######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000217 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الفيض الكاشاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1091 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحق المبين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000217 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/217_الحق-المبين-الفيض-الكاشاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تصحيح مير جلال الدين الحسيني الأرموي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة على رسول الله وأهل بيت رسول ~~الله. # أما بعد فيقول خادم علوم الدين محمد بن مرتضى المدعو بمحسن - جعله الله ~~من الموقنين -: # إن هذا لهو " الحق المبين في تحقيق كيفية التفقه في الدين " به ينجو من ~~أشرف على الغرق في بحر الضلال، وبه يسمو من اعتصم بحبل والال، ويشتمل على ~~مقدمة ومقصد وخاتمة. # المقدمة قال الله عز وجل (1): فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ~~في الدين ولينذروا # PageV00P001 # قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون. وقال الصادق عليه السلام (1) ~~لأصحابه: عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا أعرابا فإنه من لم يتفقه في ~~دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة و لم يزك عملا [وقال عليه السلام ~~(2): تفقهوا في الدين، فإن من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي، إن الله ~~عز وجل يقول في كتابه: ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ~~لعلهم يحذرون] وقال عليه السلام (3): لوددت أن أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط ~~حتى يتفقهوا وفي رواية (4): ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في ~~الحلال الحرام. وقال عليه السلام (5): لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا ~~يتفقه لأدبته. وقال عليه السلام (6): إن آية الكذاب أن يخبرك بخبر السماء ~~والأرض والمشرق والمغرب فإذا سألته عن حرام الله تعالى وحلاله لم يكن عنده ~~شئ، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى: # والتفقه في الدين عبارة عن تحصيل البصيرة في المسائل الدينية علمية كانت ~~أو عملية، باطنية أو ظاهرية، متعلقة بالعبادات أو المعاملات، فرضا معرفتها ~~أو العمل بها أو سنة أو أدبا. # [والغرض من وضع هذه الرسالة بيان كيفية هذا التحصيل على نهج يهدي إلى ~~سواء السبيل فإن الناس اختلفوا فيه حتى أوقعوا الجماهير في التيه، ونحن ~~بتأييد الله عز وجل نكشف عن وجه الحق فيه النقاب بحيث لا يبقى معه شك ولا ~~ارتياب وقد كنا ألفنا فيه قبل ذلك رسالة أوردنا فيها ما قال فيه بعض ~~أصحابنا معترضا على آخر ثم ms01 تكلمنا عليه بمحاكمة بينهما يرتضيها من أبصر ~~وأما ههنا فلا نورد إلا ما هو الحق فيه من دون تعرص لما قالوا بل ما يطابق ~~الوحي والتنزيل ويوافق العقل الغير العليل والله يقول الحق وهو يهدي ~~السبيل. # PageV00P002 # المقصد اعلم أن الناس افترقوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~فرقتين (1):] فرقة قالوا بالاجماع