القائل في زمانه ~~ومكانه. # ولو وقف على جيرانه فالأقرب الرجوع إلى العرف، وقيل: لمن يلي داره إلى ~~أربعين دارا من كل جانب (5). وقيل: إلى أربعين ذراعا (6). والثاني مروي في # PageV02P016 # روايات متعددة. ولو وقف على بني تميم مثلا صح، والمروي أنه يصرف فيمن حضر ~~البلد الذي فيه الوقف (1). وقيل: لا يصح (2). وهو بعيد. # ولا أعرف خلافا في أنه لو وقف على أولاده أو إخوته أو ذوي قرابته اشترك ~~الذكور والإناث وتساووا في القسمة، إلا أن يشترط ترتيبا أو تخصيصا أو ~~تفضيلا [على المشهور] (3) خلافا لابن الجنيد، حيث زعم أن للذكر مثل حظ ~~الانثيين (4). # ولو قال: أعمامي وأخوالي، فالمشهور المساواة، وقيل: للأعمام الثلثان ~~وللأخوال الثلث (5). والأول أقرب [وكذلك لو قال: عماتي وخالاتي على ~~المشهور] (6) ولو قال: من انتسب إلي، ففي دخول أولاد البنات قولان، والأظهر ~~الرجوع إلى عرف القائل ولو قال: أولاد أولادي، اشترك أولاد البنين والبنات. # ولو وقف على أولاده انصرف ms0491 إلى أولاده لصلبه ولم يدخل فيه أولاد الأولاد ~~عند الأكثر، خلافا لجماعة من الأصحاب (7). والمسألة محل إشكال، والأولى ~~الرجوع إلى عرف القائل والقرائن. # ولو وقف على أقرب الناس إليه فالمشهور أنهم الأبوان والولد وإن سفلوا، ثم ~~الأجداد والإخوة وإن نزلوا، ثم الأخوال والأعمام على ترتيب الإرث، ويتساوون ~~في الاستحقاق إلا مع الشرط. وقيل: الأخ من الأبوين أولى من المتقرب بأحدهما ~~(8). وقيل: المتقرب بالأبوين أولى مطلقا (9). وهو غير بعيد، ويلزم على ~~القول بتنزيله على الإرث عدم دخول المتقرب بالأب مع دخول المتقرب بالام في ~~بعض الصور، وهو بعيد. # PageV02P017 # ويجب اتباع الشروط المذكورة في عقد الوقف من الترتيب والتشريك والتفضيل، ~~فلو وقف على أولاده وأولاد أولاده اقتضى ذلك تشريك البطون الأخيرة مع ~~الاولى. ولو قال: على أولادي ثم أولاد أولادي، أو قال: الأعلى فالأعلى، أو ~~ما شاكل ذلك ترتبوا بحسب الشرط ولا يستحق البطن الثاني شيئا ما بقي من ~~الأول واحد، ولو مات واحد من البطن الأول استحق نصيبه الباقون. ولو قال: ~~بطنا بعد بطن، فالأشهر أنه يفيد الترتيب، وفي التذكرة أنه لا يفيد (1). # ولو قال: وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي على أن من مات منهم عن ولد ~~فنصيبه لولده، اتبع الشرط، فلو مات بعضهم عن ولد كان نصيبه لولده، ثم إن ~~مات بعضهم عن غير ولد كان نصيبه للباقين من طبقته، ولا يستحق الولد الذي ~~أخذ سهم أبيه منه شيئا. # فلو قال: على أن من مات منهم فنصيبه لولده، ومن مات من غير ولد فنصيبه ~~لأهل الوقف، ومات أحد البنين الثلاثة عن ابنين كان نصيبه لهما، فإن مات ~~الثاني عن غير ولد كان نصيبه لأخيه وابني أخيه بالسوية، لأنهم أهل الوقف. ~~ولو مات أحد ابني الأخ كان نصيبه لأخيه وعمه. ولو مات أحد الثلاثة وخلف ~~أخويه وابني أخ له كان نصيبه لأخويه ولا شيء لابني الأخ ما دام أبوهما حيا، ~~فإن مات أبوهما صار نصيبه لهما، وهل يأخذان من عمهما سدس الثلث؟ فيه احتمال ~~قوي. # فلو مات الثالث من ms0492 غير ولد كان نصيبه لابني أخيه، ولو مات عن ولد كان ~~نصيبه لولده وهو النصف على احتمال، ولكل واحد من ابني الأخ الربع، وعلى ~~الاحتمال القوي المذكور يكون لولده الثلث وثلثا السدس ولكل واحد من ابني ~~الأخ السدس وثلثا السدس. # ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها فالمشهور أنه يصرف في وجوه البر، وتوقف فيه ~~بعض الأصحاب (2). ولبعض المتأخرين فيه تفصيل (3). والأمر غير # PageV02P018 # متضح عندي، فالإشكال في المسألة ثابت. # وكذا فيما لو علم كونه وقفا ولم يعلم مصرفه، ولم أطلع في هذا الباب إلا ~~على رواية واحدة هي رواية أبي علي بن راشد قال: سألت أبا الحسن (عليه ~~السلام) قلت: جعلت فداك اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلما وفرت ~~المال خبرت أن الأرض وقف؟ فقال: لا يجوز شراء الوقوف ولا تدخل الغلة في ~~ملكك ادفعها إلى من أوقفت عليه. قلت: لا أعرف لها ربا. قال: تصدق بغلتها ~~(1). # ولو وقف على وجوه البر وأطلق صرف في الفقراء والمساكين وكل مصلحة يتقرب ~~بها إلى الله تعالى كنفع طلبة العلم وعمارة المساجد والمدارس والقناطر ~~والمشاهد وإعانة الحاج والزائرين وأكفان الموتى ونحو ذلك، وفي جواز صرفه في ~~مطلق نفع المسلمين وإن كانوا أغنياء وجه، ولا يجب تحري الأكمل. # وإذا وقف في سبيل الله انصرف إلى ما يكون وصلة إلى الثواب، وقيل: يختص ~~بالغزاة المطوعة وبالحج والعمرة فيقسم أثلاثا (2). وقيل: سبيل الله ~~المجاهدون (3). # والأول أقرب. # ولو قال: في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير، كان واحدا على الأقرب، ~~وخالف فيه بعض الأصحاب (4) والمشهور أنه ينتقل الموقوف عن ملك الواقف، وعن ~~ظاهر أبي الصلاح أنه لا ينتقل (5). وعلى الأول فالمشهور أنه ينتقل إلى ~~الموقوف عليه، ومنهم من فصل فجعل الملك لله تعالى في الجهات العامة ~~كالمسجد، وعلى المشهور لو وقف حصته من عبد لم يصح عتقه لا من الواقف، ~~للانتقال عنه، ولا من الموقوف عليه، لتعلق حق البطون به. # ولو وقف مسجدا فخرب بحيث لا يبقى أثر أو خربت القرية أو المحلة لم يعد ~~إلى ms0493 ملك الواقف ولا يخرج العرصة عن الوقف في غير الأرض الخراجية، وكذا لو ~~انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف. # PageV02P019 # ولو وقع بين الموقوف عليهم خلف شديد جاز بيعه، لصحيحة علي بن مهزيار قال: ~~كتبت إليه: أن الرجل ذكر أن بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا شديدا ~~وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ~~ويدفع إلى كل إنسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته؟ فكتب (عليه السلام) إليه ~~بخطه: وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن ~~يبيع الوقف أمثل فليبع، فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس ~~(1). # واعلم أن كلام الأصحاب مختلف، فمنهم من شرط في جواز بيعه حصول الاختلاف ~~بين الأرباب وخوف الخراب (2). ومنهم من اكتفى بأحدهما (3) والمذكور في كلام ~~الإمام مجرد الاختلاف، فلعل الوجه العمل به. # وذكر الصدوق بعد الرواية المذكورة: هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم، ولو ~~كان عليهم وعلى أولادهم ومن بعد على فقراء المسلمين لم يجز بيعه أبدا (4). # ولا يظهر التخصيص في الرواية. # ولعل نظر الصدوق على أن في صورة التعميم لا ينحصر الحق في الموجودين فكيف ~~يسوغ بيعهم. # ولو لم يقع خلف وكان البيع أنفع لهم قيل: يجوز بيعه (5)، وقيل: لا. والذي ~~وصل إلي في هذا الباب صحيحة علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني ~~(عليه السلام) أن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسأل ~~رأيك في بيع حصتك من الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها ~~موقفة؟ فكتب إلي: # أعلم فلانا أني آمره أن يبيع حقي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إلي وأن ذلك ~~رأيي إن شاء الله، أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أوفق له (6). # PageV02P020 # وما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن محبوب في الصحيح والحسن وغيره - ~~وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه - عن علي بن رئاب الثقة، عن ~~جعفر بن حنان ms0494 قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وقف غلة له على ~~قرابته من أبيه وقرابته من امه، وساق الكلام إلى أن قال: قلت فللورثة من ~~قرابة الميت أن يبيعوا الأرض إن احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال: ~~نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا (1). # وما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن ~~صاحب الزمان (عليه السلام) أنه كتب إليه: روي عن الصادق (عليه السلام) خبر ~~مأثور: إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه ~~وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه، فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا ~~كلهم على البيع أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟ وعن الوقف الذي لا ~~يجوز بيعه؟ فأجاب (عليه السلام): إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز ~~بيعه، وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه ~~مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله (2). # وذكر بعض الأصحاب أنه حيث يجوز البيع يشترى بثمنه ما يكون وقفا على ذلك ~~الوجه إن أمكن، ويجب تحصيل الأقرب فالأقرب (3) ولا أعلم على ذلك حجة واضحة ~~والنص غير دال عليه. # ولو انقلعت نخلة من الوقف قيل: يجوز بيعها، لتعذر الانتفاع إلا بالبيع ~~(4) وقيل: # لا يجوز، لإمكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف وشبهه (5) واستجود بعضهم ~~التفصيل (6) وهو غير جيد. ومثله ما لو انكسر جذع من الشجرة أو زمنت الدابة. # ومتى جاز البيع فهل يجب أن يشترى بثمنه ما يكون وقفا مراعيا للأقرب ~~فالأقرب؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب العدم. # PageV02P021 # وإذا آجر البطن الأول الوقف مدة ثم مات الموجر فإن قلنا: إن الإجارة تبطل ~~بموت الموجر فلا كلام، وإلا فالظاهر أن للبطن الثاني الخيار في الإمضاء ~~والفسخ، ويرجع المستأجر إلى تركة الأولين بما قابل المتخلف بأن ينسب اجرة ~~مثله إلى اجرة مثل مجموع المدة ويرجع من المسمى على تلك النسبة، هذا إذا لم ~~يكن الموجر ناظرا وآجر لمصلحة الوقف، وإلا فالظاهر ms0495 الصحة إن لم نقل بأن موت ~~الموجر مبطل للإجارة. # ولو وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء البلد، وكذا لو قال: على الهاشميين، ~~ولا يجب تتبع من غاب، وهل يجب استيعاب جميع من في البلد أم يجوز الاقتصار ~~على واحد أو اثنين أو ثلاثة؟ فيه أقوال، وعلى اعتبار الجمع لو لم يوجد في ~~البلد ثلاثة وجب الإكمال من خارجه، ولا فرق بين كون الوقف على من لم ينحصر ~~في ابتداء الوقف أو استدامته، ولا يجب التسوية بين المقسوم عليهم. # الطرف الرابع في التصدق ويحتاج إلى إيجاب وقبول وقبض برضا المالك عند ~~الأصحاب، ويشترط فيه نية القربة، ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على ~~الأصح. # والصدقة المفروضة محرمة على بني هاشم إلا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند ~~الاضطرار، وهل يختص المفروضة المحرمة عليهم بالزكاة المفروضة أم يعم غيرها، ~~فيشمل الكفارة والمنذورة وغيرهما؟ ظاهر إطلاق الأكثر الثاني، وقيل بالأول ~~(1) ولعله أقرب، ولا بأس بالصدقة المندوبة عليهم. # والمشهور جواز الصدقة على الذمي، ومن الأصحاب من منع من الصدقة على غير ~~المؤمن مطلقا (2) وفي الروايات اختلاف (3). # PageV02P022 # وصدقة السر أفضل من العلانية، إلا أن يتهم فيظهر دفعا للتهمة، وكذا لو ~~قصد بالإظهار متابعة الناس له، هذا في المندوبة، وأما المفروضة فجزم في ~~الدروس أن إظهارها أولى (1). وقيل: إن الإخفاء أفضل مطلقا. # الطرف الخامس في السكنى وتوابعها ويتحقق أسماؤها بما اضيف إليها، فإذا ~~نسب إلى الإسكان قيل: سكنى، وإذا قيد بعمر أحدهما قيل: عمرى، وإذا قيد بمدة ~~قيل: رقبى سواء كان في المسكن أو غيره على المشهور، وقيل: يعتبر في كل من ~~العمرى والرقبى أن لا يشتمل عقدها على السكنى (2). وقد قيل فيها أيضا غير ~~هذا. # ويفتقر إلى الإيجاب والقبول على ما عرفت عند الاقتران بمدة أو عمر، وهل ~~يفتقر إليهما مع الإطلاق؟ فيه وجهان، وهل يشترط القربة؟ فيه قولان، أصحهما ~~العدم. # وعبارة العقد أن يقول: «أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار أو هذه ~~الأرض أو هذا المسكن عمرك أو عمري أو مدة معينة» أو ms0496 ما جرى مجرى ذلك كقوله: ~~هذه الدار لك عمرك أو هي لك مدة حياتك. # ولا يلزم قبل القبض عند الأصحاب، والمشهور أنه يلزم بالقبض، وقيل: لا ~~يلزم (3) وقيل: يلزم إن قصد به القربة (4). والأول أقرب، لعموم ما يدل على ~~عموم مراعاة العقود والشروط، ورواية أبي البختري المنقولة في قرب الإسناد ~~(5) على خلافه ضعيفة لا تصلح للتعويل. # PageV02P023 # والظاهر أنه لو قال: لك سكنى هذه الدار ما بقيت، أو ما حييت، جاز، ويرجع ~~إلى المسكن بعد الساكن، ويفهم من كلام بعضهم أن فيه خلافا، والظاهر أن ~~الخلاف من العامة. أما لو قال: إذا مت رجعت إلي، فإنها ترجع بلا خلاف، ولو ~~قال: # أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك، جاز ولم ينتقل إلى المعمر، بل يرجع إلى ~~المالك بعد العقب، كما لو لم يذكر العقب على الأشهر الأقوى، لحسنة الحلبي ~~(1) ورواية أبي الصباح (2) ورواية حمران (3) وكلام الشيخ في المبسوط يشعر ~~بالخلاف (4). وكذا لو جعلها لبعض من العقب أو جعلها له مدة عمره ولعقبه مدة ~~مخصوصة ويكون العقد مركبا من العمرى والرقبى. # وإذا عين السكنى مدة لزمت بالقبض لا يجوز الرجوع فيها إلا بعد انقضائها، ~~وإن كان عمر أحدهما لزم كذلك، فلو قرنت بموت المالك فمات المعمر انتقل إلى ~~وارثه مدة حياة المالك، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم، ولو قرنت بموت المعمر ~~فمات المالك قبله فالمشهور أنه كذلك، وليس لورثة المالك إزعاجه، لعموم ~~الشروط، ويؤيده الأظهر في معنى حسنة الحلبي ورواية الحسين بن نعيم ورواية ~~حمران (5). # وفصل ابن الجنيد فقال: إن كان قيمة الدار يحيط بها ثلث الميت لم يكن لهم ~~إخراجه، وإن كانت تنقص عنها كان ذلك لهم (6) استنادا إلى رواية خالد بن ~~رافع (7) عن الصادق (عليه السلام) (8). وهذه الرواية رواها المشايخ الثلاثة ~~عن الحسن بن محبوب # PageV02P024 # في الصحيح عن خالد بن رافع (1) وليس في شأنه مدح ولا قدح، فالرواية لا ~~تخلو عن قوة، وما ذكر من أن في متنها خللا واضطرابا محل تأمل، والمسألة محل ~~إشكال. وهل يجوز أن يقرنها بغير عمر ms0497 المالك والمعمر؟ فيه وجهان. # ولو أطلق مدة السكنى ولم يعين كان العقد جائزا وللمالك الرجوع متى شاء، ~~لحسنة الحلبي (2) وموثقة أحمد بن عمر الحلبي (3). # وفي التذكرة أنه مع الإطلاق يلزم الإسكان في مسمى العقد ولو يوما، ~~والضابط ما يسمى إسكانا، وبعده للمالك الرجوع متى شاء (4). # وكل ما يصح فيه الوقف يصح فيه العمرى والرقبى. ولو كانت جارية يستباح ~~استخدامها، لقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم (5). قالوا: ~~لا يستباح وطؤها لأنه منوط بألفاظ مخصوصة والاحتياط في ذلك. وهل يصح بيعه؟ ~~فيه قولان، أقربهما ذلك، لصحيحة الحسين بن نعيم (6) وحينئذ لا يبطل بالبيع، ~~بل يجب الوفاء بما شرط والمشتري يصبر حتى تنقضي المدة أو العمر ثم تنتقل ~~إليه المنفعة، للصحيحة المذكورة، وله قبل ذلك ما لا يتعلق بالمنفعة ~~المستحقة كالبيع والهبة والعتق وغيرها. وإن كان جاهلا تخير بين الصبر مجانا ~~والفسخ. ولو كان السكنى مثلا جائزا صح البيع وبطلت السكنى، كما هو شأن ~~العقود الجائزة إذا طرأ عليها لازم. # وإطلاق السكنى يقتضي جواز أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده، والحق بهم من جرت ~~العادة بإسكانه معه كالعبيد والإماء والخدم ومرضعة الولد والضيف # PageV02P025 # وغيرها (1) ولا يجوز أن يسكن غيرهم إلا مع الشرط على المشهور، وكذا إجارة ~~المسكن، وخالف فيه ابن إدريس (2) ولعل الأول أقرب. # والمعروف من مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافا أنه إذا حبس فرسه في سبيل ~~الله أو غلامه في خدمة المسجد أو البيت لزم ذلك ولم يجز تغييره ما دامت ~~العين باقية. # وصرح بعضهم بأنه يعتبر فيه القبض (3). وبعضهم باعتبار القربة (4) والظاهر ~~أن مورده مورد الوقف، ويصح على جميع القرب. ولو حبس على رجل ولم يعين وقتا ~~ثم مات الحابس كان ميراثا لصحيحة عمر بن اذينة ورواية عبد الرحمن الجعفي ~~(5). وكذا لو عين مدة ثم انقضت، والظاهر أنه يصح له الرجوع مع الإطلاق. # الطرف السادس في الهبة وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية، ويطلق كل منهما ~~على مطلق الإعطاء المتبرع به، فيشمل الوقف والصدقة والهبة والهدية، والهبة ~~أعم ms0498 من الصدقة، لاشتراط الصدقة بالقربة دون الهبة، ويستفاد ذلك من صحيحة ~~زرارة (6) وصحيحة محمد بن مسلم (7) والهدية أخص من الهبة، إذ يعتبر في ~~الهدية أن يحمل الموهوب من مكان الواهب إلى مكان الموهوب منه إكراما له، ~~ولهذا لا يطلق الهدية على العقارات الممتنع نقلها، وعن الشيخ أن الهبة ~~والصدقة والهدية بمعنى واحد (8) والظاهر أنه خلاف التحقيق. # PageV02P026 # ويفتقر الهبة إلى الإيجاب والقبول عند الأصحاب، والإيجاب كل لفظ قصد به ~~التمليك المذكور، والقبول كل لفظ يدل على قبوله. وهل ما يقع بين الناس على ~~وجه الهدية من غير لفظ يدل على الإيجاب والقبول يفيد الملك أو مجرد الإباحة ~~حتى لو كان جارية لم يحل له الاستمتاع؟ ففي المبسوط: من أراد الهدية ~~ولزومها وانتقال الملك منه إلى المهدى إليه الغائب فليوكل رسوله في عقد ~~الهدية معه، فإذا مضى وأوجب له وقبل المهدى إليه وأقبضه إياها لزمه العقد ~~وملك المهدى إليه الهدية (1). # واحتمل في الدروس عدم اشتراط الإيجاب والقبول في الهدية (2) ويلوح ذلك من ~~كلام العلامة في التذكرة (3). واستحسنه بعضهم (4) وهو جيد، لكن لا يبعد أن ~~يكون كالمعاطاة تفيد الملك المتزلزل ويبيح التصرف والوطء، لكن يجوز الرجوع ~~قبله. # ولا يصح عقد الإيجاب والقبول إلا من بالغ عاقل جائز التصرف، وفيمن بلغ ~~عشرا تردد. # وإن وهب ما في الذمة لغير من عليه الحق ففي صحته قولان، أشهرهما العدم، ~~ولم أجد ما يناسب هذا الباب إلا صحيحة صفوان، قال: سألت الرضا (عليه ~~السلام) عن رجل له على رجل مال فوهبه لولده، فذكر له الرجل المال الذي له ~~عليه، فقال: إنه ليس عليك منه شيء في الدنيا والآخرة، يطيب ذلك له وقد كان ~~وهبه لولد له؟ قال: # نعم يكون وهبه له ثم نزعه فجعله لهذا (5). والظاهر أن هذا مبني على عدم ~~القبض، ولا ينافي جواز الهبة للغير، بل يؤكدها، ويصح لمن عليه الحق ويصرف ~~إلى الإبراء، لصحيحة معاوية بن عمار (6) واخرى له معتبرة (7) وفي اشتراط ~~القبول في الإبراء قولان، أشهرهما العدم، ولعله أقرب. # PageV02P027 # والقبض معتبر في الهبة، ms0499 لموثقة داود بن الحصين (1) ومرسلة أبان (2) ~~ورواية إبراهيم بن عبد الحميد (3) ورواية أبي بصير (4) ورواية محمد بن عيسى ~~بن عبيد (5). # وهل هو شرط للصحة بمعنى ترتب الأثر من حين القبض أو هو للزوم؟ فيه قولان، ~~أجودهما الثاني، لصحيحة أبي مريم (6) ورواية عبد الرحمن بن سيابة (7) ~~وصحيحة أبي بصير (8) وصحيحة أبي المغرا (9) ويؤول ما يعارضها كمرسلة أبان ~~(10) وموثقة داود بن الحصين (11) ورواية أبي بصير (12) جمعا بين الأخبار. # ويظهر الفائدة في النماء المتخلل بين العقد والقبض فيكون للواهب على ~~الأول دون الثاني، وفيما لو مات الواهب قبل الإقباض فيبطل على الأول ويتخير ~~الوارث في الإقباض وعدمه على الثاني، وفي فطرة المملوك الموهوب قبل الهلال ~~ولم يقبضه إلا بعده، وفي نفقة الحيوان مطلقا في المدة المتخللة. # ولو أقر بالهبة والإقباض حكم عليه به وإن كان في يد الواهب، لجواز ~~الإقباض والرد، ولا يقبل إنكاره بعد ذلك إلا أن يعلم كذبه في إخباره، لقصر ~~الوقت عن القبض والرد عادة، ولا يتوجه على المقر له اليمين على القبض، ولو ~~ادعى المواطاة على الإقرار للمتهب وأن مخبره لم يكن واقعا فهل يتوجه له ~~اليمين على # PageV02P028 # المتهب؟ المشهور بين المتأخرين نعم، وهل اليمين على حصول القبض أو على ~~عدم المواطاة أو على الأول خاصة؟ فيه خلاف. # ولو مات المتهب قبل القبض بطلت. ولو مات الواهب قبل القبض فهل يبطل أو ~~يقوم الوارث مقامه؟ فيه الخلاف المبني على ما سبق، ولا يجوز للمتهب القبض ~~بغير إذن الوارث. # ويشترط في صحة القبض إذن الواهب عند الأصحاب، فالقبض بغير إذنه لم يؤثر ~~في الانتقال إليه، والمشهور أنه يكفي القبض والإذن فيه مطلقا ولا يعتبر ~~كونه بنية الهبة، واعتبر بعض الأصحاب وقوعه للهبة، والإذن فيه كذلك (1) ~~واستحسن بعضهم اعتبار عدم التصريح بكون القبض لا لها والاكتفاء به عند ~~الإطلاق (2). وهو غير بعيد. # ولو وهبه ما في يده لم يفتقر إلى قبض جديد ولا إذن ولا مضي زمان يمكن فيه ~~القبض، خلافا لبعض الأصحاب، والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون تحت ms0500 يده بإيداع ~~أو عارية أو غيرهما. وهل يعتبر الفرق بين القبض المشروع وغيره كالغصب؟ فيه ~~نظر. # وإذا وهب الولي للطفل ما في يده لم يفتقر إلى تجديد القبض ولا قصد القبض ~~عن الطفل على الأشهر الأقوى، وقيل: يحتاج إلى القصد. ولو لم يكن في يده ~~كالمال الذي ورثه ولم يقبضه أو اشتراه كذلك أو آجره لغيره افتقر إلى القبض ~~عنه. # أما الوديعة فلا يخرج بها عن يد المالك، وفي العارية وجهان، ولعل الأقرب ~~أنها خارجة عن يده. وهل يعتبر قصد القبض عن الطفل؟ فيه قولان، أقربهما ~~العدم، نعم لا يبعد اعتبار عدم قصد القبض لغيره. # ولا يكفي قبض الوالد عن غير الصغير على المشهور، وكلام ابن الجنيد يدل ~~على إلحاق الانثى مطلقا بالصغير ما دامت في حجره بالنسبة إلى هبته (3) لها، ~~وإذا # PageV02P029 # وهب غير الولي للطفل فلابد من القبض ويتولاه الولي أو الحاكم، وفي الوصي ~~تردد، ولعل الأقرب إلحاقه بالولي. # ويجوز هبة المشاع وقبضه كما في البيع فيجري فيه القولان. ولو وهب اثنين ~~شيئا فقبل أحدهما وقبض وامتنع الآخر صحت الهبة للقابض خاصة. # والهبة لا تقتضي الثواب على الأشهر الأقوى، وعن الشيخ أن مطلق الهبة ~~يقتضي الثواب (1) ومقتضاه لزوم بدله وإن لم يطلبه الواهب، وهو بعيد، وعن ~~أبي الصلاح أن هبة الأدنى للأعلى تقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها، ولا يجوز ~~التصرف فيها ما لم يعوض (2) والأظهر خلافه. # ثم لا يخلو إما أن يشترط الواهب على المتهب الثواب أم يشترط عدمه، أم ~~يطلق، فإن شرط عدمه كان العقد جائزا من جهة الواهب، وإن شرط الثواب اتبع، ~~فإن عينه لزم، فالمتهب إن بذل المشروط وقبل الواهب لزمت الهبة، والأقوى أن ~~له عدم القبول والفسخ وإن بذل المتهب وإن أطلق اشتراط الثواب فإن اتفقا على ~~شيء، وإلا فالظاهر أنه يلزم على المتهب مثل الموهوب أو قيمته إن أراد ~~اللزوم، وهل المعتبر قيمة الموهوب عند القبض أو دفع الثواب؟ فيه وجهان. وهل ~~يجب على المتهب الوفاء بالشرط أو له التخيير فيه وفي رد العين؟ ms0501 فيه قولان. # وإن أطلق الهبة فالهبة جائزة من قبل الواهب، إلا أن يثيبه المتهب بما ~~يتفقان عليه. # ولو لم يرض الواهب باليسير ابتداء أو بعد العقد لم يؤثر بذل المتهب في ~~اللزوم. # ويستحب التسوية بين الأولاد في العطاء من غير فرق بين الذكر والانثى، ~~والمشهور جواز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية على كراهية، وحرمه ابن ~~الجنيد إلا مع المزية (3). والأقوى الأول، لحسنة محمد بن قيس (4) وصحيحة ~~محمد بن مسلم (5) وغيرهما. # PageV02P030 # وروى الحميري بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الرجل يحل له ~~أن يفضل بعض ولده على بعض؟ قال: قد فضلت فلانا على أهلي وولدي، فلا بأس ~~(1). ورواه علي بن جعفر في كتابه (2). # والمشهور بين الأصحاب الكراهية، قال في المسالك: الوجه الكراهة المؤكدة، ~~لقوله (صلى الله عليه وآله) سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا ~~أحدا لفضلت البنات. إلى أن قال: وقد روي أن النعمان بن البشير أتى ولده إلى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: # إني نحلت ابني هذا فلانا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أكل ولدك ~~نحلت مثل هذا؟ فقال: لا، فقال: اردده. وفي رواية اخرى أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال له: أ تحب أن يكونوا في البر سواء؟ فقال: نعم قال: فارجعه. ~~وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال لمن أعطى بعض أولاده شيئا: ~~أكل ولدك أعطيت مثله؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع ~~تلك العطية. وفي رواية اخرى: لا تشهدني على جور. قال: الأصحاب حملوها على ~~تقدير سلامة السند على الكراهة جمعا (3). # والمشهور عدم الفرق في الكراهية بين العسر واليسر والصحة والمرض، وخص في ~~المختلف النهي بحال العسر أو المرض (4). والأقوى عموم الكراهية بجميع ~~الأحوال وتأكدها مع المرض والإعسار، حملا لبعض الأخبار الدالة على التفصيل ~~عليه. # واستثنى بعض الأصحاب منه ما لو اشتمل المفضل على مزية كحاجة واشتغال ~~بعلم، أو المفضل عليه على نقص كفسق وبدعة واستعانة بالمال على معصية. # وإذا ms0502 قبضت الهبة فإن كانت للوالدين أو للولد فالمعروف من مذهب الأصحاب ~~أنه لا يجوز الرجوع. # ونقل المحقق الإجماع فيما كانت للوالدين وأثبت الخلاف في غيره (5). # PageV02P031 # والعلامة نقل الإجماع فيما كانت للولد من الوالد (1). # والمرتضى نقل الإجماع في جواز الرجوع مطلقا من غير استفصال (2) والدليل ~~يساعد هذا القول. # ويدل عليه موثقة داود بن الحصين بابن فضال عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # سألته هل لأحد أن يرجع في صدقة أو هبة؟ فقال: أما ما تصدق به لله فلا، ~~وأما الهبة والنحلة فإنه يرجع فيها حازها أو لم يحزها وإن كانت لذي قرابة ~~(3). # وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) مثله (4). # وعن ابن أبي نصر عن حماد في الصحيح عن المعلى بن خنيس وهو ضعيف عنه (عليه ~~السلام) مثله مع زيادة (5). # وبإزاء هذه الروايات ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله وعبد ~~الله ابن سليمان جميعا في الصحيح قالا: سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء أم لا؟ فقال: يجوز الهبة لذوي ~~القرابة والذي يثاب عن هبته ويرجع في غير ذلك إن شاء (6). وصحيحة محمد بن ~~مسلم (7) وصحيحة عبد الله ابن سنان (8). # ويمكن الجمع بين الأخبار بحمل صحيحة عبد الرحمن وما في معناها على ~~الكراهة الشديدة، وهو أولى من إطراح الأخبار الثلاثة المعتبرة. ومع قطع ~~النظر عن الأخبار الثلاثة المذكورة قد وقع التعارض بين خبر عبد الرحمن وما ~~في معناه وصحيحة زرارة وما في معناها مما يدل على جواز الرجوع مطلقا كموثقة ~~عبيد # PageV02P032 # ابن زرارة (1) وصحيحة جميل والحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع، وإلا فليس له (2). # ويمكن الجمع بينها بوجهين: # أحدهما: حمل المطلق على المقيد. # وثانيهما: حمل أخبار المنع على الكراهة والترجيح للثاني، ويشهد له ~~الأخبار الثلاثة المذكورة وإن لم يعمل بها في أنفسها فرضا، ويعضده أيضا ~~رواية جميل. # وفي هبة الزوج للزوجة ms0503 وعكسها قولان، أقربهما عدم جواز الرجوع، لصحيحة ~~زرارة (3). # وإن كانت الهبة لذي رحم غير الوالدين والولد ففيه قولان، أقربهما جواز ~~الرجوع كما ذهب إليه المرتضى (4) والشيخ في عدة من كتبه (5) وابن الجنيد ~~(6) وابن إدريس (7). وقد مر دليله. # والمراد بالرحم المذكور في هذا الباب وغيره كالرحم الذي يجب صلته ويحرم ~~قطعه مطلق القريب المعروف بالنسب وإن بعدت النسبة. # ولو كان أجنبيا فله الرجوع مع بقاء العين، وإن تلفت فلا رجوع على الأصح، ~~لصحيحة جميل والحلبي، وفيه خلاف للمرتضى (رحمه الله) (8). # ولا فرق بين كون التلف من قبل الله تعالى أو غيره حتى من المتهب، وفي حكم ~~تلف الكل تلف البعض، وكذا إن عوض عنها قولا واحدا وإن كان العوض يسيرا. # PageV02P033 # وفي لزوم الهبة بالتصرف أقوال، ثالثها: لزومها مع خروجه عن ملكه أو تغير ~~صورته كقصارة الثوب ونجارة الخشب، أو كون التصرف بالوطء، وعدم اللزوم بدون ~~ذلك كالركوب والسكنى ونحوهما من الاستعمال، ولعل هذا القول أجود، نظرا إلى ~~الاستفصال في الخبر بقيام العين بعينها وعدمه، لكن في كون الوطء ملزما ~~مطلقا تأمل، أما مع الاستيلاد فالظاهر أنه ملزم. وفي جواز الرجوع عند موت ~~الولد وجهان. # ولو أدخل الخشب في البناء مع بقاء العين وعدم تبدل الصورة وكون الإخراج ~~مستلزما للهدم والإضرار فهل يكون ذلك ملزما؟ الأقرب ذلك. # ولو أخرجه عن ملكه ثم عاد إليه بشراء أو إقالة أو نحوهما ففي بقاء اللزوم ~~وجهان، وكذا لو كان العود بخيار أو فسخ بعيب ونحوهما. # ولو كان التصرف بالإجارة انتظر الواهب انقضاء المدة وجاز الفسخ معجلا. # ولو كان بالرهن روعي انفكاكه في صحة الرجوع. # ويجب العطية لذي الرحم إذ أكان محتاجا لا يتحقق صلة الرحم بدونها عينا، ~~وكفاية إن تحققت الصلة بدونها، ويستحب في غير ما ذكر، ويتأكد في الوالد ~~والولد. # فروع: # الأول: لو وهب وأقبض ثم باع من آخر، فإن كانت الهبة لازمة لا يجوز الرجوع ~~فيها بني على الخلاف في العقد الفضولي فتقف على الإجازة أو تبطل، وإن كانت ~~جائزة ففي صحة البيع ms0504 قولان، ولعل الأقرب الصحة. وإن كانت الهبة فاسدة وكان ~~عالما به صح البيع وإن كان جاهلا فالمشهور الصحة. وكذا القول فيمن باع مال ~~مورثه وهو يعتقد حياته. ومثله ما لو باع مال غيره فظهر أن وكيله ابتاعه له ~~قبل البيع. # الثاني: لو قال: «وهبت ولم اقبض» كان القول قوله، وإن ادعى المقر له ~~الإقباض كان له إحلافه، وكذا لو قال: «وهبته وملكته» ثم أنكر القبض وقال: ~~إن PageV02P034 # مرادي بالتمليك العقد الدال عليه أو قال: اعتقدت أن التمليك يتحقق بمجرد ~~الصيغة. وكذا لو قال: ملكته مجردا. # الثالث: إذا كانت الهبة مطلقة فرجع الواهب وقد عابت - إن قلنا بجواز ~~الرجوع حينئذ - لم يرجع بالأرش سواء كان العيب بفعله أم لا، فإن كانت الهبة ~~مشروطة بالثواب فتلفت قبل الرجوع وقبل دفع العوض ففي ضمان المتهب وعدمه ~~قولان، أقربهما الأول، وهل الواجب مثل الموهوب أو قيمته أو أقل الأمرين من ~~ذلك ومن العوض أو العوض؟ أوجه، ولو عابت والحال هذه فالأقرب الضمان، وفي ~~تعيين ما يجب عليه إشكال. # الرابع: إذا رجع الواهب حيث يجوز الرجوع فالزيادة المتصلة له والمنفصلة ~~للمتهب. PageV02P035 # كتاب الوصية PageV02P037 # كتاب الوصية وفيه أطراف: # الأول الوصية تمليك عين أو منفعة، أو فك ملك بعد الوفاة، أو تسليط على ~~تصرف بعدها. # ويفتقر إلى الإيجاب، وهو كل لفظ يدل على القصد، كقوله: أعطوا فلانا بعد ~~وفاتي، أو له كذا بعد وفاتي، أو أوصيت به. والقبول إن كان الموصى له معينا، ~~وإن كان غير معين كالفقراء فالحاكم يقبل لهم، والأقوى عدم اشتراط القبول في ~~الثاني. # ولا يشترط مقارنة القبول للإيجاب، وقيل: إنه موضع وفاق (1) والظاهر أنه ~~يكتفي القبول الفعلي. # وهل القبول جزء من السبب فينتقل إلى الموصى له بعده، أو هو كاشف فيحصل ~~الانتقال بعد موت الموصي، أو لا يعتبر أصلا، بل ينتقل إليه الملك بعد الموت ~~على وجه القهر لا بمعنى الاستقرار، بل بمعنى حصوله متزلزلا فيستقر بالقبول ~~ويبطل استمراره بالرد فينتقل به عنه إلى ورثة الموصي؟ فيه أقوال ثلاثة، ~~والآية تدافع القول الأول ms0505 ويبقى التردد بين القولين الأخيرين، ومختار ~~الأكثر كونه كاشفا، وهو غير بعيد. وتظهر ثمرة الخلاف في مواضع: # PageV02P038 # منها: كسب العبد وثمرة الشجرة، ومثل ذلك من النماء المتجدد فيما بين ~~الموت والقبول، فعلى القول بأنه يملك بالموت يكون للموصى له مطلقا، ويحتمل ~~ارتدادها على الورثة إذا رد تبعا، وعلى القول بأنه يملك بالقبول لم يكن له، ~~وإن قلنا بالوقف فهي موقوفة، فإن قبل فهي له، وإلا فلا، وعلى تقدير ~~الارتداد ففي مستحقها من الموصي أو الورثة وجهان. # ومنها: فطرة العبد الموصى به إذا وقع وقت وجوبها بين الموت والقبول، ~~وكذلك النفقة والمؤن المحتاج إليها فيما بينهما. # ومنها: ما إذا زوج أمته حرا وأوصى له بها ثم رد الوصية أو قبل. # ومنها: ما لو كان زوجها وارثه ثم أوصى لغيره. والتفاريع المتعلقة بالخلاف ~~المذكور كثيرة. # ولو تأخر القبول عن الموت لم يضر، ولو تقدم عليه ففيه قولان، أقربهما ~~الصحة. # وهل يعتبر في التملك القبض؟ فيه قولان، أقربهما العدم، فلو رد بعد الموت ~~والقبول قبل القبض لم تبطل، ولو رد بعد الموت قبل القبول فعند الأصحاب أنه ~~تبطل. ولو رد قبل الموت لم تبطل فله القبول بعده، ولو قبل البعض خاصة صح ~~فيه. # ولو مات قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصية على الأشهر الأقوى، ~~لحسنة محمد بن قيس (1) وهي لا تقصر عن الصحاح ورواية مثنى (2) ورواية محمد ~~ابن عمر الساباطي (3). # وذهب جماعة إلى بطلان الوصية بموت الموصى له قبل القبول (4) ومنهم من ~~فصل، فخص البطلان بما إذا مات الموصى له قبل الموصي (5) ومستندهم صحيحة # PageV02P039 # أبي بصير ومحمد (1) وموثقة منصور بن حازم (2) ودلالة الروايتين على ~~مطلوبهم غير واضحة، فلابد من حملهما على معنى لا يخالف الأخبار المذكورة ~~جمعا. # ويجوز للموصي الرجوع في الوصية ويتحقق بفعل أو قول يدل على الرجوع صريحا ~~أو بانضمام قرينة دالة على ذلك، فلو باع الموصى به أو وهبه أو رهنه كان ~~رجوعا، والظاهر أنه يرجع في مثل العرض على البيع أو على غيره من التصرف ~~الموجب للخروج ms0506 عن الملك إلى القرينة. # ولو تصرف فيه تصرفا أخرجه عن مسماه - كما لو أوصى له بحنطة معينة فطحنها، ~~أو بدقيق فعجنه، أو بقطن فغزله، أو بدار فهدمها - فالظاهر أنه رجوع إلا أن ~~تدل القرينة على خلافه، وكذا لو خلط مثل الزيت بغير جنسه، ولو خلطه بجنسه ~~فالأقرب أنه كذلك، ويفهم من بعضهم الفرق بين الخلط بالأجود وغيره واختصاص ~~الحكم بالأول. # وهذه الأحكام مختصة بصورة تعيين الموصى به، فلو أوصى بحنطة مطلقا ثم طحن ~~ما عنده لم يكن ذلك رجوعا، ومن الأصحاب من أطلق الحكم (3). ومنهم من عكس ~~(4) وهو بعيد جدا. ولو أوصى بخبز فدقه فتيتا أو جعل القطن محشوا في فراش أو ~~جفف الرطب أو قدد اللحم ففي كونه رجوعا إشكال. # الثاني في الموصي ويشترط فيه العقل، فلا يصح من المجنون، وبلوغ عشر على ~~الأشهر الأقوى، فإن بلغه مميزا جازت وصيته في وجوه المعروف لأقاربه وغيرهم، ~~لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5) وصحيحة أبي بصير (6) وموثقة منصور ~~بن حازم (7). # PageV02P040 # وروى الشيخ عن أبي بصير وأبي أيوب في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في الغلام ابن عشر سنين يوصي؟ قال: إذا أصاب موضع الوصية جازت (1). ~~وقريب منها رواية زرارة (2) ويؤيده موثقة محمد بن مسلم (3). # وألحق بها الشيخ الصدقة والهبة والوقف والعتق (4). وهو غير بعيد. # واكتفى ابن الجنيد ببلوغ الثماني في الذكر وسبع في الانثى (5). وفيه ~~إشكال. # وقال الحلبي: يمضي لدون العشرة في البر (6). وابن إدريس اشترط البلوغ ~~كغيرها (7) وهو ضعيف. # وفي نفوذ وصية السفيه أقوال، ثالثها: النفوذ في البر والمعروف. # ويشترط فيه الحرية، فلا يصح وصية العبد، ولو عتق ففي نفوذها قولان. ولو ~~جرح نفسه بما فيه هلاكها ثم أوصى فالمشهور أنه لا يقبل وصيته عملا بالخبر ~~الصحيح. وخالف ابن إدريس (8) نظرا إلى عموم الآية المعتضدة بعموم الأخبار. ~~ولو أوصى ثم قتل نفسه قبلت. # الثالث في الموصى به وهو إما عين أو منفعة يملكه الموصي ويتقدر بقدر ~~الثلث، لما رواه الصدوق عن أبي بصير في الصحيح (9) وما رواه ms0507 الكليني والشيخ ~~عن يعقوب بن شعيب في الصحيح (10) وما رواه الكليني عن مرازم في الصحيح عن ~~بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام) (11). # PageV02P041 # فلا يمضى في الزائد بغير إجازة الوارث على الأشهر الأقوى، لما رواه ~~المشايخ الثلاثة عن أحمد بن محمد في الصحيح (1). وما رواه الشيخ عن محمد بن ~~مسلم في الموثق (2) ورواية علي بن عقبة (3) ورواية الحسين بن محمد الرازي ~~(4) ورواية أبي بصير (5) وصحيحة العباس بن معروف (6) وصحيحة اخرى له (7) ~~ومرسلة العباس (8) ورواية الحسين بن مالك (9) وموثقة عمار (10) وغيرها على ~~الأشهر الأقوى. # وخالف فيه علي بن بابويه (11) ويدل على قوله موثقة عمار (12) وهي لا ~~تقاوم الأخبار السابقة. ولو أجاز الورثة بعد الموت نفذت، لا أعرف في ذلك ~~خلافا بينهم، ويدل عليه عموم الآية وغيرها، خرج من العموم ما إذا لم يجز ~~الورثة ويبقى الباقي. ولو أجاز بعضهم نفذت في حصته خاصة. ولو أجازوا جميعا ~~أو بعضهم بعض الزائد اتبع. # وهل تعتبر الإجازة قبل الوفاة؟ فيه قولان، والأشهر الأقوى أنها تلزم ~~الوارث، لرواية محمد بن مسلم في الصحيح والحسن (13) وصحيحة منصور بن حازم ~~(14) # PageV02P042 # ورواية اخرى لمنصور (1). # والإجازة قبل الوفاة تنفيذ لا ابتداء عطية، ولا أعرف خلافا في أنها كذلك ~~إذا كانت بعد الوفاة، فلا يفتقر صحتها إلى قبض من الموصى له ولا إلى صيغة ~~الهبة ولا إلى قبول الموصى له بعد الإجازة إذا تقدم قبولها قبلها، وليس ~~للمجيز الرجوع قبل القبض. # ولو أوصى بالعتق فأجاز الورثة فالولاء للموصي. ولو كان الوارث المجيز ~~مريضا فالأقرب أنه لم يتوقف صحة إجازته على الخروج من الثلث، خلافا للعلامة ~~(2). # ويجب العمل بما رسمه الموصي ما لم يخالف الشرع. ويعتبر الثلث بعد الوفاة ~~لا وقت الوصاءة، لظاهر صحيحة أحمد بن محمد (3) وغيرها، ولو نقص المال قبل ~~القبض لم يبعد اعتبار ذلك. # ولو أوصى ثم قتل أو جرح كانت الوصية من ثلث التركة والدية وأرش الجراحة ~~على المعروف بين الأصحاب بلا خلاف ظاهر، ويدل عليه ما رواه المشايخ الثلاثة ~~عن محمد بن قيس في الصحيح (4) ورواية السكوني ms0508 (5) لكن الروايتين مختصتان ~~بقتل الخطأ، ويشكل الحكم في دية العمد على المشهور من أن الموجب القصاص ~~وإنما تثبت الدية صلحا. # وروى الشيخ عن محمد بن قيس في الصحيح قال: قضى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في رجل أوصى لرجل بوصية مقطوعة غير مسماة من ماله ثلثا أو ربعا أو ~~أقل من ذلك أو أكثر، ثم قتل بعد ذلك الموصي فودي، فقضى في وصيته أنها تنفذ ~~من ماله # PageV02P043 # ومن ديته كما أوصى (1). وفي قوله: «ثم قتل فودي» وإن كان اللفظ عاما، لكن ~~يمكن أن يكون الواقعة خاصة، ففي التعميم إشكال. # ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أن الربح بينه وبين ~~أولاده الصغار نصفان صح، لما رواه الصدوق عن ابن أبي عمير في الصحيح ~~والكليني والشيخ في الحسن عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة عن خالد (2) وهو ~~مجهول، ورواية محمد بن مسلم (3). والظاهر أنه يكفي ذلك مع الشهرة، وفي ~~المشهور لم يعتبر كون الولد صغارا، وفيه إشكال. # وذهب ابن إدريس إلى أن الصحة مشروطة بكون المال قدر الثلث فما دون (4). ~~وبعض المتأخرين إلى أن المحاباة في الحصة من الربح بالنسبة إلى اجرة المثل ~~محسوبة من الثلث أيضا (5). وفيهما نظر. # والوصية بالواجب المالي نافذة من أصل المال عند الأصحاب، وكذا لو لم يوص ~~وجب إخراجه من أصل المال عندهم سواء كان ماليا محضا كالزكاة والكفارات ونذر ~~المال، أو ماليا مشوبا بالبدن كالحج، والحكم ثابت في الزكاة والحج ~~الواجبين، والحجة في غيرهما غير واضحة. # ولو كان الواجب بدنيا محضا كالصلاة والصوم فإنه يخرج من الثلث مع الوصية ~~به. وهل يجب الوصية به على المريض إن لم يكن له ولي يقضيه عنه؟ فيه قولان، ~~أقربهما العدم. # وإذا اجتمع حقوق واجبة مالية وبدنية ومتبرع بها أوصى بها وعجز المال عن ~~الجميع ولم يجز الورثة بدء بالمالية مطلقا من الأصل عندهم، وقطع بعضهم ~~بتقديم البدنية على المتبرع بها من ثلث الباقي. الأول فالأول (6). وحجته ~~غير واضحة. # PageV02P044 # ولو حصر الموصي الجميع في الثلث بدئ بالواجب المالي ms0509 وإن زاد عن الثلث ~~مطلقا عند الأصحاب. # ولو كان الجميع غير واجب وأتى بالوصية مرتبة إما بأداة الترتيب كثم ~~والفاء، أو صرح بتقديم البعض ولو كان مؤخرا في الذكر بدئ بالمقدم حتى ~~يستوفي الثلث. وكذا لو كانت مرتبة في الذكر فقط بالعطف بالواو أو بدونه بلا ~~فرق بين العتق وغيره، ولا بين أن يقع المرتب متصلا في وقت واحد عرفي أو في ~~زمانين متباعدين كغدوة وعشية على المشهور. خلافا للشيخ وابن الجنيد، حيث ~~ذهبا إلى تقديم العتق وإن تأخر (1) ولابن حمزة، حيث جعل الثاني في الزمان ~~المتباعد رجوعا عن الأول، إلا أن يسعهما الثلث. وعلل الأول بأن الوصية ~~الصادرة أولا نافذة، لصدورها من أهلها في محلها بخلاف الصادر بعد استيفاء ~~الثلث (2). وفيه: أن القدر المسلم ليس إلا أن الوصايا الزائدة على الثلث لا ~~يمضى منها إلا الثلث لا مضي المرتب إلى الثلث. # ويمكن الاستدلال عليه بما رواه أبو بصير في الصحيح، قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يموت، ما له من ماله؟ فقال: له ثلث ماله، ~~والمرأة أيضا (3). # وقريب منه صحيحة علي بن يقطين (4) وفي حسنة محمد بن قيس ومن أوصى بالثلث ~~فلم يترك وقد بالغ وفي نسخة: بلغ الغاية (5). ونحوه في رواية جماعة من ~~الأصحاب عن الصادق (عليه السلام) في الحسن (6). # ويؤيده ما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن محبوب في الصحيح عن أبي # PageV02P045 # جميلة - وهو ضعيف - عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل أوصى عند ~~موته وقال: أعتق فلانا وفلانا وفلانا، حتى ذكر خمسة، فنظر في ثلثه فلم يبلغ ~~ثلاثة أثمان قيمة المماليك الخمسة الذين أمر بعتقهم؟ قال: ينظر إلى الذين ~~سماهم وبدأ بعتقهم فيقومون، وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أول شيء ذكر، ثم ~~الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع، ثم الخامس، فإن عجز الثلث كان في الذين سمى ~~أخيرا، لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك، فلا يجوز له ذلك (1). # لكن في رواية الحسين بن مالك - وهو مجهول - قال: كتبت إلى أبي ms0510 الحسن ~~(عليه السلام): اعلم يا سيدي أن ابن أخ لي توفي وأوصى لسيدي بضيعة وأوصى أن ~~يدفع كل ما في داره حتى الأوتاد يباع ويحمل الثمن إلى سيدي، وأوصى بحج، ~~وأوصى للفقراء من أهل بيته، وأوصى لعمته وأخيه بمال فنظرت فإذا ما أوصى به ~~أكثر من الثلث ولعله يقارب النصف مما ترك، وخلف ابنا لثلاث سنين وترك دينا، ~~فرأي سيدي؟ فوقع (عليه السلام): يقتصر من وصيته على الثلث من ماله ويقسم ~~ذلك بين من أوصى له على قدر سهامهم إن شاء الله (2). # وفي رواية علي بن سالم في الضعيف قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) ~~فقلت له: إن أبي أوصى بثلاث وصايا، فبأيهن آخذ؟ فقال: خذ بآخرهن. قلت: ~~فإنها أقل، قال: فقال: وإن قلت (3). ويحمل على كون المقصود عدم الجمع، ولعل ~~في الكلام إشعار، ولعل الأقرب القول المشهور. # ولو أوصى لشخص بثلث ولآخر بربع ولآخر بسدس اعطي الأول وبطل الباقي إن لم ~~يجز الورثة على الأشهر الأقوى، وقيل: إن الآخر رجوع عن الأول (4). # ولو أوصى لزيد بثلث المال ولعمرو بثلث آخر، أو لزيد بثلث ولعمرو بثلث # PageV02P046 # فالأقرب أنه ليس الآخر رجوعا عن الأول. ولو أوصى لزيد بثلثه ولعمرو ~~بثلثه، أو لزيد بثلثه الذي يمضي وصيته فيه ولعمرو بثلثه كذلك أو الثلث ~~المتعلق به فالظاهر أن الثاني رجوع عن الأول، وفي كلام الشيخ في هذا المقام ~~اختلاف شديد. # ولو دلت القرينة في بعض الأحيان أو الأفراد على خلاف ما ذكرنا اتبع، ولو ~~جمع بأن ذكر أشياء ثم أوصى بمجموعها، أو قال: أعطوا فلانا وفلانا مائة، أو ~~قال: # لا تقدموا بعضها على بعض، أو قال: لكل واحد من إخوتي عشرة، ونقص الثلث عن ~~الجميع دخل النقص على الجميع بالنسبة فيقسم على جهة العول. # ولو كانت الوصية مترتبة واشتبه الترتيب استخرج بالقرعة، ولو اشتبه ~~الترتيب وعدمه فظاهرهم إطلاق التقديم بالقرعة، ويشكل باحتمال كون الواقع ~~عدمه، فينبغي الإخراج على الترتيب وعدمه أولا. # ولو جامع الوصايا منجز يخرج من الثلث على القول به قدم ms0511 عليها مطلقا وأكمل ~~الثلث من الوصايا. # ولو أوصى بعتق مماليكه دخل فيه من يملك بعضه، وينعتق منه بقدر الحصة إن ~~وفى الثلث، وقيل: تقوم عليه حصة شريكه إن احتمله الثلث (1). وفيه تردد. # ولو أوصى بأزيد من الثلث فأجاز الورثة ثم قالوا: ظننا أنه قليل، قضي ~~عليهم بما اعترفوا به واحلفوا على الزائد على تردد. # ولو أوصى بعبد مثلا فأجازوا ثم ادعوا أنهم ظنوا أن ذلك بقدر الثلث أو ~~أزيد بيسير مما يتسامح فيه فهل يسمع دعواهم؟ فيه قولان. # وإذا أوصى بجزء من ماله كثلث أو ربع كان الموصى له شريكا مع الورثة في كل ~~شيء حاضر وغائب، دين وعين، وإن عين الموصى به ملكه الموصى له إذا كان ضعفه ~~بأيدي الورثة من التركة ولا اعتراض لهم، ولو لم يكن الضعف بأيديهم بل كان ~~بعضه غائبا أو بيد متسلط مانع، تسلط الموصى له على العين بقدر ثلث # PageV02P047 # الحاضر وكان الباقي منها موقوفا، بمعنى وضعه بيد الحاكم أو وكيله أو من ~~تراضيا عليه الوارث والموصى له إلى أن يبين الحال. وفي تسلط الموصى له على ~~القدر الذي يخرج من الثلث منجزا، أو منعه من التصرف فيه وإن كان ملكا له ~~وجهان، أصحهما الأول. ولو أوصى بثلث عبده فظهر أن ثلثيه مستحق انصرفت ~~الوصية إلى الثلث الباقي. # الرابع في الموصى له قالوا: يشترط وجوده، فلو كان معدوما كما لو أوصى ~~لميت أو لمن يظن وجوده فبان ميتا عند الوصية، أو أوصى لمن تحمله المرأة، أو ~~لمن يوجد من أولاد فلان، أو أوصى بالثمرة لزيد ولمن يوجد من أولاده لم يصح ~~الوصية عندهم، وتصح الوصية للوارث وغيره. # وفي صحة الوصية للذمي أقوال: # أحدها: الجواز مطلقا. # وثانيها: المنع مطلقا. # وثالثها: الجواز لذوي الأرحام حسب. # والأول أقوى، لقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين) إلى قوله: ﴿أن تبروهم﴾ (١) ~~ولصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (٢) وصحيحته عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) (٣) وحسنته أيضا (٤) وروايته عن أبي ms0512 عبد الله (عليه السلام) ~~(٥) وغيرها. # وحجة الثاني قوله تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله﴾ (6) الآية، واجيب بأن الظاهر المنع من المودة من حيث ~~المحادة، وفيه تأمل. # PageV02P048 # والوجه المعارضة بالآية السابقة وآية الوصية والأخبار المذكورة، وعدم ~~استلزام الوصية للمودة. # وفي الوصية للحربي تردد ولا يبعد ترجيح الصحة، لعموم الأدلة. # ولا يصح الوصية لمملوك الغير، ولا لمدبره، ولا لام ولده، ولا لمكاتبه ~~المشروط والذي لم يؤد من مكاتبته شيئا وإن أجاز المولى. وقيل: يجوز للمكاتب ~~(1) والأول أقوى، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (2). # ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق وقد أدى بعض مكاتبته كان له من الموصى به ~~بقدر ما أداه على الأقرب، لرواية محمد بن قيس الواردة في الصحيح والحسن ~~(3). وقيل: الجميع (4). ويجوز الوصية لمملوك نفسه ومدبره ومكاتبه وام ولده، ~~لصحيحة محمد بن الحسن الصفار (5). # وإذا أوصى لعبد نفسه فإن كان الموصى به جزء مشاع من التركة كالثلث والربع ~~صحت الوصية وينظر، فإن خرج من الثلث وكان بقدر قيمته اعتق ولا شيء له، وإن ~~كان أكثر من قيمته اعتق وكان الفاضل له، وإن كان أقل من قيمته، وقيمته لم ~~تبلغ ضعفه عتق منه بقدر الوصية إن خرجت من الثلث، وإلا فبقدر الثلث واستسعى ~~للورثة في الباقي بلا خلاف ظاهر في ذلك بين الأصحاب، وإن بلغت قيمته ضعف ما ~~أوصى به ففيه قولان، ولعل الأقرب أنه كالسابق، وحكم الشيخان ببطلان الوصية ~~(6) استنادا إلى رواية الحسن بن صالح (7) وهي بالدلالة على القول الأول ~~أشبه. # وإن كان الموصى به شيئا معينا كدار أو بستان وإن كان نصفه مشاعا # PageV02P049 # فالأكثرون أطلقوا جريان الحكم فيه، وذهب جماعة من الأصحاب إلى الحكم ~~بالبطلان في المعين واختصاص الحكم المذكور بالمشاع (1). [ولعل الأول أقرب] ~~(2). # قال في المسالك: والحق هنا أن يقال: لابد للحكم بصحة الوصية للعبد مع ~~الحكم بكونه غير مالك من دليل وهو من النص منتف في غير الرواية المذكورة - ~~يعني رواية الحسن بن صالح - وهي ضعيفة، فإن اعتبرناها ms0513 من حيث الشهرة أو ~~غيرها شملت القسمين، وإلا فما اجمع على حكمه لا مجال لمخالفته، وما اختلف ~~فيه فلابد لمثبته من دليل صالح، وقد رأينا المصححين مطلقا يردون على من ~~قيدها بكون القيمة دون ضعف الوصية بضعف مستنده، وليس لهم في تصحيح الوصية ~~لعبد الموصي سوى تلك الرواية، وفي مقابلتها رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن ~~أحدهما (عليهما السلام) أنه: «لا وصية لمملوك» وهي قريبة منها في السند، ~~لكن دلالة تلك أقوى كما رأيت (3). # وفيه نظر، لأن الدليل على تصحيح الوصية للعبد سوى ما ذكر عموم ما يدل على ~~إيجاب مراعاة الوصية. # وما رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار أنه كتب إلى أبي محمد ~~الحسن بن علي (عليه السلام): رجل أوصى بثلث ماله في مواليه ومولياته، الذكر ~~والانثى فيه سواء، أو للذكر مثل حظ الانثيين من الوصية؟ فوقع (عليه ~~السلام): جائز للميت ما أوصى به على ما أوصى إن شاء الله (4). # ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن الحسن (5) والكليني عن محمد بن يحيى عنه ~~(6) فظهر أن القول بالبطلان في الوصية المذكورة بعيد عن الصواب. # ولو أعتق مملوكه في مرضه وعليه دين فإن كانت قيمة المملوك ضعف الدين # PageV02P050 # فصاعدا اعتق المملوك وسعى في خمسة أسداس قيمته أو أقل منها، وإن كانت ~~قيمته أقل لم يصح عتقه، ذهب إليه جماعة من الأصحاب (1) عملا بصحيحة عبد ~~الرحمن (2) وحسنة زرارة (3) وصحيحة جميل (4) وغيرها، والعمل بها متجه. # والشيخ وجماعة عدوا الحكم إلى الوصية (5) والظاهر أن نظر الشيخ والجماعة ~~على حمل قوله: «أعتقهم عند الموت» في صدر خبر عبد الرحمن على المعنى الأعم ~~من الإعتاق المنجز والمعلق، إذ يصدق عليهما الإعتاق بوجه وإن كان المتبادر ~~إلى الذهن الأول بقرينة إطلاق الوصية على الإعتاق المذكور في أواخر الخبر ~~مرتين، أو حمل الإعتاق على المنجز واستفادة التعميم من آخر الخبر، وهذا ~~متجه. # ويؤيده صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ملك ~~المملوك سدسه استسعى واجبر (6). فقول الشيخ جيد. وخبر الحلبي مطلق ms0514 يحمل على ~~المقيد. # وأكثر المتأخرين ردوا الرواية وزعموا أن الدين إن كان يحيط بالتركة بطل ~~العتق والوصية به، وإن فضل منها عن الدين فضل وإن قل صرف ثلث الفاضل في ~~الوصايا، فينعتق من العبد بحساب ما يبقى من الثلث ويسعى في باقي قيمته عملا ~~بالروايات العامة الدالة على القواعد المعروفة وصحيحة الحلبي، والجواب يظهر ~~مما ذكرنا. # ولو أوصى لام ولده صحت الوصية، وهل تعتق من نصيب ولدها أو من الوصية؟ ~~قيل: تعتق من الوصية، فإن قصرت اكمل من نصيب ولدها، وإن زادت # PageV02P051 # تعطى الزيادة (1). وقيل: تعتق من نصيب ولدها إن وفى وتعطى الوصية (2) ~~ولعل الأقرب الأول، لما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن محبوب عن جميل بن ~~صالح عن أبي عبيدة في الصحيح (3) ورواه ابن إدريس من كتاب المشيخة للحسن ~~ابن محبوب (4). وفي صحيحة ابن أبي نصر المذكورة في كتاب المشايخ الثلاثة ~~(5) وفي كتاب قرب الإسناد كتب (عليه السلام): تعتق من الثلث ولها الوصية ~~(6). وفي مرسلة محمد بن يحيى: تعتق في الثلث ولها الوصية (7). ولتقدم ~~الوصية على الميراث بمقتضى الآية. وفي الكافي والتهذيب في ذيل صحيحة أبي ~~عبيدة قال: وفي كتاب العباس بن معروف: تعتق من نصيب ابنها وتعطى من ثلثه ما ~~أوصى لها به (8). # ومجرد كون ذلك في كتاب العباس من غير استناده إلى أحد المعصومين لا تصلح ~~للحجية، فلا تعارض ما قدمناه. # ولو أطلق الوصية لجماعة كان مقتضاها التسوية بينهم ذكورا وإناثا، إلا إذا ~~أوصى لأعمامه وأخواله ففيه قولان: # أحدهما: التسوية، وهو الأشهر. # وثانيهما: أن للأعمام الثلثين وللأخوال الثلث، ذهب إليه الشيخ وجماعة (9) ~~وهو غير بعيد، لصحيحة زرارة (10) وحكم المحقق بأنها مهجورة. ولو قال ~~بالتفضيل أو على كتاب الله اتبع. # PageV02P052 # ولو أوصى لأقاربه أو ذوي قرابته كان للمعروفين بنسبه عند الأكثر رجوعا ~~إلى العرف، وقيل: كان لمن يتقرب إليه إلى آخر أب وام في الإسلام (1). وقيل: ~~كان لمن يتقرب إليه من جهة ولده أو والديه ولا يتجاوز ولد الأب الرابع (2). ~~وقيل غير ذلك. والأول أقرب. # ولو أوصى لقومه ms0515 فالأكثر على أنه لأهل لغته، ومنهم من خصه بالذكور منهم، ~~وقيل: إنهم الرجال من قبيلته (3). # ولو أوصى لأهل بيته ففيه خلاف، والأقوى الرجوع إلى عرف بلد الموصي، وفي ~~تفسير «العشيرة» أيضا خلاف، والأقوى الرجوع إلى العرف المذكور. # ولو أوصى لجيرانه فكما ذكرنا في الوقف. ولو أوصى للأقرب نزل على مراتب ~~الإرث في الاستحقاق لا في كيفيته، فيتساوى فيه الذكر والانثى. وهل يعطى ~~الأبعد مع الأقرب إذا كان مقدما في الميراث كابن العم من الأبوين مع العم ~~من الأب؟ فيه احتمالان، أقربهما العدم. وإذا اجتمع الأخ من الأبوين مع الأخ ~~من الأب ففي تقديمه عليه وجهان. وإذا أوصى المسلم أو الكافر للفقراء فكما ~~قلنا في الوقف. # ولو مات الموصى له قبل الموصي فالوصية لورثة الموصى له إن لم يرجع الموصي ~~ولم تدل قرينة على إرادة تخصيص الموصى له بالوصية دون وارثه. # وقيل: تبطل الوصية. # ولو لم يخلف الموصى له أحدا رجعت إلى ورثة الموصي، سواء قبل الموصى له أم ~~لا، ويحتمل على بعد الانتقال إلى الإمام ويتولاه النائب العام مع غيبته. ~~ولا يتعين على الموصى له وجه فيما يدفع إليه إن لم يعين الموصي، وإلا تعين. # ولو أوصى في سبيل الله صرف إلى ما فيه ثواب، وقيل: يختص بالغزاة، ومع # PageV02P053 # تعذره يصرف في أبواب البر (1). والأول أقرب. # وتصح الوصية للحمل الموجود وإن لم تحله الحياة، واستقرارها مشروط بوضعه ~~حيا، والنماء المتخلل بين الولادة وموت الموصي يتبع العين. وهل يشترط قبول ~~الولي؟ فيه وجهان، ولعل العدم أقرب. ولو وضعته ميتا بطلت الوصية. ولو مات ~~بعد وضعها حيا انتقلت إلى وارثه. وهل يعتبر قبول الوارث؟ فيه وجهان. # الخامس في الأحكام واللواحق وفيه مسائل: # الاولى: إذا أوصى بجزء من ماله، فقيل: إنه العشر (2). وقيل: إنه السبع ~~(3). وفيه تردد، لاختلاف الروايات (4) وخفاء الترجيح، ولا يبعد ترجيح ~~العشر، لكون رواياته أكثر. # ولو أوصى بسهم من ماله، فالمشهور أنه الثمن، وعن الشيخ في أحد قوليه أنه ~~السدس (5). والأول أقرب، لصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر (6) وحسنة ms0516 صفوان ~~(7) ورواية ابن أبي نصر وصفوان في الصحيح والحسن (8) ورواية السكوني (9). # ولو أوصى بشيء، كان سدسا، لموثقة أبان (10) ورواية أبي حمزة (11). # PageV02P054 # ولو قال: أعطوه مالا كثيرا، فالمشهور أنه ثمانون، نظرا إلى بعض الروايات ~~الواردة في النذر (1) وقيل: يختص الرواية بموردها (2). وفيه تردد، ولم يبعد ~~الرجوع إلى الوارث أو العرف. # الثانية: قالوا لو أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع رجع في تفسيره إلى ~~الوارث، كقوله: أعطوه حظا من مالي، أو قسطا، أو نصيبا، أو قليلا، أو يسيرا، ~~أو جليلا، أو جزيلا. وفي الأخيرين إشكال. # ولو تعذر الرجوع إلى الوارث لغيبة أو امتناع أو صغر روعي أقل المسمى عملا ~~بالمتيقن. وإن ادعى الموصى له أن الموصي قصد في بعض هذه الألفاظ شيئا معينا ~~وأنكر الوارث كان القول قول الوارث، وإن ادعى عليه العلم بذلك فعليه اليمين ~~بنفي العلم، لا على البت لأنه على نفي فعل الغير. # الثالثة: لو أوصى بوجوه فنسي الوصي وجها أو أكثر منها فالأكثر على أنه ~~يصرف في وجوه البر، وقال ابن إدريس: إنه يرجع إلى الوارث (3). وهو منقول عن ~~الشيخ في بعض فتاويه (4). ولعل الأول أقرب، لأنه خرج عن ملكه بالوصية، ولأن ~~الميراث بعد الوصية لا مطلقا، للآية. ويؤيده مكاتبة محمد بن الريان (5) ~~والرواية وإن كانت ضعيفة، لكن لا معارض لها. # الرابعة: لو أوصى بسيف معين دخل الجفن والحلية في الوصية على الأشهر ~~الأقوى بشهادة العرف، ويؤيده رواية البزنطي في الصحيح عن أبي جميلة الضعيف ~~(6). # ولو أوصى بصندوق وفيه ثياب، أو سفينة وفيها متاع، أو جراب وفيه قماش فإن ~~الوعاء وما فيه داخل في الوصية على المشهور، ويدل على حكم الصندوق # PageV02P055 # رواية البزنطي في الصحيح عن أبي جميلة الضعيف ورواية عقبة (1) وعلى ~~السفينة رواية عقبة بن خالد (2) وفي المسائل إشكال، لاختلاف العرف والقرائن ~~في ذلك، والوجه الرجوع إليها. # الخامسة: لو أوصى بإخراج بعض ولده من تركته فالأكثر على أنها لا تصح. # وقيل: إنها تصح في الثلث (3). ولعل الأقرب أنه إن علم كون الولد ولدا له ~~أو أقر به ms0517 ثم قال: هذا ليس بولدي فلا تعطوه من الميراث شيئا. لم يقبل، ~~لصحيحة سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) (4). ولو قال: لا تعطوا هذا شيئا ~~من مالي، أو قال: أعطوا تمام مالي لفلان وفلان، فالظاهر حرمانه من الثلث، ~~وفيه رواية غير نقية السند دالة على التنفيذ (5) ولو عملنا بها اقتصرنا على ~~موردها فلا يعم الحكم. # السادسة: إذا أوصى بوصية ثم باخرى مضادة للاولى حكم بالأخيرة. # السابعة: لو أشار إلى أمته وأوصى بحملها الموجود أو بحملها مطلقا ودلت ~~القرائن على إرادة الموجود صحت، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر صحت الوصية ~~به، وإن جاءت لأكثر من أقصى مدة الحمل من حين الوصية لم تصح، وإن جاءت بمدة ~~بينهما قالوا: ينظر فإن كان فراشا بحيث يمكن تجدده بعد الوصية لم يحكم ~~بصحتها، وإلا حكم بصحتها تغليبا للأصل على الظاهر. # وتصح الوصية بما سيتجدد من حمل الأمة والشجرة كما تصح الوصية بسكنى الدار ~~مدة معينة، ولا فرق في الصحة بين المضبوط بمدة أو عدد أو مطلق أو عام شامل ~~لجميع ما يتجدد زمان بقائها. # ولو أوصى بما تحمله فهل ينزل على العموم؟ يبنى على أن الموصولة في مثله ~~يفيد العموم أو لا. ولو قال: إن كان في بطن هذه ذكر فله درهم، وإن كان انثى ~~فله # PageV02P056 # درهمان، فخرج ذكر وانثى، كان لهما ثلاثة دراهم. ولو قال: إن كان الذي في ~~بطنها ذكرا فكذا وإن كان انثى فكذا، فخرج ذكر وانثى، لم يكن لهما شيء. # الثامنة: إذا أوصى بخدمة عبد أو سكنى دار أو ثمرة شجرة مدة معينة أو على ~~التأبيد، صحت وروعي خروج المنفعة من الثلث وعدمه في تنفيذ الكل والبعض، فإن ~~كانت المنفعة مضبوطة بمدة قومت العين بمنافعها ثم قومت مسلوب المنفعة في ~~تلك المدة ونظر إلى التفاوت بين القيميتن في نسبته إلى ثلث التركة. # وإن كانت مؤبدة ففي تقويم المنافع أوجه: # أحدها: تقويم العين بمنافعها واعتبار خروج مجموع القيمة من الثلث. # وثانيها: اعتبار تفاوت قيمتها بمنافعها وقيمتها مسلوبة المنافع. ms0518 # وثالثها: أن يحتسب قيمة المنفعة من الثلث ولا يحتسب قيمة الرقبة على أحد ~~من الوارث والموصى له، وأوجه الأوجه الأوسط. # وللموصى له التصرف في المنفعة، وللوارث التصرف في العين بالعتق، ولا يبطل ~~حق الموصى له من المنافع، ويجوز بيعه إذا كانت المنافع مؤقتة، وإن كانت ~~مؤبدة ففي جوازه مطلقا أو على الموصى له خاصة أو المنع مطلقا أوجه. ولعل ~~الأقرب الجواز حيث يبقى منفعة كالعتق مثلا. # وإذا أوصى بخدمة عبده مدة معينة فنفقته على الورثة، وكذا الحيوانات ~~المملوكة. # وفي محل وجوب نفقة المؤبدة أوجه: # أحدها: أنه كالأول. # والثاني: أنه الموصى له. # والثالث: أنه بيت المال. ولعل الأول أقرب. # وإن تنازعا في عمارة الدار أو سقي الأشجار هل يجبر أحدهما أم لا؟ وهل ~~يفرق في ذلك بين المعينة والمؤبدة؟ فيه إشكال. # ولو أوصى بلفظ شامل لأفراد متعددة فللوارث تعيين ما شاء منها. ولو كان ~~PageV02P057 # بلفظ مشترك من غير قرينة تدل على التعيين فكذلك على الأشهر. وقيل بالقرعة ~~(1). # ولو قال: أعطوه قوسي، وله قوس واحد فقط انصرفت الوصية إليه. # ولو أوصى برأس من مماليكه تخير الوارث في التعيين، ويجوز أن يعطي الصغير ~~والكبير والصحيح والمعيب، ولو هلكت مماليكه بعد وفاته إلا واحدا تعين، فإن ~~ماتوا بطلت الوصية. # التاسعة: تثبت الوصية بمال بشاهدين مسلمين [عدلين] (2) وكذا الولاية، ومع ~~عدم المسلمين والضرورة تثبت بشهادة عدول أهل الذمة والآية تضمنت اشتراط ~~قبولها بالسفر وتحليفها بعد الصلاة كما ذكر في الآية الشريفة (3). ويعضده ~~التقييد بالغربة في حسنة هشام بن الحكم (4) ورواية يحيى بن محمد (5) ورواية ~~محمد بن الفضيل (6) ورواية حمزة بن حمران (7) وبالسفر في رواية المفضل بن ~~عمر المذكورة في بصائر الدرجات (8). # وأكثر الأصحاب على عدم اعتبار السفر ولا الحلف [استنادا إلى عموم بعض ~~الروايات] (9) ويدل عليه صحيحة ضريس الكناسي، قال: سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) عن شهادة أهل الملل هل يجوز على رجل مسلم من غير أهل ملتهم؟ فقال: ~~لا، إلا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، وإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في ms0519 ~~الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق امرء مسلم ولا تبطل وصيته (10). وفي معناها ~~حسنة # PageV02P058 # الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) وموثقة سماعة ~~عنه (عليه السلام) (2) وما رواه الكليني عن هشام بن الحكم بإسنادين: ~~أحدهما: حسن بإبراهيم، والآخر معتبر عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله ~~عز وجل (أو آخران من غيركم) قال: إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت ~~شهادة من ليس بمسلم في الوصية (3). # ورواه الشيخ في الموثق وفي الحسن أيضا، إلا أنه قال: إذا كان الرجل في ~~أرض غربة لا يوجد فيها مسلم (4). # وأوجب العلامة التحليف بعد العصر (5) نظرا إلى ظاهر الآية، ولو وجد ~~مسلمان فاسقان فالأشهر أن الذميين العدلين أولى نظرا إلى ظاهر الآية. # والعلامة قدم الفاسقين إذا كان فسقهما لغير الكذب والخيانة (6). ويدل ~~عليه إطلاق صحيحة ضريس (7) وحسنة الحلبي ومحمد بن مسلم (8) ورواية أبي ~~الصباح (9) وحسنة هشام بن الحكم وموثقته (10) وموثقة سماعة (11) ورواية ~~يحيي بن محمد (12) ورواية محمد بن الفضيل (13) ورواية حمزة بن حمران (14). # PageV02P059 # أما المسلمان المجهولان فيبنى على اعتبار ظهور العدالة أو عدم ظهور ~~الخلاف في الحكم بها، فعلى الثاني يقدم المسلمين، وعلى الأول وجهان. # ويقبل في الشهادة بالمال شهادة واحد مع اليمين وشهادة شاهد وامرأتين، ~~وتقبل شهادة الواحدة في الربع، ويدل عليه صحيحة ربعي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في شهادة امرأة حضرت رجلا ليس معها رجل؟ فقال: يجاز ربع ما أوصى ~~بحساب شهادتها (1). # وفي معناه رواية أبان عنه (عليه السلام) (2) وصحيحة محمد بن قيس قال: قال ~~أبو جعفر (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصية لم ~~يشهدها إلا امرأة أن تجوز شهادة المرأة في ربع الوصية إذا كانت مسلمة غير ~~مريبة في دينها (3). # وفي صحيحة اخرى له: فأجاز شهادة المرأة في ربع الوصية (4). والمعارض لا ~~يقاوم الأخبار المذكورة. # وكذا تقبل شهادة اثنتين في النصف وثلاث في ثلاثة أرباع، ولعل الظاهر ~~اعتبار العدالة، ولا يتوقف على اليمين خلافا للتذكرة (5). # ولو شهد رجل واحد ففي ms0520 ثبوت النصف أو الربع بشهادته من غير يمين أو سقوط ~~شهادته أصلا أوجه، أضعفها الأول. # وتثبت الولاية بشاهدين عدلين، ولا تقبل شهادة النساء في ذلك منفردات، ~~والمشهور أنه لا يقبل في ذلك شهادة شاهد مع اليمين، والمشهور أنه لا يقبل ~~شهادة الوصي فيما هو وصي فيه واستفيد منها له حظ، خلافا لابن الجنيد (6). ~~ولو لم تثبت وصايته لعدم البينة فالظاهر قبول شهادته. # PageV02P060 # ولو مات رجل وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له مثلا وأعتق العبدين وولدت ~~الجارية غلاما، فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على ~~الجارية وأن الحبل منه يجوز شهادتهما ويردان عبدين، لصحيحة الحلبي عن ~~الصادق (عليه السلام) (1). ويكره له استرقاقهما، وقيل: يحرم (2) والأول ~~أقرب، لأن مستند الحكم موثقة داود بن فرقد (3) ودلالتها على التحريم غير ~~واضحة. # العاشرة: المعروف بينهم أنه إذا أوصى بعتق عبيده وليس له سواهم اعتق ~~ثلثهم بالقرعة بتعديلهم أثلاثا بالقيمة وإيقاع القرعة بينهم وإعتاق الثلث ~~المخرج بالقرعة، ومستنده المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (4) ولو بلغ ~~الثلث جزءا من بعض عتق من العبد بحسابه ويسعى في باقي القيمة. # ولو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده قيل: يستخرج ذلك بالقرعة (5). # وقيل: للورثة أن يتخيروا بقدر ذلك (6) وحمل القرعة على الاستحباب، وهو ~~غير بعيد. # ولو أوصى بعتق رقبة مؤمنة اتبع، فإن لم يجد قيل: يعتق من لم يعرف بنصب ~~(7) والأقوى أنه لا يجزي غير ما اوصي به فيتوقع المكنة. ولو ظنها مؤمنة ~~فأعتقها فبانت خلاف ذلك لم يبعد الإجزاء. # ولو أوصى بعتق رقبة بثمن معين فلم يوجد إلا بأكثر منه لم يجب وتوقع ~~المكنة، فإن يئس منه ففي بطلان الوصية، أو صرفه في وجوه البر، أو شراء شقص ~~به فإن تعذر فأحد الأمرين أوجه. # ولو لم يوجد إلا بأقل فالمشهور أنه اشتراها وأعتقها ودفع إليها ما بقي، ~~ومستنده موثقة سماعة، وفي الرواية: «تدفع الفضلة إلى النسمة من قبل أن يعتق ~~ثم يعتق عن الميت». # PageV02P061 # الحادية عشرة: تجب الوصية بالحقوق الواجبة، ويستحب الوصية بالمعروف، ms0521 وفي ~~تحريم الزائد على الثلث بدون رضاء الورثة قولان. # والوصية بما دون الثلث أفضل، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث، وبالخمس ~~أفضل من الربع، وعموم النصوص يقتضي عدم الفرق بين كون الوصية بذلك لغني أو ~~فقير وغير ذلك وكون الورثة أغنياء أو فقراء. # وفصل ابن حمزة فقال: إن كان الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى، وإن ~~كانوا فقراء فبالخمس، وإن كانوا متوسطين فبالربع (1). وقال العلامة في ~~التذكرة: # لا يبعد عندي التقدير بأنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا ~~يستحب الوصية (2). # الثانية عشرة: إذا أوصى له بنصيب بعض الورثة وعينه كابنه أو أطلق صحت ~~الوصية من الثلث مطلقا، ومن الزائد أيضا مع إجازة الورثة. # والمعروف من مذهب علمائنا أن الموصى له يكون بمنزلة وارث آخر، فيضاف إلى ~~المعين أو المطلق، فإن قال: «بمثل بعض الورثة» يتساوى الموصى له والوارث إن ~~تساووا، وإن تفاضلوا جعل كأقلهم نصيبا. وقال جماعة من العامة: إنه يعطى مثل ~~نصيب المعين أو بعض الورثة على تقدير عدم الوصية، فلو أوصى بمثل نصيب ابنه ~~وله ابن واحد كانت وصيته بالجميع عندهم، والوجه الأول، وضابطه أن يقام ~~الفريضة ويزاد عليها مثل نصيب الموصى بنصيبه له. # فلو أوصى بنصيب ابنه لزيد وله ابن واحد كانت الوصية بالنصف، فإن أجاز ~~الابن اقتسم المال بينهما بالسوية، وإن رد كان الثلث لزيد والباقي للابن. # ولو كان له ابنان كانت الوصية بالثلث. ولو كان ثلاثة كانت بالربع. ولو ~~كان له زوجة وبنت وقال: «مثل نصيب بنتي» فالصحيح أن للموصى له سبعة أسهم ~~وللبنت مثلها، وللزوجة واحد من خمسة عشر على تقدير إجازة الورثة، ولو لم ~~يجز # PageV02P062 # فالمسألة من اثني عشر للموصى له الثلث أربعة، وللزوجة ثمن الباقي سهم، ~~وللبنت سبع. ولو أجازت إحداهما خاصة ضربت إحدى الفريضتين في وفق الاخرى ~~يبلغ ستين، لأن بين الاثني عشر والخمسة عشر توافقا بالثلث، فيضرب ثلث ~~إحداهما في الاخرى، فمن أجاز ضرب نصيبه من مسألة الإجازة في وفق مسألة ~~الرد، ومن رد ضرب نصيبه من ms0522 مسألة الرد في وفق مسألة الإجازة فذلك نصيبه ~~والباقي للموصى له وهذا ضابط كلي. # ولو فرض كون الفريضتين متباينتين ضربت إحداهما في الاخرى ونصيب من أجاز ~~من مسألة الإجازة في مسألة الرد، ونصيب من رد من مسألة الرد في مسألة ~~الإجازة. وذهب الشيخ إلى أن للموصى له سبعة، وللبنت سبعة، وللزوجة اثنان ~~(1). وهو خطأ. # ولو كان له أربع زوجات وبنت فأوصى بمثل نصيب إحداهن فالوجه أن الفريضة من ~~ثلاثة وثلثين للموصى له سهم واحد والباقي ينقسم بينهن على سهامهن، وذهب ~~الشيخ إلى أن الفريضة من اثنين وثلثين (2). # ولو أوصى لأجنبي بنصيب ولده قيل: إنه مثل ما لو أوصى بمثل نصيب ولده (3). ~~وقيل: إنه تبطل (4). وقيل: إنه وصية بالجميع (5). # الثالثة عشرة: إذا أوصى بثلثه للفقراء وله أموال متفرقة في بلاد جاز صرف ~~ما في كل بلد إلى فقرائه، ويجوز صرف الجميع في بلد الموصي إن لم يمنع مانع ~~شرعي من النقل مثل تغرير بالمال أو تأخير بالوصية - إذا وجب التعجيل للشرط، ~~أو قلنا بأن الإطلاق يقتضيه - أو تفويتها. # ولو أخرج قدر الثلث في بلد الموصي من المال الموجود فيه وترك الباقي ~~للورثة جاز مع رضاهم، إلا أن يتعلق غرض الموصي بخصوص الأموال. ويدفع # PageV02P063 # إلى من بالبلد ولا يجب تتبع الغائب وهل يجب أن يعطى ثلاثة؟ فيه قولان، ~~والأحوط نعم، لتحصيل أقل الجمع. # وهل يجب استيعاب من بالبلد إن لم تدل القرينة على كون ذلك أو عدمه مقصودا ~~للموصي؟ فيه نظر، نظرا إلى أن الظاهر هل كونه بيانا للمصرف أو كونهم ~~مستحقين على جهة الاشتراك. # ولو قال: أعتقوا رقابا، وجب أن يعتقوا ثلاثا فما زاد، ولو قصر الثلث عن ~~الجميع لم يبعد وجوب الإتيان بالممكن، لأنه في قوة واحدة وواحدة وواحدة، ~~ولو قصر عن الواحد ففي وجوب إعتاق الشقص نظر، فإن تعذر ففي رده إلى الورثة ~~أو صرفه في وجوه البر مطلقا، أو الثاني على تقدير إمكان الإعتاق أولا ~~والأول على تقدير التعذر أولا أوجه. # الرابعة عشرة: لو أوصى لواحد بعبد معين ms0523 ولآخر بتمام الثلث صحت الوصيتان ~~ويعمل بمقتضاهما، ولو حدث على العبد عيب قبل التسليم الواقع بعد الموت ~~فالأشهر أن للموصى له الثاني تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحا، لأنه ~~قصد عطية التكملة والعبد صحيح. # واستشكل ذلك بأن مقتضى الوصية الثانية أن يكون بيد الورثة ضعف ما بيد ~~الموصى له الثاني بعد إسقاط ضعف الموصى به الأول، فيجب أن يكون نقص العبد ~~محسوبا من التركة بالنسبة إلى الأول، فهو كالباقي، واستوجه أن يكون للثاني ~~على حساب ما لم ينقص العبد، والواصل إلى الورثة الثلثان وزيادة. # ولو كان نقص العبد باعتبار السوق والعين بحالها اعتبرت قيمة التركة عند ~~الوفاة ويعطى الثاني تمام الثلث ولا ينقص بسبب نقصان القيمة عليه شيء، بل ~~يزيد سهمه. ولو مات العبد قبل التسليم بطلت وصيته واعطي الثاني ما زاد على ~~قيمته يوم وفاة الموصي. # الخامسة عشرة: لو أوصى له بأبيه وهو مريض فقبل الوصية فإن قلنا: إن ~~PageV02P064 # منجزات المريض من الأصل عتق من الأصل، وإن قلنا: إنها من الثلث فكذلك على ~~الأشهر الأقوى، وقوى في التذكرة كونه من الثلث (1). # السادسة عشرة: لو أوصى له بدار فانهدمت ففي بطلان الوصية أو تعلقها ~~بالباقي تردد، وقيل: إن كان الموصى به دارا معينة فانهدمت فالوصية باقية ~~(2). وإن أوصى له بدار من دوره فانهدمت جميع دوره قبل موته بطلت. # السابعة عشرة: إذا أوصى لزيد والفقراء فالأكثر على أن لزيد النصف من ~~الوصية. وقيل: الربع (3). ولا يبعد ترجيح الأول. # ولو أوصى لزيد وإخوته مثلا من جماعة محصورين فالظاهر أن زيدا يكون ~~كأحدهم، واحتمل العلامة أن يكون حكمه حكم المسألة الاولى (4) وهو بعيد. # السادس في الوصاية ويعتبر في الوصي الإسلام على المشهور، والعقل، وأكثر ~~الأصحاب على اشتراط العدالة، فلا يصح وصاية الفاسق، لأنه استئمان مال الغير ~~وحقوقه. وقيل: # لا يشترط كالوكيل والمستودع (5). ومنهم من قال: لا ريب في اشتراط عدم ~~ظهور فسقه، أما اشتراط ظهور عدالته ففيه بحث (6). # ويمكن الاستدلال على عدم الاشتراط بالعمومات الدالة على وجوب مراعاة ~~الوصية مطلقا من غير ms0524 شرط، وعموم ما دل على أن الموصي مخير في الوصية بماله ~~بقدر الثلث (7). وكيف ما كان فالظاهر أنه لا يشترط فيه أمر زائد على كونه ~~أمينا أهلا للاستئمان فيما يتعلق بالوصية، وفي اشتراط هذا القدر أيضا تأمل، ~~ولا يبعد عدم اشتراطه. # PageV02P065 # ولو كان عدلا ثم طرأ الفسق بعد موت الموصي أو قبله مع عدم علمه به انعزل ~~على قول معروف حتى ظن أنه اتفاقي، فيستنيب الحاكم مكانه، وربما يفهم من بعض ~~عباراتهم أن انعزاله يتوقف على عزل الحاكم، وخالف ابن إدريس (1). # ولو عاد إلى العدالة بعد فسقه فالمشهور أنه لا يرجع وصايته، والقول ~~بالرجوع قريب. # ولا يجوز وصاية المملوك إلا بإذن مولاه. ولا يصح الوصية إلى الصبي إلا ~~منضما إلى بالغ، ولا يتصرف إلى حين بلوغه، ويتصرف البالغ مستقلا إلى أن ~~يبلغ الصغير فيشتركان، ويدل عليه صحيحة محمد بن الحسن الصفار (2) ورواية ~~علي ابن يقطين (3). # ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل انفرد العاقل ولم يداخله الحاكم على ~~المشهور، وتردد في التذكرة والدروس (4) وقوى بعضهم الأول (5). واستثني ما ~~لو بلغ رشيدا ثم مات بعده ولو بلحظة. ولو تصرف البالغ لم يكن للصغير بعد ~~بلوغه نقض ما أبرمه مما وافق مقتضى الوصية. # والمشهور أنه لا يجوز الوصية إلى الكافر إلا أن يكون الموصي مثله، ويحتمل ~~جوازه إذا كان عدلا في دينه. # ويجوز الوصية إلى المرأة، وفي بعض الروايات الضعيفة المنع منها (6). وحمل ~~على الكراهية جمعا بين الأدلة. # PageV02P066 # وهل الصفات المعتبرة في الوصي تعتبر حين الوصية أو حين الموت؟ فيه أقوال ~~يرجع بعد التحرير إلى ثلاثة: # الأول: اعتبار الشرائط حال الوفاة مستمرة إلى إتمام التصرفات. # الثاني: اعتبار الشرائط حال الوصية مستمرة. # الثالث: اعتبار الشرائط حال الوصية ووجودها بعد الحياة مستمرة وإن ارتفعت ~~بعد الوصية حال الحياة. ولا يبعد ترجيح القول الأول. # ولو أوصى إلى اثنين وشرط الاجتماع لم يجز لأحدهما الانفراد في التصرف، ~~وكذا لو أطلق، خلافا للشيخ في أحد قوليه (1) ولو أرادا قسمة المال بينهما ~~لم يجز، لمكاتبة محمد بن الحسن ms0525 الصفار (2). ولو تشاحا لم يمض ما تفرد به ~~أحدهما. # واستثنى جماعة من الأصحاب ما تدعو الحاجة إليه ولا يمكن تأخيره إلى وقت ~~الاتفاق من نفقة اليتيم والرقيق والدواب، ومثله شراء كفن الميت. وزاد بعضهم ~~قضاء ديونه وإنفاذ وصية معينة وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع، ~~والخصومة عن الميت وله وعن الطفل وله مع الحاجة، ورد الوديعة المعينة ~~والعين المغصوبة (3). # وقال أبو الصلاح: مع التشاح يرد الناظر في المصالح الأمر إلى من كان أعلم ~~بالأمر وأقوى عليه ويجعل الباقي تبعا له (4). # وأطلق في المبسوط عدم جواز تصرف أحدهما مع التشاح من غير استثناء (5). ~~ومال العلامة في القواعد إلى الفرق بين حالة الإطلاق والنهي عن الانفراد، ~~فاحتمل ضمان المنفرد في الثاني مطلقا وجواز ما لابد منه في حالة # PageV02P067 # الإطلاق (1). وقيل: يضمن المنفرد مطلقا (2). واستجوده بعض المتأخرين (3) ~~وهو أجود. # وأطلق جماعة من الأصحاب أن في صورة التشاح يجبرهما الحاكم على الاجتماع، ~~فإن لم يتفق جاز له الاستبدال بهما (4). وصرح في التذكرة بأنهما لا ينعزلان ~~بالاختلاف وأن اللذين أقامهما الحاكم نائبان عنهما. # وفي كلام ابن إدريس ما يدل على أنهما ينعزلان بالفسق، لاشتراط العدالة في ~~الوصي مع أنه صرح قبل ذلك بعدم اشتراط العدالة فيه (5). والوجه التفصيل على ~~القول باشتراط العدالة بأن التشاح إن كان باعتبار اختلاف النظر لم يلزم ~~فسقهما، وإن كان التشاح يوجب الإخلال بالواجب مع إمكان الاجتماع يلزم ~~فسقهما إن أصرا على ذلك كما هو المشهور، حيث لم يثبت كون ذلك من الكبائر. # ولو مرض أحدهما بحيث يحصل له العجز في الجملة أو حصل له العجز بجهة اخرى ~~ضم إلى العاجز الحاكم من يقويه، فلابد حينئذ من اجتماع الثلاثة في التصرف ~~كما هو المشهور، وفي الدروس جعل الضم مع عجز أحدهما إلى الآخر وجمع بين ~~القولين بالفرق بين العجزين (6). # ولو مات أحدهما أو فسق أو حصل له عجز كلي أو جنون أو غيبة فعند الأكثر ~~أنه لم يضم إليه الحاكم وأنه يجوز له الانفراد. وقوى بعضهم وجوب الضم (7) ~~وهو ms0526 جيد. # والظاهر أنه ليس للحاكم أن يفوض إليه وحده وإن كان صالحا للاستقلال عنده. ~~وليس للحاكم عزله وإقامة بدله متحدا ومتعددا. # ولو سوغ الموصي لهما الانفراد كان تصرف كل منهما على الانفراد ماضيا، ~~وكذا لو اقتسما المال. # PageV02P068 # ولو أوصى إليه فقبلها جاز له ردها في حياته وليس له ردها بعد وفاته، وكذا ~~لو لم يبلغه الرد. # ولو أوصى إليه ومات قبل الرد أو قبل أن يبلغه الرد فالأكثر على لزوم ~~الوصاية على الوصي. # وذهب العلامة في التحرير والمختلف إلى جواز الرجوع ما لم يقبل (1). ومال ~~إليه الشهيد الثاني وحمل الروايات على الاستحباب المؤكد (2) وهو جيد. # وإذا وجب على الوصي فلم يقبل وجب على الحاكم إجباره ما لم يؤد إباؤه إلى ~~الفسق المقتضي للانعزال على القول به. # ولو عرض للوصي عجز ضم الحاكم إليه مساعدا. والمشهور أنه لا فرق في ذلك ~~بين العجز الطارئ والحاصل حين الوصية. وتوقف في الدروس في صحة الوصية إلى ~~العاجز ابتداء (3). ولعل الصحة أقوى. # ولو ظهر منه خيانة يعزله الحاكم. والوصي أمين لا يضمن ما يتلف إلا بتعد ~~أو تفريط. وإذا كان للوصي دين على الميت لم يتوقف جواز استيفاء حقه مما في ~~يده على إذن الحاكم مطلقا على الأقوى. وقيل: يعتبر في ذلك عدم البينة (4). # وفي شراء الوصي لنفسه من نفسه قولان، والصحة أقرب. وإذا أذن للوصي في ~~الإيصاء إلى غيره جاز، وإن منعه لم يجز، وإن أطلق فهل له ذلك؟ فيه قولان، ~~ولعل الأقرب المنع، فيكون النظر بعده إلى الحاكم. # والولاية للطفل لأبيه، ثم لجده لأبيه، ثم لمن يليه من الأجداد على ~~الترتيب. # ولا ولاية للام مع رشدها، خلافا لابن الجنيد (5) فإن عدم الجميع فالولاية ~~لوصي الأب ثم لوصي الجد وهكذا. # PageV02P069 # ولا ولاية لوصي الام على الطفل على خلاف في الثلاث، فإن عدم الجميع ~~فالولاية للحاكم. # والولاية في الوصايا والحقوق والديون للوصي، فإن عدم فالحاكم على المشهور ~~وهو السلطان العادل أو نائبه الخاص أو العام وهو العدل الفقيه الجامع ~~لشرائط الإفتاء. # ويفهم من التذكرة ms0527 أن الأب أولى بقضاء الديون وإنفاذ الوصايا من الحاكم ~~(1) فإن لم يكن في ذلك القطر حاكم وإن وجد في غيره وتوقفت مراجعته على مشقة ~~شديدة فهل يجوز أن يتولى النظر في تركة الميت من المؤمنين من يوثق به؟ فيه ~~قولان، وأكثر الأصحاب على الجواز. ومنعه ابن إدريس (2). والأول أقرب. # ويستثنى من موضع الخلاف ما يضطر إليه الأطفال والدواب من المؤنة وصيانة ~~المال المشرف على التلف، فإن ذلك ونحوه واجب على المسلمين كفاية فضلا عن ~~العدول كإطعام الجائعين المضطرين ونحو ذلك. # ولو كان الحاكم بعيدا وتمكن من المراجعة إليه اقتصر على ما لابد منه وأخر ~~ما يسع تأخيره. # وولاية الجد مقدمة على الأجنبي، فإن أوصى إليه مع وجود الجد فقيل: # يمضي تصرفه بعد الجد (3). وقيل: يمضي في الثلث مطلقا (4). وقيل: يبطل ~~مطلقا (5). # ولو أوصى إليه على وجه العموم أو الخصوص اتبع. ولو قال: أنت وصيي، ولم ~~يذكر شيئا ففي كلامهم أنه لغو. ولا يبعد كونه وصيا على الأطفال، لأنه ~~المفهوم في المتعارف. # ولو قال: أنت وصيي على أولادي، ففيه أوجه: # أحدها: أن له التصرف في مالهم بما فيه الغبطة. # PageV02P070 # وثانيها: أنه ينصرف إلى حفظ مالهم خاصة. # وثالثها: عدم الصحة ما لم يبين ما فوض إليه. والأول أقرب. # ويستحق المتولي لأموال اليتيم - سواء كان وليا بالأصالة كالأب والجد أم ~~لا كالوصي - شيئا في ماله، واختلف الأصحاب في قدره، فقيل: اجرة المثل (1). ~~وقيل: # قدر كفايته (2). وقيل: أقل الأمرين (3) وقيل: اجرة المثل بشرط الفقر (4). ~~وقيل: أقل الأمرين بشرط الفقر (5). ولا ريب في استحقاقه مع الفقر أقل ~~الأمرين، وفي الزيادة على ذلك تردد. # السابع في تصرفات المريض وفيه مسائل: # الاولى: إقرار المريض، وفيه أقوال بين الأصحاب: # منها: مضيه من الأصل مطلقا. # ومنها: مضيه من الأصل مع العدالة وانتفاء التهمة مطلقا، ومن الثلث مع عدم ~~الشرطين مطلقا. # ومنها: الفرق بين المضي من الأصل والثلث بمجرد التهمة وانتفائها. # ومنها: جعل مناط الفرق المذكور العدالة. # ومنها: تعميم الحكم للأجنبي بكونه من الأصل، وتقييد ذلك في الوارث بعدم ~~التهمة. ms0528 # ومنها: التفصيل بالتهمة وعدمها للأجنبي في المضي من الثلث والأصل وللوارث ~~من الثلث مطلقا. وفسرت التهمة بالظن المستند إلى القرائن الحالية أو ~~المقالية الدالة على أن المقر لم يقصد الإخبار بالحق وإنما قصد تخصيص المقر ~~له # PageV02P071 # أو منع الوارث عن حقه أو عن بعضه والتبرع به للغير. ولعل الأقرب القول ~~الثالث وهو قول الأكثر، لعموم صحيحة أبي ولاد (1) ورواية الحلبي المنقولة ~~في الصحيح والحسن (2) وصحيحة أبي المغرا وغيرها، ويدل على أن إقرار المتهم ~~من الثلث مكاتبة محمد بن عبد الجبار (3). # وأما صحيحة منصور بن حازم «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ~~أوصى لبعض ورثته أن له عليه دينا؟ فقال: إن كان الميت مرضيا فأعطه الذي ~~أوصى له» (4) وما في معناها، فلا يدل على اشتراط كونه مرضيا، إذ لا عموم في ~~المفهوم. # الثانية: التصرف المؤجل كالتدبير حكمه حكم الوصية، فيمضي من الثلث، ولا ~~أعلم فيه خلافا، ونقل فيه الإجماع، ويدل على الحكم في خصوص المدبر أخبار ~~متعددة (5). # الثالثة: التصرف الذي لا يوجب تفويت مال على الوارث يمضى من الأصل كالبيع ~~والإجارة بثمن المثل ووفائه بعض الديان شيئا من أعيان ماله وإن كان قاصرا ~~من الدين، وما يدفعه اجرة عن منافع تصل إليه إذا لم يكن زائدا عن اجرة ~~المثل، وكذا تزويج نفسها بأقل من مهر المثل وإجارة نفسه بأقل من اجرة المثل ~~فلا يتوقف على إمضاء الورثة. # وأما التبرعات المحضة كالهبات والصدقات وما في حكمها - كالبيع بأقل من ~~ثمن المثل والشراء بأزيد منه في القدر الزائد مما أخذه من العوض - فاختلف ~~الأصحاب في حكمها، فقيل: إنها تمضى من الثلث (6). # PageV02P072 # وقيل: من الأصل (1). وهو أقرب، للأصل، ولقول النبي (صلى الله عليه وآله): ~~الناس مسلطون على أموالهم (2) ولروايات كثيرة دالة عليه كرواية سماعة ~~ورواية أبي بصير وفيها: # لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيا، إن شاء وهبه، وإن شاء تصدق ~~به، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت، فإن أوصى به فليس له إلا الثلث إلا ~~أن ms0529 الفضل في أن لا يضيع من يعوله ولا يضر بورثته (3). ومرسلة إبراهيم بن ~~أبي السماك (4) ورواية عمار بن موسى (5) ورواية اخرى لعمار (6) ومرسلة ~~مرازم الصحيحة إلى صفوان - وهو ثقة - عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه ~~السلام) (7) وصحيحة مرازم في الفقيه لكن لم يسندها إلى الإمام (8) وموثقة ~~عمار الساباطي الصحيحة إلى ابن أبي عمير (9) ورواية أبي المحامد (10) ~~ورواية أبي شعيب المحاملي (11) وموثقة أبي بصير المنقولة في الفقيه (12) ~~وغيرها. # ويدل على القول الآخر صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه ~~السلام) ما للرجل من ماله عند موته؟ قال: الثلث، والثلث كثير (13). وصحيحة ~~يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يموت ما له ~~من ماله؟ فقال: له ثلث # PageV02P073 # ماله وللمرأة أيضا (1). ونحوه صحيحة أبي بصير (2). # وفي رواية عبد الله بن سنان بإسناد فيه محمد بن عيسى عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: للرجل عند موته ثلث ماله، وإن لم يوص فليس على الورثة ~~إمضاؤه (3). # والوجه في الجمع بين الأخبار حمل هذه الأخبار على الوصية وفي الرواية ~~الأخيرة إشعار به. وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~إن أعتق رجل خادما ثم أوصى بوصية اخرى الغيت الوصية واعتق الخادم من ثلثه ~~إلا أن يفضل من الثلث ما يبلغ الوصية (4). وقوله: «أعتق» فيه معناه: أوصى ~~بالعتق، وفي قوله (عليه السلام): # ثم أوصى بوصية اخرى إشعار به. # وقد وقع إطلاق الإعتاق على الوصية به في صحيحة عبد الرحمن الطويلة (5). # ونحوه الكلام في رواية علي بن عقبة (6) ورواية أبي ولاد (7) ورواية الحسن ~~بن الجهم (8) ورواية سماعة (9) وغيرها. # والقائلون بمضيها من الثلث يقولون: لو برئ المريض من المرض لزم التصرف. ~~واختلفوا في المرض المقتضي لنفوذه من الثلث، فقيل: إنه المرض المخوف وهو ما ~~يتوقع به الموت قطعا أو غالبا، دون غيره وإن اتفق به الموت (10). # وقيل: ما يحصل به الموت وإن لم يكن مخوفا (11). وفي القواعد: المرض الذي # PageV02P074 # اتفق معه الموت (1). وفي التذكرة: اتصل به الموت ms0530 (2). وفي أدلة الكل نظر. # والمشهور بينهم أن الامور المخوفة التي لا تسمى مرضا - كوقت المراماة في ~~الحروب، والطلق للمرأة، وتزاحم الأمواج في البحر - لا ينسحب حكم المرض ~~فيها. وخالف فيه ابن الجنيد (3). # ولا أعرف خلافا بينهم في أنه إذا وهب وحابى مثلا وقصر الثلث بدئ بالأول ~~فالأول حتى يستوفي الثلث، والنقص على الأخير. وإذا جمع بين منجزة ومؤجلة ~~قدمت المنجزة من الثلث وإن تأخرت بالزمان. # ويعتبر في منجزة المريض الشروط المعتبرة في منجزة الصحيح وحكمها حكمها في ~~الجواز واللزوم، فليس له الرجوع بعد تحقق شرائط اللزوم بخلاف الوصية. # مسألة: إذا باع في مرض الموت ربويا بربوي كما إذا باع كرا من بر قيمته ~~ستة دنانير وليس له سواه بكر من بر رديء قيمته ثلاثة ولم تجز الورثة ~~فالمحاباة هنا بنصف تركته. فعلى ما اخترناه لا إشكال، وعلى القول الآخر ~~يمضي في قدر الثلث، فلو رد السدس على الورثة كان ربا، فتصحيحه بأن يرد ~~المشتري على الورثة ثلث كر الجيد، ويرد الورثة على المشتري ثلث كره الرديء، ~~فيجمع مع المشتري خمسة دنانير، ثلاثة بالمعاوضة واثنتان بالمحاباة هي ثلث ~~التركة، فيجب أن يبقى مع الورثة ضعف ما صحت فيه المحاباة. وطريقه أن يسقط ~~قيمة كر المشتري من قيمة كر الورثة وينسب ثلث المبيع إلى الباقي فيصح البيع ~~في تلك النسبة. # وإذا باع في مرض الموت غير الربوي كما إذا باع عبدا بمائة وقيمته مائتان ~~وليس له سواه ولم يجز الورثة فعلى المختار عندي لا إشكال. # واختلف أصحاب القول الآخر فمذهب جمع من الأصحاب أن حكمه حكم # PageV02P075 # السابق، وطريقه على ما بيناه في المسألة السابقة، فيسقط الثمن وهو مائة ~~عن قيمة العبد وينسب الثلث وهو ستة وستون وثلثان إلى الباقي من القيمة وهو ~~مائة يكون ثلثيه، فيصح البيع في ثلثيه بثلثي الثمن، ويرد ثلث الثمن إلى ~~المشتري (1). # وذهب آخرون إلى صحة البيع في خمس أسداس المبيع بمجموع الثمن، ويبطل في ~~السدس، فيرجع على الورثة (2). ولا يبعد ترجيح القول الأول على القول ~~باعتبار الثلث ms0531 والمشتري بالخيار بين الإجازة والفسخ، لتبعيض الصفقة إذا لم ~~يكن عالما بكونه مريضا، ومن حكم المريض ما ذكر، ولا يجب على كل منهما بذل ~~ماله للآخر بالعوض. # * * * # PageV02P076 # كتاب النكاح PageV02P077 # كتاب النكاح وفيه مطالب: # المطلب الأول في النكاح الدائم وفيه فصول: # الفصل الأول في العقد والآداب والخلوة وما يتعلق بها وفيه أطراف: # الأول: # يستحب النكاح استحبابا مؤكدا لمن تاقت نفسه إليه بإجماع المسلمين إلا من ~~شذ منهم، حيث ذهب إلى وجوبه، ومن لم تتق نفسه فهل هو مستحب بالنسبة إليه أم ~~لا؟ فيه قولان، والأشهر الأقوى نعم، نظرا إلى عموم الآية والأخبار (1). # وخالف فيه الشيخ نظرا إلى وجوه أقواها مدح يحيى (عليه السلام) في الآية ~~بكونه حصورا (2). وهي دالة على مدح عدم اشتهاء النساء لا عدم التزويج. # PageV02P078 # وعلى القول بأفضلية التزويج لمن لم تتق نفسه إليه في الجملة فهل هو أفضل ~~من التخلي للعبادة أم الأمر بالعكس؟ فيه قولان، ولعل الراجح الأول، نظرا ~~إلى الأخبار (1). # والنكاح يتصف بالاستحباب مع قطع النظر عن الامور اللاحقة له، وإلا فقد ~~يجب عند خوف الوقوع في الزنا عند الأصحاب. ولو أمكن دفعه بالتسري كان وجوبه ~~تخييريا. # ويحرم إذا منع واجبا كالحج ومع الزيادة على أربع، ويحرم بالنظر إلى بعض ~~الزوجات كالمحرمات عينا وجمعا كما سيجيء. # ويكره عند عدم التوقان والطول عند بعضهم والزيادة على الواحدة عند الشيخ ~~(2) ويكره بالنسبة إلى بعض الزوجات كنكاح القابلة المربية، ومن ولد من ~~الزنا، والعقيم، وعد من هذا الباب المحلل والخطبة على خطبة المجاب. # والمستحب بالنظر إلى بعض الزوجات كنكاح القريبة على قول، للجمع بين الصلة ~~وفضيلة النكاح، واختاره الشهيد (رحمه الله) (3) والبعيدة على قول آخر لبعض ~~الأخبار المنقولة عن النبي (صلى الله عليه وآله) (4). # ويستحب أن يتخير من النساء من يجمع فيها كرم الأصل وكونها بكرا ولودا ~~عفيفة، ولا يقتصر على المال أو الجمال، وإذا أراد التزويج يصلي ركعتين ~~ويحمد الله ويقول: اللهم إني اريد أن أتزوج، اللهم فاقدر لي من النساء ~~أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها وفي ms0532 مالي، وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة، ~~واقدر لي منها ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي. ووقت ذلك ~~قبل تعيين المرأة أو قبل العقد. # PageV02P079 # والمشهور بين الأصحاب أن الإشهاد في نكاح الغبطة سنة مؤكدة وليس بشرط في ~~صحة العقد، خلافا لابن أبي عقيل (1). # ويستحب الإعلان والخطبة بضم الخاء أمام العقد وهي حمد الله تعالى، ولو ~~أضاف الشهادتين والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والوصية بتقوى ~~الله والدعاء للزوجين كان أكمل. قالوا: ويستحب خطبة اخرى أمام الخطبة - ~~بكسر الخاء - من المرأة أو وليها، ويستحب للولي أيضا خطبة اخرى أمام ~~الجواب، ويجزي في الجميع الاقتصار على الحمد. # ويستحب إيقاعه ليلا، ويكره إيقاعه والقمر في العقرب وفي محاق الشهر. # ويكره في ساعة حارة، لموثقة زرارة (2) ورواية ضريس بن عبد الملك (3). # ويستحب لمن أراد الدخول أن يصلي ركعتين يدعو بعدهما بالمنقول وتفعل ~~المرأة كذلك إذا أمرت بالانتقال، وأن يكونا حال الدخول على طهارة. # وروى أبو بصير قال: سمعت رجلا يقول لأبي جعفر عليه الصلاة والسلام: # جعلت فداك إني رجل قد أسننت وقد تزوجت امرأة بكرا صغيرا ولم أدخل بها ~~وأنا أخاف إذا دخلت على فراشي أن تكرهني لخضابي وكبري؟ قال أبو جعفر (عليه ~~السلام): # إذا دخلت عليك إن شاء الله فمرها قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة ثم لا ~~تصل إليها أنت حتى تتوضأ وتصلي ركعتين ثم تأمرهم يأمروها أن تصلي أيضا ~~ركعتين، ثم تحمد الله تعالى وتصلي على محمد وآله، ثم ادع الله ومر من معها ~~أن يؤمنوا على دعائك، ثم ادع الله وقل: اللهم ارزقني ألفتها وودها ورضاها ~~بي وارضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وآنس ائتلاف فإنك تحب الحلال وتكره ~~الحرام، واعلم أن الألف من الله والفرك من الشيطان ليكره ما أحل الله عز ~~وجل (4). # PageV02P080 # وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دخلت عليه فليضع ~~يده على ناصيتها ويقول: اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها ~~وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها ms0533 شيئا فاجعله مسلما سويا ولا ~~تجعله شرك شيطان. قلت: وكيف يكون شرك شيطان؟ قال: فقال لي: إن الرجل إذا ~~دنا من المرأة وجلس مجلسه حضر الشيطان فإن هو ذكر اسم الله تنحى الشيطان ~~عنه، وإن فعل ولم يسم أدخل الشيطان ذكره فكان الفعل منهما جميعا والنطفة ~~واحدة (1). # ويستحب أن يكون الدخول ليلا، ويستحب إضافة الستر المكاني والقولي إلى ~~الستر الزماني والتسمية عند الدخول مطلقا. # ويستحب مؤكدا الوليمة عند الزفاف يوما أو يومين وأن يدعى المؤمنون، ~~ويستحب لهم الإجابة ولا تجب، خلافا لجماعة من العامة، ويشترط في استحباب ~~الإجابة كون الداعي مسلما، وأن لا يكون في الدعوة مناكير وملاهي، إلا أن ~~يعلم زوالها بحضوره من غير ضرر فتجب لذلك، وأن يشمل الدعوة الفقراء، فإن خص ~~بها الأغنياء لا يستحب الإجابة بل تكره، وأن يدعى في اليوم الأول والثاني ~~ولو اولم في الثالث كرهت الإجابة، وإذا حضر فالأكل مستحب وإن كان صائما ~~ندبا، سواء شق الإمساك على صاحب الدعوة أم لا، خلافا للتذكرة في الثاني ~~(2). # ويجوز نثر المال في الأعراس من مأكول وغيره، ويجوز الأكل منه، ولا يجوز ~~الأخذ منه بغير الأكل إلا بإذن أربابه صريحا أو بشاهد الحال، وفي التذكرة ~~جواز أخذه ما لم يعلم الكراهة (3) والأول أجود، وهل يملكه الآخذ بمجرد ~~الأخذ؟ # قيل: نعم (4) وهو أشهر، وقيل: لا يملك بذلك وإنما يفيد مجرد الإباحة (5) ~~ولعله أجود، ويظهر الفائدة في جواز رجوع المالك ما دامت العين باقية في يد ~~الآخذ، فلو تلفت فلا رجوع، ولو أخرجه الآخذ عن ملكه ببيع ونحوه فالأقوى أنه ~~لا رجوع. # PageV02P081 # ويكره الجماع في الليلة التي يخسف فيها القمر، واليوم الذي تنكسف فيه ~~الشمس، وفيما بين غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق، ومن طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس، وفي الريح السوداء والصفراء والزلزلة، وفي المحاق، وفي أول ليلة من ~~كل شهر إلا شهر رمضان، وفي آخر ليلة من كل شهر، وفي ليلة النصف، وفي السفر ~~مع عدم الماء للغسل لرواية إسحاق بن عمار في الصحيح أو الموثق ms0534 (1) والرواية ~~دالة على الجواز مع استحباب الترك، والجماع عاريا، وعقيب الاحتلام قبل ~~الغسل أو الوضوء. # ولا بأس بالجماع بعد الجماع من غير تخلل الغسل، ويكره الجماع وينظر إليه ~~غيره، والنظر إلى فرج المرأة في حال الجماع، وحرمه ابن حمزة (2) والجماع ~~مستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السفينة، والكلام في وقته بغير ذكر الله ~~تعالى، وفي موثقة عبيد بن زرارة وأبي العباس قال قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): ليس للرجل أن يدخل بامرأة ليلة الأربعاء (3). # الطرف الثاني في بعض الأحكام واللواحق: # وفيه مسائل: # الاولى: لا أعلم خلافا في أن من أراد نكاح امرأة يجوز له النظر إليها في ~~الجملة، وذهب جماعة إلى استحباب ذلك (4). ولا أعلم خلافا في جواز النظر إلى ~~وجهها وكفيها ظاهرها وباطنها من مفصل الزند، واختلفوا فيما عدا ذلك كشعرها ~~ومحاسنها، وقد ورد بجواز ذلك روايات متعددة يتجه العمل بها (5). فالقول ~~بالجواز أوجه. # PageV02P082 # ويشترط في جواز النظر إليها العلم بصلاحيتها للتزويج بخلوها من البعل ~~والعدة والتحريم واحتمال إجابتها، وأن لا يكون لريبة، والمراد بها خوف ~~الوقوع في محرم، قيل: ولا لتلذذ، وفي بعض الروايات: لا بأس ما لم يكن ~~متلذذا (١) و شرط بعضهم أيضا أن يستفيد بالنظر فائدة، فلو كان عالما بحالها ~~قبله لم يصح، والنص مطلق. وكما يجوز النظر للرجل كذلك يجوز للمرأة. # ويجوز النظر إلى أمة يريد شراءها وإلى شعرها ومحاسنها، وهل يجوز الزيادة ~~على ذلك من باقي جسدها ما عدا العورة؟ قيل: نعم، وقطع به في التذكرة، لدعاء ~~الحاجة إليها للتطلع إليها لئلا يكون بها عيب (٢). وقيده في الدروس بتحليل ~~المولى (٣) وفي بعض الروايات تصريح بجواز اللمس (٤) وهو حسن مع توقف الغرض ~~عليه. # الثانية: المشهور جواز النظر إلى أهل الذمة وشعورهن ما لم يكن لتلذذ أو ~~ريبة، ومنعه ابن إدريس والعلامة في المختلف (٥) والأول أقرب للأصل، ورواية ~~السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن (٦). وما رواه ~~ابن بابويه ms0535 في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) يقول: لا بأس بالنظر إلى أهل تهامة والأعراب وأهل ~~البوادي من أهل الذمة والعلوج، لأنهن لا ينتهين إذا نهين (٧). # واستدلال المانع بقوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ (8) ضعيف، لعدم ~~الدلالة على العموم. والمراد بالريبة خوف الوقوع في المحرم وهي المعبر عنه # PageV02P083 # بخوف الفتنة. وفي النظر إلى أمة الغير وشعرها بدون التحليل من المولى ~~خلاف، ونسب الجواز إلى المشهور. # الثالثة: يجوز للرجل أن ينظر إلى مثله ما خلا عورته شيخا كان أو شابا، ~~حسنا أو قبيحا، بلا فرق بين الأمرد وغيره عندنا ما لم يكن لتلذذ أو ريبة، ~~وكذا المرأة، ولا فرق بين المسلمة والكافرة على الأشهر خلافا للشيخ حيث ذهب ~~في أحد قوليه إلى أن الذمية لا تنظر إلى المسلمة حتى الوجه والكفين (١). ~~وعلى قوله ليس للمسلمة أن تدخل مع الذمية إلى الحمام، ولعل الأول أقرب. # وللرجل أن ينظر إلى جسد امرأته حتى العورة، وكذا المرأة. # والمملوكة في حكم المرأة مع جواز نكاحها، فلو كانت مزوجة فالمعروف أن ~~حكمها حكم أمة الغير، وكذا المكاتبة والمشتركة، ولو كانت مرهونة أو مؤجرة ~~مستبرأة أو معتدة عن وطء شبهة جاز على الأقوى. # ويجوز النظر إلى المحارم ما عدا العورة وكذا المرأة. # ولا أعلم خلافا في تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية فيما عدا الوجه ~~والكفين من غير ضرورة، سواء كان بتلذذ أو ريبة أم لا، ولا في تحريم النظر ~~إلى الوجه والكفين إذا كان بتلذذ أو ريبة، أما بدون ذلك ففيه أقوال ثلاثة: # الأول: الجواز على كراهية وهو مختار الشيخ (٢). # الثاني: التحريم مطلقا وهو مختار التذكرة (٣). # الثالث: الجواز مرة واحدة وتحريم المعاودة، وهو مذهب المحقق والعلامة في ~~أكثر كتبه (٤). # والأول أقرب، للأصل، ولقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (5) # PageV02P084 # وهو مفسر بالوجه والكفين، ولرواية مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن أبي ~~عبد الله ms0536 (عليه السلام) قال له: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن ~~محرما؟ قال: # الوجه والكفان والقدمان (١). # وفي الصحيح عن علي بن سويد قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني مبتلى ~~بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها؟ فقال: يا علي لا بأس إذا ~~عرف الله من نيتك الصدق وإياك والزنا (٢)، الحديث. # وروى عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن مسعدة بن زياد في الصحيح قال: ~~سمعت جعفر (عليه السلام) وقد سئل عما تظهر المرأة من زينتها؟ قال: الوجه ~~والكفين (٣). # وبإسناد لا يبعد أن يكون صحيحا عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه ~~السلام) قال: سألته عن الرجل ما يصلح أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحل ~~له؟ قال: الوجه والكفين وموضع السوار (٤). # ويؤيده رواية زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: ~~(إلا ما ظهر منها) قال: الزينة الظاهرة الكحل والخاتم (٥). # حجة المانع قوله تعالى: ﴿ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن﴾ (6) وبعض الوجوه الاعتبارية، والآية مخصصة بالآية ~~المذكورة. # ويستثنى من الحكم بالتحريم الصغيرة التي ليست مظنة الشهوة وكذا العجوز ~~المسنة البالغة حدا ينتفي التلذذ والريبة بالنسبة إليها على الأقوى، وكذا ~~الصغير الغير المميز بالنسبة إلى المرأة، وفي المميز قولان. # PageV02P085 # ويستثنى أيضا موضع الضرورة كالفصد والحجامة ونظر الطبيب وإرادة الشهادة ~~عليها تحملا وأداء، وللمعاملة ليعرفها إذا احتاج إليها. # وفي الخصي المملوك للمرأة قولان، أقربهما الجواز، وهو مذهب العلامة في ~~المختلف (1) لعموم صحيحة يونس بن عمار ويونس بن يعقوب جميعا عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها إلا ~~إلى شعرها غير متعمد لذلك (2). # قال الكليني: وفي رواية اخرى لا بأس بأن ينظر إلى شعرها إذا كان مأمونا ~~(3). # وعن معاوية بن عمار في الحسن وغيره قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): المملوك يرى شعر مولاته وساقها؟ قال: لا بأس (4). ونحوه صحيحة ~~إسحاق بن عمار أو موثقته (5). ونحوه ms0537 صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (6) ~~لكن لم يذكر فيها الساق. # وفي صحيحة معاوية بن عمار أيضا: لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق (7). # ولعموم قوله تعالى: (وما ملكت أيمانهن) الشامل للفحل والخصي، فإن خرج ~~الفحل لشبهة الإجماع بقي الخصي داخلا، مع أن الظاهر أن مسألة تحريم نظر ~~المملوك الفحل ليس بإجماعي كما قال في المسالك (8) ويظهر من المبسوط (9). # وقال في المسالك: روى الكليني أخبارا كثيرة بطرق صحيحة عن الصادق (عليه ~~السلام) أن المراد بقوله تعالى: (وما ملكت أيمانهن) شاملة للمملوك مطلقا، ~~ولا أرى سوى صحيحة لمعاوية بن عمار. وفيه أيضا: روى الشيخ في المبسوط # PageV02P086 # وغيره: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أتى فاطمة (عليها السلام) بعبد قد ~~وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها ~~لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما تلقى قال: إنه ~~ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك (١). # ويدل على خصوص الخصي قوله تعالى: ﴿والتابعين غير اولي الإربة من الرجال﴾ (2) والخصي ~~إذا كان ممسوح الذكر مع الخصيتين لا يبقى له إربة في النساء، لأن الإربة هي ~~الحاجة إليهن. # وصحيحة محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن ~~إقناع الحرائر من الخصيان؟ فقال: كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن (عليه ~~السلام) ولا يتقنعن. قلت: فكانوا أحرارا؟ قال: لا، فقلت: فالأحرار يتقنع ~~منهم؟ قال: لا (3). # وأما المعارض فلا يصلح للمعارضة، إذ غاية ما يستفاد منها الكراهة، ويظهر ~~من المبسوط ميله إلى جواز نظر المملوك مطلقا ورجع عنه أخيرا (4). # وفي نظر الخصي إلى غير مالكته قولان، أقربهما الجواز، ويظهر الحجة مما ~~سلف. # ونقل في المسالك عن ابن الجنيد في كتابه الأحمدي وقد روى عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) وعن أبي الحسن موسى (عليه السلام) كراهة رؤية الخصيان الحرة ~~من النساء حرا أو كان مملوكا (5). # وفي جواز سماع صوت الأجنبية قولان: # أحدهما: التحريم. وثانيهما: أن التحريم مشروط ms0538 بالتلذذ أو خوف الفتنة، وبه ~~قطع في التذكرة (6) واستجوده الشهيد الثاني وهو أجود (7). وقال بعض ~~الأصحاب: # وينبغي لها أن تجيب المخاطب وقارع الباب بصوت غليظ ولا ترخم صوتها. # PageV02P087 # الرابعة: اختلف الأصحاب في جواز الوطء في دبر المرأة لاختلاف الروايات، ~~والأكثر على الجواز على كراهية شديدة، وهو أقرب [جمعا بين الأخبار العديدة ~~الدالة على الجواز وما يدل على المنع] (1). # الخامسة: لا أعرف خلافا بينهم في جواز العزل عن الأمة والمتمتع بها ~~والدائمة مع الإذن. واختلفوا في جواز العزل عن الحرة الدائمة مع عدم الإذن، ~~فذهب الأكثر إلى جوازه على كراهية، وذهب جماعة منهم إلى التحريم (2) والأول ~~أقرب، لصحيحة محمد بن مسلم (3) وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (4) ~~وغيرهما، ولو قلنا بالتحريم فالأظهر أنه لا يجب على الزوج شيء. وقيل: يجب ~~دية النطفة عشرة دنانير (5). ولا وجه له. # السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم الوطء قبل أن تبلغ تسع ~~سنين، ولو وطئها قبل ذلك فهل تحرم عليه مؤبدا بدون الإفضاء؟ الأكثر على عدم ~~التحريم، وذهب جماعة إلى التحريم (6) استنادا إلى بعض الروايات الضعيفة. ~~ولعل الأول أقرب. # السابعة: المعروف أنه لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته أكثر من أربعة ~~أشهر من غير عذر، إلا بإذنها، وفي المسالك أنه موضع وفاق (7) روى الشيخ ~~بإسناده عن صفوان - والظاهر أنه صحيح - عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ~~أنه سأله عن الرجل يكون عنده المرأة الشابة فيمسك عنها الأشهر والسنة لا ~~يقربها ليس # PageV02P088 # يريد الإضرار بها يكون لهم مصيبة، يكون في ذلك آثما؟ قال: إذا تركها ~~أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك (1). # ورواه الصدوق عن صفوان في الحسن (2). ورواه الشيخ بإسناد ضعيف وزاد: # إلا أن يكون بإذنها (3). والرواية مختصة بالشابة، فالتعميم لا يخلو عن ~~إشكال. # وفي بعض الروايات الضعيفة عن أبي عبد الله (عليه السلام): من جمع من ~~النساء ما لا ينكح فزنا منهن شيء فالإثم عليه (4). # وروى حفص بن البختري في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: إذا غاضب ms0539 الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين أربعة أشهر استعدت عليه ~~فإما أن يفي وإما أن يطلق (5) الحديث، والرواية مختصة بصورة المغاضبة، وهل ~~يعم الحكم للمتمتعة؟ فيه وجهان. # الثامنة: يكره أن يدخل المسافر أهله ليلا، ولا فرق بين إعلامهم قبل ذلك ~~وعدمه، وقيل: يختص الكراهة بعدم الإعلام (6). # الطرف الثالث في العقد وبعض الأحكام المتعلقة به: # وفيه مسائل: # الاولى: النكاح يفتقر إلى إيجاب وقبول دالين على الرضى، والعبارة عن ~~الإيجاب «أنكحتك وزوجتك» ولا أعرف خلافا في صحة كل منهما، وفي «متعتك» ~~قولان. والقبول أن يقول: «قبلت النكاح أو قبلت التزويج أو ما شاكلهما» ولو ~~قال: قبلت، صح. # والمشهور أنه لابد من وقوعهما بلفظ الماضي، ولا أعلم على ذلك حجة # PageV02P089 # واضحة، ولو أتى بلفظ الأمر فقال: زوجنيها، فقال: زوجتك، ففي صحته قولان، ~~ولعل القول بالصحة أقرب، ولو أتى بلفظ المستقبل فقال: «أتزوجك» فتقول: # «زوجتك» ففي صحته قولان، أقربهما الصحة. # ولا يشترط في القبول مطابقته للفظ الإيجاب، فلو قال: زوجتك، فقال: قبلت ~~النكاح، صح. ولو قال: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقال الزوج: قبلت، ففي ~~صحته قولان، والصحة لا تخلو عن قرب. # وهل يشترط مقارنة الإيجاب للقبول؟ فيه قولان، واعتبر في التذكرة في الصحة ~~وقوعهما في مجلس واحد وإن تراخى أحدهما عن الآخر (1). # ولا يشترط تقديم الإيجاب، بل لو قال: تزوجت، فقال الولي: زوجتك، صح كما ~~هو المشهور، واحتمل بعض الأصحاب اعتبار تقديم الإيجاب. # والمشهور أنه لا يجزي الترجمة مع القدرة على العربية، ونقل عن الشيخ دعوى ~~الإجماع على ذلك (2). وعن ابن حمزة أنه جعل العقد بالعربية مستحبا (3). # وفي المسألة إشكال وإن كان القول بجواز الترجمة قويا. # ومن جوز التعبير بغير العربية جوز اللحن في العربي الذي لا يغير المعنى ~~بطريق أولى. قيل: ومن اشترط مادة العربية اقتصر عليه (4). وظاهرهم عدم ~~اشتراط الإعراب، ومنهم من صرح باشتراط الإعراب مع القدرة (5). وهل يجب ~~التوكيل مع العجز عن العربية؟ فيه وجهان، أقربهما العدم. قيل: عليه اتفاق ~~الأصحاب ظاهرا (6). # ولو عجز أحد المتعاقدين تكلم كل ms0540 منهما بما يحسنه. ولو عجزا عن النطق أصلا ~~أو أحدهما كفت الإشارة والإيماء. # ولا ينعقد بلفظ البيع أو الهبة أو الإجارة أو التمليك وإن ذكر المهر. # PageV02P090 # الثانية: يشترط في العاقد - سواء كان زوجا أو زوجة أو وليا لأحدهما أو ~~وكيلا له - البلوغ والعقل، فلا حكم لعبارة الصبي والمجنون في حال جنونه ~~والمغمى عليه. # والمشهور أنه لا يصح عقد السكران وإن أجاز بعد الإفاقة. وقال الشيخ في ~~النهاية: إذا عقدت المرأة على نفسها وهي سكرى كان العقد باطلا، فإن أفاقت ~~ورضيت بفعلها كان العقد ماضيا (1). وتبعه على ذلك ابن البراج (2). وهو جيد، ~~للرواية الصحيحة السالمة عن المعارض (3) ورواها ابن بابويه في الصحيح أيضا ~~(4) وحملها في المختلف على سكر لم يبلغ حد عدم التحصيل (5) وهو غير جيد. # ويشترط في العاقد أيضا الحرية أو إذن المولى. # الثالثة: لا أعرف خلافا في أنه يشترط في كل من الزوجين أن يكون معينا ~~ليقع التراضي عليه ويحصل التعيين بالاسم أو الوصف أو الإشارة، فلو زوجه ~~إحدى بنتيه أو هذا الحمل لم يصح، فإذا كان للرجل عدة بنات فزوج واحدة منهن ~~ولم يسم عند العقد فإن لم يقصد معينة بطل العقد، وكذا إن قصد أحدهما غير ما ~~قصده الآخر. ولو قصد الزوج قبول نكاح من قصدها الأب وإن لم يعرفها بعينها ~~ففي التذكرة أنه يصح (6) ولو قصدا واحدة معينة واختلفا في المعقود عليها ~~فعند الشيخ وجماعة أن القول قول الأب إن كان الزوج رآهن، وإلا فالعقد باطل ~~(7) عملا بالخبر الصحيح (8) وحمله الفاضلان على أن الظاهر في صورة الرؤية ~~أن الزوج # PageV02P091 # وكل التعيين إلى الأب (1) ورده ابن إدريس وحكم بالبطلان (2). ولعل الوقوف ~~على مدلول الخبر الصحيح أولى. # الرابعة: إذا ادعى أحد الزوجين الزوجية وصدقه الآخر حكم به وتوارثا، وإذا ~~ادعى أحدهما وأنكر الآخر احتاج المدعي إلى البينة، فإن أقام البينة أو حلف ~~اليمين المردودة ثبت النكاح ظاهرا ووجب عليهما مع ذلك مراعاة الحكم في ~~الواقع، وإن لم يتفق ذلك وحلف المنكر انتفى عنه حكم النكاح ظاهرا ويجب عليه ms0541 ~~مراعاة ما في الواقع من أحكام المصاهرة وغيرها. # ولو كان المدعي الزوج لم يجب عليه النفقة، لعدم التمكين الذي هو شرط ~~وجوبها. # والمشهور أنه لو ادعى زوجية امرأة وادعت اختها أنها الزوجة وأقاما البينة ~~قدمت بينة الاخت إن دخل بها أو كان تاريخ بينتها أسبق، وإلا قدم بينته، ~~ومستنده رواية ضعيفة السند (3). لكن العمل بها مشهور بينهم حتى نقل فيه ~~الإجماع (4). # وإذا عقد على امرأة فادعى آخر زوجيتها وعجز عن البينة فقيل: إنه لا يسمع ~~دعواه أصلا، فلا يترتب عليه توجه اليمين على المرأة، إلى غير ذلك من أحكام ~~الدعوى (5). # وذهب جماعة من الأصحاب إلى قبول الدعوى وتوجه اليمين والرد وإن لم يسمع ~~في حق الزوج (6) وفائدته ثبوت مهر المثل على الزوجة للمدعي على تقدير ~~الإقرار أو ردها اليمين وحلف المدعي أو نكولها عن اليمين والقضاء للمدعي ~~بالنكول أو مع اليمين، ومبنى القولين على أن منافع البضع هل يضمن بالتفويت ~~أم لا؟ فيه قولان. # الخامسة: إذا أذن المولى لعبده في ابتياع زوجته للمولى فاشتراها له ~~فالعقد # PageV02P092 # باق، وإن اشتراها لنفسه بإذنه أو ملكه إياها بعد الابتياع فإن قلنا: إن ~~العبد يملك مطلقا أو يملك مثل هذا الفرد من التصرفات بطل العقد، وهل ~~يستجيبها العبد بغير إذن جديد من المولى إما بالملك أو بالإذن الضمني ~~المستفاد من الإذن في شرائها لنفسه أم لا؟ فيه أوجه، وإلا فالعقد باق. # ولو تحرر بعضه واشتراها بطل النكاح، سواء اشتراها بمال يتفرد به أو مشترك ~~بينهما، لكن على تقدير الاختصاص يجوز له وطؤها بالملك دون الاشتراك. # الطرف الرابع في أولياء العقد: # يثبت الولاية في النكاح للأب بلا خلاف وللجد للأب على الأشهر الأقوى، ~~للأخبار المستفيضة (1). وفيه خلاف لابن أبي عقيل (2). والأقوى أنه لا يشترط ~~في ولاية الجد عدم بقاء الأب خلافا للشيخ وجماعة (3). # ولا خيار للصبية مع البلوغ إذا زوجها الأب قبله إلا في رواية معارضة ~~بأقوى منها (4). وفي الصبي قولان، أظهرهما أنه كذلك. # ولا ولاية للأب على الثيب مع بلوغها ورشدها على الأقوى، للأخبار ms0542 الدالة ~~عليه (5) خلافا لابن أبي عقيل (6) ولا على الصبي البالغ الرشيد. وإن كانت ~~بكرا كاملة لم تزوج أو تزوجت ولم توطأ قبلا وكان لها أب يصلح للولاية ففي ~~ثبوت الولاية عليها أو سقوطها عنها أو الشركة أقوال: # الأول: سقوط الولاية عنها وثبوتها لها مطلقا. # الثاني: استمرار الولاية عليها مطلقا. # PageV02P093 # الثالث: التشريك بينها وبين الولي. # الرابع: استمرار الولاية عليها في الدوام دون المتعة. # الخامس: عكسه. والقول الثاني عندي متين، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن ~~أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس ~~لها مع الأب أمر، وقال: يستأمرها كل أحد ما عدا الأب (1). # وصحيحة زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا ينقض ~~النكاح إلا الأب (2) ورواه الشيخ في الموثق (3). # وصحيحة عبد الله بن الصلت قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجارية ~~الصغيرة يزوجها أبوها، ألها أمر إذا بلغت؟ قال: لا. قال: وسألته عن البكر ~~إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ قال: لا ما لم تثيب (4). # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن البكر إذا ~~بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ فقال: ليس لها مع أبيها أمر ما لم ~~تثيب. # وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الجارية يزوجها أبوها ~~بغير رضاها؟ # قال: ليس لها مع أبيها أمر، إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة (5) ~~الحديث. # وموثقة فضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تستأمر ~~الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوجها، هو أنظر لها، وأما ~~الثيب فإنها تستأذن وإن كانت بين أبويها إذا أراد أن يزوجها (6). # وصحيحة أبي مريم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في العذراء التي لها ~~أب: لا تزوج # PageV02P094 # متعة إلا بإذن أبيها (١). والرواية مختصة بالمتعة. # وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ينقض النكاح إلا ~~الأب (٢). # وروى علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى ms0543 بن جعفر (عليه السلام) قال: ~~سألته عن الرجل هل يصلح أن يزوج ابنته بغير إذنها؟ قال: نعم، ليس يكون ~~للولد أمر إلا أن يكون امرأة قد دخل بها قبل ذلك فتلك لا يجوز نكاحها إلا ~~أن تستأمر (٣). # ويؤيد ما ذكرناه صحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن (٤). # ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: لا ~~تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، فإذا كانت ثيبا فهي الولي بنفسها (٥). # ورواية أبي مريم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الجارية البكر التي ~~لها أب لا تزوج إلا بإذن أبيها، وقال: إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت متى ~~شاءت (٦). والظاهر أن المراد بمالكة أمرها من لم يكن لها ولي شرعي، إلى غير ~~ذلك كرواية إبراهيم ابن ميمون (٧). # حجة القول الأول قوله تعالى: (حتى تنكح زوجا غيره) و ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ (٨) وقوله تعالى: ~~﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في ~~أنفسهن﴾ (9) ولصحيحة الفضلاء المنقولة في الحسن أيضا عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: # المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيه ولا المولى عليها تزويجها بغير ولي # PageV02P095 # جائز (1). ولصحيحة منصور بن حازم عن الباقر (عليه السلام) قال: تستأمر ~~البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها (2). وغيرهما من الروايات. # والجواب أما عن الآية فبأن النساء المحدث عنهن بإضافة النكاح إليهن غير ~~محل النزاع، وعن صحيحة الفضلاء أنها غير دالة على المطلوب، إذ يجوز أن يكون ~~المراد بالمالكة نفسها من لم يكن لها ولي شرعي، ولو سلم كونها أعم لكنه قيد ~~بغير المولى عليها، فلا يفيد، وغاية ما يستفاد من صحيحة منصور رجحان ~~استئمار البكر وغيرها ولا يدل على الاشتراط، ويشترك باقي الأخبار في ضعف ~~الأسناد، وأكثرها غير دال على المطلوب، بل بعضها يدل على خلافه. # ولو ذهبت بكارتها بغير الوطء فحكمها حكم البكر. ولو عضلها الولي ms0544 سقط ~~اعتبار رضاه وكانت مستقلة عند الأصحاب، لا أعرف فيه خلافا، والمعروف أنه لا ~~يشترط مراجعة الحاكم. # واختلف كلام العلامة في التذكرة فتارة جوز لها الاستقلال ونقله عن جميع ~~علمائنا مصرحا بعدم اشتراط مراجعة الحاكم (3) وتارة اشتراط إذنه (4) وفي ~~معناه الغيبة المنقطعة التي يحصل معها المشقة الشديدة مع اعتبار استئذان ~~الولي على ما ذكره الشيخ في الخلاف (5). # ولو منع الولي من غير الكفؤ لم يكن عضلا. ولو فرض إرادتها زوجا وأراد ~~الولي غيره ففي تقديم مختارها أو مختاره وجهان، ولعل الثاني أقرب. # ويثبت ولايتهما على البالغ المجنون إذا اتصلت جنونه بالصغر عند الأصحاب، ~~ولو طرأ الجنون بعد البلوغ والرشد ففي ثبوت الولاية لهما أو للحاكم قولان، ~~وحيث تثبت الولاية على المجنون فلا خيار له بعد الإفاقة، لا أعرف فيه خلافا ~~بينهم. # PageV02P096 # وللمولى أن يزوج عبده أو أمته بلا فرق بين الصغير والكبير والعاقل ~~والمجنون، ولا خيار لهما معه، ولا فرق بين تولي المولى الصيغة للمملوك أو ~~إلزامه على القبول. ولو تحرر بعض العبد أو الأمة لم يكن للمولى إجباره على ~~التزويج. # وليس للحاكم الولاية على البالغ الرشيد بلا فرق بين الذكر والانثى، ~~والمعروف بينهم أنه ليس له الولاية على الصغير، ويفهم من كلام الشهيد ~~الثاني تردد فيه (1). وتنظر فيه بعض المتأخرين (2). وفي ثبوت الولاية للأب ~~والجد أو للحاكم في السفه المتصل بالصغر قولان، أما في الطارئ بعد البلوغ ~~والرشد فالمشهور أنها للحاكم. # وهل للوصي ولاية في النكاح للصغير أو الصغيرة أو من بلغ فاسد العقل؟ فيه ~~أقوال: # الأول: ثبوت الولاية مطلقا. # الثاني: نفيها مطلقا. # الثالث: ثبوتها إذا نص الموصي على الإنكاح وعدمه بدونه. # الرابع: ثبوتها في صورة واحدة خاصة، وهي ما إذا بلغ فاسد العقل وبه ضرورة ~~إلى النكاح. # ولعل القول الثاني أقرب، لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (3) وصحيحة أبي ~~عبيدة الحذاء (4) مع بعض التأييدات كمفهوم صحيحة محمد بن مسلم (5). # وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تستأمر البكر ~~وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها (6). وخروج ms0545 الأب والجد بدليل، وصحيحة زرارة لا ~~ينقض النكاح # PageV02P097 # إلا الأب (1). والتأويل في المعارض أقرب من الإطراح. # والمحجور عليه للتبذير لا يجوز له أن يتزوج إلا مع الاضطرار، فلو أوقع ~~كان العقد فاسدا، فإن كانت المرأة عالمة فلا شيء لها مطلقا، وإن كانت جاهلة ~~لم يكن لها الزائد عن مهر المثل مع الدخول، وإن اضطر إلى التزويج جاز للولي ~~أن يأذن له مقيدا لمراعاة المصلحة، سواء عين الزوجة أم لا على قول، وعلى ~~قول آخر لابد من تعيين الزوجة. وهل يجوز له المبادرة إلى النكاح بدون إذن ~~الولي مع إمكانه؟ # فيه وجهان. ولو تعذر إذن الحاكم جاز له التزويج بدونه مقتصرا على ما يليق ~~به بمهر المثل فما دونه. # مسائل: # الاولى: إذا وكلت المرأة المالكة لأمرها أحدا في تزويجها فإن عينت الزوج ~~لم يكن للوكيل التعدي عنه، وإن أطلقت كما لو قالت: أنت وكيلي في تزويجي، أو ~~في تزويجي لرجل، فقيل: لا خلاف في أنه ليس للوكيل أن يزوجها من نفسه (2) ~~وفي التذكرة احتمل جواز ذلك (3) وإن عممت الإذن كما لو قالت: زوجني ممن ~~شئت، ففي جواز تزويجها لنفسه قولان. # ولو وكلته في تزويجها منه قيل: لا يصح، لرواية عمار، واتحاد الموجب ~~والقابل (4). وقيل: يصح (5). # ولو زوجها الجد من ابن ابنه الآخر ولاية عنهما أو الأب من موكله جاز، وإن ~~منعنا من اتحاد الموجب والقابل وكل الجد أو الأب غيره في الإيجاب أو ~~القبول. # الثانية: إذا عقد عليها الولي من كفو بمهر المثل فإن كان على وجه المصلحة ~~فلا # PageV02P098 # اعتراض لها في شيء مطلقا، وإن كان لا على وجه المصلحة فوجهان، ولا يبعد ~~القول بأنه كالأول. # وإذا عقد عليها من كفو بدون مهر المثل فقيل: يصح مطلقا (1). وقيل: لا يصح ~~(2). # وقيل: لها الاعتراض في المسمى والرجوع إلى مهر المثل (3). وقيل لها ~~الخيار في العقد (4). ومنهم من فصل بين مراعاة المصلحة وعدمه في الاعتراض ~~في المسمى وعدمه، فإذا فسخت المسمى لم يبعد تخيير الزوج في أصل العقد. # ولو زوجها من غير كفو ms0546 بمهر المثل احتمل بطلان العقد وأن يكون لها الخيار ~~في العقد، وإن كان بدون مهر المثل ثبت احتمال الخيار في المسمى والرجوع إلى ~~مهر المثل أيضا. # الثالثة: النكاح الواقع من غير الولي الشرعي يتصف بالصحة ويقف على ~~الإجازة في الحر والعبد على الأشهر الأقوى، وقال ابن إدريس: لا خلاف في أن ~~النكاح يقف على الإجازة إلا في العبد والأمة، فإن بعضهم يوقف العقد على ~~إجازة الموليين وبعضهم يبطله (5). # وفي الخلاف: إن العقد الواقع من الفضولي يقع باطلا (6). # والأقرب الأول، لصحيحة أبي عبيدة الحذاء (7). ويعضده حسنة زرارة (8) ~~ورواية محمد بن مسلم (9) فلو زوج الصبية غير وليها لم يمض إلا مع إجازتها ~~أو إجازة وليها إذا كانت صغيرة، ولو كانت مملوكة وقف على إجازة المالك. # ويكفي في إجازة البكر وإذنها سكوتها على الأشهر الأقوى، لصحيحة أحمد # PageV02P099 # ابن أبي نصر (1) وحسنة الحلبي (2) ورواية داود بن سرحان (3) وغيرها، ~~وخالف فيه ابن إدريس (4). # وألحق العلامة بالبكر من ذهبت بكارتها بغير الجماع (5). والأقرب جريان ~~حكم الثيب فيها كما اختاره الشهيدان (6). واختار في التذكرة اعتبار النطق ~~في الموطوءة في الدبر (7). وهو خروج عن النص. # وألحق غير واحد من الأصحاب بالسكوت الضحك (8). وفيه إشكال وألحق ابن ~~البراج البكاء (9). وهو بعيد. # ولابد من تقييد الاكتفاء بالسكوت بعدم اشتماله على أمارة الكراهة، ومتى ~~اشتبه الحال لم يبعد الاكتفاء بالسكوت عملا بالنص. # الرابعة: إذا زوج الأبوان الصغيرين جاز العقد، وإن مات أحدهما ورثه الآخر ~~على الأشهر، خلافا لجماعة من الأصحاب في الصغير (10). والأول أقرب، لصحيحة ~~أبي عبيدة الحذاء (11) وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (12) وصحيحة عبد ~~الله ابن الصلت (13) وصحيحة الحسن بن علي بن يقطين (14) والثلاثة الأخيرة ~~في حكم # PageV02P100 # البنت. وصحيحة محمد بن مسلم تدل على ثبوت الخيار لهما بعد البلوغ (1) لكن ~~لا يقاوم الأخبار المذكورة، ومستند الجماعة رواية بريد الكناسي (2) وهي ~~ضعيفة، ويدل عليه أيضا رواية الفضل بن عبد الملك (3) وفي سنده اشتراك. # وإذا عقد على الصغيرين غير وليهما فعلى القول ببطلان الفضولي مطلقا، أو ~~عند عدم وجود المجيز في ms0547 الحال، أو مع عدمه كان باطلا، وعلى القول بصحته ~~مطلقا - كما هو المختار - أو عند تحقق الشرط مع فرض تحققه كالولي ولم يجزه ~~ولم يرده ينظر فإن ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة كان العقد باطلا ولا ~~ميراث، وإن بلغ أحدهما مع حياة الآخر فأجاز العقد لزم من جهته وبقي من جهة ~~الآخر موقوفا، فإن بلغ في حياة الآخر وأجاز صح. # وإن مات المجيز أولا قبل بلوغ الآخر أو إجازته فأجاز الآخر حلف أنه لم ~~يجز طمعا في الميراث وورث، ويدل عليه صحيحة أبي عبيدة الحذاء (4). ولو لم ~~يحلف لموت أو جنون أو نكول فلا ميراث، ولو كان العذر مما يترقب زواله يعزل ~~النصيب من الميراث إلى زوال المانع أو حصول اليأس، قيل: أو الضرر على باقي ~~الورثة مع التأخير (5). وفيه تأمل. # ولو كان المتأخر هو الزوج وأجاز ولم يحلف فهل يلزمه المهر المسمى في ~~العقد؟ فيه وجهان، أوجههما اللزوم، وفي ثبوت إرثه منه مقدار نصيبه من ~~الميراث وجهان، أقربهما ذلك. # ولو انتفت التهمة بالطمع في الميراث كما لو كان المهر اللازم عليه أكثر ~~مما يرثه على تقدير الزوجية فالوجه أنه كما لو لم تنتف. # PageV02P101 # ولو كانا كاملين فزوجهما الفضولي ففي انسحاب الحكم فيهما وجهان، أقربهما ~~العدم، لاختصاص النص بالصغيرين فيحكم ببطلان العقد، ولو كان العاقد على ~~الصغيرين أحدهما الولي والآخر فضولي فمات من عقد له الولي قبل إجازة الآخر ~~ففي تعدي الحكم إليه نظر. # الخامسة: لا ولاية للكافر على المسلم والمسلمة، فلو كان الأب كافرا كانت ~~الولاية للجد إذا كان مسلما، وإلا سقطت ولايتهما. وهل يثبت ولاية الكافر ~~على الكافرة؟ فيه تردد. # ولا ولاية للمجنون والمغمى عليه، وفي معناه السكر المزيل للعقل، ولو لم ~~يؤد إلى ذلك فالظاهر ثبوت ولايته، إذ الفسق غير مانع من الولاية هاهنا، وقد ~~ادعى عليه في التذكرة الإجماع (1) وإن وقع الاختلاف في منعه في ولاية ~~المال، ومع ذلك قال في التذكرة: إن السكران مع بقاء تمييزه ليس له التزويج ~~في الحال (2). وفيه بعد. # ولو ms0548 زال المانع عادت الولاية. # السادسة: إذا اختار الأب زوجا والجد غيره فالجد أولى، فلا ينبغي للأب أن ~~يعارض الجد، لقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيحة محمد بن مسلم: «الجد ~~أولى بنكاحها» (3) ويدل عليه أيضا موثقة عبيد بن زرارة (4) وما رواه ~~الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) ورواه ~~علي بن جعفر في كتابه (5). # ولو بادر كل منهما وعقد على شخص غير الآخر صح السابق، فإن قصد الأب سبقه ~~على الجد وسبق فقد ترك الأولى أو أثم وصح عقده، وإن اتفق العقدان في وقت ~~واحد بأن اقترن قبولهما قدم عقد الجد. ويدل عليه صحيحة هشام بن سالم ومحمد ~~بن حكيم المنقولة في الحسن وغيره أيضا (6) وغيرها. # PageV02P102 # السابعة: لا أعرف خلافا في توقف تزويج الأمة على إذن مالكها إذا كان ~~ذكرا، ويدل عليه النصوص (١) وقوله تعالى: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾ (2) والحكم كذلك لو كان ~~المالك انثى، لعموم الأدلة، بلا فرق بين الدائم والمنقطع على الأشهر ~~الأقوى، خلافا للشيخ، حيث جوز تزويجها متعة إذا كانت لامرأة من غير ~~استئذانها (3). وإذا كانت الأمة لمولى عليه كان نكاحها بيد وليه، فإذا ~~زوجها الولي لزم، ولا خيار للمولى عليه بعد زوال الولاية. # وإذا كانت ا لأمة للبكر البالغ كان نكاحها بيدها، لأن المنع بالنسبة إلى ~~نفسها بمقتضى النص، فلا يتعدى إلى الغير. # وإذا أذن المولى لعبده في إيقاع العقد صح، فإن عين المرأة لم يجز له ~~التخطي، فإن تخطى كان موقوفا على الإجازة بناء على صحة الفضولي، وإن عين ~~المهر اتبع، فإن تخطاه فالظاهر أنه يصح العقد ويتعلق الزائد بذمته يتبع به ~~إذا تحرر، وإن أطلق لم يجز له التعدي عن مهر المثل، فإن تعدى كان الزائد في ~~ذمته. # واختلف الأصحاب في أن المهر المعين عند تعيين المولى ومهر المثل عند ~~الإطلاق ونفقة الزوجة هل يتعلق بذمة المولى أو كسب العبد على قولين، والأول ~~أقرب. # الثامنة: يستحب للمرأة أن تستأذن أباها في العقد وإن كانت ثيبا، ms0549 وأن توكل ~~أخاها عند عدم الأب والجد، وأن تعول على الأكبر عند التعدد، وأن تخير خيرة ~~الأكبر إن اختلف الأصغر والأكبر، والظاهر أن ذلك في صورة تساوي الزوجين، ~~فلو كان مختار الأصغر راجحا أشكل ترجيح الأكبر، بل لا يبعد ترجيح الأصغر. # وإذا زوجها الأخوان برجلين وكانا وكيلين وسبق أحدهما فالحكم للسابق وبطل ~~المتأخر. سواء دخل بها الثاني أم لم يدخل على المشهور، وفيه خلاف للشيخ في ~~النهاية، فإنه حكم بتقديم الأكبر مطلقا إلا مع دخول من زوجه الأصغر # PageV02P103 # في حالة لم يكن الأكبر متقدما بالعقد (1). ولعل مستنده ما رواه الكليني ~~عن صفوان عن ابن مسكان عن وليد بياع الإسقاط قال: سئل أبو عبد الله (عليه ~~السلام) وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها ~~الأصغر بأرض اخرى؟ قال: # الأول بها أولى إلا أن يكون الآخر قد دخل بها فهي امرأته ونكاحه جائز ~~(2). # والرواية غير منطبقة على ما ذكره. # وللشيخ قول آخر في الكتابين حمل الرواية عليه (3) والراوي مجهول، لكن في ~~صحة الخبر إلى صفوان دلالة على قوته. # ثم على المشهور إن دخل بها الثاني، فإن كانا عالمين بالحال فهما زانيان ~~فلا شيء لها ولا يلحق بهما الولد إن حصل وفرق بينهما وردت إلى الأول، وإن ~~كانا جاهلين بالحال أو بالتحريم فلها على الواطئ مهر المثل ولحق الولد بهما ~~وعليها العدة، وترد إلى الأول ولها عليه المسمى، وإن علمت هي خاصة فهي ~~زانية لا مهر لها ولحق الولد بالواطئ، وإن علم هو خاصة فهو زان، فلا ولد ~~له، وعليه المهر وعليها العدة متى تحقق الجهل من أحدهما ثم ترد إلى الأول. # وإن اتفق العقدان بالقبول في وقت واحد بطلا ولا مهر على واحد منهما مع ~~عدم الدخول، وقيل: يقدم الأكبر إما مطلقا، أو بشرط عدم دخول الأصغر استنادا ~~إلى رواية الوليد المذكورة، وإن جهل الحال بأن احتمل السبق والاقتران أو ~~جهل السابق إما مع العلم به ابتداء أو لا معه احتمل البطلان والقرعة وأن ~~يفسخ الحاكم نكاحهما وأن ms0550 يجبرا على الطلاق. # وإن كانا فضوليين تخيرت في إجازة عقد من شاءت منهما، ويستحب لها إجازة ~~عقد الأكبر إن لم يكن في مختار الأصغر رجحان، هذا مع عدم الدخول بأحدهما ~~بعد العلم بالعقد، وإلا كان الدخول إجازة. # PageV02P104 # التاسعة: لا ولاية للام على الولد على المشهور، خلافا لابن الجنيد، فإنه ~~أثبت الولاية على الصبية لامها وأبيها مع فقد الأب وآبائه (1). والأول ~~أقرب، للأصل والأخبار، فلو زوجته فرضي لزمه العقد والمهر، وإن رده فقيل: ~~يبطل العقد والمهر (2). وقيل: يلزمها المهر (3) استنادا إلى رواية ضعيفة ~~(4). وحملها بعض الأصحاب على ما إذا ادعت الوكالة ولم تثبت، فإنها تضمن ~~المهر، لأنها قد فوتت البضع على الزوجة وغرتها بدعوى الوكالة فضمنت عوضه ~~(5) وتنظر فيه بعض الأصحاب بناء على أن ضمان البضع بالتفويت مطلقا ممنوع ~~وإنما المعلوم ضمانه بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا، ثم قوى عدم وجوب ~~المهر على مدعي الوكالة مطلقا إلا مع ضمانه (6). ولو لم تدع الوكالة فلا ~~شيء عليها وإن ضمنت، لبطلان العقد برده. # العاشرة: إذا زوج الأجنبي امرأة وقالت: «أذنت» وأنكر الزوج إذنها فالقول ~~قولها من غير يمين بناء على صحة الفضولي مع الإجازة، إلا أن يسبق منها ما ~~يدل على الكراهة، والقول قولها مع يمين على القول الآخر ومع سبق ظهور ~~الكراهة. # الفصل الثاني في أسباب التحريم وفيه مباحث: # الأول في النسب: # ويحرم به الام وإن علت، وهي كل انثى ينتهي إليها نسبه بالولادة ولو ~~بواسطة أو وسائط، ولا فرق في الواسطة بين أن يكون ذكرا أو انثى. # PageV02P105 # والبنت، وهي كل انثى ينتهي إليه نسبها ولو بواسطة أو وسائط مطلقا. # والاخت لأب أو لام أولهما وبناتهما وإن نزلن، يعني كل انثى ينتهي نسبها ~~إليها. # وبنات الأخ لأب كان أو لام أو لهما وإن نزلن. # والعمة لأب كانت أو لام أو لهما وإن علت من جانب الأب أو الام. # والخالة لأب أو لام أو لهما وإن علت، ولا تحرم أولاد الأعمام والأخوال. # والمراد بعلو العمة والخالة عمة الأب أو الام أو الجد ms0551 أو الجدة وهكذا، ~~وكذا الكلام في الخالة، وليس المراد عمة العمة وخالة الخالة، فإن عمة العمة ~~قد تكون محرمة، كما إذا كانت العمة القريبة عمة لأبيه وامه، أو لأبيه، لأن ~~عمتها حينئذ تكون اخت أب الأب، فتكون محرمة، وقد لا تكون محرمة كما لو كانت ~~القريبة عمة للام، لأن عمتها حينئذ تكون اخت زوج ام أبيه، فلا تكون محرمة. # وكذا الكلام في خالة الخالة، فإن الخالة القريبة إن كانت خالة لأب وام أو ~~لام فخالتها تحرم عليه، بخلاف ما إذا كانت خالة الأب خاصة، فإن خالتها لا ~~تحرم عليه، لأن خالة خالته على هذا التقدير تكون اخت امرأة الجد، فلا تحرم ~~عليه. # وللفقهاء في ضبط المحرمات بالنسب عبارات، منها: أنه تحرم على الإنسان ~~اصوله وفصوله وفصول أول اصوله وأول فصل من كل أصل بعده أي بعد أول الاصول. # وأخصر منه قولهم: يحرم على الإنسان كل قريب عدا أولاد العمومة والخؤلة، ~~ومثلهن من الرجال يحرم على النساء. # والنسب يثبت بالوطء الصحيح إما بنكاح أو تحليل، وفي حكمه وطء الشبهة، ~~والمراد به الوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم، فيدخل فيه وطء ~~الصبي والمجنون والنائم وشبهه. # ولو اختصت الشبهة بأحد الطرفين اختص به الولد، والتحريم العارض كالوطء في ~~الحيض غير ضار، ووطء المنكوحة التي لم يعلم بكونها منكوحة يثبت النسب وإن ~~أثم في الوطء، أما الزنا فلا يثبت به النسب إجماعا، وهل يثبت به التحريم ~~المتعلق بالنسب فتحرم على الزاني البنت المخلوقة من مائه وعلى PageV02P106 # الزانية الولد المتولد عنها؟ لا أعرف خلافا بين الأصحاب في ثبوت التحريم، ~~ونقل بعضهم الإجماع على ذلك (1) وللعامة في ذلك خلاف. # ولو طلق زوجته فوطئها غير المطلق بالشبهة فإن أتت بالولد لأقل من ستة ~~أشهر من وطء الثاني ولأقصى الحمل فما دون من وطء الأول فهو للمطلق، وإن أتت ~~به لستة أشهر فصاعدا إلى أقصى الحمل من وطء الثاني ولزيادة من أقصى وطء من ~~الحمل الأول فهو للثاني، وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من ms0552 وطء الثاني ولأكثر ~~من مدة أقصى الحمل من وطء الأول فهو منتف عنهما. # وإن أتت به فيما بين الحدين للأول والثاني فاختلف الأصحاب في حكمه، ~~فاختار الشيخ فيه القرعة (2) واختار الأكثر أنه للثاني. وحكم اللبن تابع ~~للنسب. # ولو أنكر الولد ولاعن انتفى الولد عنه ويحرم عليه إن كان بنتا مع دخوله ~~بامها، ولو لم يكن دخل بامها ففي التحريم وجهان، ولا يبعد ترجيح العدم، ولو ~~أقر به بعد ذلك فهل يعود نسبه؟ فيه قولان، وهو لا يرث الولد قولا واحدا، ~~واللبن تابع للولد. # وهل يعود لو اعترف به؟ فيه أوجه، أحدها: عدم العود، ثانيها: العود مطلقا، ~~ثالثها: أن يعود على حد عود الولد، بمعنى أنه يؤثر في الحكم بالنسبة إلى ~~الملاعن لا غير، فلو ارتضع من هذا اللبن مرتضع رقيق الرضاع المحرم ثم ملكه ~~الملاعن عتق عليه المرتضع. # البحث الثاني الرضاع: # ويشترط في انتشار الحرمة بالرضاع امور: # الأول: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أنه يشترط أن يكون اللبن عن وطء ~~صحيح بنكاح دائم أو متعة أو ملك يمين وما في معناه، ونقل عليه إجماعهم (3). # PageV02P107 # والأشهر إلحاق الشبهة بها، لعموم الآية (1) وفيه خلاف لابن إدريس (2) ~~وحاصل كلامه يرجع إلى نوع تردد فيه، ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن لبن الفحل قال: هو ما أرضعت امرأتك ~~من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة اخرى فهو حرام. ونحوه حسنة عبد الله بن سنان ~~(3). # وفي رواية بريد العجلي المنقولة في الصحيح والحسن بإبراهيم عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) في جملة حديث قال: قلت له: أرأيت قول رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فسر لي ذلك؟ فقال: كل امرأة ~~أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4) الحديث. وإنما ينشر لبن الشبهة في حق ~~من اتصف بها منهما. واللبن الحادث من الزنا لا ينشر حرمة. # ولابد ms0553 أن يحصل من النكاح ولد، فلا يكفي دروره من غير ولد، لما مر، ~~ولرواية يونس بن يعقوب (5). وهل يكفي الحمل من غير انفصال الولد؟ فيه ~~قولان، ولا يبعد القول بالاكتفاء. # ولو طلقها الزوج أو مات وهي حامل منه أو مرضع فأرضعت ولدا فاللبن للمطلق ~~أو الميت، فينسب إليه الولد، كما ينسب إلى المرضعة، ولا فرق بين العدة ~~وغيرها، ولا بين أن ينقطع اللبن ثم يعود أم لا، ولا بين أن تتزوج بآخر ولم ~~تحمل أم لم تتزوج. ولو كان ذلك بعد الحمل من الثاني وقبل الولادة واللبن ~~بحاله لم ينقطع ولم يحدث فيه زيادة فعند الأصحاب وغيرهم أنه للأول، وفي ~~التذكرة: لا نعلم فيه مخالفا (6). ولو تجدد في اللبن زيادة يمكن استنادها ~~إلى الحمل من الثاني # PageV02P108 # من غير انقطاع فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه للأول أيضا. # وعن الشافعي في ذلك قولان، أحدهما: مثل ما ذكر، والثاني: أنه للزوجين إن ~~زاد بعد أربعين يوما من الحمل الثاني (1). # ولو انقطع اللبن عن الأول انقطاعا بينا ثم يعود في وقت يمكن أن يكون ~~للثاني فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه للثاني، وللشافعي قول بأنه للأول ~~ما لم تلد من الثاني مطلقا، وقول آخر بأنه يكون لهما مع انتهائه إلى حال ~~ينزل معها اللبن وأقله أربعون يوما (2). # ولو كان بعد الوضع فلا أعرف خلافا في أنه للثاني، ونقل فيه في التذكرة ~~الإجماع من الكل (3). # وعلى تقدير الحكم بكون اللبن للثاني في صورة من هذه الصور يعتبر في نشر ~~الحرمة ما يعتبر في أصل الشرائط، فإذا كان للثاني حمل ولم ينفصل وحكم بكون ~~اللبن له يبنى على أن لبن الحمل هل يعتبر في نشر الحرمة أم لا. # الثاني الكمية: لابد في نشر الحرمة من مقدار معين وله تقديرات ثلاث: # الأول: ما أنبت اللحم وشد العظم، ومقتضى النصوص أنه لا يكفي أحدهما كما ~~هو المشهور، خلافا للشهيد في بعض فتاويه حيث اجتزأ بأحدهما (4) ولا دليل ~~عليه. # الثاني: العدد وفيه أقوال، الأول: قول ابن الجنيد، وهو ms0554 الاكتفاء بالرضعة ~~التامة. # وهي ما ملأت بطن الصبي إما بالمص أو بالوجور (5). الثاني: اعتبار عشر ~~رضعات وإليه ذهب أكثر المتقدمين. الثالث: اعتبار خمس عشرة رضعات، وهو قول ~~أكثر المتأخرين. # PageV02P109 # والقول الأول مندفع بالروايات الكثيرة، وكذا القول الثاني، والقول الثالث ~~يدل عليه موثقة زياد بن سوقة (1) صريحا. # لكن يخالفه موثقة عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: خمس عشرة رضعة لا تحرم (2). وحملها الشيخ على كون الرضعات متفرقة من ~~نساء شتى (3). وهو بعيد. # ويخالفه أيضا ما دل على اعتبار الحولين، مثل ما رواه الصدوق عن عبيد بن ~~زرارة في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرضاع فقال: ~~لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد حولين كاملين (4). ورواه الشيخ ~~أيضا وحمل قوله حولين على أنه ظرف للرضاع (5) وهو بعيد. وروى الصدوق عن ~~الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يحرم الرضاع إلا ~~ما كان حولين كاملين (6). # ويخالفه أيضا ما يدل على اعتبار سنة كصحيحة العلاء بن رزين عن الصادق ~~(عليه السلام) رواها الشيخ والصدوق (7) وفي المقنع للصدوق: لا يحرم من ~~الرضاع إلا رضاع يوم وليلة وخمس عشرة رضعات متواليات لا يفصل بينهن (8). # ويؤيد القول الثالث الشهرة. وما دل على إنبات اللحم وشد العظم من الأخبار ~~الكثيرة (9). ويمكن حملها على اشتداد العظم الذي يحصل بعد مدة الرضاع، فإن ~~المرتضع لين العظم. # ويدل على اعتبار الحولين أيضا بعض الأخبار مما لم يبلغ حد الحكم # PageV02P110 # بالصحة (1) ولاعتبار الحول والحولين مؤيدات من الأخبار وكون ذلك أبعد من ~~مذاهب العامة، فالمسألة عندي محل الإشكال والتوقف. # الثالث: التقدير برضع يوم وليلة، وهو المعروف بين الأصحاب، وعن الصدوق في ~~المقنع: لا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن ليس بينهن ~~رضاع، وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن (رحمه الله) ثم قال: وروي أنه لا ~~يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين، وروي أنه لا يحرم من الرضاع إلا ~~ما ارتضع ms0555 من ثدي واحد سنة (2) وقد روى رواية الحولين والسنة في الفقيه (3). ~~ومستند القول الأول موثقة زياد بن سوقة (4) والمسألة عندي قوية الإشكال. # وعلى القول الأول يعتبر إرضاعه فيهما كلما طلبه واحتاج إليه عادة، وهل ~~يكفي الملفق منهما؟ فيه وجهان. # ويعتبر في الرضعات المحرمة قيود ثلاثة: # أحدها: إكمال الرضعة، والمرجع في ذلك إلى العرف، وقيل: حده أن يروى الولد ~~ويصدر من قبل نفسه، والتفسيران متقاربان، ويرشد إلى الثاني مرسلة ابن أبي ~~عمير (5) فإذا قطع الولد باختياره وأعرض إعراض ممتلئ تحققت الكمالية، وإن ~~قطع لا بنية الإعراض بل للتنفس أو للالتفات إلى ملاعب، أو للانتقال من ثدي ~~إلى آخر أو قطعت عليه المرضعة، أو لفظ الثدي ثم عاد في الحال إلى الالتقام ~~كان الكل رضعة واحدة، وهل يعتبر صحة مزاج الولد؟ فيه وجهان. # ثانيها: التوالي بأن لا يفصل بين الرضعات رضاع غير المرضعة، ولا عبرة ~~بتخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب وشرب اللبن من غير الثدي ونحوه، # PageV02P111 # وهل يتحقق الفصل بمسمى الرضاع أم لابد من الرضعة التامة؟ فيه قولان. ~~ويقدح الفصل بالرضعة في اعتبار اليوم والليلة أيضا، بل يقدح المأكول ~~والمشروب أيضا هاهنا. # ثالثها: أن يكون الارتضاع من الثدي، وهذا الشرط معتبر في مطلق الرضاع ~~المحرم، واشتراط ذلك هو المعروف من مذهب الأصحاب، وخالف في ذلك ابن الجنيد ~~فاكتفى بوجور اللبن في الحلق (1). والأول أصح، لعدم صدق الإرضاع والارتضاع ~~عرفا في مثل الوجور، ولو ارتضع من ثدي الميتة أو أكملها ميتة فالمشهور بين ~~الأصحاب أنه لا ينشر حرمة. وتردد فيه بعض الأصحاب (2). # الثالث أن يكون المرتضع في الحولين: فلو أرضعته بعد الحولين لم ينشر ~~حرمة، وكذا لو وقع بعض الرضعات بعد إتمام الحولين، بخلاف ما لو كمل بعد ~~تمام الحولين، وهذا هو المشهور بين الأصحاب. # وفي المسالك أنه لا خلاف فيه بين أصحابنا (3). وعن ابن الجنيد أنه حكم ~~بالتحريم إذا وقع الرضاع بعد الحولين ولم يتوسط بعد الرضاع فطام (4). وقال ~~الشهيد (رحمه الله): إنه مسبوق بالإجماع وملحوق به (5). # واحتج في المسالك على ms0556 الأول بقوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) جعل تمام الرضاعة في الحولين، وفيه نظر. ~~وبقوله تعالى: (وفصاله في عامين) وفيه أيضا نظر. وبما روي عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) لا رضاع إلا ما كان في الحولين. وقال أيضا: لا رضاع بعد ~~فصال. # والظاهر أن الروايتين عاميتان، وبقول الصادق (عليه السلام): لا رضاع بعد ~~فطام قلت: # جعلت فداك وما الفطام؟ قال: الحولين اللذين قال الله عز وجل (6). وهذه ~~الرواية لم # PageV02P112 # أجدها إلا بطريق فيه سهل بن زياد. ويدل عليه أيضا رواية الفضل بن عبد ~~الملك بإسناد فيه اشتراك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الرضاع قبل ~~الحولين قبل أن يفطم (1). # ويدل على قول ابن الجنيد ظاهر قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة منصور ~~بن حازم المنقولة في الحسن أيضا: لا رضاع بعد فطام (2). ونحوه في حسنة ~~الحلبي عنه (عليه السلام) (3). وموثقة داود بن الحصين عنه (عليه السلام) ~~قال: الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم محرم (4). وقول ابن الجنيد غير بعيد. # والمشهور أنه لو فطم في الحولين ثم ارتضع فيهما حصل التحريم. وعن ابن أبي ~~عقيل أن كلامه يشعر بالخلاف (5). ولعل نظره إلى اعتبار الفطام المذكور في ~~الأخبار، وهل يراعى ذلك في ولد المرضعة؟ فيه قولان، أقربهما العدم. # الرابع: أن يكون اللبن لمرضعة واحدة من لبن فحل واحد، فلو رضع الصبي بعض ~~العدد المعتبر من لبن امرأة وأكمل من اخرى لم ينشر الحرمة وإن اتحد الفحل، ~~ونقل في التذكرة الإجماع عليه (6). # وكذا لو أرضعته امرأة واحدة الرضاع المعتبر من لبن فحلين بأن أرضعته من ~~لبن زوجها بعض الرضعات ثم فارقها الزوج فتزوجت بغيره فأكملت الرضعات من لبن ~~الزوج الثاني فإن ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد والمرضعة، ويتصور فرض ذلك ~~بأن يستقل الولد بالمأكول في المدة المتخللة من غير حاجة إلى رضاع أجنبية، ~~فإن ذلك لا يقدح في توالي الرضعات، وادعى في التذكرة الإجماع على هذا الحكم ~~أيضا (7) ويدل عليهما موثقة زياد بن سوقة ms0557 (8). # PageV02P113 # وهل يشترط اتحاد الفحل في التحريم بين رضيعين فصاعدا، بمعنى أنه لابد في ~~تحريم أحد الرضيعين على الآخر مع تحقق الشروط السابقة من كون الفحل واحدا، ~~فلو ارتضع أحد الصغيرين من امرأة من لبن فحل القدر المعتبر والآخر منهما من ~~لبن فحل آخر القدر المعتبر لم يثبت التحريم بينهما، ولو ارتضع مائة من لبن ~~فحل واحد القدر المعتبر حرم بعضهم على بعض وإن تعددت المرضعات بشرط أن يحصل ~~من كل امرأة القدر المعتبر في التحريم، وعلى هذا فيكفي الاخوة في الرضاع من ~~جهة الأب وحده ولا يكفي من جهة الام وحدها، وهذا معنى قولهم: اللبن للفحل، ~~أم يكفي في التحريم اتحاد الام؟ المشهور بين الأصحاب الأول، وادعى بعضهم ~~الإجماع عليه (1) وذهب الشيخ أبو علي الطبرسي (رحمه الله) (2) إلى الثاني. # ويدل على القول الأول ما في رواية بريد العجلي المنقولة في الصحيح والحسن ~~في جملة حديث قال: قلت له - يعني أبا جعفر (عليه السلام) - أرأيت قول رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فسر لي ذلك؟ ~~فقال: كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى من جارية أو غلام فذلك ~~الرضاع الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكل امرأة أرضعت من لبن ~~فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع ~~الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وإنما هو من سبب ناحية الصهر رضاع، ولا ~~يحرم شيئا وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم (3). # وموثقة عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غلام رضع ~~من امرأة، أيحل له أن يتزوج اختها لأبيها من الرضاع؟ قال: فقال: لا، فقد ~~رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة، قال: فيتزوج اختها لامها من ~~الرضاعة؟ قال: # PageV02P114 # فقال: لا بأس بذلك، إن اختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت ~~الغلام فاختلف الفحلان ms0558 فلا بأس (1). # وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يرضع من ~~امرأة وهو غلام، أيحل له أن يتزوج اختها لامها من الرضاعة فقال: إن كانت ~~المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل، فإن كانت المرأتان ~~رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك (2). # قال في المسالك: استند أصحابنا في الشرطين معا إلى رواياتهم مثل قول ~~الباقر (عليه السلام)، ونقل رواية زياد بن سوقة ورواية عمار ثم قال: ولا ~~يخفى عليك ضعف هذين الخبرين، ولكن الحكم بهما مشهور بين الأصحاب إلى حد فيه ~~الإجماع، مع أنه قد عارضهما ما يدل على عدم اعتبار الفحل وهي رواية محمد ~~ابن عبيد الهمداني قال: قال الرضا (عليه السلام): ما يقول أصحابك في ~~الرضاع؟ قال: قلت: # كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك أنك تحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك. قال: فقال لي: وذلك أن أمير المؤمنين سألني ~~عنها البارحة فقال لي: اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام فقال لي: كما ~~أنت حتى أسألك عنها، ما قلت في رجل كانت له امهات أولاد شتى فأرضعت واحدة ~~منهن بلبنها غلاما غريبا، أليس كل شيء من ولد ذلك الرجل من الامهات الشتى ~~محرما على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى، قال: فقال لي أبو الحسن (عليه ~~السلام): فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الامهات وإنما ~~حرم الله الرضاع من قبل الامهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم (3). # ولا يخفى أن رواية زياد بن سوقة غير دالة على اعتبار الشرط الثاني، ~~ورواية محمد بن عبيد لا ينافي الاشتراط، لأن المستفاد من الرواية تحريم ~~أولاد المرضعة # PageV02P115 # نسبا على المرتضع وهو إجماعي ليس مورد البحث والنزاع. # واستشهد بعضهم على القول المشهور بما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن ~~محبوب، عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتزوج ~~المرأة فتلد منه ثم ترضع من لبنها ms0559 جارية أيصلح لولده من غيرها أن يتزوج ~~بتلك الجارية التي أرضعتها؟ قال: لا هي بمنزلة الاخت من الرضاعة، لأن اللبن ~~لفحل واحد (1). وفيه نظر، لأن مقتضاه أن الاشتراك في كون اللبن لفحل واحد ~~يقتضي التحريم ولا يقتضي انحصار جهة التحريم فيه. # واستدل في المسالك لقول الطبرسي (رحمه الله) بأنه يكون بينهم اخوة الام ~~وإن تعدد الفحل، فيدخل في عموم قوله تعالى: (وأخواتكم من الرضاعة) لأن ~~الاخوة من الام تحرم التناكح بالنسب، والرضاع يحرم منه ما يحرم من النسب، ~~قال: وهذا القول في غاية الجودة بشرط إطراح الخبرين المتقدمين إما لضعف ~~السند أو للمعارضة والرجوع إلى عموم الأدلة، وهي ظاهرة معه، وروى الشيخ ~~ونقل صحيحة الحلبي السابقة (2) ثم قال: وهذه الرواية تؤيد تينك الروايتين ~~مع صحتها وإن لم يكن عين المتنازع (3). انتهى. وحاصله يرجع إلى أمرين، ~~أحدهما: أن المرضعة بلبن الام الرضاعي اخته الامي الرضاعي، فتحرم بالآية، ~~وفيه أن الاخت الرضاعي أمر شرعي، وكون المذكورة مندرجة في معناه محل ~~النزاع، فلابد من دليل يدل عليه. وثانيهما: أن الاخت الامي النسبي محرمة، ~~فتكون كذلك الاخت الامي من الرضاعي كما في محل النزاع، لقوله (صلى الله ~~عليه وآله): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. (4) وفيه منع كون المذكورة ~~اختا اميا. # وفي تفسير قوله (صلى الله عليه وآله): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ~~احتمالات، منها: أن كل رضاع شرعي يحرم بسببه ما يحرم بسبب النسب في نظيره، ~~فكل من # PageV02P116 # يحرم على الإنسان بسبب امومة الام كالاخت لام واخت أبيها امها وأولادها ~~يحرم بسبب الرضاع في الام الرضاعية، ولا يلزم من هذا سوى تحريم القريبات ~~النسبية للام الرضاعية مما يحرم في النسبية. # ومنها: أن معناه أن ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع مثله، يعني يوجد في ~~الرضاعيات مثله، ولا يلزم كون محل البحث منه. # ثم في الفرق بين صحيحة الحلبي ورواية عمار في كون أحدهما عين المتنازع ~~فيه دون الاخرى محل تأمل، وعلى القولين يحرم أولاد هذه المرضعة نسبا على ~~المرتضع منها. # مسائل: ms0560 # الاولى: إذا حصل الرضاع الموجب للتحريم صارت المرضعة اما للمرتضع، ~~وآباؤها وإن علوا أجدادا للمرتضع وامهاتها كذلك جدات له وإخوتها وأخواتها ~~أخوالا وخالات له، وأولادها من النسب إخوة وأخوات، وفي أولادها من الرضاع ~~خلاف قد سبق. # وينعكس النسبة من جانب المرتضع بالنسبة إليهم، فيصير أولاد المرتضع ~~أولادا للمرضعة، وعلى هذا القياس، وينشر التحريم من الفحل إليه ومنه إليه ~~على وجه يصير الفحل كالأب له، ويتعدى التحريم إلى آباء الفحل وأولاده ~~وإخوته وأخواته، وينعكس النسبة من جانب المرتضع بالنسبة إليهم. # وتفصيل الحكم أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وقد حرم الله تعالى ~~بالنسب سبعا، وهي: الام وإن علت، فكل ام ولدت مرضعتك، أو ولدت من ولدها أو ~~أرضعتها، أو أرضعت من ولدها ولو بواسطة أو وسائط، أو ولدت أباها أو جدها من ~~الرضاعة نسبا أو رضاعا فهي بمنزلة امك، وكذا كل امرأة ولدت الفحل أو ولدت ~~من ولده نسبا أو رضاعا، أو أرضعته، أو أرضعت من ولده نسبا أو رضاعا، أو ~~أرضعت أباك أو امك أو أرضعت من ولد أحدهما نسبا أو رضاعا ولو بواسطة ~~PageV02P117 # أو وسائط، أو ولدت أحدهما من الرضاع نسبا أو رضاعا فهي بمنزلة امك. # والبنت وإن سفلت وهي من الرضاعة: كل بنت ارتضعت بلبنك أو بلبن من ولدته ~~نسبا أو رضاعا، أو أرضعتها امرأة ولدتها نسبا أو رضاعا، وكذلك بناتها من ~~النسب والرضاع فكلهن بمنزلة بنتك. # والاخت وهي من الرضاعة: كل امرأة أرضعتها امك، أو أرضعت بلبن أبيك، وكذا ~~كل بنت ولدتها المرضعة أو الفحل، وكل بنت ارتضعت بلبن أبيك من الرضاعة، أو ~~أرضعتها امك من الرضاعة على قول الطبرسي (رحمه الله). (1) والعمات ~~والخالات، وهن من الرضاع: أخوات الفحل والمرضعة نسبا، أو أخواتهما رضاعا من ~~جهة صاحب اللبن ومن جهة المرضعة أيضا على قول، وأخوات من ولدهما من النسب ~~والرضاع كذلك، وكل امرأة أرضعتها واحدة من جداتك، أو أرضعت بلبن واحد من ~~أجدادك، والأخوات الرضاعية لأبيك أو لامك أو لأحد من أجدادك أو جداتك. # وبنات ms0561 الأخ وبنات الاخت، وهن من الرضاعة: بنات أولاد المرضعة والفحل نسبا ~~ورضاعا على ما ذكرنا، وكذا كل انثى أرضعتها اختك أو بعض بناتها وبنات ~~أولادها من الرضاع والنسب، وبناتها وبنات أولادها نسبا ورضاعا، وبنات كل ~~انثى أو ذكر أرضعته امك أو أرضع بلبن أبيك من النسب والرضاع وإن نزلن، وكل ~~انثى ارتضعت بلبن أخيك أو ولدها نسبا أو رضاعا من ارتضع بلبن أخيك (2) فهذه ~~جملة المحرمات بالرضاع الملحقة بالمحرمات بالنسب. # وهل ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة أو رضاعا، أو في أولاد ~~زوجته المرضعة ولادة؟ فيه قولان، أقربهما التحريم، نظرا إلى الروايات ~~كصحيحة علي بن مهزيار قال: سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني (عليه ~~السلام) عن امرأة أرضعت لي صبيا هل يحل لي أن أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: ~~ما أجود # PageV02P118 # ما سألت، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس: حرمت عليه امرأته من قبل لبن ~~الفحل، هذا لبن الفحل لا غيره، فقلت له: الجارية ليست ابنة المرأة التي ~~أرضعت لي، هي ابنة غيرها؟ فقال: لو كن عشرا متفرقات ما حل لك شيء منهن وكن ~~في موضع بناتك (1). # وصحيحة أيوب بن نوح قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن (عليه السلام): ~~امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها؟ فكتب: لا يجوز ذلك، ~~لأن ولدها صارت بمنزلة ولدك (2). # ورواية عبد الله بن جعفر في الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمد: امرأة أرضعت ~~ولدا لرجل، هل يصلح لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا؟ فوقع ~~(عليه السلام): # لا تحل له (3). # والروايتان الأخيرتان واردتان في أولاد المرضعة، والاولى تدل على حكم ~~أولاد الفحل، وفي دلالتها على الأولاد الرضاعية للفحل تأمل. # ويتفرع على الخلاف في هذه المسألة ما لو أرضعت ولد إنسان جدته لامه، سواء ~~كان بلبن جده أو غيره، أو أرضعته إحدى نساء جده لامه بلبن جده الرضاع ~~المعتبر، فإن ام الرضيع تحرم على زوجها أب المرتضع على القول بالتحريم كما ~~اخترنا، ms0562 لأنها من جملة أولاد المرضعة على التقدير الأول، ومن جملة أولاد ~~صاحب اللبن على التقدير الثاني. # وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن هذه المرضعة نسبا وأولاد ~~فحلها؟ فيه قولان، والأكثر على الجواز. # وذهب الشيخ في النهاية والخلاف إلى التحريم (4) استنادا إلى أن التعليل # PageV02P119 # المنصوص في الخبر يقتضي كون أولاد المرضعة والفحل إخوة لأولاد أب المرتضع ~~فينشر الحرمة، ولأن اخت الأخ محرمة في النسب، فكذا هنا، وفي الأول منع، ~~والتعليل يقتضي كون العلة كونه بمنزلة الولد وهو غير موجود في محل النزاع. # وفي الثاني أن اخت الأخ لا تحرم عليه من حيث إنها اخت الأخ، بل من حيث ~~إنها اخته لا مطلقا. # والوجه الاستدلال على التحريم بأن كونهم بمنزلة الولد يقتضي أن يثبت لهم ~~جميع الأحكام الثابتة للولد من حيث الولدية، لعدم تخصيص في المنزلة، ومن ~~جملة أحكام الولد تحريم أولاد الأب عليه، فإذن القول بالتحريم لا يخلو عن ~~قوة، وتوقف العلامة في المختلف (1) ووافقه بعض المتأخرين (2). # ولو أرضعت امرأة ابنا لقوم وبنتا لآخرين جاز أن ينكح إخوة كل واحد منهما ~~في إخوة الآخر، لأنه لا نسب بينهم ولا رضاع. # الثانية: استثنى العلامة في التذكرة من قاعدة: يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب. صور أربع: # الاولى: قال: ام الأخ والاخت في النسب حرام، لأنها إما ام أو زوجة أب، ~~وأما في الرضاع فإن كانت كذلك حرمت أيضا، وإن لم تكن كذلك لم تحرم، كما لو ~~أرضعت أجنبية أخاك أو اختك لم تحرم، والحق أن هذه لا تحتاج إلى الاستثناء، ~~فإن القاعدة الكلية مقتضاها أن كل امرأة حرمت باعتبار وصف في النسب حرمت ~~نظيرتها في الرضاع، ووصف كونها ام الأخ أو الاخت ليس من الأوصاف المؤثرة في ~~التحريم في النسب فلا يؤثر في المقام. # الثانية: ام ولد الولد حرام، لأنها إما بنته أو زوجة ابنه، وفي الرضاع قد ~~لا تكون إحداهما، مثل أن ترضع الأجنبية ابن الابن فإنها ام ولد الولد وليست ~~حراما، وهذه أيضا لا تحتاج إلى ms0563 الاستثناء، فإن ام ولد الولد ليست من ~~المحرمات السبع بالنسب من حيث إنها ام ولد الولد. # PageV02P120 # الثالثة: جدة الولد في النسب حرام، لأنها إما امك أو ام زوجتك، وفي ~~الرضاع قد لا تكون كذلك، كما إذا أرضعت أجنبية ولدك، فإن امها جدته وليست ~~بامك ولا ام زوجتك، والكلام في استثناء هذه أيضا كالسابقة. # الرابعة: اخت ولدك في النسب حرام عليك، لأنها إما بنتك أو ربيبتك، وإذا ~~أرضعت أجنبية ولدك فبنتها اخت ولدك وليست بنتا ولا ربيبة (1) والكلام في ~~استثناء هذه كالسابقة، لكن هذا القسم يثبت له التحريم بدليل آخر كما مر. # الثالثة: قد وقع الالتباس في حكم نسوة كثيرة في باب الرضاع، ونقل الفاضل ~~الشيخ علي عن بعض الطلبة المعاصرين له الحكم بالتحريم في مواضع كثيرة من ~~الرضاع، وذكر أنه مخالف للإجماع وأن تعويلهم في ذلك على فتوى أسندوها إلى ~~الشهيد (رحمه الله)، وذكر أنه لم يثبت الفتوى بذلك عن الشهيد (رحمه الله) ~~عنده، وذكر أن المختلف فيه بين الأصحاب ليس إلا صورا ثلاث: # الاولى: جدات المرتضع بالنسبة إلى صاحب اللبن يحللن له أم لا، وقريب منه ~~ام المرضعة وجداتها بالنسبة إلى أب المرتضع، وهذه المسألة اختلف فيها ~~الأصحاب، والأقرب عندي الجواز، للأصل والعمومات، وذهب جماعة إلى التحريم، ~~استنادا إلى حجة ضعيفة. # وقد يستدل في بعض صور المسألة وهو ما إذا كانت جدة المرتضع جدودتها له من ~~جهة أبيه، أو كانت من جهة امه وكانت هي بنت صاحب اللبن، أما الاولى فلأن ~~المرتضع لما صار ولدا للفحل كانت جدته من أبيه اما لأب ابن الفحل، وام أب ~~الابن محرمة، لكونها اما. والجواب أن تحريم ام أب الابن في النسب لكونها ~~اما، لا لكونها ام أب الابن، فيثبت الحكم حيث يثبت كونها اما لا مطلقا. ~~وأما الثانية فلأن ولد بنت الفحل إذا صار ولدا له من الرضاعة صارت جدته ~~المرضعة إياه ام بنت البنت، وام بنت البنت محرمة لكونها بنتا، والجواب كما ~~مر. # PageV02P121 # الثانية: أخوات المرتضع نسبا أو رضاعا بشرط اتحاد ms0564 الفحل هل يحللن له أم ~~لا؟ وفيه أيضا خلاف بين الأصحاب، والقائل بالتحريم الشيخ في الخلاف (1) وفي ~~القواعد حكم بعدم التحريم (2). # الثالثة: أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا وكذا أولاد المرضعة ولادة ~~بالنسبة إلى إخوة المرتضع هل يحللن لهم أم لا؟ وقد مر حكم هذه المسألة. # الرابعة: الرضاع الذي يحرم النكاح على تقدير سبقه عليه يبطله على تقدير ~~لحوقه به، فلو تزوج رضيعة فأرضعتها ام الزوج أو اخته أو جدته أو زوجة الأب ~~بلبنه أو زوجة الأخ بلبنه فسد النكاح، فإن كان الرضاع بسبب مختص بالصغيرة ~~مثل أن سعت إليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة فالمشهور سقوط مهرها، ~~ويحتمل قويا عدم السقوط، وإن كان الرضاع بفعل الكبيرة فقيل: يجب للصغيرة ~~على الزوج نصف المهر، اختاره الشيخ في المبسوط وجماعة (3) وقيل: # الجميع (4) ولعله الأقرب، هذا إذا كان قد سمي لها مهرا، ولو كانت مفوضة ~~البضع قيل: وجبت المتعة (5) ويحتمل السقوط أصلا، ويحتمل وجوب مهر المثل أو ~~نصفه، فإذا غرم الزوج شيئا في هذه الفروض هل يرجع به على المرضعة؟ فيه ~~قولان مبنيان على أن البضع هل يضمن بالتفويت أم لا؟ وعلى القول بالرجوع هل ~~يفرق بين ما إذا قصد بالإرضاع الإفساد وعدمه أم لا؟ فيه قولان. # ولو كان الرضاع بفعل الصغيرة والكبيرة عالمة لكن لم تعنها عليه ففي ~~إلحاقه بالسابقة أو عدم الضمان وجهان، ولو قيل: لا يرجع الزوج على المرضعة ~~إلا بنصف ما يغرمه لم يكن بعيدا. وإن تولت الكبيرة الإرضاع في موضع الحاجة ~~والضرورة ففي ضمانها وجهان، وكذا لو كانت مكرهة على الإرضاع. # PageV02P122 # الخامسة: عند الأصحاب أن المصاهرة يتعلق بالرضاع كما يتعلق بالنسب، فكما ~~تحرم ام الزوجة نسبا وبنت الزوجة المدخولة نسبا وزوجة الأب وزوجة الابن، ~~فكذلك في الرضاع، فمن نكح صغيرة أو كبيرة حرمت عليه مرضعتها، لأنها ام ~~رضاعية للزوجة، وكذا تحرم عليه بنتها من الرضاع واختها من الرضاع جمعا، ~~وبنت أخيها وبنت اختها من الرضاع بدون رضا العمة أو الخالة. ولو كانت تحته ~~كبيرة فطلقها فنكحت صغيرا ms0565 وأرضعته بلبن المطلق حرمت عليهما مؤبدا. # ولا أعلم حجة على هذه الأحكام سوى قوله (صلى الله عليه وآله): يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب (1). وفي دلالته أيضا إشكال. # نعم إن ثبت الإجماع على الأحكام المذكورة كان هو المتبع، وليس هذا من ~~قبيل المصاهرة التي لا يتعدى إليها تحريم الرضاع إلا ما استثني، وهى ~~المصاهرة الناشئة بالرضاع نظير المصاهرة الحادثة بالنكاح، كما إذا جعل ام ~~مرضعة الولد بمنزلة ام الزوجة، فيحكم بتحريم امها جعلا لها بمنزلة ام ~~الزوجة، والضابط أن ينزل الولد الرضاعي بمنزلة الولد النسبي وكذا امه وأبوه ~~إلى آخر المحرمات النسبية ثم يلحقهم أحكام المصاهرة بالنسبة إلى النساء ~~المحرمات بها عينا وجمعا، ولا يتعدى الحكم إلى ما يلازمها أو يناسبها، بل ~~يراعى نفس الوصف الموجب للتحريم. # قالوا: لو كان له زوجتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة الإرضاع ~~المحرم انفسخ نكاحهما، لامتناع الاجتماع بين الام والبنت في النكاح. # وفيه: أن هذا لا يقتضي إلا تحريم إحداهما، فيحتمل الرجوع إلى القرعة، لكن ~~يدل على فساد النكاح في الجملة صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: # لو أن رجلا تزوج جارية رضيعة فأرضعتها امرأته فسد النكاح (2). ونحوه ~~موثقة # PageV02P123 # ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) وحسنة الحلبي عنه (عليه السلام) ~~(1) وظاهرها فساد نكاح الرضيعة. # وروى الحلبي وعبد الله بن سنان في الحسن عنه (عليه السلام) في رجل تزوج ~~جارية صغيرة فأرضعتها امرأته وام ولده؟ قال: تحرم عليه (2). # وعلى القاعدة المذكورة إن كان الرضاع بلبن الزوج حرمتا جميعا أبدا وإن لم ~~يدخل بالكبيرة، ويمكن فرضه بأن وطئها قبل الزوجية لشبهة فحملت منه، ثم لا ~~نقول: بأن وطء الشبهة ينشر الحرمة مطلقا، فبعد التزويج وعدم الدخول اللبن ~~له. # وإن لم يكن الرضاع بلبن الزوج فإن كان دخل بالكبيرة حرمتا جميعا أبدا، ~~وإلا لم تحرم الصغيرة أبدا على المشهور. # ولو أرضعت الزوجة الكبيرة زوجتين صغيرتين له الرضاع المحرم فإن كان بلبنه ~~حرمن أبدا مطلقا، وإن كان بلبن غيره فكذلك إن ms0566 دخل بالكبيرة على إشكال في ~~صورة التعاقب، وإطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق، وصرح به بعضهم. # قالوا: وإن لم يدخل بالكبيرة فإن أرضعتهما دفعة بأن أعطت في الرضعة ~~الأخيرة كل واحدة ثديا وارتوتا دفعة واحدة انفسخ عقد الجميع، لتحقق الجمع ~~بين الام وبنتها بالعقد، واختص التحريم بالكبيرة، وله تجديد العقد على من ~~شاء من الاختين. وإن أرضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الكبيرة والاولى خاصة ~~وبقى حكم نكاح الثانية، لأن الكبيرة إنما صارت اما لها بعد انفساخ نكاحها ~~ويكون حل الصغيرة الاولى موقوفا على مفارقة الثانية. # ولو كان له زوجتان كبيرتان وزوجة صغيرة فأرضعتها إحدى الكبيرتين ثم ~~أرضعتها الاخرى حرمت المرضعة الاولى مطلقا، وتحرم الصغيرة إن كان الإرضاع ~~بلبن الزوج أو كانت إحدى المرضعتين مدخولا بها. # PageV02P124 # وفي تحريم المرضعة الثانية قولان، فمذهب الشيخ وابن الجنيد عدم التحريم ~~(1) لخروج الصغيرة عن الزوجية، فلا تكون المرضعة الثانية اما للزوجة حتى ~~تحرم، ولرواية علي بن مهزيار (2) والرواية ضعيفة السند، واستضعافها ~~بالإرسال ضعيف. ومذهب ابن إدريس (3) والمحقق في النافع (4) وأكثر المتأخرين ~~التحريم، لصدق الزوجية عليها، لأن صدق المشتق لا تقتضي بقاء مبدأ الاشتقاق، ~~وفيه إشكال. # ولو طلق زوجته المدخولة فأرضعت زوجته الرضيعة حرمتا جميعا إن كان الإرضاع ~~بلبن المطلق، وإلا ففي تحريم الصغيرة إشكال. ولو أرضعت الأمة الموطوءة ~~للمولى زوجته الرضيعة حرمتا جميعا. # السادسة: إذا ادعى رجل على امرأة أنها امه من الرضاع أو اخته مثلا وأمكن ~~ذلك في حقهما، فإن كان ذلك قبل العقد عليها حكم عليه بالتحريم ظاهرا، سواء ~~صدقته أم كذبته، فليس له التزويج بها وإن أكذب نفسه، وإطلاق الأصحاب يقتضي ~~ذلك مطلقا، واحتمل بعضهم القبول لو أظهر لدعواه تأويلا محتملا كأن قال: ~~عولت في الإقرار على قول مخبر بذلك ثم تبين لي عدم ثبوت حكم الرضاع بذلك. # وإن كانت الدعوى بعد العقد مع تصديق الزوجة فالعقد باطل ولا شيء لها مع ~~الدخول واعترافها بالعلم قبله، وإن ادعت تجدد علمها بعد الدخول قبل وكان ~~لها المسمى عند الشيخ (5) ومهر المثل على قول آخر ms0567 إن كان زائدا على المسمى، ~~وعلى تقدير الزيادة يحتمل الاكتفاء بالمسمى، ويحتمل مهر المثل. # وإن كذبته الزوجة لم يقبل دعواه في حقها إلا ببينة، فإن أقامها حكم ~~بالبطلان وكان الحكم كما لو صدقته، وإن عدم البينة وكان ذلك قبل الدخول حكم ~~بتحريمها # PageV02P125 # عليه عملا بمقتضى إقراره ويثبت لها نصف المهر على قول، والجميع على ~~الأقوى، وله إحلافها إن ادعى عليها العلم. # ولو كان المدعي للرضاع المحرم هو المرأة، فإن كان قبل التزويج حكم عليها ~~بظاهر الإقرار وإن كان بعده قبل الدخول وصدقها الزوج انفسخ العقد ولا شيء ~~عليه، وإن كذبها لم يقبل دعواها في حقه إلا ببينة، فمع عدمها له المطالبة ~~بحقوق الزوجية، وليس لها الامتناع وليس لها الابتداء بالاستمتاع ولا مهر ~~لها، ويجب عليها الافتداء بما يمكن به التخلص، وإن كان بعد الدخول وصدقها ~~الزوج انفسخ العقد ولا شيء لها إن اعترفت بسبق العلم، وإن ادعت اللحوق فلها ~~المسمى أو مهر المثل أو أقل الأمرين، وهو الأقوى. # ولو كذبها فالحكم في المهر كذلك، وفي العقد لا يقبل قولها إلا ببينة، ~~ولها إحلافه على نفي العلم إن ادعت عليه، فإن حلف بقي النكاح ظاهرا وعليها ~~التخلص بحسب الإمكان إن كانت صادقة، وإن نكل ردت اليمين عليها فتحلف على ~~البت ويحكم بالفرقة ويوجب بالدخول ما مر، وإن نكلت يبقى النكاح ظاهرا وليس ~~لها المطالبة بحقوق الزوجية. # السابعة: لا يقبل الشهادة بالرضاع إلا مفصلة، للاختلاف الكثير في الشرائط ~~المعتبرة فيه فجاز تعويل الشاهد على عقيدته، فلابد من تعيين جهة الاختلاف ~~إلا مع العلم بالاتفاق في الشرائط. وهل يشترط أن يضيف إلى ذلك وصول اللبن ~~إلى جوفه؟ فيه قولان، ولو كانت الشهادة على إقرار المقر به وكذا نفس ~~الإقرار ففي اعتبار التفصيل قولان. # الثامنة: إذا زوج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة فأرضعتهما جدتهما صار ~~المرتضع ولدا للجدة بعد أن كان ولد ولدها، فينشر التحريم بينه وبين الآخر، ~~لعلوه بدرجة أوجبت العمومة أو الخؤولة، فينفسخ نكاحهما، لأن الجدة إن كانت ~~لأبيها كان المرتضع الذكر ms0568 عما لزوجته والانثى عمة لزوجها، وإن كانت لامها ~~كان المرتضع الذكر خالا لزوجته والانثى خالة لزوجها. PageV02P126 # التاسعة: يستحب أن يختار للرضاع العاقلة المسلمة العفيفة الوضيئة، لتأثير ~~الرضاع في الطباع والصورة. ويكره استرضاع الكافرة والمجوسية أشد كراهة من ~~اليهودية والنصرانية، ومع الاضطرار يسترضع الذمية ويمنعها من شرب الخمر ~~وأكل لحم الخنزير، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ فيه وجهان، ويكره ~~أن يسلم إليها الولد لتحمله إلى منزلها، ويكره استرضاع من لبنها من زنا، ~~وفي عدة من الأخبار أنه إذا أحلها مولاها طاب لبنها (1). والمولود من زنا. # البحث الثالث المصاهرة: # وهي علاقة تحدث بين الزوجين وأقرباء كل منهما بسبب النكاح توجب الحرمة، ~~ويلحق بالنكاح الوطء والنظر واللمس على وجه مخصوص. # ومن وطئ امرأة بالعقد أو الملك حرم على الواطئ ام الموطوءة وإن علت ~~وبناتها وإن سفلن ولو لم تكن في حجره بلا خلاف فيه بيننا، ويدل عليه ~~الأخبار (2) وعلى الموطوءة أب الواطئ وإن علا وأولاده وإن سفلوا تحريما ~~مؤبدا. # ولو كان العقد من غير وطء حرمت الزوجة على آبائه وأولاده، للآية (3) ولم ~~تحرم بنت الزوجة عينا بل جمعا، فبعد مفارقتها جاز له تزويج بنتها لقوله ~~تعالى: # (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) (4) وهل تحرم ~~امها بمجرد العقد؟ الأشهر نعم، وقال ابن أبي عقيل: لا تحرم الامهات إلا ~~بالدخول بالبنات (5). والأول أقرب، لظاهر الآية المعتضدة بصحيحة أبي بصير ~~(6) ورواية إسحاق بن عمار (7) ورواية غياث بن إبراهيم (8) وما يدل عليه ~~صحيحة منصور من # PageV02P127 # قضاء علي به (1). # وأما ما رواه جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: الام والبنت سواء إذا لم يدخل بها، يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل ~~أن يدخل بها، فإنه إن شاء تزوج امها وإن شاء ابنتها (2). فقوله: «يعني» ليس ~~من كلام الإمام (عليه السلام) وليس حجة شرعية، ولعل الوجه في تفسير أصل ~~الحديث أن الام إذا لم يدخل بها فالام والبنت سواء في أصل الإباحة، فإن شاء ~~دخل بالام، ms0569 وإن شاء طلقها وتزوج بالبنت، وحينئذ فيكون الضمير راجعا إلى ~~الام. أو المراد أنه إذا تزوج بالام أو البنت ولم يدخل بها فهما سواء في ~~التحريم جمعا لا عينا، وردها الشيخ لمخالفة القرائن والاضطراب في السند. # وأما صحيحة جميل بن دراج المنقولة في الفقيه (3) ورواية محمد بن إسحاق ~~ابن عمار (4) فلا يجري فيهما ما ذكرنا من التفسير، لكنهما لا تقاومان ظاهر ~~الآية المعتضدة بالأخبار المذكورة. # ولا تحرم مملوكة الأب على الابن، وكذا العكس، ولا يجوز لأحدهما وطء ~~مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك، ويجوز للأب أن يقوم عليه مملوكة ولده الصغير ~~فيتملكها بعقد شرعي ثم يطأها، لصحيحة أبي الصباح (5) وغيرها، وفي تعدي ~~الحكم إلى الجد وجهان، ولعل الأقرب ذلك. # ولو وطئ أحدهما مملوكة الآخر من غير شبهة كان زانيا، لكن لا حد على الأب، ~~ولو كان هناك شبهة تساويا في سقوط الحد، ولو حملت مملوكة الأب من الابن ~~بوطء الشبهة انعتق الولد ولا قيمة على الابن، لأن ولد الولد ينعتق على ~~الجد. # PageV02P128 # ولو حملت مملوكة الابن كذلك لم ينعتق، وعلى الأب فكه، إلا أن يكون انثى، ~~فإنها تنعتق على أخيها. # ويحرم الجمع بين الاختين في الدائم والمنقطع، سواء كانت الاخت لأب وام أو ~~لأحدهما، ويدل عليه الإجماع وعموم الآية والأخبار. # ولو طلق امرأة وأراد نكاح اختها ليس له تزويج الاخت حتى تخرج الاولى من ~~العدة أو يكون الطلاق بائنا، وإذا انقضى أجل المتعة فلا يجوز العقد على اخت ~~المتمتع بها حتى تنقضي العدة، عملا بالنص الصحيح. # والمشهور أنه يحرم تزوج بنت اخت الزوجة وبنت أخيها إلا برضاء الزوجة، ~~وفيه قول بالجواز مطلقا، وهو منقول عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد (1) وقول ~~بالمنع مطلقا، وهو قول الصدوق في المقنع (2). # حجة المشهور موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تزوج ~~ابنة الأخ ولا ابنة الاخت على العمة ولا على الخالة إلا بإذنهما، وتزوج ~~العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت بغير إذنهما (3) ورواه الصدوق ~~بإسناده عن محمد بن ms0570 مسلم (4) ولا يبعد أن يقال: طريق الصدوق إليه صحيح. # ورواية علي بن جعفر بإسناد - فيه غير موثق - عن أخيه موسى بن جعفر (عليه ~~السلام) قال: سألته عن امرأة تزوج عليها عمتها أو خالتها؟ قال: لا بأس. ~~وقال: تزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الاخت ولا تزوج بنت الأخ ~~والاخت على العمة والخالة إلا برضاء منهما، فمن فعل فنكاحه باطل (5) وروى ~~الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر (عليه السلام) - ولا يبعد الحكم ~~بصحته - مثله إلى قوله: «لا بأس» (6). ورواه علي بن جعفر في كتابه مثله ~~(7). # PageV02P129 # وموثقة محمد بن مسلم (1) أيضا وضعيفة أبي الصباح الكناني (2). # ويدل على القول الثاني ظاهر الآية ورواية علي بن جعفر بحسب نقل المختلف ~~عن ابن أبي عقيل حيث قال: وقد روى علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى (عليه ~~السلام) عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها وخالتها؟ قال: لا بأس، إن الله عز ~~وجل قال: (واحل لكم ما وراء ذلكم) (3) وروايته بحسب نقل الحميري (4). # والروايات المذكورة للقول الأول غير واضحة الدلالة على التحريم والبطلان ~~إلا رواية علي بن جعفر، وهي غير نقي السند لا تصلح لمقاومة الآية المعتضدة ~~بغيرها، فالقول الثاني غير بعيد. # وحجة القول الثالث بعض الروايات (5). ويمكن حملها على الاستحباب والتخصيص ~~جمعا، وهذا القول أضعف الأقوال. # وله إدخال العمة أو الخالة على بنت أخيها واختها ولو كره المدخول عليها، ~~وهل يشترط علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت أخ أو بنت اخت؟ إطلاق الأكثر ~~يقتضي عدم الاشتراط وهو قوي، وجزم العلامة في جملة من كتبه باعتبار هذا ~~الشرط (6) ومستنده غير واضح، وعلى القول باعتباره فلو ادخلت العمة أو ~~الخالة على بنت الأخ أو بنت الاخت جاهلة بالحال فهل يقع عقدها باطلا أم ~~يتوقف عقد الداخلة على رضاها أم عقدها وعقد المدخول عليها؟ فيه أوجه، ولا ~~يبعد ترجيح الوسط. # وهل يختص الحكم بالجمع بينهما بالزوجية فلا يحرم الجمع بالوطء بملك ~~اليمين أم يعم؟ فيه وجهان، أقربهما الأول. # PageV02P130 # وفي اعتبار استئذان العمة أو الخالة إن ms0571 كانت حرة وادخل عليها بنت الأخ أو ~~بنت الاخت بالملك وجهان، أقربهما العدم، وهل تفرق في العمة والخالة بين ~~الدنيا والعليا؟ فيه وجهان. # ولو كان عنده العمة أو الخالة ثم بادر بالعقد على بنت الأخ أو بنت الاخت ~~ففيه أقوال: # الأول: بطلان العقد الطارئ وبقاء الأول على اللزوم. # الثاني: تزلزل العقد الطارئ خاصة، بحيث يقع موقوفا على رضى العمة أو ~~الخالة. # الثالث: تزلزل العقدين السابق والطارئ. # الرابع: بطلان العقد الطارئ وتزلزل المدخول عليها، فلها أن تفسخ عقد ~~نفسها. # والزنا اللاحق للعقد لا ينشر حرمة المصاهرة، سواء في ذلك الزنا بالعمة أو ~~الخالة وغيرهما، لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه الأخبار (1). # وإطلاق كلام الأصحاب وأكثر الأخبار يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين ~~المدخول بها وغيرها، ومقتضى رواية أبي الصباح الكناني (2) الفرق، ولا أعلم ~~قائلا بمضمون الرواية، وفي طريقها مشترك بين الثقة وغيرها. # واختلف الأصحاب في الزنا السابق، فالأكثر على أنه ينشر الحرمة، وذهب ~~جماعة إلى أنه لا ينشر، وهو قول المفيد والمرتضى وابن إدريس والمحقق في ~~النافع (3) وهو أقرب، لعموم الآية المعتضدة بصحيحة سعيد بن يسار، قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل فجر بامرأة فتزوج بابنتها؟ قال: نعم يا ~~سعيد إن الحرام لا يفسد الحلال (4). # PageV02P131 # وصحيحة صفوان قال: سأله المرزبان عن رجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم ~~آخرين ثم اشترى ابنتها أيحل له ذلك؟ قال: لا يحرم الحرام الحلال، ورجل فجر ~~بامرأة حراما أ يتزوج ابنتها؟ قال: لا يحرم الحرام الحلال (1). # وموثقة حنان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ سأله ~~سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحا هل تحل له ابنتها؟ قال: نعم إن الحرام لا ~~يحرم الحلال (2). ورواه الحميري عن حنان في الموثق بحنان (3). # وصحيحة مرازم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل عن امرأة أمرت ~~ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع؟ فقال: أثمت وأثم ابنها، وقد سألني بعض ~~هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له: أمسكها فإن الحلال ms0572 لا يفسده الحرام (4). # وفي الصحيح عن ابن أبي عمير عن هشام بن المثنى قال: كنت عند أبي عبد الله ~~(عليه السلام) فقال له رجل: رجل فجر بامرأة، أ تحل له ابنتها؟ قال: نعم إن ~~الحرام لا يفسد الحلال (5). # ورواية زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل فجر بامرأة هل يجوز ~~له أن يتزوج ابنتها؟ قال: ما حرم حرام حلالا قط (6). # ورواية هشام بن المثنى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل ~~يأتي المرأة حراما أ يتزوجها؟ قال: نعم وامها وابنتها (7). # وعموم قول الصادق (عليه السلام) في حسنة الحلبي أنه: لا يحرم الحلال ~~بالحرام (8). # PageV02P132 # وفي رواية زرارة: إن الحرام لا يفسد الحلال ولا يحرمه (1). وفي صحيحة عبد ~~الله بن سنان. إن الحرام لا يفسد الحلال (2). # وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة: ما حرم حرام حلالا قط (3). # وروى حنان بن سدير: الحرام لا يفسد الحلال (4). # وروى هشام بن المثنى نحوه (5). وفي رواية لزرارة: إنما يحرم ذلك منه إذا ~~أتى الجارية وهي له حلال، فلا تحل تلك الجارية لأبيه ولا لابنه (6). والحصر ~~يدل على المطلوب. # وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله): لا يفسد الحرام الحلال (7). # وأما الأخبار المناسبة للقول المشهور فبعضها كصحيحة محمد بن مسلم (8) ~~وصحيحة عيص بن القاسم (9) وصحيحة منصور (10) وصحيحة محمد بن مسلم (11) ~~الواردة في الرضاع لا تدل على أكثر من النهي، ودلالته في أخبارنا على ~~التحريم غير واضحة. وبعضها كصحيحة أبي بصير (12) ورواية علي بن جعفر (13) ~~دال على نفي الحل، لكنهما لا تقاومان الآية المعتضدة بالأخبار السابقة، ~~فتحملان على # PageV02P133 # الكراهة جمعا بين الأدلة. # وأورد في المسالك للاحتجاج للقول الذي اخترناه الآية، وقول النبي (صلى ~~الله عليه وآله) المذكور، ورواية هشام بن المثنى، ورواية اخرى عنه بالسند، ~~ورواية حنان بن سدير، وأجاب بأن عموم الآية مخصوص بأخبار التحريم، وأخباره ~~أوضح سندا، فإن الاولى عامية، وهشام مجهول الحال، وسدير واقفي مع إمكان ~~حملها على زنا وفجور لا يبلغ حد الوطء، والإتيان أعم من الجماع، وحل ms0573 البنت ~~في الرواية الأخيرة لا ينافي كونها زوجة قبل الفعل، ونحن نقول بموجبه، ~~فالأدلة الاولى أصح وأصرح. وأنت خبير بما فيه. # وعن القائلين بعدم التحريم أنهم استثنوا ما لو زنى بالعمة أو الخالة ~~وحكموا بتحريم بناتهما، ونقل عن المفيد والمرتضى (رحمهما الله) التصريح ~~بذلك (1). وعن المرتضى دعوى الإجماع عليه، وفي المسالك وجه استثناءهما ~~برواية أبي أيوب (2) ثم استضعف الرواية (3). ولا يخفى أن في معنى الرواية ~~المذكورة حسنة محمد بن مسلم بإبراهيم، أورده الكليني (4) والروايتان ~~مختصتان بالخالة، ودلالتهما على التحريم غير واضحة، وحملهما على الرجحان ~~متجه جمعا بين الأدلة، وتوقف في ذلك ابن إدريس (5). # وفي نشر الحرمة بوطء الشبهة أقوال: ثالثها نشرها مع السبق خاصة، والمشهور ~~نشر الحرمة به مطلقا، والمسألة مشكلة. # ويلحق بهذا المقام مسائل: # الاولى: إذا ملك الرجل أمة ولمسها أو نظر منها إلى ما لا يحل لغير المالك ~~فاختلف الأصحاب فيه، فمنهم من نشر به التحريم إلى أب اللامس والناظر وابنه، # PageV02P134 # وهو قول الشيخ في النهاية (1) وأتباعه، لكنه خص الحكم بالنظر والتقبيل ~~بشهوة. # ومنهم من خص التحريم بمنظورة الأب (2). # ومنهم من نفى الحرمة مطلقا، واختاره الفاضلان (3). # ويدل على الأول صحيحة ابن سنان (4) وصحيحة محمد بن إسماعيل (5) وحسنة ~~جميل بن دراج (6) ورواية محمد بن مسلم (7) لكن مقتضى الاولى إناطة التحريم ~~بالنظر إليها بشهوة والنظر إلى ما يحرم على غيره، ومقتضى الثانية حصول ~~التحريم بتجريدها والنظر إليها بشهوة والنظر إلى فرجها وجسدها بشهوة، ~~ومقتضى الثالثة إناطة التحريم بالنظر إلى عورتها، ومقتضى الرابعة إناطته ~~بتجريد الرجل الجارية ووضع يده عليها، لكنها غير نقي السند، فعلى هذا إن ~~اخترنا التحريم لو نظر إلى وجهها وكفيها بشهوة أو إلى جسدها بغير شهوة لم ~~ينشر حرمة. # وحجة الثالث عموم الآية. ويمكن الجمع بحمل الأخبار على الكراهة، ويؤيده ~~حسنة الكاهلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يكون له ~~جارية فيضع أبوه يده عليها من شهوة أو ينظر منها إلى ما يحرم من شهوة، فكره ~~أن يمسها ابنه (8). # وموثقة علي بن يقطين ms0574 عن الكاظم (عليه السلام) في الرجل يقبل الجارية ~~ويباشرها من غير جماع داخل أو خارج، أيحل لابنه أو لأبيه؟ قال: لا بأس (9). ~~ولا يتعدى التحريم إلى ام المنظورة والملموسة وبنتهما على الأقوى، خلافا ~~للشيخ في الخلاف (10). # PageV02P135 # الثانية: نقل بعض المتأخرين أن عند القائلين بأن الزنا ينشر حرمة ~~المصاهرة اختلافا في أن النظر المحرم إلى الأجنبية واللمس بها هل ينشر ~~الحرمة فيحرم به الام وإن علت والبنت وإن نزلت؟ وذكر غير واحد منهم أنه لم ~~يقف على القائل بالتحريم، وعلى القول به لا تحرم المنظورة والملموسة على ~~الفاعل، والخلاف المنقول في امها وبنتها، وكيف كان فالقول بالتحريم ضعيف، ~~واختلفوا فيما لو وقعا بشبهة هل يحرمان كالمباحين؟ فعن الشيخ في الخلاف ~~التحريم بها للام والبنت (1) وهو ضعيف. # الثالثة: حكم الرضاع في جميع ما ذكر من الأحكام من المحرم بالنكاح الصحيح ~~وما الحق به من الشبهة والزنا والنظر واللمس حكم النسب عند الأصحاب، لقوله ~~(صلى الله عليه وآله): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (2). وفيه نظر، ~~ولقوله (صلى الله عليه وآله): الرضاع لحمة كلحمة النسب (3). # الرابعة: لو تزوج اختين بطل عقد اللاحقة، ولو تزوجهما في عقد واحد قيل: # بطل نكاحهما (4) وقيل: يتخير أيتهما شاء (5) والثاني أقرب، لصحيحة جميل ~~بن دراج ومرسلته (6). # ولو وطئ أمة بالملك ثم تزوج اختها قيل: يصح وحرمت الموطوءة بالملك ما ~~دامت الثانية في حباله (7) ولو انعكس الفرض بأن تزوج الأمة ثم ملك اختها ~~ووطئها قيل: فعل حراما ويصح النكاح ولا يجب إخراج الموطوءة عن ملكه (8). # ويجوز الجمع بين الاختين في الملك، ولا يجوز الجمع بينهما في الوطء بلا # PageV02P136 # خلاف في ذلك بين الأصحاب، فإذا وطئ إحداهما لا يجوز له وطء الاخرى ما ~~دامتا في ملكه، فإن وطئ الثانية بعد وطء الاولى مع بقائهما في ملكه فقد ~~أثم، وفي تحريم الاولى أو الثانية أو تحريمهما على بعض الوجوه أقوال ~~متعددة. # وفي الروايات اختلاف، والأقرب في الجمع بين الروايات أنه إن كان الوطء ~~بجهالة بالتحريم لم تحرم الاولى، سواء خرجت ms0575 الثانية عن ملكه أم لا، وإن كان ~~مع العلم حرمت الاولى حتى تخرج الثانية عن ملكه لا بنية العود حملا لصحيحة ~~محمد بن مسلم وحسنة الحلبي ورواية أبي الصباح ورواية علي بن أبي حمزة على ~~صورة العلم، وحرمت الثانية حتى تخرج الاولى عن ملكه مطلقا، لظاهر سلب تحريم ~~الاولى في صحيحة الحلبي المنقولة في الموثق أيضا، وتحرم الثانية حتى تخرج ~~الاولى عن ملكه مطلقا، لأن تخصيص الحكم بالاولى يقتضي مغايرة حكم الثانية ~~ويتحقق بما ذكرنا، ويبقى الزائد على أصل الإباحة. # والقول بهذا التفصيل غير مشهور، لكن ينبغي القطع بتحريم الاولى حتى تخرج ~~الثانية عن ملكه لا بنية العود في صورة العلم، لدلالة الروايات عليه (1) ~~والاحتياط يقتضي اجتنابهما حتى تخرج إحداهما عن ملكه لا بنية العود. # الخامسة: ذهب أكثر المتقدمين إلى أنه لا يجوز للحر العقد على الأمة إلا ~~بشرطين: عدم الطول وخوف العنت، ويظهر من كلام ابن أبي عقيل دعوى اتفاق آل ~~الرسول (عليهم السلام) عليه، قال: لا يجوز للحر المسلم عند آل الرسول ~~(عليهم السلام) أن يتزوج الأمة متعة ولا نكاح إعلان إلا عند الضرورة، وهو ~~إذا لم يجد مهر حرة وضرت به العزوبة وخاف على نفسه منها الفجور، فإذا كان ~~كذلك حل له نكاح الأمة، قال: # وقد أجاز قوم من العامة تزويج الإماء في حال الضرورة وغير الضرورة لواجدي ~~الطول وغير واجدي الطول وكفى بكتاب الله عز وجل ردا عليهم دون ما سواه (2). # PageV02P137 # وذهب أكثر المتأخرين إلى كراهته، ومنهم من خص التحريم عند عدم الشرطين ~~بمن عنده حرة (١). # حجة القول الأول قوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) إلى قوله تعالى: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾ (٢) وجه ~~الدلالة مفهوم الشرط، حيث شرط في جوازه عدم استطاعة الطول ومفهوم الحصر في ~~آخر الآية. وفيه احتمال كون الشرط مبنيا على الغالب فلا يكون المفهوم ~~معتبرا، ويحتمل أن يكون المقدر في قوله تعالى: (فمما ملكت أيمانكم): ms0576 تزوجوا ~~مما ملكت أيمانكم، فلا تدل على اشتراط الجواز بما ذكر، ويحتمل أن يكون ذلك ~~في قوله تعالى: (ذلك لمن خشي العنت) إشارة إلى الأمر بالنكاح المذكور ~~سابقا، وعلى هذا الاحتمال لابد من تعليق قوله تعالى: ﴿وإن تصبروا خير لكم﴾ (٣) على الجواز المفهوم ~~سابقا، ولابد من حمل السابق على الجواز، وبالجملة دلالة الآية على المنع ~~ليس لها وضوح بين. # واحتجوا أيضا بالروايات كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) ~~(٤) ورواية اخرى له عن أبي جعفر (عليه السلام) (٥) ورواية زرارة عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) (٦) ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (٧) ~~وفي الكل: «لا بأس إذا اضطر إلى ذلك» وفي دلالتها على المنع التحريمي بدون ~~الاضطرار تأمل. # وحجة القول الثاني الأصل وعموم قوله تعالى: ﴿إلا على أزواجهم﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم﴾ (9) وقوله # PageV02P138 # تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم﴾ (1) ومرسلة ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: لا ينبغي أن يتزوج المملوكة اليوم إنما كان ذلك حيث قال الله ~~عز وجل: (ومن لم يستطع منكم طولا) والطول المهر، ومهر الحرة اليوم مثل مهر ~~الأمة أو أقل (2). # وروى يونس بن عبد الرحمن عنهم (عليهم السلام): لا ينبغي للمؤمن الموسر أن ~~يتزوج الأمة إلا أن لا يجد حرة (3). وفي معناه رواية أبي بصير عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (4). # والمسألة عندي محل تردد. # وظاهر إطلاق عباراتهم يقتضي عدم الفرق في المنع على القول به بين الدائم ~~والمنقطع، وبه صرح في المسالك ثم قال: وأما التحليل فإن جعلناه عقدا امتنع ~~أيضا، وإن جعلناه إباحة فلا، كما لا يمتنع وطؤها بملك اليمين (5) وتنظر فيه ~~بعض المتأخرين (6) واستجود قصر الحكم على العقد الدائم، لأنه المتبادر من ~~اللفظ عند الإطلاق، ولصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع الدالة على الجواز ~~متعة المملوكة بإذن أهلها لمن ms0577 عنده حرة (7). وصحيحة محمد بن إسماعيل بن ~~بزيع الدالة على جواز تحليل الزوجة جاريتها لزوجها (8). وهو حسن. # وعلى القول بتحريم نكاحها ففي بطلان العقد أو صحته مع حصول الإثم قولان، ~~ونقل الأول عن ظاهر الأكثر، والثاني عن المفيد وجماعة (9). # والطول في اللغة الفضل، والمراد هنا سعة المال بحيث يتمكن معه من نكاح # PageV02P139 # الحرة بالقيام بمهرها ونفقتها ولو بالقوة القريبة ككسب المحترف وغلة ~~الملك، ولا يكفي المال مع عدم الحرة أو عدم التمكن. # والمراد بالعنت الإثم كالزنا، والحق به خوف الضرر الشديد بتركه، وهو غير ~~بعيد. # والأقوى عدم جواز نكاح الأمة على الحرة مطلقا بالعقد الدائم خاصة، لصحيحة ~~محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (2) وفي الثانية تصريح بالبطلان، ويوافقها رواية أبي بصير ~~(3) ورواية محمد بن الفضيل (4) وقيد بعضهم عدم الجواز بعدم إذنها (5) ولا ~~وجه له. # ولو بادر كان العقد باطلا على الأقوى، لما ذكر، وقيل: كان للحرة الخيار ~~في إجازته وفسخه (6). وقيل: لها أن تفسخ عقد نفسها (7). # ولو تزوج الحرة على الأمة كان العقد صحيحا، وإن لم تعلم بذلك كان لها ~~الخيار في فسخ نكاحها. وقيل: لها الخيار بين فسخ عقدها وعقد الأمة (8). ~~والأول هو الأشهر الأقوى، لصحيحة يحيى الأزرق (9). # ولو جمع بينهما في عقد واحد فقيل: يصح عقد الحرة دون الأمة (10). وقيل: ~~يصح عقد الحرة ويقف عقد الأمة على رضى الحرة (11). وقيل: للحرة الخيار في ~~فسخ عقد نفسها وعقد الأمة (12). والأول أقوى، لصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) (13). # PageV02P140 # السادسة: من تزوج امرأة في عدتها عالما بالعدة والتحريم حرمت عليه أبدا، ~~لرواية زرارة وداود بن سرحان وأديم بياع الهروي بإسناد معتبر عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (1) وحسنة الحلبي عنه (عليه السلام) (2) وصحيحة عبد ~~الرحمن بن الحجاج (3) ورواية إسحاق بن عمار الموثقة أو الصحيحة (4) وأخبار ~~كثيرة عامة. # وإن جهل أحدهما ودخل حرمت أيضا، ولو لم يدخل بطل ذلك العقد وكان له ~~استئنافه، لحسنة الحلبي (5) ورواية محمد بن مسلم (6) وحسنة ms0578 اخرى للحلبي (7) ~~وغيرها. # واعلم أن ظاهر إطلاق النصوص وعبارات الأصحاب يقتضي أن الدخول مع الجهل ~~يقتضي التحريم إن كان العقد في العدة وإن لم يكن الدخول فيها، لكن ذكر في ~~المسالك أن وطء الجاهل بالتحريم بعد العدة لا أثر له في التحريم وإن تجدد ~~له العلم وإنما المحرم الوطء فيها أو العلم بالتحريم حالة العقد (8). ولا ~~أعلم في الرواية ولا لغيره تصريحا بما ذكره. # ولا فرق في الأحكام المذكورة بين العدة الرجعية والبائنة وعدة الوفاة ~~وعدة الشبهة، ولا بين العقد الدائم والمنقطع. # وفي إلحاق مدة الاستبراء بالعدة وجهان، أقربهما العدم. ويجري الوجهان في ~~العقد الواقع بعد الوفاة المجهولة ظاهرا قبل العدة، والأقوى عدم التحريم، ~~لعدم وقوعه في العدة، لأن عدة الوفاة إنما تكون بعد بلوغ الخبر. # وفي إلحاق ذات البعل إذا تزوجها أجنبي بالمعتدة وجهان، ويدل على # PageV02P141 # التحريم موثقة زرارة (1) وموثقة أديم بن الحر (2) وموثقة اخرى لزرارة (3) ~~ورواية اخرى لزرارة (4) ورواية عبد الله بن بكير (5) ورواية علي بن جعفر ~~(6) الملحقة عندي بالصحيح ومرفوعة أحمد بن محمد (7). # ويدل على خلافها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (8) وصحيحة اخرى له عنه (عليه السلام) (9) ورواية لزرارة (10) ~~والمسألة لا يخلو عن إشكال. # والظاهر أنه إذا تزوج في العدة ودخل فحملت فإن كان جاهلا الحق به الولد ~~إن أمكن كونه منه بأن جاء لأقل الحمل فما زاد إلى أقصاه من حين وطئه، وفرق ~~بينهما، ويلزم عليه المهر إن كانت جاهلة كما يدل عليه موثقة سليمان بن خالد ~~(11) وهو المسمى على قول الشيخ والمحقق (12) ولعله ظاهر الرواية، ومهر ~~المثل على قول آخر. (13) وتتم العدة للأول وتستأنف للثاني عدة اخرى عند ~~أكثر الأصحاب ويدل عليه حسنة الحلبي (14) وموثقة محمد بن مسلم (15) وموثقة ~~اخرى له (16) ورواية علي بن # PageV02P142 # جعفر بإسناد لا يبعد عده من الصحاح وهو مذكور في كتاب علي بن جعفر أيضا ~~(1). # وقيل: يجزي عدة واحدة (2). ويدل عليه صحيحة زرارة (3) ورواية أبي العباس ~~(4) ومرسلة جميل (5) وغيرها، ويمكن الجمع بحمل الأخبار الدالة على ms0579 الأول ~~على الاستحباب. # السابعة: المشهور بين الأصحاب عدم تحريم الزانية على الزاني وغيره إذا لم ~~يكن زنى بها حال تزوجها بغيره ولا معتدة عدة رجعية، بل يكره، وحرمه الشيخان ~~وأتباعهما ما لم تتب (6) واعتبر الشيخ في توبتها أن يدعوها إلى الزنا فلا ~~تجيبه (7) ومن الأصحاب من نفى التحريم إلا إذا كانت مشهورة بالزنا (8). # والأقرب عندي عدم التحريم في غير المشهورة بالزنا، للأخبار الدالة عليه ~~كصحيحة علي بن يقطين (9) ورواية زرارة (10) وصحيحة علي بن رئاب المذكورة في ~~قرب الإسناد (11). وفي المشهورة بالزنا توقف، لأخبار ظاهرها المنع، والتأمل ~~في بلوغها حد الدلالة على التحريم، والأحوط الاجتناب. # والأقوى عدم تحريم زوجته وإن أصرت على الزنا، للأصل وبعض الأخبار (12) ~~خلافا للمفيد وسلار (13). # PageV02P143 # ولو زنى بامرأة لم تحرم عليه، للأصل، ولصحيحة أبي بصير (1) وصحيحة الحلبي ~~(2) وصحيحة محمد بن مسلم (3) ورواية علي بن جعفر الملحقة عندي بالصحاح (4) ~~ورواية هاشم بن المثنى (5). # وروى عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته ~~عن الرجل يحل له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها؟ قال: إن آنس معها رشدا فنعم، ~~وإلا فليراودها على الحرام، فإن تابعته فهي عليه حرام، وإن أبت فليتزوجها ~~(6). # وفي رواية إسحاق بن جرير: إنما يجوز له أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها ~~(7). # وروى أبو بصير في الصحيح قال: سألته عن رجل فجر بامرأة أراد أن يتزوجها؟ ~~فقال: إذا تابت حل له نكاحها. قلت: كيف تعرف توبتها؟ قال: يدعوها إلى ما ~~كانت عليه من الحرام، فإن امتنعت فاستغفرت ربها عرف توبتها (8). ولعل هذه ~~الأخبار محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة. # ولو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية فالمشهور بين الأصحاب تحريمها على ~~الزاني، وتوقف فيه بعضهم (9) وهذا الحكم لم يثبت عندي، مع كون ذلك مخالفا ~~لعموم الأخبار. وعلى المشهور لا فرق بين علم الزاني بكونها ذات بعل وفي عدة ~~رجعية وعدمه، ولا بين دخول الزوج بها وعدمه، ولا بين المتمتع بها والدائم. # ولا يلحق به الزنا بذات العدة البائنة وعدة ms0580 الوفاة. وفي التحرير استوجه ~~عدم # PageV02P144 # التحريم وقال: ليس لأصحابنا فيه نص، ثم مال إلى التحريم (1). وهل يلحق ~~بها الموطوءة بالملك؟ فيه وجهان، أصحهما عدم التحريم. # الثامنة: من فجر بغلام فأوقبه حرمت عليه امه واخته وبنته إذا سبق الفعل ~~على النكاح، لأخبار متعددة دالة عليه مع اعتضادها بالشهرة البالغة حد ~~الاتفاق (2) ولا يحرم إحداهن لو كان عقدها سابقا عندهم، لأن الحرام لا يحرم ~~الحلال. # لكن روى ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل يأتي ~~أخا امرأته؟ فقال: إذا أوقبه فقد حرمت عليه (3). ولو فارق من سبق عقدها على ~~الفعل فالظاهر أنه يجوز له تجديد النكاح، والأقرب أنه لا يحرم على المفعول ~~بسببه شيء، ونقل عن بعض الأصحاب تعليق التحريم به كالفاعل (4). # وفي تعدي الحكم إلى الام وإن علت والبنت وإن سفلت إشكال إن لم يكن الحكم ~~إجماعيا، ولا يتعدى الحكم إلى بنت الاخت، لعدم صدق الاخت عليها. # وفي المسالك أنه يتحقق التحريم بإدخال بعض الحشفة وإن لم يوجب الغسل، لأن ~~أصله الإدخال وهو متحقق بذلك (5). والأقوى أنه لا فرق في الفاعل والمفعول ~~بين الصغير والكبير. # التاسعة: إذا عقد المحرم على امرأة فإن كان عالما بالتحريم حرمت عليه ~~أبدا، لما رواه الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن المثنى - ~~وفيه اشتراك - عن زرارة وداود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) وعن ~~عبد الله بن بكير عن أديم بياع الهروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~الملاعنة إلى أن قال: والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له ~~أبدا (6). # PageV02P145 # وإن كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم على الأشهر الأقوى، للأصل السالم عن ~~المعارض معتضدا بمفهوم الخبر السابق، ومنهم من أطلق التحريم من غير فرق بين ~~العالم والجاهل (1). وجماعة أطلقوا التحريم مع العلم ومع الدخول في حالة ~~الجهل. # العاشرة: إذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها حرمت عليه أبدا عند ~~الأصحاب، ومستند الحكم رواية ضعيفة السند (2). والمشهور اعتبار ms0581 الإفضاء في ~~التحريم، والشيخ في النهاية أطلق التحريم من غير تقييد بالإفضاء (3) ~~والرواية خالية عن هذا القيد. وهل تخرج من حباله؟ فيه تردد. # البحث الرابع استيفاء العدد: # فإذا استكمل الحر أربعا حرم عليه ما زاد بالعقد الدائم، للآية (4) ~~والأخبار (5) والاتفاق، ولا يحل له من الإماء بالعقد أكثر من اثنين وهما من ~~الأربع، والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب، فيحل له حرتان وأمتان ولا ~~يحل له أربع إماء ولا ثلاث، سواء كان مع حرة أم لا. ويدل عليه صحيحة أبي ~~بصير (6). # وعلى القول باعتبار الشرطين في نكاح الإماء فيلزم مراعاتهما هاهنا. # وإذا استكمل العبد أربعا من الإماء أو حرتين أو حرة وأمتين حرم عليه ما ~~زاد، ولا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (7) ~~ومعتبرة الحسن بن زياد (8). # ولكل منهما أن ينكح بالعقد المنقطع ما شاءا على الأشهر الأقوى، ونقل فيه # PageV02P146 # ابن إدريس الإجماع (1) ونقل عن ابن البراج أنه حرم الزيادة فيه على ~~الأربع (2). # والعبارة المنقولة عنه غير صريحة في ذلك. # حجة المشهور صحيحة زرارة (3) وحسنة عمر بن اذينة (4) وصحيحة بكر بن محمد ~~(5) وصحيحة الفضل بن يسار (6) ومعتبرة زرارة (7) وغيرها. # حجة ابن البراج الآية وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر (8) وموثقة معاوية ~~بن عمار (9) والآية تحمل على الدوام جمعا، مع أن في دلالتها على التحريم في ~~محل البحث تأمل. والروايتان محمولتان على الاستحباب، وحديث الاحتياط في ~~الاولى وفي صحيحته المنقولة في قرب الإسناد (10) يؤيد ذلك. وفي المسالك: ~~جميع ما في الباب من الأخبار معلول السند عدا الأخير (11). إشارة إلى رواية ~~أحمد، ولا وجه له. # وللحر أن ينكح بملك اليمين ما شاء، وكذا العبد على القول بأنه يملك مثل ~~ذلك، وفي معنى ملك اليمين التحليل. # وإذا طلق واحدة من الأربع حرم عليه ما زاد غبطة حتى تخرج من العدة ~~الرجعية، وأما في البائنة فالمشهور بين الأصحاب الجواز، وأطلق المفيد في ~~المقنعة عدم جواز العقد على الخامسة حتى تنقضي العدة (12). وهو أنسب بإطلاق ~~الروايات. # PageV02P147 # وإذا استكمل الحرة ms0582 ثلاث طلقات حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره، سواء ~~كانت تحت حر أو عبد، وفي الأمة طلقتان، سواء كانت تحت حر أو عبد، وجعل ~~العامة الاعتبار بحال الزوج. # ويدل على ما قلنا صحيحة عيص بن القاسم (1) وصحيحة الحلبي (2) وصحيحة ~~زرارة وحسنته (3) وصحيحة حماد بن عيسى وصحيحة اخرى له المذكورتان في قرب ~~الإسناد (4). ولا فرق في الطلقات المحرمة على هذا الوجه بين كونها للعدة ~~وغيرها بخلاف المحرمة أبدا. # وإذا طلقت تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان حرمت على المطلق أبدا، والمراد ~~بطلاق العدة أن يطلقها بالشرائط ثم يراجع في العدة ويطأ، ثم يطلق في طهر ~~آخر ثم يراجع في العدة ويطأ، ثم يطلق الثالثة فينكحها بعد عدتها زوج آخر، ~~ثم يفارقها بعد أن يطأها فيتزوجها الأول بعد العدة ويفعل كما فعل أولا إلى ~~أن يكمل لها تسعا كذلك فيتخلل بينها نكاح رجلين. # البحث الخامس اللعان: # وهو سبب لتحريم الملاعنة تحريما مؤبدا، وسيجئ تفصيله في بحث اللعان، وكذا ~~لو قذف زوجته الصماء الخرساء بما يوجب اللعان لو لم يكن كذلك، بأن يرميها ~~بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم البينة، والموجود في الرواية الصحيحة في ~~الكافي اعتبار الخرس والصمم معا (5) كما عبر جماعة، واكتفى الأكثر بأحد ~~الأمرين، ويدل عليه إضافة لفظة «أو» في الرواية المذكورة في موضع من ~~التهذيب (6) لكنها محذوف في موضع آخر (7) والوجه الاكتفاء بالخرس وحده إن # PageV02P148 # انفك عن الصمم، لحسنة الحلبي وابن مسلم (1) ويؤيده رواية محمد بن مروان ~~(2) وتقييدهم بما يوجب اللعان يقتضي عدم التحريم لو لم يدع المشاهدة أو ~~أقام عليها البينة، والأخبار مطلقة. # ولا يسقط الحد عنه بالقذف مع التحريم كما في اللعان، ولو أقام البينة سقط ~~الحد عنه والتحريم. ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها وعدمه. # ولو قذف السليمة الأصم والأخرس ففي انسحاب الحكم فيه وجهان، وفي رواية ~~مرسلة التحريم إذا قذفت امرأة زوجها وهو أصم (3). # البحث السادس الكفر: # وفيه مقاصد: # الأول: لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية بلا خلاف، وفي تحريم الكتابية ~~أقوال متعددة منها: التحريم ms0583 مطلقا، وهو مختار المرتضى والشيخ في أحد قوليه ~~وأحد قولي المفيد (4) وقواه ابن إدريس (5). # ومنها: جواز متعة اليهود والنصارى اختيارا والدوام اضطرارا. # ومنها: عدم جواز العقد بحال وجواز ملك اليمين. # ومنها: جواز المتعة وملك اليمين لليهودية والنصرانية وتحريم الدوام، وهو ~~اختيار أبي الصلاح وسلار (6) وأكثر المتأخرين. # ومنها: تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا وتجويزه مطلقا اضطرارا وتجويز الوطء ~~بملك اليمين. # PageV02P149 # ومنها: الجواز مطلقا كما هو قول ابن بابويه وابن أبي عقيل (١) ولعل هذا ~~القول أقرب، لقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم﴾ (٢) وقوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى﴾ (٣) وقوله ~~تعالى: ﴿والمحصنات من الذين اوتوا ~~الكتاب﴾ (4) وصحيحة معاوية بن وهب وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(5) وظاهر حسنة عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) (6) ومفهوم صحيحة محمد ~~بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (7) ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) (8) وموثقة محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) قال: # سألته عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: لا بأس به، أما علمت أنه تحت ~~طلحة ابن عبد الله يهودية على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) (9). وقريب ~~منه موثقة أبي مريم الأنصاري (10) وصحيحة أبي بصير يعني ليث المرادي عنه ~~(عليه السلام) (11) وغيرها ويؤيد ما ذكرناه «لا ينبغي» في غير واحد من ~~الأخبار. وبازاء ما ذكرناه بعض الروايات، لكن الترجيح لما ذكرناه، ~~والاحتياط في الترك. # وفي المجوسية اختلاف في الأقوال والروايات، والأقرب جواز وطئها بملك ~~اليمين، والأحوط الترك في غير ذلك، واستجود بعض المتأخرين التحريم، نظرا ~~إلى صحيحة محمد بن مسلم (12) وهي غير دالة على التحريم، ولا فرق في أهل ~~الكتاب بين الحربي منهم والذمي، وقيل: يتأكد الكراهية في الحربي منهم (13). # PageV02P150 # ولو ارتد أحد الزوجين عن الإسلام، فإن كان قبل الدخول انفسخ العقد وبانت ~~منه في الحال عند الأصحاب، ونسب ذلك إلى عامة أهل العلم، فإن كان المرتد هو ~~الزوجة فلا مهر لها ms0584 عندهم، وإن كان هو الزوج قيل: وجب عليه نصف المهر ~~المسمى إن كانت التسمية صحيحة ونصف المهر إن لم تكن التسمية صحيحة (1). # وقيل: يلزمه جميع المهر (2) وهو أقوى. # ولو وقع الارتداد منهما دفعة انفسخ النكاح عندهم، ونقل في التذكرة ~~الإجماع عليه (3) وفي سقوط المهر وجهان. # وإن كان الارتداد بعد الدخول وكان الارتداد من الزوجة مطلقا أو من الزوج ~~وكان عن ملة وقف انفساخ النكاح على انقضاء العدة عندهم، فإن رجع المرتد قبل ~~انقضائها ثبت النكاح، وإلا تبين انفساخه بالارتداد، ولا يسقط من المهر شيء. # ولو كان ارتداده عن فطرة بانت الزوجة منه في الحال فإنه لا يقبل توبته، ~~بل يقتل وتخرج عنه أمواله وتبين زوجته، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (4) ~~وعندهم أنها تعتد عدة الوفاة ولا يسقط المهر. # وإذا أسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه وإن لم يدخل بها، سواء كان الزوج ~~كتابيا أو وثنيا، لا أعرف فيه خلافا، ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان ~~(5). # وإن أسلم زوج الوثنية فعند الأصحاب أنه وقف على انقضاء العدة مع الدخول، ~~ونقل إجماعهم على ذلك (6) ويدل عليه رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (7) ومرسلة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (8). # PageV02P151 # ولو أسلمت زوجة الكافر دونه فإن كان قبل الدخول انفسخ في الحال مطلقا، ~~لعدم العدة وامتناع كون الكافر زوجا للمسلمة، ولا مهر، ويدل عليه صحيحة عبد ~~الرحمن بن الحجاج (1) ورواية منصور بن حازم (2). # وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة وهي عدة الطلاق من حين ~~إسلامها، فإن انقضت وهو على كفره تبين أنها بانت منه حين الإسلام عندهم، ~~وإن أسلم قبل انقضائها تبين بقاء النكاح على حاله، وهذا في الوثني موضع ~~وفاق، وفي الكتابي كذلك على المشهور، خلافا للشيخ في عدة من كتبه، فإنه ~~قال: إذا كان الزوج بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا وإن انقضت العدة ولا يمكن ~~من الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهارا (3) واختلاف الأخبار يوجب ~~التردد. # قالوا: وإذا ms0585 أسلم الذمي وعنده أكثر من أربع من الكتابيات المنكوحات ~~بالعقد الدائم استدام أربعا من الحرائر أو أمتين وحرتين، ويبني جواز ~~اختياره للأمتين بدون الشرطين على أن الممتنع ابتداء نكاحهن لا استدامته، ~~كما ذكره في التذكرة ونسبه إلى علمائنا (4). ولو كان عبدا استدام حرتين أو ~~حرة وأمتين وفارق سائرهن. # وليس للمسلم إجبار زوجته الكتابية على الغسل من غير فرق بين الجنابة ~~والحيض، وعلى القول بتوقف الوطء على الغسل في الحيض يجبرها على صورة الغسل ~~على ما ذكره بعض الأصحاب (5). # وله إجبارها على كل ما ينقص الاستمتاع بدونه كإزالة الوسخ الكثير والنتن ~~الغالب وطول الأظفار وشعر الإبطة والعانة، وشرب الخمر المؤدي إلى الإسكار ~~المانع من تمام الاستمتاع، وكذا أكل لحم الخنزير ومباشرة النجاسات الموجبة ~~للنفرة، وله منعها من الخروج إلى البيع والكنائس وغيرها، لمنافاته ~~الاستمتاع الواجب عليها كل وقت. # PageV02P152 # والاختيار إما بالقول الدال على الإمساك كقوله: «اخترتك» وما أشبهه، وإما ~~بالفعل مثل الوطء، ولا يبعد إلحاق التقبيل واللمس بشهوة به، واستشكله بعض ~~الأصحاب (1). # ولو اختار ما زاد على الأربع ثبت عقد الأربع الاول واندفع البواقي، ولو ~~قال لما زاد على الأربع: «اخترت فراقكن» كان ذلك اختيارا للبواقي. ولو قال ~~لواحدة: «طلقتك» صح نكاحها وكانت من الأربع ووقع به الطلاق إن حصلت شرائطه، ~~فلو طلق أربعا اندفع البواقي، وليس في الظهار والإيلاء دلالة على الاختيار ~~على المشهور خلافا للشيخ (2). # وإذا تزوج امرأة وبنتها ثم أسلم فإن دخل بهما أو دخل بالام حرمتا جميعا، ~~وإن دخل بالبنت حرمت الام خاصة، وكذا إن لم يدخل بها على الأشهر، بناء على ~~أن نكاح الكافر صحيح، وقال الشيخ: له التخيير لأيتهما شاء، فإن اختار نكاح ~~البنت استقر نكاحها وحرمت الام مؤبدا، وإن اختار نكاح الام لم تحرم البنت ~~إلا مع الدخول (3). ولعل الأول أقرب. # ولو أسلم عن أمة وبنتها حرمتا إن كان دخل بهما، وإن دخل بواحدة منهما ~~حرمت الاخرى. ولو أسلم عن اختين تخير أيتهما شاء وإن وطئهما. قالوا: ولو ~~كان عنده امرأة وعمتها أو خالتها ms0586 ولم تجز العمة أو الخالة الجمع تخير ~~إحداهما وصح الجمع مع الرضى، ولا فرق مع رضى العمة أو الخالة بين وقوعه في ~~حال الكفر وحال الإسلام. قالوا: ولو كان عنده حرة وأمة ولم ترض الحرة بعقد ~~الأمة ينفسخ عقد الأمة ويبقى الحرة وحدها، وإن رضيت بالجمع صح نكاحهما. # وإذا أسلم الوثني وعنده حرة وثلاث إماء وأسلمن معه، أو أسلم الكتابي ~~وعنده حرة وثلاث إماء أسلمن معه أم لا فإن رضيت الحرة بعقد الإماء تخير ~~منهما اثنتين، وكذا التخيير لو كان عنده أكثر من أمتين من غير حرة. # PageV02P153 # وإذا أسلم الكافر على أكثر من أربع وكن جمع وثنيات مدخولا بهن وأسلم ~~بعضهن لم يجبر على اختيارها، بل له التربص إلى انقضاء عدة الجميع، فإن خرجت ~~وقد أسلم ما لم تزد على الأربع ثبت نكاحهن، وإن كن أكثر تخير منهن أربعا ~~بلا فرق بين السابقات واللاحقات، ولو اختار من السابقات قبل خروج العدة ~~أربعا ثبت نكاحهن ولم يكن له اختيار اللاحقة وإن كان في العدة، ولو كان ~~بعضهن كتابيات كن بمنزلة المسلمات في التخيير بين اختيارهن وبين التربص إلى ~~انقضاء العدة. # والبينونة المترتبة على إسلام أحد الزوجين فسخ لا طلاق، فلا يجري فيه ~~أحكام الطلاق، فإن كان من المرأة قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كان من الرجل ~~قبله فقيل: يثبت لها نصف المهر (1). وقيل: الجميع (2). وهو أقوى. # وإن كان بعد الدخول فلا يسقط مطلقا. ولو لم يكن سمى شيئا فإن كان بعد ~~الدخول فمهر المثل، وإن كان قبله من قبل الرجل قيل: لها المتعة (3) ويحتمل ~~عدم وجوب شيء، ويحتمل ضعيفا نصف مهر المثل. # ولو أسلم بعد الدخول وكان المهر فاسدا في شرع الإسلام ولم يقبض قيل: # سقط (4). وقيل: يجب مهر المثل (5). وقيل: يلزمه قيمته عند مستحليه (6). ~~وهو غير بعيد. # وإن ارتد المسلم يحرم عليه وطء زوجته مطلقا، فإن كان ارتداده عن فطرة ~~ووطئها لشبهة عليها فعليه مهر آخر للشبهة، وإن كان عن ملة وكان بعد الدخول ~~ووطئها لشبهة على المرأة فإن ms0587 رجع في العدة فلا شيء عليه، لأن إسلامه كاشف ~~عن كونها زوجته، وإن بقي على كفره إلى انقضاء العدة قال الشيخ عليه مهران ~~ثانيهما مهر المثل، لوطء الشبهة (7) وقيل: لا يلزم بهذا الوطء مهر ولا حد ~~عليه بهذا # PageV02P154 # الوطء (1). ويجب العدة لهذا الوطء وهما عدتان من شخص واحد. # وإذا أسلم على أربع وثنيات مدخول بهن فالمشهور أنه لم يجز له العقد على ~~الاخرى ولا على اخت بعضهن حتى ينقضي العدة مع بقائهن على الكفر، ويحتمل أن ~~يتوقف نكاح الخامسة والاخت. # ولو أسلمت الوثنية المدخول بها فتزوج زوجها باختها قبل أن يسلم فإن لم ~~يسلم في عدة الاولى بطل نكاحه واستقرت الثانية، وإن أسلم في عدة الاولى ~~وأسلمت الاخت مقارنة لإسلامه ولم تكن مدخولا بها، أو في عدة الاولى وكانت ~~مدخولا بها تخير أيتهما شاء، وإن تأخر إسلام الثانية عن إسلامه مع كونها ~~مدخولا بها حتى انقضت عدة الاولى فقيل: يستقر نكاح الاولى وتبين الثانية ~~(2). وقيل: بل يضرب للثانية عدة من حين إسلامه، فإن أسلمت في هذه العدة ~~تخير أيتهما شاء وإن انقضت عدة الاولى (3). والثاني أقرب. ومثل هذا يأتي ~~فيما لو أسلم زوجاته الأربع المدخول بهن فتزوج خامسة ودخل بها ثم أسلم ~~وأسلمت بعد ذلك في عدتها بعد انقضاء عدة الأربع. # وإذا أسلم عن وثنية مدخول بها ضربت لها عدة، فإن ارتد وهي كافرة واستمرت ~~على الكفر إلى انقضاء العدة بانت منه، وإن أسلمت فيها وهو مرتد ضربت لها ~~عدة من حين الردة، فإن رجع إلى الإسلام فيها فهو أحق بها، وإلا بانت منه. ~~ولو انعكس الفرض بأن أسلمت هي أولا ثم ارتدت فالحكم كالسابق. # والظاهر أن الموت لا يبطل الاختيار، فلو ماتت إحداهن بعد إسلامهن كان له ~~أن يختارها ويرث نصيبه منها. ولو متن كلهن بعد الإسلام كان له أن يختار ~~أربعا ويرثهن، وإذا مات الزوج ثم النسوة الزائدات على العدد بعد إسلامهن في ~~العدة ففيهن وارثات، فقيل: يستعمل القرعة (4). وقيل: يوقف حتى يصطلح ورثتهن ~~على # PageV02P155 # الحصة بالتساوي أو ms0588 التفاوت (1) فإن طلبت واحدة من الثمان منه شيئا لم تعط ~~وإن طلبت خمس دفع إليهن ربع النصيب والست نصفه. وقيل: الحصة من الربع أو ~~الثمن تقسم بينهن بالسوية ويأخذ وارث كل واحدة نصيبها. # وإذا ماتت النسوة ثم الزوج يجري فيه الوجوه الثلاثة، والوجه الثالث فيه ~~أن يعطى وارث الزوج من مال كل امرأة نظير ما يأخذ وارثها من ماله لو كان ~~موتهن بعد موته، فلو كن ستة كان له من مال كل واحدة نصف الربع وسدسه أو نصف ~~النصف وسدسه، فينقص ثلث سهم الزوج كما كان ينقص ثلث سهم الزوجة لو ماتت ~~الستة بعد موته، ولو كن ثمانية كان له نصف الربع أو النصف. # قالوا: ولو مات الزوج قبلهن كان عليهن الاعتداد منه، لأن فيهن من يلزمه ~~العدة، فلما لم يتعين الزمن العدة تحصيلا للبراءة، فالحامل اعتدت بأبعد ~~الأجلين: # وضع الحمل وأربعة أشهر وعشرة، والحامل إن كانت من ذوات الأشهر كالآيسة ~~والصغيرة اعتدت بأربعة أشهر وعشرة، وإن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بأبعد ~~الأجلين من أربعة أشهر وعشرة وثلاثة أقراء. # وإن أسلم قبلها وضرب لها العدة فلا نفقة لها ما لم تسلم، فإن أسلمت في ~~العدة استحقت النفقة من حين الإسلام إلا أن تكون كتابية فتستحق النفقة زمان ~~العدة، وإن أسلمت هي دونه فتجب لها عليه زمن العدة، سواء أسلم بعد ذلك أم ~~لم يسلم، فإذا انقضت العدة ولم يسلم سقطت النفقة، وإن أسلما معا استمر وجوب ~~الإنفاق. # ولو زدن على الأربع أو كان فيهن اختان وجب الإنفاق عليهن جمع قبل ~~الاختيار. # ولو مات قبل إسلامهن فالوجه أنها ترث من أسلمت قبل القسمة. ولو اختلف ~~الزوجان في السابق إلى الإسلام مع الاتفاق على تحقق السابق فالقول قول ~~الزوج عند الأصحاب، استصحابا للبراءة الأصلية، ويحتمل تقديم قولها، لأصالة ~~بقاء # PageV02P156 # النفقة، قال بعض الأصحاب: وهذا الاحتمال قول لبعض العامة والأصحاب معرضون ~~عنه مع أنه متوجه (1). # والمشهور أن إباق العبد لا يوجب الطلاق، وروى الصدوق في الصحيح عن الحسن ~~بن محبوب عن حكم ms0589 الأعمى وهشام بن سالم عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: سألته عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة فتزوجها ثم إن ~~العبد أبق من مواليه، فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من موالي العبد؟ فقال: ~~ليس لها على موالي العبد نفقة وقد بانت عصمتها منه، لأن إباق العبد طلاق ~~امرأته، وهو بمنزلة المرتد عن الإسلام. قلت: فإن هو رجع إلى مولاه ترجع ~~امرأته إليه؟ قال: إن كان قد انقضت عدتها منه ثم تزوجت زوجا غيره فلا سبيل ~~له عليها، وإن كانت لم تتزوج ولم تنقض العدة فهي امرأته على النكاح الأول ~~(2). وبمضمون هذه الرواية أفتى الشيخ في النهاية (3) وتبعه ابن حمزة (4) ~~إلا أنه خص الحكم بكون العبد قد تزوج بأمة غير سيده. والعمل بمضمون الرواية ~~متجه حيث يعمل بالأخبار الموثقة، والمشهور بقاء الزوجية ووجوب النفقة على ~~المولى. # الفصل الثالث في مسائل متعلقة بالعقد الاولى: الكفاءة شرط في صحة العقد، ~~وهي: التساوي في الإسلام إلا ما استثني من صحة عقد الكتابية استدامة إجماعا ~~وابتداء على الأقرب. # وهل يشترط الإيمان الخاص وهو الإسلام مع الإقرار بإمامة الأئمة الاثني ~~عشر (عليهم السلام)؟ ذهب الأكثر إلى اعتبار ذلك في جانب الزوج دون الزوجة، ~~وذهب جماعة إلى عدم اعتباره مطلقا والاكتفاء بمجرد الإسلام (5) ولعله ~~الأقرب. # PageV02P157 # ولا يصح نكاح الناصب المبغض لأهل البيت (عليهم السلام) سواء كان معلنا ~~بذلك أم لا، لصحيحة الفضيل بن يسار ومعتبرته (1) وصحيحة عبد الله بن سنان ~~(2) وموثقة الفضيل بن يسار (3) وغيرها. ولا فرق في الناصب المحرم نكاحه بين ~~الذكر والانثى. والخوارج في حكم النواصب. # ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة في صحة النكاح، وحكي قول باشتراط ذلك (4) ~~وظاهره اشتراطه في صحة النكاح، وذكر العلامة في المختلف أن المرأة لو نكحت ~~ابتداء بفقير عالمة بذلك صح نكاحها إجماعا، وأثبت لها الخيار مع الجهل (5). # وذكر بعض الأصحاب بعد نقل الاتفاق على جواز تزويج الفقير المؤمن: وإنما ~~يظهر فائدة اشتراطه في الولي والوكيل المطلق، فإنه ليس لهما أن يزوجها إلا ~~من ms0590 كفو. فإن اعتبرنا اليسار لم يصح تزويجها بالفقير، ولو زوجها به فلها ~~الفسخ (6). # واعتبر العلامة في التذكرة اليسار في الكفاءة وجوز للولي تزويجها بالفقير ~~ولم يجوز ذلك للسلطان (7). والمختار عندي عدم اشتراط ذلك في صحة العقد، ~~والظاهر اشتراطه في وجوب الإجابة عليها أو على الولي لا في الجواز، وفي ~~الخيار في صورة الجهل تردد، والمعتبر التمكن من النفقة بالفعل أو بالقوة ~~القريبة، ولا يشترط اليسار بالمهر عندنا. # ولو تجدد عجز الزوج عن النفقة ففي تسلطها على الفسخ قولان، أشهرهما ~~العدم، خلافا لابن الجنيد (8) وقوله أقرب، نظرا إلى النص الصحيح. # ويجوز نكاح الحرة العبد، والعربية العجمي، والهاشمية غير الهاشمي # PageV02P158 # وبالعكس، وكذا أصحاب الأنساب والصنائع الدنيئة بذوات الدين والأشراف على ~~الصحيح المشهور، خلافا لابن الجنيد، حيث اعتبر فيمن تحرم عليهم الصدقة أن ~~لا يتزوج فيهم إلا منهم (1). # والمشهور أنه إذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته وإن كان أخفض ~~نسبا، والمستند فيه ما رواه الكليني عن علي بن مهزيار في الصحيح قال: # كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر (عليه السلام) في أمر بناته وأنه لا يجد ~~أحدا مثله؟ # فكتب له أبو جعفر (عليه السلام): فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد ~~أحدا مثلك، فلا تنظر إلى ذلك رحمك الله، فإن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في ~~الأرض وفساد كبير (2). والرواية أخص من المطلوب. # وقال ابن إدريس: وروي أنه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته وكان عنده يسار ~~بقدر نفقتها وكان ممن يرضى أفعاله وأمانته [ولا يكون مرتكبا لشيء يدخل به ~~في جملة الفساق وإن كان حقيرا في نسبه قليل المال فلا يزوجه إياها كان ~~عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، ووجه الحديث في ~~ذلك أنه إنما يكون عاصيا إذا رده ولم يزوجه لما هو عليه من الفقر والأنفة ~~منه لذلك واعتقاده أن ذلك ليس بكفو في الشرع، فإنه إن رده ولم ms0591 يزوجه لا ~~لذلك بل لأمر آخر وغرض غير ذلك من مصالح دنياه فلا حرج عليه] (3) ولا يكون ~~عاصيا، هذا وجه الحديث (4). # واستحسنه بعض المتأخرين (5). قال بعض الأصحاب: وإنما يكون عاصيا مع ~~الامتناع إذا لم يكن هناك طالب آخر مكافئ وإن كان أدون منه، وإلا جاز ~~العدول إليه وكان وجوب الإجابة تخييريا (6). # PageV02P159 # ولو لم يتعلق الحكم بالولي بأن كانت المخطوبة ثيبا أو بكرا لا أب لها ففي ~~وجوب الإجابة عليها إن قلنا بوجوبها على الولي نظر، من حيث اختصاص الأمر ~~بالولي. وهل يعتبر في وجوب الإجابة بلوغ المرأة أم يجب الإجابة على الولي ~~وإن كانت صغيرة؟ وجهان، من إطلاق الأمر، وانتفاء الحاجة. # ويكره أن يزوج الفاسق خصوصا شارب الخمر، وأن تزوج المؤمنة بالمخالف، ولا ~~بأس بالمستضعف. # الثانية: إذا انتسب إلى قبيلة ثم بان أنه من غيرها فقال جماعة منهم الشيخ ~~في النهاية: إنه ينفسخ النكاح (1). وفي المبسوط قوى عدم الخيار لها (2) ~~واختار ابن إدريس أن لها الخيار إذا شرط ذلك في نفس العقد (3). وفي ~~المختلف: إذا انتسب إلى قبيلة فبان من أدنى منها بحيث لا يلائم شرف المرأة ~~كان لها الخيار في الفسخ (4). والأقرب الأول. # وإذا تزوج امرأة ثم علم بعد ذلك أنها كانت زنت أو ثبت ذلك شرعا فللأصحاب ~~فيه أقوال: # أحدها: أنه يفرق بينهما ولا صداق لها. # وثانيها: أن له الخيار في المحدودة خاصة. # وثالثها: أنه ليس له الفسخ ولا الرجوع على الولي بالمهر. وهذا أشهر بين ~~المتأخرين. # ورابعها: جواز الرجوع على الولي من غير فسخ، والقول بجواز الرجوع على ~~الولي متجه، للنص الصحيح (5) وفي جواز الفسخ تردد. # الثالثة: لا أعرف خلافا بين العلماء في أنه لا يجوز التعريض بالخطبة لذات ~~العدة الرجعية من غير الزوج، ويجوز التعريض بها للمعتدة بالعدة البائنة من ~~غير # PageV02P160 # الزوج ومنه إذا كانت تحل له في الحال من غير توقف على المحلل، ويدل عليه ~~قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما ~~عرضتم به من خطبة النساء... ولكن لا تواعدوهن سرا ms0592 إلا أن تقولوا قولا ~~معروفا﴾ (1) وإن توقف الحل على المحلل ففي جواز التعريض من الزوج ~~قولان. # وإن حرمت الزوجة مؤبدا حرم التعريض منه. # وأما التصريح بها فقالوا: إنه يحرم للمعتدة إلا من الزوج إذا كانت تحل له ~~بلا محلل خاصة. # والمراد بالتصريح هنا الخطاب بلفظ لا يحتمل إلا النكاح، والتعريض: # الإشارة بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها وإن كان في النكاح أغلب مثل: # «رب راغب فيك، أو حريص عليك، أو إنك لجميلة، أو من غرضي أن أتزوج، أو يسر ~~الله لي امرأة صالحة، أو لا تبقين أرملة» ونحو ذلك. # ولو صرح بالنكاح وأهمل الخاطب أو بالعكس كان تعريضا. ويشمل حكم التعريض ~~والتصريح في الجواز والتحريم في موضعهما للمرأة أيضا. # ولو صرح بالخطبة في موضع التحريم لم يؤثر ذلك في تحريمها عليه بعد العدة. # وإذا خطب فأجابت ففي تحريم خطبتها على غيره أو كراهتها قولان، والأقرب ~~ترجيح الأخير، إلا إذا استلزمت الإيذاء وإثارة الشحناء والبغضاء. # ولو أجابت بما يؤذن للرضي من غير تصريح ففي انسحاب الحكم فيه وجهان، وكذا ~~لو لم يوجد إجابة ولا رد. # ولو صرح بالرد لم يحرم ولم يكره، وقيل: إنه إجماعي (2) والحكم مختص بخطبة ~~المسلم، ولو أقدم على الخطبة في موضع النهي وعقد صح النكاح. # الرابعة: إذا تزوجت المطلقة ثلاثا وشرطت في العقد أنه إذا حللها فلا نكاح ~~بينهما قيل: بطل العقد (3). وقيل: يصح ويلغو الشرط (4). وكذا لو شرطت ~~الطلاق، # PageV02P161 # وعلى القول الثاني يبطل المهر المسمى في العقد، ومع الدخول تحل للمطلق مع ~~الفرقة وانقضاء العدة على القول الثاني دون الأول، ولو لم يصرح بالشرط في ~~العقد وكان ذلك في نيته أو نية المرأة أو الولي صح العقد. # الخامسة: نكاح الشغار باطل بالاتفاق ودلالة الأخبار (1) وهو أن تزوج ~~امرأتان برجلين على أن يكون مهر كل واحدة نكاح الاخرى، ونكاح الشغار الباطل ~~يشتمل على ثلاثة أشياء: شرط عقد في عقد، واشتراك في البضع بجعله صداقا، ~~وتعليق عقد على عقد على جهة الدور. # وقد اختلف العلماء في المبطل لنكاح ms0593 الشغار، فمنهم من جعل سبب المنع ~~التعليق، ومنهم من جعل سببه تشريك البضع بين كونه مهرا للزوجة المنكوحة ~~وملكا للزوج فيدور البطلان مع التشريك. # ولو زوج أحدهما الآخر وشرط أن يزوجه الاخرى بمهر معلوم صح العقدان وبطل ~~المهر على المشهور، وهو مبني على الثاني، وتردد فيه بعض الأصحاب (2). # وكذا لو زوجه وشرط أن ينكحه الزوج فلانة من غير ذكر مهر، ولو قال: «زوجتك ~~بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون نكاح بنتي مهرا لبنتك» بطل نكاح بنت ~~المخاطب خاصة. ولو قال: «على أن يكون نكاح بنتك مهرا لبنتي» صح نكاح بنت ~~المخاطب خاصة. # السادسة: يكره العقد على القابلة التي ربته وبنتها، وقال الصدوق في ~~المقنع: # لا تحل القابلة للمولود ولا ابنتها وهي كبعض امهاته (3). والأول أقرب. # ويكره أن يزوج ابنه بنت زوجته من غيره إذا ولدتها بعد مفارقته، ولا بأس ~~بمن ولدتها قبل نكاح الأب، وأن يتزوج بمن كانت ضرة لامه مع غير أبيه، وأن ~~يتزوج بالزانية قبل أن تتوب. # PageV02P162 # المطلب الثاني في النكاح المنقطع وهو جائز في شرع الإسلام والبحث عنه ~~يشتمل على أطراف: # الطرف الأول (1) * لابد فيه من الإيجاب والقبول، والإيجاب اللفظ الدال ~~على الرضى به كقوله: # «زوجتك وأنكحتك ومتعتك» فأيها حصل وقع الإيجاب. # وجوز أبو الصلاح وابن البراج في الإيجاب أن يقع من الرجل بقول: «متعيني ~~نفسك بكذا» فتقول المرأة: «قبلت أو رضيت» (2). # والمرتضى جعل تحليل الأمة عقد متعة (3) فيكون منعقدا بلفظ «أبحت» ~~والاحتياط في الاقتصار على ما ذكرناه. # ولو قال الرجل: «تزوجت» فقالت: «زوجتك» صح ولابد من ذكر جميع ما يعتبر في ~~العقد من المتقدم. # والقبول هو اللفظ الدال على الرضى بذلك الإيجاب. # PageV02P163 # والمشهور بينهم أنه لابد أن يكون الإيجاب والقبول بلفظ الماضي، وخالف ~~جماعة منهم فاكتفوا فيها بصيغة المستقبل بأن يقول: «أتزوجك مدة كذا بمهر ~~كذا» وقصد الإنشاء فتقول: «زوجتك» وكذا لو قالت: نعم، استنادا إلى روايات ~~كثيرة (1) ولعله الأقرب. # ويشترط أن يكون الزوجة للمسلم مسلمة أو كتابية كاليهود والنصارى على ~~الأقوى، ويدل على ms0594 التمتع باليهودية والنصرانية صحيحة إسماعيل بن سعد ~~الأشعري (2) ومرسلة حسن بن علي بن فضال (3) ورواية محمد بن سنان (4) ورواية ~~زرارة (5) والعمومات، وفي المجوسية نوع تردد، لاختلاف الأخبار (6) ومراعاة ~~الاحتياط فيها أولى. ويمنعها من شرب الخمر وارتكاب المحرمات الموجبة ~~للاستقذار المانعة من الاستمتاع. # والمسلمة لا تستمتع إلا بالمسلم خاصة، وفي اعتبار الإيمان قولان. # ولا يجوز التمتع بالوثنية والناصبية والمملوكة وعنده حرة إلا بإذنها، ~~لصحيحة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن (عليه السلام) (7) وفيه قول بالمنع من ~~التمتع بالأمة على الحرة مطلقا، ولعل مستنده صحيحة يعقوب بن يقطين (8) وهي ~~غير واضحة الدلالة على التحريم، والحمل على الكراهية طريقة الجمع، ولا فرق ~~بين أن يكون الحرة منكوحة بالعقد الدائم أو المنقطع. # ولا يدخل عليها بنت أخيها ولا بنت اختها إلا بإذنها على ما ذكره الأصحاب، # PageV02P164 # ولو بادر إلى ذلك ففي بطلان العقد أو توقفه على إجازتهما قولان. # ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة، وأن يسأل عن حالها مع التهمة [لصحيحة أبي ~~مريم (1)] (2) وليس شرطا في الصحة، بل هي مصدقة على نفسها، لرواية ميسر (3) ~~وأبان بن تغلب (4) الدالتين على أنها مصدقة في عدم الزوج، وصحيحة يونس بن ~~عبد الرحمن عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: المرأة تتزوج ~~فينقضي شرطها وتتزوج رجلا آخر قبل أن تنقضي عدتها؟ قال: وما عليك، إنما إثم ~~ذلك عليها (5). # ورواية فضيل مولى علي بن راشد (6) ومرسلة مهران بن محمد (7) ورواية محمد ~~بن عبد الله الأشعري (8). # ويكره الزانية، لصحيحة محمد بن إسماعيل (9) وحسنة عبد الله بن أبي يعفور ~~(10) ورواية محمد بن العيص (11) وغيرها، فإن فعل فليمنعها من الفجور، وليس ~~ذلك شرطا. # ومنع الصدوق من التمتع بها مطلقا (12) وابن البراج إذا لم يمنعها من ~~الفجور (13) والجواز أقرب، لموثقة إسحاق بن عمار (14) المعتضدة برواية علي ~~بن يقطين (15) # PageV02P165 # ورواية زرارة (1) ورواية الحسن بن ظريف المذكور في كشف الغمة (2). ~~والأجود اعتبار إذن الأب في التمتع بالبكر. # وإطلاق الرواية يقتضي كراهة التمتع بالبكر مطلقا، وفي كلامهم التقييد بمن ~~ليس لها أب، فإن فعل فلا يقتضها ms0595 وليس بمحرم. # وإذا أسلم الكتابي عن مثله لم ينفسخ العقد. ولو أسلمت هي دونه بعد الدخول ~~اعتبرت العدة، فإن أسلم فيها ولم ينقض المدة فهو أحق بها، وإلا تبين الفسخ ~~من حين الإسلام. # ولو أسلم أحد الحربيين بعد الدخول اعتبرت العدة والمدة، فإن خرج أحدهما ~~قبل إسلام الآخر تبين الانفساخ ويثبت مهر المسمى مع الدخول مطلقا، وبدونه ~~إن كان المسلم الزوج. # والمهر شرط في صحة المتعة خاصة، لصحيحة زرارة (3) وصحيحة إسماعيل ابن فضل ~~الهاشمي (4) وموثقة أبي بصير (5) وغيرها، ويشترط أن يكون مملوكا معلوما ولو ~~بالمشاهدة أو الوصف في المكيل والموزون. # ولا تقدير فيه إلا ما تراضيا عليه على المشهور الأقرب، لعموم الأدلة ~~ورواية أبان بن تغلب (6). وصحيحة محمد بن مسلم (7) وفي حسنة محمد بن ~~النعمان الأحول: أن أدناه كفين من بر (8). وفي رواية أبي بصير: أن أدناه كف ~~من طعام أو # PageV02P166 # دقيق أو سويق أو تمر (1). وفي رواية الأحول: أن أدناه كف من بر (2). وقال ~~ابن بابويه: لا يجزي أقل من درهم (3). وكأنه نظر إلى صحيحة أبي بصير، إذ ~~فيه: يجزي فيه الدرهم فما فوقه (4). ونحوه في صحيحة علي بن رئاب المذكورة ~~في قرب الإسناد (5) ويلزم دفعه بمجرد العقد عند جماعة منهم (6). ودليله غير ~~واضح. # ويصح للمتمتع أن يهب الزوجة جميع المدة أو بعضها قبل الدخول وبعده، ~~لصحيحة علي بن رئاب (7) ورواية يونس بن عبد الرحمن (8) ورواية إسحاق بن ~~عمار (9) ورواية أبان بن تغلب (10). # فلو وهبها المدة بعد الدخول صح ولا يسقط من المهر شيء، وإن كان قبل ~~الدخول فلها النصف ويرجع به لو كان دفع لا أعرف خلافا فيه بينهم، ونقل ~~بعضهم الإجماع عليه (11) ومستنده موثقة سماعة (12). هذا إذا تعلقت الهبة ~~بجميع المدة الباقية وقت الهبة، أما لو وهبها بعض المدة خاصة وجوزناها ~~وانقضت المدة ولم يدخل بها ففي سقوط نصف المهر وجهان. # وإذا دخل استقر المهر بشرط الوفاء بالمدة، ولو أخلت بشيء منها كان له أن ~~يضع من المهر بنسبتها، لما رواه الكليني في الصحيح إلى عمر بن ms0596 حنظلة عن أبي # PageV02P167 # عبد الله (عليه السلام) (1) ورواية اخرى صحيحة إلى عمر بن حنظلة عنه ~~(عليه السلام) (2) وما رواه في الحسن إلى إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) (3) ورواية اخرى صحيحة إلى عمر بن حنظلة (4). # ويستثنى أيام الطمث، لرواية عمر بن حنظلة (5) وإسحاق (6) وفي استثناء ~~غيرها من أيام الأعذار كالمرض والحبس وجهان، وأما الموت فلا يسقط بسببه ~~شيء. # ولو بان فساد العقد بأن ظهر لها زوج أو مانع من صحة التزويج بها من نسب ~~أو مصاهرة أو غيرهما، فإن لم يكن دخل بها فلا مهر، ولو قبضه كان له ~~استعادته. # وإن دخل بها فللأصحاب فيه أقوال: # أحدها: أن لها ما أخذت ولا يلزمه أن يعطيها ما بقي. # وثانيها: أنها إن كانت عالمة فلا شيء لها، وإن كانت جاهلة فلها مجموع ~~المسمى. # وثالثها: أنها لا شيء لها مع العلم ومع الجهل مهر المثل، وهل المراد مهر ~~المثل لتلك المدة أو مهر المثل للنكاح الدائم، فيه قولان. # ورابعها: أنه لا شيء لها مع العلم، ومع الجهل أقل الأمرين من المسمى ومهر ~~المثل بأحد الاعتبارين، وحسنة حفص بن البختري (7) ورواية علي بن أحمد بن ~~أشيم (8) تدلان على القول الأول، لكن العمل بمضمونهما على إطلاقهما سواء ~~كانت عالمة أو جاهلة لا تخلو عن إشكال. # PageV02P168 # وأما الأجل فهو شرط في عقد المتعة، لصحيحة زرارة (1) وصحيحة إسماعيل ابن ~~الفضل (2) وموثقة أبي بصير (3) وغيرها. فلو لم يذكر الأجل وقصد المتعة ~~فقيل: # ينعقد دائما (4). وقيل: يبطل مطلقا (5). وقيل: إن كان الإيجاب بلفظ ~~التزويج والنكاح انقلب دائما، وإن كان بلفظ التمتع بطل العقد (6). وقيل: إن ~~الإخلال بالأجل إن وقع على وجه النسيان والجهل بطل، وإن وقع عمدا انقلب ~~دائما (7). # والقول الأول مذهب الأكثر، ويدل عليه موثقة عبد الله بن بكير (8) ورواية ~~أبان ابن تغلب (9) ورواية هشام بن سالم (10). ويشكل بأن صلاحية العبارة ~~للعقد الدائم لا تكفي مع مخالفة القصد له، مع أن المعتبر من الروايات ~~المذكورة رواية ابن بكير، وهي غير صريحة في المطلوب، لاحتمال أن يكون ms0597 ~~المراد بيان الفرق بين المتعة والدوام، والمسألة محل إشكال. # ولا يتقدر الأجل بحد في القلة والكثرة، بل ما تراضيا عليه وإن بلغ في ~~جانب القلة إلى حد لا يمكن الجماع فيه، لعدم انحصار الغاية في الجماع، ~~لعموم الأدلة، وعن ابن حمزة أنه قدر الأقل بما بين طلوع الشمس ونصف النهار ~~(11). # ولابد أن يكون مضبوطا محروسا عن الزيادة والنقصان كغيره من الآجال، ~~لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (12). ويجوز جعل المدة بعض يوم إذا كان ~~محدودا بغاية معينة أو مضبوطا بمقدار معين كنصف يوم مثلا. # PageV02P169 # وهل يعتبر في المدة الاتصال بزمان العقد، أم يجوز انفصالها عنه؟ فيه ~~وجهان، فإن قلنا بالصحة فهل يجوز العقد عليها في المدة المتخللة بين العقد ~~ومبدأ المدة المشروطة إذا وقت بالأجل المعقود عليه ثانيا والعدة؟ فيه ~~وجهان. # ولو أطلق فهل ينصرف إلى المتصل بالعقد فيصح، أم يبطل؟ ذهب ابن إدريس إلى ~~الثاني (1) والمشهور الأول، وهو أقوى، فلو تركها إلى انقضاء المدة المشروطة ~~خرجت من عقده واستقر لها الأجر. # ولو ذكرا مرة أو مرتين واقتصرا على ذلك قيل: يبطل (2). وقيل: يصح وينقلب ~~دائما (3). وقيل: يصح ويتبع (4). # ولو شرطا المرة والمرتين في زمان معين بحيث يكون الزمان أجلا مضبوطا ~~ويكون ذكر العدد شرطا زائدا على ذلك صح، ولا يجوز له الزيادة عن العدد ~~المشروط بغير إذنها، ولا يتعين عليه فعل المشروط، إذ الوطء غير واجب، ولا ~~يخرج عن الزوجية إلا بانقضاء الأجل، فيجوز له الاستمتاع منها بعد استيفاء ~~العدد المشروط في الوطء. وهل يجوز له الوطء بإذنها؟ قيل: نعم (5). وقيل: لا ~~(6). ولعل الأول أقرب. # ولو شرطاه في وقت معين من غير أن يجعلا أجلا، بل يكون المقصود أن لا يقع ~~الفعل في خارج ذلك الزمان ومتى انتهى العدد بانت منه، كما أنها تبين ~~بانقضائه وإن لم يفعل، ففي صحته قولان، ولعل البطلان أقرب. # مسائل: # الاولى: اتفق علماؤنا على أن كل شرط من الشروط السائغة التي لا تخالف ~~الكتاب والسنة يجوز اشتراطها في عقد النكاح، فمتى اتفق مصاحبا للإيجاب ms0598 # PageV02P170 # والقبول وجب الوفاء به، للآية، ولقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان ~~وغيرها: # المؤمنون عند شروطهم (1). # قالوا: الشرط إنما يلزم الوفاء به إذا وقع في الإيجاب والقبول، فلو تقدم ~~أو تأخر لم يقع معتدا به، ويشكل بشمول ما دل على الوفاء بالشرط لذلك، إلا ~~أن يمنع صدق الشرط على المنفصل عن العقد، وفيه إشكال. # وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الموثق قال: سمعت أبا جعفر (عليه ~~السلام) يقول في الرجل يتزوج المرأة متعة: إنهما يتوارثان إذا لم يشترطا، ~~وإنما الشرط بعد النكاح (2) ورواه ابن إدريس من كتاب ابن بكير (3). # وعن ابن بكير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا اشترطت على ~~المرأة شروط المتعة فرضيت به وأوجبت التزويج فاردد عليها شرطك بعد النكاح، ~~فإن أجازته فقد جاز، وإن لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من شرط قبل النكاح ~~(4). # وبإسناد آخر عن ابن بكير بن أعين قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): # وذكر الحديث (5). # وعن عبد الله بن بكير في الموثق قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما ~~كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، وما كان بعد النكاح فهو جائز (6). # وعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز ~~وجل: (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) فقال: ما تراضوا به ~~من النكاح فلا يجوز إلا برضاها وبشيء يعطيها فترضى به (7). ولعل المراد ~~بقوله: «بعد النكاح» # PageV02P171 # بعد تحقق النكاح يعني حال الإيجاب، فهذه الأخبار دالة على عدم لزوم ما ~~كان قبل النكاح، ولا يشترط إعادة الشرط الواقع في العقد وبعده، ونقل بعضهم ~~قولا باشتراط الإعادة (1). وهو بعيد. # ولو اتفق المتعاقدان على شيء من الشروط قبل العقد ثم عقدا ولم يذكراه في ~~العقد لاعتقادهما أن الذكر المتقدم مغن عن الإعادة فاستوجه بعض الأصحاب ~~بطلان العقد، بناء على عدم لزوم الشرط المتقدم وعدم القصد إلى العقد الخالي ~~من الشرط (2). # ولو اتفقا على شرط قبل العقد ثم نسيا الشرط وقت ms0599 العقد فإشكال، واستقرب ~~بعضهم الصحة، لتعلق القصد في حال العقد إلى إيقاع العقد الخالي من الشرط ~~وإن كان المطلوب أولا خلاف ذلك (3). # الثانية: يجوز العزل عن المتمتع بها وإن لم تأذن في ذلك بلا خلاف، والولد ~~يلحق به وإن عزل، والحكم كذلك في كل وطء صحيح، فليس للواطئ نفي الولد ~~بالعزل والتهمة بل مع العلم بانتفائه عنه، لكن لو نفى الولد هنا انتفى عنه ~~ظاهرا ويقبل منه من غير لعان على ما قاله الأصحاب، وفي المسالك: إن هذا ~~الحكم موضع وفاق (4). وأما فيما بينه وبين الله تعالى فالمعتبر علمه ~~بانتفائه عنه. # الثالثة: لا يقع بالمتعة طلاق ولا لعان، أما نفي الولد فقد مر أنه ينتفي ~~بغير لعان، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك (5). وأما مع القذف فهو مذهب الأكثر ~~وخالف فيه المرتضى (6). والأول أقوى، ولا يقع بها إيلاء على أشهر القولين، ~~وفي وقوع الظهار بها قولان، والأكثر على الوقوع. # الرابعة: اختلف الأصحاب في ثبوت التوارث بين الزوجين في نكاح المتعة على ~~أقوال: # PageV02P172 # أحدها: أنها تقتضي التوارث كالدائم مطلقا، حتى لو شرط سقوطه بطل الشرط. # وثانيها: عدم التوارث مطلقا. # وثالثها: أنهما يتوارثان ما لم يشترطا سقوطه. # ورابعها: أن أصل العقد لا يقتضي التوارث مطلقا، بل مع اشتراطه، فإذا ~~اشترط ثبت تبعا للشرط، وإلى هذا القول ذهب الشيخ وجماعة منهم: المحقق ~~والشهيدان (1). ولعل هذا أجود الأقوال، لروايتين صحيحتين هما ما رواه الشيخ ~~عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) كم المهر يعني في ~~المتعة؟ فقال: ما تراضيا عليه، وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما (2). ~~وما رواه الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الحسن بإبراهيم والحميري ~~في قرب الإسناد عنه في الصحيح عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: تزويج ~~المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث، إن اشترطت كان، وإن لم تشترط لم يكن ~~(3). # وليس لهذا القول معارض معتد به من جهة الأخبار إلا رواية سعيد بن يسار ~~(4) وهي لا تصلح للمعارضة، لقصورها سندا وعدم الصراحة متنا، ms0600 لكن فيه إشكال ~~من حيث معارضة ظاهر القرآن، فللتأمل في المسألة مجال. ولو اشترطا التوارث ~~لأحدهما دون الآخر فمقتضى الروايتين اتباع شرطهما. # الخامسة: إذا دخل الزوج بها ثم انقضى أجلها أو وهبها إياها لزمها ~~الاعتداد إن لم تكن يائسة، واختلف الأصحاب في تقديرها لاختلاف الروايات على ~~أقوال: # أحدها: أنها حيضتان، وإليه ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ (5). # وثانيها: أنها حيضة واحدة، وهو قول ابن أبي عقيل (6). # PageV02P173 # وثالثها: أنها حيضة ونصف، وهو مختار الصدوق في المقنع (1). # ورابعها: أنها طهران، وهو مختار المفيد وابن إدريس والمختلف (2). # والمسألة عندي محل إشكال، لاختلاف الروايات (3) والجمع بين الروايات بحمل ~~ما زاد على الحيضة على الاستحباب غير بعيد، هذا كله إذا كانت المرأة ممن ~~تحيض. # فإن كانت في سن من تحيض وهي لا تحيض فعدتها خمسة وأربعون يوما، للأخبار ~~(4) ولا فرق فيهما بين الحرة والأمة. # وتعتد من الوفاة إذا كانت حرة سواء دخل بها أم لم يدخل بأربعة أشهر وعشرة ~~أيام إذا كانت حائلا على الأشهر. # وقيل: إن عدتها شهران وخمسة أيام، وهو قول المفيد والمرتضى (5). ولعل ~~الأول أقرب. ولو كانت أمة فعدتها من الوفاة حائلا شهران وخمسة أيام على ~~الأشهر، ويدل عليه النص الصحيح (6). # وذهب جماعة منهم ابن إدريس والعلامة في المختلف أن عدة الأمة من الوفاة ~~كعدة الحرة (7). وله شواهد أخبارية (8). ولو كانت حاملة فعدتها أبعد ~~الأجلين من العدة المذكورة ووضع الحمل. # السادسة: قالوا: لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الأجل، ولو أراد ذلك ~~وهبها ما بقي من الأجل ثم استأنف، ويدل عليه رواية أبان بن تغلب (9). # PageV02P174 # السابعة: المتمتع بها لا يجوز لها أن تتزوج بغير الزوج إلا بعد انقضاء ~~عدتها، ويجوز أن تتزوج به ثانيا في العدة، للأخبار الكثيرة كصحيحة محمد بن ~~مسلم (1) وحسنة أبي بصير (2) ومرسلة ابن أبي عمير (3) وغيرها. # PageV02P175 # المطلب الثالث في نكاح الإماء وهو ضربان: عقد وتحليل، والعقد على قسمين: ~~دائم ومتعة، وفي هذا القسم مسائل: # الاولى: إذا عقد العبد أو الأمة بغير إذن المولى فالأشهر الأقوى أنه يقف ~~على ms0601 الإجازة فيهما، ويدل عليه حسنة زرارة بإبراهيم (1) ورواه الصدوق ~~بإسناده عن ابن بكير عن زرارة (2) ورواية اخرى لزرارة (3). # وقيل: الإجازة كعقد مستأنف. وقيل بالبطلان فيهما. وقيل بالفرق بين نكاح ~~الأمة والعبد فيبطل الأول ويقف الثاني على الإجازة. # ويكفي في الإجازة كل لفظ دال على الرضى، وقال ابن الجنيد: لو كان السيد ~~علم بعقد العبد والأمة على نفسه فلم ينكر ذلك ولا فرق بينهما جرى ذلك مجرى ~~الرضى به والإمضاء. واستقربه في المختلف وهو حسن، ويدل عليه روايات كصحيحتي ~~معاوية بن وهب (4) وصحيحة الحسن بن زياد الطائي (5) والمهر لمولى الأمة. # PageV02P176 # ولو أذن بعض الملاك دون بعض لم يمض إلا برضاء الباقين أو إجازتهم بعد ~~العقد على الأقرب. # الثانية: إذا كان الأبوان رقا تبعهما الولد فكان ملكا لمالكهما، فإن كانا ~~لاثنين فالمشهور أن الولد بينهما نصفين ولا يتبع الام كما في باقي ~~الحيوانات إذا أذنا أو لم يأذنا، ولم أجد لذلك نصا، إلا أن عدم خروجه عن ~~ملكهما وعدم الترجيح يقتضي ذلك. # وعن أبي الصلاح أنه ذهب إلى أنه يتبع الام كما في باقي الحيوانات. ولو ~~اشترطه أحدهما أو اشترط زيادة عن نصيبه اتبع. قالوا: ولو أذن أحدهما دون ~~الآخر كان الولد لمن لم يأذن، ولم أجد بذلك نصا. # وإذا كان أحد الأبوين حرا ولم يشترط المولى رقية الولد فالولد حر على ~~المشهور بين الأصحاب. وخالف فيه ابن الجنيد ويدل على الأول روايات متعددة ~~كصحيحة جميل بن دراج (1) وحسنة ابن أبي عمير (2) وحسنة جميل وابن بكير (3) ~~ومرسلة ابن أبي عمير (4) وغيرها. # واستدل لابن الجنيد بروايتين ضعيفتين ورد باستضعافهما، لكن يدل عليه ~~صحيحة الحلبي (5) وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (6) فالمسألة لا تخلو ~~عن إشكال، ولا يبعد الترجيح للأول، لكثرة الروايات الدالة عليه. # وإذا اشترطت الحرية فلا إشكال في تحققها، ولو اشترط الرقية فالمشهور ~~تحققها، وقوى بعضهم العدم. ولعله أوجه. # وعلى تقدير فساد الشرط فالظاهر أنه يتبعه العقد، ويحتمل صحة العقد مع # PageV02P177 # فساد الشرط، ويتفرع على ذلك ما لو وطئها بهذا العقد ms0602 فأولدها، فإن صححنا ~~العقد أو قلنا بفساده وكان جاهلا فالولد حر، وإن قلنا بفساده وكان عالما ~~فهو زان والولد رق تبعا لامه، وإن قلنا بصحة الشرط لزم، وإنما يعود إلى ~~الحرية بسبب جديد. # الثالثة: لو زنى الحر بأمة أو العبد بأمة غير مولاه من غير عقد فالولد ~~لمولى الأمة، وإذا تزوج الحر أمة من غير إذن مالكها ثم وطئها قبل الإجازة، ~~فإن كانا عالمين بالتحريم فالوطء زنا يثبت به عليهما الحد ويكون الولد رقا ~~لمولى الأمة، للأخبار الكثيرة (1). وفي ثبوت المهر للمولى قولان، نظرا إلى ~~الأصل وبعض الروايات التي لا تفيد المدعى وادعاء ثبوت الضمان في البضع، ~~وربما استدل على ثبوته بصحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) حيث قال فيها: قلت: أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة ~~فافتضها؟ قال: لا ينبغي له ذلك. قلت: فإن فعل أيكون زانيا؟ قال: لا، ولكن ~~يكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن فنصف عشر ~~قيمتها (2). فإن ثبوت العوض هنا يقتضي ثبوته في الزنا المحض بطريق أولى، ~~وللتأمل فيه مجال. # وإن كانا جاهلين بالتحريم إما بأن لم يعلما تحريم التزويج بغير إذن مالك ~~الأمة، أو عرض لهما شبهة اخرى فلا حد على أحدهما، للشبهة، وعليه المهر على ~~ما قطع به الأصحاب، وفي كونه المسمى أو مهر المثل أو العشر ونصف العشر ~~أوجه، وإن أتت بولد كان حرا تابعا لأبيه، وعلى الأب قيمته للمولى يوم سقط ~~حيا عند الأصحاب، ولو سقط ميتا فلا شيء له. # ولو كان الحر جاهلا والأمة عالمة فالحكم في سقوط الحد عنه ولحوق الولد به ~~ووجوب القيمة كالسابقة، والمشهور وجوب المهر، واحتمل بعضهم العدم. # ولو كانت هي الجاهلة خاصة فالحد عليه وينتفي عنه الولد ويثبت عليه المهر # PageV02P178 # لمولاها والولد رق، وهذا كله مع عدم إجازة المولى العقد أو مع إجازته إن ~~قلنا: إن الإجازة مصححة للعقد من حينها، أما لو قلنا: إن الإجازة كاشفة عن ~~صحة العقد من حينه يلحق ms0603 به الولد مطلقا ويسقط عنه الحد. وإن كان قد وطئ ~~محرما في صورة العلم فيلزم التعزير ويلزمه المهر. # وإذا ادعت الحرية فعقد عليها الحر ودخل بها، فإن كان عالما بالتحريم ~~للعلم بفساد دعواها فحكمه كالصورة الاولى من المسألة السابقة، وإن كان ~~جاهلا بالحال إما لدعواها الحرية الأصلية - وهو مبني على الظاهر - أو كان ~~عالما بكونها مملوكة ثم حصل له الظن بصدق دعواها بالقرائن مثلا، أو توهم ~~جواز التعويل على مجرد دعواها فالحكم عدم لزوم الحد، وأطلق الأصحاب الحكم ~~بلزوم المهر، بل ادعى عليه بعضهم إجماع المسلمين. ولم يفرقوا بين كونها ~~عالمة أو جاهلة، لكن للتأمل في ذلك في صورة علمها بالتحريم مجال. # وفي تقدير المهر أقوال: # أحدها: أنه المسمى، وهو قول الأكثر. # وثانيها: أنه مهر المثل. # وثالثها: وجوب عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصفه إن كانت ثيبا، وهو مختار ~~النهاية والقاضي وابن حمزة وهو جيد عملا بالنص الصحيح، ولو دفع إليها مهرا ~~استعاد ما وجد منه ويتبعها بما تلف بعد عتقها. # ولو أولدها فعند جماعة من الأصحاب أن الولد حر ولزم الأب قيمته للمولى. # وذهب جماعة منهم الشيخ إلى أن الولد رق وعلى الزوج أن يفكهم بالقيمة ~~ويلزم المولى دفعهم إليه. # ويدل على الأول قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الوليد بن صبيح: ~~أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن المولى (1). وحسنة زرارة حيث ~~ذكر فيها: إن أقام # PageV02P179 # البينة الزوج على أنه تزوجها على أنها حرة اعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم، ~~وإن لم يقم البينة اوجع ظهره واسترق ولده (1). # ويدل على الثاني صحيحة عاصم بن حميد (2) وموثقة سماعة (3) وموثقة محمد ~~ابن قيس بالحسن بن فضال (4) وموثقة اخرى لسماعة (5). ويمكن الجمع بين ~~الأخبار بحمل ما ذكر في صحيحة الوليد على الإنكار، فيكون الترجيح للقول ~~الثاني. # ولو كان الأب معسرا هل يجب عليه السعي؟ فيه قولان، والقائل بكونه رقا ~~أوجب السعي مع الإعسار، وإن أبى السعي فهل يجب على الإمام أن يفديه من سهم ~~الرقاب أو بيت المال مطلقا؟ فمنهم من ms0604 أوجب ذلك استنادا إلى رواية غير ~~صحيحة، وهي: موثقة سماعة، وحملها على الاستحباب متجه. # وإذا تزوج العبد بحرة من دون إذن مولاه فإن كانت عالمة بأنه رق وأن العقد ~~عليه بدون إذن المولى حرام، فلا مهر لها ولا يلحق بها الولد، بل يكون الولد ~~رقا لمولى العبد عند الأصحاب، وفي ثبوت الحد عليها وجهان. # وإن جهلت بالتحريم لجهلها بالرقية أو الحكم فالولد حر لا حق بها ولا قيمة ~~على الام، والوجه في الفرق بينها وبين الأب ورود النص ثمة وانتفاؤه هنا، ~~وقد علل ذلك بغير ذلك مما فيه تكلف. والمهر مع الجهل يثبت في ذمة العبد ~~فيتبع به إذا اعتق، والمراد به مهر المثل أو المسمى على الخلاف. # ولو أجاز المولى العقد لزم المسمى، وعلى القول بكون الإجازة كاشفة إذا ~~حصلت بعد الوطء مع العلم بالتحريم فالظاهر سقوط الحد عنها ولحوق الولد بها، ~~وعلى القول بكونها جزء السبب فالحكم كما لو لم يجز. # PageV02P180 # الرابعة: لو تزوج أمة بين شريكين ثم اشترى حصة أحدهما بطل العقد وحرم ~~عليه وطؤها بالعقد على المشهور، ونقل قول بأنه لو أمضى الشريك الآخر العقد ~~يصح له وطؤها بذلك. # ولو حللها فمبني على الخلاف في جواز وطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره ~~بتجويز الشريك، فالأكثر على عدم حلها بذلك، والأقوى الحل به كما ذهب إليه ~~ابن إدريس. للنص الصحيح. # ولو كان بعضها ملكا له وبعضها حرا لم يجز له وطؤها ما دامت كذلك بالملك ~~ولا بالعقد ولو هاياها على الزمان فهل يجوز للمولى أن يعقد عليها متعة في ~~زمانها؟ قيل: لا. وقيل: نعم. وهو أقرب، للنص الصحيح (1). # وهل يصح ذلك لغير المولى؟ الظاهر العدم، ونقل بعضهم الاتفاق على ذلك، ~~وربما يفهم من إطلاق بعض عباراتهم نوع تردد في ذلك. # الخامسة: إذا زوج عبده أمته قيل: يجب أن يعطيها المولى شيئا من ماله. # وقيل: يستحب. وهو أقرب. ولو مات المولى كان الخيار للورثة في الفسخ ~~والإمضاء، ولا خيار للأمة. # السادسة: إذا تجدد عتق الأمة بعد تزويجها بعبد ms0605 كان لها الخيار في الفسخ ~~والإمضاء، ونقل عليه إجماع المسلمين، والأصل فيه رواية بريرة (2) والأخبار ~~المستفيضة. # واختلف الأصحاب في ثبوت الخيار لها إذا كانت تحت حر، فذهب الأكثر إلى ~~ثبوته أيضا، وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف والمحقق في الشرائع إلى عدمه. ~~ولعل الترجيح للقول الأول، لرواية أبي الصباح الكناني (3) ومرسلة عبد الله # PageV02P181 # ابن بكير (1) ورواية محمد بن آدم (2) ورواية زيد الشحام (3) ويؤيده حسنة ~~الحلبي (4) وصحيحته (5) وصحيحة عيص بن القاسم (6) وعند الأصحاب أن هذا ~~الخيار على الفور، قيل: ويظهر من الجماعة الاتفاق عليه. واحتمل بعضهم كونه ~~على التراخي. # والمسألة موضع إشكال. # ولو أخرت الفسخ لجهلها بالعتق أو الخيار فالظاهر أنه لم يسقط خيارها، كما ~~قطع به الأصحاب، وفي الجهل بالفورية وجهان، ولعل الأقرب عدم السقوط، وكذا ~~لو نسيت أحدها، والظاهر أنه تقبل دعواها الجهل أو النسيان مع اليمين. # ولو أعتق بعض الأمة لم يثبت الخيار، لأن الحكم معلق على المجموع. ولو ~~كانت صغيرة أو مجنونة ثبت لها الخيار عند الكمال، وليس للمولى هنا تولي ~~الاختيار، وللزوج الوطء قبل الاختيار، لبقاء الزوجية ما لم تفسخ، وكذا ~~القول في وطئه قبل اختيارها وهي كاملة حيث لا ينافي الفورية، كما لو لم ~~تعلم بالعتق. # واستثنى العلامة من الحكم بتخييرها صورة واحدة، وهي: ما إذا كان لشخص ~~جارية قيمتها مائة مثلا وهو يملك مائة اخرى فزوجها بمائة، ثم أعتقها في مرض ~~الموت قبل الدخول، فإنه لا يثبت لها خيار الفسخ، إذ لو ثبت لأدى إلى عدم ~~ثبوته، وذلك لأنه لو ثبت ففسخت سقط المهر، فإن الفسخ من جانب الزوجة قبل ~~الدخول مسقط للمهر، فانحصرت التركة في الجارية والمائة فلم ينفذ العتق فيما ~~زاد على الثلث، وحينئذ يبطل خيارها، لأن الخيار إنما يثبت إذا اعتق جميعها، ~~فيكون ثبوته مؤديا إلى عدم ثبوته وهو دور، فتعين الحكم بانتفاء الخيار. وهو ~~حسن إن قلنا: إن منجزات المريض من الثلث أو كان بطريق الوصية. # PageV02P182 # ولو كان العتق في حال الصحة أو بعد الدخول فالتخيير بحاله. ولو كان الفسخ ~~قبل ms0606 الدخول سقط المهر، وإن كان بعده استقر وإن كان الدخول بعد العتق على ~~الأقوى، بناء على أن الفسخ إنما يرفع النكاح من حينه وحيث يستقر باختيارها ~~الزوج أو بالدخول كان للسيد، بناء على القول بوجوبه بالعقد وإن كان له شرط، ~~وفيه إشكال. # ولو اعتق العبد لم يكن له خيار ولا لمولاه ولا لزوجته، سواء كانت حرة أم ~~أمة. ولو زوج عبده أمته فأعتقت أو أعتقا دفعة أو كانا لمالكين واعتقا كذلك ~~كان لها الخيار، بناء على القول بثبوت الخيار لها وإن كانت تحت حر، وقد جمع ~~الفاضلان في الشرائع والتحرير بين اختصاص التخيير بما إذا كان الزوج عبدا ~~وثبوت الخيار لها إذا أعتقا دفعة. وهو غير جيد، وقد نبه في القواعد على ~~ترتب الحكم بتخييرها حينئذ على الخلاف. # لكن يحصل التوقف في صحة نكاح المملوكين إذا كانا لمالك فاعتقا، بناء على ~~ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح، قال: سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول: إذا أعتقت مملوكيك رجلا وامرأته فليس بينهما نكاح، ~~وقال: إن أحببت أن يكون زوجها كان ذلك بصداق (1). إذ يستفاد منها بطلان ~~نكاح المملوكين بعتقهما، ولا أعلم قائلا به من الأصحاب. # السابعة: من الاصول المقررة أن تزويج الرجل بأمته باطل، إلا إذا جعل ~~مهرها عتقها، فإن ذلك يجوز عند علمائنا، والأخبار الواردة في ذلك مستفيضة ~~عن أئمة الهدى (عليهم السلام) وادعى بعضهم وصولها إلى حد التواتر. # واختلف الأصحاب في اشتراط تقديم التزويج على العتق وعكسه وجواز كل منهما ~~على أقوال، فذهب الأكثر إلى اشتراط تقديم التزويج، استنادا إلى صحيحة علي ~~بن جعفر قال: سألته عن رجل قال لأمته أعتقتك وجعلت عتقك # PageV02P183 # مهرك؟ قال: عتقت وهي بالخيار إن شاءت تزوجته، وإن شاءت فلا، فإن تزوجته ~~فليعطها شيئا، فإن قال: قد زوجتك وجعلت مهرك عتقك، فإن النكاح واقع بينهما ~~(1). وفي قرب الإسناد: كان النكاح واجبا (2) ومن الأصحاب من ذكر أن البطلان ~~لعدم ذكر: «أتزوجك» لا للتقديم. # والظاهر أن الرواية غير دالة على البطلان في ms0607 صورة تقديم العتق، بل على ~~عدم اللزوم والخيار للمرأة، وبه يشعر «كان النكاح واجبا» ويدل على اللزوم ~~رواية محمد بن آدم أيضا (3). # والمفيد والشيخ في الخلاف إلى اشتراط تقديم العتق. والأصح جواز كل منهما ~~كما اختاره المحقق في الشرائع وجماعة من المتأخرين. ويدل عليه ما رواه ~~الكليني عن عبيد بن زرارة في الحسن بثعلبة - وجعله بعضهم صحيحا - أنه سمع ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا قال الرجل لأمته: أعتقتك وأتزوجك ~~وأجعل مهرك عتقك فهو جائز (4). وقريب منه حسنة الحلبي (5) ونحوه موثقة عبيد ~~بن زرارة (6) ورواية حاتم (7) لكن المستفاد منها ليس أكثر من الجواز في ~~صورة تقديم العتق. # وهل يكفي قوله: «تزوجتك وجعلت مهرك عتقك» عن قوله: «أعتقتك»؟ # الأقرب أنه يكفي، والمنقول عن ظاهر المفيد وأبي الصلاح أنهما اعتبرا لفظ ~~«أعتقتك». # وهل يفتقر هذا النكاح إلى القبول من المرأة أم لا؟ فيه وجهان، أقربهما ~~العدم. # الثامنة: ليس مجرد الاستيلاد سببا في العتق، ولكن تشبث بالحرية، فإن مات # PageV02P184 # الولد وأبوه حي عادت إلى محض الرقية، وإن مات الأب والولد حي انعتقت كلها ~~أو بعضها بموت المولى، لانتقالها كلا أو بعضا إلى ولدها فينعتق عليه ما ~~يرثه منها، لأن تملك الولد لأحد الأبوين يوجب انعتاقة عليه، فلو بقي شيء ~~منها خارجا عن ملكه سرى إليه العتق إن كان في حصته من التركة وفاء بذلك، ~~وإلا اعتق منها بقدره وسعت هي في المتخلف، ولا يسري عليه لو كان له مال من ~~غير التركة، لأن البراءة مشروطة بالملك الاختياري، ولا يلزمه السعي لو لم ~~يكن له مال على الأشهر الأقوى. # وعن الشيخ في المبسوط أنه أوجب على الولد فكها من ماله. وعن ابن حمزة أنه ~~أوجب على الولد السعي في فك باقيها. ولم نقف على مستند لهما، والأصل ينفيه. # ولا خلاف في جواز بيعها في ثمن رقبتها إذا مات مولاها ولم يخلف سواها، ~~واختلفوا في جواز بيعها في ثمن رقبتها في حياة المولى إذا لم يكن له من ~~المال ما يوفى ثمنها منه، فالأكثر ms0608 على الجواز، وقيل بالمنع. ولا يخلو عن ~~قوة، وسيجئ الكلام في محله. وهل يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه إن لم يكن ~~ثمنا لها مع استغراق الدين التركة؟ فيه قولان، والرواية الصحيحة دالة على ~~المنع (1). # ولو اشترى الأمة نسية فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها فحملت ثم مات ولم ~~يترك ما يقوم بثمنها، فالذي قطع به ابن إدريس وأكثر المتأخرين أن العتق لا ~~يبطل ولا يرق الولد. # وذهب جماعة منهم الشيخ إلى أن العتق يبطل ويعود رقا لمولاها الأول وأن ~~ولدها رق تعويلا على صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية ~~بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها، ~~ثم مات بعد ذلك بشهر؟ # فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن كان للذي اشتراها إلى سنة مال أو ~~عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه ونكاحه جائز، وإن لم ~~يملك مالا أو عقدة # PageV02P185 # يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه باطلا; لأنه أعتق ~~ما لا يملك وأرى أنها رق لمولاها الأول. وقيل له: فإن كانت علقت من الذي ~~أعتقها وتزوجها ما حال الذي في بطنها؟ قال: الذي مع امه كهيئتها (1). # وفي هذه الرواية منافاة لجملة من الأحكام المشهورة المقطوع بها بينهم، ~~لكنها صحيحة، ولأجل صحتها لم يمكنهم القول بإطراحها فأولوه بوجوه من ~~التأويلات، ومن المتأخرين من ناقش في صحتها، لأن هشام بن سالم تارة يرويه ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) من غير واسطة، وتارة بتوسط أبي بصير، وأبو ~~بصير مشترك (2). # والحق أن هذا لا يوجب ضعف الإسناد وأن أبا بصير في أمثال هذه المواضع هو ~~الثقة، والمسألة محل إشكال، والعدول عن النص الصحيح المعتبر مشكل، لكن لابد ~~من الاقتصار على مورده وعدم التعدي عنه إلى نظائره. # التاسعة: إذا بيعت أمة ذات بعل تخير المشتري بين فسخ نكاحها وإمضائه، لا ms0609 ~~أعرف خلافا فيه، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (3) وصحيحة الحلبي (4) ~~وصحيحة محمد أيضا (5) - وهو ابن مسلم - وحسنة بكير بن أعين وبريد بن معاوية ~~(6) وصحيحة علي بن جعفر المذكورة في كتابه (7) وغيرها. # ولا فرق بين كون البيع قبل الدخول أو بعده، ولا بين كون الزوج حرا أو ~~عبدا، وهذا الخيار على الفور عند الأصحاب، لرواية أبي الصباح الكناني (8) ~~مضافا إلى الاقتصار في مخالف الأصل على موضع الضرورة والوفاق. # PageV02P186 # فلو أخر لا لعذر سقط خياره، ومن العذر الجهل بأصل الخيار، وفي كون الجهل ~~بفوريته عذرا وجهان. وكذا الحكم لو بيع العبد وتحته أمة، لصحيحة محمد ابن ~~مسلم (1). # ولو كانت تحته حرة ففي ثبوت الخيار قولان، أشهرهما ذلك، وقيل: بالعدم، ~~وهو مختار ابن إدريس. ولا يبعد ترجيح الأول، للتعليل المذكور فيما رواه ~~الكليني في الصحيح عن صفوان عن ابن مسكان الثقة عن الحسن بن زياد المشترك ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية يطأها فبلغه أن ~~لها زوجا؟ قال: يطأها، فإن بيعها طلاقها، وذلك أنهما لا يقدران على شيء من ~~أمرهما إذا بيعا (2). والتعليل المذكور في رواية سعيد بن يسار، قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة حرة تكون تحت المملوك فتشتريه، هل ~~يبطل نكاحه؟ قال: نعم، لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء (3). # وهل يثبت الخيار لمولى الآخر؟ فيه قولان، أقربهما العدم واختاره ابن ~~إدريس. # ولو كانا لمالك فباعهما الآخر كان الخيار له. ولو باعهما لاثنين كان ~~الخيار لكل واحد من المبتاعين. ولو باع أحدهما كان الخيار للمشتري، ~~والمشهور أنه يثبت الخيار للبائع أيضا. # ويظهر من جماعة منهم الفرق بين أن يكون مولى الآخر هو البائع أو غيره ~~وأنه يثبت الخيار في الأول خاصة. والأظهر عدم ثبوت الخيار في الموضعين كما ~~اختاره بعض المتأخرين. # وعلى القول المشهور لا يثبت عقدهما إلا برضاء المتبايعين، ولو حصل منهما # PageV02P187 # أولاد كانوا لموالي الأبوين على الأشهر الأقوى، خلافا لابن البراج حيث ~~قال: # يكون الولد لمولى الأمة. # العاشرة: مهر الأمة ms0610 للمولى، فإن باعها بعد الدخول استقر المهر له، سواء ~~أجاز المشتري أم لا. وإن باعها قبل الدخول ولم يجز المشتري سقط المهر، وإن ~~أجازه فالمشهور بين المتأخرين أن المهر للمولى الثاني، لأن الإجازة بمنزلة ~~عقد مستأنف، ويحتمل أن يكون للمولى الأول كله أو نصفه. وفي المسألة أقوال ~~مختلفة. # ولو زوج عبده بحرة ثم باعه فقد مر الخلاف في جواز فسخ المشتري وعدمه. # وعندهم أن المهر يلزم المولى، فإن كان البيع بعد الدخول استقر المهر على ~~المولى، وإن كان قبله فالمشهور أنه يجب على المولى نصف المهر، استنادا إلى ~~رواية علي ابن أبي حمزة (1) وأنكره ابن إدريس. والرواية ضعيفة مشهورة، ~~والمسألة عندي محل توقف. # الحادية عشر: إذا باع أمة وادعى أن حملها منه وأنكر المشتري وكان الحمل ~~موجودا حال البيع قطعا كما لو ولد لأقل من ستة أشهر من حينه، أو ظاهرا كما ~~لو ولد لأقصى الحمل فما دون ولم يدخل بها المشتري، فإن لم يكن الحمل داخلا ~~في البيع فإقراره بالولد نافذ بغير إشكال، وإن كان الحمل داخلا في البيع ~~إما بالأصل على قول وإما بالشرط ففي قبول دعواه إشكال، والأقوى نفوذه على ~~المقر خاصة وعدم النفوذ على المشتري مطلقا، ويظهر الفائدة فيما لو انتقل ~~إلى ملك البائع بوجه، فإنه يحكم بعتقه. # ولو مات البائع من غير وارث وخلف تركة فإنه لا يشترى من التركة قهرا على ~~سيده ليرث، نعم لو رضي ببيعه اختيارا جاز أداء الثمن من تركة المقر وعتقه. # وكيف ما كان فلا يقبل دعواه في إفساد البيع. # الثانية عشر: إذا تزوج العبد بإذن مولاه حرة أو أمة لغيره فالمشهور بين ~~الأصحاب أن الطلاق بيده ليس للمولى إجباره عليه ولا نهيه عنه. # PageV02P188 # وعن ابن الجنيد وابن أبي عقيل أن طلاقه إلى سيده، وعن أبي الصلاح: لسيده ~~أن يجبره على الطلاق. والأول أقرب، لصحيحتي علي بن جعفر المذكورتين في ~~كتابه (1) ولصحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) وموثقة عبد الله ~~بن سنان عن أبي عبد الله (3) وموثقة علي ms0611 بن يقطين عن العبد الصالح (4) ~~ورواية أبي الصباح الكناني (5) ورواية ليث المرادي (6) ورواية الحلبي (7). # حجة ابن الجنيد صحيحة زرارة (8) وصحيحة شعيب العقرقوفي (9) وصحيحة بكير ~~بن أعين وبريد بن معاوية (10) ويمكن الجواب بحملها على وجوب استئذان العبد ~~المولى في طلاق زوجته، لا أن المولى مستقل في الطلاق، جمعا بين الأخبار. # وإذا زوج عبده أمته كان التفريق للمولى دون العبد، للأخبار المستفيضة ~~المعتضدة بالآية (11) سواء قلنا: إن تزويج المولى عبده أمته نكاح يفتقر إلى ~~الإيجاب والقبول من العبد بإذن السيد أو من السيد، كما هو أحد الأقوال في ~~المسألة، أو يفتقر إلى الإيجاب دون القبول، كما هو قول آخر فيها، ولا يبعد ~~المصير إليه، أو قلنا: إنه إباحة كما هو مذهب ابن إدريس. # ويظهر من الروايات أنه يكفي في فسخ المولى لهذا النكاح كل لفظ دال عليه ~~من الأمر بالاعتزال والافتراق وفسخ العقد، ولا يشترط لفظ الطلاق، ولو أتى ~~به # PageV02P189 # انفسخ النكاح ولا يعد طلاقا شرعيا يلحقه أحكامه على الأقوى، وقيل: إن ~~الفسخ الواقع من المولى طلاق مطلقا، فيعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق من ~~الشروط ويعد من الطلقات. # وفصل ثالث فقال: إن وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا مشروطا بشرائطه، فإن أخل ~~ببعضها وقع باطلا، وإن وقع بغير لفظ الطلاق كان فسخا. # ولو أمر المولى العبد بالطلاق فهل يكون ذلك فسخا؟ فيه وجهان. ولو طلقها ~~الزوج وباعها المالك أتمت العدة، وهل يتداخل عدة الطلاق والاستبراء أم يجب ~~أن يستبرأها زيادة عن العدة؟ فيه قولان، أقربهما الأول. # الثالثة عشر: لا يحد الوطء بملك اليمين بعدد، فيجوز أن يطأ به أكثر من ~~أربع، ويجوز أن يجمع بين الام والبنت في الملك وأن يملك ام الموطوءة وبنته ~~وكذا الاختان. # ولو وطئ البنت حرم وطء امها وبنتها. ولو وطئ إحدى الاختين لم يحل وطء ~~الاخرى حتى يخرج الاولى عن ملكه. ويجوز لكل من الأب والابن أن يملك موطوءة ~~الآخر ويحرم عليه وطؤها. # الرابعة عشر: أطلق جماعة من الأصحاب منهم العلامة أن الأمة المزوجة تحرم ~~على مالكها ms0612 منها ما يحرم على غيره، فيعم الحكم الوطء واللمس والنظر بشهوة ~~والنظر إلى جسدها ما عدا الوجه والكفين، ويستفاد مما اطلعت عليه من ~~الروايات تحريم النظر إلى العورة وما في معناها ولا يبعد تحريم اللمس ~~والنظر بشهوة أيضا، أما تحريم النظر إلى غير العورة وما في معناها فالحكم ~~به مشكل، كما استشكله بعض المتأخرين. # وفي رواية معتبرة عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: إذا زوج الرجل ~~أمته فلا ينظرن إلى عورتها (1). والعورة ما بين السرة والركبة. قالوا: وفي ~~معناها المحللة # PageV02P190 # للغير بالنسبة إلى المالك مع كون التحليل متناولا للوطء، وغاية التحريم ~~خروجها من النكاح بطلاق أو موت أو فسخ أو انقضاء مدة إن كانت وانقضاء عدتها ~~إن كانت ذات عدة، سواء كانت بائنة أو رجعية. # الخامسة عشر: المشهور بين الأصحاب أن كل من ملك أمة بوجه من وجوه التملك ~~- من بيع أو هبة أو إرث أو صلح أو قرض أو استرقاق أو غير ذلك - حرم عليه ~~وطؤها قبل الاستبراء، والروايات إنما وردت في البيع والشراء والاسترقاق ~~وعداها الأصحاب إلى غيرها من التملكات، نظرا إلى الاشتراك في المقتضي له، ~~وقصر ابن إدريس ذلك على مورد النص مطالبا بدليل الانسحاب في غيره مستدلا ~~على نفيه في محل البحث بالأصل وقوله تعالى: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ (1) قال في المسالك: وقد وافق ~~ابن إدريس الأصحاب في موضع آخر من كتابه فصار إجماعا إن كان قد تحقق ~~الخلاف. وفيه نظر. # والأمة إن كانت ممن تحيض فاستبراؤها بحيضة على المشهور، وفي رواية سعد بن ~~سعد عن الرضا (عليه السلام) أن البائع يستبرئها قبل بيعها بحيضتين (2). ~~وحملت على الاستحباب. وإن كانت في سن من تحيض ولم تحض فاستبراؤها بخمسة ~~وأربعين يوما، لرواية منصور بن حازم (3) ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ~~(4) ورواية ربيع بن القاسم (5). وقال المفيد: إنه تستبرأ بثلاثة أشهر، وهو ~~متروك. # ويعتبر في الحيضة التي تعلق بها الحكم أن تكون معلومة، فلا يكفي أيام ~~التحيض للمتحيرة بالروايات ms0613 ونحوها. وهل يعتبر فيها مضي شهر لأنه بدل الحيضة ~~فيمن ليست بمستقيمة الحيض، أو خمسة وأربعون يوما إلحاقا لها بمن لا حيض # PageV02P191 # لها، أو مضي زمان يحصل القطع بحصول الحيض فيه كتربص شهر فيمن اختلت ~~عادتها في شهرين؟ أوجه، ولعل الأوجه الثالث إن اتفق القطع، وإلا فالثاني. # ويستثنى من الحكم بوجوب الاستبراء مواضع، منها: أن تكون عند انتقالها ~~إليه حائضا فيكتفي بإتمام الحيضة على المشهور، لصحيحة الحلبي (1) المنقولة ~~في الحسن أيضا. وخالف ابن إدريس. والأول أقرب. # ومنها: أن تكون لعدل وأخبر باستبرائها، والمذكور في النصوص الثقة ~~والأمانة، وجماعة من الأصحاب حملوه على العدل، لعدم الوثوق بالفاسق. # وفيه تأمل. # وأوجب ابن إدريس هنا أيضا الاستبراء. وهو ضعيف، ورواية عبد الله بن سنان ~~(2) محمولة على الكراهة. # ومنها: أن تكون منتقلة عن امرأة، فلا يجب استبراؤها على المشهور الأقرب، ~~خلافا لابن إدريس. ويدل على الأول صحيحة رفاعة وصحيحة حفص وصحيحة زرارة ~~(3). # ومنها: أن تكون يائسة عن المحيض أو صغيرة لم تبلغ المحيض، للأصل ~~والأخبار. # ومنها: الحامل، وفيها خلاف بين الأصحاب، فذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف ~~وكتابي الأخبار إلى جواز وطئه في حال الحمل مطلقا على كراهية، واختار في ~~النهاية التحريم قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام. وذهب جماعة إلى التحريم ~~مطلقا. والروايات الواردة بالنهي غير ناهضة بالدلالة على التحريم. # وإذا ملك أمة بالشراء ونحوه فأعتقها كان له العقد عليها ووطؤها من غير ~~استبراء، والاستبراء أفضل، لصحيحة محمد بن مسلم (4) ورواية عبيد بن زرارة ~~(5) # PageV02P192 # ورواية أبي العباس البقباق (1) وقيده بعض الأصحاب بأن لا يعلم لها وطء ~~محترم، وإلا وجب الاستبراء، بخلاف ما لو جهل الحال فإنه لا استبراء عليه. # وألحق بعضهم بالعتق تزويج المولى للأمة المبتاعة فإنه لا يجب على الزوج ~~استبراؤها ما لم يعلم سبق وطء محترم في ذلك الطهر، إذ الاستبراء واقع ~~للانتقال الملكي لا مطلقا. # وعلى هذا فيمكن أن يجعل ذلك وسيلة إلى سقوط الاستبراء عن المولى المشتري ~~أيضا بأن يزوجها من غيره بعد الشراء ثم يطلقها الزوج قبل الدخول ms0614 فيسقط ~~الاستبراء للتزويج والعقد، لعدم الدخول، ويمكن الحيلة على إسقاط الاستبراء ~~ببيعها من امرأة ونحو ذلك. # وإن اشتراها ووطئها وأعتقها لم يكن لغيرها العقد عليها إلا بعد العدة، ~~ويدل عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ~~يعتق سريته أيصلح أن يتزوجها بغير عدة؟ قال: نعم، قلت: فغيره؟ قال: لا حتى ~~تعتد ثلاثة أشهر (2). # وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (3) ورواية عبد الله بن الحسن عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) مثله (4) وموثقة أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: إذا أعتق رجل جارية ثم أراد أن يتزوجها مكانه فلا بأس ولا تعتد من ~~مائه، وإن أرادت أن تتزوج من غيره فلها مثل عدة الحرة (5). # وأما إذا كان عتقها بدون الوطء فإطلاق عبارة النافع يقتضي اعتبار العدة. # وظاهر الشرائع وصريح الشرح جواز تزويجها لغير المولى من غير اعتداد، ومع ~~اشتباه الحال فالأظهر وجوب العدة عليها. # PageV02P193 # وإذا اشترى أمة ذات زوج فأجاز نكاحه لم يكن له بعد ذلك الفسخ، لا أعلم في ~~ذلك خلافا، ويدل عليه رواية أبي الصباح الكناني (1). وكذا لو علم ولم ~~يتعرض، وهذا مبني على كون الخيار فوريا، فلا يجوز له حينئذ وطؤها ما لم ~~تفارق الزوج، وتعتد منه إن كانت من ذوات العدد. # وإذا فسخ المشتري العقد لا تحل له حتى تنقضي عدتها من الفسخ كالطلاق بمضي ~~قرءين أو شهر ونصف إن لم تحض ومثلها تحيض على قول، وعلى قول آخر يكفي ~~الاستبراء بحيضة أو خمسة وأربعين يوما. # السادسة عشر: يجوز شراء النساء ذوات الأزواج من أهل الحرب ولو من الزوج، ~~وكذا شراء بناتهم وأبنائهم ولو من الآباء، ويترتب على هذا الملك أحكامه ~~التي من جملتها حل الوطء، وكذا شراء ما يسبيه أهل الحرب وإن كان جميعه أو ~~بعضه للإمام (عليه السلام)، لأنهم أذنوا لنا في ذلك. ولا يجب فيه الخمس، ~~لأنهم (عليهم السلام) أحلوا المناكح لشيعتهم. # السابعة عشر: ملك المنفعة في حكم ملك الرقبة في جواز الوطء به، لصحيحة ~~ابن ms0615 يسار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن بعض أصحابنا قد روى عنك ~~أنك قلت: # إذا أحل الرجل لأخيه جاريته فهي له حلال؟ فقال: نعم (2). وعن رفاعة في ~~الصحيح عنه مثله (3). وحسنة زرارة (4) وموثقة ضريس بن عبد الملك (5) ~~وغيرها. # ولابد من الصيغة، وقد اتفق الأصحاب على الاجتزاء بلفظ التحليل، وهو ~~الوارد في النصوص، فإن قال: «أحللت لك وطء فلانة» صح. ولو قال: «جعلتك في ~~حل من وطئها» قاصدا به الإنشاء فالأظهر الصحة. # PageV02P194 # واختلفوا في لفظ الإباحة، وذكر بعضهم أن الجميع منعوا من لفظ العارية. # ويظهر من كلام ابن إدريس حصول التحليل بلفظ العارية أيضا ويدل عليه بعض ~~الروايات (1). وفي «وهبتك وملكتك وسوغتك» خلاف، والظاهر حصول الاكتفاء بكل ~~لفظ يدل على الإذن في الوطء، والأحوط الاقتصار على لفظ التحليل. # وهل يتوقف التحليل على القبول من المحلل له؟ المعروف من مذهب الأصحاب ~~ذلك، سواء قلنا: إنه عقد أو تحليل، وليس في النصوص ما يقتضيه، بل الظاهر ~~منها خلافه، والاحتياط في اعتبار ما ذكروه. # والمشهور أنه لا يفتقر التحليل إلى تعيين المدة، وقال الشيخ في المبسوط: # يفتقر. والأقوى الأول، لعموم الأدلة. ولا يعتبر فيه فقدان الطول وخوف ~~العنت. # وهل هو عقد أو تمليك منفعة؟ فيه قولان. # وفي تحليل الأمة للمملوك قولان، أقربهما المنع وهو قول الأكثر، للخبر ~~الصحيح وهو: صحيحة علي بن يقطين (2) ويظهر من الشرائع وجود رواية دالة على ~~الجواز. ولعل ما ذكره إشارة إلى ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير في الصحيح ~~عن فضيل مولى راشد عن الصادق (عليه السلام) (3). والرواية دالة على الحلية، ~~ولها اعتبار. وفي المسالك: الرواية التي أشار إليها المصنف لم نقف عليها ~~ولا ذكرها غيره. # والقول بالجواز لابن إدريس والمحقق. ويدل عليه الرواية المذكورة ~~والعمومات، فالقول به متجه حملا لخبر المنع على الكراهة جمعا بين الأخبار. # ويجوز تحليل ام الولد والمدبرة. والمعتق بعضها لم يصح لها تحليل البعض. # وفي تحليل الشريك قولان، أجودهما الصحة. ويجب الاقتصار على ما يتناوله ~~اللفظ أو شهد الحال ولا يجوز ms0616 التعدي إلى الأعلى، وإذا أحل له النظر لم ~~يتناول # PageV02P195 # غيره من ضروب الاستمتاع. ولو أحل له التقبيل أو اللمس اقتصر عليه. ولو ~~أحل له الوطء حل له ما دونه من مقدمات الاستمتاع، لأن تحليل الأقوى يستلزم ~~تحليل الأضعف. ولو أحل له الخدمة لم يحل له الوطء وكذا العكس. # وإذا حصل من تحليل الوطء ولد فإن شرط الأب على المولى الحرية في عقد ~~التحليل كان حرا ولا قيمة على الأب بلا خلاف، وإن شرط المولى الرقية بني ~~على الخلاف في صحة هذا الشرط في نكاح الأمة وعدمه. # وإن أطلق ففيه للأصحاب قولان، أحدهما: قول الشيخ في النهاية وهو أنه رق ~~وعلى أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال استسعى في ~~ثمنه. # وثانيهما: أنه حر، وهو قول المرتضى وابن إدريس وجمع من المتأخرين. # ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات، فبعضها يدل على أن الولد لمولى الجارية ~~كصحيحة ضريس (1) وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان بن عثمان عن الحسين ~~العطار (2). وفي بعضها: يضم إليه ولده وترد الجارية إلى مولاها كصحيحة ~~زرارة، وهي مذكورة في الكافي في الحسن (3) وحسنة حريز (4) وفي رواية ~~إبراهيم بن عبد الحميد: يقوم الولد عليه بقيمته (5). # وفي موثقة إسحاق بن عمار: ملحق بالحر من أبويه (6). وفي رواية عبد الله ~~بن محمد: الولد له والام للمولى (7). وجمع ابن بابويه بين صحيحة زرارة ~~الدالة على أنه يضم إليه ولده وصحيحة ضريس الدالة على أن الولد لمولى ~~الجارية بأنه يضم إليه ولده يعني بالقيمة (8) وهو جيد. # PageV02P196 # الثامنة عشرة: لا بأس أن يطأ حر الأمة وفي البيت غيره يرى ذلك ويسمعه، ~~لصحيحة عبد الله بن أبي يعفور (1). قالوا: ويكره ذلك في الحرائر. # قالوا: ويكره وطء الزانية بالملك كما يكره بالعقد. # وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) عن الخبيثة تزوجها الرجل؟ قال: لا وإن كانت له أمة وطئها ولا ~~يتخذها ام ولد (2). # ويكره وطء من ولدت من الزنا. # PageV02P197 # المطلب الرابع في العيوب ms0617 الموجبة للفسخ وتكون في الرجال وفي النساء. # أما الرجل: # فمن عيوبه: الجنون: ولا خلاف في كونه موجبا لفسخ المرأة للنكاح في ~~الجملة، فإن كان متقدما على العقد أو مقارنا له ثبت لها به الفسخ مطلقا على ~~المشهور، سواء كان دائما أو أدوارا وسواء كان يعقل معه أوقات الصلاة أم لا. # ونقل عن ابن حمزة أنه أطلق أن الجنون الموجب للفسخ في الرجل والمرأة هو ~~الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات (1). وهو شامل للمتقدم على العقد والمتأخر ~~عنه وإن كان متأخرا عن العقد، سواء كان قبل الوطء أم بعده. فإن كان لا يعقل ~~أوقات الصلاة فلها الفسخ أيضا، وإن كان يعقل فالأكثر على عدم الفسخ. وذهب ~~بعضهم إلى أن لها الخيار (2). والأصل في المسألة ضعيفة علي بن أبي حمزة (3) ~~ورواية رواها ابن بابويه مرسلا (4) والأخير يصلح شاهدا لابن حمزة. # PageV02P198 # وقد يستدل على هذا الحكم بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل (1) واستضعف بأن ~~المتبادر من رد النكاح فسخه من قبل الزوج إذا ظهر في الزوجة إحدى هذه ~~الصور، وينبه عليها ذكر العفل أيضا من جملتها. # والرواية غير صحيحة في التهذيب (2) ورواها في الفقيه (3) مع زيادة يؤيد ~~ما ذكرنا. والمسألة عندي موضع إشكال وتردد. # ومنها: الخصاء، وهو سل الانثيين، والحق به الوجاء، وهو رض الخصيتين بحيث ~~يبطل قوتها، وفي القاموس أنه بمعنى الخصاء. والمشهور بين الأصحاب كون ~~الخصاء عيبا، للروايات المستفيضة (4). # وقال الشيخ في المبسوط والخلاف: إن الخصاء ليس بعيب مطلقا (5). # والأول أقرب. # والخصاء إنما يكون عيبا إذا كان سابقا على العقد، وقيل: بثبوت الحكم في ~~اللاحق (6). ولا أعرف دليلا عليه. وأما الوجاء فإن كان من أفراد الخصاء ~~عمته الروايات التي هي مستند الحكم، وإلا كان للتأمل فيه مجال. # ومنها: العنن، وعرفه بعضهم بأنه مرض يضعف معه القوة عن نشر العضو بحيث ~~يعجز عن الإيلاج (7). وفي القاموس: العنين كسكين من لا يأتي النساء عجزا ~~ولا يريدهن (8). ومقتضاه اعتبار عدم إرادة النساء مع ms0618 العجز عن إتيانهن، ولا ~~خلاف بينهم في أن العنن عيب يوجب خيار المرأة في فسخ النكاح مع تقدمه على ~~العقد، # PageV02P199 # للأخبار (1) وكذا مع تجدده قبل الوطء على الصحيح المشهور، لتناول النص ~~له. # ولو تجدد بعد الوطء ولو مرة فالمشهور بين الأصحاب أنه لا فسخ، وذهب جماعة ~~منهم المفيد إلى أن لها الفسخ أيضا (2). والأول أقرب لما رواه الكليني عن ~~صفوان عن أبان في الصحيح عن عباد بن صهيب (3). ورواية السكوني (4) ورواية ~~إسحاق بن عمار (5). # ولو عجز عن وطئها دون غيرها فالمشهور أنه ليس بعنين، لموثقة عمار (6). # ويظهر من المفيد خلاف ذلك (7) وصحيحة أبي حمزة (8) وغيرها لا يخلو عن ~~دلالة عليه. ولو عجز عن وطئها قبلا خاصة فالمشهور أنه ليس بعنين. # والمشهور بين الأصحاب أن الجب من جملة عيوب الرجل التي تقتضي تسلط المرأة ~~على الفسخ، وتردد فيه المحقق في الشرائع، لعدم ورود نص فيه على الخصوص ثم ~~قال: الأشبه تسلطها على الفسخ، لتحقق العجز عن الوطء بشرط أن لا يبقى له ما ~~يمكن معه الوطء ولو قدر الحشفة (9) وهو حسن يمكن الاستدلال عليه ببعض ~~الروايات المعتضدة ببعض التأييدات. # وإذا حدث الجب بعد العقد سواء كان قبل الوطء أو بعده ففي ثبوت خيار الفسخ ~~به قولان. # ولو بان خنثى ففي ثبوت الفسخ لها قولان، ولعل الترجيح للعدم، وكذا الحكم # PageV02P200 # في جانب المرأة، قال بعض الأصحاب: وموضع الخلاف ما إذا كان محكوما له ~~بالذكورية أو الانوثية أما لو كانت مشكلا تبين فساد النكاح (1) وهو حسن ~~والمشهور بين الأصحاب أنه لا يرد الزوج بشيء غير العيوب الأربعة المذكورة. # وذهب ابن البراج في المهذب إلى اشتراك الرجل والمرأة في كون كل من الجنون ~~والجذام والبرص والعمى موجب للخيار في النكاح (2) وكذلك ابن الجنيد وزاد ~~العرج والزنا (3). # قال في المسالك: ودليلهما في غير الجذام والبرص غير واضح، أما فيهما ففي ~~غاية الجودة مستدلا عليه بصحيحة الحلبي وادعاء الأولوية بالنسبة إلى رد ~~المرأة (4) وفي الوجهين تأمل. # وعيوب المرأة منها: الجنون، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد ms0619 الله (5) ~~وغيرها، وهو فساد العقل، فمتى تحقق بأي سبب كان دائما أو أدوارا تحقق معه ~~الحكم، والظاهر أنه يشترط استقراره، فلا عبرة بعروضه وقتا من الأوقات إذا ~~زال من غير عود، إذ لا يصدق على من به ذلك المجنون عرفا. # ومنها: الجذام والبرص، وهما مرضان معروفان، لصحيحة عبد الرحمن وغيرها (6) ~~فمتى علم تحقق الحكم، ومتى اشتبه اتبع شهادة عدلين أو إخبار جماعة يفيد ~~قولهم العلم. # ومنها: القرن، والأصح أنه هو العفل، وربما يظهر من كلام بعض أهل اللغة ~~أنهما متغايران، والظاهر أن المراد منهما أن يكون في الفرج شيء من عظم أو ~~لحم يمنع من الوطء بحيث يتعذر أو يتعسر، وإذا لم يتعذر الوطء وأمكن بعسر هل ~~يجوز معه الفسخ؟ المشهور بين الأصحاب حتى كاد أن يكون إجماعا العدم. ومال # PageV02P201 # المحقق في الشرائع إلى جواز الفسخ معه (1) وهو جيد، ويدل عليه صحيحة أبي ~~الصباح (2) وغيرها، وصدق الاسم. # ومنها: الإفضاء، والمراد به ذهاب الحاجز بين مخرج البول والحيض، ولا خلاف ~~بين الأصحاب في كونه عيبا موجبا لجواز الفسخ، للنص، وهو صحيحة أبي عبيدة ~~(3). # ومنها: العمى على المشهور بين الأصحاب، وربما ظهر من كلام الشيخ في ~~المبسوط والخلاف أنه ليس بعيب (4) والأصح الأول، لصحيحة داود بن سرحان (5) ~~وغيرها. # ومنها: الإقعاد، وقد صرح الأكثر بكونه عيبا ولم يذكره بعضهم، والأصح أنه ~~عيب، لصحيحة أبي عبيدة (6) وداود بن سرحان (7) المتضمنتين لجواز الفسخ ~~بالزمانة، والإقعاد زمانة. # ومنها: العرج، واختلف الأصحاب فيه على أقوال: # الأول: أنه عيب مطلقا، وإليه ذهب الأكثر. # الثاني: ثبوته بشرط كونه بينا، وهو قول العلامة في التحرير والمختلف ~~ونقله عن ابن إدريس (8) ويمكن إرجاعه إلى القول الأول. # الثالث: تقييده ببلوغه إلى حد الإقعاد، وهو قول المحقق والعلامة في ~~القواعد والإرشاد (9). # PageV02P202 # الرابع: أنه ليس بعيب مطلقا، وهو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط ~~والخلاف (1) وابن البراج (2) والصدوق في المقنع (3) ولعل الأقرب الأول، ~~لصحيحة داود بن سرحان (4) ورواية محمد بن مسلم (5). # ومنها: الرتق، وفي الصحاح: الرتق بالتحريك مصدر قولك: «امرأة رتقاء» بينة ~~الرتق لا ms0620 يستطاع جماعها لارتقاق ذلك الموضع منها. وقريب منه في القاموس. # وفي القواعد: إنه عبارة عن كون الفرج ملتحما بحيث لا يكون فيه مدخل للذكر ~~(6). وفي التحرير: إنه لحم ينبت في الفرج يمنع دخول الذكر (7). وعلى هذا ~~يكون مرادفا للعفل، وقد مر حكمه. # والمشهور أن الرتق عيب يوجب الرد، ونقل بعضهم الإجماع عليه (8) وتردد فيه ~~المحقق ثم رجح ذلك (9) ويستفاد ذلك من التعليل المذكور في صحيحة أبي الصباح ~~(10). # وإذا أمكن إزالة المانع بالمعالجة ورضيت بذلك لم يثبت الخيار على ما صرح ~~به بعضهم (11) وهو غير بعيد. ولا يثبت الخيار إذا زنت المرأة قبل دخول ~~الزوج بها على الأشهر خلافا للصدوق (12). ويدل على قوله موثقة الفضل بن ~~يونس (13) ورواية السكوني (14). # PageV02P203 # وعن ابن الجنيد أن الزنا قبل العقد وبعده يرد به النكاح في المرأة والرجل ~~(1) لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (2) والرواية مع عدم صحة سندها غير ~~واضحة الدلالة على المطلوب، وذهب أكثر قدماء الأصحاب إلى أن المحدودة في ~~الزنا يجوز للزوج فسخ نكاحها. # وذهب المتأخرون إلى أن ذلك كله ليس بعيب يجوز معه الرد، والأقوى عدم جواز ~~الفسخ في المحدودة. # مسائل: # الاولى: العيوب الحادثة بالمرأة قبل العقد موجبة للفسخ بلا خلاف، وما كان ~~بعد العقد والوطء فالمشهور بينهم أنه لا يوجب الفسخ. # وفي المسالك: لا خيار اتفاقا على ما يظهر من المصنف وغيره (3) وربما يظهر ~~من إطلاق كلام الشيخ جواز الفسخ فيه (4). وما كان بعد العقد قبل الوطء ففيه ~~قولان، وأكثر المتأخرين على العدم، وقد مر الحكم في العنن. # الثانية: خيار الفسخ على الفور عندهم وكذا التدليس، وصرح بعضهم بأنه إن ~~توقف ثبوته على المرافعة إلى الحاكم فالفورية في المرافعة إلى الحاكم، فإذا ~~ثبت صار الفسخ فوريا، وفي التحرير أطلق أن الفوري هو المرافعة إلى الحاكم ~~وإن كانا متفقين على العيب (5) ويعذر جاهل أصل الخيار عندهم. وفي جاهل ~~الفورية وجهان. # الثالثة: الفسخ بالعيب ليس بطلاق، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق من ~~الشرائط، ولا يعد من الثلاث المحرمة ولا يطرد ms0621 معه تنصيف المهر إذا كان قبل ~~الدخول. # PageV02P204 # الرابعة: يجوز للرجل والمرأة الفسخ من دون الحاكم إلا في العنن على ~~المشهور بين الأصحاب، خلافا لابن الجنيد والشيخ في موضع من المبسوط (1) ~~ولعل الأول أقرب. # وأما العنن فإن الفسخ به يتوقف على الحاكم لا لأجل الفسخ، بل لأنه يتوقف ~~على ضرب الأجل بحكم الحاكم، فإذا ضرب الأجل ومضت المدة استقلت المرأة ~~بالفسخ. # الخامسة: إذا اختلفا في العيب فالقول قول منكره والبينة على المدعي إلى ~~آخر ما يترتب في القاعدة الشرعية من حكم النكول واليمين المردودة وغيرهما. # والعنة من الامور الخفية التي لا يطلع عليها إلا من له اطلاع يقطع به ~~بحيث تصح له الشهادة بها فلو أقامها بالعنة على غير هذا الوجه لم يسمع، ~~فيكون الطريق إلى إثباته إما إقرار الرجل بها أو البينة على إقراره، ومع ~~انتفائهما وادعاء المرأة القول قوله في عدمها، فإن حلف استقر النكاح، وإن ~~نكل عن اليمين فإن قضينا بالنكول ثبت العيب، وإن أوقعنا القضاء معه على ~~يمين المدعي ردت اليمين على المرأة فإن حلفت ثبت العيب وكان اليمين ~~المردودة بمنزلة الإقرار من المنكر هاهنا، وحلفها يتوقف على علمها بوجود ~~العيب بممارستها له على وجه يحصل لها بتعاضد القرائن العلم بها. # وذهب ابن بابويه إلى أن الزوج يقام في الماء البارد فإن تقلص حكم بقوله، ~~وإن بقي مسترخيا حكم لها، ورواه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) (2). # ولو ادعى الوطء قبل ثبوت العنة وأنكره الزوجة فالقول قوله مع يمينه، لأنه ~~منكر العنة، ويدل عليه صحيحة أبي حمزة (3). # PageV02P205 # ولو ادعى الوطء بعد ثبوتها فقد صرح الفاضلان بقبول قوله (1). وأسنده ~~بعضهم إلى الأكثر وعلل بأن هذا الفعل لا يعلم إلا من قبله، فيكون كدعوى ~~المرأة انقضاء عدتها بالأقراء (2). وفيه إشكال. # وذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف والصدوق في المقنع إلى أنه إن ادعى ~~الوطء قبلا وكانت بكرا نظر إليها النساء، وإن كانت ثيبا حشى قبلها خلوقا ~~فإن ظهر على العضو صدق وإلا فلا (3). # واستدل عليه في الخلاف بالإجماع والأخبار (4) وكأنه ms0622 أراد بالأخبار رواية ~~عبد الله بن الفضل الهاشمي (5) ورواية غياث بن إبراهيم (6) وهما ضعيفتان ~~غير دالتين على الحكم في موضع البحث وهو دعوى الوطء بعد ثبوت العنة. # وصحيحة أبي حمزة (7) يدل على الحكم بتصديقه إذا كانت بكرا مع شهادة من ~~يوثق بها منهن بذهاب بكارتها، لكن المتبادر منها غير موضع البحث. # ولو شهد أربع على بقاء البكارة وكذبهن الزوج لم يسمع منه، وإن ادعى عود ~~البكارة بعد الوطء لا يبعد أن يقدم قولها مع يمينها إما بعدم الوطء وإما ~~بأن هذه بكارتها الأصلية. # ويشكل ذلك بأن العجز عن وطء قبلها لا يكفي في ثبوت العنة على المشهور، ~~فيمكن تخصيص الحكم بما إذا ادعى الوطء قبلا، لكن الرواية صحيحة مطلقة. # وعلى المشهور لو ادعى أنه وطئ غيرها أو وطئها دبرا فالقول قوله مع يمينه، ~~ويحكم عليه بمجرد النكول أو يرد اليمين عليها. # PageV02P206 # السادسة: إذا ثبت العنة بأحد الطرق فإن صبرت المرأة ولم ترافع مع علمها ~~بالخيار فلا اعتراض عليها، ومقتضى تصريح جماعة أن المرافعة فورية ولزوم ~~العقد بالصبر، وإن لم تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم، فإذا رفعته إليه أجله ~~سنة من حين المرافعة، والمشهور أنه إن عجز عنها وعن غيرها في المدة فلها ~~الفسخ وكان لها نصف المهر، وإن واقعها أو غيرها فلا فسخ. # والمستفاد من صحيحة أبي حمزة ورواية أبي البختري أن المعتبر في الفسخ ~~العجز عنها خاصة (1). والتأجيل سنة وتنصيف المهر بعد الفسخ هو المشهور بين ~~الأصحاب، ويدل عليه الخبر الصحيح (2). # وذهب ابن الجنيد إلى أن العنة إن كانت متقدمة على العقد جاز للمرأة الفسخ ~~في الحال، وإن كانت حادثة بعد العقد اجل سنة من حين الترافع (3) واحتج له ~~بروايات ضعيفة مطلقة لابد من حملها على المقيد. # وذهب ابن الجنيد أيضا إلى أن المرأة إن اختارت الفسخ بعد تمكينها إياه من ~~نفسها وجب لها المهر وإن لم يولج (4). وهو ضعيف. # السابعة: الفسخ إذا كان بعد الدخول استقر المهر المسمى على الزوج، سواء ~~كان حدوثه قبل العقد أو بعده على ms0623 المشهور بين الأصحاب. # وقال في المبسوط: إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب المسمى، وإن ~~كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل (5). وإن كان ~~الفسخ قبل الدخول سقط المهر إلا في العنة، فإنه يجب عليه لها نصف المهر على ~~الأشهر الأقوى، لصحيحة أبي حمزة (6). # PageV02P207 # ولو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة عند الشيخ (1) وأنكره ابن ~~إدريس (2) ويدل على الأول روايتان معتبرتان (3). # قالوا: ومهما غرم الزوج من المهر وكان هناك مدلس رجع به عليه، سواء كان ~~وليا أو غيره، حتى لو كان المدلس هو المرأة رجع عليها أيضا بمعنى أنه لا ~~يثبت عليه مهر لها، ولو انتفى التدليس فلا رجوع. # وظاهرهم الرجوع بجميع المهر حيث يرجع، واستثنى جماعة منهم فيما إذا كان ~~الرجوع على المرأة أقل ما يصلح أن يكون مهرا وهو ما يتمول عادة (4). وقيل: # أقل مهر مثلها (5). والأشهر الأول. # تتمة في التدليس: # ويرجع معناه إلى إظهار ما يوجب الكمال من غير وجوده أو إخفاء ما يوجب ~~النقص، وفيها مسائل: # الاولى: إذا تزوج امرأة على أنها حرة فظهرت أمة، فإن كان ذلك بالشرط في ~~نفس العقد فالمشهور أن للزوج فسخ النكاح إذا كان العقد بإذن المولى وكان ~~الزوج ممن يجوز له عقد الإماء، وبدونه يقع باطلا في الثاني وموقوفا على ~~الإجازة في الأول. وقيل: العقد باطل (6). # وإن لم يكن بالشرط في نفس العقد، بل ذكر قبل العقد وجرى العقد عليه ففي ~~ثبوت الخيار قولان، والأقرب أنه ملحق بالأول. وقيل: العقد باطل (7). ثم على ~~تقدير صحته موقوفا إن رضي الزوج بالعقد والسيد أيضا حيث لم يأذن فلا بحث. # وإن فسخ الزوج فإن كان قبل الدخول فلا شيء عليه، وإن كان بعده وجب المهر، ~~وهل هو المسمى أو مهر المثل أو العشر إن كانت بكرا ونصفه إن كانت ثيبا؟ # PageV02P208 # فيه أوجه، ولا يبعد ترجيح الأخير، نظرا إلى التعليل المستفاد من قوله ~~(عليه السلام): «بما استحل من فرجها» في صحيحة الوليد بن صبيح (1). # ولو لم يأذن مولى ms0624 الأمة في العقد ولا أجازه بعد وقوعه وقع فاسدا من أصله، ~~ويلزم الزوج مع الدخول العشر ونصف العشر على التقديرين، عملا بصحيحة الوليد ~~وما في معناها. وقيل: يلزمه مهر المثل (2). وهو ضعيف. # وفي اشتراط عدم علم الأمة بالتحريم قولان، وقد سبق الكلام فيه. # وإذا فسخ الزوج العقد بعد الدخول أو تبين بطلانه بحيث وجب عليه المهر أو ~~ما في حكمه فإنه يرجع بما اغترمه على المدلس، فإن كانت هي المدلسة يرجع ~~إليها بعد العتق واليسار، فإن لم يكن دفعه إليها غرمه للمولى ويرجع به ~~عليها، وإن كان قد دفعه إليها رجع به كلا أو بعضا مع بقاء كله أو بعضه ~~ويتبعها بالتالف. # وإن كان المدلس المولى فإن كان قد تلفظ بما يقتضي العتق ظاهرا حكم عليه ~~بحريتها، سواء كان ذلك اللفظ إخبارا أو إنشاء، وهو الذي صرح به الشيخ وغيره ~~(3) من غير نقل خلاف، ويظهر من المحقق نوع تردد فيه (4). وعلى ما قلنا فيصح ~~العقد ويكون المهر لها لمولاها مع إذنها سابقا أو إجازتها لاحقا. # وإن لم يكن قد تلفظ بذلك فلا شيء لها ولا للمولى، لأن ثبوت الارتجاع على ~~المدلس ينافي الحكم بالدفع إلى المولى ثم الارتجاع منه. وهل يستثنى للسيد ~~أقل ما يصح أن يجعل مهرا وهو أقل ما يتمول على قول، أو أقل ما يكون مهرا ~~لأمثالها على قول آخر؟ فيه قولان. # ولو دفع الزوج إليها وتلف في يدها احتمل رجوعه به على المولى لمكان ~~الغرور، ويحتمل ضمانها المهر في كسبها أو بعد العتق. # PageV02P209 # ولو كان المدلس أجنبيا رجع عليه بجميع ما اغترم للمولى. ولو دفع المهر ~~إليها في هذه الحالة فتلف في يدها غرم للسيد ورجع به على المدلس، ويحتمل ~~الرجوع على المدلس لكل منهما. # ولو تزوجت برجل بشرط كونه حرا فبان مملوكا وكان العقد بإذن المولى أو ~~إجازته كان لها الفسخ وإن كان بعد الدخول، ولا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول ~~ولها المهر بعده، فإن كان التزويج برضاء السيد فالمهر عليه، وإلا يتبع به ms0625 ~~العبد بعد العتق واليسار. ولو لم يشترط ذلك في العقد وعولت على إخباره قبل ~~العقد بكونه حرا فالأقرب أن الحكم فيه كالسابق. # الثانية: لو اشترط في العقد كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة فله الفسخ، ~~فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها على الزوج ولا على الأب على الأشهر الأقوى، ~~وذهب الشيخ إلى أن لها على أبيها المهر (1). وإن كان بعد الدخول كان لها ~~المسمى عليه على قول، وأقل ما يصلح أن يكون مهرا على قول آخر، ويرجع هو به ~~على من دلسها حتى لو كانت هي المدلسة، فلا شيء لها إلا أقل ما يصلح أن يكون ~~مهرا على ما قاله بعض الأصحاب (2). # الثالثة: المشهور أنه لو زوجه بنته من مهيرة وأدخلت عليه بنته من أمة ~~فعليه ردها ولها مهر المثل إن دخل بها وكانت جاهلة، سواء كان عالما أم لا، ~~ويرجع به على من ساقها إليه إذا كان جاهلا ويرد عليه التي زوجها، وهذا هو ~~المشهور، وللشيخ فيه خلاف، فإنه قال بعد فرض المسألة: ودخول بنت الأمة عليه ~~كان له ردها، وإن كان قد دخل بها وأعطاها المهر كان المهر لها بما استحل من ~~فرجها، وإن لم يكن دخل بها فليس لها عليه مهر، وعلى الأب أن يسوقه إليه ~~ابنته من المهيرة، وكان عليه المهر من ماله إذا كان المهر الأول قد وصل إلى ~~ابنتها الاولى، وإن لم يكن وصل إليها ولا يكون قد دخل بها كان المهر في ذمة ~~الزوج (3). واستند # PageV02P210 # إلى رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل خطب ~~إلى رجل ابنة له من مهيرة فلما كانت ليلة دخولها على زوجها أدخل عليه ابنة ~~له اخرى من أمة؟ قال: ترد على أبيها وترد إليه امرأته ويكون مهرها على ~~أبيها (1). # قال في المسالك: في فتوى الشيخ زيادات عن مدلول الرواية لا توافق الاصول، ~~مع أن في طريق الرواية ضعفا (2). # وفي حسنة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ms0626 الرجل ~~يخطب إلى الرجل ابنته من مهيرة فأتاه بغيرها؟ قال: تزف التي سميت له بمهر ~~آخر من عند أبيها، والمهر الأول للتي دخل بها (3). وفيها مخالفة للمشهور ~~ويمكن حملها بوجه يرتفع المخالفة، وما مر من الحكم جار في كل من أدخل عليه ~~غير زوجته. # الرابعة: إذا تزوج امرأة فظن أنها بكر من غير اشتراط ذلك في العقد ولا ~~تدليس فظهرت ثيبا فليس له الفسخ، وإن اشترط ذلك في العقد ثم بان خلافه فإن ~~تجدد الثيبوبة بعد العقد فلا خيار، وإن ثبت سبقها على العقد إما بإقرارها ~~أو بالبينة أو بالقرائن المفيدة للعلم فالأقوى أن له الفسخ وله اختيار ~~البقاء، فإن فسخ قبل الدخول فلا شيء، وإن كان بعده استقر المهر، والمشهور ~~أنه المسمى ورجع به على المدلس، فإن كانت هي المرأة فلا شيء لها إلا أقل ما ~~يصلح أن يكون مهرا، ويحتمل أقل ما يكون مهرا لأمثالها، وإن لم يعلم أن ~~الثيبوبة كانت قبل العقد أو تجددت بعده فلا خيار، لأصالة عدم التقدم ~~المقتضي للخيار، وحيث لا يفسخ لعدم الخيار أو لاختياره البقاء فهل ينقص عن ~~مهرها شيء؟ فيه قولان، والمشهور أنه ينقص وهو الأقوى، لصحيحة محمد بن خزك ~~(4). # وفي تقدير النقصان أقوال: # PageV02P211 # أحدها: أنه ينقص شيء في الجملة. # وثانيها: أنه ينقص السدس. # وثالثها: أنه ينقص منه مقدار ما بين مهر البكر والثيب عادة أي بنسبة ما ~~بينهما. # ورابعها: إحالة تقدير ذلك إلى نظر الحاكم. # ولو لم يشترط ذلك في العقد ولكن أخبر بكونها بكرا تدليسا فجرى العقد عليه ~~ففي إلحاق ذلك بالشرط وجهان. # الخامسة: روى ابن بابويه عن جميل بن صالح في الصحيح أن أبا عبد الله ~~(عليه السلام) قال في اختين اهديتا لأخوين فادخلت امرأة هذا على هذا وامرأة ~~هذا على هذا، قال: لكل واحدة منهما الصداق بالغشيان وإن كان وليهما تعمد ~~ذلك اغرم الصداق ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة، فإذا انقضت ~~العدة صارت كل امرأة منهما إلى زوجها الأول بالنكاح الأول قيل له: فإن ms0627 ~~ماتتا قبل انقضاء العدة؟ # قال: يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الرجلان. قيل: فإن ~~مات الزوجان وهما في العدة؟ قال: ترثانهما ولهما نصف المهر وعليهما العدة ~~بعد ما تفرغان من العدة الاولى تعتدان عدة المتوفى عنها زوجها (1). وهذه ~~الرواية صحيحة السند مطابقة للاصول وما تضمنته من تنصيف المهر بالموت قول ~~جمع من الأصحاب وسيجئ. # PageV02P212 # المطلب الخامس القول في المهور وفيه أبحاث: # الأول أجمع الأصحاب وغيرهم على أن كل ما يملكه المسلم مما يعد مالا يصح ~~جعله مهرا للزوجة، سواء كان عينا أو دينا أو منفعة، ومن المنفعة منفعة ~~العقار والحيوان والعبيد والأجير. # والمشهور أنه يجوز جعل منفعة الزوج مهرا، ومنع الشيخ في النهاية من جعل ~~المهر عملا من الزوج لها أو لوليها (1). والأول أقرب، لما رواه الكليني في ~~الحسن عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الصداق ما تراضيا ~~عليه من قليل وكثير فهذا الصداق (2). وعن جميل بن دراج في الصحيح والحسن عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المهر ما تراضيا عليه الناس أو اثنتا عشر ~~أوقية ونش، أو خمسمائة درهم (3) ونحوه حسنة الحلبي (4) وروايتي زرارة (5) ~~ورواية أبي الصباح # PageV02P213 # الكناني (1) وصحيحة محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) قال: قلت له: أدنى ما ~~يجزي من المهر؟ قال: تمثال من سكر (2). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاءت امرأة إلى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: زوجني فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~زوجنيها. فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما لي شيء، قال: لا، ثم أعادت فأعاد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) الكلام فلم يقم أحد غير الرجل، ثم أعادت، فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئا؟ ~~قال: نعم. قال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه (3). ولعل ~~مستند الشيخ حسنة أحمد ابن محمد (4) وهي غير مصرحة بالتحريم. # ولو عقد ms0628 الذميان أو غيرهما من أصناف الكفار على ما لا يصح في شرعنا ~~كالخمر والخنزير صح، فلو أسلما أو أحدهما قبل الدفع لم يجز دفع المعقود ~~عليه ويجب القيمة عند مستحليه على الأقرب، وقيل: يجب مهر المثل (5). # ولو عقد المسلم على الخمر ففي صحة العقد قولان، وعلى القول بالصحة ففي ~~تقدير ما يجب أقوال: # أحدها: وجوب مهر المثل مع الدخول. # وثانيها: إطلاق وجوب مهر المثل من غير تقييد بالدخول، ولا يبعد أن يكون ~~مراد قائله التقييد. # وثالثها: أن الواجب قيمته عند مستحليه، حتى لو كان المهر حرا قدر على ~~تقدير عبوديته. # PageV02P214 # ورابعها: الفرق بين كون المهر متقوما في الجملة كالخمر والخنزير وغير ~~متقوم كالحر، فيعتبر قيمة الأول ومهر المثل في الثاني، وفي القول الثالث ~~وجوب القيمة منوط بالعقد من غير اعتبار الدخول، وفي الرابع الجهة التي توجب ~~القيمة يلحقه بالثالث والتي توجب مهر المثل يلحقه بالأول. # والمهر ما تراضى عليه الزوجان ولا تقدير له في القلة بلا خلاف، بل أقل ما ~~يتمول. والأشهر الأقوى أنه لا تقدير له في الكثرة، لعموم الآيات كقوله ~~تعالى: # ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه ~~شيئا﴾ (١) والقنطار مال عظيم، وقوله تعالى: ﴿فآتوهن اجورهن﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (3) والأخبار السابقة، وحكى الشيخ ~~في المبسوط أن الحسن بن علي (عليه السلام) أصدق امرأة من نسائه مائة جارية ~~مع كل جارية ألف درهم وأن عمر أصدق بنت أمير المؤمنين أربعين ألف درهم، ~~وذكر أن جماعة من الصحابة والتابعين أصدقوا نحو ذلك (4). # وذهب المرتضى (رحمه الله) إلى المنع عن الزيادة عن مهر السنة وهو: ~~خمسمائة درهم. ولو زاد رد إليها عنده (5). # ولابد في المهر من التعيين في الجملة. ولا يعتبر فيه استقصاء الأوصاف ~~المعتبرة في السلم، ويكفي فيه المشاهدة وإن كان مكيلا أو موزونا كالصبرة من ~~الطعام والقطعة من الذهب على ما قطع به الأصحاب، بل ربما ظهر من صحيحة ابن ~~مسلم المتضمنة لقصة ms0629 تلك المرأة التي طلبت من النبي (صلى الله عليه وآله) ~~التزويج جواز كون المهر مجهولا، فإنه (عليه السلام) زوجها على ما يحسن من ~~القرآن من غير سؤال عما يحسنه من ذلك. # ثم إن قبضته ولم يتوقف الأمر على العلم أو علما بعد ذلك فلا كلام، وإن ~~استمر # PageV02P215 # مجهولا ووقعت الحاجة إلى معرفته لتلفه قبل التسليم أو بعده مع الطلاق قبل ~~الدخول للرجوع بنصفه فالوجه الرجوع إلى الصلح، واحتمل بعضهم الرجوع إلى مهر ~~المثل في الأول. # ولو تزوج امرأتين وأكثر بمهر واحد صح النكاح عندنا، وهل يصح المهر؟ فيه ~~وجهان، وعلى القول بالصحة قيل: يقسط المسمى على رؤوسهن بالسوية (1). # وقيل: يقسط على مهور أمثالهن ويعطى كل واحدة ما يقتضيه التقسيط (2). # والمعروف من مذهبهم أنه إذا عقد على مهر مجهول بحيث لا يمكن استعلامه في ~~نفسه كعبد وشئ ودابة يبطل المسمى ويثبت مهر المثل. # واستثنى الشيخ وجماعة منهم ما لو تزوجها على خادم ولم يعينه فلها وسط (3) ~~استنادا إلى رواية علي بن حمزة (4). وهي ضعيفة، وكذا لو قال: دار أو بيت ~~استنادا إلى رواية ابن أبي عمير (5) وهي مرسلة، والمشهور أن مرسلة ابن أبي ~~عمير مقبولة، وتوقف في الحكم جماعة من الأصحاب (6). # ولو تزوجها على كتاب الله تعالى وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ولم يسم ~~مهرا فالمشهور بين الأصحاب أن مهرها خمسمائة درهم، وجماعة من المتقدمين لم ~~يذكروا هذه المسألة. وتوقف فيه في المسالك (7) وأسند الحكم في الروضة إلى ~~النص والإجماع (8) ويدل عليه رواية اسامة بن حفص (9) وفي سنده كلام، ولعل ~~ضعفها منجبر بالشهرة. # PageV02P216 # وإذا تزوج المرأة وسمى لها شيئا وسمى لأبيها شيئا بحيث يكون المجموع في ~~مقابلة البضع لزم ما سمى لها وسقط ما سمى للأب، لما روي في الصحيح عن ~~الوشاء (1). وقد يستشكل الحكم فيما لو شرطت لأبيها شيئا وكان الشرط باعثا ~~على تقليل المهر حيث اعتقدت لزوم الشرط، فإن الشرط حينئذ يكون كالجزء من ~~المهر، فإذا لم يتم الشرط اشكل تعيين المسمى لها من المهر خاصة، لكن ~~الرواية ms0630 مطلقة، ولا يبعد تنزيلها على ما عدا هذا القسم. # ولو كان المشروط لأبيها جزءا من المهر بأن أمهرها مهرا وشرط أن يعطي ~~أباها منه شيئا معينا صح المهر وبطل الشرط على المشهور، وقيل: يصح الشرط ~~أيضا. # ولابد من تعيين المهر بما يرفع الجهالة، فلابد من تعيين السورة لو أصدقها ~~تعليمها، ولا يشترط تعيين القراءة على الأقوى، ولا يلزم عليه غير ما شرط. # ولو كان الصداق تعليم صنعة أو سورة لا يحسنها صح، ومع التعذر كان عليه ~~اجرة المثل، وهل يعتبر في المعلم لها غيره المحرمية؟ فيه وجهان، ولو توقف ~~تعليمها على تعليمه ففي وجوبه وجهان. ولو شرط تعليمها بنفسه وجب. # وإذا عقدا على هذا الظرف على أنه خل في زعمهما فبان خمرا صح العقد بلا ~~خلاف وبطل المهر المعين، وفيما يجب أقوال: # أحدها: أن الواجب مثل الخل. # وثانيها: وجوب مهر المثل. # وثالثها: وجوب قيمة الخمر عند مستحليه ولا يبعد الميل إلى القول الأول. # ولو ظن المعقود عليه عبدا فبان حرا احتمل قيمته على تقدير كونه عبدا، ~~ومهر المثل. # ولو اتفقا على مهر سرا فعقدا عليه ثم اتفقا على مهر آخر علانية كان لها ~~الأول، سواء كان زائدا أو ناقصا، ويدل عليه رواية زرارة (2). # PageV02P217 # وإن تواطئا على إرادة الألف بعبارة الألفين فذكر الألفين وكان المقصود ~~الألف فقيل: يثبت مهر المثل (1). وقيل: يثبت الألف (2). وقيل: الألفان (3). # والمشهور بين الأصحاب أن ضمان المهر ضمان يد لا ضمان معاوضة، فلو تلف قبل ~~تسليمه كان عليه المثل أو القيمة، وعلى الثاني كان عليه مهر المثل، وقد ~~أطلق الأصحاب هنا ضمان المهر التالف بالمثل أو القيمة من غير أن ينقلوا ~~وجوب مهر المثل قولا أو وجها. # وعلى تقدير الضمان بالقيمة فقيل: المعتبر القيمة وقت التلف (4). وقيل: ~~يعتبر أعلى القيم من حين العقد إلى حين التلف خصوصا مع مطالبتها بالتسليم ~~ومنعها (5). # وقال في المبسوط: إنه مع المطالبة يلزمه الأعلى من حين المطالبة إلى وقت ~~التلف (6). ولا أعرف في المسألة نصا. # وإذا أصدقها عينا مخصوصة فوجدتها معيبة فإن ms0631 كان العيب موجودا حين العقد ~~ولم تكن عالمة به كان لها رده بالعيب والرجوع إلى قيمته، ولها إمساكه ~~بالأرش كذا قالوا. وإن تجدد العيب بعد العقد قبل التسليم فالمشهور أن لها ~~حينئذ أرش النقصان من غير رد، وقال في المبسوط: يتخير بين أخذه بالأرش وبين ~~رده فيأخذ القيمة. وفي موضع آخر من المبسوط وافق الأول. (7) قال بعض ~~الأصحاب: القائل بضمان المعاوضة أوجب هنا مع الرد مهر المثل، لأنه قيمة ~~العين (8). # ولها أن تمتنع من تسليم نفسها إلى الزوج قبل الدخول حتى تقبض مهرها إذا ~~كان المهر حالا والزوج موسرا على المعروف من مذهب الأصحاب، بل قيل: إنه ~~موضع وفاق (9). # PageV02P218 # وفي المسالك: إنه ليس المراد من ذلك وجوب ابتداء الزوج بتسليم المهر ~~أولا، بل إما كذلك، أو تقابضهما معا بأن يؤمر الزوج بوضع الصداق على يد من ~~يتفقان عليه أو يد عدل وتؤمر بالتمكين، فإذا مكنت سلم العدل الصداق إليها، ~~ونقل في المسألة وجهين آخرين: # أحدهما: أنه يجبر الزوج على تسليم الصداق أولا، فإذا سلم سلمت نفسها، لأن ~~فائت المال يستدرك وفائت البضع لا يستدرك. # والثاني: أنه لا يجبر واحد منهما، لكن إذا بادر أحدهما بالتسليم اجبر ~~الآخر على تسليم ما عنده. ثم بعد نقل الوجهين الآخرين صحح الأول (1). # قال بعض المتأخرين: لم نقف في هذه المسألة على نص. والذي يقتضيه النظر ~~فيها أن تسليم الزوجة لنفسها حق عليها، وتسليم المهر إليها حق عليه، فيجب ~~على كل منهما إيصال الحق إلى مستحقه. وإذا أخل أحدهما بالواجب عصى ولا يسقط ~~بعصيانه حق الآخر، فإن تم الإجماع على أن لها الامتناع من تسليم نفسها إلى ~~أن يقبض المهر - كما ذكره الأكثر - وإلى أن يحصل التقابض من الطرفين فلا ~~كلام، وإلا وجب المصير إلى ما ذكرناه (2). انتهى، وهو حسن. # والمشهور بين الأصحاب أن الزوج إذا كان معسرا كان حكمه كالموسر، فللزوجة ~~الامتناع من تسليمها بدون المهر خلافا لابن إدريس حيث ذهب إلى أنه ليس لها ~~الامتناع مع إعسار الزوج (3). ولعله الأقرب، ومع يسار الزوج ms0632 ومطالبتها يأثم ~~الزوج بالمنع وتستحق النفقة وإن لم تسلم نفسها إذا بذلت التمكين بشرط تسليم ~~المهر، وأما مع إعساره فلا إثم عليه بالتأخير. وفي استحقاقها النفقة حينئذ ~~وجهان. # وإذا كان المهر مؤجلا فليس لها الامتناع قبل حلوله كما قطع به الأصحاب، # PageV02P219 # ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فلكل واحد منهما حكم نفسه. # ولو امتنعت إلى أن حل الأجل فقد أثمت. وهل يجوز له الامتناع حينئذ أم لا؟ # فيه وجهان، ولعل العدم أقرب استصحابا للحكم السابق. # ولو كانت الزوجة صغيرة لا تصلح للجماع وطلب الولي المهر، فهل يجب التسليم ~~قبل كمالها؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب الوجوب. # ولو طلب الزوج تسليمها إليه لغير الوطء من الاستمتاعات ففي وجوب التسليم ~~تردد. # ولو كانا معا صغيرين فطلب وليهما المهر من وليه فالوجهان في الكبيرة مع ~~الصغيرة، وكذا الوجهان لو كانت كبيرة والزوج صغيرا. # وهل لها الامتناع بعد الدخول ما لم تقبض المهر؟ ذهب الأكثر إلى العدم. # وذهب جماعة منهم إلى أن لها ذلك (1) وفصل ابن حمزة بين تسليمها نفسها ~~اختيارا أو إكراها، فحكم بسقوط حقها من الامتناع في الأول دون الثاني (2). # ولو سلم الولي من ليست بكاملة ولم يقبض المهر فهل لها الامتناع بعد ~~الكمال حتى يقبضه؟ فيه وجهان، ولعل الترجيح للعدم. # ويستحب تقليل المهر، ويكره أن يتجاوز السنة، وظاهر الأخبار تعلق الكراهة ~~بالمرأة أو وليها لا بالزوج، ويمكن تعلق الكراهة به من حيث الإعانة على ~~الفعل المكروه إن وجد محيصا عنه، وإلا فلا كراهة من قبله، وقد مر إمهار ~~الحسن (عليه السلام) مائة جارية. # ويكره أن يدخل بالمرأة حتى يقدم المهر أو بعضه أو شيئا آخر هدية. # البحث الثاني في التفويض: # وهو في اللغة: رد الأمر إلى الغير، وفي مصطلح الشرع رد المهر إلى أحد ~~الزوجين أو ثالث، أو إهمال ذكره في العقد. # PageV02P220 # والتفويض قسمان: تفويض البضع وتفويض المهر، فالأول أن لا يذكر في العقد ~~مهر أصلا مثل أن تقول المرأة: «زوجتك نفسي» فقبلها الزوج، وهو عقد صحيح بلا ~~خلاف، والثاني أن يذكر ms0633 المهر في الجملة ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين أو ~~إليهما، وسيجئ، فهاهنا طرفان: # الأول في تفويض البضع: # وفيه مسائل: # الاولى: لا يشترط في صحة العقد ذكر المهر، فلو أخلاه عن ذكره، سواء سكت ~~أو شرط عدم المهر في الحال أو أطلق اشتراط العدم صح. # ولو صرح باشتراط عدم المهر في الحال والمآل، أو قبل الدخول وبعده، أو ما ~~يفيد معناه ففيه أقوال: الأول: البطلان. الثاني: الصحة وإلحاقه بما لو نفاه ~~مطلقا. # الثالث: فساد التفويض دون العقد فيجب مهر المثل. # ومن حكم التفويض عدم وجوب المهر لها بمجرد العقد، بل يجب لها مهر المثل ~~بالدخول مع عدم الفرض وما يتفقان عليه من المهر قبل الدخول، ويثبت لها ~~بالطلاق قبل الدخول المتعة إذا لم يتفقا على شيء، وإلا فنصف ما فرض. # ولو مات أحدهما قبل الدخول أو الطلاق، فإن كان الموت قبل الفرض فلا شيء ~~لها، وإن كان بعد الفرض ففي استحقاقها نصف المفروض أو كله قولان. # والمعتبر في مهر المثل حال المرأة في الشرف والجمال والعقل والأدب ~~والبكارة وصراحة النسب واليسار وحسن التدبير وكثرة العشائر وعادة نسائها ~~وأمثال ذلك. # والمعتبر في أقاربها من الطرفين على الأقوى، وقيل: يعتبر جانب الأب خاصة، ~~ويعتبر في الأقارب أن يكونوا من أهل بلدها أو أهل بلد لا يخالف عادتها ~~لعادة بلدها على الأقوى، لاختلاف البلدان في العادات. # وقيد أكثر الأصحاب مهر المثل بما إذا لم يتجاوز مهر السنة وهو: خمسمائة ~~PageV02P221 # درهم، فإن تجاوزها رد إليها. وذهب بعض العلماء إلى أن مهر المثل لا يتقدر ~~بقدر (1) والشيخ فخر الدين نقل الإجماع على القول الأول (2) مع أن والده ~~صرح بالخلاف في المختلف وحكى القولين وتوقف ولم يرجح شيئا (3). والأقوى ~~القول الثاني، لإطلاق الروايات المتضمنة لاستحقاق المفوضة بالدخول مهر ~~نسائها من غير معارض كصحيحة الحلبي (4) وموثقة منصور بن حازم (5) وموثقة ~~عبد الرحمن ابن أبي عبد الله (6). # واعلم أن الأصحاب أثبتوا مهر المثل في مواضع كثيرة وكبقية ما ذكرناه هنا. # منها: التسمية الفاسدة، وإذا نكح عدة نساء بمهر واحد. ms0634 ومنها: الوطء في ~~النكاح الفاسد والشبهة والإكراه وغير ذلك. # وقد ذكر جماعة من الأصحاب أن المعتبر في المتعة حال الزوج في اليسار ~~والإعسار (7) ويدل عليه الآية (8). وقيل: إن الاعتبار بهما معا (9) ولا سند ~~له فالمستفاد من الآية والرواية انقسام حاله إلى أمرين: اليسار والإعسار، ~~والأصحاب قسموها إلى ثلاثة: اليسار، والإعسار، والتوسط، نظرا إلى الواقع ~~عرفا وعينوا لكل مرتبة أشياء على مقتضى العرف ومناسبة مدلول الأخبار. # وروى الانقسام إلى الثلاثة ابن بابويه مرسلا فقال: وروي أن الغني تمتع ~~بدار أو خادم، والوسط بثوب، والفقير بدرهم أو خاتم (10). والأجود اتباع ما ~~ورد به # PageV02P222 # النقل. وفي موثقة الحلبي: «إن الرجل إذا كان موسعا تمتع امرأته بالعبد ~~والأمة، والمعسر بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم، وإن الحسن بن علي (عليه ~~السلام) متع امرأة له بأمة، ولم يطلق امرأة إلا متعها» (1). وفي موثقة ~~سماعة ورواية عبد الله بن سنان نحوه. وفي رواية معاوية بن عمار قريب منه. ~~وفي رواية عبد الله بن بكير: إن علي ابن الحسين (عليه السلام) تمتع ~~بالراحلة (2). ورواه العياشي، إلا أنه قال: يمتع براحلة، يعني حملها الذي ~~عليها (3). # وفي صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما أدنى ذلك ~~المتاع إذا كان الرجل معسرا؟ قال: الخمار وشبهه (4). # ولا تستحق المتعة على سبيل الوجوب إلا المطلقة التي لم يفرض لها مهر ولم ~~يدخل بها، فلو حصلت البينونة بينهما بفسخ أو موت أو لعان أو غير ذلك من ~~قبله أو قبلها أو منهما فلا مهر ولا متعة على الأشهر الأقوى. # وقوى الشيخ في المبسوط ثبوتها بما يقع من قبله من طلاق أو فسخ أو من ~~قبلهما، دون ما كان من قبلها خاصة (5). وقوى في المختلف وجوبها في الجميع ~~(6) نعم يستحب المتعة لكل مطلقة وإن لم تكن مفوضة. # وللمفوضة المطالبة بفرض المهر وتعينه قبل الدخول لتعرف ما تستحق بالوطء ~~أو الموت وما يتشطر بالطلاق قبل الدخول. # ثم إن اتفقا على قدر معين صح ولزم، سواء كان بقدر مهر المثل أو أقل أو ms0635 ~~أكثر، وسواء كانا عالمين بمهر المثل أو جاهلين أو بالتفريق، وليس لواحد ~~منهما الرجوع بعد التعيين. # PageV02P223 # وإن اختلفا بأن فرض لها الزوج شيئا ولم ترض به، فإن كان مفروضه بقدر مهر ~~السنة فصاعدا ففي لزومه من جانبها وجهان، فيحتمل اللزوم، ويحتمل أن يكون ~~لها المطالبة بمهر المثل. وإن كان أقل منه لم يقع بغير رضاها اتفاقا. # وإن ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر المثل من غير زيادة ولا نقصان ما لم ~~يتجاوز السنة فيرد إليها إن اعتبرنا ذلك في مهر المثل وإلا لم يتقيد بذلك، ~~ولعله الأقوى. وقيل: لا يصح فرض الحاكم مطلقا (1). # الثانية: يصح التفويض من غير المولى عليها، وأما المولى عليها لصغر أو ~~سفه أو بكارة على القول به فهل للولي أن يزوجها مفوضة؟ فيه قولان: # أحدهما: جواز ذلك مع مراعاة المصلحة. # وثانيهما: أنه يصح العقد ويثبت لها مهر المثل بنفس العقد لا بالدخول كما ~~في المفوضة، وإذا طلقها قبل الدخول فعلى القول بوجوب مهر المثل بنفس العقد ~~وجب لها نصف مهر المثل، وعلى القول بصحة التفويض يجب لها المتعة ولو زوجها ~~الولي بدون مهر المثل ثم طلقها قبل الدخول بني على ما سبق من الخلاف، فإن ~~قلنا ببطلان العقد لم يكن لها شيء، وإن جوزناه بالمصلحة فلها نصف المسمى. # وإن وقفناه على إجازتها للمهر بعد الكمال فإن طلقها قبل الكمال احتمل أن ~~يكون لها نصف المسمى، وإن طلقها بعده روعي رضاها به أو فسخه فيرجع إلى مهر ~~المثل، وإن جعلنا الواجب حينئذ مهر المثل بالعقد وجب بالطلاق نصف مهر ~~المثل. # الثالثة: يجوز للمولى أن يزوج أمته مفوضة بلا خلاف، لأن المهر له خاصة، ~~فلو اشتراها الزوج قبل الدخول فسخ النكاح ولا مهر لها ولا متعة، ولو كان ~~الشراء بعد الدخول فالمهر للمولى. # وإذا زوجها مولاها مفوضة ثم أخرجها عن ملكه إلى آخر كالمشتري بعد الدخول ~~استقر له مهر المثل، وإن كان الخروج قبل الدخول فإن فسخ المالك فلا # PageV02P224 # مهر ولا متعة، وإن أجاز كان فرض المهر إليه، ms0636 وإلى الزوج إن لم يفرض ~~سابقا، وكان المهر له على المشهور إما لأن الإجازة بمنزلة عقد مستأنف كما ~~قالوا، وإما لأن المهر لا يثبت بالعقد في المفوضة بل بالدخول أو التقدير. ~~وإن فرضه المولى السابق ففي كون المهر للمولى السابق أو اللاحق إشكال. # ولو أعتقها بعد الدخول كان له مهر المثل، وقبل الدخول لا مهر ولا متعة مع ~~الفسخ، ومع الإمضاء يأتي فيه ما يأتي في صورة البيع. # الطرف الثاني في تفويض المهر: # وهو أن يذكر المهر في الجملة من غير تعيين وتقدير ويفوض تقديره إلى أحد ~~الزوجين. # وفي المسالك: لا إشكال في جواز تفويض تقديره إليهما (1). وفيه إشكال، ~~لعدم النص والإذن الشرعي. # وألحق بعضهم تفويض التقدير إلى أجنبي (2). واستجود في المسالك المنع بناء ~~على أن المهر حق يتعلق بالزوجين فلا يتعدى إلى غيرهما بغير إذن شرعي (3). ~~وهو جيد. # فإذا كان الحاكم هو الزوج لم يتعين التقدير في جانب القلة والكثرة إلى ~~حد، بل جاز له الحكم بما يصح أن يكون مهرا عند الأصحاب، ويدل عليه رواية ~~زرارة (4). وفي صحيحة أبي بصير: «يلحق بمهور نسائها» (5) ويمكن حمله على ~~الاستحباب جمعا. # وإذا كان الحاكم الزوجة لم يتقدر في جانب القلة إلى حد، لأنه حقها، ~~ويتقدر في جانب الكثرة بمهر السنة عندهم، لرواية زرارة (6). # PageV02P225 # ولو طلقها قبل الدخول وقبل الحكم الزم من إليه الحكم بالحكم وكان لها ~~نصفه، ويشترط أن لا يزيد على مهر السنة لو كانت هي الحاكمة، لصحيحة محمد ~~ابن مسلم (1). # ولو مات الحاكم قبل الدخول وقبل الحكم فالمشهور بين الأصحاب أن لها ~~المتعة، وذهب ابن إدريس إلى أنه ليس للزوجة مهر ولا متعة (2). وهو قول ابن ~~الجنيد والشيخ في الخلاف (3). وفي المسألة قول آخر بثبوت مهر المثل اختاره ~~العلامة في القواعد (4). والأول أقرب، لظاهر صحيحة محمد بن مسلم. # ولو مات المحكوم عليه وحده فالذي قطع به الأصحاب أن للحاكم الحكم، لأن ~~التفويض إليه قد ثبت بالعقد فلا يبطل بموت المحكوم عليه، ويشكل بما رواه ~~ابن بابويه عن صفوان بن ms0637 يحيى في الصحيح عن أبي جعفر [يعني الأحول] قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل تزوج امرأة بحكمها ثم مات قبل أن ~~تحكم؟ قال: # ليس لها صداق وهي ترث (5). # البحث الثالث المهر لا يسقط بالدخول لو لم تقبضه، بل يكون دينا عليه، ~~سواء طالت المدة أم قصرت، طالبت به أو لم تطالب عند معظم الأصحاب، ويدل ~~عليه الآية (6) والرواية (7). # PageV02P226 # ونقل الشيخ عن بعض الأصحاب القول بأن الدخول بالمرأة يهدم الصداق (1). # ويدل عليه روايات متروكة بين الأصحاب (2) يمكن تأويلها. # مسائل: # الاولى: اتفق الأصحاب على أن الوطء الموجب للغسل يوجب استقرار جميع المهر ~~للمرأة، واختلفوا في غير الوطء من مقدماته كالخلوة، والأكثر على أن ~~المقدمات لا يكفي في إيجاب المهر. # وعن جماعة من المتقدمين أن الخلوة توجب المهر ظاهرا، حيث لا يثبت شرعا ~~عدم الدخول، وأما باطنا فلا يستقر المهر جميعه إلا بالدخول (3). وأطلق ~~بعضهم وجوبه بمجرد الخلوة (4). # وعن ابن الجنيد أنه أضاف إلى الجماع إنزال الماء بغير إيلاج ولمس العورة ~~والنظر إليها والقبلة متلذذا بذلك (5). والأخبار مختلفة، فكثير منها ما يدل ~~على القول الأول (6). وفي مقابلها أخبار اخرى دالة على استقرار المهر ~~بالخلوة (7). # ونقل الكليني والشيخ عن ابن أبي عمير (رضي الله عنه) أنه كان يقول: إن ~~الأحاديث قد اختلف في ذلك، والوجه في الجمع بينها أن على الحاكم أن يحكم ~~بالظاهر ويلزم الرجل المهر كله إذا أرخى الستر غير أن المرأة لا يحل لها ~~فيما بينها وبين الله أن تأخذ إلا نصف المهر (8). واستحسنه الشيخ وجماعة ~~(9). # الثانية: المشهور بين الأصحاب أنه إذا لم يسم لها مهرا وقدم لها شيئا ثم ~~دخل # PageV02P227 # كان ذلك مهرها إلا أن يشارطه قبل الدخول على أن المهر غيره، ونقل بعضهم ~~الإجماع على ذلك واحتج به عليه، واستدل عليه برواية غير دالة عليه (١) مع ~~أن المستفاد من الأخبار الصحيحة أن المفوضة تستحق بالدخول مهر المثل، فما ~~قدم إليها قبل الدخول من المهر يحسب منه ويبقى الباقي في ذمته، ولهذا أنكر ~~الحكم المذكور جماعة من الأصحاب ms0638 (٢). # الثالثة: المعروف من مذهب الأصحاب أن المهر تملكه المرأة بالعقد وإن لم ~~يستقر الملك قبل الدخول. وقال ابن الجنيد: الذي يوجبه العقد من المهر ~~المسمى النصف، والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه ~~الوقاع أو ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك (٣). ويظهر من بعضهم ~~التوقف. # ويظهر الفائدة في النماء المتخلل بين العقد والطلاق وفي جواز تصرفها في ~~الجميع وعدمه في ما لو حصلت الفرقة بغير الطلاق حيث لا نص على التنصيف. # ويدل على الأول ما يدل على أن المتوفى عنها زوجها قبل الدخول تستحق جميع ~~المهر ويعضده قوله تعالى: ﴿وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة﴾ (٤) وموثقة عبيد ابن زرارة - التي لا تقصر عن الصحاح - ~~قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل تزوج امرأة على مائة شاة، ثم ~~ساق إليها الغنم، ثم طلقها قبل أن يدخل بها وقد ولدت الغنم؟ قال: إن كانت ~~حملت عنده رجع بنصفها ونصف أولادها، وإن لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم ~~يرجع من الأولاد بشيء (٥). # ويعضد القول الثاني قوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (6) وما رواه ابن بابويه عن أبي ~~بصير في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تزوج ~~امرأة # PageV02P228 # على بستان له معروف وله غلة كثيرة، ثم مكث سنين لم يدخل بها، ثم طلقها؟ ~~قال: # ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها فيعطيها نصفه ويعطيها ~~نصف البستان، إلا أن تعفو فيقبل منه ويصطلحا على شيء ترضى به منه، فإنه ~~أقرب للتقوى (1). # وفي عدة من الأخبار أن لها نصف ما سمى (2). والمسألة عندي محل إشكال وإن ~~كان القول الأول لا يخلو عن رجحان ما، إلا أنه لابد للتوقف في النماء، ~~لتعارض الروايتين المعتبرتين وكذا الآية. # الرابعة: إذا طلق الزوج قبل الدخول وكان قد سمى لها مهرا رجع إليه نصف ~~المهر واستقر ملكه عليه، ويدل على التنصيف الآية والأخبار الكثيرة (3) وقد ~~مر ms0639 الخلاف في أنه هل يخرج من ملكه إلى ملك المرأة ثم يرجع إليه النصف بعد ~~الطلاق أم لا يخرج عن ملكه بسبب العقد سوى النصف؟ # ثم إن لم يسلمه إليها فإن كان دينا في ذمته برئ نصفه وبقي النصف في ذمته، ~~وإن كان عينا باقية إلى حين الطلاق من غير زيادة ولا نقصان استحقت نصفها، ~~وإن زادت متصلة فإن كان بفعل الله تعالى فلها النصف على القول المشهور، وإن ~~كان بفعل الزوج كما لو صبغ الثوب لم يبعد أن يكون كذلك، وإن نقصت كان النقص ~~مضمونا عليه على المشهور، وإن تلفت رجعت عليه بقيمة النصف أو مثله. # وإن سلمه إليها فإن وجده تالفا رجع بنصف مثله إن كان مثليا وبقيمة نصفه ~~إن كان قيميا عند الأكثر، ويحتمل الرجوع إلى نصف قيمته، ولعل الأول أقرب. ~~وكذا الكلام في كل موضع ترجع إلى القيمة عوض النصف. # وإن اختلف قيمته يوم العقد ويوم القبض فالمشهور أنه يرجع إلى أقل ~~الأمرين، وهو غير بعيد. # PageV02P229 # وعلى المشهور في حكم التلف ما لو انتقل من ملكه انتقالا لازما كالبيع ~~والهبة اللازمة وإن عادت العين بعد أخذه العوض. وإن كان الانتقال غير لازم ~~لها لم يبعد القول بتخييرها بين الرجوع فيرجع في العين، وعدمه فينتقل إلى ~~البدل. # ولو تصرفت فيه تصرفا غير ناقل للعين كالرهن والإجارة فالظاهر أنه يتخير ~~بين الصبر إلى الفك وتعجيل أخذ البدل. # وإن وجد العين ناقصة فإن كان نقصان عين كعور الدابة أو صنعة كنسيان ~~الصنعة ففي كيفية رجوعه أقوال: # أحدها: أن الزوج يتخير بين الرجوع بنصف القيمة وبين أخذ نصف العين من غير ~~أرش، وهو قول الشيخ في المبسوط (1). # وثانيها: أنه يرجع بنصفها ونصف الأرش كذا حكي. وكان الأولى أن يقال: # أرش النصف. # وثالثها: التفصيل بأن النقص إن كان من فعلها أو بفعل الله يتخير بين أخذ ~~نصفه ناقصا وبين تضمينها نصف قيمته، وإن كان بفعل أجنبي لم يكن له سبيل إلا ~~على المهر وضمنه نصف القيمة يوم قبضه. # وإن كان نقصان ms0640 جزء كما إذا أصدقها عبدين فتلف أحدهما في يدها فأوجه. # وإن كان النقصان بحسب القيمة مع بقاء العين يرجع بنصف العين خاصة بلا ~~إشكال. # وإن وجد العين زائدة فإن كانت الزيادة بسبب السوق أخذ نصف العين وإن كانت ~~منفصلة كالولد واللبن والثمرة والكسب فالمشهور أنها للمرأة، ولي فيه توقف ~~أشرنا إليه. # وإن كانت متصلة سواء كانت الزيادة عينا كالسمن، أو صفة كتعليم الصنعة ~~وقصارة الثوب، أو عينا من وجه وصفة من وجه آخر كصبغ الثوب فإن قلنا: إن ~~المرأة لا تملك من الصداق بالعقد إلا النصف كان حكمها حكم الزيادة في ~~الأموال المشتركة. # PageV02P230 # وإن قلنا: إنها تملك الصداق بالعقد كما هو المشهور ففيه أقوال: # أحدها: أنها تتخير بين دفع نصف العين المشتمل على الزيادة وبين بذل نصف ~~القيمة مجردة عنها. فإن سمحت ببذل العين فهل يجبر على القبول؟ فيه وجهان. # وثانيها: أن له نصف قيمته من غير زيادة. # وثالثها: أنها تجبر على دفع العين. # وإن وجدها زائدة وناقصة من جهتين قيل: تتخير المرأة بين دفع قيمة النصف ~~مجردة عن الزيادة والنقيصة وبين دفع نصف العين مع أرش النقص (1). # ولو كان الصداق ثوبا فخاطته قميصا قيل: للزوج إلزامها بنصف القيمة (2). # ولو كان الصداق حيوانا حاملا وشرط دخول الحمل أو قلنا بدخوله تبعا ~~فالأقرب أنه يرجع بنصف الولد، للآية وموثقة زرارة (3). # ولو كان الصداق تعليم صنعة أو سورة مثلا فعلمها ثم طلقها قبل الدخول رجع ~~بنصف قيمة التعليم، ولو كان الطلاق قبل التعليم وكان له نصف عرفا وأمكن ~~استيفاؤها له كنصف سورة مثلا ولم يكن مانع شرعي من ذلك فالأقرب أن عليه نصف ~~التعليم، وإلا كان عليه قيمة النصف. # ولو أبرأته من الصداق رجع بنصفه على الأشهر الأقوى. # ولو أعطاها بدل المهر عبدا آبقا أو شيئا آخر ثم وقع الطلاق قبل الدخول ~~كان الرجوع بمثل نصف المسمى أو قيمته. # ولو أمهر مدبرا أو مدبرة ثم طلقها قبل الدخول صارت بينهما نصفين، وهل ~~يبطل التدبير في كله أم يبقى التدبير في النصف الذي ms0641 له؟ فيه قولان، والأول ~~أقرب وأشهر. # ولو طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة بمهر جديد ثم طلقها قبل الدخول كان ~~لها نصف المهر عندنا، خلافا لبعض العامة. ولو وهبت نصفها مشاعا ثم طلقها ~~قبل # PageV02P231 # الدخول فالأقرب أن له الباقي ولم يرجع عليها بشيء من البدل. وفي المسألة ~~وجهان آخران: # أحدهما: أن له نصف الباقي وهو الربع مع ربع بدل الجملة. # وثانيهما: تخييره بين أخذ نصف بدل الجملة وترك الباقي وبين أخذ نصف ~~الباقي وهو الربع مع ربع بدل الجملة. ولو كان المهر دينا فليس فيه إلا ~~الوجه الأول. # ولو وهبته نصفا معينا فإن له نصف الباقي ونصف بدل ما وهبته. # ولو تزوجها بعبدين فتلف أحدهما فالذي ذكره الأصحاب أنه رجع عليها بنصف ~~الموجود ونصف قيمة الفائت. وللشافعية هنا وجهان آخران. # ولو أصدقها عبدا فأعتقه ثم طلقها قبل الدخول فعليها نصف قيمته، ولو دبرته ~~فالأقرب أنه يرجع إلى الزوج نصفه ولا يمنع ذلك التدبير. وقيل: إنها بالخيار ~~في الرجوع والإقامة على تدبيره، فيأخذ الزوج النصف على الأول والقيمة على ~~الثاني (1). # ولو رجعت في التدبير بعد دفع نصف القيمة قيل: كان له العود في العين (2). ~~وتردد فيه بعضهم (3). # الخامسة: لو ارتد الزوج عن فطرة قبل الدخول فعلى القول بأن الصداق يملك ~~بالعقد كان لها جميع المهر، لعدم ما يقتضي التشطير. # السادسة: لو مات الزوج ولم يدخل بها فالأكثر على استقرار جميع المهر ~~بذلك. وعن الصدوق في المقنع أن لها النصف (4) والمسألة مشكلة جدا، لاختلاف ~~الأخبار وصحتها من الجانبين. # فمما يدل على التنصيف ما رواه الكليني والشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح ~~عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها؟ قال: ~~لها نصف المهر ولها الميراث كاملا وعليها العدة كاملة (5). # PageV02P232 # وما رواه الكليني عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن رجل عن ~~علي بن الحسين (عليه السلام) قال: [في] المتوفى عنها زوجها ولم يكن دخل ~~بها: إن لها نصف الصداق، ولها الميراث، وعليها العدة (1). # وعن ms0642 أبي عبيدة الحذاء في الصحيح قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~غلام وجارية زوجهما وليان لهما يعني غير الأب وهما غير مدركين؟ فقال: ~~النكاح جائز وأيهما أدرك كان على الخيار، وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث ~~لهما ولا مهر. إلى أن قال: فإن كان الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم ~~مات قبل أن تدرك الجارية أترثه؟ قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك. إلى ~~أن قال: ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر (2). # وعن عبيد بن زرارة في الموثق بابن بكير وابن فضال قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن امرأة هلك زوجها ولم يدخل بها؟ قال: لها الميراث وعليها ~~العدة كاملة وإن سمى لها مهرا فلها نصفه، وإن لم يكن سمى لها مهرا فلا مهر ~~لها (3). # ورواه الصدوق بإسناده عن عبيد بن زرارة (4) ولا يبعد إلحاقه بالصحاح. # وعن عبيد بن زرارة في الموثق بابن بكير وابن فضال قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها؟ قال: إن هلكت أو هلك أو ~~طلقها فلها نصف المهر وعليها العدة كاملا (5). # ورواه الشيخ عن صفوان في الصحيح عن عبد الله بن بكير عن عبيد ابن زرارة ~~(6). # PageV02P233 # وعن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لم ~~يكن دخل بها وقد فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض لهما، ولها الميراث وعليها ~~العدة (1). # وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي عنه (عليه السلام) مثله (2). # وعن زرارة في الحسن بإبراهيم قال: سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها؟ ~~قال: أيهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها، وإن لم يكن فرض لها فلا مهر لها ~~(3). ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله (4). # وفي الصحيح عن الحسن الصيقل وأبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~في المرأة يموت عنها زوجها؟ قال: لها نصف المهر ولها الميراث وعليها العدة ~~(5). # وما رواه الصدوق عن جميل بن صالح في الصحيح عن أبي عبد الله ms0643 (عليه ~~السلام) في حديث اختين اهديتا إلى أخوين إلى أن قال: قيل: فإن ماتتا؟ قال: ~~يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الزوجان. قيل: فإن مات ~~الزوجان وهما في العدة؟ قال: ترثانهما ولهما نصف المهر (6). # ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أنه قال في امرأة توفت قبل أن يدخل بها ما لها من المهر وكيف ~~ميراثها؟ فقال: إن كان فرض لها صداقا فلها نصف المهر وهو يرثها وإن لم يكن ~~فرض لها صداقا فلا صداق لها. وفي رجل توفي قبل أن يدخل بامرأته؟ قال: إن ~~كان فرض لها مهرا فلها نصف المهر وهي ترثه، وإن لم يكن فرض لها مهرا فلا ~~مهر لها وهو يرثها (7). # ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب - وظاهره الصحة - عن فضالة # PageV02P234 # عن أبان عن أبي يعفور مثله، إلا أنه اقتصر على المسألة الاولى (1). # وما رواه الكليني عن عبيد بن زرارة وفضل بن أبي العباس قالا: قلنا لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض ~~لها الصداق؟ # قال: لها نصف الصداق وترثه من كل شيء، وإن ماتت فهو كذلك (2). # ورواه الشيخ بإسناد آخر عنهما وعن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~مثله (3). # وعن عبيد بن زرارة في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المتوفى ~~عنها زوجها ولم يدخل بها: إن كان قد سمى لها مهرا فلها نصفه وهي ترثه، وإن ~~لم يكن سمى لها مهرا فلا مهر لها وهي ترثه. قلت: والعدة؟ قال: كف عن هذا ~~(4). إلى غير ذلك من الأخبار كرواية اخرى لعبيد بن زرارة (5) ورواية لزرارة ~~(6) ومرسلة عبد الله بن بكير (7). # ويؤيده ما في حديث الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): إذا التقى ~~الختانان وجب المهر (8). # وفي حديث داود بن سرحان عنه (عليه السلام): إذا أولجه فقد وجب الغسل ~~والجلد والرجم ووجب المهر (9). # وفي حديث يونس بن يعقوب عنه (عليه السلام): لا ms0644 يوجب المهر إلا الوقاع في ~~الفرج (10). # ومما يدل على أن [لها] المهر كاملا ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) في المتوفى عنها زوجها إذا لم يدخل بها: إن كان ~~فرض لها # PageV02P235 # مهرا فلها مهرها الذي فرض لها، ولها الميراث، وعدتها أربعة أشهر وعشر ~~كعدة التي دخل بها (1) الحديث. # وعن زرارة في الضعيف مثله (2) وعن أبي بصير في الضعيف مثله (3). # وعن منصور بن حازم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الرجل تزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها؟ قال: لها صداقها كاملا ~~وترثه (4) الحديث. # وعن منصور بن حازم في الموثق قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل ~~تزوج امرأة وسمى لها مهرا ثم مات عنها ولم يدخل بها؟ قال: لها المهر كاملا ~~ولها الميراث. قلت: فإنهم رووا عنك أن لها نصف المهر؟ قال: لا يحفظون عني، ~~إنما ذلك للمطلقة (5). # ويعضد هذه الأخبار الآية، لكن أخبار التنصيف أكثر وأشهر بين القدماء، ~~لاشتمال كل من الكتب الأربعة على بعضها، بخلاف الأخبار المعارضة، فإنه لم ~~يروها إلا الشيخ (رحمه الله)، فلا يبعد ترجيح أخبار التنصيف وحمل ما دل على ~~لزوم المهر كله على التقية، فإن ذلك قول أكثر العامة. # ولو ماتت الزوجة قبل الدخول فالأكثر على استقرار تمام المهر بذلك، ويدل ~~عليه ظاهر الآية. وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في النهاية والتهذيب ~~إلى أن لأوليائها نصف المهر (6). وهو أقرب، لاستفاضة الروايات بذلك - كما ~~مرت - من غير معارض من جهة الأخبار. # PageV02P236 # السابعة: للمرأة العفو عما لها من النصف فكان الجميع للزوج، لقوله تعالى: # ﴿إلا أن يعفون﴾ (1) واتفق العلماء ~~على أن الذي بيده عقدة النكاح له أن يعفو عن المهر في الجملة واختلفوا فيه ~~من هو؟ فذهب أصحابنا وجماعة من العامة إلى أنه ولي المرأة، وذهب آخرون منهم ~~إلى أنه الزوج. # ثم اختلف أصحابنا في اختصاصه بالأب والجد وتعديته إلى من توليه المرأة ~~أمرها فذهب إلى كل ms0645 فريق، ولعل الترجيح للقول الثاني، عملا بالخبر الصحيح ~~وهي: صحيحة أبي بصير المنقولة عن سماعة في الموثق أيضا (2). وقريب منها ~~حسنة الحلبي (3) وروى ابن بابويه بإسناده عن الحلبي وأبي بصير وسماعة كلهم ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله (4). وفي الرواية ذكر الموصى إليه ~~أيضا. # ولا يجوز للمولى أن يعفو عن الكل، لصحيحة رفاعة (5). ولا فرق مع إبقاء ~~بعضه بين القليل والكثير. ولا فرق في جواز عفوه بين كونه مصلحة للمولى عليه ~~وعدمه، لإطلاق النص. ويشترط كونه بعد الطلاق الواقع قبل الدخول، وقوفا على ~~موضع الدلالة. ولا يجوز لولي الزوج العفو عن شيء من حقه بعد الطلاق، لأنه ~~منصوب لمصلحته. فيقتصر في الحكم المخالف لذلك على مورده. # واعلم أنهم قالوا: ليس العفو الموجب لبراءة كل من الزوجين من حق الآخر ~~سببا تاما في ذلك مطلقا، بل قد يتوقف الانتقال والبراءة على شيء آخر وقد لا ~~يتوقف، فلو كان الحق دينا في ذمة الزوج وعفت المرأة أو بالعكس حصلت البراءة ~~بمجرد عفوها أو عفوه بلفظ العفو والإبراء والإسقاط والترك والهبة والتمليك ~~وما شاكل ذلك، ولا يشترط القبول على الأقوى. ولو كان عينا في يده أو يدها ~~وكان # PageV02P237 # العافي غير من في يده الحق كان هبة لابد من لفظ دال عليها كلفظ التمليك ~~والعفو على الأقوى لا الإبراء والإسقاط. # ويشترط أيضا قبول المتهب عند الأصحاب، ولا يشترط قبض جديد لأنه في يده ~~ولا مضي مدة يمكن فيها قبض من هي في يده، خلافا للشيخ (١) ويلحقه سائر ~~أحكام الهبة. وكذا لو كان عينا في يد أحدهما وكان العافي من في يده لحقه ~~أحكام الهبة، فيزيد هنا اشتراط الإقباض. ولو كان دينا في ذمته وكان هو ~~العافي فقطعوا بأنه لا ينتقل بلفظ الإبراء وينتقل بلفظ الهبة بشرط التسليم، ~~وفي لفظ العفو وجهان. وظاهر بعضهم عدم اشتراط القبول. # وصرح بعضهم باشتراط تمييزه بعينه أولا ثم إيقاع صيغة الهبة والقبول بعدها ~~والقبض إن وقع بصيغة التمليك أو الهبة، وإن وقع بلفظ العفو احتمل الاجتزاء ~~به، وإن ms0646 كان دينا لم يفتقر إلى تعيينه وتسليمه بعد ذلك ثم استوجه اشتراط ~~القبول (٢). # ولو كان دينا في ذمتها وتكون هي العافية فحكمه كالسابقة، وفي افتقاره إلى ~~العقد بعد التعيين قولان فيهما. # واعلم أن الأظهر عندي في تفسير قوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ (3) يعني فالواجب لها أو حقها نصف ~~ما فرضتم، والمراد بالعافي المرأة أو بعض أوليائه وإن رجح بعض أصحابنا ~~الاحتمال الآخر، فمقتضى الآية على هذه ثبوت النصف لها إلا مع العفو، فمتى ~~صدق العفو من جانبها أو من وليها انتفى النصف عنها. # والظاهر أنه لا يشترط القبول في تحقق مسمى العفو لغة وعرفا ولا حقيقة ~~شرعية في ذلك، فإن لم يثبت إجماع على اعتباره كان القول بانتفائه متجها. # الثامنة: لو شرط في العقد أمرا مخالفا للمشروع مثل أن لا يتزوج عليها أو ~~لا يتسرى، أو شرط تسليم المهر في أجل فإن لم يسلمه كان العقد باطلا، ~~فالمشهور # PageV02P238 # بين الأصحاب صحة العقد وفساد الشرط، حتى قال في المسالك: ظاهرهم هنا ~~الاتفاق على صحة العقد، لأنهم لم ينقلوا فيه خلافا (1). # وقال الشيخ في المبسوط: ولا يفسد المهر عندنا (2). وهو ظاهر في الاتفاق ~~عليه. # وصحة المهر إنما يكون مع صحة العقد، لكن العلامة في المختلف حكى عن الشيخ ~~في المبسوط أنه قال: إن كان الشرط يعود بفساد العقد مثل أن تشرط الزوجة ~~عليه أن لا يطأها فإن النكاح باطل، لأنه شرط يمنع المقصود بالعقد. ثم قال: ~~والوجه عندي ما قاله الشيخ في المبسوط من بطلان العقد والشرط معا (3). # وما ذكره متجه، لبطلان الشرط وعدم الرضى بدونه، إلا أن صحيحة محمد بن قيس ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة ~~وأصدقها واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق؟ قال: خالفت السنة وولت الحق من ~~ليس بأهله. قال: فقضى أن على الرجل النفقة وبيده الجماع والطلاق وذلك السنة ~~(4). # وروى محمد بن قيس في الصحيح أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى ~~أمير المؤمنين ms0647 (عليه السلام) في رجل تزوج المرأة إلى أجل مسمى فإن جاء ~~بصداقها إلى أجل مسمى فهي امرأته، وإن لم يجئ بالصداق فليس له عليها سبيل، ~~شرطوا بينهم حيث أنكحوا، فقضى أن بيد الرجل بضع امرأته وأحبط شرطهم (5). ~~والوجه الوقوف على مورد الرواية في الحكم بالصحة والقول ببطلان العقد في ~~غيره. وفي المسألة وجه بصحة العقد دون المهر، لأن الشرط كالجزء من أحد ~~العوضين وبفساده يفوت بعض العوض أو المعوض، وقيمته مجهولة فيجهل الصداق ~~ويثبت مهر المثل، إلا أن يزيد المسمى عنه والشرط لها، أو ينقص والشرط ~~عليها، فيجب المسمى. وهو احتمال ضعيف. # PageV02P239 # ولو شرط أن لا يفتضها ففيه أقوال: # أحدها: جواز العقد والشرط مطلقا. # وثانيها: اختصاص لزوم الشرط بالنكاح المنقطع وبطلان العقد في الدائم. # وثالثها: بطلان الشرط فيهما وصحة العقد. # ورابعها: بطلان الشرط وصحة العقد في الدائم وصحتهما في المنقطع. # ولعل القول الأول أقرب، لرواية عمار بن مروان في المتعة (1). ورواية ~~سماعة في الدائم (2). والروايتان معتضدتان بقوله (عليه السلام): المؤمنون ~~عند شروطهم (3). # والروايتان تدلان على جواز اشتراط عدم الوطء مطلقا وإن لم يكن بطريق ~~الافتضاض، ويدل على خصوص الافتضاض رواية إسحاق بن عمار (4). # ولو أذنت بعد اشتراط العدم ففي جواز ذلك وجهان، أقربهما الجواز، لرواية ~~إسحاق بن عمار. # ولو شرط أن لا يخرجها من بلدها قيل: يلزم (5). وقيل: يصح العقد ويبطل ~~الشرط (6). # والأول أقرب، للرواية، وهي: صحيحة أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (7). # ولو شرط لها مهرا إن أخرجها إلى بلاده وأقل منه إن لم يخرج معه فأراد ~~إخراجها إلى بلد الشرك لم يجب إجابته ولزم الزائد وإن أخرجها إلى بلد ~~الإسلام كان الشرط لازما، وهذا هو المشهور بين الأصحاب، لحسنة علي بن رئاب ~~(8). # وتردد فيه بعضهم (9). # PageV02P240 # ولو شرط الخيار في النكاح فالأقوى بطلان النكاح، خلافا لابن إدريس (1) ~~ولو شرط في المهر فالمشهور صحة العقد والمهر والشرط. # التاسعة: لو أصدقها تعليم سورة كان حده أن تستقل بالقراءة ولا يكفي ~~تتبعها نطقه، والمعتبر استقلالها بجملة منها يصدق عليها اسم ms0648 التعلم فلا ~~يكفي نحو الكلمة والكلمتين، ويظهر من جماعة من الأصحاب الاكتفاء بالآية ~~(2). فلو استقلت بها ثم اشتغلت بغيرها فنسيت الاولى برئت ذمته من الاولى، ~~واعتبر بعضهم ثلاث آيات (3). والأجود الرجوع إلى العرف كما رآه بعض الأصحاب ~~(4). # ثم إن كان الشرط التعلم من ظهر القلب اعتبر استقلالها بحيث يصدق الحفظ ~~عرفا، وإن كان المراد التدرب على قراءته من المصحف اعتبر ذلك، فإن كان ~~العرف منضبطا في تحديد الشرط حمل عليه، وإلا فالأحوط اعتبار ضبطه على وجه ~~يرفع الإبهام. # ولو تعلمت السورة المعينة من غيره فعليه اجرة مثل ذلك التعليم، وكذا لو ~~مات أحدهما قبل التعليم وشرط تعليمه بنفسه أو تعذر تعليمها لمانع أو أمكن ~~بعسر شديد زائد على المعتاد. # العاشرة: المعروف من مذهب الأصحاب جواز الجمع بين نكاح وبيع في عقد واحد ~~ويقسط العوض على الثمن ومهر المثل، ويجوز إضافة غيرهما إليهما كالإجارة ~~وغيرها. # وإذا تزوج امرأة واشترى منها دينارا بدينار فقد جمع بين نكاح وصرف في عقد ~~واحد. واختلف الأصحاب في ذلك، فمنهم من أبطل عقد الصداق والصرف وصحح النكاح ~~بغير مهر، فثبت مهر المثل بالدخول زعما منهم أن ذلك عقد يوجب # PageV02P241 # الربا (1). ومنهم من أبطل الصرف خاصة دون الصداق (2) نظرا إلى أن الدينار ~~في مقابلة الدينار والبضع، فيكون لكل منهما منه ما يقتضيه التقسيط، واللازم ~~من ذلك بطلان الصرف خاصة وصحة النكاح بما يقتضيه تقسيط الدينار على مهر ~~مثلها وعلى الدينار. ولعل هذا أجود. # ولو اختلف الجنس بأن كان المنضم إليها درهما بالدينار صح الصرف والنكاح، ~~لكن يعتبر التقابض في المجلس، نظرا إلى الصرف، فلو تفرقا قبل القبض بطل ~~فيما يقابل الدرهم من الدينار وصح في القسط الذي اقتضاه المهر من التقسيط. # الحادية عشر: المشهور بين أصحابنا جواز الإبراء من المجهول، لأنه إسقاط ~~حق لا معاوضة حتى يعتبر فيه ما يعتبر فيها، ومثله هبة المجهول الذي أمكن ~~تسليمه، وتردد الشيخ في المبسوط ثم قوى الجواز، لكن بشرط كون الحق مجهولا ~~للمستحق ولمن عليه (3). فلو كان من عليه الحق ms0649 عالما بقدره والمستحق غير ~~عالم بحيث لو علم منه ما يعلمه المديون لما أبرأه لم يصح. # ويتفرع على ذلك ما لو تزوجها على مهر غير معلوم مع كونه مشاهدا فتلف قبل ~~القبض فالطريق إلى التخلص منه الصلح أو الإبراء منه على القول بجواز ~~الإبراء من المجهول. ولو طلقها قبل الدخول انسحب حكم الجميع في النصف. # ولو تزوجها بمهر فاسد ودخل بها فاستقر لها مهر المثل فأبرأته منه أو من ~~بعضه صح وإن لم يعلم كميته، لأن الجهالة غير قادح في إسقاط الحق، ولو ~~أبرأته من مقدار منه معين كعشرة دنانير مع جهلها بمجموعه صح أيضا إذا علمت ~~اشتمال مهر المثل عليه، ويحتمل عدم اعتبار ذلك، بل إن كان بقدرها وأزيد صح ~~إبراء ما عين، وإن كان أنقص لغا الإبراء من الزائد، وكذا لو كان المهر ~~معينا في العقد فنسيت مقداره. # PageV02P242 # ولو أبرأته من مهر المثل قبل الدخول في المفوضة ومن مهرها فاسد على القول ~~بعدم ثبوت مهر المثل في الثاني قبل الدخول لم يصح، لأنه إبراء قبل ~~الاستحقاق. # الثانية عشر: إذا زوج الأب ولده الصغير وكان للولد مال فالمهر على الولد، ~~وإلا فعلى الوالد، ولا نعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب، للأخبار الدالة عليه ~~(1). # واستثنى في التذكرة من الحكم بضمان الأب له على تقدير فقر الابن ما لو ~~صرح الأب بنفي الضمان (2). ويدفعه إطلاق النص والفتوى. # ولو مات الأب على تقدير إعسار الولد اخرج المهر من أصل تركته، سواء بلغ ~~الولد وأيسر قبل موت الوالد أم لا. # ولو كان الولد مالكا لبعض المهر دون بعض لزم الابن بنسبة ما يملكه ~~والباقي على الأب. # ولو كان الولد مالكا لما لا يصرف في الدين كدار السكنى ودابة الركوب تعلق ~~المهر بذمته ولا يحكم بوفاء الدين من هذه الأشياء. وكل موضع لا يضمن الأب ~~لو أداه تبرعا لم يرجع. # ولو ضمنه صريحا تعلق المهر بذمته، فلو أدى بعد ذلك هل يرجع أم لا؟ ففي ~~موضع من التذكرة قطع بعدم الرجوع (3). وفي موضع جوز ms0650 الرجوع إذا قصد بالضمان ~~الرجوع (4). # ومورد النص الأب، وفي تعدي الحكم إلى الجد وجهان. # وإذا دفع الأب المهر عن الصغير عند إعساره أو مع يساره تبرعا وبلغ الصبي ~~وطلق قبل الدخول فهل يرجع النصف إلى الأب أو إلى الابن؟ فيه وجهان، # PageV02P243 # والأشهر الثاني. وإذا لم يدفعه فهل برئ ذمة الأب عن النصف في صورة ~~الإعسار؟ # به قطع الشيخ في المبسوط (1) والعلامة في القواعد (2) واستشكله بعض ~~الأصحاب (3). # ولو دفع الأب المهر عن الولد الكبير تبرعا ثم طلقها قبل الدخول ففي عود ~~النصف إلى الدافع أو إلى الزوج قولان. # الثالثة عشر: إذا اختلف الزوجان في أصل المهر بأن ادعت الزوجة عليه ~~المهر، فقال: لا مهر لك عندي، من غير أن يتعرضا للقدر أو التسمية وعدمها ~~فقد أطلق جماعة من الأصحاب أن القول قول الزوج مطلقا (4) حتى توهم بعضهم ~~أنه اتفاقي (5). # فإذا كان ذلك قبل الدخول فهذا الحكم فيه متجه، وإذا كان بعد الدخول ~~فاستشكل الحكم فيه بأن العقد إن اشتمل على مهر كان هو اللازم، وإلا لزم مهر ~~المثل. وقد يوجه البراءة بما لا يقتضي التعميم. # وأوجب عليه بعضهم مهر المثل وهو اختيار العلامة في الإرشاد (6). وفي ~~التحرير: أنه يستفسر هل سمى أم لا؟ فإن ذكر تسمية كان القول قوله مع ~~اليمين، وإن ذكر عدمها لزم مهر المثل، وإن لم يجب بشيء حبس حتى يبين (7). ~~وتنظر فيه بعض الأصحاب من وجوه (8). # وقال في القواعد: التحقيق أنه إن أنكر التسمية صدق باليمين، لكن يثبت ~~عليه قبل الدخول مع الطلاق المتعة، ومع الدخول مهر المثل، والأقرب أن ~~دعواها إن قصرت عنهما ثبت ما ادعته، ولو أنكر الاستحقاق عقيب دعواها إياه ~~أو دعواها # PageV02P244 # التسمية فإن اعترف بالنكاح فالأقرب عدم سماعه (1) وفيه إجمال في البيان ~~وإخلال بذكر بعض الأقسام. # وفي المسالك: إن تحرير القول يتم بفرض المسألة على أربعة أوجه: # أحدها: أن تدعي عليه الزوجة بالمهر مطلقا، فيقول: ليس لك عندي مهر. # الثاني: أن تدعي عليه المهر كذلك، فيقول: نعم لك عندي درهم مثلا. # الثالث: أن ms0651 تدعي عليه أيضا مهرا، فيقول: ليس لك عندي مهر. # الرابع: أن تدعي عليه كذلك، فيقول: ما لك عندي سوى درهم مثلا. قال: وهذا ~~الرابع هو مسألة اختلافهما في القدر وسيأتي، والثلاثة الاول ترجع إلى ~~اختلافهما في أصل المهر. # قال: والذي أعتمده في هذه المسألة أن جوابه عقيب دعواها المهر مطلقا أو ~~مقدرا إذا وقع بنفيه مطلقا وكان مما يمكن في حقه البراءة بأن كان تزويجه ~~مجهول الأصل بالنسبة إلى مباشرة الأب له صغيرا ونحوه فالقول قوله مع يمينه، ~~لأصالة البراءة وإن كان الفرض نادرا. # وإن لم يحتمل تعلق المهر بذمة غيره ابتداءا بأن علم أنه كان عند تزويجه ~~بها بالغا حرا، فإن كان قبل الدخول حكم عليه بمقتضى التفويض، عملا بالأصل، ~~فإن طلق قبل الدخول لزمه المتعة إلا أن يزيد عن مدعاها إن حلفت على ذلك. ~~وإن مات أحدهما فلا شيء. # وإن كان ذلك بعد الدخول حكم عليه بمهر المثل مع يمينها إلا أن ينقص ما ~~تدعيه فيقتصر في الحلف عليه. ولو عدل قبل إثبات ذلك عليه إلى دعوى لا تنافي ~~الاولى بأن قال: كنا قد سمينا قدرا ولكن وصل إليها، أو أبرأتني منه، ونحو ~~ذلك سمعت الدعوى ويترتب عليه حكمها من قبول قوله في القدر وقبول قولها في ~~عدم # PageV02P245 # القبض والإبراء. وإن وقع جوابه ابتداءا بالاعتراف بقدر معين قبل قوله ~~فيه، لأصالة البراءة من الزائد على إشكال في هذا القسم يأتي. # ولو استفسرا واتفقا على التسمية أو عدمها ورتب عليه حكمه كان حسنا، إلا ~~أنه غير متعين (1). انتهى كلامه. # وفي إرجاعه الثلاثة الاول إلى الاختلاف في أصل المهر تأمل، وكذا في قوله: # إن كان قبل الدخول حكم عليه بمقتضى التفويض، لأن الأصل عدم اشتغال ذمة ~~الزوج بشيء إلا بالقدر المتيقن ولم يثبت خصوص التفويض، فيجوز أن يكون ~~الواقع أقل من مهر المثل تسمية، ومع قيام الاحتمال لا يمكن الحكم، والتمسك ~~بأصل عدم التسمية ضعيف عندي، فإن مثل هذه الاصول لم يثبت عندي حجيته. # والتحقيق عندي أنه إذا اختلفا في ms0652 قدر المهر بأن ادعته الزوجة وأنكره ~~الزوج سواء ادعت الزوجة مطلقا أو بالتعيين، فإن كان قبل الدخول فالقول قول ~~الزوج بيمينه، لأنه منكر، ومجرد العقد لا يقتضي اشتغال ذمة الزوج بشيء، وإن ~~كان بعد الدخول فعند الأكثر أن القول قول الزوج أيضا، وهو جيد، لما ذكر، ~~لجواز أن يكون المهر دينا في ذمة المرأة أو عينا في يدها، فالعقد لا يقتضي ~~اشتغال ذمة الزوج بشيء. # واستجوده بعض المتأخرين بشرط ثبوت عدم التفويض إما بإقرارهما أو بالبينة ~~أو ما في معناها (2). وهذا الكلام ضعيف عندي. # ولو اختلفا في قدره فالمشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا أن القول ~~قوله مع يمينه وإن قدره بأقل ما يتمول، عملا بالخبر الصحيح المعتضد بالأصل، ~~وهو ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) في ~~رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فادعت بأن صداقها مائة دينار وادعى الزوج أن ~~صداقها خمسون دينارا وليس لهما بينة على ذلك؟ قال: القول قول الزوج مع ~~يمينه (3). # PageV02P246 # ورواه الشيخ بإسناد آخر في الصحيح (1). ورواه الكليني في الحسن بإبراهيم ~~ابن هاشم (2). # وذكر بعض المتأخرين بعد حكمه بأن القول قول الزوج: هذا كله مع انتفاء ~~التفويض، أما مع احتماله وإطلاق الدعوى بالمهر فيمكن القول بثبوت مهر المثل ~~بعد الدخول، لأصالة عدم التسمية، فيحكم بكونها مفوضة ويجب لها بالدخول مهر ~~المثل، لكن هذه الأصالة معارضة بأصالة براءة الذمة من ثبوت مهر المثل إلا ~~مع تيقن السبب المقتضي له وهو الوطء بعقد غير مشتمل على التسمية، قال: ولا ~~يبعد ترجيح التمسك بأصالة البراءة، فإنه أقوى من التمسك باستصحاب عدم ~~التسمية، فيكون القول قول الزوج مع احتمال التفويض أيضا (3) انتهى. # وأنت خبير بأن التمسك بالاستصحاب في الامور الخارجية ضعيف لا وجه له، ~~فيكون الاحتمال المبني عليه ساقطا. وفي القواعد: وليس بعيدا من الصواب ~~تقديم من يدعي مهر المثل (4). فإن ادعى النقصان وادعت الزيادة تحالفا ورد ~~إليه. # ولو ادعيا الزيادة المختلفة احتمل تقديم قوله، لأنه أكثر من مهر المثل. # ولو ms0653 ادعيا النقصان احتمل تقديم قولها ومهر المثل، ولا وجه للخروج عن النص ~~الصحيح المعتضد بالأصل الصحيح وعمل الأصحاب. # ولو اتفقا على التفويض يترتب عليه حكمه من ثبوت مهر المثل مع الدخول وعدم ~~الفرض والمتعة مع الطلاق. # قيل: ولو ادعى أحد الزوجين التفويض والآخر التسمية فالأظهر أن القول قول ~~مدعي التفويض، لأصالة عدم التسمية (5). وفيه نظر. # وإذا اختلفا في صفة المهر كالصحيح والمكسر والجيد والردي فالقول قول # PageV02P247 # الزوج وإن كان بعد الدخول وأقل من مهر المثل. وهي المقطوع به في كلامهم ~~عملا بأصالة البراءة مما تدعيه. # وفي المسالك: لو قيل بالتحالف لأن كلا منهما ينكر ما يدعيه الآخر خصوصا ~~مع تصريح كل منهما بكون ما يدعيه هو الذي وقع عليه العقد كان وجها، فيثبت ~~مهر المثل إلا أن يزيد عما تدعيه المرأة أو ينقض عما يدعيه الزوج (1) ~~انتهى. # والوجه الأول. # وألحق به بعض الأصحاب ما لو اختلفا في الحلول والتأجيل أو في تقدير الأجل ~~(2). واستشكل بأن الأصل عدم التأجيل وعدم زيادة الأجل عما تدعيه فهي ~~المنكرة وهو المدعي، فتقديم قوله فيهما ممنوع. وأنت خبير بما فيه، فالوجه ~~الإلحاق. # وألحق جماعة من الأصحاب الاختلاف في الجنس بالاختلاف في القدر كما لو ~~قالت المرأة: مائة دينار، فقال الزوج: بل مائة درهم (3). وهو حسن. وقيل: إن ~~الإشكال فيه أقوى ووجه التحالف فيه أقوى (4) إلا أن الأصحاب أعرضوا عنه ~~رأسا. # ولو اعترف بالمهر وادعى إيفاءه ولا بينة فالمشهور أن القول قول المرأة مع ~~يمينها، لأنها هي المنكرة. # وفي رواية الحسين بن زياد الضعيفة الموقوفة: إذا دخل الرجل بامرأته ثم ~~ادعت المهر وقال الزوج: قد أعطيتك، فعليها البينة وعليه اليمين (5). ويشعر ~~به صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (6). وعمل بمضمونها ابن الجنيد فقدم قول ~~الرجل # PageV02P248 # في البراءة من المهر بعد الدخول وقولها في ثبوته قبله (1). ولعل الموافق ~~للاصول الشرعية هو الأول. # ولو دفع إليها شيئا بقدر المهر أو أقل منه واختلفا فقال: دفعته صداقا أو ~~من الصداق. وقالت: بل دفعته هبة. فإن ادعت أنه نوى بالدفع الهبة ms0654 من غير أن ~~يتلفظ بما يدل عليها فالقول قوله من غير يمين، وإن ادعت تلفظه بما يدل على ~~الهبة فالقول قوله مع اليمين، وكذا لو وقع لفظ يحتمل الهبة وغيرها وادعت: ~~أنه قصد الهبة. # وإذا خلا بها فادعت المواقعة وأنكرها الزوج فإن أمكن له إقامة البينة كما ~~لو ادعت المواقعة في القبل وهي بكر فلا كلام، وإلا فالمشهور أن القول قول ~~الزوج مع يمينه، عملا بالأصل. وقيل: القول قول المرأة ترجيحا لظاهر الحال ~~(2). ويمكن الاستشهاد على الجانبين من جهة الأخبار. # وإذا اختلف الزوجان المتفقان على وقوع عقدي نكاح بينهما في وقتين أو مع ~~إقامة البينة على العقدين فادعى الزوج التكرار إما على وجه الاحتياط في ~~تصحيحه أو لغرض الإعلان أو غير ذلك وادعت المرأة أن كلا منهما عقد شرعي ~~فالمقطوع به في كلامهم تقديم قولها، عملا بالحقيقة الشرعية، واختلفوا في ~~الذي يلزمه بالعقدين على أقوال: # أولها: أنه يجب عليه مهران. # وثانيها: أنه يجب عليه مهر ونصف. # وثالثها: لزوم مهر واحد. وقوى بعضهم وجوب المهرين إلا أن يدعي عدم ~~الإصابة في الأول أو الطلاق فيلزمه مهر ونصف، أو يدعي الطلاق في الثاني ~~أيضا قبل الدخول فمهر واحد مجتمع منهما، أو يدعي الفسخ بأحد الأسباب ~~الموجبة لعدم المهر مع إمكانه فيجب المهر الثاني خاصة، أو يدعي الطلاق قبل ~~الدخول في الثاني فنصفه لا غير. قال: ولكن يشكل قبول دعواه الفسخ بالعيب، ~~لأصالة عدمه، # PageV02P249 # وهذا بخلاف دعوى الطلاق، فإنه بفعله ويرجع فيه إليه، وأما الدخول فالأصل ~~عدمه، فلو سكت عن الدعوى ثبت المهران، كما أن المستودع مطالب بها ما دام ~~ساكتا فإن ادعى تلفا صدق بيمينه (1). # PageV02P250 # المطلب السادس لكل من الزوجين حق على الآخر، فيجب على كل منهما القيام ~~للآخر بالحقوق التي له عليه من غير أن يحوج صاحبه إلى طلبها أو الاستعانة ~~بغيره، وأن لا يظهر الكراهة في تأدية الحق، وأن يكف عما يكرهه صاحبه من قول ~~أو فعل بغير حق. # ومن حقوق الزوج تمكين الزوجة من الاستمتاع وإزالة ما ينفر عنه، ms0655 ومنه عدم ~~الخروج عن منزله بغير إذنه ولو إلى بيت أهلها وأقاربها حتى حضور ميتهم أو ~~تعزيتهم. # ومن حقوق الزوجة عليه القسمة بين الأزواج: حرا كان أو عبدا ولو كان عنينا ~~أو خصيا. قالوا: وكذا لو كان مجنونا، ويقسم عنه الولي. # وهل يجب القسمة على الزوج ابتداءا وإن لم يبتدئ به أو يجب بالشروع؟ # المشهور الأول. وقيل بالثاني. وهو مختار الشيخ والفاضلين في المبسوط ~~والشرائع والتحرير (1) وهو المعتمد، للأصل السالم عما يصلح للمعارضة للعدم، ~~ولدلالة الأخبار على خلافه، وحديث التأسي ضعيف، لعدم ثبوت أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فعل ذلك ابتداءا على سبيل الوجوب، مع كون المشهور أن ~~القسمة لم يكن # PageV02P251 # عليه (صلى الله عليه وآله) وقوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (1) لا يقتضي ذلك، إذ يتحقق ~~بالإيناس والإنفاق وحسن الخلق وكفاية الحوائج وغيرها. # فعلى ما اخترناه لا يجب القسمة للزوجة الواحدة، بل يبيت عندها متى شاء ~~ويعتزلها متى شاء. وإن كانت له اثنتان جاز له ترك القسمة بينهما ابتداءا ~~واعتزالهما جميعا، فإن بات عند واحدة منهما ليلة وجب أن يبيت عند الاخرى ~~ليلة وله الليلتان الاخريان، ثم له بعد ذلك اعتزالهما وعدم المبيت عند ~~واحدة منهما إلى أن يبيت ليلة عند واحدة منهما فيجب مثل ذلك للاخرى، وهكذا. # وعلى القول المشهور حيث يجب القسمة ابتداءا لو كانت له واحدة وجب أن يبيت ~~عندها من الأربع ليلة واحدة وله من الدور ثلاث ليال يبيتها حيث شاء، فإذا ~~انقضت الأربع يبيت عندها ليلة. ومن كان له زوجتان فلكل واحدة منهما ليلة ~~وله ليلتان، وعلى هذا القياس فكلما فرغ استأنف دورة اخرى. # ولو كان عنده منكوحات لا قسمة لهن كالإماء، فعلى ما اخترناه من عدم وجوب ~~القسمة ابتداءا يجوز له أن يبيت عند واحدة ممن لا قسمة لها أو أزيد في ~~الليالي الأربع أو أزيد مساويا أو متفاضلا إلى أن يبيت ليلة عند مستحقة ~~القسمة، فيجب المبيت عند الباقيات من ذوات القسمة إن كانت عنده أزيد من ~~واحدة، ms0656 فإذا ساوى بينهن جاز له العدول إلى من لا يستحق القسمة أو الاعتزال ~~عنهن مطلقا إلى أن يرجع إلى ذات القسمة. # وعلى القول المشهور لا يجوز أن يبيت عند من لا قسمة لها إلا في الفاضل من ~~دور القسمة، فلو كان عنده أربع منكوحات بالعقد الدائم لم يكن له أن يبيت ~~عند الأمة إلا بإذن صاحبة القسمة. # ولا يجوز الإخلال بالمبيت الواحد إلا مع العذر أو السفر أو إذنهن أو إذن ~~بعضهن فيما يختص الإذن به، وأقل القسمة بينهن ليلة ليلة. وهل يجوز أن ~~يجعلها # PageV02P252 # أزيد من ليلة؟ قيل: نعم (1). وقيل: لا (2). ولعل الأقرب الأول، للأصل ~~وحصول الغرض الذي هو التسوية والتعديل والتأسي فيما لم يثبت وجوبه. والثاني ~~هو المشهور بين المتأخرين. # وعلى القول بجواز الزيادة هل يتقدر بقدر؟ ليس في الأدلة ما يقتضي ~~التحديد. إلا أن المدة الطويلة كالسنة مثلا يوجب انتفاء المعاشرة بالمعروف ~~معها ورجوع الضرر إليها غالبا، فيجب التحرز عن ذلك. # وفي المبسوط قدرها بثلاث ليال واعتبر رضاهن في الزائد (3). ويظهر من ابن ~~الجنيد جواز جعلها سبعا (4). وفي القواعد أطلق عدم تقديرها كثرة (5). # وإذا أراد الابتداء بالقسمة سواء أوجبناها ابتداءا أو مع اختيارها ففي ~~كيفية البداءة قولان: # أحدهما: أنه يختار بالقرعة. فإن كانتا اثنتين اكتفى بقرعة واحدة، وإن كن ~~ثلاثا اقرع بين الباقيتين في الليلة الثانية، وعلى هذا القياس في الأربع. # وثانيهما: أنه لا يجب القرعة، بل يجوز أن يبدأ بمن شاء منهن إلى أن يأتي ~~عليهن. وهذا أقوى. # قال بعض الأصحاب: ويتخرج في المسألة وجه ثالث وهو أنه لا يجب القرعة ~~ابتداءا، ولكن تجب بين الباقيات (6). والوجه ما اخترناه. # والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة، فإنها لا تجب أقل من أربعة ~~أشهر. # والمراد بالمضاجعة الواجبة أن ينام معها في الفراش قريبا منها عادة بحيث ~~لا يعد هاجرا وإن لم يتلاصق الجسمان أو بعضهما. وزاد بعضهم أن يكون معطيا ~~لها وجهه دائما أو أكثريا (7). ولا يعتبر المضاجعة في جميع الليل، بل يكفي ~~قدر ما يتحقق معه المعاشرة ms0657 بالمعروف. # PageV02P253 # والمشهور اختصاص وجوب القسمة بالليل. وروى المشايخ الثلاثة عن الحسن بن ~~محبوب في الصحيح عن إبراهيم الكرخي عن الصادق (عليه السلام): إنما عليه أن ~~يكون عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها، وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ~~ذلك (1). وعن ابن الجنيد أنه أضاف إلى الليل القيلولة (2). # ويظهر من كلام الشيخ في المبسوط وجوب الكون مع صاحبة الليلة نهارا (3). # وفي التحرير: النهار تابع لليلة الماضية، فلصاحبتها نهار تلك الليلة، لكن ~~له أن يدخل فيه إلى غيرها لحاجة كعيادة ودفع نفقة، أو زيارتها، أو استعلام ~~حالها، أو لغير حاجة، وليس له الإطالة، والأقرب جواز الجماع، ولو استوعب ~~النهار قضاه لصاحبة الليلة (4) انتهى كلامه. والحجة عليه غير واضحة، إلا أن ~~الاحتياط في المصير إليه. # وإذا اجتمع مع الحرة أمة بالعقد فالمشهور بين الأصحاب أن للحرة مثلي ما ~~يقسم للأمة. وذهب المفيد إلى أن الأمة لا قسمة لها مطلقا (5). والأصح ~~الأول، لصحيحة محمد بن مسلم (6) وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (7) ~~وغيرهما. # واعتبر جماعة من المتأخرين اعتبار الليلة الكاملة في القسمة وأنه لا يصح ~~من دونها، فجعلوا للحرة ليلتين وللأمة ليلة، وليكن ذلك من ثمان، فيكون له ~~منها خمس ليال ولهما ثلاث (8). واستشكله بعض الأصحاب (9). # قيل: ويجب تفريق ليلتي الحرة ليقع بها من كل أربعة واحدة إن لم ترض بغيره ~~(10). # PageV02P254 # والكتابية كالأمة عند الأصحاب، لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1). # وتوقف في المسالك في هذا الحكم، لعدم وقوفه على نص في ذلك (2). وكأنه لم ~~يقف على هذه الرواية وهو خبر معتبر أورده الكليني (3). # ولو كانتا أمة مسلمة وحرة كتابية فالظاهر تساويهما في القسمة. # ولو كانت إحداهما أمة كتابية فالظاهر أنها تستحق من القسمة نصف ما تستحقه ~~الأمة المسلمة، فيكون لها مع الحرة المسلمة ربع القسم، فيصير القسمة من ستة ~~عشر ليلة للأمة الكتابية منها ليلة وللحرة المسلمة أربع، والباقي للزوج حيث ~~لا يكون له غيرهما. # واجتماع المختلفات يتشعب إلى صور كثيرة أمكنك مما عرفت من الاصول حكم ~~الباقي. # وإذا ثبت ms0658 للزوجة أكثر من ليلة بسبب انضمام من دونها يصير الدور هو العدد ~~الخارج منه القسمة كالثمان حيث تكون حرة وأمة مسلمتان، فالليلتان للحرة ~~منهما بمنزلة الليلة من الأربع. وهل يتخير الزوج بين إيفائهما إياها ~~مجتمعتين أو متفرقتين، أم يجب في كل أربع ليلة إلا مع رضاها بالجمع؟ فيه ~~وجهان. ولعل الأول أقرب. # وإذا طرأ العتق على الأمة في أثناء الدور فإن ابتدأ في القسم بالحرة فإن ~~كان عتقها في نوبة الحرة وكان في القدر المشترك بين الحرة والأمة بأن كان ~~في الليلة الاولى أتمها للحرة وبات ليلة اخرى عند المعتقة وإن أعتقت في ~~الليلة الثانية أتمها للحرة ثم يبيت عند المعتقة ليلتين. وإن اعتقت في ~~نوبتها قبل تمام ليلتها أكمل لها ليلتين. وإن أعتقت بعد تمام ليلتها اقتصر ~~في ذلك الدور على ليلة. هكذا ذكروه من غير نقل خلاف. # PageV02P255 # وهل العتق في يومها كليلتها؟ يبني على أن القسم هل يختص بالليل أم يضاف ~~إليه النهار أم الصبيحة؟ # وإن ابتدأ في القسم بالأمة فإن أعتقت قبل إكمال ليلتها صارت كالحرة وسوي ~~بينهما. # وإن اعتقت بعد إكمال ليلتها ففي إلحاقها في هذه الدورة بالحرة قولان: # أحدهما: اللحوق بها، فإن كان العتق قبل الشروع في الليلة الثانية للحرة ~~اقتصر على الاولى، وإن كان بعد الشروع في الليلة الثانية قضى للأمة ليلة ~~اخرى، وهذا قول الشيخ في المبسوط (1). # وثانيهما: أنه يبيت عند الحرة ليلتين ولا شيء للمعتقة في هذا الدور، ~~لأنها استوفت حقها، وتستحق مثل نصيب الحرة بعد إكمال هذه الدورة في سائر ~~الدورات. وهذا القول أشهر ولعله الأقوى. # وليس للموطوءة بالملك قسمة مطلقا، لا أعلم في ذلك خلافا. وفي حكمها ~~الموطوءة بالعقد المنقطع والتحليل. # والزوج مخير بين أن يطوف على الزوجات في مساكنهن وأن يدعوهن إلى مسكنة في ~~نوبتهن، وقيل: إن الأول أفضل تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) (2) وله أن ~~يدعو بعضهن ويمضي إلى مسكن بعضهن على قول، ومنع بعضهم من هذا القسم (3). ~~ولو كان له عذر في ذلك جاز قولا واحدا ms0659 كما إذا اختلف المساكن في القرب ~~والبعد، أو خص الشابة بالحضور إلى بيتها كراهة خروجها دون العجوز. # وتختص البكر عند الدخول بسبع ليال والثيب بثلاث على المشهور بين الأصحاب، ~~بل قيل: إنهم لم ينقلوا في ذلك خلافا (4). والروايات مختلفة، فبعضها يدل ~~على السبع في البكر كصحيحة محمد بن مسلم الدالة على جواز تفضيل البكر # PageV02P256 # بسبعة أيام والثيب بثلاثة (1) وحسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في الرجل يتزوج البكر؟ قال: يقيم عندها سبعة أيام (2). ويؤيده ~~رواية عبد الله بن عباس المنقولة في علل الشرائع (3) وفي رواية محمد بن ~~مسلم الضعيفة: إن كانت بكرا فليبت عندها سبعا، وإن كانت ثيبا فثلاثا (4). ~~وبعضها يدل على جواز الثلاث كصحيحة الحلبي (5) وبعضها يدل على الأمر ~~بالثلاث كرواية الحسن بن زياد (6). # والشيخ جمع بينها بحمل ما دل على السبع على الجواز، وما دل على الثلاث ~~على الأفضلية بمعنى أن الأفضل أن لا يزيد على الثلاث (7). # ويظهر من كلام ابن الجنيد وجه آخر في الجمع بحمل خبر السبع للبكر على ~~تقديمها بذلك من غير اختصاص، وأخبار الثلاث على التقديم والاختصاص (8). # ولا إشكال في جواز تفضيل البكر بسبع والثيب بثلاث، وهل هذا الحق لهما على ~~جهة الاستحقاق المطلق من غير اعتبار قسمة، أو لهما على جهة القسمة، فيأتي ~~فيه الخلاف السابق في وجوبها ابتداءا أو بعد الشروع، وفيما لو لم يكن عنده ~~غير الجديدة، فلا يختص بشيء على الأخير؟ فيه قولان. # ومحل التخصيص الليل، ولا يبعد إلحاق النهار. ولا فرق في الثيب بين من ذهب ~~بكارتها بجماع وغيره، لإطلاق النصوص. # والظاهر مساواة الأمة والحرة، واستقرب العلامة في التحرير تخصيص الأمة ~~بنصف ما تخص به لو كانت حرة (9). وفي القواعد رجح المساواة (10). # PageV02P257 # وعلى القول بالتشطير ففي كيفيته وجهان: # أحدهما: إكمال المنكسرة، فيبيت للبكر أربع ليال وللثيب ليلتان. # والثاني: وهو الأصح مراعاة النصف منكسرا. ويعتبر التوالي في السبع ~~والثلاث، لأن الغرض لا يتم إلا به. # وإذا أراد الزوج السفر مع بعض أزواجه دون بعض جاز، ولا ms0660 قضاء للمتخلفات عن ~~زمان صحبة المسافرة معه مطلقا على قول. وشرط بعضهم في عدم القضاء أن يصحب ~~الخارجة بالقرعة لا بمجرد التخيير والميل، وعلى تقدير عدم القضاء إما مطلقا ~~أو مقيدا بعدم القرعة (1) هل يعم الحكم كل سفر أو يختص بسفر الغيبة كالسفر ~~للتجارة أو غيرها، فيقضي في سفر النقلة، وهو الذي يخرج على نية الانتقال ~~إلى بلد آخر؟ فيه قولان. # وفي حكم سفر النقلة الإقامة في سفر الغيبة بحيث يخرج عن اسم المسافر ~~بالتمام، وفيه قول آخر بالتفصيل بين إخراجها معه هنا بالقرعة وعدمها، فيقضي ~~في الثاني دون الأول. وقوى بعضهم عدم قضاء أيام السفر مطلقا وقضاء أيام ~~الإقامة مطلقا (2). # ويستحب للزوج إذا أراد السفر أن يقرع بينهن إذا أراد استصحاب بعضهن تأسيا ~~بالنبي (صلى الله عليه وآله) وكيفية القرعة على ما قال بعض الأصحاب أن يكتب ~~أسماء النسوة في رقاع بعددهن ويدرجها في بنادق متساوية يضعها على وجه لا ~~يتميز ويخرج منها واحدة على السفر ويستصحب من خرج اسمها. وإن أراد استصحاب ~~اثنتين معه أخرج رقعة اخرى وهكذا (3). # وإن شاء أثبت الحضر في ثلاث رقاع والسفر في واحدة وأدرجها، ثم يخرج رقعة ~~على اسم واحدة، فإن خرجت رقعة السفر استصحبها، وإن خرجت رقعة من # PageV02P258 # رقاع الحضر أخرج رقعة اخرى على اسم الاخرى، وهكذا حتى تخرج رقعة السفر أو ~~تبقى فيتعين المتخلفة، ولو أراد السفر باثنتين أثبت السفر في رقعتين والحضر ~~في رقعتين. # وإذا أخرجت القرعة واحدة أو أكثر حيث يريده يجوز له أن يخلف الخارجة مع ~~المخلفات بلا خلاف فيما أعلم. وهل يجوز له أن يستبدل غيرها بها؟ فيه قولان، ~~والأصل يقتضي الجواز. # ولا يتوقف قسمة الأمة على إذن المولى. وهل يتوقف وجوب القسمة لها على ~~وجوب نفقتها كالحرة؟ فيه قولان. وعلى القول بالتوقف لم يجب القسمة للأمة مع ~~عدم تسليم المولى لها نهارا، لسقوط نفقتها حينئذ وإن كان ذلك غير واجب على ~~المولى. # ويستحب التسوية بين الزوجات في حسن المعاشرة وإطلاق الوجه والإنفاق ~~والملاعبة والجماع، وأن يكون ms0661 صبيحة كل ليلة عند صاحبتها، وأن يأذن لها في ~~زيارة أهلها وعيادة مرضاهم وحضور ميتهم ونحو ذلك، وله منعها من عيادة أبيها ~~وامها وعن الخروج من منزله إلا لحق واجب وجب عليها الإطاعة. # روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رجلا من ~~الأنصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج في بعض حوائجه فعهد ~~إلى امرأته عهدا لا تخرج من بيتها حتى يقدم. قال: وإن أباها مرض فبعثت ~~المرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) لتستأذنه أن تعوده، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك قالت: فثقل فتأمرني ~~أن أعوده؟ فقال اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فمات أبوها فبعثت إليه إن ~~أبي قد مات فتأمرني أن اصلي عليه؟ فقال: لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك. ~~قال: فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله قد غفر ~~لك ولأبيك بطاعتك لزوجك (1). # PageV02P259 # ويلحق بهذا المقام مسائل: # الاولى: لبعض الزوجات أن تسامح وتترك حقها أو تهبها لغيرها، ولم يجب على ~~الزوج القبول، سواء جعلنا الحق مختصا بالزوجة أو مشتركا بينهما فله أن يبيت ~~عندها في نوبتها، وإن رضي الزوج ينظر فإن وهبت لضرة بعينها بات عند ~~الموهوبة منها ليلتين، ليلة لها والليلة المنتقلة من الواهبة إليها، فإن ~~كانت النوبتان متصلتين والى بين الليلتين، وإن كانتا منفصلتين فالأصح وجوب ~~مراعاة النوبة فيهما. # وإن وهبت حقها من الزوج فله وضعه حيث شاء، وحكم وجوب مراعاة النوبة ما ~~سبق. # وإن وهبت حقها من جميعهن فالظاهر اشتراك الباقيات في النوبة، فيرجع الدور ~~إلى ثلاث ما دامت الواهبة مستحقة للقسم. فإن نشزت سقط حكم ليلتها وتصير ~~كالمعدومة. وما يقال: إن الواهبة حقها من الجميع تصير كالمعدومة غير ~~مستقيم. # قالوا: ولا يشترط في هذه الهبة رضى الموهوبة وقبولها حيث تكون معينة، بل ~~يكفي قبول الزوج. # ولو فرض هبة الجميع لواحدة انحصر الحق فيها ولزمه مبيت الأربع عندها إما ~~مطلقا، أو ms0662 مع الشروع على القول بوجوب القسم عند الشروع، فيكمل الدور عندها ~~وسقط عنه بعد ذلك إلى أن يبتدئه على هذا القول. # الثانية: إذا وهبت برضاء الزوج صح ولها الرجوع حتى لو رجعت في أثناء ~~الليل وعلم به خرج من عند الموهوبة إليها، وأما ما مضى فلا يؤثر الرجوع فيه ~~حتى يجب عليه قضاؤه، وكذا ما فات بعد الرجوع وقبل علم الزوج به، وفي ~~المسألة وجه أنه يقضي، والصحيح الأول. # الثالثة: هل يصح المعاوضة على هذا الحق من الزوج أو غيره من الضرات؟ ~~PageV02P260 # قيل: نعم (1). وقيل: لا (2). ويدل على الأول رواية علي بن جعفر (3). # الرابعة: لا قسمة للصغيرة ولا للناشزة ولا المجنونة المطبقة على ما أطلقه ~~جماعة من الأصحاب. وقال بعضهم: الأولى تقييد المطبقة بما إذا خاف أذاها ولم ~~يكن لها شعور بالانس به، وإلا لم يسقط حقها (4). والتي يعتريها أدوارا ~~كالتي تصرع أحيانا كالعاقلة. # والمسافرة إن كان سفرها بغير إذنه في غير واجب ولا ضروري فلا قسمة لها، ~~وإن كان واجبا مضيقا كالحج الواجب بالأصل أو النذر المعين حيث ينعقد أو ~~بإذنه في غرضه لم يسقط حقها فيما صرحوا به، فيجب القضاء لها بعد الرجوع. ~~ولو كان بإذنه في غرضها غير الواجب أو الواجب الموسع فقولان، وحيث يحكم ~~بالثبوت فالمراد وجوب القضاء لفوات محله بالسفر. وهذه الأحكام لم أجد بها ~~نصا على الخصوص، فللتأمل فيها مجال. # الخامسة: محل استحقاق القسمة الليل، فلا يجوز صرف شيء منه عند غيرها إلا ~~بما جرت العادة به ودلت القرائن على إذنها فيه كالدخول على بعض الأحباء من ~~غير إطالة، ومجالسة الضيف، والدخول إلى المساجد لصلاة الجماعة وغيرها من ~~غير زيادة على العادة. وليس له الدخول على الضرة ولو لحاجة غير ضرورية إلا ~~لعيادتها على المشهور، وقيده في المبسوط بكون المرض ثقيلا (5) وإن دخل ~~عليها في غير العيادة ثم خرج من عندها في الحال فالظاهر أنه لم يجب عليه ~~قضاؤه وإن أثم، وإن استوعب الليلة في غير العيادة وجب القضاء، وفي ~~استيعابها في العيادة قولان. ms0663 # ولو دخل على غير صاحبة النوبة فجامعها لم يجب عليه قضاء الجماع لها، ثم ~~إن طال زمانه وجب قضاؤه من ليلة المجامعة، وإلا فالإثم خاصة. وخالف في # PageV02P261 # ذلك بعض العامة فأوجب قضاء الجماع للمظلومة في ليلة المجامعة كما فعل ~~بها، ثم يذهب إليها ليحصل العدل وإن لم يكن الجماع واجبا في نفسه. # السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في وجوب القضاء لمن أخل بليلتها، فإن ~~أمكن ذلك بأن يفضل له من الدور شيء يقضي فيه أو يبقى المظلوم بهن في حباله ~~حتى يقضي في نوبتهن فذاك، وإلا يبقى في ذمته إلى أن يحصل له زمان كطلاق ~~واحدة من زوجاته أو موتها أو نشوزها وهذا على القول بوجوب القسمة ابتداءا. # وأما على القول الآخر فزمان القضاء حاصل له مطلقا، فإن كان الظلم بالمبيت ~~عند معينة قضاها من دورها. وإن كان بإسقاطها والتسوية بين الباقيات قضى لها ~~من الزمان بقدر ما فاتها متواليا إلى أن يكمل حقها ثم يرجع إلى التسوية ~~والتعديل. ولو لم يبق المظلوم بهن معه ثم تزوج ثلاثا لم يمكن القضاء. وإن ~~بقين وتجددت معهن اخرى أمكن القضاء من دور المظلوم بها دون الجديدة. # فلو ظلم باثنتين واحدة وتزوج اخرى جديدة أعطى المظلومة من كل دور ثلاثا ~~وللجديدة ليلة إلى أن يكمل حقها ثم يرجع إلى التسوية بينهن، فإذا كان عنده ~~ثلاث نسوة فبات عند اثنتين عشرين ليلة مثلا فتستحق الثالثة عشر ليال وعليه ~~أن يوفيها ولاءا، لا بأن يبيت عندها ليلتين وعند كل واحدة ليلة إلا برضاها. # فلو تزوج جديدة عقيب العشرين كان إيفاء العشرة ولاءا ظلما على الجديدة، ~~بل يوفيها أولا حق الزفاف ثم يقسم الدور بينها وبين المظلومة، فيجعل ~~للجديدة ليلة وللمظلومة ثلاثا، ثلاثة أدوار، فيوفيها تسعا ويبقى لها واحدة، ~~فإن كان قد بدأ في الدورات بالمظلومة بات ليلة عند الجديدة بحق القسم بعد ~~إكمال التسع للمظلومة ثم ليلة عند المظلومة لتمام العشرة، فتستحق الجديدة ~~بإزاء هذه الليلة ثلث ليلة، لأن لها الربع فإذا أكمل لها ms0664 ثلث ليلة خرج في ~~باقي الليل إلى مسجد أو بيت صديق أو غير ذلك ثم يستأنف القسم للأربع ~~بالعدل، على ما ذكره جماعة من الأصحاب، بناء على مراعاتهم الليلة الكاملة ~~في القسمة العادلة. PageV02P262 # وإن كان قد بدأ بالجديدة بات ثلث ليلة عند الجديدة وخرج باقي الليل، ثم ~~بات ليلة عند المظلومة، ثم رجع وقسم بين الكل بالعدل. # وفي حكم الجديدة ما لو كانت واحدة من الأربع غائبة ثم حضرت الغائبة بعد ~~أن ظلم واحدة من الحاضرات بالاخريين. # وما ذكرناه مبني على أنه إذا زاد على القسم بليلة ليلة فاستوعب الدور لم ~~يكن للزوج شيء. وقيل: إنه ظاهر مذهب الأصحاب في أمثال هذه المسائل (1). # ويحتمل بقاء حقه بنسبة ما يبقى له من الدور، ففي المسألة كان عليه قضاء ~~خمس ليال للمظلومة. # واستدل على الأول بالعمومات الدالة على التعديل (2) وأن التفضيل على خلاف ~~الأصل، فيقتصر على مورد النص، وهو على تقدير القسمة بينهن ليلة ليلة، ~~واستضعف سنده مع ذلك. # وفيه: أن الواردة فيه روايات، منها: صحيحة محمد بن مسلم (3) ومنها: صحيحة ~~الحلبي (4) ومنها: ما رواه الشيخ عن صفوان في الصحيح عن عبد الله بن مسكان ~~الثقة، عن الحسن بن زياد المشترك (5) وزعم بعض المتأخرين أنه واحد ثقة (6). ~~ومنها: # رواية علي بن جعفر المذكورة في قرب الإسناد بإسناد لا يبعد جعله صحيحا ~~(7). # ولا يبعد استنباط الثاني من الأخبار المذكورة، فيكون له من المدة بنسبة ~~حقه من الأربع، وإنما يظهر فائدة الخلاف على القول بوجوب القسمة دائما، ~~وعلى القول الآخر فالأمر سهل. # PageV02P263 # السابعة: إذا كان له أربع زوجات فنشزت واحدة منهن انحصر الحق في الثلاث ~~الباقيات على الطاعة، فإن قسم عليهن ليلة ليلة بقي له ليلة يصرفها فيما ~~يشاء. وإن جعل القسم أكثر من ليلة استوعب دور القسمة أو زاد عليه فعلى ~~المشهور يسقط حقه كما ذكرنا، فإن اختار أن يقسم لكل واحدة خمس عشرة ليلة ~~فوفى اثنتين العدد المذكور وبقي واحدة ثم أطاعت الرابعة كان لها حق القسمة ~~في المستقبل دون الماضي، وللثالثة ms0665 خمس عشرة مثل صاحبتيها، فيبيت عند ~~الثالثة ثلاث ليال، وعند الرابعة ليلة، وهكذا خمسة أدوار، فيتم للثالثة خمس ~~عشرة حقها، ويحصل للرابعة ربع الأدوار، وعلى الاحتمال الآخر يتغير الحكم. # الثامنة: إذا كان له زوجتان فصاعدا وقسم لواحدة فدخلت نوبة الاخرى حرم ~~عليه طلاقها قبل إيفاء حقها على ما ذكره الشيخ وغيره (1) لكن لا يبطل به. ~~والظاهر أنه لا فرق في التحريم بين كون الطلاق رجعيا وبائنا. # وإن كان رجعيا ورجع في العدة وجب قضاء حقها، وإن تركها إلى انقضاء العدة ~~أو كان الطلاق بائنا ثم تزوجها فهل يجب عليه القضاء؟ فيه قولان، ولا يبعد ~~ترجيح الوجوب. ويتفرع عليه وجوب التزويج لو توقفت البراءة عليه. # ولو أمكن التوصل إلى إسقاط حقها بدون التزويج تخير بينه وبين التزويج ولم ~~يحرم تزويج رابعة. ولو توقف البراءة على التزويج فتزوج برابعة لم يبطل وإن ~~أثم. # التاسعة: لو كان له زوجتان في بلدين فأقام عند واحدة عشرا فالمشهور بين ~~الأصحاب أن عليه أن يقيم عند الاخرى مثلها، ويظهر من المحقق توقف في ذلك ~~(2). ولعل وجهه أن للزوج مع الاثنتين نصف الدور، فلا يلزمه للثانية إلا ~~ليلتان ونصف، ولم ينظر المحقق إلى ذلك في مسألة القضاء للمظلومة مع ~~الاشتراك فيه. # وربما يفرق بين الأمرين من جهة تصريحه في تلك بأن العدد المذكور فيها ~~جعله لكل واحدة على جهة القسم بخلاف هذه فإن الإقامة المطلقة أعم من جعلها ~~على # PageV02P264 # وجه القسمة أو مع إضافة حقه إليها. وعلى هذا فيظهر وجه ثالث باختلاف ~~الحكم باختلاف القصد. # والزوجتان في البلدين إنما يحتسب عليهما ما يقيمه عندهما، لا الطريق ~~إليهما ولا عنهما، ويتخير في قسم الثانية بين الذهاب إليها واستدعائها ~~إليه. # العاشرة: لو تزوج امرأة ولم يدخل بها فأقرع للسفر فخرج اسمها فهل له ~~توفيتها حصة التخصيص من السبعة أو الثلاثة بعد العود أم يكتفي بما يحصل في ~~أيام السفر؟ فيه قولان. PageV02P265 # المطلب السابع في النشوز والشقاق أما النشوز ففي اللغة بمعنى الارتفاع، ~~يقال: نشز الرجل، إذا كان قاعدا فنهض ms0666 قائما، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ (١) ~~أي انهضوا إلى أمر من امور الله تعالى. وفسر في بعض كتب اللغة بالمعنى ~~الشرعي أيضا. # وفي الاصطلاح الشرعي خروج أحد الزوجين عن طاعة الآخر فيما يجب له. # ويختص النشوز بما إذا كان الخروج من أحدهما، وما كان الخروج منهما يختص ~~باسم الشقاق. وقال بعضهم: يصح إطلاق النشوز على ذلك أيضا (٢). # وبعضهم أطلق على الثلاثة اسم الشقاق (٣). وخص الشيخ في النهاية النشوز ~~بخروج الزوج عن الحق (٤). وهو بعيد. # والأصل في أحكام النشوز قوله تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن﴾ (5). # والوحشة الحاصلة بين الزوجين قد تكون من جانب الزوجة، وقد تكون من جانب ~~الزوج، وقد تكون منهما. فإذا كان من جانب الزوجة فلا خلاف في جواز # PageV02P266 # تأديبها بأحد الامور الثلاثة المذكورة في الآية، لكنهم اختلفوا في تنزيل ~~الامور الثلاثة على التخيير أو الجمع أو الترتيب بالتدرج من الأخف إلى ~~الأثقل. # وعلى التقديرين هل ذلك مع تحقق النشوز، أو ظهور أماراته قبل وقوعه، أو ~~معهما؟ فاعتبر المحقق في النافع في الامور الثلاثة ظهور أمارة النشوز ولم ~~يذكر فعليته، وجعل الثلاثة على الترتيب: الأول، فإن لم ينفع فالثاني وهكذا ~~(١) إجراءا للخوف في الآية على ظاهره يعني: توقع حصوله، وحملا للجمع ~~المستفاد من الآية على الجمع في الجملة، نظرا إلى أن هذا من أفراد النهي عن ~~المنكر، فيكون بحكمه من مراعاة التدريج. # والعلامة في الإرشاد جعل الامور الثلاثة مترتبة على النشوز بالفعل وجعلها ~~مرتبة مراتب الإنكار (٢). ولعله جعل الخوف بمعنى العلم كما في قوله تعالى: ~~﴿فمن خاف من موص جنفا أو إثما﴾ ~~(3). # وابن الجنيد جعلها مترتبة على النشوز بالفعل، ويظهر من كلامه جواز الجمع ~~بين الامور الثلاثة أو اثنين منها ابتداءا من غير تفصيل (4) حملا للواو على ~~ظاهره من الجمع أو التخيير. # والشيخ والفاضلان في المبسوط والشرائع والقواعد جعلوا الوعظ والهجر ~~معلقين على ظهور أماراته، والضرب مشروطا بحصوله ms0667 بالفعل، ولم يشترطوا في ~~جواز الضرب عند النشوز تقديم الوعظ والهجر، وجعلوا الهجر في الأول مشروطا ~~بعدم نجع الوعظ، توسيعا في أمر الوعظ والهجر وتضييقا في الضرب الذي هو ~~عقوبة من غير اليقين بالسبب (5). # وفصل بعض العلماء في الآية تفصيلا آخر ووافقه العلامة في التحرير (6) ~~فجعل # PageV02P267 # الامور الثلاثة مرتبة على مراتب ثلاثة من حالها فمع ظهور أمارات النشوز ~~يقتصر على الوعظ، ومع تحققه قبل الإصرار ينتقل إلى الهجر، فإن لم ينجع ~~وأصرت انتقل إلى الضرب وجعلوا المعنى في الآية: واللاتي تخافون نشوزهن ~~فعظوهن، فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع، فإن أصررن فاضربوهن. # وينبغي مراعاة الاحتياط في هذا الباب والتدرج من الأخف إلى الأثقل، إلا ~~أن يتحقق النشوز بالفعل وعلم أن الأخف لا ينجع. # والمراد بظهور أمارات النشوز تغيير عادتها معه في القول والفعل بأن تجيبه ~~بكلام خشن أو غير مقبلة عليه بوجهها، أو تظهر عبوسا أو إعراضا وتثاقلا ~~ودمدمة بعد أن كانت من عادتها خلاف ما ذكر، بخلاف ما لو كان من عادتها ذلك ~~ابتداءا. # والتبرم في حوائجه من أمارات النشوز. والمراد بها ما يجب عليها فعلها من ~~الاستمتاع ومقدماته كالتنظيف المعتاد وإزالة المنفرات، ولا أثر للامتناع من ~~حوائجه التي لا تتعلق بالاستمتاع، إذ لا يجب عليها ذلك. # وعن الشيخ فخر الدين (رحمه الله) في بعض فتاويه أن المراد بها نحو سقي ~~الماء وتمهيد الفراش (1). وهو بعيد. # والمراد بالتبرم في الحوائج المذكورة القيام الذي بتضجر وتثاقل وإن ~~فعلها. # والمراد بالوعظ أن يخوفها الله تعالى ويحذرها عذاب الله ونكاله، ويذكر ~~لها ما ورد من حقوق الزوج على الزوجة من الأخبار المنقولة عن أصحاب العصمة ~~سلام الله عليهم، ويبين لها مفاسد النشوز التي من جملتها سقوط النفقة وحق ~~القسم. # وأما الهجران فالمعتبر منه في هذا الباب الهجران في المضجع، وقد اختلف في ~~معناه، فقيل: أن يحول إليها ظهره في الفراش. وإليه ذهب ابنا بابويه (2). ~~وجعله المحقق مرويا (3). وقيل: يعتزل فراشها ويبيت على فراش آخر وهو قول ~~الشيخ # PageV02P268 # وابن إدريس (١). وقيل: يبدأ بالأول، فإن ms0668 لم ينجع فالثاني (٢). وقيل: إن ~~المعنى: # «اهجروهن في بيوتهن التي تبيتن فيها» أي: لا تبايتوهن (٣). وقيل: إنه ~~كناية عن ترك الجماع. وقال في الكشاف: وقيل: معناه: أكرهوهن على الجماع ~~واربطوهن من هجر البعير إذا شده بالهجار (٤). وقال بعض الأصحاب: وأما هجرها ~~في الكلام بأن يمتنع من كلامها في تلك الحالة، فلا بأس به إذا رجا به النفع ~~ما لم يزد عن ثلاثة أيام، لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) فوق الثلاثة ~~(٥). # وأما الضرب فهو ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب، ويجب أن لا يكون ~~مدميا ولا مبرحا أي شديدا. # ونقل الشيخ في المبسوط عن قوم أن الضرب يكون بمنديل ملفوف أو درة، ولا ~~يكون بسياط ولا خشب (٦). وفي بعض الأخبار أنه يضرب بالسواك (٧). # قال بعض الأصحاب: يجب اتقاء المواضع المخوفة كالوجه والخاصرة ومراق البطن ~~ونحوها، وأن لا يوالي الضرب على موضع واحد، بل يفرق على المواضع الصلبة ~~مراعيا فيه الإصلاح لا التشفي والانتقام، فيحرم بقصده مطلقا، بل بدون قصد ~~المأذون فيه لأجله (٨). # ولو حصل بالضرب تلف قيل: وجب عليه الغرم، لأنه يبين بذلك أنه إتلاف لا ~~إصلاح، بخلاف الولي إذا أدب الطفل، ووجه الفرق بأن تأديب الزوج لأجل حظ ~~المؤدب بخلاف تأديب الولد، فإنه ليس لحظ الولي (٩). وفيه تأمل. # وعدم غرامة الولي ظاهر، لقوله تعالى: ﴿وما على المحسنين من سبيل﴾ (10) # PageV02P269 # ولا يبعد إلحاق الزوج به، خصوصا إذا كان المقصود من الضرب تأديبها على ~~فعل المحرم. # وإن كان النشوز من الزوج بأن يتعدى الزوج ويمنعها بعض حقوقها الواجبة من ~~نفقة وقسمة، أو يسيء خلقه معها ويؤذيها ويضربها بغير سبب مبيح فلها ~~المطالبة بما أخل به من الحقوق بنفسها، فإن أصر على الامتناع رفع أمرها إلى ~~الحاكم، ولا رخصة هنا في الضرب والهجر. # ولو امتنع من الإنفاق مع القدرة جاز للحاكم الإنفاق عليها من ماله ولو ~~ببيع شيء من عقاره إذا توقف الأمر عليه. # ولو لم يمنعها شيئا من حقوقها الواجبة ولا يؤذيها بضرب ولا كلام، ms0669 ولكنه ~~يكره صحبتها لمرض أو كبر فلا يدعوها إلى فراشه، أو يهم بطلاقها فلا شيء ~~عليه، ولها أن تستميله بترك بعض حقوقها من النفقة أو القسم أو كلها، للآية. # ولو أخل الزوج ببعض حقوقها الواجبة أو كلها فتركت له بعض الحقوق فهل يجوز ~~له قبول ذلك؟ فيه وجهان، أقربهما ذلك، لحسنة الحلبي (١) ورواية علي بن حمزة ~~(٢) ورواية أبي بصير (٣) ورواية زيد الشحام (٤). ولو أكرهها على البذل لم ~~يحل له. # وأما الشقاق وهو فعال من «الشق» لأن الزوجين بكراهية كل واحد منهما ~~لصاحبه يصيران كأن كل واحد منهما في شق من الآخر. # فإذا كان النشوز منهما وثبت الشقاق بعث الحكمان إليهما، قال الله تعالى: # ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها﴾ (5) ولعل المراد: # إن خفتم استمرار الشقاق، أو «خفتم» بمعنى علمتم، أو المراد إذا حصلت ~~كراهة كل واحد منهما للآخر وخفتم حصول الشقاق بينهما. # PageV02P270 # واختلف المفسرون والفقهاء في المخاطب بإنفاذ الحكم، فقيل: إنه الحاكم، ~~وبه قطع المحقق في الشرائع (1). وقيل: إنه الزوجان اختاره ابن بابويه ~~والمحقق في النافع (2) وقال: إن الزوجين إن امتنعا بعثهما الحاكم. وقيل: إن ~~المخاطب بذلك أهل الزوجين (3). وعلى القول الأول لو تعذر الحاكم أو إرساله ~~كان المبعوث وكيلا محضا لا حكما. واختلفوا في وجوب البعث واستحبابه على ~~قولين. # ولو توقف الرجوع إلى الحق على البعث فالظاهر الوجوب من باب المقدمة، ~~والأشهر جواز كونهما أجنبيين لحصول الغرض بهما. وقيل: يعتبر كونهما من ~~أهلهما، لظاهر الآية (4). ولعله الأقرب. قيل: ولو تعذر الأهل فلا كلام في ~~جواز الأجانب (5). وللمنازعة فيه مجال. والأقرب أن المرسل لهما إن كان هو ~~الحاكم فالبعث تحكيم محض ليس لهما التفريق والطلاق إلا بإذن الزوج، وإن كان ~~الزوجان كان وكالة ليس لهما تجاوز ما تعلقت به الوكالة، والأقوى أنه ليس ~~للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا ويشترطا عليهما إن شاءا جمعا، وإن شاءا فرقا، ~~لصحيحة الحلبي وهي منقولة في الحسن أيضا (6). # وفي موثقة محمد بن مسلم: ليس للحكمين ms0670 أن يفرقا حتى يستأمرا (7). وروى ~~الصدوق عن سماعة في الموثق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول ~~الله عز وجل: # (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا ~~للرجل والمرأة: أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق؟ فقال ~~الرجل والمرأة: نعم، فأشهدا بذلك شهودا عليهما، أيجوز تفريقهما عليهما؟ ~~قال: # PageV02P271 # نعم (1). الحديث. # وعلى القولين يشترط فيهما البلوغ والعقل والإسلام والاهتداء إلى ما هو ~~المقصود من بعثهما. # وأما العدالة فإن جعلناهما حكمين اعتبرت، وإن جعلناهما وكيلين ففي ~~اعتبارها وجهان، أقربهما العدم. # ويجب على الحكمين الاجتهاد في النظر والبحث عن السبب الباعث على الوحشة ~~والالفة بينهما بحسب وسعهما حتى يتمكنا من الأمر الذي فوض إليهما. # قيل: وينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأة بالمرأة خلوة غير ~~محرمة ليعرفا ما عندهما وما فيه رغبتهما. ولم يخف أحدهما على الآخر ما علمه ~~من الأمر عند الاجتماع ليتمكنا من الرأي الصواب وإنفاذه (2). # وينبغي لهما إصلاح النية في السعي وقصد الإصلاح، فمن حسنت نيته حصلت ~~بغيته، كما ينبه عليه الآية. ومفهوم الشرط في الآية يدل على أن عدم التوفيق ~~بين الزوجين عند فساد قصد الحكمين، بل في نية أحدهما أو هما فساد. # ولو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما فإن قلنا: إن بعثهما توكيل نفذ ~~حكمهما. وإن قلنا: إنه تحكيم فقال الشيخ في المبسوط: لا يجوز الحكم مع غيبة ~~أحدهما (3). وجوز المتأخرون ذلك. وطرد بعضهم الوجهين فيما لو سكت أحدهما ~~(4). # وإذا شرط الحكمان شرطا فإن كان مما يصلح لزومه شرعا لزم وإن لم يرض ~~الزوجان، ومثل ذلك بما لو شرطا عليه أن يسكنها في البلد المعين أو المسكن ~~المخصوص، أو لا يسكن معها أمة في دار أو ضرة في دار واحدة، أو شرطا عليها ~~أن تؤجله بالمهر الحال إلى أجل، أو ترد عليه ما قبضتها منه. وإن كان غير ~~مشروع # PageV02P272 # لم يلزم ذلك، ومثل بما لو شرط عليها ترك بعض حقها من النفقة والقسم أو ~~المهر، أو عليه أن ms0671 لا يتسرى، أو لا يتزوج عليها، أو لا يسافر بها. وفي ~~الفرق بين بعض ما ذكر في القسم الأول وبعض ما ذكر في الثاني تأمل. # وفي المسالك: إنه لا خلاف في عدم لزوم الأشياء المذكورة في القسم الثاني ~~(1). ولو اختلف الحكمان لم يمض لهما حكم. # ولو أغارها أو منعها شيئا من حقوقها المستحبة فبذلت له بذلا ليخلعها صح ~~وليس ذلك إكراها. وفي الحق إذا كان واجبا قولان، أشهرهما أنه كالأول. # وفي التحرير نسب القول إلى الشيخ ساكتا عليه (2). وفي القواعد قيد حقوقها ~~بالمستحبة (3). ولو قصد بترك حقها ذلك ولم يظهره لها فالظاهر أنه كما لو لم ~~يقصد ذلك والإثم ثابت، أما لو أظهر لها أن تركه لأجل البذل كان ذلك إكراها. # PageV02P273 # المطلب الثامن في أحكام الأولاد وفيه فصول: # الأول ولد الزوجة الدائمة يلحق به بشروط ثلاثة: # الأول: الدخول، ويتحقق بغيبوبة الحشفة أو قدرها من مقطوعها في القبل وإن ~~لم ينزل، أو قد كان قد عزل على ما ذكره الأصحاب، لإمكان أن يسبقه شيء من ~~الماء من غير أن يشعر به. ويشكل مع العلم بعدم نزول الماء. # وعن الشهيد في قواعده أن الوطء في الدبر على هذا الوجه يساوي القبل في ~~هذا الحكم وغيره إلا في مواضع قليلة استثناها (1). # وفي المسالك: وما وقفت في كلام أحد على ما يخالف ذلك (2). وقال بعض ~~المتأخرين: وربما ظهر من كلام ابن إدريس في السرائر والعلامة في التحرير ~~أنه لا عبرة بالوطء في الدبر. واستوجهه (3) وهو حسن. # PageV02P274 # ولابد أن يكون الزوج ممن يمكن التولد عنه، فلو كان صغيرا جدا لم يلحق به ~~الولد. واكتفى العلامة في الإرشاد ببلوغ العشر (1). والوجه الرجوع إلى ~~العادة. # الثاني: مضي أقل مدة الحمل، وهي ستة أشهر من حين الوطء، والظاهر أنه موضع ~~وفاق بين المسلمين، ويدل عليه الآية والأخبار (2). والظاهر الاكتفاء ~~بالأشهر الهلالية والعددية، لصدق الشهر على كل منهما. # الثالث: أن لا يتجاوز أقصى الحمل من حين الوطء بلا خلاف، واختلف الأصحاب ~~في أقصى مدته، فأطبق أصحابنا على ما حكى ms0672 بعضهم على أنه لا يزيد على سنة، ثم ~~اختلفوا، فالمشهور بينهم أنه تسعة أشهر استنادا إلى روايات بعضها ضعيف ~~وبعضها قاصر عن الدلالة على المدعى. # وذهب جماعة من الأصحاب إلى أن أقصاه عشرة (3) وذكر جماعة أن به رواية ~~(4). ولم أقف عليها. وذكر جماعة من الأصحاب أن الأقصى سنة وهو قول المرتضى ~~في الانتصار مدعيا عليه الإجماع (5) ووافقه عليه أبو الصلاح (6) ومال إليه ~~في المختلف (7) واختاره في المسالك (8) وجعله في الشرائع متروكا (9) وهذا ~~القول أقوى عندي، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (10) ورواية محمد بن حكيم ~~(11). # ولو دخل وجاءت به لأقل من ستة أشهر حيا كاملا لم يلحق به على المشهور، ~~وعن الشيخين أنهما خيراه بين نفيه وبين الاعتراف به (12). والأصح وجوب ~~نفيه، للعلم بانتفائه عنه، فاعترافه بنسبه وإلحاق أحكام النسب به محرم. # PageV02P275 # ولو ولدته في هذه المدة غير حي أو ناقص الخلقة أمكن لحوقه به إذا قضى أهل ~~الخبرة بإمكان تولده عنه على هذا الوجه. ويظهر الفائدة في وجوب مؤنة تجهيزه ~~وفي استحقاق ديته لو جنى عليه ونحو ذلك. # وإذا ولدت بعد أقصى مدة الحمل من حين الوطء انتفى عن الزوج في نفس الأمر ~~ووجب عليه نفيه ظاهرا. # وذكر جماعة من الأصحاب أن عدم الوطء في المدة المذكورة الموجب لنفي الولد ~~يثبت بأمرين: # أحدهما: ثبوت ذلك بغيبة أحدهما عن الآخر في جميع المدة، ولا إشكال فيه ~~إذا ثبت ذلك بالبينة أو ما في حكمها. # وثانيهما: اتفاق الزوجين على عدم الوطء في المدة المذكورة، وعلل بأن الحق ~~منحصر فيهما، والفعل لا يعلم إلا منهما، وإقامة البينة على ذلك متعذر في ~~الأكثر، وأنه يلزم الضرر والحرج (1). # واستشكله الشهيد بأنهما لو اتفقا على الزنا لم ينتف الولد ولحق بالفراش ~~وهو قائم مع اتفاقهما هنا (2). وهو ضعيف. # واستشكله في المسالك بمنع انحصار الحق في الزوجين، بل للولد في النسب حق ~~أيضا، ثم رجح الحكم بما ذكر من الحرج والضرر. قال: وكيف يجتمع الحكم بعدم ~~جواز إلحاقه ووجوب نفيه مع الحكم بعدم انتفائه عنه بوجه من ms0673 الوجوه حيث ~~يتعذر إقامة البينة (3)؟ # ولو وطئها واط بالزنا كان الولد لصاحب الفراش إن أمكن إلحاقه به، ولا ~~ينتفي عنه إلا باللعان، لأن الزاني لا ولد له، لقوله (صلى الله عليه وآله): ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر (4). # ولو وطئها واط بالشبهة وأمكن تولده من الزوج ومن الواطئ بالشبهة اقرع # PageV02P276 # بينهما والحق بمن وقع عليه القرعة، لأنها فراش لهما، ولا فرق بين وقوع ~~الوطءين في طهر واحد وعدمه، ولو أمكن إلحاقه بأحدهما دون الآخر تعين له من ~~غير قرعة. # ولو اختلفا في الدخول فادعته المرأة وأنكره الزوج، أو اتفقا عليه وأنكر ~~الزوج ولادتها للولد وادعى أنها أتت به من خارج فالقول قول الزوج مع يمينه، ~~لأنه منكر. # ولو اختلفا في المدة فادعى الأب ولادته لدون ستة أشهر أو الأزيد من أقصى ~~الحمل، وادعت المرأة خلاف ذلك فالمشهور أن القول قول المرأة، ومنهم من خص ~~الحكم بالثاني (1). وفي الحجة من الجانبين نظر. # ومتى قلنا بتقديم قول المرأة فالظاهر أن عليها اليمين كما صرح به جماعة ~~منهم الشهيد (2). وربما ظهر من كلام الأصحاب فيما نقل تقديم قولها من غير ~~يمين. # وهو ضعيف. # ومع الدخول وانقضاء أقل الحمل وعدم تجاوز أقصاه لا يجوز له نفي الولد ~~عنه، سواء تحقق فجور امه أم لا، وسواء ظن انتفاؤه أم لا، لقوله (صلى الله ~~عليه وآله): الولد للفراش. # ولو نفاه حيث يحكم بإلحاقه به ظاهرا لم ينتف إلا باللعان، ولا يجوز له ~~اللعان إلا مع اليقين. # وإذا طلق المدخول بها فأتت بولد بعد الطلاق لستة أشهر فصاعدا من حين وطئه ~~من غير أن يتجاوز أقصى الحمل ولم توطأ بعقد ولا شبهة كان للمطلق. # وإن وطئت بعقد أو شبهة فإن لم يمكن لحوقه بالثاني وأمكن لحوقه بالأول - ~~كما لو ولدته لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني وستة أشهر فصاعدا من غير أن ~~يتجاوز أقصى الحمل من وطء الأول - لحق بالأول وتبين بطلان نكاح الثاني، ~~لوقوعه في العدة وحرمت عليه أبدا، لوطئه في العدة. ولو انعكس الأمر لحق # PageV02P277 # بالثاني. ms0674 وإن لم يمكن لحوقه بأحدهما انتفى عنهما. وإن أمكن إلحاقه بهما ~~فقيل: # يلحق بالثاني. وقيل: يعتبر القرعة. والقولان للشيخ في المبسوط والنهاية ~~(1) والعلامة في المختلف (2) وغيره، واختار جماعة من الأصحاب منهم المحقق ~~القول الثاني (3) وهو أقوى، لصحيحة جميل بن دراج (4) وصحيحة الحلبي (5) ~~ورواية زرارة (6) ورواية أبي العباس (7) ورواية جميل بن صالح (8). # وكذا الحكم في الأمة لو باعها بعد الوطء، لكن على تقدير ولادة الأمة لدون ~~ستة أشهر من وطء الثاني ولحوق الولد بالبائع يظهر فساد البيع، لأنها ام ~~ولد، وفي حكم بيع الأمة عتقها ثم تزويجها، ويدل عليه صحيحة الحلبي (9). # ولو زنى بامرأة فأحبلها لم يجز إلحاق الولد به وإن تزوج بها بعد ذلك. ~~وكذا لو زنى بأمة فأحبلت ثم ابتاعها الزاني. # الفصل الثاني لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن ولد الموطوءة بالملك يلحق ~~بالمولى ويلزمه الإقرار به إذا لم يعلم انتفاؤه عنه ولم يكن هناك أمارات ~~يغلب معها الظن بخلاف ذلك، كما سيجيء. # ويستفاد من بعض الروايات الصحيحة عدم لحوقه مع التهمة (10). وإذا علم # PageV02P278 # انتفاؤه جاز له نفيه وينتفي عنه ظاهرا بلا لعان بلا خلاف في ذلك بين ~~الأصحاب، نقل إجماعهم على ذلك الشيخ فخر الدين والشهيد الثاني في الروضة ~~والمسالك (1). # وإذا اعترف به بعد النفي الحق به، ولا يجوز له نفيه، لعموم: إقرار ~~العقلاء على أنفسهم جائز. وكذا كل من أقر بولد لا يجوز نفيه ولم يقبل منه ~~ذلك بلا خلاف، ويدل عليه صحيحتا الحلبي وغيرهما (2). # وفي حكم ولد الأمة ولد المتمتعة في الأحكام المذكورة. ونقل الشهيد الثاني ~~في الروضة والمسالك الاتفاق على أن ولد المتعة ينتفي بغير لعان (3) وأسنده ~~في موضع من الروضة إلى المشهور (4) وحكي عن المرتضى (رضي الله عنه) قولا ~~بإلحاقها بالدائمة في توقف انتفاء ولدها على اللعان (5). والأصح ما ذهب ~~إليه الأكثر، لصحيحة عبد الله بن أبي يعفور (6) وصحيحة ابن سنان (7). # ولو وطئها المولى وفجر بها أجنبي حكم به للمولى، لقول النبي (صلى الله ~~عليه وآله): الولد للفراش وللعاهر الحجر. وهو شائع مستفيض ms0675 وارد في روايات ~~كثيرة صحيحة وغيرها (8). ولصحيحة سعيد الأعرج (9). لكن قال الشيخ (رحمه ~~الله) في النهاية أنه إذا حصل في الولد أمارة يغلب معها الظن أنه ليس من ~~المولى لم يجز له إلحاقه به ولا نفيه عنه، وينبغي له أن يوصي له بشيء ولا ~~يورثه ميراث الأولاد (10). وتبعه على ذلك جماعة من الأصحاب منهم المحقق في ~~النافع (11) ونسب إلى الأكثر، وتردد فيه # PageV02P279 # المحقق في الشرائع (1) ويدل عليه روايات متعددة مشتركة في ضعف الإسناد. # وزعم بعض المتأخرين أن صحيحة عبد الله بن سنان دالة عليه (2). وليس كذلك ~~كما هو يظهر بالنظر فيها. ورد هذا القول في المسالك بمخالفته للقواعد ~~الشرعية والأخبار المتفق عليها من أن الولد للفراش، وأنه يستلزم جعل الولد ~~قسما ثالثا بالنسبة إلى الحر والرق، للحكم بعدم التوريث وأنه يملك الوصية ~~ولا يملكه المولى ولا الوارث (3) وهو حسن. # ولو وطئها البائع والمشتري فالولد للمشتري إذا ولدت لستة أشهر فصاعدا من ~~وطئه، لأنه صاحب الفراش بالفعل. # ولو قصر الزمان عن ستة أشهر انتفى عن المشتري وحكم بكونه للبائع إلا أن ~~يتجاوز أقصى الحمل من وطء البائع فينتفي عنه أيضا. والمستند في كون الولد ~~للمشتري إذا أمكن تولده منه النص الصحيح (4). # قالوا: وإذا تعدد الموالي ووطئ كل واحد منهم فهي فراش للجميع أو في معنى ~~الفراش، فيلحق بالمالك بالفعل إن أمكن، وإلا فللسابق عليه وهكذا، لأنه ناسخ ~~لحكم الذي قبله مع إمكان لحوقه. # والأمة المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء وطؤها، لكن لو وطئها بدون إذن ~~الباقين لم يكن زانيا، بل فعل محرما يستحق التعزير ويلحق به الولد ويقوم ~~عليه الام والولد يوم سقوطه حيا ويغرم حصص الباقين. # فلو وطئ الجميع لها في طهر واحد اقرع والتحق الولد بمن خرجت له القرعة ~~وغرم حصص الباقين من الام والولد. وحكمهم عند الاشتباه مع الله تعالى أن لا ~~يدعيه أحد منهم بخصوصه، بل يرجعوا فيه إلى القرعة. # PageV02P280 # ولو فرض ادعاء كل واحد منهم له اقرع والحق الولد بمن خرجت له واغرم حصص ~~الباقين ms0676 من قيمة الولد يوم سقوطه حيا وقيمة امه. والأصل فيه صحيحة معاوية ~~بن عمار (1) وصحيحة سليمان بن خالد (2) وحسنة أبي بصير (3). # ويحرم نفيه على كل واحد منهم بدون أن يعلم انتفاؤه عنه، لكن لو ادعاه ~~بعضهم ونفاه الباقون التحق به وينتفي من الباقين بغير لعان. # وإن كان المدعي متعددا كاثنين منهم مع نفي الباقين له فالظاهر أنه يقرع ~~بينهما ويلحقه سائر الأحكام. والظاهر أنه لا يصح لواحد منهم تصديق المدعي ~~فيه بدون أن يعلم انتفاؤه عنه. ولا يصح لهم الاتفاق على نفيه عنهم إلا مع ~~العلم. # ولا فرق في هذه الأحكام بين وطئهم لها عالمين بالتحريم أو جاهلين أو ~~بالتفريق، وإنما يفرق العالم والجاهل في الإثم والتعزير. # ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل عند الأصحاب، ويشكل عند العلم بعدم نزول ~~الماء. # والموطوءة بالشبهة يلحق ولده بالواطئ، لصحيحة زرارة (4) وصحيحة جميل (5) ~~ولو تعلقت الشبهة بأمة غيره فوطئها الحق به الولد ويلزمه قيمته يوم سقط ~~حيا. # ولو تزوج امرأة فظنها خالية أو موت الزوج أو طلاقه بحكم حاكم أو شهادة ~~شهود أو إخبار مخبر مع اعتقاد جواز التعويل على ذلك ثم بان فساد الظن ردت ~~إلى الأول بعد الاعتداد من الثاني، واختص الثاني بالأولاد مع الشرائط، ولو ~~علما عدم جواز التعويل على قول المخبر بذلك كانا زانيين فلا يلحق بهما ~~الولد ولا عدة عليها منه. # PageV02P281 # الفصل الثالث في سنن الولادة: # يجب استبداد النساء بالمرأة إذا استلزم تعاطي الأجانب الوقوع في محرم ~~كالاطلاع على ما يحرم عليهم، ويجوز الاستبداد بذلك للزوج مطلقا، وفي معناه ~~المحرم حيث لا يستلزم ذلك الاطلاع على ما يحرم عليه. ولو فرض عدم استلزام ~~تعاطي الأجنبي لذلك الوقوع في محرم لم يبعد جوازه، ومع الضرورة يجوز تعاطي ~~الأجنبي لذلك، والوجوب هنا كفائي. # ويستحب غسل المولود وقيل بوجوبه (1) والأذان في اذنه اليمنى والإقامة في ~~اليسرى. # روي أنه قال الصادق (عليه السلام) لأبي يحيى الرازي: إذا ولد لكم مولود ~~أي شيء تصنعون؟ قلت: لا أدري ما أصنع به. قال: خذ عدسة ms0677 جاوشير فتدقه بالماء ~~ثم قطر في أنفه في المنخر الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة، وأذن في اذنه ~~اليمنى وأقم في اليسرى، تفعل به ذلك قبل أن تقطع سرته، فإنه لا يفزع أبدا ~~ولا يصيبه ام الصبيان (2). # ويستحب تحنيكه بماء الفرات وبتربة الحسين (عليه السلام)، قيل: والمراد ~~بالتحنيك إدخال ذلك إلى حنكه وهو أعلى داخل الفم (3). وفي بعض الروايات: ~~حنكوا أولادكم بماء الفرات وتربة قبر الحسين (عليه السلام)، فإن لم يكن ~~فبماء السماء (4). # وكذا يستحب تحنيكه بالتمر، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ~~حنكوا أولادكم بالتمر فكذا فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحسن ~~والحسين (عليهما السلام) (5). # PageV02P282 # ويستحب تسميته الأسماء المستحسنة، وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه ~~قال: # أصدق الأسماء ما سمي بالعبودية وأفضلها أسماء الأنبياء (1). # وعن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال: لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمد ~~أو أحمد أو علي أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد الله أو فاطمة ~~من النساء (2). # والفاضلان جعلا أفضلها ما تضمن العبودية لله ويليها في الفضل أسماء ~~الأنبياء (عليهم السلام) (3) ولم نقف على مستنده، بل الموجود في الخبر ~~السابق أفضلية أسماء الأنبياء. وبمضمون الخبر عبر الشهيد في اللمعة (4) ~~وابن إدريس صرح بأن الأفضل أسماء النبي والأئمة (عليهم السلام) وبعد ذلك ~~العبودية لله تعالى دون خلقه (5). وأن يكنيه حذرا من لحوق النبز للولد وهو ~~ما يكره من اللقب كما في الرواية. # وأكثر الأخبار تضمنت استحباب التسمية من غير توقيت وفي رواية عن الكاظم ~~(عليه السلام): إن أحب أن يسميه من يومه فليفعل (6). # وروي استحباب تسمية الحمل محمدا قبل أن يولد (7). وروي استحباب التسمية ~~يوم السابع (8). # وعن الصادق (عليه السلام) لا يولد لنا مولود إلا سميناه محمدا فإذا مضى ~~سبعة أيام فإن شئنا غيرنا وإن شئنا تركنا (9). # وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى ~~عن أربع كنى: عن أبي عيسى، وعن أبي الحكم، وعن أبي مالك، وعن أبي القاسم ~~إذا ms0678 كان الاسم محمدا (10). # PageV02P283 # ويكره أن يسمى حكما أو حكيما أو خالدا أو حارثا أو مالكا، والحق بها ~~ضرار، وقيل: إنه من أسماء إبليس. # وروى الصدوق في كتاب الخصال بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منبره: ألا إن خير الأسماء: عبد الله ~~وعبد الرحمن وحارثة وهمام، وشر الأسماء: ضرار ومرة وحرب وظالم (1) (2). # ويستحب حلق رأسه في اليوم السابع مقدما على العقيقة، ولو مضى السابع ولم ~~يحلق رأسه سقط استحباب الحلق، روى علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى ~~(عليه السلام) قال: سألته عن مولود لم يحلق رأسه يوم السابع؟ قال (عليه ~~السلام): إذا مضى سبعة أيام فليس عليه حلق (3). # ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، لرواية سماعة (4). ويكره القنازع ~~والقزعة بضم القاف والزاء وفتحهما وكسرهما على ما في بعض كتب اللغة هي ~~الخصلة من الشعر تتركه على رأس الصبي، وعرفه بعض الأصحاب بأنها ترك موضع من ~~الرأس بغير حلق وحلق الباقي (5) وهو موافق للمعنى اللغوي. ويدل على الكراهة ~~والتفسير رواية السكوني (6) ورواية ابن القداح (7). # ويستحب ثقب اذنه، والحكم به متفق عليه بين الأصحاب. ويدل عليه صحيحة عبد ~~الله بن سنان وغيرها (8). وحرمه بعض العامة. ويستحب أن يكون ذلك في اليوم ~~السابع. # PageV02P284 # ومن السنة أن يكون الختان فيه، لصحيحة عبد الله بن جعفر (1) وصحيحة علي ~~ابن يقطين (2). # ولا خلاف بين علماء الإسلام في وجوب الاختتان بعد البلوغ، وإنما الخلاف ~~في أول وقت وجوبه على قولين: # أحدهما: أنه لا يجب إلا بعد البلوغ، وهو اختيار ابن إدريس (3) ونسب إلى ~~الأكثر. # وقال العلامة في التحرير: لا يجوز تأخيره إلى البلوغ، فيكون وقته قبل ~~البلوغ بحيث إذا بلغ كان مختتنا (4). ولعل الأول أقوى. # وإنما يجب الختان أو يستحب إذا ولد الولد مستور الحشفة كما هو الغالب، ~~فلو ولد مختونا خلقة لم يجب. وذكر جمع من الأصحاب أن الختان شرط في صحة ~~الصلاة ونحوها من العبادات المشروطة بالطهارة. وحجته غير واضحة، وما استدل ~~به ms0679 عليه بعضهم ضعيف. # ولو أسلم الكافر وهو غير مختون وجب عليه الختان وإن طعن في السن وعن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): إذا أسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين سنة (5). # ويستحب خفض الجواري وليس من السنة. ولو أسلمت امرأة استحب ختانها. # ويستحب العقيقة في اليوم السابع واختلف الأصحاب في استحبابها ووجوبها، ~~فذهب السيد المرتضى وابن الجنيد إلى وجوبها (6) وادعى عليه السيد إجماع ~~الإمامية، واستدل له بظواهر الأوامر الواردة بذلك، وفي غير واحد من الأخبار ~~أنها واجبة (7). وللتأمل فيه مجال. # PageV02P285 # وذهب الشيخ (1) ومن تأخر عنه إلى استحبابها استضعافا لأدلة الوجوب. وفي ~~بعض الأخبار الصحيحة أنها أوجب من الاضحية، والاضحية مستحبة عند أكثر ~~علمائنا. والمسألة لا يخلو عن إشكال، وينبغي الاحتياط في مثله ولا يجزي ~~الصدقة بثمنها، لأن الأمر تعلق بالذبح. # ولو تعذر توقع المكنة، لما ذكر، ولحسنة محمد بن مسلم وغيرها (2). # وذكر غير واحد منهم أنه يستحب فيها شروط الاضحية من كونها سليمة من ~~العيوب سمينة (3). ولم أطلع على رواية تدل عليه صريحا. # والكليني قال في الكافي: «باب أن العقيقة ليست بمنزلة الأضحية» وأورد في ~~ذلك روايتين: إحداهما من الصحاح (4). ومع التعذر يجزي فاقد الصفات قولا ~~واحدا. # وذكر جماعة من الأصحاب أنه يستحب أن يعق عن الذكر ذكر وعن الانثى انثى ~~وذكر لمستنده رواية مرسلة غير واضحة الدلالة على المدعى (5). لكن الصدوق ~~ذكر رواية دالة عليه (6). وفي الكافي: «باب أن عقيقة الانثى والذكر سواء» ~~وأورد في ذلك عدة روايات منها الصحيح (7). # ويستحب أن يخص القابلة منها بالرجل مع الورك، كما في رواية حفص الكناسي ~~(8) وفي رواية أبي بصير: ويطعم قابلته ربع الشاة (9). وفي رواية عمار عنه ~~(عليه السلام): يعطى القابلة ربعها وإن لم يكن قابلة فلامه تعطيها من شاءت ~~(10). ويستفاد # PageV02P286 # من قوله (عليه السلام): تعطيها من شاءت أن السنة تتأدى بإعطاء ذلك الغني ~~والفقير. وإذا كانت القابلة ذمية لا تأكل من ذبيحة المسلم تعطى ثمن الربع ~~لرواية عمار الساباطي (1). # ولو لم يعق الوالد يستحب للولد إذا بلغ، ويستحب أن يعق عن نفسه ms0680 إذا شك هل ~~عق عنه أبوه أم لا، لصحيحة عمر بن يزيد (2). # ولو مات المولود يوم السابع قبل الزوال سقطت، بخلاف ما لو مات بعده، ~~لصحيحة إدريس بن عبد الله القمي (3). # ويكره أن يأكل منها الوالدان وكذا من في عيالهما، لرواية أبي خديجة (4) ~~ويتأكد الكراهة في الام، لما يستفاد من الرواية المذكورة. # ويكره أن يكسر منها شيئا من عظامها، بل يفصل الأعضاء، لرواية الكاهلي (5) ~~وفي رواية أبي خديجة: ويجعل أعضاء ثم يطبخها ويقسمها (6). ويستفاد منها أن ~~يطبخها بالماء ويتأدى السنة بذلك، ولو أضاف إليها شيئا من الحبوب قد زاد ~~خيرا. # ويستحب أن يدعى إليها المؤمنون وأقلهم عشرة. وفي رواية عمار: يطعم عشرة ~~من المسلمين، فإن زاد فهو أفضل (7). # ويستحب الدعاء بالمأثور عند ذبحها، ففي رواية الكرخي: بسم الله وبالله ~~اللهم عقيقة عن فلان لحمها بلحمه ودمها بدمه وعظمها بعظمه، اللهم اجعله ~~وقاءا لآل محمد (8). # PageV02P287 # وعن الباقر (عليه السلام) قال: إذا ذبحت فقلت: بسم الله وبالله والحمد ~~لله والله أكبر إيمانا بالله وثناء على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~والعصمة لأمره والشكر لرزقه والمعرفة بفضله علينا أهل البيت. فإن كان ذكرا ~~فقل: اللهم إنك وهبت لنا ذكرا وأنت أعلم بما وهبت، ومنك ما أعطيت، وكل ما ~~صنعنا فتقبله منا على سنتك وسنة نبيك ورسولك (صلى الله عليه وآله)، واخسأ ~~عنا الشيطان الرجيم، لك سفكت الدماء لا شريك لك والحمد لله رب العالمين ~~(1). # وعن الصادق مثله. وزاد فيه: اللهم لحمها بلحمه ودمها بدمه وعظمها بعظمه ~~وشعرها بشعره وجلدها بجلده، اللهم اجعلها وقاء لفلان بن فلان (2). # وعنه (عليه السلام) إذا أردت أن تذبح العقيقة قلت: يا قوم إني بريء مما ~~تشركون. إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من ~~المشركين. # إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت ~~وأنا من المسلمين. اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر. وتسمي المولود باسمه ~~ثم تذبح (3). # وعنه (عليه السلام) يقال عند العقيقة: اللهم منك ولك ما ms0681 وهبت وأنت أعطيت ~~اللهم فتقبله منا على سنة نبيك (صلى الله عليه وآله)، وتستعيذ بالله من ~~الشيطان الرجيم وتسمي وتذبح وتقول: لك سفكت الدماء لا شريك لك والحمد لله ~~رب العالمين، اللهم اخسأ الشيطان الرجيم (4). # الفصل الرابع في الرضاع والحضانة أما الرضاع: فلا يجب على الام إرضاع ~~الولد، ولا يجوز إجبارها على ذلك إذا كانت حرة مع وجود الأب وقدرته على دفع ~~الاجرة إلى مرضعة سواها مع # PageV02P288 # وجودها أو تبرعها أو وجود مال له يمكن به إرضاعه، أو وجود متبرع، وإلا ~~وجب على الام كسائر النفقات. # وهل يجب على الام إرضاع اللباء، وهو: أول ما يحلب عند الولادة؟ إطلاق ~~الأكثر يقتضي عدم الوجوب. وأوجب ذلك جماعة منهم: العلامة في القواعد ~~والشهيد (رحمه الله) (١) محتجين بأن الولد لا يعيش بدونه. وهو ممنوع ~~بالوجدان. # وعلى تقدير الوجوب هل يستحق الام اجرة عليه على الأب أو على مال الولد إن ~~كان له مال؟ قيل: نعم (٢). وهو خيرة الأكثر. وقيل: لا، لأن الفعل الواجب لا ~~يجوز أخذ الاجرة عليه (٣). وفيه نظر، ولعل الأقرب الأول، لقوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن﴾ (4). # ولا خلاف بين الأصحاب في جواز استئجار الأب لها على إرضاعه على تقدير ~~كونها مطلقة بائنا. وهل يصح استئجاره لها وهي في حباله؟ الأشهر بينهم ~~الجواز، ومنعه الشيخ في المبسوط، وكذلك منع من استئجارها لخدمته ولخدمة ~~غيره ولرضاع ولد غيره، تعويلا على حجة ضعيفة (5). ويجبر الأمة مولاها على ~~الإرضاع. # ويجب على الأب بذل اجرة الرضاع إذا لم يكن للولد مال. وإذا استأجرها ~~للرضاع فإن صرح بإرادة حصول رضاع الولد سواء كان بنفسها أو بغيرها جاز ~~الأمران، وإن شرط إرضاعه بنفسها تعين، فإن رضعها بغيرها فلا اجرة لها. وإن ~~أطلق فالمشهور حينئذ جواز إرضاعه بنفسها وبغيرها. وقيل: لا يجوز، لاختلاف ~~المراضع في الحكم والخواص، ودلالة العرف على مباشرتها (6) والأقوى الرجوع ~~في ذلك إلى العرف وقرائن الحال، ولعله يوافق القول الأخير. # PageV02P289 # ولا خلاف بين الأصحاب في أن مدة الرضاع بالأصالة ms0682 حولان كاملان، للآية، ~~وجوز الأصحاب الاقتصار على أحد وعشرين شهرا، وظاهرهم الاتفاق على ذلك على ~~ما قال في المسالك، لقوله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (١) حملا على ~~الغالب من كون الحمل تسعة أشهر. # وروي عن ابن عباس أنه من ولد لستة أشهر ففصاله في عامين، ومن ولد لسبعة ~~فمدة رضاعه ثلاثة وعشرين شهرا، ومن ولد لتسعة فأحد وعشرون (٢). وفي ~~المسالك: إنه قول موجه جامع بين الآيات (٣). # ويدل على قول الأصحاب أيضا ظاهر قوله تعالى: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح ~~عليهما﴾ (4). ورواية سماعة (5) ورواية عبد الوهاب ابن الصباح (6) ولا ~~تخلوان (7) عن اعتبار، ويستفاد من الروايتين عدم جواز النقص من أحد وعشرين ~~شهرا. # وفي رواية سماعة: «ما نقص فهو جور على الصبي». وهو المعروف بين الأصحاب. ~~وقال بعضهم: ولو قيل بجوازه إذا اقتضت مصلحة الولد ذلك وتراضى عليه الأبوان ~~لم يكن بعيدا (8). ويؤيده ظاهر الآية وظاهر صحيحة الحلبي (9) وحسنة الحلبي ~~أيضا (10) لكن التعويل على الروايتين الخاصتين المعتضدتين بعمل الأصحاب ~~أحوط. هذا كله مع الاختيار، أما مع الضرورة فيجوز النقصان عن الحولين ~~مطلقا. # PageV02P290 # ويجوز الزيادة على الحولين، للأصل وصحيحة سعد بن سعد الأشعري (١). # قيل: وربما لاح ذلك من رواية الحلبي أيضا (٢). والأصحاب قيدوه بشهر ~~وشهرين. # وقيل: إنه مروي (٣). ولم نقف عليها. # ولا يلزم الوالد للام اجرة ما زاد على الحولين، لصحيحة الحلبي وإطلاق ~~كلامهم، والرواية يقتضي عدم الفرق بين ما إذا اضطر الولد إلى الرضاعة بعد ~~الحولين لمرض ونحوه وعدمه. واستقرب بعض المتأخرين وجوب الاجرة في الصورة ~~الاولى، لأن ذلك بمنزلة النفقة الضرورية (٤). # والمشهور بين الأصحاب أن الام أحق بإرضاع الولد إذا تبرعت به أو طلبت ما ~~يطلب غيرها، وإلا فللأب نزعه واسترضاع غيرها. # واستدل على الأول بقوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن﴾ (٥) وعلى الثاني ~~بقوله تعالى: ﴿فإن تعاسرتم فسترضع له ~~اخرى﴾ (6) وعلى الحكمين رواية أبي الصباح الكناني (7) ورواية أبي ~~العباس (8) وفيه اختصاص ms0683 النصوص بالمطلقات، لكن في رواية داود بن حصين (9) ~~دلالة على الحكم الثاني صريحا ولا يخلو عن إشعار بالحكم الأول، ويمكن ~~استفادة الحكمين من حسنة الحلبي. # وعن الشيخ أنه على أصله السابق من أنها إذا كانت في عصمة الزوج ليس لها ~~أخذ الاجرة (10). فلا يكون في تلك الحال أحق إلا إذا تبرعت به، وإن كانت ~~مطلقة فهي أحق به كما فصلوه. # PageV02P291 # ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض العلماء أن الام أحق بالولد متى طلبت اجرة ~~المثل وإن وجد الأب من يأخذ أقل أو تبرع (١). وقواه ابن إدريس (٢) عملا ~~بإطلاق قوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن اجورهن﴾ (3). # ولو ادعى الأب وجود متبرعة وأنكرت الام فالقول قول الأب على المشهور، ~~وفيه تردد. # وأما الحضانة: وهي ولاية على الطفل والمجنون لفائدة تربيته وما يتعلق بها ~~من مصلحته فالمشهور بينهم أن الام أحق بالولد مدة الرضاع. # وفي المسالك: إنه لا خلاف فيه إذا كانت متبرعة أو رضيت بما يأخذ غيرها من ~~الاجرة (4). ويدل عليه حسنة الحلبي (5) ورواية أبي الصباح (6) ورواية أبي ~~العباس (7). # وذكر ابن فهد في المهذب: أن الإجماع واقع على اشتراك الحضانة بين الأبوين ~~مدة الحولين (8). ويدل عليه موثقة داود بن الحصين (9) وكيف كان فالظاهر أن ~~الام أحق بالولد مدة الرضاع إذا أرضعت الولد. # وفي المسالك: ولها الاجرة على الرضاع على ما فصل دون الحضانة، نعم لو ~~احتاج الطفل إلى نفقة زائدة على الرضاع والحضانة فهي على الأب الموسر أو ~~مال الولد إن كان له مال كاجرة الرضاع، ومنها: ثمن الصابون لغسل ثيابه ~~وخرقه دون نفس الفعل، فإنه على الام، لأنه من متعلقات الحضانة، وكذا القول ~~في غيرها ممن يثبت له الحضانة (10). وهو جيد. # PageV02P292 # وإذا سقط حقها من الرضاعة واسترضع الأب غيرها ففي سقوط حقها من الحضانة ~~وعدمه قولان، ولعل الأول أقرب، لموثقة داود (1) وروايتي أبي الصباح (2) ~~وأبي العباس (3). # واختلف الأصحاب فيما بعد الحولين في مستحق الحضانة حينئذ من الأبوين على ~~أقوال: # منها: أن الام أحق بالبنت إلى ms0684 سبع، والأب أحق بالابن، وهو قول جماعة من ~~الأصحاب منهم الشيخ والمحقق (4). نظرا إلى الجمع بين الأخبار المختلفة ~~الدالة بعضها على أولوية الأب وبعضها على أولوية الام (5) وترجيح الأخبار ~~المحدودة بالسبع، لكونها أكثر وأشهر. وفيه أن الحكم بالتفصيل يحتاج إلى ~~شاهد من جهة النص. # ومنها: أن الام أحق بالولد ما لم تتزوج. وهو قول الصدوق في المقنع (6). # استنادا إلى رواية سليمان بن داود عن حفص بن غياث أو غيره (7). # ومنها: أن الام أحق بالبنت ما لم تتزوج وبالصبي إلى سبع سنين. اختاره ابن ~~الجنيد والشيخ في الخلاف (8) محتجا بإجماع الفرقة وأخبارهم. وأنكره ابن ~~إدريس أشد الإنكار وادعى الإجماع والأخبار على خلافه (9). # ومنها: أن الام أحق بالذكر مدة الحولين وبالانثى إلى تسع سنين. وهو قول ~~المفيد (رحمه الله) (10) ولم نقف على مأخذه. # PageV02P293 # والوجه عندي العمل بصحيحة أيوب بن نوح الدالة على أن المرأة أحق بالولد ~~إلى أن يبلغ سبع سنين. وهو خبر صحيح أورده الصدوق في الفقيه (1) واختاره ~~بعض المتأخرين (2). وما ذكر في المسالك: إنه ليس في الباب خبر صحيح (3). ~~ليس بجيد. # وحضانة الام حيث ثبتت مشروطة بامور: # الأول: الإسلام، فالكافرة لا حضانة لها على الولد المسلم بإسلام أبيه، إذ ~~لا ولاية للكافر على المسلم. ولو كان الولد كافرا فحضانته لامه على ما فصل ~~إذا ترافعوا إلينا. # الثاني: أن تكون حرة، فلا حضانة للرقيقة، فإن كان الولد حرا فالحضانة لمن ~~هي له عند عدم الام. وإن كان رقيقا فحضانته على السيد. # الثالث: أن تكون عاقلة، فالمجنونة لا حضانة لها، ولا فرق بين أن يكون ~~الجنون مطبقا أو أدوارا إلا إذا وقع نادرا لا يطول مدته. وفي إلحاق المرض ~~المزمن الذي لا يرجى زواله كالسل والفالج بحيث يشغله الألم عن كفالته ~~وتدبير أمره به وجهان، أقربهما العدم. ولو كان المرض مما يعدي كالجذام ~~والبرص ففي سقوط الحضانة وعدمه وجهان، ولعل الراجح العدم، لجواز الاستنابة ~~في تربيته. # الرابع: أن تكون أمينة، فلا حضانة للفاسقة عند جماعة من الأصحاب كالشيخ ~~والعلامة والشهيد في المبسوط ms0685 والتحرير والقواعد (4). ولم يذكره بعضهم. # واستقرب العلامة في القواعد عدم اشتراط العدالة عملا بعموم الأدلة (5) ~~قيل: # ويمكن الجمع بين عدم اشتراط العدالة مع اشتراط عدم الفسق بناء على ثبوت ~~الواسطة عند جماعة (6). # الخامس: أن تكون مقيمة، فلو انتقلت إلى محل تقصر فيه الصلاة سقط حقها # PageV02P294 # من الحضانة عند الشيخ في المبسوط. ثم نقل في المسألة تفصيلا وقال: إنه ~~قوي (١). # وحكى الشهيد في قواعده قولا بأن الأب لو سافر جاز له استصحاب الولد وسقطت ~~حضانة الام (٢). فيكون شرطا آخر، لكن الحجة على الشرطين غير واضحة. # السادس: أن لا تكون مزوجة فلو تزوجت بغير الأب سقطت حضانتها. ونقل الشهيد ~~الثاني في الروضة الإجماع على هذا الشرط (٣). ويدل عليه رواية حفص ابن غياث ~~أو غيره (٤). وهذا الشرط إنما يعتبر مع وجود الأب. فلو مات الأب فالام أحق ~~به من الوصي وإن كانت متزوجة على ما يستفاد من ظاهر كلام الأصحاب. # وبهذا التعميم صرح العلامة في الإرشاد (٥). # ولو طلقت الام مع وجود الأب بائنا ففي رجوع الحضانة إليها وجهان، أقربهما ~~الرجوع، وكذا بعد انقضاء العدة الرجعية. # ولو كان الأب مملوكا كانت الام الحرة أحق بالولد ما لم يعتق وإن تزوجت، ~~لرواية داود الرقي (٦). وكذا الكافر. # ولو فقد الأبوان فاختلف الأصحاب فيمن له الحضانة اختلافا كثيرا، والأشهر ~~بينهم تعدي الحكم إلى باقي الأقارب وترتبهم على ترتب الإرث، تمسكا بظاهر ~~قوله تعالى: ﴿واولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض﴾ (7). # واختار هذا القول في المسالك ثم قال: وعلى هذا فمع فقد الأبوين ينظر في ~~الموجود من الأقارب ويقدر لو كان وارثا ويحكم له بحق الحضانة، ثم إن اتحد ~~اختص وإن تعدد اقرع بينهم، لما في الاشتراك من الإضرار بالولد (8). وفيه ~~تردد، للتأمل في عموم الولاية الواقعة في الآية الشريفة. # PageV02P295 # وأنكر ابن إدريس هذا القول وقال: إنه من تخريجات المخالفين ومعظمه قول ~~الشافعي وبناؤهم على أن التولي بالعصبة، وذلك عندنا باطل ولا حضانة عندنا ~~إلا للام نفسها أو الأب، فأما غيرهما فليس لأحد ولاية سوى ms0686 الجد من قبل الأب ~~خاصة (1). # واستوجه هذا القول بعض المتأخرين، نظرا إلى أن الجد من قبل الأب له ولاية ~~المال والنكاح، فيكون له ولاية التربية بطريق أولى، وأنه لا دليل على ثبوت ~~الولاية في غيره (2). وهو غير بعيد. # وعلى هذا القول لو فقد الأبوان والجد فإن كان للولد مال استأجر الحاكم ~~عليه من يربيه من ماله، وإن لم يكن له مال كان حكم تربيته حكم الإنفاق عليه ~~فتجب على المؤمنين كفاية. # الفصل الخامس في النفقات: # لا تجب النفقة إلا بأحد أسباب ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك. # أما نفقة الزوجة فيشترط في وجوبها أمران: # الأول: أن يكون العقد عقد دوام، فلا يجب في المتعة. # الثاني: التمكين التام، وهو التخلية بينها وبينه في الاستمتاع بحيث لا ~~يختص زمانا ولا مكانا، بل يبذلها متى أراد الاستمتاع في أي مكان أو زمان ~~يسوغ فيه ذلك. # وقال العلامة في التحرير: التمكين أن تقول له: سلمت نفسي إليك في أي مكان ~~شئت (3). ويستفاد منه أنه لابد من حصول التخلية من لفظ دال عليه، وجعله في ~~المسالك ظاهر كلام المحقق وغيره وصريح بعضهم واستشكله (4). والظاهر عدم ~~الافتقار إلى اللفظ مع حصول التمكين بالفعل. # PageV02P296 # وهل يجب النفقة بمجرد العقد، والنشوز مسقط، أم تجب بالتمكين؟ فيه قولان، ~~أشهرهما الثاني. ولعل الأقرب الأول، لعموم الأدلة الدالة على وجوب نفقة ~~الزوجة، ويسقط النشوز بدليل من خارج. ويظهر فائدة الخلاف في مواضع: # منها: ما لو اختلفا في التمكين فقالت الزوجة: سلمت نفسي إليك من وقت كذا، ~~وأنكره الزوج، فعلى الأول كان القول قول الزوجة وعلى الزوج البينة لإثبات ~~النشوز. وعلى القول الثاني كان القول قول الزوج وعلى الزوجة البينة لإثبات ~~التمكين. # ومنها: ما لو لم يحصل من الزوج مطالبته بالزفاف ولا امتناع منها ولا عرضت ~~نفسها عليه ومضت على ذلك مدة، فيجب النفقة على القول الأول دون الثاني. # ومنها: ما لو كانت الزوجة صغيرة لا يجامع مثلها عادة، سواء كان الزوج ~~صغيرا أو كبيرا، فقد قطع الأكثر بأنه لا نفقة لها، ويجيء على ms0687 القول الأول ~~وجوب النفقة لها، لعدم تحقق مانع النشوز. # وقال ابن إدريس: إذا كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا وجب عليه نفقتها، ~~لعموم وجوب النفقة على الزوجة ودخوله مع العلم بحالها، وهذه ليست ناشزا، ~~والإجماع منعقد على وجوب النفقة على الزوجات، مع أنه يعتبر في وجوب النفقة ~~التمكين لا عدم النشوز (1). # ولو كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا قال الشيخ: لا نفقة لها (2). ~~واستشكله المحقق بتحقق التمكين من قبلها، ثم قال: الأشبه وجوب الإنفاق (3) ~~وهو جيد، نظرا إلى عموم الأدلة. # ولو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء فالظاهر عدم سقوط النفقة. # وإذا غاب الزوج عن المرأة بعد حصول التمكين من الزوجة وجبت عليه # PageV02P297 # النفقة واستمرت عليه مدة غيبته، وإن كانت قبل التمكين من غير نشوز فكذلك ~~على القول المختار، وعلى القول باشتراط التمكين فلا نفقة لها. # قالوا: فإن حضرت عند الحاكم وبذلت له التسليم والطاعة أعلمه بذلك، فإن ~~وصل إليها وجبت النفقة حينئذ، وإلا فرض لها الحاكم النفقة من ماله بعد مضي ~~زمان يمكنه الوصول فيه إليها عادة. ولو غاب عنها حين نشوزها ثم عادت إلى ~~الطاعة فالظاهر أنه لم يجب نفقتها إلى أن يعلم عودها ويمضي زمان يمكنه ~~الوصول إليها. # ولو سافرت الزوجة بإذن الزوج لم يسقط نفقتها، سواء كان في واجب أو مندوب ~~أو مباح، وربما بني الحكم على أن النفقة تجب بالعقد بشرط عدم النشوز أو ~~بالتمكين؟ فعلى الأول تجب، وعلى الثاني تسقط، وهو ضعيف. # وإن كان السفر بغير إذنه، فإن كان في غير واجب سقطت النفقة، لتحقق ~~النشوز. وإن كان في واجب مضيق كحجة الإسلام لم تسقط، وإن كان موسعا كالنذر ~~المطلق حيث انعقد بإذنه أو قبل التزويج ولم يتضيق بظن العجز مع التأخير ففي ~~توقفه على إذنه قولان. ويبنى عليه حكم النفقة ولو بادرت إلى صلاة واجبة لم ~~يتوقف على إذنه. والأصحاب لم يفرقوا بين كونها مضيقة أو موسعة. # وأما الصوم فإن كان مضيقا فكذلك، وإن كان موسعا ففيه قولان: # أحدهما: أنه كالصلاة. # وثانيهما: أنه يتوقف على ms0688 إذنه. وهو قول الشيخ والعلامة في القواعد (1) ~~ووجه الفرق بينه وبين الصلاة بوجوه ضعيفة. # وأما الصوم المندوب ونحوه فلا يسقط بمجرده النفقة، لأنه غير مانع من ~~التمكين إلا أن يطلب الاستمتاع فمنعت. وقال الشيخ في المبسوط: تسقط النفقة ~~وتكون ناشزا حيث يطالبها بالفطر فتمتنع (2). وهو ضعيف. # PageV02P298 # وتثبت النفقة للمطلقة الرجعية، وهو موضع نص ووفاق. واستثنى بعضهم من ~~النفقة آلة التنظيف (1). ولعل الإطلاق أجود. ويستمر إلى انقضاء العدة، ولا ~~تسقط إلا بما يسقط به نفقة الزوجة. # ولو ظهر بالمرأة أمارات الحمل بعد الطلاق فعلى الزوج الإنفاق عليها إلى ~~أن تضع. # ولو بان بعد الإنفاق عليها عدم الحمل قيل: يسترد المدفوع إليها بعد ~~انقضاء العدة (2). وتردد فيه بعضهم (3). # والمطلقة بائنا لا نفقة لها ولا سكنى، للنص إلا أن تكون حاملا، للآية، ~~وهل النفقة للحمل أو للحامل لأجله؟ فيه قولان، ولعل الأقرب الثاني، لظاهر ~~الآية. # ويظهر فائدة الخلاف في مواضع: # منها: ما إذا تزوج أمة وشرط مولاها رق الولد وجوزناه، وفي العبد إذا تزوج ~~أمة أو حرة وشرط مولاه الانفراد برقية الولد، فإن جعلناها للحمل فلا نفقة ~~على الزوج، أما في الأول فلأنه ملك لغيره، وأما في الثاني فلأن العبد لا ~~يجب عليه نفقة أقاربه، وإن جعلناها للحامل وجبت، ويكون في الثاني في كسب ~~العبد أو في ذمة مولاه. # ومنها: ما لو لم ينفق عليها حتى مضت مجموع المدة أو بعضها، فمن قال ~~بوجوبها للحمل لم يوجب عليه قضاءها، لأن نفقة الأقارب لا تقضى، ومن قال: # إنها لها أوجب القضاء، ويحتمل العدم على هذا التقدير. # ومنها: ما لو ارتدت بعد الطلاق، فتسقط النفقة على الثاني دون الأول. إلى ~~غير ذلك من الامور المرتبة على القولين. # وفي الحامل المتوفى عنها زوجها قولان: # أحدهما: أنه لا نفقة لها، وهو قول ابن إدريس والفاضلين وأكثر المتأخرين ~~(4). # PageV02P299 # وثانيهما: أنه ينفق عليها من نصيب ولدها، وهو قول الصدوق والشيخ في ~~النهاية وجمع من الأصحاب (١). # ويدل على الأول روايات كثيرة متضمنة لأن الحامل المتوفى عنها زوجها لا ~~نفقة لها ms0689 (٢). # ويدل على الثاني رواية أبي الصباح (٣) ووصفوها بالصحة، وفيه نظر. # وفي صحيحة محمد بن مسلم أن المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله (٤). # وحملها الشيخ على أن المراد منها أنه ينفق عليها من مال الولد (٥). # وعن المفيد في كتاب التمهيد أنه أنكر الإنفاق على الحامل من مال الحمل ~~وقال: إن الولد إنما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض حيا، فأما ما هو جنين ~~لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له ولا مال على الإنفاق، فكيف ينفق عليها ~~من مال من لا مال له لولا السهو في الرواية والإذهال (٦). والمسألة عندي ~~محل إشكال. # وتثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت أو ذمية أو أمة. # فصل في قدر النفقة لما كانت الأوامر بالنفقة مطلقة وجب الرجوع فيها إلى ~~العرف، وفي النصوص إيماء إلى المتعارف أيضا، حيث قال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (٧) وقال ~~تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف﴾ (8) إلى غير ذلك، فيرجع إليه فيما يحتاج إليه. # فالواجب القيام بما يحتاج إليه من طعام وإدام وكسوة وإسكان وإخدام وآلة # PageV02P300 # التنظيف من المشط والصابون والدهن، والمرجع في ذلك كله إلى عادة أمثالها ~~في بلدها. وهذا هو المشهور بين الأصحاب. # وقال الشيخ في الخلاف: نفقة الزوجات مقدرة وهي مد قدره رطلان وربع، ~~مستدلا بإجماع الفرقة وأخبارهم (1). # وفي المبسوط: جعل على الموسر مدين كل يوم، وعلى المتوسط مدا ونصفا، وعلى ~~المعسر مدا (2). # وقال ابن إدريس في السرائر: نفقات الزوجات عندنا غير مقدرة بلا خلاف إلا ~~من شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه، وتعجب من ادعاء الشيخ الإجماع والأخبار ~~(3). ولعل قول ابن إدريس أقوى. # وإذا كانت المرأة من اللواتي يخدمن أنفسهن في العرف لم يجب على الزوج ~~إخدامها إلا أن تحتاج إلى الخدمة لمرض أو زمانة، ولا ينحصر حينئذ في حد، بل ~~بحسب الحاجة. وإذا كانت ممن لا يخدمن أنفسهن وجب الإخدام وإن قدرن على ~~الخدمة، لكون ذلك من المعاشرة بالمعروف المأمور بها. # والظاهر أنه يعتبر ms0690 عادة أمثالها حال كونها في بيت أبيها بحسب وحدة الخادم ~~وتعدده، وقيل: لا يجب أكثر من خادم واحد (4). # ولا يلزمه تمليك الخادم إياها، بل الواجب إخدامها بحرة أو أمة ولو كانت ~~مستأجرة، أو ينصب مملوكة له تخدمها، أو بالإنفاق على التي حملت معها. ولو ~~كانت الزوجة أمة تخدم في العادة ففي وجوب إخدامها وجهان، أقربهما ذلك. # ولو قالت: أنا أخدم ولي نفقة الخادم. لم يجب إجابتها. ولو بادرت بالخدمة ~~من غير إذن لم يكن لها المطالبة بالاجرة. # والواجب من المأدوم يختلف بحسب الفصول، وقد تجب الفواكه في أوقاتها. # PageV02P301 # واعتبر الشيخ في اللحم كل أسبوع مرة ويكون يوم الجمعة (1). وأوجب ابن ~~الجنيد اللحم على المتوسط في كل ثلاثة أيام (2). # وكذا الواجب من الملبوس يختلف بحسب البلدان والفصول، فيجب اعتبار ذلك، ~~ويجب ثياب التجمل زيادة على ثياب البذلة إن كانت أهلا لها. # ولا يشترط في المسكن التمليك، بل يجوز إسكانها المستعار والمستأجر، ولها ~~المطالبة بالتفرد في المسكن إن كان يليق بحالها ذلك. # ويجب مراعاة ما يفرش على الأرض من الحصر والبسط والمخدة واللحاف وغير ~~ذلك. # والمشهور أن استحقاق المؤنة على وجه التمليك لا الإمتاع، لأن الانتفاع به ~~لا يتم إلا مع ذهاب عينه، ولا أعرف فيه خلافا. وكذا حكم كل ما يستهلك من ~~آلة التنظيف والدهن والطين والصابون. # فإذا دفعه إليها ملكت نفقة يومها وتخيرت بين صرفه كلا أو بعضا واستفضال ~~بعضه أو الاستبدال بكله بالإنفاق على نفسها من مالها. # قالوا: الواجب دفع نفقة كل يوم في صبيحته وإنما يستقر ملكها عليه إذا ~~بقيت غير ناشزة إلى آخره، فلو نشزت في أثنائه استحقت بالنسبة. وعند الأصحاب ~~أنه إذا انقضى اليوم أو الأيام ولم يبذل لها النفقة استقرت في ذمته. # والمعتبر في المسكن والخادم الإمتاع بلا خلاف. وفي الكسوة قولان، والأقرب ~~أنها إمتاع، فليس لها بيعها ولا التصرف فيها بغير اللبس، ولا لبسها زيادة ~~على المعتاد، ولا إبدالها بغيرها. ومما يبنى على القولين ما لو دفع إليها ~~كسوة لمدة جرت العادة ببقائها في ms0691 تلك المدة ثم تلفت في يدها من غير تقصير، ~~فعلى القول بالتمليك لم يجب البدل دون الإمتاع. قيل: ولو أتلفتها بنفسها ~~فلا إبدال على القولين، لأنه على الإمتاع يلزمها ضمانها فكأنها لم تتلف، مع ~~احتماله، لأن # PageV02P302 # الواجب عليها القيمة وعليه المثل (1). # ومنه: ما لو انقضت المدة والكسوة باقية، فعليه كسوة اخرى على القول ~~بالتمليك دون الإمتاع، وجوز لها في الإرشاد المطالبة باخرى مع قوله ~~بالإمتاع (2). # ومنه ما لو ماتت في أثناء المدة التي يصلح لها الكسوة، أو مات الزوج، أو ~~طلقها، فعلى القول بالإمتاع يسترد مطلقا، وعلى القول بالتمليك وجهان. # ومنه ما إذا لم يكسها مدة، فعلى التمليك صارت الكسوة دينا عليه، وعلى ~~الإمتاع وجهان. # ومنه: أن له أن يأخذ المدفوع إليها ويتصرف فيه على القول بالإمتاع دون ~~التمليك إلا برضاها. # ومنه: جواز إعطائها الكسوة بالإعارة والإجارة على القول بالإمتاع دون ~~التمليك. # ولو سلم إليها نفقة مدة ثم طلقها قبل انقضائها استعاد نفقة الزمان ~~المتخلف، وعندهم أنه لا يسترد نفقة يوم الطلاق، وفي حكم الطلاق ما لو مات ~~أحدهما، وأولى بالاسترداد لو نشزت. وحكم بعضهم باسترداد نفقة يوم النشوز ~~أيضا بخلاف الموت والطلاق (3). وفي الفرق نظر، وعلى القول بالاسترداد فهل ~~يسترد نفقة جميع اليوم أو المتخلف منه بعد فقد الشرط؟ فيه وجهان. # وإذا دخل بها واستمرت تأكل معه وتشرب لم يكن لها مطالبته بمدة مؤاكلته ~~إذا كانت بالغة رشيدة أو كانت تأكل بإذن الولي. # وإذا ادعت البائن أنها حامل ففي وجوب النفقة عليها بمجرد الدعوى، أو ~~تعليق الحكم على ظهور الحمل، أو شهادة أربع من القوابل أقوال، ولعل الأخير ~~أجود. فلو تبين كونها غير حاملة استعيدت. وعلى تقدير وجوب الإنفاق عليها من # PageV02P303 # غير ثبوت شرعي هل يطالب بكفيل أم لا؟ فيه وجهان. # وفي وجوب الإنفاق على بائن حامل غير المطلقة قولان، ولعل الوجوب أقوى، ~~لحسنة محمد بن قيس (1). # ولو كانت امرأته حاملا وطلقها ووضعت الحمل واختلفا فقال الزوج: لا نفقة ~~لك الآن لأن طلاقك كان قبل الوضع فانقضت عدتك بالوضع ms0692 وقالت: لي عليك النفقة ~~لأن الطلاق كان بعد الوضع. فالذي ذكر جماعة منهم أن لها النفقة، لأصالة ~~بقاء النكاح إلى الوقت الذي تدعيه وكذلك أصالة بقاء العدة والنفقة، وليس له ~~الرجعة، لأنه يلزمه ما أقر به في حقه. # ولو انعكس الفرض فقال الزوج: لي الرجعة، لأني طلقتك بعد الوضع وأنت في ~~العدة. وقالت: بل الطلاق قبل الوضع، انعكس الحكم وكان القول قول الزوج في ~~بقاء العدة وثبوت الرجعة ولا نفقة لها. # قال بعض الأصحاب: «ولو قيل بتخصيص هذا الحكم بما إذا لم يعينا زمانا، أما ~~لو اتفقا على زمان أحدهما واختلفا في تقدم الآخر وتأخره فالقول قول مدعي ~~تأخره مطلقا، لأصالة عدم تقدمه واستقرار حال ما اتفقا عليه كان حسنا». # فلو فرض اتفاقهما على أن الطلاق وقع يوم الجمعة واختلفا في تقدم الطلاق ~~وتأخره فالقول قول مدعي المتأخر في المسألتين، وربما قيل: بأنه مع الاتفاق ~~على وقت أحدهما والاختلاف في الآخر يقدم قول الزوج في الطلاق مطلقا، لأنه ~~من فعله، وقولها في الوضع مطلقا لذلك (2). ولي في هذه الأحكام تأمل. # وإذا كان له على زوجته دين وكانت ممتنعة من أدائه جاز له أن يقاص النفقة ~~الواجبة عليه يوما فيوما إذا كانت موسرة. ولو لم تكن ممتنعة من وفاء الدين ~~لم يكن له المقاصة، لأن تعيين الدين من مالها موكول إليها. ولو كانت معسرة ~~بحيث # PageV02P304 # لا تملك قوتها من غيرها لم يجز له المقاصة، لأن قضاء الدين إنما يجب فيما ~~يفضل عن القوت. والمقاصة تابعة لوجوب الأداء. ولو رضيت بالمقاصة مع إعسارها ~~لم يكن له الامتناع إذا لم يتوجه إليه ضرر بالقبول. # ونفقة نفسه مقدمة على نفقة غيره، وعند الأصحاب أن نفقة الزوجة مقدمة على ~~نفقة سائر الأقارب، استنادا إلى تعليلات يمكن المنازعة فيها، إلا أنه لا ~~أعلم خلافا في ذلك بينهم. # والمراد بنفقة الزوجة المقدمة على نفقة القريب نفقة اليوم الحاضر وسكناها ~~وكسوتها اللائقة بحالها في ذلك الوقت بقدر الحاجة والضرورة، وكذا ما تضطر ~~إليه من الآلات والأمتعة ونفقة الخادم ms0693 الضروري، وأما نفقة المملوك والدابة ~~المضطر إليه فيقدم على نفقة الزوجة أيضا، دون ما لم يضطر إليه. # فصل في نفقة الأقارب تجب النفقة على الأبوين والأولاد اتفاقا، ويدل عليه ~~أخبار متعددة. # والمشهور الأصح وجوب النفقة على آباء الأبوين، ولم يظهر من صرح بخلافه، ~~لكن المحقق تردد فيه ثم رجح الوجوب (1). ولعل وجه التردد الشك في صدق ~~الآباء عليهم حقيقة. ومثله يأتي في أولاد الأولاد. ولعل الترجيح للصدق. # والمشهور أنه لا تجب النفقة على غير العمودين من الأقارب كالإخوة ~~والأعمام والأخوال وغيرهم، للأصل ومفهوم غير واحد من الأخبار، لكن تستحب ~~وتتأكد في الوارث منهم. ونقل في القواعد فيه خلافا وأسنده إلى الشيخ (2). ~~والأول أقوى. # ويشترط في وجوب الإنفاق الفقر. وهل يشترط العجز على الاكتساب؟ # الأظهر ذلك. ويعتبر في الكسب كونه لائقا بحاله عادة. # PageV02P305 # ولو أمكن المرأة التزويج ممن يليق بها تزويجه عادة فالظاهر أنها قادرة ~~على التكسب على ما قطع به بعض الأصحاب (١). # وهل يشترط عدم تمكن القريب من أخذ نفقته من الزكاة ونحوها؟ احتمالان. # ولعل الأقرب العدم تمسكا بالإطلاق. # ولا يشترط نقصان الخلقة، فيجب الإنفاق عليه وإن كان كامل الخلقة، ولا ~~نقصان الحكم، خلافا للشيخ في المبسوط حيث اشترط مع الإعسار نقصان الخلقة أو ~~الحكم أو هما معا (٢). والمراد بناقص الخلقة الأعمى والمقعد وبناقص الحكم ~~الصبي والمجنون. # ولو بلغ الصبي حدا يمكن أن يتعلم حرفة أو يحمل على الاكتساب فللمولى حمله ~~عليه والإنفاق من كسبه (٣). ولو هرب عن الاكتساب في بعض الأيام فعلى الولي ~~الإنفاق عليه بخلاف المكلف. # ويجب الإنفاق على القريب وإن كان فاسقا، لعموم الأدلة. وإن كان كافرا ~~فالمنقول عن الأصحاب التصريح بوجوب الإنفاق عليه، ويدل عليه عموم الأدلة ~~وقوله تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا﴾ (4) لكن الآية لا تعم الأولاد. # وجعل الشيخ فخر الدين المانع من الإرث كالرق والكفر والقتل مانعا وربما ~~نقل عنه أن ذلك إجماعي (5) وليس بجيد. وقيد بعضهم الكافر بكونه معصوم الدم. # فلو كان حربيا لم يجب الإنفاق عليه (6). وهو ms0694 محتمل. # ولو كان القريب رقا لم يجب نفقته، بل يجب نفقته على المولى. ولو فرض ~~تقصير المولى في النفقة ولم يتفق من يجبره على بيعه أو الإنفاق عليه ~~فالأقوى وجوب الإنفاق على قريبه، عملا بعموم الأدلة السالم عن المعارض. # PageV02P306 # ويشترط في المنفق القدرة، فلو حصل له قدر كفايته اقتصر على نفسه. # والمعتبر من كفايته قوت يومه وكسوته اللائقة بحاله في الوقت الذي هو فيه ~~شاتيا أو صائفا والآلات المضطر إليها الطعام والكسوة، والفرش، وكذا الخادم ~~والمركوب إن اضطر إليه في تحصيل القوت وغيره، فإن فضل عن ذلك شيء صرف في ~~نفقة الزوجة كما بينا ثم نفقة القريب، فإن قام بكفاية القريب ومؤنة يومه ~~عمل في اليوم الثاني مثل ذلك. # ولو لم يكن له زوجة وكان يفضل من ماله أو كسبه ما يقوم بكفاية قريبه وكان ~~التزويج يؤدي إلى عدم الإنفاق عليه فقد صرح بعض الأصحاب بجواز التزويج له ~~(1) وهو غير بعيد. # ولا تقدير في نفقة القريب، لأن المعتبر فيها المواساة أو دفع حاجته، بل ~~المعتبر فيها الكفاية وقدر الحاجة بحسب اختلافه في الأحوال والأسنان ~~والأزمان. ويجب الإدام والملبوس والسكنى والمفروش بحسب الشتاء والصيف ~~والنوم واليقظة. ولو احتاج إلى الخادم وجب. # والظاهر أن مؤنة القريب إمتاع لا تمليك، فلو تلفت في يده بغير تفريط وجب ~~إبدالها، وكذا لو أتلفها بنفسه، لكن يجب عليه هنا ضمان ما أتلفه عند ~~اليسار. # والمشهور استحباب إعفاف من يجب النفقة له، وقيل بوجوبه للأب، ويشترط ~~حاجته إلى النكاح والظاهر أنه يقبل قوله بغير يمين ولا تتأدى الوظيفة وجوبا ~~أو استحبابا بالعجوز التي لا يليق بحاله. ونفقة الزوجة تابعة للإعفاف في ~~الوجوب والاستحباب. وكذا القول في نفقة زوجة الأب التي تزوجها بغير توسط ~~الابن، وأوجب الشيخ في المبسوط نفقة زوجته وإن لم يجب إعفافه، لأنه من جملة ~~ضرورياته كنفقة الخادم الضرورية (2). # PageV02P307 # ولو ماتت الزوجة أو الأمة تجدد الحكم استحبابا أو وجوبا، وكذا لو طلقها ~~لنشوز أو نحوه، أو باع الأمة لذلك لا للتشهي. # ولو كان الأب وأولاده ms0695 محتاجين لم يجب عليه إلا إنفاق الأب دون أولاده، ~~بخلاف ما لو كان المحتاج الولد وأولاده. ولا تقضى نفقة الأقارب ولا تستقر ~~في الذمة. # قالوا: لو أمره الحاكم بالاستدانة على قريبه الواجب عليه الإنفاق لغيبة ~~أو امتناع استقرت بذلك في ذمته ووجب عليه قضاؤها. # ولو اجتمع للمحتاج أب وام فالنفقة على الأب. لا أعرف في ذلك خلافا بين ~~الأصحاب وغيرهم، استنادا إلى قوله تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن اجورهن﴾ (1) لعدم القائل ~~بالفصل بين اجرة الرضاع وغيره، ولقضية هند. # وإن فقد الأب أو كان معسرا قام أحد من آبائه مقامه مقدما على الام، ~~الأقرب فالأقرب، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم، وفي إقامة الحجة عليه عسر. # ولا يعم هذا الحكم لآباء الامهات وإن كن لأب. وإن فقد الجميع أو كانوا ~~معسرين وجبت على الام بالشرط. قالوا: فإن فقدت أو كانت معسرة فعلى أبيها ~~وامها بالسوية وإن علوا، ويتقدم الأقرب فالأقرب. # وقد ذكر الشيخ وغيره من الأصحاب أن حكم الآباء والامهات من قبل ام الأب ~~حكم آباء الام من الطرفين، وكذا ام الأب (2) فيشاركون مع التساوي في ~~الدرجة، ويختص الأقرب المحتاج من أي جانب كان بوجوب الإنفاق. # ولو وجد من الفروع واحد وجب نفقة الأصل عليه بشرطه، وإن تعدد في درجة ~~واحدة وجبت عليهم بالسوية. والمشهور أنه لا فرق في ذلك بين الذكر والانثى. ~~وقيل بوجوبها على الذكر والانثى على حسب الميراث (3). وقيل # PageV02P308 # باختصاصها بالذكر (1). والمشهور أنه لا فرق أيضا بين الموسر بالفعل ~~وبالقوة، ويظهر من كلام بعضهم أن فيه خلافا. # قالوا: ولو اجتمع العمودان كالأب والابن والجد وابن الابن اشتركا في وجوب ~~الإنفاق وكان الأقرب بدرجة من أي الجانبين مقدما على الأبعد. # قال بعض الأصحاب: حكم الولد لو كان انثى وحكم الام مع الولد مطلقا لا ~~يخلو عن إشكال من حيث المرتبة، فإن الابن مساو للام في المرتبة كما قلناه ~~في الأب، وكذلك البنت، وكذلك هي مساوية للأب كالابن، فيحتمل اشتراك الجميع ~~في الوجوب عدا الام، ms0696 فإنها مع وجود الأب متأخرة، وتقديم الابن على الام، ~~لأنه في مرتبة الأب المتقدم على الجد المتقدم عليها، بل تقديم الأولاد ~~مطلقا عليها لذلك، فإن البنت في مرتبة الابن المتقدم عليها بمراتب، وتقديم ~~الابن على البنت كما قدم الأب على الام، واشتراك البنت والام خاصة مع تقدم ~~الابن عليهما لاشتراكهما في الانوثية الموجبة لتأخر الرتبة، وتساويهما في ~~المرتبة بالنسبة إلى المنفق عليه. قال: وليس في الباب دليل واضح، وقل من ~~تعرض من أصحابنا للبحث عن ذلك. قال: والوجه استواء الابن والبنت والام مع ~~الولد مطلقا، وبه قطع في التحرير وتردد في القواعد (2). # وإن تعدد المنفق عليهم بشرط إعسارهم ويساره وعدم الأقرب منه وجب عليه ~~إنفاق الجميع إن وسع ماله وكسبه لذلك، وإلا تعين إنفاق الأقرب فالأقرب، ~~سواء كانوا من الاصول أو الفروع أو مختلفين، ولا فرق في كل مرتبة بين الذكر ~~والانثى. # فلو اجتمع أب الأب مع ام الام كانا سواء، وكذا الأولاد المتعددون. ولو ~~اجتمع العمودان اعتبرت المراتب في الطرفين، فمع التساوي في الدرجة اشتركوا، ~~ومع الاختلاف اختص الأقرب، فالأولاد ذكورا وإناثا ومختلفين يشاركون # PageV02P309 # الأبوين، وأولاد الأولاد الأجداد والجدات للأب أو للام أولهما. ولو لم ~~يكف منهم كل واحد لصاحبه ولم ينفعه نفعا يعتد به ففي اقتسامهم له كذلك أو ~~القرعة فيه بينهم وجهان. # ولو اعتد بنفع نصيب بعضهم له لصغر مثلا دون الباقين اقرع فيمن عدا ~~المنتفع، مع تعدده وإلا اختص كل بنصيبه، ويحتمل اختصاص المنتفع بنصيبه ~~بالكل. وفي ترجيح الأحوج لصغر أو مرض بدون القرعة وجهان. # ولو كان الأقرب معسرا فتعلق الوجوب بالأبعد فأنفق ثم أيسر الأقرب لم يرجع ~~الأبعد عليه بما أنفق، وإذا دافع بالنفقة الواجبة أجبره الحاكم، فإن امتنع ~~من الدفع مع أمره تخير الحاكم بين حبسه وتأديبه لينفق بنفسه، وبين أن يدفع ~~من ماله مقدار النفقة إن كان له مال ظاهر. ولو كان له عروض أو عقار جاز ~~للحاكم بيعه حيث توقف الإنفاق من ماله عليه، ولا فرق في ذلك بين نفقة ~~الزوجة والقريب ms0697 وفي حكم الحاضر الممتنع المنفق الغائب. # قالوا: وله أن يأذن للمنفق عليه في الاستدامة والإنفاق ثم يرجع عليه، ولو ~~لم يقدر على الوصول إلى الحاكم مع امتناع المنفق أو غيبته ففي جواز استقلال ~~المنفق عليه بالاستقراض عليه أو البيع من ماله وجهان، ولا يبعد الجواز، لأن ~~ذلك من ضروب المقاصة حيث يقع أخذ القريب في الوقت والزوجة مطلقا. # فصل في نفقة المملوك: # يجب على الإنسان نفقة ما يملكه من الحيوان إنسانا كان أو بهيمة بلا فرق ~~بين الصغير والكبير والصحيح والمريض والناقص كالأعمى والزمن والمرهون ~~والمستأجر وغير ذلك، ولا بين الكسوب وغيره، لكن يتخير المولى في الكسوب بين ~~الإنفاق عليه من ماله وأخذ كسبه، وبين جعل نفقته من الكسب، فإن لم يف ~~بنفقته وجب الباقي على المولى. ولو كان مشتركا بين متعدد وزعت النفقة عليهم ~~بنسبة الحصص. PageV02P310 # ولا تقدير لنفقة المملوك شرعا، بل الواجب قدر الكفاية. وهل المعتبر في ~~الكمية كفاية مثله في الغالب أو كفاية نفسه؟ فيه وجهان، أجودهما الثاني، ~~فيراعى رغبته وزهادته وكثرة أكله وقلته، فلو كان أكله زائدا عن متعارف ~~أمثاله بحيث يؤثر النقصان في قوته تأثيرا بينا وجبت الزيادة. وأما الجنس ~~والكيفية فيعتبر غالب القوت الذي يطعم منه المماليك في البلد لأمثال السيد، ~~وكذا الإدام الغالب والكسوة الغالبة. # ولمراعاة حال السيد في اليسار والإعسار ونحو ذلك مدخل في ذلك. ولو كان ~~السيد يتنعم في الإدام والكسوة استحب أن يدفع إلى المملوك مثله، للرواية. # ولو كان السيد يطعم أو يلبس دون المعتاد الغالب بخلا أو رياضة فالظاهر ~~أنه يجب عليه رعاية الغالب. # ويستحب أن يجلس رقيقه معه على المائدة ويطعمه، خصوصا إذا كان هو الذي ~~يعالج طعامه، فإن لم يفعل فينبغي أن يعطيه منه ولو لقمة. روي أنه (صلى الله ~~عليه وآله) قال: # إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه وقد كفاه حره وعمله ودخانه فليقعده فليأكل ~~معه وإلا فليناوله اكلة من طعام (1). وفي رواية اخرى: فليروغ له اللقمة ~~واللقمتين (2). # والاكلة بالضم اللقمة، وروغها إذا رواها دسما. وربما ذهب ms0698 بعضهم إلى وجوب ~~أحد الأمرين تخييرا مع كون الإجلاس أفضل، والاستحباب فيما عالج الطعام آكد، ~~ورعاية ذلك في حق الحاضرين أولى. # قال بعض الأصحاب: وليكن ما يناوله من اللقمة كبيرة تسد مسدا دون الصغيرة ~~التي تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة (3). # ونفقة الحيوان إمتاع لا تمليك، فيسقط بمضي الزمان وإن فعل حراما، وله ~~إبدال ما أعطاه. وإذا امتنع السيد من الإنفاق مع القدرة أجبره الحاكم على ~~الإنفاق # PageV02P311 # أو البيع، ومع تعذر البيع أجبره على الإنفاق خاصة إن لم يوجد متبرع، ولا ~~ينفق عليه من الزكاة ونحوها. # ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر وام الولد، لكن ام الولد يجبر المولى ~~على الإنفاق عليها خاصة. ولو لم يقدر على الإنفاق عليها ولم يوجد النفقة ~~لها من جهة اخرى فهل يجبر على بيعها؟ قطع الشهيد بذلك وقواه في المسالك ~~(1). ويحتمل العدم، لعموم النهي عن بيع ام الولد. # ويجوز له مخارجة المملوك وهي: ضرب خراج معلوم على الرقيق يؤديه كل يوم أو ~~كل مدة مما يكتسبه. فما فضل يكون له، وقد ورد بجوازه روايات منها: # صحيحة عمر بن يزيد (2). وهي دالة على أن العبد يملك فاضل الضريبة. # وليس للعبد إجبار السيد عليها، وهل للسيد إجبار العبد على ذلك؟ قيل: لا. # وصححه في المسالك، لأنه يملك استخدامه المعتاد لا تحصيل ذلك القدر المعين ~~المطلوب منه بالكسب (3). # واختار في التحرير جواز إجباره عليها إذا لم يتجاوز بذل المجهود (4). فإن ~~فضل من الضريبة قدر كفايته وكله إليه، وإلا كان على المولى إتمام النفقة. ~~وإن ضرب عليه أكثر مما يليق بحاله منعه منه الحاكم. # ولا يجوز للمولى أن يكلف رقيقه إلا ما يطيقه ويعتاد لمثله، ولا يكلفه ~~الأعمال الشاقة إلا في بعض الأوقات المعتادة لها. # قال بعض الأصحاب: وإذا عمل بالنهار أراحه بالليل وبالعكس، ويريحه في أيام ~~الصيف في وقت القيلولة ويتبع في جميع ذلك العادة الغالبة (5). ويجب القيام ~~بما يحتاج إليه البهائم المملوكة من السقي والعلف أو تخليتها لترعى وترد ~~الماء، ودفع الحر والبرد عنها بحسب المتعارف. ms0699 ويطرد ذلك في كل حيوان محترم، ~~فإن # PageV02P312 # امتنع من ذلك أجبره الحاكم على ذلك أو بيعها أو ذبحها إن كانت مما يقصد ~~بالذبح لأجل اللحم أو الجلد، وإن لم ينتفع بها بالذبح اجبر على الإنفاق أو ~~البيع مع إمكانهما أو على الممكن منهما إن أمكن البعض خاصة، فإن لم يفعل ~~ناب الحاكم عنه بما يراه ويقتضيه الحال. # وإن كان لها ولد وفر عليه من لبنها ما يكفيه إلا أن يحصل كفايته بغير ~~اللبن. # ولا يجوز تكليف الدابة فوق طاقتها كتثقيل الحمل وإدامة السير، ولا يجوز ~~الحلب إذا كان يضر بالبهيمة لقلة العلف وإن لم يضر ولدها. ويكره ترك الحلب ~~إذا لم يكن فيه مضرة. ويحتمل الوجوب. # قيل: ويستحب أن لا يستقصى في الحلب، وأن يقص الحالب أظفاره ويبقي للنحل ~~شيء من العسل في الكوارة، ولو احتاجت إليه كوقت الشتاء وجب (1). # قال بعض الأصحاب: ويجوز غصب العلف لإبقاء الدابة إذا لم يوجد غيره ولم ~~يبذله المالك بالعوض، كما يجوز غصبه كذلك لحفظ نفس الإنسان، ويلزمه المثل ~~أو القيمة (2). # ويجب على مالك دود القز القيام بكفايته من الورق وإن عز. قال بعض ~~الأصحاب: لو امتنع المالك عن كفايتها أجبره الحاكم على ذلك، فإن أصر باع من ~~ماله واشترى به قدر الكفاية، ويجوز تجفيف جوزها في الشمس وإن هلكت تحصيلا ~~للغرض المطلوب منها. # قال بعض الأصحاب: ما لا روح فيه كالعقار لا يجب القيام بعمارته ولا زراعة ~~الأرض، لكن يكره تركه إذا أدى إلى الخراب. وفي وجوب سقي الزرع والشجر وحرثه ~~مع الإمكان قولان، أشهرهما العدم (3). # * * * # PageV02P313 # كتاب الطلاق PageV02P315 # كتاب الطلاق والنظر في أطراف: # الأول في المطلق ويشترط فيه امور: # الأول: اتفق الأصحاب على بطلان طلاق غير المميز من الصبيان ومن لم يبلغ ~~العشر، واختلفوا في طلاق الصبي المميز الذي بلغ العشر، فقال الشيخ في ~~النهاية: # إنه يصح طلاقه (1) وتبعه ابن البراج وابن حمزة (2) وقال ابن إدريس: لا ~~يصح طلاق الصبي إلى أن يبلغ (3) وهو اختيار أبي الصلاح وسلار (4) وجمهور ~~المتأخرين. # وعن علي بن ms0700 بابويه أنه قال في رسالته: والغلام إذا طلق للسنة فطلاقه جائز ~~(5). ولعل الأول أقرب، لمرسلة ابن أبي عمير (6) المعتضدة بعموم موثقة ابن ~~بكير (7) ورواية سماعة (8) ويحمل رواية أبي الصباح (9) وأبي بصير (10) على ~~غير # PageV02P316 # المميز ومن لم يبلغ عشرا، جمعا بين الأدلة. # ولا يجوز طلاق الولي عن الصغير. ولا يجوز طلاق المجنون المطبق. وذو ~~الأدوار يصح طلاقه في زمان إفاقته. ولا يصح طلاق الولي عنه. # ولو طلق الولي عن المجنون المطبق لم يصح، إلا أن يبلغ فاسد العقل مع ~~مراعاة الغبطة على القول الأشهر الأقوى، لصحيحة أبي خالد القماط (1) ورواية ~~اخرى له (2) ورواية شهاب بن عبد ربه (3). # وذهب الشيخ في الخلاف إلى المنع محتجا بإجماع الفرقة (4). واختاره ابن ~~إدريس (5) استنادا إلى وجوه ضعيفة. ونقل الشيخ فخر الدين الإجماع على الأول ~~(6). # والتقييد بأن يبلغ فاسد العقل بناء على القول باختصاص ولاية الأب والجد ~~على المجنون بذلك، وعلى القول الآخر يصح الحكم مطلقا. ولو لم يكن له ولي ~~طلق عنه السلطان أو نائبه. # ولا يصح طلاق السكران يعني: من بلغ بتناول المسكر حدا يرتفع قصده. # وقيل في حده: إنه الذي اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم. ولا من ~~زال عقله بإغماء أو شرب مرقد، لعدم القصد. ولا يطلق الولي عنهم، لعدم الإذن ~~الشرعي. # الثاني: يشترط في صحة الطلاق الاختيار، فلا يصح طلاق المكره بلا خلاف، ~~ويدل عليه الأخبار، وكذا الحكم في سائر التصرفات التي اكره عليها، إلا إذا ~~كان الإكراه بحق، فإنه صحيح كإكراه الحربي على الإسلام والمرتد. # ويتحقق الإكراه بتوعده بما يكون ضارا بالمكره بحسب نفسه أو من يجري # PageV02P317 # مجراه مع قدرة المتوعد على ما توعد به وحصول العلم أو الظن بأنه يفعل به ~~لو لم يفعل ما يأمره به، سواء كان المتوعد به قتلا أو قطعا أو جرحا أو ضربا ~~أو شتما أو أخذ مال. # ويختلف ما عدا القتل أو القطع باختلاف طبقات الناس وأحوالهم، فقد يؤثر ~~القليل فيمن لا يؤثر في غيره الكثير، وقد يؤثر أخذ مال قليل من بعضهم ms0701 ولا ~~يؤثر أخذ أضعاف ذلك المال في غيره. ومنهم من جعل أخذ المال من قبيل القتل، ~~فجعل القليل والكثير منهم محققا للإكراه (1). والأول أقوى. والضابط في هذا ~~الباب حصول الضرر عرفا بوقوع المتوعد به. # ولو خير الزوج بين الطلاق وبين دفع مال غير مستحق فهو إكراه، بخلاف ما لو ~~خيره بين الطلاق وبين فعل يستحقه الآمر من مال أو غيره. # والإكراه يمنع وقوع الطلاق إذا لم يظهر ما يدل على الاختيار، فلو أكرهه ~~على طلقة واحدة فطلق ثلاثا قيل: يقع الجميع (2) لإشعار ذلك برغبته واتساع ~~صدره، ويحتمل الحكم على الصيغة الاولى بالإكراه ويقع ما بعدها. ولو أوقع ~~الثلاث بصيغة واحدة فإن كان يعتقد عدم صحة ما زاد على الواحدة بذلك فهو كما ~~لو أوقع واحدة خاصة، وإن كان يعتقد وقوع الثلاث بهذا اللفظ دل على ~~الاختيار. # ولو أكرهه على ثلاث فطلق واحدة قيل: يقع، للمغايرة (3). والأقوى عدم ~~الوقوع، لأنه بعض ما أكرهه عليه، وكذا لو اكره على طلاق زوجتين فطلق واحدة ~~قيل: يقع (4). والأقوى عدم الوقوع. # ولو أكرهه على طلاق زوجة فطلق زوجتين قيل: يقع الطلاق عليهما (5). وقيل: # يقع إن وقع الطلاق بلفظ واحد، بخلاف ما لو كان مرتبا فيقع غير المكره ~~عليه خاصة (6). # PageV02P318 # ولو اكره على طلاق إحدى زوجتيه لا على التعيين فطلق واحدة معينة قيل: # يقع (1). والأقوى عدم الوقوع. # ولو اكره على صيغة معينة فأتى بغيرها فالظاهر الوقوع. ولو قصد المكره ~~إيقاع الطلاق ففي وقوعه وجهان. ولو تلفظ بالطلاق ثم قال: كنت مكرها وأنكرت ~~المرأة، فإن كان هناك قرينة تدل على صدقه بأن كان في يد متغلب أو كان ~~محبوسا قبل قوله بيمينه، وإلا فلا. # ولو طلق في المرض ثم ادعى أنه كان مغشيا عليه أو مختلط العقل قيل: لم ~~يقبل قوله إلا ببينة مطلقا (2). وقيل: إنما ذلك إذا طابق الظاهر، أما لو ~~ظهر من حال المريض اختلاط - كعدم انتظام الكلام واضطراب الأحوال - ثم ادعى ~~فساد العقل فالأظهر قبول قوله كما في دعوى الإكراه (3). # الثالث: القصد، ويشترط انضمامه ms0702 إلى اللفظ الصريح، للنص وهو أخبار متعددة، ~~ويعتبر قصد اللفظ والمعنى، فلا يقع طلاق الساهي والنائم والغالط والهازل ~~والمغضب الذي ارتفع قصده والأعجمي الذي لقن الصيغة ولا يفهم معناها. # ولو نسي أن له زوجة فقال: نسائي طوالق، أو زوجتي طالق، ثم ذكر لم يقع، ~~لعدم القصد. # ولو أوقع وقال: لم أقصد الطلاق، فالذي ذكره جماعة من الأصحاب أنه يقبل ~~منه ظاهرا ويدين بنيته باطنا وإن تأخر تفسيره ما لم تخرج من العدة، لأنه ~~إخبار عن نيته ولا يمكن الاطلاع عليها إلا من قبله. وإطلاق كلامهم يشمل ما ~~إذا تجرد عن قرينة دالة على عدم القصد وعدمه، وما كان في العدة الرجعية أو ~~البائنة، وما لو صادقته المرأة على ذلك وعدمه. # واستشكله بعض الأصحاب على إطلاقه، بناء على أن الظاهر من حال العاقل ~~المختار القصد إلى الفعل، فإخباره بخلافه مناف للظاهر (4) ولو نظر إلى ~~ترجيح # PageV02P319 # الأصل لزم مثله في البيع وغيره من العقود ولم يقولوا به، بل اتفقوا على ~~عدم القبول هناك، واختصاص الطلاق بذلك مشكل، بل الأمر فيه أشد، لقول النبي ~~(صلى الله عليه وآله): ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة ~~(1) ولأن حق الغير متعلق به فلا يقبل في حقه. والاستشكال في موقعه. # وربما خصه بعضهم بوقوعه في العدة الرجعية (2). والحكم فيها صحيح، لكن ~~قبول قوله حينئذ من حيث إنه رجعة، لا من حيث إنه يرجع إليه في القصد. # وقوى بعض الأصحاب عدم القبول إلا مع قيام القرينة على صدقه أو كونها في ~~عدة رجعية. فيجعل ذلك بمنزلة الرجعة، نعم لو صادقته الزوجة على ذلك لم يبعد ~~القبول، لأن الحق منحصر فيهما (3). وهو متجه. # ويجوز الوكالة في الطلاق للغائب بلا خلاف، وللحاضر على الأشهر الأصح، ~~لصحيحة سعيد الأعرج وغيرها (4). وذهب الشيخ وأتباعه إلى المنع (5) استنادا ~~إلى رواية زرارة الدالة على عدم جواز الوكالة في الطلاق (6) حملا لها على ~~الحاضر، جمعا بين الروايات، وهي ضعيفة السند، فلا تعارض الصحيح مع إمكان ~~التأويل فيها. وعلى قول الشيخ يتحقق الغيبة بمفارقة ms0703 مجلس الطلاق وإن كان في ~~البلد. # ولو وكلها في طلاق نفسها ففي صحته قولان. والأدلة من الجانبين محل بحث. # الطرف الثاني في المطلقة ويشترط فيها امور: # الأول: لا خلاف بين الأصحاب في أن المطلقة يشترط فيها الزوجية والدوام، ~~لأن الطلاق حكم شرعي، فيجب الاقتصار على ما يثبت الحكم فيه من قبل # PageV02P320 # الشرع، فلو طلق الموطوءة بالملك أو الأجنبية سواء أطلق أو علق على ~~التزويج لم يكن له حكم، وكذا لو طلق المتمتع بها. # وخالف فيه بعض العامة فجوز وقوع الطلاق على الأجنبية مطلقا، وجوز بعضهم ~~وقوعه عليها بشرط تزويجها، بمعنى احتساب ذلك من الطلقات الثلاثة المحرمة، ~~ويدفعه صحيحة محمد بن قيس (1) وصحيحة الحلبي (2) ورواية حمزة بن حمران (3) ~~ورواية عبد الله بن سليمان (4) ورواية سماعة (5) وغيرها (6). # الثاني: الطهارة من الحيض والنفاس. اتفق العلماء على تحريم طلاق الحائض ~~والنفساء، وإن وقع فباطل، بلا خلاف فيه بين علمائنا، ويدل عليه أخبار كثيرة ~~(7). واستثني من هذا مواضع: # منها: إذا كان الزوج غائبا، وجواز الطلاق حينئذ اتفاقي بين الأصحاب في ~~الجملة، وإنما الخلاف في أن الجواز معلق بالغيبة من غير اعتبار أمر آخر، أم ~~لا؟ # فذهب المفيد وابن أبي عقيل وعلي بن بابويه وأبو الصلاح وغيرهم إلى جواز ~~طلاقها إذا كانت بحيث لا يمكنه استعلام حالها من غير تربص (8). # وادعى ابن أبي عقيل تواتر الأخبار بذلك (9). وقال الصدوق: أقصاه خمسة ~~أشهر أو ستة أشهر، وأوسطه ثلاثة أشهر وأدناه شهر (10). # PageV02P321 # وذهب الشيخ في النهاية وجماعة إلى اعتبار الشهر (1). وذهب ابن الجنيد ~~والعلامة في المختلف إلى اعتبار ثلاثة أشهر (2). # واعتبر في الاستبصار مضي مدة يعلم أو يظن بحسب حالها انتقالها من الطهر ~~الذي واقعها فيه إلى آخر وأنه لا يتقدر بمدة غير ذلك (3). وإليه ذهب المحقق ~~وأكثر المتأخرين (4). # والأقوى عندي القول الأول، لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) (5) وصحيحة إسماعيل الجعفي ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) (6) وحسنة جميل وصحيحته وموثقته (7) وصحيحة حماد ~~بن عثمان المنقولة في الخصال ms0704 (8) وصحيحة محمد بن مسلم (9) وحسنة الحلبي ~~(10). # وما دل على اعتبار شهر كموثقة إسحاق بن عمار (11) واعتبار ثلاثة أشهر ~~كصحيحة جميل بن دراج (12) وموثقة إسحاق بن عمار الموافقة لقول الصدوق (13) ~~محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة. وهذا الجمع أقرب مما قيل هاهنا في ~~وجه الجمع. # PageV02P322 # ولو طلق بعد الغيبة مطلقا على المختار أو بعد المدة المعتبرة على أقوال ~~اخر ثم اتفق كونها حائضا في وقت الطلاق صح، لعموم الروايات (1) وخصوص رواية ~~أبي بصير (2) وكذا لو ظهر بعد ذلك كونها في طهر المواقعة، وربما قيل هنا ~~بعدم الوقوع استنادا إلى تعليل ضعيف. # ولو طلقها قبل مضي المدة المعتبرة على القول باعتبارها ثم ظهر بعد الطلاق ~~وقوعه في طهر لم يقربها فيه ففي صحته على القول باعتبار المدة وجهان. # ولو طلقها بعد الشرط المعتبر لكن اتفق مخبر يجوز الاعتماد عليه شرعا ~~فأخبر قبل الطلاق بأنها حائض بسبب تغير عادتها ففي صحة الطلاق وجهان، وعموم ~~الأخبار يقتضي الصحة. # ولو كان خروج الزوج في طهر آخر غير طهر المواقعة صح طلاقها من غير تربص ~~ولو اتفق في الحيض. ذكره الشيخ وجماعة من الأصحاب (3) وهو متجه على ما ~~يختاره، لعموم أدلة جواز الطلاق حال الغيبة. # واستشكل إطلاق الحكم به بعض من اعتبر المدة نظرا إلى أن ما تضمن بطلان ~~طلاق الحائض متناول لهذه الصورة. واستوجه صحة طلاقه من غير تربص إذا اتفق ~~وقوع الطلاق في الطهر (4). # والحاضر إذا كان بحيث لا يمكنه الوصول إلى زوجته حتى يعلم حيضها كالمحبوس ~~فالمعتبر في صحة طلاقها مضي شهر، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (5) ~~وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية وجماعة (6) وأنكره ابن إدريس # PageV02P323 # مدعيا نفي الخلاف فيما يدعيه (1). والوجه الأول، لصحة الرواية واشتهار ~~العمل بها بين الأصحاب. # ومن المواضع المستثناة من الحكم ببطلان الطلاق في حال الحيض غير المدخول ~~بها والحامل على القول بأنها تحيض، لصحيحة إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: خمس يطلقن على كل حال: البين حملها، والتي لم يدخل ~~بها زوجها، والغائب عنها ms0705 زوجها، والتي لم تحض، والتي قد جلست عن المحيض ~~(2). وفي معناه حسنة الحلبي (3) وصحيحة جميل وموثقته وحسنته (4) وصحيحة ~~حماد بن عثمان المذكورة في الخصال (5). # الثالث: أن يكون الطلاق في طهر لم يجامعها فيه، للإجماع والأخبار ~~المستفيضة، ويسقط اعتباره في الصغيرة واليائسة والحامل، لصحيحة إسماعيل ~~الجعفي وغيرها. # وذكر الشيخ في النهاية أن المراد بالصغيرة من يقصر سنها عن تسع سنين، ومن ~~كان له تسع سنين فصاعدا ولم تكن حاضت بعد واريد طلاقها فليصبر عليها ثلاثة ~~أشهر ثم يطلقها بعد ذلك (6). وفي هذا التخصيص نظر. # والمذكور في الروايات: «التي لم تحض» ولا يبعد أن يكون المراد من لم تحض ~~مثلها عادة وإن زاد سنها عن التسع، وأما المسترابة وهي في اصطلاحهم من كانت ~~في سن من تحيض ولا تحيض سواء كان لعارض من مرض أو رضاع أو خلقة فيشترط في ~~صحة طلاقها مضي ثلاثة أشهر من حين المواقعة، فلو طلقها قبله لم يصح، ~~والظاهر أنه موضع وفاق. ويدل عليه مرسلة داود بن أبي يزيد العطار (7). # PageV02P324 # ولا يلحق بالمسترابة من يعتاد الحيض في كل مدة يزيد عن ثلاثة أشهر، بل هي ~~من أقسام ذوات الحيض، فيجب استبراؤها بحيضة وإن توقفت على أكثر من ذلك كما ~~صرح به بعض الأصحاب (1). # الرابع: تعيين المطلقة إما لفظا كقوله: فلانة باسمها المميز لها عن ~~غيرها، أو بالإشارة إليها الرافعة للاشتراك، أو يذكر الزوجة حيث لا يكون له ~~غيرها، أو نية عند جماعة من الأصحاب (2). وذهب جماعة اخرى منهم إلى عدم ~~الاشتراط (3). # والمسألة عندي محل إشكال. # وحيث ينوي واحدة بعينها يؤمر بالتعيين على الفور ولو أخر أثم، ويحتمل ~~الفرق بين البائن والرجعي. # ولو أرسل اللفظ ولم ينو واحدة وقلنا بصحته فهل يستخرج المطلقة بالقرعة أو ~~يرجع إلى تعيينه؟ فيه قولان، وعلى الثاني ففي وقوعه من وقت التلفظ بالطلاق ~~أو من حين التعيين وجهان، اختار أولهما الشيخ في المبسوط (4) وثانيهما ~~العلامة في القواعد والتحرير (5). ويعبر عن هذا الخلاف بأن التعيين بيان ~~موقع أو إيقاع، أو بأن إرسال اللفظ المبهم ms0706 إيقاع طلاق، أو التزام طلاق في ~~الذمة. ويشكل على القول الثاني الحكم بتحريمها عليه قبل التعيين مع الاتفاق ~~عليه. ويتفرع على القولين العدة فعلى الأول يعتبر العدة من حين اللفظ، وعلى ~~الثاني من حين التعيين. وفي المسألة أبحاث طويلة متفرعة على القول بعدم ~~اشتراط التعيين. # الطرف الثالث في الصيغة والصيغة المتلقاة عن الشارع لإزالة قيد النكاح ~~«طالق» كما في حسنة محمد # PageV02P325 # ابن مسلم ونقلها البزنطي في جامعه عن محمد بن سماعة عن محمد بن مسلم ~~بتفاوت ما في المتن (1) وكما في حسنة الحلبي (2). فلو قال: «أنت الطلاق، أو ~~طلاق، أو من المطلقات» لم يكن شيئا ولو نوى به الطلاق، للحصر المفهوم من ~~الروايتين. # وكذا «أنت مطلقة» لذلك. وقال الشيخ: الأقوى أنه يقع إذا نوى الطلاق (3). # ولو قال: «طلقت فلانة» قال الشيخ: لا يقع (4). واستشكله المحقق (5). # ولو قال: «نعم» في جواب «هل طلقت فلانة؟» ففيه قولان، أحدهما: وقوع ~~الطلاق به. وهو اختيار جماعة منهم الشيخ في النهاية (6) استنادا إلى رواية ~~السكوني (7) والرواية ضعيفة، والحصر المفهوم من الروايتين ينفيه. # والمشهور بين المتأخرين ومنهم ابن إدريس أنه لا يقع بغير العربية مع ~~القدرة عليها (8) لأن العربي هو الوارد في القرآن المتكرر في لسان الشرع ~~دون غيره، فيقتصر عليها قصرا لإزالة الحكم المستصحب على مورد اليقين. # وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في النهاية إلى الاجتزاء بما دل على ~~قوله: «أنت طالق» من اللغات وإن قدر على العربية، لأن المقصود بالذات هو ~~المعاني والألفاظ مقصودة بالعرض للدلالة عليها (9). ويؤيده رواية حفص عن ~~أبيه عن علي (عليه السلام) (10). ولعل هذا القول أجود. # ولا إشكال في الاجتزاء بالترجمة مع العجز عن العربية. # ولا يقع بالإشارة مع القدرة على النطق. ولو عجز عن النطق كفت الإشارة كما # PageV02P326 # يقع بها غير الطلاق، ويعتبر في صحته أن تكون مفهمة لمن يخالطه ويفهم ~~طريقه إن لم تكن مفهمة على العموم، ويعتبر فهم الشاهدين لها، لقيامها مقام ~~النطق. # ولو عرف الأخرس الكتابة احتمل قيامها مقام الإشارة، فلا يعتبر ضميمة ~~الإشارة إليها، ms0707 ويحتمل تقديم الكتابة كما ذهب إليه ابن إدريس (1) ويدل عليه ~~صحيحة ابن أبي نصر (2). # واعتبر جماعة من الأصحاب منهم الصدوقان (3) فيه إلقاء القناع على المرأة ~~يرى أنها قد حرمت عليه، لرواية السكوني (4) ورواية أبي بصير (5) وهو محتمل. # ومنهم من خير بين الإشارة وبين إلقاء القناع (6). ومنهم من جمع بينهما ~~(7). # وفي المسالك: الحق الاكتفاء بالإشارة المفهمة، وإلقاء القناع مع إفهامه ~~ذلك من جملتها، وضعف سند الرواية يمنع من جعلها أصلا، نعم مع إفادة إلقاء ~~القناع إرادة الطلاق يدخل في أفراد الإشارة ويكون الرواية شاهدا. # واتفق الأصحاب على عدم وقوع الطلاق بالكتابة للحاضر القادر على التلفظ ~~واختلفوا في وقوعه من الغائب، فذهب الأكثر منهم الشيخ في المبسوط والخلاف، ~~إلى العدم مدعيا في الخلاف الإجماع استصحابا لحكم الزوجية إلى أن يثبت ~~المزيل. ولحسنة زرارة (8). # وذهب الشيخ في النهاية وأتباعه إلى وقوعه من الغائب (9) لصحيحة أبي حمزة # PageV02P327 # الثمالي (1). (2) وهو أقرب، ترجيحا للخبر الصحيح، وحملا للخبر الآخر بحال ~~الحضور أو عدم النية جمعا. # وعلى القول بوقوعه بها يعتبر القصد بها إلى الطلاق وإشهاد شاهدين. وهل ~~يشترط رؤيتهما حال الكتابة أم يكفي رؤيتهما لها بعد ذلك، فيقع حين يريانها؟ ~~فيه وجهان، والأول أحوط. # ولا فرق في الغائب بين البعيد بمسافة القصر وعدمه، ويحتمل شموله للغائب ~~عن المجلس، لعموم النص، والوجه اعتبار الغيبة عرفا. ولابد من أن يكون ~~المكتوب كلاما معتبرا في الطلاق. # ولا يقع الطلاق بغير الصريح، فلو قال: خلية، أو برية، أو حبلك على غاربك، ~~أو الحقي بأهلك، أو بائن، أو حرام، أو بتة، أو بتلة لم يقع، سواء نوى ~~الطلاق أم لا. # وصحيحة الحلبي (3) وحسنة محمد بن مسلم (4) تضمنتا نفي أكثر هذه ~~المذكورات. # ولو قال: «اعتدي» فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يقع بها الطلاق. وقال ابن ~~الجنيد: إنه يقع (5). وهو أقوى، لحسنة محمد بن مسلم وحسنة الحلبي (6). # وروى الشيخ في التهذيب عن علي بن الطاطري قال: الذي اجمع عليه في الطلاق ~~أن يقول: أنت طالق أو اعتدي، وذكر أنه قال لمحمد بن أبي حمزة: ms0708 كيف يشهد على ~~قوله: اعتدي؟ قال: يقول: اشهدوا، اعتدي. والشيخ أول الأخبار بتأويل بعيد ~~جمعا بينها وبين ما نقل عن الحسن بن سماعة أنه قال: ليس الطلاق إلا كما روى ~~ابن بكير بن أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع: أنت طالق، وكل ما سوى ~~ذلك ملغى (7). # PageV02P328 # والوجه أن هذا لا يصلح لمعارضة تلك الأخبار المعتبرة. وقد يقال يمكن أن ~~يقال: إن الحكم بوقوع الطلاق بقوله: «اعتدي» مع النية - وهو كناية قطعا - ~~يدل على وقوعه بغيره من الكنايات التي أوضح معنى من قوله: «اعتدي» مثل ~~قوله: # أنت مطلقة، أو طلقتك، أو سرحتك، أو فارقتك إلى غير ذلك بل قيل: إن الفراق ~~والسراح وما اشتق منهما ومن الطلاق صريح لا كناية، لورودها في القرآن مرادا ~~بها الطلاق فما دل على وقوع الطلاق بقوله: «اعتدي» يدل على وقوعه بهذه ~~الألفاظ من باب مفهوم الموافقة، ويبقى الكنايات التي هي مساوية لقوله: ~~«اعتدي» أو أخفى مردودة، لعدم الدليل، ومنها ما حكم في الرواية برده، ~~وحينئذ يكون قد أعملنا جميع الأخبار المعتبرة مؤيدا بعموم الآيات والأخبار ~~الدالة على الطلاق من غير تقييد بصيغة، وأجاب عن مفهوم الحصر في الخبر بأن ~~ما ذكرنا داخل في الحكم التزاما، وبالحمل على التأكيد (1) وفيه إشكال. ~~والوجه الوقوف على المنصوص. # والمعروف من مذهب الأصحاب أنه يشترط تجريد الطلاق عن الشرط، وهو ما يحتمل ~~وقوعه وعدمه كدخول الدار، وعن الصفة وهو: ما لابد من وقوعه عادة كطلوع ~~الشمس. وادعى ابن إدريس عليه الإجماع (2). # وفي الشرائع أسنده إلى قول مشهور لم نقف فيه على مخالف (3) ويمكن ~~الاحتجاج عليه بصحيحة الحلبي (4) وصحيحة عبد الله بن سنان (5) وموثقة أبي ~~اسامة الشحام (6). ويمكن الاحتجاج عليه أيضا بالحصر المفهوم من حسنة محمد ~~بن مسلم (7) ومن حسنة الحلبي (8) في الجملة. ولعدم الاشتراط بعض المؤيدات. # PageV02P329 # ولو فسر الطلقة باثنتين أو ثلاثا كما لو قال: أنت طالق ثلاثا (1)، فلا ~~يقع مجموعه اتفاقا. # واختلف الأصحاب في أنه هل يقع باطلا من رأس أو يقع منه واحدة ويلغو ~~الزائد؟ ms0709 فذهب الأكثر إلى الثاني، استنادا إلى الروايات المتعددة المتضمنة ~~لأن الطلاق ثلاثا في مجلس واحد (2) وبأن المقتضي موجود والمانع مفقود. ~~وفيه: أن المتبادر من الروايات كون الطلاق بألفاظ متعددة ونمنع وجود ~~المقتضي. # وذهب المرتضى في أحد قوليه وابن أبي عقيل وسلار وابن حمزة إلى الأول (3) ~~ومستنده صحيحة أبي بصير (4) ورواية علي بن إسماعيل (5) وأن المنفردة غير ~~مرادة والمراد غير واقع. # ويمكن الاستدلال عليه أيضا بما رواه حفص بن البختري بإسناد معتبر عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: إياكم والمطلقات ثلاثا، فإنهن ذوات أزواج (6). # وفي رواية عمر بن حنظلة: إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد، فإنهن ذوات ~~أزواج (7) وقريب منه مروي عن أمير المؤمنين (8). # وفي قرب الإسناد عن صفوان الجمال في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) إن رجلا قال له: إني طلقت امرأتي ثلاثا في مجلس؟ قال: ليس بشيء (9) ~~الحديث. # PageV02P330 # ويؤيده رواية هارون بن خارجة المذكورة في خرائج الجرائح (1). ويؤيده ~~مفهوم حسنة محمد بن مسلم (2). والمسألة لا تخلو عن إشكال وإن كان الترجيح ~~للقول الأول. # ولو كان المطلق يعتقد الثلاث لزمته، وفي معنى الطلاق ثلاثا كل طلاق محكوم ~~بصحته عند العامة إذا كان باطلا عندنا، كالطلاق الواقع في الحيض، وبغير ~~الإشهاد، ومعلقا على الشرط، وبالكتابة مع النية، وغير ذلك. # وفي المسالك: ظاهر الأصحاب الاتفاق على الحكم (3) وقد ورد بهذا الحكم ~~روايات كثيرة كرواية إبراهيم بن محمد الهمداني (4) وموثقة عبد الأعلى (5) ~~وموثقة محمد بن مسلم (6) ورواية علي بن أبي حمزة (7) وموثقة جميل بن دراج ~~(8) وغيرها. # وقيل: إنها مؤيدة بعمل الناس على ذلك من زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى ~~زماننا هذا من غير نكير (9). # ويمكن الاستدلال عليه بما رواه الصدوق عن العلاء بن رزين في الصحيح أنه ~~سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن جمهور الناس فقال: هم اليوم أهل هدنة ترد ~~ضالتهم، وتؤدى أمانتهم، وتحقن دماؤهم، ويجوز مناكحتهم وموارثتهم في هذه ~~الحالة (10). # ولو قال: أنت طالق للسنة، صح إذا كانت طاهرة. ولو قال: للبدعة، أو محرم، ~~أو فاسد، أو نحو ذلك قيل: ms0710 يصح الطلاق ويلغو الزائد (11). وقيل: يبطل (12). ~~ولعله الأقرب. # PageV02P331 # ولو قال: «أنت طالق في هذه الساعة إن كان الطلاق يقع بك» قال الشيخ: لا ~~يصح، لتعليقه على الشرط (1). وقيل: يصح إذا علم وقوعه، لأن المعلق على ~~الشرط لا يبطل من حيث اشتماله على الشرط، بل من حيث عدم التنجيز (2). # الطرف الرابع في الإشهاد ويشترط في صحة الطلاق حضور شاهدين يسمعان ~~الصيغة، فلو تجرد عن الشهادة كان باطلا وإن تحقق باقي شرائط الصحة، والأصل ~~فيه الآية والأخبار (3) مع اتفاق الأصحاب عليه. ويكفي سماعهما، ولا يعتبر ~~استدعاؤهما إلى السماع، لحسنة صفوان بن يحيى (4) وحسنة أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر (5) ورواية علي بن أحمد بن أشيم (6) وعموم الأدلة. # وذكر بعض الأصحاب أنه لابد من حضور شاهدين يسمعان الطلاق بحيث يتحقق معه ~~الشهادة بوقوعه، وإنما يحصل ذلك مع العلم بالمطلقة على وجه يشهد العدلان ~~بوقوع طلاقها، ولا يكفي مجرد سماع العدلين من غير علم بالمطلق والمطلقة، ~~فإن ذلك لا يسمى إشهادا. قال: وممن صرح باعتبار علم الشهود بالمطلق الشيخ ~~في النهاية، ونقل كلامه واستدل برواية محمد بن أحمد بن مطهر (7). # ويدل على خلاف ما ذكره صحيحة أبي بصير - يعني المرادي - عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) (8). # PageV02P332 # ولابد من اجتماع الشاهدين حال التلفظ بالطلاق، لحسنة أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر (1). # والمعتبر شهادة رجلين خارجين عن المطلق، ولو كان المطلق وكيل الزوج ففي ~~الاكتفاء بشهادته قولان. # ويعتبر في الشاهدين العدالة. وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى ~~الاكتفاء بظاهر الإسلام (2) إما بناء على أن الأصل في المسلم العدالة، وإما ~~لقول أبي الحسن (عليه السلام) في حسنة البزنطي: من ولد على الفطرة اجيزت ~~شهادته بعد أن تعرف منه خيرا (3). ويوافقه قول الرضا (عليه السلام) في ~~صحيحة عبد الله بن المغيرة: كل من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت ~~شهادته (4). # وفي المسالك رجح هذا القول، نظرا إلى الحسنة المذكورة بأن «الخير» نكرة ~~تفيد الإطلاق فيتحقق بالصلاة والصيام وإن خالف في الاعتقاد الصحيح. قال: # وفي تصدير الخبر ms0711 باشتراط العدالة ثم الاكتفاء بما ذكر تنبيه على أن ~~العدالة هي الإسلام (5). # وتنظر فيه بعض الأصحاب، نظرا إلى أن المتبادر من قولنا: عرف من هذا الرجل ~~خير، أنه عرف منه الخير خاصة. وكذا من قولنا: عرف منه الصلاح. كونه معروفا ~~بهذا الوصف ممتازا به، فيكون في الروايتين دلالة على تحقق العدالة المعتبرة ~~في الشهادة، بأن يظهر من حال الشخص الخير والصلاح دون الفسق الذي من أعظمه ~~الخروج عن الإيمان (6). وللتأمل في هذا المقام مجال. # وكيف ما كان فلا ريب في أنه إذا عرف من الشخص خير أو صلاح ولم يظهر # PageV02P333 # منه فسق صدق عليه مدلول الروايتين من غير حاجة إلى التفتيش، ولا معارض ~~للروايتين مع وضوح سندهما، فتعين المصير إلى مدلولهما. # وعلى المشهور من اعتبار العدالة فالمعتبر ثبوتها بحسب الظاهر لا بحسب ~~الواقع، فلا يقدح فسقهما في الواقع مع ظهور العدالة عند الزوج ومن يرتب على ~~الطلاق حكما. ولا يشترط حكم الحاكم بها. # وهل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصح لأحدهما أن ~~يتزوج بها أم لا؟ فيه وجهان، أقربهما الثاني. # ولو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة ~~إليه حتى يسقط عنه حقوق الزوجية ويستبيح له اختها والخامسة وجهان، أقربهما ~~عندي العدم. وفي المسالك: أن الصحة لا يخلو من قوة (1). # ولا يقع بشاهد واحد ولا بشهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال، ~~للحسنة المذكورة. # ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد كان الأول لغوا والثاني صحيحا إن استجمع شرائط ~~صحة الطلاق. وصحيحة أحمد بن أبي نصر مطلق في أنها تعتد من يوم الإشهاد (2). ~~ولعلها محمولة على المقيد، رعاية للأدلة. # الطرف الخامس في أقسام الطلاق وفيه فصلان: # الأول: # من الطلاق طلاق السنة وطلاق البدعة. والأول الطلاق الواقع على الوجه ~~الشرعي، وجعلوا طلاق البدعة ثلاثا: طلاق الحائض بعد الدخول مع حضور # PageV02P334 # الزوج معها أو غيبته دون المدة المشترطة على القول باعتبارها مع كونها ~~حائلا، وكذا النفساء. والطلاق في طهر قاربها فيه. وطلاق الثلاث المرسلة. ~~والكل ms0712 محرم باطل عند أصحابنا لا يقع بها طلاق إلا الأخير، فإنه يقع به واحد ~~على قول. # وعد منه الطلاق الثلاث مرتبا من غير رجعة بينها. وقال بعض الأصحاب: # ينبغي أن يكون ذلك من أقسام الطلاق الباطل دون البدعي، إذ لا دليل على ~~التحريم فيه. (1) ولم يذكروا من طلاق البدعة الطلاق من غير إشهاد والطلاق ~~بالكناية، فلعل طلاق البدعة عندهم أخص من الباطل. وطلاق السنة ينقسم إلى ~~بائن ورجعي، والبائن ما لا يصح للزوج معه الرجعة، وهو ستة: طلاق التي لم ~~يدخل بها، واليائسة، ومن لم تبلغ المحيض، والمختلعة، والمباراة ما لم ترجعا ~~في البذل، والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان. وفي الصغيرة واليائسة خلاف سيجيء. # والطلاق الرجعي هو الذي للمطلق مراجعتها، سواء راجع أم لا، وهو ينقسم إلى ~~طلاق عدة وطلاق سنة بالمعنى الأخص وغيرهما. # والطلاق للعدة على ما فسره بعض الأصحاب هو: أن يطلق على الشرائط، ثم ~~يراجعها قبل خروجها من عدتها ويواقعها، ثم يطلقها في غير طهر المواقعة، ثم ~~يراجعها ويواقعها، ثم يطلقها في طهر آخر، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا ~~غيره (2). ويدل على هذه الكيفية صحيحة زرارة (3) [وفي رواية أبي بصير في ~~الحسن بحسب الظاهر وقع قريبا من هذا التعبير، لكن وقع التعبير بطلاق الرجعة ~~(4)] (5). # PageV02P335 # ويستفاد من كلام بعضهم أن المعتبر في طلاق العدة الطلاق ثانيا بعد الرجوع ~~والمواقعة (1). وبعضهم لم يعتبر الطلاق ثانيا (2). قيل: وربما لاح من كلام ~~الشيخ في النهاية وجماعة أن الطلاق الواقع بعد المراجعة والمواقعة يوصف ~~بكونه عديا وإن لم يقع بعده رجوع ووقاع، لكن الطلاق الثالث لا يوصف بكونه ~~عديا إلا إذا وقع بعد الرجوع والوقاع. وفي بعض الروايات دلالة عليه (3). # والطلاق للسنة على ما فسره بعضهم أن يطلق على الشرائط ثم يتركها حتى تخرج ~~من العدة ويعقد عليها ثانيا عقدا جديدا بمهر جديد، ثم يطأها، ثم يطلقها في ~~طهر آخر ويتركها حتى تخرج من العدة، ثم يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد، ثم ~~يطأها ثم يطلقها في طهر آخر، فتحرم عليه حتى تنكح ms0713 زوجا غيره. # فالمعتبر فيه الخروج من العدة والتزويج بعده، ولم يعتبر فيه بعضهم سوى ~~عدم الرجوع في العدة. ويدل عليه صحيحة زرارة (4) وصحيحة محمد بن مسلم (5) ~~ورواية أبي بصير في الحسن على الظاهر (6) ورواية الحسن بن زياد في الصحيح ~~إليه (7). # وذكر في المسالك أن النسبة بين الطلاق السني بالمعنى الأخص وكل واحد من ~~البائن والرجعي عموم وخصوص من وجه. قال: وما ذكرناه هو مدلول فتاوى الأصحاب ~~أجمع. ولكن الظاهر من الأخبار اختصاصه بالطلاق الرجعي (8) ويدل على ما ذكره ~~صحيحة زرارة (9) لكن ما أسنده إلى فتاوي الأصحاب أجمع محل تأمل. # PageV02P336 # وقد ذكر بعض المتأخرين عنه أن مقتضى النص وكلام الأصحاب أن طلاق السنة من ~~أقسام الطلاق الرجعي. قال: وبذلك صرح ابن إدريس في سرائره والعلامة في جملة ~~من كتبه (1). # الفصل الثاني وفيه مسائل: # الاولى: المطلقة تسعا للعدة تحرم عليه مؤبدا، ونقل جمع من الأصحاب ~~الإجماع عليه (2). ويدل عليه قول الصادق (عليه السلام) في رواية زرارة ~~وداود بن سرحان: # والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات لا تحل ~~له أبدا (3). وروى الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) وإبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما ~~السلام) قال: إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها زوجها فتزوجها الأول ثم ~~طلقها فتزوجت رجلا ثم طلقها فتزوجت الأول ثم طلقها هكذا ثلاثا لم تحل له ~~أبدا (4). وإطلاق الروايتين يقتضي حصول التحريم بالطلاق التسع التي ليست ~~للعدة، ولا أعلم بمضمونها قائلا. # الثانية: كل امرأة استكملت الطلاق ثلاثا فإنها تحرم على المطلق حتى تنكح ~~زوجا غيره سواء كانت مدخولا بها أم لا، راجعها أم لا، للآية والأخبار، ولا ~~يهدم استيفاء العدة كل مرة وعدم رجوع الزوج في العدة تحريم الثالثة حتى ~~تنكح زوجا غيره. وكذا لو استوفت العدة في أحد الطلقات. # وهذا الطلاق يشارك طلاق العدة في تحريمها بعد الثالثة إلى أن تنكح زوجا ~~غيره على المعروف من مذهب الأصحاب. ونقل ms0714 عن عبد الله بن بكير أنه خالف في ~~هذا الحكم وقال: إن هذا الطلاق لا يحتاج إلى المحلل بعد الثلاث، بل استيفاء # PageV02P337 # العدة يهدم التحريم (1). وهو ظاهر كلام الصدوق في الفقيه (2). والصحيح ~~الأول، لصحيحة الفضلاء (3) وصحيحة عبد الله بن سنان (4) ورواية أبي بصير ~~(5) وبإزائها روايات لا تصلح لمعارضة ما ذكرنا، لما طعن فيها. # والمعروف أن هذا الطلاق - يعني ما استوفت فيه العدة - لا يحرم مؤبدا ~~مطلقا، بخلاف طلاق العدة حيث يثبت التحريم به مؤبدا في التاسعة. وذكر في ~~المسالك أنه اتفاقي (6). وقد سمعت مخالفة ظاهر بعض الروايات لهذا الحكم. # الثالثة: أجمع علماؤنا على جواز طلاق الحامل مرة واحدة، ويدل عليه ~~الأخبار، واختلفوا في جواز طلاقها ثانيا، فنقل عن الصدوقين أنهما منعا منه ~~إلا بعد مضي ثلاثة أشهر، سواء في ذلك طلاق العدة وغيره (7). وذهب ابن ~~الجنيد إلى المنع من طلاق العدة إلا بعد شهر ولم يتعرض لغيره (8). وذهب ~~جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى جواز طلاقها متعددا بعد الرجوع والمواقعة ~~(9). وذهب أكثر المتأخرين إلى جواز طلاقها مطلقا كغيرها. # والأخبار في هذا الباب مختلفة، وفي أكثرها أن طلاق الحامل واحدة كصحيحة ~~الحلبي (10) وصحيحة إسماعيل الجعفي (11) وحسنة الحلبي (12) وموثقة أبي # PageV02P338 # بصير (1) وسماعة (2) ورواية الكناني (3) لكن نقل المحقق الإجماع على جواز ~~طلاقها ثانيا للعدة في الجملة (4). # وفي غير واحد من الأخبار دلالة على جواز طلاق الحامل أكثر من مرة ولا ~~تخصيص فيها بالعدة (5). ورد تلك الأخبار جميعا مشكل - وإن لم يكن شيء منها ~~صحيحا - مع اعتضادها بما دل القرآن عليه من جواز طلاقها مطلقا، فلعل الأقرب ~~القول الأخير، ويحمل أخبار المنع على الكراهة جمعا بين الأدلة. # الرابعة: إذا طلق الحائل ثم راجعها فإن واقعها ثم طلقها في طهر آخر من ~~غير مواقعة فيه صح بلا خلاف، وإن لم يواقعها ثم طلقها في طهر آخر ففي صحته ~~خلاف بين الأصحاب، ومذهب الأكثر الصحة. ونقل عن ابن أبي عقيل المنع من ~~الصحة (6). # والأقرب الأول، للعمومات وصحيحة عبد الحميد بن عواض ومحمد بن مسلم (7) ~~وصحيحة أحمد ms0715 بن محمد بن أبي نصر (8) وحسنة أبي علي بن راشد (9). # وما احتج به لابن أبي عقيل كرواية أبي بصير (10) فمع ضعفها مؤول، وكذا ~~صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (11) وصحيحة زرارة (12) وموثقة إسحاق بن # PageV02P339 # عمار (1) وغيرها، جمعا بين الأدلة. # وإن لم يواقعها بعد المراجعة ثم طلقها ثانيا في ذلك الطهر الذي طلقها فيه ~~أولا فذهب الأكثر إلى صحته، للعمومات وموثقة إسحاق بن عمار، خلافا لابن أبي ~~عقيل، ويوافق قوله صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج التي أشرنا إلى أنها محمولة ~~على الكراهة. # الخامسة: إذا طلق الغائب وأراد العقد على رابعة صبر تسعة أشهر، لاحتمال ~~كونها حاملا، لحسنة حماد بن عثمان (2). وقيل: سنة، وهو قول العلامة في ~~القواعد (3) وهو ضعيف. # وهل يتعدى الحكم إلى تزويج اخت المطلقة؟ فيه قولان، ولعل الأقرب العدم، ~~كما هو مختار ابن إدريس (4) فيقتصر على مدلول الحسنة المذكورة الواردة في ~~العقد على الرابعة، ويعمل في الباقي على عموم صحيحة محمد بن مسلم (5) ~~الدالة على اعتبار ثلاثة أشهر، ولعل ذلك مبني على الغالب من انقضاء العدة ~~بثلاثة أشهر، ولا يعمل على الظن في العقد على الرابعة، بل لابد من العلم ~~بانتفاء الحمل. # وموضع الاشتباه ما إذا كان الطلاق رجعيا، فلو كان بائنا جاز تزويجها ~~مطلقا. # السادسة: يكره للمريض أن يطلق مطلقا، لورود النهي عن ذلك في عدة روايات ~~(6) مضافا إلى أصل الجواز، وصحيحة الحلبي الدالة على جواز الطلاق، وأنه إن ~~مات ورثته وإن ماتت لم يرثها (7). وربما ظهر من عبارة المفيد في المقنعة ~~التحريم (8) وهو ضعيف. # PageV02P340 # ولو طلق صح، للصحيحة المذكورة، ويرث زوجته في العدة الرجعية عند الأصحاب، ~~ونقل غير واحد منهم الإجماع عليه، لكن إطلاق الصحيحة المذكورة ينافيه، ولا ~~يرثها في العدة البائنة على المشهور بين الأصحاب، وبه قطع الشيخ في الخلاف ~~محتجا بإجماع الفرقة وأخبارهم (1) وخالف في النهاية (2) وتبعه ابن البراج ~~(3) والأول أقرب، للصحيحة المذكورة وانتفاء الزوجية، وترث هي إلى سنة ولو ~~كان الطلاق بائنا إلا أن تتزوج أو يبرأ من مرضه. # ومستند هذه الأحكام ما رواه الصدوق ms0716 في الصحيح والكليني في الحسن عن الفضل ~~بن عبد الملك عن أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) وما رواه ~~الشيخ في الصحيح عن أبي العباس (5) وما رواه في الموثق عن أبي العباس (6) ~~وما رواه الكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير عن أبان عنه (عليه السلام) (7) ~~مضافا إلى ما رواه في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عمن حدثه عنه (عليه ~~السلام) (8). # ولو برئ من مرضه لم ترثه، لتقييد الإرث بالموت في المرض في غير واحد من ~~الأخبار (9) واستثناء الصحة في بعضها (10) واستثني من ذلك العدة الرجعية. ~~ولم أطلع على نص يدل عليه. # واختلف الأصحاب في أن ثبوت الإرث للمطلقة في المرض هل هو مرتب على مجرد ~~الطلاق فيه، أو معلل بتهمته في إرادة حرمانها من الإرث؟ فالأكثر على الأول، ~~لإطلاق النصوص المعتبرة واستضعافا لما دل على الثاني. وذهب الشيخ # PageV02P341 # في الاستبصار إلى الثاني (١) لمقطوعة سماعة (٢) ورواية محمد بن القاسم ~~الهاشمي (٣). # ويتفرع على القولين ما لو سألته الطلاق لانتفاء التهمة بسؤالها، وما لو ~~خالعها إن قلنا: إن الخلع طلاق. ولا يتعدى الحكم إلى غير الطلاق من أسباب ~~البينونة كاللعان المسبب من القذف في حال المرض. وأولى بعدم الإرث لو كان ~~الفسخ لعيب في المرض، وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين، وتردد فيه ~~العلامة في القواعد (٤). # وهل يلحق بالمرض ما أشبهه من الأحوال المخوفة؟ الأصح العدم، لما ذكرنا. # وألحق ابن الجنيد الأسير غير الآمن على نفسه غالبا والمأخوذ للقود أو لحد ~~يخاف مثله عليه بالمرض (٥). # ولو ادعت المطلقة أن الميت طلقها في المرض وأنكر الوارث وزعم أن الطلاق ~~في الصحة فالقول قوله مع يمينه، لأنه منكر. # الطرف السادس في المحلل والمشهور بين الأصحاب أنه يعتبر فيه البلوغ، نظرا ~~إلى قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا ~~غيره﴾ (6) فإن المتبادر الذي ينصرف إليه الإطلاق البالغ، ولرواية علي ~~ابن الفضل الواسطي (7). # وقوى الشيخ في المبسوط والخلاف أن المراهق للبلوغ حيث يمكن بلوغه بغير ~~السن وهو ابن عشر ms0717 سنين فصاعدا يحصل بوطئه التحليل، نظرا إلى إطلاق الآية ~~(8). # PageV02P342 # ولا فرق في المحلل بين الحر والعبد. ولو خيف عدم طلاق المحلل فالحيلة أن ~~تزوج بعبد ثم ينقل إلى ملكها لينفسخ النكاح ويحصل به التحليل. # ويشترط في التحليل وطؤها قبلا، لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه ~~قوله (عليه السلام): «حتى تذوق عسيلته» (١) وهو مروي من الجانبين على ما ~~قاله بعض الأصحاب (٢) بناء على أن المتبادر منه الوطء قبلا. # والمعتبر منه ما يوجب الغسل، وحده غيبوبة الحشفة. وهل يعتبر انتشار العضو ~~فيه أم لا حتى لو أدخله بالاستعانة كفى؟ فيه وجهان. # ويشترط أن يكون الوطء بالعقد لا بالملك والتحليل لقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ (٣) وأن ~~يكون بالعقد الدائم لقوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾ (4) ~~ولحسنة محمد بن مسلم (5) وموثقة هشام بن سالم (6) وغيرهما. # وهل يهدم ما دون الثلاث بمعنى أن الزوج إذا طلق الزوجة طلقة أو طلقتين ~~مثلا ثم خرجت من عدته وتزوجت بغيره تزويجا يفيد التحليل على تقدير الحاجة ~~إليه ثم طلقها أو مات عنها فتزوجها الأول تثبت معه على ثلاث طلقات كأنه لم ~~يطلقها ولم يحسب الطلقة أو الطلقات أم لا يهدم، بمعنى أنها تبقى معه على ~~الطلقة السابقة أو الطلقتين السابقتين، فإذا أكمل الثلاث بإضافة السابقة ~~حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره؟ المشهور بين الأصحاب الأول. ونقل عن بعض ~~فقهائنا قول بعدم الهدم (7) ولم يذكروا القائل به على التعيين. # ويدل على الأول موثقة رفاعة (8) ورواية اخرى لرفاعة (9) ورواية عبد الله ~~بن # PageV02P343 # عقيل بن أبي طالب (1) ويدل على الثاني أخبار متعددة متضمنة لعدم الهدم ~~بذلك كصحيحة الحلبي (2) وصحيحة منصور (3) وصحيحة علي بن مهزيار (4) وصحيحة ~~محمد الحلبي (5) ويؤيده إطلاق الآية واولت تلك الروايات بوجوه بعيدة. ~~والمسألة محل تردد، لرجحان الروايتين الدالتين على الأول بحسب الشهرة، ~~والروايات الدالة على الثاني بحسب الصحة والكثرة. ويظهر من المحقق التردد ~~في الحكم (6) كالعلامة في التحرير (7). # والأمة إذا طلقت مرتين ms0718 حرمت حتى تنكح زوجا غيره وإن كانت تحت حر، لصحيحة ~~محمد بن مسلم (8) وصحيحة الحلبي (9) وصحيحة أبي بصير (10) وصحيحة عيص بن ~~القاسم (11) وحسنة زرارة (12) وحسنة الحلبي (13) وغيرها. ولا يحل للأول ~~بوطء المولى، استصحابا للحرمة إلى أن يحصل المحلل، ولحسنة عبد الملك بن ~~أعين (14) ورواية الفضيل (15). ولا تحل لو ملكها المطلق، لرواية بريد في # PageV02P344 # الصحيح (1) وحسنة الحلبي (2) وغيرهما. # ولو طلقها مرة ثم اعتقت ثم تزوجها أو راجعها بقيت معه على واحدة على ~~المشهور، فتحرم عليه بعد طلقة اخرى، لصحيحة محمد بن مسلم (3) وصحيحة الحلبي ~~(4) وحسنة هشام بن سالم (5). وخالف فيه ابن الجنيد فحكم بأنها لا تحرم عليه ~~إلا بالثالثة (6). # والمشهور أن الخصي يحلل، وفي رواية محمد بن مصادف (7) عن الرضا (عليه ~~السلام): أنه لا يحلل (8). # ولو ادعت أنها تزوجت وفارقها وانقضت العدة وكان ذلك محتملا فالمشهور بين ~~الأصحاب أنه يقبل ذلك، ويظهر من المحقق تردد في ذلك (9). وعلل حكم القبول ~~بعلل لا تخلو عن إشكال. # وفي صحيحة: «إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها» (10) ومفهوم الرواية عدم ~~القبول مع عدم كونها ثقة. قال بعض الأصحاب: ويمكن حمل الرواية على ~~الاستحباب وقبول قولها مطلقا، لإطلاق روايتي ميسر (11) وأبان بن تغلب (12) ~~وللتأمل في عموم الروايتين بحيث يشمل محل البحث مجال. # PageV02P345 # وفي المسالك: وكما يقبل قولها في حق المطلق يقبل في حق غيره، وكذا الحكم ~~في كل امرأة كانت مزوجة واخبرت بموته أو فراقه وانقضاء العدة في وقت محتمل، ~~ولا فرق بين أن يعين الزوج وعدمه، ولا بين مكان استعلامه وعدمه (1). # وفي عموم الحكم إشكال. # ولو وطئها محرما كما لو وطئ في حال الإحرام والصوم الواجب فالأقرب حصول ~~التحليل، لإطلاق الأدلة، والنهي لا يدل على الفساد في غير العبادة. # الطرف السابع في الرجعة وتحصل باللفظ كقوله: «رجعتك وراجعتك وارتجعتك» ~~وفي معناها: # «رددتك وأمسكتك» وفي الروضة: لا يفتقر إلى نية الرجعة، لصراحة الألفاظ ~~(2). # وقيل: يفتقر إليها في الأخيرين (3). والصحيح أنه لابد من القصد إلى مدلول ~~اللفظ الصريح وقصد المعنى المدلول في غيره. والفرق أن الأول ms0719 يثبت من غير ~~حاجة إلى إخباره، والثاني يحتاج إلى الإخبار أو قرينة دالة على المراد. # وتحصل الرجعة بالفعل كالوطء والقبلة واللمس بشهوة على ما قطع به الأصحاب، ~~لا أعرف فيه خلافا بينهم، ويدل على حكم الوطء رواية محمد ابن القاسم (4). # وإنما يحصل الرجوع مع القصد، فلا يقع سهوا أو بقصد عدم الرجعة أو لا مع ~~قصدها، ويأثم في الأخيرين وعليه التعزير لا الحد وإن كان عالما بالتحريم، ~~لعدم خروجها عن حكم الزوجية رأسا. # PageV02P346 # ولو أنكر الطلاق كان رجعة، لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه ~~صحيحة أبي ولاد الحناط (1). # ويستحب الإشهاد في الرجعة ولم يجب، للروايات (2). # والمشهور أن رجعة الأخرس بالإشارة المفهمة الدالة عليها. وعن علي بن ~~بابويه أن رجعته كشف القناع عنها يرى أنها قد حلت له (3). ولم أجد نصا يدل ~~عليه. # ولو ادعت انقضاء العدة بالحيض في زمان يمكن فيه كان قولها مقبولا فيها ~~وجاز لها التزويج والعقد عليها إن لم يكن لها منازع من غير يمين. وإن أنكر ~~الزوج ذلك توجه عليها اليمين، والحكم بذلك مقطوع به في كلام الأصحاب ~~مستدلين عليه بالآية. ويدل عليه قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسنة زرارة: ~~«الحيض والعدة إلى النساء إذا ادعت صدقت» (4) وإطلاق النص وكلام الأكثر ~~يقتضي عدم الفرق بين دعوى المعتاد وغيره. # واستقرب في اللمعة عدم قبول دعوى غير المعتاد إلا بشهادة أربع من النساء ~~المطلقات على باطن أمرها، وأسنده إلى ظاهر الروايات (5) ولم أقف إلا على ما ~~رواه ابن بابويه مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في امرأة ~~ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض: أنه يسأل نسوة من بطانتها هل كان ~~حيضها فيما مضى على ما ادعت، فإن شهدن صدقت وإلا فهي كاذبة (6). والاحتياط ~~في العمل بمضمون الرواية. # ولو ادعت المرأة انقضاء العدة بالأشهر فالمشهور أنه لا يقبل قولها، لأن ~~مرجعه إلى الاختلاف في وقت الطلاق ويقدم قوله فيه، ولأنه يدعي تأخر الطلاق # PageV02P347 # والأصل معه، وفيه إشكال. وعند عدم المعارض لا يبعد ms0720 قبول قول المرأة عملا ~~بإطلاق حسنة زرارة السابقة. # وإن كانت من ذوات الحمل فادعت الوضع فالمشهور أنه تصدق بيمينها مع ~~الإمكان، للآية والرواية (1). فإن ادعت ولادة ولد تام فأقل مدة الإمكان ستة ~~أشهر ولحظتان من يوم النكاح، لحظة للوطء، ولحظة للولادة. وإن ادعت سقطا ~~مصورا أو مضغة أو علقة اعتبر إمكانه عادة. وربما قيل: إنه مائة وعشرون يوما ~~ولحظتان في الأول، وثمانون يوما ولحظتان في الثاني، وأربعون يوما ولحظتان ~~في الثالث (2) لرواية منقولة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه يجمع أحدكم ~~في بطن امه أربعون يوما نطفة، وأربعون يوما علقة، وأربعون يوما مضغة، ثم ~~ينفخ فيه الروح. # ولو انعكس الفرض فادعت بقاء العدة لتطالب بالنفقة وادعى الانقضاء ~~فالمشهور أنه يقدم قولها في الجميع، لأصالة عدم تقدم الطلاق وبقاء الزوجية. ~~ولو ادعت الحمل والوضع وأنكرهما الزوج فالقول قوله. # الطرف الثامن في العدد وعرفت العدة في المسالك بأنها اسم لمدة معدودة ~~تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبد أو التفجع على الزوج (3). ~~وفي هذا الباب مسائل: # الاولى: لا عدة على الزوجة إذا لم يدخل بها الزوج في غير الوفاة، للآية ~~والأخبار، والدخول عندهم أعم من وطء القبل والدبر. وذكر جمع من الأصحاب أنه ~~لا فرق بين وطء الصغير والكبير وإن قصر سنه عن زمان إمكان التولد منه عادة، ~~لإطلاق النص. والمشهور عدم وجوب العدة بالخلوة خلافا لابن الجنيد (4). # PageV02P348 # ويدل على قوله حسنة الحلبي (1). # الثانية: مستقيمة الحيض إذا كانت حرة مدخولا بها تعتد بثلاثة أقراء، ~~للآية والإجماع. # واختلف العلماء في أن المراد بالأقراء في الآية هل هو الأطهار أو الحيض؟ # والمعروف من مذهب الأصحاب الأول، للروايات الكثيرة الدالة عليه كصحيحة ~~زرارة (2) وحسنة محمد بن مسلم (3) وحسنة زرارة (4) وحسنة اخرى له (5) ~~وغيرها وبإزائها روايات دالة على أن القرء هو الحيض كصحيحة الحلبي (6) ~~وصحيحة محمد بن مسلم (7) وصحيحة ابن مسكان عن الحسن بن زياد (8) وصحيحة أبي ~~بصير (9) وغيرها. # وروى عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن علي بن جعفر بإسناد لا يبعد ms0721 أن ~~يكون صحيحا عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المطلقة كم ~~عدتها؟ # فقال: ثلاث حيض، تعتد أول تطليقة (10). ورواه علي بن جعفر في كتابه (11). # ونقل الشيخ صحيحة الحلبي وصحيحة أبي بصير وحملهما على التقية (12) ويشعر ~~به صحيحة زرارة، ولا يقدح فيه اختلاف العامة. وذكر أيضا أن قوله: ثلاث # PageV02P349 # حيض يحتمل أن يكون إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة إلى أن قال: وليس في ~~الخبر أنها تستوفي الحيضة الثالثة. # ويدل على أن بالدخول في الحيضة الثالثة تخرج من العدة حسنة زرارة عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) (1) وموثقة إسماعيل الجعفي عنه (عليه السلام) (2) ~~ورواية اخرى لزرارة عنه (3) وصحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) (4) ~~ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) ~~ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (6) ورواية العياشي في ~~تفسيره (7) وحسنة زرارة عنه (عليه السلام) (8) وموثقة زرارة عنه (عليه ~~السلام) (9) وحسنة اخرى له عن أبي عبد الله (عليه السلام) (10) وموثقة اخرى ~~له عن أبي جعفر (عليه السلام) (11) وموثقة اخرى له عنه (عليه السلام) (12) ~~وموثقة اخرى لإسماعيل الجعفي عنه (عليه السلام) (13) ورواية زرارة المذكورة ~~في مجمع البيان (14). # ولا يخفى أن التأويل الثاني الذي ذكره الشيخ لا يجري في صحيحة محمد بن ~~مسلم ورواية الحسن بن زياد وما في معناهما، فالوجه فيهما الحمل على التقية # PageV02P350 # كما قاله الشيخ (رحمه الله). والمفيد (رحمه الله) جمع بين الروايات بأنه ~~إذا طلقها في آخر طهرها اعتدت بالحيض، وإن طلقت في أوله اعتدت بالأقراء ~~(1). وقال الشيخ: هذا وجه قريب (2). ولا أعلم شاهدا على هذا التفصيل. # والمراد بمستقيمة الحيض على ما قيل: من كان الحيض يأتيها على مقتضى عادة ~~النساء في كل شهر مرة، وفي معناها من كانت تحيض فيما دون الثلاثة أشهر، ~~فإنها تعتد بالأقراء. وقيل: المراد معتادته وقتا وعددا أو وقتا فقط (3). ~~قيل: هو غير واضح، لأن من اعتادت الحيض فيما زاد على الثلاثة أشهر لا تعتد ~~بالأقراء وإن كان لها عادة وقتا وعددا ms0722 (4). # وتحتسب بالطهر الذي طلقها فيه ولو حاضت بعده بلحظة وتبين برؤية الدم ~~الثالث. لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب. ويدل عليه الأخبار المذكورة المشار ~~إليها. # ولو وقع الطلاق في آخر الطهر ثم حاضت مع انتهاء اللفظ صح الطلاق ولم ~~يحتسب ذلك الطهر من العدة، وإطلاق النص يقتضي انقضاء العدة برؤية الدم ~~الثالث مطلقا. وقيده في الشرائع بما إذا كانت عادتها مستقرة بالزمان. قال: ~~وإن اختلف صبر إلى انقضاء أقل الحيض أخذا بالاحتياط (5). والظاهر أن الحكم ~~يبنى على أن المبتدئة والمضطربة هل تحيضان برؤية الدم أو تصبران إلى انقضاء ~~ثلاثة أيام؟ # وأقل ما ينقضي به عدتها ستة وعشرون يوما ولحظتان، بل قد يتفق أقل منه ~~نادرا، كما إذا طلقها بعد الوضع وقبل رؤية الدم بلحظة، فيمكن حينئذ أن ~~ينقضي عدتها بثلاثة وعشرين يوما وثلاث لحظات. # واختلفوا في أن الساعة الأخيرة هل هي من العدة أو كاشفة عن تمامها قبلها؟ # PageV02P351 # فقال الشيخ: إنها من العدة (1). والأكثر على خلافه. وهو أقرب. والعدة ~~بالأقراء ثابتة للمطلقة، والحق بها المفسوخ نكاحها بسبب من قبلها أو من ~~قبله والموطوءة بشبهة. # الثالثة: في المسترابة، وهي: من لا تحيض وهي في سن من تحيض، وعدتها إذا ~~كانت حرة في الطلاق والفسخ وما يشبه ذلك من الفراق ثلاثة أشهر بلا خلاف في ~~ذلك بين الأصحاب. # ولا فرق بين أن يكون انقطاع حيضها خلقيا أو لعارض من رضاع أو مرض، والأصل ~~في هذا الحكم الآية والروايات. # وهذه تراعي الشهور والحيض فتعتد بأسبقهما على ما قطع به الأصحاب، والأصل ~~فيه ما رواه الصدوق في الصحيح والكليني في الحسن والشيخ في الصحيح عن زرارة ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) ويعضده رواية محمد بن حكيم (3). # والمستفاد من رواية زرارة: إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض قبل الثلاث حيض ~~تعتد بها، ومتى مرت بها ثلاث حيض لم يتخلل بينها ثلاثة أشهر بيض اعتدت بها ~~(4). فلو فرض أن حيضها إنما يكون فيما زاد على ثلاثة أشهر ولو ساعة وطلقت ~~في أول الطهر فمضت الثلاثة من ms0723 غير أن ترى الدم فيها اعتدت بالأشهر، ولو فرض ~~كونها معتادة للحيض في آخر كل ثلاثة أشهر بحيث لم تسلم لها ثلاثة أشهر بيض ~~لم تعتد بالأشهر. # قال في المسالك: ويشكل على هذا ما لو كانت عادتها أن تحيض في كل أربعة ~~أشهر مثلا مرة، فإنه على تقدير كون طلاقها في أول الطهر أو ما قاربه بحيث ~~تبقى لها منه ثلاثة أشهر بعد الطلاق تنقضي عدتها بالأشهر كما تقرر، لكن لو ~~فرض # PageV02P352 # طلاقها في وقت لا يبقى من الطهر ثلاثة أشهر تامة كان اللازم من ذلك ~~اعتدادها بالأقراء، وربما صارت عدتها سنة وأكثر على تقدير وقوع الطلاق في ~~وقت لا يتم بعده ثلاثة أشهر بيض والاجتزاء بالثلاثة على تقدير سلامتها، ~~فيختلف العدة باختلاف وقت الطلاق الواقع بمجرد الاختيار مع كون المرأة من ~~ذوات العادة المستقرة في الحيض، ويقوى الإشكال لو كانت لا ترى الدم إلا في ~~كل سنة أو أزيد مرة، فإن عدتها بالأشهر على المعروف في النص والفتوى. وعلى ~~هذا فيلزم مما ذكروه هنا من القاعدة أنه لو طلقها في وقت لا تسلم لها بعد ~~الطلاق ثلاثة أشهر طهرا أن تعتد بالأقراء وإن طال زمانها، وهذا بعيد مناف ~~لما قالوه من أن أطول عدة تفرض عدة المسترابة وهي سنة أو تزيد ثلاثة أشهر ~~كما سيأتي. ولو قيل بالاكتفاء بثلاثة أشهر إما مطلقا أو بيضا هنا كما لو ~~خلت من الحيض ابتداءا كان حسنا. (1) انتهى كلامه. # والمستفاد من صحيحة زرارة الاكتفاء بثلاثة أشهر بيض وإن تخلل بين ~~الحيضتين، فالقول به متجه ولابد من حمل صحيحة محمد بن مسلم المتضمنة لأن ~~«كل من كانت تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة تعتد بالأشهر» (2) على أن المراد ~~بمن تحيض في كل ثلاثة أشهر من كانت تحيض بعد كل ثلاثة أشهر، وكذا صحيحة أبي ~~مريم (3) وصحيحة أبي بصير (4). # وإذا ابتدأت العدة بالأشهر فرأت في الشهر الثالث حيضا بطلت العدة ~~بالأشهر، فتحسب الماضي قرءا وتتم الأقراء إن أمكن، فإن كملت لها ثلاثة ~~أقراء ولو في ms0724 أزيد من ثلاثة أشهر اعتدت بها. وإن ارتفع الدم عنها في الحيضة ~~الثانية أو الثالثة فقد استرابت بالحمل، وللأصحاب فيه قولان: # PageV02P353 # أحدهما وهو الأشهر: أنها تصبر مدة تعلم براءة رحمها من الحمل وهو تسعة ~~أشهر من حين الطلاق، ثم إن ظهر فيها حمل اعتدت بوضعه، وإن لم يظهر حمل علم ~~براءة الرحم ظاهرا واعتدت بثلاثة أشهر بعدها. ومستندهم فيه رواية سورة ابن ~~كليب (1) والرواية ضعيفة مخالفة لغير واحد من الاصول المشهورة، فإن اعتبار ~~تسعة أشهر من حين الطلاق لا يوافق شيئا من الأقوال في أقصى الحمل، وكذا ~~اعتدادها بثلاثة أشهر بعد العلم ببراءتها من الحمل، لأنه مع طرو الحيض قبل ~~تمام الثلاث إن اعتبرت العدة بالأقراء وإن طالت لم يتم الاكتفاء بالثلاثة، ~~وإن اعتبر خلو ثلاثة أشهر بيض بعد النقاء فالمعتبر بعد العلم بخلوها من ~~الحمل حصول الثلاثة كذلك ولو قبل العلم، لأن عدة الطلاق لا يعتبر القصد ~~إليها، وليس في الرواية دلالة على تربص التسعة لأجل الحمل. # القول الثاني: أنها تصبر سنة، ثم إن ظهر حمل اعتدت بوضعه، وإلا اعتدت ~~بعدها بثلاثة أشهر، ومستنده رواية عمار الساباطي (2). والرواية غير نقي ~~السند غير منطبقة على ما قالوا. وقد قيل في الجمع بين الروايتين ما لا يسلم ~~من التكلف. # وقال بعض الأصحاب: المستفاد من الأخبار الصحيحة الاكتفاء بمضي ثلاثة أشهر ~~خلية من الحيض، فلو قيل بالاكتفاء بها مطلقا كان متجها (3). وهو حسن. # واختلف الأصحاب في وجوب العدة على اليائسة والصغيرة التي لم تبلغ، فذهب ~~الأكثر إلى العدم. ويدل عليه صحيحة ومرسلتا جميل (4) وروايتا محمد بن مسلم ~~(5) وموثقة عبد الرحمن بن الحجاج (6) ورواية اخرى له (7) وصحيحة حماد بن # PageV02P354 # عثمان (1) وغيرها. # وذهب المرتضى إلى وجوب العدة (2). وتبعه ابن زهرة (3) استنادا إلى الآية، ~~والآية غير واضحة الدلالة على مطلوبه، والأخبار المستفيضة دالة على القول ~~الأول فالمصير إليه أقرب. # قال بعض العلماء: اعلم أن جمعا من الأصحاب صرحوا بأن المراد بالصغيرة من ~~نقص سنها عن التسع، ومورد الروايات المعتبرة: التي لا تحيض مثلها. وهي ~~متناولة ms0725 لمن زاد سنها عن التسع إذا لم تحض مثلها. وقد وقع التصريح في صحيحة ~~جميل بعدم وجوب العدة على من لم تحمل مثلها وإن كان قد دخل بها الزوج، مع ~~أن الدخول بمن دون التسع محرم، وحمله على الدخول المحرم خلاف الظاهر، ولو ~~قيل بسقوط العدة عن الصبية التي لم تحمل مثلها وإن كانت قد تجاوزت التسع لم ~~يكن بعيدا من الصواب (4). انتهى. # قلت: روى الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الموثق أو الحسن، قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاث يتزوجن على كل حال: التي قد ~~يئست من المحيض ومثلها لا تحيض. قلت: ومتى تكون كذلك؟ قال: إذا بلغت ستين ~~سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض. والتي لم تحض ومثلها لا تحيض. قلت: # ومتى تكون كذلك؟ قال: ما لم تبلغ تسع سنين، فإنها لا تحيض ومثلها لا ~~تحيض. # والتي لم يدخل بها (5). وهذه الرواية توافق قول الجماعة ولا يخالفه باقي ~~الأخبار صريحا. # واختلف الأصحاب في حد اليأس وقد ذكرناه في بحث الحيض. # ولو رأت الحيض مرة ثم بلغت اليأس أكملت العدة بشهرين على ما قطع به # PageV02P355 # الأصحاب، استنادا إلى رواية هارون بن حمزة (1). # ولو فرض بلوغها حد اليأس بعد أن حاضت مرتين احتمل إكمال العدة بشهر وسقوط ~~العدة. ولو استمر الدم مشتبها ففي كلام الأصحاب اضطراب واختلاف في حكمه. ~~والمستفاد من روايات متعددة أنها تعمل بالأشهر، كصحيحة الحلبي وحسنته (2) ~~وصحيحة محمد بن مسلم (3) ورواية أبي بصير (4) ورواية زرارة (5). # ولو طلقت في أول الهلال اعتدت بثلاثة أشهر هلالية. # ولو طلقت في أثناء الشهر اعتدت بهلالين وأكمل من الثالث ثلاثين على ~~الأقرب. وقيل: أخذت من الثالث بقدر الفائت من الشهر الأول (6). وقيل: ينكسر ~~الجميع فيسقط اعتبار الأهلة فيها (7). # ولو ارتابت بالحمل بأن وجدت علامة تفيد الظن به بعد انقضاء العدة لم تبطل ~~وصح لها التزويج. ولو كان ذلك قبل انقضاء العدة قال الشيخ: لا يجوز لها أن ~~تنكح بعد انقضاء العدة إلى أن يتبين الحال، لأن ms0726 النكاح مبني على الاحتياط ~~(8). ورجح الفاضلان الجواز (9) لوجود المقتضي وهو خروج العدة وانتفاء ~~المانع، إذ الريبة لا توجب بذاتها الحكم بالحمل، والأصل عدمه. ولعله ~~الأقرب. # وعلى كل حال لو ظهر حمل بعد النكاح الثاني حكم ببطلانه لتحقق وقوعه في ~~العدة، لأنها في الحامل وضع الحمل. # الرابعة: في عدة الحامل، وهي تعتد في الطلاق بوضعه ولو بعد الطلاق بلحظة ~~على المعروف من مذهب الأصحاب، سواء كان تاما أو غير تام ولو كان علقة بعد # PageV02P356 # أن تحقق أنه مبدأ نشو آدمي، للآية والأخبار، كصحيحة زرارة (1) وصحيحة أبي ~~بصير (2) وصحيحة عبد الله بن سنان (3) وصحيحة الحلبي (4) وصحيحة عبد الرحمن ~~(5) وغيرها. # وقال ابن بابويه في الفقيه: الحبلى المطلقة تعتد بأقرب الأجلين، إن مضت ~~لها ثلاثة أشهر قبل أن تضع فقد انقضت عدتها منه، ولكن لا تتزوج حتى تضع، ~~وإذا وضعت ما في بطنها قبل انقضاء ثلاثة أشهر فقد انقضى أجلها (6). وربما ~~كان مستنده رواية أبي الصباح الكناني الدالة على أن عدة الحامل أقرب ~~الأجلين (7). لكن سنده غير نقي لا يصلح لمعارضة الآية والأخبار المستفيضة. # ولو طلقها فادعت الحمل يتربص بها تسعة أشهر على قول، وسنة على قول آخر. ~~يدل على الأول رواية محمد بن حكيم (8) وهي ضعيفة السند، وعلى الثاني صحيحة ~~عبد الرحمن بن الحجاج (9) والأحوط التعويل عليها، والجمع بين الأخبار بحمل ~~الثانية على الاحتياط والأولوية ممكن. # ولو كان حملها اثنين قيل: بانت بوضع الأول ولا تنكح إلا بوضع الأخير، ~~استنادا إلى رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (10) وقيل: لا تبين إلا بوضع ~~الجميع (11) استنادا إلى ظاهر الآية. ولعله الأقرب. # PageV02P357 # ولو طلقها رجعيا ثم مات استأنفت عدة الوفاة، لحسنة جميل بن دراج عن بعض ~~أصحابنا (1) ورواية هشام بن سالم (2) مؤيدة بكون الرجعية في حكم الزوجة. # ولو كانت بائنا اقتصرت على إتمام عدة الطلاق عند الأصحاب، للأصل، لكن روى ~~الكليني عن علي بن إبراهيم عن بعض أصحابنا في المطلقة البائنة إذا توفي ~~عنها وهي في عدتها؟ قال: تعتد بأبعد الأجلين (3). لكن الرواية ضعيفة لا ms0727 ~~تصلح لتأسيس حكم مخالف لعمل الأصحاب. # ولا إشكال في الحكم المذكور في الرجعي إذا زادت عدة الوفاة عن عدة الطلاق ~~كما هو الغالب، أما لو انعكس كعدة المسترابة ففي الاجتزاء بها بعدة الوفاة، ~~أو اعتبار أبعد الأجلين من أربعة أشهر وعشرة ومن مدة يعلم انتفاء الحمل، أو ~~وجوب إكمال عدة المطلقة بثلاثة أشهر بعد التسعة أو السنة، أو وجوب أربعة ~~أشهر وعشرا بعدها أوجه. ولعل الأول أقرب، قصرا لما خالف الأصل على مورد ~~اليقين. # الخامسة: في عدة الوفاة. تعتد الحرة المنكوحة بالعقد الصحيح أربعة أشهر ~~وعشرا إذا كانت حائلا، صغيرة كانت أو كبيرة، بالغا كان زوجها أو لم يكن، ~~دخل بها أو لم يدخل، للآية (4) والأخبار (5) والإجماع. # ولا فرق بين الدائمة والمتمتع بها، لصحيحة زرارة (6) ورواية عبد الرحمن ~~بن الحجاج (7) وصحيحة زرارة دالة على شمول الحكم للموطوءة بالملك أيضا. # وإن كان الزوج غائبا فمبدأ العدة بلوغ الخبر، لصحيحة محمد بن مسلم (8) # PageV02P358 # وصحيحة زرارة (1) وبريد بن معاوية (2) وصحيحة اخرى لمحمد بن مسلم (3) ~~وغيرها. # وروى منصور بن حازم في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ~~في المرأة يموت زوجها أو يطلقها وهو غائب، قال: إن كان مسيرة أيام فمن يوم ~~يموت زوجها تعتد، وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر (4). # والعشر المعتبر في العدة هي عشر ليال مع أيامها وإن كانت الأيام غير ~~داخلة في العشر المجردة عن «التاء» على المشهور في اللغة. # ويعتبر مدة العدة بالهلال ما أمكن. فإن مات الزوج في خلال شهر هلالي وكان ~~الباقي أكثر من عشرة أيام أكمله ثلاثين يوما ويضيف إليه ثلاثة أشهر بالأهلة ~~وعشرة أيام، فإذا انتهت إلى الوقت الذي مات فيه الزوج يوم مات فقد انتهت ~~العدة. وإن كان الباقي عشرة أيام أو أقل منها ضم إليها أربعة أشهر هلالية ~~وتمام العشرة إن كان الباقي أقل. وفي عد المنكسر ثلاثين أو الاكتفاء بإتمام ~~ما فات خلاف. # وتعتد بأبعد الأجلين إن كانت حاملا عندنا، للأخبار الكثيرة كحسنة الحلبي ~~(5) وحسنة محمد بن ms0728 قيس (6) وموثقة سماعة (7) وموثقة محمد بن مسلم (8) ~~ورواية عبد الله بن سنان (9) وغيرها. # PageV02P359 # ويلزم المتوفى عنها الحداد، للرواية المعتضدة بالاتفاق (1). وهو: ترك ~~الزينة، فيجب على المعتدة ترك كل ما يعد زينة عرفا من الثياب والأدهان ~~والكحل والحناء والطيب وغير ذلك، ويختلف ذلك باختلاف العادات. # ولا يحرم عليها التنظيف، ودخول الحمام، وتسريح الشعر، والسواك، وقلم ~~الأظفار، والسكنى في المساكن العالية، واستعمال الفرش الفاخرة. # ولا فرق في الحكم المذكور بين الصغيرة والكبيرة والمسلمة والذمية، وفي ~~الأمة قولان، أقربهما عدم الوجوب، لصحيحة زرارة (2). # ولو تركت المرأة الحداد أثمت، وهل تنقضي عدتها أم يجب عليها الاستئناف ~~بالحداد؟ قولان، أشهرهما الأول، وهو أقرب. # والمطلقة لا حداد عليها، سواء كانت رجعية أم بائنة، للأصل ورواية زرارة ~~(3). # ورواية مسمع (4) ضعيفة لا تصلح لإثبات إيجاب الحداد عليها، وحملها الشيخ ~~على البائنة وأنه يستحب لها الحداد (5). # ولا يتعدى الحكم إلى غير الزوجة من أقارب الميت كبناته وامهات أولاده، ~~للأصل. # ولا يجب الحداد على غير الزوج من الأقارب، للأصل، ولا يحرم سواء زاد على ~~ثلاثة أيام أم لا، وحرم بعض العامة الحداد على غير الزوج زيادة على ثلاثة ~~أيام، لقوله (صلى الله عليه وآله): «لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» (6). ولا ~~يبعد الاستدلال بها على # PageV02P360 # الكراهة على ما قاله بعض الأصحاب (1) للتسامح في أدلة الكراهة والتطوعات. # مسألة: قال الأصحاب: إذا طلق زوجته بائنا ومات في العدة أكملت عدة ~~الطلاق. وإن كان رجعيا استأنفت عدة الوفاة وانقطعت عدة الطلاق. # والأخبار الواردة في هذا الباب بعضها يدل على أنه إذا طلقها ثم توفي عنها ~~وهي في عدتها تعتد عدة المتوفى عنها زوجها من غير تقييد بالعدة الرجعية، ~~كرواية هشام بن سالم (2) ورواية عبد الله بن سنان (3) وموثقة سماعة (4). ~~وفي بعضها: # «توفي عنها قبل عدتها ولم تحرم عليه» كصحيحة محمد بن قيس الموردة في ~~الكافي في الحسن (5) ولعل المراد بقوله: «لم تحرم عليه» العدة الرجعية، وهو ~~محتمل، لكونها في ms0729 عدة التطليقتين الأولتين. وفي صحيحة جميل بن دراج عن بعض ~~أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل طلق امرأته طلاقا يملك فيه ~~الرجعة ثم مات عنها؟ قال (عليه السلام): تعتد بأبعد الأجلين أربعة أشهر ~~وعشرا (6). وبعض الروايات الصحيحة تدل على انسحاب الحكم في البائنة (7). # والحكم باستئناف عدة الوفاة في الطلاق الرجعي لا إشكال فيه في صورة زيادة ~~عدة الوفاة عن عدة الطلاق، كما هو الغالب في صورة النقصان، كعدة المسترابة، ~~ففي الاجتزاء بعدة الوفاة أو اعتبار أبعد الأجلين من أربعة أشهر وعشر، أو ~~من مدة يعلم فيها انتفاء الحمل، أو وجوب إكمال عدة المطلقة وهي التسعة أشهر ~~أو السنة، أو وجوب أربعة أشهر وعشر بعدها أوجه، ولعل الأوجه الأول. # PageV02P361 # السادسة: في عدة مفقود الزوج الغائب عن زوجته إن علم حياته فنكاحه على ~~زوجته مستمر وينفق الحاكم عليها من ماله إن كان له مال يصل إليه، وإلا ~~طالبه بالنفقة بالإرسال إليه أو إلى حاكم بلده ليطالبه بها، فإن تعذر ذلك ~~أنفق عليها من بيت المال إن لم يكن من ينفق عليها. وإن تحققت وفاته اعتدت ~~زوجته وحلت للأزواج. ولو علمت الزوجة خاصة بوفاته حلت لها التزويج وإن لم ~~يحكم بها الحاكم، ولا يجوز تزويجها إلا لمن ثبت عنده موته أو لمن لم يعلم ~~بالحال فعول على دعواها الخلو من الزوج. # وإن انقطع خبره بحيث لم يثبت حياته إلا بمقتضى الاستصحاب ولا موته كان ~~مقتضى الأصل المعروف بينهم وجوب الصبر إلى أن يثبت الوفاة، لكن هذا الأصل ~~مرتفع بمقتضى الأدلة. فروى ابن بابويه عن بريد بن معاوية في الصحيح ~~والكليني عنه في الحسن قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المفقود ~~كيف تصنع امرأته؟ قال: ما سكتت عنه وصبرت تخلي عنها، وإن هي رفعت أمرها إلى ~~الوالي أجلها أربع سنين ويكتب إلى الصقع الذي فقد فيه فيسأل عنه، فإن خبر ~~عنه بحياة صبرت، وإن لم يخبر عنه بحياة حتى تمضي الأربع سنين دعا ولي الزوج ~~المفقود، فقيل له: «هل للمفقود مال؟» ms0730 فإن كان له مال أنفق عليها حتى تعلم ~~حياته من موته، وإن لم يكن له مال قيل للولي: «أنفق عليها» فإن فعل فلا ~~سبيل لها إلى أن تتزوج ما أنفق عليها، وإن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي ~~على أن يطلق تطليقة في استقبال العدة وهي طاهر، فيصير طلاق الولي طلاق ~~الزوج، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدتها من يوم طلقها الولي فبدا له أن ~~يراجعها فهي امرأته، وهي عنده على تطليقتين، وإن انقضت العدة قبل أن يجيء ~~ويراجعها فقد حلت للأزواج ولا سبيل للأول عليها (1). # والمستفاد من الرواية المذكورة وحسنة الحلبي (2) أن الحاكم يأمر وليه ~~بالطلاق. # PageV02P362 # ويستفاد من رواية أبي الصباح الكناني أن الحاكم يطلقها إن لم يكن له ولي ~~(1). # وهذا أحد القولين في المسألة ذهب إليه جماعة من المتقدمين والمتأخرين، ~~فإنهم ذهبوا إلى أن الحاكم يأمر الولي بالطلاق، وإن لم يكن له ولي طلقها ~~الحاكم. # وذهب الشيخان وجماعة من الأصحاب إلى أن الحاكم يأمرها بالاعتداد من غير ~~طلاق (2) استنادا إلى رواية سماعة (3). والوجه العمل بمدلول الخبر الصحيح. # ومقتضى صحيحة بريد أن العدة عدة طلاق، ومقتضى رواية سماعة أن العدة عدة ~~وفاة. وفي المسالك: أن القائلين بالطلاق صرحوا بأن العدة عدة وفاة (4). ولا ~~يخلو عن إشكال. # ولو فقد في بلد مخصوص أو ناحية مخصوصة بحيث دلت القرائن على عدم انتقاله ~~منها إلى غيرها كفى البحث عنه في تلك البلدة أو الناحية، وكذا لو كان فقده ~~في جهتين أو ثلاثا أو بلدانا كذلك. # ولو تعذر البحث عنه من الحاكم إما لعدمه أو لقصور يده تعين عليها الصبر ~~إلى أن يحكم بموته شرعا، أو يظهر حاله بوجه من الوجوه على المشهور بين ~~المتأخرين. # والحكم مختص بالزوجة، فلا يتعدى إلى ميراثه، ولا إلى عتق ام ولده، وقوفا ~~فيما خالف الأصل على مورد النص فليوقف ميراثه وسائر ما يترتب على موته إلى ~~أن تمضي مدة لا يعيش مثله إليها عادة عندهم، وسيجئ التحقيق والترجيح في ~~كتاب المواريث إن شاء الله تعالى. # ولو ms0731 أنفق عليها الحاكم أو الولي من ماله ثم تبين تقدم موته على الإنفاق ~~فقال في المسالك: لا ضمان عليها ولا على المنفق، للأمر به شرعا، ولأنها ~~محبوسة لأجله، وقد كانت زوجته ظاهرا، والحكم مبني على الظاهر (5). واستشكله ~~بعض الأصحاب، نظرا إلى أنه ظهر أن هذا التصرف وقع في مال الغير بغير إذنه، ~~فينبغي # PageV02P363 # أن يترتب على التصرف الضمان وإن لم يأثم بذلك، كما لو تصرف الوكيل بعد ~~موت الموكل (1). ولعل الأول أقرب. # وإن جاء الزوج في العدة فهو أملك بها. وإن خرجت وتزوجت فلا سبيل له ~~عليها. وإن خرجت ولم تتزوج فللأصحاب فيه قولان، أظهرهما أنه لا سبيل له ~~عليها، وإليه ذهب الأكثر، لدلالة صحيحة بريد المذكورة (2) ورواية سماعة (3) ~~عليه. # وقال الشيخ في النهاية: إنها إن خرجت ولم تتزوج فهو أولى بها كما لو جاء ~~في العدة (4). وادعى الشيخ والمحقق أن به رواية (5)، وذكر الشهيد الثاني ~~وجماعة ممن سبقوا عليه أنهم لم يقفوا عليها (6). # واختار العلامة في المختلف قولا ثالثا مفصلا بأن العدة إن كانت بعد طلاق ~~الولي فلا سبيل للزوج عليها، وإن كانت بأمر الحاكم بالاعتداد من غير طلاق ~~كان أملك بها (7). # واستشكل بأن رواية سماعة التي استند إليها القائلون ببينونتها من غير ~~طلاق مصرحة بأنه إذا قدم بعد انقضاء عدتها فليس له عليها رجعة، ومقتضى ~~رواية بريد وسماعة أن الزوج إذا جاء في العدة كان له الرجوع لا عود الزوجة ~~إليه قهرا. وفي عباراتهم إجمال، وظاهرها عودها إليه قهرا. وفي وجوب النفقة ~~في زمان العدة لو حضر الزوج تردد. # السابعة: في عدة الإماء والاستبراء. عدة الأمة في الطلاق قرءان، للأخبار، ~~وهما طهران على الأشهر. وقيل: هما حيضتان. وقد مر اختلاف الأخبار في القرء، ~~لكن دلت أخبار معتبرة الأسناد على أنه الحيض هنا. # PageV02P364 # منها: صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ~~طلاق العبد للأمة تطليقتان، وأجلها حيضتان إن كانت تحيض، وإن كانت لا تحيض ~~فأجلها شهر ونصف (1). # ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي ms0732 جعفر (عليه السلام) قال: عدة الأمة ~~حيضتان. # وقال: إذا لم تكن تحيض فنصف عدة الحرة (2). ولا معارض لهما صريحا، فيتجه ~~العمل بهما. # ولا فرق في الأمة بين كونها تحت حر أو عبد، وكذلك لا فرق فيها بين القن ~~والمدبرة والمكاتبة وام الولد إذا زوجها مولاها فطلقها الزوج. # قالوا: ولو وطئت أمة بنكاح فاسد أو شبهة اعتدت بقرءين كما في الطلاق عن ~~النكاح الصحيح، ويدل عليه عموم الأدلة. # وعلى القول بكون القرء هو الطهر فأقل زمان ينقضي به العدة ثلاثة عشر يوما ~~ولحظتان، والكلام في اللحظة كما في الحرة. ويمكن فرض انقضاء عدتها بأقل من ~~ذلك. # وإن كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض اعتدت بشهر ونصف، للنص. # والكلام في الشهر كما سبق في الحرة. # ولو كانت حاملا اعتدت من الطلاق بوضعه، ونقل على هذا الحكم الإجماع، ويدل ~~عليه الآية. # ولو ادعت الحمل فحكمها كالحرة، وقد سبق. ولو اعتقت ثم طلقت فعدتها عدة ~~الحرة، لصدق الحرة عليها حين الطلاق. # ولو طلقها ثم اعتقت في أثناء العدة فالمعروف بينهم أنها تكمل عدة الحرة ~~إذا كانت العدة رجعية، بخلاف ما إذا كانت بائنة. واستدلوا على ذلك بالجمع ~~بين ما # PageV02P365 # يدل على أنها تعتد عدة الحرة كصحيحة جميل وهشام بن سالم (1) وصحيحة جميل ~~أيضا (2) وبين ما يدل على أنها تعتد عدة الأمة كصحيحة محمد بن مسلم (3) مع ~~دلالة رواية مهزم عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في أمة تحت حر طلقها على ~~طهر بغير جماع تطليقة، ثم اعتقت بعد ما طلقها بثلاثين يوما ولم تنقض عدتها؟ ~~فقال: إذا اعتقت قبل أن تنقضي عدتها اعتدت عدة الحرة من اليوم الذي طلقها ~~فيه، وله عليها الرجعة قبل انقضاء العدة، فإن طلقها تطليقتين واحدة بعد ~~واحدة ثم اعتقت قبل انقضاء عدتها فلا رجعة له عليها، وعدتها عدة الأمة» ~~(4). على التفصيل، لكن لا دلالة في الرواية على عموم الحكم في البائنة ~~مطلقا. # والمشهور أن عدة الذمية كالحرة في الطلاق والوفاة، بل قيل: إنه موضع ~~وفاق، لعموم الأدلة ms0733 المتناولة للمسلمة وغيرها، ولا إشكال في الحكم في ~~الوفاة، لصحيحة يعقوب السراج (5) وحسنة زرارة (6) الدالتين على الحكم ~~صريحا. والإشكال حاصل في عدة الطلاق، لأن في الحسنة المذكورة: «فقلت: فما ~~عدتها إن أراد المسلم أن يتزوجها - يعني النصرانية - إذا طلقها النصراني؟ ~~قال: عدتها عدة الأمة حيضتان أو خمسة وأربعون يوما قبل أن تسلم. قال: قلت ~~له: فإن أسلمت بعدما طلقها؟ فقال: # إذا أسلمت بعدما طلقها فإن عدتها عدة المسلمة». وهذا مخالف لما دل عليه ~~عموم الكتاب والسنة من أن عدة المطلقة ثلاثة قروء مع شمولها للمسلمة ~~وغيرها. والإشكال في أن الرواية الحسنة هل تصلح لتخصيص الكتاب والسنة أم ~~لا؟ # واختلف الأصحاب في عدة الأمة من الوفاة، فذهب جماعة إلى أنها تعتد شهرين ~~وخمسة أيام، استنادا إلى أخبار كثيرة دالة على ذلك من الصحاح وغيرها. # PageV02P366 # وذهب الصدوق في المقنع إلى أن عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، واختاره ابن ~~إدريس، ويدل عليه صحيحة زرارة (1) وغيرها. # وقال الشيخ في النهاية: إن كانت ام ولد لمولاها فعدتها مثل عدة الحرة ~~أربعة أشهر وعشرا، وإن كانت مملوكة ليست ام ولد فعدتها شهران وخمسة أيام. # واختاره جماعة من المتأخرين، للجمع بين الأخبار التي أشرنا إليها حملا ~~لصحيحة زرارة الدالة على التسوية بين الحرة والأمة على أمة كانت ام ولد ~~لمولاها فيزوجها مولاها ومات زوجها. # واستشهد لهذا الجمع بصحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الأمة إذا طلقت ما عدتها؟ قال: حيضتان أو شهران. قلت: فإن توفي ~~عنها زوجها؟ فقال: إن عليا (عليه السلام) قال في امهات الأولاد: لا يتزوجن ~~حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا (2). # وصحيحة وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل ~~كانت له ام ولد فزوجها من رجل فأولدها غلاما، ثم إن الرجل مات فرجعت إلى ~~سيدها، أله أن يطأها؟ قال: تعتد من الزوج أربعة أشهر وعشرا ثم يطأها بالملك ~~بغير نكاح (3). # والرواية الاولى غير دالة على أن المراد من «امهات الأولاد» امهات ~~الأولاد ms0734 من المولى، والثانية واردة في أمة كانت ام ولد من المولى ومن الزوج ~~جميعا، فلا يوافق المطلوب، مع أن طريق الجمع غير منحصر فيما ذكر. # وعلى قول الشيخ وأتباعه لو طلق الزوج ام الولد رجعيا فمات وهي في العدة ~~استأنفت عدة الحرة، بخلاف ما إذا كان الطلاق بائنا. # ولو كانت الأمة حاملا قالوا: تعتد بأبعد الأجلين من المدة المعتبرة ووضع ~~الحمل، ونقل الإجماع عليه. # PageV02P367 # وإذا مات المولى عن أمة له فإن كانت مزوجة فلا عدة عليها عندهم، ونقل ~~الإجماع عليه. وإن كانت غير مزوجة فاختلف الأصحاب في وجوب العدة عليها، ~~فقيل: لا عدة عليها، بل يكفي استبراؤها لمن انتقلت إليه إذا أراد وطءها، ~~استنادا إلى الأصل. وقيل: يجب عليها الاعتداد من موت المولى عدة المتوفى ~~عنها زوجها، استنادا إلى موثقة إسحاق بن عمار (1). لكن في دلالتها على ~~الوجوب تأمل. # واختلفوا في الأمة الموطوءة إذا مات عنها المولى، فظاهر الأكثر أنه لا ~~عدة عليها، بل تستبرأ بحيضة كغيرها من الإماء المنتقلة من مالك إلى آخر. # وذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى أنها تعتد من موت المولى كالحرة، سواء ~~كانت ام ولد أم لا، استنادا إلى موثقة إسحاق بن عمار، وحسنة الحلبي (2) ~~ورواية زرارة (3) مع سلامتها عن المعارض. ومنهم من خص الحكم بام الولد. ~~وفيه تأمل. # ولو مات زوج الأمة ثم اعتقت قبل أن تنقضي عدتها أتمت عدة الحرة، لصحيحة ~~جميل وهشام بن سالم (4). وقد ذكره الشيخ وجماعة من الأصحاب. # ولو أعتق الموطوءة اعتدت بثلاثة أقراء، لرواية زرارة (5) ورواية أبي بصير ~~(6) وفي حسنتي الحلبي: أنها تعتد بثلاثة أشهر (7). # وروى الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) أنه قال في رجل كانت له أمة فوطئها ثم أعتقها وقد حاضت ~~عنده حيضة بعدما وطئها، قال: تعتد بحيضتين. قال ابن أبي عمير: وفي حديث ~~آخر: # PageV02P368 # تعتد بثلاث حيض (1) فإذا مقتضى هذه الرواية احتساب الحيضة الواقعة بعد ~~الوطء قبل العتق من العدة. ولا أعلم بمضمونها قائلا. ms0735 # وقالوا: لو لم تكن الأمة من ذوات الأقراء اعتدت بثلاثة أشهر، لحسنتي ~~الحلبي. والروايتان مطلقتان. # ولو دبر الموطوءة اعتدت بعد وفاته عدة الحرة المتوفى عنها زوجها على ~~المشهور، خلافا لابن إدريس، ومستند الأول رواية داود بن زربي (2). وفي داود ~~اختلاف، لكن لا يبعد العمل بهذه الرواية، للشهرة وعدم المعارض. # والمعروف من مذهب الأصحاب أن كل من ملك أمة بوجه من وجوه التملك وجب عليه ~~الاستبراء إذا علم وطء المالك أو جهل، فإن تأخرت الحيضة وكانت في سن من ~~تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوما، للأخبار الواردة بذلك، لكنها مفروضة في ~~الشراء والاسترقاق وعدوا الحكم إلى سائر الأسباب المملكة، زعما منهم ~~الاشتراك في المقتضي. ووافقهم ابن إدريس في موضع من كتابه. وفي موضع آخر ~~قصر الحكم على مورد النص مطالبا بدليل التعدي. وهو جيد. # والمعتبر من الاستبراء ترك الوطء في القبل والدبر دون باقي الاستمتاعات، ~~لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (3) خلافا للشيخ في المبسوط حيث حرم ~~الجميع. # ويسقط الاستبراء في مواضع: # منها: إذا أخبر المالك الثقة بأنه لم يطأها، لصحيحة عبد الله بن سنان (4) ~~وحسنة حفص بن البختري (5) والأصحاب عبروا بما إذا أخبر الثقة باستبراء # PageV02P369 # الأمة، وخالف ابن إدريس فأوجب الاستبراء هنا تمسكا بالعموم، وتبعه الشيخ ~~فخر الدين. وهو ضعيف. # وفي المسالك: الظاهر أن المراد بالثقة العدل، لأنه الثقة شرعا، وبه صرح ~~في النافع مع احتمال الاكتفاء بمن تسكن النفس إليه ويثق بخبره (1) والمذكور ~~في الرواية «الثقة والأمين» والظاهر عندي أن المراد من يحصل سكون النفس ~~والطمأنينة بقوله وإن لم يكن عدلا. # ومنها: أن تكون منتقلة من امرأة، للأخبار الكثيرة الدالة عليه، كصحيحة ~~رفاعة (2) وصحيحة حفص بن البختري (3) وخالف ابن إدريس والشيخ فخر الدين هنا ~~أيضا فأوجبا الاستبراء، وهو ضعيف. والوجه أنه لا يلحق بها أمة العنين ~~والمجبوب والصغير الذي لا يمكن في حقه الوطء، قصرا للحكم على موضع النص. # ومنها: أن تكون صغيرة لا يتخوف عليها الحمل، لروايات كثيرة كصحيحة الحلبي ~~(4) وحسنة ابن أبي يعفور (5) ومقتضى الروايتين وما في معناهما ms0736 أنه لا يجب ~~استبراء الصغيرة التي لا تحمل مثلها وإن تجاوز سنها التسع، للتصريح في ~~الرواية بجواز وطئها من غير استبراء، مع الاتفاق على عدم جواز وطء من لم ~~تبلغ التسع، وبه صرح بعض الأصحاب. # ومنها: أن تكون آيسة من المحيض، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (6). # ومنها: أن تنتقل إليه وهي حائض، فيكتفي بإكمال حيضها، لصحيحة الحلبي (7) # PageV02P370 # وعن ابن إدريس: لابد من استبرائها بعد هذا الحيض بقرءين. وهو ضعيف. # ومنها: أن يشتري الأمة ويعتقها ثم يتزوجها، فإنه يجوز وطؤها من غير ~~استبراء، ذكره الشيخ وغيره، لصحيحة محمد بن مسلم (١) والمستفاد من الرواية ~~رجحان الاستبراء هنا، وقيد بعض الأصحاب الحكم بأن لا يعلم بها وطء محترم ~~وإلا وجب الاستبراء بحيضة، وعلل بوجود المقتضي له حينئذ، بخلاف ما لو جهل ~~الحال. # الطرف التاسع في اللواحق وفيه مسائل: # الاولى: لا يجوز لمن طلق رجعيا أن يخرج الزوجة من بيته إلا أن تأتي ~~بفاحشة لقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ (2) فيستثنى من الحكم ~~المذكور ما دلت الآية عليه وهو الإتيان بالفاحشة. # واختلف في تفسير الفاحشة، فقيل: هو أن تفعل ما تستحق به الحد كالزنا (3) ~~وهو الظاهر من إطلاق الفاحشة. # وقيل: هي أعم من ذلك، حتى لو آذت أهل زوجها واستطالت عليهم بلسانها فهي ~~فاحشة يجوز إخراجها لأجله (4) ومستنده ما لم يبلغ حد الصحة من الروايات ~~المرفوعة. # وهل تحريم الخروج مطلق أو مشروط بعدم إذن الزوج فيه؟ ذهب الأكثر إلى ~~الأول، لإطلاق الآية. وقيل بالثاني، واختاره العلامة في التحرير (5) ويدل ~~عليه حسنة الحلبي (6) والقول به متجه وإن كان الأول أحوط. # PageV02P371 # والمشهور أنها لو اضطرت إلى الخروج خرجت بعد نصف الليل وعادت قبل الفجر ~~لموقوفة سماعة ففيها: «إن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل» (1) وليس فيها ~~تخصيص بالضرورة، وفي رواية الصدوق: «خرجت بعد نصف الليل ورجعت قبل الفجر» ~~(2) وإنما يعتبر ذلك حيث تتأدى به الضرورة، وإلا جاز الخروج بمقدار ما ~~تتأدى ms0737 به الضرورة من غير تقييد بهذا. # وعند الأصحاب أنه يجوز لها الخروج إلى حجة الإسلام دون المندوب، وفي حكمه ~~الحج الواجب الموسع كالنذر المطلق. # ولا يحرم الخروج على البائنة ولا على المتوفى عنها زوجها، للأصل والأخبار ~~(3). وفي بعض الروايات الضعيفة (4) مخالفة له. ولزم حملها على الكراهة. # الثانية: نفقة الرجعية لازمة في زمان العدة ومسكنها وكسوتها، مسلمة كانت ~~أو ذمية، بلا خلاف في ذلك ويدل عليه صحيحة سعد بن أبي خلف (5). # قالوا: ويشترط في وجوب النفقة لها اجتماع الشرائط المعتبرة فيها حال ~~الزوجية. فلو نشزت في العدة ولو بالخروج من المسكن بغير إذنه يسقط نفقتها. # ولو عادت إلى الطاعة عاد وجوب النفقة. والصحيحة المذكورة مطلقة. # ولا نفقة للبائن ولا سكنى إلا أن تكون حاملا فلها النفقة والسكنى حتى ~~تضع، للآية والخبر. # والمتوفى عنها زوجها لا سكنى لها وتبيت حيث شاءت، وقد ورد في بعض ~~الروايات أن المتوفى عنها زوجها لا تبيت في غير بيتها (6). ويجب حملها على # PageV02P372 # الكراهة جمعا بين الأدلة. ولا نفقة لها إن كانت حائلا بلا خلاف. وإن كانت ~~حاملا فلا نفقة لها في مال المتوفى بلا خلاف أيضا. وهل تجب النفقة لها من ~~نصيب الولد؟ # اختلف الأصحاب فيه، نظرا إلى اختلاف الروايات (1) فذهب جماعة من ~~المتقدمين إلى الوجوب (2) والمتأخرون إلى العدم. ولعله الأقرب، لصحيحة محمد ~~بن مسلم (3) وحسنة الحلبي (4) ورواية أبي الصباح الكناني (5) وغيرها، ولهذه ~~الروايات ترجيح بالنسبة إلى ما يعارضها. # الثالثة: المشهور بين الأصحاب أن المطلقة تعتد من حين الطلاق حاضرا كان ~~أو غائبا إذا عرفت الوقت، وفي الوفاة من حين يبلغها الخبر، ومستنده الأخبار ~~المستفيضة (6). # وذهب ابن الجنيد إلى التسوية بينهما في الاعتداد من حين الموت والطلاق ~~إذا علمت الوقت، وإلا حين يبلغها (7) ومستنده صحيحة الحلبي (8). # وقيل: إن المتوفى عنها تعتد من يوم وفاة الزوج إن كانت المسافة قريبة ~~كيوم أو يومين أو ثلاثة، وإلا فمن يوم يبلغها الخبر. اختاره الشيخ في ~~التهذيب (9) استنادا إلى صحيحة منصور (10). # وقال بعض الأصحاب بالعمل بكل من هذه الروايات وحمل ms0738 الزائد عما # PageV02P373 # يتحقق به الإجزاء على الاستحباب (1). وهو غير بعيد وإن كان العمل بالأكثر ~~الأشهر أرجح. # وفي المسألة قول بالتسوية بينهما من حين بلوغ الخبر، وهو ضعيف. # وإطلاق النصوص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في اعتداد المتوفى عنها ~~زوجها من حين بلوغ الخبر بين كون المخبر ممن يثبت الوفاة بخبره أم لا، ~~والتصريح به منقول عن جماعة من الأصحاب (2). # وفي المسالك: لا فرق في جواز الاعتداد بعدة الوفاة مع بلوغها خبر موته ~~بين كون المخبر ممن يفيد قوله ظن الموت وعدمه، ولا بين الصغير والكبير، ولا ~~بين الذكر والانثى، لصدق كونه مخبرا ومبلغا للخبر ونحو ذلك مما ذكر في ~~الأخبار. # وعلى هذا فإذا اعتدت مع بلوغها الخبر ممن لا يثبت الموت بإخباره توقف ~~جواز تزويجها على ثبوت موته بالبينة أو الشياع وإن تأخر عن العدة زمانا ~~طويلا. وأما الطلاق فالمعتبر في خبره ما يثبت به في أي وقت اتفق (3). # ولو بلغ الخبر ممن لا يثبت الأمر بإخباره فاعتدت ثم بادرت فنكحت من غير ~~ثبوت الوفاة وقع العقد باطلا ظاهرا. ثم إن تبين بعد ذلك موته وانقضاء عدتها ~~قبل العقد لم يبعد الحكم بصحته إذا كانا جاهلين بالتحريم، ويحتمل تعميم ~~الحكم بالنسبة إلى العالمين بالتحريم أيضا. # ولو دخل الزوج قبل العلم بالحال ثم انكشف وقوعه بعد الموت أو الطلاق ~~وتمام العدة لم تحرم عليه بذلك وإن كان قد سبق الحكم به ظاهرا، لتبين ~~انتفاء السبب المقتضي للتحريم. # ولو علمت زمان الطلاق فلتعتد من ذلك الزمان. ولو جهلت فلتعتد من حين ~~العلم. # ولو علمت تقدم الطلاق بمدة فالظاهر أنها تحتسب تلك المدة من العدة، ولعل # PageV02P374 # إطلاق الحكم في حسنة الحلبي (1) بالاعتداد من يوم يبلغها عند الجهل مقيد، ~~جمعا بين الأدلة. # الرابعة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في ثبوت العدة مع الوطء بالشبهة. # وهل يثبت النفقة لو كانت حاملا؟ فيه قولان مبنيان على أن النفقة للحمل أو ~~للحامل لأجله، وقد رجحنا سابقا الثاني. وإذا طلقها بائنا ثم وطئها للشبهة ~~فقيل: # يتداخل العدتان (2). ومعنى ms0739 التداخل أن يدخل الأقل منهما تحت الأكثر، فلو ~~كانتا بالأقراء أو الأشهر استأنفت العدة من حين الوطء ودخل باقي العدة ~~الاولى في الثانية، فعلى تقدير كون الاولى رجعية يجوز له الرجعة في تلك ~~البقية لا بعدها. # وقيل: لا يتداخل العدتان عليها (3). # الخامسة: لو تزوجت في العدة لم يصح ولم ينقطع عدة الاولى في المشهور. # ويستشكل ذلك بكونها فراشا للثاني ظاهرا في صورة الجهل. ثم إن وطئ العاقد ~~وكان عالما فلا عدة له، لأنه زان فتكتفي بإكمال العدة الاولى مطلقا، ولو ~~كان جاهلا كان له حكم وطء الشبهة في إيجاب العدة، فيجتمع عليها عدتان. # والأشهر أنه لا يتداخل العدتان، ويدل عليه موثقة محمد بن مسلم (4) وموثقة ~~اخرى له (5) وحسنة الحلبي (6) ورواية علي بن جعفر المذكور في قرب الإسناد ~~بإسناد لا يبعد أن يكون صحيحا (7). وهو مذكور في كتاب علي بن جعفر (8). # وقيل بالتداخل والاكتفاء بعدة واحدة (9). ويدل عليه صحيحة زرارة (10) # PageV02P375 # ومرسلة جميل (1) ورواية أبي العباس (2) ورواية اخرى لزرارة (3) وجعل في ~~المسالك مقتضى هذه الروايات الاكتفاء بعدة واحدة تامة بعد وطء الأول (4). # والروايات غير صريحة في كون الواحدة بعد وطء الأول. # وعلى القول بعدم التداخل لو حملت قدمت عدة الحمل، فإن كان الحمل من الأول ~~ثم وطئت بالشبهة انقضت العدة الاولى بالوضع مطلقا إلا في عدة الوفاة. # وتعتد للثاني بعد انقضاء العدة الاولى بالأقراء إن انقضت، وإلا فبالأشهر. # وإن كان الحمل للثاني ويعلم بوضعه لما زاد عن أكثر الحمل من وطء الأول ~~ولما بينه وبين الأقل من وطء الثاني اعتدت بوضعه للثاني وأكملت عدة الأول ~~بعده، فإن كانت رجعية كان له الرجوع في زمن الإكمال دون زمان الحمل على ~~الأشهر. وربما قيل بجواز الرجوع في زمن الحمل أيضا، لأنها لم تخرج بعد عن ~~عدته الرجعية، لكن لا يجوز الوطء إلى أن تخرج عن عدة الشبهة. # ولو فرض انتفاء الحمل منهما بأن ولدته لأكثر من مدة الحمل من وطء الأول ~~ولأقل منها من وطء الثاني لم يعتبر زمان الحمل من العدتين وأكملت الاولى ms0740 ~~بالأقراء أو الأشهر على حسبها بعد الوضع، واعتدت كذلك بعدها للأخير. # ولو احتمل أن يكون منهما كما لو ولدته فيما بين أقل الحمل وأكثره بالنسبة ~~إليهما انقضت إحدى العدتين بوضعه واعتدت بعد ذلك للآخر، فإن الحق بالثاني ~~أكملت عدة الأول، وإن الحق بالأول استأنفت عدة كاملة للثاني بعد الوضع. # ولو احتمل كونه من كل منهما اختلف الأصحاب في أنه ممن يلحق منهما، فقيل: ~~يقرع. وهو قول الشيخ (5) وذهب الأكثر إلى أنه يلحق بالثاني، لأنها فراش له ~~بالفعل وفراش الأول قد انقضى، والولد للفراش. وهو غير بعيد. # PageV02P376 # كتاب الخلع والمباراة PageV02P377 # كتاب الخلع والمباراة والخلع بضم الخاء مأخوذ من الخلع بفتحها وهو: ~~النزع، وكل من الزوجين لباس للآخر، فكأنه بمفارقة الآخر نزع لباسه. # والمبارأة بالهمزة وقد تقلب ألفا، وأصلها المفارقة. # والخلع والمباراة الشرعيين يفترقان في امور ويشتركان في كونهما فرقة ~~حاصلة بعوض، والفرقة الحاصلة بعوض قد يكون بلفظ الخلع والمباراة فيلحقها ~~أحكامهما، وقد يكون بلفظ الطلاق فيلحقها أحكامه. # وفي هذا الكتاب أطراف: # الأول الصيغة وهي أن يقول: «خلعتك على كذا، أو خالعتك على كذا» وقد ذكر ~~الأصحاب أنه يقع بلفظ: «أنت مختلعة أو فلانة مختلعة على كذا» مع أن بعضهم ~~ذكر في الطلاق أنه لا يقع بقوله: «أنت مطلقة» لأنه بعيد عن شبه الإنشاء. ~~واقتصروا في أكثر العقود على اللفظ الماضي معللين بأن الماضي صريح في ~~الإنشاء، وحكموا بانعقاد بعضها بالجملة الاسمية، وليس لهم في هذه الأحكام ~~قاعدة مضبوطة يعول عليها ولا مستند يستند إليه كما ذكره بعض الأصحاب (1). # PageV02P378 # وذكر الشهيد الثاني في المسالك: لو جوزوا في جميع الأبواب الألفاظ ~~المفيدة للمطلوب صريحا من غير حصر كان أولى (1). وهو متجه. # والظاهر أنه يقع الخلع بقوله: «أنت طالق على كذا» كما صرح به جماعة من ~~الأصحاب (2). # وصرح جماعة من الأصحاب منهم العلامة (رحمه الله) بأنه يعتبر في الخلع ~~القبول من المرأة إن لم يسبق سؤالها ذلك (3). ويعتبر وقوعهما متعاقبين بحيث ~~لا يتخلل بينهما زمان طويل يوجب مثله عدم ارتباط السؤال بالجواب. وظاهر ~~بعضهم ms0741 أنه لا مدخل للفظها في حقيقته وإن كان مشروطا به. # والظاهر أن ما يعتبر من جانبها لا ينحصر في لفظ، بل ما دل على طلب ~~الإبانة بعوض معلوم. # والمشهور أنه يقع بلفظ الخلع مجردا عن الطلاق وإليه ذهب أكثر المحققين من ~~الأصحاب، وذهب الشيخ إلى أنه لابد من اتباعه بلفظ الطلاق كقوله بعد ذلك: # «فأنت طالق أو فهي طالق» وأمثال ذلك. وحكاه عن غير واحد من المتقدمين ~~(4). # والأول أقرب، لصحيحة الحلبي (5) وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (6) ~~وحسنة محمد بن مسلم (7) وحسنة الحلبي (8) وغيرها من الأخبار. واحتج الشيخ ~~برواية ضعيفة غير منطبقة على مذهبه (9) ويوافقها رواية اخرى ضعيفة (10). ~~وحمل تلك # PageV02P379 # الأخبار على التقية محتجا بما يضعف عن الدلالة على مقصوده (1). # ولو تجرد عن اتباع الطلاق فالأكثر على أنه طلاق، وهو قول المرتضى (2) ~~وقال الشيخ: الأولى أن يقال: فسخ (3) والأول أقرب، للروايات المستفيضة. # ويتفرع على هذا الخلاف عده في الطلقات الثلاثة المحرمة، فعلى القول بأنه ~~فسخ لا يعد فيها ويجوز تجديد النكاح والخلع من غير حصر ولا حاجة إلى محلل ~~في الثالث، بخلاف ما لو قلنا: إنه طلاق. # وإذا وقع الطلاق مع الفدية سواء كان بمجرد لفظ الخلع أو اتبع بالطلاق أم ~~كان بلفظ الطلاق فإنه يقع بائنا، للنصوص. # قال الشهيد الثاني: واعلم أنه مع اشتراك الخلع والطلاق بعوض في هذا الحكم ~~يفترقان بأن الخلع يختص بحالة كراهية الزوجة له خاصة، كما انفردت المباراة ~~بكون الكراهة منهما واشتراط كون العوض بقدر ما وصل إليها منه، بخلاف الطلاق ~~بالعوض، فإنه لا يشترط فيه شيء من ذلك، فكان التعبير به مع إفادته المقصود ~~من الخلع أولى خصوصا مع اشتباه حالهما في الكراهة أو اختلافهما فيها (4). ~~وهو متجه. # الطرف الثاني في الفدية كل ما صح أن يكون مهرا صح فداؤه في الخلع، ولا ~~تقدير فيه، بل يجوز أن يكون زائدا على ما أخذته. ويجوز أن يكون عينا أو ~~دينا أو منفعة قليلا أو كثيرا، لحسنة زرارة (5) ورواية سماعة (6) وموثقة ~~سماعة (7) ورواية زرارة (8) بخلاف عوض ms0742 # PageV02P380 # المباراة، فإنه لا يجوز زيادته عما وصل إليها منه، لحسنة زرارة (1) ~~وصحيحة أبي بصير (2) ورواية سماعة (3) وغيرها. # ولابد من تعيين الفدية، فإن كان حاضرا اعتبر ضبطه إما بالوصف أو ~~المشاهدة، وإن كان غائبا فلابد من ذكر جنسه، ككونه ذهبا أو فضة أو ثوب قطن ~~أو كتان، ووصفه إن اختلف قيمته باختلافه. # وصرح بعضهم بأنه لابد من تعيين القدر (4) وظاهر إطلاق بعضهم عدم اعتبار ~~ذلك (5). وعلى هذا فلو بذلت له مالها في ذمته من المهر جاز وإن لم يعلما ~~قدره، لأن ذلك معين في نفسه وإن لم يعلما قدره. واستجوده بعض المتأخرين ~~(6). # ولو خالعها على ألف وأطلق ولم يذكر المراد جنسا ووصفا ولا قصداه لم يصح، ~~والمشهور أنه لو قصدا ألفا معينة صح ولزمهما ما قصداه، وبه قطع في المسالك، ~~لكنه قال: إن ذلك غير جائز في غير الخلع كالبيع (7) واستجود بعض المتأخرين ~~عنه الصحة في الموضعين (8). وهو غير بعيد. # ولا خلاف في صحة بذل الفدية من المرأة ومن وكيلها الباذل له من مالها، ~~وفي صحته من المتبرع بالبذل من ماله قولان، الأشهر المنع، إذ الأصل بقاء ~~النكاح ولم يثبت كون ذلك مزيلا له شرعا. وهو غير بعيد. # الطرف الثالث في الشرائط يشترط في الخالع البلوغ، وكمال العقل، ~~والاختيار، والقصد. ولو خالع ولي # PageV02P381 # الطفل بعوض ففي صحته وجهان مبنيان على كونه طلاقا أم لا، وعلى الثاني يصح ~~دون الأول. # والظاهر أنه يعتبر في الخالع والمختلعة جميع ما يعتبر في الطلاق، فيعتبر ~~في المختلعة مع الدخول الطهر الذي لم يجامعها فيه إذا كان زوجها حاضرا وكان ~~مثلها تحيض. ويدل على اعتبار الطهر صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (1) ويدل ~~على اعتبار طهر لم يجامعها فيه صحيحتا محمد بن مسلم (2) ورواية سماعة (3) ~~ورواية حمران (4) ورواية محمد بن مسلم وأبي بصير (5). # ويعتبر إشهاد شاهدين، لصحيحة محمد بن مسلم (6) وصحيحة محمد بن إسماعيل ~~(7) مضافا إلى ما دل على كون الخلع طلاقا (8). # ولا يصح الخلع بدون كراهية المرأة خاصة للزوج، ولا أعلم فيه خلافا بين ~~الأصحاب، للأخبار ms0743 المستفيضة كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # المختلعة لا يحل خلعها حتى تقول لزوجها: والله لا أبر لك قسما، ولا اطيع ~~لك أمرا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولاوطئن فراشك ولآذنن عليك بغير إذنك، وقد ~~كان الناس يرخصون فيما دون هذا، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حل له ما أخذ ~~منها، وكانت عنده على تطليقتين باقيتين، وكان الخلع تطليقة، وقال: يكون ~~الكلام من عندها (9). يعني: من غير أن يعلم. وفي معناها حسنة محمد بن مسلم ~~(10) وغيرها. # PageV02P382 # ويستفاد من هذه الروايات وما في معناها أنه لا يكفي مجرد الكراهة من ~~جهتها، بل لابد من الانتهاء إلى الحد المذكور فيها، وبمضمونه أفتى الشيخ ~~وغيره (1) حتى نقل ابن إدريس الإجماع على قريب منه (2). وعلى هذا يشكل وقوع ~~الخلع في كثير من الموارد إذا لم يبلغ كراهية الزوجة إلى هذا الحد. # وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): إذا قالت المرأة ~~لزوجها جملة: «لا اطيع لك أمرا» مفسرا أو غير مفسر، حل له ما أخذ منها وليس ~~له عليها رجعة (3). # ومذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب وجوب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها: «إني ~~لا اطيع لك أمرا، ولا اقيم لك حدا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولاوطئن فراشك ~~من تكرهه إن لم تطلقني» فمتى سمع هذا القول أو علم من حالها عصيانه في شيء ~~من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها (4). وذهب بعضهم إلى الاستحباب (5). ~~وبعضهم إلى استحباب الفراق وإن لم يكن بطريق الخلع (6). # واستجود بعضهم الحكم بالإباحة، إذ ليس في الأخبار دلالة على أزيد من ~~الإباحة (7). وبالجملة الحكم بالوجوب غير واضح. # والمشهور أنه يصح خلع الحامل مع الدم لو قيل: إنها تحيض. ونقل عن بعض ~~علمائنا قول بعدم جواز خلع الحامل إن قلنا: إنها تحيض إلا في طهر آخر غير ~~طهر المواقعة (8). والأول أقرب، للأخبار في الطلاق وكون الخلع طلاقا. # وقد قطع الأصحاب بأنه يشترط تجريده عن الشرط الذي لا يقتضيه نفس العقد، ~~وظاهرهم أنه موضع ms0744 وفاق. # PageV02P383 # ولو شرط ما يقتضيه العقد كما لو شرط المختلع الرجوع في الخلع إذا رجعت ~~المختلعة في البذل فلا مانع منه. # الطرف الرابع في الأحكام وفيه مسائل: # الاولى: لو خالعها والأخلاق ملتئمة لم يصح ولم يملك الفدية. لا أعرف فيه ~~خلافا. ولو طلقها حينئذ بعوض فالمشهور أنه لم يملك العوض، ويدل عليه عموم ~~الآية والأخبار. # وفي الروضة والمسالك: أن الطلاق بالعوض لا يعتبر فيه كراهية الزوجة، ~~بخلاف الخلع (١). وهو غير جيد. وذكر بعض العلماء أنه لم يعرف له موافقا ~~(٢). # وهل يقع الطلاق رجعيا على هذا التقدير؟ قال الفاضلان: نعم (٣). وفيه ~~إشكال، لأن الطلاق الرجعي غير مقصود ولا مدلول عليه باللفظ، واستجود بعض ~~المتأخرين وقوع الطلاق باطلا من أصله (٤). وهو غير بعيد. # الثانية: إذا أتت بالفاحشة جاز للزوج عضلها لتفدي نفسها، والأصل في هذه ~~المسألة قوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ (5) وأصل العضل ~~التضييق والمنع، والمراد هنا مضارة المرأة وسوء العشرة معها ليضطرها إلى ~~الافتداء منه بمالها، وفي المسألة اختلافات. وقيل: إن الآية منسوخة (6). ~~ولم يثبت، والأكثر على خلافه، والقائل بالنسخ من الأصحاب غير معلوم. # الثالثة: الخلع فرقة بائنة فلا رجعة للخالع إذا لم ترجع المرأة في البذل، ~~لا # PageV02P384 # أعلم فيه خلافا، والروايات دالة عليه، والمشهور أن المرأة لها الرجوع في ~~البذل مطلقا وأن له الرجوع حينئذ إن شاء. # وعن ابن حمزة أنه قال: يجوز أن يطلقا الخلع وأن تقيد المرأة بالرجوع فيما ~~افتدت به والرجل بالرجوع في بضعها، فإن أطلقا لم يكن لأحدهما الرجوع بحال، ~~إلا أن يرضى الآخر، وإن قيدا لم يخل إما لزمتها العدة، أو لم تلزم، فإن ~~لزمتها جاز الرجوع ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت منها أو لم تلزم العدة لم ~~يكن لها الرجوع بحال إلا بعقد جديد ومهر مستأنف (1). ونفى عنه البأس في ~~المختلف (2). # واستدل على المشهور بقول أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في صحيحة محمد بن ~~إسماعيل في المختلعة: تبين ms0745 منه، وإن شاءت أن يرد إليها ما أخذ منها، وتكون ~~امرأته فعلت (3). فإن المراد بقوله: «وتكون امرأته» أن طلاقها حينئذ يصير ~~رجعيا والرجعية بمنزلة الزوجة، للإجماع على أنها تصير امرأته بمجرد رجوعها، ~~والظاهر أن المستفاد من الرواية ليس سوى أن الرجوع صحيح عند التراضي لا ~~مطلقا. # نعم يمكن الاستدلال بموثقة أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: المختلعة إن رجعت في شيء من الصلح يقول: لأرجعن في بضعك (4). وفي حسنة ~~عبد الله بن سنان بإبراهيم بن هاشم المذكورة في تفسير علي بن إبراهيم: لا ~~رجعة للزوج على المختلعة، ولا على المبارئة، إلا أن يبدو للمرأة، فيرد ~~عليها ما أخذ منها (5). ويؤيده في الجملة ما رواه الكليني في الحسن ~~بإبراهيم عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~المختلعة: أنها لا تحل له حتى تتوب من قولها الذي قالت له عند الخلع (6). ~~فالمشهور أقرب. # PageV02P385 # والظاهر أن إمكان رجوع المرأة إنما يكون عند صحة رجوع الزوج، وأنه لم يقل ~~أحد بأن الزوج يصح له الرجوع وإن كانت عدتها بائنة كما لو كانت المطلقة ~~ثالثة. ولعل دعوى الشهيد الاتفاق على أن البذل غير لازم من جهتها في زمان ~~العدة (1) إن تم فهو مقيد بصورة إمكان رجوع الزوج في البضع، ولو رجعت ولم ~~يعلم حتى انقضت العدة فالأقرب عدم صحة الرجوع، قصرا للحكم المخالف للأصل ~~على مورد النص. # وحيث ترجع المرأة في العوض تصير العدة رجعية، سواء رجع أم لا. وهل يترتب ~~عليها أحكام الرجعية مطلقا كوجوب النفقة والإسكان وتجديد عدة الوفاة لو مات ~~فيها ونحو ذلك؟ فيه وجهان، وأما قبل رجوعها فلا شك في انتفاء أحكام الرجعية ~~عنها. # وفي جواز تزويجه اختها أو رابعة قبل رجوعها وجهان، ولعل الأقرب الجواز، ~~نظرا إلى التعليل المذكور في صحيحة أبي بصير (2) وحيث جوزنا ذلك فهل لها ~~الرجوع في البذل؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب القول بالجواز. وهل لها الرجوع ~~قبل أن يطلقها بائنا؟ فيه وجهان، ولا يبعد الجواز. وهل ms0746 يصح لها الرجوع في ~~البعض ويترتب عليه جواز رجوعه؟ فيه أوجه، ولا يبعد القول بذلك، عملا بموثقة ~~أبي العباس (3) وصحيحة محمد بن إسماعيل (4) غير صريحة في خلافه. # الرابعة: المختلعة لا يلحقها طلاق بعد الخلع، لأن الثاني مشروط بالرجعة، ~~لكن لو رجعت في البذل فرجع في الخلع أو الطلاق جاز استئناف الطلاق، لأنها ~~صارت زوجة. # الخامسة: إذا أراد الرجل إعادة المرأة إلى الزوجية ولم ترجع في البذل ~~افتقر إلى عقد جديد، سواء وقع ذلك في العدة أو بعدها. # PageV02P386 # السادسة: لا توارث بين المختلعين، لاقتضاء الخلع البينونة المقتضية ~~للخروج عن الزوجية، ولو حصل الرجوع في العدة بعد رجوعها في البذل عادت ~~الزوجية وثبتت التوارث. # الطرف الخامس في المباراة والمباراة: طلاق بعوض مترتب على كراهية كل من ~~الزوجين صاحبه. # وأصلها المفارقة، والكلام في صيغتها كما في الخلع من افتقارها إلى اللفظ ~~الدال عليه من قبل الزوج والاستدعاء أو القبول من قبل الزوجة. # ولو اقتصر على قوله: «أنت طالق بكذا» صح وكان مباراة، كما صرح به جماعة ~~من الأصحاب (1) إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض مع منافاة بين الزوجين، إذ ~~الطلاق بالعوض ليس إيقاعا خارجا عن الخلع والمباراة، بل هو إما خلع أو ~~مباراة، فإن قصد به الخلع مع اجتماع شروطه وقع خلعا، وكذا لو قصد المباراة ~~مع اجتماع شروطها. وإن أطلق وقع به البينونة ويجوز انصرافه إلى كل منهما ~~عند اجتماع شرائطهما. ولو جمع شرط أحدهما انصرف إليه. ولو انتفت شروط كل ~~منهما فإن قصد به أحدهما فالظاهر أنه يقع باطلا، وإن لم يقصد به أحدهما ~~فاستوجه في المسالك صحته (2) لعموم الأدلة على جواز الطلاق مطلقا، وعدم ~~وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن. # واستشكله بعض المتأخرين بأن المستفاد من الأدلة الشرعية انحصار الإبانة ~~بالعوض في الخلع والمباراة، وإنما جوزنا الطلاق بالعوض لصدق أحدهما عليه، ~~ولولا ذلك لامتنع الحكم بصحته، لانتفاء الدليل عليه رأسا (3). # والمشهور أنه يشترط اتباعها بالطلاق حتى قال المحقق في الشرائع: إنه ~~اتفاقي (4) وحكي عن جماعة من الأصحاب دعوى الاتفاق ms0747 أيضا (5) والشيخ أسنده # PageV02P387 # إلى المحصلين من أصحابنا المتقدمين منهم والمتأخرين (١) وأسنده المحقق في ~~النافع إلى الأكثر (٢) وهو يدل على وجود الخلاف. # ولا أعلم نصا يدل على اعتبار هذا الشرط صريحا، بل الأخبار الكثيرة دالة ~~على عدمه، كصحيحة الحلبي (٣) وصحيحة محمد بن إسماعيل (٤) وصحيحة أبي بصير ~~(٥) ورواية حمران (٦) ورواية جميل بن دراج (٧) وغيرها. والشيخ أولها بتأويل ~~بعيد ثم ارتكب الحمل على التقية (٨). ورده صاحب المسالك بأن المباراة لا ~~يستعملها العامة ولا يعتبرون فيها ما يعتبره أصحابنا، بل يجعلونها من جملة ~~كنايات الخلع أو الطلاق، فلا وجه لحمل ما ورد من أحكامها على التقية، مع ~~أنه لا معارض لها يعتد به من الأخبار، وإنما العمدة على ما ادعوه من ~~الإجماع (٩). وهو جيد لكن الأحوط اعتبار ما اعتبره الأصحاب من الاتباع ~~بالطلاق. # والمقطوع به في كلام الأصحاب أنه يعتبر في المباراة كراهية الزوجين كل ~~منهما لصاحبه، استنادا إلى رواية سماعة (١٠). # ويستفاد من قوله تعالى: ﴿ولا يحل لكم ~~أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله﴾ (11) ~~أنه لا يحل الأخذ على وجه الخلع أو المباراة إلا إذا خافا عدم إقامة الحدود ~~الشرعية. # ويستفاد من حسنة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه لا يعتبر في ~~المباراة بلوغ الكراهية من المرأة الحد الذي يسمع منها ما لا يحل ذكره كما ~~في الخلع. # PageV02P388 # والشرائط المعتبرة في الخالع والمختلعة معتبرة هاهنا، فيعتبر في المبارئ ~~والمبارئة ما يعتبر في المطلق والمطلقة كما في الخلع، لأن المباراة طلاق ~~بائن على ما يدل عليه النصوص، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: لا طلاق ولا خلع ولا مباراة ولا خيار إلا على طهر من غير جماع ~~(1). # وفي صحيحة محمد بن مسلم ورواية عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): # لا طلاق ولا تخيير ولا مباراة إلا على طهر من غير جماع بشهود (2). # وفي صحيحة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ms0748 ما يدل على ~~أنه يعتبر في المباراة حضور شاهدين (3). إلى غير ذلك من الأخبار. # والمشهور جواز رجوع المبارئة في البذل وإن لم يشترط ذلك في العقد، ~~والأحوط اعتبار اشتراط الرجوع منها في العقد، لصحيحة الحلبي (4) وفقد ما ~~يدل على العموم، ومع الاشتراط في العقد فالظاهر جواز رجوعها من غير توقف ~~على رضى الزوج، ويشترط في ذلك جواز رجوع الزوج. # ولا يجوز أن يفاديها بأكثر مما وصل إليها منه. وفي جواز المفاداة بقدر ما ~~وصل إليها منه قولان، والمشهور الجواز، والمنقول عن ظاهر الصدوقين وابن أبي ~~عقيل المنع (5) ويدل على الأول صحيحة أبي بصير (6) وعلى الثاني حسنة زرارة ~~(7) ورواية سماعة (8) ولعل الترجيح للأول. # * * * # PageV02P389 # كتاب الظهار PageV02P391 # كتاب الظهار الظهار مأخوذ من الظهر، لأن صورته الأصلية أن يقول الرجل ~~لزوجته: «أنت علي كظهر امي» وخص الظهر، لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب ~~الزوج. # وعرف بأنه تشبيه الزوج زوجته ولو مطلقة رجعية في العدة إما بالام حسب على ~~قول، وإما بغيرها من المحرمات على الاختلافات التي في هذا الباب، والكلام ~~هنا في أطراف: # الطرف الأول في الصيغة وتنعقد بقوله: «أنت علي كظهر امي» بلا خلاف في ~~ذلك. قالوا: وفي معنى «علي» غيرها من ألفاظ الصلات كمني وعندي ولدي ومعي. ~~ويقوم مقام «أنت» غيرها من الألفاظ الدالة على تمييزها من غيرها، كهذه أو ~~فلانة، ونحوه: «ذاتك وبدنك وجسدك وكلك». # ولو ترك الصلة فقال: أنت كظهر امي. انعقد الظهار به عند أكثر الأصحاب، ~~لظهور دلالته على المراد. واستشكله العلامة في التحرير (1). # ولو شبهها بظهر رحم غير الام نسبا أو رضاعا ففي الانعقاد أقوال: # PageV02P392 # أحدها: عدم الانعقاد في غير الام النسبي. # وثانيها: الانعقاد في الام الرضاعي أيضا، وعدم التعدي إلى غير الام من ~~المحارم النسبية. # وثالثها: أنه يقع بتشبيهها بكل امرأة محرمة عليه على التأبيد بالنسب ~~خاصة. # وهو اختيار ابن البراج (1). # ورابعها: إضافة المحرمات بالرضاع إلى المحرمات بالنسب في ذلك. وهو مذهب ~~الأكثر. # وخامسها: إضافة المحرمات بالمصاهرة إلى ذلك، اختاره العلامة في المختلف ~~(2). والقول بعدم التعدي عن الام ms0749 مختار ابن إدريس محتجا بعدم الدليل في غير ~~الام (3). واستدل له أيضا بصحيحة سيف التمار (4) وهي غير دالة على مقصوده. # وحجة القول الثالث صحيحة زرارة (5) الدالة عليه صريحا، ويؤكده حسنة جميل ~~(6). # وحجة القول الرابع عموم صحيحة زرارة المذكورة. والاستدلال عليه بقوله ~~(عليه السلام): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (7) ضعيف، لأن التحريم ~~بالظهار سببه التشبيه بالنسب لا نفس النسب. # ويدل على القول الأخير عموم صحيحة زرارة المذكورة (8) فالقول به غير ~~بعيد. والقول بتعدي الحكم إلى سائر المحرمات النسبية قوي. ولا ينسحب الحكم # PageV02P393 # فيمن لا يحرم مؤبدا كاخت الزوجة والظاهر أنه لا خلاف فيه. # ولو قال: كرأس امي أو يدها أو رجلها أو شعرها، ففيه خلاف بين الأصحاب، ~~فقيل: إنه لا يقع، وهو مختار السيد المرتضى وادعى عليه الإجماع (1) وتبعه ~~ابن زهرة (2) وابن إدريس (3) وجمهور المتأخرين. # وقيل: إنه يقع الظهار بذلك، وهو قول الشيخ (4) وجماعة من الأصحاب كالصدوق ~~في المقنع (5) والقاضي (6) وابن حمزة (7). ونقل الشيخ في الخلاف إجماع ~~الفرقة عليه (8). # والأقرب الأول، قصرا لما خالف الأصل على موضع النص والوفاق. ومستند القول ~~الآخر مضافا إلى دعوى الإجماع رواية سدير (9) وهو ضعيف السند جدا. # ولو قال: «أنت علي كامي، أو بدنك أو جسمك علي كبدن امي، أو جسم امي» ففيه ~~قولان، والأشهر الأقرب عدم الوقوع، لما مر. # ولو شبهها بغير امه بغير لفظ «الظهر» فالأشهر الأقرب عدم الوقوع. # ولو قال: «كظهر أبي أو أخي أو عمي» لم يكن شيئا، وكذا لو قالت هي: «أنت ~~علي كظهر أبي». # ويشترط أن يسمع نطقه شاهدا عدل، لا أعرف خلافا في ذلك. وادعى ابن إدريس ~~الإجماع عليه (10). ويدل عليه رواية حمران (11) ومرسلة ابن فضال (12) # PageV02P394 # ورواية حمزة بن حمران (1) وما رواه ابن بابويه مرسلا (2). واستدل عليه ~~بعض المتأخرين بصحيحة الفضيل بن يسار (3) وكأنه زعم ما رواه ابن بابويه ~~مرسلا تتمة لحديث الفضيل، وهو خلاف الظاهر. والمستفاد من رواية حمران ~~ورواية حمزة ابن حمران اعتبار شهادة شاهدين مسلمين، لكن كلام الأصحاب يعطي ~~اعتبار عدالة الشاهد. # ولو جعله ms0750 يمينا لم يقع. والمراد بجعله يمينا جعله جزاء على فعل أو ترك ~~قصدا للزجر أو البعث، ويدل عليه صحيحة زرارة (4) ورواية حمران (5) وغيرهما. # ولا يقع الظهار في الإضرار على المشهور الأقرب. ويدل عليه رواية حمران ~~(6) ونقل الشيخ فخر الدين قولا بوقوعه فيه، لعموم الآية (7). # ولا يقع في غضب، سواء بلغ حدا يرفع القصد أم لا، لصحيحة ابن أبي نصر (8) ~~ورواية حمران ولا في سكر، والظاهر أنه لا خلاف فيه. # وفي صحته مع الشرط قولان: فذهب الصدوق في المقنع (9) والشيخ وجماعة إلى ~~أن الظهار يقع عند وجود الشرط (10) وذهب السيد المرتضى إلى أنه لا يقع، ~~وتبعه جماعة من الأصحاب (11). ولعل الأول أقرب، لصحيحة حريز (12) وصحيحة ~~عبد الرحمن بن الحجاج (13). # PageV02P395 # ويدل على القول الآخر رواية القاسم بن محمد الزيات (1) ومرسلة ابن بكير ~~(2) ومرسلة ابن فضال (3). والجواب ضعف الروايات وعدم الدلالة في البعض. # وفي صحة تعليقه بالصفة وهي ما يتحقق وقوعه عادة من غير تقديم ولا تأخير ~~كطلوع الشمس قولان. # ولو قيد بمدة كأن يظاهر منها شهرا أو سنة فقيل: يقع، لعموم الآية. وقيل: ~~لا يقع، لصحيحة سعيد الأعرج عن الكاظم (عليه السلام) في رجل ظاهر من امرأته ~~يوما؟ # قال: ليس عليه شيء، هكذا نقل الحديث في المسالك (4) والذي وجدته في ~~التهذيب «فوفى» بدل «يوما» (5) وقيل: إن قصرت المدة عن زمان التربص لم يقع، ~~وإلا وقع. # الطرف الثاني في الشرائط يعتبر في المظاهر البلوغ وكمال العقل والاختيار ~~والقصد. ويعتبر في المظاهرة طهر لم يجامعها فيه إذا كان زوجها حاضرا ومثله ~~تحيض، وفي المسالك أنه موضع وفاق (6) ويدل عليه صحيحة زرارة (7) ورواية ~~حمران (8) و مرسلة ابن فضال (9) ورواية حمزه بن حمران (10) وفي اشتراط ~~الدخول قولان، أصحهما الاشتراط، لصحيحة محمد بن مسلم (11) وصحيحة الفضيل # PageV02P396 # بن يسار (1) المنقولة في الحسن أيضا وهو قول الشيخ (2) والصدوق (3) وأكثر ~~المتأخرين. وذهب المفيد (4) والمرتضى (5) وابن إدريس (6) إلى العدم استنادا ~~إلى عموم الآية. (7) وفي وقوعه بالمتمتع بها خلاف، فذهب المرتضى (8) وجمع ~~من الأصحاب إلى الوقوع تمسكا بعموم الآية، وذهب جماعة منهم ms0751 ابن بابويه (9) ~~إلى عدم الوقوع. واختلف الأصحاب في وقوعه بالموطوءه بالملك والأصح الوقوع، ~~للروايات الكثيرة كصحيحة محمد بن مسلم (10) وموثقة إسحاق بن عمار (11) و ~~حسنة حفص بن البختري (12) وحسنة ابن أبي يعفور (13) وموثقة محمد بن مسلم ~~(14) و صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر المنقولة في قرب الإسناد. (15) وذهب ~~جماعة من الأصحاب منهم المفيد (16) وجماعة من المتقدمين إلى العدم، قيل: و ~~مستنده قوله عليه السلام في صحيحة الفضيل بن يسار: لا يكون الظهار إلا على ~~موضع الطلاق. وقد عرفت ما في ذلك، ورواية حمزة بن حمران وهي لا تقاوم ~~الأخبار السابقة لضعف سندها. (17) # PageV02P397 # الطرف الثالث في الأحكام وفيه مسائل: # الاولى: لا أعرف خلافا بين العلماء في تحريم الظهار، والأصل فيه قوله ~~تعالى: (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن امهاتهم إن امهاتهم إلا اللآئي ~~ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) (١). # ونقل المحقق في الشرائع قولا بأن الظهار محرم، لكن يعفى عن فاعله ولا ~~يعاقب عليه في الآخرة (٢) لقوله تعالى بعد ذلك: (وإن الله لعفو غفور) (٣) ~~وهو استدلال ضعيف. # الثانية: المنقول من الأصحاب وغيرهم الإجماع على أن المظاهر لا يجب عليه ~~الكفارة بمجرد الظهار، وإنما تجب بالعود. قال الله تعالى: ﴿الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا﴾ (4) الآية. # والكفارة مترتبة على العود، والأقرب في تفسير العود وجهان: # أحدهما: ثم يتداركون ما قالوا، لأن المتدارك للأمر عائد إليه، والمعنى: ~~أن تدارك هذا القول وتلافيه (5) بأن يكفر حتى يرجع حالهم كما كانت قبل ~~الظهار. # وثانيهما: أن يراد بما قالوا ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار، ويكون ~~المعنى: ثم يريدون العود للتماس، ومرجعه إلى إرادة استباحة الوطء الذي حرمه ~~الظهار، والتصريح بهذا المعنى منقول عن جماعة من الأصحاب (6) ومذهب أكثر ~~الأصحاب أن العود لما قالوا إرادة الوطء، ويدل عليه رواية أبي بصير (7) ~~وصحيحة جميل بن دراج (8). # PageV02P398 # وذهب ابن الجنيد إلى أن المراد به إمساكها في النكاح بقدر ما يمكنه ~~مفارقتها فيه، ms0752 محتجا بأن العود للقول عبارة عن مخالفته (1). والأول أصح، ~~للروايتين المذكورتين وصحيحة الحلبي (2). # وجواب احتجاج القول الثاني أن حقيقة الظهار تحريم المرأة عليه، وذلك لا ~~ينافي بقاءها في عصمته. # وهل يستقر وجوب الكفارة بإرادة العود حتى لو طلقها بعد إرادة العود قبل ~~الوطء تبقى الكفارة لازمة له، أم لا استقرار لوجوبها، بل معنى وجوب الكفارة ~~كونها شرطا في جواز الوطء؟ فيه قولان، أقربهما الثاني، لصحيحتي الحلبي ~~وجميل بن دراج وغيرها من العمومات. # وعلى هذا فالإثم مترتب على الجماع بدون تقديم الكفارة، وإطلاق الوجوب على ~~الكفارة من قبيل إطلاق الوجوب على الطهارة للصلاة المندوبة، ولا يستفاد من ~~الآية الشريفة أكثر من الشرطية للجواز. # الثالثة: المشهور بين الأصحاب المتقدمين منهم والمتأخرين أن المظاهر لو ~~وطئ قبل الكفارة لزمته كفارتان. # وعن ابن الجنيد: أنه يتعدد الكفارة إذا كان فرضه العتق أو الصيام دون ما ~~إذا انتقل فرضه إلى الإطعام (3). # ويدل على الأول صحيحة الحلبي (4) ورواية الحسن الصيقل (5) ورواية أبي ~~بصير (6) لكن في دلالة الروايات على الوجوب تأمل. وبإزائها روايات كصحيحة # PageV02P399 # زرارة (1) وظاهر حسنة الحلبي (2) ورواية زرارة الصحيحة إلى صفوان بن يحيى ~~عن موسى عن زرارة (3). والجمع بين الروايات بالحمل على الاستحباب غير بعيد. # والمشهور أنه تتعدد الكفارة بتعدد الوطء. # وعن ابن حمزة: إن تكرر منه الوطء قبل التكفير الأول لم يلزمه غير واحد، ~~وإن كفر عن الأول لزمته على الثاني وهكذا (4). # ومستند الأول حسنة أبي بصير (5) وهي غير واضحة الدلالة على الوجوب، مع ~~معارضتها بما دل بظاهره على عدم التكرر، وتكرر الكفارة إنما يكون مع العمد، ~~فلو وطئها جاهلا أو ناسيا فلا تكرر، للأصل وصحيحة محمد بن مسلم (6). # الرابعة: إذا طلقها وراجعها في العدة لم تحل له حتى يكفر. لا أعرف في ذلك ~~خلافا بين الأصحاب. ويدل عليه إطلاق الآية. واختلفوا فيما إذا طلقها الزوج ~~بائنا أو رجعيا وخرجت من العدة ثم تزوجها بعقد جديد وأراد العود إليها، ~~فالمشهور أنه لا كفارة عليه. # وقال أبو الصلاح: إذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت المرأة ms0753 ثم طلقها ~~الثاني أو مات عنها وتزوج بها الأول لم يحل له وطؤها حتى يكفر (7). # ومستند الأول صحيحة بريد بن معاوية (8). وفي التهذيب والكافي تتصل ~~الرواية إلى يزيد الكناسي (9). # PageV02P400 # ومستند الثاني رواية علي بن جعفر (1) ويمكن حملها على الاستحباب، جمعا ~~بين الأدلة، فالقول المشهور أقوى. # الخامسة: لو ظاهر من أربع بلفظ واحد فالمشهور أنه يلزمه أربع كفارات بشرط ~~إرادة العود إلى كلهن، لصحيحة صفوان (2) وحسنة حفص بن البختري (3) وفي ~~دلالتها (4) على الوجوب تأمل، وعند ابن الجنيد أنه ليس عليه إلا كفارة ~~واحدة (5). ويدل عليه رواية غياث (6) وهي ضعيفة. وحمل ما دل على التعدد على ~~الاستحباب محتمل. # ولو كرر ظهار الواحدة ففي تكرر الكفارة أقوال، منها: التكرر مطلقا، سواء ~~اتحد المجلس أو تعدد، وسواء تعدد المشبه بها أو اتحدت، وإليه ذهب الشيخ ~~وأتباعه (7) وذهب ابن الجنيد إلى تعدد الكفارة مع اختلاف المشبه بها ~~واتحادها مع الاتحاد إلا أن يتخلل التكفير (8). # وذهب الشيخ في المبسوط إلى التعدد مع التراخي مطلقا، وكذا مع التوالي إن ~~لم يقصد بالثاني تأكيد الأول، وقال: إذا أراد بالتكرار التأكيد لم يلزمه ~~غير واحدة بلا خلاف (9). # ويدل على الأول صحيحة محمد بن مسلم (10) ومرسلة عبد الله بن المغيرة (11) ~~وغيرها. ويدل على الاتحاد إذا كان في مجلس واحد رواية عبد الرحمن بن # PageV02P401 # الحجاج الصحيحة بحسب الظاهر (1) وفي سندها كلام. # السادسة: إذا أطلق الظهار حرمت عليه قبل التكفير. ولو علقه بشرط لم تحرم ~~حتى يحصل الشرط. وقال بعضهم: أو يواقع (2). وهو بعيد، نعم يقرب إذا كان ~~الوطء هو الشرط. # السابعة: يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر إن قدر على العتق أو الصيام ~~بلا خلاف في ذلك، ولو عجز عنهما فالمشهور أنه يحرم الوطء عليه قبل الإطعام، ~~نظرا إلى عموم الأدلة، وخالف فيه ابن الجنيد، نظرا إلى أن الله تعالى شرط ~~في العتق والصيام أن يكون قبل التماس بخلاف الإطعام (3). والأول أقرب. # الثامنة: لو وطئها خلال الشهر فالمشهور أنه يجب عليه استئناف الصوم، سواء ~~وقع ليلا أو نهارا، وسواء صام ms0754 شهرا ومن الثاني يوما أم لا، نظرا إلى أن ~~المأمور به صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، ولم يحصل. # وقال ابن إدريس: لا يبطل التتابع بالوطء ليلا مطلقا، لأنه غير مخل بتتابع ~~الصيام، ولا يستأنف الكفارة، لأنه لم يبطل من الصوم شيء وعليه إتمامه، ~~وكفارة اخرى للوطء (4). ووافقه العلامة والشهيد وقواه الشهيد الثاني في ~~القواعد والدروس والمسالك (5) وهو أقرب، لأن وجوب الكفارة قبل التماس يقتضي ~~الإثم في الصورة المذكورة لا بطلان الكفارة، فوجوب الاستئناف منتف بالأصل. # التاسعة: اختلف العلماء في القدر المحرم منها المعبر عنه بالمسيس هل هو ~~الوطء أم جميع الاستمتاعات المحرمة على غير الزوج كالقبلة واللمس بشهوة ~~وغيرها؟ والوجه استصحاب الحل فيما عدا موضع الوفاق. # العاشرة: إن قدر المظاهر على إحدى الخصال الثلاث لم يحل له الوطء حتى # PageV02P402 # يكفر إجماعا، وإن عجز عن الثلاث فهل لها بدل يتوقف عليه حل الوطء؟ قيل: # نعم (1) واختلفوا، فقال الشيخ: إنه صيام ثمانية عشر يوما (2) وقال ابنا ~~بابويه: يتصدق بما يطيق (3). وقال ابن إدريس: بدلها الاستغفار، ويكفي في حل ~~الوطء، ولا يجب عليه قضاء الكفارة عند القدرة (4). وقيل: غير ذلك. # وذهب جماعة منهم المفيد وابن الجنيد والشيخ في قول آخر إلى أن الخصال ~~الثلاث لا بدل لها، بل يحرم عليه وطؤها إلى أن يؤدى الواجب (5) واختاره غير ~~واحد من المتأخرين (6). ولعله الأقرب، لعموم الآية المعتضدة بصحيحة أبي ~~بصير (7). # وموثقة إسحاق بن عمار تدل على الاجتزاء بالاستغفار عند العجز عن الخصال ~~الثلاث، لكن يشكل العمل بها مع معارضتها للآية المعتضدة بالخبر الصحيح (8). ~~وكذا رواية أبي بصير الدالة على صيام ثمانية عشر يوما لضعف إسنادها. # الحادية عشرة: كفارة الظهار مرتبة وهي: عتق رقبة، فإن عجز فصيام شهرين ~~متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا، للآية. وصحيحة معاوية بن وهب (9) ~~محمولة على بيان ماهية الخصال الثلاث. # الثانية عشرة: قطع الأصحاب بأنه إذا صبرت المظاهرة على الزوج ولم ترافعه ~~إلى الحاكم فلا اعتراض لأحد في ذلك، لأن الحق لها، وإن رافعته إلى # PageV02P403 # الحاكم خيره بين العود ms0755 والتكفير، وبين الطلاق، فإن أبى عنهما أنظره ثلاثة ~~أشهر من حين المرافعة لينظر في أمره، فإذا انقضت المدة ولم يختر أحدهما ~~حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب، بأن يمنعه مما زاد على ما يسد به الرمق، ~~بحيث يشق عليه إلى أن يختار أحد الأمرين، ولا يجبره على أحدهما عينا، بل ~~يخيره بينهما، ولا أعلم مخالفا لهم في هذه الأحكام. # ولم نقف على مستند لهذا الحكم سوى ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الموثق ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته؟ قال: إن ~~أتاها فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وإلا ~~ترك ثلاثة أشهر فإن فاء، وإلا أوقف حتى يسأل ألك حاجة في امرأتك أو تطلقها؟ ~~فإن فاء فليس عليه شيء وهي امرأته، وإن طلق واحدة فهو أملك برجعتها (1). ~~والرواية قاصرة عن إفادة هذه الأحكام. # PageV02P404 # كتاب الإيلاء PageV02P405 # كتاب الإيلاء الإيلاء لغة مطلق الحلف. وفي عرف الشرع حلف مخصوص، وهو: ~~الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة المدخول بها أربعة أشهر فصاعدا للإضرار ~~بها. # والأصل فيه قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون ~~من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق ~~فإن الله سميع عليم﴾ (1). # وقيل: إن الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية فنسخ ذلك الحكم واثبت له حكم آخر ~~(2). # والفرق بين اليمين والإيلاء مع اشتراكهما في كونهما حلفا وفي لزوم ~~الكفارة مع الحنث جواز مخالفة اليمين في الإيلاء، بل وجوبها على بعض الوجوه ~~مع الكفارة، بخلاف الحلف في غيره، وعدم اشتراط أولوية المحلوف عليه دينا أو ~~دنيا، أو تساوي الطرفين في الإيلاء بخلاف اليمين. وفي هذا الكتاب مسائل: # الاولى: لا ينعقد الإيلاء إلا باسم الله سبحانه، لأنه ضرب من اليمين، فلا ~~ينعقد إلا بالله أو بأسمائه الخاصة، ويدل عليه صحيحة الحلبي (3). # ولا يكفي النية بل يعتبر التلفظ به بأي لغة كان. ثم اللفظ إن كان صريحا ~~في # PageV02P406 # المراد لغة وعرفا فلا شبهة في ms0756 وقوعه، وإن كان بغير الصريح فيه لغة ~~كالجماع والوطء الموضوعين لغيره لغة فكذلك مع القصد، ولا يقع مع قصد غيره، ~~ولو أطلق ففي الوقوع قولان. # ولو قال: «لا جمع رأسي ورأسك مخدة ولا ساقفتك» ففي وقوع الإيلاء بهما مع ~~القصد قولان. # ولا ينعقد إلا في إضرار، فلو حلف لصلاح حال لم ينعقد، كما لو حلف ~~لاستضرارها بالوطء، أو لصلاح اللبن. ولا نعلم فيه مخالفا من الأصحاب. ويدل ~~عليه صحيحة الحلبي (1) ورواية أبي الصباح الكناني (2) وغيرهما. # ولو حلف لغير الإضرار بالزوجة وقع يمينا يعتبر فيه ما يعتبر في مطلق ~~اليمين. # ولو قال: «لا جامعتك في دبرك» لم يكن موليا. # واختلف الأصحاب في اشتراط تجريده عن الشرط والصفة، فذهب الشيخ وجماعة إلى ~~ذلك، استنادا إلى الأصل وادعى الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه (3). # وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى الوقوع (4) واختاره العلامة في المختلف (5) ~~استنادا إلى عموم القرآن السالم عن المعارض، وهو غير بعيد. # ولو قال: «إن وطئتك فعبدي حر أو مالي صدقة، أو حلائلي محرمات» لم يكن ~~إيلاء عند الأصحاب، ويدل عليه صحيحة الحلبي (6). # ولا ينعقد الإيلاء حتى يكون التحريم مطلقا أو مقيدا بالدوام أو مقرونا ~~بمدة تزيد عن أربعة أشهر، لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه رواية ~~زرارة (7). # PageV02P407 # الثانية: يشترط في المولي البلوغ والعقل والاختيار، ويصح من المملوك حرة ~~كانت زوجته أو أمة. # ويشترط في المولى منها أن تكون منكوحة بالعقد لا بالملك، لظاهر الآية، ~~وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر المذكورة في قرب الإسناد (1) ورواية أبي ~~الصباح الكناني (2) ورواية أبي بصير. وأن تكون مدخولا بها، لصحيحة محمد بن ~~مسلم (3) وروايتي أبي الصباح (4) ورواية أبي بصير (5). # والمشهور بين الأصحاب اشتراط الدوام في المولى منها، وذهب علم الهدى إلى ~~وقوعه بالمتمتع بها (6). والأول أقرب، لظاهر الآية وصحيحة عبد الله بن أبي ~~يعفور (7) ويقع بالحرة والأمة، والمرافعة إلى المرأة لضرب المدة، ولها بعد ~~انقضائها المطالبة بأحد الأمرين ولو كانت أمة، ولا اعتراض للمولى. # الثالثة: إذا وقع الإيلاء فإن صبرت ms0757 الزوجة فلا بحث، وإن رفعت أمرها إلى ~~الحاكم أنظره أربعة أشهر لينظر في أمره، سواء كانت الزوجة حرة أو أمة، ~~وسواء كان الزوج حرا أو مملوكا، فإذا انقضت المدة ورافعته إلى الحاكم وخيره ~~الحاكم بين الفئة والطلاق، فإن طلقها خرج من حقها، وإن فاء لزمته الكفارة، ~~فإن امتنع منها حبسه الحاكم وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفعل أحدهما. ~~وقد ورد بذلك مضافا إلى الآية الشريفة روايات كصحيحة الحلبي وحسنة بريد بن ~~معاوية (8). # PageV02P408 # الرابعة: إذا وطئ المولي في مدة التربص فقد حنث في يمينه ووجب عليه ~~الكفارة، ونقل الإجماع عليه جماعة منهم: المحقق (1). ولو وطئها بعد مدة ~~التربص ففي وجوب الكفارة عليه قولان، والأكثر على الوجوب. وقال الشيخ في ~~المبسوط: إذا وطئها بعد المدة لا كفارة عليه (2). ويدل على الأول صحيحة ~~منصور (3) ويمكن المنازعة في دلالتها على أكثر من الرجحان المطلق. # الخامسة: صرح العلامة وغيره بأنه إذا وطئ في أثناء المدة حنث ولزمته ~~الكفارة وانحل الإيلاء (4). وربما استدل عليه بأن المخالفة قد حصلت وهي لا ~~تتكرر، واستشكله بعضهم بأن مقتضى اليمين عدم الإتيان بالمحلوف عليه في كل ~~وقت من الأوقات التي يتعلق بها الحلف، فكما يتحقق المخالفة بالإتيان بما ~~حلف أن لا يفعله أولا، كذا يتحقق بالإتيان به ثانيا، والمخالفة محققة للحنث ~~المقتضي للزوم الكفارة عليه (5). # وإذا وطئ المولي ساهيا أو مجنونا أو اشتبهت بغيرها من حلائله فلا كفارة ~~عليه. والشيخ حكم بانحلال اليمين وبطلان الإيلاء (6) وتبعه عليه جماعة منهم ~~العلامة جازما من غير نقل خلاف (7) وأسنده المحقق إلى الشيخ مشعرا بضعفه أو ~~توقفه فيه (8). وهو في محله، لأن الحلف على النفي يقتضي الاستمرار والنسيان ~~وما في معناه لم يدخل تحت مقتضاه، فيكون وجوده كعدمه. # ثم إن حكمنا بانحلال اليمين حصلت الفئة وارتفع الإيلاء، وإن لم نحكم به ~~فوجهان، ولعل الراجح أنه لا تحصل الفئة وتبقى المطالبة. # السادسة: يستفاد من صحيحة الحلبي أن المولي لو أراد طلاق الزوجة لم # PageV02P409 # يكن له ذلك إلا بعد المرافعة وإن كان ذلك بعد الأربعة ms0758 أشهر (1) وقد وقع ~~التصريح بذلك في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) ورواية ~~اخرى لأبي بصير أيضا (3) ويؤيده موثقة عثمان بن عيسى (4). # السابعة: إذا طلق ولم يكن للبينونة سبب آخر وقع رجعيا وعليه العدة من يوم ~~طلقها عند معظم الأصحاب، وفي المسألة قول نادر بوقوع الطلاق بائنا. والأول ~~أقرب، لحسنة بريد بن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) وحسنة بكير ~~بن أعين وبريد ابن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه ~~السلام) (6) وغيرهما من الأخبار، وأما صحيحة منصور بن حازم (7) وغيرها ~~فمؤولة، جمعا بين الأدلة. # الثامنة: اختلف الأصحاب في أن مدة التربص تحسب من حين المرافعة أو من حين ~~الإيلاء، فذهب الأكثر إلى أنها من حين المرافعة، وقال ابن الجنيد وابن أبي ~~عقيل: إنها من حين الإيلاء (8). واختاره جماعة منهم العلامة في المختلف ~~وولده في الشرح (9) ويظهر من المحقق الميل إليه (10) وهو الأقرب، لظاهر ~~الآية وصحيحة الحلبي (11) وحسنة بريد (12) وصحيحة ابن سنان (13). # التاسعة: الكفارة إنما تجب مع الحنث في اليمين، فلو آلى مدة معينة وانقضت # PageV02P410 # سقط حكم اليمين، سواء رافعته إلى الحاكم وألزمه الحاكم بأحد الأمرين ~~ودافع أم لا، للاشتراك في المقتضي وإن أثم بالمدافعة على تقدير المرافعة. # العاشرة: فئة القادر على ما ذكره الأصحاب غيبوبة الحشفة في القبل، وفئة ~~العاجز عندهم إظهار العزم على الوطء عند القدرة، ولا تحصل الفئة للقادر بما ~~دون الفرج كالدبر وغيره. # ويمهل القادر فيها بما جرت العادة إمهاله فيها، فيمهل الصائم إلى أن ~~يفطر، والشبعان إلى أن يخف عنه ثقل الطعام، والجائع إلى أن يأكل، والمتعب ~~إلى أن يستريح. وبالجملة ما يحصل له به التهيؤ والاستعداد. # الحادية عشر: لو تكرر اليمين فلا إشكال في عدم تكرر الكفارة إن قصد ~~بالثاني التأكيد، ولو قصد به التأسيس فظاهر الأصحاب أنه كذلك، وهو متجه، إذ ~~الامتثال يحصل بالواحدة. وربما استشكل ذلك بأن كل واحدة سبب مستقل في إيجاب ~~الكفارة، والأصل عدم التداخل. وهو ممنوع. # هذا إن اتحد زمان المحلوف عليه ms0759 إما مطلقا أو مقيدا. أما إذا اختلف زمان ~~اليمينين كما لو قال: «والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا انقضت والله لا وطئتك ~~سنة» فقد أتى بيمينين كل واحدة منهما تشتمل على مدة الإيلاء، لكن الاولى ~~منجزة والثانية معلقة على صفة، فإن قلنا ببطلان المعلق اختص البحث بالأول، ~~وإن قلنا بصحته روعي في كل واحدة منهما ما يتعلق بها من الحكم. # الثانية عشر: إذا قال: «لا اجامعك سنة إلا مرة» لم يكن مؤليا في الحال ~~عندنا، لأن له الوطء من غير تكفير، فإذا وطئها نظر، فإن بقي من السنة أكثر ~~من أربعة أشهر فهو مول من يومئذ ولها المرافعة، وإن بقي أربعة أشهر فما ~~دونها فهو حالف وليس بمول. PageV02P411 # ولنذكر في هذا المقام الكفارات وفيها مطلبان: # الأول تنقسم الكفارة إلى مرتبة، ومخيرة، وما يجتمع فيه الأمران، وكفارة ~~الجمع. # فالمرتبة في مواضع، منها: كفارة الظهار، وقد سبق بيانها. # ومنها: كفارة قتل الخطأ، والمشهور بين الأصحاب أنها مثل كفارة الظهار، ~~ونقل عن المفيد وسلار أنهما جعلها مخيرة (1) ولعل الأول أقرب، لصحيحة عبد ~~الله ابن سنان (2) وتدل الآية أيضا على الترتيب بين العتق والصيام فيها ~~(3). # ومنها: كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال عمدا على ~~المشهور بين الأصحاب، فإن المشهور وجوب الكفارة في الصورة المذكورة، وأنها ~~إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، ومع العجز فصيام ثلاثة أيام. # والأقرب عندي عدم وجوب الكفارة في الصورة المذكورة، كما هو قول ابن أبي ~~عقيل (4). وبيان ذلك في كتاب الصيام. # والمخيرة في مواضع، منها: كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان على المشهور ~~بين الأصحاب، وهو الأقوى عندي في غير الإفطار بالمحرم، وفيه تردد. # وبيانه في كتاب الصوم. # ومنها: كفارة خلف النذر على المشهور، فإنها كفارة كبرى مخيرة عند الشيخين ~~وأتباعهما (5) والمحقق في الشرائع (6) والعلامة في المختلف (7) وأكثر # PageV02P412 # المتأخرين، وقيل: إنها كفارة يمين، ذهب إليه جماعة من الأصحاب منهم ~~الصدوق (1). # ونقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في المسائل الموصلية أن النذر إن كان ~~لصوم يوم ms0760 فأفطر وجب عليه كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، وإن كان لغير ~~صوم فكفارة يمين (2). واختاره ابن إدريس (3) والعلامة في غير المختلف (4). # وبيان خلف النذر في الصوم في كتاب الصوم، وأما خلف النذر فيما عدا الصوم ~~فالأقرب عندي أنها كفارة يمين، لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في رواية الصدوق (5) وحسنته في رواية الشيخ (6) ورواية جميل بن ~~صالح المنقولة في الحسن والصحيح (7) ويؤيده صحيحة صفوان الجمال (8) وغيرها. # وحجة المشهور رواية عبد الملك بن عمرو (9) وراويه غير موثق ولا ممدوح. # ومستند التفصيل غير معلوم. # ومنها: كفارة خلف العهد عند الأكثر، فإنهم ذهبوا إلى أنها كبرى مخيرة. ~~وقيل: # إنها كفارة يمين، واختاره المحقق في الشرائع (10) والعلامة في جملة من ~~كتبه (11). # والذي وقفت عليه في هذا الباب من الأخبار ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن ~~أحدهما (عليهما السلام) قال: «من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر فيه ~~طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا» ~~(12) وهذه الرواية # PageV02P413 # ضعيفة، لاشتمال سندها على غير واحد من المجاهيل. # وما رواه الشيخ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: ~~سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية، ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق ~~رقبة، أو يتصدق بصدقة، أو يصوم شهرين متتابعين (1). والرواية ضعيفة، ~~لاشتمال سندها على بعض المجاهيل، لكن لا معارض للروايتين، فيمكن حمل الصدقة ~~في الرواية الأخيرة على الإطعام المذكور في الرواية الاولى، فيحصل الجمع ~~بين الروايتين، ويمكن الحمل على الاستحباب، ولعل الأقرب عدم وجوب الكبرى. # وأما ما اجتمع فيه الأمران فكفارة اليمين، وهي: عتق رقبة أو إطعام عشرة ~~مساكين أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام، والأصل فيه الآية والأخبار. # وكفارة الجمع هي كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما، وهي عتق رقبة وصوم شهرين ~~متتابعين وإطعام ستين مسكينا. # مسائل: # الاولى: لا خلاف في تحريم الحلف بالبراءة من الله ورسوله والأئمة (عليهم ~~السلام)، وقيل: إن ذلك ثابت بإجماع أهل العلم ms0761 (2) وقد روي أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) سمع رجلا يقول: أنا بريء من دين محمد، فقال له رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون؟ قال: ~~فما كلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى مات (3). # واختلف الأصحاب في وجوب الكفارة بذلك، فقال الشيخ في موضع من النهاية: ~~يجب به كفارة ظهار، فإن عجز فكفارة يمين (4). وقال ابن حمزة: يلزمه كفارة ~~النذر (5). وقال ابن بابويه: يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين (6). # PageV02P414 # ولم أطلع على مستند لهذه الأقوال. وقيل: يأثم ولا كفارة، واختاره المحقق ~~(1). # وروى ابن بابويه عن محمد بن الحسن الصفار في الصحيح أنه كتب إلى أبي محمد ~~الحسن بن علي العسكري (عليه السلام): رجل حلف بالبراءة من الله تعالى ومن ~~رسوله (صلى الله عليه وآله) فحنث، ما توبته وكفارته؟ فوقع (عليه السلام): ~~يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد، ويستغفر الله تعالى (2). وبمضمونها أفتى ~~العلامة في المختلف (3). # وقال المحقق في النكت: الحق عندي أنه لا كفارة في شيء من ذلك، لأن ما ~~ذكره الشيخان لم يثبت، وما تضمنته الرواية نادر، ولا ينتهض المكاتبة ~~بالحجة، لما يتطرق إليها من الاحتمال (4). # ولا بأس بالعمل بمضمون الرواية المذكورة، لصحتها وسلامتها عن المعارض، ~~ومقتضاها ترتب الكفارة على الحنث، وبه صرح المفيد (5). وظاهر الأكثر يقتضي ~~ترتبها على مجرد الحلف. # الثانية: في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة إفطار شهر رمضان عند ابن ~~البراج (6) والمرتبة عند سلار وابن إدريس (7) وقيل: تأثم ولا كفارة (8) وهو ~~الأقوى، للأصل، وضعف رواية خالد بن سدير (9) التي هي مستند القول الأول. # وفي نتف المرأة شعرها في المصاب وخدش وجهها وشق الرجل ثوبه في موت ولده ~~أو زوجته كفارة يمين على قول، ومستنده رواية خالد بن سدير الضعيفة. والأقوى ~~عدم الوجوب. # الثالثة: من وطئ في الحيض عامدا قيل: تجب عليه الكفارة (10). وقيل: # تستحب (11). وهو الأقوى، وبيانه في كتاب الطهارة. # PageV02P415 # الرابعة: من تزوج امرأة في عدتها فارقها، ويجب عليه أن يكفر بخمسة أصوع ms0762 ~~من دقيق عند الشيخ وأتباعه (1) استنادا إلى رواية أبي بصير (2) وهي ضعيفة، ~~وموردها من تزوج امرأة ولها زوج فلا تفيد إثبات المطلوب. فالأقوى عدم ~~الوجوب، كما ذهب إليه ابن إدريس والمحقق (3) وأكثر المتأخرين. # الخامسة: ذهب المرتضى والشيخ إلى أن من نام عن العشاء الآخرة حتى ينتصف ~~الليل يجب عليه صيام ذلك اليوم (4). وادعى المرتضى الإجماع عليه، ومستنده ~~رواية عبد الله بن المغيرة (5) ودلالتها على المطلوب غير واضحة، وفي سندها ~~إرسال، والقول بالاستحباب أجود، والحق بالنائم متعمد الترك إلى ذلك الوقت ~~والناسي من غير نوم، وهو مشكل. ولو أفطر ذلك اليوم أثم على القول بالوجوب ~~ولا كفارة. # السادسة: ذهب جمع من الأصحاب منهم الشيخ إلى أن من نذر صوم يوم فعجز عنه ~~أطعم مسكينا مدين، فإن عجز تصدق بما استطاع، فإن عجز استغفر الله (6). ~~وأنكره قوم من الأصحاب (7). ومستند الأول رواية ضعيفة من حيث السند ~~والدلالة (8). وفي بعض الروايات الضعيفة: «مد» (9) والأقوى القول الثاني، ~~للأصل. # المطلب الثاني في خصال الكفارات الواجبة المذكورة في هذا الباب، وهي: ~~العتق، والإطعام، والكسوة، والصيام. # ففيه فصول: # PageV02P416 # الأول في العتق وفيه مسائل: # الاولى: يتعين العتق على الواجد في الكفارات المترتبة، ويتحقق الوجدان ~~بملك الرقبة وملك الثمن مع إمكان الابتياع. # الثانية: لا ريب في اشتراط الإيمان في الرقبة في كفارة قتل الخطأ، لقوله ~~تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ~~(١) والحق بها كفارة العمد، ونقل عليه الإجماع (٢). # واختلف الأصحاب في اعتباره في باقي الكفارات، فذهب الأكثر إلى اعتباره ~~فيه، استنادا إلى الآية ورواية سيف بن عميرة (٣) وقوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ ~~(4) وفي دلالة الآيتين نظر، والرواية قاصرة من حيث السند والدلالة. # وقيل بعدم اعتبار الإيمان في غير كفارة القتل، وإليه ذهب ابن الجنيد (5) ~~والشيخ في المبسوط والخلاف (6) للأصل واستضعاف دليل الاشتراط، وهو أقرب. # وذكر جماعة من الأصحاب أن المراد بالإيمان هنا الإسلام، وهو: الإقرار ~~بالشهادتين، لا معناه الخاص وهو التصديق القلبي بهما، لأن ذلك لا يمكن ~~الاطلاع عليه ms0763 (7) ولحسنة معمر بن يحيى (8) وقد قطع أكثر الأصحاب بأنه لا ~~يعتبر المعنى الأخص وهو اعتقاد الإمامية، تمسكا بالإطلاق، ويؤيده صحيحة ~~الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرقبة يعتق من المستضعفين؟ ~~قال: نعم (9). وربما قيل بالاشتراط، استنادا إلى حجة ضعيفة. # PageV02P417 # والمشهور أنه لا فرق بين الصغير والكبير والذكر والانثى، عملا بالعموم. # والأجود عدم إجزاء الصغير في كفارة القتل، أما في غيره فيجزي، ويدل عليه ~~حسنة معمر بن يحيى (1) ورواية الحسين بن سعيد (2) وبمضمونها أفتى ابن ~~الجنيد (3). # ويدل عليه أيضا صحيحة محمد الحلبي (4). # ويتحقق الإسلام في الصغير بتبعيته لأبويه أو لأحدهما، فلا فرق بين كونهما ~~مسلمين حين يولد وبعده، ولا بين موته قبل أن يبلغ ويعزب عن الإسلام وبعده ~~عندنا، وفي تبعية الصغير للسابي وإن انفرد عن أبويه قولان، أشهرهما العدم ~~في غير الطهارة، وأما الطهارة فالأقرب الأشهر التبعية فيها. # الثالثة: يشترط السلامة من العيوب الموجبة للعتق، فلا يجزي الأعمى ولا ~~الأجذم ولا المقعد ولا المنكل به، ويجزي مع غير ذلك من العيوب كالأصم ~~والأخرس ومن قطعت إحدى يديه أو إحدى رجليه، وبه قطع الأكثر، لإطلاق الأمر ~~بتحرير الرقبة المتناول للصحيحة والمعيبة. وقال ابن الجنيد: لا يجزي الخصي ~~والأصم والأخرس (5). وهو ضعيف. ويجزي ولد الزنا على الأشهر الأقرب. ومنعه ~~قوم (6) وهو ضعيف. # وفي إجزاء المدبر قولان، وأكثر المتأخرين على الإجزاء، وهو غير بعيد. # وصحيحة الحلبي (7) وموثقة عبد الرحمن (8) قابلتان للتأويل القريب. ولعل ~~الأقرب إجزاء عتق المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا. ~~والمشهور # PageV02P418 # في ام الولد الإجزاء عن الكفارة لبقائها على الرق وإن امتنع بيعها على ~~بعض الوجوه، وقيل بالمنع وهو نادر. # ويجزي الآبق ما لم يعلم موته، كما ذهب إليه الشيخ في النهاية (1) وابن ~~إدريس وأكثر الأصحاب حتى قال ابن إدريس: أخبار أصحابنا المتواترة عن الأئمة ~~الطاهرة وإجماعهم منعقد على أن العقد الغائب يجوز عتقه في الكفارة إذا لم ~~يعلم منه موت (2). ويدل عليه حسنة أبي هشام الجعفري (3) وذهب الشيخ في ~~الخلاف إلى أن الآبق إن لم ms0764 يعلم خبره لم يجز عتقه عن الكفارة (4) استنادا ~~إلى حجة ضعيفة. وذهب العلامة في المختلف إلى الإجزاء عند الظن بالحياة دون ~~الظن بالموت والشك (5). # الرابعة: يشترط في الإعتاق النية، ولابد من نية القربة، وإذا اجتمعت ~~أسباب مختلفة ففي اعتبار نية التعيين خلاف، فقيل: لا يجب مطلقا (6). وقيل: ~~يجب إذا اختلف الأسباب والمسببات لا مطلقا (7). ومنهم من فصل فأوجب التعيين ~~مع اختلاف الكفارات حكما لا مع اتفاقها (8). # وإن تعددت الكفارة واتحد جنس سببها فالمشهور بين الأصحاب عدم وجوب ~~التعيين، بل قال الشهيد: إنه لا يعرف لأحد من العلماء قولا باشتراط التعيين ~~(9). والمحقق جعل فيه إشكالا (10). والأحوط مراعاة التعيين في الجميع. # الفصل الثاني في الصوم والكفارة المرتبة يتعين فرض الصيام فيها عند العجز ~~عن العتق، ويتحقق # PageV02P419 # العجز بفقد الرقبة وفقد ثمنها. ولو احتاج إلى خدمته لمرضه أو كبره أو ~~زمانته أو ضخامته المانعة له عن خدمة نفسه عادة فهو كالمعدوم، كما أن الماء ~~المحتاج إليه للعطش كالمعدوم في جواز التيمم. # قالوا: وكذا لو كان من أهل المروات ومنصبه يأبى أن يخدم نفسه ويباشر ~~الأعمال التي يستخدم فيها المماليك، وهو غير بعيد. والمعتبر في ذلك العادة ~~الغالبة. # ولو ملك ثمن الرقبة وقدر على شرائها وجب إلا أن يحتاج إليه لنفقته، أو ~~كسوته اللائقة بحاله عادة، أو ركوبه المحتاج إليه، أو نفقة عياله الواجبي ~~النفقة، ومنه كسوتهم وما لابد فيه من الأثاث، وكذا المسكن والدين وإن لم ~~يطالب به. # ولم يقدر الأكثر هنا للنفقة والكسوة حدا، فيحتمل الكفاية على الدوام بأن ~~يملك ما يحصل من نمائه ما يقوم بكفايته كل سنة. ويحتمل كفاية السنة. ويحتمل ~~مؤنة اليوم والليلة فاضلا عما يحتاج إليه في الوقت الحاضر من الكسوة ~~والأمتعة. # ورجح الأخير جماعة من الأصحاب (1). # وهل يجب بيع ضيعته وتجارته وإن التحق بالمساكين كالدين؟ فيه قولان، ولعل ~~الراجح الوجوب. وجزم العلامة في القواعد بعدم الوجوب (2). # ولا فرق مع وجدان الثمن بين أن يبذل الرقبة مالكها بثمن المثل أو أزيد ~~منه مع القدرة على الشراء إلا مع ms0765 الإجحاف المؤدي إلى الضرر، ولو لم يملك ~~الرقبة ولا ثمنها وبذل له أحدهما ففي وجوب القبول قولان. # ولا يباع ثياب البدن ولا المسكن ولا الخادم في الكفارة إذا كان قدر ~~الكفاية. # ولو كان المسكن أو الخادم مرتفع القيمة بحيث يمكن الاستبدال منه ببعض ~~ثمنه فهل يجب ذلك مع صرف الزائد في الكفارة؟ فيه قولان. # وإذا انتقل الفرض في قتل الخطأ والظهار إلى الصوم فالواجب صوم شهرين # PageV02P420 # متتابعين إن كان حرا إجماعا، وفي المملوك شهر عند معظم الأصحاب، للروايات ~~كصحيحة محمد بن حمران (1) وحسنة جميل بن دراج (2). # وذهب جماعة منهم أبو الصلاح وابن زهرة وابن إدريس إلى أن العبد في الظهار ~~كالحر (3). استنادا إلى عموم الآية. والأول أقرب، لما ذكرنا من الروايات، ~~والآية مخصصة بها، مع أن الظاهر تعلق الخطاب فيها بالأحرار. # ومن وجب عليه صوم شهرين متتابعين في كفارة إذا صام شهرا ومن الثاني شيئا ~~ولو يوما ثم أفطر لغير عذر بنى على صومه من غير استئناف بلا خلاف في ذلك ~~بين الأصحاب، ويدل عليه صحيحة الحلبي (4) وصحيحة منصور بن حازم (5) ~~وغيرهما، وهل يأثم بالتفريق بعد ما صام شهرا ومن الثاني يوما بالتتابع؟ ~~المشهور العدم، وهو الأصح. # ولو أفطر قبل أن يصوم من الثاني شيئا لغير عذر استأنف بلا خلاف فيه، لعدم ~~الإتيان بالمأمور به. ولو أفطر والحال هذه لعذر كالحيض والنفاس والإغماء ~~والجنون والمرض والسفر الضروري بنى عند زواله، والظاهر أنه لا خلاف فيه، ~~ويدل عليه روايات كصحيحة رفاعة (6) وصحيحة محمد بن مسلم (7) وغيرهما. # ولو أفطرت الحامل أو المرضع خوفا على أنفسهما لم ينقطع التتابع. ولو ~~أفطرتا خوفا على الولد فالأقرب أنه كذلك، وللشيخ فيه قولان (8). # ولو اكره على الإفطار فالأقرب أنه لم ينقطع التتابع مطلقا، سواء كان ~~إجبارا # PageV02P421 # كمن وجر الماء في حلقه، أو لم يكن كمن ضرب حتى أكل، وللشيخ قول بالفرق ~~(1). # ولو نسي النية في بعض أيام الشهر الأول ولم يذكر إلا بعد الزوال فإن ~~الصوم يفسد. # وهل ينقطع التتابع؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب العدم. # ولو ms0766 عرض في أثناء الشهر الأول زمان لا يصح صومه عن الكفارة كشهر رمضان ~~والأضحى بطل التتابع، وبيان بعض الأحكام المتعلقة بهذا المقام في كتاب ~~الصيام. # الفصل الثالث في الإطعام ويتعين في المرتبة مع العجز عن الصيام، ويتحقق ~~العجز عن الصوم بحصول المشقة الشديدة منه لمرض أو كبر أو غير ذلك. واختلف ~~الأصحاب في مقدار الطعام، فالمشهور جواز إعطاء مد لكل مسكين، ويدل عليه ~~صحيحة عبد الله بن سنان الواردة في كفارة قتل الخطأ (2) وصحيحة عبد الرحمن ~~بن أبي عبد الله الواردة في كفارة شهر رمضان (3). # وفي رواية أبي حمزة الثمالي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عمن قال: «والله» ثم لم يف؟ فقال: كفارته إطعام عشرة مساكين مدا ~~مدا دقيق أو حنطة (4). # وعن أبي خالد القماط بإسناد راجح الصحة أنه سمع أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: من كان له ما يطعم فليس له أن يصوم، يطعم عشرة مساكين مدا ~~مدا، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام (5). # وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في كفارة اليمين: يطعم ~~عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق وحفنة (6). # PageV02P422 # وصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في كفارة اليمين مد ~~من حنطة وحفنة لتكون الحفنة في طحنه وحطبه (1). # وفي رواية أبي جميلة الحسنة إلى ابن أبي نصر الواردة في كفارة اليمين: # الصدقة مد من حنطة (2). ويؤيد ذلك حسنة محمد بن قيس (3) تأييدا قويا. ~~وحسنة الحلبي (4). # وفي رواية محمد بن مسلم المذكورة في تفسير العياشي الواردة في اليمين: # يجزي لكل إنسان مد (5). # وفي رواية زرارة المذكورة فيه في كفارة اليمين: والصدقة مد لكل مسكين ~~(6). # وفي رواية الحلبي المذكورة فيه: لكل مسكين مد من حنطة ومد من دقيق وحفنة ~~(7). # وذهب جماعة إلى وجوب إعطاء مدين لكل مسكين (8). ويدل عليه صحيحة أبي بصير ~~الواردة في كفارة الظهار (9). # ويمكن الجمع بين الأخبار بحملها على الاستحباب، أو القول بوجوب المدين في ~~كفارة الظهار خاصة، قصرا للحكم ms0767 على مورد النص. # ولو أطعم المسكين إلى أن يشبع أجزء، كما نص عليه الشيخ وغيره (10) لصدق # PageV02P423 # الامتثال بذلك، واعتبر المفيد إشباع المسكين في يومه (١). # وقال ابن الجنيد: هو مخير بين أن يطعم المساكين ولا يملكهم، وبين أن ~~يملكهم ما يأكلون، فإذا أراد أن يطعمهم دون التمليك غداهم وعشاهم في ذلك ~~اليوم، وإذا أراد تمليك المسكين الطعام أعطى كل إنسان منهم مدا وزيادة عليه ~~بقدر ما يكون لطحنه وخبزه وإدامه (٢). وفي تعين ما ذكره ابن الجنيد والمفيد ~~نظر، لكن الأحوط المصير إليه. # ويطعم ما يغلب على قوته عند الشيخ في المبسوط وجماعة (٣). وقال في ~~الخلاف: كل ما يسمى طعاما يجوز إخراجه في الكفارة (٤). وقال ابن إدريس: # ويجوز أن يخرج حبا ودقيقا وخبزا وكل ما يسمى طعاما إلا كفارة اليمين، ~~فإنه يجب عليه أن يخرج من الطعام الذي يطعم أهله، لقوله تعالى: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ (5) ~~فقيد تعالى ذلك وأطلق باقي الكفارات (6). واستقرب في المختلف إيجاب الحنطة ~~والدقيق والخبز (7). وجزم الشهيد بإجزاء التمر والزبيب أيضا (8). والأولى ~~الاقتصار على إطعام المد من الحنطة والدقيق، كما تضمنته صحيحة الحلبي (9). # ويستحب أن يضم إليه إداما، وأعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وأدناه الملح. # ويدل عليه حسنة الحلبي (10). ونقل عن ظاهر المفيد وسلار وجوب الإدام (11) ~~ويدفعه الرواية. # PageV02P424 # والإطعام يتحقق بتسليم المد إلى المستحق، والظاهر أنه لا فرق بين الكبير ~~والصغير في التسليم، نعم يجب في الصغير التسليم إلى وليه، وأما في الإشباع ~~فقطع جماعة من الأصحاب منهم الشيخ بإجزاء إطعام الصغار منضمين إلى الكبار ~~ومع الانفراد، فيحسب اثنان بواحد (1). ولا أعرف حجة لهم على هذا التفصيل، ~~وفي رواية غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يجزي إطعام الصغير ~~في كفارة اليمين، ولكن صغيرين بكبير (2). ومقتضى الرواية احتساب صغيرين ~~بكبير في كفارة اليمين مطلقا، لكن الرواية ضعيفة. # وفي رواية السكوني: من أطعم في كفارة صغارا أو كبارا فليزود الصغير بقدر ~~ما يأكل الكبير (3). # وروى الشيخ بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن ms0768 في الصحيح عن أبي الحسن قال: ~~سألته عن رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين أيعطي الصغار والكبار سواء ~~والرجال والنساء، أو يفضل الكبار على الصغار والرجال على النساء؟ قال: # كلهم سواء (4). ولعل الوجه العمل بهذا الحديث. # وفيما اعتبر إطعام الستين لا يجوز ما دون العدد مع التمكن من العدد ~~اتفاقا، لعدم حصول الامتثال بدونه. # والمشهور أنه إن تعذر الوصول إلى العدد جاز حينئذ الاقتصار على الممكن ~~وفرق العدد عليهم بحسب الأيام، حتى لو لم يوجد سوى واحد فرق عليه العدد في ~~ستين يوما، ومستنده رواية السكوني (5) وهي ضعيفة، وظاهر الآية عدم إجزاء ما ~~دون العدد مطلقا، فيبقى في الذمة إلى أن يوجد. # PageV02P425 # وفي موثقة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن إطعام ~~عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكينا أيجمع ذلك لإنسان يعطاه؟ فقال: لا، ولكن ~~يعطي إنسانا إنسانا كما قال الله تعالى (1). والشيخ وجماعة حملوا ذلك على ~~حالة الاختيار ووجود العدد (2). # ويجوز أن يعطى العدد متفرقين ومجتمعين إطعاما وتسليما. والمعتبر إخراج ~~عين الطعام، فلا يجزي القيمة. # واختلف الأصحاب في اعتبار الإيمان في مستحق الكفارة، فقيل: لا يشترط ذلك، ~~بل يكفي الإسلام ولا يجوز الكافر ومن الحق به من أهل القبلة. واختاره ~~المحقق (3). وهو الأقوى، لعموم الآية وصحيحة يونس بن عبد الرحمن (4) وموثقة ~~إسحاق بن عمار (5). وقيل: يشترط مع الإمكان، فإن لم يجد تمام العدد كذلك ~~جاز إعطاء المستضعف من المخالفين، وهو قول الشيخ في النهاية (6) وقواه في ~~المختلف (7). وقيل: يشترط كونه مؤمنا أو مستضعفا، وهو قول المبسوط والإرشاد ~~(8). وقيل: يشترط الإيمان مطلقا، حتى لو لم يجد أخرها إلى وقت الإمكان، ~~وإليه ذهب جماعة من الأصحاب (9) والأشهر الأقوى عدم اعتبار العدالة، لعموم ~~الأدلة، خلافا لابن إدريس (10). # PageV02P426 # ويعتبر المسكنة، للنص، ولا يتعدى إلى غير المسكين من أصناف مستحقي الزكاة ~~حتى الغارم وإن استغرق دينه ماله إذا ملك مؤنة السنة، وكذا ابن السبيل إذا ~~أمكنه أخذ الزكاة والاستدانة، وإلا ففي الجواز قولان. # واختلف في الفقير، فقيل: يجوز دفعها إليه إما ms0769 لكونه أسوء حالا من ~~المسكين، أو لأن كل واحد من الفقير والمسكين يدخل في الآخر حيث ينفرد ~~بالذكر. # والوجه أن لا يعطى لمن لا يصدق عليه المسكين، وقوفا على النص. وفي صحيحة ~~محمد بن مسلم: إن المسكين هو الفقير الذي يسأل (1). # مسائل الاولى: اختلف الأصحاب في تقدير الثوب المخير بينه وبين الإطعام ~~والعتق في كفارة اليمين، فابن الجنيد اعتبر للمرأة درعا وخمارا (2) واكتفى ~~للرجل بثوب يجزيه الصلاة في مثله (3). ومنهم من أطلق الثوبين كالمفيد وسلار ~~(4). ومنهم من أطلق الثوب كالشيخ في المبسوط وابن إدريس والفاضلين (5). ~~ومنهم من فصل فاكتفى بالثوب مع العجز عن الثوبين، وهو قول الشيخ في النهاية ~~وابن البراج وأبي الصلاح والعلامة في القواعد (6). # ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات، والجمع بين الأخبار بحمل ما دل على ~~الثوبين على الأفضلية وحمل ما دل على الثوب الواحد على أقل المجزئ متجه. # ويعتبر في الثوب تحقق الكسوة به عرفا كالجبة والقميص، واجتزء الشهيدان ~~بالإزار والرداء والسراويل (7). وفيه إشكال. وحكى الشيخ قولا بأن السراويل ~~لا # PageV02P427 # يجزي، لأنه لا يصدق عليه اسم الكسوة (1). وهو متجه. وفي الدروس: أنه يكفي ~~كسوة الصغير وإن كانوا منفردين (2). وهو متجه، نظرا إلى إطلاق الآية. ولو ~~أخذ الكبير ما يواري الصغير ولا يواريه فالأقرب عدم الإجزاء. # ويستحب أن يكون جديدا، ويجزي غيره، ولا يجزي المنخرق. # والمعتبر في جنسه ما يعد كسوة عرفا كالقطن والكتان والصوف والحرير ~~للنساء، والفرو والجلد المعتادين والقنب والشعر إن اعتيد لبسهما. # الثانية: من عجز عن العتق فدخل في الصيام ثم تمكن من العتق لم يلزمه ذلك، ~~لصحيحة محمد بن مسلم (3) والأفضل العود إلى العتق، لرواية محمد بن مسلم (4) ~~وروى عبد الله بن جعفر الحميري - بإسناد يمكن إلحاقه بالصحاح - عن علي بن ~~جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل صام من ~~الظهار ثم أيسر وعليه يومان أو ثلاثة من صومه؟ فقال: إذا صام شهرا ثم دخل ~~في الثاني أجزأه الصوم، فليتم صومه، ولا عتق عليه (5). وفي كتاب علي بن ~~جعفر مثله ms0770 (6). # الثالثة: المعتبر في المرتبة بحال الأداء لا حال الوجوب، فلو كان قادرا ~~على العتق فعجز وجب عليه الصوم، ولا يستقر العتق في ذمته. # الرابعة: من ضرب مملوكه فوق الحد الشرعي قيل: يجب له التكفير بعتقه. # وإليه ذهب الشيخ وأتباعه (7) وظاهرهم الوجوب، وذهب الفاضلان إلى ~~الاستحباب (8). وأنكره ابن إدريس رأسا (9). والقول الثاني أقرب، والمستند # PageV02P428 # صحيحة أبي بصير (1) ورواية أبي بصير (2) ورواية أبان بن طلحة المذكورتان ~~في كتاب الزهد للحسين بن سعيد (3). # الخامسة: كفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين، لأن الإيلاء يمين مخصوصة، ~~فيترتب عليها حكم كفارة اليمين، عملا بالإطلاق. # السادسة: ذهب الشيخ وجماعة (4) من الأصحاب إلى أن كل من وجب عليه صوم ~~شهرين متتابعين فعجز صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر تصدق عن كل يوم بمد ~~من طعام، فإن لم يستطع استغفر الله تعالى، واستدل على أن من عجز عن صوم ~~الشهرين يصوم ثمانية عشر يوما برواية أبي بصير وسماعة بن مهران (5). # والرواية مع ضعف سندها مختصة بالكفارة المخيرة. # ولا يبعد القول بالانتقال إلى الصدقة بالممكن عند العجز عن الخصال الثلاث ~~في الكفارة المخيرة، كما اختاره ابن الجنيد (6) والصدوق في المقنع (7) ~~لصحيحة عبد الله بن سنان (8). وجمع الشهيد (رحمه الله) بين هذا الخبر وبين ~~ما دل على ثمانية عشر بالتخيير (9). وخرج العلامة وجوب الإتيان بالممكن من ~~الصوم والصدقة وإن تجاوز الثمانية عشر (10). # وقولهم: «من عجز عن صوم الثمانية عشر يتصدق عن كل يوم بمد من طعام» لا ~~أعرف له مستندا. # PageV02P429 # وهل المراد بالأيام الثمانية عشر أو الستون؟ فيه وجهان. وعلى القول بوجوب ~~الصوم الثمانية عشر ففي وجوب التتابع قولان. # ولا أعرف خلافا بينهم في أن الاستغفار كفارة عن العجز عن الخصال في غير ~~الظهار، والمستند صحيحة أبي بصير (1) ورواية زرارة (2) ورواية داود بن فرقد ~~(3). # وأما في الظهار فقد مر الخلاف فيه. ولو تجددت القدرة على الكفارة بعد ~~الاستغفار ففي وجوبها وجهان. # السابعة: إذا أراد إعطاء الطفل من الكفارة فإن كانت العطية بتسليم المد ~~فالمشهور أنه يعتبر تسليمه لوليه، لأن الطفل محجور ms0771 في أمواله وقبضها إلا ~~بإذن الولي. وقال الشيخ في الخلاف: يجوز، محتجا بالإجماع وعموم الآية (4). # والأحوط الأول. وإن كانت الكفارة بالإطعام فالأقوى الجواز بدون إذن ~~الولي، وفي الكسوة تردد. # الثامنة: الظاهر أنه لا تصرف الكفارة إلى من تجب نفقته على الدافع كالأب ~~والام والأولاد والزوجة والمملوك، لأنهم أغنياء بالدفع، ويجوز الدفع إلى من ~~سواهم من الأقارب. # التاسعة: إذا وجب عليه كفارة مخيرة كفر بجنس واحد، ولا يجوز التبعيض ~~والإتمام من الجنس الآخر. # العاشرة: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجزي دفع القيمة في ~~الكفارة، لاشتغال الذمة بالخصال لا بقيمتها. # PageV02P430 # كتاب اللعان PageV02P431 # كتاب اللعان وهو المباهلة بين الزوجين في إزالة حد أو نفي ولد بلفظ مخصوص ~~عند الحاكم وفيه فصول: # الأول في السبب وهو أمران: # الأول: قذف الزوجة بالزنا مع ادعاء المشاهدة وعدم البينة على المعروف من ~~مذهب الأصحاب، ويدل عليه الآية (1) والأخبار المستفيضة (2). # وعن الصدوق في المقنع: أنه لا يكون اللعان إلا لنفي الولد (3). وهو ضعيف. # ويدل على اشتراط عدم البينة الآية، واشترط الفاضلان وغيرهما في ثبوت ~~اللعان بالقذف دعوى المشاهدة (4). وهو متجه، ويدل عليه حسنة الحلبي (5) ~~وحسنة محمد ابن مسلم (6). ويظهر من المسالك الميل إلى وقوع اللعان مع دعوى ~~العلم وإن كان بغير المشاهدة (7). وهو مدفوع بالروايتين. # PageV02P432 # الثاني: إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر فصاعدا من زوجة موطوءة بالعقد ~~الدائم ما لم يتجاوز أقصى الحمل، وكذا لو أنكره بعد فراقها ولم تتزوج، أو ~~بعد أن تزوجت وولدت لأقل من ستة أشهر منذ دخل الثاني الفصل الثاني في ~~الشرائط يعتبر في الملاعن البلوغ والعقل، وفي لعان الكافر قولان، أشبههما ~~الجواز كما هو قول الأكثر، خلافا لابن الجنيد (1). والأصح جواز لعان ~~المملوك كما هو المعروف بين الأصحاب، لعموم الأدلة وخصوص صحيحة محمد بن ~~مسلم (2). # ويعتبر في الملاعنة البلوغ والعقل والسلامة من الصمم والخرس في القذف لا ~~في نفي الولد على الأقرب، لعموم الآية. ولا أعرف خلافا في أنه يعتبر في ~~الملاعنة أن يكون عقدها دائما في نفي الولد، ms0772 والمشهور عندهم اشتراط ذلك في ~~لعان القذف، لروايات منها: صحيحة ابن أبي يعفور (3). # وعن السيد المرتضى الخلاف فيه نظرا إلى عموم الآية (4). # وفي اعتبار الدخول بها في القذف خلاف، والمشهور اشتراط ذلك، للروايات (5) ~~وذهب ابن إدريس إلى عدم اشتراطه، نظرا إلى عموم الآية (6). وهو غير بعيد. ~~أما في نفي الولد فلا أعرف خلافا في اشتراط الدخول. # ويثبت بين الحر والمملوكة، لعموم الأدلة وخصوص صحيحة محمد بن مسلم (7) # PageV02P433 # وحسنة جميل بن دراج (1) ومنعه المفيد وسلار (2) ويدل عليه صحيحة عبد الله ~~بن سنان (3) ويمكن تأويله بما يوافق المشهور، ولابن إدريس (4) قول ~~بالتفصيل. # ويصح لعان الحامل على المشهور، لعموم الآية وخصوص صحيحة الحلبي (5) ومنعه ~~جماعة (6) منهم: المفيد استنادا إلى رواية ضعيفة (7). والأول أقرب. # الفصل الثالث في الكيفية والأصل فيها الآية وما رواه الشيخ وابن بابويه ~~عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: «إن عباد البصري سأل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) وأنا حاضر: كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا ~~رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان ~~يصنع؟ قال: فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانصرف الرجل، وكان ~~ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل الوحي من عند الله ~~تعالى بالحكم فيها، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك الرجل ~~فدعاه فقال: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال: نعم. فقال له: انطلق ~~فأتني بامرأتك، فإن الله عز وجل قد أنزل الحكم فيك وفيها، فأحضرها زوجها، ~~فأوقفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال للزوج: # اشهد أربع شهادات بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به. قال: فشهد. ~~قال: ثم قال له: اتق الله فإن لعنة الله شديدة. ثم قال: اشهد الخامسة أن ~~لعنة الله عليك إن كنت # PageV02P434 # من الكاذبين. قال: فشهد به فأمر فنحي. ثم قال للمرأة: اشهدي أربع شهادات ms0773 ~~بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به، قال: فشهدت، ثم قال: لها: امسكي، ~~فوعظها، ثم قال لها: اتقي الله فإن غضب الله شديد، ثم قال لها: اشهدي ~~الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك لمن الصادقين فيما رماك به. قال: ~~فشهدت، قال: # ففرق بينهما وقال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعدما تلاعنتما (1). # الفصل الرابع في الأحكام إذا قذف الرجل امرأته تعلق به وجوب الحد ~~كالأجنبي، لكن له طريق إلى إسقاط الحد عنه باللعان، فإذا لاعن سقط عنه الحد ~~ووجب حينئذ على المرأة الرجم، لأن لعانه بمنزلة البينة، سواء اعترفت أو ~~أنكرت. وإذا لاعنت المرأة سقط عنها الرجم وينتفي الولد عن الرجل وتحرم ~~المرأة عليه مؤبدا. وهذه الأحكام لا خلاف فيها بين الأصحاب، ويدل عليها ~~الآية والأخبار (2). # ولو اعترف بالولد في أثناء اللعان لحق به وتوارثا وعليه الحد. وإذا تلاعن ~~الزوجان ثم أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان لحق به الولد وورثه، ولا يرثه ~~الأب وترثه الام. وسيجئ الكلام في ذلك في كتاب الميراث إن شاء الله تعالى. ~~وفي سقوط الحد هنا قولان. # ولو اعترفت المرأة بعد اللعان لم يثبت الحد بمجرد الإقرار، ولو كان ~~الإقرار أربعا ففي ثبوت الحد قولان. وإذا طلق فادعت الحمل منه فأنكر فإن ~~كان بعد الدخول لحق به الولد ولم ينتف عنه إلا باللعان، وإن ادعت المرأة ~~الدخول وأنكر الزوج فقيل: عليه اليمين على عدم الدخول، فإذا حلف ثبت عليه ~~نصف المهر وانتفى عنه الولد. # PageV02P435 # وقال الشيخ: إن أقامت البينة على أنه أرخى سترا وخلا بها لاعنها ثم بانت ~~عنه وعليه المهر كملا، وإن لم تقم بذلك بينة كان عليه نصف المهر ووجب عليها ~~مائة سوط بعد أن يحلف بالله ما دخل (1) ويدل على ثبوت اللعان بمجرد الخلوة ~~وإيجاب المهر كملا صحيحة علي بن جعفر (2). وما ذكره الشيخ من وجوب الحد على ~~المرأة في الصورة التي ذكره فغير واضح، لترتب الحد على الزنا ولم يثبت ~~وقوعه منها، والحد يدرء بالشبهة. # PageV02P436 # كتاب العتق PageV02P437 # كتاب العتق وفيه ms0774 مباحث: # الأول في فضله اتفق علماء الإسلام على فضيلة العتق، والروايات الدالة ~~عليها من طريق العامة والخاصة مستفيضة، بل متواترة. فروى الشيخ عن معاوية ~~بن عمار وحفص ابن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في الرجل ~~يعتق المملوك، قال: يعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار (1). # وعن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أعتق مسلما أعتق الله العزيز الجبار ~~بكل عضو منه عضوا من النار (2). # وعن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): من أعتق مؤمنا أعتق الله العزيز الجبار بكل عضو منه عضوا من ~~النار، فإن كانت انثى أعتق الله العزيز الجبار بكل عضوين منها عضوا من ~~النار، لأن المرأة نصف الرجل (3). # PageV02P438 # وإذا أتى على المؤمن سبع سنين استحب عتقه استحبابا مؤكدا، للرواية (1). # ويستحب عتق المؤمن مطلقا، ويكره عتق المسلم المخالف، للرواية (2) ولا بأس ~~بعتق المستضعف. ومن أعتق من يعجز عن الاكتساب استحب إعانته. # [المبحث] الثاني الرق يختص بأهل الحرب دون أهل الذمة القائمين بشرائط ~~الذمة. ولو أخلوا بشرائطها صاروا أهل حرب وجاز تملكهم أيضا. ولا فرق في ~~جواز استرقاق أهل الحرب بين أن ينصبوا الحرب للمسلمين أو يكونوا تحت قهر ~~الإسلام كالقاطنين تحت حكم المسلمين من عبدة الأوثان والنيران والكواكب ~~وغيرهم. # ويتحقق دخولهم في الرق بمجرد الاستيلاء عليهم، سواء كان بالقتال أو على ~~وجه السرقة والاختلاس، وسواء كان المتولي لذلك مسلما أو كافرا. # ويجوز شراؤهم من الغنيمة وإن كان للإمام فيها حق، للترخيص المنقول عنهم ~~للشيعة. ويستفاد من تخصيص الرخصة بالشيعة انتفاؤها للمخالف لكن لو اشتراها ~~من الإمامي بعد تملكه فالظاهر أنه يملكها. # ومن أقر على نفسه بالرقية مختارا في صحة من رأيه حكم برقيته. والمراد ~~بصحة رأيه كونه بالغا عاقلا. وهل يعتبر كونه رشيدا؟ الأقرب لا، لعموم صحيحة ~~عبد الله بن سنان (3). وقيل: نعم، استنادا إلى حجة ضعيفة. وحيث يقبل إقراره ms0775 ~~لا يقبل رجوعه بعد ذلك. # ولو أقام بينة لم تسمع إلا أن يظهر لإقراره تأويلا يدفع التناقض، فيقوى ~~حينئذ القبول. # PageV02P439 # لو اشترى من حربي ولده أو زوجته أو أحدا من ذوي أرحامه جاز وليس بيعا ~~حقيقيا، بل إنما هو وسيلة إلى توصل المسلم إلى حقه. وإذا بيع في الأسواق ثم ~~ادعى الحرية لم يقبل إلا ببينة. ويدل عليه معتبرة حمزة بن حمران (1) ~~المعتضدة بالشهرة. # وقد صرح العلامة وغيره بأنه يكفي في الحكم بالرقية إثبات اليد عليه. ولا ~~يعتبر البيع والشراء، لأن ظاهر اليد والسلطنة يقتضي الملك إلى أن يثبت ما ~~ينافيه، وفي الحكم به مطلقا إشكال، وقد مر حكمه في بيع الحيوان. # [المبحث] الثالث في أسباب إزالة الرق وهي تكون بأسباب أربعة: المباشرة، ~~والسراية، والملك، والعوارض. # أما المباشرة فالعتق والكتابة والتدبير. # أما العتق فلابد لوقوعه من صيغة تدل عليه، ولا ريب في وقوعه بلفظ ~~التحرير، كأن يقول: حررتك أو أنت حر. والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب. # ونقل اتفاقهم أيضا على أنه لا يقع بالكنايات المحتملة له ولغيره وإن قصده ~~بها، كقوله: فككت رقبتك، أو أنت سائبة، أو لا سبيل لي عليك، ونحو ذلك. # واختلفوا في لفظ الإعتاق كأعتقتك أو أنت معتق، ونشأ الخلاف من الشك في ~~كونه صريحا فيه، والأقرب وقوعه به، لدلالته عليه بحسب اللغة والعرف والشرع، ~~ويدل عليه الأخبار الكثيرة المتضمنة لصحة العقد إذا قال السيد لأمته: ~~أعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك مهرك (2). وصحيحة محمد بن مسلم (3) وصحيحة # PageV02P440 # عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1). ولو قال لأمته: يا حرة، وقصد العتق ففي ~~تحريرها تردد. # وقطعوا بأنه لا تكفي الإشارة والكتابة مع القدرة على النطق، وتدل عليه ~~حسنة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) لكن صحيحة أبي حمزة الثمالي عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) تدل بظاهرها على الاكتفاء في الطلاق والعتق ~~بالكتابة مع الغيبة (3). ومع العجز يكفي الإشارة المفهمة، لصحيحة الحلبي ~~(4). والكتابة من جملة الإشارة، بل أقواها. # قالوا: يعتبر النطق بالعربية مع الإمكان، ولا ريب في وقوعه بأي ms0776 لغة اتفق ~~عند العجز. # والمعروف من مذهب الأصحاب أن العتق لا يقع معلقا على شرط أو صفة، وادعى ~~عليه العلامة في المختلف الإجماع. وعن ابن الجنيد وابن البراج تجويز ذلك ~~وأنه يجوز الرجوع فيه قبل حصولهما كالتدبير. # وفي حكم الشرط والصفة اليمين، إذ لا فرق بين تعليقه على الشرط وجعله ~~يمينا من حيث الصيغة، وإنما يفترقان بالنية، فإن كان الغرض من التعليق ~~البعث على الفعل إن كان طاعة أو الزجر عنه إن كان معصية فهو يمين، وإن كان ~~الغرض مجرد التعليق فهو شرط أو صفة. ولم نقف في مسألة التعليق على نص يقتضي ~~الصحة أو الفساد سوى صحيحة (5) الحسين بن علوان المذكورة في قرب الإسناد ~~(6). وما في معناها، وهي أيضا غير دالة على المقصود. وفي اشتراط تعيين ~~المعتق قولان، والأكثر على العدم، وحيث قلنا بذلك فالمرجع إليه في التعيين، ~~وقيل: يرجع إلى القرعة. # PageV02P441 # المبحث الرابع يشترط في المعتق جواز التصرف والاختيار والقصد، والمراد ~~بجواز التصرف أن لا يكون محجورا عليه لصغر أو جنون أو سفه أو فلس، ولا خلاف ~~في ذلك، ويدل على بطلان عتق المكره حسنة زرارة (1) وفي موثقة الحلبي ~~وغيرها: لا يجوز عتق السكران (2) وفي حسنة الفضلاء عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام): إن المدله ليس عتقه عتقا (3). ~~والمدله كمعظم الساهي القلب الذاهب العقل من عشق ونحوه ومن لا يحصل (4) ما ~~فعل وما فعل به. كذا في القاموس. # وفي عتق الصبي إذا بلغ عشرا رواية بالجواز (5) والرواية ضعيفة، وبمضمونها ~~أفتى جماعة منهم الشيخ. # ويشترط في وقوع العتق القربة، للأخبار. والمراد بالقربة أن يقصد بالعتق ~~التقرب به إلى الله تعالى أي الطاعة أو طلب الثواب على حد ما يعتبر في سائر ~~العبادات. # وفي وقوع العتق من الكافر أقوال، ثالثها: التفصيل بصحة العتق من الكافر ~~إن كان كفره بغير جحد الخالق، وبطلانه ممن كان كفره بجحد الخالق، وهو مذهب ~~جماعة من الأصحاب منهم: العلامة في المختلف، وهو أقرب، لإمكان نية القربة ~~في الأول دون الثاني. # ويشترط ms0777 في المعتق الملك وهو المعروف بين الأصحاب لقوله (صلى الله عليه ~~وآله): لا عتق إلا في ملك (6). ولحسنة منصور بن حازم (7) ولرواية ابن مسكان ~~(8) فلو أعتق غير # PageV02P442 # المالك لم يجز عتقه وإن أجاز المالك. # والمشهور عند الأصحاب اشتراط الإسلام في المعتق، استنادا إلى رواية غير ~~دالة على دعواهم، وإلى عدم إمكان نية القربة، وهو ممنوع، وإلى رواية سيف بن ~~عميرة (1) وهي مع ضعفها مختصة بالمشرك، فلا تدل على العموم. والقول بالجواز ~~للشيخ في كتابي الفروع، وقواه الشهيدان، وهو جيد إذا اريد بعتقه وجه الله ~~كما إذا قصد بعتقه استجلابه إلى الإسلام ونحو ذلك. # وفي بعض الروايات أن عليا (عليه السلام) أعتق عبدا نصرانيا (2). ومنهم من ~~خص الجواز بصورة النذر، ولا يخلو عن ضعف. ويصح عتق ولد الزنا، للمقتضي وعدم ~~المانع، وقيل: لا يصح، بناء على كفره، ولم يثبت. # ولو قال: إن ملكتك فأنت حر، لم ينعتق، لوقوعه من غير المالك. ولو قال: ~~لله علي إعتاقه إن ملكته، وجب الوفاء، ولا ينعتق بمجرد الملك. ولو قال: لله ~~علي أنه حر إن ملكته، ففيه وجهان. ولو أعتق مملوك ولده الصغير بعد التقويم ~~والبيع على المصلحة صح. ولو كان الولد كبيرا رشيدا لم يصح على الأشهر ~~الأقرب، لعموم الأدلة، خلافا للشيخ في النهاية، استنادا إلى رواية ضعيفة. # المبحث الخامس في بعض الأحكام المتعلقة بهذا المقام وفيه مسائل: # الاولى: لو شرط على المعتق شرطا سائغا في نفس العتق لزمه الوفاء به، سواء ~~كان الشرط خدمة معينة أو مالا، لا أعرف في ذلك خلافا بينهم، والإجماع على ~~ذلك منقول، ويدل عليه عموم قوله (صلى الله عليه وآله): المؤمنون عند شروطهم ~~(3). وصحيحة # PageV02P443 # محمد بن مسلم (1) وصحيحة أبي العباس (2) وغيرهما. # وهل يشترط في لزومه قبول المملوك؟ قيل: لا. وقيل: يشترط مطلقا. # وفصل العلامة في القواعد فاشترط قبوله في اشتراط المال دون الخدمة، ~~واختاره الشيخ فخر الدين، واستدل برواية حريز في الصحيح (3) والراوي ~~للرواية على ما وجدته أبو جرير، وهو غير موثق. وعدم الاشتراط في الخدمة ~~متجه، لصحيحة ms0778 أبي العباس (4). وفي المال تردد. # ولو شرط إعادته في الرق إن خالف ففي صحة العتق والشرط، أو بطلانهما، أو ~~صحة العتق خاصة أقوال، اختار أولها الشيخ في النهاية، وثانيها الفاضلان في ~~النكت والمختلف، وثالثها ابن إدريس والشيخ فخر الدين. والقول الأول لا يخلو ~~عن رجحان، لعموم: المؤمنون عند شروطهم. وخصوص موثقة إسحاق بن عمار وغيره عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (5). # ولو شرط الخدمة زمانا معينا صح. ولو أخل المعتق بالخدمة المشترطة عليه لم ~~يعد إلى الرق وليس للمشروط له مطالبته بالخدمة في مثل تلك المدة، للأصل ~~وعدم كون الخدمة مثليا. ويدل على أن الورثة ليس لهم استخدام الجارية ~~المعتقة المشروطة عليها الخدمة إذا بقت ومات المولى فوجدها الورثة صحيحة ~~يعقوب ابن شعيب. # وهل للمشروط له الخدمة مطالبته باجرة مثلها؟ قيل: نعم. وقيل: لا. والأول ~~لا يخلو عن رجحان. # الثانية: لو نذر عتق أول مملوك يملكه صح النذر، ثم إن ملك واحدا وجب # PageV02P444 # عتقه، سواء ملك بعده آخر أو لا على أقرب الوجهين، إذ الأولية عرفا يتحقق ~~بعدم سبق الغير ولا يتوقف على تحقق شيء بعده. # ولو ملك جماعة ففي صحة النذر وبطلانه قولان: أجودهما الصحة، للروايات، ~~وهي قول الأكثر. ثم اختلف القائلون بالصحة فذهب جماعة إلى أنه يعتق أحدهم ~~بالقرعة، استنادا إلى صحيحة الحلبي (1). ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن ~~فضالة عن أبان عن عبد الله بن سليمان (2). وهو مشترك بين جماعة غير موثقين. # وقال ابن الجنيد: يتخير الناذر مع بقائه وقدرته، وإلا فالقرعة. وهو ~~اختيار الشيخ في أحد قوليه، والمحقق في النكت، استنادا إلى رواية الحسن ~~الصيقل (3). # وحملوا الرواية الاولى على الأولوية، وهو جمع حسن، لكن صحة الاولى ~~واعتضادها بغيرها وضعف رواية الحسن يقتضي المصير إلى القول الأول. ولو تعلق ~~النذر بأول ما يملكه من المماليك فالظاهر وجوب عتق الجميع بغير إشكال. # الثالثة: لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين عتقا. ويؤيده بعض الروايات ~~الضعيفة (4). والفرق بينه وبين السابقة أن «ما» موصولة، فتعم، بخلاف لفظ ~~«مملوك» ms0779 في المسألة السابقة، فإنه نكرة في سياق الإثبات. ولو كان المنذور ~~في الأول أول ما يملكه، وفي الثاني أول مولود يلد انعكس الحكم، وهذا عند ~~إرادة الموصولة لا ما لا يفيد العموم. وهل يشترط في عتق التوأمين ولادتهما ~~دفعة؟ الأكثر لم يشترطوا ذلك، وشرطه ابن إدريس فخص الحكم بما إذا ولدتهما ~~دفعة وإن كان نادرا. وهو غير بعيد. # الرابعة: من أعتق وله مال فالمشهور بناء الحكم على أن العبد هل يصح أن # PageV02P445 # يملك شيئا حال كونه مملوكا أم لا؟ والأكثر على أنه لا يملك شيئا، عملا ~~بظاهر الآية. وقيل: يصح أن يملك، عملا بروايات كثيرة دالة عليه (1) وحملها ~~بعضهم على إباحة تصرفه فيما يأذن له فيه من فاضل الضريبة وغيره، والأقوى ~~أنه يملك فاضل الضريبة، لصحيحة عمر بن يزيد (2) والمنقول عن القائلين بأنه ~~لا يملك شيئا أن مال المعتق للمولى مطلقا. وعلى القول بأنه يملك شيئا إما ~~مطلقا أو على بعض الوجوه فالأكثر على أنه إن علم به المولى ولم يستثنه فهو ~~للعبد، وإلا فهو للمولى. # وتوقف العلامة مع حكمه بعدم ملك العبد. والوجه عندي القول بالتفصيل ~~المذكور، كما في صحيحة زرارة (3) وموثقة لزرارة لا تقصر عن الصحاح (4) ~~وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5) ورواية لزرارة في طريقها محمد بن ~~حمران المشترك بين الثقة وغيره (6). # والظاهر أن المولى متى استثنى المال حكم له به، سواء قدم العتق على ~~الاستثناء أو أخره مع الاتصال، لأن الكلام جملة واحدة لا يتم إلا بآخره، ~~واعتبر الشيخ تقديم الاستثناء على التحرير، لرواية أبي جرير (7) وأسندها ~~جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيد إلى حريز ووصفوها بالصحة والموجود ~~في التهذيب أبو جرير وهو غير موثق، وقد نبه على ذلك غير واحد من المتأخرين. # ودلالة الرواية على مطلوب الشيخ غير واضحة. # الخامسة: إذا أعتق ثلث عبيده استخرج الثلث بالقرعة. والظاهر أنه موضع # PageV02P446 # وفاق بين الأصحاب. ويدل عليه رواية محمد بن مروان (1) ولا يختص الحكم ~~بالثلث، بل يجري في كل جزء مشاع. وفي حكمه ما لو أوصى ms0780 بعتق ثلث عبيده أو ~~أوصى بعتق الجميع ولم يكن له سواهم مال، أو أعتق الجميع في مرض الموت ولم ~~يكن له سواهم مال وقلنا بأنه يمضي من الثلث كما هو أحد القولين. # وذكر الشهيد (رحمه الله) في الدروس: أن المروي في القرعة عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) والصادق (عليه السلام) تجزئتهم ثلاثة ~~أجزاء، فحينئذ يقرع بكتابة أسماء العبيد، فإن اخرج على الحرية كفت الواحدة، ~~وإلا اخرج رقعتين، ويجوز كتابة الحرية في رقعة والرقية في رقعتين ويخرج على ~~أسمائهم. ولا يخفى أن هذا حكم الثلث، وفي الربع مثلا نظيره، بأن يجزء ~~العبيد أربعة أجزاء ويخرج نحو ما ذكر، أو يكتب الحرية في رقعة والرقية في ~~ثلاثة ويخرج على أسمائهم. وفي المسألة وجه ثالث، وهو أن يكتب ست رقاع في ~~الفرض المذكور بأسماء الستة ويخرج واحدة واحدة على الرقية أو الحرية إلى أن ~~يستوفي المطلوب، أو يكتب في اثنين حرية وفي أربع رقية ثم يخرج على واحد ~~واحد إلى أن يستوفيه وهذا الطريق أعدل، لأن جمع اثنين على حكم واحد يمنع من ~~افتراقهما في الرقية والحرية ومن الممكن خروج أحدهما رقا والآخر حرا، لكن ~~المشهور بين الفقهاء ما سبق، لوروده في الرواية. # ويمكن الجمع بين الأعدلية المذكورة ومتابعة الرواية بأن يقرع أولا في ~~استخراج صورة الجمع من الصور المختلفة الممكنة، ثم يقرع على الوجه المذكور ~~في الرواية، ولعل هذا أحوط. # ثم إن تساوى الأثلاث مثلا عددا وقيمة مع إمكان التعديل أثلاثا فلا خفاء ~~في المسألة، سواء تساوت قيمة الجميع أو اختلفت كستة قيمة ثلاثة منهم ~~ستمائة، كل واحد مائتان، وثلاثة ثلاثمائة، كل واحد مائة فيضم الأعلى إلى ~~الأدنى ويجعلان ثلثا. # PageV02P447 # ولو اختلف التعديل قيمة وعددا مع إمكان الأمرين ففي ترجيح اعتبار القيمة ~~أو العدد وجهان، ورجح بعضهم اعتبار القيمة، نظرا إلى أن المقصود الذاتي من ~~العبيد المالية، ووجه اعتبار العدد موافقته للمروي من فعل النبي (صلى الله ~~عليه وآله) والإمام (عليه السلام) لاستبعاد تساوي الستة قيمة، ولا يبعد ms0781 ~~اعتبار العدد فيما لو أعتق الثلث، واعتبار القيمة فيما لو أوصى بعتق الجميع ~~ولم يكن له مال سواهم. # السادسة: إذا أوصى بعتق عبد فخرج من الثلث لزم الوارث إعتاقه، فإن امتنع ~~أعتقه الحاكم ويحكم بحريته من حين الإعتاق. وهل له ما اكتسبه من حين الموت ~~إلى الإعتاق أو للورثة؟ فيه قولان. # المبحث السادس في السراية وفيه مسائل: # الاولى: المشهور بين الأصحاب أن من أعتق شقصا من عبده سرى العتق فيه كله ~~إذا كان صحيحا جائز التصرف، استنادا إلى رواية غياث بن إبراهيم (1) ورواية ~~طلحة بن زيد (2) وإلى ثبوت السراية على الشريك بالنص الصحيح (3) فيثبت ~~السراية على ملكه بطريق أولى. والروايتان ضعيفتان، والأولوية ممنوعة، لجواز ~~أن تكون السراية هناك للإفساد على الشريك كما يعلم من بعض الروايات الصحيحة ~~(4). # وعن السيد جمال الدين بن طاووس قصر العتق على محله استضعافا لسند رواية ~~السراية، والتمسك بالأصل، والبعد عن العامة، ويدل على هذا القول ما رواه # PageV02P448 # الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم عن حمزة بن حمران عن أحدهما (عليهما ~~السلام) (1) وصحيحة عبد الله بن سنان (2) ورواية أبي بصير (3) وهذا القول ~~لا يخلو عن ترجيح. # الثانية: لو كان له شريك ففي المسألة أقوال: # أحدها: إن المعتق يقوم عليه نصيب الشريك إن كان موسرا ويسعى العبد في فك ~~باقيه إن كان معسرا، وهذا قول المفيد والمرتضى وابن بابويه. # وثانيها: أنه إن قصد الإضرار بالشريك فكه إن كان موسرا وبطل العتق إن كان ~~معسرا، وإن قصد القربة لم يلزمه فكه ويسعى العبد في حصة الشريك، فإن امتنع ~~استقر ملك الشريك على حصته. اختاره الشيخ في النهاية والمبسوط. # وثالثها: استسعاء العبد مطلقا من غير تقويم على الشريك وهو قول الحلبي. # ورابعها: أنه إن أعتق وكان غير مضار تخير الشريك بين إلزامه قيمة نصيبه ~~إن كان موسرا، وبين استسعاء العبد، وهو قول ابن الجنيد، ومنشأ الاختلاف في ~~المسألة اختلاف الأخبار. والذي وصل إلي منها في الباب أخبار: # الأول: ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد ms0782 الله (عليه السلام) ~~في جارية كانت بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه؟ قال: إن كان موسرا كلف أن ~~يضمن، وإن كان معسرا خدمت بالحصص (4). # الثاني: ما رواه عن محمد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير فأعتق حصته وله سعة فليشتره ~~من صاحبه فيعتقه كله، وإن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم اعتق منه ما ~~أعتق ثم يستسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق. ورواه الكليني في الحسن ~~بأدنى تفاوت في المتن (5). # PageV02P449 # الثالث: ما رواه عن سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # سألته عن المملوك يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ قال: إن ذلك فساد ~~على أصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته، قال: يقوم قيمة فيجعل على الذي ~~أعتقه عقوبة، وإنما جعل ذلك لما أفسده (1). # الرابع: ما رواه الكليني في الحسن وابن بابويه في الصحيح عن الحلبي عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما ~~نصيبه؟ قال: # إن كان مضارا كلف أن يعتق كله، وإلا استسعى العبد في النصف الآخر (2). # الخامس: ما رواه الشيخ وابن بابويه عن محمد بن مسلم في الصحيح قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل ورث غلاما وله فيه شركاء فأعتق ~~لوجه الله نصيبه؟ # فقال: إذا أعتق نصيبه مضارة وهو موسر ضمن للورثة، وإذا أعتق لوجه الله ~~كان الغلام قد اعتق من حصة من أعتق ويستعملونه على قدر ما اعتق منه له ~~ولهم، فإن كان نصفه عمل لهم يوما وله يوما، فإن أعتق الشريك مضارا وهو معسر ~~فلا عتق له، لأنه أراد أن يفسد على القوم ويرجع القوم على حصصهم (3). # السادس: ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ قال: إن ~~ذلك فساد على أصحابه، فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته. قال: ms0783 يقوم قيمة فيجعل ~~على الذي أعتقه عقوبة، وإنما جعل ذلك عليه لما أفسده (4). # السابع: ما رواه عن محمد بن قيس في الحسن بإبراهيم عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد كان بين رجلين فحرر ~~أحدهما نصيبه وهو صغير وأمسك الآخر نصفه حتى كبر الذي حرر نصفه؟ قال: يقوم ~~قيمة يوم حرر الأول وأمر المحرر أن يسعى في نصفه الذي لم يحرر حتى يقضيه. ~~ورواه ابن # PageV02P450 # بابويه في الحسن أيضا (1). # الثامن: ما رواه عن سماعة - بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا - قال: سألته عن ~~المملوك بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ فقال: هذا فساد على أصحابه يقوم ~~قيمة ويضمن الثمن الذي أعتقه، لأنه أفسده على أصحابه (2) ورواه الشيخ عنه ~~بأدنى تفاوت (3). # التاسع: ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عمن أخبره عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) أنه سئل عن رجل أعتق غلاما بينه وبين صاحبه؟ قال: قد أفسد ~~على صاحبه، فإن كان له مال أعطى نصف المال، وإن لم يكن له مال عومل الغلام، ~~يوم للغلام ويوم للمولى، ويستخدمه، وكذلك إن كانوا شركاء (4). # العاشر: ما رواه عن علي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مملوك ~~بين اناس فأعتق بعضهم نصيبه؟ قال: يقوم بقيمته ثم يستسعى فيما بقي، ليس ~~للباقي أن يستخدمه ولا يأخذ منه الضريبة. (5) الحادي عشر: ما رواه عن ابن ~~بكير في الموثق عن الحسن بن زياد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~رجل أعتق شركا له في غلام مملوك عليه شيء؟ قال: لا (6). # الثاني عشر: ما رواه عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~مثله. # الثالث عشر: ما رواه عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه هل يؤخذ ~~بما بقي؟ قال: يؤخذ بما بقي (7). # PageV02P451 # الرابع عشر: ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت ~~أبا عبد الله ms0784 (عليه السلام) عن قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه ~~كيف يصنع بالذي اعتق نصفه، هل يؤخذ بما بقي؟ قال: يؤخذ بما بقي منه بقيمته ~~يوم اعتق (1). # الخامس عشر: ما رواه ابن بابويه عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجلين يكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصفه، فتقول ~~الأمة للذي لم يعتق نصفه: لا اريد أن تقومني، ذرني كما أنا أخدمك وإنه أراد ~~أن يستنكح النصف الآخر؟ قال: لا ينبغي له أن يفعل، لأنه لا يكون للمرأة ~~فرجان، ولا ينبغي له أن يستخدمها، ولكن يقومها ويستسعيها (2). وفي رواية ~~أبي بصير مثله، إلا أنه قال: وإن كان الذي أعتقها محتاجا فليستسعها (3). ~~ويدل على القول الأول الخبر الثاني، ولا يدل على الثاني بتمامه شيء من ~~الروايات، ولا على القول الرابع، ويدل على القول الثالث الخبر السابع ~~والعاشر والخامس عشر. # ويتحصل من الجمع بين هذه الروايات أن المعتق إذا كان موسرا وكان مضارا ~~بحسب النية أو فعله موجب للضرر وإن لم يكن قاصدا للضرر يقوم عليه نصيب ~~الشريك، وفي باقي صور المسألة إشكال بحسب تعارض الأخبار وصعوبة الجمع. # وهاهنا إشكال وهو أن نية المضارة تنافي نية القربة المعتبرة في صحة ~~العتق، فلابد من حمل نية المضارة على وجه لا تنافي نية القربة المعتبرة، ~~وهو ممكن. # واختلف الأصحاب في وقت انعتاق نصيب الشريك مع اجتماع شرائط السراية، فقال ~~جماعة منهم الشيخان: إنه عند أداء القيمة، استنادا إلى وجهين اعتباريين لا ~~يخلوان عن ضعف، ولقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن قيس: # «فليشتره من صاحبه» لعدم اعتبار الشراء الحقيقي إجماعا كما قال في ~~المسالك، وفيه تأمل. # PageV02P452 # وللشيخ قول آخر في المبسوط هو مراعى بالأداء، فإن أدى تبين العتق من ~~حينه، وإلا تبين الرق. قيل: وفيه جمع بين الأدلة. وفيه تأمل. # وقال ابن إدريس: ينعتق بالإعتاق أي باللفظ المقتضي لعتق نصيبه استنادا ~~إلى روايات عامية، وإلى قوله (عليه السلام): إنه أفسد على صاحبه. والإفساد ~~إنما حصل بالعتق. وفيه تأمل. # وتوقف ms0785 جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيد في الشرح. والمسألة عندي ~~محل تردد، لعدم ظهور الروايات في شيء من الأقوال، لكن القدر المتيقن حصول ~~الانعتاق بالأداء. # وفرع على الخلاف امور: # منها: ما إذا أعتق اثنان من الشركاء الثلاثة مترتبين، فإن قلنا: ينعتق ~~بالإعتاق لزم المعتق أولا، وإن قلنا بالأداء ولم يكن الأول أدى قوم عليهما، ~~وإن قلنا بالمراعاة احتمل تقويمه عليهما أيضا، لأن عتق الثاني صادف ملكا ~~فوقع صحيحا، فاستويا في الحصة الاخرى وتقويم الأول، لأنه بالأداء تبين ~~انعتاق نصيب الشريك قبل أن يعتق فوقع عتقه لغوا، هكذا قيل. وفي تفريع ~~التقويم عليهما على القول بالأداء تأمل، لأنه يقوم على الأول ويضمن بمقتضى ~~الأخبار المتعددة كما سلف. والأقرب اعتبار القيمة وقت العتق كما ذهب إليه ~~المحقق، لترتب وجوب الأداء على تعيين القيمة سابقا. وفي غير واحد من ~~الروايات التصريح باستسعاء العبد في قيمة يوم العتق، والظاهر عدم الفرق. # وظاهر قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: كلف أن يضمن (1). وقوله: يقوم ~~قيمة في صحيحة سليمان بن خالد (2). وقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن ~~مسلم: ضمن للورثة (3). وقوله (عليه السلام) في حسنة الحلبي: يقوم قيمة ~~فيجعل على الذي أعتقه عقوبة # PageV02P453 # وإنما جعل ذلك عليه لما أفسده (1). وقريب منه في رواية سماعة. وما يقرب ~~منها ظاهر فيما ذكرنا. # وقوى في المسالك ترتب القيمة على وقت العتق بالفعل. وفي الدروس أطلق ~~اعتبار القيمة وقت الأداء بعد اختياره انعتاقه بالأداء. # ويعتبر في اليسار أن يكون مالكا لقدر قيمة نصيب الشريك فاضلا عن قوت يومه ~~وليلته، وهل يستثنى المسكن والخادم؟ ظاهر عبارة المحقق العدم، وقوى ~~الشهيدان الاستثناء كما في الدين، وهو غير بعيد، لظاهر اليسار والسعة، ~~وقوله (عليه السلام): «له مال». # ولو كان على المعتق دين مثل ما يملكه وأكثر فالمشهور أنه لا يمنع ~~السراية، لأنه مالك لما في يده نافذ التصرف وإن كان عليه دين. وقيل: يمنع، ~~لعدم صدق اليسار والسعة عرفا. والمسألة محل تردد، وترجيح الأخير غير بعيد. # ولو ورث شقصا ممن ينعتق عليه ms0786 انعتق ذلك الشقص قطعا، وهل يسري العتق إلى ~~حصة الشريك؟ قال في الخلاف: نعم، استنادا إلى إجماع الأصحاب وأخبارهم، ولم ~~يثبت ذلك عندي، وقال في المبسوط: لا. وإليه ذهب الأكثر وهو أظهر، للأصل ~~وقصر الحكم بالسراية على مورد النص. # المبحث السابع في الانعتاق الحاصل بالملك لا يملك أحد أحد اصوله وإن علوا ~~وأحد فروعه وإن نزلوا ذكرا أو انثى، وإذا ملكه انعتق عليه، ويزيد الرجل أنه ~~ينعتق عليه ذوات الرحم من النساء المحرمات كالخالة والعمة والاخت وبنتها ~~وبنت الأخ، ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين، وهذه الأحكام متفق عليها ~~منصوصة في روايات كثيرة (2). # PageV02P454 # ويكره لها تملك الأقارب، وتتأكد الكراهية في الوارث، لورود النهي والحمل ~~على الكراهية جمعا. وهل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب؟ الأقوى ذلك، ~~للروايات الكثيرة الدالة عليه (١). وما يدل على خلافه لا يصلح للمعارضة. # وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه بطل النكاح بلا خلاف فيه، ويدل على البطلان ~~بملك الزوج روايات (٢). وعلى البطلان بملك الزوجة قوله تعالى: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم﴾ (3) والتفصيل قاطع للشركة. وفي سريان عتق الحامل إلى الحمل ~~قولان، أحدهما: العدم، لانفصاله عنها، وإنما ينعتق الحمل مع تناول الصيغة ~~له إذا صدرت مع القصد إليه. وذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب إلى السريان، ~~استنادا إلى روايات ضعيفة (4). # المبحث الثامن في الانعتاق الحاصل بالعوارض فمنها: العمى، ولا أعرف خلافا ~~في أن العمى يوجب انعتاق المملوك، ويدل عليه حسنة حماد بن عثمان (5) ورواية ~~الجعفي (6) وصحيحة حماد بن عثمان المنقولة في المحاسن (7) وغيرها. # ومنها: الجذام على المعروف بينهم، استنادا إلى رواية السكوني (8). ~~والرواية ضعيفة، ولا يبعد القول به، لكون الخبر معمولا به وإن كان ضعيفا، ~~وألحق ابن حمزة البرص بالجذام. وفي المسالك: نحن في عويل من إثبات حكم ~~الجذام لضعف المستند إن لم يكن إجماع، فكيف تلحق به البرص، وأما الانعتاق ~~بالإقعاد فلم # PageV02P455 # أقف على مستند له، وأسنده المحقق إلى الأصحاب مؤذنا بتوقفه فيه. وهو في ~~محله. # ومنها: التنكيل، والمعروف من مذهب ms0787 الأصحاب أنه يوجب الانعتاق، خلافا لابن ~~إدريس، والأقرب الأول، لصحيحة أبي بصير المنقولة في الفقيه (1) ومرسلة جعفر ~~بن محبوب (2) وغيرهما، والظاهر أنه يتحقق التنكيل بقطع اللسان والأنف ~~والاذنين أو جب المملوك أو غير ذلك من الامور الفظيعة، ويعلم من ذلك أن ~~المماليك الخصيان ينعتقون على مواليهم إذا فعلوا ذلك بهم. ولو لم يعلم كون ~~الفاعل مولى العبد حكم ببقائه على الملك، لعدم ثبوت السبب المقتضي للعتق. # والأصحاب لم يفصلوا المراد، بل اقتصروا على تعليق الحكم على مجرد الاسم. # وفي المسالك: قد يحصل الاشتباه في بعض العقوبات كقلع العين الواحدة ~~والاذن الواحدة ونحو ذلك، والواجب الرجوع في موضع الاشتباه إلى حكم الأصل ~~وهو استصحاب حكم الرق. والظاهر أن قلع العين الواحدة تنكيل، وفي استصحاب ~~حكم الرق في موضع الاشتباه تأمل. # ومن العوارض الموجبة للانعتاق إسلام العبد في دار الحرب سابقا على مولاه ~~عند بعض الأصحاب، وعند بعضهم يشترط في الانعتاق خروجه قبل المولى إلى دار ~~الإسلام. # ومنها: أن الميت إذا لم يكن له وارث سوى المملوك يجب على الحاكم الشرعي ~~ومع فقده فعلى غيره كفاية شراؤه من التركة ولو قهرا على مولاه وعتقه، ويرث ~~باقي التركة أبا كان الرق للميت أو ولده أو غيرهما، وهذا مذهب الأصحاب. وقد ~~ورد به روايات كثيرة كصحيحة عبد الله بن سنان (3) وحسنة جميل ابن دراج (4). ~~وسيجئ تتمة الكلام في ذلك في كتاب الميراث إن شاء الله تعالى. # PageV02P456 # كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد PageV02P457 # كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد وفيه مباحث: # الأول في التدبير وفيه مطالب: # الأول: # التدبير: عتق المملوك بعد وفاة المولى. ولا أعرف خلافا بين علماء الإسلام ~~في صحة تعليق عتق المملوك على وفاة مولاه. # وألحق به الشيخ في النهاية تعليقه بوفاة من جعل له خدمته، وتبعه على ذلك ~~جماعة. # وألحق العلامة تعليقه بوفاة زوج المملوكة، وربما ظهر من بعض عباراتهم ~~جواز تعليقه بوفاة غير المولى مطلقا. # وبالغ ابن إدريس في إنكار هذا الحكم أصلا، ويدل على قول الشيخ في ~~PageV02P458 # النهاية صحيحة بن شعيب (1) وعلى الإلحاق الذي ms0788 ذكره العلامة صحيحة محمد بن ~~مسلم (2). والعمل بالصحيحتين متجه، والتعدي إلى غير المنصوص ضعيف. # الثاني: # لا ريب في تحقق التدبير بأي لفظ يكون صريحا في معناه كقوله: «أنت حر بعد ~~وفاتي، أو إذا مت فأنت حر أو عتيق أو معتق» وكذا لو قال: «أعتقتك أو حررتك ~~بعد موتي» ولا عبرة باختلاف أدوات الشرط وكذا اختلاف الألفاظ التي يعبر بها ~~عن المدبر. # وفي المسالك: إن المعتبر في هذا الإيقاع التلفظ به بلفظ صريح في معناه ~~كغيره، فلا يقع بالكناية عندنا وإن قصده، وفيه إشعار بالاتفاق. # والمشهور أنه كما يصح تعليق العتق بالموت مطلقا من غير تقييد يصح مقيدا ~~بشرط أو شروط مثل أن يقول: «إن قتلت أو مت حتف أنفي، أو مت في سفري هذا أو ~~مرضي هذا أو في هذا الشهر أو السنة أو البلد فأنت حر» فإن مات على الصفة ~~المذكورة عتق، وإلا فلا. # وألحق الشيخ في المبسوط التدبير المقيد بالمعلق على الشرط، فحكم ~~ببطلانهما، نظرا إلى اشتراكهما في التعليق. # واختلف الأصحاب في قوله: أنت مدبر أو دبرتك. مقتصرا عليه هل هو صريح يقع ~~به التدبير ويحكم به بمجرد سماع الصيغة وإن لم يخبر بالقصد أو كناية ويحكم ~~به عند الإخبار بالقصد، أو لا يقع به مطلقا؟ فيه أقوال. ولعل الأول أقرب، ~~كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط، والعلامة، لأن التدبير ظاهر في معناه مشهور ~~عند كل أحد كالبيع وأمثاله، حتى أن التدبير كان معروفا في الجاهلية وقرره ~~الشرع. والثاني اختيار ابن الجنيد وابن البراج. والثالث قول الشيخ في ~~الخلاف # PageV02P459 # والمحقق. ولابد من النية والقصد، لأن غير القاصد لا حكم لعبارته. # والمعروف بين الأصحاب اشتراط تجريد التدبير عن الشرط والصفة، فلو قال: ~~«إن قدم المسافر، أو إذا أهل شهر رمضان - مثلا - فأنت حر بعد وفاتي» لم ~~ينعقد. وكذا لو قال: بعد وفاتي بسنة أو شهر. وكذا لو قال: إن أديت إلي أو ~~إلى ولدي كذا فأنت حر بعد وفاتي. لم يكن تدبيرا. وقد صرح بجوازه معلقا على ~~الشرط والصفة ms0789 ابن الجنيد، سواء تقدم على الموت أو تأخر. # وفي المختلف أنكر ذلك وادعى الإجماع على بطلان العتق المعلق بالشرط. # ولمنع ثبوت الإجماع طريق، والدليل على ما ذكره غير واضح. # ويعتبر في المدبر البلوغ والعقل والاختيار وجواز التصرف، فلا يقع التدبير ~~من الصبي وإن كان مميزا، وجوزه بعضهم إذا كان الصبي مميزا له عشر سنين. # ولا يصح من المجنون ولا من السكران ولا من المخرج وهو الملجأ إلى ~~التدبير، ولا من السفيه. وفي اشتراط القربة تردد: ينشأ من أن التدبير وصية ~~بالعتق، أو عتق بشرط. # الثالث في بعض الأحكام وفيه مسائل: # الاولى: لا أعرف خلافا في أن المدبر باق على ملك المولى، فله التصرف فيه ~~بالاستخدام والبيع وغيرهما، لصحيحة محمد بن مسلم (1) ورواية يونس (2) ويدل ~~على جواز بيعه إذا احتاج إلى ثمنه موثقة إسحاق بن عمار (3) وصحيحة جميل (4) ~~وغيرهما. والمعارض الدال على المنع محمول على الاستحباب. وإن كان أمة # PageV02P460 # فللمولى وطؤها، ويدل عليه صحيحة أبي مريم (1). # ثم إن حملت المدبرة اجتمع لها سببان للعتق بعد موت المولى: التدبير، ~~والاستيلاد. فإذا مات والولد حي عتقت من الثلث بالتدبير، ومع عدم الوفاء ~~روعي في الباقي حكم الاستيلاد. # الثانية: إذا حملت المدبرة بعد التدبير بولد يدخل في ملك المولى وأتبعها ~~في التدبير، للأخبار الكثيرة الدالة على ذلك (2). وفي كتاب قرب الإسناد ~~وكتاب علي ابن جعفر ما يعارضه (3). # ولا فرق بين أن يكون من عقد أو شبهة أو زنا عندهم، وفي الأخير إشكال عند ~~العلم. وكذا الكلام في ولد المدبر بعد التدبير إذا كانوا مملوكين لمولاه، ~~ويدل عليه صحيحة بريد بن معاوية (4) وللمولى أن يرجع في تدبير الأب أو ~~الام، للأخبار الكثيرة الدالة على ذلك (5) وهل له حينئذ الرجوع في تدبير ~~الأولاد، أو له الرجوع في تدبيرهم منفردين؟ اختلف الأصحاب في ذلك، والأكثر ~~على عدم جواز الرجوع. وادعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه. وذهب ابن إدريس ~~والعلامة والشهيد وأكثر المتأخرين إلى جواز الرجوع. # حجة الأول صحيحة أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ms0790 السلام) عن ~~رجل دبر مملوكته ثم زوجها من رجل فولدت منه أولادا ثم مات زوجها وترك ~~أولاده منها؟ قال: أولاده منها كهيئتها فإذا مات الذي دبر امهم فهم أحرار. ~~فقلت له: # أيجوز للذي دبر امهم أن يرد في تدبيره إذا احتاج؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ~~إن ماتت امهم بعد ما مات الزوج وبقى أولادها من الزوج الحر، أيجوز لسيدها ~~أن # PageV02P461 # يبيع أولادها وأن يرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا. إنما كان له أن يرجع ~~في تدبير امهم إذا احتاج، ورضيت هي بذلك (1). # وليس العموم في قوله (عليه السلام): «أولاده منها كهيئتها.» مقصودا، إذ ~~قيد كون الأولاد أحرارا إذا كان الزوج حرا، وقد يكون الولد حرا إذا أعتقه ~~مولاه، إلى غير ذلك. فالمقصود أن الأولاد كهيئتها إذا لم يكن لحريتهم سبب ~~آخر، وحيث سأل السائل في آخر الكلام سؤالا فرض فيه كون الولد من الزوج الحر ~~وقد ثبت أن ولد الحر حر، فالجواب بمنع جواز بيعهم لا يقتضي عدم جواز الرجوع ~~في تدبير الولد مطلقا، إذ يجوز أن يكون عدم صحة بيعهم بسبب كونهم أحرارا ~~بسبب أبيهم، فليس في الخبر دلالة ظاهرة على مقصودهم. # وحينئذ لا يبعد ترجيح القول الثاني، استنادا إلى قوله (عليه السلام) في ~~هذا الخبر وغيره: «إن أولادها كهيئتها». # ولو دبر الحبلى لم يسر إلى ولدها عند الأكثر، لعدم تعلق التدبير به، ~~فيبقى على الرق ويؤيده رواية عثمان بن عيسى (2). ولا يبعد أن يعد موثقا. # وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ إلى أن الولد تابع إذا علم به المولى، ~~وإلا فلا، استنادا إلى حسنة الحسن بن علي الوشاء (3). والمسألة محل تردد، ~~للتعارض بين الروايتين. ولا يبعد ترجيح حسنة الحسن وأن يقال: إنها لا تقصر ~~عن الصحاح. ويؤيده رواية أبي جميلة المذكورة في قرب الإسناد (4). وفي ~~المسألة قول آخر بسراية التدبير إلى الولد مطلقا، وهو ضعيف. # الثالثة: اختلف الأصحاب في أن التدبير هل هو وصية أو عتق معلق على شرط، ~~أو إيقاع مستقل لكنه بمنزلة الوصية في الأحكام من ms0791 نفوذه من الثلث وجواز # PageV02P462 # الرجوع فيه؟ ففيه أقوال ثلاثة، ولا يبعد ترجيح الأخير كما ذهب إليه الشيخ ~~والفاضلان في النهاية والشرائع والقواعد. # ثم لا خلاف في أن للمولى الرجوع في تدبير مملوكه متى شاء. ويدل عليه ~~روايات كثيرة كصحيحة محمد بن مسلم (1) وحسنة معاوية بن عمار (2) وموثقة ~~زرارة (3) وغيرها. # والرجوع قد يكون بالقول، كقوله: «رجعت في هذا التدبير أو أبطلته أو ~~نقضته» وما أشبه ذلك. وقد يكون بالفعل كأن يهب المدبر أو يعتقه أو يبيعه، ~~لدلالة ذلك كله على الرجوع على القول الأصح. ويدل على جواز بيعه مطلقا حسنة ~~الوشاء (4) وصحيحة محمد بن مسلم (5) وموثقة إسحاق بن عمار (6) وغيرها. وذهب ~~الصدوق إلى أنه لا يجوز بيع المدبر إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أن ~~يعتقه عند موته، استنادا إلى رواية محمد عن أحدهما (عليهما السلام) (7) ~~والحمل على الكراهة طريق الجمع. # وذهب المفيد (رحمه الله) إلى أنه يجوز بيعه بعد التدبير، لكن متى مات ~~البائع صار حرا لا سبيل للذي ابتاعه عليه. وهو ضعيف. # وذهب الشيخ في النهاية إلى أنه لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره، إلا أن يعلم ~~المشتري أن البيع للخدمة، وأنه متى مات المولى كان المدبر حرا لا سبيل ~~للمشتري عليه. ويفهم من بعضهم أن في المسألة قولا بأن التدبير لا يبطل ~~بالبيع # PageV02P463 # ويمضي البيع في خدمته، ومقتضى ذلك انصراف البيع الواقع على الرقبة إلى ~~الخدمة، وهو بعيد. # الرابعة: المدبر ينعتق بموت مولاه من ثلث مال المولى، فإن خرج منه، وإلا ~~تحرر من المدبر بقدر الثلث، ولو لم يكن سواه عتق ثلثه، لأخبار كثيرة دالة ~~على أنه يعتق من الثلث (1) مضافا إلى ما يدل على أن التدبير بمنزلة الوصية ~~(2) وعلى هذا لو دبر جماعة عتقوا إن خرجوا من الثلث، وإلا بدئ بالأول ~~فالأول إلى أن يستوفى الثلث. ولو جهل الترتيب استخرجوا بالقرعة. # والدين مقدم على التدبير، سواء كان متقدما على التدبير أو متأخرا على ~~الأشهر الأقرب، لكونه بمنزلة الوصية، وإنما يتحقق نفوذها من الثلث بعد أداء ~~الدين ms0792 مطلقا. وما يصرف في الدين غير محسوب على الوارث، فلو كان على الميت ~~دين يستوعب التركة بطل التدبير وبيع المدبرون فيه، وإلا بقدر الدين ويحرر ~~ثلث الباقي. # وعن الشيخ في النهاية القول بتقدم التدبير على الدين مع تقدمه عليه، ~~استنادا إلى صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن بيع ~~المدبر؟ فقال: إذا أذن في ذلك فلا بأس، وإن كان على مولى العبد دين فدبره ~~فرارا من الدين فلا تدبير له، وإن كان دبره في صحة وسلامة فلا سبيل للديان ~~عليه، ويمضي تدبيره (3) وفي معناه موثقة أبي بصير (4) ويمكن حملهما على حال ~~حياة المولى جمعا بين الأدلة. # الخامسة: لو دبر بعض عبده لم يسر على الباقي على الأشهر الأقرب، للأصل ~~وعدم شمول دليل السريان له، وللمرتضى (رحمه الله) قول بالسراية. ولو دبر ~~بعض # PageV02P464 # المملوك المشترك لم يسر على الشريك ولم يقوم عليه نصيبه، لما ذكرنا. # السادسة: لا أعلم خلافا في أن التدبير يبطل بإباق المدبر. ولو ولد له في ~~حال إباقه كان أولاده رقا. وادعى الشيخ في الخلاف الإجماع على ذلك. ويدل ~~عليه رواية محمد بن مسلم (1) - وفي إسنادها في رواية الكافي قصور، لكن ~~رواها الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم (2) والظاهر إلحاقها بالصحاح - ~~ورواية العلاء ابن رزين (3) وسلامة الروايتين عن المعارض واعتضادهما بعمل ~~الأصحاب ودعوى الإجماع يقتضي العمل بهما. وأولاده قبل الإباق على التدبير. ~~ولو جعل خدمته لغيره حياة المخدوم ثم قال: هو حر بعد وفاة ذلك الغير. لم ~~يبطل تدبيره بإباقه، لصحيحة يعقوب بن شعيب (4). # السابعة: ما يكتسبه المدبر المعلق عتقه على موت المولى لمولاه، لأنه رق. # ولو اختلف المدبر والوارث في ما في يده بعد موت المولى فقال المدبر: ~~اكتسبته بعد الوفاة. فالقول قوله مع يمينه، والبينة بينة الوارث، وإذا ~~استفاد مالا بعد موت مولاه، فإن خرج المدبر من الثلث كان الكل له، وإلا كان ~~له من الكسب بقدر ما يتحرر منه، والباقي للورثة. # المبحث الثاني في المكاتبة وفيه فصول: # الأول: # أجمع العلماء كافة ms0793 على أن الكتابة مشروعة. ويدل عليه قوله تعالى: (والذين # PageV02P465 # يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) (1) قال في ~~الكشاف: الكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة هو أن يقول الرجل لمملوكه: # كاتبتك على ألف درهم، فإن أداها عتق، ومعناه: كتبت لك على نفسي أن تعتق ~~إذا وفيت المال وكتبت لي على نفسك أو كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت علي ~~العتق. # والمنقول عن علمائنا الإجماع على أن الأمر في الآية الشريفة للاستحباب، ~~وهو قول أكثر العامة. وقال جماعة من العامة بالوجوب إذا طلبه العبد وعلم ~~فيه الخير. وفسر الخير في صحيحة الحلبي بالدين والمال (2) وفي صحيحة اخرى ~~للحلبي بالمال (3) وفي صحيحة محمد بن مسلم: الخير أن يشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله أو يكون بيده مال يكتسبه أو يكون له حرفة (4) ~~ويستفاد منها أن الخير الإسلام ووجود المال وإمكان الاكتساب. والمشهور تأكد ~~الاستحباب بسؤال المملوك مع الأمرين. # وفي النافع: ويتأكد بسؤال المملوك ولو كان عاجزا. وهو مدفوع بالروايات، ~~لكن لا يبعد الاكتفاء بالمال مع السؤال، لصحيحة الحلبي (5) ويمكن قصر ~~الاستحباب على الصورة المذكورة والحكم بالإباحة فيما عداها. # الثاني: # المشهور أن المكاتبة معاملة مستقلة ثابتة بالكتاب والسنة. وعن بعض ~~الأصحاب أنه جعلها بيعا للعبد من نفسه. وعن بعض آخر أنه جعلها عتقا بعوض. # وهما ضعيفان. # PageV02P466 # والأقرب أنه يكفي في عقد المكاتبة أن يقول: كاتبتك، مع تعيين الأجل ~~والعوض، لأن الكتابة من الألفاظ الموضوعة لهذا المعنى شرعا وعرفا، فينصرف ~~اللفظ إليه عند الإطلاق فتصح لكن بشرط علم المتعاقدين بمدلوله. وقال الشيخ ~~في الخلاف وابن إدريس: إنه يضيف إلى ذلك قوله: فإذا أديت فأنت حر. # ويعتبر في المالك جواز التصرف والاختيار. والأشهر الأقرب عدم اعتبار ~~الإسلام. وفي اعتبار التكليف في المملوك قولان، والمشهور ذلك. ونقل الشهيد ~~(رحمه الله) الإجماع عليه. وفي اعتبار الإسلام فيه قولان. # والمشهور أنه يعتبر في العوض أن يكون دينا، فلو كاتبه على عين بطل. # واستوجه بعضهم على القول بأن المملوك يملك مطلقا أو على بعض الوجوه ms0794 عدم ~~اعتبار هذا الشرط. والأكثر على اشتراط كونه مؤجلا، وجوز الشيخ في الخلاف ~~وابن إدريس أن يكون حالا. ويشترط أن يكون معلوم القدر والوصف فلا تصح مع ~~جهالة العوض. والمعتبر من الوصف ما يرتفع به الجهالة. وأن يكون مما يملكه ~~المولى، فلو كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير بطل، ويندرج فيما يملكه ~~المولى الأعيان والمنافع حتى منفعة المكاتب مدة معينة. ولو كانت منفصلة عن ~~العقد صح عند الأكثر خلافا للشيخ. # الثالث: # مذهب الأصحاب أن الكتابة قسمان: مطلقة ومشروطة، والمطلقة هي التي يقتصر ~~فيها على العقد المشتمل على ذكر الأجل والعوض. والمشروطة هي العقد المشتمل ~~على ذلك مع زيادة اشتراط العود في الرق مع العجز. والمستند في ذلك الروايات ~~الواردة عنهم (عليهم السلام) كصحيحتي محمد بن مسلم (1) وصحيحة معاوية بن ~~وهب (2) وصحيحات الحلبي (3) وغيرها. # PageV02P467 # ويشترك القسمان في أكثر الأحكام ويفترقان في أن المكاتب في المطلقة ينعتق ~~منه بقدر ما يؤدي من مال الكتابة، وفي المشروطة لا ينعتق منه شيء حتى يؤدي ~~الجميع. # فلو عجز عن مال الكتابة أو بعضه جاز للمولى الفسخ، سواء كانت الكتابة ~~مطلقة أو مشروطة، لكن في المشروطة يرجع رقا بالعجز عن شيء من مال الكتابة، ~~وفي المطلقة ينعتق منه بقدر ما أدى ويعود الباقي رقا بعد فسخ الكتابة. # واختلف الأصحاب في حد العجز، فذهب جماعة من الأصحاب منهم أكثر المتأخرين ~~إلى أن حده تأخير النجم، سواء بلغ التأخير نجما آخر أم لا، وسواء عجز عن ~~الأداء أو مطل به مع قدرته عليه. # وقال الشيخ في النهاية: حد العجز في المكاتب المشروط أن يؤخر نجما إلى ~~نجم، أو يعلم من حاله أنه لا يقدر على فك رقبته. وتبعه جماعة منهم: ابن ~~البراج. # والأول أقرب، لصحيحتي معاوية بن وهب (١) وما يمكن أن يستند إليه للقول ~~الثاني لا يصلح للاستناد. # والكتابة لا تنفسخ بمجرد العجز عن الأداء مطلقا، بل يتسلط المولى بذلك ~~على الفسخ، فإن فسخ رجع في المشروطة رقا، وفي المطلقة بقدر الباقي، وإن لم ~~يفسخ المولى تثبت ms0795 الكتابة بحالها ويثبت له الاختيار بين الفسخ والصبر إلى ~~التمكن، والثاني أفضل، للأمر بذلك في أخبار متعددة. # الرابع في بعض الأحكام المتعلقة بهذا المقام: # وفيه مسائل: # الاولى: كل ما يشترط المولى على المكاتب لازم ما لم يخالف المشروع، لعموم ~~قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ (2) ~~وخبر: المؤمنون عند شروطهم. ومخالفة الشرع مثل أن يشترط المولى وطء الأمة ~~المكاتبة أو أمة المكاتب. # PageV02P468 # الثانية: الأشهر بين الأصحاب أن المكاتبة عقد لازم من الطرفين، ولعله ~~الأقرب، للآية والخبر. # وقال الشيخ في الخلاف: إنها لازمة من طرف السيد جائزة من طرف العبد ~~مطلقا، مدعيا عليه إجماع الفرقة، وادعى العلامة في التحرير الإجماع على ~~لزوم المطلقة. # وذهب الشيخ في المبسوط وابن إدريس إلى لزوم المطلقة من الطرفين، ~~والمشروطة من طرف المولى. وذهب ابن حمزة إلى جواز المشروطة من الطرفين ~~والمطلقة من طرف المكاتب خاصة. # ولو اتفقا على التقايل صح. ويجوز للمولى أن يبرئه من مال الكتابة، ~~والظاهر أنه ينعتق بالإبراء كما قطعوا به. والظاهر أنه لا تبطل بموت المولى ~~وللوارث المطالبة بالمال، وينعتق بالأداء إلى الوارث. # الثالثة: لو دفع المكاتب ما عليه قبل الأجل لم يجب على المولى القبول على ~~الأشهر الأقرب، للأصل ورواية إسحاق بن عمار (1) وابن الجنيد أوجب على ~~المولى القبول في موضع خاص. وفيه ضعف. وصحيحة الحلبي (2) منبئة عن الجواز ~~أو الاستحباب. # ويجوز الدفع إلى المكاتب من سهم الرقاب بلا فرق بين المطلق والمشروط، ~~قالوا: ولو عجز المطلق كان على الإمام أن يفكه من سهم الرقاب، ولعل مستنده ~~مرسلة أبي إسحاق (3) وفيه ضعف سندا ودلالة. # الرابعة: إذا مات المكاتب قبل أداء جميع ما عليه بطلت الكتابة، لأن ~~موضوعها الرقبة وغايتها العتق، وقد تعذر اعتبارهما. ثم إن كان مشروطا بطلت ~~من رأس. وإن بقي عليه شيء يسير فيملك المولى ما قبض ويسترق أولاده التابعين ~~له # PageV02P469 # فيها. ويدل عليه أخبار كثيرة مستفيضة. وإن كان مطلقا ولم يؤد شيئا ~~فالمشهور أنه كذلك، واحتمل في الدروس أن يرث قريبه ما فضل من مال ms0796 الكتابة. ~~والوجه الأول. وإن أدى المطلق البعض تحرر منه بحسابه وبقي الباقي رقا. # والمشهور بين الأصحاب أن ميراثه لوارثه ومولاه بالنسبة، ثم إن كان الوارث ~~حرا في الأصل استقر ملكه على ما ورثه منه ولا شيء عليه، وإن كان الوارث ~~ولدا تابعا له في الكتابة بأن يكون ولده من أمته تحرر منه بنسبة أبيه وورث ~~بنسبة ذلك والزم ما بقي من مال الكتابة، فإذا أداه تحرر. وإن لم يكن له مال ~~سعى في أداء ما تخلف ويعتق بإزائه. # وذهب ابن الجنيد إلى أن الولد يؤدي مال الكتابة مما ترك أبوه من غير أن ~~يقسم بين المولى والوارث ويتحرر الولد، وما فضل منه فله. ويدل على أن المال ~~يقسم بين الولد والمولى بالنسبة وأنه يتحرر بالنسبة صحيحة بريد (1) وعلى أن ~~الولد يتحرر بالنسبة صحيحة محمد بن قيس (2) أيضا، وعلى سعي الولد ما رواه ~~الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن جميل وهو ثقة عن مهزم وهو مجهول (3). # ويدل على قول ابن الجنيد صحيحة جميل بن دراج (4) وصحيحة اخرى لجميل أيضا ~~(5) وصحيحة أبي الصباح (6) وصحيحة الحلبي (7) وصحيحة ابن سنان (8). # ويدل على القول الأول صحيحة محمد بن قيس (9) أيضا، لكنها عامة بالنسبة # PageV02P470 # إلى هذه الروايات، فيلزم تخصيصها بها، ويبقى التعارض بين صحيحة بريد وبين ~~هذه الروايات. وجمع الشيخ بينها بوجه بعيد. ولا يبعد ترجيح قول ابن الجنيد، ~~عملا بالروايات الكثيرة. والمسألة لا تخلو عن إشكال وتردد. # الخامسة: ليس للمكاتب التصرف في ماله بما ينافي الاكتساب وما فيه خطر ~~كالبيع بالنسية مع عدم الرهن والضمين الموسر، وقيل: لا يجوز مطلقا. وفي ~~معنى التصرفات الممنوعة النفقة المبسوطة، ولا يكلف التقتير المفرط. ولو أذن ~~المولى جاز ذلك كله. وفي صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا الأكلة من الطعام، ونكاحه ~~فاسد مردود (١). # وليس للمولى التصرف في ماله بغير الاستيفاء، لخروجه بالكتابة عن محض ~~الرقية. ولا يحل له وطء المكاتبة بالملك، لخروجها عن الحرية ms0797 (٢) المحضة، ~~ولا بالعقد، لعدم حريتها ولا تتزوج إلا بإذنه. # السادسة: إذا كانت المكاتبة حاملا حال الكتابة لم يدخل الحمل في كتابة ~~امه وإن قصده، لأن الصغير لا يكاتب، خلافا لبعض العامة حيث ذهب إلى أنه ~~يدخل في الكتابة على وجه الاستتباع. وإن حملت بعد الكتابة فإن كان الولد ~~حرا فالأمر ظاهر، وإلا كان حكم ولدها حكمها، بمعنى أنه يسترق برقها، وينعتق ~~بعتقها بالكتابة لا مطلقا، وليس المراد سراية الكتابة إلى أولادها. # السابعة: إذا ملك المملوك نصف نفسه كان كسبه بين نفسه وبين مولاه، ولو ~~طلب أحدهما المهاياة فهل يجبر الممتنع؟ فيه قولان. # الثامنة: اختلف الأصحاب في وجوب إعانة المكاتب واستحبابها، والأصل فيه ~~قوله تعالى: ﴿وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم﴾ (3) والمعروف أن المراد بالإيتاء أن يحط عنه شيئا من النجوم، أو ~~يبذل شيئا ويأخذه في النجوم. أما الثاني # PageV02P471 # فظاهر، وأما الأول فقيل: إنه مروي عن السلف قولا وفعلا ورواه العلاء بن ~~فضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1). # وقد اختلفوا في أن الأمر في الآية للوجوب أو الندب، وفي أن المراد بمال ~~الله هو الزكاة الواجبة أم مطلق المال الذي بيده، فإنه من عند الله تعالى، ~~وفي أن الخطاب متعلق بالموالي أو بمطلق المكلفين. فقيل: إن الإعانة واجبة ~~مطلقا من الزكاة أو من غيرها، وهو قول الشيخ في المبسوط: وقيل: يجب إعانته ~~من الزكاة إن وجبت عليه وإن لم تجب عليه استحب تبرعا، وهو قول الشيخ في ~~الخلاف وجماعة منهم: المحقق. وقيل: يجب على سيده إعانته من سهم الرقاب، وهو ~~قول ابن البراج. وقيل: يجب على السيد إعانة المكاتب المطلق بشيء من الزكاة ~~إن وجبت عليه دون المشروط، وهو قول ابن إدريس. وقيل: يستحب الإعانة مطلقا ~~للمطلق والمشروط من الزكاة وغيرها، وهو اختيار العلامة في المختلف. # ولا يبعد القول بالوجوب، نظرا إلى ظاهر الأمر وإن كان الأمر السابق عليه ~~للاستحباب. ولا يبعد القول بأن الخطاب مختص بالموالي كما في قوله تعالى: # (وكاتبوهم) ولعل الأقرب عدم ms0798 الاختصاص بالزكاة. # التاسعة: لو كاتب عبده فمات فأبرأه بعض الورثة من نصيبه من مال الكتابة ~~أو أعتق نصيبه صح، ولا يقوم عليه الباقي. # المبحث الثالث في الاستيلاد وفيه مسائل: # الاولى: يتحقق الاستيلاد بعلوق أمته منه في ملكه، وإذا كان العلوق قبل ~~دخوله في ملكه كما إذا وطئ أمة الغير بعقد أو شبهة ثم ملكها فالأشهر أنها ~~لا تصير # PageV02P472 # ام ولد بذلك، خلافا للشيخ. ولعل الأول أقرب، للأصل مؤيدا برواية ابن مارد ~~(1). # والمشهور اعتبار كون الولد حرا حال العلوق، فلو كان مملوكا إما لكون ~~الواطئ عبدا حال الوطء والحمل، أو باشتراط الرقية في حال كونه حرا وجوزنا ~~الشرط لم تصر ام ولد، خلافا للشيخ وابن حمزة. # الثانية: لا خلاف في كون ام الولد مملوكة ما دام المولى حيا، فيلحقها ~~أحكام المماليك، فللمولى استخدامها وإجارتها وتزويجها وتحليلها، لكن لا ~~يجوز له بيعها ما دام الولد حيا، إلا في ثمن رقبتها إذا كان ذلك دينا على ~~المولى، ولا وجه لقضائه غيرها. ويدل عليه صحيحة عمر بن يزيد (2) وإطلاق ~~كثير من عبارات الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين أن يكون المولى حيا أو ~~ميتا، ونقل عن ابن حمزة أنه شرط في بيعها في ثمن رقبتها موت مولاها. ورده ~~بعض الأصحاب بإطلاق الرواية. وفيه: أن ظاهر الرواية الاختصاص بزمان موت ~~المولى، فلا يتم الاستدلال بها على الجواز مطلقا، ومقتضى الرواية وظاهر ~~كلام الأصحاب عدم جواز بيع ام الولد إلا في الصورة المذكورة. # وذكر الشهيد في القواعد أنه يجوز بيعها في ثمانية مواضع: # أحدها: في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها، سواء كان حيا أو ميتا. ثانيها إذا ~~جنت على غير مولاها، فيدفع رقبتها في الجناية إن رضي المجني عليه أو ثمنها. # ثالثها: إذا عجز مولاها عن نفقتها. رابعها: إذا مات قريبها ولا وارث له ~~سواها، فتباع لتعتق وترثه، لأن فيه تعجيلا للعتق. خامسها: أن يكون علوقها ~~بعد الارتهان، لسبق حق المرتهن. سادسها: إذا كان علوقها بعد الإفلاس. ~~سابعها: إذا مات مولاها ولم يخلف سواها وعليه ms0799 دين مستغرق وإن لم يكن ثمنا ~~لها، لأنها إنما # PageV02P473 # تنعتق بموت مولاها من نصيب ولدها، ولا نصيب له مع استغراق الدين، فلا ~~تنعتق وتصرف في الدين. ثامنها: بيعها على من تنعتق عليه، فإنه في قوة ~~العتق، فيكون تعجيل خير. # ثم ذكر صورة تاسعة وهي: بيعها بشرط العتق، واستقرب جواز البيع. # وقال بعض الأصحاب: وزاد بعضهم مواضع اخرى منها: في كفن سيدها إذا لم يخلف ~~سواها ولم يمكن بيع بعضها فيه، وإلا اقتصر عليه. ومنها: إذا أسلمت قبل ~~مولاها الكافر. ومنها: إذا كان ولدها غير وارث. لكونه قاتلا أو كافرا، ~~فإنها لا تنعتق بموت مولاها حينئذ، إذ لا نصيب لولدها. ومنها: إذا جنت على ~~مولاها جناية تستغرق قيمتها. ومنها: إذا قتلت خطأ. ومنها: إذا حملت في زمن ~~خيار البائع أو المشترك ثم فسخ البائع بخياره. ومنها: إذا خرج مولاها عن ~~الذمة وملكت أمواله التي هي منها. ومنها: إذا لحقت بدار الحرب ثم استرقت. ~~ومنها: إذا كانت لمكاتب مشروط ثم فسخت كتابته. ومنها: إذا شرط أداء الضمان ~~منها قبل الاستيلاد كالرهن السابق. ومنها: إذا أسلم أبوها أو جدها وهي ~~مجنونة أو صغيرة ثم استولدها الكافر بعد البلوغ قبل أن تخرج عن ملكه، وهذه ~~في حكم إسلامها عنده. قال: وفي كثير من هذه المواضع نظر. والنظر في موقعه، ~~لانتفاء النصوص في أكثر هذه الصور. # الثالثة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أنه لو مات الولد جاز بيعها، وهو ~~مروي في عدة روايات، وعليه تحمل حسنة زرارة الدالة على جواز بيعها (1). ولو ~~مات الولد وكان ولد ولدها حيا قيل: حكمه حكم الولد، لأنه ولد. وقيل: لا، ~~لعموم ما دل على أن ام الولد إذا مات ولدها ترجع إلى محض الرق، فإنه يتناول ~~موضع النزاع. وقيل: إن كان ولد ولدها وارثا كان حكمه حكم الولد وإلا فلا. ~~ولا يبعد ترجيح الوسط. # PageV02P474 # الرابعة: لا أعرف خلافا في أن ام الولد لا تنعتق من أصل تركة مولاها، ولا ~~شبهة في انعتاق نصيب ولدها منها، لأن من ملك ms0800 شقصا ممن ينعتق عليه انعتق ذلك ~~الشقص. ولا أعرف خلافا في أن ام الولد تجعل بأجمعها في نصيب ولدها وتنعتق ~~عليه إذا ترك مولاها ما يفي سهم الولد بذلك. ويدل عليه حسنة محمد بن قيس ~~(1) ورواية أبي بصير (2). والمشهور أنه لو عجز النصيب عن عتقها سعت فيما ~~بقي ولا يسري العتق على الولد في غير نصيبه من التركة وإن كان موسرا، خلافا ~~للشيخ في المبسوط، حيث عمل بما رواه عن أبي بصير في الموثق قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية فولدت ولدا فمات؟ قال: إن شاء ~~أن يبيعها باعها، وإن مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها، فإن كان ابنها ~~صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها (3). والرواية موثقة لا يبعد ~~العمل بها. # الخامسة: إذا أوصى لام ولد قيل: تنعتق من نصيب ولدها وتعطى الوصية. # وقيل: تعتق من الوصية، فإن فضل منها شيء عتق من نصيب ولدها. # PageV02P475 # كتاب الأيمان والنذور PageV02P477 # كتاب الأيمان والنذور وفيه مباحث: # الأول في اليمين وفيه أطراف: # الأول: # اليمين والحلف والإيلاء بمعنى واحد. قال الجوهري: اليمين القسم، والجمع ~~أيمن وأيمان، ويقال: سمي بذلك لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل منهم يمينه ~~على يمين صاحبه. # والأصل في الأيمان الكتاب والسنة. قال الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان﴾ (١) وقال تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ (2) وفي تفسير ~~الآية وجهان: # الأول: أن يكون المراد من العرضة ما تعرضه دون الشيء من عرض العود على ~~الإناء، فيعترض دونه ويصير مانعا وحاجزا. وعلى هذا الوجه يصير مآل معنى ~~الآية: لا تجعلوا الله مانعا بسبب أيمانكم به من أن تبروا وتتقوا وتصلحوا، ~~بأن تحلفوا به على ترك هذه الأشياء ثم تمتنعوا منها لذلك. # PageV02P478 # الثاني: أن يكون العرضة بمعنى المعرض للأمر قال الشاعر: # فلا تجعلوني عرضة للوائم فيكون المعنى: لا تجعلوا الله معرضا لأيمانكم ~~فتبتذلوه بكثرة الحلف، ولذلك ذم الحلاف ms0801 بقوله تعالى: ﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ (1) بأشنع المذام، وصدرت ~~بقوله: «حلاف» أي كثير الحلف. # قال في الكشاف: كثير الحلف في الحق والباطل، وكفى به مزجرة لمن اعتاد ~~الحلف قوله عز وجل: (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا) علة للنهي، أي إرادة أن ~~تبروا وتتقوا وتصلحوا، لأن الحلاف مجترئ على الله غير معظم له، فلا يكون ~~برا تقيا، ولا يثق به الناس ولا يدخلونه في وسطائهم وإصلاح ذات بينهم (2). # واليمين على الامور الدنيوية مكروهة، والإكثار منها أشد كراهية، بل ~~الظاهر كراهية الإكثار من اليمين مطلقا، ويدل عليه الآية على أحد ~~التفسيرين. وما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: اجتمع الحواريون إلى عيسى (عليه السلام) فقالوا له: يا معلم ~~الخير أرشدنا. فقال لهم: إن موسى نبي الله أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ~~وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين (3). # وعن أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا ~~تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين، فإنه عز وجل يقول: (ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم) (4). # وعن أبي بصير قال: حدثني أبو جعفر (عليه السلام) أن أباه كانت عنده امرأة ~~من الخوارج أظنه قال: من بني حنيفة، فقال له مولى له: يا بن رسول الله: إن ~~عندك امرأة تبرأ من جدك، فقضى لأبي أنه طلقها، فادعت عليه صداقها، فجاءت به ~~إلى أمير المدينة تستعديه، فقال له أمير المدينة: يا علي إما أن تحلف، وإما ~~أن تعطيها، فقال لي: يا بني! قم فأعطها أربعمائة دينار، فقلت له: يا أبه! ~~جعلت فداك، ألست محقا؟ # PageV02P479 # قال: بلى يا بني، ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صبر (1). # يمين الصبر ما يمسكك الحاكم عليها حتى تحلف، أو التي يلزم ويجبر عليها ~~حالفها. # الطرف الثاني في ما ينعقد به اليمين: # المعروف من مذهب الأصحاب أن اليمين لا تنعقد إلا بالله تعالى. ونقل بعضهم ~~الإجماع على ذلك (2). والأصل في ذلك الأخبار المستفيضة كقول أبي جعفر ms0802 (عليه ~~السلام) في حسنة محمد بن مسلم: «لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء، وليس ~~لخلقه أن يقسموا إلا به» (3). وقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: ~~«لا تحلفوهم إلا بالله» (4) إلى غير ذلك. # والظاهر كما صرح به المحقق وغيره أن اليمين تنعقد بالاسم المخصوص وهو ~~«الله» وبالأسماء الخاصة كالرحمن، وبالأوصاف التي لا تطلق على غيره كمقلب ~~القلوب، والذي نفسي بيده، وبالتي ينصرف إطلاقها إليه كالرحيم والخالق (5). # وما يطلق في حقه تعالى وفي حق غيره ولا يغلب استعماله في أحد الطرفين ~~كالموجود والحي لا يكون يمينا ولو نوى بها الحلف. # ولو قال: اقسم بالله، أو حلفت بالله فالظاهر أنه يمين. ونقل بعضهم ~~الإجماع على ذلك (6). وكذا لو قال: أقسمت بالله أو حلفت بالله. ولو قال: ~~أردت الإخبار عن يمين ماضية قبل. ولو قال: لعمر الله، فالظاهر أنه يمين، ~~ولا أعرف فيه خلافا. ويدل عليه صحيحة الحلبي (7). وفي مثل قدرة الله وعلم ~~الله وجلال الله وعظمة الله تردد. # PageV02P480 # ولو قال: وحق الله، فالأقرب أنه لا ينعقد به يمين، خلافا للشيخ (١) وقوى ~~الشهيد في الدروس انعقاد اليمين به إذا قصد به الله الحق أو المستحق ~~للإلهية. ولو قصد به ما يجب على عباده لم تنعقد (٢). # والمشهور بين الأصحاب أن اليمين لا تنعقد بغير الله تعالى من المخلوقات ~~المعظمة والأماكن المشرفة، كالمصحف، والقرآن، والنبي (صلى الله عليه وآله) ~~والأئمة (عليهم السلام)، والحرم، والكعبة. ولا تنعقد بالطلاق والعتاق ~~والتحريم والظهار. # وقال ابن الجنيد بانعقاده بما عظم الله من الحقوق كقوله: وحق رسول الله، ~~وحق القرآن، وبالطلاق والعتاق والصدقة ونحوها (٣). والأول أقرب، لعموم ~~الروايات وصحيحة منصور (٤) وصحيحة الحلبي وحسنته (٥) وصحيحة زرارة (٦) ~~وغيرها. # ولا تنعقد اليمين إلا بالقصد، ولو حلف من غير قصد لم ينعقد، سواء كان ~~بصريح أو كناية. قال الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم﴾ (٧) ولعل المراد باللغو: الساقط الذي لا يعتد به في ~~الأيمان، وهو الذي لا عقد معه، ms0803 كما في قوله تعالى: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ (8) أي: ~~عزمتموها أو وثقتموها وأحكمتموها بالعزم والقصد. وقوله تعالى: (بما كسبت ~~قلوبكم) أي بما نوت قلوبكم وقصدت من الأيمان ولم يكن كسب بحسب اللسان وحده. ~~وكسب القلب النية والقصد. # ويدخل في لغو اليمين كل يمين لفظا لم تقرن بها نيتها كسبق اللسان بعادة ~~أو من غير عادة، أو جاهلا بالمعنى، أو للغضب المسقط للقصد، أو بمجرد النفي ~~والإثبات كذلك. # PageV02P481 # وعن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول ~~الله عز وجل: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) قال: اللغو هو قول ~~الرجل: لا والله وبلى والله، ولا يعقد على شيء (1). # ولو قصد الحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره فهو في معنى لغو اليمين أيضا. # ولا أعلم خلافا في أنه يجوز للحالف الاستثناء في يمينه بمشية الله. وصرح ~~الشيخ والمحقق وغيرهما بأن الاستثناء بالمشية يقتضي عدم انعقاد اليمين (2). # وهو مروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) وعن الصادق (عليه السلام) ~~بإسناد فيه ضعف، وهو رواية السكوني (4). # وفي كتاب علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ~~يحلف على اليمين ويستثني؟ قال: هو على ما استثنى (5). # وفصل العلامة في القواعد، فحكم بانعقاد اليمين مع الاستثناء إن كان ~~المحلوف عليه واجبا أو مندوبا، وإلا فلا، نظرا إلى العلم بحصول الشرط في ~~الأول دون الثاني (6). وفيه تأمل. # وذكر في الروضة أنه لا فرق بين قصد التبرك والتعليق، لإطلاق النص (7). # وتوقف فيه بعض من تأخر عنه، استضعافا لسند النص (8). # وصرح المحقق بأنه يشترط في الاستثناء النطق، فلا يكفي النية (9). واستوجه ~~العلامة في المختلف الاكتفاء بالنية، لأن المعتبر في الأيمان إنما هو النية ~~والقصد، فإذا استثنى كذلك لم ينو شمول اليمين للمستثنى، فلا يلزم العموم ~~بالنسبة إليه (10). # ولعل ذلك لا يخلو عن رجحان. # PageV02P482 # ويشترط أن يكون قاصدا إلى التلفظ به كاليمين، فلو سبق إليه لسانه من غير ~~قصد لم يعتد بها. # والمعروف ms0804 بين الأصحاب أنه يعتبر الاتصال العادي، ولا يضر الانفصال بتنفس ~~وعي وتذكر وسعال ونحو ذلك مما لا يخل بالمتابعة عادة. وفي معتبرة حمزة بن ~~حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (واذكر ~~ربك إذا نسيت) قال: ذلك في اليمين إذا قلت: لا والله لا أفعل كذا وكذا، ~~فإذا ذكرت أنك لم تستثن فقل: إن شاء الله (1). # وفي رواية الفضلاء بإسناد ضعيف: إذا حلف الرجل فنسي أن يستثني فليستثن ~~إذا ذكر (2). # وعن الحسين بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله ~~عز وجل: # (واذكر ربك إذا نسيت)؟ فقال: إذا حلفت على يمين ونسيت أن تستثني فاستثن ~~إذا ذكرت (3). # وفي الصحيح عن حماد عن حسين القلانسي أو بعض أصحابه عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: للعبد أن يستثني في اليمين فيما بينه وبين أربعين يوما ~~إذا نسي (4). # وعن عبد الله بن ميمون في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: للعبد أن يستثني فيما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي (5). # وفي الضعيف عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وإن كان بعد ~~أربعين صباحا، ثم تلا هذه الآية (واذكر ربك إذا نسيت) (6) قيل: وهو مروي عن ~~ابن # PageV02P483 # عباس (1). وردها المحقق بأنها متروكة، كذلك لا نعلم به قائلا، وحمل على ~~الاستثناء بالنية والإظهار قبل الأربعين (2). وفيه أن الاستثناء بالنية عند ~~من جوزه لا يتقيد بذلك. # الطرف الثالث في الحالف: # ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد. والأصح وقوع اليمين من ~~الكافر إذا كان مقرا بالله كما هو قول العلامة (3) تمسكا بالإطلاق وخصوص ~~صحيحة الحلبي (4). ومنهم من أطلق الانعقاد (5). ومنهم من أطلق المنع (6). # ولو حنث في يمينه ووجبت عليه الكفارة فقيل: ظاهر مذهب الأصحاب عدم صحتها ~~منه حال كفره مطلقا (7). وتردد فيه المحقق (8). # ولا تنعقد يمين الولد مع الوالد إلا بإذنه، وكذا الزوجة مع زوجها، ~~والمملوك مع مولاه. ms0805 والأصل في هذه المسألة صحيحة منصور بن حازم (9) ورواية ~~ابن القداح (10) ورواية اخرى ضعيفة (11) وغيرها. ومقتضى الروايات عدم ~~انعقاد يمين الولد والزوجة والمملوك بدون إذن الأب والزوج والمولى، لأن ~~المتبادر من نفي الماهية نفي الصحة. # وذهب المحقق ومن تأخر عنه إلى أنه تنعقد يمين كل من الثلاثة إذا بادر ~~إليها بغير الإذن وأن للوالد والزوج والمولى حلها (12). ووجهه غير واضح. # PageV02P484 # واستثنوا اليمين على فعل الواجب وترك المحرم، ووجهه أيضا غير واضح، ~~لإطلاق النص، وفقد ما يدل على التخصيص، وتعين الفعل عليه وجودا وعدما لا ~~يقتضي ترتب آثار انعقاد الحلف عليه حتى تترتب الكفارة على الحنث. ولو ظهر ~~الحنث قبل الإذن فالظاهر أنه لا كفارة عند الجميع. # الطرف الرابع في متعلق اليمين: # لا تنعقد اليمين على الماضي، ولا تجب بالحنث فيها الكفارة ولو تعمد ~~الكذب. # ولا ريب في أن متعلق اليمين إذا كان راجحا بحسب الدين والدنيا انعقدت ~~اليمين، وإذا كان مرجوحا في الدين والدنيا لم تنعقد. والأصل فيه روايات ~~متعددة كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) وحسنة زرارة التي لا يقصر عن ~~الصحيحة (2) - وعدت صحيحة - وصحيحة سعيد الأعرج (3) وغيرها. # والظاهر أن متعلق اليمين إذا كان مرجوحا بحسب الدين لم تنعقد وجاز تركه، ~~وقد قطع به الأصحاب. ويستفاد ذلك من أخبار كثيرة (4) ويبقى الإشكال في ~~الأمر الذي يترجح بحسب الدين ولم يبلغ حد الوجوب ويترجح تركه بحسب الدنيا، ~~لتعارض عموم الأخبار فيه (5). وظاهر الأصحاب الانعقاد هاهنا، ويشكل، نظرا ~~إلى قول أبي عبد الله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «كل ما كان لك فيه ~~منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك» (6) وموثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: «كل يمين حلفت عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا ~~شيء # PageV02P485 # عليك فيها، وإنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله فيه معصية أن ~~لا تفعله ثم تفعله» (1). # والظاهر عدم انعقاد اليمين إذا كان متعلقها المباح الذي يرجح تركه بحسب ~~الدنيا، نظرا إلى قول رسول الله (صلى ms0806 الله عليه وآله) في صحيحتي سعيد ~~الأعرج: «إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها» (2) ويؤيده صحيحة محمد بن مسلم (3) ~~وصحيحة عبد الرحمن ابن أبي عبد الله (4) ومرسلة محمد بن سنان (5) ورواية ~~لعبد الرحمن (6) ومرسلة ابن فضال (7) وروايتا ابن بابويه عن الصادق (عليه ~~السلام) (8) مرسلا وما رواه عن سعد بن الحسن عنه (عليه السلام) (9). # والإشكال ثابت في المباح الذي يتساوى طرفاه بحسب الدنيا. وقد قطع الأصحاب ~~بالانعقاد هاهنا، ونقل إجماعهم على ذلك (10) ويشكل نظرا إلى رواية زرارة ~~(11) ورواية حمران (12) ورواية عبد الله بن سنان (13) ورواية أبي الربيع ~~الشامي (14) وما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح: «قال كل يمين لا يراد بها # PageV02P486 # وجه الله فليس بشيء في طلاق ولا غيره» (1). # ولو كان البر أولى في الابتداء ثم صارت المخالفة أولى لم يكن في المخالفة ~~كفارة ولا إثم، ولا أعرف فيه خلافا. ونقل بعضهم الإجماع عليه (2) ويدل عليه ~~ظواهر الأخبار. # ولو حلف لزوجته أن لا يتزوج أو لا يتسرى لم تنعقد يمينه، لا أعرف فيه ~~خلافا. ويدل عليه صحيحة سعد بن أبي خلف (3). وكذا لو حلفت هي أن لا تتزوج ~~بعده، لصحيحة منصور (4). وكذا لو حلفت أن لا تخرج إليه أو معه ثم احتاجت ~~إلى الخروج، ويدل عليه بعض الأخبار (5). # وصرح الشيخ في الخلاف بأن ترك التسري لو كان أرجح ولو في الدنيا لبعض ~~العوارض انعقدت اليمين وحنث بالفعل (6). ويشكل لو كان التسري أرجح بحسب ~~الدين. # ولو قال لغيره: أسألك بالله لتفعلن أو اقسم عليك بالله، ونحو ذلك ويسمى ~~يمين المناشدة فإنها لا تنعقد في حق المقسم عليه ولا المقسم، للأصل وبعض ~~الروايات (7) لكن يستحب للمقسم عليه إبراره في قسمه، لما روي من أن ذلك من ~~حقوق المؤمن (8). وإذا لم يفعل فلا كفارة على أحدهما، لعدم انعقاد اليمين ~~ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (9) وغيرها، وفي بعض الروايات أن على ~~المقسم كفارة يمين (10). ويحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة. # PageV02P487 # الطرف الخامس في بعض الأحكام المتعلقة بهذا الباب: # وفيه مسائل: # الاولى: لو حلف لغريمه ms0807 على الإقامة في البلد وخشي مع الإقامة الضرر على ~~نفسه أو عياله جاز له تركها ولا كفارة، لما مر. ويدل عليه رواية إسحاق بن ~~عمار (1). وكذا لو حلف ليضربن عبده فالعفو أفضل ولا إثم، ويدل عليه رواية ~~محمد العطار (2). # الثانية: لو حلف على ممكن في وقت معين فحصل العجز في ذلك الوقت انحلت ~~اليمين. ولو كان الحلف مطلقا فتجدد العجز انحلت مع العجز عند اليأس من ~~التمكن منه. # الثالثة: إنما تجب الكفارة بالحنث إذا وقع عمدا اختيارا، فلو وقع نسيانا ~~أو جبرا أو مكرها فلا كفارة عليه، وهو مصرح به في رواية عبد الله بن سنان ~~(3). # الرابعة: يجوز الحلف لدفع الضرر عن المؤمن، سواء كان عن نفسه أو عن ماله ~~وإن كان الحالف كاذبا في يمينه، لحسن الكذب النافع. وقد يجب ارتكابه إذا ~~انحصر طريق التخلص فيه، وكذلك الحلف عليه. ويدل على جواز الحلف روايات ~~كصحيحة أبي الصباح (4) وصحيحة سعد بن سعد (5). وذكر جماعة من الأصحاب أن من ~~هذا شأنه إذا أحسن التورية بما يخرجه عن الكذب ورى (6) وظاهرهم الوجوب. ولا ~~ريب في حسن التورية، لكن في تعيينه وجوبا نظر. والمراد بالتورية إرادة شيء ~~واستعمال لفظ ظاهر في خلافه. # PageV02P488 # الخامسة: لو وهب له مال وكتب له ابتياع وقبض ثمن لمصلحة فنازعه الوارث ~~على تسليم الثمن فاستحلفه على ذلك جاز له الحلف ولا إثم عليه، لصحيحة محمد ~~بن أبي الصباح (1) وكذا لو حلف أن مماليكه أحرار وقصد التخلص من ظالم، لم ~~يأثم ولم يتحرروا. ويدل عليه رواية الوليد بن هشام المرادي (2) وصحيحة سعد ~~بن سعد الأشعري (3). # السادسة: يكره الحلف على القليل وإن كان صادقا. وفسر القليل من المال ~~بثلاثين درهما، ففي مرسلة علي بن الحكم: إذا ادعى عليك مال ولم يكن له عليك ~~فأراد أن يحلفك فإن بلغ ثلاثين درهما فأعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ذلك ~~فاحلف ولا تعطه (4). والأظهر كراهية اليمين مطلقا، لإطلاق النهي عنه، وقد ~~مر ما يدل عليه. # السابعة: لو حلف على ترك شرب لبن العنز ms0808 وأكل لحمها اعتبر في انعقاده ~~رجحان جانب اليمين. وقد مر الكلام في صورة التساوي بحسب الدين والدنيا. # ولو كان محتاجا إلى الأكل لم ينعقد، ولو تجددت الحاجة انحلت اليمين، ~~ومثله لو كان الأكل راجحا كالهدي والاضحية. وحيث تنعقد لا يتعدى التحريم ~~إلى أولاد العنز، لعدم تناول اللفظ لها. وفي بعض الروايات الضعيفة النهي عن ~~شرب لبن الأولاد وأكل لحمها (5) وبه عمل جماعة من الأصحاب منهم الشيخ (6) ~~وابن الجنيد (7). # الثامنة: روى الشيخ بإسناد ضعيف عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # سألته عن رجل أعجبته جارية عمته، فخاف الإثم، وخاف أن يصلها حراما، # PageV02P489 # وأعتق كل مملوك له وحلف بالأيمان أن لا يمسها أبدا، فماتت عمته فورث ~~الجارية، أعليه جناح أن يطأها؟ فقال: إنما حلف على الحرام، ولعل الله أن ~~يكون رحمه فورثه إياها لما علم من عفته (1). والرواية ضعيفة، لكن يستقيم ~~المصير إلى ما تضمنته، إذ الظاهر أن الحلف إنما وقع على الوطء المحرم لا ~~مطلقا. ولو قصد التعميم روعي حال الرجحان وعدمه وبنى على ما مر من الاصول. # المبحث الثاني في النذر: # وفيه مسائل: # الاولى: لا أعرف خلافا في وجوب الوفاء بالنذر، والأصل فيه الكتاب ~~والأخبار المتواترة. # الثانية: يعتبر في الناذر التكليف والقصد، والمشهور اعتبار الإسلام فيه. # واستدل عليه بأن نية القربة معتبرة في النذر، وهي متعذرة في حق غير ~~المسلم. # وفيه منع واضح، فإن إرادة التقرب ممكنة من الكافر المقر بالله. # الثالثة: المشهور بين المتأخرين اشتراط إذن الزوج والمولى في انعقاد نذر ~~الزوجة والمملوك. وألحق به العلامة في بعض كتبه والشهيد في الدروس الولد ~~(2) فأوقف (3) نذره على إذن الأب كاليمين. وذكر غير واحد منهم أنه لا نص ~~على ذلك كله في النذر، وإنما يختص النص باليمين (4). # والاستدلال على انسحاب الحكم في النذر لمشاركته لليمين في بعض الأحكام ~~ضعيف، وكذا الاستدلال بإطلاق اليمين على النذر في بعض الروايات الضعيفة في ~~كلام الراوي وتقرير الإمام (عليه السلام)، إذ نقول بعد تسليم الصحة: ~~الإطلاق أعم من الحقيقة. # PageV02P490 # والذي وجدت ms0809 في هذا الباب من الروايات ما رواه الصدوق، عن عبد الله بن ~~سنان - في الصحيح - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس للمرأة مع ~~زوجها أمر في عتق، ولا صدقة، ولا تدبير، ولا هبة، ولا نذر في مالها إلا ~~بإذن زوجها، قال: إلا في حج، أو زكاة، أو بر والديها، أو صلة رحمها (١). # وبإسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان مثله، إلا أنه قال: أو ~~صلة قرابتها (٢). # وروى صاحب قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف - وهو ثقة - عن الحسين ابن علوان ~~- وهو عامي - عن جعفر، عن أبيه: أن عليا كان يقول: ليس على المملوك نذر إلا ~~أن يأذن له سيده (٣). والمتجه عدم اعتبار الإذن في الزوجة في غير المال، ~~والولد مطلقا، وفي المملوك تردد. # الرابعة: لا أعرف خلافا في انعقاد النذر مع الشرط، سواء كان شكرا كقوله: ~~إن رزقت ولدا فلله علي كذا. وإن صليت كذا فلله علي أن أصوم كذا. أو ~~استدفاعا كقوله: إن برء المريض أو تخلص المحبوس فلله علي كذا. أو زجرا ~~كقوله: إن فعلت كذا من المحرمات، أو إن لم أفعل كذا من الطاعات فلله علي ~~كذا. # وفي انعقاد المتبرع به وهو الخالي من الشرط قولان، أشهرهما الانعقاد. # وادعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه (٤). # وقال السيد المرتضى: إنه لا ينعقد، محتجا بإجماع الفرقة (٥) وبما نقل عن ~~ثعلب: أن النذر عند العرب وعد بشرط، والشرع ورد بلسانهم (٦). والوجهان ~~معارضان بمثلهما. # واستدل على المشهور بقوله تعالى: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ (7) فأطلقت نذرها ~~ولم تذكر عليه شرطا. وفيه تأمل. # PageV02P491 # وبقوله (صلى الله عليه وآله): من نذر أن يطيع الله فليطعه (1). وكانت ~~الرواية عامية. وبقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: فإن قلت: لله ~~علي فكفارة يمين (2). والدلالة على الوجوب غير واضحة. # وبقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة منصور بن حازم: إذا قال الرجل: علي ~~المشي إلى بيت الله وهو محرم بحجة أو علي هدي كذا وكذا، ms0810 فليس عليه شيء حتى ~~يقول: لله علي المشي إلى بيته، أو يقول: لله علي أن احرم بحجة، أو يقول: ~~لله علي هدي كذا وكذا إن لم أفعل كذا وكذا (3). بناء على أن الظاهر تعلق ~~الشرط بالجملة الأخيرة. وفيه تأمل، ثم الدلالة على الوجوب غير واضحة. # وبقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة أبي الصباح الكناني قال: ليس من شيء ~~هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي (4). وفي الدلالة على ~~الوجوب تأمل، وقد وقع في أخبار متعددة الأمر بالوفاء في مثله، لكن الحكم ~~بالوجوب مشكل. # وفي موثقة سماعة: إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما ~~جعل لله عليه في الشكر إن هو عافاه من مرضه، أو عافاه من أمر يخافه، أو رد ~~عليه ماله، أو رده من سفره، أو رزقه رزقا، فقال: لله علي كذا وكذا شكرا، ~~فهذا الواجب على صاحبه الذي ينبغي لصاحبه أن يفي به (5). والمسألة محل تردد ~~وإن كان القول الأول لا يخلو عن رجحان ما. # الخامسة: يعتبر التلفظ بلفظ الجلالة، فلو قال: علي كذا، لم يلزم، لا أعرف ~~فيه خلافا. ويدل عليه قوله (عليه السلام) في صحيحة منصور بن حازم: فليس ~~بشيء حتى # PageV02P492 # يقول: لله علي المشي إلى بيته (1). وصحيحة أبي الصباح الكناني: حتى يسمي ~~الله شيئا (2). # ومقتضى كلام الأكثر اعتبار خصوص لفظ الجلالة، واكتفى الشهيد في الدروس ~~بأحد الأسماء الخاصة (3). وفيه إشكال. ولو أبدل لفظ الجلالة بمرادفه من ~~الألفاظ الغير العربية ففي الانعقاد إشكال. # السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في اشتراط نية القربة مع الصيغة، فلو ~~قصد منع نفسه لا لله لم ينعقد، للأخبار الدالة على اشتراط أن يقول: لله علي ~~كذا. # كصحيحة منصور (4) وصحيحة أبي الصباح (5) وموثقة إسحاق بن عمار (6) إذ ~~الظاهر اشتراط القول به مع قصد معناه، حتى لا يكفي القول به من غير أن يقصد ~~المعنى. # والمستفاد من الأخبار أنه يكفي ذلك من غير اشتراط جعل القربة غاية بعد ~~الصيغة بأن يقول بعد الصيغة ثانيا: لله ms0811 أو قربة إلى الله، ونحو ذلك. وقرب ~~ذلك الشهيدان (7) وغيرهما، خلافا لبعض الأصحاب (8). # وعلى ما اخترناه فالمراد بنية القربة أن يقصد بقوله: «لله» معناه. ولو ~~اعتقد أنه إن كان كذا فلله علي كذا من غير أن يتلفظ بالجلالة ففي الانعقاد ~~قولان، أشهرهما العدم، وهو الأقرب، للأخبار الدالة على اعتبار النطق (9). # السابعة: لا ينعقد نذر الغضب واللجاج، وهو النذر بالطلاق والعتاق، كقوله: # زوجتي طالق، أو عبدي حر إن فعلت كذا. # PageV02P493 # الثامنة: يعتبر في متعلق النذر أن يكون مقدورا، أعني: أمكن فعله عادة وإن ~~لم يكن مقدورا حال النذر، لامتناع التكليف بالممتنع. # ويعتبر كونه طاعة بأن يكون واجبا أو مندوبا على الأشهر الأقرب، لاشتراط ~~القربة في النذر. # وقيل: يجوز كونه مباحا متساوي الطرفين دينا ودنيا (1). # واستقربه الشهيد في الدروس (2) استنادا إلى ما رواه الشيخ عن الحسن بن ~~علي، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: إن لي جارية ليس لها مني ~~مكان ولا ناحية، وهي تحتمل الثمن، إلا أني كنت حلفت فيها بيمين، فقلت: لله ~~علي أن لا أبيعها أبدا، ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة، فقال: ف لله ~~بقولك (3). نظرا إلى أن البيع مباح إذا لم يقترن بعوارض مرجحة، وإطلاقه أعم ~~من وجودها. # والجواب: ضعف الرواية. وقوله: «لله» شاهد على اقتران عارض مرجح، مع أن ~~دلالة الأمر بالوفاء على الوجوب غير واضحة. # وروى زرارة في الموثق الذي لا يقصر عن الصحاح قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): أي شيء لا نذر في معصية؟ فقال: كل ما لك فيه منفعة في دين ~~أو دنيا فلا حنث لك فيه (4). والسبب إذا كان طاعة وكان النذر شكرا لزم. ولو ~~كان زجرا لم يلزم، وبالعكس لو كان السبب معصية. # فروع متفرقة: # الأول: لو قال: «لله علي نذر» واقتصر لم ينعقد، لقوله (عليه السلام): ليس ~~النذر بشيء حتى تسمي لله شيئا، صياما، أو صدقة، أو هديا، أو حجا (5). ولو ~~قال: لله علي أن # PageV02P494 # أفعل قربة. انعقد، ويبر بفعل كل قربة من صدقة، أو ms0812 صيام، أو صلاة ركعتين، ~~أو غير ذلك من الطاعات. وقيل: يبر بفعل مفردة الوتر (1). وفيه إشكال، لأن ~~المستفاد من النصوص أن الوتر اسم للركعات الثلاث لا لخصوص المفردة، ~~ومشروعية فعلها على الانفراد غير ثابتة. # ومن نذر في سبيل الله صرفه في وجوه البر من الصدقة، ومعونة الحاج ~~والزائرين، وطلبة العلم، وعمارة المساجد والقناطر ونحو ذلك. # الثاني: المشهور بين الأصحاب أن من نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه لزم نذره ~~مطلقا، فإن لم يخف ضررا من الصدقة لزمه أن يتصدق به، وإن خاف الضرر قوم ~~ماله وجاز له التصرف فيه والانتفاع به، ويضمن قيمته في ذمته، ثم يتصدق به ~~على التدريج إلى أن يتم. ومستند هذا الحكم رواية محمد بن يحيى الخثعمي (2) ~~وهي صحيحة أو موثقة معمولة بين الأصحاب، فيجب العمل به. # وفي المسالك: أن اللازم من عدم انعقاد المرجوح أنه يلزم فيما لا يضر ~~بحاله، وما أضر بحاله أو كان ترك الصدقة به أولى لم ينعقد نذره (3). ~~واستشكل ذلك بأن الواقع نذر واحد، والمنذور مرجوح، فلا وجه لانعقاده في ~~البعض وصحته في البعض (4) (5). ولو تعلق نذر الصدقة بعين بعض ماله، وكان ~~الأولى خلافه، والضرر يندفع بتقويمه ففي انسحاب الحكم فيه وجهان. # الثالث: لو نذر يوما معينا فاتفق له السفر أو المرض أو حاضت المرأة وجب ~~الإفطار، وقد قطع الأصحاب بأنه يجب القضاء. ومستنده صحيحة علي بن مهزيار ~~(6) ودلالتها على الوجوب غير واضحة. # PageV02P495 # ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صامه عن رمضان ولم يجب عليه القضاء. ولو ~~اتفق ذلك يوم عيده أفطره إجماعا، وهل يجب عليه القضاء؟ فيه قولان، أشهرهما ~~العدم. وذهب جماعة منهم: الشيخ إلى الوجوب (1) استنادا إلى صحيحة علي بن ~~مهزيار. ولعل الأول أقرب. # ولو شرط صومه سفرا وحضرا صام وإن اتفق في السفر على الأشهر الأقرب، ~~لصحيحة علي بن مهزيار (2) واستضعفها المحقق (3) وهو غير متجه. # ولو عجز عن الصوم المنذور أصلا سقط. وهل يجب عليه أن يتصدق لكل يوم بمد؟ ~~نفاه الأكثر، للأصل. وأثبته الشيخ (4). لورود الأمر به ms0813 في عدة روايات (5). # ودلالتها على الوجوب غير واضحة. # الرابع: ما لم يعين بوقت يلزم الذمة مطلقا. وما قيد بوقت يجب إيقاعه فيه ~~والكفارة مع الإخلال. وما علقه بشرط ولم يقرنه بزمان قولان، والأشهر الأقرب ~~عدم التضيق. وعن ابن حمزة: يتضيق فعله عند الشرط (6). # ولو نذر الصوم في مكان معين قال الشيخ: صام أين شاء (7). وقيل: يجب ~~المعين (8) وهو أقرب. وقيل: يتعين ذو المزية دون غيره (9). # ولو نذر الصلاة في وقت مخصوص انعقد النذر وتعين الوقت، فلا يجزي في غيره. ~~ونقل بعضهم إجماع العلماء على ذلك (10). واختلفوا في نذر الصلاة في مكان ~~مخصوص هل يتعين مطلقا، أم لا يتعين إلا مع المزية كالمسجد؟ والأول أقرب، # PageV02P496 # لأن النذر تعلق بها على هذا الوجه، وهي بهذا القيد عبادة فيجب. وإن قلنا ~~بتعين ذي المزية خاصة لم يصح له العدول إلى ما دونه ولا إلى ما يساويه. وهل ~~ينعقد بالنسبة إلى ما فوقه؟ فيه وجهان. # الخامس: من نذر أن لا يبيع مملوكا له لزم النذر إن كان له رجحان. وإن ~~اضطر إلى بيعه لم يجز عند الشيخ في النهاية (1) والقاضي (2) استنادا إلى ~~رواية الوشاء (3). # والأقرب الجواز، وعليه سائر المتأخرين، لعموم الأدلة. ورواية الوشاء ~~محمولة على ما لم يبلغ حد الاضطرار. # السادس: لو نذر إن برأ مريضه أو قدم مسافره كذا، فبان البرء والقدوم قبل ~~النذر لم يلزم، لأن الظاهر الالتزام بالمنذور إن حصل هذا الشرط بعد النذر، ~~فلا يجب بدونه، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (4) وغيرها. # المبحث الثالث في العهد وصورته أن يقول: «عاهدت الله، أو علي عهد الله» ~~ونحو ذلك. واختلف كلام الأصحاب في العهد، فالفاضلان جعلا حكمه حكم اليمين، ~~فينعقد فيما تنعقد فيه ويبطل فيما تبطل (5) والشيخ والشهيد في النهاية ~~والدروس (6) جعلا حكمه حكم النذر. # ويظهر فائدة الخلاف في انعقاد العهد على المتساوي الطرفين دينا أو دنيا، ~~وفي ما إذا لم يعلق بشرط، ومن لم يفرق في الأمرين بين اليمين والنذر لم يكن ~~عنده في هذا الخلاف فائدة. # واستدل على إلحاقه ms0814 باليمين برواية علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام). ~~قال: سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية، ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: ~~يعتق رقبة، أو # PageV02P497 # يتصدق بصدقة، أو يصوم شهرين متتابعين (1). فعلق الكفارة على العهد في غير ~~معصية الشامل للمباح. # قال في المسالك: هو شامل للمكروه وما هو خلاف الأولى من المباح، إلا أن ~~ذلك خارج بالإجماع (2) والرواية ضعيفة. # ولو تعلق بما الأولى مخالفته في الدين والدنيا فقد صرح جماعة من الأصحاب ~~منهم: الشيخ والمحقق بأن له المخالفة إن شاء ولا كفارة (3) وهو حسن. # ويدل على عدم اعتبار التعليق رواية أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) ~~قال: من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر طاعة فحنث فعليه عتق رقبة، أو ~~صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا (4). وهذه الرواية أيضا ضعيفة، ~~وتدل بحسب مفهومها على اعتبار كونه طاعة. والمسألة محل تردد. # ويشترط فيه القصد كالنذر، إذ لا حكم للقول المعرى عن قصد بلا خلاف. # وهل ينعقد العهد بالضمير والاعتقاد؟ قيل: نعم، وهو قول الشيخين والقاضي ~~وابن حمزة (5) استنادا إلى وجوه مدخولة. وقيل: لا، وهو قول ابن الجنيد وابن ~~إدريس والفاضلان (6) وباقي المتأخرين. ولعله أقرب، لعدم ما يدل على انعقاده ~~بمجرد الضمير، فيكون الأصل فيه سالما عن المعارض. # PageV02P498 # كتاب الإقرار PageV02P499 # كتاب الإقرار والنظر فيه في الأركان واللواحق، ففيه أبحاث: # الأول الإقرار لغة على ما فسره الجوهري: الاعتراف، وفسره في القاموس ~~بالإذعان للحق. وعرفه بعض الأصحاب بأنه إخبار الإنسان بحق لازم له (1) ولا ~~خلاف بين العلماء في أن إقرار البالغ العاقل الحر الجائز التصرف على نفسه ~~جائز. # والأخبار الواردة بذلك تكاد تبلغ حد التواتر (2). # ولا يختص الإقرار بلفظ، بل يكتفى بكل لفظ يفيد الإخبار بأي لغة كان، ~~لاشتراك الجميع في التعبير عما في الضمير. وادعى العلامة في التذكرة ~~الإجماع على ذلك (3). # والمعتبر في ذلك الدلالة العرفية دون اللغوية، لأن الظاهر من حال المتكلم ~~أنه يتكلم بحسب عرفه، ويتفرع على هذا الأصل أحكام كثيرة. # ولو قال: إن شهد لك ms0815 فلان فهو صادق. فالأقرب أنه ليس إقرارا، كما ذهب إليه ~~أكثر المتأخرين، لأن المفهوم من هذه العبارة عرفا أن هذه الشهادة ممتنع ~~الوقوع # PageV02P500 # من الشخص المذكور، لامتناع الكذب عليه بحسب اعتقاد المتكلم، فالغرض أن ~~ذلك لا يصدر عنه. ومثل هذا في محاورات الناس خصوصا العوام كثير. فيقال: إن ~~شهد فلان أني لست من أبي فهو صادق. وإن قال فلان: أني واجب القتل فهو صادق. ~~وقال الشيخ: بأنه يلزم الإقرار (1) وتبعه عليه جماعة منهم: المحقق (2). # استنادا إلى حجة ضعيفة. والمعتبر النظر إلى القرائن والخصوصيات الواقعة ~~في كل مقام. # وقد ذكر العلامة في التذكرة أن اللفظ قد يكون صريحا في التصديق، فينضم ~~إليه قرائن تصرفه إلى الاستهزاء والتكذيب كطريقة أداء اللفظ وحركة الرأس ~~الدالة على الإنكار وشدة التعجب، كما إذا ادعى عليه أحد أنه أقرضه مالا ~~فقال له: # صدقت. على سبيل الاستهزاء. أو قال: لي عليك ألف. فقال في الجواب: لك علي ~~الوف (3) والأمر كما ذكره. # ولو قال: له علي كذا إن شهد به فلان. لا يكون إقرارا، اتفاقا. # ولو قال: لك علي كذا إن شئت، أو إن شئت، لم يكن إقرارا. وكذا لو قال: إن ~~قدم زيد، أو إن رضي فلان. # ويكفي في الإقرار الإشارة المفهمة والألفاظ الدالة على الإقرار صريحا، ~~منها: ما يفيد الإقرار بالدين صريحا كقوله: في ذمتي كذا، ومنها: ما يفيده ~~ظاهرا كقوله: علي كذا. ومنها: ما يفيد الإقرار بالعين صريحا كقوله: له في ~~يدي كذا، ومنها: # ما يفيده ظاهرا كقوله: عندي. وقد يكون اللفظ صالحا للأمرين، كقوله: لدي. # ولو قال: عليك كذا؟ فقال: نعم، أو أجل. فهو إقرار. ولو قال: بلى. فكذلك، ~~لأن أهل العرف لا يفرقون بينها وبين «نعم» في جواز وقوعها في جواب الخبر ~~المثبت. # PageV02P501 # ونحوها: صدقت، وبررت، وقلت حقا وصدقا. وكذا لو قال أليس عليك كذا؟ # فقال: بلى. ولو قال: نعم. ففيه قولان. ولو قال: أنا مقر. لم يلزمه، إلا ~~أن يقول «به، أو بدعواك» إلا أن تدل القرائن على المقصود. # ولو قال: أجلتني ms0816 بها أو أقبضتكها، فقد أقر وانقلب مدعيا على ما قطع به ~~الأصحاب. وظاهر التذكرة أنه موضع وفاق بين العلماء (1). لدلالته التزاما ~~على ثبوتها في ذمته، وادعاؤه التأجيل أو القبض يحتاج إلى بينة، وإن لم يثبت ~~الإجماع على الحكم المذكور كان للتأمل فيه مجال. وكذا لو قال: بعته أو ~~وهبته. كان إقرارا على ما ذكروا. # وحيث يكون إقرارا هل يكون إقرارا للمخاطب بالملكية السابقة؟ فيه وجهان، ~~أقربهما العدم، لاحتمال أن يكون وكيلا في ذلك. نعم هو إقرار للمخاطب باليد، ~~فإذا ادعى الملكية ولم يوجد له منازع حكم له به. # ولو قال: اشتر مني أو اتهب فقال: نعم. كان إقرارا، ويجري فيه الخلاف في ~~كونه إقرارا بالملك أم مطلق اليد. # ولو قال: لي كذا. فقال: اتزن، أو انتقد. لم يكن شيئا، وكذا لو قال: ~~اتزنها أو انتقدها، لأن هذه الصيغة كثيرا ما يستعمل في الاستهزاء والمبالغة ~~في الجحود. # ومثله: اشدد ميزانك وهيئ هميانك، وأمثال ذلك. # وإطلاق الإقرار بالوزن ينصرف إلى ميزان البلد، وكذا الكيل، وكذا الدراهم ~~والدنانير تنصرف إلى نقد البلد، وأما غير الدراهم والدنانير كما لو قال: له ~~علي وزن درهم فضة، أو مثقال ذهب، فلا يجب حمله على النقد الغالب. ومع ~~التعدد ينصرف إلى الغالب الشائع المتبادر إلى الأذهان، ومع التساوي يرجع في ~~التعيين إلى المقر، ولو تعذر الرجوع إليه بموت ونحوه اعتبر الأقل، أخذا ~~بالمتيقن. # PageV02P502 # البحث الثاني في شروط المقر والمقر له ويشترط في المقر البلوغ، فلا ينعقد ~~إقرار الصبي وإن كان مميزا. ولو جوزنا وصية الصبي في المعروف جوزنا إقراره ~~بها، لأن من ملك تصرفا جاز له الإقرار به. # ويشترط العقل، فلا ينعقد إقرار المجنون. ولو كان يعتوره الجنون أدوارا ~~انعقد إقراره وقت إفاقته. # ولا ينعقد إقرار السكران، سواء شرب مختارا أم لا، خلافا لابن الجنيد، حيث ~~ألزمه بإقراره إن كان شرب باختياره (1) وهو ضعيف. # ولا المكره. ولا فرق بين من ضرب حتى الجئ إلى الإقرار، وبين من هدد عليه ~~بإيقاع مكروه لا يليق بمثله تحمله عادة من ms0817 ضرب وشتم وأخذ مال ونحو ذلك. # ولو ظهر أمارات الاختيار كأن يكره على أمر فأقر بغيره أو بأزيد منه قبل. # والمحجور عليه للسفه لا يقبل إقراره بمال، ويقبل في غيره كالطلاق والخلع ~~وغيرهما. # ولو أقر بسرق قبل في الحد لا في المال. # والمفلس لا ينفذ إقراره في حق الغرماء، ولو أقر بدين فالأقرب أنه إن فضل ~~عن الغرماء شيء من ماله اخذ منه، وإلا انتظر يساره. # ولو أقر بعين فإن فضلت دفعت إلى المقر له، وإلا لزمه مثلها أو قيمتها على ~~الأقرب. # وأما المملوك فلا أعرف خلافا بين الأصحاب في عدم نفوذ إقراره، لا بالمال ~~ولا بغيره، ودعوى الإجماع على ذلك مذكورة في كلامهم. # ولا إشكال في نفوذ إقراره مع تصديق مولاه. فلو أقر بمال وصدقه المولى ~~وكان عين المال موجودا كالسرقة الموجودة دفعت إلى المقر له، وإن كانت ~~تالفة، # PageV02P503 # أو لم يصدقه المولى، أو كانت مستندة إلى جناية أو إتلاف مال فالظاهر أنه ~~تعلق بذمته يتبع به بعد العتق. # ولو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها فالمشهور أنه ينفذ فيما في ~~يده. # واستشكله العلامة في التذكرة (1). والأقرب النفوذ فيما هو من لوازم ~~التجارة عرفا، إذ دل الإذن في التجارة على الإذن فيما يتعلق به تضمنا أو ~~التزاما. # قال بعض الأصحاب: لو قلنا: إنه يملك مطلقا أو على بعض الوجوه نفذ إقراره ~~بما حكم له به. وهو حسن. # ولا يعتبر عدالة المقر على الأشهر الأقرب، لعموم الأدلة، وفيه خلاف للشيخ ~~على ما نقل (2). # ولو كان الصبي في سن يحتمل البلوغ فهل يقبل إقراره بالبلوغ؟ قيل: نعم إذا ~~فسره بالاحتلام لا الإنبات، لإمكان العلم به بالمشاهدة (3). وإن فسره بالسن ~~فقيل: # يقبل (4). وقيده في التذكرة بما إذا كان غريبا أو خامل الذكر، لعسر إقامة ~~البينة عليه كالمني (5). ورجح بعضهم أنه لا يقبل بدون البينة مطلقا، لإمكان ~~إقامتها عليه في جنس المدعى، ولا ينظر إلى حال المدعي وعجزه مع كون الجنس ~~في ذاته مقدورا (6). والمسألة محل تردد. # ويشترط في المقر له ms0818 أهلية التملك، فلو أقر لبهيمة لم يقبل. ولو أقر لعبد ~~صح وكان للمولى. # البحث الثالث في المقر به وهو إما مال، أو نسب، أو حق كالقصاص وخيار ~~الشفعة. وينعقد الإقرار بكل واحد من هذه الثلاثة، لعموم: إقرار العقلاء على ~~أنفسهم جائز. # PageV02P504 # ولا يعتبر في المال المقر به أن يكون معلوما، إذ ربما كان على ذمة المقر ~~ما لم يعلم قدره، فدعت الحاجة إلى الإقرار به ليتوصل إلى براءة الذمة عنه ~~بالصلح أو الإبراء. # ويعتبر في المقر به أن يكون تحت يد المقر وسلطنته، بحيث يحكم له به ~~ظاهرا، وإلا لم يكن الإخبار عنه إقرارا، بل شهادة. # ولو قال: له علي مال قبل تفسيره بما يملك وإن قل، وهو مجمع عليه بين ~~العلماء على ما في التذكرة (1) لصدقه على القليل، وأصالة البراءة من ~~الزائد. وهل يندرج فيه غير المتمول؟ قيل: لا (2). وقيل: نعم (3). ويشكل ~~بعدم ثبوته في الذمة، وعدم صدق المال عليه عرفا. ولو قال: شيء. جاز أن يفسر ~~بما يثبت في الذمة قليلا كان أو كثيرا، عينا كان أو منفعة، أو غيرهما. # وصرح العلامة في التذكرة بأنه لا يعتبر في المقر به أن يكون متمولا إذا ~~كان من جنس ما يتمول كحبة الحنطة، لأنه شيء يحرم غصبه ويجب رده إلى مالكه ~~(4). # واستشكل بأن ما لا يتمول لا يثبت في الذمة وإن حرم غصبه، والكلام يقتضي ~~ثبوته في الذمة. # ولو قال: له عندي شيء اتجه تفسيره بما ذكر، ولو فسره برد السلام وتسميت ~~العاطس ففي القبول وجهان. # ولو قال: له علي ألف درهم. رجع في تفسير الألف إليه، لوقوعها مبهمة، فكان ~~له تفسيرها بما شاء، حتى لو فسرها بحبات الحنطة قبل، كما في التذكرة (5) ~~ولو قال: # له علي مائة وعشرون درهما. فالكل دراهم، لدلالة العرف على ذلك، وكذا ~~الكلام في أمثاله، وهو قول الأكثر. # وذهب العلامة في المختلف إلى أنه لو قال: له علي ألف وثلاثة دراهم، أو ~~مائة # PageV02P505 # وخمسون درهما. رجع إليه في تفسير الألف والمائة، لاحتمال أن يكون الدراهم ms0819 ~~والدرهم تفسيرا للأخير (1). وعن بعضهم: أنه يعود إلى الذي يليه خاصة (2). # ولو أقر بشيء مؤجلا فإن فصل وصف التأجيل عن الكلام المتقدم الدال بظاهره ~~على التعجيل بسكوت طويل ونحوه لم يقبل دعوى التأجيل. # وإن ذكره موصولا من غير فصل بسكوت أو كلام أجنبي، فأنكر الغريم الأجل ~~ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا يقبل منه التأجيل، لأن الأجل دعوى زائدة على أصل الإقرار، ~~فلا تسمع. وإليه ذهب الشيخ في أحد قوليه (3). وهو قول المحقق (4) والعلامة ~~في جملة من كتبه (5). # وللشيخ قول آخر بأنه يقبل قوله في الأجل، كما يقبل قوله في أصل الإقرار ~~(6). وإليه ذهب العلامة في التذكرة والمختلف (7) لأنه أقر بالحق المؤجل فلا ~~يلزم غيره، لأن الكلام لا يتم إلا بآخره، ولا يحكم على المتكلم إلا بعد ~~إكماله. # وروى الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يأخذ بأول الكلام دون آخره (8). ~~وهذا القول عندي هو الأصح. # ولو قال: ابتعت بخيار، وأنكر البائع الخيار، فقيل: يقبل قوله في البيع ~~دون الخيار. وهو الأشهر، وقيل: يقبل قوله في الجميع. وهو الأصح، لأن الكلام ~~جملة واحدة لا يتم إلا بآخره، وإنما يحكم بإلغاء الضميمة إذا كانت مناقضة ~~لما تنضم إليه، وهاهنا ليس كذلك. # PageV02P506 # ولو قال: له علي ألف، وقطع كلامه، ثم قال: إن الألف ثمن لمبيع لم أقبضه، ~~لزمه الألف والباقي محض دعوى، ولو وصل بإقراره بالألف قوله: من ثمن مبيع، ~~ثم قطع، ثم قال: لم أقبضه، ففيه قولان: # أحدهما: عدم قبول قوله الأخير «لم أقبضه» لانفصاله عن الأول. وهو اختيار ~~المحقق (1). # وثانيهما: قبوله، لأن كونه من ثمن مبيع مقبول، لاتصاله، وهو أعم من غير ~~المقبوض، ففسره أخيرا ببعض محتملاته الموافق للأصل، فعلى البائع إثبات ~~القبض. وهو اختيار الشيخ في الخلاف والمبسوط (2). # ولو أتى بمجموع الكلام متصلا ففيه قولان، والأقرب أنه يقبل، لأن الإقرار ~~وقع على هذا الوجه. # البحث الرابع في اللواحق وفيه مسائل: # الاولى: لا خلاف في أن الاستثناء جار ms0820 في الإقرار وغيره، وهو منقسم إلى ~~متصل ومنفصل، ويسمى منقطعا، ومن شرط صحة الاستثناء اتصال المستثنى ~~بالمستثنى منه عادة، فلا يضر قطعه بنفس وسعال ونحوهما مما لا يعد انفصالا ~~عرفا. والظاهر صحة الاستثناء المنقطع، ويظهر من بعض عبارات الأصحاب وقوع ~~الخلاف في ذلك. # الثانية: إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن، ثم أنكر القبض في ما بعد وادعى أنه ~~أشهد تبعا للعادة من غير قبض، ففي قبول دعواه قولان، أشهرهما ذلك، ومعنى ~~ذلك أنه تسمع دعواه المواطاة ويتوجه اليمين على المشتري بالإقباض، وهذا # PageV02P507 # القول أقرب، لأنه لا ينكر إقراره الأول، بل يدعي أمرا آخرا يوافق العادة، ~~فيسمع دعواه ويتوجه اليمين على المشتري، لأنه في مقابل الدعوى حينئذ. وقيل: ~~لا تسمع (1) لأنه مكذب لإقراره. وجوابه يظهر مما قلنا. هذا كله إذا كانت ~~الشهادة على إقراره، أما لو شهد الشاهدان على القبض لم يقبل إنكاره، ولا ~~يمين على المشتري. # الثالثة: لا خلاف بين العلماء في ثبوت النسب بالإقرار. والصفات المعتبرة ~~في المقر مطلقا معتبرة هاهنا مع زيادة شروط. # والمقر بنسبة إما ولد وإما غيره، فإن كان ولدا اعتبر فيه امور: # الأول: إمكان البنوة، فلو أقر ببنوة من هو أسن منه أو مساويه أو أصغر منه ~~بقدر لا يمكن تولده منه عادة لم ينفذ، وكذا لو كان بين المقر وبين ام الولد ~~مسافة لا يمكن الوصول في مثل عمر الولد إليها، أو علم عدم وصول المقر ~~إليها. # الثاني: أن لا يكذبه الشرع بأن يكون الولد ثابت اللحاق بغيره، لأن النسب ~~الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره، ولا فرق بين تصديق المستلحق وتكذيبه. # الثالث: أن لا ينازعه في الدعوى من يمكن اللحاق به، فإن الولد حينئذ لا ~~يلحق بأحدهما إلا بالبينة أو القرعة. # واعلم أن الحكم في الأب إذا كان مقرا كذلك، وهل يلحق الام به؟ فيه قولان، ~~نظرا إلى عموم الأدلة الدالة على نفوذ الإقرار بالولد. وأن ذلك إثبات نسب ~~غير معلوم، فيقتصر فيه على موضع اليقين، وهو إقرار الرجل، مع وجود الفارق ~~بينهما، ms0821 وهو أن للام سبيلا إلى الإثبات غالبا بإثبات الولادة دون الأب. # ولا يشترط تصديق الصغير عند الأصحاب، لا أعرف فيه خلافا. ولا يتوقف نفوذ ~~الإقرار به على بلوغه وتصديقه بلا خلاف أعرفه. ولا أعرف خلافا بينهم في أنه ~~إذا بلغ وأنكر لم يقبل إنكاره. والأكثر على أنه لابد في الكبير من التصديق. # وظاهر كلام الشيخ في النهاية عدم اعتبار التصديق في الولد وإن كان كبيرا ~~(2). وفي # PageV02P508 # التذكرة: إذا أقر بالولد وحصلت الشرائط ثبت النسب بينه وبين الولد، وكذا ~~بين الولد وبين كل من بينه وبين الأب نسب مشهور (1). # الرابعة: لا يثبت النسب في غير الولد الصلب بمجرد الإقرار بدون تصديق ~~المقر به عند الأصحاب، إلا أن يقيم البينة على ذلك، والظاهر أنه لا خلاف ~~فيه بين الأصحاب، وهو في الحقيقة إلحاق لغير المقر، فإنه إذا قال: هذا أخي، ~~كان معناه أنه ابن أبي أو ابن امي، وكذا باقي الأنساب. # وهل يشترط موت الملحق به؟ فيه قولان. وقطع العلامة بهذا الاشتراط حتى ~~قال: إن الملحق به ما دام حيا لم يكن لغيره الإلحاق به وإن كان مجنونا (2) ~~وفي اشتراط أن الملحق به لم ينف المقر به في حياته قولان. # وإذا تصادقا توارثا، لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب. ويدل عليه روايات، ~~منها: صحيحة سعيد الأعرج (3). ولا يتعدى التوارث إلى غير المتصادقين. لا ~~أعرف فيه خلافا بين الأصحاب في غير الولد الكبير الذي يعتبر تصديقه، ووجهه ~~أن النسب لم يثبت بالبينة، بل بالإقرار، فلا يتعدى حكمه إلى غير المقر. # وأما الولد الكبير فاختلف ظواهر كلامهم في حكمه، وقال بعض المتأخرين بعد ~~نقل اختلاف الظواهر: وليس في المسألة نص يرجع إليه في هذا الحكم، لكن الذي ~~يقتضيه الأصل عدم التعدي إلى غير المتصادقين، فيقتصر فيه على موضع الوفاق ~~(4). # ولو كان للمقر ورثة مشهورون لم ينفذ إقراره في النسب، لأن ذلك إقرار في ~~حق الغير، لأن الإرث ثابت شرعا للورثة المعروفين، فإقراره بوارث آخر يقتضي ~~منعهم من جميع المال أو بعضه، والأكثر أطلق الحكم ms0822 كذلك، معللين بما ذكر، # PageV02P509 # ومقتضى ذلك عدم الفرق فيه بين الولد وغيره، وربما يفهم من عبارة الشيخ في ~~النهاية اختصاص الحكم بغير الولد (1). # الخامسة: إذا أقر الوارث بحسب الظاهر بوارث أعلى منه مرتبة، كما إذا أقر ~~الأخ بولد للميت وجب عليه دفع المال إليه. وإن أقر بمشارك دفع إليه ماله ~~بحسب هذا الإقرار. فلو خلف الميت ابنا فأقر بآخر شاركه بالنصف، ولم يثبت ~~نسبه بمجرد ذلك، فإن أقرا بثالث شاركهما، ويثبت نسبه إن كان المقران عدلين. # ولو أقر بالثالث أحدهما وأنكر الآخر أخذ المنكر نصف التركة، والمشهور أن ~~المقر يأخذ ثلث التركة، والآخر السدس، لأنه الفاضل من نصيب المقر باعترافه. # وقيل: إن النصف يقسم بين المقر والثالث بالسوية، لاعتراف المقر بأنه كلما ~~حصل له شيء كان للثالث مثله، لمساواته له باعترافه، وأن المنكر غصبهما بعض ~~حقهما، فيكون الموجود لهما، والذاهب عنهما عليهما (2). وهذا القول أقوى. # ولو أقر باثنين دفعة فتناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما، لأن استحقاقهما ~~للإرث يثبت في حالة واحدة بسبب واحد، فلا يكون أحدهما أولى من الآخر. # السادسة: إذا أقر للميتة بزوج دفع إليه مما في يده بنسبة نصيبه، وهو ~~النصف إن لم يكن للميتة ولد، والربع إن كان لها ولد، وهذا على ما اخترناه ~~من أن الموجود ينقسم بين المقر والمقر له بمقتضى الشركة، وأما على القول ~~المشهور من أن الواجب على المقر أن يدفع الفاضل مما في يده عن نصيبه خاصة ~~فلا يستقيم هذا الحكم على إطلاقه، وجماعة من القائلين بالقول المشهور ~~أطلقوا الحكم هاهنا كذلك، وهو غير جيد على قولهم. # PageV02P510 # كتاب الجعالة PageV02P511 # كتاب الجعالة وفيه مسائل: # الاولى: الجعالة لغة: مال يجعل على عمل. وشرعا: التزام عوض معلوم على ~~عمل، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ (1). # واختلف كلام الأصحاب في كونها من قسم العقود أو الإيقاعات، فمنهم من ~~جعلها إيقاعا (2) وكأنه نظر إلى عدم اشتراط تعيين العامل. وإذا لم يكن ~~معينا لا يتصور للعقد قبول، وعلى ms0823 تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه إجماعا. # ومنهم من جعلها من العقود، وجعل القبول الفعلي كافيا فيها كالوكالة (3) ~~والمنفي هو القبول اللفظي. # قال في المسالك: وتظهر الفائدة فيما لو عمل العامل بغير قصد العوض ولا ~~قصد التبرع بعد الإيجاب، فعلى الأول يستحق العوض، لوجود المقتضي له وهو ~~الصيغة مع العمل، وعلى الثاني لا وإن كان قد عمل، لأن المعتبر من القبول ~~الفعلي ليس هو مجرد الفعل، بل لابد معه من انضمام الرضى والرغبة فيه لأجله، ~~كما نبه عليه في الوكالة (4). وصيغة الإيجاب أن يقول: من رد عبدي أو ضالتي ~~أو فعل كذا فله كذا. # PageV02P512 # الثانية: تصح على كل عمل مقصود للعقلاء محلل غير واجب، كالخياطة، ورد ~~الآبق والضالة ونحوها. # والظاهر أنه يجوز أن يكون العمل مجهولا. أما العوض فالمشهور بين الأصحاب ~~أنه لابد فيه أن يكون معلوما مطلقا. # وذهب بعض الأصحاب إلى جواز الجهالة في العوض إذا كان معينا في الواقع، ~~بحيث لا يفضي إلى التنازع والتجاذب، كنصف العبد الآبق إذا رده، ومنه سلب ~~المقتول من غير تعيين، بخلاف جعل العوض ثوبا ودابة ونحو ذلك مما يختلف ~~كثيرا ويتفاوت أفراده قيمة تفاوتا يفضي إلى التنازع والاختلاف (1). وهذا ~~القول غير بعيد. # والظاهر أن المعتبر من العلم بالعوض على القول به ما يعتبر في عوض ~~الإجارة، فتكفي المشاهدة عن اعتباره بالكيل أو الوزن أو العدد. وأطلق بعضهم ~~اعتبار أحد الثلاثة (2). وحيث كان العوض مجهولا ولم نقل بصحته يثبت بالعمل ~~اجرة المثل. # ويعتبر في الجاهل أهلية الاستئجار، والظاهر أنه لا يعتبر ذلك في العامل، ~~فلو رد الصبي المميز الآبق مثلا ولو بدون إذن وليه والمحجور عليه استحق ~~الجعل. # وفي غير المميز والمجنون وجهان. # وإذا عين العمل لواحد فرده غيره كان عمله ضائعا إذا شرط على العامل العمل ~~بنفسه، أو قصد الراد العمل لنفسه لا نيابة. ولو تبرع أجنبي بالجعل وجب عليه ~~الجعل مع العمل، ولا يلزم المالك شيء للعامل ولا للباذل، ويستحق الجعل ~~بالتسليم، فلو جاء به إلى البلد ففر لم يستحق الجعل. ms0824 # الثالثة: لا أعرف خلافا في أن الجعالة من الامور الجائزة من الطرفين، ~~فلكل من الجاعل والعامل التسلط على فسخها قبل التلبس بالعمل وبعده. # PageV02P513 # فإن كان الفسخ قبل التلبس فلا شيء للعامل، إذ لا عمل حتى يقابله عوض، ولا ~~فرق بين كون الفسخ من قبل العامل أو المالك. # وإن كان بعد التلبس وكان الفسخ من العامل فالمشهور أنه لا شيء له، لأن ~~المالك لم يجعل له العوض إلا في مقابلة مجموع العمل، ولم يحصل غرضه، ولم ~~يأت العامل بما شرط عليه العوض، بخلاف الإجارة، فإنها لازمة تستقر الاجرة ~~بالعمل شيئا فشيئا. # وفي الدروس: لو جعل على خياطة ثوب فخاط بعضه احتمل وجوب حصته، ويقوى ~~الاحتمال لو مات أو شغله ظالم (1). وما قواه محتمل. # وأما في نحو رد العبد فالظاهر أنه لا يستحق العامل شيئا، لأنه أمر واحد ~~لا يتقسط العوض على أجزائه. # وإن تلف الثوب في الأثناء فإن كان في يد الخياط فالظاهر أنه لا يستحق ~~شيئا، لاشتراط الاستحقاق بالتسليم. وإن كان الفسخ من المالك فعليه للعامل ~~عوض ما عمل، وهل العوض الواجب له حينئذ اجرة المثل أم بنسبة ما فعل إلى ~~المجموع؟ فيه وجهان، ولا يبعد ترجيح الأخير، خصوصا إذا زاد اجرة المثل ~~عليه. ولو لم يعلم بالعزل فأتم العمل استحق تمام العوض كالوكيل. # الرابعة: لو سعى في تحصيل الضالة تبرعا لم يستحق اجرة. ولو حصلت الضالة ~~في يد إنسان قبل الجعل له فلا يستحق اجرة، لما مضى، ولا للتسليم، لوجوبه ~~عليه إما بالرد أو إعلام المالك بحالها والتخلية بينه وبينها على ما قاله ~~بعضهم (2). وفصل في التذكرة فقال: نظر فإن كان في رده من يده كلفة ومؤنة ~~كالعبد الآبق استحق الجعل، وإلا كالدراهم والدنانير فلا، فإن ما لا كلفة ~~فيه لا يقابل بالعوض (3). # PageV02P514 # الخامسة: لو أطلق المالك العوض من غير تعرض لذكره كقوله: من رد عبدي فله ~~اجرة أو عوض، ونحو ذلك، فللراد اجرة المثل إلا في رد الآبق، فإن فيه خلافا. ~~والمشهور أنه يثبت برده من مصره دينار، ms0825 ومن غيره أربعة، ومستنده رواية مسمع ~~بن عبد الملك (1). والرواية ضعيفة جدا، وبعض الأصحاب عمل بها وإن نقصت قيمة ~~العبد عن ذلك. وبعضهم ذهب إلى وجوب أقل الأمرين من قيمة العبد والمقدر ~~المذكور. والشيخ في المبسوط نزل الرواية على الأفضل. والشيخان في النهاية ~~والمقنعة أثبتا ذلك وإن لم يستدع المالك الرد، نظرا إلى إطلاق الرواية. # وبعض الأصحاب صحح الإعراض عن هذا الحكم أصلا، استضعافا للسند، واختلاف ~~الأصحاب على وجه لا يجبر ضعف الرواية. وهو متجه. # والمفيد (رحمه الله) ألحق البعير بالآبق وقال: إن ذلك يثبت بالسنة (2). ~~وهو يشعر بورود نص فيه، ولم يظهر ذلك، فإلحاقه بغيره مما يوجب اجرة المثل ~~متجه. ولو استدعى الرد من غير أن يتعرض للاجرة أصلا فقيل: لم يكن للراد شيء ~~(3). وفيه خلاف للشيخين في العبد الآبق (4). وقوى بعضهم أنه إن صرح بالتطوع ~~أو يقصده الراد لم يكن له شيء، وإلا كان له اجرة المثل (5). وهو غير بعيد. # السادسة: إذا قال: من رد عبدي فله دينار. فرده جماعة كان الدينار لهم ~~بالسوية إذ لم يصدر الفعل إلا من المجموع، بخلاف ما لو كان الفعل يقبل ~~التعدد كدخول الدار. وإذا جعل لكل واحد من ثلاثة جعالة منفردة على عمل ~~وخالف بينهم بالزيادة والنقصان، فإن كان فعلهم لا يقبل الاختلاف كرد الآبق ~~فلكل واحد ثلث ما جعل له، ولو كانوا أربعة فالربع لكل واحد. وإن كان الفعل ~~يقبل الاختلاف كخياطة الثوب فخاطه ثلاثة فلكل واحد منهم بنسبة ما عمل إلى ~~مجموع العمل مما عين له، ولمن لم يعين له من اجرة المثل بنسبة ما عمل إلى ~~المجموع. # PageV02P515 # السابعة: لو قال: شارطتني، فقال المالك: لا، فالقول قوله مع يمينه، لأنه ~~منكر، وكذا لو جاء بأحد الآبقين فقال المالك: لم أقصد هذا. # ولو اختلفا في قدر الجعل كما إذا قال المالك: إنه خمسون، والعامل: إنه ~~مائة، فقد اختلف فيه الأصحاب، فقيل: إن القول قول المالك مع يمينه، فإذا ~~حلف ثبت اجرة المثل. وهو قول جماعة منهم: الشيخ (1). # أما تقديم قوله، ms0826 فلأن الاختلاف في فعله، فيقدم فيه كما يقدم في أصل ~~الجعل، مع أنه منكر بالنسبة إلى دعوى الزائد والأصل براءة ذمته وثبوت اجرة ~~المثل، بناء على أن اليمين ينفي الزائد ولا يثبت ما يدعيه، ويثبت اجرة ~~المثل، للاتفاق على أن العمل بعوض ولم يثبت فيه مقدر. # وقيل: القول قول المالك مع يمينه، لما ذكر، لكن يثبت أقل الأمرين من اجرة ~~المثل وما يدعيه العامل، لاعتراف العامل بعدم استحقاق الزيادة لو كان ما ~~يدعيه أقل من اجرة المثل، وهذا مختار المحقق (2) والعلامة في التذكرة ~~والتحرير (3) ووجهه ظاهر بأدنى تأمل. # وقيل: يقدم قول المالك مع يمينه، لكن يثبت حينئذ أقل الأمرين من اجرة ~~المثل وما يدعيه العامل وأكثر الأمرين منها ومدعى المالك (4). ووجهه ظاهر ~~بأدنى تأمل. # وفائدة اليمين حينئذ نفي ما يدعيه العامل، فلا إشكال في فائدة اليمين على ~~تقدير مساواة ما يعترف به المالك لاجرة المثل، أو زيادته عليها. # وقيل: يقدم قول المالك، لكن الثابت بيمينه هو ما يدعيه لا غيره، وهو قول ~~الشيخ نجيب الدين بن نما (5) وقواه الشهيدان (6) ووجهه أنه ثبت ذلك ~~بالانحصار # PageV02P516 # المتفق عليه، وكون المالك منكرا للزائد، وقد حلف على نفيه، مع أن الأصل ~~براءته. # وقيل: إنهما يتحالفان، لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، فلا ترجيح ~~لأحدهما، فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر. وهو مختار العلامة في ~~القواعد (1) واعترض عليه بأن العقد متفق عليه، وإنما الاختلاف في زيادة ~~العوض ونقصانه، فكان كالاختلاف في قدر الثمن في البيع وقدر الاجرة في ~~الإجارة، والقدر الذي يدعيه المالك متفق على ثبوته منهما، وإنما الخلاف في ~~الزائد، فيقدم قول منكره. # وقاعدة التحالف أن لا يجتمعا على شيء، بل يكون كل منهما منكرا لجميع ما ~~يدعيه الآخر. # ثم على تقدير التحالف ففي ما ثبتت بعد التحالف الأوجه المتقدمة من اجرة ~~المثل والأقل. واختار في القواعد ثبوت أقل الأمرين ما لم يزد ما ادعاه ~~المالك على اجرة المثل، فيثبت الزيادة (2). والقول الرابع لا يخلو عن قوة. # ولو اختلفا في الجنس ms0827 كما إذا قال المالك: جعلت درهما. فقال العامل: جعلت ~~دينارا. ففيه قولان للأصحاب، أحدهما: تقديم قول المالك أيضا، لأن القول ~~قوله في أصله، فكذا في جنسه، ولأنه اختلاف في فعله، فيرجع إليه فيه. وهو ~~قول الشيخ (3) وجماعة من الأصحاب منهم: المحقق (4). # وثانيهما: التحالف والرجوع إلى اجرة المثل، إذ ليس هاهنا قدر يتفقان عليه ~~ويختلفان فيما زاد عليه، بل مجموع ما يدعيه كل منهما ينكره الآخر، وهي ~~قاعدة التحالف، وصححها الشهيد الثاني (5). # وعلى الأول فإذا حلف المالك تثبت اجرة المثل عند الشيخ (6) وأقل الأمرين # PageV02P517 # عند المحقق (1) وأقلهما ما لم يزد ما ادعاه المالك عند العلامة (2). ~~ويجيء على قول ابن نما تعين ما عينه المالك. # قال بعض الأصحاب: الأقوى تفريعا على ثبوت اجرة المثل ثبوتها مطلقا مع ~~مغايرتها جنسا لما اختلفا في تعيينه، ومع موافقتها لدعوى العامل جنسا فأقل ~~الأمرين أوجه، ومع موافقتها لدعوى المالك خاصة بأن كان النقد الغالب الذي ~~يثبت به اجرة المثل هو الذي يدعيه المالك، فثبوت الزائد على اجرة المثل إذا ~~كان مدعاه الأزيد أجود، وأما أخذ كل واحد من الدعويين باعتبار القيمة ~~ونسبتها إلى اجرة المثل وإثبات الأقل أو الأكثر فبعيد (3). وما ذكره غير ~~بعيد. # وأما على القول بالتحالف مطلقا إشكال، وهو فيما إذا تساوت الاجرة وما ~~يدعيه المالك، أو زاد ما يدعيه عنها، فإنه حينئذ لا وجه لتحليف العامل بعد ~~حلف المالك على نفي الزائد الذي يدعيه العامل، لثبوت ما يدعيه المالك حينئذ ~~باعترافه، فلا فائدة في تحليف العامل. # PageV02P518 # كتاب اللقطة PageV02P519 # كتاب اللقطة وهي بفتح القاف وسكونها اسم للمال الملقوط، على ما نقل عن ~~جماعة من أهل اللغة، كالأصمعي وابن الأعرابي والفراء وأبو عبيدة. # وقال الخليل: هي بالتسكين لا غير. وأما بفتح القاف فهي اسم للملتقط، لأن ~~ما جاء على فعلة فهو اسم للفاعل كهمزة ولمزة، وعلى أي تقدير فهي مختصة لغة ~~بالمال، والفقهاء تجوزوا في إطلاقها على ما يشمل الآدمي فنضبط مباحث هذا ~~الكتاب في ثلاثة أقسام: # الأول في الآدمي ويسمى لقيطا وملقوطا ومنبوذا، وهو ms0828 الإنسان الضائع غير ~~المستقل بنفسه الذي لا كافل له. وفي هذا البحث أطراف: # الأول في اللقيط لا يتعلق حكم اللقيط بالبالغ العاقل، ويتعلق بالطفل غير ~~المميز. وفي الطفل المميز تردد. PageV02P520 # ولو كان له أب، أو جد، أو ام، أو غيرهم ممن تجب عليه الحضانة كانوا ~~مختصين به، ولا يجري فيه حكم اللقيط، فيجبر الموجود منهم على أخذه، ويجب ~~على من وجده أخذه وتسليمه إلى من يجب عليه حضانته كفاية من باب الحسبة. # ولا أعرف خلافا في أنه لو سبق إليه ملتقط ثم نبذه فأخذه آخر الزم الأول ~~أخذه، لتعلق الوجوب به فيستصحب. ولو التقط مملوكا صغيرا ذكرا كان أو انثى ~~لزمه حفظه وإيصاله إلى صاحبه، ولا يجوز تملكه على أحد القولين في المسألة، ~~لأصالة البقاء على ملك مالكه. # وقطع في القواعد بجواز تملك الصغير بعد التعريف حولا (1). وهو قول الشيخ ~~(رحمه الله) (2): ولو أبق منه أو ضاع من غير تفريط لم يضمن، ولو كان بتفريط ~~ضمن، لأن يده يد أمانة شرعية، للإذن له من قبل الشارع فلا يستعقب الضمان ~~إلا بتفريط. # ولو اختلفا في التفريط ولا بينة فالقول قول الملتقط مع يمينه. وهل الحكم ~~في الكبير كالصغير؟ فيه قولان. # واستحسن بعضهم جواز الالتقاط عند خوف التلف (3). # ويعلم كون الملتقط مملوكا مع الجهل بمالكه برؤيته قبل أن يضيع يباع مرة ~~بعد اخرى ولا يعلم مالكه، ولا يكفي اللون والقرائن. وإذا التقط المملوك ولم ~~يوجد له من ينفق عليه تبرعا رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه، أو يبيع شيئا ~~منه فيها، أو يأمره بذلك، فإن تعذر فالظاهر أنه يجوز أن ينفق عليه الملتقط ~~بنية الرجوع إلى أن يستغرق قيمته، ثم يبيعه فيها. قالوا: ولو أمكن أن يبيعه ~~تدريجا وجب مقدما على بيعه جملة، وحينئذ لا يمكن إنفاق الجزء الأخير في ~~النفقة، لصيرورته حينئذ ملكا لغيره، بل يحفظ ثمنه للمالك الأول. # PageV02P521 # الثاني في الملتقط: # ويشترط فيه البلوغ والعقل، فلا يصح من الصبي والمجنون. وفي اشتراط الرشد ~~قولان. والظاهر اعتبار الحرية كما قطع به ms0829 الأصحاب. # ولو أذن المولى له فيه ابتداءا أو أقره عليه جاز، وكان المولى في الحقيقة ~~هو الملتقط، فيلحقه أحكامها دون العبد. # وهل يعتبر الإسلام؟ فيه قولان، وموضع الخلاف ما إذا كان اللقيط محكوما ~~بإسلامه، بأن التقط في دار الإسلام أو في دار الكفر وفيها مسلم يمكن تولده ~~عنه، بخلاف ما لو كان محكوما بالكفر، فإنه لا إشكال حينئذ في جواز التقاط ~~الكافر له، للأصل السالم عن المعارض. وهل يشترط العدالة؟ فيه قولان، ~~أقربهما العدم. # الثالث في الأحكام: # وفيه مسائل: # الاولى: أكثر الأصحاب على أن أخذ اللقيط واجب على الكفاية، لأنه تعاون ~~على البر المأمور به في قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ (1) ولأنه دفع لضرورة ~~المضطر وإحياء للنفس وصيانتها عن الهلاك في كثير من أفراده. # وذهب المحقق إلى استحبابه، عملا بالأصل (2). وذهب الشهيد في اللمعة إلى ~~اختصاص الوجوب بصورة الخوف عليه من الضرر (3). واستوجهه الشهيد الثاني ~~(رحمه الله) (4) وهو متجه. # الثانية: لما كان الأصل في اللقيط الحرية ما لم يثبت خلافها فهو قابل ~~للملك، لأن له يدا واختصاصا كالبالغ، فيحكم له بملكية ما تحت يده واختصاصه ~~كثيابه # PageV02P522 # الملبوسة والملفوفة عليه والمفروشة تحته، واللحاف المغطى عليه، وما شد ~~عليه أو على ثوبه أو جعل في جيبه، والدابة التي هو عليها أو عنانها بيده، ~~والمهد الذي هو فيه، والدنانير الموضوعة تحت فراشه وأمثال ذلك، وفيما يوجد ~~بين يديه وعلى جانبيه تردد. وكذا لو كان على دكة وعليها متاع، ففي المبسوط ~~حكم له به مطلقا (1). وقيل: لا يحكم له به (2). وقيل: يحكم مع انضمام قرينة ~~كرقعة معه أو في ثيابه دالة على ذلك (3). وقيل: لا يحكم له بذلك إلا مع ~~القرينة القوية الموجبة للظن الغالب بأن كانت الرقعة مسكونا إليه، ونحو ذلك ~~(4). وهو غير بعيد. # الثالثة: مذهب الأصحاب أنه لا يجب الإشهاد عند أخذ اللقيط، للأصل. ونقل ~~بعضهم اتفاقهم على ذلك (5). وفيه خلاف لبعض العامة. # الرابعة: لا ولاية للملتقط على اللقيط إلا في حضانته وتربيته، فلا ولاية ~~له ms0830 على ماله، للأصل. ولا أعرف فيه خلافا. فإذا كان له مال رفع أمره إلى ~~الحاكم، فلو بادر الملتقط إلى الإنفاق عليه منه من غير استئذان الحاكم مع ~~إمكانه كان ضامنا على المعروف من مذهبهم. فإن تعذر الحاكم فالظاهر أنه يجوز ~~حينئذ للملتقط الإنفاق عليه من باب الحسبة، كما يجوز الإنفاق على اليتيم ~~للآحاد عند تعذر الولي المنفق، لأن ترك الإنفاق يؤدي إلى ضرر الطفل، ~~ووجوبها عليه من ماله مع وجود مال للطفل إضرار به، وهما منفيان. # ولو لم يوجد للقيط مال ولم يوجد متبرع رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه من ~~بيت المال أو الزكاة، فإن تعذر ذلك ووجد من ينفق عليه من الزكاة جاز أيضا، ~~وإلا استعان بالمسلمين، فإن اتفق منهم متبرع فذاك، وإلا كان على المسلمين ~~إنفاقه كفاية، وهو منهم. وهل للمنفق الرجوع إذا نوى ذلك؟ فيه إشكال. ولو ~~وجد متبرع فأنفق الملتقط من ماله لم يكن له الرجوع. # PageV02P523 # الخامسة: ذكر الأصحاب أنه يحكم بإسلام الملتقط إن التقط في دار الإسلام ~~مطلقا، أو في دار الحرب وفيها مسلم واحد يمكن تولده منه وإن كان تاجرا أو ~~أسيرا أو محبوسا. وذكر بعضهم أنه لا يكفي المارة (1) القسم الثاني في ~~الملتقط من الحيوان ويسمى ضالة، وفيه مسائل: # الاولى: المعروف بينهم أن أخذها في مواضع الجواز مكروه، لما روي عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله): لا يؤوي الضالة إلا ضال (2) ولما روي عن الباقر ~~(عليه السلام): الضوال لا يأكلها إلا الضالون (3) وعن الصادق (عليه السلام) ~~قال: الضوال لا يأكلها إلا الضالون إذا لم يعرفوها (4) ففيه تقييد بعدم ~~التعريف. واستثني من ذلك ما إذا تحقق تلفها، فإنه تزول الكراهة ويبقى طلقا. # والإشهاد عليها مستحب، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (5) وأوجبه ~~بعض العامة، عملا بظاهر الأمر، والمستند غير ناهض بالدلالة على الوجوب. # الثانية: البعير إذا وجد في كلاء وماء أو كان صحيحا لا يجوز أخذه عند ~~الأصحاب، استنادا إلى ما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، ms0831 قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) إني وجدت شاة؟ فقال: هي لك أو لأخيك أو للذئب. ~~فقال: إني وجدت بعيرا، فقال (صلى الله عليه وآله): خفه حذاؤه، وكرشه سقاؤه، ~~فلا تهجه (6). # PageV02P524 # ويدل عليه أيضا حسنة هشام بن سالم (1) وصحيحة معاوية بن عمار (2). والحق ~~به الدابة، واستندوا إلى الاشتراك في الامتناع من صغار السباع. # ورواية السكوني في الضعيف عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قضى في رجل ترك دابته من جهد قال: إن تركها في كلاء ~~وماء وأمن فهي له يأخذها حيث أصابها، وإن كان تركها في خوف وعلى غير ماء ~~ولا كلاء فهي لمن أصابها (3). # ورواية مسمع عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) كان يقول في الدابة: # إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها. قال: وقضى ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ترك دابته، فقال: إن كان تركها في كلاء ~~وماء وأمن فهي له يأخذها متى شاء، وإن تركها في غير كلاء وماء فهي للذي ~~أحياها (4). # والروايتان ضعيفتان مع معارضتهما لصحيحة عبد الله بن سنان الآتية، لكن ~~الحكم بمضمونهما هو المعروف من مذهب الأصحاب. # وفي المسالك: وفي معناها البغل، لاشتراكهما في الامتناع من صغار السباع ~~غالبا (5). وفيه نظر. وتردد المحقق في البقرة والحمار، ثم رجح المساواة ~~(6). وهو خيرة الشيخ في الخلاف (7). وفي المسالك استجود إلحاق البقرة دون ~~الحمار (8). # والأقرب عدم الإلحاق فيهما، وقوفا على موضع النص. # ولو وجد البعير من جهد أو مرض في غير كلاء ولا ماء فهو لواجده، لا أعرف ~~فيه خلافا بينهم. ويدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # PageV02P525 # من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها لما ~~لم يتبعه فأخذها غيره، فأقام عليها، وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن ~~الموت، فهي له، ولا سبيل له ms0832 عليها، وإنما هي مثل الشيء المباح (1). # وكذا حكم الدابة والبقرة والحمار إذا تركت من جهد في غير كلاء وماء. # وحيث يأخذه في صورة المنع يكون مضمونا عليه، لأنه كالغاصب، ولا يبرأ لو ~~تركه في مكانه أو رده إليه، بل إنما يبرأ برده إلى صاحبه مع القدرة، ومع ~~التعذر سلمه إلى الحاكم، ومع التعذر يبقى في يد قابضه مضمونا إلى أن يجد ~~المالك أو الحاكم، ويجب الإنفاق. وفي رجوعه مع النية وجهان. # والشاة إذا وجدت في الفلاة فلا خلاف في جواز أخذها، لقوله (عليه السلام) ~~في صحيحة الحلبي وصحيحة معاوية بن عمار وحسنة هشام بن سالم: هي لك أو لأخيك ~~أو للذئب (2). ثم يتخير آخذها بين أن يحفظها لمالكها، أو يدفعها إلى ~~الحاكم، ولا ضمان عليه على التقديرين، وبين أن يتملكها، وفي ضمانه حينئذ ~~قولان: # الأول: - وهو أشهرهما - الضمان إما مطلقا، أو مع ظهور المالك، استصحابا ~~للملكية السابقة. ولقوله (عليه السلام): على اليد ما أخذت حتى تؤدي (3). ~~وعموم: إذا جاء طالبه رده إليه (4). # الثاني: عدم الضمان، ولعله أقرب، استنادا إلى الروايات الصحيحة المذكورة، ~~فإن ظاهر «اللام» الاختصاص بطريق الملك. ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان ~~السابقة. # وما لا يمتنع من صغير السباع وإن كان أصله الامتناع كأطفال الإبل والبقر ~~والخيل والحمير والدجاج، فالمشهور بين الأصحاب أن حكمه حكم الشاة في # PageV02P526 # جواز تملكها في الفلاة، لمشاركته لها في العلة المجوزة - وهي: كونه في ~~حكم التالف - ولمفهوم صحيحة الحلبي وغيرها، وفيه نظر. والأقرب أن إلحاقه ~~بالشاة قياس. وفي الاستناد إلى اصالة بقاء الملك على مالكه أيضا إشكال، ~~لضعف الاستصحاب مثل موضع البحث، لكن الظاهر اندراجه تحت العمومات الدالة ~~على حكم لقطة الأموال، فيلحقه حكمها. # وفي جواز أخذ الغزلان واليحامير إذا ملكا ثم ضلا إشكال، فمنهم من منع من ~~ذلك مطلقا، نظرا إلى عصمة مال المسلم، وادعاء المشاركة مع البعير (1) وفي ~~التعليلين نظر. ومنهم من استثنى من ذلك ما لو خاف الواجد لها ضياعها من ~~مالكها، أو عجز مالكها عن استرجاعها، فجوز التقاطها حينئذ ms0833 (2). ومنهم من ~~جوز أخذ الضالة مطلقا بنية الحفظ للمالك (3). ولا يبعد إدخالها في العمومات ~~الدالة على حكم لقطة الأموال. والمسألة محل إشكال. # وإذا وجد الضوال في العمران، فإن كانت الضالة إبلا لم يحل أخذها، لعموم ~~النص. قالوا: وإن كان غير ممتنع كالشاة وصغير الحيوان لم يصح أخذه. واستدل ~~عليه بأنها محفوظة عن مالكها، وبأن المفهوم من قوله (عليه السلام): «هي لك ~~أو لأخيك أو للذئب» أنها في غير العمران وقوله (صلى الله عليه وآله): ~~«الضوال لا يأخذها إلا الضالون» وقوله (عليه السلام): «لا يمسها، ولا يعرض ~~لها» وفي هذه الأدلة نظر. وعموم صحيحة الحلبي وحسنته يدل على جواز أخذ ~~الشاة. # قالوا: وحيث يأخذها في موضع المنع يجب إيصالها إلى المالك إن أمكن، وإلا ~~فإلى الحاكم، ويجب عليه الإنفاق عليها. وبعضهم قال: لا يرجع إلى المالك ~~(4). # وبعضهم توقف فيه (5). فإن لم يجد المالك ولا الحاكم فقد حكم المحقق بأنه ~~ينفق # PageV02P527 # عليه ويرجع إلى المالك (1). ويظهر من الدروس التوقف فيه (2). # والمشهور عندهم أنه لا يجوز أخذ الشاة، ولو أخذها احتسبها عنده ثلاثة ~~أيام من حين الوجدان ويسأل عن مالكها، فإن وجده دفعها إليه، وإلا باعها ~~وتصدق بثمنها. ومستنده رواية ابن أبي يعفور في الضعيف عن الصادق (عليه ~~السلام) أنه قال: جاءني رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة، قال: ~~فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيام ويسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها، وإلا ~~باعها وتصدق بثمنها (3). والرواية ضعيفة، لكنها مشهورة بين الأصحاب. # ولو ظهر المالك ولم يرض بالصدقة ففي الضمان تردد. والظاهر أنه يجوز له ~~إبقاؤها بغير بيع، أو إبقاء ثمنها إلى أن يظهر المالك أو ييأس منه. # قال بعض الأصحاب: وغير الشاة يجب مع أخذه كذلك تعريفه سنة كغيره من ~~الأموال، عملا بالعموم، أو يحفظه كذلك، أو يدفعه إلى الحاكم من غير تعريف ~~(4). # والظاهر جواز التقاط كلب الصيد، لأنه مال وحكمه حكم سائر الأموال ~~الملتقطة، واحتمل بعضهم عدم جواز التقاطه وإن كان مالا، لأنه ممتنع بنفسه، ~~إلا أن يخاف ضياعه ms0834 على مالكه (5). وفي حكمه باقي الكلاب الأربعة على ~~الأقرب. # الثالثة: يصح أخذ الضالة لكل بالغ عاقل حر، أما الصبي والمجنون ففيهما ~~وجهان، ومذهب الشيخ الجواز (6) لأنه اكتساب ولهما أهلية ذلك، كالاحتشاش ~~والاحتطاب، وينتزع ذلك الولي ويتولى التعريف عنهما سنة، فإن لم يأت مالكه ~~فإن كان الغبطة في التملك ملكهما وضمنهما، وإلا أبقاها أمانة، وفيه وجه ~~بعدم الجواز، لاعتبار الأمانة والولاية في هذا الباب وعدم أهليتهما لذلك. # ولعل الأقرب الأول، لعموم الدليل، وهو مذهب الأكثر بل لم ينقل فيه خلاف. # PageV02P528 # وفي العبد خلاف، والأشهر الجواز، سواء أذن له المولى أم لا، خلافا لابن ~~الجنيد، استنادا إلى رواية أبي خديجة. # والأشهر الأقرب عدم اعتبار الإسلام، بل لم ينقل الأصحاب فيه خلافا، وأولى ~~بعدم الاشتراط العدالة. # الرابعة: إذا احتاجت الضالة إلى النفقة فإن وجد الحاكم رفع أمره إليه، ~~وإن تعذر فإن وجد متبرعا تعين، وإلا وجب عليه الإنفاق عليها حفظا للنفس ~~المحترمة. وفي جواز رجوعه إلى المالك مع نية الرجوع قولان، أشهرهما ذلك، ~~دفعا للضرر والإضرار. # وذهب ابن إدريس إلى عدم الرجوع، استنادا إلى عدم جواز أخذ العوض على ~~الواجب (1). وفيه منع ظاهر، وإلى أنه إنفاق على مال الغير بغير إذنه، وفيه ~~أن إذن الشارع في الإنفاق بمنزلة إذن المالك. ولعل الأول أقرب. # الخامسة: إذا كان للقطة نفع كالظهر واللبن والخدمة جاز له الانتفاع بها، ~~وكان بإزاء النفقة عند الشيخ في النهاية (2). وقيل: ينظر في النفقة وقيمة ~~المنفعة ويتقاصان وهو أشبه (3). # القسم الثالث في غير ما ذكر من الأموال مرادنا به هاهنا كل مال ضايع غير ~~الإنسان والحيوان وجد ولا يد عليه، وفي هذا القسم مسائل: # الاولى: اختلف الأصحاب في لقطة الحرم على أقوال منتشرة: # فذهب المحقق في موضع من الشرائع إلى جواز لقطة ما دون الدرهم منها وتملكه ~~كغيره، وكره ما زاد منها إذا أخذه بنية التعريف (4). وفي موضع منه حرم # PageV02P529 # لقطة الحرم قليلها وكثيرها، وأوجب تعريفها سنة ثم يتخير بين الصدقة بها ~~وإبقائها أمانة (١). ونحو هذا الاختلاف موجود في كلام العلامة ms0835 (٢). # والشيخ في النهاية حرمها مطلقا، ولم يجوز تملك القليل (٣). وفي الخلاف ~~كرهها مطلقا (٤). # والشهيد في موضع من الدروس حرمها مطلقا، وأوجب تعريفها سنة، ثم أوجب ~~الصدقة بها مع الضمان (٥). وفي موضع آخر جوز تملك ما دون الدرهم وكره ما ~~زاد (٦). # وفي اللمعة أطلق تحريم أخذها بنية التملك مطلقا، وجوزه بنية الإنشاد ~~مطلقا (٧). # ونقل عن أبي الصلاح بجواز تملكها بعد التعريف كغيرها (٨). # والمحرم استند إلى قوله تعالى: ﴿أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾ (9) وهو يقتضي ~~الأمن في الأموال. وإلى مرسلة إبراهيم بن أبي البلاد (10). ورواية علي بن ~~أبي حمزة (11) ورواية الفضيل بن يسار (12). # والآية غير دالة على مقصودهم، والأخبار مع قطع النظر عن أسانيدها لا ~~تقتضي أكثر من الكراهة، وقول أبي الصلاح لا يخلو عن قوة. # ولا يبعد القول بعدم وجوب التعريف فيما دون الدرهم، لما رواه الشيخ عن ~~ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم، عن محمد بن أبي حمزة الثقة، عن بعض # PageV02P530 # أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن اللقطة؟ قال: ~~تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا. قال: وما كان دون الدرهم فلا يعرف (1). # وأباح سلار وابن حمزة قدر الدرهم من اللقطة (2). # ويدل على قول أبي الصلاح إطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة ~~الحلبي: # يعرفها سنة، فإن جاء لها طالب، وإلا فهي كسبيل ماله (3). # وما رواه ابن بابويه، عن حنان بن سدير بأسانيد معتبرة فيها: الحسن ~~بإبراهيم، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن اللقطة وأنا أسمع؟ ~~قال: تعرفها سنة، فإن وجدت صاحبها، وإلا فأنت أحق بها، يعني لقطة غير الحرم ~~(4). والظاهر أن قوله: «يعني لقطة غير الحرم» من كلام المصنف، لأن الرواية ~~مذكورة في التهذيب بدون هذا (5). # ويؤيد ما ذكرناه قول الصادق (عليه السلام) في رواية داود بن سرحان: ~~يعرفها سنة، ثم هي كسائر ماله (6). # ثم ظاهر هذه الروايات التملك بدون الضمان، فإن لم يثبت إجماع على خلافه ~~أمكن القول به. # وما دل على خلاف ذلك مثل ms0836 قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة محمد بن ~~مسلم: # تعرفها سنة، فإن جاء طالبها، وإلا فاجعلها في عرض مالك، يجري عليها ما ~~يجري على مالك إلى أن يجيء لها طالب (7). وقول أبي جعفر (عليه السلام) في ~~رواية أبي بصير الضعيفة: من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتيه طالبه، ~~فإذا جاء طالبه رده إليه (8). وما دل على أنه تخير المالك بين الأجر والغرم ~~كرواية حفص بن غياث # PageV02P531 # الضعيفة (1) ورواية حنان الضعيفة. يمكن حملها على الاستحباب، جمعا بين ~~الأدلة. # ونحوها رواية الحسين بن كثير الضعيفة (2). # وأما صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته ~~عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع؟ قال: يعرفها سنة، فإن لم ~~يعرف جعلها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إياه، وإن مات أوصى بها ~~وهو لها ضامن (3). ففيها احتمال أن يكون قوله (عليه السلام): «فإن لم يعرف» ~~بالتشديد لا بالتخفيف، مع احتمال الحمل على الاستحباب. # ويمكن الجمع بين الأخبار بوجه آخر وهو جواز الانتفاع إلى ظهور الطالب. # وقرب التأويل يؤيد الأول، وعمل الأصحاب الثاني. ولا ريب في كونه أحوط. # وكيف ما كان فلا ريب في جواز الانتفاع بها إلى ظهور الطالب. # وعن الصدوقين: لو وجد في الحرم دينارا مطلسا فهو له بلا تعريف (4) لرواية ~~ابن غزوان، وفي الرواية: دينار قد انسحق كتابته (5). # وعن بعضهم: إذا احتاج إليها تصدق بثلثها وكان الثلثان في ذمته، لرواية ~~ابن رجاء (6). وليس في الرواية كون الثلثين في ذمته. # وفي الدروس: الروايتان مهجورتان (7). # ثم الظاهر أنه لا خلاف في أنه لا يجوز تملك الزائد عن القليل من لقطة ~~الحرم بدون التعريف إلا ما أشرنا إلى الخلاف فيه، سواء قيل بتحريم لقطته أو ~~كراهتها، فإذا عرفها سنة فالمشهور أنه يتخير بين إبقائها في يده أمانة، ~~وبين التصدق بها عن # PageV02P532 # مالكها. وفي ضمانه قولان، أشهرهما ذلك. وذهب جماعة منهم المحقق إلى العدم ~~(1) ولعله أقرب، وقد عرفت مذهب أبي الصلاح وأن له قوة كما بينا. ms0837 # الثانية: إن وجدها في غير الحرم ولم تكن أقل من الدرهم عرفها حولا إن كان ~~مما يبقى، كالثياب والأمتعة والأثمان، وبعد ذلك فالمشهور أنه مخير بين ~~ثلاثة أشياء: تملكها والضمان للمالك، والصدقة عن مالكها ويضمن للمالك ~~قيمتها، وإبقائها في يده أمانة وحفظها لمالكها. # وفي المسالك: أنه لا خلاف في الضمان مع الصدقة وإن اختلف في لقطة الحرم، ~~وأن الفارق النصوص، وأنها صريحة في الضمان (2). وفيه تأمل. # وإن لم يثبت إجماع على عدم جواز التملك بغير الضمان لم يكن القول به ~~بعيدا جدا، لما عرفت من طريق الجمع بين الأخبار، لكن لا يبعد ترجيح ~~المشهور. # وإذا التقط ما يفسد تركه على حاله قبل الحول فهو على ضربين: # أحدهما: ما لا يمكن بقاؤه، كالطعام والبقول. فالمذكور في كلامهم أنه ~~يتخير بين التملك بالقيمة، أو بيعه وأخذ ثمنه ثم التعريف، وبين الدفع إلى ~~الحاكم ليعمل فيه ما هو ألحظ للمالك. وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أنه قال: من التقط طعاما فليأكله (3). # وإن لم يظهر المالك بعد التعريف حولا عمل بالقيمة ما يعمل بالعين، ويحتمل ~~أن يكون الدفع إلى الحاكم مع إمكانه متعينا. # والثاني: ما يمكن بقاؤه بالمعالجة كتجفيف الرطب مثلا، فإن تبرع أحد ~~بإصلاحه تعين، وإلا بيع بعضه وانفق في إصلاح الباقي، وهل يتوقف ذلك على إذن ~~الحاكم أم يجوز له توليته بنفسه؟ فذهب جماعة من الأصحاب منهم المحقق إلى ~~تعين الرجوع فيه إلى الحاكم (4). وقيل: يتخير الملتقط بين الرجوع إلى ~~الحاكم وتولي ذلك بنفسه. واستحسنه الشهيد الثاني (5). ولو تعذر الحاكم تعين ~~تولي # PageV02P533 # الملتقط بنفسه ولو كان ألحظ لصاحبه في بيعه أجمع بيع أيضا. # ولو احتاج اللقيط إلى مراعاة في أثناء الحول كالثوب المحتاج إلى مراعاته ~~بالهواء ونحوه تعين ذلك، فإن لم يكن لذلك اجرة في العادة تعين على سبيل ~~التبرع، وإلا لم يبعد استحقاق الاجرة إذا نوى ذلك. # الثالثة: اختلفوا في جواز التقاط النعلين والإداوة والسوط، فحرمه أبو ~~الصلاح (1). وهو المنقول عن ظاهر الصدوقين (2) والمستند قوله (عليه السلام) ~~في صحيحة ms0838 داود بن أبي يزيد ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله: «لا يمسه» ~~(3) والمشهور الكراهة. قال بعض الأصحاب: والنهي محمول عليها (4) جمعا ولم ~~أطلع على المعارض، لكن لا يستفاد من النهي في أخبارنا أكثر من رجحان الترك. # وفي كلام الأصحاب كراهة التقاط العصا، والشظاظ، والوتد، والحبل، والعقال ~~وأشباهه من الآلات التي تعظم منفعتها ويصغر قيمتها. ولم أطلع على منع فيها ~~بخصوصها. وحسنة حريز (5) تدل على نفي البأس. # وفي المسالك: ووجه الكراهة في هذه [وأشباهها] النهي عنه المحمول على ~~الكراهة جمعا. (6) نعم يكره أخذ اللقطة مطلقا، لما رواه ابن بابويه في ~~الصحيح عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) قال: ~~إياكم واللقطة، فإنها ضالة المؤمن وهي حريق من حريق جهنم (7). # ويستحب الإشهاد عليها، وأوجبه بعض العامة. # الرابعة: ما يوجد في المفاوز أو في أرض خربة قد هلك أهلها فهو لواجده من ~~غير حاجة إلى تعريف، وكذا ما يجده مدفونا في أرض لا مالك لها. # PageV02P534 # والمشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين أن يكون عليها أثر الإسلام أو لم ~~يكن، ومستند الحكم صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ~~سألته عن الورق يوجد في دار؟ فقال: إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها، وإن ~~كانت خربة فأنت أحق بما وجدت (1). # وصحيحة محمد بن مسلم أيضا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الدار يوجد فيها الورق؟ فقال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم، وإن كانت ~~خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به (2). والرواية مختصة ~~بالدار، لكن لا يبعد استفادة التعليل منها، فيلزم العموم، وفيه أيضا تخصيص ~~بالورق. ولم أجد أحدا من الأصحاب قال بأحد التقييدين. # وقيد الحكم جماعة من المتأخرين (3) بما إذا لم يكن عليه أثر الإسلام، ~~وجعلوا ذلك طريق الجمع بين الروايتين المذكورتين، وبين موثقة محمد بن قيس ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في ~~خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها، وإلا تمتع بها ms0839 (4). وما ذكروه ليس طريق ~~الجمع، إذ ليس بين الجانبين عموم وخصوص، فالجمع بحمل هذه الرواية على ~~الاستحباب متجه. # والقدح في الرواية باشتراك محمد بن قيس لا وجه له، فإذن الأقرب القول ~~الأول. # هذا كله إذا كان في دار الإسلام، وأما إذا كان في دار الكفر فله أخذه ~~مطلقا. # الخامسة: ما يوجد مدفونا في أرض كان لها مالك أو بائع فالمشهور بين ~~الأصحاب أنه عرف البائع أو المالك، فإن عرفه فهو له، وإلا فهو لواجده. ~~والمراد بالبائع الجنس ليشمل القريب والبعيد. قالوا: وحيث يعترف به المالك ~~أو البائع يدفع إليه من غير بينة ولا وصف. # PageV02P535 # ولو تعدد البائع في طبقة واحدة دفع إليهم جميعا إن اعترفوا بملكيته، وإن ~~اعترف به بعضهم دفع إليه. وإن ذكر ما يقتضي التشريك دفع إليه حصته خاصة، ~~وفي معنى البائع من انتقل عنه بغير البيع من أسباب التمليك. # والأكثر على عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام وغيره. قال في المسالك: ~~إنه تبع لإطلاق النص كما سبق. قال: ومن قيد تلك بانتفاء أثر الإسلام قيد ~~هنا أيضا، لاشتراكهما في المقتضي، فمعه تكون لقطة (1). ومراده من النص ~~صحيحة محمد بن مسلم السابقة. ولا دلالة لها على الحكم المذكور هاهنا، ولا ~~أعلم في الحكم دليلا آخر، لكنه مشهور ذكره الفاضلان (2) وغيرهما. والحجة ~~عليه غير واضحة. # السادسة: ما يوجد في جوف الدابة يجب تعريفه لبائعه، فإن عرفه فهو له، ~~وإلا فلواجده. ومستنده صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري قال: سألته (عليه ~~السلام) في كتاب عن رجل اشترى جزورا أو بقرة أو شاة للأضاحي أو غيرها، فلما ~~ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من ~~المنافع، لمن يكون ذلك، وكيف يعمل به؟ فوقع (عليه السلام) عرفها البائع، ~~فإن لم يعرفها فالشيء لك رزقك الله إياه. والعمل بمدلول الرواية (3) متجه. # وذكروا أنه لو وجدها في جوف سمكة فهو لواجده، ولعل مرادهم الفرق بين ~~مملوك الأصل ومباح الأصل. # وذكر في المسالك: أن هذا إذا كانت ms0840 السمكة مباحة الأصل، فلو كانت مملوكة ~~كالموجودة في ماء محصور مملوك فحكمها حكم الدابة، كما أن الدابة لو كانت ~~مباحة بالأصل كالغزال فحكمها حكم السمكة، وإطلاق الحكم فيهما مبني على ~~الغالب. وبقرينة مستند الحكم، قال: وإطلاق الحكم الشامل لما عليه أثر ~~الإسلام وعدمه تبع لإطلاق النص كالسابق، ومن اعتبره ثم اعتبره هنا أيضا، ~~لاشتراكهما # PageV02P536 # في المقتضي (1). وفيه نظر. والحق بالبائع مطلق المالك، والحجة على هذه ~~التفاصيل الموجودة في كلامهم غير واضحة. # السابعة: من وجد في داره أو صندوقه مالا ولا يعرفه، فإن كان يدخل الدار ~~غيره أو يتصرف في الصندوق غيره فهو لقطة، وإلا فهو له. ومستند الحكم صحيحة ~~جميل بن صالح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل وجد في بيته ~~دينارا؟ قال: # يدخل منزله غيره؟ قلت: نعم كثيرا. قال: هذه لقطة. قلت: فرجل قد وجد في ~~صندوقه دينارا؟ قال: يدخل أحد يده في صندوقه أو يضع غيره فيه شيئا؟ قلت: # لا. قال: فهو له (2). # ولو علم انتفاءه عنه فالظاهر أنه لقطة، والرواية منزلة على غير هذه ~~الصورة، وحكمه (عليه السلام) بكونها لقطة إنما ورد في المشارك الكثير، ~~وظاهره عدم الانحصار، فلو كان المشارك منحصرا لم يبعد القول بجواز الاقتصار ~~عليه ووجوب تعريفه للمشارك، فإن عرفه دفعه إليه، وإلا كان له، أو كان حكمه ~~حكم اللقطة. # الثامنة: إذا أودعه لص مالا وهو يعلم أنه ليس المال له لم يجز له الرد ~~إليه، فإن عرف مالكه بخصوصه أو من كان له عليه يد شرعية دفعه إليه، وإلا ~~فالمشهور أن حكمه حكم اللقطة في وجوب التعريف سنة ثم التصدق به عن مالكه، ~~ومستنده رواية حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ~~من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم، هل يرده عليه؟ ~~فقال: لا يرده، فإن أمكنه أن يرده على أصحابه فعل، وإلا كان في يده بمنزلة ~~اللقطة بعينها، فيعرفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق بها، ~~فإن جاء صاحبها ms0841 بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم، فإن اختار الأجر فله الأجر، ~~وإن اختار الغرم غرم له، وكان الأجر له (3). # PageV02P537 # والرواية ضعيفة السند، فيشكل التعويل عليه والقاعدة تقتضي أن يكون مالا ~~مجهول المالك، فلا يجب التعريف، ويجري فيه حكم مال مجهول المالك. # وفي المسألة قولان آخران: # أحدهما: قول المفيد وسلار، وهو: أنه يتصدق بخمسها على مستحق الخمس ~~والباقي على فقراء المسلمين (1). # وثانيهما: قول ابن إدريس، وهو: أنه يدفعها إلى إمام المسلمين (2). # التاسعة: اختلف الأصحاب في ملك اللقطة بعد الحول، فقيل: يحصل الملك قهريا ~~بمجرد مضيه (3). وقيل: لا يملكه إلا أن يختار ذلك (4). وهذا القول أشهر، ~~والأول أقرب، نظرا إلى الأخبار السابقة. # والفريق الثاني اختلفوا في السبب الموجب للملك بعد الحول، فقيل: يحصل ~~بقصد التملك ولا حاجة إلى اللفظ ولا التصرف (5). وقيل: يتوقف على اللفظ بأن ~~يقول: «اخترت تملكها» ونحوه (6). وقيل: إنه لا يملك إلا بالتصرف، بمعنى ~~كونه تمام السبب المملك وجزؤه الأول التعريف، والثاني نية الملك، أو اللفظ ~~الدال عليه (7). # واختلفوا أيضا في نحو ثبوت الضمان على الملتقط، فالأكثر ومنهم المحقق (8) ~~على أنه يحصل بنية التملك، وإن لم يظهر المالك فيكون دينا على ذمته. # وذهب الشيخ وجماعة منهم: العلامة في التحرير إلى أنه يحصل بمطالبة المالك ~~لا قبله (9) وهذا القول أقرب بعد الحكم بثبوت الضمان، كما هو مذهب الأصحاب. # PageV02P538 # وفي المسالك: الظاهر من الأخبار أن الضمان يحصل بظهور المالك وإن لم ~~يطالب، لكن الشيخ اعتبر المطالبة (1). وفي جعل ما ذكره ظاهرا من الأخبار ~~تأمل. # ويلحق بهذا المقام مسائل: # الاولى: اختلف الأصحاب في التقاط الصبي والمجنون. وعلى القول بالجواز ~~يتولى التعريف الولي. ولا يشترط في الملتقط العدالة على الأقرب. والأقرب ~~جواز الالتقاط للعبد، لعموم الأدلة. ومنعه بعض الأصحاب (2). استنادا إلى ~~رواية أبي خديجة (3) وهي ضعيفة قابلة للحمل على الرجحان. # الثانية: في وجوب التعريف إذا لم ينو التملك بل الحفظ وجهان، والأشهر ~~الأحوط الوجوب. # الثالثة: لم يقدر الشارع التعريف بحد، فيرجع فيه إلى العرف، ولا يعتبر ~~فيه التوالي كما قاله الأصحاب. وللتوالي تفسيران: ms0842 # أحدهما: وهو الظاهر استيعاب وقت الحول بالتعريف، وهو غير معتبر بالاتفاق، ~~بل ولا كل يوم، لإطلاق الأمر بالتعريف، وقد اعتبر الأصحاب فيه أن يقع على ~~وجه لا ينسى أن التالي تكرار لما مضى. قالوا: ويتحقق ذلك بالتعريف في ~~الابتداء كل يوم مرة أو مرتين، ثم كل أسبوع، ثم كل شهر كذلك. وهذا التحديد ~~أيضا لا دليل عليه. # وثانيهما: ما ذكره بعض العلماء وهو: أن المراد به توالي التعريف في الحول ~~الواحد بحيث يقع التعريف المعتبر في اثني عشر شهرا متوالية. قال: إن ذلك ~~أيضا غير لازم، بل يجوز تعريفه بأن يعرف شهرين ويترك شهرين وهكذا، بحيث ~~يجتمع من الأشهر المعرف فيها تمام الحول، وبهذا المعنى صرح في التذكرة (4). # PageV02P539 # والظاهر وجوب وقوع التعريف في المحاضر والمجامع والمراسم، كالأسواق ~~والمساجد والمشاعر في أوقات الاجتماع، بأن يقول: من ضاع له ذهب أو فضة، أو ~~ما شاكل ذلك، ولو زاد في إبهامه كان أحوط. # وبالجملة الغرض من التعريف الرجاء بالظفر، فينبغي أن يسعى في ذلك في كل ~~مكان وزمان يكون أبلغ في هذا الباب، ولا تحديد له بحسب النصوص. # ويجوز أن يعرف بنفسه وبمن يستنيبه أو يستأجره أو يستعين به، لحصول الغرض ~~بالجميع. # ولو احتاج التعريف إلى مؤنة فإن بذلها فذاك، وإلا ففي لزوم الاجرة في مال ~~الملتقط أو مال المالك، أو التفصيل بين التقاطها بنية التملك أو بنية الحفظ ~~أوجه، أقربها الأول. # الرابعة: لا يجوز تملكها إلا بعد التعريف، والظاهر أنه لا يقدح في ذلك ~~تأخير التعريف على الفور، لحصول الامتثال بالتعريف سنة، وهو أعم من المتصل ~~بزمان الالتقاط عنه، وهذا أصح القولين في المسألة. وقيل: لا يصح تملكها إلا ~~مع المبادرة إلى التعريف (1). وفيه ضعف. # الخامسة: اللقطة أمانة في يد الملتقط مدة الحول، فلا يضمن إلا بالتعدي ~~والتفريط، والظاهر أن نية التملك في أثناء الحول من التعدي الموجب للضمان. # وللملتقط أحوال: # أحدها: أن يأخذها بنية الحفظ دائما، وهي حينئذ أمانة في يده. والظاهر أنه ~~يضمن بترك التعريف. قيل: ويستمر الضمان حينئذ وإن ms0843 ابتدأ بالتعريف فتلفت في ~~سنته، لتحقق العدوان، فلا يزول إلا بقبض المالك أو ما يقوم مقامه (2). # و ثانيها: أن يأخذ بقصد الخيانة والتملك، وقد قلنا حكمه. وفي براءته ~~بالدفع # PageV02P540 # إلى الحاكم وجهان، أقربهما ذلك. قيل: ولو عاد إلى قصد التعريف لم يزل ~~الضمان وإن جاز له التملك بعد الحول (1). # و ثالثها: أن يأخذها ليعرفها سنة ويتملكها بعد السنة، فهي أمانة في السنة ~~إذا عرفها فيه، ويجوز له التملك بعد الحول. والمعروف من مذهبهم الضمان ~~حينئذ، وفي كونها مضمونة حينئذ، أو مع تجدد نية التملك وجهان. # و رابعها: أن يأخذها بنية الأمانة والتعريف، ثم يقصد الخيانة، فالظاهر ~~أنه يضمن حين تجدد هذا القصد. وبما ذكرنا ظهر أن العين لا تخرج عن ملك ~~مالكه قبل الحول، فالنماء المتجدد في أثنائه للمالك، سواء كان متصلا ~~كالسمن، أو منفصلا كالولد. وأقرب الوجهين أنه يتبع العين مطلقا، ولا يشترط ~~لتملكه حول بانفراده بعد إكمال حول الأصل. # السادسة: إذا ظهر المالك بعد تملك اللقطة وهي قائمة بعينها، وقلنا بوجوب ~~الدفع فهل يجب ردها بعينها على الملتقط، أو هو مخير بين ردها ودفع عوضها؟ # فيه قولان، أشهرهما الثاني، والأقرب نظرا إلى ظاهر الأخبار الأول. # السابعة: إذا ظهر طالب فادعى الملك فإن علم الملتقط أنها له أو أقام ~~البينة عليه دفعها إليه، وإلا فإن وصفها بما لا يوجب غلبة الظن لم يجب ~~الدفع إليه، وإن وصفها بما يوجب الظن الغالب بأنها له فالمشهور جواز دفعها ~~إليه وإن لم يجب. # وقال ابن إدريس: لا يجوز الدفع بالوصف (2). ولعل الأول أقرب. قال بعض ~~الأصحاب: والظاهر أن شهادة العدل كالوصف إن لم يكن أقوى. # PageV02P541 # كتاب إحياء الموات PageV02P543 # كتاب إحياء الموات وفيه أبحاث: # الأول في الأرضين وفيه مسائل: # الاولى: العامرة من الأرضين متعلقة بمالكها المسلم أو المسالم لا يجوز ~~لأحد التصرف فيها إلا بإذنه، لا أعلم خلافا في ذلك، وكذا ما به صلاح العامر ~~كالطريق والشرب والقناة والحريم. # الثانية: الموات منها: ما لا ينتفع به لعطلته على وجه يتعذر الانتفاع به ~~إلا ms0844 بعمل بحيث يعد مواتا عرفا. والأرض الموات للإمام (عليه السلام)، لا ~~أعرف فيه خلافا، ويدل عليه رواية أبي خالد الكابلي الصحيحة عند العلامة ~~والشهيد الثاني (1). فعند حضور الإمام (عليه السلام) لا يجوز التصرف فيها ~~إلا بإذنه. # وأما عند غيبة الإمام فالظاهر أنه يملكها من أحياها مطلقا، لصحيحة محمد ~~ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو ~~عمروها فهم أحق بها (2). # PageV02P544 # وفي صحيحة اخرى لمحمد بن مسلم: وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه ~~فهم أحق بها وهي لهم (1). # و عن محمد بن مسلم في الصحيح قال: سألته عن الشراء من أرض اليهود ~~والنصارى؟ فقال: ليس به بأس إلى ان قال: وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو ~~عملوه فهم أحق بها وهي لهم (2). ورواه الصدوق أيضا (3). # وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أيما قوم ~~أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحق بها وهي لهم (4). # وعن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير والفضيل وبكير وحمران وعبد الرحمن بن ~~أبي عبد الله، عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) ~~قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحيا أرضا مواتا فهي له (5). # وعن زرارة في الحسن بإبراهيم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): # من أحيا مواتا فهي له (6). # وعن معاوية بن وهب في الصحيح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها، فإن عليه ~~فيها الصدقة، فإن كانت الأرض لرجل قبله فغاب عنها فتركها فأخربها ثم جاء ~~بعد يطلبها، فإن الأرض لله ولمن عمرها (7). # ونحوه في موثقة لمحمد بن مسلم (8) وفي صحيحة عمر بن يزيد قال: سمعت # PageV02P545 # رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أخذ أرضا ~~مواتا تركها أهلها فعمرها، وأكرى أنهارها، وبنى فيها سوقا، وغرس فيها نخلا ~~وشجرا؟ قال: فقال أبو ms0845 عبد الله (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يقول: من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له، وعليه طسقها يؤديه إلى ~~الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن يؤخذ منه (1). ~~إلى غير ذلك من الأخبار. وهذا هو الأشهر بين الأصحاب. # وقيل: يختص جواز الإحياء بالمسلم (2) لصحيحة أبي خالد الكابلي، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام)، قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) أن الأرض لله ~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا ~~الأرض، ونحن المتقون، والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها ~~وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، وإن تركها أو ~~أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي ~~تركها، فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل حتى يظهر القائم من ~~أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها، كما حواها رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ومنعها، إلا ما كان في أيدي شيعتنا فيقاطعهم على ما في ~~أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم (3). ودلالتها بالمفهوم لا يصلح لمعارضة ~~المنطوق. # الثالثة: إذا جرى على الأرض ملك أو ما في حكمه لمسلم معروف ومن بحكمه فما ~~دامت عامرة فهي له، ولورثته بعده وإن ترك الانتفاع بها. بلا خلاف في ذلك، ~~وإن خربت فإن كانت من الأراضي المفتوحة عنوة لم يزل ملك المسلمين عنها، وإن ~~ملكها بالشراء أو العطية ونحوها لم يزل ملكه عنها على المعروف. ونقله في ~~التذكرة عن جميع أهل العلم (4). # PageV02P546 # وإن ملكها بالإحياء ثم تركها حتى رجعت مواتا ففيه للأصحاب قولان: # أحدهما: ما ذهب إليه جماعة منهم الشيخ، وهو: بقاؤها على ملك مالكها (1). # وثانيهما: ما ذهب إليه العلامة في بعض فتاويه، ومال إليه في التذكرة (2) ~~وهو صحة إحيائها وكون الثاني أحق بها من الأول. وهذا القول أقرب. # ثم الفريق الأول اختلفوا، فمنهم من قال: لا يجوز إحياؤها ولا التصرف فيها ~~مطلقا إلا بإذن الأول (3). # وذهب جماعة إلى ms0846 جواز إحيائها وصيرورة الثاني أحق بها، لكن لا يملكها ~~بذلك، بل عليه أن يؤدي طسقها إلى الأول أو وارثه (4) ولم يفرقوا في ذلك بين ~~ما يدخل في ملكه بالإحياء أو غيره من الأسباب المملكة إذا صار مواتا. # وذهب الشهيد (رحمه الله) في الدروس إلى وجوب استئذان المحيي المالك أولا، ~~فإن امتنع فالحاكم، وله الإذن فيه، فإن تعذر الأمران جاز الإحياء، وعلى ~~المحيي طسقها للمالك (5). # ويدل على ما اخترناه عموم صحيحتي محمد بن مسلم (6) وحسنة زرارة ومحمد بن ~~مسلم وأبي بصير وجماعة من الفضلاء عن الباقر والصادق (عليهما السلام) قالا: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحيا مواتا فهو له (7). وخصوص ~~صحيحة الكابلي السابقة، وصحيحة معاوية بن وهب. # احتجوا بالاستصحاب، وبعموم صحيحتي محمد بن مسلم، وبصحيحة سليمان ابن خالد ~~(8). والأول ضعيف، ودلالة الصحيحتين على مطلوبنا أقوى، لأن الأخير # PageV02P547 # عارض يزيل حكم الأول، وصحيحة سليمان غير دالة على الوجوب، ونحوها صحيحة ~~الحلبي، ويمكن تخصيصهما بصورة الانتقال بالبيع ونحوه. # واعلم أن إطلاق كلام من حكم بأن الملك بالشراء ونحوه يقتضي عدم الزوال ~~يشمل ما إذا علم استناد ملك البائع مثلا بالإحياء، والحكم به مشكل، لكونه ~~مصادما بالأخبار الصحيحة، ولا يبعد أن يكون غرضهم اختصاص الحكم بغير هذه ~~الصورة، كما يدل عليه بعض التعليلات المذكورة في كلامهم، بل في الحكم ~~المذكور إشكال مطلقا، لعدم ثبوت الإجماع المذكور. # الرابعة: إذا لم يكن للأرض مالك معروف، فإن كانت الأرض حية فهي مال مجهول ~~المالك يجري فيها حكمه، وإن كانت مواتا وكانت في الأصل لمالك معين ثم جهل ~~مالكها، فهي للإمام، فإن كان حاضرا لم يصح إحياؤها إلا بإذنه، وإن كان ~~غائبا لم يتوقف الإحياء على الإذن وكان المحيي أحق بها من غيره ما دام ~~قائما بعمارتها. ولو تركها فبادت آثارها فأحياها غيره ملكها، ومع ظهور ~~الإمام يكون له رفع يده عنها. ومستنده عموم الأخبار السابقة، وخصوص صحيحة ~~أبي خالد الكابلي (1). وليس للرواية ظهور في حال ظهور الإمام كما توهم، ~~لقوله (عليه السلام) فيها: # حتى ms0847 يقوم قائمنا. # الخامسة: لا فرق في إحياء الأموات بين القريب من العامر والبعيد عنه، ~~فيصح إحياء القريب من العامر إذا لم يكن مرفقا للعامر ولا حريما له. # السادسة: الأرض المفتوحة عنوة عامرها وقت الفتح للمسلمين قاطبة لا يملك ~~أحد بالخصوص رقبتها، ولا خلاف في ذلك. ويدل عليه أخبار: # منها: صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): السواد ما ~~منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الإسلام بعد ~~اليوم، ولمن لم يخلق بعد، فقلنا: الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلا أن ~~يشترى منهم على أن # PageV02P548 # يصيرها للمسلمين، فإن شاء ولي الأمر (عليه السلام) أن يأخذها أخذها. ~~قلنا: فإن أخذها منه؟ قال: يرد إليه رأس ماله، وله ما أكل من غلتها بما عمل ~~(1). # والمراد بكونها للمسلمين أن الإمام يأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالحهم على ~~حسب ما يراه، لا أن من شاء من المسلمين له التسلط عليها أو على بعضها، بلا ~~خلاف في ذلك. # وفي صحيحة أحمد بن أبي نصر وغيرها عن الرضا (عليه السلام) قال: وما اخذ ~~بالسيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى، كما صنع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بخيبر (2). هذا مع حضوره وقد مر حكم الغيبة في بحث الخراج والمقاسمة. # وما كان مواتا وقت الفتح فهو للإمام (عليه السلام) بلا خلاف، ويدل عليه ~~أخبار (3). وقد مر حكم المحيي لها في زمان الحضور والغيبة. # السابعة: الأشهر عند الأصحاب أنه لا يجوز بيع رقبة الأراضي الخراجية ولا ~~غيره من التصرفات الناقلة، لعدم كونها ملكا للمتصرف، ولصحيحة الحلبي (4) ~~وغيرها مما يقرب منها، نعم له بيع ما له فيها من الحقوق والآثار. # روى الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي بردة بن رجا قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال: ومن ~~يبيع ذلك وهي أرض المسلمين؟ قال: يبيعها الذي هي في يده. قال: ويصنع بخراج ~~المسلمين ماذا؟ ثم قال: لا بأس اشترى حقه منها ويحول حق المسلمين ms0848 عليه، ~~ولعله يكون أقوى عليها وأملأ بخراجهم منه (5). # وجوز جماعة من المتأخرين بيع رقبة أرضها تبعا لآثارها لا منفردة (6). ~~ويدل # PageV02P549 # عليه موثقة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الشراء من أرض اليهود والنصارى؟ فقال: ليس به بأس، قد ظهر رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض بأيديهم ~~يعملونها ويعمرونها، فلا أرى به بأسا لو أنك اشتريت منها شيئا (1). # ورواه محمد بن مسلم في الصحيح أيضا (2). # ورواية حريز بطريق فيه جهالة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته ~~يقول: رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل مسلم اشترى أرضا من أراضي ~~الخراج، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): له ما لنا وعليه ما علينا مسلما ~~كان أو كافرا له ما لأهل الله وعليه ما عليهم (3). ويؤيده موثقة إسماعيل بن ~~الفضل الهاشمي (4). # ولعل هذا القول أقرب، ولعل أخبار المنع محمولة على الكراهة، أو على صورة ~~لا يريد تحمل الخراج. # ويلحق بهذا المقام مباحث: # الأول في شرائط التملك بالإحياء وهي امور: # الأول: أن لا يكون عليها يد مسلم أو مسالم، ولا يشترط في الحكم باليد ~~العلم بالسبب الموجب لها، بل يكفي عدم العلم بكونها ليست عن سبب مملك. ولو ~~علم إثبات اليد بغير سبب موجب للتملك فلا عبرة به، كما لو علم استنادها إلى ~~تغلب أو إلى اصطلاح أهل القرية على قسمة بعض المباحات الأصلية. # الشرط الثاني: أن لا يكون حريما لعامر كالطريق والشرب وحريم البئر # PageV02P550 # والعين، فإن حريم المعمور يلحق به من حيث إنه استحق باستحقاقه مرافقه، ~~فلا يجوز لأحد أخذ طريق يسلك فيه المالك إلى عمارته، وكذا الشرب، وحريم ~~العين، وما شابه ذلك من مطرح قمامته، وملقى ترابه وكل ما يتعلق بمصالحه ~~عادة، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب. # إنما الخلاف في أن مالك العامر هل يملك الحريم المذكور تبعا للعامر، أو ~~يكون أولى وأحق به من غيره وليس يملك حقيقة؟ والأشهر الأول. # ويظهر فائدة الخلاف ms0849 في بيع الحريم منفردا، ولعل الأول لا يخلو عن قرب. # وحد الطريق خمس أذرع عند بعض الأصحاب (1) وعند الشيخ وأتباعه سبع أذرع ~~(2). واختاره العلامة والشهيد في المختلف والدروس (3) ومستند الأول رواية ~~أبي العباس (4). ومستند الثاني رواية مسمع بن عبد الملك (5) ورواية السكوني ~~(6). # ويمكن الجمع بين الروايات باختلاف الحاجة إلى الطرق، فقد يحتاج إلى طريق ~~واسع، وقد يحتاج إلى أوسع منه، بل قد يقع الحاجة إلى أكثر من السبع كالطرق ~~التي تمر عليها القوافل الكبار، فلا يبعد وجوب مراعاة قدر الحاجة بالنسبة ~~إلى الزائد كما قاله في المسالك (7). # وكل مقدار يحكم به يلزم المحيي ثانيا به، والإلزام وظيفة الحاكم، فإن فقد ~~فالمكلفون كفاية من باب الحسبة، ولو تساوى المحيون من الجانبين الزموا به. # وفي المسالك: لو زادوها على السبع واستطرقت صار الجميع طريقا، فلا يجوز ~~إحداث ما يمنع المارة في الزائد (8). # PageV02P551 # وفي الدروس: لو زادوها على السبع واستطرقت فهل يجوز للغير أن يحدث في ~~الزائد حدثا من بناء وغرس؟ الظاهر ذلك، لأن حريم الطريق باق، ثم قال: ولا ~~فرق بين الطريقين العام، أو ما يختص به أهل القرى أو قرية في ذلك. نعم لو ~~انحصر أهل الطريق فاتفقوا على اختصاره أو تغييره أمكن الجواز. والوجه المنع ~~ووجه المنع حيث قال بعد ذلك: لأنه لا ينفك من مرور غيرهم عليه ولو نادرا ~~(1). # ولا يزول حريم الطريق بانقطاع المرور عليها، لأنه مما يتوقع عوده، نعم لو ~~استطرق الناس غيرها وأدى ذلك إلى الإعراض عن الأول بالكلية لكون الثانية ~~أقل مسافة وأسهل وأنفع وأرفق، فالظاهر لحوق حكم الموات بالاولى إذا شهدت ~~القرائن على بقائها على الهجران مستمرا. # وحريم مجرى الماء من القناة والنهر وغيرهما مقدار ما يطرح فيه ترابه إذا ~~احتيج إلى التنقية، وإخراج التراب عنه، ومشي مالكه على حافتيه للانتفاع به، ~~وإصلاحه إما فوق التراب المدفوع، أو بدونه، على حسب ما جرى عليه العادة. # ولو كان النهر في ملك الغير فادعى الحريم ففي القضاء له تردد، فيحتمل ~~تقديم صاحب النهر، فيحلف على إثباته، ms0850 وصاحب الملك بيمينه، وتساويهما في ~~الدعوى، فيتحالفان ويشتركان في مقداره. ورجح في المسالك تقديم قول صاحب ~~الأرض. # والمشهور أن حريم بئر المعطن أربعون ذراعا، وبئر الناضح ستون، ومستنده ~~رواية مسمع بن عبد الملك (2) ورواية السكوني (3) ولم تبلغا حد الصحة، لكن ~~العمل بهما مشهور بين الأصحاب، فلا يبعد العمل بهما. # وعن حماد بن عثمان - بإسناد فيه من هو غير موثق ولا ممدوح - قال: # PageV02P552 # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: حريم البئر العادية أربعون ذراعا ~~حولها (1). وفي رواية: خمسون ذراعا، إلا أن تكون إلى عطن، أو إلى طريق، ~~فتكون أقل من ذلك خمسة وعشرون ذراعا (2). # ولأجل اختلاف الروايات وعدم صحتها جعل بعضهم حريم البئر ما يحتاج إليه ~~عادة من السقي منها، وموضع وقوف الناضح والدولاب، ومتردد البهائم، ومصب ~~الماء، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من البئر (3). # وقال ابن الجنيد: حريم الناضح قدر عمقها ممرا للناضح، وحمل الرواية ~~بالستين على أن عمق البئر ذلك (4). # واختلف الأصحاب في حريم العين، فالمشهور أنه ألف ذراع في الأرض الرخوة، ~~وفي الصلبة خمسمائة ذراع. وذهب ابن الجنيد إلى أن حده ما ينتفى معه الضرر ~~(5). ومال إليه العلامة في المختلف (6) ورجحه الشهيد الثاني (7). # ومستند الأول الجمع بين قول الرسول (صلى الله عليه وآله) في رواية مسمع ~~بن عبد الملك الضعيفة: ما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع (8) وفي رواية ~~السكوني: ما بين العين إلى العين يعني القناة خمسمائة ذراع (9). وما في بعض ~~الروايات أنه ألف ذراع (10) وبين رواية عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: يكون بين البئرين إذا كانت أرضا صلبة خمسمائة ذراع، وإن ~~كانت أرضا رخوة فألف ذراع، قال: # وقضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رجل احتفر قناة وأتى لذلك سنة، ~~ثم إن رجلا حفر إلى # PageV02P553 # جانبها قناة، فقضى أن يقاس الماء بجوانب البئر، ليلة هذه، وليلة هذه، فإن ~~كانت الأخيرة أخذت ماء الاولى عورت الأخيرة، وإن كانت الاولى أخذت ماء ~~الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الاولى شيء ms0851 (1) والجمع بحمل المطلق على ~~المقيد. # ومستند القول الثاني - بعد استضعاف سند الأول - الجمع بين ما دل على نفي ~~الإضرار، وعلى جواز الإحياء من غير تحديد. # وهذا القول عندي أقرب، لقوله (صلى الله عليه وآله): لا ضرر ولا ضرار، ~~ولما رواه الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب في الصحيح، قال: كتب رجل إلى ~~الفقيه: في رجل كانت له رحاء على نهر قرية، والقرية لرجل أو لرجلين، فأراد ~~صاحب القرية أن يسوق الماء إلى قريته في غير هذا النهر الذي عليه هذه ~~الرحاء ويعطل هذه الرحاء، أله ذلك أم لا؟ فوقع (عليه السلام): يتقي الله عز ~~وجل، ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضار أخاه المؤمن. وفي رجل كانت له قناة في ~~قرية، فأراد رجل أن يحفر قناة اخرى فوقه، كم يكون بينهما في البعد حتى لا ~~يضر بالاخرى في أرض إذا كانت صلبة أو رخوة؟ فوقع (عليه السلام): على حسب أن ~~لا يضر أحدهما بالآخر إن شاء الله تعالى (2). # وروى الكليني بأدنى تفاوت، عن محمد بن الحسين في الصحيح، قال: كتبت إلى ~~أبي محمد (عليه السلام) الحديث (3). # ويعضده قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قضية سمرة بن جندب، ~~المنقولة عن زرارة في الموثق بابن بكير، عن أبي جعفر (عليه السلام): اذهب ~~فاقلعها وارم بها إليه، فإنه لا ضرر ولا إضرار (4). وقوله (عليه السلام) في ~~القضية المذكورة المنقولة عن زرارة بإسناد آخر: إنك رجل مضار، ولا ضرر ولا ~~إضرار على مؤمن، ثم الأمر بالقلع (5). # PageV02P554 # ويؤيده رواية عقبة بن هلال المذكورة (1) وقوله (عليه السلام): ليس له ~~ذلك، هذا الضرار في رواية هارون بن حمزة الغنوي (2) وقول رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) في رواية عقبة بن خالد: ولا ضرر ولا إضرار (3). # وفائدة اعتبار الحريم هاهنا المنع عن إحداث عين اخرى فيه، بخلاف حريم ~~البئر المتقدم، فإن فائدته منع الغير من إحياء ذلك المقدار مطلقا، حتى ~~الزرع والشجر. # أما في حريم العين فلا يمنع من سائر الانتفاعات، ويستثنى لها قدر ما ~~يحتاج ms0852 إليه للانتفاع بها عرفا. # وفي الدروس: أن حريم القرية مطرح القمامة والتراب والوحل، ومناخ الإبل، ~~ومرتكض الخيل، والنادي، وملعب الصبيان، ومسيل المياه، ومرعى الماشية، ~~ومحتطب أهلها مما جرت العادة بوصولهم إليه، وليس لهم المنع مما بعد من ~~المرعى والمحتطب بحيث لا يطرقونه إلا نادرا، ولا المنع مما لا يضر بهم مما ~~يطرقونه، ولا يتقدر حريم القرية بالصيحة من كل جانب. ولا فرق بين قرى ~~المسلمين وأهل الذمة في ذلك (4). # قالوا: وحريم الحائط مطرح آلاته من حجر وتراب وغيرهما، نظرا إلى إمساس ~~الحاجة. # والمشهور بين الأصحاب أن حريم الدار مقدار مطرح ترابها ومصب مياهها، ~~ومسلك الدخول والخروج، بل كثير منهم لم يذكروا فيه خلافا، نظرا إلى أن ذلك ~~مما يحتاج إليه عادة، ولا نص عليه بخصوصه، ولهذا منع بعضهم من إثبات حريم ~~الدار، لفقد الدليل، بل لو أراد محيي أن يبني بجنب بنائها لم يلزمه أن يبعد ~~عن بنائها. نعم له منع ما يضر بالحيطان كحفر بئر بقربها. وفي حكم مطرح ~~التراب مطرح القمامة والرماد والثلج ونحو ذلك. # PageV02P555 # وإذا أحيا أرضا وغرس في جانبها غرسا تبعه من الموات المجاور له كل ما برز ~~إليه أغصانه، أو تسرى إليه عروقه، والمرجع فيه إلى العادة على تقدير بقاء ~~الغرس، فيقدر كذلك ويمنع غيره من إحياء ذلك المقدار. ومثله ما لو باع ~~البستان واستثنى شجرة، فإنه يتبعها مدى أغصانها وعروقها في الهواء والأرض. # وفي رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام)، قال: قضى النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) في رجل باع نخلا واستثنى عليه نخلة، فقضى له رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بالمدخل إليها والمخرج ومدى جرائدها (1). # وفي رواية اخرى: فقضى فيها أن لكل نخلة من اولئك من الأرض مبلغ جريدة من ~~جرائدها يعني بعدها (2). # تذنيب: # المعروف من مذهب الأصحاب أن ما ذكر في الحريم للبئر والعين والحائط ~~والدار مخصوص بما إذا كان الإحياء في الموات، فيختص الحريم بالموات. وأما ~~الأملاك فلا يعتبر الحريم فيها، لأن الأملاك متعارضة وكل واحد من الملاك ~~مسلط ms0853 على ماله، له التصرف فيه كيف شاء. # قالوا: فله أن يحفر بئرا في ملكه وإن كان لجاره بئر قريب منها وإن نقص ~~ماء الاولى، وأن ذلك مكروه. قالوا: حتى لو حفر في ملكه بالوعة وفسد به بئر ~~الجار لم يمنع منه، ولا ضمان عليه. ومثله ما لو أعد داره المحفوف بالمساكن ~~حماما، أو خانا أو طاحونة، أو حانوت حداد أو قصار، لأن له التصرف في ملكه ~~كيف شاء. # ويشكل هذا الحكم في صورة تضرر الجار تضررا فاحشا، نظرا إلى ما تضمن ~~الأخبار المذكورة عن قريب من نفي الضرر والإضرار، وهو الحديث المعمول بين ~~الخاصة والعامة المستفيض بينهم، خصوصا ما تضمن الأخبار المذكورة من نفي ~~الإضرار الواقع في ملك المضار. # PageV02P556 # وفي المسالك: نعم له منع ما يضر بحائطه من البئر والشجر ولو ببروز أصلها ~~إليه والضرب المؤدي إلى ضرر الحائط، ونحو ذلك (1). # الشرط الثالث: أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة، كعرفة، ومنى، والمشعر، ~~فإن تسويغ إحيائها مناف لما دل عليه الشرع من اختصاصها بكونها موطنا ~~للعبادة، والمشهور عدم الفرق بين القليل والكثير وبين ما يحتاج إليه الناسك ~~وغيره، لاشتراك الجميع في استحقاق الوقوف بها، فتكون كالمساجد المتسعة. # وقال المحقق (رحمه الله): لو عمر منها ما لا يضر ولا يؤدي إلى ضيقها عما ~~يحتاج إليه المتعبدون كاليسير لم أمنع منه (2). وهو غير بعيد، لعدم فوات ~~المصلحة المطلوبة، وعدم كونه ملكا لأحد أو موقوفا. # الرابع: أن لا يكون مما أقطعه إمام الأصل ولو كان مواتا خاليا من ~~التحجير، كما أقطع النبي (صلى الله عليه وآله) الدور (3) وهي: اسم موضع ~~بالمدينة، وأقطع راشد بن حجر أرضا بحضرموت (4) وأقطع الزبير حضر فرسه، أي: ~~مقدار عدوه (5). # البحث الثاني (6) * في كيفية الإحياء الإحياء ورد في الشرع مطلقا من غير ~~تفسير، فلابد فيه من الرجوع إلى العرف، فالتعويل على ما يسمى في العرف ~~إحياء. # والمشهور بين الأصحاب أنه لا يحصل الإحياء بمجرد التحجير، خلافا لابن نما ~~(7). والأول أقرب، نظرا إلى العرف، إلا أن يوافق التحجير في بعض الموارد. ms0854 # والإحياء يختلف بحسب الأغراض، فإذا أراد المسكن اعتبر في إحيائه التحويط ~~إما باللبن أو الخشب أو القصب ونحوها بحسب العادة. # PageV02P557 # والمشهور اعتبار التسقيف، ولم يعتبره بعضهم، لما روي عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) من أحاط حائطا على أرض فهي له (1). ولأن الحائط حاجز منيع، فكان ~~إحياء، كما لو جعلها حظيرة للغنم، فإن القصد لا اعتبار به. وفي التذكرة نفى ~~عن هذا القول البأس (2). # ولا يعتبر نصب الباب عندنا، خلافا لبعض العامة وإذا أراد زريبة للدواب أو ~~حظيرة تجفف فيها الثمار، أو يجمع فيه الحطب والحشيش اعتبر التحويط، ولا ~~يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء، ولا يشترط التسقيف هنا بلا خلاف. # ولو اتخذ الموات مزرعة كفى التحجير بمرز أو مسناة وترتيب مجرى الماء لها ~~إن احتاج إلى سوق الماء إليها. والظاهر أنه لا يعتبر سوق الماء بالفعل. ~~وبعض عباراتهم يدل على اعتباره. # وإذا كانت مستأجمة بنحو الشجر اعتبر عضدها، ولا يعتبر حراثتها ولا ~~زراعتها بالفعل، بل تهيؤها لذلك. # ولو اتخذها للغرس ففي عباراتهم اختلاف في القدر المعتبر في إحيائها، ~~فبعضهم اعتبر فيها أحد امور: إما غرسها بالفعل مع نبات الغرس وسوق الماء ~~إليها، وإما عضد شجرها وإصلاحها بإزالة الاصول وتسوية الأرض إن كانت ~~مستأجمة، أو بقطع المياه الغالبة عليها وتهيئتها للعمارة (3). # وقوى بعضهم عدم اعتبار الغرس بالفعل مطلقا، وعدم الاكتفاء بكل واحدة من ~~الثلاثة على تقدير الحاجة إليها أجمع، بأن كانت الأرض مستأجمة والمياه ~~غالبة عليها محتاجة إلى السقي، بل لابد حينئذ من الجمع بين تهيئة السقي ~~وقطع الشجر ودفع الماء، وإن احتيج إلى أحدها خاصة كفى ذلك. وإن خلت عن ~~الشجر والماء احتاجت إلى الماء، فلابد من تهيئة السقي، ولو لم يحتج إلى شيء ~~منها اعتبر في إحيائها التحجير عليها بحائط ونحوه (4). وهو غير بعيد. ولا ~~يبعد الاكتفاء بالغرس مع نبات الغرس في الصورة الأخيرة. # PageV02P558 # البحث الثالث (1) * في البقاع المحبوسة على الحقوق العامة كالطرق، ~~والمساجد، والمدارس، والمساكن الموقوفة، والمقابر، والرباطات. # ففي هذا البحث أطراف: # الأول في الشوارع: # وهي: ms0855 موضوعة للاستطراق، فهو منفعتها الأصلية، ويجوز الوقوف فيها والجلوس ~~لغرض الاستراحة والمعاملة ونحوها بشرط عدم منافاته لحصول الغرض الأصلي إذا ~~لم يكن ذلك موجبا للتضييق على المارة، للأصل واتفاق الناس على ذلك في جميع ~~الأعصار من غير نكير. وله أن يظلل عليه في موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة ~~من ثوب وبارية ونحوهما، ولو بنى دكة وكان الطريق واسعا بحيث لا يضر بالمارة ~~أصلا لم يبعد الجواز. # ولو سبق اثنان إلى موضع اقرع بينهما. ولو جلس في موضع لغرض الاستراحة ~~وشبهها، ثم قام عنه بطل حقه. ولو جلس لغرض، ثم قام قبل استيفاء الغرض بنية ~~العود ففي بقاء حقه قولان. ولو بقي رحله فوجهان، من عدم النص عليه بخصوصه، ~~ومن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما روى عنه الصدوق (رحمه الله): سوق ~~المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل (2). وقد ثبت حكم ~~الرحل في المسجد، فيكون هنا كذلك. والقطع به منقول عن جماعة منهم: # الشهيد (3). ولو طال زمان المفارقة فالظاهر زوال حقه حينئذ. # واختلفوا في جواز الجلوس فيها لعمل الصنايع والبيع والشراء ونحوه، فمنعه ~~بعضهم مطلقا (4) استنادا إلى أن هذا انتفاع بالأرض بغير ما هي له، فكان ~~كالانتفاع بالموقوفات الخاصة بغير ما عين له. # PageV02P559 # والمشهور التفصيل بالمنع منه في الطريق المسلوك الذي لا يؤمن من تأذي ~~المارة به غالبا، وجوازه في الرحاب المتسعة، بحيث يؤمن من تأذي المارة به، ~~استنادا إلى اطراد العادة بذلك في الأمصار والأعصار. وهو غير بعيد، للأصل ~~وعدم نص على المنع. ولا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم، لأن لأهل الذمة ما ~~للمسلمين في الجملة. # وإذا فارق المكان الذي جلس فيه للبيع ونحوه، قيل: يبطل حقه مطلقا. وهو ~~ظاهر اختيار الشهيد في اللمعة (1). وحكم جماعة من الأصحاب منهم: الشهيد في ~~الدروس ببقاء حقه مع بقاء رحله (2) للرواية السابقة، وهو حسن، لأن الأصل ~~عدم جواز التصرف فيه بإزالة رحله إلا مع تضرر المارة، ولا فرق مع سقوط حقه ~~على التقديرين بين تضرره بتفرق ms0856 معامليه وعدمه. # واحتمل في الدروس بقاء الحق مع الضرر إلا مع طول زمان المفارقة، لاستناد ~~الضرر حينئذ إلى نفسه (3). وعن التذكرة تقييد بقاء حقه ببقاء النهار (4) ~~استنادا إلى الخبر السابق. # ولا فرق في الأحكام المذكورة بين الزائد عن مقدار الطريق شرعا وما دونه، ~~إلا أن يجوز إحياء الزائد، فيجوز الجلوس فيه مطلقا من غير حاجة إلى التقييد ~~بما مر، وإذا اختص بموضع الجلوس على وجه، يختص بما حوله بقدر الحاجة لوضع ~~متاعه ووقوف المعاملين ومكان الكيل والوزن والمنع والإعطاء، وليس لغيره أن ~~يزاحمه في ذلك إلا مع التضرر بالمارة ومخالفة غرض الاستطراق، ويلحق بالطريق ~~فيما ذكر الأسواق المباحة. # والمشهور بين الأصحاب أن هذه المرافق في الطرق والأسواق والمساجد لا يجوز ~~للإمام إقطاعها لأحد بخصوصه، لأن ذلك معد لمرافق المسلمين على # PageV02P560 # العموم، فلا معنى لإقطاعه، وجوزه بعض العامة، نظرا إلى أن للإمام يدا ~~وتصرفا عاما، فله ذلك إذا رآه مصلحة. # الثاني في المساجد: # السابق إلى مكان من المسجد أحق به، سواء كان جلوسه للصلاة أم لتدريس علم ~~أو إفتاء أو قراءة قرآن ونحو ذلك. وإذا فارق ذلك المكان لا بنية العود ~~ورحله غير باق بطل حقه بلا ريب، وإن كان رحله باقيا ففيه وجهان. وإن فارقه ~~بنية العود فإن كان رحله - وهو شيء من أمتعته وإن قل - باقيا فهو أحق به، ~~للنص. وقيده في الذكرى بأن لا يطول زمان المفارقة (1). وفي المسالك: لا بأس ~~به خصوصا مع حضور الجماعة واستلزام تجنب موضعه وجود فرجة في الصف للنهي عن ~~ذلك. # بل استثنى بعضهم ذلك مطلقا وحكم بسقوط حقه حينئذ، ثم نفى عنه البأس (2). # وعند بطلان حقه إذا كان الرحل لا يشغل مكانا يحتاج إليه المصلون أو نحو ~~ذلك ففي جواز رفعه حينئذ وجهان، أقربهما العدم، لعدم جواز التصرف في ملك ~~الغير بغير إذنه، وإن شغل جاز رفعه، وفي الضمان وجهان. # وإن لم يكن رحله باقيا فإن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة، أو إزالة ~~نجاسة، أو ضرورة إلى التخلي ونحو ذلك ففي بطلان ms0857 حقه وجهان: # أحدهما: عدم بطلان اختصاصه، وبه قطع المحقق (3) واحتج له بعضهم بقول ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فيما روي عنه: إذا قام أحدكم من مجلسه في ~~المسجد فهو أحق به إذا عاد إليه (4) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): سوق ~~المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل (5). واستشكل ~~بكونه أعم من المدعى وأنتم لا تقولون به (6) مع استضعاف السند. # PageV02P561 # وثانيهما: بطلان الاختصاص. ومنهم من فصل، ففرق بين المفارق في أثناء ~~الصلاة اضطرارا وعدمه، فحكم ببقاء أولوية الأول، إلا أن يجد مكانا مساويا ~~للأول أو أولى منه، وهو قول الدروس محتجا بأنه صلاة واحدة، فلا يمنع من ~~إتمامها (١). وليس بشيء. # وإن لم يكن قيامه لضرورة فالمشهور سقوط حقه مطلقا، وظاهرهم عدم الفرق هنا ~~بين من يألف بقعة ليقرأ عليه القرآن ويتعلم منه الفقه ونحو ذلك وعدمه، ~~لعموم قوله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه ~~والباد﴾ (2) وفرق بعضهم فأوجب أولوية المذكورين كما في مقاعد الأسواق ~~(3). # واشترط الشهيد في الذكرى في صورة بقاء حقه مع بقاء الرحل عدم طول المكث ~~(4). # وحيث يبقى الحق لا يجوز لأحد إزعاجه عنه، وهل يصير أولى منه بعد ذلك؟ # يحتمل ذلك، لسقوط حق الأول بالمفارقة، وعدمه للنهي، فلا يترتب عليه حق، ~~ولعل الثاني أقرب. والوجهان آتيان في رفع كل أولوية. ويتفرع على الوجهين ~~صحة صلاة الثاني وعدمها. ولو استبق اثنان إلى مكان معين لا يمكن الجمع ~~بينهما فيه لعدم اتساعه اقرع بينهما. # الثالث في المدارس والمساكن الموقوفة والرباطات: # فمن سكن بيتا منها أو أقام بمكان مخصوص منها وكان متصفا بالوصف المعتبر ~~في حصول الاستحقاق، بأن يكون مشتغلا بالعلم في المدرسة، ويكون جامعا ~~للشرائط التي اعتبرها الواقف فهو أحق به وإن تطاولت المدة، إلا مع اعتبار ~~الواقف زمانا محدودا. # PageV02P562 # وإذا كان البيت الذي سكنه معدا لواحد فله منع غيره. وإن كان معدا لما فوق ~~الواحد لم يكن له منع الغير من المشاركة. وإن لم يكن شيء من ذلك معلوما رجع ~~فيه ms0858 إلى العادة. # ومن سبق إلى بيت منها فالظاهر أنه لا يبطل حقه بالخروج لحاجة كشراء مأكول ~~أو ملبوس، وقضاء حاجة، وزيارة مؤمن ونحو ذلك. والظاهر أنه لا يلزمه تخليف ~~أحد مكانه، ولا إبقاء رحل. وظاهر بعض الوجوه المذكورة في هذا المقام خلافه. # والظاهر أنه لا فرق بين طول المدة وقصرها، إلا أن يخرج عن المعتاد ما لم ~~يشترط الواقف حدا موقوتا من الزمان. # ولو فارق مكانا من المدرسة لغير عذر فالأشهر أنه يبطل حقه مطلقا، وإن ~~كانت المفارقة لعذر ففي سقوط حقه أوجه. # واستقرب المحقق منها سقوط أولويته مطلقا، لزوال ما يقتضي الاختصاص (1). ~~وفيه وجه بالبقاء مطلقا. ووجه آخر بالفرق بين الطويلة والقصيرة وهو مختار ~~التذكرة (2). واستحسنه في المسالك مع بقاء رحله، أو عدم خروجه من الإقامة ~~عرفا (3). # وفي الدروس: لو فارق ساكن المدرسة والرباط ففيه أوجه: زوال حقه كالمسجد، ~~وبقاؤه مطلقا لأنه باستيلائه جرى مجرى المالك، وبقاؤه إن قصرت المدة دون ما ~~إذا طالت لئلا يضر بالمستحقين، وبقاؤه إن خرج لضرورة كطلب مأربة مهمة وإن ~~طالت المدة، وبقاؤه إن بقي رحله أو خادمه. ثم قال: والأقرب تفويض ذلك إلى ~~ما يراه الناظر صلاحا (4). # واستشكله الشهيد الثاني عند إطلاق النظر، إذ ليس له إخراج المستحق ~~اقتراحا، فرأيه حينئذ فرع الاستحقاق وعدمه، نعم لو فوض إليه الأمر مطلقا ~~فلا إشكال. (5) # PageV02P563 # البحث الرابع (1) * في المعادن والمشهور بين الأصحاب أن المعادن مشتركة ~~بين الناس لا تختص بالإمام (عليه السلام). # وعد الشيخان المعادن من الأنفال المختصة بالإمام (عليه السلام) (2) وهو ~~قول الشيخ أبي جعفر الكليني، وشيخه علي بن إبراهيم بن هاشم (3) وسلار (4). # قال المحقق بعد نقل ذلك عن الشيخين: فإن كانا يريدان ما يكون في الأرض ~~المختصة به أمكن. أما ما يكون في أرض لا يختص بالإمام (عليه السلام) فالوجه ~~أنه لا يختص به، لأنه أموال مباحة تستحق بالسبق إليها والإخراج لها، ~~والشيخان يطالبان بدليل ما أطلقاه (5). # قلت: ولعل مستند الشيخين ما رواه علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره، عن ~~إسحاق بن عمار ms0859 في الموثق، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الأنفال؟ فقال: هي القرى التي قد خربت... إلى أن قال: والمعادن منها (6) ~~والعمل بهذا الخبر غير بعيد، لكونه معتبرا قد عمل به جماعة من قدماء ~~الطائفة، مع سلامته عن المعارض. لكن في تحقيق ما يصدق عليه المعادن إشكال ~~ذكرناه في شرح الإرشاد. (7) والأخبار الدالة على وجوب الخمس في المعادن لا ~~تدل على خلاف الشيخين كما قد يتوهم. # وقيل: يختص الإمام (عليه السلام) بما كان في أرضه (عليه السلام) كالموات ~~(8). # وعلى ما رجحناه فالظاهر أن ما كان من المعادن ظاهرا لا يتوقف على الإحياء ~~يجوز في زمن الغيبة أخذه، وما يتوقف على الإحياء يتوقف ملكه على # PageV02P564 # إذنه مع حضوره، ومع الغيبة جاز الأخذ منه كغيره من الأنفال، ويحتمل الملك ~~أيضا بالإحياء كإحياء الأرض وإن كان الإمام (عليه السلام) يرفع يده بعد ~~حضوره، لأنه من توابع الأرض. # ثم المعادن قسمان: ظاهرة وباطنة، فالظاهرة هي التي تبدو جوهرها من غير ~~عمل كالنفط، وأحجار الرحى، والسرمة، والكبريت، والقار، وأشباهها. والمشهور ~~أن هذه لا تملك بالإحياء ولا يختص بها بالتحجير، لأن التحجير مقدمة الإحياء ~~وهو لا يجري هاهنا. # وعلى المشهور هل للإمام إقطاعها؟ فيه قولان، ووجه العدم استواء الناس ~~فيه، ووجه الجواز عموم ولايته وتصرفه وإناطة المصلحة برأيه. # ومن انفرد فيها فله أخذ ما شاء منها وإن زاد عن قدر حاجته. # وإن تسابق اثنان فصاعدا فالسابق إليها أولى، وهل يأخذ ما شاء، أو ما ~~يقتضيه العادة لأمثاله؟ فيه قولان. # ولو توافقا وأمكن الجمع يأخذ كل منهما مطلوبه، وإلا اقرع بينهما، لأنها ~~لكل مشكل. وقيل: ينصب الحاكم من يقسم بينهما (1). وهو جيد مع قبول القسمة. # ولو كان المعدن وافيا بحاجتهما، لكن ضاق مكان الأخذ عنهما معا فالقرعة ~~أيضا. ومثله ما لو ازدحم اثنان فصاعدا على نهر ونحوه ولم يمكن الجمع. # والمشهور أنه لو تغلب أحدهما على الآخر أثم وملك. وفيه إشكال. # ولو كان بجانب المملحة أرض موات إذا حفر بها بئر وسيق إليها الماء صار ~~ملحا ms0860 صح تملكها بالإحياء، ولو حجرها اختص بها. # والمعادن الباطنة وهي التي لا يظهر جوهرها إلا بالعمل والمعالجة، كالذهب، ~~والفضة، والفيروزج، والرصاص، والنحاس، والحديد، فالمشهور أنها ليست ملكا ~~للإمام (عليه السلام) وقد سبق الخلاف في ذلك لجماعة من القدماء وأن الترجيح ~~لقولهم. # PageV02P565 # والمشهور أن المعادن الباطنة تملك ببلوغ نيلها، وهو إحياؤها، وبدون ذلك ~~تحجير يفيد أولوية ويجري فيه أحكام التحجير، كما لو حفر بئرا في الموات على ~~قصد التملك، فإنه إذا وصل إلى الماء ملكه، لا مطلقا. ولو كانت على وجه ~~الأرض أو مستورة بتراب يسير لا يصدق معه الإحياء عرفا لم يملك بغير الحيازة ~~كالظاهرة. # ولا يقتصر الملك على محل المعدن بخصوصه، بل يجري في حريمه، وهو منتهى ~~عروقه عادة، ومطرح ترابه، وطريقه، وما يتوقف عليه عمله إن عمل عنده. # والمشهور أنه لو أحيا أرضا فظهر فيها معدن ملكه، وكان ذلك مختصا به في ~~زمان الغيبة وعلى القول بكون المعدن ملكا للإمام مطلقا. # البحث الخامس (1) * في المياه وفيه مسائل: # الاولى: الماء أصله الإباحة، لكن يعرض له الملك بعارض، فمن ذلك أن يأخذ ~~من المباح في آنية أو مصنع ونحوهما، وهذا مما لا خلاف في اختصاصه بالمحرز، ~~ويجوز له أنواع التصرفات فيه كبيع وهبة ونحوهما ولا يجوز لأحد الأخذ منه ~~إلا بإذنه. # ومن ذلك ما يستنبطه ويستخرجه من الأرض المباح من بئر وعين بنية التملك. ~~ومذهب الأصحاب أنه يملكه، لكن نقل عن الشيخ (رحمه الله) أنه أوجب في ~~المبسوط والخلاف في ماء البئر على مالكها بذل الفاضل عن حاجته لشربه وشرب ~~ماشيته وزرعه، إلى غيره من غير عوض إذا احتاج إليه لشربه أو شرب ماشيته لا ~~للزرع والشجر (2) مستندا إلى روايات عامية (3) أعم من المدعى، ولا يبعد أن ~~يكون المراد بها الماء المباح كمياه الأنهار والغيوث في الأرض المباحة ~~والآبار # PageV02P566 # المباحة والسابقة على إحياء الأرض، ويحمل على هذا رواية محمد بن سنان، عن ~~أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن ماء الوادي؟ فقال: إن المسلمين ~~شركاء في الماء والنار والكلأ (1). # ويدل ms0861 على القول المشهور صحيحة سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء، فيستغني بعضهم ~~عن شربه، أيبيع شربه؟ قال: نعم، إن شاء باعه بورق، وإن شاء بكيل حنطة (2). # ونحوه رواية سعيد بن يسار (3) وفي حسنة الكاهلي: يبيعه بما شاء، هذا مما ~~ليس فيه شيء (4). # وفي موثقة إسماعيل بن الفضل: إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء ويبيعه ~~بما أحب (5). # وفي موثقة أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عن بيع النطاف والأربعاء إلى أن قال: والنطاف أن يكون ~~له الشرب، فيستغني عنه، فيقول: # لا تبعه أعره أخاك أو جارك (6). # وفي موثقة عبد الرحمن البصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المحاقلة، إلى أن قال: والنطاف شرب ~~الماء، ليس لك إذا استغنيت عنه أن تبيعه جارك، تدعه له (7). وهاتان ~~الروايتان تحملان على الاستحباب جمعا بين الأدلة. # PageV02P567 # الثانية: لو حفر بئرا أو استنبط عينا في بعض الأراضي المباحة لا بنية ~~التملك بل لينتفع به أو لعموم الانتفاع به فالظاهر أنه لا يملكه كما قطعوا ~~به، لكن في الأول يصير الحافر أولى بها من غيره مدة بقائه عليها، فإذا ~~تركها حل لغيره الانتفاع بمائها، فلو عاد الأول بعد الإعراض ففيه وجهان. ~~والأشهر أنه يساوي غيره. والظاهر أنه لا حاجة إلى نية التملك في المستنبط ~~في الأرض المملوكة، بل يملكها تبعا. # الثالثة: ما حكم بملكه من الماء يجوز بيعه كيلا ووزنا للانضباط، وكذا ~~يجوز مشاهدة إذا كان محصورا. وأما بيع ماء العين والبئر أجمع فالأشهر منعه، ~~لكونه مجهولا وكونه يزيد شيئا فشيئا، فيختلط المبيع بغيره. # وفي الدروس جوز بيعه على الدوام، سواء كان منفردا أو تابعا للأرض (1). # وعلى هذا القول يجري فيه الصلح أيضا، لاتساع دائرة الصلح بالنسبة إلى ~~البيع. # وهذا القول غير بعيد، نظرا إلى الأخبار المذكورة. # الرابعة: إذا حفر نهرا ms0862 وأوصله بالنهر المباح فدخل فيه الماء فلا أعرف ~~خلافا في أولوية الحافر بالماء المذكور. فليس لأحد أن يزاحمه فيه، ولا في ~~ملكية الأرض المحفورة، فيجوز له بيعها وهبتها فيترتب عليه أولوية الماء ~~الداخل فيها. # إنما الخلاف في ملكية الماء الداخل فيها، فالمشهور بين الأصحاب خصوصا ~~المتأخرين أنه يملكه كما يملك الماء الخارج بحفر البئر والعين. # وعن الشيخ في المبسوط أنه لا يملك بذلك، لأنه مباح دخل في ملكه، فيبقى ~~على أصل الإباحة (2) وبالأخبار (3) العامية التي اشير إليها سابقا، وإنما ~~يكون الحافر أولى به. وفرع عليه ما إذا كان الحافر للنهر جماعة ولم يسع ~~سقيهم دفعة ولا تراضوا على المهاياة فيه، فإنه يقسم بينهم على قدر أرضهم لا ~~على قدر عملهم ولا # PageV02P568 # نفقاتهم على النهر، استنادا إلى أن الأولوية تابعة للملك، فيكون الحق ~~تابعا لمقداره (1). # وعلى القول المشهور فالأظهر أن الماء يملك على نسبة العمل لا النفقة. # والمشهور أنه لا يشترط في ملك النهر ومائه المنتزع من المباح وجود ما ~~يصلح لفتحه وسده، خلافا لابن الجنيد (2). # وذكر في الدروس: أنه يجوز الوضوء والغسل وتطهير الثوب بالماء المذكور ~~عملا بشاهد الحال إلا مع النهي (3). # الخامسة: إذا اجتمعت ملاك متعددة على ماء واحد، فإن كان الماء ملكا لهم ~~يقسم بينهم على قدر سهامهم إما بقسمة نفس الماء، أو بالمهاياة عليه. وإن ~~كان الماء مباحا ولم يف بالجميع في وقت واحد ولم يتوافقوا على أمر، بل ~~تنازعوا في التقدم والتأخر بدء بالأول من الملاك، وهو الذي يلي فوهة النهر، ~~فيسقي أرضه أولا، ثم يرسل الماء لمن يليه، وهكذا، سواء استضر الثاني بحبس ~~الأول أم لا، فلو لم يفضل من الأول أو الثاني أو من يليه شيء فلا شيء ~~للباقين، إذ ليس لهم إلا ما فضل عن السابقين. # ونقل بعضهم الإجماع على هذا الحكم (4) والأصل فيه ما روي عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أنه قضى في شرب نهر في سيل أن للأعلى أن يسقي قبل الأسفل ~~(5) ثم يرسله إلى الأسفل. # ومن طريق الخاصة رواية ms0863 غياث بن إبراهيم بإسناد لا يخلو عن اعتبار، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قضى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) في سيل وادي مهزور الزرع إلى الشراك، والنخل إلى الكعب، ثم يرسل ~~الماء إلى أسفل من ذلك قال ابن أبي عمير: والمهزور موضع الوادي (6). # PageV02P569 # وعن غياث بن إبراهيم في الموثق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى على ~~الأسفل للنخل إلى الكعبين، وللزرع إلى الشراكين (1). # والمشهور في الرواية أنه بتقديم الزاء المعجمة على الواو ثم الراء ~~المهملة أخيرا. ونقل ابن بابويه عن شيخه ابن الوليد بالعكس، وذكر أنها كلمة ~~فارسية من هرز الماء، إذا زاد عن المقدار الذي يحتاج إليه (2). # ورواية عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في شرب النخل بالسيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل وينزل ~~من الماء إلى الكعبين، ثم يسرح الماء إلى الأسفل الذي يليه كذلك حتى ينقضي ~~الحوائط ويفنى الماء (3). # والمشهور في مقدار السقي حبس الماء إلى أن يبلغ الماء الشراك للزرع، وإلى ~~القدم لسقي الشجر، وإلى أن يبلغ الساق لسقي النخل، وليس في الرواية التعرض ~~للشجر. # وذكر الشهيدان وغيرهما أن تقدم الذي على فوهة النهر إنما يكون على تقدير ~~أن يكون سابقا في الإحياء أو اشتبه المتقدم، أما لو علم المتقدم في الإحياء ~~بدئ به أولا وإن كان متأخرا، ثم الذي يليه في الإحياء، وهكذا، لأن حق ~~السابق بالإحياء مقدم (4) وهو متجه. # والروايات الدالة على تقديم الذي يلي فوهة النهر لا عموم لها بحيث يشمل ~~هذا القسم. # وذكر في المسالك: أن إطلاق النص والفتوى لسقي الزرع والشجر بذلك المقدار ~~محمول على الغالب في أرض الحجاز من استوائها وإمكان سقي جميعها كذلك، فلو ~~كانت مختلفة في الارتفاع والانخفاض، بحيث لو سقيت أجمع كذلك # PageV02P570 # زاد الماء في المنخفضة عن الحد المشروع، أفرد كل واحد بالسقي بما هو ~~طريقه، ms0864 توصلا إلى متابعة النص بحسب الإمكان. ولو كانت كلها منحدرة لا يقف ~~الماء فيها كذلك سقيت بما تقتضيه العادة، وسقط اعتبار التقدير الشرعي، ~~لتعذره (1). # وهو حسن. # السادسة: لو أراد إنسان إحياء موات وسقيه من هذا الوادي بعد اجتماع ~~الأملاك عليه، فإن كان فيه التوسع لذلك فلا منع، وإلا كان للسابقين المنع، ~~لأنهم بإحياء أراضيهم استحقوا مرافقها، وهذا الماء من أعظمها، فلا يستحق ~~اللاحق إلا بعد استغنائهم. فلو لم يفضل عن كفايتهم شيء بأن احتاج الأول إلى ~~السقي عند فراغ المتأخر رجع الحق إليه، وهكذا، ولا شيء للمحيي أخيرا وإن ~~كانت الأرض التي أحياها أقرب من فوهة الوادي، لما عرفت من أن الاعتبار ~~بالسقي في الإحياء. وتردد في هذا الحكم المحقق (2). # وفي التذكرة نقل الخلاف فيما لو احتاج الأعلى بعد استيفاء حقه إلى السقي ~~مرة اخرى هل يمكن أم لا؟ ثم قوى عدم التمكن وأنه يجب عليه الإرسال لمن بعده ~~(3) محتجا بقول النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر عبادة بن صامت: يرسل ~~الماء إلى الأسفل حتى ينتهي إلى الأراضي (4). وقوله (صلى الله عليه وآله) ~~في رواية الصادق (عليه السلام): ثم يرسل الماء إلى الأسفل (5). وغيرهما من ~~الأحاديث. # السابعة: مياه العيون المباحة، والآبار المباحة، والغيوث، والأنهار ~~الكبار - كالفرات ودجلة والنيل - والصغار التي لم يجرها مجر بنية التملك، ~~فإن الناس فيها شرع سواء، ومن سبق إلى اغتراف شيء منها فهو أولى به من ~~غيره، وإن نوى التملك يملكه، وهل يعتبر في تملكه نية التملك؟ المشهور ذلك. # PageV02P571 # كتاب الصيد والذباحة PageV02P573 # كتاب الصيد والذباحة وفيه أبحاث: # الأول الحيوان المأكول إنما يصير مذكى بطريقين: # أحدهما: الذبح أو النحر، وذلك في الحيوان المقدور عليه. # والثاني: العقر المزهق في أي موضع كان، وذلك في غير المقدور عليه، ~~والأغلب من هذا القسم عقر الحيوان الوحشي بآلة الاصطياد. # والأصل في إباحة الصيد الآية (1) والأخبار (2) والإجماع. # والاصطياد يطلق على معنيين: # أحدهما: إثبات اليد على الحيوان الوحشي بالأصالة، المحلل، المزيل ~~لامتناعه بآلة الاصطياد وغيرها. # والثاني: العقر المزهق لروحه بآلة الصيد على ms0865 وجه يحل أكله. # والصيد بالمعنى الأول لا خلاف في أنه يجوز بكل آلة يتوصل إليه بها من ~~كلب، وسبع، وجارح وغيرها. # PageV02P574 # وأما الاصطياد بالمعنى الثاني فلا خلاف أيضا في تحققه بالكلب المعلم ~~بالشروط الآتية، بمعنى أن ما أخذه وجرحه وأدركه صاحبه ميتا أو في حركة ~~المذبوح يحل أكله. # ويقوم إرسال الصائد وجرح الكلب في أي موضع كان مقام الذبح في المقدور ~~عليه. والظاهر أنه لا يتحقق بكلب غير معلم، لظاهر الآية، وللحديث، ولعله ~~اتفاقي. # والمشهور بين الأصحاب عدم تحققه بغير الكلب من جوارح الصيد والسباع، ~~فيتوقف الحل في الاصطياد بالفهد والنمر وغيرهما على إدراك التذكية، وكذا لو ~~اصطاد بالبازي والعقاب والباشق وغير ذلك من جوارح الطير، معلما كان أو ~~غيره. # وعن المرتضى نقل الإجماع عليه (١) وسندهم التقييد بقوله تعالى: # ﴿مكلبين﴾ (2) في الآية، وللأخبار ~~الكثيرة (3). # وذهب ابن أبي عقيل إلى حل صيد ما أشبه الكلب من الفهد والنمر وغيرهما ~~(4). ومستنده عموم «الجوارح» في الآية وأخبار متعددة (5). ويمكن الجمع بين ~~الأخبار بحمل أخبار الترخيص على التقية، أو حمل أخبار المنع على الأولوية. # ويدل على الأول صحيحة الحلبي (6). ورواية أبان (7). فلا يبعد ترجيحه، ولا ~~ريب في كونه أحوط. # ولا فرق في الكلب بين الأسود وغيره على الأصح الأشهر. # وعن ابن الجنيد: أنه لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود (8). وهو مذهب بعض ~~العامة. # PageV02P575 # ويجوز الاصطياد بالسيف، والرمح، والسهم، وكل ما فيه نصل كالسكين ونحوه، ~~والظاهر أنه لا خلاف فيه بينهم، ويدل عليه الأخبار (1) وأصالة الحل فيما ~~عدا أشياء معينة منصوصة. ولو أصاب معترضا فقتل حل عند الأصحاب، للأخبار. # ولو كان خاليا عن النصل لكنه محدد يصلح للخرق كالمعراض يحل مقتوله إن ~~خرقه ولو يسيرا فمات به، دون ما إذا لم يخرق على المعروف بينهم، عملا ~~بصحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رميت بالمعراض ~~فخرق فكل، وإن لم يخرق واعترض فلا تأكل (2). # وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لم يكن له ms0866 نبل ~~غيره وسمى حين رمى فليأكل منه، وإن كان له نبل غيره فلا (3). وهذا التفصيل ~~غير معروف. # وكذا ما روى الصدوق عن زرارة في الصحيح أنه سمع أبا جعفر يقول فيما قتل ~~المعراض: لا بأس به إذا كان إنما يصنع لذلك (4). والوجه الحل عند الخرق. # ولو كان مثقلا لا يقتل بخرقه بل بثقله كالأحجار والبنادق لم يحل مقتوله ~~مطلقا، سواء قطعت البندقة رأسه أو عضوا آخر أم لا، عملا بالأخبار الكثيرة. # وفي مثل الآلة الموسومة بالتفنك المستحدثة في قرب هذه الأعصار تردد، ولو ~~قيل بالحل لم يكن بعيدا، لعموم أدلة الحل، ودخوله تحت عموم قول أبي جعفر ~~(عليه السلام): «من قتل صيدا بسلاح» (5) الحديث. وأخبار البندقة مصروفة إلى ~~المعروف في ذلك الزمان. ويؤيده ما ورد في الحديث: «أنها لا تصيد صيدا ولا ~~تنكأ عدوا، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين» (6) والأحوط التجنب. # PageV02P576 # ولا يشترط في حل الصيد موته بآلة واحدة، فلو تعددت وكانت مما يحل بكل ~~واحد منها فمات بالجميع حل. # البحث الثاني يشترط في الكلب لإباحة ما يقتله أن يكون معلما، للآية (1) ~~والخبر (2). # واعتبروا في صيرورة الكلب معلما ثلاثة امور: # الأول: أن يسترسل بإرسال صاحبه، بمعنى أنه إذا اغري بالصيد هاج. # الثاني: أن ينزجر بزجره، وهذا الإطلاق منسوب إلى الأكثر، وقيده في الدروس ~~بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد (3) واستحسنه في المسالك (4) وقريب ~~منه في التحرير (5). # الثالث: أن يمسك الصيد ولا يأكله على المشهور، وعن جماعة من الأصحاب ~~منهم: الصدوقان والحسن عدم اشتراط عدم الأكل (6). وهو أقرب، للأخبار ~~الكثيرة، وما دل على المنع يحمل على الكراهة أو التقية كما يشهد له بعض ~~الأخبار (7). # وفرق ابن الجنيد بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده، فجعل الأول قادحا في ~~التعليم دون الثاني (8). وعلى القول باعتبار عدم الأكل لا يضر شرب الدم. # والامور المعتبرة في التعليم لابد أن يتكرر مرة بعد اخرى ليغلب على الظن ~~تأدب الكلب. ولم يقدر أكثر الأصحاب عدد المرات. واكتفى بعضهم بالتكرر مرتين ~~(9). واعتبر آخرون ثلاث مرات ms0867 (10) والأقوى الرجوع في أمثاله إلى العرف، ~~لفقد النص الدال على التحديد. وحيث تحقق التعليم لم يقدح المخالفة مرة. # PageV02P577 # البحث الثالث يشترط في إرسال الكلب والسهم شروط التذكية، لأنه نوع منها. ~~وسيأتي البحث فيها. والمشهور أن من شرطها الإسلام، فكما لا يصح تذكية ~~الكافر بالذبح والنحر، فكذا إرساله الكلب، ولا خلاف في ذلك في غير أهل ~~الكتاب. # وفي اليهودي والنصراني خلاف، والمشهور المنع. والظاهر أن الخلاف هاهنا ~~كما في التذكية. وفي المجوسي هناك قول بالحل، وسيجئ الكلام فيه. # والصبي المميز في حكم المسلم. # والمعروف بينهم أنه يعتبر أن يرسله للاصطياد، فلو استرسل من نفسه لم يحل ~~مقتوله، استنادا إلى بعض الأخبار (1). وفيه ضعف من حيث السند والدلالة، مع ~~أنه معارض برواية القاسم بن سليمان. ولو زجره عقيب الاسترسال فوقف ثم أغراه ~~صح، لحصول الشرط. # ولا خلاف عندنا في وجوب التسمية واشتراطها في حل ما يقتله الكلب، ~~والمستند الآية والأخبار (2). وكذا الحكم في إرسال السهم ونحوه، للخبر (3). # ولا خلاف أيضا في الإجزاء إذا وقعت التسمية عند الإرسال. وفي إجزائها إذا ~~وقعت فيما بين الإرسال وعضة الكلب أو إصابة السهم قولان، والأقرب الإجزاء، ~~لعموم النص، وعدم ما يدل على حصر الزمان في وقت الإرسال. # ولو نسي التسمية حال الإرسال وفعل في الأثناء فالظاهر الإجزاء، قولا ~~واحدا. ولو نسي التسمية أصلا حل المقتول، للخبر (4). وفي الجاهل وجهان. # PageV02P578 # ولو أرسل واحد كلبه ولم يسم وسمى آخر لم يحل الصيد المقتول، لصحيحة محمد ~~بن مسلم (1). والمعتبر في التسمية هنا والذبح والنحر ذكر الله المقترن ~~بالتعظيم، كإحدى التسبيحات الأربع. # وفي مثل: «اللهم اغفر لي وارحمني» و: «اللهم صل على محمد وآل محمد» ~~قولان، أقربهما الإجزاء، لعموم الأدلة. والأقرب إجزاء ذكر الله مجردا، كما ~~قطع به الفاضل (2) لصدق الذكر المذكور في الآية. # والأقرب إجزاء غير العربي، لأن المراد من الله تعالى في الآية الذات لا ~~خصوص لفظ. # ويشترط في حل الصيد بالكلب أو السهم أن يحصل موته بسبب الجرح، فلو مات ~~بصدمة أو بافتراس سبع، أو أعان ذلك ms0868 الجرح غيره لم يحل. فلو غاب الصيد ~~وحياته مستقرة ثم وجده ميتا لم يحل، لاحتمال أن يكون موته بسبب آخر. # ولو فرض علمه بأنه مات من جراحته حل. والمستند الروايات (3) والمعتبر من ~~العلم هاهنا الظن الغالب، لرواية زرارة (4). والأقرب كراهة رمي الصيد بما ~~هو أكبر منه. والقول بالتحريم ضعيف، لضعف المستند. # البحث الرابع في بعض الأحكام المتعلقة بالاصطياد وفيه مسائل: # الاولى: المعروف بينهم أنه لو رمى سهما فأوصله الريح فقتله حل وإن كان ~~لولا الريح لم يصل، وكذا لو أصاب السهم الأرض ثم وثب فقتل، ولا يبعد العمل # PageV02P579 # بذلك، عملا بعموم أدلة الحل. # ولو سمى ورمى صيدا فأخطأ وأصاب صيدا آخر حل، لعموم الآية وخصوص رواية ~~عباد بن صهيب (1). قالوا: ولو أرسل كلبه على صيود كبار فتفرقت عن صغار، ~~فقتلها حلت إذا كانت ممتنعة، وهو حسن. # الثانية: الصيد الذي يحل بقتل الكلب له أو الآلة في غير موضع الذكاة هو ~~كل ما كان ممتنعا، وحشيا كان، أو إنسيا توحش، وكذلك ما يصول من البهائم أو ~~تردى في بئر وشبهها ويتعذر ذبحه أو نحره، فإنه يكفي العقر في استباحتها، ~~ولا يختص العقر حينئذ بموضع من جسدها، ولا أعرف خلافا في ذلك بيننا، ويدل ~~عليه الأخبار (2) لكن ليس فيها التعميم في الحيوان والآلة. # ولو كان الحيوان مقدورا عليه لا يحل إلا بالذبح أو النحر، فلو رمى فرخا ~~لم ينهض فقتله لم يحل. ولو رمى طائرا وفرخا لم ينهض فقتلهما اختص التحريم ~~بالفرخ. لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب. # الثالثة: لو رمى صيدا فوقع في الماء فمات لا يأكل منه، لحسنة الحلبي (3) ~~ورواية سماعة (4). ولو علم استناد موته إلى الجرح حل. # الرابعة: لا يجوز الاصطياد بالآلة المغصوبة، ولا يحرم الصيد. ومذهب ~~الأصحاب أنه للصائد دون مالك الآلة، سواء كانت كلبا أو سلاحا، وعلى هذا ~~فعلى الصائد اجرة المثل. # الخامسة: إذا عض الكلب صيدا كان موضع العضة نجسا يجب غسله على الأصح ~~الأشهر، عملا بعموم دليل النجاسة. # السادسة: إذا أرسل سلاحه من سهم ms0869 وسيف وغيرهما، أو كلبه المعلم إلى # PageV02P580 # صيد، فأصابه وجرحه فعليه أن يسرع إليه بالمعتاد، وظاهرهم وجوب ذلك، وفي ~~إثباته إشكال. ثم إن لم يدركه حيا حل بلا خلاف. # وإن أدركه حيا ولم يكن فيه حياة مستقرة فتركه حتى مات حل، والأولى أن ~~يذكيه إذا أدركه والعين تطرف والرجل تركض والذنب يتحرك، إذ في رواية ليث، ~~عن الصادق (عليه السلام): إن ذلك آخر الذكاة (1). # وإن بقيت فيه حياة مستقرة فظاهرهم وجوب المبادرة بالمعتاد إلى تذكيته. # وفي إثباته إشكال، فإن أدرك ذكاته حل. # وإن تعذر بتقصير الصائد بأن لم يستصحب الآلة مثلا، ثم مات بجرحه فالمشهور ~~أنه لا يحل. وفيه إشكال، نظرا إلى العمومات. # وذهب جماعة إلى أنه يترك الكلب حتى يقتله ثم يأكل (2). وهو متجه، نظرا ~~إلى عموم الآية، وخصوص صحيحة جميل (3) وغيرها من العمومات. # وإن تعذر من غير تقصير الصائد، كما إذا اشتغل بأخذ الآلة وسل السكين مثلا ~~فمات، حل. ومنه ما إذا لم يسع الزمان للتذكية على الأشهر الأقرب، لعموم ~~الأدلة. # وذهب جماعة إلى تحريمه، استنادا إلى أنه مستقر الحياة، فتعلقت إباحته ~~بتذكيته (4). وهو ممنوع. # السابعة: الظاهر أن ما يثبت في آلة الصائد كالحبالة والشبكة يملكه ~~ناصبها. # وكذا كل ما يعتاد الاصطياد به ولا يخرج عن ملكه بانفلاته بعد إثباته، ~~بخلاف ما لو لم تكن الآلة معتادة لذلك، فلا يملكه بتوحله، ولا بتعشيشه في ~~داره، ولا بوثوب السمكة في سفينته. وإن قصد به التملك بأن اتخذ الموحلة ~~لذلك، أو قصد ببناء الدار أو بالسفينة إثبات الصيد، ففي ملكه له إذا ثبت ~~فيها وجهان. # PageV02P581 # ولو أطلق الصيد من يده لم يخرج عن ملكه إذا لم ينو قطع ملكه عنه، وإن نوى ~~ذلك ففي خروجه عن ملكه قولان، أشهرهما الأول، ولعله الأقرب. # قالوا: ما صيره الرامي غير ممتنع ملكه وإن لم يقبضه، فلو أخذه غيره لم ~~يملكه الثاني ووجب دفعه إلى الأول. # البحث الخامس في الذباحة وفيه فصلان: # الفصل الأول في الأركان وهي أربعة: الذابح، والآلة، وكيفية الذبح، وما ~~يقع عليه ms0870 الذكاة. # أما الذابح: فلا أعرف خلافا بين المسلمين في تحريم ذبيحة غير أهل الكتاب ~~من أصناف الكفار، سواء في ذلك الوثني، وعابد النار، والمرتد وغيرهم. # واختلف الأصحاب في ذبيحة الكتابيين، فذهب الأكثر إلى التحريم. وذهب جماعة ~~منهم: ابن أبي عقيل، وابن الجنيد (1) والصدوق (2) إلى الحل لكن شرط الصدوق ~~سماع تسميتهم عليها وساوى بين المجوس وغيره من أهل الكتاب (3). # وابن أبي عقيل خص حكم الحل باليهود والنصارى (4). ومنشأ الاختلاف الأخبار ~~الكثيرة من الجانبين، وللجمع بينهما طريقان: # أحدهما: حمل أخبار الحل على التقية. # وثانيهما: حمل أخبار المنع على الرجحان والأولوية. # ويعضد الأول الشهرة. والثاني الأصل، وقرب التأويل، والإشعار بالاستحباب ~~في بعض الأخبار (5) وما يدل على حصر المحرمات (6) وقول أبي # PageV02P582 # بصير في صحيحة شعيب: «كلها في عنقي ما فيها، فقد سمعته وسمعت أباه جميعا ~~يأمران بأكلها» (1). # والأكثر على عدم اشتراط الإيمان والاكتفاء في الحل بإظهار الشهادتين على ~~وجه يتحقق معه الإسلام بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصب، وبالغ ~~القاضي: فمنع من ذبيحة غير أهل الحق (2). # وقصر ابن إدريس الحل على المؤمن والمستضعف الذي لا منا ولا من مخالفينا ~~(3). ومنع أبو الصلاح من ذبيحة جاحد النص (4). # وأجاز العلامة ذباحة المخالف غير الناصبي مطلقا، بشرط اعتقاده وجوب ~~التسمية (5). # والأصح الأول، عملا بعموم الأدلة. والمعارض محمول على الكراهة جمعا. # وفي الناصب إشكال، لاختلاف الروايات، وحمل أخبار الجواز على التقية طريق ~~الجمع، كما يشعر به صحيحة الحلبي وغيرها (6). فلا يبعد الترجيح للمنع. # ويصح ذبح المسلمة، والخصي، والجنب، والحائض، وولد المسلم وإن كان طفلا ~~إذا أحسن، للروايات (7). # وأما آلة التذكية: فالمعتبر عندنا فيها أن تكون حديدا بشرط القدرة عليه، ~~فلا يجزي غيره اختيارا وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس، والرصاص، ~~والذهب، للأخبار، ويجوز مع تعذرها والاضطرار إلى التذكية ما فرى الأعضاء من ~~المحددات ولو كان ليطة، أو خشبة، أو زجاجة، أو مروة، للأخبار (8) وفي السن ~~والظفر قولان، أقربهما الجواز، لعموم الدليل. # PageV02P583 # ومنع الشيخ في المبسوط والخلاف مدعيا فيه إجماعنا مستدلا برواية عامية ~~(1). # وأما الكيفية: فيعتبر فيها ms0871 امور: # الأول: لا أعرف خلافا في اعتبار قطع الحلقوم في حل الذبيحة، وعليه اقتصر ~~ابن الجنيد (2). ويدل عليه صحيحة زيد الشحام (3). # والمشهور بين الأصحاب أن الواجب قطع الأعضاء الأربعة: المريء، وهو مجرى ~~الطعام والشراب. والحلقوم، وهو مجرى النفس. والودجان، وهما عرقان محيطان ~~بالحلقوم، على ما ذكره جماعة (4) أو بالمريء على ما ذكره بعضهم (5). # ولعل حجة المشهور قول أبي إبراهيم (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج وحسنته: «إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك» (6) بناء على أن الأوداج ~~العرقان المذكوران مع الحلقوم والمريء، لكن مفهومهما لا يقاوم منطوق صحيحة ~~زيد (7) ولا تدلان على اعتبار القطع، فإن الفري أعم منه. # وعندنا يكفي في المنحور طعنه في ثغرة النحر، وهي وهدة اللبة، بمعنى أنه ~~يكفي إدخاله السكين ونحوه في الوهدة من غير أن يقطع الحلقوم والمريء. # الثاني: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في اشتراط استقبال القبلة في الذبح ~~والنحر، وأنه لو أخل به عامدا حرمت، ولو كان ناسيا لم تحرم، ويدل عليه ~~الأخبار (8). والجاهل هنا كالناسي، لحسنة محمد بن مسلم (9). # والظاهر أن من لا يعتقد وجوب الاستقبال في معنى الجاهل، فلا يحرم ذبيحته. # PageV02P584 # والمعتبر الاستقبال بمذبح الذبيحة ومقاديم بدنها، لظاهر حسنة محمد بن ~~مسلم. وربما قيل بأن الواجب الاستقبال بالمذبح والمنحر خاصة. وهو غير بعيد، ~~لعموم أدل الحل، وعدم ثبوت وجوب أمر زائد على ذلك. والأحوط استقبال الذابح ~~أيضا. ولو جهل جهة القبلة سقط اعتبار الاستقبال، لتعذره. # الثالث: لا خلاف عندنا في وجوب التسمية واشتراطها، ويدل عليه الآيات (1) ~~والأخبار (2). فلو تركها عمدا حرم، ويغتفر ذلك مع النسيان، لصحيحة محمد ابن ~~مسلم (3). # وفي رواية اخرى حسنة عنه، عن الصادق (عليه السلام) قال: إن كان ناسيا ~~فليسم حين يذكر ويقول: بسم الله على أوله وعلى آخره (4). # وفي الجاهل وجهان. وظاهر الأصحاب التحريم، وهو أقرب، لعموم الآية. # والأقوى الاكتفاء بها وإن لم يعتقد وجوبها، عملا بالعموم، وما دل على حل ~~ذبيحة المخالف (5) وحل ما يوجد في أسواق المسلمين (6). وخالف فيه بعض ~~الأصحاب (7). # والمراد من التسمية ms0872 أن يذكر الله تعالى عند الذبح أو النحر، كما يقتضيه ~~الآية كقوله: «بسم الله» أو يحمد الله، أو يكبره، أو يهلله، أو يستغفره، ~~لصدق الذكر، ودلالة صحيحة محمد بن مسلم عليه. # ولو قال: «اللهم اغفر لي وارحمني» فالأقرب الإجزاء، ولو اقتصر على لفظة ~~«الله» ففي الإجزاء قولان. # PageV02P585 # ولو قال: «اللهم صل على محمد وآل محمد» فالأقوى الإجزاء. # وهل يشترط التسمية بالعربية؟ فيه وجهان، أقربهما العدم، لصدق الامتثال. # الرابع: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في اشتراط اختصاص الإبل بالنحر، وما ~~عداها بالذبح تحت اللحيين. فإن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر فمات لم يحل. # ولم أطلع على رواية تدل على المطلوب بتمامه. # ولو أدرك ما يعتبر من الذبح أو النحر بعد فعل الآخر به حل عند الشيخ ~~وجماعة من الأصحاب (1). وتردد فيه بعضهم (2) نظرا إلى أن شرط الحل وقوع ~~التذكية حال استقرار الحياة، وهو مفقود هنا، لأن الفعل السابق رفع استقرار ~~الحياة فلا يؤثر في الحل وقوع النحر أو الذبح لاحقا. # والتحقيق أن الأمر مبني على تحقيق ما يعتبر في الحل هل هو استقرار ~~الحياة، أو الحركة بعد الذبح أو النحر وخروج الدم، أو أحد الأمرين؟ فيبنى ~~الحل والحرمة عليه. وسيجئ بيان ما هو الحق. # وفي إبانة الرأس عمدا قولان، أظهرهما الكراهية، وإليه ذهب الأكثر. # وقيل بالتحريم (3) استنادا إلى رواية غير ناهضة بالدلالة على التحريم ~~(4). وعلى القول بالتحريم لا يحرم الذبيحة على الأقرب. وقيل بالتحريم (5) ~~استنادا إلى حجة ضعيفة. # ولو أبان الرأس بغير تعمد فلا إشكال في عدم التحريم، ويدل عليه الرواية ~~(6) أيضا. # وفي سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شيء منها قولان: # PageV02P586 # أحدهما: تحريم الفعل والأكل أيضا، استنادا إلى مرفوعة محمد بن يحيى (1). # وثانيهما: الكراهة، وهو قول الأكثر استضعافا لحجة التحريم، والقول ~~بالكراهة للمسامحة في أدلة السنن. وهو متجه. # وذهب الشهيد (رحمه الله) إلى تحريم الفعل دون الذبيحة (2). # ويكره النخع وكسر الرقبة أيضا قبل الموت، للرواية (3) وقيل (4): يحرم ~~النخع حملا للنهي على التحريم. وعلى تقديره لا يحرم الذبيحة على ms0873 الأصح. ولا ~~إشكال في عدم التحريم إذا لم يكن ذلك عمدا. # ويكره أن يقلب السكين، والمراد به أن يدخل السكين تحت الحلقوم ويقطعه مع ~~باقي الأعضاء إلى خارج. وقيل: يحرم (5) استنادا إلى رواية حمران (6) وهي ~~غير ناهضة بالدلالة على التحريم. # ويكره أن يذبح الحيوان صبرا، وهو أن يذبحه وحيوان آخر ينظر إليه، لرواية ~~غياث بن إبراهيم (7) وحرمه الشيخ في النهاية (8) وهو ضعيف. # وتكره الذباحة ليلا إلى طلوع الفجر، لرواية أبان بن تغلب (9). ويوم ~~الجمعة قبل الزوال، لرواية الحلبي (10). # وفي رواية حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الذبح؟ فقال: # إذا ذبحت فأرسل ولا تكتف، ولا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه # PageV02P587 # إلى فوق، والإرسال للطير خاصة، فإن تردى في جب أو وهدة من الأرض فلا ~~تأكله ولا تطعم، فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح، وإن كان من الغنم ~~فأمسك صوفه أو شعره، ولا تمسكن يدا ولا رجلا. وأما البقرة فاعقلها، وأطلق ~~الذنب. # وأما البعير فشد أخفافه إلى أباطه، وأطلق رجليه، وإن أفلتك شيء من الطير ~~وأنت تريد ذبحه أو ند عليك فارمه بسهمك، فإذا سقط فذكه بمنزلة الصيد (1). # وفي المسالك: المراد بشد أخفافه إلى أباطه أن يجمع يديه ويربطهما فيما ~~بين الخف والركبة، وبهذا صرح في رواية أبي الصباح. وفي رواية أبي خديجة: ~~إنه يعقل يدها اليسرى خاصة وليس المراد في الأول أنه يعقل خفي يديه معا إلى ~~أباطه، لأنه لا يستطيع القيام حينئذ. والمستحب في الإبل أن تكون قائمة. ~~قال: # والمراد بالغنم بقوله (عليه السلام): فلا تمسك يدا ولا رجلا، أنه يربط ~~يديه وإحدى رجليه من غير أن يمسكها بيده (2). وفي استفادة هذه الإرادة ~~تأمل. # وأما ما يقع عليه الذكاة: فلا خلاف في أن التذكية لا تقع على الإنسان، ~~ولا على نجس العين كالكلب والخنزير. ولا خلاف أيضا في وقوعها على ما يؤكل ~~لحمه، بمعنى أن التذكية توجب طهارته، وحل لحمه، وجواز استعمالاته إلا ما ~~خرج بدليل. والأقرب الأشهر وقوعها على السباع كالأسد ms0874 والنمر والفهد ~~والثعلب، بمعنى طهارتها، وجواز استعمالها بها، لبعض العمومات، مضافا إلى ~~موثقتي سماعة (3). واستعمال المسلمين قاطبة جلودها من غير نكير. # قال الشهيد (رحمه الله): والقول الآخر في السباع لم أعرفه للقدماء (4)، ~~والأقرب عدم توقف الطهارة على الدباغ خلافا لجماعة من الأصحاب (5). # PageV02P588 # وفي المسوخ كالفيل والدب والقرد قولان. والأشهر عدم وقوعها على الحشرات ~~كالفأرة والضب. # الفصل الثاني في اللواحق وفيه مسائل: # الاولى: إذا انفلت الطير صار من الحيوان الممتنع، فيعتبر في تذكيته ما ~~يعتبر فيه، فجاز حينئذ أن يرميه بنشاب أو رمح أو سيف، فإن سقط وأدرك ذكاته ~~ذبحه، وإلا حل. ويؤيده أيضا رواية حمران (1). # الثانية: اختلف الأصحاب فيما به يدرك ذكاة الحيوان من الحركة وخروج الدم ~~بعد الذبح، أو النحر، فاعتبر بعضهم الأمرين جميعا (2). ومنهم من اعتبر ~~الحركة وحدها (3). والأكثر على اعتبار أحد الأمرين. # قال الشهيد في الدروس: المشرف على الموت كالنطيحة، والمتردية، وأكيل ~~السبع، وما ذبح من قفاه اعتبر في حله استقرار الحياة، فلو علم موته قطعا في ~~الحال حرم عند جماعة، ولو علم بقاء الحياة فهو حلال. ولو اشتبه اعتبر ~~بالحركة وخروج الدم. قال: وظاهر الأخبار والقدماء أن خروج الدم والحركة أو ~~أحدهما كاف ولو لم يكن فيه حياة مستقرة، وفي الآية إيماء إليه من قوله ~~تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير... إلى قوله: إلا ما ذكيتم) ~~ثم قال: ونقل عن الشيخ يحيى أن استقرار الحياة ليس من المذهب، ونعم ما قال ~~(4). انتهى. وفي هذه المسألة إجمال. # والتفصيل أن اعتبار استقرار الحياة مذهب الشيخ وتبعه الفاضلان (5) وفسر ~~بأن # PageV02P589 # مثله يعيش اليوم والأيام، وهو غير مرتبط بالدليل ولا معروف بين القدماء، ~~ومدفوع بالأخبار الكثيرة، فلا وجه له. فالحيوان الذي يجري فيه الذبح إذا ~~علم أنه ميت بالفعل وأن حركته حركة المذبوح كحركة الشاة بعد إخراج حشوها ~~وذبحها والطير كذلك فهو ميتة لا تنفع التذكية بعده، وإذا حصل الظن بذلك ~~ففيه إشكال. # وإن علم عدمه فهو حي يقبل التذكية وإن علم أنه سيموت عن قريب، لعموم ~~الأدلة. وإن ms0875 اشتبه الحال ولم يعلم أنه حي أو ميت بالفعل رجع إلى اعتبار ~~الحركة أو خروج الدم المذكورين في الأخبار، والحركة مذكورة في أخبار كثيرة ~~(1). # فالاكتفاء بها متجه. ولا يبعد الاكتفاء بخروج الدم أيضا، لوجوده في ~~الأخبار (2). # ثم في كلامهم أن المعتبر الحركة بعد التذكية. وفي أكثر الأخبار إجمال، ~~وصريح بعضها وظاهر البعض أن الاعتبار بها قبل التذكية (3). ولو ذبح ذبيحة ~~فقطع بعض أعضاء الذبح وتمم الباقي في زمان متراخ عن الأول فالأقرب الحل. # الثالثة: ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم والجلود حلال ~~طاهر لا يجب الفحص عن حاله. لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه ~~الأخبار (4). ولا فرق في ذلك بين ما يوجد بيد معلوم الإسلام أو مجهوله، ولا ~~في المسلم بين من يستحل ذبيحة الكتابي أم لا، عملا بعموم الأدلة. # واعتبر العلامة في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل ذبائح أهل الكتاب ~~(5). # وهو ضعيف. والرجوع في معرفة سوق المسلمين إلى العرف. # وفي موثقة إسحاق بن عمار عن الكاظم (عليه السلام): إذا كان الغالب عليها ~~المسلمون فلا بأس (6). # PageV02P590 # الرابعة: لا أعلم خلافا بين الأصحاب في عدم حل ما مات من السمك في الماء ~~في غير الشبكة والحظيرة، ويدل عليه صدق الميتة عليه، مضافا إلى بعض الأخبار ~~(1). # والمشهور بين الأصحاب أن ذكاة السمك أخذه حيا، سواء أخذه من الماء، أو ~~أثبت اليد عليه خارج الماء حيا، ولا فرق بين أن يكون المخرج من الماء ~~مسلما، أو كافرا على المشهور، نعم لا يحل ما يوجد في يد الكافر حتى يعلم ~~أنه مات بعد إخراجه من الماء. # وذهب بعض الأصحاب إلى تحريم ما أخذه الكافر (2). والأقرب الأول، للأخبار ~~(3). ولا يكفي شهادة الكافر بأنه أخذه حيا. # ولا يشترط في حل السمك التسمية وغيرها مما يعتبر في الذبح، للأخبار (4). # ولو وثب فأخذه قبل موته حل، ولو لم يأخذه حتى مات خارج الماء ففيه خلاف، ~~لتعارض الأخبار. ولو اخذ واعيد في الماء فمات فيه لم يحل. # ولو مات في الشبكة أو الحظيرة التي ms0876 تصاد بها واشتبه الحي بالميت حل ~~الجميع عند جماعة من الأصحاب (5). وذهب أكثر المتأخرين إلى تحريم الجميع ~~(6). # والأقرب الأول، لصحيحة محمد بن مسلم (7) وصحيحة الحلبي (8) وغيرهما. # ويعارضه رواية عبد المؤمن (9) وهو مؤول، للجمع. # PageV02P591 # وذهب بعض الأصحاب إلى حل الجميع وإن تميز الميت (1) وهو غير بعيد، نظرا ~~إلى عموم الأدلة. # وفي جواز أكله حيا قولان، والأقرب الأشهر الجواز، للعمومات الدالة على ~~الحل. # الخامسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن ذكاة الجراد أخذه، ويدل على ~~حله بعض العمومات، والخلاف في اشتراط إسلام الآخذ كما مر في السمك، والأشهر ~~عدم الاشتراط، بل يعتبر العلم بأخذه حيا كما مر في السمك، ولعله الأقوى. # ولو مات قبل أخذه لم يحل لعموم الميتة، وصحيحة علي بن جعفر (2). # وإن وقع في أجمة نار فأحرقتها وفيها جراد لم يحل وإن قصد المحرق، لا أعرف ~~فيه خلافا بينهم. ويدل عليه رواية عمار بن موسى (3). # ولا يحل الدبا عند الأصحاب، وهو ما لا يستقل بالطيران من الجراد، لا أعرف ~~فيه خلافا. ويدل عليه صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) (4). # السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن الجنين إذا خرج غير تام الخلقة ~~لم يحل أكله وإن ذكي امه، وفي عدة من الأخبار أنه لا يؤكل (5). # ولا خلاف أيضا في تحريم الجنين إذا خرج من بطن الميتة ميتة، لصدق الميتة ~~المحرمة بالنص. ولا أعرف أيضا خلافا في حله إذا خرج تاما مع عدم ولوج الروح ~~وذكاة امه، للحديث النبوي والإمامي: «ذكاة الجنين ذكاة امه» (6) ويدل عليه # PageV02P592 # صحيحة ابن مسلم (1) وصحيحة الحلبي (2) وصحيحة يعقوب بن شعيب (3) وغيرها. # وفي الدروس: ومن تمام الخلقة الشعر والوبر (4) والحكم في الأخبار مختلف، ~~ففي بعضها منوط بتمام الخلقة (5) وفي بعضها بالشعر والوبر (6) وفي بعضها ~~بالشعر (7) وفي بعضها بتمام الخلقة والشعر (8) ولا يبعد أن يكون بينها ~~تلازم، فيحصل الجمع بين الجميع. # ولو خرج تاما مع ولوج الروح ففي حصول الحل بتذكية امه خلاف، والأقرب ذلك ~~كما اختاره المتأخرون، لعموم أدلة الحل. # وذهب الشيخ وجماعة إلى عدم ms0877 الحل (9) استنادا إلى اشتراط تذكية الحي مطلقا ~~وهو ممنوع. # والقائلون بالحل قالوا: لو خرج وكانت حياته مستقرة ذكي بناء على اشتراط ~~ذلك في كل حي. والظاهر أنه لا خلاف فيه. وقال بعضهم: ينبغي في غير المستقر ~~ذلك، لما تقدم من عدم اعتبارها في حل المذبوح، وهذا إذا اتسع الزمان ~~للتذكية، ولو لم يتسع ففيه وجهان. ولا يبعد القول بالحل، لعموم أدلته، ~~والأقرب أنه لا يجب المبادرة إلى شق الجوف زائدا على المعتاد. # PageV02P593 # كتاب الأطعمة والأشربة PageV02P595 # كتاب الأطعمة والأشربة وفيه فصول: # الأول في حيوان البحر لا أعرف خلافا بين المسلمين في حل السمك الذي له ~~فلس، ويدل عليه عموم الآيات والأخبار (1). والمعروف من مذهب الأصحاب تحريم ~~ما ليس على صورة السمك من أنواع الحيوان البحري. # وادعى صاحب المسالك نفي الخلاف بين أصحابنا في تحريمه (2) ولم يظهر لي ~~دليل عليه، بل الآيات والأخبار بعمومها على خلافه. # واختلف الأصحاب في السمك الذي لا فلس له، فمن ذلك الزمار، والمارماهي، ~~والزهو. والمشهور بين الأصحاب التحريم. # وذهب جماعة منهم الشيخ إلى الكراهة (3) وهو أقرب، جمعا بين الأخبار ~~الدالة على التحريم (4). والنافية له (5) مع دلالة عموم الآية على الحل. # والروايات في الجري مختلفة، قال المحقق: أشهرهما التحريم (6). والمسألة ~~مشكلة، ومقتضى قواعد الاستدلال الحل. # PageV02P596 # ولو وجد في جوف سمكة سمكة اخرى حلت إن كانت من جنس ما يحل على الأقرب، ~~لرواية السكوني (1) ومرسلة أبان (2) المعتضدتين بعموم الأدلة. # والمشهور أن بيض السمك المحلل حلال، والمحرم حرام، ومع الاشتباه يؤكل كل ~~ما كان خشنا لا ما كان أملس. # وكثير من الأصحاب لم يقيدوا التفصيل بحال الاشتباه بل أطلقوا. # وعن ابن إدريس إنكار ذلك، وقال: لا خلاف في أن جميع ما في بطن السمك طاهر ~~(3). ووافقه العلامة في المختلف (4) وهو متجه، نظرا إلى عموم الأدلة. # الفصل الثاني لا ريب في إباحة الأنعام الثلاثة، والأدلة عليها كثيرة. ~~والمعروف بين الأصحاب - حتى كاد أن يكون اتفاقيا - حل لحوم الخيل، والبغال، ~~والحمير الأهلية على كراهية. # وذهب أبو الصلاح إلى تحريم البغال (5). والأول أقرب، ms0878 لعموم الآيات وخصوص ~~الأخبار (6). # واختلف في أشدها كراهة، فقيل: البغال (7) وقيل: الحمير (8). # ويكره أن يذبح بيده ما رباه من النعم والتربية للتضحية، للرواية (9). # ويؤكل من الوحشية البقر والكباش الجبلية، والحمر، والغزلان، واليحامير. # PageV02P597 # وعن الفاضل كراهة الحمار الوحشي (1) وفي بعض الروايات في لحم حمير الوحش: ~~تركه أفضل (2). # ويحرم الخنزير والكلب، للنص والاتفاق. ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في ~~تحريم كل سبع، سواء كان له ناب أو ظفر كالأسد، والنمر، والفهد، والذئب، ~~والسنور، والثعلب، والضبع، وابن آوى. ويدل عليه الأخبار كصحيحة داود بن ~~فرقد (3) وحسنة الحلبي (4) وغيرها. # ولا أعرف أيضا خلافا بين الأصحاب في تحريم المسوخات، ويدل عليه الأخبار ~~(5). لكن بعض الأخبار تدل على حل السباع، مثل ما رواه الشيخ عن محمد بن ~~مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن سباع الطير والوحش، ~~حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل؟ فقال: ليس الحرام إلا ~~ما حرم الله في كتابه، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر عن ~~أكل لحوم الحمير، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه وليست الحمر بحرام، ~~ثم قال: اقرأ هذه الآية: (قل لا أجد فيما اوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ~~إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا اهل لغير ~~الله به) (6). # قال الشيخ في معنى قوله: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه: يعني ~~الحرام المخصوص المغلظ الشديد الحظر (7). وهذا التأويل لا يخلو عن بعد. # وروى الشيخ عن زرارة في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما ~~حرم الله في القرآن من دابة إلا الخنزير، ولكنه التكره (8). # PageV02P598 # وفي صحيحة زرارة لما سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الجريث قال: (قل لا ~~أجد فيما اوحي إلي) الآية، ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن ~~إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شيء من البحر ليس له قشر مثل الورق، وليس ~~بحرام، إنما هو مكروه (1). # وفي صحيحة محمد بن مسلم ms0879 أيضا بعد الأمر بقراءة الآية قال: إنما الحرام ما ~~حرم الله ورسوله في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء، فنحن نعافها (2). # وفي حسنة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) لما سألاه عن ~~لحم الحمير الأهلية: إنما الحرام ما حرم الله عز وجل في القرآن (3). # والطريق إلى معرفة وجه التأويل في هذه الأحاديث مشكل. # والمعروف المذكور في الكتب تحريم الأرنب، والضب، والحشار كلها كالحية، ~~والعقرب، والفأرة، والجرذان، والخنافس، والصراصر، وبنات وردان، والبراغيث، ~~والقمل، واليربوع، والقنفذ، والوبر، والخز، والفنك، والسمور، والسنجاب، ~~والغطاء. وإقامة الدليل على الكل لا يخلو عن إشكال. # وعن زرارة في الصحيح، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: إن أكل الغراب ~~ليس بحرام، إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير ~~من ذلك تقززا (4). # وروى الشيخ عن حماد بن عثمان في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عزوف النفس، وكان يكره الشيء، ولا ~~يحرمه، فاتي بالأرنب فكرهها، ولم يحرمها (5). # PageV02P599 # وروى ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أكل لحم ~~الخز؟ قال: # كلب الماء، إن كان له ناب فلا تقربه، وإلا فأقربه (1). # وروى زكريا بن آدم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) فقلت: إن أصحابنا ~~يصطادون الخز، فآكل من لحمه؟ قال: فقال: إن كان له ناب فلا تأكله. قال: ثم ~~مكث ساعة فلما هممت بالقيام قال: أما أنت فإني أكره لك أكله، فلا تأكله ~~(2). # وروى أبو حمزة قال: سأل أبو خالد الكابلي علي بن الحسين (عليه السلام) عن ~~أكل لحم السنجاب والفنك والصلاة فيهما؟ فقال أبو خالد: السنجاب يأوي ~~الأشجار، قال: فقال: إن كان له سبلة كسبلة السنور والفأر فلا يؤكل لحمه، ~~ولا تجوز الصلاة فيه، ثم قال: أما أنا فلا آكله، ولا احرمه (3). # الفصل الثالث لا أعرف خلافا بين الأصحاب في تحريم ما كان ذي مخلب قوي ~~[يعدو] به على الطائر، كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق، أو ضعيف ~~كالنسر والرخمة ms0880 والبغاث، وحجتهم ما دل على تحريم ذي الناب والمخلب (4). # واختلف الأصحاب في الغراب، فذهب جماعة إلى التحريم مطلقا (5). # وجماعة إلى الكراهة مطلقا (6) وفصل آخرون فحرموا الأسود الكبير الذي يسكن ~~الجبال والأبقع، وأحلوا الزاغ والغداف، وهو الأغبر الرمادي (7). والأقرب ~~الكراهة، # PageV02P600 # لصحيحة زرارة (1) المعتضدة بالآيات والأخبار. # ونفي الحل في صحيحة علي بن جعفر (2) محمول على الكراهة، جمعا بين الأدلة. # والمعروف المعدود في الكتب تحريم الخفاش، ويقال له: الخشاف والوطواط ~~أيضا، والطاووس والزنابير والذباب والبق. ودليلهم على تحريم الخفاش كونه من ~~الخبائث، مع بعض الروايات الدالة على كونه مسوخا (3). وعلى تحريم الطاووس ~~رواية سليمان بن جعفر الدالة على كونه مسوخا (4) وروايته أيضا الدالة على ~~عدم حل أكله ولا بيضه (5). وعلى تحريم الزنابير كونها مسوخات في بعض ~~الروايات (6). # وادعى في المسالك كون الزنابير والذباب والبق خبائث (7) وأنكر ظهور ذلك ~~بعض الأصحاب (8). # والمعروف من مذهب الأصحاب أنه يحرم من الطير ما كان صفيفه أكثر من دفيفه، ~~ولو تساويا أو كان الدفيف أكثر لم يحرم. والمستند الروايات (9) والتساوي ~~غير مذكور في الرواية، لكن يدل على الحل عموم الآيات والأخبار. # والمعروف من مذهبهم أن ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية فهو حرام، ~~وما له إحداها فهو حلال. ولا فرق فيه وفي الضابطة السابقة بين طير البر ~~والماء. والمستند الأخبار (10). # PageV02P601 # وفي تحريم الخطاف قولان، أقربهما الكراهية، لعدم دليل صالح للدلالة على ~~التحريم، مضافا إلى العمومات وما دل على التنزه (1). # والمعروف بين الأصحاب كراهة الهدهد، والذي يظهر من الأخبار كراهة قتله ~~وأذاه (2). # والمعروف أيضا كراهة الفاختة، لما روي أنه طائر مشؤوم (3). وفي الدلالة ~~تأمل، ويكره القبرة للرواية (4). # والمعروف كراهة الحباري، وفي التحرير: أن بها رواية شاذة (5) لكن بعض ~~الأخبار تدل على عدم الكراهة (6). # والمعروف أيضا كراهة الصرد، والصوام والشقراق، والمستند لا يدل على كراهة ~~الأكل. # ولا بأس بالحمام كله، كالقماري والدباسي والورشان. وكذا لا بأس بالحجل، ~~والدراج، والقبج، والقطا، والطيهوج، والدجاج، والكروان، والكركي، والصعوة. # ومذهب الأصحاب أن بيض الحيوان تابع في الحل والحرمة، ومع الاشتباه يؤكل ~~ما ms0881 اختلف طرفاه، لا ما اتفق. ويدل عليه أخبار متعددة، لكنها ليست بلفظ ~~التحريم (7). # الفصل الرابع في التحريم العارض للحيوانات وفيه مسائل: # الاولى: المشهور بين الأصحاب أن الجلل يوجب تحريم اللحم. وذهب # PageV02P602 # الشيخ وابن الجنيد إلى الكراهة وكلام الشيخ في المبسوط مشعر باتفاقنا ~~عليه (1). # وقيل بالتحريم إن كان الغذاء بالعذرة محضا، والكراهة إن كان غالبا (2). ~~والمستند أخبار لا يستفاد منها أكثر من الرجحان (3) مع ما عرفت من العمومات ~~الدالة على الحل، فالقول بالكراهة مطلقا أقرب. # واختلف الأصحاب فيما يحصل به الجلل، فالمشهور أنه يحصل بأن يغتذي الحيوان ~~عذرة الإنسان لا غير. # وألحق أبو الصلاح بالعذرة غيرها من النجاسات (4). وهو ضعيف. # والنصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تقدير المدة التي يحصل فيها ذلك، لكن ~~يستفاد من بعض الروايات أن المعتبر في ذلك أن تكون العذرة غذاءها (5) وعن ~~بعضها أن الخلط لا يوجب الجلل (6). وقدره بعضهم بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير ~~جزءا منه (7). وبعضهم بيوم وليلة (8) وآخرون بأن يظهر النتن في لحمه وجلده ~~يعني رائحة النجاسة (9). # وقال الشيخ في المبسوط والخلاف: إن الجلالة هي التي تكون أكثر علفها ~~العذرة (10). فلم يعتبر تمحض العذرة، والظاهر في مثله الرجوع إلى صدق الجلل ~~عرفا، وفي معرفته إشكال. # والأقرب الأشهر طهارة الجلال، لعموم الأدلة، بل القائل بالنجاسة غير ~~معلوم. # والأقرب وقوع التذكية عليه، لعموم الأدلة. # PageV02P603 # الثانية: تحريم الجلال على القول به أو الكراهة ليس بالذات، بل بسبب ~~الاغتذاء بالعذرة، فليس مستقرا، بل إلى أن ينقطع ذلك الاغتذاء ويغتذي ~~بغيره، بحيث يزول عنه اسم الجلل، والنصوص الواردة في هذا الباب غير نقي ~~الأسانيد. # وفتاوى الأصحاب في بعضها متفقة، وفي بعضها مختلفة، فالمتفق عليه استبراء ~~الناقة بأربعين يوما، ويدل عليه الروايات (1). # ومن المختلف فيه البقرة، فقيل: يستبرأ بأربعين كالناقة (2). ويدل عليه ~~رواية مسمع (3) وقيل: بعشرين يوما (4). وهو أشهر، ويدل عليه رواية السكوني ~~(5) وقيل: # بثلاثين يوما (6). ويدل عليه مرفوعة يعقوب (7) ورواية يونس (8). # ومنه الشاة، فالمشهور أن استبراءه بعشرة. ويدل عليه رواية السكوني (9) ~~ومرفوعة يعقوب (10) ورواية مسمع. وقيل: بسبعة (11). وقيل: بخمسة ms0882 (12). # وفي رواية يونس أربعة عشر. # وفي رواية مسمع: البطة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى يربط خمسة أيام، ~~والدجاجة ثلاثة أيام. وفي رواية السكوني: الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها ~~حتى يغتذي ثلاثة أيام، والبطة خمسة أيام (13). # PageV02P604 # واكتفى الصدوق في المقنع للبط بثلاثة أيام، ورواه عن القاسم بن محمد ~~الجوهري (1). # ومن الأصحاب من اعتبر في الدجاجة خمسة أيام (2). وقيل: أكثر (3). ومستند ~~الكل ضعيف، ومراعاة العرف متجه. والأحوط مراعاة أكثر الأمرين من زوال الجلل ~~العرفي وأكثر المقدرات. # والموجود في كلام الأصحاب الربط والعلف بالطاهر في المدة المقدرة، وربما ~~اعتبر الطاهر بالأصالة، والمذكور في بعض الروايات الحبس حسب (4). # والظاهر أن الغرض زوال الجلل، فلا يتوقف على الربط ولا على الطهارة، بل ~~الظاهر حصوله بالاغتذاء بغير العذرة، والأحوط مراعاة المشهور. # ولا يؤكل الجلال من السمك حتى يستبرأ، ويعتبر في استبرائه يوم وليلة عند ~~الأكثر، استنادا إلى رواية يونس عن الرضا (عليه السلام) (5) واكتفى الصدوق ~~بيوم إلى الليل لرواية القاسم بن محمد الجوهري. # الثالثة: المعروف بين الأصحاب أن الحيوان إذا شرب لبن خنزيرة، فإن لم ~~يشتد - بأن ينبت عليه لحمه ويشتد عظمه ويزيد قوته - كره، ويستحب استبراؤه ~~بسبعة أيام بأن يعلف بغيره في المدة المذكورة، ولو كان في محل الرضاع ارضع ~~من حيوان محلل كذلك. وإن اشتد حرم لحمه ولحم نسله، ومستنده أخبار متعددة لا ~~يخلو عن ضعف في الأسناد (6) إلا أنها معمولة بين الأصحاب، ولا يتعدى الحكم ~~إلى غير الخنزير، للأصل. # الرابعة: المشهور بين الأصحاب أنه لو شرب الحيوان المحلل خمرا لم يؤكل # PageV02P605 # ما في جوفه من الأمعاء والقلب والكبد، ويجب غسل اللحم، والمستند رواية ~~زيد الشحام عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في شاة شرب خمرا حتى سكرت ثم ~~ذبحت على تلك الحال: لا يؤكل ما في بطنها (1). والرواية مع ضعفها أخص من ~~المدعى من وجوه. وأنكر الحكم المذكور ابن إدريس وقال بالكراهة (2). وهو ~~أقرب. # والمشهور أنه إذا شرب بولا غسل ما في بطنه واكل، والمستند رواية ضعيفة من ~~وجوه (3) إلا أنه لا أعرف ms0883 رادا للحكم. وقيل: إن هذا إنما يكون إذا ذبح في ~~الحال بعد الشرب، بخلاف ما إذا تأخر بحيث صار جزءا من بدنه (4). # الخامسة: المشهور أنه يحرم الحيوان ذوات الأربع وغيرها إذا وطئه الإنسان ~~ونسله المتجدد بعد الوطء، وأنه يجب ذبحه وإحراقه بالنار إن لم يكن المقصود ~~منه ظهره. وأنه لو اشتبه بمحصور قسم نصفين واقرع بينهما حتى يبقى واحدة، ~~فيعمل بها ما يعمل بالمعمولة ابتداءا. # وخص العلامة الحكم بالبهيمة اقتصارا في ما خالف الأصل على مورد النص (5). # ومستند الحكم رواية محمد بن عيسى - وفيه كلام - عن الرجل (عليه السلام) ~~أنه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة؟ قال: إن عرفها ذبحها، وأحرقها، ~~وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا، حتى يقع السهم بها، فتذبح وتحرق، وقد نجت ~~سائرها (6). ورواية مسمع عن الصادق (عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) سئل عن البهيمة التي تنكح؟ قال: حرام لحمها وكذلك لبنها (7). ~~والروايتان مع عدم بلوغهما حد الصحة قاصرتان عن إفادة المطلوب بتمامه. # PageV02P606 # الفصل الخامس وفيه مسائل: # الاولى: يحرم المجثمة، وهي التي تجعل غرضا وترمى بالنشاب حتى تموت، لعدم ~~التذكية الشرعية. والمصبورة، وهي التي تجرح وتصبر حتى تموت، لعدم التذكية. # وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما ~~السلام) أنه قال: سألته عما اهل لغير الله؟ قال: ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر ~~حرم الله ذلك، كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد فلا إثم عليه أن يأكل الميتة. قال: فقلت: يا بن رسول الله متى يحل ~~للمضطر الميتة؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل فقيل له: يا رسول الله إنا نكون بأرض ~~فتصيبنا المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطحبوا، أو تغتبقوا أو ~~تحتفوا بقلا فشأنكم بهذا. قال عبد العظيم: فقلت له: يا بن رسول الله فما ~~معنى قوله عز وجل: (فمن اضطر غير باغ ولا ms0884 عاد فلا إثم عليه)؟ قال: العادي: ~~السارق. # والباغي: الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا، لا ليعود به على عياله، ليس لهما ~~أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار، كما هي حرام ~~عليهما في حال الاختيار، وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر. قال: ~~فقلت له: # فقوله تعالى: (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ~~ما ذكيتم)؟ قال: المنخنقة: التي انخنقت بأخناقها حتى تموت، والموقوذة: التي ~~مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن بها حركة، والمتردية: التي تتردى من مكان ~~مرتفع إلى أسفل، أو تتردى من جبل، أو في بئر فتموت، والنطيحة: التي تنطحها ~~بهيمة اخرى فتموت، وما أكل السبع منه فمات، وما ذبح على النصب على حجر أو ~~صنم، إلا ما أدركت ذكاته فذكي. قلت: وأن تستقسموا بالأزلام؟ قال: كانوا في ~~الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس، ويستقسمون بالقداح وكانت عشرة: ~~PageV02P607 # سبعة لهم أنصباء، وثلاثة لا أنصباء لها، أما التي لها أنصباء: فالفذ، ~~والتوام، والنافس، والحلس، والمسبل، والمعلى، والرقيب، وأما التي لا أنصباء ~~لها: # فالسفيح، والمنيح، والوغد، وكانوا يجيلون السهام بين عشرة، فمن خرج باسمه ~~سهم من التي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير، ولا يزالون كذلك حتى تقع ~~السهام التي لا أنصباء لها إلى ثلاثة، فيلزمونهم ثمن البعير، ثم ينحرونه ~~ويأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا، ولم يطعموا منه الثلاثة الذين ~~وفروا ثمنه شيئا، فلما جاء الإسلام حرم الله تعالى ذكره ذلك فيما حرم، وقال ~~عز وجل: (وأن تستقسموا بالأزلام ذلك فسق) (1) يعني حراما. # الثانية: الميتات محرمة إجماعا ويدل عليه الآية وغيرها، ويحل منها ما لا ~~تحله الحياة، وهي: الصوف والشعر والوبر والريش مع الجز أو غسل موضع ~~الاتصال، وقيل: لا يحل منها ما يقلع (2) والأول أقرب، لعموم الأدلة. # والقرن والظلف والسن، والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى على المشهور، ومنهم ~~من لم يقيد (3) وأكثر الروايات مطلق، وفي بعض الروايات تقيد باكتساء الجلد ~~الغليظ (4) والإنفحة. # وفي اللبن قولان، فأكثر المتقدمين ms0885 على الحل، وأكثر المتأخرين على الحرمة، ~~والأول أقرب، للرواية الصحيحة (5) وغيرها، مع اعتضادها بالعمومات. # والمعروف من مذهبهم أن كل ما ابين من حي فهو ميتة يحرم أكله واستعماله، ~~وكذا ما يقطع من أليات الغنم، وعلى الأخير تدل أخبار ضعيفة (6). وفي كلامهم ~~أنه لا يجوز الاستصباح به، بخلاف الدهن النجس بوقوع النجاسة. # PageV02P608 # والمشهور بين المتأخرين أنه إذا اختلط ولم يعلم وجب الامتناع من الجميع ~~حتى يعلم الذكي بعينه، ومستند ذلك عندهم قاعدة معروفة لديهم هي: أن الحرام ~~يغلب الحلال في المشتبه، وبعض الروايات العامية، وبعض الاعتبارات العقلية. # وفي الكل نظر. # وقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة عبد الله بن سنان: كل شيء فيه حلال ~~وحرام فهو حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه (1) يدل على الحل، وكذلك غيرها ~~من الأخبار. # ويجوز بيعها ممن يستحل الميتة، لصحيحة الحلبي (2) وحسنة الحلبي (3) وابن ~~إدريس منع من بيعه والانتفاع به مطلقا مدعيا مخالفة الرواية لاصول المذهب ~~من جواز بيع الميتة وفيه منع (4). والشهيد في الدروس مال إلى عرضه على ~~النار واختباره بالانبساط والانقباض (5). وفيه ضعف. # الثالثة: وقع الخلاف بين علمائنا فيما يحرم من الذبيحة فقيل: لا خلاف ~~بينهم في تحريم أربعة: الدم، والطحال، والقضيب، والانثيان (6). # وعن المفيد وسلار: لا يؤكل الطحال والقضيب والانثيان، ولم يذكرا غيرها ~~(7) والظاهر أن ترك الدم للظهور، وأنه لا خلاف في تحريم الدم المسفوح. # وعن الصدوق: عشرة لا تؤكل: الفرث، والدم، والنخاع، والطحال، والغدد، ~~والقضيب، والانثيان، والرحم، والحياء، والأوداج (8). قال: وروي العروق، وفي ~~حديث آخر مكان الحياء «الجلد» (9) وكلامه ليس نصا على التحريم. # PageV02P609 # وذكر الشيخ وجماعة أربعة عشر: الدم، والفرث، والطحال، والمرارة، ~~والمشيمة، والفرج ظاهره وباطنه، والقضيب، والانثيان، والنخاع، والعلباء، ~~والغدد، وذات الأشاجع، والحدق، والخرزة (١). وزاد ابن إدريس المثانة (٢) ~~فالمحرمات عنده خمسة عشر. # وذكر المرتضى خمسة منها (٣). وبعضهم سبعة منها (٤). وعن ابن الجنيد أنه ~~قال: # يكره من الشاة أكل الطحال، والمثانة، والغدد، والنخاع، والرحم، والقضيب، ~~والانثيين (٥). وقد يطلق الكراهة على التحريم. # وعن أبي الصلاح كراهة النخاع، والعروق، والمرارة، وحبة الحدقة، والخرزة ~~(٦). # والذي ms0886 اطلعت عليه من الروايات الواردة في هذا الباب - مع عدم اتفاقها ~~وعدم اشتمالها على عدة من المعدودات، واشتمال بعضها على ما لم يقل أحد ~~بتحريمه - ضعيف الأسناد، غير واضح الدلالة على التحريم، قابل للحمل على ~~الكراهة، مع أن عمومات القرآن خصوصا قوله تعالى: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (٧) وقوله تعالى: ~~﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه﴾ (٨) وقوله تعالى: # ﴿احلت لكم بهيمة الأنعام﴾ (9) وكذا ~~عمومات الأخبار يقتضي الحل إلا فيما قام دليل تام على حرمته. # ولا ريب في تحريم الدم بالنص (10) والإجماع. وأما غيره فما ثبت الإجماع ~~على تحريمه أو ثبت كونه مستخبثا نحكم بتحريمه، والباقي يبقى على حكم عموم # PageV02P610 # الحل مع الكراهة، ولم أعثر على دعوى الإجماع إلا في أربعة مر ذكرها، ~~ودعوى الاستخباث في المختلف فيه منها لا يخلو عن إشكال. # ولا ريب في رجحان ترك ما ذكر في النصوص. والمعروف بينهم كراهة الكلي ~~واذني القلب، للخبر (1). # ولو شوى الطحال مع اللحم ولم يكن الطحال مثقوبا، أو كان اللحم فوقه لم ~~يحرم اللحم، والمعروف بين الأصحاب أنه لو كان الطحال مثقوبا وكان فوق اللحم ~~حرم اللحم، ومستنده أخبار غير صريحة في التحريم. # الرابعة: لا خلاف في تحريم الأعيان النجسة كالعذرات النجسة، والمائع الذي ~~وقعت النجاسة فيه وحكم بانفعاله بالنجاسة، بخلاف الجامد، فإنه لا ينجس غير ~~المخلوط بالنجاسة منه. ولا خلاف في نجاسة ما باشره الكافر برطوبة، غير أهل ~~الكتاب، وفي نجاستهم خلاف بين الأصحاب، لاختلاف الروايات (2). # الخامسة: لا خلاف بين الأصحاب في تحريم الطين عدا ما استثني، ويدل عليه ~~أخبار عديدة، والطين بحسب اللغة والعرف: التراب الممتزج بالماء، ولا يبعد ~~أن يكون المدر أيضا في حكمه، كما يفهم من بعض الأخبار (3). # وفي المسالك: المراد به ما يشتمل التراب والمدر (4). وقال بعض الأصحاب: # المشهور بين المتفقهة أنه يحرم التراب والأرض كلها، حتى الرمل والأحجار ~~(5) والمذكور في الأخبار الطين، ففي تعميم الحكم ms0887 إشكال. # ويستثنى من الطين المحرم التربة الحسينية (عليه السلام) للاستشفاء، وهي ~~ما جاور قبره الشريف عرفا. وفي بعض الروايات: طين القبر (6). وفي بعضها: ~~طين الحائر (7). # PageV02P611 # وفي بعضها: يؤخذ طين قبر الحسين (عليه السلام) من عند القبر على سبعين ~~ذراعا (1). وفي بعضها: التربة من قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) على ~~عشرة أميال (2). والأخبار في جواز أكلها للاستشفاء كثيرة (3). وعليه اتفاق ~~الأصحاب. # والظاهر أنه لا يشترط أخذها بالدعاء وقراءة «إنا أنزلناه» بل ذلك لزيادة ~~الفضل، بل لها شرائط اخرى يوجب الفضل كما هو مذكور في محله. # ويشترط أن لا يزيد على قدر الحمصة، ولابد أن يكون بقصد الاستشفاء، ~~والأشهر أنه يحرم لو لم يكن بقصد الاستشفاء. # وفي جواز أكلها يوم عاشوراء بعد العصر أو الإفطار بها يوم العيد قولان. # وفي جواز الاستشفاء بالطين الأرمني والمختوم وأمثالهما قولان مبنيان على ~~جواز الاستشفاء بالحرام على تقدير حرمتهما، وسيجئ الكلام فيه. # السادسة: الأشياء الضارة بالبدن حرام، سواء كان الضار قاتلا كالسموم، أو ~~مغيرا مفسدا لمزاج البدن، فما كان قليله وكثيره ضارا حرم مطلقا، وما لم يكن ~~كذلك قدر تحريمه بتقدير الإضرار بحسب غلبة الظن من أي وجه كان. # السابعة: تحريم الخمر موضع وفاق بين المسلمين، وهو من ضروريات الدين. وفي ~~حكمه من التحريم كل مسكر كالنبيذ، والبتع، والفضيخ، والنقيع والمزر. ~~والمعتبر في التحريم إسكار كثيره، فما أسكر كثيره حرم قليله، والروايات ~~بذلك متظافرة (4). # ويحرم الفقاع بلا خلاف في ذلك، ويدل عليه الأخبار (5) ولا فرق في ذلك بين ~~قليله وكثيره. # PageV02P612 # ويحرم العصير إذا غلى، سواء غلى بنفسه أو بالنار، والمراد الماء المعتصر ~~من العنب، ولا خلاف في تحريمه بين الأصحاب. ويدل عليه الأخبار الكثيرة (1). # والمراد بالغليان أن يصير أسفله أعلاه. ويستفاد ذلك من بعض الأخبار (2). ~~واشترط بعضهم في التحريم الشدة (3) وهي الثخونة والغلظ والقوام، وهي أمر ~~زائد على مجرد الغليان، ولا دليل على اعتباره في التحريم، فإن الوارد في ~~النصوص مجرد الغليان. # والحق بالعصير ماء العنب إذا غلى في حبه، وفيه إشكال، لعدم صدق العصير ms0888 ~~عليه، والأدلة العامة تقتضي حله، والقول بنجاسة العصير ضعيف. # ولا يحل العصير حتى يذهب ثلثاه، أو يصدق عليه الخل. # والأشهر الأقرب أنه لا يحرم عصير الزبيب، إذ لا يصدق عليه العنب، فتشمله ~~الأدلة العامة المقتضية للحل. وفي عصير التمر قولان، والأشهر الأقرب عدم ~~التحريم. # والمعروف في كلامهم أن ما مزج بهذه الأشياء أو بأحدها وما وقعت فيه من ~~المائعات حرام، ولا ريب فيه إذا نجس ما وقع فيه، لتحريم النجس. وأما إذا لم ~~يكن كذلك وكان الامتزاج على وجه لا يكون تناول بعضه موجبا للعلم بتناول ~~الحرام، لقلة الانتشار - كقطرة في حب ماء - ففي الحكم بالحرمة مطلقا إشكال، ~~للعمومات الدالة على الحل. وصحيحة عبد الله بن سنان (4) وغيرها. # نعم الحكم بذلك غير بعيد فيما وقع فيه المسكر على القول بطهارته أيضا، ~~لإمكان استفادة ذلك من بعض الأخبار (5). لكن ذلك فيما إذا لم يحصل ~~الاستحالة والانقلاب. # ولا يحرم شيء من الربوبات والأشربة وإن شم منه رائحة المسكر، كرب الرمان # PageV02P613 # والتفاح إن لم يسكر كثيره، للأصل والأدلة العامة، وخصوص بعض الروايات ~~(1). # الثامنة: الدم على أقسام: منها الدم المسفوح، وتحريمه منصوص عليه في ~~الكتاب (2) والسنة (3). ولا ريب في نجاسته أيضا. # ومنها: الدم المتخلف في الذبيحة بعد الذبح في حيوان مأكول اللحم، ولا ~~أعرف خلافا بين الأصحاب في كونه حلالا. ونقل العلامة الإجماع عليه (4). ~~ويدل عليه ما دل على حصر المحرمات من الآيات. وما يجذبه النفس إلى باطن ~~الذبيحة ليس في حكم المتخلف من الحل والطهارة. وفي تحريم المتخلف في الكبد ~~والقلب وجهان. ولا يبعد ترجيح عدم التحريم، لظاهر الآية، إلا أن يثبت كونه ~~خبيثا. # ومنها: الدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم، وهو في الحرمة تابع لذلك ~~الحيوان، وظاهر الأصحاب الحكم بنجاسته. ونقل عن بعض المتأخرين التوقف فيها ~~(5). # ومنها: ما عدا المذكورات من الدماء التي لا تخرج بقوة من عرق ولا لها ~~كثرة وانصباب، لكنه مما له نفس [سائلة]. وظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته. # وظاهر المعتبر والتذكرة نقل الإجماع عليه (6). ويستفاد ذلك أيضا ms0889 من بعض ~~الأخبار (7) فيلزم التحريم أيضا. # ومنها: دم السمك، ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في طهارته. ونقل الإجماع ~~على ذلك الشيخ والفاضلان والشهيد (8) وغيرهم، وكلام العلامة في # PageV02P614 # المختلف والمنتهى والنهاية يدل على حل دم السمك (1) وكذا كلام ابن زهرة ~~وابن إدريس وظاهر المعتبر أيضا ذلك (2). # وظاهر كثير من عباراتهم تخصيص التحليل بالدم المتخلف في الذبيحة، وتعميم ~~التحريم في غيره من الدماء. وعن بعضهم التصريح به والتنصيص على دم السمك ~~(3) والظاهر أنه لا حجة له سوى دعوى الاستخباث، وهو موضع نظر، وإذا لم يثبت ~~ذلك كانت الآية حجة قوية على الحل. # ومنها: دم غير السمك مما لا نفس له، وقد نقل جماعة من الأصحاب الإجماع ~~على طهارته (4). والكلام في حله وحرمته مبني على ثبوت الاستخباث وعدمه. # واختلف الأصحاب فيما لو وقع قليل من الدم كالأوقية فما دون في القدر وهي ~~تغلي على النار، فذهب الدم بالغليان، فذهب الشيخان إلى حل المرق (5) ~~استنادا إلى صحيحة سعيد الأعرج (6) ورواية زكريا بن آدم (7). # وذهب ابن إدريس والمتأخرون إلى بقاء المرق على نجاسته، لأنه ماء قليل ~~لاقى نجاسة، والغليان غير مطهر (8). وفيه منع بعد ثبوت الرواية، والاستضعاف ~~لا يجري في الاولى. # التاسعة: كل ما حصل فيه شيء من النجاسات فإن كان مائعا نجس فيحرم، وإن ~~كان له حالة جمود فوقعت النجاسة فيه جامدا كالدبس الجامد والسمن القيت ~~النجاسة وكشط ما يكنفها، وحل الباقي، ويدل عليه الأخبار (9). # PageV02P615 # ولو كان المائع دهنا جاز الاستصباح به تحت السماء، لا أعرف خلافا فيه، ~~ويدل عليه الأخبار (1). وهل يجوز تحت الظلال؟ الأقرب نعم، لإطلاق الأدلة ~~وعدم ما يدل على المنع. وعلى تقدير تحريمه تحت الظلال الأظهر أنه ليس ذلك ~~لنجاسة الدخان، لتحقق الاستحالة المقتضية للطهارة. وقيل: إن الدهن نجس، وهو ~~اختيار الشيخ في المبسوط (2). # ويجوز بيع الأدهان النجسة بالعرض وتحل ثمنها. والمشهور أنه يجب إعلام ~~المشتري بنجاستها، وأما الأدهان النجسة بالذات كأليات الميتة فنقل في ~~المسالك الإجماع على أنه لا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها مطلقا (3). # والعجين النجس لا يطهر ms0890 بالخبز. على الأشهر الأقرب، وذهب الشيخ في النهاية ~~(4) إلى الطهارة، استنادا إلى رواية ضعيف السند والدلالة (5). # العاشرة: أبوال ما لا يؤكل لحمه من الحيوان نجس، فتحرم، سواء كان الحيوان ~~نجسا كالكلب والخنزير، أو طاهرا كالأسد والنمر. وهل يحرم مما يؤكل لحمه؟ ~~فيه قولان، أقربهما العدم، للعمومات من الآيات والأخبار (6) وهو قول جماعة ~~منهم: المرتضى وابن الجنيد والمحقق في النافع (7) وغيرهم. # وذهب جماعة من الأصحاب إلى التحريم، للاستخباث (8) فيتناوله الآية، ~~والظاهر أن الأولين يمنعون صدق الخبث إذا لم يثبت له حقيقة شرعية، وصدق ~~العرفي واللغوي ظاهر، وتنفر بعض الطبائع غير كاف، فيبقى أدلة الحل سالمة. ~~ومنه يعلم طريق البحث في بصاق الإنسان ونخامته وعرقه وبعض فضلات باقي # PageV02P616 # الحيوانات، مع ورود نصوص في بصاق المرأة والبنت (1) وفيه منع. # واستثني بول الإبل للاستشفاء، لما ثبت من أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أمر قوما اعتلوا بالمدينة أن يشربوا أبوال الإبل فشفوا (2). # وعلى القول الأخير يجب الاقتصار على موضع الحاجة على قول، وقيل: # يحل مطلقا (3). وعلى الأول يحل مطلقا. # والمشهور أن اللبن تابع للحيوان في الحرمة والكراهة وعدمهما، ولا أعرف ~~حجة عليه. وفي بعض الأخبار الحسنة الأمر بشرب ألبان الاتن (4) وبعضها نفى ~~البأس عنه (5) وفي بعض الأخبار الصحيحة في شيراز الاتن: إن أحببت أن تأكل ~~منه فكل (6). # الفصل السادس في بعض اللواحق وفيه مسائل: # الاولى: المشهور بين الأصحاب نجاسة شعر الخنزير. وذهب المرتضى إلى ~~الطهارة (7). وعلى قول السيد يجوز استعمال شعر الخنزير من غير ضرورة. وعلى ~~القول الآخر فيه خلاف. # والمشهور عدم جواز استعماله من غير ضرورة، حتى ادعى ابن إدريس تواتر ~~الأخبار بتحريم استعماله (8). وذكر غير واحد منهم أنه لم يطلع على رواية ~~دالة على ما ذكره (9). # PageV02P617 # وذهب جماعة من الأصحاب منهم: العلامة في المختلف إلى جواز استعماله مطلقا ~~(1). ولعله الأقرب، للأصل السالم من المعارض، مضافا إلى أخبار دالة على ~~الجواز (2). # وفي جواز الاستقاء بجلود الميتة لما لا يشترط فيه الطهارة قولان: أحدهما: # الجواز، للأصل، وعدم شمول أدلة التحريم له. وذهب جماعة من ms0891 الأصحاب إلى ~~المنع (3) والمسألة محل تردد، ولعل الأقرب القول بالجواز. # الثانية: المشهور أنه إذا وجد لحم ولا يدرى أهو ذكي أم ميت يطرح على ~~النار، فإن انقبض فهو ذكي، وإن انبسط فهو ميتة. ونقل بعضهم الإجماع عليه ~~(4). # وقال الشهيد في النكت: لا أعلم أحدا خالف فيها، إلا أن المحقق في الشرائع ~~والإمام المصنف أورداها بلفظ: «قيل» مشعرا بالضعف (5). # ومستند الحكم ما رواه شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام): في رجل دخل ~~قرية فأصاب فيه لحما لم يدر أ ذكي هو أو ميت؟ قال: فاطرحه على النار، فكل ~~ما انقبض فهو ذكي، وكل ما انبسط فهو ميت (6). وظاهر الرواية أنه لا يحكم ~~بحل اللحم وعدمه باختبار بعضه، بل لابد من اختبار كل قطعة منه على حدة، ~~ويلزم كل واحدة حكمها، وكأن من توقف في الحكم نظر إلى ضعف سند الرواية، وأن ~~الأصل عدم التذكية حتى تثبت، كما اشتهر بين جماعة من المتأخرين (7) ~~والاستناد إلى الأصل المذكور ضعيف، مع أنه قد ورد في عدة من الأخبار الإذن ~~في الصلاة فيما لا يعلم كونه ميتة (8). وفي بعض الأخبار الصحيحة دلالة على ~~جواز الصلاة فيما لم # PageV02P618 # يكن من أرض المصلين (1). # وروى عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق (عليه السلام) قال: كل شيء ~~يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا، حتى تعرف الحرام منه بعينه، فتدعه ~~(2). # وقريب منه موثقة سماعة (3). # وفي رواية مسعدة بن صدقة: كل شيء هو لك حلال، حتى تعرف الحرام بعينه ~~فتدعه (4). # وروى الشيخ، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثر لحمها، ~~وخبزها، وجبنها، وبيضها، وفيها سكين؟ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ~~يقوم ما فيها ثم يؤكل، لأنه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له ~~الثمن. قيل يا أمير المؤمنين: لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ قال: هم في ~~سعة حتى يعلموا (5). # وفي هذه الأخبار دلالة على الحل في موضع الاشتباه، ms0892 وكيف ما كان فالظاهر ~~أن القرائن الدالة على وقوع التذكية كافية في الحكم بالحل. # وروى ابن بابويه في الصحيح عن حفص بن البختري، قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه، ~~ولا يعلم أنه هدي؟ قال: ينحره ويكتب كتابا يضعه عليه ليعلم من مر به أنه ~~صدقة (6). # الثالثة: لا خلاف في عدم جواز الأكل من مال الغير ولا التصرف فيه إلا ~~بإذنه، ولا ريب فيه. ولا فرق في ذلك بين فرق المسلمين، لعموم الأدلة. # واستثني من ذلك موضعان: # PageV02P619 # الأول: الأكل من بيوت من تضمنته الآية، حيث قال تعالى: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو ~~بيوت امهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت ~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ (1) يعني مجتمعين أو متفرقين. # والمعروف أنه يشترط عدم العلم بعدم رضاهم، وفي الظن القوي وجهان. ولا ~~يبعد القول بعدم اعتبار الظن، لعموم الآية. # واشترط ابن إدريس دخول البيت بإذنهم (2) وهو تقييد لإطلاق الآية من غير ~~حجة، وكذا ما قيل من اشتراط أن ما يؤكل مما يخشى فساده. # والمراد من «بيوتكم» ما ينسب إلى الآكل حقيقة على ما هو الظاهر، وقيل: # بيت الأزواج والعيال (3) وقيل: بيت الأولاد (4). وكيف ما كان فالظاهر ~~شمول هذا الحكم للأولاد، بل أبلغ منه، كما يستفاد من الروايات. وفي رواية ~~زرارة: وكذلك تطعم المرأة بغير إذن زوجها (5). # وفي رواية جميل: للمرأة أن تأكل وتتصدق، وللصديق أن يأكل من منزل أخيه ~~ويتصدق (6). والرواية ضعيفة. # وفي شمول «الآباء» للأجداد و «الامهات» للجدات وجهان، ولا فرق في الإخوة ~~والأخوات بين كونهم للأبوين أو لأحدهما، للعموم. وكذلك الأعمام والأخوال ~~وغيرهم. # وقد فسر «ما ملكتم مفاتحه» في مرسلة ابن أبي عمير، قال: الرجل يكون له # PageV02P620 # وكيل يقوم في ماله ويأكله بغير إذنه ms0893 (1). وقد فسر بالمملوك وبصاحب ~~المنزل. # والظاهر أن المراد من «الصداقة» العرفية. وقد روي أن الصديق هو الذي يقدر ~~أن يأخذ من جيبه دراهم ويخرج من غير إذنه (2). # ويمكن القول بجواز التصرف في مال من تضمنته الآية إذا كان أنقص من الأكل، ~~مثل الجلوس في بيتهم والصلاة في فروشهم ولباسهم، والتوضؤ بمائهم، نظرا إلى ~~مفهوم الموافقة، ولا يتعدى الحكم إلى غير ما مر من أموالهم، قصرا للحكم على ~~مورد النص. وألحق جماعة من الأصحاب الشرب من القناة المملوكة والدالية ~~والدولاب، والوضوء والغسل، عملا بشاهد الحال (3) وهو غير بعيد. # الثاني: المشهور بين الأصحاب جواز الأكل مما يمر به الإنسان من ثمر ~~النخل، أو غيره من الشجر، أو المباطخ، أو الزرع، حتى ادعى الشيخ في الخلاف ~~الإجماع عليه (4) ومستنده مرسلة ابن أبي عمير (5) ورواية محمد بن مروان (6) ~~وهما معتضدتان بالشهرة. # ومن الأصحاب من منع ذلك، مستندا إلى صحيحة علي بن يقطين، قال: # سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يمر بالثمرة من النخل والزرع ~~والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر، أيحل له أن يتناول منه ويأكل ~~بغير إذن صاحبه، فكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم وليس له، وكم ~~الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: لا يحل له أن يأخذ منه شيئا (7). # ولعل المراد بالتناول والأكل في السؤال الأخذ ثم أكل المأخوذ، لا الأكل # PageV02P621 # هناك، وبه يحصل الجمع بين الأخبار. والقول الأول لا يخلو عن رجحان. ومن ~~قال بالجواز قيده بأن لا يقصد، ولا يفسد، ولا يحمل معه شيئا ولا يعلم أو ~~يظن الكراهة. # الرابعة: من تناول شيئا نجسا فبصاقه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة، وكذا لو ~~اكتحل بدواء نجس فدمعه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة، لأن البواطن لا تنجس ~~بدون التغير، ومع الجهل يحكم بطهره، لأن كل شيء طاهر حتى يعلم كونه نجسا. ~~ويؤيده رواية أبي الديلم الواقعة (1) في الخمر (2) على القول بنجاسته، كما ~~هو المشهور. # الخامسة: تحل الخمر إذا انقلبت خلا بنفسه، لعدم صدق الاسم، وللأخبار (3). # وكذا ms0894 لو انقلبت بعلاج، لكن المشهور حينئذ الكراهة، استنادا إلى موثقة أبي ~~بصير (4) ورواية محمد بن مسلم وأبي بصير (5). # والمشهور أنه لا فرق بين أن يكون ما عولج به عينا قائمة أم لا، نظرا إلى ~~عموم الأخبار، وخصوص رواية عبد العزيز بن المهتدي، قال: كتبت إلى الرضا ~~(عليه السلام): جعلت فداك! العصير تصير خمرا، فيصب عليه الخل وشئ يغيره، ~~حتى يصير خلا؟ قال: لا بأس به (6). # وموثقة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخمر يصنع ~~فيها الشيء حتى تحمض؟ قال: إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فلا ~~بأس (7). # وربما قيل باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن تصير خلا، لأنه ينجس بوضعه ~~فيها ولا يطهر، لعدم الانقلاب فيه. وهذا الكلام لا يجري على القول بطهارة # PageV02P622 # الخمر، وعلى القول بالنجاسة يمكن اغتفار ذلك كالآنية، نظرا إلى الدليل. # فالمشهور أقوى. # ولو القي في الخمر خل كثير حتى استهلكه فالمشهور بين المتأخرين أنه لم ~~يحل ولم يطهر ولو انقلب الخمر خلا. وكذا لو القي في الخل القليل خمر كثير ~~حتى استهلكته، نظرا إلى أن الخمر تطهر وتحل بالانقلاب، لا ما تنجس بالخمر. # وعن الشيخ في المسألتين القول بالطهارة إذا انقلبت الخمر التي اخذ منه ~~(1). # وفي المختلف: أن قول الشيخ ليس بعيدا، نظرا إلى أن انقلاب الأصل المأخوذ ~~منه خلا دليل على انقلاب المأخوذ، ونجاسة الخل تابعة للنجاسة الخمرية، ~~فتزول بزوالها (2). وفيه تأمل. # والوجه أنه لا إشكال في الطهارة والحل في المسألتين على القول بطهارة ~~الخمر، وأما على القول بالنجاسة فالحكم كذلك فيما صدق أنه على سبيل العلاج، ~~كما هو المتبادر من الأخبار، لا مطلقا. ويمكن القول بالحل والطهارة مطلقا ~~في المسألة الاولى، نظرا إلى عموم موثقة أبي بصير (3). # السادسة: ذكر في الكتب أنه يكره أكل ما باشره الجنب والحائض إذا كانا غير ~~مأمونين، وكذا أكل ما يعالجه من لا يتوقى النجاسة. ولا أعلم عليه دليلا إلا ~~رواية مختصة بالحائض (4). ولا فرق بين غلبة الظن بالنجاسة وعدمها ms0895 على ~~الأصح. # السابعة: يجوز سقي الدواب المسكر، بل سائر المحرمات والمنجسات، للأصل ~~وعدم التكليف على الأصح الأشهر، وحكم القاضي بتحريمه (5). ويكره ذلك، ~~لرواية أبي بصير (6) ورواية غياث (7). والمعروف في كلامهم أنه يحرم سقي # PageV02P623 # الأطفال المسكر، لروايتي عجلان (١). # الثامنة: ذهب جماعة من الأصحاب إلى أنه يكره استيمان من يستحل شرب العصير ~~قبل أن يذهب ثلثاه إذا كان مسلما (٢). وذهب جماعة منهم إلى التحريم (٣) ~~ولعل الأقرب نظرا إلى الحاصل من الروايات الأول. # التاسعة: يكره الاستشفاء بالمياه الحارة التي تكون في الجبال، لرواية ~~مسعدة ابن صدقة (٤). ولا يبعد كراهة مطلق الجلوس فيها، نظرا إلى العلة ~~المذكورة في الرواية. # الفصل السابع في أحكام المضطر وفيه مسائل: # الاولى: كل ما قلنا بالمنع من تناوله فالحكم مختص بحال الاختيار، ومع ~~الضرورة يسوغ التناول، لقوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ (٥) ~~وقوله تعالى: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير ~~متجانف لإثم﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ ~~(7) وقد فسر الباغي في الآية بوجوه: # منها: الخارج على إمام زمانه. # ومنها: الآخذ عن مضطر مثله، بأن يكون لمضطر آخر شيء لسد رمقه، فيأخذه ~~منه، وذلك غير جائز، بل ترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير. # ومنها: الطالب للميتة، كما ذهب إليه جمع من الأصحاب. # PageV02P624 # وقيل: العادي: الذي يقطع الطريق (1). وقيل: الذي يتجاوز مقدار الضرورة ~~(2). # وقيل: الذي يتجاوز مقدار الشبع (3). # وفي بعض الروايات عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: الباغي: الذي يخرج ~~على الإمام، والعادي: الذي يقطع الطريق لا تحل له الميتة (4). وفي سند ~~الرواية ضعف. # وفي رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز ~~وجل (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) قال: الباغي: باغي الصيد، والعادي: السارق، ~~ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما ليس هي عليهما كما هي ~~على المسلمين، وليس لهما أن يقصرا في ms0896 الصلاة (5). # وفي رواية عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر (عليه السلام) في معنى قوله: ~~(فمن اضطر غير باغ ولا عاد) قال: العادي: السارق، والباغي: باغي الصيد بطرا ~~ولهوا، لا ليعود به على عياله، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي ~~حرام عليهما (6). # الحديث، وفي الطريق ضعف. # وقوله تعالى: (في مخمصة) أي: مجاعة. وقوله تعالى: (غير متجانف لإثم) أي: ~~غير مائل إلى إثم، بأن يأكل زيادة على قدر الحاجة أو التلذذ، أو غير متعمد ~~لذلك، ولا مستحل، أو غير عاص، بأن يكون باغيا على الإمام، أو عاديا متجاوزا ~~عن قدر الضرورة، أو عما شرع الله له، بأن يقصد اللذة لا سد الرمق. # الثانية: الاضطرار يحصل بخوف التلف. وهل يشترط فيه الظن، أو يكفي مجرد ~~الخوف؟ فيه إشكال. # والأقرب أنه يلحق بخوف التلف خوف المرض الذي ليس بيسير، وكذا # PageV02P625 # زيادته أو طوله، وكذا خوف العجز بترك التناول عن المشي الضروري، أو ~~مصاحبة الرفقة الضرورية، حيث يخاف بالتخلف عنهم على نفسه أو عرضه، وكذا ~~الخوف على من معه. ولا يبعد إلحاق المال به على بعض الوجوه، لحصول معنى ~~الاضطرار في هذه الصور. # قال الشيخ في النهاية: لا يجوز أكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس، فإن ~~خاف ذلك أكل ما يمسك به الرمق، ولا يتملا منه (1) ووافقه جماعة من الأصحاب ~~(2). # ولا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت، فإن التناول حينئذ لا ينفع، ولا ~~يختص جواز تناول المحرم في حال الاضطرار بنوع منه، لكن بعض المحرمات يقدم ~~على بعض، كما سيجيء. # الثالثة: لا ريب ولا خلاف في أن المضطر يجوز له أن يتناول قدر سد الرمق، ~~يعني ما يحفظ عن الهلاك، ولا يجوز له أن يزيد على الشبع اتفاقا، وهل يجوز ~~له أن يزيد عن سد الرمق إلى الشبع؟ ظاهر الأكثر العدم، وهو حسن إن اندفعت ~~به الحاجة، أما لو دعت الضرورة إلى الشبع، كما لو كان في بادية وخاف أن لا ~~يقوى على قطعها لو لم يشبع، أو احتاج إلى المشي ms0897 أو العدو، وتوقف على الشبع، ~~جاز تناول ما دعت الضرورة إليه. ويجوز التزود منه إذا خاف عدم الوصول إلى ~~الحلال. # الرابعة: هل التناول في موضع الضرورة على وجه الوجوب، أو هو على سبيل ~~الرخصة، فله التنزه عنه؟ الأقرب الأول، لأن تركه يوجب إعانته على نفسه، وقد ~~نهي عنه في الكتاب والسنة. # الخامسة: إذا تمكن المضطر من أخذ مال الغير، فإن كان الغير محتاجا إليه ~~مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلما، وهو أحد معاني الباغي كما سبق، ويحتمل عدم ~~جواز الأخذ عنه مطلقا، لأنه يوجب هلاكه، فهو كإهلاك الغير لإبقاء نفسه، # PageV02P626 # والأقرب أنه لا يجوز إيثار الغير إذا كان ذلك موجبا لهلاك نفسه، لقوله ~~تعالى: # ﴿ولا تلقوا بأيديكم﴾ (1) الآية ~~وقيل: يجوز، لقوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم) (2) وهو ضعيف، لحكم الخاص ~~على العام. # ولو لم يكن المالك مضطرا إليه وكان هناك مضطر وجب على المالك بذله له إن ~~كان المضطر مسلما، وكذا إن كان ذميا أو مستأمنا، على المعروف في كلامهم. # ولو ظن الاحتياج إليه في ثاني الحال ففي وجوب البذل للمضطر في الحال نظر. # ولو منع المالك جاز للمضطر الأخذ عنه قهرا، بل يجب عليه ذلك، بل المقاتلة ~~عليه. # ولو كان للمضطر ثمن لم يجب على المالك البذل مجانا، ولو طلب المالك الثمن ~~حينئذ وجب على المضطر بذله. وإن طلب زيادة عن ثمن المثل قال الشيخ: # لا تجب الزيادة (3). ولعل الأقرب الوجوب، لارتفاع الضرورة بالتمكن. # ولو لم يكن للمضطر ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان. # ولو وجد ميتة وطعام الغير، فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض، أو عوض هو ~~قادر عليه لم يحل الميتة وإن كان العوض أكثر من ثمن المثل على الأقرب، وإن ~~لم يبذل المالك وقدر على الأخذ منه قهرا، أو كان المالك غائبا ففي تقديم ~~أكل الميتة أو طعام الغير، أو التخيير أوجه. # السادسة: لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز رفع ~~الضرورة بها (4). والأشبه الجواز، ms0898 كما هو مذهب جماعة منهم: الشيخ في ~~النهاية ترجيحا لحفظ النفس (5). ويؤيده مرسلة محمد بن عبد الله (6). # واختلف الأصحاب في التداوي بالخمرة، فالأشهر المنع منه مطلقا، وأطلق # PageV02P627 # الشهيد في الدروس جواز التناول للعلاج، كالترياق (١). # وجوز ابن إدريس في أحد قوليه التداوي به (٢). وأطلق ابن البراج جواز ~~التداوي به إذا لم يكن عنه مندوحة (٣) وقوى الشهيد الثاني الجواز مع خوف ~~التلف بدونه (٤). وهو اختيار العلامة في المختلف (٥). # والأقوى عندي الجواز عند الاضطرار وعدم المندوحة عنه، لقوله تعالى: # ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ ~~(6) ونفي الضرر والإضرار، والحرج المنفي، ووجوب حفظ النفس عن الهلاك ~~والمضار عقلا ونقلا. والأخبار الدالة على المنع محمولة على حال عدم ~~الضرورة، جمعا بين الأدلة. والمعتمد منها من حيث السند حسنة عمر بن اذينة، ~~قال: كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن الرجل ينعت له الدواء ~~من ريح البواسير، فيشربه بقدر سكرجة من نبيذ صلب، ليس يريد به اللذة، إنما ~~يريد به الدواء؟ فقال: لا، ولا جرعة، وقال: إن الله عز وجل لم يجعل في شيء ~~مما حرم دواء ولا شفاء (7). # وصحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن دواء عجن ~~بالخمر؟ فقال: # لا والله، ما احب أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به؟ إنه بمنزلة شحم الخنزير ~~ترون اناسا يتداوون به (8). وفي هذا الخبر دلالة على جواز التناول حال ~~الاضطرار، حيث قال فيه: إنه بمنزلة شحم الخنزير. وباقي الأخبار الدالة على ~~المنع متساوية في ضعف الأسناد، ووجه التأويل في الكل واحد. # واختلف الأصحاب في الاكتحال بالخمر، والأكثر على الجواز عند الضرورة، وهو ~~الأصح، لما مر، ولحسنة هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في ~~رجل # PageV02P628 # اشتكى عينيه، فبعث له كحل يعجن بالخمر؟ فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن ~~كان مضطرا فليكتحل (1). # وعن ابن إدريس المنع منه مطلقا (2). ويوافق المنع روايتان مخصوصتان بحال ~~الاختيار (3) جمعا بين الأدلة. # السابعة: المعروف تحريم الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، ومستنده قول ~~رسول ms0899 الله (صلى الله عليه وآله): ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر ~~(4). وفي رواية اخرى نحوه (5). # وفي رواية جراح المدائني عن الصادق (عليه السلام)، قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأكل على مائدة ~~يشرب عليها الخمر (6). # والروايات مختصة بالخمر، وفي المشهور: المسكر، والحق به الفقاع في ~~المشهور. والمشهور تحريم الأكل، كما في الرواية الأخيرة، وأما الأوليان ~~فتدلان على تحريم الجلوس مطلقا. # وهل حكم سائر المحرمات حتى الغيبة وسباب المؤمن ونحو ذلك حكم الخمر؟ ~~الظاهر العدم. نعم يجب النهي عن المنكر على شرائطه. وعن العلامة أنه عدى ~~التحريم إلى الاجتماع للهو والفساد (7). # وعن ابن إدريس: أنه لا يجوز الأكل من طعام يعصى الله به أو عليه (8). # ومأخذه غير ظاهر. # PageV02P629 # الفصل الثامن في بعض اللواحق من الآداب وغيرها يكره الأكل على الشبع، وفي ~~الرواية: أنه يورث البرص (1) ويكره كثرة الأكل والتملي، للرواية (2) ويكره ~~الأكل متكئا، للرواية (3). # ويكره الأكل باليسار وكذا الشرب والتناول مع الاختيار، للرواية (4). # ويستحب غسل اليدين قبل الأكل، للرواية (5). وإطلاق النص والفتوى يقتضي ~~عدم الفرق بين كون الطعام مائعا أو جامدا، ولا بين كونه يباشر باليد أو ~~بآلة كالملعقة. # ويستحب غسل اليدين بعد الطعام، للرواية (6). والتسمية عند الشروع، والحمد ~~عند الفراغ، للرواية (7) ورخص في تسمية واحدة من المجتمعين على المائدة، ~~لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (8). # ويستحب تكرار الحمد في الأثناء، وأن يسمي الله تعالى على كل لون عند ~~الشروع في الأكل منه. وأن يكون أول من يضع يده وآخر من يرفعها، وأن يبدأ ~~صاحب الطعام بغسل يده، ثم يبدأ بعده بمن على يمينه، ثم يدور عليهم في الغسل ~~الأول، وأما في الثاني فيبدأ بمن على يساره، ويكون هو آخر من يغسل يده، ~~وغسل الأيدي إلى إناء واحد. ويستحب أن لا يمسح اليد بالمنديل في الغسل ~~الأول، والاستلقاء بعده، وجعل رجله اليمنى على اليسرى. ومستند الكل ~~الروايات (9). # PageV02P630 # كتاب الغصب PageV02P631 # كتاب الغصب وفيه مباحث: # الأول في ما به يتحقق الغصب وفيه مسائل: ms0900 # الاولى: الغصب هو الاستيلاء على حق الغير بغير حق على ما قيل. وقيل: إنه ~~الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا (1). # والمشهور أنه إذا تعدى على الغير من غير أن يستقل بيده على ماله لا يعد ~~غاصبا وإن كان آثما. # فلو منع غيره من سكنى داره، أو إمساك دابته المرسلة فاتفق تلفها، أو منعه ~~من القعود على بساطه أو غيره من أمتعته فاتفق تلفه فالمشهور عدم الضمان. ~~وهذا عند عدم كون المنع سببا للتلف بل قارنه اتفاقا متجه، للأصل. # وأما لو كان المنع سببا والتلف متوقع معه، كما إذا كان السكنى معتبرا في ~~حفظ الدار وإمساك الدابة معتبرا في حفظ الدابة ففيه إشكال، ومختار جماعة من ~~المتأخرين فيه الضمان (2). ومثله ما لو منعه بيع متاعه فتلف بحيث لولا ~~المنع لما تلف. # PageV02P632 # ولو نقصت حينئذ قيمته السوقية مع بقاء عينه وصفته على حالها ففي الضمان ~~خلاف. واختار الشهيد الثاني عدم الضمان، نظرا إلى أن الفائت ليس مالا، بل ~~اكتسابه (1) وبه قطع في الدروس (2). وفي بعض فتاواه قوى الضمان في الجميع ~~(3). # والمشهور أنه يتحقق الغصب مع الجلوس على البساط أو ركوب الدابة، سواء ~~قصده أم لا، وسواء كان المالك حاضرا فأزعجه أم لا، لتحقق الاستيلاء عليه ~~على وجه العدوان. # وربما قيل باشتراط نقل المنقول في ضمانه، فلا يكفي مجرد ركوب الدابة من ~~غير أن ينتقل به، والجلوس على البساط كذلك، نظرا إلى أن ذلك هو القبض في ~~المبيع وغيره لأمثاله من المنقولات. # واجيب بمنع اعتبار النقل في القبض الذي يستعقب الضمان وإن اعتبر في غيره. # الثانية: يصح غصب العقار، ويضمنه الغاصب عندنا وعند أكثر العلماء، خلافا ~~لبعض العامة. ويتحقق بإثبات اليد عليه مستقلا من غير إذن المالك. ولا فرق ~~بين أن يزعج المالك فيخرجه من الدار أو يدخلها ويسكنها، وبين أن يستولي ~~عليها ويتسلم مفاتيحها وإن لم يدخلها أصلا. ومثله ما لو أسكنها غيره جاهلا. # ولو سكن الدار مع مالكها قهرا فالأكثر على أنه يضمن نصف الدار. وذهب ~~بعضهم إلى أنه لا ms0901 يضمن شيئا من الدار، لعدم استقلال إثبات اليد. وربما قيل ~~بأنه على هذا التقدير مستقل بالغصب على سبيل الإشاعة (4). # وعلى القول بالضمان لابد من التقييد بكونه متصرفا في النصف، بحيث يمنع ~~المالك من أنواع التصرفات كالبيع والهبة وأمثالهما، لا مجرد السكنى. # ولو كان الداخل ضعيفا والمالك قويا لا يعد مثله مستوليا عليه قاهرا له، ~~لم يكن غاصبا لشيء من الدار، ولكن يضمن اجرة ما سكن ولو بالإشاعة. ولو سكن ~~بيتا معينا ومنع المالك عنه فلا ريب في تحقق الغصب. # PageV02P633 # الثالثة: لو مد بمقود دابة وقادها ولم يكن المالك راكبا عليها ضمنها، ~~لتحقق الاستقلال باليد عليها، وكذا لو ساقها. ولو كان المالك راكبا عليها ~~وهو قوي قادر على دفع القائد أو السائق، لم يكن ضمان، وإلا تحقق الضمان. # الرابعة: غصب الأمة الحامل غصب لولدها، قالوا: فإن أسقطت الحمل وبقيت ~~الام لزمه تفاوت ما بين قيمتها حاملا وحائلا. وإن تلفت بعد الوضع الزم ~~بالأكثر من قيمة الولد وقيمتها حاملا إن اعتبرنا الأكثر، وإلا فقيمته يوم ~~التلف، وفي ضمانه حمل الأمة المقبوضة بالعقد الفاسد قولان. # الخامسة: المغصوب إذا لم يكن مالا كالحر فالمشهور بين الأصحاب أنه لا ~~يضمنه الغاصب إلا بالجناية على نفسه أو طرفه مباشرة أو تسبيبا، وسيجئ حكمه ~~في محله من كتاب الجنايات، ولا يضمنه على أي نحو فات فلا يضمن نفسه بالهلاك ~~إذا لم يكن من قبل الغاصب، سواء كان من قبل الله تعالى أم بسبب خارجي ~~كالحرق والغرق. # وعن الشيخ في أحد قوليه إثبات الضمان في الصغير إذا مات بسبب كلدغ الحية ~~ووقوع الحائط (1). وقواه في المختلف (2). واختاره في الدروس، لأنه سبب ~~الإتلاف، ولأن الصغير لا يستطيع دفع المهلكات عن نفسه، وعروضها أكثري، فمن ~~ثم رجح السبب (3). والظاهر أن في معنى الصغير من عجز عن دفع ذلك عن نفسه، ~~حيث يمكن الكبير دفعها عادة فلا يعتبر هاهنا عدم التميز، ويجري الحكم في ~~المجنون. والأصل يدل على القول الأول. # والمقطوع به في كلام الأصحاب أنه لو حبس صانعا حرا مدة ms0902 لها اجرة لم يضمن ~~اجرته ما لم يستعمله، لأن منافعه في قبضته، بخلاف المملوك، فإن منافعه في ~~قبضة سيده. # ولو استأجر الحر لعمل في مدة غير معينة فاعتقله مدة يمكنه فيها فعله ولم # PageV02P634 # يستعمله فهل يستقر الاجرة عليه أم لا؟ تردد فيه المحقق واستقرب عدم ~~الاستقرار (1) وتبعه غير واحد من الأصحاب (2) نظرا إلى أن منافع الحر لا ~~يدخل تحت اليد تبعا له. وقال بعضهم: لو استأجره مدة معينة فمضت زمان ~~اعتقاله وهو باذل نفسه للعمل استقرت الاجرة (3). وهو غير بعيد. # وأما منافع الدابة فإنها يضمنها غاصبها، لأنها مال يدخل تحت اليد ويضمن ~~منافعها بالتفويت. # فلو استأجرها لعمل معين فحبسها مدة يمكن استيفاؤه سقط حقه من المنفعة ~~واستقرت عليه الاجرة، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك. # وها هنا امور يوجب الضمان ولا يسمى غصبا: # فمنها: مباشرة الإتلاف، سواء كان المتلف عينا كقتل الحيوان المملوك ~~وإحراق الثوب، أو منفعة كسكنى الدار وركوب الدابة. # ومنها: التسبيب، وهو إيجاد شيء له مدخل في تلف الشيء بحيث لا يضاف إليه ~~التلف في العادة إضافة حقيقية، لكن من شأنه أن يقصد به ما يضاف إليه. ~~مثاله: # حفر البئر في غير الملك وطرح المعاثر في المسالك. وإذا اجتمع السبب ~~والمباشر فالضمان على المباشر، كمن حفر بئرا في ملك غيره عدوانا فدفع غيره ~~فيها إنسانا، فالضمان على الدافع، وكما إذا سعى إنسان إلى ظالم بآخر فأخذ ~~ماله، فالضمان إنما هو على الظالم وعلى الساعي الوزر، وكذا لو أمر بالقتل ~~فباشره آخر، لكن هنا يحبس الآمر به حتى يموت. واستثني من الحكم باختصاص ~~الضمان بالمباشر ما إذا ضعف المباشر، وله صور يأتي جملة منها في محله إن ~~شاء الله تعالى. # والمعروف من مذهبهم أنه لا يضمن المكره المال وإن باشر الإتلاف والضمان ~~على المكره، وحد الإكراه الرافع للضمان هاهنا ما يتحقق به الإكراه # PageV02P635 # المفسد للعقد، كما مر في كتاب الطلاق. وقد يقال هنا باشتراط زيادة خوف ~~ضرر لا يمكنه تحمله. والأول أشهر، ولعله أقرب. # وإذا أرسل في ملكه ماءا ms0903 أو أجج نارا لمصلحة نفسه ولم يتجاوز قدر حاجته ~~ولا علم ولا ظن التعدي إلى غيره والإضرار به فاتفق التعدي والإضرار بالجار ~~فلا ضمان على المباشر، للأصل، وعموم: الناس مسلطون على أموالهم، والاتفاق ~~على ذلك منقول في كلامهم. وإن تجاوز قدر الحاجة وعلم أو ظن التعدي واتفق ~~الإفساد فالمقطوع في كلامهم أنه يوجب الضمان، لتحقق التفريط المقتضي له مع ~~وجود السببية الموجبة للضمان، وهو متجه، ولا أعرف خلافا فيه. # واعتبر جماعة منهم: المحقق والعلامة في القواعد والإرشاد اجتماع الأمرين ~~في الضمان، فلا يتحقق بدونهما، استنادا إلى الأصل، وأن ذلك لا يعد تفريطا ~~حيث لم يظن التعدي في صورة، ولا يتجاوز حاجته في اخرى (1) وفي التحرير ~~اعتبر في الضمان أحد الأمرين (2). # وظاهر عبارة الشهيد في اللمعة أن عدم الضمان مشروط بأمرين: عدم الزيادة ~~عن الحاجة، وعدم ظهور ما هو مظنة التعدي كالريح في صورة الإحراق (3). # وفي الدروس اعتبر في الضمان التجاوز عن قدر الحاجة أو علم التعدي إلى مال ~~الغير (4). وفي بعض فتاواه اعتبر في الضمان أحد الامور الثلاثة: مجاوزة ~~الحد أو عصف الهواء، أو غلبة الظن بالتعدي. # وفي المسالك: ويترجح هذا القول - يعني مختار الدروس - في بعض أفراده، وهو ~~ما لو علم التعدي فتركه اختيارا وإن كان فعله بقدر حاجته (5). # والأقرب عندي الضمان عند العلم أو الظن القوي بالإفساد، وعند مجاوزة ~~العادة مع عدم العلم أو الظن به تردد. # PageV02P636 # وفي المسالك: وفي معنى ظنه ما إذا قضت العادة بسريانه بأن كان الهواء ~~شديدا تحملها إلى ملك الغير، أو الماء كثيرا وإن اتفق عدم شعوره بذلك، ~~لبلادة أو غيرها (1). # فروع: # الأول: لو ألقى صبيا في مسبعة أو حيوانا يضعف عن التحرز فالظاهر أنه يضمن ~~لو قتله السبع، والظاهر أنه لا خلاف فيه. # الثاني: لو غصب شاة فمات ولدها جوعا، أو حبس مالك الماشية عن حراستها ~~فاتفق تلفها، أو غصب دابة فتبعها ولدها فتلف، ففي الضمان في هذه الصور ~~تردد. والأقرب حصول الضمان إذا استند التلف إلى فعل الغاصب، بمعنى أنه ~~لولاه ms0904 لما تلف. # الثالث: المعروف من مذهب الأصحاب أنه لو فك القيد عن الدابة فشردت، أو عن ~~العبد المجنون فأبق، أو فتح قفسا على طائر فطار بلا مكث أو بعده ضمن، لأنه ~~سبب للإتلاف. # والمشهور بينهم أنه لو فتح بابا على مال فسرق، أو أزال قيدا عن عبد عاقل ~~فأبق، أو دل السراق إلى مال فسرقوه فلا ضمان، نظرا إلى الحكم بتقديم ~~المباشر على السبب، لكونه أقوى منه. # وخالف العلامة في الإرشاد في المسألة الثالثة فحكم فيها بالضمان (2). # وفي التحرير استشكل الحكم (3). وفي باقي كتبه وافق الجماعة. وذكر بعضهم ~~في المسألة الثانية: هذا إذا لم يكن آبقا، وإلا ففي ضمانه وجهان (4) والأصل ~~يدل على القول المشهور. # الرابع: إذا أزال وكاء ظرف مطروح على الأرض فاندفع ما فيه بذلك ضمن، وكذا ~~إذا لم يكن مجرد إزالة الوكاء سببا للاندفاع، لكنه سقط بفعله فاندفع ما فيه # PageV02P637 # ولو كان السقوط بما يستند إلى فعله، كما لو فتح رأسه فأخذ ما فيه في ~~التقاطر فألان الأرض فسقط، وإن سقط بعارض كزلزلة أو هبوب ريح أو وقوع طائر ~~ففي الضمان وجهان، ولعل الأقرب العدم، كما اختاره المحقق (1) للأصل وعدم ~~دليل ناهض بالمعارضة. # ولو أسقطه إنسان آخر فالضمان عليه لا على الفاتح. ولو كان ما في الإناء ~~جامدا فأشرقت الشمس عليه فأذابته فضاع، أو ذاب بمرور الزمان وتأثير الهواء ~~فيه ففي الضمان وجهان. ورجح في المسالك الضمان (2). # الخامس: المعروف من مذهب الأصحاب أن من أسباب الضمان القبض بالعقد ~~الفاسد، لعموم: على اليد ما أخذت حتى تؤدي. # وذكر في المسالك أنه موضع وفاق وأن المراد بالعقد هنا عقد البيع ونحوه من ~~العقود اللازمة الموجبة لانتقال الضمان إلى القابض، لا مطلق العقد، فإن منه ~~ما لا يضمن بصحيحه كالقراض والوكالة والوديعة، فلا يضمن بفاسده (3). # وأما المقبوض بالسوم يعني المقبوض للاشتراء فالمشهور أنه كذلك، لعموم ~~الخبر المذكور. وقيل: لا يضمن، للأصل، وكونه مقبوضا بإذن المالك، فيكون ~~أمانة كالوديعة، وهو خيرة ابن إدريس (4) والعلامة في المختلف (5) واستوجهه ~~الشهيد الثاني (6). وهو متجه، ms0905 والخبر لا يقتضي إلزام العوض. # المبحث الثاني في الأحكام وفيه مسائل: # الاولى: يجب رد عين المغصوب ما دام باقيا وإن تعسر ذلك، فلو غصب خشبة ~~وأدرجها في بنائه أو بنى عليها كان على الغاصب إخراجها وردها إلى # PageV02P638 # المالك إن طلبه عندنا، لقول النبي (صلى الله عليه وآله): «على اليد ما ~~أخذت حتى تؤدي» (1) ولاستصحاب بقاء الملك. وفيه خلاف لأبي حنيفة، حيث حكم ~~بملكه وبغرم قيمتها. # ثم إذا أخرجها ودخلها نقص ردها مع أرش النقص ولو بلغ الفساد على تقدير ~~الإخراج إلى جله بحيث لا يبقى لها قيمة فالواجب تمام قيمتها، وهل يجبر على ~~إخراجها حينئذ؟ فيه إشكال. # ولو مزجه مزجا يشق معه تمييزه جاز للمالك أن يكلفه التمييز والإعادة. # ولو خاط ثوبا بخيوط مغصوبة وأمكن نزعها الزم ذلك وضمن ما يحدث من نقص، ~~ولو كان الانتزاع موجبا لتلفها ضمن القيمة، وإن عاب المغصوب ضمن أرشه، ولو ~~كان العيب من غير الغاصب. # ولو كان للعيب سراية لا يزال يزداد إلى الهلاك كما لو بل الحنطة وتمكن ~~العفن الساري فعند الشيخ أنه يجعل كالهالك، ويضمن عوضه من المثل أو القيمة ~~(2). # والأشهر الأقوى أنه يرد إلى المالك مع أرش النقص، وهل يدفع مجرد الأرش ~~الحاصل إلى وقت الدفع، أو يدفع إلى المالك كل ما نقص بعد ذلك؟ في المسألة ~~وجهان، والظاهر الأول إذا تمكن من بيع المعيب وقت الدفع وأخذ القيمة أو ~~الانتفاع به بنحو آخر. # ولو تمكن من إصلاح المعيب بحيث يندفع السراية ففي ضمان النقص الحاصل بعد ~~زمان الدفع وجهان، أقربهما العدم، كما استقربه الشهيد في البيان (3). # ولو كان المغصوب بحاله لكن نقصت قيمته السوقية رده ولا يضمن تفاوت ~~القيمة. # الثانية: إذا تلف المغصوب ضمنه الغاصب، فإن كان مثليا فالذي قطع به ~~الأصحاب أنه يضمنه بمثله، وقد اختلف عباراتهم في ضبط المثلي، فالمشهور ~~بينهم أن المثلي ما يتساوى قيمة أجزائه. وضبطه بعضهم بالمقدر بالكيل أو # PageV02P639 # الوزن (1). وبعضهم بأنه ما يتساوى أجزاؤه في الحقيقة النوعية (2). وزاد ~~آخرون عليه اشتراط جواز السلم فيه ms0906 (3). وعرفه في الدروس بأنه المتساوي ~~الأجزاء والمنفعة، المتقاربة الصفات (4). وهو أقرب التعريفات من السلامة. # وإذا كان المثل موجودا فلم يسلمه حتى فقد لزمت القيمة عليه، والمراد من ~~الفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد وما حوله مما ينقل إليه عادة. وفي القيمة ~~المعتبرة حينئذ أوجه: # أولها: وهو أشهرها عندهم: اعتبار قيمته حين تسليم البدل. # وثانيها: اعتبارها وقت الإعواز. # وثالثها: اعتبار أقصى القيم من حين الغصب إلى حين دفع العوض، وهو المعبر ~~عنه بيوم الإقباض. # ورابعها: اعتبار الأقصى من حينه إلى حين الإعواز. # وخامسها: اعتبار الأقصى من حين الإعواز إلى حين دفع القيمة. # وإن لم يكن المغصوب مثليا بل متقوما لزمه قيمته. وفي اعتبار زمانها بين ~~الأصحاب أقوال: # اولها: اعتبار قيمته يوم الغصب، ذهب إليه الشيخ في موضع من المبسوط (5) ~~ونسبه المحقق إلى الأكثر (6). # وثانيها: الضمان بالقيمة يوم التلف، وهو مذهب ابن البراج (7) والعلامة في ~~المختلف (8) ونسبه في الدروس إلى الأكثر (9). # وثالثها: ضمان أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف، وهو منقول عن الشيخ # PageV02P640 # في النهاية والخلاف وموضع من المبسوط (1) واختاره ابن إدريس (2) واستحسنه ~~المحقق في الشرائع (3). # ورابعها: أعلى القيم من حين الغصب إلى وقت رد القيمة، وهو منقول عن ~~المحقق في أحد قوليه (4). # ووجه القول الأول بأن وقت حدوث الغصب أول وقت دخول العين في ضمان الغاصب، ~~والضمان إنما هو لقيمته، فيقضى به حالة ابتدائه. وهو توجيه ضعيف. # ووجه الثاني بأن العين ما دامت موجودة لا حق لمالكها في القيمة زادت أم ~~نقصت، ولهذا لم يحكم عليه بزيادة القيمة السوقية عند نقصانها حين الرد، ~~والانتقال إلى القيمة إنما هو عند التلف، فيعتبر القيمة في تلك الحال. وفيه ~~أيضا ضعف سيظهر. # ووجه الثالث بأنه مضمون في جميع حالاته التي من جملتها حالة أعلى القيم، ~~ولو تلف فيها لزم ضمانه، فكذا بعده. # ولعل القول الرابع مبني على أن الواجب في القيمي رد المثل والانتقال إلى ~~القيمة عند تعذره، فجميع الزمان إلى حين الرد ضمان لقيمة ما في ذمته، وعلى ~~القول باعتبار القيمة ms0907 مطلقا لا توجيه لهذا القول. # والاعتبار العقلي العدلي يقتضي المصير إلى القول الثالث، لأن الغاصب في ~~أول زمان الغصب مكلف بإيصال المغصوب إلى المالك في ذلك الوقت، فإذا لم يفعل ~~كان عليه أن يجبر النقصان الذي حصل للمالك بسببه، وجبر ذلك النقصان إما برد ~~العين في زمان آخر، أو قيمته في الزمان الأول عند تعذر ذلك. وكذلك الغاصب ~~مكلف في الزمان الثاني بإيصال العين إلى المالك، وحيث لم يفعل كان عليه جبر ~~النقصان كما ذكرنا، وكذلك في الزمان الثالث والرابع. فإذا فرض زيادة # PageV02P641 # القيمة في بعض هذه الأزمنة كان عليه ردها إلى المالك عند تعذر العين، لكن ~~مقتضى هذا الاعتبار لزوم رد تفاوت القيمة مضافا إلى العين عند بقاء العين ~~ونقصان قيمته حين الرد عن بعض القيم السابقة، والحكم بخلافه معروف بين ~~الأصحاب. # ولو لم يثبت إجماع على خلاف لزوم هذا التفاوت لم يكن القول به بعيدا. # وليس في هذا الباب نص سوى صحيحة أبي ولاد، قال: اكتريت بغلا إلى قصر بني ~~هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا، وخرجت في طلب غريم لي، فلما صرت قرب قنطرة ~~الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل، فتوجهت نحو النيل، فلما أتيت النيل ~~خبرت أنه توجه إلى بغداد، فأتبعته فظفرت به، وفرغت مما بيني وبينه ورجعت ~~إلى الكوفة، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما، فأخبرت صاحب البغل بعذري ~~وأردت أن أتحلل منه مما صنعت وأرضيه، فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن ~~يقبل، فتراضينا بأبي حنيفة وأخبرته بالقصة وأخبره الرجل، فقال لي: ما صنعت ~~بالبغل؟ فقلت: قد رجعته سليما. قال: نعم بعد خمسة عشر يوما. قال: فما تريد ~~من الرجل؟ قال: اريد كراء بغلي فقد حبسه علي خمسة عشر يوما. فقال: إني ما ~~أرى لك حقا، لأنه اكتراه إلى قصر بني هبيرة، فخالف وركبه إلى النيل إلى ~~بغداد، فضمن قيمة البغل وسقط الكراء، فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه ~~الكراء. # قال: فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته مما أفتى به أبو ms0908 ~~حنيفة، وأعطيته شيئا وتحللت منه، وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) بما أفتى به أبو حنيفة. فقال: في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس ~~السماء ماءها وتمنع الأرض بركاتها. # فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): فما ترى أنت؟ قال: أرى له عليك مثل ~~كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، ومثل كراء البغل من النيل إلى ~~بغداد، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه، قال: قلت: جعلت فداك ~~قد علفته بدراهم فلي عليه علفه؟ قال: لا، لأنك غاصب، فقلت: أرأيت لو عطب ~~البغل أو نفق أليس كان PageV02P642 # يلزمني؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته، قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر ~~أو عقر؟ قال: عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه، قلت: فمن يعرف ~~ذلك؟ قال: أنت وهو، إما أن يحلف على القيمة فيلزمك، فإن رد اليمين عليك ~~فحلفت على القيمة لزمه ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل ~~حين اكترى كذا وكذا فيلزمك، قلت: إني أعطيته دراهم ورضي بها وحللني، قال: ~~إنما رضي فأحلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالظلم والجور، لكن ارجع إليه ~~وأخبره بما أفتيتك به فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك. قال ~~أبو ولاد: فلما انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري فأخبرته بما أفتاني به أبو ~~عبد الله (عليه السلام) وقلت له: قل ما شئت حتى أعطيك هو، فقال: قد حببت ~~إلي جعفر بن محمد (عليه السلام) ووقع في قلبي له التفضيل، وأنت في حل، وإن ~~أردت أن أرد عليك الذي أخذت منك فعلت (1). # وقوله (عليه السلام): «نعم قيمة بغل يوم خالفته» فيه احتمالان: أحدهما: ~~أن يكون المراد القيمة الثابتة يوم المخالفة، وعلى هذا يكون الخبر شاهدا ~~للقول الأول. # وثانيهما: أن يكون المراد «يلزمك قيمة البغل يوم المخالفة» فيكون قوله: # «يوم المخالفة» متعلقا ب‍ «يلزم»، يعني لزوم القيمة في ذلك اليوم، وحد ~~القيمة غير مبين مرجوع إلى ما يقتضيه الدليل. # وحينئذ لا ms0909 يكون الخبر منافيا للاعتبار الذي ذكرنا بحسب العدل والتعديل. # وعلى كل تقدير فالخبر حجة على أصحاب القول الثاني، والخبر صحيح معتبر، ~~فالقول الثاني ضعيف. وكذلك الخبر حجة على أصحاب القول الرابع، لدلالة الخبر ~~على أن المعتبر إنما هو القيمة. # فيبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الآخرين، ولعل الترجيح للقول الأخير، ~~ولا يخفى أن في إلزام الغاصب كرى زمان ما بعد زمان أعلى القيم إشكال. ولو # PageV02P643 # قيل: إن المالك مخير بين أن يلزم الغاصب أعلى القيم مع الكراء إلى زمانه ~~أو قيمة وقت التلف مع كرى البغل إلى ذلك الوقت لم يكن بعيدا. # وذكر في المسالك: أن الاعتبار يدل على القول الثاني، والرواية تدل على ~~القول الثالث (1). وفيه نظر. ومحل الخلاف ما إذا كان نقصان القيمة مستندا ~~إلى السوق، أما إذا استند إلى حدوث نقص في العين ثم تلفت فإن الأعلى مضمون، ~~ونقل الاتفاق على ذلك في المسالك (2). # الثالثة: المشهور بين الأصحاب أن الذهب والفضة مثليان، وقال الشيخ: إنهما ~~قيميان (3). وعلى المشهور فإن غصبهما غاصب ضمنهما مثلا بمثل وزنا أو عددا ~~إن لم تكن فيهما صنعة، فإن تعذر المثل أو قلنا بما قال الشيخ اعتبرت ~~قيمتهما بغالب نقد البلد، فإن كان نقد البلد مخالفا له في الجنس رد القيمة ~~بنقد البلد بلا إشكال، وكذا إن كان موافقا له في الجنس واتفق الوزن ~~والقيمة. # وإن اختلفا فكان وزن أحدهما أكثر من الآخر مع المساواة في القيمة فقال ~~الشيخ في المبسوط: له قيمتها، ولكنه لا يمكنه أخذ ذلك من غالب نقد البلد، ~~لأنه ربا، فيقوم بغير جنسه ويأخذ قيمته ليسلم من الربا (4). # ومنع ابن إدريس من ثبوت الربا في غير البيع (5). والمحقق اختار مذهب ~~الشيخ من عدم اختصاص الربا بالبيع (6) والعلامة في المختلف اختار مذهب ابن ~~إدريس من الاختصاص (7). والأحوط الأول. # الرابعة: إذا كان المغصوب مثليا كالنقدين - على القول بكونهما مثليين - ~~لكن اشتمل على صنعة لها قيمة كالحلي، فعند جماعة من الأصحاب أنه لا يخرج ~~بذلك عن المثلية وتكون الصنعة مالا زائدا على ms0910 الأصل، فيضمن الأصل بمثله ~~والصنعة # PageV02P644 # بقيمتها، وحينئذ فعلى القول باختصاص الربا بالبيع لا إشكال في الحكم ~~المذكور، وعلى القول الآخر قيل: إن الحكم أيضا كذلك (1) لتغاير المضمون، ~~لكون الصنعة مالا مغايرا للأصل. # واستشكل بأن الصنعة إنما هي وصف زائد لا مال على حدة، مع تصريحهم في باب ~~الربا بأنه لا فرق بين المصنوع وغيره في المنع عن المعاوضة عليه بزيادة. # ولهذا الإشكال قوى الشهيد الثاني ضمانها بالقيمة، مع أنه منع كون ذلك ~~مثليا بعد الصنعة. وفي المسألة وجه آخر بضمان المصنوع بمثله مصنوعا إن ~~أمكنت المماثلة (2). # وإذا كانت الصنعة محرمة كالأواني على القول بمنع اتخاذها مطلقا، وكآلات ~~الملاهي والصنم، فالظاهر أنه يضمن بمثله ولا يضمن قيمة الصنعة، كما قطع به ~~الأصحاب. # الخامسة: لو كان المغصوب دابة فجنى عليها الغاصب أو غيره، أو عابت من قبل ~~الله تعالى، ردها مع النقصان، ويتساوى في ذلك بهيمة الشريف والوضيع، خلافا ~~لبعض العامة، حيث أوجب في قطع ذنب بهيمة القاضي تمام القيمة. # والمشهور أنه لا تقدير في قيمة شيء من أعضاء الدابة، بل يرجع فيها إلى ~~الأرش السوقي، وفي الخلاف: كل ما في البدن منه اثنان فيهما القيمة، وفي ~~أحدهما نصفها. محتجا بالإجماع والرواية (3) وهي: كل ما في البدن منه اثنان ~~ففي الاثنين جميع القيمة، وفي الواحدة نصف (4). # ورده ابن إدريس بأن الرواية ليست إلا في الإنسان، وحمل الدابة عليه قياس ~~(5). وروى الكليني، عن عاصم، عن الباقر (عليه السلام) وعن مسمع، عن # PageV02P645 # الصادق (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) قضى في عين الدابة بربع ~~ثمنها (1). # وروى أبو العباس عن الصادق (عليه السلام): من فقأ عين دابة فعليه ربع ~~ثمنها (2) والروايات غير منطبقة على أحد المذهبين. # السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن قاتل العبد غير الغاصب يضمن ~~قيمته ما لم يتجاوز قيمته دية الحر فيرد إليها. وبالجملة أنه يضمن أقل ~~الأمرين من قيمته ودية الحر، وفي المسالك: أنه موضع نص ووفاق. # وأما الغاصب فإن مات العبد عنده ضمن قيمته مطلقا، ولا أعرف فيه ms0911 خلافا ~~بينهم، لاشتراكه في المالية مع سائر الأموال. # وإن قتله الغاصب وتجاوزت قيمته دية الحر ففي ضمانه للزائد قولان: # أحدهما: العدم، وهو منقول عن الشيخ في المبسوط والخلاف، تسوية بين الغاصب ~~وغيره، لأصالة العدم. # وذهب ابن إدريس والفاضلان وأكثر المتأخرين إلى أنه يضمن جميع القيمة ~~مطلقا، تسوية بينه وبين سائر الأموال، والاقتصار في غير الغاصب على الدية، ~~عملا بالاتفاق، فيبقى ما عداه داخلا في أصل الحكم، وهذا القول لا يخلو عن ~~قوة. # وعلى هذا لو قتله غيره وزادت قيمته عن دية الحر لزم القاتل دية الحر، ~~والغاصب، لأن ماليته مضمونة عليه. # ولو جنى الغاصب على المملوك بالتنكيل فعند الشيخ أنه ينعتق، وعليه قيمته ~~للمولى، والأقرب عدم الانعتاق، للأصل، وضعف المستند، وهو: مرسلة جعفر بن ~~محبوب (3) ودلالتها أيضا غير صريحة، فتدبر. # ولو جنى على المملوك المغصوب، فالأقوى مراعاة جانب المالية بالنسبة إلى # PageV02P646 # الغاصب، فيضمن أكثر الأمرين من المقدر شرعا في الجناية والقيمة، فإن كان ~~هو الجاني لزمه ذلك، وإن كان الجاني غيره بأن قطع يد المغصوب مثلا ضمن أقل ~~الأمرين من نصف القيمة ونصف دية الحر، ثم إن زاد نصف القيمة عن نصف دية ~~الحر تخير المالك بين الرجوع على الغاصب بنصف القيمة فيرجع الغاصب إلى ~~الجاني بأقل الأمرين، وبين أن يرجع إلى الجاني بأقل الأمرين وإلى الغاصب ~~بالزيادة. # ولو استغرقت دية الجناية قيمته فعند الشيخ أن المالك مخير بين تسليمه ~~وأخذ القيمة، وبين إمساكه من غير أخذ شيء آخر، تسوية بين الغاصب وغيره في ~~الحكم، للاشتراك في المقتضي وهو التحرز عن الجمع بين العوض والمعوض للمالك، ~~وإطلاق رواية أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في أنف العبد أو ذكره أو شيء يحيط بقيمته: أنه يؤدي إلى ~~مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد (1). # وذهب جماعة من المتأخرين منهم ابن إدريس إلى الجمع بين الأمرين، بناء على ~~أن المدفوع عوض الفائت، وحمل الغاصب على الجاني قياس، والرواية ضعيفة، وهذا ~~القول لا يخلو عن ترجيح. # ولو زادت ms0912 قيمة المملوك بالجناية كالخصاء أو قطع الإصبع الزائدة رده مع ~~دية الجناية على المشهور، لأن القيمة عوض الفائت لا عوض الجميع حتى يلزم ~~الجميع. وقيل: لا يجمع بينهما، والشيخ وافق على جمع المالك بين الأمرين ~~هنا، وقيل في قطع الإصبع الزائدة: إنه لا شيء فيها، لعدم نقص القيمة. ~~والأقرب الأول. # وحكم المدبر، وام الولد، والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا حكم ~~القن، لاشتراك الجميع في الرقية. # السابعة: إذا تعذر رد العين المغصوبة إلى المالك عند طلبه من الغاصب وجب ~~عليه دفع العوض إلى المالك مثلا أو قيمة، فإن وقع التراضي على وجه المعاوضة ~~تحقق الملك مستقرا، فلا يزول بالقدرة على العين. # PageV02P647 # وإن أخذه المالك على وجه البدلية لتعذر العين قال الأصحاب: ملكه المالك ~~ملكا محضا يكون نماؤه المنفصل له، لكن متى عادت العين كان لكل منهما الرجوع ~~في ماله على الأشهر عندهم. # وأما العين المغصوبة فهي باقية على ملك مالكها والنماء له مطلقا، وفي ~~المسألة إشكال من حيث لزوم اجتماع العوض والمعوض على ملك المالك. ولهذا قال ~~في المسالك: لو قيل بحصول الملك لكل منهما متزلزلا أو توقف ملك المالك ~~للبدل على اليأس من العين كان وجها في المسألة (1). وهو حسن. # وعلى الغاصب الاجرة إن كان للمغصوب اجرة في العادة من حين الغصب إلى حين ~~دفع البدل، لأن يد الغاصب يد عدوان محض، وأما بعده إلى حين إعادة المغصوب ~~ففيه قولان: # أحدهما: وجوب الاجرة، استنادا إلى أن المغصوب باق على ملك المغصوب منه، ~~ودفع البدل لتعذر العين لا على وجه المعاوضة، ولهذا يملك النماء المنفصل، ~~فحكم الغصب يستمر إلى حين رجوع العين إلى المالك. # وثانيهما: سقوط الاجرة بعد دفع البدل، لأن الغاصب قد برئ من العين بدفع ~~البدل، فيبرأ من توابعها إلى أن يتمكن منها، واورد عليه أن هذا لا يتم مع ~~الحكم ببقائها على ملك المالك وعدم وجود مسقط لضمان الغاصب لها، فإنه لا ~~يكون إلا بالرد أو المعاوضة المستقرة أو نحوهما، ولم يحصل. # الثامنة: إذا غصب شيئين ms0913 تنقص قيمة كل واحد منهما عند الإفراد عن صاحبه ~~كالخفين، فتلف أحدهما رد الباقي مع قيمة التالف مجتمعا، فإذا فرض أن قيمة ~~المجموع عشرة، وكل واحد منضما خمسة، ومنفردا ثلاثة كان على الغاصب رد ~~الباقي مع الخمسة، ولو شق ثوبا نصفين فنقصت قيمة المجموع المنفصلين عنه حال ~~الاتصال كان عليه رد التفاوت. # PageV02P648 # ولو غصب خفا قيمته ثلاثة منفردا وبقي الآخر عند المالك، وكان قيمة ~~المجموع عشرة، وقيمة كل واحد خمسة مجتمعا، فتلفت الواحدة المغصوبة، كان ~~عليه رد الثلاثة بلا خلاف. وفي ضمان تمام الخمسة وجهان: أقربهما الضمان، ~~وفي تمام السبعة وجهان: أقربهما الضمان، لأنه كان سببا لنقص قيمة الباقي. # التاسعة: إذا غير الغاصب العين بحيث يخرج عن الاسم والمنفعة لم يخرج بذلك ~~عن ملك المالك، للأصل، ولا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب، وفيه خلاف لأبي ~~حنيفة، وكذا لو لم يكن التغير بفعل الغاصب، وكما لا يملك الغاصب العين ~~حينئذ لم يملك شيئا من الاجرة، لتعديه. ثم إن أمكن رده إلى الحالة الاولى ~~فرده ضمن الأرش إن حصل نقص في القيمة. # ولو رضي المالك باستمراره على الحالة اللاحقة لم يكن للغاصب الرد، وإن ~~طلب الرد لزمه وعليه الأرش إن حصل نقص، وإن كان مما لا يمكن رده كطحن ~~الحنطة فهو للمالك مجانا، وعلى الغاصب أرش النقص إن فرض وجوده. # العاشرة: الأيدي المتعاقبة على المغصوب أيدي ضمان، سواء علموا جميعا ~~بالغصب أو جهلوا جميعا أو بالتفريق، للاشتراك في التصرف في مال الغير من ~~غير إذن مالكه، فيدخل في عموم: على اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) لكن الجاهل ~~بالغصب ينتفي عنه الإثم، والمالك يتخير في تضمين من شاء منهم العين ~~والمنفعة، أو تضمين الجميع بالتقسيط وإن لم يكن على سبيل التساوي، وله ~~التقسيط على أكثر من واحد وترك الباقي. # ولو كان الثاني عالما بالغصب وتلف المغصوب في يده ورجع إليه المالك لم ~~يرجع هو إلى الأول، وإن رجع المالك إلى الأول رجع هو إلى الثاني، هذا إذا ~~لم يختلف قيمته في يدهما أو ms0914 كان في يد الثاني أكثر. # أما إذا كانت القيمة في يد الأول أكثر لحصول التفاوت بسبب النقص أو بسبب # PageV02P649 # الاختلاف السوقي وقلنا بضمان الغاصب أعلى القيم، فلا يطالب بالزيادة إلا ~~الأول. # وإن كان الثاني جاهلا بالغصب وكانت يده ضمان كالعارية المضمونة استقر ~~الضمان على الثاني، فلا يرجع إلى الأول إن غرمهم المالك قيمة التالف، وإن ~~كانت يده يد أمانة كالوديعة والرهن والوكالة استقر على الأول، إلا أن يكون ~~الثاني متلفا. # نعم إذا كان الثاني المتلف مغرورا كما إذا قدمه إليه ضيافة فأكله فإن ~~ضمانه يستقر على الأول على الأشهر، لغرور الآكل وقدومه، على أن الأكل مجانا ~~لا يتعقب الضمان، فإذا فرض رجوع المالك عليه رجع على الأول، وقيل: يختص ~~الضمان بالأول من غير أن يشاركه الأكل في أصل الغرم، لضعف المباشرة بالغرور ~~(1). # واحتمل بعضهم استقراره على الآكل، لأنه المتلف وإليه عادت المنفعة (2). # ولو قدم الغاصب الطعام إلى المالك فأكله جاهلا بالحال رجع به على الأول، ~~بناء على القول الأول والثاني، للغرور، وعلى الاحتمال يبرأ الأول. # الحادية عشرة: لا أعرف خلافا في أن الولد في الحيوان غير الإنسان تابع ~~للانثى خاصة سواء كانت الانثى لغاصب الفحل أو لغيره، ولا في ضمان الغاصب ~~أرش الفحل، فلو غصب فحلا فأنزاه على الانثى كان الولد لصاحب الانثى ولو كان ~~هو الغاصب، وضمن الغاصب النقص إن حصل. # واختلف الأصحاب في ثبوت اجرة الضراب، فالأكثر على ثبوتها، لأنها منفعة ~~محللة استوفاها الغاصب، فعليه عوضها. ومنعه الشيخ في المبسوط استنادا إلى ~~نهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن كسب الفحل (3). والأولون حملوا ذلك على ~~الكراهة. # الثانية عشرة: لو غصب ماله اجرة ونقص في يده كالثوب يخلق والدابة تهزل، ~~لزمته الاجرة والأرش، ولم يتداخلا، لأن كل واحد من الأرش والاجرة حق ثابت ~~على الانفراد، فلا يتداخلان عند الاجتماع اعتبارا لإيفاء الحقين، وفي ~~المسألة خلاف لبعض العامة. # PageV02P650 # الثالثة عشرة: إذا زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب كتعليم الصنعة، وخياطة ~~الثوب، ونسج الغزل، وطحن الطعام وغيرها، فتلك الزيادة التي صارت سببا ms0915 ~~لزيادة القيمة إما أن يكون أثرا محضا أو عينا، أما القسم الثاني فسيجيء ~~حكمه في المسائل الآتية، وأما الأول فحكمه أن الغاصب لا يستحق بتلك الزيادة ~~شيئا، لتعديه. # ثم لا يخلو إما أن يمكن رده إلى الحالة الاولى أم لا، وعلى الأول إن رضي ~~المالك به لم يكن للغاصب رده إلى الحالة الاولى، لأنه تصرف في ملك الغير ~~بغير إذنه، وإن طلب رده إليها فالظاهر وجوبه على الغاصب وعليه الأرش إن حصل ~~نقص، وعلى الثاني كان عليه رده إلى المالك من غير طلب لعوض زيادة القيمة، ~~للأصل. # الرابعة عشرة: لو صبغ ثوبا بصبغ من مال صاحب الثوب فإن لم يحصل بفعله ~~نقصان لم يكن على الغاصب أرش، نعم إن أمكن إزالته فالظاهر أن للمالك طلب ~~ذلك، وعلى الغاصب الأرش إن حصل نقص في الثوب، وعليه قيمة الصبغ إن لم يبق ~~العين. # ولو صبغه بصبغ للغاصب، فإن كان بحيث لا يحصل بالنزع عين فالظاهر أنه ليس ~~للغاصب النزع بغير رضى المالك. وهل له إجباره عليه؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب ~~ذلك. وإن حصل بالانصباغ عين مال فإما أن يمكن فصله أم لا، فإن أمكن فصله عن ~~الثوب فقيل: للغاصب إزالته مطلقا مع ضمان أرش الثوب إن نقص، وقيل: إن أدى ~~فصله إلى استهلاكه لم يجب الغاصب إليه، لاستلزامه التصرف في مال الغير بغير ~~فائدة، مع كونه متعديا في أصل الفعل، والأشهر الأقرب إجابته، ولو طلب ~~أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول على الأشهر الأقرب، لأن الأصل عدم ~~التسلط على مال الغير. # وقال ابن الجنيد: إذا لم يرض المالك بالقلع ودفع قيمة الصبغ وجب على ~~الغاصب القبول (1). ورجحه العلامة في المختلف (2). # PageV02P651 # ولو طلب أحدهما البيع قيل: يجبر الغاصب على الإجابة إن كان الطالب هو ~~مالك الثوب، دون العكس، ويحتمل أن لا يجبر أحدهما على موافقة الآخر، لمكان ~~الشركة، وأن يجبر المالك للغاصب أيضا تسوية بين الشريكين، وإن لم يمكن فصل ~~العين الحاصلة بالانصباغ كان الغاصب شريكا للمالك. وإن نقصت قيمة الثوب ~~بالصبغ ms0916 لزم الغاصب الأرش، ولا يلزم المالك ما ينقص من قيمة الصبغ، ولو بيع ~~مصبوغا بنقصان لم يستحق الغاصب شيئا إلا بعد توفية المالك قيمة ثوبه. # ولو بيع بنقصان من قيمة الثوب لزم الغاصب إتمام قيمته. # الخامسة عشرة: إذا خلط المغصوب بغيره على وجه يتعذر التميز بينهما، فإن ~~كان الخلط بجنسه وهو المساوي له في الجودة والرداءة فعند الأكثر أنه يكون ~~المالك شريكا للغاصب بنسبة المخلوط. وقال ابن إدريس: إنه ينتقل إلى المثل ~~بالمزج (1). # وإن كان الخلط بجنسه وهو أجود من المغصوب ففيه قولان: # أحدهما: الشركة بالنسبة. # وثانيهما: تخيير الغاصب في دفع القدر من العين أو غيره، وهو قول الشيخ في ~~المبسوط (2) وابن إدريس (3). # وإن كان الخلط بجنسه وهو أردى ففيه وجهان: # أحدهما: أن على الغاصب المثل. # وثانيهما: تخيير المالك بين أن يأخذ حقه من العين، وبين أن يطلب المثل. ~~ولو اختار الأخذ من العين هل يأخذه مجانا أو مع أرش النقص؟ فيه وجهان. # وإن خلط المغصوب بغير جنسه، كما إذا خلط الزيت بالشيرج، أو خلط دقيق حنطة ~~بدقيق شعير فالأشهر تعين المثل، وفيه وجه بثبوت الشركة. وقواه العلامة في ~~التذكرة (4). # PageV02P652 # السادسة عشرة: فوائد المغصوب لمالكه، لأنها نماء ملكه وفوائده، فتكون ~~مضمونة عند الغاصب كالأصل، سواء تجددت عند الغاصب أم لا، وسواء كانت أعيانا ~~كاللبن والشعر والصوف والولد والثمرة، أو منافع كسكنى الدار وركوب الدابة، ~~وكذا منفعة كل ما له اجرة في العادة. ولا فرق بين أن يستعمل العين وعدمه. # ولو استعملها وكان له منافع مختلفة القيم كعبد يكون كاتبا وخياطا، فإن ~~استعملها في الأعلى ضمنها، وإن استعملها في الدنيا أو الوسطى أو لم ~~يستعملها ففي ضمان اجرة متوسطه أو العليا وجهان. # ويعتبر اجرته في الوقت المعتاد لعمله كالنهار في أكثر الأشياء إلا أن ~~يكون له صنعة بالنهار وصنعة بالليل، فيعتبر اجرتهما. # ولو سمنت الدابة في يد الغاصب أو تعلم المملوك صنعة أو علما فزادت قيمته ~~ضمن الغاصب قيمة الزيادة وإن كانت بسببه، فلو هزلت الدابة أو نسي الصنعة أو ~~العلم ms0917 فنقصت القيمة بذلك ضمن الغاصب الأرش إن رد العين. ولو تلفت ضمن قيمة ~~الأصل والزيادة. # ولا فرق بين أن يكون الهزال والنسيان بتفريط من الغاصب أم لا، لأن زيادة ~~الأثر في المغصوب يتبع العين ولا يستحق الغاصب عليه شيئا، فإذا صارت ملكا ~~للمغصوب منه فهو مع الأصل في ضمان الغاصب، ولا يضمن الزيادة المتصلة مالم ~~يزد به القيمة، فإذا زال السمن المفرط وكانت القيمة على حالها لم يكن عليه ~~ضمان. # ولو زادت القيمة لزيادة صفة، ثم زالت الصفة، ثم عادت الصفة والقيمة كما ~~لو علمه صنعة فنسيها ثم تذكرها لم يكن عليه ضمان بسبب الزيادة التالفة، ~~لانجبارها بالعود. # وقد قطع الأصحاب بأن العائد لو كان من نوع آخر لم يحصل الانجبار به. ولو ~~كان العائد من الوجه الذي حصل فيه الأول كما لو هزلت الجارية بعد السمن ثم ~~سمنت وعادت القيمة ففيه قولان. # السابعة عشرة: لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد، لانتفاء الأسباب ~~المقتضية للملك. والمقطوع به في كلام الأصحاب أنه مضمون عليه، لعموم: على ~~PageV02P653 # اليد ما أخذت حتى تؤدي (1) وللقاعدة المشهورة أن ما كان مضمونا بصحيحه ~~يضمن بفاسده. والبيع لو صح انتقل ضمانه إلى المشتري بمعنى كون تلفه من ~~ماله، فيكون في فاسده كذلك. وفي التعليلين تأمل، وإن لم يثبت إجماع فيه كان ~~للتأمل فيه مجال. # وهل يضمن أعلى القيم من حين القبض إلى يوم التلف إن لم يكن مثليا، أو ~~قيمة يوم التلف؟ فيه قولان. # ولو اشترى من غاصب عالما بالغصب، فقبضه فهو غاصب محض يطالب بما يطالب به ~~الغاصب البائع، ويتخير المالك بين مطالبته بالعين إن كانت باقية، والعوض إن ~~كانت تالفة ومطالبة ما جرت عليه يده من المنافع، وبين مطالبة البائع ~~الغاصب. # فإن طالب البائع رجع على المشتري بالعين أو البدل وما استوفاه من ~~المنافع، ولو استوفي قبل البيع شيئا من المنافع أو مضى زمان يمكن فيه ~~استيفاء شيء منها، أو حصل في يده نقصان مضمون عليه، كان الضمان عليه من غير ~~رجوع على المشتري، ms0918 وإن رجع على المشتري فيما عليه ضمانه لم يكن للمشتري ~~الرجوع إلى البائع، لاستقرار الضمان عليه بسبب التلف أو ما في حكمه في يده. ~~ولا يرجع على البائع بالثمن إن كان تالفا، للأصل، وأنه قد سلطه عليه وأذن ~~له في إتلافه، ولأنه مع علمه بأنه لا يسلم له العوض في حكم المسلط عليه ~~مجانا. واستند فيه إلى الإجماع أيضا. # وإن كان الثمن باقيا ففي الرجوع به عليه قولان: أشهرهما عدم الرجوع، لأنه ~~بإعطائه إياه عالما بعدم عوض حقيقي في مقابلته في معنى هبته إياه. # وادعى في التذكرة الإجماع عليه (2) وللمحقق قول بجواز الرجوع (3) وقواه ~~الشهيد الثاني (4). # PageV02P654 # وإن كان المشتري جاهلا بالغصب، فإن كانت العين باقية في يده فللمالك أن ~~يأخذها منه، وإن تلفت يأخذ بدلها ولا يرجع إلى البائع، وله أخذ الثمن من ~~البائع إن كان باقيا وبدله إن كان تالفا، فإن كان عوض العين أزيد من الثمن ~~ففي رجوعه بالزيادة إلى البائع وجهان. # ولو رجع المالك إلى البائع يرجع هو إلى المشتري، وفي رجوعه إليه في القدر ~~الزائد من الثمن وجهان. # وذكر الأصحاب أن ما يغرمه المشتري مما لم يحصل له في مقابلته نفع - ~~كالنفقة والعمارة - فله الرجوع به على البائع، وكذا القول في أرش النقصان. ~~وإن حصل له في مقابلته نفع كالسكنى والثمرة واللبن والركوب إذا غرمه المالك ~~ففي رجوعه به على الغاصب قولان، أحدهما: العدم، وهو قول الشيخ في المبسوط ~~والخلاف (1) وابن إدريس (2) وثانيهما: الرجوع. وهو قول المحقق في النافع ~~(3). # الثامنة عشرة: إذا غصب حبا فزرعه أو بيضا فاستفرخه فهل الزرع والفرخ ~~للغاصب أو المغصوب منه؟ فيه قولان للأصحاب. # ولو غصب عصيرا فصار خمرا ثم صار خلا، كان للمالك، ولو نقصت قيمة الخل كان ~~الأرش على الغاصب. # ولو غصب أرضا فزرع فيها أو غرس فالزرع والنماء للزارع عند أكثر الأصحاب، ~~وعليه اجرة الأرض وإزالة غرسه وطم الحفر وأرش نقصان الأرض إن حصل. # وعن ابن الجنيد: أنه يتخير المغصوب [منه] بين أن يدفع إلى الغاصب نفقته ~~على العين ms0919 التي يجدها ويأخذها، وبين أن يتركها له (4). واستند في ذلك إلى ~~رواية رواها عن النبي (صلى الله عليه وآله): من زرع في أرض قوم بغير إذنهم ~~فله نفقته وليس له من # PageV02P655 # الزرع شيء (1) والرواية لم تثبت. وعلى المشهور لا يجب على الغاصب بذل ~~الغرس والزرع لو بذل المالك القيمة. # التاسعة عشرة: إذا نقل المغصوب إلى غير موضع الغصب لزم على الغاصب إعادته ~~إلى موضع الغصب إن أراد المالك، وإن أمكن إيصاله إلى مالكه بنحو آخر تخير ~~المالك، وللمالك أن يأمره برده إلى بعض المسافة التي نقله فيها، وليس ~~للغاصب مجاوزة مطلوب المالك. # ولو رضي المالك ببقائه دون المكان الأول ولم يرض بالمجاوزة لم يكن للغاصب ~~المجاوزة، فلو تجاوز كان للمالك إلزامه بالإعادة، ولو طلب المالك الاجرة ~~للنقل لم يجب على الغاصب الإجابة. # العشرون: إذا تلف المغصوب واختلفا في القيمة فقيل: القول قول المالك مع ~~يمينه، وهو أحد قولي الشيخ (2) ونسبه في الشرائع إلى الأكثر (3) وقيل: ~~القول قول الغاصب، وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف (4) وابن إدريس (5) ~~والمحقق (6) وأكثر المتأخرين، استنادا إلى أنه منكر وغارم، والأصل عدم ~~الزيادة. ويدل على الأول صحيحة أبي ولاد السابقة، فلا يبعد ترجيحه. # وقول الجماعة بتقديم قول الغاصب إنما هو على تقدير أن يدعي أمرا ممكنا ~~بحسب العادة ولو كان نادرا، أما إذا ادعى ما يعلم كذبه عادة فقيل: لا يقبل ~~ويطالب بجواب آخر محتمل فيقبل منه، وهلم جرا، وبه صرح في التحرير (7) وقواه ~~الشهيد الثاني (8). ويحتمل إلغاء قوله حين يدعي القيمة الكاذبة والرجوع إلى ~~المالك حينئذ. # PageV02P656 # قالوا: إذا تلف وادعى المالك صفة يزيد بها الثمن كمعرفة الصنعة، فالقول ~~قول الغاصب مع يمينه، استشهادا بالأصل. وهو غير بعيد، لكن في عموم صحيحة ~~أبي ولاد نوع مخالفة له. # قالوا: ولو ادعى الغاصب عيبا كالعور وشبهه وأنكر المالك فالقول قوله مع ~~يمينه، لأن الأصل الصحة، وعندي الاستناد إلى هذه الاصول ضعيف، وربما يفرق ~~بين العيب الطارئ والخلقي. # وإذا باع الغاصب شيئا ثم انتقل إليه بسبب صحيح كالبيع والهبة ms0920 والميراث ~~فقال للمشتري: بعتك ما لا أملك. وأقام بينة قيل: لا يسمع بينته، لأنه مكذب ~~لها بمباشرة البيع. وفيه: أن البيع لا يدل على الملكية، لجواز الفضولي، ~~ولهذا قيل: إذا اقتصر على لفظ البيع ولم يضم إليه من الألفاظ ما يتضمن ~~ادعاء المالكية قبلت وإلا ردت. # وإذا اختلفا في تلف المغصوب فالقول قول الغاصب مع يمينه. PageV02P657 # كتاب القضاء PageV02P659 # كتاب القضاء والقضاء ولاية عامة بالنيابة عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أو الإمام (عليه السلام) خصوصا أو عموما، وله شروط وخواص وأحكام. # والنظر فيها في أطراف: # الطرف الأول في القاضي يشترط فيه البلوغ والعقل والإيمان، لا ريب فيه ولا ~~خلاف، وكذا اشتراط العدالة، والظاهر أنه لا خلاف في اشتراط طهارة المولد ~~والذكورة. # واتفاق الأصحاب على اعتبار الشرائط المذكورة منقول في كلامهم. # ويعتبر فيه العلم بلا خلاف. وعن أبي عبد الله (عليه السلام): القضاة ~~أربعة: ثلاثة في النار، وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في ~~النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنه قضى بالجور فهو في النار، ورجل قضى ~~بالحق وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة ~~(1). # ولا خلاف لمن يعتد بقوله بين الأصحاب في اعتبار كونه فقيها جامعا لشرائط ~~الإفتاء، والاتفاق عليه منقول في كلامهم. # PageV02P660 # ويدل عليه مقبولة عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث، فيتحاكمان إلى ~~السلطان وإلى القضاة، أيحل ذلك؟ فقال (عليه السلام): من تحاكم إليهم في حق ~~أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ~~ثابتا، لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله تعالى أن يكفر به. قال الله ~~تعالى: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به﴾ (1) قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران ~~إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ~~فليرضوا به ms0921 حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله ~~منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله، فهو ~~على حد الشرك بالله. # قلت: فإن كان كل واحد منهما اختار رجلا وكلاهما اختلفا في حديثنا؟ قال: ~~الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت ~~إلى ما يحكم به الآخر. قال: فقلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ليس ~~يتفاضل واحد منهما على صاحبه؟ قال: فقال: ينظر ما كان من روايتهما في ذلك ~~الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ~~ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه، وإنما الامور ثلاثة: ~~أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله عز ~~وجل وإلى الرسول (صلى الله عليه وآله) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ~~ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلمه. قلت: فإن كان ~~الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فما وافق حكمه حكم ~~الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب ~~والسنة ووافق العامة. قلت: جعلت فداك! # أرأيت إن المفتيين غبي عنهما معرفة حكمه من كتاب وسنة ووجدنا أحد الخبرين ~~موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين نأخذ قال: بما خالف العامة ~~فإن # PageV02P661 # فيه الرشاد. قلت: جعلت فداك! فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: ينظر إلى ~~ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ الآخر. قلت: فإن وافق حكامهم ~~الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند ~~الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (1). # والمشهور اعتبار كونه مجتهدا مطلقا. وفي المسالك: لا يكفي اجتهاده في بعض ~~الأحكام دون بعض على القول بتجزي الاجتهاد، ولم ينقل فيه خلافا (2). # وهذا الكلام ظاهره الاتفاق. # ولا يبعد القول بالاكتفاء بالتجزي عند فقد المجتهد المطلق. ورواية ms0922 أبي ~~خديجة «قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا ~~إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه ~~بينكم، فإني جعلته قاضيا» (3) مؤيدة لجواز الاكتفاء بالتجزي، لكن الرواية ~~ضعيفة. # وكيف ما كان فمع تيسر المجتهد المطلق لا يكفي المتجزي، لما دل على تقديم ~~قول الأعلم، ومن ذلك: مقبولة عمر بن حنظلة المذكورة، ورواية داود بن ~~الحصين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما ~~بينهما في حكم وقع بينهما خلاف فرضيا بالعدلين، واختلف العدلان بينهما، عن ~~قول أيهما يمضي الحكم؟ فقال: ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا ~~وأورعهما، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر (4). وقريب منه رواية موسى بن ~~أكيل النميري (5). # وظن بعض المتأخرين أنه يستفاد من رواية عمر بن حنظلة المذكورة أن من روى ~~حديث أهل البيت (عليهم السلام) ونظر في حلالهم وحرامهم وعرفهما فهو حاكم ~~وإن لم يكن مجتهدا في الكل (6). # PageV02P662 # وفيه نظر، لأن ظاهر قوله (عليه السلام): «وعرف أحكامنا» العموم، فلا يكفي ~~معرفة بعض الأحكام، ومعرفة الأحكام من الأحاديث يتوقف في بعض الأحيان على ~~العرض على القرآن، فلابد من معرفته، ويتوقف على معرفة مذاهب العامة والخاصة ~~والعلوم المعتبرة في الاجتهاد، فيقتضي الاجتهاد المطلق، وأما رواية أبي ~~خديجة «قال: بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابنا فقال: قل لهم: ~~إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شيء من الأخذ والعطاء أن ~~تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرف حلالنا ~~وحرامنا، فإني قد جعلته قاضيا، وإياكم أن يتحاكم بعضكم بعضا إلى السلطان ~~الجائر» (1) الحديث، ففيه إجمال، وظاهره اعتبار معرفة القدر المعتد به من ~~الأحكام. # وعلى ما ذكرنا لا يكفي في أهلية القضاء العلم بفتاوى العلماء، لا أعرف ~~فيه خلافا بينهم. # ويستفاد من خبر عمر بن حنظلة وأبي خديجة وغيرهما عدم جواز الترافع إلى ~~قضاة الجور، سواء كانوا مؤمنين أم لا. ويستفاد من الخبرين عدم جواز أخذ شيء ~~بحكمهم ms0923 وإن كان له حقا، وهو في الدين ظاهر، وفي العين لا يخلو عن إشكال، ~~لكن مقتضى الخبرين التعميم. # وصاحب المسالك وغيره استثنى من الحكم بتخطئة المتحاكم إلى أهل الجور ما ~~لو توقف حصول حقه عليه، فيجوز. كما يجوز الاستعانة على تحصيل الحق بغير ~~القاضي قال: والنهي في هذه الأخبار وغيرها محمول على الترافع إليهم اختيارا ~~مع إمكان تحصيل الغرض بأهل الحق (2) قال: وقد صرح به في خبر أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في ~~حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء ~~كان بمنزلة الذين # PageV02P663 # قال الله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما ~~انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) (1) الآية. # وفيه إشكال: لأن حكم الجائر بينهما فعل محرم، والترافع إليه يقتضي ذلك، ~~فيكون إعانة على الإثم، وهي منهي عنها. # ويعتبر في القاضي أن يكون ضابطا، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه. # وفي انعقاد قضاء الأعمى تردد، والأكثر على عدم الانعقاد، والأقرب ~~الانعقاد، لعموم الأدلة. # وفي اشتراط الحرية قولان، أشهرهما ذلك، ولعل الأقرب عدمه، لعموم الأدلة. ~~وهل يشترط علم القاضي بالكتابة؟ فيه تردد. # وهاهنا مسائل: # الاولى: يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام (عليه السلام) خصوصا أو عموما ~~عند حضوره بلا خلاف في ذلك عندنا، فلو استقضى أهل البلد قاضيا لم يثبت ~~ولايته. # ومع عدم حضور الإمام ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الفتوى، وله الإذن ~~من الإمام كما مر. # والمشهور بين الأصحاب جواز التحكيم، وهو: أن يحكم الخصمان واحدا من الناس ~~جامعا لشرائط الحكم سوى نص من له التولية، بل لم يذكروا فيه خلافا فيما ~~أعلم، استنادا إلى ما روي من طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله): ~~من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله (2). وقد وقع في زمن ~~الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك. # وظاهر الأصحاب ثبوت هذا الحكم ms0924 في جميع ما يقع فيه التداعي من المال # PageV02P664 # والنكاح والقصاص والحد وغيرها، لعموم الخبر. واستشكل العلامة ثبوته في ~~الحبس واستيفاء العقوبة (1). # قالوا: محل اعتبار رضى الخصمين بحكمه قبل تمام الحكم، فمتى رجع قبله رد، ~~حتى لو أقام المدعي شاهدين فقال المدعى عليه: «عزلتك» لم يكن له أن يحكم. ~~ولو تم الحكم قبل الرجوع لزمهما حكمه على المشهور. # وذكر الشهيد الثاني وغيره: أن قاضي التحكيم لا يتصور في حال الغيبة ~~مطلقا، لأنه إن كان مجتهدا نفذ حكمه بغير تحكيم، وإلا لم ينفذ حكمه مطلقا. ~~ونقل الإجماع على الحكمين، قال: والاجتهاد شرط في القاضي في جميع الأزمان ~~والأحوال وهو موضع وفاق (2). # الثانية: تولي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بالشرائط المعتبرة ~~فيه، وهو من الواجبات الكفائية، وقد يتعين وجوبه عند الأمر من الإمام (عليه ~~السلام) أو الانحصار فيه. # الثالثة: مصرف بيت المال مصالح المسلمين، ومن جملتها: القاضي، لقيامه ~~بالامور النافعة في نظام النوع كأخذ حق المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، فيجوز له أخذ الرزق عليه إذا لم يكن متعينا عليه، سواء كان له ~~كفاية من ماله أم لا، لكن قال غير واحد من الأصحاب: إنه يكره له الأخذ مع ~~الكفاية (3). وإن تعين عليه ففي جواز أخذه منه قولان، أشهرهما المنع. # ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في أنه لا يجوز له أخذها من المتخاصمين مع ~~وجود الكفاية من بيت المال، ومع وجود الحاجة إليه ففي جواز أخذه منهما أو ~~من أحدهما قولان، أشهرهما المنع. # وذكر الأصحاب: أنه يجوز الأخذ من بيت المال للمؤذن، والقاسم، وكاتب # PageV02P665 # القاضي، والمترجم، وصاحب الديوان، ووالي بيت المال، ومن يكيل للناس ويزن. ~~وهو حسن، ولا ينحصر فيه، بل ذكروا أيضا: معلم القرآن، والآداب الحكمية، ~~والفنون الشرعية، والعلوم الأدبية من النحو واللغة وشبههما، وأئمة الصلوات، ~~والعدول المرضية للشهادات وغير ذلك. ولا يجوز أخذ الاجرة على إقامة ~~الشهادة. # الرابعة: يثبت ولاية القاضي بشهادة العدلين، والظاهر أنه لا خلاف فيه، ~~وكذا يثبت بالاستفاضة إن اعتبرنا فيها حصول العلم العادي كما ms0925 هو أحد ~~الأقوال، وإن اكتفينا بالظن الغالب المتقارب للعلم كما هو أحد الأقوال في ~~المسألة، أو مطلق الظن كما هو قول فيها، ففي الاكتفاء بها إشكال. # وذكر بعضهم: أنه يثبت بالاستفاضة النسب، والملك المطلق، والموت، والنكاح، ~~والوقف، والعتق (1). ومنهم من زاد ومنهم من نقص، وعلى اعتبار العلم في ~~الاستفاضة يثبت بها كل حق إلا ما استثني، ولا ينحصر فيها. وإن لم يعتبر ~~إفادة العلم فيها ففي الحكم إشكال، لفقد النص وضعف الاعتبارات العقلية التي ~~ذكرت مستندة للحكم. # الطرف الثاني في آداب القاضي ذكر في كتبهم آداب كثيرة للقاضي لم أطلع على ~~نصوص لها بخصوصها. # فمنها: أن يسأل قبل دخوله إلى البلد أو حين وصوله إليه عن حال من فيه من ~~العلماء والعدول، ليكون عارفا بمن يعتمد عليه ويسكن إلى قوله، ومن يستحق ~~التعظيم والإقبال إليه. # PageV02P666 # قيل: ويستحب أن يكون الدخول يوم الاثنين تأسيا بالنبي (صلى الله عليه ~~وآله) إذ دخل المدينة فيه (1). # ومنها: أن ينزل في وسط البلد، ليعتدل نسبة أهل البلد إليه بقدر الإمكان. # ومنها: إعلام أهل البلد بقدومه إن احتاج إليه على وجه يقتضيه المصلحة ~~والعرف. وإن احتاج إلى النداء فعل. # ومنها: أن يجلس للقضاء في موضع بارز للناس مثل رحبة أو فضاء ليسهل الوصول ~~إليه عن من أراده، ولا يجلس في بيت يهابه الناس. # ومنها: أن يتسلم ديوان الحكم، وهو: ما كان عند الحاكم قبله من المحاضر، ~~والسجلات، وحجج الأيتام والغيب والأوقاف، وحجج الناس المودعة في الديوان ~~ليتوصل بذلك إلى تفاصيل أحوال الناس ومعرفة حقوقهم وحوائجهم. # ومنها: أنه إن اتفق حكمه في المسجد على وجه لا يكون مكروها فليبدأ عند ~~دخوله بصلاة تحية المسجد. # ومنها: أن يجلس مستدبر القبلة ليكون وجوه الخصوم إذا وقفوا بين يديه ~~إليها، خصوصا في وقت استحلافهم، فيكون مراعاة الاستقبال من جانبهم أهم، ~~وهذا اختيار الأكثر. وقيل: يكون متوجها إلى القبلة، وهو مذهب الشيخ في أحد ~~قوليه وابن البراج (2) لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): خير المجالس ~~ما استقبل به القبلة ms0926 (3). # قالوا: إذا تفرغ القاضي من مهماته وأراد القضاء استحب أن يبتدأ أولا ~~بالنظر في حال المحبوسين وأنهم هل يستحقون الإطلاق أو البقاء على الحبس، ~~ويأمر قبل أن يجلس للنظر في امورهم مناديا ينادي على حسب الحاجة: ألا إن ~~القاضي ينظر في امور المحبوسين يوم كذا، فمن له محبوس فليحضر. ويبعث إلى ~~المحبس من يثق به واحدا أو اثنين على حسب ما يراه ليكتب اسم كل محبوس وما ~~حبس # PageV02P667 # به ومن حبس له في رقعة منفردة، وأحضر تلك الرقاع عنده في اليوم الذي جلس ~~لهذا الأمر وأخذ واحدة واحدة ونظر في الاسم المثبت فيها وأحضره مع خصمه ~~وينظر في أمرهما ويحاكم بينهما، ويحكم بالإطلاق أو الحبس، وهكذا في كل رقعة ~~رقعة. # ولو أحضر محبوسا فقال: لا خصم لي، فإنه ينادي في البلد، فإن لم يحضر له ~~خصم أطلقه. وقيل: يحلفه مع ذلك (1). # ثم ينظر في حال الأوصياء، فإذا حضر من يزعم أنه وصي نظر أولا في صحة ~~وصايته، فإن ثبت قرره إلى أن يطرأ ما يزيلها من فسق وغيره فينتزع المال ~~منه، وإن كان المال كثيرا لا يمكنه القيام بحفظه والتصرف فيه ضم إليه ~~مشاركا يعينه، ثم ينظر في تصرفه في المال هل كان على وجه الصواب أم لا ~~ويحكم بمقتضاه. # ثم ينظر في حال امناء الحاكم المنصوبين لحفظ أموال اليتامى والغيب ~~ولتفرقة الوصايا حيث لا وصي لها، ومن وضع عنده وديعة أو مال محجور عليه، ~~فمن تغير حاله بطريان فسق استبدل به، وبضعف استبدل به أو ضم إليه مشاركا ~~يعينه. # ثم ينظر في الضوال واللقطة، فيبيع ما يخشى تلفه وما يستوعب نفقته ثمنه، ~~وما عرفه الملتقط حولا يسلمه إن كان شيء من ذلك في يد امناء الحاكم، ~~ويستبقي ما عدا ذلك محفوظا على أربابها ليدفع إليهم عند الحضور. # ويحضر من أهل العلم والاجتهاد من يشهد حكمه ليفاوضه ويشاوره وينبهه على ~~خطئه إن كان، ويخاوضه ويناظره فيما استبهم من المسائل النظرية. # وإذا أخطأ القاضي في الحكم في شيء من المسائل الاجتهادية ms0927 فتلف مال أو نفس ~~بسبب حكمه بعد بذل الجهد في استكشاف الحق، فإن أمكن الأخذ من المتلف لم ~~يبعد أن يقال: لزم ذلك، وإلا كان على بيت مال المسلمين، لأنه لمصالح ~~المسلمين، وهو مروي عن الأصبغ بن نباته أنه قال: قضى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أن ما # PageV02P668 # أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو في بيت مال المسلمين (1). # وإذا تعدى أحد الغريمين سنن الشرع علمه خطأه واقتصر عليه أولا، فإن لم ~~ينته فعل الزجر والتأديب مدرجا بحسب ما يقتضيه المصلحة الشرعية. # ومن المكروهات: أن يتخذ حاجبا، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): ~~من ولى شيئا من امور الناس واحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون حاجته ~~وفاقته (2). # ونقل الشيخ فخر الدين عن بعض الفقهاء القول بالتحريم، عملا بظاهر الحديث، ~~وقربه مع اتخاذه على الدوام بحيث يمنع أرباب الحوائج ويضر بهم (3). # واستحسنه بعض الأصحاب (4) وهو حسن. وإنما الكراهة عند عدم العلم بكون ذلك ~~يوجب استمرار الظلم وتفويت بعض الحقوق وتأخير رد الحق إلى مستحقه. ونفى ~~الشهيد الثاني الكراهة لغير القاضي (5). وبعض عباراتهم يدل على اختصاص ~~الكراهة بحال القضاء. # واختلف الأصحاب في القضاء في المسجد، فذهب الأكثر منهم: المحقق في موضع ~~من الشرائع إلى الكراهة مطلقا (6). # وذهب جماعة منهم: الشيخان في النهاية والمقنعة وأتباعهما وابن إدريس إلى ~~الاستحباب مطلقا (7). # وفي المبسوط: الأولى جوازه (8). وفي المختلف: لا يكره (9). وذهب المحقق ~~في موضع من الشرائع والعلامة في أحد قوليه والشهيد في أحد قوليه إلى كراهة # PageV02P669 # الدائم منه دون المتفرق (1). # وقال بعضهم: لا يكره مطلقا، بل إنما يكره إنفاذ الأحكام مثل الحدود ~~والتعزيرات وغيرهما (2). # حجة الأول الأخبار الكثيرة الدالة على أن المسجد إنما بني لذكر الله ~~تعالى (3). # وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): جنبوا المساجد صبيانكم، ~~ومجانينكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم (4). مضافا إلى بعض الاعتبارات. # وحجة الثاني: أن المسجد أشرف البقاع، والقضاء من أفضل الأعمال، ولا ~~ينافيه وضع المسجد لذكر الله، لأن القضاء من جملته، لأن الذكر أعم من ~~القولي. # وللتأمل فيه ms0928 مجال. # وحجة القول الرابع الجمع بين ما ذكر وما روي أن عليا (عليه السلام) كان ~~يقضي بمسجد الكوفة (5) ودكة قضائه معروفة إلى الآن، وهذه حجة من نفى ~~الكراهة مطلقا. وهي غير دالة عليه، لعدم استفادة الدوام منها. # فالقول الرابع غير بعيد. # ويكره أن يقضي وهو غضبان، للرواية (6) وخص بعضهم الغضب بما إذا لم يكن ~~لله (7). # وفي بعض الروايات عن النبي (صلى الله عليه وآله): لا يقضي إلا وهو شبعان ~~ريان (8). وفي حديث آخر: لا يقضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون (9). وفي ~~وصية علي (عليه السلام) لشريح: ولا تقعدن في مجلس القضاء حتى تطعم (10). # PageV02P670 # ومن هذه الأخبار وما يماثلها فهموا كون المقصود تمكنه من استيفاء الفكر ~~واعتدال الطبع على وجه لا يحصل للنفس اضطراب وتشويش، فحكموا بتعدي الحكم ~~إلى كل أمر يوجب تغير الخلق وتشويش الفكر من الجوع، والشبع، والعطش، ~~والمرض، والهم، والغم، والخوف المزعج، والحزن والفرح الشديدين، وغلبة ~~النعاس، والملال، ومدافعة الأخبثين ونحو ذلك. # ولو قضى والحال هذه نفذ حكمه إذا كان حقا. # وقد عد من المكروهات أن يتولى البيع والشراء لنفسه، لما روي عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله): ما عدل وال اتجر في رعيته أبدا (1). وفي معناهما ~~الإجارة والاستئجار وسائر المعاملات. # وعد منها: تولية الحكومة لنفسه، وهو أن يقف مع خصمه - لو حصل له منازع في ~~الحكومة - عند قاض آخر غيره، بل يوكل من يخاصم عنه، لبعض الروايات (2) ~~والتأسي بأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث وكل عقيلا في خصومة (3) مضافا ~~إلى أن ذلك لا يناسب ذا المروات. # وعد منها: استعمال الانقباض المانع من اللحن بالحجة واللين الذي لا يؤمن ~~معه جرأة الخصوم. وتعيين قوم للشهادة، وقيل بالتحريم (4). # ومنها: ضيافة أحد الخصمين دون الآخر، لرواية السكوني (5). # وعد منها: الشفاعة في إسقاط أو إبطال وتوجه الخطاب إلى أحدهما دون الآخر. # مسائل: # الاولى: المعروف من مذهب الأصحاب أن الإمام يحكم بعلمه مطلقا، لعصمته ~~المانعة من تطرق التهمة، وعلمه الكامل. وفي الإيضاح صرح بدعوى اتفاق # PageV02P671 # الإمامية على أن الإمام يحكم بعلمه (١). # واختلفوا ms0929 في غيره من الحكام، فالأشهر أنه يحكم بعلمه أيضا مطلقا. وقال ~~ابن إدريس: يجوز حكمه في حقوق الناس دون حقوق الله (٢). ونقل في المسالك عن ~~ابن الجنيد في كتابه الأحمدي عكس ذلك، حيث نقل عنه: ويحكم الحاكم في ما كان ~~من حدود الله عز وجل بعلمه ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلا بالإقرار ~~أو البينة فيكون بما علمه من حقوق الناس شاهدا عند من فوقه كشهادة الرجل ~~الواحد، سواء كان ما علمه من ذلك كله في حال ولايته أو قبلها. ويظهر من ~~كلام المرتضى أن ابن الجنيد لا يرى قضاء الحاكم بعلمه مطلقا، سواء في ذلك ~~الإمام وغيره. # ونقل الأصحاب عنه أن الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق والحدود (٣). # حجة الأول عموم الأدلة الدالة على الحكم مع وجود الوصف المعلق عليه، ~~كقوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما﴾ (٤) ﴿الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (5) والخطاب للحكام، وهذا لا يجري في ~~الحقوق. # واستند في التعميم إلى دعوى الأولوية، وفيه منع. # ويمكن التمسك فيه بأنه إذا وجب على أحد المتخاصمين إيفاء حق صاحبه وعلم ~~الحاكم ذلك لزمه الإجبار على ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~لكن يشكل الحكم فيما لو جهل المدعى عليه بالحق، والاستناد إلى أن العلم ~~أقوى من الشاهدين اللذين لا يفيد قولهما عند الحاكم إلا مجرد الظن إن كان، ~~فيكون القضاء بالعلم ثابتا بطريق أولى، وفيه نظر. # PageV02P672 # حجة المانع مطلقا رواية عامية مع بعض الاعتبارات العقلية، ويشكل التعويل ~~عليها. # وحجة المانع في حقوقه تعالى أنها مبنية على الرخصة والمسامحة، فلا ~~يناسبها الحكم بالعلم. وفيه نظر. # ولم ينقل عن ابن الجنيد حجة على ما ادعاه. فظهر أن القول الأول أرجح ~~الأقوال، وعليه إشكال في صورة واحدة كما ذكرنا. # والمانع من القضاء بالعلم استثنى صورا، منها: تزكية الشهود وجرحهم. # ومنها: الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره، وقيل: يستثنى إقرار ~~الخصم مطلقا ms0930 (1). # ومنها: العلم بخطأ الشهود يقينا أو كذبهم. # ومنها: تعزير من ساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره. # ومنها: أن يشهد معه آخر، فإنه لا يقصر عن شاهد. # الثانية: إذا أقام المدعي بينة ولم يعرف الحاكم عدالتهما فالتمس المدعي ~~حبس المنكر ليعدلهما فالأشهر عدم جواز حبسه، لأنه لم يثبت الحق المجوز ~~لعقوبة الغريم بالحبس، ففي حبسه تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها، بناء على أن ~~شرط قبول البينة العدالة ولم يثبت. # وذهب الشيخ في المبسوط إلى جواز حبسه، بناء على أن المدعي قد أقام ~~البينة، والذي بقي ما على الحاكم من معرفة العدالة، والأصل العدالة إلى أن ~~يظهر غيرها (2) وهذا الخلاف مبني على الخلاف في أن العدالة هل هي شرط، أو ~~الفسق مانع؟ فالمشهور الأول، والشيخ وجماعة من الأصحاب على الثاني (3). # الثالثة: إذا احتاج القاضي إلى مترجم فالمعروف من مذهب الأصحاب أن # PageV02P673 # المترجم اعتبر فيه العدالة، وهل يكفي الواحد أم لابد من اثنين؟ فيه ~~وجهان، أحوطهما الثاني. # الرابعة: إذا شهد عند الحاكم شهود فإن عرف فسقهم رد شهادتهم، لا أعرف ~~خلافا فيه، وإن عرف عدالتهم قبل شهادتهم بلا خلاف في ذلك أيضا، وإن لم يعرف ~~حالهم من العدالة أو الفسق فإن لم يعرف إسلامهم أيضا فلابد من البحث حتى ~~يظهر ذلك، ولا أعرف فيه أيضا خلافا، وإن عرف ذلك فللأصحاب فيه خلاف. # والمشهور بين المتأخرين من الأصحاب أنه لابد في الحكم بالعدالة من البحث ~~والتفتيش عن حال الشاهد حتى يحصل الظن بعدالته، أو يكون له مزك. # وجوز بعض الأصحاب التعويل في العدالة على حسن الظاهر. وقال ابن الجنيد: ~~كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر خلافها (1). # وذهب الشيخ في الخلاف والمفيد في كتاب الإشراف إلى أنه يكفي في قبول ~~الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة (2). ومال إليه الشيخ ~~في المبسوط (3) وهو ظاهر الاستبصار (4). بل ادعى في الخلاف الإجماع ~~والأخبار، وقال: البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي (صلى الله ~~عليه وآله) ولا أيام الصحابة ولا ms0931 أيام التابعين، وإنما هو شيء أحدثه شريك ~~بن عبد الله القاضي، ولو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه (5). # قال الشهيد الثاني - بعد نقل القولين ونسبة القول الثاني إلى الجماعة ~~المذكورة -: # وباقي المتقدمين لم يصرحوا في عباراتهم بأحد الأمرين، بل كلامهم محتمل ~~لهما (6). والأقرب عندي القول الأخير، والحجة عليه مع حجة من خالف. وتمام ~~تحقيق الكلام فيما يتعلق بالعدالة ذكرناها في كتاب شرح إرشاد الأذهان من ~~أراد فليراجع إليه. # PageV02P674 # ولو حكم بالظاهر ثم تبين كونهما فاسقين حال الحكم نقض حكمه. # وهل يعتبر في قبول شهادة المزكي والجارح بيان السبب، أم يكفي الإطلاق؟ # فالمشهور بين الأصحاب أن التعديل يكفي فيه الإطلاق من غير حاجة إلى بيان ~~السبب، والجرح لابد فيه من بيان سببه. وقيل: لابد من بيان السبب فيهما وهو ~~اختيار ابن الجنيد (1). # وقيل: يكفي الإطلاق فيهما (2). وللعلامة قول بوجوب ذكر سبب التعديل دون ~~الجرح عكس المشهور (3). وقول آخر وهو: أن المزكي والجارح إن كانا عالمين ~~بأسبابهما كفى الإطلاق فيهما، وإلا وجب ذكر السبب فيهما (4). # وعلى المشهور من الاكتفاء بالإطلاق في التعديل ففي القدر المعتبر من ~~عبارة التعديل وجوه: # منها: أن يقول: هو عدل. وهو اختيار الشيخ في المبسوط (5). # ومنها: أن يضيف إلى ذلك: «علي ولي» وهو قول ابن الجنيد (6). # ومنها: اعتبار ضميمة أحد الأمرين إلى قوله: عدل، وهو إما لي وعلي، أو ~~مقبول الشهادة، وهو منقول عن المتأخرين (7). ولعل الأقرب الأول. # ولو شهد شاهدان بتعديل شخص معين وآخران بجرحه فالأقرب أنه إن لم يتكاذبا ~~وأمكن الجمع بينهما، بأن يشهد المزكيان بعدالته مطلقا، أو مفصلا من غير ضبط ~~وقت معين، وشهد الجارحان بأنه فعل كبيرة في وقت معين، عمل بمقتضى الجرح، ~~لحصول الجمع بين الشهادتين من غير تعارض بينهما بحسب الحقيقة. وإن لم يمكن ~~الجمع بينهما، بأن شهد المعدل بأنه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح # PageV02P675 # بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الذي عينه للمعصية، أو كان مشتغلا ~~بفعل يضاد ما اسند إليه الجارح، فالوجه التوقف. # ويمكن الجمع ms0932 بين الشهادتين مع ترجيح التزكية، كأن قال المعدل: صح السبب ~~الذي ذكره الجارح، لكن صح عندي توبته ورجوعه عنه. وقال الشيخ في الخلاف ~~بوقف الحكم، للتعارض مع عدم المرجح (1). وهو لا يتم على الإطلاق، وإنما يتم ~~في صورة عدم إمكان الجمع كما عرفت. # الخامسة: إذا ارتاب القاضي بالشهود أو احتمل غلطهم لاضطراب وجده في ~~عقولهم، فينبغي أن يفرقهم ويسأل عن كل واحد واحد منهم عن خصوصيات القضية ~~بحسب الزمان عاما وشهرا ويوما وغدوة وعشية، وبحسب المكان، وعن الوحدة ~~والاجتماع وسائر الخصوصيات ليستدل بتفرق كلمتهم واجتماعها على صدقهم ~~وكذبهم، ويقال: إن أول من فرق الشهود دانيال (عليه السلام) شهد عنده شهود ~~بالزنا على امرأة ففرقهم وسألهم، فعرف كذبهم من اختلافهم (2). وكذلك فعل ~~داود (3) ونحوه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4). # السادسة: لا يجوز الشهادة بالجرح بحسب الظن، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، ~~بل لابد من العلم بالسبب إما بالمشاهدة أو إخبار جماعة حصل له العلم بذلك. ~~وإن لم يبلغ حد العلم لكنه استفاض وانتشر حتى قارب العلم ففي جواز الجرح به ~~وجهان: من أنه ظن منهي عنه، ومن أن ذلك ربما كان أقوى من البينة المدعية ~~للمعاينة. وظاهر الأكثر اشتراط بلوغ العلم، وهو أوجه. # وأما الجرح بأخبار الآحاد التي لم تبلغ تلك الدرجة فالظاهر أنه لا خلاف ~~في عدم جوازه، ودعوى الإجماع عليه مذكور في كلامهم (5). # السابعة: إذا ثبت عدالة إنسان فالمشهور العمل بمقتضاها إلى أن يثبت ~~خلافها # PageV02P676 # من غير بحث جديد، وقيل: يجب البحث إذا مضت مدة يمكن تغير الحال فيها (1). # ونقل الشيخ عن بعضهم تحديد المدة بستة أشهر، وجعل الرجوع إلى ما يراه ~~الحاكم أحوط (2). # الثامنة: يكره للحاكم أن يعنت الشهود يعني يدخل عليهم المشقة ويكلفهم ما ~~يثقل عليهم، من التفريق والمبالغة في مشخصات القضية إذا كانوا من ذوي ~~البصائر والأديان القوية. # ولا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد، وهو أن يداخله في التلفظ بالشهادة، بأن ~~يدخل في أثناء نطقه بها كلاما يجعله ذريعة إلى أن ينطق بما أدخله الحاكم، ~~ويعدل ms0933 عما كان يريده الشاهد هداية له إلى شيء ينفع فيصح شهادته، أو يضر ~~فيرد شهادته، أو يتعقبه عند فراغه بكلام ليجعله تتمة لشهادته، بحيث يصير به ~~الشهادة مسموعة أو مردودة، بل الواجب أن يصبر عليه حتى ينهي ما عنده، ثم ~~ينظر فيه ويحكم بمقتضاه من قبول أو رد. # وإذا تردد الشاهد في شهادته لم يجز له ترغيبه في إقامته، لجواز عروض أمر ~~يوجب التردد. ولا يجوز له تزهيده في الإقامة، ولا أن يردده فيها. ولا يجوز ~~له إيقاف غرم الغريم عن الإقرار، لأنه ظلم لغريمه، ويجوز ذلك في حقوق الله ~~تعالى كما ينبه عليه قضية ماعز (3). # التاسعة: لا أعرف خلافا بين المسلمين في تحريم الرشوة على القاضي ~~والعامل، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لعن الله الراشي ~~والمرتشي (4). # وعن الصادق (عليه السلام): الرشا في الحكم هو الكفر بالله العظيم (5). # وأما الهدية فقد ذكر الشيخ في المبسوط تفصيلا ملخصه: أنه إن كان للمهدي # PageV02P677 # خصومة في الحال حرم قبول هديته، لأنه يدعو إلى الميل، وينكسر به قلب ~~خصمه، وإن لم يكن له خصومة، فإن لم يعهد منه الهدية قبل تولي القضاء حرم ~~قبول هديته في محل ولايته، لأن هذه هدية سببها العمل ظاهرا. وقد روي أنه ~~(صلى الله عليه وآله) قال: «هدايا العمال غلول» وفي رواية: «هدية العامل ~~سحت». وروى أبو حميد الساعدي، قال: استعمل النبي (صلى الله عليه وآله) رجلا ~~من الأسد يقال له: اللتيبة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا اهدي ~~لي، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر فقال: # ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول: هذا لكم وهذا اهدي لي، فهلا جلس ~~في قعب بيته أو في بيت امه ينظر أيهدى له أم لا، والذي نفسي بيده لا يأخذ ~~أحد منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمل على رقبته الحديث. ولا ينافي ذلك ~~قول النبي (صلى الله عليه وآله): «لو اهدي إلي كراع لقبلته» لأنه معصوم عن ~~تغيير حكم بهدية، بخلاف ms0934 غيره. ولو كانت الهدية في غير حال حكومة ممن جرت ~~عادته بذلك قبل تولي القضاء، كالقريب والصديق الملاطف، فإن أحس أنه يقدمها ~~لحكومة بين يديه فكذلك وإلا حلت على كراهية. هذا خلاصة ما نقل من المبسوط ~~(1). # واستحسنه الشهيد الثاني (2). والحجة على هذه التفاصيل غير واضحة عندي، ~~والاستناد إلى الأخبار التي نقلها لا يخلو عن إشكال، لأن الظاهر كونها ~~أخبارا عامية، والقدر الثابت أن الرشوة حرام والهدية جائزة. # فلابد من تحقيق الفرق بينهما، فذكر بعضهم أن الرشوة هي التي يشترط ~~بأدائها الحكم بغير الحق والامتناع من الحكم بالحق (3). ويناسب هذا ما ذكره ~~المحقق من اختصاص تحريمها لطلب التوصل إلى الحكم بالباطل دون الحق (4). # ونقل عن جماعة تحريمها على التقديرين، خصوصا في جانب المرتشي (5) # PageV02P678 # والأقرب أنها محرمة على المرتشي مطلقا، وعلى الراشي أيضا كذلك إلا في ~~صورة واحدة، وهي: أن يكون محقا ولا يمكن وصوله إلى حقه بدونها، ففي هذه ~~الصورة ذهب جماعة من الأصحاب إلى عدم التحريم بالنسبة إلى الراشي (1). # ونقل في المختلف عن أبي الصلاح المنع من التوصل بحكم مخالف الحق إلى الحق ~~إذا كان الغريمان من أهل الحق، فإن كان أحدهما مخالفا جاز (2). # ومنع العلامة ذلك مستندا إلى أن للإنسان أن يأخذ حقه كيف أمكن (3). وفيه ~~إشكال، لعموم النصوص الدالة على المنع من الترافع إلى المخالفين، ولأن ذلك ~~يوجب الإعانة على الحرام كما مر. # والظاهر أن الحاكم إذا لم يكن مخالفا ولم يكن أهلا للحكم كان حكمه كذلك، ~~فالحكم بالجواز بالنسبة إلى الراشي إذا كان التوصل إلى الحق متعذرا بدونه ~~مشكل. # والأظهر في الفرق بين الرشوة والهدية أن دفع المال إلى القاضي ونحوه من ~~العمال إن كان الغرض منه التودد أو التوسل بحاجة من العلم ونحوه فهو هدية، ~~وإن كان الغرض منه التوسل إلى القضاء والعمل فهو رشوة. # والفرق بينها وبين أخذ الجعل من المتحاكمين أو أحدهما - على القول بجواز ~~ذلك - أن الغرض من الرشوة الحكم لباذلها على التعيين دون الجعل عند من ~~يجوزه على بعض الوجوه. # والمصرح به ms0935 في كلام الأصحاب وجوب الإعادة على المرتشي، وأنه لابد من دفعه ~~فوريا مع وجود العين، ومع التلف عوضها مثلا أو قيمة، سواء كان بتفريطه أم ~~لا (4) وفيه خلاف لبعض العامة، حيث ذهب إلى أنه يملكها وإن فعل حراما، # PageV02P679 # لوجود التمليك والقبول. وآخرون منهم ذهبوا إلى أنه يضعها في بيت المال. # العاشرة: من أتى القاضي مستعديا على خصمه ليحضره، فخصمه إن كان في البلد ~~وكان ظاهرا يمكن إحضاره فالمعروف من مذهب الأصحاب أنه وجب إحضاره مطلقا، ~~وأسنده في المسالك إلى علمائنا وأكثر العامة (1) والأحوط أن لا يحكم ~~بإحضاره قبل تحرير الدعوى، لأن في الإحضار في مجلس الحكم نوع إيذاء. وإن ~~احتاج الإحضار إلى بعض الأشخاص المرتبين على باب القاضي فالظاهر أن مؤنته ~~على الطالب إن لم يرزقوا من بيت المال. # وإذا ثبت عند القاضي امتناعه من غير عذر أو سوء أدب فللقاضي أن يستعين ~~على إحضاره بأعوان السلطان، فإذا احضر عزره بما يراه، وفي كون مؤنة المحضر ~~والحال هذه على المدعي أو على الخصم وجهان. ومتى كان للمطلوب عذر مانع من ~~الحضور كالمرض وحبس الظالم والخوف منه وشبهها فليس للقاضي أن يكلفه الحضور، ~~بل يكلفه بعث وكيل ليخاصم عنه، أو يبعث القاضي من يحكم بين المتخاصمين. وإن ~~دعت الحاجة إلى تحليفه يرسل إليه من يحلفه. # وإن كان المطلوب خارج البلد، فإن كان في محل ولاية القاضي وله هناك نائب ~~لم يحضره لم يسمع البينة ويكتب إليه إن كان له بينة في موضع القاضي، وإلا ~~أنفذه إلى النائب ليحكم بينهما، وإن لم يكن له هناك نائب وكان هناك من يصلح ~~للاستحلاف أذن له في القضاء بينهما، وإلا طولب المدعي بتحرير الدعوى حتى ~~يظهر كونها مسموعة أم لا، فإذا حرر الدعوى وكانت مسموعة أنفذ بإحضاره على ~~ما قطع به الأصحاب، سواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة. # ولو كانت الدعوى على امرأة برزة كان حكمها حكم الرجل، فتحضر حيث يحضر ~~الرجل ولو من غير البلد، لكن يشترط هاهنا زيادة على الرجل أمن الطريق من ms0936 ~~هتك العرض ووجود محرم ونحوه، والأولى البعث إليها أو التوكيل، إلا بالنسبة # PageV02P680 # إلى من لا تبالي بالإحضار أصلا، وإن كانت مخدرة لم تكلف الحضور، بل يبعث ~~إليها من يحكم أو يأمرها بالتوكيل. # ولا يعتبر في المخدرة أن لا تخرج أصلا إلا لضرورة، بل الظاهر أن التي قد ~~تخرج إلى عزاء ذوي الأرحام وزياراتهم أو إلى الحج وزيارات المشاهد أحيانا ~~مخدرة، بل مع كثرة ذلك وخروجها إلى السوق للبيع والشراء ونحوهما كثيرا، ~~كالخروج لشراء الخبز والقطن وبيع الغزل ونحوها، بحيث لا تبالي بالخروج فهي ~~برزة، والمرجع فيها إلى العرف والعادة. # وعن الشيخ في المبسوط: أن البرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها، ~~والمخدرة هي التي لا تخرج لذلك (1). وهو قريب. # الطرف الثالث في كيفية الحكم وفيه أبحاث: # الأول في وظائف الحاكم وهي أشياء: # الأول: من وظيفة الحاكم أن يسوي بين الخصمين في السلام عليهما والجواب ~~لهما، وإجلاسهما، والقيام لهما، والنظر والاستماع والكلام وطلاقة الوجه ~~وسائر أنواع الإكرام. هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين. # ولو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا جاز رفع المسلم في المجلس، لما روي أن ~~عليا (عليه السلام) جلس بجنب شريح في حكومة له مع اليهودي في درع وقال: لو ~~كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يقول: لا تساووهم في المجلس (2). # PageV02P681 # والتسوية بين المتخاصمين في العدل في الحكم واجبة بلا خلاف في ذلك، وأما ~~في الامور الباقية ففي وجوبها أو استحبابها خلاف بين الأصحاب، والمنقول عن ~~الأكثر الوجوب، استنادا إلى الأمر في رواية عامية ورواية ضعيفة (1). وقيل: ~~إن ذلك مستحب واختاره العلامة في المختلف (2) للأصل واستضعاف سند الوجوب، ~~وصلاحيته للاستحباب. # وذكر الأصحاب أن عليه التسوية بينهما في الأعمال الظاهرة، وأما التسوية ~~بينهما بقلبه بحيث لا يميل إلى أحدهما فغير مؤاخذ به ولا يحاسب عليه. # وعلل بأن الحكم على القلب غير مستطاع، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لما قسم بين نسائه يقول: «هذا قسمي فيما أملك، وأنت أعلم ms0937 بما لا ~~أملك» يعني الميل القلبي (3) وفيه تأمل. وبعض الأخبار يدل على خلاف ما ~~ذكروا. # الثاني: قالوا ولا يجوز أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه، ولا أن ~~يهديه لوجوه الحجاج، لأن ذلك يفتح باب المنازعة، وقد نصب لسدها. وفي ~~التعليل تأمل، ولا أعرف على أصل الحكم حجة، فللتأمل فيه مجال. ويجوز له ~~الاستفسار وإن أدى إلى صحة الدعوى. # الثالث: قالوا: إذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما: تكلما، أو: ليتكلم ~~المدعي، والمشهور أنه يكره تخصيص أحدهما بالخطاب، وظاهر بعضهم التحريم. # الرابع: إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحا لزم القضاء. قالوا: ويستحب ~~ترغيبهما في الصلح، وهو غير بعيد، فإن أبيا إلا المناجزة حكم بينهما، وإن ~~أشكل أخر الحكم حتى يتضح. # الخامس: قالوا إذا ورد الخصوم مترتبين بدأ بالأول فالأول، والاعتبار بسبق ~~المدعي، وإن جاؤوا معا أو جهل الترتيب اقرع بينهم، فإن عسر الإقراع بسبب # PageV02P682 # الكثرة قيل: يقرع بينهم (1) يعني القرعة على الوجه المخصوص. وقيل: يكتب ~~أسماء المدعين في رقاع وصينت بين يدي القاضي مستورة ليأخذ واحدة واحدة ~~ويسمع دعوى من خرج اسمه في كل مرة (2). وهذا أيضا نوع من القرعة، وهل يحتاج ~~إلى كتبة اسم الخصم؟ قيل: نعم (3). # فلو كان له خصمان احتيج إلى رقعتين. والمشهور الاقتصار على اسم المدعي. ~~قالوا: لو كان له أكثر من خصم واحد تخير في تقديم من شاء منهم، ويقدم في ~~دعوى واحدة، ثم ينصرف إلى أن يحضر في مجلس آخر وينتظر فراغ القاضي من سماع ~~دعوى سائر الحاضرين، فحينئذ يسمع دعواه. ولا يسمع دعوى المدعى عليه إلى أن ~~يتم السابق. # وإذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى. ولو ابتدرا فالمشهور بين الأصحاب ~~أنه يسمع الدعوى من الذي عن يمين صاحبه، استنادا إلى رواية محمد ابن مسلم ~~عن أبي جعفر (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى أن يقدم ~~صاحب اليمين في المجلس بالكلام (4). # وقال ابن الجنيد: يحتمل أن يكون أراد بذلك المدعي، لأن صاحب اليمين هو، ~~واليمين المردودة إليه ms0938 (5). # والشيخ (رحمه الله) بعد نقل إجماع الطائفة على ذلك مال إلى القرعة (6). # ولو اتفق مسافر وحاضر فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، إلا أن يستضر أحدهما ~~بالتأخير فيقدم. # السادس: قالوا: يكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حق بعد ثبوته أو إبطال دعوى ~~قبله. # PageV02P683 # البحث الثاني في بعض ما يتعلق بهذا المقام وفيه مسائل: # الاولى: لا أعرف خلافا في صحة الوصية بالمجهول والإقرار بالمجهول، فيقبل ~~دعوى الوصية به ودعوى الإقرار به، وفي غير هاتين الصورتين خلاف. # فقال الشيخ في المبسوط: لا تسمع الدعوى بالمجهول كفرس وثوب مطلقين (١). # وحجته على ذلك غير تامة. والأقرب سماعها، لأن المدعي ربما يعلم حقه بوجه ~~ما، لا بخصوصه، فعدم سماع دعواه يفضي إلى إبطال حقه، وحينئذ يلزم الخصم ~~ببيان الحق ويقبل خبره بمسمى المدعى ويحلف على نفي الزائد إن ادعى عليه. # الثانية: المشهور بين الأصحاب أنه لابد من اعتبار الجزم في الدعوى، فلو ~~قال: «أظن أو أتوهم» لم يسمع. وحجتهم امور: # منها: أن المتبادر من الدعوى على شخص في شيء كونه جازما بذلك. وفيه منع. # ومنها: أن من لوازمه جواز اليمين إن ردت على المدعي. وهذا يحتاج إلى ~~إثبات عموم هذه الدعوى. # وكذا الكلام في دعوى عموم لزوم الحكم عند النكول على المدعى عليه، فيلزم ~~أخذ الشيء منه قهرا بمجرد الظن، إذ لمانع أن يمنع عموم الحكمين وتخصيصهما ~~بغير صورة دعوى الظن. # ويدل على خلاف المشهور قوله تعالى: (أن احكم بينهم بما أنزل الله) ﴿فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم﴾ (2) وأيده بعضهم بأنه إذا أقر شخص لشخص ولم يعرف خلافه ~~فالظاهر أنه يجوز له أخذه والدعوى، قال: وكذا إذا شهد الشاهدان ولا يحصل من ~~ذلك شيء سوى الظن، فيجوز الدعوى بطريق الظن وإثباتها بالإقرار أو البينة ~~(3). # PageV02P684 # وذكر في المسالك: أن المعتبر من الجزم ما كان في اللفظ بأن يأتي بصيغة ~~جازمة، دون أن يقول: أظن أو أتوهم، سواء انضم إلى جزمه بالصيغة جزمه بالقلب ~~واعتقاده لاستحقاق الحق أم ms0939 لا، فإن المدعي لا يشترط جزمه في نفس الأمر، ~~لأنه إذا كان للمدعي بينة تشهد له بحق وهو لا يعلم به فله أن يدعي عند ~~الحاكم ليشهد له البينة، وكذا لو أقر به مقر بحق وهو لا يعلم به، فله أن ~~يدعيه به عليه وإن لم يعلم سببه في نفس الأمر ما هو (1). # وفيه: أن ما علل به الجزم من اعتبار يمين المدعي عند الرد، ولزوم القضاء ~~عند النكول - وهما غير ممكنين مع عدم العلم بأصل الحق - يقتضي الجزم في نفس ~~الأمر في جواز الدعوى، والجزم بحسب الصيغة إنما ينفع بالنسبة إلى حكم ~~القاضي، على أن الجزم بحسب الصيغة مع عدم العلم في الواقع من غير تورية ~~يقتضي الكذب والتدليس. # ونقل المحقق عن بعض من عاصره - وهو الشيخ نجيب الدين محمد بن نما - سماع ~~الدعوى في التهمة وإن لم تكن جازمة، ويحلف المنكر من غير أن يترتب عليها رد ~~اليمين على المدعي، لعدم إمكانه (2). # قال في المسالك: وعلى القول بسماعها فيما يخفى كالتهمة إن حلف المنكر فلا ~~كلام، وإلا فإن قضينا بالنكول قضينا هنا أيضا، إجراء له مجرى الإقرار أو ~~البينة، فيستبيح المدعي الأخذ، وإن قلنا لا يقضي إلا برد اليمين لم يرد ~~هنا، لعدم إمكانه. ولو عاود بعد دعوى الظن فادعى العلم فالأقوى السماع، ~~لإمكان تجدد العلم بعد الظن (3). # الثالثة: إذا تمت الدعوى هل يطالب المدعى عليه بجواب، أم يتوقف ذلك على ~~التماس المدعي؟ للشيخ فيه قولان (4). ولي في المسألة تردد. # PageV02P685 # البحث الثالث في جواب المدعى عليه وهو إما إقرار أو إنكار أو سكوت، ففي ~~البحث صور ثلاث: # الاولى: الإقرار، فمتى تحقق وكان المقر جامعا للشرائط المقررة في بابه ~~لزم ما أقر به، سواء حكم الحاكم به أم لا، وهل للحاكم أن يحكم على المقر ~~بمجرد إقراره من دون مسألة المدعي؟ فيه قولان. # وصورة الحكم أن يقول: «ألزمتك، أو قضيت عليك، أو ادفع إليه ماله» أو نحو ~~ذلك، فإن لم يرض المحكوم له بالاقتصار على تلفظ الحاكم به والتمس ms0940 أن يكتب ~~له حجة فعل، ويكتب حلية المقر على وجه يتميز أو يكتب اسمه ونسبه إن عرفهما، ~~أو عرفهما شاهدان ثقتان، أو عرف ذلك بالشياع الموجب للعلم على الأقوى. # وإذا ثبت عليه الحق كلف أداؤه إن كان موسرا، فإن ادعى الإعسار فلا يخلو ~~إما أن يكون له مال سابقا وكانت الدعوى مالا كلف البينة على تلفه وإعساره، ~~قالوا: فإن لم يقمها حبس إلى أن يتبين الإعسار، وإن لم يكن له مال سابقا ~~ولا كانت الدعوى مالا، بل جناية أو صداقا أو نفقة قبل قوله فيه بيمينه. # وإذا ثبت إعساره إما بعلم الحاكم أو إقرار الخصم أو البينة فالمشهور بين ~~الأصحاب أنه يخلي سبيله إلى أن يحصل له مال. ويستفاد من الشرائع أن به ~~رواية مشهورة (1) وذكر بعض الأصحاب أنه ليس لها وجود أصلا (2). # والذي اطلعت عليه مما يمكن أن يستند إليه لهذا القول روايات ثلاث: # الاولى: صحيحة زرارة، عن الباقر (عليه السلام): لا يحبس في السجن إلا ~~ثلاثة: # الغاصب، ومن أكل مال اليتيم ظلما، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد ~~له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا (3). # PageV02P686 # وفي المسالك: لا دلالة في هذه الرواية على المدعى فضلا عن كونها أشهر ~~(1). # الثانية: رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر (عليه السلام)، عن أبيه: أن ~~عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين، فإذا تبين له إفلاس وحاجة خلى سبيله ~~حتى يستفيد مالا (2). # الثالثة: رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه السلام): أن ~~امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها، وكان معسرا، فأبى أن يحبسه ~~وقال: إن مع العسر يسرا (3). والروايتان ضعيفتان. # وفي المسألة قولان آخران: # أحدهما: ما نقل عن الشيخ في النهاية، وهو: تسليم المدين الغريم ليستعمله ~~أو يؤاجره (4) لرواية السكوني، عن الصادق (عليه السلام): أن عليا (عليه ~~السلام) كان يحبس في الدين، ثم ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم ~~يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه، ms0941 ~~وإن شئتم استعملوه (5). والرواية ضعيفة. # وثانيهما: قول ابن حمزة وهو: أنه إذا ثبت إعساره خلى سبيله إن لم يكن ذا ~~حرفة يكتسب بها، وإلا دفعه إليه ليستعمله فيها، وما فضل عن قوته وقوت عياله ~~أخذه بحقه (6). استنادا إلى رواية السكوني، وهي مع ضعفها غير منطبقة على ~~دعواه. # وفي المختلف: أن هذا القول ليس بعيدا من الصواب، لأنه يتمكن من أداء ما ~~وجب عليه وإيفاء الحق صاحبه فيجب عليه كالسعي في المؤنة، وحيث يتمكن من ~~الكسب لا يكون معسرا، لتحقق اليسار بالقدرة على تحصيل المال، ولهذا الحق ~~القادر على الكسب بالغني في باب الزكاة (7). وغاية ما يستفاد من هذا وجوب ~~التكسب عليه في قضاء الدين، لا تسلط الغريم على منافعه بالاستيفاء ~~والإجارة. # PageV02P687 # وذهب جماعة من الأصحاب منهم: المحقق إلى عدم وجوب التكسب في قضاء الدين ~~(1). والأصل يدل عليه، والمسألة لا يخلو عن إشكال. # الصورة الثانية: الإنكار، فإذا أنكر المدعى عليه وقال: لا حق له علي فإما ~~أن يعلم المدعي أنه موضع المطالبة بالبينة أم لا. # وعلى الأول فالحاكم بالخيار، فإن شاء سكت، وإن شاء سأل المدعي عن البينة. # وعلى الثاني لزم الحاكم السؤال عن البينة، فإن لم يكن له بينة فله اليمين ~~عليه بلا خلاف في ذلك، ويدل عليه الأخبار (2). وعلى الحاكم أن يعرفه أن له ~~اليمين. # ولا يحلف المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي، لأن تحليف المنكر يسقط ~~الدعوى، وقد يتعلق غرض المدعي ببقائها، فيكون التحليف منوطا بسؤاله. ولو ~~تبرع المدعى عليه أو تبرع الحاكم بإحلافه لم يعتد بتلك اليمين. # وللمدعي طلب التحليف ثانيا، وللمنكر أن يرد اليمين على المدعي إلا في ~~مواضع سنشير إليه بلا خلاف في ذلك. ويدل عليه الأخبار (3). فالمنكر إما أن ~~يحلف، أو يرد اليمين، أو ينكل. فإن حلف سقطت الدعوى ولا يحصل براءة الذمة ~~في نفس الأمر، بل يجب على الحالف أن يتخلص من حق المدعي، لكن ليس للمدعي أن ~~يدعي عليه ثانيا، ولا أن يأخذه مقاصة. # ولو أقام بعد إحلافه بينة بالحق ففي سماعه ms0942 أقوال، أشهرها العدم، حتى أن ~~الشيخ في الخلاف نقل الإجماع عليه (4). ويدل عليه ما رواه ابن بابويه، عن ~~عبد الله ابن أبي يعفور في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ~~رضي صاحب الحق # PageV02P688 # بيمين المنكر بحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق ~~المدعي ولا دعوى له. قلت: وإن كانت له بينة عادلة؟ قال: نعم وإن أقام بعد ~~ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حق، وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ~~ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه (1). # ولرواية خضر النخعي ومرسلة إبراهيم بن عبد الحميد (2) ورواية عبد الله بن ~~وضاح (3) وغيرها. # وللشيخ في المبسوط قول آخر بسماعها مطلقا (4) وله في موضع آخر منه قول ~~بسماعها مع عدم علمه بها أو نسيانه (5) وإليه ذهب ابن إدريس (6). # وقال المفيد: يسمع إلا مع اشتراط سقوطها (7). والأقوى الأول. # ولو أقام بعد الإحلاف شاهدا وبذل معه اليمين فهو أولى بعدم السماع. ~~قالوا: # ولو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته، وحل مقاصته مما يجده له مع امتناعه من ~~التسليم، لتصادقهما حينئذ على بقاء الحق في ذمة الخصم، لكن ظاهر الروايات ~~المذكورة على خلافه. # وإن رد المنكر اليمين على المدعي فله ذلك. # واستثني من ذلك مواضع ذكروه، منها: دعوى التهمة كما مر. # قالوا: ومنها: لو ادعى الوصي على الوارث أن الميت أوصى للفقراء بخمس، أو ~~زكاة، أو حج ونحو ذلك مما لا مستحق له بخصوصه، فأنكر الوارث ذلك، فإنه يلزم ~~بالمال أو اليمين، ولو كان يتيما اخر حتى يبلغ. # PageV02P689 # ومنها: دعوى وصي اليتيم مالا على آخر فأنكر، سواء نكل عن اليمين أو أراد ~~ردها، فإنه لا يمكن منه، لأن الوصي لا يتوجه عليه يمين، وحيث يتوجه للمنكر ~~ردها على المدعي، فلا يخلو إما أن يحلف أو يمتنع، فإن حلف استحق المدعي، ~~للنص (1) ولا خلاف في ذلك. وهل يمينه بمنزلة البينة أو بمنزلة الإقرار؟ فيه ~~قولان، وحجة الطرفين غير وافية بالدلالة على المطلوب. # وفرعوا على القولين مسائل كثيرة مذكورة في مواضعها: ms0943 # منها: أن المدعى عليه لو أقام بينة على الأداء أو الإبراء بعد ما حلف ~~المدعي سمعت بينته على الأول دون الثاني، لأنه مكذب لبينته بالإقرار. # ومنها: وجوب الحق بفراغ المدعي من الحلف من غير حاجة إلى حكم الحاكم على ~~الثاني لا الأول. # والحق اعتبار الأدلة في هذه الفروع وبناء الأحكام عليها. والأقرب في ~~المسألة الاولى عدم سماع البينة، وفي الثانية عدم التوقف على حكم الحاكم. # وإن امتنع المدعي عن الحلف سأله القاضي عن سبب امتناعه، فإن لم يذكر ~~سببا، أو قال: «لا اريد أن أحلف لكون الحلف مكروها غير مرغوب إليه» يسقط ~~حقه، وليس له مطالبة الخصم بعد ذلك ولا استئناف الدعوى في مجلس آخر، كما لو ~~حلف المدعى عليه على الأشهر الأقرب، لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما ~~السلام): في الرجل يدعي ولا بينة له؟ قال: يستحلف، فإن رد اليمين على صاحب ~~الحق فلم يحلف فلا حق له (2). ولرواية عبيد بن زرارة (3) ورواية أبان عن ~~جميل في الصحيح (4) ورواية أبي العباس (5) ومرسلة يونس (6). # PageV02P690 # وقيل: إنما يسقط حقه في ذلك المجلس وله تجديد الدعوى في مجلس آخر (1). ~~وهو مدفوع، لعموم الروايات المذكورة. # وفي المسالك: الأصح الأول إلا أن يأتي ببينة (2). وفي هذا الاستثناء ~~إشكال، نظرا إلى عموم الأدلة. # وإن ذكر المدعي لامتناعه سببا فقال: «اريد أن آتي بالبينة أو أسأل ~~الفقهاء أو أنظر في الحساب» ونحو ذلك قال في المسالك: ترك ولم يبطل حقه من ~~اليمين (3). # وفيه أيضا إشكال، نظرا إلى عموم الأدلة. وهل يقدر إمهاله؟ فيه وجهان. ~~واستجود في المسالك عدم التقدير (4). # وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين يعني امتنع منها ومن الرد قال له الحاكم: ~~إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا. ويكرر ذلك ثلاثا استظهارا لا وجوبا، كذا ذكره ~~الأصحاب. # فإن أصر على النكول ففي حكمه خلاف بين الأصحاب، فذهب الصدوقان والشيخان ~~والأتباع - ومنهم: القاضي في الكامل والمحقق - إلى أنه يقضى عليه بمجرد ~~نكوله (5). وهو الأقرب عندي، لقول النبي (صلى الله عليه وآله): البينة على ~~من ادعى واليمين ms0944 على من ادعي عليه (6). والتفصيل قاطع للشركة، ولصحيحة محمد ~~بن مسلم أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الأخرس كيف يحلف؟ قال: إن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربها فامتنع، فألزمه ~~الدين (7). # قال في المسالك: والفرق بين الأخرس وغيره ملغى بالإجماع (8). ولرواية عبد ~~الرحمن بن أبي عبد الله الآتية (9). # PageV02P691 # وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف، والقاضي في المهذب، وابن الجنيد وابن ~~إدريس وأكثر المتأخرين إلى أنه يرد اليمين على المدعي، فإن حلف ثبت حقه، ~~وإن امتنع سقط (١) لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه يرد اليمين ~~على طالب الحق (٢). # ولرواية عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يدعى عليه الحق ~~ولا بينة للمدعي؟ قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق، فإن لم يفعل ~~فلا حق له (٣). # وحسنة هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) قال: يرد اليمين على المدعي ~~(٤). # ولدعوى الشيخ الإجماع عليه في الخلاف (٥). # ولقوله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا ~~بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾ (6). # ولقوله (عليه السلام): المطلوب أولى باليمين من الطالب (7) وأفعل التفضيل ~~تقتضي الاشتراك في الحقيقة. # وفي كل من هذه الوجوه نظر يظهر للمتدبر. # وعلى القول الذي اخترناه لو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت إليه. # وإن كان للمدعي بينة ففي المبسوط: أنه لا يقول الحاكم له: أحضر بينتك، بل ~~يقول: إن شئت أقمتها، ولا يقول: أقمها، لأنه أمر (8). والحق له فلا يؤمر ~~باستيفائه. # وتبعه القاضي وابن إدريس (9). # PageV02P692 # وقال في النهاية: يجوز أن يقول: أحضرها (1). واختاره الأكثر، لأن الأمر ~~هنا ليس للوجوب والإلزام، بل مجرد إذن وإعلام. وبعد حضور البينة هل للحاكم ~~السؤال قبل طلب المدعي؟ فيه وجهان. # ثم إن وافقت البينة وعلم الحاكم عدالة الشهود كان له الحكم. وهل يحتاج ~~ذلك إلى سؤال المدعي؟ فيه وجهان. # وهل يجب التزكية لو أقر الخصم بعدالة الشاهدين؟ فيه قولان. # ولا يقتصر المزكيان على العدالة، بل يضمان إليها قبول الشهادة، لاحتمال ms0945 ~~الغفلة. قالوا: ولو ادعى المنكر الجرح انظر ثلاثة أيام، فإن تعذر حكم. # والأصل في المدعي أن لا يتوجه إليه اليمين، للحديث المشهور عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (2) والإجماع والأخبار (3) اخرج عن العموم صورة رد اليمين ~~على المدعي، وصورة نكول المنكر على قول. # وأما في صورة إقامة البينة على الدعوى فإن كان المدعى عليه حاضرا مكلفا ~~فلا خلاف في أنه لا يمين عليه. ويدل عليه الخبر كصحيحة محمد بن مسلم (4) ~~وصحيحة أبي العباس (5) لكن ينافي ذلك ما ورد في وصية أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) لشريح (6): «ورد اليمين على المدعي مع بينته، فإن ذلك أجلى للعمى ~~وأثبت للقضاء» والرواية ضعيفة من حيث السند، فلا تصلح معارضا لما تقدم. # وإن كانت الدعوى على ميت فالمعروف من مذهب الأصحاب أن المدعي يستحلف مع ~~البينة على بقاء الحق في ذمة الميت، ولا يظهر في ذلك مخالف من # PageV02P693 # الأصحاب، ومستنده رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله بإسناد لا يخلو عن ~~اعتماد، قال: قلت للشيخ: خبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له ~~البينة بماله؟ قال: فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف ~~فعليه. فإن كان المطلوب بالحق قد مات فاقيمت عليه البينة، فعلى المدعي ~~اليمين بالله الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وأن حقه لعليه، فإن حلف وإلا ~~فلا حق له، لأنا لا ندري لعله قد وفاه ببينة لا نعلم موضعها، أو بغير بينة ~~قبل الموت، فمن ثم صارت عليه اليمين مع البينة. فإن ادعى ولا بينة فلا حق ~~له، لأن المدعى عليه ليس بحي، ولو كان حيا لالزم اليمين أو الحق أو يرد ~~اليمين عليه، فمن ثم لم يثبت له عليه حق (1). # وفي طريق الرواية العبيدي، وفيه كلام، لكن الراجح الاعتماد على روايته، ~~وياسين، وليس فيه مدح ولا قدح، لكن له كتاب يرويه الأصحاب. # ومدلول الرواية مشتهر بين الأصحاب معمول [عليه] بينهم معتضد بما رواه ~~محمد بن الحسن الصفار في الصحيح، قال: كتبت إلى أبي ms0946 محمد (عليه السلام): هل ~~يقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل آخر مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه ~~السلام): إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي اليمين. وكتبت: أيجوز للوصي أن ~~يشهد لوارث الميت صغيرا وكبيرا بحق له على الميت أو على غيره وهو القابض ~~للوارث الصغير وليس للكبير بقابض؟ فوقع (عليه السلام): نعم، ينبغي للوصي أن ~~يشهد بالحق ولا يكتم الشهادة. وكتبت: أو تقبل شهادة الوصي على الميت مع ~~شاهد آخر عدل؟ # فوقع (عليه السلام): نعم من بعد يمين (2). # وفي تعدي حكم المسألة إلى ما شاركها في المعنى كالدعوى على الطفل والغائب ~~والمجنون قولان. # ومذهب الأكثر ذلك، نظرا إلى مشاركتهم للميت في العلة المومئ إليها في ~~الخبر، فيكون من باب منصوص العلة، ومن باب اتحاد طريق المسألتين. # PageV02P694 # وفيه: أن العلة المذكورة في الخبر احتمال توفية الميت قبل الموت، وهي غير ~~حاصلة في محل البحث وإن حصل مثلها، ومورد النص أقوى من الملحق به، لليأس في ~~الميت مطلقا. # وذهب جماعة من الأصحاب منهم: المحقق إلى العدم (1) قصرا للحكم على مورد ~~النص (2). وهو غير بعيد وإن كان الحكم به لا يصفو عن الإشكال. # وفي المسالك: واعلم أنه مع العمل بمضمون الخبر يجب الاقتصار على ما دل ~~عليه من كون الحلف على المدعي مع دعواه الدين على الميت، كما يدل عليه ~~قوله: «لعليه» وقوله: «وفاه». فلو كانت الدعوى عينا في يده بعارية أو غصب ~~دفعت إليه مع البينة من غير يمين (3). وهو متجه، لكن ينافيه إطلاق صحيحة ~~محمد بن الحسن، لكنها مختصة بمورد خاص. والظاهر عدم القائل بالفرق، وفيه ~~تأمل، والمسألة محل إشكال. # قال: ولو لم يوجد في التركة وحكم بضمانها للمالك، ففي إلحاقها حينئذ ~~بالدين نظرا إلى انتقالها إلى الذمة، أو العين نظرا إلى أصلها وجهان، ~~أجودهما الثاني (4). وفيه إشكال. # ولو أقر له قبل الموت بمدة لا يمكن فيها الاستيفاء عادة ففي وجوب ضم ~~اليمين إلى البينة وجهان، والأقرب العدم، كما قواه الشهيد الثاني (5) لعدم ~~جريان التعليل المذكور في الخبر ms0947 هاهنا. # واعلم أن اليمين المتوجهة إلى المدعي يمين واحدة، سواء كان الوارث واحدا ~~أو متعددا، فلا يكلف الحلف لكل وارث يمينا على حدة، قصرا للحكم على القدر ~~المتيقن. # PageV02P695 # ولو ذكر المدعي أن له بينة غائبة خيره الحاكم بين الصبر إلى حضور البينة، ~~وبين إحلاف الغريم، وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل على المشهور بين ~~الأصحاب. وللشيخ قول بجواز إلزامه بتكفيله، حفظا لحق المدعي (1). # الصورة الثالثة: السكوت، فإن كان سكوته لدهش أزاله الحاكم بالرفق ~~والإمهال، وإن كان لغباوة أو سوء فهم توصل إلى إزالته بالتعريف والبيان، ~~وإن كان لآفة بدنية من صمم أو خرس توصل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفهمة ~~للمطلوب. # ولو احتاج إلى مترجم يوصل إليه قالوا: يفتقر حينئذ إلى عدلين. # وإن كان سكوته عنادا ففيه أقوال: # الأول: أنه يلزم بالجواب، فإن أصر على السكوت حبس حتى يبين، لأن الجواب ~~حق عليه، فيجوز استيفاؤه منه. وإليه ذهب الشيخان وسلار والمتأخرون (2). ~~والتعليل لا يفيد خصوص الحبس. # الثاني: أنه يجبر حتى يجيب من غير حبس، بل يضرب ويبالغ في الإهانة إلى أن ~~يجيب. # الثالث: يقول له الحاكم ثلاثا: إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين ~~على خصمك. واختاره ابن إدريس (3) وهو مبني على كون السكوت نكولا، وعلى عدم ~~القضاء بالنكول. # وذكر المحقق: أن القول الأول مروي (4) ولم أجد به رواية على الخصوص. # وإذا قال المدعى عليه: هذا لفلان، صرفت الدعوى عنه، وإن ادعى المدعي علم ~~المدعى عليه بأن هذا له صحت الدعوى، فإن أقر به بعد الإنكار قال بعضهم: # إنه تسليم من غير حاجة إلى الإثبات، لأنه مؤاخذ بإقراره، والمال في يده، ~~وهو # PageV02P696 # قادر على دفعه إلى أهله، ويلزمه الغرامة للمقر له أولا (1). # وفيه: أنه مؤاخذ بالإقرار الأول، فلا يصح إقراره الثاني المخالف للأول، ~~فالظاهر أنه يلزمه الغرامة للمدعي، وإن أصر على الإنكار يلزمه الحلف على ~~عدم علمه بذلك، فإن حلف أو نكل يترتب على كل واحد حكمه، ويجوز له الرد، ~~لجواز علم المدعي بعلم المنكر، فينسحب فيه حكم الحلف والرد والنكول ms0948 على ما ~~مر. # البحث الرابع في الحكم على الغائب وفيه مسائل: # الاولى: مذهب أصحابنا وأكثر العامة جواز الحكم على الغائب في الجملة، ~~والحجة عليه غير واحد من الأخبار من طريق العامة (2). # ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ، عن جميل بن دراج، عن جماعة من أصحابنا ~~عنهما (عليهما السلام) قالا: الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، ويباع ~~ماله، ويقضى عنه دينه وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، قال: ولا ~~يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء (3). وفي الحسن عن جميل مثله ~~(4). # ثم إن كان غائبا عن البلد قضي عليه، سواء كان قريبا أو بعيدا، لا أعلم ~~فيه خلافا بينهم. ونقل بعضهم الاتفاق عليه (5). ويدل عليه الخبر المذكور. ~~وكذا لو كان حاضرا في البلد وتعذر عليه الحضور في مجلس الحكم. # ولو لم يتعذر حضوره فالمشهور الجواز أيضا، لعموم الأدلة. وقال الشيخ في ~~المبسوط: لا يحكم عليه حينئذ، لأن القضاء على الغائب موضع ضرورة، فيقتصر ~~فيه على محلها (6) ولعل الأقرب الأول. # PageV02P697 # ويدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحق بعد ثبوته. # والمشهور اعتبار اليمين على المدعي مع البينة من غير تكفيل إلا مع تعذر ~~اليمين، كما لو كان المدعي على الغائب وكيل المستحق، فإنه لا يجوز إحلافه، ~~واعتبر حينئذ التكفيل، ومن لم يوجب عليه اليمين مع البينة اعتبر تكفيل ~~القابض، ويدل روايتا جميل المذكورتان على اعتبار التكفيل مطلقا. والوجه ~~العمل بهما. # الثانية: الحاكم بجواز القضاء على الغائب خصه بحقوق الآدميين، سواء كانت ~~مالا أو غيره، كالنكاح والعتق والجنايات والقصاص، دون حق الله تعالى كالزنا ~~واللواط. ولو اشتمل على الحقين قضى في حق الآدمي. والمشهور أنه لا يقضي ~~بالقطع، وتردد فيه المحقق، نظرا إلى أن الأمرين معلولا علة واحدة، فلا يثبت ~~أحدهما بدون الآخر (1). # وفيه منع كون السرقة مطلقا علة للأمرين، بل بشرط خاص، ولهذا قد يتخلف ~~أحدهما عن الآخر، كما لو أقر بالسرقة مرة، فإنه يثبت عليه المال دون القطع. ~~ولو كان المقر محجورا عليه في المال ثبت الحكم في ms0949 القطع دون المال. # الثالثة: إذا كان صاحب الحق غائبا فادعى وكيله وأقام البينة فقال المدعي: # «أبرأني صاحب الحق، أو وفيته حقه» وأراد التأخير إلى حضور الموكل ~~واستحلافه ففي تمكينه منه وجهان، وحجة الطرفين امور اعتبارية. ولم أطلع على ~~نص يدل على الحكم المذكور. # البحث الخامس في كيفية الاستحلاف والنظر في امور ثلاثة: # الأول في اليمين: # لا تصح اليمين ولا اعتداد بها إذا كانت بغير الله، للأخبار الكثيرة ~~الدالة على # PageV02P698 # ذلك، كصحيحة علي بن مهزيار (1). وحسنة محمد بن مسلم (2) وحسنة الحلبي (3) ~~وغيرها من الروايات الكثيرة. ولا فرق بين كون الحالف مسلما أو كافرا، ~~لصحيحة سليمان بن خالد (4) وصحيحة الحلبي (5) ورواية الجراح المدائني (6) ~~ورواية سماعة (7) وغيرها. # وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه لا يقتصر في إحلاف المجوسي على لفظ ~~الجلالة، نظرا إلى اعتقاده أن النور إله، فيحتمل إرادته من «الإله» المعرف، ~~فلا يكون حالفا بالله تعالى (8). ومال إليه الشيخ فخر الدين، محتجا بأنه لا ~~يحصل الجزم بأنه حلف (9). # وفي الوجهين نظر، والصحيح الأول، وقوفا على النصوص الكثيرة المعتبرة. # وعلى قول الشيخ يضيف إليه قوله: «خالق النور والظلمة» إماطة لتأويله. # ولا يصح الإحلاف بغير أسماء الله سبحانه، كالكتب المنزلة، والرسل ~~المكرمة، والأماكن المشرفة. وهل يجوز ذلك بمعنى عدم الإثم؟ فيه وجهان، ولعل ~~الأقرب الكراهة. # وإذا رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع من إحلافه بالله جاز ~~إحلافه بذلك عند جماعة من الأصحاب منهم: الشيخ في النهاية (10) والفاضلان، ~~وفي بعض عباراتهم بدل الذمي الكافر (11) استنادا إلى رواية السكوني، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) استحلف يهوديا ~~بالتوراة التي انزلت على # PageV02P699 # موسى (١) وخص الشيخ في التهذيب الحكم المذكور بالإمام (عليه السلام) (٢). # والرواية ضعيفة معارضة بأقوى منها من الأخبار الكثيرة المعتبرة (٣) ويجوز ~~اختصاصها بالإمام (عليه السلام) أو بواقعة خاصة، فالاستدلال بها على عموم ~~الدعوى مشكل، فلا وجه للخروج عن الروايات المعتمدة. # ويستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين، والتخويف عن عاقبتها، وإيراد ~~النصوص الدالة على سوء عاقبة من حلف بالله كاذبا، ms0950 والتحذير منه والتشديد ~~عليه كقوله تعالى: ﴿إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ (٤) الآية. وقوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ ~~(5). # وقوله (صلى الله عليه وآله): وإن من الكبائر الإشراك بالله، وعقوق ~~الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر، فأدخل فيها مثل ~~جناح بعوضة إلا جعله الله نكتة في قلبه إلى يوم القيامة (6). # وقوله: من اقتطع حق امرء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه ~~الجنة. فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك (7). # وقوله (صلى الله عليه وآله): إياكم واليمين الفاجرة، فإنها تدع الديار من ~~أهلها بلاقع (8). # وقوله (صلى الله عليه وآله): من أجل الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا مما ~~ذهب منه (9). # وقول الصادق (عليه السلام): من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا ~~أثم، إن الله عز وجل يقول: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) (10) وقوله ~~(عليه السلام): من حلف # PageV02P700 # على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله (1). # وقوله (عليه السلام): اليمين الصبر الكاذبة يورث العقب الفقر (2). # وقول الباقر (عليه السلام): إن في كتاب علي (عليه السلام): أن اليمين ~~الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها، وتنغل الرحم، يعني ~~انقطاع النسل (3). # ورواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اليمين الكاذبة ~~تنغل الرحم، قلت: ما معنى تنغل الرحم؟ قال: تعقر (4). إلى غير ذلك من ~~الأخبار. # ويكفي في الحلف أن يقول: «والله ما له قبلي حق». # ويستحب للحاكم التغليظ بالقول والزمان والمكان، لأن ذلك مظنة رجوع الحالف ~~إلى الحق خوفا من عقوبة العظيم. أما الحالف فالتخفيف في جانبه أولى. # واشتهر بين الأصحاب أنه يستحب التغليظ في الحقوق كلها وإن قلت عدا المال، ~~فإنه لا يغلظ فيه بما دون نصاب القطع، وذكروا أنه مروي (5). # قال في المسالك: ولم أقف على مستنده (6). ولعل مستنده ما رواه محمد بن ~~مسلم وزرارة عنهما (عليهما السلام) ms0951 جميعا، قالا: لا يحلف أحد عند قبر النبي ~~(صلى الله عليه وآله) على أقل مما يجب فيه القطع (7). لكنه أخص من المدعى. # ويغلظ على الكافر بالأماكن والأزمان على حسب ما يرى حرمتها، ولو امتنع عن ~~الإجابة إلى التغليظ لم يجبر، ولا يكون بذلك ناكلا. # والمشهور أن الأخرس يحلف بالإشارة المفهمة الدالة عليه. وقيل: يضاف إلى ~~الإشارة أن يكتب اسم الله سبحانه ويوضع يده عليه، وهو قول الشيخ في النهاية ~~(8). # PageV02P701 # وذهب ابن حمزة إلى أنه يكتب اليمين في لوح ويؤمر بشربه بعد إعلامه فإن ~~شرب كان حالفا، وإن امتنع الزم الحالف الحق (1) وهذا مروي في صحيحة محمد ~~ابن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأخرس كيف يحلف إذا ~~ادعي عليه دين ولم يكن للمدعي بينة؟ فقال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~اتي بأخرس وادعي عليه دين فأنكر، ولم يكن للمدعي بينة، فقال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للامة جميع ما ~~تحتاج إليه، ثم قال: ائتوني بمصحف، فاتي به، فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع ~~رأسه إلى السماء وأشار أنه كتاب الله عز وجل، ثم قال: ائتوني بوليه فاتي ~~بأخ له، فأقعده على جنبه، ثم قال: يا قنبر علي بدواة وصحيفة، فأتاه بهما، ~~ثم قال لأخ الأخرس: قل لأخيك: هذا بينك وبينه، فتقدم إليه بذلك، فكتب أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، ~~الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضار النافع، المهلك المدرك، الذي يعلم ~~السر والعلانية إن فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان - أعني ~~الأخرس - حق ولا مطالبة بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب، ثم غسله وأمر ~~الأخرس أن يشربه فامتنع، فألزمه الدين (2). # قالوا: ولا يستحلف الحاكم أحدا إلا في مجلسه إلا مع العذر، فليستخلف ~~الحاكم من يحلفه، وكذا المرأة التي لا عادة لها بالبروز إلى مجمع الرجال. # النظر الثاني في يمين المنكر والمدعي: # وفيه مسائل: # الاولى: الحلف يتوجه إلى المنكر، لا ms0952 إلى المدعي، للحديث المشهور (3) إلا ~~في مواضع: الرد كما مر، ومع الشاهد الواحد كما سيجيء، ومع اللوث في دعوى ~~الدم # PageV02P702 # كما سيجيء، ومع النكول على أحد القولين كما مر، ومع البينة إذا كان ~~الدعوى على الميت، أو على الطفل، أو المجنون، أو الغائب على قول. وسيأتي ~~مواضع اخر. # الثانية: المعروف في كلام الأصحاب أن الحالف يحلف على البت، إلا إذا كان ~~الحلف على نفي فعل الغير، فيحلف على نفي العلم بذلك، فلو ادعي عليه بمال ~~وأنكر حلف على البت إما على نفي استحقاق المدعي لما يدعيه، أو على نفي ما ~~يدعيه إن أراد. وإن ادعي على مورثه بمال حلف على نفي علمه بذلك، لعدم علمه ~~بالانتفاء، وإنما يكون ذلك إذا ادعي عليه العلم ويمكن فرض العلم، وبعدمه ~~إذا كان الدعوى متعلقا بزمان مخصوص أو مكان مخصوص ونحو ذلك. # وإن ادعي عليه بمال فادعى إبراء أو قضاء وأنكر المدعي حلف المدعي على ~~البت أيضا، ولو ادعى وارث على إنسان أن لمورثي عليك كذا، فقال المدعى عليه: # أبرءني، أو أديته حلف المدعي على نفي العلم بذلك. ولو ادعي عليه أن ~~الضيعة التي بيده غصبها أبوه أو بايعه فأنكر، حلف على نفي العلم به. # ومقتضى ظاهر كلامهم أنه إذا ادعي عليه بمال في ذمته ولم يكن المدعى عليه ~~عالما بثبوته ولا بنفيه، لم يكف حلف المنكر بنفي العلم، وأنه لا يجوز له ~~حينئذ الحلف بنفي الاستحقاق، لعدم علمه بذلك، بل لابد له من رد اليمين، وإن ~~لم يرد يقضى عليه بالنكول إن قيل بالقضاء بالنكول، وبعد رد اليمين على ~~المدعي إن لم نقل به. # لكن في إثبات ذلك إشكال، إذ لا يبعد الاكتفاء حينئذ بالحلف على نفي العلم ~~ولا دليل على نفيه، إذ الظاهر أنه لا يجب عليه إيفاء ما يدعيه إلا مع ~~العلم. # ويمكن على هذا أن يكون عدم العلم بثبوت الحق كافيا في الحلف على عدم ~~الاستحقاق، لأن وجوب إيفاء حقه إنما يكون عند العلم به، لكن ظاهر عباراتهم ~~خلاف ذلك. ms0953 # وبعض المتأخرين احتمل قويا عدم القضاء بالنكول في الصورة المذكورة وإن ~~قيل به في غيرها، بل يجب الرد حينئذ، واحتمل الاكتفاء في الإسقاط بيمينه ~~على عدم علمه بذلك. PageV02P703 # وظهر من الضابط المذكور في كلامهم أن المدعي يحلف دائما على البت. # وحلف المنكر ينقسم إلى قسمين. # واستشكلوا الحكم في مواضع، منها: لو ادعي عليه أن عبده جنى على المدعي ~~بما يوجب كذا وأنكر، ففيه وجهان: # الأول: أنه يحلف على نفي العلم، لأنه فعل الغير. # والثاني: البت، لأن فعله كفعله. # وربما بني الوجهان على أن أرش الجناية يتعلق بمحض الرقبة، أم يتعلق ~~بالرقبة والذمة جميعا حتى يتبع بما فضل بعد العتق، وعلى الأول حلف على ~~البت، وعلى الثاني حلف على نفي العلم. واستشكله العلامة في القواعد (1). # والأقرب أن المنكر يحلف على نفي العلم كما رجحه بعض المتأخرين (2). إذ ~~الأصل عدم تعلق تكليف به بعد حلفه على عدم العلم، ولا دليل على أنه يجب ~~عليه رد اليمين أو إيفاء الحق في الصورة المذكورة. # ومنها: إذا ادعي عليه أن بهيمته أتلفت زرعا أو غيره - حيث يجب الضمان ~~بإتلاف البهيمة - فأنكر قيل: يحلف على البت، لأن البهيمة لا ذمة لها، ~~والمالك لا يضمن بفعل البهيمة، إنما يضمن بالتقصير في حفظها، فهو أمر يتعلق ~~بالحالف (3). # وفي النهاية جزم بأن مالك العبد يحلف على نفي العلم، ومالك البهيمة يحلف ~~على البت (4). # ومنها: لو نصب البائع وكيلا لقبض الثمن وتسليم المبيع فقال المشتري: # «موكلك أذن في تسليم المبيع وأبطل حق الحبس وأنت تعلم» ففيه وجهان، من ~~حيث إنه حلف على نفي فعل الغير، ومن حيث إنه يثبت لنفسه استحقاق اليد على ~~المنع. # PageV02P704 # ومنها: لو طولب البائع بتسليم المبيع، فادعى حدوث عجز عنه وقال للمشتري: ~~أنت عالم به. # ومنها: لو مات عن ابن فجاء آخر وقال: «أنا أخوك فالميراث بيننا» فأنكر، ~~قيل: يحلف على البت (1) واحتمل بعضهم قويا الحلف على نفي العلم (2) والأقرب ~~عندي في هذه المسائل الثلاث الحلف على نفي العلم. # الثالثة: قال بعض الأصحاب: لو قال: «لي ms0954 عليك عشرة» فقال: «لا يلزمني ~~العشرة» حلف على أنه لا يلزمه العشرة ولا جزء منها، ولا يكفيه الحلف على ~~أنه لا يلزمه عشرة، فإن اقتصر كان ناكلا فيما دون العشرة، لأن دعوى العشرة ~~يتضمن دعوى كل جزء جزء منها، ونفي الكل لا يستلزم نفي كل جزء منها على طريق ~~السلب الكلي، فيكون ناكلا في الحلف على نفي كل جزء، فإما أن يلزمه الحق ~~بمجرده أو بعد رد اليمين، وعلى تقدير رد اليمين حينئذ على المدعي له أن ~~يحلف على العشرة إلا شيئا، وفيه التسوية في الحكم بين المذكور مطابقة ~~والمذكور تضمنا (3). وفيه تأمل. # واستثني من ذلك ما لو ادعى أنه باعه بخمسين، فحلف المنكر على أنه لم يبعه ~~بخمسين، لم يكن للمدعي أن يحلف على أنه باعه بأقل من خمسين. # الرابعة: لو رد المنكر اليمين إلى المدعي فعليه أن يحلف على البت، فإن ~~نكل سقط حقه، لا أعرف فيه خلافا. وفي الشرائع نقل الإجماع عليه (4). # وإن حلف المدعي ثم بذل المنكر اليمين فلا حق له، وفي المسالك نقل الإجماع ~~عليه (5). وإن بذلها بعد الرد وقبل أن يحلف المدعي فهل له ذلك؟ قال الشيخ: ~~لا إلا برضى المدعي (6) وتردد فيه الفاضلان (7) من حيث إن الرد إسقاط أو # PageV02P705 # تفويض. ولعل الترجيح للثاني، لأن اليمين يلزمه شرعا، فردها إلى المدعي ~~يكون إباحة، ولا يلزم سقوط اختياره فيه، لأصالة بقاء حقه الثابت قبل الرد. # الخامسة: إذا ادعى عليه شيئا، فإن أطلق الدعوى كقوله: «لي عليك عشرة» ~~فأنكره صح له الحلف على نفي الاستحقاق، وإن خصصها بسبب معين كقوله: «من ثمن ~~مبيع أو اجرة أو غصب» فإن كان إنكار المدعى عليه مطلقا يكفيه الحلف على نفي ~~الاستحقاق مطلقا لا أعرف فيه خلافا. ونقل في المسالك الاتفاق عليه (1) وإن ~~أجاب بنفي الخاص وحلف عليه صح بلا ريب. # وإن أراد الحلف على نفي الاستحقاق ففي إجابته قولان: أظهرهما: نعم، لحصول ~~الغرض وهو براءته عن حقه بذلك، وجاز تعلق غرض صحيح بالعدول إلى العام، ~~والأصل عدم تسلط المدعى ms0955 عليه بأكثر من ذلك. # وقال الشيخ (رحمه الله): يلزمه في هذه الصورة الحلف على وفق الجواب (2) ~~استنادا إلى حجة ضعيفة. # السادسة: لو ادعى المنكر الإبراء أو الإقباض انقلب مدعيا، والمدعي منكرا، ~~ويكفي المدعي اليمين على بقاء الحق في ذمته. # وعن الشيخ: أنه وافق هنا على جواز الحلف على ثبوت الحق في ذمته، وجعل ~~الحلف على نفي ما ادعاه بخصوصه أحوط (3). # السابعة: كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة يتعين عليه الجواب عنها بالإقرار ~~عنها أو الإنكار، بحيث لو أقر بمطلوب المدعي الزم به، فإنه إذا أنكر يحلف ~~عليه ويجري فيه أحكام الرد والنكول، فيدخل فيه النكاح والطلاق والعتق ~~والنسب وغيرها. # الثامنة: لا يتوجه اليمين على الوارث ما لم يدع عليه علمه بموت المورث ~~وعلمه بالحق وأنه ترك في يده مالا. # PageV02P706 # ولو أنكر بعضها ووافقه المدعي عليه لم يتوجه. ولو ادعي عليه العلم بموته ~~أو بالحق كفاه الحلف على نفي العلم. نعم لو ثبت الحق والموت وادعى في يده ~~مالا وأنكره الوارث حلف على القطع. # التاسعة: إذا ادعي على المملوك فهل الغريم هو أو مولاه؟ اختلف كلام ~~الأصحاب في ذلك، فقال المحقق: الغريم مولاه، ويستوي في ذلك المال والجناية. # ومقتضى كلام الشيخ في المبسوط أن الغريم في الجناية الموجبة للقصاص العبد ~~مطلقا، وفي موجب المال المولى مطلقا. واختلف كلام العلامة. # وفي المسالك: الأقوى أن الغريم كل واحد من العبد والمولى، فإن وقع النزاع ~~مع العبد لم ينفذ إقراره معجلا مطلقا، ويثبت بعد العتق مطلقا، فيتبع بالمال ~~ويستوفى منه الجناية. وإن أنكر فحلف انتفت عنه الدعوى مطلقا، وإن ردها أو ~~نكل اتبع بموجبها بعد العتق كما لو أقر. وإن وقع النزاع بينه وبين المولى، ~~سواء كان قد وقع بينه وبين العبد أم لا، فإن أقر بالمال لزم مقتضاه معجلا ~~في ذمته، أو متعلقا برقبة العبد على حسب موجب الدعوى. فإن أقر بالجناية لم ~~يسمع على العبد بالنسبة إلى القصاص، ولكن يتعلق برقبة المجني عليه بقدرها، ~~فيملكه المقر له إن لم يفده المولى. # وفي ms0956 قوله: إن وقع النزاع مع العبد لم ينفذ إقراره معجلا مطلقا إشكال على ~~القول بأن العبد يملك مطلقا، أو على بعض الوجوه. وكذا في قوله: وإن ردها أو ~~نكل اتبع بموجبها بعد العتق إشكال على القول المذكور، وكذا في قوله: وإن ~~وقع النزاع بينه وبين المولى فإن أقر بالمال لزم مقتضاه معجلا في ذمته أو ~~متعلقا برقبة العبد إشكال أيضا، فإن المولى إذا أقر بأن العبد أتلف شيئا أو ~~استقرض شيئا ففي ثبوته على ذمة المولى أو رقبة العبد مطلقا إشكال، ففي ~~المسألة تفصيل آخر غير ما ذكروه. # العاشرة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أنه لا تسمع الدعوى في الحدود ~~مجردة عن البينة، فلا يتوجه اليمين إلى المدعى عليه إذا كانت الحدود حقا ~~لله PageV02P707 # تعالى، كحد الزنا وشرب الخمر، فإن المستحق لم يأذن في الدعوى، بل ظاهره ~~الأمر بالستر والإخفاء والكف عن تتبع معايب الناس وكشفها، وقد قرر تحريم ~~الغيبة وحد المدعي عند عدم الشهود، للأمر بدرء الحدود بالشبهات. # وروي أنه قال (صلى الله عليه وآله) لمن حمل رجلا على الإقرار عنده ~~بالزنا: هلا سترته (١). # ولو اشترك الحد بين الله والآدمي كحد القذف، ففي سماع الدعوى بها من ~~القاذف قولان: # أحدهما: أنها تسمع. واختاره الشيخ في المبسوط (٢) وفرع الشيخ على قوله: # أنه لو ادعي عليه أنه زنى، لزمه الجواب عن دعواه ويستحلف على ذلك: فإن ~~حلف سقطت الدعوى ولزم القاذف الحد، وإن لم يحلف ردت اليمين على القاذف ~~فيحلف ويثبت الزنا في حقه بالنسبة إلى سقوط حد القذف، ولا يجب حد الزنا. # وفيه إشكال، لعموم قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ (3). # وفي مرسلة البزنطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رجل أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) برجل فقال: هذا قذفني فلم يكن له بينة، فقال: يا ~~أمير المؤمنين أستحلف؟ # فقال (عليه السلام): لا يمين في حد (4). والترجيح للقول الثاني. # والسرقة يقتضي أمرين: أحدهما: المال، وهو حق ms0957 الآدمي. وثانيهما: القطع ~~بشرطه، وهو حق الله، فإذا ادعاها مدع سمعت الدعوى في الأول ويترتب عليها ~~أحكامها من اليمين والرد والنكول، ولا يسمع فيما يتعلق بالحد إلا مع ~~البينة. # الحادية عشرة: لو كان له بينة فأعرض عنها والتمس اليمين، أو قال: أسقطت ~~البينة وقنعت باليمين. فقال الشيخ: لا يجوز له الرجوع (5). والأشهر الأقوى ~~جواز # PageV02P708 # الرجوع، للأصل، وعدم ثبوت كون الإسقاط مبطلا للحق، وبقاء الحق في ذمة ~~المدعى عليه، فيدخل في عموم الرواية. # النظر الثالث في اليمين مع الشاهد وفيه مسائل: # الاولى: يقضى بالشاهد واليمين في الجملة بلا خلاف في ذلك بين أصحابنا، ~~وهو مذهب أكثر العامة. ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم (1) وصحيحة حماد ابن ~~عثمان (2) وحسنة حماد بن عيسى (3) وحسنة عبد الرحمن بن الحجاج (4) وغيرها. # الثانية: قالوا: يشترط شهادة الشاهد أولا وثبوت عدالته ثم اليمين، ولو ~~بدأ باليمين وقعت لاغية وافتقر إلى إعادتها بعد الإقامة، وعلل ذلك بتعليل ~~ضعيف، فإن ثبت عليه الإجماع فذاك، وإلا كان للتأمل فيه مجال. # الثالثة: يثبت الحكم بالشاهد الواحد واليمين في الأموال، كالدين، والقرض، ~~والغصب، والبيع، والصلح، والهبة، والإجارة، والقراض، والوصية والجناية ~~الموجبة للدية كالخطأ، وقتل الوالد ولده، والحر العبد، وكسر العظام، ~~والجائفة، والمأمومة. والضابط الكلي ما كان مالا أو المقصود منه المال، ~~لصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين، ولم ~~يجز في الهلال إلا شاهدي عدل (5). بإضافة غيرها من الأخبار. # PageV02P709 # ولا يثبت بالشاهد واليمين حقوق الله تعالى، لما رواه محمد بن مسلم في ~~الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة ~~الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأما ما كان من حقوق ~~الله عز وجل ورؤية الهلال فلا (1). ونحوه رواية اخرى لمحمد بن مسلم (2). # والمعروف من مذهب الأصحاب أنه لا يثبت بهما غير الأموال من حقوق الناس، ~~كالطلاق، والنسب، والوكالة، والوصية إليه، وعيوب ms0958 النساء. # ويدل على الاختصاص بالدين رواية أبي بصير (3) وفي طريقها شيء. ورواية ~~القاسم بن سليمان (4) وهو غير موثق. # والاختصاص بالدين هو غير معمول بين الأصحاب، وصحيحة محمد بن مسلم السابقة ~~تقتضي انسحاب الحكم في جميع الحقوق، فإن لم يثبت إجماع على التخصيص كان ~~القول بالعموم غير بعيد. # وفي الخلع خلاف بين الأصحاب، وأما العتق فالمشهور بينهم عدم ثبوته بهما، ~~لأنه يتضمن تحرير الرقبة، والحرية ليست مالا، وهي حق لله تعالى، ويشاركها ~~التدبير والكتابة والاستيلاد في المقتضي، وقيل: يثبت بهما العتق، لأن ~~المملوك مال، وتحريره يستلزم تفويت المال على المالك، والحرية وإن لم يكن ~~نفسها مالا، لكنها تتضمن المال من هذه الجهة، واختلف كلام العلامة وتوقف ~~فيه الشهيد (رحمه الله). # واختلف الأصحاب في ثبوت الوقف بهما، وبني الاختلاف على أن الموقوف هل ~~ينتقل إلى الموقوف عليه مطلقا، أم إلى الله تعالى مطلقا، أو الأول عند ~~الحصر، والثاني عند عدمه، أم يبقى على ملك الواقف؟ # PageV02P710 # فعلى الأول يثبت بهما، كما هو مختار جماعة من الأصحاب منهم: الشيخ ~~والمحقق (1) وعلى الثاني لا يثبت بهما، واختاره الشيخ في الخلاف (2). وكذا ~~على الرابع. وعلى الثالث يثبت بهما في المنحصر وحده. وربما قيل بثبوته وإن ~~قلنا بعدم انتقاله إلى الموقوف عليه. # وفي النكاح خلاف نشأ من تضمنه المهر والنفقة، وكون ذلك مقصودا بالعرض، ~~وفيه أوجه: ثبوته مطلقا، وعدمه مطلقا، وثبوته إن كان المدعي الزوجة، والوجه ~~ثبوته من الزوجة مطلقا. ولا يبعد القول بثبوته مطلقا، نظرا إلى عموم صحيحة ~~محمد بن مسلم السابقة (3). # الرابعة: لا يثبت دعوى الجماعة مع الشاهد إلا مع حلف كل واحد منهم، وإن ~~حلف بعضهم ثبت نصيبه حسب. # ولو ادعى الجماعة مالا لمورثهم وحلفوا جميعا مع الشاهد يثبت الدعوى، ~~ويقسم المال بينهم على حسب سهامهم. ولو كان وصية قسموه بالسوية، إلا أن ~~يثبت التفضيل، وإن امتنعوا من الحلف لم يحكم لهم. قالوا: وإن حلف البعض أخذ ~~حصته ولم يشاركه الآخرون. # واستشكل الفرق بين هذا وبين ما لو ادعى على آخر مالا وذكر سببا ms0959 موجبا ~~للشركة كالإرث، فإنه إذا أقر لأحدهما شاركه الآخر فيما وصل إليه. # فخص بعضهم هذا بالدين وذاك بالعين، نظرا إلى اشتراك عين التركة بين ~~الورثة، وحيث اعترف بذلك لزم عليه التشريك، بخلاف الدين، فإنه يتعين ~~بالتعيين والقبض، وهذا لا يوافق القول بمشاركة الشريك في الدين في ما قبضه ~~الآخر. # وفرق آخرون بأن المدعي هناك تلقي الملك من قول ذي اليد وينضم إليه # PageV02P711 # إقراره بأنه إرث، فيشاركه الآخر، والسبب هنا الشاهد واليمين، وإثبات ~~الشركة هنا يقتضي تمكين الناكل بيمين غيره. # واستشكل بأن اليمين ليس سببا، بل كاشفة، والوجه أن يمين الحالف لا تقتضي ~~شركة غيره، لجواز الإبراء منه، أو القبض على وجه لا يقتضي التشريك. # ولو فرض حلف الآخر بعد الدفع إلى الأول، ففي مشاركة الثاني له وجهان: # من وجود المقتضي للشركة، وسبق الحكم باختصاص الأول، وتظهر الفائدة في ~~النماء المتجدد قبل يمين الثاني. # وإذا كان في الجملة مولى عليه كالصبي والمجنون يوقف نصيبه إلى أن يكمل ~~ويرشد ويحلف، وهل يشارك الحالف فيما قبضه؟ فيه وجهان، وبعضهم قوى الشركة، ~~بناء على أن اليمين كاشفة عن الشركة من حين موت المورث (1). وفيه نظر، بل ~~القول بالعدم لا يخلو عن ترجيح. # ولو أقام الحاضر بينة على الدعوى ثبت الحكم للغائب والطفل والمجنون ~~بمقدار حصصهم. ولو كانت الدعوى على عين فاستوفى بعض الحاضرين حصته يثبت ~~الشركة فيما يأخذه للغائب وغير المكلف. # ولو كانت الدعوى دينا فاستوفى حصته مما على ذمته لم يشاركه غيره. ولو أخذ ~~حصته منه شاركه غيره من الشركاء في المأخوذ، ويبقى الباقي بين الجميع. # الخامسة: لا يحلف ليثبت مالا لغيره، قالوا: فلو ادعى غريم الميت مالا له ~~على آخر مع شاهد، فإن حلف الوارث ثبت، وإن امتنع الوارث من الحلف لم يكن ~~للغريم الحلف عند الأصحاب. # وعلل بأن التركة تنتقل إلى ملك الوارث، أو تكون على حكم مال الميت، وعلى ~~التقديرين خارجة عن ملك الغريم. وفيه خلاف لبعض العامة. # ولا يجبر الوارث على الحلف. وكذلك لو ادعى رهنا وأقام شاهدا أنه ms0960 للراهن ~~لم يحلف. # PageV02P712 # البحث السادس في القسمة وفيه فصول: # الأول في القاسم: # قالوا: يستحب للإمام أن ينصب قاسما ويرزقه من بيت المال، لأن ذلك من ~~مصالح المسلمين. # وروي أنه: كان لعلي (عليه السلام) قاسم يقال له: عبد الله بن يحيى، ~~ويرزقه من بيت المال (1). # ويشترط في القاسم المنصوب من قبل الإمام التكليف، والإيمان، والعدالة، ~~والمعرفة بالحساب. ولا يشترط الحرية عند الأصحاب. # ولو نصب الشركاء قاسما لم يعتبر فيه العدالة. وفي اشتراط إسلامه وجهان، ~~والأوجه جواز كونه كافرا، لجواز كونه وكيلا، وهذه في حكم الوكالة. ولهم ~~التصرف في أموالهم بأي نحو كان. # وقسمة قاسم الإمام تمضي بنفس القرعة، ولا يعتبر رضا الشريكين بعد ذلك على ~~المعروف من مذهب الأصحاب. وفي الحكم به في قسمة الرد إشكال. # وإذا اقتسما بأنفسهما من غير قاسم، أو نصبا قاسما فهل يعتبر رضاهما بعد ~~القرعة؟ قال الشيخ: نعم (2). وقيل: يكفي رضاهما بالقسمة (3). # واشترط في الدروس تراضيهما بعد القرعة في غير قسمة منصوب الإمام مع ~~اشتمالها على الرد خاصة (4). # وفي اللمعة اكتفى بتراضيهما عليها من غير قرعة مطلقا (5). واختاره ~~العلامة في القواعد (6). واستجوده الشهيد الثاني (7). # PageV02P713 # والمسألة عندي محل تردد، لعدم نص على خصوص بعض هذه الأقوال، والمرجع في ~~هذا الباب إلى حديث الضرر، فينبغي أن يراعى في كل باب. # الفصل الثاني في المقسوم: # وهو على أقسام: # الأول: أن تكون مثلية متساوية الأجزاء في القيمة والصفات، كالحبوب ~~والأدهان. ولا أعلم خلافا بين الأصحاب في أن الممتنع يجبر في هذا القسم ~~بالقسمة مع مطالبة الشريك، لأن الامتناع من ذلك إضرار بالغير من غير جهة ~~شرعية، وكذا لو كان قيمية متشابهة الأجزاء كالدار المتفقة الأبنية والأرض ~~المتشابهة الأجزاء وما في معناها، بحيث يمكن تعديلها بعدد الأنصباء من غير ~~رد ولا ضرر. # الثاني: أن يكون المقسوم غير مثلي ويحصل بقسمته الضرر على جميع الشركاء، ~~كالجوهرة النفيسة تكسر، والثوب الرفيع يقطع. أو يحصل الضرر بالقسمة على بعض ~~الشركاء كدار بين اثنين لأحدهما عشرها الذي لا يصلح لسكناه. # والمتضرر لا يجبر على القسمة، ms0961 لعموم الخبر. ولو طلب المتضرر القسمة اجبر ~~الآخر. واختلفوا في ضبط الضرر المانع من القسمة، فقيل: إنه عدم الانتفاع ~~بالنصيب بعد القسمة (1). وقيل: إنه نقصان القيمة (2). وقيل: إنه عدم ~~الانتفاع به منفردا فيما كان ينتفع به مع الشركة، كالدار الصغيرة إذا قسمت ~~أصاب كل واحد موضع ضيق لا ينتفع به في السكنى على ذلك الوجه وإن انتفع به ~~في غيرها (3). والرابع: إنه نقصان القيمة نقصانا فاحشا بحيث يحصل الضرر ~~عرفا. ولعل هذا أقوى، واختاره الشهيد في الدروس (4) والشهيد الثاني في ~~المسالك (5). # PageV02P714 # الثالث: أن لا يكون أجزاء المقسوم متشابهة، ولا يحصل الضرر بالقسمة، ولا ~~يمكن تعديله من غير رد. وهذه ليست قسمة إجبارية، لا أعلم خلافا في ذلك. # ونفى عنه الخلاف في المسالك (1). ووجهه ظاهر، لكن بعض صوره المتضمن للضرر ~~والإضرار الشديد لا يخلو عن إشكال. # الرابع: أن لا يكون أجزاء المقسوم متشابهة، ولا يحصل الضرر بالقسمة، ~~ويمكن تعديل سهامه بالقيمة من غير رد، وهذا ينقسم إلى قسمين: # أحدهما: ما يعد شيئا واحدا عرفا. # والثاني: ما لا يعد قسما واحدا عرفا. # أما الأول فكالأرض التي تختلف أجزاؤها كاختلافها في قوة الإنبات أو القرب ~~إلى الماء، أو في أن بعضها تسقى من النهر، وبعضها بالناضح، فيكون ثلثها ~~مثلا لجودتها يساوي ثلثيها بحسب القيمة، فيجعل لكل شريك سهم إذا كانت ~~القسمة بالتنصيف مثلا. # والمشهور أن القسمة هنا قسمة إجبار، ويحتمل عدم الإجبار هنا، لاختلاف ~~الأغراض بحسب اختلاف الأوصاف. ولا يبعد ترجيح المشهور. # وكذا الكلام في البستان الواحد المختلف الأشجار والدار الواحدة المختلفة ~~البناء. # وأما الثاني فينقسم إلى قسمين: العقار وغيره، أما العقار كالدور المتعددة ~~والأرض الخالية من الشجر - وهو المعبر عنها بالأقرحة - والدكاكين المتعددة ~~فالمشهور بين الأصحاب أنها لا تقسم بعضها في بعض قسمة إجبار، فإذا اشتركا ~~في دارين أو حانوتين متساوي القيمة وطلب أحدهما القسمة بأن يجعل لهذا دار ~~وللآخر دار فلا يجبر الممتنع هنا، سواء تجاور الداران والحانوتان أو ~~تباعدا، لشدة اختلاف الأغراض في مثله. # PageV02P715 # وقال ابن البراج: إذا استوت الدور ms0962 والأقرحة في الرغبات قسمت بعضها في ~~بعض. قال: وكذا لو تضرر بعضهم بقسمة كل على حدته جمع حقه في ناحية (1). # وفي الإرشاد حكم بأن الدكاكين المتجاورة يقسم بعضها في بعض كذلك، دون ~~الدور والأقرحة (2). # وأما غير العقار كالعبيد، والدواب، والأشجار، والثياب فإما أن يكون من ~~نوع واحد أو من متعدد، فإن كانت من نوع واحد وأمكن التسوية بين الشريكين ~~عددا وقيمة كعبدين متساوي القيمة بين شريكين فعند الأكثر أنه يجبر على ~~قسمتها أعيانا، ويكتفي بالتساوي في القيمة، بخلاف الدور. وعن الشيخ في ~~المبسوط أنه نقل عن بعضهم عدم الإجبار (3). وفي القواعد استشكل الحكم في ~~العبيد. # ولو لم يمكن التسوية في العدد وأمكن التعديل بحسب القيمة، كثلاثة أعبد ~~بين اثنين على السوى أحدهما يساوي الآخرين في القيمة وقلنا بالإجبار عند ~~إمكان التسوية العددية والقيمية فهنا إشكال. # ولو كانت الأعيان من أصناف مختلفة كالعبد التركي مع الهندي مع تساويهما ~~في القيمة ففي إجبار الممتنع وجهان. وكذا الكلام في مثل الثوب الإبريسم مع ~~الكتان. وكذا القول لو اختلفت قيمتها. وعن ظاهر المحقق وجماعة عدم اعتبار ~~اختلاف النوع مع اتفاق القيمة (4). # وأما الأجناس المختلفة كالعبد، والثوب، والحنطة، والشعير، والدابة، ~~والدار فعندهم أنه لا إجبار في قسمة أعيانها بعضها في بعض وإن تساوت ~~قيمتها. # وإذا سأل الشريكان الحاكم القسمة ولهما بينة بالملك قسم بلا ريب، وإن لم ~~يكن لهما بينة وكانت يدهما عليه بلا منازع ففي المبسوط أنه لا يقسم (5) لأن ~~اليد أعم من الملك. وعن الخلاف: أنه يقسم (6). ولعل هذا أقرب، لليد الدالة ~~على الملك. # PageV02P716 # قال بعض الأصحاب: لكن يكتب الحاكم ويشهد أنه إنما قسم بقولهما ولا يتمسكا ~~بقسمته (1). # الفصل الثالث في كيفية القسمة: # الحصص المعدلة في غير قسمة الرد إذا اتفق الشركاء على اختصاص كل واحد ~~منهم بسهم صح، وجاز لكل واحد منهم التصرف فيما اختص به. وظاهر الأكثر وصريح ~~بعضهم أن ذلك على سبيل اللزوم. فليس لبعضها (2) الرجوع، وليس من قبيل ~~المعاطاة، لصدق القسمة الموجبة لتمييز الحق. # وإن لم يتفق الشركاء على ms0963 ذلك احتيج إلى التعيين بالقرعة، فإن كانت الحصص ~~متساوية القيمة والسهام - كالعين المشتركة بين اثنين على التساوي - كان ~~القاسم مخيرا بين الإخراج على الأسماء، والإخراج على السهام. # وطريق الأول أن يكتب كل نصيب في رقعة متميزا عن الآخر، ويجعل مضمونا في ~~ساتر كالشمع والطين، ويأمر من لم يطلع على الصورة بإخراج أحدهما على اسم ~~أحد المتقاسمين، فما خرج فهو له. # وطريق الثاني معلوم بالقياس إلى الأول. ونحوه الكلام في العين المشتركة ~~بين الثلاث والأربع على التساوي. وهذا الطريق هو المشهور في استعمال ~~الفقهاء، وليس ذلك على سبيل التعيين، فلو جعلها بالأقلام والحصى والورق ~~ونحوها مع مراعاة الستر جاز. وتعيين من يبتدأ له من الشركاء أو الأجزاء ~~منوط بنظر القاسم. # ولو اختلفت السهام المعدلة بالقيمة قسم على أقل السهام. وفيها طرق: منها: # أن يجعل للسهام أول يعينه المتقاسمون أو الحاكم عند تعاسرهم، ثم الثاني ~~والثالث إلى آخرها، ويكتب أسماؤهم لا أسماء السهام، حذرا من التفريق، فمن ~~خرج اسمه أولا أخذ الأول وأكمل نصيبه منها على التوالي، فإن كانوا أكثر من ~~اثنين اخرج ثانيا، وهكذا حتى يتعين الباقي. # PageV02P717 # وأما قسمة الرد - وهي التي لا يمكن فيها تعديل السهام بالقيمة، بل يفتقر ~~إلى ضميمة شيء خارج عن المقسوم المشترك إلى بعض الأقسام، ليحصل التعادل - ~~فقد مر أنها غير إجبارية، لاشتمالها على أمر خارج عن المقسوم المشترك، فلا ~~يكون محض قسمة، بل معاوضة موقوفة على التراضي، فبعد التراضي على القسمة إن ~~اتفقا على أن يكون الرد من واحد معين وأوقعا صيغة معاوضة يلزمه كالصلح فلا ~~إشكال، وإن اتفقا عليه ودفع الراد العوض من غير عقد خاص فالأشهر أن حكمه ~~كالمعاطاة، ولا يلزم إلا بالتصرف عند من جعل ذلك حكم المعاطاة. # وإن اتفقا على القرعة فهل يلزم بنفس القرعة حتى يثبت العوض لمن أخرجته أو ~~عليه؟ قال الشيخ وجماعة: لا، بل يحتاج إلى التراضي بعد القرعة (1). وقيل: ~~نعم. # وإليه ذهب جماعة من الأصحاب (2). # مسائل: # الاولى: لو كان لدار علو وسفل وطلب أحد الشريكين قسمتهما، بحيث ms0964 يكون لكل ~~منهما نصيب من كل منهما على وجه التعديل جاز، واجبر الممتنع مع انتفاء ~~الضرر، لكونهما بمنزلة بيتين متجاورين. وإن طلب أحدهما قسمتهما على وجه ~~يختص بأحدهما لم يجبر الممتنع. # الثانية: لو كان بينهما أرض وزرع، فأراد أحدهما قسمة الأرض حسب وجبت ~~الإجابة على الآخر، لأن الأرض قسمتها إجبارية، والزرع فيها في حكم المتاع ~~في البيت. وإن أراد قسمة الزرع فالأقرب كونه كذلك إذا أمكن تعديله بأن لا ~~يكون بذرا مستورا، ويستوي في ذلك السنبل والحشيش والقصيل، ومنع الشيخ من ~~قسمته قسمة إجبار، استنادا إلى عدم إمكان تعديله (3). ومنعه ظاهر. ولو أراد ~~قسمتهما معا فحكمه كذلك عندنا. # PageV02P718 # الثالثة: إذا ادعى بعد القسمة الغلط عليه لم تسمع دعواه بمجردها، سواء ~~كان القاسم منصوب الإمام أو من تراضيا عليه أو أنفسهما. ولو أقام بينة سمعت ~~ونقضت القسمة. # ولو لم يقم بينة وأراد تحليف الشريك فإن ادعى عليه العلم مكن منه على ~~الأشهر، وإلا ففيه قولان، ولا يبعد القول بترجيح التمكين عملا بالعموم. # وأطلق ابن الجنيد عند سماع دعواه إلا بالبينة (1) وللشيخ قول بتفصيل (2). # البحث السابع في الدعوى وفيه فصول: # الأول: # اختلف الفقهاء في حد المدعي، فقيل: هو الذي يترك لو ترك الخصومة (3). # وبعبارة اخرى: هو الذي إذا سكت خلي ولم يطالب بشيء. والمدعى عليه لا يخلى ~~ولا يقنع منه بالسكوت. # وقيل: إنه هو الذي يدعي ما يخالف الأصل، والمدعى عليه هو الذي يدعي ما ~~يوافقه (4). # وقيل: إن المدعي من يذكر أمرا خفيا بخلاف الظاهر (5). # وفي الأغلب لا يختلف موجب هذه المعاني، ومثل موضع الاختلاف بما إذا أسلم ~~زوجان قبل الدخول، فقال الزوج: أسلمنا معا فالنكاح مستمر، وقالت: بل مرتبا ~~فالنكاح منفسخ، فهي على الأولين مدعية، لأنها لو تركت الخصومة لتركت واستمر ~~النكاح المعلوم وقوعه، والزوج لا يترك، لزعمها انفساخ النكاح، والأصل عدم ~~التعاقب، لاستدعائه تقدم أحد الحادثين على الآخر، والأصل عدمه. # PageV02P719 # وعلى الثالث الزوج مدع، لأن التوافق في الإسلام خلاف الظاهر، فعلى ~~الأولين يحلف الزوج ويستمر النكاح، وعلى الثالث تحلف المرأة ms0965 ويبطل النكاح. # وفيه تأمل. # ولو ادعى الزوج الإنفاق مع اجتماعهما ويساره واشتهاره بالديانة والسخاء ~~افترق الظاهر والأصل هاهنا. # [الفصل] الثاني: # يشترط في المدعي أن يكون بالغا عاقلا، وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية ~~الدعوى عنه، ويكون مما يصح منه تملكه، فلا يسمع دعوى الطفل والمجنون، ولا ~~دعوى مال لغيره إلا أن يكون وكيلا، أو وصيا، أو وليا، أو حاكما، أو أمينا. # ولا يسمع دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا. # ولابد من كونها معلومة أو مظنونة على بعض الوجوه على قول، وأن تكون ~~مضبوطة بذكر الجنس والوصف والقدر وغيرها على قول، وأن تكون لازمة على ~~المدعى عليه، فلو ادعى لفظ الهبة لم تسمع حتى يقول: «وهب وأقبض» أو يقول: # «هبة يلزمه التسليم إلي». # ولو ادعى رهنا بلا قبض - وقلنا باشتراط القبض في صحة الرهن - لم تسمع. # ولو ادعى المنكر فسق الحاكم والشهود ولا بينة، فادعى علم المدعي به، ففي ~~توجه اليمين وجهان، أقربهما العدم. # ولو ادعى عليه الإقرار بالحق فهل تسمع الدعوى بمعنى توجه اليمين على ~~المنكر؟ فيه وجهان. # والمشهور بين الأصحاب أنه لابد في دعوى الدم من التفصيل، للخلاف في ~~الموجبة منه القود والدية. # وأما دعوى المال مجردة عن ذكر السبب من بيع وقرض وغيرهما فلا أعلم خلافا ~~بين الأصحاب في عدم اعتبار التفصيل فيها، ونفي الخلاف فيه مذكور في كلامهم. ~~PageV02P720 # وأما النكاح والبيع وسائر العقود فعند الأصحاب أنه لا يشترط فيها ~~التفصيل، بل يكفي إطلاق الدعوى بها كالمال. # وعند الأصحاب: يكفي قولها: «هذا زوجي» ولا يعتبر أن يضم إليه شيئا من ~~حقوق الزوجية كالمهر والنفقة، خلافا لبعض العامة. # ولو ادعى أن هذه بنت أمته لم يسمع دعواه، لأن ذلك لا يدل على كونها ملكا ~~له، لجواز أن تلدها قبل أن يملك الام في ملك غيره، أو يكون زوجها من حر أو ~~عبد وشرط لمولاه رقية الولد أو غير ذلك. ولا فرق بين أن يقول: ولدتها في ~~ملكي أم لا. ومثله لو قال: هذه ثمرة نخلي. # ولو قال المقر: هذه ms0966 ثمرة شجرة فلان، أو بنت أمته، وأضاف إلى ذلك قوله: # وهي ملكي، فليس فيه إقرار. ولو أطلق فظاهر كلام المحقق أنه إقرار (1) ~~وتبعه العلامة في القواعد (2). # والفرق بين الدعوى والإقرار في ذلك لا حجة عليه، إذ الاحتمال قائم على ~~التقديرين، والعمل بالظاهر في الإقرار دون الدعوى غير مرتبط بدليل. # والعلامة في الإرشاد أطلق القول بسماع الدعوى والإقرار معا (3). # ولو ادعى أن الغزل من قطني والدقيق من حنطتي سمعت. # الفصل الثالث في التوصل إلى الحق: # الحق إما عقوبة أو مال، فإن كان عقوبة كالقصاص وحد القذف فلابد من الرفع ~~إلى الحاكم، لا أعرف فيه خلافا. # وإن كان مالا فهو إما عين أو دين، فإن كان عينا وأمكنه استردادها من غير ~~تحريك فتنة استقل به من غير حاجة إلى الحاكم. وإن أدى الاسترداد إلى إثارة ~~الفتنة فلابد من الحاكم. # PageV02P721 # وإن كان دينا والغريم مقر باذل غير مماطل فليس له الأخذ بغير إذنه، لأن ~~حقه أمر كلي في ذمة الغريم، والتعين منوط برأيه، فلا استقلال له بدونه، ولا ~~استقلال للحاكم فيه. # ولو كان الغريم جاحدا أو مماطلا وليس لصاحب الحق بينة يثبت به الحق عند ~~الحاكم، أو كان ولم يتمكن من التوصل إلى الحاكم القوي المطاع، أو يمكن ولكن ~~بعد مدة أو تعب شديد يوجبان الضرر القوي، جاز له الاقتصاص منه. # لا أعلم خلافا في ذلك، لقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ (2). # ولقوله (صلى الله عليه وآله): لي الواجد يحل عرضه وعقوبته (3). # وصحيحة داود بن زربي قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني اعامل قوما ~~فربما أرسلوا إلي فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بها مني، ثم يدور لهم ~~المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا مني؟ فقال: خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ~~ولا تزد عليه (4). # وصحيحة داود بن زربي أيضا، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني اخالط ~~السلطان، فيكون ms0967 عندي الجارية فيأخذونها، أو الدابة الفارهة، فيبعثون ~~فيأخذونها، ثم يقع عندي لهم المال، فلي أن آخذه؟ قال: خذ مثل ذلك ولا تزد ~~عليه (5). # وصحيحة اخرى لداود (6). # وفي الصحيح عن ابن مسكان، عن أبي بكر قال: قلت له: رجل لي عليه دراهم ~~فجحدني، فحلف عليها، أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ ~~قال: فقال: نعم، ولكن لهذا كلام. قلت: وما هو؟ قال: تقول: اللهم إني لم ~~آخذه ظلما ولا خيانة، وإنما أخذته مكان مالي الذي أخذ مني لم أزدد عليه ~~شيئا (7). # PageV02P722 # وعن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) نحوه (1). ولرواية ~~اخرى لأبي بكر (2). ورواية علي بن مهزيار (3). ورواية جميل بن دراج (4) ~~ورواية علي بن سليمان (5) وغيرها. # ورواية أبي بكر السابقة تدل على جواز الأخذ بعد الحلف، وهو مناف للأخبار ~~الكثيرة الدالة على أنه لا يبقى الحق بعد الحلف، وأنه ليس له أن يأخذ بعد ~~الحلف شيئا (6). ويمكن حمل الخبر المذكور على أن الحلف كان من قبل نفسه من ~~غير أن يحلفه المدعي. # ولو كان هناك بينة يثبت بها الحق عند الحاكم لو أقامها، والوصول إليه ~~ممكن، ففي جواز أخذه قصاصا من دون إذن الحاكم قولان. والأشهر الأقرب ~~الجواز، نظرا إلى عموم الأدلة المذكورة. وقيل: لا، استنادا إلى حجة ضعيفة، ~~واختاره المحقق في النافع (7). # واختلف الأصحاب في جواز الاقتصاص من الوديعة، فذهب الشيخ في الاستبصار ~~(8) والمحقق (9) وأكثر المتأخرين إلى الجواز على كراهية. # وذهب الشيخ في النهاية (10) وجماعة (11) إلى التحريم، والأقرب الأول، ~~جمعا # PageV02P723 # بين ما يدل على المنع، كرواية ابن أخي الفضيل بن يسار (1) وصحيحة سليمان ~~بن خالد (2) وبين ما يدل على الجواز، كصحيحة أبي العباس البقباق (3) ورواية ~~علي ابن سليمان (4). # ولو كان المال من غير جنس الموجود جاز أخذه بالقيمة، ويسقط اعتبار رضى ~~المالك. ويتخير عند الأصحاب بين أخذه بالقيمة وبين بيعه وصرفه في جنس الحق، ~~ويستقل بالمعاوضة. ويجوز أن يتولى بيعه وقبض دينه من ثمنه، فإن تلف قبل ~~البيع ففي الضمان قولان. # مسألتان: ms0968 # [الاولى:] من ادعى مالا لا يد لأحد عليه قضي له به، لأن مع عدم المنازع ~~لا وجه لمنع المدعي منه ولا لطلب البينة والإحلاف، إذ لا خصم له. # ومن هذا الباب أن يكون كيس بين جماعة فيسألون: هل هو لكم؟ ويقولون: # لا، ويقول واحد: هو لي، والأصل فيه صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: قلت: عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل ~~بعضهم بعضا: ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، فقال واحد منهم: هو لي؟ قال: ~~هو للذي ادعاه (5). # الثانية: لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو لأهله، وما اخرج ~~بالغوص فهو لمخرجه على الأشهر عند الأصحاب، ومستنده رواية الشعيري قال: # سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن سفينة انكسرت في البحر، فاخرج بعضه ~~بالغوص، # PageV02P724 # وأخرج البحر بعض ما غرق فيها؟ فقال: أما ما أخرجه البحر فهو لأهله، الله ~~أخرجه لهم، وأما ما خرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به (1) والرواية ضعيفة ~~السند. # وعن ابن إدريس: أنه رد الرواية وحكم بأن ما أخرجه البحر فهو لأصحابه، وما ~~تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه، لأنه بمنزلة المباح، وادعى ~~الإجماع على ذلك (2). # وفي المسالك: الأصح أن جواز أخذ ما يتخلف مشروط بإعراض مالكه عنه مطلقا، ~~ومعه يكون إباحة لآخذه، ولا يحل أخذه بدون الإعراض مطلقا، عملا بالأصل (3). # وفيه نظر، لأن أصل الاستصحاب لا يقتضي سوى استمرار الحكم في مورد ~~الاتفاق. والأقرب جواز أخذه للغائص وجواز تصرفه فيه، عملا بالإباحة ~~الأصلية، لكن في كونه ملكا مستقرا له تأمل. # الفصل الرابع في الاختلاف في دعوى الأملاك: # وفيه مسائل: # الاولى: لو تنازعا عينا في يدهما، فإن كان لواحد منهما بينة حكم بها له، ~~وإن لم يكن لواحد منهما بينة قضي بينهما نصفين على قول، ويحلف كل منهما ~~لصاحبه على قول آخر، وهو الأقوى. بل قيل: إنه لم ينقل الأكثر فيه خلافا (4) ~~ووجهه أن كلا منهما مدع في نصفها ومدعى عليه في النصف الآخر، ms0969 فإن حلفا ~~جميعا أو نكلا حكم بها لهما بالتنصيف وحلفهما على النفي. # وإن حلف الذي أمر الحاكم بتحليفه ونكل الآخر بعده وقضينا بمجرد النكول ~~حكم بالكل للحالف، وإلا رد عليه اليمين وحكم بمقتضاه. وإن نكل الأول ورغب # PageV02P725 # الآخر في اليمين حلف يمينا واحدة جامعة بين النفي والإثبات، أعني: النفي ~~للنصف الذي ادعاه صاحبه، والإثبات للنصف الذي ادعاه هو. ويحتمل وجوب يمينين ~~نافية ومثبتة. # وهل يتخير الحاكم في البدأة باليمين أو يقرع بينهما؟ فيه وجهان، وفائدته ~~تعدد اليمين على المبتدئ عند نكول صاحبه. ويحتمل أن يقال: ينظر إلى السابق ~~في الدعوى فيبدأ بتحليف صاحبه. # ولو كانت العين في يد أحدهما ولا بينة لواحد منهما فيقضى بها للمتشبث مع ~~يمينه، لأنه هو المدعى عليه، فإن نكل رد اليمين على الآخر إن لم نقض ~~بالنكول، ويحلف المتشبث على النفي والمدعي بالإثبات. # ولو كانت بيد ثالث، فإن صدق أحدهما فهو في حكم ذي اليد فهي له مع يمينه ~~وعلى المصدق اليمين للآخر إن ادعى علمه بأنها له، فإن امتنع حلف الآخر ~~وأغرمه القيمة إن لم نقض بالنكول. ولو صدقهما فهي لهما بعد حلفهما أو ~~نكولهما، ولهما إحلافه إن ادعيا علمه، طلبا للغرم. ولو أنكرهما حلف لهما. # ولو كان لكل واحد منهما بينة وأمكن الجمع بين البينتين، كما لو شهدت ~~إحداهما بملك زيد أمس، والاخرى بانتقاله إلى عمرو الآن، وكما لو أطلقت ~~إحداهما وفصلت الاخرى جمع بينهما، ولا تعارض هاهنا. # وإن وقع التعارض فإما أن يكون في يدهما، أو في يد أحدهما، أو في يد ثالث. ~~فهاهنا صور ثلاث: # الصورة الاولى: أن يكون في يدهما، والمعروف بينهم أنه يقضي بها بينهما ~~نصفين. وفي المسالك: أنه لا إشكال في الحكم بها بينهما نصفين (1). # واختلف الأصحاب في سبب ذلك فقيل: لتساقط البينتين بسبب التساوي، فيبقى ~~الحكم كما لو لم يكن هناك بينة (2) وعلى هذا القول يلزم لكل منهما يمين # PageV02P726 # لصاحبه كما في المسألة السابقة. وقيل (1): لأن لكل واحد منهما مرجحا ~~باليد على نصفها، فيبنى على ترجيح بينة ms0970 الداخل، ولا يمين على هذا القول، ~~لأن ترجيح البينة يقتضي العمل بالراجح وترك الاخرى، كما في تعارض الخبرين. # والأشهر أن السبب ترجيح بينة الخارج، فيقضى لكل واحد منهما بما في يد ~~صاحبه، ولا يمين على هذا، لاستناد القضاء إلى البينة الناهضة بثبوت الحق من ~~غير حاجة اليمين. # وبعضهم قوى ثبوت اليمين على كل واحد منهما مع حكمه بتقديم بينة الخارج ~~(2). # وفي هذه المسألة إشكال من وجهين: # أحدهما: من حيث الإطلاق، حيث لم يعتبروا ترجيح إحدى البينتين هاهنا من ~~حيث الرجحان في العدالة والعدد، وفي بعض الروايات إشعار باعتبار ذلك (3). # ثانيها: أن في الأخبار ما يدل على القرعة والحلف بعدها، ففي رواية عبد ~~الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه ~~السلام) إذا أتاه رجلان ببينة شهود عدلهم سواء وعددهم سواء أقرع بينهم على ~~أيهم يصير اليمين، قال: وكان يقول: اللهم رب السماوات السبع أيهم كان الحق ~~له فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي يصير إليه اليمين عليه إذا حلف (4). # ورواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في شاهدين شهدا على ~~أمر واحد، وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهد الأولان، واختلفوا؟ قال: يقرع ~~بينهم، فمن قرع عليه اليمين فهو أولى بالقضاء (5). # وصحيحة الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجلين شهدا على ~~أمر، وجاء آخران فشهدا على غير ذلك، واختلفوا؟ قال: يقرع بينهم، فأيهم قرع ~~فعليه اليمين # PageV02P727 # وهو أولى بالحق (1). # وفي مضمرة سماعة: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في البينتين ~~المتساويتين بالقرعة بعد الدعاء لها (2). # وفي مرسلة داود عنه (عليه السلام): الحكم بالقرعة مع تعديل الشهود ~~واعتدالهم (3). # وفي رواية السكوني: إنهم (عليهم السلام) قضوا لصاحب الشهود الخمسة خمسة ~~أسهم، ولصاحب الشاهدين سهمين (4). # الصورة الثانية: أن تكون العين في يد أحدهما وأقام كل منهما بينة، ~~فللأصحاب في ذلك أقوال: # منها: ترجيح الخارج، سواء شهدت البينة من الجانبين بالملك المطلق أو ~~المقيد بالسبب أو بالتفريق. وإليه ذهب الصدوقان والشيخ ms0971 في موضع من الخلاف. # وجماعة من الأصحاب (5) لكن الصدوق اعتبر تقديم أعدل البينتين إن كان ذلك. # ومستندهم قول النبي (صلى الله عليه وآله): البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر (6) ورواية منصور، عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: رجل في ~~يده شاة، فجاء رجل فادعاها، وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده، ولم يهب ~~ولم يبع، وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده ولم يبع ولم ~~يهب؟ قال (عليه السلام): حقها للمدعي، ولا أقبل من الذي في يده بينة، إن ~~الله عز وجل إنما أمر أن يطلب البينة من المدعي، فإن كانت له بينة، وإلا ~~فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر الله عز وجل (7). # PageV02P728 # ومنها: ترجيح ذي اليد مطلقا، وهو قول الشيخ في موضع من الخلاف (1) ~~ومستنده رواية عامية. # ومن طريق الخاصة موثقة غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام): أن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام البينة أنه ~~أنتجها، فقضى بها للذي هي في يده، وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما ~~نصفين (2). # ويدل عليه أيضا رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن ~~رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فحلف أحدهما وأبى الآخر أن ~~يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له: لو لم يكن في يد واحد منهما وأقاما ~~البينة؟ فقال: أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا ~~جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل: # فإن كانت في يد واحد منهما وأقاما جميعا البينة؟ قال: أقضي بها للحالف ~~الذي في يده (3). # ومنها: ترجيح الداخل إن شهدت بينته بالسبب مطلقا - أي سواء شهدت بينة ~~الخارج بالسبب أم لا - وترجيح الخارج في غيرها، وهو قول الشيخ في عدة من ~~كتبه (4) والمحقق (5) وجماعة من الأصحاب (6) ومستندهم الجمع بين ما دل على ~~تقديم بينة الداخل مع ذكر السبب، وبين ما دل على تقديم الخارج. # ومنها: ترجيح الأعدل من البينتين أو الأكثر عددا مع تساويهما في العدالة ~~مع اليمين، ومع ms0972 التساوي يقضي للخارج، وهو قول المفيد (رحمه الله) (7). وفي ~~المسألة أقوال اخرى نادرة. # ويدل على ترجيح أكثرهم بينة صحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) # PageV02P729 # عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم، ويقيم الذي في يده الدار أنه ~~ورثها عن أبيه لا يدري كيف كان أمرها؟ فقال: أكثرهم بينة يستحلف ويدفع ~~إليه، وذكر أن عليا (عليه السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البينة ~~لهؤلاء أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا، وقامت لهؤلاء البينة ~~بمثل ذلك، فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم، قال: فسألته حينئذ فقلت: أرأيت ~~إن كان الذي ادعى الدار قال: إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن، ولم ~~يقم الذي هو فيها بينة، إلا أنه ورثها عن أبيه؟ قال: إذا كان أمرها هكذا ~~فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها (1). # وهذا خبر معتمد، والعمل بمضمونه متجه، لكنه غير محيط بتمام الغرض في هذه ~~المسألة، والأدلة من الجوانب محل نظر، والمسألة محل إشكال وتردد. # الصورة الثالثة: أن تكون في يد ثالث، والمشهور بين الأصحاب خصوصا ~~المتأخرين منهم أنه يقضى بأرجح البينتين عدالة، ومع التساوي في العدالة ~~يقضى لأكثرهم شهودا، ومع التساوي يقرع بينهما، فمن خرج اسمه أحلف وقضي له. ~~ولو امتنع حلف الآخر وقضي له، فإن نكلا قضي بينهما بالسوية. # وعن الشيخ في المبسوط: أنه يقضى بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق، ويقسم ~~بينهما إن شهدتا بالملك المقيد. ولو اختصت إحداهما بالتقييد قضي بها دون ~~الاخرى (2). والنصوص غير ناهضة بالدلالة على هذه التفاصيل، فالمسألة محل ~~إشكال. # الثانية: (3) يتحقق التعارض بين الشاهدين والشاهد والمرأتين، والمعروف من ~~مذهبهم أنه لا يتحقق بين شاهدين وشاهد ويمين. ونقل عن الشيخ القول بوقوع ~~التعارض هاهنا أو التردد في ذلك (4). ولا يقع أيضا عندهم بين شاهد وامرأتين ~~وشاهد ويمين. # PageV02P730 # الثالثة: إذا تداعيا زوجة ولم يرجح بينة أحدهما لكونهما خارجتين ونكلا عن ~~اليمين، فالطريق هنا الحكم لمن أخرجته القرعة عندهم، إذ لا سبيل إلى غيره، ~~ويؤيده مرسلة داود بن أبي ms0973 يزيد العطار (1). ولا فائدة في الإحلاف بعد ~~القرعة هاهنا. # الرابعة: إذا تعارضت البينتان في الملك فالمشهور أنه يحصل الترجيح بالقدم ~~والأقدم، كما لو شهدت إحدى البينتين بأنه ملكه الحال أو مذ سنة، والاخرى ~~بأنه ملكه منذ سنة أو مذ سنتين. وعللوه بأن البينتين تعارضتا في الوقت ~~المشترك بينهما فسقطتا فيه، والمختصة بالتقديم سلمت عن المعارض في غير ~~الوقت المشترك، فيثبت موجبها فيه، وهو الزمان المتقدم، فيثبت حكمها الآن ~~بموجب الاستصحاب. # وفيه: أن مناط الحكم الملك في الحال، وقد استويا فيه، ففي المسألة وجه ~~لعدم الترجيح. # وفي المسالك: إن المسألة مفروضة فيما إذا كان المدعى في يد ثالث، فأما ~~إذا كان في يد أحدهما وقامت بينتان مختلفتا التاريخ، فإن كانت بينة الداخل ~~أسبق تاريخا فهو المقدم لا محالة، وإن كانت بينة الآخر أسبق تاريخا، فإن لم ~~نجعل سبق التاريخ مرجحا فكذلك يقدم الداخل، وإن جعلناه مرجحا ففي ترجيح ~~أيهما وعدمه أوجه: # أحدها: ترجيح اليد، لأن البينتين يتساويان في إثبات الملك في الحال، ~~فتتساقطان فيه، ويبقى من أحد الطرفين اليد، ومن الآخر إثبات الملك السابق، ~~واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق، ولهذا لا تزال بها. # والثاني: ترجيح السبق، لأن مع إحداهما ترجيحا من جهة البينة ومع الاخرى ~~ترجيحا من جهة اليد، والبينة مقدمة على اليد، فكذلك الترجيح من جهتها مقدم ~~على الترجيح من جهة اليد. # PageV02P731 # والثالث: أنهما يتساويان، لتعارض البينتين (1). # ووجه تخصيص المسألة غير ظاهر، والظاهر أن هذه التفاصيل إنما تجري على ~~القول بترجيح بينة الداخل لا مطلقا. # وهل يعتبر في فرض المسألة المذكورة اشتراط أن يضيف البينة إلى الملك ~~القديم التعرض للملك في الحال؟ فيه وجهان، أشهرهما أن الشهادة بالملك ~~القديم لا يسمع حتى يقول: «وهو ملكه في الحال». أو يقول: «لا أعلم له ~~مزيلا» حتى لو قال: «لا أدري زال أم لا» لم يقبل، ووجه فرقهم بين الأمرين ~~على وجه يصح ويتضح غير ظاهر. # والحق أن إطلاق الشهادة بالملك القديم لا يسمع، إذ لا ينافي كونه ملكا له ~~في ms0974 الحال مع علم الشاهد بذلك. # والظاهر أنه لا يكفي في الترجيح أن يقال: «كان ملكا له ولا أعلم زواله» ~~وإن كان المشهور ذلك، إذ البينة الثانية خاصة ومفصلة، والبينة الاولى لا ~~تدل إلا على ثبوت الملك سابقا، وهو لا يستلزم ثبوته في الحال، فلا تعارض ~~البينة الثانية، فلا وجه لترجيحها عليها. نعم لو أضاف إليه «أنه ملك له ~~الآن» أمكن الترجيح مع إشكال فيه. # الخامسة: قالوا: لو تعارضت: البينة بالملك المطلق والبينة باليد، ~~فالترجيح لبينة الملك، لأن اليد محتملة لغيره كالعارية والإجارة وغيرهما ~~وإن كانت ظاهرة في الملك. # ولا فرق بين تقديم تاريخ شهادة اليد وتأخيره، وفيه إشكال، لجواز أن يكون ~~مستند الشهادة بالملك هو اليد، فلا يزيد على الشهادة باليد. # قالوا: ولو تعارضت البينة بسبب الملك: مثل قوله: «اشتراه أو أنتجه في ~~ملكه» والبينة بالتصرف تصرف الملاك من البناء والهدم والبيع والرهن ونحو ~~ذلك، قدمت # PageV02P732 # بينة الملك بالسبب، لكون التصرف أعم من الملك المطلق، لجواز وقوعه من ~~الوكيل وصراحة الملك المبين بسببه في المطلوب. # قال بعض الأصحاب: ومقتضى هذا التعليل تقديم بينة الملك وإن لم يذكر سببه ~~على بينة التصرف، كما رجحت على بينة اليد (1). وفي هذه المسألة إشكال، لأن ~~الاشتراء إن كان من غير ذي اليد فلا يدل على المطلوب، وإن كان من ذي اليد ~~أو المتصرف فيرجع إلى اليد والتصرف، فلا يترجح على الشهادة باليد أو ~~التصرف. # السادسة: إذا كان في يد أحد دار، وادعاها غيره وأقام بينة على أنها كانت ~~أمس في يده، أو كانت أمس ملكا له ففي تقديم أي الأمرين قولان، كلاهما للشيخ ~~في المبسوط والخلاف - على ما نقل - أحدهما: أن القديمة منهما لا تسمع أصلا ~~ويقضى باليد الحالية، لأن ظاهر اليد الآن الملك، فلا يدفعها اليد السابقة، ~~لاحتمال أن تكون بعارية ونحوها، وكذا الملك السابق، لاحتمال الانتقال. # واحتج في المبسوط بعدم المطابقة بين الدعوى والشهادة، لأن الدعوى متعلقة ~~بالحال، والشهادة بالسابق، فلا توافق بينهما. # والقول الثاني: القبول، لمشاركتهما في الدلالة على الملك الحالي ms0975 وانفراد ~~السابقة بالزمن السابق (2). وفيه تأمل. # والتحقيق أن البينة إن قامت على اليد السابقة فلا تعارض بينها وبين اليد ~~اللاحقة، فلا ينطبق على الدعوى كما مر، ودعوى الاستصحاب ضعيفة. # وكذا إن كانت البينة على التصرف السابق. وكذا إن كانت على الملك المطلق. # وكذا إن كانت على الاشتراء، لأن الاشتراء من غير ذي اليد غير نافع، ومن ~~ذي اليد أو ذي التصرف يرجع إلى أحدهما. # ونحوه لو قال الشاهد: أنتجه في ملكه. ولو قال: اصطاده. كان فيه أيضا ~~احتمال الانتقال، فلا تعارض اليد اللاحقة والتصرف اللاحق. نعم لو شهدت ~~البينة بأن # PageV02P733 # صاحب اليد الحالية غصبها من السابق أو استأجرها أو استعارها منه ترجحت. # وفي كلامهم القطع بأن صاحب اليد لو أقر أمس بأن الملك له، أو شهدت البينة ~~بإقراره له أمس، أو أقر بأن هذا له أمس، قضي به له. وفي إطلاق الحكم بذلك ~~إشكال. # نعم لو أقر بأنه غصبه أمس من زيد أو قامت البينة على ذلك أو أقر بذلك أمس ~~لم ينفع اليد الحالية، إذ قد ثبت بالإقرار أو البينة أنه أثبت عليه يد ~~عدوان، فيستصحب ذلك حتى يثبت خلافه، وفي حكم الغصب فيما ذكرناه الاستئجار ~~والاستعارة. # السابعة: إذا اتفقا على استئجار دار معينة في مدة معينة واختلفا في قدر ~~الاجرة فادعى المؤجر الزيادة ففيها صور: # الاولى: أن لا يكون لواحد منهما بينة، والمشهور بين الأصحاب تقديم قول ~~المستأجر مع يمينه، لأنه منكر للزائد الذي يدعيه المؤجر ولا بينة للمدعي، ~~فيكون اليمين على المنكر، للخبر المشهور. # وعن الشيخ قول بالتحالف وثبوت اجرة المثل (1). ووافقه بعض المتأخرين (2) ~~استنادا إلى أن كلا منهما مدع ومدعى عليه، لأن العقد المتشخص بالعشرة غير ~~العقد المشتمل على الخمسة خاصة، فيكون كل منهما مدعيا ومنكرا. # وفيه: أنه لا نزاع هاهنا إلا في القدر الزائد، فيكون تحت عموم الخبر. وما ~~ذكر من التعليل ينتقض بما لا يقولون به، ومورد التحالف ما ليس فيه أمر ~~مشترك ومتفق عليه وأمر زائد مختلف فيه، كما لو قال: «آجرتك بدينار» ms0976 فقال ~~المستأجر: بل بثوب. # وعن الشيخ قول آخر بالقرعة (3) لكونه مشكلا، ولا إشكال، لما ذكرنا. وعن ~~الشيخ قول آخر بالفرق بين وقوع النزاع قبل انقضاء المدة وبعدها فحكم ~~بالتحالف # PageV02P734 # في الاولى، وتردد في الثانية بين القرعة وبين تقديم قول المستأجر (1). # الثانية: أن يقيما معا البينة، فإن تقدم تاريخ إحدى البينتين عمل ~~بالمتقدمة وقضي ببطلان المتأخرة. وإن اتحد التاريخان أو كانتا مطلقتين أو ~~إحداهما مطلقة فالأشهر الأقرب أن الحكم لبينة المؤجر. وفيه احتمال التحالف، ~~واحتمال القرعة، فيحلف من أخرجته القرعة ويقضى له، واحتمال أن الحكم لبينة ~~المستأجر، بناء على تقديم بينة الداخل. # الثالثة: أن يقيم أحدهما البينة، والحكم فيه لذي البينة مطلقا. # ولو ادعى استئجار دار معينة باجرة معينة في مدة معينة وقال المالك: # «آجرتك بيتا منها بهذه الاجرة في هذه المدة لا الدار» فإن لم يكن لهما ~~بينة فقيل: # إن القول قول المؤجر بيمينه، لأنه منكر للزيادة، كما أن القول قول ~~المستأجر في المسألة السابقة. وقال الشيخ: يقرع بينهما (2). ولعل الأول ~~أقرب، لما ذكر. # ولو اختص البينة بأحدهما قضي له. # ولو أقاما بينة واتفق التاريخ أو اطلقتا أو إحداهما تحقق التعارض، فإن ~~كان هناك مرجح، وإلا تعينت القرعة، لأنها لكل أمر مشكل، وإن اختلف تاريخ ~~البينتين وكان المتقدم تاريخ الدار اتبع وبطلت إجارة البيت، لدخوله في ~~الإجارة السابقة، وإن كان المتقدم تاريخ البيت حكم به بالاجرة المسماة وبطل ~~من إجارة الدار ما قابله، وصح في الباقي، ويعلم ذلك بمعرفة اجرة المثل ~~ومراعاة النسبة. وقيل بالقرعة حين يساوي التاريخ مع إقامة البينة من ~~الجانبين (3) وبالتحالف مع عدمها، فيحكم بعد الحلف بالفسخ وبطلان ~~الإجارتين، ومع استيفاء المنفعة اجرة المثل. # و احتمل بعض المتأخرين تقديم بينة مدعي إجارة الدار مع تعارض بينتهما و ~~عدم الرجحان، بناء على القول بتقديم الخارج (4) ولا يبعد اختصاص هذا ~~الاحتمال بصورة يكون الدار بيد المالك. # PageV02P735 # الثامنة: إذا ادعى كل منهما أنه اشترى العين من ذي اليد وأقبض الثمن ~~والعين المبيعة في يد البائع، فإن انتفت البينة وكذبهما المدعى ms0977 عليه احلف ~~لهما. وإن صدق أحدهما دفع إليه المبيع وحلف للآخر، وله إحلاف الأول أيضا. ~~وإن صدق واحدا منهما في البعض حكم له به ويبقى النزاع للآخر فيه، ويبقى ~~النزاع في الباقي أيضا لكل منهما. وإن صدق كل واحد منهما في البعض حكم لكل ~~منهما بما أقر به، ويبقى النزاع لكل منهما في غير ما حكم له به. # وإن أقاما بينة مع تقدم تاريخ أحدهما حكم به، ويبطل اللاحق، ويرد الثمن. # وإن اتفقتا أو كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة، رجع إلى الترجيح بالعدالة ~~أو العدد. # وفي تقديم اعتبار العدالة كما في كلامهم تأمل. # فإن انتفى الترجيح اقرع بينهما وحكم لمن أخرجته القرعة بعد يمينه للآخر، ~~فإن نكل احلف الآخر، فإن نكلا قسمت العين بينهما ورجع كل منهما بنصف الثمن. # وفي جواز الفسخ لهما لتبعض الصفقة وجهان. وعلى الجواز لو فسخ أحدهما كان ~~للآخر أخذ الجميع، لعدم المزاحم، وهل يلزم أخذ الجميع؟ فيه وجهان، ولعل ~~الأقرب ذلك. # ولو كانت العين في يد أحدهما بنى الحكم على تقديم بينة الداخل أو الخارج. # ولو ادعى اثنان أن ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع، وكل مطالب ~~بالثمن، فإن أقر لهما لزمه الثمنان، لإمكان الصدق، فيؤاخذ بإقراره. وإن أقر ~~لأحدهما لزمه الثمن له وحلف للآخر، وإن أنكرهما ولا بينة حلف لكل منهما. # وإن أقام كل منهما بينة، فإن اختلف تاريخ البينتين أو كانتا مطلقتين أو ~~إحداهما مطلقة فعليه الثمنان، لإمكان اجتماعهما. # وإن اتحد تاريخ البينتين ثبت التعارض بينهما، لامتناع كون الشيء الواحد ~~ملكا لشخصين في زمان واحد، فلابد حينئذ من الرجوع إلى المرجح، فإن لم يكن ~~اقرع بينهما، فمن أخرجته القرعة قضي له بالثمن الذي شهدوا به بعد حلفه ~~للآخر، فإن امتنع حلف الآخر وحكم له، فإن امتنعا قسم الثمن بينهما مع ~~التشابه أو يحكم لكل واحد بنصف ما ادعاه من الثمن مع الاختلاف. PageV02P736 # التاسعة: اختلف الأصحاب في حكم متاع البيت إذا تنازع الزوجان فيه على ~~أقوال: # أحدها: أنهما فيه سواء، فيتحالفان، فيقسم بينهما ms0978 كما في سائر الدعاوي، ~~سواء كان المتنازع فيه مما يصلح للرجال أو للنساء أو لهما، وسواء كانت ~~الدار لهما أو لأحدهما أو لثالث، وسواء كانت الزوجية باقية أو زائلة، وسواء ~~كانت يدهما عليه تحقيقا كالمشاهدة أو تقديرا، وسواء كان التنازع بينهما أو ~~بين ورثتهما أو بين أحدهما وورثة الآخر، وهو قول للشيخ والعلامة (1) إلحاقا ~~لهذه الدعوى بسائر الدعاوي، نظرا إلى عموم الأدلة. # وثانيها: أن ما يصلح للرجال يحكم به للزوج، وما يصلح للنساء خاصة يحكم به ~~للمرأة، وما يصلح لهما يقسم بينهما بعد التحالف أو النكول. وإليه ذهب جماعة ~~منهم: الشيخ في الخلاف (2) والمحقق (3) والعلامة في بعض كتبه (4) ومستنده ~~رواية رفاعة النخاس (5). # وثالثها: أن القول قول المرأة مطلقا، وهو قول الشيخ في الاستبصار (6) ~~ومستنده صحيحتا عبد الرحمن بن الحجاج (7) وصحيحة إسحاق بن عمار و عبد ~~الرحمن بن الحجاج (8). # ورابعها: الرجوع في ذلك إلى العرف العام أو الخاص، فإن تحقق اتبع، وإن ~~فقد أو اضطرب كان بينهما، لعدم الترجيح. وحينئذ يرجع إلى التحالف وما يترتب # PageV02P737 # على الحلف والنكول. وإليه ذهب العلامة في المختلف (1) وجماعة من ~~المتأخرين منهم: الشهيدان في الشرحين (2) ولعله الأقرب تعويلا على العرف، ~~وبه يحصل الجمع بين الأخبار مع موافقة الاصول. # وكذا الحكم مع البينتين المتعارضتين مع عدم الترجيح، ويقرع حينئذ ويحلف ~~الخارج بالقرعة. # ولو اختصت البينة بأحدهما اتبع. ولو ادعى أبو الميتة أنه أعارها بعض ما ~~في يدها، فمذهب الأصحاب أنه يكلف البينة من غير فرق بين الأب وغيره في ~~الدعوى، عملا بعموم الأدلة، واستضعافا للرواية الدالة على الفرق وهي رواية ~~جعفر بن عيسى (3). # PageV02P738 # كتاب الشهادات PageV02P739 # كتاب الشهادات والنظر في أطراف: # الأول في صفات الشاهد وهي امور: # منها البلوغ: ولا خلاف بين الأصحاب في عدم قبول شهادة غير المميز من ~~الصبيان. # ونقل في المسالك عن جماعة من الأصحاب منهم: الشيخ فخر الدين الاتفاق على ~~عدم قبول شهادة من لم يبلغ العشرة (1). والموجود في الإيضاح أن من لم يبلغ ~~العشرة لا يقبل شهادته في غير القصاص والقتل والجراح إجماعا. ms0979 ونقل الخلاف ~~في قبول شهادته في الجراح والشجاج (2). # واختلفوا في قبول شهادة الصبي إذا بلغ عشرا فقيل: لا يقبل مطلقا (3). ~~وقيل: # يقبل مطلقا (4) والأشهر عدم قبول شهادته إلا في القتل والجراح، وعدم قبول ~~شهادته في ما عدا الجراح والقتل أقرب. # PageV02P740 # ومستند استثناء الجراح والقتل حسنة جميل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # يجوز شهادة الصبيان؟ قال: نعم في القتل، ويؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ ~~بالثاني منه (1). ونحوه رواية محمد بن حمران (2) والمذكور في الروايتين ~~القتل. # وذكر الأكثر الجراح، ومنهم من اقتصر عليه كالشيخ في الخلاف (3) والمحقق ~~في النافع (4) وفي الدروس صرح باشتراط أن لا يبلغ الجراح النفس (5). # واختلف القائلون بقبول شهادتهم في هذا النوع في شرائطه، والمستفاد من ~~النص الأخذ بأول كلامهم دون باقيه. # واشترط جماعة من الأصحاب بلوغهم العشر (6). ويدل عليه رواية أبي أيوب ~~الخزاز (7). وفي سنده تأمل. وجماعة لم يشترطوا ذلك. # واشترطوا أيضا أن لا يتفرقوا قبل أداء الشهادة، ويدل عليه رواية طلحة بن ~~زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: ~~شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا ويرجعوا إلى أهلهم (8). وإنما يدل ~~على شهادة بعضهم على بعض مطلقا، لا على شهادتهم مطلقا. واشترطوا أيضا ~~اجتماعهم على المباح، ولا أعرف دليلا عليه. # ومنها كمال العقل: فلا تقبل شهادة المجنون المطبق بلا خلاف في ذلك، أما ~~من يعتريه الجنون أدوارا فلا بأس بشهادته في حال إفاقته، لكن يستظهر الحاكم ~~بحضور ذهنه واستكمال فهمه. وكذا الحكم فيمن عجز عن التحفظ فيعرض له السهو ~~غالبا، فيستثبت الحاكم ما يشهد به. وكذا المغفل الذي في جبلته البله. # PageV02P741 # ومنها الإيمان: على المعروف من مذهب الأصحاب. وفي المسالك: # ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط الإيمان في الشاهد. وينبغي أن يكون هو ~~الحجة (١). # واستدل عليه العلامة بأن غير المؤمن فاسق وظالم من حيث اعتقاده الفاسد ~~الذي هو أكبر الكبائر (٢). وقد قال تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ (٣) وقال: # ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم ~~النار﴾ (4). # وفيه: أن التبين ربما حصل بعدم قبول شهادة شاهد واحد حتى ينضم إليه شاهد ~~آخر، فإن التبين ليس هو الرد. والعمل بالشهادة إذا أوجبت غلبة الظن، ففي ~~كونه ركونا تأمل. # وأما الإيراد في المسالك بأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع ~~العلم بكونها معصية، أما مع عدم علمه بل مع اعتقاد أنها طاعة كما في ~~المخالف فلا، ومع ذلك يتحقق الظلم أيضا، وإنما يتفق ذلك ممن يعاند الحق مع ~~علمه به (5) ففيه نظر، لأن الظاهر صدق الفسق والظلم على المخالف. # وفي الأخبار الكثيرة المستفيضة دلالة على قبول شهادة المسلمين، والظاهر ~~صدق المسلم على المخالف عرفا. # وأما الأخبار الدالة على كفرهم (6) فلعل الكفر المذكور فيها على سبيل ~~الاشتراك. وعن عبد الله بن المغيرة بإسناد ظاهر الصحة قال: قلت للرضا (عليه ~~السلام): # رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين؟ قال: كل من ولد على الفطرة وعرف ~~بالصلاح في نفسه جازت شهادته (7). # PageV02P742 # وفي حسنة ابن أبي نصر عن أبي الحسن (عليه السلام): من ولد على الفطرة ~~اجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير (1). # ولو لم يثبت الإجماع على الحكم الذي ذكروه كان الحكم به مشكلا. # وفي المسالك: والحق أن العدالة يتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم ~~بمقتضاها بحسب اعتقادهم، ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى الدليل (2). # وأما الكفار فنقل الإجماع على عدم قبول شهادة غير الذمي منهم، وكذلك ~~الذمي في غير الوصية. # واستدل عليه بقول النبي (صلى الله عليه وآله): لا تقبل شهادة أهل دين على ~~غير أهل دينهم إلا المسلمين، فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم (3). # وقول الصادق (عليه السلام) في حسنة أبي عبيدة: يجوز شهادة المسلمين على ~~جميع أهل الملل، ولا يجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين (4). وفيهما دلالة ~~ما على قبول شهادة غير المسلم على مثله. # ويدل عليه رواية سماعة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شهادة ~~أهل الملل؟ # قال: فقال: لا يجوز إلا على أهل ملتهم، ms0981 فإن لم يجد غيرهم جاز شهادتهم على ~~الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد (5). # ولهذا فالعمل بما نقل عن الشيخ في النهاية من قبول شهادة غير المسلم على ~~أهل ملته إذا كان عدلا في مذهبه ومقبول الشهادة باعتقاد المدعى عليه (6) ~~غير بعيد. # وأما قبول شهادة الذمي في الوصية فهو مشهور عند الأصحاب، لا أعرف فيه # PageV02P743 # خلافا، ويدل عليه الآية على بعض التفاسير (1) وحسنة هشام بن الحكم عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (أو آخران من غيركم) فقال: إذا ~~كان الرجل في أرض غربة ولا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على ~~الوصية (2). # وإطلاق الرواية يدل على شمول الحكم لغير الذمي أيضا، وكذا إطلاق صحيحة ~~ضريس الكناسي (3) لكن رواية حمزة بن حمران (4) تدل على تخصيص المراد في ~~الآية بالذمي، وحسنة أحمد بن عمر تدل على تخصيص المراد في الآية بأهل ~~الكتاب، وفيها: فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس، لأن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب (5). لكن الروايتين تدلان ~~على تخصيص المراد في الآية لا الحكم مطلقا، فلا تعارضان صحيحة ضريس. # والظاهر اعتبار العدالة في الذميين كما تدل عليه رواية حمزة. # واعتبر الشيخ وابن الجنيد وأبو الصلاح الغربة في الموصي (6) وهو متجه، ~~لأن المستفاد من حسنة هشام بن الحكم ورواية حمزة وحسنة أحمد بن عمر اعتبار ~~الغربة والضرورة. # وأما عدم قبول شهادة الذمي في غير الوصية فهو المشهور بين الأصحاب. # ونقل عن ابن الجنيد أنه ذهب إلى قبول شهادة أهل العدالة منهم في دينه على ~~ملته وعلى غير ملته (7). # PageV02P744 # وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي (1) تدل على جواز شهادتهم على غير أهل ~~ملتهم إن لم يوجد من أهل ملتهم، لكن صحيحة ضريس تدل على التخصيص بالوصية. ~~فالمعتمد هو المشهور. # ومنها العدالة: ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في اعتبار عدالة الشاهد، لكن ~~الخلاف فيما يتعلق بهذا المقام في امور: # الأول: في أن الذنوب هل بعضها كبائر وبعضها صغائر، ms0982 أو كل ذنب يتصف بكونه ~~كبيرة، وإنما تكون صغيرة بالنسبة؟ والأقوى الأول. # الثاني: في تحقيق الكبائر، والأشهر الأقوى أن الكبيرة كل ذنب توعد عليه ~~بالوعيد في الكتاب العزيز، وفي حصره خلاف. # الثالث: الحكم بالعدالة هل يحتاج إلى التفتيش والخبرة والبحث عن البواطن، ~~أم يكفي الإسلام وحسن الظاهر ما لم يثبت خلافه؟ الأقوى الثاني. # الرابع: الإصرار على الصغائر كبيرة، وقد وقع الخلاف في تفسيره، والظاهر ~~أن الإكثار من الذنوب وإن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أغلب ~~من اجتنابه إذا عن له من غير توبة ولم يكن ذلك نادرا قليلا قادح في ~~العدالة، وليس لهم فيه خلاف على الظاهر. # الخامس: بعضهم اعتبر المروة في العدالة شطرا أو شرطا، والمتقدمون لم ~~يذكروها، ولا أعلم عليه حجة ظاهرة، لخلو النصوص عنه، ثم لهم في تفسيرها ~~عبارات مختلفة متقاربة. # السادس: فسر العلامة وجماعة ممن تأخر عنه العدالة بملكة نفسانية تبعث على ~~ملازمة التقوى والمروة (2) ولم أجده في كلام من تقدم على العلامة، والظاهر ~~أنه اقتفى في ذلك بكلام الرازي ومن تبعه من العامة، ولم أجد على هذا ~~التفسير # PageV02P745 # شاهدا من جهة النص ولا الاعتبار. والظاهر أنه ليس مقصودهم بهذا التعبير ~~سوى الاجتناب عن الكبائر والإصرار على الصغائر المذكور في كلام من تقدم ~~عليه، واعتبار الملكة لا يجامع قولهم بعود العدالة بعد التوبة مطلقا أو ~~بشرط سيذكر. # السابع: لا ريب في زوال العدالة بمواقعة الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة، ~~ثم يعود بإظهار التوبة مطلقا، كما هو عند بعضهم (1) أو مع الظن بحصولها كما ~~هو عند البعض (2). # وبعضهم يعتبر إصلاح العمل ولو بمجرد ذكر أو تسبيح (3) وبعضهم يكتفي بمجرد ~~استمرار ما على التوبة ولو ساعة (4). وسيجئ ما يدل على قبول شهادة القاذف ~~بعد التوبة، ولا فرق بين القاذف وغيره في ذلك. ويؤيده رواية السكوني عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) شهد عنده رجل وقد ~~قطعت يده ورجله بشهادة، فأجاز شهادته، وقد كان تاب وعرفت توبته (5). # وفي رواية اخرى، ms0983 قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ليس يصيب أحد حدا ~~فيقام عليه الحد ثم يتوب إلا جازت شهادته (6). # ورواية قاسم بن سليمان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يقذف الرجل فيجلد حدا، ثم يتوب ولا يعلم منه إلا خيرا، يجوز شهادته؟ فقال: ~~نعم ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون: توبته فيما بينه وبين الله، لا يقبل ~~شهادته أبدا. قال: بئس ما قالوا. كان أبي (عليه السلام) يقول: إذا تاب ولم ~~يعلم منه إلا خيرا جازت شهادته (7). # وتفصيل الكلام في هذه المباحث أوردناه في كتاب ذخيرة المعاد في شرح ~~الإرشاد من أراده فليرجع إليه. # PageV02P746 # والمتجه عندي في التعويل في العدالة على ما تضمنه صحيحة عبد الله بن أبي ~~يعفور، فإنها أقوى ما ورد في هذا الباب، ولهذا نورده في هذا المقام. # روى الصدوق عن عبد الله بن أبي يعفور - بإسناد ظاهره الصحة - قال: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل ~~شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد ~~واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عز وجل عليها النار من شرب ~~الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك، ~~والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين ما ~~وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار ~~عدالته في الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن، وحفظ ~~مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا ~~من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه ~~في قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا، مواظبا على الصلوات، ~~متعاهدا لأوقاتها في مصلاه، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين الناس، وذلك ~~أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا ~~كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع ~~إلى الصلاة لكي ms0984 يعرف من يصلي ممن لا يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ~~ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لا صلاح له ~~بين المسلمين، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في ~~منازلهم بتركهم الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان فيهم من يصلي في بيته، فلم ~~يقبل منه ذلك، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من ~~الله عز وجل ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) فيه الحرق في جوف بيته بالنار، ~~وقد كان يقول: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة (1). # PageV02P747 # وهاهنا مسائل: # الاولى: ذكر الأصحاب أن ترك المندوبات لا يقدح في العدالة ما لم يبلغ حدا ~~يؤذن بالتهاون بالسنن، لدلالته على قلة المبالاة بأمر الدين. # وقطع الشهيد الثاني بأنه لو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ~~ذلك قدح في عدالته من غير نقل خلاف في ذلك (١). ولا ريب فيه في الجماعة، ~~لدلالة النص السابق وغيره من الأخبار المتعددة عليه. # الثانية: كل مخالف في شيء من اصول عقائد الفرقة الناجية ترد شهادته إن ~~قلنا باشتراط الإيمان، وأما فروع المسائل الكلامية فالاختلاف فيها غير ضار، ~~وكذا فروع المسائل الشرعية الاجتهادية ما لم يكن فيها إجماع المسلمين على ~~سبيل القطع، أو إجماع الشيعة الإمامية، بحيث علم على سبيل القطع دخول ~~الإمام المعصوم (عليه السلام) في جملة المجمعين، وأما إذا اتفقت الإمامية ~~على شيء ولم يعلم دخول المعصوم في جملتهم فمخالفتهم غير قادحة في العدالة. # الثالثة: لا خلاف في عدم قبول شهادة القاذف قبل التوبة، لقوله تعالى: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ (٢) ولا ~~خلاف أيضا في قبول شهادته بعد التوبة، لقوله تعالى: # ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا﴾ (٣). # واختلفوا في حد التوبة المقتضية للقبول، فقيل: توبته أن يكذب نفسه مما ~~كان قذف به، سواء كان صادقا في الواقع في قذفه أم كاذبا، ms0985 وتكذيبه مطابق ~~للواقع على الثاني دون الأول، وحينئذ ورى بما يخرجه عن الكذب، والله سبحانه ~~ألزمه التكذيب، حيث جعل القاذف كاذبا متى لم يأت بالشهداء، حيث قال سبحانه: # ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله ~~هم الكاذبون﴾ (4). # ولما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: توبة القاذف إكذابه ~~نفسه (5). ولروايتي أبي # PageV02P748 # الصباح الكناني (١) وقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان: توبته ~~أن يرجع فيما قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين (٢). ومرسلة يونس عن ~~بعض أصحابه (٣) وإلى هذا القول ذهب جماعة من الأصحاب منهم: الشيخ في ~~النهاية (٤). # وذهب جماعة منهم: الشيخ في المبسوط (٥) والعلامة إلى أن حدها أن يكذب ~~نفسه إن كان كاذبا، ويعترف بالخطأ إن كان صادقا (٦). # وفيه أن هذا القول مع مصادمته للروايات المتعددة قد يوجب من حيث إثبات ~~الفرق بين القولين قذفا آخر تعريضا بالنسبة إليه، فربما كان ذلك سببا ~~لزيادة تفضيحه، وهو ممنوع شرعا. فالترجيح للقول الأول. # وفي اشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة قولان، أحدهما: أن ذلك شرط، ~~لقوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا ~~وأصلحوا﴾ (٧). # وذهب جماعة من الأصحاب منهم: المحقق والشهيد الثاني إلى الاكتفاء ~~بالاستمرار على التوبة، لتحقق مسمى الإصلاح بذلك (٨). وللتأمل فيه مجال، ~~والأحوط مراعاة أمر زائد على ذلك. # ولو أقام القاذف بينة بالقذف فلا حد عليه ولا رد، لقوله تعالى: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ (9) ~~قالوا: وكذا لو صدقه المقذوف، نظرا إلى أن الإقرار أقوى من البينة، فيسقطان ~~به بطريق أولى. وفيه نظر. # تذنيب: # قد جرت عادة الفقهاء بإيراد عدة من المحرمات في هذا المقام: # PageV02P749 # فمنها: شرب المسكر، ولا ريب في تحريمه، سواء اتخذ من العنب أو غيره ولو ~~شرب منه قطرة. ولا ريب في تحريم ذلك مطلقا، والأخبار تدل عليه (1). # والأصحاب أطلقوا الحكم بأن شارب المسكر ترد شهادته ويفسق، وهذا يدل على ~~كون ذلك عندهم كبيرة مطلقا، سواء كان خمرا أو غيره. # وذكروا في ms0986 هذا المقام العصير العنبي إذا غلى قبل ذهاب الثلثين، وتحريمه ~~ثابت، لكن في كونه كبيرة تأمل. والأقرب عدم ذلك، وأما غير العصير العنبي ~~فالأصل فيه الحل ما لم يسكر. # ومنها: الغناء، ولا خلاف بين الأصحاب في تحريمه، وكذا في تحريم استماعه، ~~والأخبار في هذا الباب من طريقنا تكاد تبلغ حد التواتر، ويدل عدة منها على ~~كونه كبيرة مما أوعد الله عليه النار. # واختلف كلام أهل اللغة والفقهاء في تفسيره، فمنهم من اعتبر فيه مجرد ~~الإطراب (2). ومنهم من اعتبر فيه مجرد الترجيع (3). ومنهم من جمع بين ~~الأمرين (4). # ومنهم من اعتبر فيه التسمية العرفية، فما سمي في العرف غناء فهو حرام (5) ~~والظاهر أن ما اجتمع فيه الإطراب والترجيع فهو غناء. # والطرب على ما قاله الجوهري وغيره خفة تصيب الإنسان بسبب حزن أو سرور، ~~والترجيع ترديد الصوت في الحلق. والظاهر أنه يحصل بتكرير الألفاظ والأصوات ~~بالنغمات. # والمشهور بين المتأخرين أنه لا فرق بين كون الغناء في قرآن أو شعر أو ~~خطبة أو غيرها. وقد مر الكلام فيه في كتاب التجارة. # واستثنى الأصحاب من الغناء المحرم الحدا. واستثنى بعضهم مراثي الحسين ~~(عليه السلام) (6) ولعل مستنده ما دل على جواز النوحة عليه أو مطلقا، مع أن ~~الغالب # PageV02P750 # اشتمال النوحة على الغناء. وهو غير بعيد. # ومنها: بعض أنواع الشعر، ولا يحرم مطلقا، فيجوز إنشاده وإنشاؤه والاستماع ~~إليه، لا أعرف خلافا فيه، ويدل عليه تقرير النبي (صلى الله عليه وآله) ~~والأئمة (عليهم السلام) وفعلهم. # ويحرم من الشعر ما تضمن هجاء مؤمن صدقا كان أو كذبا. وكذا يحرم منه ما ~~اشتمل على الفحش. # قالوا: وكذا التشبيب بامرأة معينة غير محللة، سواء كان في شعر أو غيره. # والظاهر تحريم ذلك إذا أدى إلى غيبة أو فتنة، وأما الحكم به مطلقا فلا ~~أعرف دليلا عليه، والتقييد بغير المحللة في كلامهم يقتضي جواز التشبيب ~~بزوجته أو أمته، وربما قيل بأن ذلك يرد الشهادة، لما فيه من سقوط المروة. ~~واستحسنه في المسالك (1). # وأطلق الأصحاب القول بتحريم تشبيب الغلام، وفي هذا الإطلاق إشكال. ms0987 # والشعر المشتمل على المدح والإطراء إن أمكن حمله على ضرب من المبالغة فهو ~~جائز، وإن لم يمكن حمله على المبالغة فيحتمل أن يكون كسائر أنواع الكذب. ~~وربما قيل بعدم إلحاقه بالكذب، فإن الكاذب غرضه أن يرى الصدق كذبا وأن يخبر ~~بما يقول وأن يصدق به، وليس غرض الشاعر ذلك. # والإكثار من الشعر مكروه، كما وردت به الروايات (2). # ومنها: استعمال آلات اللهو كالعود والزمر والرباب والدف المشتمل على ~~الجلاجل، لا أعرف خلافا في حرمته بين الأصحاب، لكن في كونها كبيرة مطلقا ~~تأمل. # واستثني من ذلك الدف غير المشتمل على الصنج عند النكاح والختان، استنادا ~~إلى بعض الروايات العامية المختصة بالنكاح، ومنع منه ابن إدريس # PageV02P751 # مطلقا (1) ورجحه العلامة في التذكرة محتجا بأن الله عز وجل حرم اللهو ~~واللعب، وهذا منه (2). وهو غير بعيد. # ومنها: اللعب بآلات القمار كالشطرنج والنرد والأربعة عشر وغيرها حتى ~~الكعاب والجوز، وكل ذلك حرام عند الأصحاب، ووافقهم على ذلك أكثر العامة، ~~والأخبار الدالة عليه كثيرة (3). # وفي المسالك: ظاهر النهي أنها من الصغائر، فلا يقدح في العدالة إلا مع ~~الإصرار عليها (4). وهو حسن. # ومنها: الحسد وبغضة المؤمن، ولا ريب في كونهما معصية، ولا خلاف في ~~تحريمهما، سواء كانا ظاهرين أم لا، والتهديد عليهما في الأخبار كثير (5). # وذكر الأصحاب أن التظاهر بهما قادح في العدالة، وظاهر ذلك كونهما من ~~الكبائر، كما صرح به بعضهم (6) وفي إثبات ذلك إشكال، وإسناد القدح في ~~العدالة والشهادة إلى التظاهر بهما، بناء على أن كلا منهما من الامور ~~القلبية، فلا يؤثر في الشهادة إلا إظهارهما وإن كانا محرمين مطلقا. # والمراد بالحسد: كراهة النعمة على المحسود وتمني زوالها عنه، وأما إرادة ~~مثلها لنفسه فهي غبطة محمودة. # وأما بغضة المؤمن ففي المسالك: أنها كراهته واستثقاله لا بسبب ديني كفسق ~~فيبغضه لأجله، سواء قاطعه أم لا، فإن هجره فهما معصيتان، وقد يحصل كل منهما ~~بدون الآخر (7). # وقال بعض المتأخرين: قال في القاموس البغض ضد الحب، والذي يفهم منه ومن ~~العرف أيضا أن البغض نوع عداوة وكراهة، بحيث لو ms0988 وصل إليه نعمة يتألم به، # PageV02P752 # وإذا فارقت منه يسره أو قريب من ذلك. قال: والظاهر أن مجرد الاستثقال ليس ~~ببغض لا لغة ولا عرفا، والاستثقال قد يكون لأسباب متعددة في العادات من ~~الأغراض العادية التي يبعد الحكم بتحريمه (1). وهو حسن. # والظاهر أن تحريم الهجر ليس مطلقا، بل على سبيل البغض والعداوة والغيظ. # ومنها: لبس الحرير للرجال، وليس تحريمه موضع خلاف، ولعل قدحه في الشهادة ~~باعتبار الإصرار، واستثني منه حالة الحرب والضرورة، للنص (2). ويعتبر في ~~تحريم الحرير كونه خالصا، فلا يحرم الممتزج، والأقرب جواز الاتكاء عليه ~~والافتراش به، للرواية (3). # ومنها: لبس الذهب للرجال، ولا خلاف في تحريمه أيضا وفي تحريم مطلق التزين ~~بالذهب من غير اللبس إشكال. # تذنيب: # اتخاذ الحمام للبيض والفرخ والانس بها جائز بلا كراهة، لا أعلم فيه ~~خلافا. # وفي الأخبار ما يدل على الترغيب في اتخاذ الحمام (4) وأما اقتناؤها للعب ~~بها وهو أن يطيرها يتقلب في السماء فالمشهور أنه مكروه، لكونه عبثا وتضييعا ~~للعمر بلا طائل، وفيه خلاف لابن حمزة حيث جعل اللعب بها قادحا، لقبح اللعب ~~(5) وفيه منع. # وروى العلاء بن سيابة عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة من ~~يلعب بالحمام؟ قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق (6). وفي خبر آخر: لا بأس ~~بشهادة الذي يلعب بالحمام (7). # PageV02P753 # وأما الرهان عليها فمحرم، لاختصاص جواز الرهان بالخف والحافر من الحيوان. # والصنائع المكروهة كالصياغة، والدنية كالحجامة والحياكة لا تمنع من قبول ~~الشهادة، لا أعرف فيه خلافا عندنا. # ومن شرائط قبول الشهادة أيضا ارتفاع التهمة: # وقد نقل الإجماع على عدم قبول شهادة المتهم، ويدل عليه الأخبار، مثل ~~صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذي يرد من ~~الشهود قال: الظنين والخصم، قال: قلت: فالفاسق والخائن؟ فقال: كل هذا يدخل ~~في الظنين (1). # وقريب منه صحيحة عبد الله بن سنان (2) لكن فيه بدل الخصم المتهم. وقريب ~~منها صحيحة أبي بصير (3). لكن فيها الظنين والمتهم والخصم. والأصحاب ذكروا ~~هذا الحكم في مواضع. # وفي المقام مسائل: # الاولى: ms0989 من مواضع التهمة المانعة من القبول أن يجر الشاهد بشهادته نفعا ~~إلى نفسه أو دفعا لضرر عنه، كشهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه، ويدل ~~عليه مرسلة أبان (4). وكشهادة صاحب الدين للمعسر المحجور عليه بفلس بعد ~~الحجر. # وقبل الحجر وجهان. وكشهادة الشريك لبيع الشقص حتى يستحق الشفعة، فإن لم ~~يكن له فيه شفعة أو عفا عنها قبلت. وكشهادة المولى لمملوكه المأذون، ~~وكشهادة الوارث بجرح مورثه عند بقاء الجرح وإمكان السراية، فإن الدية تجب ~~له عند الموت. وكشهادة الغريم للميت والوكيل لموكله في ما هو وكيل فيه، ~~والوصي في # PageV02P754 # محل تصرفه على المشهور فيهما، وفيهما خلاف لابن الجنيد (1). # ويقبل شهادة الغريم لمديونه الموسر مطلقا، ولا تقبل الدافعة للضرر كشهادة ~~العاقلة بجرح بعض شهود الجناية خطاءا لأنها تدفع عنه الغرم، وشهادة الوصي ~~والوكيل بجرح الشاهد على الموصي والموكل على المشهور، لأنهما يدفعان الغرم ~~من أيديهما. # الثانية: من مواضع التهمة المانعة من القبول العداوة الدنيوية، والعداوة ~~الدينية لا تمنع قبول الشهادة عليه، فإن المسلم تقبل شهادته على الكافر، ~~إنما يمنع العداوة الدنيوية عند الأصحاب، لصدق الخصم والمتهم المذكورين في ~~الخبر عليه، ويتحقق ذلك بأن يعلم من حال أحدهما السرور بمساءة الآخر ~~والمساءة بسروره، أو يقع بينهما تقاذف. # واعتبر بعضهم مع السرور والمساءة المذكورين تمني زوال نعمه (2) ومنع ~~العداوة لقبول الشهادة ليس من حيث كونها قادحة في العدالة، فلابد من ~~اعتبارها على وجه لا تكون قادحة فيها. # ولو اختصت العداوة بجانب تبعه اختصاص الرد. فإن عاداه من يريد أن يشهد ~~عليه وبالغ في خصومته وسكت الآخر ثم شهد عليه قبلت شهادته. وإنما يرد شهادة ~~العدو إذا كانت عليه لا له، فيقبل إذا لم يكن العداوة مفضية إلى الفسق. # وفي المسالك: الفرح بمساءة المؤمن والحزن بمسرته معصية، فإن كانت العداوة ~~من هذه الجهة وأصر على ذلك فهو فسق، وظهور الفسق مع التقاذف أوضح، فالجمع ~~بين العداوة وقبول الشهادة لا يخلو عن إشكال، إلا أن يفسر الإصرار بالإكثار ~~من الصغائر لا بالاستمرار على واحدة بخصوصها (3). # ويمكن ms0990 فرض الشهادة في ابتداء العداوة بلا استمرار، وأيضا إذا كان التقاذف ~~بغير الزنا ووقع على وجه المكافاة لا ابتداء لم يبعد القول بجوازه. # PageV02P755 # الثالثة: إذا شهد بعض الرفقة لبعض على قاطع الطريق، فإن كان الشاهد لم ~~يؤخذ منه شيء ولم يظهر منه عداوة مانعة من قبول الشهادة فالظاهر قبول ~~شهادته، لعموم أدلة القبول وعدم ما يقتضي التخصيص، ويحتمل العدم، نظرا إلى ~~الرواية الآتية. وإن ظهر منه عداوة بالنسبة إلى اللصوص لم يقبل شهادته، وإن ~~ظهر من اللصوص بالنسبة إليه ما يوجب العداوة عادة فهل ينسحب فيه حكم ~~العداوة؟ # فيه تأمل. # وإن اخذ منه شيء لم يقبل قوله فيما اخذ منه، وهل يقبل شهادته لغيره فيما ~~اخذ منه؟ فيه وجهان، وكذا لو لم يتعرض لما اخذ منه أصلا. # واختار جماعة من الأصحاب منهم: المحقق (رحمه الله) الرد في الصورتين (1) ~~نظرا إلى ظهور التهمة المانعة، ورواية محمد بن الصلت، قال: سألت أبا الحسن ~~الرضا (عليه السلام) عن رفقة كانوا في الطريق فقطع عليهم الطريق فأخذوا ~~اللص، فشهد بعضهم لبعض؟ قال: لا تقبل شهادتهم إلا بإقرار من اللصوص أو ~~بشهادة غيرهم عليهم (2). # واختار في الدروس القبول (3) نظرا إلى بعد العدل عن شهادة الزور، وعموم ~~أدلة قبول الشهادة، ومنع التهمة المانعة، بل هو كشهادة بعض غرماء المديون ~~لبعض، وكما لو شهد الاثنان بوصية من تركة، وشهد المشهود لهما للشاهدين ~~بوصية منها. ولا يقتضي رد بعض الشهادة لمانع عن القبول حصول الرد فيما لا ~~مانع فيه، والمسألة محل إشكال، والترجيح للقول الأول. # الرابعة: إذا أظهر التوبة دفعا لعار الكذب لم يقبل توبته، كما لو تاب ~~الفاسق ليقبل شهادته، وقال الشيخ: تقبل لو قال الحاكم: «تب أقبل شهادتك» ~~(4). # ولا خلاف في أن حصول التوبة الصحيحة يوجب قبول الشهادة، لكن # PageV02P756 # الخلاف في أن مجرد الإظهار هل يكفي في ذلك أم لا؟ فذهب الشيخ إلى أنه ~~يكفي (1). والأشهر الأقرب أنه لا يكفي ذلك، بل لابد أن يختبر مدة يغلب على ~~الظن فيها أنه قد أصلح عمله وسريرته وأنه ms0991 صادق في توبته، لأن المعتبر حصول ~~التوبة الواقعية، ومجرد إظهار ذلك ليس دليلا على وقوعه، فيبقى التهمة ~~المانعة من القبول، فلابد من الوثوق بذلك، وحيث يتعذر العلم بذلك يكتفى فيه ~~بالأمارات الظنية. والاستمرار على العمل الصالح مدة يحصل الظن والوثوق، ولا ~~يتقدر ذلك بمدة معينة، لاختلاف الأشخاص والأحوال في ذلك. وقد يحصل الوثوق ~~بقوله وتوبته في مدة قصيرة. ومن العامة من قدر الأمر بمضي الفصول الأربعة، ~~ومنهم من قدره بستة أشهر. # واعلم أن مذهب الأصحاب قبول شهادة الفاسق بعد تحقق التوبة، والأخبار ~~والآية تدل على ذلك في القذف، وفيه دليل على بطلان اعتبار المعاشرة ~~الباطنية واعتبار الملكة في العدالة كما ذكره جماعة من المتأخرين (2). # الخامسة: المعروف من مذهب الأصحاب أنه ترد شهادة المتبرع بها قبل سؤال ~~الحاكم، ومستنده بعض الروايات (3) وكون ذلك موضع تهمة. # وفي الكل نظر، والرواية التي ذكروها غير معلوم السند، والظاهر أنها عامية ~~معارضة بمثلها، فلا تعويل عليها. ولا أعرف خلافا في الرد المذكور في حقوق ~~الناس المحضة. # أما حقوق الله تعالى المحضة - كشرب الخمر والزنا والوقف على المصالح ~~العامة - وما كان لله فيه حق وإن كان مشتركا كحد القذف والوقف على منتشرين ~~والعتق والوقف على معين إن قلنا بانتقال الملك إلى الله، ففيه خلاف بين ~~الأصحاب. والأقرب عدم الرد، لعموم أدلة الشهادة، وضعف القول بكون ذلك # PageV02P757 # موجبا للتهمة مطلقا، ويؤيده أن مثل هذه الحقوق لا مدعي لها، فلو رد ~~التبرع فيه لزم التعطيل، وأنه نوع أمر بمعروف ونهي عن منكر فيجب. وليس ~~التبرع جرحا في الشاهد يوجب فسقه، بل مختص بتلك الواقعة، فلو شهد في غيرها ~~لم ترد. ولو أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر ففي قبولها وجهان، واستجود ~~الشهيد الثاني القبول (١) وهو حسن. # السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في قبول شهادة النسيب لنسيبه وعليه، ~~إلا شهادة الولد على والده، فعند الأكثر أنها لا تقبل. ونقل الشيخ في ~~الخلاف الإجماع عليه (٢) والخلاف فيه منقول عن المرتضى (رحمه الله) (٣). # ومستند الأول مضافا إلى الإجماع المنقول أن ms0992 الشهادة عليه إيذاء، فلا ~~يجوز، لعموم المنع عنه، وقوله تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ (٤). وفي الفقيه: # وفي خبر: أنه لا يقبل شهادة الولد على والده (٥). # وفي الكل ضعف. # وحجة الثاني قوله تعالى: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ (6) الآية وعموم ~~أدلة قبول الشهادة، وخصوص روايات متعددة دالة على القبول، منها: رواية داود ~~بن الحصين أنه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أقيموا الشهادة ~~على الوالدين والولد (7). # ولعل الأقرب القول الأخير. والأقرب أنه لا ينسحب حكم المنع فيمن علا من ~~الآباء ونزل من الأبناء، ولا يتعدى أيضا إلى الأب والولد من الرضاعة. # ولا أعرف خلافا بين الأصحاب في قبول شهادة كل من الزوجين للآخر، والأقرب ~~عدم اعتبار الضميمة. # PageV02P758 # وعن الشيخ في النهاية أنه اعتبر انضمام عدل آخر إلى كل منهما (1). قال ~~المحقق: والفائدة تظهر لو شهد فيما يقبل شهادة الواحد مع اليمين، وتظهر ~~الفائدة في الزوجة لو شهدت لزوجها في الوصية (2) يعني لا تقبل في الربع أو ~~شهدت له. # ومستند الشيخ صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يجوز ~~شهادة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها (3). ونحوها موقوفة ~~سماعة (4). # والرواية غير دالة على مطلوبه، لعدم التقييد في الزوج، ولهذا وافقه ~~المحقق في التقييد في الزوجة دون الزوج. # والظاهر أن التقييد في الزوجة مبني على الغالب من غير الوصية، حيث لا ~~يثبت بشهادتها الحق منفردة ولا منضمة إلى اليمين، بل يعتبر انضمام الغير. # ولعل الأقرب عدم اشتراط الضميمة مطلقا. وعلى القول بها يكفي انضمام امرأة ~~اخرى فيما يكتفى فيه بشهادة امرأتين، كنصف الوصية، والمال الذي يكتفى فيه ~~بهما مع اليمين. # السابعة: مذهب الأكثر عدم قبول شهادة السائل بكفه، وهو من يباشر السؤال ~~والأخذ بنفسه. # واستثنى جماعة من المتأخرين منهم: ابن إدريس والمحقق من دعته الضرورة إلى ~~ذلك (5). والأصل في المسألة صحيحة علي بن جعفر (6) وموثقة محمد ابن مسلم، ~~وفيها التعليل بأنه لا يؤمن على الشهادة، وذلك لأنه ms0993 إذا اعطي رضي، وإن منع ~~سخط (7). # PageV02P759 # الثامنة: يقبل شهادة الصديق والضيف بلا خلاف في ذلك، وفي قبول شهادة ~~الأجير قولان، فالمتأخرون على القبول، لقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿واشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (2) ويدل ~~عليه أيضا عمومات الأدلة وغيرها. # وعن جماعة منهم: الصدوقان والشيخ في النهاية العدم ما دام أجيرا (3) ~~لرواية علاء بن سيابة (4) وهي ضعيفة، ومضمرة سماعة (5) وهي لا تقاوم الأدلة ~~السابقة. # وفي صحيحة صفوان (6) تأييد ما لهذا القول، لكنه لا يدفع ما ذكر. فالقول ~~الأول أقرب. # وحمل غير واحد من الأصحاب أخبار المنع على الكراهة، جمعا بينها وبين ~~موثقة أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: يكره شهادة الأجير ~~لصاحبه، ولا بأس بشهادته لغيره، ولا بأس به له بعد مفارقته (7). وفي ~~الكراهة بعد، لأنها إن كانت مقبولة لزم الحكم بمقتضاها عندنا في الشرائط. ~~ويمكن حمل الكراهة في الخبر على التحمل، ويمكن حمل أخبار المنع على موضع ~~التهمة. # تذنيب فيه فروع: # الأول: الصغير والكافر والفاسق المعلن إذا عرفوا شيئا ثم زال المانع عنهم ~~فأقاموا بتلك الشهادة قبلت وإن ردت قبل ذلك للمانع، لاستجماعها لشرائط ~~القبول، وكذا العبد لو ردت شهادته على مولاه والولد على والده مع زوال ~~المانع وإعادة الشهادة. # PageV02P760 # وفي الفاسق المستتر إذا أقام الشهادة فردت ثم تاب وأعاد قولان، أشبههما ~~القبول، لعموم الأدلة، ووجه الرد تهمة الحرص على القبول وحفظ الظاهر. وفي ~~حكم الفاسق المستتر العدو المستتر في جريان الوجهين وترجيح القبول. # الثاني: اختلف الأصحاب في شهادة العبد على أقوال، فقيل: تقبل مطلقا وهو ~~المنقول عن صاحب الجامع. وقيل: لا تقبل مطلقا، وهو قول ابن أبي عقيل. وقيل: # تقبل إلا على مولاه، وهو منسوب إلى أكثر الأصحاب. وقيل: لا تقبل إلا على ~~مولاه، وقائله غير معلوم. وقيل: تقبل على مثله وعلى الكافر وترد على الحر ~~المسلم، وهو منقول عن ابن الجنيد. ويظهر من الفقيه قول آخر وهو عدم قبولها ~~للمولى فقط. # ووجه تفرق ms0994 الأقوال اختلاف الأخبار والأنظار، ففي رواية محمد بن مسلم عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) في شهادة المملوك، قال: إذا كان عدلا فهو جائز ~~الشهادة، إن أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب (1) الحديث، وعد الخبر ~~من الحسان. # وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا (2). # وعن بريد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك تجوز ~~شهادته؟ قال: # نعم، وإن أول من رد شهادة المملوك لفلان (3). # وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تجوز شهادة ~~العبد المسلم على الحر المسلم (4). # وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الواردة في درع طلحة وقضاء شريح أن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قال: لا بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا (5). # PageV02P761 # وهذه الأخبار تدل على القول الأول، ويؤيده الأخبار الواردة في ذكر من يرد ~~شهادته وعدم ذكر العبد فيها. # وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): لا تجوز شهادة العبد ~~المسلم على الحر المسلم (1). # وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهما السلام) قال: تجوز شهادة ~~المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب، وقال: العبد المملوك لا تجوز شهادته ~~(2). # وفي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة ~~ولد الزنا؟ # قال: لا، ولا عبد (3). وعد العبد في موقوفة سماعة مما يرد من الشهود (4). # روى الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل مات وترك جارية ~~ومملوكين فورثها أخ له، فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما، فشهدا بعد ~~العتق بأن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وأن الحمل منه؟ ~~قال: تجوز شهادتهما ويردان عبدين كما كانا (5). # وفي المختلف: أن هذه دالة على قبول شهادته لسيده والمنع من قبولها على ~~سيده (6). وفيه نظر. # وعن الشيخ في الخلاف أنه قال: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه ~~كان يقبل شهادة بعضهم على ms0995 بعض، ولا يقبل شهادتهم على الأحرار (7). # والأقرب عندي القول الأول، لكثرة الأخبار الدالة عليه، واعتضادها بعمومات ~~القرآن والأدلة، وبعدها عن قبول التأويل وعن مذهب العامة، وحينئذ # PageV02P762 # لابد من التخصيص في أخبار المنع بغير العدل، أو الحمل على التقية، أو ~~الحمل على التحمل، أو عدم الجواز بدون إذن المولى، في كل ما يناسبه. # الثالث: إذا حكم الحاكم ثم بان له ما يمنع قبول الشهادة، فإن كان المانع ~~متجددا بعد الحكم كالفسق والكفر لم ينقض الحكم، وإن كان حدوثه قبل الإقامة ~~وخفي على الحاكم ثم بان لم يقبل شهادة الشاهد. # ومن شرائط قبول الشهادة طهارة المولد: # فلا تقبل شهادة ولد الزنا على المشهور بين الأصحاب، وهو الأقرب، للأخبار ~~الكثيرة الدالة عليه، كصحيحة الحلبي (١) وموثقة أبي بصير (٢) ورواية محمد ~~بن مسلم وزرارة (٣) وغيرها. وقيل: تقبل إذا كان عدلا مطلقا (٤). وقيل: تقبل ~~في الشيء اليسير حسب (٥) استنادا إلى رواية ضعيفة (٦). # الطرف الثاني في ما يصير الشاهد شاهدا والضابط في ذلك العلم اليقيني ~~العادي، لقوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ~~ليس لك به علم﴾ (7) وللأخبار (8) فلا يجوز له الإخبار بالشيء على وجه ~~الشهادة إذا كان له به ظن. وهل له الإخبار بطريق الظن؟ الأصل يقتضي الجواز. # وقسم الفقهاء المشهود به على ثلاثة أقسام: # أحدها: ما يكفي فيه الرؤية، كالزنا، وشرب الخمر، والقتل، والسرقة، # PageV02P763 # والغصب، والولادة، والرضاع، والإتلاف، والإحياء، والاصطياد، واليد، ~~والتصرف. قالوا: ولا يجوز بناء الشهادة فيها على السماع من الغير، وفيه ~~إشكال، إذ السماع قد يفيد العلم. # وتقبل شهادة الأصم على الأقرب، لعموم الأدلة، وعن الشيخ في النهاية: # يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بثانيه (1). تمسكا برواية ضعيفة (2). # القسم الثاني: ما يكفي فيه السماع فمنه: النسب، فيجوز أن يشهد بالتسامع ~~أن هذا الرجل ابن فلان أو من قبيلة كذا، وهذه المرأة بنت فلان أو من قبيلة ~~كذا، لتعذر الرؤية في النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة، ~~والأشهر كون الانتساب إلى الام أيضا كذلك. # ومنه: الموت، والمشهور جواز الشهادة فيه بالتسامع. ms0996 # ومنه: الملك المطلق، والوقف، والعتق، وولاية القاضي. # واختلف فيما به يصير الشاهد شاهدا بالاستفاضة، فقيل: أن يكثر السماع من ~~جماعة حتى يبلغ العلم بالمخبر عنه (3). وقيل: يكفي بلوغه حدا يوجب الظن ~~الغالب المقارب للعلم (4). وقيل: مطلق الظن (5). والأول أقرب، اقتصارا ~~للحكم المخالف للأصل على مورد اليقين. # وعن الشيخ في المبسوط أنه قال: يكفي أن يسمع من عدلين فصاعدا، فيصير ~~بسماعه منهما شاهد أصل ومتحملا للشهادة، لحصول الظن بذلك (6). وهو ضعيف. # والاستفاضة على المشهور مختصة بامور مخصوصة، منها: الملك المطلق دون ~~البيع ونحوه، فإذا سمع الشاهد بالاستفاضة أن هذا ملك زيد ورثه عن أبيه ~~الميت كان له أن يشهد بالملك وسببه، لثبوتهما بالاستفاضة. أما لو سمع أن ~~هذا ملك زيد # PageV02P764 # اشتراه من عمرو، شهد بالملك المطلق من دون السبب، فلو شهد به ففي القبول ~~وجهان، أقربهما ذلك في الملك المطلق، وتلغو الضميمة التي لا تثبت ~~بالاستفاضة، وتظهر الفائدة في اعتبار الترجيح على بينة اخرى. # وإذا اجتمع في ملك: استفاضة ويد وتصرف، فالمعروف من مذهبهم جواز الشهادة ~~له بالملك، ولم أعرف مخالفا فيه. # وفي المسالك نقل الاتفاق عليه، وذكر أنه لا إشكال في جواز الشهادة له ~~بالملك، بل هو غاية ما يبنى عليه الشهادة (1). # والحق أنه إن اعتبرنا في الاستفاضة حصول العلم لم يحتج إلى الضميمة، وإلا ~~ففي الحكم المذكور إشكال، لأن انضمام اليد والتصرف من حيث كونهما أعم من ~~الملك لم يفد سوى الظن الغالب، وفي الاكتفاء به في الشهادة تأمل، إلا أن ~~يثبت إجماع عليه. # وأما مجرد اليد والتصرف بالبناء والهدم والإجارة ونحوها فهل يكفي مع عدم ~~المنازع في الشهادة بالملك المطلق؟ فيه قولان: # أحدهما: نعم، وهو المشهور بين الأصحاب. ونقل في الخلاف الإجماع عليه، ~~استنادا إلى قضاء العادة بأن ذلك لا يكون إلا في الملك، وجواز شرائه منه، ~~ومتى حصل عند المشتري جاز له دعوى الملكية، ولو ادعي عليه فأنكر جاز له ~~الحلف (2). وفيه إشكال، لأن العادة لا تقضي على وجه يوجب العلم، وجواز ~~الشراء لا يقتضي الحكم بملكية ms0997 البائع قطعا، لجواز الشراء من الوكيل والعاقد ~~فضولا والغاصب مع عدم العلم. ودعوى الملكية بعد الشراء لا يقتضي جواز ~~الشهادة على ملكية البائع أولا، وجواز الحلف على بعض الوجوه لا ينفع، ~~ومطلقا في محل المنع. ولو سلم فغير دال على المطلوب. واعتبروا في التصرف ~~التكرر وعدم المنازع، ومن أصحاب هذا القول من لم يفرق بين التصرف القصير ~~والطويل، بل # PageV02P765 # جعل ضابطه ما أفاد الأمر المطلوب من الاستفاضة، ومنهم من اعتبر الطويل، ~~وفي المبسوط جعل القصيرة نحو الشهر والشهرين، والطويلة كالسنة والسنتين ~~(1). # وثانيهما: لا، لوقوع ذلك كله من غير المالك كالوكيل والمستأجر والغاصب ~~والموصى له بالمنفعة وغيرهم. والشيخ في المبسوط اقتصر على نقل القولين ولم ~~يرجح أحدهما (2). # وأما إذا انفردت اليد من التصرف ولم نجوز الشهادة بالملك في الأول فهاهنا ~~أولى، وإن جوزناه ففيه وجهان. # والذي اختاره أكثر المتأخرين الجواز، لما مر من الوجوه، ولرواية حفص بن ~~غياث أنه سئل الصادق (عليه السلام) عن رجل رأى في يد رجل شيئا، أيجوز له أن ~~يشهد أنه له؟ فقال: نعم. قلت: فلعله لغيره، قال: ومن أين جاز لك أن تشتريه ~~ويصير ملكا لك، ثم تقول بعد الملك: هو لي، وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه ~~إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثم قال الصادق (عليه السلام): لو لم يجز هذا ~~ما قامت للمسلمين سوق (3). # والرواية ضعيفة، لكن ذكر بعض الأصحاب أن مضمونها موافق للقواعد الشرعية ~~(4). وفيه تأمل يظهر مما ذكرنا. # وهل الاستفاضة في الملك المطلق على القول بعدم اشتراط العلم فيها يحتاج ~~إلى انضياف اليد أو التصرف؟ فيه قولان. # ولو تعارض السماع واليد ففي ترجيح أيهما قولان. # والوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة عند جماعة: منهم الشيخ (5) وهذا على ~~القول باعتبار العلم في الاستفاضة ظاهر، ومستنده على القول الآخر أن الوقف ~~مبني على التأبيد، فلو لم يسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف مع تصادم ~~الأزمان، # PageV02P766 # وبأنه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يثبت ~~ذلك إلا بالاستفاضة. # وفيه تأمل. # القسم الثالث: ms0998 ما يعتبر فيه السماع والرؤية، وهو العقود، كالبيع والنكاح ~~والفسوخ والأقارير، فيحتاج إلى السمع لسماع الألفاظ، والبصر لمشاهدة ~~اللافظ. # قالوا: الأعمى إن انضم إلى سماعه معرفان يشهدان على العاقد جاز له ~~الشهادة عليه، وهل يجوز له الشهادة اعتمادا على ما يعرفه؟ فيه قولان، ~~والأقرب القبول إن حصل له العلم وادعاه، وشهادته على المقبوض ماضية عند ~~المانعين. # الطرف الثالث في أقسام الحقوق وفيه مسائل: # الاولى: لا يثبت الزنا بأقل من أربعة رجال أو ما في حكمها، لا أعرف فيه ~~خلافا، ويدل عليه الآيات (1) وغيرها. والحق به اللواط والسحق، ولا أعرف فيه ~~خلافا بين الأصحاب. وفي وطء البهائم قولان، ولعل الأقرب ثبوته بشهادة ~~عدلين. # الثانية: يثبت الزنا بثلاثة رجال وامرأتين، ويثبت بها الرجم عند شرائطه، ~~للأخبار الكثيرة الدالة عليه، كصحيحة عبد الله بن سنان (2) وحسنة الحلبي ~~(3) وصحيحة محمد بن مسلم (4) وغيرها من الأخبار الكثيرة (5). # PageV02P767 # والشيخ وجماعة من الأصحاب ذهبوا إلى ثبوت الجلد برجلين وأربع نسوة (1) ~~استنادا إلى رواية عبد الرحمن، عن الصادق (عليه السلام) قال: يجوز شهادة ~~النساء في الحدود مع الرجال (2) والرواية مع عدم صحتها معارضة بغيرها، ففي ~~رواية أبي بصير: يجوز شهادتهن في حد الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، ~~ولا يجوز شهادة رجلين وأربع نسوة (3) وقريب منه في رواية محمد بن الفضيل ~~(4) وفي غير واحد من الروايات: أنه لا يقبل شهادتهن في حد (5). # وذهب جماعة من الأصحاب منهم: الصدوقان والعلامة في المختلف إلى عدم ثبوت ~~الحد بذلك، للأصل. واحتج في المختلف بأنه لو ثبت الزنا بشهادتهن لثبت ~~الرجم، والتالي باطل (6). # وذهب الصدوق وابن الجنيد إلى تعدي حكم الزنا إلى اللواط والسحق (7). # وهو ضعيف، لعموم الأخبار الدالة على عدم قبول شهادتهن في الحد، وذهب ~~الشيخ في الخلاف إلى ثبوت الحد دون الرجم بشهادة رجل واحد وست نساء. # الثالثة: لا يثبت شيء من حقوق الله - تعالى - سوى ما ذكر بشاهد وامرأتين، ~~ولا بشاهد ويمين، ولا بشهادة النساء منفردات. ولا فرق في حق الله - تعالى - ~~بين كونه مالية كالزكاة والكفارة، أو غيرها ms0999 كالحدود. # ويدل على الحكم المذكور في الحدود روايات. وأما حق الله - تعالى - المالي ~~فلا أعرف عليه نصا، لكن يمكن التمسك فيه بالأصل، وقصر حكم شهادة النساء ~~والشاهد واليمين على موارده المنصوصة. # PageV02P768 # الرابعة: لا يقبل شهادة النساء في الطلاق على الأشهر الأقرب، لروايات ~~كثيرة دالة عليه، كصحيحة محمد بن مسلم (1) وحسنة الحلبي (2) ورواية أبي ~~بصير (3) ورواية محمد بن الفضيل (4) ورواية إبراهيم (5) وصحيحة عبد الله بن ~~سنان (6) ورواية زرارة (7) وغيرها. # وقوى الشيخ في المبسوط قبول شهادتهن فيه مع الرجال (8). وهو المنقول عن ~~جماعة (9) وهو ضعيف. # وأما الخلع فالمشهور إلحاقه بالطلاق، وقيل: إن كان يدعيه المرأة لا يثبت ~~بالرجل والمرأتين، وإلا يثبت، لأن الدعوى حينئذ المال (10). # واشتهر بينهم ضابطة هي: أن كل دعوى يكون مالا أو يكون المقصود منه المال ~~يثبت بالرجل والمرأتين، وإلا فلا يثبت إلا بالرجال، إلا أن يكون مما لا ~~يمكن الاطلاع عليه عادة للرجال كالعذرة والرضاع فيثبت بالنساء. ولا أعلم في ~~الخلع نصا ولا على هذه القاعدة. # والمقطوع به في كلامهم عدم قبول شهادة النساء في الوكالة، والوصية إليه، ~~والنسب، ولا أعرف على ذلك نصا. وكذا عدم قبولها في الهلال، ويدل عليه صحيحة ~~عبد الله بن سنان (11) وفي توقف ثبوت العتق على الشاهدين أو ثبوته # PageV02P769 # بالشاهد واليمين والشاهد والمرأتين خلاف. # وأما النكاح فاختلف الأصحاب فيه، نظرا إلى اختلاف الروايات، ففي رواية ~~أبي بصير: تجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهن رجل (1). ونحوه في ~~رواية محمد بن الفضيل (2). # وعن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة النساء تجوز في ~~النكاح؟ # قال: نعم (3). وفي رواية إبراهيم: تجوز شهادتهن في النكاح (4). ونحوه في ~~رواية الكناني (5). # ويدل على المنع رواية السكوني (6) ويمكن حملها على شهادتهن منفردات، كما ~~في رواية إسماعيل بن عيسى (7). والجمع بين الروايات بالفرق بين الزوج ~~والزوجة لا شاهد له، ولعل الترجيح للقبول. # وأما القصاص يعني: الجناية الموجبة له فاختلف فيه كلام الأصحاب على أقوال ~~ثلاثة: # أحدها: القبول مطلقا. وثانيها: عدم القبول مطلقا. وثالثها: القبول فيما ~~يوجب الدية ms1000 حسب. ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار، والترجيح لا يخلو عن ~~إشكال. # الخامسة: من حقوق الآدمي ما يثبت بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين، ~~وهو الديون والأموال، ومن هذا القسم: البيع، والرهن، والحوالة، والصلح، ~~والإجارة، والضمان، والقرض، والقراض، والشفعة، والمزارعة، والمساقاة، ~~والهبة، والإبراء، والمسابقة، والوصية بالمال، والصداق في النكاح، ~~والإقالة، والرد # PageV02P770 # بالعيب، والوطء بالشبهة، والغصب، والإتلاف، والجنايات التي لا توجب إلا ~~المال كقتل الخطأ، وقتل الصبي والمجنون، وقتل الحر العبد، والمسلم الذمي، ~~والوالد الولد، والسرقة التي لا قطع فيها، والمال خاصة فيما فيه القطع، ~~والمهر في النكاح، والامور المتعلقة بالعقود والأموال كالخيار والأجل، ~~ونجوم مال الكتابة، وفي النجم الأخير قولان. وبالجملة: ما المقصود منه ~~المال أو يؤول إليه. ولا أعرف فيها خلافا، ولعل الحجة فيها عموم أدلة ~~الشهادة، وقوله تعالى: ﴿فرجل ~~وامرأتان﴾ (1) في الدين. # السادسة: يثبت بالرجال والنساء منفردات ومنضمات ما يعسر اطلاع الرجال ~~عليه غالبا، كالولادة، والبكارة، والثيوبة، وعيوب النساء الباطنة، والحيض، ~~واستهلال المولود، والمراد منه: ولادته حيا ليرث، ويدل عليه ما في صحيحة ~~عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تجوز شهادة النساء ~~وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال النظر إليه، وتجوز شهادة القابلة ~~وحدها في المنفوس (2) ورواية أبي بصير (3) ورواية محمد بن الفضيل (4) ~~ورواية إبراهيم الخارقي (5). # واختلف الأصحاب في الرضاع، والأقرب أنه كذلك، لأنه أمر ليس للرجال النظر ~~إليه، فيدخل في العمومات المذكورة، ويؤيده ظاهر رواية ابن بكير (6) وذهب ~~جماعة من الأصحاب إلى أنه لا يقبل فيه شهادة النساء (7) تعويلا على حجة ~~ضعيفة. قال الشهيد (رحمه الله) القائلون بقبول شهادة النساء في الرضاع ~~اختلفوا في العدد، فقال المفيد: يقبل فيه شهادة امرأتين، وكذا في عيوب ~~النساء والاستهلال، فإن # PageV02P771 # تعذر امرأتان فواحدة (1) لصحيحة الحلبي عن الصادق (عليهما السلام) أنه ~~سأله عن شهادة القابلة في الولادة؟ فقال: تجوز شهادة الواحدة (2). ولا ~~دلالة في الحديث على ما ذكره. # السابعة: كل موضع يقبل فيه شهادة النساء منفردات يعتبر كونهن أربعا، لأن ms1001 ~~المعهود في الشرع في باب الشهادات اعتبار المرأتين برجل، واستثني من ذلك ~~الوصية بالمال، وميراث المستهل، فيثبت على الأشهر الأقرب جميع المشهود به ~~بشهادة أربع، وثلاثة أرباعه بشهادة ثلاث، ونصفه باثنتين، وربعه بواحدة. # والمستند في ذلك قول أبي عبد الله (عليه السلام) في صحيحة ربعي: يجوز ربع ~~ما أوصى بحساب شهادتها (3). وقريب منها صحيحة محمد بن قيس (4). # ومستند حكم المنفوس صحيحة عمر بن يزيد (5) ويدل على جواز شهادة النساء ~~فيه صحيحة محمد بن مسلم (6) وصحيحة العلا (7) ورواية داود بن سرحان (8) ~~وروايتا عبد الرحمن (9) وعلى جواز شهادة الواحدة صحيحة الحلبي (10) وروى ~~عبد الله بن سنان في الصحيح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث، ويورث الربع في ~~الميراث بقدر شهادة امرأة. قلت: فإن كانت امرأتين؟ قال: تجوز شهادتهما في ~~النصف من الميراث (11). # PageV02P772 # وفي الفقيه بعد نقل صحيحة عمر بن يزيد: وفي رواية اخرى: إن كانت امرأتين ~~تجوز شهادتهما في النصف من الميراث، وإن كن ثلاث نسوة جازت شهادتهن في ~~ثلاثة أرباع الميراث، وإن كن أربعا جازت شهادتهن في الميراث كله (1). ~~والمعارض مع عدم مقاومته لما ذكرنا مؤول جمعا. # وهل يثبت بشهادة الرجل النصف لكونه بمنزلة امرأتين أو الربع إلحاقا له ~~بها، أو لا يثبت بها شيء قصرا للحكم على مورد النص؟ فيه أوجه، أضعفها ~~الأول. # ولا يجوز للمرأة تضعيف الحق حتى يثبت بشهادتها مقدار الحق. وفي المسالك: ~~فلو فعلت جاز للمشهود له أخذه إن علمت بالحق، وإلا فلا (2). والظاهر جواز ~~أخذه إن جهلت بالتضعيف. # وعن المفيد وسلار: تقبل في عيوب النساء والاستهلال والنفاس والحيض ~~والولادة والرضاع شهادة امرأتين مسلمتين، وإذا لم يوجد إلا شهادة امرأة ~~واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه (3). استنادا إلى صحيحة الحلبي (4) وفيه ~~نظر. # الطرف الرابع في بعض المباحث المتعلقة بالشهادات وفيه فصول: # الأول في بعض المسائل المتفرقة: # وفيه مسائل: # الاولى: الشهادة ليست شرطا في شيء من العقود والإيقاعات سوى الطلاق # PageV02P773 # كما مر، ويستحب الإشهاد في البيع، لقوله ms1002 تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ (١) وفي النكاح والرجعة، ~~للأخبار، ولا يجب في شيء منها، للأصل السالم عن المعارض. # الثانية: إذا أقام البينة فحكم الحاكم له ينفذ الحكم ظاهرا لا باطنا، إلا ~~مع كونه محقا، ولا يستبيح المشهود له ما حكم له مع العلم بعدم الاستحقاق، ~~ويستبيح ذلك مع العلم بلا ريب، وقطعوا بأن الحكم كذلك مع الجهل. فلو لم ~~يعلم بحق وشهد له شاهدان بذلك إما لكونه متروكا له من مورثه، أو له مع ~~نسيانه فإنه يستبيح أخذه مع الحكم بشهادتهما، ما لم يعلم فساد ذلك، بأن ~~يتجدد مثلا براءة المشهود عليه مع عدم علم الشاهد بذلك. ولو توقف الحكم على ~~يمين المدعي لكون الدعوى على ميت، أو كون الشاهد واحدا لم يجز له الحلف إلا ~~مع العلم بالحال. # الثالثة: المشهور وجوب إقامة الشهادة كفاية إلا مع انحصار العدد، فيجب ~~عينا. وفي الشرائع: أنه لا خلاف في وجوب أداء الشهادة كفاية (٢). # وذهب جماعة منهم الشيخ وابن الجنيد وأبو الصلاح إلى عدم وجوب الإقامة إلا ~~مع الاستدعاء (٣) يعني استدعى صاحبها للتحمل. # ويدل على الأول قوله تعالى: ﴿ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ ~~(٤) وقوله تعالى: ﴿وأقيموا الشهادة لله﴾ ~~(5) وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: ~~(ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) قال: قبل الشهادة، وفي قوله تعالى: (ومن ~~يكتمها فإنه آثم قلبه) قال: بعد الشهادة (6). ونحوه حسنة هشام بن سالم (7) ~~وما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من كتم شهادة، أو شهد بها ليهدر بها دم امرء مسلم، أو ليزوي بها مال ~~امرء مسلم أتى يوم # PageV02P774 # القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر، وفي وجهه كدوح يعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ~~ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرء مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد ~~البصر، يعرفه الخلائق باسمه ونسبه. ثم قال أبو جعفر ms1003 (عليه السلام): ألا ترى ~~أن الله تعالى يقول: (وأقيموا الشهادة لله) (1). # وفي الفقيه: قال علي (عليه السلام) في قول الله تعالى: (ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه): # كافر قلبه (2). إلى غير ذلك من الأخبار. # ويدل على الثاني صحيحة محمد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): في الرجل ~~يشهد حساب الرجلين ثم يدعى إلى الشهادة قال: إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد ~~(3). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا سمع الرجل ~~الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار، إن شاء شهد، وإن شاء سكت (4). ونحوه ~~صحيحة محمد بن مسلم (5). وموثقته (6). وحسنة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (7). ونحوه مرسلة يونس (8) ورواية اخرى لمحمد بن مسلم (9). # وفي المختلف جعل النزاع بين الفريقين لفظيا، نظرا إلى أنه فرض كفاية، ~~فيجوز تركه إذا قام غيره مقامه، ولو لم يقم غيره مقامه وخاف لحوق ضرر ~~بإبطال الحق وجب عليه إقامة الشهادة، ولا يبقى فرق بين أن يشهد من غير ~~استدعاء وبين أن يشهد معه (10). # PageV02P775 # وفيه تأمل، لأن المستفاد من الروايات الفرق بين الاستدعاء وعدمه، ولزوم ~~الإقامة مع الاستدعاء مطلقا وإن حصلت الكفاية بغيره، والمسألة محل تردد، ~~للتعارض بين ظاهر الآية والأخبار المعتبرة المتعددة. # نعم لو شهد وعلم بقاء الحق على المدعى عليه حين الدعوى وتوقف الاستيفاء ~~على شهادته فالظاهر وجوبها عليه وإن لم يشهد عليه، وحينئذ كان عموم الأخبار ~~المذكورة مخصصا بهذه الصورة. # ونبه على ذلك الصدوق في الفقيه، حيث قال بعد نقل رواية محمد بن مسلم ~~وغيرها: معنى هذا الخبر الذي جعل الخيار فيه إلى الشاهد بحساب الرجلين هو ~~إذا كان على ذلك الحق غيره من الشهود، فمتى علم أن صاحب الحق مظلوم ولا ~~يحيى حقه إلا بشهادته وجب عليه إقامتها ولم يحل له كتمانها، فقد قال الصادق ~~(عليه السلام): العلم شهادة إذا كان صاحبها مظلوما (١). وكأنه إشارة إلى ~~مرسلة يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سمع ~~الرجل الشهادة ولم يشهد عليها ms1004 فهو بالخيار إن شاء شهد، وإن شاء سكت، إلا ~~إذا علم من الظالم فيشهد، ولا يحل له إلا أن يشهد (٢). # الرابعة: المشهور أيضا وجوب تحمل الشهادة كفاية، لقوله تعالى: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ ~~(3) وصحيحة هشام بن سالم السابقة في المسألة المتقدمة (4). # ورواية أبي الصباح الكناني (5) وغيرها. # وذهب ابن إدريس إلى عدم الوجوب، عملا بالأصل وطعنا في الأخبار ودلالة ~~الآية بأن صدق الشاهد بعد التحمل، فتكون الآية مختصة بالإقامة (6). وهو ~~خلاف ما يدل عليه سياق المقام، ولعل الأول أقرب. # PageV02P776 # قال في المسالك: واعلم أن إطلاق الأصحاب والأخبار يقتضي عدم الفرق في ~~التحمل والأداء بين كونه في بلد الشاهد وغيره مما يحتاج إلى سفر، ولا بين ~~السفر ا لطويل والقصير مع الإمكان، هذا من حيث السعي، أما المؤنة المحتاج ~~إليها في السفر من المركوب وغيره فلا يجب على الشاهد تحملها، بل إن أقام به ~~المشهود له، وإلا سقط الوجوب، فإن الوجوب في الأمرين مشروط بعدم توجه ضرر ~~على الشاهد غير مستحق، وإلا سقط الوجوب. واحترز بالمستحق عما لو كان ~~للمشهود عليه حق على الشاهد يناقشه عليه على تقدير الشهادة ويمهله به أو ~~يسامحه بدونها، فلا يعد ذلك عذرا، لأنه مستحق مع قدرته على الوفاء لا بدونه ~~(١). # الفصل الثاني في الشهادة على الشهادة: # وفيه مسائل: # الاولى: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في قبول الشهادة على الشهادة مرة ~~واحدة في غير الحدود، واتفاقهم على ذلك منقول في كلامهم، ويدل عليه عموم ~~الأدلة كقوله تعالى: ﴿وأقيموا الشهادة ~~لله﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (3) وعموم الأخبار، ~~وخصوص رواية محمد بن مسلم - بإسناد لا يبعد أن يكون صحيحا - عن الباقر ~~(عليه السلام): في الشهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد؟ قال: ~~نعم، ولو كان خلف سارية [يجوز ذلك] إذا كان لا يمكنه أن يقيمها لعلة تمنعه ~~من أن يحضر ويقيمها، فلا بأس بإقامة الشهادة على شهادته (4). # وصحيحة ms1005 صفوان بن يحيى (5) ورواية عمرو بن جميع (6) وغيرها. # PageV02P777 # ولا أعرف خلافا بينهم في عدم قبولها إلا مرة واحدة، وفي عدم قبولها في ~~الحدود، ويدل عليه رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) ~~ورواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) (2). # الثانية: محل الشهادة على الشهادة ما عدا الحدود، لا أعلم خلافا في ذلك، ~~ولا فرق بين الأموال، والأنكحة، والعقود والإيقاعات، والفسوخ وغيرها. ولا ~~فرق أيضا بين أن يكون حق الآدميين أم حق الله تعالى كالزكاة، وأوقاف ~~المساجد، والجهات العامة، والأهلة وغيرها. # وأما في الحدود المختصة بالله فلا أعرف خلافا في أنها لا تسمع، ونقل ~~بعضهم الإجماع عليه (3). # وفي المشتركة قولان، والأشهر أنها لا تسمع كسائر الحدود، خلافا للشيخ في ~~موضع من المبسوط (4) وابن حمزة (5) والشهيد في الشرح (6). # الثالثة: شهادة الأصل أمر مشهود به، فلابد من تحقق شاهدين لكل أصل، فإن ~~ذلك هو الأصل في الإثبات بالشهادة، ولا يزيد ولا ينقص عنهما إلا بدليل ~~خارج، ويؤيده رواية طلحة بن زيد (7). فلو شهد على شهادة كل واحد منهما ~~اثنان صح، وكذا لو شهد على شهادة كل واحد من الأصلين كل واحد منهما، وكذا ~~لو شهد شاهد أصل مع شاهد آخر على شهادة أصل. ولو شهد اثنان على شهادة جماعة ~~كفى الاثنان. ولو كان شهود الأصل رجلا وامرأتين يشهد على شهادتهم اثنان صح، ~~وكذا لو كان شهود الأصل نساء مما يقبل فيه شهادتهن منفردات. # الرابعة: لتحمل الشهادة على الشهادة مراتب، أعلاها الاسترعاء، وهو أن ~~يلتمس شاهد الأصل أن يرعي شهادته وأن يشهد بها، ولا أعرف خلافا في جواز # PageV02P778 # الشهادة معه. ونقل في المسالك الإجماع عليه (1). وذكر الأكثر في كيفيته ~~أن يقول شاهد الأصل للفرع: اشهد على شهادتي أني أشهد على فلان بكذا وكذا، ~~وفي معناها أن يسمعه يسترعي شاهدا آخر. # والمرتبة الثانية: أن يسمعه يشهد عند الحاكم أن لفلان على فلان كذا، فله ~~أن يشهد على شهادته، لانتفاء احتمال الوعد والتساهل على هذا التقدير، وهذا ~~هو المشهور، ويظهر ms1006 من كلام ابن الجنيد المخالفة في ذلك (2). # والمرتبة الثالثة: أن يبين سبب الوجوب فيقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا ~~من ثمن مبيع أو قرض أو أرش جناية، ونحو ذلك. وتردد فيه الفاضلان (3) نظرا ~~إلى وقوع التسامح بذلك في غير مجالس الحكام. ولعل الوجه القبول، لأن الظاهر ~~أن العدالة تمنع المساهلة المذكورة. ولو فرض أن الفرع يجوز المساهلة ~~المذكورة على الأصل لم يكن له أن يشهد عليه. # الرابعة: أن يقول: أشهد بكذا ولم يذكر السبب، وقد قطع الفاضلان بعدم جواز ~~الشهادة عليها (4) لاحتمال وقوع التسامح في مثله، واحتمال إرادة الوعد. ولو ~~فرض انتفاء الاحتمالين كان له الشهادة. # الخامسة: المشهور بين الأصحاب اشتراط تعذر حضور شاهد الأصل في قبول شهادة ~~الفرع، وفي رواية محمد بن مسلم السابقة دلالة عليه. وقيل بعدم اشتراط ذلك، ~~وهو المنقول عن علي بن بابويه. وضابط التعذر مراعاة المشقة. # السادسة: اختلف الأصحاب في جواز شهادة النساء فرعا في موضع تجوز شهادة ~~النساء أصلا، سواء جازت شهادتهن منفردات أو منضمات. فذهب جماعة من الأصحاب ~~منهم: الشيخ في الخلاف (5) والعلامة في المختلف (6) إلى الجواز، # PageV02P779 # استنادا إلى الأصل، والآية، وعموم رواية السكوني (1) وفي الكل نظر. # وذهب جماعة إلى المنع منهم: الشيخ في المبسوط (2) والعلامة في غير ~~المختلف (3) ولعل الترجيح لهذا القول، استنادا إلى أن قبول شهادة النساء في ~~مواضع مخصوصة، للنص والضرورة، ولا ينسحب ذلك في محل البحث. # السابعة: لو شهد على الشهادة على سبب الحد وكان السبب مقتضيا لغير الحد ~~أيضا، ففي سماع الشهادة بالنسبة إلى غير الحد وجهان، ولعل الأقرب ذلك، لأن ~~الحد انتفى بالمانع الشرعي، فيبقى غيره على الأصل. # ولا فرق بين أن يكون الشهادة على نفس السبب كاللواط المترتب عليه نشر ~~الحرمة بام المفعول واخته وبنته، والزنا بالعمة والخالة المترتب عليه تحريم ~~بنتهما، والزنا مكرها للمرأة حيث يترتب عليه ثبوت المهر، والوطء بالبهيمة ~~المترتب عليه تحريم الأكل أو البيع، أو على الإقرار بحصول السبب. # وإن كانت الشهادة على الإقرار فقيل: يكفي اثنان في الأصل والفرع على ms1007 كل ~~منهما (4). وقيل: يتوقف على أربعة في الإقرار بالزنا كأصله (5). # وإن كانت شهادة الأصل على نفس الزنا فهل يعتبر العدد المعتبر في الأصل في ~~الفرع؟ فيه وجهان. # الفصل الثالث في توارد الشاهدين بحسب المعنى: # وفيه مسائل: # الاولى: يشترط في قبول الشهادة من توارد الشاهدين معنا لا لفظا، فلو قال ~~أحدهما: إنه غصب، والآخر: إنه أخذ ظلما، صح. ولو قال أحدهما: إنه باع، # PageV02P780 # والآخر: إنه أقر بالبيع، لم يكن التوارد على معنى واحد، ويثبت كل منهما ~~بانضمام اليمين، وكذا لو اختلفت الشهادة بحسب الزمان أو المكان أو الوصف. # الثانية: لو شهد أحدهما أنه سرق نصابا غدوة، والآخر أنه سرق نصابا عشية، ~~لم يحكم بها، لتغاير الفعلين. ولو شهد الآخر أنه سرق ذلك بعينه عشية فكذلك، ~~للتعارض. # ولو قال أحدهما: سرق درهما، وقال الآخر: دينارا، أو قال أحدهما: ثوبا ~~أبيض، والآخر: أسود، فكذلك. ويجوز له أن يحلف على أحدهما خاصة فيحكم له به ~~إذا عين الزمان بحيث يحصل التنافي، وإلا كان له الحلف على الجميع بشرط أن ~~لا ينافي ذلك دعواه أولا. ولا يثبت القطع هنا، لعدم ثبوت الحد باليمين. # ولو قالا: سرق منه دينارا في وقت معين، وقال آخران: سرق ذلك الدينار ~~بعينه في وقت آخر - بحيث لا يمكن الجمع بين الفعلين - سقط الحد، لحصول ~~الشبهة. # قالوا: ولا يسقط الغرم، لحصول سرقة المعين على التقديرين. وفيه إشكال، ~~للتكاذب. # وإن لم يتعارضا، كما لو شهدت إحداهما بسرقته غدوة، والاخرى عشية - حيث ~~يمكن الاسترداد بعد السرقة والسرقة بعده - ثبت القطع والغرم. ولو كان شهادة ~~البينتين لا على عين واحدة ثبت الجميع. # الثالثة: لو شهد أحدهما أنه باعه هذا الثوب بدينار، والآخر أنه باعه ~~بعينه بدينارين على وجه لا يمكن الجمع، لم يثبت واحد منهما إلا بانضمام ~~اليمين. ولو شهد أحدهما بالإقرار بألف، والآخر بالإقرار بألفين يثبت الألف ~~بهما، والألف الآخر يحتاج إلى انضمام اليمين. ولو شهد بكل واحد شاهدان ثبت ~~الألفان. # ولو شهد أحدهما بالقذف غدوة والآخر عشية لم يحكم بشهادتهما، لاختلاف ~~الفعلين. ms1008 # ولو قال أحدهما: إنه أقر بالعربية، والآخر بالعجمية، وأمكن الجمع حكم به، ~~لأن المدلول شيء واحد، وإنما الاختلاف في الدال. وإن لم يمكن الجمع لم ~~يحكم، للتكاذب. PageV02P781 # الفصل الرابع في الطوارئ: # وفيه مسائل: # الاولى: لو شهدا فماتا قبل الحكم حكم بهما، وكذا لو كان موتهما قبل ~~التزكية. # الثانية: اختلف الأصحاب في جواز الحكم بشهادة العدلين إذا طرء فسقهما بعد ~~أداء الشهادة قبل الحكم، فذهب جماعة منهم: الشيخ والعلامة والمحقق في أحد ~~قوليه إلى الجواز (1). # وذهب جماعة منهم: الشهيد والعلامة في أحد قوليه إلى المنع (2) والمسألة ~~عندي محل تردد. # واتفق أصحاب القولين على أن المشهود به إذا كان حقا لله كحد الزنا ~~واللواط وشرب المسكر لم يحكم به، لحصول الشبهة الدارئة للحد، وفي القذف ~~والقصاص وجهان. # الثالثة: قالوا: لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به ~~إليهما لم يحكم لهما بشهادتهما. وأسنده الشهيد الثاني إلى الجميع (3). وفيه ~~إشكال. # الرابعة: إذا رجع الشاهد فلا يخلو إما أن يكون المشهود به العقوبة - وهي ~~الحد والتعزير - أو البضع، أوا لمال، ففيه ثلاثة أبحاث: # الأول: العقوبة، وحكمه أن الرجوع إن كان قبل قضاء القاضي به لم يقض بعده، ~~ويبطل شهادته، فإن كان المشهود به الزنا جرى على الشاهد حكم القذف، فيجب ~~عليه الحد إن كان موجبا له، أو التعزير إن أوجبه. هذا إن اعترف الشاهد ~~بالكذب والافتراء والتعمد. وإن قال: توهمت أو اشتبه علي الأمر، ففي وجوب ~~الحد عليه وجهان. # PageV02P782 # وإن رجع الشاهد بعد القضاء وقبل الاستيفاء والعمل بمقتضى الشهادة - مثل ~~القتل أو الحد أو التعزير - نقض الحكم مطلقا، سواء كان المشهود به حقا لله ~~مثل الزنا، أو الآدمي مثل القطع في السرقة والحد في القذف بالزنا. # ولو رجعوا بعد الاستيفاء وكان المشهود به كالقتل والجرح وقالوا: تعمدنا، ~~فالمقطوع به في كلام الأصحاب أن عليهم القصاص أو الدية في موضع لا يقتص فيه ~~من المتعمد، وكذا لو شهدوا بالردة فقتل، أو على المحصن فرجم. وأما لو كانت ~~الشهادة على غير محصنة فجلد فمات ms1009 منه يلزمهم مع الاعتراف بالتعمد الدية، ~~لأنه عمد شبيه بالخطأ. وإن قالوا: أخطأنا، فعليهم الدية. # الثاني: أن يكون المشهود به متعلقا بالبضع، فإذا شهد شاهدان مقبولان ~~بالطلاق، فإن ثبت أنهما شاهدا زور لم يحكم بالفراق، وإن رجعا أو أحدهما قبل ~~حكم الحاكم فكذلك، ولا يلزمهما شيء إلا التعزير إلا مع عذر مقبول. # وإن رجعا بعد حكم الحاكم بالمفارقة فالمقطوع به في كلامهم أنه لا ينتقض ~~الحكم، بل يثبت الطلاق، لأنه ثبت بالبينة المقبولة وحكم به الحاكم بالقضاء ~~المبرم، فلا يبطل بمجرد رجوع الشهود المحتمل للصحة والفساد، فإن الثابت ~~بدليل شرعي لا ينتقض إلا بدليل شرعي آخر. وفي التعليل تأمل. # وهل يجب الغرم على الشاهدين مطلقا، أم يتقيد بعدم الدخول؟ المشهور ~~الثاني، وهو مبني على المشهور من أن البضع لا يضمن بالتفويت، ومن ثم لو ~~قتلها قاتل أو قتلت نفسها لم يضمن القاتل. # ولو غصب أمة وماتت في يده فإنه يضمن بذلك قيمتها وقيمة منافعها وإن لم ~~يستوفها، دون بضعها مع عدم استيفائه، وعلى الوجه الآخر يغرم الشاهدان مهر ~~المثل مطلقا، لتفويتهما أمرا متقوما. # وعلى المشهور إن كان رجوع الشاهدين بعد الدخول لم يكن عليه شيء، لاستقرار ~~المهر بالدخول، والبضع غير مضمون، وإن كان قبل الدخول ضمنا نصف المسمى، ~~لإلزامهما ما كان في معرض السقوط بالردة أو الفسخ. PageV02P783 # وفي المسألة أقوال اخرى، منها: قول الشيخ في النهاية، وهو أنها لو تزوجت ~~بعد الحكم بالطلاق ثم رجعا ردت إلى الأول بعد العدة، وغرم الشاهدان المهر ~~للثاني (1). استنادا إلى موثقة إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها طلقها، فتزوجت، ثم جاء ~~زوجها وأنكر الطلاق؟ قال: يضربان الحد ويضمنان الصداق للزوج، ثم ترجع إلى ~~زوجها الأول (2). # وفي ظاهر الرواية إشكال، وليس فيها تعرض للرجوع. وحملها في المختلف على ~~حصول التزويج بمجرد الشهود من دون حكم الحاكم (3) وعلى هذا فليس فيها نقض ~~للحكم المبرم، لكن في حد الشاهدين وغرمهما إشكال. # وروى الصدوق عن أبي بصير ms1010 في الموثق، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في ~~امرأة شهد عندها شاهدان بأن زوجها مات فتزوجت، ثم جاء زوجها الأول؟ قال: ~~لها المهر بما استحل من فرجها الأخير، ويضرب الشاهدان الحد، ويضمنان المهر ~~لها عن الرجل، ثم تعتد وترجع إلى زوجها الأول (4). # وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجلين شهدا ~~على رجل غائب عن امرأته بأنه طلقها فاعتدت المرأة وتزوجت، ثم إن الزوج ~~الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها وأكذب نفسه أحد الشاهدين؟ فقال: لا سبيل ~~للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع، فيرد على الأخير، ولا يقربها ~~الأول حتى تنقضي عدتها (5). # الثالث: أن يكون المشهود به المال، ولا أعلم خلافا بين الأصحاب في بطلان ~~الشهادة وعدم الحكم بها لو رجع الشهود قبل حكم الحاكم. ولا أعلم خلافا # PageV02P784 # أيضا في عدم بطلان الحكم ونقضه لو كان الرجوع بعد الحكم والاستيفاء وعدم ~~بقاء العين. # وإنما اختلفوا في ما إذا كان الرجوع بعد الحكم والاستيفاء وبقاء العين، ~~فالمشهور لزوم الحكم وعدم انتقاضه، ويلزم الشهود غرامة ما شهدوا به. # ويدل عليه حسنة جميل بن دراج عمن أخبره عن أحدهما (عليهما السلام): في ~~الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل: ضمنوا ما ~~شهدوا به، وغرموا، وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرم الشهود شيئا (1). # وذهب الشيخ في النهاية وابن البراج وجماعة إلى أنه يرد العين على صاحبها ~~عند قيامها إجراء للشهادة مع الرجوع مجرى عدمها (2) ويدل عليه صحيحة جميل ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) في شاهد الزور؟ قال: إن كان الشيء قائما ~~بعينه رد على صاحبه، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما تلف من مال الرجل (3). ~~ولا يبعد ترجيح هذا القول. # PageV02P785 # كتاب الميراث PageV02P787 # كتاب المواريث وفيه أبحاث أربعة: # الأول في المقدمات وفيه فصول: # الأول في الأمر المقتضي للإرث وهو ينقسم إلى نسب وسبب، والنسب اتصال بين ~~شخصين بسبب الولادة، والسبب اتصال بينهما بنحو آخر خاص. # وللنسب ثلاث ms1011 مراتب: # المرتبة الاولى: الآباء والأولاد. # والمرتبة الثانية: الأجداد والإخوة ومن في حكمهم من الأولاد والأخوات ~~وأولادهن. # والمرتبة الثالثة: الأعمام والأخوال ومن في حكمهم من أعمام الأبوين ~~والأجداد وأخوالهم وأولاد الجميع. # والمراد بالأولاد أولاد الصلب وأولادهم وإن نزلوا، وبالآباء الأب والام ~~فقط، وبالأجداد أب الأب وأب الام وامهما وإن علوا. PageV02P788 # وكما أن بين المراتب الثلاث ترتيب، كذا يوجد في أهل المرتبة ترتيب، فمتى ~~وجد الأقرب من قسم لا يرث الأبعد، فيقدم الولد على ولد الولد، والجد على ~~أبيه، والأخ على ولده. # وكذا الحكم في الأعمام والأخوال، لكن يرث البعيد من كل نوع مرتب في مرتبة ~~مع القريب من نوع آخر مرتب في تلك المرتبة، فولد الولد يرث مع الأبوين، وأب ~~الجد مع الإخوة، وولد الإخوة مع الجد، والعم بلا واسطة مع أولاد الخال ~~وهكذا. # والسبب منحصر شرعا في أقسام أربعة: الزوجية، والعتق، وضمان الجريرة، ~~والإمامة. # والوارث قد يرث بالفرض، وقد يرث بالقرابة، فالأول من سمى الله تعالى له ~~سهما مقدرا في كتابه العزيز، والثاني من لم يسم له سهما مخصوصا، وإنما حكم ~~بإرثه إجمالا، كما في قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين﴾ ~~(١) وكإرث الأعمام والأخوال الداخلين في عموم آية: ﴿اولوا الأرحام﴾ (٢). # والوارث بالفرض خمسة أصناف: # الأول: الأبوان، قال الله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ~~فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه ~~السدس﴾ (٣). # والثاني: الزوجان، قال الله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ (٤) وقال الله تعالى: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ (5) الآية. # PageV02P789 # الثالث: البنت والبنات، قال الله تعالى: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت ~~واحدة فلها النصف﴾ (١). # الرابع: الاخت والأخوات للأبوين أو للأب، قال الله تعالى: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها ~~نصف ما ترك فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك﴾ (٢). # الخامس: كلالة الام، وهم الإخوة والأخوات من قبلها، قال الله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله ~~أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في ~~الثلث﴾ (3). # ومن يرث بالفرض إما أن يرث به دائما، أو يرث به في حالة ويرث بالقرابة في ~~حالة اخرى، أو يرث بهما معا. # الفصل الثاني في تعديد موانع الإرث وهي أنواع: # الأول الكفر: # وفيه مسائل: # الاولى: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن الكافر بأنواعه لا يرث المسلم، ~~والمسلم يرث الكافر، ويدل على ذلك أخبار كثيرة، كحسنة جميل وهشام (4) وحسنة ~~محمد بن قيس (5) وصحيحة أبي ولاد (6) وحسنته (7) وموثقة سماعة (8) # PageV02P790 # ورواية عبد الله بن أعين (1). # وما يدل على أن المسلم والكافر لا يتوارثان فالمراد به نفي التوارث من ~~الجانبين، فلا ينافي ثبوت الإرث من جانب واحد. وقد دل على هذا التفسير غير ~~واحد من الأخبار المعتبرة (2) وبعض الأخبار الضعيفة تدل على خلاف ما ذكرنا ~~(3) وحمل على التقية. # والمعروف بين الأصحاب - حتى كاد أن يكون إجماعا - أنه لو مات كافر وله ~~ورثة كفار ووارث مسلم وإن كان بعيدا كمولى نعمة أو ضامن جريرة، ورثه المسلم ~~دون الكافر، ويدل عليه رواية الحسن بن صالح (4) ولعل ضعفها منجبر بعمل ~~الأصحاب. # الثانية: لو مات الكافر الأصلي ولم يخلف مسلما ورثه الكفار، لا أعلم فيه ~~خلافا بين الأصحاب، لعموم أدلة الإرث. ولو خلف مع الولد الكافر زوجة مسلمة ~~فلها الثمن والباقي للولد، حيث قلنا بعدم الرد على الزوجة. # ولو مات المرتد لم يرثه الكافر مطلقا، بل يرثه الإمام مع فقد الوارث ~~المسلم على المشهور بين الأصحاب، لمرسلة أبان بن عثمان (5). وأما صحيحة أبي ~~ولاد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل ارتد عن الإسلام، ~~لمن يكون ميراثه؟ # قال: يقسم ميراثه على ورثته على كتاب ms1013 الله (6). فمبنية على الغالب من كون ~~ورثة المرتد عن الإسلام مسلمين، وكذا صحيحة محمد بن مسلم (7). # PageV02P791 # وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله (عليه السلام): في ~~نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات؟ قال: ميراثه لولده النصارى (1) ~~والإفتاء بمضمونها منقول عن الصدوق في المقنع (2). وعن ابن الجنيد روايته ~~في كتابه عن ابن فضال وابن يحيى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقال: لنا ~~في ذلك نظر (3). # الثالثة: لو مات المسلم ولم يكن له ورثة سوى الكفار، لم يرثوه وورثه ~~الإمام، لا أعرف فيه خلافا، ويدل عليه صحيحة أبي بصير (4). # الرابعة: لو أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته شارك مع المساواة في مرتبة ~~الإرث واختص به مع التقدم، لصحيحة محمد بن مسلم (5) وحسنة عبد الله بن ~~مسكان (6) وحسنة محمد بن مسلم (7) وصحيحة أبي بصير (8) ورواية البقباق (9) ~~ولا فرق بين كون المورث مسلما أو كافرا. # وهل يبقى الميراث على حكم مال الميت إلى أن يقسم، أو يسلم الباقي من ~~الورثة ويصير بلا مالك بالفعل غير الله، أو ينتقل إلى الموجودين ملكا ~~متزلزلا ثم ينتقل منهم إلى من يسلم بعدهم كلا أو بعضا، أو يكون إسلامه ~~كاشفا عن الملكية بعد الموت؟ فيه أوجه. # وفي المسالك قطع بأن النماء المتجدد بعد الموت وقبل القسمة تابع للأصل ~~(10). # PageV02P792 # ولو أسلم الكافر بعد القسمة لم يرث، للأخبار المذكورة. وكذا لو كان ~~الوارث واحدا سوى الإمام، لانتقال المال إليه وحصوله في ملكه، فالانتقال ~~إلى غيره يحتاج إلى دليل. # أما لو كان الوارث الواحد هو الإمام فأسلم الوارث الكافر فهو أولى ~~بالميراث على المشهور، وقيل: الإمام أولى بالميراث، لأنه الوارث الواحد ~~(1). ومنهم من فصل بنقل المال إلى بيت مال الإمام وعدمه، فيرث الإمام على ~~الأول دون الثاني (2). ولعل الأول هو الأقرب، لصحيحة أبي بصير (3). # ولو كان الوارث زوجا أو زوجة وآخر كافرا ثم أسلم، فهل يأخذ ما فضل عن ~~نصيب أحدهما؟ فيه أوجه مبنية على أن الزوجين إذا لم يكن وارث غيرهما هل يرد ~~عليهما ms1014 ما فضل عن فرضهما، أم لا يرد على أحدهما أصلا، أم يرد على الزوج دون ~~الزوجة؟ فعلى الأول اختص الميراث بأحد الزوجين. وعلى الثاني اعتبر المقاسمة ~~قبل الإسلام وبعده فيهما. وعلى الثالث اعتبرت في الزوجة دون الزوج. # وللشيخ في النهاية قول بالرد على الزوج ومع ذلك يشاركه المسلم (4). وتبعه ~~القاضي (5). ونصره المحقق في النكت (6). واحتجاجهم عليه بحجة ضعيفة. # الخامسة: المسلمون يتوارثون على اختلاف مذاهبهم والكفار يتوارثون على ~~اختلاف مللهم على الأشهر الأقرب في المسألتين، لعموم أدلة التوارث وعدم ما ~~يصلح للتخصيص، وفيهما خلاف لأبي الصلاح (7). وفي الاولى خلاف للمفيد أيضا ~~(8). # السادسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن الطفل تابع لأحد الأبوين في # PageV02P793 # الإسلام، فلو كان الأبوان أو أحدهما مسلما وقت العلوق يحكم بإسلام الطفل، ~~وكذا لو أسلما أو أحدهما بعده، ويتبع ذلك حكم التوارث. وفي إلحاق إسلام ~~الأجداد والجدات بالأبوين وجهان. # السابعة: لو خلف نصراني أولادا صغارا وابن أخ وابن اخت مسلمين فمذهب أكثر ~~الأصحاب خصوصا المتقدمين منهم أنه يجب على الوارثين الإنفاق على الأولاد ~~بنسبة استحقاقهما من التركة إلى أن يبلغ الأولاد، مع حكمهم بإرثهما، فإن ~~أسلموا دفعت إليهم التركة، وإلا استقر ملك المسلمين عليها، استنادا إلى ~~رواية مالك بن أعين (1). وجماعة طردوا الحكم إلى ذي القرابة المسلم مع ~~الأولاد (2). # وردها أكثر المتأخرين، لمنافاتها لما سبق من أن الإسلام بعد القسمة لا ~~يوجب الإرث. والرواية المذكورة وصفها جماعة من الأصحاب بالصحة، وليس الأمر ~~كذلك. والمسألة لا تخلو عن إشكال. # الثامنة: يقسم تركة المرتد عن فطرة من حين ارتداده على ورثته، لصحيحة ~~محمد بن مسلم (3) وغيرها. ولا أعلم فيه خلافا، وسيجئ باقي أحكام المرتد في ~~محله إن شاء الله تعالى. # النوع الثاني الرق: # وفيه مسائل: # الاولى: الرق يمنع الإرث في الوارث، بمعنى أن الرق لا يرث مما تركه ~~الموروث الحر شيئا، بل يرثه الأحرار وإن كانوا أبعد منه في مرتبة الإرث. ~~وفي الموروث، بأن الحر لا يرث المملوك. ولا أعرف خلافا في شيء من الحكمين، ~~ولا إشكال على القول ms1015 بأنه لا يملك شيئا، وكذا فيما لا يملك على القول ~~الآخر. # PageV02P794 # وحجة المسألتين على وجه العموم صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما ~~السلام) قال: لا يتوارث الحر والمملوك (1). ونحوها رواية محمد بن حمران عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (2). ورواية اخرى لجميل بن دراج ومحمد بن حمران ~~(3). # ورواية اخرى لمحمد بن مسلم (4). ورواية عبد الله بن جبلة (5). ورواية ~~محمد بن حمران (6). ورواية مهزم عن أبي عبد الله (عليه السلام): في عبد ~~مسلم وله ام نصرانية وللعبد ابن حر، قيل: أرأيت إن ماتت ام العبد وتركت ~~مالا؟ قال (عليه السلام): يرثه ابن ابنها الحر (7). # وفي حسنة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): من اعتق على ميراث قبل ~~أن يقسم الميراث فهو له، ومن اعتق بعد ما قسم فلا ميراث له (8). ويفيد ذلك ~~غيرها من الأخبار. # ولو كان الوارث رقا وله ولد حر لم يمنع الولد برق أبيه، لا أعلم فيه ~~خلافا بين الأصحاب، ويدل عليه رواية مهزم السابقة. # الثانية: لو كان الوارث متعددا فعتق المملوك قبل قسمة التركة شارك مع ~~التساوي في المرتبة واختص به مع التقدم، دون ما إذا كان العتق بعد القسمة، ~~ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم وحسنته (9) وغيرهما من الأخبار. وإذا كان ~~الوارث # PageV02P795 # واحدا لم يستحق المملوك شيئا بعد العتق، لا أعرف فيه خلافا، لاستحقاقه ~~المال أولا وعدم ما يدل على الانتقال. # الثالثة: إذا مات الميت ولم يكن له وارث حر وإن كان بعيدا وكان له قريب ~~مملوك، فإن كان أحد الأبوين اشتري من التركة واعتق وأعطي بقية المال. لا ~~أعرف خلافا في ذلك. واختلف الأصحاب في ما عداهما على أقوال: # أحدها: المنع من عتق من عداهما مطلقا، وذهب إليه سلار. # وثانيها: إضافة الأولاد إليهما خاصة، وهو قول جماعة منهم: المفيد وابن ~~إدريس. # وثالثها: إضافة الأقارب مطلقا دون الأسباب كالزوجين، وهو قول جماعة منهم: ~~ابن الجنيد والقاضي. # ورابعها: فك كل وارث وإن كان زوجا أو زوجة، والحكم في الام لا إشكال فيه. ~~ويدل عليه الروايات ms1016 المعتبرة المستفيضة، كصحيحة سليمان بن خالد (1) وحسنته ~~(2) وصحيحة عبد الله بن سنان وحسنته (3) أيضا، ورواية اخرى لسليمان بن خالد ~~(4). وأما الأب فيدل عليه مرسلة عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك، أو امه ~~وهي مملوكة، أو أخاه أو اخته، وترك مالا والميت حر، يشترى مما ترك أبوه أو ~~قرابته وورث الباقي من المال (5). # ومرسلة عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك، أو امه وهي مملوكة، أو أخاه أو ~~اخته، وترك # PageV02P796 # مالا والميت حر، اشتري مما ترك أبوه أو قرابته، وورث ما بقي من المال ~~(1). # والخبران معتبران مع اعتضادهما بالإجماع المنقول، وبعد الفرق بين الام ~~والأب فإلحاق الأب بالام متجه. # والحكم بإلحاق الابن متجه أيضا، لصحيحة جميل (2) ورواية سليمان بن خالد ~~(3) ويؤيده صحيحة وهب بن عبد ربه (4). ولعل الترجيح لإلحاق الأقارب النسبية ~~مطلقا أيضا، عملا بمرسلتي ابن بكير (5). # ويؤيده في الجملة رواية إسحاق، قال: مات مولى لعلي (عليه السلام) فقال: ~~انظروا هل تجدون له وارثا؟ فقيل: له ابنتان باليمامة مملوكتان، فاشتراهما ~~من مال الميت ثم دفع إليهما بقية الميراث (6). # ويؤيده في الجملة رواية عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: سألته عن رجل مات وترك مالا كثيرا، وترك اما مملوكة، واختا مملوكة؟ ~~قال: تشتريان من مال الميت ثم تعتقان وتورثان. قلت: أرأيت إن أبى أهل ~~الجارية كيف يصنع؟ # قال: ليس لهم ذلك، تقومان قيمة عدل ثم يعطى مالهم على قدر القيمة (7). # وفي إلحاق الزوجة احتمال، لصحيحة سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): كان علي (عليه السلام) إذا مات الرجل وله امرأة مملوكة ~~اشتراها من ماله فأعتقها ثم ورثها (8). وفي دلالة الخبر تأمل، لاحتمال كون ~~ذلك تبرعا منه (عليه السلام)، # PageV02P797 # لا أن الحكم كذلك على سبيل الوجوب. وفي إلحاق الزوج تأمل، لفقد نص دال ~~عليه والأولوية ms1017 ممنوعة. # وهل يشترط الإعتاق أم يكفي الشراء، أو الشراء مع تسليم الثمن؟ فيه وجهان. ~~والأول أحوط، ويدل على الثاني حسنة عبد الله بن سنان (1) ومرسلة ابن بكير ~~(2). # والمباشر للشراء والإعتاق هو الإمام أو نائبه الخاص أو العام، وعند ~~التعذر لا يبعد أن يقال بجواز ذلك لآحاد المؤمنين، ولعل العدل أولى. ~~والظاهر وجوب الشراء كفاية كما صرح به في المسالك (3). والمصرح به في ~~كلامهم وجوب البيع على المالك وأنه يقهر عليه، وأنه لا يعطى أكثر من قيمته ~~لو لم يرض بالقيمة السوقية. # ولو قصر المال عن ثمن المملوك فالمشهور أنه لا يفك ويكون الميراث للإمام ~~(عليه السلام)، قصرا للحكم على موضع اقتضاء الدليل، وقيل: يفك بما وجد ~~ويسعى في الباقي. ولو كان بعضه حرا ورث من نصيبه بقدر حريته، فلو كان نصيبه ~~النصف ونصفه حر ورث بقدر الربع، وكذا يورث منه، ويدل عليه صحيحة منصور بن ~~حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المكاتب يرث ويورث على قدر ما أدى ~~(4). وفي حسنة محمد بن قيس: أنه يرث بحساب ما عتق منه (5). وفي صحيحة محمد ~~بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام): في مكاتب توفي وله مال؟ قال: قال: يحسب ~~ميراثه على قدر ما اعتق منه لورثته، وما لم يعتق منه لأربابه الذين كاتبوه ~~من ماله (6). # وفي الفرض المذكور كان الباقي لغيره وإن كان بعده في المنزلة. # PageV02P798 # قالوا: وإن لم يكن هناك وارث في جميع الطبقات حتى ضامن الجريرة كان باقي ~~التركة في مقابلة الجزء الرق بمنزلة ما لو لم يخلف وارثا، فيشترى الجزء ~~الرق من التركة المتخلفة في مقابله، ولو لم يف باقي التركة بقيمة هذا الجزء ~~جاء فيه الخلاف السابق. # وفي كيفية الإرث منه بنسبة الحرية وجهان: # أحدهما: أن ما جمعه ببعضه الحر يقسط على مالك الباقي والورثة. وقيل: إنما ~~يكون كذلك إذا كان المال مكتسبا بجملته، أما لو كان مكتسبا بجزئه الرق فهو ~~للمولى خاصة، ولو كان بجزئه الحر فهو للوارث خاصة. # النوع الثالث القتل: # وفيه مسائل: # الاولى: ms1018 لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن القاتل عمدا ظلما لا يرث، ونقل ~~الإجماع عليه مذكور في كلامهم. ويدل عليه صحيحة هشام بن سالم (1) وغيرها من ~~الأخبار السالمة عن المعارض في العمد (2). وإن كان القتل بحق فلا أعرف ~~خلافا أيضا في أنه غير مانع من الإرث. # واختلف الأصحاب في منع القتل خطأ على أقوال: # أحدها: أن القاتل خطأ يرث مطلقا، وهو قول جماعة منهم: المفيد وسلار ~~والمحقق (3). # وثانيها: أنه لا يرث مطلقا، وهو قول ابن أبي عقيل (4). # و ثالثها: أنه يرث مما عدا الدية، وهو مذهب الأصحاب. # ومستند الأول: صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن # PageV02P799 # رجل قتل امه، أيرثها؟ قال: إن كان خطأ ورثها، وإن كان عمدا لم يرثها (1). ~~ونحوها موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) وهي حسنة في ~~الفقيه (3) والظاهر عدم القائل بالفرق بين الام وغيرها. # ومستند الثاني: عمومات الأخبار، كصحيحة هشام بن سالم (4) وحسنة جميل (5) ~~وغيرها، ورواية الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ~~يقتل الرجل بولده، ويقتل الولد بوالده إذا قتل والده، ولا يرث الرجل الرجل ~~إذا قتله وإن كان خطأ (6). ورواية الفضيل ضعيفة، وباقي الأخبار مطلقة يجب ~~تقييدها بالأخبار المقيدة. # ومستند الثالث: أن الدية لابد من تسليمها إلى الوارث، ومن المستبعد وجوب ~~الدفع إلى نفسه وأخذه من عاقلته عوض ما جناه، وبعض الروايات العامية. # وفيه إشكال. # والأقوى عندي أن القاتل خطأ يرث من غير الدية، وفي الدية إشكال وتردد. # وفي شبه العمد خلاف بين الأصحاب. # الثانية: لو لم يكن وارث سوى القاتل كان الميراث للإمام، لأنه وارث من لا ~~وارث له. # الثالثة: لو قتل أباه وللقاتل ولد ولم يكن للمقتول ولد للصلب ورثه ولد ~~القاتل، لوجود المقتضي وعدم المانع. # الرابعة: لو كان مع القاتل وارث كافر لم يرثا جميعا، وكان الميراث للإمام ~~(عليه السلام). ولو أسلم الكافر كان الميراث له على قول. # PageV02P800 # الخامسة: لو لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام (عليه السلام) ms1019 فالأشهر ~~الأقرب أن له المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي، وليس له العفو، استنادا ~~إلى صحيحة أبي ولاد (١) وذهب ابن إدريس إلى جواز عفوه عن القصاص والدية ~~كغيره من الأولياء (٢). # السادسة: اختلف الأصحاب في وارث الدية على أقوال: # أحدها: عدم الفرق بين وارث الدية وغيرها من الأموال، لعموم آية: ﴿واولوا الأرحام﴾ (3) وهو قول ~~الشيخ في المبسوط، وموضع من الخلاف (4) وابن إدريس في أحد قوليه (5). # والثاني: أنه يرثها من عدا المتقرب بالام، ولعله قول الأكثر، ويدل عليه ~~صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في دية المقتول: أنه يرثها الورثة على كتاب الله ~~وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين، إلا الإخوة والأخوات من الام، فإنهم ~~لا يرثون من ديته شيئا (6). وصحيحة عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الدية يرثها الورثة إلا ~~الإخوة من الام، فإنهم لا يرثون من الدية شيئا (7). ونحوه رواية محمد ابن ~~قيس (8) وفي موثقة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ~~يرث الإخوة من الام من الدية شيئا (9). ونحوه ضعيفة أبي العباس (10). # PageV02P801 # والقول الثالث: أنه يمنع المتقرب بالام والمتقرب بالأب وحده لا غير، وهو ~~قول الشيخ في موضع من الخلاف (1). # ولعل الترجيح للقول الثاني، عملا بالأخبار المستفيضة المذكورة، لكن ~~الأخبار لا يشمل غير الإخوة والأخوات، فالوجه الاقتصار عليها في الحكم وعدم ~~التعدي إلى سائر من يتقرب بالام، لكن أصحاب هذا القول لم يقولوا بالفرق، ~~ولعلهم نظروا إلى الأولوية. وفيه تأمل. # السابعة: قالوا: الدية في حكم مال المقتول يقضى منها ديونه ويخرج منها ~~وصاياه، ويدل على هذا الحكم في الديون صحيحة يحيى الأزرق (2) وصحيحة سليمان ~~بن خالد (3) المذكورة في المسألة المتقدمة، وأما الوصايا فلا أعرف حجة على ~~حكمها، لكن لا أعرف خلافا في المسألة بين الأصحاب. # الثامنة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن أحد الزوجين لا يرث القصاص، ms1020 ~~ولو وقع التراضي بالدية ورثا نصيبهما منها، والاتفاق على ذلك منقول في ~~كلامهم. # النوع الرابع اللعان: # وهو يقطع نسب الولد عن الأب وينتفي التوارث بينهما كما مر، ولو اعترف به ~~بعد اللعان فحينئذ يرثه الولد دون العكس، للروايات الدالة على ذلك. # ويلحق بهذا المقام مسائل: # الاولى: في ميراث المفقود الغائب غيبة منقطعة، واختلف الأصحاب فيه، ~~فالمشهور بين المتأخرين منهم أنه يتربص به مدة لا يعيش إليها مثله عادة، ~~فيحكم حينئذ بموته ويرثه الأولى به عند الحكم بموته. # PageV02P802 # قال الشهيد الثاني: وهذا القول لا دليل عليه من جهة النص صريحا، ولكنه ~~يوافق الأصل من بقاء الحياة إلى أن يقطع بالموت عادة. قال: وهذه المدة ليست ~~مقدرة عند الجمهور، بل ربما اختلف باختلاف الأزمان والأصقاع، وربما قدره ~~بعضهم بمائة وعشرين [سنة] قال: والظاهر الاكتفاء في زماننا بما دونها، فإن ~~بلوغ العمر مائة سنة الآن على خلاف العادة. قال: ولو مات لهذا المفقود قريب ~~قبل الحكم بموته عزل نصيبه منه، وكان بحكم ماله (1). # وفي الاحتجاج بالأصل المذكور تأمل. والأولى الاستدلال بأن التصرف في مال ~~الغير ممنوع شرعا إلى أن يثبت دليل على خلافه، وفيه أيضا نظر، وكذا ~~الاستدلال بالعمومات الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير. # واحتج بعض المتأخرين (2) لهذا القول بصحيحة هشام بن سالم، قال: سأل خطاب ~~الأعور أبا إبراهيم وأنا جالس، فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده ~~بالأجر، ففقدناه وبقي له من أجره شيء، فلا نعرف له وارثا؟ قال: فاطلبوه. ~~قال: # وقد طلبناه فلم نجده. قال: فقال: مساكين، وحرك يديه، قال: فأعاد عليه. ~~قال: # اطلب واجهد، فإن قدرت عليه، وإلا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب، وإن ~~حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه (3). # وحسنة هشام بن سالم، قال: سأل حفص الأعور أبا عبد الله (عليه السلام) ~~وأنا حاضر، فقال: كان لأبي أجير وكان له عندي شيء، فهلك الأجير فلم يدع ~~وارثا ولا قرابة، وقد ضقت بذلك، كيف أصنع؟ إلى أن قال: ms1021 إني قد ضقت بذلك ~~وكيف أصنع؟ فقال: # هو كسبيل مالك، فإن جاء طالب أعطيته (4). # ورواية معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام): في رجل كان له على ~~رجل حق # PageV02P803 # ففقده ولا يدري أين يطلبه ولا يدري أهو حي أم ميت، ولا يعرف له وارثا ولا ~~نسبا ولا ولدا؟ قال: اطلبه. قال: فإن ذلك قد طال فأتصدق به؟ قال: اطلبه ~~(1). # وفي رواية الهيثم بن روح حيث سأل عن نظير ما ذكر: اتركه على حاله (2). # وفي رواية حفص بن حبيب حيث سأل عن نظيرها: اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا ~~حتى يخرج (3). # وفي الفقيه بعد خبر معاوية: وقد روي في خبر آخر: إن لم تجد له وارثا وعرف ~~الله منك الجهد فتصدق بها (4). # ولا يخفى أن هذه الأخبار مختصة بمن لم يعرف له وارث، ولا تشمل لمن له ~~وارث. # القول الثاني: الحكم بقسمة ميراثه بعد عشر سنين، وهو قول ابن الجنيد، لكن ~~قيده بانقطاع خبره لغيبة أو لكونه مأسورا (5). # ولو كان فقده في عسكر قد شهرت هزيمته وقتل من كان فيه أو أكثرهم كفى مضي ~~أربع سنين. # ويدل على عشر سنين ما رواه الشيخ معلقا عن علي بن مهزيار، وطريقه إليه ~~صحيح، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن ~~وبنت، فغاب الابن بالهجر (6) وماتت المرأة، فادعت ابنتها أن امها كانت صيرت ~~هذه الدار لها وباعت اشقاصها منها وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار لرجل من ~~أصحابنا وهو يكره أن يشتريها، لغيبة الابن وما يتخوف من أن لا يحل له ~~شراؤها، وليس يعرف للابن خبر، فقال لي: ومنذ كم غاب؟ فقلت: منذ سنين كثيرة. ~~فقال: ينتظر به غيبة # PageV02P804 # عشر سنين ثم يشتري. فقلت: فإن انتظر بها غيبة عشر سنين يحل شراؤها؟ قال: # نعم (1). وعمل المفيد (رحمه الله) بمضمونها في جواز بيع عقاره بعد المدة ~~(2). # وفي المسالك: أن في طريقها سهل بن زياد (3). وهو كذلك في الكافي (4). # القول الثالث: أنه يدفع ماله إلى وارثه الملئ، ومستنده ms1022 قول أبي الحسن في ~~موثقة إسحاق بن عمار: إن كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم، فإذا هو ~~جاء ردوه عليه (5). ونحوه في رواية اخرى موثقة أو صحيحة لإسحاق (6) وفي ~~رواية اخرى ضعيفة لإسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) مثله (7). ~~وفي المسالك: # أن الرواية مقطوعة (8). وليس كذلك مطلقا كما عرفت. # القول الرابع: أنه يحبس ماله أربع سنين ويطلب فيها في كل الأرض، فإن لم ~~يوجد قسم ما بين ورثته، وإليه ذهب المرتضى (9). ونحوه قال الصدوق وأبو ~~الصلاح الحلبي (10). وقواه في الدروس (11). ومال إليه في المختلف (12) ~~وقواه في الروضة (13). # ويدل عليه موثقة سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المفقود يحبس ~~ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين، فإن لم يقدر عليه قسم ~~ماله بين الورثة، وإن كان له ولد حبس ماله وأنفق على ولده تلك الأربع سنين ~~(14). # PageV02P805 # وموثقة إسحاق بن عمار - وبعضهم يرى صحتها - قال: قال أبو الحسن في ~~المفقود: يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم (1). # والأقرب عندي هذا القول عملا بالخبرين، وصحيحة علي بن مهزيار يمكن حملها ~~على الاستحباب، ويؤيده أمر الحاكم بعدة الوفاة وتزويجها بعد الأربع سنين. # الثانية: إذا مات وامرأته حامل يرث ما في بطنها حيث يحكم بكونه ملحقا به، ~~لكنه موقوف على أن يخرج من بطنها حيا، سواء كانت حياته مستقرة أم لا، وسواء ~~ولد تاما أو قبل إكمال مدة الحمل، وسواء كان سقوطه بجناية أم لا، وسواء صاح ~~بعد الولادة أم لا. ولو ولد ميتا لم يرث. # وفي المسألة أخبار، مثل صحيحة ربعي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: ~~سمعته يقول في المنفوس: إذا تحرك ورث، فإنه ربما كان أخرس (2). وحسنة ربعي ~~عنه (عليه السلام) يقول في السقط: إذا سقط من بطن امه فتحرك تحركا بينا يرث ~~ويورث، فإنه ربما كان أخرس (3). ونحوه صحيحة الفضيل (4) وموثقة أبي بصير ~~(5). ولا يعارضها رواية عبد الله بن سنان (6). ويدل صحيحة عمر بن يزيد على ~~قبول شهادة المرأة القابلة وحدها إذا شهدت ms1023 أنه استهل وصاح في ربع ميراث ~~الغلام (7). # وفي صحيحة عبد الله بن سنان: أنه يقبل شهادة القابلة في ربع الميراث، وإن ~~كانت امرأتان يجوز شهادتهما في النصف من الميراث (8). # PageV02P806 # ولو كان للميت امرأة أو أمة حامل وله إخوة فيترك الإرث حتى تضع، ولو طلبت ~~الزوجة أعطيت حصة ذات الولد. ولو كان هناك أبوان اعطيا السدسين. # قالوا: ولو كان هناك أولاد ارجئ نصيب ذكرين ثم استدرك زيادة ونقصانا. # الثالثة: إذا مات وعليه دين يستوعب التركة فمذهب الشيخ (١) وأكثر الأصحاب ~~أن المال لم ينتقل إلى الوارث وكان على حكم مال الميت، استنادا إلى قوله ~~تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين﴾ (2). # وفي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب الله ~~وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين (3). # والقول الآخر أن المال ينتقل إلى الوارث مطلقا، لكنه يمنع من التصرف فيه ~~إلى أن يوفى الدين منها أو من غيرها، استنادا إلى أن بقاء الملك بلا مالك ~~مستحيل، والميت غير مالك، والديان لا يملكه إجماعا، فيتعين الوارث. وحملوا ~~الآية على أن الملك المستقر بعد الدين والوصية. والمسألة مشكلة جدا. # وفائدة الخلاف في النماء المتجدد بين الوفاة وإيفاء الدين، فيتبع العين ~~في تعلق الدين به وتقديمه على حق الوارث على الأول، وعلى الثاني يكون ~~للوارث مطلقا. # ولو لم يستوعب الدين التركة ففي منع الوارث من التصرف مطلقا أو فيما قابل ~~الدين خاصة وجهان، والثاني لا يخلو عن قرب. وحينئذ لو قصر لتلف أو نقص لزم ~~الوارث الإكمال بحسب الزائد، فإن تعذر استيفاء الدين مما قابله ففي تسلط ~~المدين أو الحاكم على نقض التصرف اللازم في الزائد وجهان، ولعل الأقرب ذلك. # PageV02P807 # الفصل الثالث في الحجب (1) وهو منع من له سبب الإرث بالكلية، ويسمى حجب ~~حرمان، أو من حظه الأوفر، ويسمى حجب نقصان. والأول يبنى على مراعاة القرب، ~~فالولد للصلب يحجب ولد الولد وإن ms1024 كان انثى، خلافا للعامة في الانثى. # ويمنع الأقرب من الأولاد الأبعد. ويمنع الولد مطلقا من يتقرب بالأبوين أو ~~بأحدهما كالإخوة والأجداد والأعمام والأخوال، ولا يشارك الأولاد في الإرث ~~سوى الأبوين والزوجين، خلافا للعامة في الانثى. # وإذا عدم الأولاد والآباء فالميراث للإخوة والأجداد، والأخ يمنع ولد ~~الأخ، وكذا الاخت، وهكذا في البطون المتنازلة يمنع الأقرب الأبعد، ومن في ~~هذه الطبقة من الإخوة والأخوات يمنع من يتقرب بالأجداد من الأعمام والأخوال ~~والعمات والخالات وأولادهم، ولا يمنعون آباء الأجداد، بل يمنع الأولى منهم ~~إلى الميت الأبعد. وهكذا الكلام في سائر الطبقات: يمنع الأقرب الأبعد إلا ~~في مسألة اتفاقية سيجيء. # والمتقرب بالأب والام يمنع المتقرب بالأب وحده مع تساوي الدرج، والقريب ~~يمنع مولى النعمة، ومولى النعمة ومن ينوب منابه يمنع ضامن الجريرة، وهو ~~يحجب الإمام. # وأما حجب النقصان ففي صورتين: حجب الولد وحجب الإخوة، أما الأول فالولد ~~وإن نزل ذكرا كان أو انثى يمنع الأبوين عما زاد عن السدسين إلا مع البنت أو ~~البنتين فصاعدا مع أحد الأبوين، فإن نصيبه يزيد على السدس بسبب الرد على ~~المشهور. وفيه خلاف لابن الجنيد (2). وكذا الكلام في البنت الواحدة مع ~~الأبوين # PageV02P808 # معا. وكذا الولد يحجب الزوج والزوجة عن النصيب الأكثر إلى الأقل. # وأما حجب الإخوة فإنهم يمنعون الام عما زاد عن السدس بلا خلاف في ذلك، ~~ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس﴾ (1). # ولحجب الإخوة شرائط: منها: وجود الأب على الأشهر الأقوى، ودليله ظاهر ~~الآية، وخبر بكير عن الصادق (عليه السلام) (2). ويؤيده موقوفة زرارة (3). # وعن بعض الأصحاب عدم اشتراط هذا الشرط، استنادا إلى عموم الآية (4) وأنت ~~خبير بأن الآية عليه، لا له. وبعض الأخبار المعتبرة (5) بحسب السند يدل على ~~هذا القول، لكن الخبر مشتمل على أمر متروك بين الأصحاب بالاتفاق. # وحمله الشيخ على التقية (6). # ومنها: أن يكونوا ذكرين فصاعدا، أو ذكرا وامرأتين، أو أربع نساء. وهذا هو ~~المعروف من ms1025 مذهب الأصحاب لا أعرف فيه خلافا، ونقل الإجماع عليه، وظاهر ~~الآية على خلاف ذلك، لأن المشهور أن أقل الجمع ثلاثة، فلا يصدق على أقل ~~منهم. # وعن ابن عباس: أنه يشترط كونهم ثلاثة فصاعدا، وأنه قال لعثمان حين حكم ~~بحجبها باثنين: كيف تردها إلى السدس بالأخوين وليسا بإخوة في لغة قومك؟ ~~فقال عثمان: لا أستطيع رد شيء كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به ~~(7). # ومستند الأصحاب صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~لا # PageV02P809 # يحجب الام من الثلث إذا لم يكن ولد إلا أخوان أو أربع أخوات (1). # وحسنة أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ترك الميت ~~أخوين فهم إخوة مع الميت حجبا الام، وإن كان واحدا لم يحجب الام، وقال: إذا ~~كن أربع أخوات حجبن الام عن الثلث، لأنهن بمنزلة الأخوين، وإن كن ثلاثا لم ~~يحجبن (2). # وفي موثقة أبي العباس عنه (عليه السلام) قال: لا يحجب الام عن الثلث إلا ~~أخوان أو أربع أخوات لأب وام أو لأب (3). وفي رواية اخرى له: إن الاختين لا ~~يحجب وكذا الثلاث، وتحجب الأربع (4). # وهذه الروايات لا تدل على حجب ذكر وامرأتين، بل صحيحة محمد بن مسلم ~~وموثقة أبي العباس تدلان على خلافه، ولعل مستند الأصحاب اعتبار المنزلة ~~المستفادة من حسنة أبي العباس، مضافا إلى اتفاقهم. # ومنها: أن لا يكونوا كفرة ولا أرقاء، ولا أعرف خلافا في ذلك بين الأصحاب، ~~والاتفاق عليه منقول في كلامهم، ومستنده صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: لا ~~(5). # ويؤيده رواية الفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك ~~والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: لا (6). # وهذا الشرط أيضا مخالف لظاهر القرآن، ودلالة الروايتين غير صريحة في ~~المطلوب، لاحتمال أن يكون المراد عدم حجب الكافر القريب المسلم البعيد. # وأما القاتل فالمشهور بين الأصحاب إلحاقه بهما في عدم الحجب، بل نقل في # PageV02P810 # المختلف الإجماع عليه (1) استنادا ms1026 إلى المشاركة في العلة. وهو ضعيف. # وعن الصدوقين وابن أبي عقيل القول بحجب القاتل (2). وتردد فيه المحقق ~~(3). # ولعل الأقرب الحجب، لظاهر الآية وعدم المعارض. # ومنها: كونهم من الأب والام، أو من الأب وحده، ولا أعرف في هذا خلافا ~~بيننا، والإجماع عليه منقول في كلامهم. ويدل عليه موثقة أبي العباس السابقة ~~وموثقة عبيد بن زرارة (4) ورواية زرارة (5). # ومنها: الانفصال، فلا يحجب الحمل على المشهور، ودليله ظاهر الآية، لعدم ~~صدق الإخوة، ويؤيده رواية الفضيل بن يسار (6) والعلاء بن الفضيل (7) ولا ~~يحجب أولاد الإخوة، لعدم صدق الإخوة عليهم. # مسألة: العول باطل باتفاق الإمامية، وبيانه: أنه إذا زاد السهام المفروضة ~~للورثة عن الفريضة - مثل أن خلف اختين لأب وام أو لأب وحده وزوجا - ~~فللاختين الثلثان، أربعة من ستة، وللزوج النصف، ثلاثة من ستة. # فالعامة يجعلون السهام على حالها ويعلون الفريضة إلى سبعة، ويجعلون ~~للاختين أربعة من سبعة وللزوج ثلاثة من سبعة. وعند الأصحاب يدخل النقص على ~~الاختين. # ومستند الأصحاب الأخبار المستفيضة: كصحيحة محمد بن مسلم، والفضيل ابن ~~يسار، وبريد بن معاوية العجلي، وزرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: «إن # PageV02P811 # السهام لا تعول» (1). وصحيحة محمد بن مسلم (2). وموثقة أبي بصير (3). # ورواية علي بن سعيد قال: قلت لزرارة: إن بكير بن أعين حدثني عن أبي جعفر ~~(عليه السلام): أن السهام لا تعول؟ قال: هذا ما ليس فيه اختلاف بين أصحابنا ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) (4). # ورواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان ابن ~~عباس يقول: إن الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول من ستة، فمن شاء ~~لاعنته عند الحجر، إن السهام لا تعول من ستة (5). إلى غير ذلك من الأخبار. # وعند الأصحاب النقص إنما يقع على من لم يكن له في القرآن فرضان، فالفريضة ~~الثانية لا تنقص أبدا، بخلاف ما لو فرض له فرض واحد، فإنه يزيد وينقص، ~~بدلالة الأخبار. # وروي عن طريق العامة عن ابن عباس أنه قال: سبحان الله العظيم، ms1027 أترون أن ~~الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، وهذان النصفان قد ~~ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ # فقال له زفر بن أوس البصري: يا بن عباس! فمن أول من أعال الفرائض؟ # فقال: عمر بن الخطاب لما التفت عنده الفرائض ودفع بعضها بعضا قال: والله ~~لا أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر، وما أجد شيئا هو أوسع من أن اقسم عليكم ~~هذا المال بالحصص، فأدخل على كل ذي حق حق ما دخل عليه من عول الفريضة، وأيم ~~الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة. # فقال له زفر بن أوس: فأيها قدم وأيها أخر؟ # PageV02P812 # فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما ~~قدم الله. وأما ما أخر الله فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما ~~بقي، فتلك التي أخرها الله. # وأما التي قدم الله فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى ~~الربع لا يزيله عنه شيء، والزوجة لها الربع، فإذا زالت عنها صارت إلى الثمن ~~لا يزيلها عنه شيء. والام لها الثلث، فإذا زالت عنها صارت إلى السدس لا ~~يزيلها عنه شيء، فهذه الفرائض التي قدم الله عز وجل. # وأما التي أخر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان، فإن أزالتهن ~~الفرائض عن ذلك لم يكن لها إلا ما بقي، فتلك التي أخر. # فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدئ بما قدم الله فاعطي حقه كاملا، فإن ~~بقي منه شيء كان لمن أخر، فإن لم يبق شيء فلا شيء له الحديث (1). # فالنقص عندنا إنما يقع على البنت والبنات، والأخوات للأب والام، أو للأب. # فإذا كان مثلا أبوان وزوج أو زوجة وبنتان فصاعدا يأخذ الأبوان الثلث كل ~~واحد السدس، والزوج أو الزوجة الربع أو الثمن، بقي الباقي للبنتين أو ~~البنات وهو أقل من فريضة البنتين والبنات. وإذا كان أبوان وزوج وبنت ~~فللأبوين الثلث وللزوج الربع وللبنت الباقي، وهو ms1028 أقل من فريضة البنت. # مسألة اخرى: التعصيب عندنا باطل، وهو توريث العصبة مع ذي الفرض القريب ~~إذا لم يحط الفرض بمجموع التركة، كما لو خلف بنتا واحدة أو بنتين فصاعدا مع ~~أخ أو اختا أو اختين فصاعدا مع عم ونحو ذلك. # ومذهب الإمامية أن الأقرب يمنع الأبعد، سواء كان الأقرب ذا فرض أو لم ~~يكن، ويرد الباقي على ذي الفرض. والعامة يجعلون الزائد للعصبة، ومستند ~~الأصحاب الآية والأخبار الكثيرة، كرواية الحسن البزاز (2) ورواية حماد بن # PageV02P813 # عثمان (1) ورواية محمد بن مسلم (2) وغيرها من الأخبار. # البحث الثاني في حساب الفرائض كل عدد إذا نسب إلى آخر، فإما أن يكونا ~~متساويين كثلاثة وثلاثة وسميا متماثلين، أو مختلفين، فإما أن يعد الأقل ~~الأكثر بأن يفني الأكثر بإسقاط الأقل منه مرة بعد اخرى كالثلاثة مع التسعة، ~~وإما أن لا يكونا كذلك. فإن كان الأول سميا متداخلين. وإن كان الثاني فإما ~~أن يكون عدد آخر غيرهما يفنيهما جميعا بالإسقاط مرة بعد اخرى، وإما أن لا ~~يكون كذلك. فإن كان الأول سميا متوافقين كالستة مع العشرة يفنيهما الاثنان، ~~وكالتسعة مع الاثني عشر يفنيهما الثلاثة. وإن كان الثاني سميا متباينين، ~~والعدد الذي يفني المتوافقين إن كان هو الاثنان كانا متوافقين بالنصف، وإن ~~كان هو الثلاثة كانا متوافقين بالثلث، وعلى هذا القياس، فإن كان العدد ~~المفني أحد عشر فهما متوافقان بجزء من أحد عشر، وهكذا. # وطريق استعلام كون العددين متداخلين أن يسقط الأقل من الأكثر مرة بعد ~~اخرى، أو يزاد على الأقل مثله مرة بعد اخرى فإن فنى الأكثر أو ساوى الأقل ~~الأكثر فهما متداخلان وإلا فلا. وطريق استعلام كون العددين متوافقين أن ~~يسقط الأقل من الأكثر ما أمكن ويسقط ما بقي من الأقل، فإن بقي منه شيء أسقط ~~مما بقي من الأكثر ويسقط ما بقي من الأقل، ولا يزال يفعل ذلك حتى يفني ~~العدد المنقوص منه أخيرا، فإن فنى بواحد فلا موافقة بينهما، وإن فنى بعدد ~~فهما متوافقان بالجزء المأخوذ من ذلك العدد، فإن فنى باثنين فهما متوافقان ms1029 ~~بالنصف. # PageV02P814 # وهكذا مثاله الستة والعشرة، يسقط الستة من العشرة يبقى أربعة، ثم يسقط ~~الأربعة من الستة يبقى اثنان يفني الأربعة بإسقاطهما عنه مرتين، فهما ~~متوافقان بالنصف. وكمائة وعشرين ومائة وخمسة وستين يسقط الأقل من الأكثر ~~يبقى خمسة وأربعون نسقطها من الأقل مرتين يبقى ثلاثون، نسقطها من الخمسة ~~والأربعين، يبقى خمسة عشر، نسقطها من الثلاثين مرة، يفنى الثلاثون، فهما ~~متوافقان بجزء من خمسة عشر. # والضابط في هذا الباب أن العددين متى أفناهما عدد، أعني: فوق الواحد، فإن ~~كان المفني اثنين فالتوافق بالنصف، وإن كان ثلاثة فالتوافق بالثلث وهكذا ~~إلى العشرة، فإن زاد على العشرة بأن يكون المفني أحد عشر أو أزيد منه، فإن ~~كان مضافا كالاثني عشر، والأربعة عشر، والخمسة عشر، والستة عشر بأن يكون له ~~جزء كسر كنصف السدس أو ثلث الربع، إلى غير ذلك، فالموافقة بذلك الجزء كنصف ~~السدس في الأول، ونصف السبع في الثاني، وثلث الخمس في الثالث، ونصف الثمن ~~في الرابع. وإن كان العدد لا يرجع إلى كسر منطق ولا إلى جزء كأحد عشر، ~~وثلاثة عشر، وسبعة عشر، وتسعة عشر، وثلاث وعشرين، فالموافقة بجزء من ذلك ~~العدد، مثاله اثنان وعشرون، وثلاثة وثلاثون لا يعدهما إلا أحد عشر، ~~فالموافقة بينهما بجزء من أحد عشر، فنأخذ ذلك الجزء من أحدهما ونضربه في ~~الآخر، فنضرب اثنين في ثلاثة وثلاثين، أو ثلاثة في اثنين وعشرين، وكأحد عشر ~~واثنين وعشرين، نضرب الواحد في اثنين وعشرين يصير اثنين وعشرين، أو نضرب ~~الاثنين في أحد عشر يصير اثنين وعشرين، ثم نضربهما في أصل الفريضة حتى تبلغ ~~عددا يصح منه القسمة. # وفي عدد الإخوة من الأب والإخوة من الام يحصل التمثيل بجميع أجزاء الوفق، ~~ففي أربعة من أب وستة من ام يحصل التوافق بالنصف، وفي ثلاثة وستة يحصل ~~التوافق بالثلث، وهكذا. PageV02P815 # * (1) مخارج الفروض الستة المقدرة في كتاب الله تعالى خمسة والمراد ~~بالمخرج أقل عدد يحصل منه ذلك الجزء صحيحا، وإنما كان المخارج خمسة مع أن ~~الفروض ستة، لأن مخرج اثنين منهما - وهو الثلث والثلثان - من ms1030 واحد وهو ~~الثلث، ومخرج النصف من اثنين، ومخرج الربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن ~~من ثمانية فإما أن يقع في المسألة واحد، وإما أن يقع اثنان فصاعدا. وعلى ~~الأول فمخرج ذلك الكسر كالاثنين للنصف، والستة للسدس، هو أصل المسألة. وعلى ~~الثاني إن خرج الكسران من مخرج واحد كالثلث والثلثين من ثلاثة كان ذلك أصل ~~المسألة، وإلا ينظر في المخرجين، فإن كان بينهما تداخل كالأربع والثمان ~~فالأكثر أصل المسألة. وإن كان بينهما توافق كالست والأربع ضربت وفق أحد ~~المخرجين في جميع الآخر، وحاصل الضرب هو أصل المسألة. # ففي المثال يضرب الاثنين في الست أو الثلاث في الأربع، يصير حاصل الضرب ~~اثنا عشر، فهو أصل المسألة. وإن كان بينهما تباين كالأربع والثلاث ضربت أحد ~~المخرجين في الآخر، والحاصل هو الأصل. # (2) الفريضة إما أن تكون موافقة للسهام يعني حصص الوراث، وإما أن تكون ~~زائدة عليها، وإما أن تكون ناقصة عنها، فالأقسام ثلاثة: # الأول: # أن يكون الفريضة موافقة للسهام، وهو على نوعين: # أحدهما: أن ينقسم من غير كسر وحكمه ظاهر، مثاله اخت لأب مع زوج، وفريضة ~~كل منهما النصف، ومخرجه الاثنان. # وثانيهما: أن ينكسر الفريضة، فلا يخلو إما أن يكون الانكسار على فريق # PageV02P816 # واحد، وإما أن يكون على أكثر من فريق، فإن كان الانكسار على فريق واحد ~~فلابد من اعتبار النسبة بين النصيب والعدد، ويقتصر في ذلك على التباين ~~والتوافق. # فإن كانت النسبة بين النصيب والعدد هي التباين ضربت العدد في أصل ~~الفريضة، فما حصل فهو أصل المسألة. مثاله: زوج وأخوان، هي من اثنين للزوج ~~واحد، يبقى واحد ينكسر عليهما، وبين النصيب والعدد مباينة تضرب العدد في ~~أصل الفريضة يبلغ أربعة ومنها تصح المسألة وكل من كان له من الوراث سهم قبل ~~الضرب فاضربه في اثنين وذلك قدر نصيبه. # و إن كان النسبة بينهما هي التوافق ضربت الوفق من العدد في النصيب ومن ~~الحاصل تصح المسألة، مثاله: أخوان لام مع ستة لأب للأخوين الثلث، وهو اثنان ~~من الستة، والأربعة الباقية للباقي تنكسر عليهم، ms1031 والنسبة بينه وبين العدد ~~التوافق بالنصف، لأن الاثنين يفنيانهما بالإسقاط مرة بعد اخرى، فتضرب الوفق ~~من عددهم وهو ثلاثة في أصل الفريضة يعني الست، يبلغ ثمانية عشر، ومنها تصح ~~المسألة، وقد كان للأخوين لام سهمان ضربتهما في ثلاثة، فلهما ستة وللإخوة ~~لأب أربعة من الأصل ضربتهما في ثلاثة، فاجتمع لهم اثني عشر، لكل واحد منهم ~~اثنان. # وإن كان الانكسار على أكثر من فريق ففيه نوعان: # الأول: أن يكون الكسر على الجميع، وهذا ينقسم إلى أصناف ثلاثة: # الصنف الأول: أن لا يكون بين نصيبهم وبين عدد رؤوسهم توافق، ولهذا صور: # منها: أن يكون أعداد كل فريق متساوية مع أعداد غيره، وحكمه أن يكتفى ~~بأحدها وتضربه في أصل الفريضة، مثاله: ثلاثة إخوة من ام وثلاثة من أب أصل ~~فريضتهم ثلاثة، لأن للإخوة الامية ثلاثة، وثلثها واحد ينكسر على رؤوسهم ~~ثلاثا، واثنان ينكسران على إخوة الأب والأعداد متساوية اكتفينا بأحد ~~العددين وضربناه في أصل الفريضة بلغ تسعة، ثلاثة منها للإخوة الامية لكل ~~واحد منهم واحد، وستة للإخوة من الأب، لكل واحد منهم اثنان. PageV02P817 # ومنها: أن يكون الأعداد متداخلة، وحكمه أن نقتصر على العدد الأكثر ونضربه ~~في أصل الفريضة، مثاله: ثلاثة إخوة من ام وستة من أب، نضرب الستة في أصل ~~الفريضة تبلغ ثمانية عشر، ستة للإخوة الامية لكل واحد منهم اثنان، واثنى ~~عشر للإخوة من الأب، لكل واحد منهم اثنان. # ومنها: أن يكون العددان متوافقين، وحكمه أن نضرب وفق أحدهما في مجموع ~~الآخر، ثم نضرب المرتفع في أصل الفريضة، مثاله: أربعة إخوة من الام وستة من ~~الأب، ضربنا وفق أحدهما كالأربعة وهو الاثنان في الآخر أعني الست تبلغ اثني ~~عشر، ثم نضرب المرتفع في أصل الفريضة «ثلاثة» تبلغ ستة وثلاثين، للإخوة من ~~الام اثنا عشر، لكل واحد منهم ثلاثة، وللإخوة من الأب أربعة وعشرون، لكل ~~واحد منهم أربعة. # ومنها: أن يكون العددان متباينين، وحكمه أن يضرب أحدهما في الآخر، ثم ~~المرتفع في أصل الفريضة، مثاله: ثلاثة إخوة لام وأربعة لأب، تضرب أحدهما في ms1032 ~~الآخر تبلغ اثني عشر، ثم تضربها في الثلاثة تبلغ ستة وثلاثين، ومنها تصح ~~القسمة. # الثاني: أن يكون الكسر على الجميع، وعدد البعض يوافق النصيب وعدد البعض ~~لا يوافقه، وفيه صور: # منها: أن يكون الأعداد بعد ردنا الموافق إلى جزئه متماثلة، وحكمه أن نرد ~~الموافق إلى جزئه، ثم نقتصر على أحدهما ونضربه في أصل الفريضة، مثاله: # زوجتان وستة أخ لأب فريضتهم أربعة، ينكسر على الفريقين، وللإخوة منها ~~ثلاثة يوافق عددهم بالثلث بالمعنى الأعم، فنرد الموافق وهو الستة إلى ~~اثنين، وهما مماثل عدد الزوجتين، فنقتصر على أحدهما ونضربه في أصل الفريضة ~~يبلغ ثمانية، للزوجين اثنان وللإخوة ستة. # ومنها: أن يكون الأعداد متداخلة بعد الرد، وحكمه أن نضرب الأكثر في أصل ~~PageV02P818 # الفريضة، مثاله: أربع زوجات وستة إخوة، فنرد الموافق وهو الستة إلى ~~اثنين، وبينهما وبين الأربع تداخل، فنضرب الأكثر في أصل الفريضة تبلغ ستة ~~عشر، للزوجات أربعة، وللإخوة اثني عشر. # ومنها: أن يكون العددان بعد الرد متوافقين، وحكمه أن نضرب وفق أحدهما في ~~الآخر ثم المجتمع في أصل الفريضة. # ومنها: أن يبقى الأعداد بعد الرد متباينة، مثاله: ما لو كانت الزوجات ~~أربعا والإخوة من الأب خمسة والإخوة من الام ستة فريضتهم اثني عشر، وهي ~~الحاصل من ضرب أربع مخرج الربع في ثلاثة مخرج الثلث، ونصيب الإخوة من الام ~~أربعة توافق عددهم بالنصف، فتردهم إلى ثلاثة وتقع المباينة بينها وبين ~~الأربعة والخمسة، فنضرب ثلاثة في أربعة، ثم المرتفع في خمسة، ثم المجتمع ~~أعني ستين في أصل الفريضة، تبلغ سبعمائة وعشرين. # الثالث: أن يكون بين نصيب كل فريق وعدده وفق، فنرد كل فريق إلى جزء ~~الوفق، ثم نعتبر الأعداد، ففيه صور: # منها: أن يبقى الأعداد بعد ردها متساوية، فيكتفى بالوفق، ونضربه في أصل ~~الفريضة، فما بلغ يصح منه الحصص، مثاله: ست زوجات، وذلك يتحقق في المريض ~~حيث يطلق ثم يزوج ويدخل ثم يموت قبل الحول، وثمانية من كلالة الام، وعشرة ~~من كلالة الأب، فالفريضة اثنا عشر يحصل من ضرب مخرج الربع في مخرج الثلث، ~~نصيب ms1033 الزوجات ربعها ثلاثة يوافق عددهن بالثلث ونصيب كلالة الام ثلثها أربعة ~~يوافق عددهم بالربع، ونصيب كلالة [الأب] (1) الباقي خمسة توافق عددهم ~~بالخمس، فنرد الأول إلى الثلث، والثاني إلى الربع، والثالث إلى الخمس، ~~والكل واحد هاهنا هو اثنان فتتماثل الأعداد، فنجتزى باثنين، فنضربهما في ~~أصل الفريضة يبلغ أربعة وعشرين، ومنها يصح. # PageV02P819 # ومنها: أن يبقى الأعداد بعد ردها إلى جزء الوفق متداخلة، وحكمه أن نجتزي ~~بالأكثر، ونضربه في أصل الفريضة، ومثاله المثال السابق بتبديل عدد كلالة ~~الام بستة عشر، وحينئذ توافق نصيبهم وهو الأربع عددهم بالربع، فنرد العدد ~~إلى أربعة والاثنان اللذان رد إليهما عدد الزوجات، وكلالة الأب تداخلانها ~~فنجتزي بالأربعة ونضربه في أصل الفريضة يبلغ ثمانية وأربعين، ومنه يصح ~~الحصص. # ومنها: أن يبقى الأعداد بعد ردها إلى جزء الوفق متوافقة، مثاله: ما لو ~~كان الزوجات ستة والإخوة من الام أربعة وعشرين، والإخوة من الأب عشرين، ~~نصيب الأول ثلاثة، يوافق عدده بالثلث، وللثاني أربعة يوافق عدده بالربع، ~~وللثالث خمسة يوافق عدده بالخمس، فصار جزء الوفق في الثلاثة اثنين وأربعة ~~وستة، وبين كل عدد وما فوقه موافقة بالنصف، فنضرب اثنين جزء وفق الأربعة في ~~الستة، ثم المرتفع في اثني عشر، تبلغ مائة وأربعة وأربعين. # ومنها: أن يكون الأعداد بعد الرد متباينة، كما لو كانت الزوجات ستة، ~~والإخوة من الام اثني عشر، والإخوة من الأب خمسة وعشرين، فيرجع الأول إلى ~~اثنين، والثاني إلى ثلاثة والثالث إلى خمسة، فصار العدد اثنين وثلاثة ~~وخمسة، وهي متباينة، فضربنا اثنين في ثلاثة، فصار ستة، ثم الستة في خمسة ~~صار ثلاثين، ثم الثلاثين في اثني عشر أصل الفريضة، تبلغ ثلاثمائة وستين. # النوع الثاني: أن يكون الكسر على أكثر من فريق، ولم يستوعب الكسر الجميع، ~~مثاله: ثلاث زوجات وثلاث إخوة للام، وثلاثة للأب، الفريضة اثنا عشر، ~~للزوجات ثلاثة ينقسم عليهن صحيحة، وينقسم نصيب الإخوة من الطرفين عليهم (1) ~~والعدد والنصيب فيهما متباينان، والأعداد متماثلة، فيكتفى بأحدهما ونضربه ~~في أصل الفريضة يبلغ ستة وثلاثين، فمن كان له شيء من الأصل ضرب في ms1034 ثلاثة ~~وأخذه، والصور السابقة تجري في هذا القسم، ويمكن استخراجها بعد الاستعانة ~~بمراجعة ما سبق، وكذلك ما لو كانت الأعداد مختلفة بعد مراعاة النسبة. # PageV02P820 # القسم الثاني: (1) أن يكون الفريضة قاصرة عن السهام، وذلك إنما يكون عند ~~دخول الزوج أو الزوجة، مثل أبوين وبنتين فصاعدا مع زوج أو زوجة أو أبوين ~~وبنت وزوج، أو أحد الأبوين وبنتين فصاعدا مع زوج أو زوجة، فللزوج أو الزوجة ~~في هذه المسائل الربع أو الثمن، ولكل واحد من الأبوين السدس، وما يبقى ~~فللبنت أو البنتين فصاعدا، ولا عول عندنا أبدا. وكذا أخوان لام وأختان ~~فصاعدا لأب وام، أو لأب مع زوج أو زوجة، أو أحد كلالة الام مع اخت وزوج، ~~ففي هذه المسائل يأخذ الزوج أو الزوجة النصف أو الربع ويدخل النقص على ~~الاخت أو الأخوات للأب والام أو للأب خاصة. # القسم الثالث: أن يزيد الفريضة عن السهام، فنرد الزائد على أرباب السهام ~~عدا الزوج والزوجة، والام مع الإخوة على التفاصيل الآتية في مواضعها. # البحث الثالث في مواريث ذوي الأنساب وفيه فصول: # الأول في ميراث الأبوين والأولاد كل من الأبوين إذا انفرد أخذ المال كله ~~بلا خلاف في ذلك، لعموم آية ذوي الأرحام (2) وخصوص صحيحة محمد بن مسلم، عن ~~أبي جعفر قال: لا يرث مع الام ولا مع الأب ولا مع الابن ولا مع الابنة إلا ~~الزوج والزوجة (3) الحديث، ونحوه في صحيحة زرارة (4). # PageV02P821 # ولو اجتمع الأبوان فللام الثلث مع عدم الإخوة الحاجبة، والباقي للأب ~~وللام السدس مع الإخوة، والباقي للأب بلا خلاف فيه، ويدل عليه الآية (1) ~~والأخبار (2). # ولو انفرد الابن فالمال كله له، ولو كانوا أكثر من واحد فهم سواء في ~~المال. # ولو انفردت البنت فالمال لها نصفه بالتسمية والباقي بالرد، ولو كان بنتان ~~فصاعدا ينقسم المال بينهما أو بينهن بالسوية والثلثان بالتسمية والباقي ~~بالرد. # ولو اجتمع الذكران والاناث فالمال ينقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين. # ولو اجتمع الأبوان أو أحدهما مع ولد واحد ذكرا أو أكثر من واحد من ~~الأولاد مطلقا فلكل واحد من ms1035 الأبوين السدس، والباقي للولد الواحد أو ~~المتعدد، والقسمة بين المتعدد من الأولاد كما مر، ولو اجتمع مع الولد زوج ~~أو زوجة فللزوج الربع وللزوجة الثمن والباقي للولد. # وهذه الأحكام كلها مرتبطة بدلالة النص (3) لا خلاف فيها. # ولو كان مع الأبوين بنت فللأبوين السدسان وللبنت النصف، والباقي يرد ~~عليهم أخماسا إن لم يكن له إخوة، لأن الفاضل لا يخرج عنهم، ولحسنة محمد بن ~~مسلم قال: أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده ووجدت فيها: ~~رجل ترك أبويه وابنته، فللابنة النصف، وللأبوين لكل واحد منهما السدس يقسم ~~المال على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة فللابنة، وما أصاب سهمين فللأبوين ~~(4). # وإن كان له إخوة للأب فلا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن الرد مختص بالأب ~~والابنة، وعلل ذلك بالآية (5) وفيه نظر، وعموم الرواية السابقة أيضا ~~ينافيه. # والمشهور بين الأصحاب أنه يرد أرباعا على حسب سهامهم. # PageV02P822 # وعن الشيخ معين الدين المصري أن قسمة الرد أخماسا سهمان منها للأب (1). # وهو ضعيف. # ولو كان مع أحد الأبوين بنت فللبنت النصف ولأحد الأبوين السدس، والباقي ~~يرد عليهما أرباعا، لما مر، ولحسنة محمد بن مسلم قال: أقرأني أبو جعفر ~~(عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده، ووجدت فيها: رجل ترك ابنته وامه، للابنة ~~النصف ثلاثة أسهم، وللام السدس سهم، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ~~ثلاثة أسهم فللابنة، وما أصاب سهما فللام، قال: وقرأت فيها: رجل ترك ابنته ~~وأباه، للابنة النصف ثلاثة أسهم، وللأب السدس سهم، يقسم المال على أربعة ~~أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، وما أصاب سهما فللأب (2). # ولأحد الأبوين مع البنتين فصاعدا السدس، ولهما أو لهن الثلثان، والباقي ~~يرد أخماسا. وللأبوين مع البنتين فصاعدا السدسان، ولهما أو لهن الثلثان. # وإذا اجتمع الأبوان أو أحدهما مع أحد الزوجين فلأحد الزوجين حصته العليا ~~النصف أو الربع، والباقي لأحدهما مع ms1036 الوحدة، ومع الاجتماع فالثلث للام ~~والباقي للأب مع عدم الإخوة، والسدس للام والباقي للأب مع الإخوة بلا خلاف ~~في ذلك، للآية. وما في بعض الأخبار من إطلاق أن الثلث للام والباقي للأب ~~(3) وفي بعضها: أن السدس للام والباقي للأب (4) مخصص بصورة الحجب وعدمه. # ولو اجتمع أحد الزوجين مع الولد فله حصته الدنيا: الربع أو الثمن، ~~والباقي للولد، ومع تعدد الأولاد ينقسم الباقي بينهم على قياس ما مر. # ولو اجتمع الزوج مع أحد الأبوين والبنت فللزوج الربع، ولأحد الأبوين # PageV02P823 # السدس، وللبنت النصف، والباقي يرد على البنت وأحد الأبوين أرباعا، ولا رد ~~على الزوج بلا خلاف في ذلك، ويستنبط ذلك من الآية ويضاف إليها دلالة الخبر، ~~والمسألة من ثمان وأربعين، للزوج اثنا عشر ولأحد الأبوين تسعة، وللبنت سبع ~~وعشرون. # وإن كان الأبوان معا معهما فالمسألة من اثني عشر، ويقع النقص على البنت، ~~لبطلان العول، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم (1). # ولو اجتمع الأبوان مع الزوجة والبنت فالزيادة عن فروضهم أعني: السدسين ~~والثمن والنصف يرد على الأبوين والبنت أخماسا مع عدم الإخوة، ومعها على ~~الأب والبنت أرباعا. # ولو اجتمع أحد الأبوين مع الزوجة والبنت فالفاضل عن فروضهم أعني: # السدس والثمن والنصف يرد على أحد الأبوين والبنت أرباعا. # ولو اجتمع أحد الزوجين مع الأبوين والبنتين فصاعدا فله حصته الدنيا، ~~وللأبوين السدسان والباقي للبنتين أو البنات. وكذا لو اجتمع الزوج مع أحد ~~الأبوين والبنتين فصاعدا فالنقص إنما يرد على البنتين أو البنات. # ولو اجتمع الزوجة مع أحد الأبوين والبنتين فصاعدا فلها الثمن ولأحد ~~الأبوين السدس وللبنتين أو البنات الثلثان، والفاضل يرد على أحد الأبوين ~~والبنتين أخماسا. # مسائل: # الاولى: المشهور بين الأصحاب أن أولاد الأولاد يرثون مع الأبوين أو ~~أحدهما كما يرث آباؤهم معهما أو مع أحدهما، ذهب إلى ذلك الشيخان وأتباعهما ~~(2) وعامة المتأخرين، وعند ابن بابويه أنهم يرثون عند فقد الأبوين (3). # PageV02P824 # والمنقول عن حجة الأولين أنهم في الميراث ولد في الحقيقة، ومن ثم دخلوا ~~في عموم الآية والأخبار أيضا، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ms1037 عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: بنات البنت يرثن إذا لم يكن بنات كن مكان البنات ~~(1). وموثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ابن الابن ~~يقوم مقام أبيه (2). # وما رواه الشيخ في الحسن بإبراهيم، عن صفوان، عن خزيمة بن يقطين - وهو ~~غير موثق - عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن. قال (عليه ~~السلام): وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت (3). # واحتج لابن بابويه بكون الأبوين أقرب، فيحجب الأبعد، لصحيحة أبي أيوب ~~الخزاز (4) ولصحيحة سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: ~~بنات الابنة يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن، وبنات ~~الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن (5) ونحوه ~~صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج (6). # والجواب منع كون الأبوين أقرب، وارتكاب التأويل في الخبرين، جمعا بين ~~الأدلة، ولعل الترجيح للمشهور. # الثانية: المشهور بين الأصحاب أن أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم في ~~الميراث، فلكل واحد من أولاد الأولاد نصيب من يتقرب به، فلأولاد الابن نصيب ~~الابن وإن كان انثى، ولأولاد البنت نصيبها وإن كان ذكرا، فلبنت الابن ~~الثلثان، # PageV02P825 # ولابن البنت الثلث، ولبنت الابن المنفردة جميع المال، ولابن البنت وإن ~~تعدد النصف بالفرض والباقي بالرد، ويرد عليه وعلى الأبوين الباقي أخماسا إن ~~كانا معه، وعليه وعلى أحدهما أرباعا إن كان أحدهما معه، ولا رد على ابنة ~~الابن، بل لها الباقي بعد الثلث أو السدس. إلى غير ذلك من الأحكام، ونسبه ~~في الكافي والفقيه إلى الفضل بن شاذان (١) وبالغ الصدوق في رد ذلك (٢) وذهب ~~المرتضى وجماعة منهم معين الدين المصري وابن إدريس إلى أن أولاد الأولاد ~~يقتسمون تقاسم الأولاد (٣) حتى لو خلف بنت ابن وابن بنت فللذكر الثلثان ~~وللانثى الثلث. # وهذا القول يناسب المشهور من أن اسم الولد هاهنا شامل لولد الولد إما ~~بطريق ms1038 الحقيقة أو بالإجماع في هذا الباب كما هو مذكور في المسالك (٤). # حجة القول الأول صحيحة سعد بن أبي خلف (٥) وصحيحتا عبد الرحمن بن الحجاج ~~(٦) السابقة في المسألة المتقدمة. # وحجة القول الثاني أنهم أولاد حقيقة، فيدخلون في عموم الآية، ويدل على ~~كونهم أولادا تحريم حلائلهم، لقوله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم﴾ (٧) وتحريم بنات الابن والبنت، ~~لقوله تعالى: ﴿وبناتكم﴾ (٨) وحل ~~رؤية زينتهن لأبناء أولادهن مطلقا، لقوله: ﴿أبنائهن﴾ (٩) وحلها لأولاد أولاد بعولتهن مطلقا، ~~لقوله تعالى: ﴿أو أبناء بعولتهن﴾ ~~(10) وللاتفاق على أن أولاد الابن وأولاد البنت يحجبون الأبوين عما زاد من ~~السدسين والزوج إلى الربع والزوجة إلى الثمن، وكل ذلك متعلق في # PageV02P826 # الآية بالولد، فمن سماه الله ولدا في حجب الأبوين والزوجين كان مسمى ~~بالولد في آية ميراث الأولاد. وذكر البنات بعد قوله تعالى: ﴿وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم﴾ (١) ~~وعدم ذكرهن بعد قوله: (بناتكم) مما يشعر بالمطلوب. # ويؤيد ذلك أيضا آية المباهلة وأخبار، منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ~~(عليهما السلام) أنه قال: لو لم تحرم على الناس أزواج النبي (صلى الله عليه ~~وآله) لقول الله عز وجل: (ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا) حرم على الحسن والحسين (عليهما السلام)، لقول الله عز ~~وجل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) (٢) والمسألة مشكلة جدا. ولا ~~يبعد ترجيح القول الثاني. # ويمكن الجواب عن الروايات بأنها غير صريحة في المطلوب، لجواز أن يكون ~~المراد بالقيام مقام البنت أو الابن في مجرد الإرث لا في كيفيته، أو المراد ~~بالابن والبنت الابن المنفرد والبنت المنفردة. # الثالثة: المشهور بين الأصحاب أن أولاد البنت يقتسمونه نصيبهم ﴿للذكر مثل حظ الانثيين﴾ (3) وكذلك ~~أولاد الابن. وقيل: يقتسمونه بالسوية، حكاه الشيخ عن بعض الأصحاب (4). ~~ورجحه ابن البراج (5) استنادا إلى تعليل ضعيف. والقول الأول يناسب دخولهم ~~في الأولاد حقيقة ms1039 في الآية، والقول بالتفاضل مع عدم دخولهم في الأولاد ~~حقيقة لا يخلو عن إشكال، والراجح القول الأول. # الرابعة: يمنع الأولاد من يتقرب بهم ومن يتقرب بالأبوين من الإخوة ~~والأجداد والأعمام والأخوال والجدات والعمات والخالات وأولادهم، ويترتبون ~~الأقرب فالأقرب إلا في مسألة واحدة. # الخامسة: يحبى الولد الأكبر الذكر من تركة أبيه بثياب بدنه وخاتمه وسيفه # PageV02P827 # ومصحفه عند الأصحاب، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ فيه خلاف بين ~~الأصحاب، ونسب الأول إلى الأكثر، والثاني إلى المرتضى وابن الجنيد وأبي ~~الصلاح والعلامة في المختلف (1). # ومستند الحبوة روايات كثيرة كصحيحة ربعي (2) ورواية اخرى له (3) وصحيحة ~~أبي بصير (4) ورواية زرارة، ومحمد بن مسلم، وبكير، وفضيل بن يسار عن أحدهما ~~(عليهما السلام) (5) وحسنة حريز (6) ومرسلة ابن اذينة (7). # والأقرب عندي الثاني، لعموم الآيات، وعدم دلالة الاختصاص المذكور في ~~الروايات على أكثر من الاستحباب، ويؤيده الاختلاف في الأخبار. # وهل ذلك مجانا أو يعطى ويحسب عليه من ميراث أبيه؟ نسب الأول إلى الأكثر، ~~والثاني إلى المرتضى وابن الجنيد (8) وهو أقرب. # والمشهور فيها الأربعة المذكورة، ولم يوجد بخصوصها في رواية، ففي بعضها: ~~ذكر السيف والمصحف والخاتم والدرع (9) من غير ذكر الثياب. وفي بعضها: # السيف والمصحف والخاتم والكتب والرحل والراحلة والكسوة (10) ولم أعلم ~~قائلا به صريحا، لكن الصدوق أوردها (11). وفي بعضها: الاقتصار على ذكر ~~السلاح والسيف (12). # PageV02P828 # وفي بعضها: السيف والرحل وثياب الجلد (1). # والمحبو هو الولد الذكر أو أكبر الذكور إن تعددوا. والمذكور في أكثر ~~الروايات الأكبر (2) ولا يتحقق مع الاتحاد، لكن في بعض الروايات أنها لابنه ~~(3) فيشمل المتحد، ويحمل على الأكبر مع التعدد، جمعا بين الأخبار. # ولو تعدد الأكبر اشتركوا على الأشهر، وشرط ابن حمزة فقد آخر في سنه فأسقط ~~الحبوة هنا (4). # وفي اشتراط بلوغه قولان، والأقرب العدم. # وهل قضاء ما فات من الصيام والصلاة عن الولد شرط في استحقاق الحبوة أم ~~لا؟ الأقرب العدم. والمراد بثياب بدنه ما كان يلبسها أو أعدها للبس، ~~والأقرب أن العمامة والسراويل منها. # وفي المسالك: دون شد الوسط والخف وما في معناه. قال: وكذا ms1040 لا يدخل ~~القلنسوة. وفي المسالك أيضا: ولو تعددت هذه الأجناس فما كان منها بلفظ ~~الجمع كالثياب يدخل أجمع، وما كان بلفظ الواحد كالسيف والمصحف يتناول ~~واحدا، وإن تعددت في ملكه انصرف إلى ما كان يغلب نسبته إليه، فإن تساوت ~~النسبة ففي تخير الوارث واحدا منها والقرعة وجهان، أصحهما الأول (5). # وفيه إشكال، إذ لا يبعد أن يقال: قوله (عليه السلام): «سيفه ومصحفه» يفيد ~~العموم عرفا. # ويشترط خلو الميت عن دين يستغرق التركة، ولا يشترط عدم قصور نصيب كل وارث ~~عن قدرها على الأقوى، ولا زيادتها عن الثلث. # السادسة: لا يرث الأجداد والجدات مع الأبوين أو واحد منهما على المعروف ~~من مذهب الأصحاب، بل كاد أن يكون إجماعا. # PageV02P829 # وذهب ابن الجنيد إلى أنه يجعل الفاضل عن سهام البنت والأبوين للجدين ~~والجدتين (1) والأصح الأول، وحجته ظاهر الآية، وما يدل على تقديم الأقرب ~~(2) وما دل على أنهم يجتمعون مع الإخوة المتأخرة عن الأبوين (3) وما يدل ~~على أنه لا يجتمع مع الأبوين والولد غير الزوج والزوجة (4) وصحيحة عبد الله ~~بن جعفر (5) ورواية أبي بصير (6) ورواية الحسن بن صالح (7). # السابعة: يستحب للأبوين أو أحدهما أن يطعم السدس للجد والجدة من قبله، ~~ومستنده صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): إن ابنتي هلكت وامي حية، فقال ابن تغلب - وكان عنده -: ليس لامك ~~شيء، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): سبحان الله أعطها السدس (8). # وحسنة جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة السدس (9) ونحوه موثقة زرارة بإضافة قوله: ~~ولم يفرض لها شيئا (10). ونحوه رواية زرارة (11). # وظاهر الروايات سدس الأصل - كما هو المشهور - لا سدس حصة المطعم كما ذهب ~~إليه ابن الجنيد (12). # والمعروف في كلامهم اشتراط زيادة نصيب المطعم عن السدس. # PageV02P830 # وفي الدروس قيد الاستحباب بما إذا زاد نصيب المطعم بقدر السدس (١) وقال ~~بعضهم باستحباب طعمة أقل الأمرين من الزائد عن السدس ومنه (٢). والروايات ~~غير دالة على هذه التخصيصات. # قالوا: ms1041 ويشترط كون المطعم أحد الأبوين وكون الطعمة ممن يتقرب به من ~~الأبوين دون من يتقرب بالآخر. # واستدل الشيخ على أن الطعمة إنما يكون للجد والجدة إذا كان ولدهما حيا، ~~لحسنة جميل بن دراج (٣) ورواية إسحاق بن عمار (٤) ومرفوعة حسن بن رباط (٥) ~~والروايات تدل على ثبوت الحكم في الصورة المذكورة لا على التخصيص ~~والاشتراط. # الفصل الثاني في ميراث الإخوة والأجداد إذا انفرد الأخ للأب والام أو ~~للأب وحده فالمال كله له ولا يشاركه الأبعد، لتقدم القريب على البعيد في ~~الإرث، للآية، وصحيحة أبي مريم (٦) وغيرها. وإن كان معه أخ أو إخوة فالمال ~~بينهم بالسوية. ولو كان معه انثى أو إناث فللذكر مثل حظ الانثيين، لقوله ~~تعالى: ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين﴾ (7) ولو كان المنفرد اختا لأب وام، أو ~~لأب كان لها النصف فرضا، والباقي يرد عليها. ولو كان اختان فصاعدا كان لهما ~~أو لهن الثلثان والباقي يرد عليهما أو عليهن، والمستند الآية والخبر (8). # PageV02P831 # ولو انفرد الواحد من ولد الام كان له السدس والباقي يرد عليه، ذكرا كان ~~أو انثى وللاثنين فصاعدا الثلث بينهم بالسوية ذكرانا كانوا أم إناثا، لقوله ~~تعالى: # (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس ~~فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث.) (1) قال المفسرون: المراد ~~بالأخ والاخت هنا هما من الام، ويدل عليه الأخبار كصحيحة محمد بن مسلم، عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تقول في امرأة ماتت وتركت زوجها ~~وإخوتها لامها وإخوة وأخوات لأبيها؟ قال: للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولإخوتها ~~لامها الثلث سهمان، الذكر والانثى فيه سواء، بقي سهم فهو للإخوة والأخوات ~~من الأب للذكر مثل حظ الانثيين، لأن السهام لا تعول وأن الزوج لا ينقص من ~~النصف ولا الإخوة من الام من ثلثهم، لأن الله عز وجل يقول: # (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) (2) وإن كان واحدا فله ~~السدس، وإنما عنى الله ms1042 في قوله: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ ~~أو اخت فلكل واحد منهما السدس) إنما عنى الله بذلك الإخوة والأخوات من الام ~~خاصة، وقال في آخر سورة النساء: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت) يعني بذلك اختا لأب وام واختا لأب فلها نصف ~~ما ترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ~~ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين فهم الذين يزادون ~~وينقصون، قال: ولو أن امرأة تركت زوجها واختيها لامها واختيها لأبيها كان ~~للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولاختيها لامها الثلث سهمان، ولاختيها لأبيها ~~السدس سهم، وإن كانت واحدة فهو لها، لأن الاختين من الأب لا يزادون على ما ~~بقي، ولو كان أخ لأب لم يزد على ما بقي (3). # وحسنة بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) امرأة تركت ~~زوجها # PageV02P832 # وإخوتها لامها وإخوتها وأخواتها لأبيها؟ فقال: للزوج النصف ثلاثة أسهم، ~~وللإخوة من الام الثلث، الذكر والانثى فيه سواء، وبقي سهم للإخوة والأخوات ~~من الأب، للذكر مثل حظ الانثيين، لأن السهام لا تعول ولا ينقص الزوج من ~~النصف والإخوة من الام من ثلثهم، لأن الله عز وجل يقول: (فإن كانوا أكثر من ~~ذلك فهم شركاء في الثلث) وإن كانت واحدة فلها السدس الذي عنى الله، (وإن ~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس، فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث)، إنما عنى بذلك الإخوة والأخوات من ~~الام خاصة، وقال في آخر سورة النساء: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ~~إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت) يعني اختا لام وأب أو اختا للأب (فلها نصف ~~ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر ~~مثل حظ الانثيين)، فهم الذين يزادون وينقصون وكذلك أولادهم الذين يزادون ~~وينقصون. ولو أن امرأة تركت زوجها وإخوتها ms1043 لامها واختيها لأبيها كان للزوج ~~النصف، ثلاثة أسهم، وللإخوة من الام سهمان، وبقي سهم فهو للاختين للأب. وإن ~~كانت واحدة فهو لها، لأن الاختين لو كانتا أخوين لأب لم يزادا على ما بقي، ~~ولو كانت واحدة أو كان مكان الواحدة أخ لم يزد على ما بقي ولا زاد انثى من ~~الأخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكرا لم يزد عليه (1). انتهى الحديث. # وإذا اجتمعت الاخت للأب والام مع واحد من كلالة الام أو مع جماعة من ~~كلالة الام أو اختان للأب والام مع واحد من كلالة الام فهل يختص المتقرب ~~بالأبوين بالزائد أعني الثلث في الاولى والسدس في الأخيرتين، أو يرد على ~~الوارث بالنسبة؟ أطلق الأصحاب سوى الفضل بن شاذان (2) وابن أبي عقيل (3) ~~على أن الرد يختص بذي السببين، لقوة وصلته، وفي التعليل تأمل. # PageV02P833 # والصحيح ما أطلقوه، للحصر المستفاد من قوله (عليه السلام) في حسنة بكير ~~المذكورة وصحيحة محمد بن مسلم المذكورة: «فهم الذين يزادون وينقصون» يعني ~~كلالة الأب بالنسبة إلى كلالة الام، فلا تكون لكلالة الام زيادة بالرد. # ولو فرض في الصورة المذكورة بدل المتقرب بالأبوين المتقرب بالأب وحده ففي ~~اختصاص الرد بالمتقرب بالأب وحده أو الاشتراك قولان، فمن قال بالاشتراك في ~~الاولى قال به هاهنا بطريق أولى، ومن لم يقل به في الاولى اختلفوا هاهنا، ~~فعن الصدوق والشيخ في النهاية والاستبصار والقاضي والتقي وابن حمزة ونجيب ~~الدين وظاهر المفيد القول بالاختصاص (1) وهو اختيار أكثر المتأخرين. # وقال الشيخ في المبسوط وابن الجنيد وابن زهرة وابن إدريس والكيدري ~~والمحقق بالاشتراك (2). # حجة الأول أن النقص يدخل على كلالة الأب، فيكون الزيادة له. وفيه منع ~~الملازمة وحاجتها إلى بيان، ولعل مراد المستدل أن كل من لم يدخل عليه النقص ~~بأن يزيد تارة وينقص اخرى يختص بالزيادة إذا لم يجتمع مع من يدخل النقصان ~~عليه، فلا يستقيم النقص بالبنت مع الأبوين، لأن الأبوين يدخل النقص عليهما، ~~لأن فريضتهما مختلفة. ولا وجه لما قال بعضهم: إن النقص لا يدخل عليهما، إذ ~~لا ms1044 ينقص ميراثهما عما فرض لهما. # ومن حجتهم أيضا موثقة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في ابن اخت ~~لأب وابن اخت لام؟ قال: لابن الاخت للام السدس، ولابن الاخت للأب الباقي ~~(3) وهو # PageV02P834 # يستلزم كون الابن كذلك، لأن الولد إنما يرث بواسطتهما، وهذا لا يصير حجة ~~على من لا يعمل بالأخبار الموثقة. # والأقرب عندي القول الأول، للحصر المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم وحسنة ~~بكير المذكورتين والموثقة المذكورة. # ولو اجتمع المتقرب بالأبوين أو بالأب وحده مع المتقرب بالام، فللمتقرب ~~بالام السدس فقط إن كان واحدا، والثلث إن كانوا أكثر، وينقسم بينهم ~~بالسوية، لما مر. ولا أعرف فيه خلافا إلا في المسألة السابقة. # ولا شيء للمتقرب بالأب ذكرا أو انثى مع المتقرب بالأبوين ذكرا كان أو ~~انثى، بلا خلاف في ذلك بين الأصحاب، ومستنده ما روي عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله): «أعيان بني الام أحق بالميراث من ولد العلات» (1) ورواية يزيد ~~الكناسي - في ما يحتمل الصحة - عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) لكن الرواية ~~مشتملة على ما لا يقول به أحد من الأصحاب، فتوهن قوتها. # فإن فقد المتقرب بالأبوين قام المتقرب بالأب مقامه على هيئته، والحجة ~~عليه واضحة مما سلف، ولا خلاف في ذلك بين الأصحاب إلا في المسألة السابقة. # ولو اجتمع الإخوة المتفرقون فللمتقرب بالام السدس مع الوحدة، والثلث مع ~~التعدد، وينقسم بينهما أو بينهم بالسوية بلا فرق بين الذكر والانثى والباقي ~~للمتقرب بالأبوين، للذكر ضعف الانثى. ولا شيء للمتقرب بالأب. والجد إذا ~~انفرد كان المال له لأب كان أو لام، وكذا الجدة ولها المال. # والمعروف بينهم أنهما إن كانا لأب كان للذكر مثل حظ الانثيين، وإن كانا ~~لام كان بالسوية، ولا أعرف في الحكمين خلافا، إلا أني لا أعرف فيهما نصا. # ولو اجتمع الجد أو الجدة أو هما لام مع الجد أو الجدة أو هما لأب ~~فالمشهور # PageV02P835 # بين الأصحاب أن لمن يتقرب بالام منهم الثلث، ينقسم بين المتعدد منهم ~~بالسوية، ولمن يتقرب بالأب منهم الباقي ينقسم بين المتعدد والمختلف ms1045 منهم، ~~للذكر مثل حظ الانثيين، ونقل اتفاق المتأخرين عليه استنادا إلى أن المتقرب ~~بالام يأخذ نصيب الام، سواء اتحد أم تعدد، ونصيبها الثلث. وفيه تأمل. # وفي المسألة أقوال كثيرة: # منها: أنه إذا اجتمع جدة (ام ام) وجدة (ام أب) فلام الام السدس، ولام ~~الأب النصف، والباقي يرد عليهما بالنسبة، كمن ترك اختا لأب وام واختا لام، ~~وهذا القول منسوب إلى الفضل بن شاذان وابن أبي عقيل (1). # ومنها: أن للجد من الام مع الجد للأب أو الأخ للأب السدس والباقي للجد ~~للأب أو الأخ، وهو قول الصدوق (2). # ومنها: أن للجد أو الجدة للام السدس ولهما الثلث، وهو منسوب إلى التقي ~~وابن زهرة والقطب الكيذري (3). # وحجج هذه الأقوال غير ظاهرة. ويدل على القول الأول موثقة محمد بن مسلم، ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا لم يترك ~~الميت إلا جده (أبا أبيه) وجدته (ام امه) فإن للجدة الثلث وللجد الباقي، ~~وإذا ترك جده من قبل أبيه وجد أبيه وجدته من قبل امه وجدة امه كان للجدة من ~~قبل الام الثلث وسقط جدة الام، والباقي للجد من قبل الأب، وسقط جد الأب ~~(4). والرواية لا تدل على الحكم ولا على كيفية الانقسام في صورة تعدد أحد ~~المتقربين. # ولو اجتمع الأجداد والإخوة فالمعروف بين الأصحاب أن الجد للام كالأخ لها، ~~والجدة لها كالاخت لها، ينقسم المال بينهم بالسوية، والجد للأب كالأخ ~~للأبوين، والجدة له كالاخت لهما، ينقسم المال بينهم، للذكر مثل حظ ~~الانثيين. # PageV02P836 # وأسند في المسالك الحكم بتعبير قريب مما ذكرنا إلى مذهب الأصحاب (1). # ومستنده الأخبار مثل حسنة الفضلاء - الصحيحة في الفقيه - زرارة، وبكير، ~~والفضيل، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ~~إن الجد مع الإخوة من الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا، قال: قلت: ~~رجل ترك أخاه لأبيه وامه وجده، أو قلت: جده وأخا لأبيه وامه؟ قال: المال ~~بينهما وإن كانا أخوين، أو مائة ألف فله مثل نصيب واحد من الإخوة. قال: ~~قلت: ms1046 رجل ترك جده واخته، فقال: للذكر مثل حظ الانثيين، وإن كانتا اختين ~~فالنصف للجد والنصف الآخر للاختين، وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب، ~~وإن ترك إخوة وأخوات لأب وام، أو لأب، وجدا فالجد أحد الإخوة فالمال بينهم، ~~للذكر مثل حظ الانثيين، قال زرارة: هذا مما لم يؤخذ علي فيه، قد سمعته من ~~أبيه ومنه قبل ذلك، وليس عندنا في ذلك شك ولا اختلاف (2). # ورواية إسماعيل الجعفي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجد؟ فقال: ~~يقاسم الإخوة ما بلغوا وإن كانوا مائة ألف (3). # ورواية أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في ستة إخوة ~~وجد، قال: # للجد السبع (4). # وفي رواية اخرى له عنه (عليه السلام) في رجل ترك خمسة إخوة وجدا؟ قال: هي ~~ستة، لكل واحد سهم واحد (5). # ورواية زرارة في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ترك ~~أخاه لأبيه وامه وجده؟ قال: المال بينهما، ولو كانا أخوين أو مائة كان الجد ~~معهم كواحد # PageV02P837 # منهم، للجد نصيب واحد من الإخوة. قال: وإن ترك اخته فللجد سهمان، وللاخت ~~سهم، وإن كانا اختين فللجد النصف وللاختين النصف، وقال: إن ترك إخوة وأخوات ~~من أب وام كان الجد كواحد من الإخوة، للذكر مثل حظ الانثيين (1). # ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: الإخوة من الجد ~~يعني أب الأب يقاسم الإخوة من الأب والام، والإخوة من الأب يكون الجد كواحد ~~من الذكور (2). # وصحيحتي أبي عبيدة الحذاء (3) وغيرها. # ولا يخفى أن هذه الأخبار لا تدل على تمام مدعاهم، بل إنما تدل على حكم ~~الجد أب الأب كما هو الظاهر منها مع الأخ من قبل الأبوين، أو لأب، ومع ~~الاخت كذلك، ومع الإخوة والأخوات كذلك، ولا تدل على غير ذلك. # وعلى القول المعروف لو خلف جدا أو جدة من الام وإخوة وأجدادا من الأب وإن ~~كثروا فللجد أو الجدة من الام الثلث، وللإخوة والأجداد من الأب الثلثان. # ولو انعكس فخلف جدا أو جدة أو ms1047 أخا أو اختا من الأب وإخوة وجدين من الام ~~فللجد أو الجدة أو الأخ أو الاخت للأب الثلثان، وللإخوة والجدين وإن كثروا ~~الثلث بينهم بالسوية. # ولو ترك جدا أو جدة لام وأخا وجدا لأب فالمال بينهما أثلاثا، وكذا لو كان ~~بدل الجد والأخ للأب جدة واختا. # وحجة هذه الأحكام غير واضحة عندي. # ولو ترك أخا أو اختا من الام وجدا أو أخا من الأب فعندهم أن للأخ من الام ~~أو الاخت السدس والباقي للجد أو الجدة، أو الأخ أو الاخت من الأب. # PageV02P838 # ويدل على بعض الحكم المذكور صحيحة ابن سنان، قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل ترك أخاه لامه ولم يترك وارثا غيره؟ قال: المال له. ~~قلت: # فإن كان مع الأخ للام جد؟ قال: يعطى الأخ للام السدس ويعطى الجد الباقي. # قلت: فإن كان الأخ لأب وجد؟ قال: بينهما سواء (1). # ولو ترك اخوة لام مع الجد لأب فللإخوة الثلث والباقي للجد، لرواية أبي ~~الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الإخوة من الام مع ~~الجد قال: # الإخوة من الام مع الجد فريضتهم الثلث مع الجد (2). # ورواية مسمع أبي سيار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل مات ~~وترك إخوة وأخوات لام وجدا؟ فقال: الجد بمنزلة الأخ من الأب له الثلثان ~~وللإخوة والأخوات من الام الثلث، فهم فيه شركاء سواء (3). # وفي رواية أبي بصير: «أعط الأخوات من الام فريضتهن مع الجد» (4). وفي ~~رواية الحلبي بإسناد لا يخلو عن قوة في الإخوة من الام قال: «للإخوة من ~~الام مع الجد نصيبهم الثلث» (5) ونحوه رواية زيد عن الصادق (عليه السلام) ~~(6). ونحوه رواية الحلبي بإسناد معتبر (7). # مسائل: # الاولى: الزوج والزوجة مع الإخوة يأخذان نصيبهما الأعلى، وهو النصف ~~للزوج، والربع للزوجة، ويأخذ من يتقرب بالام نصيبه المسمى من أصل التركة، # PageV02P839 # والفاضل لكلالة الأب والام، ومع عدمهم فلكلالة الأب، ويدخل النقص على ~~المتقرب بالأبوين أو المتقرب بالأب، كما لو خلفت زوجا مع واحد من كلالة ~~الام مع اخت ms1048 للأب. ومثله ما لو اجتمع مع الزوج اختان فصاعدا للأب، سواء ~~جامعهم كلالة الام أم لا. # والمسألتان من مسائل العول، ولا خلاف بين أصحابنا في أن النقص يدخل على ~~من يتقرب بالأب، ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم السابقة في أوائل الفصل. # الثانية: الأقرب يمنع الأبعد، والأبعد يشارك الإخوة عند عدم الأقرب، فلو ~~اجتمع الإخوة والأجداد العليا والدنيا كان المقاسم للإخوة الدنيا فقط، ولو ~~فقد الأقرب شارك الأبعد، لصدق الجد عليه، فيدخل تحت العمومات. # الثالثة: الأجداد في الدرجة الاولى أربعة: أب الأب وامه، وأب الام وامها، ~~ولكل منهم أب وام، فالأجداد في المرتبة الثانية ثمانية، وهكذا، وقد جرت ~~عادة الفقهاء بالبحث عن الأجداد الثمانية. # والظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن ثلثي التركة للأجداد الأربعة من ~~قبل أب الميت، وثلثها للأجداد الأربعة من قبل امه. واختلفوا في اعتبار ~~الانقسام بين كل فريق من جانبي الميت، فالذي اختاره الأكثر من الأصحاب ~~اعتبار النسبة إلى الميت، فمن كان متقربا إليه بأبيه يعني الأجداد الأربعة ~~يأخذون ثلثي التركة، والثلثان ينقسم بينهم بالتفاوت، فلجدي الأب من قبل ~~أبيه الثلثان، للذكر مثل حظ الانثيين، ولجدي الأب من قبل امه الثلث كذلك، ~~ومن كان متقربا إليه بامه يأخذون ثلث التركة وينقسم بينهم بالسوية، فأصل ~~المسألة ثلاثة، لأنها مخرج الثلث والثلثان، واحد منها للأجداد الأربعة من ~~قبل الام ينكسر عليهم، واثنان للأجداد الأربعة من قبل الأب، وسهامهم تسعة، ~~لأن ثلثيه ينقسم أثلاثا، وكذا ثلثه، فلابد من اعتبار ثلث الثلث وأقل ما ~~يخرج منه تسعة. # وبين عدد الفريق الأول ونصيبه مباينة، وكذا بين عدد سهام الفريق الثاني ~~ونصيبه، وكذا بين العددين، فنطرح النصيب ونضرب أحد العددين في الآخر، يعني ~~PageV02P840 # الأربعة في التسعة، ثم المرتفع - وهو ستة وثلاثون - في أصل الفريضة وهو ~~ثلاثة يبلغ مائة وثمانية، ثلثها ستة وثلاثون للأجداد الأربعة من قبل الام ~~بالسوية، لكل واحد منهم تسعة، وثلثاها اثنان وسبعون للأجداد الأربعة من قبل ~~الأب ثلثا ذلك ثمانية وأربعون لجدي الأب من قبل أبيه أثلاثا للجد ms1049 اثنان ~~وثلاثون، وللجدة ستة عشر، وثلثه وهو أربعة وعشرون لجدي الأب من قبل امه ~~أثلاثا، للجد ستة عشر، وللجدة ثمانية. # وفي المسألة قولان آخران: أحدهما للشيخ معين الدين المصري: أن ثلث الثلث ~~لأبوي ام الام بالسوية، وثلثاه لأبوي أبيها بالسوية أيضا، وثلث الثلثين ~~لأبوي ام الأب بالسوية، وثلثاهما لأبوي أبيه أثلاثا اعتبارا في الطرفين ~~بالتقرب بالام في الجملة (1). # وثانيهما للشيخ زين الدين محمد بن القاسم الزهري: أن ثلث الثلث لأبوي ام ~~الام بالسوية، وثلثيه لأبوي أبيها أثلاثا، وقسمة أجداد الأب كما ذكره الشيخ ~~والجماعة (2). ولا أعرف نصا يدل على خصوص أحد الأقوال. # الرابعة: أخ من ام مع ابن أخ لأب وام، فالأقرب المشهور بين الأصحاب أن ~~الميراث كله للأخ، لأنه أقرب إلى الميت. ووجهه في المسالك بأن المعتبر في ~~جهات القرب وترجيح الأقرب على الأبعد بأصناف الوارث، فالأولاد في المرتبة ~~الاولى صنف، ذكورا كانوا أم إناثا، فيمنع ابن البنت ابن ابن الابن وهكذا، ~~والإخوة صنف واحد، سواء كانوا لأب وام، أم لأحدهما، أم متفرقين، كما أن ~~الأجداد صنف واحد كذلك، فالأقرب منهم إلى الميت وإن كان جده لام يمنع ~~الأبعد وإن كان جدا لأب، قال: هذا هو المفهوم من تقديم الأقرب فالأقرب، ~~مضافا إلى النص الصحيح (3). # PageV02P841 # والأقرب عندي أن الأقرب لا يعتبر فيه اعتباره في صنف واحد، بل يجري في ~~الأصناف المختلفة، فالأب أقرب من الجد، والابن أقرب من الأخ. # وفي مكاتبة محمد بن الحسن الصفار: رجل مات وترك ابنة بنته وأخاه لأبيه ~~وامه، لمن يكون الميراث؟ فوقع (عليه السلام) في ذلك: الميراث للأقرب إن شاء ~~الله (1). # فاعتبر الأقربية في الصنفين المختلفين، كما هو الظاهر من الأقرب. # وفي صحيحة أبي أيوب الخزاز: كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه، إلا أن ~~يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه (2). # وفي رواية عن أبي عبد الله: إذا التقت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه ~~(3). # وفي موثقة زرارة: أولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي تجره إليها ~~(4). # وخالف في المسألة الفضل بن شاذان (رحمه ms1050 الله) فيما نقل عنه، فإنه ذهب إلى ~~أن الأخ للام مع ابن الأخ للأبوين يأخذ فرضه وهو السدس، والباقي لابن الأخ ~~للأب والام، أو للأب. ونقل عنه أيضا: لو ترك أخا لام وابنة أخ لأب وام ~~فللأخ من الام السدس، ولابنة الأخ من الأب والام النصف، وما بقي رد عليها، ~~لأنها تورث ميراث أبيها، وهكذا القول في ابن الأخ للام مع ابن ابن الأخ ~~للأبوين (5). والجماعة نقلوا عنه التعليل بكثرة الأسباب وضعفوه بأن كثرة ~~السبب إنما يؤثر مع تساوي الدرجة لا مطلقا. # وذكر في المسالك التعليل بأنه جعل الإخوة أصنافا، فاعتبر الأقرب من إخوة ~~الام فالأقرب، وكذلك إخوة الأبوين والأب، ولم يعتبر قرب أحد الصنفين ~~بالنسبة إلى الآخر، كما لم يعتبر قرب الأخ بالنسبة إلى الجد الأعلى، لتعدد ~~الصنف. وذكر # PageV02P842 # أن التعليل بهذا ظاهر كلام الفضل (1). والجواب يظهر مما ذكرنا. # الخامسة: لا أعرف خلافا بين الأصحاب في أن أولاد الأخ أو الاخت أو الإخوة ~~أو الأخوات يقومون مقام من يتقربون به، فإن كانوا أولاد أخ لام أو اخت لها ~~من غير شريك كان المال لهم بالسوية، السدس بالفرض، والباقي بالرد، ولا فرق ~~بين الذكر والانثى. وإن كانوا أولاد إخوة لام، أو أخوات لام، أو بالشركة من ~~غير شريك كان لجميع من يتقرب بواحد منهم نصيب من يتقرب به، ينقسم بينهم ~~بالسوية، بلا فرق بين الذكر والانثى، فلو كان أولاد الإخوة للام ثلاثة، ~~واحد منهم ولد أخ، والآخران ولدا واحد آخر فللأول السدس، ذكرا كان أو انثى، ~~وللآخرين السدس ينقسم بينهما بالسوية، فإن لم يكن غيرهم يرد الباقي عليهم. ~~وإن كانوا أولاد أخ لأب وام أو لأب مع عدمهم كان المال لهم بالسوية مع ~~الاتفاق، وللذكر ضعف الانثى مع الاختلاف. فإن كانوا أولاد اخت كذلك كان ~~النصف لهم بالفرض والباقي بالرد، وينقسم المجموع بينهم بالسوية إلا مع ~~الاختلاف. وإن كانوا أولاد إخوة لأب وام أو لأب مع عدمهم من غير شريك كان ~~المال لهم بالسوية إلا مع الاختلاف. وإن كانوا أولاد ms1051 اختين فصاعدا لأب وام ~~أو لأب مع عدمهم كان الثلثان لهم بالفرض والباقي بالرد، وينقسم كما مر. # ولو اجتمع معهم في الصورة المذكورة زوج أو زوجة، كان له أو لها النصيب ~~الأعلى والباقي لهم. ولو اجتمع أولاد الاخت للأبوين أو للأب عند عدمهم مع ~~أولاد الأخ أو الإخوة أو الاخت أو الأخوات للام فلأولاد كلالة الام السدس ~~إن كان من يتقرب به واحدا، والثلث إن كان أكثر، ولأولاد الاخت للأبوين أو ~~للأب النصف، والباقي يرد على أولاد المتقرب بهما أو به على الأشهر، ويرد ~~على الفريقين على قول آخر. # ويدل على بعض القول المشهور صحيحة (2) محمد بن مسلم عن الباقر (عليه ~~السلام) في # PageV02P843 # ابن اخت لأب وابن اخت لام؟ قال (عليه السلام): لابن الاخت للام السدس ~~ولابن الاخت للأب الباقي. # ولو اجتمع أولاد الاختين من الأب والام أو من الأب عند عدمهم مع أولاد ~~الكلالة الامية فلأولاد كلالة الامية السدس مع وحدة من يتقرب به، والثلث مع ~~التعدد، ولأولاد الاختين فصاعدا الثلثان، إلا أن يقصر المال بدخول الزوج أو ~~الزوجة فيكون لهم الباقي. # ولو اجتمع أولاد من يتقرب بالام وأولاد من يتقرب بالأب وأولاد من يتقرب ~~بهما كان لأولاد من يتقرب بالام السدس مع وحدة من يتقرب به، والثلث مع ~~التعدد، ولأولاد من يتقرب بهما الثلثان، وسقط أولاد من يتقرب بالأب، ولو ~~دخل عليهم زوج أو زوجة كان له أو لها النصيب الأعلى، ولمن يتقرب بالام ~~السدس إن كان من يتقرب به واحدا، والثلث إن كان أكثر، والباقي لأولاد من ~~يتقرب بهما زائدا كان أو ناقصا. ولو لم يكونوا فللأولاد المتقرب بالأب ~~خاصة. # ولو زادت الفريضة عن السهام، كما إذا اجتمع أولاد أخ أو إخوة لام مع ~~أولاد اخت لأب ففي رد الفاضل وهو الثلث أو السدس على الفريقين أو اختصاصه ~~بأولاد الاخت للأب قولان، أشهرهما الثاني. # ولو اجتمع معهم الأجداد قاسموهم كما يقاسمهم الإخوة. ولا يمنع الجد ~~القريب ابن الأخ وإن بعد بالنسبة إليه، لدلالة الأخبار الكثيرة عليه، ~~كصحيحة ms1052 محمد بن مسلم، قال: نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر (عليه ~~السلام) فقرأت فيها مكتوبا: ابن أخ وجد المال بينهما سواء. فقلت لأبي جعفر ~~(عليه السلام): إن من عندنا لا يقضون بهذا القضاء، لا يجعلون لابن الأخ مع ~~الجد شيئا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): أما إنه إملاء رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) من فيه بيده (1). # ولو خلف ابن أخ لأب وبنت ذلك الأخ، وابن اخت لأب وبنت تلك الاخت، # PageV02P844 # وابن أخ لام وبنت ذلك الأخ، وابن اخت لام وبنت تلك الاخت مع الأجداد ~~الثمانية أخذ الأجداد من قبل الأب مع أولاد الأخ والاخت الأربعة من قبل ~~الأب الثلثين، وأخذ الأجداد الأربعة من قبل الام وأولاد الإخوة من قبل الام ~~الثلثين، وأخذ الأجداد الأربعة من قبل الام وأولاد الإخوة من قبل الام ~~الثلث، ينقسم أسداسا، لكل جد سدس، ولأولاد الأخ سدس، ولأولاد الاخت سدس. # وطريق قسمة الثلثين على ما يظهر من كلام العلامة (رحمه الله) - ولعل ذلك ~~هو المشهور - أن للجدة والجدة من قبل أب الأب وأولاد الأخ والاخت ثلثي ~~الثلثين، للجد وأولاد الأخ ثلثا ذلك، نصفه للجد ونصفه لأولاد الأخ أثلاثا، ~~والثلث للجدة ولأولاد الاخت، نصفه للجدة ونصفه لأولاد الاخت أثلاثا، ثلثهما ~~للجد والجدة من قبل ام الأب. لكن حجته غير واضحة عندي، وكما لا يمنع الجد ~~الأدنى أولاد الإخوة كذا لا يمنع الأخ الجد الأبعد لدخوله في مسمى الجد. # وفي المسالك: لا فرق بين كون الأخ وولده موافقا للجد في انتسابه للأب أو ~~الام ومخالفا، فلو كان ابن أخ لام مع جد لأب فلابن الأخ للام السدس، وللجد ~~الباقي. ولو انعكس فكان الجد للام وابن الأخ للأب، فللجد الثلث، ولابن الأخ ~~الباقي (1). وما ذكره هو المعروف، لكن لا أعرف نصا يدل عليه على سبيل ~~العموم. # قال في القواعد: لو خلف مع الإخوة من الأب جدا قريبا للأب ومع الإخوة من ~~الام جدا بعيدا منها، أو بالعكس فالأقرب أن الأدنى هنا يمنع الأبعد ms1053 مع ~~احتمال عدمه، لعدم مزاحمته به. ولي في المسألة إشكال. ثم قال بعد المسألة ~~السابقة: ولو تجرد البعيد عن مشارك من الإخوة منع، وكذا لو كان الأعلى من ~~الام مع واحد من قبلها منع، وهو حسن. ثم قال: وكذا الأقرب فيما لو خلف الجد ~~من قبل الام وابن أخ من قبلها مع أخ من قبل الأبوين أو من الأب، فإنه يرث ~~الأبعد مع الأقرب (2). وفيه إشكال. # PageV02P845 # الفصل الثالث في ميراث الأعمام والأخوال وفيه أطراف: # الأول: # للعم المنفرد المال كله إذا لم يكن أقرب منه، وكذا العمان والأعمام ~~بالسوية إن كانوا من درجة واحدة، ولا ريب في ذلك إذا كان العمان والأعمام ~~من نوع واحد كالعم لأب أو لام أو لهما، وكذا الحكم مع الاختلاف النوعي ~~عندهم، لكن حجة ذلك غير واضحة عندي، وكذا الكلام في العمة والعمتين ~~والعمات. # ولو اجتمع الذكور والاناث، فإن كانوا من قبل الأبوين بأن يكون العم مثلا ~~أخا أبيه من قبل الأب والام أو من قبل الأب وحده فللذكر ضعف الانثى عندهم، ~~وإلا تساووا عندهم، لا أعرف في الحكمين خلافا، لكن الحجة غير واضحة. # ولا يرث المتقرب بالأب مع المتقرب بالأبوين مع تساوي الدرجة على المشهور ~~بينهم حتى كاد أن يكون إجماعا، ويدل عليه قوله (عليه السلام) في صحيحة بريد ~~الكناسي السابقة: «وعمك أخو أبيك من أبيه وامه أولى بك من عمك أخي أبيك من ~~أبيه» (1). # قالوا: ولو اجتمع المتفرقون فلمن يتقرب بالام السدس إن كان واحدا، والثلث ~~إن كان أكثر، للذكر مثل الانثى، والباقي للمتقرب بالأبوين، للذكر ضعف ~~الانثى، ويسقط المتقرب بالأب. # وعن النهاية والفضل بن شاذان في الكافي: وإن ترك أعماما وعمات فالمال ~~بينهم للذكر مثل حظ الانثيين (2). وظاهره عدم الفرق بين المتقرب بالأب ~~والمتقرب بالام والمتقرب بهما، ودليل المسألة غير واضحة عندي. ويقوم ~~المتقرب بالأب مقام المتقرب بهما عند الأصحاب. # PageV02P846 # ولا يرث ابن عم مع عم ولا من هو أبعد مع أقرب، للآية والأخبار، إلا في ~~مسألة واحدة إجماعية وهي ابن عم لأب ms1054 وام مع عم لأب، فابن العم أولى، ~~والمسألة اتفاقية بين الأصحاب، والنص الدال عليه لم يبلغ حد الصحة، والأقرب ~~الاقتصار على مورد الاتفاق، وهو ما إذا انحصر الوارث في ابن عم لأب وام وعم ~~لأب لا غير، فإذا تغير الفرض ففيه صور وقع الخلاف فيها: # منها: ما لو كان تعدد في أحدهما، وقد خالف جماعة من الأصحاب منهم الشهيد ~~في ذلك استنادا إلى حجة ضعيفة (1). # ومنها: ما لو كان معهما زوج أو زوجة وخالف الشهيد هاهنا أيضا (2). # ومنها: التغير بالذكورة والانوثة فيهما أو في أحدهما. وفيه خلاف للشيخ ~~(3). # ومنها: التغير بهبوط ابن العم مع وجود العم. # ومنها: صورة انضمام الخال أو الخالة، واختلف الفقهاء في هذه المسألة على ~~أقوال: # الأول: حرمان ابن العم ومقاسمة العم والخال أثلاثا، وينسب إلى عماد بن ~~حمزة القمي (4) وتابعه أكثر المحققين كالفاضلين (5) والشهيدين (6) وجمهور ~~المتأخرين. # الثاني: حرمان العم خاصة وجعل المال للخال وابن العم، وإليه ذهب القطب ~~الراوندي ومعين الدين المصري (7). # الثالث: حرمان العم وابن العم معا واختصاص المال بالخال، وإليه ذهب سديد ~~الدين محمود الحمصي (8). # الرابع: حرمان العم والخال واختصاص المال بابن العم، وأقرب الأقوال ~~الأول، لما ذكرنا. # PageV02P847 # والحاصل أن الخال يحجب ابن العم كما كان يحجبه عند عدم العم، من حيث إن ~~الأقرب يحجب الأبعد، ولا يختص بالخال، بل يشاركه العم، لكونه في مرتبته مع ~~كونه غير محجوب، ويؤيده صحيحة أبي بصير أن أبا عبد الله (عليه السلام) أخرج ~~له كتاب علي (عليه السلام) فإذا فيه: رجل مات وترك عمه وخاله فقال: للعم ~~الثلثان وللخال الثلث (1). # الثاني: # الخال لو انفرد كان المال له، وكذا الخالة. ولو اجتمع الخالان أو الأخوال ~~أو الخالتان أو الخالات من نوع واحد كما إذا كانوا لأب أو لام أو لهما كان ~~المال بينهم بالسوية. قالوا: ولو اجتمعوا فالذكر والانثى سواء. ولو كانوا ~~متفرقين فالمعروف أنه يسقط المتقرب بالأب مع وجود المتقرب بالأبوين، ولا ~~أعلم حجة عليه. # والمعروف أن للمتقرب بالام السدس مع الوحدة، والثلث مع التعدد، وينقسم ~~بينهم ms1055 بالسوية والباقي للمتقرب بالأبوين أو بالأب مع عدمه، والأشهر أنه ~~ينقسم بينهم بالسوية وإن اختلفوا بالذكورة والانوثة. # ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب أن الخؤولة للأبوين أو للأب ~~يقتسمون، للذكر ضعف الانثى، نظرا إلى تقربهم بأب في الجملة (2). واستضعف ~~بأن تقرب الخؤولة بالميت بالام مطلقا، ولا عبرة بجهة قربها. وفيه أن حصر ~~الاعتبار على تقرب الخؤولة بالميت بالام مطلقا ينافي الحكم بالاختلاف بينهم ~~في الإرث، حيث يحكم بأن للمتقرب بالام السدس أو الثلث، وبالجملة المسألة ~~محل إشكال، لفقد النص. # الثالث: # لو اجتمع عم وخال كان للعم الثلثان، وللخال الثلث على الأشهر الأقرب، # PageV02P848 # لصحيحة أبي بصير (1) وغيرها، وفيه خلاف لجماعة منهم: ابن أبي عقيل، فإنه ~~ذهب إلى أن للخال السدس (2). وكذا الحكم لو اجتمعت العمة والخالة على ~~الأشهر الأقرب، لحسنة محمد بن حكيم (3) وموثقة أبي بصير (4) وغيرهما. # ولو اجتمع الأعمام والأخوال فالمشهور بين الأصحاب أن للأخوال الثلث، وكذا ~~لو كان واحدا، ذكرا كان أو انثى، وللأعمام الثلثان، وكذا لو كان واحدا، ~~ذكرا كان أو انثى. # وذهب جماعة من الأصحاب إلى تنزيل الخؤولة والعمومة منزلة الكلالة، فنزلوا ~~الأخوال والخالات منزلة الإخوة والأخوات من قبل الام، لواحدهم إذا اجتمع مع ~~الأعمام والعمات السدس، وإن زاد عليه الثلث، للذكر مثل حظ الانثيين، ~~والباقي للأعمام والعمات. # حجة المشهور روايات تختص بعضها بالعم والخال (5) وبعضها بالعمة والخالة ~~(6). فلا يدل على عموم الدعوى. # وتمسكهم بأن الأخوال يرثون نصيب من تقربوا به، وهو الاخت ونصيبها الثلث، ~~والأعمام يرثون نصيب من تقربوا به، وهو الأخ ونصيبه الثلثان ضعيف. وكذا ~~تمسكهم بأن الأخوال يرثون نصيب الام، والأعمام نصيب الأب، وكذا أمثال ذلك. # والقائلون بالأول قالوا: فإن كان الأخوال مجتمعين فالمال بينهم، للذكر ~~مثل حظ الانثيين، ومرادهم بالاجتماع أن يكونوا من جهة واحدة لأب أو لام أو ~~لهما. # قالوا: وإن كانوا متفرقين فللأخوال الثلث ولمن تقرب منهم بالام سدس الثلث ~~إن # PageV02P849 # كان واحدا، والثلث إن كانوا أكثر بينهم بالسوية، والباقي لمن تقرب منهم ~~بالأب والام. # ويسقط الخؤولة من الأب إلا ms1056 مع عدم الخؤولة من الأب والام، والثلثان للعم ~~اتحد أم تعدد، وعلى تقدير التعدد إن كانوا من جهة واحدة فالمال بينهم للذكر ~~مثل حظ الانثيين، ولو كانوا متفرقين كان حكمهم في انقسام الثلثين بينهم ~~كالأخوال، فللعم من الام سدس الثلثين إن كان واحدا، وثلثهما إن كان أكثر ~~بالسوية، وباقي الثلثين للعم من قبل الأب والام، أو الأعمام والعمات، للذكر ~~مثل حظ الانثيين، ويسقط من يتقرب بالأب إلا مع عدم المتقرب بهما. # الرابع: # ترتيب درجات الأعمام والأخوال: إن أقل ما يفرض لشخص واحد في الدرجة ~~الاولى من العم اثنان، عم وعمة، ومن الخال كذلك، فإذا صعدت العمومة ~~والخؤولة بدرجة صارت ثمانية، أربعة لأبيه، وأربعة لامه، فإذا صعدت درجة ~~اخرى صارت ستة عشر وهكذا، والسابق في كل درجة من هذه الدرجات أولى بالإرث، ~~للتقرب، ولا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب. # الخامس: # أولاد كل طبقة يقومون مقام آبائهم ويتقدمون في الميراث على الطبقة ~~المتأخرة بلا خلاف أعرف فيه بين الأصحاب، ويدل عليه الآية، وقول الصادق ~~(عليه السلام) على ما في أخبار متعددة: «كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي تجر ~~به» (1) فإن اجتمع ولد العم وولد العمة فلولد العم وإن كان انثى الثلثان، ~~ولولد العمة وإن كان ذكرا الثلث. # وأولاد العمومة المتفرقون يأخذون نصيب من يتقربون به، فبنو العم للام لهم ~~السدس بينهم بالسوية مطلقا، وإن كانوا بني عمين للام كان لهم الثلث، ينقسم ~~بينهم بالسوية مطلقا، والباقي لبني العم أو العمة للأب والام، للذكر مثل حظ ~~الانثيين، أو # PageV02P850 # لبني العمومة والعمات للأب والام، لأولاد كل واحد نصيب من يتقرب به، ~~ينقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، ومع عدمهم يقوم المتقرب بالأب وحده ~~مقامهم. # ولولد الخال أو الخالة الثلث إذا جامع أحدا من ولد العمومة ولو كان انثى ~~عندهم، وتساوي ابن الخال وابن الخالة. وميراث أولاد الخؤولة المتفرقين على ~~ما تقرر من ميراث من يتقرب بهم وقيام الأولاد مقامهم. # السادس: # إذا انتقل فرض الميراث إلى الطبقة الثانية من طبقات الأعمام والأخوال ~~لفقد الطبقة الاولى ms1057 وأولادهم، فلو اجتمع عم لأب وعمته، وخال لأب وخالته، ~~وعم لام وعمتها وخالها وخالتها، فالمشهور بين الأصحاب أن لمن تقرب بالام ~~الثلث، ينقسم بينهم بالسوية، ولمن تقرب بالأب الثلثان، ثلثه لخال الأب ~~وخالته بينهما بالسوية، وثلثاه للعم والعمة بينهما للذكر مثل حظ الانثيين. ~~وقيل: بل يجعل لخال الام وخالتها ثلث الثلث بالسوية وثلثاه لعمها وعمتها ~~بالسوية أيضا، وسهام الأعمام كما في المشهور. # واحتمل بعضهم أن يكون للخؤولة الأربعة الثلث بينهم بالسوية، وفريضة ~~الأعمام الثلثان، ثلثها لعم الام وعمتها بالسوية أيضا، لتقربهما بالام، ~~وثلثاها لعم الأب وعمته أثلاثا. # مسائل: # الاولى: إذا اجتمع للوارث سببان ولم يكن أحدهما مانعا من الآخر ورث بهما ~~مثل ابن عم لأب وهو ابن خال لام، ومثل ابن عم هو زوج، ومثل عمة لأب هي خالة ~~لام. وإن كان أحد السببين مانعا من الآخر مثل ابن عم هو أخ فإنه يرث ~~بالإخوة المانعة. # الثانية: إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع العم والخال فللزوج أو الزوجة ~~النصيب الأعلى، ولمن يتقرب بالام نصيبه الأصلي من أصل التركة وهو الثلث، ~~PageV02P851 # لأنه بمنزلة الام على ما ورد في الخبر، وما بقي فهو للعم، وكذلك إن كانت ~~العمة و الخالة مع أحد الزوجين. ولو كان مع الزوج أو الزوجة العمومة ~~المتفرقون فلأحد الزوجين النصيب الأعلى. # والمشهور أن للمتقرب بالام السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر، ~~وللمتقرب بالأب والام أو الأب عند عدمهم الباقي. # ولو اجتمع أحدهما مع الخؤولة المتفرقين فللزوج أو الزوجة النصيب الأعلى، ~~وللخال من الام سدس الأصل إن كان واحدا، وثلثه إن كان أكثر، وقيل: له سدس ~~الباقي لا غير. # وذهب جماعة منهم العلامة والشهيد في القواعد والدروس أن له سدس الثلث ~~(1). ولا وجه له. # ولو كان مع الزوج أو الزوجة الخؤولة المتفرقون مع العمومة المتفرقين ~~فللزوج أو الزوجة النصيب الأعلى، والمشهور أن للخؤولة الثلث ينقسم بينهم ~~كما مر، والباقي للعمومة ينقسم بينهم كما مر. # الثالثة: لو اجتمع أحد الزوجين مع أولاد الخؤولة أو أولاد العمومة فالحكم ~~حكم ms1058 الاجتماع مع آبائهم. # البحث الرابع في الميراث بحسب السبب وفيه فصول: # الأول في بعض الأحكام المتعلقة بميراث الأزواج وفيه مسائل: # الاولى: الزوجة ترث ما دامت في حبال الزوج وإن لم يدخل بها، إلا أن # PageV02P852 # يكون الزوج مريضا حال التزويج ولم يبرأ من مرضه - كما سيأتي - وكذا يرثها ~~الزوج. ولو طلقت رجعية توارثا إذا مات أحدهما في العدة، ولا ترث البائن ولا ~~تورثه كالمطلقة ثالثة وغير المدخول بها واليائسة والمختلعة والمباراة، وكذا ~~المعتدة عن وطء الشبهة والفسخ. واستثنى من عدم الإرث مع الطلاق المذكور ما ~~لو كان المطلق مريضا، فإنها ترثه إلى سنة، ولا يرثها هو كما سبق في كتاب ~~الطلاق. # الثانية: إذا لم يكن للميت ولد وإن كان نازلا فللزوج النصف وللزوجة ~~الربع، ولو كن أكثر من واحدة كن شركاء في الربع على السوية. وإذا كان للميت ~~ولد فللزوج الربع وللزوجة الثمن. ولو كن أكثر من واحدة كن شركاء في الثمن ~~على السوية. # الثالثة: المشهور بين علمائنا حرمان الزوجة عن شيء من ميراث الزوج في ~~الجملة، حتى قال الشهيد في النكت: أهل البيت (عليهم السلام) أجمعوا على ~~حرمانها من شيء ما، ولا يخالف في هذا علماؤنا الإمامية إلا ابن الجنيد، وقد ~~سبقه الإجماع وتأخر عنه (1). وللأصحاب اختلاف في هذه المسألة في موضعين: # الأول، فيما تحرم منه: # وقد اختلف فيه الأصحاب على أقوال: # الأول: حرمانها من نفس الأرض، سواء كانت بياضا أو مشغولة بزرع أو بناء ~~وشجر وغيرها من عينها وقيمتها، وحرمانها من عين الآلات والأبنية دون ~~قيمتها، وهذا هو المشهور، ذهب إليه الشيخ والقاضي وأبو الصلاح وابن حمزة ~~والعلامة في المختلف والشهيد في اللمعة (2) وهو ظاهر المحقق في الشرائع ~~(3). # الثاني: حرمانها مما ذكر مع إضافة الشجر إلى الأبنية في الحرمان من عينه ~~دون قيمته، واسند إلى أكثر المتأخرين منهم: العلامة في القواعد والشهيد في ~~الدروس (4). # PageV02P853 # الثالث: حرمانها من الرباع، وهي: الدور والمساكن دون البساتين والضياع، ~~وتعطى قيمة الآلات والأبنية من المساكن، وهو قول المفيد وابن إدريس والمحقق ~~في النافع وشارح ms1059 المختصر (رحمه الله)، ومال إليه العلامة في المختلف بعض ~~الميل (1). # الرابع: حرمانها من عين الرباع خاصة لا من قيمتها، وهو قول المرتضى (رحمه ~~الله) (2) واستحسنه في المختلف وإن استقر رأيه أخيرا على الأول (3). # ومنشأ الخلاف الاختلاف بين الأخبار ومعارضة أكثرها لظاهر الآية، والذي ~~وصل إلي منها أخبار: # الأول: ما رواه الكليني والشيخ عن الفضلاء الخمسة في الحسن بإبراهيم، ~~منهم من رواه عن أبي جعفر، ومنهم من رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~ومنهم من رواه عن أحدهما (عليهما السلام): إن المرأة لا ترث من تركة زوجها ~~من تربة دار أو أرض إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة، فتعطى ربعها أو ثمنها ~~إن كان من قيمة الطوب والجذوع والخشب (4). # الثاني: ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح والكليني عنه في الصحيح ~~والموثق عن أبي جعفر (عليه السلام): إن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من ~~القرى والدور والسلاح والدواب شيئا، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع ~~البيت مما ترك ويقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى حقها منه (5). # الثالث: ما رواه الصدوق في الفقيه عن الأحول في الصحيح، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا يرثن النساء من العقار شيئا ولهن قيمة ~~البناء والشجر والنخل، يعني بالبناء الدور، وإنما عنى من النساء الزوجة ~~(6). # PageV02P854 # الرابع: ما رواه الصدوق عن الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته وأرضها ~~من التربة شيئا، أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا؟ فقال: ~~يرثها وترثه من كل شيء ترك وتركت (1). ورواه الشيخ عن الفضل بن عبد الملك ~~وابن أبي يعفور في الصحيح (2). # الخامس: ما رواه الصدوق والشيخ عن ابن اذينة في الصحيح: النساء إذا كان ~~لهن ولد اعطين من الرباع (3). # السادس: ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا ms1060 (4). # السابع: ما رواه الكليني، عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ترث النساء من عقار الدور شيئا، ولكن ~~يقوم البناء والطوب وتعطى ثمنها أو ربعها، قال: وإنما ذلك لأن لا يتزوجن ~~فيفسدن على أهل المواريث مواريثهم (5). # الثامن: ما رواه الشيخ عن زرارة وطربال بن رجاء في الموثق عن أبي جعفر ~~(عليه السلام): إن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح ~~والدواب شيئا، وترث من المال والرقيق والثياب ومتاع البيت مما ترك ويقوم ~~النقض والجذوع والقصب فتعطى حقها منه (6). # التاسع: ما رواه الصدوق في الصحيح إلى أبان الأحمر عن ميسر - وهو مشترك ~~بين الثقة وغيره - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن النساء ما ~~لهن من الميراث؟ فقال: لهن قيمة الطوب والبناء والقصب والخشب، فأما الأرض # PageV02P855 # والعقارات فلا ميراث لهن فيه. قال: قلت: فالثياب؟ قال: الثياب لهن... (1) ~~الحديث. # العاشر: ما رواه الشيخ عن زرارة ومحمد بن مسلم بإسناد فيه مشترك، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا (2). # الحادي عشر: ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الضعيف قال: قال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): ترث المرأة الطوب، ولا ترث من الرباع شيئا. قال: قلت: ~~كيف ترث من الفرع ولا ترث من الرباع شيئا؟ فقال لي: ليس لها منهم نسب ترث ~~به، وإنما هي دخيل عليهم، فترث من الفرع ولا ترث من الأصل، ولا يدخل عليهم ~~داخل بسببها (3). # الثاني عشر: ما رواه في الضعيف عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: إنما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب لئلا تتزوج فتدخل عليهم من ~~يفسد مواريثهم (4). # الثالث عشر: ما رواه عن يزيد الصائغ في الضعيف قال: سمعت أبا جعفر (عليه ~~السلام) يقول: إن النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا، ولكن لهن قيمة الطوب ~~والخشب. # قال: قلت له: إن الناس لا يأخذون بهذا، فقال: إذا ولينا ضربناهم ms1061 بالسوط، ~~فإن انتهوا وإلا ضربناهم بالسيف (5). ورواه الكليني عن يزيد الصائغ بإسناد ~~آخر في الضعيف (6) وعنه باسناد آخر في الضعيف أيضا (7). # الرابع عشر: ما رواه الشيخ عن عبد الملك بن أعين في الضعيف عن أحدهما ~~(عليهما السلام) قال: ليس للنساء من الدور والعقار شي (8). # الخامس عشر: ما رواه عن ميسرة بياع الزطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # سألته عن النساء ما لهن من الميراث؟ قال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب # PageV02P856 # والقصب، فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيه، قال: قلت: فالثياب، قال: # فالثياب لهن (1)... الحديث. # السادس عشر: ما رواه محمد بن مسلم وزرارة في الضعيف عن أبي جعفر (عليه ~~السلام): إن النساء لا يرثن من الدور ولا من الضياع شيئا، إلا أن يكون أحدث ~~بناء فيرثن ذلك البناء (2). # السابع عشر: ما كتب الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان فيما كتب من ~~جواب مسائله: علة المرأة أنها لا ترث من العقار شيئا إلا قيمة الطوب ~~والنقض، لأن العقار لا يمكن تغييره وقلبه، والمرأة قد يجوز أن ينقطع ما ~~بينها وبينه من العصمة، ويجوز تغييرها وتبديلها، وليس الولد والوالد كذلك، ~~لأنه لا يمكن التفصي منهما... # الحديث. (3) الثامن عشر: ما رواه عن موسى بن بكر الواسطي، قال: قلت ~~لزرارة: إن بكيرا حدثني عن أبي جعفر (عليه السلام) أن النساء لا ترث مما ~~ترك زوجها من تربة دار ولا أرض، إلا أن يقوم البناء والجذوع والخشب، فيعطى ~~نصيبها من قيمة البناء، وأما التربة فلا تعطى شيئا من الأرض ولا تربة دار، ~~قال زرارة: وهذا لا شك فيه (4). # واختلاف هذه الأخبار صار منشأ لاختلاف الأصحاب. # ولهم هاهنا اختلاف آخر (5) فيمن يحرم من الإرث من الزوجات، فالمشهور ~~خصوصا بين المتأخرين اختصاص الحرمان بغير ذات الولد من الزوج. # وذهب جماعة منهم المفيد والمرتضى والشيخ في الاستبصار وأبو الصلاح وابن ~~إدريس والمحقق في النافع وتلميذه في شرحه إلى أن هذا المنع عام في كل # PageV02P857 # زوجة، وإن كانت ذات الولد منه (1). بل ادعى ابن إدريس الإجماع ms1062 على ذلك ~~(2). # إذا عرفت هذا فلنتكلم في مدلول الروايات المذكورة، فنقول: ظاهر الآية ~~الشريفة ثبوت الربع أو الثمن للزوجة مطلقا من غير استفصال، وكذا كثير من ~~الروايات الدالة على أن للزوجة الربع أو الثمن من غير تخصيص واستفصال، ~~وخصوص الرواية الرابعة دال على ثبوت حكم التوريث مطلقا في محل البحث، ويبعد ~~ارتكاب تخصيص فيها. # والرواية الاولى غير صريحة في ثبوت الحرمان في الأرض مطلقا، لأن قوله ~~(عليه السلام): «تربة دار أو أرض» يحتمل أن يكون ترديدا من الراوي في كون ~~العبارة تربة دار أو أرض دار، فلا يلزم شمول الحكم في جميع الأراضي. ويحتمل ~~أيضا أن يكون الألف زائدا سهوا، ويكون العبارة: تربة دار وأرض كما في ما ~~عندنا من نكت الشهيد (رحمه الله) (3) فيكون المراد بالأرض أرض الدار أيضا، ~~ويكون ذكره تعميما بعد التخصيص، بناء على كون الأرض أعم من التربة، أو عطفا ~~تفسيريا، فلا يدل الحديث على القول المشهور. # ثم قوله (عليه السلام): «المرأة لا ترث» يحتمل أن يكون نهيا تنزيهيا أو ~~خبرا في معناه، ويكون المقصود: أن الراجح والأولى أن لا تأخذ المرأة ~~الميراث من الدار، لا أن المرأة ليس لها حق. وهذا الاحتمال غير بعيد، خصوصا ~~في مقام الجمع. # ثم من المحتمل أن يكون المراد أن المرأة لا ترث من الأرض المذكورة ~~بخصوصها، بل ما كان حقها في الميراث من الربع أو الثمن يأخذه من قيمة الطوب ~~وغيره إن كانت وافية به. وعلى هذا يوافق الخبر قول المرتضى (رحمه الله)، بل ~~الأنسب بعبارة الحديث هذا المعنى، لأن قوله: «إن كان» لا يمكن أن يكون اسم ~~«كان» فيه # PageV02P858 # ضميرا راجعا إلى أحد الأمرين لأنه يصير على هذا التقدير مستدركا، لأنه ~~يصير المعنى: «تعطى ربعا أو ثمنا إن كان أحد الأمرين فريضتها» وإن كان ~~المقصود «يعطى ما ذكر إن كان ما يعطيها أوما يقصد إعطاؤه فريضتها أو حقها» ~~ففيه زيادة تقدير مع عدم دلالة واضحة. # وإن جعل ضميرا راجعا إلى الثمن حتى يصير حاصل المعنى: «يعطيها ثمنها إن ms1063 ~~كان الثمن حقها أو فريضتها» ففيه بعد، إذ من المستبعد أن يذكر تقييدا للثمن ~~ويترك للربع، والحاجة إليه فيه بحسب المنطوق وللثمن بحسب المفهوم، وكيف ما ~~كان يصير الاستثناء منقطعا وهو خلاف الظاهر. # والوجه أن يقال: الضمير في قوله: «ربعها وثمنها» يرجع إلى المرأة لا إلى ~~القيمة، ويكون المراد الربع أو الثمن من جميع المتروكات ويكون قوله: «إن ~~كان من قيمة الطوب» معناه: إن حصل أحد الأمرين من قيمة الطوب بحيث تفي به. # ويحتمل إرجاع الضمير إلى التربة والأرض ويكون المعنى ما ذكر، وعلى ~~الوجهين يصير الاستثناء متصلا. # وأما الخبر الثاني فيشمل ما لا أعرف به قائلا من الأصحاب: من حرمان ~~الزوجة من السلاح والدواب، فالوجه في التوفيق بينه وبين ما يعارضه أن يحمل ~~على أن الأولى بالنسبة إليها ذلك. ويحتمل أيضا أن يكون المراد أن لا تأخذ ~~الميراث من أعيان المذكورات، ويعطى حق ربعه أو ثمنه من قيمة النقض وغيره ~~مما ذكر في الحديث. وكذا الكلام في الخبر الثامن. # وحديث الرجحان والأولوية يجري في الحديث الثالث وغيره مما يقاربه في ~~المعنى، واحتمال الحرمان من خصوص العين لا القيمة أيضا يجري فيها، بل لا ~~يبعد أن يقال: تغيير أسلوب الكلام في الخبر الثالث حيث ذكر فيه: «لا يرثن ~~النساء من العقار» بإبراد «من» التبعيضية ثم غير الأسلوب فذكر: ولهن قيمة ~~البناء والشجر من غير ذكر للتبعيض لا يخلو عن إشعار بأن الاستحقاق المثبت ~~في الثاني ليس على سبيل الاستحقاق المنفي في الأول، لأنه ليس بحسب ربع قيمة ~~البناء أو ثمنه، بل باعتبار تعلق ربع الأصل أو ثمنها بها. PageV02P859 # وكذا تغيير الأسلوب في الحديث التاسع والحادي عشر والثالث عشر والخامس ~~عشر والسادس عشر. # وحينئذ نقول: إذا لم نقل بحجية الإجماع المنقول والشهرة مطلقا كما هو ~~الواقع أو عند المعارضة بأقوى منه مثل القرآن، كان المتجه قول ابن الجنيد، ~~ووجهه يظهر مما ذكرنا. # وإن قلنا بحجية الإجماع المنقول كان المتجه قول السيد، لما فيه من مراعاة ~~ظاهر الآية في الجملة، بأن يكون ms1064 المراد أن للمرأة ربع ما ترك أو ثمنه، يعني ~~لها ما يكون ربعا أو ثمنا للجميع بحسب القيمة وإن لم يكن حقها ربع كل جزء، ~~وفيه أيضا مراعاة ظاهر الأخبار العامة وخصوص الحديث الرابع، ولا ينافيه شيء ~~من الأخبار صريحا مع مراعاة الإجماع المنقول أيضا. وقد وقع العرض على كتاب ~~الله عند ورود الأخبار المختلفة. # وبعد قول السيد فقول المفيد ومن تبعه لا يخلو عن قوة. # ثم لا يخفى أن الفرق بين ذات الولد من الزوج وغيرها في حرمان الثانية دون ~~الاولى - كما هو المشهور بين المتأخرين - ليس له وجه وجيه، لأن مستند ~~القائلين به الخبر الخامس - نظرا إلى رعاية الجمع بينه وبين ما يدل على ~~حرمان الزوجة مطلقا - كلام منقول عن ابن اذينة من غير إسناد إلى إمام ~~بتصريح أو إضمار أو نحو ذلك، بل الظاهر أنه كلام ابن اذينه وفتواه، وليس ~~شأنه شأن سائر المرسلات والمقطوعات والمضمرات التي يقال فيها: إن الظاهر أن ~~نقل مثلها إنما هو عن الإمام (عليه السلام). # وفي المتن أيضا إجمال، إذ ليس فيه الإعطاء من كل المتروكات ولا من كل ما ~~فيه الخلاف والنزاع، ولا فيه أن الإعطاء على سبيل الاستحقاق أو الوجوب أو ~~الاستحباب، وليس فيه دلالة على كون الولد من الزوج الميت، والنساء فيه أعم ~~من الزوجة، ففيه إجمال، فالتعويل عليه والعدول عن ظاهر الكتاب والأخبار ~~الكثيرة لا وجه له. PageV02P860 # ثم الظاهر أنه لا فرق في الأبنية والمساكن على القول باعتبارها بين ما ~~يسكنه الزوج وغيره، ولا بين الصالح للسكنى وغيره كالحمامات والأرحية وغيرها ~~إذا صدق اسم البناء عليه. والمراد بالآلات: المثبتة، والظاهر أنها يشمل ~~الطوب والخشب والقصب والشجر والأبواب والألواح ونحو ذلك. # وأما المنقولة فإنها ترث من عينها، ولا فرق بين كونها قابلة للنقل بالفعل ~~أو بالقوة القريبة كالثمرة على الشجرة والزرع في الأرض وإن لم يستحصد أو ~~كان بذرا دون الشجر. # وكيفية التقويم للبناء والآلات والشجر على القول بانسحاب الحكم فيه أن ~~يقوم مستحق البقاء في الأرض مجانا إلى ms1065 أن يفنى، فيقدر الدار كأنها مبنية في ~~ملك الغير على وجه لا يستحق عليها اجرة إلى أن يفنى، وتعطى قيمة ما عدا ~~الأرض من ذلك، كذا ذكره بعض الأصحاب (1) وهو حسن، وكذا الحكم في الشجر. # وهل القيمة رخصة للورثة لتسهيل الأمر لهم - كما يظهر الإشعار بذلك من ~~الروايات - حتى لو بذلوا الأعيان لم يكن لها طلب القيمة، أم على سبيل ~~الاستحقاق؟ فيه وجهان، ولعل الأقرب الأول. # وعلى القول بالفرق بين ذات الولد وغيرها في الحرمان ففي اختصاص ذات الولد ~~بثمن الأرض أجمع وثمن عين ما حرمت الاخرى منها، أو اختصاص باقي الورثة بها، ~~أو الاشتراك وجوه، ولعل الأقرب الأول. # وحيث يختص بالعين توجه دفع القيمة إليه. وإنما أطلنا الكلام في هذه ~~المسألة على خلاف رسم الكتاب، لأنها من المشكلات. # وظاهر الرواية وجود الولد بالفعل، فلا يكفي وجوده سابقا، وهل يتعدى الحكم ~~إلى ولد الولد؟ فيه وجهان مبنيان على صدق الولد عليه حقيقة أم لا، وعلى ~~تقدير التعدي هل يعتبر كون ولد الولد وارثا أم لا؟ فيه وجهان، أقربهما ~~العدم. # PageV02P861 # الرابعة: (1) لا يشترط في توارث أحد الزوجين من الآخر الدخول بلا خلاف، ~~ويدل عليه عموم الكتاب والسنة. # ويدل على إرث الزوجة من الزوج قبل الدخول روايات كصحيحة محمد بن مسلم (2) ~~ومرسلة عبد الرحمن بن الحجاج (3) ورواية ابن أبي يعفور (4). # ويدل على التوارث من الجانبين رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5). # واستثنى من الحكم المذكور ما لو تزوجها مريض ولم يدخل بها فمات، فالمعروف ~~من مذهب الأصحاب أنها لا ترثه، ونسبه في الدروس إلى المشهور (6) وهو يشعر ~~بعدم وضوحه عنده. # وفي المسالك: جزم الأكثر بالحكم من غير أن يذكروا فيه خلافا أو إشكالا ~~(7) والأصل في الحكم صحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ليس ~~للمريض أن يطلق، وله أن يتزوج، فإن تزوج ودخل بها فجائز، وإن لم يدخل بها ~~حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث (8). والرواية صحيحة لا ~~يبعد التعويل عليها، لكنها معارضة بالآية وعموم الأخبار ms1066 الكثيرة، فللتأمل ~~طريق إلى الحكم المذكور. # والظاهر أن مراد الأصحاب من حكمهم بأن نكاح المريض مشروط بالدخول ~~الاشتراط في لزومه وترتب جميع الآثار حتى ما يكون بعد الموت كالتوارث ~~والعدة، وليس المراد الاشتراط في الصحة، وإلا لزم عدم جواز دخوله في المرض. # PageV02P862 # ولو ماتت هي قبل الدخول ففي ثبوت الإرث إشكال، وكذا ثبت الإشكال لو مات ~~في غير مرضه قبل الدخول، ولعل الأقرب هنا ثبوت الإرث. # الخامسة: إذا ماتت عن زوج ولم يكن هناك مناسب ولا مسابب فالمعروف من مذهب ~~الأصحاب أن المال كله للزوج، ولا أعرف فيه خلافا بينهم. ونقل جماعة من ~~الأصحاب منهم: الشيخان والمرتضى (رحمهم الله) الإجماع عليه (1) ويدل عليه ~~أخبار كثيرة كصحيحتي أبي بصير (2) وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) في امرأة توفيت ولم يعلم بها أحد ولها زوج؟ قال: الميراث لزوجها ~~(3) وفيه (4) أن عدم العلم بالغير يكفي ورواية المثنى بن وليد الحناط (5) ~~ورواية اخرى لأبي بصير (6) وغيرها. # وقيل: يظهر من كلام سلار عدم الرد عليه (7). والأول أصح وأقرب، لما ~~ذكرناه. # وإذا مات عن زوجة ففيه خلاف بينهم على أقوال ثلاثة: # الأول: عدم الرد عليها مطلقا، وهو المشهور بين الأصحاب. # الثاني: الرد عليها مطلقا، كالزوج، وهو ظاهر المفيد (8). # الثالث: أنه يرد عليها مع غيبة الإمام لا مع حضوره، وهو قول الصدوق في ~~الفقيه والشيخ في كتابي الأخبار (9) وفي النهاية: أنه قريب من الصواب (10) ~~وإليه # PageV02P863 # ذهب صاحب الجامع (1) والعلامة في عدة من كتبه (2) والشهيد في اللمعة (3). # والأخبار في المرأة مختلفة، فبعضها تدل على عدم الرد، ففي رواية أبي بصير ~~الضعيفة: رجل توفي وترك امرأته؟ قال: للمرأة الربع وما بقي للإمام (4). # وروى الكليني عن أبي بصير في الموثق عن أبي جعفر: في رجل توفي وترك ~~امرأته؟ قال: للمرأة الربع وما بقي للإمام (5). # وعن محمد بن مسلم في الضعيف عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل مات وترك ~~امرأة؟ قال: لها الربع ويرفع الباقي (6). وفي معنى الرفع إجمال، ولا يبعد ~~أن يكون المراد الرفع إلى الإمام. ms1067 # وروى الشيخ عن أبي بصير في الضعيف في جملة حديث: والمرأة لها الربع وما ~~بقي فللإمام (7). # وعن محمد بن مروان في الضعيف عن أبي جعفر (عليه السلام): في زوج مات وترك ~~امرأته؟ قال: لها الربع ويدفع الباقي إلى الإمام (8). # وروى الكليني عن محمد بن نعيم الصحاف، قال: مات محمد بن أبي عمير بياع ~~السابري وأوصى إلي، وترك امرأة له، ولم يترك وارثا غيرها، فكتبت إلى العبد ~~الصالح (عليه السلام) فكتب إلي: أعط المرأة الربع واحمل الباقي إلينا (9) ~~ورواه الشيخ أيضا بتفاوت ما (10). # PageV02P864 # وفي النكت: استدل الشيخ والمصنف أيضا بصحيحة علي بن مهزيار قال: # كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): مولى لك ~~أوصى إلي بمائة درهم، وكنت أسمعه يقول: كل شيء هو لي فهو لمولاي، فمات ~~وتركها ولم يأمر فيها بشيء، وله امرأتان، أما واحدة فلا أعرف لها موضعا ~~الساعة، والاخرى بقم، ما الذي تأمر في هذه المائة درهم؟ فكتب إلي: انظر أن ~~تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل وحقهما من ذلك الثمن إن كان له ولد، وإن ~~لم يكن له ولد فالربع، وتصدق بالباقي على من تعرف أن له إليه حاجة إن شاء ~~الله (1). # واعترض الشهيد (رحمه الله) بكونها مكاتبة، وبأن الظاهر أن هذه المائة له ~~(عليه السلام) بسبب الإقرار الصادر عن الميت، وأمره بإعطاء الزوجتين لا يدل ~~على أنه إرث (2). وفيه نظر. وظاهر الحديث أن الثمن والربع على سبيل ~~الاستحقاق، وأمر بتصدق الباقي إما بناء على كون الباقي له (عليه السلام) ~~فأمر بصرفه في مصرف معين، أو بناء على أن الحكم في مال من لا وارث له ذلك، ~~كما هو مذهب البعض كما حكى بعضهم. قال: # وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقسمه على فقراء أهل البلد (3). ~~والاحتمال الأول أقرب وأنسب بموافقة الأخبار السابقة. # ويؤيد الأول ما رواه الصدوق، عن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: من مات وليس له وارث من قرابة، ولا مولى عتاقة قد ضمن ms1068 ~~جريرته، فماله من الأنفال (4). وظاهر أن الأنفال للإمام (عليه السلام). # ويؤيد الاحتمال الثاني ما ذكر في الفقيه: وقد روي في خبر آخر: أن من مات ~~وليس له وارث فماله لهمشريجه، يعني لأهل بلده (5). # ويدل على القول الثاني ما رواه الشيخ، عن أبي بصير في الصحيح، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل مات وترك امرأته؟ قال: المال لها. ~~قلت: امرأة ماتت وتركت زوجها؟ قال: المال له (6). # PageV02P865 # وحجة القول الثالث الجمع بين الأخبار بحمل الخبر المذكور على حال غيبة ~~الإمام (عليه السلام)، وهو تأويل بعيد جدا، والشيخ ذكر تأويلا آخر وهو حمل ~~الخبر على ما إذا كانت المرأة قريبة له (1). وهو أيضا بعيد. # وبالجملة، المسألة مشكلة، ولا يبعد ترجيح القول المشهور، لأن الأخبار ~~الدالة عليه متعددة، وفيها الموثق، ويرجحها الشهرة بين الأصحاب وموافقة ~~ظاهر القرآن. # الفصل الثاني في ولاء العتق الولاء من أسباب الإرث، لما روي عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله): الولاء لحمة كلحمة النسب (2). وقوله (صلى الله عليه ~~وآله): الولاء لمن أعتق (3). # والإرث في النسب ثابت من الجانبين بخلاف الولاء، - فإنه ثابت للمنعم ~~بالنسبة إلى المعتق دون العكس - على المشهور بين الأصحاب، وفيه خلاف لابن ~~بابويه. ويشترط في ثبوت الإرث به امور ثلاثة: # الأول: أن يكون العتق تبرعا، فلو كان واجبا بنذر وشبهه، أو بكفارة، أو ~~بانعتاق قهري فلا ولاء. ولا أعلم خلافا في ذلك، للأصل، وعدم شمول مستند ~~الحكم. # وروى علي بن رئاب في الصحيح قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~السائبة، فقال: انظروا في القرآن، فما كان فيه (فتحرير رقبة) فتلك السائبة ~~التي لا ولاء لأحد عليها إلا لله، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، وما كان لرسول الله فإن ولاءه للإمام وجنايته على الإمام ~~وميراثه له (4). ولو نكل به وانعتق كانت سائبة، لما # PageV02P866 # ذكر، ولصحيحة أبي بصير (1). ومثله انعتاقه بالإقعاد والعمى والجذام ~~والبرص على القول به. # الثاني: أن لا يتبرء المعتق من ضمان جريرته حال الإعتاق، ويدل ms1069 عليه حسنة ~~أبي الربيع (2). فلو اشترط سقوط الضمان لم يثبت له ميراث. وهل يشترط في ~~السقوط الإشهاد؟ الأقرب لا، خلافا لجماعة منهم الشيخ (3) استنادا إلى صحيحة ~~عبد الله بن سنان (4) وحسنة أبي الربيع (5) وهما غير دالتين على مطلوبهم. # الثالث: أن لا يكون للمعتق وارث مناسب، للأخبار الدالة على ذلك، فلو كان ~~للمعتق وارث مناسب قريب أو بعيد، ذو فرض أو غيره لم يرث المعتق ولو كان ~~زوجا أو زوجة كان له سهمه، والباقي للمنعم أو من يقوم مقامه عند عدمه، لما ~~دل على فريضة الزوجين، مضافا إلى حديث: الولاء لحمة كلحمة النسب. # وإذا اجتمعت الشروط ورثه المنعم مع وحدته، ومع الكثرة كانوا شركاء في ~~الولاء بالحصص، ولا فرق بين الذكر والانثى. # و إذا فقد المنعم فللأصحاب في تعيين وارث الولاء أقوال: # أحدها: أنه يرثه أولاد المنعم مطلقا من غير فرق بين الذكر والانثى، لقوله ~~(صلى الله عليه وآله): الولاء لحمة كلحمة النسب (6). وإليه ذهب الصدوق ~~(رحمه الله)، واستحسنه المحقق. # وثانيها: أنه يرثه وارث المال مطلقا، وإليه ذهب ابن أبي عقيل، حيث جعل ~~الولاء بعد المولى لعاقلته الذين يكون عليهم الدية إذا جنا بجناية. قال: ~~واختلف # PageV02P867 # الشيعة في العاقلة، فقال الأكثرون: العاقلة هم ورثة الرجل يقسم عليهم ~~الدية ويكون لهم الولاء. قال: وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة ~~من ولده (عليهم السلام) أنهم قالوا: يقسم الدية على من أحرز الميراث، ومن ~~أحرز الميراث أحرز الولاء. وهذا مشهور متعالم. وقال الباقون: العاقلة هم ~~العصبة دون الورثة ورووا عن الأئمة (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) قضى في امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولاءه، فاختصمت في ولائه من بعدها ~~أولادها وعصبتها، فحكم بالولاء لعصبتها دون أولادها، قال: والقول الأول ~~عندي أشبه بقولهم وأولى (1). # وثالثها: أن الولاء يجري مجرى النسب ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد ~~واحد، الا الإخوة والأخوات من الام، أو من يتقرب بها من الجد والجدة والخال ~~والخالة وأولادهما، قال: إذا كان المعتق امرأة فولاء مواليها لعصبتها دون ms1070 ~~ولدها، سواء كانوا ذكورا أو إناثا (2)، وإليه ذهب الشيخ في الخلاف، واستدل ~~عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم. # ورابعها: أن الولاء لأولاد المعتق الذكور دون الإناث، ذكرا كان المعتق أم ~~انثى، فإن لم يكن هناك أولاد ذكور ورثه عصبة المعتق، وهو المنقول عن المفيد ~~(رحمه الله). # وخامسها: أن النساء لا يرثن من الولاء شيئا، وهو قول ابن الجنيد. # وسادسها: أن الولاء للأولاد الذكور خاصة إن كان رجلا، وإن كان امرأة ~~فلعصبتها. ولو لم يكن للذكر ولد ذكور كان ولاء مواليه لعصبته دون غيره، ~~وإليه ذهب الشيخ في النهاية والإيجاز، والقاضي وابن حمزة، وقواه العلامة في ~~المختلف. # والشهيد الثاني قال في المسالك: والروايات الصحيحة شاهدة به كصحيحة # PageV02P868 # بريد بن معاوية العجلي، عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: سألته عن رجل ~~كان عليه عتق رقبة فمات قبل أن يعتق، فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه ~~فأعتقه عن أبيه، وأن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم مات وتركه، لمن يكون ~~تركته؟ فقال: إن كانت الرقبة التي كانت على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة ~~عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه، وإن كانت الرقبة التي على أبيه ~~تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة كان ولاء المعتق ميراثا لجميع ~~ولد الميت من الرجال. قال: ويكون الذي اشتراه وأعتقه بأمر أبيه كواحد من ~~الورثة، إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه، قال: وإن كان ~~ابنه الذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من ~~غير أن يكون أمره أبوه بذلك، كان ولاؤه وميراثه للذي اشتراه من ماله وأعتقه ~~عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته (2). قال (رحمه الله): وهذه ~~صريحة في حكم الرجل. # ولا يخفى أن المذكور في الكافي والتهذيب والاستبصار وغيرها بدل قوله: # «كان ولاء المعتق ميراثا لجميع ولد الميت»: «فإن ولاء المعتق هو ميراث ~~لجميع ولد الميت من الرجال» وعلى هذا يحتمل أن يكون قوله (عليهم السلام): ~~«من الرجال» قيدا للميت لا ms1071 للولد، وحينئذ لا يكون للخبر دلالة على اختصاص ~~الولاء بالذكور من الأولاد. # ثم قال: ويدل على اختصاص عصبته بالولاء دون الإناث أيضا صحيحة محمد بن ~~قيس عن الباقر (عليه السلام) قال: قضى في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه، فتوفي ~~الذي أعتق وليس له ولد إلا النساء، ثم توفي المولى وله مال وله عصبة، ~~فاختلف في ميراثه بنات مولاه والعصبة، فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون ~~عنه # PageV02P869 # إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل (1). # وفيه نظر، لأن هذه الرواية غير دالة على المقصود، لأن المراد بقوله (عليه ~~السلام): ثم توفى المولى وله عصبة المعتق وفرض كون العصبة له، فالنزاع بين ~~بنات المعتق وعصبة المعتق، فيكون خارجا عن محل البحث. # ثم استدل على حكم المرأة بصحيحة محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) (2) ~~وصحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام) (3) وصحيحة أبي ولاد عنه ~~(عليه السلام) (4) وهذا متجه، إذ الأخبار المذكورة مع صحة أسانيدها دالة ~~على أن المعتق إذا كانت امرأة فالولاء لعصبتها دون أولادها، وإذا كان ~~المعتق رجلا فالظاهر أن الولاء لأولاده مطلقا، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، ~~لموثقة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: مات ~~مولى لحمزة بن عبد المطلب، فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميراثه إلى ~~بنت حمزة (5) ويعضده ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): الولاء لحمة ~~كلحمة النسب، فإنه سالم عن المعارض هاهنا، وهذا الحديث مروي في الحسن إلى ~~إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني (6) وذكر ابن إدريس أن هذا الخبر ~~متلقى بالقبول عند الخاصة والعامة. # فظهر أن الأقرب أن الولاء يرثه أولاد المنعم إذا كان رجلا، من غير فرق ~~بين الذكور والإناث، وإن كان امرأة كان الولاء لعصبتها. وأن ما ذكره المحقق ~~في الشرائع من شهادة الروايات، والشهيد الثاني في المسالك من شهادة ~~الروايات الصحيحة، وفي الروضة من دلالتها على قول الشيخ في النهاية، وكذا ~~غيرهما، محل تأمل. # PageV02P870 # مسائل: # الاولى: هل الولاء يورث؟ ظاهر الخلاف والشرائع ذلك. وقيل: ms1072 إنما يورث به، ~~ولا يورث، واختاره في المسالك. ويظهر الفائدة فيما لو مات المنعم قبل ~~المعتق وخلف وارثا غير الوارث بعد موت المعتق، كما لو مات المنعم عن ابن ~~وابن ابن، فمات الابن قبل موت المعتق وترك ابنا، فإن الميراث يختص بهذا ~~الابن على الأول، ويشترك بين ولدي الابنين على الثاني. # ويدل على الأول قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة بريد بن معاوية ~~السابقة: ولاء المعتق ميراث لجميع ولد الميت من الرجال (1). # ويدل على الثاني خبر «اللحمة» (2) ولا يبعد ترجيح الأول، لكونه أصرح في ~~الدلالة على المطلوب مع صحة الرواية، لكن لا يدل على عموم الدعوى في جميع ~~الطبقات. # الثانية: المعروف بينهم أن الأبوين يشاركان الأولاد، ومع الانفراد يختصان ~~بالإرث، وفيه خلاف لابن الجنيد، ويمكن الاستدلال على الأول بخبر «اللحمة» ~~لكن يدل على الثاني صحيحة بريد، ولا يبعد العمل بها. # الثالثة: يقوم أولاد الأولاد مقام آبائهم عند عدمهم ويأخذ كل منهم نصيب ~~من يتقرب به، ويمكن الاستدلال عليه بخبر «اللحمة» وصحيحة بريد. # الرابعة: مع عدم الأبوين والولد يرث الإخوة، وهل يرث الأخوات؟ فيه قولان، ~~أقربهما: نعم. ويشاركهما الأجداد والجدات، ومع عدمهم فالميراث للأعمام ~~وبينهم مع مراعاة الأقرب فالأقرب. والأشهر أنه لا يرث من يتقرب بالام من ~~الإخوة والأخوات والأخوال والخالات، ومن اعتبر اللحمة وعمم الميراث حكم ~~بإرث الجميع، وهو غير بعيد. # PageV02P871 # الخامسة: قالوا: عند عدم المنعم وعدم قرابته يرث معتق المعتق ولو بواسطة ~~أو وسائط، ويقدم المباشر، ثم أقاربه وهكذا. وهل يرث قرابة معتق المعتق من ~~قبل امه؟ فيه قولان. # السادسة: المشهور بين الأصحاب أن المنعم لا يرثه المعتق، ونقل الشيخ ~~الإجماع عليه، وخالف فيه ابن بابويه وابن الجنيد. والأول أقرب، ويدل عليه ~~الأصل، فلا يصار إلى خلافه من غير مستند شرعي، ويؤيده خبر: «الولاء لمن ~~أعتق» وخبر: «إنما الولاء لمن أعتق». # السابعة: لا ينتقل الولاء ببيع وهبة وصلح واشتراط في عقد، للأصل وخبر ~~«اللحمة» (1) وصحيحة عيص بن القاسم (2). # الفصل الثالث في ولاء ضامن الجريرة وهذا عقد كان في الجاهلية ms1073 يتوارثون به ~~دون الأقارب، فأقرهم الله تعالى في صدر الإسلام عليه، ثم نسخ بالإسلام ~~والهجرة، فإذا كان للمسلم ولد مهاجر ورثه المهاجرون دون ولده، ثم نسخ ~~بالتوارث بالرحم والقرابة. # وعند الشافعي أن الإرث لضمان الجريرة منسوخ مطلقا، وعندنا أنه باق على ~~بعض الوجوه. وبالجملة الحكم بالإرث بضمان الجريرة حكم ثابت، ويدل عليه ~~الأخبار الكثيرة (3). ولها شرائط وتفاصيل وأحكام، لكن حيث كان وقوع ذلك في ~~هذه الأعصار في بلادنا نادرا وليس له شيوع تام فلم يمس الحاجة إلى إطناب ~~الكلام بإيراد تلك الأحكام، أعرضنا عنها. # الفصل الرابع في ولاء الإمام والمشهور بين الأصحاب أن الميت إذا لم يكن ~~له وارث نسبي ولا سببي حتى # PageV02P872 # ضامن الجريرة فالإمام وارثه، سواء كان الإمام حاضرا أو غائبا، وسواء لم ~~يكن هناك وارث أصلا أو يكون ولكن ما يرث لمانع من قتل أو كفر مع إسلام ~~الميت ونحوهما. # وقال الصدوق في الفقيه: إذا كان الإمام حاضرا فهو له، وإن كان غائبا فهو ~~لأهل بلده (1). # وقال المفيد في المقنعة: من مات وخلف تركة في يد إنسان لا يعرف لها وارثا ~~جعلها في الفقراء والمساكين. وقال في الكتاب قبل ذلك: فإن مات إنسان لا ~~يعرف له قرابة - من العصبة ولا الموالي ولا ذوي الأرحام - كان ميراثه لإمام ~~المسلمين خاصة يضعه فيهم حيث يرى. وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعطي ~~تركة من لا وارث له - من قريب، ولا نسيب، ولا مولى - فقراء أهل بلده وضعفاء ~~جيرانه وخلطائه تبرعا عليهم بما يستحقه من ذلك، واستصلاحا للرعية حسب ما ~~كان يراه في الحال من صواب الرأي، لأنه من الأنفال (2). # وفي الخلاف: ميراث من لا وارث له ينتقل إلى بيت المال، وهو للإمام خاصة، ~~وعند جميع الفقهاء ينتقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين، واستدل بإجماع ~~الفرقة. ثم قال: كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء وعندنا للإمام ~~(عليه السلام)، إن وجد الإمام العادل سلم إليه بلا خلاف، وإن لم يوجد وجب ~~حفظه له عندنا كما يحفظ سائر أمواله التي يستحقها ms1074 (3). # وقال ابن الجنيد: إذا لم يعرف للميت وارث من ذي رحم أو عصبة أو مولى ~~عتاقه أو علاقة انتظر بماله وميراثه طالب، فإن حضر أو وكيله وأقام البينة ~~بما يوجب توريثه منه سلم إليه، وإلا فميراثه مردود إلى بيت مال المسلمين، ~~واختار أن تكون شهادة، فمتى حضر من يستحقه سلم إليه (4). والأول أقرب. # ويدل عليه صحيحة بريد العجلي السابقة في الفصل الثاني. # PageV02P873 # وما رواه الكليني، عن محمد الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في قول الله تعالى: (يسئلونك عن الأنفال) قال: من مات وليس له مولى ~~فماله من الأنفال (1) وقد ثبت أن الأنفال للإمام (عليه السلام) (2). # وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من مات وليس ~~له وارث من قرابة ولا مولى عتاق قد ضمن جريرته فماله من الأنفال (3). # وعن الحلبي في الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من مات وترك ~~دينا فعلينا دينه وإلينا عياله، ومن مات وترك مالا فلورثته، ومن مات وليس ~~له موالي فماله من الأنفال (4). # وفي الحسن إلى حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الأول قال: ~~الإمام وارث من لا وارث له (5). # وعن ابن رئاب وعمار بن أبي الأحوص في الصحيح قال: سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) عن السائبة؟ فقال: انظروا في القرآن، فما كان فيه: (فتحرير رقبة) ~~فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد عليها إلا لله عز وجل، فما كان ~~ولاؤه لله فهو لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما كان ولاؤه لرسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فإن ولاءه للإمام وجنايته على الإمام وميراثه له (6). ~~ورواه الشيخ عن عمار بن أبي الأحوص (7). وفي صحيحتي عبد الله بن سنان: فإن ~~لم يفعل السيد ذلك ولا يتوالى إلى أحد، فإن ميراثه يرد إلى إمام المسلمين ~~(8). # PageV02P874 # وفي صحيحة أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام): فإن لم يسلم من قرابته ~~أحد فإن ميراثه للإمام (1). # وقد ورد روايات بأنه يجعل في بيت مال ms1075 المسلمين مثل صحيحة أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن المملوك يعتق سائبة؟ قال: يتولى من ~~شاء، وعلى من يتولى جريرته وله ميراثه، قلنا له: فإن مكث حتى يموت ولم يتول ~~أحدا؟ قال: # يجعل ماله في بيت مال المسلمين (2). # وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): فإن سكت حتى ~~يموت اخذ ميراثه ويجعل في بيت مال المسلمين إذا لم يكن له ولي (3). # وفي رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: فإن ~~سكت حتى يموت؟ قال: يجعل ميراثه لبيت مال المسلمين (4). # ويؤيده صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام): في رجل مسلم ~~قتل وله أب نصراني، لمن يكون ديته؟ قال: يؤخذ ويجعل في بيت مال المسلمين ~~(5). # وهذه الأخبار لا تقاوم الأخبار السابقة، فلابد من ارتكاب التأويل فيها، ~~ولعل المراد من جعله في بيت مال المسلمين أنه لا يختص بآحاد الرعية، أو ~~يقال: # لما كان الإمام ولي المسلمين فبيته بيت مال المسلمين، أو بيت مالهم بيته ~~كما قاله بعض الأصحاب. # والظاهر من كلام الصدوق في الفقيه ومن كلام الشيخ في التهذيب أنهما لم ~~يفرقا بين المقصود من كون المال للإمام، وبين المقصود من جعله في بيت مال ~~المسلمين (6). # PageV02P875 # ولعل حجة الصدوق الجمع بين الأخبار المذكورة وبين رواية السندي، يرفعه ~~إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): في الرجل يموت ويترك مالا وليس له وارث؟ ~~قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أعط همشاريجه (1). # ورواه الشيخ في التهذيب عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~مات رجل على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يكن له وارث، فدفع أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ميراثه إلى همشاريجه (2). # فجمع الصدوق بحمل البعض على حال ظهور الإمام وحمل البعض على حال غيبته ~~(3). # ولا يخفى أن الأخير لا يصلح للمعارضة حتى يحتاج إلى الجمع المذكور كما ~~قاله الشيخ (رحمه الله) في الكتابين، حيث قال بعد الرواية المذكورة: فهذه ~~مرسلة لا تعارض ما قدمناه ms1076 من الأخبار، مع أنه ليس فيها ما ينافي ما قدمناه، ~~لأن الذي تضمن أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعطى تركته همشاريجه، ولعل ~~ذلك فعل لبعض الاستصلاح، لأنه إذا كان المال له خاصة جاز له أن يعمل به ما ~~شاء، وليس في الروايتين أنه قال: إن هذا حكم كل مال لا وارث له، فيكون ~~منافيا لما قدمناه من الأخبار (4). والتوجيه جيد. # بقي الكلام في كيفية التصرف في المال المذكور في زمان الغيبة، فيظهر من ~~كلام بعضهم أنه يحفظه ويوصي به حتى يصل إلى الإمام (5). # وذكر جماعة أنه يقسم في الفقراء والمساكين (6). ولعل وجهه استغناء الإمام # PageV02P876 # واحتياج الفقراء، والحفظ في المدة المتطاولة تعريض للمال معرض الضياع ~~والهلاك، فمعلوم رضاء الإمام (عليه السلام) بذلك، وأنه لو كان حاضرا ~~مستغنيا لفعل كذلك. # والأولى صرفه في بلد الميت وإيثار الأحوج وقدر الحاجة. ولو أمكن التدريج ~~يوما فيوما فعل، ويرجح الأيتام والأرامل والضعفاء العاجزين عن التكسب ~~كالعجائز، والشيوخ، والمرضى، وأصحاب العاهات. # ولا يبعد القول بوجوب الرجوع إلى الحاكم النائب، والظاهر استثناء المناكح ~~والمتاجر والمساكن عند الأصحاب. ولا يبعد أيضا القول بتحليله للشيعة، بل ~~الأظهر ذلك، لأنه من الأنفال. وقد دل أخبار على ثبوت تحليلها للشيعة، مثل ~~ما رواه الشيخ، عن الحرث بن المغيرة النضري في الصحيح عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، قال: قلت له: إن لنا أموالا من غلات ونحو ذلك، وقد علمت أن ~~لك فيها حقا؟ قال: # فلم أحلل إذا لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي فهم في حل ~~مما في أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب (1). # وما رواه عن أبي بصير، وزرارة، ومحمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): هلك ~~الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا وإن شيعتنا من ~~ذلك وآباءهم في حل (2). # وفي العلل: «وأبناءهم» (3) وحسنة مسمع بن عبد الملك (4) ورواية داود بن ~~كثير الرقي (5) ورواية الحرث بن المغيرة (6) ورواية معاذ بن كثير ms1077 (7) ~~ويؤيده صحيحة علي # PageV02P877 # ابن مهزيار (1) ورواية يونس بن يعقوب (2). # مسائل: # الاولى: المعروف أن الغنيمة المأخوذة حال الحرب للمقاتلة بعد الخمس، وما ~~استثني في محله، وفي المسالك: أنه موضع وفاق (3). # والمشهور بين الأصحاب أن ما يأخذه السرية ونحوها بغير إذن الإمام فهو ~~للإمام، ولم يذكر كثير منهم في المسألة خلافا، ومستنده رواية مرسلة في ~~إسنادها ضعف، وما يتركه المشركون ويفارقونه من غير حرب فهو للإمام (عليه ~~السلام) عند الأصحاب، ورواه الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) ~~ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (5). # الثانية: الجزية عند الأصحاب للمجاهدين خاصة مع وجودهم، ومع عدمهم تصرف ~~في الفقراء والمساكين وباقي مصالح المسلمين، ومذهب العامة أنها لبيت المال ~~تصرف في مصالح المسلمين مطلقا. # وفي بعض الروايات: إنما الجزية عطاء المهاجرين، والصدقة لأهلها الذين ~~سماهم الله تعالى في كتابه، وليس لهم من الجزية شيء (6). # الثالثة: عندهم أن مال الحربي فيء للمسلمين في الأصل، فمن أخذ منه شيئا ~~من غير قتال فهو له وعليه خمسه، وقد يعرض له التحريم بالهدنة والأمان ولو ~~من بعض المسلمين كما فصلوه في مبحث الجهاد، فمن أخذه منه حينئذ لم يملكه، ~~بل يجب عليه رده، وأن أموال أهل الذمة يحرم بالتزامهم بأحكامها، ويحل ~~بدونه. # PageV02P878 # البحث الخامس في بعض الأحكام المتفرقة وفيه مسائل: # الاولى: # من شروط الإرث عند الأصحاب العلم بحياة الوارث بعد موت الموروث، فلو علم ~~موتهما معا لم يرث أحدهما من الآخر، ولو اشتبه التقدم والتأخر والمعية لم ~~يرث المشتبه عندهم إلا فيما استثني. # ونقل في المسالك الإجماع على ذلك (1). وقد روى القداح عن الصادق (عليه ~~السلام) عن أبيه قال: ماتت ام كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن ~~عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما مات قبل، فلم يورث أحدهما من ~~الآخر وصلى عليهما جميعا (2). # وحجتهم على ذلك بعد الإجماع والخبر المذكور أن الإرث مشروط ببقاء الوارث ~~بعد موت الموروث، والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط، فلا يحكم عليه، ~~للأصل، وحينئذ يحكم بثبوت ms1078 الإرث لغيره وإن كان في الدرجة المتأخرة. # ولقائل أن يقول: ثبوت الإرث له مشروط بعدم وجود الأقرب عند موت الموروث، ~~وثبوت الجميع له مشروط بعدم المشارك في مرتبته عند موت الموروث، والشك في ~~الشرط يقتضي الشك في المشروط، وفي ثبوت الإجماع تأمل، والرواية ضعيفة. # ولم يذكر الأصحاب احتمال القرعة هاهنا، وهو احتمال صحيح إن لم يثبت إجماع ~~على خلافه كما هو الظاهر. # PageV02P879 # وفرع عليه بعض الأصحاب أنه لو ادعى زوج الميتة موتها قبل ولدها منه ليرث ~~الكل، وادعى أخوها موت ولدها قبلها ليرث النصف ولا بينة فالمال بينهما (1). ~~ولعل حجته أن بقاء الولد بعدها مشتبه، فلا يرث، فيكون في حكم المعدوم، وهذا ~~بناء على القاعدة، ويرد عليها ما ذكرنا. ثم على القاعدة لا يبعد اعتبار ~~التحالف هاهنا. # الثانية: # استثنى الأصحاب من الأصل المذكور الغرقى والمهدوم عليهم وحكموا بتوريث كل ~~واحد من المغرقين أصحابه، وكذا كل واحد من المهدوم عليهم، استنادا إلى النص ~~والاتفاق، والروايات في هذا الباب كثيرة: # منها: ما رواه الشيخ عن محمد بن قيس - في الصحيح وهي حسنة في الفقيه - عن ~~أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ~~وامرأة انهدم عليهما بيت فماتا، ولا يدرى أيهما مات قبل؟ فقال: يرث كل واحد ~~منهما زوجه كما فرض الله (2). # وما رواه عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن القوم يغرقون أو يقع عليهم البيت؟ قال: يورث بعضهم من بعض (3). # وعن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في امرأة وزوجها ~~سقط عليهما بيت، مثل ذلك (4). # وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بيت ~~وقع على قوم مجتمعين، فلا يدرى أيهم مات قبل؟ قال: يورث بعضهم من بعض، قلت: ~~إن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا، قال: وما أدخل؟ قلت: لو أن رجلين أخوين ~~أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل، لأحدهما مائة ألف درهم، والآخر ليس له شيء، ~~ركبا # PageV02P880 # في السفينة ms1079 فغرقا، فلم يدر أيهما مات أولا، فإن المال لورثة الذي ليس له ~~شيء، ولم يكن لورثة الذي له المال شيء، قال: فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): لقد سمعتها وهي كذلك. قلت: ولو أن مملوكين أعتقت أنا أحدهما، ~~وأعتقت أنت الآخر، لأحدهما مائة ألف، والآخر ليس له شيء؟ فقال مثله (1). # ورواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن وغيره إلى قوله: «ولم ~~يكن لورثة الذي له المال شيء» وبعده قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~لقد شنعها وهو هكذا (2). # وعن عبد الرحمن بن الحجاج بإسنادين أحدهما موثق والآخر فيه محمد بن عيسى، ~~عن يونس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل وامرأة سقط عليهما ~~البيت فماتا؟ قال: يورث الرجل من المرأة والمرأة من الرجل، قال: قلت: فإن ~~أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئا، قال: وأي شيء أدخل عليهم؟ قلت: رجلين ~~أخوين أعجميين ليس لهما وارث إلا مواليهما، أحدهما له ألف درهم معروفة، ~~والآخر ليس له شيء ركبا سفينة فغرقا، وأخرجت المائة ألف، كيف يصنع بها؟ # قال: تدفع إلى موالي الذي ليس له شيء، فقال: ما أنكر ما أدخل فيها، صدق ~~هو هكذا، ثم قال: يدفع المال إلى مولى الذي ليس له شيء ولم يكن للآخر مال ~~يرثه موالي الآخر، فلا شيء لورثته (3). ورواه الكليني بتفاوت في المتن (4). # وعن عبيد بن زرارة بإسناد فيه غير موثق قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت؟ فقال: تورث المرأة من الرجل، ثم ~~يورث الرجل من المرأة (5). # PageV02P881 # وعن محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما (عليهما السلام) مثل ذلك (1) وعن ~~محمد ابن مسلم بإسناد فيه محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام): في الرجل يسقط عليه وعلى امرأته بيت؟ قال: تورث المرأة من الرجل، ~~ويورث الرجل من المرأة. معناه: يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم، لا ~~يورثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا (2). ورواه الكليني (3). # ومنها: ما رواه ms1080 الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح، قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن القوم يغرقون في السفينة، أو يقع عليهم ~~البيت فيموتون، فلا يعلم أيهم مات قبل صاحبه؟ قال: يورث بعضهم من بعض، كذلك ~~هو في كتاب علي (عليه السلام) (4). ومثله عنه بطريق آخر، إلا أنه قال: كذلك ~~وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) (5). # ومنها: ما رواه الشيخ عن أبان في الصحيح، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، قال: سألته عن قوم سقط عليهم سقف كيف مواريثهم؟ فقال: يورث بعضهم ~~من بعض (6). # وعن حمران بن أعين، عمن ذكره، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): في قوم ~~غرقوا جميعا أهل البيت؟ قال: يورث هؤلاء من هؤلاء، ولا يرث هؤلاء مما ورثوا ~~من هؤلاء شيئا (7). # فاعلم أن الغرقى والمهدوم عليهم يرث بعضهم من بعض بشروط ثلاثة: # الأول: أن يشتبه الحال في تقدم موت أحدهما على الآخر وتأخره عنه. # الثاني: ثبوت المال لجميع المهلكين أو لواحد منهم، لأن التوريث فرع تحقق ~~المال، ولو كان المال لواحد يرثه من لا مال له. # PageV02P882 # الثالث: أن يكون كل واحد يرث من الباقي، وهذا الشرط مشهور بين الأصحاب، ~~وانتفاء الحكم في صورة لم يكن الإرث في شيء من الجانبين أصلا ظاهر، كما إذا ~~مات أخوان لكل واحد منهما ولد. # وإذا مات أخوان لواحد منهما ولد ولم يكن للآخر أقرب من صاحبه فالمشهور ~~عدم توريث الأخ واختصاص الميراث بغيره وإن كان أبعد، لعدم ثبوت بقائه بعد ~~أخيه، وعدم خروجه عن الأصل السابق بالنصوص، لاختصاصها بالتوارث الدائر من ~~الجانبين. وفيه الإشكال الذي ذكرنا سابقا، على أن عموم قول الصادق (عليه ~~السلام) يورث بعضهم من بعض في أخبار متعددة يقتضي ثبوت الإرث هاهنا من جانب ~~واحد. # فإذا اجتمعت الشرائط يرث كل واحد من الآخر بأن يفرض موت أحدهما أولا فيرث ~~الآخر منه، ثم يفرض موت الآخر أولا فيرث الأول منه. والأشهر الأقرب أنه لا ~~يرث الثاني مما ورث الأول منه، ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن ابن ms1081 الحجاج ~~وموثقته (1) ورواية محمد بن مسلم (2) ورواية حمران بن أعين (3) وفيه خلاف ~~للمفيد (رحمه الله) (4). # المسألة الثالثة: # لو ماتا بسبب مثل الغرق كالحرق واشتبه التقدم ففي انسحاب الحكم المذكور ~~فيه قولان، أحدهما: العدم، وهو مذهب الأصحاب. وثانيهما: انسحاب الحكم في كل ~~الأسباب، وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية (5) وابن الجنيد (6) وأبي الصلاح ~~(7). # PageV02P883 # المسألة الرابعة: # في وجوب تقديم الأضعف في التوريث يعني الأقل نصيبا قولان، فذهب جماعة ~~منهم: الشيخان وابن إدريس والمحقق في النافع إلى الوجوب (1) وحجتهم صحيحة ~~محمد بن مسلم (2) ورواية عبيد بن زرارة (3) الدالتين على الترتيب بدلالة ~~لفظة «ثم». وذهب جماعة منهم: الشيخ في الإيجاز والمحقق في الشرائع إلى عدم ~~الوجوب (4) وحجتهم ما ذكر فيه بلفظ «الواو» والحجة من الجانبين ضعيفة. ~~ويمكن ترجيح الثاني للأصل، ويؤيده عدم ظهور الفائدة إلا على قول المفيد ~~(رحمه الله). # PageV02P884 ms1082