في تعيين الإمام وباتباع المتشابهات في ~~العقائد والأحكام مضافا إلى المحكمات ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل ~~واختيار المدلول قبل اختيار (2) الدليل، وهم أصحاب أبي بكر بن أبي قحافة ~~التيمي وعمر بن الخطاب العدوي ومن يحذو حذوهم من الذين قالوا بالاجتهاد ~~والرأي في كل شئ فتتبدل آراؤهم وتختلف علماؤهم، إن يتبعون إلا الظن وما ~~تهوى الأنفس وإن هم إلا يخرصون. وهؤلاء صنفان مجتهد ومقلد، إما مجتهدهم ~~فكيفية التفقه عنده استفراغ الوسع في تحصيل الظن فيما يحتاج إليه الناس من ~~العلوم الدينية أصولية كانت أو فروعية، من القوانين التي وضعوها والقواعد ~~التي اخترعوها للاستعانة بها على الاستنباط من المتشابهات. وإما مقلدهم ~~فكيفية التفقه عنده أن يأخذ من مجتهده ما استنبطه بنظره ولو بواسطة أو ~~وسائط. # وفرقة قالوا بالنص من الله عز وجل في تعيين الإمام والاقتصار على اتباع ~~المحكمات في العقائد والأحكام وقوفا على ما جاء به الوحي والتنزيل واتقاء ~~عما كاد (3) يفضي إلى الضلال والتضليل وهم أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب وأولاده المعصومين عليهم السلام ومن يقتدي بهداهم من الذين لا يعولون ~~إلا على النصوص # PageV00P003 # بالخصوص في كل شئ مسلمين لإمامهم الأخذ علمه من الله ومن رسوله في كل ما ~~أنهاه إليهم في شئ شئ مطيعين لما أمرهم الله تعالى حيث قال: فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون. وحيث قال: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. # وأما ما ترى من اجتهاد بعض (1) متأخري أصحابنا وتدوينهم الأصول وخوضهم في ~~الفضول فإنما ذلك لشبهة جرت فيهم من مخالفيهم كما بينا وجهه في مسفوراتنا ~~مع احتمال أن يكون سبب حدوثه فيهم أولا مصلحة رأوها ومماشاة ms02 مع مخالفيهم ~~راعوها لئلا يزعموا أن دقائق العلم ليست فينا ثم صار ذلك شبهة لمن تأخر ~~عنهم جرت فيهم ثم سرت في ذويهم وعلى التقديرين فليس ذلك قادحا في منزلتهم ~~العليا ولا سببا لالحاقهم بالفرقة الأولى، حاشاهم عن ذلك، فإن لهم حقوقا ~~جمة على هذه الفرقة الناجية الجليلة لترويجهم (2) المذهب الحق بمساعيهم ~~الجميلة ورفعهم جل التقية عن كثير من العباد والبلاد، فجزاهم الله عنا خير ~~الجزاء وحشرهم مع أئمتهم يوم التناد. # وهؤلاء الفرقة الثانية يرجعون إلى إمامهم في التفقه حين تيسر لهم ذلك ~~وإلا فهم أيضا صنفان، بصير ومستبصر وبعبارة أخرى فقيه ومتفقه وبعبارة ثالثة ~~خاصي وعامي وإن شئت فسمهما المجتهد والمقلد فلا مشاحة في الألفاظ. # أما بصيرهم وهو الذي له فهم وذكاء وقوة قدسية وزهد في الدنيا وورع في ~~الدين فكيفية التفقه عنده أن يتبع محكمات الكتاب والسنة ومحكمات أحاديث أهل ~~- البيت عليهم السلام مما صح عنهم فيستفهم منها ما يجب اعتقاده وما يجب أن ~~يعمل به ويشيده بشواهد عقله القويم وفهمه المستقيم ويؤيده بواردات ترد على ~~ذهنه المصفى بأعماله الصالحة المرضية وقلبه المنور بنور أخلاقه المهذبة ~~الزكية فإن شرف العقل لا يخفى ولولاه لما عرف الشرع وكأنه شرع من داخل كما ~~أن الشرع عقل من خارج وهما يتعاضدان ويتظاهران إلى أن يصيرا كأنهما متحدان ~~وفي الحديث: ما أدى العبد # PageV00P004 # فرائض الله حتى عقل عنه ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ ~~العاقل، والعقلاء هم أولوا الألباب. # ولا تظنن أن خواص المؤمنين إنما آمنوا بالله واليوم الآخر بمجادلات ~~المتكلمين وأدلة المجادلين هيهات! هيهات! وإنما عرفوا الله بمثل ما قلناه ~~من تعاضد العقل والشرع واجتماع النور الداخل مع اجتماع النور الخارج ~~كاجتماع نور العين مع نور الشمس في الرؤية وإلى مثل هذا العقل أشير بقوله ~~عز وجل: يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يعني نور العقل ونور ~~الشرع. وفي الحديث: ليس التعلم بكثرة التعلم وإنما هو نور يقذفه الله في ~~قلب من يريد الله ms03 أن يهديه. # فهذا البصير إن تبين له الحكم بحيث لا شبهة فيه ولا ريب يعتريه أخذ به ~~وشكر الله، وإن اشتبه عليه الأمر وكل علمه إلى الله وإلى إمامه المنصوص ~~عليه من الله وعمل فيه بالأحوط ولا يفتي في مثله بالحتم والبت، قال الصادق ~~- عليه السلام -: أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا. وقال ~~عليه السلام: كل علم لم يخرج من هذا البيت فهو باطل، وأشار بيده إلى بيته، ~~فلا يخترع من تلقاء نفسه قاعدة كلية غير منقحة ولا مسموعة حتى يقع (1) ~~الاختلاف فيه كقاعدة حجية خبر الواحد وعدم حجيته على الاطلاق التي لم يتحرر ~~محل التنازع فيه قط ولن يتحرر، إلى غير ذلك من القوانين المسماة عند أهلها ~~بأصول الفقه بل يطلب في كل مسألة أهمته رواية خاصة يجوز التعويل عليها ~~ودراية ناصة تطمئن النفس إليها. # ولا يحكم بالمتشابه إلا بالتشابه لأنه المحكم فيه وكيف يجوز أن يجعل ~~المتشابه محكما وقد جعله الله متشابها فلا يبتغي تأويله ولا رده إلى أحد ~~الطرفين كما يفعله الذي في قلبه زيغ وذلك لأن الله سبحانه جعل الأمور ~~ثلاثة، بين رشده فيتبع، وبين غيه فيجتنب، ومتشابهات بين ذلك يرد حكمها إلى ~~الله وإلى الراسخين في العلم العالمين بتأويله فكيف يحكم بالتثني فيما حكم ~~الله فيه بالتثليث! مع أن في المتشابه حكما ومصالح يمتحن الله # PageV00P005 # بها أصناف عباده. # ولا يجمع أيضا بين الأخبار المتعارضة إلا بما أشار إليه المروي عنهم ~~عليهم السلام من التفصيل الذي ينتهي إلى التخيير وبذلك ينجو البصير من ~~الخلاف والاختلاف والقول بالرأي والجزاف فلا اجتهاد عنده ولا رأي ولا ~~اجماع، ليس معوله إلا على الرواية والدراية والسماع. ومعنى الاجماع عنده ~~ليس إلا اتفاق قدماء الأصحاب على العمل بالنص المشهور. بحيث صار من ~~الضروريات حتى عند الجمهور كمسح الرجلين ونزع الخفين عند الوضوء فالاجماع ~~عنده تابع للنص مؤيد له النص مستنبط من الاجماع كما اشتهر بين طائفة من أهل ~~الخلاف والنزاع وإليه أشير في كلام الصادق عليه ms04 السلام في خبر تعارض ~~الأخبار: خذ بالمجمع عليه عند (1) أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه. # وأما عوام هذه الفرقة فكيفية تفقههم أن يأخذوا مسائلهم عن خواصهم ولو ~~بواسطة أو وسائط إلا أن اليوم اشتبه عليهم الأمر غاية الاشتباه الالتباس من ~~ليس من الخواص بالخواص وادخالهم أنفسهم في جملتهم فصارت العوام حائرين ~~بائرين لا يهتدون إلى شئ ولا يدرون أيا من أي فالحزم لهم أن يرجعوا في ذلك ~~إلى قوم متدينين عارفين بأهل البصيرة ليعرفوهم (2) إياهم، فإن لم يتيسر ~~فليستفت العامي من غلب ظنه أنه منهم وأنه ممن لا يبيع دينه بدنياه فإن ~~أفتاه بحكم فليسأله: هل هذا الحكم في كتاب الله أو سنة رسول الله أو حديث ~~أحد من الأئمة المعصومين عليهم جميعا سلام الله؟ فإن قال: نعم، فليعمل به، ~~وإن قال: إنه ليس في شئ منها بخصوصه وإنما يستفاد منها بالاستنباط، أو هو ~~مما أجمعوا عليه من غير نص بلغني فيه أو نحو ذلك، سأل غيره حتى يصادف من ~~أجابه من القرآن والحديث بخصوص ونصوص أو أشار له إلى الاحتياط أو التخيير، ~~فإن فعل العامي ذلك فهو المتفقه في تلك المسألة. # هذا هو الحق المبين ومذهب قدمائنا الإماميين وعليه المعول في الدين، وليس # PageV00P006 # لمن انتسب إلى أهل البيت عليهم السلام وتسمى بالشيعي (1) والإمامي ~~والاثني عشري إلا الأخذ بذلك فإن خرج عن هذا الطريق إلى شئ من طرق ~~المخالفين من غير عذر فقد خرج عن صدق هذا الانتساب وهذه التسمية على وجهه ~~وإن لم يشعر بذلك. # [إن قيل (2): فهل للخبر الذي يجوز العمل به ضابطة يمكن التعويل عليها؟ أم ~~هل لقوة الاعتقاد الذي يحصل من الأخبار حد لا يكتفي بأقل منه؟ - قلنا: لا، ~~ليس لذا ضابطة ولا لهذا حد وإنما وضع الضوابط والحدود (3) أوقع الاختلاف ~~بين الأصوليين ولو أنهم نظروا في كل مسألة مسألة لما اختلفوا فيما اختلفوا ~~فيه والسر فيه أن الحكم في مثل هذه الأمور يختلف بحسب (4) اختلاف خصوصيات ~~محاله الجزئية ولذا تراهم يمهدون أصولا كلية ثم ms05 لا يستعملونها في جميع ~~جزئياتها بل في في بعض دون بعض وكذا الكلام فيما يبتنى عليها من الأحكام ~~الشرعية فإنها أمور جزئية مختلفة لا يجمعها أمر واحد عقلي والأمور الجزئية ~~المختلفة لا يحكم عليها بالأحكام الكلية المضبوطة بل لا سبيل إلى العلم بها ~~إلا بالنظر إلى فرد فرد وهو موقوف هنا إلى السماع إذ لا سبيل للعقل إلى ~~الشرائع بل إنما سبيله إلى فهمها إذا كان مستقيما وقد وقع التنبيه على ذلك ~~في كثير من الأخبار. # فإن قيل: قد جاءت روايتان إحداهما عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما ~~السلام أنهما قالا: علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا. والثانية ~~عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: علينا القاء الأصول وعليكم التفريع. ~~وهذا إذن منهم عليهم السلام في تفريع الجزئيات على أصل واحد؟ # قلنا أولا: - إنهم عليهم السلام قالوا: علينا أن نلقي إليكم الأصول ولم ~~يقولوا: # PageV00P007 # عليكم أن تضعوا (1) أصولا بل فيه تنبيه على النهي عن ذلك كما يشعر به ~~تقديم الظرف فلا يجوز لنا التفريع إلا على أصولهم. # وثانيا: - أن المراد بالحديثين أن نعمد إلى ما ألقوا إلينا من الأحكام ~~الكلية التي تكون مواردها متحدة فنستخرج منها أحكاما جزئية بالبرهان ~~اليقيني الموافق لأحد الأشكال الأربعة المنطقية لا التي اختلفت مواردها ~~ويحتاج إلى استنباط أحكامها بالظن والتخمين وشتان ما بين الأمرين وذلك مثل ~~قولهم عليهم السلام: لا تنقض اليقين أبدا بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر، فإنا ~~نفهم من هذا الأصل يقينا أن المتيقن للطهارة الشاك في الحدث لا يجب عليه ~~الطهارة، والمتيقن لطهارة ثوبه الشاك في وصول نجاسة إليه لا يجب عليه غسله، ~~والمتيقن لشعبان الشاك في دخول شهر رمضان لا يجب عليه الصيام إلى غير ذلك ~~من الفروع الجزئية. ومثل قولهم: كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي، وقولهم: كل شئ ~~فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه، وقولهم: كل ما غلب الله ~~عليه من أمر فالله أعذر لعبده وقولهم: إذا خرجت من شئ ثم ms06 شككت فيه فشككت ~~ليس بشئ، إلى غير ذلك من الأصول الكلية التي تتفرع عليها الجزئيات (2)]. # ثم لا تظنن أن العلم [بصدق مضمون أخبار المعصومين عليهم السلام (3)] لا ~~بد أن يكون كالعلم بوجودهم في الوضوح والإنارة والقوة أو تواترها كتواتره ~~وإلا فهي أخبار آحاد لا تفيد إلا ظنا، كلا كيف ولو زعمت ذلك فما أراك ~~تستيقن بإمامتهم، لأن قوة علمك بإمامتهم ليست كقوة علمك بوجودهم ولا ~~تواترها كتواتره قطعا بل أراك لم تعرف بعد أن اليقين كالظن له مراتب في ~~القوة والضعف، وأنه تزداد بازدياد نوري العقل والشرع واعتضاد كل منهما ~~بالآخر، وأن في الأحكام الشرعية يكتفي بأقل مراتبه # PageV00P008 # مع أن أكثر الأخبار الأحكامية ليست في القوة بأقل من أخبار الإمامة متنا ~~وسندا فكل ما اطمأنت إليه النفس من الأخبار تعمل به، وكل ما لم تسكن إليه ~~النفس فذره في سنبله، روى في الكافي باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(1) أنه سئل عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به؟ - قال: ~~إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - وإلا فالذي جاءكم به أولى به. # وفيه باسناده عنه عليه السلام (2) قال: كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة ~~وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف. وفي عيون الأخبار عن الرضا عليه ~~السلام في حديث طويل (3) قال في آخره بعد ذكر العرض على الكتاب ثم السنة ثم ~~التخيير والرد إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وما لم تجدوه في شئ ~~من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم، ~~وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من ~~عندنا. # وقد ورد في الحث على العمل بأخبارهم عليهم السلام أخبار بلغت قريبا من ~~مبلغ التواتر، منها ما يدل على جواز العمل بها وإن صدرت عن تقية ومنها ما ~~يدل على جواز العمل بها وإن لم تصدر عنهم عليهم السلام في ms07 الواقع وهو قول ~~الصادق عليه السلام (4): من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له أجره ~~وإن لم يكن على ما بلغه، وذلك لأنه تسليم وطاعة وانقياد لا رأي فيه ولا ~~اجتهاد. وقال عليه السلام (5): احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها. ~~وقال (ع) للمفضل بن عمر (6): أكتب وبث علمك في إخوانك فإن مت فأورث كتبك ~~بنيك فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم. وقال صاحب ~~زماننا - صلوات الله عليه (7) -: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى ~~رواة # PageV00P009 # حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم. # وبالجملة قد أذنوا في الأخذ بالأخبار والكتب بالتسليم والانقياد ولم ~~يأذنوا في الأخذ بالآراء والاجتهاد بل نهوا عنه فليس لنا إلا الاتباع ~~والاقتصار على السماع من دون ابتغاء الدليل والله يقول الحق وهو يهدي ~~السبيل (1). # الخاتمة إذا ثبت ما حققناه وأبان عن الحق ما قررناه فليتتبع متتبع حتى ~~يظهر له عدم الاحتياج إلى العمل بكثير من أخبار الآحاد فضلا عن القوانين ~~المخترعة الشائعة في البلاد والعباد وذلك لأن ما اضطر إليه الناس في ~~عباداتهم ومعاملاتهم من الأحكام الشرعية يجري مجرى الضروري الذي لا اشتباه ~~فيه وإنما الخلاف والاختلاف في أشياء ليست بضرورية أو هي تكاليف مخترعة ~~وأحكام مبتدعة وذلك مثل ما يتعلق بالنية من التكاليف التي أخذتها طائفة من ~~متأخري أصحابنا من كتب المخالفين وشددوا بها الأمر على المسلمين وأوقعوهم ~~في الحرج وأدخلوهم فيما ليس لهم عنه مخرج، ومثل ما يتعلق بصلاة الجمعة من ~~بعض الشرائط المخترعة لانعقادها كاشتراط إذن الإمام لرجل خاص يصليها، ومثل ~~ما كلفوا الناس بالعلم بوجوب كل ما يجب من العبادات واستحباب كل ما يستحب ~~منها جميعا وقصد أحد الأمرين في نيتها لتنعقد، إلى غير ذلك من التكاليف ~~الشاقة التي ليس عليها دليل ولا إليها سبيل، لا شرع أتى به ولا عقل هدى ~~إليه، بل هو من قبيل ما ورد فيه، أبهموا ما أبهم الله، واسكتوا عما سكت ~~الله، قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك ms08 وتعالى حد حدودا فلا ~~تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقضوها، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها ~~فلا تكلفوها، رحمة من الله لكم فاقبلوها. ثم قال: حلال بين وحرام بين، ~~وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، ~~والمعاصي حمى الله # PageV00P010 # فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها. # قوله عليه السلام: " وسكت عن أشياء " إلى قوله: " فاقبلوها " معناه أن كل ~~ما لم يصل إليكم من التكاليف ولم يثبت في الشرع فليس عليكم شئ فلا تكلفوه ~~على أنفسكم فإنه رحمة من الله لكم. # ثم إن فرضنا احتياجنا إلى مسألة ضرورية ليس عليها دليل واضح أو مستند ~~معتبر فإن وجدناها في المتشابهات أخذنا بالأحوط وإن وجدناها في المتعارضات ~~أخذنا بالتخيير بعد استيفاء مراتب الترجيح المنقولة عنهم عليهم السلام وإن ~~كان الأحسن فيها أيضا الأخذ بالاحتياط مهما أمكن، وإن لم نجدها في شئ من ~~هذين نرجع إلى ما أرشدونا إليه من التوقف وانتظار الفرج كما دل عليه الحديث ~~الذي نقلناه من عيون الأخبار. # إن قيل: ما الفرق بين ما هو من قبيل الاحتياط والورع وبين ما هو من ~~المخترعات والبدع؟ # قلنا: الفرق بحمد الله واضح فإن الأول إما جمع بين الأمرين المحتملين أو ~~أخذ بأشملهما وما يؤدي تأديتهما لتحصيل اليقين على سبيل التحري للاهتداء. ~~والثاني تعمد لادخال ما ليس من الدين في الدين على سبيل الاجتراء والافتراء ~~وشتان ما بينهما وإنما اشتبه ذلك على طائفة من أهل عصرنا لاعوجاج ما في ~~سريرتهم وعمه ما في بصيرتهم، أعاذنا الله وإخواننا من مثله. # وقد ورد في الأمر بالاحتياط عند الاشتباه في الحكم أخبار كثيرة وكذا في ~~التخيير عند التعارض، والتخيير باب واسع فتحه الله لعباده رحمة منه سبحانه ~~يؤيده العقل السليم ويعاضده الفهم المستقيم والحمد لله الذي لم يجعل علينا ~~في الدين من حرج وهدانا في كل مضيق للمخرج، وجعلنا من أهل الملة الحنيفية ~~السهلة السمحاء (1) وإن لم يعرف قدرها المتكلفون منا الجهلاء حيث شددوا على ~~أنفسهم وعلى من ms09 بهم أيتم، هداهم الله للتي هي أقوم. # PageV00P011 # وقد اهتدى لبعض ما اهتديت له بعض أصحابنا من أهل استراباد كان يسكن مكة - ~~شرفها الله - وقد أدركت صحبته بها، فإنه كان يقول بوجوب العمل بالأخبار ~~واطراح طريقة الاجتهاد والقول بالآراء المبتدعة وترك استعمال الأصول ~~الفقهية المخترعة ولعمري أنه قد أصاب في ذلك وهو الفاتح لنا هذا الباب ~~وهادينا فيه إلى سبيل الصواب إلا أنه ذهب عنه أصلان أصيلان وصدر عنه أمران ~~أمران. # أما الأصلان الأصيلان فأحدهما - اثبات المتشابه في الأحكام وتثليث الأمر. # والثاني - اسقاط التكاليف المبتدعة وتقليل الحكم. # وأما الأمران الأمران فأحدهما - افراطه في القول بالأخبار وغلوه فيه حيث ~~ادعى أن جميع ما في الكتب الأربعة المشهورة مما يفيد القطع بصدورها عن أهل ~~البيت عليهم السلام. # والثاني - طعنه في طائفة من أجلة فقهائنا ونسبته إياهم إلى الفساد ~~والافساد وغلوه في مؤاخذتهم بما خاضوا فيه من الاجتهاد، والباعث له على ~~الأمر الأول ذهوله عن ذينك الأصلين في هذا الباب، وعلى الثاني غفلته عن ~~غفلتهم وخطائهم (1) فيما أصاب وأنهم لم يكونوا فيه متعمدين أو فعلوه لمصلحة ~~في الدين ثم لم يغلوا فيه غلو المخالفين فعسى الله أن يعفو عنهم والله غفور ~~رحيم. # ولأجل ارتكابه لهذين الأمرين اشمأزت قلوب متقلدة الفقهاء عن سماع كلامه ~~ولم يقبلوا عليه ليدركوا كنه مرامه، فأنكروه بشراشر هممهم من دون أن ~~يتأملوا فيما قال وشرعوا في تزييف قوله قبل أن يعرفوا كيفية الحال، فذهب ~~حقه بباطله وحاله بعاطله. وأما نحن فلا نغلوا في ديننا ولا نقول على الله ~~إلا الحق والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. # PageV00P012 # هذا آخر ما أردنا ايراده في هذه الرسالة ومن أراد بسط الكلام فيه بتبيان ~~مجملاته وتحقيق مدعياته فليرجع إلى كتبنا المبسوطة في ذلك كالموسوم بسفينة ~~النجاة والمعروف بالأصول الأصيلة والمسمى بتسهيل السبيل والله يقول الحق ~~وهو يهدي السبيل، والحمد لله أولا وآخرا. # صورة ما في آخر النسختين: # فما في آخر نسختي فهو: " تم بعون الله تعالى في 1117 ms10 ". # وما في آخر نسخة مكتبة المجلس فهو: # " تم في يوم الأربعاء ثاني عشر رمضان الثانية والعشرين بعد المائة ~~والألف. # وقد أنشد مؤلفها [أ] طاب الله ثراه وجعل الجنة مثواه في تأريخها: # قال في تأريخه الروح الأمين * إن هذا لهو الحق المبين الفظن ما لا يلفظ ~~منه به * وائت من تعريفه بالمستبين يعني به ألفي التعريف من قوله الحق ~~المبين ". # أقول: فالمراد بقوله " الفظن " أي احذف وأسقط من الحساب فإذا حذفت ~~الألفين من مجموع الحساب صار الحاصل ثمانية وستين وألفا وهو تأريخ تأليف ~~الكتاب كما صرح به مؤلفه في فهرس كتبه بل غيره أيضا في غيره، والسلام على ~~من اتبع الهدى. # نجز تصحيح طبع الكتاب بعون الله الملك الوهاب في اليوم السابع عشر من ~~ربيع الأول سنة 1390 من الهجرة النبوية.# PageV00P013 ms11