######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002380Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الفيض الكاشاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1091 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التفسير الأصفى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002380Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2380_التفسير-الأصفى-الفيض-الكاشاني-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1418 - 1376 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للتمسك بالثقلين، وجعل لنا ~~القرآن هدى، والمودة في القربى قرة عين. أبلج عن هدى نبيه المرسل بنور ~~كتابه المنزل، وكشف عن سر كتابه المنزل بعترة نبيه المرسل. جعل الكتاب ~~والعترة بينه وبيننا حبلين ممدودين، وصاحبين مصطحبين غير مفترقين، لم يزل ~~أقامهما فينا، طرف منهما بيده وطرف بأيدينا، ما تمسكنا بهما لن نضل، وما ~~اعتصمنا بهما لن نزل. فصل اللهم على محمد وعترته، واسقنا من كأسهم الأصفى ~~ما يروينا، وآتنا من فهم القرآن وعلمه الأوفى ما يغنينا. # أما بعد، فيقول الفقير إلى الله في كل مسلك وموطن، محمد بن مرتضى المدعو ~~بمحسن - زوده الله في دنياه لعقباه، وجعل آخرته خيرا من أولاه -: هذا ما ~~اصطفيت من تفسيري للقرآن المسمى ب‍ " الصافي " راعيت فيه غاية الايجاز مع ~~التنقيح، ونهاية التلخيص مع التوضيح، مقتصرا على بيان ما يحتاج إلى البيان ~~من الآيات، دون ما يستغنى عنه من المحكمات الواضحات، فبالحري أن يسمى ب‍ " ~~الأصفى ". # وعسى أن يفي ببيان أكثر ما لا يفهم ظاهره بدون البيان من القرآن، وإن كان ~~" الصافي " هو الأوفى، وإنما معولي فيه على كلام الامام المعصوم من آل ~~الرسول، إلا فيما يشرح اللغة والمفهوم وما إلى القشر يؤول، إذ لا يوجد ~~معالم التنزيل إلا عند قوم كان PageV01P001 # ينزل في بيوتهم جبرئيل، ولا كشاف عن وجوه عرائس أسرار التأويل إلا من ~~خوطب بأنوار التنزيل. ولا يتأتى تيسير تفسير القرآن إلا ممن لديه مجمع ~~البيان والتبيان. فعلى من نعول إلا عليهم؟ وإلى من نصير إلا إليهم؟ لا ~~والله لا نتبع إلا أخبارهم، ولا نقتفي إلا آثارهم. # ولهذا ما أوردت فيما يفتقر إلى السماع إلا حديثهم ما وجدت إليه سبيلا، ~~إما بألفاظه ومتونه، أو بمعانيه ومضمونه، غير أني لم أذكر قائله بخصوصه، إذ ~~حديثهم واحد، وحديثهم حديث رسول الله، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قول الله تبارك وتعالى، كما ورد عنهم عليهم السلام (1). # فكل ما كان من ألفاظهم عليهم السلام صدرته ب‍ ms001 " قال "، أو " ورد "، أو " ~~في رواية ". # فإن تصرفت في شئ منه لتلخيص يستدعيه، أو لتوضيح معانيه، نبهت عليه إن ~~احتاج إلى التنبيه، ليعرف أنه المنقول بمضمونه ومعانيه، وأكثر ما نبهت به ~~على ذلك تذييله ب‍ " كذا ورد "، فإنه من أوجز ألفاظ هذا التنبيه. # وما نقلته من " تفسير علي بن إبراهيم القمي " مما لم ينسبه إلى المعصوم ~~وظاهره أنه مسند إلى المعصوم، صدرته ب‍ " القمي " ليمتاز عن المجزوم. # وما رويت من طريق العامة، صدرته ب‍ " روي " ليمتاز عما رويت من طريق ~~الخاصة. # وما لم أجد فيه إلى حديث المعصوم سبيلا، أو لم أعتمد على ما وجدت منه، ~~وهو مما يفتقر إلى السماع - وعسى أن يكون قليلا - أوردت من سائر التفاسير ~~ما هو أقوم قيلا. والله المستعان، نفعنا الله به وسائر الاخوان، بحق العترة ~~والقرآن، إنه الجواد المنان. # PageV01P002 # مقدمة: # ينبغي لمن أراد فهم معاني القرآن من الأخبار من دون توهم تناقض وتضاد، أن ~~لا يجمد في تفسيره ومعناه على خصوص بعض الآحاد والأفراد، بل يعمم المعنى ~~والمفهوم في كل ما يحتمل الإحاطة والعموم، كما ورد في بعض الآيات من ~~الروايات. فإن وهم التناقض في الأخبار المخصصة إنما يرتفع بذلك، وفهم أسرار ~~القرآن يبتني على ذلك، وإن نظر أهل البصيرة إنما يكون على الحقائق الكلية، ~~دون الأفراد الجزئية. # فما ورد في بعض الأخبار من التخصيص، فإنما ورد للتنبيه على المنزل فيه، ~~أو الإشارة إلى أحد بطون معانيه، أو غير ذلك. وذلك بحسب فهم المخاطب على ~~سبيل الاستئناس، إذ كان كلامهم مع الناس على قدر عقول الناس (1). # وقد عمم مولانا الصادق عليه السلام الآية التي وردت في صلة رحم آل محمد ~~عليهم السلام صلة كل رحم، ثم قال: " ولا تكونن ممن يقول في الشئ: إنه في شئ ~~واحد " (2). # وعليه نبه عليه السلام في حديث المفضل بن عمر، حيث فسر له قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " علي قسيم الجنة والنار "، وقد ذكرناه في مقدمات " ~~الصافي " (3). # كيف ولو كان المقصود من القرآن مقصورا على ms002 أفراد خاصة ومواضع مخصوصة، ~~لكان القرآن قليل الفائدة، يسير الجدوى والعائدة، حاشاه عن ذلك فإنه " بحر ~~لا ينزف (4)، # PageV01P003 # ظاهره أنيق (1)، وباطنه عميق، لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه ". كما ~~ورد (2). # وقد تبين مما ذكرنا معنى التأويل، فإنه يرجع إلى إرادة بعض أفراد معنى ~~العام، وهو ما بطن عن أفهام العوام، ويقابل التنزيل (3). والله يقول الحق ~~وهو يهدي السبيل. # PageV01P004 # سورة فاتحة الكتاب (بسم الله) قال: " الله هو الذي يتأله إليه كل مخلوق ~~عند الحوائج والشدائد، إذا انقطع الرجاء من كل من دونه وتقطع الأسباب من ~~جميع من سواه، يقول: " بسم الله "، أي: أستعين على أموري كلها بالله الذي ~~لا تحق العبادة إلا له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي " (1). # أقول: معنى يتأله إليه: يفزع إليه ويلتجأ ويسكن. وفي رواية: " يعني: بهذا ~~الاسم أقرأ، أو أعمل هذا العمل " (2). وفي أخرى: " يعني: أسم نفسي بسمة من ~~سمات الله وهي العبادة. قال: والسمة: العلامة " (3). ويأتي حديث آخر في ~~معنى " الله " في تفسير سورة الاخلاص إن شاء الله. # (الرحمن) قال: " الذي يرحم ببسط الرزق علينا " (4). وفي رواية: " العاطف ~~على خلقه بالرزق، لا يقطع عنهم مواد رزقه، وإن انقطعوا عن طاعته " (5). # PageV01P005 # أقول: الرزق يشمل كل ما به قوام الوجود والكمال اللائق به. # (الرحيم) قال: " الرحيم بنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا، خفف علينا الدين ~~وجعله سهلا، وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه " (1). وفي رواية: " الرحيم ~~بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته، وبعباده الكافرين في الرفق في ~~دعائهم إلى موافقته " (2). # (الحمد لله) قال: " قال الله: قولوا: الحمد لله عليه ما أنعم به علينا " ~~(3). (رب العلمين). قال: " يعني: مالك الجماعات من كل مخلوق، وخالقهم، ~~وسائق رزقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، يقلب الحيوانات في ~~قدرته، ويغذوها من رزقه، ويحوطها (4) بكنفه، ويدبر كلا منها بمصلحته، ويمسك ~~الجمادات بقدرته ما اتصل منها عن التهافت (5)، والمتهافت عن التلاصق، ~~والسماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، والأرض أن تنخسف إلا بأمره " (6). # (الرحمن الرحيم). لعل تكريرهما للتنبيه بهما في جملة الصفات المذكورة ms003 على ~~استحقاقه الحمد. # (ملك يوم الدين). قال: " يعني: القادر على إقامته والقاضي فيه بالحق. # والدين: الحساب " (7). # (إياك نعبد) قال: " قال الله تعالى: قولوا يا أيها الخلق المنعم عليهم: ~~إياك - أيها المنعم علينا - نطيع، مخلصين، موحدين مع التذلل والخشوع، بلا ~~رياء ولا سمعة " (8). # PageV01P006 # وفي رواية: " لا نريد منك غيرك " (1). # أقول: إنما انتقل العبد من الغيبة إلى الخطاب، لأنه كان بتمجيده لله ~~سبحانه يتقرب إليه متدرجا، إلى أن بلغ في القرب مقاما كأن العلم صار له ~~عيانا، والخبر شهودا، والغيبة حضورا. # (وإياك نستعين) قال: " على طاعتك وعبادتك، وعلى دفع شرور أعدائك " (2). # (اهدنا الصراط المستقيم). قال: " يعني: أدم لنا (3) توفيقك الذي أطعناك ~~به في ماضي أيامنا، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا " (4). وفي رواية: " ~~يعني: أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ إلى جنتك، والمانع من ~~أن نتبع أهواءنا فنعطب (5) وأن نأخذ بآرائنا فنهلك " (6). وفي أخرى: " ~~الصراط المستقيم في الدنيا ما قصر عن الغلو، وارتفع عن التقصير، واستقام، ~~وفي الآخرة طريق المؤمنين إلى الجنة " (7). # وفي أخرى: " هي الطريق إلى معرفة الله، وهما صراطان: صراط في الدنيا ~~وصراط في الآخرة، فأما الصراط في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة، من ~~عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، ~~ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه على الصراط في الآخرة فتردى (8) في نار ~~جهنم " (9). وورد: " الصراط أدق من الشعر # PageV01P007 # وأحد من السيف. فمنهم من يمر عليه مثل البرق، ومنهم من يمر عليه مثل عدو ~~الفرس، ومنهم من يمر عليه ماشيا، ومنهم من يمر عليه حبوا (1)، ومنهم من يمر ~~عليه متعلقا، فتأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا " (2). وفي رواية: " إنه ~~مظلم، يسعى الناس عليه على قدر أنوارهم " (3). # أقول: مآل الكل واحد، لان الصراط المستقيم ما إذا سلكه العبد أوصله إلى ~~الجنة، وهو ما يشتمل عليه الشرع، كما قال الله تعالى: " وإنك لتهدى إلى ~~صراط مستقيم " (4). # وهو صراط التوحيد والمعرفة، والتوسط بين الأضداد في الأخلاق، والتزام ~~صوالح الأعمال. # وبالجملة: صورة الهدى الذي ms004 أنشأه المؤمن لنفسه ما دام في دار الدنيا ~~مقتديا فيه بهدى إمامه، ينتقل فيه من معرفة إلى معرفة أخرى فوقها، ومن خلق ~~محمود إلى أحمد، ومن عمل صالح إلى أصلح، حتى يلتحق بأهل الجنة. وهو أدق من ~~الشعر وأحد من السيف في المعنى، مظلم لا يهتدي إليه إلا من جعل الله له ~~نورا يمشي به في الناس، يسعى الناس عليها على قدر أنوارهم في المعرفة. ~~وورد: " إن الصورة الانسانية هي الطريق المستقيم إلى كل خير، والجسر ~~الممدود بين الجنة والنار " (5). # ويتبين من هذا كله أن الصراط والمار عليه شئ واحد، في كل خطوة يضع قدمه ~~على رأسه، أعني يعمل على مقتضى نور معرفته التي هي بمنزلة رأسه، بل ويضع ~~رأسه على قدمه، أي: يبني معرفته على نتيجة عمله الذي كان بناؤه على المعرفة ~~السابقة، حتى يقطع المنازل ويصل إلى الجنة، وإلى الله المصير. # PageV01P008 # (صرط الذين أنعمت عليهم) قال: " أي قولوا: صراط الذين أنعمت عليهم ~~بالتوفيق لدينك وطاعتك لا بالمال والصحة، فإنهم قد يكونون كفارا أو فساقا. ~~قال: وهم الذين قال الله تعالى: " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ~~" (1). # (غير المغضوب عليهم) قال: " هم اليهود الذين قال الله فيهم: " من لعنه ~~الله وغضب عليه ". (2) (ولا الضالين) قال: " هم النصارى الذين قال الله ~~فيهم: قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ". ثم قال: كل من كفر بالله فهو مغضوب ~~عليه وضال عن سبيل الله " (3). # وفي رواية: " المغضوب عليهم: النصاب، والضالين: أهل الشكوك الذين لا ~~يعرفون الامام " (4). # أقول: ويدخل في صراط المنعم عليهم: كل وسط واستقامة في العقائد والأخلاق ~~والأعمال، وهم: " الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " (5)، وفي صراط ~~المغضوب عليهم: كل تفريط وتقصير، ولا سيما إذا كان عن علم كما فعلت اليهود ~~بموسى وعيسى ونبينا صلوات الله عليهم، وفي صراط الضالين: كل إفراط وغلو، ~~ولا سيما إذا كان عن جهل، كما فعلت النصارى بعيسى عليه السلام، وذلك لان ~~الغضب يلزمه البعد ms005 والطرد، والمقصر هو المدبر المعرض فهو البعيد المطرود، ~~والضلال هو الغيبة عن المقصود، والمفرط هو المقبل المجاوز، فهو الذي غاب ~~عنه المطلوب. # PageV01P009 # سورة البقرة [مدنية، وهي مائتان وست وثمانون آية] (1) (بسم الله الرحمن ~~الرحيم). قد مر تفسيرها. # (ألم). قال: " هو حرف من حروف اسم الله الأعظم، المقطع في القرآن، الذي ~~يؤلفه النبي أو الامام عليهما السلام، فإذا دعا به أجيب " (2). وفي رواية: ~~" وإذا عد أخبر بما يغيب " (3). # أقول: فهو سر بين الله وبين الحبيب، لم يقصد به إفهام غيره وغير الراسخين ~~في العلم من ذريته. وفيه الأعاجيب، والتخاطب بالحروف المفردة سنة الأحباب ~~في سنن المحاب. # (ذلك الكتب) قال: " يعنى القرآن الذي افتتح ب‍ " ألم "، هو " ذلك الكتاب ~~" الذي أخبرت به موسى ومن بعده من الأنبياء، وهم أخبروا بني إسرائيل أني ~~سأنزله عليك يا محمد " (4). (لا ريب فيه) قال: " لا شك فيه لظهوره عندهم " ~~(5). (هدى للمتقين) قال: # PageV01P011 # " الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه (1) على أنفسهم، حتى إذا ~~علموا ما يجب عليهم علمه، عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم، فإنهم يهتدون به ~~وينتفعون بما فيه " (2). # (الذين يؤمنون بالغيب) قال: " بما غاب عن حواسهم من توحيد الله، ونبوة ~~الأنبياء، وقيام القائم، والرجعة، والبعث، والحساب، والجنة، والنار، وسائر ~~الأمور التي يلزمهم الايمان بها مما لا يعرف بالمشاهدة، وإنما يعرف بدلائل ~~نصبها الله عز وجل عليه " (3). (ويقيمون الصلاة) قال: " بإتمام ركوعها ~~وسجودها، وحفظ مواقيتها وحدودها، وصيانتها مما يفسدها أو ينقصها " (4). ~~(ومما رزقناهم) قال: " من الأموال والأبدان والقوى والجاه والعلم " (5). ~~(ينفقون): يتصدقون. # " يحتملون الكل (6)، ويؤدون الحقوق لأهاليها، ويقرضون، ويسعفون (7) ~~الحاجات، ويأخذون بأيدي الضعفاء، يقودون الضرائر (8) وينجونهم من المهالك، ~~ويحملون المتاع عنهم، ويحملون الراجلين على دوابهم، ويؤثرون من هو أفضل ~~منهم في الايمان على أنفسهم بالمال والنفس، ويساوون من كان في درجتهم فيه ~~بهما، ويعلمون العلم من كان أهله، ويروون فضائل أهل البيت عليهم السلام ~~لمحبيهم ولمن يرجون هدايته ". كذا ورد (9). # (والذين يؤمنون بما أنزل إليك) من القرآن والشريعة (وما أنزل من قبلك) ~~قال: # PageV01P012 # " من التوراة والإنجيل ms006 والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة " ~~(1). (وبالآخرة) قال: " الدار التي بعد هذه الدار التي فيها جزاء الأعمال ~~الصالحة بأفضل مما عملوه، وعقاب الأعمال السيئة بمثل ما كسبوه " (2). (هم ~~يوقنون) قال: " لا يشكون " (3). # (أولئك على هدى من ربهم) قال: " على بيان وصواب وعلم بما أمرهم به " (4). # (وأولئك هم المفلحون) قال: " الناجون مما منه يوجلون، الفائزون بما ~~يؤملون " (5). # (إن الذين كفروا) قال: " بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون " (6). (سواء ~~عليهم أأنذرتهم) قال: " خوفتهم " (7). (أم لم تنذرهم لا يؤمنون). قال: " ~~أخبر عن علمه فيهم " (8). # (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم). قال: " وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ~~ملائكته وأوليائه إذا نظر إليها بأنهم الذين لا يؤمنون " (9). " عقوبة على ~~كفرهم " (10). # (وعلى أبصرهم غشوة): غطاء. قال: " وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما ~~كلفوه وقصروا فيما أريد منهم، جهلوا ما لزمهم الايمان به، فصاروا كمن على ~~عينيه غطاء، لا يبصر ما أمامه، فإن الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد، ~~ومطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه " (11). (ولهم عذاب عظيم) قال: " ~~يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن ~~يستصلحه، بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه على طاعته، أو من عذاب ~~الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته " (12). # PageV01P013 # أقول: الاصطلام - بالمهملتين - الاستئصال. # (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر). " نزلت في المنافقين ~~والناصبين العداوة لآل الرسول، من الذين زادوا على الكفر الموجب للختم. ~~والغشاوة: النفاق ". # كذا ورد (1). (وما هم بمؤمنين). # (يخدعون الله): " يعاملون الله معاملة المخادع ". كذا ورد (2). وفي ~~رواية: # " يخادعون رسول الله بإبدائهم له خلاف ما في جوانحهم " (3). # أقول: وجه التوفيق أن مخادعة الرسول مخادعة الله، كما قال عز وجل: " إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله " (4). وقال: " من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله " (5). وقال: # " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " (6). # (والذين آمنوا): ويخادعون الذين آمنوا (وما يخدعون إلا أنفسهم) قال: # " ما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، لان الله غني عنهم وعن نصرتهم، ~~ولولا إمهاله لهم لما قدروا على ms007 شئ من فجورهم وطغيانهم " (7). (وما يشعرون) ~~قال: " أن الامر كذلك، وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم " (8). # (في قلوبهم مرض): نفاق وشك تغلي على النبي وآله، حقدا وحسدا وغيظا # PageV01P014 # وخنقا (1) (فزادهم الله مرضا) قال: " بحيث تاهت قلوبهم " (2). (ولهم عذاب ~~أليم): # موجع غاية الايجاع. وهو العذاب المعد للمنافقين، وهو أشد من عذاب ~~الكافرين، لان المنافقين في الدرك الأسفل من النار. (بما كانوا يكذبون): ~~بسبب كذبهم أو تكذيبهم، على اختلاف القرائتين (3). # (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض) " بإظهار النفاق لعباد الله ~~المستضعفين، فتشوشوا عليهم دينهم وتحيروهم ". كذا ورد (4). (قالوا إنما نحن ~~مصلحون)، " لأنا لا نعتقد دينا، فنرضى محمدا في الظاهر ونعتق أنفسنا من رقه ~~في الباطن، وفي هذا صلاح حالنا ". كذا ورد (5). # (ألا إنهم هم المفسدون) قال: " بما يفعلون أمور أنفسهم، لان الله يعرف ~~نبيه نفاقهم، فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم ولا يثق بهم أعداء ~~المؤمنين، لأنهم يظنون أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون المؤمنين، فلا يرفع ~~لهم عندهم منزلة " (6). # أقول: ولهذا رد عليهم أبلغ رد. (ولكن لا يشعرون). # (وإذا قيل لهم آمنوا) قال: " قال لهم خيار الناس " (7). (كما آمن الناس). ~~قال: # " المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار " (8). # أقول: يعني إيمانا مقرونا بالاخلاص، مبرأ عن شوائب النفاق. # (قالوا) قال: " قالوا في الجواب لمن يفيضون إليه، لا لهؤلاء المؤمنين، ~~فإنهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب " (9). (أنؤمن كما آمن السفهاء): ~~" المذلون أنفسهم # PageV01P015 # لمحمد، حتى إذا اضمحل أمره أهلكهم أعداؤه ". كذا ورد (1). (ألا إنهم هم ~~السفهاء) قال: # " الاخفاء العقول والآراء، الذين لم ينظروا حق النظر، فيعرفوا نبوته ~~وثبات أمره " (2). # (ولكن لا يعلمون). # (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم) قال: " ~~أخدانهم (3) من المنافقين المشاركين لهم في تكذيب الرسول " (4). (قالوا إنا ~~معكم) أي: في الدين والاعتقاد كما كنا (إنما نحن مستهزءون) بالمؤمنين. # (الله يستهزئ بهم): " يجازيهم جزاء من يستهزئ به، أما في الدنيا ففي ~~إجراء أحكام المسلمين عليهم، وأمره الرسول بالتعريض لهم حتى لا يخفى من ~~المراد بذلك التعريض، وأما في الآخرة فبأن ms008 بفتح لهم - وهم في النار - باب ~~إلى الجنة فيسرعون نحوه، فإذا صاروا إليه سد عليهم الباب، وذلك قوله تعالى: ~~" فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ". كذا ورد (5). (ويمدهم) قال: " ~~يمهلهم ويتأنى بهم برفقه " (6). # (في طغيانهم): في التعدي عن حدهم. (يعمهون): يتحيرون، والعمة في البصيرة ~~كالعمى في البصر. # (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) قال: " باعوا دين الله واعتاضوا منه ~~الكفر بالله " (7). (فما ربحت تجارتهم) قال: " ما ربحوا في تجارتهم في ~~الآخرة، لأنهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة التي كانت معدة لهم لو ~~آمنوا " (8). (وما كانوا مهتدين) قال: " إلى الحق والصواب " (9). # PageV01P016 # (مثلهم) أي: حالهم العجيبة. وإنما يضرب الله الأمثال للناس في كتابه ~~لزيادة التوضيح والتقرير، فإنها أوقع في القلب وأقمع للخصم. (كمثل الذي ~~استوقد نارا) قال: " ليبصر بها ما حوله " (1). (فلما أضاءت ما حوله ذهب ~~الله بنورهم) " بإرسال ريح أو مطر أطفأها، وذلك أنهم أبصروا بظاهر الايمان ~~الحق والهدى، وأعطوا أحكام المسلمين، فلما أضاء إيمانهم الظاهر ما حولهم، ~~أماتهم الله وصاروا في ظلمات عذاب الآخرة ". كذا ورد (2). (وتركهم في ظلمت ~~لا يبصرون) قال: " بأن منعهم المعاونة واللطف، وخلى بينهم وبين اختيارهم " ~~(3). # (صم بكم عمى) قال: " يعني في الآخرة، كما قال عز وجل: " ونحشرهم يوم ~~القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما " (4). # أقول: وفي الدنيا أيضا في بواطنهم من أمور الآخرة، لأنهم سدوا مسامعهم من ~~الاصغاء إلى الحق، وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم، وأن يتبصروا الآيات ~~بأبصارهم. (فهم لا يرجعون) عن الضلالة التي اشتروها إلى الهدى الذي باعوه ~~وضيعوه. # (أو كصيب من السماء): أو كمطر من العلا. قيل: يعني مثل ما خوطبوا به من ~~الحق والهدى كمثل مطر، إذ به حياة القلوب، كما أن بالمطر حياة الأرض (5). ~~(فيه ظلمت ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت). مثل ~~الشبهات والمصيبات بالظلمات، والتخويف والوعيد بالرعد، والآيات الباهرة ~~المتضمنة للتبصير والتسديد بالبرق، وتصاممهم عما يسمعون من الوعيد، وما ~~يطرقون به من النكايات (6) بحال من يهوله الرعد فيخاف صواعقه فيسد أذنه ~~عنها، مع أنه لا ms009 خلاص له # PageV01P017 # منها. (والله محيط بالكافرين) قال: " مقتدر عليهم، إن شاء أظهر لك نفاق ~~منافقيهم وأبدى لك أسرارهم وأمرك بقتلهم " (1). # (يكاد البرق يخطف أبصرهم): يذهب بها. وذلك لان " هذا مثل قوم ابتلوا ببرق ~~فنظروا إلى نفس البرق، لم يغضوا عنه أبصارهم، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم ~~عيونهم من تلألئه، ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء ~~البرق. # فهؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على صدق ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي يشاهدونها ولا يتبصرون بها، ويجحدون ~~الحق فيها، يبطل عليهم سائر ما علموه (2) من الأشياء التي يعرفونها، فإن من ~~جحد حقا أداه ذلك إلى أن يجحد كل حق، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق ~~عليه، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب بصره " كذا ورد (3). # (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا): وقفوا وتحيروا. " ~~فهؤلاء المنافقون إذا رأوا ما يحبون في دنياهم، فرحوا وتيمنوا ببيعتهم ~~وإظهار طاعتهم، وإذا رأوا ما يكرهون في دنياهم، وقفوا وتشأموا بها ". كذا ~~ورد (4). # قيل: مثل اهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه، أو رفد تطمح إليه ~~أبصارهم، بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم، وتحيرهم وتوقفهم في ~~الامر حين تعرض لهم شبهة أو تعن لهم مصيبة، بتوقفهم إذا أظلم عليهم (5). ~~وإنما قال مع الإضاءة " كلما "، ومع الاظلام " إذا "، لأنهم حراص على ~~المشي، كلما صادفوا منه فرصة انتهزوها، ولا كذلك التوقف (6). # PageV01P018 # (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصرهم) قال: " حتى لا يتهيأ لهم الاحتراز من ~~أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك، فتوجب قتلهم " (1). (إن الله على كل شئ ~~قدير) : لا يعجزه شئ. # (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) ~~قال: " لها وجهان: أحدهما: خلقكم وخلق الذين من قبلكم لتتقوه، كما قال: # " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " (2). والآخر: اعبدوه لعلكم تتقون ~~النار. # و " لعل " من الله واجب، لأنه أكرم من أن يعني (3) عبده بلا منفعة ويطمعه ~~في فضله ثم يخيبه " (4). # (الذي جعل ms010 لكم الأرض فرشا) قال: " جعلها ملائمة لطبايعكم، موافقة ~~لأجسادكم، مطاوعة لحرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم، لم يجعلها شديدة الحرارة ~~فتحرقكم، ولا شديدة البرودة فتجمدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ~~(5)، ولا شديدة النتن فتعطبكم، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة ~~الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم، ولكنه جعل فيها من ~~المتانة ما تنتفعون به في كثير من منافعكم " (6). (والسماء بناء) قال: " ~~سقفا من فوقكم محفوظا، يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم " (7). # (وأنزل من السماء ماء) قال: " يعني: المطر، ينزله من العلا ليبلغ قلل # PageV01P019 # جبالكم وتلالكم هضابكم وأوهادكم، ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا وطلا (1) ~~لتنشفه (2) أرضوكم، ولم يجعل نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم ~~وزروعكم وثماركم " (3). قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~ينزل مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي أمره به ربه جل وعز " (4). ~~(فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) أي: # لمطعمكم ومشربكم وملبسكم وسائر منافعكم. # (فلا تجعلوا لله أندادا) قال: " أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ~~ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شئ " (5). (وأنتم تعلمون) قال: " أنها لا ~~تقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم " (6). # (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) قال: " حتى تجحدوا أن يكون محمد ~~رسول الله، وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي، مع إظهاري عليه بمكة من الآيات ~~الباهرات، كالغمامة المظللة عليه والجمادات المسلمة عليه وغير ذلك " (7). ~~(فأتوا بسورة من مثله): " من مثل ما نزلنا مماثلة لهذا القرآن في البيان ~~الغريب وحسن النظم والبلاغة، أو (8) من مثل عبدنا ممن هو على حاله، من كونه ~~لم يقرأ الكتب ولم يأخذ من العلماء ". كذا ورد (9). (وأدعوا شهداءكم من دون ~~الله): " أصنامكم وشياطينكم ومن # PageV01P020 # تطيعونه وتعبدونه من دون الله، وتزعمون أنهم شهداؤكم يوم القيامة، يشهدون ~~لكم بعبادتكم عند ربكم، ليشهدوا لكم بأن ما آتيتم مثله ". كذا ورد (1). ~~وقيل: لينصروكم على معارضته، فيكون الشهيد بمعنى الناصر (2). (إن كنتم ~~صادقين) قال: " بأن محمدا تقوله من تلقاء ms011 نفسه لم ينزله الله عليه " (3). # (فإن لم تفعلوا): الاتيان بما يساويه أو يدانيه (ولن تفعلوا) قال: " ولا ~~يكون هذا منكم أبدا، ولن تقدروا عليه " (4). (فاتقوا النار التي وقودها) ~~قال: " حطبها " (5). # (الناس والحجارة) قال: " حجارة الكبريت، لأنها أشد الأشياء حرا " (6). ~~وقيل: المراد بها الأصنام التي نحتوها وقرنوا بها أنفسهم وعبدوها طمعا في ~~شفاعتها، كما في قوله تعالى: " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " ~~(7). (أعدت للكافرين) قال: # " المكذبين بكلامه ونبيه " (8). # (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنت تجرى من تحتها) قال: # " من تحت أشجارها ومساكنها " (9). (الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ~~قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) " في الدنيا، فأسماؤه كأسمائه، ولكنها في ~~غاية الطيب، غير مستحيل إلى ما يستحيل إليه ثمار الدنيا من الفضلات ~~والاخلاط إلا العرق الذي يجري في أعراضهم أطيب ريحا من المسك ". كذا ورد ~~(10). # أقول: العرض - بالكسر -: الجسد. # PageV01P021 # (وأتوا به متشبها) قال: " يشبه بعضه بعضا بأنها كلها خيار لا رذل (1) ~~فيها، وبأن كل صنف في غاية الطيب واللذة، ليست كثمار الدنيا التي بعضها ني ~~(2)، وبعضها متجاوز حد النضيج (3) والإدراك إلى حد الفساد، من حموضة ومرارة ~~وسائر صنوف المكاره، ومتشابها أيضا: متفقات الألوان، مختلفات الطعوم " (4). # (ولهم فيها أزوج مطهرة) " من أنواع الأقذار والمكاره لا يحضن ولا يحدثن ~~ولا يصحن ولا يتغايرن ولا يتباغضن ولا يغششن ولا يعبن ولا يخدعن ولا يكثرن ~~الظرف والاختيال ". كذا ورد (5). (وهم فيها خلدون) قال: " لان نياتهم في ~~الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلدوا " (6). # (إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا) قال: " للحق، يوضحه لعباده المؤمنين " ~~(7). # (ما) يعني: أي مثل كان، فإن " ما " تزاد لزيادة الابهام والشيوع. (بعوضة ~~فما فوقها). قال: " وهو الذباب. رد بذلك على من طعن في ضربه الأمثال ~~بالذباب والعنكبوت، وبمستوقد النار والصيب، في كتابه ". كذا ورد (8). # أقول: وجه الرد أن المعتبر في المثل أن يكون على وفق الممثل له في الصغر ~~والعظم والخسة والشرف، ليبينه ويوضحه حتى يصير في صورة المشاهد المحسوس، ms012 ~~دون الممثل. # (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم). قال: " أنه ": المثل ~~المضروب، # PageV01P022 # " الحق من ربهم " أراد به الحق وإبانته، والكشف عنه وإيضاحه " (1). (وأما ~~الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا): أي شئ أراد به من جهة ~~المثل (يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا). قال: " يعني: يقول الذين كفروا: إن ~~الله يضل بهذا المثل كثيرا ويهدي به كثيرا، أي: لا معنى للمثل. لأنه وإن ~~نفع به من يهديه فهو يضر به من يضل به، فرد الله عليهم بقوله " (2): (وما ~~يضل به إلا الفاسقين) قال: " الخارجين عن دين الله، الجانين على أنفسهم ~~بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه " (3). وقيل: بل قوله: ~~" يضل به كثيرا " جواب " ماذا " أي: إضلال كثير بسبب إنكاره، وهداية كثير ~~بسبب قبوله (4). # (الذين ينقضون عهد الله) قال: " المأخوذ عليهم لله بالربوبية، ولمحمد ~~بالنبوة، ولعلي بالإمامة، ولشيعتهما بالمحبة والكرامة " (5). (من بعد ~~ميثاقه) قال: " إحكامه وتغليظه " (6). (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) ~~قال: " من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم. وأفضل رحم ~~وأوجبهم حقا رحم محمد، فإن حقهم بمحمد، كما أن حق قرابات الانسان بأبيه ~~وأمه، ومحمد أعظم حقا من أبويه، وكذلك حق رحمه أعظم، وقطيعته أفظع وأفضح " ~~(7). # أقول: ويدخل في الآية التفريق بين الأنبياء والكتب في التصديق، وترك ~~موالاة المؤمنين، وترك الجمعة والجماعات المفروضة، وسائر ما فيه رفض خير أو ~~تعاطي شر، فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد، التي هي المقصودة بالذات ~~من كل وصل وفصل. # (ويفسدون في الأرض) " بسبب قطع ما في وصله نظام العالم وصلاحه ". كذا # PageV01P023 # ورد (1). (أولئك هم الخاسرون) قال: " الذين خسروا أنفسهم لما صاروا إلى ~~النيران، وحرموا الجنان " (2). # (كيف تكفرون بالله) قال: " الخطاب لكفار قريش واليهود " (3). (وكنتم ~~أموتا) قال: " في أصلاب آبائكم وأرحام أمهاتكم " (4). (فأحياكم) قال: " ~~أجرى فيكم الروح وأخرجكم أحياء " (5). (ثم يميتكم) قال: " في هذه النشأة ~~ويقبركم " (6). (ثم يحييكم) قال: " في القبور، وينعم فيها المؤمنين ويعذب ~~الكافرين " (7). (ثم إليه ترجعون) قال: # " في الآخرة، بأن تموتوا في ms013 القبور بعد الاحياء، ثم تحيوا للبعث يوم ~~القيامة، ترجعون إلى الثواب أو العقاب " (8). # (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) قال: " لتعتبروا به وتتوصلوا به إلى ~~رضوانه، وتتوقوا من عذاب نيرانه " (9). (ثم استوى إلى السماء) قال: " أخذ ~~في خلقها وإتقانها " (10). (فسواهن): عدلهن مصونة عن العوج والفطور. (سبع ~~سموت وهو بكل شئ عليم) ولهذا خلق ما خلق، كما خلق لمصالحكم على حسب ما ~~اقتضته الحكمة. # (وإذ قال ربك للملائكة) قال: " الذين كانوا في الأرض مع إبليس وقد كانوا ~~طردوا عنها الجن بني الجان وخففت عليهم العبادة " (11). وورد: " إن الجن ~~كانوا يفسدون في الأرض، فبعث الله إليهم الملائكة، فقتلوهم وأسروا إبليس من ~~بينهم وكان حاكما فيهم " (12). (إني جاعل في الأرض خليفة) قال: " بدلا ~~منكم، ورافعكم منها، فاشتد ذلك عليهم، لان العبادة عن رجوعهم إلى السماء ~~تكون أثقل # PageV01P024 # عليهم " (1). وفي رواية: " خليفة تكون حجة لي في أرضي على خلقي " (2). # (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) قال: " كما فعلته الجن، ~~بنو الجان الذين قد طردناهم عن هذه الأرض " (3). (ونحن نسبح بحمدك) قال: " ~~ننزهك عما لا يليق بك من الصفات " (4). (ونقدس لك) قال: " نطهر أرضك ممن ~~يعصيك " (5). # " فاجعل ذلك الخليفة منا، فإنا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء " ~~(6). وفي رواية: # " إنهم منوا على الله بعبادتهم إياه، فأعرض عنهم، وإنهم قالوا في سجودهم ~~في أنفسهم: ما كنا نظن أن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا، نحن خزان الله ~~وجيرانه، وأقرب الخلق إليه " (7). وفي أخرى: " فحجبهم عن نوره سبعة آلاف ~~عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم فتاب عليهم " (8). # (قال إني أعلم ما لا تعلمون) قال: " من الصلاح الكامن (9) فيه، ومن الكفر ~~الباطن فيمن هو فيكم، وهو إبليس لعنه الله " (10). ورد: " إنه لما خلق الله ~~آدم بقي أربعين سنة مصورا، وكان يمر به إبليس ويقول: لأمر ما خلقت؟ وقال: ~~لئن أمرني الله بالسجود لهذا عصيته " (11). # (وعلم آدم الأسماء كلها) قال: " أسماء المخلوقات من الجبال والبحار ~~والأودية والنبات والحيوان وغيرها " (12). وفي رواية: " أسماء أنبياء ms014 الله ~~وأوليائه وعتاة أعدائه " (13). # PageV01P025 # أقول: وجه التوفيق أن المراد بالأسماء، أسماء الله الحسنى التي بها خلقت ~~المخلوقات كما أشير إليها في أدعية أهل البيت - عليهم السلام - بقولهم: " ~~وبالاسم الذي خلقت به العرش، وبالاسم الذي خلقت به الكرسي، وبالاسم الذي ~~خلقت به الأرواح " (1)، إلى غير ذلك. وإنما اختص كل مخلوق باسم، بسبب غلبة ~~ظهور الصفة التي دل عليها ذلك الاسم فيه، كما أشير إليه في الحديث القدسي: ~~" يا آدم هذا محمد وأنا الحميد المحمود في فعالي، شققت له اسما من اسمي، ~~وهذا علي وأنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي " (2) الحديث. وإنما ~~أضيفت في الحديث تارة إلى المخلوقات كلها، لأنها كلها مظاهرها التي فيها ~~ظهرت صفاتها متفرقة، وأخرى إلى الأولياء والأعداء، لأنهما مظاهرها التي ~~فيها ظهرت صفاتها مجتمعة، أي ظهرت صفات اللطف كلها في الأولياء، وصفات ~~القهر كلها في الأعداء. والمراد بتعليمها آدم كلها، خلقه من أجزاء مختلفة ~~وقوى متباينة، حتى استعد لادراك أنواع المدركات، من المعقولات والمحسوسات ~~والمتخيلات والموهومات، وإلهامه معرفة ذوات الأشياء وخواصها وأصول العلم ~~وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها والتمييز بين أولياء الله وأعدائه، فتأتي ~~له بمعرفة ذلك كله مظهريته لأسماء الله الحسنى كلها، وجامعيته جميع كمالات ~~الوجود اللائقة به، حتى صار منتخبا لكتاب الله الكبير الذي هو العالم ~~الأكبر، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: " وفيك انطوى العالم الأكبر " ~~(3). # (ثم عرضهم على الملائكة) أي: عرض أشباح المخلوقات جميعا المدلول عليها ~~بالأسماء كلها. وفي الرواية الأخيرة: " إنه عرض أشباحهم حين كونهم أنوارا ~~في # PageV01P026 # الأظلة " (1). (فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء) يعني حقايقها التي هي أسماء ~~الله التي بها خلقت هذه الأشباح التي هي مظاهرها. (إن كنتم صادقين) " بأن ~~ترككم هيهنا أصلح من إيراد من بعدكم بأنكم أحق (2) بالخلافة من آدم ". كذا ~~ورد (3). # (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم) قال: " بكل شئ " ~~(4). # (الحكيم) قال: " المصيب في كل فعل " (5). # أقول: اعترفوا بالعجز والقصور لما قد بان لهم من فضل آدم ولاحت لهم ~~الحكمة في خلقه، فصغر حالهم ms015 عند أنفسهم وقل علمهم لديهم وانكسرت سفينة ~~جبروتهم، فغرقوا في بحر العجز وفوضوا العلم والحكمة إلى الله، وذلك لعدم ~~جامعيتهم وكونهم وحدانية الصفة، إذ ليس في جبلتهم خلط وتركيب، ولهذا لا ~~يفعل كل صنف منهم إلا فعلا واحدا، فالراكع منهم راكع أبدا، والساجد ساجد ~~أبدا، والقائم قائم أبدا، كما ورد في الحديث (6). وقد حكى الله تعالى عنهم ~~بقوله: " وما منا إلا له مقام معلوم " (7). فكل صنف منهم مظهر لاسم واحد من ~~الأسماء الإلهية لا يتعداه، ففاقهم آدم بمعرفته الكاملة ومظهريته الشاملة. ~~وتمام بيان هذا التأويل يطلب من تفسيرنا الكبير (8). # (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم). # أقول: يعني أخبرهم بالحقائق المكنونة عنهم، والمعارف المستورة عليهم، ~~ليعرفوا جامعيتك لها، وقدرة الله على الجمع بين الصفات المتباينة والأسماء ~~المتناقضة في مخلوق # PageV01P027 # واحد. (فلما أنبأهم بأسمائهم) قال: " فعرفوها " (1). (قال ألم أقل لكم ~~إني أعلم غيب السماوات والأرض) قال: " سرهما " (2). (وأعلم ما تبدون) قال: ~~" من ردكم علي " (3). # (وما كنتم تكتمون) قال: " من اعتقادكم أنه لا يأتي أحد يكون أفضل منكم، ~~وعزم إبليس على الاباء على آدم إن أمر بطاعته، فجعل آدم حجة عليهم " (4). # (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم). " وذلك لما كان في صلبه من أنوار ~~نبينا، وأهل بيته المعصومين - صلوات الله عليهم - وكانوا قد فضلوا على ~~الملائكة باحتمالهم الأذى في جنب الله، فكان السجود لهم تعظيما وإكراما، ~~ولله - سبحانه - عبودية، ولآدم طاعة ". # كذا ورد (5). # (فسجدوا إلا إبليس). ورد: " إنه كان بين الملائكة يعبد الله في السماء، ~~وكانت تظنه منهم فلما استكبر علمت أنه لم يكن منهم، وإنما دخل في الامر، ~~لكونه منهم بالولاء ولم يكن من جنسهم " (6). (أبى واستكبر) قال: " أخرج ما ~~كان في قلبه من الحسد " (7). (وكان من الكافرين). ورد: " إنه أول من كفر ~~وأنشأ الكفر " (8). # (وقلنا يا دم أسكن أنت وزوجك الجنة) ورد: " إنها كانت من جنان الدنيا ~~تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الخلد لم يدخلها إبليس ولا خرج ~~منها آدم أبدا " (9). (وكلا منها رغدا) قال: " واسعا بلا تعب " (10). (حيث ~~شئتما ms016 ولا تقربا هذه # PageV01P028 # الشجرة) قال: " شجرة علم محمد وآل محمد، التي آثرهم الله بها دون سائر ~~خلقه، لا يتناول منها بأمر الله إلا هم. قال: وكانت شجرة تحمل أنواع الثمار ~~والفواكه والأطعمة، فلذلك اختلفت الحاكون بذكرها، فقال بعضهم: برة، وقال ~~آخرون: # عنبة، وقال آخرون: عنابة. وهي الشجرة التي من تناول منها بإذن الله ألهم ~~علم الأولين والآخرين من غير تعلم، ومن تناول بغير إذن الله خاب من مراده ~~وعصى ربه " (1). # وفي رواية: " أنها شجرة الكافور " (2). وفي أخرى: " أنها شجرة الحسد " ~~(3). وفي أخرى: " أن كلها حق وأن آدم قال في نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل ~~مني؟ فأراه الله أشباح آل محمد " (4). وفي رواية: " أراه أسماءهم من العرش ~~وقال: هؤلاء من ذريتك، وهم خير منك ومن جميع خلقي، ولولاهم ما خلقتك ولا ~~خلقت الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، فإياك أن تنظر إليهم بعين ~~الحسد وتتمنى منزلتهم. فتسلط عليه الشيطان، حتى أكل من الشجرة التي نهي ~~عنها، وتسلط على حواء، فنظرت إلى فاطمة بعين الحسد، حتى أكلت من الشجرة كما ~~أكل آدم " (5). # أقول: كما أن للبدن غذاء من الحبوب والفواكه، كذلك للروح غذاء من العلوم ~~والمعارف، وكما أن لذلك الغذاء أشجارا تثمرها كذلك لهذا، ولكل صنف من الناس ~~ما يليق به من الغذاء، ولكل فاكهة في العالم الجسماني مثال في العالم ~~الروحاني، ولهذا فسرت الشجرة تارة بشجرة الفواكه، وأخرى بشجرة العلوم. وكأن ~~شجرة علم محمد إشارة إلى المحبوبية الكاملة المثمرة للتوحيد الخالص ~~المستجمع للكمالات الانسانية قاطبة، # PageV01P029 # فإن فيها من ثمار المعارف كلها. وشجرة الكافور إشارة إلى برد اليقين ~~الموجب للطمأنينة التامة المقتضية للخلق العظيم الذي كان لنبينا صلى الله ~~عليه وآله وسلم. فلا تنافي بين الروايات، ولا بينها وبين ما قاله أهل ~~التأويل: إنها شجرة الهوى والطبيعة. لان قربها إنما يكون بالهوى والشهوة ~~الطبيعية. وهذا معنى ما ورد إنها شجرة الحسد، فإن الحسد إنما ينشأ منها. # (فتكونا من الظالمين) قال: " بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غير ~~كما إذا رمتما ms017 بغير حكم الله " (1). # (فأزلهما الشيطان عنها) " بوسوسته وخديعته وإيهامه وعداوته وغروره، بأن ~~دخل بين لحيي الحية فأراهما أن الحية تخاطبهما " كذا ورد (2). ويأتي تمام ~~القصة في سورة الأعراف إن شاء الله (3). (فأخرجهما مما كانا فيه) قال: " من ~~النعيم " (4). # (وقلنا اهبطوا) قال: " يا آدم ويا حواء ويا إبليس ويا حية اهبطوا " (5). # (بعضكم لبعض عدو). قال: " آدم وحواء وولدهما عدو للحية وإبليس، وإبليس ~~والحية وأولادهما أعداؤهم. قال: وكان هبوط آدم وحواء والحية من الجنة، فإن ~~الحية كانت من أحسن دوابها، وهبوط إبليس من حواليها، فإنه كان يحرم عليه ~~دخول الجنة " (6). # أقول: لعله إنما يحرم عليه دخول الجنة بارزا بحيث يعرف، وذلك لأنه قد ~~دخلها مختفيا في فم الحية ليدليهما بغرور كما مر. وبهذا يرتفع التنافي بين ~~هذا الحديث وبين الذي مر: أنها لو كانت من جنان الخلد لم يدخلها إبليس، ~~أراد به دخولها وهو في فم # PageV01P030 # الحية. فتدبر. # (ولكم في الأرض مستقر) قال: " منزل ومقر للمعاش " (1). (ومتع) قال: # " منفعة " (2). (إلى حين) قال: " حين الموت " (3). وفي رواية: " يوم ~~القيامة " (4). ولعل وجه التوفيق، حديث: " من مات فقد قامت قيامته " (5). # (فتلقى ادم من ربه كلمت). قال: " يقولها، فقالها " (6). ورد: " هي لا إله ~~إلا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي وأنت خير ~~الغافرين. لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، ~~فاغفر لي وارحمني، إنك أرحم الراحمين. لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم ~~وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم " (7). وفي ~~رواية: " بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين " (8). وفي أخرى: " بحق محمد ~~وآل محمد " (9). # وقيل: هي: " ربنا ظلمنا أنفسنا ". الآية (10). (فتاب) الله (عليه) بها ~~(إنه هو التواب) قال: " القابل للتوبات " (11). (الرحيم) قال: " بالتائبين ~~" (12). # (قلنا اهبطوا منها جميعا). قال: " أمروا أولا بالهبوط، وثانيا بأن لا ~~يتقدم أحدهم الآخرين " (13). (فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف ~~عليهم ولاهم يحزنون). قيل: " ما " مزيدة لتأكيد الشرط. ولذلك حسن النون من ~~غير طلب، # PageV01P031 # والشرط الثاني مع جوابه جواب ms018 الشرط الأول (1). # (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا): دلالاتنا (أولئك أصحب النار هم فيها ~~خلدون). # (يبنى إسرائيل) قال: " أولاد يعقوب " (2). (اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم) قال: " أن بعثت محمدا وأقررته في مدينتكم ولم أجشمكم الحط (3) ~~والترحال إليه، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه، كيلا يشتبه عليكم حاله " (4). ~~(وأوفوا بعهدي) قال: " الذي أخذته على أسلافكم، بلسان أنبيائهم، وأمرتهم أن ~~يؤدوه إلى أخلافهم، ليؤمنن بمحمد العربي المؤيد بالمعجزات " (5). (أوف ~~بعهدكم) قال: " الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة " (6). (وإياي ~~فارهبون) قال: " في مخالفة محمد فإني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على ~~موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم، إذا آثرتم مخالفتي " (7). ~~وفي رواية: " أوفوا بولاية علي، فرضا من الله، أوف لكم بالجنة " (8). # (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم) قال: " فإن مثل هذا الذكر في كتابكم " ~~(9). # (ولا تكونوا أول كافر به). قيل: فيه تعريض بأن الواجب أن تكونوا أول مؤمن ~~به، لأنهم كانوا عالمين بشأنه، مستفتحين به، مبشرين بزمانه (10). ورد: " إن ~~هؤلاء يهود المدينة، جحدوا نبوة محمد وخانوه بعد ما عرفوه، وقالوا: نحن ~~نعلم أن محمدا نبي وأن # PageV01P032 # عليا وصيه، ولكن لست أنت ذلك. ولا هذا، ولكن يأتيان بعد وقتنا هذا ~~بخمسمائة سنة " (1). # (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا). قال: " كان لهم مأكلة على قومهم في كل ~~سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي، فحرفوا لذلك آيات من التوراة، فيها صفته ~~وذكره، فذلك الثمن الذي أريد به في الآية " (2). (وإياي فاتقون) قال: " في ~~كتمان أمر محمد وأمر وصيه " (3). # (ولا تلبسوا الحق بالبطل): " لا تخلطوه به بأن تقروا به من وجه وتجحدوه ~~من وجه " (4). (وتكتموا الحق) قال: " من نبوة هذا وإمامة هذا " (5). (وأنتم ~~تعلمون) قال: # " إنكم تكتمونه، تكابرون علومكم وعقولكم " (6). # (وأقيموا الصلاة) قال: " المكتوبة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله " (7). (واتوا الزكاة) قال: " من ~~أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست " (8). ~~وفي رواية: " هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين " (9). قال: " نزلت ~~الزكاة وليست ms019 للناس الأموال، وإنما كانت الفطرة " (10). # (واركعوا مع الراكعين) قال: " تواضعوا مع المتواضعين، لعظمة الله في ~~الانقياد لأولياء الله " (11). وقيل: صلوا في الجماعة (12). # (أتأمرون الناس بالبر) قال: " بالصدقات وأداء الأمانات " (13). (وتنسون ~~أنفسكم): تتركونها (وأنتم تتلون الكتب) قال: " التوراة الامرة لكم ~~بالخيرات، # PageV01P033 # الناهية عن المنكرات " (1). (أفلا تعقلون) قال: " ما عليكم من العقاب في ~~أمركم بما به لا تأخذون، وفي نهيكم عما أنتم فيه منهمكون - قال: - نزلت في ~~علماء اليهود ورؤسائهم " (2). وفي رواية: " نزلت في الخطباء والقصاص " (3). # أقول: وهي جارية في كل من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره. # (واستعينوا بالصبر) " عن الحرام، على تأدية الأمانات، وعن الرياسات ~~الباطلة على الاعتراف بالحق واستحقاق الغفران والرضوان ونعيم الجنان ". كذا ~~ورد (4). وفي رواية: " إن الصبر الصيام " (5). (والصلاة) قال: " الصلوات ~~الخمس والصلاة على محمد وآله " (6). وفي رواية: " كان علي عليه السلام إذا ~~هاله شئ، فزع إلى الصلاة، ثم تلا هذه الآية " (7). وروي مثله عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أيضا (8)، فتشتمل غير الخمس. (وإنها) القمي: يعني ~~الصلاة (9). (لكبيرة) قال: " عظيمة " (10). # أقول: يعني ثقيلة شاقة، لقوله تعالى: " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ~~" (11). # (إلا على الخاشعين) قال: " الخائفين عقاب الله في مخالفته في أعظم فرائضه ~~" (12). # قيل: وذلك لان نفوسهم مرتاضة بأمثالها، متوقعة في مقابلتها ما يستخف ~~لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها، كما قال نبينا صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " جعلت قرة عيني في الصلاة " (13). # PageV01P034 # (الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم) قال: " يوقنون أنهم يبعثون " (1). وفي ~~رواية: # " يقدرون ويتوقعون أنهم يلقون ربهم، اللقاء الذي هو أعظم كرامته لعباده - ~~قال -: وإنما قال " يظنون " لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم، لان العاقبة ~~مستورة عنهم، لا يعلمون ذلك يقينا، لأنهم لا يأمنون أن يغيروا ويبدلوا " ~~(2). (وأنهم إليه راجعون) قال: " إلى كراماته ونعيم جناته " (3). # (يبنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) قال: " أن بعثت موسى ~~وهارون إلى أسلافكم بالنبوة، فهد يا هم إلى نبوة محمد ووصية علي وإمامة ~~عترته عليهم السلام، وأخذا عليهم بذلك، العهود، إن وفوا بها كانوا ملوكا في ~~الجنان ms020 " (4). # (وأنى فضلتكم) قال: " فضلت أسلافكم في دينهم بقبول ولاية محمد وآله، وفي ~~دنياهم بتظليل الغمامة، وإنزال المن والسلوى، وسقيهم من الحجر ماء عذبا، ~~وفلق البحر لهم، وإنجائهم من الغرق، وغرق أعدائهم " (5). (على العلمين) ~~قال: " عالمي زمانهم الذين خالفوا طريقتهم وحادوا عن سبيلهم " (6). " وإنما ~~خاطب الله الاخلاف بما فعل بالاسلاف أو فعلوه هم، لرضاهم به، ولان القرآن ~~نزل بلغة العرب وهم يتخاطبون بمثل ذلك " (7). كذا ورد. # (واتقوا يوما) قال: " وقت النزع " (8). (لا تجزى نفس عن نفس شيئا) قال: " ~~لا تدفع عنها عذابا قد استحقته " (9). (ولا يقبل منها شفعة) قال: " بتأخير ~~الموت " (10). (ولا يؤخذ منها عدل) قال: " فداء، بأن تمات وتترك # PageV01P035 # هي. قال: هذا يوم الموت، فإن الشفاعة والفداء لا يغني عنه، فأما في ~~القيامة فإنا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء " (1). (ولاهم ينصرون) يعني في ~~دفع الموت والعذاب. # (وإذ نجيناكم) قال: " واذكروا إذ أنجينا أسلافكم " (2). # أقول: هذا تفصيل لما أجمله في قوله: " اذكروا نعمتي ". # (من آل فرعون) قال: " وهم الذين كانوا يؤلون إليه بقرابته وبدينه ومذهبه ~~" (3). # (يسومونكم) قال: " كانوا يعذبونكم " (4). # أقول: من سامه الامر: كلفه إياه، وأكثر ما يستعمل في العذاب والشر. # (سوء العذاب) قال: " شدة العذاب. وكان من عذابهم الشديد أنه كان فرعون ~~يكلفهم عمل البناء والطين ويخاف أن يهربوا عن العمل، فأمر بتقييدهم، وكانوا ~~ينقلون ذلك الطين على السلاليم إلى السطوح، فربما سقط الواحد منهم فمات أو ~~زمن (5)، ولا يحفلون (6) بهم " (7). (يذبحون أبنائكم). قال: " وذلك لما قيل ~~لفرعون: إنه يولد في بني إسرائيل مولود، يكون على يده هلاكك وزوال ملكك " ~~(8). (ويستحيون نساءكم) قال: " يبقونهن ويتخذونهن إماء " (9). # (وفى ذلكم): في الانجاء (بلاء من ربكم) قال: " نعمة " (10). (عظيم) قال: # " كبير " (11). # PageV01P036 # (وإذ فرقنا بكم البحر) قال: " واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع ~~بعضه من بعض " (1). (فأنجيناكم) قال: " هناك " (2). (وأغرقنا آل فرعون) ~~قال: " فرعون وقومه " (3). (وأنتم تنظرون) قال: " إليهم وهم يغرقون " (4). # (وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة): " وعده الله أن يعطيه التوراة بعد هلاك ~~فرعون، وضرب له ميقاتا ثلاثين يوما، فاستاك بعد مضي ms021 ثلاثين، فذهب طيب فمه ~~فأتمه بعشر ". # كذا ورد (5). (ثم اتخذتم العجل) إلها ومعبودا (من بعده وأنتم ظالمون). ~~يأتي قصته في الأعراف إن شاء الله (6). # (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون). قال: " يعني عفونا عن أوائلكم ~~عبادة العجل، لعلكم - يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل - ~~تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم " (7). # (وإذ آتينا موسى الكتب) قال: " التوراة " (8). (والفرقان) قال: " فرق ما ~~بين الحق والباطل، والمحق والمبطل " (9). (لعلكم تهتدون). # (وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم) قال: " يقتل بعضكم بعضا، يقتل من لم يعبد العجل من ~~عبده " (10). (ذلكم خير لكم عند بارئكم)، " لأنه كفارتكم فهو خير من أن ~~تعيشوا في الدنيا ثم تكونوا في النار خالدين " (11). كذا ورد. (فتاب عليكم) ~~قال: # " قبل توبتكم، قبل استيفاء القتل لجماعتكم وقبل إتيانه على كافتكم، ~~وأمهلكم للتوبة # PageV01P037 # واستبقاكم للطاعة " (1). (إنه هو التواب الرحيم). # (وإذ قلتم) قال: " أسلافكم " (2). (يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة) قال: " عيانا " (3). ورد: " إنهم السبعون الذين اختارهم وصاروا معه ~~إلى الجبل فقالوا له: # إنك رأيت الله فأرناه كما رأيته، فقال لهم: إني لم أره فقالوا له ذلك " ~~(4). (فأخذتكم الصعقة وأنتم تنظرون) قال: " إلى الصاعقة تنزل " (5). # (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون) قال: " الحياة التي فيها تتوبون ~~وتقلعون، لكيلا تخلدوا في النار " (6). # أقول: ويأتي تمام الكلام في سؤالهم الرؤية في الأعراف إن شاء الله (7). # (وظللنا عليكم الغمام) قال: " لما كنتم في التيه (8) تقيكم من حر الشمس ~~وبرد القمر " (9). (وأنزلنا عليكم المن) قال: " الترنجبين كان يسقط على ~~شجرهم، فيتناولونه ". # (والسلوى) قال: " السماني أطيب طير كان يسترسل بهم، فيصطادونه " (10). ~~وفي رواية: " ينزل عليهم بالليل المن فيأكلوه، وبالعشي يجئ طائر مشوي فيقع ~~على موائدهم، فإذا أكلوا وشبعوا طار عنهم " (11). # PageV01P038 # (كلوا من طيبت ما رزقناكم) قال: " قال الله: كلوا " (1). (وما ظلمونا) ~~قال: " لما غيروا وبدلوا ما به أمروا، ولم يفوا بما عليه عاهدوا، لان كفر ~~الكافر لا يقدح في سلطاننا. ms022 # كما أن إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا " (2). (ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون). # (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) قال: " هي " أريحا " (3) من بلاد الشام، ~~وذلك حين خرجوا من التيه " (4). (فكلوا منها حيث شئتم رغدا) قال: " واسعا ~~بلا تعب " (5). # (وادخلوا الباب) قال: " باب القرية " (6). (سجدا): ساجدين لله (وقولوا ~~حطة) قال: " سجودنا لله حطة لذنوبنا، ومحو لسيئاتنا " (7). (نغفر لكم ~~خطاياكم) السالفة (وسنزيد المحسنين) قال: " من لم يقارف (8) الذنب منكم ~~ثوابا " (9). # (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) قال: " لم يسجدوا كما أمروا، ~~ولا قالوا ما أمروا، بل دخلوها بأستاههم (10)، وقالوا ما معناه: حنطة حمراء ~~نتقوتها، أحب إلينا من هذا الفعل وهذا القول " (11). # (فأنزلنا على الذين ظلموا). قيل: كرره مبالغة في تقبيح أمرهم، وإشعارا ~~بأن الانزال عليهم لظلمهم على أنفسهم، ولو ضع غير المأمور به موضعه (12). ~~(رجزا من السماء): عذابا. وهو في الأصل ما يعاف عنه، كالرجس. (بما كانوا ~~يفسقون) قال: " يخرجون عن أمر الله وطاعته. قال: والرجز الذي أصابهم، أنه ~~مات بالطاعون # PageV01P039 # منهم في بعض يوم، مائة وعشرون ألفا وهم الذين في علم الله أنهم لا يؤمنون ~~ولا يخرج من صلبهم ذرية طبية " (1). # (وإذ استسقى موسى لقومه) قال: " لما عطشوا في التيه وضجوا إليه بالبكاء " ~~(2). # (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) قال: " فضربه بها ~~داعيا بمحمد وآله الطيبين، فانفجرت " (3). (قد علم كل أناس) قال: " كل ~~قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب " (4). (مشربهم) قال: " ولا يزاحم الآخرين ~~في مشربهم " (5). (كلوا واشربوا من رزق الله): من المن والسلوى والماء (ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين) أي: # لا تعتدوا، من العثو. # (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام وحد) قال: " المن والسلوى ولابد لنا ~~من خلط معه " (6). (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها ~~وفومها) قال: # " الفوم: الحنطة " (7). (وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدن بالذي ~~هو خير) قال: " أتستدعون الأدون ليكون لكم بدلا من الأفضل؟ " (8). (اهبطوا ~~مصرا) قال: " من الأمصار " (9). (فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم ms023 الذلة ~~والمسكنة) قال: " الجزية والفقر " (10). # (وباء وبغضب) قال: " رجعوا وعليهم الغضب واللعنة " (11). (من الله ذلك ~~بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا ~~وكانوا يعتدون) قال: " يتجاوزون أمر الله إلى أمر إبليس " (12). قيل: جرهم ~~العصيان والاعتداء فيه، إلى الكفر بالآيات وقتل النبيين، فإن صغار الذنوب ~~تؤدي إلى كبارها، كما أن صغار الطاعات # PageV01P040 # تؤدي إلى كبارها (1). وفي رواية: " والله ما ضربوهم بأيديهم ولا قتلوهم ~~بأسيافهم، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها، فأخذوا عليها، فقتلوا فصار قتلا ~~واعتداء ومعصية " (2). # (إن الذين آمنوا) قال: " بالله وبما فرض عليهم الايمان به " (3). (والذين ~~هادوا) قال: " يعني اليهود " (4). (والنصارى) قال: " الذين زعموا أنهم في ~~دين الله متناصرون " (5). # وفي رواية: " الذين هم من قرية يقال لها: " ناصرة " من بلاد الشام " (6). ~~(والصابئين) قال: # " الذين زعموا أنهم صبوا إلى دين الله وهم كاذبون " (7). # أقول: " صبوا " أي: " مالوا " إن لم يهمز، و " خرجوا " إن كان بالهمز. ~~والقمي: # إنهم ليسوا من أهل الكتاب، ولكنهم يعبدون الكواكب والنجوم (8). # (من آمن) منهم (بالله واليوم الآخر وعمل صلحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولاهم يحزنون). # (وإذ أخذنا ميثاقكم): " عهودكم: أن تعملوا بما في التوراة وما في الفرقان ~~الذي أعطيته موسى مع الكتاب، وتقروا بما فيه من نبوة محمد ووصية علي ~~والطيبين من ذريتهما، وأن تؤدوا إلى أخلافكم قرنا بعد قرن، فأبيتم قبول ذلك ~~واستكبر تموه ". كذا ورد (9). (ورفعنا فوقكم الطور) قال: " الجبل، أمرنا ~~جبرئيل أن يقلع من جبل فلسطين، قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ، ~~فقطعها وجاء بها، فرفعها فوق رؤوسهم " (10). # PageV01P041 # (خذوا ما آتيناكم). قال: " قال لهم موسى: إما أن تأخذوا بما أمرتم به ~~فيه، وإما أن ألقي عليكم هذا الجبل، فألجئوا إلى قبوله كارهين، إلا من عصمه ~~الله من العناد، فإنه قبله طائعا مختارا. ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا، وكثير ~~منهم عفر خديه لا لإرادة الخضوع لله، ولكن نظرا إلى الجبل هل يقع أم لا " ~~(1). (بقوة) قال: " من قلوبكم ومن أبدانكم " (2). (واذكروا ما فيه) قال: " ~~من جزيل ms024 ثوابنا على قيامكم به، وشديد عقابنا على إبائكم له " (3). (لعلكم ~~تتقون) قال: " لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا بذلك، الثواب " ~~(4). # (ثم توليتم من بعد ذلك) قال: " عين القيام به " (5). (فلولا فضل الله ~~عليكم ورحمته) قال: " بإمهالكم للتوبة، وإنظاركم للإنابة " (6). (لكنتم من ~~الخاسرين). # (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) قال: " لما اصطادوا السموك فيه ~~" (7). (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) قال: " مبعدين عن كل خير " (8). # (فجعلناها) قال: " المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها " (9). (نكلا) قال: # " عقوبة " (10). (لما بين يديها) قال: " من ذنوبهم الموبقات التي بها ~~استحقوا العقوبة " (11). (وما خلفها) قال: " وردعا للذين شاهدوهم بعد مسخهم ~~الذين يسمعون بها من بعدها، لكي يرتدعوا عن مثل أفعالهم " (12). (وموعظة ~~للمتقين). # PageV01P042 # ويأتي قصتهم في الأعراف إن شاء الله (1). # (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة). ملخص ما ورد في ~~بيان هذه القصة: " أن رجلا من خيارهم خطب امرأة منهم حسناء، فأجيب، وخطبها ~~ابن عم له، فرد فحسده فقتله، وحمله إلى موسى عليه السلام وقال: ابن عمي هذا ~~قتل ولا أدري من قتله. فأمر الله موسى أن يأمرهم بذبح بقرة يضربون ببعضها ~~المقتول، ليحيى ويخبرهم بالقاتل. فسألوا عن صفتها لجاجا وسوء ظن بموسى، ~~فتعينت وانحصرت في واحدة، فطلبوها فلم يجدوا إلا عند شاب كان لا يبيعها إلا ~~بملا جلدها ذهبا، فرجعوا إلى موسى فأخبروه، فقال لهم موسى: لابد لكم من ~~ذبحها بعينها فاشتروها بملا جلدها ذهبا " (2). # (قالوا أتتخذنا هزوا) قال: " سخرية " (3)، " نأتيك بقتيل فتقول: اذبحوا ~~بقرة " (4). (قال) موسى: (أعوذ بالله أن أكون من الجهلين). قال: " أنسب إلى ~~الله ما لم يقل لي (5)، - قال -: فعلموا أنهم قد أخطأوا " (6). # (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) قال: " ما صفتها لنقف عليها " (7). ~~(قال إنه): # إن الله (يقول) قال: " بعد ما سأل ربه " (8). (إنها بقرة لا فارض ولا ~~بكر) قال: " لا كبيرة ولا صغيرة " (9). (عوان بين ذلك) قال: " وسط بين ~~الفارض والبكر " (10). (فافعلوا ما تؤمرون). # (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول) قال: " إن ms025 الله يقول ~~" (11): (إنها # PageV01P043 # بقرة صفراء فاقع لونها) قال: " حسنة الصفرة، ليس بناقص يضرب إلى البياض، ~~ولا بمشبع يضرب إلى السواد " (1). (تسر النظرين) قال: " لبهجتها وحسنها ~~وبريقها " (2). # (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) قال: " ما صفتها؟ يزيد في صفتها " ~~(3). (إن البقر تشبه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون). قال: " لو لم ~~يستثنوا، لما بينت لهم آخر الأبد " (4). # (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض) قال: " لم تذلل لإثارة ~~الأرض (5) ولم ترض (6) بها " (7). (ولا تسقى الحرث) قال: " ولا هي مما تجر ~~الدلاء ولا تدير النواعير، قد أعفيت من ذلك أجمع " (8). (مسلمة) قال: " من ~~العيوب كلها " (9). (لاشية فيها) قال: " لا لون فيها من غيرها " (10). ~~(قالوا أن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون) قال: " من عظم ثمن البقرة " ~~(11). قال: " لو عمدوا إلى أي بقرة أجزأهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم " ~~(12). # (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) قال: " اختلفتم وتدارأتم: ألقى بعضكم ذنب ~~القتل على بعض وأدرأه عن نفسه وذويه " (13). (والله مخرج ما كنتم تكتمون) ~~قال: " من # PageV01P044 # خبر القاتل وإرادة تكذيب موسى باقتراحكم عليه ما قدرتم إن ربه لا يجيبه ~~إليه " (1). # (فقلنا اضربوه ببعضها) قال: " اضربوا الميت ببعض البقرة ليحيى، وقولوا ~~له: # من قتلك؟ فأخذوا ذنبها وضربوه به، فقام سالما سويا وقال: يا نبي الله! ~~قتلني ابن عمي هذا، فقاده موسى عنه " (2). (كذلك يحى الله الموتى) قال: " ~~في الدنيا والآخرة، كما أحيا الميت بملاقاة ميت آخر، أما في الدنيا، فيلاقي ~~ماء الرجل ماء المرأة فيحيي الله الذي كان في الأصلاب والأرحام حيا، وأما ~~في الآخرة، فينزل بين نفختي الصور من دوين السماء من البحر المسجور منيا ~~كمني الرجال، فيمطر ذلك على الأرض فيلقي الأموات البالية، فينبتون من الأرض ~~ويحيون " (3). (ويريكم آياته لعلكم تعقلون). # (ثم قست قلوبكم) قال: " غلظت وجفت ويئست (4) من الخير والرحمة، قلوبكم ~~معاشر اليهود! " (5). (من بعد ذلك) قال: " من بعد ما تبينت الآيات الباهرات ~~" (6). (فهي كالحجارة) قال: " اليابسة، لا ترشح برطوبة، ولا ينتفض (7) منها ~~ما ينتفع به. أي: إنكم لا ms026 حق الله تؤدون، ولا من أموالكم ولا من حواشيها ~~(8) تتصدقون، ولا بالمعروف تتكرمون وتجودون، ولا الضيف تقرون، ولا مكروبا ~~تغيثون، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون " (9). (أو أشد قسوة وإن من ~~الحجارة لما يتفجر منه الأنهر) قال: " فيجيئ بالخير والنبات لبني آدم. أبهم ~~أولا بالترديد، ثم بين أن قلوبهم # PageV01P045 # أشد قسوة من الحجارة ". كذا ورد (1). (وإن منها لما يشقق فيخرج منه ~~الماء) قال: " وهو ما يقطر منه الماء دون الأنهار " (2). (وإن منها لما ~~يهبط من خشية الله) قال: " إذا أقسم عليها باسم الله وبأسماء أوليائه " ~~(3). (وما الله بغافل عما تعملون). # (أفتطمعون) قال: " يا محمد أنت وأصحابك " (4). (أن يؤمنوا لكم) قال: " ~~هؤلاء اليهود، يصدقوكم بقلوبهم " (5). (وقد كان فريق منهم): طائفة من ~~أسلافهم (يسمعون كلم الله) قال: " في أصل جبل طور سيناء " (6). (ثم ~~يحرفونه) قال: " عما سمعوه، إذا أدوه إلى من وراءهم " (7). (من بعد ما ~~عقلوه): فهموه بعقولهم (وهم يعلمون) قال: # " أنهم في تقولهم كاذبون " (8). قيل: يعني: أن أحبارهم ومقدميهم كانوا ~~كذلك، فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم (9)؟ # (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) قال: " من دلائل نبوة محمد وإمامة علي " ~~(10). (وليحاجوكم به عند ربكم) قال: " بأنكم قد علمتم هذا وشاهدتموه، فلم ~~لم تؤمنوا (11) به ولم تطيعوه؟ " (12). (أفلا تعقلون) قال: " إن الذي ~~تخبرونهم به، حجة عليكم عند ربكم " (13). # (أولا يعلمون) قال: " هؤلاء القائلون لاخوانهم: " أتحدثونهم " (14). (أن ~~الله يعلم ما يسرون وما يعلنون). # PageV01P046 # (ومنهم أميون) قال: " لا يقرؤون ولا يكتبون. والامي منسوب إلى الام، أي: # هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب " (1). (لا يعلمون الكتب إلا ~~أماني) قال: " إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم: هذا كتاب الله وكلامه، لا ~~يعرفون أن ما قرئ من الكتاب خلاف ما فيه " (2). # أقول: يعني: إلا ما يقدرون في أنفسهم من منى أخذوها تقليدا من المحرفين ~~للتوراة واعتقدوها، لم يعرفوا أنه خلاف ما في التوراة. (وإن هم إلا يظنون): ~~لا علم لهم. # (فويل) قال: " شدة من ms027 العذاب في أسوء بقاع جهنم " (3). (للذين يكتبون ~~الكتب بأيديهم): يحرفون من أحكام التوراة (ثم يقولون هذا من عند الله). " ~~كتبوا صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف ما هو به، وقالوا ~~للمستضعفين: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان، وأنه يجئ بعد هذا الزمان ~~بخمسمائة سنة ". كذا ورد (4). (ليشتروا به ثمنا قليلا) قال: " لتبقى لهم ~~على ضعفائهم رياستهم، وتدوم لهم منهم إصاباتهم، ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " (5). (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل ~~لهم) قال: # " شدة العذاب ثانية (6) مضافة إلى الأولى " (7). (مما يكسبون) قال: " من ~~الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا عوامهم على الكفر " (8). # (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة). قيل: وهي التي عبدنا فيها ~~العجل (9). # قال: " وهي تنقضي ثم نصير بعده في النعمة في الجنان، ولا نستعجل المكروه ~~في الدنيا # PageV01P047 # للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا " (1). (قل أتخذتم عند الله عهدا) قال: ~~" إن عذابكم على كفركم منقطع غير دائم؟ " (2). (فلن يخلف الله عهده) يعني: ~~فإن اتخذتم عهدا فلن يخلف الله عهده. (أم تقولون على الله ما لا تعلمون). ~~قال: " بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون " (3). قال: " بل ما هو إلا عذاب ~~دائم لا نفاد له " (4). # (بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيته). قال: " السيئة المحيطة به أن تخرجه عن ~~جملة دين الله، وتنزعه عن ولاية الله وتؤمنه من سخط الله (5)، وهي الشرك ~~بالله، والكفر به وبنبوة محمد، وولاية علي وخلفائه عليهم السلام. كل واحد ~~من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها " (6). (فأولئك أصحب ~~النار هم فيها خلدون). # (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون). # (وإذ أخذنا): واذكروا إذ أخذنا (ميثاق بني إسرائيل) قال: " عهدهم المؤكد ~~عليهم " (7). # أقول: وهو جار في أخلافهم لما أدى إليهم أسلافهم قرنا بعد قرن، وجار في ~~هذه الأمة أيضا كما يظهر مما يأتي. # (لا تعبدون إلا الله) قال: " لا تشبهوه بخلقه، ولا تجوروه في حكمه، ولا ~~تعملوا ما يراد به وجهه تريدون ms028 به وجه غيره " (8). قال: " من شغله عبادة ~~الله عن مسألته، أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين " (9). # (وبالوالدين إحسانا): " وأن تحسنوا بهما إحسانا، مكافاة عن إحسانهما ~~إليكم وإنعامهما عليكم " (10). " ولحق محمد وعلي اللذين هما أبوا هذه الأمة ~~عليهم أعظم من # PageV01P048 # حق أبوي ولادتهم، لأنهما ينقذانهم من النار إن أطاعوهما ". كذا ورد (1). ~~(وذي القربى): " وأن تحسنوا بقراباتكم منهما لكرامتهما. ولحق قربى محمد ~~وعلي أعظم من حق قربى أبوي النسب، على قدر زيادة فضل محمد وعلي ". كذا ورد ~~(2). # (واليتامى): الذين فقدوا آباءهم الكافين (3) لهم أمورهم. " وأشد منهم ~~يتما يتيم عن إمامه (4)، ابتلي بجهالة شرايع دينه، فمن علمه وهداه من علماء ~~الشيعة كان مع أئمته في الرفيق الاعلى ". كذا ورد (5). (والمسكين): " من ~~سكن الضر والفقر حركته. وأفضل من مواساتهم، مواساة الذين سكنت جوارحهم ~~وضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله، الذين يعيرونهم بدينهم ويسفهون أحلامهم، ~~بتقويتهم بفقهه وعلمه، حتى أزال مسكنتهم، ثم سلطهم على الأعداء الظاهرة، من ~~الانس، والأعداء الباطنة، من مردة الأبالسة، حتى يهزموهم عن دين الله ". ~~كذا ورد (6). # (وقولوا للناس حسنا) " كلهم: مؤمنهم ومخالفهم، أما المؤمن فببسط الوجه ~~والبشر، وأما المخالف فبالمداراة، ليكف بذلك شره عن نفسه وإخوانه ". كذا ~~ورد (7). وفي رواية: " قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم " (8). # أقول: وأما ما ورد: " أنها نزلت في أهل الذمة ثم نسخت بآية القتال " (9)، ~~فلا ينافي # PageV01P049 # ما قلناه، لجواز كونها إنما نسخت في حق المأمورين بقتالهم، وبقي حكمها في ~~سائر الناس. # (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم) " أيها اليهود، ~~عن الوفاء بالعهد الذي أداه إليكم أسلافكم ". كذا ورد (1). (وأنتم معرضون) ~~قال: # " عن ذلك العهد، تاركين له، غافلين عنه " (2). # (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم): لا يسفك بعضكم دماء بعض (ولا ~~تخرجون أنفسكم من دياركم) قال: " لا يخرج بعضكم بعضا " (3). (ثم أقررتم) ~~قال: " بذلك الميثاق، كما أقربه أسلافكم والتزمتموه كما التزموه " (4). ~~(وأنتم تشهدون) قال: " بذلك على أسلافكم وأنفسكم " (5). # (ثم أنتم) قال: " معاشر اليهود " (6). (هؤلاء): الناقضون. وهذا مثل قول ~~القائل: أنت ذلك الرجل ms029 الذي فعل كذا. وهو استبعاد لما ارتكبوه بعد الميثاق ~~والاقرار به والشهادة عليه. (تقتلون أنفسكم) قال: " يقتل بعضكم بعضا " (7). ~~(وتخرجون فريقا منكم من ديرهم) غضبا وقهرا عليهم (8)، كما فعل عثمان بأبي ~~ذر، حين أخرجه إلى " الربذة " وكان قد أخبر به النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أبا ذر، وقال له: " هذه الآية نزلت فيك وفي خصمك ". كذا ورد (9). ~~(تظهرون عليهم) قال: " يظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه وقتل من ~~تقتلونه، بغير حق " (10). (بالاثم والعدوان وإن يأتوكم) قال: " يعني هؤلاء ~~الذين تخرجونهم، أي: ترومون إخراجهم أو قتلهم ظلما " (11). (أسرى) قال: # " قد أسرهم أعداؤكم وأعداؤهم " (12). (تفدوهم) قال: " من الأعداء ~~بأموالكم " (13). # PageV01P050 # أقول: وهذا كما " اعترف به عثمان لأبي ذر أنه يفديه بكل ما يملك إن أسره ~~المشركون، ولم يرضوا إلا بذاك " كما ورد (1). # (وهو محرم عليكم إخراجهم). " أعاد إخراجهم، لئلا يتوهم أن المحرم إنما هو ~~مفاداتهم ". كذا ورد (2). # (أفتؤمنون ببعض الكتب) قال: " وهو الذي أوجب عليكم المفاداة " (3). # (وتكفرون ببعض) قال: " وهو الذي حرم عليكم قتلهم وإخراجهم " (4). (فما ~~جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي) قال: " ذل " (5). (في الحياة الدنيا) قال: ~~" جزية تضرب عليه ويذل بها " (6). (ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما ~~الله بغافل عما تعملون). # (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ~~ينصرون). # (ولقد آتينا موسى الكتب) قال: " التوراة المشتمل على الاحكام، ونبوة ~~محمد، وإمامة علي وخلفائه " (7). (وقفينا من بعده بالرسل) قال: " جعلنا ~~رسولا في أثر رسول " (8). (وآتينا عيسى ابن مريم البينات) قال: " أعطيناه ~~الآيات الواضحات: # إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، والأنباء بما يأكلون وما يدخرون في ~~بيوتهم " (9). # (وأيدناه بروح القدس) قال: " وهو جبرئيل " (10). (أفكلما جاءكم) أيها ~~اليهود (رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم) قال: " عن الايمان والاتباع " ~~(11). (ففريقا كذبتم) كموسى وعيسى (وفريقا تقتلون): " قتل أسلافكم زكريا ~~ويحيى، وأنتم # PageV01P051 # رمتم قتل محمد ليلة العقبة، وقتل علي بالمدينة، فخيب الله سعيكم ورد ~~كيدكم في نحوركم ". كذا ورد (1). # (وقالوا قلوبنا غلف) - بضم اللام جمع غلاف - قال: " أي: أوعية للخير ms030 ~~والعلوم قد أحاطت بها واشتملت عليها، ثم هي مع ذلك لا تعرف لك - يا محمد - ~~فضلا مذكورا في شئ من كتب الله، ولا على لسان أحد من أنبياء الله " (2). ~~قال: " وإذا قرئ " غلف " يعني: بسكون اللام جمع أغلف، فمعناه قلوبنا في ~~غطاء، فلا نفهم كلامك وحديثك، كقوله تعالى: " وقالوا قلوبنا في أكنة مما ~~تدعونا إليه " (3). - قال: - وكلتا القراءتين حق، وقد قالوا بهذا وهذا ~~جميعا " (4). (بل لعنهم الله بكفرهم) قال: " أبعدهم من الخير " (5). # (فقليلا ما يؤمنون): " فإيمانا قليلا (6)، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ". ~~كذا ورد (7). # (ولما جاءهم) قال: " يعني هؤلاء اليهود " (8). (كتب من عند الله) قال: # " القرآن " (9). (مصدق لما معهم): " يعني التوراة المشتمل على نبوة ~~نبينا، وولاية علي ". # كذا ورد (10). (وكانوا من قبل) قال: " أن ظهر محمد بالرسالة " (11). ~~(يستفتحون) قال: # " يسألون الله الفتح والظفر " (12). (على الذين كفروا) قال: " من أعدائهم ~~" (13). # " ويتوعدونه به ويقولون: ليخرجن نبي، فليكسرن أصنامكم، وليفعلن بكم ~~وليفعلن " (14). " وإذا دهمهم أمر (15)، دعوا الله بمحمد وآله الطيبين، ~~واستنصروا بهم، وكان الله يفتح لهم وينصرهم " (16). # PageV01P052 # (فلما جاءهم ما عرفوا) قال: " من نعت محمد وصفته " (1). (كفروا به) قال: # " جحدوا نبوته حسدا له وبغيا عليه " (2). (فلعنه الله على الكافرين). # (بئسما اشتروا به أنفسهم) " باعوها بالهدايا والفضول التي كانت تصل إليهم ~~من السفلة، ورياستهم على الجهال وبقاء عزهم في الدنيا ونيل المحرمات، وكان ~~الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له، ليجعل لهم أنفسهم والانتفاع بها ~~دائما في نعيم الآخرة ". # كذا ورد (3). (أن يكفروا بما أنزل الله) قال: " أي على موسى من تصديق ~~محمد " (4). وفي رواية: " بما أنزل الله في علي " (5). (بغيا): لبغيهم ~~وحسدهم (أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) " يعني تنزيل القرآن ~~على محمد الذي أبان فيه نبوته وأظهر به آيته ومعجزته [وفضائل أهل بيته ~~عليهم السلام] " (6). كذا ورد (7). # (فباء وبغضب على غضب) قال: " يعني رجعوا وعليهم الغضب من الله في أثر ~~غضب، فالغضب الأول حين كذبوا بعيسى، فجعلهم قردة خاسئين، ولعنهم على لسان ~~عيسى عليه السلام، والغضب الثاني حين كذبوا ms031 بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~فسلط عليهم سيوف أصحابه حتى ذللهم بها، فإما دخلوا في الاسلام طائعين، وإما ~~أعطوا الجزية صاغرين " (8). # (وللكافرين عذاب مهين) أي لهم. أظهر، لينبئ عن السبب، وله نظائر كثيرة في ~~القرآن. # (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله) قال: " على محمد من القرآن " (9). ~~(قالوا نؤمن بما أنزل علينا) قال: " وهو التوراة " (10). (ويكفرون بما ~~وراءه) قال: " ما # PageV01P053 # سواه " (1). (وهو الحق) قال: " لأنه هو الناسخ للمنسوخ الذي تقدمه " (2). ~~(مصدقا لما معهم) وهو التوراة (قل فلم تقتلون) قال: " أي: فلم كنتم تقتلون ~~" (3). (أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) " بالتوراة، فإن فيها تحريم ~~قتل الأنبياء، والامر بالايمان بمحمد والقرآن، فما آمنتم بعد بالتوراة ". ~~كذا ورد (4). # (ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل) قال: " إلها " (5). (من ~~بعده) قال: " من بعد انطلاقه إلى الجبل، وخالفتم خليفته هارون " (6). ~~(وأنتم ظالمون) بما فعلتم. # (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا) قال: " قلنا لهم: خذوا " ~~(7). # (ماء آتيناكم) قال: " من هذه الفرائض " (8). (بقوة). قال: " قد ~~أعطيناكموها ومكناكم (9) بها " (10). (واسمعوا) قال: " ما يقال لكم وتؤمرون ~~به " (11). # (قالوا سمعنا) قال: " قولك " (12). (وعصينا) قال: " أمرك " (13). " ~~قالوا: سمعنا بآذاننا وعصينا بقلوبنا، فأما في الظاهر فأعطوا كلهم الطاعة، ~~داخرين صاغرين ". كذا ورد (14). (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم). قيل: ~~تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شعفهم به، كما يتداخل الصبغ الثوب، ~~والشراب أعماق البدن (15). # وفي رواية: " عمد موسى عليه السلام فبرد (16) العجل ثم أحرقه بالنار فذره ~~في اليم، فكان # PageV01P054 # أحدهم ليقع في الماء وما به إليه من حاجة، فيتعرض لذلك الرماد (1) فيشربه ~~" (2). وفي أخرى: " أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذريت (3) سحالته في الماء ~~الذي أمروا بشربه، ليتبين من عبده ممن لم يعبده، باسوداد شفتيه وأنفه إن ~~كان أبيض اللون، وابيضاضها إن كان أسود، وذلك حين أنكروا عبادته لما أمروا ~~بقتل من عبده، فوصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم " (4). # (قل بئسما يأمركم به إيمانكم) قال: " بموسى والتوراة أن تكفروا بي " (5). ~~(إن كنتم مؤمنين). قال: " كما تزعمون بموسى والتوراة، ms032 ولكن معاذ الله! لا ~~يأمركم إيمانكم بموسى والتوراة الكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم " (6). # (قل) قال: " قل يا محمد لهؤلاء اليهود القائلين بأن الجنة خالصة لنا من ~~دونك ودون أهل بيتك، وإنا مبتلون بك ونحن أولياء الله المخلصون " (7). (إن ~~كانت لكم الدار الآخرة) قال: " الجنة ونعيمها " (8). (عند الله خالصة من ~~دون الناس) قال: " محمد وأهل بيته ومؤمني أمته " (9). (فتمنوا الموت إن ~~كنتم صادقين). قيل: لان في التوراة مكتوبا أن أولياء الله يتمنون الموت ولا ~~يرهبونه (10). والوجه في ذلك أن من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها، وأحب ~~التخلص إليها من الدار ذات المحن. وفي رواية: " فتمنوا الموت للكاذب منكم ~~ومن مخالفيكم، ليستريح الصادق منكما ويتضح الحجة، وذلك لأنهم كانوا يدعون ~~أنهم المجاب دعاؤهم " (11). # (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) من موجبات النار، كالكفر بمحمد وآله # PageV01P055 # والقرآن وتحريف التوراة (والله عليم بالظالمين). # (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) قال: " ليأسهم عن نعيم الآخرة، لأنهما ~~كهم في كفرهم الذي يعلمون أنه لاحظ لهم معه في شئ من خيرات الجنة " (1). # (ومن الذين أشركوا) قال: " وأحرص من الذين أشركوا، يعني المجوس الذين لا ~~يرون النعيم إلا في الدنيا، ولا يأملون خيرا في الآخرة " (2). (يود أحدهم ~~لو يعمر ألف سنة) قال: " يتمنى " (3). (وما هو) قال: " التعمير ألف سنة " ~~(4). (بمزحزحه) قال: # " مباعده " (5). (من العذاب أن يعمر). " إنما أبدل من الضمير، وكرر ~~التعمير، لئلا يتوهم عوده إلى التمني ". كذا ورد (6). (والله بصير بما ~~يعملون) قال: " فعلى حسبه يجازيهم " (7). # (قل من كان عدوا لجبريل). " نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: لو كان الملك الذي يأتيك ميكائيل لامنا بك، فإنه ملك ~~الرحمة يأتي بالسرور والرخاء وهو صديقنا، وجبرئيل ملك العذاب ينزل بالقتل ~~والشدة والحرب وهو عدونا ". كذا ورد (8). # (فإنه نزله) قال: " يعني نزل هذا القرآن " (9). (على قلبك بإذن الله) ~~قال: " بأمر الله " (10). # (مصدقا لما بين يديه) " من كتب الله ". كذا ورد (11) (وهدى وبشرى ~~للمؤمنين) قال: # " شيعة محمد وعلي " (12). # (من كان عدوا لله وملئكته ms033 ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين). # " وذلك قول من قال من النصاب، لما قال النبي في علي: جبرئيل عن يمينه ~~وميكائيل عن يساره وإسرافيل من خلفه وملك الموت أمامه والله تعالى من فوق ~~عرشه ناظر بالرضوان # PageV01P056 # إليه ناصره. قال بعض النصاب: أنا أبرأ من الله وجبرئيل وميكائيل ~~والملائكة الذين حالهم مع علي ما قاله محمد. فقال الله: من كان عدوا ~~لهؤلاء، تعصبا على علي، فإن الله يفعل بهم ما يفعل العدو بالعدو ". كذا ورد ~~(1). # (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات) قال: " دالات على صدقك في نبوتك وإمامة ~~أخيك علي " (2). (وما يكفر بها إلا الفاسقون) قال: " الخارجون عن دين الله ~~وطاعته، من اليهود والنواصب " (3). # (أو كلما عهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون). # (ولما جاءهم رسول من عند الله) قيل: كعيسى ومحمد (4). وفي رواية: " رسول ~~من عند الله أي: كتاب من عند الله القرآن " (5). (مصدق لما معهم نبذ فريق ~~من الذين أوتوا الكتب كتب الله) قال: " التوراة وساير كتب أنبياء الله " ~~(6). (وراء ظهورهم): " تركوا العمل بما فيها من الامر باتباعه حسدا ". كذا ~~ورد (7). (كأنهم لا يعلمون). # (واتبعوا ما تتلوا الشيطين) قال: " ما تقرأه كفرة الشياطين، من السحر ~~والنيرنجات (8) " (9). (على ملك سليمان): " على عهده. زعموا أن سليمان كان ~~كافرا ساحرا ماهرا به، وبذلك نال ما نال، وملك ما ملك، وقدر على ما قدر. ~~قالوا: ونحن أيضا بالسحر نظهر العجائب، حتى ينقاد لنا الناس ونستغني عن ~~الانقياد لمحمد وأهل بيته ". كذا ورد (10). (وما كفر سليمان) قال: " ولا ~~استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون " (11). (ولكن الشيطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر) قال: " يعني كفروا # PageV01P057 # بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان " (1). (وما أنزل على ~~الملكين) قال: # " وبتعليمهم إياهم ما أنزل على الملكين " (2). (ببابل هروت ومروت). # قال: " كان بعد نوح عليه السلام قد كثر السحرة والموهون، فبعث الله ملكين ~~إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به ~~كيدهم، فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد الله ms034 بأمر الله، وأمرهم أن ~~يقفوا به على السحر وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به الناس - قال: - وذلك ~~النبي أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلماهم ما علمهما الله من ~~ذلك ويعظاهم " (3). # (وما يعلمان من أحد) قال: " ذلك السحر وإبطاله " (4). (حتى يقولا) قال: # " للمتعلم " (5). (إنما نحن فتنة) قال: " امتحان للعباد ليطيعوا الله ~~فيما يتعلمون، فيبطلوا به كيد السحرة (6) ولا يسحروا " (7). (فلا تكفر) ~~قال: " باستعمال هذا السحر " (8). # (فيتعلمون منهما) قال: " مما تتلوا الشياطين ومما أنزل على الملكين " ~~(9). (ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن ~~الله) قال " بتخلية الله (10) وعلمه، فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر " ~~(11). (ويتعلمون ما يضرهم) قال: " في دينهم " (12). # (ولا ينفعهم) فيه (ولقد علموا) قال: " هؤلاء المتعلمون " (13). (لمن ~~اشتره) قال: " بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه " (14). (ماله في الآخرة من ~~خلق) قال: " من نصيب في ثواب الجنة. # PageV01P058 # وذلك لأنهم يعتقدون أن لا آخرة " (1). (ولبئس ما شروا) قال: " باعوا " ~~(2). (به أنفسهم) قال: " ورهنوها بالعذاب " (3). (لو كانوا يعلمون). # (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون). # (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا رعنا) قال: " أي: راع أحوالنا وراقبنا ~~وتأن بنا فيما تلقننا حتى نفهمه. وذلك لان اليهود لما سمعوا المسلمين ~~يخاطبون رسول الله بقولهم: " راعنا " وكان " راعنا " في لغتهم سبا، بمعنى: ~~اسمع لا سمعت. قال بعضهم لبعض: لو كنا نشتم محمدا إلى الآن سرا فتعالوا ~~الآن نشتمه جهرا، فكانوا يقولون له " راعنا " يريدون به شتمه، ففطن بذلك ~~سعد بن معاذ، فلعنهم وأوعدهم بضرب أعناقهم لو سمعها منهم، فنزلت ". كذا ورد ~~(4). (وقولوا انظرنا): انظر إلينا (واسمعوا). قال: " إذا قال لكم أمرا ~~وأطيعوا " (5). (وللكافرين): الشاتمين (عذاب أليم). # (وما يود الذين كفروا من أهل الكتب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ~~ربكم): " آية بينة وحجة معجزة لنبوته وشرفه وشرف أهل بيته ". كذا ورد (6). ~~(والله يختص برحمته) قال: " بنبوته " (7). وفي رواية: " توفيقه لدين ~~الاسلام وموالاة محمد وعلي " (8). (من يشاء والله ذو الفضل العظيم). ms035 # (ما ننسخ من آية) قال: " بأن نرفع حكمها " (9). (أو ننسها) قال: " بأن ~~نرفع # PageV01P059 # رسمها ونبلي (1) عن القلوب حفظها " (2). (نأت بخير منها) قال: " بما هو ~~أعظم لثوابكم وأجل لصلاحكم " (3). (أو مثلها) قال: " من الصلاح لكم. يعني: ~~إنا لا ننسخ ولا نبدل إلا وغرضنا في ذلك مصالحكم " (4). " وذلك لان المصالح ~~تختلف باختلاف الاعصار والاشخاص، فإن النافع في عصر وبالنسبة إلى شخص قد ~~يضر في غير ذلك العصر وفي حق غير ذلك الشخص ". كذا ورد (5). قيل: نزلت حين ~~قالوا: إن محمدا بأمر أصحابه بأمر، ثم ينهى عنه ويأمر بخلافه (6). (ألم ~~تعلم أن الله على كل شئ قدير). # (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولى) ~~قال: " يلي صلاحكم " (7). (ولا نصير) قال: " ينصركم من مكروه إن أراد ~~إنزاله بكم " (8). # (أم تريدون) قال: " بل تريدون يا كفار قريش واليهود " (9). (أن تسئلوا ~~رسولكم) قال: " ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيه (10) صلاحكم ~~أو فسادكم " (11). (كما سئل موسى من قبل) قال (12): " واقترح عليه لما قيل ~~له: " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة " (13) ". (ومن يتبدل ~~الكفر بالأيمن فقد ضل سواء السبيل). # (ود كثير من أهل الكتب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا) قال: " بما ~~يوردونه # PageV01P060 # عليكم من الشبه " (1). (حسدا) لكم (من عند أنفسهم) قيل: يعني من عند ~~تشهيهم، لا من عند تدينهم (2). (من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا ~~حتى يأتي الله بأمره) قال: " فيهم بالقتل يوم فتح مكة " (3). (إن الله على ~~كل شئ قدير). # (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير) كصلاة وإنفاق ~~مال أو جاه (تجدوه عند الله): تجدوا ثوابه. قال: " تحط به سيئاتكم وتضاعف ~~به حسناتكم وترفع به درجاتكم " (4). (إن الله بما تعملون بصير). # (وقالوا) قال: " يعني اليهود والنصارى. قالت اليهود " (5): (لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا) قال: " أي: يهوديا " (6). (أو نصارى) قال: " يعني ~~وقالت النصارى: # لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا " (7). (تلك أمانيهم) قال: " التي ~~يتمنونها بلا ms036 حجة " (8). # (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين). # (بلى من أسلم وجهه لله) لما سمع الحق (وهو محسن) قال: " في عمله لله " ~~(9). # (فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم) قال: " حين يخاف الكافرون " (10). ~~(ولاهم يحزنون) قال: " حين الموت لان البشارة بالجنان تأتيهم " (11). # (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ) قال: " من الدين، بل دينهم باطل وكفر ~~" (12). (وقالت النصارى ليست اليهود على شئ) قال: " من الدين، بل دينهم ~~باطل وكفر، وذلك لان كلا من الفريقين مقلد بلا حجة ". كذا ورد 13. (وهم ~~يتلون # PageV01P061 # الكتب) قال: " ولا يتأملونه ليعملوا بما يوجبه، فيتخلصوا من الضلالة " ~~(1). (كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم) قال: " يكفر بعضهم بعضا " (2) ~~(فالله يحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون). # (ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) لئلا ~~تعمر بطاعة الله. وهو عام وإن نزل خاصا. قال: " هي مساجد خيار المؤمنين ~~بمكة لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجأوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى الخروج عن مكة " (3). وفي رواية: " مساجد الدنيا كلها بأن هموا ~~بقتل النبي والوصي " (4). (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) من ~~المؤمنين أن يبطشوهم (5). فهو وعد للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم. ~~وقد أنجز وعده بفتح مكة لمؤمني ذلك الزمان، وسينجزه لعامة المؤمنين حين ~~ظهور العدل. قال: " خائفين من عدله وحكمه النافذ عليهم أن يدخلوها كافرين ~~بسيوفه وسياطه " (6). وفي رواية مقطوعة: " يعني لا يقبلون الايمان إلا ~~والسيف على رؤوسهم " (7). # (لهم في الدنيا خزي) قال: " وهو طردهم عن الحرم " (8). (ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم). # (ولله المشرق والمغرب) يعني ناحيتي الأرض. أي: له كلها. (فأينما تولوا ~~فثم وجه الله) إذ لا يخلو منه مكان ولا يخفى عليه خافية (إن الله وسع ~~عليم). # ورد: " إنها نزلت في التطوع خاصة. قال: وصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إيماء على راحلته أينما توجهت به، حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من ~~مكة وجعل الكعبة خلف # PageV01P062 # ظهره " (1). وفي رواية: " نزلت في قبلة ms037 المتحير " (2). # (وقالوا اتخذ الله ولدا) قالت اليهود: عزير ابن الله وقالت النصارى: ~~المسيح ابن الله وقالت مشركوا العرب: الملائكة بنات الله. (سبحانه بل له ما ~~في السماوات والأرض) بل كله ملك له: " عزير " و " المسيح " و " الملائكة " ~~وغيرهم. (كل له قانتون): منقادون، مقرون له بالعبودية طبعا وجبلة، لا ~~يمتنعون عن مشيته وتكوينه، فكيف يكونون مجانسين له؟ ومن حق الولد أن يجانس ~~والده. # (بديع السماوات والأرض) قال: " ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال ~~كان قبله " (3). (وإذا قضى أمرا): أراد فعله وخلقه (فإنما يقول له كن ~~فيكون) قال: # " لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه، يقول ~~ولا يلفظ ويريد ولا يضمر " (4). و " إرادته للفعل: إحداثه " (5). # (وقال الذين لا يعلمون): جهلة المشركين وغير العاملين بعلمهم من أهل ~~الكتاب: (لولا يكلمنا الله أو تأتينا اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل ~~قولهم) فقالوا أرنا الله جهرة (تشبهت قلوبهم) في العمى والعناد (قد بينا ~~الآيات لقوم يوقنون). # (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا) فلا عليك إن أصروا أو كابروا (ولا تسئل ~~عن أصحب الجحيم). ورد: " إنه على النهي " (6) وقد قرئ به. # (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم). مبالغة في إقناطه عن # PageV01P063 # إسلامهم. (قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من ~~العلم مالك من الله من ولى ولا نصير). هذا من قبيل: إياك أعني واسمعي يا ~~جارة. # (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) قال: " بالوقوف عند ذكر الجنة ~~والنار يسأل في الأولى ويستعيذ في الأخرى " (1). ورد: " هم الأئمة ". (2) ~~(أولئك يؤمنون به و من يكفر به فأولئك هم الخاسرون). # (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على ~~العلمين). # (واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل) قال: " فريضة " ~~(3). # وفي رواية: " فداء " (4). (ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون). كرر ذلك وختم ~~به الكلام معهم، مبالغة في النصح وإيذانا بأنه فذلكة القصة والمقصود منها. # (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) ms038 قال: " هي التي تلقاها آدم من ربه فتاب ~~عليه وهي قوله: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين " (5). ~~(فأتمهن) قال: # " يعني إلى القائم اثنى عشر إماما " (6). والقمي: هي ما ابتلاه به مما ~~أراه في نومه من ذبح ولده فأتمها إبراهيم بالعزم والتسليم (7). (قال إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين). قال: " لا ~~يكون السفيه إمام التقي " (8). قال: " فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى ~~يوم القيامة وصارت في الصفوة " (9). # PageV01P064 # (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس): مرجعا ومحل عود (وأمنا) قال: " من دخل ~~الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن من سخط الله، ومن دخله من الوحش والطير ~~كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم " (1). (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى) هو الحجر الذي عليه أثر قدمه. قال: " يعني بذلك ركعتي طواف ~~الفريضة " (2). (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي) قال: " نحيا ~~عنه المشركين " (3). (للطائفين والعاكفين والركع السجود). قال: " وينبغي ~~للعبد أن لا يدخله إلا وهو طاهر قد غسل عنه العرق ولاذى وتطهر " (4). # (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات) قال: " ~~من ثمرات القلوب، أي: حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم (5) ويعودوا " (6). # أقول: ويؤيد هذا قوله عليه السلام في سورته: " فاجعل أفئدة من الناس تهوى ~~إليهم " (7). وفي رواية: " لما دعا بذلك، أمر الله بقطعة من الأردن (8) ~~فسارت بثمارها حتى طافت بالبيت ثم أمرها أن تنصرف إلى هذا الموضع المسمى ~~بالطائف، ولذلك سمي الطائف " (9). # (من آمن منهم بالله واليوم الآخر). قال: " إيانا عنى بذلك وأولياءه وشيعة ~~وصيه " (10). (قال ومن كفر) أرزقه أيضا (فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب # PageV01P065 # النار وبئس المصير) عذاب النار. قال: " عنى بذلك من جحد وصيه ولم يتبعه ~~من أمته " (1). # (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع) لدعائنا (العليم) بنياتنا. # (ربنا واجعلنا مسلمين): منقادين مخلصين (لك ومن ذريتنا): واجعل بعض ~~ذريتنا (أمة): جماعة يأمون، أي يقصدون ويقتدى بهم (مسلمة لك). ms039 قال: " هم ~~أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " (2). وفي رواية: # " بنو هاشم " (3). (وأرنا مناسكنا): عرفنا متعبداتنا (وتب علينا إنك أنت ~~التواب الرحيم). # (ربنا وابعث فيهم): في الأمة المسلمة (رسولا منهم) قال: " يعني من تلك ~~الأمة " (4). عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " أنا دعوة أبي إبراهيم " ~~(5). (يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز ~~الحكيم). # (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه): من استهانها وأذلها واستخف ~~بها. قيل: بكسر الفاء متعد وبضمها لازم (6). ورد: " ما أحد على ملة إبراهيم ~~إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس منها براء " (7). (ولقد اصطفيناه في الدنيا ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين). # PageV01P066 # (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العلمين). # (ووصى بها) أي: بالملة، أو بهذه الكلمة أعني كلمة: " أسلمت لرب العالمين ~~". # (إبراهيم بنيه ويعقوب): ووصى بها يعقوب أيضا بنيه (يبنى إن الله اصطفى ~~لكم الدين): دين الاسلام (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون). # (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) إنكار، يعني ما كنتم حاضرين (إذ قال ~~لبنيه ما تعبدون من بعدي). أراد به تقرير هم على التوحيد والاسلام، وأخذ ~~ميثاقهم على الثبات عليهما. (قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق). عد إسماعيل من آبائه، لان العرب تسمي العم والجد أبا، لوجوب ~~تعظيمهما كتعظيمه. وفي الحديث: " عم الرجل صنو أبيه " (1). (إلها وحدا). ~~تصريح بالتوحيد (ونحن له مسلمون). # (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم): لكل أجر عمله، ولا ينفعكم ~~انتسابكم إليهم (ولا تسئلون عما كانوا يعملون): لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما ~~لا تثابون بحسناتهم. # (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا) قالت اليهود: كونوا هودا، وقالت ~~النصارى: كونوا نصارى (قل بل ملة إبراهيم): بل نكون أهل ملة إبراهيم متبعين ~~له (حنيفا): مائلا عن كل دين إلى دين الحق. قال: " الحنيفية هي الاسلام " ~~(2). (وما كان من المشركين) يعني إبراهيم. تعريض بأهل الكتابين، فإنهم ~~كانوا يدعون اتباع ملة إبراهيم، وهم مع ذلك كانوا على الشرك. # (قولوا آمنا بالله). قال: ms040 " عنى بالخطاب عليا وفاطمة والحسن والحسين # PageV01P067 # وجرت بعدهم في الأئمة " (1). (وما أنزل إلينا) يعني القرآن (وما أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط) يعني الصحف. " والأسباط ": حفدة ~~يعقوب. (وما أوتى موسى وعيسى) يعني التوراة والإنجيل (وما أوتى النبيون) ~~جملة، المذكورون منهم وغير المذكورين. (من ربهم لا نفرق بين أحد منهم) ~~كاليهود، نؤمن ببعض ونكفر ببعض (ونحن له): لله (مسلمون). # (فإن آمنوا) قال: " أي: ساير الناس " (2). (بمثل ماء آمنتم به فقد اهتدوا ~~وإن تولوا فإنما هم في شقاق) قال: " في كفر " (3). # أقول: وأصله المخالفة والمناواة، فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق ~~الآخر. # (فسيكفيكهم الله). تسلية وتسكين للمؤمنين ووعد لهم بالحفظ والنصر على ~~ناواهم. (وهو السميع) لأقوالكم (العليم) بإخلاصكم. # (صبغة الله): صبغنا الله صبغته، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها. ~~قال: " هي الاسلام " (4). وفي رواية: " صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق " ~~(5). (ومن أحسن من الله صبغة): لا صبغة أحسن من صبغته (ونحن له عبدون) ~~تعريض بهم، أي: لا نشرك به كشرككم. # (قل أتحاجوننا في الله): أتجادلوننا في شأن الله واصطفائه نبيا من العرب؟ ~~قيل: إن أهل الكتاب قالوا: الأنبياء كلهم منا، وديننا أقدم، وكتابنا أسبق، ~~فلو كنت نبيا لكنت منا، فنزلت (6). (وهو ربنا وربكم): لا اختصاص له بقوم ~~دون قوم، يصيب برحمته من # PageV01P068 # يشاء (ولنا أعملنا ولكم أعملكم) فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا (ونحن له ~~مخلصون): موحدون، نخلصه (1) بالايمان والطاعة دونكم. # (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو ~~نصارى قل أأنتم أعلم أم الله) وقد نفى الله عن إبراهيم اليهودية ~~والنصرانية، حيث قال: # " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا " (2). (ومن أظلم ممن كتم شهدة عنده ~~من الله) إنكار، قيل: يعني لا أحد أظلم من أهل الكتاب، حيث كتموا شهادة ~~الله لإبراهيم بالحنيفية، والبراءة من اليهودية والنصرانية، أو منا لو ~~كتمنا هذه الشهادة، وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالنبوة في كتبهم وغيرها (3). (وما الله بغافل عما تعملون) وعيد ~~لهم. # (تلك ms041 أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا ~~يعملون). # لعل المراد بالأمة هناك الأنبياء، وهنا أسلاف اليهود والنصارى، أو الخطاب ~~هناك لليهود، وها هنا لنا، فلا تكرار. # (سيقول السفهاء من الناس) يريد المنكرين لتغيير القبلة، وفائدة تقديم ~~الاخبار به توطين النفس وإعداد الجواب. (ما ولهم): ما صرفهم (عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها) قال: " يعني بيت المقدس " (4). (قل لله المشرق والمغرب) ~~قال: " يملكهما. # وتكليفه التحول إلى جانب، كتحويله لكم إلى جانب آخر " (5). (يهدى من يشاء ~~إلى صرط مستقيم). " هو مصلحهم ومؤديهم بطاعته إلى جنات النعيم، أية جهة ~~يعرف صلاحكم في استقبالها، في أي وقت يأمركم به ". كذا ورد (6). # PageV01P069 # (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) القمي: أئمة عدلا وواسطة بين الرسول والناس ~~(1). (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) يعني يوم ~~القيامة. قال: " نحن الأمة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه ~~وسمائه " (2). وفي رواية: " إن الله تعالى إيانا عنى بقوله: " لتكونوا ~~شهداء على الناس " فرسول الله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحجته ~~في أرضه، ونحن الذين قال الله: " وكذلك جعلناكم أمة وسطا " (3). وفي أخرى: ~~" ظننت أن الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين؟ أفترى أن من ~~لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة ~~ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية؟ # كلا، لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعني الأمة التي وجبت لها دعوة ~~إبراهيم، " كنتم خير أمة أخرجت للناس " (4)، هم الأئمة (5) الوسطى وهم خير ~~أمة أخرجت للناس " (6). # (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) يعني بيت المقدس (إلا لنعلم من يتبع ~~الرسول ممن ينقلب على عقبيه): يرتد عن دينه آلفا لقبلة آبائه. قال: " يعني ~~إلا لنعلم ذلك منه وجودا بعد أن علمناه سيوجد، وذلك أن هوى أهل مكة كان في ~~الكعبة، فأراد الله أن يبين متبع (7) محمد ممن خالفه باتباع القبلة التي ~~كرهها، ومحمد يأمر بها، ولما # PageV01P070 # كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم ms042 بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة، ~~ليتبين من يوافق محمدا فيما يكرهه، فهو مصدقه وموافقه " (1). (وإن كانت ~~لكبيرة) يعني الصلاة إلى بيت المقدس في ذلك الوقت (إلا على الذين هدى الله) ~~وعرف أن الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلي طاعته في مخالفة هواه ~~(وما كان الله ليضيع إيمانكم) يعني صلاتكم. قال: " نزلت حين قال المسلمون: ~~أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالنا فيها وحال من مضى من ~~أمواتنا؟ قال: فسمى الصلاة إيمانا " (2). (إن الله بالناس لرءوف رحيم). # (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها). قال: " إن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم صلى إلى بيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة، ~~وتسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود، فقالوا له: إنك تابع لقبلتنا، ~~فاغتم لذلك غما شديدا، فلما كان في بعض الليل خرج يقلب وجهه في آفاق ~~السماء، فلما أصبح صلى الغداة، فلما صلى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل بهذه ~~الآية، ثم أخذ بيده فحول وجهه إلى الكعبة، وحول من خلفه وجوههم حتى قام ~~الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال " (3). قيل: إنما كان يتوقع من ربه ~~أن يحوله إلى الكعبة، لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم، وأقدم القبلتين، وأدعى ~~للعرب إلى الايمان، ولمخالفة اليهود (4). # (فول وجهك شطر المسجد الحرام): نحوه. وإنما ذكر المسجد اكتفاء بمراعاة ~~الجهة. (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره). خص الرسول بالخطاب تعظيما له # PageV01P071 # وإيجابا لرغبته، ثم عم (1) تصريحا بعموم الحكم جميع الأمكنة وسائر الأمة، ~~وتأكيدا لأمر القبلة، وتحضيضا للأمة على المتابعة. (وإن الذين أوتوا الكتب ~~ليعلمون أنه الحق من ربهم) قيل: لعلمهم بتخصيص كل شريعة بقبلة ولتضمن كتبهم ~~أنه يصلي إلى القبلتين (2). (وما الله بغافل عما يعملون). وعد ووعيد ~~للفريقين. # (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتب بكل آية): برهان وحجة (ما تبعوا قبلتك)، ~~لان المعاند لا تنفعه الدلالة (وما أنت بتابع قبلتهم). قطع لأطماعهم. # (وما بعضهم بتابع قبلة بعض) لتصلب كل بما هو فيه. (ولئن اتبعت أهواءهم من ~~بعدما جاءك من العلم إنك ms043 إذا لمن الظالمين). من قبيل: إياك أعني واسمعي يا ~~جارة. # (الذين آتيناهم الكتب) يعني: علماءهم (يعرفونه): يعرفون محمدا بنعته ~~وصفته ومبعثه ومهاجره وصفة أصحابه في التوراة والإنجيل (كما يعرفون أبنائهم ~~وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون). # (الحق من ربك) قال: " أنك الرسول إليهم " (3). (فلا تكونن من الممترين): # الشاكين. # (ولكل وجهة): ولكل قوم قبلة وملة وشرعة ومنهاج يتوجهون إليها (هو ~~موليها): الله موليها إياهم (فاستبقوا الخيرات): الطاعات، وفي رواية: " ~~الولاية " (4). # (أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا) قيل: أينما متم في بلاد الله يأت بكم ~~الله إلى المحشر (5). وورد: " إنها نزلت في أصحاب القائم، وإنهم المفتقدون ~~من فرشهم ليلا # PageV01P072 # فيصبحون بمكة، وبعضهم يسير في السحاب نهارا، نعرف اسمه (1) واسم أبيه ~~وحليته ونسبه " (2). (إن الله على كل شئ قدير). # (ومن حيث خرجت) للسفر في البلاد (فول وجهك شطر المسجد الحرام) إذا صليت ~~(وإنه للحق من ربك): وإن التوجه إلى الكعبة للحق الثابت المأمور به من ربك ~~(وما الله بغافل عما تعملون). # (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره). التكرير لتأكيد أمر القبلة، لان النسخ من مظان الفتنة والشبهة، ~~ولأنه ينوط بكل واحد ما لم ينط بالآخر، فاختلفت فوائدها. (لئلا يكون للناس ~~عليكم حجة) كحجة يهود بأن المنعوت في التوراة قبلته الكعبة، وبأنه يجحد ~~ديننا ويتبع قبلتنا، وكحجة المشركين بأنه يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته. ~~(إلا الذين ظلموا منهم). # قيل: إلا الحجة الداحضة من المعاندين بأنه ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا ~~إلى دين قومه وحبا لبلده، أو بدا له فرجع إلى قبلة آبائه، ويوشك أن يرجع ~~إلى دينهم (3). (فلا تخشوهم) فإن مطاعنهم لا تضركم (واخشوني) فلا تخالفوا ~~ما أمرتكم به (ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون). قال: " تمام النعمة دخول ~~الجنة " (4). وفي رواية: " الموت على الاسلام " (5). # (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتب ~~الحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون). # (فاذكروني) بالطاعة (أذكركم) بالثواب. ورد: " إن الله لم يذكره أحد من ~~عباده ms044 # PageV01P073 # المؤمنين إلا ذكره بخير، فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته " (1). ~~وورد: " ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه " (2). (واشكروا لي) ما ~~أنعمت به عليكم (ولا تكفرون) بجحد النعم وعصيان الامر. قال: " أريد بالكفر ~~كفر النعم " (3). ورد: # " شكر كل نعمة الورع عما حرم الله " (4). # (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصبرين). " ~~هذا لمن استقبل البلايا بالرحب، وصبر على سكينة ووقار، وهو صبر الخواص ". ~~كذا ورد (5). # (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموت بل أحياء ولكن لا تشعرون). قال: # " المؤمن إذا قبضه الله صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا، فيأكلون ~~ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم، عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا " ~~(6). # (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر ~~الصبرين) بالجنة. " هذا لمن صبر كرها ولم يشك إلى الخلق ولم يجزع بهتك ستره ~~وهو صبر العوام ". كذا ورد (7). # (الذين إذا أصبتهم مصيبة). قال: " كل شئ يؤذي المؤمن فهو له مصيبة " (8). # (قالوا إنا لله). قال: " إقرار على أنفسنا بالملك " (9). (وإنا إليه ~~راجعون). قال: " إقرار على أنفسنا بالهلك " (10). ورد: " ما من عبد يصاب ~~بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة # PageV01P074 # ويصبر حين تفجأه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكلما ذكر مصيبة ~~فاسترجع عند ذكرها غفر الله له كل ذنب فيما بينهما " (1). # (أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). # (إن الصفا والمروة). هما علما جبلين بمكة (من شعائر الله): من أعلام ~~مناسكه (فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما). قال: " إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شرط في عمرة القضاء أن يرفعوا الأصنام ~~من الصفا والمروة ثلاثة أيام حتى يسعى، فتشاغل رجل عن السعي حتى انقضت ~~الأيام وأعيدت الأصنام، فشكى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت. ~~يعني: لا جناح عليه أن يطوف بهما وعليهما الأصنام " (2). وفي رواية: # " إن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بينهما شئ صنعه المشركون، فنزلت " ~~(3). (ومن تطوع خيرا فإن ms045 الله شاكر عليم). # (إن الذين يكتمون ماء أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في ~~الكتب) قال: " كأحبار اليهود الكاتمين للآيات الشاهدة على أمر محمد وعلي - ~~عليهما السلام ونعتهما وحليتهما، وكالنواصب الكاتمين لما نزل في علي " (4). ~~(أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون). قال: " كل من يتأتى منه اللعن حتى ~~أنفسهم، فإنهم يقولون: لعن الله الظالمين " (5). # (إلا الذين تابوا) قال: " من كتمانهم " (6). (وأصلحوا) قال: " أعمالهم ~~وما كانوا أفسدوه " (7). (وبينوا) ما كتموا (فأولئك أتوب عليهم) بالقبول ~~والمغفرة (وأنا التواب الرحيم): المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة. # PageV01P075 # (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين) قال: # " استقر عليهم البعد من الرحمة " (1). # (خالدين فيها) قال: " في اللعنة في نار جهنم " (2). (لا يخفف عنهم ~~العذاب) قال: " يوما ولا ساعة " (3). (ولاهم ينظرون): يمهلون. # (وإلهكم إله وحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم). # (إن في خلق السماوات والأرض) قال: " أي: بلا عمد من تحتها يمنعها من ~~السقوط، ولا علاقة من فوقها تحبسها من الوقوع عليكم، وأنتم أيها العباد ~~والإماء أسرائي في قبضتي، الأرض من تحتكم لا منجا لكم منها أين هربتم، ~~والسماء من فوقكم لا محيص لكم عنها أين ذهبتم، فإن شئت أهلكتكم بهذه، وإن ~~شئت أهلكتكم بتلك، ثم ما في السماوات من الشمس المنيرة في نهاركم لتنتشروا ~~في معايشكم، ومن القمر المضئ لكم في ليلكم لتبصروا في ظلماتها، وإلجائكم ~~بالاستراحة في الظلمة إلى ترك مواصلة الكد الذي ينهك أبدانكم " (4). # (واختلف الليل والنهار) قال: " المتتابعين الكارين (5) عليكم بالعجائب ~~التي يحدثها ربكم في عالمه، من إسعاد وإشقاء، وإعزاز وإذلال، وإغناء ~~وإفقار، وصيف وشتاء، وخريف وربيع، وخصب وقحط، وخوف وأمن " (6). (والفلك ~~التي تجرى في البحر بما ينفع الناس) قال: " التي جعلها الله مطاياكم، لا ~~تهدأ (7) ليلا ولا نهارا، # PageV01P076 # ولا تقتضيكم (1) علفا ولا ماء، وكفاكم بالرياح مؤنة تسييرها بقواكم التي ~~لا تقوم لها لو ركدت عنها الرياح، لتمام مصالحكم ومنافعكم وبلوغكم الحوائج ~~لأنفسكم " (2). # (وما أنزل الله من السماء من ماء) قال: " وابلا وهطلا ورذاذا، ms046 لا ينزل ~~عليكم دفعة واحدة فيغرقكم ويهلك معايشكم، لكنه ينزل متفرقا من علا، حتى يعم ~~الأوهاد والتلال والتلاع " (3). (فأحيا به الأرض بعد موتها) قال: " فيخرج ~~نباتها وحبوبها وثمارها " (4). (وبث فيها من كل دابة) قال: " منها ما هي ~~لأكلكم ومعايشكم، ومنها سباع ضارية، حافظة عليكم أنعامكم، لئلا تشذ (5) ~~عليكم خوفا من افتراسها لها " (6). # (وتصريف الريح) قال: " المربية لحبوبكم، المبلغة لثماركم، النافية لركود ~~الهواء والاقتار (7) عنكم " (8). (والسحاب المسخر) قال: " المذلل الواقف " ~~(9). (بين السماء والأرض) قال: " يحمل أمطارها ويجري بإذن الله ويصبها حيث ~~يؤمر " (10). (لآيات لقوم يعقلون) قال: " دلائل واضحات لقوم يتفكرون فيها ~~بعقولهم " (11). # (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) من الأصنام والرؤساء الذين # PageV01P077 # يطيعونهم. قال: " هم أئمة الظلم وأشياعهم " (1). (يحبونهم كحب الله). ~~يأتي تفسير محبة الله في آل عمران إن شاء الله (2). (والذين آمنوا أشد حبا ~~لله) لأنهم يرون الربوبية والقدرة لله، لا يشركون به شيئا، فمحبتهم خالصة ~~له. قال: " هم آل محمد " (3). (ولو يرى الذين ظلموا) قال: " باتخاذ الأصنام ~~أندادا لله سبحانه، والكفار والفجار أمثالا لمحمد وعلي " (4). (إذ يرون ~~العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب). جواب " لو " محذوف، أي: ~~لندموا أشد الندم. # (إذ تبرأ الذين اتبعوا) قال: " الرؤساء " (5). (من الذين اتبعوا) قال: " ~~الرعايا والاتباع " (6). (ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب) قال: " ففنيت ~~حيلتهم ولا يقدرون على النجاة من عذاب الله بشئ " (7). # (وقال الذين اتبعوا) قال: " الاتباع " (8). (لو أن لنا كرة) قال " يتمنون ~~لو كان لهم رجعة إلى دار الدنيا " (9). (فنتبرأ منهم) قال: " هناك " (10). ~~(كما تبرء وامنا) قال: # " هنا " (11). (كذلك يريهم الله أعملهم حسرت عليهم وما هم بخرجين من ~~النار). قال: # " وذلك أنهم عملوا في الدنيا لغير الله أو على غير الوجه الذي أمر الله، ~~فيرونها لاثواب لها، ويرون أعمال غيرهم التي كانت لله قد عظم الله ثوابها " ~~(12). وفي رواية: " يدع ما له بخلا فينفقه غيره في طاعة الله، فيراه حسرة، ~~أو في معصية الله فكان قد أعانه عليها، فيراه حسرة " (13). # PageV01P078 # (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض ms047 حللا طيبا) لكم (ولا تتبعوا خطوت ~~الشيطان) قال: " ما يخطو بكم إليه، ويغريكم به من مخالفة الرسول " (1). ~~قيل: # نزلت في قوم حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس (2). (إنه لكم عدو ~~مبين): # ظاهر العداوة. # (إنما يأمركم بالسوء) قيل: هو ما أنكره العقل (3). (والفحشاء) قيل: هو ما ~~استقبحه الشرع (4). (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) كاتخاذ الأنداد، ~~وتحليل المحرمات وتحريم الطيبات. ورد: " إياك وخصلتين، ففيهما هلك من هلك: ~~إياك أن تفتي الناس برأيك، أو تدين بما لا تعلم " (5). # (وإذا قيل لهم اتبعوا ماء أنزل الله قالوا بل نتبع ماء ألفينا): وجدنا ~~(عليه آبائنا) قال: " من الدين والمذهب " (7). (أولو كان آباؤهم لا يعقلون ~~شيئا): جهلة لا يتفكرون في أمر الدين (ولا يهتدون) إلى الحق والصواب. # (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق): يصيح. من نعق الراعي بغنمه: إذا صاح ~~بها (7). (بما لا يسمع إلا دعاء ونداء). قال: " أي: مثلهم في دعائك إياهم ~~إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به، من البهائم التي لا تفهم، ~~وإنما تسمع الصوت " (8). # أقول: أراد - عليه السلام - أن مثل داعيهم إلى الايمان كمثل داعي ~~البهائم، يعني أنهم لأنهما كهم في التقليد لا يلقون آذانهم إلى ما يتلى ~~عليهم، ولا يتأملون فيما يقرر # PageV01P079 # معهم، فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه ~~وتحس النداء ولا تفهم معناه. # (صم بكم عمى) قال: " عن الهدى " (1). (فهم لا يعقلون). # (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبت ما رزقناكم واشكروا الله) قال: " على ~~ما رزقكم منها " (2). # أقول: بأن تعتقدوا بأن النعمة من الله، وأن تصرفوا النعمة فيما خلقت ~~لأجله، وتحمدوا الله بألسنتكم. # (إن كنتم إياه تعبدون): إن صح أنكم تختصونه بالعبادة وتقرون أنه مولى ~~النعم. # (إنما حرم عليكم الميتة) قال: " التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث ~~أذن الله " (3). (والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله) قال: " ما ذكر ~~اسم غير الله عليه من الذبايح، وهي التي يتقرب بها الكفار بأسامي أندادهم ~~التي اتخذوها من دون الله ms048 " (4). # (فمن اضطر) قال: " إلى شئ من هذه المحرمات " (5). (غير باغ ولا عاد) قال: # " الباغي: الذي يخرج على الامام، والعادي: الذي يقطع الطريق " (6). وفي ~~رواية: " الباغي: الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا، لا ليعود به على عياله، ~~والعادي: # السارق، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا " (7). (فلا إثم عليه) في ~~تناول هذه الأشياء. # (إن الله غفور) قال: " ستار لعيوبكم " (8). (رحيم) قال: " بكم حين أباح ~~لكم في الضرورة ما حرمه في الرخاء " (9). # PageV01P080 # (إن الذين يكتمون ماء أنزل الله من الكتب ويشترون به ثمنا قليلا): " عرضا ~~يسيرا من الدنيا، كمال أو رياسة عند الجهال ". كذا ورد (1). (أولئك ما ~~يأكلون في بطونهم): # ملا بطونهم (إلا النار) قال: " بدلا من إصابتهم اليسير من الدنيا ~~لكتمانهم الحق " (2). # (ولا يكلمهم الله يوم القيمة) قال: " بكلام خير " (3). (ولا يزكيهم) قال: ~~" من ذنوبهم " (4). وقيل: ولا يثني عليهم (5). وإنهما كنايتان عن غضبه ~~تعالى عليهم، وتعريض لحرمانهم عن الزلفى من الله. (ولهم عذاب أليم). # (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) في الدنيا (والعذاب بالمغفرة) في ~~الآخرة (فما أصبرهم على النار). قال: " على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى ~~النار " (6). # (ذلك بأن الله نزل الكتب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتب) قال: " بأن ~~قال بعضهم: إنه سحر، وقال آخر: إنه شعر، وقال آخر: إنه كهانة " (7). (لفي ~~شقاق): # خلاف (بعيد) عن الحق. # (ليس البر) قال: " الطاعة التي تنالون بها الجنان، وتستحقون بها الغفران ~~والرضوان " (8). (أن تولوا وجوهكم) قال: " بصلواتكم " (9). (قبل المشرق ~~والمغرب). # " رد على الذين أكثروا الخوض في أمر القبلة من أهل الكتاب حين حولت، ~~مدعيا كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلتها، والمشرق قبلة النصارى، ~~والمغرب قبلة اليهود ". كذا ورد (10). # PageV01P081 # (ولكن البر من آمن): بر من آمن (بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب ~~والنبيين وآتى المال على حبه) قال: " على حبه للمال وشدة حاجته إليه، يأمل ~~الحياة ويخشى الفقر لأنه صحيح شحيح " (1). (ذوي القربى واليتامى) قال: " ~~ذوي قرابته (2) الفقراء برا وصدقة، وذوي قرابة النبي الفقراء برا وهدية لا ~~صدقة " (3). وكذا قال في اليتامى. (والمسكين) ms049 قال: " مساكين الناس " (4). ~~(وابن السبيل) قال: " المجتاز الذي لا نفقة معه " (5). (والسائلين) قال: " ~~الذين يتكففون " (6). (وفى الرقاب) وفي تخليصها: قال: " المكاتبين، يعينهم ~~ليؤدوا حقوقهم فيعتقوا " (7). (وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم ~~إذا عهدوا). عطف على " من آمن ". (والصابرين في البأساء) نصبه على المدح، ~~ولم يعطف، لفضل الصبر على ساير الأعمال. قال: # " يعني في محاربة الأعداء، ولا عدو يحاربه أعدى من إبليس " (8). وفي ~~رواية: # " نفسه " (9). (والضراء) قال: " الفقر والشدة " (10). (وحين البأس) قال: ~~" عند شدة القتال " (11). # (أولئك الذين صدقوا) قال: " صدقوا في إيمانهم، وصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم ~~" (12). (وأولئك هم المتقون) قال: " لما أمروا باتقائه " (13). ورد: " من ~~عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان " (14). # (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) قال: " يعني المساواة ~~وأن # PageV01P082 # يسلك بالقاتل في طريق المقتول الذي سلكه به لما قتله " (1). ورد: " هي ~~لجماعة المسلمين، ما هي للمؤمنين خاصة " (2). (الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى). قال: " إنها ناسخة لقوله تعالى: " النفس بالنفس " الآية ~~" (3). وإنه " لا يقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد، ولا ~~يقتل الرجل بالمرأة، إلا إذا أدي إلى أهله نصف ديته " (4). # (فمن عفى له) أي: الجاني الذي عفي له (من أخيه) الذي هو ولي الدم. # قيل: ذكر الاخوة ليعطف عليه " شئ " من العفو (5)، وهو العفو من القصاص ~~دون الدية. # (فاتباع): فليكن اتباع من العافي، أي مطالبة بالدية (بالمعروف) بأن لا ~~يظلم الجاني بأخذ الزيادة ولا يعنفه (وأداء) من الجاني (إليه) أي: إلى ~~العافي (بإحسان) " بأن لا يماطله ولا يضاره، بل يشكره على عفوه ". كذا ورد ~~في تفسير هذه الآية (6). (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) إذ لو لم يكن إلا القتل ~~أو العفو، لقلما طابت نفس ولي المقتول بالعفو بلا عوض، فكان قلما يسلم ~~القاتل من القتل. (فمن اعتدى بعد ذلك) بأن يقبل الدية أو يعفو أو يصالح، ثم ~~يجئ بعد، فيمثل أو يقتل (فله عذاب أليم). # (ولكم في القصاص حياة) قال: " لان من هم بالقتل فعرف أنه يقتص منه فكف ~~لذلك عن القتل، كان ms050 حياة للذي هم بقتله، وحياة لهذا الجاني الذي أراد أن ~~يقتل، وحياة لغيرهما من الناس، إذا علموا أن القصاص واجب، لا يجسرون على ~~القتل مخافة # PageV01P083 # القصاص " (1). (يا أولي الألباب). قيل: ناداهم للتأمل في حكمة القصاص من ~~استبقاء الأرواح، وحفظ النفوس (2). (لعلكم تتقون). # (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت): حضر أسبابه وظهر إماراته (إن ترك ~~خيرا): " مالا كثيرا ". كذا ورد (3). (الوصية للولدين والأقربين بالمعروف): ~~بالشئ الذي يعرف العقل أنه لا جور فيه ولا جنف (4). (حقا على المتقين). ~~ورد: " إنها منسوخة بآية المواريث " (5). وحمل على التقية لموافقته مذاهب ~~العامة، ومخالفته لما ورد: " أنه سئل عن الوصية للوارث؟ فقال: تجوز. ثم تلا ~~هذه الآية " (6). وفي معناه أخبار أخر (7). # أقول: نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الجواز. # وورد: " من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية ~~" (8). # وفي رواية: " أنه شئ جعله الله لصاحب هذا الامر. سئل: هل لذلك حد؟ قال: ~~أدنى ما يكون ثلث الثلث " (9). # (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم). ~~وعيد للمبدل بغير حق. ورد: " أعط لمن أوصى به له وإن كان يهوديا أو ~~نصرانيا، وأنه يغرمها # PageV01P084 # إذا خالف " (1). # (فمن خاف من موص جنفا أو إثما) قال: " ميلا عن الحق بالخطأ أو التعمد " ~~(2). # وفي رواية: " إذا اعتدى في الوصية وزاد على الثلث " (3). (فأصلح بينهم): ~~بين الورثة والموصى لهم (فلا إثم عليه) في التبديل، لأنه تبديل باطل إلى ~~الحق (إن الله غفور رحيم). # ورد: " إن قوله: " فمن بدله " منسوخ بقوله: " فمن خاف ". قال: يعني ~~الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصي فيما أوصى به إليه فيما لا يرضى الله به ~~من خلاف الحق، فلا إثم على الموصى إليه أن يرده إلى الحق وإلى ما يرضى الله ~~به من سبيل الخير " (4). # وفي رواية: " إن الله أطلق للموصى إليه أن يغير الوصية إذا لم تكن ~~بالمعروف وكان فيها جنف، ويردها إلى المعروف " (5). # وفي أخرى: " مثل رجل يكون له ورثة، فيجعل المال كله لبعض ms051 ورثته ويحرم ~~بعضها. قال: فالجنف: الميل إلى بعض ورثتك دون بعض، والاثم: أن تأمر بعمارة ~~بيوت النيران واتخاذ المسكر، فيحل للوصي أن لا يعمل بشئ من ذلك " (6). # (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام). قال: " لذة النداء أزال تعب ~~العبادة # PageV01P085 # والعناء " (1). وقال: " فيه وفي " كتب عليكم القتال " هذه كلها تجمع ~~الضلال والمنافقين، وكل من أقر بالدعوة الظاهرة " (2). (كما كتب على الذين ~~من قبلكم) قال: " من الأنبياء والأمم، أولهم آدم " (3). # أقول: يعني أنه عبادة قديمة ما أخلى الله أمة من إيجابها عليهم، لم ~~يوجبها عليكم وحدكم. ففيه ترغيب وتطييب. # (لعلكم تتقون) المعاصي، فإن الصيام يكسر الشهوة التي هي معظم أسبابها. # ورد: " من لم يستطع الباه (4) فليصم، فإن الصوم له وجاء " (5). # (أياما معدودات فمن كان منكم مريضا): مرضا يضره الصوم ويعسر، لقوله: # " ولا يريد بكم العسر " (6). قال: " هو مؤتمن عليه مفوض إليه، فإن وجد ~~ضعفا فليفطر، وإن وجد قوة فليصم، كان المريض على ما كان " (7). وقال: " كل ~~ما أضربه الصوم، فالافطار له واجب " (8). (أو على سفر). حد السفر وشرايطه ~~في وجوب الافطار يطلب من كتابنا " الوافي " (9). (فعدة من أيام أخر). هذا ~~نص في وجوب الافطار على المريض والمسافر، كما ورد في أخبار كثيرة، حتى ~~قالوا: " الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر، # PageV01P086 # وعليه القضاء (1). (وعلى الذين يطيقونه) قال: " كانوا يطيقونه، فأصابهم ~~كبر أو عطاش أو شبه ذلك " (2). وفي رواية: " الذين يطيقونه: الشيخ الكبير، ~~والذي يأخذه العطاش " (3). # أقول: في الرواية الأولى إشكال، وفي الثانية إجمال، ولعل المراد بهم: ~~الذين يكون الصيام بقدر طاقتهم، ويكونون معه على مشقة وعسر، فإن من كان ~~كذلك، لم يكلفه الله به على الحتم، بل خيره بينه وبين الفدية توسيعا منه جل ~~وعز، ورحمة، وذلك لان الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها، " والوسع دون ~~الطاقة " كما ورد به النص (4). يدل على ما قلت قوله تعالى: " وأن تصوموا ~~خير لكم " (5)، فإنه يدل على أن المطيق هو الذي يقدر على الصيام حدا في ~~القدرة دون الحد الذي ms052 أوجب عليه، فإنه إذا اختار المشقة على السعة كان أعظم ~~أجرا، فحكم الآية باق ليس بمنسوخ كما زعمته قوم، وهذا بعينه معنى الرواية ~~الثانية. # (فدية طعام مسكين) يعني إن أفطروا، يتصدقون عن كل يوم بما يجتزي به ~~مسكين. وفي رواية: " مد " (6). (فمن تطوع خيرا) أي: زاد في مقدار الفدية ~~(فهو خير له وأن تصوموا) أيها المطيقون فهو (خير لكم) من الفدية وتطوع ~~الخير (إن كنتم تعلمون) صمتم. # (شهر رمضان) أي: الأيام المعدودات هي شهر رمضان. ورد: " إنما فرض الله ~~صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم، ففضل الله به هذه الأمة، وجعل ~~صيامه فرضا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى أمته " (7). (الذي ~~أنزل فيه القرآن) يعني أنزل بيانه وتأويله # PageV01P087 # في ليلة القدر منه، وأما تنزيله، فكان من ابتداء بعثة النبي إلى أوان ~~وفاته صلى الله عليه وآله وسلم. كذا يستفاد مما ورد (1). وفي رواية: " نزل ~~القرآن جملة (2) واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول ~~عشرين سنة " (3). (هدى للناس) أي: أنزل في ليلة القدر بيانه، وتأويل ~~متشابهه ليكون هدى للناس (وبينت من الهدى والفرقان): بتفريق المحكم من ~~المتشابه، وبتقدير الأشياء، وتبيين خصوص الوقايع التي تصيب الخلق في كل سنة ~~إلى ليلة القدر الآتية، وذلك يكون في كل عصر وزمان لصاحب ذلك العصر ~~والزمان. والفرقان: هو المحكم الواجب العمل به، وهو بعينه ما قاله عز وجل ~~في الدخان: " إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر ~~حكيم " (4) أي محكم. كذا المستفاد مما ورد (5). # (فمن شهد منكم الشهر): فمن حضر في الشهر، ولم يكن مسافرا (فليصمه) قال: " ~~ما أبينها. من شهد فليصمه، ومن سافر فلا يصمه " (6). وورد: " ليس للرجل إذا ~~دخل شهر رمضان أن يخرج إلا في حج، أو عمرة، أو مال يخاف تلفه، أو أخ يخاف ~~هلاكه، وليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه، فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين ~~فليخرج حيث شاء " (7). (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من ms053 أيام أخر). كرر ~~ذلك، تأكيدا للامر بالافطار، وأنه عزيمة لا يجوز تركه. # (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) فلذلك أمركم بالافطار في المرض # PageV01P088 # والسفر (ولتكملوا العدة): عدة أيام الشهر بالصيام (ولتكبروا الله على ما ~~هداكم): # " ولتعظموا الله وتمجدوه على هدايته إياكم. أريد به تكبير صلاة العيد ". ~~كذا ورد (1). وفي رواية: " التكبير عقيب الصلوات الأربع في العيد " (2). ~~(ولعلكم تشكرون) تسهيله الامر لكم. # (وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب): فقل لهم: إني قريب. روي: " أن أعرابيا ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد ~~فنناديه؟ فنزلت " (3). # أقول: مثل قربه تعالى مثل معيته، فكما أن معيته ليست بمازجة ومداخلة، ~~ومفارقته ليست بمباينة ومزايلة، فكذلك قربه ليس باجتماع وأين، وبعده ليس ~~بافتراق وبين، وإنما يجد قربه من عبده كأنه يراه، وأما بعد من بعد عنه، مع ~~تساوي نسبة قربه إلى جميع عباده فهو كما أن لك رقيبا وهو حاضر عندك وأنت ~~عنه في عمى، لا تراه ولا تشعر بحضوره. # (أجيب دعوة الداع إذا دعان). تقرير للقرب، ووعد للداعي بالإجابة. " ومن ~~لم يجد الإجابة فقد أخل بشرط الدعاء ". كذا ورد (4). (فليستجيبوا لي) إذا ~~دعوتهم للايمان والطاعة، كما أجبتهم إذا دعوني لمهامهم. (وليؤمنوا بي) قال: ~~" وليتحققوا أني قادر على إعطائهم ما سألوه " (5). (لعلهم يرشدون) قال: # " لعلهم يصيبون الحق ويهتدون إليه " (6). # (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم). كناية عن المواقعة، لأنه قلما ~~يخلو # PageV01P089 # من رفث (1)، وهو الافصاح بما يجب أن يكنى عنه. (هن لباس لكم وأنتم لباس ~~لهن). # بيان لسبب الاحلال وهو قلة الصبر عنهن وكثرة مخالطتهن. (علم الله أنكم ~~كنتم تختانون أنفسكم) من الخيانة، أي تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها ~~من الثواب (فتاب عليكم وعفا عنكم). ورد: " كان الاكل محرما في شهر رمضان ~~بالليل بعد النوم، والنكاح حراما بالليل والنهار، فنام رجل قبل أن يفطر، ~~وحضر حفر الخندق، فأغمي عليه، وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا، فنزلت ~~" (2). (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) قيل: من الولد ms054 أو من ~~الإباحة بعد الحظر (3)، فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ ~~بعزائمه. # (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) ~~قال: # " بياض النهار من سواد الليل " (4). وفي رواية: " هو الفجر الذي لاشك فيه ~~" (5). وفي أخرى: " ليس هو الأبيض صعداء، إن الله لم يجعل خلقه في شبهة من ~~هذا، وتلا هذه الآية " (6). وسئل: آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشك؟ قال: " ~~كل حتى لا تشك " (7). # (ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد): ~~معتكفون فيها. والاعتكاف أن يحبس نفسه في الجامع للعبادة. (تلك حدود الله): ~~حرمات الله # PageV01P090 # ومناهيه (فلا تقربوها). ورد: " إن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، فمن ~~رتع (1) حول الحمى، يوشك أن يقع فيه " (2). (كذلك يبين الله آياته للناس ~~لعلهم يتقون). # (ولا تأكلوا أموالكم بينكم): لا يأكل بعضكم مال بعض (بالبطل): " بالوجه ~~الذي لم يشرعه الله كالقمار، وكاليمين الكاذبة، والدين الذي ليس له ما ~~يؤديه ". كذا ورد (3). (وتدلوا بها إلى الحكام): ولا تلقوا أمرها إلى ~~الحكام (لتأكلوا) بالتحاكم (فريقا): طائفة (من أمول الناس بالاثم): بما ~~يوجب إثما كشهادة الزور، واليمين الكاذبة (وأنتم تعلمون) أنكم مبطلون. قال: ~~" هو أن يعلم الرجل أنه ظالم، فيحكم له القاضي، فهو غير معذور في أخذه ذلك ~~الذي حكم له " (4). وقال: " قد علم الله أنه يكون حكام يحكمون بغير الحق ~~فنهى أن يتحاكم إليهم " (5). # (يسئلونك عن الأهلة): عن زيادتها ونقصانها (قل هي مواقيت للناس و الحج): ~~معالم يوقت بها الناس عباداتهم ومزارعهم ومتاجرهم ومحال ديونهم وعدد ~~نسائهم. وورد: " لصومهم وفطرهم وحجهم " (6). (وليس البر بأن تأتوا البيوت ~~من ظهورها). قال: " كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها، وإنما ~~يدخلون ويخرجون من نقب ينقبونه (7) في مؤخرها، ويعدون ذلك برا فنهوا عن ~~التدين بها " (8). # PageV01P091 # (ولكن البر من اتقى) قال: " ما حرم الله " (1). (وأتوا البيوت من أبوبها) ~~قال: " يعني أن يأتي الامر من وجهه أي أمر كان " (2). # أقول: ومنه أخذ أحكام الدين عن أمير المؤمنين وعترته ms055 الطيبين، لأنهم ~~أبواب مدينة علم النبي - صلوات الله عليه وعليهم أجمعين - كما قال: " أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها ولا يؤتى المدينة إلا من بابها " (3). وقال علي ~~عليه السلام: " قد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله: " ~~وأتوا البيوت من أبوابها ". والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء، ~~وأبوابها أوصياؤهم " (4). # (واتقوا الله) في تغيير أحكامه (لعلكم تفلحون). # (وقتلوا في سبيل الله الذين يقتلونكم): جاهدوا لاعلاء كلمته. ورد: " إنها ~~ناسخة لقوله: " كفوا أيديكم " " (5). (ولا تعتدوا) بابتداء القتال ~~والمفاجأة به من غير دعوة، وبالمثلة، وقتل من نهيتم عن قتله من النساء ~~والصبيان والمشايخ والمعاهدين. (إن الله لا يحب المعتدين). # (واقتلوهم حيث ثقفتموهم). ورد: " إنها ناسخة لقوله تعالى: " ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين ودع أذاهم " " (6). (وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) يعني ~~مكة، وقد فعل ذلك بمن لم يسلم منهم يوم الفتح. (والفتنة أشد من القتل). ~~قيل: معناه شركهم في الحرم، وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم فيه (7). ~~(ولا تقتلوهم عند # PageV01P092 # المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه): لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة الحرم ~~(فإن قتلوكم فاقتلوهم) فلا تبالوا بقتالهم ثمة، فإنهم هم الذين هتكوا حرمته ~~(كذلك جزاء الكافرين) يفعل بهم ما فعلوا (فإن انتهوا) عن القتال والشرك ~~(فإن الله غفور رحيم) يغفر لهم ما قد سلف. # (وقتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال: " شرك " (1). (ويكون الدين) أي: الطاعة ~~والعبادة (لله) وحده (فإن انتهوا) عن الشرك والقتال (فلا عدون إلا على ~~الظالمين) فلا تعتدوا على المنتهين. سمى الجزاء باسم الابتداء، للمشاكلة ~~وازدواج الكلام كقوله: # " وجزاء سيئة سيئة مثلها " (2). # (الشهر الحرام بالشهر الحرام). " قاتلهم المشركون في عام الحديبية في ذي ~~القعدة، واتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه، فكرهوا أن يقاتلوهم لحرمته، فنزلت، ~~أي: هتكه بهتكه فلا تبالوا به ". كذا ورد (3). وفى رواية: " إذا ابتدأ ~~المشركون باستحلال الشهر، جاز للمسلمين قتالهم فيه " (4). (والحرمات قصاص) ~~يعني: كل حرمة يجري فيه القصاص، فلما هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم مثله. ~~والحرمة: ما يجب أن يحافظ عليها. # (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ms056 اعتدى عليكم). فذلكة وتأكيد. ~~(واتقوا الله) في الانتصار، فلا تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم (واعلموا أن ~~الله مع المتقين) فيحرسهم ويصلح شأنهم. # (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) بالاسراف، وتضييع ~~وجه # PageV01P093 # المعاش، وبمعصية السلطان وبكل ما يؤدي إلى الهلاك. ورد: " لو أن رجلا ~~أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل الله، ما كان أحسن ولا وفق، ثم تلا هذه ~~الآية " (1). وورد أيضا: # " طاعة السلطان واجبة، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في ~~نهيه، ثم تلا هذه الآية " (2). (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) قال: " يعني ~~المقتصدين " (3). # (وأتموا الحج والعمرة لله): ائتوا بهما تامين كاملين بشرائطهما وأركانهما ~~ومناسكهما لوجه الله خالصا. ورد: " هما مفروضان " (4). وورد: " يعني ~~بتمامهما: # أدائهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما " (5). وفي رواية: " أقيموهما إلى ~~آخر ما فيهما " (6). (فإن أحصرتم): " منعكم خوف أو مرض بعدما أحرمتم ". كذا ~~ورد (7). (فما استيسر من الهدى): فعليكم إذا أردتم التحلل من الاحرام ما ~~تيسر من الهدي تبعثون به. ورد: # " يعني شاة وضع على أدنى القوم قوة، ليسع القوي والضعيف " (8). (ولا ~~تحلقوا رءوسكم): لا تحلوا (حتى يبلغ الهدى محله) يعني: مكانه الذي يجب أن ~~ينحر فيه. # (فمن كان منكم مريضا): مرضا يحوجه إلى الحلق (أو به أذى من رأسه) كجراحة ~~أو قمل (ففدية): فعليه فدية إن حلق (من صيام أو صدقة أو نسك) أي: # دم. ورد: " إن الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، والنسك شاة " ~~(9). (فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة): استمتع وانتفع بعد التحلل من عمرته ~~باستباحة ما كان محرما # PageV01P094 # عليه (إلى الحج): إلى أن يحرم بالحج (فما استيسر من الهدى): فعليه دم ~~استيسره. # قال: " شاة " (1). # (فمن لم يجد) الهدي (فصيام ثلاثة أيام في الحج): في وقته وأيام الاشتغال ~~به. # ورد: " يعني في ذي الحجة " (2). (وسبعة إذا رجعتم) إلى أهاليكم. " فإن ~~بدا له الإقامة بمكة نظر مقدم أهل بلاده فإن ظن أنهم قد دخلوا فليصم ". كذا ~~ورد (3). (تلك عشرة كاملة). " لا تنقص عن الأضحية الكاملة ". كذا ms057 ورد (4). ~~(ذلك) أي: التمتع (لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام): " من كان منزله ~~على أزيد من ثمانية عشر ميلا منه ". # كذا ورد (5). [وفي رواية (6): " حده ثمانية وأربعون ميلا "] (7). (واتقوا ~~الله واعلموا أن الله شديد العقاب) (الحج أشهر معلومات) يعني: وقت إحرامه ~~ومناسكه، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة. ورد: " ليس لأحد أن يحج فيما ~~سواهن، ومن أحرم بالحج في غيرها فلا حج له " (8). (فمن فرض فيهن الحج) " ~~بأن لبى أو أشهر أو قلد ". كذا ورد (9). (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج): في أيامه. قال: " الرفث: الجماع، والفسوق: الكذب والسباب، والجدال: ~~قول لا والله وبلى والله " (10). و " في الجدال شاة، وفي الفسوق # PageV01P095 # بقرة، وفي الرفث فساد الحج " (1). (وما تفعلوا من خير يعلمه الله). حث ~~على البر. # (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى). قيل: كانوا يحجون من غير زاد، فيكونون ~~كلا على الناس، فأمروا أن يتزودوا ويتقوا الابرام والتثقيل (2) على الناس ~~(3). (واتقون يا أولى الألباب). # (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم): تجارة. ورد: " كانوا يتأثمون ~~بالتجارة في الحج فرفع عنهم الجناح " (4). وفي رواية: " فضلا أي: مغفرة " ~~(5). (فإذا أفضتم): دفعتم أنفسكم بكثرة (من عرفت). قال: " ومضيتم إلى مزد ~~لفة " (6). # (فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم): بإزاء هدايته ~~إياكم. قال: " لدينه والايمان برسوله " (7). (وإن كنتم): وإنه كنتم. (من ~~قبله لمن الضالين). قال: " الضالين عن دينه قبل أن يهديكم لدينه " (8). # (ثم أفيضوا): ثم لتكن إفاضتكم (من حيث أفاض الناس) قال: " أي: من عرفات " ~~(9). ورد: " إن قريشا كانوا لا يقفون بعرفات، ولا يفيضون منه، ويقولون: نحن ~~أهل حرم الله فلا نخرج منه، فيقفون بالمشعر ويفيضون منه، فأمرهم الله أن ~~يقفوا بعرفات ويفيضوا منه كسائر الناس " (10). # PageV01P096 # أقول: وعلى هذا فمعنى " ثم " الترتيب في الرتبة كما في قولك: أحسن إلى ~~الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم. وفي رواية: " إن قوله: " فإذا أفضتم " ~~متأخر عن قوله: " ثم أفيضوا " " (1). وعلى هذا يكون " ثم " بمعناه الظاهر. ~~وفي أخرى: " إن المراد بقوله: " ثم أفيضوا " الإفاضة ms058 من المشعر إلى منى " ~~(2). وعلى هذا فلا إشكال. # (واستغفروا الله) من جاهليتكم في تغيير المناسك. (إن الله غفور رحيم). ~~قال: # " للتائبين " (3). # (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم). ورد: " كانوا إذا ~~فرغوا من الحج، يجتمعون هناك، يعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم، فأمرهم الله أن ~~يذكروه مكان ذكر آبائهم في هذا الموضع " (4). (أو أشد ذكرا) قال: " بأن ~~يزيدوا فيذكروا نعم الله سبحانه وآلاءه ويشكروا نعماءه، لان آباءهم وإن ~~كانت لهم عليهم أياد ونعم، فنعم الله عليهم أعظم وأياديه عندهم أفخم، ولأنه ~~تعالى هو المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آبائهم وعليهم " (5). # (فمن الناس من يقول ربنا آتنا) منحتنا (6) (في الدنيا) خاصة (وماله في ~~الآخرة من خلق): نصيب وحظ، لان همه مقصور على الدنيا. قال: " لا يعمل ~~للآخرة عملا ولا يطلب فيها خيرا " (7). # (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة) كالصحة والامن وورد: " السعة ~~في # PageV01P097 # المعاش وحسن الخلق " (1). (وفى الآخرة حسنة) كالرحمة والزلفة. وورد: " ~~رضوان الله والجنة " (2). وفي رواية: " في الدنيا المرأة الصالحة، وفي ~~الآخرة الحوراء " (3). (وقنا عذاب النار) بالمغفرة والعفو. وورد: " امرأة ~~السوء " (4). # أقول: كل ذلك أمثلة للمراد بها، فلا تنافي بينها. # (أولئك لهم نصيب مما كسبوا) قال: " من ثواب ما كسبوا - قال: - في الدنيا ~~وفي الآخرة " (5). (والله سريع الحساب). قال " يحاسب الخلايق كلهم في مقدار ~~لمح البصر " (6). قال: " لأنه لا يشغله شأن عن شأن، ولا محاسبة عن محاسبة، ~~فإذا حاسب واحدا فهو في تلك الحال محاسب للكل يتم حساب الكل بتمام حساب ~~الواحد، وهو كقوله تعالى: " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " (7). # (واذكروا الله في أيام معدودات). " يعني: أيام التشريق. وذكر الله فيها: ~~التكبير المعهود عقيب الصلوات المعهودة ". كذا ورد (8). (فمن تعجل) النفر ~~من منى (في يومين) بعد يوم النحر (فلا إثم عليه ومن تأخر) حتى رمى في اليوم ~~الثالث (فلا إثم عليه) قال: " يرجع مغفورا له لا إثم عليه ولا ذنب له " ~~(9). (لمن اتقى). # قال: " نفي الاثم إنما هو لمن اتقى الله عز وجل " (10). وفي رواية: " ~~اتقى الكبائر " (11). # PageV01P098 # وفي ms059 أخرى: " اتقى الكبر وهو أن يجهل الحق ويطعن على أهله " (1). وفي ~~أخرى: " اتقى الصيد في إحرامه " (2). وفي أخرى: " اتقى الصيد حتى ينفر أهل ~~منى النفر الأخير " (3). # وفي أخرى: " اتقى ما حرم الله عليه في إحرامه " (4). وفي رواية: " يعني ~~من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه، لمن اتقى الكبائر ~~يعني تأخر موته " (5). و ورد: " أنتم والله هم. إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: لا يثبت على ولاية علي إلا المتقون " (6). وفي رواية: " ~~إنما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج " (7). (واتقوا الله واعلموا أنكم ~~إليه تحشرون) فيجازيكم بما تعملون. والحشر: الجمع وضم المتفرق. # (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا): يروقك ويعظم في قلبك (ويشهد ~~الله على ما في قلبه) قال: " بأن يحلف لك بأنه مؤمن مخلص مصدق لقوله بعمله ~~" (8). (وهو ألد الخصام): شديد العداوة والجدال للمسلمين. # (وإذا تولى) قال: " أدبر وانصرف عنك " (9). وقيل: ملك الامر وصار واليا ~~(10). # (سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل) قال: " بظلمه وسوء سيرته " ~~(11). # ورد: " إن الحرث هنا: الدين، والنسل: الناس " (12). (والله لا يحب ~~الفساد). # PageV01P099 # (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم): حملته الانفة وحمية الجاهلية ~~على الاثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا، " فيزداد إلى شره شرا ويضيف إلى ظلمه ~~ظلما ". كذا ورد (1). # (فحسبه جهنم ولبئس المهاد). # (ومن الناس من يشرى نفسه): يبيعها ببذلها لله (ابتغاء مرضات الله): طلبا ~~لرضاه، قال: " فيعمل بطاعته ويأمر الناس بها " (2). وردت في عدة أخبار ~~عامية وخاصية: # " إنها نزلت في علي عليه السلام، حين بات على فراش رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهرب النبي إلى الغار " (3). # وفي رواية: " إن المراد بها الرجل يقتل على الامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر " (4). يعني: # هي عامة وإن نزلت خاصة. (والله رؤوف بالعباد). قال: " أما الطالبون لرضا ~~ربهم فيبلغهم أقصى أمانيهم ويزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم، وأما ~~الفاجرون فيرفق في دعوتهم إلى طاعته ولا يقطع ممن علم أنه سيتوب عنه ذنبه ~~عظيم كرامته ms060 " (5). # (يا أيها الذين آمنوا دخلوا في السلم). قال: " في المسالمة إلى دين ~~الاسلام " (6). # أقول: يعني في الاستسلام والطاعة. وفي رواية: " في ولايتنا " (7). # (كآفة): جميعا (ولا تتبعوا خطوت الشيطان) بالتفرق والتفريق. و في رواية: ~~" بولاية فلان وفلان " (8). # أقول: لا تنافي بين التفسيرين في الكلمتين، فإن الولاية ركن الطاعة أو ~~المعصية وبها يتم الاسلام. # PageV01P100 # (إنه لكم عدو مبين). # (فإن زللتم) عن الدخول في السلم (من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن ~~الله عزيز): غالب لا يعجزه الانتقام منكم (حكيم) لا ينتقم إلا بالحق. # (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) يعني أمره وبأسه (في ظلل من الغمام ~~والملائكة). وفي رواية: " هكذا نزلت: إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل ~~من الغمام " (1). وفي أخرى: " يعني يأتيهم الله في ظلل من الغمام ويأتيهم ~~الملائكة كما كانوا اقترحوا عليك اقتراحهم المحال " (2). ويستفاد من بعضها ~~أن المراد به الرجعة وخروج القائم. (وقضى الامر): وأتم أمر إهلاكهم وفرغ ~~منه. وفي الرواية الأخيرة: " قضاء الامر: الوسم على خرطوم الكافر " (3). ~~(وإلى الله ترجع الأمور). # (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) " فمنهم من آمن ومنهم من جحد ~~ومنهم من أقر ومنهم من بدل " كذا قرأه (4) الصادق عليه السلام (5). (ومن ~~يبدل نعمة الله): آياته التي هي سبب الهدى والنجاة الذين هما أجل النعم، ~~بجعلهما سبب الضلالة وزيادة الرجس. (من بعد ما جاءته فإن الله شديد ~~العقاب). # (زين للذين كفروا الحياة الدنيا): حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في ~~قلوبهم، حتى تهالكوا عليها (ويسخرون من الذين آمنوا) من فقراء المؤمنين ~~الذين لاحظ لهم منها (والذين اتقوا) من المؤمنين (فوقهم يوم القيمة) لأنهم ~~في عليين وفي الكرامة، وهم في سجين وفي الندامة (والله يرزق من يشاء) في ~~الدارين (بغير حساب): بغى تقدير فيوسع في الدنيا استدراجا تارة وابتلاء ~~أخرى ويعطي أهل الجنة ما # PageV01P101 # لا يحصى. # (كان الناس) قال: " قبل نوح " (1). (أمه وحدة) قال: " على الفطرة لا ~~مهتدين ولا كافرين، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله. أما تسمع إبراهيم ~~يقول: " لئن لم يهدني ربي ms061 لأكونن من القوم الضالين " أي ناسيا للميثاق " ~~(2). (فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) قال: " ليتخذ عليهم الحجة " (3). ~~(وأنزل معهم الكتب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) ثم اختلفوا بعد ~~البعث على الرسل، في الايمان بهم والكفر، ثم في الكتاب بعد الايمان، كما ~~قال: (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات). جعلوا ~~نزول الكتاب الذي أنزل لإزالة الخلاف، سببا في شدة الاختلاف. # (بغيا): حسدا وظلما (بينهم) لحرصهم على الدنيا (فهدى الله الذين آمنوا ~~لما اختلفوا فيه من الحق). بيان ل " ما ". (بإذنه والله يهدى من يشاء إلى ~~صراط مستقيم). # (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة). استبعاد للحسبان وتشجيع للمؤمنين على الصبر ~~والثبات مع الذين اختلفوا عليهم وعداوتهم لهم. (ولما يأتكم): متوقع إتيانه ~~منتظر (مثل الذين خلوا من قبلكم) حالهم التي هي مثل في الشدة (مستهم ~~البأساء والضراء) من القتل والخروج عن الأهل والمال (وزلزلوا): وأزعجوا ~~إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدايد (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى ~~نصر الله) استبطاء له، لتناهي الشدة واستطالة المدة، بحيث تقطعت حبال ~~الصبر. (ألا إن نصر الله قريب). فقيل لهم ذلك، إسعافا لهم إلى طلبتهم من ~~عاجل النصر. ورد: " فما تمدون أعينكم ألستم آمنين؟ لقد كان من قبلكم ممن هو ~~على ما أنتم عليه، يؤخذ، فيقطع يده # PageV01P102 # ورجله ويصلب، ثم تلا هذه الآية " (1). # (يسئلونك ماذا ينفقون قل ماء أنفقتم من خير): من مال (فللوالدين ~~والأقربين واليتامى والمسكين وابن السبيل). سئل عن المنفق، فأجاب ببيان ~~المصرف، لأنه أهم، إذ النفقة لا يعتد بها إلا إذا وقعت موقعها. قيل: وكان ~~السؤال متضمنا للمصرف أيضا (2)، وإن لم يذكر في الآية. (وما تفعلوا من خير ~~فإن الله به عليم) يعلم كنهه ويوفي ثوابه. # (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا) في الحال (وهو خير ~~لكم) في العاقبة. وهكذا أكثر ما أمر نابه، فإن الطبع يكرهه وهو مناط صلاحنا ~~وسبب فلاحنا (وعسى أن تحبوا شيئا) في الحال (وهو شر لكم) في المآل. وهكذا ms062 ~~أكثر ما نهينا عنه، فإن النفس تحبه وتهواه وهو يفضي بنا إلى الردى. وإنما ~~ذكر " عسى " لان النفس إذا ارتاضت ينعكس الامر عليها. (والله يعلم) ما هو ~~خير لكم (وأنتم لا تعلمون). # (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه). قيل: قتل المسلمون مشركا في غرة ~~رجب، وهم يظنونه من جمادي الآخرة، فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام، ~~فسئل، فنزلت (3). (قل قتال فيه كبير): عظيم. تم الكلام ثم ابتدأ وقال: (وصد ~~عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله): ولكن ~~ما فعلوا بك من الصد عن الاسلام والكفر بالله وبالمسجد وإخراجك والمؤمنين ~~منه، أعظم وزرا عند الله من القتل الذي وقع في الشهر الحرام. (والفتنة) ~~يعني الكفر وساير ما فعلوا # PageV01P103 # (أكبر من القتل ولا يزالون يقتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن ~~يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعملهم في الدنيا) لما ~~يفوتهم من ثمرات الاسلام (و) في (الآخرة) لما يفوتهم من الثواب (وأولئك ~~أصحب النار هم فيها خالدون). # (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت ~~الله والله غفور رحيم). # (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير). ورد: " إن الخمر رأس كل ~~إثم ومفتاح كل شر " (1). (ومنافع للناس) كالطرب وكسب المال وغيرهما ~~(وإثمهما أكبر من نفعهما) أي: المفاسد التي تنشأ منهما أعظم من المنافع ~~المتوقعة منهما. " هي أول آية نزلت في الخمر من الأربع التي كل متأخرة منها ~~أغلظ وأشد في التحريم من التي قبلها، ليوطن الناس أنفسهم عليه (2) ويسكنوا ~~إلى نهي الله فيها، وليكون أصوب لهم إلى الانقياد وأقرب لنفارهم ". كذا ورد ~~(3). ويأتي ألفاظه مع تمام الكلام في الخمر في " المائدة " (4) إن شاء ~~الله. # (ويسئلونك ماذا ينفقون): ما قدر الانفاق؟ (قل العفو) قال: " الوسط " (5). ~~وفي رواية: " ما يفضل عن قوت السنة " (6). # أقول: العفو نقيض الجهد وهو أن ينفق ما تيسر له بذله. ورد: " يأتي أحدكم ~~بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس، إنما الصدقة عن ms063 ظهر غنى " (7). ~~أقول: يعني ما # PageV01P104 # أبقى غنى. # ورد: " إنها نسخت بآية الزكاة " (1). (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم ~~تتفكرون). # (في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى). ورد: " لما نزلت: " إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما " (2). وفي رواية: " وآتوا اليتامى أموالهم "، ~~كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم، فشكوا، فنزلت " (3). (قل إصلاح لهم): ~~مشاركتهم لاصلاحهم (خير) من مجانبتهم (وإن تخالطوهم فإخوانكم) في الدين، ~~ومن حق الأخ أن يخالط. ورد: # " تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك، ثم تنفقه " ~~(4). (والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم): لحملكم على ~~العنت، وهي المشقة، ولم يجوز لكم مداخلتهم (إن الله عزيز حكيم). # (ولا تنكحوا المشركات): لا تزوجوهن (حتى يؤمن ولامة) مملوكة (مؤمنة خير ~~من مشركة) حرة (ولو أعجبتكم) المشركة بجمالها أو مالها (ولا تنكحوا ~~المشركين): # لا تزوجوا منهم المؤمنات (حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن) مملوك (خير من مشرك) حر ~~(ولو أعجبكم) جماله أو ماله أو حاله (أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا ~~إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون). ورد: " إن هذه ~~الآية منسوخة النصف " (5). يعني نسخ نصفها الأول بقوله تعالى: " والمحصنات ~~من الذين أوتوا الكتاب ". كما يأتي في المائدة (6). # (ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى): مستقذر يؤذي من يقربه، نفرة منه له # PageV01P105 # (فاعتزلوا النساء في المحيض): فاجتنبوا مجامعتهن (ولا تقربوهن) بالجماع ~~(حتى يطهرن): ينقطع الدم عنهن. وعلى قراءة التشديد: يغتسلن. ورد: " ليأتها ~~حيث شاء، ما اتقى موضع الدم " (1). (فإذا تطهرن): اغتسلن (فأتوهن من حيث ~~أمركم الله) قال: # " فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله " (2). # أقول: يعني المأتى الذي أمركم به وحلله لكم. وإنما استفيد طلب الولد من ~~لفظة " من ". # (إن الله يحب التوابين) من الذنوب (ويحب المتطهرين) بالماء والمتنزهين عن ~~الأقذار. ورد: " كانوا يستنجون بالكراسف (3) والأحجار، ثم أحدث الوضوء، ~~يعني الاستنجاء بالماء، وهو خلق كريم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وصنعه فنزلت " (4). # (نساؤكم حرث لكم): مواضع حرث (فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال: " متى شئتم في ms064 ~~الفرج " (5). وفي رواية: " أي ساعة شئتم " (6). وفي أخرى: " إن اليهود كانت ~~تقول: إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول، فأنزل الله: " نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ": من خلف أو قدام خلافا لليهود، ولم يعن في ~~أدبارهن " (7). # (وقدموا لأنفسكم) ما يدخر لكم من العمل الصالح. وقيل: هو طلب الولد (8). # وقيل: التسمية على الوطي (9). (واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر ~~المؤمنين): من صدقك وامتثل أمرك. # PageV01P106 # (ولا تجعلوا الله عرضة لا يمنكم). العرضة: ما يعترض دون الشئ فيحجز عنه، ~~والمعرض للامر. والمعنى على الأول: لا تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه من ~~أنواع الخير، فيكون المراد بالايمان الأمور المحلوف عليها. وعليه ورد في ~~تفسيرها: " إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل علي يمين أن لا أفعل " (1). ~~وعلى الثاني: لا تجعلوا الله معرضا لايمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف. وعليه ~~ورد: " لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فإن الله يقول:... وتلا الآية " ~~(2). (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس). بيان للايمان، أي الأمور ~~المحلوف عليها من الخيرات على الأول، وعلة للنهي على الثاني. أي: أنهاكم ~~عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس فإن الحلاف مجترئ على الله ~~تعالى والمجترئ على الله تعالى لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به في إصلاح ~~ذات البين، ولذلك ذمه الله في قوله: " ولا تطع كل حلاف مهين " (3). (والله ~~سميع) لايمانكم (عليم) بنياتكم. # (لا يؤاخذكم الله) بالعقوبة والكفارة (باللغو في أيمانكم): " بالساقط ~~الذي لا عقد معه، بل يجري على عادة اللسان لمجرد التأكيد ". كذا ورد (4). ~~(ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم): بما واطأت فيها قلوبكم ألسنتكم وعزمتموه، ~~كقوله تعالى: " بما عقدتم الايمان " (5) فإن كسب القلب هو العقد والنية ~~والقصد. (والله غفور حليم). # (للذين يؤلون من نسائهم): يحلفون على أن لا يجامعوهن مضارة لهن. # والايلاء: الحلف. وتعديته ب‍ " على "، ولكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد ~~عدى ب‍ " من " (تربص أربعة أشهر): انتظارها والتوقف فيها، فلا يطالبوا بشئ. ~~(فإن فاءو): رجعوا إليهن بالحنث وكفارة اليمين وجامعوا مع القدرة ووعدوها ~~مع ms065 العجز، # PageV01P107 # (فإن الله غفور رحيم) لا يتبعهم بعقوبة. # (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع) لطلاقهم (عليم) بضميرهم. قال: " ~~الايلاء: # أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها، فإن صبرت عليه فلها أن تصبر، ~~وإن رفعته إلى الامام أنظره أربعة أشهر، ثم يقول له بعد ذلك: إما أن ترجع ~~إلى المناكحة، وإما أن تطلق فإن أبى حبسه أبدا " (1). وفي رواية: " فإن مضت ~~الأربعة أشهر قبل أن يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة " (2). # (والمطلقات) يعني: المدخول بهن من ذوات الأقراء، لما دلت الآيات والاخبار ~~أن حكم غيرهن خلاف ذلك. (يتربصن): ينتظرن (بأنفسهن): بقمعها وحملها على ~~التربص (ثلاثة قروء) فلا يتزوجن فيها. ورد: " القرء جمع الدم بين الحيضتين ~~(3)، والقروء: الأطهار، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها " ~~(4). # (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) " من الولد ودم الحيض ~~استعجالا في العدة وإبطالا لحق الرجعة ". كذا ورد (5). (إن كن يؤمن بالله ~~واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن) إلى النكاح والرجعة إليهن (في ذلك): في ~~زمان التربص. # (إن أرادوا إصلاحا) ولم يريدوا مضارتهن (ولهن) حقوق عليهم (مثل الذي ~~عليهن) في الاستحقاق لا في الجنس (بالمعروف): بالوجه الذي لا ينكر في الشرع ~~ولا في عادات الناس. # PageV01P108 # (وللرجال عليهن درجة): زيادة في الحق وفضيلة بقيامهم عليهن. ورد: " لها ~~عليه أن يشبع بطنها ويكسو جثتها وإن جهلت غفر لها " (1). " وله عليها أن ~~تطيعه ولا تعصيه، ولا تتصدق من بيته إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعا إلا بإذنه، ~~ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه " (2). ~~(والله عزيز) يقدر على الانتقام ممن خالف الاحكام (حكيم) يشرعها لحكم ~~ومصالح. # (الطلق مرتان) " أي: التطليق الرجعي اثنتان، فإن الثالثة باين ". كذا ورد ~~(3). سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أين الثالثة؟ فقال: " فتسريح ~~بإحسان " (4). (فإمساك بمعروف) بالمراجعة وحسن المعاشرة (أو تسريح بإحسان) ~~بأن لا يراجعها أو يطلقها الثالثة بعد الرجعة (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن) من المهر (شيئا إلا أن ms066 يخافا ألا يقيما حدود الله) أي: فيما ~~يلزمهما من وظايف الزوجية (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به) نفسها. يعني: لا جناح عليه في الاخذ، ولا عليها في الاعطاء. ~~ورد: " إذا قالت جملة: " لا أطيع لك أمرا " مفسرا أو غير مفسر، حل له ما ~~أخذ منها وليس له عليها رجعة " (5). (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد ~~حدود الله فأولئك هم الظالمون). # (فإن طلقها) قال: " يعني: التطليقة الثالثة " (6). (فلا تحل له) يعني: ~~تزويجها (من بعد): من بعد هذا الطلاق (حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها) الزوج ~~الثاني (فلا جناح عليهما أن يتراجعا): يرجع كل منهما إلى الآخر بالزواج (إن ~~ظنا أن يقيما # PageV01P109 # حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون). # (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن): قاربن آخر عدتهن، فإن البلوغ قد يطلق ~~على الدنو، كما يطلق على الوصول. والأجل يطلق على منتهى المدة، كما يطلق ~~على المدة. # (فأمسكوهن بمعروف): راجعوهن بما يجب لها من القيام بموجبها (1) من غير ~~طلب ضرار بالمراجعة (أو سرحوهن بمعروف): خلوهن حتى تنقضي عدتهن، فيكن أملك ~~بأنفسهن (ولا تمسكوهن ضرارا): ولا تراجعوهن إرادة الاضرار بهن من غير رغبة ~~فيهن (لتعتدوا): لتظلموهن بتطويل المدة عليهن في حبالكم أو إلجائهن إلى ~~الافتداء. # ورد: " كان الرجل يطلق حتى إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها ثم طلقها، يفعل ~~ذلك ثلاث مرات، فنهى الله عن ذلك " (2). (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) ~~بتعريضها للعقاب. # (ولا تتخذوا آيات الله هزوا): لا تستخفوا بأوامره ونواهيه (واذكروا نعمت ~~الله عليكم) بما أباحه لكم من الأزواج والأموال (وما أنزل عليكم من الكتب ~~والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شئ عليم). # (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن): انقضت عدتهن (فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزوجهن إذا ترضوا بينهم بالمعروف): لا تمنعوهن ظلما. والعضل: الحبس ~~والتضييق. # كانوا لا يتركونهن يتزوجن من شئن، فنزلت. (ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم): أنفع (وأطهر) من دنس الآثام ms067 (والله ~~يعلم وأنتم لا تعلمون). # (والوالدات يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى ~~المولود # PageV01P110 # له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة) زوجها ~~(ولده): بسبب ولدها، بأن تترك إرضاعه تعنتا أو غيظا على أبيه وسيما بعد ما ~~ألفها الولد، أو تطلب منه ما ليس بمعروف، أو تشغل قلبه في شأن الولد، أو ~~تمنع نفسها منه خوف الحمل، لئلا يضر بالمرتضع. (ولا مولود له) أي: لا يضار ~~المولود له أيضا امرأته (بولده): بسبب ولده، بأن ينزعه منها ويمنعها من ~~إرضاعه إن أرادته، وسيما بعد ما ألفها، أو يكرهها عليه، أو يمنعها شيئا مما ~~وجب عليه، أو يترك مواقعتها خوف الحمل إشفاقا على المرتضع. ورد المعنى ~~الأخير في الموضعين في سبب النزول (1)، ولا يتفاوت المعنى على المعلوم ~~والمجهول في " لا تضار " غير أنه يتعاكس على اللفظتين. وورد: " إذا طلق ~~الرجل امرأته وهي حبلى، أنفق عليها حتى تضع حملها، وإذا وضعته أعطاها أجرها ~~ولا يضارها، إلا أن يجد من هو أرخص أجرا منها، فإن هي رضيت بذلك الاجر فهي ~~أحق بابنها حتى تفطمه " (2). # (وعلى الوارث): " وارث المولود له بعد موته ". كذا ورد (3). (مثل ذلك) ~~قال: # " مثل ما على الوالد " (4). ورد: " إن أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه ~~وأمه " (5). (فإن أرادا فصالا): فطاما عن الرضاع قبل الحولين (عن تراض ~~منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا) المراضع (أولادكم فلا ~~جناح عليكم إذا سلمتم) إلى المراضع) ماء آتيتم): ما أردتم إيتاءه إياهن ~~وشرطتم لهن (بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير). # (والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا # PageV01P111 # بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن) من التعرض للخطاب وساير ~~ما حرم عليهن للعدة (بالمعروف والله بما تعملون خبير). # (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) المعتدات، بأن يقول لها ~~ما يوهم أنه يريد نكاحها، حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه، ولا يصرح ~~بالنكاح. (أو ms068 أكننتم في أنفسكم): أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم، فلم تذكروه ~~بألسنتكم (علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا): خلوة، كأن يقول ~~لها قبل انقضاء عدتها: أو أعدك بيت آل فلان. يريد أن يرغبها في نفسه في ~~الخلوة. كانوا يتكلمون في الخلوة المواعد بها بما يستهجن، كالرفث أو ~~التعريض به ونحو ذلك، فنهوا عن ذلك. كذا يستفاد مما ورد (1). (إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا): " بأن يعرض فيها بالخطبة على وجهها وحلها ولا يصرح ~~بها ". # كذا ورد (2). (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتب): ما كتب وفرض من ~~العدة (أجله): منتهاه (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم) من العزم على ما ~~لا يجوز (فاحذروه واعلموا أن الله غفور) لمن عزم ولم يفعل (حليم) لا ~~يعاجلكم بالعقوبة. # (لا جناح عليكم): لا تبعة عليكم من مهر أو وزر (إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن): ما لم تجامعوهن (أو تفرضوا): إلا أن تفرضوا (لهن فريضة) أي: # تسموا مهرا. وذلك أن المطلقة غير المدخول بها إن سمي لها مهر، فلها نصف ~~المسمى، وإلا فليس لها إلا المتعة. كذا ورد (3). (ومتعوهن): أعطوهن من ~~مالكم ما يتمتعن به (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره): مقداره الذي يطيقه ~~(متعا بالمعروف): تمتعا # PageV01P112 # بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروة (حقا على المحسنين). ورد: " إن الغني ~~يمتع بدار أو خادم، والوسط يمتع بثوب، والفقير بدرهم أو خاتم " (1). وفي ~~رواية: " نحو ما يمتع مثلها من النساء " (2). وورد: " يمتع قبل أن يطلق ~~وأنها فريضة " (3). # (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا ~~أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح). قال: " هو ولي أمرها " (4). ~~وقال: " يعني الأب والذي توكله المرأة وتوليه أمرها، من أخ أو قرابة أو ~~غيرهما " (5). وقال: " الولي يأخذ بعضا ويدع بعضا وليس له أن يدع كله " ~~(6). (وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم): أن يتفضل بعضكم على ~~بعض ولا يستقصي. ورد: " سيأتي زمان عضوض يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر ~~بذلك. ms069 ثم تلا هذه الآية " (7). (إن الله بما تعملون بصير). # (حفظوا على الصلاة): داوموا عليها في مواقيتها بأداء أركانها. ورد: " لا ~~يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن تجرأ ~~عليه، فأدخله في العظائم " (8). (والصلاة الوسطى) بينها خصوصا. قال: " هي ~~صلاة الظهر، وهي وسط النهار ووسط صلاتين بالنهار " (9) وفي رواية: " هي ~~الجمعة يوم الجمعة # PageV01P113 # والظهر ساير الأيام " (1). وفي قراءتهم عليهم السلام: " والصلاة الوسطى ~~وصلاة العصر " (2). (وقوموا لله) في الصلاة (قنتين). قال: " هو إقبال الرجل ~~على صلاته ومحافظته، حتى لا يلهيه ولا يشغله عنها شئ " (3). وفي رواية: " ~~مطيعين راغبين " (4). # وفي أخرى: " هو الدعاء " (5). وورد: " نزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فقنت فيها " (6). # (فإن خفتم) " من لص أو سبع أو غير ذلك ". كذا ورد (7). (فرجا لا أو ~~ركبانا): # فصلوا راجلين أو راكبين. قال: " يكبر ويؤمي إيماءا " (8). (فإذا أمنتم ~~فاذكروا الله): # صلوا صلاة الامن أو اشكروه على الامن (كما علمكم): مثل ما علمكم أو شكرا ~~يوازي تعليمكم (ما لم تكونوا تعلمون). # (والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا وصية لأزواجهم): يوصون وصية من قبل أن ~~يحتضروا (متعا إلى الحول) بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا، أي: ينفق ~~عليهن من تركته (غير إخراج): ولا يخرجن من مساكنهن. ورد: " هي منسوخة، ~~نسختها " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " (9)، ونسختها آية (10) الميراث ~~" (11). # أقول: يعني نسخت المدة بآية التربص، والنفقة بآية الميراث. وآية التربص ~~وإن كانت متقدمة في التلاوة فهي متأخرة في النزول. # (فإن خرجن) من منزل أزواجهن (فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من # PageV01P114 # معروف) كالتزين والتعرض للأزواج (والله عزيز): ينتقم ممن خالفه (حكيم): # يراعي مصالحهم. # (وللمطلقات متع بالمعروف حقا على المتقين). تعميم بعد ذكر بعض الافراد، ~~وحمل على الاستحباب، لما ورد من اختصاص الوجوب بذلك (1). وورد: " إن متاعها ~~بعد ما تنقضي عدتها، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره - قال: - وكيف ~~يمتعها في عدتها؟ وهي ترجوه ويرجوها ويحدث الله بينهما ما يشاء " (2). # (كذلك يبين الله لكم ms070 آياته لعلكم تعقلون): تفهمونها وتستعملون العقل ~~فيها. # (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديرهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله ~~موتوا ثم أحياهم). تعجيب وتقرير. ورد: " هم أهل مدينة من مدائن الشام ~~وكانوا سبعين ألف بيت، هربوا من الطاعون، فمروا بمدينة خربة قد جلا أهلها ~~عنها وأفناهم الطاعون، فنزلوا بها، فأماتهم الله من ساعتهم جميعا وصاروا ~~رميما يلوح (3)، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له: " حزقيل " ~~فبكى واستعبر وقال: يا رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتهم، فعمروا بلادك ~~وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك. فأوحى الله إليه أن قل: كذا وكذا فقاله - ~~وكان الاسم الأعظم - فعادوا أحياءا، ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله ~~ويكبرونه ويهللونه. فقال " حزقيل " عند ذلك: أشهد أن الله على كل شئ قدير " ~~(4). هذا ملخص القصة. (إن الله لذو فضل على الناس) حيث يبصرهم ما يعتبرون ~~به (ولكن أكثر الناس لا يشكرون): لا يعتبرون. # PageV01P115 # (وقتلوا في سبيل الله) فإن الفرار من الموت غير مخلص عنه (واعلموا أن ~~الله سميع) لما يقوله المخلفون والسابقون (عليم) بما يضمرونه. # (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا): مقرونا بالاخلاص من حلال طيب (فيضعفه ~~له أضعافا كثيرة) لا يقدرها إلا الله. ورد: " لما نزلت " من جاء بالحسنة ~~فله خير منها " (1)، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم زدني، ~~فأنزل الله: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (2)، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: زدني فنزلت. فعلم أن الكثير من الله لا يحصى وليس له ~~منتهى " (3). (والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون) قال: " يمنع ويوسع " (4). # أقول: يعني فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم. ورد: " إنها نزلت في صلة ~~الامام " (5). # (ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم) قال: " ~~هو إشموئيل، وهو بالعربية إسماعيل " (6). (ابعث لنا ملكا نقتل في سبيل ~~الله). قال: " كان الملك في ذلك الزمان هو الذي يسير بالجنود، والنبي يقيم ~~له أمره وينبئه بالخبر من عند ربه " (7). (قال هل ms071 عسيتم إن كتب عليكم ~~القتال ألا تقتلوا): أن تجبنوا ولا تفوا (قالوا وما لنا ألا نقتل في سبيل ~~الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) بالسبي والقهر على نواحينا (فلما كتب ~~عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين). # تهديد لمن تولى. # (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك ~~علينا # PageV01P116 # ونحن أحق بالملك منه) وراثة ومكنة (ولم يؤت سعة من المال قال إن الله ~~اصطفاه عليكم وزاده بسطة): فضيلة وسعة (في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من ~~يشاء والله وسع) يوسع على الفقير ويغنيه (عليم) بمن يليق بالملك. # (وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة): # أمنة وطمأنينة (من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ~~إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين). # ورد: " إن بني إسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصي وغيروا دين الله وعتوا عن ~~أمر ربهم، وكان فيهم نبي ينهاهم فلم يطيعوه، فسلط الله عليهم جالوت، وهو من ~~القبط، فأذاهم (1) وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم واستعبد نساءهم، ففزعوا ~~إلى نبيهم وقالوا: سل الله أن يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله. وكانت ~~النبوة في بني إسرائيل في بيت، والملك والسلطان في بيت آخر، لم يجمع الله ~~النبوة والملك في بيت. كانت النبوة في ولد " لاوي " والملك في ولد " يوسف " ~~وكان طالوت من ولد " بن يامين " أخي يوسف لامه، ولم يكن من بيت النبوة ولا ~~من بيت المملكة، وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان أعلمهم، إلا أنه ~~كان فقيرا، فعابوه بالفقر. # وكان التابوت الذي أنزل الله على موسى، فوضعته فيه أمه، فألقته في اليم ~~وكان في بني إسرائيل يتبركون به (2). فلما حضر موسى الوفاة، وضع فيه ~~الألواح [ودرعه] (3) وما كان عنده من آيات النبوة و أودعه يوشع وصيه، فلم ~~يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم ~~يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت # PageV01P117 # بينهم. فلما ms072 عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم. فلما ~~سألوا النبي وبعث الله طالوت إليهم ملكا يقاتل معهم، رد الله عليهم التابوت ~~" (1). # وقال: " السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان. وكان إذا وضع ~~التابوت بين يدي المسلمين والكفار، فإن تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل ~~أو يغلب، ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام " (2). وقال: " والبقية ~~رضراض الألواح فيها العلم والحكمة " (3). وفي رواية: " وعصا موسى " (4). ~~وفي أخرى: " والطست الذي يغسل فيه قلوب الأنبياء " (5). وقد مر لها معنى ~~أعم من ذلك كله. # (فلما فصل طالوت بالجنود): انفصل بهم عن بلده (قال إن الله مبتليكم): # مختبركم (بنهر فمن شرب منه فليس منى) قال: " فليس من حزب الله " (6). ~~(ومن لم يطعمه): لم يذقه (فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده). استثناء من ~~قوله: " فمن شرب منه " ومعناه: الرخصة في اغتراف الغرفة باليد. قال: " لما ~~وردوا النهر، أطلق الله لهم أن يغترف كل واحد منهم غرفة " (7). # (فشربوا منه إلا قليلا منهم) قال: " إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، منهم ~~من اغترف ومنهم من لم يشرب " (8). وفي رواية: " القليل الذين لم يشربوا ولم ~~يغترفوا # PageV01P118 # ثلاثمائة وثلاثة عشر " (1). قال: " وكان الذين شربوا منه ستين ألفا " ~~(2). وروي: " أن من اقتصر على الغرفة كفته لشربه وإداوته، ومن لم يقتصر غلب ~~عطشه واسودت شفته ولم يقدر أن يمضي. وهكذا الدنيا لقاصد الآخرة " (3). ~~(فلما جاوزه هو): تخطى النهر طالوت (والذين آمنوا معه) يعني: القليل من ~~أصحابه، ورأوا كثرة عدد جنود جالوت (قالوا): قال الذين اغترفوا: (لا طاقة ~~لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون): # يتيقنون (أنهم ملقوا الله) وهم الذين لم يغترفوا: (كم من فئة قليلة غلبت ~~فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصبرين). # (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا ~~وانصرنا على القوم الكافرين). # (فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما ~~يشاء). ورد: " أوحى الله إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يسوى (4) عليه درع ~~موسى، وهو رجل من ولد " لاوي ms073 بن يعقوب " اسمه: " داود بن آسي ". قال: فلما ~~جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى، فاستوت عليه. وقتل داود جالوت واجتمعت بنو ~~إسرائيل على داود، وأنزل الله عليه الزبور، وعلمه صنعة الحديد ولينه له " ~~(5). (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) قال: " بدفع الهلاك بالبر عن ~~الفاجر " (6). (لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العلمين). ورد: " إن الله ~~ليدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من # PageV01P119 # شيعتنا، ولو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا. ثم ذكر الزكاة والحج، ثم تلا ~~هذه الآية وقال: فوالله ما نزلت إلا فيكم ولا عني بها غيركم " (1). # (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين). # (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجت وآتينا ~~عيسى ابن مريم البينات وأدينه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من ~~بعدهم من بعد ما جاء تهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ~~ولو شاء الله ما اقتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) منن الحذ لان والعصمة عدلا ~~وفضلا. # (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقتكم من قبل أن يأتي يوم) لا تقدرون ~~على تدارك ما فرطتم. ولعل المراد به يوم الموت، كما مر في قوله: " واتقوا ~~يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا " (2). وذلك لان الشفاعة ثابتة يوم القيامة. ~~(لا بيع فيه) فتتحصلون ما تنفقونه أو تفتدون (3) به من العذاب. (ولا خلة) ~~حتى تعينكم عليه أخلاؤكم أو يسامحونكم به (ولا شفعة) حتى تتكلوا على شفعاء ~~يشفعون لكم في حط ما في ذممكم (4) (والكافرون هم الظالمون)، حيث بلغ ظلمهم ~~بأنفسهم الغاية. # (الله لا إله إلا هو): هو المستحق للعبادة لا غير (الحي): العليم القدير ~~(القيوم): الدائم القيام بتدبير الخلق. وحفظه (لا تأخذه سنة): نعاس (ولا ~~نوم) بالطريق الأولى. وهو تأكيد للنوم المنفي ضمنا. والجملة نفي للتشبيه، ~~وتأكيد لكونه حيا قيوما. (له ما في السماوات وما في الأرض): يملكهما ويملك ~~تدبيرهما. # PageV01P120 # تأكيد لقيوميته واحتجاج على تفرده بالألوهية. # (من ذا الذي يشفع عنده ms074 إلا بإذنه). بيان لكبرياء شأنه وأنه لا أحد يساويه ~~أو يدانيه، يستقل بأن يدفع ما يريده شفاعة واستكانة، فضلا أن يعاوقه عناد ~~أو مناصبة. (يعلم ما بين أيديهم) قال: " ما كان " (1). (وما خلفهم) قال: " ~~وما لم يكن بعد " (2). (ولا يحيطون بشئ من علمه): من معلوماته بأن يعلموه ~~كما هو (إلا بما شاء) القمي: " إلا بما يوحي إليهم " (3). (وسع كرسيه ~~السماوات والأرض) قال: " علمه " (4). وفي رواية: " العرش هو العلم الذي ~~أطلع الله عليه أنبياءه ورسله وحججه، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه ~~أحدا منهم " (5). وفي أخرى: # " العرش في وجه هو جملة الخلق، والكرسي وعاؤه " (6). (ولا يؤده): ولا ~~يثقله (حفظهما): حفظه إياهما (وهو العلى) عن الأنداد والأشباه (العظيم): # المستحقر بالإضافة إليه كل ما سواه. # (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى): تميز الايمان من الكفر، ~~واتضح أن الايمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية، وأن الكفر غي يؤدي إلى ~~الشقاوة السرمدية، فلا حاجة إلى الاكراه. أو إخبار في معنى النهي، مختص ~~بأهل الكتاب، إذا أدوا الجزية. ورد: " لا دين لمن دان الله بولاية إمام ~~جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان الله بولاية إمام عادل من الله " ~~(7). وعلى هذا يكون المعنى: لا إكراه في التشيع. فهو إخبار في معنى النهي ~~من دون تخصيص. # (فمن يكفر بالطاغوت) قال: " الشيطان " (8). وفي رواية: " كل ما عبد من ~~دون الله # PageV01P121 # من صنم أو صاد عن سبيل الله " (1). (ويؤمن بالله) وحده (فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى). قال: " هي الايمان بالله وحده لا شريك له " (2). وفي ~~رواية: " هي مودتنا أهل البيت " (3). (لا انفصام لها): لا انقطاع لها ~~(والله سميع) بالأقوال (عليم) بالنيات. # (الله ولى الذين آمنوا): متولي أمورهم (يخرجهم من الظلمات) قال: # " ظلمات الذنوب " (4). (إلى النور) قال: " نور التوبة والمغفرة، لولايتهم ~~كل إمام عادل من الله " (5). (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من ~~النور) قال: " نور الاسلام الذي كانوا عليه " (6). (إلى الظلمات) قال: " ~~ظلمات الكفر، لولايتهم كل إمام جائر ليس من الله، فأوجب الله لهم النار ms075 مع ~~الكفار " (7). قال: " وذلك لان الكافر لا نور له حتى يخرج منه " (8). ~~(أولئك أصحب النار هم فيها خلدون). # (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه). تعجيب من محاجة نمرود وحماقته. ~~(أن آتاه الله الملك): لان آتاه: أي: أبطر (9) إيتاؤه الملك وحمله على ~~المحاجة، أو المراد وضع المحاجة موضع الشكر على إيتائه الملك. (إذ قال ~~إبراهيم ربى الذي يحى ويميت قال أنا أحي وأميت) بالعفو عن القتل والقتل. ~~ورد: " إن إبراهيم قال له: أحي من قتلته إن كنت صادقا " (10). وكان ذلك بعد ~~إلقائه إياه في النار. # (قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب). عدل ~~إلى مثال أجلى، دفعا للمشاغبة (11). (فبهت الذي كفر): فصار مبهوتا، وعلى ~~قراءة المعلوم: # PageV01P122 # فغلبه. والقمي: أي انقطع، وذلك أنه علم أن الشمس أقدم منه (1). (والله لا ~~يهدى) بمحجة (2) المحاجة وسبيل النجاة وطريق الجنة (القوم الظالمين) الذين ~~ظلموا أنفسهم بالامتناع عن قبول الهداية. ورد: " خالف إبراهيم قومه وعاب ~~آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمهم " (3). # (أو كالذي مر على قرية) قال: " هو إرميا النبي " (4). وفي رواية: " عزير ~~" (5). (وهي خاوية على عروشها): " ساقطة حيطانها على سقوفها، وأهلها موتى، ~~والسباع تأكل الجيف، ففكر في نفسه ساعة ". كذا ورد (6). (قال أنى يحى هذه ~~الله بعد موتها): كيف يحيي؟، أو متى يحيي؟ اعترافا بالعجز عن معرفة طريق ~~الاحياء، واستعظاما لقدرة المحيي. أراد أن يعاين إحياء الموتى ليزداد ~~بصيرة. (فأماته الله مائة عام ثم بعثه): أحياه. # (قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم). ورد: " إنه أماته غدوة وبعثه ~~عشية قبل الغروب، وكان أول ما أحيا الله منه عينيه في مثل غرقى البيض، ثم ~~أوحى إليه: # " كم لبثت " قال: " لبثت يوما " فلما أن نظر إلى الشمس لم تغب، قال: " أو ~~بعض يوم " (7). (قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه): ~~لم يتغير بمرور السنين. (وانظر إلى حمارك) قال: " كيف تفرقت عظامه ونخرت ~~وتفتتت " (8). # (ولنجعلك آية للناس) أي: وفعلنا ذلك لنجعلك آية، قال: " حجة " (9). ~~(وانظر ms076 # PageV01P123 # إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما). قال: " كيف نرفع بعضها إلى بعض " ~~(1). " فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض ويرى العروق كيف تجري " ~~(2). # (فلما تبين له) ما تبين (قال أعلم) قال: " فلما استوى قائما قال: أعلم " ~~(3). # (أن الله على كل شئ قدير). وفي رواية: " فجعل ينظر إلى العظام البالية ~~المتفطرة تجتمع إليه، وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من ~~هاهنا وهاهنا، ويلتزق بها حتى قام وقام حماره، فقال: " أعلم أن الله على كل ~~شئ قدير " " (4). # (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى). ورد: " لما رأى إبراهيم ملكوت ~~السماوات والأرض، التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في ~~البر، تجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء، ثم ترجع فيشد (5) بعضها على بعض، ~~فيأكل بعضها بعضا، وتجئ سباع البر فتأكل منها، فيشد بعضها على بعض، فيأكل ~~بعضها بعضا. فعند ذلك تعجب إبراهيم مما رأى وقال: " رب أرني كيف تحيي ~~الموتى "؟ قال: # كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا؟ " (6). (قال أولم تؤمن) بأني ~~قادر على الاحياء؟ قال له ذلك ليجيب بما أجاب، فيعلم السامعون غرضه. (قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي) قال: " يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها " ~~(7). ورد: " كان على يقين ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه " (8). وفي ~~رواية: " إن الله أوحى إليه أني متخذ من # PageV01P124 # عبادي خليلا، إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفسه أن ذلك الخليل، ~~فقال: # " رب أرني كيف تحيي الموتى؟ قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي ~~" على الخلة " (1). # (قال فخذ أربعة من الطير فصرهن): أملهن واضممهن (إليك) لتتأملها وتعرف ~~شأنها، لئلا يلتبس عليك بعد الاحياء (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ~~أدعهن يأتينك سعيا) قال: " فقطعهن وأخلطهن، كما اختلطت هذه الجيفة في هذه ~~السباع التي أكل بعضها بعضا فخلط " (2)، الحديث. # وفي رواية: " فأخذ نسرا وبطا وطاووسا وديكا، فقطعهن وخلطهن، ثم جعل على ~~كل جبل من الجبال - التي كانت حوله وكانت ms077 عشرة - منهن جزءا، وجعل مناقيرهن ~~بين أصابعه، ثم دعاهن بأسمائهن، ووضع عنده حبا وماءا، فتطايرت تلك الأجزاء ~~بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان، وجاء كل بدن حتى انظم إلى رقبته ورأسه، ~~فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فطرن، ثم وقعن فشربن من ذلك الماء، والتقطن من ~~ذلك الحب وقلن: يا نبي الله أحييتنا، أحياك الله، فقال إبراهيم: بل الله ~~يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير " (3). وفي تعيين الطيور أخبار أخر (4). ~~(واعلم أن الله عزيز) لا يعجز عما يريده (حكيم) في كل ما يفعله ويذره. # (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة): باذر حبة (أنبتت سبع ~~سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضعف لمن يشاء) قال: " لمن أنفق ماله ~~ابتغاء مرضاة الله " (5). وورد: " إذا أحسن العبد المؤمن عمله، ضاعف الله ~~له عمله بكل حسنة # PageV01P125 # سبعمأة ضعف وذلك قول الله: " والله يضاعف لمن يشاء " (1). (والله وسع) لا ~~يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة (عليم) بنية المنفق وقدر إنفاقه. # (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ماء أنفقوا منا ولا ~~أذى). المن: # الاعتداد بالاحسان على من أحسن إليه. والأذى: التطاول عليه بما أنعم ~~عليه. (لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون). # (قول معروف): رد جميل (ومغفرة): تجاوز عن السائل أو مغفرة من الله (خير ~~من صدقة يتبعها أذى والله غنى) عن صدقة المان والمؤذي (حليم) لا يعاجله ~~بالعقوبة. # (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى). قال: " نزلت في ~~عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما " (2). (كالذي): كإبطال المنافق الذي (ينفق ~~ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر): لا يريد به رضا الله ولا ~~ثواب الآخرة (فمثله) في إنفاقه (كمثل صفوان): حجر أملس (عليه تراب فأصابه ~~وابل): مطر عظيم القطر (فتركه صلدا): نقيا من التراب (لا يقدرون على شئ مما ~~كسبوا): لا ينتفعون بما فعلوه ولا يجدون ثوابه (والله لا يهدى القوم ~~الكافرين) إلى الخير والرشاد. # (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من ms078 أنفسهم) القمي: # " عن المن والأذى " (3). # أقول: يعني ويوطنون أنفسهم على حفظه مما يفسده من المن والأذى والرياء، ~~بعد ابتغائهم به مرضاة الله. ورد: " إنها نزلت في علي عليه السلام " (4). # PageV01P126 # (كمثل جنة) أي: مثل نفقتهم في الزكاء كمثل بستان (بربوة): في موضع مرتفع ~~(أصابها وابل فاتت أكلها): ثمرتها (ضعفين): مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل. ~~قال: " يتضاعف ثمرها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله " (1). # (فإن لم يصبها وابل فطل): فمطر صغير القطر يكفيها لكرم منبتها. والطل ~~يقال لما يقع بالليل على الشجر والنبات. والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند ~~الله لا تضيع بحال، وإن كانت تتفاوت باعتبار ما ينضم إليها من الأحوال. ~~(والله بما تعملون بصير) من الاخلاص والرياء. # (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهر له فيها ~~من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار): ريح عاصف تنعكس ~~من الأرض إلى السماء، مستديرة كعمود (فيه نار فاحترقت). قال: " من أنفق ~~ماله ابتغاء مرضاة الله ثم امتن على من تصدق عليه، كان كمن قال الله: " ~~أيود أحدكم " قال: # الاعصار: الريح، فمن امتن على من تصدق عليه كان كمن كان له جنة كثيرة ~~الثمار، وهو شيخ ضعيف له أولاد ضعفاء، فتجئ ريح أو نار فتحرق ماله كله " ~~(2). (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) فيها فتعتبرون بها. # (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم): من حلاله وجياده (ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض): ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار ~~والمعادن. قال: # " كان القوم قد كسبوا مكاسب (3) في الجاهلية، فلما أسلموا أرادوا أن ~~يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها، فأبى الله إلا أن يخرجوا من طيب ما كسبوا ~~" (4). (ولا تيمموا # PageV01P127 # الخبيث): ولا تقصدوا الردي (منه تنفقون ولستم بآخذيه): وحالكم أنكم لا ~~تأخذونه في حقوقكم لرداءته: (إلا أن تغمضوا فيه): إلا أن تتسامحوا فيه. ~~ورد: " إنها نزلت في قوم كانوا يأتون بردي التمر، فيدخلونه في تمر الصدقة " ~~(1). (واعلموا أن الله غنى) ms079 عن إنفاقكم، وإنما أمركم به لانتفاعكم (حميد) ~~بقبوله وإثابته. # (الشيطان يعدكم الفقر) في الانفاق في وجوه البر، وفي إنفاق الجيد من ~~المال (ويأمركم بالفحشاء) ويغريكم على البخل، ومنع الزكوات إغراء الآمر ~~للمأمور. # والعرب تسمى البخيل فاحشا. (والله يعدكم) في الانفاق (مغفرة منه) لذنوبكم ~~وكفارة لها (وفضلا): وخلفا أفضل مما أنفقتم في الدنيا والآخرة (والله وسع): ~~واسع الفضل لمن أنفق (عليم) بإنفاقه. # (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا). الحكمة تحقيق ~~العلم وإتقان العمل. وفي رواية: " طاعة الله ومعرفة الامام " (2). وفي ~~أخرى: " معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب [الله] (3) عليها النار " ~~(4). وفي أخرى: " المعرفة والفقه في الدين - قال: - فمن فقه منكم فهو حكيم ~~" (5). وفي أخرى: " الحكمة ضياء المعرفة وميراث التقوى وثمرة الصدق، ولو ~~قلت: ما أنعم الله على عباده بنعمة أنعم وأعظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة ~~لقلت، ثم تلا هذه الآية " (6). # أقول: والكل يرجع إلى ما فسرناها به أولا. # (وما يذكر إلا أولوا الألباب): ذووا العقول الخالصة عن شوائب الوهم. وفي # PageV01P128 # الرواية الأخيرة قال: " أي: لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة إلا من ~~استخلصته لنفسي وخصصته بها. والحكمة هي الكتاب (1)، وصفة الحكيم الثبات عند ~~أوايل الأمور، والوقوف عند عواقبها وهو هادي خلق الله إلى الله " (2). وفي ~~أخرى: " ما من بيت ليس فيه شئ من الحكمة إلا كان خرابا. ألا فتفقهوا ~~وتعلموا ولا تموتوا جهلاء " (3). # (وما أنفقتم من نفقة) قليلة أو كثيرة، سر أو علانية، في حق أو باطل (أو ~~نذرتم من نذر) في طاعة أو معصية (فإن الله يعلمه) فيجازيكم عليه (وما ~~للظالمين) الذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها أو يمنعون الصدقات ولا ~~يوفون بالنذور (من أنصار): # من ينصرهم من الله ويمنع عنهم العقاب. # (إن تبدوا الصدقات) قال: " يعني الزكاة المفروضة " (4). (فنعما هي): فنعم ~~شيئا إبداؤها (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) قال: " يعني ~~النافلة، إنهم كانوا يستحبون إظهار الفرائض وكتمان النوافل " (6). (ويكفر ~~عنكم من سيئاتكم و الله بما تعملون خبير). ترغيب في الاخفاء ms080 ومجانبة ~~الرياء. # (ليس عليك هدهم ولكن الله يهدى من يشاء وما تنفقوا من خير): من مال (فلا ~~نفسكم) فلا تمنوا به على من تنفقونه عليه ولا تؤذوه (وما تنفقون إلا ابتغاء ~~وجه الله): إلا لطلب ما عنده. فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا ~~يتوجه بمثله إلى الله؟ (وما تنفقوا من خير يوف إليكم) ثوابه أضعافا مضاعفة ~~(وأنتم لا تظلمون): # لا تنقصون ثواب نفقتكم. # (للفقراء): اعمدوا للفقراء (الذين أحصروا في سبيل الله) أحصرهم الجهاد # PageV01P129 # (لا يستطيعون) لاشتغالهم به (ضربا في الأرض): ذهابا فيها للكسب. ورد: " ~~إنها نزلت في أصحاب الصفة " (1). قيل: كانوا نحوا من أربع مائة من فقراء ~~المهاجرين، يسكنون صفة المسجد، يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة وكانوا ~~يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2). (يحسبهم ~~الجاهل) بحالهم (أغنياء من التعفف): من أجل تعففهم عن السؤال (تعرفهم ~~بسيماهم) من صفرة الوجه ورثاثة الحال (لا يسئلون الناس إلحافا): إلحاحا، ~~وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه (وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم). # (الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم و ~~لا خوف عليهم ولاهم يحزنون). قال: " نزلت في علي عليه السلام، كانت معه ~~أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية " ~~(3). وفي رواية " نزلت في النفقة على الخيل " (4). ولا منافاة بينهما. ~~وورد: " إنها ليست من الزكاة " (5). # (الذين يأكلون الربوا لا يقومون) إذا بعثوا من قبورهم (إلا كما يقوم الذي ~~يتخبطه الشيطان): إلا كقيام المصروع (من المس) أي: الجنون (ذلك بأنهم قالوا ~~إنما البيع مثل الربوا): قاسوا أحدهما بالآخر (وأحل الله البيع وحرم ~~الربوا). إنكار لتسويتهم وإبطال للقياس. (فمن جاءه موعظة من ربه) قال: " ~~الموعظة: التوبة " (6). (فانتهى): # PageV01P130 # فاتعظ وامتنع منه (فله ما سلف): لا يؤاخذ بما مضى منه ولا يسترد منه. ~~قال: " كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا، فإنه يقبل منهم، إذا عرف منهم ~~التوبة " (1). (وأمره إلى الله) يحكم في شأنه (ومن عاد) بعد ما تبين له ~~تحريمه ms081 مستخفا به. سئل: الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه حلال؟ قال: " لا يضره ~~حتى يصيبه متعمدا " (2). (فأولئك أصحب النار هم فيها خلدون). # (يمحق الله الربوا): يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه. (ويربى ~~الصدقات): يضاعف ثوابها. ورد: " ليس شئ إلا وقد وكل به ملك غير الصدقة، فإن ~~الله يأخذه بيده ويربيه (3) كما يربي أحدكم ولده حتى تلقاه يوم القيامة وهي ~~مثل أحد " (4). (والله لا يحب كل كفار): مصر على تحليل المحرمات (أثيم): ~~منهمك في ارتكابه. # (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون). # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا): واتركوا بقايا ~~ما شرطتم على الناس منه (إن كنتم مؤمنين). # (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله): فأعلموا بها. ورد: " درهم ~~ربا أشد عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم " (5). (وإن تبتم فلكم رؤوس ~~أموالكم لا تظلمون) المديونين بأخذ الزيادة (ولا تظلمون) بالمطل (6) ~~والنقصان منها. # PageV01P131 # (وإن كان ذو عسرة): إن وقع في غرمائكم ذو إعسار (فنظرة إلى ميسرة): # فإنظار إلى وقت يسار (وأن تصدقوا) بالابراء (خير لكم): أكثر ثوابا من ~~الانظار (إن كنتم تعلمون) قال: " إن كنتم تعلمون أنه معسر فتصدقوا عليه ~~بمالكم عليه " (1). # ورد: " من أنظر معسرا كان له على الله في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى ~~يستوفيه " (2). # (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله): تأهبوا لمصيركم إليه (ثم توفى كل نفس ~~ما كسبت) من خير أو شر (وهم لا يظلمون) بنقص ثواب أو تضعيف عقاب. # (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين): إذا تعاملتم نسيئة (إلى أجل ~~مسمى): # معلوم (فاكتبوه) لأنه أوثق وأدفع للنزاع (وليكتب بينكم كاتب بالعدل) لا ~~يزيد على ما يجب ولا ينقص (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله) الكتابة ~~(فليكتب وليملك الذي عليه الحق) لأنه المقر المشهود عليه. والاملال: ~~الاملاء. (وليتق الله ربه ولا يبخس منه): ولا ينقص من الحق (شيئا فإن كان ~~الذي عليه الحق ms082 سفيها أو ضعيفا). # قال: " السفيه هو الذي يشتري الدرهم بأضعافه، والضعيف: الأبله " (3). وفي ~~رواية: " السفيه: شارب الخمر، والضعيف: الذي يأخذ واحدا باثنين " (4). وفي ~~أخرى: # " ضعيفا في بدنه لا يقدر أن يمل، أو ضعيفا في فهمه وعلمه لا يقدر أن يمل ~~ويميز الألفاظ التي هي عدل عليه وله من الألفاظ التي هي جور عليه أو على ~~حميمه " (5). (أو لا يستطيع أن يمل هو) قال: " بأن يكون مشغولا في مرمة ~~لمعاش أو تزود لمعاد، أو لذة في غير محرم، فإن تلك الاشغال التي لا ينبغي ~~للعاقل أن يشرع في غيرها " (6). (فليملل وليه) # PageV01P132 # قال: " يعني النائب عنه والقيم بأمره " (1). (بالعدل). قال: " أن لا يحيف ~~على المكتوب له ولا على المكتوب عليه " (2). # (واستشهدوا شهيدين من رجالكم): المسلمين (فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ممن ترضون من الشهداء). قال: " يعني ممن ترضون دينه وأمانته ~~وصلاحه وعفته وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه، فما كل صالح مميز، ولا ~~محصل، ولا كل محصل مميز صالح " (3). (أن تضل إحداهما) بأن تنساها. من ~~قولهم: " ضل الطريق ": إذا لم يهتد. (فتذكر إحداهما الأخرى). قال: " إذا ~~ضلت إحداهما عن الشهادة ونسيتها ذكرتها الأخرى، فاستقامتا في أداء الشهادة ~~" (4). ورد: " عدل الله شهادة امرأتين بشهادة رجل، لنقصان عقولهن ودينهن " ~~(5). # (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا). قال: " إذا دعاك الرجل تشهد له على دين ~~أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه " (6). وفي رواية: " هي قبل الشهادة ومن ~~يكتمها بعد الشهادة " (7). (ولا تسأموا): ولا تملوا (أن تكتبوه صغيرا) كان ~~الحق (أو كبيرا إلى أجله): إلى وقت حلوله الذي أقربه المديون. (ذلكم أقسط ~~عند الله): أعدل (وأقوم للشهادة: وأثبت لها وأعون على إقامتها (وأدنى ألا ~~ترتابوا): وأقرب في أن لا تشكوا في جنس الدين وقدره وأجله وشهدائه (إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم): تتبايعون يدا بيد. # (فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد). # PageV01P133 # يحتمل البناءين. وهو نهي لهما عن ترك الإجابة والتحريف والتغيير في ~~الكتابة والشهادة، أو نهي ms083 عن الضرار بهما، مثل أن يعجلا عن مهم، ويكلفا ~~الخروج عما حد لهما، أو لا يعطى الكاتب جعلة والشهيد مؤنة مجيئه حيث كان. ~~(وإن تفعلوا) الضرار وما نهيتم عنه (فإنه فسوق بكم): خروج عن الطاعة لاحق ~~بكم. # (واتقوا الله) في مخالفة أمره ونهيه (ويعلمكم الله) أحكامه المتضمنة ~~لمصالحكم (والله بكل شئ عليم). كرر لفظة " الله " في الجمل الثلاث ~~لاستقلالها. # (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهن): فالذي يستوثق به رهان. وهي جمع ~~رهن. (مقبوضة). قال: " لا رهن إلا مقبوضا " (1). # أقول: لا يختص الارتهان بالسفر، ولكن السفر لما كان مظنة لاعواز الكتب ~~والاشهاد، أمر المسافر بأن يقيم الارتهان مقام الكتاب والاشهاد على سبيل ~~الارشاد إلى حفظ المال. # (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن) أي: الذي عليه الحق (أمنته). # سمى الدين أمانة لإيتمانه عليه بترك الارتهان منه. (وليتق الله ربه) في ~~الخيانة وإنكار الحق (ولا تكتموا الشهدة). خطاب للشهود. (ومن يكتمها) مع ~~علمه بالمشهود به وتمكنه من أدائها (فإنه آثم قلبه) قال: " كافر قلبه " ~~(2). (والله بما تعملون عليم). تهديد. # (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم) من خير أو شر ~~(أو تخفوه) سوى الوسوسة وحديث النفس مما لا يدخل تحت الاختيار، كما ورد به ~~الاخبار (3). (يحاسبكم به الله). قال: " وبما في الصدور يجازي العباد " ~~(4). (فيغفر لمن # PageV01P134 # يشاء) مغفرته (ويعذب من يشاء) تعذبيه (والله على كل شئ قدير). # (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه). شهادة ونص من الله على صحة إيمانه. # (والمؤمنون). إما استيناف، أو عطف على الرسول وما بعده استيناف. (كل آمن ~~بالله وملئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) أي يقولون ذلك. ~~والمراد نفي الفرق في التصديق. (وقالوا سمعنا): أجبنا (وأطعنا) أمرك ~~(غفرانك): اغفر غفرانك (ربنا وإليك المصير) قال: " يعني المرجع في الآخرة " ~~(1). # (لا يكلف الله نفسا) قال: " فيما افترض الله عليها " (2). (إلا وسعها): ~~إلا ما دون طاقتها فضلا ورحمة. ورد: " ما أمر العباد إلا بدون سعتهم، وكل ~~شئ أمر الناس ms084 بأخذه فهم متسعون له، وما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن ~~الناس لا خير فيهم " (3). # (لها ما كسبت) من خير (وعليها ما اكتسبت) من شر (ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا): حملا ثقيلا. يأصر صاحبه، أي ~~يحبسه في مكانه. # يعني به التكاليف الشاقة. (كما حملته على الذين من قبلنا) يعني به: " ما ~~كلف به بني إسرائيل من قتل الأنفس وقطع موضع النجاسة وغير ذلك ". كما ورد ~~مفصلا (4). # (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) من العقوبات النازلة بمن قبلنا ~~(واعف عنا): # وامح ذنوبنا (واغفر لنا): واستر عيوبنا ولا تفضحنا بالمؤاخذة (وارحمنا): ~~وتعطف بنا وتفضل علينا (أنت مولانا): سيدنا، ونحن عبيدك (فانصرنا على القوم ~~الكافرين) بالقهر لهم والغلبة عليهم بالحجة. فإن من حق المولى أن ينصر ~~مواليه على الأعداء. # PageV01P135 # ورد: " إن هذه الآية مشافهة الله لنبيه في ليلة المعراج. قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: فقلت أنا مجيبا عني وعن أمتي: " والمؤمنون " إلى قوله: " ~~وإليك المصير ". فقال الله: " لا يكلف الله... # إلى قوله: " ما اكتسبت ". فقلت: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " ~~فقال الله: # لا أؤاخذك. فقلت: " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من ~~قبلنا " فقال الله: لا أحملك. فقلت: " ربنا ولا تحملنا " إلى آخر السورة. ~~فقال الله: # قد أعطيتك ذلك لك ولامتك. قال الصادق عليه السلام: ما وفد إلى الله تعالى ~~أحد أكرم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سأل لامته هذه الخصال " ~~(1). # PageV01P136 # سورة آل عمران [مدنية، وهي مائتا آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (ألم). ~~قد سبق تأويله (2). # (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). # (نزل عليك الكتب): القرآن نجوما (بالحق): بالعدل والصدق (مصدقا لما بين ~~يديه) من الكتب (وأنزل التورة والإنجيل) جملة على موسى وعيسى. # (من قبل): من قبل تنزيل القرآن (هدى للناس) عامة، وقومهما خاصة (وأنزل ~~الفرقان): ما يفرق به بين الحق والباطل. قال: " القرآن: جملة الكتاب، ~~والفرقان: المحكم الواجب العمل به " (3). وفي ms085 رواية: " الفرقان كل آية ~~محكمة في الكتاب " (4). وفي أخرى: " سمي الفرقان فرقانا لأنه متفرق الآيات ~~والسور، # PageV01P137 # أنزلت في غير الألواح وغير الصحف (1)، والتوراة والإنجيل والزبور أنزلت ~~كلها جملة في الألواح والورق " (2). (إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب ~~شديد والله عزيز): # غالب (ذو انتقام) شديد. # (إن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء). # (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) من صبيح (3) أو قبيح، ذكر أو أنثى ~~(لا إله إلا هو العزيز) في جلاله (الحكيم) في أفعاله. # (هو الذي أنزل عليك الكتب منه آيات محكمات): أحكمت عباراتها، بأن حفظت من ~~الاجمال (هن أم الكتب): أصله، يرد إليها غيرها (وأخر متشابهات): # محتملات لا يتضح مقصودها إلا بالفحص والنظر، ليظهر فيها فضل العلماء ~~الربانيين في استنباط معانيها وردها إلى المحكمات، وليتوصلوا بها إلى معرفة ~~الله تعالى و توحيده. قال: " المحكم ما يعمل به، والمتشابه ما اشتبه على ~~جاهله " (4). وفي رواية: " ما يشبه بعضه بعضا، " (5). وورد في تأويله: " إن ~~المحكمات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام، والمتشابهات فلان وفلان " ~~(6). (فأما الذين في قلوبهم زيغ): ميل عن الحق كالمبتدعة (فيتبعون ما تشبه ~~منه): فيتعلقون بظاهره أو بتأويل باطل (ابتغاء الفتنة): طلب أن يفتنوا ~~الناس عن دينهم بالتشكيك والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه. ورد: " إن ~~الفتنة هنا الكفر " (7). (وابتغاء تأويله): وطلب أن يؤولوه على ما يشتهونه. # PageV01P138 # (وما يعلم تأويله) الذي يجب أن يحمل عليه. قال: " يعني تأويل القرآن كله ~~" (1). # (إلا الله والراسخون في العلم) الذين تثبتوا وتمكنوا فيه. قال: " نحن ~~الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله " (2). وفي رواية: " إن الراسخون في ~~العلم من لا يختلف في علمه " (3). وفي أخرى: " إن الله جل ذكره بسعة رحمته ~~ورأفته بخلقه، و علمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه، قسم كلامه ثلاثة ~~أقسام، فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل، وقسما لا يعرفه الا من صفى ~~ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه، ممن شرح الله صدره للاسلام، وقسما لا يعرفه إلا ~~الله وأنبياؤه والراسخون في العلم، و إنما فعل ذلك ms086 لئلا يدعي أهل الباطل من ~~المستولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من علم الكتاب ما ~~لم يجعله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار (4) بمن ولاه أمرهم " (5). # (يقولون آمنا به): هؤلاء الراسخون العالمون بالتأويل يقولون: آمنا ~~بالمتشابه. (كل) من المحكم والمتشابه (من عند ربنا): من عند الله الحكيم ~~الذي لا يتناقض كلامه (وما يذكر إلا أولوا الألباب). مدح للراسخين بجودة ~~الذهن وحسن التدبر، وإشارة إلى ما استعدوا به للاهتداء إلى تأويله وهو تجرد ~~العقل عن غواشي الحس. # قال: " اعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام (6) ~~في السدد (7) المضروبة دون الغيوب، فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره ~~من الغيب المحجوب، # PageV01P139 # فقالوا: " آمنا به كل من عند ربنا ". فمدح الله عز وجل اعترافهم بالعجز ~~عن تناول ما لم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث ~~عنه منهم رسوخا، فاقتصر على ذلك، ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من ~~الهالكين " (1). وورد: # " من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم. ثم قال: إن في ~~أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن، ومحكما كمحكم القرآن، فردوا متشابهها إلى ~~محكمها. # وتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا " (2). # (ربنا لا تزغ قلوبنا) عن نهج الحق إلى اتباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه، ~~وإنما أضيف الزيغ إلى الله لأنه مسبب عن امتحانه وخذلانه. (بعد إذ هديتنا) ~~إلى الحق (وهب لنا من لدنك رحمة) بالتوفيق والمعونة (إنك أنت الوهاب) لكل ~~سؤل. قال: " إنهم قالوا ذلك حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ~~ورداها " (3). # (ربنا إنك جامع الناس ليوم): لحساب يوم وجزائه (لا ريب فيه): في وقوعه ~~(إن الله لا يخلف الميعاد). # (إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولدهم من الله شيئا وأولئك هم ~~وقود النار). # (كدأب آل فرعون): كشأنهم، وأصل الدأب: الكدح. (والذين من قبلهم كذبوا ~~بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب). # (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد). ورد: " إنها # PageV01P140 # نزلت حين حذرهم النبي صلى ms087 الله عليه وآله وسلم بمثل ما أصيبوا به يوم ~~بدر، فقالوا: يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا (1) لا علم لهم بالحرب ~~فأصبت منهم فرصة، أما والله لو قاتلتنا (2) لعرفت أنا نحن الناس " (3). وقد ~~صدق الله وعده وغلب المشركون. # (قد كان لكم آية): دلالة معجزة على صدق محمد (في فئتين التقتا) يوم بدر: # (فئة تقتل في سبيل الله): في دينه وطاعته، وهم الرسول وأصحابه (وأخرى ~~كافرة) وهم مشركوا مكة (يرونهم مثليهم رأى العين): رؤية ظاهرة معاينة ~~(والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك): في التقليل والتكثير وغلبة القليل ~~على الكثير (لعبرة لأولي الأبصار). # (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقنطير المقنطرة من الذهب ~~والفضة). قال: " القنطار ملاء مسك ثور ذهبا " (4). # أقول: والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد. # (والخيل المسومة): المعلمة أو المرعية. (والانعام): الإبل والبقر والغنم ~~(والحرث ذلك متع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب). # (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنت تجرى من تحتها الأنهر ~~خالدين فيها وأزوج مطهرة) مما يستقذر من النساء. ورد: " ما تلذذ الناس في ~~الدنيا والآخرة بلذة أكبر (5) لهم من لذة النساء وهو قول الله عز وجل: " ~~زين للناس " الآية. ثم قال: وإن أهل الجنة ما يتلذذون بشئ من الجنة أشهى ~~عندهم من النكاح، لا طعام و # PageV01P141 # لا شراب " (1). (ورضوان من الله) وهو أجل النعم كما قال: " ورضوان من ~~الله أكبر " (2). # والجنة أوسطها، ومتاع الدنيا أدناها. (والله بصير بالعباد). # (الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار). # (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار) قال: " ~~المصلين وقت السحر " (3). وقال: " من استغفر سبعين مرة في وقت السحر فهو من ~~أهل هذه الآية " (4). وورد: " من قال في وتره إذا أوتر: " أستغفر الله ~~وأتوب إليه " سبعين مرة وهو قائم، فواظب على ذلك حتى تمضي له سنة، كتبه ~~الله عنده من المستغفرين بالاسحار، ووجبت له المغفرة من الله تعالى " (5). # (شهد الله أنه لا إله إلا هو): بين وحدانيته لقوم بظهوره في كل شئ ms088 وتعرفه ~~ذاته في كل نور وفئ، ولقوم بنصب الدلائل الدالة عليها، ولقوم بإنزال الآيات ~~الناطقة بها. (والملائكة) بالاقرار ذاتا لقوم، وفعلا لقوم، وقولا لقوم. ~~(وأولوا العلم) بالايمان، والعيان، والبيان شبه الظهور، والاظهار في ~~الانكشاف، والكشف بشهادة الشاهد. (قائما بالقسط): مقيما للعدل. ورد: " إن ~~أولي العلم الأولياء (6) والأوصياء وهم قيام بالقسط، والقسط: العدل " (7). ~~(لا إله إلا هو) تأكيد وتمهيد لقوله: (العزيز الحكيم). # (إن الدين عند الله الأسلم): لا دين مرضي عند الله سوى الاسلام، وهو # PageV01P142 # التوحيد والتدرع بالشرع. ورد: " إن الاسلام قبل الايمان، وعليه يتوارثون ~~ويتناكحون، والايمان عليه يثابون " (1). (وما اختلف الذين أوتوا الكتب) في ~~الاسلام (إلا من بعد ما جاء هم العلم) بأنه حق (بغيا بينهم): حسدا وطلبا ~~للرياسة، لا لشبهة فيه (ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب). # (فإن حاجوك) في الدين وجادلوك فيه بعد ما أقمت لهم الحجج (فقل أسلمت وجهي ~~لله): أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره. عبر عن النفس بالوجه، لأنه ~~أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والحواس. (ومن اتبعن): وأسلم من اتبعني ~~(وقل للذين أوتوا الكتب والأمين): الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب (أسلمتم) ~~كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة أم بعد على كفركم (فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن ~~تولوا فإنما عليك البلغ والله بصير بالعباد). # وعد ووعيد. # (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم). # (أولئك الذين حبطت أعملهم في الدنيا والآخرة) إذ لم ينالوا بها المدح ~~والثناء، ولم يحقن دماؤهم وأموالهم، ولم يستحقوا به الأجر والثواب (2) (وما ~~لهم من نصرين) يدفعون عنهم العذاب. # (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب). قيل: يريد به أحبار اليهود ~~(3). # (يدعون إلى كتب الله) وهو التوراة (ليحكم بينهم) في نبوة نبينا أو في رجم ~~الزاني، # PageV01P143 # وقد اختلفوا فيه (1) (ثم يتولى فريق منهم) استبعاد لتوليهم (وهم معرضون). # (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات) بسبب تسهيلهم العقاب ~~على أنفسهم (وغرهم في دينهم ما كانوا ms089 يفترون). # (فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت): جزاء ما كسبت ~~(وهم لا يظلمون). # (قل اللهم ملك الملك تؤتى الملك): ما تشاء من الملك (من تشاء وتنزع ~~الملك): تسترد ما تشاء منه (ممن تشاء) فالملك الأول عام، والآخران خاصان. ~~(وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير). # (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل): تنقص من الليل وتجعل ذلك ~~النقصان زيادة في النهار، وتنقص من النهار وتجعل ذلك النقصان زيادة في ~~الليل. (وتخرج الحي من الميت) قال: " المؤمن من الكافر " (2). (و تخرج ~~الميت من الحي) قال: " الكافر من المؤمن " (3). ورد: " إن المؤمن إذا مات ~~لم يكن ميتا وإن الميت هو الكافر ". ثم فسر الآية بما ذكر (4). (وترزق من ~~تشاء بغير حساب). # (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين). نهوا عن موالاتهم ~~لقرابة أو صداقة جاهلية أو نحوهما حتى لا يكون حبهم وبغضهم إلا في الله، ~~وقد كرر ذلك في القرآن (5). (ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ): ليس من ~~ولايته في شئ (إلا أن # PageV01P144 # تتقوا منهم تقاة): إلا أن تخافوا من جهتهم خوفا أو أمرا يجب أن يخاف منه. ~~قال: # " التقية ترس الله بينه وبين خلقه " (1). وقال: " لا إيمان لمن لا تقية ~~له، ثم تلا هذه الآية " (2). # (ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه ~~وموالاة أعدائه. # (قل إن تخفوا ما في صدوركم) من ولاية الكفار وغيرها (أو تبدوه يعلمه الله ~~و يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شئ قدير) فيقدر على ~~عقوبتكم إن لم تنتهوا عما نهيتم عنه. # (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا ج ويحذركم الله نفسه قلى والله رؤوف بالعباد). كرر ذلك ~~للتأكيد والتذكير، ثم أشار إلى أنه تعالى إنما نهاهم وحذرهم، رأفة بهم، ~~ومراعاة لصلاحهم، وأنه لذو مغفرة وذو عقاب، ترجى رحمته ms090 ويخشى عذابه. # (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). قيل: نزلت لما قالت ~~اليهود: # " نحن أبناء الله وأحباؤه " (3). # أقول: المحبة من العبد ميل النفس إلى الشئ، لكمال أدركت فيه، بحيث تحملها ~~على ما يقربها إليه، ومن الله رضاه عن العبد، وكشفه الحجاب عن قلبه. والعبد ~~إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله، وأن كل ما يراه كمالا من نفسه أو ~~من غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلا لله وفي الله، وذلك ~~يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه. فعلامة المحبة إرادة الطاعة ~~والعبادة والاجتهاد البليغ في اتباع من كان وسيلة له إلى # PageV01P145 # معرفة الله ومحبته ممن كان عارفا بالله محبا إياه محبوبا له، فإن من هذه ~~صفاته، إنما نال هذه الصفات بالطاعة على الوجه المخصوص، وهو رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ومن يحذو حذوه، فمن أحب الله فلا بد له من اتباع ~~الرسول في عبادته وسيرته وأخلاقه وأحواله حتى يحبه الله، إذ بذلك يحصل ~~التقرب إلى الله، وبالتقرب يحصل محبة الله تعالى إياه، كما قال سبحانه: " ~~وإن العبد ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " (1). وأيضا لما كان الرسول حبيب ~~الله فكل من يدعي محبة الله، لزمه محبة الرسول، لأن محبوب المحبوب محبوب، و ~~محبة الرسول إنما تكون بمتابعته وسلوك سبيله، قولا وعملا وخلقا وحالا وسيرة ~~و عقيدة، ولا يتمشى دعوى محبة الله إلا بهذا، فإنه قطب المحبة ومظهرها، فمن ~~لم يكن له من متابعته نصيب لم يكن له من المحبة نصيب، ومن تابعه حق ~~المتابعة ناسب باطنه و سره وقلبه ونفسه باطن الرسول وسره وقلبه ونفسه، وهو ~~مظهر محبة الله، فلزم بهذه المناسبة أن يكون لهذا التابع قسط من محبة الله ~~بقدر نصيبه من المتابعة، فيلقي الله محبته عليه، ويسري من باطن روح الرسول ~~نور تلك المحبة إليه، فيكون محبوبا لله محبا له. ومن لم يتابعه يخالف باطنه ~~باطن الرسول، فبعد عن وصف المحبوبية، وزال (2) المحبة عن قلبه أسرع ما ~~يكون، إذ ms091 لو لم يحبه الله لم يكن محبا له، وفي حكم الرسول من أمر الله ~~والرسول بحبه واتباعه، وهم الأئمة الأوصياء عليهم السلام. # قال: " من سره أن يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله وليتبعنا. ألم ~~تسمع قول الله تعالى لنبيه: " قل إن كنتم تحبون الله " الآية. والله لا ~~يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا، ولا والله لا ~~يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله، ولا والله لا يدع أحد اتباعنا أبدا إلا ~~أبغضنا، ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله، ومن مات عاصيا لله ~~أخزاه الله و # PageV01P146 # أكبه (1) على وجهه في النار " (2). # (ويغفر لكم ذنوبكم) بالتجاوز عما فرط منكم (والله غفور رحيم) لمن تحبب ~~إليه بطاعته واتباع نبيه ومن أمر باتباعه. # (قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا). يحتمل المضي والمضارع. (فإن الله لا ~~يحب الكافرين): لا يرضى عنهم. # (إن الله اصطفى ادم ونوحا وآل إبراهيم). ورد: " إنه تلا هذه الآية فقال: ~~نحن منهم ونحن بقية تلك العترة " (3). وفي رواية: " والله إن محمدا لمن آل ~~إبراهيم وإن العترة الهادية لمن آل محمد " (4). (وآل عمران على العالمين) ~~قيل: موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر، أو عيسى وأمه بنت عمران بن ما ثان. ~~وبين العمرانين ألف وثمانمأة سنة (5). # (ذرية بعضها من بعض) قال: " من نسل بعض " (6). " لا يكون الذرية من القوم ~~إلا نسلهم من أصلابهم " (7). (والله سميع) لأقوال الناس (عليم) بأعمالهم ~~فيصطفي من كان مستقيم القول والعمل. # (إذ قالت امرأة عمران) هي امرأة عمران بن ما ثان، أم مريم البتول، جدة ~~عيسى. في رواية: " اسمها حنة " (8). وفي أخرى: " مرثا وقال: وهي وهيبة ~~بالعربية " (9). # (رب إني نذرت لك ما في بطني محررا): معتقا لخدمة بيت المقدس، لا أشغله ~~بشئ (فتقبل منى) ما نذرته (إنك أنت السميع) لقولي (العليم) بنيتي. # PageV01P147 # (فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت). اعتراض، وهو ~~قول الله، وعلى قراءة المتكلم من كلامها، تسلية لنفسها، أي: ولعل لله فيه ~~سرا أو الأنثى ms092 (1) كان خيرا. (وليس الذكر كالأنثى) من تتمة كلامها. قال: " ~~أوحى الله إلى عمران إني واهب لك ذكرا سويا مباركا، يبرئ الأكمه والأبرص، ~~ويحيي الموتى بإذن الله، وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل، فحدث عمران امرأته ~~" حنة " بذلك وهي أم مريم، فلما حملت بها، كان حملها عند نفسها غلاما، فلما ~~وضعتها، قالت: " رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى ": لا تكون البنت ~~رسولا، يقول الله عز وجل " والله أعلم بما وضعت ". فلما وهب الله لمريم ~~عيسى، كان هو الذي بشر به عمران ووعده إياه " (2). # وفي رواية: " إن الأنثى تحيض فتخرج من المسجد والمحرر لا يخرج من المسجد ~~" (3). # وفي أخرى: " نذرت ما في بطنها للكنيسة أن تخدم العباد وليس الذكر كالأنثى ~~في الخدمة، قال: فشبت وكانت تخدمهم وتناولهم حتى بلغت، فأمر زكريا أن يتخذ ~~لها حجابا دون العباد " (4). (وإني سميتها مريم) معناه: العابدة (وإني ~~أعيذها بك وذريتها): أجيرها بحفظك (من الشيطان الرجيم): المطرود. روي: " ما ~~من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مسه إلا مريم ~~وابنها " (5). قيل: يعني أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود بحيث يتأثر من ~~طمعه فيه إلا مريم وابنها، فإن الله عصمهما ببركة هذه الاستعاذة (6). # PageV01P148 # (فتقبلها ربها بقبول حسن) بإقامتها مقام الذكر، وتسلمها عقيب ولادتها قبل ~~أن تكبر وتصلح للسدانة (1) (وأنبتها نباتا حسنا): رباها بما يصلحها في جميع ~~أحوالها (وكفلها زكريا) أي الله. وإن خفف، زكريا (2). قال: " فسوهم عليها ~~فأصاب القرعة زكريا وهو زوج أختها " (3). وفي رواية: " ابن خالتها " (4). ~~(كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت ~~هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب). قال: " كفلها وأدخلها ~~المسجد فلما بلغت ما تبلغ النساء من الطمث (5) وكانت أجمل النساء وكانت ~~تصلي فيضئ المحراب لنورها، فدخل عليها زكريا، فإذا عندها فاكهة الشتاء في ~~الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال: أنى لك هذا؟! قالت هو من عند الله " ~~(6). وورد نظير هذا في فاطمة عليها السلام من طريقي ms093 العامة والخاصة جميعا ~~(7). # (هنالك دعا زكريا ربه) لما رأى كرامة مريم ومنزلتها من الله. ورد: " إنه ~~قال في نفسه: إن الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة ~~الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا وإن كنت شيخا وامرأتي عاقرا " (8). ~~(قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء). # (فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا ~~بكلمة # PageV01P149 # من الله) يعني بعيسى، كما يأتي في سورة مريم (1). (وسيدا) قال: " رئيسا ~~في طاعة الله على أهل طاعته " (2). (وحصورا) قال: " لا يأتي النساء " (3). ~~(ونبيا من الصالحين). # (قال رب أنى يكون لي غلم وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر): لا تلد (قال ~~كذلك): مثل خلق الولد من الشيخ الفاني والعجوز العاقر (الله يفعل ما يشاء). # (قال رب اجعل لي آية): علامة أعرف بها الحمل لأستقبله بالشكر (قال آيتك ~~الا تكلم الناس ثلاثة أيام): لا تقدر على تكليمهم. قال: " لما نادته ~~الملائكة بما نادته، أحب أن يعلم أن ذلك الصوت من الله، فأوحى إليه أن آية ~~ذلك أن يمسك لسانه (4) عن الكلام ثلاثة أيام، فلما أمسك لسانه ولم يتكلم، ~~علم أنه لا يقدر على ذلك إلا الله " (5). (إلا رمزا): إشارة. قال: " فكان ~~يؤمي برأسه " (6). (واذكر ربك كثيرا) قيل: أي: في أيام العجز عن التكلم ~~(7). نبه بذلك على أن الغرض من حبس لسانه أن يخلص المدة لذكر الله وشكره ~~قضاءا لحق النعمة، فكأنه قال: آيتك أن تحبس لسانك إلا عن الشكر. (وسبح ~~بالعشي والإبكار). # (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك) قال: " من ذرية الأنبياء " ~~(8) (وطهرك) قال: " من السفاح " (9). (واصطفاك على نساء العلمين) قال: " ~~لولادة # PageV01P150 # عيسى من غير فحل " (1). # (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين). # (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم ~~يكفل مريم). قال: " يقرعون بها حين أيتمت من أبيها " (2). (وما كنت لديهم ~~إذ يختصمون) تنافسا في كفالتها. # (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة ms094 منه اسمه المسيح عيسى ابن ~~مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين). # (ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين). # (قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا ~~قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون). قال: " " كن " منه صنع، وما يكون به، ~~المصنوع " (3). وقد مر له مزيد بيان (4). # (ويعلمه الكتب والحكمة والتوراة والإنجيل). # (ورسولا إلى بني إسرائيل أنى قد جئتكم باية من ربكم أنى أخلق لكم من ~~الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص ~~وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك ~~لاية لكم إن كنتم مؤمنين). # (ومصدقا لما بين يدي من التورة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) في شريعة ~~موسى (وجئتكم باية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون). # (إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صرط مستقيم). # PageV01P151 # (فلما أحس عيسى منهم الكفر) قال: " لما سمع ورأى أنهم يكفرون " (1). (قال ~~من أنصاري إلى الله): من أعواني إلى سبيله؟ (قال الحواريون). حواري الرجل: # خالصته. قال: " سموا بذلك لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين غيرهم من ~~أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير " (2): (نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد ~~بأنا مسلمون). # (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين). # (ومكروا) أي: الذين أحس عيسى منهم الكفر من اليهود، بأن وكلوا عليه من ~~يقتله غيلة (ومكر الله) " حين رفع عيسى وألقى شبهه على من قصد اغتياله حتى ~~قتل بدلا منه ". كما في رواية (3). أو " على أحد من خواصه ليقتل فيكون معه ~~في درجته ". كما في أخرى (4). والمكر من حيث إنه في الأصل حيلة يجلب بها ~~غيره إلى مضرة، لا يسند إلى الله تعالى إلا على سبيل المقابلة والازدواج، ~~أو بمعنى المجازاة، كما مر. (والله خير الماكرين): أقواهم مكرا وأنفذهم ~~كيدا وأقدرهم على العقاب من حيث لا يحتسب المعاقب. # (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك): مستوفي أجلك ومؤخرك إلى أجلك المسمى، ~~عاصما إياك من قتلهم، أو قابضك من ms095 الأرض، من توفيت مالي، أو مميتك عن ~~الشهوات العايقة عن العروج إلى عالم الملكوت. (ورافعك إلى ومطهرك من الذين ~~كفروا): من سوء جوارهم (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم ~~القيمة) يغلبونهم بالحجة والسيف (ثم إلى مرجعكم) جميعا (فأحكم بينكم فيما ~~كنتم فيه تختلفون). # PageV01P152 # (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ~~نصرين). # (وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب ~~الظالمين). # (ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم). # (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) في أنه خلق من غير أب، كما خلق آدم من ~~التراب من غير أب ولا أم. شبه حاله بما هو أقرب، إفحاما للخصم وقطعا لمواد ~~الشبه. # (خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) أي: فكان في الحال. # (الحق): هو الحق (من ربك فلا تكن من الممترين). # (فمن حاجك) من النصارى (فيه): في عيسى (من بعد ما جاءك من العلم فقل ~~تعالوا ندع أبنائنا وأبناء كم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنت الله على الكاذبين) أي: يدع كل منا ومنكم نفسه وأعزة أهله ~~وألصقهم بقلبه إلى المباهلة، أي: الملاعنة والمتاركة. # ورد: " إنهم دنوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: إلى ما ~~تدعو؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن عيسى عبد ~~مخلوق يأكل ويشرب ويحدث. قالوا: # فمن أبوه؟ فنزل الوحي: قل لهم: ما تقولون في آدم؟ أكان عبدا مخلوقا يأكل ~~ويشرب ويحدث وينكح؟ فمن أبوه؟ فنزلت " إن مثل عيسى " الآيات. فقال لهم: ~~فباهلوني، فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذبا أنزلت علي، ~~فقالوا: أنصفت. # فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم: إن باهلنا ~~بقومه، باهلناه فإنه ليس بنبي، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة، فلا نباهله، ~~فإنه لا يقدم بأهل بيته إلا وهو صادق، فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله ~~عليهم، فقال ms096 النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم: إن هذا ابن عمه ووصيه وختنه، ~~وهذه ابنته فاطمة، وهذان ابناه الحسن والحسين، ففرقوا وقالوا: PageV01P153 # نعطيك الرضى، فاعفنا من المباهلة، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على الجزية وانصرفوا " (1). # (إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله). رد على النصارى في ~~تثليثهم. # (وإن الله لهو العزيز الحكيم): لا أحد سواه يساويه في القدرة التامة ~~والحكمة البالغة ليشاركه في الألوهية. # (فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين). وعيد لهم. وضع المظهر موضع المضمر ~~ليدل على أن التولي عن الحجج، والاعراض عن التوحيد إفساد للدين ويؤدي إلى ~~إفساد النفوس بل وإلى إفساد العالم. # (قل يأهل الكتب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله): ~~إن نوحده بالعبادة ونخلص فيها (ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله): ولا نقول عزير ابن الله ولا المسيح ابن الله ولا نطيع ~~الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل. # ورد: إنه قيل: ما كنا نعبدهم يا رسول الله. قال: " أليس كانوا يحلون لكم ~~ويحرمون فتأخذون بقولهم؟ قال: نعم. قال: هو ذاك " (2). (فإن تولوا) عن ~~التوحيد (فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) أي: لزمتكم الحجة، فاعترفوا بأنا ~~مسلمون دونكم. وما أحسن ما راعى في هذه القصة من المبالغة في الارشاد وحسن ~~التدرج في الحجاج. بين أولا أحوال عيسى وما تعاور عليه من الأطوار المنافية ~~للإلاهية، ثم ذكر ما يزيح شبهتهم. فلما رأى عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى ~~المباهلة بنوع من الاعجاز، ثم لما أعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد، عاد ~~عليهم بالارشاد وسلك طريقا أسهل وألزم، بأن دعاهم إلى ما وافق عليه عيسى ~~والإنجيل وساير الأنبياء والكتب. ثم لما لم يجد ذلك أيضا عليهم، وعلم أن ~~الآيات والنذر لا تغني عنهم، أعرض عن ذلك، وقال: " اشهدوا بأنا مسلمون ". # PageV01P154 # (يأهل الكتب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التورة والإنجيل إلا من ~~بعده). # تنازعت اليهود والنصارى فيه، وزعم كل فريق أنه منهم، فنزلت. والمعنى أن ~~اليهودية والنصرانية حدثت بنزول التوراة ms097 والإنجيل على موسى وعيسى، وكان ~~إبراهيم قبلهما، فكيف يكون عليهما؟ (أفلا تعقلون) فتدعون المحال؟ # (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) ~~أي: أنتم هؤلاء الحمقى، وبيان حماقتكم أنكم جادلتم فيما وجدتموه في أحد ~~الكتابين، أو تدعون أنه فيه، فلم تجادلون فيما لا ذكر له فيه من دين ~~إبراهيم؟ (والله يعلم) ما حاججتم فيه من شأن إبراهيم ودينه (وأنتم لا ~~تعلمون) فلا تتكلموا فيه. # (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا): مائلا عن العقايد ~~الزايفة (مسلما): منقادا لله تعالى. قال: " خالصا مخلصا ليس فيه شئ من ~~عبادة الأوثان " (1). # وفي رواية: " لا يهوديا يصلي إلى المغرب ولا نصرانيا يصلي إلى المشرق، ~~ولكن كان حنيفا مسلما على دين محمد " (2). # أقول: يعني كان يصلي إلى الكعبة ما بين المشرق والمغرب وكان دينه موافقا ~~لدين محمد صلى الله عليه وآله. # (وما كان من المشركين). تعريض بأنهم مشركون، ورد لادعائهم أنهم على ملته. # (إن أولى الناس): أقربهم (بإبراهيم للذين اتبعوه) من أمته (وهذا النبي ~~والذين آمنوا). قال: " هم الأئمة ومن اتبعهم " (3). ورد: " إن أولى الناس ~~بالأنبياء أعملهم (4) بما جاؤوا به ثم تلا هذه الآية " (5). (والله ولى ~~المؤمنين): يتولى نصرتهم. # PageV01P155 # (ودت طائفة من أهل الكتب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون). # (يأهل الكتب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون). # (يأهل الكتب لم تلبسون الحق بالبطل) بالتحريف (وتكتمون الحق): نبوة محمد ~~ونعته (وأنتم تعلمون) بما تكتمونه. # (وقالت طائفة من أهل الكتب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار) ~~قيل: أي أظهروا الايمان بالقرآن أول النهار (1). (واكفروا آخره لعلهم ~~يرجعون): ظنا بأنكم رجعتم لخلل ظهر لكم. وورد: " يعنون القبلة حين استقبل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسجد الحرام صلاة الظهر بعد ما صلى ~~الغداة مستقبلا إلى بيت المقدس، يعني " لعلهم يرجعون " إلى قبلتنا " (2). # (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ماء ~~أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم). ms098 قيل: أي لا تصدقوا ولا تقروا بأن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم من الفضائل إلا لأهل دينكم، ولا تؤمنوا بأن يحاجوكم عند ~~ربكم، لأنكم أصح دينا منهم، فلا يكون لهم الحجة عليكم. وقوله: " قل إن ~~الهدى هدى الله "، اعتراض من كلام الله (3). وقيل فيه أقوال أخر (4). وهي ~~من المتشابه الذي لم يصل إلينا تأويله. (قل إن الفضل بيد الله): الهداية ~~والتوفيق منه (يؤتيه من يشاء والله وسع عليم). # (يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم). # (ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ~~لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما): تطالبه بالعنف (ذلك بأنهم قالوا ليس ~~علينا في الأمين # PageV01P156 # سبيل) أي: ليس علينا في شأن من ليس من (1) أهل الكتاب ولم يكن على ديننا ~~عقاب وذم. (ويقولون على الله الكذب) بادعائهم ذلك (وهم يعلمون) أنهم ~~كاذبون، وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم، وقالوا: لم يجعل لهم في التوراة ~~حرمة. ورد: # " إنه صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ هذه الآية قال: كذب أعداء الله، ~~ما من شئ كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة، فإنها مؤداة إلى ~~البر والفاجر " (2). # (بلى من أوفى بعهده) أي عهد كان (واتقى) الله في ترك الخيانة والغدر (فإن ~~الله يحب المتقين). في وضع الظاهر موضع المضمر إشعار بأن التقوى ملاك ~~الامر. # (إن الذين يشترون): يستبدلون (بعهد الله): بما عاهدوا عليه من الايمان ~~بالرسول، والوفاء بالأمانات (وأيمانهم): ربما حلفوا به (ثمنا قليلا): متاع ~~الدنيا من الرياسة وأخذ الرشوة والذهاب بمال أخيهم المسلم ونحو ذلك (أولئك ~~لا خلق لهم): لا نصيب لهم (في الآخرة ولا يكلمهم الله) قال: " بكلام خير " ~~(3). (ولا ينظر إليهم يوم القيمة) قال: " لا يصيبهم بخير " (4). (ولا ~~يزكيهم) قال: " من ذنوبهم " (5). # (ولهم عذاب أليم). # (وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتب): يفتلونها (6) بقراءته فيميلونها ~~عن المنزل إلى المحرف. (لتحسبوه من الكتب وما هو من الكتب ويقولون هو من ~~عند الله وما هو من عند الله ms099 ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون). تأكيد ~~وتسجيل عليهم بالكذب على الله. # PageV01P157 # (وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتب والحكم): والحكمة (والنبوة ثم يقول ~~للناس كونوا عبادا لي من دون الله). روي: " أنه قيل للنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟ فقال: معاذ الله أن يعبد غير الله ~~وأن نأمر بعبادة غير الله (1)، فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني، فنزلت " ~~(2). (ولكن كونوا ربانين): ولكن يقول: # كونوا ربانيين أي: الكاملين في العلم والعمل، منسوب إلى الرب. (بما كنتم ~~تعلمون الكتب وبما كنتم تدرسون): بسبب التعليم والدراسة. عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: # " لا ترفعوني فوق حقي فإن الله اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا، وتلا هذه ~~الآية " (3). # (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ ~~أنتم مسلمون). القمي: كان قوم يعبدون الملائكة، وقوم من النصارى زعموا أن ~~عيسى رب، واليهود قالوا: عزير بن الله فقال الله: " ولا يأمركم " الآية ~~(4). # (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق ~~لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) قال: " ميثاق أمم النبيين كل أمة بتصديق ~~نبيها والعمل بما جاءهم به فما وفوا به وتركوه " (5). وفي رواية: " أخذ ~~الميثاق على الأنبياء قبل نبينا عليه وعليهم السلام أن يخبروا أممهم بمبعثه ~~ونعته، ويبشروهم به، ويأمروهم بتصديقه " (6). وفي أخرى: " لم يبعث الله ~~نبيا، آدم ومن بعده، إلا أخذ عليه العهد: لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمنن ~~به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ العهد بذلك # PageV01P158 # على قومه " (1). وفي أخرى: " ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ~~ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين وهو قوله: " لتؤمنن به " يعني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم " ولتنصرنه " يعني أمير المؤمنين عليه السلام ~~" (2). (قال أأقررتم) قال: " ثم قال لهم في الدنيا أقررتم؟ " (3). # (وأخذتم على ذلكم إصري) قال. أي: عهدي " (4). (قالوا أقررنا قال فاشهدوا) ~~قال: # " قال الله للملائكة: " فاشهدوا " " (5). وفي رواية: " قال الأنبياء ~~وأممهم: أقررنا بما أمرتنا بالاقرار ms100 به. قال الله: فاشهدوا بذلك على أممكم ~~" (6). (وأنا معكم من الشاهدين) قال: # " عليكم وعلى أممكم ". # (فمن تولى بعد ذلك) الميثاق والتأكيد (فأولئك هم الفاسقون): # المتمردون. # (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ~~يرجعون). قال: " هو توحيدهم لله عز وجل " (7). وفي رواية: " معناه أكره ~~أقوام على الاسلام وجاء أقوام طائعين " (8). قال: " وكرها أي: فرقا من ~~السيف " (9). (قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم) بالتصديق والتكذيب (ونحن له مسلمون): منقادون، مخلصون في عبادته. # PageV01P159 # (ومن يبتغ غير الأسلم دينا) أي: غير التوحيد والانقياد لحكم الله (فلن ~~يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) بإبطاله الفطرة السليمة التي فطر ~~عليها. # (كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا). عطف على معنى الفعل في " ~~إيمانهم ". (أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين). # (أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). # (خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون). # (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) يتفضل عليهم. # " نزلت الآيات في أنصاري قتل رجلا غدرا وهرب، وارتد عن الاسلام ولحق بمكة ~~ثم ندم، فسأل هل لي من توبة؟ ". كذا ورد (1). # (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا) كاليهود، كفروا بعيسى بعد ~~إيمانهم بموسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم (لن تقبل ~~توبتهم وأولئك هم الضالون). # (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا): ما ~~يملأ الأرض من الذهب (ولو افتدى به): نفسه من العذاب (أولئك لهم عذاب أليم ~~وما لهم من نصرين). # (لن تنالوا البر): لن تبلغوا حقيقته ولا تكونوا أبرارا (حتى تنفقوا مما ~~تحبون): من المال والجاه والمهجة وغيرها في طاعة الله. وفي قراءة الصادق ~~عليه السلام: " ما تحبون ". قال: # " هكذا فاقرأها " (2). (وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم). # (كل الطعام كان ms101 حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل) يعني (3): يعقوب ~~(على نفسه من قبل أن تنزل التورة). قال: " وهو لحم الإبل كان إذا أكل هيج ~~عليه وجع # PageV01P160 # الخاصرة فحرمه على نفسه، وذلك قبل أن تنزل التوراة، فلما نزلت التوراة لم ~~يحرمه و لم يأكله " (1). # أقول: يعني موسى عليه السلام. قيل: يعني إن المطاعم كلها لم تزل حلالا ~~لهم من قبل إنزالها وتحريم ما حرم فيها بظلم اليهود وبغيهم. وهذا رد على ~~اليهود حيث أرادوا براءة ساحتهم مما نطق به القرآن من تحريم الطيبات عليهم ~~لبغيهم وظلمهم في قوله: " ذلك جزيناهم ببغيهم " (2) وقوله " فبظلم من الذين ~~هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " (3) فقالوا: لسنا بأول من حرمت عليه، ~~وقد كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده من بني إسرائيل إلى أن انتهى ~~التحريم إلينا فكذبهم الله " (4). # (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين). أمر بمحاجتهم بكتابهم ~~وتبكيتهم بما فيه حتى يتبين أنه تحريم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم لا تحريم ~~قديم كما زعموا، فلم يجسروا على إخراج التوراة وبهتوا (5). # (فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك): من بعد ما لزمهم الحجة (فأولئك ~~هم الظالمون) لأنفسهم، لمكابرتهم الحق بعد وضوحه. # (قل صدق الله). تعريض بكذبهم، أي: ثبت أن الله صادق فيما أنزله وأنتم ~~الكاذبون. (فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا) وهي ملة الاسلام التي عليها محمد ~~ومن آمن معه (وما كان من المشركين). تبرئة له مما كان ينسبه اليهود ~~والمشركون إليه من كونه على دينهم. # (إن أول بيت وضع للناس) ليكون متعبدا لهم (للذي ببكة) يعني الكعبة: قال: # PageV01P161 # " إن موضع البيت بكة، والقرية مكة " (1). وورد: " لما أراد الله أن يخلق ~~الأرض أمر الرياح فضربن متن الماء حتى صار موجا، ثم أزبد فصار زبدا واحدا ~~فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته، وهو قول ~~الله عز وجل: " إن أول بيت " الآية " (2). (مباركا): كثير الخير والنفع لمن ~~حجه واعتمره واعتكف عنده، وطاف حوله، وقصد نحوه من مضاعفة الثواب وتكفير ~~الذنوب ms102 ونفي الفقر وكثرة الرزق. # (وهدى للعلمين) لأنه قبلتهم ومتعبدهم. # (فيه آيات بينت) كقهره لمن تعرض له من الجبابرة بسوء كأصحاب الفيل (مقام ~~إبراهيم) أي: منها مقام إبراهيم. ورد: إنه سئل ما هذه الآيات البينات؟ ~~فقال: # " مقام إبراهيم حيث قام عليه الحجر، فأثرت فيه قدماه، والحجر الأسود، ~~ومنزل إسماعيل " (3). # أقول: أما كون المقام آية، فلما ذكر، ولارتفاعه بإبراهيم عليه السلام حتى ~~كان أطول من الجبال، كما يأتي ذكره في سورة الحج إن شاء الله، وأما كون ~~الحجر الأسود آية، فلتنطقه لبعض الأنبياء والأوصياء كآدم والسجاد عليهما ~~السلام على ما ورد (4)، ولعدم إطاعته لغير المعصوم في نصبه في موضعه، وأما ~~كون منزل إسماعيل آية، فلانه أنزل به، وكان بلا ماء، فنبع له الماء، وإنما ~~خص المقام بالذكر في القرآن وطوى ذكر غيره، لأنه أظهر آياته اليوم للناس. # (ومن دخله كان آمنا) قال: " من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن من # PageV01P162 # سخط الله، ومن دخله من الوحش أو الطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى ~~يخرج من الحرم " (1). وفي رواية: " من دخله وهو عارف بحقنا كما هو عارف به، ~~خرج من ذنوبه وكفي (2) هم الدنيا والآخرة " (3). (ولله على الناس حج البيت) ~~قال: # " يعني به الحج والعمرة جميعا، لأنهما مفروضان " (4). (من استطاع إليه ~~سبيلا) قال: " يعني أن يكون له ما يحج " (5). وفي رواية: " من كان صحيحا في ~~بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج " (6). وفي أخرى: " ~~السعة في المال، يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله " (7). (ومن كفر فإن ~~الله غنى عن العلمين) قال: " يعني من ترك " (8). وفي رواية: " هو كفر النعم ~~" (9). وفي أخرى: " تارك الحج وهو مستطيع كافر " (10). وفي أخرى: " من مات ~~ولم يحج حجة الاسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج ~~أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا " (11). # (قل يأهل الكتب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون). # (قل يأهل الكتب لم تصدون عن سبيل الله): ms103 دينه الحق المأمور بسلوكه (من # PageV01P163 # آمن). قيل: كانوا يفتنون المؤمنين ويحرشون (1) بينهم حتى أتوا الأوس ~~والخزرج فذكروهم ما بينهم في الجاهلية، من التعادي والتحارب، ليعودوا ~~لمثله، ويحتالون لصدهم عنه (2). (تبغونها عوجا): طالبين لها اعوجاجا (وأنتم ~~شهداء) أنها سبيل الله، أو عدول عند أهل ملتكم يثقون بأقوالكم (وما الله ~~بغافل عما تعملون) من الخيانة والحيل. # (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتب يردوكم بعد ~~إيمانكم كفرين). قيل: نزلت في نفر من الأوس والخزرج، أغرى بينهم يهودي ~~وذكرهم محارباتهم بينهم في الجاهلية، فتفاخروا وتغاضبوا بعد تألفهم ~~واجتماعهم (3). # (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله ~~فقد هدى إلى صرط مستقيم). # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) قال: " بأن يطاع ولا يعصى، ~~ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر " (4). وفي رواية: " إنها منسوخة بقوله ~~تعالى: " اتقوا الله ما استطعتم " (5). (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون). في ~~قراءتهم عليهم السلام بالتشديد (6). قال: " مسلمون لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ثم الامام من بعده " (7). وفي رواية: # " مستسلمون لما أتى به النبي منقادون له " (8). # PageV01P164 # (واعتصموا بحبل الله) القمي: الحبل: التوحيد والولاية (1). وفي رواية: " ~~آل محمد حبل الله المتين الذي أمر الله بالاعتصام به، فقال: " واعتصموا ~~بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " " (2). وفي أخرى: " نحن الحبل " (3). وفي ~~أخرى: " حبل الله هو القرآن، والقرآن يهدي إلى الامام وذلك قول الله: " إن ~~هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " (4). # أقول: مآل الكل واحد، كما يدل عليه حديث: " حبلين ممدودين، وأنهما لن ~~يفترقا " (5). # (جميعا): مجتمعين عليه (ولا تفرقوا): ولا تتفرقوا عن الحق بإيقاع ~~الاختلاف بينكم. قال: " إن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيفترقون بعد نبيهم ~~ويختلفون، فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم، فأمرهم أن يجتمعوا على ~~ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم " (6). # (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء) في الجاهلية (فألف بين قلوبكم) ~~بالاسلام (فأصبحتم بنعمته إخوانا) متحابين في الله (وكنتم على شفا حفرة من ~~النار): مشفين (7) على ms104 الوقوع في نار جهنم لكفركم (فأنقذكم منها) قال: " ~~بمحمد، هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد " (8). (كذلك يبين الله لكم ~~آياته لعلكم تهتدون) اهتداء بعد اهتداء. # (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر # PageV01P165 # وأولئك هم المفلحون). قال: " هذه خاص غير عام. كما قال الله: " ومن قوم ~~موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " (1). ولم يقل: على أمة موسى. قال: إنما ~~هو على القوي المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعفة الذين لا ~~يهتدون سبيلا إلى أي من أي. وقال: وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من ~~حرج، إذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة " (2). وفي رواية: " فهذه لآل ~~محمد ومن تابعهم " (3). وفي أخرى: " إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر ~~مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم، فأما صاحب سوط وسيف فلا " (4). وورد: " لا ~~يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، ~~فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ~~ناصر في الأرض ولا في السماء " (5). # (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاء هم البينات) كاليهود ~~والنصارى (وأولئك لهم عذاب عظيم). # (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم): ~~فيقال لهم: أكفرتم؟ (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون). قال: " هم أهل البدع ~~والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة " (6). # (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خلدون). # (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعلمين). # (ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور). # PageV01P166 # (كنتم خير أمة). الكون فيها يعم الأزمنة (1). ورد: " إنها نزلت خير أئمة ~~" (2). وفي رواية: " أنتم خير أمة - بالألف - نزل بها جبرئيل، وما عني بها ~~إلا محمدا وعليا والأوصياء من ولده " (3). (أخرجت): أظهرت (للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) إيمانا بالله وتصديقا به وإظهارا ~~لدينه (ولو آمن أهل الكتب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) ~~المتمردون في الكفر. ms105 # (لن يضروكم إلا أذى): ضررا يسيرا كطعن وتهديد (وإن يقتلوكم يولوكم ~~الادبار): ينهزموا ولا يضروكم بقتل وأسر (ثم لا ينصرون): لا أحد يدفع بأسكم ~~عنهم وكان الامر كذلك. # (ضربت عليهم الذلة) فهي محيطة بهم إحاطة البيت المضروب على أهله (أين ما ~~ثقفوا): وجدوا (إلا بحبل من الله وحبل من الناس). قال: " الحبل من الله ~~كتاب الله، والحبل من الناس علي بن أبي طالب عليه السلام " (4). (وباء ~~وبغضب من الله): رجعوا به مستوجبين له (وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم ~~كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون). قال: " والله ما قتلوهم بأيديهم، ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكنهم ~~سمعوا أحاديثهم فأذاعوها، فأخذوا عليها، فقتلوا، فصار قتلا واعتداءا ومعصية ~~" (5). # (ليسوا سواء) في دينهم (من أهل الكتب أمة قائمة) على الحق وهم الذين ~~أسلموا منهم (يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) يعني يتلونها في ~~تهجدهم. # (يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسرعون # PageV01P167 # في الخيرات). وصفهم بصفات ليست في اليهود. (وأولئك من الصالحين). # (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه): فلن يضيع ولا ينقص ثوابه. سمى ذلك كفرا ~~كما سمى توفية الثواب شكرا. ورد: " إن المؤمن مكفر، وذلك أن معروفه يصعد ~~إلى الله فلا ينتشر في الناس، والكافر مشكور (1)، وذلك أن معروفه للناس ~~ينتشر في الناس ولا يصعد إلى السماء " (2). (والله عليم بالمتقين). بشارة ~~لهم وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير. # (إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولدهم من الله شيئا وأولئك ~~أصحب النار هم فيها خلدون). # (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر): برد شديد (أصابت ~~حرث قوم ظلموا أنفسهم) بالكفر والمعصية (فأهلكته) عقوبة لهم. شبه ما أنفقوا ~~في ضياعه بحرث كفار ضربته برد شديد من سخط الله، فاستأصلته ولم يبق (3) لهم ~~فيه منفعة في الدنيا ولا في الآخرة. (وما ظلمهم الله) أي: المنفقين بضياع ~~نفقاتهم (ولكن أنفسهم يظلمون) لما لم ينفقوها بحيث يعتد بها. # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة): ms106 وليجة (4)، وهو الذي يعرفه الرجل ~~أسراره ثقة به. شبه ببطانة الثوب، كما يشبه بالشعار. (من دونكم): من دون ~~المسلمين (لا يألونكم خبالا): لا يقصرون لكم في الفساد (ودوا ما عنتم): ~~تمنوا عنتكم، وهو شدة الضرر والمشقة (قد بدت البغضاء من أفواههم) أي: من ~~كلامهم، لأنهم لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم (وما تخفى صدورهم أكبر) مما ~~بدا (قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون). # PageV01P168 # (ها أنتم أولاء) الخاطئون في موالاة الكفار (تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون ~~بالكتب كله) كتابكم وكتابهم، وهم لا يؤمنون بكتابكم. فيه توبيخ بأنهم في ~~باطلهم أصلب منكم في حقكم. (وإذا لقوكم قالوا آمنا) نفاقا وتغديرا (وإذا ~~خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) تأسفا وتحسرا، حيث رأوا إيتلافكم ~~واجتماع كلمتكم ولم يجدوا إلى التشفي سبيلا. (قل موتوا بغيظكم إن الله عليم ~~بذات الصدور). # (إن تمسسكم حسنة): نعمة من ألفة (1) أو ظفر على الأعداء (تسؤهم وإن تصبكم ~~سيئة): محنة (يفرحوا بها وإن تصبروا) على عداوتهم (وتتقوا) موالاتهم و ~~مخالطتهم (لا يضركم كيدهم شيئا) لما وعد الله الصابرين والمتقين من الحفظ ~~(إن الله بما يعملون محيط). # (وإذ غدوت): واذكر إذ غدوت (من أهلك تبوئ المؤمنين): تهيئ لهم (مقعد ~~للقتال): مواقف وأماكن له (والله سميع) لأقوالكم (عليم) بنياتكم. # " كان ذلك في غزوة أحد حين خرجت قريش من مكة يريدون حربه فخرج يبتغي ~~موضعا للقتال، وكان عبأ (2) أصحابه، وكانوا سبعمأة رجل، فوضع " عبد الله بن ~~جبير " في خمسين من الرماة على باب الشعب (3)، وأشفق أن يأتيهم كمينهم من ~~ذلك المكان، فقال لهم: لا تبرحوا من هذا المكان والزموا مراكزكم. فلما ~~انهزمت قريش ووقع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سوادهم ~~ينهبون (4)، قال أصحاب " عبد الله بن جبير " لعبد الله: # PageV01P169 # قد غنم أصحابنا، ونحن نبقى بلا غنيمة. فقال لهم: اتقوا الله فإن رسول ~~الله قد تقدم إلينا ألا نبرح، فلم يقبلوا منه وأقبلوا ينسل رجل فرجل حتى ~~أخلوا مراكزهم، وبقي " عبد الله " في اثنى عشر رجلا، فانحط (1) " خالد بن ~~الوليد " وفرق ms107 أصحابه وبقي في نفر قليل، فقتلهم على باب الشعب، وأتى ~~المسلمين من أدبارهم، فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~هزيمة عظيمة، فكشف رسول الله البيضة عن رأسه وقال: إلي أنا رسول الله، إلى ~~أين تفرون؟ عن الله وعن رسوله؟ ولم يبق معه إلا أبو دجانة وعلي عليه ~~السلام، فلم يزل علي يقاتلهم حتى أصابه في وجه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه ~~سبعون جراحة ". كذا ورد (2). # (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا): أن تجبنا وتضعفا (والله وليهما): # ناصرهما (وعلى الله فليتوكل المؤمنون): فليعتمدوا عليه في الكفاية. # (ولقد نصركم الله ببدر) هو ما بين مكة والمدينة (وأنتم أذلة). قال: " وما ~~كانوا أذلة، وفيهم رسول الله وإنما نزل وأنتم ضعفاء " (3). وفي رواية: " ~~ليس هكذا أنزلها الله، إنما أنزلت وأنتم قليل " (4). # أقول: لعل المراد أنها نزلت بهذا المعنى. وورد: " إن عدتهم كانت ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر " (5). # (فاتقوا الله) في الثبات (لعلكم تشكرون) ما أنعم به عليكم. # (إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة ~~منزلين). # PageV01P170 # (بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم) أي: المشركون (من فورهم هذا): من ساعتهم ~~هذه (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين): معلمين. من التسويم ~~بمعنى إظهار سيماء الشئ. قال: " كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة ~~يوم بدر " (1). # (وما جعله الله) أي: الامداد (إلا بشرى لكم) بالنصر (ولتطمئن قلوبكم به ~~وما النصر إلا من عند الله) لا من العدة والعدة (العزيز) الذي لا يغالب ~~(الحكيم) الذي ينصر ويخذل على مقتضى الحكمة. # (ليقطع طرفا من الذين كفروا): لينتقص منهم بقتل بعض وأسر بعض. ورد: # " إنه قتل منهم يوم بدر سبعون من صناديدهم وأسر سبعون " (2). (أو ~~يكبتهم): أو يخزيهم. والكبت شدة غيظ أو وهن يقع في القلب. (فينقلبوا ~~خائبين): فينهزموا منقطعي الآمال. # (ليس لك من الامر شئ) اعتراض (3) (أو يتوب عليهم) إن أسلموا (أو يعذبهم) ~~إن أصروا (فإنهم ظالمون): قد استحقوا التعذيب بظلمهم. ورد: " إنه لما أخبر ~~الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يظهر ولاية علي ms108 عليه السلام ففكر في ~~عداوة قومه له فيما فضله الله به عليهم في جميع خصاله، وحسدهم له عليها، ~~ضاق عن ذلك، فأخبر الله أنه ليس له من هذا الامر شئ، إنما الامر فيه إلى ~~الله أن يصير عليا وصيه وولي الامر بعده، فهذا عنى الله، وكيف لا يكون له ~~من الامر شئ وقد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، ~~قوله: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما # PageV01P171 # نهاكم عنه فانتهوا " " (1). وفي قراءتهم عليهم السلام: " ليس لك من الامر ~~شئ إن يتب عليهم أو يعذبهم " (2). وفي أخرى: " أن تتوب عليهم أو تعذبهم " ~~(3). # بالتاء فيهما. # (ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله ~~غفور رحيم). # (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة). قيل: كان رجل ~~منهم يربي إلى أجل، ثم يزيد فيه إلى آخر حتى يستغرق بقليله مال المديون ~~(4). (واتقوا الله) فيما نهيتم عنه (لعلكم تفلحون). # (واتقوا النار التي أعدت للكافرين). # (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون). # (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) قال: " إلى أداء الفرائض " (5). (وجنة عرضها ~~السماوات والأرض): " إذا وضعتا مبسوطتين ". كذا ورد (6). (أعدت للمتقين). ~~قال: # " فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى " (7). # (الذين ينفقون في السراء والضراء): في أحوالهم جميعا ما تيسر لهم من قليل ~~أو كثير (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين). # (والذين إذا فعلوا فاحشة): سيئة بالغة في القبح كالزنا (أو ظلموا أنفسهم) ~~بارتكاب ذنب أعظم من الزنا (ذكروا الله): تذكروا وعيده # PageV01P172 # وحقه العظيم (فاستغفروا لذنوبهم) بالندم والتوبة (ومن يغفر الذنوب إلا ~~الله). استفهام بمعنى النفي معترض، لينبه بسعة رحمته وعموم مغفرته. # (ولم يصروا على ما فعلوا): ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين. قال: # " الاصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة " (1). ~~(وهم يعلمون): # عالمين به. # (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين فيها ونعم ~~أجر العملين). ورد: " إنها نزلت في نباش زنى بميتة ثم ندم، فأتى بعض ms109 جبال ~~المدينة فتعبد فيها ولبس مسحا (2) وغل يديه جميعا إلى عنقه ينادي ربه ويبكي ~~ويحث التراب على رأسه، وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون ~~لبكائه أربعين يوما " (3). هذا ملخص القصة. # (قد خلت من قبلكم سنن): وقايع سنها الله تعالى في الأمم المكذبة (فسيروا ~~في الأرض) قال: " انظروا في القرآن " (4). (فانظروا كيف كان عقبة المكذبين) ~~قال: " يعني ما أخبركم عنه " (5). # (هذا) أي: القرآن (بيان للناس) عامة (وهدى وموعظة للمتقين) خاصة. # (ولا تهنوا): ولا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم يوم أحد (ولا تحزنوا) على ~~من قتل منكم (وأنتم الأعلون) فإنكم على الحق، وقتالكم لله، وقتلاكم في ~~الجنة. و إنهم على الباطل، وقتالهم للشيطان، وقتلاهم في النار. وإنكم أصبتم ~~منهم يوم بدر # PageV01P173 # أكثر (1) مما أصابوا منكم اليوم. وإنكم منصورون في العاقبة غالبون. (إن ~~كنتم مؤمنين): # إن صح إيمانكم. # (إن يمسسكم قرح) - بالفتح والضم - لغتان. وقيل: بالفتح الجراح وبالضم ~~ألمها (2). (فقد مس القوم فرح مثله) يعني إن أصابوا منكم، فقد أصبتم منهم ~~(وتلك الأيام): أوقات النصر والغلبة (ندا ولها بين الناس): نصرفها بينهم، ~~نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى (وليعلم الله الذين آمنوا) أي: ليكون كيت ~~وكيت من المصالح، وليتميز الثابتون على الايمان من الذين على حرف، ويعلم ~~الله ذلك حين يشاهده الناس كما يعلمه من قبل ومن بعد. (ويتخذ منكم شهداء): ~~ويكرم ناسا منكم بالشهادة (والله لا يحب الظالمين). اعتراض، فيه تنبيه على ~~أنه لا ينصرهم على الحقيقة وإنما يديل لهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاءا ~~للمؤمنين. # (وليمحص الله الذين آمنوا): ليطهرهم ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة ~~عليهم. (ويمحق الكافرين): ويهلكهم إن كانت عليهم. والمحق: نقص الشئ قليلا ~~قليلا. # (أم حسبتم). إنكار، يعني لا تحسبوا (أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله ~~الذين جهدوا منكم ويعلم الصبرين): ولما يجاهد من يجاهد ويصبر من يصبر. # (ولقد كنتم تمنون الموت) للشهادة (3) (من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم ~~تنظرون): معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم. ورد: " إن المؤمنين ~~لما # PageV01P174 # أخبرهم الله ms110 بما فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنة، رغبوا في ذلك ~~فقالوا: # اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه. فأراهم الله إياه يوم أحد، فلم يثبتوا إلا ~~من شاء الله منهم، فذلك قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت " الآية " (1). # (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) فسيخلو كما خلوا بالموت أو ~~القتل (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم): ارتددتم عن الدين. قيل: # كان سبب ارتدادهم وانهزامهم نداء إبليس فيهم أن محمدا قد قتل (2)، وكان ~~صلى الله عليه وآله وسلم في زحام الناس، وكانوا لا يرونه. (ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا) بارتداده بل يضر نفسه (وسيجزي الله الشاكرين) ~~كأمير المؤمنين ومن يحذو حذوه عليهم السلام. ورد: " إن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم تلا هذه الآية في خطبة الغدير، ثم قال: ألا وإن عليا هو الموصوف ~~بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه " (3). # (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتبا مؤجلا): كتب كتابا موقتا لا ~~يتقدم ولا يتأخر (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها). تعريض بمن شغلته الغنائم ~~يوم أحد، وكان ذلك سبب انهزام المسلمين. (ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها): ~~من ثوابها (وسنجزي الشاكرين). # (وكأين من نبي): وكم من نبي (قتل معه ربيون): ربانيون علماء أتقياء، وفي ~~قراءتهم عليهم السلام: " قتل معه " (4). (كثير) قال: " ألوف وألوف، ثم قال: ~~أي والله يقتلون " (5). (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا) في ~~الدين وعن العدو (وما استكانوا): وما خضعوا للعدو، وهو تعريض بما أصابهم ~~عند # PageV01P175 # الارجاف (1) بقتله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: " بين الله سبحانه أنه ~~لو كان قتل صلى الله عليه وآله وسلم كما أرجف بذلك يوم أحد، لما أوجب ذلك ~~أن يضعفوا أو يهنوا، كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم " (2). # (والله يحب الصبرين) فينصرهم في العاقبة ويعظم قدرهم. # (وما كان قولهم) مع ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين (إلا أن قالوا ~~ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت ms111 أقدامنا وانصرنا على القوم ~~الكافرين). أضافوا الذنوب والاسراف إلى أنفسهم هضما لها، وإضافة لما أصابهم ~~إلى سوء أعمالهم، واستغفروا عنها ثم طلبوا التثبيت في مواطن الحرب والنصر ~~على العدو، ليكون عن خضوع وطهارة فيكون أقرب إلى الإجابة. # (فاتهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة): النصر والغنيمة وحسن الذكر ~~في الدنيا، والجنة والنعيم في الآخرة (والله يحب المحسنين) في أقوالهم ~~وأفعالهم. # (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقبكم فتنقلبوا ~~خاسرين). قال: " نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة: ~~ارجعوا إلى إخوانكم وارجعوا إلى دينهم " (3). # (بل الله مولاكم): ناصركم (وهو خير الناصرين) فاستغنوا به عن ولاية غيره. # (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله). قيل: هو ما قذف في ~~قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب (4). وورد: # PageV01P176 # " نصرت بالرعب مسيرة شهر " (1). (ما لم ينزل به سلطنا) أي: آلهة ليس على ~~إشراكها حجة نازلة من الله عليهم. أريد نفي الحجة ونزولها جميعا. (ومأواهم ~~النار وبئس مثوى الظالمين). # (ولقد صدقكم الله وعده) أي: وعده إياهم بالنصر بشرط التقوى والصبر، وكان ~~كذلك حتى خالفوا الرماة، فإن المشركين لما أقبلوا، جعل الرماة يرشقونهم ~~(2)، والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا، والمسلمون على آثارهم (إذ ~~تحسونهم بإذنه) أي: # تقتلونهم بإذن الله (حتى إذا فشلتم): جبنتم وضعف رأيكم بالميل إلى ~~الغنيمة (وتنازعتم في الامر) يعني اختلاف الرماة حين انهزام المشركين. فقال ~~بعضهم: فما موقفنا هاهنا؟ وقال آخرون: لا نخالف أمر الرسول. فثبت مكانه ~~أميرهم في نفر يسير، ونفر الباقون للنهب. (وعصيتم من بعد ماء أركم ما ~~تحبون): من الظفر والغنيمة و انهزام العدو. وجواب " إذا " محذوف، وهو ~~امتحنكم. (منكم من يريد الدنيا) وهم التاركون المركز لحيازة الغنيمة (ومنكم ~~من يريد الآخرة) وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول (ثم صرفكم عنهم): كفكم ~~عنهم حين غلبوكم (ليبتليكم) على المصائب ويمتحن ثباتكم على الايمان عندها ~~(ولقد عفا عنكم) تفضلا، ولما علم من ندمكم على المخالفة (والله ذو فضل على ms112 ~~المؤمنين): يتفضل عليهم بالعفو وغيره، سواء أديل (3) لهم أو عليهم، إذا ~~الابتلاء أيضا رحمة. # (إذ تصعدون) متعلق ب‍ " صرفكم ". والاصعاد: الذهاب والابعاد في الأرض. # (ولا تلون على أحد): لا يقف أحد لاحد ولا ينتظره (والرسول يدعوكم). كان ~~يقول: إلى عباد الله! أنا رسول الله، إلى أين تفرون؟ عن الله وعن رسوله؟. ~~وفي رواية: # PageV01P177 # " من يكر فله الجنة " (1). (في أخراكم): في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ~~(فأثابكم غما بغم): فجازاكم الله عن فشلكم وعصيانكم غما متصلا بغم. ورد: " ~~الغم الأول: # الهزيمة والقتل، والغم الآخر: إشراف " خالد بن الوليد " عليهم " (2). ~~(لكيلا تحزنوا على ما فاتكم) من الغنيمة (ولا) على (ماء أصابكم) من قتل ~~إخوانكم (والله خبير بما تعملون) (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا): ~~أمنا حتى أخذكم النعاس (يغشى طائفة منكم) وهم المؤمنون حقا. روي: " أنه ~~غشيهم النعاس في المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدهم فيأخذه ثم يسقط ~~فيأخذه " (3). (وطائفة) وهم المنافقون (قد أهمتهم أنفسهم): أوقعتهم أنفسهم ~~في الهموم. إذ ما بهم إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها (يظنون بالله غير الحق): ~~يظنون أن أمر محمد مضمحل وأنه لا ينصر (ظن الجاهلية): ظن أهل الملة ~~الجاهلية، أي: الكفار. # (يقولون هل لنا من الامر من شئ): هل لنا في تدبير (4) أنفسنا وتصريفها ~~اختيار؟ # (قل إن الامر كله لله) يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (يخفون في أنفسهم ما ~~لا يبدون لك): يظهرون أنهم مسترشدون طالبون النصر، ويبطنون الانكار ~~والتكذيب (يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا): لن نبرح من ~~المدينة بل أقمنا فيها، ما غلبنا وما قتل من قتل منا في هذه المعركة. (قل ~~لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم): إلى مصارعهم ~~ولم ينفع الإقامة بالمدينة (وليبتلي الله ما في صدوركم): وليمتحن الله ~~ويظهر سرايركم من الاخلاص والنفاق فعل ما فعل. # PageV01P178 # (وليمحص ما في قلوبكم): وليكشفه ويميزه. (والله عليم بذات الصدور): عليم ~~بخفياتها قبل إظهارها. وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء، ms113 ~~وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين. # (إن الذين تولوا منكم): انهزموا (يوم التقى الجمعان): يوم أحد (إنما ~~استزلهم الشيطان): حملهم على الزلة (ببعض ما كسبوا) من معصيتهم النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بترك المركز والحرص على الغنيمة وغير ذلك، فمنعوا ~~التأييد وقوة القلب. (ولقد عفا الله عنهم) لتوبتهم واعتذارهم (إن الله ~~غفور) للذنوب (حليم): لا يعاجل بالعقوبة لكي يتوب المذنب. # (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا) يعني المنافقين (وقالوا ~~لاخونهم): لأجلهم وفيهم (إذا ضربوا في الأرض): إذا سافروا فيها وماتوا (أو ~~كانوا غزى): غازين فقتلوا: (لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل ~~الله). # اللام للعاقبة. (ذلك حسرة في قلوبهم والله يحى ويميت)، لا الإقامة ~~والسفر، فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد. (والله ~~بما تعملون بصير). # (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم) في سبيله (لمغفرة من الله ورحمة خير ~~مما يجمعون) من منافع الدنيا لو لم تموتوا أو تقتلوا. # (ولئن متم أو قتلتم) على أي وجه أتفق (لإلى الله تحشرون) في جميع ~~الأحوال. # (فبما رحمة من الله لنت لهم). " ما " المزيدة للتأكيد. بلغ لينه لهم إلى ~~أن اغتم لهم بعد ما خالفوه. (ولو كنت فظا): سيئ الخلق جافيا (غليظ القلب): ~~قاسية (لانفضوا من حولك): لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك (فاعف عنهم) فيما ~~يختص بك (واستغفر لهم) فيما لله (وشاورهم في الامر): في أمر الحرب وغيره ~~مما يصح أن يشاور فيه استظهارا برأيهم وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة ~~المشاورة للأمة. PageV01P179 # ورد: " لا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أوثق من المشاورة " (1). " من ~~شاور الرجال شاركها في عقولها، من استبد برأيه هلك " (2). (فإذا عزمت فتوكل ~~على الله) في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك، فإنه لا يعلمه سواه (إن الله ~~يحب المتوكلين) فينصرهم و يهديهم إلى الصلاح. # (إن ينصركم الله فلا غالب لكم): فلا أحد يغلبكم (وإن يخذلكم فمن ذا الذي ~~ينصركم من بعده): لا ناصر لكم من بعد الله إذا جاوزتموه، أو ms114 من بعد خذ لأنه ~~(وعلى الله فليتوكل المؤمنون): فليخصوه بالتوكل لما آمنوا به وعلموا أن لا ~~ناصر سواه. # (وما كان لنبي أن يغل): وما صح لنبي أن يخون في الغنائم، فإن النبوة ~~تنافي الخيانة. والغلول: أخذ الشئ من المغنم في خفية. ورد: " إن قطيفة ~~حمراء فقدت من الغنيمة يوم بدر، فقال رجل من الأصحاب: ما أظن إلا رسول الله ~~أخذها، فنزلت، فجاء رجل فقال: إن فلانا غل قطيفة فأحفرها هنالك، فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بحفر ذلك الموضع، فأخرج القطيفة " (3). (ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيمة). قال: " إنه يراه يوم القيامة في النار ثم ~~يكلف أن يدخل إليه فيخرجه من النار " (4). (ثم توفى كل نفس ما كسبت): # تعطى جزاء ما كسبت وافيا (وهم لا يظلمون). # (أفمن اتبع رضوان الله) بالطاعة (كمن باء): رجع (بسخط من الله) بالمعصية ~~(ومأواه جهنم وبئس المصير). # (هم درجت عند الله والله بصير بما يعملون). قال: " الذين اتبعوا رضوان # PageV01P180 # الله هم الأئمة، وهم والله درجات للمؤمنين، وبولايتهم ومعرفتهم إيانا ~~يضاعف الله لهم أعمالهم، ويرفع الله لهم الدرجات العلى، والذين باؤوا بسخط ~~هم الذين جحدوا حق على والأئمة منا أهل البيت " (1). وقال: " الدرجة ما بين ~~السماء والأرض " (2). # (لقد من الله): أنعم الله (على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم): ~~عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة (يتلوا عليهم آياته ويزكيهم): يطهرهم من ~~سوء العقايد والأخلاق والأعمال (ويعلمهم الكتب والحكمة): القرآن والسنة ~~(وإن كانوا): وإنه كانوا (من قبل): قبل بعثه (لفي ضلل مبين). # (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها). الهمزة للتقريع والتقرير. قال " ~~كان المسلمون قد أصابوا ببدر مأة وأربعين رجلا: قتلوا سبعين وأسروا سبعين، ~~فلما كان يوم أحد أصيب من المسلمين سبعون، فاغتموا لذلك فنزلت " (3). (قلتم ~~أنى هذا): من أين هذا أصابنا وقد وعدنا الله النصر؟ (قل هو من عند أنفسكم) ~~قال: " باختياركم الفداء يوم بدر " (4). القمي: وكان الحكم في الأسارى يوم ~~بدر، القتل، فقامت الأنصار فقالوا: # يا رسول الله هبهم لنا، ولا تقتلهم ms115 حتى نفاديهم، فنزل جبرئيل فقال: إن ~~الله قد أباح لهم الفداء أن يأخذوا من هؤلاء القوم ويطلقوهم على أن يستشهد ~~منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفداء فأخبرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بهذا الشرط، فقالوا: قد رضينا به نأخذ العام الفداء من ~~هؤلاء ونتقوى به ويقتل منا في عام قابل بعدد من نأخذ منه الفداء وندخل ~~الجنة. فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم، فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعون، فقالوا: يا رسول الله ما هذا الذي ~~أصابنا وقد كنت تعدنا النصر؟ # PageV01P181 # فنزلت (1). (إن الله على كل شئ قدير) فيقدر على النصر ومنعه، وعلى أن ~~يصيب بكم ويصيب منكم. # (وما أصابكم يوم التقى الجمعان): يوم أحد (فبإذن الله وليعلم المؤمنين). # (وليعلم الذين نافقوا): وليتميز الفريقان (وقيل لهم) أي: للمنافقين ~~(تعالوا قتلوا في سبيل الله أو ادفعوا) عن الأنفس والأموال (قالوا لو نعلم ~~قتالا لاتبعناكم). # قالوه دغلا واستهزاءا لزعمهم أن ما يفعلونه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس ~~إلى التهلكة. # (هم للكفر يومئذ أقرب منهم للأيمن) كما يظهر من كلامهم هذا (يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون) من النفاق وما يخلو به ~~بعضهم إلى بعض فإنه يعلمه مفصلا بعلم واجب، وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات. # (الذين قالوا لاخونهم): لأجلهم وفيهم. يريد من قتل يوم أحد. (وقعدوا): # حال كونهم قاعدين عن القتال: (لو أطاعونا) في القعود (ما قتلوا) كما لم ~~نقتل (قل فادرءوا): فادفعوا (عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) أنكم تقدرون ~~على دفع القتل وأسبابه عمن كتب عليه، فإنه أحرى بكم. يعني أن القعود غير ~~مغن. # (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتا). قال: " نزلت في شهداء بدر ~~وأحد جميعا " (2). # أقول: وتشمل كل من قتل في سبيل من سبيل الله عز وجل، سواء كان قتله ~~بالجهاد الأصغر وبذل النفس طلبا لرضا الله، أو بالجهاد الأكبر وكسر النفس ~~وقمع الهوى بالرياضة. # (بل أحياء عند ربهم) ذوو قرب منه ms116 (يرزقون) من الجنة. # PageV01P182 # (فرحين بما آتاهم الله من فضله) وهو شرف الشهادة، والفوز بالحياة ~~الأبدية، والقرب من الله، والتمتع بنعيم الجنة. (ويستبشرون بالذين لم ~~يلحقوا بهم من خلفهم) من إخوانهم المؤمنين الذين تركوهم ولم ينالوا درجاتهم ~~بعد (ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون). قال: " هم والله شيعتنا حين صارت ~~أرواحهم في الجنة واستقبلوا الكرامة من الله عز وجل، علموا واستيقنوا أنهم ~~كانوا على الحق وعلى دين الله عز ذكره، فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من ~~إخوانهم من خلفهم من المؤمنين " (1). # (يستبشرون بنعمة من الله وفضل): وزيادة (وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) ~~(الذين استجابوا لله والرسول من بعد ماء أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم ~~واتقوا أجر عظيم). # (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) " وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان قد واعد أبا سفيان القتال في العام المقبل بعد وقعة أحد ببدر الصغرى، ~~فخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة (2)، ثم ألقى الله عليه الرعب، ~~فبدا له في الرجوع، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي، فقال له إلحق بالمدينة ~~فثبط (3) أصحاب محمد عن القتال، ولك عندي عشرة من الإبل. فأتى نعيم ~~المدينة، فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال لهم: بئس الرأي رأيتم ~~(4). أتوكم في دياركم وقراركم، فلم يفلت منكم الا شريد، فتريدون أن تخرجوا، ~~وقد جمعوا # PageV01P183 # لكم عند الموسم، فوالله لا يفلت (1) منكم أحد. فكره أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم الخروج. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده لأخرجن ولو ~~وحدي، فأما الجبان فإنه رجع، وأما الشجاع فإنه تأهب للقتال. وقال: حسبنا ~~الله ونعم الوكيل. فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه حتى ~~وافى بدر الصغرى، فأقام به ينتظر أبا سفيان، وقد انصرف أبو سفيان من مجنة ~~إلى مكة، فلم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أحدا من ~~المشركين ببدر، ووافوا السوق، وكانت ms117 لهم تجارات فباعوا وأصابوا الدرهم ~~درهمين، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين، فنزلت ". كذا ورد (2). # (فانقلبوا بنعمة من الله): عافية وثبات على الايمان وزيادة فيه (وفضل): ~~وربح في التجارة (لم يمسسهم سوء) من جراعة وكيد عدو (واتبعوا رضوان الله) ~~بجرأتهم وخروجهم (والله ذو فضل عظيم). # (إنما ذلكم الشيطان) يعني به المثبط وهو " نعيم ". (يخوف أولياءه فلا ~~تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين). # (ولا يحزنك الذين يسرعون في الكفر) وهم المنافقون المتخلفون (إنهم لن ~~يضروا الله): أولياء الله (شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم ~~عذاب عظيم). # (إن الذين اشتروا الكفر بالأيمن لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم). ~~تأكيد وتعميم. # (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم): نمهلهم ونخليهم وشأنهم (خير ~~لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين). # (ما كان الله المؤمنين على ماء أنتم عليه): مختلطين لا يعرف مخلصهم من ~~منافقهم (حتى يميز الخبيث من الطيب): يميز المنافق من المخلص بالتكاليف ~~الشاقة التي # PageV01P184 # لا يصبر عليها ولا يذعن بها إلا الخلص المخلصون. (وما كان الله ليطلعكم ~~على الغيب) فتعلموا ما في القلوب من إخلاص ونفاق (ولكن الله يجتبى من رسله ~~من يشاء) فيوحي إليه ويخبره ببعض المغيبات (فامنوا بالله ورسله) مخلصين ~~(وإن تؤمنوا) حق الايمان (وتتقوا) النفاق (فلكم أجر عظيم): لا يقادر قدره. # (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر ~~لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة): سيلزمون وباله إلزام الطوق. قال: " ~~ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من ~~نار مطوقا في عنقه، ينهش (1) من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قول الله عز ~~وجل " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة "، يعني ما بخلوا به من الزكاة " ~~(2). (ولله ميراث السماوات والأرض): وله ما فيهما مما يتوارث، فما لهؤلاء ~~يبخلون عليه بماله، ولا ينفقونه في سبيله؟ (والله بما تعملون) من المنع ~~والاعطاء (خبير) فيجازيكم. # (لقد سمع الله قول الذين قالوا ms118 إن الله فقير ونحن أغنياء). قيل: قاله ~~اليهود لما سمعوا " من ذا الذي يقرض الله " (3). القمي: والله ما رأوا الله ~~فيعلموا أنه فقير، و لكنهم رأوا أولياء الله فقراء، فقالوا: لو كان غنيا ~~لاغنى أولياءه، (4) ففخروا على الله بالغنى. وفي رواية: " هم الذين يزعمون ~~أن الامام يحتاج إلى ما يحملونه إليه " (5). # (سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق): بإذاعة أمرهم كما مر (6). ~~(ونقول ذوقوا # PageV01P185 # عذاب الحريق). # (ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد) بل إنما يعذب بمقتضى ~~العدل، إن عذب ولم يتفضل. # (الذين قالوا إن الله عهد إلينا): أمرنا في التوراة وأوصانا، وكذبوا (ألا ~~نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار): تحرقه. روي: " أن هذه كانت ~~معجزة لأنبياء بني إسرائيل أن يقرب بقربان، فيقوم النبي فيدعو، فتنزل نار ~~من السماء فتحرق قربان من قبل منه " (1). (قل قد جاءكم رسل من قبلي ~~بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين). قال: " كان بين ~~القائلين والقاتلين خمسمأة عام، فألزمهم الله القتل برضاهم بما فعلوا " ~~(2). # (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات): المعجزات (والزبر): ~~الحكم والمواعظ والزواجر (والكتب المنير): المشتمل على الشرايع والاحكام. # (كل نفس ذائقة الموت). وعد ووعيد للمصدق والمكذب. (وإنما توفون أجوركم): ~~تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا (يوم القيمة فمن زحزح): ~~بوعد (عن النار وأدخل الجنة فقد فاز): ظفر بالمراد (وما الحياة الدنيا) أي: ~~زخارفها وفضولها (إلا متع الغرور). # (لتبلون) أي: والله لتختبرن (في أموالكم) قال: " بإخراج الزكاة " (3). # (وأنفسكم) قال: " بالتوطين على الصبر " (4). (ولتسمعن من الذين أوتوا ~~الكتب # PageV01P186 # من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم ~~الأمور): # مما يجب ثبات الرأي عليه نحو إمضائه. # (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب) قال: " في محمد " (1). (لتبيننه ~~للناس ولا تكتمونه) قال: " إذا خرج " (2). (فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا ~~به): أخذوا بدله (ثمنا قليلا) من حطام الدنيا (فبئس ما يشترون). # (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا): يعجبون بما فعلوا (ويحبون أن ms119 يحمدوا ~~بما لم يفعلوا) من خير (فلا تحسبنهم بمفازة) قال: " ببعيد " (3). (من ~~العذاب ولهم عذاب أليم). # (ولله ملك السماوات والأرض) فهو يملك أمرهم (والله على كل شئ قدير) فيقدر ~~على عقابهم. # (إن في خلق السماوات والأرض واختلف الليل والنهار لآيات): لدلائل واضحة ~~على توحيده سبحانه، وكمال علمه وحكمته، ونفاذ قدرته ومشيته (لأولي الألباب ~~): لذوي العقول الخالصة عن شوائب الوهم والحس. # (الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم): في جميع الأحوال، وعلى ~~جميع الهيئات. ورد: " من أكثر ذكر الله أحبه الله " (4). وفي رواية: " ~~قياما: الصحيح يصلي قائما، وقعودا: المريض يصلي جالسا، وعلى جنوبهم: الذي ~~يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا " (5). (ويتفكرون في خلق السماوات ~~والأرض): ويعتبرون بهما. ورد: " أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي ~~قدرته " (6). (ربنا ما خلقت # PageV01P187 # هذا بطلا): عبثا ضائعا من غير حكمة. يعني يقولون ذلك. (سبحانك): تنزيها ~~لك من العبث و خلق الباطل (فقنا عذاب النار) للاخلال بالنظر فيه والقيام ~~بما يقتضيه. # (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار) قال: " من ~~أئمة يسمونهم بأسمائهم " (1). # (ربنا إننا سمعنا مناديا) هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وقيل: ~~القرآن. (2) (ينادى للأيمن أن آمنوا بربكم فأمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا): ~~كبائرنا، فإنها ذات تبعات وأذناب (وكفر عنا سيئاتنا): صغائرنا، فإنها ~~مستقبحة، ولكنها مكفرة عن مجتنب الكبائر (وتوفنا مع الأبرار): مخصوصين ~~بصحبتهم، معدودين في زمرتهم. # (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك): منزلا عليهم. خافوا ألا يكونوا من ~~الموعودين. (ولا تخزنا يوم القيمة) بأن تعصمنا عما يقتضي الخزي (إنك لا ~~تخلف الميعاد) بإثابة المؤمن وإجابة الداعي. وتكرير " ربنا " للمبالغة في ~~الابتهال، والدلالة على استقلال المطالب وعلو شأنها. ورد في هذه الآيات: " ~~ويل لمن لاكها بين فكيه و لم يتأمل ما فيها " (3). # (فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عمل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من ~~بعض): الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر (فالذين هاجروا) الأوطان والعشاير ~~للدين (وأخرجوا من ديرهم وأوذوا في سبيلي) بسبب إيمانهم بالله ms120 ومن أجله ~~(وقتلوا) الكفار (وقتلوا) في الجهاد (لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنت ~~تجرى من تحتها الأنهر ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب). ورد: " ~~إنها نزلت في # PageV01P188 # علي وأصحابه " (1). # أقول: وتشمل كل من اتصف بهذه الصفات. # (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلد): تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم و ~~مزارعهم وسعتهم في عيشهم. # (متع قليل): قصير مدته، يسير في جنب ما أعد الله للمؤمنين. ورد: " ما ~~الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع " ~~(2). (ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد). # (لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين فيها نزلا من ~~عند الله). النزل: ما يعد للنازل من طعام وشراب وصلة. (وما عند الله خير ~~للأبرار) مما يتقلب فيه الفجار، لكثرته ودوامه وخلوصه من الآلام. # (وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين ~~لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا) كما فعله المحرفون من أحبارهم (أولئك ~~لهم أجرهم عند ربهم) ويؤتون أجرهم مرتين كما وعدوه (إن الله سريع الحساب). ~~سبق معناه (3). # (يا أيها الذين آمنوا اصبروا) قال: " على الفرائض " (4). (وصابروا) قال: ~~" على المصائب " (5). (ورابطوا) قال: " على الأئمة " (6). وفي رواية: " ~~اصبروا عن المعاصي و صابروا على الفرائض " (7). وفي أخرى: " صابروا على ~~التقية " (8). وفي أخرى: # PageV01P189 # " ورابطوا الصلوات، أي: انتظروها واحدة بعد واحدة " (1). وورد: " من ~~الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة " (2). (واتقوا الله لعلكم تفلحون) قال: " ~~يعني فيما أمركم به وافترض عليكم " (3). # PageV01P190 # سورة النساء [مدنية، وهي مائة وست وسبعون آية] (1) بسم الله الرحمن ~~الرحيم (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس وحدة). هي آدم. (وخلق ~~منها زوجها). هي حواء. قال: " إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها ~~بيمينه - وكلتا يديه يمين - فخلق منها آدم، وفضل فضلة من الطين، فخلق منها ~~حواء " (2). وفي رواية: " إنها خلقت من باطنه، ومن شماله، ومن الطينة التي ~~فضلت من ضلعه الأيسر " (3). # أقول: لعل تأويل الضلع الأيسر الجهة التي تلي الدنيا، فإنها ms121 أضعف من ~~الجهة التي تلي العقبى، ولذلك تكون جهة الدنيا في الرجال أنقص من جهة ~~العقبى، وبالعكس منهما في النساء. # (وبث منهما): نشر (رجالا كثيرا ونساء). قال: " إن الله عز وجل أنزل على ~~آدم حوراء من الجنة، فزوجها أحد ابنيه، وتزوج الآخر ابنة الجان، فما كان في ~~الناس من جمال كثير، أو حسن خلق، فهو من الحوراء، وما كان فيهم من سوء خلق، ~~فهو من ابنة # PageV01P191 # الجان " (1). (واتقوا الله الذي تساءلون به) قيل: يعني يسأل بعضكم بعضا، ~~فيقول: أسألك بالله (2). (والأرحام) قال: " واتقوا الأرحام أن تقطعوها " ~~(3). وقال: # " هي أرحام الناس، إن الله عز وجل أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها ~~معه " (4). يعني قرنها باسمه في الامر بالتقوى. (إن الله كان عليكم رقيبا) ~~قال: # " حفيظا " (5). # (وآتوا اليتامى أموالهم) يعني إذا بلغوا، وآنستم منهم رشدا، كما في الآية ~~الأخرى (6). (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب): ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم ~~بالحلال من أموالكم، بأن تتعجلوا الحرام من أموالهم قبل أن يأتيكم الرزق ~~الحلال الذي قدر لكم. و قيل: كانوا يأخذون الرفيع من أموالهم ويجعلون مكانه ~~الخسيس (7)، فنهوا عنه. # (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم): مضمومة إليها يعني فيما زاد على قدر ~~أجره، لقوله " فليأكل بالمعروف " (8) (إنه كان حوبا كبيرا): ذنبا عظيما. # (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء). ما ذكره ~~المفسرون في سبب نزوله ونظم محصوله لا يخلو من تعسف. وورد: " إنه من إسقاط ~~المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب ~~والقصص أكثر من ثلث القرآن " (9). # PageV01P192 # (مثنى وثلث وربع): ثنتين ثنتين، وثلاث ثلاث، وأربع أربع، تخيير في العدد ~~لكل أحد إلى أربع. ورد: " إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن فلا يتزوج ~~الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق. وقال: لا يجمع الرجل ماءه في خمس " ~~(1). # (فإن خفتم الا تعدلوا) بين هذه الاعداد، قال: " يعني في النفقة " (2). ~~(فوحدة): # فانحكوا واحدة وذروا الجمع (أو ما ملكت أيمانكم) وإن تعددن، لخفة مؤنهن ~~وعدم وجوب القسم بينهن، وفي ms122 حكمهن المتعة. فورد: " إنها ليست من الأربع ولا ~~من السبعين وإنهن بمنزلة الإماء، لأنهن مستأجرات لا تطلق ولا ترث ولا تورث ~~" (3). (ذلك أدنى): أقرب (ألا تعولوا): تميلوا أو تعيلوا. # (وآتوا النساء صدقاتهن): مهورهن (نحلة): عطية عن طيب نفس، بلا توقع عوض. ~~ورد: " من تزوج امرأة ولم ينو أن يوفيها صداقها فهو عند الله زان " (4). ~~(ان طبن لكم عن شئ منه): وهبن لكم عن طيب نفس (فكلوه هنيا مريا): سائغا من ~~غير غص (5). # (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما): تقومون بها ~~وتنتعشون (وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا): عدة جميلة تطيب ~~بها نفوسهم. قال: " السفيه من لا تثق به " (6). وفي رواية: " شراب الخمر ~~والنساء " (7). وفي أخرى: " النساء والولد، قال إذا علم الرجل أن امرأته ~~سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد، # PageV01P193 # لا ينبغي له أن يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعله الله له قياما، ~~يقول: معاشا، قال: # والمعروف العدة " (1). # (وابتلوا اليتامى): اختبروهم قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في الدين وحسن ~~التصرف في المال (حتى إذا بلغوا النكاح): حدا يتأتى منهم النكاح (فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم). قال: " إيناس الرشد: حفظ المال " (2). ~~وفي رواية: # " الرشد: العقل وإصلاح المال " (3). وفي أخرى: " من كان في يده مال بعض ~~اليتامى، فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم، فإذا احتلم ووجب ~~(4) عليه الحدود، وإقامة الفرائض، ولا يكون مضيعا، ولا شارب خمر، ولا ~~زانيا، فإذا آنس منه الرشد دفع إليه المال، وأشهد عليه. وإن كانوا لا ~~يعلمون أنه قد بلغ فإنه يمتحن بريح إبطه أو نبت عانته، فإذا كان ذلك فقد ~~بلغ، فيد فع إليه ماله إذا كان رشيدا، ولا يجوز له أن يحبس عنه ماله ويعتل ~~عليه أنه لم يكبر بعد " (5). # (ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا): مسرفين ومبادرين كبرهم. # (ومن كان غنيا فليستعفف) من أكلها (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف): # بقدر حاجته وأجرة سعيه. قال: " من كان يلي شيئا لليتامى، وهو محتاج ليس ~~له ما يقيمه، وهو يتقاضى أموالهم ms123 ويقوم في ضيعتهم، فليأكل بقدر، ولا يسرف، ~~فإن كانت ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه، فلا يرزأن (6) من أموالهم شيئا ~~" (7). وفي # PageV01P194 # رواية: " المعروف هو القوت، وإنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم وما ~~يصلحهم " (1). # وفي أخرى: " ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا ~~كان يصلح لهم أموالهم، فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا " (2). وفي ~~أخرى: " هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية، ويشغل فيها نفسه، ~~فليأكل بالمعروف، وليس له ذلك في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة " ~~(3). وفي أخرى: " من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية ~~على جهة القرض، ثم يرد عليه ما أخذ إذا وجد " (4). وفي أخري: " كان أبي ~~يقول: إنها منسوخة " (5). (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) بأنهم ~~قبضوها، فإنه أنفى للتهمة، وأبعد من الخصومة (وكفى بالله حسيبا). # (للرجال نصيب مما ترك الولدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الولدان ~~والأقربون). يعني بهم المتوارثين بالقرابة. (مما قل منه أو كثر نصيبا ~~مفروضا): واجبا. # قيل: كانت العرب في الجاهلية يورثون الذكور دون الإناث، فرد الله سبحانه ~~عليهم (6). # (وإذا حضر القسمة): قسمة التركة (أولوا القربى) ممن لا يرث (واليتامى ~~والمسكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا) بأن تلطفوا لهم في القول ~~وتعتذروا إليهم. قال: " نسختها آية الفرائض " (7). وفي رواية: سئل أمنسوخة ~~هي؟ قال: " لا، إذا حضروك فأعطهم " (8). # أقول: نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الجواز والاستحباب. # PageV01P195 # (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعفا خافوا عليهم): أمر بأن يخشوا ~~الله، ويتقوه في أمر اليتامى، فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم ~~الضعاف بعد وفاتهم. ورد: " من ظلم يتيما سلط الله عليه من يظلمه أو على ~~عقبه أو على عقب عقبه، ثم تلا هذه الآية " (1). (فليتقوا الله) في أمر ~~اليتامى (وليقولوا) لهم (قولا سديدا) مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن ~~الأدب. # (إن الذين يأكلون أمول اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم): ملاء بطونهم ~~(نارا): ما يجر إلى النار (وسيصلون سعيرا). صلي النار: ms124 مقاساة حرها، ~~وصليته: # شويته. والاصلاء: الالقاء فيها. وسعر النار: إلهابها. ورد: " لما أسري بي ~~إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار وتخرج من أدبارهم. فقلت: من ~~هؤلاء يا جبرئيل؟ # فقال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " (2). # (يوصيكم الله): يأمركم ويعهد إليكم ويفرض عليكم (في أولادكم): في شأن ~~ميراثهم (للذكر مثل حظ الأنثيين) إذا اجتمع الصنفان. قال: " لأنهن يرجعن ~~عيالا عليهم (3). ولما جعل الله لهما من الصداق، (4) ولأنه ليس عليها جهاد ~~ولا نفقة، ولا معقلة، وعد غيرها " (5). # أقول: استفاد أصحابنا من قوله سبحانه: " مثل حظ الأنثيين " أن للبنتين ~~الثلثان، كما ذكره في الكافي (6). # (فإن كن نساء): ليس معهن ذكر (فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) المتوفى منكم ~~(وإن كانت وحدة فلها النصف ولأبويه): ولأبوي المتوفى (لكل وحد منهما السدس # PageV01P196 # مما ترك إن كان له ولد) ذكرا كان أو أنثى، واحدا كان أو أكثر (فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) مما ترك (فإن كان له إخوة فلأمه السدس). ~~الاخوة تقع على الاثنين فصاعدا. والأختان بمنزلة أخ واحد، ولهذا ورد: " لا ~~تحجب الام عن الثلث، و إن الاخوة والأخوات لا يرثون مع الأبوين، وإن الوجه ~~فيه أن الأب ينفق عليهم فوفر نصيبه " (1). # (من بعد وصية يوصى بها أو دين). " أو " لا يوجب الترتيب. قال: " إنكم ~~تقرؤون في هذه الآية الوصية قبل الدين، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قضى بالدين قبل الوصية " (2). # (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله). مصدر ~~مؤكد. (إن الله كان عليما) بالمصالح والرتب (حكيما) فيما قضى وقدر. يعني لا ~~تعلمون من أنفع لكم من أصولكم وفروعكم، في عاجلكم وآجلكم، ممن يورثكم ~~ويرثكم، أمن أوصى منهم فعرضكم للثواب بإمضاء وصيته؟ أم من لم يوص فوفر ~~عليكم مالا؟ أو من أوصيتم له فوفرتم عليه؟ أم لم توصوا له فحرمتموه؟ فتحروا ~~(3) فيهم ما وصاكم الله به، ولا تعمدوا إلى تبديل الوصية، أو تفضيل بعض ~~وحرمان بعض، فهو اعتراض مؤكد لأمر القسمة وتنفيذ ms125 الوصية. # (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) من بطونهن أو من أصلاب ~~بنيهن أو بطون بناتهن وإن سفل، ذكرا كان أو أنثى، منكم أو من غيركم. (فإن ~~كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع ~~مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد ~~وصية توصون بها أو دين) # PageV01P197 # وتستوي الواحدة والعدد منهن في الربع والثمن (وإن كان رجل يورث كلالة). ~~لهذا الكلام وجوه من الاعراب لا يتفاوت بها الحكم. قال: " الكلالة من ليس ~~بولد ولا والد " (1). وأريد بها هنا: " من يكون أخا أو أختا من الام خاصة " ~~(2). كذا ورد. (أو امرأة) تورث كلالة (وله): ولكل واحد منهما (أخ أو أخت) ~~يعني من الام (فلكل وحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في ~~الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار) لورثته بالوصية بالزيادة على ~~الثلث أو بقصد أو بقصد الاضرار دون القربة أو بإقرار دين لا يلزمه. # (وصية من الله والله عليم) بالمضار وغيره (حليم) لا يعاجل بعقوبته. # إن قيل: إذا نقصت التركة عن السهام أو زادت، فما الحكم فيه؟ قلنا: # النقص إنما يقع على البنات والأخوات، لان كل واحد من الأبوين والزوجين له ~~سهمان أعلى وأدنى، وليس للبنت والبنتين والأخوات لولا ذلك إلا سهم واحد، ~~فإذا دخل النقص عليهما استوى ذووا السهام في ذلك، والزايد يزاد على من كان ~~يقع عليه النقص إذا نقصت. كذا ورد (3) عن أئمتنا عليهم السلام، وأجمع ~~أصحابنا عليه (4). # (تلك) إشارة إلى ما تقدم من الاحكام في أمر اليتامى والوصايا والمواريث. # (حدود الله): شرايعه المحدودة التي لا يجوز تجاوزها (ومن يطع الله ورسوله ~~يدخله جنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين فيها وذلك الفوز العظيم). # (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خلدا فيها وله عذاب مهين). # PageV01P198 # (والتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن ms126 في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا). # (والذان يأتينها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان ~~توابا رحيما). قال: " هي منسوخة والسبيل: الحدود " (1). وفي رواية: " جعل ~~السبيل: الجلد والرجم " (2). # (إنما التوبة على الله) أي: قبول التوبة الذي أوجبه الله على نفسه بمقتضى ~~وعده. # (للذين يعملون السوء بجهلة): متلبسين بها سفها. فإن ارتكاب الذنب ~~والمعصية سفه وجهل. قال: " كل ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل حين ~~خاطر بنفسه في معصية ربه، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لاخوته: " هل علمتم ~~ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " (3). فنسبهم إلى الجهل، لمخاطرتهم ~~بأنفسهم في معصية الله " (4). # (ثم يتوبون من قريب) قيل: أي: قبل حضور الموت، لقوله تعالى: " حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت " سماه قريبا، لان أمد الحياة قريب، أو قبل أن يشرب في ~~قلوبهم حبه، فيطبع عليها، فيتعذر عليهم الرجوع (5). [وورد: " من تاب قبل أن ~~يعاين قبل الله توبته " (6)] (7). (فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله ~~عليما): يعلم إخلاصهم في التوبة (حكيما): لا يعاقب التائب (8). # (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت # PageV01P199 # أن). قال: " ذلك إذا عاين أمر الآخرة " (1). (ولا الذين يموتون وهم كفار ~~أولئك اعتدنا): هيأنا (لهم عذابا أليما). # (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها). قال: " كان في ~~الجاهلية في أول ما أسلموا إذا مات حميم (2) الرجل وله امرأة، ألقى الرجل ~~ثوبه عليها، فورث نكاحها بصداق حميمه كما يرث ماله، فنزلت " (3). وفي ~~رواية: " نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده لا حاجة له إليها وينتظر موتها ~~حتى يرثها " (4). (ولا تعضلوهن): لا تحبسوهن إضرارا بهن (لتذهبوا ببعض ماء ~~آتيتموهن). قال: " الرجل يكون له المرأة فيضربها حتى تفتدي منه فنهى الله ~~عن ذلك " (5). وفي رواية: " أمر الله بتخلية سبيلها إذا لم يكن له فيها ~~حاجة وأن لا يمسكها إضرارا بها حتى تفتدي ببعض مالها " (6). # (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف، قال: " كل ms127 ~~معصية " (7). وورد: " إذ قالت له: لا أغتسل لك في جنابة ولا أبر لك قسما ~~ولأوطئن فراشك من تكرهه، حل له أن يخلعها وحل له ما أخذ منها " (8). ~~(وعاشروهن بالمعروف) بالأنصاف في الفعل والاجمال في القول (فإن كرهتموهن ~~فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا). يعني فاصبروا عليهن ولا ~~تفارقوهن لكراهة الأنفس، فربما كرهت النفس ما هو أصلح في الدين وأحمد، ~~وأحبت ما هو بخلافه. # (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج): تطليق امرأة وتزويج أخرى (وآتيتم # PageV01P200 # إحداهن قنطارا) قال: " ملا مسك ثور ذهبا " (1). (فلا تأخذوا منه): من ~~القنطار (شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا). إنكار وتوبيخ. قيل: كان الرجل ~~إذا أراد جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما ~~أعطاها، ليصرفه إلى تزوج الجديدة، فنهوا عن ذلك (2). # (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض): وقد باشرتموهن (وأخذن منكم ~~ميثاقا غليظا): عهدا وثيقا. قال: " هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد ~~من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " (3). وفي رواية: " أخذتموهن بأمانة الله ~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله " (4). وفي أخرى: " الميثاق: الكلمة التي عقد ~~بها النكاح، والغليظ هو ماء الرجل يفضيه إليها " (5). # (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء). " الآباء يشمل (6) الأجداد ". كذا ~~ورد (7). # (إلا ما قد سلف) في الجاهلية فإنكم معذورون فيه (إنه كان فاحشة ومقتا و ~~ساء سبيلا). ورد: " إن رجلا مات فألقى ابنه ثوبه على امرأة أبيه فورث ~~نكاحها على ما كان في الجاهلية، ثم تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها، فشكت ~~ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت " (8). # (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات ~~الأخت) يعني نكاحهن. والأمهات يشملن من علت، وكذا العمات الخالات. والبنات ~~يشملن من سفلت، وكذا بنات الأخ وبنات الأخت. والأخوات # PageV01P201 # يشملن الوجوه الثلاثة. (وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضعة). ~~سماها أما وأختا. وورد: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (1). وفي ~~رواية: " الرضاع لحمة كلحمة النسب " (2) فعم التحريم. (وأمهت نسائكم) وإن ~~علون (وربائبكم التي ms128 في حجوركم) وإن سفلن (من نسائكم التي دخلتم بهن) أي: ~~دخلتم معهن في الستر (3)، وهو كناية عن الجماع. # (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم). ورد: " إذا تزوج الرجل المرأة ~~حرمت عليه ابنتها إذ دخل بالام، فإذا لم يدخل بالام فلا بأس أن يتزوج ~~بالابنة، وإذا يتزوج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الام. ~~وقال: الربائب حرام، كن في الحجر أو لم يكن " (4). وسئل: عن الرجل يتزوج ~~المرأة متعة، أيحل له أن يتزوج ابنتها؟ قال: " لا " (5). وعن الرجل يكون له ~~الجارية يصيب منها، أله أن ينكح ابنتها؟ قال " لا. هي مثل قول الله عز وجل ~~" وربائبكم اللاتي في حجوركم " " (6). (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) ~~احتراز عن المتبنى لا عن أبناء الولد (7)، فيشملونهم وإن سفلوا، فقد ورد: " ~~حرمة حليلتي الحسنين عليهما السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأنهما ابناه لصلبه " (8). وورد: " الرجل إذا نظر إلى الجارية بشهوة ونظر ~~إلى ما يحرم لغيره لم تحل لابنه ولا لأبيه " (9). (وأن تجمعوا بين الأختين ~~إلا ما قد سلف) فإنه مغفور (إن الله # PageV01P202 # كان غفورا رحيما). # (والمحصنات من النساء): اللاتي أحصنهن التزويج أو الأزواج. وبكسر الصاد: # أحصن فروجهن. قال: " هو ذوات الأزواج " (1). (إلا ما ملكت أيمانكم) قال: # " اللاتي سبين ولهن أزواج كفار " (2). فإنهن حلال للسابين. " واللاتي ~~أشترين ولهن أزواج فإن بيعهن طلاقهن " (3). " واللاتي تحت العبيد، فيأمرهم ~~مواليهم بالاعتزال ويستبرؤونهن ثم يمسونهن بغير نكاح " (4). (كتب الله ~~عليكم): كتب الله عليكم تحرير هؤلاء كتابا (وأحل لكم ما وراء ذلكم): ما سوى ~~المذكورات. وخرج عنه بالسنة ساير محرمات الرضاع. " والجمع بين المرأة ~~وعمتها أو خالتها بغير إذنها ". # كما ورد (5). (أن تبتغوا بأموالكم): أن تصرفوا أموالكم في مهورهن، أو ~~أثمانهن (محصنين غير مسافحين). الاحصان: العفة، والسفاح: الزنا. (فما ~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن). سمي أجرا، لأنه في مقابلة الاستمتاع. # (فريضة) مصدر مؤكد. قال: " إنما نزلت " فما استمتعتم به منهن إلى أجل ~~مسمى فآتوهن " " (6) وورد: " إنه قرأه الباقر عليه السلام " (7). وروته ~~العامة ms129 أيضا عن جماعة من الصحابة (8). # (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) من زيادة في المهر أو ~~الاجل، أو نقصان فيهما، أو غير ذلك مما لا يخالف الشرع. قال: " لا بأس بأن ~~تزيدها أو تزيدك إذا انقطع الاجل فيما بينكما، تقول: استحللتك بأجل آخر ~~برضا منها، ولا تحل لغيرك حتى # PageV01P203 # تنقضي عدتها، وعدتها حيضتان " (1). (إن الله كان عليما) بالمصالح (حكيما) ~~فيما شرح من الاحكام. قال: " المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة من رسول ~~الله " (2). وكان علي يقول: " لولا ما سبقني به بنو (3) الخطاب ما زنى إلا ~~شفى " (4). بالفاء يعني إلا قليل. # أراد به نهي عمر عن المتعة وتمكن نهيه من قلوب الناس. # (ومن لم يستطع منكم طولا) قال: " غنى " (5). (أن ينكح المحصنات المؤمنات) ~~يعني الحرائر (فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات). قال: " لا ينبغي ~~أن يتزوج الحر المملوكة اليوم، إنما كان ذلك حيث قال الله: " ومن لم يستطع ~~منكم طولا ". و الطول: المهر. ومهر الحرة اليوم مهر الأمة أو أقل " (6). ~~(والله أعلم بإيمانكم) فاكتفوا بظاهر الايمان، فإنه العالم بالسرائر ~~وبتفاضل ما بينكم في الايمان، فرب أمة تفضل الحرة فيه. (بعضكم من بعض): ~~أنتم ومماليككم متناسبون. نسبكم من آدم ودينكم الاسلام. (فانكحوهن بإذن ~~أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف): بغير مطل وضرار ونقصان (محصنات): عفايف ~~(غير مسافحات): غير مجاهرات بالزنا (ولا متخذات أخدان): أخلا في السر (فإذا ~~أحصن) بالتزويج (فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات) يعني الحرائر ~~(من العذاب) يعني الحد، كما قال: # " وليشهد عذابهما طائفة " (7) (ذلك) يعني نكاح الإماء (لمن خشي العنت ~~منكم): # PageV01P204 # لمن خاف الاثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة. و " العنت " يقال لكل مشقة ~~وضرر. (وأن تصبروا خير لكم) من نكاح الإماء (والله غفور رحيم). # (يريد الله ليبين لكم) ما خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن أعمالكم (ويهديكم ~~سنن الذين من قبلكم) من الأنبياء وأهل الحق لتقتدوا بهم (ويتوب عليكم): ~~ويرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي (والله عليم) بها (حكيم) في وضعها. # (والله يريد أن ms130 يتوب عليكم). كرره للتأكيد والمقابلة. (ويريد الذين ~~يتبعون الشهوات): أهل الباطل (أن تميلوا) عن الحق بموافقتهم في استحلال ~~المحرمات (ميلا عظيما). # (يريد الله أن يخفف عنكم) فلذلك شرع لكم الشريعة الحنيفية السمحة السهلة، ~~و رخص لكم في المضائق (وخلق الانسان ضعيفا): لا يصبر عن الشهوات ولا يحتمل ~~مشاق الطاعات. # (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل) قال: " الربا ~~والقمار والبخس والظلم " (1). (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) يعني ما حل ~~من الشراء والبيع. قال في كلام له: " ولا يأكل من أموال الناس إلا وعنده ما ~~يؤدي إليهم حقوقهم - ثم تلا هذه الآية - ثم قال: ولا يستقرض على ظهره إلا ~~وعنده وفاء " (2). # (ولا تقتلوا أنفسكم) قال: " لا تخاطروا بنفوسكم بالقتال فتقاتلوا من لا ~~تطيقونه " (3). وفي رواية: " كان المسلمون يدخلون على عدوهم في المغازات ~~فيتمكن منهم عدوهم فيقتلهم كيف يشاء فنهاهم الله " (4). وورد: " في الجباير ~~تكون على الكسير في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده في الجنابة ~~والوضوء، فقرأ # PageV01P205 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ولا تقتلوا أنفسكم " الآية " (1). # أقول: ويشمل ارتكاب كل ما يؤدي إلى الهلاك. # (إن الله كان بكم رحيما) وإنما نهاكم عن قتل أنفسكم لفرط رحمة بكم. # (ومن يفعل ذلك): ما سبق من المنهيات (عدونا وظلما): إفراطا في التجاوز و ~~إتيانا بما لا يستحقه (فسوف نصليه نارا): ندخله فيها (وكان ذلك على الله ~~يسيرا): # لا عسر فيه ولا صارف عنه. # (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) قال: " لا تسألون ~~عنها " (2). (وندخلكم مدخلا كريما). يحتمل المكان والمصدر، فتحت الميم أو ~~ضممته. # قال: " الكبائر ما أو عد الله عليه النار " (3). وفي رواية: " والكبائر ~~السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربوا، والتعرب ~~بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف " (4). وفي ~~أخرى: بدل الثلاث الوسطى بغيرها (5). # (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض). قال: " لا يقل أحدكم: ليت ما ~~أعطى فلان من المال والنعمة، أو المرأة ms131 الحسناء كان لي، فإن ذلك يكون حسدا، ~~ولكن يجوز أن يقول: اللهم أعطني مثله " (6). وورد: " من تمنى شيئا وهو لله ~~رضى لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه " (7). (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء ~~نصيب مما اكتسبن) فاطلبوا الفضل بالعمل، لا بالحسد والتمني (وسئلوا الله من ~~فضله) أي: لا تتمنوا ما # PageV01P206 # للناس واسألوا الله مثله من خزائنه التي لا تنفد. وورد: " من لم يسأل ~~الله من فضله افتقر " (1). (إن الله كان بكل شئ عليما) فهو يعلم ما يستحقه ~~كل أحد. # (ولكل جعلنا مولى مما ترك الولدان والأقربون) قيل: أي: لكل واحد من ~~الرجال والنساء جعلنا مما ترك، ورثة، هم أولى بميراثه، يرثون مما ترك ~~الوالدان و الأقربون الموروثون، أو لكل جعلنا مما ترك، ورثة، هم الوالدان ~~والأقربون (2). و قال: " إنما عنى بذلك أولى الأرحام في المواريث، ولم يعن ~~أولياء النعمة فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي تجره إليها " (3). ~~(والذين عقدت أيمانكم فاتوهم نصيبهم) قيل: كان الرجل يعاقد الرجل، فيقول: ~~دمي دمك وهدمي هدمك وحربي حربك وسلمي سلمك وترثني وأرثك وتعقل عني وأعقل ~~عنك، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف، فنسخ بقوله " وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض " (4). والقمي: ما في معناه (5). وورد: " إذا والى الرجل ~~الرجل فله ميراثه وعليه معقلته " (6). يعني دية جناية خطأه. وفي رواية: " ~~عنى بذلك الأئمة عليهم السلام، بهم عقد الله عز وجل أيمانكم " (7). (إن ~~الله كان على كل شئ شهيدا). تهديد على منع نصيبهم. # (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض). يقومون عليهن ~~قيام الولاة على الرعية، بسبب تفضيله - عز وجل - الرجال على النساء بكمال ~~العقل، و حسن التدبير، ومزيد القوة في الأعمال والطاعات. (وبما أنفقوا من ~~أموالهم) في # PageV01P207 # نكاحهن كالمهر والنفقة. قال: " فضلهم عليهن كفضل الماء على الأرض، فالماء ~~يحيي الأرض وبالرجال تحيى النساء، ولولا الرجال ما خلقت النساء، ثم تلا هذه ~~الآية " (1). # (فالصالحات قانتات) قال: " مطيعات " (2). (حفظت للغيب) في أنفسهن وأموال ~~أزواجهن. ورد: " ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الاسلام أفضل من زوجة ms132 ~~مسلمة، تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها ~~وماله " (3). (بما حفظ الله): بحفظ الله إياهن (والتي تخافون نشوزهن): ~~ترفعهن عن طاعتكم و عصيانهن لكم (فعظوهن) بالقول (واهجروهن في المضاجع) إن ~~لم تنجع العظة. # قال: " يحول ظهره إليها " (4). (واضربوهن) إن لم تنفع الهجرة، ضربا غير ~~شديد، لا يقطع لحما ولا يكسر عظما. قال: " الضرب بالسواك " (5). (فإن ~~أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) بالتوبيخ والإيذاء (إن الله كان عليا كبيرا) ~~فاحذروه فإنه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم. # (وإن خفتم شقاق بينهما) أي: الاختلاف، كأن كل واحد في شق، أي: جانب. # (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله ~~بينهما). قال: # " الحكمان يشترطان إن شاءا فرقا، وإن شاءا جمعا، وليس لهما أن يفرقا حتى ~~يستأمراهما " (6). (إن الله كان عليما خبيرا) فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع ~~الوفاق. # (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا): وأحسنوا بهما ~~إحسانا (وبذي القربى): وبصاحب القرابة (واليتامى والمسكين والجار ذي ~~القربى): # الذي قرب جواره (والجار الجنب): البعيد. ورد: " حد الجوار أربعون دارا من ~~كل # PageV01P208 # جانب " (1). " وإن حسن الجوار يزيد في الرزق والعمر " (2). " وإنه ليس كف ~~الأذى، بل الصبر على الأذى " (3). (والصاحب بالجنب). قيل: من صحبكم وحصل ~~بجنبكم لرفاقة في أمر حسن، كتزوج وتعلم وصناعة وسفر (4). (ابن السبيل): ~~المسافر و الضيف (وما ملكت أيمانكم): العبيد والإماء. والقمي: يعني الأهل ~~والخادم (5). # (إن الله لا يحب من كان مختالا): متكبرا يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ~~ولا يلتفت إليهم (فخورا) يتفاخر عليهم. # (الذين يبخلون) بما منحوا به (ويأمرون الناس بالبخل). ورد: " ليس البخيل ~~من أدى الزكاة المفروضة من ماله، وأعطى الباينة في قومه، إنما البخيل حق ~~البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من ماله، ولم يعط الباينة في قومه، وهو ~~يبذر فيما سوى ذلك " (6). # أقول: الباينة: العطية. سميت بها لأنها أبينت من المال. # (ويكتمون ماء آتاهم الله من فضله) من الغنى والعلم حيث ينبغي الاظهار. (و ~~اعتدنا للكافرين): لهم (عذابا مهينا). ms133 وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بأن ~~من هذا شأنه فهو كافر لنعمة الله، فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل ~~والاخفاء. # (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس). شاركهم مع البخلاء في الذم والوعيد، ~~لاشتراكهما في عدم الانفاق على ما ينبغي. (ولا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الاخر) ليتحروا بالانفاق مراضيه وثوابه (ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء ~~قرينا). نبه به على أن # PageV01P209 # الشيطان قرينهم يحملهم على ذلك ويزينه لهم، كقوله: " إن المبذرين كانوا ~~إخوان الشياطين " (1). # (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله) يعني ~~في طاعة الله. توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة. (وكان الله بهم عليما). ~~وعيد لهم. # (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما). # (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك) يا محمد (على هؤلاء شهيدا). # قال: " نزلت في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، في كل قرن منهم ~~إمام شاهد عليهم ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد علينا " (2). # (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله ~~حديثا). قال: " ختم على الأفواه فلا تكلم، وتكلمت الأيدي وشهدت الأرجل، ~~وأنطقت الجلود بما عملوا، فلا يكتمون الله حديثا " (3). # (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة): لا تقوموا إليها (4) (وأنتم ~~سكرى) من نحو نوم أو خمر (حتى تعلموا ما تقولون): حتى تنتبهوا وتفيقوا. ~~ورد: " لا تقم إلى الصلاة متكاسلا، ولا متناعسا، ولا متثاقلا، فإنها من ~~خلال النفاق، وقد نهى الله عز وجل أن تقوموا إلى الصلاة وأنتم سكارى. قال: ~~سكر النوم " (4). وفي رواية: " منه سكر النوم " (5). وهي تفيد التعميم لغير ~~النوم. وفي أخرى: " يعني سكر النوم يقول: بكم نعاس يمنعكم أن تعلموا ما ~~تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم، وليس كما يصف كثير من الناس، يزعمون أن ~~المؤمنين يسكرون من الشراب، والمؤمن # PageV01P210 # لا يشرب مسكرا ولا يسكر " (1) وفي أخرى: " ان المراد به سكر الشراب ثم ~~نسختها تحريم الخمر " (2). # أقول: لما كانت الحكمة تقتضي ms134 تحريم الخمر متدرجا، كما سبق بيانه في سورة ~~البقرة (3)، وكان قوم من المسلمين يصلون سكارى منها، قبل استقرار تحريمها، ~~نزلت هذه الآية وخوطبوا بمثل هذا الخطاب، ثم لما ثبت تحريمها واستقر وصاروا ~~ممن لا ينبغي أن يخاطبوا بمثله، لان المؤمنين لا يسكرون من الخمر بعد أن ~~حرمت عليهم، جاز أن يقال: الآية منسوخة بتحريم الخمر. بمعنى عدم حسن خطابهم ~~بمثله بعد ذلك، لا بمعنى جواز الصلاة مع السكر، ثم لما عم الحكم ساير ما ~~يمنع من حضور القلب، جاز أن يفسر بسكر النوم ونحوه تارة، وأن يعم الحكم ~~أخرى، فلا تنافي بين هذه الروايات. # (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا). قال: " الحائض والجنب لا يدخلان ~~المسجد إلا مجتازين، فإن الله يقول: " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ~~" " (4) أقول: المستفاد من مجموع هذه الروايات أن الله سبحانه أطلق ملفوظ ~~الصلاة ومقدرها على معنيين: أحدهما إقامة الصلاة، بقرينة قوله " حتى تعلموا ~~ما تقولون "، والآخر موضع الصلاة، بقرينة قوله: " إلا عابري سبيل ". ومثل ~~هذا يسمى في صناعة البلاغة بالاستخدام. والمفسرون لما لم يتفطنوا لهذه ~~الدقيقة وراموا حملهما على معنى واحد تكلفوا في معنى الآية بما لا ينبغي. # (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط). كناية عن الحدث، # PageV01P211 # إذ الغائط: المكان المنخفض من الأرض. كانوا يقصدون للحدث مكانا منخفضا ~~يغيب فيه أشخاصهم عن الرائي. (أو لمستم النساء). قال: " هو الجماع، ولكن ~~الله ستير يحب الستر، ولم يسم كما تسمون " (1). (فلم تجدوا ماء) متعلق بكل ~~من الجمل الأربع، ويشمل عدم التمكن من استعماله، فإن الممنوع منه كالمفقود. ~~(فتيمموا صعيدا طيبا): فتعمدوا ترابا طاهرا. قال: " الصعيد: # الموضع المرتفع والطيب: الموضع الذي ينحدر عنه الماء " (2). (فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم) " يعني بعض وجوهكم وبعض أيديكم، فإن الباء فيه للتبعيض ". # كذا ورد (3). # وورد في صفة التيمم: " فضرب بيديه على الأرض فنفضهما (4)، ثم مسح على ~~جبينه، ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الأخرى " (5). وفي رواية: " التيمم ~~ضربة للوجه وضربة للكفين " (6). وينبغي حملها على الأولوية. ms135 وورد: " إنه ~~سواء من الوضوء و الجنابة والحيض " (7). # أقول: وزيد في المائدة " منه " (8) أي من ذلك الصعيد، فأستفيد منه اشتراط ~~علوق التراب بالكف، وعدم جواز التيمم بالحجر غير المغبر. # (إن الله كان عفوا غفورا) فلذلك يسر الامر عليكم ورخص لكم. # (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب): حظا يسيرا من علم # PageV01P212 # التوراة (يشترون الضلالة): يستبد لونها بالهدى، بعد حصوله لهم بالمعجزات ~~الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم المبشر (1) به في التوراة. (و ~~يريدون أن تضلوا السبيل). # (والله أعلم) منكم (بأعدائكم وكفى بالله وليا) يلي أمركم (وكفى بالله ~~نصيرا) يعينكم فثقوا به واكتفوا به عن غيره. # (من الذين هادوا) قوم (يحرفون الكلم عن مواضعه): يميلونها عنها بتبديل ~~كلمة مكان أخرى، كما حرفوا في وصف محمد صلى الله عليه وآله وسلم " أسمر ~~ربعة " (2) عن موضعه في التوراة ووضعوا مكانه (3) " آدم طوال " (4). ~~(ويقولون سمعنا) قولك (وعصينا) أمرك (واسمع غير مسمع) يعني (5): واسمع منا ~~ندعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع، غير مجاب إلى ما تدعو إليه، كذا قيل (6). ~~(وراعنا): # انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك، يعنون به السب. فإن " راعنا " سب في لغتهم. # (ليا بألسنتهم) فتلا بها وصرفا للكلام إلى ما يشبه السب حيث وضعوا " ~~راعنا " المشابه لما يتسابون به موضع " انظرنا " و " غير مسمع " موضع " لا ~~أسمعت مكروها ". # (وطعنا في الدين): استهزاء به وسخرية (ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم): وأعدل وأسد (ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا ~~يؤمنون إلا قليلا). # (يا أيها الذين أوتوا الكتب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس # PageV01P213 # وجوها) قال " نطمسها عن الهدى " (1). (فنردها على أدبارها) قال: " في ~~ضلالتها بحيث لا تفلح (2) أبدا " (3). والطمس: إزالة الصورة ومحو التخطيط. ~~(أو نلعنهم): # نخزيهم بالمسخ (كما لعنا أصحب السبت وكان أمر الله مفعولا). # (إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك): الكبائر فما سواها (لمن ~~يشاء) تفضلا عليه وإحسانا. قال: " لو أن المؤمن خرج من الدنيا وعليه ms136 مثل ~~ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب. ثم قال: من قال لا إله إلا ~~الله بإخلاص فهو برئ من الشرك، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة، ثم تلا هذه الآية " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء " من شيعتك ومحبيك يا علي " (4). وورد: " إن أدنى ما يكون الانسان ~~به مشركا أن ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض " (5). (ومن يشرك بالله فقد ~~افترى إثما عظيما): ارتكب ما يستحقر دونه الآثام. و الافتراء كما يطلق على ~~القول يطلق على الفعل. # (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم). قال: " نزلت في اليهود والنصارى، حيث ~~قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى " (6). # (بلى الله يزكى من يشاء) لأنه العالم بما ينطوي عليه الانسان دون غيره ~~(ولا يظلمون فتيلا): أدنى ظلم. وهو الخيط الذي في شق النواة (7)، يضرب به ~~المثل في الحقارة. # (انظر كيف يفترون على الله الكذب) في زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ~~وأزكياء عنده (وكفى به إثما مبينا). # PageV01P214 # (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطاغوت). الجبت ~~في الأصل اسم صنم، فاستعمل في كل ما عبد من دون الله. والطاغوت يطلق على ~~الشيطان وعلى كل باطل من معبود أو غيره. (ويقولون للذين كفروا): لأجلهم ~~وفيهم (هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا). قال: " يقولون لائمة الضلال ~~والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم " (1). ~~والقمي: نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب: أديننا أفضل أم دين محمد؟ ~~قالوا: بل دينكم أفضل (2). # (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا). # (أم لهم نصيب من الملك) قال: " يعني الإمامة والخلافة " (3). (فإذا لا ~~يؤتون الناس نقيرا). قال: " نحن الناس الذين عنى الله " (4). # أقول: لعل التخصيص لأجل أن الدنيا خلقت لهم، والخلافة حقهم، فلو كانت ~~الأموال في أيديهم لانتفع بها سائر الناس، ولو منعوا عن حقوقهم لمنع ساير ms137 ~~الناس، فكأنهم كل الناس. وقد ورد: " نحن الناس وشيعتنا أشباه الناس وساير ~~الناس نسناس " (5) والنقير: النقطة التي في وسط النواة. # (أم يحسدون الناس على ماء آتاهم الله من فضله). قال: " نحن الناس ~~المحسدون على ما آتانا الله من الإمامة " (6). وفي رواية: " الناس: النبي ~~وآله " (7). # (فقد آتينا آل إبراهيم الكتب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) قال: " يعني ~~جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة، فكيف يقرون في آل إبراهيم وينكرونه في ~~آل محمد؟ " (8). وقال: " الكتاب: النبوة. والحكمة: الفهم والقضاء. والملك ~~العظيم: # PageV01P215 # الطاعة المفروضة " (1). # (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه): أعرض ولم يؤمن (وكفى بجهنم سعيرا). ~~يعني إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفا هم ما أعدلهم من سعير جهنم. # (إن الذين كفروا بآياتنا). القمي: الآيات: أمير المؤمنين والأئمة عليهم ~~السلام (2). # (سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب). # سئل: ما ذنب الغير؟ فقال: " هي هي، وهي غيرها ثم مثل بلبنة كسرت ثم ردت ~~(3) في ملبنها " (4). (إن الله كان عزيزا): لا يمتنع عليه ما يريده ~~(حكيما): يعاقب على وفق حكمته. # (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سند خلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين ~~فيها أبدا لهم فيها أزوج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا): دائما لا تنسخه (5) ~~الشمس. # (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها). قال: " الخطاب للأئمة، ~~أمر كل منهم أن يؤدي إلى الامام الذي بعده ويوصي إليه " (6). ثم هي جارية ~~في ساير الأمانات. # وفي رواية: " إنها في كل من ائتمن أمانة من الأمانات، أمانات الله: ~~أوامره ونواهيه، وأمانات عباده: فيما يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره " ~~(7). وورد: " لا تنظروا إلى طول # PageV01P216 # ركوع الرجل وسجوده، فإن ذلك شئ اعتاده، فلو تركه استوحش لذلك، ولكن ~~انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته " (1). (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل). # قال: " إيانا عنى " (2). يعني العدل الذي في أيديكم. وفي رواية " إذا ~~ظهرتم " (3). (إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا). # (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). ~~قال: " إيانا ms138 عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا " (4). ~~وفي حديث جابر: " لما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، ~~فمن أولوا الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال: هم خلفائي يا جابر ~~وأئمة المسلمين من بعدي، أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي ~~بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، ~~فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ~~ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي ~~محمد وكنيي (5)، حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك ~~الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته ~~وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه ~~للايمان. قال جابر: فقلت له: يا رسول الله فهل لشيعته الانتفاع به في ~~غيبته؟ فقال: إي والذي بعثني بالنبوة، إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون ~~بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس، وإن تجلاها (6) سحاب، يا جابر هذا ~~من مكنون سر الله ومخزون علم الله، فاكتمه إلا عن # PageV01P217 # أهله " (1). (فإن تنازعتم) أيها المأمورون (في شئ) من أمور الدين ~~(فردوه): # فراجعوا فيه. (إلى الله): إلى محكم كتابه (والرسول) " بالسؤال عنه في ~~زمانه، و بالأخذ بسنته، والمراجعة إلى من أمر بالمراجعة إليه بعده، فإنه ~~(2) رد إليه " (3). كذا ورد في تفسير الآية. وفي رواية: " نزلت: فإن ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول و إلى أولي الامر منكم " (4). ~~وفي أخرى: " تلا هذه الآية هكذا: فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله ~~وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم " (5). قال: " هكذا نزلت وكيف يأمرهم ~~الله بطاعة ولاة الأمر ويرخص في منازعتهم، إنما قيل ذلك للمأمورين الذين ~~قيل لهم: أطيعوا الله " (6). (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فإن ~~الايمان يوجب ذلك. # (ذلك خير وأحسن تأويلا) من تأويلكم بلا رد. # (ألم تر ms139 إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن ~~يضلهم ضللا بعيدا). القمي: نزلت في الزبير بن العوام، نازع رجلا من اليهود ~~في حديقة، فقال الزبير: نرضى بابن شيبة اليهودي، وقال اليهودي: نرضى بمحمد. ~~فأنزل الله (7). وورد: " أيما رجل كان بينه وبين أخ مماراة في حق، فدعاه ~~إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان ~~بمنزلة الذين قال الله " ألم تر " الآية " (8). # وفي رواية: " من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه # PageV01P218 # ثابتا، لأنه أخذ بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به. قيل: كيف ~~يصنعان؟ قال: # انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف ~~أحكامنا، فارضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم ~~يقبله منه فإنما بحكم الله استخف، وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله، ~~وهو على حد الشرك بالله " (1). # (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماء أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنفقين يصدون ~~عنك صدودا). القمي: هم أعداء آل محمد، جرت فيهم هذه الآية (2). # (فكيف) يكون حالهم؟ (إذا أصبتهم مصيبة): نالتهم من الله عقوبة (بما قدمت ~~أيديهم) من التحاكم إلى غيرك وإظهار السخط لحكمك (ثم جاءوك يحلفون بالله إن ~~أردنا) بالتحاكم إلى غيرك (إلا إحسنا): تخفيفا عنك (وتوفيقا) بين الخصمين ~~بالتوسط ولم نرد مخالفتك. # (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) من الشرك والنفاق (فأعرض عنهم): لا ~~تعاقبهم. قال: " فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء، وسبق لهم العذاب " (3). ~~(وعظهم و قل لهم في أنفسهم): خاليا بهم، فإن النصيحة في السر أنجع (4). ~~(قولا بليغا) يؤثر فيهم، كتخويفهم بالقتل والاستيصال إن ظهر نفاقهم. # (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله). نبه به على أن الذي لم يرض ~~بحكمه كافر، وإن أظهر الاسلام. (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) بالنفاق (جاءوك) ~~تائبين (فاستغفروا الله) مخلصين (واستغفر لهم ms140 الرسول) بأن اعتذروا إليه حتى ~~انتصب لهم شفيعا (لو جدوا الله توابا رحيما). # PageV01P219 # (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم): فيما اختلف بينهم و ~~اختلط (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت): ضيقا مما حكمت به (ويسلموا ~~تسليما): وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم. ورد: " لقد خاطب الله أمير ~~المؤمنين في كتابه في قوله: " ولو أنهم إذ ظلموا " إلى قوله: " فيما شجر ~~بينهم ". قال: فيما تعاقدوا عليه، لئن أمات الله محمدا لا يردوا (1) هذا ~~الامر في بني هاشم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت عليهم من القتل أو ~~العفو ويسلموا تسليما " (2). والقمي: # " جاؤوك يا علي. قال: هكذا نزلت " (3). # (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا ~~قليل منهم ولو أنهم فعلوا) قال " يعني أهل الخلاف " (4). (ما يوعظون به): " ~~في علي. # قال: هكذا نزلت " (5). (لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) لايمانهم (وإذا ~~لاتينهم من لدنا أجرا عظيما). # (ولهديناهم صراطا مستقيما) يصلون بسلوكه جناب القدس ويفتح عليهم أبواب ~~الغيب. فإن: " من عمل بما علم، ورثه الله علم ما لم يعلم " (6). # (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين): # الذين صدقوا في أقوالهم وأفعالهم (والشهداء): المقتول أنفسهم وأبدانهم ~~بالجهاد الأكبر والأصغر (والصالحين): الذين صلحت حالهم واستقامت طريقتهم ~~(وحسن أولئك رفيقا). # PageV01P220 # (ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما). قال: " أعينونا بالورع، فإنه من ~~لقي الله - عز وجل - منكم بالورع كان له عند الله فرجا، إن الله يقول: " ~~ومن يطع الله " وتلا الآية، ثم قال: فمنا النبي ومنا الصديق والشهداء ~~والصالحون " (1). وفي رواية: " لقد ذكركم الله في كتابه فقال: " أولئك مع ~~الذين أنعم الله " الآية، فرسول الله في الآية: النبيون، و نحن في هذا ~~الموضع: الصديقون والشهداء، وأنتم: الصالحون، فتسموا بالصلاح كما سماكم ~~الله " (2). # (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم): تيقظوا واستعدوا للأعداء. والحذر: # الحذر. قال: " خذوا أسلحتكم، سمى الأسلحة حذرا لان بها يتقى المحذور " ~~(3). # (فانفروا): فاخرجوا إلى الجهاد، وتأويله إلى ms141 الخيرات كلها. (ثبات): ~~جماعات متفرقة، جمع ثبة. (أو انفروا جميعا): مجتمعين كوكبة (4) واحدة ولا ~~تتخاذلوا. # (وإن منكم لمن ليبطئن). يحتمل اللازم والمتعدي، وهم المنافقون. (فإن ~~أصابتكم مصيبة) كقتل وهزيمة (قال) المبطئ: (قد أنعم الله على إذ لم أكن ~~معهم شهيدا): حاضرا. قال: " لو قال هذه الكلمة أهل الشرق والغرب لكانوا بها ~~خارجين من الايمان، ولكن الله قد سماهم مؤمنين بإقرارهم " (5). # (ولئن أصابكم فضل من الله) كفتح وغنيمة (ليقولن) تحسرا (كأن لم تكن بينكم ~~وبينه مودة يا ليتني): يا قوم ليتني (كنت معهم فأفوز فوزا عظيما). نبه ~~بالاعتراض على ضعف عقيدتهم، وأنهم إنما تمنوا مجرد المال. # (فليقتل في سبيل الله الذين يشرون): يبيعون (الحياة الدنيا بالآخرة) ~~يعني: # PageV01P221 # المخلصين الباذلين أنفسهم في طلب الآخرة. (ومن يقتل في سبيل الله فيقتل ~~أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما). قال: " فوق كل بربر حتى يقتل في سبيل الله ~~فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر " (1). # (وما لكم لا تقتلون في سبيل الله والمستضعفين): وفي سبيل المستضعفين ~~وخلاصهم (من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه ~~القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا). ~~قيل: هم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة، فبقوا بين أظهرهم ~~يلقون منهم الأذى، فكانوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه (2). وفي رواية: " ~~نحن أولئك " (3). # (الذين آمنوا يقتلون في سبيل الله والذين كفروا يقتلون في سبيل الطاغوت ~~فقتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا). # (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) عن القتال (وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة) واشتغلوا بما أمرتم به. قيل: ذلك حين كانوا بمكة، وكانوا يتمنون أن ~~يؤذن لهم فيه (4). وورد: " يعني كفوا ألسنتكم " (5). وقال: " أما ترضون أن ~~تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا وتدخلوا الجنة " (6). وفي أخرى: " أنتم ~~والله أهل هذه الآية " (7). # (فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله): يخشون ~~الكفار أن يقتلوهم، كما يخشون الله أن ينزل عليهم بأسه (أو أشد خشية وقالوا ~~ربنا لم كتبت ms142 علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب). قال: " كفوا أيديكم ~~" مع الحسن، " # PageV01P222 # كتب عليهم القتال " مع الحسين، " إلى أجل قريب ": إلى خروج القائم، فإن ~~معه الظفر " (1). (قل متع الدنيا قليل) سريع التقضي (والآخرة خير لمن اتقى ~~ولا تظلمون فتيلا): ولا تنقصون أدنى شئ من ثوابكم فلا ترغبوا عنه. # (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة): في قصور مجصصة أو ~~مرتفعة (وإن تصبهم حسنة): نعمة كخصب (يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم ~~سيئة): بلية كقحط (يقولوا هذه من عندك) يطيروا بك (قل كل من عند الله) يبسط ~~و يقبض حسب إرادته (فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) فيعلموا أن ~~الله هو الباسط القابض، وأفعاله كلها صادرة عن حكمة وصواب. # (ماء أصابك) يا إنسان (من حسنة): من نعمة (فمن الله) تفضلا وامتنانا، فإن ~~كل ما يأتي به العبد من عبادة فلا يكافي صغرى نعمة من أياديه. (وما أصابك ~~من سيئة) : من بلية (فمن نفسك)، لأنها السبب فيها لاستجلابها بالمعاصي، وهو ~~لا ينافي قوله: " قل كل من عند الله "، فإن الكل من عنده إيجادا وإيصالا، ~~غير أن الحسنة إحسان وامتحان، والسيئة مجازاة وانتقام. قال الله تعالى: " ~~ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير " (2) قال: " كما أن ~~بادي النعم من الله - عز وجل - نحلكموه (3)، فكذلك الشر من أنفسكم وإن جرى ~~به قدره " (4). وورد: " إن " الحسنات " في كتاب الله على وجهين: أحدهما: ~~الصحة والسلامة والسعة في الرزق، والآخر: # الافعال، كما قال: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (5) وكذلك ~~السيئات، فمنها الخوف والمرض والشدة، ومنها الافعال التي يعاقبون عليها " ~~(6). (وأرسلناك للناس # PageV01P223 # رسولا وكفى بالله شهيدا) على ذلك، فما ينبغي لاحد أن يخرج من طاعتك. # (من يطع الرسول فقد أطاع الله) لأنه في الحقيقة مبلغ، والآمر والناهي هو ~~الله. # روي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من أحبني فقد أحب الله ومن ~~أطاعني فقد أطاع الله. فقال المنافقون: لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه، ما ~~يريد إلا أن نتخذه ms143 ربا، كما اتخذت النصارى عيسى، فنزلت " (1). (ومن تولى): ~~أعرض عن طاعته (فما أرسلناك عليهم حفيظا): تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم ~~عليها، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب. # (ويقولون) إذا أمرتهم بأمر (طاعة): أمرنا طاعة (فإذا برزوا من عندك بيت ~~طائفة منهم): دبروا ليلا (غير الذي تقول): خلاف ما قلت أو خلاف ما قالت من ~~القبول وضمان الطاعة. (والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله ~~وكفى بالله وكيلا): يكفيك شرهم. # (أفلا يتدبرون القرآن): يتأملون معانيه ويتبصرون ما فيه (ولو كان من عند ~~غير الله): من كلام البشر، كما زعموه (لوجدوا فيه اختلفا كثيرا) من تناقض ~~المعنى، وتفاوت النظم، وخروج بعضه عن الفصاحة وعن مطابقته الواقع إلى غير ~~ذلك. # (وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف): مما يوجب الامن أو الخوف (أذاعوا ~~به): أفشوه. قيل: كان قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أخبرهم الرسول بما أوحي إليه من وعد ~~بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوه، وكانت إذاعتهم مفسدة (2). # (ولو ردوه): ردوا ذلك الامر (إلى الرسول وإلى أولي الأمر # PageV01P224 # منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) قيل: أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم ~~وأنظارهم (1). قال: " يعني آل محمد وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون ~~الحلال والحرام وهم حجة الله " (2). (ولولا فضل الله عليكم ورحمته). قال: " ~~الرحمة: رسول الله، والفضل: علي بن أبي طالب " (3). وفي رواية: " فضل الله: ~~رسوله، ورحمته: # الأئمة عليهم السلام " (4). (لا تبعتم الشيطان) بالكفر والضلال (إلا ~~قليلا) وهم أهل البصائر النافذة. # (فقتل في سبيل الله) إن تركوك وحدك (لا تكلف إلا نفسك) فتقدم إلى الجهاد ~~وإن لم يساعدك أحد، فإن الله ينصرك، لا الجنود. قال: " إن الله كلف رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يكلف أحدا من خلقه، كلفه أن يخرج على ~~الناس كلهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه، ولم يكلف هذا أحدا من خلقه ~~قبله ولا بعده، ثم تلا هذه الآية " (5). قيل: نزلت في بدر الصغرى حين ms144 ~~تثاقلت الناس عن الخروج (6)، كما سبق (7). # (وحرض المؤمنين) إذ ما عليك في شأنهم إلا التحريض. (عسى الله أن يكف بأس ~~الذين كفروا) وقد كف، بأن بدا لأبي سفيان وقال: هذا عام مجدب كما مر ذكره ~~(8). (والله أشد بأسا وأشد تنكيلا): أشد عقوبة من كفار قريش. تهديد وتقريع ~~لمن لم يتبعه. # (من يشفع شفعة حسنة): راعى بها حق مسلم، إما بدفع شر عنه أو جلب # PageV01P225 # خير إليه، ابتغاء لوجه الله، ومنها الدعاء للمؤمن. (يكن له نصيب منها): ~~ثوابا لها (و من يشفع شفعة سيئة) وهي ما كان خلاف ذلك، ومنها الدعاء على ~~المؤمن. (يكن له كفل منها): نصيب من وزرها، مساو لها في القدر، فإن الكفل: ~~النصيب والمثل. # (وكان الله على كل شئ مقيتا): مقتدرا وحفيظا يعطي على قدر الحاجة. قال: " ~~من أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، أو دل على خير، أو أشار به، فهو شريك، ومن ~~أمر بسوء، أو دل عليه، أو أشار به فهو شريك " (1). وفي رواية: " من دعا ~~لأخيه المسلم يظهر الغيب أستجيب له وقال له الملك: ولك مثلاه، فذلك النصيب ~~" (2). # (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها). القمي: السلام وغيره من ~~البر (3). وورد: " إذا عطس أحدكم قولوا: يرحمكم الله، ويقول هو: يغفر الله ~~لكم ويرحمكم. قال الله " وإذا حييتم بتحية " الآية " (4) وقال " السلام ~~تطوع والرد فريضة " (5). # " ومن تمام التحية للمقيم: المصافحة، وتمام التسليم على المسافر: ~~المعانقة " (6). و " الرد بالأحسن في السلام أن يضيف: " ورحمة الله "، فإن ~~قالها المسلم أضاف: " وبركاته "، وهي النهاية فيرد بالمثل، والأول عشر ~~حسنات والثاني عشرون والثالث ثلاثون " (7). # كذا ورد. (إن الله كان على كل شئ حسيبا). # (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ومن أصدق من ~~الله حديثا). # (فما لكم في المنفقين فئتين): تفرقتم فيهم فرقتين، ولم تتفقوا على كفرهم. # PageV01P226 # قال: " نزلت في قوم قدموا من مكة وأظهروا الاسلام، ثم رجعوا إلى مكة ~~فأظهروا الشرك، ثم سافروا إلى اليمامة، فاختلف المسلمون في غزوهم، ~~لاختلافهم في إسلامهم وشركهم ms145 " (1). (والله أركسهم بما كسبوا): ردهم في ~~الكفر بأن خذلهم فارتكسوا (أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن ~~تجد له سبيلا) إلى الهدى. # (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء). قال: " إن لشياطين الانس حيلة ~~ومكرا وخدايع ووسوسة بعضهم إلى بعض، يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق ~~عما أكرمهم الله به من النصرة (2) في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين ~~الانس من أهله، إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والانكار ~~والتكذيب، فيكونون سواء كما وصف الله تعالى في كتابه: " ودوا لو تكفرون كما ~~كفروا فتكونون سواء " " (3). # (فلا تتخذوا منهم أولياء) وإن آمنوا (حتى يهاجروا في سبيل الله) هجرة ~~صحيحة هي لله لا لغرض من أغراض الدنيا (فإن تولوا) عن الهجرة المستقيمة مع ~~الايمان (فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا). # (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق). استثناء من قوله " فخذوهم ~~واقتلوهم " أي: إلا الذين ينتهون إلى قوم عاهدوكم، ويفارقون محاربتكم قال: ~~" هو هلال بن عويم الأسلمي (4)، واثق عن قومه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وقال في موادعته: على أن لا تحيف يا محمد من أتانا، ولا نحيف من أتاك ~~(5). فنهى الله سبحانه أن يعرض لاحد عهد # PageV01P227 # إليهم ". (1) (أو جاءوكم حصرت صدورهم): ضاقت. قال: " هو الضيق " (2). (أن ~~يقتلوكم أو يقتلوا قومهم). قال: " نزلت في بني مدلج، جاؤوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله ~~فلسنا معك ولا مع قومنا عليك، فواعدهم إلى أن يفرغ من العرب، ثم يدعوهم، ~~فإن أجابوا وإلا قاتلهم " (3). # (ولو شاء الله لسلطهم عليكم) بأن قوى قلوبهم، وبسط صدورهم وأزال الرعب ~~عنهم. (فلقتلوكم) ولم يكفوا عنكم (فإن اعتزلوكم فلم يقتلوكم): فإن لم ~~يتعرضوا لكم (وألقوا إليكم السلم): الاستسلام والانقياد (فما جعل الله لكم ~~عليهم سبيلا): فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم. # قال: " كانت السيرة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا ms146 يقاتل إلا ~~من قاتله، ولا يحارب إلا من حاربه وأراده، وقد كان نزل في ذلك من الله " ~~فإن اعتزلوكم " الآية. حتى نزلت عليه سورة براءة وأمر بقتل المشركين من ~~اعتزله، ومن لم يعتزله، إلا الذين قد كان عاهدهم يوم فتح مكة إلى مدة " (4) ~~الحديث، ويأتي تمامه (5). # (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم). قال: " نزلت في عيينة ~~بن حصين الفزاري، أجدبت بلادهم، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرض له، وكان منافقا ملعونا، وهو ~~الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأحمق المطاع " (6). (كل ما ~~ردوا إلى الفتنة): دعوا إلى الكفر، وإلى قتال المسلمين (أركسوا فيها): ~~عادوا إليها، وقلبوا فيها أقبح قلب (فإن لم يعتزلوكم): # لم يعتزلوا قتالكم (ويلقوا إليكم السلم): ولم يستسلموا لكم (ويكفوا ~~أيديهم) # PageV01P228 # ولم يكفوا أيديهم عن قتالكم (فخذوهم): فأسروهم (واقتلوهم حيث ثقفتموهم): ~~حيث تمكنتم منهم (وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطنا مبينا): # حجة واضحة في التعرض لهم بالقتل والسبي، لظهور عداوتهم وكفرهم وغدرهم. # (وما كان لمؤمن): وما صح لمؤمن، وليس من شأنه (أن يقتل مؤمنا) بغير حق ~~(إلا خطا) لأنه في عرضة الخطأ. قال: " هو الرجل يضرب ولا يتعمد القتل، أو ~~رمى فأصاب رجلا " (1). وقال: " نزلت في عياش بن أبي ربيعة، أخي أبي جهل ~~لامه، كان أسلم وقتل بعد إسلامه مسلما وهو لم يعلم بإسلامه " (2). (ومن قتل ~~مؤمنا خطا فتحرير رقبة مؤمنة) قال: " مقرة قد بلغت الحنث " (3). وسئل: كيف ~~تعرف المؤمنة؟ قال: " على الفطرة " (4). (ودية مسلمة إلى أهله): مؤداة إلى ~~أولياء المقتول. (إلا أن يصدقوا): # يتصدقوا عليه بالدية. سمى العفو عن الدية صدقة، حثا عليه وتنبيها على ~~فضله. و ورد: # " كل معروف صدقة " (5). # (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة). قال " يلزم قاتله ~~كفارة لقتله " (6). وورد: " في رجل مسلم في أرض الشرك، فقتله المسلمون، ثم ~~علم به الامام بعد. فقال: يعتق مكانه رقبة مؤمنة، وذلك قول الله - عز وجل - ~~" فإن كان ms147 من قوم عدو لكم " الآية " (7). قال: " وليس عليه دية " (8). (وإن ~~كان من قوم) كفرة (بينكم # PageV01P229 # وبينهم ميثاق): عهد (فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد) ~~رقبة (فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما). # قال: " إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأول، ~~فإن عليه أن يعيد الصيام، وإن صام الشهر الأول وصام من الشهر الثاني شيئا، ~~ثم عرض له ما له فيه عذر، فعليه أن يقضي " (1). أقول: يعني يقضي ما بقي ~~عليه. # (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خلدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ~~وأعدله عذابا عظيما). قال: " فجزاؤه جهنم إن جازاه " (2). سئل: عن المؤمن، ~~يقتل المؤمن متعمدا، أله توبة؟ فقال: " إن كان قتله لايمانه فلا توبة له، ~~وإن كان قتله لغضب أو لسبب شئ من أشياء الدنيا (3) فإن توبته أن يقاد منه، ~~وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم، فإن ~~عفوا عنه فلم يقتلوه، أعطاهم الدية، وأعتق نسمة، وصام شهرين متتابعين، ~~وأطعم ستين مسكينا، توبة إلى الله عز وجل " (4). # (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله): سافرتم للغزو (فتبينوا): ~~فاطلبوا بيان الامر وميزوا بين الكافر والمؤمن. وعلى قراءة: " فتثبتوا " ~~(5): توقفوا وتأنوا حتى تعلموا من يستحق القتل. المعنيان متقاربان، يعني: ~~لا تعجلوا في القتل لمن أظهر إسلامه ظنا منكم بأنه لا حقيقة لذلك. # (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم): الانقياد. وفي قراءة الصادق عليه ~~السلام، يعني: # لمن حياكم بتحية السلام. (لست مؤمنا) وإنما فعلت ذلك خوفا من القتل ~~(تبتغون # PageV01P230 # عرض الحياة الدنيا): تطلبون ماله الذي هو حطام سريع الزوال، وهو الذي ~~يبعثكم على العجلة وترك التثبت. (فعند الله مغانم كثيرة) تغنيكم عن قتل ~~أمثاله لماله (كذلك كنتم من قبل): أول ما دخلتم في الاسلام وتفوهتم ~~بالشهادتين فحقنت (1) بها دماؤكم وأموالكم من غير أن تعلم مواطأة قلوبكم ~~ألسنتكم. (فمن الله عليكم) بالاشتهار بالايمان والاستقامة في الدين ~~(فتبينوا). تأكيد لتعظيم الامر وترتيب الحكم ms148 على ما ذكر من حالهم. (إن الله ~~كان بما تعملون خبيرا). # القمي: نزلت في أسامة بن زيد حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~خيل إلى بعض اليهود ليدعوهم إلى الاسلام، وكان رجل من اليهود يقال له " ~~مرداس " في بعض القرى، فلما أحس بالخيل، جمع أهله وماله وصار في ناحية ~~الجبل، فأقبل يقول: # أشهد أن لا إله الا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فمر به أسامة، فطعنه ~~فقتله، فلما رجع إلى رسول الله أخبره بذلك، فقال: أفلا شققت (2) الغطاء عن ~~قلبه؟ لا ما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت، فحلف أسامة أن لا ~~يقاتل أحدا شهد الشهادتين، فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه " ~~(3). # (لا يستوى القاعدون) عن الحرب (من المؤمنين غير أولى الضرر): الأصحاء ~~(والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى). روي: " نزلت من دون ~~استثناء في جماعة تخلفوا يوم تبوك، فجاء عبد الله بن أم مكتوم وكان أعمى، ~~وهو يبكي، فقال: يا رسول الله كيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فنزل " غير أولي ~~الضرر " " (4)، وورد: " لقد خلفتم في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا ~~قطعتم واديا إلا كانوا معكم، وهم الذين صحت نياتهم، # PageV01P231 # ونصحت جيوبهم (1)، وهوت أفئدتهم إلى الجهاد، وقد منعهم من المسير ضرر أو ~~غيره " (2). (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما). # (درجت منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما). روي: " أن الله فضل ~~المجاهدين على القاعدين سبعين درجة، بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس ~~الجواد المضمر " (3). # (إن الذين توفاهم الملائكة). يحتمل الماضي والمضارع. (ظالمي أنفسهم قالوا ~~فيم كنتم): في أي شئ من أمر دينكم؟ (قالوا كنا مستضعفين في الأرض): # يستضعفنا أهل الشرك بالله، في أرضنا وبلادنا، بكثرة عددهم وقوتهم، ~~ويمنعوننا من الايمان بالله واتباع رسوله. (قالوا ألم تكن أرض الله وسعة ~~فتهاجروا فيها): # فتفارقوا من يمنعكم من الايمان إلى قطر آخر، كما فعل المهاجرون إلى ~~المدينة والحبشة. ms149 # (فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا). قيل: نزلت في ناس من مكة أسلموا و لم ~~يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة (4). والقمي: نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين ~~عليه السلام، ولم يقاتل معه. " مستضعفين " أي: لم نعلم مع من الحق، " أرض ~~الله واسعة " أي: # دين الله وكتاب الله واسع، فتنظروا فيه (5). # أقول: هذا تأويل وذاك تفسير. ورد: " لا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته ~~الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه " (6). # (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة) " يدفعون ~~بها # PageV01P232 # الكفر ". كذا ورد (1). (ولا يهتدون سبيلا) قال: " إلى الايمان، لا يستطيع ~~أن يؤمن ولا يكفر، الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان ~~" (2). وقال: # " البلهاء في خدرها (3)، والخادم، تقول لها: صلي فتصلي لا تدري إلا ما ~~قلت لها، و الجليب (4) الذي لا يدري إلا ما قلت له، والكبير الفاني، ~~والصغير " (5). وفي رواية: " لا يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون، ولا ~~يهتدون سبيلا إلى الحق، فيد خلون فيه، هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة ~~وباجتناب المحارم التي نهى الله عنها، ولا ينالون (6) منازل الأبرار " (7). # (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا). # (* ومن يهاجر): يفارق أهل الشرك (في سبيل الله): في منهاج دينه (يجد في ~~الأرض مرغما كثيرا): متحولا من الرغام، وهو التراب ومخلصا من الضلال. # (وسعة) في الرزق وإظهار الدين. (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ~~ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما). روي: " لما ~~نزلت آية الهجرة سمعها رجل من المسلمين وهو " جندب بن ضمرة " وكان بمكة، ~~فقال: والله ما أنا ممن استثنى الله، إني لأجد قوة، وإني لعالم بالطريق، ~~وكان مريضا شديد المرض، فقال لبنيه: والله لا أبيت بمكة حتى أخرج منها، ~~فإني أخاف أن أموت فيها، فخرجوا يحملونه على سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات، ~~فنزلت " (8). # PageV01P233 # (وإذا ضربتم في الأرض): سافرتم (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) ~~بتنصيف الرباعيات. قيل: كأنهم ألقوا الاتمام وكان مظنة لان يخطر ببالهم أن ~~عليهم ms150 نقصانا في التقصير، فرفع عنهم الجناح لتطيب نفوسهم بالقصر ويطمأنوا ~~إليه (1). قال: " التقصير في السفر واجب كوجوب التمام في الحضر " (2). # وفي رواية: " فرض المسافر ركعتان غير قصر " (3). (إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين كفروا) في أنفسكم أو دينكم، وهذا الشرط باعتبار الغالب في ذلك الوقت، ~~فإن القصر ثابت في حال الامن أيضا. (إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا): ~~ظاهر العداوة. # (وإذا كنت فيهم): في أصحابك الضاربين في الأرض، الخائفين عدوهم أن ~~يغتروهم (فأقمت لهم الصلاة) بأن تؤمهم (فلتقم طائفة منهم): من أصحابك (معك ~~وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) يحرسونكم (ولتأت طائفة ~~أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم): تحرزهم وتيقظهم (وأسلحتهم). # ورد في بيان صلاة الخوف: " أن طائفة تقوم بإزاء العدو، وأخرى خلف الامام، ~~يصلي بهم ركعة، ثم يقومون فيمثل (4) الامام قائما حتى يتم من خلفه صلاتهم ~~وينصرفوا إلى العدو، فيجئ الطائفة الأولى، فيصلي بهم الامام ركعة (5) ~~الثانية ويسلم، ثم يقوم # PageV01P234 # من خلفه فيتمون صلاتهم " (1). (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم ~~وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة وحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو ~~كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم أخذها. ~~(وخذوا حذركم) كيلا يهجم عليكم العدو. (إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا). # (فإذا قضيتم الصلاة): فرغتم منها وأنتم محاربوا عدوكم (فاذكروا الله قيما ~~وقعودا وعلى جنوبكم): ادعوا الله في هذه الأحوال، لعل الله ينصركم على ~~عدوكم ويظفركم بهم. (فإذا اطمأننتم): فإذا استقررتم في أوطانكم (فأقيموا ~~الصلاة): # فأتموا الصلاة التي أذن لكم في قصرها وتخفيفها حال السفر والخوف، وأتموا ~~حدودها. (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا) قال: " مفروضا " (2). # (ولا تهنوا في ابتغاء القوم): لا تضعفوا في طلبهم (إن تكونوا تألمون) مما ~~ينالكم من الجراح منهم (فإنهم يألمون) أيضا مما ينالهم من ذلك (كما تألمون ~~وترجون من الله ما لا يرجون) من إظهار الدين واستحقاق الثواب، فأنتم أولى ~~وأحرى على حربهم و قتالهم، منهم على قتالكم. (وكان الله عليما) بمصالح ms151 خلقه ~~(حكيما) في تدبيره إياهم. # القمي: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رجع من وقعة أحد ودخل ~~المدينة، نزل عليه جبرئيل، فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تخرج في أثر ~~القوم، ولا يخرج معك إلا من به جراحة، فأقبلوا يضمدون (3) جراحاتهم ~~ويداونها، فنزلت " ولا تهنوا " الآية، وقوله (4) " إن يمسسكم قرح فقد مس ~~القوم قرح مثله " إلى قوله " شهداء "، فخرجوا على ما بهم من # PageV01P235 # الألم والجراح (1). # (إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أرك الله): بما عرفك ~~وأوحى به إليك. قال: " ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله وإلى ~~الأئمة عليهم السلام، ثم تلا هذه الآية. قال: وهي جارية في الأوصياء " (2). ~~(ولا تكن للخائنين): # لأجلهم والذب عنهم (خصيما) للبراء. # (واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما). القمي ما ملخصه: إن بني أبيرق: ~~بشيرا ومبشرا وبشرا - وكانوا منافقين - نقبوا على عم قتادة بن النعمان، ~~فأخرجوا طعاما و سيفا ودرعا، فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فقال بنو أبيرق: هذا عمل لبيد بن سهل، وكان لبيد مؤمنا، فخرج ~~عليهم بالسيف وقال: أترمونني بالسرق وأنتم أولى به مني؟ وأنتم المنافقون ~~تهجون رسول الله وتنسبون الهجاء إلى قريش، فداروه، ثم جاء رجل من رهط بني ~~أبيرق - وكان منطيقا بليغا - إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ~~إن قتادة عمد إلى أهل بيت منا، أهل شرف وحسب ونسب، فرماهم بالسرق، فاغتم ~~رسول الله وعاتب قتادة عتابا شديدا، فاغتم قتادة، وكان بدريا، فنزلت الآيات ~~(3). # (ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما). # (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون): يدبرون و ~~يزورون بالليل (ما لا يرضى من القول): من رمي البرئ. (وكان الله بما يعملون ~~محيطا). # (هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم ~~القيمة أم من يكون عليهم وكيلا): محاميا عنهم يحميهم عن (4) عذاب الله. # PageV01P236 # (ومن ms152 يعمل سوءا): قبيحا يسوء به غيره (أو يظلم نفسه) بما يختص به، ولا ~~يتعداه (ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما). قال: " من أعطي الاستغفار ~~لم يحرم المغفرة " (1). ثم تلا الآية. # (ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما). # (ومن يكسب خطية): ذنبا على غير عمد (أو اثما): ذنبا تعمده (ثم يرم به ~~بريا فقد احتمل بهتنا وإثما مبينا). # (ولولا فضل الله عليك ورحمته) بإعلام ما هم عليه بالوحي (لهمت طائفة منهم ~~أن يضلوك) عن القضاء بالحق، مع علمهم بالحال. وليس القصد فيه إلى نفي همهم ~~بل إلى نفي تأثيره فيه. (وما يضلون إلا أنفسهم) لان وباله عليهم (وما ~~يضرونك من شئ) فإن الله عاصمك وناصرك (وأنزل الله عليك الكتب والحكمة وعلمك ~~ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما). # ورد: " إن أناسا من رهط بشير الادنين قالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم نكلمه في صاحبنا ونعذره، فإن صاحبنا برئ، فلما ~~أنزل الله. " يستخفون من الناس " (2) الآية، أقبلت رهط بشير، فقالت: يا ~~بشير استغفر الله وتب من الذنب. فقال: والذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد، ~~فنزلت " ومن يكسب خطيئة " (3) الآية. ثم إن بشيرا كفر ولحق بمكة. # وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا وأتوا النبي ليعذروه: " ولولا ~~فضل الله عليك " الآية. ونزل في بشير وهو بمكة: " ومن يشاقق الرسول من ~~بعدما تبين له الهدى " (4) الآية. " (5). # PageV01P237 # وورد في تأويل " إذ يبيتون ": " فلان وفلان والجراح " (1). وفي رواية: " ~~المغيرون الكلم عن مواضعه بعد فقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لإقامة أود (2) باطلهم، كما فعلته اليهود والنصارى من تغيير التوراة ~~والإنجيل " (3). # (لا خير في كثير من نجوهم إلا من أمر بصدقة أو معروف) قال: " القرض " ~~(4). # (أو أصلح بين الناس) بأن يستمع (5) من الرجل كلاما يبلغه، فتخبث نفسه ~~(6)، فتلقاه، فتقول: سمعت من فلان فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه. # ورد: " ثلاث يحسن فيهن الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك، والاصلاح ms153 ~~بين الناس " (7). وورد: " إن الله فرض عليكم زكاة جاهكم، كما فرض عليكم ~~زكاة ما ملكت أيديكم " (8). (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه ~~أجرا عظيما). # (ومن يشاقق الرسول): يخالفه (من بعد ما تبين له الهدى): ظهر له الحق ~~(ويتبع غير سبيل المؤمنين): ما هم عليه من الدين الحنيفي (نوله ما تولى): ~~نجعله واليا لما تولى من الضلال بأن نخذله ونخلي بينه وبين ما اختاره ~~(ونصله جهنم وساءت مصيرا). القمي: نزلت في بشير (9) كما مر. # (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). كرره لقصة بشير ~~أو # PageV01P238 # للتأكيد. (ومن يشرك بالله فقد ضل ضللا بعيدا). # (إن يدعون من دونه): ما يعبدون من دون الله (إلا إناثا) قيل: يعني اللات ~~والعزى ومنات الثالثة الأخرى وإساف ونائلة، كان لكل حي صنم يعبدونه ويسمونه ~~أنثى بني فلان (1). روي (2): " كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى تتراءى ~~للسدنة (3)، وتكلمهم، وذلك من صنيع إبليس، وهو الشيطان الذي ذكره الله ~~ولعنه " (4). (وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) لأنه الذي أمرهم بعبادتها ~~وأغراهم عليها. والمريد: الخارج عن الطاعة. # (لعنه الله): أبعده عن الخير (وقال) أي: الشيطان (لاتخذن من عبادك نصيبا ~~مفروضا): قدر لي وفرض، قاله عداوة وبغضا. روي: " في هذه الآية من بني آدم ~~تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة " (5). وفي رواية: " من كل ألف واحد ~~لله وسايرهم للنار ولإبليس " (6). # (ولأضلنهم) عن الحق (ولأمنينهم) الأماني الباطلة، كطول العمر، وأن لا بعث ~~ولا عقاب (ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام). قيل: كانوا يشقون آذانها إذا ~~ولدت خمسة أبطن والخامس ذكر، وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها (7). وفي ~~رواية: # " ليقطعن الاذن من أصلها " (8). (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله). قال: " ~~يريد دين الله وأمره، ويؤيده قوله سبحانه: " فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " " (9). ولعله يندرج فيه كل ~~تغيير لخلق الله من دون إذن من الله، # PageV01P239 # كفقئهم (1) عين الفحل الذي طال مكثه عندهم وإعفائه عن الركوب، وخصاء ~~العبيد وكل مثلة، ولا ينافيه التفسير ms154 بالدين والامر، لان ذلك كله داخل ~~فيهما. (ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله) بأن يؤثر طاعته على طاعة الله ~~(فقد خسر خسرانا مبينا) إذ ضيع رأس ماله وبدل مكانه من الجنة بمكانه من ~~النار. # (يعدهم) مالا ينجز (ويمنيهم) ما لا ينالون (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) ~~وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر. وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة أو بلسان ~~أوليائه. # ورد: " لما نزلت هذه الآية: " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ~~ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم " (2)، صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور، ~~فصرخ بأعلى صوته بعفاريته، فاجتمعوا إليه فقالوا: يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال: ~~نزلت هذه فمن لها؟ قام عفريت من الشياطين فقال: أنا لها بكذا وكذا. قال: ~~لست لها. فقام آخر، فقال مثل ذلك، فقال: لست لها. فقال الوسواس الخناس: انا ~~لها. قال: بماذا؟ قال: أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا ~~الخطيئة أنسيتهم الاستغفار. فقال: أنت لها. فوكله بها إلى يوم القيامة " ~~(3). # (أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا): معدلا ومهربا. # (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سند خلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين ~~فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا). تأكيد بليغ. # (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتب). القمي: ليس ما تتمنون أنتم ولا أهل ~~الكتاب، يعني أن لا تعذبوا بأعمالكم (4). (من يعمل سوءا يجز به) عاجلا أو ~~آجلا. # ورد: " إن الله تعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه ~~بالسقم، فإن لم يفعل # PageV01P240 # ذلك به ابتلاه بالحاجة. فإن لم يفعل ذلك به شدد عليه الموت، ليكافيه بذلك ~~الذنب " (1). # (ولا يجدله): لنفسه (من دون الله وليا): من يواليه (ولا نصيرا) يدفع عنه ~~العذاب. # (ومن يعمل من الصالحات): بعضها (من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون ~~الجنة ولا يظلمون نقيرا) بنقص شئ من الثواب. # (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله): أخلص نفسه له (وهو محسن): آت ~~بالحسنات. وورد: " الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه ms155 ~~يراك " (2). # (واتبع ملة إبراهيم) التي هي دين الاسلام والمتفق على صحتها. يعني اقتدى ~~بدينه وبسيرته وطريقته (حنيفا): مايلا عن سائر الأديان (واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا). # قال: " لأنه لم يرد أحدا ولم يسأل أحدا قط غير الله " (3). وفي رواية: " ~~لكثرة سجوده على الأرض " (4). وفي أخرى: " لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته ~~" (5). وفي أخرى: # " لاطعامه الطعام وصلاته بالليل والناس نيام " (6). # وفي أخرى: " إن الخليل مشتق من الخلة والخلة إنما معناها الفقر والفاقة، ~~فقد كان خليلا إلى ربه فقيرا، وإليه منقطعا، وعن غيره متعففا معرضا ~~مستغنيا، وذلك أنه لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق، فبعث الله ~~إلى جبرئيل، فقال له: أدرك عبدي، فجاءه فلقيه في الهواء، فقال: كلفني ما ~~بدالك، فقد بعثني الله لنصرتك. فقال: # بل حسبي الله ونعم الوكيل، إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه، فسماه ~~خليله أي: # فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عما سواه. قال: وإذا جعل معنى ذلك من الخلة، ~~وهو أنه # PageV01P241 # قد تخلل معانيه، ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به ~~وبأموره، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه ~~لم يكن خليله، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله " (1). # أقول: لا تنافي بين هذه الأخبار لاشتراكها في معنى انقطاعه إلى الله ~~واستغنائه عما سواه، وإنه الموجب لخلته إياه. # (ولله ما في السماوات وما في الأرض) خلقا وأمرا، ملكا وملكا (2)، فهو ~~مستغن عن جميع خلقه، وجميع خلقه محتاجون إليه. (وكان الله بكل شئ محيطا) ~~علما وقدرة. # (ويستفتونك): يسئلونك الفتوى، أي: تبيين الحكم (في النساء): في ميراثهن. ~~قال: " سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النساء، مالهن من الميراث؟ ~~فأنزل الله الربع والثمن " (3). # (قل الله يفتيكم فيهن): يبين لكم ما سألتم في شأنهن (وما يتلى عليكم في ~~الكتب): # ويفتيكم أيضا ما يقرأ عليكم من القرآن (في يتامى النساء التي لا ~~تؤتونهن): لا تعطونهن (ما كتب لهن) من الميراث. قال: " كان أهل الجاهلية لا ~~يورثون الصغير ms156 ولا المرأة، وكانوا يقولون: لا نورث إلا من قاتل ودفع عن ~~الحريم. فأنزل الله آيات الفرايض التي في أول السورة، وهو معنى قوله: " لا ~~تؤتونهن ما كتب لهن " " (4). (وترغبون أن تنكحوهن) عن نكاحهن. القمي: إن ~~الرجل كان في حجره اليتيمة، فتكون دميمة (5) ساقطة، يعني حمقاء، فيرغب ~~الرجل أن يتزوجها ولا يعطيها مالها، فينكحها غيره من أجل مالها ويمنعها ~~النكاح ويتربص بها الموت ليرثها، فنهى الله عن ذلك (6) # PageV01P242 # (والمستضعفين): ويفتيكم في المستضعفين (من الولدان): من الصبيان الصغار ~~أن تعطوا حقوقهم، فإن فيما يتلى عليكم: " واتوا اليتامى أموالهم " (1) كما ~~سبق (2). (وأن تقوموا): ويفتيكم في أن تقوموا (لليتامى بالقسط) في أنفسهم ~~وفي أموالهم (وما تفعلوا من خير) في أمر النساء واليتامى وغير ذلك (فإن ~~الله كان به عليما). # وعد لمن آثر الخير في ذلك. # (وإن امرأة خافت من بعلها): توقعت لما ظهر لها من المخايل (3) (نشوزا): ~~تجافيا عنها، وترفعا عن صحبتها، وكراهة لها، ومنعا لحقوقها (أو إعراضا) بأن ~~يقل مجالستها ومحادثتها (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا). قال: " هي ~~المرأة تكون عند الرجل فيكرهها، فيقول لها: أريد أن أطلقك، فتقول له: لا ~~تفعل، إني أكره أن يشمت بي، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت، وما كان ~~سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعني على حالتي، قال: هذا هو الصلح " (4). (والصلح ~~خير) من الفرقة وسوء العشرة. (وأحضرت الأنفس الشح) (5) لكونها مطبوعة عليه، ~~فلا تكاد المرأة تسمح بإعراض الزوج عنها وتقصيره في حقها، ولا الرجل يسمح ~~بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها. القمي: ~~وأحضرت الشح، فمنها من اختارته، ومنها من لم تختره (6). (وإن تحسنوا) في ~~العشرة (وتتقوا) النشوز والاعراض ونقص الحق (فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا). # (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) قال: " أن تسووا بينهن في المحبة ~~والمودة # PageV01P243 # بالقلب " (1). وفي رواية: " التسوية في كل الأمور من جميع الوجوه " (2). ~~(ولو حرصتم) كل الحرص فإن ذلك ليس إليكم، ولا تملكونه ولا تكلفونه ولا ~~تؤاخذون به. روي: ms157 # " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسم بين نسائه ويقول: اللهم هذه ~~قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " (3). (فلا تميلوا كل ~~الميل) بترك المستطاع ولا جور على المرغوب عنها (فتذروها كالمطلقة) التي ~~ليست ذات بعل ولا أيما (4). ورد: " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يقسم بين نسائه في مرضه، فيطاف به بينهن، وإن عليا عليه السلام كان له ~~امرأتان، فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضأ في بيت الأخرى " (5). (وإن ~~تصلحوا) ما تفسدون من أمورهن (وتتقوا) فيما يستقبل (فإن الله كان غفورا ~~رحيما) يغفر لكم ما مضى. # (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) ببدل أو سلو (6)، ويرزقه من فضله ~~(وكان لله وسعا حكيما). # (ولله ما في السماوات وما في الأرض) لا يتعذر عليه الا بغناء بعد الفرقة ~~والايناس بعد الوحشة. (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتب من قبلكم وإياكم إن ~~اتقوا الله). قال: # " في هذه الآية قد جمع الله ما يتواصى به المتواصون، من الأولين ~~والآخرين، في خصلة واحدة، وهي التقوى، وفيه جماع كل عبادة صالحة، وبه وصل ~~من وصل إلى الدرجات العلى " (7). (وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما ~~في الأرض) لا يتضرر # PageV01P244 # بكفرانكم وعصيانكم، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم، وإنما وصاكم لرحمته لا ~~لحاجته. (وكان الله غنيا) عن الخلق وعبادتهم (حميدا) في ذاته، حمد أولم ~~يحمد. # (ولله ما في السماوات وما في الأرض) كل يدل بحاجته على غناه، وبما فاض ~~عليه من الوجود والكمال على كونه حميدا (وكفى بالله وكيلا): حافظا للجميع، ~~لا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما. # (إن يشأ يذهبكم): يفنكم (أيها الناس ويأت بأخريين) مكانكم (وكان الله على ~~ذلك قديرا). روي: " لما نزلت هذه الآي ة ضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يده على ظهر سلمان - رضي الله عنه - وقال: هم، قوم هذا، يعني عجم الفرس " ~~(1). # (من كان يريد ثواب الدنيا) كمن يجاهد للغنيمة (فعند الله ثواب الدنيا ~~والآخرة) فليطلب الثوابين جميعا من عند الله تعالى، وما ms158 باله يكتفي بأخسهما ~~ويدع أشرفهما، على أنه لو طلب الأشرف لم يخطئه الأخس. ورد: " من كانت ~~الآخرة همته، كفاه الله همته (2) من الدنيا " (3). (وكان الله سميعا بصيرا) ~~عالما بالاغراض، فيجازي كلا بنيته. # (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط): مواظبين على العدل، مجتهدين ~~في إقامته (شهداء لله) بالحق، تقيمون شهادتكم لوجه الله (ولو على أنفسكم): # ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها (أو الولدين والأقربين إن ~~يكن) المشهود عليه أو المشهود له (4) (غنيا أو فقيرا) فلا تمتنعوا عن إقامة ~~الشهادة للغني على الفقير، لاستغناء المشهود له وفقر المشهود عليه، ولا عن ~~إقامة الشهادة للفقير على # PageV01P245 # الغني، تهاونا بالفقير وتوقير ا للغني، أو خشية منه، أو حشمة له (فالله ~~أولى بهما): # بالغني والفقير وأنظر لهما (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا): لان تعدلوا عن ~~الحق، من العدول، أو لأجل أن تعدلوا في الشهادة، من العدل. نهى عن متابعة ~~الهوى في إقامتها، كمراعاة صداقة، أو عداوة، أو وحشة، أو عصبية، أو غير ~~ذلك. (وإن تلوا) قال: " تبدلوا الشهادة " (1). (أو تعرضوا) قال: " تكتموها ~~" (2). # وفي رواية: " إن تلو والامر، أو تعرضوا عما أمرتم به " (3). (فإن الله ~~كان بما تعملون خبيرا). # (يا أيها الذين آمنوا) بألسنتهم وظاهرهم (آمنوا) بقلوبكم وباطنكم (بالله ~~ورسوله) [يعني محمد صلى الله عليه وآله وسلم] (4) (والكتب الذي نز على ~~رسوله) [أي: # القران] (5) (والكتب الذي أنزل من قبل) [أي: التوراة والإنجيل، أو الجنس] ~~(6) (ومن يكفر بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر) يعني بشئ من ذلك ~~(فقد ضل ضللا بعيدا). # (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) حتى لم يبق ~~فيهم من الايمان شئ. قال: " نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا برسول الله صلى ~~الله عليه وآه وسلم في أول الأمر ، ثم كفروا حين عرضت عليهم الا ولاية، حيث ~~قال 6 من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه ~~السلام حيث قالوا له بأمر الله وأمر رسول فبايعوه، ثم كفروا حيث مضى رسول ~~الله صلى ms159 الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم ~~من بايعوه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شئ " (7). والقمي: ~~آمنوا إقرارا لا تصديقا (8). # PageV01P246 # في الموضعين. وفي رواية: " نزلت في ابن أبي سرح (1 9، الذي بعثه عثمان ~~إلى مصر " (2). # (لم يكن الله لغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) إلى الجنة لان بصائرهم عميت عن ~~الحق، فلا يتأتى منهم الرجوع إليه. # (بشر المنفقين بأن لهم عذابا أليما). # (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن ~~العزة لله جميعا) وقد كتبها لأوليائه. القمي: نزلت في بني أمية حيث حالفوا ~~على أن لا يردوا الامر في بني هاشم (3). # (وقد نزل عليكم في الكتب): القرآن (أن): أن ه (إذا سمعتم آيات الله يكفر ~~بها ويتهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم). ~~ورد في تفسيرها: " إذا سمعت الرجل يجحد الحق وكذب به ويقع (4) في إهله، فقم ~~من نده ولا تقاعده " (5). " انكم إذا مثلهم " في الكفر، إن رضيتم به وإلا ~~ففي الاثم، لقدرتكم على الانكار أو الاعراض. (إن الله جامع المنافقين ~~والكافرين) القاعدين والمقعود معهم (في جهنم جميعا). # (الذين يتربصون بكم): ينتظرون وقوع أمر بكم (فإن كان لكم فتح من الله ~~قالوا ألم نكن معكم): مظاهرين لكم، فاسهموا لنا فيما غنمتم (وإن كان ~~للكافرين نصيب) # PageV01P247 # من الحرب (قالوا) للكافرين (ألم نستحوذ عليكم): ألم نغلبكم ونتمكن من ~~قتلكم فأبقينا عليكم. والاستحواذ: الاستيلاء. (ونمنعكم من المؤمنين) بأن ~~أخذلناهم عنكم، بتخييل ما ضعفت به قلوبهم، وتوانينا (1) في مظاهرتهم، وكنا ~~عيونا لكم حتى انصرفوا عنكم وغلبتموهم، فأشركونا فيما أصبتم. سمي ظفر ~~المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا، لخسة حظهم. (فالله يحكم بينكم يوم ~~القيامة) بالحق (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا). قال: " يعني ~~لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة " (2). # (إن المنفقين يخدعون الله وهو خدعهم). سبق تفسيره (3). (وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى): متثاقلين كالمكره على الفعل (يراؤن الناس) ليخالوهم ~~مؤمنين (ولا يذكرون الله إلا قليلا) إذ المراثي ms160 لا يفعل إلا بحضرة من ~~يرائيه. ورد: " من ذكر الله في السر، فقد ذكر الله كثيرا، إن المنافقين ~~كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال الله عز وجل: " يراؤن ~~الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " " (4). # (مذبذبين بين ذلك): مرددين بين الايمان والكفر، من الذبذبة وهو جعل الشئ ~~مضطربا، وأصله: الذب بمعنى الطرد. (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء): يظهرون ~~الايمان كما يظهره المؤمنون، ولكن لا يضمرونه كما يضمرون، ويضمرون الكفر ~~كما يضمرونه (5) الكافرون، ولكن لا يظهرونه كما يظهرون. (ومن يضلل الله فلن ~~تجد له سبيلا). # (يا أيها الذين امنوا لا تتخذ والكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون ~~أن تجعلوا لله عليكم سلطنا مبينا): حجة واضحة، فإن مولاة الكافرين دليل ~~النفاق. # (إن المتفقين في الدرك الأسفل من النار): في قعر جهنم، فإن للنار دركات # PageV01P248 # متداركة، بعضها تحت بعض، كما أن للجنة درجات متدرجة، بعضها فوق بعض. # (ولن تجد لهم نصيرا) يخرجهم منه. # (إلا الذين تابوا وأصلحوا) ما أفسدوا (واعتصموا بالله): وثقوا به وتمسكوا ~~بدينه (وأخلصوا دينهم لله): لا يريدون بطاعتهم إلا وجهه (فأولئك مع ~~المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما). # (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكر عليما). # (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول) قال: " لا يحب الله الشتم في ~~الانتصار " (1). # (إلا من ظلم) قال: " فلا بأس له أن ينتصر ممن (2) ظلمه، بما يجوز ~~الانتصار به في الدين " (3). (وكان الله سميعا عليما). # (إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء) مع قدر تكم على الانتقام، من ~~دون جهر بالسوء من القول، وهو المقصود ذكره، وما قبله تمهيد له، ولذا رتب ~~عليه قوله: # (فإن الله كان عفوا قديرا) وهو حث للمظلوم على العفو، بعد ما رخص له في ~~الانتصار، حملا على مكالم الأخلاق. # (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله) بأن ~~يؤمنوا بالله ويكفروا برسله (ويقولون نؤمن ببعض): ببعض الأنبياء (ونكفر ~~ببعض) كاليهود والنصارى (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك): بين ms161 الايمان والكفر ~~(سبيلا) إلى الضلالة. القمي: هم الذين أقروا برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأنكروا بأمير المؤمنين عليه السلام (4). # (أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا). # (والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم) بل آمنوا بجميعهم # PageV01P249 # (أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما). # (يسئلك أهل الكتب أن تنزل عليهم كتبا من السماء). روي: " إن كعب بن ~~الأشرف وجماعة من اليهود قالوا: يا محمد " إن كنت نبيا، فأتنا بكتاب من ~~السماء جملة، كما أتى موسى بالتوراة جملة، فنزلت " (1). (فد سألوا موسى ~~أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصعقة بظلمهم) وهو تعنتهم ~~وسؤالهم المستحيل (ثم اتخذوا العجل): عبدوه (من بعد ما جاء تهم البينات): ~~المعجزات الباهرات (فعفونا عن ذلك) لسعة رحتمنا (وآتينا موسى سلطنا مبينا): ~~حجة بينة تبين عن صدقه. # (ورفعنا فوقهم الطور): الجبل (بميثاقهم) ليقبلوه (وقلنا لهم) على لسان ~~موسى (ادخلوا الباب سجدا): باب حطة (وقلنا لهم لا تعدوا في السبت): لا ~~تتجاوزوا في يوم السبت ما أبيح لكم إلى ما حرم عليكم (وأخذنا منهم ميثاقا ~~غليظا) على ذلك. # (فيما نقضهم ميثاقهم) يعني: فخالفوا ونقضوا، ففعلنا بهم ما فعلنا بسبب ~~نقضهم، و " ما " مزيدة للتأكيد. (وكفرهم بأيت الله وقتلهم الأنبياء بغير حق ~~وقولهم قلوبنا غلف): أوعية للعلوم أو في أكنة، كما سبق تفسيره (2). (بل طبع ~~الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا). # (وبكفرهم) بعيسى (وقولهم على مريم بهتنا عظيما) يعني: نبتها إلى الزنا. # ورد: " إن رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، ألم ينسبوا مريم ابنة ~~عمران عليهما السلام إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف " (3). # (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) يعنون رسول الله ~~بزعمه. # PageV01P250 # (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم). قيل: إنما ذمهم بما دل عليه الكلام ~~من جرأتهم على الله، وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات القاهرة وبتجحجحهم ~~(1 9 به، لا لقولهم هذا على حسب حسبانهم (2). وقد سبق ذكر هذه القصمة في آل ~~عمران ms162 (3). (وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه). قيل: قال بعضهم: كان كاذبا ~~فقتلنا حقا، وتردد آخرون، فقال بعضهم: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وقال ~~بعضهم: الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا، وقال من سمع منه إن الله يرفعني ~~إلى السماء: رفع إلى السماء، وقال قوم: # صلب الناسوت وصعد اللاهوت (4). (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما ~~قتلوه يقينا). # (بل رفعه الله إليه). رد وإنكار لقتله. ورد: " إن لله بقاعا في سماواته، ~~فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه، ألا تسمع الله يقول في قصة عيسى ~~بن مريم: " بل رفعه الله إليه " (5). (وكان الله عزيزا حكيما). # (وإن من أهل الكتب إلا ليؤمنن به قبل موته). قال: " إنه ينزل قبل يوما ~~لقيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره، إلا آمن به قبل موته، ~~ويصلي خلف المهدي عليه السلام " (6). وفي رواية: " ليؤمنن بمحمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم قبل موت الكتابي " (7). ورد: " ليس من أحد من جميع الأديان ~~يموت إلا رآى رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام حقا، من الأولين ~~والآخرين " (8). (ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا). # (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم) قال: " يعني لحوم ~~الإبل # PageV01P251 # والبقر والغنم " (1). (وبصدهم عن سبيل الله كثيرا). # (وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أمول الناس بالبطل وأعتدنا للكافرين ~~منهم عذبا أليما). # (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك والمقيمين الصلاة). قيل: يعني ويؤمنون بالمقيمين، يعني الأنبياء (2). ~~وقيل: بل نصب بالمدح (3). (والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر ~~أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما). # (إنا أوحينا إليك كما أو حينا إلى نوح والنبيين من بعده) قال: " إني أو ~~حيث إليك، كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، فجمع له كل وحي " (4). ~~ورد: " أعطيت السور الطول مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، ~~وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة " (5)، (6). ~~(وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس ~~وهارون وسليمان ms163 وآتينا داود زبورا). # (ورسلا): وأرسلنا رسلا (قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك # PageV01P252 # وكلم الله موسى تكليما). قال: " كان بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ~~ومستعلنين، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما سمي من استعلن من ~~الأنبياء، وهو قول الله عز وجل: " ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم ~~نقصصهم عليك " يعني: لم يسم المستخفين، كما سمى المستعلنين من الأنبياء " ~~(1). # (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) فيقولوا: # لولا أرسلت إلينا رسولا، فينبهنا ويعلمنا ما لم نكن نعلم (وكان الله ~~عزيزا حكيما). # (لكن الله يشهد بما أنزل إليك). قيل: لما نزلت " إنا أوحينا إليك " قالا: ~~ما نشهد لك بهذا، فنزلت (2). (أنزله بعلمه) بأنك مستأهل له (والملائكة ~~يشهدون) أضا (وكفى بالله شهيدا) وإن لم يشهد غيره. # (إن الذين كفروا وظلموا) جمعوا بينهما (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ~~ليهديهم طريقا). # (إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا). ورد: " نزل ~~جبرئيل بهذه الآية هكذا: إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم " (4). ~~والقمي: إن الصادق عليه السلام. # قرأها هكذا (5). # PageV01P253 # (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خير لكم): يكن ~~الايمان خيرا لكم (وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله ~~عليما حكيما). # (يأهل الكتب لا تغلوا في دينكم). غلت اليهود في حط عيسى، حتى رموه بأنه ~~ولد لغير رشدة (1)، والنصارى في رفعه، حتى اتخذوه إلها. (ولا تقولوا على ~~الله إلا الحق) يعني: تنزيهه عن الشريك والصاحبة والولد (إنما المسيح عيسى ~~ابن مريم رسول الله وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه) قال: " روح مخلوقة ~~خلقها الله في ادم وعيسى " (2). وفي رواية: " مخلوقان اختارهما (3) ~~واصطفاهما " (4). - فامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة) الآلهة ثلاثة: ~~لله، والمسيح، ومريم، كما يدل عليه قوله تعالى: أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلهين من دون الله " (5). (انتهوا) عن التثليث (خير لكم): # يكن الانتهاء خيرا (إنما الله إله وحد) وحدة حقيقية، لا يتطرق إليها ms164 نحو ~~من أنحاء الكثرة والتعدد أصلا (سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات ما ~~في الأرض وكفى بالله وكيلا). تنبيه على غناه عن الولد، فإن الحاجة إليه ~~ليكون وكيلا لأبيه، والله سبحانه قائم بحفظ الأشياء، كاف في ذلك، مستغن عمن ~~يخلفه أو يعينه. # (لن يستنكف المسيح): لن يأنف (أن يكون عبد الله) لان عبودية الله شرف ~~يباهى به، وإنما المذلة في عبودية غيره. روي: " إن وفد نجران قالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم تعيب صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ قالوا: ~~عيسى، قال: وأي شئ أقول؟ قالوا: تقول: إنه عبد الله. قال: إنه ليس بعار أن ~~يكون عبد لله. قالوا: بلى. فنزلت (6). (ولا الملائكة # PageV01P254 # المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر): وترفع (1) عنها. الاستكبار دون ~~الاستنكاف، وإنما يستعمل حيث لا استحقاق، بخلاف التكبر، فإنه قد يكون ~~باستحقاق، كما هو في الله سبحانه. (فسيحشرهم إليه جميعا). # (فأما الذين آمنوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين ~~استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ~~ولا نصيرا). # (يا أيها الناس قد جائكم برهن من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا). # (فأما الذين آمنوا بالله واعصتموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم ~~إليه صراطا مستقيما). قال: " البرهان: محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ~~والنور: علي عليه السلام، والصراط المستقيم: # علي عليه السلام " (2). والقمي: النور: إمامة علي، والاعتصام: التمسك ~~بولايته، وولاية الأئمة عليهم السلام بعده (3). # (يستفتونك) أي: في الكلالة، كما يدل عليه الجواب، وقد سبق تفسيرها (4). ~~روي: # " إن جابر بن عبد الله كان مريضا، فعاده رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: يا رسول الله إن لي كلالة فكيف أصنع في مالي؟ فنزلت " (5). (قل ~~الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ أهلك ليس له ولد وله أخت) قال: " أخت لأم ~~وأب أو أخت لأب " (6). (فلها نصف ما ترك وهو يرثها) أي والمرء يرث أخته ~~جميع مالها إن كانت الأخت هي الميتة. (إن لم يكن لها ولد) ولا ms165 والد، لان ~~الكلام في ميراث الكلالة، ولما ثبت أن الاخوة لا يرثون مع الأب. (فإن كانتا ~~اثنتين). الضمير لمن يرث بالاخوة. (فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة ~~رجالا # PageV01P255 # ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين). قال: " إذا مات الرجل وله أخت، تأخذ نصف ~~الميراث بالآية، كما تأخذ البنت لو كانت، والنصف الباقي يرد عليها بالرحم، ~~إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فإن كان موضع الأخت أخ، أخذ الميراث كله ~~بالآية، لقول الله تعالى " وهو يرثها إن لم يكن لها ولد " فإن كانت (1) ~~أختين أخذتا الثلثين بالآية، والثلث الباقي بالرحم، وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء " فللذكر مثل حط الأنثيين " وذلك كله إذا لم يكن للميت ولد وأبوان أو ~~زوجة " (2). (يبين الله لكم أن تضلوا): كراهة أن تضلوا (والله بكل شئ عليم) ~~قيل: هي آخر آية نزلت في الاحكام (3). # PageV01P256 # سورة المائدة (مدنية، وهي مائة وعشرون آية) 1 بسم الله الرحمن الرحيم (يا ~~أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) قال: (أي: بالعهود) 2. # أقول: الايفاء والوفاء بالمعنى. والعقد: العهد الموثق، ويشمل هنا كل ما ~~عقد الله على عباده وألزمه إياهم من الايمان به، وبملائكته وكتبه ورسله ~~وأوصياء رسله، وتحليل حلاله وتحريم حرامه، والاتيان بفرائضه وسننه، ورعاية ~~حدوده وأوامره ونواهيه، وكل مع يعقده المؤمنون على أنفسهم لله وفيما بينهم ~~من الأمانات والمعاملات الغير المحظورة. # وورد: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقد عليهم لعلى صلوات الله ~~عليه بالخلافة في عشرة 3 مواطن، ثم أنزل الله (يا أيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود) التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام) 4. # PageV01P257 # (أحلت لكم بهيمة الأنعام). قيل: أريد به الأزواج الثمانية 1. وورد في ~~تفسيرها: (الجنين في بطن أمه إذا أشعر وأوبر، فذكاته ذكاة أمه. قال: فذلك ~~الذي عنى الله به) 2. وفى رواية: (وان لم يكن تاما فلا تأكله) 3. # أقول: لعل هذا أحد معانيها فلا ينافي عمومها، مع أنه نص في حل الأم. # سئل: عن أكل لحم الفيل والدب والقرد فقال: (ليس هذا من (بهيمة الأنعام) ~~التي تؤكل) 4. # (الا ms166 ما يتلى عليكم) تحريمه. (غير محلى الصيد وأنتم حرم). قيل: يعنى أحلت ~~لكم في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون، لئلا يتحرج عليكم 5. # أقول: وهو لا ينافي عموم حلها ساير الأحوال. (ان الله يحكم ما يريد). # (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله): لا تتهاونوا بحرمات الله مما ~~جعله شعار الدين وعلامته (ولا الشهر الحرام) بالقتال فيه. (نزلت حين أراد ~~المسلمون قتل كافر باغ في أشهر الحرم). كذا ورد 6. (ولا الهدى): ما أهدى ~~إلى الكعبة (ولا القلائد): ما قلد به الهدى من نعل وغيره، ليعلم أنه هدى ~~فلا يتعرض له. # ولا آمين البيت الحرام): قاصدين لزيارته (يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا): ~~أن يثيبهم ويرضى عنهم. يعنى لا تتعرضوا لهم. # (وإذا حللتم) من احرامكم (فاصطادوا) ان شئتم (ولا يجرمنكم): # ولا يحملنكم (شنئان قوم): شدة بغضهم وعداواتهم (أن صدوكم عن المسجد # PageV01P258 # الحرام): لأن صدوكم. يعنى عام الحديبية. (أن تعتدوا) بالانتقام (وتعاونوا ~~على البر والتقوى): على العفو والاغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى (ولا ~~تعاونوا على الاثم والعدوان) للتشفي والانتقام (واتقوا الله ان الله شديد ~~العقاب). # (حرمت عليكم الميتة). بيان لما يتلى عليكم (والدم) أي: المسفوح منه، ~~لقوله: # (أو دما مسفوحا) 1. قيل: كانوا في الجاهلية يصبونه في الأمعاء ويشونها 2. ~~(ولحم الخنزير) وان ذكى. خصه بالذكر دون الكلب وغيره، لاعتيادهم أكله دون ~~غيره. # (وما أهل): رفع الصوت (لغير الله به) كقولهم: باسم اللات والعزى عند ~~ذبحه. قال: (ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر) 3. (والمنخنقة) قال: (التي انخنقت ~~بأخناقها حتى تموت) 4. (والموقوذة) قال: (التي مرضت ووقذها 5 المرض، لم يكن ~~بها حركة) 6. وفى رواية: (كانوا يشدون أرجلها ويضربونها حتى تموت) 7. # (والمتردية) قال: (التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل فتموت) 8. ~~(والنطيحة) قال: (التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت) 9. (وما أكل السبع) منه ~~فمات. # (الا ما ذكيتم). قال: (يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى ما لا ~~يقبل الذكاة من الخنزير والدم) 1. قال: (ان أدنى ما يدرك به الذكاة أن ~~يدركه وهو يحرك أذنه ms167 أو ذنبه أو يطرف عينيه) 11. وفى رواية: (إذا طرفت ~~العين أو ركضت الرجل أو تحركت # PageV01P259 # الذنب، فكل منه فقد أدركت ذكاته) 1. (وما ذبح على النصب). قال: (على حجر ~~أو صنم، الا ما أدرك ذكاته فيذكى) 2. (وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق). # قال: (كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويقتسمون عليه ~~بالقداح، وكانت عشرة، سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها، ثم ذكر أسماء ~~القداح ثم قال: فكانوا يجيلون السهام بين عشرة، فمن خرج اسمه سهم من التي ~~لا أنصباء لها ألزم ثلث ثمن البعير، فلا يزالون كذلك حتى تقع السهام ~~الثلاثة التي لا أنصباء لها إلى ثلاثة منهم، فيلزمونهم ثمن البعير، ثم ~~ينحرونه ويأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا ولم يطعموا منه ~~الثلاثة الذين أنقدوا 3 ثمنه شيئا. فلما جاء الاسلام حرم الله ذلك فيما ~~حرم، فقال - عز وجل -: (وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق) يعنى حرام) 4. # (اليوم): الآن (يئس الذين كفروا من دينكم): انقطع طمعهم من دينكم أن ~~تتركوه، وترجعوا منه إلى الشرك. القمي: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين ~~عليه السلام 5. # (فلا تخشوهم) أن يظهروا على دين الاسلام ويردوكم عن دينكم (واخشون) ان ~~خالفتم أمرى أن تحل بكم عقوبتي (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا). قال: (الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، وكانت ~~الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله: (اليوم أكملت لكم دينكم) قال: 6 لا أنزل ~~بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرائض) 7. # PageV01P260 # أقول: وانما أكملت الفرائض بالولاية، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنهى 1 جميع ما استودعه الله من العلم إلى أمير المؤمنين ثم إلى ذريته ~~الأوصياء عليهم السلام واحدا بعد واحد، فلما أقامهم مقامه وتمكن الناس من ~~الرجوع إليهم في حلالهم وحرامهم، واستمر ذلك بقيام واحد مقام آخر إلى يوم ~~القيامة، كمل الدين وتمت النعمة. وقد ورد هذا المعنى بعينه عنهم عليهم ~~السلام 2، والحمد لله على ذلك، وصلى الله على محمد وأهل بيته الأوصياء ~~وسلم. # (فمن اضطر). ms168 متصل بالمحرمات، وما بينهما اعتراض، والمعنى: فمن اضطر إلى ~~تناول شئ من هذه المحرمات. (في مخمصة): مجاعة (غير متجانف) قال: (غير ~~متعمد) 3. (لاثم). # أقول: وذلك بأن يأكلها تلذذا أو مجاوزا حد الرخصة. وهذا كقوله سبحانه: ~~(غير باغ ولا عاد) وقد سبق تفسيرهما في سورة البقرة 4. # (فان الله غفور رحيم) لا يؤاخذه بأكله. # (يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات): ما لم تستخبثه الطباع ~~السليمة ولم تتنفر عنه (وما علمتم من الجوارح) أي: صيدهن (مكلبين): مؤدبين ~~لها. # والمكلب: مؤدب الجوارح ومغريها بالصيد. قال: (هي الكلاب) 5. قال: (فما ~~خلا الكلاب فليس صيده بالذي يؤكل الا أن يدرك ذكاته) 6. (تعلمونهن مما ~~علمكم الله): مما ألهمكم من طرق التأديب (فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا ~~اسم الله عليه). # PageV01P261 # قال: (ان أرسله صاحبه وسمى، فليأكل كل ما أمسك عليه وان قتل، وان أكل فكل ~~ما بقي) 1. وقال: (إذا أرسلت الكلب المعلم فاذكر اسم الله عليه فهو ذكاته) ~~2. # (واتقوا الله ان الله سريع الحساب). # (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم). قال: (ان ~~المراد به الحبوب والبقول والفاكهة، غير الذبايح التي يذبحونها، فإنهم لا ~~يذكرون اسم الله خالصا على ذبايحهم) 3. وفى رواية: (الذبيحة بالاسم ولا ~~يؤمن عليها الا أهل التوحيد) 4. وفى أخرى: (إذا شهدتموهم وقد سموا اسم الله ~~فكلوا ذبايحهم، وان لم تشهدوهم فلا تأكلوا، وان أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم ~~سموا فكل) 5. # وفى أخرى: (لا تأكله ولا تتركه، تقول: انه حرام، ولكن تتركه تنزها عنه، ~~ان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير) 6. (وطعامكم حل لهم) فلا عليكم أن ~~تطعموهم وتبيعوه منهم. # (والمحصنات) يعنى: وأحل لكم نكاح المحصنات، يعنى: العفائف (من المؤمنات) ~~قال: (هن المسلمات) 7. (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) قال: ~~(هن العفائف) 8. وورد: أنها منسوخة بقوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ~~9. وفى رواية: (وبقوله: (ولا تنكحوا المشركات) 1. وفى أخرى: # PageV01P262 # (أنها ناسخة لقوله: (ولا تنكحوا المشركات) 1. ويؤيده ما ورد: (ان سورة ~~المائدة آخر القرآن نزولا، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها) 2. # وورد: انه سئل ms169 عن الرجل المؤمن يتزوج النصرانية واليهودية. قال: (إذا ~~أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية. فقيل له: يكون له فيها الهوى، ~~قال: فان فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم أن عليه في ~~دينه غضاضة) 3. وفى رواية: (لا يتزوج الرجل اليهودية والنصرانية على ~~المسلمة، ويتزوج المسلمة على اليهودية والنصرانية) 4. وفى أخرى: (لا بأس أن ~~يتمتع الرجل باليهودية والنصرانية وعنده حرة) 5. (إذا آتيتموهن أجورهن): # مهورهن (محصنين): أعفاء بالنكاح (غير مسافحين): غير مجاهرين بالزنا (ولا ~~متخذي أخذان): ولا مسرين به. والخدن: الصديق، يقع على الذكر والأنثى. # (ومن يكفر بالايمان). قال: (ترك العمل الذي أقر به، مع ذلك أن يترك ~~الصلاة من غير سقم ولا شغل) 6. وفى رواية: (ترك العمل حتى يدعه أجمع) 7. ~~وفى أخرى: # (الذي لا يعمل بما أمر الله ولا يرضى به) 8. (فقد حبط عمله وهو في الآخرة ~~من الخاسرين). # PageV01P263 # (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) قال: (من النوم) 1. # أقول: فوجوب الوضوء بغير حدث النوم مستفاد من الأخبار، كوجوب الغسل بغير ~~الجنابة. # (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين). الوجه ما يواجه به. قال: (كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد ~~أن يطلبوا ولا أن يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء) 2. # أقول: ولما كانت اليد تطلق على ما تحت الزند وعلى ما تحت المرفق وعلى ما ~~تحت المنكب، بين الله سبحانه غاية المغسول منها، فلا دلالة في الآية على ~~ابتداء الغسل بالأصابع وانتهائه إلى المرفق، وكذلك القول في الأرجل، فإنها ~~تطلق على القدم وعلى ما تحت الركبة وعلى ما يشمل الفخذين، والمرفق مجمع ~~عظمي الذراع والعضد، والكعب عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق ~~والقدم، ويعبر عنه بالمفصل لمجاورته له. # ورد: انه سئل: أين الكعبان؟ قال: (هاهنا، يعنى المفصل دون عظم الساق) 3. # وسئل: بم علم أن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فأجاب: (لمكان الباء) 4 ~~يعنى أنها للتبعيض. وسئل: (وأرجلكم) على الخفض هي أم على النصب؟ فقال: (بل ~~هي على الخفض) 5. وقال: (فإذا ms170 مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين ~~الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه) 6. # (وان كنتم جنبا فاطهروا): فاغتسلوا. عطف على فاغسلوا، كقوله: (وان # PageV01P264 # كنتم مرضى). قال: (تبدأ فتغسل كفيك، ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ~~ومرافقك، ثم تمضمض واستنشق، ثم تغسل جسدك من لدن قرنك 1 إلى قدميك، ليس ~~قبله ولا بعده وضوء، وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته، ولو أن رجلا ارتمس في ~~الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وان لم يدلك جسده) 2. (وان كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه). قد سبق تفسير هذه الآية في سورة ~~النساء 3. # (ما يريد الله) بفرض الطهارات (ليجعل عليكم من حرج): من ضيق (ولكن يريد ~~ليطهركم) من الأحداث والذنوب، فان الطهارة كفارة للذنوب، كما هي رافعة ~~للأحداث (وليتم نعمته عليكم) بهذا التطهير (لعلكم تشكرون). # (واذكروا نعمة الله عليكم) بالاسلام (وميثاقه الذي واثقكم به). قيل: يعنى ~~عند اسلامكم بأن تطيعوا الله فيما يفرضه عليكم. 4 ورد (ان المراد به ما بين ~~لهم في حجة الوداع، من تحريم المحرمات وكيفية الطهارة وفرض الولاية وغير ~~ذلك) 5. أقول: # وهذا داخل في ذاك. # (إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله) في إنساء نعمته ونقض ميثاقه (ان الله ~~عليم بذات الصدور): بخفياتها. # (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط). سبق تفسيره 6. # (ولا يجرمنكم): ولا يحملنكم (شنئان قوم): شدة عداوتهم وبغضهم (على ألا # PageV01P265 # تعدلوا) فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل، كمثله وقذف وقتل نساء وصبية ~~ونقض عهد، تشفيا مما في قلوبكم. (اعدلوا) في أوليائكم وأعدائكم (هو أقرب ~~للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون). # (وعد الله الذين آمنوا وعلموا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم). # (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم). # (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا): ~~يبطشوا (إليكم أيديهم) بالقتل والاهلاك (فكف أيديهم عنكم). القمي: يعنى أهل ~~مكة من ms171 قبل فتحها، فكف أيديهم بالصلح يوم الحديبية 1. (واتقوا الله وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون). # (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا): كفيلا ~~أمينا شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها ويعرف مناقبهم. (وقال ~~الله انى معكم لئن أقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم): ~~ونصرتموهم وقويتموهم (وأقرضتم الله قرضا حسنا) بالانفاق في سبيله (لأكفرن ~~عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجرى من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم ~~فقد ضل سواء السبيل). # قيل: أمروا بعد هلاك فرعون بأن يخرجوا إلى (أريحا) من أرض الشام ويجاهدوا ~~مع ساكنيها من الجبابرة ويستقروا فيها، وأمر موسى بأن يأخذ من كل سبط نقيبا ~~يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به، فاختار النقباء وأخذ الميثاق ~~عليهم، فلما دنوا من أرضهم بعث النقباء يتجسسون فرأوا أجراما عظاما وقوة، ~~فرجعوا فأخبروا موسى بذلك فأمرهم أن يكتموا ذلك، فحدثوا بذلك قومهم، الا ~~كالب بن يوفنا من سبط يهودا ويوشع # PageV01P266 # بن نون من سبط أفرائيم بن يوسف وكانا من النقباء 1. # (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم): طردناهم من رحمتنا (وجعلنا قلوبهم قاسية): # لا تنفعل عن الآيات والنذر (يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا): تركوا ~~نصيبا وافرا (مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم): خيانة أو فرقة ~~خائنة (الا قليلا منهم) لم يخونوا (فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين). ~~القمي: منسوخة بقوله: (أقتلوا المشركين) 2. # (ومن الذين قالوا انا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به ~~فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما ~~كانوا يصنعون). # (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب) كنعت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآية الرجم في التوراة وبشارة ~~عيسى بأحمد في الإنجيل (ويعفوا عن كثير) مما تخفونه لا يخبر به (قد جاءكم ~~من الله نور وكتاب مبين). # (يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلم): طرق السلامة من العذاب ~~(ويخرجهم من الظلمات): أنواع الكفر (إلى النور): ms172 الاسلام (باذنه): بإرادته ~~وتوفيقه (ويهديهم إلى صراط مستقيم). # (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله ~~شيئا): فمن يمنع من قدرته وارادته شيئا (ان أراد أن يهلك المسيح ابن مريم ~~وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء ~~والله على كل شئ قدير). # (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه): أشياع 3 ابنيه: عزير ~~ومسيح # PageV01P267 # (قل فلم يعذبكم بذنوبكم) في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ، وفى الآخرة ~~بالنار أياما معدودة كما زعمتم (بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب ~~من يشاء): يعاملكم معاملة ساير الناس (ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما ~~واليه المصير). # (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم) ما يحتاج إلى البيان (على فترة ~~من الرسل): على فتور من الارسال وانقطاع من الوحي (أن تقولوا ما جاءنا من ~~بشير ولا نذير): كراهة أن تقولوا ذلك وتعتذروا به (فقد جاءكم بشير ونذير) ~~فلا تعتذروا. # قال: (ان الأمم تجحد تأديه رسالات رسلهم وتقول: (ما جاءنا من بشير ولا ~~نذير)، والرسل يستشهدون نبينا صلوات الله عليهم، فيقول نبينا لكل أمة: (بلى ~~قد جاءكم بشير ونذير). (والله على كل شئ قدير) قال: (أي مقتدر على شهادة ~~جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم) 2. # (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ~~وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) من فلق البحر وتظليل ~~الغمام وانزال المن والسلوى وغير ذلك. # (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة) قال: (يعنى الشام) 3. (التي كتب الله لكم) ~~أن تكون مسكنا لكم. ورد: (انهم لم يدخلوها حتى حرمها عليهم وعلى أبنائهم، ~~وانما دخلها أبناء الأبناء) 4. وفى رواية: (كتبها لهم ثم محاها) 5. (ولا ~~ترتدوا على أدباركم): ولا ترجعوا مدبرين (فتنقلبوا خاسرين) ثواب الدارين. # (قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين): شديدي البطش والبأس والخلق، لا ~~يتأتى # PageV01P268 # لنا مقاومتهم (وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا ~~داخلون). ms173 # (قال رجلان) قال: (هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وهما ابنا عمه) 1. (من ~~الذين يخافون): يخافون الله ويتقونه (أنعم الله عليهما) بالايمان والتثبيت ~~(ادخلوا عليهم الباب): باب قريتهم، أي: باغتوهم وضاغطوهم في المضيق ~~وامنعوهم من الاصحار (فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) لتعسر الكر عليهم في ~~المضائق من عظم أجسامهم، ولأنهم أجسام لا قلوب فيها. (وعلى الله فتوكلوا) ~~في نصرته على الجبارين (ان كنتم مؤمنين) به وبوعده. # (قالوا يا موسى انا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا ~~انا هاهنا قاعدون). قالوها استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما. # (قال رب انى لا أملك الا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين). # (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة) لا يدخلونها ولا يملكونها بسبب ~~عصيانهم (يتيهون في الأرض): يسيرون فيها متحيرين لا يرون طريقا (فلا تأس ~~على القوم الفاسقين) لأنهم أحقاء بذلك لفسقهم. قال: (إذا كان العشاء وأخذوا ~~في الرحيل نادوا: الرحيل الرحيل، الوحا الوحا 2، فلم يزالوا كذلك حتى تغيب ~~الشمس، حتى إذا ارتحلوا واستوت بهم الأرض قال الله تعالى للأرض: ديري بهم ~~فلا يزالون 3 كذلك، حتى إذا أسحروا وقارب الصبح قالوا: إن هذا الماء قد ~~أتيتموه فانزلوا، فإذا أصبحوا إذا أبنيتهم 4 ومنازلهم التي كانوا فيها ~~بالأمس، فيقول بعضهم لبعض: يا قوم لقد ضللتم # PageV01P269 # وأخطأتم الطريق، فلم يزالوا كذلك حتى أذن الله لهم فدخلوها، وقد كان ~~كتبها لهم) 1. # وورد: (مات هارون قبل موسى وماتا جميعا في التيه) 2. # (واتل عليهم نبأ ابني ادم): قابيل وهابيل (بالحق): بالصدق (إذ قربا ~~قربانا). # القربان: ما يتقرب به إلى الله من ذبيحة أو غيرها (فتقبل من أحدهما) لأنه ~~رضى بحكم الله وأخلص النية لله وعمد إلى أحسن ما عنده، وهو هابيل (ولم ~~تتقبل من الأخر) لأنه سخط حكم الله ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى أخس ~~ما عنده، وهو قابيل (قال لأقتلنك). توعده بالقتل، لفرط حسده له على تقبل ~~قربانه. (قال انما يتقبل الله من المتقين) يعنى انما أتيت من قبل نفسك ms174 بترك ~~التقوى لا من قبلي. فيه إشارة إلى أن الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من ~~تقصيره، ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا لا في إزالة حظه، فان ~~ذلك مما يضره ولا ينفعه، وان الطاعة لا تقبل الا من مؤمن تقى. # (لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ماء أنا بباسط يدي ليك لأقتلك انى أخاف الله ~~رب العالمين). # (انى أريد أن تبوأ): أن ترجع (بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك ~~جزاء الظالمين). لعل غرضه بالذات أن لا يكون ذلك له، لا أن يكون لأخيه. ~~ورد: # (من قتل مؤمنا أثبت الله على قاتله جميع الذنوب، وبرئ المقتول منها، وذلك ~~قول الله عز وجل: (انى أريد أن تبوأ) الآية) 3. # (فطوعت له): اتسعت (نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين) دينا ودنيا، ~~إذ بقي مدة عمره مطرودا محزونا نادما. قال: (ان الله أوحى إلى آدم أن يدفع ~~الوصية واسم الله الأعظم إلى هابيل وكان قابيل أكبر، فبلغ ذلك قابيل فغضب ~~فقال: أنا أولى # PageV01P270 # بالكرامة والوصية، فأمرهما أن يقربا قربانا بوحي من الله إليه، ففعلا، ~~فتقبل الله قربان هابيل فحسده قابيل فقتله) 1. وفى رواية: (ان عدو الله ~~إبليس قال لقابيل: انه تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك، فان تركته يكون ~~له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله قابيل) 2. ورد: (فلم يدر كيف يقتله حتى جاء ~~إبليس فعلمه فقال: ضع رأسه بين حجرين ثم أشدخه) 3. # (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال يا ويلتي ~~أعجرت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين) على ~~قتله. # قال: (فلما قتله لم يدر ما يصنع به. فجاء غرابان فاقتتلا حتى قتل أحدهما ~~صاحبه ثم حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيها 4 صاحبه. قال قابيل: (يا ~~ويلتي) الآية، فحفر له حفيرة فدفنه فيها، فصارت سنة يدفنون الموتى) 5. # (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) القمي: لفظ الآية خاص في بني إسرائيل ~~ومعناها جار في الناس كلهم. 6 (أنه من قتل ms175 نفسا بغير نفس) يوجب الاقتصاص ~~(أو فساد في الأرض): أو بغير فساد فيها كالشرك وقطع الطريق (فكأنما قتل ~~الناس جميعا) لهتكه حرمة الدماء وتسنينه سنة القتل وتجرئته الناس عليه. ~~قال: ((واد في جهنم لو قتل الناس جميعا كان فيه ولو قتل نفسا واحدة كان ~~فيه) 7. # PageV01P271 # (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا): ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو ~~منع من القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلاك، فكأنما فعل ذلك بالناس ~~جميعا. قال: # (من أنقذها من حرق أو غرق. قيل: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى قال: ذاك ~~تأويلها الأعظم) 1. وفى رواية: (من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها، ~~ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها) 2. (ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات) ~~بعد ما كتبنا عليهم هذا التشديد الوكيد كي يتحاموا عن أمثال هذه الجنايات ~~(ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون): مجاوزون عن الحق. قال: ~~(المسرفون هم الذين يستحلون المحارم ويسفكون الدماء) 3. # (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا ~~أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى ~~في الدنيا): ذل وفضيحة (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) لعظم ذنوبهم. # الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم). # (قدم قوم من بنى ضبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرضى، فبعثهم ~~لله إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها، فلما برأوا ~~واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل وساقوا الإبل. فبعث إليهم عليا عليه ~~السلام فأسرهم، فنزلت. فاختار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القطع، ~~فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف). كذا ورد. 4 سئل: عن هذه الآية. فقال: # (ذلك إلى الامام يفعل به ما شاء. قيل: فمفوض ذلك إليه؟ قال: لا ولكن نحو # PageV01P272 # الجناية) 1. # وفى رواية: (من قطع الطريق فقتل وأخذ المال، قطعت يده ورجله وصلب، ومن ~~قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال، قتل. ومن قطع الطريق وأخذ ms176 المال ولم يقتل، ~~قطعت يده ورجله. ومن قطع الطريق ولم يأخذ مالا ولم يقتل، نفى من الأرض) 2. ~~وسئل: # كيف ينفى؟ فقال: (ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر آخر غيره، ~~ويكتب إلى أهل ذلك المصر بأنه منفى، فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ~~ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه، فيفعل ذلك به سنة، فان خرج من ذلك المصر إلى غيره ~~كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة) 3. وفى رواية: (ان معنى المحارب ايداعه ~~الحبس) 4. وفى أخرى: # (أن يقذف في البحر ليكون عدلا للقتل والصلب) 5. (وورد: (من حمل السلاح ~~بالليل فهو محارب الا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة) 6. # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة): ما تتوسلون به ~~إلى ثوابه والزلفى منه. القمي: تقربوا إليه بالامام 7. وورد: (الأئمة هم ~~الوسيلة إلى الله)) 8. وفى رواية: (انها أعلى درجة في الجنة) 9 (وجاهدوا في ~~سبيله) بمحاربة أعدائه الظاهرة والباطنة (لعلكم تفلحون) بالوصول إلى الله ~~والفوز بكرامته. # (ان الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض) من صنوف الأموال (جميعا ومثله # PageV01P273 # معه ليفتدوا به) أنفسهم (من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب ~~أليم). # (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم). قال: # (انهم أعداء علي عليه السلام) 1. # (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما). سئل: في كم يقطع السارق؟ قال: (في ~~ربع دينار) 2. قال: (وتقطع الأربع أصابع ويترك الابهام، يعتمد عليها في ~~الصلاة، ويغسل بها وجهه للصلاة) 3. و (إذا قطعت الرجل ترك العقب، لم يقطع) ~~4. وفى رواية: (إذا سرق قطعت يمينه، فإذا سرق مرة أخرى قطعت رجله اليسرى، ~~ثم إذا سرق مرة أخرى سجن وترك رجله اليمنى، يمشى عليها إلى الغائط، ويده ~~اليسرى، يأكل بها ويستنجى بها) 5. (جزاء بما كسبا نكالا من الله): عقوبة ~~منه (والله عزيز حكيم). # (فمن تاب من بعد ظلمه): بعد سرقته (وأصلح) أمره برد المال والتفصى عن ~~التبعات (فان الله يتوب عليه ان الله غفور رحيم). قال: (في رجل سرق أو شرب ms177 ~~الخمر أو زنى، فلم يعلم ذلك منه، ولم يؤخذ، حتى تاب وصلح وعرف منه أمر ~~جميل، لم يقم عليه الحد) 6. وفى رواية: (من أخذ سارقا فعفا عنه، فذاك له، ~~فإذا رفع إلى الامام قطعه. فان قال الذي سرق منه: أنا أهب له، لم يدعه ~~الامام حتى يقطعه. قال: وذلك قول الله تعالى (والحافظون لحدود الله) 7 فإذا ~~انتهى الحد إلى الامام، فليس لأحد أن # PageV01P274 # يتركه) 1 (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر ~~لمن يشاء والله على كل شئ قدير). # (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر): في اظهاره إذا وجدوا ~~منه فرصة (من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) يعنى المنافقين. # (ومن الذين هادوا سماعون للكذب) أي: قائلون له، أو سماعون كلامك ليكذبوا ~~عليك (سماعون لقوم آخرين): لجمع آخر من اليهود (لم يأتوك): لم يحضروا مجلسك ~~وتجافوا عنك تكبرا أو افراطا في البغضاء، يعنى: مصغون لهم، قائلون كلامهم، ~~أو سماعون منك لأجلهم ولأنها إليهم. (يحرفون الكلم من بعد مواضعه): يميلونه ~~عن مواضعه التي وضعه الله فيها، بتغييره وحمله على غير المراد واجرائه في ~~غير مورده أو اهماله. (يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه): ان أوتيتم هذا المحرف، ~~فاقبلوه واعملوا به (وان لم تؤتوه) بل أفتاكم محمد بخلافه (فاحذروا) قبول ~~ما أفتاكم به. # القمي: نزلت في عبد الله بن أبي، حيث مشت إليه بنو النضير فقالوا: سل ~~محمدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين بني قريظة في القتل، ~~وكان شرطهم مخالفا للتوراة. فقال ابن أبي: ابعثوا رجلا يسمع كلامي وكلامه، ~~فان حكم لكم بما تريدون، والا فلا ترضوا به. 2 هذا ملخص القصة. (ومن يرد ~~الله فتنته): اختباره ليفضح (فلن تملك له من الله شيئا) يعنى في دفعها ~~(أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزى): هوان بالزام ~~الجزية على اليهود، واجلاء بنى النضير منهم، واظهار كذبهم في كتمان الحق، ~~وظهور كفر # PageV01P275 # المنافقين، وخوفهم جميعا ms178 عن المؤمنين. (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) وهو ~~الخلود في النار. # (سماعون للكذب). كرره تأكيدا. (أكالون للسحت) أي: الحرام، من سحته إذا ~~استأصله لأنه مسحوت البركة. قال: (هو الرشاء في الحكم) 1. وفى رواية: (ثمن ~~الميتة، وثمن الكلب، وثمن الخمر، ومهر البغى، والرشوة، وأجر الكاهن) 2. وفى ~~أخرى: (وللسحت أنواع كثيرة) 3. (فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم). ~~تخيير له صلى الله عليه وآله وسلم. قال: (ان الحاكم إذا أتاه أهل التوراة ~~وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه، ان شاء حكم بينهم وان شاء تركهم) 5. (وان تعرض ~~عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين). # (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله). تعجيب من تحكيمهم من لا ~~يؤمنون به، والحال أن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي عندهم، وفيه تنبيه ~~على أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق وإقامة الشرع، وانما طلبوا به ما ~~يكون أهون عليهم وان لم يكن حكم الله في زعمهم. (ثم يتولون من بعد ذلك وما ~~أولئك بالمؤمنين) بكتابهم، لاعراضهم عنه أولا، وعما يوافقه ثانيا. # (انا أنزلنا التوراة فيها هدى): بيان للحق (ونور) يكشف ما استبهم من ~~الأحكام (يحكم بها النبيون الذين أسلموا): انقادوا لله. قيل: وصفهم ~~بالاسلام لأنه دين الله. 6 # PageV01P276 # (للذين هادوا) يحكمون لهم (والربانيون والأحبار): ويحكم بها الربانيون ~~والأحبار. قال: (الربانيون هم الأئمة دون الأنبياء، الذين يربون الناس ~~بعلمهم، والأحبار هم العلماء دون الربانيين) 1. # (بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء). قال: (ولم يقل بما حملوا ~~منه) 2 وفى رواية: (فينا نزلت) 3. # (فلا تخشوا الناس واخشون). نهى للحكام أن يخشوا غير الله في حكوماتهم ~~ويداهنوا فيها. (ولا تشتروا بآياتي): ولا تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتها ~~(ثمنا قليلا) من رشوة أو جاه (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون). قال: (من حكم بدرهمين بحكم جور، ثم جبر عليه كان من أهل هذه ~~الآية) 4. # (وكتبنا عليهم): وفرضنا على اليهود (فيها): في التوراة (أن النفس بالنفس) ~~يعنى: تقتل بها (والعين بالعين): تفقأ بها (والأنف ms179 بالأنف): تجدع بها ~~(والأذن بالأذن): تصلم بها (والسن بالسن): تقلع بها (والجروح قصاص): ذات ~~قصاص (فمن تصدق به): بالقصاص، أي: عفى عنه (فهو كفارة له) قال: (يكفر عنه ~~من ذنوبه بقدر ما عفا من جراح وغيره) 5. وفى رواية: (ما عفا عن العمد) 6. ~~(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون). # (وقفينا على آثارهم): واتبعنا على آثار النبيين الذين أسلموا (بعيسى ابن ~~مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا ~~لما بين يدي من التوراة # PageV01P277 # وهدى وموعظة للمتقين). # (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الفاسقون). # (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق) أي: القرآن (مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~ومهيمنا عليه): ورقيبا على سائر الكتب، يحفظه عن التغيير ويشهد له بالصحة ~~والثبات (فاحكم بينهم بما أنزل الله) أي: إليك (ولا تتبع أهواءهم عما جاءك ~~من الحق لكل جعلنا منكم شرعة): شريعة. وهي الطريقة إلى الماء، شبه بها ~~الدين، لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية. (ومنهاجا): وطريقا واضحا. ~~قال: (الشرعة والمنهاج: سبيل وسنة، وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة. ~~وكان من السبيل والسنة التي أمر الله بهما موسى، أن جعل عليهم السبت) 1. # (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة): جماعة متفقة، على دين واحد (ولكن ~~ليبلوكم في ماء آتاكم) من الشرائع المختلفة المناسبة لكل عصر، هل تعملون ~~بها، مصدقين بوجود الحكمة في اختلافها (فاستبقوا الخيرات): فابتدروها ~~انتهازا للفرصة، وحيازة لقصب السبق والتقدم (إلى الله مرجعكم جميعا). وعد ~~ووعيد للمبادرين والمقصرين. (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) بالجزاء الفاصل ~~بين المحق، والمبطل، والمبادر، والمقصر. # (وأن احكم بينهم بما أنزل الله). قال: (انما كرر الأمر بالحكم بينهم، ~~لأنهما حكمان أمر بهما جميعا، لأنهم احتكموا إليه في زنا المحصن، ثم ~~احتكموا إليه في قتل كان بينهم) 2. (ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك): ~~يصرفوك (عن بعض ماء أنزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن ~~يصيبهم ببعض ذنوبهم). فيه تنبيه على ms180 أن # PageV01P278 # لهم ذنوبا كثيرة، والتوالي عن حكم الله مع عظمته واحد منها. (وان كثيرا ~~من الناس لفاسقون). تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن امتناع القوم ~~من الاقرار بنبوته، بأن أهل الايمان قليل. # (أفحكم الجاهلية يبغون). انكار على توليهم عن حكم الله. (ومن أحسن من ~~الله حكما لقوم يوقنون) أي: هذا الاستفهام لقوم يوقنون، فإنهم يعلمون ذلك. ~~قال: # (الحكم حكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم ~~الجاهلية)) 1. # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء): لا تعتمدوا على ~~الاستنصار بهم، متوددين إليهم (بعضهم أولياء بعض) في العون والنصرة، ويدهم ~~واحدة عليكم (ومن يتولهم منكم فإنه منهم): من استنصر بهم فهو كافر مثلهم. # ورد: (من تولى آل محمد، وقدمهم على جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا أنه من ~~القوم بأعيانهم وانما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إياهم. وكذلك حكم الله ~~في كتابه: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) 2. (ان الله لا يهدى القوم ~~الظالمين): الذين ظلموا أنفسهم، والمؤمنون بموالاة الكفار. # (فترى الذين في قلوبهم مرض) كابن أبى وأضرابه (يسارعون فيهم): في ~~موالاتهم ومعاونتهم (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة): يعتذرون بأنهم يخافون ~~أن تصيبهم دائرة من الدوائر، بأن ينقلب الأمر ويكون الدولة للكفار. روى: ~~(أن عباد ة بن الصامت قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان لي موالي ~~من اليهود كثيرا عد دهم، وانى أبرء إلى الله # PageV01P279 # ورسوله من ولايتهم وأوالي الله ورسوله. فقال ابن أبي انى رجل أخاف ~~الدوائر، لا أبرء من ولاية موالي، فنزلت) 1. (فعسى الله أن يأتي بالفتح) ~~لرسوله (أو أمر من عنده). فيه اعزاز المؤمنين، واذلال المشركين، وظهور ~~الاسلام. (فيصبحوا) أي: # هؤلاء المنافقون (على ماء أسروا في أنفسهم) من النفاق والشك في أمر ~~الرسول (نادمين). # (ويقولون الذين أمنوا هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم): أغلظ ~~أيمانهم (انهم لمعكم). تعجبا من حال المنافقين وتبجحا بما من الله ms181 عليهم من ~~الاخلاص (حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين). اما من جملة 2 المقول أو من قول ~~الله، وفيه معنى التعجب كأنه قيل: ما أحبط أعمالهم! ما أخسرهم! # (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه). جوابه محذوف، يعنى: فلن يضر ~~دين الله شيئا، فان الله لا يخلى دينه من أنصار يحمونه (فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه): يحبهم الله ويحبونه. قد سبق معنى المحبة من الله ومن ~~العباد 3. (أذلة على المؤمنين): رحماء عليهم، من الذل الذي هو اللين، لا من ~~الذل الذي هو الهوان. (أعزة على الكافرين): غلاظ شداد عليهم. من عزه إذا ~~غلبه. (يجاهدون في سبيل الله) بالقتال لاعلاء كلمة الله واعزاز دينه. # (ولا يخافون لومة لائم) فيما يأتون من الجهاد والطاعة. قال: (هم أمير ~~المؤمنين وأصحابه، حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين) 4. ~~وقال عليه السلام يوم البصرة: # (والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم وتلاها) 5. والقمي: نزلت في مهدى ~~الأمة # PageV01P280 # وأصحابه. 1 (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع): جواد (عليم) بموضع ~~جوده وعطائه. # (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~وهم راكعون). قال في تفسيرها: (يعنى أولى بكم أي: أحق بكم وبأموركم من ~~أنفسكم وأموالكم، (الله ورسوله والذين آمنوا). يعنى عليا وأولاده الأئمة ~~عليهم السلام إلى يوم القيامة ثم وصفهم الله عز وجل، فقال: (الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). وكان أمير المؤمنين عليه السلام في صلاة ~~الظهر، وقد صلى ركعتين، وهو راكع، وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه، وكان النجاشي أهداها له. فجاء سائل فقال: ~~السلام عليك يا ولى الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين. # فطرح الحلة إليه، وأومى بيده إليه أن احملها. فأنزل الله عز وجل فيه هذه ~~الآية، وصير نعمة أولاده بنعمته. فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون ~~بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون. والسائل الذي سأل أمير المؤمنين من ~~الملائكة، والذين يسألون الأئمة ms182 من أولاده يكونون من الملائكة) 2. # وفى رواية: (انه عليه السلام ناول السائل الخاتم من إصبعه) 3. كما يأتي، ~~وهي أشهر. وقد روته العامة أيضا 4. ولعله عليه السلام تصدق في ركوعه مرة ~~بالحلة، وأخرى بالخاتم، والآية نزلت بعد الثانية، فان (يؤتون) يشعر ~~بالتكرار والتجدد، كما أنه يشعر بفعل أولاده أيضا. # (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون): فإنهم # PageV01P281 # الغالبون. وضع الظاهر موضع المضمر، تنبيها على البرهان عليه، وكأنه قيل: ~~فإنهم حزب الله وان حزب الله هم الغالبون، وتنويها بذكرهم، وتعظيما لشأنهم، ~~وتشريفا لهم بهذا الاسم، وتعريضا بمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان. ~~وأصل الحزب: القوم، يجتمعون لأمر حزبهم. # ورد: (ان رهطا من اليهود أسلموا، فقالوا: يا نبي الله ان موسى أوصى إلى ~~يوشع ابن نون، فمن وصيك يا رسول الله، ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: ~~(انما وليكم الله). قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قوموا. فقاموا ~~فأتوا المسجد، فإذا سائل خارج. فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا؟ قال: ~~نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلى. قال: ~~على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعا. فكبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وكبر أهل المسجد. فقال النبي: صلى الله عليه وآله وسلم: علي بن أبي طالب ~~وليكم بعدى. قالوا: رضينا بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبعلى ~~بن أبي طالب وليا. فأنزل الله تعالى: # (ومن يتول الله) الآية) 1. # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله ان كنتم مؤمنين). # (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون). # (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا): تنكرون منا وتعيبون (الا أن آمنا ~~بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون): خارجون عن أمر ~~الله، طلبا للرياسة وحسدا على منزلة النبوة. # (قل هل أنبئكم بشر من ذلك) المنقوم؟ يعنى: إن كان ذلك شرا ms183 عندكم فأنا ~~أخبركم بشر منه. (مثوبة): جزاء ثابتا (عند الله). والمثوبة مختصة بالخير، ~~كالعقوبة # PageV01P282 # بالشر، وضعت موضعها، كما في: (بشرهم بعذاب أليم) 1. (من لعنه الله وغضب ~~عليه وجعل منهم القردة والخنازير): مسخهم (وعبد الطاغوت): ومن عبد الطاغوت ~~وهو الشيطان. قيل: هم أصحاب العجل، كما أن القردة والخنازير أصحاب السبت ~~والمائدة 2. (أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل). أريد بالتفضيل مطلق ~~الزيادة. # (وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به): يخرجون من ~~عندك دخلوا، لا يؤثر فيهم ما سمعوا منك. القمي: نزلت في ابن أبي 3. (والله ~~أعلم بما يكتمون) من الكفر. # (وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم): المعصية (والعدوان): تعدى حدود الله ~~(وأكلهم السحت): الحرام، كالرشوة (لبئس ما كانوا يعملون). # (لولا): هلا (ينهاهم الربانيون والأحبار): علماؤهم (عن قولهم الاثم) ~~كالكذب وكلمة الشرك، مثل قولهم: (عزير ابن الله) 4. (وأكلهم السحت لبئس ما ~~كانوا يصنعون). قال: (انما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي، ولم ~~ينهاهم الربانيون والأحبار عن ذلك) 5. # (وقالت اليهود يد الله مغلولة). قال: (قالوا: قد فرغ من الأمر، فلا يزيد ~~ولا ينقص) 6 وفى رواية: (فليس يحدث شيئا. قال: ألم تسمع الله # PageV01P283 # يقول: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) 1. وقيل: غل اليد كناية عن البخل، ~~وبسطها عن الجود. 2 (غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا). دعاء عليهم. (بل يداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشاء). القمي: أي: يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البدا ~~والمشية 3. # أقول: لعل تثنية اليد إشارة إلى تقابل أسمائه سبحانه، وكناية عن غاية ~~الجود، فان الجواد في الغاية انما يعطى بيديه جميعا. # (وليزيدن كثيرا منهم ماء أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا): على طغيانهم ~~وكفرهم، كما يزداد المريض مرضا من تناول غذاء الأصحاء. # (وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) فكلماتهم مختلفة، ~~وقلوبهم شتى، فلا تقع بينهم موافقة. (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله): ~~كلما أرادوا محاربة غلبوا. (ويسعون في الأرض فسادا): للفساد بمخالفة أمر ~~الله، والاجتهاد في محو ذكر الرسول من كتبهم (والله لا يحب المفسدين). ms184 # (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات ~~النعيم). قال: (فان الاسلام يجب ما قبله) 4 وان جل. # (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل) بإقامة أحكامها وإذاعة ما فيهما (وما ~~أنزل إليهم من ربهم) قال: يعنى: الولاية) 5. (لأكلوا من فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم): # لوسع عليهم أرزاقهم، وأفيض عليهم بركات من السماء والأرض. القمي: من ~~فوقهم # PageV01P284 # المطر ومن تحت أرجلهم النبات. 1 (منهم أمة مقتصدة) قد دخلوا في الاسلام ~~(وكثير منهم ساء ما يعملون) حيث أقاموا على الجحود والكفر. فيه معنى ~~التعجب، أي: # ما أسوء عملهم! # (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) قال: (في علي) 2. كذلك نزلت. # (وان لم تفعل فما بلغت رسالته): ان تركت تبليغ ما أنزل إليك في ولاية على ~~وكتمته، كنت كأنك لم تبلغ شيئا من رسالات ربك. (والله يعصمك من الناس): ~~يمنعك من أن ينالوك بسوء (ان الله لا يهدى القوم الكافرين) وقال في حديث: ~~(ثم نزلت الولاية وانما أتاه ذلك يوم الجمعة بعرفة، أنزل الله تعالى: ~~(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) 3. وكان كمال الدين بولاية علي ~~بن أبي طالب - صلوات الله عليه -. فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: أمتي حديثوا عهد بالجاهلية، ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمى، يقول ~~قائل، ويقول قائل. فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني. فأتتني عزيمة من ~~الله بتلة 4 أوعدني ان لم أبلغ أن يعذبني. فنزلت: (يا أيها الرسول) الآية. ~~فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام فقال: # يا أيها الناس انه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي الا وقد عمره ~~الله ثم دعاه فأجابه، فأوشك أن أدعى فأجيب، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون، ~~فماذا أنتم قائلون؟ فقالوا: # نشهد انك قد بلغت، ونصحت، وأديت ما عليك، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين. # فقال: اللهم اشهد - ثلاث مرات - ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من ~~بعدى فليبلغ # PageV01P285 # الشاهد منكم الغائب) 1 الحديث. ms185 # وفى رواية (فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة، يريد المدينة ~~حتى نزل منزلا يقال له. # (غدير خم)، وقد علم الناس مناسكهم وأوعز إليهم وصيته إذا نزل عليه هذه ~~الآية: # (يا أيها الرسول). فقام رسول الله فقال: تهديد ووعيد. فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: # يا أيها الناس، هل تعلمون من وليكم؟ قالوا: نعم، الله ورسوله. قال: ألستم ~~تعلمون أنى أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا بلى. قال: اللهم اشهد، فأعاد ذلك ~~عليهم ثلاثا، كل ذيك يقول مثل قوله الأولى، ويقول الناس كذلك، ويقول: اللهم ~~اشهد، ثم أخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام فرفعها حتى بدا للناس بياض ~~إبطيهما، ثم قال: ألا من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه، ~~وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبه، ثم قال: اللهم ~~اشهد عليهم وأنا من الشاهدين) 2. وروت العامة عن ابن عباس وجابر بن عبد ~~الله: (ان الله أمر نبيه أن ينصب عليا للناس، ويخبرهم بولايته، فتخوف عليه ~~السلام 3 أن يقولا: حابى 4 ابن عمه، وأن يشق ذلك على جماعة من أصحابه، ~~فنزلت هذه الآية، فأخذ بيده يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلى مولاه) 5. ~~وقرئ. # (قل يا أهل الكتاب لستم على شئ): على دين يعتد به (حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل) بالتصديق لما فيهما من البشارة بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~والاذعان لحكمه (وما أنزل إليكم # PageV01P286 # من ربكم) قال: (هو ولاية أمير المؤمنين عليه السلام) 1. (وليزيدن كثيرا ~~منهم ماء أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين): فلا ~~تتأسف عليهم، فان ضرر ذلك يرجع إليهم، لا يتخطأهم، وفى المؤمنين مندوحة لك ~~عنهم. # (ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن) (منهم) 2 ~~(بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون). سبق تفسيرها ~~في سورة البقرة 3. # (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل) بالتوحيد والنبوة والولاية (وأرسلنا إليهم ~~رسلا) ليذكروهم، وليبينوا لهم أمر دينهم، ويقفوهم على ms186 الأوامر والنواهي ~~(كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم) من التكاليف (فريقا كذبوا وفريقا ~~يقتلون). حكى الحال الماضية استحضارا لها، واستفظاعا للقتل، وتنبيها على أن ~~ذلك ديدنهم ماضيا ومستقبلا، ومحافظة على رؤوس الآي. # (وحسبوا ألا تكون فتنة): أن لا يصيبهم من الله بلاء وعذاب بقتل الأنبياء ~~وتكذيبهم (فعموا) عن الدين (وصموا) عن استماع الحق (ثم تاب الله عليهم ثم ~~عموا وصموا) كرة أخرى (كثير منهم والله بصير بما يعملون). قال: ((وحسبوا ~~ألا تكون فتنة)، حيث كان النبي بين أظهرهم، (فعموا وصموا) حيث قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم (ثم تاب الله عليهم)، حيث قام أمير المؤمنين ~~عليه السلام (ثم عموا وصموا) إلى الساعة) 4. # (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بنى ~~اسراذئيل اعبدوا الله ربى وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ~~ومأواه النار # PageV01P287 # وما للظالمين من أنصار). وضع الظاهر موضع المضمر، تسجيلا على أن الشرك ~~ظلم. # (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة). قيل: القائلون بذلك جمهور ~~النصارى، يقولون: ثلاثة أقانيم جوهر واحد، أب وابن وروح القدس اله واحد، ~~ولا يقولون ثلاثة آلهة ويمنعون من هذه العبارة وإن كان يلزمهم ذلك، لأنهم ~~يقولون: الابن اله والأب اله وروح القدس اله، والابن ليس هو الأب 1. وورد: ~~(أما المسيح فعصوه عظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه اله وأنه ابن الله، ~~وطائفة منهم قالوا: ثالث ثلاثة، وطائفة منهم قالوا: هو الله) 2 (وما من ~~إلاه الا إلاه واحد) وهو الله وحده لا شريك له (وان لم ينتهوا عما يقولون ~~ليمسن الذين كفروا منهم): من دام على كفره ولم ينقلع عنه (عذاب أليم). # (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه). فيه تعجيب من اصرارهم. (والله غفور ~~رحيم). # (ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل) فان أحيا الله ~~الموتى على يده فقد أحيا العصا على يد موسى وجعلها حية تسعى، وهو أعجب، وان ~~خلقه من غير أب فقد خلق آدم ms187 من غير أب وأم، وهو أغرب. (وأمه صديقة): صدقت ~~بكلمات ربها وكتبه (كانا يأكلان الطعام) قال: (معناه أنهما كانا يتغوطان) ~~3. وفى رواية: (يعنى أن من أكل الطعام كان له ثقل، ومن كان له ثقل فهو بعيد ~~مما ادعته النصارى لابن مريم) 4. (انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى ~~يؤفكون): كيف يصرفون عن استماع الحق وتأمله. و (ثم) لتفاوت ما بين العجبين، ~~يعنى أن بياننا # PageV01P288 # للآيات عجيب، واعراضهم عنها أعجب. # (قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع) ~~لما يقولون (العليم) بما يعتقدون. # (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) غلوا باطلا ولا ترفعوا ~~عيسى من حد النبوة إلى حد الألوهية (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل). ~~هم أئمتهم في النصرانية الذين كانوا في الضلال قبل مبعث النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم (وأضلوا كثيرا) ممن تابعهم على التثليث (وضلوا عن سواء ~~السبيل) لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين كذبوه وبغوا عليه. # (لعن الذين كفروا من بنى اسراذئيل على لسان داود وعيسى ابن مريم) قال: ~~(أما داود فإنه لعن أهل أيلة 1 لما اعتدوا في سبتهم، وكان اعتداؤهم في ~~زمانه، فقال: اللهم ألبسهم اللعنة مثل الرداء ومثل المنطقة 2 على الحقوين ~~فمسخهم الله قردة. وأما عيسى فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا ~~بعد ذلك 3. فقال عيسى عليه السلام: اللهم عذب من كفر بعدما أكل من المائدة ~~عذابا لا تعذبه أحدا من العالمين، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت. فصاروا ~~خنازير، وكانوا خمسة آلاف رجل) 4. وفى رواية: (الخنازير على لسان داود، ~~والقردة على لسان عيسى) 5. (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون). # كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه): لا ينهى بعضهم بعضا عن المنكر أو لا ~~ينتهون عنه (لبئس ما كانوا يفعلون). القمي: كانوا يأكلون لحم الخنزير ~~ويشربون الخمور # PageV01P289 # ويأتون النساء أيام حيضهن 1. وورد: (لما وقع التقصير في بني إسرائيل، جعل ~~الرجل منهم يرى أخاه في ms188 الذنب فينهاه فلا ينتهى، فلا يمنعه ذلك من أن يكون ~~أكيله وجليسه وشريبه، حتى ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ونزول فيهم القرآن حيث ~~يقول: (لعن الذين كفروا) الآية) 2. # وفى رواية: (أما انهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجلسون مجالسهم ولكن ~~كانوا إذا لقوهم أنسوا بهم) 3. وفى أخرى: (سئل عن قوم من الشيعة، يدخلون في ~~أعمال السلطان، ويعملون لهم ويجبون لهم 4، ويوالونهم. قال: ليس من الشيعة ~~ولكنهم من أولئك ثم قرأ: (لعن الذين كفروا) الآية) 5. # (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا): يوالونهم ويصادقونهم (لبس ما قدمت ~~لهم أنفسهم): لبئس زادهم إلى الآخرة (أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم ~~خالدون). قال: (يتولون الملوك الجبارين، ويزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من ~~دنياهم) 6. # (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) فان ~~الايمان يمنع ذلك (ولكن كثيرا منهم فاسقون): خارجون عن دينهم. # (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) لشدة # PageV01P290 # شكيمتهم 1، وتضاعف كفرهم، وانهماكهم في اتباع الهوى، وركونهم إلى ~~التقليد، وبعدهم عن التحقيق، وتمرنهم على تكذيب الأنبياء، ومعاداتهم إياهم. ~~(ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى) للين جانبهم، ورقة ~~قلوبهم، وقلة حرصهم على الدنيا، وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل. (ذلك بأن ~~منهم قسيسين): # رؤساء في الدين والعلم (ورهبانا): عبادا (وأنهم لا يستكبرون) عن قبول ~~الحق إذا فهموه ويتواضعون. # (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من ~~الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين): من الذين شهدوا بأنه حق. قال: ~~(أولئك كانوا بين عيسى ومحمد، ينتظرون مجئ محمد) 2. # (وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم ~~الصالحين). استفهام انكار واستبعاد. # (فأثابهم الله بما قالوا) عن اعتقاد واخلاص، كما دل عليه قوله: (مما ~~عرفوا من الحق) والقول إذا اقترن بالمعرفة، كمل الايمان. (جنات تجرى من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين). # القمي: ان النجاشي ملك الحبشة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ثلاثين ms189 رجلا من القسيسين، فقال لهم: أنظروا إلى كلامه، والى مقعده، ومشربه، ~~ومصلاه. فلما وافوا المدينة، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~الاسلام، وقرأ عليهم القرآن: (إذ قال الله يا عيسى بن مريم أذكر نعمتي عليك ~~وعلى والدتك) إلى قوله (سحر مبين) 3 # PageV01P291 # فلما سمعوا ذلك من رسول الله، بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي، وأخبروا ~~خبر رسول الله، وقرأوا عليه ما قرأ عليهم، فبكى النجاشي، وبكى القسيسون ~~وأسلم النجاشي، ولم يظهر للحبشة اسلامه، وخالفهم على نفسه، وخرج من بلاد ~~الحبشة، يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما عبر البحر توفى. فأنزل ~~الله على رسوله (لتجدن أشد الناس) إلى قوله (وذلك جزاء المحسنين) 1. # (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم). # (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا): لا تمنعوا أنفسكم (طيبات ماء أحل الله ~~لكم): # ما طاب منه ولذ (ولا تعتدوا) عما حد الله (ان الله لا يحب المعتدين). # (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا): مباحا لذيذا (واتقوا الله الذي أنتم ~~به مؤمنون). قال: (نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وبلال وعثمان بن ~~مظعون، فأما أمير المؤمنين فحلف أن لا ينام بالليل أبدا، وأما بلال فإنه ~~حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا، وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح ~~أبدا. فدخلت امرأة عثمان على عايشة، وكانت امرأة جميلة. فقالت عايشة: مالي ~~أراك متعطلة؟ فقالت: ولمن أتزين؟ فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا، فإنه ~~قد ترهب، ولبس المسوح 2، وزهد في الدنيا. فلما دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أخبرته عايشة بذلك. فخرج فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، ~~فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام يحرمون على ~~أنفسهم الطيبات؟ # انى أنام بالليل، وأنكح، وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنتي فليس منى. فقام ~~هؤلاء فقالوا: يا رسول الله، فقد حلفنا على ذلك، فأنزل الله: (لا يؤاخذكم ~~الله) الآية) 3. # أقول: ليس في مثل هذا الخطاب والعتاب بأس على صاحبه، نظيره قوله سبحانه: # PageV01P292 # (يا أيها ms190 النبي لم تحرم ما أحل الله لك) 1 الآيتين. وقد ورد: (القرآن كله ~~تقريع، وباطنه تقريب) 2. # (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم): بما يبدون من غير قصد. قال: (هو ~~قول الرجل: لا والله وبلى والله ولا يعقد على شئ) 3. (ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان): بما وثقتم الأيمان عليه، بالقصد والنية، يعنى: إذا حنثتم ~~(فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة). قال: # (الأوسط: الخل والزيت، والتمر، والخبز، تشبعهم به مرة واحدة، والكسوة: ~~ثوب واحد) 4. وفى رواية: (ثوب يوارى به عورته) 5. وفى أخرى: (مد من حنطة ~~لكل مسكين، والكسوة: ثوبان) 6. # أقول: ينبغي حمله على ما إذا أشبعه المد وعلى ما إذا لم يواره الواحد. # (فمن لم يجد) قال: (إذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله، فهو ممن لا يجد) ~~7. # (فصيام ثلاثة أيام) قال: (متتابعات لا يفصل بينهن) 8. (ذلك كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم) أي: حلفتم وحنثتم (واحفظوا أيمانكم) عن بذلها لكل أمر، وعن ~~الحنث بعد الوقوع، وعن ترك التكفير مع الحنث (كذلك يبين الله لكم آياته ~~لعلكم تشكرون). # ورد: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فأتى ذلك، فهو كفارة يمينه) ~~9. وقال: # PageV01P293 # (لا يمين لولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها) 1. # (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون). # (انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ~~ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون). قال: (لما نزلت، قيل: يا ~~رسول الله ما الميسر؟ # فقال: كل ما تقومر عليه، حتى الكعاب والجوز. قيل: فما الأنصاب؟ قال: ما ~~ذبحوا لآلهتهم. قيل: فما الأزلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها) 2. # وورد: (ان أول ما نزل في تحريم الخمر قوله تعالى: (يسئلونك عن الخمر ~~والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما) 3. فلما ~~نزلت هذه الآية، أحس القوم بتحريمها، علموا أن الاثم مما ينبغي اجتنابه، ~~ولا يحمل الله عليهم من كل طريق، لأنه ms191 قال: (ومنافع للناس). ثم أنزل الله ~~آية أخرى: (انما الخمر والميسر) الآية فكانت هذه الآية أشد من الأولى وأغلظ ~~في التحريم، ثم ثلث بآية أخرى، فكانت أغلظ من الآية الأولى والثانية وأشد، ~~فقال: (انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء) الآية، فأمر ~~باجتنابها وفسر عللها التي لها ومن أجلها حرمها، ثم بين الله تعالى ~~تحريمها، وكشفه في الآية الرابعة مع ما دل عليه في هذه الآية المذكورة ~~المتقدمة بقوله تعالى: (انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم ~~والبغي بغير الحق) 4. وقال في الأولى: (فيهما اثم) وقال في الرابعة: ~~(والاثم)، فخبر أن الاثم في الخمر وغيرها وأنه حرام. وذلك أن الله تعالى ~~إذا أراد أن يفترض فريضة، أنزلها # PageV01P294 # شيئا بعد شئ، حتى يوطن الناس أنفسهم عليها، ويسكنوا إلى أمر الله تعالى ~~ونهيه فيها، وكان ذلك على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها ~~وأقل لنفارهم منها) 1. # وفى رواية: (ولو حمل عليهم جملة 2 واحدة، لقطع بهم دون الدين. قال: ليس ~~أحدا أرفق من الله، ومن رفقه أنه ينقلهم من خصلة إلى خصلة) 3 وورد: (كل ~~مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام) 4. وقال: (ما عصى الله بشئ أشد من ~~شرب المسكر، ان أحدهم ليدع الصلاة الفريضة، ويثب على أمه وأخته، وابنته، ~~وهو لا يعقل) 5. وقال: (انه شر من ترك الصلاة لأنه يصير في حال لا يعرف ~~معها ربه) 6. # وقال: (شارب الخمر كعابد الوثن) 7. وقال: (من شرب الخمر فاجلدوه، فان عاد ~~فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه، فان عاد في الرابعة فاقتلوه) 8. إلى غير ذلك من ~~الأخبار في ذمها. # (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) عما نهيا عنه، أو عن مخالفتهما ~~(فان توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين). # (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) قال: (من الحلال) ~~9. (إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا # PageV01P295 # والله يحب المحسنين). القمي: لما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في ~~أمرهما، قالوا: # يا رسول الله، ms192 قتل أصحابنا، وهم يشربون الخمر، أفيضرهم ذلك بعد ما ماتوا؟ # فأنزل الله هذه الآية. فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر. والجناح هو ~~الاثم، وهو على من شربها بعد التحريم 1. # أقول: فمعنى الآية: أن الذين كانوا يشربون الخمر قبل نزول تحريمها، إذا ~~كانوا بهذه المثابة من الايمان والتقوى والعمل الصالح، فلا جناح عليهم في ~~شربها. ولما كان لكل من الايمان والتقوى درجات ومنازل كما ورد 2، جاز أن ~~يكون تكريرهما في الآية إشارة إلى تلك الدرجات والمنازل. وقد بسطنا الكلام ~~فيه في الصافي والوافي 3. # (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) ~~يعنى في حال احرامكم. قال: (حشر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~عمرة الحديبية الوحوش، حتى نالتها أيديهم ورماحهم) 4. وقال: (الذي تناله ~~الأيدي، فراخ الطير، وصغار الوحش والبيض، والذي تناله الرماح، الكبار من ~~الصيد) 5. (ليعلم الله من يخافه بالغيب): # ليتميز الخائف لقوة ايمانه بالغيب، من غير الخائف لضعف ايمانه به. (فمن ~~اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم). # (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم): محرمون. قال: (إذا ~~أحرمت فاتق قتل الدواب كلها الا الأفعى والعقرب والفأرة) 6. قال: (والكلب ~~العقور والسبع # PageV01P296 # إذا أرادك فاقتلهما، فإن لم يريداك فلا تردهما، وكذا الحية والأسود الغدر ~~1 فاقتله على كل حال، وارم الغراب رميا، والحدأة 2 على ظهر بعيرك) 3. وفى ~~رواية: (يقتل المحرم الزنبور، والنسر، والأسود الغدر، والذئب، وما خاف أن ~~يعدوا عليه) 4. # (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم). قال في تفسيرها: # (في الظبي شاة، وفى حمار وحش بقرة وفى النعامة جزور، وفى البقرة بقرة) 5. # (يحكم به ذوا عدل منكم) قال: (ذو عدل) 6. وقال: (العدل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، والامام من بعده. ثم قال: هذا مما أخطأت به الكتاب) ~~7. وفى رواية: (يعنى رجلا واحدا) 8. # أقول: يعنى أن رسم الألف يفيد في (ذوا عدل) من تصرف نساخ القرآن، والصواب ~~عدم نسخها، وذلك لأنه يفيد أن الحاكم اثنان، والحال ms193 أنه واحد، وهو الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم في زمانه، ثم كل امام في زمانه على سبيل البدل. ~~وقرئ: ذو عدل أيضا، 9 كما هو الصواب. وفى رواية: (العدل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم والامام من بعده، وهو ذو عدل فإذا علمت ما حكم به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام، فحسبك ولا تسأل عنه) 1. # PageV01P297 # (هديا بالغ الكعبة). قال: (من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم، فإن كان ~~حاجا، نحر هديه الذي يجب عليه بمنى، وإن كان معتمرا، نحر بمكة قبالة ~~الكعبة) 1. (أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما). قال: (في النعامة ~~وحمار الوحش بدنة، ثم اطعام ستين مسكينا، لكل مد، ثم صيام ثمانية عشر يوما، ~~وفى البقرة بقرة، ثم اطعام ثلاثين (مسكينا) 2، ثم صيام تسعة أيام. وفى ~~الظبي شاة، ثم اطعام عشرة مساكين، ثم صيام ثلاثة أيام). كذا ورد. 3 وفى ~~رواية: (يقوم الصيد قيمة، ثم تفض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر ~~أصواعا، فيصوم لكل نصف صاع يوما) 4. (ليذوق وبال أمره): هذا الجزاء ليذوق ~~ثقل فعله، وسوء عاقبة هتكه لحرمة الاحرام. # (عفا الله عما سلف) يعنى: الدفعة الأولى. (ومن عاد فينتقم الله منه والله ~~عزيز ذو انتقام). قال: (إذا أصاب المحرم الصيد خطأ، فعليه الكفارة، فان ~~أصابه ثانية خطأ، فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ، فان أصابه متعمدا كان ~~عليه الكفارة، فان أصابه ثانية متعمدا، فهو ممن ينتقم الله منه، ولم يكن ~~عليه الكفارة) 5. # (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة): ولسيارتكم يتزودونه ~~قديرا (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما). قال: (لا بأس أن يصيد المحرم ~~السمك ويأكل مالحه وطريه ويتزود، ثم تلا الآية. قال: وفصل ما بينهما: كل ~~طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر، وما كان ~~من صيد # PageV01P298 # البر يكون في البر ويبيض في البحر، فهو من صيد البحر) 1. (واتقوا الله ~~الذي إليه تحشرون). # (جعل الله ms194 الكعبة البيت الحرام قياما للناس) لمعايشهم ومكاسبهم، يستقيم ~~به أمور دينهم دنياهم، يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف، ويربح عنده التجار ~~باجتماعهم عنده ساير الأطراف، ويغفر بقصده للمذنب ويفوز حاجه بالمثوبات. ~~قال: (من أتى هذا البيت يريد شيئا في الدنيا والآخرة، أصابه) 2. وفى رواية: ~~(ما دامت الكعبة قائمة ويحج الناس إليها لم يهلكوا، فإذا هدمت وتركوا الحج ~~هلكوا) 3. (والشهر الحرام والهدى والقلائد). سبق تفسيرها 4. (ذلك لتعلموا ~~أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شئ عليم) يعنى: إذا ~~اطلعتم على ما في الحج ومناسكه من الحكم، علمتم أن الله يعلم الأشياء ~~جميعا. # (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم). وعيد ووعد لمن هتك ~~محارمه ولمن حافظ عليها. ورد: (قال الله تعالى: من أذنب ذنبا، صغيرا أو ~~كبيرا، وهو يعلم أن لي أن أعذبه وأن أعفو عنه، عفوت عنه) 5. # (ما على الرسول الا البلاغ). تشديد في ايجاب القيام بما أمر به. (والله ~~يعلم ما تبدون وما تكتمون). # (قل لا يستوى الخبيث والطيب) انسانا كان، أو عملا، أو مالا، أو غير ذلك ~~(ولو أعجبك كثرة الخبيث) فان العبرة بالجودة والرداءة، لا الكثرة والقلة ~~(فاتقوا الله # PageV01P299 # يا أولى الألباب) في تحرى 1 الخبيث وان كثر، وآثروا الطيب وان قل (لعلكم ~~تفلحون). # يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء) قال: (عن أشياء لم تبد لكم) 2. ~~(ان تبد لكم تسؤكم وان تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم). قال: (لما ~~نزل فرض الحج، قيل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه، حتى عاد مرتين أو ~~ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ويحك وما يؤمنك أن أقول ~~نعم! والله لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، ولو تركتم كفرتم، ~~فاتركوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ ~~فاجتنبوه) 3. # وفى رواية: (ان عمر آذى وأبكى إحدى قرابة رسول الله ms195 صلى الله عليه وآله ~~وسلم وقال لها: ان قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنفعك ~~شيئا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنادى: # الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا ~~تنفع، لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في خارجكم 4 لا يسألني اليوم أحد من ~~أبوه 5 الا أخبرته. فقام إليه رجل فقال: من أبى يا رسول الله؟ فقال: أبوك ~~غير الذي تدعى له، أبوك فلان بن فلان. فقام آخر فقال: من أبى؟ فقال: أبوك ~~الذي تدعى له. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما بال الذي يزعم ~~أن قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه، فقام إليه عمر فقال له: أعوذ بالله ~~يا رسول الله من غضب الله وغضب رسول الله، أعف عنى عفى الله عنك. فأنزل ~~الله: (يا أيها الذين آمنوا # PageV01P300 # لا تسألوا) الآية) 1. # (عفا الله عنها): عن مسائلكم التي سلفت، فلا تعودوا إلى مثلها، أو لا ~~تسألوا عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها وكف عن ذكرها. (والله غفور ~~حليم). # (قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين) حيث لم يأتمروا وجحدوا. # (ما جعل الله): ما شرع الله (من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام). ~~قال: (ان أهل الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن خامسها أنثى، بحروا أذنها ~~أي: شقوه وحرموها على النساء، فإذا ماتت حلت، وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة، ~~لا يستحلون ظهرها ولا أكلها وربما تسيب 2 بنذر، وإذا ولدت ولدين في بطن ~~واحد، أو الشاة ولدت في السابع ذكرا أو أنثى في بطن واحد، قالوا: وصلت ~~أخاها، فلم تذبح ولم تؤكل، وحرموا ولدى الشاة على النساء حتى يموت أحدهما، ~~فيحل. والحام: الفحل إذا ركب ولد ولده، أو نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد ~~حمى ظهره، فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولاماء، فأنزل الله عز وجل: انه لم ~~يحرم شيئا من ذلك) 3. (ولكن الذين كفروا يفترون ms196 على الله الكذب) بتحريم ذلك ~~ونسبته إليه (وأكثرهم لا يعقلون) أن ذلك افتراء وكذب. يعنى: الأتباع الذين ~~يقلدون في تحريمها رؤساءهم، الذين يمنعهم حب الرياسة من الاعتراف به. # (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماء أنزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما ~~وجدنا عليه آبائنا). بيان لقصور عقلهم وانهماكهم في التقليد وأن لا سند لهم ~~سواه. # PageV01P301 # (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون): أو حسبهم ولو كانوا جهلة ~~ضالين. # (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم): احفظوها والزموا صلاحها. (لا يضركم ~~من ضل إذا اهتديتم). قيل: نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ~~ويتمنون ايمانهم 1. والقمي: أصلحوا أنفسكم ولا تتبعوا عورات الناس ولا ~~تذكروهم، فإنه لا يضركم ضلالتهم إذا كنتم أنتم صالحين 2، وفى رواية: سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية، فقال: (ائتمروا بالمعروف ~~وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل ~~ذي رأى برأيه، فعليك بخويصة 3 نفسك وذر عوامهم) 4. # (إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون). وعد ووعيد للفريقين: ~~على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره. # (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم): الاشهاد الذي شرع بينكم فيما أمرتم ~~به (إذا حضر أحدكم الموت): إذا شارفه وحضرت أماراته (حين الوصية). فيه ~~تنبيه على أن الوصية مما لا يتهاون فيه. (اثنان): شهادة اثنين (ذوا عدل ~~منكم) قال: (مسلمان) 5. # (أو آخران من غيركم) قال: (من أهل الكتاب فإن لم تجدوا فمن المجوس، لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سن في المجوس سنة أهل الكتاب في الجزية، ~~وذلك إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين) 6. # (ان أنتم ضربتم في الأرض): سافرتم (فأصابتكم مصيبة الموت): قاربكم # PageV01P302 # الأجل (تحبسونهما): تقفونهما (من بعد الصلاة) لتغليظ اليمين بشرف الوقت، ~~ولأنه وقت اجتماع الناس (فيقسمان بالله) أي: الآخران (ان ارتبتم) قال: (ان ~~ارتاب ولى الميت في شهادتهما) 1. (لا نشترى به ثمنا): عوضا من الدنيا (ولو ~~كان) المقسم له (ذا قربى ولا نكتم شهادة الله) ms197 التي أمر بإقامتها (انا إذا ~~لمن الآثمين (أي: ان كتمنا. # (فان عثر): فان اطلع وحصل العلم (على أنهما) أي: الآخرين (استحقا اثما) ~~قال: (شهدا بالباطل) 2. وفى رواية: (حلفا على كذب) 3. (فآخران): # فشاهدان آخران (يقومان مقامهما). قال: (فليس له أن ينقض شهادتهما حتى يجئ ~~بشاهدين فيقومان مقام الشاهدين الأولين) 4. (من الذين استحق عليهم) أي: ~~الذين جنى عليهم، أراد بهم الورثة. قال: (يعنى من أولياء المدعى) 5. ~~(الأوليان): الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما (فيقسمان بالله) قال: ~~(يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما، وأنهما قد كذبا فيما حلفا ~~بالله) 6. # (لشهادتنا أحق من شهادتهما) أي: يميننا أصدق. سميت شهادة، لوقوعها ~~موقعها، كما في اللعان. (وما اعتدينا): وما تجاوزنا فيها الحق (انا إذا لمن ~~الظالمين) قال: (فإذا فعل ذلك، نقض شهادة الأولين وجازت شهادة الآخرين) 7. # (ذلك أدنى): أقرب (أن يأتوا بالشهادة على وجهها): على نحو ما تحملوها من ~~غير تحريف ولا خيانة فيها (أو يخافوا أن ترد أيمان) أي: ترد اليمين على ~~المدعين (بعد أيمانهم) فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة، جمع اليمين ~~ليعم الشهود # PageV01P303 # كلهم. # ورد: (ان تميم الداري كان في سفر، وكان معه نصرانيان، فاعتل علة شديدة، ~~فلما حضره الموت دفع ما كان معه إليهما ليوصلاه إلى ورثته، فأخذا منه آنية ~~وقلادة وأوصلا سائره إلى الورثة، فقالوا: افتقدنا أفضل شئ كان معه، آنية ~~منقوشة مكللة بالجوهر وقلادة. فقالا: ما دفع إلينا فقد أدينا إليكم. ~~فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأوجب عليهما اليمين ~~فحلفا، فخلى عنهما، ثم ظهرت الآنية والقلادة عليهما، فجاؤوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فانتظر الحكم من الله، فنزلت، فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أولياء تميم الداري أن يحلفوا بالله على ما أمرهم به، ~~فحلفوا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القلادة والآنية من ~~النصرانيين وردهما على أولياء تميم) 1. (واتقوا الله واسمعوا) سمع إجابة ~~وقبول (والله لا يهدى القوم الفاسقين). # (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم). قيل: السؤال توبيخ، ولذلك ms198 وكلوا ~~الأمر إلى علمه بسوء اجابتهم، ولجأوا إليه في الانتقام منهم 2. (قالوا لا ~~علم لنا ا نك أنت علام الغيوب). قال: (يقولون: لا علم لنا بسواك، وقال: ~~القرآن كله تقريع وباطنه تقريب) 3. وفى رواية: (ان لهذا تأويلا، يقول: ~~(ماذا أجبتم) في أوصيائكم الذين خلفتموهم على أممكم؟ فيقولون: (لا علم لنا) ~~بما فعلوا من بعدنا) 4. # (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك ~~بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا): في جميع أحوالك على سواء (وإذ ~~علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والأنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ~~بإذني فتنفخ فيها # PageV01P304 # فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني). قد ~~سبق تفسيره في آل عمران 1. (وإذ كففت بنى اسراذئيل عنك) يعنى: اليهود حين ~~هموا بقتله (إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم ان هذا الا سحر ~~مبين). # (وإذ أوحيت إلى الحواريين) قال: (ألهموا) 2 وقد مر وجه تسميتهم بذلك 3. # (أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون). # (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك). قيل: أي بحسب الحكمة ~~والإرادة، لا بحسب القدرة 4. ووردت مقطوعا 5 قراءتها: ((هل تستطيع ربك) ~~بالخطاب، يعنى: هل تستطيع أن تدعوا ربك) 6. (أن ينزل علينا مائدة من ~~السماء). # المائدة: الخوان إذا كان عليه الطعام. (قال اتقوا الله) من هذا السؤال ~~(ان كنتم مؤمنين) بكمال قدرته. # (قالوا نريد أن نأكل منها). تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال ~~(وتطمئن قلوبنا) بالمشاهدة (ونعلم أن قد صدقتنا) في ادعاء النبوة (ونكون ~~عليها من الشاهدين) عند الذين لم يحضروها. # (قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا ~~لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين). # (قال الله انى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فانى أعذبه عذابا لا أعذبه ~~أحدا من العالمين). ورد: (ان عيسى عليه السلام قال لبنى إسرائيل: صوموا ~~ثلاثين يوما، ثم # PageV01P305 # سلوا الله ما شئتم يعطكموه 1، فصاموا ثلاثين، فلما فرغوا ms199 قالوا: انا لو ~~عملنا لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما، وانا صمنا وجعنا فادع الله ~~أن ينزل علينا مائدة من السماء. فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها، عليها ~~سبعة أرغفة 2 وسبعة أحوات 3، حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس ~~كما أكل أولهم) 4. # وفى رواية: (نزلت المائدة خبزا ولحما، وذلك أنهم سألوا عيسى طعاما لا ~~ينفد يأكلون (منه) 5. فقيل لهم: فانا مقيمة لكم ما لم تخونوا وتخبأوا ~~وترفعوا، فان فعلتم ذلك عذبتكم 6. فقال: فما مضى يومهم حتى خبأوا 7 ورفعوا ~~وخانوا) 8. وفى رواية: # (كانت المائدة تنزل عليهم، فيجتمعون عليها ويأكلون منها ثم ترفع 9. فقال ~~كبراؤهم ومترفوهم: لا ندع سفلتنا يأكلون منها، فرفع الله المائدة ببغيهم، ~~ومسخوا قردة وخنازير) 1. # (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم). قال: (انه لم يقله وسيقوله. ان الله ~~إذا علم شيئا هو كائن أخبر عنه خبر ما قد كان) 11. (أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلاهين من # PageV01P306 # دون الله)؟! توبيخ للكفرة وتبكيت لهم. والقمي: ان النصارى زعموا أن عيسى ~~قال لهم: انى وأمي إلاهين من دون الله فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين ~~النصارى وبين عيسى فيقول له: (أأنت قلت للناس) الآية (1. (قال سبحانك): ~~أنزهك تنزيها من أن يكون لك شريك. # (ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق): ما لا يحق لي أن أقوله (ان كنت قلته ~~فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك): تعلم ما أخفيه ولا أعلم ~~ما تخفيه (انك أنت علام الغيوب). # (ما قلت لهم الا ماء أمرتني به أن أعبد الله ربى وربكم وكنت عليهم ~~شهيدا): # رقيبا مطلعا، أمنعهم من أن يقولوا ذلك ويعتقدوه (ما دمت فيهم فلما ~~توفيتني) بالرفع إليك (كنت أنت الرقيب عليهم): المراقب لأحوالهم (وأنت على ~~كل شئ شهيد): # مطلع مراقب له. # (ان تعذبهم فإنهم عبادك) تملكهم وتطلع على جرائمهم (وان تغفر لهم فإنك ~~أنت العزيز الحكيم): القادر القوى على الثواب والعقاب، الذي لا يثيب ولا ~~يعاقب الا عن حكمة وصواب. # (قال الله ms200 هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم). فيه دلالة على أن عيسى عليه ~~السلام لم يقل ذلك. قال: (انه يدعى يوم القيامة الملائكة والنبيين 2 ~~والأئمة عليهم السلام، فيسأل واحد واحد عما انتهى إليه من ربه، وما بلغ إلى ~~من أمر بتبليغه إليه، فيحتجون بحجتهم، فيقبل الله عذرهم ويجيز حجتهم، ثم ~~يقول الله عز وجل:) هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم (). كذا ورد. 3 (لهم جنات ~~تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا # PageV01P307 # رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم). # (لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شئ قدير). قال: (كان ~~القرآن ينسخ بعضه بعضا، وانما 1 يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بآخره، وكان من آخر ما نزل إليه من سورة المائدة، نسخت ما قبلها ولم ~~ينسخها شئ) 2. # PageV01P308 # سورة الأنعام (مكية، وهي مائة وخمس وستون آية) 1 بسم الله الرحمن الرحيم ~~(الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض). وصف نفسه بما نبه به على أنه ~~المستحق للحمد، حمد أو لم يحمد ليكون حجة على العادلين (به) 2. (وجعل ~~الظلمات والنور): أنشأهما. والفرق بين الخلق والجعل، أن الخلق فيه معنى ~~التقدير، والجعل فيه معنى التصيير كانشاء شئ من شئ. (ثم الذين كفروا بربهم ~~يعدلون) يعنى: أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه، ثم يسوون به مالا يقدر ~~على شئ منه. # ومعنى) ثم (: استبعاد عدولهم بعد هذا الوضوح. # (والآية رد على ثلاثة أصناف: ف) خلق السماوات والأض (رد على الدهرية، ~~الذين قالوا: إن الأشياء لا بدو لها وهي قائمة، و) جعل الظلمات والنور (رد ~~على الثنوية، الذين قالوا: إن النور والظلمة هما البدران، و) ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون (رد على مشركي العرب، الذين قالوا: (ان أوثانا آلهة). ~~كذا ورد 3. # PageV01P309 # (هو الذي خلقكم من طين) أي: ابتدأ خلقكم منه (ثم قضى أجلا): كتب وقدر ~~أجلا لموتكم محتوما (وأجل مسمى عنده) لموتكم أيضا، يؤخر بالدعاء والصدقة ~~وصلة الرحم وغيرها، ويقدم بأضدادها، وفيه سر البداء. قال: (الأجل المقضى هو ~~المحتوم ms201 الذي قضاه الله وحتمه، والمسمى هو الذي فيه البداء يقدم ما يشاء ~~ويؤخر ما يشاء والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير) 1. (ثم أنتم تمترون): ~~تشكون. استبعاد لإمترائهم بعد ما ثبت أنه خالقهم وخالق أصولهم، ومحييهم إلى ~~آجالهم، وموقفهم في الأجل، بين الخوف والرجاء 2 بعد قضائه المحتوم وقدره ~~النافذ. # (وهو الله في السماوات وفى الأرض) قال: (كذلك في كل مكان) 3. # (يعلم سركم في وجهركم ويعلم ما تكسبون). # (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين). # (فقد كذبوا بالحق): بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم (لما جاءهم ~~فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون): عند نزول العذاب بهم. # (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن): من أهل زمان (مكناهم في الأرض): # أعطيناهم من البسطة في الأجسام، والسعة في الأموال (ما لم نمكن لكم): ما ~~لم نعطكم. وفى الكلام التفات. (وأرسلنا السماء): المطر (عليهم مدرارا ~~وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم) فعاشوا في الخصب (فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا ~~من بعدهم قرنا آخرين) بدلا منهم، فنقدر أن نفعل ذلك بكم. # (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم). ولم يقتصر 4 بهم على # PageV01P310 # الرؤية، لئلا يقولوا: سكرت أبصارنا. (لقال الذين كفروا ان هذا الا سحر ~~مبين) لعظم عنادهم وقسوة قلوبهم. # (وقالوا لولا أنزل عليه ملك) قال: (يعنى: يصدقه 1 ونشاهده، بل يكون نبيا ~~دونه) 2. (ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر): لحق اهلاكهم، فان سنة الله جرت ~~بذلك فيمن قبلهم (ثم لا ينظرون): لا يمهلون بعد نزوله، طرفة عين. # (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) لمثلناه رجلا، كما مثل جبرئيل في صورة ~~دحية 3، فان القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته. (وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون): ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم، فيقولون: ما هذا ~~الا بشر مثلنا، وكذبوه كما كذبوك. # ورد: (انه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو كنت نبيا لكان معك ~~ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث ms202 ~~إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، فنزلت هذه الآية، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ~~للقائل: الملك لم يشاهده حواسكم، لأنه من جنس هذا الهواء لأعيان منه، ولو ~~شاهدتموه، بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم: ليس هذا ملكا بل هذا بشر، لأنه ~~انما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه، لتفهموا عنه مقالته وتعرفوا ~~خطابه ومراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك، وأن ما يقوله حق؟ بل انما بعث ~~الله بشرا وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ~~ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة، وأن ذلك شهادة من الله ~~بالصدق له، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن في ذلك ~~ما يدلكم أن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك # PageV01P311 # معجزا، ألا ترون أن الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأن لها أجناسا ~~يقع منها مثل طيرانها، ولو أن آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فالله ~~تعالى سهل عليكم الأمر وجعله مثلكم بحيث يقوم عليكم حجته 1، وأنتم تقترحون ~~عمل الصعب الذي لا حجة فيه) 2. # (ولقد استهزئ برسل من قبلك). تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم على ~~ما يرى من قومه. # (فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون): فأحاط بهم الذي يستهزؤون ~~به من العذاب. # (قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المشركين) قال: (انظروا في ~~القرآن وأخبار الأنبياء) 3. # (قل لمن ما في السماوات والأرض). سؤال تبكيت 4. (قل لله). تقرير لهم، أي: ~~هو لله لا خلاف بيني وبينكم في ذلك، ولا تقدرون أن تضيفوا شيئا منه إلى ~~غيره. # (كتب على نفسه الرحمة): أوجبها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته والعلم ~~بتوحيده، بنصب الحجج وانزال الكتب والامهال على الكفر والذنوب، لتدارك ما ~~فرط. (ليجمعنكم) قرنا بعد قرن (إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا ~~أنفسهم) بتضييع رأس مالهم الذي هو الفطرة (فهم لا يؤمنون) لأن ابطال الفطرة ~~أداهم إلى الاصرار ms203 على الكفر. # (وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم): ولله ما تمكن وحل ~~فيهما، ولا يخفى عليه شئ. ذكر في الأول السماوات والأرض، المشتملتين على ~~الأمكنة # PageV01P312 # جميعا وثانيا الليل والنهار المشتملين على الأزمنة جميعا، ليعم الموجودات ~~التي تندرج تحت الظرفين. # قل أغير اتخذ وليا فاطر السماوات والأرض) مبدعهما بقدرته من غير احتذاء ~~مثال 1 (وهو يطعم ولا يطعم) يرزق ولا يرزق يعني ان المنافع كلها من عنده ~~ولا يجوز عليه الانتفاع. (قل اني أمرت ان أكون أول من أسلم ولا تكونن من ~~المشركين) اي: وقيل لي: ولا تكونن أو عطف على قال. # (قل اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم). قطع لأطماعهم بالكلية. # وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب. قال (ما ترك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذه الكلمة حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام 2. # من يصرف عنه يومئذ يعني: العذاب (فقد رحمه) وتفضل عليه. ورد: # والذي نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا ~~رسول الله؟! قال: ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل 3. (وذلك ~~الفوز المبين. # وان يمسسك الله يضر). ببلية كمرض وفقر (فلا كاشف له) فلا قادر على كشفه ~~الا هو وان يمسسك بخير: بنعمة كصحة وغنى (فهو على كل شئ قدير) يقدر على ~~ادامته وازالته. # وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخير. # قل اي شئ أكبر شهده) أعظم شهادة واصدق (قل الله شهيد بيني وبينكم) قل: ~~الله الذي غير خاف انه أكبر شئ شهادة هو الذي يشهد لي بالنبوة. # PageV01P313 # وانما جاز اطلاق الشئ على الله تعالى لاخراجه عن حد التعطيل ولكنه شئ ~~بخلاف الأشياء كذا ورد 1. (وأوحى إلى هذا القرآن به ومن بلغ). # قيل: يعنى وانذر سائر من بلغه إلى يوم القيامة 2. وورد: (ومن بلغ أن يكون ~~إماما من آل محمد صلى الله عليه وسلم فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم 3. (أئنكم لتشهدون ان مع الله. ms204 # آلهة أخرى). تقرير مع انكار واستبعاد. (قل لا اشهد) بما تشهدون (قل انما ~~هو اله واحد وانني برى مما تشركون) به. # الذين آتيناهم الكتب يعرفونه): يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحليته 4 (كما يعرفون أبناءهم) بحلاهم وقد سبق تفسيره 5. (الذين خسرو ~~أنفسهم فهم لا يؤمنون). # ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) كقولهم: الملائكة بنات الله وهؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله (أو كذب بآياته) كان كذبوا القرآن والمعجزات وسموها سحرا، ~~(إنه لا يفلح الظالمون). # (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون) ~~قال: هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد فلم ينفعهم ايمانهم بالله مع ~~مخالفتهم رسله، وشكهم فيما أتوا به عن ربهم، ونقضهم عهودهم في أوصيائهم، ~~واستبدالهم الذي هو أدنى هو خير، فكذبهم الله فيما انتحلوه من الايمان ~~بقوله: # انظر كيف كذبوا على أنفسهم) 6. # PageV01P314 # (ثم لم تكن فتنتهم) قال: " يعني معذرتهم " 1. (إلا أن قالوا والله ربنا ~~ما كنا مشركين) قال: " يعنون بولاية علي عليه السلام " 2. والقمي: إن الآية ~~في قدرية هذه الأمة ومجوسهم الذين يقولون: لاقدر، ويزعمون أن المشية ~~والقدرة إليهم ولهم 3. # (انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) من الشركاء. # (ومنهم من يستمع إليك) حين تتلوا القرآن (وجعلنا على قلوبهم أكنة): أغطية ~~(أن يفقهوه وفئ اذانهم وقرا) يمنع عن استماعه. كناية عن نبو قلوبهم ~~وأسماعهم عن قبوله. (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) لفرط عنادهم واستحكام ~~التقليد فيهم (حتى إذا جاءوك يجادلونك): يخاصمونك (يقول الذين كفروا إن هذا ~~إلا أساطير الأولين). الأساطير: الأباطيل، وأصل السطر بمعنى الخط. # (وهم ينهون عنه). القمي: بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويمنعون قريشا عنه 4. (وينأون عنه): ويباعدونه ولا يؤمنون به (وإن ~~يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون): إن ضررهم لا يتعداهم إلى غيرهم. # (ولو ترى إذ وقفوا على النار). جوابه محذوف، يعني: لرأيت أمرا فضيعا. # القمي: نزلت في بني أمية 5. (فقالوا يا ليتنا نرد). تمنوا أن يرجعوا إلى ~~الدنيا. (ولا نكذب ms205 بآيات ربنا ونكون من المؤمنين). # (بل بدا لهم ما كانوا من قب ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) ~~قال: " إنهم ملعونون في الأصل " 6. # (وقالوا إن هي) أي: الحياة (إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين). # PageV01P315 # (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم) للتوبيخ والسؤال، كما يوقف العبد الجاني بين ~~يدي مولاه، أو الوقوف بمعنى الاطلاع. (قال أليس هذا بالحق). تعيير من الله ~~لهم على تكذيبهم بالبعث. (قالوا بلى ربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون). # قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا ~~على ما فرطنا فيها وهم يحملونها أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون). # (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو): وما أعمالها إلا لعب ولهو، يلهي الناس ~~ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية، وهي جواب قولهم: " إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا " (وللدار الآخرة خير للذين يتقون) لخلوصها ودوام لذاتها ~~(أفلا تعقلون). # (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبوك ولكن الظالمين بآيات ~~الله يجحدون). ضمن الجحود معنى التكذيب فعداه بالباء. قال: " بلى والله لقد ~~كبوه أشد التكذيب، ولكنها مخففة، لا يكذبونك ": لا يأتون بباطل يكذبون به ~~حقك " 1. # وفي رواية: " لا يأتون بحق يبطلون حقك " 2. وفي أخرى: " لا يستطيعون ~~إبطال قولك " 3. يعني: أنه من أكذبه: إذا وجده كاذبا، وعلى التشديد يكون ~~المعنى: # لا يكذبونك اعتقادا بقلوبهم. وروي: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقى أبا جهل فصافحه 4، فقيل له في ذلك، فقال: والله إني لاعلم أنه صادق، ~~ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف، فنزلت " 5. # (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتهم نصرنا ولا # PageV01P316 # مبدل لكلمات الله) قيل: أي لمواعيده من قوله: " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين إنهم لهم المنصورون " 1. (ولقد جاءك من نبأ المرسلين): من قصصهم ~~وما كابدوا 2 من قومهم. # (وإن كان كبر عليك): عظم وشق (إعراضهم) عنك وعن الايمان بما جئت به. # قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إسلام الحارث بن ms206 نوفل بن ~~عبد مناف، دعاه وجهد به أن يسلم، فغلب عليه الشقاء، فشق ذلك على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فأنزل ا لله هذه الآية " 3. # (فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض) *: منفذا تنفذ فيه إلى جوف الأرض ~~(أو سلما في السماء) مصعدا تصعد به إلى السماء (فتأتيهم بآية): فتطلع لهم ~~آية من الأرض أو تنزل آية من السماء يؤمنون بها، وجوابه محذوف، أي: فافعل. ~~والجملة جواب الشرط الأول، والغرض بيان حرصه البالغ على إيمان قومه، وإنه ~~لو قدر على ذلك لفعل، ولكنه لا يقدر، نظيره " فلعلك باخع نفسك " 4. (ولو ~~شاء الله لجمعهم على الهدى) بأن تأتيهم آية يخضعوا لها. ورد: " إن الله قد ~~قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة، فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا ~~يختلف اثنان من هذه الأمة، ولا ينازع 5 في شئ من أمره، ولا يجحد المفضول ~~لذي الفضل فضله " 6. (فلا تكونن من الجهلين). القمي: مخاطبة للنبي والمعني ~~ا لناس 7. # PageV01P317 # (إنما يستجيب الذين يستمعون): يتفهمون ويتدبرون (والموتى يبعثهم الله) ~~فيحكم فيهم (ثم إليه يرجعون) فحينئذ يسمعون 1، يعني: أن الذين تحرص على ~~إيمانهم بمنزلة الموتى، لا يسمعون حتى يرجعوا إلى الله بعد البعث. # (وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه) يعني: مما اقترحوه. (قل إن الله قادر ~~على أن ينزل آية) يخضعوا لها (ولكن أكثرهم لا يعلمون) أنه قادر أن حكمته لا ~~تقتضي ذلك. والقمي: لا يعلمون بأن الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها لهلكوا 2. ~~ورد: " سيريكم في آخر الزمان آيات، منها دابة الأرض والدجال ونزول عيسى ~~وطلوع الشمس من مغربها " 3. # (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم): خلق ~~مثلكم محفوظة أحوالها، مقدرة أرزاقها، مكتوبة آجالها. (ما فرطنا في الكتب): # " القرآن ". كذا ورد 4. (من شئ): شيئا من التفريط، لان " فرط " لا يتعدى ~~بنفسه وقد عدي ب‍ " في " (ثم إلى ربهم يحشرون). ورد: " أي بعير حج عليه ~~ثلاث سنين، جعل من نعم الجنة " 5. وورد: " سبع سنين " 6. وفي معناه - مما ~~يدل ms207 على حشر الحيوانات - أخبار كثيرة 7. # PageV01P318 # (والذين كذبوا بآياتنا صم) قال: " عن الهدى " 1. (وبكم) قال: " لا ~~يتكلمون بخير " 2. (في الظلمات) قال: " ظلمات الكفر " 3. (من يشأ الله ~~يضلله): يخذله فيضل، لأنه ليس من أهل الهدى. قال: " نزلت في الذين كذبوا ~~الأوصياء " 4. (ومن يشأ يجعله على صرط مستقيم). # (قل أرأيتكم): أرأيت أنفسكم، بمعنى: أخبروني (إن أتاكم عذاب الله) في ~~الدنيا (أو أتتكم الساعة) يعني: القيامة من تدعون؟ (أغير الله تدعون)؟ ~~تبكيت لهم (إن كنتم صادقين) بأن الأصنام آلهة. # (بل إياه تدعون): بل تخصون الله بالدعاء دون الألهة. (فيكشف ما تدعون ~~إليه): ما تدعون إلى كشفه (إن شاء وتنسون ما تشركون): وتتركون آلهتكم لما ~~ركز في العقول أنه القادر على كشف الضر دون غيره، أو لا تذكرونها من شدة ~~الامر وهو له. # (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) يعني: الرسل، فكذبوهم. (فأخذناهم ~~بالبأساء): بالشدة والفقر (والضراء): والمرض ونقصان الأنفس والأموال (لعلهم ~~يتضرعون): لكي يتضرعوا ويتذللوا ويتوبوا عن ذنوبهم. # (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا ~~يعملون) يعني: لم يتضرعوا ولم يكن لهم عذر في ذلك إلا قساوة قلوبهم ~~وإعجابهم بأعمالهم. # قال: " لو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم، فزعوا إلى ربهم ~~بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم، لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد " 5. # (فلما نسوا ما ذكروا به) من البأساء والضراء: تركوا الاتعاظ به (فتحنا ~~عليهم # PageV01P319 # أبواب كل شئ) من الصحة والتوسعة في الرزق (حتى إذا فرحوا بما أوتوا) من ~~الخير والنعم، واشتغلوا بالنعم 1 عن المنعم. (أخذناهم بغتة): مفاجأة من حيث ~~لا يشعرون (فإذا هم مبلسون): آيسون من النجاة والرحمة، متحسرون. # (فقطع دابر القوم بالذين ظلموا) أي: آخرهم لم يترك منهم أحد من دبره إذا ~~تبعه. # (والحمد لله رب العالمين) على إهلاك أعدائه وإعلاء كلمته، فإن تلخيص أهل ~~الأرض من سوء عقائد الكفار وقبيح أعمال الفجار بنعمة جليلة يحق أن يحمد ~~عليها. قال: " إذا رأيت الله تعالى يعطي على المعاصي فإن ذلك ms208 استدراج منه، ~~ثم تلا هذه الآية " 2. وفي رواية: " فلما نسوا ما ذكروا به من ولاية علي ~~عليه السلام وقد أمروا بها " فتحنا عليهم أبواب كل شئ ": دولتهم في الدنيا ~~وما بسط لهم فيها، أخذناهم بغتة " يعني بذلك: قيام القائم، حتى كأنهم لم ~~يكن لهم سلطان قط " 3. وقال: " نزلت في ولد العباس " 4. # (قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم) بأن يصمكم ويعميكم (وختم على ~~قلوبكم) بأن يغطي عليها ما يذهب عقلكم ويسلب تمييزكم. قال: " إن أخذ الله ~~منكم الهدى " 5. (من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم ~~يصدفون) قال: # " يعرضون " 6. # (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة): من غير مقدمة وظهور أمارة (أو ~~جهرة) تتقدمه 7 أمارة. قابل البغتة بالجهرة لما في البغتة من معنى الخفية. ~~(هل يهلك) # PageV01P320 # هلاك تعذيب وسخط (إلا القوم الظالمون). القمي: نزلت لما هاجر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض، ~~فشكوا ذلك إليه. يعني: # لا يصيبكم إلا الجهد والضر في الدنيا، فأما العذاب الأليم الذي فيه ~~الهلاك فلا يصيب إلا القوم الظالمين 1. وفي رواية: " يؤاخذ بني أمية بغتة ~~وبني العباس جهرة " 2. # (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فنم آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون). # (والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون). # (قل لا أقوال لكم عندي خزائن الله). ورد في القدسي: " إنما خزائني 3 إذا ~~أردت شيئا أن أقول له: كن، فيكون " 4. (ولا أعلم الغيب) الذي اختص بعلمه، ~~وإنما أعلم منه ما يعلمني الله (ولا أقول لكم إني ملك): من جنس الملائكة، ~~أقدر على ما يقدرون عليه (إن اتبع) فيما أنبئكم به (إلا ما يوحى إلى). تبرأ ~~من دعوى الألوهية والملكية، وادعى النبوة التي هي من كمالات البشر، ردا ~~لاستبعادهم دعواه. (قل هل يستوى الأعمى والبصير) قال: " من لا يعلم ومن ~~يعلم " 5 (أفلا تتفكرون). # (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع ~~لعلهم يتقون) ms209 قال: " وأنذر بالقرآن الذين يرجون الوصول إلى ربهم، ترغبهم ~~فيما عنده، فإن القرآن شافع مشفع " 6. # (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي): يعبدونه على الدوام (يريدون # PageV01P321 # وجهه): يبتغون مرضاته مخلصين له. (ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك ~~عليهم من شئ فتطردهم). جواب النفي. (فتكون من الظالمين). جواب النهي. ~~القمي: كان سبب نزولها: أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب ~~الصفة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون ~~إليها، وكان يتعاهدهم بنفسه، وربما يحمل إليهم ما يأكلون. وكانوا يختلفون ~~إليه فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من ~~أصحابه، ينكرون عليه ذلك ويقولون له: اطردهم عنك، فنزلت 1. # (وكذلك): مثل ذلك الفتن، وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا. # (فتنا): ابتلينا (بعضهم ببعض) في أمر الدين، فقدمنا هؤلاء الفقراء على ~~أشراف قريش بالسبق إلى الايمان (ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا)؟! ~~أي: هؤلاء من أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ونحن ~~الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء. وهو إنكار لان يخص هؤلاء من بينهم ~~بإصابة الحق والسبق إلى الخير، كقولهم: " لو كان خيرا ما سبقونا إليه " 2. ~~واللام للعاقبة. (أليس الله بأعلم بالشاكرين). # (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلم عليكم كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة). قال: " إنها نزلت في التائبين " 3. قيل: جاءه قوم فقالوا: إنا ~~أصبنا ذنوبا عظاما فلم يرد عليهم شيئا، فانصرفوا، فنزلت " 4. ويؤيده تمام ~~الآية. وروي: " أنها نزلت في الذين نهى الله عن طردهم، وكان النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال: الحمد لله # PageV01P322 # الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام " 1. (أنه) بدل من الرحمة، ~~وعلى الكسر استيناف، يفسرها (من عمل منكم سوءا بجهلة ثم تاب من بعده وأصلح) ~~بالتدارك (فإنه غفور رحيم). # (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) المصرين منهم والأوابين. # (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون) تعبدون (من دون الله): صرفت وزجرت عنه ~~بما نصب لي من ms210 الأدلة وأنزل علي من الآيات في أمر التوحيد. (قل لا أتبع ~~أهواءكم). تأكيد لقطع أطماعهم، وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع من ~~متابعتهم بأن ما هم عليه هوى وليس بهدى، وتنبيه لمن تحرى الحق على أن يتبع ~~الحجة ولا يقلد. (قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين). # (قل إني على بينة من ربى): على حجة واضحة من معرفته وإنه لا معبود سواه ~~(وكذبتم به) حيث أشركتم به غيره (ما عندي ما تستعجلون بقولهم: ائتنا بالذي ~~تعدنا 2. (إن الحكم إلا لله) في التعجيل والتأخير (يقص الحق) في كل ما يقضي ~~(وهو خير الفصلين): القاضين. # (قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضى الامر بيني وبينكم): لأهلكتكم عاجلا، ~~غضبا لربي، وانقطع ما بيني وبينكم. (والله أعلم بالظالمين). في معنى ~~استدراك كأنه قال: ولكن الامر إلى الله، وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ أو ~~يمهل. # (وعنده مفاتح الغيب): خزائنه، إن كان جمع المفتح - بفتح الميم - بمعنى ~~الحزن، أو مفاتيحه إن كان جمع المفتح - بكسر الميم - بمعنى المفتاح، أي: ما ~~يتوصل به إلى # PageV01P323 # المغيبات. (لا يعلمها إلا هو) فيظهرها على ما اقتضته حكمته (ويعلم ما في ~~البر والبحر وما تسقط من ورقة ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتب مبين) قال: " من ورقة من شجرة " 1. وفي رواية: " الورقة: السقط، ~~والحبة: الولد، وظلمات الأرض: الأرحام، والرطب: ما يحيى من الناس، واليابس: # ما يغيض 2، وكل ذلك في إمام مبين " 3. وفي أخرى: " الورقة: السقط يسقط من ~~بين أمه من قبل أن يهل الولد، والحبة: الولد في بطن أمه إذا أهل وسقط من ~~قبل الولادة، والرطب: المضغة إذا سكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها وقبل أن ~~تنتقل، واليابس: الولد التام، والكتاب المبين: الامام المبين " 4. # (وهو الذي يتوفاكم باليل): يقبض أرواحكم عن التصرف بالنوم كما يقبضها ~~بالموت (ويعلم ما جرحتم): ما كسبتم من الأعمال (بالنهار ثم يبعثكم فيه): ~~ينبهكم من نومكم في النهار (ليقضى أجل مسمى): لتستوفوا آجالكم. قال: " هو ~~الموت " 5 يعني ms211 بلوغه. (ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون). # (وهو القاهر فوق عباده): المقتدر المستعلي عليهم (ويرسل عليكم حفظة) ~~يحفظونكم ويحفظون أعمالكم، يذبون عنكم مردة الشياطين وهوام 6 الأرض وساير ~~الآفات، ويكتبون ما تفعلون (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا) # PageV01P324 # ملك الموت وأعوانه، وقد سبق بيانه في سورة النساء 1. (وهم لا يفرطون): # لا يقصرون بالتواني والتأخير. # (ثم ردوا إلى الله): إلى حكمه وجزائه (مولاهم) الذي يتولى أمرهم (الحق): ~~العدل الذي لا يحكم إلا بالحق (ألا له الحكم): يومئذ لا حكم لغيره (وهو ~~أسرع الحسبين) قال: " يحاسب الخلائق في مقدار لمح البصر " 2. الحديث. وقد ~~مر في سورة البقرة 3. # (قل من ينجيكم من ظلمت البر والبحر): من شدائدهما، استعيرت الظلمة للشدة ~~لمشاركتهما في الهول وإبطال الابصار، فقيل لليوم الشديد: يوم مظلم. (تدعونه ~~تضرعا) بألسنتكم (وخفية) في أنفسكم (لئن أنجانا من هذه لنكونن من ~~الشاكرين). # (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون) ولا توفون بالعهد بعد ~~قيام الحجة. # (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) قال: " هو الدخان ~~والصيحة " 4. (أو من تحت أرجلكم) قال: " هو الخسف " 5. (أو يلبسكم شيعا): # يخلطكم فرقا مختلفي الأهواء. قال: " هو الاختلاف في الدين، وطعن بعضكم ~~على بعض " 6. (ويذيق بعضكم بأس بعض) قال: " هو أن يقتل بعضكم بعضا - قال: - ~~وكل هذا في أهل القبلة " 7. (انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون). # وفي رواية: " من فوقكم ": من السلاطين الظلمة، و " من تحت أرجلكم ": ~~العبيد # PageV01P325 # السوء ومن لاخير فيه، " أو يلبسكم شيعا ": يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه ~~بينكم من العداوة والعصبية، " ويذيق بعضكم بأس بعض ": هو سوء الجوار " 1. ~~وورد: " سألت ربي أن لا يظهر على أمتي أهل دين غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا ~~يهلكهم جوعا فأعطاني، وسألته أن لا يجمعهم على ضلال فأعطاني، وسألته أن لا ~~يلبسهم شيعا فمنعني " 2. # (وكذب به قومك) قيل: بالقرآن 3، وقيل: بالعذاب 4. (وهو الحق): # الصدق، أو الواقع لابد أن ينزل (قل لست عليكم بوكيل): بحفيظ. # (لكل نبأ مستقر): وقت استقرار ووقوع ms212 (وسوف تعلمون) عند وقوعه.. # (وإذا رأيت الذين يخوضون فئ ايتنا) بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها ~~(فأعرض عنهم): فلا تجالسهم وقم من عندهم (حتى يخوضوا في حديث غيره). # قال: " هو الكلام في الله والجدال في القرآن، قال: ومنه القصاص " 5. # وورد: ليس لك أن تقعد مع من شئت، لان الله يقول " وإذا رأيت " 6. الآية. # وفي رواية: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجالس في مجلس يسب فيه ~~إمام أو يغتاب فيه مسلم، ثم تلا هذه الآية " 7. # (وإما ينسيك الشيطان) النهي (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) أي: # معهم، نبه بالاظهار على ظلمهم. # PageV01P326 # (وما على الذين يتقون): وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم (من حسابهم من ~~شئ): مما يحاسبون عليه من قبايح أعمالهم وأقوالهم (ولكن ذكرى): ولكن عليهم ~~أن يذكروهم ذكرى، ويمنعوهم عن الخوض ويظهروا كراهته (لعلهم يتقون): # يجتنبون ذلك حياء أو كراهة لمساءتهم. # قال: " لما نزل " فلا تقعد بعد الذكرى " قال المسلمون: كيف نضع إن كان ~~كلما استهزأ المشركون قمنا وتركناهم؟ فلا ندخل إذا المسجد الحرام، ولا نطوف ~~بالبيت الحرام. فأنزل الله هذه الآية، أمر بتكذيبهم وتبصيرهم ما استطاعوا " ~~1. # (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا): سخروا به، أو بنوا أمره على ~~التشهي، أو جعلوا عيدهم الذي جعل ميقات عبادتهم زمان لعب ولهو، والمعنى: ~~أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم. (وغرتهم الحياة الدنيا): فألهتهم عن ~~العقبى (وذكر به): بالقرآن (أن تبسل نفس بما كسبت) مخافة أن تسلم إلى ~~الهلاك وترهن بسوء عملها، وأصل البسل: المنع. (ليس لها من دون الله ولى ولا ~~شفيع) يدفع عنها العذاب (وإن تعدل كل عدل): وإن تفد كل فداء، والعدل: ~~الفدية، لأنها تعادل المفدي. (لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا) ~~أي: سلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة وعقايدهم الزائفة (لهم شراب من ~~حميم وعذاب أليم) بين ماء مغلي يتجرجر في بطونهم، ونار تشتعل بأبدانهم (بما ~~كانوا يكفرون). # (قل أندعوا): أنعبد (من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا): لا يقدر على ~~نفعنا وضرنا (ونرد على ms213 أعقابنا): ونرجع عن دين الاسلام إلى الشرك (بعد إذ ~~هدنا الله) له (كالذي استهوته الشيطين) كالذي ذهب به مردة الجن في المهامه ~~2، من # PageV01P327 # هوى: إذا ذهب. (في الأرض حيران): متحيرا ضالا عن الطريق (له أصحب): # لهذا المستوى رفقة (يدعونه إلى الهدى): إلى الطريق المستوي، أو إلى أن ~~يهدوه الطريق المستوي (ائتنا). يقولون لنا: ائتنا وقد اعتسف التيه تابعا ~~للجن لا يجيبهم ولا يأتيهم، وهذا مبني على ما تزعمه العرب: أن الجن تستهوي ~~الانسان كذلك. (قل إن هدى الله) الذي هو الاسلام (هو الهدى) وحده وما سواه ~~ضلال (وأمرنا لنسلم لرب العلمين). # (وأن أقيموا الصلاة واتقوه) أي: أمرنا للاسلام ولإقامة الصلاة والتقوى ~~(وهو الذي إليه تحشرون). # (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق). # قيل: أي: قوله الحق يوم يقول، واليوم: بمعنى الحين. يعني: أنه الخالق ~~للسماوات والأرض، وقوله الحق نافذ في الكائنات، أو " يوم " معطوف على ~~السماوات، و " قوله الحق " مبتدأ وخبر، أو فاعل " يكون "، أي: حين يكون ~~الأشياء ويحدثها ويقول لقضائه: كن فيكون قوله الحق، أي: قضائه 1. وله وجوه ~~أخر من التفسير. (وله الملك يوم ينفخ في الصور) كقوله: " والملك يومئذ لله ~~" 2. روي: " أن الصور قرن التقمه إسرافيل فينفخ فيه، وأن فيه بعدد كل إنسان ~~ثقبة فيها روحه " 3. ووصف بالسعة والضيق، يعني أن أحد طرفيه واسع والاخر ~~ضيق. (علم الغيب والشهدة وهو الحكيم الخبير) وهذا كالفذلكة للآية. # (وإذ قال إبراهيم لأبيه أزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في # PageV01P328 # ضلال مبين). # (وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض): ربوبيتها. قال: " كشط 1 الله ~~له عن الأرضين حتى رآهن وما تحتهن، وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من ~~الملائكة وحملة العرش " 2. ورد: " إنه فعل ذلك بالنبي والأئمة عليهم السلام ~~أيضا " 3. (وليكون): ليراه وليكون (من الموقنين). # (فلما جن عليه الليل): أظلم عليه وستره بظلامه (رأى كوكبا قال هذا ربى) ~~على سبيل الانكار والاستدلال، لأنه كان طالبه 4 في حداثة سنه (فلما أفل): ~~غاب (قال لا أحب الآفلين). # (فلما ms214 رأى القمر بازغا): مبتدءا في الطلوع (قال هذا ربي فلما أفل قال لئن ~~لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين). استعجز نفسه واستعان بربه. # (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يقوم إني برئ ~~مما تشركون). # (إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين). # ورد: " إن إبراهيم عليه السلام وقع إلى ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة ~~وصنف يعبد القمر وصنف يعبد الشمس، وذلك حين خرج من السرب 5 الذي أخفي فيه، ~~" فلما جن عليه الليل " رآى الزهرة " قال هذا ربي " على الانكار ~~والاستخبار، " فلما أفل " الكوكب " قال # PageV01P329 # لا أحب الآفلين "، لان الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، " فلما ~~رأى القمر بازغا قال هذا ربي " على الانكار والاستخبار، " فلما أفل قال لئن ~~لم يهدني لأكونن " يقول: لكنت من القوم الضالمين 1. وفي رواية: (أي: ناسيا ~~للميثاق) 2. قال: (فلما أصبح " ورأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر " من ~~الزهرة والقمر، على الانكار والاستخبار لا على الاخبار والاقرار. " فلما ~~أفلت " قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس: " يا قوم إني ~~برئ مما تشركون إني وجهت وجهي " الآية. وإنما أراد إبراهيم عليه السلام بما ~~قال أن يبين لهم بطلان دينهم، ويبت عندهم أن العبادة لخالقها وخالق ~~السماوات والأرض، وكان ما احتج به على قومه ما ألهمه الله وآتاه، كما قال ~~الله: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ") 3. # وفي رواية: (فلما أصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها وقد أضاءت الدنيا لطلوعها، ~~" قال هذا ربي هذا أكبر وأحسن، فلما تحركت وزالت، كشط الله له عن السماوات ~~حتى رأى العرش ومن عليه، وأراه الله ملكوت السماوات والأرض، فعند ذلك " ~~قال: يا قوم إني برئ ") 4. وفي أخرى: (ولم يكن ذلك من إبراهيم شركا وإنما ~~كان في طلب ربه، وهو من غيره شرك) 5. # (وحاجه قومه): وخاصموه في التوحيد (قال أتحاجوني في الله): في وحدانيته ~~(وقد هدان) إلى توحيده (وا أخاف ما تشركون به) أي: لا أخاف # PageV01P330 # معبوداتكم قط، ms215 لأنها لا قدرة لها على ضر أو نفع (إلا أن شاء ربى شيئا) أن ~~يصيبني بمكروه، وكأنه جواب لتخويفهم إياه من جهة آلهتهم. # (وسع ربى كل شئ علما) فلا يستبعد أن يكون في علمه إنزال مخوف بي (أفلا ~~ينزل به عليكم سلطنا): حجة، يعني وما لكم تنكرون علي الامن في موضع الامن ~~ولا تنكرون على أنفسكم الامن في موضع الخوف. (فأي الفريقين أحق بالأمن): # الموحدين أو المشركين (إن كنتم تعلمون). # (الذين آمنوا ولم يلبسوا) قال: (ولم يخلطوا) 1. (إيمانهم بظلم أولئك لهم ~~الامن وهم مهتدون). ورد: (إنه من تمام قول إبراهيم عليه السلام) 2. وروي: ~~(لما نزلت هذه الآية شق على الناس وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يظلم ~~نفسه؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعون إلى ~~ما قال العبد الصالح " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ") 3. وفي ~~الرواية: (إن الظلم: الضلال فما فوقه) 4. وفي أخرى: (الشك) 5. # وفي أخرى: (آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية ~~ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان) 6. # (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم): أرشدناه إليها وعلمناه إياها (على قومه ~~نرفع درجات من نشاء) في العلم والحكمة (إن ربك حكيم) في رفعه وخفضه (عليم) ~~بحال من يرفعه ويخفضه. # PageV01P331 # (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل) يعني هديناهم ~~لنجعل الوصية في أهل بيتهم (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى ~~وهارون وكذلك نجزى المحسنين). # (وزكريا ويحيى وعيسى). ورد: (والله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن ~~إلى إبراهيم عليه السلام من قبل النساء، ثم تلا هذه الآية) 1. وفي رواية: ~~(وكذلك ألحقنا بذراري النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل أمنا فاطمة ~~عليها السلام) 2 (وإلياس كل من الصالحين). # (وإسماعيل واليسع وينس ولوطا كلا فضلنا على العالمين). # (ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم). # (ذلك هدى الله يهدى به من يشاء من عباده ولو أشركوا) مع علو شأنهم (لحبط ~~عنهم ما كانوا ms216 يعملون). # (أولئك الذين آتيناهم الكتاب) يريد له الجنس (والحكم) أي: الحكمة، أو ~~الحكم بين الناس (والنبوة فإن يكفر بها) أي: بالنبوة، أو الثلاثة (هؤلاء) ~~يعني قريشا (فقد وكانا بها فوما ليسوا بها بكافرين) قال: (قوما يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة ويذكرون الله كثيرا) 3. # (أولئك الذين هدى الله). يريد الأنبياء المقدم ذكرهم. (فبهداهم اقتده) ~~الهاء للوقف. ورد: (لا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء، لأنه ~~المنهج الأوضح والمقصد الأصح. قال الله لاعز خلقه محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده "، فلو كان لدين الله مسلك ~~أقوم من الاقتداء لندب أنبياءه وأولياءه إليه) 4. وفي # PageV01P332 # رواية: (أحسن الهدى هدى الأنبياء) 1. (قل لا أسئلكم عليه أجرا) أي: على ~~التبليغ، وهذا من جملة ما أمر بالاقتداء بالأنبياء (إن هو إلا ذكرى ~~للعالمين) تذكيرا 2 وعظة. # (وما قدروا الله حق قدره): وما عرفاه حق معرفته، وما عظموه حق عظمته، وما ~~وصفوه بما هو أهل أن يوصف به من الرحمة والانعام على عباده واللطف بهم. (إذ ~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ) حين أنكروا الوحي وبعثة الرسل، وذلك من ~~جلائل نعمته وعظائم رحمته ولطفه. القمي: وهم قريش واليهود 3. ورد: (إن الله ~~لا يوصف، وكيف يوصف وقد قال الله في كتابه: " وما قدروا الله حق قدره " فلا ~~يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك) 4. ويأتي فيه حديث آخر في الزمر إن شاء ~~الله 5. (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا هدى للناس تجعلونه ~~قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا). ألزموا بما لا بدلهم من الاقرار به مع ~~توبيخهم بتحريفهم بإبداء بعض وإخفاء بعض، وجعلها ورقات متفرقة ليتمكنوا مما ~~حاولوه. قال (كانوا يكتبونه في القراطيس، ثم يبدون ما شاؤوا ويخفون ما ~~شاؤوا). 6 والقمي: يخفون يعني من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم 7. ~~(وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله) أي: أنزله الله. قيل: # أمره بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعين لا يمكن غيره، وتنبيها على ~~أنهم بهتوا ms217 بحيث لا يقدرون على الجواب 8. (ثم ذرهم في خوضهم يلعبون). ~~القمي: يعني ما خاضوا فيه من التكذيب 9. # PageV01P333 # (وهذا كتاب أنزلناه مبارك): كثير النفع والفائدة (مصدق الذي بين يديه): # الكتب التي قبله (ولتنذر أم القرى) يعني مكة، سميت بها لأنه دحيت الأرض ~~من تحتها، فكأنها تولدت منها. (ومن حولها): أهل الشرق والغرب (والذين ~~يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون) فإن من صدق بالآخرة خاف ~~العاقبة، ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتدبر حتى يؤمن به ويحافظ على ~~الطاعة، وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين. # (ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ومن ~~قال سأنزل مثل ماء أنزل الله). قال: (نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان ~~استعمله على مصر، وهو ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هدر دمه ~~وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا أنزل " إن الله عزيز ~~حكيم 1 " كتب: إن الله عليم حكيم، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: دعها فإن الله عليم حكيم، وكان يقول للمنافقين: إني أقول من نفسي مثل ~~ما يجئ به فما يغير علي) 2. وفي رواية: (كان أخا عثمان من الرضاعة، وكان ~~لله خط حسن. قال: فارتد كافرا وكان من الطلقاء) 3. (ولو ترى إذ الظالمون في ~~غمرات الموت) شدائده، من غمرة الماء: إذا غشيه (والملائكة باسطوا أيديهم) ~~لقبض أرواحهم كالمتقاضي المسلط (أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) ~~قال: (العطش يوم القيامة) 4. (بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن ~~آياته تستكبرون): لا يؤمنون بها. # (ولقد جئتمونا فرادى) عن أموالكم وأولادكم وأوثانكم ولباسكم. وفي رواية: # PageV01P334 # (عراة) 1. (كما خلقناكم أول مرة) على الهيئة التي ولدتم عليهم (وتركتم ما ~~خولناكم): ما ملكناكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة (وراء ظهوركم وما نرى ~~معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركوا): شركاء الله في ربوبيتكم ~~واستحقاق عبادتكم (لقد تقطع بينكم): ما بينكم، وعلى الرفع وصلكم وتشتت ~~جمعكم. # والبين من ms218 الأضداد يستعمل للوصل والفصل (وضل عنكم): ضاع ويطل (ما كنتم ~~تزعمون) ورد: (نزلت هذه الآية في معاوية وبني أمية، وشركاؤهم أئمتهم " لقد ~~تقطع بينكم " يعني المودة) 2. # (إن الله فالق الحب والنوى) بالنبات والشجر (يخرج الحي من الميت): ما ~~ينمو من الحيوان والنبات مما لا ينمو، كالنطفة والحب (ومخرج الميت من ~~الحي): ومخرج ذلك من الحيوان والنبات. ورد: (الحب: طينة المؤمنين، ألقى ~~الله عليها محبته، والنوى: # طينة لكافرين الذين نأول عن كل خير، والحي الذي يخرج من الميت: هو مؤمن ~~الذي يخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي ~~يخرج من طينة المؤمن) 3. (ذالكم الله) الذي يحق له العبادة (فأنى تؤفكون): ~~تصرفون عنه إلى غيره. # (فالق الاصباح): شاق عمود الصبح من ظلمة الليل (وجعل الليل سكنا) يسكن ~~فيه الخلق، كما قال " لتسكنوا فيه " 4. (والشمس والقمر حسبنا) على أدوار ~~مختلفة يحسب بها الأوقات (ذلك تقدير العزيز) الذي قهرهما وسيرهما على الوجه ~~الخاص (العلم) بتدبيرهما. # (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر): في ظلمات # PageV01P335 # الليل في البر والبحر، أو في مشتبهات الطرق أو الأمور. القمي: النجوم: # آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم 1. (قد فصلنا اليات) بيناها فصلا، فصلا ~~(لقوم يعلمون) فإنهم منتفعون به. # (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة) وهو آدم عليه السلام (فمستقر ومستودع). ~~ورد: # (المستقر: من استقر الايمان في قلبه فلا ينزع منه أبدا، والمستودع: الذي ~~يستودع الايمان زمانا ثم يسلبه، وقد كان الزبير منهم) 2. (قد فصلنا الآيات ~~لقوم يفقهون). ذكرها " يفقهون " لأنه غامض، وهناك " يعلمون " لأنه ظاهر. # (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ فأخرجنا منه خضرا): # نبتا غضا أخضر (نخرج منه حبا متراكبا) قد ركب بعضه بعض، وهو السنبل. # (ومن النخل من طلعا قنوان): أعذاق، جمع قنو. (دانية): قريبة من المتناول ~~(وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه): بعضها متشابه في ~~الهيئة والمقدار واللون والطعم، وبعضها غير متشابه (انظروا إلى ثمره) ثمر ~~كل واحد ms219 (إذا أثمر): إذا أخرج ثمره، كيف يكون صغيرا حقيرا لا يكاد ينتفع به ~~(وينعه): وإلى حال نضجه، أو إلى نضيجه، كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة، مصدر ~~ينعت الثمرة: إذا أدركت، أو جمع يانع. (إن في ذالكم لآيات لقوم يؤمنون). # (وجعلوا الله شركاء الجن): الملائكة، جعلوهم أندادا لله فعبدوهم، وقالوا: # إنهم بنات الله، سماهم جنا لإختفائهم. ونحوه: " وجعلوا بينه وبين الجنة ~~نسبا " 3، أو أريد بالجن: الشياطين، لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله، أو عبدوا ~~الأوثان بتسويلهم، أو قالوا: إن الله خالق الخير وإبليس خالق الشر. ~~(وخلقهم): وقد خلقهم، أي: وقد # PageV01P336 # علموا أن الله خالقهم دون الجن وليس من خلق كمن لا يخلق. (وخرقوا له): # واختلقوا لله (بنين وبنات) فإن المشركين قالوا: الملائكة بنات الله، وأهل ~~الكتابين: # عزير ابن الله والمسيح ابن الله. (بغير علم): من غير أن يعلموا حقيقة ما ~~قالوه، ولكن جهلا منهم بعظمة الله (سبحانه وتعالى عما يصفون): [يقولون] 1. # (بديع السماوات والأرض) قال: (أي: هو مبدعهما ومنشؤهما بعلمه ابتداءا لا ~~من شئ ولا على مثال سبق) 2. (أنى يكون ولد ولم تكن له صاحبة) يكون منها ~~الولد (وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم) فهو غني عن كل شئ. # (ذالكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ). ورد: (أفعال العباد مخلوقة ~~خلق تقدير لا خلق تكوين والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض) 3. ~~(فاعبدوه) فإن من استجمع هذه الصفات استحق العبادة (وهو على كل شئ وكيل) ~~حفيظ مدبر. # (لا تدركه الابصار) قال: (لا تحيط به الأوهام) 4. (وهو يدرك الابصار). ~~قال: # (يحيط بها) 5. وفي رواية: (إنما عنى إحاطة الوهم، كما يقال: فلان بصير ~~بالشعر وفلان بصير بالفقه، الله أعظم من أن يرى بالعين) 6. وفي أخرى: ~~(أوهام القلوب أدق من أبصار العيون، وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار ~~العيون) 7. (وهو اللطيف): # (النافذ في الأشياء). كذا ورد 8. (الخبير) قال: (الذي لا يعزب عنه شئ ولا ~~يفوته) 9. # (قد جائكم بصائر من ربكم). البصيرة للقلب كالبصر للبدن. (فمن أبصر) الحق # PageV01P337 # وآمن به ms220 (فلنفسه) أبصر، لان نفعه لها (ومن عمى) عن الحق وضل (فعليها) ~~وبالله (وما أنا عليكم بحفيظ) وإنما أنا منذر، والله هو الحفيظ عليكم، يحفظ ~~أعمالكم ويجازيكم عليها. # (وكذلك نصرف الآيات): ننقلها من حال إلى حال، بإجراء المعنى الدائر في ~~المعاني المتعاقبة. (وليقولوا درست) صرفنا، واللام للعاقبة، والدرس: ~~القراءة والتعلم. والقمي: كانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: إن الذي تخبرنا به تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه 1. (ولنبينه لقوم ~~يعلمون). اللام هنا على أصله، لأن التبيين مقصود التصريف، والضمير للآيات ~~باعتبار المعنى. # (اتبع ما أوحى إليك من ربك) بالتدين به (لا إله إلا هو). اعتراض. (وأعراض ~~عن المشركين): ولا تحتفل بأقوالهم ولا تلتفت إلى آرائهم. # (ولو شاء الله ما أشركوا). قال: (ولو شاء الله أن يجعلهم كلهم مؤمنين ~~معصومين حتى كان لا يعصيه أحد، لما كان يحتاج إلى جنة ولا إلى نار، ولكنه ~~أمرهم ونهاهم وامتحنهم وأعطاهم ماله عليهم به حجة من الآلة والاستطاعة ~~ليستحقوا الثواب والعقاب) 2. (وما جعلناك عليهم حفيظا): رقيبا (وما أنت ~~عليهم بوكيل) تقوم بأمورهم. # (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله): ولا تذكروا آلهتهم التي يعبدون، ~~بما فيها من القبايح (فيسبوا الله عدوا): تجاوزا عن الحق إلى الباطل (بغير ~~علم): على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به. # قال: كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله، فكان المشركون ~~يسبون ما يعبد المؤمنون، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا يسب الكفار ~~إله # PageV01P338 # المؤمنين، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لا يعلمون) 1. وفي ~~رواية: أرأيت أحدا يسب الله؟ فقيل: لا، وكيف؟ قال: من سب ولي الله فقد سب ~~الله) 2. وفي أخرى: (وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا ~~بغير علم) 3. # (كذلك زينا لكل أمة عملهم) في الخير والشر 4 (ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم ~~بما كانوا يعملون). # (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية) من مقترحاتهم (ليؤمنن بها قل ~~إنما الآيات عند الله) هو قادر عليها، يظهر منها ما يشاء ms221 على مقتضى الحكمة، ~~ليس شئ منها بقدرتي وإرادتي. (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) بكسر ~~الهمزة 5 وبفتحها 6. قيل: " لا " مزيدة 7، وقيل إنها بمعنى لعلها، كما في ~~قراءة أبي 8. # (ونقلب أفئدتهم) عن الحق فلا يفقهونه. وقال: (نكس قلوبهم فجعل أعلاها ~~أسفلها فلم تقبل خيرا ابدا) 9. (وأبصارهم) أقل ك (فلا يبصرون الهدى) 10. ~~(كما لم يؤمنوا به أو لمرة) بما أنزل من الآيات. والقمي: (يعني في الذر ~~والميثاق) 11. # (ونذرهم في طغيانهم يعمهون) أي: يضلون. # PageV01P339 # (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمتهم الموتى وحشرنا عليهم كل سئ ~~قبلا): # عيانا، كما اقترحوا فقالوا: " لولا أنزل علينا الملائكة " 1 " فأتوا ~~بآبائنا " 2 " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " 3. (ما كانوا ليؤمنوا إلا ~~أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون). # (وكذلك): وكما جعلنا لك عدوا (جعلنا لكل نبي) سبقك (عدوا). وقال: # (ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان ألنا بعده) 4. ثم ~~ذكر أسماء أعداء أولي العزم اثنتين اثنين. (شياطين الإنس والجن): مردتهما ~~(يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا): الأباطيل المموهة من زخرفه إذا ~~زينه. قال: (من لم يجعله الله من أهل صفة الحق، فأولئك شياطين الإنس والجن) ~~5. وفي رواية: (الانس على ثلاثة أجزاء فجزاء تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ~~ظله، وجزء عليهم الحساب والعذاب، وجزء وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم ~~الشياطين) 6. (ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون). # (ولتصغى): تميل (إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه) لأنفسهم ~~(وليقترفوا): وليكتسبوا (ما هم مقترفون) من الآثام. # (أفغير الله ابتغى حكما)؟! يعني قل لهم: أفغير الله أطلب من يحكم بيني ~~وبينكم، ويفصل المحق منا من المبطل؟ (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب): القرآن ~~(مفصلا): # مبينا فيه الحق والباطل، بحيث ينفي التخليط والالتباس (والذين آتيناهم ~~الكتاب): # PageV01P340 # التوارة والإنجيل (يعلمون أنه منزل من ربك بالحق) لتصديق ما عندهم إياه، ~~ولتصديقه ما عندهم، مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يمارس كتبهم ولم ~~يخالط علماءهم. (فلا تكونن من الممترين). # (وتمت كلمت ربك): ما تكلم به من الحجة ms222 بلغت الغاية اخباره وأحكامه ~~ومواعيده (صدقا) في الاخبار والمواعيد (وعدلا) في الأقضية والاحكام (لا ~~مبدل لكلماته) بما هو أصدق وأعدل (وهو السميع) لما يقولون (العليم) بما ~~يضمرون. # (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) لان الأكثر في الغالب ~~يتبعون الأهواء (إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخضون): يقولون عن تخمين ~~وتقليد. # إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) أي: أعلم بالفريقين. # (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه). مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين ~~يحرمون الحلال ويحلون الحرام، وذلك أنهم قالوا للمسلمين: أتأكلون مما قتلتم ~~أنتم ولا تأكلون مما قتل ربكم؟! فقيل: ملوا مما ذمر اسم الله على ذبحه خاصة ~~دون ما ذكر عليه اسم غيره، أو مات حتف أنفه. (إن كنتم بآياته مؤمنين) فإن ~~الايمان بها يقتضى استباحة ما أحله الله واجتناب ما حرمه. # (ومالكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ~~ما اضطررتم إليه) بقوله: " حرمت عليكم الميتة " 1 الآية. (وإن كثيرا ليضلون ~~بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين): المتجاوزين الحق إلى الباطل ~~والحلال إلى الحرام. # (وذروا ظاهر الاثم وباطنه): ما يعلن وما يسر. والقمي: الظاهر من الإثم: # PageV01P341 # المعاصي، والباطن: الشرك والشك في القلب 1. (إن الذين يكسبون الاثم ~~سيجزون بما كانوا يقترفون): يعملون. # (ولا تأملوا مما لم يذكر اسم الله عليه). ورد: (إنه سئل عن مجوسي قال: ~~بسم الله وذبح. قال: كل. فقيل: مسلم ذبح ولم يسم. فقال: لا تأكل. ثم تلا ~~هذه الآية) 2. # وفي رواية: (في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني قال: لا تأكل ذبيحته حتى ~~تسمعه يذكر اسم الله عليه، ثم تلا هذه الآية) 3. (وإنه لفسق وإن الشيطان ~~ليوحون): # ليوسوسون (إلى أوليائهم) من الكفار (ليجادلوكم) بقولهم: تأكلون ما قتلتم ~~أنتم وجوارحكم وتدعون ما قتله الله. (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون). # (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج منها) يعنى مثل من ms223 هداه الله وأنقذه من الضلال، وجعل له ~~حجة يهتدي بنورها، كمن صففته البقاء في الضلالة لا يفارقها بحال. قال: (" ~~ميتا ": لا يعرف شيئا، و " نورا يمشي به في الناس ": إماما يؤتم به " كمن ~~مثله في الظلمات ": الذي لا يعرف الامام) 4. وفي رواية: (كان موته اختلاط ~~طينته مع طينة الكافر، وحياته حين فرق الله بينهما بكلمته) 5. وورد: (إن ~~الآية نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل) 6. (كذلك زين للكافرين ما كانوا ~~يعملون). # (وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها) أي: كما جعلنا في ~~مكة. (وما يمكرون إلا بأنفسهم) لان وباله يحيق بهم. (وما يشعرون) ذلك. # PageV01P342 # (وإذا جاءتهم آية قالوا) يعني الأكابر: (لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى ~~رسل الله). روي: أن أبا جهل قال: زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا ~~صرنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يوحى إليه، والله لا نرضى به ولا نتبعه ~~أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه، فنزلت) 1. (الله أعلم حيث يجعل رسالته ~~سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله): ذل وحقارة بعد كبرهم (وعذاب شديد بما ~~كانوا يمكرون). # (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) فيتسع له ويفسح فيه مجاله 2. # ورد: (لما نزلت هذه الآية، سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شرح ~~الصدر ما هو؟ فقال: نور يقذفه الله تعالى في قلب المؤمن، فينشرح صدره ~~وينفسح. قالوا فهلل لذلك أمارة يعرف بها؟ # فقال: نعم الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد ~~للموت قبل نزول الموت) 3. (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا). قال (قد ~~يكون ضيقا وله منفذ يسمع منه ويبصر، والحرج هو الملتئم الذي لا منقذ له ~~يسمع به ولا يبصر منه) 4. # (كأنما يصعد في السماء). مبالغة في ضيق صدره، بتشبيهه بمن يزاول مالا ~~يقدر عليه، وهو مثل فيما لا يستطاع. ورد: (إن القلب ليتجلجل 5 في الجوف ~~يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقر، ثم تلا هذه الآية) 6. # أقول: يتخلخل بالخائين المعجمتين أو الجيمين ms224 أي: يتحرك. # وورد: إنه سئل عن هذه الآية فقال: من يرد الله أن يهديه بإيمانه في ~~الدنيا وإلى جنته ودار كرامته في الآخرة، يشرح صدره للتسليم لله والثقة به ~~والسكون إلى ما وعده # PageV01P343 # من ثوابه، حتى يطمئن إليه، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في ~~الآخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا، يجعل صدره ضيقا حرجا، حتى يشك في ~~كفره ويضطرب من اعتقاده قلبه، حتى يصير كأنما يصعد في السماء) 1. # (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) قال: الرجس: الشك) 2. # (وهذا صراط ربك). قبل: يعني طريقه وعادته في التوفيق والخذلان 3. # (مستقيما): عادلا مطردا (قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون). # (لهم دار السلام): للذين تذكروا وعرفوا الحق، دار الله، أو دار السلامة ~~من كل آفة وبلية. القمي: يعني في الجنة، والسلام: الأمان والعافية والسرور ~~4. ويأتي فيه حديث في يونس إن شاء الله 5. (عند ربهم): في ضمانه، يوصلهم ~~إليها لا محالة (وهو وليهم): مولاهم محبهم 6. القمي: أي أولى بهم 7. (بما ~~كانوا يعملون). # (ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن) نقول يا معشر الشياطين (قد استكثرتم من ~~الانس): أضللتم منهم كثيرا. القمي: كل من والى قوما فهو منهم، وإن لم يكن ~~من جنسهم 8. (وقال أولياؤهم من الانس): الذين اتبعوهم وأطاعوهم: (ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض): انتفع الانس بالشياطين،، حيث دلوهم على الشهوات وما ~~يوصل إليها، وانتقع الشياطين بالانس، حيث أطاعوهم وحصلوا مرادهم. (وبلغنا ~~أجلنا الذين أجلت لنا) يعني القيامة (قال): قال الله لهم: (النار مثواكم): ~~مقامكم # PageV01P344 # (خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم). # (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا): نكل بعضهم إلى بعض (بما كانوا يكسبون). ~~قال: " ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم، وذلك قوله عز وجل: " وكذلك نولي " ~~الآية " 1. # (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم ~~لقاء يومكم هذا)؟ ورد: " سئل: هل بعث الله نبيا إلى الجن؟ فقال: نعم، بعث ~~إليهم نبيا يقال له: يوسف، فدعاهم إلى الله عز وجل، فقتلوه " 2. وورد: " إن ~~الله ms225 عز وجل أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس " 3. (قالوا ~~شهدنا على أنفسنا) بالجرم والعصيان (وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كفرين). # (ذلك) أي: إرسال الرسل (أن لم يكن): لان لم يكن (ربك مهلك القرى بظلم ~~وأهلها غفلون): لم ينبهوا برسول. # (ولكل) من المكلفين (درجت مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون). # (وربك الغنى) عن عباده وعن عبادتهم (ذو الرحمة) يترحم عليهم بالتكليف، ~~ليعرضهم للمنافع العظيمة التي لا يحسن إيصالهم إليها إلا بالاستحقاق (إن ~~يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين). # (إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين): بخارجين من ملكه. # (قل يقوم اعملوا على مكانتكم) قيل: على غاية تمكنكم واستطاعتكم، أو على ~~حالكم التي أنتم عليها 4 (إني عامل) على مكانتي (فسوف تعلمون من تكون له # PageV01P345 # عقبة الدار): أينا يكون له العاقبة الحسنى التي خلق الله لها هذه الدار. ~~والتهديد بصيغة الامر مبالغة في الوعيد، وتسجيل للمأمور بأنه لا يأتي منه ~~إلا الشر. (إنه لا يفلح الظالمون). # (وجعلوا لله) يعني مشركي العرب (مما ذرأ): مما خلق الله (من الحرث ~~والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم) من غير أن يؤمروا به (وهذا ~~لشركائنا): # أصنامهم التي أشركوها في أموالهم (فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما ~~كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون). روي: " انهم كانوا يعينون ~~شيئا من حرث ونتاج الله ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين، وشيئا منهما ~~لآلهتهم، وينفقون على سدنتها ويذبحون عندها، ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى ~~بدلوه بما لآلهتهم، وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لآلهتهم، ~~واعتلوا لذلك بأن الله غني " 1. وورد: # " كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله ردوه، وإذا اختلط ما جعل ~~الله بما جعلوه للأصنام تركوه، وقالوا: الله غني، وإذا انخرق الماء من الذي ~~لله في الذي للأصنام لم يسدوه، وإذا انخرق من الذي للأصنام في الذي لله ~~سدوه، وقالوا: لله غني " 2. # (وكذلك زين لكثير من ms226 المشركين قتل أولدهم) بالواد 3، خيفة العيلة أو ~~العار، أو بالنحر لآلهتهم (شركاؤهم) من الشياطين أو السدنة (ليردوهم): ~~ليهلكوهم بالاغواء (وليلبسوا عليهم دينهم): وليخلصوا عليهم ما كانوا عليه ~~(ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون). # (وقالوا هذه). إشارة إلى ما جعل لآلهتهم. (أنعم وحرث حجر): حرام # PageV01P346 # (لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم) من غير حجة (وأنعم حرمت ظهورها) القمي: # يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام 1. (وأنعم لا يذكرون اسم الله ~~عليها) في الذبح والنحر. وقيل: لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها 2. ~~(افتراء عليه): # فعلوا ذلك كله على جهة الافتراء على الله (سيجزيهم بما كانوا يفترون). # (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ~~ميتة فهم فيه شركاء). القمي: كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون ~~الانعام، على النساء، فإذا كان ميتا يأكله الرجال والنساء 3. (سيجزيهم ~~وصفهم): جزاء وصفهم الكذب على الله في التحريم والتحليل، من قوله: " تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام 4 ". (إنه حكيم عليم). # (قد خسر الذين قتلوا أولدهم) كانوا يقتلون بناتهم مخافة السبي والفقر ~~(سفها بغير علم) لخفة عقلهم وجهلهم بأن الله رازق أولادهم لأهم. (وحرموا ما ~~رزقهم الله) من البحائر ونحوها (افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا ~~مهتدين). # (وهو الذي أنشأ جنت معروشات): مرفوعات على ما يحملها (وغير معروشات): ~~ملقيات على وجه الأرض (والنخل والزرع مختلفا أكله): أكل ذلك، أي: ثمره الذي ~~يؤكل، في اللون والطعم والرائحة (والزيتون والرمان متشبها) بعض أفرادها في ~~الطعم واللون والحجم (وغير متشبه): ولا يتشابه بعضها (كلوا من ثمره إذا ~~أثمر وآتوا حقه يوم حصاده). قال: " افتح الفم بالحاء " 5. # PageV01P347 # ورد: " إنه غير الزكاة، الضغث 1 من السنبل بعد الضغث، والكف من التمر بعد ~~الكف " 2. وفي رواية: " في الزرع حقان: حتى تؤخذ به وحق تعطيه، أما الذي ~~تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، وأما الذي تعطيه فقول الله عز وجل: " وآتوا حقه ~~يوم حصاده " يعني من حصدك الشئ بعد الشئ " 3. (ولا تسرفوا) في التصدق. ورد: ~~" من ms227 الاسراف في الحصاد والجداد 4 أن يتصدق الرجل بكفيه جميعا " 5. (إنه لا ~~يحب المسرفين: لا يرتضي فعلهم. # (ومن الأنعام حمولة وفرشا): وأنشأ من الانعام ما تحمل الأثقال، وما ينسخ ~~من وبره وصوفه وشعره الفرش. (كلوا مما رزقكم الله) منها (ولا تتبعوا خطوت ~~الشيطان) في تحريم شئ منها من عند أنفسكم. (إنه لكم عدو مبين). # (ثمنية أزوج). الزوج: ما معه آخر من جنسه، وقد يقال لمجموعهما (من الضأن ~~اثنين): " الأهلي والوحشي الجبلي ". كذا ورد في الجميع 6. (ومن المعز ا ~~ثنين): # الأهلي والجبلي (قل آلذكرين): ذكر الضأن وذكر المعز (حرم أم الأنثيين): ~~أم أنثييهما (أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين): أو ما حملته إناث الجنسين، ~~ذكرا كان أو أنثى (نبئوني بعلم): بأمر معلوم يدل على أن الله حرم شيئا من ~~ذلك (إن كنتم صادقين) في دعوى التحريم عليه. # PageV01P348 # (ومن الإبل اثنين): " البخاتي والعراب " 1. كذا ورد 2. (ومن البقر ~~اثنين): # الأهلي والجبلي. (قل الذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين) كما مر. قيل: كانوا يحرمون من ذكور الانعام تارة، وإناثها تارة ~~وأولادها كيف كانت تارة، زاعمين أن الله تعالى حرمها 3، فرد الله عليهم (أم ~~كنتم شهداء): حاضرين شاهدين (إذ وصكم الله بهذا): حين وصاكم بهذا التحريم ~~(فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدى ~~القوم الظالمين). # (قلا لا أجد في ما أوحى إلى محرما): طعاما محرما (على طاعم يطعمه). # فيه إيذان بأن التحريم إنما يثبت بالوحي لا بالهوى. (إلا أن يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا): مصبوبا، كالدم في العروق، لا كالكبد والطحال، والمختلط باللحم ~~لا يمكن تخليصه منه. (أو لحم خنزير فإنه رجس): قذر (أو فسقا أهل لغير الله ~~به). # سمى ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله 4. في الفسق. (فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) لا يؤاخذه بأكله. قد سبق تفسير الباغي والعادي ~~في سورة البقرة 5. # فإن قيل: لم خص هذه الأربعة هنا بذكر التحريم مع أن غيرها محرم أيضا، ~~فإنه ms228 سبحانه ذكر في المائدة 6 تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية، وغيرها، ~~وقد ورد الاخبار # PageV01P349 # الصحيحة بتحريم كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من الوحش 1، وما لا قشر ~~له من السمك 2 إلى غير ذلك. قلنا: أما المذكورات في المائدة فكلها يقع عليه ~~اسم الميتة، فتكون في حكمها، فأجمل هاهنا وفصل هناك، وأما غيرها فليس بهذه ~~المثابة في الحرمة، فخص هذه الأربعة بالتحريم تعظيما لحرمتها، وبين تحريم ~~ما عداها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وورد: # " إنه مما يعاف عنه تقززا " 3، يعني تنزها. والقمي: إنما هذه الآية رد ~~على ما أحلت العرب وحرمت على أنفسها، فلا دلالة فيها على عدم تحريم غير ما ~~فيها 4. # القول: هذا لا يساعده الاخبار المعصومية، كما يظهر لمن تتبع لها، وكذا ما ~~قيل: إن هذه السورة مكية. والمائدة مدنية فيجوز أن يكون غير ما في هذه ~~الآية إنما حرم فيما بعد 5. # (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) من دابة أو طير (ومن البقر والغنم ~~حرمنا عليهم شحومهما): الثروب 6 وشحوم الكلى 7. (إلا ما حملت ظهورهما): # ما علقت بظهورهما (أو الحوايا): ما اشتمل على الأمعاء (أو ما اختلط بعظم) ~~وهو شحم الالية (ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) في الاخبار والوعد ~~والوعيد. # (فإن كذبوك) فيما تقول (فقل ربكم ذو رحمة وسعة) لا يعجل بالعقوبة (ولا # PageV01P350 # يرد بأسه عن القوم المجرمين) فلا تغتروا بإمهاله، فإنه لا يرد إذا جاء ~~وقته. # (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ ~~كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم): من أمر ~~معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعمتم (فتخرجوه لنا): فتظهروه لنا (إن تتبعون ~~إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون). # (قل فلله الحجة البلغة). (قال: " الحجة البالغة التي تبلغ الجاهل من أهل ~~الكتاب فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه ") 1. (فلو شاء لهداكم ~~أجمعين). # (قل هلم شهداءكم): أحضروهم (الذين يشهدون أن الله حرم هذا) يعني: # قدوتهم فيه، استحضرهم ليلزمهم الحجة ms229 (فإن شهدوا فلا تشهد معهم) فلا ~~تصدقهم فيه (ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة ~~ونهم بربهم يعدلون): # يجعلون له عديلا. # (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا). لما أوجب ترك ~~الشك والاحسان إلى الوالدين، فقد حرم الشرك والإساءة إليهما، لان إيجاب ~~الشئ نهي عن ضده، فيصح أن يقع تفصيلا لما حرم. (وبالوالدين إحسنا). وضعه ~~موضع النهي عن الإساءة للدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف. ~~القمي: الوالدين 2: # رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام 3. (ولا تقتلوا أولادكم من ~~إملاق): من أجل فقر، أو من خشية فقر، لقوله: " خشة إملاق " 4. (نحن نرزقكم ~~وإياهم ولا تقربوا الفواحش): كبائر الذنوب، أو الزنا (ما ظهر منها وما بطن) ~~قال: " ما ظهر: نكاح # PageV01P351 # امرأة الأب، وما بطن: " الزنا " 1. وفي رواية: " ما ظهر هو الزنا، وما ~~بطن: # المخالة " 2. (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) كالقود 3 وقتل ~~المرتد ورجم المحصن (ذلكم وصكم به لعلكم تعقلون). # (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن): إلا بالخصلة التي هي أحسن ما ~~يفعل بماله، كحفظه وتثميره (حتى يبلغ أشده): قوته. قال: " انقطاع يتم ~~اليتيم: الاحتلام وهو أشده، وفي رواية: " إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل ~~في الأربع عشرة، وجب عليه ما وجب على المحتملين، احتلم أو لم يحتلم، كتبت ~~عليه السيئات وكتبت له الحسنات، وجاز له كل شئ إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها ~~" 5. (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط): # بالعدل والتسوية (لا نكلف نفسا إلا وسعها): إلا ما يسعها ولا يعسر عليها، ~~اعتراض فيه تنبيه على تعسر الايفاء، وأن ما وراء الوسع فيه معفو. (وإذا ~~قلتم) في حكومة ونحوها (فاعدلوا) فيه (ولو كان ذا قربى): ولو كان المقول له ~~أو عليه من ذوي قرابتكم. (وبعهد الله أوفوا) يعني ما عهد إليكم من ملازمة ~~العدل وتأدية أحكام الشرع. (ذلكم وصكم به لعلكم تذكرون): تتعظون به. ورد: " ~~هذه الآيات المحكمات التي لم ينسخهن شئ شيعها سبعون ألف ملك: " قل تعالوا ms230 ~~أتل " الآيات 6 ". # PageV01P352 # (وأن هذا صراطي مستقيما). قيل: الإشارة فيه إلى ما ذكر في السورة، فإنه ~~التوحيد والنبوة والشريعة 1. (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله). # عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا الصراط المستقيم الذي أمرتكم ~~باتباعه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون إلى الحق 2 وبه ~~يعدلون 3 ". وفي رواية: " يعني ولاية علي والأوصياء " فاتبعوه " يعني عليا ~~" ولا تتبعوا السبل " ولاية فلان وفلان، " فتفرق بكم عن سبيله " يعني سبيل ~~علي عليه السلام " 4. (ذلكم وصكم به لعلكم تتقون) الضلال والتفرق عن الحق. # (ثم آتينا موسى الكتب) " ثم " للتراخي في الاخبار. (تماما) للكرامة ~~والنعمة (عليه الذي أحسن): أحسن القيام به (وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة ~~لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون). # وهذا كتب أنزلته مبارك): كثير النفع (فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون). # (أن تقولوا): أنزلناه كراهة أن تقولوا: (إنما أنزل الكتب على طائفتين من ~~قبلنا): اليهود والنصارى (وإن كنا عن دراستهم لغافلين). # (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ~~ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف): أعرض، أو صد (عنها) ~~فضل وأضل. (سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون). # (هل ينظرون) قال: " هل ينتظر المنافقون والمشركون " 5. (إلا أن تأتيهم ~~الملائكة) قال: " فيعاينوهم " 6. (أو يأتي ربك) قال: " أمر ربك " 7. (أو ~~يأتي بعض # PageV01P353 # آيات ربك) قال: " هي العذاب في دار الدنيا، كما عذب الأمم السالفة ~~والقرون الخالية " 1. (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) كان المعنى: أنه لا ينفع الايمان ~~حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها، غير كاسبة في إيمانها خيرا. قال: " من قبل " ~~يعني من قبل أن تجئ هذه الآية، وهذه الآية: طلوع الشمس من مغربها " 2. وفي ~~رواية: " طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدجال والدخان، والرجل يكون مصرا ~~ولم يعمل عمل الايمان، ثم تجئ الآيات فلا ينفعه إيمانه " 3. أو كسبت في ~~إيمانها خيرا ". قال: " المؤمن ms231 العاصي حالت بينه وبين إيمانه كثرة ذنوبه ~~وقلة حسناته، فلم يكسب في إيمانه خيرا " 4. وفي رواية: " من قبل " يعني في ~~الميثاق، " أو كسبت في إيمانها خيرا " قال: الاقرار بالأنبياء والأوصياء ~~وأمير المؤمنين عليه السلام خاصة، لا ينفع إيمانها لأنها سلبت " 5 وفي ~~أخرى: " الآيات: # هم الأئمة عليهم السلام، والآية المنتظرة: القائم عليه السلام، فيومئذ لا ~~ينفع نفسا إيمانها " 6. # (قل انتظروا إنا منتظرون). وعيد لهم وتهديد. # (إن الذين فرقوا دينهم): بددوه، فآمنوا بعض وكفروا ببعض وافترقوا فيه، ~~وعلى قراءة: " فارقوا "، كما نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام 7 أي: ~~باينوا. (وكانوا شيعا): فرقا يشيع كل فرقة إماما (لست منهم في شئ إنما ~~أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما # PageV01P354 # كانوا يفعلون). قال: " هم أهل الضلال وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الأمة ~~" 1. # والقمي: فارقوا أمير المؤمنين عليه السلام وصاروا أحزابا 2. # وفي الحديث المشهور: " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار ~~إلا واحدة، وهي التي تتبع وصيي عليا " 3. # (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) فضلا من الله تعالى. قال: " لما نزلت ~~من جاء بالحسنة فله خير منها " 4. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب ~~زدني فأنزل الله: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " 5. # أقولا: هذا أقل ما وعد من الأضعاف، وقد جاء الوعد بسبعين، وبسبعمائة، ~~وبغير حساب. وورد في هذه الآية: " هي للمسلمين عامة " 6. قال: " قد قال ~~الله: " يضاعفه له أضعافا كثيرة " 7، فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله لهم ~~حسناتهم، لكل حسنة، سبعون ضعفا، فهذا فضل المؤمن، ويزيد الله في حسناته على ~~قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير " 8. # (ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) عدلا من الله، وقد ذكرنا سر ذلك في ~~الصافي والوفي 9. (وهم لا يظلمون) بنقص الثواب وزيادة العقاب. # PageV01P355 # (قل إنني هداني ربى إلى صراط مستقيم دينا): هداني دينا (قيما): قياما. # وصف بالمصدر مبالغة. (مما إبراهيم حنيفا). سبق تفسيره 1. (وما كان من ~~المشركين). # (قل إن صلاتي ونسكي): عبادتي وقرباني 2: (ومحياي ومماتي): وما أنا ms232 عليه ~~في حياتي وأموت عليه من الايمان والطاعة (لله رب العالمين): خالصة له. # (لا شريك بله): لا أشرك فيها غيره. ورد في حديث ذكر فيه: " إبراهيم عليه ~~السلام دينه ديني وديني دينه، وسنته سنتي وسنتي سنته، وفضلي فضله وأنا أفضل ~~منه " 3. # (وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)، " لأنه أول من أجاب في الذر ". كما ورد ~~4. # (قل أغير الله أبغى ربا) فأشركه في عبادتي؟! وهو جواب عن دعائهم إلى ~~عبادة آلهتهم. (وهو رب كل شئ): والحال أن كل ما سواه مربوب مثلي لا يصلح ~~للربوبية. # (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى): لا تحمل نفس آثمة ~~إثم نفس أخرى. جواب عن قوله: " اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم " 5. (ثم إلى ~~ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون). # (وهو الذيث جعلكم خلائف الأرض). قيل: يخلف بعضكم بعضا، كلما مضى قرن ~~خلفهم قرن، أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها 6. (ورفع بعضكم فوق بعض # PageV01P356 # درجت) في الشرف والغنى والعقل وغير ذلك (ليبلوكم): ليختبركم (في ما ~~آتاكم) من الجاه والمال، كيف تشكرون نعمه (إن ربك سريع العقاب) لمن كفر ~~نعمه (وإنه لغفور رحيم) لمن قام بشكرها. ورد: " إن سورة الأنعام نزلت جملة ~~واحدة، شيعها سبعون ألف ملك، فعظموها وبجلوها، فإن اسم الله فيها في سبعين ~~موضعا 1. # PageV01P357 # سورة الأعراف [مكية، وهي مائتان وست آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(المص). مضى الكلام في تأويله في أول سورة البقرة. # (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه): ضيق من تبليغه. قيل: كان ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخاف تكذيب قومه، فكان يضيق صدره في الأداء ~~ولا ينبسط له، فأمنه الله سبحانه بهذه الآية. (2) (لتنذر به وذكرى ~~للمؤمنين). # (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء): شياطين الجن ~~والإنس ، فيحملوكم على الأهواء والبدع (قليلا ما تذكرون). # (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا): بائتين، كقوم لوط (أوهم ~~قائلون): أو قائلين نصف النهار، من القيلولة كقوم شعيب، يعني أخذهم في غفلة ~~منهم وأمن ms233 وفي وقتي دعة واستراحة. # PageV01P359 # (فما كان دعواهم): ما كانوا يدعونه من دينهم، أو دعائهم واستغاثتهم (إذا ~~جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين): إلا اعترافهم ببطلانه وبظلمهم ~~فيما كانوا عليه، وتحسرهم على ما كان منهم. # (فلنسئلن الذين أرسل إليهم) يعني الأمم عن قبول الرسالة وإجابتهم الرسل ~~(ولنسئلن المرسلين) يعني الأنبياء عن تأدية ما حملوا من الرسالة. ورد في ~~حديث: # " فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم، فيخبرون ~~أنهم قد أدوا ذلك إلى أممهم، ويسأل الأمم فيجحدون، كما قال الله: " فلنسألن ~~" الآية، فيقولون: ما جاءنا من بشير ولا نذير. فيستشهد الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فيشهد بصدق الرسل ويكذب من جحدها من الأمم، فيقول لكل أمة ~~منهم: " قد جاءكم بشير نذير، والله على كل شئ قدير " (1) أي: مقتدر على ~~شهادة جوارحكم عليكم، بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم، ولذلك قال الله لنبيه: ~~" فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا "، (2) فلا ~~يستطيعون رد شهادته، خوفا من أن يختم الله على أفواههم، وأن يشهد عليهم ~~جوارحهم بما فعلوا " (3). # (فلنقصن عليهم): على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم (بعلم): عالمين ~~بأحوالهم الظاهرة والباطنة (وما كنا غائبين) عنهم وعن أفعالهم وعن أحوالهم، ~~والغرض من السؤال: التوبيخ والتقرير عليهم، وازدياد سرور المثابين بالثناء ~~عليهم، وغم المعاقبين بإظهار قبائحهم. # (والوزن يومئذ الحق) أي: وزن الأعمال والتميز (4) بين راجحها وخفيفها ~~(فمن # PageV01P360 # ثقلت موازينه): حسناته، جمع موزون، أو ما يوزن به حسناته، جمع ميزان. # (فأولئك هم المفلحون). # (ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون). ~~ورد: إنه سئل عن وقول الله عز وجل: " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة " ~~قال: " هم الأنبياء والأوصياء ". (1) وفي رواية: " نحن الموازين القسط " ~~(2). # أقول: وذلك لان ميزان كل شئ هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشئ، ~~فميزان الناس ليوم القيامة: ما يوزن به قدر كل إنسان وقيمته على حسب عقيدته ~~وخلقه وعمله، لتجزى كل نفس بما كسبت، وليس ذلك إلا الأنبياء والأوصياء، إذ ms234 ~~بهم وباتباع شرائعهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك، وبالقرب من سيرتهم والبعد ~~عنها يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيئاتهم، فميزان كل أمة هو نبي تلك ~~الأمة ووصي نبيها والشريعة التي أتى بها، فمن ثقلت حسناته وكثرت، فأولئك هم ~~المفلحون، ومن خفت وقلت حسناته، فأولئك الذين خسروا أنفسهم، أي: ضيعوا ~~فطرتهم بسبب ظلمهم عليها، بتكذيبهم الأنبياء والأوصياء. تمام تحقيق هذا ~~المقام يطلب من رسالتنا الموسومة بميزان القيامة. # (ولقد مكناكم في الأرض): مكناكم من سكناها وزرعها والتصرف فيها (وجعلنا ~~لكم فيها معايش) تعيشون بها (قليلا ما تشكرون). # (ولقد خلقناكم ثم صورناكم). قال: " أما " خلقناكم "، فنطفة ثم علقة ثم ~~مضغة ثم عظما ثم لحما، وأما " صورناكم "، فالعين والأنف والأذنين والفم ~~واليدين # PageV01P361 # والرجلين، صور هذا ونحوه، ثم جعل الدميم والوسيم (1) والجسيم والطويل ~~والقصير وأشباه هذا " (2). # أقول: الاقتصار على بيان الخلق والتصوير لبني آدم في الحديث، لا ينافي ~~شمول الآية لادم، فإنه خلقه طينا غير مصور ثم صوره، فلا ينافي الحديث تمام ~~الآية. # (ثم قلنا) أي: بعد خلق آدم وتصويره (للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا ~~إبليس لم يكن من الساجدين). # (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) أي: أن تسجد. تزاد " لا " في مثله ~~لتأكيد معنى الفعل الذي دخلت عليه، نظيره: " لئلا يعلم " (3)، وفيه تنبيه ~~على أن الموبخ عليه، ترك السجود، على أن الممنوع عن الشئ مضطر إلى خلافه، ~~فكأنه قيل: ما اضطرك أن لا تسجد. (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من ~~طين). قال: " إن إبليس قاس نفسه بآدم فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين، ~~فلو قاس الجوهر الذي خلق منه آدم، بالنار، كان ذلك أكثر نورا وضياء من ~~النار " (4). وفي رواية: " ولو قاس نورية آدم بنورية النار، عرف فضل ما بين ~~النورين وصفاء أحدهما على الاخر " (5). وفي أخرى: " كذب إبليس، ما خلقه ~~الله تعالى إلا من طين، قال الله عز وجل: " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ~~نارا " (6) قد خلقه الله من تلك النار ومن تلك الشجرة، والشجرة أصلها من ~~طين ms235 " (7). # (قال فأهبط منها): من المنزلة التي أنت عليها في السماء وزمرة الملائكة ~~(فما # PageV01P362 # يكون لك): فما يصح لك (أن تتكبر فيها) وتعصي، فإنها مكان الخاشع المطيع، ~~وفيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة. (فاخرج إنك من الصاغرين) فإن ~~من تكبر وضعه الله. # (قال أنظرني إلى يوم يبعثون): أمهلني إلى يوم القيامة، فلا تمتني ولا ~~تعجل عقوبتي. # (قال إنك من المنظرين). أجابه الله إلى ما سأله من الامهال، ولم يجبه إلى ~~ما سأله من غايته، لان الله تعالى يقول في موضع آخر: " فإنك من المنظرين ~~إلى يوم الوقت المعلوم " (1) وهو النفخة الأولى ويوم البعث، والقيامة هو ~~النفخة الثانية. وورد: " يموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية " (2). ~~وفي رواية: " أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا " (3). # وفي إسعافه (4) إليه، ابتلاء العباد وتعريضهم للثواب بمخالفته. # (قال فبما أغويتني): فبسبب إغوائك إياي، وهو تكليفه إياه ما وقع به في ~~الغي، ولم يثبت كما ثبتت الملائكة، فإنه لما أمره لله بالسجود حملته الانفة ~~على معصيته. # (لأقعدن لهم صراطك المستقيم): لاجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي كما ~~فسدت بسببهم، بأن أترصد لهم على طريق الاسلام كما يترصد القطاع على الطريق ~~ليقطعه على المارة. ورد: " الصراط هنا: علي عليه السلام " (5). في رواية: " ~~يا زرارة (6) إنما عمد لك ولأصحابك، فأما الآخرون فقد فرغ منهم " (7) # PageV01P363 # (ثم لاتينهم) من الجهات الأربع جمع (من بين أيديهم) قال: " معناه أهون ~~عليهم أمر الآخرة " (1). (ومن خلفهم) قال: " آمرهم بجمع الأموال والبخل بها ~~عن الحقوق لتبقى لورثتهم " (2). (وعن أيمانهم) قال: " أفسد عليهم أمر ~~دينهم، بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة " (3). (وعن شمائلهم) قال: " بتحبيب ~~اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم " (4). (ولا تجد أكثرهم شاكرين): ~~مطيعين. قاله تظننا، لقوله سبحانه: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " (5). ورد: ~~" إنه استوجب من الله أن أعطاه ما أعطاه بركعتين ركعهما في السماء في أربعة ~~آلاف سنة " (6). # (قال اخرج منها مذموما): مذموما، من ذأمه: إذا ذمه. (مدحورا): مطرودا ~~(لمن تبعك منهم). اللام فيه لتوطية القسم، وجوابه: (لأملأن جهنم منكم ~~أجمعين) أي: ms236 منك ومنهم. # ورد ما معناه إنه قال: " فكيف وأنت العدل الذي لا تجور، فثواب عملي بطل؟ ~~قال: # لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت، أعطك. فأول ما سأل البقاء، ثم تسلطه ~~على ولد آدم، ثم أن يجريه فيهم مجرى الدم، ثم أن لا يولد لهم ولد إلا ولد ~~له اثنان، ثم أن يراهم ولا يرونه ويتصور لهم في كل صورة شاء، ثم أن يجعل ~~صدورهم أوطانا له ولذريته، فأعطاه الله ذلك كله، فعند ذلك قال: " فبعزتك ~~لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " 7 " ثم لاتينهم " الآية " (8). ~~(9) # PageV01P364 # (ويا آدم؟ أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ~~فتكونا من الظالمين). # سبق تفسيرها في سورة البقرة (1). # (فوسوس لهما الشيطان): أو همهما النصحية لهما، وهي في الأصل: # الصوت الخفي. (ليبدي لهما): ليظهر لهما) ما ورى): غطي (عنهما من ~~سوأتهما): عوراتهما. قيل: وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الاخر ~~(2). (وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من ~~الخالدين). # (وقاسمهما): أقسم لهما (إني لكما لمن الناصحين). قال: " قال إنكما إن ~~أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها، صرتما ملكين وبقيتما في الجنة ~~أبدا، وإن لم تأكلا منها، أخرجكما من الجنة، وحلف لهما أنه لهما ناصح، فقبل ~~آدم قوله " (3). # (فدلاهما؟): فنزلهما إلى الاكل منها. نبه به على أنه أهبطهما بذلك من ~~درجة عالية إلى رتبة سافلة، فإن التدلية: إرسال الشئ من أعلى إلى أسفل. ~~(بغرور): بما غرهما به من القسم، فإنهما ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا. # (فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوأتهما) قال: " سقط عنهما ما ألبسهما الله ~~من لباس الجنة، وأقبلا يستتران من ورق الجنة " (4). (وطفقا يخصفان عليهما ~~من ورق الجنة): وأخذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة (وناداهما ربهما ألم ~~أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين). # (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين). # PageV01P365 # (قال اهبطوا بعضكم عدو ولكم في ms237 الأرض مستقر ومتاع إلى حين). سبق تفسيرها ~~مع تمام القصة (1). # (قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون). # (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سؤاتكم) ويغنيكم عن خصف الورق ~~(وريشا) تتجملون به. والريش ما يتجمل به، مأخوذ من ريش الطائر، فإنه لباسه ~~وزينته. (ولباس التقوى): خشية الله قال: " فأما اللباس: فالثياب التي ~~تلبسون، وأما الرياش: فالمال والمتاع (2)، وأما لباس التقوى: فالعفاف، إن ~~العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عاريا من الثياب، والفاجر بادي العورة وإن ~~كان كاسيا من الثياب " (3). (ذلك خير) قال: " يقول: والعفاف خير " (4). ~~(ذلك) أي: إنزال اللباس (من آيات الله) الدالة على فضله ورجمته (لعلهم ~~يذكرون) فيعرفون نعمته، أو يتعظون فيتورعون عن القبائح. # (يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان): لا يمتحننكم، بأن يمنعكم دخول الجنة ~~بإغوائكم (كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوأتهما). ~~أسند النزع إليه للتسبب. (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم). تعليل ~~للنهي، وتأكيد للتحذير من فتنته، و " قبيله ": جنوده. (إنا جعلنا الشياطين ~~أولياء للذين لا يؤمنون) لما بينهم من التناسب. # (وإذا فعلوا فاحشة): فعلة متناهية في القبح، كعبادة الأصنام، والايتمام ~~بأئمة الجور (قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون). قال: " هل رأيت أحدا زعم أن الله ~~أمر بالزنا، وشرب الخمر، # PageV01P366 # أو شئ (1) من هذه المحارم؟ فقيل: لا، ثم قال: إن هذا في أئمة الجور، ~~ادعوا أن الله أمرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله بالايتمام بهم، فرد ~~الله ذلك عليهم، فأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب، وسمى ذلك منهم فاحشة " ~~(2). # (قل أمر ربى بالقسط): بالعدل والاستقامة (وأقيموا وجوهكم) أي: نحو ~~القبلة، أو توجهوا إلى عبادته مستقيمين، غير عادلين إلى غيرها (عند كل ~~مسجد): # في كل وقت سجود، أو في كل مكان سجود، وهو الصلاة. قال: " هذه في القبلة " ~~(3). وفي رواية: " مساجد محدثة، فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام ~~" (4). وفي أخرى: " عند كل مسجد، يعني: الأئمة عليهم السلام ms238 " (5). # (وادعوه): واعبدوه (مخلصين له الدين) أي: الطاعة، فإن إليه مصيركم. # (كما بدأكم): كما أنشأكم ابتداء (تعودون) بإعادته. قال: " يعني: خلقهم ~~حين خلقهم مؤمنا وكافرا، وشقيا وسعيدا، وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال ~~" (6). # (فريقا هدى) بأن وفقهم للايمان (وفريقا حق عليهم الضلالة) إذ لم يقبلوا ~~الهدى. # قال: " هم القدرية الذين يقولون: لا قدر، ويزعمون أنهم قادرون على الهدى ~~والضلال، وذلك إليهم، وإن شاؤوا اهتدوا وإن شاؤوا ضلوا، وهم مجوس هذه ~~الأمة، وكذب أعداء الله المشية والقدرة لله، كما بدأهم يعودون، من خلقه ~~شقيا يوم خلقه، # PageV01P367 # كذلك يعود إليه شقيا، ومن خلقه سعيدا يوم خلقه، كذلك يعود إليه سعيدا " ~~(1). قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " الشقي من شقي في بطن أمه، ~~والسعيد من سعد في بطن أمه " (2). # (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله) قال: " يعني أئمة دون أئمة ~~الحق " (3). # و (ويحسبون أنهم مهتدون). # (يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال: " خذوا ثيابكم التي تتزينون ~~بها للصلاة في الجمعات والأعياد " (4). وفي رواية: " من ذلك، التمشط عند كل ~~صلاة " (5). # وفي أخرى: " الغسل عند لقاء كل إمام " (6). (وكلوا واشربوا) ما طاب لكم ~~(ولا تسرفوا) بالافراط والاتلاف، وبالتعدي إلى الحرام، وبتحريم الحلال وغير ~~ذلك. # قيل: لقد جمع الله الطب في نصف آية (7). # أقول: وهو ناظر إلى الافراط في الاكل. # (إنه لا يحب المسرفين). قال: " من سأل الناس شيئا، وعنده ما يقوته يومه ~~فهو من المسرفين " (8). # (قل من حرم زينة الله) من الثياب وسائر ما يتجمل به (التي أخرج لعباده) ~~من الأرض، كالقطن والكتان والإبريسم والصوف والجواهر (والطيبات من الرزق) # PageV01P368 # المستلذات من المآكل والمشارب، وهو إنكار لتحريم هذه الأشياء. (قل هي ~~للذين آمنوا في الحياة؟ الدنيا) قال: " المغصوبين عليها " (1). (خالصة) لهم ~~(يوم القيامة) قال: " بلا غصب " (2). ورد: " إن المتقين حازوا عاجل الخير ~~وآجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، ~~أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به وأغناهم، ثم تلا هذه الآية " (3). (كذلك ~~نفصل الآيات لقوم يعلمون). # (قل ms239 إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها) قال: " يعني: الزنا المعلن، ونصب ~~الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية " (4). (وما بطن) ~~قال: # " يعني: ما نكح من أزواج الاباء، لان الناس كانوا قبل أن يبعث النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم إذا كان الرجل له زوجة ومات عنها، تزوجها ابنه من بعده ~~إذا لم تكن أمة، فحرم الله ذلك " (5). # (والاثم) قال: " هي الخمر بعينها، وقد قال الله في موضع آخر: " يسألونك ~~عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " (6) فأما الاثم في كتاب ~~الله فهي الخمر والميسر، وإثمهما كبير " (7). (والبغي بغير الحق) قال: " هي ~~الزنا سرا " (8). # (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطان): ما لم يدل عليه برهان (وأن ~~تقولوا على الله مالا تعلمون) أي: تتقولوا وتفتروا. ورد: " لا تقل ما لا ~~تعلم بل لا تقل كل ما تعلم " (9). وفي رواية: " من أفتى الناس بغير علم ~~لعنته ملائكة السماوات والأرض " (10). # PageV01P369 # (ولكل أمة أجل). قال: " هو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر " (1). ~~(فإذا جاء أجلهم لا يستأجرون ساعة ولا يستقدمون). قال " تعد السنين، ثم تعد ~~الشهور، ثم تعد الأيام، ثم تعد النفس، " فإذا جاء أجلهم ")) الآية (2). # (يا بني ادم إما يأتينكم) ضمت " ما " إلى " إن " الشرطية تأكيدا لمعنى ~~الشرط. # (رسل منكم): من جنسكم (يقصون عليكم آياتي فمن اتقى) التكذيب منكم (وأصلح) ~~عمله (فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون). # (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون). # (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا): تقول عليه ما لم يقله (أو كذب ~~بآياته): # أو كذب ما قاله (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب): مما كتب لهم من الأرزاق ~~والآجال (حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم). " حتى " غاية لنيلهم نصيبهم ~~واستيفائهم إياه، أي " إلى وقت وفاتهم، وهي التي يبتدء بعدها الكلام. ~~والمراد بالرسل هنا: ملك الموت وأعوانه. (قالوا أين ما كنتم تدعون من دون ~~الله) الألهة التي تعبدونها (قالوا ضلوا عنا): غابوا عنا (وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين) (قال ادخلوا في ms240 أمم قد خلت من قبلكم من الجن ~~والإنس في النار) أي: قال الله تعالى لهم يوم القيامة. (كلما دخلت أمة لعنت ~~أختها) التي ضلت بالاقتداء بها (حتى إذا اداركوا فيها جميعا): تداركوا ~~وتلاحقوا في النار. قال: " برئ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم ~~أن يحج - أي: يغلب (3) بعضا رجاء الفلج (4)، # PageV01P370 # فيفلتوا (1) من عظيم ما نزل بهم، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول ~~معذرة ولات حين نجاة " (2). (قالت أخراهم) منزلة، وهي الاتباع والسفلة ~~(لاوليهم؟) منزلة أي: # لأجلهم، إذا الخطاب مع الله لا معهم، وهم القادة والرؤساء. قال: " يعني ~~أئمة الجور " (3). (ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من النار) مضاعفا، ~~لأنهم ضلوا وأضلوا (قال لكل ضعف) أما القادة فبكفرهم وتضليلهم، وأما ~~الاتباع فبكفرهم وتقليدهم (ولكن لا تعلمون). # (وقالت أولاهم لأخراهم) مخاطبين لهم: (فما كان لكم علينا من فضل). # عطفوا كلامهم على قول الله سبحانه للاتباع: " لكل ضعف " أي: فقد ثبت أن ~~لافضل لكم علينا، وإنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق الضعف (فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكسبون) شماتة بهم. # (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها) أي: عن الايمان بها (لا تفتح ~~لهم أبواب السماء) لادعيتهم وأعمالهم ولنزول البركة عليهم ولصعود أرواحهم، ~~إذا ماتوا. # (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط): لا يدخلونها حتى يكون ما ~~لا يكون أبدا. من ولوج الجمل - الذي لا يلج إلا في باب واسع - في ثقب ~~الإبرة. # (وكذلك نجزى المجرمين). # (لهم من جهنم مهاد): فراش (ومن فوقهم غواش): أغطية (وكذلك نجزى ~~الظالمين). # (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا نفسا إلا وسعها): ما ~~يسعه طاقتهم ويسهل عليهم، والجملة اعتراض للترغيب. (أولئك أصحاب الجنة هم ~~فيها خالدون). # PageV01P371 # (ونزعنا ما في صدورهم من غل) على إخوانهم في الدنيا فسلمت قلوبهم وطهرت ~~من الحقد والحسد والشحناء (1)، ولم يكن منهم إلا التراحم والعاطف والتوادد. ~~ورد: " العداوة تنزع منهم، يعني: من المؤمنين في الجنة " (2). # (تجرى من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي ~~لولا ms241 أن هدانا الله). قال " إذا كان يوم القيامة، دعي بالنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وبأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فينصبون للناس، فإذا رأتهم ~~شيعتهم، قالوا: " الحمد الله الذي هدانا لهذا ". يعني: هدانا الله في ولاية ~~أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام " (3). # (لقد جاءت رسل ربنا بالحق) فاهتدينا بإرشادهم. يقولون ذلك، اغتباطا ~~وتبجحا (4)، إذ صار علم يقينهم في الدنيا عين يقينهم في الآخرة. (ونودوا أن ~~تلكم الجنة) إذا رأوها (أورثتموها بما كنتم تعملون). # روي: " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فأما الكافر ~~فيرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة، فذلك قوله ~~تعالى " أورثتموها بما كنتم تعملون ") (5). # (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ~~ما وعد ربكم حقا)؟ قالوه تبجحا بحالهم وشماتة بأصحاب النار وتحسرا لهم، ~~وإنما لم يقل: " ما وعدكم " كما قال: " ما وعدنا "، لان ما ساءهم من ~~الموعود لم يكن بأسره مخصوصا وعده بهم، كالبعث والحساب ونعيم الجنة لأهلها. ~~(قالوا نعم فأذن مؤذن # PageV01P372 # بينهم أن لعنة الله على الظالمين). # الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا) زيغا وميلا عما هو عليه (وهم ~~بالآخرة كافرون). قال: " المؤذن أمير المؤمنين عليه السلام يؤذن أذانا يسمع ~~الخلايق " (1). # (وبينهما حجاب) أي: بين الفريقين، أو بين الجنة والنار. (وعلى الأعراف ~~رجال). أعراف الحجاب أي: أعاليه: رجال من الموحدين العارفين المعروفين. # (يعرفون كلا) من أهل الجنة والنار (بسيماهم): بعلامتهم التي أعلمهم الله ~~بها، لأنهم من المتوسمين أهل الفراسة. قال: " الأعراف كثبان (2) بين الجنة ~~والنار، يوقف عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه، كما ~~يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده، وقد سبق المحسنون إلى الجنة " (3) ~~الحديث. # وفي رواية: " نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذين ~~لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يوقفنا الله عز وجل ~~يوم القيامة على الصراط " (4). وفي لفظ آخر: " نوقف بين الجنة والنار، فلا ~~يدخل ms242 الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه " ~~(5). وفي رواية: " إنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم الأعمال، ~~وإنهم لكما قال الله " (6). وزيد في أخرى: # " فإن أدخلهم النار فبذنوبهم، وإن أدخلهم الجنة فبرحمته " (7). # PageV01P373 # أقول: لا تنافي بين الروايتين: لان هؤلاء القوم يكونون مع الرجال الذين ~~على الأعراف، وكلاهما أصحاب الأعراف كما دل عليه الحديث الأول. # (ونادوا) قال: (1) يعني: ونادى أصحاب الأعراف الذين كانوا عليه مع الأئمة ~~عليهم السلام، من مذنبي شيعتهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم (أصحاب الجنة) ~~أي: # الذين سبقوا إليها، وذلك حين يقول لهم الأئمة عليهم السلام: أنظروا إلى ~~إخوانكم في الجنة، قد سبقوا إليها بلا حساب. (أن سلام عليكم) أي: إذا نظروا ~~إليهم سلموا عليهم (لم يدخلوها وهم يطمعون) أن يدخلهم الله إياها بشفاعة ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام. # (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين) أي: في النار. وفي قراءة الصادق عليه السلام: " قالوا ربنا عائذا ~~بك أن لا تجعلنا " (2). # (ونادى أصحاب الأعراف) يعني: الأئمة عليهم السلام (رجا لا يعرفونهم ~~بسيماهم) من رؤساء الكفار (قالوا ما أغنى عنكم جمعكم) في الدنيا (وما كنتم ~~تستكبرون) عن الحق. # (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برجمة) من تتمة قول الأئمة عليهم ~~السلام للرجال، والإشارة إلى شيعتهم الذين كانوا معهم على الأعراف، الذين ~~كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا، ويحلفون أن الله لا يدخلهم الجنة. ~~(ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون) " أي: فالتفتوا إلى أصحابهم ~~وقالوا لهم: " ادخلوا الجنة " الآية ". # كذا ورد في تفسيرها هذه الآيات (3). # (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء) أي: صبوه، # PageV01P374 # وذلك لان الجنة فوق النار (أو مما رزقكم الله) من الأطعمة والفواكه ~~(قالوا إن الله حرمهما على الكافرين). # (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا) فحرموا ما شاؤوا واستحلوا ما شاؤوا ~~(وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا) قال: " ~~نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا. وقال: إنما ms243 يجازي من نسيه ~~ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال الله تعالى: " ولا تكونوا ~~كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم " (1). وفي رواية: " يعني بالنسيان أنه لم ~~يثبهم كما يثيب أولياءه، الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين، حين ~~آمنوا به وبرسوله (2) صلى الله عليه وآله وسلم وخافوه في الغيب. قال: وقد ~~يقول العرب في باب النسيان: قد نسينا فلان فلا يذكرنا. # أي: أنه لا يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به " (3). (وما كانوا): وكما كانوا ~~(بآياتنا يجحدون). # (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون). # (هل ينظرون): ينتظرون (إلا تأويله): ما يؤل إليه أمره، من تبين صدقه ~~بظهور ما نطق به من الوعيد. (يوم يأتي تأويله). القمي: ذلك في قيام القائم ~~عليه السلام ويوم القيامة. (4) (يقول الذين نسوه من قبل) تركوه ترك الناسي ~~(قد جاءت رسل ربنا بالحق): قد تبين أنهم جاؤوا بالحق. # (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) اليوم (أو نرد) إلى الدنيا (فنعمل غير ~~الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم) بصرف أعمارهم في الكفر (وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون): # PageV01P375 # بطل فلم ينفعهم. # (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام). قال: " ولو شاء أن ~~يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق، ولكنه جعل الأناة (1) والمداراة مثالا ~~لأمنائه، وإيجابا للحجة على خلقه " (2). وفي رواية: " كان قادرا على أن ~~يخلقها في طرفة عين، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام، ليظهر على الملائكة ~~ما يخلقه منها شيئا بعد شئ، فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد ~~مرة " (3). # (ثم استوى على العرش) قال: " يعني استوى تدبيره وعلا أمره " (4). وفي ~~رواية: # " استولى على ما دق وجل " (5). وفي أخرى: " استوى على كل شئ فليس شئ أقرب ~~إليه " (6). وفي أخرى: " استوى من كل شئ، فليس شئ أقرب إليه من شئ " (7). ~~وفي أخرى: " استوى في كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ، لم يبعد منه بعيد، ~~ولم يقرب منه قريب " (8). # أقول: المستفاد من هذه الروايات، أن المراد بالعرش، مجموع ms244 الأشياء، كما ~~ورد في أخبار أخر أيضا، ومن الثلاث الأخيرة بألفاظها، أن المراد بالاستواء، ~~استواء النسبة، وضمن الاستواء ما يتعدى ب‍ " على " تارة، كالاستيلاء ~~والاشراف ونحوهما، لموافقة لفظ القرآن. فيصير المعنى: استوى نسبته إلى كل ~~شئ حال كونه مستوليا على الكل، وأتى بلفظة " من " تارة، تحقيقا لمعنى ~~الاستواء في القرب والبعد، وبلفظة " في " تارة، # PageV01P376 # تحقيقا لمعنى ما يستوي فيه. # ففي الآية دلالة على نفي المكان عنه سبحانه، خلاف ما يفهمه الجمهور منها. ~~وفيها إشارة إلى معيته القيومية، واتصاله المعنوي بكل شئ على السواء، على ~~الوجه الذي لا ينافي أحديته وقدس جلاله، وإلى إفاضة رحمته العامة على ~~الجميع على نسبة واحدة، وإحاطة علمه بالكل بنحو واحد، وقربه من كل شئ على ~~نهج سواء. وأما اختلاف المقربين كالأنبياء والأولياء مع المبعدين كالشياطين ~~والكفار في القرب والبعد، فليس ذلك من قبله سبحانه، بل من جهة تفاوت ~~أرواحهم في ذواتها. # (يغشي الليل النهار): يغطيه به (يطلبه حثيثا): يعقبه سريعا كالطالب له، ~~لا يفصل بينهما شئ. (والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق): # عالم الأجسام (والامر): عالم الأرواح (تبارك الله رب العالمين): تعالى ~~بالوحدانية في الألوهية وتعظم بالفردانية في الربوبية. # (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) فإن الاخفاء أقرب إلى الاخلاص (إنه لا يحب ~~المعتدين): المجاوزين ما أمروا به في الدعا وغيره. ورد: " إن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان في غزاة، فأشرف على واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ~~ويرفعون أصواتهم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا أيها الناس اربعوا (1) ~~على أنفسكم أما إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، إنه ~~معكم " (2). وعن الصادق عليه السلام في هذه الآية: " الاعتداء من صفة قراء ~~زماننا هذا وعلامتهم " (3). # (ولا تفسدوا في الأرض) بالكفر والمعاصي (بعد إصلاحها) ببعث الأنبياء وشرع ~~الاحكام. قال " إن الأرض كانت فاسدة فأصلحها الله عزو جل بنبيه، فقال: " ~~ولا # PageV01P377 # تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ") (1). والقمي: أصلحها برسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام، فأفسدوها حين تركوا ms245 أمير ~~المؤمنين عليه السلام (2). (وادعوه خوفا) من الرد لقصور أعمالكم وعدم ~~استحقاقكم (وطمعا) في إجابته، تفضلا وإحسانا لفرط رحمته (إن رحمت الله قريب ~~من المحسنين). ترجيح للطمع وتنبيه على ما يتوصل به إلى الإجابة. # (وهو الذي يرسل الرياح بشرا). جمع بشير. (بين يدي رحمته): قدام رحمته، ~~يعني: المطر، فإن الصبا تثير السحاب، والشمال تجمعه، والجنوب تجلبه، ~~والدبور تفرقه. (حتى إذا أقلت): حملت (سحابا): سحائب (ثقالا) بالماء (سقناه ~~لبلد ميت): لاحيائه (فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج ~~الموتى) من الأجداث (3) أحياء. (لعلكم تذكرون) فتعلمون أن من قدر على ذلك ~~قدر على هذا. # (والبلد الطيب): الأرض الكريمة التربة (يخرج نباته بإذن ربه) بأمره ~~وتيسيره. # (عبر به من كثرة النبات وحسنه وغزارة نفعه، بقرينة المقابلة. (والذي خبث) ~~كالحرة (4) والسبخة (5) (لا يخرج) نباته (إلا نكدا): قليلا عديم النفع ~~(كذلك نصرف الآيات): # نرددها ونكررها (لقوم يشكرون) نعمة الله، فيتفكرون فيها ويعتبرون بها. # قيل: الآية مثل لمن تدبر الآيات وانتفع بها، ولمن لم يرفع إليها رأسها ~~ولم يتأثر بها. (6) والقمي: مثل للأئمة عليهم السلام يخرج علمهم بإذن ربهم، ~~ولاعدائهم لا يخرج # PageV01P378 # علمهم إلا كدرا فاسدا (1). # (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه يا قوم اعبدوا الله) وحده ما لكم من إله؟ غيره ~~إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) إن لم تؤمنوا. # (قال الملا من قومه) أي: الاشراف (إنا لنراك في ضلال مبين). # (قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين). # (أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله مالا تعلمون). # (أو عجبتم). إنكار، وذلك أنهم تعجبوا من إرسال البشر (أن جاء كم ذكر من ~~ربكم): موعظة منه (على رجل منكم): على لسانه (لينذركم ولتتقوا ولعلكم ~~ترحمون). # (فكذبوه فأنجيناه والذين معه) وهم من آمن به (في الفلك وأغرقنا الذين ~~كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين): عمي القلوب غير متبصرين، وأصله ~~عميين، ويأتي تمام القصة في سورة هود إن شاء الله (2). # (وإلى عاد أخاهم هود ا). هم قبيلة من العرب سموا باسم أبيهم ms246 الأكبر (3)، ~~ويعنى بالأخ: الواحد منهم، كقولهم: " يا أخا العرب " للواحد منهم. (قال يا ~~قوم اعبدوا الله ما لكم من إله؟ غيره أفلا تتقون) عذاب الله. # (قال الملا الذين كفروا من قومه إنما لنراك في سفاهة) إذ فارقت دين قومك ~~(وإنا لنظنك من الكاذبين). # (قال يا قوم ليس سفاهة ولكني؟ رسول من رب العالمين). # (أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح) فيما أدعوكم إليه (أمين): مأمون في # PageV01P379 # تأدية الرسالة لا أكذب ولا أغير. # (أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم). في إجابة الأنبياء ~~عليهم السلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا، والاعراض عن مقابلتهم ~~بمثلها، مع علمهم بأنهم أضل الخلق وأسفههم أدب حسن، وحكاية الله ذلك تعليم ~~لعباده كيف يخاطبون السفهاء ويدارونهم. # (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح) أي: خلفتموهم في الأرض بعد ~~هلاكهم بالعصيان (وزادكم في الخلق بصطة): قامة وقوة. ورد: " كانوا كالنخل ~~الطوال، وكان الرجل منهم ينحو الجبل (1) بيده فيهدم منه قطعة " (2). ~~(فاذكروا آلاء الله) بالشكر. ورد: " أعظم آلاء الله على خلقه ولايتنا " ~~(3). (لعلكم تفلحون). (قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ~~آباؤنا فأتنا بما تعدنا) من العذاب المدلول عليه بقوله: " أفلا تتقون " (4) ~~(إن كنت من الصادقين). # (قال قد وقع عليكم من ربكم رجس): عذاب، من الإرتجاس، وهو الاضطراب ~~(وغضب): إرادة انتقام. # (أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم): في أشياء ما هي إلا أسماء ~~ليس تحتها مسميات لأنكم سميتموها آلهة، ومعنى الإلهية فيها معدوم، نظيره: # " ما يدعون من دونه من شئ ". (5) (ما نزل الله بها من سلطان): من حجة ولو ~~استحقت للعبادة لكان استحقاقها بإنزال آية من الله ونصب حجة منه (فانتظروا) ~~نزول # PageV01P380 # العذاب (إني معكم من المنتظرين). # (فأنجيناه والذين معه) في الدين (برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا ~~بآياتنا وما كانوا مؤمنين): استأصلناهم، وكان ذلك بأن انشاء الله سبحانه ~~سبحانه سوداء زعموا أنها ممطرهم، فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم، كما يأتي ~~في مواضع أخر. # (وإلى ثمود أخاهم صالحا). هم قبيلة أخرى من ms247 العرب سموا باسم جدهم (1). # ورد: " هي قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر، صغيرة " (2). ~~(قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله؟ غيره قد جاءتكم بينة من ربكم): ~~معجزة ظاهرة الدلالة على صحة نبوتي (هذه ناقة الله لكم آية). أضافها إلى ~~الله، لأنها خلقت بلا واسطة، ولذلك كانت أية. (فذروها تأكل في أرض ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذ كم عذاب أليم). # (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهو لها ~~قصورا وتنحتون الجبال بيوتا). روي: " أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى ~~أن ينحتوا في الجبال بيوتا، لان السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء ~~أعمارهم " (3). # (فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين) أي: ولا تبالغوا في ~~الفساد. # (قال الملا الذين استكبروا من قومه): أنفوا من اتباعه (للذين استضعفوا): # للذين استذلوهم (لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه). قالوه ~~استهزاء (قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون). # (قال الذين استكبروا إنما بالذي أمنتم به كافرون). # (فعقروا الناقة). أسند العقر إلى جميعهم وإن لم يعقرها إلا بعضهم، لأنه ~~كان # PageV01P381 # برضاهم. (وعتوا): تولوا عاتين (عن أمر ربهم) على لسان صالح: " فذروها ~~تأكل في أرض الله ". (وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين). # (فأخذتهم الرجفة): الزلزلة، وفي سورة هود: " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " ~~(1) وفي الحجر: " فأخذتهم الصيحة " (2) ولعلها كانت من مباديها. القمي: ~~فبعث الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا (3). (فأصبحوا في دارهم جاثمين): ~~خامدين ميتين لا يتحركون، يقال: الناس جثم، أي: قعود لا حراك بهم، وأصل ~~الجثوم: اللزوم في المكان. # (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون ~~الناصحين). قاله متحسرا على ما فاته من إيمانهم، متحزنا لهم بعد ما أبصرهم ~~موتى صرعى. # ورد: " إنه بعث إلى قومه وهو ابن ست عشرة سنة، فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ~~ومائة سنة لا يجيبونه إلى خير، وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله. ~~فقال لهم: إن شئتم فاسألوني حتى أسأل ms248 إلهي فيجيبكم فيما سألتموني الساعة، ~~وإن شئتم سألت آلهتكم، فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم، فقد سأمتكم ~~وسأمتموني (4). # فقالوا: قد أنصفت. فدعا (5) كلها بأسمائها فلم يجبه منها شئ، فنحوا بسطهم ~~وفرشهم وثيابهم، وتمرغوا على التراب (6)، وطرحوا التراب على رؤوسهم، وقالوا ~~لأصنامهم: # لئن لم تجيبي صالحا اليوم لنفتضحن (7)، ثم دعوه فقالوا: يا صالح أدعها، ~~فدعاها، فلم # PageV01P382 # تجبه. قال: فاسألوني حتى أدعو إلهي يجبكم الساعة، فقالوا: أدع لنا ربك ~~يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء بين جنبيها ميل ~~(1). فقال لهم: لقد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي تعالى، فسأل الله ~~ذلك، فانصدع الجبل صدعا (2) كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك، ثم اضطرب ~~ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض، ثم لم يفجأهم (3) إلا ~~رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع، فما استتمت رقبتها حتى اجترت (4)، ثم خرج ~~ساير جسدها ثم استوت قائمة على الأرض فلما رأوا ذلك قالوا: يا صالح ما أسرع ~~ما أجابك ربك، أدع لنا يخرج لنا فصيلها (5)، فسأل الله ذلك، فرمت به، فدب ~~(6) حولها. فقال لهم: يا قوم أبقي شئ؟ قالوا: لا، انطلق بنا إلى قومنا ~~نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك. # قال: فرجعوا، فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا، ~~وقالوا: سحر وكذب. قالوا فانتهوا إلى الجميع، فقال الستة: حق، وقال الجميع: ~~كذب وسحر، فانصرفوا على ذلك، ثم ارتاب من الستة واحد، فكان فيمن عقرها " ~~(7). # وورد: " إن الله أوحى إلى صالح: قل لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة من ~~الماء شرب (8) يوم ولكم شرب يوم، فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت ذلك ~~اليوم الماء # PageV01P383 # فيحلبونها، فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك، فإذا كان ~~الليل وأصبحوا، غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك ~~اليوم، فمكثوا بذلك ما شاء الله، ثم إنهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض ~~وقالوا: اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها، لا نرضى أن يكون ms249 لها شرب يوم ~~ولنا شرب يوم، فجعلوا جعلا لرجل أحمر، أشقر، أزرق، ولد زنا لا يعرف له أب، ~~يقال له قدرا، شقي من الأشقياء مشؤوم عليهم، فقتلها وهرب فصيلها، واقتسموا ~~لحمها فيما بينهم، فأوحى الله إلى صالح قل لهم: إني مرسل إليكم عذابي إلى ~~ثلاثة أيام، فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم، وإن هم لم يتوبوا ~~بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث، فقالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت ~~من الصادقين، فقال: يا قوم إنكم تصبحون ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني محمرة ~~والثالث مسودة، فجاءهم ما قاله لهم فلم يتوبوا ولم يرجعوا، فلما كان نصف ~~الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم ~~" (1). هذا ملخص القصة. # (ولوطا): وأرسلنا لوطا. ورد: " انه كان ابن خالة إبراهيم، وكانت سارة ~~امرأة إبراهيم أخته، خرجوا من بلاد نمرود إلى أن نزل إبراهيم بأعلى الشامات ~~وخلف لوطا بأدناها " (2). (إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من ~~أحد من العالمين). # (إنكم لتأتون الرجال). من أتى المرأة: إذا غشيها. (شهوة من دون النساء بل ~~أنتم قوم مسرفون): متجاوزون الحد في الفساد حتى تجاوزتم المعتاد إلى غير ~~المعتاد. ورد: # " إن إبليس أتى شبانهم في صورة حسنة فيها تأنيث، عليه ثياب حسنة، فأمرهم ~~أن يقعوا # PageV01P384 # به فلما وقعوا به التذوه، ثم ذهب عنهم وأحال بعضهم على بعض " (1). # (وما كان جواب قومه إلا أن أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) من ~~الخبائث. # (فأنجيناه وأهله) المختصين به من الهلاك (إلا امرأته) فإنها كانت تسر (2) ~~الكفر وتوالي أهل القرية (كانت من الغابرين): من الذين غبروا في ديارهم، ~~أي: بقوافيها فهلكوا. # (وأمطرنا عليهم مطرا): نوعا من المطر عجيبا، وهي أمطار حجارة من سجيل، ~~كما يأتي في موضع آخر (3). (فانظر كيف كان عاقبة المجرمين). ورد: " إن لوطا ~~لبث في قومه ثلاثين سنة، وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم، يدعوهم إلى الله ~~وينهاهم عن الفواحش ويحثهم على الطاعة، فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وكانوا لا ~~يتطهرون من الجناية، بخلاء ms250 أشحاء على الطعام، فأعقبهم البخل الداء الذي لا ~~دواء له في فروجهم، وذلك أنهم كانوا على طريق السيارة إلى الشام ومصر، وكان ~~ينزل بهم الضيفان فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه، ~~وإنما فعلوا ذلك لتنكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك، فأوردهم ~~البخل هذا الداء، حتى صاروا يطلبونه من الرجال ويعطون عليه الجعل، وكان لوط ~~سخيا كريما يقرى الضيف إذا نزل بهم (4)، فنهوه عن ذلك فقالوا: لا تقرى ~~ضيفانا تنزل بك (5)، فإنك إن فعلت فضحنا ضيفك، وكان لوط إذا نزل به الضيف ~~كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، وذلك # PageV01P385 # أنه لم يكن له عشيرة فيهم " (1). # (وإلى مدين أخاهم شعيبا): وأرسلنا إليهم. قيل: هم أولاد " مدين إبراهيم " ~~وشعيب منهم، سموا باسم جدهم وسميت به قريتهم (2). القمي: هي على طريق الشام ~~(3). وورد: " إنها لا تكمل أربعين بيتا " (4). (قال يا قوم اعبدوا الله) ~~وحده (مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم): معجزة شاهدة بصحة نبوتي، ~~وهي غير مذكورة في القرآن، ولم نجدها في شئ من الاخبار. (فأوفوا الكيل ~~والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم): ولا تنقصوهم حقوقهم، جئ بالأشياء ~~للتعميم (ولا تفسدوا في الأرض) بالكفر والحيف (بعد إصلاحها) بعد ما أصلح ~~فيها الأنبياء وأتباعهم، بإقامة الشرايع والسنن (ذالكم خير لكم) في ~~الانسانية وحسن الأحدوثة وما تطلبونه من الربح، لان الناس إذا عرفوا منكم ~~النصفة والأمانة رغبوا في متاجرتكم. (إن كنتم مؤمنين): # مصدقين لي في قولي. # (ولا تقعدوا بكل صراط): بكل منهج من مناهج الدين مقتدين بالشيطان في ~~قوله: " لأقعدن لهم صراطك المستقيم " (5). (توعدون): تتوعدون (وتصدون عن ~~سبيل الله من آمن به). قيل: كانوا يجلسون على الطرق فيقولون لمن يمر بها: ~~إن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم، كما كان يفعل قريش بمكة (6). ~~(وتبغونها عوجا): # تطلبون لسبيل الله عوجا، يعني: تصفونها للناس بأنها سبيل معوجة غير ~~مستقيمة بإلقاء # PageV01P386 # الشبه، لتصدوهم عن سلوكها والدخول فيها. (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ~~وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين): من أفسد قبلكم ms251 من الأمم كقوم نوح وهود ~~وصالح ولوط، وكانوا قريبي العهد بهم. # (وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى ~~يحكم الله بيننا) أي: بين الفريقين بأن ينصر المحق على المبطل، وهذا وعد ~~للمؤمنين ووعيد للكافرين. (وهو خير الحاكمين) إذ لا معقب لحكمه ولا حيف ~~فيه. # (قال الملا الذين استكبروا قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من ~~قريتنا أو لتعودن في ملتنا) على تغليب الجماعة على الواحد، وذلك لان شعيبا ~~لم يكن على ملتهم قط. (قال أولو كنا كارهين) أي: كيف نعود فيها ونحن كارهون ~~لها. # (قد افترينا على الله كذبا) أي: فيما دعونا كم إليه (إن عدنا في ملتكم ~~بعد إذ نجانا الله منها) بالبيان والبرهان (وما يكون لنا أن نعود فيها إلا ~~أن يشاء الله ربنا) خذ لأننا ومنعنا الألطاف، بأن يعلم أنه لا ينفع فينا ~~(وسع ربنا كل شئ علما): أحاط علمه بعواقب الأمور ومكنوناتها (على الله ~~توكلنا) في أن يثبتنا على الايمان، ويوفقنا لازدياد الايقان. # (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق): احكم بيننا، فإن الفتاح: القاضي، ~~والفتاحة: # الحكومة. أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم، ويتميز المحق من ~~المبطل، من فتح المشكل: إذا بينه. (وأنت خير الفاتحين). # (وقال الملا الذين كفروا من قومه) أي: أشرافهم قالوه لمن دونهم يثبطونهم ~~عن الايمان (لئن اتبعتم شعيبا) وتركتم دينكم (إنكم الخاسرون). # فأخذتهم الرجفة): الزلزلة. وفي سورة هود " وأخذت الذين ظلموا PageV01P387 # الصيحة " (1). (فأصبحوا في دارهم جاثمين): خامدين. # (الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها) أي: استؤصلوا (2) كأن لم يقيموا ~~بها، والمغنى: المنزل (3). (الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين) دون ~~أتباع شعيب، فإنهم الرابحون. وفي هذا الابتداء والتكرير تسفيه لرأي الملا ~~ورد لمقالتهم ومبالغة في ذلك. # (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسلات ربى ونصحت لكم فكيف آسي): ~~أخزن (على قوم كافرين): قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم، لكفرهم واستحقاقهم ~~العذاب النازل بهم. # (وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء): بالبؤس والفقر ms252 ~~(والضراء): الضر والمرض (لعلهم يضرعون): لكي يتضرعوا ويتوبوا ويتذللوا. # (ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة) أي: رفعنا ما كانوا فيه من البلاء ~~والمحنة، ووضعنا مكانه الرخاء والعافية (حتى عفوا) أي: كثروا ونموا في ~~أنفسهم وأموالهم، من قولهم: عفا النبات أي: كثروا منه: إعفاء اللحى (4). # (وقالوا قد مس آبائنا الضراء والسراء) أبطرتهم النعمة، فتركوا شكر الله ~~ونسوا ذكر الله، قالوا: هذه عادة الدهر، يعاقب في الناس بين الضراء ~~والسراء، وقد مس آباءنا نحو ذلك، فلم ينتقلوا عما كانوا عليه، فكونوا على ~~ما أنتم عليه كما كان آباؤكم كذلك. (فأخذناهم بغتة): فجأة، عبرة لمن كان ~~بعدهم (وهم لا يشعرون) أن العذاب نازل بهم إلا بعد حلوله. # PageV01P388 # (ولو أن أهل القرى): ولو أنهم (آمنوا واتقوا) الشرك والمعاصي (لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء والأرض): لو سعنا عليهم الخيرات ويسرناها لهم من كل ~~جانب، بإنزال المطر وإخراج النبات وغير ذلك. (ولكن كذبوا فأخذناهم بما ~~كانوا يكسبون). # أفأمن أهل القرى) المكذبون لنبينا (أن يأتيهم بأسنا): عذابنا (بياتا): ~~وقت بيات (وهم نائمون). # (وأو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى): ضحوة النهار، وهو في الأصل اسم ~~لضوء الشمس إذا أشرقت وارتفعت. (وهم يلعبون): يشتغلون بما لا ينفعهم. # (أفأمنوا مكر الله). مكر الله استعارة لاستدراجه العبد وأخذه من حيث لا ~~يحتسب. قال: " المكر من الله: العذاب " (1). (فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون). # فيه تنبيه على ما يجب أن يكون العبد عليه من الخوف لعقاب الله واجتناب ~~المعصية. # (أو لم يهد) أي: أو لم يبين، ولذا عدي باللام. (للذين يرثون الأرض من بعد ~~أهلها) يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم (أن لو نشاء): أنه لو نشاء (أصبناهم ~~بذنوبهم): بجزاء ذنوبهم، كما أصبنا من قبلهم (ونطبع على قلوبهم). مستأنف، ~~يعني: ونحن نطبع (فهم لا يسمعون) سماع تفهم واعتبار. # (تلك القرى نقص عليك من أنبائها): بعض أبنائها (ولقد جاءتهم رسلهم ~~بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل) يعني: " في الذر، حين كانوا ~~في أصلاب الرجال وأرحام النساء ". كما ورد (2)، ويأتي ms253 في سورة يونس (3). ~~قال: " إن الله خلق من أحب من طينة الجنة، وخلق من أبغض من طينة النار، ثم ~~بعثهم في الظلال. قيل: وأي. # PageV01P389 # شئ الظلال؟ قال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ، ثم بعث منهم ~~النبيين فدعوهم إلى الاقرار بالله، وهو قوله: " ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله " (1). # ثم دعوهم إلى الاقرار بالنبيين، فأقر بعضهم وأنكر بعض (2) ثم دعوهم إلى ~~ولايتنا، فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض، وهو قوله: " ما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل " (3) ثم قال: كان التكذيب ثم " (4). وفي ~~رواية: " فمنهم من أقر بلسانه ولم يؤمن بقلبه " (5). (كذلك يطبع الله على ~~قلوب الكافرين). # (وما وجدنا لأكثرهم من عهد): وفاء عهد (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين): # وإنه علمنا أكثرهم خارجين عن الطاعة. قال: " إنها نزلت في الشاك " (6). ~~وفي رواية: # " إنكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا، وإنكم لم تبدلوا بنا ~~غيرنا، لو لم تفعلوا لعير كم الله كما عيرهم، حيث يقول: " وما وجدنا ~~لأكثرهم من عهد " الآية " (7). # وعن أبي ذر: " والله ما صدق أحد ممن أخذ ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل ~~بيت نبيهم وعصابة قليلة من شيعتهم، وذلك قول الله: " وما وجدنا " الآية " ~~(8). # (ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا): بالمعجزات (إلى فرعون وملئه). وهو لقب ~~ملك مصر. (فظلموا بها): بأن كفروا بها مكان الايمان الذي هو من حقها ~~لوضوحها (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين). # PageV01P390 # (وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين). # (حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق): بأن لا أقول كما قرئ به، فوضع ~~" على " مكان الباء كقولهم: " رميت على القوس ". (قد جئتكم ببينة من ربكم ~~فأرسل معي بني إسرائيل: فخلهم حتى يرجعوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي ~~وطن آبائهم، وكان قد استعبدهم واستخدامهم في الأعمال الشاقة. # (قال إن كنت جئت بأية فأت بها إن كنت من الصادقين). # (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين): ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان، وهو ~~الحية ms254 العظيمة. قال: " وكان له شعبتان قد وقع إحداهما في الأرض والأخرى في ~~أعلى قبة فرعون، وكان ارتفاعها ثمانين ذراعا، فنظر فرعون إلى جوفه وهو ~~يلتهب نيرانا، فأهوى إليه فأحدث (1) وصاح: يا موسى خذها " (2). # (ونزع يده) من جيبه (فإذا هي بيضاء للناظرين): بياضا نورانيا غلب شعاعه ~~شعاع الشمس. " وكان موسى آدم شديد الأدمة " فيما يروى (3). # (قال الملا من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم). # (يريد أن يخرجكم من أرضكم فما ذا تأمرون). # قالوا أرجه وأخاه): أخرهما وأصدرهما عنك، حتى ترى رأيك فيهما وتدبر ~~أمرهما. ورد: " لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح، (4) ولو كان لأمر ~~بقتلهما، قال: # وكذلك نحن لا يسرع إلينا (5) إلا كل خبيث الولادة ". (6) (وأرسل في ~~المدائن حاشرين). # PageV01P391 # (يأتوك بكل ساحر عليم). # (وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين). # قال نعم وإنكم لمن المقربين). # (قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين). خيروه مراعاة ~~للأدب، ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله، فنبهوا عليه بتغيير النظم إلى ~~ما هو أبلغ. # (قال ألقوا) كرما تسامحا وقلة مبالاة بهم، وثقة بما كان بصدده من التأييد ~~الإلهي. (فلما ألقوا سحروا أعين الناس) بأن خيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه ~~بالحيل والشعوذة (1). (واسترهبوهم): وأرهبوهم إرهابا شديدا، كأنهم طلبوا ~~رهبتهم (وجاءوا بسحر عظيم) في فنه. روي: " أنهم حبالا ألقوا حبالا غلاظا ~~وخشبا طوالا كأنها حياة، ملأت الوادي وركب بعضها بعضا " (2). # (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك) فألقاها فصارت حية عظيمة (فإذا هي تلقف ~~ما يأفكون): ما يزورونه، من الإفك، وهو الصرف وقلب الشئ عن وجهه. # روي: " أنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها بأسرها، أقبلت على ~~الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم، ثم أخذها موسى فصارت عصا كما ~~كانت، فقالت السحرة: لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا " (3). # (فوقع الحق): فحصل وثبت لظهور أمره (وبطل ما كانوا يعملون) من السحر ~~والمعارضة. # PageV01P392 # (فغلبوا هنا لك وانقلبوا صاغرين): صاروا أذلاء منهزمين. # (وألقى السحرة ساجدين): وخروا سجدا، كأنما ألقاهم ملق لشدة ms255 خرورهم، ولعل ~~الحق بهرهم (1) واضطرهم إلى السجود، بحيث لم يبق لهم تمالك، لينكسر فرعون ~~بالذين أراد بهم كسر موسى، وينقلب الامر عليه. # (قالوا آمنا برب العالمين). # (رب موسى وهارون) أبدلوا من الأول، لئلا يتوهم أنهم أرادوا به فرعون. # (قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم هذا لمكر مكرتموه في المدينة): # إن هذا الصنيع لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا منها إلى ~~هذه الصحراء، وتواطأتم على ذلك (لتخرجوا منها أهلها) يعني: القبط، وتخلص ~~لكم ولبني إسرائيل، وكان هذا الكلام من فرعون تمويها على الناس لئلا يتبعوا ~~السحرة في الايمان. (فسوف تعلمون). وعيد مجمل يفصله ما بعده: # (لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) أي: من كل شق طرفا (ثم لأصلبنكم أجمعين) ~~تفضيحا لكم وتنكيلا لامثالكم. # (قالوا إنا إلى ربنا منقلبون) أي: لا نبالي بالموت والقتل، لانقلابنا إلى ~~لقاء ربنا ورحمته. # (وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا): وما تنكر منا وتعيب ~~إلا الايمان بآيات الله، وهو أصل كل خير. # (ربنا أفرغ): أفض (علينا صبرا) واسعا كثيرا يغمرنا كما يفزع الماء ~~(وتوفنا # PageV01P393 # مسلمين): ثابتين على الاسلام. # (وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض) بتغيير ~~الناس عليك ودعوتهم إلى مخالتك (ويذرك وآلهتك): معبوداتك. القمي: كان فرعون ~~يعبد الأصنام، ثم ادعى بعد ذلك الربوبية. (1) وعن أمير المؤمنين عليه ~~السلام: " أنه قرأ: " ويذرك وآلهتك ") (2) يعني: عبادتك. وقيل: إن فرعون ~~صنع لقومه أصناما، وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه، ولذلك قال: " أنا ربكم ~~الاعلى " (3) (قال سنقتل أبنائهم ونستحي نساءهم) كما كنا نفعل من قبل، ~~ليعلم أنا على ما كنا عليه من القهر والغلبة، وأن غلبة موسى لا أثر لها في ~~ملكنا (وإنا فوقهم قاهرون): غالبون، وإنهم مقهورون [مغلوبون] (4) تحت ~~أيدينا. # (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من ~~عباده والعاقبة للمتقين). # (قالوا) أي: بني إسرائيل (أوذينا من قبل أن تأتينا) بالرسالة بقتل ~~الأبناء (ومن بعد ما جئتنا) بإعادته. والقمي: قبل المجئ بقتل الأولاد، ms256 ~~وبعده لما حبسهم فرعون لايمانهم بموسى (5). (قال عسى ربكم أن يهلك عدو كم ~~ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) من شكر وكفران وطاعة وعصيان. # (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين): بالجدوب، لقلة الأمطار والمياه، والسنة ~~غلبت على عام القحط، لكثرة ما يذكر عنه يورخ به، ثم اشتق منها، فقيل: أسنت # PageV01P394 # القوم: إذا أقحطوا. (ونقص من الثمرات) بكثرة العاهات (لعلهم يذكرون): لكي ~~يتنبهوا على أن ذلك بشؤم كفرهم ومعاصيهم فيتعظوا، وليرق قلوبهم بالشدايد، ~~فيفزعوا إلى الله ويرغبوا فيما عنده. # (فإذا جاءتهم الحسنة) من الخصب والسعة (قالوا لنا هذه): لأجلنا ونحن ~~مستحقوها (وإن تصبهم سيئة): جدب وبلاء (يطيروا بموسى ومن معه): يتشأموا بهم ~~ويقولوا: ما أصابتنا إلا بشؤمهم. القمي: الحسنة هنا: الصحة والسلامة والامن ~~والسعة، والسيئة هنا: الجوع والخوف والمرض (1). (ألا إنما طائرهم عند الله) ~~أي: # سبب خيرهم وشرهم عنده، وهو حكمه ومشيته، كما قال: " قل كل من عند الله " ~~(2) (ولكن أكثرهم لا يعلمون). # (وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها): لتموه علينا (فما نحن لك ~~بمؤمنين). # أرادوا أنهم مصرون على تكذيبه وإن أتى بجميع الآيات. # (فأرسلنا عليهم الطوفان) ما طاف بهم وغشيهم. قال: " هو طوفان الماء ~~والطاعون " (3). (والجراد والقمل). قيل: هي كبار القردان (4) وقيل: صغار ~~الجراد (5). # (والضفادع والدم آيات مفصلات): مبينات. لا يشكل أنها آيات الله ونقمته، ~~أو منفصلات، بين كل آيتين منها مدة لامتحان أحوالهم (فاستكبروا وكانوا قوما ~~مجرمين). # (ولما وقع عليهم الرجز): العذاب (قالوا يا موسى أدع لنا ربك بما عهد عندك ~~لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لنرسلن معك بني إسرائيل). # PageV01P395 # (فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون). # (فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها ~~غافلين). # قال: " لما سجد السحرة وآمن به الناس، قال هامان لفرعون: إن الناس قد ~~آمنوا بموسى، فانظر من دخل في دينه فاحبسه، فحبس كل من آمن به من بني ~~إسرائيل، فجاء إليه موسى فقاله: خل عن بني إسرائيل، فلم يفعل، فأنزل الله ~~عليهم في تلك السنة الطوفان، ms257 فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية ~~وضربوا الخيام، فقال فرعون لموسى: ادع ربك حتى يكف عنا الطوفان حتى أخلي عن ~~(1) بني إسرائيل وأصحابك، فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان، وهم فرعون أن ~~يخلي عن بني إسرائيل، فقال له هامان: إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى ~~وأزال ملكك، فقبل منه ولم يخل عن بني إسرائيل، فأنزل الله عليهم في السنة ~~الثانية الجراد، فجردت كل شئ كان لهم من النبت والشجر، حتى كادت (2) تجرد ~~شعرهم ولحيتهم، فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال: يا موسى ادع ربك أن يكف ~~عنا الجراد حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك، فدعا موسى ربه فكف عنهم ~~الجراد، فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل، فأنزل الله عليهم في السنة ~~الثالثة القمل، فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة، فقال فرعون لموسى: إن رفعت ~~عنا القمل كففت عن بني إسرائيل، فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل وقال: أول ما ~~خلق الله القمل في ذلك الزمان، فلم يخل عن بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم ~~بعد ذلك الضفادع، فكانت تكون في طعامهم وشرابهم، ويقال: إنها تخرج من ~~أدبارهم وآذانهم وآنافهم، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا، فجاؤوا إلى موسى ~~فقالوا: ادع الله يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل، ~~فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك، فلما أبوا أن يخلوا عن # PageV01P396 # بني إسرائيل حول الله ماء النيل دما، فكان القبطي يراه دما والإسرائيلي ~~يراه ماء، فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء وإذا شربه القبطي يشربه (1) دما، ~~فكان القبطي يحول دما، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا، فقالوا لموسى: لئن رفع ~~عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل، فلما رفع الله عنهم الدم غدروا ولم يخلوا ~~عن بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم الرجز، وهو الثلج، ولم يروه قبل ذلك، ~~فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله، ف‍ " قالوا يا موسى ادع لنا ~~ربك بما عهد عندك، لئن كشفت عنا " الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ~~" فدعا ربه فكشف عنهم ms258 الثلج فخلى عن بني إسرائيل، فلما خلى عنهم اجتمعوا ~~إلى موسى عليه السلام وخرج موسى من مصر، واجتمع إليه من كان هرب من فرعون، ~~وبلغ فرعون ذلك، فقال له هامان: قد نهيتك أن تخلي عن بني إسرائيل، فقد ~~استجمعوا إليه، فجزع فرعون وبعث في المدائن حاشرين، وخرج في طلب موسى " ~~(2). # (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون) يعني: بني إسرائيل، كان يستضعفهم ~~فرعون وقومه بالإستعباد وذبح الأبناء. (مشارق الأرض ومغاربها) يعني: أرض ~~مصر والشام، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالة وتمكنوا في نواحيها، ~~(التي باركنا فيها) بالخصب والعيش (وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل): # ومضت عليهم، واتصلت بالانجاز عدته إياهم بالنصر والتمكين، وهي قوله عز ~~وجل: # " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا " إلى قوله: " ما كانوا يحذرون " 3. ~~(بما صبروا): بسبب صبرهم على الشدائد (ودمرنا): وخربنا (ما كان يصنع فرعون # PageV01P397 # وقومه) من القصور والعمارات (وما كانوا يعرشون) من الجنات، أو ما كانوا ~~يرفعون من البنيان. # (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) بعد مهلك فرعون (فأتوا على قوم): فمروا ~~عليهم (يعكفون على أصنام لهم): يقيمون على عبادتها (قالوا يا موسى اجعل لنا ~~إلها؟): صنما نعبده (كما لهم آلهة) يعبدونها (قال إنكم قوم تجهلون). # (إن هؤلاء متبر): مدمر مكسر (ما هم فيه) يعني: إن الله يهدم دينهم الذي ~~هم عليه، ويحطم أصنامهم هذه ويجعلها رضاضا (وباطل): مضمحل (ما كانوا ~~يعملون) من عبادتها لا ينتفعون بها، وإن قصدوا بها التقرب إلى الله عز وجل. # (قال أغير الله أبغيكم إلها): أطلب لكم معبودا؟ (وهو فضلكم على ~~العالمين): والحال أنه خصكم بنعم لم يعطها غيركم. # (وإذ أنجيناكم من آل فرعون): واذكروا صنيعه بكم في هذا الوقت (يسومونكم ~~سوء العذاب): يكلفونكم شدة العذاب (يقتلون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفي ~~ذالكم بلاء من ربكم عظيم). # (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة). ~~قد سبق تفسيرها في سورة البقرة (1) (وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في ~~قومي): كن خليفتي فيهم (وأصلح) ما يجب أن يصلح من أمورهم (ولا تتبع سبيل ms259 ~~المفسدين): # ولا تطع من دعاك إلى الافساد ولا تسلك طريقته. # (ولما جاء موسى لميقاتنا): لوقتنا الذي وقتنا له وحددناه (وكلمه ربه) من ~~غير واسطة، كما يكلم الملائكة (قال رب أرني أنظر إليك قال لمن تراني ولكن ~~انظر إلى # PageV01P398 # الجبل فإن استقر مكانه) لما تجليت عليه (فسوف تراني فلما تجلى ربه ~~للجبل): ظهر له عظمته وتعرض له اقتداره وأمره (جعله دكا): مدكوكا مفتتا (1) ~~(وخر موسى صعقا): # مغشيا عليه من هول ما رأى (فلما أفاق قال) تعظيما لما رأى (سبحانك تبت ~~إليك وأنا أول المؤمنين). # قال: " لما كلمه الله وقربه نجيا (2) رجع إلى قومه فأخبرهم بذلك، فقالوا: ~~لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته، فاختار منهم سبعين، فخرج بهم إلى طور ~~سيناء، فأقامهم في سفح (3) الجبل وصعد إلى الطور، وسأل الله أن يكلمه ~~ويسمعهم كلامه. فكلمه الله وسمعوا كلامه من فوق وأسف ويمين وشمال ووراء ~~وأمام، لان الله أحدثه في الشجرة، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع ~~الوجوه، فقالوا: لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام الله، حتى نرى الله ~~جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم، واستكبروا وعتوا، بعث الله عليهم ~~صاعقة، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى: يا رب ما أقول لبني ~~إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم، لأنك لم تكن صادقا ~~فيما ادعيت من مناجاة الله إياك، فأحياهم وبعثهم معه، فقالوا: إنك لو سألت ~~الله أن يريك تنظر إليه لأجابك، فتخبرنا كيف هو؟! ونعرفه حق معرفته، فقال: ~~يا قوم، إن الله لا يرى بالابصار ولا كيفية له، وإنما يعرف بآياته ويعلم ~~بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله، فقال موسى: يا رب إنك قد سمعت ~~مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله إليه: يا موسى سلني ما ~~سألوك فلن أؤاخذك # PageV01P399 # بجهلهم، فعند ذلك قال موسى: " رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر ~~إلى الجبل فإن استقر مكانه " وهو يهوي " فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل " ~~بآية من آياته، " جعله دكا وخر ms260 موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك " ~~يقول: # رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي، " وأنا أول المؤمنين " مهم بأنك لا ترى ~~" (1). # وفي رواية: " فقال الله تبارك وتعالى: لن تراني في الدنيا حتى تموت ~~فتراني في الآخرة، ولكن إن أردت أن تراني في الدنيا " فانظر إلى الجبل " ~~الآية " (2). وورد: # " لما صعد إلى الجبل فتحت أبواب السماء وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم ~~العمد (3) وفي رأسها النور، يمرون به فوجا بعد فوج، يقولون: يا بن عمران ~~أثبت فقد سألت أمرا عظيما، قال: فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله ~~" (4). وفي رواية: " إن الملائكة أمرت أن تمر عليه موكبا بالبرق والرعد ~~والريح والصواعق، فكل ما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه فيرفع (5) ~~رأسه فيسأل أفيكم ربي؟ فيجاب هو آت وقد سألت عظيما يا بن عمران " (6). وفي ~~رواية: " إنه لما سأل ربه سأل، أمر واحدا من الكروبيين (7) فتجلى للجبل ~~وجعله دكا " (8). # (قال يا موسى إني اصطفيتك): اخترتك (على الناس) أي: الذين في زمانك ~~(برسالاتي) يعني: أسفار التوراة (وبكلامي): وبتكليمي إياك (فخذ ما آتيتك) ~~من # PageV01P400 # الرسالة (وكن من الشاكرين). روي: " أن سؤال الرؤية كان يوم عرفة وإعطاء ~~التوراة يوم النحر " (1). # (وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ). ورد: " أنزلها ~~عليه وفيها تبيان كل شئ كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة. قال: وهي عندنا ~~" (2). # وورد: " إن الألواح كانت من زبرجدة من الجنة " (3). وفي رواية: " كانت من ~~زمرد أخضر " (4). (فخذها بقوة): بجد وعزيمة (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها): ~~بأحسن ما فيها، كالصبر والعفو بالإضافة إلى الانتقام والاقتصاص، وهو مثل ~~قوله تعالى: # " واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم " (5) وقوله: " فيتبعون أحسنه " ~~(6) (سأوريكم دار الفاسقين): منازل القرون الماضية المخالفة لأمر الله، ~~الخارجة عن طاعة الله لتعتبروا. # (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) بالطبع على قلوبهم، ~~فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) لأنهما ~~كهم في الهوى. ورد: " إذا عظمت أمتي ms261 الدنيا نزعت عنها هيبة الاسلام وإذا ~~تركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي " (7). (وإن يروا ~~سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) القمي: إذا ~~رأو الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا، وإن يروا الشرك ~~والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها (8). (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ~~وكانوا عنها غافلين). # PageV01P401 # (والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة وحبطت أعمالهم): لا ينفعون بها (هل ~~يجزون إلا ما كانوا يعملوا). # (واتخذ قوم موسى من بعده): من بعد ذهابه للميقات (من حليهم عجلا جسدا): ~~خاليا من الروح (له خوار): صوت البقر. قد سبق قصة العجل في سورة البقرة ~~(1). وورد: " إن فيما ناجى موسى ربه (2) أن قال: يا رب هذا السامري صنع ~~العجل، فالخوار من صنعه؟! فأوحى الله إليه: يا موسى إن تلك فتنتي فلا تفحص ~~عنها " (3). وفي رواية: " قال: يا رب، ومن أخار الصنم؟ فقال الله يا موسى ~~أنا أخرته، فقال موسى: إن هي إلا فتنتك " (4). (ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا ~~يهديهم سبيلا اتخذوه) إلها (وكانوا ظالمين): واضعين الأشياء غير مواضعها، ~~فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم. # (ولما سقط في أيديهم). كناية عن اشتداد ندمهم، فإن النادم المتحسر يعض ~~يده غما، فتصير يده مسقوطا فيها. (ورأوا): وعلموا (أنهم قد ضلوا) باتخاذ ~~العجل (قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين). # (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا): شديد الغضب، أو حزينا (قال بئسما ~~خلفتموني من بعدى) حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله (أعجلتم أمر ربكم)؟ ~~يقال: # عجل عن الامر: إذا تركه غير تام، وأعجله عنه غيره، ويضمن معنى سبق فيقال: # عجل الامر. والمعني: أتركتم أمر ربكم غير تام؟ والامر: انتظار موسى ~~حافظين لعهده (وألقى الألواح): طرحها من شدة الغضب لله، وفرط الضجر حمية ~~للدين. ورد: # PageV01P402 # " إن منها ما تكسر ومنها ما بقي ومنها ما ارتفع " (1). # (وأخذ برأس أخيه يجره إليه). قال: " وذلك لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ~~ولم يلحق بموسى، وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ms262 " (2). (قال ابن أم). ~~قال: " ولم يقل: # يا بن أبي، لان بني الأب إذا كانت أمهاتهم شتى لم تستبعد العداوة بينهم ~~إلا من عصمه الله منهم، وإنما تستبعد العدواة بين بني أم واحدة " (3). ~~وورد: " إنه كان أخاه لأبيه وأمه " (4). قيل: وكان أكبر من موسى بثلاث سنين ~~وكان حمولا (5) لينا، ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل. (6) (إن القوم ~~استضعفوني): قهروني واتخذوني ضعيفا، ولم آل جهدا في كفهم بالانذار والوعظ. ~~(وكادوا يقتلونني): وقاربوا قتلي لشدة إنكاري عليهم (فلا تشمت بي الأعداء): ~~فلا تفعل بي ما يشمتون بي لأجله (ولا تجعلني مع القوم الظالمين): معدودا في ~~عدادهم بالموجدة علي (7) ونسبة التقصير إلى. # (قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين). # (إن الذين اتخذوا العجل سينا لهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا). ~~قيل: # هو ما أمروا به من قتل أنفسهم وخروجهم من ديارهم والجزية. (8) (وكذلك ~~نجزي المفترين). افتراؤهم قولهم: " هذا إلاهكم وإله موسى ". (9) ورد: " إنه ~~تلا هذه الآية، فقال: فلا ترى صاحب بدعة إلا ذليلا، ولا مفتريا على الله ~~وعلى رسوله وأهل بيته # PageV01P403 # صلى الله عليهم إلا ذليلا " (1). # (والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا): وعملوا بمقتضي الايمان ~~(إن ربك من بعدها): من بعد التوبة (لغفور رحيم). # (ولما سكت عن موسى الغضب). عبر عن سكون الغضب بالسكوت تنبيها على أن ~~الغضب كان هو الحامل له على ما فعل، والامر له به، والمغري عليه، وهذا من ~~البلاغة في الكلام. (أخذ الألواح) التي ألقاها (وفي نسختها هدى): بيان ~~ودلالة لما يحتاج إليه من أمر الدين (ورحمة): نعمة ومنفعة (للذين هم لربهم ~~يرهبون) المعاصي. # (واختار موسى قومه): من قومه، من باب الحذف والإيصال. (سبعين رجلا ~~لميقاتنا). سبقت قصتهم (2). (فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من ~~قبل وإياي). تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما رأي. (أتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا)؟ # من التجاسر على طلب الرؤية. # (ورد: " إن السبعين لما صاروا معه إلى الجبل قالوا له: إنك قد رأيت الله ~~سبحانه ms263 فأرناه كما رأيته، فقال: إني لم أره، فقالوا: " لن نؤمن لك حتى نرى ~~الله جهرة " (3)، فأخذتهم الصاعقة واحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيدا، ~~فقال: يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي، فكيف ~~يصدقني قومي بما أخبرتهم به؟ ف‍ " لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما ~~فعل السفهاء منا "؟ # فأحياهم الله بعد موتهم " (4). (إن هي إلا فتنتك): إبتلاؤك حين أسمعتهم ~~كلامك حتى طمعوا في الرؤية. (تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ولينا): ~~القائم بأمرنا # PageV01P404 # (فاغفر لنا وارحمنا وأنت خيرا الغافرين) تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة. # (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة): حسن معيشة وتوفيق طاعة (وفى الآخرة): # الجنة (إنا هدنا إليك): تبنا إليك، من هاد يهود: إذا رجع. (قال عذابي ~~أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ) في الدنيا، فما من مسلم ولا كافر ولا ~~مطيع ولا عاص إلا وهو متقلب في نعمتي، أو في الدنيا والآخرة، إلا أن قوما ~~لم يدخلوها لضلالهم. # (فسأكتبها): فسأثبتها وأوجبها في الآخرة (للذين يتقون) الشرك والمعاصي ~~(ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون). # الذين يتبعون الرسول النبي). قال: " الرسول: الذي يظهر له الملك فيكلمه، ~~والنبي: هو الذي يرى في منامه، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد " (1). # (الأمي) قال: " المنسوب إلى أم القرى وهي مكة " (2) (الذي يجدونه) قال: " ~~يعني: # اليهود والنصارى " (3). (مكتوبا عندهم) قال: " صفة محمد وسمه " (4). (في ~~التوراة). # قال: " لما أنزلت التوراة على موسى بشر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~فلم تزل الأنبياء تبشر به حتى بعث الله المسيح فبشر به " (5). وورد: " إن ~~يهوديا قال له: إني قرأت نعتك في التوراة محمد بن عبد الله، مولده بمكة ~~ومهاجره بطيبة، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب، (6) ولامترنن (7) بالفحش ولا ~~قول الخنا، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، هذا # PageV01P405 # مالي فاحكم فيه بما أنزل الله " (1). (والإنجيل). قال: " هو قول الله عز ~~وجل يخبر عن عيسى: " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ") (2). (يأمرهم ~~بالمعروف وينهاهم. # عن ms264 المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم ~~والأغلال التي كانت عليهم): ويخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة. ~~وأصل الاصر: # الثقل. # (فالذين آمنوا به وعزروه): وعظموه بالتقوية والذب عنه. وورد: # " النور في هذا الموضع علي والأئمة عليهم السلام " (4). (أولئك هم ~~المفلحون). # (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات ~~والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فأمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن ~~بالله وكلماته): ما أنزل عليه وعلى من تقدمه من الرسل (واتبعوه لعلكم ~~تهتدون) إلى العلم اللدني الموصل إلى محبة الله وولايته، فإنه لا يحصل إلا ~~بالايمان واتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن أمر النبي باتباعه. # (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) بينهم. قال: " هم أهل الاسلام ~~" (5). وفي رواية: " إن هذه الأمة قوم من وراء الصين لم يغيروا ولم يبدلوا ~~ليس لأحدهم مال دون صاحبه، يمطرون بالليل ويضحون بالنهار ويزرعون، لا يصل ~~إليهم منا أحد ولا منهم إلينا، وهم على الحق " (6). وفي أخرى: " إنهم ~~يخرجون مع قائم آل # PageV01P406 # محمد عليهم السلام " (1). # (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما): وصيرناهم قطعا متميزا بعضهم عن بعض، ~~والأسباط: ولد الأولاد، وهم في ولد يعقوب بمنزلة القبائل في أولاد إسماعيل. # (وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه، في التيه (أن اضرب بعصاك الحجر ~~فانبجست منه اثنتا عشرة عينا) أي: فضرب فانبجست، وفي حذفه إشارة إلى أنه لم ~~يتوقف في الامتثال. (قد علم كل أناس): كل سبط (مشربهم وظللنا عليهم الغمام) ~~ليقيهم حر الشمس (وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ~~ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). # وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية): بيت المقدس (وكلوا منها حيث شئتم وقولوا ~~حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين). # (فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من ~~السماء بما كانوا يظلمون). سبق تفسير هذه الآيات في سورة البقرة (2). # (وسألهم): واسأل اليهود، سؤال تقريع بقديم كفرهم وتجاوزهم ms265 حدود الله (عن ~~القرية): عن خبرها وما وقع بأهلها (التي كانت حاضرة البحر): قريبة منه (إذ ~~يعدون في السبت): يتجاوزون حدود الله تعالى بالصيد يوم السبت وقد نهوا عنه ~~(إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم): يوم تعظيمهم أمر السبت، مصدر سبتت اليهود ~~إذا عظمت سبتها، بالتجرد للعبادة (شرعا): ظاهرة على وجه الماء، من شرع ~~عليه: إذا دنا منه وأشرف. (ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا ~~يفسقون). # PageV01P407 # ورد: " إنهم توصلوا إلى حيلة ليحلوا بها ما حرم الله، فخدوا أخاديد (1) ~~تؤدي إلى حياض يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الأخاديد ولا يتهيأ لها ~~الخروج، فجاءت يوم السبت جارية على أمان لها فدخلت الأخاديد وحصلت (2) في ~~الحياض والغدران (3)، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج (4) ~~لتأمن من صائدها (5) فلم تقدر، وبقيت ليلها (6) في مكان يتهيأ أخذها بلا ~~اصطياد، وكانوا يأخذونها يوم الأحد ويقولون: # ما اصطدنا في السبت إنما اصطدنا في الاحد، وكذب أعداء الله، بل كانوا ~~آخذين لها بأخاديدهم التي علموها يوم السبت " (7). # (وإذ قالت أمة منهم): جماعة من أهل القرية (لم تعظون قوما الله مهلكهم) ~~بذنوبهم هلاك استيصال (أو معذبهم عذابا شديدا) لتماديهم في العصيان (قالوا ~~معذرة إلى ربكم) يعني: موعظتنا لانهاء (8) عذر إلى الله، حتى لا ينسب إلى ~~تفريط في النهي عن المنكر (ولعلهم يتقون) إذا اليأس لا يحصل إلا بالهلاك. # (فلما نسوا): تركوا ترك الناسي (ما ذكروا به): ما ذكرهم به الواعظون ~~(أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس): شديد (بما ~~كانوا يفسقون). # PageV01P408 # (فلما عتوا): تكبروا (عن ما نهوا عنه). قال: " عن قبول الزجر عما نهوا ~~عنه " (1). (قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) قال: " مبعدين عن الخير " (2). # ورد: " إن الواعظين خرجوا من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء، فنزلوا ~~قريبا منها، فلما أصبحوا غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية، فأتوا باب ~~المدينة فإذا هو مصمت، فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس أحد، فوضعوا ~~سلما على سور المدينة، ثم أصعدوا رجلا منهم، فأشرف على المدينة، ms266 فنظر فإذا ~~هو بالقوم قردة يتعاوون (3)، لها أذناب، فكسروا الباب ودخلوا المدينة، قال ~~فعرفت القردة أنسابها من الانس، ولم يعرف الانس أنسابها من القردة، فقال ~~القوم للقردة: ألم ننهاكم؟ " (4). # وورد: " كانوا ثلاثة أصناف: صنف ائتمروا وأمروا فنجوا، وصنف ائتمروا ولم ~~يأمروا فمسخوا ذرا، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا " (5). # (وإذ تأذن ربك): أعلم (6)، تفعل من الإيذان، معناه عزم، فإن العازم على ~~الامر يؤذن نفسه به (ليبعثن عليهم): ليسلطن على اليهود (إلى يوم القيامة من ~~يسومهم): # يكلفهم (سوء العذاب) بالقتل والاذلال وضرب الجزية. قيل: بعث الله عليهم ~~بعد سليمان بخت النصر، فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبي نسائهم وذراريهم ~~وضرب الجزية على من بقي منهم، وكانوا يؤدونها إلى المجوس، حتى بعث الله ~~محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ففعل ما فعل، وضرب عليهم الجزية، فلا تزال ~~مضروبة إلى آخر الدهر. وفي # PageV01P409 # رواية: " إن المعني بهم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم " (1). (إن ربك ~~لسريع العقاب) عاقبهم في الدنيا (وإنه لغفور رحيم) لمن تاب وآمن. # (وقطعناهم في الأرض أمما): وفرقناهم فيها بحيث لا يكاد يخلو بلد من فرقة ~~منهم. (منهم الصالحون ومنهم دون ذلك) أي: منحطون عن الصلاح (وبلوناهم ~~بالحسنات والسيئات): بالنعم والنقم والمنح والمحن (لعلهم يرجعون): ينتبهون ~~(2) فينيبون. # (فخلف من بعدهم خلف): بدل سوء، وهو بالتسكين شايع في الشر، وبالتحريك في ~~الخير، والمراد به: الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~(ورثوا الكتاب): # التوارة من أسلافهم (يأخذون عرض هذا الأدنى): حطام هذا الشئ الأدنى، ~~يعني: # الدنيا. قيل: هو ما كانوا يأخذون من الرشا في الحكم، وعلى تحريف الكلم ~~للتسهيل على العامة. (3) (ويقولون سيغفر لنا): لا يؤاخذنا الله بذلك ~~ويتجاوز عنه. (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) أي: يرجون المغفرة، وهم مصرون ~~عائدون إلى مثل فعلهم غير تائبين عنه. (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا ~~يقولوا على الله إلا الحق)؟ يعني: # الميثاق في التوارة بأن لا لا يكذبوا على الله ولا يضيفوا إليه إلا ما ~~أنزله. (ودرسوا ما فيه): ms267 # وقرؤوا ما فيه، فهم ذاكرون لذلك. # ورد: " إن الله خص عباده بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا ~~يردوا ما لم يعلموا، قال عز وجل: " ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا ~~يقولوا على الله إلا الحق " وقال " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ") (4). ~~(والدار الآخرة خير للذين # PageV01P410 # يتقون) محارم الله مما (1) يأخذ هؤلاء (أفلا تعقلون) فيعلمون ذلك. # (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين). قال: # " نزلت في آل محمد عليهم السلام وأشياعهم " (2). # (وإذ نتقنا الجبل): قلعناه ورفعناه، وأصله: الجذب. (فوقهم كأنه ظلة): # سقيفة، وهي كل ما أظل. (وظنوا): وتيقنوا (أنه واقع بهم): ساقط عليهم، لان ~~الجبل لا يثبت في الجو، ولأنهم كانوا يوعدون به. (خذوا ماء آتيناكم بقوة): ~~" بعزم من قلوبكم وأبدانكم ". كذا ورد (3) (واذكروا ما فيه لعلكم تتقون). ~~قال: " لما نزل التوراة لم يقبلوه، فرفع الله عليهم طور سيناء، فقال لهم ~~موسى: إن لم تقبلوا وقع عليكم الجبل، فقبلوه وطأطؤا رؤوسهم " (4). # (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم): أخرج من أصلابهم نسلهم على ~~ما يتوالدون قرن، يعني: نثر حقايقهم بين يدي علمه فاستنطق الحقايق بألسنة ~~قابليات جواهرها وألسن استعدادت ذواتها. (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~قالوا بلى شهدنا) أي: ونصب لهم دلائل ربوبيته، وركب في عقولهم ما يدعوهم ~~إلى الاقرار بها حتى صاروا بمنزلة الاشهاد، على طريقة التمثيل، نظير ذلك ~~قوله عز وجل: " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " (5) وقوله ~~جل وعلا: " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " (6). # PageV01P411 # ورد: " أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر، فعرفهم نفسه ~~وأراهم صنعه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه " (1). وفي رواية: سئل: كيف أجابوا ~~وهم ذر؟ فقال: " جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه " (2). وفي أخرى: سئل: ~~معاينة كان هذا؟ # قال: " نعم، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولولا ذلك لم يدر أحد ~~من خالقه ورازقه، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه، ms268 فقال الله: ~~" فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ") (3). # (وورد: " لما أراد الله أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه، فقال لهم: من ~~ربكم؟ فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام، فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال ~~للملائكة (4): هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي، وهم المسؤولون، ثم ~~قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية، ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة، ~~فقالوا: نعم ربنا أقررنا. فقال الله للملائكة: أشهدوا، فقال الملائكة: ~~شهدنا " (5). # (أن تقولوا يوم القيامة) قال: " على أن لا تقولوا غدا " (6). (إنا كنا عن ~~هذا غافلين). # (أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون) يعني: آباءهم المؤسسين أساس الشرك. # (وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون) عن التقليد وابتاع الباطل. # (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) هو بلعم بن باعورا من بني إسرائيل ~~أوتي علم بعض كتب الله. قال: (الأصل فيه بلعم، ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر ~~هواه على # PageV01P412 # هدى الله من أهل القبلة " (1). (فانسلخ منها) بأن كفر بها ونبذها وراء ~~ظهره (فأتبعه الشيطان): فلحقه الشيطان وأدركه وصار قرينا له (فكان من ~~الغاوين): من الضالين. # قال: " أعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم وكان يدعو به فيستجيب له (2)، ~~فمال إلى فرعون، فلما مر فرعون في طلب (3) موسى وأصحابه، قال فرعون لبلعم: ~~ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا، فركب حمارته ليمر في طلب موسى، ~~فامتنعت عليه حمارته فأقبل يضربها، فأنطقها الله عز وجل فقالت: ويلك على ~~ماذا تضربني، أتريد أن أجئ معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين؟ فلم يزل ~~يضربها حتى قتلها، وانسلخ الاسم من لسانه، وهو قوله: " فانسلخ منها ") (4). # (ولو شئنا لرفعناه بها) بتلك الآيات وملازمتها إلى منازل الأبرار من ~~العلماء (ولكنه أخلد إلى الأرض): مال الدنيا (واتبع هواه) في إيثار الدنيا ~~واسترضاء قومه، وأعرض عن مقتضى الآيات فحططناه. (فمثله كمثل الكلب) في أخس ~~أحواله (إن تحمل عليه) بالطرد والزجر، من الحملة (يلهث): يخرج لسانه ms269 ~~بالتنفس الشديد (أو تتركه يلهث): دائم اللهث، بخلاف ساير الحيوان، فإنه إذا ~~هيج وحرك لهث وإلا لم يلهث. والمعنى: إن وعظته فهو ضال، وإن لم تعظه فهو ~~ضال. (ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص) المذكورة (لعلهم ~~يتفكرون) فيتعظون ويحذرون (5) مثل عاقبته. # (ساء مثلا القوم): مثل القوم (الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون) # PageV01P413 # لا غيرهم. # (من يهد الله فهو المهتدى). الافراد فيه لاعتبار اللفظ، والجمع في نظيره ~~(1) لاعتبار المعنى، تنبيه على أن المهتدين كواحد لاتحاد طريقهم بخلاف ~~الضالين. (ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون). # (ولقد ذرأنا): خلقنا (لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون ~~بها) قال: " طبع الله عليها فلا تعقل " (2). (ولهم أعين لا يبصرون بها) ~~قال: " عليها غطاء عن الهدى " (3). (ولهم آذان لا يسمعون بها) قال: " جعل ~~في آذانهم وقرا فلم يسمعوا الهدى " (4) (أولئك كالانعام) في عدم الفقه ~~والابصار للاعتبار، والاستماع للتدبر، وفي أن مشاعرهم وقواهم متوجهة إلى ~~أسباب التعيش، مقصورة عليها (بل هم أضل) فإنهما تدرك ما يمكن لها أن تدرك ~~من المنافع والمضار، وتجتهد في جذبها ودفعها غاية جهدها، وهم ليسوا كذلك، ~~بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار. (أولئك هم الغافلون): الكاملون ~~في الغفلة. ورد: " إن الله ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم ~~شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من ~~الملائكة، ومن غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم " (5). # (ولله الأسماء الحسنى) التي هي أحسن الأسماء، لتضمنها معاني هي أحسن ~~المعاني (فادعوه بها): فسموه بتلك الأسماء. سئل: عن الاسم، فقال: " صفة ~~لموصوف " (6). وفي رواية: " إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله، وهو ~~قول الله: # " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ") (7). # PageV01P414 # (وذروا الذين يلحدون في أسمائه): يعدلون بها عما هي عليه، فيسمون بها ~~أصنامهم أو يصفون الله بما لا يليق به، ويسمونه بما لا يجوز تسميته به. ~~قال: " وله الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره، وهي التي وصفها في ~~الكتاب، فقال: " فادعوه ms270 بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه " جهلا بغير علم، ~~فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم، ويكفر به وهو يظن أنه ~~يحسن، ولذلك قال: " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " (1) فهم الذين ~~يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها " (2). (سيجزون ما كانوا ~~يعملون). # (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: " هم الأئمة " (3). وفي ~~رواية علوية: " والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، ~~كلها في النار إلا فرقة " وممن خلقنا " الآية، فهذه التي تنجو من هذه الأمة ~~" (4). وفي أخرى نبوية: # " هذه لكم وقد أعطي قوم موسى مثلها " (5). وورد: " إن من أمتي قوما على ~~الحق حتى ينزل عيسى بن مريم " (6). # (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم): سنستدنيهم (7) قليلا قليلا إلى الهلاك ~~حتى يقعوا فيه بغتة، وأصل الاستدراج: الإستصعاد، أو الاستنزال درجة بعد ~~درجة. # (من حيث لا يعلمون) ما يراد بهم، وذلك أن يتواتر عليهم النعم فيظنوا أنه ~~لطف من الله بهم، فيزدادوا بطرا وانهما كافي الغي حتى يحق عليهم كلمة ~~العذاب. قال " هو العبد يذنب الذنب فتجدد له النعمة، تلهيه تلك النعمة عن ~~الاستغفار عن ذلك # PageV01P415 # الذنب " (1). وفي رواية: " إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه ~~بنقمة ويذكره الاستغفار، وإذا أراد الله بعبد شرا فأذنب ذنبا، أتبعه بنعمة ~~لينسيه الاستغفار ويتمادى بها، وهو قول الله عز وجل: " سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون " بالنعم عند المعاصي " (2). # (وأملى لهم): وأمهلهم (إن كيدي متين) لا يدفع بشئ، إنما سماه كيدا لان ~~ظاهره إحسان وباطنه خذلان. # (أولم يتفكروا ما بصاحبهم) يعني: محمدا صلى الله عليه وآله وسلم (من جنة) ~~أي: جنون. روي: # " أنها نزلت حين حذرهم بأس الله، فنسبوه إلى الجنون " (3). (إن هو إلا ~~نذير مبين). # (أو لم ينظروا) نظر اعتبار (في ملكوت السماوات والأرض): في باطنهما ~~وأرواحهما (وما خلق الله من شئ) مما يقع عليه اسم الشئ من أجناس خلقه التي ~~لا يمكن حصرها، لتذلهم على كمال قدرة صانعها ووحدة مبدعها وعظم شأن مالكها ~~ومتولي أمرها، ليظهر ms271 لهم صحة ما يدعوهم إليه. (وأن عسى): وأنه عسى (أن يكون ~~قد اقترب أجلهم) يعني: واقتراب آجالهم وتوقع حلولها، فيسارعوا إلى طلب الحق ~~والتوجه إلى ما ينجيهم، قبل مغافصة (4) الموت ونزول العذاب. (فبأي حديث ~~بعده): بعد القرآن، (يؤمنون) إذا لم يؤمنوا به. والمعنى: ولعل أجلهم قد ~~اقترب فما بالهم لا يبادرون الايمان بالقرآن، وماذا ينتظرون بعد وضوحه؟! ~~فإن لم يؤمنوا به فبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا؟ # (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون) القمي: يكله إلى # PageV01P416 # نفسه (1). # (يسئلونك عن الساعة) أي: القيامة وهي من الأسماء الغالبة. (أيان ~~مرساها)؟: متى إرساؤها؟ أي: إثباتها واستقرارها (قل إنما علمها عند ربى) ~~استأثر به، لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا (لا يجليها لوقتها): لا ~~يظهرها في وقتها (إلا هو) يعني: أن الخفاء بها مستمر على غيره إلى وقت ~~وقوعها، واللام للتوقيت. # (ثقلت في السماوات والأرض): عظمت على أهلها من الملائكة والثقلين لهولها ~~وشدتها. (لا تأتيكم إلا بغتة): فجأة على غفلة. روي: " أن الساعة تهيج ~~بالناس والرجل يصلح حوضه، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقوم سلعته في سوقه، ~~والرجل يخفض ميزانه ويرفعه " (2). # (يسئلونك كأنك حفى عنها) قيل: أي: عالم بها، وأصله: كأنك أحفيت بالسؤال ~~حتى علمتها، أي: استقصيت وألحفت. (3) (قل إنما علمها عند الله) لأنه من علم ~~الغيب (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) أنه المختص بالعلم بها. القمي: إن قريشا ~~بعثت قوما إلى نجران ليتعلموا من علماء اليهود مسائل يسألونها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وكان فيها: سلوا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- متى تقوم الساعة؟ فإن ادعى علم ذلك فهو كاذب، فإن قيام الساعة لم يطلع ~~الله عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا. فلما سألوه نزلت (4). # (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا): جلب نفع ولا دفع ضرر، وهو إظهار ~~للعبودية، والتبري عن ادعاء العلم بالغيوب. (إلا ما شاء الله) من ذلك، ~~فيلهمني إياه ويوفقني له (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني ms272 ~~السوء) قال: # PageV01P417 # " يعني الفقر " (1). القمي: كنت أختار لنفسي الصحة والسلامة. (2) (إن أنا ~~إلا نذير و بشير لقوم يؤمنون). # (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) هي نفس آدم (وجعل منها): من فضل طينها ~~(زوجها): حواء (ليسكن إليها): ليأنس بها ويطمئن إليها (فلما تغشاها): # جامعها (حملت حملا خفيفا): خف عليها (فمرت به) أي: استمرت بالحمل (فلما ~~أثقلت): صارت ذات ثقل بكبر الولد في بطنها (دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ~~صالحا): # ولدا سويا بريئا من الآفة (لنكونن من الشاكرين). # (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون). # قال: " هما آدم وحواء، وإنما كان شركهما شرك طاعة وليس شرك عبادة " (3). ~~وفي رواية: " جعل صنفا الذكر والأنثى من أولاد هما لله سبحانه شركاء فيما ~~آتاهما ولم يشكراه كشكر أبويهما له عز وجل. قال الله تعالى: " فتعالى الله ~~عما يشركون ") (4). # (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون) يعني الأصنام. # (ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون). # (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون). # الخطاب إما للمسلمين و " هم " ضمير المشركين، وإما للمشركين و " هم " ~~ضمير الشركاء (5). # (إن الذين تدعون من دون الله) أي: تعبدونهم وتسمونهم آلهة من دونه سبحانه # PageV01P418 # (عباد أمثالكم): مملوكون مسخرون (فادعوهم فليستجيبوا لكم) في مهماتكم) ~~(إن كنتم صادقين) أنهم آلهة. # (ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم ~~لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم) واستعينوا بهم في عداوتي (ثم كيدون) ~~فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكروهي أنتم وشركاؤكم (فلا تنظرون): فلا ~~تمهلوني، فإني لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية الله وحفظه. # (إن وليي): ناصري وحافظي (الله الذي نزل الكتاب): القرآن (وهو يتولى ~~الصالحين): ينصرهم ويحفظهم. # (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون). # (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك): يشبهون الناظرين ~~إليك، لأنهم صوروا (1) بصورة من ينظر إلى من يواجهه. (وهم لا يبصرون). # خذ العفو): خذ ما عفا لك من أفعال الناس ms273 وأخلاقهم وما يأتي منهم من غير ~~كلفة وتسهل، ولا تطلب ما يشق عليهم ولا تداقهم، واقبل الميسور منهم، ونحوه: # " يسروا ولا تعسروا " (2)، من العفو الذي هو ضد الجهد. # قال: " إن الله أدب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، أي: خذ منهم ما ~~ظهر وما تيسر، قال: # والعفو: الوسط " (3). # (وأمر بالعرف): بالمعروف الجميل من الافعال والحميد من الأخلاق (وأعرض عن ~~الجاهلين): ولا تمار السفهاء ولا تكافهم بمثل سفههم. # روي: " لما نزلت هذه الآية سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبرئيل ~~عن ذلك. فقال: لا أدري # PageV01P419 # حتى أسأل العالم، ثم أتاه فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، ~~وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك " (1). وفي رواية: " أمر الله نبيه بمكارم ~~الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها " (2). وفي أخرى: " ~~إن الله أمره بمداراة الناس " (3). # وإما ينزغنك من الشيطان نزع): ينخسنك منه نخس في القلب يوسوسك على خلاف ~~ما أمرت به، كاعتراء غضب، شبه وسوسته للناس إغراء لهم على المعاصي وإزعاجا ~~بغرز السايق ما يسوقه. (فاستعذ بالله إنه سميع عليم). روي: لما نزلت الآية ~~السابقة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " كيف يا رب والغضب " (4). ~~فنزلت. # (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان): لمة منه، كأنها طافت بهم ~~ودارت حولهم ولم تقدر أن تؤثر فيهم (تذكروا) ما أمر الله به ونهى عنه (فإذا ~~هم مبصرون) مواقع الخطأ ومكائد الشيطان، فيتحرزون عنها. قال: " هو العبد ~~يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك " (5). # (وإخوانهم): وإخوان الشياطين، يعني: الذين لم يتقوا (يمدونهم في الغي) ~~بالتزيين والحمل عليه (ثم لا يقصرون): لا يمسكون عن إغوائهم حتى يصروا ولا ~~يرجعوا فيهلكوا. # (وإذا لم تأتهم بأية قالوا لولا اجتبيتها): هلا جمعتها تقولا من عند نفسك ~~كساير ما تقرأ (قل إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى هذا بصائر) للقلوب، بها ~~تبصر الحق (من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون). # PageV01P420 # (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون). قيل: نزلت في ~~الصلاة، كانوا ms274 يتكلمون فيها فأمروا باستماع قراءة الإمام والانصات له (1). ~~ورود: " إن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأولتين وأنصت لقراءته ولا ~~تقرأن شيئا في الأخيرتين، فإن الله عز وجل يقول للمؤمنين: " وإذا قرئ ~~القرآن " يعني في الفريضة خلف الامام " فاستمعوا له " الآية والأخيرتان تبع ~~للأولتين " (2). وفي رواية: " يجب الانصات للقرآن في الصلاة وفي غيرها، ~~وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الانصات والاستماع " (3). # (واذكر ربك في نفسك). عام في كل ذكر (تضرعا) قال: " يعني مستكينا " (4). # (وخيفة) قال: " يعني خوفا من عذابه " (5). (ودون الجهر من القول) قال: " ~~يعني من القراءة " (6). (بالغدو والآصال) قال: " يعني بالغداة والعشي " ~~(7). # (ولا تكن من الغافلين) عن ذكر الله اللاهين عنه. قيل: لان الذكر في النفس ~~ودون الجهر، الذين يعبر عنهما بالسر، أدخل في الاخلاص وأبعد من الرياء ~~وأقرب إلى القبول. (8) وورد: " لا يكتب الملك إلا ما يسمع، وقال الله عز ~~وجل: و " أذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة " فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس ~~الرجل غير الله لعظمته " (9). وفي رواية: " قال الله من ذكرني سرا ذكرته ~~علانية " (10). وفي رواية علوية (11): " من ذكر الله في السر فقد ذكر الله ~~كثيرا إن المنافقين كانوا يذكرون # PageV01P421 # الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال الله تعالى: " يراؤن الناس ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا ") (1). # (إن الذين عند ربك) القمي: يعني الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام ~~(2). # وقيل: الملائكة (3). (لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه): وينزهونه (وله ~~يسجدون): ويخصونه بالعبادة والتذلل، لا يشركون به غيره، هنا أول سجدات ~~القرآن. ورد: " إذا قرأ ابن آدم السجدة، فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ~~ويله أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار " ~~(4). # PageV01P422 # سورة الأنفال [مدنية إلا من آية 30 إلى غاية آية 36 فمكية. وآياتها 75، ~~نزلت بعد البقرة] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (يسئلونك عن الأنفال): عن ~~حكمها، وهي غنائم خاصة، والنفل: الزيادة على الشئ، سميت به الغنيمة لأنها ~~عطية من الله وفضل، وفي قراءتهم عليهم السلام: # " يسألونك الأنفال " (2) يعني أن تعطيهم. (قل الأنفال ms275 لله والرسول): ~~مختصة بهما، يضعانها حيث شاءا. قال: " الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير ~~قتال، وكل أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال أيضا، والأرضون الموات والآجام ~~وبطون الأودية وقطائع الملوك وميراث من لا وارث له، وهي لله ولرسوله ولمن ~~قام مقامه بعده " (3). وفي رواية: " وكل أرض لا رب لها والمعادن " (4). # القمي: نزلت ببدر حيث قاتل بعضهم، وأقام عند خيمة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم آخرون، # PageV01P423 # لئلا يعرى موضعه فيميل عليه خيل المشركين، فخاف المقيمون أن لا يعطوا من ~~الغنائم شيئا، لأنها كانت قليلة، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا عنها (1). ~~(فاتقوا الله) في الاختلاف والمشاجرة (وأصلحوا ذات بينكم): الحال التي ~~بينكم، بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله، وتسليم أمره إلى الله والرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم (وأطيعوا لله ورسوله إن كنتم مؤمنين). # (إنما المؤمنون) الكاملون في الايمان (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم): # فزعت لذكره استعظاما له وهيبة من جلاله (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا): # ازدادوا بها يقينا وطمأنينة نفس (وعلى ربهم يتوكلون): وإليه يفوضون ~~أمورهم فيما يخافون ويرجون. # (الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون). # (أولئك هم المؤمنون حقا) لأنهم حققوا الايمان بضم مكارم الأخلاق ومحاسن ~~أفعال الجوارح إليه (لهم درجات عند ربهم): كرامة وعلو منزلة (ومغفرة) لما ~~فرط منهم (ورزق كريم) أعدلهم في الجنة. القمي: نزلت في أمير المؤمنين عليه ~~السلام وأبي ذر وسلمان والمقداد (2). # وورد " إن الله فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها، ~~ثم بين عليه السلام ذلك، ثم قال: ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان ~~لم يكن لاحد منهم فضل على الاخر، ولا ستوت النعم فيه ولاستوى الناس وبطل ~~التفضيل، ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان ~~تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، وبالنقصان دخل المفرطون النار " (3). # PageV01P424 # (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) قال: " ~~فالله ناصرك كما أخرجك " (1). وقيل: يعني حالهم هذه في كراهة ما حكم الله ~~في الأنفال مثل حالهم ms276 في كراهة خروجك من بيتك للحرب (2). # (يجادلونك في الحق): في إيثارك الجهاد إظهارا للحق على تلقي العير وأخذ ~~المال الكثير (بعد ما تبين) أنهم ينصرون ما توجهوا، بإعلام الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم (كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) يعني يكرهون القتال ~~كراهة من يساق إلى الموت وهو يشاهد أسبابه، وكان ذلك لقلة عددهم وعدم ~~تأهبهم للقتال. # (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم). القمي ما ملخصه: أن عير قريش ~~خرجت إلى الشام فيها خزائنهم، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه ~~بالخروج ليأخذوها، فأخبرهم أن الله قد وعده إحدى الطائفتين: إما العير أو ~~قريش (3) أن يظفر بهم، فخرج في ثلاثة مائة وثلاثة عشر رجلا، فلما قارب بدرا ~~بلغ أبا سفيان ذلك وكان في العير، فخاف خوفا شديدا، وبعث إلى قريش فأخبرهم ~~بذلك، وطلب منهم الخروج والمنع عن العير، وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل ~~البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين، ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فأخبره أن العير قد أفلتت، وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عن ~~عيرها، وأمره بالقتال ووعده النصر، فأخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أصحابه، فجزعوا من ذلك وخافوا خوفا شديدا، إذ لم يتهيؤوا للحرب، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشيروا علي! فقام أبو بكر فقال: # يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها (4) ما آمنت منذ كفرت، ولا ذلت منذ عزت، ~~ولم نخرج على هيئة الحرب، فقال رسول الله صلى عليه آله وسلم: اجلس، فجلس. ~~فقال: أشيروا علي! فقام # PageV01P425 # عمر، فقال مثل مقالة أبي بكر، فقال: اجلس. ثم قام المقداد فقال: يا رسول ~~الله إنها قريش وخيلاؤها، وقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من ~~عند الله، ولو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس (1) لخضنا معك، ولا ~~نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى: " إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا ~~قاعدون " (2) ولكنا نقول: # اذهب أنت وربك إنا معكما مقاتلون، فجزاه النبي ms277 خيرا، ثم جلس. ثم قال: ~~أشيروا علي! فقام سعد بن معاذ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! كأنك ~~أردتنا؟ قال: نعم، قال: فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره. قال: نعم. قال: ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله! قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به حق ~~من عند الله، فمرنا بما شئت، وخذ من أموالنا ما شئت. ثم قال: والله لو ~~أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك، إلى أن قال: ولكن نعد لك الرواحل ~~وتلقى عدونا، فإنا صبر عند اللقاء، أنجاد (3) في الحرب، وإنا لنرجو أن يقر ~~الله عينيك بنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كأني بمصرع فلان ~~هاهنا وبمصرع فلان هاهنا وبمصرع أبي جهل وعتبة وشيبة، فإن الله وعدني إحدى ~~الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد. فنزلت الآية " كما أخرجك " إلى قوله: " ~~ولو كره المجرمون " فأمر بالرحيل نزل ماء بدر وأقبلت قريش (4). # (وتودون أن غير ذات الشوكة): ذات الحدة (تكون لكم) يعني العير، فإنه لم ~~يكن فيها إلا أربعون فارسا، ولذلك يتمنونها ويكرهون ملاقاة قريش لكثرة ~~عددهم # PageV01P426 # وعدتهم. قال: " ذات الشوكة: التي فيها القتال " (1). (ويريد الله أن يحق ~~الحق بكلماته): بأوليائه (ويقطع دابر الكافرين) ويستأصلهم. والمعنى: أنكم ~~تريدون مالا، وأن لا تلقوا مكروها، والله يريد إعلاء الدين وإظهار الحق، ~~وما يحصل لكم به فوز الدارين. # (ليحق الحق ويبطل الباطل) فعل ما فعل، وليس بتكرير، لان الأول لبيان مراد ~~الله وتفاوت ما بينه وبين مرادهم، والثاني لبيان الداعي إلى حمل الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم على اختيار ذات الشوكة ونصره عليها. (ولو كره ~~المجرمون). # (إذا تستغيثون ربكم) لما علمتم أن لا محيص عن القتال مع قلتكم وكثرة ~~عدوكم. # قال: " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نظر إلى كثرة عدد المشركين ~~وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن ~~تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف ربه مادا يديه حتى سقط ~~رداؤه عن منكبيه ms278 فنزلت " (2). (فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة ~~مردفين): متبعين. # (وما جعله الله) يعني الامداد (إلا بشرى): بشارة لكم بالنصر (ولتطمئن به ~~قلوبكم وما النصر إلا من عند الله): ولا تأثير للامداد والاعداد وإنما هي ~~وسائط وروابط (إن الله عزيز حكيم). # (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه): أمنا من الله بإزالة الرعب عن قلوبكم ~~(وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) من الحدث والخبث (ويذهب عنكم رجز ~~الشيطان) يعني: الجناية، وذلك لأنه احتلم بعضهم وغلب المشركون على الماء. # القمي: فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجنه الليل ألقي على ~~أصحابه النعاس حتى ناموا، وأنزل الله عليهم السماء، وكانوا في موضع لا يثبت ~~فيه القدم فلبد الأرض حتى ثبتت # PageV01P427 # أقدامهم، وكان المطر على قريش مثل العزالى (1)، وكان على أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم رذاذ (2) بقدر ما يلبد الأرض (3)، وخافت قريش خوفا ~~شديدا، فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات (4). (وليربط على قلوبكم) بالوثوق ~~على لطف الله تعالى بكم (ويثبت به): # بالمطر (الاقدام) حتى لا تسوخ (5) في الرمل، أو بالربط على القلوب حتى ~~يثبت في المعركة. # (إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم) في إعانتهم وتثبيتهم (فثبتوا الذين ~~آمنوا) بالبشارة لهم وبتكثير سوادهم ومحاربة أعدائهم (سألقى في قلوب الذين ~~كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق): أعاليها التي هي المذابح، أو الرؤوس. ~~(واضربوا منهم كل بنان) قال: " أطراف الأصابع " (6). أي: جزوا رقابهم ~~واقطعوا أطرافهم. # (ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله): كانوا في شق خلاف شقهما (ومن يشاقق الله ~~ورسوله فإن الله شديدا العقاب). # (ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار). الخطاب فيه مع الكفار على طريقة ~~الالتفات، يعني: ذوقوا ما عجل لكم من القتل والأسر مع ما أجل لكم في ~~الآخرة. # (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا): كثيرا بحيث يرى ~~لكثرتهم كأنهم يزحفون، أي: يدبون. (فلا تولوهم الادبار) بالانهزام. # (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال) لان يكر بعد الفر، يخيل عدوه ~~أنه # PageV01P428 # منهزم، وهو من مكائد الحرب (أو متحيزا إلى ms279 فئة): أو منحازا إلى فئة أخرى ~~من المسلمين ليستعين بهم من غير هزيمة (فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم ~~وبئس المصير). " فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه فقد باء ". كذا ورد (1). # (فلم تقتلوهم) بقوتكم، يعني: إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم (ولكن ~~الله قتلهم) بأن أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم وقوى قلوبكم. (وما ~~رميت) أنت يا محمد (إذ رميت ولكن الله رمى) حيث أثرت الرمية ذلك الأثر ~~العظيم. # روي: " أن قريشا لما جاءت بخيلائها أتاه جبرئيل فقال: خذ قبضة من تراب ~~فارمهم بها. فقال لعلي عليه السلام: أعطني قبضة من حصباء (2) الوادي، ~~فأعطاه فرمي بها في وجوههم وقال: شاهت الوجوه، فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه ~~فانهزموا، ورد فهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، ثم لما انصرفوا أقبلوا على ~~التفاخر، فيقول الرجل: قتلت وأسرت، فنزلت " (3). # أثبت الرمي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه وجد منه صورة، ونفاه ~~عنه معنى، لان أثره الذي لا يدخل في قدرة البشر فعل الله سبحانه، فكأنه ~~فاعل الرمية على الحقيقة، وكأنها لم توجد من الرسول. # (وليبلي المؤمنين بلاء حسنا): ولينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ~~ومشاهدة الآيات فعل ما فعل. (إن الله سميع) لإستغاثتهم ودعائهم (عليم) ~~بنياتهم وأحوالهم. # (ذلكم): الغرض ذلكم (وأن الله موهن كيد الكافرين) يعني أن المقصود إبلاء ~~المؤمنين وتوهين كيد الكافرين. # PageV01P429 # (إن تستفتحوا فقد جاء كم الفتح). قيل: خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم ~~(1). # ورد: " إن أبا جهل قال: اللهم ربنا ديننا القديم ودين محمد الحديث، فأي ~~الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم " (2). (وإن تنتهوا) عن ~~الكفر ومعاداة الرسول (فهو خير لكم) لتضمنه سلامة الدارين (وإن تعودوا) ~~لمحاربته (نعد) لنصره (ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع ~~المؤمنين). # (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه): عن الرسول ~~(وأنتم تسمعون) القرآن والمواعظ سماع فهم وتصديق. # (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) سماعا ينتفعون به. # (إن شر الدواب عند الله الصم) ms280 عن الحق (البكم الذين لا يعقلون). # (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم) سماع تفهم (ولو أسمعهم) وقد علم أن ~~لاخير فيهم (لتولوا) ولم ينتفعوا به (وهم معرضون) لعنادهم. قال: " نزلت في ~~بني عبد الدار، لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له: سويط ~~" (3). # (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) بالطاعة (إذا دعاكم) الرسول ~~(لما يحييكم). قال: " نزلت في ولاية علي عليه السلام " (4). والقمي: ~~الحياة: الجنة (5). # (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) القمي: يحول بينه وبين ما يريد ~~(6). وفي رواية: # " يحول بين المؤمن ومعصيته أن تقوده إلى النار، وبين الكافر وبين طاعته ~~أن يستكمل بها الايمان. قال: واعلموا أن الأعمال بخواتيمها " (7). وفي ~~أخرى: " يحول بينه وبين # PageV01P430 # أن يعلم أن الباطل حق " (1). (وأنه إليه تحشرون) فيجازيكم بأعمالكم. # (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) بل يعمهم وغيرهم، ~~كالمداهنة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وافتراق الكلمة وظهور البدع. ~~قال: " أصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتى ~~تركوا عليا عليه السلام وبايعوا غيره، وهي الفتنة التي فتنوا بها، وقد ~~أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باتباع علي والأوصياء من آل محمد ~~عليهم السلام " (2). وورد: لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~من ظلم عليا عليه السلام مقعدي هذا بعد وفاتي، فكأنما جحد نبوتي ونبوة ~~الأنبياء قبلي " (3). والقمي: نزلت في طلحة والزبير، لما حاربوا أمير ~~المؤمنين عليه السلام وظلموه (4). وفي قراءتهم عليهم السلام: " لتصيبن " ~~(5). باللام دون لا (واعلموا أن الله شديد العقاب). # (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم ~~وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات): من الغنائم (لعلكم تشكرون). قال: " نزلت ~~في قريش خاصة " (6). # (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم ~~تعلمون) أنكم تخونون. قال: " خيانة الله والرسول معصيتهما، وأما خيانة ~~الأمانة فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عليه " (7). # قال: " نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ms281 " (8). فلفظ الآية عام ومعناها ~~خاص. # PageV01P431 # " وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاصر يهود بني قريظة إحدى ~~وعشرين ليلة فسألوه الصلح على ما صالح عليه بني النضير أن يسيروا إلى ~~أذرعات وأريحا من أرض الشام، فأبي إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، ~~فقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم، لان عياله وماله وولده كانت ~~عندهم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: ما ترى يا أبا ~~لبالة! أننزل على حكم سعد؟ فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا، ~~فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك. # قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني خنت الله ~~ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت، فشد رأسه على سارية (1) من سواري ~~المسجد وقال: والله لا أذوق طعاما و لا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي. ~~فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب ~~الله عليه فقال: لا ولله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده، فقال: إن من تمام توبتي أن أهجر ~~دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: يجزيك الثلث أن تصدق به " (2). # القمي: ونزلت مع الآية التي في سورة التوبة: " وآخرون اعترفوا بذنوبهم " ~~(3) التي نزلت في أبي لبابة (4). (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة) ~~لالهائهم إياكم عن ذكر الله (وأن الله عنده أجر عظيم) لمن آثر رضا الله ~~عليهم. # (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا): هداية في قلوبكم ~~تفرقون بها بين الحق والباطل (ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل ~~العظيم). # PageV01P432 # (وإذ يمكر بك الذين كفروا) يعني: قريشا. ذكره ذلك ليشكر نعمة الله عليه ~~في خلاصه. (ليثبتوك) بالحبس (أو يقتلوك) بسيوفهم (أو يخرجوك) من مكة ~~(ويمكرون ويمكر الله) برد مكرهم ومجازاتهم عليه (والله خير الماكرين). # قال: " إن قريشا اجتمعت ms282 فخرج من كل بطن أناس إلى دار الندوة (1) ~~ليتشاوروا فيما يصنعون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا شيخ قائم ~~بالباب، وإذا ذهبوا إليه ليدخلوا، قال: # أدخلوني معكم. قالوا: ومن أنت يا شيخ؟ قال: أنا شيخ من مضر (2) ولي رأي ~~أشير به عليكم. فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس، وأجمعوا أمرهم على أن ~~يخرجوه. # فقال: هذا ليس (3) لكم برأي إن أخرجتموه أجلب عليكم الناس فقاتلوكم. ~~قالوا: # صدقت ما هذا برأي، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه. قال: هذا ليس ~~بالرأي إن فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبناءكم وخدمكم، وما ~~ينفع أحدهم إذا فارقه أخوه وابنه أو مرأته، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على ~~أن يقتلوه، يخرجون من كل بطن منهم بشاهر فيضربونه بأسيافهم جميعا عند ~~الكعبة، ثم قرأ هذه الآية " (4). # والقمي ذكر ما يقرب منه مع زيادات، ثم قال: فنزل جبرئيل؟ عليه السلام على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره أن قريشا قد اجتمعت في دار ~~الندوة يدبرون عليك، وأنزل عليه في ذلك: " وإذ يمكر بك " الآية. فلما أمسى ~~جاءت قريش ليدخلوا عليه، فقال أبو لهب: لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل، ~~فإن في الدار صبيانا ونساء ولا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة ~~فإذا أصبحنا دخلنا عليه. فناموا حول حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأمر رسول الله # PageV01P433 # أن يفرش له، وقال لعلي عليه السلام: إفدني بنفسك! قال: نعم يا رسول الله. ~~نم على فراشي والتحف ببردتي. وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله فأخرجه على ~~قريش وهم نيام وهو يقرأ عليهم: " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ~~فأغشيناهم فهم لا يبصرون " (1) وقال له جبرئيل: خذ على طريق ثور، وهو جبل ~~على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من أمره ما كان. فلما ~~أصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش، فوثب علي عليه السلام في ~~وجوههم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا له: أين محمد؟ قال: جعلتموني عليه ms283 رقيبا؟! ~~ألستم قلتم: نخرجه من بلادنا، فقد خرج عنكم. # فأقبلوا يضربونه (2) ويقولون: أنت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال. ~~وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له: أبو كرز، يقفوا الآثار، فقالوا: يا أبا ~~كرز! اليوم اليوم، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: هذه قدم محمد والله إنها لأخت القدم التي في المقام، وكان أبو ~~بكر استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرده معه، فقال أبو كرز: ~~وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه، ثم قال: وهاهنا عبر ابن أبي قحافة، فما ~~زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار، ثم قال: ما جاوزوا (3) هذا المكان، إما ~~أن يكونوا صعدوا السماء أو دخلوا تحت الأرض. وبعث الله العنكبوت فنسجت على ~~باب الغار، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال: ما في ~~الغار أحد فتفرقوا في الشعاب وصرفهم الله عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ثم أذن له في الهجرة (4). # (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا). قيل ~~قائله. # PageV01P434 # النضر بن الحارث بن كلدة، وأسر يوم بدر، فقتله النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم صبرا (1) بيد علي عليه السلام. وإنما قاله صلفا (2)، وهذا غاية ~~مكابرتهم وفرط عنادهم، إذا لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤوا وقد تحداهم ~~وقرعهم (3) بالعجز عشر سنين، ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سواه، مع فرط ~~حرصهم على قهره وغلبته (4). # (إن هذا إلا أساطير الأولين): ما سطره الأولون من القصص. قيل: قاله النضر ~~أيضا، وذلك أنه جاء بحديث رستم واسفنديار من بلاد فارس وزعم أن هذا هو مثل ~~ذاك (5). # (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم). " قاله الحارث بن عمرو الفهري حيث سمع النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ذكر كلاما في فضل علي عليه السلام فنزلت: " وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " الآية، فقال له النبي صلى الله ms284 عليه وآله ~~وسلم: # يا بن عمرو إما تبت وإما رحلت؟ فدعا براحلته فركبها، فلما صار بظهر ~~المدينة أتته جندلة (6) فرضت هامته (7)، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به (8) ~~". كذا ورد (9). في رواية: " قاله النعمان بن الحارث الفهري # PageV01P435 # لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا يوم غدير " (1). والقمي: ~~قاله أبو جهل لما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن الله بعثني ~~أن أقتل جميع ملوك الدنيا، وأجر الملك إليكم، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه، ~~تملكوا بها العرب وتدن (2) لكم بها العجم، وتكونوا ملوكا في الجنة، فحسده ~~أبو جهل وقال: " اللهم إن كان هذا ".. الآية، ثم قال: غفرانك اللهم (3). # (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون). # القمي: نزلت حين قال أبو جهل: غفرانك اللهم (4). # أقول: وهو بيان لموجب إمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم. # (وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام) فإنهم ألجأوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين إلى الهجرة، لما هموا بقتله ~~وأحصروا عام الحديبية. (وما كانوا أولياءه) قال: " أولياء المسجد الحرام " ~~(5). وفي رواية: " يعني أولياء البيت، يعني المشركين " (6). # (إن أولياءه إلا المتقون) قال: " حيثما كانوا أولى به من المشركين " (7). ~~قيل: وهو رد لقولهم: نحن ولاة البيت والحرام " (8). (ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون) أن لا ولاية لهم عليه. # (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) قال: " التصفير والتصفيق " ~~(9). # أقول: يعني: وضعوا الصفير والصفق باليدين موضع الصلاة. # روي: " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى في المسجد الحرام ~~قام رجلان من بني عبد الدار # PageV01P436 # عن يمينه فيصفران، ورجلان عن يساره فيصفقان بأيديهما، فيخلطان عليه ~~صلاته، فقتلهم الله جميعا ببدر " (1). والقمي: هذه الآية معطوفة على قوله: ~~" وإذا يمكر بك الذين كفروا " فإن قريشا لما هموا بقتله خرجوا إلى المسجد ~~يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت، فنزلت (2). (فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون). # (إن الذين كفروا ms285 ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون ~~عليهم حسرة ثم يغلبون). القمي: نزلت في قريش، فإنهم لما أخبروا بخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في طلب العير، أخرجوا أموالهم وحملوا وأنفقوا ~~وخرجوا إلى محاربته ببدر فقتلوا وصاروا إلى النار، وكان ما أنفقوا حسرة ~~عليهم (3). (والذين كفروا إلى جنهم يحشرون). # (ليميز الله الخبيث من الطيب): الكافر من المؤمن والصالح من الفاسد ~~(ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا): فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض ~~(فيجعله، في جهنم) كله (أولئك هم الخاسرون): الكاملون في الخسران. # ورد: " إن الله سبحانه مزج طينة المؤمن حين أراد خلقه بطينة الكافر، فما ~~يفعل المؤمن من سيئة فإنما هو من أجل ذلك المزاج، وكذلك مزج طينة الكافر ~~حين أراد خلقه بطينة المؤمن، فما يفعل الكافر من حسنة فإنما هو من أجل ذلك ~~المزاج - أو لفظ هذا معناه - قال: فإذا كان يوم القيامة ينزع الله تعالى من ~~العدو الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله ~~الصالحة ويرده إلى المؤمن، وينزع الله من المؤمن سنخ الناصب ومزاجه وطينته ~~وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السيئة الردية # PageV01P437 # ويرده إلى الناصب، عدلا منه جلاله وتقدست أسماؤه ويقول للناصب: لا ظلم ~~عليك، هذه الأعمال الخبيثة من طينك ومزاجك وأنت أولى بها، وهذه الأعمال ~~الصالحة من طين المؤمن ومزاجه وهو أولى بها، " لا ظلم اليوم إن الله سريع ~~الحساب " (1)، ثم تلا: " الخبيثاث للخبيثين " (2) الآية. وقرأ: " والذين ~~كفروا إلى جنهم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب " الآية " (3). # قل للذين كفروا إن ينتهوا) عن الكفر ومعاداة الرسول (يغفر لهم ما قد سلف) ~~من ذنوبهم (وإن يعودوا) إلى قتاله (فقد مضت سنت الأولين) الذين تحزبوا على ~~الأنبياء بالتدمير، كما جرى على أهل بدر، فليتوقعوا مثل ذلك. # (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة): لا يوجد فيهم شرك (ويكون الدين كله لله) ~~ويضمحل عنهم الأديان الباطلة. قال: " لم يجئ تأويل هذه الآية [بعد] (4) ولو ~~قد قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من ms286 تأويل هذه الآية، وليبلغن دين ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما بلغ الليل حتى لا يكون مشرك (5) على ظهر ~~الأرض، كما قال الله: " يعبدونني لا يشركون بي شيئا ") (6). (فإن انتهوا) ~~عن الكفر (فإن الله بما يعملون بصير). # (وإن تولوا) ولم ينتهوا (فاعلموا أن الله مولاكم): ناصركم فثقوا به ولا ~~تبالوا بمعاداتهم (نعم المولى ونعم النصير). # واعلموا أنما غنمتم من شئ) قال: " هي والله الإفادة يوما بيوم " (7). # PageV01P438 # أقول: يعني استفادة المال من أي جهة كانت. # (فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل). # قال: " نحن والله عنى بذي القربى الذين قرنهم الله برسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، أكرم الله نبيه وأكرمنا ~~أن يطعمنا أو ساخ أيدي الناس " (1). وقال: " خمس الله للامام وخمس الرسول ~~للامام وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول والامام، واليتامى يتامى آل الرسول، ~~والمساكين منهم وأبناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم " (2). # (وإن كنتم آمنتم بالله) يعني إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أن الخمس من ~~الغنيمة يجب التقرب به، فاقطعوا عنه أطماعكم، واقتنعوا بالأخماس الأربعة. ~~(وما أنزلنا): وبما أنزلنا (على عبدنا): على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~من الآيات والملائكة والنصر (يوم الفرقان): # يوم بدر، فإنه فرق فيه بين الحق والباطل. (يوم التقى الجمعان): المسلمون ~~والكفار (والله على كل شئ قدير) فيقدر على نصر القليل على الكثير والامداد ~~بالملائكة. # إذ أنتم بالعدوة الدنيا) من المدينة، بدل من " يوم الفرقان "، العدوة - ~~مثلثة -: # شط الوادي. (وهم بالعدوة القصوى) البعدى من المدينة، تأنيث الأقصى. ~~القمي: # يعني قريشا حيث نزلوا بالعدوة اليمانية، ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم نزل بالعدوة الشامية (3). # (والركب) قال: " يعني أبا سفيان وأصحابه " (4). والقمي: يعني العير التي ~~أفلتت (5). # والتفسيران متحدان. (أسفل منكم): في مكان أسفل من مكانكم يقودون العير ~~بالساحل. والفائدة في ذكر هذه المواطن، الاخبار عن الحالة الدالة على قوة ~~المشركين وضعف المسلمين، وأن غلبتهم على مثل هذه الحال أمر إلهي لا يتيسر ~~إلا ms287 بحوله وقوته، # PageV01P439 # وذلك أن العدوة القصوى كان فيها الماء ولاماء بالعدوة الدنيا، وكانت رخوا ~~تسوخ (1) فيها الأرجل، وكانت العير وراء ظهورهم مع كثرة عددهم، فكانت ~~الحماية دونها تضاعف حميتهم، وتحملهم على أن لا يبرحوا (2) مواطنهم، ~~ويبذلوا نهاية نجدتهم (3)، وفيه تصوير ما دبر الله من أمر وقعة بدر. # (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد) يعني لو تواعدتم أنتم وهم على موعد ~~للقتال، ثم علمتم حالكم وحالهم لخالف بعضكم بعضا، ثبطكم (4) قلتكم عن ~~الوفاء بالموعد، وثبطهم ما في قلوبهم من الرعب، فلم يتفق لكم من الوفاء ما ~~وفقه الله. (ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا): كان واجبا أن يفعل من إعزاز ~~دينه وإعلاء كلمته ونصر أوليائه وقهر أعدائه. # (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة): ليصدر كفر من كفر وإيمان من ~~آمن عن وضوع بينة عاينها وقيام حجة شاهدها. قال: " يعلم من بقي أن الله ~~نصره " (5). # (وإن الله لسميع عليم) يعلم كيف يدبر أموركم. # (إذ يريكهم الله في منامك قليلا) لتخبر به أصحابك، فيكون تثبيتا لهم ~~تشجيعا على عدوهم (ولو أراكهم كثيرا لفشلتم): لجبنتم (ولتنازعتم في الامر): ~~أمر القتال، وتفرقت آراؤكم بين الثبات والفرار (ولكن الله سلم): أنعم ~~بالسلامة من الفشل والتازع (إنه عليم بذات الصدور). # قال: " كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار، ويكثر الكفار في ~~أعين الناس، فشد عليه جبرئيل بالسيف فهرب منه وهو يقول: يا جبرئيل إني # PageV01P440 # مؤجل، حتى وقع في البحر يخاف أن يقطع بعض أطرافه " (1). # (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا) تصديقا لرؤيا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وتثبيتا لكم (ويقللكم في أعينهم) حتى قال قائلهم: ما ~~هم إلا أكلة رأس، لو بعثنا عليهم عبيدنا لأخذوهم باليد. وإنما قللهم في ~~أعينهم ليجترؤوا عليهم قبل اللقاء، ثم كثرهم فيها بعد اللقاء لتفجأهم ~~الكثرة، فيهابوا وتفل (2) شوكتهم حين يرون ما لم يكن في حسبانهم، وهذا من ~~عظايم آيات تلك الواقعة وعجائب قدرة الله فيها، فإن البصر وإن كان قديري ~~الكثير قليلا والقليل ms288 كثيرا لكن لا على هذا الوجه ولا إلى هذا الحد. (ليقضى ~~الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور). # (يا أيها الذين آمنوا إذا ليتم فئة): إذا حاربتم جماعة كافرة أو باغية. ~~واللقاء مما غلب في القتال. (فاثبتوا) لقتالهم ولا تفروا (واذكروا الله ~~كثيرا) في مواطن الحرب، داعين له مستظهرين بذكره مترقبين لنصره (لعلكم ~~تفلحون): تظفرون بالنصرة والمثوبة فيه. تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا ~~يشغله شئ عن ذكر الله (3) تعالى، وأن يلتجئ إليه عند الشدائد، ويقبل عليه ~~بشراشره فارغ البال، واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه في شئ من الأحوال. # (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا) باختلاف الآراء، كما فعلتم ببدر وأحد. # (فتفشلوا): فتضعفوا عن قتال عدوكم (وتذهب ريحكم): دولتكم. شبهت الدولة ~~بالريح في نفوذ أمرها وهبوبها. يقال: هبت ريح فلان: إذا نفذ أمره. (واصبروا ~~إن الله # PageV01P441 # مع الصابرين). # (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم) يعني أهل مكة حين خرجوا منها لحماية ~~العير (بطرا): فخرا وأشرا (ورئاء الناس) ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة، ~~وذلك أنهم لما بلغوا جحفة (1) وافاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت ~~عيركم، فأبى أبو جهل وقال: حتى نقدم بدرا. نشرب بها الخمور وتعزف (2) علينا ~~القيان (3) ونطعم بها من حضرنا من العرب. فذلك بطرهم ورئاؤهم، فوافوها ~~فسقوا كأس الحمام (4) مكان الخمر وناحت النوائح مكان القيان، فنهى الله ~~المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين. (ويصدون عن سبيل الله والله بما ~~يعملون محيط). # وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار ~~لكم): مجيركم (فلما تراءت الفئتان): تلاقتا (نكص على عقبيه): رجع القهقرى ~~وبطل كيده، وعاد ما خيل إليهم أنه مجيرهم سبب هلاكهم (وقال إني برئ منكم ~~إني أرى ما لا ترون) يعني جنود الملائكة (إني خاف الله) أن يصيبني مكروها ~~(والله شديد العقاب). # القمي: جاء إبليس عليه اللعنة إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم: ~~أنا جار لكم ادفعوا إلى أرايتكم، فدفعوها إليه، وجاء بشياطينه يهول (5) بهم ~~على أصحاب رسول ms289 الله صلى الله عليه وآله وسلم ويخيل إليهم ويفزعهم، وأقبلت ~~قريش يقدمها إبليس معه الراية، فنظر # PageV01P442 # إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: غضوا أبصاركم وعضوا على ~~النواجذ (1) ولا تسلوا (2) سيفا حتى آذن لكم، ثم رفع يده إلى السماء فقال: ~~يا رب إن تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن شئت لا تعبد لا تعبد، ثم أصابه ~~الغشي فسري عنه (3) وهو يسلت (4) العرق عن وجهه وهو يقول: هذا جبرئيل قد ~~أتاكم في ألف من الملائكة مردفين، فنظروا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح ~~قد وقعت على عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقائل يقول: أقدم ~~حيزوم! أقدم حيزوم (5)! # وسمعوا قعقعة السلاح من الجو، ونظر إبليس إلى جبرئيل فراجع ورمى باللواء، ~~فأخذ منبه بن الحجاج (6) بمجامع ثوبه، ثم قال: ويلك يا سراقة تفت (7) في ~~أعضاد الناس، فركله إبليس ركلة (8) في صدره و " قال إني برئ منكم " الآية ~~وهو قوله تعالى: " وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من ~~الناس " الآية 9. # PageV01P443 # (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض): الشاكون في الاسلام (غر هؤلاء ~~دينهم) يعنون المسلمين، أي: اغتروا بدينهم حتى تعرضوا بقتلهم (1) لقتال جم ~~غفير (ومن يتوكل على الله فإن عزيز حكيم). جواب لهم. # (ولو ترى): ولو رأيت، فإن " لو " تجعل المضارع ماضيا عكس " إن ". (إذ ~~يتوفى الذين كفروا الملائكة) ببدر (يضربون وجوههم): ما أقبل منهم ~~(وأدبارهم): وما أدبر. ورد: " إنما أراد: وأستاههم، إن الله كريم يكني " ~~(2). (وذوقوا عذاب الحريق): # ويقولون: ". قيل: كانت معهم مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها ~~(3). # (ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد). # (كدأب آل فرعون) أي: دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون، ودأبهم: عادتهم وعملهم ~~الذي دأبوا فيه، أي: داوموا عليه. (والذين من قبلهم كفروا بآيات الله ~~فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب). # (ذلك). إشارة إلى ما حل بهم. (بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم): يبدلوا ما بهم ms290 من الحال إلى حال أسوه، كتغيير (4) ~~قريش حالهم في صلة الرحم، والكف عن تعرض الآيات والرسل بمعاداة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ومن تبعه منهم، والسعي في إراقة دمائهم، والتكذيب ~~بالآيات والاستهزاء بها إلى غير ذلك مما أحدثوه بعد المبعث. ورد: " إن الله ~~قضى قضاء حتما: لا ينعم (5) على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ~~ذنبا يستحق بذلك النقمة " (6). (وأن الله # PageV01P444 # سميع عليم). # (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ~~وأغرقنا آل فرعون). كرره للتأكيد وزيادة بيان لكفران النعم، وبيان للاخذ ~~بالذنوب. # (وكل) من غرقى آل فرعون وقتلى قريش (كانوا ظالمين) أنفسهم بكفرهم ~~معاصيهم. # (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون). أصروا على الكفر ~~ورسخوا فيه، فلا يتوقع منهم إيمان. قال: " نزلت: في بني أمية، فهم أشر خلق ~~الله، هم الذين كفروا في بطن القرآن " (1). # (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون). # (فإما تثقفنهم): تصادفنهم وتظفرن بهم (في الحرب فشرد بهم): ففرق عن ~~محاربتك، ونكل عنها بقتلهم والنكاية (2) فيهم (من خلفهم): من وراءهم من ~~الكفرة (لعلهم يذكرون). # (وإما تخافن من قوم) معاهدين (خيانة): نقض عهد بأمارات تلوح (فأنبذ ~~إليهم): فاطرح إليهم عهدهم (على سواء): على طريق مقتصد مستوفي العدواة، بأن ~~تخبرهم بنقض العهد إخبارا ظاهرا مكشوفا، يتبين لهم أنك قطعت ما بينك وما ~~بينهم، ولا تبدأهم بالقتال وهم على توهم بقاء العهد، فيكون ذلك خيانة. (إن ~~الله لا يحب الخائنين). # (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا): فاتوا من أن يظفر بهم (إنهم لا يعجزون): # لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا من إدراكهم. # (وأعدوا) أيها المؤمنون (لهم): للكفار (ما استطعتم من قوة): من كل ما # PageV01P445 # يتقوى به في الحرب. قال: " القوة الرمي " (1). وفي رواية: " سيف وترس " ~~(2). وفي أخرى: " منه الخضاب بالسواد " (3). (ومن رباط الخيل). الرباط اسم ~~للخيل التي تربط في سبيل الله. (ترهبون به عدوالله وعدوكم): كفار مكة ~~(وآخرين من دونهم): من غيرهم من الكفرة (لا تعلمونهم): ms291 لا تعرفونهم ~~بأعيانهم، لأنهم يصلون ويصومون (الله يعلمهم): يعرفهم، لأنه المطلع على ~~الاسرار (وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم) جزاؤه (وأنتم لا ~~تظلمون) بتضييع العمل أو نقص الثواب. # (وإن جنحوا للسلم): مالوا إلى الصلح والاستسلام (فاجنح لها) وعاهد معهم، ~~وتأنيث الضمير لحملها على نقيضها الذي هي الحرب. سئل: ما السلم؟ قال: # " الدخول في أمرنا " (4). (وتوكل على الله) ولا تخف من خديعتهم ومكرهم، ~~فإن الله عاصمك وكافيك منهم، (إنه هو السميع العليم). # (وإن يريدوا أن يخدعوك) في الصلح بأن يقصدوا به دفع أصحابك عن (5) ~~القتال، حتى يقوى أمرهم، فيبدؤكم به من غير استعداد منكم. قال: " إن هؤلاء ~~قوم كانوا معه من قريش " (6). (فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين). # (وألف بين قلوبهم، قال: " هم الأنصار وهم الأوس والخزرج، كان بينهما حرب ~~شديد وعداوة في الجاهلية، فألف الله بين قلوبهم ونصر بهم نبيه " (7). (لو ~~أنفقت ما في الأرض جميعا ماء ألفت بين قلوبهم) لتناهي عداوتهم (ولكن الله ~~ألف بينهم). # PageV01P446 # بالاسلام بقدرته البالغة، فإنه مالك القلوب يقلبها كيف يشاء (إنه عزيز ~~حكيم). # (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين). # (يا أيها النبي حرض المؤمنين): بالغ في حثهم (على القتال إن يكن منكم ~~عشرون صابرون) يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ~~بأنهم قوم لا يفقهون). وعدهم بأنهم إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم بتأييد ~~الله، بسبب أن الكفار جهلة بالله واليوم الآخر، يقاتلون على غير احتساب ~~ثواب، ولا يثبتون ثبات المؤمنين الراجين لعوالي الدرجات. # الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين). هذه ~~الآية ناسخة لما قبلها. قال: " نسخ الرجلان العشرة " (1). وورد: " من فر من ~~رجلين في القتال من الزحف فقد فر من الزحف، ومن فر من ثلاثة رجال في القتال ~~من الزحف فلم يفر " (2). # قيل: كان فيهم قلة أولا، فأمروا بذلك، ثم لما كثروا خفف ms292 عنهم (3). # (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض): يكثر القتل ويبالغ ~~فيه، حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الاسلام ويستولي أهله، من أثخنه المرض: ~~إذا أثقله. (تريدون عرض الدنيا): حطامها بأخذ الفداء (والله يريد الآخرة): ~~يريد لكم ثواب الآخرة (والله عزيز) يغلب أولياءه على أعدائه (حكيم) يعلم ما ~~يليق بحال كل منهما. # القمي: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قتل جماعة من أسرى رؤساء ~~قريش ببدر خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلهم، فقاموا إليه وقالوا: يا رسول ~~الله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين، وهم قومك وأساراك هبهم لنا يا رسول ~~الله، وخذ منهم الفداء وأطلقهم، فأنزل الله # PageV01P447 # عليهم: " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " الآية (1). # (لولا كتاب من الله سبق) أي حكم منه سبق إثباته في اللوح المحفوظ بإباحة ~~الغنائم لكم (لمسكم): لنا لكم (فيما أخذتم): فيما استحللتم قبل الإباحة من ~~الفداء (عذاب عظيم). # (فكلوا مما غنمتم) من الفدية (حلالا طيبا واتقوا الله) في مخالفته (إن ~~الله غفور) غفر لكم ذنبكم (رحيم) أباح لكم ما أخذتم. ورد: " إنه لما نزلت ~~هذه الآية أطلق لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذوا والفداء ~~ويطلقوهم، وشرط أن يقتل منهم في عام قابل بعدد من أخذوا منهم الفداء، فرضوا ~~منه بذلك " (2). وقد مضت القصة في آل عمران (3). # (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم ~~خيرا): # خلوص عقيدة وصحة نية في الايمان (يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) من الفداء ~~(ويغفر لكم والله غفور رحيم). قال: " نزلت في العباس وعقيل ونوفل " (4). ~~وورد: " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بمال دراهم، فقال: يا عباس ~~ابسط رداءك وخذ من هذا المال طرفا، فبسط رداءه فأخذ منه طائفة، ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا من الذي قال الله: " إن يعلم الله " ~~الآية " (5). # (وإن يريدوا خيانتك): نقض ما عاهدوك (فقد خانوا الله) بالكفر ms293 (من قبل) ~~القمي: وإن يريدوا خيانتك في علي فقد خانوا الله فيك من قبل (6). (فأمكن ~~منهم): # فأمكنك منهم يوم بدر، فإن أعادوا الخيانة فسيمكن منهم (والله عليم حكيم). # (إن الذين آمنوا وهاجروا): فارقوا أوطانهم وقومهم حبا لله ولرسوله، وهم # PageV01P448 # المهاجرون من مكة إلى المدينة (وجاهدوا بأموالهم) فصرفوها (وأنفسهم) ~~فبذلوها (في سبيل الله والذين آووا ونصروا) آووهم إلى ديارهم، ونصروهم على ~~أعدائهم، وهم الأنصار (أولئك بعضهم أولياء بعض): يتولى بعضهم بعضا في ~~الميراث. ورد: # " كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالمؤاخاة الأولى دون الأقارب، حتى ~~نسخ ذلك بقوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض [في كتاب الله] (1) ~~") (2). # (والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) أي: من ~~توليهم في الميراث. (وإن استنصروكم في الدين). قيل: يعني الذين لمن يهاجروا ~~منكم (3) (فعليكم النصر) لهم (إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق): عهد فلا ~~يجوز لكم نصركم عليهم (والله بما تعملون بصير). # (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض): لا توالوهم وإن كانوا أقارب (إلا ~~تفعلوه) أي: ما أمرتم به من التواصل بينكم حتى في الإرث، والتقاطع بينكم ~~وبين الكفار (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، لان المسلمين ما لم يكونوا ~~يدا واحدة على أهل الشرك كان الشرك ظاهرا وتجرأ أهله على أهل الاسلام ~~ودعوهم إلى الكفر. # (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم ~~المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم). # (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم) أي: اللاحقين بعد السابقين. # (فأولئك منكم): من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار، وحكمهم حكمكم في وجوب ~~موالاتهم ونصرتهم وإن تأخر إيمانهم وهجرتهم. (وأولو الأرحام): وأولوا ~~القرابات (بعضهم أولى ببعض) بميراث بعض، يعني من كان أقرب إلى الميت في # PageV01P449 # النسب كان أولى بالميراث. وهو نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة كما مر (1). ~~(في كتاب الله): في حكمه المكتوب (إن الله بكل شئ عليم). ورد: " كان علي ~~صلوات الله عليه إذا مات مولى له وترك قرابته، لم يأخذ من ميراثه شيئا، ~~ويتلو هذه الآية " (2). # PageV01P450 # سورة التوبة [مدنية، وهي ms294 مائة وتسع وعشرون آية] (1) ورد: (لم ينزل بسم ~~الله الرحمن الرحيم على رأس سورة براءة، لان (بسم الله) للأمان والرحمة، ~~ونزلت براءة لدفع الأمان والسيف) (2). وفي رواية: (الأنفال وبراءة سورة ~~واحدة) (3). # (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين): هذه براءة من ~~العهد الذي عاهدتم به المشركين. (إن قيل: كيف يجوز أن ينقض النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم العهد؟ أجيب بوجهين: أحدهما: أنه كان مشروطا بأن لا يرفعه ~~الله بالوحي. والثاني: أنهم قد نقضوا، أو هموا بذلك. كذا ورد (4). # (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر). خطاب للمشركين وأمان لهم إلى هذه المدة. # قال: (أجل الله المشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى ~~مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا) (5). وفي رواية: (من كانت لعهده مدة فهو إلى ~~مدته، ومن # PageV01P451 # لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر) (1). ورد: (إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل ~~فقال: لا يبلغ عنك إلا علي، فدعا عليا عليه السلام فأمره أن يركب ناقته ~~العضباء (2) وأن يلحق أبا بكر فيأخذ منه البراءة ويقرأها على الناس بمكة، ~~قال: فقرأها عليهم وقال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك إلا من ~~كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمدته إلى هذه الأربعة ~~أشهر) (3). وفي رواية أخرى: (ومن لا عهد له فله بقية الأشهر الحرم (4). ~~(واعلموا أنكم غير معجزي الله): لا تفوتونه وإن أمهلكم (وأن الله مخزي ~~الكافرين): مذلهم بالقتل والأسر في الدنيا، والعذاب في الآخرة. # (وأذان من الله ورسوله إلى الناس) إيذان وإعلام، كالعطاء بمعنى الاعطاء. ~~ورد: # (الاذان: أمير المؤمنين عليه السلام) (5). (يوم الحج الأكبر) قال: (هو ~~يوم النحر، والأصغر: العمرة) (6). وفي رواية: (الحج الأكبر: الوقوف بعرفة ~~وجمع ورمي الجمار، والحج الأصغر: العمرة) (7). وفي أخرى: (سمي الأكبر لأنها ~~كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة) ~~(8). # (أن الله): بأن الله (برئ من المشركين ورسوله). ms295 عطف على الضمير في # PageV01P452 # (برئ) ولا تكرير فيه، لان الأول كان إخبارا بثبوت البراءة وهذا إخبار ~~بإعلامها الناس. (فإن تبتم) من الكفر والغدر (فهو خير لكم وإن توليتم) عن ~~التوبة (فاعلموا أنكم غير معجزي الله): غير سابقين الله، ولا فائتين بأسه ~~وعذابه (وبشر الذين كفروا بعذاب أليم). # (إلا الذين عاهدتم) استثناء (من المشركين) واستدراك (ثم لم ينقصوكم شيئا) ~~من شروط العهد، ولم ينكثوا ولم يقتلوا منكم، ولم يضروكم قط (ولم يظاهروا): # ولم يعاونوا (عليكم أحدا) من أعدائكم (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن ~~الله يحب المتقين). # (فإذا انسلخ): انقضى (الأشهر الحرم) التي أبيح للناكثين ان يسيحوا فيها. ~~ورد: (هي يوم النحر إلى عشر مضين من ربيع الاخر) (1). (فاقتلوا المشركين) ~~الناكثين (حيث وجدتموهم): واحبسوهم وحيلوا بينهم وبين المسجد الحرام ~~(واقعدوا لهم كل مرصد): كل ممر وطريق ترصدونهم به، لئلا يبسطوا في البلاد ~~(فإن تابوا) عن الشرك (وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله ~~غفور رحيم). # (وإن أحد من المشركين استجارك): استأمنك وطلب منك جوارك (فأجره): # فأمنه (حتى يسمع كلام الله) ويتدبره ويطلع على حقيقة الامر، فإن معظم ~~الأدلة فيه (ثم أبلغه مأمنه) إن لم يسلم.. القمي: اقرأ عليه وعرفه، ثم لا ~~يتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه (2). (ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) ما الايمان ~~وما حقيقة ما تدعوهم إليه، فلا بد من أمانهم حتى يسمعوا ويتدبروا. # PageV01P453 # (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) مع إضمارهم الغدر والنكث ~~(إلا الذين عاهدتم) منهم (عند المسجد الحرام) ولم يظهر منهم نكث فتربصوا ~~أمرهم (فما استقاموا لكم) على العهد (فاستقيموا لهم) على الوفاء (إن الله ~~يحب المتقين). # (كيف وإن يظهروا عليكم): يظفروا بكم (لا يرقبون فيكم): لا يراعون فيكم ~~(إلا): قرابة أو حلفا (ولا ذمة): عهدا أو حقا (يرضونكم بأفواههم) بوعد ~~الايمان و الطاعة والوفاء بالعهد (وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون): متمردون، ~~لا عقيدة تزعهم (1) ولا مروة تردعهم، وإنما خص الأكثر لما يوجد في بعضهم من ~~التعفف عما يثلم العرض، والتفادي (2) عن الغدر. # (اشتروا ms296 بآيات الله ثمنا قليلا) وهو اتباع الأهواء والشهوات (فصدوا عن ~~سبيله): فعدلوا عنه وصرفوا غيرهم (إنهم ساء ما كانوا يعملون). # (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون). # (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات ~~لقوم يعلمون). # (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر). ~~وضع الظاهر موضع المضمر، إشعارا بأنهم صاروا بذلك ذوي الرياسة والتقدم في ~~الكفر أحقاء بالقتل. (إنهم لا أيمان لهم) على الحقيقة وإلا لما طعنوا ولم ~~ينكثوا. وورد: بكسر الهمزة (3). يعني لا عبرة بما أظهروه من الايمان. ~~(لعلهم ينتهون) أي: ليكن غرضكم (4) في المقاتلة أن ينتهوا عما هم عليه، لا ~~إيصال الأذية بهم، كما هو طريقة المؤذين، وهذا # PageV01P454 # من غاية كرم الله وفضله. ورد: (نزلت في أصحاب الجمل في أخبار كثيرة) (1). ~~وورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: (عذرني الله من طلحة والزبير، بايعاني ~~طائعين غير مكرهين ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته، والله ما قوتل أهل هذه ~~الآية منذ نزلت حتى قاتلتهم: (وإن نكثوا) (الآية) (2). # (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) التي حلفوها مع الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم والمؤمنين، على أن لا يعاونوا عليهم فعاونوا (وهموا بإخراج ~~الرسول) حين تشاوروا في أمره بدار الندوة كما سبق ذكره (3). (وهم بدؤوكم ~~أول مرة) بالمعاداة والمقاتلة (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم ~~مؤمنين). # (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين). # (ويذهب غيظ قلوبهم) لما لقوا منهم من المكروه، وقد أنجز الله هذه ~~المواعيد كلها، والآية من دلائل النبوة. (ويتوب الله على من يشاء). إخبار ~~بأن بعضهم يتوب عن كفره، وقد كان ذلك أيضا. (والله عليم حكيم). # (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون ~~الله ولا رسوله، ولا المؤمنين وليجة): بطانة (4) يوالونهم ويفشون إليهم ~~أسرارهم. يعني: # لا تتركوا على ما أنتم عليه ولم يتبين المخلصون منكم. أراد بنفي العلم ~~نفي المعلوم، و (لما) دلت على أنه ms297 متوقع. قال: (يعني بالمؤمنين آل محمد ~~عليهم السلام، والوليجة: # البطانة (5). وفي رواية: (الوليجة: الذي يقام دون ولي الأمر، والمؤمنون ~~في هذا # PageV01P455 # الموضع هم الأئمة الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم) (1). (والله خبير ~~بما تعملون). # (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله): شيئا من المساجد فضلا عن المسجد ~~الحرام (شاهدين على أنفسهم بالكفر): بإظهار الشرك ونصب الأصنام حول البيت. # روي: (أن المسلمين عيروا أسارى بدر، ووبخ علي عليه السلام العباس بقتال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقطيعة الرحم، فقال العباس: تذكرون ~~مساوينا وتكتمون محاسننا، فقالوا: أولكم محاسن؟ قالوا: نعم، إنما نعمر ~~المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني (2)، فنزلت (3). ~~(أولئك حبطت أعمالهم) التي هي العمارة والسقاية والحجابة وفك العناة، التي ~~يفتخرون بها بما قارنها من الشرك (وفي النار هم خالدون). # (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة ولم يخش إلا الله): إنما يستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات ~~العلمية والعملية، والعمارة يتناول بناءها، ورم ما استرم منها، وكنسها ~~وتنظيفها وتنويرها بالسرج (4)، وزيارتها للعبادة والذكر ودرس العلم، ~~وصيانتها عما لم تبن لم كحديث الدنيا. ورد: # (إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زواري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في ~~بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره) (6) (فعسى أولئك أن ~~يكونوا من المهتدين). # (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ~~وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين). في ~~قراءتهم عليهم # PageV01P456 # السلام: (سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام) (1). قال: (نزلت في علي ~~والعباس وشيبة، قال العباس: أنا أفضل فإني لان سقاية الحاج بيدي. وقال ~~شيبة: أنا أفضل لان حجابة البيت بيدي. وقال علي: أنا أفضل فإني آمنت ~~قبلكما، ثم هاجرت وجاهدت. فرضوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأنزل ~~الله) (2). وفي رواية: (ضم بعلي: حمزة وجعفر) (3). # (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله وأولئك هم الفائزون). # (يبشرهم ms298 ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم): دائم. # (خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم). # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر ~~على الايمان): اختاروه عليه. قال: (نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، حيث كتب إلى ~~قريش بخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد فتح مكة) (4). وفي ~~رواية: (الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الأول والثاني، والايمان ولاية ~~علي بن أبي طالب عليه السلام) (5). (ومن يتولهم منكم فأولائك هم الظالمون). # (قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم): أقرباؤكم (وأموال ~~اقترفتموها): اكتسبتموها (وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من ~~الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره): بعقوبته (والله ~~لا يهدي القوم الفاسقين). القمي: لما أذن أمير المؤمنين عليه السلام بمكة: ~~أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام، جزعت قريش جزعا شديدا ~~وقالوا: ذهبت تجارتنا وضاع # PageV01P457 # عيالنا وخربت دورنا، فنزلت (1). # أقول: في الآية تشديد عظيم، وقل من يتخلص منه. وورد: (لا يجد أحدكم طعم ~~الايمان حتى يحب في الله ويبغض في الله) (2). # (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) يعني: مواطن الحرب وهي مواقعها ~~ومواقفها. ورد: (إنها كانت ثمانين) (3). (ويوم حنين) وهو واد بين مكة ~~والطائف (إذ أعجبتكم كثرتكم). قيل: لما التقوا قال رجل من المسلمين: لن ~~نغلب اليوم من قلة، فساءت مقالته رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وورد: ~~(إنه كان أبا بكر) (5). (فلم تغن عنكم) الكثرة (شيئا) من الغنى لما أدركتكم ~~كلمة الاعجاب. (وضاقت عليكم الأرض بما رحبت): بسعتها، لا تجدون فيها مفرا ~~تطمئن إليه نفوسكم من شدة الرعب (ثم توليتم مدبرين). # (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين). سئل: ما السكينة؟ فقال: ~~(ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان، أطيب ريحا من المسك، وهي التي أنزلها ~~الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحنين فهزم المشركين) (6). وفي ~~رواية: (فتكون مع الأنبياء) (7). # (وأنزل جنودا لم تروها) يعني الملائكة (وعذب الذين ms299 كفروا) قال: (هو ~~القتل) (8). يعني العذاب. (وذلك جزاء الكافرين). # PageV01P458 # القمي: كان سبب غزوة حنين: أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى فتح مكة ظهر أنه يريد هوازن (1)، وبلغ الخبر هوازن، فتهيئوا ~~وجمعوا الجموع والسلاح، وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم، ومروا حتى ~~نزلوا بأوطاس (2) 7 فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اجتماعهم ~~بأوطاس، فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر، وأن الله قد وعده أن ~~يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم، فرغب الناس وخرجوا على راياتهم، وعقد ~~اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وخرج في اثني عشر ألف ~~رجل (3). # ورد: (فلما صلى الغداة انحدر في وادي حنين، وهو واد له انحدار بعيد، ~~وكانت بنو سليم (4) على مقدمته، فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية، ~~فانهزمت بنو سليم وانهزم من وراءهم ولم يبق أحد إلا انهزم، وبقي أمير ~~المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل، فأقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ينادي: يا معشر الأنصار! أين؟ (5) إلي وأنا رسول الله (6)، فلم ~~يلو (7) أحد عليه فركض نحو علي (8) عليه السلام بغلته، فقد شهر (9) سيفه، ~~فقال: يا عباس اصعد هذا الظرب (10) وناد: يا أصحاب البقرة ويا أصحاب ~~الشجرة، إلى أين تفرون؟! هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم رفع يده ~~فقال: (اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان). # PageV01P459 # فنزل جبرئيل عليه السلام، فقال: دعوت بما دعا به موسى، حيث فلق الله له ~~البحر ونجاه من فرعون، ثم أخذ كفا من حصى فرماه في وجوه المشركين ثم قال: ~~(شاهت الوجوه). # ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد، وإن ~~شئت أن لا تعبد لا تعبد. فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون ~~سيوفهم، وهم يقولون: (لبيك). ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~واستحيوا أن يرجعوا إليه، ولحقوا بالراية، ونزل النصر من السماء وانهزمت ~~هوازن، وكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو، وانهزموا في كل وجه، وغنم الله ~~رسوله ms300 صلى الله عليه وآله وسلم أموالهم ونساءهم وذراريهم (1). # هذا ملخص القصة. # وورد: (إنه قال رجل من المشركين للمؤمنين وهو أسير في أيديهم: أين الخيل ~~البلق (2) والرجال عليهم الثياب البيض؟ فإنما كان قتلنا بأيديهم، وما كنا ~~نراكم فيه إلا كهيئة الشامة (3). قالوا: تلك الملائكة (4). # (ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء) منهم بالتوفيق للاسلام (والله ~~غفور رحيم) يتجاوز عنهم ويتفضل عليهم. # (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) لخبث باطنهم (فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة): فقرا بسبب منعهم من الحرم، وانقطاع ~~ما كان لكم من قدومهم من المكاسب والمنافع (فسوف يغنيكم الله من فضله إن ~~شاء). قيده بالمشية، لينقطع الآمال إلى الله تعالى، ولينبه على أنه متفضل ~~في ذلك وأن الغنى الموعود يكون لبعض دون بعض، وفي عام دون عام، وقد أنجز ~~وعده بأن أرسل السماء # PageV01P460 # عليهم مدرارا، ووفق طائفة من أهل يمن للاسلام، فحملوا الطعام إلى مكة ثم ~~فتح عليهم البلاد والغنائم، وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض. (إن الله ~~عليم حكيم). # (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية): ما ~~يقرر عليهم أن يعطوه، من جزى دينه: إذا قضاه. (عن يد) مواتية (1) غير ~~ممتنعة (وهم صاغرون): # أذلاء، يعني: تؤخذ منهم على الصغار والذل. قال: (حتى يجد ذلا لما أخذ ~~منه، فيألم لذلك، فيسلم) (2). # (وقالت اليهود عزير ابن الله) إنما قال ذلك بعضهم ولم يقله كلهم. ورد: ~~(إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طالبهم فيه بالحجة، فقالوا: لأنه أحيا ~~لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ولم يفعل بها هذا إلا لأنه ابنه، فقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: كيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جاءهم ~~بالتوراة ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم؟ فإن كان عزير ابن الله لما ~~ظهر من إكرامه من إحياء التوراة، فلقد كان موسى بالنبوة أحق وأولى) (3). # (وقالت ms301 النصارى المسيح ابن الله) وهو أيضا قول بعضهم. ورد: (إنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم طالبهم فيه (4) بالحجة، فقالوا: إن الله لما أظهر على يد ~~عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر، فقد اتخذه ولدا على وجه الكرامة، فقال ~~لهم صلى الله عليه وآله وسلم: فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ~~ذكرتموه، ثم أعاد ذلك كله فسكتوا) (5). (ذلك قولهم بأفواههم): # PageV01P461 # لم يأتهم به كتاب وما لهم به حجة (يضاهئون): يضاهي (1) قولهم (قول الذين ~~كفروا من قبل) كالقائلين بأن الملائكة بنات الله (قاتلهم الله) قال: (لعنهم ~~الله، فسمي اللعنة قتالا) (2). (أنى يؤفكون): كيف يصرفون عن الحق. # (اتخذوا أحبارهم): علماءهم (ورهبانهم): عبادهم (أربابا من دون الله) بأن ~~أطاعوهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله. قال: (أما والله ما ~~دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم، ولكن ~~أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون) (3). ~~(والمسيح ابن مريم) بأن أهلوه للعبادة. # قال: (أما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله، وأنه ابن ~~الله، و طائفة منهم قالوا: ثالث ثلاثة، وطائفة منهم قالوا: هو الله. وأما ~~أحبارهم ورهبانهم فإنهم أطاعوا (4) وأخذوا بقولهم، واتبعوا ما أمروهم به ~~ودانوا بما دعوهم إليه، فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم، وتركهم أمر الله ~~وكتبه ورسله، فنبذوه وراء ظهورهم. قال: وإنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ ~~بهم) (5). (وما أمروا إلا ليعبدوا): ليطيعوا (إلها واحدا) وهو الله تعالى، ~~وأما طاعة الرسل وأوصيائهم فهي في الحقيقة طاعة الله لأنهم عن الله يأمرون ~~وينهون. (لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون). # (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم): بشركهم وتكذيبهم (ويأبى الله إلا ~~أن يتم نوره) بإعلاء التوحيد وإعزاز الاسلام (ولو كره الكافرون). # هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله): ليظهر دين # PageV01P462 # الحق على سائر الأديان (ولو كره المشركون). قال: (ذلك يكون عند خروج ~~المهدي من آل محمد - عليهم السلام -، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد ms302 صلى الله ~~عليه وآله وسلم) (1). وقال: (والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها ~~حتى يخرج القائم عليه السلام، فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر ~~بالله العظيم ولا مشرك بالامام إلا كره خروجه، حتى لو كان كافر أو مشرك في ~~بطن صخرة لقالت: يا مؤمن! في بطني كافر، فاكسرني واقتله) (2). وفي رواية: ~~هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيه، والولاية هي دين الحق، ليظهره على جميع ~~الأديان عند قيام القائم عليه السلام والله متم ولاية القائم عليه السلام ~~ولو كره الكافرون بولاية علي عليه السلام. قيل: هذا تنزيل؟. قال: نعم، هذا ~~الحرف تنزيل، وأما غيره فتأويل) (3). وفي رواية: (ليظهره الله في الرجعة) ~~(4). # (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس ~~بالباطل): # يأخذونها من الحرام بالرشى في الاحكام وتخفيف الشرايع للعوام (ويصدون عن ~~سبيل الله): عن دينه (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله) بإخراج الحقوق (فبشرهم بعذاب أليم) هو الكي (5) بهما، المستوعب للبدن ~~كله. # (يوم يحمى عليها): على الكنوز (في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) يعني يقال لهم: هذا ~~ما كنزتم لانتفاع أنفسكم، وكان سبب تعذيبها، فذوقوا وباله. ورد: (لما نزلت، ~~قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: # تبا للذهب، تبا للفضة، يكررها ثلاثا، فشق ذلك على أصحابه، فسأله عمر: أي ~~المال نتخذ؟ فقال: لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على ~~دينه) (6). وقال: # PageV01P463 # (الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم) (1). وورد: (إن الله ~~حرم كنز الذهب والفضة وأمر بإنفاقه في سبيل الله) (2). # قال: (كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم وهو بالشام، فينادي بأعلى صوته: ~~بشر أهل الكنوز بكي في الجباه وكي في الجنوب (3) وكي بالظهور (4) أبدا، حتى ~~يتردد الحر في أجوافهم) (5). وورد أيضا: (إنما أعطاكم الله هذه الفضول من ~~الأموال لتوجهوها حيث وجهها الله، ولم يعطوكموها لتكنزوها) (6). وفي رواية: ~~(موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا ms303 قام قائمنا حرم ~~على كل ذي كنز كنزه، حتى يأتيه به، فيستعين به على عدوه، وهو قول الله عز ~~وجل: (والذين يكنزون) الآية (7). وفي أخرى: (إنما عنى بذلك ما جاوز ألفي ~~درهم) (8). وفي أخرى: (ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز، أدى زكاته أم لم ~~يؤد، وما دونهما فهي نفقة) (9). وسئل: في كم تجب الزكاة من المال؟ فقال: ~~(الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟) فقيل (10): أريدهما جميعا. فقال: (أما ~~الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون، وأما الباطنة فلا تستأثر (11) على أخيك ~~بما هو أحوج إليه منك) (12). # (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله): فيما كتبه وأثبته ~~عنده ورآه حكمة وصوابا (يوم خلق السماوات والأرض): مذ خلق الأجسام والأزمنة ~~(منها # PageV01P464 # أربعة حرم) يحرم فيها القتال، ثلاثة سرد (1)، وهي: ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم، وواحد فرد وهو رجب. (ذلك الدين القيم) أي: تحريم الأشهر الأربعة ~~هو الدين القويم (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) بهتك حرمتها وارتكاب حرامها ~~(وقاتلوا المشركين كافة) قال: (جميعا) (2). (كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن ~~الله مع المتقين). # (إنما النسئ): تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر. كانوا إذا جاء شهر حرام وهم ~~محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر، حتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد ~~العدد. وفي قراءتهم عليه السلام: (النسي) (3) كالرمي. (زيادة في الكفر) ~~لأنه تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرمه، فهو كفر آخر ضموه إلى كفرهم. (يضل ~~به الذين كفروا) ضلالا زايدا (يحلونه عاما ويحرمونه عاما). القمي: كان سبب ~~نزولها: أن رجلا من (كنانة) كان يقف في الموسم فيقول: قد أحللت دماء ~~المحلين: - طي وخثعم - في شهر المحرم وأنسأته وحرمت بدله شهر المحرم (4). ~~(ليواطئوا): ليوافقوا (5) (عدة ما حرم الله): # عدة الأربعة المحرمة (فيحلوا) بمواطأة العدة (ما حرم الله) من القتال ~~(زين لهم سوء أعمالهم): خذلهم الله، حتى حسبوا قبيح أعمالهم حسنا (والله لا ~~يهدي القوم الكافرين) لعدم قبولهم الاهتداء. # (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم ~~إلى الأرض): # PageV01P465 # تباطأتم، ms304 مخلدين إلى أرضكم والإقامة بدياركم. قيل: ذلك (1) في غزوة تبوك ~~في سنة عشر، بعد رجوعهم من الطائف، استنفروا في وقت قحط وقيظ (2) مع بعد ~~الشقة (3) وكثرة العدو، فشق ذلك عليهم (4). القمي: وذلك لم شاع بالمدينة أن ~~الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عسكر ~~عظيم، وأن هرقل (5) قد سار في جنوده، وجلب معه القبائل، وقدموا البلقاء (6) ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتهيؤ إلى تبوك - وهي من بلاد ~~البلقاء - وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة و مزينة ~~وجهينة، وحثهم على الجهاد، فقدمت القبائل، وقعد عنه قوم من المنافقين ~~وغيرهم (7). (أرضيتم بالحياة الدنيا) وغرورها (من الآخرة): [بدلها] (8) ~~(فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة): في جنبها (إلا قليل): مستحقر. # (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله ~~على كل شئ قدير). # (إلا تنصروه فقد نصره الله): فسينصره كما نصره (إذ أخرجه الذين كفروا ~~ثاني اثنين): لم يكن معه إلا رجل واحد (إذ هما في الغار): غار ثور، وهو جبل ~~في يمنى مكة على مسيرة ساعة. (إذ يقول لصاحبه) وهو أبو بكر (لا تحزن): # لا تخف (إن الله معنا) بالعصمة والمعرفة. ورد: (إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أقبل يقول لأبي بكر في الغار: أسكن فإن الله معنا، وقد ~~أخذته الرعدة وهو لا يسكن، فلما # PageV01P466 # رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاله، قال له: تريد أن أريك ~~أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون، وأريك جعفر وأصحابه في البحر ~~يغوصون؟ قال: نعم. فمسح بيده على وجهه، فنظر إلى الأنصار يتحدثون، وإلى ~~جعفر وأصحابه في البحر يغوصون، فأضمر تلك الساعة أنه ساحر) (1). # (فأنزل الله سكينته): أمنته التي يسكن إليها القلوب (عليه). في قراءتهم ~~عليهم السلام: (على رسوله. قال: وهكذا تنزيلها) (2). قال: (إنهم يحتجون ~~علينا بقول الله تبارك وتعالى: (ثاني اثنين إذ هما في الغار) ومالهم في ذلك ~~من حجة، فوالله لقد قال الله: (فأنزل ms305 سكينته على رسوله) وما ذكره فيها ~~بخير. قيل: هكذا تقرؤونها؟ قال: هكذا قرأتها) (3). (وأيده بجنود لم تروها) ~~يعني الملائكة. قد سبق فيه كلام في تفسير: (وإذ يمكر بك الذين كفروا) من ~~سورة الأنفال (4). (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) قال: (هو الكلام الذي ~~تكلم به عتيق) (5). # (وكلمة الله هي العليا) القمي: هو قول رسول الله (6). ويستفاد مما سبق أن ~~كلمتهم ما كانوا يمكرون به من إثباته، أو إخراجه، وكلمة الله نصره وغلبته ~~عليهم. # (والله عزيز حكيم). # (انفروا خفافا وثقالا) القمي: شبابا وشيوخا، يعني إلى غزوة تبوك (7). ~~(وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون). # PageV01P467 # (لو كان عرضا قريبا) قال: (يقول: غنيمة قريبة) (1). (وسفرا قاصدا): ~~متوسطا (لاتبعوك): لوافقوك (ولكن بعدت عليهم الشقة): المسافة التي تقطع ~~بمشقة (وسيحلفون بالله) أي: المتخلفون، إذا رجعتم من تبوك معتذرين (لو ~~استطعنا): # يقولون: لو كان لنا استطاعة العدة، أو البدن (لخرجنا معكم) وهذا إخبار ~~بما سيقع قبل وقوعه. (يهلكون أنفسهم) بإيقاعها في العذاب (والله يعلم إنهم ~~لكاذبون). قال: # (كذبهم الله في قولهم: (لو استطعنا لخرجنا معكم) وقد كانوا مستطيعين ~~للخروج) (2). # (عفا الله عنك لم أذنت لهم) في القعود حين استأذنوك واعتلوا الأكاذيب، ~~وهلا توقفت (حتى يتبين لك الذين صدقوا) في الاعتذار (وتعلم الكاذبين) قال: # (يقول: لتعرف أهل العذر (3) والذين جلسوا بغير عذر) (4). في الجوامع: ~~وهذا من لطيف المعاتبة، بدأه بالعفو قبل العتاب، ويجوز العتاب من الله فيما ~~غيره أولى (5)، لا سيما للأنبياء (6). وورد: (إنه مما نزل: بإياك أعني ~~واسمعي يا جارة، خاطب الله بذلك نبيه وأراد [به] (7) أمته) (8). # (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم) قيل: يعني ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا، وإن ~~الخلص منهم يبادرون إليه ولا يوقفون (9) على الاذن فيه [عن] (10) أن ~~يستأذنوا في التخلف عنه، إذ # PageV01P468 # ليس (1) من عادتهم أن يستأذنوك في التخلف، كراهة أن يجاهدوا (2). (والله ~~عليم بالمتقين). # (إنما يستأذنك) في التخلف (الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت ~~قلوبهم فهم ms306 في ريبهم يترددون): يتحيرون. ورد: (من تردد في الريب سبقه ~~الأولون، وأدركه الآخرون، ووطأته (3) سنابك (4) الشيطان) (5). # (ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة): أهبة. قال: (يعني بالعدة: النية. ~~يقول: # لو كان لهم نية لخرجوا) (6) (ولكن كره الله انبعاثهم): نهوضهم للخروج إلى ~~الغزو، لعلمه بأنهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين (فثبطهم): ~~بطأهم وجبنهم وكسلهم وخذلهم (وقيل اقعدوا مع القاعدين): مع النساء والصبيان ~~وهو إذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم في القعود، وفي هذا دلالة ~~على أن إذنه لم يكن قبيحا، وإن كان الأولى أن لا يأذن لهم، ليظهر للناس ~~نفاقهم. # (لو خرجوا فيكم ما زادوكم) بخروجهم (إلا خبالا): فسادا وشرا (ولأوضعوا ~~خلالكم): ولأسرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة، أو بالهزيمة (7) (يبغونكم ~~الفتنة): يريدون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم، والرعب في قلوبكم، ~~وإفساد نياتكم في غزوتكم (وفيكم قوم يسمعون قول المنافقين، ويقبلونه ~~ويطيعونهم، يريد من كان ضعيف الايمان من المسلمين (8). (والله عليم ~~بالظالمين). # PageV01P469 # (لقد ابتغوا الفتنة): تشتيت شملك وتفريق أصحابك (من قبل) يعني يوم أحد، ~~أو وقوفهم على الثنية (1) ليلة العقبة ليفتكوا به (2). (وقلبوا لك الأمور): ~~دبروا لك الحيل والمكائد، واحتالوا في أبطال أمرك (حتى جاء الحق) وهو ~~تأييدك ونصرك (وظهر أمر الله): وغلب دينه وعلا أهله (وهم كارهون) أي: على ~~رغم منهم. # والآيتان لتسلية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين على ~~تخلفهم، وبيان ما ثبطهم الله لأجله، وهتك أستارهم، وإزاحة اعتذارهم، تداركا ~~لما فات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالمبادرة إلى الاذن. # (ومنهم من يقول ائذن لي) في القعود (ولا تفتني): ولا توقعني في الفتنة، ~~أي: العصيان والمخالفة، بأن لا تأذن لي، فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت، أو ~~في الفتنة بنساء الروم، كما يأتي ذكره. (ألا في الفتنة سقطوا) أي: إن ~~الفتنة هي التي سقطوا فيها، وهي فتنة التخلف وظهور النفاق (وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين) أي: # بهم، لان آثار إحاطتها بهم معهم، فكأنهم في وسطها. # القمي: لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms307 (الجد بن قيس) فقال له: يا ~~أبا وهب! ألا تنفر معنا في هذا الغزوة؟ لعلك أن تحتفد (3) من بنات الأصفر ~~(4). فقال: يا رسول الله، والله، إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشد ~~عجبا بالنساء مني، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر، فلا ~~تفتني وائذن لي أن أقيم، وقال لجماعة من قومه: # لا تخرجوا في الحر، فقال ابنه: ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وتقول ما تقول، ثم تقول لقومك: لا تنفروا في الحر! والله لينزلن الله ~~في هذا قرآنا يقرأه الناس إلى يوم القيامة، # PageV01P470 # فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك: (ومنهم من يقول ~~ائذن لي) الآية، ثم قال (جد بن قيس) أيطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب ~~غيرهم، لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا (1). # (إن تصبك) في بعض غزواتك (حسنة) قال: (غنيمة وعافية) (2). (تسؤهم) لفرط ~~حسدهم (وإن تصبك مصيبة) قال: (بلاء وشدة) (3). (يقولوا قد أخذنا أمرنا من ~~قبل): تبجحوا بانصرافهم، واستحمدوا رأيهم في التخلف (ويتولوا وهم فرحون): # مسرورون. # (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا): ناصرنا ومتولي أمرنا ~~(وعلى الله فليتوكل المؤمنون). # (قل هل تربصون بنا): تنتظرون بنا (إلا إحدى الحسنيين): الغنيمة والجنة. # (ونحن نتربص بكم) إحدى السوءيين: (أن يصيبكم الله بعذاب من عنده): بقارعة ~~من السماء (أو بأيدينا) وهو القتل على الكفر (فتربصوا) ما هو عاقبتنا (إنا ~~معكم متربصون) ما هو عاقبتكم. # ورد: (وكذلك المرأ المسلم البرئ من الخيانة ينتظر إحدى الحسنيين: إما ~~داعي الله، فما عند الله خير له، وإما رزق الله، فإذا هو ذو أهل ومال، ومعه ~~دينه وحسبه) (4). و قال: (التربص انتظار وقوع البلاء بأعدائهم) (5). # (قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين). # (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون ~~الصلاة إلا وهم كسالى): متثاقلين. (ولا ينفقون إلا وهم كارهون) إذ لا رجاء ~~ثواب لهم # PageV01P471 # ولا خوف عقاب. ms308 # (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة ~~الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) يعني إن ذلك استدراج ووبال لهم، بسبب ما ~~يكابدون (1) لجمعها وحفظها من المتاعب، وما يرون فيها من الشدائد والمصائب، ~~ويشق عليهم إنفاقها في سبيل الله، والزهوق: الخروج بصعوبة. # (ويحلفون بالله إنهم لمنكم): لمن جملة المسلمين (وما هم منكم) لكفر ~~قلوبهم (ولكنهم قوم يفرقون): يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون ~~بالمشركين، من القتل والأسر، فيظهرون الاسلام تقية. # (لو يجدون ملجئا) حصنا يلجؤون إليه (أو مغارات): غيرانا (أو مدخلا): # موضع دخول. قال: (أسرابا في الأرض) (2). (لولوا إليه): لأقبلوا نحوه (وهم ~~يجمحون) يسرعون إسراعا لا يردهم شئ، كالفرس الجموح. # (ومنهم من يلمزك): يعيبك (في الصدقات): في قسمتها (فإن أعطوا منها رضوا ~~وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) يعني إن رضاهم وسخطهم لأنفسهم، لا للدين. # قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي ~~الخويصرة التميمي، وهو حرقوص ابن زهير أصل الخوارج. فقال: اعدل يا رسول ~~الله! فقال: ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟) الحديث. إلى أن قال: (فنزلت) ~~(3). # PageV01P472 # (ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله): ما أعطاهم الرسول من الغنيمة أو ~~الصدقة، وذكر (الله) للتعظيم والتنبيه على أن ما فعله الرسول كان بأمر ~~الله. (وقالوا حسبنا الله): كفانا فضله (سيؤتيهم الله من فضله) صدقة أو ~~غنيمة أخرى (ورسوله إنا إلى الله راغبون) في أن يوسع علينا من فضله. وجواب ~~الشرط محذوف، تقديره: # لكان خيرا لهم. # (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) أي: الزكوات لهؤلاء المعدودين ~~دون غيرهم (فريضة من الله): فرض لهم فريضة (والله عليم حكيم): يضع الأشياء ~~مواضعها. # قال: (الفقراء: هم الذين لا يسألون وعليهم مؤونات من عيالهم، والدليل على ~~أنهم هم الذين لا يسألون قول الله عز وجل في سورة البقرة: (للفقراء الذين ~~أحصروا) إلى قوله: (لا يسألون الناس إلحافا) (1). والمساكين: هم أهل ~~الزمانة من العميان ms309 والعرجان والمجذمين (2)، وجميع أصناف الزمنى من الرجال ~~والنساء والصبيان. والعاملين عليها: هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها و ~~حفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها. والمؤلفة قلوبهم: قوم وحدوا الله ولم تدخل ~~المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا، فجعل الله لهم ~~نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا. وفي الرقاب: قوم قد لزمهم كفارات في ~~قتل الخطأ وفي الظهار وقتل الصيد في الحرم وفي الايمان، وليس عندهم ما ~~يكفرون، وهم مؤمنون، فجعل الله لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم. والغارمين: ~~قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من # PageV01P473 # غير إسراف، فيجب على الامام، أن يقضي ذلك عنهم، ويكفيهم (1) من مال ~~الصدقات. وفي سبيل الله: قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو ~~قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به، أو في جميع سبل الخير، فعلى الامام ~~أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يتقوون به (2) على الحج والجهاد. وابن ~~السبيل: أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله، فيقطع عليهم ~~ويذهب مالهم، فعلى الامام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات. والصدقات ~~تتجزى ثمانية أجزاء، فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون ~~إليه بلا إسراف ولا تقتير، يقوم في ذلك الامام، يعمل بما فيه الصلاح) (3). # وفي رواية: سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها. قال: (يؤدى عنه ~~من مال الصدقة، إن الله عز وجل يقول في كتابه: (وفي الرقاب) (4). ورد: (سهم ~~المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام، والباقي خاص) (5). يعني خاص بمن يعرف الحق ~~لا يعطى غيره. # وورد: (لا تحل الصدقة لبني هاشم إلا في وجهين: إن كانوا عطاشا فأصابوا ~~ماء فشربوا، وصدقة بعضهم على بعض) (6). # (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن): يسمع كل ما يقال له ويصدقه ~~(قل أذن خير لكم). تصديق لهم بأنه أذن، ولكن لا على الوجه الذي ذموه به، بل ~~من حيث ms310 إنه يسمع الخير ويقبله. (يؤمن بالله): يصدق به (ويؤمن للمؤمنين): # يصدقهم، واللام للفرق بين الايمانين كما يأتي. # PageV01P474 # القمي: كان نزولها: أن عبد الله بن نفيل كان منافقا، وكان يقعد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه، ~~فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا محمد إن رجلا ~~من المنافقين: ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: من هو؟ فقال: الرجل الأسود كثير شعر الرأس، ينظر ~~بعينين كأنهما قدران، وينطق بلسانه شيطان (2). فدعاه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فأخبره، فحلف إنه لم يفعل، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: قد قبلت منك فلا تقعد، فرجع إلى أصحابه فقال: إن محمد أذن أخبره ~~الله أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبل، وأخبرته أني لم أفعل فقبل، فأنزل ~~الله على نبيه: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم ~~يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين (أي: يصدق الله فيما يقول له، ويصدقك فيما تعتذر ~~إليه في الظاهر و لا يصدقك في الباطن. قوله: (ويؤمن للمؤمنين) يعني المقرين ~~بالايمان من غير اعتقاد) (3). # وفي رواية: (يعني يصدق الله ويصدق المؤمنين، لأنه كان رؤوفا رحيما ~~بالمؤمنين) (4). (ورحمة) أي: هو رحمة (للذين آمنوا منكم): لمن أظهر الايمان ~~حيث يقبله ولا يكشف سره. وفيه تنبيه على أنه ليس يقبل قولكم جهلا بحالكم، ~~بل رفقا بكم وترحما. (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم). # (يحلفون بالله لكم) على معاذيرهم فيما قالوا وتخلفوا. (ليرضوكم والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه). توحيد الضمير لتلازم الرضائين. (إن كانوا مؤمنين). # القمي: نزلت في المنافقين الذين كانوا يحلفون للمؤمنين أنهم منهم، لكي ~~يرضوا عنهم (5). # PageV01P475 # (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله): يشاقق، من الحد، لان كلا من ~~المخالفين في حد غير حد صاحبه (فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي ~~العظيم). # (يحذر المنافقين أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم) ms311 وتهتك عليهم ~~أستارهم (قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون). # (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزءون). القمي: كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى تبوك يتحدثون فيما بينهم ويقولون: أيرى محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن حرب الروم مثل حرب غيرهم؟. لا يرجع منهم أحد أبدا. فقال ~~بعضهم: ما أخلقه (1) أن يخبر الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بما كنا ~~فيه وبما في قلوبنا، و ينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس، وقالوا هذا على ~~حد الاستهزاء. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمار بن ياسر: ~~(إلحق القوم فإنهم قد احترقوا، فلحقهم عمار فقال: ما قلتم؟ قالوا: # ما قلنا شيئا، إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح، فنزلت) (2). # وفي رواية: (نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على [باب] (3) العقبة، ائتمروا ~~بينهم ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال بعضهم لبعض: إن فطن ~~نقول: إنما كنا نخوض ونلعب، وإن لم يفطن نقتله، وذلك عند رجوعه من تبوك. ~~فأخبره جبرئيل بذلك، وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم، فضربها حتى ~~نحاهم) (4). وورد: (كانت ثمانية منهم من قريش وأربعة من العرب) (5). ويأتي ~~تمام قصتهم عند تفسير قوله تعالى: (يحلفون بالله ما قالوا) (6) من هذه ~~السورة إن شاء الله. # (لا تعتذروا) بما يعلم كذبه (قد كفرتم): قد أظهرتم الكفر (بعد إيمانكم) ~~بعد # PageV01P476 # إظهاركم الايمان (إن نعف عن طائفة منكم) لتوبتهم وإخلاصهم (نعذب طائفة ~~بأنهم كانوا مجرمين): مصرين على النفاق. وفي رواية في قوله: (لا تعتذروا): ~~(هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد إيمانهم، وكانوا ~~أربعة نفر. # وقوله: (إن نعف عن طائفة منكم) كان أحد الأربعة مختبر بن الحمير (1) ~~فاعترف وتاب، وقال: يا رسول الله أهلكني اسمي، فسماه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: عبد الله بن عبد الرحمان، فقال: يا رب اجعلني شهيدا حيث لا ~~يعلم أين أنا، فقتل يوم اليمامة، ms312 ولم تعلم أحد أين قتل، فهو الذي عفي عنه) ~~(2). # (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض). تكذيب لهم فيما حلفوا: (إنهم ~~لمنكم)، وتحقيق لقوله: (وما هم منكم) (3) (يأمرون بالمنكر): بالكفر ~~والمعاصي (وينهون عن المعروف): عن الايمان والطاعة (ويقبضون أيديهم) شحا ~~(4) بالخيرات والصدقات (نسوا الله): أغفلوا ذكره (فنسيهم): فتركهم عن رحمته ~~وفضله. قال: # (يعني نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا بطاعته، فنسيهم في الآخرة، أي: ~~لم يجعل لهم في ثوابه نصيبا، فصاروا منسيين من الخير) (5). وفي رواية: ~~(تركوا طاعة الله، فتركهم) (6). # (إن المنافقين هم الفاسقون). # (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ~~ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم). # (كالذين من قبلكم): أنتم مثلهم (كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا # PageV01P477 # وأولادا). بيان لتشبيههم (1) بهم. (فاستمتعوا بخلاقهم): نصيبهم من ملاذ ~~الدنيا (فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم). ذم الأولين ~~باستمتاعهم بحظوظهم الفانية، والتهائهم بها عن النظر في العاقبة والسعي في ~~تحصيل اللذائذ الحقيقية الباقية، تمهيدا لذم المخاطبين لمشابهتهم بهم ~~واقتفائهم أثرهم. (وخضتم): # دخلتم في الباطل (كالذي خاضوا): كالخوض الذي خاضوه (أولئك حبطت أعمالهم ~~في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون). # (ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح) كيف أغرقوا بالطوفان (وعاد) كيف ~~أهلكوا بالريح (وثمود) كيف أهلكوا بالرجفة (وقوم إبراهيم) كيف أهلك نمرود ~~ببعوض وأهلك أصحابه (وأصحاب مدين)، قوم شعيب كيف أهلكوا بالنار يوم الظلة ~~(2) (والمؤتفكات): أصحاب القرى المؤتفكة. قال: (أولئك قوم لوط ائتفكت ~~عليهم، أي: انقلبت) (3). (أتتهم) كلهم (رسلهم بالبينات فما كان الله ~~ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) بتعرضها للعقاب بالكفر والتكذيب. # (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن ~~الله عزيز حكيم). هي في مقابلة سابقته. # (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ومساكن طيبة): يطيب فيها العيش (في جنات عدن): إقامة وخلود. قال: (عدن: دار ~~الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها غير ثلاثة: ms313 النبيين ~~والصديقين والشهداء. يقول الله تعالى: طوبى لمن دخلك) (4). (ورضوان من الله ~~أكبر) يعني وشئ # PageV01P478 # من رضوانه أكبر من ذلك، لان رضاه سبب كل سعادة، وموجب كل فوز، وبه ينال ~~كرامته التي أكبر أصناف الثواب. (ذلك هو الفوز العظيم) الذي يستحقر دونه كل ~~لذة وبهجة. # (يا أيها النبي جاهد الكفار) [قيل: بالسيف (1).] (2) (والمنافقين) قال: ~~(بإلزام الفرائض) (3). وفي رواية: إن في قراءتهم عليهم السلام: (جاهد ~~الكفار بالمنافقين قالوا: لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يقاتل ~~المنافقين، ولكن كان يتألفهم، ولان المنافقين لا يظهرون الكفر، وعلم الله ~~بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الايمان) (4). وفي أخرى: (هكذا ~~نزلت، يعني: (والمنافقين). قال: فجاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الكفار وجاهد علي عليه السلام المنافقين، فجاهد علي عليه السلام جهاد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم) (5). (وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير). # (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إيمانهم وهموا ~~بما لم ينالوا). القمي: نزلت في الذين تحالفوا في الكعبة أن لا يردوا هذا ~~الامر في بني هاشم، فهي (كلمة الكفر)، ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في العقبة وهموا بقتله، وهو قوله: (وهموا بما لم ينالوا) (6). # أقول: قد سبق حديث همهم بقتله عند تفسير قوله تعالى: (إنما كنا نخوض ~~ونلعب). # وورد: (لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قال في غدير خم وصاروا ~~(7) بالأخبية (8) مر المقداد # PageV01P479 # بجماعة منهم يقولون: إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله، أراد أن يولينا ~~عليا من بعده، أما والله ليعلمن، قال: فمضى المقداد وأخبر النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: الصلاة جامعة. # قال: فقالوا: قد رمانا المقداد، فقوموا نحلف عليه، قال: فجاؤوا حتى جثوا ~~(1) بين يديه، فقالوا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ~~والذي أكرمك بالنبوة، ما قلنا ما بلغك، والذي اصطفاك على البشر. قال: فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بسم الله الرحمان الرحيم يحلفون بالله ما ms314 ~~قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بك يا محمد ليلة ~~العقبة) (2). # وفي رواية: (لما أقام عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من ~~المنافقين: وهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو ~~عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة. قال عمر: أما ترون عينيه ~~كأنهما عينا مجنون - يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم - الساعة يقوم ~~ويقول: قال لي ربي. قال فنزل جبرئيل وأعلمه بمقالة القوم، فدعاهم وسألهم ~~فأنكروا وحلفوا، فأنزل الله (يحلفون بالله ما قالوا) (3). # (وما نقموا): وما أنكروا وما عابوا (إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله). # قال: (كان أحدهم يبيع الرؤوس، وآخر يبيع الكراع (4) ويفتل القرامل (5)، ~~فأغناهم الله برسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليه) ~~(6). والمعنى: أنهم جعلوا موضع شكر النعمة كفرانها، وكان الواجب عليهم أن ~~يقابلوها بالشكر. (فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا) بالاصرار على النفاق ~~(يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة) بالقتل # PageV01P480 # والنار (وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير) فينجيهم من العذاب. # (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين). # فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون). قال: (هو ثعلبة بن حاطب ~~بن عمر بن عوف، كان محتاجا فعاهد الله، فلما آتاه بخل به) (1) (فأعقبهم ~~نفاقا في قلوبهم): فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم (إلى يوم يلقونه): ~~يلقون الله. قال: (اللقاء هو البعث) (2). (بما أخلفوا ما وعدوه وبما كانوا ~~يكذبون). # (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم): ما أسروه في أنفسهم من النفاق ~~(ونجواهم): # ما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن (وأن الله علام الغيوب). # (الذين يلمزون): يعبون (المطوعين): المتطوعين (من المؤمنين في الصدقات ~~والذين لا يجدون إلا جهدهم): إلا طاقتهم، فيتصدقون بالقليل. ورد: (أفضل ~~الصدقة جهد المقل) (3). (فيسخرون منهم): يستهزؤون (سخر الله منهم) قال: ~~(جازاهم جزاء السخرية) (4). (ولهم عذاب أليم). # ورد: (آجر أمير المؤمنين عليه السلام نفسه على أن يستقي كل ms315 دلو بتمرة ~~بخيارها، فجمع تمرا فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعبد الرحمان بن ~~عوف على الباب، فلمزه، أي: وقع فيه، فنزلت) (5). والقمي: نزلت في سالم بن ~~عمير الأنصاري، جاء بصاع من تمر من كسب يده وقال: أقرضه ربي، فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينثره (6) في الصدقات، فسخر منه المنافقون # PageV01P481 # وقالوا: أراد أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقات (1). # (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم): لا فرق بين الامرين في عدم الإفادة لهم ~~(إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم). قيل: السبعون جار في كلامهم ~~مجرى المثل للتكثير (2). وورد: (إن الله قال لمحمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم (فاستغفر لهم مائة مرة ~~ليغفر لهم، فأنزل الله: (سواء عليهم استغفرت لهم) الآية. # فلم يستغفر لهم بعد ذلك) (3). (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا ~~يهدي القوم الفاسقين). # (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) بقعودهم عن الغزو (4) خلفه، يقال: ~~أقام خلاف القوم، أي: بعدهم. # (وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم في سبيل الله) إيثارا للدعة والخفض (وقالوا ~~لا تنفروا في الحر). قاله بعضهم لبعض، وقد سبق قصة الجد بن قيس في ذلك عند ~~تفسير: (ومنهم من يقول ائذن لي) (5) وهذا تفضيح له. (قل نار جهنم أشد حرا) ~~وقد آثرتموها بهذه المخالفة (لو كانوا يفقهون) أن مآبهم إليها، وأنها كيف ~~هي، ما اختاروها بإيثار الدعة والخفض على طاعة الله. # (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) إما على ظاهر الامر، وإما إخبار عما يؤول ~~إليه حالهم في الدنيا والآخرة، يعني: فيضحكون قليلا ويبكون كثيرا، ويجوز أن ~~يكون المراد بالضحك والبكاء، السرور والغم. (جزاء بما كانوا يكسبون) من ~~الكفر والنفاق والتخلف. # (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم): فإن ردك إلى المدينة وفيها طائفة من # PageV01P482 # المتخلفين، يعني منافقيهم ممن لم يتب ولم يكن له عذر صحيح في التخلف ~~(فاستأذنوك للخروج) إلى غزوة أخرى بعد تبوك (فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن ~~تقاتلوا مي عدوا). ms316 إخبار في معنى النهي. (إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ~~فاقعدوا مع الخالفين). # (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) بأن تدعو له وتستغفر (ولا تقم على قبره) ~~للدعاء له (إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) (ولا تعجبك أموالهم ~~وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم ~~كافرون). قد مر تفسيرها (1)، وهي إما تأكيد، أو تلك في فرقة وهذه في أخرى. # (وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول ~~منهم): # ذووا (2) السعة (وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين) لعذر. # (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) قال: (مع النساء) (3). (وطبع على قلوبهم ~~فهم لا يفقهون) ما في الجهاد وموافقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ~~السعادة، وما في التخلف عنه من الشقاوة. # (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم) يعني: إن تخلف ~~هؤلاء ولم يجاهدوا، فقد جاهد من هو خير منهم (وأولئك لهم الخيرات): منافع ~~الدارين، النصر والغنيمة في الدنيا، والجنة ونعيمها في الآخرة (وأولئك هم ~~المفلحون). # (أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذل الفوز العظيم). # PageV01P483 # (وجاء المعذرون): المقصرون، من عذر في الامر: إذا توانى ولم يجد فيه. # وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيها يفعل ولا عذر له، أو من (اعتذر) - ~~بالادغام (1) -: إذا مهد العذر، وهم الذين يعتذرون بالباطل (من الاعراب): ~~أهل البدو (ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله) في ادعاء الايمان، فلم ~~يجيبوا، ولم يعتذروا (2). (سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم) بالقتل ~~والنار. # (ليس على الضعفاء ولا على المرضى) كالهرمى والزمني (ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون) لفقرهم (حرج) إثم في التخلف (إذا نصحوا لله ورسوله) ~~بالايمان والطاعة في السر والعلانية (ما على المحسنين من سبيل): لا جناح ~~عليهم و لا عتاب (والله غفور رحيم). # (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم) يعني معك (قلت لا أجد ما أحملكم ~~عليه) القمي: سألوا نعلا يلبسونها (3). (تولوا وأعينهم تفيض): 503 سورة ~~يونس [مكية، وهي مائة وتسع آيات] ms317 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (الر تلك آيات ~~الكتب الحكيم) *: ذي الحكمة، أو المحكم آياته. # * (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين ~~آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * سابقة وفضلا، سميت قدما لان السبق بها، ~~كما سميت النعمة يدا لأنها باليد تعطى، وإضافتها إلى الصدق لتحققها، ~~والتنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول والنية. قال: " إن معنى " قدم ~~صدق " شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم " 2. وفي رواية: " هو رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم " 3. # أقول: وهذا يرجع إلى ذاك، وفي أخرى: " بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ~~" 4. # أقول: وهذا لان الولاية من شروط الشفاعة، وهما ملازمتان. # PageV01P484 # بالمعاذير الكاذبة (لن نؤمن لكم): لن نصدقكم (قد نبأنا الله من أخباركم ~~وسيرى الله عملكم ورسوله): أتتوبون من الكفر (1) أم تثبتون عليه؟ (ثم تردون ~~إلى عالم الغيب والشهادة) أي: إليه، فوضع الوصف موضع الضمير للدلالة على ~~أنه مطلع على سرهم وعلنهم، لا يفوت عن علمه شئ من ضمائرهم وأعمالهم ~~(فينبئكم بما كنتم تعملون) بالتوبيخ والعقاب. # (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم) فلا تعاتبوهم ~~(فأعرضوا عنهم) ولا توبخوهم (إنهم رجس): لا يؤثر فيهم التوبيخ والنصح ~~والعتاب، ولا سبيل إلى تطهيرهم (ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون). # (يحلفون لكم لترضوا عنهم) فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم (فإن ترضوا ~~عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) ولا ينفعهم رضاكم إذا كان الله ~~ساخطا عليهم. ورد: (من التمس رضا الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه ~~الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط الناس عليه) ~~(2). القمي: # لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك كان أصحابه المؤمنون ~~يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم، وكانوا يحلفون لهم أنهم على الحق وليسوا ~~بمنافقين، لكي يعرضوا عنهم. فأنزل الله: # (سيحلفون بالله لكم) الآية (3). # (الاعراب): أهل البدو (4) (أشد كفرا ونفاقا) من أهل الحضر، لتوحشهم ~~وقساوتهم وجفائهم، ونشوهم في بعد من مشاهدة العلماء وسماع التنزيل (وأجدر ~~ألا ms318 يعلموا): # وأحق بأن لا يعلموا (حدود ما أنزل الله على رسوله) من الشرايع (والله ~~عليم) بحال # PageV01P485 # كل من أهل الوبر والمدر (1) (حكيم) فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم. # (ومن الاعراب من يتخذ): يعد (ما ينفق): ما يصرفه في سبيل الله ويتصدق به ~~(مغرما): غرامة وخسرانا، إذ لا يحتسبه عند الله ولا يرجو عليه ثوابا، وإنما ~~ينفق رياء وتقية. (ويتربص بكم الدوائر): دوائر الزمان وعقباته وحوادثه، ~~لينقلب الامر عليكم فيتخلص من الانفاق. (عليهم دائرة السوء). اعتراض ~~بالدعاء عليهم بنحو ما يتربصونه، أو إخبار عن وقوع ما يتربصون عليهم. ~~(والله سميع) لما يقولون عند الانفاق (عليم) بما يضمرون. # (ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات): سبب ~~قربات (عند الله وصلوات الرسول): وسبب دعواته، لأنه كان يدعو للمتصدقين ~~بالخير والبركة، ويستغفر لهم. (ألا إنها قربة لهم). شهادة من الله لهم بصحة ~~معتقدهم، و تصديق لرجائهم. (سيدخلهم الله في رحمته). وعد لهم. (إن الله ~~غفور رحيم). # تقرير لهم. # (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) القمي: هم النقباء وأبو ذر ~~والمقداد وسلمان وعمار، ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام (2). وفي نهج البلاغة: (لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة ~~في الأرض، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر) (3). (والذين اتبعوهم بإحسان): ~~بالايمان والطاعة إلى يوم القيامة (رضي الله عنهم) بقبول طاعتهم وارتضاء ~~أعمالهم (ورضوا عنه) بما نالوا من نعمه من الدينية والدنيوية (4) (وأعد لهم ~~جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك # PageV01P486 # الفوز العظيم): # (وممن حولكم): ممن حول بلدتكم، يعني المدينة (من الاعراب منافقون ومن أهل ~~المدينة مردوا على النفاق): تمهروا فيه وتمرنوا (لا تعلمهم): لا تعرفهم ~~بأعيانهم، وهو تقرير لمهارتهم فيه، يعني يخفون عليك، مع فطنتك وصدق فراستك ~~لفرط تحاميهم مواقع الشك في أمرهم. (نحن نعلمهم) ونطلع على أسرارهم ~~(سنعذبهم مرتين) قيل: هما ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم، عند قبض أرواحهم، ~~وعذاب القبر (1). (ثم يردون إلى عذاب عظيم): عذاب النار. # (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ms319 عسى الله أن يتوب ~~عليهم إن الله غفور رحيم). قال: (نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر) (2). ~~وقد سبقت قصته عند تفسير: (لا تخونوا الله والرسول) من سورة الأنفال (3). ~~وفي رواية: (أولئك قوم مؤمنون، يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها ~~المؤمنون ويكرهونها. فأولائك عسى الله أن يتوب عليهم) (4). وفي أخرى: (هم ~~قوم اجترحوا ذنوبا، مثل قتل حمزة وجعفر الطيار، ثم تابوا، ثم قال: ومن قتل ~~مؤمنا لم يوفق للتوبة، إلا أن الله لا يقطع طمع العباد فيه ورجاءهم منه. ~~قال: و (عسى) من الله واجب) (5). # (خذ من أموالهم صدقة). القمي: نزلت حين أطلق أبو لبابة وعرض ماله للتصدق ~~(6). (تطهرهم) الصدقة، أو أنت (وتزكيهم بها) أي: تنسبهم إلى الزكاء، ~~والتزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه، أو بمعنى الانماء والبركة في ~~المال. (وصل # PageV01P487 # عليهم): وترحم بالدعاء لهم (إن صلاتك سكن لهم): تسكن إليها نفوسهم و ~~تطمئن بها قلوبهم (والله سميع) يسمع دعاءك لهم (عليم) يعلم ما يكون منهم. ~~ورد: # (فإنه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: اللهم صل عليهم) (1). وورد: (إن ~~هذه الآية جارية في الامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (2). # وقال: (لما نزلت آية الزكاة: (خذ من أموالهم صدقة) وأنزلت في شهر رمضان ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديه فنادى في الناس: إن الله ~~فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عليهم من الذهب والفضة، ~~وفرض عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم، ومن الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب، ونادى بهم ذلك (3) في رمضان، وعفا لهم عما سوى ذلك. قال: ثم لم ~~يعرض (4) لشئ من أموالهم، حتى حال عليهم الحول من قابل، فصاموا وأفطروا، ~~فأمر مناديه فنادى في المسلمين: أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم. ~~قال: ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق (5)) (6). # (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده) إذا صحت (ويأخذ الصدقات) ~~إذا صدرت عن خلوص النية، يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله. قال: (أي: ~~يقبلها من أهلها ويثيب عليها) ms320 (7). # وورد: (إن الله يقول: ما من شئ إلا وقد وكلت به من يقبضه غيري إلا ~~الصدقة، فإني أتلقفها بيدي تلقفا (8)، حتى أن الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق ~~التمرة فأربيها له كما # PageV01P488 # يربي الرجل فلوه (1) وفصيله (2)، فيأتي يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من ~~أحد) (3). # وفي رواية: (ضمنت على ربي أن الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد ~~الرب، وهو قوله تعالى: (ويأخذ الصدقات) (4). # (وفي أخرى: (إذا ناولتم السائل شيئا فاسألوه أن يدعو لكم، فإنه يجاب له ~~فيكم، ولا يجاب في نفسه، لأنهم يكذبون، وليرد الذي ناوله، يده إلى فيه، ~~فيقبلها، فإن الله عز وجل يأخذها قبل أن تقع في يده، كما قال عز وجل: (ألم ~~يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات) (5). (وأن الله هو ~~التواب الرحيم). # (وقل اعملوا) ما شئتم (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) خيرا كان أو ~~شرا. قال: (المؤمنون هم الأئمة) (6). وفي رواية: (إيانا عنى). (7) وفي ~~أخرى: (ليس هكذا هي، إنما هي والمأمونون، فنحن المأمونون) (8). # وورد: (تعرض الأعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلام، أعمال ~~العباد، كل صباح أبرارها و فجارها (9)، فاحذروها، وهو قول الله عز وجل: ~~(وقل اعملوا) الآية) (10). # وفي رواية: (قيل له: ادع الله لي ولأهل بيتي، فقال: أو لست أفعل؟ والله ~~إن # PageV01P489 # أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة. قال: فاستعظمت ذلك، فقال: أما تقرأ ~~كتاب الله عز وجل: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)؟ قال: ~~هو والله علي بن أبي طالب عليه السلام) (1). (وستردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون). # (وآخرون مرجون) مؤخرون، موقوف أمرهم، من أرجأته (لأمر الله) في شأنهم ~~(إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم) بأحوالهم (حكيم) فيما يفعل بهم. # قال: (هم قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين، ~~ثم إنهم دخلوا في الاسلام، فوحدوا اله وتركوا الشرك، ولم يعرفوا الايمان ~~بقلوبهم، فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنة، ولم يكونوا على جحودهم، ~~فيكفروا فيجب لهم النار، ms321 فهم على تلك الحال، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) ~~(2). # (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) مضارة للمؤمنين (وكفرا): وتقوية للكفر الذي ~~كانوا يضمرونه (وتفريقا بين المؤمنين) الذين كانوا يجتمعون للصلاة في مسجد ~~قبا، أرادوا أن يتفرقوا عنه وتختلف كلمتهم (وإرصادا): وإعدادا (لمن حارب ~~الله ورسوله من قبل) يعني أبا عامر الراهب. # روي: (أنه كان يقاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزواته، إلى ~~أن هرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم. ومات بقنسرين وحيدا) (3). # (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى): ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى، و هي ~~الصلاة والذكر والتوسعة على المصلين (والله يشهد إنهم لكاذبون) # PageV01P490 # في حلفهم. # وورد ما ملخصه: (إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب - الذي ~~سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفاسق - وجعلوه أميرا عليهم ~~وبخعوا له بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة لئلا أتهم إلى أن ~~يتم تدبيركم، وكاتبوا (أكيدر) - صاحب دومة الجندل - ليقصد المدينة، فأوحى ~~الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعرفه ما أجمعوا عليه من أمره وأمره ~~بالمسير إلى تبوك. قال: فلما صح عزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ~~الرحلة إلى تبوك، عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا، وهو مسجد ~~الضرار، يريدون الاجتماع فيه، ويوهمون أنه للصلاة، وإنما كان ليجتمعوا فيه ~~لعلة الصلاة، فيتم تدبيرهم ويقع هناك ما يسهل به لهم ما يريدون، ثم جاء ~~جماعة منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا: يا رسول الله إن ~~بيوتنا قاصية عن مسجدك وإنا نكره الصلاة في غير جماعة، ويصعب علينا الحضور، ~~وقد بنينا مسجدا، فإن رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمن ونتبرك بالصلاة في ~~موضع مصلاك، فلم يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عرفه الله من ~~أمرهم ونفاقهم. قال: وقال: # أنا على جناح سفر فأمهلوا حتى أرجع إن شاء الله تعالى ثم أنظر في هذا ~~نظرا يرضاه الله. قال: ms322 وعاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غانما ~~ظافرا، وأبطل الله كيد المنافقين، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بإحراق مسجد الضرار، فأنزل الله تعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) ~~الآيات) (1). # (لا تقم فيه أبدا) أي: لا تصل فيه أبدا. يقال: فلان يقوم بالليل، أي: # يصلي. (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) من أيام وجوده. قال: (يعني مسجد ~~قبا). قيل: أسسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وصلى فيه أيام مقامه ~~بقبا (3). (أحق أن # PageV01P491 # تقوم فيه): أولى بأن تصلي فيه. قال: (يعني من مسجد النفاق) (1). (فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا) قال: (بالماء عن الغائط والبول) (2). (والله يحب ~~المتطهرين). ورد: (إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأهل قبا: ماذا ~~تفعلون في طهركم؟ فإن الله قد أحسن عليكم الثناء! قالوا: # نغسل أثر الغائط. فقال: أنزل الله فيكم: (والله يحب المتطهرين) (3). # (أفمن أسس بنيانه): بنيان دينه (على تقوى من الله ورضوان): على قاعدة ~~محكمة، هي الحق الذي هو التقوى من الله، وطلب مرضاته بالطاعة (خير أم من ~~أسس بنيانه على شفا جرف هار): على قاعدة، هي أضعف القواعد وأقلها بقاء، وهو ~~الباطل والنفاق، الذي مثله كمثل شفا جرف هار في قلة الثبات. والشفا: ~~الشفير. وجرف الوادي: جانبه الذي يتحفر (4) أصله بالماء وتجرفه السيول. ~~والهار: الهائر الذي أشفى على السقوط والهدم. (فانهار به في نار جهنم) لما ~~جعل الجرف الهار مجازا عن الباطل قيل: (فانهار به في نار جهنم). والمعنى: ~~فهوى به الباطل في نار جهنم، فكأن المبطل أسس بنيانا على شفير جهنم، فطاح ~~به إلى قعرها. قال: (مسجد الضرار، الذي أسس على شفا جرف هار فانهار به في ~~نار جهنم) (5). (والله لا يهدي القوم الظالمين) إلى ما فيه صلاح ونجاة. # (لا يزال بنيانهم الذي بنوا) يعني مسجد الضرار (ريبة في قلوبهم): سبب شك ~~وازدياد نفاق في قلوبهم لا يضمحل أثره، ثم لما هدمه الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم، رسخ ذلك في قلوبهم وازداد، بحيث لا يزول ms323 رسمه (6) عنها. (إلا أن ~~تقطع قلوبهم) قطعا بحيث لا يبقى لها قابلية الادراك والإضمار، وفي قراءتهم ~~عليهم السلام: (إلى # PageV01P492 # أن تقطع) (1). القمي: يعني حتى تقطع (2) قلوبهم (3). (والله عليم) ~~بنياتهم (حكيم) فيما أمر بهدم بنائهم. # (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة). تمثيل ~~لإثابة الله إياهم بالجنة على بذل أنفسهم وأموالهم في سبيله. (يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن ~~أوفى) أي: لا أحد أوفى (بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به) ~~فافرحوا به غاية الفرح إذ بعتم فانيا بباق وزائلا بدائم. (وذلك هو الفوز ~~العظيم). # (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) أي: هم ~~التائبون. وفي قراءتهم عليهم السلام: (التائبين) إلى قوله: (والحافظين) على ~~أنها صفة للمؤمنين. # سئل عن العلة في ذلك فقال: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين) (4). # قال: (لما نزلت هذه الآية: (إن الله اشترى) قام رجل فقال: يا نبي الله ~~أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم، ~~أشهيد هو؟ فأنزل الله على رسوله: (التائبون) الآية، فبشر النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم المجاهدين من المؤمنين، الذين هذه صفتهم وحليتهم، بالشهادة ~~والجنة. وقال: التائبون من الذنوب، العابدون: الذين لا يعبدون إلا الله ولا ~~يشركون به شيئا، الحامدون: الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء، ~~السائحون الصائمون الراكعون الساجدون: الذين يواظبون على الصلوات الخمس، ~~الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها والخشوع فيها وفي أوقاتها، ~~الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به، والناهون عن المنكر والمنتهون عنه. # PageV01P493 # قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة) (1). # والقمي: نزلت الآية في الأئمة، لأنه وصفهم بصفة لا تجوز في غيرهم، ~~فالآمرون بالمعروف: هم الذين يعرفون المعروف كله، صغيره وكبيره ودقيقه ~~وجليله، والناهون عن المنكر: هم الذين يعرفون المنكر كله، صغيره وكبيره، ~~والحافظون لحدود الله: هم الذين يعرفون حدود الله، صغيرها وكبيرها ودقيقها ~~وجليلها. ولا يجوز ms324 أن يكون بهذه الصفة غير الأئمة عليهم السلام (2). # وفي رواية: سئل عن قوله: (إن الله اشترى). فقال: (يعني في الميثاق ثم قرئ ~~عليه: (التائبون) (3)، فقال: إذا رأيت هؤلاء، فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم ~~أنفسهم وأموالهم، يعني في الرجعة) (4). # (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من ~~بعد ما تبين لهم) بموتهم على الشرك، أو بوحي من الله (أنهم أصحاب الجحيم). # (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له ~~أنه عدو لله تبرأ منه). ورد: إنه سأل: (ما يقول الناس في قول الله: (وما ~~كان استغفار إبراهيم لأبيه) فقيل: يقولون: إن (5) إبراهيم وعد أباه أن ~~يستغفر له. قال: ليس هو هكذا، إن أبا إبراهيم وعده أن يسلم فاستغفر له، ~~فلما تبين له أنه عدو لله، تبرأ منه) (6). وفي رواية: # (لما مات تبين له أنه عدو لله، فلم يستغفر له) (7). القمي: إن إبراهيم ~~قال لأبيه: إن لم # PageV01P494 # تعبد الأصنام استغفرت لك، فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه (1). # أقول: ويؤيده قوله تعالى: (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) (2) فنحمل ~~الرواية الأولى على وقوع الوعد من كلا الطرفين. # (إن إبراهيم لأواه حليم). ورد: (الأواه: هو الدعاء) (3). وفي رواية: ~~(الأواه: # المتضرع إلى الله في صلاته، وإذا خلا في قفر من الأرض، وفي الخلوات) (4). # (وما كان الله ليضل): ليخذل (قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) ~~قال: (حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه) (5). (إن الله بكل شئ عليم) يعلم ~~أمرهم في الحالين. # (إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير) لا تتأتى ولاية ولا نصر إلا من الله، فتوجهوا بشراشركم إليه، ~~وتبرؤوا عما عداه. # (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار). في قراءتهم عليهم السلام: # (لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين) (6). قال: (هكذا نزلت) (7). وفي ~~رواية: قيل له: # إن العامة تقرأ: (لقد تاب الله على النبي) فقال: ويلهم! وأي ذنب كان ~~لرسول الله صلى الله ms325 عليه وآله وسلم حتى تاب الله منه؟ إنما تاب الله به ~~على أمته) (8). (الذين اتبعوه في ساعة العسرة). # القمي: في قصة تبوك، هم أبو ذر وأبو خيثمة بن وهب، الذين تخلفوا ثم لحقوا # PageV01P495 # برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر في عذر تخلف أبي ذر: أن جمله ~~كان أعجف (1)، فلحق بعد ثلاثة أيام حاملا ثيابه على ظهره، لوقوف جمله عليه ~~في بعض الطريق (2)، قيل: (العسرة): # حالهم في غزوة تبوك، كان يعتقب العشرة على بعير واحد، وكان زادهم الشعير ~~المسوس والتمر المدود والإهالة السنخة (3)، وبلغت الشدة بهم أن اقتسم ~~التمرة اثنان، وربما مصها الجماعة، وكانوا في حمارة (4) القيظ، وفي الضيقة ~~الشديدة من القحط وقلة الماء (5). (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) عن ~~الثبات على الايمان ومن اتباع الرسول في تلك الغزوة. القمي: وكان الكفار ~~خمسة و عشرين ألف رجل، والمؤمنون خمسة وعشرين رجلا (6). (ثم تاب عليهم إنه ~~بهم رؤوف رحيم). # (وعلى الثلاثة الذين خلفوا). في قراءتهم عليهم السلام: (خالفوا. قال: # إنما نزل: خالفوا، ولو خلفوا لم يكن عليهم عتب) (7). القمي: في قصة تبوك، ~~وقد كان تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوم من المنافقين وقوم ~~من المؤمنين مستبصرين، لم يعثر عليهم في نفاق، منهم: كعب بن مالك الشاعر، ~~ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية الواقفي، فلما بلغهم إقبال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ندموا، فلما وافوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~سلموا عليه فلم يرد عليهم السلام وأعرض عنهم، وسلموا على إخوانهم فلم يردوا # PageV01P496 # عليهم، فبلغ ذلك أهليهم فقطعوا كلامهم، فخرجوا إلى ذناب (1) جبل ~~بالمدينة، فكانوا يصومون وأهلوهم يأتونهم بالطعام، فيضعونه ناحية ثم يولون ~~عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذه الحالة أياما كثيرة، يبكون بالليل ~~والنهار ويدعون الله أن يغفر لهم، فلما طال عليهم الامر حلفوا أن لا يكلم ~~أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب اله عليه، فبقوا على هذه ثلاثة أيام، حتى ~~نزلت توبتهم (2). هذا ملخص قصتهم. # (حتى إذا ms326 ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) أي: مع سعتها، وهو مثل لحيرتهم في ~~أمرهم، كأنهم لا يجدون في الأرض موضع قرار، وذلك حيث لم يكلمهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ولا إخوانهم ولا أهلوهم، فضاقت المدينة عليهم حتى ~~خرجوا منها (وضاقت عليهم أنفسهم) حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا، فتفرقوا ~~(وظنوا): وعلموا (أن لا ملجأ من الله): من سخط الله (إلا إليه ثم تاب ~~عليهم) لما عرف صدق نياتهم. قال: (هي الإقالة) (3). (ليتوبوا): ليعودوا إلى ~~حالتهم الأولى (إن الله هو التواب الرحيم) لمن تاب، ولو عاد في اليوم مائة ~~مرة. # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). ورد: (إيانا عنى) ~~(4). وفي رواية: (الصادقون هم الأئمة، والصديقون بطاعتهم) (5). وفي أخرى: ~~(لما نزلت هذه الآية قال سلمان: يا رسول الله عامة هذه الآية أم خاصة؟ ~~فقال: أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي ~~علي عليه السلام وأوصيائي من بعده إلى # PageV01P497 # يوم القيامة) (1). وفي قراءتهم عليهم السلام: (من الصادقين) (2). # (ما كان لأهل المدينة ومن حولها من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه) بل عليهم أن يصحبوه على البأساء والضراء، و ~~يكابدوا معه الشدائد برغبة ونشاط، كما فعله أبو ذر وأبو خيثمة. (ذلك بأنهم ~~لا يصيبهم ظمأ): شئ من العطش (ولا نصب): تعب (ولا مخمصة): مجاعة (في سبيل ~~الله): في طريق الجهاد (ولا يطؤون): ولا يدوسون (3) بأرجلهم وبحوافر خيولهم ~~وأخفاف رواحلهم (موطئا): موضعا (يغيظ الكفار) وطأهم إياه، ويضيق صدورهم ~~بتصرفهم في أرضهم (ولا ينالون من عدو نيلا) بقتل، أو أسر 7 أو نهب (إلا كتب ~~لهم به عمل صالح) واستوجبوا الثواب عند الله (إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين). # (ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا): أرضا في مسيرهم ~~(إلا كتب لهم ليجزيهم الله) جزاء (أحسن ما كانوا يعملون). # (وما كان المؤمنون لينفروا كافة): وما استقام لهم أن ينفروا جميعا، لنحو ~~غزو وطلب علم، كما لا يستقيم لهم أن يثبطوا ms327 (4) جميعا. (فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم): # فهلا نفر من كل جماعة كثيرة، كقبيلة وأهل بلدة (طائفة): جماعة قليلة ~~(ليتفقهوا في الدين): ليتكلفوا الفقاهة فيه، ويتجشموا مشاق تحصيلها. ~~(ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) عما ينذرون منه. قال: ~~(أمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلام ويختلفوا إليه ~~فيتعلموا، ثم يرجعون إلى قومهم فيعلموهم) (5). وفي # PageV01P498 # رواية: (كان هذا حين كثر الناس، فأمرهم الله أن ينفر منهم طائفة ويقيم ~~طائفة للتفقه، و أن يكون الغزو نوبا) (1). # أقول: يعني يبقى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم طائفة للتفقه وإنذار ~~النافرة، فيكون النفر للغزو، والقعود للتفقه. وورد: (تفقهوا في الدين، فإنه ~~من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي، إن الله يقول في كتابه: (ليتفقهوا ~~في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) (2). # (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) قال: (الديلم) (3). # والقمي: يجب على كل قوم أن يقاتلوا من يليهم ممن يقرب من الامام، ولا ~~يجوزوا ذلك الموضع (4). (وليجدوا فيكم غلظة): شدة وصبرا على القتال. القمي: # أي: غلظوا لهم القول والقتل (5). (واعلموا أن الله مع المتقين) بالحراسة ~~والإعانة. # (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم): فمن المنافقين (من يقول) إنكارا واستهزاء: # (أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) بزيادة العلم ~~الحاصل من تدبر السورة، وانضمام الايمان بها وبما فيها (وهم يستبشرون) ~~بنزولها، لأنه سبب زيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم. وقد سبق لزيادة الايمان ~~ونقصانه بيان في أوائل سورة الأنفال (6). # (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) قال يقول: (شكا إلى ~~شكهم) (7). (وماتوا وهم كافرون). # PageV01P499 # (أو لا يرون أنهم يفتنون): يبتلون بأصناف البليات. القمي: يمرضون (1). # (في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون). # (وإذا ما أنزلت سورة نظر يعضهم إلى بعض): تغامزوا بالعيون، إنكارا لها ~~وسخرية، أو غيظا لما فيها من عيوبهم. (هل يراكم من أحد) أي: يقولون: هل ~~يراكم أحد من المسلمين إن قمتم وانصرفتم، فإنا لا نصبر على استماعه، ~~وترامقوا ms328 يتشاورون في تدبير الخروج والانسلال فإن لم يرهم أحد قاموا، وأن ~~يرهم أحد أقاموا، (ثم انصرفوا): تفرقوا، مخافة الفضيحة (صرف الله قلوبهم) ~~عن الايمان والانشراح به بالخذلان. القمي: عن الحق إلى الباطل، باختيارهم ~~الباطل على الحق (2). قيل: وهو يحتمل الدعاء والاخبار (3). (بأنهم قوم لا ~~يفقهون). # (لقد جاءكم رسول من أنفسكم). القمي: مثلكم في الخلقة (4). وفي قراءتهم ~~عليهم السلام: (من أنفسكم، أي: من أشرفكم) (5). (عزيز عليه): شديد شاق (ما ~~عنتم): عنتكم ولقاؤكم المكروه. والقمي: ما أنكرتم وجحدتم (6). (حريص ~~عليكم): على إيمانكم وصلاح شأنكم جميعا (بالمؤمنين رؤوف رحيم). # (فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم). # قال: (أي: الملك العظيم) (7). ورد: (رسول من أنفسكم). قال: فينا. (عزيز ~~عليه ما عنتم). قال: فينا. (حريص عليكم) قال: فينا. (بالمؤمنين رؤوف رحيم). ~~قال: # شركنا المؤمنين في هذه الرابعة، وثلاثة لنا) (8). وفي رواية: (فلنا ثلاثة ~~أرباعها ولشيعتنا # PageV01P500 # ربعها) (1). وفي أخرى: (هكذا أنزل الله: لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز ~~عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤوف رحيم) (2). # PageV01P501 # سورة يونس [مكية، وهي مائة وتسع آيات] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (الر ~~تلك آيات الكتب الحكيم) *: ذي الحكمة، أو المحكم آياته. # * (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين ~~آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * سابقة وفضلا، سميت قدما لان السبق بها، ~~كما سميت النعمة يدا لأنها باليد تعطى، وإضافتها إلى الصدق لتحققها، ~~والتنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول والنية. قال: " إن معنى " قدم ~~صدق " شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم " 2. وفي رواية: " هو رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم " 3. # أقول: وهذا يرجع إلى ذاك، وفي أخرى: " بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ~~" 4. # أقول: وهذا لان الولاية من شروط الشفاعة، وهما ملازمتان. # PageV01P503 # * (قال الكافرون إن هذا لسحر مبين) * أي: الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وعلى قراءة: " لسحر، يعنون الكتاب وما جاء به الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وفيه اعتراف بأنهم صادفوا ms329 منه أمورا خارقة للعادة، معجزة إياهم ~~عن المعارضة. # * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش) *. قد سبق تفسيره عند آية السخرة 1. * (يدبر الامر) *: يقدره ويقضيه ~~ويرتبه في مراتبه على أحكام عواقبه، والتدبير: النظر في أدبار الأمور لتجئ ~~محمودة العاقبة، والامر: أمر الخلق كله. * (مامن شفيع إلا من بعد إذنه) *. ~~تقرير لعظمته وعز جلاله، ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله. * ~~(ذلكم الله ربكم) * لاغير، إذ لا يشاركه أحد في شئ من ذلك * (فاعبدوه) * ~~وحده لا تشركوا به شيئا * (أفلا تذكرون) *. يعني أنه أدنى تذكر، ينبه على ~~الخطأ فيما أنتم عليه، وعلى أنه المستحق للعبادة لا ما تعبدونه. # * (إليه مرجعكم جميعا) *: إليه رجوعكم في العاقبة، فاستعدوا للقائه * ~~(وعد الله حقا) *: وعد وعدا حقا * (إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزى الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط) *: بعدله أو بعدالتهم في أمورهم * (والذين ~~كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) * يستحقونه بسوء ~~اعتقادهم وشوم أفعالهم. # * (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين ~~والحساب) *: حساب الأوقات، من الأشهر والأيام والليالي * (ما خلق الله ذلك ~~إلا بالحق) * الذي هو الحكمة البالغة * (يفصل الآيات لقوم يعلمون) *. # * (إن في اختلف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات ~~لقوم يتقون) *. # * (إن الذين لا يرجون لقاءنا) *: لا يتوقعونه، لانكارهم البعث، وذهولهم # PageV01P504 # بالمحسوسات عما وراءها * (ورضوا بالحياة الدنيا) * من الآخرة لغفلتهم ~~عنها * (واطمأنوا بها) *: وسكنوا إليها سكون من لا يزعج 1 عنها * (والذين ~~هم عن آياتنا غفلون) * لا يتأملونها ولا ينظرون فيها. # * (أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون) *. # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم) * لاستقامتهم ~~على سلوك الطريق المؤدي إلى الجنة * (تجرى من تحتهم الأنهر في جنت النعيم) ~~*. # * (دعوهم فيها سبحانك اللهم) *: دعاؤهم فيها: اللهم إنا نسبحك تسبيحا * ~~(وتحيتهم فيها سلم وآخر دعوهم) *: وخاتمة دعائهم: * (أن الحمد لله رب ~~العلمين) *. # * (ولو يعجل الله الناس الشر) * الذي دعوا به عند ms330 زجر، أو استحقوه * ~~(استعجالهم بالخير) *: كما يعجل لهم الخير ويجيبهم إليه * (لقضى إليهم ~~أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون) *. يعني لا نعجل لهم ~~الشر، ولا نقضي إليهم أجلهم، بل نمهلهم إمهالا. # * (وإذا مس الانسان الضر دعانا) * لدفعه مخلصا فيه * (لجنبه) * أي: ~~مضطجعا * (أو قاعدا أو قائما) * يعني أنه لا يزال داعيا في جميع حالاته لا ~~يفتر، حتى يزول عنه الضر. * (فلما كشفنا عنه ضره مر) * على طريقته الأولى ~~قبل أن مسه الضر، أومر عن موقف الدعاء والتضرع لا يرجع إليه * (كأن لم ~~يدعنا) *: كأنه لم يدعنا * (إلى ضر مسه) *: # كشف ضر * (كذلك) *: مثل ذلك التزيين * (زين للمسرفين ما كانوا يعملون) * ~~من الانهماك في الشهوات، والاعراض عن العبادات، عند الرخاء. # * (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا) * بالتكذيب * (وجاءتهم رسلهم # PageV01P505 # بالبينات) *: بالحجج الدالة على صدقهم * (وما كانوا ليؤمنوا) * لفساد ~~استعدادهم وخذلان الله لهم، لعلمه بإصرارهم على الكفر، وأنه لا فائدة في ~~إمهالهم بعد أن لزمهم الحجة بإرسال الرسل. * (كذلك نجزي القوم المجرمين) *. # * (ثم جعلناكم خلائف في الأرض) *: استخلفناكم فيها * (من بعدهم) *: من ~~بعد القرون التي أهلكناهم * (لننظر كيف تعملون) *: خيرا أو شرا. # * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير ~~هذا) *: # قرآن آخر ليس فيه ما يغيظنا 1 من ذم عبادة الأوثان والوعيد لعابديها * ~~(أو بدله) * بأن تجعل مكان آية العذاب آية الرحمة، وتسقط ذكر الألهة وذم ~~عبادتها * (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقائ نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلى ~~إني أخاف إن عصيت ربى) * في التبديل والنسخ من عند نفسي * (عذاب يوم عظيم) ~~*. # * (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به) *: ولا أعلمكم به على ~~لساني، يعني أن تلاوته ليست إلا بمشية الله، وإحداثه أمرا عجيبا خارقا ~~للعادة، وهو أن يخرج رجل أمي لم يتعلم ساعة من عمره، ولا نشأ في بلد فيه ~~العلماء، فيقرأ عليكم كتابا بهر بفصاحته كل كلام فصيح، مشحونا بعلم ما كان ~~وما ms331 يكون. * (فقد لبثت فيكم عمرا من قبله) *: فقد أقمت فيما بينكم ناشئا 2 ~~وكهلا مقدار أربعين سنة فلم تعرفوني متعاطيا شيئا من نحو ذلك فتتهموني ~~باختراعه * (أفلا تعقلون) *. # * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح ~~المجرمون) *. # * (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله) * تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا والآخرة * (قل أتنبؤون ~~الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض) *: أتخبرونه بما ليس بمعلوم ~~للعالم بجميع المعلومات، يعني # PageV01P506 # بما ليس * (سبحانه وتعلى عما يشركون) *. القمي: كانت قريش يعبدون ~~الأصنام، ويقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، فإنا لا نقدر على ~~عبادة الله، فرد الله عليهم، فقال: قل لهم: يا محمد " أتنبئون الله بما لا ~~يعلم " أي: ليس. فوضع حرفا مكان حرف، أي ليس له شريك يعبد 1. # * (وما كان الناس إلا أمة وحدة) * يعني: قبل بعث نوح كانوا على الفطرة، ~~لا مهتدين ولا ضلالا، كما سبق بيانه 2. * (فاختلفوا) * ببعثة الرسل، فتبعهم ~~طائفة وأضرب أخرى * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * بتأخير الحكم بينهم إلى يوم ~~القيامة * (لقضى بينهم) * عاجلا * (فيما فيه يختلفون) * ولتميز المحق من ~~المبطل، ولكن الحكمة أوجبت أن تكون هذه الدار للتكليف والاختبار، وتلك ~~للثواب والعقاب. # * (ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه) * أي: من الآيات التي اقترحوها * ~~(فقل إنما الغيب لله) *: هو المختص بعلمه، ولكل أمر أجل * (فانتظروا) * ~~لنزول ما اقترحتموه * (إني معكم من المنتظرين) * لما يفعل الله بكم. # * (وإذا أذقنا الناس رحمة) *: صحة وسعة * (من بعد ضراء مستهم) * كمرض ~~وقحط * (إذا لهم مكر) * فاجؤا وقوع المكر منهم * (في آياتنا) * بالطعن ~~والاحتيال في دفعها. قيل: قحط أهل مكة سبع سنين حتى كادوا يهلكون، ثم لما ~~رحمهم الله بالمطر، طفقوا يقدحون في آيات الله ويكيدون رسوله 3. * (قل الله ~~أسرع مكرا) * منكم، قد دبر عقابكم قبل أن تدبروا كيدكم. والمكر: إخفاء ~~الكيد، وهو من الله: الاستدراج والجزاء على المكر. * (إن رسلنا يكتبون ما ~~تمكرون) *. إعلام بأن ms332 ما يظنونه خافيا، غير خاف على الله، وتحقيق للانتقام. # PageV01P507 # * (هو الذي يسيركم) *: يحملكم على السير ويمكنكم منه بتهيئة أسبابه * (في ~~البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك) *: في السفن * (وجرين بهم) *: بمن ~~فيها. عدل عن الخطاب إلى الغيبة، للمبالغة، كأنه يذكر لغيرهم ليتعجب من ~~حالهم. * (بريح طيبة) *: # لينة الهبوب * (وفرحوا بها) *: بتلك الريح * (جاءتها) *: جاءت السفن * ~~(ريح عاصف) *: # شديدة الهبوب * (وجاءهم الموج من كل مكان) * من أمكنة الموج * (وظنوا ~~أنهم أحيط بهم) * أي: أهلكوا، يعني: سدت عليهم مسالك الخلاص، كم أحاطت به ~~العدو، وهو مثل في الهلاك. * (دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من ~~هذه لنكونن من الشاكرين) *. # * (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض) *: فاجؤا الفساد فيها، وسارعوا ~~إلى ما كانوا عليه * (بغير الحق) *: مبطلين فيه، وهو احتراز عن تخريب ~~المسلمين ديار الكفرة، فإنها إفساد بحق. * (يا أيها الناس إنما بغيكم على ~~أنفسكم) *: وباله عليكم. قال: " ثلاث يرجعن على صاحبهن: النكث والبغي ~~والمكر. ثم تلا هذه الآية " 1. * (متع الحياة الدنيا) *: يتمتعون متاعها * ~~(ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون) *. # * (إنما مثل الحياة الدنيا) *: حالها العجيبة، في سرعة تقضيها، وذهاب ~~نعيمها بعد إقبالها واغترار الناس بها * (كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض مما يأكل الناس والانعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها) *: زينتها ~~* (وازينت) *: وتزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة * (وظن ~~أهلها أنهم قدرون عليها) *: # متمكنون من حصدها ورفع غلتها * (أتاها أمرنا) * ضربها عاهة وآفة بعد ~~أمنهم وإيقانهم أن قد سلم * (ليلا أو نهارا فجعلناها) *: فجعلنا زرعها * ~~(حصيدا) *: شبها 2 بما يحصد من الزرع من أصله * (كأن لم تغن بالأمس) *: كأن ~~لم يوجد زرعها فيما قبيلة، و " الأمس ": # PageV01P508 # مثل في الوقت القريب، والممثل به مضمون الحكاية لا الماء، وإن وليه حرف ~~التشبيه، لأنه من التشبيه المركب. * (كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) *. # * (والله يدعوا إلى دار السلم) *: دار الله. قال: " إن السلام هو الله عز ~~وجل، وداره التي خلقها لعباده ولأوليائه، الجنة " 1. * (ويهدى من يشاء إلى ~~صراط مستقيم) * الذي ms333 هو طريقها. # * (للذين أحسنوا الحسنى) *: المثوبة الحسنى * (وزيادة) *: وما يزيد على ~~المثوبة تفضلا. القمي: هي النظر إلى رحمة الله 2. وورد: " أما الحسنى ~~فالجنة، وأما الزيادة فالدنيا، ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في ~~الآخرة ويجمع لهم ثواب الدنيا والآخرة " 3. وفي رواية: " الزيادة غرفة من ~~لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب " 4. * (ولا يرهق وجوههم) *: ولا يغشاها * ~~(قتر) *: غبرة فيها سواد * (ولاذلة) *: أثر هوان * (أولئك أصحب الجنة هم ~~فيها خلدون) *. # * (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها) * لا تزاد عليها * (وترهقهم ~~ذلة مالهم من الله) *: من سخطه، أو من عنده * (من عاصم كأنما أغشيت وجوههم ~~قطعا من الليل مظلما) * لفرط سوادها وظلمتها. قال: " أما ترى البيت إذا كان ~~الليل كان أشد سوادا، فكذلك هم يزدادون سوادا " 5. وقال: " هؤلاء أهل البدع ~~والشبهات والشهوات، يسود الله وجوههم، ثم يلقونه ويلبسهم الذلة والصغار " ~~6. * (أولئك أصحب النار هم فيها خالدون) *. # * (ويوم نحشرهم جميعا) * يعني: الفريقين * (ثم نقول للذين أشركوا مكانكم) ~~*: # PageV01P509 # الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم * (أنتم شركاؤكم فزيلنا ~~بينهم) *: # ففرقنا بينهم، وقطعنا الوصل التي كانت بينهم. القمي: يبعث الله نارا تزيل ~~بين الكفار والمؤمنين 1. * (وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون) * لأنهم ~~أنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم التي حملتهم على الاشراك لا ما أشركوا به، ~~أو الشياطين حيث أمروهم أن يتخذوا 2 لله أندادا فأطاعوهم. # * (فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا) *: إنه كنا * (عن عبادتكم ~~لغافلين) *. # * (هنالك) *: في ذلك المقام * (تبلوا كل نفس ما أسلفت) *: تختبر ما قدمت ~~من عمل، فتعاين نفعه وضره. * (وردوا إلى الله مولاهم الحق) *: ربهم الصادق ~~ربوبيته، المتولي لأمرهم على الحقيقة، لا ما اتخذوه مولى * (وضل عنهم) *: ~~وضاع عنهم * (ما كانوا يفترون) *: يدعون أنهم شركاء الله وأنهم تشفع لهم. # * (قل من يرزقكم من السماء والأرض) * جميعا بأسباب سماوية وأرضية؟ * (أمن ~~يملك السمع والأبصر) *: أمن يستطيع خلقهما وتسويتهما وحفظهما من الآفات؟ # * (ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) *: ومن يحيي ويميت؟ * ~~(ومن يدبر الامر فسيقولون الله) *، إذ ms334 لا يقدرون على المكابرة والعناد في ~~ذلك، لفرط وضوحه. # * (فقل أفلا تتقون) * عقابه في عبادة غيره. # * (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلل فأنى تصرفون) *. # * (كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون) * أريد بالكلمة ~~كلمة العذاب، إن جعل " أنهم لا يؤمنون " تعليلا، وانتفاء الايمان، إن جعل ~~بدلا. # * (قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم ~~يعيده فأنى تؤفكون) *. # PageV01P510 # * (قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق) * بنصب الحجج وإرسال الرسل ~~والتوفيق للنظر والتدبر؟ * (قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدى) *: لا يهتدى * (إلا أن يهدى) *: يهديه غيره؟ ورد: " فأما ~~من يهدي إلى الحق فهو محمد وآل محمد عليهم السلام من بعده، وأما من لا يهدي ~~إلا أن يهدى فهو من خالف، من قريش وغيرهم، أهل بيته من بعده " 1. * (فما ~~لكم كيف تحكمون) *. # * (وما يتبع أكثرهم) * فيما يعتقدون * (إلا ظنا) *: مستندا إلى خيالات ~~فاسدة. * (إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون) *. # * (وما كان) *: وما صح وما استقام * (هذا القرآن أن يفترى من دون الله) ~~*: أن يكون افتراء من الخلق * (ولكن تصديق الذي بين يديه) * من الكتب ~~المنزلة، لأنه معجز دونها، وهو عيار عليها 2، شاهد لصحتها * (وتفصيل الكتب) ~~*: وتبيين ما شرع و فرض من الاحكام من قوله: " كتاب الله عليكم 3 ". * (لا ~~ريب فيه من رب العلمين) *. # * (أم يقولون افتراه) *: اختلقه؟ * (قل) * إن افتريته كما زعمتم * (فأتوا ~~بسورة مثله) * في البلاغة وحسن النظم * (وادعوا من استطعتم) * أن تدعوه ~~للاستعانة به على الاتيان بمثله * (من دون الله إن كنتم صادقين) *. # * (بل كذبوا) *: بل سارعوا إلى التكذيب * (بما لم يحيطوا بعلمه) * من ~~القرآن وغيره أول ما سمعوه، قبل أن يتدبروا فيه. * (ولما يأتهم تأويله) *: ~~ولم يقفوا بعد على تأويله و معانيه. ورد: إنه سئل عن الأمور العظام من ~~الرجعة وغيرها، فقال: " إن هذا الذي تسألوني عنه لم يأت أو انه. قال ms335 الله: ~~" بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم # PageV01P511 # تأويله " 1. والقمي: نزلت في الرجعة، كذبوا بها. أي: أنها لا تكون 2. * ~~(كذلك كذب الذين من قبلهم) *: أنبياءهم * (فانظر كيف كان عقبة الظالمين) *. # * (ومنهم من يؤمن به) * في نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند، أو ومنهم من ~~يؤمن به في المستقبل. * (ومنهم من لا يؤمن به) * في نفسه لفرط غباوته 3 ~~وقلة تدبره، أو فيما فيما يستقبل ويصر على الكفر. قال: " هم أعداء آل محمد ~~عليهم السلام من بعده " 4. # * (وربك أعلم بالمفسدين) *. # * (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما ~~تعملون) * يعنى: وإن يئست من إجابتهم وأصروا على تكذيبك فتبرأ منهم وخلهم، ~~فقد أعذرت إليهم. قيل: هي منسوخة بآية القتال 5. # * (ومنهم من يستمعون إليك) * إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع، ولكن لا ~~يقبلون، كالأصم الذي لا يسمع. * (أفأنت تسمع الصم) *: تقدر على إسماعهم * ~~(ولو كانوا لا يعقلون) *: ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم؟! يعني أن حقيقة ~~استماع الكلام ليست إلا فهم المعنى المقصود منهم، وليس ذلك فيهم. # * (ومنهم من ينظر إليك) * ويعاينون دلالات نبوتك، ولكن لا يصدقون. * ~~(أفأنت تهدى العمى) *: تقدر على هدايتهم * (ولو كانوا لا يبصرون) *: وإن ~~انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة؟! # * (إن الله لا يظلم الناس شيئا) * مما يتصل بمصالحهم من الحواس والعقول. ~~* (ولكن الناس أنفسهم يظلمون) * بإفسادها وتفويت منافعها عليهم. ورد: " إن ~~الله الحليم العليم # PageV01P512 # إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، وإنما يمنع من لم يقبل منه عطاه، ~~وإنما يضل من لم يقبل منه هداه " 1. # * (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار) *: يستقصرون مدة لبثهم ~~في الدنيا، أو القبور، لهول ما يرون. * (يتعارفون بينهم) *: يعرف بعضهم ~~بعضا، كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا * (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما ~~كانوا مهتدين) *. # * (وإما نرينك بعض الذي نعدهم) * من العذاب في حياتك، كما أراه يوم بدر * ~~(أو نتوفينك) * قبل أن نريك * (فإلينا مرجعهم) * فنريكه في الآخرة * (ثم ~~الله شهيد على ما ms336 يفعلون) *. مجاز عليه ذكر الشهادة، وأراد مقتضاها، ولذلك ~~رتبها على الرجوع ب‍ " ثم "، أو المراد: 2 يشهد على أفعالهم يوم القيامة. # * (ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم) * بالبينات فكذبوه، أو يوم القيامة ~~ليشهد عليهم * (قضى بينهم) *: بين الرسول ومكذبيه * (بالقسط) * بالعدل، ~~فأنجي الرسول و عذب المكذبون * (وهم لا يظلمون) *. قال: " تفسيرها في ~~الباطن، أن لكل قرن من هذه الأمة رسولا من آل محمد عليهم السلام يخرج إلى ~~القرن الذي هو إليهم رسول، وهم الأولياء، وهم الرسل. وأما قوله: " فإذا جاء ~~رسولهم قضي بينهم بالقسط " فإن معناه: # أن رسل الله يقضون بالقسط وهم لا يظلمون " 3. # * (ويقولون متى هذا الوعد) *. استعجال لما وعدوا من العذاب واستبعاد له. ~~* (إن كنتم صادقين) *. شاركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين 4 ~~في الخطاب. # * (قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا) * فكيف أملك لكم الضر؟! * (إلا ما شاء ~~الله) * # PageV01P513 # أن أملكه، أو ما شاء وقوعه فيقع * (لكل أمة أجل) *: لهلاكهم. قال: " هو ~~الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر " 1. * (إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون) * * (قل أرءيتم) *: أخبروني * (إن أتاكم عذابه) * الذي ~~تستعجلونه * (بيتا) *: وقت بيات واشتغال بالنوم * (أو نهارا) *: حين كنتم ~~مشتغلين بطلب معاشكم * (ماذا يستعجل منه المجرمون) *: أي شئ من العذاب ~~يستعجلونه، وليس شئ منه يوجب الاستعجال؟ # وضع المجرمون موضع الضمير، للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا ~~المجئ الوعيد لا أن يستعجلوه. قال: " هذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقه ~~أهل القبلة، وهم يجحدون نزول العذاب عليهم " 2. # * (أثم إذا ما وقع آمنتم به) * بعد وقوعه، حين لا ينفعكم الايمان به؟ * ~~(أآلآن) * على إرادة القول، أي: قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب: الآن ~~آمنتم به * (وقد كنتم به تستعجلون) * تكذيبا، واستهزاء. # * (ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون) ~~*. # * (ويستنبؤنك) *: ويستخبرونك * (أحق هو) *: أحق ما تقول من الوعد والوعيد ~~و غير ذلك. قال: " ما تقول في علي عليه السلام " 3. وفي رواية: " ويستنبئك ~~أهل مكة ms337 عن علي عليه السلام إمام هو؟ " 4. * (قل أي) *: نعم * (وربى إنه ~~لحق وما أنتم بمعجزين) * فائتين إياه. # * (ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض) * من خزائنها وأموالها * (لافتدت ~~به) *: # لجعلته فدية لها من العذاب. * (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) * لأنهم ~~بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوه من فظاعة الامر وهو له. القمي: " ظلمت " ~~يعني آل محمد عليهم السلام # PageV01P514 # حقهم، " لافتدت به " يعني في الرجعة 1. ورد: إنه سئل: ما ينفعهم إسرار ~~الندامة وهم في العذاب؟ قال: " كرهوا شماتة الأعداء " 2. * (وقضى بينهم ~~بالقسط) * أي: بين الظالمين والمظلومين * (وهم لا يظلمون) *. # * (ألا إن لله ما في السماوات والأرض) *. تقرير لقدرته على الإثابة ~~والعقاب. * (ألا إن وعد الله حق) * لأخلف فيه * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * ~~لان علمهم لا يتجاوز الظاهر من الحياة الدنيا. # * (هو يحى ويميت وإليه ترجعون) *. # * (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور) * قال: " ~~شفاء من أمراض الخواطر ومشتبهات الأمور " 3. وفي رواية: " من نفث الشيطان " ~~4. * (وهدى ورحمة للمؤمنين) *. # * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) *. قال: " فضل الله: رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ورحمته: علي بن أبي طالب عليه السلام " 6. وفي رواية: ~~" فضل الله: نبوة نبيكم، ورحمته: # ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام " فبذلك " قال: بالنبوة والولاية " ~~فليفرحوا "، يعني الشيعة " 7. * (هو خير مما يجمعون) * قال: " يعني ~~مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا " 8. # * (قل أرءيتم) *: أخبروني * (ما أنزل الله لكم من رزق) * حلال كله * ~~(فجعلتم منه حراما وحللا) *: فجعلتم بعضه حراما وبعضه حلالا مثل: " هذه ~~أنعام وحرث # PageV01P515 # حجر " 1 " ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا " 2. # * (قل آلله أذن لكم) * في التحريم والتحليل * (أم على الله تفترون) * في ~~نسبة ذلك إليه. # * (وما ظن الذين يفترون على الله الكذب) *: أي شئ ظنهم * (يوم القيمة) * ~~أيحسبون أن لا يجازوا عليه؟ * (إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون) *. # * (وما تكون في شأن) *: في أمر * (وماتتلوا منه) *: من الشأن * (من قرءان ~~ولا ms338 تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه) *: تخوضون فيه ~~وتندفعون. # القمي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرأ هذه الآية بكى ~~بكاء شديدا 3. * (وما يعزب عن ربك) *: # وما يبعد وما يغيب عن علمه * (من مثال ذرة) *: ما يوازن نملة صغيرة، أو ~~هباء * (في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتب مبين) ~~*. # * (ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم) * من لحوق مكروه * (ولاهم يحزنون) * ~~بفوات مأمول. # * (الذين آمنوا وكانوا يتقون) *. بيان لأولياء الله، أو استيناف خبره ما ~~بعده. قال: # " هم نحن وأتباعنا ممن تبعنا من بعدنا، طوبى لنا وطوبى لهم، وطوباهم أفضل ~~من طوبانا. قيل: ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا؟ ألسنا نحن وهم على أمر؟ ~~قال: لا، إنهم حملوا ما لم تحملوا، وأطاقوا ما لم تطيقوا " 4. # وفي رواية: " طوبى لشيعة قائمنا، المنتظرين لظهوره في غيبته، والمطيعين ~~له في ظهوره، أولئك أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون " 5. وفي ~~أخرى: " هم # PageV01P516 # الذين يذكر 1 الله برؤيتهم، يعني في السمت والهيئة " 2. وفي أخرى: " إن ~~أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان ~~نطقهم حكمة، و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي كتبت ~~عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم، خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب " 3. ~~وفي أخرى: " " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون " إذا أدوا ~~فرائض الله، وأخذوا بسنن رسول الله، وتورعوا عن محارم الله، وزهدوا في عاجل ~~زهرة الدنيا، ورغبوا فيما عند الله، واكتسبوا الطيب من رزق الله، لا يريدون ~~التفاخر والتكاثر، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين بارك ~~الله لهم فيما اكتسبوا، ويثابون على ما قدموا لاخرتهم " 4. # * (لهم البشرى في الحياة الدنيا) *. قال: " هي الرؤيا الحسنة يراها ~~المؤمن أو يرى له " 5. * (وفى الآخرة) * قال: " هي بشارة المؤمن عند الموت ~~بالمغفرة " 6. وفي رواية: # " بالجنة " 7. وهو قوله تعالى: " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون ~~سلام عليكم ادخلوا الجنة 8 " وورد: ms339 " يبشرهم بقيام القائم عليه السلام ~~وبظهوره وبقتل أعدائهم، وبالنجاة في الآخرة، والورود على محمد وآله ~~الصادقين على الحوض " 9. وفي رواية: " إذا وقعت نفسه في صدره يرى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول له: أنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أبشر، ثم يرى علي بن أبي طالب عليه السلام فيقول: أنا علي بن أبي طالب عليه ~~السلام الذي كنت تحبه، أنا أنفعك # PageV01P517 # اليوم. قال: وذلك في القرآن قوله عز وجل: " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " 1. * (لا تبديل لكلمات الله) *: لا ~~تغيير 2 لأقواله ولا إخلاف لمواعيده، وهو اعتراض. * (ذلك هو الفوز العظيم) ~~*. # * (ولا يحزنك قولهم) *: تكذيبهم وتدبيرهم في إبطال أمرك، وساير ما ~~يتكلمون به في شأنك. * (إن العزة لله جميعا) *: إن الغلبة والقهر جميعا ~~لله، لا يملك أحد شيئا منهما غيره، فهو يغلبهم وينصرك عليهم. * (هو السميع ~~العليم) * لما يقولون وبما يعزمون. # * (ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء) * يعني لا يتبعون شركاء، فاقتصر على أحدهما، أي شركاء على ~~الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء. * (إن يتبعون إلا الظن) *: إلا ظنهم أنهم ~~شركاء * (وإن هم إلا يخرصون) *: يقدرون تقديرا باطلا، ويجوز أن يكون " ما " ~~في: " وما يتبع " استفهامية، أو موصولة معطوفة على " من ". # * (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات ~~لقوم يسمعون) *. # * (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغنى له ما في السماوات وما في الأرض ~~إن عندكم من سلطن بهذا أتقولون على الله مالا تعلمون) *. # * (قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) *. # * (متع في الدنيا) * يقيمون به رياستهم في الكفر * (ثم إلينا مرجعهم ثم ~~نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون) *. # * (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يقوم إن كان كبر عليكم مقامي) *: عظم ~~وشق # PageV01P518 # مكاني، أو إقامتي 1 بينكم مدة مديدة، أو قيامي على الدعوة * (وتذكيري) * ~~إياكم * (بآيات الله فعلى الله توكلت ms340 فأجمعوا أمركم وشركاءكم) *: فاعزموا ~~على ما تريدون مع شركائكم، واجتمعوا على السعي في إهلاكي * (ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة) *: # مستورا، واجعلوه ظاهرا مكشوفا، من غمه: إذا ستره. والقمي: لا تغتموا 2. # * (ثم اقضوا إلى) *: أدوا إلى ذلك الامر الذي تريدون بي. والقمي: ثم ~~ادعوا علي 3. # * (ولا تنظرون) *: ولا تمهلوني. # * (فإن توليتم) *: أعرضتم عن تذكيري * (فما سألتكم من أجر) * يوجب ~~توليكم، لثقله عليكم، واتهامكم إياي لأجله * (إن أجرى إلا على الله وأمرت ~~أن أكون من المسلمين) *: المنقادين لحكمه. # * (فكذبوه) *: فأصروا على تكذيبه في المدة الطويلة * (فنجيناه ومن معه في ~~الفلك) * من الغرق * (وجعلناهم خلائف) *: خلفاء لمن هلك بالغرق 4 * ~~(وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عقبة المنذرين) *. # * (ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا ~~بما كذبوا به من قبل) * قال: " يعني في الميثاق " 5. وورد في تفسيرها: " ~~بعث الله الرسل إلى الخلق وهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فمن صدق ~~حينئذ صدق بعد ذلك، ومن كذب حينئذ كذب بعد ذلك " 6. وقد مر فيه حديث آخر في ~~الأعراف 7. * (كذلك نطبع على قلوب المعتدين) *. # PageV01P519 # * (ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملأه بآياتنا فاستكبروا ~~وكانوا قوما مجرمين) *. # * (فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين) *. # * (قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم) *: إنه لسحر. حذف محكي القول لدلالة ~~ما قبله وما بعده عليه، أو المعنى: أتعيبون الحق وتطعنون فيه؟ * (أسحر هذا) ~~*. قيل: # استيناف بإنكار ما قالوه وليس بمحكي القول، لأنهم بتوا القول 1. * (ولا ~~يفلح الساحرون) *. # * (قالوا أجئتنا لتلفتنا) *: لتصرفنا * (عما وجدنا عليه آباءنا وتكون ~~لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين) *. # * (وقال فرعون ائتوني بكل سحر عليم) *: حاذق فيه. # * (فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون) *. # * (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر) * أي: الذي جئتم به هو السحر ~~لاما سميتموه سحرا. * (إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) *. # * (ويحق الله الحق بكلمته ولو كره المجرمون) *. # * (فماء امن لموسى ms341 إلا ذرية من قومه) *: أولاد. قيل: أي: طائفة من شبانهم ~~2. # * (على خوف من فرعون وملإهم أن يفتنهم) *: أن يعذبهم * (وإن فرعون لعال ~~في الأرض وإنه لمن المسرفين) * في الكبر والعتو والظلم والفساد، حتى ادعى ~~الربوبية واسترق أسباط الأنبياء. # * (وقال موسى) * لما رأى تخوف المؤمنين به: * (يقوم إن كنتم آمنتم بالله ~~فعليه توكلوا) *: فثقوا به وأسندوا أمركم إليه واعتمدوا عليه، ولا تخافوا ~~من فرعون وقومه # PageV01P520 # * (إن كنتم مسلمين) *: مستسلمين لقضاء الله مخلصين له، وليس هذا تعليق ~~الحكم بشرطين، فإن المعلق بالايمان وجوب التوكل، فإنه المقتضي له، والمشروط ~~بالاسلام حصوله، فإنه لا يوجد مع التخليط، نظيره، إن دعاك فلان فأجبه إن ~~قدرت. # * (فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) * قال: " ~~لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا " 1. وفي رواية: " استعبدهم آل فرعون وقالوا: ~~لو كان لهؤلاء كرامة كما يقولون، ما سلطنا عليهم. فقال موسى لقومه: " يا ~~قوم " الآية " 2. # أقول: هذه الرواية تفسر الأولى 3. وقيل: أي: لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ~~ديننا أو يعذبونا 4. # * (ونجنا برحمتك من القوم الكافرين) *: من كيدهم واستعبادهم إيانا. # * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا) *: اتخذاها لهم ~~مباءة 5، أي: مرجعا يرجعون إليه للعبادة * (واجعلوا بيوتكم قبلة) *: مصلى * ~~(وأقيموا الصلاة) * فيها. قال: " لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها، أوحى الله ~~إلى موسى وهارون " أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا، واجعلوا بيوتكم قبلة ". ~~قال: أمروا أن يصلوا في بيوتهم " 6. # * (وبشر المؤمنين) * بالنصرة في الدنيا والجنة في العقبى. # * (وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة) *: ما يتزين به من اللباس ~~والفرش والمراكب ونحوها * (وأموالا) *: وأنواعا من المال * (في الحياة ~~الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك) *. القمي: أي: يفتنوا الناس بالأموال، ~~ليعبدوه ولا يعبدوك 7. واللام # PageV01P521 # للعاقبة. * (ربنا اطمس على أموالهم) *: أهلكها وامحقها * (واشدد على ~~قلوبهم) * و أقسها واطبع عليها، حتى لا تنشرح للايمان * (فلا يؤمنوا حتى ~~يرو العذاب الأليم) *. لما لم يبق له طمع في أيمانهم اشتد غضبه عليهم، فدعا ~~الله عليهم بما علم أنه لا يكون غيره. # * (قال قد أجيبت ms342 دعوتكما) * يعني موسى وهارون. قال: " دعا موسى وأمن ~~هارون وأمنت الملائكة " 1. * (فاستقيما) *: فاثبتا على ما أنتما عليه من ~~الدعوة وإلزام الحجة ولا تستعجلا، فإن ما طلبتما كائن، ولكن في وقته. ورد: ~~" كان بين قول الله: " قد أجيبت دعوتكما " وبين أخذ فرعون أربعون سنة " 2. ~~* (ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) * في الاستعجال وعدم الوثوق ~~والاطمئنان بوعد الله. # * (وجوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا ~~أدركه الغرق قال آمنت أنه آمنت أنه لا إله إلا الذي امنت به بنوا إسرائيل ~~وأنا من المسلمين) *. # * (آلآن) *: أتؤمن الآن وقد آيست من نفسك ولم يبق لك اختيار * (وقد عصيت ~~قبل) *: قبل ذلك مدة عمرك * (وكنت من المفسدين) *: الضالين المضلين عن ~~الايمان. # * (فاليوم ننجيك ببدنك) *: ننقذك عاريا عن الروح، مما وقع فيه قومك من ~~البحر أو نلقيك على نجوة من الأرض، وهي المكان المرتفع * (لتكون لمن خلفك ~~آية) *: علامة يظهر لهم عبوديتك ومهانتك * (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا ~~لغافلون) *: لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. # قال: " إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد، هو وافي ~~البحر إلى النار، وأما فرعون فنبذه الله وحده، فألقاه بالساحل لينظروا إليه ~~وليعرفوه، ليكون لمن خلفه آية، ولئلا يشك أحد في هلاكه، إنهم كانوا اتخذوه ~~ربا فأراهم الله إياه جيفة ملقاة # PageV01P522 # بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة. يقول الله " وإن كثيرا من الناس عن ~~آياتنا لغافلون " 1. # وفي رواية: " وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد، قد لبسه على ~~بدنه، فلما غرق ألقاه الله على نجوة من الأرض ببدنه، ليكون لمن بعده علامة، ~~فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض وسبيل الثقيل 2 أن يرسب ولا ~~يرتفع، فكان ذلك آية و علامة، ولعلة أخرى أغرقه الله، وهي أنه استغاث بموسى ~~لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله، فأوحى الله إليه: يا موسى لم تغث فرعون، ~~لأنك لم تخلقه، ولو استغاث بي لأغثته " 3. # * (ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق) *: منزلا صالحا مرضيا ms343 وهو الشام ~~ومصر. # القمي: ردهم إلى مصر وغرق فرعون 4. * (ورزقناهم من الطيبات) *: اللذائذ * ~~(فما اختلفوا) * في أمر دينهم وما تشعبوا شعبا * (حتى جاءهم العلم) * بدين ~~الحق وقرؤوا التوراة وعلموا أحكامها، وفي أمر محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم، إلا من بعد ما علموا صدقه بنعوته وتظافر معجزاته. * (إن ربك يقضى ~~بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون) * فيميز المحق من المبطل، ~~بالانجاء والاهلاك. # * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتب من قبلك لقد ~~جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * * (ولا تكونن من الذين كذبوا ~~بآيات الله فتكون من الخاسرين) *. قال: " المخاطب بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ولم يكن في شك مما أنزل الله، ولكن قالت الجهلة: كيف # PageV01P523 # لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة، لنفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن ~~المأكل والمشرب والمشي في الأسواق؟ فأوحى الله إلى نبيه: " فاسأل الذين ~~يقرؤون الكتاب من قبلك " بمحضر من الجهلة، هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ ولك بهم أسوة، وإنما قال: " فإن كنت في شك " ~~ولم يكن، ولكن ليتبعهم، كما قال: " فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ~~1 ولو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم، لم يكونوا يجيبون ~~للمباهلة، فقد عرف أن نبيه عليه السلام مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين ~~وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صادق فيما يقول، ولكن أحب أن ~~ينصف من نفسه " 2. # وورد: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا أشك ولا أسأل " 3. # وفي رواية " لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، ~~وأوحى الله إليه في علي عليه السلام ما أوحى، من شرفه ومن عظمته عند الله، ~~ورد إلى البيت المعمور وجمع له النبيين وصلوا خلفه، عرض في نفس رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من عظم ما أوحى إليه ms344 في علي عليه السلام، فأنزل ~~الله: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ~~" يعني الأنبياء. فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك " ~~لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا ~~بآيات الله فتكون من الخاسرين ". قال: فوالله ما شك وما سأل " 4. # PageV01P524 # أقول: وعلى كلتا الروايتين، فالخطاب من قبيل: إياك أعني واسمعي يا جاره. # * (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك) * بأنهم يموتون كفارا * (لا يؤمنون) *. # * (ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) * وحينئذ لا ينفعهم، كما ~~لم ينفع فرعون. # * (فلولا) *: فهلا * (كانت قرية) * من القرى التي أهلكناها * (آمنت) * ~~قبل معاينة العذاب، ولم تؤخر إليها أخر فرعون إلى أن أدركه الغرق * (فنفعها ~~إيمانها) * بأن يقبله الله منها، ويكشف العذاب عنها * (إلا قوم يونس) *: ~~لكن قوم يونس * (لما آمنوا) * أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى ~~حلوله * (كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) *. ~~ويجوز أن تكون الجملة في معنى النفي، لتضمن حرف التحضيض معناه، فيكون ~~الاستثناء متصلا، كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس. # قال: " مارد الله العذاب إلا عن قوم يونس، وكان يونس يدعوهم إلى الاسلام ~~فتأبوا ذلك، فهم أن يدعو عليهم، وكان فيهم رجلان عابد وعالم، وكان اسم ~~أحدهما " مليخا " والاخر اسمه " روبيل "، وكان العابد يشير على يونس ~~بالدعاء عليهم، وكان العالم ينهاه ويقول: لا تدع عليهم، فإن الله يستجيب لك ~~ولا يحب هلاك عباده. فقبل قول العابد ولم يقبل من العالم، فدعا عليهم، ~~فأوحى الله إليه: يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، في يوم ~~كذا وكذا، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد، وبقي العالم فيها، ~~فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب. فقال العالم لهم: يا قوم افزعوا إلى ~~الله، فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم. فقالوا: كيف نصنع؟ # قال: اخرجوا إلى المفازة، وفرقوا بين النساء والأولاد، وبين ms345 الإبل ~~وأولادها، وبين البقر وأولادها، وبين الغنم وأولادها، ثم ابكوا وادعوا. ~~فذهبوا وفعلوا ذلك PageV01P525 # وضجوا 1 وبكوا، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال، ~~وقد كان نزل وقرب منهم " 2 الحديث. ويأتي تمامه في سورة الأنبياء إن شاء ~~الله 3. # وفي رواية: " أصبحوا أول يوم وجوههم صفر، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم ~~سود، وأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين الأمهات وأولادهن، ~~ولبسوا المسوح والصوف، ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على رؤوسهم، وضجوا ~~ضجة واحدة إلى ربهم وقالوا: آمنا بإله يونس. فضرب الله عنهم العذاب، وأصبح ~~يونس وهو يظن أنهم هلكوا فوجدهم في عافية " 4. # * (ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا) *: مجتمعين على الايمان لا ~~يختلفون فيه * (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) *. # * (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) ~~*. # قال: " إن المسلمين قالوا: لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس ~~على الاسلام، لكثر عددنا وقوتنا على عدونا 5. فقال: ما كنت لألقى الله ~~ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا، وما أنا من المتكلفين، فأنزل الله عليه: يا ~~محمد " ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا " على سبيل الالجاء ~~والاضطرار في الدنيا، كما يؤمن عند المعاينة رؤية البأس في الآخرة، ولو ~~فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا، ولكني أريد منهم أن يؤمنوا ~~مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة ~~الخلد " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ". وأما قوله: " وما كان # PageV01P526 # لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله " [فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها، ~~ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله] 1 وإذنه: أمره لها ~~بالايمان، ما كانت مكلفة متعبدة، وإلجاؤه 2 إياها الايمان عند زوال التكليف ~~والتعبد عنها " 3. # * (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض) * من عجائب صنعه ليدلكم على وحدته ~~وكمال قدرته. * (وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) *. " ما " ~~نافية، أو استفهامية. قال: " الآيات: الأئمة، ms346 والنذر: الأنبياء عليهم ~~السلام " 4. # * (فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم) *: مثل وقايعهم ونزول ~~بأس الله بهم، إذ لا يستحقون غيرها * (قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين) ~~*. # * (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا) * يعني نهلك الأمم ثم ننجي * (كذلك حقا ~~علينا) *: حق ذلك علينا حقا، وهو اعتراض. * (ننج المؤمنين) * أي: حين نهلك ~~المشركين. قال: " ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الامر أنه ~~من أهل الجنة، إن الله يقول: " كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين " 5. # * (قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني) * وصحته * (فلا أعبد الذين ~~تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم) *. خص التوفي بالذكر ~~للتهديد. * (وأمرت أن أكون من المؤمنين) *: المصدقين بالتوحيد، فهذا ديني. # * (وأن أقم وجهك للدين حنيفا) *: وأمرت بالاستقامة والسداد في الدين، ~~بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح * (ولا تكونن من المشركين) *. # PageV01P527 # * (ولا تدع من دون الله مالا ينفعك) * إن دعوته * (ولا يضرك) * إن خذلته ~~* (فإن فعلت) *: فإن دعوته * (فإنك إذا من الظالمين) * فإن الشرك لظلم ~~عظيم. القمي: # مخاطبة للنبي والمعني الناس 1. # * (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله) ~~*. ذكر المس مع الضر والإرادة مع الخير تنبيه على أن الخير مراد بالذات، ~~وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول، ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على ~~أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه، ولم يستثن لان مراد ~~الله لا يمكن رده. * (يصيب به) * أي: # بالخير * (من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم) * فتعرضوا لرحمته 2 ~~بالطاعة، ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية. # * (قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم) * ولم يبق لكم عذر * (فمن ~~اهتدى) *: # اختار الهدى بالايمان والطاعة * (فإنما يهتدى لنفسه) * لان نفعه لها * ~~(ومن ضل) *: اختار الضلال بالجحود * (فإنما يضل عليها) * لان وباله عليها * ~~(وما أنا عليكم بوكيل) *: بحفيظ موكول إلي أمركم وحملكم على ما أريد، إنما ~~أنا بشير ونذير. # * (واتبع ما يوحى إليك) * بالامتثال ms347 والتبليغ * (واصبر) * على دعوتهم ~~واحتمال أذاهم * (حتى يحكم الله) * لك بالنصر والغلبة * (وهو خير الحكمين) ~~* لأنه لا يحكم إلا بالحق والعدل. # PageV01P528 # سورة هود [مكية إلا الآيات 12 و 17 و 114، وآياتها مائة وثلاث وعشرون ~~آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (الر كتب أحكمت آياته) *: نظمت نظما محكما ~~لا نقص فيه ولا خلل، كالبناء المحكم * (ثم فصلت) * بدلائل التوحيد والمواعظ ~~والاحكام والقصص. ومعنى " ثم " التراخي في الحال لافي الوقت. قال: " هو ~~القرآن " 2. * (من لدن حكيم خبير) *. # * (ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير) * بالعقاب على الشرك ~~والثواب على التوحيد. # * (وأن استغفروا ربكم) * من الشرك والمعصية * (ثم توبوا إليه) * بالايمان ~~والطاعة * (يمتعكم متاعا حسنا) *: يعشكم في أمن ودعة * (إلى أجل مسمى) * هو ~~آخر أعماركم * (ويؤت كل ذي فضل) * في دينه * (فضله) *: جزاء فضله في الدنيا ~~والآخرة * (وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) * القمي: يعني الدخان ~~والصيحة 3. # PageV01P529 # * (إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير) * فيقدر على تعذيبكم أشد عذاب. # * (ألا إنهم يثنون صدورهم) *: يعطفونها * (ليستخفوا منه) *. قال: " إن ~~المشركين كانوا إذا مروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حول البيت ~~طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا، وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأنزل الله الآية " 1. والقمي: يكتمون ما في صدورهم من ~~بغض علي عليه السلام 2. * (ألا حين يستغشون ثيابهم) *: يتغطون بثيابهم * ~~(يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور) *. القمي: كان النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم إذا حدث بشئ من فضل علي عليه السلام، أو تلا عليهم ما ~~أنزل الله فيه، نفضوا ثيابهم 3 ثم قاموا، يقول الله: " يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون " حين قاموا 4. # * (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) * لتكفله إياه تفضلا ورحمة ~~* (ويعلم مستقرها ومستودعها) * قال: " من الأرحام والظهور إلى أن يتناهى 5 ~~بهم الغايات " 6. # * (كل) * من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها * (في كتب مبين) *: مذكور ~~في اللوح المحفوظ. # * (وهو الذي خلق السماوات والأرض ms348 في ستة أيام) *. سبق تأويله 7. * (وكان ~~عرشه على الماء) * قبل خلقهما. قال: " يعني أن الله حمل دينه وعلمه الماء ~~قبل أن يكون سماء أو أرض أوجن أو إنس أو شمس أو قمر " 8. * (ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا) * أي: # خلقهن لحكمة بالغة، وهي أن يجعلها مساكن لكم، وينعم عليكم بفنون النعم، # PageV01P530 # ويكلفكم ويعزضكم لثواب الآخرة، ويفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم، ~~ليظهر أيكم أحسن عملا. قال: " ليس يعني أكثركم عملا، ولكن أصوبكم عملا، ~~وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة " 1. وروي: " أيكم أحسن عقلا، ~~وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله " 2. * (ولئن قلت إنكم مبعوثون من ~~بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) *. تمويه لا حقيقة له. # * (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) *: إلى جماعة من الأوقات ~~قليلة. # قال: " يعني به الوقت " 3. وفي رواية: " الأمة المعدودة أصحاب القائم ~~الثلاثمائة والبضعة عشر " 4. وفي أخرى: " يعني عدة كعدة بدر " 5. * ~~(ليقولن) * استعجالا واستهزاء: * (ما يحبسه) *: ما يمنعه من الوقوع * (ألا ~~يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) * قال: " يعني العذاب " 6. * (وحاق بهم ما ~~كانوا به يستهزءون) *: وأحاط بهم، وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة ~~في التهديد. # * (ولئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس) *: شديد اليأس ~~من أن تعود إليه تلك النعمة * (كفور) *: عظيم الكفران لنعمه. # * (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته) * كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم. في ~~اختلاف الفعلين في الاسناد نكتة لا تخفى. * (ليقولن ذهب السيئات عنى) * أي: # المصائب التي ساءتني وحزنتني * (إنه لفرح) *: أشر بطر مغتر بها * (فخور) ~~* على الناس بما أنعم الله عليه، قد شغله الفرح والفخر عن الشكر والقيام ~~بحقها. # وفي لفظتي الإذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الانسان في الدنيا من ~~النعم والمحن كالأنموذج لما يجده في الآخرة، وأنه يقع في الكفران والبطر ~~بأدنى شئ، لان الذوق # PageV01P531 # إدراك الطعم، والمس مبدء الوصول. # * (إلا الذين صبروا) * في الشدة على الضراء، إيمانا بالله واستسلاما ~~لقضائه * (وعملوا الصالحات) * في الرخاء، شكرا لآلائه، سابقها ولاحقها * ~~(أولئك لهم ms349 مغفرة و أجر كبير) *. # * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) *: تترك تبليغه مخافة ردهم و استهزائهم ~~* (وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز) * ينفقه في الاستتباع، ~~كالملوك * (أو جاء معه ملك) * يصدقه؟ * (إنما أنت نذير) *: ليس عليك إلا ~~الانذار بما أوحى إليك ولا عليك، ردوا، أو اقترحوا، فما بالك يضيق به صدرك ~~* (والله على كل شئ وكيل) * لا أنت، فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم ~~جزاء أقوالهم و أفعالهم. # قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام: إني ~~سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل، ~~وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل. فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في ~~شن 1 بال أحب إلينا مما سأل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ربه، فهلا سأل ~~ربه ملكا يعضده على عدوه، أو كنزا يستغني به عن فاقته؟ والله ما دعاه إلى ~~حق ولا باطل إلا أجابه الله إليه. فأنزل الله تعالى إليه: # " فلعلك تارك " الآية " 2. # وفي رواية: " إنه صلى الله عليه وآله وسلم سأل الله تعالى لعلي عليه ~~السلام المودة في صدور المؤمنين، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين. فقال ~~" رمع " 3: والله لصاع إلى قوله: فاقته. فأنزل الله عشر آيات من هود، ~~أولها: " فلعلك تارك " 4. # PageV01P532 # * (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله) * في البيان وحسن النظم * ~~(مفتريات) *: مختلقات من عند أنفسكم، إن صح أني اختلقته من عند نفسي، فإنكم ~~عرب فصحاء مثلي، تقدرون على مثل ما أقدر عليه، بل أنتم أقدر، لتعلمكم ~~القصص، وتعودكم الاشعار. * (وادعوا من استطعتم من دون الله) * إلى المعاونة ~~على المعارضة * (إن كنتم صادقين) * أنه مفترى. # * (فإن لم يستجيبوا لكم) * أيها المؤمنون من دعوتموهم إلى المعارضة، أو ~~أيها الكافرون من دعوتموهم إلى المعاونة * (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) ~~*: متلبسا بما لا يعلمه إلا الله، ولا يقدر عليه سواه * (وأن لا إله إلا ~~هو) * لظهور عجز المدعوين * (فهل أنتم مسلمون) *. # * (من كان ms350 يريد الحياة الدنيا وزينتها) * بإحسانه وبره * (نوف إليهم ~~أعملهم فيها) *: # نوصل إليهم جزاء أعمالهم في الدنيا، من الصحة والرياسة وسعة الرزق وكثرة ~~الأولاد. قال: " يعني فلان وفلان " 1. * (وهم فيها لا يبخسون) *: لا ينقصون ~~شيئا من أجورهم. # * (أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار) * لأنهم استوفوا ما تقتضيه ~~صور أعمالهم الحسنة، وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة. * (وحبط ما صنعوا ~~فيها) *: في الآخرة * (وبطل ما كانوا يعملون) * لأنه لم يعمل على ما ينبغي. ~~القمي: يعني من عمل الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا، أعطاه الله ~~ثوابه في الدنيا، وكان له في الآخرة النار 2. # * (أفمن كان على بينة من ربه) *: على برهان من الله يدله على الحق ~~والثواب فيما يأتيه ويذره، والهمزة لانكار أن يعقب من هذا شأنه، هؤلاء ~~المقصرين # PageV01P533 # هممهم وأفكارهم على الدنيا، وأن يقارب بينهم في المنزلة، يعني أفمن كان ~~على بينة كمن يريد الحياة الدنيا؟ كيف وبينهما بون بعيد! * (ويتلوه شاهد ~~منه) *: ويتبعه شاهد يشهد له منه * (ومن قبله كتب موسى) * يعني التوراة * ~~(إماما ورحمة) *. # قال أمير المؤمنين عليه السلام. " محمد صلى الله عليه وآله وسلم على بينة ~~من ربه، وأنا الشاهد، وأنا منه " 1. # وورد: " إنما نزل: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ~~ومن قبله كتاب موسى. قال: فقدموا وأخروا في التأليف " 2. ويستفاد من بعض ~~الروايات: أن المراد بالبينة القرآن، وأن يتلوه في التلاوة 3. وفي رواية " ~~شاهد من الله محمد " 4. # وعلى هذا فيعم " من كان على بينة " كل مؤمن مخلص ذو 5 بصيرة في دينه. * ~~(أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب) *: من تحزب على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم * (فالنار موعده) * يردها لا محالة. ورد: " لا يسمع بي ~~أحد من الأمة لا يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار " ~~6. * (فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) *. # * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ms351 ربهم ويقول ~~الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) *. # * (الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا) *: ويصفونها بالانحراف عن ~~الحق والصواب * (وهم بالآخرة هم كافرون) * ورد: " هم أربعة ملوك من قريش ~~يتبع بعضهم بعضا " 7. " والاشهاد هم الأئمة عليهم السلام " 8. # PageV01P534 # أقول: الملوك الأربعة معروفة 1. # القمي: " ألا لعنة الله على الظالمين " آل محمد عليهم السلام حقهم، و " ~~سبيل الله " طريق الله، وهو الإمامة. " يبغونها عوجا ": حرفوها إلى غيره 2. # * (أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض) *: ما كانوا معجزين الله في الدنيا ~~أن يعاقبهم * (وما كان لهم من دون الله من أولياء) * يمنعونهم من العقاب لو ~~أراد عقابهم، ولكنه أخر عقابهم إلى هذا اليوم ليكون أشد وأدوم. * (يضعف لهم ~~العذاب ما كانوا يستطيعون السمع) * لتصامهم عن الحق وبغضهم له. القمي: ما ~~قدروا أن يسمعوا بذكر أمير المؤمنين عليه السلام 3. * (وما كانوا يبصرون) * ~~لتعاميهم عن آيات الله. # * (أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) *. # * (لاجرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) * خسروا بما بذلوا وضاع 4 عنهم ما ~~حصلوا، فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة، ولا أحد أبين وأكثر خسرانا منهم. # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم) *: اطمأنوا إليه ~~وخشعوا له * (أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون) * * (مثل الفريقين) *: ~~الكافر والمؤمن * (كالأعمى والأصم والبصير والسميع) *: # كالأعمى وكالأصم 5، أو كالأعمى الأصم وكذا في نظيره، وذلك لتعامي الكافر ~~عن آيات الله وتصامه عن استماع كلام الله، وتأبيه عن تدبر معانيه. * (هل ~~يستويان مثلا أفلا تذكرون) * بضرب الأمثال والتأمل فيها. # * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين) * أبين لكم موجبات ~~العذاب # PageV01P535 # ووجه الخلاص. # * (أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) *. # * (فقال الملا الذين كفروا من قومه ما نرك إلا بشرا مثلنا وما نرك اتبعك ~~إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي) *: اتبعوك ظاهر الرأي من غير تعمق، من ~~البدو، أو أول الرأي من البدء، وإنما استرذلوهم لفقرهم، فإنهم لما لم ~~يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ms352 كان الاحظ بها أشرف عندهم، والمحروم ~~أرذل. * (وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كذبين) *. # * (قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى) *: حجة شاهدة بصحة دعواي * ~~(وآتني رحمة من عنده) * بإيتاء البينة، أو النبوة * (فعميت عليكم) *: فخفيت ~~عليكم 1 فلم تهدكم 2 * (أنلزمكموها) *: أنكرهكم على الاهتداء بها * (وأنتم ~~لها كارهون) * لا تختارونها ولا تتأملون فيها؟ # * (ويقوم لا أسئلكم عليه مالا) * على التبليغ جعلا * (إن أجرى إلا على ~~الله وما أنا بطارد الذين آمنوا) * يعني الفقراء وهو جواب لهم حين سألوا ~~طردهم. * (إنهم ملقوا ربهم) * يلاقونه ويفوزون بقربه، فيخاصمون طاردهم فيكف ~~أطردهم * (ولكني أركم قوما تجهلون) * الحق وأهله، أو تتسفهون عليهم بأن ~~تدعوهم أراذل. # * (ويقوم من ينصرني من الله) *: يدفع انتقامه * (إن طردتهم) * وهم بتلك ~~المثابة * (أفلا تذكرون) *. # * (ولا أقول لكم عندي خزائن الله) *: خزائن رزقه حتى جحدتم فضلي * (ولا ~~أعلم الغيب) *: ولا أقول: أنا أعلم الغيب، حتى تكذبوني استبعادا، أو حتى ~~أعلم أن هؤلاء # PageV01P536 # اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب. * (ولا أقول إني ملك) * حتى ~~تقولوا: # " ما أنت إلا بشر مثلنا " 1. * (ولا أقول للذين تزدري أعينكم) *: ~~استرذلتموهم لفقرهم، من زرى عليه: إذا عابه. وإسناده إلى الأعين، للمبالغة ~~على أنهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير روية. * (لن يؤتيهم الله خيرا) * ~~فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتيكم في الدنيا * (الله أعلم بما ~~في أنفسهم إني إذا) *: إن قلت شيئا من ذلك * (لمن الظالمين) *. # * (قالوا ينوح قد جادلتنا) *: خاصمتنا * (فأكثرت جدالنا) *: فأطلته * ~~(فأتنا بما تعدنا) * من العذاب * (إن كنت من الصدقين) * في الدعوى والوعيد. # * (قال إنما يأتيكم به الله إن شاء) * عاجلا * أو آجلا * (وما أنتم ~~بمعجزين) * بدفع العذاب. # * (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) * ~~بأن علم منكم الاصرار على الكفر فخلاكم وشأنكم. ورد: " يعني أن الامر إلى ~~الله يهدي من يشاء ويضل " 2. * (هو ربكم وإليه ترجعون) *. # * (أم يقولون افتراه) *. اعتراض. * (قل إن افتريته فعلى إجرامي) ms353 *: وباله ~~* (وأنا برئ مما تجرمون) * في إسناد الافتراء إلي. # * (وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس) *: فلا ~~تحزن حزن بائس مستكين * (بما كانوا يفعلون) *. أقنطه الله من 3 إيمانهم، ~~ونهاه أن يغتم بما فعلوه من الايذاء والتكذيب. قال: " فلذلك قال نوح: " ولا ~~يلدوا إلا فاجرا كفارا " 4. # * (واصنع الفلك بأعيننا) *: متلبسا بأعيننا، أتى بصيغة الجمع للمبالغة في ~~الحفظ # PageV01P537 # والرعاية، على طريقة التمثيل. * (ووحينا) * إليك كيف تصنعها * (ولا ~~تخطابني في الذين ظلموا) * باستدفاع العذاب عنهم * (إنهم مغرقون) *: محكوم ~~عليهم بالاغراق، فلا سبيل إلى كفه. # * (ويصنع الفلك) *. حكاية حال ماضية. * (وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا ~~منه) *: استهزؤوا به. قال: " إنه لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون ~~ويسخرون ويقولون: قد قعد 1 غراسا! حتى إذا طال النخل وكان جبارا 2 طوالا ~~قطعه ثم نحته، فقالوا: قد قعد نجارا! ثم ألفه فجعله سفينة [فمروا عليه ~~فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض! " 3] 4. * ~~(قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون) * إذا أخذكم 5 الغرق في ~~الدنيا والحرق 6 في الآخرة. # * (فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه) * يعني الغرق * (ويحل عليه عذاب ~~مقيم) * يعني عذاب النار. # * (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) *: نبع الماء فيه وارتفع كالقدر تفور. ~~قال: " كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد - يعني مسجد ~~الكوفة - سئل: و كان بدو خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: نعم، إن الله أحب ~~أن يرى قومن نوح آية، ثم إن الله أرسل المطر يفيض فيضا، وفاض الفرات فيضا، ~~والعيون كلهن فيضا " 7. وفي رواية: " وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في ~~إهلاك قومه أن يفور التنور، ففار. فقالت # PageV01P538 # امرأته: إن التنور قد فار. فقام إليه فختمه فقام الماء 1، وأدخل من أراد ~~أن يدخل وأخرج من أراد أن يخرج، ثم جاء إلى خاتمه ونزعه. يقول الله: " ~~ففتحنا أبواب السماء " الآيتين 2 قال: وكان نجرها 3 في وسط مسجدكم ms354 " 4. # * (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) * ذكرا وأنثى * (وأهلك) * أريد ~~امرأته وبنوه ونساؤهم * (إلا من سبق عليه القول) * بأنه من المغرقين. أريد ~~ابنه " كنعان " وامرأته " واعلة "، فإنهما كانا كافرين. * (ومن آمن) * من ~~غيرهم * (وماء امن معه إلا قليل) *. # قال: " آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر " 5. وورد: " أمره الله أن ينادي ~~بالسريانية: لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلا حضر، فأدخل من كل جنس من أجناس ~~الحيوان زوجين السفينة، وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا " ~~6. # * (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها) *: مسمين الله قائلين ذلك، ~~ومعناه: بالله إجراؤها وإرساؤها. قال: " أي، مسيرها وموقفها " 7. * (إن ربى ~~لغفور رحيم) * لولا مغفرته لفرطاتكم، ورحمته إياكم لما نجاكم. # * (وهي تجرى بهم في موج) * من الطوفان * (كالجبال) *: كل موجة منها كجبل ~~في تراكمها وارتفاعها * (ونادى نوح ابنه) *: كنعان. قال: " ليس بابنه إنما ~~هو ابن امرأته، وهو لغة طي يقولون لابن المرأة 8: ابنه " 9. يعني بفتح ~~الهاء. وورد: " إنهم قرؤوا كذلك " 10. وورد أيضا: " ابنها " 11. والضمير ~~لامرأته. * (وكان في معزل) * عزل فيه # PageV01P539 # نفسه عن المركب * (يبنى اركب معنا) * في السفينة * (ولا تكن مع الكافرين) ~~*. قال: # " نظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم، فقال له: " يا بني اركب " الآية " 1. # * (قال ساوى إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا ~~من رحم) *: إلا الراحم وهو الله تعالى. ورد: " كان الجبل الذي اعتصم به في ~~النجف، فأوحى الله إليه: يا جبل أيعتصم بك مني أحد؟ ففار في الأرض وتقطع ~~إلى الشام " 2. # * (وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) *. # * (وقيل يأرض ابلعي ماءك) *: انشفي 3. قال: " نزلت بلغة الهند اشربي " 4. ~~وفي رواية: " حبشية " 5. * (ويا سماء اقلعي) * قال: " أمسكي " 6. # أقول: نداء الأرض والسماء، عبارة عن كمال اقتداره وعظمته، وأن الخلايق ~~عارفون به، منقادون له، ممتثلون لامره على الفور. # * (وغيض الماء) *: نقص * (وقضى الامر) *: أنجز ما وعد * (واستوت على ~~الجودى) * 7: استقرت عليه * (وقيل بعدا للقوم الظالمين) *: بعد بعدا بعيدا ~~لا يرجى عوده كناية عن الهلاك. ما أفصح هذه ms355 الآية وأبلغها، وما أفخم لفظها ~~وأحسن نظمها، وما أدلها على كنه الحال مع الايجاز الخالي عن الاخلال، وفي ~~إيراد الاخبار فيها على البناء للمفعول دلالة على تعظيم الفاعل، وأنه متعين ~~في نفسه مستغن عن ذكره، إذ لا يذهب الوهم إلى غيره. # قال: " فدارت السفينة وضربتها الأمواج حتى وافت مكة وطافت بالبيت، وغرق ~~جميع الدنيا إلا موضع البيت وإنما سمي البيت العتيق، لأنه أعتق من الغرق، ~~فبقي الماء # PageV01P540 # ينصب من السماء أربعين صباحا، ومن الأرض العيون، حتى ارتفعت السفينة ~~فمسحت السماء. قال: فرفع نوح عليه السلام يده فقال: يارهمان أتقن 1. ~~وتفسيرها: يا رب أحسن. فأمر الله عز وجل الأرض أن تبلع ماءها فبلعت ماءها، ~~فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض فامتنعت الأرض من قبولها، وقالت: إنما ~~أمرني الله أن أبلع مائي، فبقي ماء السماء على وجه الأرض، واستوت السفينة ~~على جبل جودي، وهو بالموصل جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى ~~البحار حول الدنيا " 2. # * (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق) * وقد وعدت أن ~~تنجي أهلي * (وأنت أحكم الحكمين) *: أعدلهم وأعلمهم. # * (قال ينوح إنه ليس من أهلك) *. قال: " نفاه عنه حين خالفه في دينه " 3. ~~وفي رواية: " لما عصى الله نفاه عن أبيه " 4. * (إنه عمل غير صلح فلا تسئلن ~~ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجهلين) *. # * (قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك) * فيما يستقبل * (ما ليس لي به علم وإلا ~~تغفر لي) * ما فرط مني من السؤال * (وترحمني) * بالتوبة والتفضل علي * (أكن ~~من الخاسرين) * * (قيل ينوح اهبط بسلم منا) *: أنزل من السفينة مسلما من ~~المكاره محفوظا من جهتنا * (وبركت عليك) *: ومباركا عليك. والبركات: ~~الخيرات النامية. * (وعلى أمم ممن معك) * يعني في السفينة، لأنهم كانوا ~~جماعات، أو لتشعب الأمم منهم * (وأمم سنمتعهم) * أي: وممن معك أمم سنمتعهم ~~في الدنيا * (ثم يمسهم منا عذاب أليم) *. قيل: # أراد بهم الكفار من ذرية من معه 5. # PageV01P541 # قال: " فنزل نوح بالموصل من السفينة مع الثمانين، وبنوا ms356 مدينة الثمانين، ~~وكانت لنوح ابنة ركبت معه السفينة، فتناسل الناس منها. وذلك قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: نوح أحد الأبوين " 1. # سئل: لأي علة أغرق الله تعالى الدنيا كلها في زمن النوح، وفيهم الأطفال، ~~وفيهم من لاذنب له؟ فقال: " ما كان فيهم الأطفال، لان الله تعالى أعقم ~~أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما، فانقطع نسلهم، فغرقوا ولا طفل ~~فيهم، وما كان لله ليهلك بعذابه من لاذنب له، وأما الباقون من قوم نوح ~~فأغرقوا بتكذيبهم لنبي الله نوح، وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين، ~~ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهد " 2. # * (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل ~~هذا فاصبر) * على مشاق الرسالة وإيذاء القوم، كما صبر نوح * (إن العقبة) * ~~في الدنيا بالظفر، وفي الآخرة بالفوز * (للمتقين) * عن الشرك والمعاصي. # * (وإلى عاد أخاهم هودا)،. " أخاهم " يعني أحدهم، كما سبق في الأعراف 3. # * (قال يقوم اعبدوا الله) * وحده * (مالكم من إله غيره إن أنتم إلا ~~مفترون) * على الله، باتخاذ الأوثان شركاء، وجعلها شفعاء. # * (يقوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجرى إلا على) * لله 4 * (الذي فطرني ~~أفلا تعقلون) * فتعرفوا المحق من المبطل. # * (ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) *: اطلبوا مغفرة الله بالايمان، ~~ثم توسلوا إليها بالتوبة * (يرسل السماء عليكم مدرارا) *: كثير الدر 5 * ~~(ويزدكم قوة إلى قوتكم) *. # PageV01P542 # قيل: رغبهم في الايمان بكثرة المطر وزيادة القوة، لأنهم كانوا أصحاب زروع ~~و بساتين، وكانوا يدلون بالقوة والبطش 1. * (ولا تتولوا مجرمين) *: مصرين ~~على اجرامكم. # * (قالوا يهود ما جئتنا ببينة) *: بحجة تدل على صحة دعواك، وهو كذب وجحود ~~لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات. * (وما نحن بتاركي ~~الهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين) *. # * (إن نقول إلا اعتراك) *: أصابك * (بعض آلهتنا بسوء) *: بجنون، لسبك ~~إياها و صدك عنها، فمن ثمة تتكلم 2 بكلام المجانين. * (قال إني أشهد الله ~~واشهدوا أنى برئ مما تشركون) *. # * (ومن دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) *: لا تمهلوني، واجههم بهذا ~~الكلام ms357 مع قوتهم وشدتهم وكثرتهم وتعطشهم إلى إراقة دمه، ثقة بالله واعتمادا ~~على عصمته إياه، واستهانة بهم وبكيدهم، وإن اجتمعوا عليه وتواطؤوا على ~~إهلاكه. # * (إني توكلت على الله ربى وربكم مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها) * أي: ~~إلا وهو مالك لها قاهر عليها، يصرفها على ما يريد بها، والاخذ بالناصية ~~تمثيل لذلك. * (إن ربى على صرط مستقيم) *: إنه على الحق والعدل، لا يضيع ~~عنده معتصم ولا يفوته ظالم. # قال: " يعني أنه على حق، يجزي بالاحسان إحسانا وبالسئ سيئا، ويعفو عمن ~~يشاء ويغفر سبحانه وتعالى " 3. # * (فإن تولوا) *: فإن تتولوا * (فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ~~ربى قوما غيركم) *. وعيد لهم بالاهلاك. * (ولا تضرونه شيئا) * بتوليكم * ~~(إن # PageV01P543 # ربى على كل شئ حفيظ) *: رقيب، فلا يخفى عليه أعمالكم، ولا يغفل عن ~~مؤاخذتكم. # * (ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من ~~عذاب غليظ) *. إما تكرير لبيان ما نجاهم عنه، وإما المراد به تنجيتهم من ~~عذاب الآخرة أيضا، والتعريض بأن المهلكين معذبون في الآخرة أيضا بالعذاب ~~الغليظ. # * (وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم) * كفروا بها * (وعصوا رسله) *، لأنهم إذا ~~عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله * (واتبعوا أمر كل جبار عنيد) * يعني: ~~رؤساءهم الدعاة إلى تكذيب الرسل. # * (وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيمة) * يعني: جعلت اللعنة تابعة ~~لهم في الدارين تكبهم في العذاب * (ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد ~~قوم هود) *. # دعاء عليهم بالهلاك، ودلالة بأنهم كانوا مستوجبين لما نزل بهم. وفي تكرير ~~" ألا " وإعادة ذكر " عاد " تفظيع لأمرهم، وحث على الاعتبار بحالهم والحذر ~~من مثل أفعالهم، وإنما قيل " قوم هود " ليتميزوا عن عاد إرم. # القمي: كانت بلادهم في البادية، وكان لهم زرع ونخيل كثيرة، ولهم أعمار ~~طويلة وأجسام طويلة، فعبدوا الأصنام، وبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى ~~الاسلام وخلع الأنداد، فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه، فكفت السماء عنهم سبع ~~سنين، حتى قحطوا. قال: فجاؤوا إليه، فقالوا: يا نبي الله قد أجدبت بلادنا ~~ولم يمطر، فاسأل الله أن يخصب ms358 بلادنا ويمطر، فتهيأ للصلاة، وصلى ودعا لهم. ~~فقال لهم: # ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم. قال: فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله ~~وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى أخصبت بلادهم وأنزل الله عليهم المطر، وهو ~~قوله تعالى: " يا قوم استغفروا ربكم " الآيات. فلما لم يؤمنوا أرسل الله ~~عليهم PageV01P544 # الريح الصرصر، يعني الباردة. وهو قوله - في سورة القمر -: " إنا أرسلنا ~~عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر " 1. وفي الحاقة: " وأما عاد فأهلكوا ~~بريح صرصر عاتية " 2. # * (وإلى ثمود أخاهم صلحا قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو ~~أنشأكم من الأرض) * لا غيره * (واستعمركم فيها) *: استبقاكم، أو أمركم ~~بعمارتها * (فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب) * منكم * (مجيب) * لمن ~~دعاه. # * (قالوا يصلح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا) * نرجو منك الخير، لما كانت ~~تلوح منك من مخائله 3 * (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما ~~تدعونا إليه مريب) *: # موقع في الريبة، أوذي ريبة. # * (قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى) *: بيان وبصيرة * (وآتني منه ~~رحمة) *: نبوة * (فمن ينصرني من الله) *: فمن يمنعني من عذابه * (إن عصيته) ~~* في تبليغ رسالته والنهي عن الاشراك به * (فما تزيدونني) * إذن باستتباعكم ~~إياي * (غير تخسير) * غير أن أنسبكم إلى الخسران، أو غير أن تخسروني بإبطال ~~ما منحني الله به. # * (ويقوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب قريب) *: عاجل. # * (فعقروها فقال تمتعوا في داركم) *: عيشوا في منازلكم، أو بلدكم * ~~(ثلاثة أيام) * ثم تهلكون * (ذلك وعد غير مكذوب) *. # * (فلما جاء أمرنا نجينا صلحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ) ~~* أي: # PageV01P545 # ونجيناهم من خزي ذلك اليوم وذلة وفضيحته، ولا خزي أعظم من الهلاك بغضب ~~الله وبأسه، أو أريد ب‍ " يومئذ " يوم القيامة. * (إن ربك هو القوى العزيز) ~~*. # * (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) *: ميتين لا حراك ~~بهم، أي: استؤصلوا. # * (كأن لم يغنوا فيها) *: كأن لم يقيموا فيها أحياء. وقد سبق تمام القصة ms359 ~~في الأعراف 1. * (ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود) *. # * (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم) * يعني الملائكة. قال: " كانوا أربعة: ~~جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل " 2. * (بالبشرى) *: ببشارة الولد * ~~(قالوا سلما) *: سلمنا عليك سلاما، أي، سلامة. * (قال سلم) *: أمركم سلام. ~~* (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) * قال: " يعني مشويا نضيجا " 3. # وورد: " إنه قال: كلوا، فقالوا: لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه؟ فقال: إذا ~~أكلتم فقولوا: بسم الله، وإذا فرغتم فقولوا: الحمد لله. قال: فالتفت جبرئيل ~~إلى أصحابه - و كانوا أربعة رئيسهم جبرئيل - فقال: حق لله أن يتخذ هذا ~~خليلا " 4. # * (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه) *: لا يمدون إليه أيديهم * (نكرهم) *: # أنكرهم * (وأوجس منهم خيفة) *: وأضمر منهم خوفا، أن يريدوا به مكروها * ~~(قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) *: إنا ملائكة، مرسلة إليهم ~~بالعذاب، لا نأكل. # * (وامرأته قائمة) * تسمع 5 محاورتهم. قال: " إنما عنى سارة " 6. * ~~(فضحكت) * # PageV01P546 # قال: " يعني تعجبت من قولهم " 1. وفي رواية: " حاضت " 2. * (فبشرناها ~~بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) * أي: ومن بعده. وقيل: الوراء: ولد الولد 3. # * (قالت يا ويلتي) *: يا عجبا! وأصله في الشر. فأطلق في كل أمر فطيع. # * (أألد وأنا عجوز وهذا بعلى) *: زوجي * (شيخا إن هذا لشئ عجيب) * [تعني] ~~4 بحسب العادة دون القدرة. قال: " وهي يومئذ ابنة تسعين سنة، وإبراهيم ~~يومئذ ابن عشرين ومائة سنة " 5. # * (قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركته عليكم أهل البيت) * يعني: ~~أن أمثال هذه مما يكرمكم الله به يا أهل بيت النبوة، فليس هذا مكان تعجب. * ~~(إنه حميد) *: فاعل ما يوجب الحمد * (مجيد) *: كثير الخير والاحسان. # * (فلما ذهب عن إبراهيم الروع) * أي: ما أوجس من الخيفة، يعني لما اطمأن ~~قلبه بعد الخوف * (وجاءته البشرى) * مكان الروع * (يجادلنا في قوم لوط) *: ~~يجادل رسلنا في شأنهم ومعناهم. ومجادلته إياهم: " أنه قال لهم: إن كان فيها ~~مائة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال جبرئيل: لا. قال: فإن كان فيها خمسون ~~أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: # فأربعون؟ قالوا: لا. فما زال ينقص حتى قال: فواحد؟ قالوا: لا. " قال إن ~~فيها ms360 لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله " 6. كذا ورد 7. # * (إن إبراهيم لحليم) *: غير عجول على من أساء إليه بالانتقام * (أوه) *: ~~يكثر الدعاء. # قال: " دعاء ". 8 * (منيب) *: راجع إلى الله بما يحب ويرضى. والغرض من ~~هذه # PageV01P547 # الكلام، بيان الحامل له على المجادلة، وهو رقة قلبه وفرط ترحمه. # * (يا إبراهيم) * على إرادة القول، أي: قالت الملائكة: يا إبراهيم! * ~~(أعرض عن هذا) * الجدال، وإن كانت الرحمة دأبك، فلا فائدة فيه * (إنه قد ~~جاء أمر ربك) *: قضاؤه و حكمه الذي لا يصدر إلا عن حكمة * (وإنهم آتيهم ~~عذاب غير مردود) *: لا مرد له بجدال ولاغيره. # * (ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم) * ساءه مجيئهم، لأنهم جاؤوا في صورة ~~غلمان، وظن أنهم أناس، فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم * ~~(وضاق بهم ذرعا) *: وضاق بمكانهم ذرعه 1، وهو كناية عن شدة الانقباض، للعجز ~~عن مدافعة المكروه. * (وقال هذا يوم عصيب) *: شديد. # * (وجاءه قومه يهرعون إليه) *: يسرعون إليه، يدفعون دفعا، لطلب الفاحشة ~~من أضيافه * (ومن قبل) *: ومن قبل ذلك الوقت * (كانوا يعملون السيئات) *: ~~الفواحش، فتمرنوا بها ولم يستحيوا منها، حتى جاؤوا يهرعون إليه مجاهرين. * ~~(قال يقوم هؤلاء بناتي) * فتزوجوهن. قال: " عرض عليهم التزويج " 2. وفي ~~رواية: " عرض عليهم بناته بنكاح " 3. والقمي: عنى به أزواجهم، وذلك أن ~~النبي هو أبو أمته، فدعاهم إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام 4. * (هن ~~أطهر لكم) *: هن أنظف فعلا وأقل فحشا. قيل: يعني أدبارهن 5. ورد: إنه سئل ~~عن إتيان الرجل المرأة من خلفها. قال: # " أحله آية من كتاب الله، هو قول لوط: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " وقد ~~علم أنهم لا يريدون الفرج " 6. * (فاتقوا الله) * في مواقعة الذكور * (ولا ~~تخزون) *: # PageV01P548 # ولا تخجلوني، من الخزاية، بمعنى الحياء، أولا تفضحوني، من الخزي * (في ~~ضيفي) *: في شأنهم * (أليس منكم رجل رشيد) * يهتدي إلى الحق ويرعوي 1 عن ~~القبيح؟! # * (قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق) *: من حاجة * (وإنك لتعلم ما ~~نريد) *. # عنوا إتيان الذكران. # * (قال لو أن لي بكم قوة) *: لو قويت بنفسي على ms361 دفعكم * (أو آوي إلى ركن ~~شديد) *: أو أويت إلى قوي أتمنع به عنكم، لدفعتكم عن أضيافي. شبه القوي ~~العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته. قال: " لو يعلم أي قوة له " 2. ~~وورد: " رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة، لعلم أنه منصور. قال: أي ~~ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة " 3. # * (قالوا يلوط إنا رسل ربك) * أرسلنا لاهلاكهم فلا تغتم * (لن يصلوا ~~إليك) * بسوء أبدا * (فأسر بأهلك) * من الاسراء، وهو السير ليلا * (بقطع من ~~الليل) *: بطائفة منه، وفي قراءتهم عليهم السلام: " بقطع من الليل مظلما " ~~4. * (ولا يلتفت منكم أحد) *: # ولا يتخلف، أو لا ينظر إلى ورائه * (إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن ~~موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) *. # روي: " أنه قال: متى موعد إهلاكهم؟ قالوا الصبح. فقال: أريد أسرع من ذلك ~~- لضيق صدره بهم - فقالوا: " أليس الصبح بقريب "؟ " 5. وورد: " فأسر بأهلك ~~" يا لوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام ولياليها. " بقطع من الليل ": ~~إذا مضى نصف # PageV01P549 # الليل. قال: فلما كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر، قدم الله رسلا إلى ~~إبراهيم يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط، وذلك قوله تعالى: " ولقد ~~جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى " 1. # * (فلما جاء أمرنا جعلنا عليها سافلها) * بأن جعل جبرئيل جناحه في ~~أسفلها، ثم رفعها إلى السماء ثم قلبها عليهم، واتبعوا الحجارة من فوقهم * ~~(وأمطرنا عليها حجارة من سجيل) * قال: " يقول: من طين " 2. # أقول، أي: من طين متحجر، هي معربة من " سنك كل "، بدليل قوله: " حجارة من ~~طين " 3 في موضع آخر. # * (منضود) * قيل: نضد في الارسال كقطار الأمطار، أو نضد معدا لعذابهم 4. # القمي: يعني بعضها على بعض منضدة 5. # * (مسومة) *: معلمة للعذاب. القمي: أي: منقوطة 6. * (عند ربك) *: في ~~خزائنه. * (وما هي من الظالمين ببعيد) *. روي: " أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم سأل جبرئيل، فقال: # يعني ظالمي أمتك، مامن ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ~~ساعة " 7. وورد: " أي ظالمي أمتك، إن عملوا ما عمل قوم لوط " 8. وفي رواية: ms362 ~~" من مات مصرا على اللواط، لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الأحجار، ~~فيكون فيه منيته، ولا يراه أحد " 9. وقد سبق نبذ من قصة قوم لوط في الأعراف ~~10، ويأتي طرف # PageV01P550 # آخر منه في الحجر 1 إن شاء الله. # * (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا ~~تنقصوا المكيال والميزان إني أركم بخير) *: بسعة تغنيكم عن البخس. قال: " ~~كان سعرهم رخيصا " 2. * (وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط) * أي: مهلك. ~~كقوله: " وأحيط بثمره 3 "، أو لا يشذ منه أحد منكم. # * (ويقوم أوفوا المكيال والميزان) *. نبه به على أنه لا يكفي الكف عن ~~التطفيف، بل يلزم السعي في الايفاء، ولو بزيادة لا يتأتى الايفاء بدونها. * ~~(بالقسط) *: بالعدل والسوية. ورد: " إذا طفف المكيال والميزان أخذهم الله ~~بالسنين والنقص " 4. وفي رواية: # " وشدة المؤونة وجور السلطان " 5. * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) *. تعميم ~~بعد تخصيص، فإنه أعم من أن يكون في المقدار أوفي غيره. * (ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين) *. هذا أيضا تعميم بعد تخصيص، فإن العثو يعم تنقيص الحقوق ~~وغيره من أنواع الفساد من السرقة والغارة وقطع السبيل وغير ذلك. # * (بقيت الله) *: ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام * (خير ~~لكم) * مما تجمعون بالتطفيف * (إن كنتم مؤمنين) *: بشرط الايمان، أو إن ~~كنتم مصدقين لي في نصيحتي * (وما أنا عليكم بحفيظ) * أحفظ عليكم أعمالكم. # * (قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا) * يعنون الأصنام، ~~استهزؤوا به وتهكموا بصلاته 6 وكان كثير الصلاة وهو جواب عن أمره إياهم ~~بالتوحيد. # PageV01P551 # * (أو أن نفعل في أموالنا مانشؤا) *: أو أن نترك 1 فعلنا في أموالنا؟ وهو ~~جواب عن النهي عن التطفيف والامر بالايفاء * (إنك لانت الحليم الرشيد) *. ~~قيل: أرادوا بذلك نسبته إلى غاية السفه والغي، فعكسوا ليتهكموا به 2. ~~والقمي: قالوا: إنك لانت السفيه الجاهل، فحكى الله عز وجل قولهم فقال: " ~~إنك لانت الحليم الرشيد " 3. # * (قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى) *. قيل: إشارة إلى ما آتاه ~~الله من العلم والنبوة ms363 4. * (ورزقني منه رزقا حسنا) *. قيل: إشارة إلى ما ~~آتاه الله من المال الحلال. وجواب الشرط محذوف تقديره: فهل يسع لي مع هذا ~~الانعام أن أخون في وحيه، وأخالفه في أمره ونهيه؟! 5 * (وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) * يعني: # وما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها، لأستبد بها دونكم. * ~~(إن أريد إلا الأصلح) *: أن أصلحكم * (ما استطعت) * 6. والجواب الأول إشارة ~~إلى مراعاة حق الله، والثاني إلى مراعاة حق النفس، والثالث إلى مراعاة حق ~~الناس. # * (وما توفيقي) * لإصابة الحق والصواب * (إلا بالله) *: إلا بهدايته ~~ومعونته * (عليه توكلت) * فإنه القادر المتمكن من كل شئ دون غيره. وفيه ~~إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ. * (وإليه أنيب) ~~*. إشارة إلى معرفة المعاد. # نبه بهذه الكلمات على اتكاله 7 على الله بشراشره فيما يأتي ويذر، وحسن ~~أطماع الكفار، وعدم المبالاة بعداوتهم، وتهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء. # * (ويا قوم لا يجرمنكم) *: يكسبنكم * (شقاقي) *: خلافي ومعاداتي * (أن ~~يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح) * من الغرق * (أو قوم هود) * من الريح * (أو ~~قوم صلح) * من # PageV01P552 # الرجفة * (وما قوم لوط منكم ببعيد) * يعني أنهم أهلكوا في عهد قريب من ~~عهدكم، فإن لم تعتبروا بمن قبلهم، فاعتبروا بهم. # * (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه) * عما أنتم عليه * (إن ربى رحيم ودود) ~~*. # * (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا) *: لا ~~قوة لك ولا عز، فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروها. القمي: وقد ~~كان ضعف بصره 1. # * (ولولا رهطك) *: قومك وعزتهم عندنا، لكونهم على ملتنا * (لرجمناك) *: ~~لقتلناك شر قتلة * (وما أنت علينا بعزيز) *، بل رهطك هم الأعزة علينا. # * (قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا) *: ~~وجعلتموه كالمنسي المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به. وكسر الظاء من تغييرات ~~النسب. * (إن ربى بما تعملون محيط) * فلا يخفى عليه شئ منها. # * (ويقوم اعملوا على مكانتكم) *: قارين على ما أنتم عليه من الشرك ~~والعداوة * (إني عمل سوف تعلمون من يأتيه ms364 عذاب يخزيه ومن هو كذب) * مني ~~ومنكم * (وارتقبوا) *: وانتظروا * (إني معكم رقيب) *: منتظر. # * (ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ~~ظلموا الصيحة) *. روي: " أن جبرئيل عليه السلام صاح بهم صيحة فزهق روح كل ~~واحد منهم حيث هو " 2. * (فأصبحوا في ديرهم جاثمين) *: ميتين. # * (كأن لم يغنوا فيها) *: كأن لم يقيموا فيها أحياء * (ألا بعد لمدين كما ~~بعدت ثمود) *. قيل: شبههم بهم، لان عذابهم كان أيضا بالصيحة، غير أن صيحتهم ~~كانت من تحتهم وصحية مدين كانت من فوقهم 3. # PageV01P553 # * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطن مبين) *: بالمعجزات القاهرة والحجج ~~الباهرة. # * (إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد) *. # * (يقدم قومه يوم القيمة) *: يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه، كما كان لهم ~~قدوة في الضلال في الدنيا * (فأوردهم النار) *. ذكر بلفظ الماضي مبالغة في ~~تحققه، * (وبئس الورد المورود) * الذي يردونه: النار، لان الورد - وهو ~~الماء الذي يورد - إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد، والنار ضده. # * (وأتبعوا في هذه) *: الدنيا * (لعنة ويوم القيمة بئس الرفد المرفود) *: ~~رفدهم، لان الرفد - وهو العون والعطاء - إنما يراد للنفع، واللعنة مدر ~~للعذاب في الدارين. # * (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم) *: باق كالزرع القائم * ~~(وحصيد) *: # ومنها عافي الأثر، كالزرع المحصود. # * (وما ظلمناهم) * بإهلاكنا إياهم * (ولكن ظلموا أنفسهم) * بأن عرضوها ~~له، بارتكاب ما يوجبه * (فما أغنت عنهم) *: فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع ~~عنهم * (أآلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء أمر ربك) * أي: ~~عذابه ونقمته * (وما زادوهم غير تتبيب) *: غير تخسير. # * (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظلمة إن أخذه أليم شديد) *. روي: # " أن الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته 1، ثم تلا هذه الآية " 2. # * (إن في ذلك لاية) *: لعبرة * (لمن خاف عذاب الآخرة) * لعلمه بأنه ~~أنموذج منه. # * (ذلك يوم مجموع له الناس) * قال: " يوم القيامة، وهو اليوم الموعود، ~~يجمع الله فيه # PageV01P554 # الأولين والآخرين " 1. (وذلك يوم مشهود) *. قيل: مشهود فيه أهل السماوات ~~والأرضين 2. والقمي: يشهد عليه الأنبياء والرسل ms365 3. # * (وما نؤخره) * أي: اليوم * (إلا لأجل معدود) *: إلا لانتهاء مدة معدودة ~~متناهية. # * (يوم يأت لاتكلم) *: لا تتكلم * (نفس) * بما ينفع وينجي * (إلا بإذنه) ~~*: إلا بإذن الله. " هذا في موطن من مواطن ذلك اليوم، وقوله: " هذا يوم لا ~~ينطقون. # ولا يؤذن لهم فيعتذرون " 4 في موطن آخر منها ". كذا ورد 5. * (فمنهم شقى ~~وسعيد) *. # * (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق) *. الزفير: إخراج ~~النفس، والشهيق: رده، دل بهما على شدة كربهم وغمهم. # * (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك فعال لما يريد) ~~*. # * (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ~~ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) *: غير مقطوع. قال: " هاتان الآيتان في غير أهل ~~الخلود من أهل الشقاوة والسعادة " 6. # والقمي: هذا في دار الدنيا قبل يوم القيامة، " ففي الجنة " يعني: في جنان ~~الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين، " غير مجذوذ " يعني: غير مقطوع من ~~نعيم الآخرة في # PageV01P555 # الجنة يكون متصلا به، وهو رد على من أنكر 1 عذاب القبر والثواب والعقاب ~~في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة 2. # وفي رواية: " إن المراد بالجنة والنار في هذه الآية ولاية آل محمد عليهم ~~السلام وولاية أعدائهم. قال: قال الجاهل بعلم التفسير: إن هذا الاستثناء من ~~الله إنما هو لمن دخل الجنة والنار، وذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منهما ~~فتبقيان وليس فيهما أحد وكذبوا. قال: والله ليس يخرج أهل الجنة ولأكل أهل ~~النار منها 3 أبدا، كيف يكون ذلك وقد قال الله في كتابه: " ماكثين فيه أبدا ~~4 " ليس فيها استثناء " 5؟ # أقول: ويدل على أن هذا في الدنيا قوله تعالى 6 " ما دامت السماوات والأرض ~~" إذ لاسماء ولا أرض يوم القيامة، وقوله سبحانه: " النار يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا " 6 إذ ورد: " إن هذا في نار البرزخ قبل القيامة، إذا لا غدو ولا عشي ~~في القيامة. قال: ألم تسمع قول الله: " ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب 7 " " 8. # * (فلا تك في مرية) *: في شك بعد ms366 ما أنزل عليك هذه القصص * (مما يعبد ~~هؤلاء) * أي: مشركي 9 قومك. * (ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل) * ~~أي: حالهم في الشرك مثل حال آبائهم * (وإنا لموفوهم نصيبهم) *: حظهم من ~~العذاب كآبائهم # PageV01P556 # * (غير منقوص) *. # * (ولقد آتينا موسى الكتب فاختلف فيه) * قال: " اختلفوا كما اختلف هذه ~~الأمة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به، حتى ~~ينكره ناس منهم فيقدمهم فيضرب أعناقهم " 1. * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * ~~قيل: يعني كلمة الانظار إلى يوم القيامة 2 * (لقضى بينهم) * بإنزال ما ~~يستحقه المبطل ليتميز به عن المحق. * (وإنهم) *: وإن كفار قومك * (لفى شك ~~منه) *: من القرآن * (مريب) *: # موقع للريبة. # * (وإن كلا) *: وإن كل المختلفين من المؤمنين والكافرين * (لما ليوفينهم ~~ربك أعملهم) *. قيل: " لما " أصله " لمن ما "، يعني: لمن الذين يوفينهم 3. ~~وعلى قراءة التخفيف 4، إحدى اللامين موطئة للقسم والأخرى للتأكيد، و " ما " ~~مزيدة للفصل بينهما، وعلى قراءة تخفيف " إن " ورفع " كل " 5، " إن " نافية ~~و " لما " بمعنى إلا. # * (إنه بما يعملون خبير) * فلا يفوت عنه شئ. # * (فاستقم كما أمرت) * على جادة الحق غير عادل عنها، وهي شاملة للعقائد ~~والأعمال. قال: " أي: افتقر إلى الله بصحة العزم " 6. * (ومن تاب معك) *: ~~وليستقم من تاب من الكفر وآمن معك * (ولا تطغوا) *: ولا تخرجوا من حدود ~~الله * (إنه بما تعملون بصير) * فهو مجازيكم عليه. # * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) *: ولا تميلوا أدنى ميل. ورد: " إن ~~الركون المودة والنصيحة والطاعة " 7. وفي رواية: " هو الرجل يأتي السلطان ~~فيحب بقاءه، إلى # PageV01P557 # أن يدخل يده كيسه فيعطيه " 1. * (فتمسكم النار) *. قال: " أما إنه لم ~~يجعلها خلودا، و لكن تمسكم فلا تركنوا إليهم " 2. * (ومالكم من دون الله من ~~أولياء) *: من أنصار يمنعون العذب عنكم * (ثم لا تنصرون) *: ثم لا ينصركم ~~الله. # * (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل) *: وساعات من الليل، قريبة ~~من النهار. ومن أزلفة: إذا قربه. قال: " طرفاه: المغرب والغداة، و " زلفا ~~من الليل " هي صلاة العشاء الآخرة " 3. * (إن الحسنات يذهبن السيئات) *: ~~يكفرنها. ورد: " إن الصلاة إلى الصلاة ms367 كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر " ~~4. وفي رواية: " هي صلاة المؤمن بالليل، تذهب بما عمل من ذنب بالنهار " 5 ~~وفي أخرى: " إن الله يكفر بكل حسنة سيئة، ثم تلا هذه الآية " 6. * (ذلك ~~ذكرى للذاكرين) *: عظة للمتعظين. # * (واصبر) * على الطاعات وعن المنهيات * (فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) ~~*. # * (فلولا كان) * فهلا 7 كان * (من القرون من قبلكم أولوا بقية) * من ~~الرأي والعقل والفضل، وإنما سمي بقية، لان الرجل يستبقي أفضل ما يخرجه، ~~ومنه: " فلان من بقية القوم "، أي: من خيارهم. وقولهم: " في الزوايا خبايا، ~~وفي الرجال بقايا ". # * (ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم) *: لكن قليلا ~~ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد * (واتبع الذين ظلموا) * يعني: تاركي ~~النهي عن المنكرات * (ما أترفوا فيه) *: ما أنعموا فيه من الشهوات، من حب ~~الرياسة وطلب أسباب العيش الهنئ، ورفضوا ما وراء ذلك * (وكانوا مجرمين) *، ~~كأنه أراد بيان سبب استيصال الأمم السالفة، # PageV01P558 # وهو فشو الظلم فيهم، واتباعهم الهوى، وتركهم النهي عن المنكرات. # * (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم) * منه لهم، أو منهم لأنفسهم، كشرك ~~ومعصية 1 * (وأهلها مصلحون) * فيما بينهم. قال: " ينصف بعضهم من بعض " 2. # * ذ (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة وحدة) *: مسلمين كلهم * (ولا يزالون ~~مختلفين) * قال: " في الدين " 3. # * (إلا من رحم ربك) * إلا ناسا هداهم الله ولطف بهم، فاتفقوا على دين ~~الحق. قال: # " يعني آل محمد عليهم السلام وأتباعهم " 4. # * (ولذلك خلقهم) * قال: " خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم " ~~5. وفي رواية: " الناس يختلفون في إصابة القول، و كلهم هالك " إلا من رحم ~~ربك "، وهم شيعتنا، ولرحمته خلقهم، وهو قوله: " و لذلك خلقهم " يقول: لطاعة ~~الامام " 6. وفي أخرى: " " ولا يزالون مختلفين " عنى بذلك من خالفنا من هذه ~~الأمة، وكلهم مخالف بعضهم بعضا في دينهم، وأما قوله: " إلا من رحم ربك ~~ولذلك خلقهم " فأولئك أولياؤنا من المؤمنين " 7. * (وتمت كلمة ربك لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس) *: من عصاتهما * (أجمعين) * القمي: وهم الذين سبق ~~الشقاء لهم، فحق عليهم القول أنهم للنار خلقوا ms368 8. # * (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) * فتصبر على أداء ~~الرسالة واحتمال الأذى، واطمأن قلبك في ذلك * (وجاءك في هذه) * الانباء ~~المقتصة عليك * (الحق) *: ما هو حق * (وموعظة وذكرى للمؤمنين) *. # PageV01P559 # * (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم) *: حالكم الذي أنتم عليه * ~~(إنا عاملون) * على حالنا. # * (وانتظروا) * بنا الدوائر * (إنا منتظرون) * أن ينزل بكم نحو ما نزل ~~بأمثالكم. # * (ولله غيب السماوات والأرض) * لا لغيره * (وإليه يرجع الامر كله) * لا ~~إلى غيره * (فاعبده وتوكل عليه) * فإنه كافيك * (وما ربك بغافل عما تعملون) ~~* أنت وهم، فيجازي كلا ما يستحقه. PageV01P560 # سورة يوسف [مكية إلا الآيات 1 و 2 و 3 و 7 مدنية، وآياتها: 111 نزلت بعد ~~سورة هود] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (الر تلك آيات الكتب المبين) *. # * (إنا أنزلناه قرأنا عربيا) *: بلغتكم * (لعلكم تعقلون) *: إرادة أن ~~تفقهوه وتحيطوا بمعانيه. ورد: " تعلموا العربية، فإنها كلام الله الذي تكلم ~~به خلقه " 2. # * (نحن نقص عليك أحسن القصص) * يحتمل الجمع والمصدر * (بما أوحينا إليك ~~هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) *. # * (إذ قال يوسف لأبيه) *: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم * (يأبت) * أصله: يا ~~أبي * (إني رأيت) * من الرؤيا لامن الرؤية * (أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لي ساجدين) *. قال: " إنه رآها في أفق السماء ساجدة له، فلما قصها ~~على أبيه. قال: هذا أمر متشتت يجمعه الله عز وجل من بعد " 3. ورد: " إن ~~تأويل هذه الرؤيا أنه سيملك مصر # PageV01P561 # ويدخل عليه أبواه وإخوته، أما الشمس فأم يوسف: " راحيل "، والقمر: " ~~يعقوب "، وأما الأحد عشر كوكبا فإخوته " 1. وفي رواية: " خالته " 2 مكان ~~أمه. وقال: " إنه رأى هذه الرؤيا وله تسع سنين " 3. # * (قال يبنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا) *. ضمن " يكيدوا " ~~معنى يحتالوا، فعداه باللام ليفيد معنى الفعلين. * (إن الشيطان للانسان عدو ~~مبين) *. # خاف عليه حسد إخوانه له وبغيهم عليه، لما عرف من دلالة رؤياه على أنه ~~يبلغه 4 من شرف الدارين أمرا عظيما. # * (وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث) *: من تعبير ms369 الرؤيا 5، ~~سميت أحاديث لأنها إما حديث الملك، وهي ما كان منها صادقة، وإما حديث النفس ~~أو الشيطان، وهي ما كان منها كاذبة. * (ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب) * ~~بأن يصل نعمة الدنيا بنعيم الآخرة، بأن يجعلهم أنبياء وملوكا، ثم ينقلهم ~~إلى الدرجات العلى من الجنة. * (كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق ~~إن ربك عليم) * بمن يستحق الاجتباء * (حكيم) * في تدبير الأشياء. # * (لقد كان في يوسف وإخوته آيات) *: دلائل قدرة الله وحكمته وعلامات ~~نبوتك * (للسائلين) *: لمن سأل عن قصتهم. # روي: " أن اليهود قالوا لكبراء المشركين: سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب ~~من الشام إلى مصر؟ وقصة يوسف. قال: فأخبرهم بالصحة من غير سماع # PageV01P562 # ولا قراءة كتاب " 1. # * (إذ قالوا ليوسف وأخوه) *: بنيامين. خص بالاخوة، لان أمهما كانت واحدة. # وفي رواية: " كان ابن خالته " 2. * (أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة) *: ~~والحال أنا جماعة أقوياء، أحق بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهما * (إن ~~أبانا ضلل مبين) * لتفضيله المفضول وتركه التعديل في المحبة. # * (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم) *: يصف 3 لكم وجهه، ~~فيقبل عليكم بكليته ولا ينازعكم في محبته أحد * (وتكونوا من بعده قوما ~~صالحين) * قال: " أي: تتوبون " 4. # * (قال قائل منهم) * قال: " هو لاوي ": 5 * (لا تقتلوا يوسف وألقوه في ~~غيابت الجب) *: في قعر البئر * (يلتقطه) *: يأخذه * (بعض السيارة) *: الذين ~~يسيرون في الأرض * (إن كنتم فعلين) *. # * (قالوا يأبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون) *: مشفقون ~~مريدون له الخير. # * (أرسله معنا غدا) * إلى الصحراء * (يرتع) *: يتسع في أكل الفواكه ~~وغيرها، من الرتعة، وهي الخصب * (ويلعب) * بالاستباق بالاقدام والرمي * ~~(وإنا له لحافظون) *. # * (قال إني ليحزنني أن تذهبوا به) * لشدة مفارقته علي، وقلة صبري عنه * ~~(وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غفلون) * قيل: لان الأرض # PageV01P563 # كانت مذابة 1. قال " إن يعقوب قرب لهم العلة فاعتلوا بها في يوسف " 2. ~~وورد: " إنما ابتلي يعقوب بيوسف إذ ذبح كبشا سمينا، ورجل من أصحابه محتاج ~~لم يجد ما يفطر عليه، فأغفله ولم يطعمه، وكان بعد ms370 ذلك ينادي مناديه إلى ~~غدائه وعشائه " 3. # * (قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة) *: جماعة أقوياء * (إنا إذا لخاسرون) ~~*. # * (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب) * وعزموا، وجوابه ~~محذوف أي: فعلوا به ما فعلوا. ورد: " إنهم نزعوا قميصه فدلوه في البعر 4 ~~وتنحوا عنه، فقال يوسف في الجب: يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ارحم ضعفي ~~وقلة حيلتي وصغري " 5. * (وأوحينا إليه) *: إلى يوسف * (لتنبئنهم بأمرهم ~~هذا) *: لتحدثنهم بما فعلوا بك، بشره بما يؤول إليه أمره حين عرفهم وهم له ~~منكرون، إيناسا له و تطييبا لقلبه * (وهم لا يشعرون) * قال: " يقول: لا ~~يشعرون أنك أنت يوسف. أتاه جبرئيل فأخبره بذلك " 6. # * (وجاء وأباهم عشاء يبكون) *: متباكين. # * (قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق) *: نتسابق في العدو * (وتركنا يوسف ~~عند متعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا) *: بمصدق لنا * (ولو كنا صادقين) ~~* لسوء ظنك بنا وفرط محبتك ليوسف. # * (وجاءوا على قميصه بدم كذب) *: مكذوب فيه، وصف بالمصدر للمبالغة. قال: # " ذبحوا جديا 7 على قميصه " 8. وورد: " لما أوتي بقميصه على يعقوب، قال: ~~اللهم # PageV01P564 # لقد كان ذئبا رفيقا، حين لم يشق القميص " 1. * (قال بل سولت لكم أنفسكم ~~أمرا) *: # سهلت وهونت في أعينكم أمرا عظيما، من السول وهو الاسترخاء * (فصبر جميل) ~~*: # فأمري صبر جميل. قال: " الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق " 2. * ~~(والله المستعان على ما تصفون) *: على احتمال ما تصفونه من هلاك يوسف. قال: ~~" إنه لما سمع مقالتهم استرجع واستعبر، وذكر ما أوحى الله إليه من ~~الاستعداد للبلاء، وأذعن للبلوى. يعني بسبب غفله عن إطعامه الجار الجائع. ~~فقال لهم: " بل سولت لكم أنفسكم أمرا " وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب ~~من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة " 3. # * (وجاءت سيارة) *: رفقة يسيرون، فنزلوا قريبا من الجب * (فأرسلوا ~~واردهم) * الذي يرد الماء ويستسقي 4 لهم * (فأدلى دلوه) *: فأرسلها في الجب ~~ليملأها، فتدلى بها يوسف، فلما رآه * (قال يا بشرى هذا غلام) * بشر قومه * ~~(وأسروه بضاعة) *: أخفوه متاعا للتجارة. أي: أخفى الوارد وأصحابه من ساير ~~الرفقة، أو إخوة ms371 يوسف من السيارة * (والله عليم بما يعملون) * لم يخف عليه ~~أسرارهم. # * (وشروه بثمن بخس) *: مبخوس ناقص * (دراهم معدودة) *: قليلة، فإنهم ~~كانوا يزنون الكثير، ويعدون القليل. ورد: " كانت عشرين درهما " 5. وفي ~~رواية: " ثمانية عشر " 6. * (وكانوا فيه) *: في يوسف * (من الزاهدين) *: ~~الراغبين عنه. ورد: " لما أصبحوا قالوا: " انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال ~~يوسف، أمات أم هو حي؟ فلما انتهوا إلى الجب، وجدوا سيارة قد أرسلوا واردهم، ~~وأدلى دلوه، إذ هو بغلام متعلق بدلوه! فقال # PageV01P565 # لأصحابه: يا بشرى هذا غلام! فلما أخرجوه أقبل إليهم إخوة يوسف، فقالوا: ~~هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب، وجئنا اليوم لنخرجه، فانتزعوه من ~~أيديهم وتنحوا به ناحية، فقالوا: إما أن تقر لنا أنك عبدنا فنبيعك بعض هذه ~~السيارة، أو نقتلك. فقال: # لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم، فأقبلوا به إلى السيارة فقالوا: منكم من ~~يشتري منا هذا العبد؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، وكان إخوته فيه من ~~الزاهدين " 1. القمي: # فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر 2. # * (وقال الذي اشتره من مصر لامرأته) * قال: " كان اسمها زليخا " 3. * ~~(أكرمي مثواه) *: اجعلي مقامه عندنا كريما، أي: حسنا، والمعنى: أحسني تعهده ~~* (عسى أن ينفعنا) * في ضياعنا وأموالنا، ونستظهر به في مصالحنا * (أو ~~نتخذه ولدا) *: نتبناه، و ذلك لما تفرس 4 منه الرشد. قال: " وكان عنينا " ~~5. القمي: ولم يكن له ولد، فأكرموه و ربوه، فلما بلغ أشده هوته امرأة ~~العزيز، وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلا هوته، و لا رجل إلا أحبه، وكان ~~وجهه مثل القمر ليلة البدر 6. * (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من ~~تأويل الأحاديث والله غالب على أمره) *: لا يمنع مما يشاء * (ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون) * لطائف صنعه، وأن الامر كله بيده. # * (ولما بلغ أشده) *: منتهى اشتداد جسمه وقوته * (آتيناه حكما) *: حكمة * ~~(وعلما وكذلك نجزى المحسنين) *. # * (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه) *: طلبت منه وتمحلت 7 مواقعتها، من ~~راد # PageV01P566 # يرود: إذا جاء وذهب لطلب شئ. * (وغلقت الأبواب وقالت هيت لك) * أي: أقبل ~~وبادر. وفي ms372 قراءتهم عليهم السلام بالهمزة وضم التاء 1، بمعنى تهيأت لك. * ~~(قال معاذ الله) *: أعوذ بالله معاذا * (إنه ربى أحسن مثواي) *: سيدي أحسن ~~تعهدي، فليس جزاؤه أن اخوانه في أهله، أو إن الله خالقي وأحسن منزلتي، بأن ~~عطف علي قلبه فلا أعصيه. * (إنه لا يفلح الظالمون) *. # * (ولقد همت به) *: قصدت مخالطته * (وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) * ~~قال: # " ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به، ولكنه كان معصوما، ~~والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه " 2. وقال: " البرهان: النبوة المانعة من ~~ارتكاب الفواحش والحكمة الصارفة عن القبايح " 3. وفي رواية: " همت بأن تفعل ~~وهم بأن لا يفعل " 4. وفي أخرى: " إنها همت بالمعصية، وهم يوسف بقتلها إن ~~أجبرته، لعظم ما تداخله 5، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة " 6. * (كذلك ~~لنصرف عنه السوء والفحشاء) * قال: " يعني القتل والزنا " 7. * (إنه من ~~عبادنا المخلصين) * الذين أخلصهم الله لطاعته، أو 8 أخلصوا دينهم لله، على ~~اختلاف القراءتين 9. # * (واستبقا الباب) * أي: تسابقا إليه، وذلك أن يوسف فر منها ليخرج، ~~وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج. * (وقدت قميصه من دبر) * اجتذبته من ورائه ~~فانقد قميصه. # والقد: الشق طولا. والقط: الشق عرضا. * (وألفيا سيدها) *: وصادفا زوجها * ~~(لدا الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم) *. ~~بادرت إلى # PageV01P567 # هذا القول إيهاما بأنها فرت منه، تبرأة لساحتها عند زوجها، و " ما " ~~نافية، أو استفهامية. # * (قال هي راودتني عن نفسي) *: طالبتني بالمواتاة، وإنما قال ذلك دفعا ~~لما عرضته له من السجن والعذاب، ولو لم تكذب عليه لما قاله. * (وشهد شاهد ~~من أهلها) *. قال: # " وكان عندها صبي 1 من أهلها زائر لها، فأنطقه الله لفصل القضاء " 2. وفي ~~وراية: # " ألهم الله عز وجل يوسف أن قال للملك: سل هذا الصبي في المهد، فإنه ~~سيشهد أنها راودتني عن نفسي. فقال العزيز للصبي. فأنطق الله الصبي في المهد ~~ليوسف " 3. * (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين) * لأنه يدل ~~على أنها قدت قميصه من قدامه بالدفع عن نفسها، أو أنه أسرع خلفها ms373 فتعثر ~~بذيله فانقد جيبه. # * (وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصدقين) * لأنه يدل على أنها ~~تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته. # * (فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم) * لأنه ~~يعلق بالقلب ويؤثر في النفس، لمواجهتهن به، بخلاف كيد الشيطان، فإنه يوسوس ~~به مسارقة. # * (يوسف) *: يا يوسف * (أعرض عن هذا) *: اكتمه ولا تذكره * (واستغفري ~~لذنبك) * يا زليخا * (إنك كنت من الخاطئين) * من القوم المذنبين، من خطئ ~~إذا أذنب متعمدا. # * (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه) *: تطلب ~~مواقعة غلامها إياها * (قد شغفها حبا) * قال: " قد حجبها حبه عن الناس، فلا ~~تعقل غيره. # والشغاف هو حجاب القلب " 4. وفي قراءتهم عليهم السلام: " بالمهملة " 5. ~~أي: # PageV01P568 # أحرقها، كما يحرق البعير بالقطران 1 إذا هنئ به. * (إنا لنراها في ضلل ~~مبين) * عن الرشد والصواب. القمي: وشاع الخبر بمصر، وجعلن النساء يتحدثن ~~بحديثها، ويعذلنها 2 ويذكرنها 3. # * (فلما سمعت بمكرهن) *: باغتيابهن وتعبيرهن، وإنما سماه مكرا لأنهن ~~أخفينه، كما يخفي الماكر مكره * (أرسلت إليهن) *: تدعوهن * (وأعتدت لهن ~~متكأ) * قال: " هيأت لهن طعاما ومجلسا، ثم آتتهن بأترج " 4. قيل: كانوا ~~يتكئون للطعام و الشراب تترفا 5. والقمي: متكأ أي: أترجا 6. كأنه قرأه ~~باسكان التاء وحذف الهمزة. # * (وآتت كل وحدة منهن سكينا) * فقالت: اقطعن. * (وقالت اخرج عليهن) * ~~القمي: و كان 7 في بيت 8. # * (فلما رأينه أكبرنه) *: عظمنه وهبن حسنه الفائق. وفي حديث المعراج: " ~~رأيت في السماء الثانية رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر، فقلت لجبرئيل: ~~من هذا؟ قال: # هذا أخوك يوسف " 9. * (وقطعن أيديهن) *: جرحنها بالسكاكين من فرط الدهشة ~~* (وقلن حش لله) *! تنزيها لله سبحانه من صفات العجز، وتعجبا من قدرته على ~~خلق مثله * (ما هذا بشرا) * لان هذا الجمال غير معهود للبشر * (إن هذا إلا ~~ملك كريم) * لان جماله فوق جمال البشر، ولان الجمع بين الجمال الرائق ~~والكمال الفائق والعصمة # PageV01P569 # البالغة من خواص الملائكة. # * (قالت فذلكن الذي لمتنني فيه) * قال: " يعني في حبه " 1. * (ولقد ~~راودته عن نفسه فاستعصم) *: فامتنع طالبا للعصمة. أقرت لهن ms374 حين عرفت أنهن ~~يعذرنها، كي يعاونها على إلانة عريكته 2. * (ولئن لم يفعل ما امره ليسجنن ~~وليكونن من الصاغرين) *: # الأذلاء. # * (قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه) * قال: " فخرجن النسوة من ~~عندها، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف - سرا من صواحبها - تسأله الزيارة، ~~فأبى عليهن " 3. * (وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن) *: أمل إلى إجابتهن * ~~(وأكن من الجهلين) *: من السفهاء، بارتكاب ما يدعونني إليه. # * (فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن) *: فثبته بالعصمة، حتى وطن نفسه على ~~مشقة السجن، وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان * (إنه هو السميع العليم) ~~*. # * (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات) * أي: الشواهد الدالة على براءته * ~~(ليسجننه حتى حين) *. قال: " الآيات: شهادة الصبي، والقميص المخرق من دبر، ~~واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب. فلما عصاها لم تزل ~~مولعة بزوجها حتى حبسه " 4. # * (ودخل معه السجن فتيان) *. القمي: عبدان للملك: أحدهما خبازة 5، والاخر ~~صاحب الشراب 6. * (قال أحدهما إني أراني) * أرى في المنام، وهي حكاية حالة ~~ماضية * (أعصر خمرا) * أي: عنبا، سماه بما يؤول إليه. * (وقال الآخر إني ~~أرني أحمل # PageV01P570 # فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه) * قال: " جفنة فيها خبز " 1. * (نبئنا ~~بتأويله) *. قال: # " لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا، فكان ~~يعبر لأهل السجن رؤياهم " 2. * (إنا نرك من المحسنين) *. قال: " كان يوسع ~~المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف " 3. # * (قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما) *. ~~لعله أراد أن يدعوهما أولا إلى التوحيد، ويأتي بما يكون معجزة له من ~~الاخبار بالغيب، ليدل على صدقه، ثم يجيبهما عما سألا منه. * (ذلكما مما ~~علمني ربى) * بالالهام والوحي، وليس من قبيل التكهن والتنجم * (إني تركت ~~ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون) *. # * (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من ~~شئ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس) * يبعثنا لارشادهم * (ولكن أكثر ~~الناس لا يشكرون) *. # * (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الوحد القهار) *. # * (ما تعبدون ms375 من دونه إلا أسماء سميتموها) *: آلهة من غير حجة تدل على ~~استحقاقها الإلهية، وإنما تعبدونها باعتبار ما تطلقون عليها اسم الاله * ~~(أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطن إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا ~~إلا إياه ذلك الدين القيم) *: الحق * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * ~~فيخبطون في جهالاتهم. # * (يا صاحبي السجن إما أحدكما) * يعني صاحب الشراب * (فيسقى ربه خمرا) * ~~كما # PageV01P571 # يسقيه من قبل. القمي: قال له يوسف: تخرج من السجن وتصير على شراب الملك، ~~وترتفع منزلتك عنده 1. * (وأما الاخر) * يعني الخباز * (فيصلب فتأكل الطير ~~من رأسه) * القمي: ولم يكن رأى ذلك وكذب. فقال له يوسف: أنت يقتلك الملك ~~ويصلبك وتأكل الطير من دماغك، فجحد الرجل، فقال إني لم أر ذلك. فقال يوسف: ~~2 * (قضى الامر الذي فيه تستفتيان) * وهو ما يؤول إليه أمركما، يعني قطع ~~وفزع منه، صدقتما أو كذبتما. # * (وقال للذي ظن أنه ناج منهما) *: علم نجاته * (اذكرني عند ربك) *: أذكر ~~حالي عند الملك، وأني حبست ظلما، لكي يخلصني من السجن * (فأنساه الشيطان ~~ذكر ربه) * قيل: فأنسى الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه، أو أنسى يوسف ~~ذكر الله، فاستعان بغيره 3. وورد: " لم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه، ~~فلذلك قال الله: " فأنساه الشيطان ذكر ربه " 4. * (فلبث في السجن بضع سنين) ~~* قال: " سبع سنين " 5. # ورد: " أوحى الله إليه في ساعته، كيف استعنت بغيري ولم تستعن بي 6 ~~وتسألني أن أخرجك من السجن، وأملت عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي ~~في قبضتي، ولم تفزع إلي؟! البث في السجن بذنبك بضع سنين، بإرسالك عبدا إلى ~~عبد " 7. # وورد: " لما انقضت المدة وأذن الله له في دعاء الفرج، وضع خده على الأرض، ~~ثم قال: " اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإني أتوجه إليك بوجوه ~~آبائي # PageV01P572 # الصالحين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ففرج الله عنه " 1. # * (وقال الملك إني أرى سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر) * ~~في قراءتهم عليهم السلام: " سبع سنابل " 2. * (وأخر يابسات) *: التوت على ~~الخضر ms376 حتى غلبن عليها، واستغنى عن بيان حالها بذكر حال البقرات. * (يا أيها ~~الملا أفتوني في رؤياي) *: عبروها * (إن كنتم للرؤيا تعبرون) *: إن كنتم ~~عالمين بتأويلها. # * (قالوا أضغث أحلم) *: تخاليطها وأباطيلها، وما يكون منها من وسوسة أو ~~حديث نفس. جمع ضغث وهو ما جمع من أخلاط النبات وحزم، فاستعير 3 للرؤيا ~~الكاذبة. ورد: " الرؤيا على ثلاثة وجوه: بشارة من الله للمؤمن، وتحذير من ~~الشيطان، و أضغاث أحلام " 4. * (وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) * أي: ~~الباطلة خاصة. اعتذار لجهلهم بتأويله، بأنه مما ليس له تأويل. # * (وقال الذي نجا منهما) *: من صاحبي السجن، وهو الشرابي * (وادكر بعد ~~أمة) *: # وتذكر يوسف، بعد جماعة من الزمان مجتمعة، أي: مدة طويلة. قال: " أي: بعد ~~وقت " 5. * (أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون) * أي: إلى من عنده علمه. # * (يوسف أيها الصديق) * أي: فأرسلوه إلى يوسف، فأتاه وقال له: يا يوسف ~~أيها البليغ في الصدق. وإنما قال ذلك لأنه جرب أحواله وعرف صدقه في تأويل ~~رؤياه ورؤيا صاحبه. * (أفتنا في سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت ~~خضر وأخر يابسات) * أي: في رؤيا ذلك * (لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون) ~~*. # * (قال تزرعون سبع سنين دأبا) * أي: على عادتكم المستمرة * (فما حصدتم ~~فذروه # PageV01P573 # في سنبله) * لئلا يأكله السوس، وهي نصيحة خارجة عن التعبير * (إلا قليلا ~~مما تأكلون) *. # * (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن) * أي: يأكل أهلهن ما ~~ادخرتم لأجلهن، فأسند إليهن على المجاز، تطبيقا بين المعبر والمعبر به. وفي ~~قراءتهم عليهم السلام: " ما قربتم لهن " 1. * (إلا قليلا مما تحصنون) *: ~~مما تحرزون لبذور الزراعة. # * (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس) *: يمطرون، من الغيث. أو ~~يغاثون من القحط، من الغوث. * (وفيه يعصرون) *: ما يعصر من الثمار والحبوب ~~والزروع. وفي قراءتهم عليهم السلام: على البناء للمفعول 2، أي: يمطرون بعد ~~المجاعة. قال: " والدليل على ذلك قوله تعالى: " وأنزلنا من المعصرات ماء ~~ثجاجا " 3. # * (وقال الملك ائتوني به) * بعد ما جاءه 4 الرسول بالتعبير * (فلما جاءه ~~الرسول) * ليخرجه * (قال ارجع ms377 إلى ربك) * قال: " يعني العزيز " 5. * (فسئله ~~ما بال النسوة التي قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم) *. تأنى في إجابة ~~الملك، وقد سؤال النسوة وفحص حاله، ليظهر براءة ساحته. ويعلم أنه سجن ظلما، ~~ولم يتعرض لامرأة العزيز مع ما صنعت به، كرما ومراعاة للأدب. # ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره، ~~والله يغفر له، حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما ~~أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني، ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه، والله يغفر ~~له، حين أتاه # PageV01P574 # الرسول، فقال: ارجع إلى ربك، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث، ~~لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر، إن كان 1 لحليما ذا أناة ~~" 2. # * (قال ما خطبكن) *: قال الملك: ما شأنكن؟ * (إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن ~~حش لله ما علمنا عليه من سوء) *: من ذنب * (قالت امرأة العزيز أن حصحص ~~الحق) *: ثبت واستقر، أو ظهر * (أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصدقين) * ~~حيث قال: # " هي راودتني عن نفسي " 3. # * (ذلك) *. قاله يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن. أي: ذلك ~~التثبت * (ليعلم) * العزيز * (أنى لم أخنه بالغيب) *: بظهر الغيب في حرمته ~~* (وأن الله لا يهدى كيد الخائنين) *: لا ينفذه ولا يسدده، فيه تعريض ~~بامرأة العزيز، وتأكيد لأمانته. # * (وما أبرئ نفسي) *: لا أنزهها، تواضع لله وتنبيه على أنه لم يرد بذلك ~~تزكية نفسه والعجب بحاله، بل إظهار ما أنعم الله عليه من العصمة والتوفيق. ~~* (إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربي) *: إلا وقت رحمة ربي، أو إلا ما ~~رحمه الله من النفوس، فعصمه عن ذلك. ويحتمل انقطاع الاستثناء يعني: ولكن ~~رحمة ربى هي التي تصرف السوء. # وقيل: إن الآيتين من تتمة كلام امرأة العزيز، أي: ذلك الذي قلت ليعلم ~~يوسف أني لم أكذب عليه في غيبته، وصدقت فيما سئلت عنه، و " ما أبرئ نفسي " ~~مع ذلك من الخيانة، فإني خنته حين قذفته وسجنته، تريد الاعتذار مما كان فيه ~~4. وهذا التفسير هو المستفاد ms378 من كلام القمي حيث قال: " لم أخنه بالغيب " ~~أي: لا أكذب عليه الان كما # PageV01P575 # كذبت عليه من قبل 1. * (إن ربى غفور رحيم) * يغفر ميل النفس، ويرحم من ~~يشاء بالعصمة. # * (وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي) *: أجعله خالصا لنفسي * (فلما ~~كلمه) *: # فلما أتوا به وكلمه، وشاهد منه الرشد والأمانة، واستدل بكلامه على عقله، ~~وبعفته على أمانته * (قال إنك اليوم لدينا مكين) *: ذو مكانة ومنزلة * ~~(أمين) *: مؤتمن على كل شئ. # * (قال اجعلني على خزائن الأرض) *: ولني أمرها. والأرض: أرض مصر * (إني ~~حفيظ) * قال: " بما تحت يدي " 2. * (عليم) * قال: " بكل لسان " 3. قيل: ~~إنما طلب الولاية ليتوصل بها إلى امضاء أحكام الله، وبسط الحق ووضع الحقوق ~~مواضعه 4. ورد: # " رحم الله أخي يوسف، لو لم يقل: " اجعلني على خزائن الأرض " لولاه 5 من ~~ساعته، ولكنه أخر ذلك سنة " 6. # * (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) *: أرض مصر. قال: " ملك يوسف مصر ~~وبراريها، لم يجاوزها إلى غيرها " 7. * (يتبوأ منها حيث يشاء) *: ينزل من ~~بلادها حيث يهوى. * (نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين) *. # * (ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون) *. ورد ما ملخصه: " إنه ~~لم يبق بمصر وما حولها مال ولا عبد ولا حر إلا صار ليوسف، ببيعه الطعام ~~إياهم. فقال للملك: # ما ترى فيما خولني ربي من ملك مصر وأهلها؟ أشر علينا برأيك، فإني لم ~~أصلحهم # PageV01P576 # لأفسدهم، ولم أنجهم من البلاء ليكون وبالا عليهم، ولكن الله نجاهم على ~~يدي. # قال له الملك: الرأي رأيك. قال يوسف: إني أشهد الله وأشهدك أيها الملك، ~~إني قد أعتقت أهل مصر كلهم، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم، ورددت عليك أيها ~~الملك خاتمك وسريرك وتاجك، على أن لا تسير إلا بسيرتي ولا تحكم إلا بحكمي. # قال له الملك: إن ذلك لشرفي وفخري أن أسير بسيرتك وأحكم بحكمك، ولولاك ما ~~قويت ولا اهتديت له، ولقد جعلت سلطاني عزيزا ما يرام 1، وأنا أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسوله. فأقم على ما وليتك، فإنك لدنيا ~~مكين أمين " 2. # * (وجاء إخوة ms379 يوسف) * للميرة، 3 وذلك لأنه أصاب كنعان ما أصاب سائر ~~البلاد من الجدب، فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه. # القمي: أمر يوسف أن يبنى له كناديج 4 من صخر وطينها بالكلس 5، ثم أمر ~~بزرع صمر، فحصدت ودفع إلى كل إنسان حصة، وترك في سنبله لم يدسه، فوضعها في ~~الكناديج، ففعل ذلك سبع سنين. فلما جاء سنوا القحط، كان يخرج السنبل فيبيع ~~بما شاء، وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوما، وكان الناس من الآفاق ~~يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما، وكان يعقوب وولده نزولا في بادية فيها مقل ~~6، فأخذ إخوة يوسف من ذلك المقل، وحملوه إلى مصر ليمتاروا به طعاما، وكان ~~يوسف يتولى البيع بنفسه 7. * (فدخلوا عليه فعرفهم) * لان همته كانت معقودة ~~بهم * (وهم له منكرون) * # PageV01P577 # قال: " لهيبة الملك وعزه " 1. # * (ولما جهزهم بجهازهم) * أصلحهم بعدتهم، وأوقر ركائبهم بما جاؤوا لأجله. ~~وأصل الجهاز ما يعد من الأمتعة للنقلة. * (قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم) *. # ورد: " إنه قال لهم يوسف: قد بلغني أن لكم أخوين لأبيكم، فما فعلا؟ # قالوا: أما الكبير منهما فإن الذئب أكله، وأما الصغير فخلفناه عند أبيه، ~~وهو به ضنين 2 وعليه شفيق قال: فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم ~~تمتارون " 3. # * (ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين) *: المضيفين، وكان أحسن ~~إنزالهم وضيافتهم. # * (فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون) *. # * (قالوا سنراود عنه أباه) *: سنجتهد في طلبه من أبيه * (وإنا لفاعلون) * ~~ذلك لا نتوانى فيه. # * (وقال لفتيانه) *: لغلمانه الكيالين * (اجعلوا بضاعتهم) * يعني: ثمن ~~طعامهم وما كانوا جاؤوا به * (في رحالهم) *: في أوعيتهم * (لعلهم يعرفونها) ~~*: يعرفون حق ردها، وحق التكرم بإعطاء بدلين * (إذا انقلبوا إلى أهلهم) * ~~وفتحوا أوعيتم * (لعلهم يرجعون) *: لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع. # * (فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل) * أرادوا قول يوسف: ~~" فلا كيل لكم عندي ". * (فأرسل معنا أخانا نكتل) *: نرفع المانع 4 * (وإنا ~~له لحافظون) * عن أن يناله مكروه. # * (قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه) ms380 *: يوسف * (من قبل فالله ~~خير # PageV01P578 # حفظا وهو أرحم الرحمين) *: يرحم ضعفي وكبر سني، فيحفظه ويرده علي، ولا ~~يجمع على مصيبتين. ورد: " إن الله سبحانه قال فبعزتي لأردنهما إليك بعد ما ~~توكلت علي " 1. # * (ولما فتحوا متعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يأبانا ما نبغي) *: ~~ماذا نطلب؟ هل من مزيد على ذلك؟ أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا ورد علينا ~~متاعنا، أو المعنى: 2 لا نطلب وراء ذلك إحسانا، أو ما نريد منك بضاعة أخرى. ~~* (هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا) * بالرجوع إلى الملك * (ونحفظ ~~أخانا) * عن المخاوف، في ذهابنا وإيابنا * (ونزداد كيل بعير) * باستصحاب ~~أخينا * (ذلك كيل يسير) * أي: مكيل قليل 3 لا يكفينا، استقلوا ما كيل لهم، ~~فأرادوا أن يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم، أو أرادوا أن كيل بعير يسير لا ~~يضايقنا فيه الملك. # * (قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله) * أي: عهدا مؤكدا بذكر ~~الله. # * (لتأتنني به إلا أن يحاط بكم) *: إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك، أو إلا ~~أن تهلكوا جميعا. # * (فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل) *: رقيب مطلع، إن أخلفتم ~~4 انتصف لي منكم. # * (وقال يبنى لا تدخلوا من باب وحد وادخلوا من أبوب متفرقة) * لأنهم ~~كانوا ذوي جمال وبهاء وهيئة حسنة، وقد شهروا في مصر بالقرب من الملك، ~~والتكرمة الخاصة التي لم تكن لغيرهم، فخاف عليهم العين.. * (وما أغني عنكم ~~من الله من شئ) * يعني: # وإن أراد الله بكم سوء لم ينفعكم، ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من ~~التفرق وهو مصيبكم لا محالة، فإن الحذر لا يمنع القدر. * (إن الحكم إلا لله ~~عليه توكلت وعليه # PageV01P579 # فليتوكل المتوكلون) *. # * (ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم) * أي: من أبواب متفرقة * (ما كان يغنى ~~عنهم) * رأى يعقوب * (من الله من شئ) *: مما قضاه عليهم، فسرقوا وأخذ 1 ~~بنيامين، وتضاعفت المصيبة على يعقوب * (إلا حاجة في نفس يعقوب) *. استثناء ~~منقطع، يعني: # ولكن حاجة في نفسه، وهي شفقته عليهم، وحرازته من أن يعانوا. * (قضها) *: # أظهرها ووصى ms381 بها * (وإنه لذو علم لما علمنه) *: لذو يقين ومعرفة بالله، ~~من أجل تعليمنا إياه. ولذلك قال: " ما أغني عنكم " ولم يغتر بتدبيره. * ~~(ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * سر القدر، وأنه لا يغني عنه الحذر. # * (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه) *: ضم إليه بنيامين * (قال إني ~~أنا أخوك فلا تبتئس) *: فلا تحزن، من البؤس * (بما كانوا يعملون) * في ~~حقنا، فإن الله قد أحسن إلينا وجمعنا. # ورد: " وقد كان هيأ لهم طعاما، فلما دخلوا عليه قال: ليجلس 2 كل بني أم ~~على مائدة. قال: فجلسوا وبقي بنيامين قائما. فقال له يوسف: مالك لا تجلس؟ ~~قال له: إنك قلت: ليجلس كل بني أم على مائدة، وليس لي فيهم ابن أم. فقال له ~~3 يوسف: أما كان لك ابن أم؟ فقال له بنيامين: بلى. قال يوسف: فما فعل؟ قال: ~~زعم هؤلاء أن الذئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: ولد لي أحد عشر ~~ابنا، كلهم اشتققت له اسما من اسمه. فقال له يوسف: أراك قد عانقت النساء ~~وشممت الولد من بعده. قال له بنيامين: إن لي أبا صالحا، وأنه قال: تزوج، ~~لعل الله أن يخرج منك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح. فقال له: تعال فاجلس معي ~~على مائدتي. فقال أخوة يوسف: لقد فضل الله # PageV01P580 # يوسف وأخاه، حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته " 1. # والقمي: فلما خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه: أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما ~~كانوا يعملون، ثم قال له: أنا أحب أن تكون عندي. فقال: لا يدعوني إخوتي، ~~فإن أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن يردوني إليه، قال: أنا أحتال ~~بحيلة، فلا تنكر إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم، فقال: لا 2. # * (فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية) *: المشربة. قال: " كان قدحا من ذهب ~~وكان صواع يوسف إذا كيل، كيل به " 3. * (في رحل أخيه) * قال: " من حيث لم ~~يقف عليه إخوته " 4. * (ثم أذن مؤذن) *: نادى مناد: * (أيتها العير) * أي: ~~القافلة. وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال، فقيل لأصحابها. القمي: ms382 معناه ~~يا أهل العير، ومثله " واسأل القرية التي كنا فيها، والعير التي أقبلنا ~~فيها ". 5 * (إنكم لسارقون) *. قال: " ما سرقوا وما كذب يوسف، فإنما عنى ~~سرقتهم 6 يوسف من أبيه ". 7 وفي رواية: " ألا ترى أنهم حين قالوا: " ماذا ~~تفقدون قالوا: نفقد صواع الملك " ولم يقولوا: سرقتم صواع الملك " 8. # * (قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون) *. # * (قالوا نفقد صواع الملك) * قال: " الطاس الذي يشرب منه " 9. * (ولمن ~~جاء به حمل بعير) * من الطعام جعلا له * (وأنا به زعيم) *: كفيل أؤديه. # * (قالوا تالله) *. قسم فيه معنى التعجب * (لقد علمتم ما جئنا لنفسد في ~~الأرض # PageV01P581 # * (وما كنا سرقين) *. استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم. لما ثبت عندهم ~~دلائل دينهم وأمانتهم في معاملتهم معهم، مرة بعد أخرى. # * (قالوا فما جزؤه) *: فما جزاء السرق؟ * (إن كنتم كذبين) * في ادعائكم ~~البراءة منه. # * (قالوا جزؤه من وجد في رحله فهو جزؤه) * أي: جزاء سرقته أخذ من وجد في ~~رحله واسترقاقه. هكذا كان شرع يعقوب. قال: " يعنون السنة التي كانت تجري ~~فيهم أن يحبسه " 1. * (كذلك نجزى الظالمين) * بالسرقة. # * (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه) *: بنيامين، دفعا للتهمة * (ثم استخرجها ~~من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف) * بأن علمناه إياه * (ما كان ليأخذ أخاه في ~~دين الملك) *: ملك مصر، لان حكم السارق في دينه أن يضرب ويغرم، لا أن ~~يستعبد. * (إلا أن يشاء الله) * أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك * (نرفع درجت ~~من نشاء) * بالعلم، كما رفعنا درجة يوسف * (وفوق كل ذي علم عليم) *: أرفع ~~درجة منه في علمه. # * (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) * القمي: يعنون يوسف 2. # وورد: " كانت لإسحاق النبي منطقة 3 يتوارثها الأنبياء والأكابر، وكانت ~~عند عمة يوسف، وكان يوسف عندها، وكانت تحبه، فبعث إليها أبوه أن ابعثيه إلي ~~وأرده إليك، فبعثت إليه أن دعه عندي الليلة أشمه، ثم أرسله إليك غدوة، فلما ~~أصبحت أخذت المنطقة فربطتها في حقوه 4 وألبسته قميصا وبعثت به إليه، وقالت: ~~سرقت المنطقة فوجدت عليه. وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع ms383 إلى صاحب ~~السرقة، فأخذته فكان عندها " 5. * (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) *: ~~أكنها ولم يظهرها لهم # PageV01P582 # * (قال) *: في نفسه * (أنتم شر مكانا) *: منزلة في سرقتكم أخاكم وسوء ~~صنيعكم به * (والله أعلم بما تصفون) *: وهو يعلم أن الامر ليس كما تصفون ~~وأنه لم يسرق. # * (قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نرك ~~من المحسنين) *. # * (قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متعنا عنده) *. القمي: ولم يقل: ~~إلا من سرق متاعنا 1. * (إنا إذا لظالمون) * يعني: عندكم " اجتمعوا إلى ~~يوسف يجادلونه في حبسه وهم يقولون: " خذ أحدنا مكانه إنا نريك من المحسنين ~~" فأطلق عن هذا وكانوا إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر، ويقطر من رؤوسها دم ~~أصفر ". # كذا ورد 2. # * (فلما استيئسوا منه) *: يئسوا من يوسف وإجابته إياهم. وزيادة السين ~~والتاء للمبالغة * (خلصوا) *: انفردوا واعتزلوا * (نجيا) *: متناجين * (قال ~~كبيرهم) * قال: " قال لهم يهوذا 3، وكان أكبرهم " 4. والقمي: قال لهم لاوي ~~5 * (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله) *: عهدا وثيقا؟ * ~~(ومن قبل) * ذلك * (ما فرطتم في يوسف) *: قصرتم في شأنه * (فلن أبرح الأرض) ~~*: فلن أفارق أرض مصر * (حتى يأذن لي أبى) * في الرجوع إليه * (أو يحكم ~~الله لي) *: أو يقضي الله لي بالخروج * (وهو خير الحكمين) *. قال: " فرجع ~~إخوة يوسف إلى أبيهم وتخلف يهوذا " 6. # * (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما ~~علمنا وما كنا للغيب حافظين) *. # PageV01P583 # * (وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون) *. # * (قال بل سولت) * يعني: فلما رجعوا إلى أبيهم، وقالوا له ما قال لهم ~~أخوهم، " قال: بل سولت "، أي: زينت وسهلت * (لكم أنفسكم أمرا) * أردتموه ~~كتعليمكم إياه أن السارق يؤخذ بسرقته. * (فصبر جميل) *: لا شكوى فيه * (عسى ~~الله أن يأتيني بهم جميعا) *: بيوسف وبنيامين ويهوذا * (إنه هو العليم ~~الحكيم) *. # * (وتولى عنهم) *: وأعرض عنهم * (وقال يا أسفي على يوسف) *: تعال فهذا ~~أوانك، والأسف أشد الحزن والحسرة، والألف بدل من ياء المتكلم. وهذا الكلام ms384 ~~من يعقوب يدل على أن مصابه بيوسف كان عنده غضا طريا، مع طول العهد. ورد: ~~سئل: # ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: " حزن سبعين ثكلى على أولادها " 1. # * (وابيضت عيناه) * لكثرة بكائه * (من الحزن) * كأن العبرة 2 محقت ~~سوادها. والقمي: # يعني: عميت من البكاء 3. * (فهو كظيم) *: مملو من الغيظ على أولاده، ممسك ~~له في قلبه، ولا يظهره. # * (وقالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف) * أي: لا تفتأ ولا تزال تذكره تفجعا ~~عليه. حذف " لا " لعدم التباسه بالاثبات. * (حتى تكون حرضا) *: مريضا من ~~الهم، مشفيا على الهلاك * (أو تكون من الهالكين) *. # * (قال إنما أشكوا بثي وحزني) *: همي الذي لا أقدر الصبر عليه * (إلى ~~الله) * لا إلى غيره، فخلوني وشكايتي * (وأعلم من الله) * من صنعه ورحمته * ~~(مالا تعلمون) * فإن حسن ظني به أن يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب. # PageV01P584 # * (يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) *: تفحصوا من حالهما، وتطلبوا ~~خبرهما * (ولا تيأسوا من روح الله) *: لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه 1 ورحمته ~~* (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين) *. لان المؤمن من الله على ~~خير يرجوه عند البلاء ويشكره في الرخاء. # ورد: " إنه كان يعلم أن يوسف حي، لأنه كان قد سأل ملك الموت بعد ما دعا ~~الله أن يهبطه عليه فهبط، فقال: أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو ~~متفرقة؟ فقال: # بل متفرقة روحا روحا. قال: فمر بك روح يوسف؟ قال: لا. فعند ذلك علم أنه ~~حي " 2. # * (فلما دخلوا عليه) * بعد ما رجعوا إلى مصر * (قالوا يا أيها العزيز ~~مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضعة مزجة) *: ردية، وهي المقل، كما مر 3. * (فأوف ~~لنا الكيل وتصدق علينا) * قيل: وتفضل علينا بالمسامحة، وزدنا على حقنا 4. ~~وورد: " وتصدق علينا بأخينا بنيامين " 5. * (إن الله يجزى المتصدقين) *. ~~فرق لهم يوسف، ولم يتمالك أن عرفهم نفسه. # * (قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه) *. قاله شفقة ونصحا، لما رأى من ~~عجزهم وتمسكنهم، لا معاتبة وتثريبا، ايثار الحق الله على حق نفسه في ذلك ~~المقام الذي ينفث فيه المصدور 6، ولعل ms385 فعلهم بأخيه إفراده عن يوسف. قيل: ~~وإذلاله، حتى # PageV01P585 # لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة 1. * (إذ أنتم جاهلون) *. ورد: " كل ~~ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل، حين خاطر بنفسه معصية ربه، فقد حكى ~~الله سبحانه قول يوسف لاخوته: " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم ~~جاهلون " فنسبهم إلى الجهل، لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله " 2. # * (قالوا أإنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي) * من أبي وأمي، ذكره ~~تعريفا لنفسه وتفخيما لشأنه. * (قد من الله علينا) * أي: بالسلامة والكرامة ~~* (إنه من يتق) *: يتق الله * (ويصبر) * على البلايا وعن المعاصي * (فإن ~~الله لا يضيع أجر المحسنين) *. # * (قالوا تاالله لقد آثرك الله علينا) *: اختارك علينا، بحسن الصورة ~~وكمال السيرة * (وإن كنا لخاطئين) *: وإن شأننا وحالنا إنا كنا مذنبين بما ~~فعلنا بك، لاجرم أن الله أعزك وأذلنا. ورد: " قالوا: فلا تفضحنا ولا ~~تعاقبنا اليوم، واغفر لنا " 3. # * (قال لا تثريب) *: لا تأنيب * (عليكم اليوم) * بما فعلتم * (يغفر الله ~~لكم وهو أرحم الراحمين) *. # ورد: " إن يعقوب اشتد حزنه وتقوس ظهره، وأدبرت الدنيا عنه وعن ولده، حتى ~~احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرتهم، فعند ذلك قال لولده. " اذهبوا فتحسسوا " ~~الآية. فخرج منهم نفر، وبعثهم ببضاعة بسيرة، وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر ~~يتعطفه 4 على نفسه وولده، وأوصى ولده أن يبدؤوا بدفع كتابه قبل البضاعة، ثم ~~ذكر صفة الكتاب. وملخصه: أنه ذكر فيه ابتلاء جده بالاحراق وابتلاء أبيه ~~بالذبح، وابتلائه بفراق يوسف ثم أخيه، وأنه كان يسكن إليه مكان يوسف. قال: ~~وذكروا أنه سرق مكيال الملك، ونحن أهل بيت لا نسرق، وقد حبسته وفجعتني به، ~~وقد اشتد لفراقه حزني، # PageV01P586 # حتى تقوس لذلك ظهري، وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات علي، فمن علي ~~بتخلية سبيله وإطلاقه من محبسه، وطيب لنا القمح 1، وأسمح 2 لنا في السعر، ~~وعجل سراح 3 آل يعقوب. قال: فأخذ يوسف كتاب يعقوب، فقبله ووضعه على عينيه، ~~وبكى وانتحب 4 حتى بلت دموعه القميص الذي كان عليه، ثم أقبل عليهم فقال: " ~~هل علمتم ms386 ما فعلتم بيوسف الآية " 5. " وأعطاهم قميصه، وهو قميص إبراهيم " ~~6. # وفي رواية: " قال: " اذهبوا بقميصي هذا " الذي بلته دموع عيني، فألقوه ~~على وجه أبي " يرتد بصيرا، لو قد شم ريحي " 7. # وورد: " إن يعقوب وجد ريح قميص يوسف من مسيرة عشر ليال. قال: وهو القميص ~~الذي نزل على إبراهيم من الجنة، فدفعه إبراهيم إلى إسحق، وإسحق إلى يعقوب، ~~ويعقوب إلى يوسف " 8. وفي رواية: " وكان نزل على إبراهيم من الجنة في قصبة ~~من فضة، وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا قال: " إني لأجد ريح يوسف " يعني: # ريح الجنة، لأنه كان من الجنة " 9. # أقول: يعني: من عالم الملكوت برز إلى عالم الملك. # * (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتوني بأهلكم ~~أجمعين) *. # PageV01P587 # * (ولما فصلت العير) * من مصر، وخرجت من عمرانها * (قال أبوهم) * لمن ~~حضره: # * (إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون) *: تنسبوني إلى الفند، وهو نقصان ~~عقل يحدث من الهرم، وجواب " لولا " محذوف، تقديره: لصدقتموني. # * (قالوا تالله إنك لفى ضللك القديم) *: لفي ذهابك عن الصواب قدما، ~~بإفراطك في محبة يوسف وإكثارك ذكره، والتوقع للقائه. # * (فلما أن جاء البشير) *. قال: " وهو يهوذا ابنه " 1. * (ألقه على وجهه) ~~*: طرح القميص على وجهه * (فارتد بصيرا) * لما انتعش فيه من القوة * (قال ~~ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون) * من حياة يوسف، وإنزال الفرج ~~من الله. # ويحتمل أن يكون: " إني أعلم " مستأنفا، والمقول محذوفا دل عليه الكلام ~~السابق. # * (قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين) *. # * (قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم) *. قال: " أخره إلى ~~السحر ليلة الجمعة " 2. وورد: " خير وقت دعوتم الله فيه الأسحار، وتلا هذه ~~الآية " 3. # * (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه) *: ضمهما إليه. وفي رواية: # " التي سارت 4 معهم إلى مصر كانت خالته وليست بأمه " 5. ولعلها نزلت ~~منزلة الام، كما نزل العم منزلة الأب * (وقال ادخلوا مصر إن شاء الله) *: # دخلتموه * (آمنين) * إنما دخلوا عليه قبل دخولهم مصر، لأنه استقبلهم يوسف # PageV01P588 # ونزلهم 1 في بيت أو مضرب ms387 هناك. # * (ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا) *. قال: " العرش: السرير، وكان ~~سجودهم ذلك عبادة لله " 2. * (وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ~~ربى حقا) *: # صدقا. # قال: " لما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه وبكى ورفعه ورفع ~~خالته على سرير الملك، ثم دخل منزله، فادهن واكتحل ولبس ثياب العز والملك، ~~ثم خرج إليهم. # فلما رأوه سجدوا له إعظاما له وشكرا لله، فعند ذلك قال: " يا أبت هذا ~~تأويل رؤياي من قبل " 3. # وفي رواية: " فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله، لاجتماع شملهم. # ألم تر أنه يقول في شكره ذلك الوقت: " رب قد آتيتني من الملك " الآية " ~~4. وفي قراءتهم عليهم السلام: " وخروا لله ساجدين " 5. # * (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن) *. لعله لم يذكر الجب، لئلا يكون ~~تثريبا عليهم * (وجاء بكم من البدو) *: من البادية، لأنهم كانوا أصحاب ~~المواشي، ينتقلون في المياه والمناجع 6 * (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين ~~إخوتي) *: أفسد وحرش 7 * (إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم) *. # * (رب قد آتيتني من الملك) *: بعضه * (وعلمتني من تأويل الأحاديث) *: ~~بعضه * (فاطر السماوات والأرض أنت ولى في الدنيا والآخرة توفني مسلما ~~وألحقني # PageV01P589 # بالصالحين) *. قال: " عاش يعقوب مائة وأربعين سنة، وعاش يوسف مائة وعشرين ~~1 وعاش يعقوب مع يوسف بمصر حولين " 2. # * (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) * [يا] 3 محمد * (وما كنت لديهم) *: ~~لدى إخوة يوسف * (إذ أجمعوا أمرهم) *: عزموا على ما هموا به * (وهم يمكرون) ~~*: لم تعرف ذلك إلا بالوحي. # * (وما أكثر الناس ولو حرصت) * على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات عليهم ~~* (بمؤمنين) * لعنادهم وتصميمهم على الكفر. # * (وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر) *: عظة من الله * (للعلمين) *. # * (وكأين من آية في السماوات والأرض) * تدل على حكمة الله وقدرته في صنعه ~~* (يمرون عليها) * ويشاهدونها * (وهم عنها معرضون) *: لا يتفكرون فهيا ولا ~~يعتبرون بها. # * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " شرك طاعة وليس شرك ~~عبادة " 4. وفي رواية: " يطيع الشيطان ms388 من حيث لا يعلم فيشرك " 5. وفي أخرى: ~~" هو الرجل يقول: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان لأصبت كذا وكذا، ولولا فلان ~~لضاع عيالي. الا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه، يرزقه ويدفع عنه. قيل: ~~فيقول: لولا أن من الله علي بفلان لهلكت. قال: نعم، لا بأس بهذا " 6. وفي ~~أخرى: " من ذلك قول الرجل: لا وحياتك " 7. # PageV01P590 # * (أفأمنوا أن تأتيهم غشية من عذاب الله) *: عقوبة تغشاهم وتشملهم * (أو ~~تأتيهم الساعة بغتة) *: من غير سابقة علامة * (وهم لا يشعرون) * بإتيانها، ~~غير مستعدين لها. # * (قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله) *. تفسير للسبيل. * (على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني) * قال: " علي اتبعه " 1. * (وسبحان الله وما أنا من المشركين) *. ~~قال: " أنفة لله 2، أما ترى الرجل إذا عجب من الشئ قال: سبحان الله " 3. ~~وفي رواية: " تنزيه " 4. # * (وما أرسلنا من قبلك) * قال " يعني إلى الخلق " 5. * (إلا رجالا) *. رد ~~لقولهم: لو شاء ربك لأنزل ملائكة. * (نوحي إليهم) * كما نوحي إليك * (من ~~أهل القرى) * لأنهم أعلم وأحكم من أهل البدو * (أفلم يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم) * من المكذبين بالرسل والآيات، ~~فيحذروا تكذيبك، ومن المشعوفين بالدنيا فيزهدوا فيها. وقد سبق 6 تفسير ~~الأرض بأرض القرآن. * (ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون) *. # * (حتى إذا استيئس الرسل) *. غاية كلام محذوف. كأنه قيل: قد تأخر نصرنا ~~الرسل، حتى إذا استيأسوا عنه * (وظنوا أنهم قد كذبوا) * هكذا في قراءتهم ~~عليهم السلام: 7 " كذبوا " بالتخفيف. ومعناه: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد ~~كذبوهم فيما أخبروهم، من نصرة الله إياهم. كذا ورد 8. وعلى قراءة التشديد، ~~معناه: # PageV01P591 # وظن الرسل أنهم قد كذبتهم قومهم فيما وعدوا من العذاب والنصرة عليهم. * ~~(جاءهم نصرنا) * بإرسال العذاب على الكفار * (فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا ~~عن القوم المجرمين) * إذا نزل. # * (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان) * القرآن * (حديثا ~~يفترى) *: # يختلق * (ولكن تصديق الذي بين يديه) *: من الكتب الإلهية * (وتفصيل كل ~~شئ) * يحتاج إليه في الدين * (وهدى) * من الضلال * (ورحمة) * ينال بها خير ~~الدارين ms389 * (لقوم يؤمنون) *: يصدقونه. PageV01P592 # سورة الرعد [مدنية، وهي ثلاث وأربعون آية. وقيل: مكية 1] 2 بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (المر تلك آيات الكتب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن ~~أكثر الناس لا يؤمنون) *. # * (الله الذي رفع السماوات بغير عمد) *: بغير أساطين * (ترونها) *. صفة ل ~~" عمد ". # قال: " فثم عمد ولكن لا ترونها " 3. * (ثم استوى على العرش) *. سبق معناه ~~في الأعراف 4. * (وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى) *: لمدة معينة يتم ~~فيها أدواره، أو الغاية مضروبة ينقطع دونها سيره، وهي " إذا الشمس كورت ~~وإذا النجوم انكدرت " 5. * (يدبر الامر) *: أمر ملكوته من الايجاد ~~والاعدام، والاحياء والإماتة وغير ذلك. * (يفصل الآيات) *: ينزلها ويبينها ~~* (لعلكم بلقاء ربكم تؤمنون) *: # PageV01P593 # لكي تتفكروا فيها، وتتحققوا كمال قدرته وصنعه في كل شئ، فتعلموا أنه بكل ~~شئ محيط. وهذا كقوله سبحانه: " ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل ~~شئ محيط " 1. # * (وهو الذي مد الأرض) *: بسطها طولا وعرضا ليثبت فيها الاقدام، ويتقلب 2 ~~عليها الحيوان * (وجعل فيها رواسي) *: جبالا ثوابت * (وأنهارا) * تتولد ~~منها * (ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) *: صنفين اثنين: أسود وأبيض، ~~حلوا وحامضا، رطبا ويابسا، صغيرا وكبيرا، وما أشبه ذلك من الأصناف ~~المختلفة. * (يغشى الليل النهار) *: # يلبس ظلمة الليل ضياء النهار، فيصير الهواء مظلما بعد ما كان مضيئا * (إن ~~في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) *. # * (وفى الأرض قطع متجاورات) *: متلاصقة من طيبة وسبخة، ورخوة وصلبة، ~~وصالحة للزرع دون الشجر وبالعكس، وغير صالحة لشئ منهما. * (وجنت من أعناب ~~وزرع ونخيل) * فيها أنواع الأعناب والنخيل والزروع * (صنوان) *: نخلات، ~~أصلها واحد * (وغير صنوان) *: متفرقات مختلفة الأصول، أو أمثال 3 وغير ~~أمثال. # ورد: " عم الرجل صنو أبيه " 4. * (يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في ~~الاكل) *: في الثمر، شكلا وقدرا، ورائحة وطعما. قال: " يعني هذه الأرض ~~الطيبة مجاورة لهذه الأرض المالحة، وليست منها، كما يجاور القوم القوم ~~وليسوا منهم " 5. و عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " الناس من شجر 6 ~~شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة، # PageV01P594 # ثم قرأ هذه الآية ms390 " 1. * (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) *: يستعملون ~~عقولهم بالتفكر فيهتدون إلى عظمة الصانع، وعلمه وحكمته البالغة، وقدرته ~~النافذة، وتدبيره الكامل، ولطفه الشامل، وحسن تربيته صنايعه 2 شيئا فشيئا ~~إلى بلوغها منتهى كمالاتها اللائقة بها. # * (وإن تعجب) * يا محمد من قولهم في إنكار البعث * (فعجب قولهم) *: فحقيق ~~بأن يتعجب منه، فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أهون عليه * ~~(أإذا كنا تربا أإنا لفى خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال ~~في أعناقهم) *: # مقيدون بالضلال، لا يرجى خلاصهم لاصرارهم * (وأولئك أصحب النار هم فيها ~~خالدون) *. # * (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) *: بالعقوبة قبل العافية، وذلك أنهم ~~استعجلوا بالعذاب استهزاء * (وقد خلت) *: مضت * (من قبلهم المثلات) *: ~~عقوبات أمثالهم من المكذبين، فما بالهم 3 لم يعتبروا بها! * (وإن ربك لذو ~~مغفرة للناس على ظلمهم) * أي: مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب 4 * (وإن ربك لشديد ~~العقاب) *. قيل: # لما نزلت هذه الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لولا عفو ~~الله وتجاوزه ما هنأ أحدا العيش، و لولا وعيد الله وعقابه لإتكل كل أحد " ~~5. # وورد حين تذاكر والكبائر وقول المعتزلة فيها: إنها لا تغفر: " قد نزل ~~القرآن بخلاف قول المعتزلة، قال الله جل وجلاله: " وإن ربك لذو مغفرة للناس ~~على ظلمهم " " 6. # PageV01P595 # * (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه) * لم يعتدوا بالآيات ~~المنزلة، واقترحوا نحو ما أوتي موسى وعيسى. * (إنما أنت منذر) *: مرسل ~~للانذار كغيرك من الرسل، وما عليك إلا الاتيان بما يصح به أنك رسول منذر، ~~والآيات كلها متساوية في حصول الغرض. * (ولكل قوم هاد) * يهديهم إلى الدين، ~~ويدعوهم إلى الله بوجه من الهداية، وبآية خص بها. # قيل: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنا ~~المنذر وعلي الهادي من بعدي، يا علي بك يهتدي المهتدون " 1. وورد: " كل ~~إمام هاد للقرن الذي هو فيهم " 2. # القمي: هو رد على من أنكر أن في كل عصر وزمان إماما، وأن الأرض لا تخلو ~~من حجة 3. # * (الله يعلم ما ms391 تحمل كل أنثى) *: من ذكر أو أنثى، تام وناقص، حسن وقبيح، ~~سعيد وشقي * (وما تغيض الأرحام) *: وما تنقصه * (وما تزداد) * في المدة ~~والعدد والخلقة. قال: " الغيض: كل حمل دون تسعة أشهر، " وما تزداد ": كل شئ ~~يزداد على تسعة أشهر، فكلما رأت المرأة الدم في حملها من الحيض، فإنها ~~تزداد بعدد الأيام التي رأت في حملها من الدم " 4. * (وكل شئ عنده بمقدار) ~~*. # * (علم الغيب والشهدة الكبير المتعال) *. # * (سواء منكم من أسر القول) * في نفسه * (ومن جهر به) * لغيره * (ومن هو ~~مستخف باليل) *: طالب للخفاء في مختبأ 5 بالليل * (وسارب) *: بارز * ~~(بالنهار) * يراه كل أحد. قال: " يعني السر والعلانية عنده سواء " 6. # PageV01P596 # * (له) *: لمن أسر أو جهر أو استخفى أو سرب * (معقبات) *: ملائكة يعقب ~~بعضهم بعضا في حفظه وكلاءته * (من بين يديه ومن خلفه) *: من جوانبه * ~~(يحفظونه من أمر الله) * قيل: من أجل أمر الله 1. ورد: " إنها قرئت عنده، ~~فقال لقاريها: ألستم عربا؟ فكيف يكون المعقبات من بين يديه؟!، وإنما المعقب ~~من خلفه، فقال الرجل: جعلت فداك، كيف هذا؟ فقال: إنما أنزلت: له معقبات من ~~خلفه، ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله. ومن ذا الذي يقدر أن يحفظ الشئ ~~من أمر الله، وهم الملائكة الموكلون بالناس " 2. # وفي رواية: " يقول: من أمر الله 3، من أن يقع في ركى 4، أو يقع عليه ~~حائط، أو يصيبه شئ، حتى إذا جاء القدر خلوا بينه [وبينهم] 5 يدفعونه إلى ~~المقادير، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه " 6. # * (إن الله لا يغير ما بقوم) * من العافية والنعمة * (حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم) * من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة. قال: " إن الله قضى قضاء ~~حتما لا ينعم على عبده نعمة فيسلبها إياه قبل أن يحدث العبد ذنبا، يستوجب ~~بذلك الذنب سلب تلك النعمة، وذلك قول الله: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم " " 7. وورد: " الذنوب التي تغير النعم: البغي على ~~الناس، والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك ~~الشكر، ثم تلا الآية " 8. * (وإذا أراد الله ms392 بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم ~~من دونه من وال) *: من يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء. # * (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا) * قال: " خوفا للمسافر وطمعا # PageV01P597 # للمقيم " 1. * (وينشئ السحاب الثقال) * القمي: يعني يرفعها من الأرض 2. # * (ويسبح الرعد بحمده) *. سئل عن الرعد؟ فقال: " ملك موكل بالسحاب معه ~~مخاريق من نار، يسوق بها السحاب " 3. وفي رواية " إنه بمنزلة الرجل يكون في ~~الإبل فيزجرها، هاي هاي كهيئة ذلك " 4. * (والملائكة من خيفته ويرسل ~~الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجدلون في الله) * حيث يكذبون رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فيما يصفه من التفرد بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم ~~* (وهو شديد المحال) * قال: " شديد الاخذ " 5. # * (له دعوة الحق) * فإنه يدعى فيستجيب * (والذين يدعون من دونه لا ~~يستجيبون لهم بشئ) * من الطلبات * (إلا كبسط كفيه) *: إلا استجابة كاستجابة ~~من بسط كفيه * (إلى الماء ليبلغ فاه) *: يطلب منه أن يبلغه من بعيد * (وما ~~هو ببالغه) * إذ لا يشعر الماء بدعائه، ولا يقدر على إجابته، وكذلك آلهتهم. ~~قال: " هذا مثل ضربه الله للذين يعبدون الألهة من دون الله فلا يستجيبون ~~لهم بشئ ولا ينفعهم، إلا كباسط كفيه إلى الماء ليتناوله من بعيد ولا يناله ~~" 6. * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) *: في ضياع وبطلان. # * (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال) ~~* قال: " أما من يسجد من أهل السماوات طوعا، فالملائكة يسجدون لله طوعا، ~~ومن يسجد من أهل الأرض، فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا، وأما من يسجد ~~له كرها، فمن جبر على الاسلام، وأما من لم يسجد [له] 7 فظله يسجد له # PageV01P598 # بالغداة والعشي " 1. # والقمي: ليس شئ إلا له ظل يتحرك بحركته، وتحويله سجوده لله " 2. # وقيل: أريد بالظل الجسد 3. وإنما يقال للجسم الظل، لأنه عنه الظل، ولأنه ~~ظل للروح، لأنه ظلماني والروح نوراني، وهو تابع له يتحرك بحركته النفسانية، ~~ويسكن بسكونه النفساني. القمي: ظل المؤمن يسجد طوعا، وظل الكافر يسجد كرها، ~~وهو نموهم وحركتهم، وزيادتهم ونقصانهم 4. # وفي رواية: " وظلالهم بالغدو والآصال "؟ قال: ms393 هو الدعاء قبل طلوع الشمس ~~وقبل غروبها، وهي ساعة إجابة " 5. # أقول: كما يجوز أن يراد بكل من السجود والظل، والغدو والآصال معناه ~~المعروف، كذلك يجوز أن يراد بالسجود الانقياد، وبالظل الجسد، وبالغدو ~~والآصال الدوام، ويجوز أيضا أن يراد بكل منها 6 ما يشمل كلا المعنيين، ~~فيكون في كل شئ بحسبه وعلى ما يليق به. وبهذا يتوافق الاخبار. ويأتي لهذا ~~المعنى مزيد بيان في سورة النحل 7 إن شاء الله تعالى. # * (قل من رب السماوات والأرض قل الله) *: أجب عنهم بذلك، إذ لا جواب لهم ~~سواه. * (قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا) * ~~فكيف لغيرهم! # * (قل هل يستوى الأعمى والبصير) * القمي: الكافر والمؤمن 8. * (أم هل ~~تستوى الظلمات والنور) *: الكفر والايمان * (أم جعلوا لله شركاء) *: بل ~~أجعلوا، والهمزة # PageV01P599 # للانكار. * (خلقوا كخلقه) *. صفة ل " شركاء ". داخلة في حكم الانكار. * ~~(فتشبه الخلق عليهم) *: خلق الله وخلقهم، والمعنى: أنهم ما اتخذوا لله ~~شركاء خالقين مثله، حتى يتشابه الخلق عليهم، فيقولوا: هؤلاء خلقوا كما خلق ~~الله، فاستحقوا العبادة كما استحقها. ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين، لا ~~يقدرون على ما يقدر عليه الخلق، فضلا عما يقدر عليه الخالق. * (قل الله خلق ~~كل شئ) *: لا خالق غيره فيشاركه في العبادة * (وهو الوحد القهر) *: المتوحد ~~بالألوهية، الغالب على كل شئ. # * (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) *: في الصغر والكبر، وعلى حسب ~~المصلحة * (فاحتمل السيل زبدا رابيا) *: مرتفعا * (ومما يوقدون عليه في ~~النار) * من أنواع الفلزات، كالذهب والفضة والحديد والنحاس * (ابتغاء حلية) ~~*: طلب حلية * (أو متاع) * كالأواني وآلات الحرث والحرب * (زبد مثله) *: ~~مثل زبد الماء، وهو خبثه. # * (كذلك يضرب الله الحق والبطل) * أي: مثلهما مثل الحق في إفادته وثباته ~~بالماء الذي ينزل من السماء، فيسيل 1 به الأودية على وجه الحاجة والمصلحة، ~~فينتفع به أنواع المنافع، ويمكث في الأرض، بأن يثبت 2 بعضه في منابعه، ~~ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والآبار، وبالفلز الذي ينتفع به في ~~صوغ الحلي واتخاذ الأمتعة المختلفة، ويدوم ذلك مدة ms394 متطاولة. والباطل في قلة ~~نفعه وسرعة اضمحلاله بزبدهما. # * (فأما الزبد فيذهب جفاء) *: يجفأ 3 به، أي: يرمي به السيل أو الفلز ~~المذاب. # * (وأما ما ينفع الناس) * كالماء وخلاصة الفلز * (فيمكث في الأرض) * ~~ينتفع به أهلها * (كذلك يضرب الله الأمثال) * لايضاح المشتبهات 4. # PageV01P600 # القمي: يقول: أنزل الحق من السماء فاحتمله القلوب بأهوائها، ذو اليقين ~~على قدر يقينه، وذو الشك على قدر شكه، فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاء ~~فالماء هو الحق، و الأودية هي القلوب، والسيل هو الهوى، والزبد وخبث الحلية ~~هو الباطل، والحلية و المتاع هو الحق. من أصاب الحلية والمتاع في الدين ~~انتفع به، وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينفعه، ومن أصاب الزبد وخبث الحلية ~~في الدنيا لم ينتفع، وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به 1. # * (للذين استجابوا لربهم الحسنى) *: الاستجابة الحسنى * (والذين لم ~~يستجيبوا له) * يعني: كذلك يضرب الأمثال للفريقين، وما بعده كلام مبتدأ ~~لبيان مآل غير المستجيبين، ويحتمل عدم تعلقه بما قبله ويراد بالحسنى: ~~المثوبة الحسنى، ويكون ما بعده متعلقا به. # كذا قيل 2. * (لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك ~~لهم سوء الحساب) * قال: " هو أن لا تقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة " 3. ~~وورد: " من نوقش في الحساب عذب " 4. * (ومأواهم جهنم وبئس المهاد) *: ~~يمهدون في النار. # * (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) * فيستجيب * (كمن هو أعمى) *: # أعمى القلب، لا يستبصر فيستجيب. والهمزة للانكار، يعني: لا شبهة في عدم ~~تشابههما بعد ما ضرب من المثل، فإن بينهما من البون ما بين الزبد والماء ~~والخبث والإبريز 5. * (إنما يتذكر أولوا الألباب) *: ذوو العقول المبرأة عن ~~مشايعة الألف ومعارضة الوهم. # * (الذين يوفون بعهد الله) *: ما عقدوه على أنفسهم لله * (ولا ينقضون ~~الميثاق) *: # PageV01P601 # ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد. قال: " نزلت في آل ~~محمد عليهم السلام وما عاهدهم عليه، وما أخذ عليهم من الميثاق في الذر، من ~~ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام بعده " 1. # * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) ms395 * من الرحم، ولا سيما رحم آل ~~محمد عليهم السلام ويندرج فيه موالاة المؤمنين ومراعاة حقوقهم. قال: " نزلت ~~في رحم آل محمد [عليه وآله السلام] 2 وقد تكون في قرابتك. ثم قال: فلا ~~تكونن ممن يقول للشئ: إنه في شئ واحد " 3. وورد: " الرحم معلقة بالعرش ~~تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، وهو رحم آل محمد، وهو قول الله: " ~~والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل "، ورحم كل ذي رحم " 4. وفي رواية: " ~~ورحم كل مؤمن " 5. * (ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) * قال: " أن تحسب ~~عليهم السيئات ولا تحسب لهم الحسنات " 6. وورد: " إنه تلا هذه الآية حين ~~وافى رجلا استقصى حقه من أخيه، وقال: أتراهم يخافون أن يظلمهم أو يجور ~~عليهم؟ # لا، ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة، فسماه الله سوء الحساب، فمن استقصى ~~فقد أساء " 7. # * (والذين صبروا) * على القيام بأوامر الله ومشاق التكاليف، وعلى المصائب ~~في النفوس والأموال، وعن معاصي الله * (ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة ~~وأنفقوا # PageV01P602 # مما رزقناهم سرا وعلانية) * طلبا لرضاه 1 * (ويدرءون بالحسنة السيئة) *: ~~يدفعونها بها، فيجازون الإساءة بالاحسان، ويتبعون 2 الحسنة السيئة فتمحوها. ~~ورد: " أتبع السيئة بالحسنة تمحها " 3. * (أولئك لهم عقبى الدار) *: عاقبة ~~الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها، وهي الجنة. # * (جنت عدن يدخلونها) *. العدن: الإقامة، أي: جنات يقيمون فيها. قال: " ~~جنة عدن في وسط الجنان، سورها ياقوت أحمر وحصباؤها 4 اللؤلؤ " 5. * (ومن ~~صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب) *: " من ~~أبواب غرفهم ". # كذا ورد 6. # * (سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) *. القمي: نزلت في الأئمة عليهم ~~السلام وشيعتهم الذين صبروا 7. وورد: " نحن صبر 8 وشيعتنا أصبر منا، لأنا ~~صبرنا بعلم، و [شيعتنا] 9 صبروا على مالا يعلمون " 10. # * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) *: من بعد ما أوثقوه به من ~~الاقرار والقبول. القمي: يعني: في أمير المؤمنين عليه السلام وهو الذي أخذ ~~الله عليهم في الذر، وأخذ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغدير ~~خم 11. * (ويقطعون ما أمر الله به ms396 أن يوصل) * من الرحم وغيرها * (ويفسدون ~~في الأرض) * بالظلم وتهييج الفتن * (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء # PageV01P603 # الدار) *: عذاب النار. # * (الله) * وحده * (يبسط الرزق لما يشاء ويقدر) *: يوسعه ويضيقه دون غيره ~~* (وفرحوا بالحياة الدنيا) *: بما بسط لهم فيها * (وما الحياة الدنيا في ~~الآخرة) *: في جنبها * (إلا متع) *: إلا شئ قليل يتمتع به ثم يفنى، يعني: ~~أنهم أشروا 1 بما نالوا من الدنيا، ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم ~~الآخرة، واغتروا بما هو في جنبه نزر 2، قليل النفع، سريع الزوال. # * (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل أن الله يضل من يشاء) ~~* باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات * (ويهدى إليه من أناب) *: من أقبل إلى ~~الحق ورجع عن العناد. # * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله) *: تسكن إليه، أنسا به واعتمادا ~~عليه ورجاء منه. قال: " بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم تطمئن، وهو ذكر الله ~~وحجابه " 3. والقمي: " الذين آمنوا ": الشيعة، وذكر الله، أمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام 4. * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) *. # * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) *. قال: # " طوبى شجرة في الجنة، أصلها في دار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس ~~من مؤمن إلا وفي داره غصن منها، لا يخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك، ~~ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منه، ولو طار من أسفلها ~~غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما، ألا ففي هذا فارغبوا " 5. وفي رواية: " ~~أصلها في دار علي بن # PageV01P604 # أبي طالب " 1. وورد: " أنه قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، ~~فقال: إن داري ودار علي في الجنة بمكان واحد " 2. # * (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا ~~إليك وهم يكفرون بالرحمن) *: وحالهم أنهم يكفرون بالواسع الرحمة، الذي ~~أحاطت بهم نعمته، ووسعت كل شئ رحمته. * (قل هو ربى لا إله إلا هو عليه ~~توكلت وإليه متاب) *: مرجعي. # * (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) *: زعزعت عن مقارها * (أو قطعت ms397 به ~~الأرض) *: تصدعت من خشية الله وتشققت * (أو كلم به الموتى) * فتسمع وتجيب، ~~لكان هذا القرآن، لعظم قدره وجلالة شأنه. القمي: لو كان شئ من القرآن كذلك ~~لكان هذا 3، وورد: " وقد ورثنا نحن هذا القرآن، الذي فيه ما تسير به ~~الجبال، وتقطع به البلدان، ويحيى به الموتى " 4. * (بل لله الامر جميعا) *: ~~بل لله القدرة على كل شئ. # * (أفلم ييأس الذين آمنوا) *. قيل: أي: أفلم يعلم؟ وهي لغة قوم من النخع ~~5. # وقيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه، لان اليائس عن الشئ ~~عالم بأنه لا يكون 6. وفي قراءتهم عليهم السلام: " أفلم يتبين " 7. * (أن ~~لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ~~قارعة) * 8: داهية تقرعهم من 9 صنوف # PageV01P605 # المصائب، في أنفسهم وأموالهم. قال: " [هي] 1 النقمة " 2 * (أو تحل) * ~~القارعة * (قريبا من دارهم) * فيفزعون منها ويتطاير إليهم شررها 3، ~~كالسرايا التي يبعثها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتغير حواليهم، ~~وتختطف مواشيهم. قال: " تحل بقوم غيرهم، فيرون ذلك ويسمعون به، والذين حلت ~~بهم عصاة كفار مثلهم، ولا يتعظ بعضهم ببعض 4. # * (حتى يأتي وعد الله) * قال: " ولن يزالوا كذلك، حتى يأتي وعد الله الذي ~~وعد المؤمنين من النصر، ويخزي الله الكافرين " 5. * (إن الله لا يخلف ~~الميعاد) *. # * (ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم) *. الاملاء: # أن يترك ملاءة 6 من الزمان في أمن ودعة. يعني: طولت لهم الأمل ثم ~~أهلكتهم. وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووعيد للمستهزئين ~~به. * (فكيف كان عقاب) *: عقابي إياهم. # * (أفمن هو قائم على كل نفس) *: رقيب عليه حافظ * (بما كسبت) *: من خير ~~وشر، فلا يخفى عليه شئ من أعمالهم 7، ولا يفوت عنه شئ من جزائهم، كمن ليس ~~كذلك؟ * (وجعلوا لله شركاء قل سموهم) * من هم؟ أو صفوهم، فانظروا هل لهم ما ~~يستحقون به العبادة، ويستأهلون الشركة؟ * (أم تنبؤونه) *: بل أتنبؤونه * ~~(بما لا يعلم في الأرض) *: بشركاء لا يعلمهم في الأرض، وهو العالم بما في ~~السماوات والأرض. # فإذا ms398 لم يعلمهم فإنهم ليسوا بشئ يتعلق به العلم. والمراد: نفي أن يكون له ~~شركاء. # * (أم بظهر من القول) *: أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول، من غير حقيقة ~~واعتبار، كتسمية الزنجي كافورا. أنظر إلى هذه الأساليب العجيبة في ~~الاحتجاج، كيف تنادي بلسان فصيح: أنها ليست من كلام البشر. * (بل زين للذين ~~كفروا مكرهم) *: تمويههم، # PageV01P606 # فتخيلوا 1 أباطيل ثم خالوها. * (وصدوا عن السبيل) *: سبيل الحق * (ومن ~~يضلل الله) *: # يخذله * (فما له من هاد) * يوفقه للهدى. # * (لهم عذاب في الحياة الدنيا) * بالقتل والأسر وسائر المصائب * (ولعذاب ~~الآخرة أشق) * لشدته ودوامه * (ومالهم من الله من واق) *: من دافع. # * (مثل الجنة التي وعد المتقون) *: صفتها التي هي مثل في الغرابة * (تجرى ~~من تحتها الأنهر أكلها دائم) *: لا مقطوعة ولا ممنوعة * (وظلها) * كذلك * ~~(تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار) *. # * (والذين آتيناهم الكتب يفرحون بما أنزل إليك) * قال: " أي: يفرحون ~~بكتاب الله إذا يتلى عليهم، وإذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع والحزن " ~~2. * (ومن الأحزاب) *: من تحزب على رسول الله بالعداوة * (من ينكر بعضه) * ~~وهو ما يخالف شرائعهم * (قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به) * ~~فإنكاركم إنكار لعبادة الله وتوحيده. # * (إليه ادعوا) * لا إلى غيره * (وإليه مآب) *: وإليه مرجعي لا إلى غيره. # * (وكذلك أنزلناه) * مأمورا فيه بعبادة الله وتوحيده، والدعوة إليه وإلى ~~دينه * (حكما عربيا) *: حكمة عربية، مترجمة بلسان العرب * (ولئن اتبعت ~~أهواءهم) * في أمور يدعونك إلى أن توافقهم عليها * (بعد ما جاءك من العلم) ~~* بنسخ ذلك * (مالك من الله من ولى) * ينصرك * (ولا واق) * يمنع العقاب ~~عنك، وهو حسم لأطماعهم، وتهييج للمؤمنين على الثبات في دينهم. # * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك) * بشرا مثلك * (وجعلنا لهم أزوجا وذرية) *: ~~نساء وأولادا. رد لتعييرهم إياه بكثرة الأزواج. قال: " فما كان رسول الله ~~إلا كأحد أولئك، جعل الله له أزواجا، وجعل له ذرية، لم يسلم مع أحد من ~~الأنبياء من أسلم من # PageV01P607 # أهل بيته، أكرم الله بذلك رسوله " 1. * (وما كان لرسول أن يأتي باية) * ~~يقترح عليه و ms399 يلتمس منه * (إلا بإذن الله) * فإنه القادر على ذلك. * (لكل ~~أجل كتاب) *: لكل وقت حكم يكتب على العباد، ولهم مما يقتضيه صلاحهم. # * (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) *: ينسخ ما ينبغي نسخه، وثبت ما يقتضيه ~~حكمته، و يمحو سيئات التائب، ويثبت الحسنات مكانها، ويمحو من كتاب الحفظة ~~ما لا يتعلق به جزاء ويترك غيره مثبتا، أو يثبت ما رآه في صميم قلب عبده، ~~ويمحو الفاسدات ويثبت الكائنات، ويمحو قرنا ويثبت آخرين. والأخير مروي 2، ~~وهو أحد معانيه. وقال: " هل يمحى إلا ما كان ثابتا، وهل يثبت إلا ما لم ~~يكن؟ " 3. # وورد: " إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء ~~الدنيا، فكتبوا ما يكون من قضاء الله تلك السنة. فإذا أراد الله أن يقدم ~~شيئا أو يؤخره أو ينقص 4 شيئا، أمر الملك أن يمحو ما يشاء، ثم أثبت الذي ~~أراد " 5. # * (وعنده أم الكتب) * يعني: أصل الكتب، وهو اللوح المحفوظ عن المحو ~~والتبديل، وهو جامع للكل، ففيه إثبات المثبت وإثبات الممحو 6، ومحوه وإثبات ~~بدله. # قال: " هما كتابان: كتاب سوى أم الكتاب، يمحو الله منه ما يشاء ويثبت، ~~وأم الكتاب لا يغير منه شئ " 7. # وفي رواية: " هما أمران: موقوف ومحتوم، فما كان من محتوم أمضاه، وما كان ~~من موقوف فله فيه المشية يقضي فيه ما يشاء " 8. # PageV01P608 # * (وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك) * يعني وكيفما دارت الحال من ~~الامرين * (فإنما عليك البلغ) * لاغير * (وعلينا الحساب) * للمجازاة لا ~~عليك، فلا تحتفل بإعراضهم. # * (أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها) *: بإذهاب أهلها. قال: # " يعني بذلك ما يهلك من القرون، فسماه إتيانا " 1. وفي رواية: " هو ذهاب ~~العلماء " 2. # أقول: وعلى هذا التفسير يكون الأطراف جمع طرف بالتسكين. قال في الغريبين ~~3: أطراف الأرض: علماؤها وأشرافها، الواحد طرف، ويقال طرف أيضا. # * (والله يحكم لا معقب لحكمه) *: لاراد له، والمعقب: الذي يعقب الشئ ~~فيبطله. * (وهو سريع الحساب) *. فيحاسبهم عما قليل. # * (وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا) * إذ لا يؤبه بمكر دون ~~مكره، فإنه القادر على ms400 ما هو المقصود منه دون غيره. * (يعلم ما تكسب كل ~~نفس) * فيعد جزاءه * (وسيعلم الكفر لمن عقبى الدار) * يعنى: العاقبة ~~المحمودة، وهذا كالتفسير لمكر الله بهم. # القمي: المكر من الله هو العذاب 4. # * (ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده ~~علم الكتب) *. # قال: " إيانا عنى، وعلي أولنا، وأفضلنا، وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم " 5. # PageV01P609 # وسئل علي عليه السلام عن أفضل منقبة له فقرأ هذه الآية وقال: " إياي 1 ~~عنى ب‍ " من عنده علم الكتاب " 2. # PageV01P610 # سورة إبراهيم [مكية، وهي اثنتان وخمسون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(الر كتب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات) *: من الكفر وأنواع الضلال ~~* (إلى النور) *: إلى الايمان والهدى * (بإذن ربهم) *: بتوفيقه وتسهيله * ~~(إلى صرط العزيز الحميد) *. بدل من قوله: " إلى النور ". # * (الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب ~~شديد) *. # الويل الهلاك، نقيض الوأل وهو النجاة. # * (الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة) * يختارونها عليها * (ويصدون ~~عن سبيل الله ويبغونها عوجا) *: يطلبون لها اعوجاحا ليقدحوا فيها * (أولئك ~~في ضلل بعيد) *. # * (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) *: إلا بلغة قومه الذين هو منهم ~~وبعث فيهم * (ليبين لهم) * ما أمروا به فيفقهوه بيسر وسرعة. # PageV01P611 # ورد " ومن علي ربي وقال: يا محمد قد أرسلت كل رسول إلى أمة بلسانها، و ~~أرسلتك إلى كل أحمر وأسود من خلقي " 1. # * (فيضل الله من يشاء) * بالخذلان * (ويهدى من يشاء) * بالتوفيق * (وهو ~~العزيز الحكيم) *. # * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور و ذكرهم ~~بأيهم الله) * قال: " بنعم الله وآلائه " 2. وقيل: بوقائعه الواقعة على ~~الأمم الماضية 3. وفي رواية: " أيام الله: يوم يقوم القائم ويوم الكرة ويوم ~~القيامة " 4. والقمي: # أيام الله ثلاثة: يوم القائم ويوم الموت ويوم القيامة 5. # أقول: لا منافاة بين هذه التفاسير، لان النعمة على المؤمن نقمة على ~~الكافر، وكذا الأيام المذكورة نعم لقوم ونقم لآخرين. # * (إن في ذلك لآيات لكل صبار) * يصبر على بلائه * (شكور) * يشكر ms401 لنعمائه. # * (وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ~~يسومونكم) *: يكلفونكم * (سوء العذاب) *: استعبادكم بالافعال الشاقة، كما ~~سبق في سورة البقرة 6. * (ويذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء ~~من ربكم عظيم) *. # * (وإذ تأذن ربكم) *: واذكروا إذ أعلم ربكم: * (لئن شكرتم) * يا بني ~~إسرائيل ما أنعمت عليكم من الانجاء وغيره، بالايمان والعمل الصالح * ~~(لأزيدنكم) * نعمة إلى نعمة. ورد: " ما أنعم الله على عبد من نعمة فعرفها ~~بقلبه، وحمد الله ظاهرا بلسانه، فتم # PageV01P612 # كلامه حتى يؤمر له بالمزيد " 1. * (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) * قال: " ~~هو كفر النعم " 2. # * (وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغنى) * عن ~~شكركم * (حميد) *: مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده حامد، محمود يحمده ~~نفسه وملائكته وسائر المخلوقات، " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " 3. # * (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا ~~يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم) *. القمي: ~~أي: # في أفواه الأنبياء 4. أقول: يعني منعوهم من التكلم، وهو تمثيل. # * (وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب) ~~*. # * (قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى) *: إلى وقت سماه الله وجعله آخر أعماركم. * ~~(قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا) *: لافضل لكم علينا، فلم خصصتم بالنبوة ~~دوننا؟!. * (تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين) *: ~~بحجة واضحة. أرادوا بذلك ما اقترحوه من الآيات، تعنتا وعنادا. # * (قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من ~~عباده) *. سلموا مشاركتهم في البشرية، وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة فضل ~~الله، ومنه عليهم بخصائص فيهم ليست في أبناء جنسهم. # * (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطا ن إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون) *: # PageV01P613 # فلنتوكل 1 في الصبر على معاداتكم. عمموا للاشعار بما يوجب التوكل، وهو ~~الايمان. # * (وما لنا) * أي: أي عذر لنا * (ألا نتوكل ms402 على الله وقد هدنا سبلنا) * ~~التي بها نعرفه، ونعلم أن الأمور كلها بيده * (ولنصبرن على ماء آذيتمونا ~~وعلى الله فليتوكل المتوكلون) *. # * (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) *. ~~حلفوا على أن يكون أحد الامرين، والعود بمعنى الصيرورة، لأنهم لم يكونوا 2 ~~على ملتهم قط. * (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين) *. # * (ولنسكننكم الأرض من بعدهم) * أي: أرضهم وديارهم. ورد: " من آذى جاره ~~طمعا في مسكنه ورثه الله داره " 3. * (ذلك لمن خاف مقامي) * أي: موقفي ~~للحساب * (وخاف وعيد) * أي: وعيدي بالعذاب. # * (واستفتحوا) *. سألوا من الله الفتح على أعدائهم، أو القضاء بينهم وبين ~~أعدائهم 4. من الفتاحة، بمعنى الحكومة. * (وخاب كل جبار عنيد) *. قال: " ~~يعني: # من أبى أن يقول لا إله إلا الله " 5. وفي رواية: " العنيد: المعرض عن ~~الحق " 6. # * (من ورائه جهنم) *: من بين يدي هذا الجبار نار جهنم، فإنه مرصد بها، ~~واقف على شفيرها في الدنيا، مبعوث إليها في الآخرة. * (ويسقى) * أي: يلقى ~~فيها ويسقى * (من ماء صديد) * قال: " ويسقى مما يسيل من الدم والقيح من ~~فروج الزواني في النار " 7. # PageV01P614 # وفي رواية: " يقرب إليه فيكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه وقع فروة رأسه 1، ~~فإذا شرب قطع أمعاؤه 2 حتى يخرج من دبره، يقول الله عز وجل: " وسقوا ماء ~~حميما فقطع أمعاءهم " 3، ويقول: " وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى ~~الوجوه 4 " " 5. # * (يتجرعه) *: يتكلف جرعه * (ولا يكاد يسيغه) *: ولا يقارب أن يسيغه، ~~فكيف يسيغه؟ * (وما هو بميت) * فيستريح * (ومن ورائه) *: ومن بين يديه * ~~(عذاب غليظ) * أي: يستقبل في كل وقت عذابا أشد مما هو عليه. قال: " إن أهل ~~النار لما غلى الزقوم والضريع 6 في بطونهم كغلي الحميم، سألوا الشراب فأتوا ~~بشراب غساق 7 وصديد " يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ويأتيه الموت من كل مكان وما ~~هو بميت، ومن ورائه عذاب غليظ ": حميم 8، يغلي به جهنم منذ خلقت " كالمهل ~~يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " " 9. # * (مثل الذين كفروا بربهم) *: صفتهم التي هي مثل في الغرابة * (أعملهم ~~كرماد اشتدت به الريح) *: حملته وأسرعت الذهاب ms403 به * (في يوم عاصف) *. ~~العصف: اشتداد الريح. وصف به اليوم للمبالغة. شبه مكارمهم - من الصدقة وصلة ~~الرحم وعتق الرقاب # PageV01P615 # وإغاثة الملهوف في حبوطها وذهابها هباء منثورا، لبنائها على غير أساس من ~~معرفة الله، والتوجه بها إليه - برماد طيرته الريح العاصف. * (لا يقدرون) * ~~يوم القيامة * (مما كسبوا) * منها * (على شئ) * يعني لا يرون لشئ منها ~~ثوابا * (ذلك) * أي: ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون * (هو الضلل البعيد) * ~~في غاية البعد عن الحق. # * (ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق) *: بالحكمة والغرض الصحيح، ~~ولم يخلقها عبثا باطلا * (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) *. # * (وما ذلك على الله بعزيز) *: بمتعذر، أو متعسر. # * (وبرزوا لله جميعا) * يعني يوم القيامة. ذكر بلفظ الماضي لتحقق وقوعه. # * (فقال الضعفاء) *: ضعفاء الرأي، يعني الاتباع * (للذين استكبروا) *: ~~لرؤسائهم. # قال: " أفتدرون الاستكبار ما هو؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته، ~~والترفع على من ندبوا إلى متابعته " 1. * (إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون ~~عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدنا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم ~~صبرنا مالنا من محيص) *: منجى ومهرب من العذاب. # * (وقال الشيطان) *. قال: " كلما كان في القرآن " قال الشيطان " يريد به ~~الثاني " 2. # * (لما قضى الامر) *. القمي: أي: لما فرغ من أمر الدنيا من أوليائه 3. * ~~(إن الله وعدكم وعد الحق) * من البعث والجزاء، فوفى لكم بما وعدكم * ~~(ووعدتكم) * خلاف ذلك * (فأخلفتكم) *: فلم أوف لكم * (وما كان لي عليكم من ~~سلطن) * فأجبركم على الكفر والعصيان * (إلا أن دعوتكم) * بتسويلي ووسوستي * ~~(فاستجبتم لي) *: أسرعتم إجابتي * (فلا تلوموني) * بوسوستي، فإن من صرح ~~بعداوته لا يلام بأمثال ذلك * (ولوموا أنفسكم) * حيث اغتررتم * (ما أنا ~~بمصرخكم) *: بمغيثكم من العذاب * (وما أنتم # PageV01P616 # بمصرخي) *: بمغيثي، لا ينجي بعضنا بعضا * (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) ~~*: # تبرأت منه. قال: " إن الكفر في هذه الآية البراءة " 1. * (إن الظالمين ~~لهم عذاب أليم) *. # من تتمة كلامه، أو استيناف. # * (وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين ~~فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلم) *. # ألم ms404 تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة) *: قولا حقا ودعاء إلى صلاح * ~~(كشجرة طيبة) * يطيب ثمرها، كالنخلة * (أصلها ثابت) * في الأرض ضارب بعروقه ~~فيها * (وفرعها في السماء) *. # * (تؤتى أكلها) *: تعطي ثمرها * (كل حين) *: كل وقت وقته الله لاثمارها * ~~(بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) *. قال: " هذا مثل ~~ضربه الله لأهل بيت نبيه ولمن عاداهم " 2. وسئل عن هذه الشجرة؟ فقال: " ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلها، وأمير المؤمنين صلوات الله عليه ~~فرعها، والأئمة من ذريتهما أغصانها، وعلم الأئمة ثمرها، وشيعتهم المؤمنون ~~ورقها " 3. وقال: " " تؤتي أكلها كل حين ": ما يخرج من علم الإمام إليكم في ~~كل سنة من كل فج عميق " 4. # * (ومثل كلمة خبيثة) *: قول باطل، ودعاء إلى ضلال أو فساد * (كشجرة ~~خبيثة) * لا يطيب ثمرها، كشجرة الحنظل * (اجتثت) *: استؤصلت وأخذت جثته ~~بالكلية * (من فوق الأرض) * لان عروقها قريبة منه * (مالها من قرار) *. ~~قال: " إن هذا مثل بني أمية " 5. # PageV01P617 # وقال: " كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء " 1. # * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * الذي ثبت بالحجة والبرهان ~~عندهم، و تمكن في قلوبهم واطمأنت إليه أنفسهم * (في الحياة الدنيا) * فلا ~~يزلون إذا افتتنوا في دينهم * (وفى الآخرة) * فلا يتلعثمون 2 إذا سئلوا عن ~~معتقدهم * (ويضل الله الظالمين) * الذين ظلموا أنفسهم بالجحود والاقتصار ~~على التقليد، فلا يهتدون إلى الحق، ولا تثبتون في مواقف الفتن. قال: " يعني ~~يضلهم يوم القيامة عن دار كرامته " 3. # ورد: " إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله ~~ليضله عما هو عليه، فيأبى الله له ذلك، وذلك قول الله عز وجل: " يثبت الله ~~الذين آمنوا " الآية " 4. * (ويفعل الله ما يشاء) *. # * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) *: ~~دار الهلاك، بحملهم 5 على الكفر. # * (جهنم يصلونها وبئس القرار) *. قال: " عنى بها قريشا قاطبة، الذين ~~عادوا رسول الله ونصبوا له الحرب، وجحدوا ووصيه " 6. # وفي رواية: " هم الافجران من قريش: بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو أمية ~~فمتعوا إلى حين، وأما ms405 بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر " 7. # وفي أخرى: " ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وعدلوا عن وصيه لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب؟! ثم تلا هذه الآية، ثم قال: ~~نحن والله نعمة الله التي # PageV01P618 # أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة " 1. # * (وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) ~~*. # * (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) * أي: أقيموا الصلاة، أو ~~ليقيموا 2 * (وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) *. قال: " إنه من الحقوق ~~التي هي غير الزكاة المفروضة " 3. * (من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه) * ~~فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره، أو يفدي به نفسه * (ولا خلال) *: ولا ~~مخالة، فيشفع لك خليل. القمي: لا صداقة 4. # * (الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم) * تعيشون به. يشمل المطعوم والملبوس وغيرهما * (وسخر لكم ~~الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهر) *. # * (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) *: يدأبان في سيرهما لا يفتران في ~~منافع الخلق. قال: " في مرضاته " 5. * (وسخر لكم الليل والنهار) * يتعاقبان ~~لسباتكم 6 ومعاشكم. # * (وآتاكم من كل ما سألتموه) *: ما كان حقيقا بأن يسأل. سئل أولم يسأل. ~~قال: # " والشئ الذي لم تسأله إياه أعطاك " 7. وفي قراءتهم عليهم السلام: " من ~~كل ومعاشكم. # * (وآتاكم من كل ما سألتموه) *: ما كان حقيقا بأن يسأل. سئل أولم يسأل. ~~قال: # " والشئ الذي لم تسأله إياه أعطاك " 7. وفي قراءتهم عليهم السلام: " من ~~كل بالتنوين " 8. * (وأن تعدوا نعمت الله لا تحصوها) *: لا تعدوها ولا ~~تطيقوا حصر أنواعها فضلا عن أفرادها * (إن الانسان لظلوم) * للنعمة لا ~~يشكرها * (كفار) * يكفرها. # PageV01P619 # * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد) *: [بلد] 1 مكة * (آمنا) *: ذا ~~أمن لمن فيها. # وقد مر بيانه 2. * (وأجنبي وبني أن نعبد الأصنام) *. قال: النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " فانتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي، لم يسجد أحد منا لصنم ~~قط، فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا " 3. # * (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) ms406 *: صرن سببا لاضلالهم * (فمن تبعني ~~فإنه منى) * قال: " من اتقى الله منكم وأصلح " 4. وفي رواية: من أحبنا فهو ~~منا أهل البيت. # قيل: منكم أهل البيت؟! قال منا أهل البيت، قال فيها إبراهيم: " فمن تبعني ~~فإنه مني " " 5. * (ومن عصاني فإنك غفور رحيم) * قال:: " تقدر أن تغفر له ~~وترحمه " 6. # * (ربنا إني أسكنت من ذريتي) *: بعض ولدي، وهو إسماعيل ومن ولد منه. قال: # " نحن هم، ونحن بقية تلك الذرية " 7. * (بواد غير ذي زرع) * يعني: وادي ~~مكة * (عند بيتك المحرم) *: الذي حرمت التعرض له والتهاون به * (ربنا ~~ليقيموا الصلاة فاجعل أفدة من الناس) *: بعضهم. قال: " أما إنه لم يعن ~~الناس كلهم، أنتم أولئك ونظراؤكم، إنما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء ~~في الثور الأسود، أو مثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض " 8. * (تهوى ~~إليهم) *: تسرع إليهم، شوقا ودادا. وفى قراءتهم عليهم السلام: " تهوى بفتح ~~الواو " 9. من: هوي كرضي: إذا أحب، و تعديته ب‍ " إلى لتضمين معنى النزوع. ~~قال: " ولم يعن البيت فيقول: " إليه "، فنحن والله دعوة إبراهيم " 10 * ~~(وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) * قال: " يعني من # PageV01P620 # ثمرات القلوب " 1. أي: حببهم إلى الناس ليأتوا إليهم ويعودوا. وفي رواية: ~~" إن الثمرات تحمل إليهم من الآفاق، وقد استجاب الله له حتى لا يوجد في ~~بلاد الشرق و الغرب ثمرة لا توجد فيها، حتى حكي أنه يوجد فيها في يوم واحد ~~فواكه ربيعية وصيفية وخريفية وشتائية " 2. وقد سبقت رواية أخرى في سورة ~~البقرة عند قوله: " وارزق أهله من الثمرات " 3. وورد: " إنه نظر إلى الناس ~~حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا ~~بها، ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم. ثم ~~قرأ هذه الآية " 4. # * (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن) *: تعلم سرنا وعلانيتنا. والمعنى: ~~أنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا بأنفسنا، فلا حاجة لنا إلى ~~الطلب، لكنا ندعوك إظهارا لعبوديتك، وافتقارا إلى رحمتك، واستعجالا لنيل ما ~~عندك. * (وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في السماء) *. # * (الحمد لله الذي ms407 وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربى لسميع الدعاء) ~~*: # لمجيبه 5، من سمعه: إذا اعتد به. وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه ~~الولد، فأجابه حين ما وقع اليأس منه. # * (رب اجعلني مقيم الصلاة) *: معدلا لها 6، مواظبا عليها * (ومن ذريتي) * ~~وبعض ذريتي * (ربنا وتقبل دعاء) *: عبادتي. # * (ربنا اغفر لي ولولدي) * قال: " آدم وحواء " 7. وفي قراءتهم عليهم ~~السلام: # PageV01P621 # " ولولدي " 1. قال: " هذه كلمة صحفها الكتاب، إنما كان استغفاره لأبيه عن ~~موعدة وعدها إياه، وإنما كان: ربنا اغفر لي ولولدي يعني إسماعيل وإسحاق " ~~2. * (و للمؤمنين يوم يقوم الحساب) *: يوم القيامة. # * (ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه ~~الابصار) *. القمي: تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم، لا يقدرون أن يطرفوا ~~3. # * (مهطعين) *: مسرعين إلى الداعي، أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة و ~~خوفا، والاهطاع: الاقبال على الشئ. * (مقنعي رؤوسهم) *: رافعيها * (لا يرتد ~~إليهم طرفهم) * بل بقيت عيونهم شاخصة لا تطرف * (وأفئدتهم هواء) * قيل: ~~خلاء. أي: # خالية عن العقول لفرط الحيرة والدهشة، لا قوة لها ولا جرأة ولا فهم 4. ~~والقمي: # قلوبهم تتصدع من الخفقان 5. # * (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال) * ~~القمي: أي: # لا تهلكون 6. # * (وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم) * بالكفر والمعاصي * (وتبين لكم ~~كيف فعلنا بهم) * بما شاهدتم في منازلهم من آثار ما نزل بهم، وما تواتر ~~عندكم من أخبارهم * (وضربنا لكم الأمثال) * فلم تعتبروا. # * (وقد مكروا مكرهم) * المستفرغ فيه جهدهم، لابطال الحق وتقرير الباطل # PageV01P622 # * (وعند الله مكرهم) *: ومكتوب عنده مكرهم فهو مجازيهم عليه، أو عنده ما ~~يمكرهم به جزاء لمكرهم. * (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) * في العظم ~~والشدة. القمي: # مكر بني فلان 1. # * (فلا تحسبن الذين مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام) * لأوليائه ~~من أعدائه. # * (يوم تبدل الأرض غير الأرض) * قال: " يعني بأرض لم تكسب 2 عليها ~~الذنوب، بارزة ليس عليها جبال ولانبات، كما دحاها أول مرة " 3. وفي ms408 رواية: ~~" تبدل 4 الأرض خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب " 5. * ~~(والسماوات) * يعني: # والسماوات غير السماوات. روي: " أرضا من فضة وسماوات من ذهب " 6. * ~~(وبرزوا لله الوحد القهار) * لمحاسبته ومجازاته. # * (وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد) *. القمي: مقيدين بعضهم إلى ~~بعض 7. قيل: لعل ذلك بحسب مشاركتهم في العقائد والأخلاق والأعمال 8. # * (سرابيلهم) *: قمصانهم * (من قطران) * وهو ما يطلى به الإبل الجربى، ~~فيحرق الجرب والجلد، وهو أسود منتن يشتعل فيه النار بسرعة. وورد: " هو ~~الصفر الحار الذائب. يقول الله: " انتهى حره " 9. أقول: بناء هذا الحديث ~~على قراءة: " قطرءآن "، فإن القطر: النحاس والصفر المذاب، والاني: المتناهي ~~حرة. * (وتغشى وجوههم النار) *. # PageV01P623 # * (ليجزى الله كل نفس ما كسبت) * أي: يفعل بهم ذلك ليجزى * (إن الله سريع ~~الحساب) * لأنه لا يشغله حساب عن حساب. وقد مضى تفسيره 1. # * (هذا بلغ للناس) *: كفاية لهم في المواعظة، لينصحوا * (ولينذروا به ~~وليعلموا أنما هو إله وحد وليذكر أولوا الألباب) *. # PageV01P624 # سورة الحجر [مكية، وهي تسع وتسعون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (الر ~~تلك آيات الكتب وقرآن مبين) *. # * (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) *. قال: " إذا كان يوم القيامة ~~نادى مناد من عند الله لا يدخل الجنة إلا مسلم، فيومئذ يود الذين كفروا لو ~~كانوا مسلمين " 2. # * (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا) * بدنيا 3 * (ويلههم الأمل) * عن الاستعداد ~~للمعاد * (فسوف يعلمون) * سوء صنيعهم، إذا عاينوا الجزاء. # * (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) *: أجل مقدر كتب في اللوح ~~المحفوظ * (ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) * عنه. # * (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر) *. نادوه على سبيل التهكم ~~والاستهزاء. * (إنك لمجنون) *: لتقول قول المجانين، حين تدعي ذلك. # PageV01P625 # * (لو ما تأتينا) *: هلا تأتينا * (بالملائكة) * ليصدقوك ويعضدوك * (إن ~~كنت من الصدقين) * في دعواك. # * (ما ننزل الملائكة إلا بالحق) *: بالحكمة والمصلحة * (وما كانوا إذا ~~منظرين) *: ممهلين. # يعنى لا يمهلهم ساعة. # * (إنا نحن نزلنا الذكر) *. رد لانكارهم واستهزائهم. * (وإنا له لحافظون) ~~* من التحريف والتغيير، والزيادة والنقصان. # * (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين) *: في فرقهم ms409 وطوائفهم. والشيعة: ~~الفرقة إذا اتفقوا في مذهب وطريقة، من شاعه إذا تبعه. # * (وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون) *. حكاية حال ماضية. # * (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) * تدخل الذكر وننظمه، مكذبا به غير ~~مقبول، كذا قيل 1. وقيل: الضمير للاستهزاء 2. # * (لا يؤمنون به) *: بالذكر * (وقد خلت سنة الأولين) * أي: سنة الله ~~فيهم، بأن خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم، أو بأن أهلكهم حين كذبوا رسلهم. # * (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون) *. # * (لقالوا إنما سكرت أبصرنا) *: سدت من الابصار بالسحر، وخيل إلينا على ~~غير حقيقة * (بل نحن قوم مسحورون) * قد سحرنا محمد بذلك. # * (ولقد جعلنا في السماء بروجا) *. قال: " البروج: الكواكب، والبروج التي ~~للربيع والصيف: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة، وبروج ~~الخريف والشتاء: الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي اثنى ~~عشر برجا " 3. # PageV01P626 # والقمي: هي منازل الشمس والقمر 1. # أقول: معنى البروج القصور العالية، سميت الكواكب بها لأنها للسيارات ~~كمنازل لسكانها، واشتقاقه من التبرج لظهوره. وورد: " إن للشمس ثلاثمائة ~~وستين برجا، كل برج منها مثل جزيرة من جزاير العرب، تنزل كل يوم على برج ~~منها " 2. # أقول: وذلك لان سير الشمس يكون في كل برج من البروج الاثني عشر ثلاثين ~~يوما تقريبا، فبهذا الاعتبار ينقسم كل منها إلى ثلاثين برجا، فتصير ~~ثلاثمائة وستين. * (وزينها للناظرين) * قال: " بالكواكب النيرة " 3. # * (وحفظناها من كل شيطن رجيم) * فلا يقدر أن يصعد إليها، ويوسوس أهلها، ~~ويتصرف في أمرها، ويطلع 4 على أحوالها. # * (إلا من استرق السمع) *: اختلسه سرا * (فأتبعه) * ولحقه * (شهاب مبين) ~~*: ظاهر للمبصرين. والشهاب: شعلة نار ساطعة، وقد يطلق للكوكب والسنان لما ~~فيها من البريق. # قال: " كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى حجب عن ~~ثلاث سماوات، وكان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم. وقالت قريش: هذا ~~قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه. وقال عمرو بن أمية، وكان من ~~أزجر 5 و 6 أهل الجاهلية: انظروا ms410 هذه النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها ~~أزمان الشتاء والصيف، فإن كان يرمى 7 بها فهو هلاك # PageV01P627 # كل شئ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث " 1 الحديث. # * (والأرض مددناها) *: بسطناها * (وألقينا فيها رواسي) *: جبالا ثوابت * ~~(وأنبتنا فيها من كل شئ موزون) *. قال: " إن الله تبارك وتعالى أنبت في ~~الجبال الذهب والفضة، والجوهر والصفر، والنحاس والحديد، والرصاص والكحل ~~والزرنيخ وأشباه هذه، لاتباع إلا وزنا) * 2. # * (وجعلنا لكم فيها معيش) * تعيشون بها من المطاعم والملابس * (ومن لستم ~~له برازقين) *: وجعلنا لكم من لستم له برازقين، من العيال والخدم والمماليك ~~والحيوانات، وساير ما تحسبون أنكم ترزقونه حسبانا كاذبا، فإن الله يرزقكم ~~وإياهم. # * (وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) *. القمي: ~~الخزانة: الماء الذي ينزل من السماء، فينبت لكل ضرب من الحيوان ما قدر الله ~~له من الغذاء 3. # أقول: هذا تمثيل للتقريب من أفهام الجمهور وتفسير في الظاهر، وأما في ~~الباطن: # فالخزائن عبارة عما كتبه القلم الاعلى، أولا: على الوجه الكلي، في لوح ~~القضاء المحفوظ عن التبديل، الذي منه يجري، ثانيا: على الوجه الجزئي، في ~~لوح القدر الذي فيه المحو والاثبات، مدرجا على التنزيل، ثم منه ينزل ويظهر ~~في عالم الشهادة، وإليه أشير ما ورد: " إن في العرش تمثال جميع ما خلق الله ~~من البر والبحر. قال: وهذا تأويل قوله تعالى: " وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ~~" 4. # * (وأرسلنا الريح لواقح) *. القمي: تلقح الأشجار 5. وورد: " لا تسبوا ~~الريح، فإنها # PageV01P628 # بشر وإنها نذر وإنها لواقح، فاسألوا الله من خيرها وتعوذوا به من شرها " ~~1. * (فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) * أي: نحن ~~الخازنون للماء القادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها. # * (وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون) *. القمي: أي: نرث الأرض ومن ~~عليها 2. # * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) * قال: " هم ~~المؤمنون من هذه الأمة " 3. # * (وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم) *. # * (ولقد خلقنا الانسان من صلصل) * القمي: الماء المتصلصل بالطين 4. * (من ~~حمأ مسنون) *: متغير. وفي حديث خلق ms411 آدم: " فاغترف جل جلاله غرفة من الماء ~~فصلصلها فجمدت " 5 الحديث. # والصلصال: يقال للطين اليابس الذي يصلصل، أي: يصوت إذا نقر وهو غير ~~مطبوخ، فإذا طبخ فهو فخار. والحمأ: الطين الأسود المتغير. والمسنون: يقال ~~للمصور، وللمصبوب المفرغ، وللمنتن، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان ~~أجوف، فيبس حتى إذا نفر صلصل، ثم غير فصير إنسانا. # * (والجان) * يعني أبا الجن * (خلقناه من قبل) *: من قبل خلق الانسان * ~~(من نار السموم) *: من نار الحر الشديد النافذ في المسام 6. # * (وإذ قال ربك) *: واذكر وقت قوله * (للملائكة إني خالق بشرا من صلصال ~~من حمئ # PageV01P629 # مسنون) *. # * (فإذا سويته) *: عدلت خلقته * (ونفخت؟؟؟ من روحي) * حتى جرى آثاره في ~~تجاويف أعضائه فحي. قال: " روح اختاره الله واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه، ~~وفضله على جميع الأرواح، فنفخ منه في آدم " 1. * (فقعوا له ساجدين) *. قال: ~~" كان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه، واحتجاجا منه عليهم " 2. وقد ~~سبق تفسيره في سورتي البقرة والأعراف 3. # * (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) *. # * (إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين) *. # * (قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين) *. # * (قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصل من حمأ مسنون) * وهو أخس ~~العناصر، وخلقتني من نار وهي أشرفها، غرته الحمية وغلبت عليه الشقوة. وقد ~~سبق جوابه في الأعراف 4. # * (قال فاخرج منها) *: من المنزلة التي أنت عليها في السماء * (فإنك ~~رجيم) *: مطرود من الخير والكرامة. # * (وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) *. فإنه منتهى أمد اللعن. # * (قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون) * أراد أن يجد فسحة في الاغواء ونجاة ~~من الموت. # * (قال فإنك من المنظرين) *. # * (إلى يوم الوقت المعلوم) *. قال: " يوم الوقت المعلوم: يوم ينفخ في ~~الصور نفخة # PageV01P630 # واحدة، فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية " 1. # وفي رواية: " إن الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا، فإذا بعث الله ~~قائمنا، كان في مسجد الكوفة، وجاء إبليس حتى يجثو 2 بين يديه على ركبتيه، ~~فيقول: يا ويله من هذا اليوم! فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت ms412 ~~المعلوم " 3. # وفي أخرى: " يوم الوقت المعلوم: يوم يذبحه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على الصخرة التي في بيت المقدس " 4. # أقول: يعني عند الرجعة. # * (قال رب بما أغويتني) *: بسبب إغوائك إياي: وهو تكليفه إياه بما وقع في ~~الغي * (لأزينن لهم) * المعاصي * (في الأرض ولأغوينهم أجمعين) *. # * (إلا عبادك منهم المخلصين) *: الذين أخلصتهم لطاعتك، وطهرتهم من ~~الشوائب، فلا يعمل فيهم كيدي. # * (قال هذا صرط على) * أي: هذا طريق حق، علي أن أراعيه * (مستقيم) *: # لا انحراف عنه، وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي المخلصين. وفي قراءتهم ~~عليهم السلام: " علي " بالرفع 5. وفسر بعلو الشرف 6. وورد: " هذا صراط علي ~~مستقيم " 7. وهذا يحتمل الإضافة أيضا. وفي رواية: " هو أمير المؤمنين عليه ~~السلام " 8. # PageV01P631 # * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطن) *. قال: " قال الله إنك لا تملك أن ~~تدخلهم جنة ولا نارا " 1. وقال: " والله ما أراد بهذا إلا الأئمة وشيعتهم " ~~2. * (إلا من اتبعك من الغاوين) *. # * (وإن جهنم لموعدهم أجمعين) *. قال: " وقوفهم على الصراط " 3. # * (لها سبعة أبوب لكل باب منهم جزء مقسوم) *. القمي: يدخل في كل باب أهل ~~ملة 4. وقد ورد تفصيل أصحاب الأبواب في رواية ذكرناها في الصافي 5. # وورد: " إن الأبواب أطباق بعضها فوق بعض، ووضع إحدى يديه على الأخرى، ~~فقال: هكذا، وإن الله تعالى وضع الجنان على العرض، ووضع النيران بعضها فوق ~~بعض، فأسفلها جهنم، وفوقها لظى، وفوقها الحطمة، وفوقها سقر، وفوقها الجحيم، ~~وفوقها السعير، وفوقها الهاوية " 6. وفي رواية: " أسفلها الهاوية وأعلاها ~~جهنم " 7. # * (إن المتقين في جنت وعيون) *. # * (ادخلوها بسلام آمنين) * على إرادة القول. # * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) *. القمي: العداوة 8. قال: " أنتم والله ~~الذين قال الله: " ونزعنا ما في صدورهم من غل " " 9. * (إخوانا على سرر ~~متقبلين) *. # * (لا يمسهم فيها نصب) *: تعب وعناء * (وما هم منها بمخرجين) *. # PageV01P632 # * (نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم) *. # * (وأن عذابي هو العذاب الأليم) * فارجوا رحمتي وخافوا عذابي. # * (ونبئهم عن ضيف إبراهيم) *. # * (إذ دخلوا عليه فقالوا سلما) *: نسلم عليك سلاما * (قال إنا منكم ~~وجلون) *: # خائفون وذلك لأنهم امتنعوا عن الاكل، ms413 كما سبق في سورة هود 1. # * (قالوا لا تؤجل إنا نبشرك بغلام عليم) * قال: " هو إسماعيل من هاجر " ~~2. # * (قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون) *. # * (قالوا بشرنك بالحق فلا تكن من القانطين) *. # * (قال من يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) *. # * (قال فما خطبكم أيها المرسلون) *. # * (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) * قال: " يعني قوم لوط " 3. # * (إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين) *. # * (إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) *: الباقين مع الكفرة لتهلك ~~معهم. # * (فلما جاء آل لوط المرسلون) *. # * (قال إنكم قوم منكرون) * تنكركم نفسي وتنفر عنكم، مخافة أن تطرقوني ~~بشر. # * (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) * قال: " من عذاب الله " 4. # * (وأتيناك بالحق) * قال: " لتنذر قومك العذاب " 5. * (وإنا لصادقون) *. # * (فأسر) *: سر ليلا يا لوط * (بأهلك بقطع من الليل) * قال: " إذا مضى ~~نصف # PageV01P633 # الليل " 1. * (واتبع أدبرهم) *: وكن على أثرهم لتكون عينا عليهم، فلا ~~يتخلف أحد منهم * (ولا يلتفت منكم أحد) * إلى ما وراءه * (وامضوا حيث ~~تؤمرون) *: حيث أمرتم بالذهاب إليه. # * (وقضينا إليه) *: إلى لوط * (ذلك الامر) *. مبهم يفسره ما بعده * (أن ~~دابر هؤلاء) *: # آخرهم * (مقطوع) * يعني يستأصلون عن آخرهم، لا يبقى منهم أحد * (مصبحين) ~~*: # داخلين في الصبح. # * (وجاء أهل المدينة) *: مدينة سدوم 2 * (يستبشرون) * بأضياف لوط، طمعا ~~فيهم. # * (قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون) * بفضيحة ضيفي. # * (واتقوا الله) * في ركوب الفاحشة * (ولا تخزون) *: ولا تذلوني، أو ولا ~~تخجلوني. # * (قالوا أولم ننهك عن العلمين) *. قال: " أرادوا به النهي عن ضيافة ~~الناس وإنزالهم " 3. # * (قال هؤلاء بناتي إن كنتم فعلين) *. قد سبق تفسيره في سورة هود 4. # * (لعمرك) * القمي: أي: وحياتك يا محمد. قال: فهذه فضيلة لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على الأنبياء 5. * (إنهم لفى سكرتهم يعمهون) *: لفي ~~غوايتهم التي أزالت عقولهم يتحيرون، فكيف يسمعون النصح!. # * (فأخذتهم الصيحة) *: صيحة جبرئيل * (مشرقين) *: داخلين في وقت شروق ~~الشمس. # PageV01P634 # * (فجعلنا عليها سافلها) *: قلبنا 1 القرية بهم * (وأمطرنا عليهم حجارة ~~من سجيل) *: # من طين متحجر. # * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) *: للمتفرسين، الذين يتثبتون في نظرهم، ~~حتى يعرفوا حقيقة ms414 الشئ بسمته. ورد: " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور ~~الله " 2. وقال: # " إن الله عبادا يعرفون الناس بالتوسم " 3. # وفي رواية: " ليس مخلوق إلا وبين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر، وذلك محجوب ~~عنكم، وليس محجوبا عن الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم، ثم ليس يدخل ~~عليهم أحد إلا عرفوه مؤمن أو كافر، ثم تلا هذه الآية " 4. # * (وإنها) *: وإن آثارها * (لبسبيل مقيم) *: ثابت يسلكه الناس لم يندرس ~~بعد، وهم يبصرون تلك الآثار، وهو تنبيه لقريش، كقوله: " وإنكم لتمرون عليهم ~~مصبحين ". # كذا قيل 5. وورد: " نحن المتوسمون، والسبيل فينا مقيم " 6. القمي: ~~والسبيل طريق الجنة 7. # * (إن في ذلك لاية للمؤمنين) *. # * (وإن كان) *: وإنه كان * (أصحب الأيكة) * يعنى الغيضة، وهي الشجرة ~~المتكاثفة # PageV01P635 # * (لظالمين) *. قال: " هم قوم شعيب، كانوا يسكنون الغيضة، فبعثه الله ~~إليهم فكذبوه، فأهلكوا بالظلة " 1. # * (فانتقمنا منهم) * بالاهلاك * (وإنهما) * يعني سدوم والأيكة * (لبإمام ~~مبين) *: # لبطريق واضح يأم ويتبع ويهتدى به. # * (ولقد كذب أصحب الحجر المرسلين) * يعني ثمود كذبوا صالحا. والحجر: # واديهم، وهو ما بين المدينة والشام، وكانوا يسكنونها. # * (وآتيناهم آياتنا) * كالناقة وسقيها وشربها ودرها * (فكانوا عنها ~~معرضين) *. # * (وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين) *. # * (فأخذتهم الصيحة مصبحين) *. # * (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) *. # * (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) * فلا يلائم استمرار ~~الفساد ودوام الشر، فلذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء، وإزاحة فسادهم ~~من الأرض. * (وإن الساعة لآتية) * فينتقم الله لك فيها ممن كذبك * (فاصفح ~~الصفح الجميل) *. قال: " يعني العفو من غير عتاب " 2. # * (إن ربك هو الخلاق) * الذي خلقك وخلقهم، وبيده أمرك وأمرهم * (العليم) ~~* بحالك وحالهم، فهو حقيق بأن تكل إليه، ليحكم بينكم. # * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) *. قال: " هي سورة الحمد وهي سبع آيات، ~~منها بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين " ~~3. وفي رواية: # PageV01P636 # " تثنى فيها القول " 1. وفي رواية: " نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا ~~صلى الله عليه وآله وسلم " 2. # قيل: أي: نحن الذين قرننا النبي إلى القرآن، وأوصى بالتمسك بالقرآن وبنا، ~~وأخبر أمته أنا لا نفترق حتى نرد ms415 حوضه 3. # أقول: لعلهم إنما عدوا سبعا باعتبار أسمائهم، فإنها سبعة، وعلى هذا فيجوز ~~أن يجعل المثاني من الثناء، وأن يجعل من التثنية باعتبار تثنيتهم مع ~~القرآن، وأن يجعل كناية عن عددهم الأربعة عشر، بأن يجعل نفسه واحدا منهم ~~بالتغاير الاعتباري بين المعطى والمعطى له. * (والقرءان العظيم) *. # * (لا تمدن عينيك) *: لا تطمح ببصرك طموح راغب * (إلى ما متعنا به أزوجا ~~منهم) *: # أصنافا من الكفار، فإنه مستحقر في جنب ما أوتيته * (ولا تحزن عليهم) * إن ~~لم يؤمنوا * (واخفض جناحك للمؤمنين) *: وتواضع لمن معك من المؤمنين، وارفق ~~بهم، وطب نفسا عن الايمان الأغنياء والأقوياء. # ورد: " من أوتي القرآن فظن أن أحدا من الناس أوتي أفضل مما أوتي، فقد عظم ~~ما حقر الله، وحقر ما عظم الله " 4. # * (وقل إني أنا النذير المبين) *. # * (كما أنزلنا على المقتسمين) *. # * (الذين جعلوا القرآن عضين) *. قيل: أي: أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على ~~اليهود والنصارى، الذين جعلوا القرآن أجزاء وأعضاء، وقالوا لعنادهم: بعضه ~~حق موافق # PageV01P637 # للتوراة أو الإنجيل، وبعضه باطل مخالف له، فاقتسموه إلى حق وباطل 1، ~~وقيل: مثل العذاب الذي أنزلنا عليهم 2. والقمي: قسموا القرآن ولم يألفوه ~~على ما أنزل الله 3. # وورد: " هم قريش " 4. # * (فوربك لنسألنهم أجمعين) *. # * (عما كانوا يعملون) * فنجازيهم عليه. # * (فاصدع بما تؤمر) *: فاجهر به وأظهره * (وأعرض عن المشركين) * فلا ~~تلتفت إلى ما يقولون. # * (إنا كفيناك المستهزئين) * بقمعهم وإهلاكهم. # * (الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون) * عاقبة أمرهم. قال: " ~~اكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مختفيا خائفا خمس سنين - وفي ~~رواية: " ثلاث سنين " 5 - ليس يظهر أمره، وعلي عليه السلام معه وخديجة، ثم ~~أمره الله أن يصدع بما أمر فظهر، فأظهر أمره " 6. # وقال: " كان المستهزؤون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة: الوليد ~~بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، ~~والحارث بن طلاطلة الخزاعي، فقتل الله خمستهم، كل واحد منهم بغير قتله ~~صاحبه، في يوم واحد. قال: وذلك أنهم كانوا بين يديه. فقالوا له: يا محمد ~~ننتظر بك ms416 إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك، فدخل منزله فأغلق عليه ~~بابه مغتما لقولهم، فأتاه جبرئيل عن الله من ساعته فقال: يا # PageV01P638 # محمد: السلام يقرئك السلام وهو يقول: " اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ~~". # يعني أظهر أمرك لأهل مكة، وادعهم إلى الايمان. قال: يا جبرئيل كيف أصنع ~~بالمستهزئين وما أوعدوني 1؟ قال له: إنا كفيناك المستهزئين ". قال: يا ~~جبرئيل كانوا الساعة بين يدي. قال: قد كفيتهم. فأظهر أمره عنده ذلك " 2. # والقمي: بعد ما ذكر كيفية كفايتهم، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقام على الحجر فقال: يا معشر قريش يا معشر العرب أدعوكم إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، آمركم بخلع الأنداد والأصنام، ~~فأجيبوني تملكوا به العرب، ويدن لكم العجم، وتكونوا ملوكا في الجنة. ~~فاستهزؤوا منه وقالوا: جن محمد بن عبد الله، ولم يجسروا عليه لموضع أبي ~~طالب 3. # * (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) * من تكذيبك والطعن فيك وفي ~~القرآن، وفي رواية: " يعني فيما يذكره في فضيلة وصيه " 4. # * (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) *: فافزع إلى الله فيما نابك بالتسبيح ~~والتحميد والصلاة، يكفك الهم 5 ويكشف عنك الغم. # ورد: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا حزنه 6 أمر فزع إلى ~~الصلاة " 7. # * (وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * أي: الموت، يعني ما دمت حيا. # PageV01P639 # سورة النحل [مكية، وهي مائة وثمان وعشرون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم ~~* (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) *. القمي: نزلت لما سألت قريش رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن ينزل عليهما العذاب 2. وورد " إذا أخبر الله أن ~~شيئا كائن، فكأنه قد كان " 3. # * (سبحانه وتعلى عما يشركون) *. قيل: وكانوا يقولون: إن صح ما تقوله ~~فالأصنام تشفع لنا وتخلصنا منه، فنزلت يعني: تبرأ وجل أن يكون له شريك، ~~فيدفع ما أراد بهم 4. # * (ينزل الملائكة بالروح) *: بما تحيا به القلوب الميتة بالجهل. قال: " ~~بالكتاب والنبوة " 5. وفي رواية: " جبرئيل الذي نزل على الأنبياء، والروح ~~يكون معهم ومع الأوصياء لا ms417 يفارقهم، ويفقههم ويسددهم من عند الله " 6. * ~~(من أمره) *: من ملكوته # PageV01P641 # * (على من يشاء من عباده أن أنذروا) * بأن أعملوا، من أنذرت بكذا، إذا ~~أعلمته. # * (أنه لا إله إلا أنا فاتقون) *. # * (خلق السماوات والأرض بالحق تعلى عما يشركون) *. # * (خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) *. # * (والانعام) *: الأزواج الثمانية * (خلقها لكم فيها دفء) *. القمي: ما ~~تستدفؤون به، مما يتخذ من صوفها ووبرها * (ومنافع) *: نسلها ودرها وظهورها، ~~وإثارة الأرض وما يعوض بها * (ومنها تأكلون) *. # * (ولكم فيها جمال) *: زينة * (حين تريحون) *: تردونها من مراعيها إلى ~~مراحها بالعشي * (وحين تسرحون) *: تخرجونها بالغداة إلى المرعى، فإن ~~الأفنية تتزين بها في الوقتين، ويجل أهلها في أعين الناظرين إليها. وتقديم ~~إلا راحة، لان الجمال فيها أظهر، فإنها تقبل ملاء البطون، حافلة الضروع 2، ~~ثم تأوي إلى الحظائر 3 حاضرة 4 لأهلها. # * (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه) * إن لم تكن، فضلا عن أن ~~تحملوها على ظهوركم إليه * (إلا بشق الأنفس) *: إلا بكلفة مشقة * (إن ربكم ~~لرءوف رحيم) *. # * (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون) *. القمي: ~~من العجائب التي خلقها الله في البر والبحر 5. # * (وعلى الله قصد السبيل) *: هداية الطريق المستقيم، الموصل إلى الحق * ~~(ومنها # PageV01P642 # جائر) *: حائد 1 عن القصد * (ولو شاء لهداكم أجمعين) * إلى القصد. # * (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون) *: ~~ترعون مواشيكم. # * (ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ~~ذلك لاية لقوم يتفكرون) *. # * (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) * بأن ~~هيأها لمنافعكم * (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) *. جمع الآيات هنا، وذكر ~~العقل من دون الفكر، لان في الآثار العلوية أنواعا من الدلالة الظاهرة ~~للعقلاء على عظمة الله. # * (وما ذرأ لكم) *: وسخر لكم ما خلق لكم * (في الأرض) * من حيوان ونبات ~~ومعدن * (مختلفا ألوانه) * أي: أصنافه، فإنها تتخالف باللون غالبا * (إن في ~~ذلك لاية لقوم يذكرون) *. # * (وهو الذي سخر البحر) *: ذلله بحيث تتمكنون من الانتفاع به، بالركوب ~~والاصطياد والغوص * (لتأكلوا ms418 منه لحما طريا) * هو السمك * (وتستخرجوا منه ~~حلية تلبسونها) * كاللؤلؤ والمرجان * (وترى الفلك) *: السفن * (مواخر فيه) ~~*: جواري فيه تشقه بحيازيمها 2، من المخر وهو شق الماء وقيل: صوت جري الفلك ~~3. * (ولتبتغوا من فضله) *: # من سعة رزقه بركوبها للتجارة * (ولعلكم تشكرون) *: تعرفون نعمة الله، ~~فتقومون بحقها. # * (وألقى في الأرض رواسي) *: جبالا ثوابت * (أن تميد بكم) *: كراهة أن ~~تميل بكم وتضطرب. ورد: " إن الله جعل الأئمة أركان الأرض أن تميد بأهلها " ~~4. * (وأنهارا وسبلا # PageV01P643 # لعلكم تهتدون) * إلى مقاصدكم. # * (وعلمت) * هي معالم الطرق مما يستدل به المارة: من جبل ومنهل 1 وغير ~~ذلك * (وبالنجم هم يهتدون) * بالليل في البراري والبحار. قال: " هو الجدي ~~لأنه نجم لا يزول، وعليه بناء القبلة، وبه يهتدي أهل البر والبحر " 2. # وورد في أخبار كثيرة: " نحن العلامات، والنجم رسول الله " 3. # * (أفمن يخلق كمن لا يخلق) * يعني الأصنام * (أفلا تذكرون) * فتعرفوا ~~فساد ذلك. # * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) *: لا تضبطوا عددها، فضلا أن تطيقوا ~~القيام بشكرها. * (إن الله لغفور) *: يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكرها * ~~(رحيم) *: لا يقطعها لتفريطكم فيه، ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها. # * (والله يعلم ما تسرون وما تعلنون) * من عقائدكم وأعمالكم، وهو وعيد. # * (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) *. # * (أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون) * هم أو عبدتهم. # * (إلهكم إله وحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة) * قال: " يعني الرجعة " 4. * ~~(قلوبهم منكرة) *. قال: " يعني كافرة " 5. * (وهم مستكبرون) *. # * (لاجرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين) *. # * (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين) *: أحاديثهم ~~وأباطيلهم. قال: # " يعني سجع أهل الجاهلية في جاهليتهم " 6. # PageV01P644 # * (ليحملوا أوزارهم) * أي: قالوا ذلك، ليضلوا الناس، ويحملوا أوزار ~~ضلالتهم * (كاملة يوم القيمة) * قال: " ليستكملوا الكفر ليوم القيامة " 1. ~~* (ومن أوزار الذين يضلونهم) * وبعض أوزار من أضلوهم. قال: " يعني كفر ~~الذين يتولونهم " 2. # * (بغير علم) *. يعني يضلون من لا يعلم أنهم ضلال. وإنما لم يعذر الجاهل ~~لان عليه أن يبحث وينظر بعقله، حتى يميز بين المحق والمبطل. ورد: " أيما ~~داع ms419 3 إلى ضلالة فاتبع عليه، فإن عليه مثل أوزار من تبعه، من غير أن ينقص ~~من أوزارهم " 4. * (ألا ساء ما يزرون) *. # * (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد) *: من الأساطين ~~التي بنوا عليها * (فخر عليهم السقف من فوقهم وأتهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون) *. # هذا تمثيل لاستيصالهم بمكرهم. والمعنى أنهم سووا منصوبات ليمكروا الله ~~بها، فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه ~~بالأساطين، فأتى البنيان من جهة الأساطين، بأن ضعضعت 5 فسقط عليهم السقف ~~وهلكوا. وفي المثل: من حفر لأخيه جبا، وقع فيه منكبا. # قال: " فإتيانه بنيانهم من القواعد: إرسال العذاب " 6. # وفي قراءتهم عليهم السلام: " فأتى الله بيتهم " 7. قال: " يعني بيت مكرهم ~~". وفي رواية: " كان بيت غدر، يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر " 9. وفي أخرى: ~~" أي: ماتوا # PageV01P645 # فألقاهم الله في النار. قال: وهو مثل لأعداء آل محمد 1 عليه وعليهم ~~السلام. # * (ثم يوم القيمة يخزيهم) *: يذلهم * (ويقول أين شركائي الذين كنتم تشقون ~~فيهم) *: تعادون المؤمنين وتخاصمونهم في شأنهم * (قال الذين أوتوا العلم إن ~~الخزي اليوم والسوء على الكافرين) *. # * (الذين تتوفاهم الملائكة) *: ملائكة العذاب * (ظالمي أنفسهم) * بأن ~~عرضوها للعذاب المخلد. * (فألقوا السلم) *: فسالموا وأخبتوا 2 حين عاينوا ~~الموت * (ما كنا نعمل من سوء) *. جحدوا ما عملوا * (بلى) * رد عليهم أولوا ~~العلم * (إن الله عليم بما كنتم تعملون) * * (فأدخلوا أبوب جهنم) * كل صنف ~~بابها المعد * (خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) *. # * (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) * أطبقوا الجواب على ~~السؤال معترفين بالانزال، بخلاف الجاحدين إذ قالوا: " أساطير الأولين " 3. ~~* (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) *: مكافاة في الدنيا * (ولدار الآخرة ~~خير ولنعم دار المتقين) *. # جنت عدن يدخلونها تجرى من تحتها الأنهر لهم فيها ما يشاؤن كذلك يجزى الله ~~المتقين) *. ورد: " عليكم بتقوى الله، فإنها تجمع الخير ولا خير غيرها، ~~ويدرك بها من الخير مالا يدرك بغيرها من خير الدنيا والآخرة. قال الله ~~تعالى: " وقيل للذين اتقوا " وتلا هذه الآية " 4. وفي رواية " ولنعم دار ~~المتقين ": الدنيا ms420 " 5. # * (الذين تتوفاهم الملائكة) *: ملائكة الرحمة * (طيبين) * ببشارتهم إياهم ~~بالجنة # PageV01P646 # * (يقولون سلم عليكم) *: سلامة لكم من كل سوء * (ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون) *. # * (هل ينظرون) *: هل ينتظر 1 الذين لا يؤمنون بالآخرة * (إلا أن تأتيهم ~~الملائكة) *: ملائكة العذاب لقبض أرواحهم * (أو يأتي أمر ربك) * القمي: من ~~العذاب والموت وخروج القائم عليه السلام 2. * (كذلك فعل الذين من قبلهم وما ~~ظلمهم الله) * بتدميرهم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) *. # * (فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون) *: وأحاط بهم ~~جزاؤه. القمي: من العذاب في الرجعة 3. # * (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من دونه من شئ كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلغ ~~المبين) *. # * (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من ~~هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة ~~المكذبين) *. # * (إن تحرص على هدهم فإن الله لا يهدى من يضل ومالهم من نصرين) *. # * (وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت بلى) * يبعثهم * (وعدا ~~عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *. # * (ليبين لهم) * أي: يبعثهم ليبين لهم * (الذي يختلفون فيه) * وهو الحق * ~~(وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كذبين) *. قال: " ما تقول في هذه الآية؟ ~~فقيل: إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن ~~الله لا يبعث الموتى، فقال: تبا لمن قال هذا، سلهم هل كان المشركون يحلفون ~~بالله أم باللات والعزى؟ ثم قال: لو قد قام قائمنا، بعث الله قوما من ~~شيعتنا قبائع 4 سيوفهم على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا، # PageV01P647 # فيقولون: بعث فلان وفلان 1 من قبورهم، وهم مع القائم، فيبلغ ذلك قوما من ~~عدونا، فيقولون يا معشر الشيعة ما أكذبكم! هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها ~~الكذب، لا والله ما عاش هؤلاء، ولا يعيشون إلى يوم القيامة. فحكى الله ~~قولهم " 2. وفي معناه أخبار أخر 3. # * (إنما قولنا لشئ إذا أردناه ms421 أن نقول له كن فيكون) *. بيان لامكان البعث ~~في عالم القدرة. # * (والذين هاجروا في الله) *: في حقه ولو جهة * (من بعد ما ظلموا) *. ~~قيل: # هم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرون، ظلمهم قريش، فهاجر ~~بعضهم إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، أو المحبوسون المعذبون بمكة بعد هجرة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أصحابه 4. * (لنبوئنهم في الدنيا ~~حسنة) *: مباءة 5 حسنة، وهي المدينة حيث آواهم الأنصار ونصروهم، أو نبوئة ~~حسنة. وفي قراءتهم عليهم السلام: " لنثوئنهم " 6 بالثاء المثلثة، يعني ~~لننزلنهم في الدنيا منزلة حسنة، وهي الغلبة على أهل مكة الذين ظلمهم، وعلى ~~العرب قاطبة، وعلى أهل المشرق والمغرب 7. * (ولاجر الآخرة أكبر) * مما تعجل ~~لهم في الدنيا * (لو كانوا يعلمون) *. # * (الذين صبروا) * على أذى الكفار ومفارقة الوطن * (وعلى ربهم يتوكلون) ~~*. # * (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) *. قيل: رد لقولهم: الله ~~أعظم من أن يرسل إلينا بشرا مثلنا 8. وقد سبق بيان الحكمة فيه في سورة ~~الأنعام 9 عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # PageV01P648 # ولعله أشير إلى ذلك بقوله: " فسئلوا أهل الذكر " يعني وجه الحكمة فيه. * ~~(فسئلوا أهل الذكر إن كنتم تعلمون) *. # قال: " رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذكر، وأهل بيته المسؤولون، ~~وهم أهل الذكر " 1. # " قال الله تعالى: " قد أنزل الله إليكم ذكرا. رسولا يتلو عليكم آيات ~~الله ". فالذكر رسول الله، ونحن أهله " 2. # وفي رواية: " الذكر القرآن، وأهله آل محمد، أمر الله بسؤالهم ولم يؤمروا ~~بسؤال الجهال. وسمى الله القرآن ذكرا، فقال: " وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم " 3. # وفي أخرى: " قيل له: إن من عندنا يزعمون أهل الذكر اليهود والنصارى، ~~فقال: إذا يدعونكم إلى دينهم " 4. # [أقول: هذه الأخبار لا تلائم أن يكون " وما أرسلنا " ردا لقول المشركين، ~~إلا أن يكون " فاسئلوا " كلاما مستأنفا، أو يكون المسؤول عنه بيان الحكمة ~~فيه] 5. # * (بالبينات والزبر) * أي: أرسلنا هم بالمعجزات والكتب، كأنه جواب قائل: ~~بم أرسلوا؟ * (وأنزلنا إليك الذكر) *. سمي القرآن ذكرا، لأنه موعظة وتنبيه ~~* (لتبين ms422 للناس ما نزل إليهم) * مما أمروا به ونهوا عنه * (ولعلهم يتفكرون) ~~*: وإرادة أن يتأملوا فيه، فيتنبهوا للحقايق والمعارف. # PageV01P649 # * (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب ~~من حيث لا يشعرون) *. # * (أو يأخذهم في تقلبهم) * إذا جاؤوا وذهبوا في متاجرهم وأعمالهم * (فما ~~هم بمعجزين) *. # * (أو يأخذهم على تخوف) * القمي: على تيقظ 1. وورد: " هم أعداء الله، وهم ~~يمسخون ويقذفون ويسيحون 2 في الأرض " 3. * (فإن ربكم لرءوف رحيم) * حيث 4 ~~لا يعاجلهم بالعقوبة. # * (أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفئ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا ~~لله) *: # مستسلمين له منقادين * (وهم داخرون) *: صاغرون لافعال الله فيها. القمي: ~~تحويل كل ظل خلقه الله، هو سجود الله 5. قيل: ويجوز أن يكون المراد بقوله " ~~وهم داخرون " أن الاجرام أنفسها أيضا داخرة صاغرة منقادة لله سبحانه فيما ~~يفعل فيها، ولما كان الدخور من صفات العقلاء جمع بالواو والنون 6. # * (ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة) *. الدبيب هو الحركة ~~الجسمانية، سواء كانت في أرض أو سماء. * (والملائكة) * ممن لامكان له * ~~(وهم لا يستكبرون) * عن عبادته. # * (يخافون ربهم من فوقهم) *: يخافونه وهو فوقهم بالقهر: " وهو القاهر فوق ~~عباده " 7. * (ويفعلون ما يؤمرون) *. # قال: " إن لله ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم ~~القيامة، # PageV01P650 # ترعد فرائصهم 1 من مخافة الله، لا تقطر دموعهم 2 قطرة إلا صار ملكا، فإذا ~~كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم وقالوا: ما عبدناك حق عبادتك " 3. وقد سبق في ~~سورة الرعد، كلام في معنى سجود كل شئ. # قال بعض أهل المعرفة: إن في أمثال هذه الآيات دلالة على أن العالم كله في ~~مقام الشهود والعبادة، إلا كل مخلوق له قوة التفكر، وليس إلا النفوس ~~الانسانية والحيوانية خاصة، من حيث أعيان أنفسهم لامن حيث هياكلهم، فإن ~~هياكلهم، كساير العالم في التسبيح له والسجود، فأعضاء البدن كلها مسبحة ~~ناطقة، ألا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة من الجلود ~~والأيدي والأرجل والألسنة والبصر وجميع القوى، فالحكم لله العلي الكبير ms423 5. # * (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله وحد) *. أكد العدد في ~~الموضعين دلالة على العناية به. * (فإياي فارهبون) * كأنه قيل: وأنا هو ~~فإياي فارهبون لاغير. # * (وله ما في السماوات والأرض وله الدين) *: الطاعة * (واصبا)، قال: " ~~واجبا " 6. # * (أفغير الله تتقون) *. # * (وما بكم من نعمة فمن الله) *. قال: " من لم يعلم أن الله عليه نعمة ~~إلا في مطعم أو ملبس، فقد قصر عمله ودنا عذابه " 7. * (ثم إذا مسكم الضر ~~فإليه تجرون) * فما تتضرعون إلا إليه، والجؤار: رفع الصوت بالدعاء ~~والاستغاثة. # PageV01P651 # * (ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون) *. # * (ليكفروا بماء آتيناهم) * من نعمة الكشف عنهم، كأنهم قصدوا بشركهم ~~كفران النعمة وإنكار كونها من الله. * (فتمتعوا فسوف تعلمون) *. تهديد ~~ووعيد. # * (ويجعلون لما لا يعلمون) *: لآلهتهم التي لاعلم لها، أولا علم لهم بها ~~* (نصيبا مما رزقناهم) * من الزروع والانعام. القمي: كانت العرب يجعلون ~~للأصنام نصيبا في زرعهم وإبلهم وغنمهم، فرد الله عليهم 1. * (تالله لتسئلن ~~عما كنتم تفترون) * من أنها آلهة وأنها أهل للتقرب إليها. # * (ويجعلون لله البنت) *. القمي: قالت قريش الملائكة هم بنات الله 2. * ~~(سبحانه) *. # تنزيه له من قولهم أو تعجب منه. * (ولهم ما يشتهون) * يعني البنين. # * (وإذا بشر أحدهم بالأنثى) *: أخبر بولادتها * (ظل) *: صار * (وجهه ~~مسودا) * من الكآبة 3 والحياء من الناس * (وهم كظيم) *: مملو من الغيظ. # * (يتوارى من القوم) *: يستخفي منهم * (من سوء ما بشر به أيمسكه) * محدثا ~~نفسه متفكرا في أن يتركه * (على هون) *: ذل * (أم يدسه في التراب) *: يخفيه ~~فيه * (ألا ساء ما يحكمون) * حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد، ما هذا محله ~~عندهم. # * (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء) *: صفة السوء وهي الحاجة إلى ~~الولد، والاستظهار بالذكور، وكراهة الإناث، ووأدهن، خشية الاملاق والعار. * ~~(ولله المثل الاعلى) * وهي صفات الإلهية والغنى عن الصاحبة والولد، ~~والنزاهة عن صفات المخلوقين * (وهو العزيز الحكيم) *: المتفرد بكمال القدرة ~~والحكمة. # * (ولم يؤاخذ الله الناس بظلمهم) *: بكفرهم ومعاصيهم * (ما ترك عليها) *: ~~على # PageV01P652 # الأرض * (من دابة) * بشؤم ظلمهم، أو من دابة ظالمة * (ولكن ms424 يؤخرهم إلى ~~أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) *. # * (ويجعلون لله ما يكرهون) *: ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، وأراذل ~~الأموال والشركاء في الرياسة، والاستخفاف بالرسل * (وتصف ألسنتهم الكذب) * ~~مع ذلك. # والقمي يقول: ألسنتهم الكاذبة 1. * (أن لهم الحسنى) * أي: عند الله، كقول ~~قائلهم: # " ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى " 2. * (لاجرم أن لهم النار) *. ~~رد لكلامهم وإثبات لضده * (وأنهم مفرطون) *: مقدمون إلى النار معجلون. ~~القمي: # معذبون 3. # * (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعملهم) * فأصروا ~~على قبائحها، وكفروا بالمرسلين * (فهو وليهم اليوم) *: قرينهم أو ناصرهم. ~~يعني: لا ناصر لهم * (ولهم عذاب أليم) *. # * (وما أنزلنا عليك الكتب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) * من المبدأ ~~والمعاد، والحلال والحرام * (وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) *. # * (والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لاية ~~لقوم يسمعون) * بسمع باطنهم وقلبهم، ويختص ب‍ " من كان له قلب أو ألقى ~~السمع وهو شهيد " 4. # * (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) *. تذكير الضمير هاهنا ~~باعتبار اللفظ، وتأنيثه في المؤمنين باعتبار المعنى، لكونه اسم جمع. * (من ~~بين فرث ودم لبنا) * يكتنفانه * (خالصا) *: صافيا لا يستصحبه لون الدم ولا ~~رائحة الفرث، ولا يشوبانه شيئا # PageV01P653 # * (سائغا للشاربين) *: سهل المرور في حلقهم. ورد: " ليس أحد بعض بشرب ~~اللبن، لان الله عز وجل يقول: " لبنا خالصا سائغا للشاربين " " 1. # * (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا) *. قيل: خمرا 2. والقمي: ~~الخل 3. # وورد: " نزلت قبل آية التحريم فنسخت بها " 4. # أقول: وفيه دلالة على أن المراد به الخمر، وقد جاء بالمعنيين جميعا. وعلى ~~إرادة الخمر لا يستلزم حلها في وقت، لجواز أن يكون عتابا ومنة قبل بيان ~~تحريمها. # ومعنى النسخ نسخ السكوت عن التحريم. وفي مقابلتها بالرزق الحسن، تنبيه ~~على قبحها. # * (ورزقا حسنا) * كالتمر والزبيب والدبس * (إن في ذلك لاية لقوم يعلقون) ~~*. # * (وأوحى ربك إلى النخل) * قال: " وحي إلهام " 5. # أقول: يعني ألهمها وقذف في قلوبها، فإن في صنعتها الأنيقة ولطفها في ~~تدبير أمرها ودقيق ms425 نظرها، شواهد بينة على أن الله سبحانه أودعها علما بذلك. # * (أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) *: يعرش الناس من ~~كرم أو سقف. # * (ثم كلى من كل الثمرات) *: من كل ثمرة تشتهيها، حلوها ومرها * (فاسلكي ~~سبل ربك) *: الطرق التي ألهمك في عمل العسل * (ذللا) *: مذللة، ذللها ~~وسهلها لك، أو أنت منقادة لما أمرت به * (يخرج من بطونها شراب) * يعني ~~العسل فإنه مما يشرب * (مختلف ألوانه) *: أبيض وأصفر وأحمر وأسود * (فيه ~~شفاء للناس) *. قال: " لعق # PageV01P654 # العسل شفاء من كل داء، ثم تلا هذه الآية " 1. وفي رواية ما معناه: " ~~النحل: الأئمة، والجبال: العرب، والشجر: العجم، ومما يعرشون: الموالي، ~~والشراب المختلف ألوانه: # العلم الذي يخرج منهم " 2. * (إن في ذلك لاية لقوم يتفكرون) *. # * (والله خلقكم ثم يتوفاكم) * بآجال مختلفة * (ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر) *: أخسه وأحقره، يعني الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة ~~والعقل. قال: " هو خمس وسبعون سنة " 3. وفي رواية " المائة ". وفي أخرى: " ~~أن يكون عقله عقل ابن سبع سنين " 5. * (لكي لا يعلم بعد علم شيئا) *. ~~القمي: إذا كبر لا يعلم ما علمه قبل ذلك 6. وفي حديث الأرواح ذكر هذه ~~الآية، ثم قال: " فينتقص 7 منه جميع الأرواح، وليس بالذي يخرج من دين الله، ~~لان الفاعل به رده إلى أرذل عمره، فهو لا يعرف للصلاة وقتا، ولا يستطيع ~~التهجد بالليل ولا بالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من ~~روح الايمان، وليس يضره شيئا 8 ". # * (إن الله عليم) * بما ينبغي ويليق بكم من مقادير الأعمار * (قدير) * ~~على أن يعمركم بذلك. # * (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق) * فمنكم غني ومنكم فقير، ومنكم ~~موال يتولون رزقهم ورزق غيرهم، ومنكم مماليك على خلاف ذلك. * (فما الذين ~~فضلوا # PageV01P655 # برادي رزقهم) *: بمعطي رزقهم * (على ما ملكت أيمنهم) *: على مماليكهم * ~~(فهم فيه سواء) *. قيل: معناه أن الموالي والمماليك، الله رازقهم جميعا، ~~فهم في رزقه سواء 1، فلا يحسب الموالي أنهم يرزقون المماليك من عندهم، ~~وإنما هو رزق الله، أجراه إليهم على أيديهم 2. وقيل: ms426 معناه: فلم يرد ~~الموالي فضل ما رزقوه على مماليكم، حتى يتساووا في المطعم والملبس 3. وقيل ~~غير ذلك 4. والقمي: لا يجوز للرجل أن يخص نفسه بشئ من المأكول دون عياله 5. ~~* (أفبنعمة الله يجحدون) *. # * (والله جعل لكم من أنفسكم أزوجا) * من جنسكم لتأنسوا بها، ولتكون ~~أولادكم مثلكم * (وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) *. قال: " الحفدة بنو ~~البنت، ونحن حفدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 6. وفي رواية: " هم ~~أختان 7 الرجل على بناته " 8. وأصل الحافد: المسرع في الخدمة والطاعة. * ~~(ورزقكم من الطيبات) *: من اللذائذ، أي: بعضها * (أفبالباطل يؤمنون) *. ~~قيل: هو ما يعتقدون من منفعة الأصنام وشفاعتها 9. * (وبنعمة الله هم ~~يكفرون) * حيث يضيفونها إلى الأصنام، أو يحرمون ما أحل الله، وقيل: يريد ~~بنعمة الله رسول الله والقرآن والاسلام 10. # * (ويعبدون من دون ال له مالا يملك رزقا من السماوات) * من مطر * (والأرض ~~شيئا) * من نبات * (ولا يستطيعون) * أن يملكوه، أولا استطاعة لهم. # PageV01P656 # * (فلا تضربوا لله الأمثال) *: تشركون به أو تقيسونه على شئ. قيل: كانوا ~~يقولون: # إن عبادة عبيد الملك أدخل في التعظيم من عبادته 1. * (إن الله يعلم) * ~~كنه الأشياء، وضرب الأمثال * (وأنتم لا تعلمون) *. # * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا ~~فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون) *. قيل: معناه إذا لم يستويا هذان مع ~~تشاركهما في الجنسية والمخلوقية، فكيف يستوي الأصنام التي هي أعجز ~~المخلوقات والغني القادر على كل شئ؟ ويجوز أن يكون تمثيلا للكافر المخذول ~~والمؤمن الموفق، أو الجاهل والعالم المعلم 2. * (الحمد لله) * لا يستحقه ~~غيره فضلا عن العبادة، لان النعم كلها منه * (بل أكثرهم لا يعلمون) * ~~فيضيفون النعم إلى غيره ويشركون به. # * (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم) *: ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم * ~~(لا يقدر على شئ) * من الصنائع والتدابير لنقصان عقله * (وهو كل) *: ثقل ~~وعيال * (على موله) *: # على من يلي أمره ويعوله * (أينما يوجهه) *: حيثما يرسله مولاه في أمر * ~~(لا يأت بخير) *: # بنجح وكفاية مهم * (هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل) ms427 * ومن كان سليم الحواس ~~نفاعا كافيا ذا رشد وديانة، فهو يأمر الناس بالعدل والخير * (وهو على صرط ~~مستقيم) *: وهو في نفسه على دين قويم وسيرة صالحة. وهذا المثل، مثل سابقه ~~في الاحتمالات 3. # القمي: الذي يأمر بالعدل أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم 4. # * (ولله غيب السماوات والأرض) *: ما غاب منهما * (وما أمر الساعة) * في ~~سرعته # PageV01P657 # وسهولته * (إلا كلمح البصر) *: كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها * ~~(أو هو أقرب) * لأنه يقع دفعة * (إن الله على كل شئ قدير) * فيقدر على أن ~~يحيى الخلايق دفعة، كما قدر أن أحياهم متدرجا. # * (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصر ~~والأفئدة لعلكم تشكرون) *: كي تعرفوا ما أنعم الله عليكم، طورا بعد طور، ~~فتشكروه. # * (ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله) * فإن ~~ثقل جسدها يقتضي سقوطها، ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها * (إن في ~~ذلك لآيات لقوم يؤمنون) *. # * (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) * موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم * ~~(وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا) * يعني الخيم والمضارب المتخذة من الأدم ~~1 والوبر والصوف والشعر * (تستخفونها) *: تجدونها خفيفة، يخف عليكم حملها ~~ونقلها ووضعها وضربها * (يوم ظعنكم) * ترحالكم وسفركم * (ويوم إقامتكم) *: ~~نزولكم وحضركم * (ومن أصوافها) * يعني ما للضأن * (وأوبارها) * يعني ما ~~للإبل * (وأشعارها) * يعني ما للمعز * (أثاثا) *: ما يلبس ويفرش * (ومتاعا) ~~*: ما ينتفع به * (إلى حين) *. # * (والله جعل لكم مما خلق) * من الشجر والجبل والأبنية وغيرها * (ظلالا) ~~* تتقون به حر الشمس * (وجعل لكم من الجبال أكنانا) *: مواضع تسكنون بها، ~~من الغيران والبيوت المنحوتة فيها. * (وجعل لكم سرابيل) *: ثيابا من القطن ~~والكتان والصوف وغيرها * (تقيكم الحر) *. اكتفى بذكر أحد الضدين لدلالته ~~على الاخر، ولان وقاية الحر كانت عندهم أهم * (وسرابيل تقيكم بأسكم) * يعني ~~الدروع والجواشن. والسر بال يعم كل ما يلبس * (كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم ~~تسلمون) * أي: تنظرون في نعمه الفاشية، فتؤمنون به وتنقادون لحكمه. # PageV01P658 # * (فإن تولوا فإنما عليك البلغ المبين) *. # * (يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ms428 وأكثرهم الكافرون) *. قال: " نحن والله ~~نعمة الله التي أنعم بها على عباده، وبنا فاز من فاز " 1. وفي رواية: قال: ~~" يعني ولاية علي " 2. # * (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) * يشهد لهم وعليهم، بالايمان والكفر. قال: # " لكل زمان وأمة إمام، يبعث كل أمة مع إمامها " 3. * (ثم لا يؤذن للذين ~~كفروا) * في الاعتذار، إذ لا عذر لهم، فدل بترك الاذن على أن لا حجة لهم ~~ولا عذر * (ولاهم يستعتبون) *: يسترضون. أي: لا يقال لهم: أرضوا ربكم، من ~~العتبى وهو الرضا. # * (وإذا رأى الذين ظلموا العذاب) * ثقل عليهم * (فلا يخفف عنهم ولاهم ~~ينظرون) *: # يمهلون. # * (وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم) * من الأصنام والشياطين * (قالوا ربنا ~~هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك) *: نعبدهم أو نطيعهم * (فألقوا ~~إليهم القول إنكم لكاذبون) * يعني كذبهم الذين عبدوهم بإنطاق الله إياهم في ~~أنهم شركاء الله، وأنهم عبدوهم حقيقة، وإنما عبدوا أهواءهم، كقوله " كلا ~~سيكفرون بعبادتهم " 4. # * (وألقوا) *: وألقى الذين ظلموا * (إلى الله يومئذ السلم) *: الاستسلام ~~لامره وحكمه بعد الاباء والاستكبار في الدنيا * (وضل عنهم) *: وضاع عنهم ~~وبطل * (ما كانوا يفترون) * من أن لله 5 شركاء، وأنهم ينصرونهم ويشفعون ~~لهم. # * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) * بالمنع عن الاسلام والحمل على ~~الكفر. # PageV01P659 # القمي: كفروا بعد النبي وصدوا عن الوصي 1. * (زدناهم عذابا فوق العذاب ~~بما كانوا يفسدون) * الناس بصدهم. # * (ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) ~~*. # سبق تفسيره في سورتي البقرة والنساء 2. * (ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل ~~شئ) *: بيانا بليغا. # قال: " حتى والله ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد ~~يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن، إلا أنزله 3 الله فيه " 4. * (وهدى ورحمة ~~وبشرى للمسلمين) *. # * (إن الله يأمر بالعدل والأحسن) *. قال: " العدل: الانصاف، والاحسان: # التفضل " 5. * (وإيتاء ذي القربى) *: وإعطاء الا رقاب ما يحتاجون إليه * ~~(وينهى عن الفحشاء) *: ما جاوز حدود الله * (والمنكر) *: ما ينكره العقول * ~~(والبغي) *: التطاول 6 على الناس بغير حق. # وورد: في تأويله: " العدل: الشهادتان " 7. وفي رواية: " العدل: محمد، ms429 ~~والاحسان: علي، وإيتاء ذي القربى: مودة الأئمة وإيتاؤهم " 8. " والثلاثة ~~المنهي عنها: # الأول والثاني والثالث " 9. * (يعظكم لعلكم تذكرون) *. ورد: " جماع ~~التقوى في هذه الآية " 10. # * (وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمن بعد توكيدها وقد جعلتم ~~الله # PageV01P660 # عليكم كفيلا) *: شاهدا ورقيبا * (إن الله يعلم ما تفعلون) *. # * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة) *: من بعد إحكام وفتل * ~~(أنكاثا) * لا جمع نكث بالكسر، وهو ما ينكث فتله. # قال: " التي نقضت غزلها، امرأة من بني تيم بن مرة، يقال لها: ريطة بنت ~~كعب بن سعد بن تيم بن لوي بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته ~~نقضته، ثم عاذت فغزلته. فقال الله " كالتي نقضت غزلها " الآية. قال: إن ~~الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد، فضر لهم مثلا 1 ". # * (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) *: دغلا وخيانة ومكرا وخديعة، وذلك لأنهم ~~كانوا حين عهدهم يضمرون الخيانة، والناس يسكنون إلى عهدهم. والدخل أن يكون ~~الباطن خلاف الظاهر، وأصله أن يدخل الشئ ما لم يكن منه. * (أن تكون أمة هي ~~أربى من أمة) * يعني لا تنقصوا العهد بسبب أن يكون جماعة - وهي كفرة قريش - ~~أزيد عددا وأوفر مالا من أمة، يعني جماعة المؤمنين. * (إنما يبلوكم الله ~~به) *: إنما يختبركم بكونهم أربى، لينظر أتوفون بعهد الله، أم تغترون بكثرة ~~قريش وقوتهم وثروتهم، وقلة المؤمنين وضعفهم وفقرهم. * (وليبينن لكم يوم ~~القيمة ما كنتم فيه تختلفون) *. وعيد وتحذير من مخالفة الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # * (ولو شاء الله لجعلكم أمة وحدة) *: مسلمة مؤمنة * (ولكن يضل من يشاء) * ~~بالخذلان * (ويهدى من يشاء) * بالتوفيق * (ولتسئلن عما كنتم تعملون) *. # * (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم) *. تصريح بالنهي عنه بعد التضمين، ~~تأكيدا مبالغة في قبح المنهي عنه * (فتزل قدم) * عن محجة الاسلام * (بعد ~~ثبوتها) * عليها، أي: # فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى * (وتذوقوا السوء) * في الدنيا * ~~(بما صددتم عن سبيل الله) *: بصدودكم أو صدكم غيركم. * (ولكم عذاب عظيم) * ~~في الآخرة. # PageV01P661 # قال: " نزلت هذه الآيات 1 في ولاية علي ms430 والبيعة له، حين أمروا بالتسليم ~~عليه بأمره المؤمنين " 2. # * (ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم ~~تعلمون) *. # * (ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما ~~كانوا يعملون) *. # * (من عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن لنحيينه حياة طيبة) *: يعيش عيشا ~~طيبا. قال: " هي 3 القناعة والرضا بما قسم الله " 4. * (ولنجزينهم أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون) *. # * (فإذا قرأت القرآن) *: إذا أردت قراءته * (فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم) *: فاسأل الله أن يعيذك من وساوسه، لئلا يوسوسك في القراءة. قال: " ~~تقول: أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " 5. قال: " الرجيم ~~أخبث الشياطين " 6. # * (إنه ليس له سلطن على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) *. قال: " يسلط ~~والله من المؤمن على بدنه، ولا يسلط على دينه " 7. وفي رواية: " ليس له أن ~~يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب وأشباه ذلك، فإنه ينال منهم كما ينال من ~~غيرهم " 8. # * (إنما سلطناه على الذين يتولونه) *: يحبونه ويطيعونه * (والذين هم به ~~مشركون) *. # قال: يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم " 9. # PageV01P662 # * (وإذا بدلنا آية مكان آية) * بالنسخ * (والله أعلم بما ينزل) * من ~~المصالح، فلعل ما يكون مصلحة في وقت يكون مفسدة في آخر، وهو اعتراض. * ~~(قالوا إنما أنت مفتر) *: متقول 1 على الله تأمر بشئ، ثم يبدو لك، فتنهى ~~عنه. * (بل أكثرهم لا يعلمون) * حكمة الاحكام. # * (قل نزله له روح القدس) *. قال: " هو جبرئيل والقدس الطاهر " 2. * (من ~~ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا) * بما يرون في الناسخ من الصلاح الحكمة. قال: ~~" هم آل محمد " 3. # * (وهدى وبشرى للمسلمين) * المنقادين لحكمه. # * (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه) *: ~~يضيفون إليه التعليم، ويميلون قولهم عن الاستقامة إليه * (أعجمي) * غير ~~بين. القمي: هو لسان أبي فكيهة مولى ابن الحضرمي، كان أعجمي اللسان، وكان ~~قد اتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآمن به، وكان من أهل الكتاب، فقالت ~~قريش: هذا والله يعلم ومحمدا، علمه بلسانه 4. * (وهذا لسان عربي مبين) *: ~~ذو بيان وفصاحة. # * (إن الذين ms431 لا يؤمنون بآيات الله) *: لا يصدقون 5 أنها من عند الله * ~~(لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم) *. # * (إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله) *. رد لقولهم: " إنما ~~أنت مفتر " * (وأولئك هم الكاذبون) *. # * (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمن) *. نزلت ~~في عمار بن ياسر حين أخذته كفار مكة فعذبوه، حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا، ~~" وقلبه مطمئن بالايمان " " فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندها: ~~يا عمار إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عذرك، # PageV01P663 # وأمرك أن تعود إن عادوا " كذا ورد 1. * (ولكن من شرح بالكفر صدرا) *: ~~اعتقده وطاب به نفسا. القمي: هو عبد الله بن أبي سرح 2، وكان عاملا لعثمان ~~بمصر. 3 * (فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) *. # * (ذلك بأنهم استحبوا) *: آثروا * (الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا ~~يهدى القوم الكافرين) *. # * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصرهم وأولئك هم الغافلون) ~~*. # * (لاجرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون) *. # * (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا) * عذبوا في الله وأكرهوا على ~~الكفر، فأعطوا بعض ما أريد منهم، ليسلموا من شرهم، كعمار * (ثم جهدوا ~~وصبروا) * على الجهاد، وما أصابهم من المشاق، و " ثم " لتباعد حال هؤلاء من ~~حال أولئك * (إن ربك من بعدها لغفور رحيم) *. خبر " إن " الأولى والثانية ~~جميعا واحد، ونظير تكرير إن ربك هاهنا في القرآن كثير 4. # * (يوم تأتى كل نفس تجدل عن نفسها) * أي: ذاتها، تحتج عنها وتعتذر لها ~~وتسعى في خلاصها لا يهمها شأن غيرها * (وتوفى كل نفس ما عملت) *: جزاء ما ~~عملت * (وهم لا يظلمون) *. # * (وضرب الله مثلا) * لكل من أنعم الله عليه، فأبطرته النعمة فكفر بها، ~~فأنزل الله به النقمة * (قرية كانت آمنة مطمئنة) * لا يزعج 5 أهلها خوف * ~~(يأتيها رزقها رغدا) *: واسعا * (من كل مكان) *: من نواحيها * (فكفرت بأنعم ~~الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما # PageV01P664 # كانوا يصنعون) *. استعار 1 الذوق لادراك أثر الضرر، واللباس لما غشيهم ~~واشتمل عليهم من الجوع والخوف. # قال: " إن ms432 أهل قرية ممن كان قبلكم، كان الله قد وسع عليهم حتى طغوا 2، ~~فقال بعضهم لبعض: لو عمدنا 3 إلى شئ من هذا النقي فجعلناه تستنجي به، كان ~~ألين علينا من الحجارة. قال: " فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوابا ~~أصغر من الجراد، فلم تدع لهم شيئا خلقه الله إلا أكلته 4 من شجر أو غيره، ~~فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به فأكلوه. وهي ~~القرية التي قال الله " ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة " الآية " 5. # * (ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون) *. # * (فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واشكر نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون) ~~*. # * (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم) *. قد سبق تفسيره 6. # * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب) *. مبالغة في وصف بالكذب، كأن ~~حقيقة الكذب كانت مجهولة، وألسنتهم تصفها، وتعرفها بكلامهم. هذا كقولهم: ~~وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر. * (هذا حلل وهذا حرام) *. القمي: هو ما ~~كانت اليهود يقولون " ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزواجنا " 7. # * (لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) *. # PageV01P665 # * (متع قليل) * أي: ما يفترون 1 لأجله منفعة قليلة تنقطع عن قريب * (ولهم ~~عذاب أليم) * في الآخرة. ورد: " من قال للحلال هذا حرام، وللحرام هذا حلال ~~ودان بذلك، فعندنا يكون خارجا من الايمان والاسلام إلى الكفر " 2. # * (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل) * أي: في سورة الأنعام ~~بقوله: # " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " الآية 3. * (وما ظلمناهم) * ~~بالتحريم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه. # * (ثم إن ربك للذين علموا السوء بجهلة) *: جاهلين غير متدبرين للعاقبة * ~~(ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها) *: من بعد التوبة * (لغفور) ~~* لذلك السوء * (رحيم) * يثيب على الإنابة. # * (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا) *. قال: " وذلك إنه كان على ms433 دين ~~لم يكن عليه أحد غيره، فكان أمة واحدة. قال: وأما قانتا فالمطيع، وأما ~~الحنيف فالمسلم " 4. * (ولم يك من المشركين) *. تكذيب لقريش فيما كانوا ~~يزعمون أنهم على ملة إبراهيم. # * (شاكرا لأنعمه) *: لانعم الله، معترفا بها. روي: " إنه كان لا يتغذى ~~إلا مع ضيفه " 5. * (اجتباه) *: اختاره * (وهده إلى صرط مستقيم) *. # * (وآتيناه في الدنيا حسنة) * بأن حببه إلى الناس، حتى أن أرباب الملل ~~يتولونه ويثنون عليه، ورزقه أولادا طيبة، وعمرا طويلا في السعة والطاعة. # * (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) *: لمن أهل الجنة، كما سأله بقوله " ~~وألحقني بالصالحين " 6. # PageV01P666 # * (ثم أوحينا إليك) * يا محمد * (أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين) *. # قيل: في " ثم " هذه تعظيم 1 لمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وإعلام بأن أفضل ما أوتي خليل الله من الكرامة اتباع نبينا صلى الله عليه ~~وآله وسلم ملته، حيث دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين ساير ~~النعوت التي أثنى الله عليه بها 2. # ورد: " لا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء لأنه المنهج ~~الأوضح. # قال الله عز وجل: " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا " فلو كان ~~لدين الله تعالى مسلك أقوام من الاقتداء، لندب أنبياءه وأولياءه إليه " 3. # وورد: " ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وساير الناس منها برآء ~~" 4. # * (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيمة ~~فيما كانوا فيه يختلفون) *. قد سبق قصتهم في الأعراف 5. # * (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة) *: بالمقالة المحكمة الصحيحة، الموضحة ~~للحق، المزيحة للشبهة، هذا للخواص. * (والموعظة الحسنة) *: الخطايات ~~المقنعة والعبر النافعة، التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها تنفعهم فيها، ~~وهذا للعوام. # * (وجد لهم بالتي هي أحسن) *: بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة، وهذا ~~للمعاندين والجاحدين. قال: " يعني بالقرآن " 6. " وهذا كقوله سبحانه " وضرب ~~لنا مثلا ونسي خلقه " 7 إلى آخر السورة، مجادلا به من جحد البعث بعد الموت، ~~وبغير التي هي أحسن، أن تجادل مبطلا يورد عليك حقا ليعين به باطله، فتجحد ms434 ~~ذلك الحق مخافة أن # PageV01P667 # يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه ". كذا ورد 1. قال: " ~~والجدال بغير التي هي أحسن محرم، حرمه الله على شيعتنا " 2. # * (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) * أي: ليس عليك ~~أن تهديهم ولا أن تردهم عن الضلالة، وإنما عليك البلاغ، فمن كان فيه خير ~~كفاه البرهان أو الوعظ، ومن لاخير فيه عجزت عنه الحيل، فكأنك تضرب منه في ~~حديد بارد. # * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) ~~*. قال: " لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما صنع بحمزة بن عبد ~~المطلب، قال: اللهم لك الحمد وإليك المشتكى، وأنت 3 المستعان على ما أرى، ~~ثم قال: لئن ظفرت لأمثلن وأمثلن 4، قال: فأنزل الله الآية، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أصبر أصبر " 5. وفي رواية: " إنه لما رأى ما فعل ~~به بكى، ثم قال: ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا المكان، لئن أمكنني الله ~~من قريش لأمثلن سبعين رجلا منهم، فنزلت، فقال: بل أصبر " 6. # * (واصبر وما صبرك إلا بالله) *: إلا بتوفيقه وتثبيته * (ولا تحزن عليهم) ~~*: على أصحابك وما فعل بهم، فإن الله نقلهم إلى دار كرامته * (ولاتك في ضيق ~~مما يمكرون) *. # * (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) *. # PageV01P668 # سورة بني إسرائيل 1 [مكية، وهي مائة وإحدى عشرة آية] 2 بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) ~~* يعني إلى ملكوت المسجد الأقصى. قال: " ذاك في السماء، إليه أسري رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم " 3. # وفي رواية: " نظر إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة، ثم تلا هذه الآية، ثم ~~قال: ليس كما يقولون: أسرى به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، ولكنه أسرى ~~به من هذه إلى هذه، وأشار بيده إلى السماء " 4. * (الذي باركنا حوله لنريه ~~من آياتنا إنه هو السميع البصير) *. # قال: " أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله ms435 وسلم بالبراق، أصغر من ~~البغل، وأكبر من الحمار، مضطرب الاذنين، عينه في حافره، وخطاه مد بصره، ~~فإذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه، فإذا هبط طالت يداه وقصرت ~~رجلاه، أهدب العرف # PageV01P669 # الأيمن 1، له جناحان من خلفه " 2. # وفي رواية: " إن الله سخر لي البراق، وهي دابة من دواب الجنة، ليست ~~بالقصير ولا بالطويل، فلو أن الله أذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية ~~واحدة، وهي أحسن الدواب لونا " 3. # وورد: " جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فأخذ واحد باللجام، وواحد بالركاب، وسوى الاخر عليه ثيابه، ~~فتضعضعت البراق، فلطمها جبريل، ثم قال: اسكني يا براق، فما ركبك نبي قبله ~~ولا يركبك بعده مثله، قال: فترقت به، ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه ~~جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض " 4. ثم ذكر تفصيل الآيات وفيها أسرار ~~لا يعثر عليها إلا الراسخون في العلم. # * (وآتينا موسى الكتب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألا تتخذوا من دوني ~~وكيلا) *: # ربا تكلون إليه أموركم. # * (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) *: كثير الشكر. سئل بم سمي ~~شكورا؟ قال: " بكلمات بالغ فيهن، كان يقولها إذا أصبح ثلاثا وإذا أمسى ~~ثلاثا " 5. # * (وقضينا إلى بني إسرائيل) *: وأوحينا إليهم وحيا مقضيا مبتوتا. والقمي: ~~أي: # أعلمناهم 6. * (في الكتب) *: في التوراة * (لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن ~~علوا كبيرا) *. # * (فإذا جاء وعد أولهما) *: وعد عقاب أولاهما * (بعثنا عليكم عبادا لنا ~~أولى بأس # PageV01P670 # شديد) *: ذوي قوة وبطش في الحرب شديد. وفي قراءتهم عليهم السلام: " عبيدا ~~لنا " 1. # * (فجاسوا) *: ترددوا لطلبكم * (خلل الديار) *: وسطها، للقتل والغارة ~~والسبي. # * (وكان وعدا مفعولا) *. # * (ثم رددنا لكم الكرة) *: الدولة والغلبة * (عليهم وأمددناكم بأموال ~~وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) * مما كنتم. والنفير: من ينفر مع الرجل من ~~قومه. # * (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها) *: فإن وبالها عليها. قيل: ~~وإنما ذكر اللام ازدواجا 2 و 3. وفي رواية: " فلها رب يغفر " 4. ورد: " ما ~~أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه، وتلا الآية " 5. * (فإذا جاء وعد الآخرة) *: ~~وعد عقوبة المرة ms436 الآخرة * (ليسوا وجوهكم) *: بعثناهم ليجعلوا وجوهكم بادية ~~آثار المساءة فيها، فحذف لدلالة ما ذكره أولا عليه. * (وليدخلوا المسجد كما ~~دخلوه أول مرة وليتبروا) *: وليهلكوا * (ما علوا) *: ما غلبوه واستولوا ~~عليه، أو مدة علوهم * (تتبيرا) *. # * (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم) * نوبة أخرى * (عدنا) * مرة ثالثة إلى ~~عقوبتكم. # * (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) *: محبسا لا يقدرون الخروج منها أبدا. ~~قيل في تفسير الآيات: إن الإفسادتين: قتل زكريا ويحيى. والعلو الكبير: ~~استكبارهم عن طاعة الله، وظلمهم الناس. والعباد أولي بأس: بخت نصر 6 ~~وجنوده، ورد الكرة # PageV01P671 # عليهم: رد بهمن بن أسفنديار أسرائهم إلى الشام وتمليكه دانيال عليهم، ~~ووعد الآخرة: # تسليط الله الفرس عليهم مرة أخرى 1. # وورد: " إن الإفسادتين: قتل علي بن أبي طالب وطعن الحسن، والعلو الكبير: # قتل الحسين، والعباد أولي بأس: قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم، فلا ~~يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه، ووعد الله: خروج القائم، ورد الكرة عليهم: ~~خروج الحسين في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب، حين كان الحجة القائم ~~بين أظهرهم " 2. # وفي رواية: " إن العباد أولي بأس هم القائم وأصحابه عليهم السلام " 3. # * (إن هذا القرآن يهدى) * قال: " يدعوا " 4. * (للتي هي أقوم) * للطريقة ~~التي هي أقوم الطرق وأشد استقامة. قال: " يهدي إلى الامام " 5. وفي رواية: ~~" إلى الولاية " 6. # * (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا) *. # * (وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة وأعتدنا لهم عذابا أليما) *. يعني يبشر ~~المؤمنين بشارتين: ثوابهم، وعقاب أعدائهم. # * (ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير) *: مثل دعائه بالخير * (وكان ~~الانسان عجولا) *. # قال: " اعرف طريق نجاتك وهلاكك، كيلا تدعو الله بشئ، عسى أن يكون فيه ~~هلاكك وأنت تظن أن فيه نجاتك، ثم تلا هذه الآية " 7. # * (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار ~~مبصرة) *. # PageV01P672 # قال: " أمر الله جبرئيل أن يمحو ضوء القمر فمحاه، فأثر المحو في القمر ~~خطوطا سوداء، ولو أن القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس ولم يمح 1، لما عرف ~~الليل من النهار، ولا النهار من الليل، ولا علم الصائم كم يصوم، ولاعرف ~~الناس ms437 عدد السنين، وذلك قول الله: " وجعلنا الليل " الآية " 2. # * (لتبتغوا فضلا من ربكم) *: لتطلبوا في بياض النهار أسباب معايشكم. * ~~(ولتعلموا عدد السينين والحساب) * قال: " بمقاديرهما " 3. * (وكل شئ) * ~~تفتقرون إليه في أمر الدين والدنيا * (فصلنه تفصيلا) *: بيناه بيانا غير ~~ملتبس. # * (وكل إنسان ألزمناه طائره) *: عمله وما قدر له، كأنه طير له من عش ~~الغيب ووكر القدر. قال: " قدره الذي قدر عليه " 4. * (في عنقه) *: لزوم ~~الطوق في عنقه. قال: # " خيره وشره معه، حيث كان لا يستطيع فراقه، حتى يعطى 5 كتابه يوم القيامة ~~بما عمل " 6. * (ونخرج له يوم القيمة كتبا) * هو صحيفة عمله، أعني نفسه ~~التي رسخت فيها آثار أعماله. * (يلقه منشورا) * لكشف الغطاء. # * (اقرأ كتبك) * على إرادة القول * (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) *. # قال: " يذكر العبد 7 جميع ما عمل وما كتب عليه، حتى كأنه فعله تلك ~~الساعة، فلذلك قالوا: " يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصيها " " 8. # * (من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر # PageV01P673 # أخرى) *. التأنيث باعتبار النفس. * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * ~~يبين الحجج ويمهد الشرائع، فيلزمهم الحجة. # * (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) *: متنعميها. قال: " أكابرها ~~" 1. وقال: # " أمرنا، مشددة ميمه 2، تفسيرها: كثرنا. وقال: لا قرأتها مخففة " 3. وفي ~~رواية: " إنه قرأ: آمرنا " 4. على وزن عامرنا. يقال: أمرت الشئ وآمرته إذا ~~كثرته 5. والقمي: كثرنا جبابرتها 6. * (ففسقوا فيها فحق عليها القول) *. ~~يعني كلمة العذاب * (فدمرناها تدميرا) *: أهلكناهم. # * (وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) ~~* يدرك بواطنها وظواهرها، فيعاقب عليها. # * (من كان يريد العاجلة) *: النعمة الدنيوية، مقصورا عليها همته * (عجلنا ~~له فيها ما نشاء لمن نريد) *. قيد المعجل والمعجل له بالمشية ولا رادة لأنه ~~لا يجد كل متمن ما يتمناه، ولأكل أحد جميع ما يهواه، وليعلم أن الامر ~~بالمشية * (ثم جعلنا له جهنم يصلها مذموما مدحورا) *: مطرودا من رحمة الله. # في الحديث النبوي: " معنى الآية: من كان يريد ثواب الدنيا بعمله الذي ~~افترضه الله ms438 عليه، لا يريد وجه الله والدار الآخرة عجل له ما يشاء الله من ~~عرض الدنيا، وليس له ثواب في الآخرة، وذلك أن الله سبحانه يؤتيه 7 ذلك ~~ليستعين به على الطاعة، فيستعمله # PageV01P674 # في معصية الله، فيعاقبه الله عليه " 1. # * (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها) *: حقها من السعي، وهو الاتيان بما ~~أمر به، والانتهاء عما نهي عنه، لا التقرب بما يخترعون بآرائهم، وفائدة ~~اللام اعتبار النية والاخلاص. * (وهو مؤمن) * إيمانا لا شرك فيه ولا تكذيب ~~* (فأولئك كان سعيهم مشكورا) * من الله، مقبولا عنده مثابا عليه. في الحديث ~~النبوي: " من أراد الآخرة فليترك زينة الحياة الدنيا " 2. # * (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك) *: كل واحد من الفريقين، نتفضل ~~عليه بالعطاء مرة بعد أخرى، نجعل الانف منه مددا للسالف لا نقطعه، فنرزق ~~المطيع والعاصي جميعا. * (وما كان عطاء ربك محظورا) *: ممنوعا، لا يمنع ~~العاصي لعصيانه. # * (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض) *. يعني في الدنيا * (وللآخرة أكبر ~~درجت وأكبر تفضيلا) * أي: التفاوت في الآخرة أكثر. روي: " إن ما بين أعلى ~~درجات الجنة وأسفلها مثل ما بين السماء والأرض " 3. وقال: " إنما تفاضل ~~القوم بالاعمال " 4. وفي رواية: " على قدر عقولهم " 5. # * (لا تجعل مع الله إلها آخر) *. الخطاب لكل أحد، أو للرسول والمراد به ~~أمته. # * (فتقعد مذموما مخذولا) *. يعني: إذا فعلت ذلك، بقيت ما عشت مذموما على ~~السنة العقلاء، مخذولا لا ناصر لك. وإنما عبر عن ذلك بالقعود، لان في ~~العقود معنى الذل والعجز والهوان. يقال: قعد به الضعف. # * (وقضى ربك) *: وأمر أمرا مقطوعا به * (ألا تعبدوا) *: بأن لا تعبدوا * ~~(إلا إياه) * # PageV01P675 # لان غاية التعظيم لا يحق، إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الانعام. ويجوز ~~أن تكون " أن " مفسرة، و " لا " ناهية، كما يشعر به بعض الأخبار 1. * ~~(وبالوالدين إحسنا) *: وبأن تحسنوا، أو أحسنوا. # ورد: سئل ما هذا الاحسان؟ فقال: " أن تحسن صحبتهما، وأن لا تكلفهما أن ~~يسألاك شيئا، وإن كانا مستغنيين " 2. # * (إما يبلغن) *. زيدت على " إن " الشرطية " ما " للتأكيد. * (عندك ~~الكبر) *: في كنفك وكفالتك * (أحدهما أو كلاهما ms439 فلا تقل لهما أف) *. قال: " ~~إن أضجراك " 3. # * (ولا تنهرهما) *: ولا تزجرهما. قال: " إن ضرباك " 4. القمي: أي: لا ~~تخاصمهما 5. # * (وقل لهما قولا كريما) *: حسنا جميلا. قال: " إن ضرباك، فقل لهما: غفر ~~الله لكما، فذلك منك قول كريم " 6. # * (واخفض لهما جناح الذل) *: تذلل لهما وتواضع * (من الرحمة) *: من فرط ~~رحمتك عليهما، لإفتقارهما إلى من كان أفقر خلق الله إليهما. قال: " لا تملأ ~~عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك أصواتهما، ولا يدك ~~فوق أيديهما، ولا تقدم قدامهما " 7. * (وقل رب ارحمهما) *: وادع الله أن ~~يرحمهما برحمة الباقية، ولا تكتف برحمتك الفانية * (كما ربياني صغيرا) *: ~~جزاء لرحمتهما علي، وتربيتهما لي في صغري. # * (ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) ~~*. قال: # " هم التوابون المتعبدون " 8. # PageV01P676 # * (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) *. قال: " لما نزلت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل قد عرفت المسكين، من 1 ذو القربى؟ ~~قال: هم أقاربك. فدعا حسنا وحسينا وفاطمة فقال: إن ربي أمرني أن أعطيكم مما ~~أفاء الله علي. قال: أعطيتكم 2 فدك 3 " 4. وفي معناه أخبار مستفيضة 5. وفي ~~رواية: " وكان علي، وكان حقه الوصية التي جعلت له، والاسم الأكبر، وميراث ~~العلم، وآثار علم النبوة " 6. # أقول: لا تنافي بين الروايتين، لان حق علي كان الوصية، وحق فاطمة ~~وأولادها فدك، ولكل أحد قرابة، وفي قرابته من له عليه حق. # * (ولا تبذر تبذيرا) * بصرف المال فيها لا ينبغي، وإنفاقه على وجه ~~الاسراف. وأصل التبذير: التفريق. سئل عن هذه الآية فقال: " من أنفق شيئا في ~~طاعة الله فهو مبذر، ومن أنفق في سبيل الله 7 فهو مقتصد " 8. وورد: " إنه ~~دعا برطب، فأقبل بعضهم يرمي بالنوى، فقال عليه السلام. لا تفعل، إن هذا من ~~التبذير، وإن الله لا يحب الفساد " 9. # * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) *: أمثالهم، السالكين طريقتهم، ~~وهذا غاية # PageV01P677 # الذم * (وكان الشيطان لربه كفورا) *. # * (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا) *: ~~وإن تعرض عن هؤلاء الذين ms440 أمرتك بإيتاء حقوقهم حياء من الرد، لتبتغي الفضل ~~من ربك والسعة التي يمكنك معها البذل، فقل لهم قولا لينا وعدهم عدة جميلة. ~~روي: " إنه كان لما نزلت هذه الآية، إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال: ~~يرزقنا الله وإياكم من فضله " 1. # * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) *. تمثيل لمنع ~~الشحيح وإسراف المبذر، نهى عنهما أمر بالاقتصاد بينهما، الذي هو الكرم ~~والجود. * (فتقعد " ملوما محسورا) *. قال: " نزلت لما سأله رجل فلم يحضره ~~شئ، فأعطاه قميصه. قال: # فأدبه الله على القصد " 2. وفي رواية: " فنهاه الله أن يبخل ويسرف، ويقعد ~~محسورا من الثياب " 3. وقال: " المحسور: العريان " 4. وفي رواية: " ~~الاحسار: الأقتار " 5. وفي أخرى: " الفاقة " 6. وفي رواية: " كانت عنده ~~أوقية من الذهب، فكره أن تبيت عنده، فتصدق بها، فأصبح وليس عنده شئ، وجاء ~~من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه، فلامه السائل واغتم هو " 7. الحديث. # * (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) *: يوسعه ويضيقه بحسب المصلحة * ~~(إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) * فيعلم مصالحهم، وما ينبغي لهم وما لا ~~ينبغي. # ورد: " وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن ~~من # PageV01P678 # عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك " 1. وقال: " وإني ~~لاعلم بمصالح عبادي " 2 الحديث. # * (ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق) *. القمي: مخافة الفقر والجوع، فإن ~~العرب كانوا يقتلون أولادهم لذلك 3. سئل: ما الاملاق؟ قال: " الافلاس. ثم ~~تلا هذه الآية " 4 * (نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطا كبيرا) *: ذنبا ~~كبيرا. # * (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة) *: قبيحة زائدة على حد القبح. قال: " ~~معصية ومقتا، فإن الله يمقته ويبغضه " 5. * (وساء سبيلا) *. قال: " وهو أشد ~~الناس 6 عذابا. قال: # والزنا من أكبر الكبائر " 7. # * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) * ككفر بعد إيمان، وزنا ~~بعد إحصان، وقتل مؤمن عمدا. * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا) *: ~~تسلطا بالمؤاخذة. # * (فلا يسرف في القتل) *. # سئل: " ما هذا الاسراف الذي نهى الله عنه؟ قال: " نهى أن يقتل غير ms441 قاتله، ~~أو يمثل بالقاتل " 8. وفي رواية: " إذا اجتمع العدة على قتل رجل واحد، حكم ~~الوالي أن يقتل أيهم شاؤوا. وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد " 9. # PageV01P679 # * (إنه كان منصورا) *. سئل عنه، قال: " وأي نصرة أعظم من أن يدفع القاتل ~~أولياء المقتول فيقتله، ولإتبعه تلزمه من قتله، في دين ولا دنيا " 1. # * (ولا تقربوا مال اليتيم) * فضلا أن تتصرفوا فيه * (إلا بالتي هي أحسن) ~~* إلا بالطريقة التي هي أحسن، وهي حفظه عليه. * (حتى يبلغ أشده) *. قال: " ~~انقطاع يتم اليتيم الاحتلام، وهو أشده " 2. وفي رواية: " أشده ثلاث عشرة ~~سنة والدخول في الأربع عشرة، احتلم أولم يحتلم " 3. * (وأوفوا بالعهد إن ~~العهد كان مسؤولا) *. # قال: " ثلاثة لم يجعل الله لاحد من الناس فيهن رخصة، وعد منها الوفاء ~~بالعهد " 4. # * (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) *: بالميزان السوي. # قال: " هو الميزان الذي له لسان " 5. * (ذلك خير وأحسن تأويلا) *: وأحسن ~~عاقبة. # * (ولا تقف ما ليس لك به علم) *: ولا تتبع. والقمي: أي: لا تقل، ولا ترم ~~أحدا بما ليس لك به علم 6. وورد: " من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة ~~خبال أو يخرج مما قال " 7. * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤولا) *. قال: " يسأل السمع عما سمع، والبصر عما نظر إليه، والفؤاد عما ~~عقد عليه " 8. # PageV01P680 # * (ولا تمش في الأرض مرحا) *: ذا مرح وهو الاختيال. القمي: أي: بطرا ~~وفرحا 1. # * (إنك لن تخرق الأرض) *: لن تجعل فيها خرقا لشدة وطأتك. القمي: أي: لن ~~تبلغها كلها 2. * (ولن تبلغ الجبال طولا) * بتطاولك. القمي: أي: لا تقدر أن ~~تبلغ قلل الجبال 3. # قيل: هو تهكم بالمختال، وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة، لا يعود ~~بجدوى، ليس في التذلل 4. # * (كل ذلك) *. إشارة إلى خصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله و " لا ~~تجعل مع الله إلها آخر 5 " ويقال: إنها المكتوبة في ألواح موسى 6. * (كان ~~سيئه) *: المنهي عنه منه * (عند ربك مكروها) *: مبغوضا. # * (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر) *. كرره ~~للتنبيه على أن التوحيد مبدء ms442 الامر ومنتهاه، ورأس الحكمة وملاكها. * (فتلقى ~~في جهنم ملوما) * تلوم نفسك ويلومك غيرك * (مدحورا) *: مبعدا عن رحمة الله. ~~القمي: المخاطبة للنبي والمعنى الناس 7. # * (أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا) *. القمي: هو رد على ~~قريش فيما قالوا: إن الملائكة هي بنات الله 8. * (إنكم لتقولون قولا عظيما) ~~* بإضافة الولد إليه، ثم بتفضيل أنفسكم عليه، حيث تجعلون له ما تكرهون، ثم ~~تجعل 9 الملائكة الذين هم من أشرف خلق الله أدونهم. # PageV01P681 # * (ولقد صرفنا) *: كررنا الدلائل وفصلنا العبر * (في هذا القرآن ليذكروا) ~~* ليتعظوا ويعتبروا * (وما يزيدهم إلا نفورا) * عن الحق. # * (قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) *: ~~لطلبوا إلى مالك الملك سبيلا بالتقرب والطاعة، كما قال: " يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة أيهم أقرب " 1 سبحانه وتعلى عما يقولون علوا كبيرا) *. # * (تسبح له السماوات السبع والأرض من فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن ~~لا تفقهون تسبيحهم)،. قال: " تنقض 2 الجدر تسبيحها " 3. وسئل: أتسبح الشجرة ~~اليابسة؟ فقال: " نعم، أما سمعت خشب البيت كيف ينقض، وذلك تسبيحه لله، ~~فسبحان الله على كل حال " 4. # أقول: وذلك لان نقصانات الخلايق دلائل كمالات الخالق، وكثراتها ~~واختلافاتها شواهد وحدانيته، وانتقاء الشريك عنه والضد والند. # قال: " بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا ~~جوهر له، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأشياء عرف ~~أن لا قرين له " 5 الحديث. # فهذا تسبيح فطري واقتضاء ذاتي نشأ عن تجل تجلى لهم فأحبوه، فانبعثوا إلى ~~الثناء عليه من غير تكليف، وهي العبادة الذاتية، التي أقامهم الله فيها ~~بحكم الاستحقاق الذي # PageV01P682 # يستحقه جل جلاله. # * (إنه كان حليما) * لا يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم * (غفورا) * ~~لمن تاب منكم. # * (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا) * عن الحسن من قدرة الله تعالى يحجبك عنهم. # * (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) * تكنها وتحول دونها عن إدراك الحق ~~وقبوله * (وفئ اذانهم وقرا) * يمنعهم عن استماعه * (وإذا ذكرت ربك ms443 في ~~القرآن وحده) * غير مشفوع به آلهتهم * (ولو على أدبرهم نفورا) *: هربا من ~~استماع التوحيد ونفرة. # قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل منزله واجتمعت ~~عليه قريش يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ويرفع بها صوته فتولي قريش فرارا. ~~فأنزل الله في ذلك " وإذا ذكرت ربك " الآية " 1. # وفي رواية: " كان إذا صلى بالناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فتخلف من ~~خلفه من المنافقين عن الصفوف، فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم، ~~وقال بعضهم لبعض: إنه ليردد اسم ربه تردادا 2، إنه ليحب ربه. فأنزل الله ~~الآية " 3. # * (نحن أعلم بما يستمعون به) *: بسببه من اللغو والاستهزاء بالقرآن. * ~~(إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى) *: متناجون * (إذ يقولون الظالمون إن تتبعون ~~إلا رجلا مسحورا) *: قد سحر به، فجن واختلط عليه عقله. # * (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) *: مثلوك بالساحر والشاعر والكاهن ~~والمجنون. # * (فضلوا) * عن الحق * (فلا يستطيعون سبيلا) * إليه. # PageV01P683 # * (وقالوا أإذا كنا عظما ورفاتا) *: ترابا وغبارا، وانتثر لحومنا * (أإنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا) *. على الانكار والاستبعاد. قال: " جاء أبي بن خلف، ~~فأخذ عظما باليا من حائط ففته ثم قال: يا محمد " إذا كنا عظاما ورفاتا أإنا ~~لمبعوثون خلقا "؟ فأنزل الله تعالى: # " قال من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل ~~خلق عليم 1 " 2. # * (قل) *: جوابا لهم * (كونوا حجارة أو حديدا) *. # * (أو خلقا مما يكبر في صدوركم) * فإنه يقدر على إعادتكم أحياء. قال: " ~~الخلق الذي يكبر في صدوركم الموت " 3. * (فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم ~~أول مرد) * فإنه على الإعادة أقدر. * (فسينغضون إليك رؤوسهم) *: فسيحركون ~~نحوك رؤوسهم تعجبا واستهزاء * (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا) * فإن ~~كل ما هو آت قريب. # * (يوم يدعوكم فتستجيبون) *. أي: يوم يبعثكم فتنبعثون منقادين. استعار ~~لهما الدعاء والاستجابة للتنبيه على سرعتهما وتيسر أمرهما. * (بحمده) *: ~~حامدين لله على كمال قدرته * (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) *. # * (وقل لعبادي) * يعني المؤمنين * (يقولوا التي هي أحسن) * أي: يقولوا ~~للمشركين الكلمة التي هي أحسن، ولا يخاطبوهم ms444 أبا يغيظهم ويغضبهم * (إن ~~الشيطان ينزغ بينهم) *: يهيج بينهم المرء والشر، فلعل المخاشنة بهم تفضي ~~إلى العناد وازدياد الفساد * (إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا) *. # * (ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم) *. قيل: هي تفسير للتي ~~هي أحسن، وما بينهما اعتراض، أي: يقولوا لهم هذه الكلمة ونحوها، ولا يصرحوا ~~بأنهم # PageV01P684 # من أهل النار، فإن ذلك يهيجهم على الشر، مع أن ختام أمرهم غيب لا يعلمه ~~إلا الله 1. # * (وما أرسلناك عليهم وكيلا) *: موكولا إليك أمرهم، تجبرهم على الايمان، ~~وإنما أرسلناك مبشرا ونذيرا، فدارهم ومر 2 أصحابك بالاحتمال منهم. # * (وربك أعلم بمن في السماوات والأرض) * وأحوالهم، فيختار منهم لنبوته ~~وولايته من يستأهل لهما، وهو رد لاستعباد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيا، ~~وأن يكون الفقراء أصحابه. * (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود ~~زبورا) *. # قال: " سادة النبيين والمرسلين خمسة، وهم أولوا العزم من الرسل وعليهم ~~دارت الرحى: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام " 3. # وفي الحديث النبوي: " إن الله فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته ~~المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي ~~وللأئمة من ولدك " 4. # * (قل ادعوا الذين زعمتم) * أنها آلهة * (من دونه) * كالملائكة والمسيح ~~وعزيز 5 * (فلا يملكون كشف الضر عنكم) * كالمرض والفقر والقحط * (ولا ~~تحويلا) *: ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم. # * (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) *: هؤلاء الألهة يبتغون ~~إلى الله القربة بالطاعة * (أيهم أقرب) * أي: يبتغي من هو أقرب منهم إلى ~~الله الوسيلة، فكيف بغير الأقرب! * (ويرجون رحمته ويخافون عذابه) * كساير ~~العباد، فكيف يزعمون أنهم آلهة! * (إن عذاب ربك كان محذورا) * حقيقا بأن ~~يحذره كل أحد، حتى الملائكة والرسل. # PageV01P685 # * (وإن من قربة إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيمة أو معذبوها عذابا شديدا). ~~قال: # " هو الفناء بالموت " 1. * (كان ذلك في الكتب مسطورا) *: في اللوح ~~المحفوظ مكتوبا. # * (وما منعنا أن نرسل بالآيات) * التي اقترحتها قريش * (إلا أن كذب بها ~~الأولون) *: إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم كعاد وثمود، وأنها لو ~~أرسلت ms445 لكذبوا بها، كما كذب أولئك، واستوجبوا العذاب العاجل المستأصل، " وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " 2. # قال: " سأله قومه أن يأتيهم بآية، فنزل جبرئيل وقال: إن الله يقوم " وما ~~منعنا أن نرسل بالآيات " الآية، وكنا إذا أرسلنا إلى قرية آية فلم يؤمنوا ~~بها، أهلكناهم فلذلك أخرنا عن قومك الآيات " 3. * (وآتينا ثمود الناقة) * ~~بسؤالهم * (مبصرة) *: آية بينة * (فظلموا بها) *: # فظلموا أنفسهم بسبب عقرها * (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) * وإنذارا ~~بعذاب الآخرة، فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة. # * (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس) * فهم في قبضة قدرته. وقيل: أي: # أهلكهم، يعني بشرناك بوقعة بدر، ونصرتك عليهم، وهو قوله " سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر " 4 ستغلبون وتحشرون إلى جهنم " 5، فجعله تعلى كأنه قد كان ~~على عادته في إخباره 6. * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) ~~*. ورد في أخبار كثيرة: " إنه صلى الله عليه وآله وسلم أري في منامه أن بني ~~تيم وبني عدي وبني أمية، يصعدون منبره، يردون الناس عن الاسلام القهقرى، ~~فأصبح كئيبا حزينا " 7. وفي رواية: " ينزون على منبره # PageV01P686 # نزو القردة " 1. وفي أخرى: " أرى في نومه كأن قرودا تصعد منبره، فساءه ~~ذلك وغمه غما شديدا، فأنزل الله " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة ~~للناس " ليعمهوا فيها " 2. # القمي: كذا نزلت 3. * (والشجرة الملعونة في القرآن) *. عطف على الرؤيا. ~~قال: # " يعني بني أمية " 4 في أخبار كثيرة 5. * (ونخوفهم) * بأنواع التخويف * ~~(فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) * فيه لطافة لا تخفى. # * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت ~~طينا) * قد سبق تفسيره 6. # * (قال أرأيتك) *: أخبرني * (هذا الذي كرمت على) *: فضلته علي، لم فضلته ~~وأنا خير منه؟! * (لئن أخرتن إلى يوم القيمة لاحتنكن ذريته) *: لاستأصلناهم ~~بالاغواء، ولإستولين 7 عليهم * (إلا قليلا) * لا أقدر أقاوم سكينتهم. # * (قال اذهب) *: امض لما قصدته. وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سولت له ~~نفسه. * (فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم) *: جزاؤك وجزاؤهم: * (جزاء ~~موفورا) *: # مكملا. # * (واستفزز) *: واستخف 8 * (من استطعت منهم) * أن تستفزه ms446 * (بصوتك) *: # بدعائك إلى الفساد * (وأجلب عليهم) *: وصح عليهم * (بخيلك ورجلك) *: ~~بفرسانك # PageV01P687 # وراجليك، واحشرهم 1 عليهم. تمثيل لتسلطه على من يغويه، بمن صوت على قوم ~~فاستفزهم من أماكنهم، وجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم. * (وشاركهم في ~~الأمول) * بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام، وإنفاقها فيما لا ينبغي * ~~(والأولاد) *. # " فإنه إذا زنى الرجل، أو اشترى الأمة بمال حرام، أو ترك اسم الله عند ~~النكاح 2، فإن الشيطان يدخل ذكره حينئذ ثم يختلط النطفتان ". كذا ورد 3. # وقال: " إذا اشتركا فربما خلق من أحدهما، وربما خلق منهما جميعا " 4. # قال: " ويعرف بحبنا وبغضنا، فمن أحبنا كان نطفة العبد، ومن أبغضنا كان ~~نطفة الشيطان " 5. # * (وعدهم) * المواعيد الكاذبة، كشفاعة الألهة، وتأخير التوبة لطول الأمل ~~* (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) *. اعتراض. # * (إن عبادي) * يعني المخلصين * (ليس لك عليهم سلطن وكفى بربك وكيلا) * ~~لهم، يتوكلون عليه في الاستعاذة منك، فيحفظهم من شرك. # * (ربكم الذي يزجي) *: هو الذي يجري * (لكم الفلك في البحر لتبتغوا من ~~فضله) *: الربح 6 وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم * (إنه كان بكم رحيما) ~~*. # * (وإذا مسكم الضر في البحر) *: خوف الغرق * (ضل من تدعون) *: ذهب عن ~~خواطركم كل من تدعونه 7 في حوادثكم * (إلا إياه) * وحده، فلا ترجون هناك ~~النجاة إلا # PageV01P688 # من عنده. وقد مر في هذا المعنى حديث في سورة الفاتحة 1. * (فلما نجاكم ~~إلى البر أعرضتم) * عن التوحيد، واتسعتم في كفران النعمة * (وكان الانسان ~~كفورا) *. # * (أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا) *: ريحا ترمي ~~بالحصباء 2 * (ثم لا تجدوا لكم وكيلا) * يحفظكم من ذلك. # * (أم أمنتم أن يعيدكم فيه) *: في البحر * (تارة أخرى) * بتقوية دواعيكم، ~~إلى أن ترجعوا فتركبوه * (فيرسل عليكم قاصفا) * كاسرا * (من الريح) *. قال: ~~" هي العاصف " 3. # * (فيغرقكم بما كفرتم) * بسبب إشراككم، أو كفرانكم نعمة الانجاء * (ثم لا ~~تجدوا لكم علينا به تبيعا) * مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف. # * (ولقد كرمنا بني آدم) * بالعقل والنطق، والصورة الحسنة والقامة ~~المعتدلة، وتدبير أمر المعاش والمعاد، والتسلط على ما في الأرض، وتسخير ~~ساير الحيوانات، والتمكن من الصناعات ms447 إلى غير ذلك. ورد: " في صورة ~~الآدميين، إنها أكرم صورة على الله " 4. # * (وحملناهم في البر والبحر) * قال: " على الرطب واليابس " 5. * ~~(ورزقناهم من الطيب) *: المستلذات. قال: " يقول من طيبات كلها " 6. # وفي رواية: " إن الله لا يكرم روح كافر ولكن كرم أرواح المؤمنين، وإنما ~~كرامة النفس والدم بالروح، والرزق الطيب هو العلم " 7. # * (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) *. قال: " من التفضيل أنه يرفع ~~بيده إلى فيه طعامه " 8 " وأنه خلق منتصبا " 9. # PageV01P689 # * (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) *: بمن ائتموا به، من نبي أو وصي أو شقي. # قال: " بإمامهم الذي بين أظهرهم، وهو قائم أهل زمانه " 1. # وفي رواية: " إمام دعا إلى هدى فأجابوه، وإمام دعا إلى ضلالة 2 فأجابوه، ~~هؤلاء في الجنة وهؤلاء إلى النار " 3. # وقال " " سيدعى كل أناس 4 بإمامهم، أصحاب الشمس بالشمس، وأصحاب القمر ~~بالقمر، وأصحاب النار بالنار، وأصحاب الحجارة بالحجارة " 5. # وورد: " كم من إمام يجئ يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه " 5. # * (فمن أوتى كتبه بيمينه فأولئك يقرءون كتبهم) * مبتهجين بما يرون فيه * ~~(ولا يظلمون فتيلا) *: ولا ينقصون من أجورهم أدنى شئ. والفتيل: المفتول ~~الذي في شق النواة. # * (ومن كان في هذه أعمى) *: أعمى القلب، لا يبصر رشده، ولا يهتدي إلى ~~طريق النجاة * (فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) *: لا يهتدي إلى طريق ~~الجنة. # قال: " من لم يدله خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، ودوران ~~الفلك والشمس والقمر، والآيات العجيبات، على أن وراء ذلك أمرا أعظم منه، ~~فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " 7. # وقال: " أشد العمى، من عمي عن فضلنا وناصبنا العداوة، بلا ذنب سبق إليه ~~منا، إلا أن دعوناه إلى الحق، ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا، فأتا هما ~~ونصب البراءة منا # PageV01P690 # والعداوة " 1. # * (وإن كادوا ليفتنونك) *: قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة ~~بالإستنزال * (عن الذي أوحينا إليك) * أي: عن حكمه * (لتفتري علينا غيره) ~~*: غير ما أوحينا إليك. القمي: # يعني في أمير المؤمنين عليه السلام 2. * (وإذا لاتخذوك خليلا) *: ولو ~~اتبعت مرادهم لأظهروا خلتك. القمي: يعني لاتخذوك صديقا لو أقمت غيره 3. # * (ولولا أن ثبتناك ms448 لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) *: لقاربت أن تميل ~~إلى اتباع مرادهم. # * (إذ لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) *. قيل: أي: عذابا ضعفا في الحياة ~~وعذابا ضعفا في الممات، يعني مضاعفا على ما إذا فعله غيرك، لان خطأ الخطير ~~أخطر 4. # * (ثم لا تجد لك علينا نصيرا) * يدفع عنك. # قال: " إن هذا مما نزل: بإياك أعني واسمعي يا جاره 5. خاطب الله بذلك ~~نبيه والمراد به أمته " 6. وفى رواية: " عنى بذلك غيره " 7. وفي أخرى: " ~~إنه من فرية 8 الملحدين # PageV01P691 # وتحريفهم " 1. # * (وإن كادوا ليستفزونك) *: ليزعجونك 2 بمعاداتهم * (من الأرض) * مكة * ~~(ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا) * يعني لو خرجت لا يبقون بعد ~~خروجك إلا زمانا قليلا. القمي: حتى قتلوا ببدر 3. قيل: وكان ذلك بعد الهجرة ~~بسنة 4. # * (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا) *: سن الله ذلك سنة، وهو أن يهلك كل ~~أمة أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم. * (ولا تجد لسنتنا تحويلا) *: تغييرا. # * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) *: لزوالها * (إلى غسق الليل) *: إلى ظلمته. ~~قال: # " دلوكها: زوالها، " وغسق الليل ": انتصافه، وفيما بينهما أربع صلوات " ~~5. * (وقرآن الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا) *. قال: " يعني صلاة الفجر ~~يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فإذا صلى العبد الصبح مع طلوع الفجر ~~أثبتت له مرتين، أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار " 6. وقال: " في هذه ~~الآية جمعت الصلوات كلهن " 7. # * (ومن الليل فتهجد به) * وبعض الليل فاترك الهجود للصلاة بالقرآن * ~~(نافلة لك) *: # فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة. # ورد: سئل عن النوافل فقال: " فريضة، ثم قال: أعني صلاة الليل على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم تلا هذه الآية " 8. # PageV01P692 # * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *. قال: " هي الشفاعة " 1. وفي الحديث ~~النبوي: " هو المقام الذي أشفع لامتي " 2. # وقال: إذا قمت المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من أمتي، فيشفعني ~~الله فيهم، والله لا تشفعت فيمن آذى ذريتي " 3. # * (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطنا ~~نصيرا) *. القمي: نزلت يوم فتح مكة، لما أراد دخولها 4. # * (وقل جاء ms449 الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا) *. قال: " إنه دخل يوم ~~فتح مكة والأصنام حول الكعبة، وكانت ثلاثمائة وستين صنما، فجعل يطعنها ~~بمخصرة 5 في يده ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وما ~~يبدئ الباطل وما يعيد " 6، فجعلت تنكب لوجهها " 7. # * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) *: في معانيه شفاء ~~الأرواح، وفي ألفاظه شفاء الأبدان. # ورد: " ما اشتكى أحد من المؤمنين شكاية قط وقال بإخلاص نية ومسح موضع ~~العلة " وننزل من القران " الآية إلا عوفي من تلك العلة، أية علة كانت، ~~ومصداق ذلك في الآية حيث يقول: " شفاء ورحمة للمؤمنين " 8. # PageV01P693 # وقال: " لا بأس بالرقية والعودة والنشرة إذا كانت من القرآن، ومن لم يشفه ~~القرآن فلا شفاه الله " 1. * (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) * لتكذيبهم ~~وكفرهم به. # * (وإذا أنعمنا على الانسان) * بالصحة والسعة * (أعرض) * عن ذكر الله * ~~(ونأى بجانبه) *: لوى عطفه وبعد بنفسه عنه، كأنه مستغن مستبد برأيه. # * (وإذا مسه الشر) * من مرض أو فقر * (كان يؤسا) *: شديد اليأس من روح ~~الله. # * (قل كل يعمل على شاكلته) *: على ما يشاكل حاله في الهدى والضلالة. # قال: " يعني على نيته " 2. # وقال: " إنما خلد أهل النار في النار، لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو ~~خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة، لان نياتهم ~~كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلد هؤلاء ~~وهؤلاء، ثم تلا: " قل كل يعمل على شاكلته " " 3. # * (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) *. # * (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى) *. قال: " خلق أعظم من جبرئيل ~~وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مع الأئمة عليهم ~~السلام، وهو من الملكوت " 4. # وفي رواية: " خلق من خلقه، له بصر 5 وقوة وتأييد، يجعله في قلوب المؤمنين # PageV01P694 # والرسل " 1. وفي أخرى: " وليس كلما طلب وجد " 2. وفي رواية: " سئل عنها. ~~فقال: # التي في الدواب والناس، قيل: وما هي؟ قال: هي من الملكوت من القدرة " 3. ~~وقد سبق له بيان ms450 في سورة الحجر 4. وهذه الأخبار إخبار بما يتميز به عن ~~غيره، وماأبهم في الآية حقيقته، فلا منافاة. # * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) *. قال: " وما أوتيتم كثير فيكم، قليل ~~عند الله " 5. # وفي رواية: " قال: تفسيرها في الباطن: أنه لم يؤت العلم إلا أناس يسير ~~فقال: " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " منكم " 6. # * (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) *: ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن ~~المصاحف والصدور * (ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) *: من يتوكل علينا ~~باسترداده وإعادته محفوظا مستورا. # * (إلا رحمة من ربك) *: إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك * (إن فضله كان عليك ~~كبيرا) *. # * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن) * في ~~البلاغة وحسن النظم وجزالة 7 المعنى * (لا يأتون بمثله) * وفيهم العرب ~~العرباء وأرباب البيان * (ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) *. # PageV01P695 # ورد: " إن ابن أبي العوجاء وثلاثة من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل ~~منهم ربع القرآن، وكانوا بمكة، وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام ~~القابل، فلما حال الحول اجتمعوا مقام إبراهيم، قال أحدهم: إني لما رأيت ~~قوله: " يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء " 1 كففت عن ~~المعارضة. وقال الآخر: وكذا أنا لما وجدت قوله: " فلما استيأسوا منه خلصوا ~~نجيا " 2 آيست عن المعارضة. وكانوا يسترون ذلك، إذ مر عليهم جعفر بن محمد ~~الصادق عليهما السلام، فالتفت إليهم، وقرأ عليهم: " قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن " الآية. فبهتوا " 3. # * (ولقد صرفنا) *: كررنا بوجوه مختلفه، زيادة في التقرير والبيان * ~~(للناس في هذا القرآن من كل مثل) *: من كل معنى كالمثل في غرابته ووقوعه ~~موقعا في الأنفس * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) *: إلا جحودا. # * (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) * قال: " عينا " 4. # * (أو تكون لك جنة) * قال: " أي: بستان " 5. * (من نخيل وعنب فتفجر ~~الأنهر خللها تفجيرا) * قال: " أي: من تلك العيون " 6. # * (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) *: قطعا. قال: " وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنه سيسقط من ms451 السماء كسفا، لقوله: " وإن ~~يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " " 7. * (أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا) *. قال: " أو تأتي به وبهم، وهم لنا مقابلون " 8. وفي ~~رواية: " القبيل: الكثير " 9. # PageV01P696 # * (أو يكون لك بيت من زخرف) * قال: " من ذهب " 1. * (أو ترقى في السماء) ~~* قال: # " أي: تصعد " 2. * (ولن نؤمن لرقيك) * قال: " لصعودك " 3 أي: وحده * (حتى ~~تنزل علينا كتبا نقرؤه) * فيه تصديقك. * (قل سبحان ربى) * تنزيها لله من أن ~~يتحكم عليه أحد، ويأتي بما يقترحه الجهال * (هل كنت إلا بشرا رسولا) * ~~كسائر الرسل، وقد كانوا لا يأتون إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات على ~~ما يلائم حال قومهم، وليس أمر الآيات إلي وإنما هو إلى الله، وهو العالم ~~بالمصالح، فلا وجه لطلبكم إياها مني. # قال صلى الله عليه وآله وسلم بعد تلاوة هذه الآية: " ما أبعد ربي عن أن ~~يفعل الأشياء على قدر ما يقترحه الجهال بما يجوز وما لا يجوز 4، " وهل كنت ~~إلا بشرا رسولا " لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي أعطاني، وليس لي أن ~~آمر على ربي ولا أنهى ولا أشير، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من ~~مخالفيه، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه " 5. # (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا بعث الله بشرا ~~رسولا): # وما منعهم الايمان بعد ظهور الحق إلا إنكارهم أن يرسل الله بشرا. # (قل) جوابا لشبهتهم (لو كان في الأرض مليكة يمشون) كما يمشي بنو آدم ~~(مطمئنين): ساكنين فيها (لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) لتمكنهم من ~~الاجتماع به والتلقي منه، وأما الانس فعامتهم عماة من إدراك الملك والتلقف ~~6 منه، فإن ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس، وليس إلا لمن يصلح للنبوة. # PageV01P697 # قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) على أني رسول إليكم، وأني قد قضيت ما ~~علي من التبليغ (إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) فيه تسلية للرسول، وتهديد ~~للكفار. # ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه) يهدونه ~~(ونحشرهم ms452 يوم القيمة على وجوههم) 1 قال: على جباهم 2. (عميا وبكما وصما) لا ~~يبصرون ما يقرا عينهم، ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم، ولا ينطقون بما ينفعهم ~~ويقبل منهم، لانهم في الدنيا لم يستبصروا بالآيات والعبر، وتصاموا عن ~~استماع الحق، وأبوا أن ينطقوا به. # مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا): كلما انطفت بأن أكلت جلودهم ~~ولحومهم، زدناهم توقدا، بأن تبدل جلودهم ولحومهم متلهبة متسعرة. # ورد: إن في جهنم واديا يقال له سعير إذا خبت جهنم فتح سعيرها 2، وقو قوله ~~تعالى كلما خبت زدناهم سعيرا 4. أي: كلما انطفت. # ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآيتنا وقالوا أإذا كنا عظما ورفاتا أإنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا) أي: فنفنيهم ونعيدهم، ليزيد ذلك تحسرهم على التكذيب ~~بالبعث، فإنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الأفناء جزاهم الله، بأن لا يزالون ~~على الإعادة والافناء. # (أولم يروا): أو لم يعلموا (أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على ~~أن يخلق مثلهم) فإنهم ليسوا أشد خلقا منهن، ولا إعادة أصعب عليه من الابداء ~~(وجعل # PageV01P698 # لهم أجلا لا ريب فيه فأبي الظالمون إلا كفورا) *: جحودا. # * (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي) *: خزائن أرزاق الله ونعمه على ~~خلقه * (إذا لأمسكتم خشية الانفاق) *: لبخلتم 1 مخافة الناد بالاتفاق * ~~(وكان الإنسان قتورا) *: بخيلا، لأن بناء أمره على الحاجة والضنة 2 بما ~~يحتاج إليه، وملاحظة العوض فيما يبذل. # * (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينت) *. قال: هي الجراد والقمل والضفادع ~~والدم والطوفان والبحر والحجر والعصا ويده 3. وفي رواية: العصا وإخراج يده ~~من جيه بيضاء، والجراد والقمل والضفادع، ورفع الطور، والمن والسلوى آية ~~واحدة، وفلق البحر 4. # * (فسئل بني إسرائيل) * عنها، ليظهر للمشركين صدقك، فهو اعتراض، كذا قيل ~~5. * (إذ جاءهم) * موسى (فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا) *: سخرت، ~~فتخبط عقلك. # * (قال لقد علمت ما انزل هؤلاء) * يعني الآيات * (إلا رب السماوات والأرض ~~بصائر) *: بينات، تبصرك صدقي، ولكنك معاند * (وإني لأظنك يفرعون مثبورا) *. # مصروفا عن الخير أو هالكا. قابل ظنه المكذوب بظنه الصحيح. قال: أراد أن ~~يخرجهم من الأرض، وقد ms453 علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات إلا الله 6. وفي ~~رواية: علمت بضم التاء، قال: والله ما علم عدو الله، ولكن موسى هو الذي # PageV01P699 # علم 1. # * (فأراد) * فرعون * (أن يستفزهم من الأرض) *: أن يستخف موسى وقومه، ~~وينفيهم من الأرض بالاستيصال، أو أرض مصر * (فأغرقناه ومن معه جميعا) *: ~~فعكسنا عليه مكره، فاستفززناه وقومه بالاغراق. # * (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض) * التي أراد أن يستفزكم ~~منها * (فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) *: مختلطين، ثم نحكم بينكم. ~~واللفيف: الجماعات من قبائل شتى. قال: أي: من كل ناحية 2. وفي رواية: لفيفا ~~يقول: جميعا 3. # * (وبالحق أنزلته وبالحق نزل) * أي: وما أنزلنا القرآن إلا بالحق، وما ~~نزل إلا بالحق * (وما أرسلنا إلا مبشرا) * للمطيع بالثواب * (ونذيرا) * ~~للعاصي بالعقاب. # * (وقرآنا فرقناه) *: نزلناه منجما * (لتقرأه على الناس على مكث) *: على ~~مهل وتؤدة، فإنه أيسر للحفظ وأعون في الفهم * (ونزلته تنزيلا) * على حسب ~~الحوادث. # * (قل آمنوا به أولا تؤمنوا) * فإن إيمانكم بالقرآن لا يزيده كمالا، ~~وامتناعكم عنه لا يورثه نقصانا * (إن الذين أوتوا العلم من قبله) * إي: ~~العلماء الذين أوتوا الكتب السابقة، وعرفوا حقيقة الوحي وأمارات النبوة، ~~وتمكنوا من الميز بين المحق والمبطل. # القمي: يعني أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله 4. * (إذا يتلى عليهم) * ~~القرآن * (يجزون للأذقان سجدا) *: يسقطون على وجوهم تعظيما لأمر الله، ~~وشكرا لانجازه وعده في تلك الكتب، ببعثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على ~~فترة من الرسل، وإنزال القرآن عليه. # * (ويقولون سجن ربنا) * عن خلف الوعد * (إن كان وعد ربنا لمفعولا) *: إنه ~~كان # PageV01P700 # وعده كائنا لا محالة. # * (ويخرون للأذقان يبكون) *. كرره لاختلاف الحالين، وهما: خرورهم للشكر ~~وإنجاز الوعد 1 حال كونهم ساجدين، وخرورهم لما أثر فيهم من المواعظ، حال ~~كونهم باكين. وذكر الذقن، لأنه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد. والقمي: ~~فسر الأذقان بالوجوه 2. ومعنى اللام الاختصاص، لانهم جعلوا أذقانهم ووجوههم ~~للسجود والخرور * (ويزيدهم) * سماع القرآن * (خشوعا) * لما يزيدهم علما ~~ويقينا. # * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) *: سمعوا الله بأي الاسمين شئتم، ~~فإنهما ms454 سيان في حسن الإطلاق. والمعنى بهما واحد * (أياما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى) * أي: أي هذين الاسمين سميتم وذكرتم فهو حسن. فوضع موضعه: فله ~~الأسماء الحسنى للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه، فإنه إذا حسنت ~~أسماؤه كلها، حسن هذان الاسمان، لأنهما منها. وما مزيدة مؤكدة للشرط، ~~والضمير فيه له للمسمى. # ومعنى كون أسمائه أحسن الأسماء، استقلالها بمعنى التمجيد والتعظيم ~~والتقديس، ودلالتها على صفات الجلال والاكرام. # * (ولا تجهر بصلاتك) * يعني بقرائتها * (ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك ~~سبيلا) *. # قال: الجهر بها: رفع الصوت، والتخافت: مالا تسمع نفسك، واقرأ بين ذلك 3. # وفي رواية: الاجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك، والاخفات أن لا تسمع ~~من معك إلا يسيرا 4. # ورود: إنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان 5 بمكة جهر صوته، فيعلم ~~بمكانه المشركون، فكانوا يؤذونه # PageV01P701 # فنزلت 1. # * (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولد أولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ~~ولى من الذل) *. القمي: ولم يذل فيحتاج إلى ناصر ينصره 2. * (وكبره تكبيرا) ~~*. ورد: إن معنى الله أكبر: الله أكبر من أن يوصف 3. # تم الجزء الأول من الأصفى، ويتلوه في في الجزء الثاني من سورة الكهف إلى ~~آخر القرآن، إن شاء الله العزيز المنان. # PageV01P702 # الأصفى في تفسير القرآن الجزء الثاني المولى محمد حسين الفيض الكاشاني ~~(1007 - 1091 ه‍) مركز الأبحاث والدراسات الاسلامية التحقيق: مركز الأبحاث ~~والدراسات الاسلامية (محمد حسين درايتي - ومحمد رضا نعمتي) المطبعة: مطبعة ~~مكتب الاعلام الاسلامي الطبعة: الأولى / 1420 ق، 1378 ش سورة الكهف (مكية ~~وهي مائة وعشر آيات) 1 بسم الله الرحمن الرحيم (الحمد لله الذي أنزل على ~~عبده الكتاب) يعني القرآن، علم الله سبحانه عباده كيف يحمدونه على أجل نعمه ~~عليهم، الذي هو سبب نجاتهم (ولم يجعل له عوجا) باختلال في اللفظ وتناقض في ~~المعنى. # (قيما): جعله مستقيما معتدلا، لا إفراط فيه ولا تفريط. # والقمي قال: هذا مقدم ومؤخر، لأن معناه: الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ~~ولم يجعل له عوجا، فقدم حرف على حرف ms455 2. # (لينذر) الذين كفروا (بأسا): عذابا (شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين ~~يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا). # (ماكثين فيه أبدا). # (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا). # (ما لهم به من علم ولا لآبائهم) الذين يقلدونهم فيه، بل يقولونه عن جهل ~~مفرط # PageV02P705 # وتوهم كاذب (كبرت كلمة): عظمت مقالتهم هذه في الكفر، لما فيها من التشبيه ~~والأشراك (تخرج من أفواههم). استعظام لاجترائهم على إخراجها من أفواههم. ~~(إن يقولون إلا كذبا). # (فلعلك باخع نفسك) قال: (قاتل نفسك) 1. (على اثارهم إن لم يؤمنوا بهذا ~~الحديث): القرآن (أسفا). متعلق بباخع، وهو فرط الحزن والغضب. # (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها): ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها، ~~من زخارفها (لنبلوهم أيهم أحسن عملا) في تعاطيه 2، وهو من زهد فيه، ولم ~~يغتر به، وقنع منه بالكفاف. # (وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) قال: (لا نبات فيها) 3. وهو تزهيد في ~~الدنيا، وتنبيه على المقصود من حسن العمل. # (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم) في إبقاء حياتهم على تلك الحال مدة ~~مديدة (كانوا من آياتنا عجبا). القمي يقول: قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب ~~منه. # قال القمي: وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم عليه السلام ومحمد ~~صلى الله عليه وآله، وأما الرقيم 4: فهما لوحان من نحاس مرقوم، مكتوب فيهما ~~أمر الفتية وأمر إسلامهم، وما أراد منهم دقيانوس 5 الملك، وكيف كان أمرهم ~~وحالهم 6. # PageV02P706 # وفي رواية: (هم قوم فقدوا 1 وكتب ملك ذلك الديار 2 بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم وعشائرهم في صحف من رصاص، فهو قوله: " أصحاب الكهف والرقيم " 3. # وورد في قصتهم ما ملخصه: (إنهم كانوا مؤمنين، وكانوا في زمن ملك جبار ~~عات، يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام، فمن لم يجبه قتله، فخرجوا هؤلاء ~~بعلة الصيد، ومروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم، وكان مع ~~الراعي كلب، فأجابهم الكلب وخرج معهم، فلما أمسوا دخلوا كهفا والكلب معهم، ~~فألقى الله عليهم النعاس فناموا، حتى أهلك الله الملك وأهل مملكته، وذهب ~~ذلك الزمان وجاء ms456 زمان آخر وقوم آخرون، ثم انتبهوا) الحديث 4. وتمامه يأتي ~~متفرقا. # (إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة) توجب لنا ~~المغفرة والرزق والأمن من العدو (وهيئ لنا من أمرنا): من الأمر الذي نحن ~~عليه، من مفارقة الكفار (رشدا) نصير بسببه راشدين مهتدين. # (فضربنا على اذانهم) أي: ضربنا عليها حجابا يمنع السماع. يعني أنمناهم ~~إنامة لا ينبههم منها الأصوات (في الكهف سنين عددا)، ذوات عدد. # (ثم بعثناهم): أيقظناهم (لنعلم): ليقع علمنا الأزلي على المعلوم بعد ~~وقوعه ويظهر لهم أي الحزبين المختلفين (أحصى لما لبثوا أمدا): ضبط أمدا ~~لزمان لبثهم، أو أضبط له. # (نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية). قال: (كانوا شيوخا 5) 6. وفي ~~رواية: # PageV02P707 # (كهولا 1 فسماهم الله فتية بإيمانهم، وقال: من آمن بالله واتقى فهو ~~الفتى) 2. (امنوا بربهم وزدناهم هدى) بالتوفيق والتثبيت. # (وربطنا على قلوبهم) أي: قويناها وشددنا عليها، حتى صبروا على هجر ~~الأوطان، والفرار بالدين إلى بعض الغيران (إذ قاموا فقالوا ربنا رب ~~السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا): قولا ذا شطط، ~~أي: ذا بعد عن الحق مفرطا في الظلم. قال: (يعني جورا على الله تعالى، إن ~~قلنا: إن له شريكا) 3. # أقول: قالوه سرا من الكفار، ليس كما زعمه المفسرون: أنهم جهروا به بين ~~يدي دقيانوس الجبار 4. # فقد ورد: (إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسروا الأيمان وأظهروا ~~الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين) 5. # وفي رواية: (ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، إن كانوا ليشهدون ~~الأعياد ويشدون الزنانير 6، فأعطاهم الله أجرهم مرتين) 7. # وفي أخرى: (وكانوا على إجهار الكفر أعظم أجرا منهم على الأسرار بالأيمان) ~~8. # (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون): هلا يأتون (عليهم): على ~~عبادتهم (بسلطان بين): ببرهان ظاهر (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) ~~بنسبة # PageV02P708 # الشريك إليه. # (وإذ اعتزلتموهم). خطاب بعضهم لبعض. (وما يعبدون إلا الله): واعتزلتم ~~معبوديهم، أو عبادتهم إلا الله (فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ~~ويهيئ لكم من أمركم مرفقا): ما ms457 ترتفقون به، أي تنتفعون به، وكان جزمهم بذلك ~~لشدة وثوقهم بفضل الله، وقوة يقينهم بالله. # (وترى الشمس) لو رأيتهم (إذا طلعت تزاور عن كهفهم): تميل ولا يقع شعاعها ~~عليهم فيؤذيهم، ولعل الكهف كان جنوبيا (ذات اليمين): جهة يمين الكهف (وإذا ~~غربت تقرضهم): تقطعهم وتصرم عنهم (ذات الشمال): جهة شمال الكهف (وهم في ~~فجوة منه): وهم في متسع من الكهف، يعني في وسطه بحيث ينالهم برد النسيم ~~وروح الهواء، ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس، لا في طلوعها ولا في ~~غروبها. (ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد)، ثناء عليهم. (ومن يضلل ~~فلن تجد له وليا مرشدا). # سئل عنه، فقال: (إن الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار ~~كرامته، ويهدي أهل الأيمان والعمل الصالح إلى جنته، كما قال عز وجل: " ويضل ~~الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " 1 وقال: " إن الذين امنوا وعملوا ~~الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم " 2) ~~3. # (وتحسبهم أيقاظا) قال: (ترى أعينهم مفتوحة) 4 (وهم رقود): (نيام) 5 ~~(ونقلبهم) في رقدتهم (ذات اليمين وذات الشمال) كيلا تأكل الأرض ما يليها من # PageV02P709 # أبدانهم على طول الزمان. # قال: (لهم في كل سنة نقلتان، ينامون ستة أشهر على جنوبهم الأيمن، وستة ~~أشهر على جنوبهم الأيسر) 1. # (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد): (بالفناء) 2 (لو اطلعت عليهم لوليت منهم ~~فرارا): لهربت منهم (ولملئت منهم رعبا): خوفا يملأ صدرك، لما ألبسهم الله ~~من الهيبة. # قال: (إن ذلك لم يعن به النبي صلى الله عليه وآله، إنما عني به المؤمنون ~~بعضهم لبعض، لكنه حالهم التي هم عليها) 3. # (وكذلك بعثناهم): وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا ~~(ليتساءلوا بينهم): ليسأل بعضهم بعضا، يتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم، ~~فيزدادوا يقينا إلى يقينهم، ويستبصروا به أمر البعث. (قال قائل منهم كم ~~لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) قال: # (فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما أو بعض يوم)) 4. (قالوا ~~ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم): ms458 بفضتكم (هذه إلى المدينة ~~فلينظر أيها أزكى طعاما): # أي الأطعمة أطيب. قال: (أزكى طعاما التمر) 5. (فليأتكم برزق منه ~~وليتلطف): # وليتكلف اللطف في التخفي والتنكر، حتى لا يعرف (ولا يشعرن بكم أحدا). # (إنهم إن يظهروا عليكم): إن يظفروا بكم، يعني أهل المدينة (يرجموكم): # يقتلوكم بالرجم، وهي أخبث قتلة (أو يعيدوكم في ملتهم): يصيروكم إليها ~~كرها (ولن تفلحوا إذا أبدا) إن دخلتم في ملتهم. # قال: (فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الذي عهدها، ورأى قوما بخلاف ~~أولئك، لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم. فقالوا له: من أنت ومن ~~أين جئت؟ # PageV02P710 # فأخبرهم. فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم، حتى وقفوا على باب ~~الكهف، وأقبلوا يتطلعون فيه، فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم إلى ~~آخر ما قال الله. قال: وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب، فلم يكن أحد ~~يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم، فإنه لما دخل إليهم وجدهم خائفين أن يكون ~~أصحاب دقيانوس شعروا بهم، فأخبرهم صاحبهم: أنهم كانوا نائمين هذا الزمن ~~الطويل، وأنهم آية للناس، فبكوا، وسألوا الله أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين ~~كما كانوا) 1. # (وكذلك أعثرنا عليهم): وكما أنمناهم وبعثناهم ليزدادوا بصيرة، أطلعنا ~~عليهم أهل مدينتهم (ليعلموا): ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم (أن وعد ~~الله) بالبعث (حق وأن الساعة لا ريب فيها) لأن حالهم في نومهم وانتباههم، ~~كحال من يموت ويبعث. # وفي الحديث النبوي: ((كما تنامون تموتون، وكما تستيقظون تبعثون)) 2. # وفي آخر: (النوم أخ الموت) 3. # وفي حديث الرجعة: (وقد رجع إلى الدنيا ممن مات خلق كثير، منهم أصحاب ~~الكهف، أماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة، ثم بعثهم في زمان قوم أنكروا ~~البعث، ليقطع حجتهم وليريهم قدرته، وليعلموا أن البعث حق) 4. # (إذ يتنازعون): أعثرنا عليهم حين يتنازعون (بينهم أمرهم) قيل: أمر دينهم، ~~وكان بعضهم يقول: تبعث الأرواح مجردة، وبعضهم يقول: تبعثان معا 5. وقيل: ~~أمر الفتية # PageV02P711 # حين توفاهم ثانيا، وكان بعضهم يقول: ماتوا، وبعضهم يقول: ناموا كنومهم ~~أول مرة 1 (فقالوا ابنوا عليهم بنيانا) حين توفاهم ثانيا (ربهم أعلم بهم). ms459 ~~اعتراض. (قال الذين غلبوا على أمرهم) من المسلمين وملكهم (لنتخذن عليهم ~~مسجدا) يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم. # قال: (قال الملك: ينبغي أن يبنى هاهنا مسجد ونزوره، فإن هؤلاء قوم ~~مؤمنون) 2. # (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) يعني أهل المدينة وملكهم، كما سبق. وقيل: ~~بل يعني بهم الخائضين في قصتهم، في عهد نبينا صلى الله عليه وآله من أهل ~~الكتاب والمؤمنين 3. # (ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب) يرمون رميا بالخبر الخفي. ~~والقمي: ظنا بالغيب ما يستفتونهم 4. ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي ~~أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل). # في حديث: (من يخرج مع القائم عليه السلام فيكونون بين يديه أنصارا ~~وحكاما، قال: وسبعة من أهل الكهف) 5. # (فلا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا): ولا تجادل أهل الكتاب في شأن الفتية ~~إلا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه، وهو أن تقص عليهم بما أوحي إليك من غير ~~تجهيل لهم، والرد عليهم (ولا تستفت فيهم منهم أحدا). القمي يقول: حسبك ما ~~قصصنا عليك من أمرهم، ولا تسأل أحدا من أهل الكتاب عنهم 6. # (ولا تقولن لشئ) تعزم عليه (إني فاعل ذلك غدا). # PageV02P712 # (إلا أن يشاء الله) إلا متلبسا 1 بمشيئته، قائلا: إن شاء الله. (واذكر ~~ربك إذا نسيت) يعني إذا نسيت الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت. # قال: (للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي، إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء، فقال لهم: تعالوا ~~غدا أحدثكم، ولم يستثن، فاحتبس جبرئيل عليه السلام عنه أربعين يوما، ثم ~~أتاه فقال: " ولا تقولن " الآية) 2. # وورد: (كانت الأشياء المسؤول عنها: قصة أصحاب الكهف، وقصة موسى عليه ~~السلام مع العالم، وقصة ذي القرنين، ومتى قيام الساعة) 3. # (وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا) قيل: أي يهديني لشئ آخر بدل ~~هذا المنسي، أقرب منه رشدا وأدنى خيرا ومنفعة، أو لما هو أظهر دلالة، على ~~أني نبي، من نبأ أصحاب الكهف 4. # (ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا). قال: (ذلك بسني الشمس، ~~وهذا ms460 بسني القمر) 5. # (قل الله أعلم بما لبثوا): بمدة لبثهم، من الذين اختلفوا فيها من أهل ~~الكتاب. (له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع): ما أبصره وأسمعه. ذكر ~~بصيغة التعجب، للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن حد ما عليه إدراك كل ~~مبصر وسامع، إذ لا يحجبه شئ، ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف، وصغير وكبير، ~~وخفي وجلي. (ما لهم): # ما لأهل السماوات والأرض (من دونه من ولى) يتولى أمورهم (ولا يشرك في ~~حكمه # PageV02P713 # أحدا) منهم. # (واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك): من القرآن (لا مبدل لكلماته ولن تجد من ~~دونه ملتحدا): ملتجأ وموئلا. يقال: التحد إلى كذا إذا مال إليه. # (واصبر نفسك): احبسها (مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) في طرفي ~~النهار، أو في مجامع أوقاتهم. قال: (إنما عنى بهما الصلاة) 1.: (يريدون ~~وجهه) رضا الله وطاعته (ولا تعد عيناك عنهم): ولا يجاوزهم 2 نظرك إلى غيرهم ~~من أبناء الدنيا (تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ~~ذكرنا) بالخذلان (واتبع هواه وكان أمره فرطا): إفراطا وتجاوزا للحد، ونبذا ~~للحق وراء ظهره. # القمي: نزلت في سلمان الفارسي رضي الله عنه. كان عليه كساء فيه يكون ~~طعامه، وهو دثاره ورداؤه، وكان كساء من صوف، فدخل عيينة بن حصين على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلمان عنده، فتأذى بريح كساء سلمان، وقد كان عرق ~~فيه، وكان يوما شديد الحر. فقال: يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فأخرج ~~هذا وحزبه 3 من عندك، فإذا نحن خرجنا فأدخل من شئت 4. # (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). قال: (وعيد) 5. # (إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها): فسطاطها، شبه به ما يحيط ~~بهم من النار. (وإن يستغيثوا) من العطش (يغاثوا بماء كالمهل): (كدردي الزيت ~~المغلي). # كذا ورد 6. (يشوي الوجوه) إذا قدم ليشرب، من فرط حرارته (بئس الشراب): ~~المهل # PageV02P714 # (وساءت) النار (مرتفقا): متكأ، من المرفق، وهو يشاكل قوله: " وحسنت ~~مرتفقا ". # (إن الذين امنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر ms461 من أحسن عملا). # (أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق) مما رق من الديباج وما غلظ منه ~~(متكئين فيها على الأرائك). قال: (الأرائك: السرر عليها الحجال) 1. (نعم ~~الثواب) الجنة ونعيمها (وحسنت) الأرائك (مرتفقا). # أقول: وكان الثياب الخضر كناية عن أبدانهم المثالية البرزخية، المتوسطة ~~بين سواد هذا العالم وبياض العالم الأعلى، فإن الخضرة مركبة من سواد وبياض، ~~والرقة والغلظ كنايتان عن تفاوتهما في مراتب اللطافة. # (واضرب لهم مثلا) للكافر والمؤمن (رجلين): حال رجلين (جعلنا لأحدهما ~~جنتين): بستانين (من أعناب): من الكروم (وحففناهما بنخل): وجعلنا النخل ~~محيطة بهما (وجعلنا بينهما زرعا) ليكون كل منهما جامعا للأقوات والفواكه ~~على شكل حسن وترتيب أنيق. # (كلتا الجنتين أتت أكلها): ثمرها (ولم تظلم منه): ولم تنقص من أكلها ~~(شيئا) كما يكون في سائر البساتين، فان الثمار تتم في عام وتنقص 2 في عام ~~غالبا (وفجرنا خلالهما نهرا) ليدوم شربهما ويزيد بهاؤهما. # (وكان له ثمر: [مال كثير، وعلى قراءة بضمتين:] 3 أنواع من المال سوى ~~الجنتين، من ثمر ماله إذا كثره 4 (فقال لصاحبه وهو يحاوره): يراجعه في ~~الكلام (أنا أكثر منك # PageV02P715 # مالا وأعز نفرا): أولادا وأعوانا. # (ودخل جنته) بصاحبه، يطوف به فيها، ويفاخره بها (وهو ظالم لنفسه): ضار ~~لها بعجبه وكفره (قال ما أظن أن تبيد): تفنى (هذه) يعني هذه الجنة 1 (أبدا) ~~لطول أمله، وتمادي غفلته، واغتراره بمهلته. # (وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي) بالبعث كما زعمت (لأجدن خيرا ~~منها منقلبا): مرجعا وعاقبة. # (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك ~~رجلا). # (لكنا هو الله ربي). أصله: لكن أنا. (ولا أشرك بربي أحدا). # (ولولا إذ دخلت جنتك قلت): وهلا قلت عند دخولها: (ما شاء الله): ما شاء ~~الله كائن، إقرارا بأنها وما فيها بمشيئة الله، إن شاء أبقاها وإن شاء ~~أبادها. # (لا قوة إلا بالله) اعترافا بالعجز على نفسك، وبالقدرة لله، وأن ما ms462 تيسر ~~لك من عمارتها وتدبيرها فبمعونته وإقداره. (إن ترن أنا أقل منك مالا ~~وولدا). # (فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك) في الدنيا أو في الآخرة، لإيماني ~~(ويرسل عليها): على جنتك لكفرك (حسبانا من السماء): مرامي من عذابه، كصاعقة ~~ونحوها (فتصبح صعيدا زلقا): أرضا ملساء 2 يزلق 3 عليها، باستئصال نباتها ~~وأشجارها. والقمي: محترقا 4. # PageV02P716 # (أو يصبح ماؤها غورا): غائرا في الأرض (فلن تستطيع له طلبا). # (وأحيط بثمره): وأهلك أمواله حسبما أنذره صاحبه. روي (إن الله أرسل عليها ~~نارا، فأهلكها وغار ماؤها) 1. (فأصبح يقلب كفيه) ظهر البطن، تلهفا وتحسرا ~~(على ما أنفق فيها وهي خاوية): ساقطة (على عروشها) يعني سقطت عروش كرومها ~~على الأرض، وسقطت الكروم فوقها (ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا). # (ولم تكن له فئة ينصرونه) بدفع الإهلاك، أو رد المهلك (من دون الله) فإنه ~~القادر على ذلك وحده (وما كان منتصرا): ممتنعا عن انتقام الله منه. # (هنالك): في ذلك المقام وتلك الحال، أو في الآخرة (الولاية): النصرة، إن ~~فتحت الواو، والسلطان والملك، إن كسرتها. (لله الحق هو خير ثوابا وخير ~~عقبا) لأوليائه. # (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا) في زهرتها 2 وسرعة زوالها (كماء أنزلناه ~~من السماء فاختلط به نبات الأرض): تكاثف بسببه والتف، حتى خالط بعضه بعضا ~~(فأصبح هشيما): مهشوما مكسورا (تذروه الرياح): تفرقه، فيصير كأن لم يكن ~~(وكان الله على كل شئ مقتدرا). # (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات): وأعمال الخير ~~والبر التي تبقى ثمرتها أبد الآباد (خير عند ربك) من المال والبنين ~~(ثوابا): عائدة 3 (وخير أملا) لأن صاحبها ينال في الآخرة ما كان يأمل بها ~~في الدنيا. # قال: (هي الصلوات الخمس) 4. # PageV02P717 # وقال: (إن من الباقيات الصالحات القيام لصلاة الليل) 1. # وفي رواية: (التسبيحات الأربع) 2. # وفي أخرى: (لا تستصغر مودتنا، فإنها من الباقيات الصالحات) 3. # (ويوم نسير الجبال): نسيرها في الجو ونجعلها هباء منبثا (وترى الأرض ~~بارزة): بادية برزت من تحت الجبال، ليس عليها ما يسترها (وحشرناهم): ~~وجمعناهم إلى الموقف (فلم نغادر): فلم نترك (منهم أحدا). ms463 # (وعرضوا على ربك صفا) ترى 4 جماعتهم كما يرى كل واحد منهم، لا يحجب أحد ~~أحدا. قال: (هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف في عرض الأرض) 5. # (لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة) لا شئ معكم من المال والولد (بل زعمتم ~~ألن نجعل لكم موعدا): وقتا لإنجاز الوعد. # (ووضع الكتاب): صحائف الأعمال (فترى المجرمين مشفقين مما فيه): # خائفين من الذنوب (ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب) تعجيبا من شأنه. ~~(لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا) مكتوبا. # (ولا يظلم ربك أحدا). # قال: (إذا كان يوم القيامة دفع إلى الانسان كتابه، ثم قيل له: أقرأه، ~~فيقرأ 6 ما فيه، فيذكره، فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم إلا ذكره، كأنه ~~فعله تلك الساعة، فلذلك قالوا: # PageV02P718 # " يا ويلتنا " الآية) 1. # (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس) سبق تفسيره 2. وإنما ~~كرر في مواضع، لكونه مقدمة للأمور المقصود بيانها في تلك المحال، وهكذا كل ~~تكرير في القرآن. (كان من الجن ففسق): فخرج (عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته ~~أولياء من دوني) فتطيعونهم بدل طاعتي (وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا) من ~~الله إبليس وذريته. # (ما أشهدتهم): ما أحضرت إبليس وذريته أو 3 رؤساء المشركين، وبالجملة ~~شياطين الجن والأنس (خلق السماوات والأرض) اعتضادا بهم (ولا خلق أنفسهم): # ولا أحضرت بعضهم خلق بعض (وما كنت متخذ المضلين عضدا). # قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم أعز الإسلام 4 بعمر بن ~~الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام، فأنزل الله هذه الآية يعنيهما) 5. # (ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم) أي: زعمتم أنهم شركائي، توبيخ ~~وتبكيت، والمراد ما عبد (من دونه) من الجن والأنس وغيرهما (فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا): مهلكا يشتركون فيه، وهو واد من أودية ~~جهنم. # (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها). قال: (يعني أيقنوا أنهم ~~داخلوها) 6. (ولم يجدوا عنها مصرفا). # (ولقد صرفنا في هذا القران للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شئ جدلا). # PageV02P719 # (وما منع الناس ms464 أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم): ~~إلا انتظار أن تأتيهم (سنة الأولين) وهي الإهلاك والاستيصال. (أو يأتيهم ~~العذاب): # عذاب الآخرة (قبلا): عيانا. # (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ~~ليدحضوا به الحق): ليزيلوا بالجدال الحق عن مقره ويبطلوه (واتخذوا آياتي ~~وما أنذروا هزوا). # (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه) من الكفر ~~والمعاصي، فلم يتفكر في عاقبتهما (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه): ~~تمنعهم أن يفقهوه (وفي اذانهم وقرا) يمنعهم أن يسمعوه (وإن تدعهم إلى الهدى ~~فلن يهتدوا إذا أبدا) لا تحقيقا لأنهم لا يفقهون، ولا تقليدا لأنهم لا ~~يسمعون. # (وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم ~~موعد لن يجدوا من دونه موئلا): ملجأ ومنجى. # (وتلك القرى): قرى عاد وثمود وأضرابهم (أهلكناهم لما ظلموا) مثل ظلم قريش ~~بالتكذيب والمراء وأنواع المعاصي (وجعلنا لمهلكهم موعدا): وقتا معلوما، ~~فليعتبروا بهم، ولا يغتروا بتأخر 1 العذاب عنهم. # (وإذ قال موسى لفتاه) قال: (هو يوشع بن نون) 2. (لا أبرح) قال: (لا أزال ~~أسير) 3. # (حتى أبلغ مجمع البحرين): ملتقى بحري فارس والروم، وهو المكان الذي وعد ~~فيه موسى لقاء الخضر (أو أمضى حقبا): أو أسير زمانا طويلا. قال: (الحقب: ~~ثمانون سنة) 4. # PageV02P720 # ورد: (إن موسى قال في نفسه: ما أرى أن الله خلق خلقا أعلم مني، فأوحى ~~الله إلى جبرئيل: أدرك عبدي موسى قبل أن يهلك، وقل له: إن عند ملتقى ~~البحرين رجلا عابدا، فاتبعه وتعلم منه) 1. # القمي: ((فنزل جبرئيل على موسى وأخبره، وذل موسى في نفسه، وعلم أنه أخطأ، ~~ودخله الرعب، وقال لوصيه يوشع: إن الله قد أمرني أن أتبع رجلا عند ملتقى ~~البحرين، وأتعلم منه، فتزود يوشع حوتا مملوحا وخرجا) 2. # (فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما): تركاه (فاتخذ) الحوت (سبيله في ~~البحر سربا): مسلكا. # القمي: (فلما بلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه، فلم يعرفاه، ~~فأخرج وصي موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة، ms465 ومضيا ونسيا الحوت، ~~وكان ذلك الماء ماء الحيوان، فحيي الحوت ودخل في الماء) الحديث 3. # وفي رواية: (فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين، فاضطرب في يده حتى خدشه ~~وتفلت منه، ونسيه الفتى) 4. # وفي أخرى: (فقطرت قطرة من السماء فاضطرب الحوت، ثم جعل يثب 5 إلى البحر) ~~6. # (فلما جاوزا) مجمع البحرين (قال لفتاه آتنا غداءنا): ما نتغدى به (لقد ~~لقينا من # PageV02P721 # سفرنا هذا نصبا): عناء. قال: (وإنما أعيا حيث جاوزا الوقت) 1. (قال ~~أرأيت) ما دهاني (إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت): تركته وفقدته، أو ~~نسيت ذكر حاله وما رأيت منه لك (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ ~~سبيله في البحر عجبا). # (قال ذلك ما كنا نبغ). قال: (قال ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو ~~الذي نريده) 2. وذلك لأن أمر الحوت كان آيته كما أخبر به. (فارتدا على ~~آثارهما قصصا): # فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه، يتبعان آثارهما اتباعا. # (فوجدا عبدا من عبادنا) قال: (هو الخضر عليه السلام) 3. قال: (وكان نبيا ~~مرسلا بعثه الله إلى قومه، فدعاهم إلى توحيده، والإقرار بأنبيائه ورسله ~~وكتبه، وكانت آيته أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا اهتزت ~~خضراء، وإنما سمي خضرا لذلك، وكان اسمه بليا بن ملكا بن عامر بن أرفخشد 4 ~~بن سام بن نوح) 5. # (اتيناه رحمة من عندنا) هي الوحي والنبوة (وعلمناه من لدنا علما) قيل: ~~أي: مما يختص 6 بنا من العلم، وهو علم الغيوب 7. # (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا). # (قال إنك لن تستطيع معي صبرا). قال: (قال: لأني وكلت بأمر لا تطيقه، وأنت ~~وكلت بأمر لا أطيقه. قال موسى: بل أستطيع معك صبرا، فقال الخضر: إن القياس ~~لا مجال # PageV02P722 # له في علم الله وأمره) 1. قال: (وكان موسى أعلم من الخضر) 2. # (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا). # (قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا). قال: (فقال له ذلك وهو ~~خاضع له، يستلطفه على نفسه كي يقبله) ms466 3. قال: (فلما استثنى المشية قبله) 4. # (قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا) قال: (يقول: لا ~~تسألني عن شئ أفعله ولا تنكره علي، حتى أخبرك أنا بخبره، قال: نعم) 5. # (فانطلقا) على الساحل يطلبان السفينة (حتى إذا ركبا في السفينة خرقها) ~~الخضر (قال) موسى (أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا): عظيما. القمي: ~~(هو المنكر، وكان موسى ينكر الظلم، فأعظم ما رأى) 6. # (قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا). # (قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا): ولا تغشني عسرا من ~~أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي، فإن ذلك يعسر علي متابعتك. # روي: (كانت الأولى من موسى نسيانا) 7. # (فانطلقا) أي: بعد ما خرجا من السفينة (حتى إذا لقيا غلاما فقتله) من غير ~~ترو واستكشاف حال (قال أقتلت نفسا زكية): طاهرة من الذنوب. # قال: (إنه كان حسن الوجه، كأنه قطعة قمر، وفي أذنيه درتان، وكان يلعب بين # PageV02P723 # الصبيان) 1. # (بغير نفس): من غير أن قتلت نفسا فتقاد بها (لقد جئت شيئا نكرا) أي: ~~منكرا. # قال: (فغضب موسى، وأخذ بتلابيبه 2 و " قال أقتلت " الآية. قال الخضر: إن ~~العقول لا تحكم على أمر الله، بل أمر الله يحكم عليها، فسلم لما ترى مني، ~~واصبر عليه، فقد كنت علمت أنك لن تستطيع معي صبرا) 3. # (قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا). في زيادة (لك) زيادة عتاب على ~~رفض الوصية. # (قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا): قد وجدت ~~عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات. # روي: (وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما) 4. (وأنه لو لبث ~~مع صاحبه، لأبصر أعجب الأعاجيب) 5. # (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية) قال: (هي الناصرة، وإليها تنسب النصارى) ~~6. # (استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض): يداني ~~أن يسقط، استعيرت الإرادة للمشارفة. (فأقامه) قال: (بوضع يده عليه) 7. قال ~~لو شئت # PageV02P724 # لاتخذت عليه أجرا) قال: (خبزا نأكله، فقد جعنا) 1. # (قال هذا ms467 فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا). # (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ~~ملك يأخذ كل سفينة غصبا). في قراءتهم عليهم السلام: (كل سفينة صالحة) 2. ~~قال: (وإذا كانت معيوبة لم يأخذ منها شيئا) 3. # (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين) في قراءتهم عليهم السلام: (وهو طبع ~~كافرا) 4. # (فخشينا أن يرهقهما): أن يغشيهما (طغيانا وكفرا). # قال: (علم الله أنه إن بقي كفر أبواه، وافتتنا به وضلا بإضلاله، فأمرني ~~الله بقتله، وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة) 5. # (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة): ولدا خيرا منه، طهارة من ~~الذنوب والأخلاق الردية (وأقرب رحما): رحمة وعطفا على والديه. # قال: (إنهما أبدلا بالغلام المقتول ابنة، فولد منها سبعون نبيا) 6. # (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ~~أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك). # قال: (كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، لا ~~إله إلا # PageV02P725 # الله، محمد رسول الله، عجبت لمن يعلم أن الموت حق، كيف يفرح! عجبت لمن ~~يؤمن بالقدر، كيف يحزن! عجبت لمن يذكر النار، كيف يضحك! عجبت لمن يرى ~~الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال، كيف يطمئن إليها!) 1. وفيه روايات أخر ~~يقرب بعضها من بعض 2. # (وما فعلته عن أمري): وإنما فعلته عن أمر الله (ذلك تأويل ما لم تسطع ~~عليه صبرا) حذف التاء تخفيفا. # (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا) ورد: (إنه سئل عن طائف ~~طاف المشرق والمغرب، من هو؟ وما قصته؟ فنزلت) 3. # (وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عنه أنبيا كان أم ملكا؟ فقال: لا نبيا ~~ولا ملكا، عبد أحب الله فأحبه الله، ونصح لله فنصح له، فبعثه إلى قومه ~~فضربوه على قرنه الأيمن، فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثانية، ~~فضربوه على قرنه الأيسر، فغاب عنهم ما شاء الله، ثم بعثه الثالثة، فمكن ~~الله له في الأرض، وفيكم مثله، يعني ms468 نفسه) 4. وفي رواية: (فقتلوه) 5. # مكان: فغاب عنهم. وفي [رواية] 6 أخرى: (فأماته الله خمسمائة عام) 7). ~~وورد: (إن اسمه عياش) 8. # (إنا مكنا له في الأرض واتيناه من كل شئ) أراده وتوجه إليه (سببا): وصلة # PageV02P726 # توصله إليه، من العلم والقدرة والآلة. وورد: (أي: دليلا) 1. قال: (سخر ~~الله له السحاب، ويسر له الأسباب، وبسط له النور، وكان الليل والنهار عليه ~~سواء) 2. # (فأتبع سببا) أي: فأراد بلوغ المغرب، فأتبع سببا يوصله إليه. # (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة) أي: ذات حمأة، وهي ~~الطين الأسود. وعلى قراءة حامية، أي: حارة. ورد: (في عين حامية، في بحر دون ~~المدينة التي مما يلي المغرب، يعني جابلقا 3) 4. (ووجد عندها قوما): ناسا ~~كفرة (قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب) أي: بالقتل على كفرهم (وإما أن تتخذ ~~فيهم حسنا) بإرشاد وتعليمهم الشرائع. # (قال أما من ظلم) أي: نفسه بإصراره على كفره (فسوف نعذبه) قال: (بعذاب ~~الدنيا) 5. (ثم يرد إلى ربه) قال: (في مرجعه) 6. (فيعذبه عذابا نكرا): ~~منكرا لم يعهد مثله في الآخرة. قال: (أي: في النار) 7. # (وأما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا): مما نأمر ~~به من الخراج وغيره (يسرا): سهلا متيسرا غير شاق. # (ثم أتبع سببا) يوصله إلى المشرق. # (حتى إذا بلغ مطلع الشمس). قيل: يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه 8 ~~أولا، # PageV02P727 # من معمورة الأرض 1. (وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا). # قال: (ورد على قوم قد أحرقتهم 2 الشمس، وغيرت أجسادهم وألوانهم، حتى ~~صيرتهم كالظلمة) 3. قال: (لم يعلموا صنعة البيوت) 4. والقمي: لم يعلموا ~~صنعة الثياب 5. # (كذلك) كان أمره (وقد أحطنا بما لديه خبرا) من الجنود والآيات والعدد ~~والأسباب 6. # (ثم أتبع سببا): طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب، آخذا من الجنوب ~~إلى الشمال. قال: (سببا في ناحية الظلمة) 7. # (حتى إذا بلغ بين السدين) بين الجبلين المبني بينهما سده (وجد من دونهما ~~قوما لا يكادون يفقهون قولا) لغرابة لغتهم، وقلة فطنتهم. # (قالوا يا ذا القرنين إن ms469 يأجوج ومأجوج). قيل: هما قبيلتان من ولد يافث بن ~~نوح 8. # وورد: (جميع الترك والسقالب 9 ويأجوج ومأجوج والصين من يافث، حيث كانوا) ~~10. # (مفسدون في الأرض). قال: (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج خاف هذين # PageV02P728 # الجبلين، وهم يفسدون في الأرض، إذا كان إبان 1 زروعنا وثمارنا خرجوا ~~علينا من هذين السدين، فرعوا من ثمارنا وزروعنا 2، حتى لا يبقون منها شيئا) ~~3. (فهل نجعل لك) قال: (أي: نؤديه إليك في كل عام) 4. # (على أن تجعل بيننا وبينهم سدا). # (قال ما مكني فيه ربي خير) مما تبذلون لي من الخراج، ولا حاجة بي إليه ~~(فأعينوني بقوة): بقوة فعلة، أو بما أتقوى به من الآلات (أجعل بينكم وبينهم ~~ردما): # حاجزا حصينا، وهو أكبر من السد. # (اتوني): ناولوني (زبر الحديد): قطعه الكبيرة (حتى إذا ساوى بين ~~الصدفين): # بين جانبي الجبلين، بتنضيدها (قال انفخوا) أي: قال للعملة: انفخوا في ~~الأكوار حتى (إذا جعله نارا): كالنار بالإحماء (قال اتوني أفرغ عليه قطرا) ~~أي: آتوني قطرا أفرغه عليه، أي: نحاسا. # قال: (احتفروا له جبل حديد، فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضه على بعض ~~فيما بين الصدفين، وكان ذو القرنين أول من بنى ردما على وجه الأرض، ثم جعل ~~عليه الحطب وألهب فيه النار، ووضع عليه المنافيخ، فنفخوا عليه. قال: فلما ~~ذاب قال: آتوني بقطر، فاحتفروا له جبلا من مس، فطرحوه على الحديد، فذاب معه ~~واختلط به) 5. # (فما اسطاعوا) (يعني يأجوج ومأجوج) 6. (أن يظهروه): أن يعلوه بالصعود ~~لارتفاعه وانملاسه (وما استطاعوا له نقبا) لثخنه وصلابته. # (قال هذا رحمة من ربى) على عباده (فإذا جاء وعد ربى) بقيام الساعة (جعله # PageV02P729 # دكاء): أرضا مستوية (وكان وعد ربي حقا). # القمي: إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان، انهدم ذلك السد وخرج ~~يأجوج ومأجوج إلى الدنيا، وأكلوا الناس. وهو قوله تعالى: " حتى إذا فتحت ~~يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون " 1. # وورد: (هم أكثر خلق خلقوا بعد الملائكة، وليس منهم رجل يموت حتى يولد له ~~من صلبه ألف ولد ذكر) 2. # (والردم في ms470 التأويل التقية، وهي 3 الحصن الحصين، فإذا جاء الوعد رفعت، ~~وانتقم من أعداء الله). كذا ورد 4. # (وتركنا بعضهم يومئذ) قال: (يعني يوم القيامة) 5. (يموج في بعض): ~~يختلطون، مزدحمين، حيارى (ونفخ في الصور) لقيام الساعة (فجمعناهم جمعا) ~~للحساب والجزاء. # (وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا) أي: أبرزناها لهم، فشاهدوها. # (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا) أي: كانوا ~~صما عنه. قال: (لم يعبهم بما صنع هو بهم، ولكن عابهم بما صنعوا، ولو لم ~~يتكلفوا لم يكن عليهم شئ) 6. # (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء) يعبدونهم أو ~~يحبونهم، أي: أفحسبوا أنهم ينجونهم من عذابي. وفي قراءة أمير المؤمنين عليه ~~السلام: # PageV02P730 # (أفحسب) 1 بسكون السين ورفع الباء، يعني أفكافيهم في النجاة. (إنا اعتدنا ~~جهنم للكافرين نزلا) قال: (مأوى ومنزلا) 2. # (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا). # (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا): ضاع وبطل لكفرهم (وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا) لعجبهم واعتقادهم أنهم على الحق. # قال: (هم النصارى والقسيسون والرهبان، وأهل الشبهات والأهواء من أهل ~~القبلة، والحرورية 3 وأهل البدع) 4. # (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا). قال: (ولا يعبأ بهم، لأنهم لم يعبأوا بأمره ونهيه) 5. # (ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا). # (إن الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا). قال: ~~(الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، الفردوس أعلاها ~~درجة) 6. # قال: (نزلت في أبي ذر والمقداد وسلمان وعمار) 7. # (خالدين فيها لا يبغون عنها حولا): تحولا 8. قال: (لا يريدون بها بدلا) ~~9. # PageV02P731 # (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو ~~جئنا بمثله مددا). قال: (إن كلام الله عز وجل ليس له آخر ولا غاية، ولا ~~ينقطع أبدا) 1. # (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد). قال: (يعني قل ~~لهم: # أنا في البشرية مثلكم، ولكن ربي خصني بالنبوة دونكم، كما يخص بعض البشر ~~بالغنى والصحة ms471 والجمال دون بعض) 2. # (فمن كان يرجو لقاء ربه) قال: (يؤمن بأنه مبعوث) 3. (فليعمل عملا صالحا): # خالصا لله (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا). # قال: (الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله، إنما يطلب تزكية ~~الناس، يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه، ثم قال: ما من ~~عبد أسر خيرا، فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسر ~~شرا، فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا) 4. # وفي الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه ~~غيري فأنا منه برئ، فهو للذي أشرك) 5. # وفي الحديث النبوي في تفسير هذه الآية: (من عمل عملا مما أمره الله عز ~~وجل مراءاة (6) الناس فهو مشرك، ولا يقبل الله عز وجل عمل مرائي) 7. # وورد في تفسيرها: (من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد ~~أشرك # PageV02P732 # في عمله، وهو مشرك مغفور) 1. # أقول: يعني أنه ليس من الشرك الذي قال الله: (إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به) 2 وذلك لأن المراد بذلك، الشرك الجلي، وهذا هو الشرك الخفي. # وورد: (إنه كان يتوضأ للصلاة، فأراد رجل أن يصب الماء على يديه فأبى، ~~وقرأ هذه الآية، وقال: ها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة، فأكره أن ~~يشركني فيها أحد) 3. # أقول: وهذا تفسير آخر للآية، ولعله تنزيه وذاك تحريم. # PageV02P733 # سورة مريم (مكية وهي ثمان وتسعون آية) 1 بسم الله الرحمن الرحيم (كهيعص). ~~قال: (إن هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع الله عبده زكريا عليها، ثم قصها ~~على محمد صلى الله عليه وآله، ثم ذكر: أن الكاف اسم كربلاء، والهاء هلاك ~~العترة، والياء يزيد، وهو ظالم الحسين، والعين عطشه، والصاد صبره) 2. في ~~قصة مذكورة في الصافي 3. # وورد في بعض الأدعية: (يا كهيعص) 4. # (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) أي: هذا ذكر رحمة ربك، وورد: (ذكر ربك زكريا ~~فرحمه) 5. # (إذ نادى ربه نداءا خفيا) لأنه أشد إخباتا 6 وأكثر إخلاصا. # PageV02P734 # وورد: (خير الدعاء الخفي) 1. # (قال رب ms472 إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا). شبه الشيب في بياضه ~~وإنارته بشواظ 2 النار، وانتشاره في الشعر باشتعالها. (ولم أكن بدعائك رب ~~شقيا) بل كلما دعوتك استجبت لي، فلا يبعد أن أجبتني. # (وإني خفت الموالي) قال: (الورثة) 3. (من ورائي) أن لا يحسنوا خلافتي على ~~أمتي، ويبدلوا عليهم دينهم (وكانت امرأتي عاقرا): لا تلد (فهب لي من لدنك) ~~فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك (وليا) من صلبي. # (يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) ترضاه قولا وعملا. # (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى). جواب لندائه، ووعد بإجابة دعائه. ~~(لم نجعل له من قبل سميا). # (قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا): # عتوا، من عتا الشيخ يعتو، إذا كبر وأسن، وهو اعتراف منه بأن المؤثر فيه ~~كمال قدرته، وأن الأسباب عند التحقيق ملغاة. # (قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا). # (قال رب اجعل لي اية): علامة أعلم بها وقوع ما بشرتني به (قال آيتك ألا ~~تكلم الناس ثلاث ليال سويا): سوي الخلق، ما بك من خرس ولا بكم. وفي آل ~~عمران: (ثلاثة أيام) 4. وفيه دلالة على أنه تجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام ~~بلياليهن. # (فخرج على قومه من المحراب): من المصلى، أو من الغرفة (فأوحى إليهم): # فأومأ إليهم، لقوله (إلا رمزا) 5 (أن سبحوا بكرة وعشيا). # (يا يحيى) على تقدير القول (خذ الكتاب): التوراة (بقوة): بجد واستظهار # PageV02P735 # بالتوفيق (واتيناه الحكم صبيا). # قال: (مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة، وهو صبي صغير، ثم تلا ~~هذه الآية) 1. # وورد: (إن الصبيان قالوا ليحيى: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خلقنا) 2. # (وحنانا من لدنا): ورحمة منا عليه وتعطفا. قال: (تحنن الله. سئل: فما بلغ ~~من تحنن الله عليه؟ قال: كان إذا قال: يا رب، قال الله عز وجل له: لبيك يا ~~يحيى) 3 وراد في رواية: (سل، ما حاجتك؟) 4. في رواية: (يعني تحننا ورحمة ~~على والديه ms473 وساير عبادنا) 5. (وزكاة) قال: (وطهارة لمن آمن به وصدقه) 6. ~~(وكان تقيا) قال: (يتقي الشرور والمعاصي). 7. # (وبرا بوالديه) قال: (محسنا إليهما، مطيعا لهما) 8. (ولم يكن جبارا ~~عصيا). # قال: (يقتل على الغضب ويضرب على الغضب، لكنه ما من عبد لله 9 إلا وقد ~~أخطأ أو هم بخطيئة، ما خلا يحيى بن زكريا، فلم يذهب ولم يهم بذنب) 10. # (وسلام عليه يوم ولد) من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم (ويوم ~~يموت) من عذاب القبر (ويوم يبعث حيا) من هول القيامة وعذاب النار. وورد: ~~(إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد، ويخرج من بطن أمه ~~فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم ~~يرها في دار # PageV02P736 # الدنيا، وقد سلم الله عز وجل على يحيى في هذه الثلاثة المواطن، وآمن ~~روعته 1، وتلا الآية. قال: وقد سلم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة ~~المواطن، وتلا الآية الآتية) 2. # (واذكر في الكتاب مريم): قصتها (إذ انتبذت): اعتزلت (من أهلها مكانا ~~شرقيا). # (فاتخذت من دونهم حجابا): سترا وحاجزا. القمي قال: في محرابها 3. # (فأرسلنا إليها روحنا) قال: (يعني جبرئيل) 4. (فتمثل لها بشرا سويا): سوي ~~الخلق. # (قالت إني أعوذ بالرحمن منك) من غاية عفافها (إن كنت تقيا) فكيف إن لم ~~تكن، أو أن تتقي الله فلا تتعرض لي. # (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا). # (قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر) يعني بالحلال (ولم أك بغيا): # زانية. # (قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله اية للناس): علامة وبرهانا على ~~كمال قدرتنا (ورحمة منا) على العباد، يهتدون بإرشاده (وكان أمرا مقضيا). # (فحملته). قال: (إنه تناول جيب مدرعتها 5، فنفخ فيه نفخة، فكمل الولد في ~~الرحم من ساعته، كما يكتمل في أرحام النساء تسعة أسهر، فخرجت من المستحم ~~وهي حامل # PageV02P737 # مجح 1 مثقل، فنظرت إليها خالتها فأنكرتها، ومضت مريم على وجهها، مستحية 2 ~~خالتها ومن زكريا) 3. وقال: (كانت مدة حملها تسع ساعات) 4. # (فانتبذت به): فاعتزلت، وهو في ms474 بطنها (مكانا قصيا): بعيدا من أهلها. قال: # (خرجت من دمشق حتى أتت كربلاء، فوضعته في موضع قبر الحسين عليه السلام، ~~ثم رجعت من ليلتها) 5. # (فأجاءها المخاض): فألجأها تحرك الولد في بطنها (إلى جذع النخلة) لتستتر ~~به، وتعتمد عليه (قالت يا ليتني مت قبل هذا) استحياء من الناس، ومخافة ~~لومهم. قال: # (لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها من السوء) 6. (وكنت نسيا): ~~ما من شأنه أن ينسى ولا يطلب (منسيا): منسي الذكر، لا يخطر ببالهم. # (فناداها من تحتها. [قال] 7 القمي: أي: عيسى عليه السلام 8. (ألا تحزني ~~قد جعل ربك تحتك سريا) روي: (أي: جدولا) 9. وقال: (ضرب عيسى برجله، فظهر ~~عين ماء يجري) 10. # (وهزي إليك بجذع النخلة): حركيه وأميليه إليك (تساقط عليك رطبا جنيا): # PageV02P738 # طريا. القمي: وكانت النخلة قد يبست منذ دهر، فمدت يدها إليها، فأورقت ~~وأثمرت وسقط عليها الرطب الطري! فطابت نفسها، فقال لها عيسى: قمطيني 1 ~~وسويني، ثم افعلي كذا وكذا. فقمطته وسوته 2. # (فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن ~~صوما) قال: (أي: صمتا) 3. والقمي: صوما وصمتا، كذا نزلت 4. (فلن أكلم اليوم ~~إنسيا). # (فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا): بديعا منكرا. # (يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء وما كانت أمك بغيا). روي: (إن هارون ~~هذا كان رجلا صالحا في بني إسرائيل، ينسب إليه كل من عرف بالصلاح) 5. ~~والقمي: كان رجلا فاسقا زانيا، فشبهوها به 6. # (فأشارت إليه): إلى عيسى، أي: كلموه ليجيبكم (قالوا كيف نكلم من كان في ~~المهد صبيا). # (قال إني عبد الله اتاني الكتاب) قيل: الإنجيل 7 (وجعلني نبيا). # (وجعلني مباركا) قال: (نفاعا) 8. (أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة) ~~قال: # (زكاة الرؤوس، لأن كل الناس ليست لهم أموال، وإنما الفطرة على الفقير ~~والغني، والصغير # PageV02P739 # والكبير) 1. (ما دمت حيا). # (وبرا بوالدتي). عطف على (مباركا). (ولم يجعلني جبارا شقيا). ورد: (إنه ~~عد العقوق من الكبائر، قال: لأن الله جعل العاق جبارا شقيا في قوله، حكاية ms475 ~~عن عيسى) 2. # (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا). # (ذلك عيسى ابن مريم) لا ما يصفه النصارى. وهو تكذيب لهم فيما يصفونه، على ~~الوجه الأبلغ، حيث جعله الموصوف بأضداد ما يصفونه، ثم عكس الحكم. (قول ~~الحق) أي: هو قول الحق الذي لا ريب فيه (الذي فيه يمترون) القمي: أي: # يتخاصمون 3. # (ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه). تكذيب للنصارى وتنزيه لله عما ~~بهتوه. # (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون). تبكيت لهم بأن من إذا أراد شيئا ~~أوجده ب‍ (كن) كان منزها عن شبه الخلق، والحاجة في اتخاذ الولد بإحبال ~~الإناث. # (وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم). # (فاختلف الأحزاب من بينهم) اليهود والنصارى، أو فرق النصارى، فإن منهم من ~~قال: ابن الله، ومنهم من قال: هو الله، هبط إلى الأرض، ثم صعد إلى السماء، ~~ومنهم من قال: هو عبد الله ونبيه. (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم). # (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) أي: ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة (لكن ~~الظالمون اليوم في ضلال مبين). # (وأنذرهم يوم الحسرة): يوم يتحسر الناس، المسئ على إساءته، والمحسن على، # PageV02P740 # قلة إحسانه. قال: (يوم يؤتى بالموت فيذبح) 4. (إذ قضى الأمر): فرغ من ~~الحساب، وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار. قال: (أي: قضي على أهل الجنة ~~بالخلود فيها، وقضي على أهل النار بالخلود فيها) 2. (وهم في غفلة وهم لا ~~يؤمنون). متعلق بقوله (في ضلال)، وما بينهما اعتراض، أو ب‍ (أنذرهم)). # (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها) لا يبقى فيها مالك ولا متصرف (وإلينا ~~يرجعون). # (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا). # (إذ قال لأبيه يا أبت). التاء عوض عن ياء الإضافة. وإنما تذكر للاستعطاف، ~~ولذا كررها. (لم تعبد ما لا يسمع) فيعرف حالك ويسمع ذكرك (ولا يبصر) فيرى ~~خضوعك (ولا يغني عنك شيئا) في جلب نفع أو دفع ضر. # (يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا). # (يا أبت لا تعبد الشيطان إن ms476 الشيطان كان للرحمن عصيا). # (يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا). دعاه ~~صلوات الله عليه إلى الهدى، وبين ضلاله، واحتج عليه أبلغ احتجاج، وأرشقه 3 ~~برفق وحسن أدب، حيث لم يصرح بضلاله، بل طلب العلة التي تدعوه إلى عبادة ما ~~لا يستحق للعبادة بوجه. ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديه الحق القويم والصراط ~~المستقيم، لما لم يكن مستقلا بالنظر السوي. ولم يسمه بالجهل المفرط، ولا ~~نفسه بالعلم الفائق، بل جعل نفسه كرفيق له في مسيره، يكون أعرف بالطريق. ثم ~~ثبطه عما كان عليه، بأنه مع خلوه عن النفع، مستلزم للضر، فإنه في الحقيقة ~~عبادة الشيطان، فإنه الامر به. وبين أن الشيطان # PageV02P741 # مستعص لربك المولي للنعم كلها. وكل عاص حقيق بأن يسترد منه النعم، وينتقم ~~منه، ولذلك عقبه بتخويفه وسوء عاقبته، ما يجره إليه من صيرورته قرينا ~~للشيطان في اللعن والعذاب. # (قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا). # قابل استعطافه ولطفه في الإرشاد بالفظاظة 1 وغلظة العناد، فناداه باسمه ~~ولم يقابل ب‍ (يا بني) وأخره وقدم الخبر على المبتدأ، وصدره بهمزة الإنكار ~~على ضرب من التعجب، ثم هدده بالرجم بلسانه، أو الحجارة وأمره بالذهاب عنه ~~زمانا طويلا. # (قال سلام عليك). توديع، ومتاركة، ومقابلة للسيئة بالحسنة، أي: لا أصيبك ~~بمكروه، ولا أقول لك بعد ما يؤذيك (سأستغفر لك ربي) لعله يوفقك للتوبة ~~والأيمان (إنه كان بي حفيا): بليغا في البر والأعطاف. # (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) بالمهاجرة بديني (وأدعوا ربي): وأعبده ~~وحده (عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا): خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء ~~آلهتكم. # وفي تصدير الكلام ب‍ (عسى) التواضع، وهضم النفس، والتنبيه على أن الإجابة ~~والإثابة تفضل غير واجب، وأن ملاك الأمر خاتمته، وهو غيب. # (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله) بالهجرة إلى الشام (وهبنا له إسحق ~~ويعقوب) بدل من فارقهم من الكفرة (وكلا جعلنا نبيا). # (ووهبنا لهم من رحمتنا): كل خير ديني ودنيوي (وجعلنا لهم لسان ms477 صدق): ذكر ~~جميل وثناء حسن (عليا): مرتفعا، فإن جميع أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه ~~وعلى ذريته، ويفتخرون به. وهي إجابة لدعوته، حيث قال: " واجعل لي لسان صدق ~~في الآخرين " 2. # PageV02P742 # وورد في تأويل: (الرحمة: رسول الله، واللسان الصدق العلي: أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه) 1. # (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا): موحدا أخلص عبادته عن الشرك ~~والرياء، وأسلم وجهه لله. وعلى قراءة الفتح 2: أخلصه الله. (وكان رسولا ~~نبيا). قد سبق بيان الرسول والنبي في الأعراف 3. # (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا): مناجيا. # (ووهبنا له من رحمتنا أخاه): معاضدة أخيه ومؤازرته، إجابة لدعوته " واجعل ~~لي وزيرا من أهلي " 4 (هارون نبيا). # (واذكر في الكتاب إسماعيل). قيل: هو إسماعيل بن إبراهيم 5. وفي رواية: ~~(هو إسماعيل بن حزقيل) 6. (إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا). ورد: ~~(إنما سمي صادق الوعد لأنه وعد رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة، ثم ~~إن الرجل أتاه بعد ذلك، فقال له إسماعيل: ما زلت منتظرا لك) 7. # (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا). # (واذكر في الكتاب إدريس) قيل: هو سبط شيث وجد أبي نوح، واسمه أخنوخ 8. # وروى: (إنه إنزل عليه ثلاثون صحيفة، وإنه أول من خط بالقلم، ونظر في علم ~~النجوم # PageV02P743 # والحساب، وأول من خاط الثياب ولبسها، وكانوا يلبسون الجلود) 1. (إنه كان ~~صديقا نبيا). # (ورفعناه مكانا عليا) قيل: شرف النبوة والزلفى عند الله 2. # وورد ما معناه: (إنه صعد إلى السماء على جناح ملك، يطلب ملك الموت ليأنس ~~به، فقبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة) 3. # (أولئك): المذكورون في السورة 4 (الذين أنعم الله عليهم) بأنواع النعم ~~الدينية والدنيوية (من النبيين من ذرية ادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ~~إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا). قال: (نحن عنينا بها) 5. (إذا تتلى ~~عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا): خشية من الله وإخباتا له. # روي: (اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا) 6. # (فخلف من بعدهم خلف): عقب سوء (أضاعوا الصلاة) قال: (بتأخيرها عن ~~مواقيتها، من غير أن تركوها ms478 أصلا) 7. (واتبعوا الشهوات) قال: (من بنى ~~الشديد وركب المنظور ولبس المشهور) 8. (فسوف يلقون غيا): شرا. # (إلا من تاب وامن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا). # (جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا): يأتيه ~~أهله. # PageV02P744 # (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) على عادة ~~المتنعمين، والتوسط بين الزهادة والرغابة. # القمي: ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة، لأن البكرة والعشي لا يكونان 1 ~~في الآخرة في جنات الخلد، وإنما يكونان 2 في جنات الدنيا، التي تنتقل 3 ~~إليها أرواح المؤمنين، وتطلع فيها الشمس والقمر 4. # (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا). # (وما نتنزل إلا بأمر ربك). حكاية قول جبرئيل. روي: (إن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال لجبرئيل: ما منعك أن تزورنا؟ فنزلت) 5. (له ما بين أيدينا ~~وما خلفنا وما بين ذلك) وهو ما نحن فيه من الأماكن والأحايين 6، لا تنتقل 7 ~~من مكان إلى مكان، ولا ننزل 8 في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته. (وما ~~كان ربك نسيا): تاركا لك. قال: (ليس بالذي ينسى، ولا يغفل، بل هو الحفيظ ~~العليم) 9. # (رب السماوات والأرض وما بينهما). بيان لامتناع النسيان عليه. (فاعبده ~~واصطبر لعبادته). خطاب للرسول مرتب عليه. (هل تعلم له سميا). قال: (تأويله: # هل تعلم أحدا اسمه (الله) غير الله؟) 10. # PageV02P745 # (ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا). # (أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل) أي: قدرناه في العلم، حيث كان ~~الله ولم يكن معه شئ (ولم يك شيئا) بل كان عدما صرفا. قال: (لا مقدرا ولا ~~مكونا) 1. # (فو ربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا) على ركبهم، كما ~~هو المعتاد في مواقف التقاول، وهو كقوله: " وترى كل أمة جاثية " 2. # (ثم لننزعن من كل شيعة): من كل أمة شايعت دينا، أي: تبعت. (أيهم أشد على ~~الرحمن عتيا): من كان أعصى وأعتى منهم، فنطرحهم 3 فيها. # (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا): أولى بالصلي 4. # (وإن منكم ms479 إلا واردها). قال: (أما تسمع الرجل يقول: وردنا ماء بني فلان، ~~فهو الورود، ولم يدخل) 5. وفي رواية: (الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر ~~إلا يدخلها، فتكون 6 على المؤمنين بردا وسلاما، كما كانت على إبراهيم، حتى ~~أن للنار - أو قال: لجهنم - ضجيجا من بردها) الحديث 7. (كان على ربك حتما ~~مقضيا): كان ورودهم واجبا، أوجبه الله على نفسه وقضى به. # (ثم ننجي الذين اتقوا) فيساقون إلى الجنة (ونذر الظالمين فيها جثيا): على ~~هيأتهم كما كانوا. # PageV02P746 # روي: أنه قال: (يرد الناس النار، ثم يصدرون بأعمالهم، فأولهم كلمع 1 ~~البرق، ثم كمر الريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب، ثم كشد الرجل، ثم كمشيه) ~~2. # وفي رواية: (تقول النار للمؤمن يوم القيامة: جزيا مؤمن فقد أطفأ نورك ~~لهبي) 3. # وورد: (الحمى رائد الموت وسجن الله في أرضه وفورها من جهنم، وهي حظ كل ~~مؤمن من النار) 4. # وروي: (إنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألما في النار إذا دخلوها، وإنما ~~يصيبهم الألم عند الخروج منها، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم وما ~~الله بظلام للعبيد) 5. # وسئل عن هذه الآية، فقال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال بعضهم لبعض: ~~أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار؟! فيقال لهم: قد وردتموها وهي خامدة) 6. # (وإذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين كفروا للذين امنوا): لأجلهم أو ~~معهم (أي الفريقين): المؤمنين بها أو الجاحدين لها (خير مقاما وأحسن نديا): ~~مجلسا ومجتمعا. يعني أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات، وعجزوا عن معارضتها ~~والدخل عليها، أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا، وزعموا: أن زيادة ~~حظهم فيها تدل على فضلهم وحسن حالهم عند الله تعالى. # (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا). قال: (الأثاث: المتاع. ~~ورئيا: # الجمال والمنظر الحسن) 7. # PageV02P747 # (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا): فيمده ويمهله بطول العمر ~~والتمتع به (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة. قال: (خروج ~~القائم، وهو الساعة) 1 والقمي: العذاب: القتل، والساعة: الموت 2. (فسيعلمون ~~من هو شر ms480 مكانا) من الفريقين. قال: (يعني عند القائم) 3. بأن عاينوا الأمر ~~على عكس ما قدروه، وعاد ما متعوا به خذلانا ووبالا عليهم (وأضعف جندا) أي: ~~فئة وأنصارا. قابل به الندى، فإن حسن الندى باجتماع وجوه القوم وظهور ~~شوكتهم. # (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) قال: (يزيدهم في ذلك اليوم هدى على هدى ~~باتباعهم القائم، حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه). 4 (والباقيات الصالحات): ~~الطاعات التي تبقى عائدتها أبد الآباد (خير عند ربك ثوابا): عائدة مما متع ~~به الكفرة من النعم المخدجة 5 الفانية التي يفتخرون بها (وخير مردا): مرجعا ~~وعاقبة، فإن مآلها النعيم المقيم، ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم. # (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا) يعني في الآخرة. # قال: (إن العاص بن وائل بن هشام القرشي، ثم السهمي 6، وهو أحد ~~المستهزئين، وكان لخباب بن الأرت 7 عليه حق فأتاه يتقاضاه، فقال له العاص: ~~ألستم تزعمون: أن في # PageV02P748 # الجنة الذهب والفضة والحرير؟! قال: بلى! قال: فموعد ما بيني وبينك الجنة، ~~والله لأوتين فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا) 1. # (أطلع الغيب): قد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد ~~به الواحد القهار!! حتى ادعاه أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا، وتألى عليه ~~(أم اتخذ عند الرحمن عهدا) بذلك. # (كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا). # (ونرثه) بإملاكنا إياه (ما يقول) يعني المال والولد مما عنده منهما ~~(ويأتينا) يوم القيامة (فردا) لا يصحبه مال ولا ولد مما كان له في الدنيا، ~~فضلا أن يؤتى ثمة زائدا. # (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا) ليتعززوا بها، حيث تكون لهم ~~وصلة إلى الله، وشفعاء عنده. (كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا). ~~قال: (يكونون هؤلاء الذين اتخذوهم آلهة من دون الله ضدا يوم القيامة، ~~ويتبرؤون منهم ومن عبادتهم، ثم قال: ليس العبادة هي السجود ولا الركوع، ~~وإنما هي طاعة الرجال، من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده) 2. # أقول: يعني عليه السلام بذلك: أن المراد بالآلهة المتخذة من دون ms481 الله، ~~رؤساؤهم الذين أطاعوهم في معصية الخالق. # PageV02P749 # (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا): تهزهم 1 وتغريهم ~~على المعاصي، بالتسويلات وتحبيب الشهوات. # القمي: لما طغوا فيها وفي فتنتها وفي طاعتهم، ومد لهم في طغيانهم ~~وضلالتهم، أرسل عليهم شياطين الأنس والجن " تؤزهم أزا "، أي: تنخسهم 2 ~~نخسا، وتحضهم على طاعتهم وعبادتهم 3. # (فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا): فلا تعجل بهلاكهم لتستريح من شرورهم، ~~فإنه لم يبق لهم إلا أنفاس معدودة. قيل له: أي عدد الأيام، فقال عليه ~~السلام: (إن الاباء والأمهات يحصون ذلك، لا، ولكنه عدد الأنفاس) 4. ورد: ~~(نفس المرء خطاه إلى أجله) 5. # (يوم نحشر المتقين): نجمعهم (إلى الرحمن): إلى ربهم الذي غمرهم برحمته ~~(وفدا): وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك، منتظرين لكرامتهم ~~وإنعامهم. # (ونسوق المجرمين) كما تساق البهائم (إلى جهنم وردا): عطاشا، كما ترد ~~الدواب الماء. # وفي قراءتهم عليهم السلام. (يوم يحشر المتقون إلى الرحمان وفدا ويساق ~~المجرمون إلى جهنم وردا) 6. وقد سمع هكذا من قبر الرضا عليه السلام، وقصته ~~مذكورة في عيون أخبار الرضا 7. # قال: (يحشرون على النجائب) 8. # وفى رواية: (إن الوفد لا يكونون إلا ركبانا، أولئك رجال اتقوا الله ~~فأحبهم الله # PageV02P750 # واختصهم، ورضي أعمالهم، فسماهم المتقين) الحديث بطوله 1، وفيه صفة حشرهم ~~إلى الجنة وفي آخرة: (هؤلاء شيعتك يا علي وأنت إمامهم) 2. # (لا يملكون الشفاعة) قال: (لا يشفع لهم ولا يشفعون) 3. (إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عهدا) قال: (إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده، ~~فهو العهد عند الله) 4. # وفي رواية: (إن العهد هو الوصية عند الموت بما اعتقده من الدين الحق) 5 ~~في ألفاظ هذا معناها. # وفي أخرى: (أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا - ثم ذكر ~~مثل ذلك، ثم قال: - فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع، ووضع تحت العرش، فإذا كان ~~يوم القيامة نادى مناد: أين الذين لهم عند الله عهد؟ فيدخلون الجنة) 6. ~~(وقالوا اتخذ الرحمن ولدا). قال: (هذا حيث قالت قريش: إن لله عز وجل ولدا ms482 ~~من الملائكة إناثا) 7. # (لقد جئتم شيئا إدا) قال: (أي: عظيما) 8. # (تكاد السماوات يتفطرن منه) قال: (يعني مما قالوه، ومما رموه به) 9. ~~(وتنشق # PageV02P751 # الأرض وتخر الجبال هدا). # (أن دعوا للرحمن ولدا). # (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا). # (إن كل من في السماوات والأرض إلا اتي الرحمن). مبدئ نعمه وموليها (عبدا) ~~يأوي إليه بالعبودية والانقياد، لا يدعي لنفسه ما يدعيه هؤلاء. # (لقد أحصاهم): حصرهم وأحاط بهم، بحيث لا يخرجون عن حوزة علمه وقبضة قدرته ~~(وعدهم عدا): عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم، فإن كل شئ عنده بمقدار. # (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) قال: (واحدا واحدا) 1. # (إن الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا): سيحدث لهم في ~~القلوب مودة. # قال: (ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، هي الود الذي قال الله) 2. # وقال: (إنه عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فقال له: قل يا علي: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فأنزل الله) 3. # وفي رواية: (دعا رسول الله صلى الله عليه وآله له في آخر صلاته رافعا بها ~~صوته يسمع 4 الناس، يقول: اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين، والهيبة ~~والعظمة في صدور المنافقين، فأنزل الله) 5. # (فإنما يسرناه بلسانك) بأن أنزلناه بلغتك. قال: (يعني القرآن) 6. لتبشر ~~به # PageV02P752 # المتقين وتنذر به قوما لدا): أشداء الخصومة. قال: (أصحاب الكلام ~~والخصومة) 1 وفي رواية: (أي: كفارا) 2. وفي أخرى: (بني أمية قوما ظلمة) 3. # (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) قال: # (أي: ذكرا) 4. والركز: الصوت الخفي. # PageV02P753 # سورة طه [مكية وهي مائة وخمسون وثلاثون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم ~~(طه). # (ما أنزلنا عليك القران لتشقى) قال: (بل لتسعد به) 2. # ورد: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى ~~تورم، فأنزل الله تبارك وتعالى (طه) بلغة طئ: يا محمد ما أنزلنا، الآية) 3. # أقول: الشقاء بمعنى التعب، ومنه سيد القوم أشقاهم. وإنما عدل إليه إشعارا ~~بأنه أنزل إليه ليسعد. # (إلا تذكرة ms483 لمن يخشى): لكن تذكيرا لمن في قلبه خشية ورقة، يتأثر ~~بالإنذار. # (تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى) جمع العليا، مؤنث الأعلى. # (الرحمن على العرش استوى) قال: (يقول: على الملك احتوى) 4. وقد سبق تمام # PageV02P754 # تفسيره في الأعراف 1. # (له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى). قال: (فكل ~~شئ على الثرى، والثرى على القدرة، والقدرة تحمل كل شئ) 2. # (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى). قال: (السر: ما أكننته في نفسك، ~~وأخفى: ما خطر ببالك ثم أنسيته) 3. # (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى). # (وهل أتاك حديث موسى). # (إذ رأى نارا) (وذلك حين خرج بأهله من عند شعيب يريد أمه ووطنه، فأصابهم ~~برد شديد وريح وظلمة في مفازة، وجنهم الليل وامرأته تمخض، فنظر موسى إلى ~~نار قد ظهرت). كذا ورد 4. # (فقال لأهله امكثوا إني أنست نارا): أبصرتها إبصارا لا شبهة فيه، أو ~~إبصار ما يؤنس به (لعلي آتيكم منها بقبس): بشعلة. قال: (يقول: آتيكم بقبس ~~من النار تصطلون من البرد) 5. (أو أجد على النار هدى). قال: (كان قد أخطأ ~~الطريق، يقول: أو أجد عند النار طريقا) 6. # (فلما أتاها نودي يا موسى) (إني أنا ربك فاخلع نعليك). (يعنى ارفع خوفيك، ~~يعنى خوفه من ضياع # PageV02P755 # أهله، وقد خلفها تمخض، وخوفه من فرعون) 1. # وفي رواية: (أي: انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة، وقلبك من ~~الميل إلى من سواي مغسول) 2. # (إنك بالواد المقدس). قال: (لأنه قدست فيه الأرواح، واصطفيت فيه ~~الملائكة، وكلم الله عز وجل موسى تكليما) 3. (طوى): اسم للوادي 4. # (وأنا اخترتك): اصطفيتك للنبوة (فاستمع لما يوحى). # (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري). قال: (معناه ~~أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة، كنت في وقتها أم لم تكن) 5. # (إن الساعة آتية أكاد أخفيها): أخفي وقتها. قال: (أخفيها من نفسي 6. قيل: ~~كيف يخفيها من نفسه؟! قال: جعلها من غير وقت) 7. وقيل: معناه: أكاد أظهرها، ~~من أخفاه: إذا سلب خفاه 8. (لتجزى كل نفس بما ms484 تسعى). # (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى). # (وما تلك بيمينك يا موسى). استفهام يتضمن استيقاظا، لما يريه فيها من ~~العجائب. # PageV02P756 # (قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي) وأخبط 1 الورق بها على رؤوس ~~غنمي (ولى فيها مآرب أخرى): حوائج أخرى، مثل أنه إذا تعرضت السباع لغنمه ~~قاتل بها، وإذا قصر الرشاء 2 وصله بها، وكان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق ~~بها أدواته 3، وإذا كان في البرية ركزها وعرض الزندين على شعبتيها وألقى ~~عليها الكساء واستظل بها. # القمي: فمن الفرق لم يستطع الكلام، فجمع كلامه فقال: " فيها مآرب أخرى " ~~4. # (قال ألقها يا موسى). # (فألقاها فإذا هي حية تسعى). # (قال خذها ولا تخف). قال: (ففزع منها موسى وعدا، فناداه الله " خذها ولا ~~تخف ") 5. (سنعيدها سيرتها): هيئتها وحالتها (الأولى). # (واضمم يدك إلى جناحك): تحت العضد (تخرج بيضاء من غير سوء) قال: # (يعني من غير برص) 6. وفي رواية: (أي من غير علة، قال: وذلك أن موسى كان ~~شديد السمرة 7، فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا) 8. (اية أخرى): معجزة ~~ثانية. # (لنريك من اياتنا الكبرى). # (إذهب إلى فرعون) بهاتين الآيتين، وادعه إلى العبادة (إنه طغى): عصى ~~وتكبر. # PageV02P757 # (قال رب اشرح لي صدري). # (ويسر لي أمري). # (واحلل عقدة من لساني). # (يفقهوا قولي): (كان في لسانه رتة 1، من جمرة أدخلها فاه). كذا ورد 2 في ~~قصة له مع فرعون في صباه. # (واجعل لي وزيرا من أهلي). # (هارون أخي) يعينني على ما كلفتني به. # (أشدد به أزري): قوتي. # (وأشركه في أمري). # (كي نسبحك كثيرا). # (ونذكرك كثيرا) فإن التهاون يهيج الرغبات ويؤدي إلى تكاثر الخيرات. # (إنك كنت بنا بصيرا). # (قال قد أوتيت سؤلك يا موسى). # (ولقد مننا): أنعمنا (عليك مرة أخرى). # (إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى): ما لا يعلم إلا بالوحي. # (أن اقذفيه) قال: (ضعيه) 3. (في التابوت فاقذفيه في اليم): ألقيه فيه، ~~فإن القذف جاء بالمعنيين (فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له). ~~تكرير عدو للمبالغة، أو لأن الأول باعتبار ms485 الواقع، والثاني باعتبار المتوقع ~~(وألقيت عليك محبة مني). قيل: أي: أحببتك، أو محبة كائنة مني قد زرعتها في ~~القلوب، بحيث لا يكاد يصبر # PageV02P758 # عنك من رآك 1. قال: (وكان موسى لا يراه أحد إلا أحبه، وهو قوله تعالى " ~~وألقيت عليك محبة مني ") 2. (ولتصنع على عيني): ولتربى ويحسن إليك، وأنا ~~راعيك وراقبك. # (إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر ~~عينها) بلقائك (ولا تحزن) هي بفراقك 3، أو أتت على فراقها، وفقد إشفاقها ~~(وقتلت نفسا): نفس القبطي الذي استغاثة عليه الإسرائيلي، كما يأتي قصته في ~~القصص 4. # (فنجيناك من الغم): غم قتله (وفتناك فتونا): وابتليناك ابتلاء، أو 5 ~~أنواعا من الابتلاء فتنة بعد فتنة. وذلك أنه ولد في عام كان يقتل فيه ~~الولدان، وألقته أمه في البحر، وهم فرعون بقتله، ونال في سفره ما نال من ~~الهجرة عن الوطن ومفارقة الألاف، والمشي راجلا على حذر، وفقد الزاد، وأجر ~~نفسه عشر سنين، إلى غير ذلك. # (فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر) قيل: أي: على مقدار من الزمان، ~~يوحى فيه إلى الأنبياء، وهو رأس أربعين سنة 6. وقيل: معناه: سبق في قدري ~~وقضائي أن أكلمك في وقت بعينه، فجئت على ذلك القدر 7. (يا موسى). كرره ~~ليكون تنبيها على أنه غاية الحكاية. # (واصطنعتك لنفسي): واتخذتك صنيعتي وخالصتي، واصطفيتك لمحبتي ورسالتي ~~وكلامي. # (إذهب أنت وأخوك بآياتي): بمعجزاتي (ولا تنيا): ولا تفترا ولا تقصرا (في # PageV02P759 # ذكري): لا تنسياني حيث ما تقلبتما وقيل: في تبليغ ذكري والدعاء إلي 1. # (إذهبا إلى فرعون إنه طغى). # (فقولا له قولا لينا) مثل: " هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى " ~~2، فإنه دعوة في صورة عرض ومشورة، حذرا أن يحمله الحماقة على أن يسطو ~~عليكما (لعله يتذكر أو يخشى). # قال: (أما قوله: " فقولا له قولا لينا "، أي: ليناه وقولا له: يا أبا ~~مصعب 3، وأما قوله: " لعله يتذكر أو يخشى " فإنما قال ذلك ليكون أحرص لموسى ~~على الذهاب، وقد علم الله أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى ms486 إلا عند رؤية البأس) ~~4. # (قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا): أن يعجل علينا بالعقوبة، ولا يصبر ~~إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة (أو أن يطغى) أن يزداد طغيانا، فيتخطى إلى ~~أن يقول فيك مالا ينبغي، لجرأته وقساوته، وإطلاقه من حسن الأدب. # (قال لا تخافا إنني معكما): بالحفظ والنصرة (أسمع وأرى) ما يجري بينكما ~~وبينه من قول وفعل، فأحدث في كل حال ما يصرف شره عنكما، ويوجب نصرتي لكما. # (فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل): أطلقهم (ولا ~~تعذبهم) بالتكاليف الصعبة قد جئناك باية من ربك): بمعجزة وبرهان (والسلام ~~على من اتبع الهدى): والسلامة من عذاب الله على المهتدين. # (إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى): أن العذاب على المكذبين ~~للرسل. # PageV02P760 # (قال فمن ربكما يا موسى) أي: بعد ما أتياه، وقالا له ما أمرا به. # (قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه): صورته وشكله الذي يوافق المنفعة ~~المنوطة به (ثم هدى): عرفه كيف يرتفق بما أعطى. # قال: (ليس شئ من خلق الله إلا وهو يعرف من شكله، الذكر من الأنثى. سئل: ~~ما معنى " ثم هدى "؟ قال: هداه للنكاح والسفاح 1 من شكله) 2. # قيل: وهو جواب في غاية البلاغة، لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها ~~على مراتبها، ودلالته على أن الغني القادر بالذات، المنعم على الإطلاق هو ~~الله تعالى، وأن جميع ما عداه مفتقر إليه، منعم عليه في ذاته وصفاته ~~وأفعاله، ولذلك بهت الذي كفر، فلم ير إلا صرف الكلام عنه 3. # (قال فما بال القرون الأولى): فما حالهم بعد موتهم، من السعادة والشقاوة؟ # (قال علمها عند ربي) يعني أنه غيب لا يعلمه إلا الله، وإنما أنا عبد مثلك ~~لا أعلم منه إلا ما أخبرني به (في كتاب): مثبت في اللوح المحفوظ (لا يضل ~~ربي ولا ينسى). # الضلال: أن يخطئ الشئ في مكانه فلم يهتد إليه، والنسيان: أن يذهب بحيث لا ~~يخطر بالبال. # (الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماءا ~~فأخرجنا به أزواجا): ms487 أصنافا (من نبات شتى). # (كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لايات لأولي النهى): لذوي العقول الناهية ~~عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح، جمع: نهية. قال: (نحن والله أولو النهى) ~~4. # PageV02P761 # وورد: (إن خياركم أولو النهى. قيل: يا رسول الله ومن أولو النهى؟ قال: هم ~~أولو الأخلاق الحسنة، والأحلام الرزينة 1، وصلة الأرحام، والبررة 2 ~~بالأمهات والآباء، والمتعاهدون للفقراء والجيران واليتامى، ويطعمون الطعام، ~~ويفشون السلام في العالم، ويصلون والناس نيام غافلون) 3. # (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى). # (ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى). # (قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا): أرض مصر (بسحرك يا موسى). # (فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا ~~سوى): منتصفا يستوي مسافته إلينا وإليك. # (قال موعدكم يوم الزينة) وهو يوم عيد كان لهم في كل عام، وإنما خصه به ~~ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد، ويشيع ذلك في الأقطار. (وأن ~~يحشر الناس ضحى): واجتماع الناس في ضحى. # (فتولى فرعون فجمع كيده): ما يكاد به من السحرة والاتهم (ثم أتى). # (قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا) بأن تدعو آياته سحرا ~~(فيسحتكم بعذاب): فيهلككم ويستأصلكم (وقد خاب من افترى). # (فتنازعوا أمرهم بينهم). قيل: أي: تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا ~~كلامه، فقال بعضهم: ليس هذا من كلام السحرة 4. (وأسروا النجوى). قيل: كان ~~نجواهم: # PageV02P762 # إن غلبنا موسى اتبعناه، أو إن كان ساحرا فسنغلبه، وإن كان من السماء فله ~~أمر 1. # (قالوا إن هذان لساحران) وهي لغة فيه 2. (يريدان أن يخرجاكم من أرضكم) ~~بالاستيلاء عليها (بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى): بمذهبكم الذي هو أفضل ~~المذاهب. # (فأجمعوا كيدكم): فأزمعوه 3 واجعلوه مجمعا عليه، لا يتخلف عنه واحد منكم ~~(ثم ائتوا صفا): مصطفين، لأنه أهيب في صدور الرائين (وقد أفلح اليوم من ~~استعلى). # (قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى) أي: بعدما أتوا، ~~مراعاة للأدب. # (قال بل ألقوا) مقابلة أدب بأدب، وعدم مبالاة بسحرهم، ولأن يأتوا بأقصى ~~وسعهم، ثم يظهر الله سلطانه، ms488 فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه. (فإذا حبالهم ~~وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) أي: فألقوا فإذا. قيل: لطخوها ~~بالزيبق، فلما ضربت عليها الشمس اضطربت، فخيل إليه أنها تتحرك 4. # (فأوجس في نفسه خيفة موسى): فأضمر فيها خوفا. قال: (لم يوجس موسى خيفة ~~على نفسه، أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال) 5. # (قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى). قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل # PageV02P763 # محمد لما آمنتني. فقال الله: " لا تخف ") 1. # (وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا): تبتلعه بقدرة الله تعالى (إنما صنعوا ~~كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى): حيث كان، وأين أقبل. # (فألقي السحرة سجدا) أي: فألقى، فتلقف، فتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر، ~~وإنما هو من آيات الله ومعجزاته، فألقاهم ذلك على وجوههم سجدا لله، توبة ~~عما صنعوا، وتعظيما لما رأوا (قالوا أمنا برب هارون وموسى). # (قال امنتم له) أي: لموسى، بتضمين معنى الاتباع (قبل أن اذن لكم إنه ~~لكبيركم): لعظيمكم في فنكم، وأعلمكم به وأستاذكم (الذي علمكم السحر) وأنتم ~~تواطأتم على ما فعلتم (فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف): اليد اليمنى ~~والرجل اليسرى (ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا): أنا أو رب موسى ~~(أشد عذابا وأبقى): أدوم عقابا. # (قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا). عطف على " ما ~~جاءنا " أو قسم. (فاقض ما أنت قاض): ما أنت صانعه أو حاكمه (إنما تقضي هذه ~~الحياة الدنيا): إنما تصنع ما تهواه، أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا، ~~والآخرة خير وأبقى. # (إنا أمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا) من الكفر والمعاصي (وما أكرهتنا عليه ~~من السحر) في معارضة المعجزة. # روي: (إنهم قالوا لفرعون: أرنا موسى نائما، فوجدوه يحرسه العصا! فقالوا: ~~ما هذا بسحر، فإن الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى إلا أن يعارضوه) 2. # (والله خير وأبقى). # (إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها) فيستريح (ولا يحيى) # PageV02P764 # حياة مهناة (ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى). # (جنات عدن تجري من تحتها ms489 الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى): من ~~تطهر من أدناس الكفر والمعاصي. والآيات الثلاث إما من كلام السحرة أو ~~ابتداء كلام من الله. # (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي) أي: من مصر (فاضرب): فاجعل (لهم ~~طريقا في البحر يبسا): يابسا (لا تخاف دركا) آمنا من أن يدرككم العدو (ولا ~~تخشى). # (فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم): ما سمعت قصته، ولا يعرف ~~كنهه إلا الله، فيه مبالغة ووجازة. # (وأضل فرعون قومه وما هدى). روي: (إنه لما انتهى إلى البحر فرآه قد يبس، ~~فقال لقومه: ترون البحر قد يبس من فرقي فصدقوه، فقال: " أنا ربكم الأعلى " ~~1. فذلك قوله تعالى " وأضل فرعون قومه وما هدى ") 2. # (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم): فرعون وقومه (وواعدناكم جانب ~~الطور الأيمن) لمناجاة موسى، وإنزال التوراة عليه (ونزلنا عليكم المن ~~والسلوى) يعنى في التيه، كما مر 3. # (كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه) بالإخلال بشكره، والتعدي لما ~~حد الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق (فيحل عليكم غضبى): ~~فيلزمكم # PageV02P765 # عذابي، ويجب لكم. قال: (هو العقاب، إن الله لا يستفزه 1 شئ ولا يغيره) 2. ~~(ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى): فقد تردى وهلك. # (وإني لغفار لمن تاب) عن الشرك (وامن) بما يجب الأيمان به (وعمل صالحا ثم ~~اهتدى) قال: (ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت) في أخبار كثيرة 3. # قال: (فوالله لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام، ثم مات ولم ~~يجئ بولايتنا، لأكبه الله في النار على وجهه) 4. # (وما أعجلك عن قومك يا موسى). # (قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى). قال: (ما أكل ولا شرب ولا ~~نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه، أربعين يوما، شوقا إلى ربه) 5. # (قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك): ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من ~~بينهم (وأضلهم السامري) باتخاذ العجل، والدعاء إلى عبادته. # (فرجع موسى إلى قومه) بعد استيفاء الأربعين، وأخذ التوراة (غضبان) عليهم ~~(أسفا): حزينا بما فعلوه ms490 (قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا) بأن يعطيكم ~~التوراة فيها هدى ونور (أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ~~ربكم) بعبادة ما هو مثل في الغباوة (فأخلفتم موعدي): وعدكم إياي بالثبات ~~على الايمان بالله والهدى، والقيام على ما أمرتكم به. # PageV02P766 # (قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا): بأن ملكنا أمرنا، أي: لو خلينا وأمرنا، ~~ولم يسول لنا السامري، لما أخلفنا. (ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم): ~~أحمالا من حلي القبط (فقذفناها) أي: في النار (فكذلك ألقى السامري) أي: ما ~~كان معه منها. # (فأخرج لهم عجلا جسدا) من تلك الحلي المذابة (له خوار): صوت العجل ~~(فقالوا) يعني السامري ومن افتتن به أول ما رآه (هذا إلهكم وإله موسى فنسي) ~~قيل: يعنى فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور، أو فنسي السامري، أي: ترك ما ~~كان عليه من إظهار الأيمان 1. # (أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا). # (ولقد قال لهم هارون من قبل): من قبل رجوع موسى (يا قوم إنما فتنتم به): # بالعجل (وإن ربكم الرحمن) لا غير (فاتبعوني وأطيعوا أمري) في الثبات على ~~الدين. # (قالوا لن نبرح عليه): على العجل (عاكفين): مقيمين (حتى يرجع إلينا ~~موسى). القمي: فهموا بهارون فهرب منهم 2، وبقوا في ذلك، حتى تم ميقات موسى ~~3. # (قال يا هارون) أي: قال له موسى لما رجع (ما منعك إذ رأيتهم ضلوا). # (ألا تتبعن) أي: تأتي عقبي وتلحقني، و (لا) مزيدة، كما في قوله " ما منعك ~~ألا تسجد " 4. (أفعصيت أمري) بالصلابة في الدين والمحاماة عليه. # (قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني ~~إسرائيل) قال: (يعني لو فعلت ذلك لتفرقوا) 5. (ولم ترقب قولي) حين قلت: " ~~أخلفني في # PageV02P767 # قومي وأصلح " 1، فإن الإصلاح في حفظهم، والمداراة بينهم إلى أن ترجع ~~إليهم فتدارك الأمر. # (قال فما خطبك يا سامري) أي: ثم أقبل عليه وقال له منكرا: ما طلبك له، ~~وما الذي حملك عليه؟! # (قال بصرت بما لم يبصروا ms491 به): علمت ما لم يعلموا، وفطنت لما 2 لم يفطنوا ~~له، وهو أن الرسول الذي جاءك روحاني محض، لا يمس أثره شيئا إلا أحياه.. ~~(قبضت قبضة من أثر الرسول) القمي: يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر ~~3. [والرمك والرمكة: الأنثى من البراذين 4] 5. (فنبذتها) يعني أمسكتها ~~فنبذتها في جوف العجل، وقد مضت هذه القصة في سورة البقرة 6، ثم في سورة ~~الأعراف 7. (وكذلك سولت لي نفسي): زينت. # (قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس) خوفا أن يمسك أحد فيأخذك ~~الحمى، ومن مسك فتحامي الناس ويحاموك، وتكون طريدا وحيدا، كالوحشي النافر. # القمي: يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة، حتى تعرفوا 8 أنكم ~~سامرية، فلا يغتر بكم الناس، فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفين ب‍ (لا ~~مساس) 9. # ورد: إن موسى هم بقتل السامري، فأوحى الله إليه: لا تقتله يا موسى، فإنه ~~سخي) 10. # PageV02P768 # (وإن لك موعدا) في الآخرة (لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه ~~عاكفا): ظللت 1 على عبادته مقيما. حذف اللام تخفيفا. (لنحرقنه) بالنار أو ~~بالمبرد، والتشديد للمبالغة في حرق إذا برد بالمبرد. وفي قراءة علي عليه ~~السلام فتح النون 2. وقد سبق ذكر وقوع الأمرين 3. (ثم لننسفنه): لنذرينه ~~رمادا 4 أو مبرودا (في اليم نسفا). # (إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما). # (كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد أتيناك من لدنا ذكرا). # (من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا): عقوبة ثقيلة فادحة 5 على كفره ~~وذنوبه. # (خالدين فيه): في الوزر (وساء لهم يوم القيامة حملا). # (يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا). قيل: يعني زرق العيون، ~~لأن الزرقة 6 أسوء ألوان العين وأبغضها عند العرب 7. وقيل: أي: عميا، فإن ~~حدقة الأعمى تزراق 8. وقيل: عطاشا يظهر في أعينهم كالزرقة 9. القمي: تكون ~~أعينهم مزرقة لا يقدرون أن يطرفوها 10. # (يتخافتون بينهم) يخفضون أصواتهم لما يملا صدورهم من الرعب والهول (إن # PageV02P769 # لبثتم إلا عشرا). يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا ms492 - أو في القبر - لزوالها. # (نحن أعلم بما يقولون) أي: بمدة لبثهم. (إذ يقول أمثلهم طريقة): أعد لهم. # القمي: أعلمهم وأصلحهم 1. (إن لبثتم إلا يوما). # (ويسألونك عن الجبال): عن مآل أمرها (فقل ينسفها ربي نسفا). قال: # (يسوقها بأن يجعلها كالرمال، ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها) 2 (فيذرها): ~~فيذر الأرض (قاعا): خاليا (صفصفا): مستويا كأن أجزاءها على صف واحد. القمي: ~~القاع: الذي لا تراب فيه، والصفصف: الذي لا نبات له 3. # (لا ترى فيها عوجا): اعوجاجا (ولا أمتا) ولا نتوا 4. # (يومئذ يتبعون الداعي): داعي الله إلى المحشر (لا عوج له): لا يعوج له ~~مدعو ولا يعدل عنه (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا): صوتا خفيا ~~لمهابته. # قال: (جمع الله الناس في صعيد واحد حفاة عراة، فيوقفون في المحشر حتى ~~يعرقوا عرقا شديدا، وتشتد أنفاسهم، فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما، وهو ~~قول الله عز وجل " وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا " 5. # (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا): إلا شفاعة ~~من أذن له، أو إلا من أذن في أن يشفع له، ورضي لأجله قول الشافع، أو قوله ~~في شأنه. # (يعلم ما بين أيديهم): ما تقدمهم من الأحوال (وما خلفهم): وما بعدهم مما ~~يستقبلونه (ولا يحيطون به علما). # PageV02P770 # قال: (لا يحيط الخلايق بالله عز وجل علما، إذ هو تبارك وتعالى جعل على ~~أبصار القلوب الغطاء، فلا فهم يناله بالكيف، ولا قلب يثبته بالحد 1، فلا ~~تصفه إلا كما وصف نفسه " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " 2 " الأول ~~والاخر والظاهر والباطن " 3 " الخالق البارئ المصور " 4 خلق الأشياء، فليس ~~من الأشياء شئ مثله، تبارك وتعالى) 5. # (وعنت الوجوه للحي القيوم): ذلت وخضعت له خضوع العناة، وهم الأسارى في يد ~~الملك القهار (وقد خاب من حمل ظلما). # (ومن يعمل من الصالحات بعضها وهو مؤمن فلا يخاف ظلما): منع ثواب مستحق ~~بالوعد (ولا هضما): ولا كسرا منه بنقصان. قال: (لا ينقص من عمله شئ، قال: ~~وأما ظلما: يقول: لن يذهب به) ms493 6. # (وكذلك أنزلناه قرانا عربيا): كله على هذه الوتيرة وصرفنا فيه من ~~الوعيد): مكررين فيه آيات الوعيد (لعلهم يتقون) المعاصي، فيصير التقوى لهم ~~ملكة (أو يحدث لهم ذكرا): عظة واعتبارا حين يسمعونها، فيثبطهم عنها، ولهذه ~~النكتة أسند التقوى إليهم، والأحداث إلى القرآن. # (فتعالى الله الملك الحق) عن مماثلة المخلوقين. (ولا تعجل بالقران من قبل ~~أن يقضى إليك وحيه). القمي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه ~~القرآن بادر بقراءته قبل نزول تمام الآية، والمعنى فأنزل الله 7. (وقل رب ~~زدني علما): سل الله زيادة العلم بدل # PageV02P771 # الاستعجال، فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة. # قال: (إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله، فلا بارك الله ~~لي في طلوع شمسه) 1. # (ولقد عهدنا إلى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما). # قال: (إن الله عهد إلى آدم أن لا يقرب هذه الشجرة، فلما بلغ الوقت الذي ~~كان في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منها) 2. # وفي رواية: (فقالا: نعم يا ربنا لا نقربها ولا نأكل منها، ولم يستثنيا في ~~قولهما: نعم، فوكلهما الله في ذلك إلى أنفسهما وإلى ذكرهما) 3. # وفي أخرى: (عهد إليه في محمد والأئمة من بعده، فترك ولم يكن له عزم فيهم ~~إنهم هكذا) 4. # أقول: الاعتماد على الرواية الأخيرة، لعدم جواز المؤاخذة على النسيان، ~~ولأن آدم لم ينس النهي. وقد ورد إنه سئل: كيف أخذ الله آدم على النسيان؟ ~~فقال: (إنه لم ينس، وكيف ينسى! وهو يذكره، ويقول له إبليس: (ما نهاكما ~~ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) 5) 6. ويجوز ~~أن يكون المنسي عزيمة النهي، بحيث لا يقبل التأويل، وغير المنسي أصل النهي. # (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى). # PageV02P772 # (فقلنا يا ادم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى). # (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى). # (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى). # (فوسوس إليه الشيطان قال يا ادم هل أدلك على شجرة ms494 الخلد): الشجرة التي من ~~أكل منها خلد ولم يمت أصلا (وملك لا يبلى): لا يزول ولا يضعف. # (فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة): أخذ ~~يلزقان الورق على سوآتهما للتستر (وعصى ادم ربه) بالأكل من الشجرة (فغوى): # فضل عن المطلوب وخاب، حيث طلب الخلد بأكلها. # (ثم اجتباه ربه): اصطفاه وقربه، بالحمل على التوبة والتوفيق له (فتاب ~~عليه وهدى). # (قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع ~~هداي فلا يضل) في الدنيا (ولا يشقى) في الآخرة. # (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا): ضيقا. قال: (هي والله للنصاب في ~~الرجعة، يأكلون العذرة) 1. (ونحشره يوم القيامة أعمى). # (قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا). # (قال كذلك) أي: مثل ذلك فعلت، ثم فسره (أتتك اياتنا فنسيتها): فعميت عنها ~~وتركتها غير منظور إليها (وكذلك): ومثل تركك إياها (اليوم تنسى): تترك في ~~العمى والعذاب. # وورد: (إن الذكر: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، والعمى: عمى البصر في ~~الآخرة وعمى القلب في الدنيا عن ولايته، والآيات: الأئمة، فنسيتها يعني ~~تركتها وكذلك اليوم تترك في # PageV02P773 # النار، كما تركت الأئمة فلم تطع أمرهم) 1. # (وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) من ضنك ~~العيش ومن العمى. (أفلم يهد لهم) يبين لهم (كم أهلكنا قبلهم من القرون ~~يمشون في مساكنهم) ويشاهدون آثار هلاكهم (إن في ذلك لايات لأولي النهى): # لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي. # (ولولا كلمة سبقت من ربك) وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة ~~(لكان لزاما): لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازما لهذه الكفرة (وأجل مسمى). ~~عطف على (كلمة) أي: ولولا العدة بتأخير العذاب، وأجل مسمى لأعمارهم أو ~~لعذابهم، لكان العذاب لزاما، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي ~~لزوم العذاب. # (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن اناء ~~الليل): ساعاته (فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى) طمعا أن تنال عند الله ما ~~به ترض. ms495 # سئل عن هذه الآية؟ فقال: (فريضة على كل مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها عشر مرات: لا إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ~~ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير) 2. وقال: (وأطراف ~~النهار) يعني تطوع بالنهار) 3. # (ولا تمدن عينيك) أي نظرهما (إلى ما متعنا به أزواجا منهم): أصنافا من ~~الكفرة (زهرة الحياة الدنيا): زينتها وبهجتها (لنفتنهم فيه): لنبلوهم ~~ونختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه (ورزق ربك خير وأبقى) أي: الهدى ~~والنبوة، فإنه لا ينقطع. # PageV02P774 # قال: (لما نزلت هذه الآية استوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا، ثم ~~قال: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن أتبع بصره ما ~~في أيدي الناس طال همه ولم يشف غيظه، ومن لم يعرف أن لله عليه نعمة إلا في ~~مطعم ومشرب قصر أجله ودنا عذابه) 1. # (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها): وداوم عليها (لا نسألك رزقا): أن ترزق ~~نفسك وأهلك (نحن نرزقك) وإياهم، ففرغ بالك للآخرة (والعاقبة) المحمودة ~~(للتقوى): لذوي التقوى. # قال: (أمر الله نبيه أن يخص أهل بيته و [هم] 2 أهله دون الناس، ليعلم ~~الناس أن لأهله عند الله منزلة ليست لغيرهم، فأمرهم مع الناس عامة، ثم ~~أمرهم خاصة) 3. # وورد: (فكان يجئ إلى باب علي وفاطمة عند حضور كل صلاة، فيقول: الصلاة ~~رحمكم الله، حتى فارق الدنيا) 4. # (وقالوا لولا يأتينا باية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى) ~~فإن القرآن مشتمل على زبدة ما فيها من العقايد والأحكام الكلية. # (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله): من قبل محمد صلى الله عليه وآله ~~(لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل) بالقتل ~~والسبي في الدنيا (ونخزى) بدخول النار في الآخرة. # (قل كل متربص): كل واحد منا ومنكم منتظر لما يؤول إليه أمره (فتربصوا) ~~فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى). # PageV02P775 # قال: (سئل في حديث: فمن الولي يا رسول الله؟ قال: ms496 وليكم في هذا 1 الزمان ~~أنا، ومن بعدي وصيي، ومن بعد وصيي لكل زمان حجج الله، لكيلا تقولون كما قال ~~الضلال من قبلكم فارقهم نبيهم: (ربنا لولا أرسلت) الآية وإنما كان تمام ~~ضلالتهم جهالتهم بالآيات، وهم الأوصياء، فأجابهم الله: (قل كل متربص) ~~الآية، وإنما كان تربصهم أن قالوا: نحن في سعة من معرفة الأوصياء، حتى يعلن ~~إمام علمه) 2. # PageV02P776 # سورة الأنبياء [مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم ~~(اقترب للناس حسابهم) أي: القيامة (وهم في غفلة معرضون). # (ما يأتيها من ذكر من ربهم محدث) لكي يتعظوا بالتكرير (إلا استمعوه وهم ~~يلعبون): يستهزئون. # (لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا). أبدل من الضمير لينبه على ~~ظلمهم، (هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون). # (قال ربي يعلم القول في السماء والأرض) جهرا كان أو سرا (وهو السميع ~~العليم). # (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا باية كما أرسل ~~الأولون) مثل اليد البيضاء وأحياء الموتى. # (ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها) باقتراح الآيات لما جاءتهم (أفهم ~~يؤمنون) وهم أعتى منهم. # PageV02P777 # - (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم). قيل: جواب لقولهم: " هل هذا ~~إلا بشر مثلكم " 1. (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). مر تفسيره في ~~سورة النحل 2. # (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين). نفي لما اعتقدوه ~~أن الرسالة من خواص الملك. # (ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء) ممن آمن بهم ومن في إبقائه حكمة، ~~كمن يؤمن هو أو واحد من ذريته (وأهلكنا المسرفين). # (لقد أنزلنا إليكم كتابا) يعني القرآن (فيه ذكركم): صيتكم 3 أو موعظتكم ~~(أفلا تعقلون). (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين). # (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون قال): (يهربون) 4. # (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه) من التنعم والتلذذ. والإتراف: ~~إبطار النعمة. (ومساكنكم). قيل لهم ذلك استهزاء. (لعلكم تسألون). قيل: يعني ~~تسألون من دنياكم شيئا، فإنكم أهل ثروة ونعمة 5. # قيل: نزلت في أهل اليمن، كذبوا نبيهم ms497 حنظلة 6 وقتلوه، فسلط الله عليهم ~~بخت # PageV02P778 # نصر 1، حتى أهلكهم بالسيف 2. # وورد: (إن ذلك في زمان القائم، يفعل ذلك ببني أمية حين يهربون إلى الروم، ~~يسألهم الكنوز وهو أعلم بها) 3 في حديث هذا معناه. # (قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين). # (فما زالت تلك دعواهم) أي: يدعون الويل (حتى جعلناهم حصيدا) كالنبت ~~المحصود (خامدين): ميتين. قال: (بالسيف) 4. # (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) وإنما خلقناهما تبصرة ~~للنظار، وتذكرة لذوي الاعتبار، وتسبيبا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش ~~والمعاد. # (لو أردنا أن نتخذ لهوا): ما يتلهى به ويلعب (لاتخذناه من لدنا). قيل: ~~أي: # من جهة قدرتنا أو من عندنا، مما يليق بحضرتنا من الروحانيات لا من ~~الأجسام 5. (إن كنا فاعلين). # (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه): فيمحقه (فإذا هو زاهق): هالك، إضراب ~~عن اتخاذ اللهو، وتنزيه لذاته سبحانه من اللعب، أي: من شأننا أن نغلب الحق ~~الذي من جملته الجد، على الباطل الذي من عداده اللهو. # قال: (ليس من باطل يقوم بإزاء حق إلا غلب الحق الباطل، وذلك قوله تعالى، ~~وتلا الآية) 6. (ولكم الويل مما تصفون) مما لا يجوز عليه. # PageV02P779 # (وله من في السماوات والأرض ومن عنده) قال: (يعني الملائكة) 1، (لا ~~يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون): ولا يعيون منها. # (يسبحون الليل والنهار لا يفترون. قال: (أنفاسهم تسبيح) 2. وفي رواية: # (ليس شئ من أطباق أجسادهم إلا ويسبح الله ويحمده من ناحيته بأصوات ~~مختلفة) 3. # (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون) الموتى، وهم وإن لم يصرحوا به لكن ~~لزمهم ذلك، فإن من لوازم الإلهية الاقتدار على ذلك، والمراد به تجهيلهم ~~والتهكم بهم. # (لو كان فيهما آلهة إلا الله): غير الله (لفسدتا): لبطلتا وتفطرتا، وقد ~~وجد الصلاح وهو بقاء العالم، فدل على أن صانعه واحد. # سئل: ما الدليل على أن الله واحد؟ قال: (اتصال التدبير وتمام الصنع كما ~~قال، وتلا الآية) 4. (فسبحان الله رب العرش عما يصفون). # (لا يسأل عما يفعل) قال: (لأنه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا، وهو ~~المتكبر ms498 الجبار والواحد القهار، فمن وجد في نفسه حرجا في شئ مما قضى كفر، ~~ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد) 5. (وهم يسألون) قال: (يعني بذلك خلقه إنه ~~يسألهم) 6. # (أم اتخذوا من دونه آلهة). كرره استعظاما لكفرهم، واستفظاعا لأمرهم، ~~وتبكيتا وإظهارا لجهلهم. (قل هاتوا برهانكم) فإنه لا يصلح القول بما لا ~~دليل عليه (هذا ذكر من معي وذكر من قبلي) قال: (يعني ب‍ " ذكر من معي " ما ~~هو كائن، وب‍ " ذكر من # PageV02P780 # قبلي " ما قد كان " 1. (بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون). # (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون). # (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) يعني هؤلاء الذين زعموا ~~أنهم ولد الله. # (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون). # (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم): ما قدموا وما أخروا (ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى) قال: (إلا لمن ارتضى الله دينه) 2. وزاد في رواية: (والدين الإقرار ~~بالجزاء على الحسنات والسيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من ~~الذنوب، لمعرفته بعاقبته في القيامة) 3. (وهم من خشيته مشفقون): من عظمته ~~ومهابته مرتعدون. # (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين). # (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما). قال: ~~(كانت السماء رتقا لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب فلما خلق ~~الله الخلق وبث فيها من كل دابة فتق السماء بالمطر، والأرض بنبات الحب) 4. ~~(وجعلنا من الماء كل شئ حي): وخلقنا من الماء كل حيوان - كقوله: (والله خلق ~~( # PageV02P781 # كل دابة من ماء " 1، لأنه أعظم مواده، ولفرط احتياجه إليه وانتفاعه به - ~~أو صيرنا كل شئ حي بسبب من الماء لا يحيا دونه (أفلا يؤمنون). # (وجعلنا في الأرض رواسي): ثابتات (أن تميد بهم): كراهة أن تميل بهم ~~(وجعلنا فيها فجاجا سبلا): مسالك واسعة (لعلهم يهتدون) إلى مصالحهم. # (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) عن الوقوع، كقوله: " ويمسك السماء أن تقع ~~على الأرض " 2. (وهم عن اياتها): أحوالها الدالة ms499 على كمال قدرته وعظمته، ~~وتناهي علمه وحكمته (معرضون): غير متفكرين. # (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون): # يسرعون إسراع السابح في الماء. # (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون). # (كل نفس ذائقة الموت). القمي: لما أخبر الله نبيه بما يصيب أهل بيته ~~بعده، وادعاء من ادعى الخلافة دونهم، اغتم، فنزلت 3. (ونبلوكم بالشر ~~والخير): بالبلايا والنعم. # قال: (الخير: الصحة والغنى، والشر: المرض والفقر) 4. (فتنة): ابتلاء ~~(وإلينا ترجعون) فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر. # (وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر الهتكم) أي: # بسوء (وهم بذكر الرحمن هم كافرون). # (خلق الإنسان من عجل). مبالغة في لزومه له. (سأوريكم آياتي فلا ~~تستعجلون). # PageV02P782 # (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين). # (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ~~ينصرون). محذوف الجواب، يعني: لما استعجلوا. # (بل تأتيهم بغتة فتبهتهم): فتغلبهم أو تحيرهم (فلا يستطيعون ردها ولا هم ~~ينظرون): يمهلون. # (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به ~~يستهزءون). تسلية للرسول ووعد له، بأن ما يفعلونه يحيق بهم. # (قل من يكلؤكم): يحفظكم (بالليل والنهار من الرحمن): من بأسه (بل هم عن ~~ذكر ربهم معرضون): لا يخطرونه ببالهم، فضلا أن يخافوا بأسه. # (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا ~~يصحبون): ولا يصحبهم نصر منا. # (بل متعنا هؤلاء وآبائهم حتى طال عليهم العمر) فحسبوا أن لا يزالوا كذلك ~~(أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها). قيل: بتسليط المسلمين عليها ~~1. # وورد: (ننقصها يعني بموت العلماء، قال: نقصانها ذهاب عالمها) 2. (أفهم ~~الغالبون). # (قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون). # (ولئن مستهم نفحة): أدنى شئ (من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ~~ظالمين). # (ونضع الموازين القسط): العدل (ليوم القيامة) يوزن بها الأعمال. قال: (هم # PageV02P783 # الأنبياء والأوصياء) 1. وقد مضى تحقيقه في الأعراف 2. (فلا تظلم نفس شيئا ms500 ~~وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) إذ لا مزيد على ~~علمنا وعدلنا. # (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين) أي: الكتاب ~~الجامع، لكونه فارقا بين الحق والباطل، وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة ~~والجهالة، وذكرا يتعظ به المتقون. # (الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون): خائفون. # (وهذا ذكر مبارك): وهذا القرآن ذكر، كثير خيره (أنزلناه أفأنتم له ~~منكرون). # (ولقد آتينا إبراهيم رشده). أضافه إليه، ليدل على أنه رشد مثله، وأن له ~~لشأنا (من قبل وكنا به عالمين) أنه أهل لما آتيناه. # (إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون). # (قالوا وجدنا اباءنا لها عابدين). # (قال لقد كنتم أنتم واباؤكم في ضلال مبين). # (قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين). # (قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين). # (وتالله لأكيدن أصنامكم): لأجتهدن في كسرها، بنوع من الكيد (بعد أن تولوا ~~مدبرين). ولعله قال ذلك سرا. # (فجعلهم جذاذا): قطاعا (إلا كبيرا لهم): للأصنام (لعلهم إليه يرجعون). # (قالوا) حين رجعوا (من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين). # (قالوا سمعنا فتى يذكرهم): يعيبهم (يقال له إبراهيم). # PageV02P784 # (قالوا فأتوا به على أعين الناس): بمرأى منهم (لعلهم يشهدون) بفعله أو ~~قوله. # (قالوا) حين أحضروه (أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم). # (قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون). # قال: (إنما قال إبراهيم " إن كانوا ينطقون " فكبيرهم فعل، وإن لم ينطقوا ~~فلم يفعل كبيرهم شيئا، فما نطقوا وما كذب إبراهيم) 1. # وفي رواية: (إنما قال: " فعله كبيرهم " إرادة الإصلاح، ودلالة على أنهم ~~لا يفعلون) 2. # ثم قال: (والله ما فعلوه وما كذب) 3. # (فرجعوا إلى أنفسهم): فراجعوا عقولهم (فقالوا): فقال بعضهم لبعض (إنكم ~~أنتم الظالمون) عبادة ما لا ينطق ولا يضر ولا ينفع، لا من ظلمتموه. # (ثم نكسوا على رؤوسهم). قيل: يعني انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا ~~بالمراجعة، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشئ مستعليا على أعلاه 4. # (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) ms501 فكيف تأمر بسؤالهم. # (قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم). # (أف لكم ولما تعبدون من دون الله): قبحا ونتنا 5، تضجر منه على إصرارهم ~~بالباطل البين (أفلا تعقلون). # (قالوا حرقوه وانصروا الهتكم إن كنتم فاعلين). أخذوا في المضارة لما ~~عجزوا عن المحاجة. # PageV02P785 # (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم): إبردي بردا غير ضار. ورد: ~~(إن دعاءه يومئذ كان: يا أحد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد، ولم يكن له ~~كفوا أحد ثم قال: # توكلت على الله) 1. # وفي رواية قال: (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها، ~~فجعلها الله عليه بردا وسلاما) 2. # (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين): أخسر من كل خاسر، عاد سعيهم برهانا ~~قاطعا على أنهم على الباطل، وإبراهيم على الحق. # (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين قال): (إلى الشام ~~وسواد الكوفة) 3. # (ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة). قال: (ولد الولد نافلة) 4. (وكلا جعلنا ~~صالحين). # (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) قال: (لا بأمر الناس، يقدمون ما أمر الله ~~قبل أمرهم، وحكم الله قبل حكمهم) 5. (وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين): موحدين مخلصين في العبادة. # و (لوطا اتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ~~إنهم كانوا قوم سوء فاسقين). # (وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين). # PageV02P786 # (ونوحا إذ نادى) ربه بإهلاك قومه (من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم). # (ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم ~~أجمعين). # (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم): رعته ليلا ~~(وكنا لحكمهم): حكم الحاكمين والمتحاكمين (شاهدين). # (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما). قال: (كان أوحى الله إلى ~~النبيين قبل داود إلى أن بعث داود: أي غنم نفشت في الحرث، فلصاحب الحرث ~~رقاب الغنم. ولا يكون النفش إلا بالليل، فإن على صاحب الزرع أن يحفظ زرعه ~~بالنهار، وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل. فحكم داود بما حكم به الأنبياء ~~من ms502 قبله، فأوحى الله إلى سليمان: أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ~~ما خرج من بطونها، وكذلك جرت السنة بعد سليمان، وهو قول الله تعالى: (وكلا ~~آتينا حكما وعلما) فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز وجل) 1. # (وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير). قال: (كان إذا قرأ الزبور لا ~~يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلا جاوبه) 2. وفي رواية: (إنه بكى على خطيئته ~~حتى سارت الجبال معه لخوفه) 3. (وكنا فاعلين) لأمثاله، فليس ببدع منا وإن ~~كان عجيبا عندكم. # (وعلمناه صنعة لبوس لكم): عمل الدرع، وهو في الأصل اللباس (لتحصنكم من # PageV02P787 # (بأسكم فهل أنتم شاكرون). # ورد: (أوحى الله إلى الحديد أن لن لعبدي داود فلان 1 له الحديد، فكان ~~يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، واستغنى عن بيت المال) 2. # (ولسليمان): وسخرنا له (الريح عاصفة): شديدة الهبوب، يقطع مسافة كثيرة في ~~مدة يسيرة، كما قال: (غدوها شهر ورواحها شهر) 3 (تجري بأمره إلى الأرض التي ~~باركنا فيها). القمي: إلى بيت المقدس والشام 4. (وكنا بكل شئ عالمين) ~~فنجريه على ما تقتضيه الحكمة. # (ومن الشياطين من يغوصون له) في البحار ويخرجون نفايسه (ويعملون عملا دون ~~ذلك): ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر، كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع ~~الغريبة، كما قال الله تعالى: (ويعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) 5 ~~(وكنا لهم حافظين) عن أن يزيغوا عن أمره، أو يفسدوا على ما هو مقتضى ~~جبلتهم. # (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر): المرض، ابتلاه الله بالمرض في بدنه، ~~وهلاك أولاده، وذهاب أمواله. (وأنت أرحم الراحمين). وصف ربه بغاية الرحمة ~~بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها، واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال. # (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر) بالشفاء من مرضه (واتيناه أهله ومثلهم ~~معهم). سئل: كيف أوتي مثلهم معهم؟ قال: (أحيا له من ولده، الذين كانوا ~~ماتوا قبل ذلك بآجالهم، مثل الذين هلكوا يومئذ) 6. ويأتي تمام قصته في (ص) ~~7 إن شاء الله (رحمة من # PageV02P788 # عندنا) عليه (وذكرى): ms503 وتذكرة (للعابدين). # (وإسماعيل وإدريس وذا الكفل) قال: (هو يوشع بن نون) 1. (كل من الصابرين). # (وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين). # (وذا النون) و [هو] 2 صاحب الحوت يونس بن متى (إذ ذهب مغاضبا) لقومه، لما ~~برم لطول دعوتهم، وشدة شكيمتهم، وتمادي إصرارهم، مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر ~~به، كما سبق 3. # (فظن أن لن نقدر عليه). قيل: أي: لن نضيق عليه، أو لن نقضي عليه بالعقوبة ~~من القدر، أو لن نعمل فيه قدرتنا 4. وقيل: هو تمثيل لحاله بحال من ظن أن لن ~~نقدر عليه، في مراغمته قومه من غير انتظار لأمرنا، أو خطرة شيطانية سبقت ~~إلى وهمه، فسمى ظنا للمبالغة 5. # وورد: (أي: أستيقن أن لن نضيق عليه رزقه، ومنه قول الله عز وجل: (وأما ~~إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) 6 أي: ضيق وقتر) 7. # قال: (ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر) 8. # وفي رواية يقول: (ظن أن لن يعاقب بما صنع) 9. # PageV02P789 # وفي أخرى سئل: ما كان سببه، حتى ظن أن لن يقدر عليه؟ قال: (وكله الله إلى ~~نفسه طرفة عين) 1. # (فنادى في الظلمات) قال: (ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت) 2. # (أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) لنفسي بالمبادرة إلى ~~المهاجرة. # وورد: (أي: بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت) 3. # (فاستجبنا له ونجيناه من الغم) بأن قذفه الحوت إلى الساحل، وأنبت الله ~~عليه شجرة من يقطين (وكذلك ننجي المؤمنين) من غموم دعوا الله فيها ~~بالإخلاص. # (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا): وحيدا بلا ولد يرثني (وأنت خير ~~الوارثين) فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به. # (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه). قال: (كانت لا تحيض ~~فحاضت) 4. (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا ~~خاشعين). # (والتي أحصنت فرجها). القمي: مريم لم ينظر إليها شئ 5. (فنفخنا فيها من ~~روحنا) قال: (روح مخلوقة، يعني من أمرنا) 6. (وجعلناها وابنها اية ~~للعالمين). # (إن هذه أمتكم): ملتكم، وهي ms504 ملة الاسلام والتوحيد (أمة واحدة): غير ~~مختلفة فيما بين الأنبياء (وأنا ربكم) لا إله لكم غيري (فاعبدون) لا غير. # (وتقطعوا أمرهم بينهم): تفرقوا في الدين، وجعلوا أمره قطعا موزعة (كل) من # PageV02P790 # الفرق المتحزبة 1 (إلينا راجعون) فنجازيهم. # (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن) بالله ورسله (فلا كفران لسعيه): فلا ~~تضييع له (وإنا له كاتبون) في صحيفة عمله. # (وحرام على قرية): ممتنع على أهلها (أهلكناها أنهم لا يرجعون). # قيل: (لا) مزيدة. يعني حرام رجوعهم إلى الدنيا، أو إلى التوبة 2. وقيل: ~~أي: حرام عدم رجوعهم للجزاء 3. وورد ما يؤيد الأول 4. وقال: (كل قرية أهلك ~~الله عز وجل أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة) 5. # (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج) سدهما. القمي: إذا كان في آخر الزمان، خرج ~~يأجوج ومأجوج إلى الدنيا، ويأكلون الناس 6. (وهم من كل حدب: نشز 7 من الأرض ~~(ينسلون): يسرعون. # (واقترب الوعد الحق فإذا هي). جواب الشرط، و (إذا) للمفاجأة. (شاخصة ~~أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا): لم نعلم أنه حق (بل ~~كنا ظالمين) لأنفسنا بالاخلال بالنضر، وعدم الاعتداد بالنذر. # (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) يرمى به إليها، من حصبه: إذا ~~رماه بالحصباء. وفي قراءة علي عليه السلام بالطاء 8. (أنتم لها واردون). ~~عوض (اللام) من (على) للاختصاص، والدلالة على أن ورودهم لأجلها. # PageV02P791 # (لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون). # (لهم فيها زفير): أنين 1 وتنفس شديد (وهم فيها لا يسمعون). # ورد: (إن الله يأتي يوم القيامة بكل شئ يعبد من دونه، من شمس أو قمر أو ~~غير ذلك، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد، فيقول كل من عبد غير الله: ربنا ~~إنا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى. قال: فيقول الله تبارك وتعالى للملائكة: ~~اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النار، ما خلا من استثنيت، فأولئك عنها ~~مبعدون) 2. # (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون). القمي: يعني الملائكة ~~وعيسى بن مريم 3. # (لا يسمعون حسيسها): صوتها الذي يحس به ms505 (وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون). # (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون). # ورد: (يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، ~~وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن ~~الناس ولا تحزنون، وفيكم نزلت هذه الآية (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) ~~الآية وفيكم نزلت: (لا يحزنهم الفزع الأكبر) 4. # (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) قيل: كطي الطومار للمعاني المكتوبة ~~فيه 5. والقمي: السجل: اسم الملك الذي يطوي الكتب. ومعنى نطويها: نفنيها، ~~فتتحول # PageV02P792 # دخانا، والأرض نيرانا 1. (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا) أي: علينا ~~إنجازه (إنا كنا فاعلين). # روي: (تحشرون يوم القيامة عراة حفاة عزلا، كما بدأنا أول خلق نعيده) 2. # (ولقد كتبنا في الزبور) قال: (الذي أنزل على داود) 3. (من بعد الذكر). # ورد: (الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء، وأخبار رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأمير المؤمنين والأئمة من ذريتهما عليهم السلام، وأخبار الرجعة، وذكر ~~القائم صلوات الله عليه) 4. # (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون). قال: (هم أصحاب المهدي في آخر الزمان) ~~5. # (إن في هذا): فيما ذكر من الأخبار والمواعظ (لبلاغا): لكفاية إلى البلوغ ~~إلى البغية (لقوم عابدين): همهم العبادة، دون العادة. # (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم، وموجب ~~لصلاح معاشهم ومعادهم، وكونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب ~~الاستيصال. # قال: (إنما عنى بذلك أنه جعله سبيلا لأنظار أهل هذه الدار، لأن الأنبياء ~~قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض) 6. # (قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون): مخلصون العباد # PageV02P793 # لله على مقتضى الوحي. وورد: (فهل أنتم مسلمون الوصية بعدي 1. نزلت مشددة) ~~2. # أقول: مالهما واحد، لأن مخالفة الوصية عبادة للهوى. # (فإن تولوا فقل آذنتكم): أعلمتكم ما أمرت به (على سواء): عدل (وإن أدري ~~أقريب أم بعيد ما توعدون). # (إنه يعلم الجهر من القول): ما تجاهرون به من الطعن في الاسلام (ويعلم ما ~~تكتمون) من الإحن والأحقاد للمسلمين، فيجازيكم عليه. # (وإن ms506 أدري لعله فتنة لكم): وما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم وزيادة ~~في افتتانكم، أو امتحان لينظر كيف تعملون (ومتاع إلى حين): وتمتيع إلى أجل ~~مقدر تقتضيه مشيئته. # (قال رب احكم بالحق): اقض بيننا وبينهم بالعدل (وربنا الرحمن المستعان ~~على ما تصفون) بأن الشوكة تكون لهم، وأن راية الاسلام تخفق أياما ثم تسكن، ~~وأن الموعد به لو كان حقا لنزل بهم، فأجاب الله دعوة رسوله، فخيب أمانيهم ~~ونصر رسوله عليهم. # والحمد لله. # PageV02P794 # سورة الحج (مدينة الا الآيات 52 و 53 و 54 و 55 فبين مكة ومدينة وآياتها ~~78 نزلت بعد سورة النور) بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم ~~إن زلزلة الساعة شئ عظيم. قيل: هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها، ~~وهي من أشراط الساعة (2). # يوم ترونها: ترون الزلزلة تذهل كل مرضعة عما أرضعت. قيل: هو تصوير ~~لهولها، والمراد الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ~~ثديها، نزعته عن فيه وذهلت عنه (3). وتضع كل ذات حمل حملها: جنينها وترى ~~الناس سكارى: كأنهم سكارى. القمي: يعني ذاهبة عقولهم من الحزن والفزع، ~~متحيرين (4). وما هم بسكارى على الحقيقة ولكن عذاب الله شديد. # ومن الناس من يجادل في الله بغير علم: يخاصم ويتبع كل شيطان مريد: # PageV02P795 # متجرد للفساد، وأصله العري. والقمي: المريد: الخبيث (1). # كتب عليه: على الشيطان أنه من تولاه: تبعه فإنه يضله أي: كتب [عليه] ~~اضلال من يتولاه لأنه جبل عليه. (ويهديه إلى عذاب السعير) بحمله على ما ~~يؤدي إليه. # يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث: من إمكانه وكونه مقدورا فإنا ~~خلقناكم أي: فانظروا في بدو خلقكم، فإنه يزيح ريبكم، من تراب بخلق آدم منه، ~~ويخلق الأغذية المتكون منها المني منه. ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة. # قال: (النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة، فتمكث في الرحم إذا صارت ~~فيه أربعين يوما، ثم تصير إلى علقة. قال: وهي علقة كعلقة دم المحجمة ~~الجامدة، تمكث في الرحم بعد تحويلها ms507 عن النطفة أربعين يوما، ثم تصير مضغة. ~~قال: وهي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة، ثم تصير إلى عظم، وشق له ~~السمع والبصر، ورتبت جوارحه) (3). # مخلقة وغير مخلقة: تامة وغير تامة. قال: (المخلقة هم الذر الذين خلقهم ~~الله في صلب آدم، أخذ عليهم الميثاق، ثم أجراهم في أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء، وهم الذين يخرجون إلى الدنيا، حتى يسألوا عن الميثاق، وأما قوله: ~~(غير مخلقة) فهم كل نسمة لم يخلقهم الله عز وجل في صلب آدم حين خلق الذر، ~~وأخذ عليهم الميثاق، وهم النطف من العزل والسقط قبل أن ينفخ فيه الروح ~~والحياة والبقاء) (4). # لنبين لكم. قال: (لنبين لكم أنكم كنتم كذلك في الأرحام) (5). ونقر في ~~الأرحام ما نشاء. قال: (فلا يخرج سقطا) (6) (إلى أجل مسمى) وهو وقت ~~الولادة: # PageV02P796 # (أدناه ستة أشهر وأقصاه تسعة). كذا ورد (1). وفي رواية: (إذا جاءت به ~~لأكثر من سنة لم تصدق) (2). ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم: كما لكم في ~~القوة والعقل. قال: # (الاحتلام وهو أشده) (3). # ومنكم من يتوفى قبل بلوغ الأشد أو بعده ومنكم من يرد إلى أرذل العمر: ~~الهرم والخرف لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ليعود كهيئته في أوان الطفولية، ~~من سخافة العقل وقلة الفهم، فينسى ما علمه وينكر ما عرفه. وقد مضى تمام ~~تفسيره في سورة النحل (4). وترى الأرض هامدة: ميتة يابسة فإذا أنزلنا عليها ~~الماء اهتزت: # تحركت بالنبات وربت: وانتفخت وأنبتت من كل زوج: صنف بهيج: # حسن رائق. # ذلك: ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة، وتحويله على أحوال متضادة، ~~وإحياء الأرض بعد موتها بأن الله هو الحق: بأنه الثابت في ذاته الذي به ~~تتحقق الأشياء. وأنه يحي الموتى: وأنه يقدر على إحيائها، وإلا لما أحيى ~~النطفة والأرض الميتة. وأنه على كل شئ قدير. # وأن الساعة آتية لا ريب فيها فإن التغير دليل الإنصرام والتجدد. وأن الله ~~يبعث من في القبور بمقتضى وعده. # قال: (إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا، ~~فاجتمعت الأوصال ونبتت ms508 اللحوم) (5). # PageV02P797 # وفي رواية قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل: يا جبرئيل ~~أرني كيف يبعث الله تبارك وتعالى العباد يوم القيامة؟ قال: نعم، فخرج إلى ~~مقبرة بني ساعدة، فأتى قبرا فقال له: اخرج بإذن الله، فخرج رجل (1) ينفض ~~رأسه من التراب وهو يقول: والهفاه - واللهف: الثبور - ثم قال: ادخل، فدخل. ~~ثم قصد به إلى قبر آخر، فقال: اخرج بإذن الله، فخرج شاب ينفض رأسه من ~~التراب. وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، وأشهد (أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من ~~في القبور)، ثم قال: # هكذا يبعثون يوم القيامة) (2). # ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. قال: (من ~~خاصم الخلق في غير ما يؤمر به، فقد نازع الخالقية والربوبية، ثم تلا هذه ~~الآية وقال: # وليس أحد أشد عقابا ممن ليس قميص النسك بالدعوى، بلا حقيقة ولا معنى) ~~(3). # ثاني عطفه: متكبرا، فإن ثني العطف كناية عن التكبر، كلي الجيد (4). ~~القمي: تولى عن الحق (5). ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم ~~القيامة عذاب الحريق. # ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد. القمي: نزلت في أبي جهل ~~(6). # ومن الناس من يعبد الله على حرف: على طرف من الدين لاثبات له فيه، كالذي ~~يكون على طرف الجيش، فإن أحس على ظفر قر، وإلا فر. # PageV02P798 # قال: (هم قوم وحدوا الله، وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله، فخرجوا من ~~الشرك، ولم يعرفوا أن محمدا رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد وما ~~جاء به، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: ننظر، فإن كثرت ~~أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا، علمنا أنه صادق وأنه رسول الله، وإن ~~كان غير ذلك نظرنا) (1). # فإن أصابه خير اطمأن به قال: (يعني عافية في الدنيا) (2). وإن أصابته ~~فتنة قال: يعني بلاء في نفسه (3) (انقلب على وجهه) قال: (انقلب على شكه (4) ~~إلى ms509 الشرك) (5). خسر الدنيا والآخرة بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد. ذلك ~~هو الخسران المبين. # يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه. قال: (ينقلب مشركا يدعو غير ~~الله ويعبد غيره، فمنهم من يعرف فيدخل الايمان قلبه فيؤمن، ويصدق ويزول عن ~~منزلته من الشك إلى الأيمان، ومنهم من يثبت على شكه (6)، ومنهم من ينقلب ~~إلى الشرك) (7). ذلك هو الضلال البعيد عن المقصد. # يدعوا لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه الذي يتوقع بعبادته، لأنه يوجب ~~القتل في الدنيا، والعذاب في الآخرة. لبئس المولى: الناصر ولبئس العشير: ~~الصاحب. # إن الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن ~~الله يفعل ما يريد. # من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ~~ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ. قيل: معناه أن الله ناصر رسوله في ~~الدنيا والآخرة، فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه، فليستقص في إزالة ~~غيظه، بأن # PageV02P799 # يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا، حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق، من ~~قطع: إذا اختنق، أو إلى سماء الدنيا، ثم ليقطع به المسافة، فيجتهد في دفع ~~نصره (1). وقيل: المراد بالنصر الرزق، والضمير ل (من) (2). # والقمي ما معناه: يعني من شك أن الله عز وجل لن يثيبه (3) في الدنيا ~~والآخرة، (فليمدد بسبب إلى السماء)، أي: يجعل بينه وبين الله دليلا، (ثم ~~ليقطع)، أي: يميز، (فلينظر هل يذهبن كيده)، أي حيلته (ما يغيظ). قال: فإذا ~~وضع لنفسه سببا وميز، دله على الحق. قال: # فأما العامة فإنهم رووا (4) في ذلك: إنه من لم يصدق بما قال الله عز وجل، ~~فليلق حبلا إلى سقف البيت، ثم ليختنق (5). # وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد. # إن الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ~~إن الله يفصل بينهم يوم القيامة بالحكومة بينهم، وإظهار المحق منهم من ~~المبطل، وجزاء كل بما يليق به إن الله على كل شئ شهيد. # ألم تر أن الله ms510 يسجد له: ينقاد لأمره من في السماوات ومن في الأرض والشمس ~~والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس. # قال بعض أهل المعرفة: وهذا سجود ذاتي، نشأ عن تجل تجلى لهم فانبعثوا ~~إليه، وهي العبادة الذاتية، التي أقامهم الله فيها بحكم الاستحقاق الذي ~~يستحقه (6)، وقد مضى تمام # PageV02P800 # تفسيره في سورة النحل (1). # وكثير حق عليه العذاب بكفره وإبائه عن الطاعة والانقياد. ومن يهن الله ~~فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء. # هذان خصمان اختصموا في ربهم المؤمنون والكافرون. قال: (نحن وبنو أمية، ~~نحن قلنا: صدق الله ورسوله، وقالت بنو أمية: كذب الله ورسوله) (2). فالذين ~~كفروا. فصل لخصومتهم. قيل: وهو المعني بقوله تعالى: (إن الله يفصل بينهم ~~يوم القيمة) (3). قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم: الماء ~~الحار. # يصهر به ما في بطونهم والجلود أي: يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره ~~في ظاهرهم، فتذاب به أحشاؤهم، كما تذاب به جلودهم. # ولهم مقامع من حديد: سياط يجلدون بها. القمي: الأعمدة التي يضربون بها ~~(4). # ورد: (لو وضع مقمع من حديد في الأرض، ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من ~~الأرض) (5). # كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ضربا بتلك الأعمدة. # ورد: (إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فإذا بلغوا أعلاها ~~قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها، هذه حالهم. وهو قول الله تعالى ~~(كلما أرادوا، الآية.) (6). # وذوقوا عذاب الحريق: النار البالغة في الإحراق. # إن الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار # PageV02P801 # يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير. # وهدوا إلى الطيب من القول. القمي: التوحيد والإخلاص (1). وهدوا إلى صراط ~~الحميد. قال: (هو والله هذا الأمر الذي أنتم عليه) (2). # وورد: (ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار، ~~هدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام) (3). # إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس. ~~حذف خبره لدلالة آخر الآية عليه، أي: معذبون. القمي: ms511 نزلت في قريش، حين ~~صدوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن مكة (4). سواء العاكف فيه قال: ~~(المقيم) (5). والباد قال: # (الذي يحج إليه من غير أهله - كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عامله ~~بمكة: - وأمر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا، فإن الله يقول: (سواء) ~~الآية) (6). # وورد: (لم يكن ينبغي أن يوضع (7) على دور مكة أبواب لأن للحاج (8) أن ~~ينزلوا معهم في دورهم، في ساحة الدار، حتى يقضوا مناسكهم، وإن أول من جعل ~~لدور مكة أبوابا معاوية) (9). # وفي رواية: (إن معاوية أول من علق على بابه مصراعين بمكة، فمنع حاج بيت ~~الله ما قال الله عز وجل (سواء العاكف فيه والباد) وكان الناس إذا قدموا ~~مكة نزل البادي على، # PageV02P802 # الحاضر، حتى يقضي حجه) (1). # ومن يرد فيه بإلحاد: عدول عن القصد بظلم: بغير حق، وهو مما ترك مفعوله ~~ليتناول كل متناول. نذقه من عذاب أليم. # قال: (من عبد فيه غير الله أو تولى فيه غير أولياء الله، فهو ملحد بظلم، ~~وعلى الله أن يذيقه من عذاب أليم) (2). # وقال: (كل ظلم يظلم به الرجل نفسه بمكة، من سرقة أو ظلم أحد أو شئ من ~~الظلم، فإني أراه إلحادا، ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم) (3). # وورد: (نزلت فيهم، حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم، ~~وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام، فألحدوا في البيت بظلمهم ~~الرسول ووليه، فبعدا للقوم الظالمين) (4). # وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين ~~والقائمين والركع السجود. مضى تفسيره في سورة البقرة (5). # وأذن في الناس: ناد فيهم بالحج بأن تدعوهم إليه يأتوك رجالا: مشاة ~~وركبانا وعلى كل ضامر: على كل بعير مهزول، أتعبه بعد السفر فهزله. يأتين. ~~صفة ل (ضامر). وفي قراءتهم عليهم السلام (يأتون) (2). من كل فج عميق: طريق ~~بعيد الأطراف. # ورد: (إن الله جل جلاله لما أمر إبراهيم عليه السلام ينادي في الناس ~~بالحج، قام على المقام فارتفع به، حتى صار بإزاء أبي قبيس، فنادى في الناس ~~بالحج، ms512 فأسمع من في أصلاب # PageV02P803 # الرجال وأرحام النساء إلى أن تقوم الساعة) (1) وفي رواية: (إن الخطاب ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، فأمر المؤذنين أن يؤذنوا ~~بأعلى أصواتهم) الحديث، في لفظ هذا معناه (2). # ليشهدوا: ليحضروا منافع لهم دينية ودنيوية. سئل: منافع الدنيا أو منافع ~~الآخرة؟ فقال: (الكل) (3). # وقال: (لا يشهد أحد إلا نفعه الله، أما أنتم فترجعون مغفورا لكم، وأما ~~غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم) (4). # وفي رواية علل الحج: (ومنفعة من [هو] (5) في شرق الأرض وغربها، ومن في ~~البر والبحر ممن يحج ومن لا يحج، من تاجر وجالب وبايع ومشتر وكاسب ومسكين، ~~وقضاء حوائج أهل الأطراف) (6). # وفي أخرى: (مع ما فيه من التفقه، ونقل أخبار الأئمة إلى كل صقع وناحية ~~كما قال الله تعالى: (فلولا نفر) الآية) (7). # ويذكروا اسم الله. قال: (هو التكبير عقيب خمس عشرة صلاة، أولها ظهر ~~العيد) (8). في أيام معلومات قال: (أيام التشريق) (9). وفي رواية: ([هي] ~~(10) # PageV02P804 # أيام العشر) (1). على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا ~~البائس الفقير. قال: (البائس: الفقير) (2). وفي رواية: (هو الزمن الذي لا ~~يستطيع أن يخرج لزمانته (3) (4). # ثم ليقضوا تفثهم: ثم ليزيلوا وسخهم. قال: (التفث: هو الحلق، وما في جلد ~~الإنسان) (5). وفي رواية: (تقليم الأظفار وطرح الوسخ وطرح الأحرام (6) عنه) ~~(7 تأويله: (لقاء الأمام) (8). # أقول: جهة الاشتراك هو التطهير، فإن أحدهما تطهير عن الأوساخ الظاهرة، ~~والاخر عن الجهل والعمى. # وليوفوا نذورهم قال: (تلك المناسك) (9). وليطوفوا بالبيت العتيق قال: (هو ~~طواف النساء) (10). قال: (سمي البيت العتيق لأنه أعتق (11) من الغرق) (12). ~~وفي رواية: (حر عتيق من الناس، لم يملكه أحد) (13). # ذلك الأمر. (ذلك) ومثله يطلق للفصل بين الكلامين. ومن يعظم حرمات # PageV02P805 # الله: أحكامه وما لا يحل هتكه فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ~~ما يتلى عليكم كالميتة وما أهل به لغير الله فاجتنبوا الرجس من الأوثان: ~~الرجس الذي هو الأوثان، كما يجتنب الأنجاس. واجتنبوا قول الزور: كل افتراء. # روى: (عدلت شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ هذه الآية) (1). # وفي ms513 رواية: (الرجس من الأوثان: الشطرنج، وقول الزور: الغناء) (2). # وزيد في أخرى: (وسائر أنواع القمار، وسائر الأقوال الملهية) (3). # حنفاء لله قال: (أي: طاهرين) (4) غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر ~~من السماء لأنه سقط من أوج الأيمان إلى حضيض الكفر. فتخطفه الطير فإن ~~الأهواء المردية توزع أفكاره. أو تهوي به الريح في مكان سحيق: # بعيد، فإن الشيطان قد طرح به في الضلالة. # ذلك: الأمر ذلك ومن يعظم شعائر الله: أعلام دينه فإنها من تقوى القلوب. ~~القمي: تعظيم البدن وجودتها (5). # لكم فيها منافع إلى أجل مسمى. قال: (إن احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن ~~يعنف عليها، وإن كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها (6) (7). ثم محلها إلى ~~البيت العتيق. # ولكل أمة: أهل دين جعلنا منسكا: متعبدا، وقربانا يتقربون به إلى الله # PageV02P806 # ليذكروا اسم الله دون غيره، ويجعلوا نسيكتهم لوجهه، فيه تنبيه على أن ~~المقصود من المناسك تذكر المعبود. على ما رزقهم من بهيمة الأنعام عند ذبحها ~~فإلهكم إله واحد فله أسلموا: أخلصوا التقرب والذكر، ولا تشوبوه بالإشراك ~~وبشر المخبتين: الخاشعين. # الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم هيبة منه، لإشراق (1) أشعة جلاله عليها ~~والصابرين على ما أصابهم من المصائب والمقيمي الصلاة في أوقاتها ومما ~~رزقناهم ينفقون في وجوه الخير. # والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير: منافع دينية ودنيوية ~~فاذكروا اسم الله عليها صواف قائمات، قد صففن أيديهن وأرجلهن. قال: (ذلك ~~حين تصف للنحر، تربط يديها ما بين الخف إلى الركبة) (2). # فإذا وجبت جنوبها قال: (إذا وقعت على الأرض) (3). فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر. # قال: (القانع: الذي يرضى بما أعطيته، ولا يسخط ولا يكلح (4) ولا يلوي ~~شدقه (5) غضبا، والمعتر: المار بك لتطعمه) (6). # ورد: (أطعم أهلك ثلثا وأطعم القانع ثلثا وأطعم المسكين ثلثا. قيل: ~~المسكين هو السائل؟ قال: نعم. والقانع: يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما ~~فوقها، والمعتر يعتريك لا يسألك) (7). # PageV02P807 # وفي رواية: (ينبغي أن يطعم ثلثه، ويعطي القانع والمعتر ثلثه، ويهدي ~~لأصدقائه الثلث الباقي) (1). كذلك سخرناها لكم لعلكم ms514 تشكرون. # لن ينال الله لحومها ولا دماؤها من حيث أنها لحوم ودماء ولكن يناله ~~التقوى منكم: ما يصحبه من تقوى قلوبكم، التي تدعوكم إلى أمر الله وتعظيمه، ~~والتقرب إليه والإخلاص له. # سئل: ما علة الأضحية؟ قال: (إنه يغفر لصاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها ~~إلى الأرض، وليعلم الله عز وجل من يتقيه بالغيب. قال الله عز وجل: (لن ينال ~~الله لحومها) الآية. ثم قال: أنظر كيف قبل الله قربان هابيل، ورد قربان ~~قابيل) (2). # كذلك سخرها لكم لتكبروا الله: لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر ~~عليه غيره، فتوحدوه بالكبرياء. والقمي: التكبير أيام التشريق عقيب الصلوات ~~(3). على ما هداكم: أرشدكم إلى طريق تسخيرها، وكيفية التقرب بها. وبشر ~~المحسنين: # المخلصين فيما يأتونه ويذرونه. # إن الله يدافع عن الذين امنوا غائلة المشركين إن الله لا يحب كل خوان في ~~أمانة الله كفور لنعمته، كمن يتقرب إلى الأصنام بذبيحته. # أذن: رخص للذين يقاتلون المشركين، أي: في القتال بأنهم ظلموا: # بسبب أنهم ظلموا. # قال: (لم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال، ولا أذن له فيه حتى ~~نزل جبرئيل بهذه الآية، وقلده سيفا) (4). # PageV02P808 # وروي: (كان المشركون يؤذون المسلمين، لا يزال يجئ مشجوج (1) ومضروب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، ويشكون ذلك إليه، فيقول لهم: اصبروا فإني لم ~~أؤمر بالقتال حتى هاجر فأنزل الله عليه هذه الآية بالمدينة. وهي أول آية ~~نزلت في القتال) (2). وإن الله على نصرهم لقدير. # الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق. قال: (نزلت في المهاجرين، وجرت في آل ~~محمد عليهم السلام الذين أخرجوا من ديارهم وأخيفوا) (3). # وفي رواية: (نزلت في رسول الله وعلي وحمزة وجعفر عليهم السلام وجرت في ~~الحسين عليه السلام) (4). # القمي: الحسين عليه السلام حين طلبه يزيد ليحمله إلى الشام، فهرب إلى ~~الكوفة، وقتل بالطف (5). # إلا أن يقولوا ربنا الله يعني أنهم لم يخرجوهم إلا لقولهم: (ربنا الله). ~~ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين لهدمت: # لخربت، باستيلاء المشركين على أهل الملل صوامع: ms515 صوامع الرهبانية وبيع: # وبيع النصارى وصلوات: كنائس اليهود. قيل: أصلها (صلوثا) بالثاء المثلثة ~~بالعبرية، بمعنى المصلى فعربت (6). وفي قراءتهم عليهم السلام بضم الصاد ~~واللام (7). ومساجد: مساجد # PageV02P809 # المسلمين يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى ~~عزيز. # الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور. # قال: (فهذه لآل محمد إلى آخر الآية. والمهدي وأصحابه، يملكهم الله مشارق ~~الأرض ومغاربها، ويظهر الدين، ويميت الله به وبأصحابه البدع والباطل، كما ~~أمات الشقاة الحق، حتى لا يرى أين الظلم) (1). ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر. # وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود. # وقوم إبراهيم وقوم لوط. # وأصحاب مدين وكذب موسى. قيل: غير فيه النظم، لأن قومه لم يكذبوه، وإنما ~~كذبه القبط، ولأن تكذيبه كان أشنع، وآياته كانت أعظم وأشيع (2). فأمليت ~~للكافرين: # فأمهلتهم، حتى انصرمت آجالهم المقدرة ثم أخذتهم فكيف كان نكير: إنكاري ~~عليهم بتغيير النعمة محنة، والحياة هلاكا، والعمارة خرابا. # فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة أي: أهلها فهي خاوية على عروشها: ساقطة ~~حيطانها على سقوفها وبئر معطلة: لا يستقى منها، لهلاك أهلها وقصر مشيد: ~~مرتفع، أخليناه عن ساكنيه. # قال: (البئر المعطلة: الأمام الصامت، والقصر المشيد: الأمام الناطق) (3). # أقول: إنما كنى عن الأمام الصامت بالبئر، لأنه منبع العلم الذي هو سبب ~~حياة # PageV02P810 # الأرواح، مع خفائه إلا على من أتاه، كما أن البئر منبع الماء الذي هو سبب ~~حياة الأبدان، مع خفائها إلا على من أتاها. وكنى عن صمته بالتعطيل، لعدم ~~الانتفاع بعلمه، وكنى عن الأمام الناطق بالقصر المشيد، لظهوره وعلو منصبه ~~وإشادة ذكره. # وورد في قوله: (وبئر معطلة): (أي: وكم من عالم لا يرجع إليه، ولا ينتفع ~~بعلمه) (1). # أفلم يسيروا في الأرض قال: (أو لم ينظروا في القرآن) (2). فتكون لهم قلوب ~~يعقلون بها أو اذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب ~~التي في الصدور عن الاعتبار. أي: ليس الخلل في مشاعرهم، وإنما إيفت (3) ~~عقولهم باتباع الهوى، والانهماك ms516 في التقليد. ورد: (إنما العمى عمى القلب) ~~(4). ثم تلا الآية. # ويستعجلونك بالعذاب المتوعد به ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف ~~سنة مما تعدون يعني: (يوم القيامة). كذا ورد (5). # وكأين من قرية أمليت لها كما أمهلتكم وهي ظالمة مثلكم ثم أخذتها وإلي ~~المصير. # قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين. # فالذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم. # والذين سعوا في اياتنا بالرد والأبطال معاجزين: مسابقين مشاقين للساعين ~~فيها بالقبول والتحقيق، من عاجزه فأعجزه، إذا سابقه فسبقه. أولئك أصحاب ~~الجحيم. # PageV02P811 # وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي زاد: (ولا محدث) (1) بفتح الدال. # قال: (الرسول: الذي يظهر له الملك فيكلمه. والنبي: هو الذي يرى في منامه، ~~وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد. والمحدث: الذي يسمع الصوت ولا يرى ~~الصورة) (2). # وورد: (إن الأئمة كانوا محدثين، كانوا يسمعون الصوت ولا يرون الملك) (3). # إلا إذا تمنى. قال: (تمنى مفارقة ما يعاينه من نفاق قومه وعقوقهم، ~~والانتقال عنهم إلى دار الإقامة) (4). ألقى الشيطان في أمنيته قال: (ألقى ~~الشيطان المعرض بعداوته، عند فقده في الكتاب الذي أنزل عليه، ذمه والقدح ~~فيه والطعن عليه) (5). # فينسخ الله ما يلقي الشيطان. قال: (ينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا ~~تقبله (6)، ولا يصغى إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين) (7). # ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم قال: (بأن يحمى أولياءه من الضلال ~~والعدوان (8)، ومشايعة أهل الكفر والطغيان، الذين لم يرض الله أن يجعلهم ~~كالأنعام، حتى قال (بل هم أضل سبيلا) (9) (10). # وفي رواية: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أصابه خصاصة، فجاء إلى رجل ~~من الأنصار فقال له: # هل عندك من طعام؟ قال: نعم يا رسول الله، وذبح له عناقا (11) وشواه، فلما ~~أدناه منه تمنى # PageV02P812 # رسول الله أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فجاء ~~أبو بكر وعمر، ثم جاء علي بعدهما، فأنزل الله في ذلك (وما أرسلنا) الآية. ~~يعني أبا بكر وعمر، (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) يعني لما جاء علي عليه ~~السلام ms517 بعدهما، (ثم يحكم الله آياته) للناس، يعني ينصر الله أمير المؤمنين ~~عليه السلام) (1). # ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة. قال: (يعني فلانا وفلانا) (2). للذين في ~~قلوبهم مرض قال: (شك) (3). والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد. # وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ~~بالانقياد والخشية (وان الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم). # ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب ~~يوم عقيم. القمي: العقيم: الذي لا مثل له في الأيام (4). # الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات ~~النعيم. # والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين. # والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا ~~وإن الله لهو خير الرازقين. # ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم. روي: (إنهم قالوا: يا رسول ~~الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير، ونحن نجاهد معك ~~كما جاهدوا # PageV02P813 # فما لنا أن متنا معك؟ فأنزل الله هاتين الآيتين) (1). # ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ولم يزد في الاقتصاص ثم بغي عليه بالمعاودة ~~إلى العقوبة (لينصرنه الله) لا محالة للمنتصر. (ان الله لعفو غفور القمي: ~~هو رسول الله عليه السلام لما أخرجته قريش من مكة، وهرب منهم إلى الغار ~~وطلبوه ليقتلوه، فعاقبهم الله يوم بدر، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، طلب بدمائهم فقتل الحسين وآل محمد صلوات الله عليهم بغيا وعدوانا، ~~لينصرنه الله بالقائم عليه السلام من ولده (2). هذا ملخص ما قاله. # ذلك أي: ذلك النصر بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ~~بسبب أن الله قادر على تغليب بعض الأمور على بعض، والمداولة بين الأشياء ~~المتعاندة. # وأن الله سميع بصير: يسمع قول المعاقب والمعاقب، يبصر أفعالهما فلا ~~يمهلهما. # ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي ~~الكبير. # ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح ms518 الأرض مخضرة. إنما عدل عن صيغة ~~الماضي، للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان. إن الله لطيف: يصل ~~علمه إلى كل ما جل ودق. خبير بالتدابير الظاهرة والباطنة. # له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغنى الحميد. # ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك ~~السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم. # PageV02P814 # وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور. # لكل أمة جعلنا منسكا: شريعة ومذهبا هم ناسكوه: يتدينون به، ويذهبون إليه ~~فلا ينازعنك سائر أرباب الملل في الأمر: في أمر الدين. قيل: إنهم قالوا ~~للمسلمين: مالكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله! يعنون الميتة، ~~فنزلت (1) (وادع إلى ربك: إلى توحيده وعبادته إنك لعلى هدى مستقيم. # وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون من المجادلة الباطلة، فيجازيكم ~~عليها، وهو وعيد فيه رفق. # الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون من أمر الدين. # ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على ~~الله يسير. # ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا: حجة تدل على جواز عبادته. # وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير. # وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر: # الإنكار لفرط نكيرهم للحق، وغيظهم لأباطيل أخذوها تقليدا. يكادون يسطون: # يثبون ويبطشون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم من ~~غيظكم على التالين، وضجركم مما تلوا عليكم النار وعدها الله الذين كفروا ~~وبئس المصير النار. # يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له استماع تدبر وتفكر إن الذين تدعون من ~~دون الله يعني الأصنام لن يخلقوا ذبابا: لا يقدرون على خلقه مع صغره ولو ~~اجتمعوا له: ولو تعاونوا على خلقه. وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه # PageV02P815 # ضعف الطالب والمطلوب فكيف يكونون آلهة قادرين على المقدورات كلها؟! # قال: (كانت قريش تلطخ الأصنام التي ms519 كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر، ~~وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا لها، إلى أن قال: فبعث الله ذبابا أخضر، له ~~أربعة أجنحة، فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا إلا أكله، فأنزل الله ~~الآية) (1). # ما قدروا الله حق قدره: ما عرفوه حق معرفته، حيث أشركوا به، وسموا باسمه ~~ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة. وقد مر فيه حديث في الأنعام (2)، ويأتي ~~حديث آخر في الزمر (3) إن شاء الله. إن الله لقوى عزيز لا يغلبه شئ. # الله يصطفي من الملائكة رسلا: سفرة يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحي. # ومن الناس رسلا يدعون سائرهم إلى الحق، ويبلغون إليهم ما نزل عليهم. إن ~~الله سميع بصير. # يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور. # يا أيها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير. ورد: ~~(جعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا) (4). لعلكم تفلحون. # وجاهدوا في الله حق جهاده الأعداء الظاهرة والباطنة. ورد: (أعدى عدوك ~~نفسك التي بين جنبيك) (5) هو اجتباكم: اختاركم لدينه ولنصرته. قال: (إيانا ~~عنى (6)، ونحن المجتبون) (7). # PageV02P816 # وما جعل عليكم في الدين من حرج قال: (يقول: من ضيق) (1) ملة أبيكم ~~إبراهيم قال: (إيانا عنى خاصة) (2). هو سماكم المسلمين قال: (الله سمانا ~~المسلمين) (3). من قبل قال: (في الكتب التي مضت) (4). وفي هذا: القرآن ~~ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس. # قال: (فرسول الله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله، ونحن الشهداء على ~~الناس يوم القيامة. فمن صدق يوم القيامة صدقناه، ومن كذب كذبناه) (5). # وفي الحديث النبوي: (عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة، ثم قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: أنا وأخي وأحد عشر من ولدي) (6). # فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة: فتقربوا إلى الله بأنواع الطاعات، لما خصكم ~~بهذا الفضل والشرف. واعتصموا بالله: وثقوا به في جميع أموركم هو مولاكم: # ناصركم ومتولي أموركم. فنعم المولى ونعم النصير هو. # PageV02P817 # سورة المؤمنون [وهي مائة وثماني عشر آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم قد ~~أفلح المؤمنون قال: (المسلمون، إن المسلمين هم ms520 النجباء) (2). # الذين هم في صلاتهم خاشعون (بغض البصر والإقبال على الصلاة). كذا ورد ~~(3). # والذين هم عن اللغو معرضون قال: (عن الغناء والملاهي) (4). وورد: (كل قول ~~ليس فيه ذكر فهو لغو) (5). # والذين هم للزكاة فاعلون. # والذين هم لفروجهم حافظون. # PageV02P818 # إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. # فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون. # والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. # والذين هم على صلواتهم يحافظون القمي: على أوقاتها وحدودها (1). ورد: # (هي الفريضة، وعلى صلواتهم دائمون، هي النافلة) (2). # أولئك هم الوارثون. # الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون قال: (ما منكم من أحد إلا وله ~~منزلان، منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة ~~منزله) (3). # ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. القمي: السلالة: الصفوة من الطعام ~~والشراب الذي يصير نطفة (4). # ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. # ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ~~العظام لحما. سبق تفسيرها (5). ثم أنشأناه خلقا اخر قال: (هو نفخ الروح ~~فيه) (فتبارك الله أحسن الخالقين. قال: (أخبر أن في عباده خالقين [وغير ~~خالقين] (7) منهم عيسى بن مريم، خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله، ~~والسامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار) (8). # ثم إنكم بعد ذلك لميتون. # PageV02P819 # ثم إنكم يوم القيامة تبعثون. # ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق: سبع سماوات. قيل: سماها طرائق، لأنها طورق ~~بعضها فوق بعض مطارقة النعل، وكل ما فوقه مثله فهو طريقة (1). وما كنا عن ~~الخلق غافلين. # وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض قال: (فهي الأنهار والعيون ~~والآبار) (2). وإنا على ذهاب به لقادرون. # فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة تتفكهون بها ~~ومنها تأكلون تغذيا. # وشجرة تخرج من طور سيناء القمي: شجرة الزيتون (3). تنبت بالدهن وصبغ ~~للآكلين أي: تنبت بالشئ الجامع بين كونه دهنا يدهن به ويسرج منه، وكونه ~~إداما يصبغ فيه الخبز، أي: يغمس فيه للائتدام. # وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها من الألبان ولكم ms521 فيها ~~منافع كثيرة في ظهورها وأصوافها وشعورها ومنها تأكلون. # وعليها وعلى الفلك تحملون في البر والبحر. # ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~أفلا تتقون. # فقال الملاء: الأشراف الذين كفروا من قومه لعوامهم: ما هذا إلا بشر مثلكم ~~يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله أن يرسل رسولا لأنزل ملائكة ما سمعنا ~~بهذا في آبائنا الأولين أي: التوحيد الذي يدعونا إليه. # PageV02P820 # إن هو إلا رجل به جنة: جنون فتربصوا به حتى حين لعله يفيق من جنونه. # قال رب انصرني عليهم بإهلاكهم بما كذبون: بسبب تكذيبهم إياي. # فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا: بحفظنا، أن تخطئ فيه، أو يفسد عليك ~~مفسد ووحينا: وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع فإذا جاء أمرنا بنزول العذاب وفار ~~التنور فاسلك فيها: فادخل فيها من كل زوجين اثنين: الذكر والأنثى وأهلك إلا ~~من سبق عليه القول منهم بإهلاكه لكفره ولا تخاطبني في الذين ظلموا بالدعاء ~~بالإنجاء إنهم مغرقون. # فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم ~~الظالمين. # وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين. قد سبق تمام القصة في ~~سورة هود (1). # إن في ذلك لايات وإن كنا لمبتلين: وإنه كنا لممتحنين عبادنا بهذه الآيات. # ورد: (إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم، ولم يعذكم من أن يبتليكم، ثم ~~تلا هذه الآية) (2). # ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين هم عاد أو ثمود. # فأرسلنا فيهم رسولا منهم هو هود أو صالح أن اعبدوا الله مالكم من إله ~~غيره أفلا تتقون. # وقال الملاء من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم: ~~ونعمناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب ~~مما تشربون. # PageV02P821 # ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون حيث أذللتم أنفسكم. # أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون من الأجداث. # هيهات هيهات: بعد لما توعدون. اللام للبيان، كما في هيت لك. # إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ms522 ونحيا: يموت بعضنا ويولد بعض وما نحن ~~بمبعوثين. # إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين. # قال رب انصرني بما كذبون. # قال عما قليل ليصبحن نادمين. # فأخذتهم الصيحة بالحق: صيحة جبرئيل، صاح عليهم صيحة هائلة، تصدعت منها ~~قلوبهم فماتوا فجعلناهم غثاء. قال: (الغثاء: اليابس الهامد (1) من نبات ~~الأرض) (2). # فبعدا للقوم الظالمين. يحتمل الأخبار والدعاء. # ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين. # ما تسبق من أمة أجلها: الوقت الذي قدر لهلاكها وما يستأخرون الأجل. # ثم أرسلنا رسلنا تترا: متواترين واحدا بعد واحد كلما جاء أمة رسولها ~~كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا في الهلاك وجعلناهم أحاديث: لم يبق منهم إلا ~~حكايات يسمر بها فبعدا لقوم لا يؤمنون. # ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين. # إلى فرعون وملأه فاستكبروا وكانوا قوما عالين: متكبرين. # فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون. # PageV02P822 # فكذبوهما فكانوا من المهلكين. # ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون. # وجعلنا ابن مريم وأمه اية بولادتها إياه من غير مسيس وآويناهما إلى ربوة: ~~إلى مكان مرتفع ذات قرار: صالحة للاستقرار ومعين: ماء ظاهر جار على وجه ~~الأرض. # قال: (الربوة: نجف الكوفة، والمعين: الفرات) (1). # وفي رواية: (الربوه: حيرة الكوفة وسوادها، والقرار: مسجد الكوفة، ~~والمعين: # الفرات) (2). # يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم. # وإن هذه أمتكم أمة واحدة القمي: على مذهب واحد (3). وأنا ربكم فاتقون في ~~شق العصا ومخالفة الكلمة. # فتقطعوا أمرهم بينهم: فتحزبوا وافترقوا، وجعلوا دينهم أديانا متفرقة. # زبرا، قطعا كل حزب من المتحزبين بما لديهم من الدين فرحون: # معجبون، معتقدون أنهم على الحق. القمي: كل من اختار لنفسه دينا فهو فرح ~~به (4). # فذرهم في غمرتهم: في جهالتهم. شبهها بالماء الذي يغمر القامة. حتى حين: ~~إلى أن يقتلوا أو يموتوا. # أيحسبون أنما نمدهم به ما نعطيهم ونجعله مددا لهم من مال وبنين. # نسارع لهم في الخيرات: ما فيه خيرهم وإكرامهم بل لا يشعرون أن ذلك # PageV02P823 # استدراج. # ورد: (إن الله تعالى يقول: يحزن عبدي المؤمن إذا اقترت ms523 عليه شيئا من ~~الدنيا، وذلك أقرب له مني، ويفرح إذا بسطت له الدنيا، وذلك أبعد له مني ثم ~~تلا هذه الآية، ثم قال: إن ذلك فتنة لهم) (1). # إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون: من خوف عذابه حذرون. # والذين هم بآيات ربهم يؤمنون. # والذين هم بربهم لا يشركون شركا جليا ولا خفيا. # والذين يؤتون ما اتوا: يعطون ما أعطوه من العبادة والطاعة والصدقات. # وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون لأن مرجعهم إليه، أو من أن مرجعهم ~~إليه، وهو يعلم ما يخفى عليهم. # قال: (قلوبهم وجلة، معناه: خائفة أن لا يقبل منهم) (2). وقال: (هي ~~إشفاقهم (3) ورجاؤهم، يخافون أن ترد عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا الله عز ~~ذكره، ويرجون أن تقبل منهم) (4). وقال: (يؤتي ما آتي وهو خائف راج) (5). ~~وفي رواية: (آتوا والله الطاعة (6) مع المحبة والولاية، وهم في ذلك خائفون، ~~ليس خوفهم خوف شك، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا) (7). # PageV02P824 # أولئك يسارعون في الخيرات: يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرون بها ~~وهم لها سابقون. قال: (هو علي بن أبي طالب عليه السلام لم يسبقه أحد) (1). # ولا نكلف نفسا إلا وسعها: دون طاقتها، يريد به التحريض (2) على ما وصف به ~~الصالحون، وتسهيله على النفوس. ولدينا كتاب هو صحيفة الأعمال ينطق بالحق: ~~بالصدق، لا يوجد فيه ما يخالف الواقع وهم لا يظلمون بزيادة عقاب أو نقصان ~~ثواب. # بل قلوبهم: قلوب الكفرة في غمرة من هذا: في غفلة غامرة. القمي: يعني من ~~القرآن (3). ولهم أعمال خبيثة من دون ذلك: سوى ما هم عليه من الشرك هم لها ~~عاملون: معتادون فعلها. # حتى إذا أخذنا مترفيهم: متنعميهم. القمي: يعني كبراءهم (4). بالعذاب. # قيل: هو قتلهم يوم بدر، أو الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر (5)، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، ~~فابتلاهم بالقحط، حتى أكلوا الجيف والكلاب، والعظام المحترقة والقد (6) ~~والأولاد (7). إذا هم يجأرون: فاجؤوا الصراخ بالاستغاثة. # PageV02P825 # لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون. # قد كانت آياتي ms524 تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون: تعرضون مدبرين. ~~والنكوص: الرجوع القهقري (1). # مستكبرين به قيل: أي: بالقرآن، ضمن الاستكبار معنى التكذيب (2). سامرا ~~رضي الله عنه عليه السلام (2) - أي: يسمرون (3) بذكر القرآن والطعن فيه ~~تهجرون. إما من الهجر بمعنى القطيعة أو الهذيان، أي: تعرضون عن القرآن أو ~~تهذون في شأنه، وإما من الهجر بالضم بمعنى الفحش. # أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آبائهم الأولين من الرسول والكتاب. # أم لم يعرفوا رسولهم بالأمانة والصدق وحسن الخلق وكمال العلم مع عدم ~~التعلم، إلى غير ذلك مما هو صفة الأنبياء عليهم السلام فهم له منكرون. # أم يقولون به جنة مع أنهم يعلمون أنه أرجحهم عقلا وأثبتهم نظرا بل جاءهم ~~بالحق وأكثرهم للحق كارهون لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم، فلذلك أنكروه قيل: # إنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك الأيمان استنكافا من توبيخ ~~قومه، أو لقلة فطنته وعدم فكرته، لا لكراهة الحق (4). # ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن: لذهب ما قام به ~~العالم، فلا يبقى. القمي: فساد السماء إذا لم تمطر، وفساد الأرض إذا لم ~~تنبت # PageV02P826 # وفساد الناس في ذلك (1). بل أتيناهم بذكرهم: بوعظهم، أو بصيتهم وفخرهم، ~~أو الذكر الذي تمنوه بقولهم: (لو أن عندنا ذكرا من الأولين) (2). فهم عن ~~ذكرهم معرضون. # أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير قال: (يقول: أم تسألهم أجرا فأجر ربك خير) ~~(3). وهو خير الرازقين. # وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم القمي: إلى ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام (4). # وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون: لعادلون عنه، فإن خوف ~~الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه. القمي: عن الأمام لحادون ~~(5). # وورد (إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه، ولكن جعلنا أبوابه ~~وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا، أو فضل علينا ~~غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون) (6). # ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر أي: القحط للجوا في طغيانهم: # لتمادوا في إفراطهم في الكفر، والاستكبار عن الحق، وعداوة الرسول ~~والمؤمنين. # يعمهون ms525 عن الهدى. # روي: (إنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز (7)، فجاء أبو سفيان إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال: # أنشدك الله والرحم، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين، قتلت الاباء ~~بالسيف والأبناء # PageV02P827 # بالجوع، فنزلت) (1). # ولقد أخذناهم بالعذاب. القمي: هو الجوع والخوف والقتل (2). فما استكانوا ~~لربهم وما يتضرعون بل أقاموا على عتوهم. قال: (الاستكانة هي الخضوع، ~~والتضرع: # رفع اليدين والتضرع بهما) (3). وفي رواية: (الاستكانة: الدعاء، والتضرع: ~~رفع اليدين في الصلاة) (4). # حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد. قال: (وذلك حين دعا النبي صلى ~~الله عليه وآله عليه وآله عليهم فقال: اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ~~فجاعوا حتى اكلوا العلهز وهو الوبر بالدم) (5). وفي رواية: (هو في الرجعة) ~~(6). إذا هم فيه مبلسون: متحيرون، آيسون من كل خير. # وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار لتحسوا بها ما نصب من الآيات والأفئدة ~~لتتفكروا فيها، وتستدلوا بها إلى غير ذلك من المنافع قليلا ما تشكرون: # تشكرونها شكرا قليلا، لأن العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت لأجلها، ~~والإذعان لمنعمها من غير إشراك. # وهو الذي ذرأكم في الأرض: خلقكم وبثكم فيها بالتناسل وإليه تحشرون: # تجمعون بعد تفرقتكم. # وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون بالنظر # PageV02P828 # والتأمل أن الكل منا، وأن قدرتنا تعم كل شئ. # بل قالوا مثل ما قال الأولون. # قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون استبعادا، ولم يتأملوا ~~أنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا. # لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين: إلا ~~أكاذيبهم التي كتبوها. # قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. # سيقولون لله لأن العقل الصريح اضطرهم بأدنى نظر بأنه خالقها قل أفلا ~~تذكرون فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها (1) ابتداء، قدر على إيجادها ~~ثانيا، وأن بدء الخلق ليس بأهون من إعادته. # قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم فإنها أعظم من ذلك. # سيقولون لله قل أفلا تتقون عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته، ولا تنكروا ~~قدرته على بعض ms526 مقدوراته. # قل من بيده ملكوت كل شئ: الملك الذي وكل به وهو يجير: يغيث من يشاء ~~ويحرسه ولا يجار عليه: ولا يغاث ولا يحرس. وتعديته ب‍ (على) لتضمين معنى ~~النصرة. إن كنتم تعلمون. # سيقولون لله قل فأنى تسحرون: فمن أين تخدعون، فتصرفون عن الرشد مع ظهور ~~الأمر وتظاهر الأدلة. # بل أتيناهم بالحق من التوحيد والوعد بالنشور وإنهم لكاذبون حيث أنكروا ~~ذلك. # PageV02P829 # ما اتخذ الله من ولد لتقدسه عن مماثلة أحد وما كان معه من إله يساهمه في ~~الألوهية إذا لذهب كل إله بما خلق واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الاخر ~~ولعلا بعضهم على بعض كما هو حال ملوك الدنيا، فهذا التدبير المحكم، واتصاله ~~وقوام بعضه ببعض، يدل على صانع واحد. سبحان الله عما يصفون من الولد ~~والشريك. # عالم الغيب والشهادة. قال: (الغيب: ما لم يكن، والشهادة: ما قد كان) (1). # فتعالى عما يشركون. # قل رب إما تريني: إن كان لابد من أن تريني، فإن (ما) والنون للتأكيد. ما ~~يوعدون. # رب فلا تجعلني في القوم الظالمين: قرينا لهم. # ورد: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد خطبنا يوم الفتح: أيها ~~الناس لأعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولئن فعلتم أضربكم ~~بالسيف، ثم التفت عن يمينه، فقال الناس: غمزه جبرئيل، فقال له: أو علي، ~~فقال: أو علي) (2). وفي رواية: (فنزلت هذه الآية) (3). # أقول: وذلك إنما يكون في الرجعة، كما يستفاد من أخبار أخر (4). # وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون يعني الرجعة. # إدفع بالتي هي أحسن السيئة. قيل: هي الصفح عنها، والإحسان في مقابلتها، # PageV02P830 # وهو أبلغ من ادفع بالحسنة السيئة، لما فيه من التنصيص على التفضيل (1). ~~وورد: (التي هي أحسن التقية) (2). نحن أعلم بما يصفون: بما يصفونك به. # وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين: وساوسهم، وأصل الهمز النخس. # وأعوذ بك رب أن يحضرون ويحوموا حولي. # حتى إذا جاء أحدهم الموت. متعلق ب‍ (يصفون)، وما بينهما اعتراض. قال ~~تحسرا على ما فرط فيه من الايمان والطاعة لما اطلع على ms527 الامر (رب ارجعون) ~~ردوني إلى الدنيا. والواو لتعظيم المخاطب. # لعلي أعمل صالحا فيما تركت. (نزلت في مانع الزكاة). كذا ورد (3). كلا ردع ~~عن طلب الرجعة واستبعاد لها. إنها كلمة هو قائلها لتسلط الحسرة عليه ومن ~~ورائهم: أمامهم برزخ إلى يوم يبعثون. القمي: البرزخ أمر بين أمرين، وهو ~~الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة، وهو قول الصادق عليه السلام: (والله ما ~~أخاف عليكم إلا البرزخ، وأما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم) (4). # وورد: (أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع، أو وصي ~~النبي، ولكن (5) والله أتخوف عليكم في البرزخ. قيل: وما البرزخ؟ فقال: ~~القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة) (6). # فإذا نفخ في الصور لقيام الساعة فلا أنساب بينهم يومئذ تنفعهم، من # PageV02P831 # فرط الحيرة واستيلاء الدهشة، بحيث (يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته ~~وبنيه) (1) (ولا يتساءلون: ولا يسأل بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه. قال: (لا ~~يتقدم يوم القيامة أحد إلا بالأعمال) (2). # فمن ثقلت موازينه بالأعمال الحسنة فأولئك هم المفلحون. # ومن خفت موازينه من تلك الأعمال الحسنة فأولئك الذين خسروا أنفسهم: ~~غبنوها، حيث ضيعوا زمان استكمالها، وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها في جهنم ~~خالدون. # تلفح وجوههم النار: تلهب عليهم، فتحرقهم وهم فيها كالحون من شدة ~~الاحتراق. والكلوح: تقلص الشفتين عن الأسنان. القمي: أي: مفتوحي الفم ~~متربدي الوجوه (3). # ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون. # قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا: ملكتنا. قال: (بأعمالهم شقوا) (4). وكنا ~~قوما ضالين. # ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون. # قال اخسؤا فيها: اسكتوا سكوت هوان، فإنها ليست مقام سؤال ولا تكلمون. # إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الراحمين. # PageV02P832 # فاتخذتموهم سخريا: هزوا حتى أنسوكم ذكري من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم، ~~فلم تخافوني في أوليائي وكنتم منهم تضحكون استهزاء بهم. # إني جزيتهم اليوم بما صبروا على أذاكم أنهم هم الفائزون. # قال أي: قال الله أو الملك المأمور بسؤالهم: كم لبثتم في الأرض أحياءا ~~وأمواتا (1) في القبور عدد سنين. # قالوا لبثنا يوما ms528 أو بعض يوم استقصارا لمدة لبثهم فيها فاسأل العادين. # القمي: سل الملائكة الذين يعدون علينا الأيام، ويكتبون ساعاتنا وأعمالنا ~~التي اكتسبناها فيها (2). # قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون. # أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون. توبيخ لهم على ~~تغافلهم. # ورد: (إن الله لم يخلق خلقه عبثا، ولم يتركهم سدى، بل خلقهم لإظهار قدرته ~~وليكلفهم طاعته، فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ~~ليدفع بهم مضرة، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد) (3). # وقيل له: خلقنا للفناء. فقال: (مه (4) خلقنا للبقاء، وكيف! وجنة لا تبيد ~~ونار لا تخمد (5)، ولكن إنما نتحول من دار إلى دار) (6). # فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم. # ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإن الباطل لا برهان به. نبه ~~بذلك # PageV02P833 # على أن التدين بما لا دليل عليه ممنوع، فضلا عما دل الدليل على خلافه. ~~فإنما حسابه عند ربه فهو مجاز له مقدار ما يستحقه إنه لا يفلح الكافرون. # وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين. PageV02P834 # سورة النور [مدنية وهي أربع وستون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~أنزلناها وفرضناها: وفرضنا ما فيها من الأحكام وأنزلنا فيها آيات بينات ~~لعلكم تذكرون فتتقون المحارم. # الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. القمي: هي ناسخة ~~لقوله: # (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) (2). # وورد: (سورة النور أنزلت بعد سورة النساء، وتصديق ذلك أن الله عز وجل ~~أنزل في سورة النساء (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) إلى قوله (لهن ~~سبيلا) والسبيل الذي قال الله: (سورة أنزلناها) إلى قوله (من المؤمنين) ~~(3). # وقال: (الحر والحرة إذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة، فأما المحصن ~~والمحصنة فعليهما الرجم) (4). # PageV02P835 # وقال: (من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن) (1). # وورد: (الرجم في القرآن قوله تعالى: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~البتة، فإنهما قضيا الشهوة) (2). # وورد: (لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع ~~والإيلاج والإدخال كالميل في ms529 المكحلة) (3). # ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله قال: (في إقامة الحدود) (4). إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما قال: (يقول ضربهما) (5). طائفة ~~من المؤمنين قال: (يجمع لهما الناس إذا جلدا) (6). وفي رواية: (إن أقلها ~~رجل واحد) (7). # الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~وحرم ذلك على المؤمنين. قال: (هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله مشهورين بالزنا فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء والناس ~~اليوم على تلك المنزلة، من شهر شيئا من ذلك أو أقيم عليه الحد، فلا تزوجوه ~~حتى تعرف توبته) (8). # والذين يرمون المحصنات: يقذفونهن بالزنا ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة وفي حكمهن المحصنين، فقد ورد في الرجل يقذف الرجل ~~بالزنا، قال: (يجلد، هو في كتاب الله وسنة نبيه) (9). وفي امرأة قذفت رجلا، ~~قال: (تجلد # PageV02P836 # ثمانين جلدة) (1). ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون. # إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم. سئل كيف تعرف ~~توبته؟ فقال: (يكذب نفسه على رؤوس الخلائق حين يضرب، ويستغفر ربه، فإذا فعل ~~ذلك فقد ظهرت توبته) (2). # والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين أي: فيما رماها به من الزنا. # والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين في الرمي. # ويدرؤا عنها العذاب: ويدفع عنها الرجم أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما رماني به. # والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. # سئل عن هذه الآيات، فقال: (هو القاذف الذي يقذف امرأته، فإذا قذفها ثم ~~أقر أنه كذب عليها، جلد الحد وردت إليه امرأته. وإن أبى إلا أن يمضي، ~~فليشهد عليها أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة يلعن فيها نفسه ~~إن كان من الكاذبين، وإن أرادت أن تدرأ عن نفسها العذاب - والعذاب هو الرجم ~~- شهدت (أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها ~~إن ms530 كان من الصادقين)، فإن لم تفعل رجمت، وإن فعلت درأت عن نفسها الحد، ثم ~~لا تحل له إلى يوم القيامة) (3). # ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم لفضحكم، وعاجلكم # PageV02P837 # بالعقوبة. حذف الجواب لتعظيمه. # إن الذين جاءوا بالإفك بأبلغ ما يكون من الكذب عصبة منكم: جماعة منكم لا ~~تحسبوه شرا لكم. استئناف والهاء للإفك. بل هو خير لكم لاكتسابكم به الثواب ~~العظيم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم بقدر ما خاض فيه والذي تولى كبره: ~~معظمه منهم له عذاب عظيم. # روي في سبب الإفك: (إن عائشة ضاع عقدها في غزوة بني المصطلق، وكانت قد ~~خرجت لقضاء حاجة فرجعت طالبة له، وحمل هودجها على بعيرها ظنا منهم أنها ~~فيها، فلما عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا، وكان صفوان من وراء الجيش، ~~فلما وصل إلى ذلك الموضع وعرفها، أناخ بعيره حتى ركبته وهو يسوقه، حتى أتى ~~الجيش وقد نزلوا في قائم الظهيرة) (1). # والقمي: روت العامة: أنها نزلت في عائشة. وما رميت به في غزوة بني ~~المصطلق من خزاعة، وأما الخاصة فإنهم رووا: أنها نزلت في مارية القبطية وما ~~رمتها به عائشة. ثم ذكر القصة، وفيها ما فيها (2). # لولا: هلا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك ~~مبين كما يقول المستيقن المطلع على الحال. وإنما عدل فيه من الخطاب إلى ~~الغيبة مبالغة في التوبيخ، وإشعارا بأن الأيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين، ~~والكف عن الطعن فيهم، وذب الطاعنين عنهم كما يذبون عن أنفسهم. # لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون. استئناف، أو هو من جملة المقول، تقريرا لكونه كذبا، فإن ما لا ~~حجة عليه مكذب عند الله، أي في حكمه. ولذلك رتب عليه الحد. # PageV02P838 # ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة: لولا هذه لامتناع الشئ ~~لوجود غيره، يعني لولا فضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من ~~جملتها الإمهال للتوبة، ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدرين لكم ~~لمسكم عاجلا فيما ms531 أفضتم فيه: خضتم فيه عذاب عظيم يستحقر دونه اللؤم والجلد. # إذ تلقونه بألسنتكم يأخذه بعضكم عن بعض بالسؤال عنه وتقولون بأفواهكم بلا ~~مساعدة من القلوب (ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا) سهلا (وهو عند الله ~~عظيم في الوزر واستجرار العذاب. # ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك. تعجب ممن يقول ~~ذلك، فإن الله ينزه عند كل متعجب من أن يصعب عليه، أو تنزيه لله من أن يكون ~~حرمة نبيه فاجرة، فإن فجورها تنفير عنه، بخلاف كفرها. هذا بهتان عظيم لعظمة ~~المبهوت عليه. # يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين. # ويبين الله لكم الآيات الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب، كي تتعظوا ~~وتتأدبوا والله عليم حكيم. # إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا ~~والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون. قال: (من قال في مؤمن ما رأته عيناه ~~وسمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز وجل: (ان الذين يحبون) الآية) (1). # وورد: إنه قيل له: الرجل من إخواني بلغني عنه الشئ الذي أكرهه، فأسأله ~~عنه فينكر ذلك، وقد أخبرني عنه قوم ثقات. فقال: (كذب سمعك وبصرك عن أخيك، ~~وإن شهد عندك خمسون قسامة. وقال لك قولا فصدقه وكذبهم، ولا تذيعن عليه شيئا ~~تشينه به وتهدم به # PageV02P839 # مروته، فتكون من الذين قال الله عز وجل: (إن الذين يحبون) الآية) (1). # وورد: (من أذاع فاحشة كان كمبتديها) (2). # ولولا فضل الله عليكم ورحمته. كرر المنة بترك المعاجلة بالعقاب، للدلالة ~~على عظم الجريمة، وحذف الجواب للاستغناء عنه بذكره مرة. وأن الله رؤوف رحيم ~~حيث لم يعاجلكم بالعقوبة. # يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان بإشاعة الفاحشة ومن يتبع ~~خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر. الفحشاء ما أفرط في قبحه، ~~والمنكر ما أنكره الشرع أو (3) العقل. ولولا فضل الله عليكم ورحمته بتوفيق ~~التوبة الماحية للذنوب، وشرع الحدود المكفرة لها ما زكى: ما طهر من دنسها ~~منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء ms532 بحمله على التوبة وقبولها والله ~~سميع لمقالتهم عليم بنياتهم. # ولا يأتل: ولا يحلف، من الألية، أو ولا يقصر، من الألو. أولوا الفضل ~~الغني منكم والسعة في المال أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في ~~سبيل الله. قيل: نزلت في جماعة من الصحابة، حلفوا أن لا يتصدقوا على من ~~تكلم بشئ من الإفك، ولا يواسوهم (4). وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم والله غفور رحيم. # قال: (أولي القربى) هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله. يقول يعفو ~~بعضكم عن بعض ويصفح # PageV02P840 # بعضكم بعضا (1)، فإذا فعلتم كانت رحمة من الله لكم، يقول الله: (ألا ~~تحبون) الآية) (2). # إن الذين يرمون المحصنات الغافلات مما قذفن به المؤمنات بالله ورسوله ~~لعنوا في الدنيا والآخرة كما طعنوا فيهن ولهم عذاب عظيم لعظم ذنوبهم. # يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون بإنطاق الله ~~إياها بغير اختيارهم. # قال: (وليست تشهد الجوارح على مؤمن، إنما تشهد على من حقت عليه كلمة ~~العذاب. قال: فبرأه الله ما كان مقيما على الفرية، من أن يسمى بالأيمان) ~~(3). # يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق: جزاءهم المستحق ويعلمون لمعاينتهم الأمر ~~أن الله هو الحق المبين: العادل الظاهر العدل، الذي لا جور في حكمه. # الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات. # قال: (الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال ~~للخبيثات من النساء، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من ~~الرجال للطيبات من النساء. قال: هي مثل قوله: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة) (4) إلا أن ناسا هموا أن يتزوجوا منهن فنهاهم الله عن ذلك، وكره ذلك ~~لهم) (5). # والقمي يقول: الخبيثات من الكلام والعمل للخبيثين من الرجال والنساء، ~~يسلمونهم ويصدق عليهم من قال: والطيبون من الرجال والنساء للطيبات من ~~الكلام والعمل (6). # PageV02P841 # أولئك يعني الطيبين والطيبات أو الطيبين مبرؤون مما يقولون فيهم، أو من ~~أن يقولوا مثل قولهم لهم مغفرة ورزق كريم. # يا أيها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم التي تسكنونها حتى ~~تستأنسوا: تستأذنوا، من الاستئناس، بمعنى ms533 الاستعلام، فإن المستأذن مستعلم ~~هل يراد دخوله، أو ما يقابل الاستيحاش، فإنه خائف أن لا يؤذن له. وتسلموا ~~على أهلها بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ # قال: (الاستئناس وقع النعل والتسليم) (1). # وفي رواية: (يتكلم بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة، يتنحنح على أهل البيت) ~~(2). # وورد: (إنما الأذن على البيوت، ليس على الدار إذن) (3). # ذلكم خير لكم من أن تدخلوا بغتة لعلكم تذكرون: قيل لكم هذا إرادة أن ~~تذكروا وتعملوا (4) بما هو أصلح لكم. # فإن لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ~~ارجعوا فارجعوا ولا تلحوا. هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم. # ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم استمتاع ~~كالاستكنان من الحر والبرد، وإيواء الرجال، والجلوس للمعاملة. قال: (هي ~~الحمامات والخانات والأرحية (5)، تدخلها بغير إذن) (6). والله يعلم ما ~~تبدون وما تكتمون. # وعيد لمن دخل مدخلا لفساد، أو تطلع على عورة. # PageV02P842 # قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم أي: ما يكون نحو محرم ويحفظوا فروجهم أي: ~~من النظر المحرم ذلك أزكى لهم: أطهر لما فيه من البعد عن الريبة إن الله ~~خبير بما يصنعون. # وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن. قال: (كل آية في القرآن في ~~ذكر الفروج فهي من الزنا إلا هذه الآية، فإنها من النظر، فلا يحل لرجل مؤمن ~~أن ينظر إلى فرج أخيه، ولا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها) (1). وزاد في ~~رواية: # (ويحفظ فرجه أن ينظر إليه، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليه (2) (3). # ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. قال: (الزينة الظاهرة: الكحل والخاتم) ~~(4). # وفي رواية: (هي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار) (5). وسئل: ما ~~يحل للرجل أن يرى من المرأة، إذا لم تكن محرما؟ قال: (الوجه والكفان ~~والقدمان) (6). # وليضربن بخمرهن على جيوبهن سترا لأعناقهن ولا يبدين زينتهن. # كرره لبيان من يحل له الإبداء ومن لا يحل. إلا لبعولتهن أو آبائهن أو ~~آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو ~~بني أخواتهن. # قال: ms534 (الزينة ثلاث: زينة للناس، وزينة للمحرم، وزينة للزوج. فأما زينة ~~الناس فقد ذكرناها - أقول: يعني ما مر في الرواية الثانية - قال: وأما زينة ~~المحرم: فموضع القلادة فما فوقها، والدملج (7) وما دونه، والخلخال وما أسفل ~~منه. وأما زينة الزوج: فالجسد # PageV02P843 # كله) (1). # وورد: (إن للزوج ما تحت الدرع، وللأبن والأخ ما فوق الدرع، ولغير ذي محرم ~~أربعة أثواب: درع وخمار وجلباب وإزار) (2). # أو نسائهن أي: النساء المؤمنات. ورد: (لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين (3) ~~اليهودية (4) والنصرانية، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن) (5). # أو ما ملكت أيمانهن قال: (يعني العبيد والأماء) (6). وورد: (لا بأس أن ~~يرى المملوك شعر مولاته وساقها) (7). وفي رواية: (لا بأس أن ينظر إلى شعرها ~~إذا كان مأمونا) (8). وفي أخرى: (لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شئ من ~~جسدها، إلا إلى شعرها، غير متعمد لذلك) (9). # أو التابعين غير أولي الأربة أي: أولي الحاجة إلى النساء. قال: (التابع: ~~الذي يتبعك وينال من طعامك ولا حاجة له في النساء، وهو الأبله المولى عليه) ~~(10). من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء لعدم تمييزهم ~~(11). من الظهور، بمعنى الاطلاع، أو لعدم بلوغهم حد الشهوة. من الظهور، ~~بمعنى الغلبة. # PageV02P844 # ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن: ليتقعقع خلخالها، فيعلم ~~أنها ذات خلخال، فإن ذلك يورث ميلا في الرجال. وتوبوا إلى الله جميعا أيها ~~المؤمنون إذ لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط، سيما في الكف عن الشهوات ~~لعلكم تفلحون بسعادة الدارين. # وأنكحوا الأيامى منكم. هي مقلوب أيايم جمع أيم، وهو العزب، ذكرا كان أو ~~أنثى، بكرا كان أو ثيبا. والصالحين من عبادكم وإمائكم للنكاح، أو خص ~~الصالحين، لأن إحصان دينهم أهم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله ~~واسع عليم. ورد: (من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنه بالله، إن الله ~~يقول (إن يكونوا فقراء) الآية) (1). # وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا أسبابه حتى يغنيهم الله من فضله قيل: اي: ~~ليجتهدوا في قمع الشهوة بالرياضة (2) كما ورد (يا معشر الشبان من استطاع ms535 ~~منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) (3). # أقول: الباءة: الجماع. والوجاء: أن ترض أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب بشهوة ~~الجماع. أراد: أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء. # وورد: (يتزوجون حتى يغنيهم الله من فضله) (3). ولعل معناه: يطلبون العفة ~~بالتزويج والأحصان، ليصيروا أغنياء، فيكون بمعنى الآية الأولى. إلا أن هذا ~~التفسير لا يلائم عدم الوجدان إلا بتكلف، ولعل لفظة (لا) سقطت من صدر ~~الحديث. # PageV02P845 # والذين يبتغون الكتاب: المكاتبة، وهي أن يقول الرجل لمملوكه: كاتبتك على ~~كذا، أي: كتبت على نفسي عتقك، إذا أديت كذا من المال. مما ملكت أيمانكم ~~عبدا كان أو أمة فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا قال: (إن علمتم لهم مالا) ~~(1). وفي رواية: # (دينا ومالا) (2). وفي أخرى: (الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله، ويكون بيده عمل يكتسب به، أو يكون له حرفة) (3). وآتوهم ~~من مال الله الذي آتاكم قال: (أعطوهم مما كاتبتموهم به شيئا) (4). # ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء: على الزنا إن أردن تحصنا: تعففا، شرط ~~للإكراه، فإنه لا يوجد بدونه، وإن جعل شرطا للنهي لم يلزم من عدمه جواز ~~الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع النهي بارتفاع المنهي عنه. لتبتغوا عرض ~~الحياة الدنيا القمي: كانت العرب وقريش يشترون الإماء، ويضعون عليهم ~~الضريبة الثقيلة، ويقولون: اذهبوا وأزنوا واكتسبوا، فنهاهم الله عن ذلك ~~(5). ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم أي: لهن. وفي قراءة ~~الصادق عليه السلام: (لهن غفور رحيم) (6). والقمي: أي: لا يؤاخذهن الله ~~بذلك إذا أكرهن عليه (7). وورد: (هذه الآية منسوخة، نسختها (فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) (8) (9). # PageV02P846 # ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وقصة عجيبة ~~من قصصهم وموعظة للمتقين. # الله نور السماوات والأرض: الظاهر بذاته المظهر لهما بما فيهما. قال: ~~(هدى من في السماوات، وهدى من في الأرض) (1). وفي رواية: (هاد لأهل ~~السماوات، وهاد لأهل الأرض) (2). # مثل نوره قال: (مثل هداه في قلب المؤمن) (3). كمشكاة: كمثل ms536 مشكاة، وهي ~~الكوة غير النافذة فيها مصباح: سراج ضخم ثاقب المصباح في زجاجة: في قنديل ~~من الزجاج الزجاجة كأنها كوكب درى): مضئ متلألئ. قال: (المشكاة: # جوف المؤمن، والقنديل: قلبه، والمصباح: النور الذي جعله الله فيه (4) ~~(5). يوقد من شجرة مباركة زيتونة بأن رويت ذبالتها (6) بزيتها. قال: ~~(الشجرة: المؤمن) (7). لا شرقية ولا غربية قال: (على سواء الجبل، إذا طلعت ~~الشمس طلعت عليها، وإذا غربت غربت عليها) (8). # أقول: وذلك لأنها إذا وقع عليها الشمس طول النهار، تكون ثمرتها أنضج ~~وزيتها أصفى. # يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار أي: يكاد يضئ بنفسه من غير نار، # PageV02P847 # لتلألؤه. قال: (يعني يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضئ وإن لم ~~يتكلم) (1). نور على نور: نور متضاعف (2)، فإن نور المصباح زاد في إنارته ~~صفاء الزيت، وزهرة القنديل، وضبط المشكاة لأشعته. قال: (فريضة على فريضة، ~~وسنة على سنة) (3). # أقول: يعني يستمد نور قلبه من نور الفرائض والسنن متدرجا. # يهدي الله لنوره من يشاء قال: (يهدي الله لفرائضه وسننه من يشاء) (4). # ويضرب الله الأمثال للناس تقريبا للمعقول إلى المحسوس والله بكل شئ عليم ~~معقولا كان أو محسوسا. # قال: (فهذا مثل ضربه الله للمؤمن. قال: فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور: ~~مدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، وكلامه نور، ومصيره يوم القيامة إلى ~~الجنة نور) (5). وفي رواية: (هو مثل ضربه الله لنا) (6). # وفي أخرى: (مثل نوره)، قال: محمد صلى الله عليه وآله (كمشكاة)، قال: صدر ~~محمد صلى الله عليه وآله (فيها مصباح)، قال: فيه نور العلم، يعني النبوة. ~~(المصباح في زجاجة)، قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله صدر إلى قلب ~~علي عليه السلام. (الزجاجة كأنها)، قال: كأنه كوكب. إلى قوله: (ولا غربية)، ~~قال: ذاك أمير المؤمنين عليه السلام، لا يهودي ولا نصراني. (يكاد زيتها ~~يضئ)، قال: # يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد من قبل أن ينطق به. (نور على ~~نور)، قال: # الأمام في أثر الأمام) (7). # PageV02P848 # وفي رواية: (يكاد زيتها يضئ)، يقول: مثل أولادكم الذين ms537 يولدون منكم، مثل ~~الزيت الذي يعصر من الزيتون، يكادون أن يتكلموا بالنبوة، ولو لم ينزل عليهم ~~ملك) (1). # في بيوت أي: كمشكاة في بعض بيوت، أو توقد في بيوت. قال: (هي بيوت النبي) ~~(2). وفي رواية: (هي بيوتات الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى) (3) أن ~~ترفع بالتعظيم ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال. # رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~قال: # (كانوا أصحاب تجارة، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى ~~الصلاة، وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر) (4). يخافون يوما مع ما هم عليه من ~~الذكر والطاعة تتقلب فيه القلوب والأبصار: تضطرب وتتغير من الهول. # ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله مالا يخطر ببالهم والله يرزق ~~من يشاء بغير حساب. تقرير للزيادة. # والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة: بأرض مستوية يحسبه الظمآن ماء حتى إذا ~~جاءه لم يجده شيئا مما ظنه ووجد الله عنده محاسبا إياه فوفاه حسابه والله ~~سريع الحساب. # روي: (إنها نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية (5)، تعبد في الجاهلية والتمس ~~الدين، فلما # PageV02P849 # جاء الاسلام كفر) (1). # أو كظلمات (أو) للتخيير، فإن أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب، ~~ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات المتراكمة من لج البحر والأمواج ~~والسحاب، أو للتنويع، فإن أعمالهم إن كانت حسنة فكالسراب، وإن كانت قبيحة ~~فكالظلمات. في بحر لجي: عميق منسوب إلى اللج، وهو معظم الماء يغشاه موج من ~~فوقه موج أي: أمواج مترادفة متراكمة (من فوقه سحاب) غطى النجوم وحجب ~~الأنوار (ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده) يعني من كان هناك لم يكد يراها ~~فضلا أن يراها ومن لم يجعل الله له نورا: لم يقدر له الهداية، ولم يوفقه ~~لأسبابها فما له من نور خلاف الموفق الذي له نور على نور. # ورد في تأويله: (أو كظلمات): الأول والثاني، (يغشيه موج): الثالث، (من ~~فوقه موج): طلحة والزبير، (ظلمات بعضها فوق بعض): معاوية ويزيد وفتن بني ~~أمية، (إذا أخرج يده): في ظلمة فتنتهم (لم يكد ms538 يراها)، (ومن لم يجعل الله ~~له نورا): يعني إماما من ولد فاطمة عليها السلام، (فما له من نور): من إمام ~~يوم القيامة يمشي بنوره، كما في قوله تعالى: (يسعى نورهم بين أيديهم ~~وبأيمانهم) (2) قال: إنما المؤمنون يوم القيامة (نورهم يسعى بين أيديهم ~~وبأيمانهم) (3)، حتى ينزلوا منازلهم من الجنان) (4). # ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات: واقفات (5) ~~في الجو، مصطفات الأجنحة في الهواء كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم ~~بما، # PageV02P850 # يفعلون. ورد: (ما من طير يصاد في بر ولا بحر (1)، ولا يصاد شئ من الوحش، ~~إلا بتضييعه التسبيح) (2). وقد سبق (3) معنى تسبيح الحيوان والجماد. # ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير: مرجع الجميع. # ألم تر أن الله يزجي: يسوق سحابا ثم يؤلف بينه بأن يكون قطعا، فيضم بعضه ~~إلى بعض ثم يجعله ركاما: متراكما بعضه فوق بعض فترى الودق: المطر يخرج من ~~خلاله: من فتوقه وينزل من السماء: من الغمام، فإن كل ما علاك فهو سماء من ~~جبال: من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها وجمودها فيها من برد. # بيان للجبال. فيصيب به: بالبرد من يشاء ويصرفه عن من يشاء. # ورد: (إن الله جعل السحاب غرابيل للمطر، هي تذيب البرد ماء لكيلا يضر ~~شيئا يصيبه، والذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من الله عز وجل، يصيب ~~بها من يشاء من عباده) (4). يكاد سنا برقه: ضوء برقه يذهب بالأبصار: بأبصار ~~الناظرين إليه لفرط الإضاءة. # يقلب الله الليل والنهار بالمعاقبة بينهما، ونقص أحدهما وزيادة الاخر، ~~وتغيير أحوالهما بالحر والبرد، والظلمة والنور إن في ذلك: فيما تقدم ذكره ~~لعبرة لاولي الأبصار. # والله خلق كل دابة: كل ما يدب على الأرض من ماء القمي: من منى (5)، وقيل: ~~من الماء الذي جزء مادته، إذ من الحيوان ما يتولد لا من نطفة (6). فمنهم من ~~يمشي # PageV02P851 # على بطنه كالحية ومنهم من يمشي على رجلين كالأنس والطير ومنهم من يمشي ~~على أربع كالنعم والوحش. قال: (ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك) ms539 (1). يخلق ~~الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير. # لقد أنزلنا آيات مبينات للحقائق بأنواع الدلائل والله يهدي من يشاء ~~بالتوفيق للنظر فيها والتدبر لمعانيها (إلى صراط مستقيم). # ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم بالامتناع عن ~~قبول حكمه من بعد ذلك: بعد قولهم هذا وما أولئك بالمؤمنين الذين عرفتهم، ~~وهم المخلصون في الأيمان الثابتون عليه. # وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أي: ليحكم النبي إذا فريق منهم ~~معرضون فاجأ فريق منهم الأعراض إذا كان الحق عليهم، لعلمهم بأنه لا يحكم ~~لهم، وهو شرح للتولي ومبالغة فيه. # وإن يكن لهم الحق لا عليهم يأتوا إليه مذعنين: منقادين لعلمهم بأنه يحكم ~~لهم. # أفي قلوبهم مرض: كفر وميل إلى الظلم أم ارتابوا بأن رأوا منك تهمة، فزالت ~~ثقتهم بك أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله في الحكومة. # بل أولئك هم الظالمون. # إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه (2) ~~فأولئك هم الفائزون. # PageV02P852 # قال: (نزلت هذه الآيات في أمير المؤمنين عليه السلام وعثمان، وذلك أنه ~~كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: نرضى برسول ~~الله صلى الله عليه وآله. فقال عبد الرحمن بن عوف (1) لعثمان: لا تحاكم إلى ~~رسول الله، فإنه يحكم له عليك، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي!! فقال ابن ~~شيبة لعثمان: تأتمنون رسول الله على وحي السماء وتتهمونه في الأحكام!! ~~فأنزل الله على رسوله (وإذا دعوا إلى الله ورسوله) الآيات) (2). # وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم بالخروج عن ديارهم وأموالهم ليخرجن ~~قل لا تقسموا على الكذب طاعة معروفة: المطلوب منكم طاعة معروفة، لا اليمين ~~على الطاعة النفاقية المنكرة إن الله خبير بما تعملون. # قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه: على محمد ما حمل من ~~التبليغ وعليكم ما حملتم من الامتثال وإن تطيعوه تهتدوا إلى الحق وما على ~~الرسول إلا البلاغ المبين. # وعد ms540 الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض: # ليجعلنهم خلفاء بعد نبيكم كما استخلف الذين من قبلهم يعني وصاة الأنبياء ~~بعدهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهو الإسلام وليبدلنهم من بعد ~~خوفهم من الأعداء (أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر) ارتد أو كفر ~~هذه النعمة # PageV02P853 # بعد ذلك: بعد حصوله فأولئك هم الفاسقون: الكاملون في الفسق. # ورد: (إنها نزلت في المهدي من آل محمد عليهم السلام) (1). # وقال: (هم والله شيعتنا أهل البيت، يفعل ذلك بهم على يدي رجل منا، وهو ~~مهدي هذه الأمة، و هو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو لم يبق من ~~الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم، حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي، يملأ ~~الأرض عدلا وقسطا، كما ملئت ظلما وجورا) (2). وفي معناه أخبار أخر (3). # وفي رواية: (هم الأئمة) (4). قال: (ولقد قال الله في كتابه لولاة الأمر ~~من بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصة: (وعد الله الذين آمنوا منكم) إلى ~~قوله: (فأولئك هم الفاسقون) يقول: أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم، ~~كما استخلف وصاة آدم من بعده، حتى يبعث النبي الذي يليه. قال: فقد مكن ولاة ~~الأمر بعد محمد بالعلم، ونحن هم، فاسألونا، فإن صدقناكم فأقروا، وما أنتم ~~بفاعلين) (5). # أقول: لا تنافي بين الروايتين، لأن استخلافهم وتمكينهم بالعلم قد حصل، ~~وأما تبديل خوفهم بالأمن، فإنما يكون بالمهدي عليه السلام. # وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون. # لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض: معجزين الله عن إدراكهم وإهلاكهم ~~ومأواهم النار ولبئس المصير. # يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم. قال: (هي خاصة في # PageV02P854 # الرجال دون النساء) (1). وفي رواية: (هم المملوكون من الرجال والنساء ~~والصبيان) (والذين لم يبلغوا الحلم منكم: الصبيان من الأحرار. قال: (من ~~أنفسكم) (3). ثلاث مرات يعني في اليوم والليلة من قبل صلاة الفجر لأنه وقت ~~القيام من المضاجع، وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة وحين تضعون ثيابكم ~~يعني للقيلولة من الظهيرة. بيان للحين، أي ms541 وقت الظهر ومن بعد صلاة العشاء ~~لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف ثلاث عورات لكم أي: ثلاث ~~أوقات يختل فيها تستركم، وأصل العورة الخلل. # ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن: بعد هذه الأوقات في ترك الاستئذان. # قال: (ويدخل مملوككم وغلمانكم من بعد هذه الثلاث عورات بغير إذن إن ~~شاؤوا) (4). # طوافون عليكم أي: هم طوافون، استئناف لبيان العذر المرخص في ترك ~~الاستئذان، وهو المخالطة وكثرة المداخلة بعضكم: طائف على بعض هؤلاء للخدمة ~~وهؤلاء للاستخدام، فإن الخادم إذا غاب احتيج إلى الطلب، وكذا الأطفال ~~للتربية. كذلك يبين الله لكم الآيات أي: الأحكام والله عليم بأحوالكم حكيم ~~فيما شرع لكم. # وإذا بلغ الأطفال منكم أيها الأحرار الحلم فليستأذنوا يعني في جميع ~~الأوقات كما استأذن الذين من قبلهم: الذين بلغوا من قبلهم من الأحرار ~~المستأذنين في الأوقات كلها كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم. ~~كرره تأكيدا ومبالغة في الأمر بالاستئذان. # قال: (ومن بلغ الحلم منكم فلا يلج على أمه، ولا على أخته، ولا على خالته، ~~ولا # PageV02P855 # على من سوى ذلك إلا بإذن، ولا تأذنوا حتى يسلم، فإن السلام طاعة لله عز ~~وجل) (1). # والقواعد من النساء: العجائز اللاتي قعدن من الحيض والتزويج اللاتي لا ~~يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن أي: الثياب الظاهرة. وفي ~~قراءتهم عليهم السلام (من ثيابهن) (2). قال: (الخمار والجلباب. قيل: بين ~~يدي من كان؟ قال: بين يدي من كان) (3). وفي رواية: (الجلباب وحده (4)، إلا ~~أن تكون أمة ليس عليها جناح أن تضع خمارها) (5). غير متبرجات بزينة: غير ~~مظهرات زينة مما أمرن بإخفائه، وهو ما عدا الوجه والكفين والقدمين، وأصل ~~التبرج التكلف في إظهار ما يخفي. وأن يستعففن خير لهن من الوضع. قال: (فإن ~~لم تفعل فهو خير لها) (6). والله سميع لمقالهن للرجال عليم بمقصودهن. # ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت ms542 أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا: # مجتمعين أو متفرقين، نفي لما كانوا يتحرجون منه. # قال: (وذلك أن أهل المدينة قبل أن يسلموا، كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج # PageV02P856 # والمريض، وكانوا لا يأكلون معهم، وكان الأنصار فيهم تيه (1) وتكرم، ~~فقالوا: إن الأعمى لا يبصر الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، ~~والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا ~~يرون عليهم في مواكلتهم جناح، وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلنا ~~نؤذيهم إذا أكلنا معهم، فاعتزلوا من مواكلتهم، فلما قدم النبي صلى الله ~~عليه وآله سألوه عن ذلك، فأنزل الله عز وجل (ليس عليكم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا) (2). # والقمي: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وآخى بين ~~المسلمين من المهاجرين والأنصار، قال: فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه ~~في غزاة أو سرية، يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول له: خذ ما ~~شئت، وكل ما شئت، فكانوا يمتنعون من ذلك، حتى ربما فسد الطعام في البيت، ~~فأنزل الله (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا) يعني إن حضر صاحبه ~~أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه (3). # قيل: (بيوتكم) تشمل بيت الولد (4). وقد ورد: (إن أطيب ما يأكل المرء من ~~كسبه، وإن ولده من كسبه) (5). وورد: (أنت ومالك لأبيك) (6). # قال: (هؤلاء الذين سمى الله عز وجل في هذه الآية، يأكل بغير إذنهم من ~~التمر والمأدوم، وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه، فأما ما خلا ~~ذلك من الطعام فلا) (7). # PageV02P857 # وقال: (للمرأة أن تأكل وأن تتصدق، وللصديق أن يأكل من منزل أخيه ويتصدق) ~~(1). # وقال: (الرجل له وكيل يقوم في ماله، فيأكل بغير إذنه) (2). وقال: (ليس ~~عليك جناح فيما أطعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه ما لم تفسده) (3). # فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة قال: # (هو تسليم الرجل ms543 على أهل البيت حين يدخل، ثم يردون عليه، فهو سلامكم على ~~أنفسكم) (4). وقال: (إذا دخل الرجل منكم بيته فإن كان فيه أحد يسلم عليهم، ~~وإن لم يكن فيه أحد فليقل: السلام علينا من عند ربنا، يقول الله: (تحية من ~~عند الله مباركة طيبة) (5). # وورد: (سلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك) (6). كذلك يبين الله لكم الآيات ~~لعلكم تعقلون الخير في الأمور. # إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله من صميم قلوبهم وإذا كانوا معه ~~على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه. القمي: نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لأمر من الأمور، في بعث يبعثه أو في حرب قد ~~حضرت، يتفرقون بغير إذنه، فنهاهم الله عن ذلك (7). # إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله. إنما أعاده مؤكدا ~~على أسلوب أبلغ، ليفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة، وأن الذاهب بغير إذن ليس ~~كذلك. # تنبيها على كونه مصداقا لصحة الأيمان، ومميزا للمخلص عن المنافق، وتعظيما ~~للجرم. # PageV02P858 # فإذا استأذنوك لبعض شأنهم: ما يعرض لهم من المهام فأذن لمن شئت منهم ~~واستغفر لهم الله بعد الأذن، فإن الاستيذان ولو لعذر قصور، لأنه تقديم لأمر ~~الدنيا على أمر الدين إن الله غفور رحيم. # القمي: نزلت في حنظلة بن أبي عياش (1)، وذلك أنه تزوج في الليلة التي ~~كانت في صبيحتها حرب أحد، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقيم ~~على أهله، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: (فأذن لمن شئت منهم) فأقام عند ~~أهله، ثم أصبح وهو جنب، فحضر القتال واستشهد، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن (2) في صحائف فضة بين السماء ~~والأرض، فكان سمى غسيل الملائكة (3). # لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قال: (يقول: لا تقولوا: يا ~~محمد، ولا يا أبا القاسم، لكن قولوا: يا نبي الله، ويا رسول الله) (4). # وورد: (قالت فاطمة عليها السلام: لما نزلت هذه الآية هبت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أن أقول له: ms544 يا أبه، فكنت أقول: يا رسول الله، فأعرض عني ~~مرة أو ثنتين (5) أو ثلاثا، ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة إنها لم تنزل فيك، ~~ولا في أهلك، ولا في نسلك، أنت مني وأنا منك، إنما نزلت في أهل الجفاء ~~والغلظة من قريش، أصحاب البذخ (6) والكبر، قولي: يا أبه، فإنها أحيل للقلب، # PageV02P859 # وأرضى للرب) (1). # قد يعلم الله الذين يتسللون منكم: يخرجون قليلا قليلا من الجماعة لواذا ~~ملاوذة، بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج، أو يلوذ بمن يؤذن، فينطلق معه كأنه ~~تابعه فليحذر الذين يخالفون عن أمره: يعصون أمره أن تصيبهم فتنة: محنة في ~~الدنيا أو يصيبهم عذاب أليم. قال: (يسلط عليهم سلطان جائر أو عذاب أليم في ~~الآخرة) (2). وفي رواية: (فتنة في دينه أو جراحة لا يأجره الله عليها) (3). # ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه من المخالفة ~~والموافقة والنفاق والإخلاص ويوم يرجعون إليه يرجع المنافقون إليه أو الكل، ~~فيكون التفاتا في الكلام فينبئهم بما عملوا والله بكل شئ عليم. # PageV02P860 # سورة الفرقان [مكية وهي سبع وسبعون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~تبارك الذي: تكاثر خيره، من البركة وهي كثرة الخير. نزل الفرقان على عبده. ~~سبق تفسير الفرقان في آل عمران (2). ليكون العبد أو الفرقان للعالمين ~~نذيرا: للجن والأنس منذرا، أو إنذارا، كالنكير بمعنى الإنكار. # الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا كما زعمه النصارى ولم يكن له ~~شريك في الملك كما يقوله الثنوية وخلق كل شئ فقدره تقديرا. قال: # (هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق، والبقاء والفناء) (3). # واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون لأن عبدتهم ينحتونهم ~~ويصورونهم ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا: دفع ضر ولا جلب نفع ولا يملكون ~~موتا ولا حياة ولا نشورا: ولا يملكون إماتة أحد ولا إحياءه أولا وبعثه ~~ثانيا. # وقال الذين كفروا إن هذا يعنون القرآن إلا إفك: كذب مصروف عن وجهه. # PageV02P861 # قال: (الإفك: الكذب) (1). افتراه وأعانه عليه قوم آخرون. قال: (يعنون أبا ~~فهيكة وحبرا وعداسا وعابسا، ms545 مولى حويطب) (2). فقد جاءوا ظلما وزورا. # وقالوا أساطير الأولين: ما سطره المتقدمون اكتتبها فهي تملى عليه بكرة ~~وأصيلا. القمي: هو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة (3). # قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض لتضمنه إخبارا عن مغيبات ~~مستقبلة، وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار إنه كان غفورا رحيما ~~فلذلك لا يعاجلكم بعقوبته مع كمال قدرته، واستحقاقكم أن يصب عليكم العذاب ~~صبا. # وقالوا ما لهذا الرسول: ما لهذا الذي يزعم الرسالة!. وفيه استهانة وتهكم. # يأكل الطعام كما نأكل ويمشي في الأسواق لطلب المعاش كما نمشي. والمعنى إن ~~صح دعواه، فما باله لم يخالف حاله حالنا! وذلك لعمههم (4) وقصور نظرهم على ~~المحسوسات، فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية، وإنما هو بأحوال ~~روحانية، كما أشير إليه بقوله سبحانه: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ~~أنما إلهكم إله واحد) (5). لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ليعلم صدقه ~~بتصديق الملك. # PageV02P862 # أو يلقى إليه كنز فيستظهر به ويستغني عن تحصيل المعاش أو تكون له جنة ~~يأكل منها أي: إن لم يلق إليه كنز فلا أقل أن يكون له بستان، كما للدهاقين ~~والمياسير، فيتعيش بريعه (1) وقال الظالمون. وضع الظالمون موضع ضميرهم، ~~تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوه. إن تتبعون إلا رجلا مسحورا: سحر فغلب على ~~عقله. # أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا قال: (إلى أن يثبتوا ~~عليك عمى بحجة) (2). # تبارك الذي إن شاء جعل لك في الدنيا خيرا من ذلك ولكن أخره إلى الآخرة، ~~لأنه خير وأبقى جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا. # بل كذبوا بالساعة فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوية، فظنوا أن الكرامة ~~إنما هي بالمال، وطعنوا فيك بفقرك وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا. # إذا رأتهم: إذا كانت بمرأى منهم من مكان بعيد قال: (من مسيرة سنة) (3). # سمعوا لها تغيظا: صوت تغيظ وزفيرا. # وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين القمي: مقيدين بعضهم مع بعض (4). دعوا ~~هنالك ثبورا: هلاكا، أي: يتمنون هلاكا وينادونه. # لا تدعوا ms546 اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا لأن عذابكم أنواع كثيرة. # قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا. # (لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا) حقيقا بان # PageV02P863 # يسأل، أو سأله الناس بقولهم: (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) (1). كذا ~~قيل (2). # ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول للمعبودين أأنتم أضللتم عبادي ~~هؤلاء أم هم ضلوا السبيل. # قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ. في قراءتهم عليهم السلام بضم ~~النون وفتح الخاء (3). من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم بأنواع ~~النعم، واستغرقوا في الشهوات حتى نسوا الذكر: حتى غفلوا عن ذكرك، والتذكر ~~لآلائك، والتدبر في آياتك وكانوا قوما بورا: هالكين. # فقد كذبوكم. التفات إلى العبدة بالاحتجاج والإلزام على حذف القول، ~~والمعنى: # فقد كذبكم المعبودون بما تقولون: في قولكم. إنهم آلهة، وهؤلاء أضلونا فما ~~تستطيعون أي: المعبودون صرفا: دفعا للعذاب عنكم ولا نصرا فيعينكم عليه ومن ~~يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا. # وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق. ~~جواب لقولهم: ' ' ما لهذا الرسول ' '. وجعلنا بعضكم لبعض فتنة: # ابتلاء، ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء، والمرسلين بالمرسل إليهم، ~~ومناصبتهم لهم العداوة وإيذاؤهم لهم، وهو تسلية للنبي على ما قالوه بعد ~~نقضه. أتصبرون أي: لنعلم أيكم يصبر وكان ربك بصيرا بمن يصبر ومن لا يصبر. # وقال الذين لا يرجون لقاءنا لكفرهم بالبعث لولا: هلا أنزل علينا الملائكة ~~فيخبرونا بصدق محمد، أو يكونون رسلا إلينا أو نرى ربنا فيأمرنا بتصديقه ~~واتباعه لقد استكبروا في أنفسهم في شأنها وعتوا: وتجاوزوا الحد # PageV02P864 # في الظلم عتوا كبيرا: بالغا أقصى مراتبه، حيث عاينوا المعجزات القاهرة ~~فأعرضوا عنها، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية. # يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا: # يستعيذون منهم، ويطلبون من الله أن يمنع لقاءهم، وهي مما كانوا يقولون ~~عند لقاء عدو أو هجوم مكروه. # وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. قال: (إن ms547 كانت أعمالهم ~~لأشد بياضا من القباطي (1)، فيقول الله عز وجل لها: كوني هباء، وذلك أنهم ~~كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه) (2). # أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا: مكانا يستقر فيه وأحسن مقيلا: مكانا يؤوى ~~إليه للاسترواح من القيلولة. قال: (لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة ~~في الجنة، وأهل النار في النار) (3). # ويوم تشقق السماء: تتشقق بالغمام: بسبب طلوع الغمام منها ونزل الملائكة ~~تنزيلا. وقد مر في سورة البقرة (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام والملائكة) (4). # الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا. # ويوم يعض الظالم على يديه من فرط الحسرة. القمي: الأول. (5) يقول يا # PageV02P865 # ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا قال: (عليا وليا) (1). # يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا. القمي: يعني الثاني (2). # لقد أضلني عن الذكر. القمي: يعني الولاية (3). بعد إذ جاءني وكان الشيطان ~~القمي: وهو الثاني (4). للانسان خذولا. # في حديث أمير المؤمنين عليه السلام: (ولئن تقمصها دوني الأشقيان، ~~ونازعاني فيما ليس لهما بحق، وركباها ضلالة، واعتقداها جهالة، فلبئس ما ~~عليه وردا، ولبئس ما لأنفسهما مهدا (5)، يتلاعنان في دورهما، ويتبرأ كل ~~منهما من صاحبه (6)، يقول لقرينه إذا التقيا: (يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين) (7) فيجيبه الأشقى على وثوبه (8): يا ليتني لم أتخذك ~~خليلا، لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جائني، وكان الشيطان للإنسان خذولا، ~~فأنا الذكر الذي عنه ضل، والسبيل الذي عنه مال، والأيمان الذي به كفر، ~~والقرآن الذي إياه هجر، والدين الذي به كذب، والصراط الذي عنه نكب) (9). # وقال: (إن الله ورى أسماء من اغتر وفتن خلقه وضل وأضل، وكنى عن أسمائهم ~~في هاتين الآيتين) (10). # وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا بأن تركوه وصدوا ~~عنه. # PageV02P866 # وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين كما جعلناه لك، فاصبر كما صبروا ~~وكفى بربك هاديا ونصيرا لك عليهم. # وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القران أي: أنزل عليه جملة واحدة: # دفعة واحدة، كالكتب الثلاثة كذلك أنزلناه مفرقا لنثبت به فؤادك: ms548 لنقوي ~~بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه، وبنزول جبرئيل به حالا بعد حال ورتلناه ~~ترتيلا: # وقرأناه عليك شيئا بعد شئ على تؤدة وتمهل. # ولا يأتونك بمثل سؤال عجيب، كأنه مثل في البطلان، يريدون به القدح في ~~نبوتك إلا جئناك بالحق الدامغ له في جوابه وأحسن تفسيرا: وبما هو أحسن ~~بيانا أو معنى من سؤالهم. # الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا. # سئل: كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: (إن الذي أمشاه على ~~رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة) (1). # ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا يؤازره في الدعوة ~~وإعلاء الكلمة. # فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا يعني فرعون وقومه فدمرناهم ~~تدميرا أي: فذهبا إليهم فكذبوهما، فدمرناهم. # وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس اية: عبرة وأعتدنا ~~للظالمين عذابا أليما. # وعادا وثمود: وجعلناهم آية أيضا وأصحاب الرس. قال: (إنهم كانوا قوما # PageV02P867 # يعبدون شجرة صنوبر، يقال لها: (شاه درخت)، كان يافث بن نوح غرسها على ~~شفير عين يقال لها: (روشاب)، كانت أنبتت لنوح عليه السلام بعد الطوفان، ~~وإنما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض، وذلك بعد سليمان بن داود ~~عليهما السلام - قال: - فأهلكوا بريح عاصفة (1) شديدة الحمرة، تحيروا فيها ~~وذعروا منها، وتضام بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت ~~يتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء، فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب، فذابت أبدانهم ~~كما يذوب الرصاص في النار) (2). وقرونا بين ذلك كثيرا. # وكلا ضربنا له الأمثال: بينا له القصص العجيبة، إعذارا وإنذارا، فلما ~~أصروا أهلكوا وكلا تبرنا تتبيرا فتتناه (3) تفتيتا، ومنه التبر، لفتات ~~الذهب والفضة. قال: # (يعني كسرنا تكسيرا. قال: هي لفظة بالنبطية) (4). # ولقد أتوا يعني قريشا، مروا مرارا في متاجرهم إلى الشام على القرية التي ~~أمطرت مطر السوء. قال: (هي سدوم (5) قرية قوم لوط، أمطر الله عليهم حجارة ~~من سجيل، يقول: من طين) (6). أفلم يكونوا يرونها في مرار مرورهم، فيتعظون ~~بما يرون فيها من آثار عذاب الله ms549 بل كانوا لا يرجون نشورا فلذلك لم ينظروا ~~ولم يتعظوا، فمروا بها كما مرت ركابهم. # وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا. # PageV02P868 # إن كاد: إنه كاد ليضلنا عن آلهتنا: ليصرفنا عن عبادتها لولا أن صبرنا ~~عليها: ثبتنا عليها، واستمسكنا بعبادتها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من ~~أضل سبيلا. # أرأيت من اتخذ إلهه هواه بأن أطاعه وبنى عليه دينه، لا يسمع حجة ولا ~~يتبصر دليلا أفأنت تكون عليه وكيلا: حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله ~~هذا، فالاستفهام الأول للتقرير والتعجيب، والثاني للإنكار. # أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون فتهتم بشأنهم، وتطمع في إيمانهم إن ~~هم إلا كالأنعام في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم، وعدم تدبرهم فيما ~~شاهدوا من الدلائل والمعجزات بل هم أضل سبيلا من الأنعام، لأنها تنقاد من ~~يتعهدها، وتميز من يحسن إليها ممن يسئ، وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها، ~~وهؤلاء لا ينقادون لربهم، ولا يعرفون إحسان الرحمن من إساءة الشيطان، ولا ~~يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار، ~~ولأنها لو لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرا، ~~بخلاف هؤلاء، ولأن جهالتها لا تضر بأحد، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن ~~وصد الناس عن الحق، ولأنها غير متمكنة من تحصيل الكمال، فلا تقصير منها ولا ~~ذم، وهؤلاء مقصرون مستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم. # ألم تر إلى ربك: ألم تنظر إلى صنعه؟! كيف مد الظل: كيف بسطه. قال: # (الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) (1). قيل: وهو أطيب الأحوال، ~~فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر، وشعاع الشمس يسخن الهواء ويبهر ~~البصر، ولذلك وصف به الجنة فقال (وظل ممدود) (2) ولو شاء لجعله ساكنا بأن ~~يجعل الشمس مقيمة على # PageV02P869 # وضع واحد ثم جعلنا الشمس عليه دليلا فإنه لا يظهر للحس (1) حتى تطلع، ~~فيقع ضوؤها على بعض الأجرام، فلولاها لما عرف الظل، ولا يتفاوت إلا بسبب ~~حركتها. # ثم قبضناه إلينا أي: أزلناه بإيقاع الشمس موقعه، ms550 لما عبر عن إحداثه ~~بالمد، بمعنى التسيير، عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه الذي هو في معنى ~~الكف. قبضا يسيرا: قليلا قليلا حسبما ترتفع الشمس، لتنتظم بذلك مصالح ~~الكون، ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق. # وهو الذي جعل لكم الليل لباسا. شبه ظلامه باللباس في ستره. والنوم سباتا: ~~راحة للأبدان بقطع المشاغل وجعل النهار نشورا ينتشر فيه الناس للمعاش، وفيه ~~إشارة إلى أن النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور. # قال: (كما تنامون تموتون، وكما تستيقظون تبعثون) (2). # وهو الذي أرسل الرياح بشرا: مبشرات، وبالنون أي: ناشرات للسحاب بين يدي ~~رحمته: قدام المطر وأنزلنا من السماء ماء طهورا: مطهرا أو بليغا في ~~الطهارة. # لنحيي به بلدة: بلدا ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا. # ولقد صرفناه بينهم قيل: صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وسائر ~~الكتب، أو المطر بينهم في البلدان المختلفة، و الأوقات المتغايرة، والصفات ~~المتفاوتة من وابل وطل (3) وغيرهما (4). قال: (ما أتى على أهل الدنيا يوم ~~واحد منذ خلقها الله إلا والسماء فيها # PageV02P870 # تمطر، فيجعل الله ذلك حيث يشاء) (1). ليذكروا: ليتفكروا ويعرفوا كمال ~~القدرة وحق النعمة في ذلك، ويقوموا بشكره، ويعتبروا بالصرف عنهم وإليهم. # فأبى أكثر الناس إلا كفورا: إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها، أو ~~جحودها بأن يقولوا: أمطرنا بنوء (2) كذا، من غير أن يروه من الله، ويجعلوا ~~الأنواء وسائط مسخرات. # ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا: نبيا ينذر أهلها، فتخف عليك أعباء ~~النبوة، لكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر ~~الرسل، فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة، وإظهار الحق. # فلا تطع الكافرين فيما يريدونك عليه وجاهدهم به بترك طاعتهم جهادا كبيرا ~~يعني أنهم يجتهدون في إبطال حقك، فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وإزاحة ~~باطلهم. # وهو الذي مرج البحرين: خلاهما متلاصقين، بحيث لا يتمازجان هذا عذب فرات: ~~بليغ العذوبة (3) وهذا ملح أجاج: بليغ الملوحة وجعل بينهما برزخا: # حاجزا من قدرته وحجرا محجورا القمي: حراما محرما أن يغير واحد منهما طعم ~~الاخر (4). # PageV02P871 # أقول: ms551 وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه، فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير ~~طعمها. # وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا: ذكورا ينسب إليهم وصهرا: # إناثا يصاهر بهن وكان ربك قديرا. # قال: (إن الله خلق آدم من الماء العذب، وخلق زوجته من سنخه، فبرأها (1) ~~من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب ونسب، ثم زوجها إياه، فجرى ~~بينهما بسبب ذلك صهر، فذلك قوله: (نسبا وصهرا) فالنسب ما كان بسبب الرجال، ~~والصهر ما كان بسبب النساء) (2). # وفي رواية نبوية: (خلق الله عز وجل نطفة بيضاء مكنونة، فنقلها من صلب إلى ~~صلب، حتى نقلت النطفة إلى صلب عبد المطلب، فجعل نصفين، فصار نصفها في عبد ~~الله ونصفها في أبي طالب، فأنا من عبد الله وعلي من أبي طالب، وذلك قول ~~الله عز وجل: # (وهو الذي خلق) الآية) (3). # وفي حديث علي عليه السلام: (ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء، احذروا أن ~~تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، أنا الصهر يقول الله عز وجل: (وهو الذي خلق) ~~الآية) (4). # ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا: ~~يظاهر الشيطان في العداوة والشرك. # القمي: قد يسمى الإنسان ربا، كقوله تعالى: (أذكرني عند ربك) (5) وكل مالك ~~لشئ يسمى ربه، فقوله تعالى: (وكان الكافر على ربه ظهيرا) فالكافر: الثاني، ~~وكان على # PageV02P872 # أمير المؤمنين صلوات الله عليه ظهيرا (1). # وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا. # قل ما أسألكم عليه: على تبليغ الرسالة من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا الإطاعة، من شاء التقرب إلى الله، جعل ذلك أجرا من حيث إنه مقصود. # وتوكل في استكفاء شرورهم والإغناء عن أجورهم على الحي الذي لا يموت فإنه ~~الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون، فإنهم إذا ماتوا ضاع من ~~توكل عليهم وسبح بحمده: ونزهه عن صفات النقصان، مثنيا عليه بأوصاف الكمال، ~~طالبا لمزيد الأنعام بالشكر على سوابقه وكفى به بذنوب عباده خبيرا ما ظهر ~~منها وما بطن، فلا عليك إن آمنوا أو كفروا. # الذي خلق ms552 السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش. قد ~~سبق الكلام فيه في سورة الأعراف (7)، ولعل ذكره لزيادة تقرير، لكونه حقيقا ~~بأن يتوكل عليه، من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه، وتحريض (3) على ~~الثبات والتأني في الأمر، فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره، خلق ~~الأشياء على تؤدة وتدرج. # الرحمن خبر ل (الذي)، أو لمحذوف، أو بدل من المستكن في (استوى). # فاسأل به خبيرا: فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء، أو عن أنه هو الرحمن. # روي: (إن اليهود حكوا عن ابتداء خلق الأشياء بخلاف ما أخبر الله عنه، ~~فقال سبحانه: (فاسأل به خبيرا) (4). # PageV02P873 # والسؤال كما يعدى ب‍ (عن) لتضمنه معنى التفتيش، يعدى بالباء لتضمنه معنى ~~الاعتناء، ويجوز أن يكون صلة (خبيرا)، والخبير هو الله تعالى، أو جبرئيل، ~~أو الرسل الماضون في عالم الأرواح كقوله: (واسئل من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنا) (1)، أو من وجده في الكتب المتقدمة، ليصدقك فيه. وقيل: الضمير ~~للرحمن، والمعنى: إن أنكروا إطلاقه على الله، فاسأل عنه من يخبرك من أهل ~~الكتاب، ليعرفوا مجئ ما يرادفه في كتبهم (2). # وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن لأنهم ما كانوا يطلقونه على ~~الله، أو لأنهم ظنوا أنه أراد به غيره تعالى. القمي قال: جوابه: (الرحمن ~~علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان) (3). أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا. # تبارك الذي جعل في السماء بروجا. قد سبق تفسير البروج في الحجر (4). # وجعل فيها سراجا يعني الشمس لقوله: (وجعل الشمس سراجا) (5) وقمرا منيرا ~~بالليل. # قال: (يسبحان في فلك يدور بهما دائبين، يطلعهما تارة ويؤفلهما أخرى، حتى ~~تعرف عدة الأيام والشهور والسنين، وما يستأنف من الصيف والربيع والشتاء ~~والخريف، أزمنة مختلفة باختلاف الليل والنهار) (6). # وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا يخلف كل ~~منهما الاخر بان يقوم مقامه فيما ينبغي ان يفعل فيه. قال: (يعني ان يقضي # PageV02P874 # الرجل ما فاته بالليل بالنهار، وما فاته بالنهار بالليل) (1). # وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا. ms553 قال: (هو الرجل يمشي بسجيته ~~التي جبل عليها، لا يتكلف ولا يتبختر) (2). وفي رواية: (هم الأوصياء، مخافة ~~من عدوهم) (3). وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما: تسليما منكم ومتاركة ~~لكم، لا خير بيننا ولا شر. # والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما في الصلاة. # والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما قال: # (ملازما لا يفارق) (4). # دلت الآية على أنهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق، واجتهادهم في عبادة الحق، ~~وجلون من العذاب، مبتهلون إلى الله في صرفه عنهم، لعدم اعتدادهم بأعمالهم، ~~ولا وثوقهم على استمرار أحوالهم. # إنها ساءت مستقرا ومقاما. # والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا. القمي: الإسراف: الأنفاق في المعصية في غير ~~حق (5). ولم يقتروا القمي: لم يبخلوا عن حق الله عز وجل (6). وكان بين ذلك ~~قواما. القمي: والقوام العدل، والإنفاق فيما أمر الله به (7). وورد: (من ~~أعطى في غير حق فقد أسرف، ومن منع من حق فقد قتر) (8). # والذين لا يدعون مع الله إلها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها، # PageV02P875 # إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما جزاء إثم. # يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. # إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان ~~الله غفورا رحيما. # قال: (إذا كان يوم القيامة تجلى الله عز وجل لعبده المؤمن، فيقفه (1) على ~~ذنوبه ذنبا ذنبا، ثم يغفر له، لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا ~~مرسلا، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد، ثم يقول لسيئاته: كوني حسنات) ~~(2). # ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا القمي: يقول: لا يعود إلى ~~شئ من ذلك بإخلاص ونية صادقة (3). # والذين لا يشهدون الزور. قال: (هو الغنا) (4). وزاد القمي: ومجالس اللهو ~~(5). # وإذا مروا باللغو مروا كراما معرضين عنه، مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه ~~والخوض فيه. قال: (هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا عنه) (6). # والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا قال: # (مستبصرين، ليسوا بشكاك) (7). # والذين يقولون ربنا ms554 هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين بتوفيقهم ~~للطاعة، فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله، سر به قلبه وقر بهم عينه. # ورد: (هذه الآية والله خاصة في أمير المؤمنين علي عليه السلام، كان أكثر ~~دعائه يقول: (ربنا، # PageV02P876 # هب لنا من أزواجنا) يعني فاطمة، (وذرياتنا) يعني الحسن والحسين (قرة ~~أعين)، قال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه، ~~ولا سألته ولدا حسن القامة، ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله، خائفين وجلين ~~منه، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني) (1). # واجعلنا للمتقين إماما قال: (نقتدي بمن قبلنا من المتقين، فيقتدي المتقون ~~بنا من بعدنا) (2). وفي رواية: (إنما أنزل الله: واجعل لنا من المتقين ~~إماما) (3). # أولئك يجزون الغرفة: أعلى موضع الجنة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما. # خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما. # قل ما يعبؤا بكم ربي قال: (يقول: ما يفعل ربي بكم) (4). لولا دعاؤكم. # سئل: كثرة القراءة أفضل أو كثرة الدعاء؟ قال: (كثرة الدعاء أفضل، وقرأ ~~هذه الآية) (5). # فقد كذبتم بما أخبرتكم به فسوف يكون لزاما: جزاء التكذيب لازما، يحيق بكم ~~لا محالة. # PageV02P877 # سورة الشعراء [مكية وهي مائتان وسبع وعشرون آية] (1) بسم الله الرحمن ~~الرحيم طسم. # تلك آيات الكتاب المبين. # لعلك باخع: قاتل نفسك ألا يكونوا مؤمنين. # إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية: دلالة ملجئة إلى الأيمان، وبلية قاسرة ~~عليه فظلت أعناقهم لها خاضعين: منقادين. # قال: (سيفعل الله ذلك بهم. قيل: من هم؟ قال: بنو أمية وشيعتهم. قيل: وما ~~الآية؟ قال: # ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر (2) ووجه في عين ~~الشمس يعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار ~~قومه) (3). # وفي رواية يصف فيها القائم عليه السلام: (ينادي مناد من السماء يسمعه ~~جميع أهل الأرض # PageV02P878 # بالدعاء إليه، يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه، فإن ~~الحق معه وفيه، وهو قول الله عز وجل: (إن نشأ ننزل عليهم) الآية) (1). # وما يأتيهم ms555 من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين. # فقد كذبوا أي: بالذكر بعد إعراضهم وأمعنوا في تكذيبهم، بحيث أدى بهم إلى ~~الاستهزاء به فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون من أنه كان حقا أم ~~باطلا، وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره، أو يكذب فيستخف أمره. # أولم يروا إلى الأرض: أو لم ينظروا إلى عجائبها كم أنبتنا فيها من كل ~~زوج: # صنف كريم: كثير المنفعة. # إن في ذلك لاية على أن منبتها تام القدرة والحكمة، سابغ النعمة والرحمة ~~وما كان أكثرهم مؤمنين. # وإن ربك لهو العزيز: الغالب القادر على الانتقام من الكفرة الرحيم حيث ~~أمهلهم. # وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين بالكفر، واستعباد بني إسرائيل، ~~وذبح أولادهم. # قوم فرعون يعني فرعون وقومه ألا يتقون. تعجيب من إفراطهم في الظلم ~~واجترائهم. # قال رب إني أخاف أن يكذبون. # ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ليقوى به قلبي. # ولهم علي ذنب: تبعة ذنب، وهو قتل القبطي، سماه ذنبا على زعمهم. # فأخاف أن يقتلون به، قبل أداء الرسالة. # قال كلا فاذهبا إجابة له إلى الطلبتين، يعني ارتدع يا موسى عما تظن، ~~فاذهب # PageV02P879 # أنت والذي طلبته بآياتنا إنا معكم يعني موسى وهارون وفرعون مستمعون لما ~~يجري بينكما وبينه، فأظهركما عليه. # فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين. أفرد الرسول، لأنه مصدر وصف به. # أن أرسل معنا بني إسرائيل: خلهم يذهبوا معنا إلى الشام. # قال أي: فرعون لموسى بعد أن أتياه، فقالا له ذلك ألم نربك فينا: في ~~منازلنا وليدا: طفلا ولبثت فينا من عمرك سنين. # وفعلت فعلتك التي فعلت يعني قتل القبطي وأنت من الكافرين قال: # (يعني كفرت نعمتي) (1). # قال فعلتها إذا وأنا من الضالين قيل: من الجاهلين أو (2) الضالين عن طريق ~~النبوة (3). وسئل عن ذلك، مع أن الأنبياء معصومون، فقال: (من الضالين عن ~~الطريق، بوقوعي إلى مدينة من مدائنك) (4). # أقول: لعل المراد أنه ورى لفرعون، فقصد الضلال عن الطريق، وفهم فرعون منه ~~الضلال عن الحق، فإن الضلال عن الطريق لا ms556 يصلح عذرا للقتل. # ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما: حكمة وجعلني من المرسلين. # وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل أي: وتلك التربية نعمة تمنها ~~علي بها ظاهرا، وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل، وقصدهم بذبح أبنائهم، ~~فإنه السبب # PageV02P880 # في وقوعي إليك وحصولي في تربيتك، ويحتمل تقدير همزة الإنكار، أي: أو تلك ~~نعمة تمنها علي، وهي أن عبدت. # قال فرعون وما رب العالمين لما سمع جواب ما طعن به فيه، ورآى أنه لم يرعو ~~بذلك، شرع في الاعتراض على دعواه، فبدأ بالاستفسار عن حقيقة المرسل. # قال رب السماوات والأرض وما بينهما. عرفه بأظهر خواصه وآثاره، كما قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته (1): (الذي سئلت الأنبياء عنه، فلم ~~تصفه بحد ولا ببعض (2)، بل وصفته بفعاله، ودلت عليه بآياته) (3). إن كنتم ~~موقنين علمتم ذلك. قال لمن حوله ألا تستمعون قال: (فقال متعجبا لأصحابه: ~~(ألا تستمعون) أسأله عن الكيفية، فيجيبني عن الحق) (4). # أقول: يعني بالحق، التحقق (5) والثبوت. # قال ربكم ورب آبائكم الأولين. عدل إلى ما لا يشك في افتقاره إلى مصور ~~حكيم وخالق عليم، ويكون أقرب إلى الناظر وأوضح عند التأمل. # قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون أسأله عن شئ ويجيبني عن آخر. # قال رب المشرق والمغرب وما بينهما: تشاهدون كل يوم أنه يأتي بالشمس من ~~المشرق ويذهب بها إلى المغرب على وجه نافع، ينتظم به أمور الخلق إن كنتم ~~تعقلون علمتم أن لا جواب لكم فوق ذلك. # قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين. عدل إلى التهديد بعد # PageV02P881 # الانقطاع، وهكذا ديدن المعاند المحجوج. # قال أو لو جئتك بشئ مبين أي: أتفعل ذلك ولو جئتك بشئ مبين على (1) صدق ~~دعواي؟! يعني المعجزة، فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته، ~~والدلالة على صدق مدعي نبوته. # قال فأت به إن كنت من الصادقين. # فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين: ظاهر الثعبانية. # قال: (فالتقمت الإيوان بلحييها، فدعاه أن يا موسى أقلني إلى غد، ثم كان ~~من أمره ما كان) ms557 (2). # وفي رواية: (فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب، ودخل فرعون من الرعب ما ~~لم يملك نفسه، فقال: يا موسى! أنشدك بالله وبالرضاع إلا ما كففتها عني، ~~فكفها. قال: # فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه وهم بتصديقه، فقام إليه هامان ~~فقال له: بينا أنت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد!) (3). # ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال: (قد حال شعاعها بينه وبين وجهه) ~~(4). # قال للملاء حوله إن هذا لساحر عليم: فائق في علم السحر. # يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون بهره (5) سلطان المعجز، حتى ~~حطه عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة القوم وائتمارهم. # PageV02P882 # قالوا أرجه وأخاه: أخر أمرهما. # وابعث في المدائن حاشرين شرطا يحشرون السحرة. # يأتوك بكل سحار عليم يفضلون عليه في هذا الفن. # فجمع السحرة لميقات يوم معلوم لما وقت به من ساعات يوم معين، وهو وقت ~~الضحى من يوم الزينة، كما سبق في سورة طه (1). # وقيل للناس هل أنتم مجتمعون. # لعلنا نتبع السحرة أي: في دينهم، ومقصودهم أن لا يتبعوا موسى إن كانوا هم ~~الغالبين. # فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين. قال ~~نعم وإنكم إذا لمن المقربين. قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون. # فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون. # فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف: تبتلع (2) ما يأفكون: ما يقلبونه عن وجهه ~~بتمويههم وتزويرهم، فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حياة تسعى. # فألقي السحرة ساجدين لعلمهم بأن مثله لا يتأتي بالسحر. # قالوا أمنا برب العالمين. # رب موسى وهارون. إبدال للتوضيح ودفع التوهم، والأشعار على أن الموجب ~~لإيمانهم ما أجراه على أيديهما. # قال آمنتم له قبل أن اذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فعلمكم شيئا ~~دون شئ ولذلك غلبكم، أراد به التلبيس على قومه، كي لا يعتقدوا أنهم آمنوا ~~على بصيرة وظهور حق فلسوف تعلمون وبال فعلكم لأقطعن أيديكم وأرجلكم # PageV02P883 # من خلاف ولأصلبنكم أجمعين. # قالوا لا ضير: لا ضرر علينا في ذلك إنا إلى ربنا منقلبون ms558 بما توعدنا ~~إليه. # إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا: لأن كنا أول المؤمنين من أهل ~~المشهد. # وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي وذلك بعد سنين يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم ~~الآيات، فلم يزيدوا إلا عتوا إنكم متبعون: يتبعكم فرعون وجنوده. # فأرسل فرعون في المدائن حاشرين. قال: (فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم ~~البحر، فجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين العساكر ليتبعوهم، وحشر ~~الناس، وقدم مقدمته في ستمائة ألف، وركب هو في ألف ألف وخرج) (1). # إن هؤلاء لشرذمة قليلون على إرادة القول. قال: (يقول عصبة قليلة) (2). # وإنهم لنا لغائظون: لفاعلون ما يغيظنا. # وإنا لجميع حاذرون: لجمع عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور. # فأخرجناهم من جنات وعيون. # وكنوز ومقام كريم: المنازل الحسنة والمجالس البهية. # كذلك وأورثناها بني إسرائيل. # فأتبعوهم مشرقين: داخلين في وقت شروق الشمس. # فلما تراءى الجمعان: تقاربا بحيث رأى كل منهما الاخر قال أصحاب موسى إنا ~~لمدركون: لملحقون. # قال كلا: لن يدركوكم، فإن الله وعدكم الخلاص منهم إن معي ربي بالحفظ ~~والنصرة (سيهدين) طريق النجاة منهم. # PageV02P884 # فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق أي: ضرب فانفلق فكان كل فرق ~~كالطود العظيم قال: (أي: كالجبل المنيف) (1) الثابت في مقره، فدخلوا في ~~شعابها. # وأزلفنا: وقربنا ثم الآخرين: فرعون وقومه، حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم. # وأنجينا موسى ومن معه أجمعين بحفظ البحر على تلك الهيئة حتى عبروا. # ثم أغرقنا الآخرين بإطباقه (2) عليهم. # إن في ذلك لآية وأية آية وما كان أكثرهم مؤمنين: وما تنبه عليها أكثرهم، ~~إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط، وبنو إسرائيل بعد ما نجوا ~~سألوا بقرة يعبدونها، واتخذوا العجل وقالوا: (لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة) (3). # وإن ربك لهو العزيز: المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه. # واتل عليهم نبأ إبراهيم. إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون. قالوا نعبد ~~أصناما فنظل لها عاكفين. قال هل يسمعونكم إذ تدعون. # أو ينفعونكم على عبادتكم لها أو يضرون من أعرض عنها. # قالوا بل وجدنا ms559 آباءنا كذلك يفعلون. قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون. # أنتم وآباؤكم الأقدمون. # فإنهم عدو لي يريد عدو لكم، ولكنه صور الأمر في نفسه تعريضا لهم، فإنه ~~أنفع في النصح من التصريح، والبدأة بنفسه في النصيحة أدعى للقبول. إلا رب ~~العالمين استثناء منقطع أو متصل، على أن الضمير لكل معبود عبدوه، وكان من ~~آبائهم # PageV02P885 # من عبد الله. # الذي خلقني فهو يهدين لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش ~~والمعاد، هداية متدرجة من مبدأ الإيجاد إلى منتهى أجله، كما قال: (الذي ~~أحسن كل شئ خلقه ثم هدى) (1). # والذي هو يطعمني ويسقين. # وإذا مرضت فهو يشفين. إنما لم ينسب المرض إليه لأن مقصوده تعديد النعم، ~~ولأنه في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه، وفي ~~أوامر الله تعالى ونواهيه، كما قال الله سبحانه: (ما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم) (2). # والذي يميتني عد الموت من جملة النعم، وأضافه إلى الله، لأنه لأهل الكمال ~~وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية، وخلاص من أنواع ~~المحن والبلية ثم يحيين. # والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما ~~للأمة، أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر، وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط ~~منهم، واستغفار لما عسى يندر منه من خلاف الأولى، وحمل الخطيئة على كلماته ~~الثلاث: (إني سقيم) (3)، (بل فعله كبيرهم) (4)، و (هي أختي) (5) لا وجه له، ~~لأنها معاريض وليست بخطايا. # PageV02P886 # رب هب لي حكما: كمالا في العلم والعمل، استعد به لخلافة الحق ورياسة ~~الخلق وألحقني بالصالحين: ووفقني للكمال في العمل، لأنتظم به في عداد ~~الكاملين في الصلاح. # واجعل لي لسان صدق في الآخرين قيل: أي: جاها وحسن صيت في الدنيا يبقى ~~أثره إلى يوم الدين، ولذلك ما من أمة إلا وهم له محبون وعليه يثنون (1). # ورد: (لسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس، خيرا له من المال يأكله ~~ويورثه) (2). # وقيل: بل يعني واجعل صادقا من ذريتي يجدد ديني، ويدعو الناس إلى ما كنت ~~أدعوهم ms560 إليه، وهو محمد (3) وعلي والأئمة من ذريتهما عليهم السلام. # القمي: هو أمير المؤمنين عليه السلام (4). # واجعلني من ورثة جنة النعيم في الآخرة وقد سبق (5) معنى الوراثة فيها. # واغفر لأبي بالهداية والتوفيق للأيمان إنه كان من الضالين طريق الحق، ~~وإنما دعا له بالمغفرة لما وعده بأنه سيؤمن، كما قال الله عز وجل: (وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) (6). # ولا تخزني بمعاتبتي على ما فرطت، من الخزي بمعنى الهوان، أو من الخزاية ~~بمعنى الحياء يوم يبعثون. الضمير للعباد، لأنهم معلومون. # PageV02P887 # يوم لا ينفع مال ولا بنون. # إلا من أتى الله بقلب سليم: لا ينفعان أحدا إلا مخلصا سليم القلب. # قال: (هو القلب الذي سلم من حب الدنيا) (1). # وفي رواية: (هو الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه. قال: وكل قلب فيه شرك ~~أو شك فهو ساقط، وإنما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم إلى الآخرة) ~~(2). # وأزلفت الجنة للمتقين بحيث يرونها في الموقف، فيتبجحون بأنهم المحشورون ~~إليها. # وبرزت الجحيم للغاوين: مكشوفة يتحسرون على أنهم المسوقون إليها. # وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون. # من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون. # فكبكبوا فيها هم والغاوون أي: الألهة وعبدتهم. والكبكبة: تكرير الكب (3) ~~لتكرير معناه، كأن من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى، حتى يستقر في ~~قعرها. قال: # (هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره) (4). # وجنود إبليس قال: (ذريته من الشياطين) (5) أجمعون. # قالوا وهم فيها يختصمون. # تالله إن كنا: إنه كنا لفي ضلال مبين. # إذ نسويكم برب العالمين: أطعناكم كما أطعنا الله. # PageV02P888 # وما أضلنا إلا المجرمون قال: (يعني المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء، ~~فاتبعوهم على شركهم، وهم قوم محمد صلى الله عليه وآله ليس فيهم من اليهود ~~والنصارى أحد) (1). # فما لنا من شافعين قال: (الأئمة) (2). # ولا صديق حميم قال: (من المؤمنين) (3). قال: (والله لنشفعن في المذنبين ~~من شيعتنا، حتى يقول (4) أعداؤنا إذا رأوا ذلك: (فما لنا من شافعين ولا ~~صديق حميم) (5). # وورد: (إن الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي ms561 فلان؟ وصديقه في الجحيم! ~~فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقه إلى الجنة (6)، فيقول من بقي في النار: ~~(فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (7). # فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين القمي: من المهتدين، لأن الأيمان قد ~~لزمهم بالإقرار (8). # إن في ذلك لاية: لحجة وعظة لمن أراد أن يستبصر بها ويعتبر وما كان أكثرهم ~~مؤمنين به. # وإن ربك لهو العزيز: القادر على تعجيل الانتقام الرحيم بالإمهال، لكي ~~يؤمنوا هم أو واحد من ذريتهم. # كذبت قوم نوح المرسلين. قال: (إنه (9) قدم على قوم مكذبين للأنبياء الذين # PageV02P889 # كانوا بينه وبين آدم) (1). # إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون الله، فتتركوا عبادة غيره. # إني لكم رسول أمين. # فاتقوا الله وأطيعون فيما أمركم به من التوحيد والطاعة لله. # وما أسألكم عليه: على ما أنا عليه من الدعاء والنصح من أجر إن أجرى إلا ~~على رب العالمين. # فاتقوا الله وأطيعون. كرره للتأكيد والتنبيه على دلالة كل واحد من أمانته ~~وحسم طمعه، لوجوب طاعته فيما يدعوهم إليه، فكيف إذا اجتمعا؟! # قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون: الأقلون مالا وجاها، يعني أهل الطمع في ~~مال أو رفعة. # قال وما علمي بما كانوا يعملون إنهم عملوه إخلاصا أو طمعا في طعمة، وما ~~علي إلا اعتبار الظاهر. # إن حسابهم إلا على ربي فإنه المطلع على البواطن لو تشعرون لعلمتم ذلك، ~~ولكنكم تجهلون، فتقولون ما لا تعلمون. # وما أنا بطارد المؤمنين. جواب لما أوهم قولهم من استدعاء طردهم، وتوقيف ~~إيمانهم على ذلك، حيث جعلوا اتباعهم المانع عنه. # إن أنا إلا نذير مبين لا يليق بي طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء. # قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين: من المشتومين، أو ~~المضروبين بالحجارة. # قال رب إن قومي كذبون. # PageV02P890 # فافتح: فاحكم بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين. # فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون. قال: (المشحون: المجهز الذي قد فرغ ~~منه، ولم يبق إلا دفعه) (1). # ثم أغرقنا بعد الباقين. إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين. # وإن ربك لهو العزيز ms562 الرحيم. كذبت عاد المرسلين. إذ قال لهم أخوهم هود ألا ~~تتقون. إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون. # وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين. # أتبنون بكل ريع قيل: أي بكل مكان مرتفع (2). آية: علما للمارة، أو بناء ~~لا تحتاجون إليه تعبثون ببنائه، لاستغنائكم بالنجوم للاهتداء في أسفاركم، ~~وبمنازلكم للسكنى. # وتتخذون مصانع قيل: مأخذ الماء (3) وقيل: قصورا مشيدة وحصونا (4). # لعلكم تخلدون فتحكمون بنيانها. # ورد: (كل (5) بناء يبنى وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما لابد منه) ~~(6). # وإذا بطشتم بسوط أو سيف بطشتم جبارين: متسلطين غاشمين (7)، بلا رأفة ولا ~~قصد تأديب ونظر في العاقبة. القمي: يقتلون بالغضب من غير استحقاق (8). # PageV02P891 # فاتقوا الله بترك هذه الأشياء وأطيعون فيما أدعوكم إليه. # واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون: بما تعرفونه من أنواع النعم. # أمدكم بأنعام وبنين. وجنات وعيون. إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم. # قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين فإنا لا نرعوي عما نحن ~~عليه. # إن هذا الذي جئت به إلا خلق الأولين أي: عادتهم إن ضممت الخاء، أو كذبهم ~~إن فتحتها، أو المعنى إن هذا الذي نحن عليه إلا عادة الأولين، ونحن بهم ~~مقتدون، أو ما خلقنا هذا إلا خلقهم، نحيا ونموت مثلهم، ولا بعث ولا حساب. ~~كذا قيل (1). # وما نحن بمعذبين. # فكذبوه فأهلكناهم بريح صرصر إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين. # وإن ربك لهو العزيز الرحيم. كذبت ثمود المرسلين. إذ قال لهم أخوهم صالح ~~ألا تتقون. إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون. وما أسألكم عليه من ~~أجر إن أجرى إلا على رب العالمين. # أتتركون في ما ههنا آمنين. إنكار لأن يتركوا كذلك، أو تذكير بالنعمة في ~~تخلية الله إياهم، وأسباب تنعمهم. # في جنات وعيون. # وزروع ونخل طلعها هضيم: لطيف لين، أو متدل منكسر من كثرة الحمل. # وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين: حاذقين، وبحذف الألف: بطرين. # PageV02P892 # فاتقوا الله وأطيعون. ولا تطيعوا أمر المسرفين. الذين يفسدون في الأرض ~~ولا يصلحون. # قالوا إنما أنت من ms563 المسحرين القمي يقول: أجوف مثل خلق الناس، ولو كنت ~~رسولا ما كنت مثلنا (1). # أقول: يعني من ذوي السحر، وهي الرئة، فما بعده تأكيد له. # ما أنت إلا بشر مثلنا فأت باية إن كنت من الصادقين. # قال هذه ناقة أي: بعدما أخرجه الله من الصخرة بدعائه، كما اقترحوها، على ~~ما سبق ذكره (2). لها شرب: نصيب من الماء ولكم شرب يوم معلوم فاقتصروا على ~~شربكم ولا تزاحموها في شربها. # ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم. # فعقروها: (أسند العقر إلى كلهم، لأن عاقرها إنما عقر برضاهم، ولذلك أخذوا ~~جميعا). كذا ورد (3). فأصبحوا نادمين على عقرها عند معاينة العذاب. # فأخذهم العذاب قال: (فما كان إلا أن خارت (4) أرضهم بالخسفة خوار السكة ~~المحماة (5) في الأرض الخوارة (6) (7). إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين. # وإن ربك لهو العزيز الرحيم. كذبت قوم لوط المرسلين. إذ قال لهم أخوهم لوط ~~ألا تتقون. إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله # PageV02P893 # وأطيعون. وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين. # أتأتون الذكران من العالمين. وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم ~~قوم عادون. # قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين: من المنفيين من بين ~~أظهرنا. # قال إني لعملكم من القالين: من المبغضين غاية البغض. # رب نجني وأهلي مما يعملون أي: من شؤمه وعذابه. # فنجيناه وأهله أجمعين. # إلا عجوزا هي امرأته في الغابرين: مقدرة في الباقين في العذاب. # ثم دمرنا الآخرين: أهلكناهم. # وأمطرنا عليهم مطرا: حجارة فساء مطر المنذرين. قد مرت قصتهم في الأعراف ~~(1). # إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم. # كذب أصحاب ليكة المرسلين الأيكة: غيضة (2) تنبت ناعم الشجر. # إذ قال لهم شعيب ألا تتقون (فإنه أرسل إليهم كما أرسل إلى مدين). كذا ورد ~~(3). # إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون. وما أسألكم عليه # PageV02P894 # من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين. أوفوا الكيل ولا تكونوا من ~~المخسرين. وزنوا بالقسطاس المستقيم. # ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ms564 تعثوا في الأرض مفسدين بالقتل والغارة وقطع ~~الطريق. # واتقوا الذي خلقكم والجبلة: ذوي الجبلة الأولين القمي: والخلق الأولين ~~(1). # قالوا إنما أنت من المسحرين. # وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين. # فأسقط علينا كسفا من السماء: قطعة منها إن كنت من الصادقين. # قال ربي أعلم بما تعملون. # فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة القمي: يوم حر وسمائم (2)، فبلغنا - والله ~~أعلم -: أنه أصابهم حر وهم في بيوتهم، فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة ~~التي بعث الله فيها العذاب، فلما غشيتهم أخذتهم الصيحة، فأصبحوا في ديارهم ~~جاثمين (3) وقيل: فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا (4). إنه كان عذاب يوم عظيم. # إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم. وإنه ~~لتنزيل رب العالمين. # نزل به الروح الأمين: جبرئيل، فإنه أمين الله على وحيه. # على قلبك لتكون من المنذرين. # PageV02P895 # بلسان عربي مبين قال: (يبين الألسن ولا تبينه الألسن) (1). # وإنه لفي زبر الأولين قيل: أي: معناه، أو ذكره (2). # أولم يكن لهم اية على صحته أن يعلمه علماء بني إسرائيل: أن يعرفوه بنعته ~~المذكور في كتبهم. # ولو نزلناه على بعض الأعجمين. # فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين لفرط عنادهم، واستنكافهم من اتباع العجم. # قال: (لو نزلنا القرآن على العجم ما آمنت به العرب، وقد نزل على العرب ~~فآمنت به العجم) (3). # كذلك سلكناه: أدخلنا معانيه في قلوب المجرمين ثم لم يؤمنوا به عنادا. # لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم. # فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون. # فيقولوا هل نحن منظرون تحسرا وتأسفا. # أفبعذابنا يستعجلون بقولهم: (فأتنا بما تعدنا) (4) وأمثاله، وحالهم عند ~~نزول العذاب طلب النظرة. # أفرأيت إن متعناهم سنين. ثم جاءهم ما كانوا يوعدون. # ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون: لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع # PageV02P896 # العذاب وتخفيفه. # (نزلت حين أري رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه بني أمية يصعدون ~~على منبره من بعده، يضلون الناس عن الصراط القهقري). كذا ورد (1). # وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون. # ذكرى: تذكرة وما كنا ظالمين ms565 فنهلك قبل الأنذار وإلزام الحجة. # وما تنزلت به الشياطين كما زعم المشركون أنه من قبيل ما تلقي الشياطين ~~على الكهنة. # وما ينبغي لهم: وما يصح لهم أن ينزلوا به وما يستطيعون. # إنهم عن السمع لكلام الملائكة لمعزولون: لمصروفون، حيل بينهم وبين السماء ~~بالملائكة والشهب، كما يأتي بيانه في الصافات (2)، وسورة الجن (3). # فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين. من قبيل: إياك أعني واسمعي ~~يا جارة (4). # وأنذر عشيرتك الأقربين فإن الاهتمام بشأنهم أهم. قال: (وهذه منزلة رفيعة ~~وفضل عظيم وشرف عال) (5). وزيد في قراءة أبي وابن مسعود والصادق عليه ~~السلام: # (ورهطك المخلصين). كذا ورد (6). قال: (وهي ثابتة في مصحف ابن مسعود) (7). # PageV02P897 # واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين: لين جانبك لهم، مستعار من خفض الطائر ~~جناحه إذا أراد أن ينحط. # فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون. # وتوكل على العزيز الرحيم الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه، يكفك شر ~~من يعصيك. # الذي يراك حين تقوم قال: (حين تقوم في النبوة) (1). # وتقلبك في الساجدين قال: (في أصلاب النبيين) (2). # إنه هو السميع العليم. # هل أنبئكم على من تنزل الشياطين. # تنزل على كل أفاك أثيم: كذاب شديد الإثم. # يلقون السمع وأكثرهم كاذبون أي: الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين، ~~فيتلقون منهم ظنونا وأمارات، فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق ~~أكثرها. # كذا قيل (3). # وورد: (إن الشياطين تزور أئمة الضلال، فتأتيهم بالإفك والكذب، وبعددهم من ~~الملائكة تزور أئمة الهدى كل يوم وليلة) (4) في لفظ هذا معناه. # والشعراء يتبعهم الغاوون قال: (هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم، فضلوا ~~وأضلوا) (5). وفي أخرى: (هم القصاص) (6). # PageV02P898 # ألم تر أنهم في كل واد يهيمون القمي: يعني يناظرون بالأباطيل، ويجادلون ~~بالحجج المضلة، وفي كل مذهب يذهبون، يعني بهم المغيرين دين الله (1). # وأنهم يقولون ما لا يفعلون القمي: يعظون الناس ولا يتعظون، وينهون عن ~~المنكر ولا ينتهون، ويأمرون بالمعروف ولا يعملون، وهم الذين غصبوا آل محمد ~~حقهم (2). # أقول: إنما سموا بالشعراء، لأن حجج المبطلين من أهل الجدل أكثرها خيالات ~~شعرية ms566 لا حقيقة لها، وتمويهات لا طائل تحتها، كأقاويل الشعراء المادحين من ~~لا يستحق، واللئام الممزقين أعراض الأنام، والمموهين الكلام، فكلا الفريقين ~~سيان في (أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون) إلا أن ذكر ~~اتباعهم الغاوين، إنما هو بالنظر إلى من له رياسة في الإضلال من أهل ~~المذاهب الباطلة، فإنكار أحد المعنيين في الحديث يرجع إلى إنكار الحصر فيه. # إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ~~ظلموا. # سئل: ما هذا الذكر الكثير؟ قال: (من سبح تسبيح فاطمة الزهراء، فقد ذكر ~~الله كثيرا) (3). # وفي رواية: (من ذكر الله في السر، فقد ذكر الله كثيرا) (4). # قيل: هو استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين، الذين يكثرون ذكر الله، ~~ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى، والحث على طاعته، ~~ولو قالوا هجوا، أرادوا به الانتصار ممن هجاهم من الكفار، ومكافأة هجاة ~~المسلمين، كحسان بن ثابت (5) # PageV02P899 # وكعب بن مالك (1) وكعب بن زهير (2). (3) وهذا معنى: (وانتصروا من بعد ما ~~ظلموا). # وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون في قراءتهم: (الذين ظلموا آل محمد ~~حقهم) (4). # PageV02P900 # سورة النمل [مكية، وهي ثلاث وتسعون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين) *. # هدى وبشرى للمؤمنين) *. # * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون) *. # * (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون) * عنها لا ~~يدرون ما يتبعها. # * (أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون) *. # * (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) *. # إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سأتيكم منها بخبر) * أي: عن حال الطريق، ~~لأنه قد ضله * (أو آتيكم) * منها * (بشهاب قبس) *: شعلة نار مقبوسة، إن لم ~~أظفر بهما لم أعدم أحدهما، بناء على ظاهر الأمر، وثقة بالله * (لعلكم ~~تصطلون) *: رجاء # PageV02P901 # أن تستدفئوا بها. قال: (إنه أصابهم برد شديد وريح وظلمة، وجنهم الليل) ~~(1). # * (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار) *: من في مكان النار، وهو ~~الوادي المقدس المذكور في طه (2)، والبقعة المباركة المذكورة في ms567 القصص (3). ~~* (ومن حولها) *: ومن حول مكانها * (وسبحان الله رب العالمين) * من تمام ما ~~نودي به، لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيها، وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر. # * (يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم) *. # * (وألق عصاك فلما رآها تهتز) *: تتحرك باضطراب * (كأنها جان) *: حية ~~خفيفة سريعة * (ولى مدبرا ولم يعقب) *: ولم يرجع، من عقب المقاتل: إذا كر ~~بعد ما فر. # * (يا موسى لا تخف) * من غيري، ثقة بي * (إني لا يخاف لدي المرسلون) *. # * (إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم) *. قيل: فيه تعريض ~~لموسى بوكزه القبطي (4). # * (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات) * في جملتها أو ~~معها، وقد مضى ذكر تفصيلها (5). * (إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما ~~فاسقين) *. # * (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة) *: بينة، كأنها لاجتلائها للأبصار بحيث ~~تكاد تبصر نفسها لو كانت مما تبصر. وفي قراءة السجاد عليه السلام: (مبصرة) ~~(6) بفتح الميم، أي: مكانا يكثر فيه التبصر. * (قالوا هذا سحر مبين) *. # * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما) * لأنفسهم * (وعلوا) *: ترفعا من ~~الأيمان والانقياد * (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) * هو الغرق في الدنيا ~~والحرق في # PageV02P902 # الآخرة. # * (ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله) *: ففعلا شكرا له ما ~~فعلا، وقالا: # الحمد لله * (الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين) * يعم من لم يؤت ~~علما، أو مثل علمهما. # * (وورث سليمان داوود) * الملك والنبوة. قال: (وهو صبي يرعى الغنم) (1). ~~* (وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ) * تشهيرا (2) ~~لنعمة الله وتنويها (3) بها، ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة. قال: ~~(ليس في الآية (من) وإنما هي: وأوتينا كل شئ) (4). * (إن هذا لهو الفضل ~~المبين) *. قال: (يعني الملك والنبوة) (5). # ورد: (أعطي سليمان بن داود مع علمه، معرفة المنطق بكل لسان، ومعرفة ~~اللغات ومنطق الطير والبهائم والسباع، وكان إذا شاهد الحروب تكلم ~~بالفارسية، وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية، وإذا خلا ~~بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية، وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم ~~بالعربية، وإذا ms568 جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية) (6). # قال: (وأعطي ملك مشارق الأرض ومغاربها، فملك سبعمائة سنة وستة أشهر، ملك ~~أهل الدنيا كلهم، من الجن والأنس والشياطين، والدواب والطير والسباع، وأعطي ~~علم كل شئ ومنطق كل شئ، وفي زمانه صنعت الصنائع العجيبة التي سمع بها ~~الناس، وذلك قوله: (علمنا منطق الطير)، الآية) (7). # PageV02P903 # وفي رواية: (أعطي داود وسليمان ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الآيات ~~علمنا منطق الطير ولان لهما الحديد والصفر من غير نار) (1) الحديث. ويأتي ~~تمامه في ص (2) إن شاء الله. # * (وحشر) *: وجمع * (لسليمان جنوده من الجن والأنس والطير فهم يوزعون) *: ~~يحبسون ليتلاحقوا. قال: (يحبس أولهم على آخرهم) (3). # * (حتى إذا أتوا على وادي النمل) * القمي: قعد على كرسيه، وحملته الريح ~~فمرت به على وادي النمل، وهو واد ينبت فيه الذهب والفضة، وقد وكل به النمل، ~~وهو قول الصادق عليه السلام: (إن لله واديا ينبت فيه الذهب والفضة، وقد ~~حماه الله بأضعف خلقه وهو النمل، لو رامته البخاتي (4) ما قدرت عليه) (5). # * (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم ~~لا يشعرون) * أنهم يحطمونكم. # * (فتبسم ضاحكا من قولها) *. ورد: (إن الريح حملت صوت النملة إلى سليمان ~~عليه السلام وهو مار في الهواء، والريح قد حملته، فوقف وقال: علي بالنملة، ~~فلما أتي بها قال سليمان: يا أيتها النملة أما علمت (6) أني نبي الله، وأني ~~لا أظلم أحدا؟ قالت النملة: بلى. # قال سليمان: فلم تحذرينهم (7) ظلمي، وقلت: (يا أيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم)؟! قالت النملة: خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها، فيبعدوا ~~عن الله عز وجل، ثم قالت النملة: # PageV02P904 # هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة؟ قال سليمان: مالي بهذا ~~علم، قالت النملة: يعني عز وجل بذلك: لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك ~~هذه الريح، لكان زوالها من بين يديك كزوال الريح. فحينئذ تبسم ضاحكا من ~~قولها) (1). # * (وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي) *: # اجعلني أزع شكر نعمتك عندي، أي: أكفه ms569 وارتبطه، بحيث لا ينفلت عني ولا ~~أنفك عنه، وأدرج ذكر والديه تكثيرا للنعمة. * (وأن أعمل صالحا ترضاه) * ~~تماما للشكر واستدامة (2) للنعمة * (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) * ~~في عدادهم في الجنة. # * (وتفقد الطير) *: وتعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد * (فقال مالي لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين) *. # * (لأعذبنه عذابا شديدا) *: كنتف ريشه، أو جعله مع ضده في قفص * (أو ~~لأذبحنه) * ليعتبر به أبناء جنسه * (أو ليأتيني بسلطان مبين) *: بحجة تبين ~~عذره. # القمي: وكان سليمان إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير التي سخرها الله ~~عز وجل له، فتظل الكرسي والبساط بجميع من عليه عن الشمس، فغاب عنه الهدهد ~~من بين الطير، فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان، فرفع رأسه وقال كما حكى ~~الله عز وجل (3). # ورد: (وإنما غضب عليه لأنه كان يدله على الماء) (4). # * (فمكث غير بعيد) *: زمانا غير مديد، يريد به الدلالة على سرعة رجوعه * ~~(فقال أحطت بما لم تحط به) * يعني حال سبأ. وفي مخاطبته إياه بذلك تنبيه ~~على أنه في أدنى خلق الله من أحاط علما بما لم يحط به، لتتحاقر إليه نفسه، ~~ويتصاغر لديه علمه * (وجئتك # PageV02P905 # من سباء بنبأ يقين) *. # * (إني وجدت امرأة تملكهم) * القمي: هي بلقيس بنت شرح الحميرية (1)، ~~وقيل: بنت شراحيل بن مالك بن ريان (2). * (وأوتيت من كل شئ) * يحتاج إليه ~~الملوك * (ولها عرش عظيم) *. # * (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل) *: سبيل الحق والصواب * (فهم لا يهتدون) *. # * (ألا يسجدوا لله) *: فصدهم ألا يسجدوا، أو زين لهم ألا يسجدوا، أو لا ~~يهتدون أن يسجدوا، بزيادة لا، كقوله تعالى: (ما منعك ألا تسجد) (3). وعلى ~~قراءة التخفيف (4)، للتنبيه، ويا للنداء مناداه محذوف، أي: ألا يا قوم ~~اسجدوا * (الذي يخرج الخب ء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون) ~~*. الخب ء: ما خفي في غيره، وإخراجه إظهاره، وهو يعم إشراق الكواكب، وإنزال ~~الأمطار، وإنبات النبات، بل الانشاء والابداع. # * (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) * المشتمل على ms570 المخلوقات كلها. # * (قال سننظر) *: سنتعرف، من النظر بمعنى التأمل * (أصدقت أم كنت من ~~الكاذبين) *. # * (إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم) *: تنح إلى مكان قريب ~~تتوارى فيه * (فانظر ماذا يرجعون) *: ماذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول. # القمي: قال الهدهد: إنها لفي حصن منيع. قال سليمان: ألق كتابي على قبتها ~~فجاء الهدهد فألقى الكتاب في حجرها، فارتاعت من ذلك، وجمعت جنودها، وقالت ~~لهم كما # PageV02P906 # حكى الله (1). # * (قالت) * أي: بعد ما ألقى إليها * (يا أيها الملاء إني ألقى إلي كتاب ~~كريم) * القمي: أي: # مختوم (2). ورد: (كرم الكتاب ختمه) (3). # * (إنه) *: إن الكتاب * (من سليمان وإنه) *: وإن المكتوب * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) *. # * (ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين) *: مؤمنين منقادين. # قيل: هذا كلام في غاية الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود، لاشتماله ~~على البسملة الدالة على ذات الصانع وصفاته، والنهي عن الترفع الذي هو أم ~~الرذائل، والامر بالاسلام الجامع لأمهات الفضائل، وليس الامر فيه بالانقياد ~~قبل إقامة الحجة على رسالته، حتى يكون استدعاء للتقليد، فإن إلقاء الكتاب ~~على تلك الحالة من أعظم الأدلة (4). # * (قالت يا أيها الملاء أفتوني في أمري) *: اذكروا ما تستصوبونه فيه ما ~~كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون) *: إلا بمحضركم، كأنها استعطفتهم بذلك، ~~ليمالئوها على الإجابة * (قالوا نحن أولوا قوة) * بالأجساد والعدد. ورد: ~~(ما يكون أولو قوة إلا عشرة آلاف) (5). # * (وأولوا بأس شديد) *: نجدة وشجاعة * (والامر إليك) * موكول * (فانظري ~~ماذا تأمرين) * من المقاتلة والصلح نطعك ونتبع رأيك. # * (قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها) * بنهب الأموال وتخريب الديار ~~* (وجعلوا أعزة أهلها أذلة) * بالإهانة والأسر * (وكذلك يفعلون) * القمي: ~~فقال الله تعالى: # PageV02P907 # (وكذلك يفعلون) (1). # * (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة) * قال: (منتظرة) (2). * (بم يرجع ~~المرسلون) * من حاله، حتى أعمل بحسب ذلك. # القمي: قالت: إن كان هذا نبيا من عند الله كما يدعي، فلا طاقة لنا به، ~~فإن الله عز وجل لا يغلب، ولكن سأبعث إليه بهدية، فإن كان ملكا يميل إلى ~~الدنيا قبلها، وعلمت (3) أنه لا يقدر علينا، فبعثت حقة (4) فيها جوهرة ~~عظيمة، وقالت ms571 للرسول: قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار، فأتاه ~~الرسول بذلك، فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان، فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها ~~وأخذ الخيط من الجانب الآخر (5). # * (فلما جاء سليمان) * أي: الرسول وما أهدت إليه * (قال أتمدونن بمال فما ~~آتاني الله) * من الملك والنبوة، الذي لا مزيد عليه * (خير مما آتاكم) * ~~فلا حاجة لي إلى هديتكم، ولا وقع لها عندي * (بل أنتم بهديتكم تفرحون) * ~~لأنكم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا. # * (إرجع) * أيها الرسول * (إليهم) *: إلى بلقيس وقومها * (فلنأتينهم ~~بجنود لا قبل لهم بها) *: لا طاقة لهم بمقاومتها، ولا قدرة لهم على ~~مقاتلتها * (ولنخرجنهم منها) *: من سبأ * (أذلة وهم صاغرون) *. القمي: فرجع ~~إليها الرسول، فأخبرها بذلك وبقوة سليمان، فعلمت أنه لا محيص لها، فخرجت ~~وارتحلت نحو سليمان (6). # PageV02P908 # * (قال يا أيها الملاء أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين) *. ~~القمي: # لما علم سليمان بإقبالها نحوه قال ذلك (1). قيل: أراد بذلك أن يريها بعض ~~ما خصه الله به من العجائب الدالة على عظيم القدرة، وصدقه في دعوى النبوة، ~~ويختبر عقلها بعرفان عرشها بعد التنكير (2). # * (قال عفريت) *: خبيث مارد * (من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من ~~مقامك) *: # مجلسك للحكومة. قيل: وكان يجلس إلى نصف النهار (3). * (وإني عليه) *: على ~~حمله * (لقوي أمين) *: لا أختزل منه شيئا ولا أبدله، القمي: قال سليمان: ~~أريد أسرع من ذلك (4). # * (قال الذي عنده علم من الكتاب) *: آصف بن برخيا (5). * (أنا آتيك به ~~قبل أن يرتد إليك طرفك) *. # قال: (إن اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وإنما كان عند آصف منها ~~حرف واحد، فتكلم به، فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير ~~بيده، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا نحن من الاسم ~~الأعظم اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) (6). وفي رواية: (إن الأرض طويت له) ~~(7). # ورد: (ولم يعجز سليمان عن معرفة ما ms572 عرف آصف، لكنه أحب أن يعرف الجن # PageV02P909 # والانس أنه الحجة من بعده) (1). # * (فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن ~~شكر فإنما يشكر لنفسه) * لأنه يستجلب به دوام النعمة ومزيدها * (ومن كفر ~~فإن ربي غنى) * عن شكره * (كريم) * بالانعام عليه ثانيا. # * (قال نكروا لها عرشها) * بتغيير هيئته وشكله * (ننظر أتهتدى أم تكون من ~~الذين لا يهتدون) * إلى معرفته. # * (فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو) * ولم تقل: هو هو، لاحتمال أن ~~يكون مثله، وذلك من كمال عقلها * (وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين) *. ~~قيل: هو من تمام كلامها، كأنها ظنت أنه أراد بذلك اختبار عقلها، وإظهار ~~معجزة لها، فقالت: أوتينا العلم بكمال قدرة الله وصحة نبوتك، قبل هذه ~~الحالة (2). # * (وصدها ما كانت تعبد من دون الله) * أي: وصدها عبادتها الشمس عن التقدم ~~إلى الاسلام * (إنها كانت من قوم كافرين) *: نشأت بين أظهر الكفار. # * (قيل لها ادخلي الصرح) *: القصر أو عرصة الدار * (فلما رأته حسبته لجة ~~وكشفت عن ساقيها قال إنه) *: إن ما تظنينه ماء * (صرح ممرد) *: مملس * (من ~~قوارير) *: # من الزجاج * (قالت رب إني ظلمت نفسي) * بعبادتي الشمس * (وأسلمت مع ~~سليمان لله رب العالمين) *. # روي: (إنه أمر قبل قدومها فبنى قصر صحنه من زجاج أبيض، وأجرى من تحته ~~الماء، وألقى فيه من حيوانات البحر، ووضع سريره في صدره فجلس عليه، فلما ~~أبصرته ظنت ماء راكدا، فكشفت عن ساقيها) (3). # PageV02P910 # والقمي: قد أمر أن يتخذ لها بيتا من قوارير، ووضعه على الماء، ثم (قيل ~~لها: ادخلي الصرح)، فظنت أنه ماء، فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها، فإذا عليها ~~شعر كثير، فتزوجها سليمان، وقال للشياطين: اتخذوا لها شيئا يذهب هذا الشعر ~~عنها، فعملوا الحمامات وطبخوا النورة (1). # * (ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون) *. قال: (يقول: مصدق ومكذب، قال الكافرون منهم: أتشهدون أن صالحا ~~مرسل من ربه؟ قال المؤمنون: إنا بالذي أرسل به مؤمنون (2)، قال الكافرون ~~منهم: (إنا بالذي آمنتم به كافرون) (3) (4). # * (قال ms573 يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة) * القمي: إنهم سألوه قبل ~~أن يأتيهم الناقة أن يأتيهم بعذاب أليم. فأرادوا بذلك امتحانه! فقال: (يا ~~قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة) يقول: بالعذاب قبل الرحمة (5) وقيل: ~~كانوا يقولون: إن صدق إيعاده تبنا، فالحسنة التوبة (6). * (لولا تستغفرون ~~الله) * قبل نزوله * (لعلكم ترحمون) * بقبولها، فإنها لا تقبل حينئذ. # * (قالوا اطيرنا بك وبمن معك) *: تشأمنا إذ تتابعت علينا الشدائد، وأوقع ~~بيننا الافتراق منذ اخترعتم دينكم. القمي: أصابهم جوع شديد (7). * (قال ~~طائركم عند الله) * # PageV02P911 # القمي: يقول: خيركم وشركم من عند الله (1) بل أنتم قوم تفتنون) *: ~~تختبرون بتعاقب السراء والضراء. # * (وكان في المدينة تسعة رهط) *: نفر * (يفسدون في الأرض ولا يصلحون) *: # شأنهم الافساد الخالص عن شوب الصلاح. القمي: كانوا يعملون في الأرض ~~بالمعاصي (2). # * (قالوا) *: قال بعضهم لبعض * (تقاسموا بالله) *: تحالفوا * (لنبيتنه ~~وأهله) *: لنباغتن (3) صالحا وأهله ليلا * (ثم لنقولن لوليه) *: لولي دمه * ~~(ما شهدنا مهلك أهله) * فضلا أن تولينا إهلاكهم * (وإنا لصادقون) *: ونحلف ~~إنا لصادقون، أو يعنون نوري. كذا قيل (4). # * (ومكروا مكرا) * بهذه المواضعة * (ومكرنا مكرا) * بأن جعلناها سببا ~~لاهلاكهم * (وهم لا يشعرون) *. # القمي: فأتوا صالحا ليلا ليقتلوه، وعند صالح ملائكة يحرسونه، فلما أتوه ~~قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما بالحجارة، فأصبحوا في داره مقتلين (5)، ~~وأخذت قومه الرجفة (فأصبحوا في دارهم جاثمين) (6). # * (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين) *. # * (فتلك بيوتهم خاوية) *: خالية أو ساقطة منهدمة * (بما ظلموا إن في ذلك ~~لاية لقوم يعلمون) *. # * (وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) *. # * (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون) * خبثها، أو يبصرها ~~بعضكم # PageV02P912 # من بعض، وكانوا يعلنون. # * (أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء) * اللاتي خلقن لذلك * (بل ~~أنتم قوم تجهلون) *: سفهاء. # * (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون) *: يتنزهون عن أفعالنا. # * (فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين) *: الباقين في ~~العذاب. * (وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) *. # * (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) * قال: (هم آل محمد ms574 عليهم ~~السلام) (1). * (الله خير أما يشركون) *. إلزام لهم وتهكم بهم وتسفيه ~~لرأيهم. # * (أمن) *: بل أمن * (خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء ~~فأنبتنا به حدائق ذات بهجة) *. عدل به عن الغيبة إلى التكلم، لتأكيد اختصاص ~~الفعل بذاته. # * (ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) *: شجر الحدائق * (أإله مع الله بل هم ~~قوم يعدلون) * عن الحق، وهو التوحيد. # * (أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي) *: جبالا * ~~(وجعل بين البحرين) *: العذب والمالح * (حاجزا) *: برزخا، وقد مر بيانه في ~~سورة الفرقان (2). * (أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون) *. # * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) *: # خلفاء فيها، بأن ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن كان قبلكم. كذا قيل (3). ~~* (أإله مع الله) * الذي حفكم بهذه النعم * (قليلا ما تذكرون) *. # PageV02P913 # * (أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر) * بالنجوم وغيرها * (ومن يرسل ~~الرياح بشرا بين يدي رحمته) * يعني المطر * (أإله مع الله) * يقدر على شئ ~~من ذلك * (تعالى الله عما يشركون) *. # * (أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض) * بأسباب ~~سماوية وأرضية * (أإله مع الله) * يفعل ذلك * (قل هاتوا برهانكم) * على شئ ~~من ذلك * (إن كنتم صادقين) * في إشراككم. # * (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان ~~يبعثون) *. # * (بل ادارك) *: تتابع حتى استحكم * (علمهم في الآخرة) * القمي: يقول: ~~علموا بعد ما كانوا جهلوا في الدنيا (1). * (بل هم في شك منها) *: في حيرة ~~* (بل هم منها عمون) * لاختلال بصيرتهم. قيل: الاضرابات الثلاث تنزيل ~~لأحوالهم (2). # * (وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون) * من الأجداث، ~~أو من الفناء إلى الحياة. # * (لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل) *: قبل هذا * (إن هذا إلا أساطير ~~الأولين) *: أكاذيبهم التي هي كالأسمار (3). # * (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين) * تهديد وتخويف. # * (ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون) * فإن الله يعصمك منهم. # * (ويقولون متى هذا الوعد) *: العذاب الموعود * (إن كنتم صادقين) *. # PageV02P914 # * (قل عسى أن يكون ردف ms575 لكم) *: تبعكم ولحقكم * (بعض الذي تستعجلون) * ~~قيل: هو عذاب يوم بدر (1). # * (وإن ربك لذو فضل على الناس) * بتأخيره عقبوتهم لعلهم يرجعون * (ولكن ~~أكثرهم لا يشكرون) *. # * (وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم) *: ما تخفيه * (وما يعلنون) *. # * (وما من غائبة) *: خافية * (في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) *: (في ~~أم الكتاب). كذا ورد (2). # * (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون) * ~~كالتشبيه والتنزيه، وأحوال الجنة والنار، وعزير والمسيح. # * (وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين) *. # * (إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم) *. # * (فتوكل على الله) * ولا تبال بمعاداتهم * (إنك على الحق المبين) * ~~وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصرته. # * (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) *. # * (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم) * شبهوا بالموتى والصم والعمي، لعدم ~~انتفاعهم بما يتلى عليهم * (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا) *: من هو في علم ~~الله كذلك * (فهم مسلمون) *: مخلصون. # * (وإذا وقع القول عليهم) * (وهو ما وعدوا به من الرجعة عند قيام المهدي) ~~كذا ورد (3). * (أخرجنا لهم دابة من الأرض) * (وهو أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه حين يكر). # PageV02P915 # كذا ورد في أخبار (1) كثيرة (2) * (تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا ~~يوقنون) *. قال: (كلم الله من قرأ تكلمهم يعني بالتخفيف. قال: ولكن تكلمهم ~~بالتشديد) (3). # قال: (والله ما لها ذنب وإن لها للحية) (4). # وقال: (معها خاتم سليمان وعصا موسى، يضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع ~~فيه: # هذا مؤمن حقا، ويضعه على وجه كل كافر فيكتب: هذا كافر حقا. قال: وذلك بعد ~~طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة، فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع ~~(ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) (5)) ~~(6). # * (ويوم نحشر من كل أمة فوجا) * قال: (يعني يوم الرجعة) (7). * (ممن يكذب ~~بآياتنا) *. قال: (الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام) (8). * (فهم ~~يوزعون) *: يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا. # * (حتى إذا جاؤوا) * إلى المحشر * (قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها ~~علما أماذا كنتم تعملون) *. تبكيت ms576 لهم، إذ لم يفعلوا غير التكذيب. # * (ووقع القول عليهم) *: حل بهم العذاب الموعود * (بما ظلموا) *: بسبب ~~ظلمهم، وهو التكذيب بآيات الله * (فهم لا ينطقون) * باعتذار، لشغلهم ~~بالعذاب. # PageV02P916 # قال: (والدليل على أن هذا في الرجعة، قوله: (ويوم نحشر من كل أمة فوجا) ~~فقيل: إن العامة تزعم: أنه يوم القيامة، فقال: فيحشر الله عز وجل يوم ~~القيامة من كل أمة فوجا، ويدع الباقين؟! لا، ولكنه في الرجعة. وأما آية ~~القيامة فهي (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) (1)) (2). # وورد: (ليس أحد من المؤمنين قتل إلا ويرجع حتى يموت، ولا يرجع إلا من محض ~~الايمان محضا، ومن محض الكفر محضا) (3). وفي رواية: (فلا يدعون وترا لآل ~~محمد إلا قتلوه) (4). # * (ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه) * بالنوم والقرار * (والنهار ~~مبصرا) * أصله ليبصروا فيه، فبولغ فيه بجعل الابصار حالا من أحواله المجبول ~~عليها * (إن في ذلك لايات لقوم يؤمنون) *. # * (ويوم ينفخ في الصور) * روي: (إنه قرن من نور التقمه إسرافيل) (5). * ~~(ففزع من في السماوات ومن في الأرض) * من الهول. وعبر عنه بالماضي لتحقق ~~وقوعه * (إلا من شاء الله) * أن لا يفزع، بأن يثبت قلبه * (وكل أتوه ~~داخرين) *: صاغرين. # * (وترى الجبال تحسبها جامدة) *: ثابتة في مكانها * (وهي تمر مر السحاب) ~~* في السرعة. قيل: وذلك لان الاجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد لا تكاد ~~تبين (6) حركتها (7). * (صنع الله الذي أتقن كل شئ) *: أحكم خلقه وسواه على ~~ما ينبغي * (إنه # PageV02P917 # خبير بما تفعلون) *. # * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) *. # * (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) *: فكبوا على وجوههم. # قال: (الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت، والسيئة إنكار الولاية ~~وبغضنا أهل البيت) (1). * (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *. # * (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) *. ورد: (إن قريشا لما ~~هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته، حتى دعوا ~~رجلا فقرأه، فإذا فيه: أنا الله ذو بكة، حرمتها يوم خلقت السماوات والأرض، ~~ووضعتها بين هذين الجبلين، وحففتها بسبعة ms577 أملاك حفا) (2). # وقال النبي صلى الله عليه وآله: (ألا إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات ~~والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها، ولا يعضد ~~شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد (3)، فقال العباس: يا ~~رسول الله إلا الإذخر فإنه للقبر والبيوت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: إلا الإذخر) (4). * (وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين) *: # المنقادين. # * (وأن أتلو القرآن فمن اهتدى) * باتباعه إياي في ذلك * (فإنما يهتدي ~~لنفسه) *: فإن منافعه عائدة إليه * (ومن ضل) * بمخالفتي * (فقل إنما أنا من ~~المنذرين) * فلا علي من وبال ضلالته شئ، إذ ما على الرسول إلا البلاغ، وقد ~~بلغت. # * (وقل الحمد لله) * على نعمة النبوة، وعلى ما علمني ربى ووفقني للعمل به # PageV02P918 # * (سيريكم آياته) * إذا رجعتم إلى الدنيا ورجعوا * (فتعرفونها) *: ~~فتعرفون أنها آيات الله، حين لا تنفعكم المعرفة. # قال: (الآيات أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم، إذا رجعوا إلى ~~الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا. وقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: والله ما لله آية أكبر مني) (1). * (وما ربك بغافل عما تعملون) *. # PageV02P919 # سورة القصص [مكية، وهي ثمان وثمانون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(طسم) *. # * (تلك آيات الكتاب المبين) *. # * (نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون) *. # * (إن فرعون علا في الأرض) *: أرض مصر * (وجعل أهلها شيعا) *: فرقا ~~يشيعون * (يستضعف طائفة منهم) * وهم بنو إسرائيل * (يذبح أبناءهم ويستحيي ~~نساءهم) * وذلك لان كاهنا قال له: يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على ~~يده. * (إنه كان من المفسدين) *. # * (ونريد أن نمن) *: نتفضل * (على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين) *. # * (ونمكن لهم في الأرض) *: نسلطهم فيها * (ونرى فرعون وهامان وجنودهما ~~منهم ما كانوا يحذرون) * من ذهاب ملكهم وهلاكهم. قال: (هم آل محمد، يبعث ~~الله مهديهم بعد # PageV02P920 # جهدهم، فيعزهم ويذل عدوهم) (1). # أقول: يعني في الباطن والتأويل، وكذا كل ما في معناه من الاخبار (2). # * (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه) * ما أمكنك إخفاؤه * (فإذا خفت عليه) ~~* الصوت ms578 * (فألقيه في اليم) *: في النيل * (ولا تخافي) * عليه ضيعة ولا شدة ~~* (ولا تحزني) * لفراقه * (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) *. # * (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) *. تعليل لالتقاطهم إياه، بما ~~هو عاقبته ومؤداه، تشبيها له بالغرض الحامل عليه. * (إن فرعون وهامان ~~وجنودهما كانوا خاطئين) *. # * (وقالت امرأة فرعون) * أي: لفرعون حين أخرجته من التابوت: * (قرة عين ~~لي ولك) * عن ابن عباس: (قال فرعون: قرة عين لك، فأما لي فلا. قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: # والذي يحلف (3) به لو أقر فرعون بأن يكون له قرة عين كما أقرت امرأته، ~~لهداه الله به كما هداها، ولكنه أبى للشقاء الذي كتب الله عليه) (4). * (لا ~~تقتلوه عسى أن ينفعنا) * فإن فيه مخايل (5) اليمن ودلائل النفع * (أو نتخذه ~~ولدا) *: نتبناه، فإنه أهل له * (وهم لا يشعرون) * أنه الذي ذهاب ملكهم على ~~يديه. # * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) *: صفرا (6) من العقل، لما دهمها (7) من ~~الخوف والحيرة * (إن كادت لتبدي به) *: إنها كادت لتظهر بأمره وقصته. قال: ~~(كادت تخبر بخبره أو تموت، ثم حفظت نفسها) (8). لولا أن ربطنا على قلبها) * ~~بالصبر والثبات * (لتكون من # PageV02P921 # المؤمنين) *: من المصدقين بوعد الله، والواثقين بحفظه. # قال: (فلما خافت عليه الصوت أوحى الله إليها أن اعملي التابوت ثم اجعليه ~~فيه، ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر، فوضعته في التابوت ثم دفعته في ~~اليم، فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر (1)، وأن الريح ضربته فانطلقت ~~به، فلما رأته قد ذهب به الماء همت أن تصيح، فربط الله على قلبها) (2). # * (وقالت لأخته قصيه) *: اتبعي أثره وتتبعي خبره * (فبصرت به عن جنب) *: ~~عن بعد * (وهم لا يشعرون) * أنها تقص وأنها أخته. # * (وحرمنا عليه المراضع) *: ومنعناه أن يرتضع من المرضعات * (من قبل) *: ~~من قبل قصصها أثره * (فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ~~ناصحون) *: لا يقصرون في إرضاعه وتربيته. # * (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن) * بفراقه * (ولتعلم أن وعد ~~الله حق) * علم مشاهدة. * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) ms579 * قد مرت هذه القصة في ~~(طه) (3). # * (ولما بلغ أشده) * قال: (ثمان عشرة سنة) (4). * (واستوى) * قال: ~~(التحى) (5). * (آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين) *. # * (ودخل المدينة) * قال: (مدينة من مدائن فرعون). (6) * (على حين غفلة من ~~أهلها) * قال: (بين المغرب والعشاء) (7). * (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا ~~من شيعته) * قال: # PageV02P922 # (يقول بقول موسى) (1). * (وهذا من عدوه) * قال: (يقول بقول فرعون) (2). * ~~(فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) *: سأله أن يغيثه بالإعانة، ~~ولذلك عدى ب‍ (على) * (فوكزه موسى) *: فضرب العدو بجمع كفه (3) * (فقضى ~~عليه) * قيل: أي: قتله، وأصله أنهى حياته (4). وقال: (أي: قضى على العدو ~~بحكم الله، فوكزه فمات) (5). * (قال هذا من عمل الشيطان) * قال: (يعني ~~الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين، لا ما فعله موسى من قتله) (6). # * (إنه عدو مضل مبين) *. # * (قال رب إني ظلمت نفسي) * قال: (يقول: وضعت نفسي غير موضعها، بدخول هذه ~~المدينة) (7). * (فاغفر لي) * أي: استرني من أعدائك، لئلا يظفروا بي ~~فيقتلوني * (فغفر له إنه هو الغفور الرحيم) *. # * (قال رب بما أنعمت علي) * - الباء للسببية وقيل: للقسم - (8) قال: ~~(يعني من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة) (9). ورد: (وكان موسى قد أعطي بسطة في ~~الجسم وشدة في البطش (10)) (11). * (فلن أكون ظهيرا للمجرمين) * قال: (بل ~~أجاهدهم في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى) (12). # * (فأصبح في المدينة خائفا يترقب) *: يترصد الاستقادة * (فإذا الذي ~~استنصره # PageV02P923 # بالأمس يستصرخه) *: يستغيثه على آخر * (قال له موسى إنك لغوي مبين) *. # قال: (قال له: قاتلت رجلا بالأمس، وتقاتل هذا اليوم! لأوذينك، وأراد أن ~~يبطش به) (1). # * (فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني ~~كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون ~~من المصلحين) *. # قال: (فلما كان من الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى، ~~فاستغاث بموسى، فلما نظر صاحبه إلى موسى قال له: (أتريد أن تقتلني)؟! فخلى ~~عن صاحبه وهرب) (2). # * (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) *: يسرع * (قال يا موسى إن الملاء ~~يأتمرون ms580 بك) *: يتشاورون بسببك * (ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين) *. # قال: (وكان خازن فرعون مؤمنا بموسى، قد كتم إيمانه ستمائة سنة، وهو الذي ~~قال الله عز وجل: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) (3) قال: وبلغ ~~فرعون خبر قتل موسى الرجل، فطلبه ليقتله، فبعث المؤمن إلى موسى: (إن الملأ ~~يأتمرون بك)) (4). # * (فخرج منها) *: من المدينة * (خائفا يترقب) * لحوق طالب * (قال رب نجني ~~من القوم الظالمين) *: خلصني منهم واحفظني من لحوقهم. # قال: (يلتفت يمنة ويسرة ويقول: (رب نجني من القوم الظالمين) - قال: - ومر ~~نحو # PageV02P924 # مدين، وكان بينه وبين مدين مسيرة ثلاثة أيام) (1). # * (ولما توجه تلقاء مدين) *: قبالة مدين، قرية شعيب * (قال عسى ربي أن ~~يهديني سواء السبيل) *. # * (ولما ورد ماء مدين) * أي: البئر. قال: (فخرج من مصر بغير ظهر (2) ولا ~~دابة ولا خادم، تخفضه الأرض مرة وترفعه أخرى، حتى انتهى إلى أرض مدين، ~~فانتهى إلى أصل شجرة، فنزل فإذا تحتها بئر) (3). * (وجد عليه أمة من الناس) ~~*: جماعة كثيرة مختلفين * (يسقون) * مواشيهم * (ووجد من دونهم) *: في مكان ~~أسفل من مكانهم * (امرأتين تذودان) *: تمنعان أغنامهما عن الماء، لئلا ~~تختلط بأغنامهم * (قال ما خطبكما) *: ما شأنكما تذودان * (قالتا لا نسقي ~~حتى يصدر الرعاء) *: يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء، حذرا من مزاحمة الرجال ~~* (وأبونا شيخ كبير) *: كبير السن لا يستطيع أن يخرج للسقي، فيرسلنا ~~اضطرارا. # * (فسقى لهما) * مواشيهما رحمة عليهما. قال: (فرحمهما موسى ودنا من ~~البئر، فقال لمن على البئر: استقي لي دلوا ولكم دلوا، وكان الدلو يمده عشرة ~~رجال، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ودلوا لبنتي شعيب، وسقى أغنامهما. ~~قال: وكان شديد الجوع (4)، ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا) (5). قيل: ~~وكان على رأس البئر حجر لا يقله إلا سبعة رجال، وقيل: عشرة، وقيل: أربعون، ~~فأقله وحده (6). # PageV02P925 # * (ثم تولى إلى الظل) * قال: (إلى الشجرة فجلس فيها) (1). * (فقال رب إني ~~لما أنزلت إلي من خير فقير) *. قال: (سأل الطعام) (2). وفي رواية: (والله ~~ما سأل الله عز وجل إلا خبزا يأكله، لأنه كان يأكل بقلة ms581 الأرض، ولقد كانت ~~خضرة البقل ترى من شفيف (3) صفاق (4) بطنه لهزاله وتشذب لحمه (5)) (6). وفي ~~رواية: (قال ذلك وهو محتاج إلى شق تمرة) (7). # * (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما ~~سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين) *. # * (قالت إحداهما يا أبت استأجره) * لرعي الغنم * (إن خير من استأجرت ~~القوى الأمين) *. # قال: (قال لها شعيب: يا بنية هذا قوي، قد عرفته برفع الصخرة - وفي رواية: ~~بأنه يستقي الدلو وحده (8) - الأمين من أين عرفته؟ قالت: يا أبة إني مشيت ~~قدامه فقال: أمشي من خلفي، فإن ضللت فارشديني إلى الطريق، فإنا قوم لا ننظر ~~في أدبار النساء) (9). # * (قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن ~~أتممت عشرا فمن عندك) * تفضلا منك لا الزاما عليك * (وما أريد أن أشق عليك) ~~* بالزام # PageV02P926 # الاتمام * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) * في حسن المعاملة. # * (قال ذلك بيني وبينك) * لا نخرج عنه * (أيما الأجلين قضيت فلا عدوان ~~علي والله على ما نقول وكيل) *: شاهد حفيظ. # * (فلما قضى موسى الاجل) * سئل: أي الأجلين قضى؟ قال: (أوفاهما وأبعدهما، ~~عشر سنين) (1). وفي رواية: (وإن سئلت أية الابنتين تزوج؟ فقل: الصغرى ~~منهما، وهي التي جاءت وقالت: (يا أبت استأجره)) (2). * (وسار بأهله) *: ~~بامرأته * (آنس) *: أبصر * (من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست ~~نارا لعلي آتيكم منها بخبر) * أي: عن الطريق، فإنه قد ضله * (أو جذوة) *: ~~عود غليظ * (من النار لعلكم تصطلون) *: تستدفئون بها. قال: (فلما صار في ~~مفازة ومعه أهله، أصابهم برد شديد وريح وظلمة وجنهم الليل، فنظر موسى إلى ~~نار قد ظهرت) (3). # * (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن) * قال: (هو الفرات) (4). * (في ~~البقعة المباركة) * قال: (هي كربلا) (5). * (من الشجرة) * قيل: كانت نابتة ~~على الشاطئ (6). * (أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) *. هذا وإن خالف ~~ما في طه (7) والنمل (8) لفظا، فلا يخالفه في المعنى. # * (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز) * أي: فألقاها ms582 فصارت ثعبانا واهتزت، ~~فلما رآها تهتز * (كأنها جان) *: حية في الهيئة والجثة، أو في السرعة * ~~(ولى مدبرا) *: مهزما من # PageV02P927 # الخوف * (ولم يعقب) *: ولم يرجع * (يا موسى) *: نودي يا موسى * (أقبل ولا ~~تخف إنك من الآمنين) * من المخاوف، فإنه (لا يخاف لدي المرسلون) (1). # * (أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) * قال: (أي: من غير علة) ~~(2). # * (واضمم إليك جناحك من الرهب) *. قيل: ولعل ذلك لاخفاء الخوف عن العدو ~~(3)، أو لتسكينه بناء على ما يقال: إن الخوف يسكن بوضع اليد على الصدر. * ~~(فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملأه إنهم كانوا قوما فاسقين) *. # * (قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) * بها. # * (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا) *: معينا * (يصدقني) * ~~بتلخيص الحق وتقرير الحجة وتزييف الشبهة * (انى أخاف أن يكذبون) *. # * (قال سنشد عضدك بأخيك) *: سنقويك به * (ونجعل لكما سلطانا) *: غلبة * ~~(فلا يصلون إليكما) * باستيلاء * (بآياتنا أنتما ومن أتبعكما الغالبون) *. # * (فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا ~~بهذا في آبائنا الأولين) *. # * (وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار) ~~*: # العاقبة المحمودة لدار الدنيا التي هي الجنة، لأنها خلقت مجازا إليها * ~~(إنه لا يفلح الظالمون) *. # * (وقال فرعون يا أيها الملاء ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان ~~على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين) ~~*. # قال: (فبنى هامان له صرحا، حتى بلغ مكانا في الهواء، لا يتمكن الانسان أن ~~يقوم # PageV02P928 # عليه من الرياح القائمة في الهواء، فقال لفرعون: لا نقدر أن نزيد على ~~هذا، فبعث الله عز وجل رياحا فرمت به) الحديث (1). # * (واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون) *. # * (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) *. # * (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) *. # * (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة) *: طردا عن الرحمة * (ويوم القيامة هم ~~من المقبوحين) *: ممن قبحت ms583 وجوههم. # * (ولقد آتينا موسى الكتاب) *: التوراة * (من بعد ما أهلكنا القرون ~~الأولى) *: أقوام نوح وهود وصالح ولوط. # ورد: (ما أهلك الله قوما ولا قرنا (2) ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من ~~السماء، منذ أنزل التوراة على وجه الأرض، غير القرية التي مسخوا قردة ثم ~~تلا هذه الآية) (3). # * (بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون) *. # * (وما كنت بجانب الغربي) *: بجانب جبل الطور الغربي حيث كلم الله فيه ~~موسى * (إذ قضينا) *: أوحينا * (إلى موسى الامر) * وكلمناه * (وما كنت من ~~الشاهدين) * لتكليمه. # * (ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر) * فحرفت الاخبار وتغيرت ~~الشرائع واندرست العلوم، فأوحيناه إليك * (وما كنت ثاويا) *: مقيما * (في ~~أهل مدين) * وهم شعيب والمؤمنون به * (تتلو عليهم) * قيل: يعني فتقرأ على ~~أهل مكة (4). * (آياتنا) * التي فيها قصتهم * (ولكنا كنا مرسلين) * إياك ~~ومخبرين لك بها. # PageV02P929 # * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك) *: ولكن علمناك رحمة ~~* (لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك) * لوقوعهم في فترة بينك وبين من ~~تقدمك من الأنبياء * (لعلهم يتذكرون) *. # * (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) *. جوابه محذوف، يعني: لولا قولهم ~~إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا ~~آياتك فنتبعها ونكون من المصدقين، ما أرسلناك، أي: إنما أرسلناك لعذرهم، ~~وإلزام الحجة عليهم. # * (فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتى مثل ما أوتى موسى) * من ~~الكتاب جملة، واليد والعصا وغيرهما اقتراحا وتعنتا * (أو لم يكفروا بما ~~أوتى موسى من قبل) * يعنى أبناء جنسهم في الرأي والمذهب، وهم كفرة زمان ~~موسى * (قالوا سحران) * قيل: # يعنون التوراة والقرآن (1). وعلى قراءة (ساحران): موسى ومحمد (2)، أو قيل ~~موسى وهارون (3). * (تظاهرا) *: تعاونا بتوافق الكتابين أو بإظهار تلك ~~الخوارق * (وقالوا إنا بكل كافرون) *. # * (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما) *: مما نزل على موسى وعلي ~~* (أتبعه إن كنتم صادقين) *. # * (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم) * إذ لو اتبعوا حجة ~~لأتوا بها. ms584 # * (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) * قال: (من اتخذ دينه رأيه ~~بغير إمام من أئمة الهدى) (4). * (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) *. # PageV02P930 # * (ولقد وصلنا لهم القول) *: أتبعنا بعضه بعضا في الانزال أو النظم (1). ~~قال: (إمام إلى إمام) (2). * (لعلهم يتذكرون) *. # * (الذين آتيناهم الكتاب من قبله) *: من قبل القرآن * (هم به يؤمنون) *. # * (وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله ~~مسلمين) * لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة. # * (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) * قال: (بما صبروا على التقية) ~~(3). # * (ويدرءون بالحسنة السيئة) * قال: (الحسنة: التقية، والسيئة: الإذاعة) ~~(4). وفي رواية: # (أي: يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم) (5). وورد: (اتبع الحسنة ~~السيئة تمحها) (6). # * (ومما رزقناهم ينفقون) * في سبيل الخير. # * (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) * تكرما. القمي: اللغو: الكذب واللهو ~~والغناء (7). # * (وقالوا) * للاغين * (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم) * متاركة ~~لهم وتوديعا * (لا نبتغي الجاهلين) *: لا نطلب صحبتهم ولا نريدها. # * (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) *. # إن ثبت نزولها في أبي طالب فلا دلالة فيها على عدم إيمانه، كما ظنته ~~العامة (8)، (فإن الله هداه للايمان قبل بعثة ابن أخيه، واستودعه الوصايا، ~~فدفعها إليه صلى الله عليه وآله). كما ورد (9). # PageV02P931 # قال: (إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسروا الايمان وأظهروا الشرك، ~~فأتاهم الله أجرهم مرتين) (1). # أقول: وإنما أسر الايمان وأظهر الشرك ليكون أقدر على نصرة النبي صلى الله ~~عليه وآله، كما يستفاد من أخبار أخر (2). وفي الآية إيماء بسبق هدايته من ~~الله (3)، وإنه كان يسرها. # وورد فيه: (إنه لو شفع [أبي] (4) في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله ~~فيهم، إن نوره يوم القيامة ليطفي أنوار الخلق إلا أنوار الخمسة (5) والأئمة ~~من ولدهم عليهم السلام) (6). # * (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) *: نخرج منها. ورد: (إنها ~~نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاسلام والهجرة) ~~(7). # وفي رواية قال: (لأدعون إلى هذا الامر الأبيض والأسود، ms585 ومن على رؤوس ~~الجبال، ومن في لجج البحار، ولأدعون إليه فارس والروم. فقالوا: والله لو ~~سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا. فأنزل ~~الله هذه الآية) (8). # PageV02P932 # * (أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه) *: يحمل إليه ويجمع فيه * (ثمرات ~~كل شئ) * من كل أوب (1) * (رزقا من لدنا) *. فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة ~~الأصنام، فكيف نعرضهم للتخوف (2) والتخطف إذا كانوا موحدين؟! * (ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون) *: جهلة لا يتفطنون له. # * (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها) *: كانت (3) حالهم كحالهم في الامن ~~وخفض العيش حتى أشروا، فدمر الله عليهم وخرب ديارهم * (فتلك مساكنهم) * ~~خاوية * (لم تسكن من بعدهم إلا قليلا) * من شؤم معاصيهم * (وكنا نحن ~~الوارثين) *. # * (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها) *: في أصلها، لان أهلها (4) ~~يكون أفطن وأنبل * (رسولا يتلو عليهم آياتنا) * لالزام الحجة وقطع المعذرة ~~* (وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) * بتكذيب الرسل والعتو في ~~الكفر. # * (وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها) * تتمتعون وتتزينون به ~~مدة حياتكم المنقضية * (وما عند الله خير وأبقى) * لأنه لذة خالصة وبهجة ~~كاملة أبدية * (أفلا تعقلون) * فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. # * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا) * ~~الذي هو مشوب بالآلام، مكدر بالمتاعب، مستعقب للتحسر على الانقطاع * (ثم هو ~~يوم القيامة من المحضرين) * للحساب أو العذاب. وهذه الآية كالنتيجة للتي ~~قبلها. # * (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) *: تزعمونهم ~~شركائي. # * (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ~~تبرأنا # PageV02P933 # إليك) * منهم ومما اختاروه من الكفر * (ما كانوا إيانا يعبدون) * وإنما ~~يعبدون أهواءهم. # * (وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم) * من فرط الحيرة * (فلم يستجيبوا لهم) * ~~لعجزهم عن الإجابة والنصرة * (ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) *. (لو) ~~للتمني، أو محذوف الخبر، أي: لو يهتدون لوجه من الحيل يدفعون به العذاب. # * (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) *. # * (فعميت عليهم الانباء يومئذ) *: لا تهتدي إليهم، وأصله فعموا عن ~~الانباء، ms586 لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يرد عليه من ~~خارج، فإذا أخطأ لم يكن له حيلة إلى استحضاره * (فهم لا يتساءلون) *: لا ~~يسأل بعضهم بعضا عن الجواب. # القمي: إن العامة قد رووا: أن ذلك يعني النداء في القيامة، وأما الخاصة ~~فعن الصادق عليه السلام: (إن العبد إذا دخل قبره وفرغ منه، يسأل عن النبي ~~صلى الله عليه وآله ثم ذكر حديث سؤال القبر (1). # * (فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين) *. # * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * أي: التخير، كالطيرة ~~بمعنى التطير، يعني: ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه، أوليس لأحد أن يختار ~~شيئا إلا بقدرته ومشيته واختياره. # يدل على الأول: ما ورد في حديث الإمامة: (رغبوا عن اختيار الله واختيار ~~رسول الله إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم، (وربك يخلق ما يشاء ويختار) ~~الآية) (2). # وعلى الثاني: ما ورد في حديث: (وتعلم أن نواصي الخلق بيده، فليس لهم نفس ~~ولا # PageV02P934 # لحظة (1) إلا بقدرته ومشيته، وهم عاجزون عن إتيان أقل شئ في مملكته إلا ~~بإذنه وارادته، قال الله تعالى: (وربك يخلق) الآية) (2). * (سبحان الله ~~وتعالى عما يشركون) *. # * (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) * فله أن يختار للنبوة والإمامة ~~وغيرهما دونهم، هذا على المعنى الأول للآية السابقة، وفي بعض الأخبار دلالة ~~عليه (3). # * (وهو الله) * المستحق للعبادة * (لا إله إلا هو) *: لا أحد يستحقها إلا ~~هو * (له الحمد في الأولى والآخرة) * لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها ~~* (وله الحكم) *: # القضاء النافذ في كل شئ * (وإليه ترجعون) *. # * (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير ~~الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون سماع تدبر واستبصار. # * (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير ~~الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون) *. # * (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه) *: في الليل * ~~(ولتبتغوا من فضله) * في النهار بأنواع المكاسب * (ولعلكم تشكرون) *: ولكي ~~تعرفوا نعمة الله في ms587 ذلك، فتشكروه (6) عليها. # * (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) *. تقريع بعد ~~تقريع، للاشعار بأنه لا شئ أجلب لغضب الله من الاشراك به، ولان الأول ~~لتقرير فساد رأيهم، والثاني لبيان أنه لم يكن عن برهان. # * (ونزعنا) *: وأخرجنا * (من كل أمة شهيدا) * يشهد عليهم بما كانوا عليه. ~~قال: (من # PageV02P935 # كل فرقة من هذه الأمة إمامها) (1). * (فقلنا) * للأمم * (هاتوا برهانكم) ~~* على صحة ما تتدينون به * (فعلموا) * حينئذ * (أن الحق لله وضل عنهم) *: ~~وغاب عنهم غيبة الضائع * (ما كانوا يفترون) * من الباطل. # * (إن قارون كان من قوم موسى) * قال: (هو ابن خالته) (2). وقيل: كان ابن ~~عمه يصهر بن قاهث بن لاوي - ولا تنافي بينهما - وكان ممن آمن به (3)، (وكان ~~موسى يحبه). كذا ورد (4). * (فبغى عليهم) *: فطلب الفضل عليهم وتكبر * ~~(وآتيناه من الكنوز) *: من الأموال المدخرة * (ما إن مفاتحه) *: مفاتح ~~صناديقه * (لتنوء بالعصبة أولي القوة) *: لتثقل (5) الجماعة الكثيرة ~~الأقوياء. القمي: العصبة: ما بين العشرة إلى تسعة عشر (6). * (إذ قال له ~~قومه لا تفرح) *: لا تبطر (7) * (إن الله لا يحب الفرحين) * بزخارف الدنيا. # * (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة) * بصرفه فيما يوجبها لك * (ولا ~~تنس) *: ولا تترك * (نصيبك من الدنيا) * قال: (أي: لا تنس صحتك وقوتك ~~وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة) (8). * (وأحسن) * إلى عباد الله ~~* (كما أحسن الله إليك) * بالانعام * (ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا ~~يحب المفسدين) *. # ورد: (إن فساد الظاهر من فساد الباطن، ومن أصلح سريرته أصلح الله ~~علانيته، ومن خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية. وأعظم الفساد أن ~~يرضى العبد بالغفلة عن الله # PageV02P936 # تعالى وهذا الفساد يتولد من طول الأمل والحرص والكبر، كما أخبر الله في ~~قصة قارون في قوله: (ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) ~~وكانت هذه الخصال من صنع قارون واعتقاده، وأصلها من حب الدنيا وجمعها، ~~ومتابعة النفس وهواها، وإقامة شهواتها، وحب المحمدة، وموافقة الشيطان ~~واتباع خطراته (1)، وكل ذلك مجتمع تحت الغفلة عن الله ونسيان مننه (2)) ~~(3). # * (قال إنما ms588 أوتيته على علم عندي) * القمي: يعني ماله، وكان يعمل ~~الكيمياء (4). # * (أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة ~~وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) * القمي: أي: لا يسأل من كان ~~قبلهم عن ذنوب هؤلاء (5). # * (فخرج على قومه في زينته) * القمي: في الثياب المصبغات، يجرها على ~~الأرض (6). # * (قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون إنه لذو ~~حظ عظيم) *. # * (وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا ~~يلقاها) * أي: هذه الكلمة التي تكلم بها العلماء * (الا الصابرون) * على ~~الطاعات وعن المعاصي. # * (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة) *: أعوان * (ينصرونه من ~~دون الله) * فيدفعون عنه عذابه * (وما كان من المنتصرين) * الممتنعين منه. # القمي في كلام طويل ما معناه: إنه كان يؤذي موسى عليه السلام فقال موسى: ~~يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي، فأوحى الله إليه: قد أمرت الأرض أن ~~تطيعك، فمرها بما شئت. # فقال موسى عليه السلام: يا أرض خذيه، فدخل قصره بما فيه في الأرض، ودخل ~~قارون فيها إلى # PageV02P937 # ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم، فقال له موسى: يا بن لاوي لا تزدني من كلامك، ~~يا أرض خذيه، فابتلعته بقصره وخزائنه، فعير الله موسى بما قاله، فقال: يا ~~رب إن قارون دعاني بغيرك، ولو دعاني بك لأجبته. فقال الله عز وجل: يا بن ~~لاوي لا تزدني من كلامك، فقال موسى: يا رب لو علمت أن ذلك لك رضا لأجبته، ~~فقال الله: يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني، لو أن قارون كما ~~دعاك دعاني لأجبته، ولكنه لما دعاك وكلته إليك (1). هذا ملخص كلامه. # * (وأصبح الذين تمنوا مكانه) *: منزلته * (بالأمس يقولون ويكأن الله) * ~~القمي: هي لغة سريانية (2). يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) * بمقتضى ~~مشيته، لا لكرامة يقتضي البسط، ولا لهوان يوجب القبض * (لولا أن من الله ~~علينا) * فلم يعطنا ما تمنينا * (لخسف بنا) * لتوليده فينا ما ولده ms589 فيه، ~~فخسف به لأجله * (ويكأنه لا يفلح الكافرون) * لنعمة الله. # * (تلك الدار الآخرة) * التي سمعت خبرها وبلغك وصفها * (نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض) *: غلبة وقهرا * (ولا فسادا) *: ظلما على الناس. ~~قال: (العلو: الشرف، والفساد: البناء) (3). وورد: (نزلت في أهل العدل ~~والتواضع من الولاة، وأهل القدرة من سائر الناس) (4). وورد: (إن الرجل ~~ليعجبه أن يكون شراك (5) نعله أجود من شراك نعل صاحبه، فيدخل تحت هذه ~~الآية) (6). * (والعاقبة) * المحمودة * (للمتقين) *: من اتقى ما لا يرضاه ~~الله. # * (من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا # PageV02P938 # السيئات إلا ما كانوا يعملون) *. # * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * أي معاد. قال: (يرجع إليكم ~~نبيكم وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام) (1). * (قل ربي أعلم من جاء ~~بالهدى ومن هو في ضلال مبين) *. يعني به نفسه والمشركين. # * (وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك) * ولكن ألقاه رحمة ~~منه * (فلا تكونن ظهيرا للكافرين) * بمداراتهم. القمي: قال: المخاطبة للنبي ~~والمعني الناس (2). وكذا قال فيما بعده (3). # * (ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من ~~المشركين) *. # * (ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه) * قال: ~~(دينه والوجه الذي يؤتى منه) (4). قال: (ونحن الوجه الذي يؤتى منه، لم نزل ~~في عباده) (5). # أقول: وذلك لان الوجه ما يواجه به، والله سبحانه إنما يواجه عباده ~~ويخاطبهم بواسطة نبي أو وصي نبي. # وفي رواية: إن الضمير في وجهه راجع إلى الشئ (6). # أقول: وعلى هذا فمعناه: إن وجه الشئ لا يهلك، وهو ما يقابل منه إلى الله، ~~وهو روحه وحقيقته وملكوته ومحل معرفة الله منه، التي تبقى بعد فناء جسمه ~~وشخصه، والمعنيان متقاربان * (له الحكم) *: القضاء النافذ في الخلق * ~~(وإليه ترجعون) *. # PageV02P939 # سورة العنكبوت [مكية، وهي تسع وستون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(ألم) *. # * (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا) *: لقولهم * (آمنا وهم لا يفتنون) *: ~~لا يختبرون. قال: (معنى يفتنون: يبتلون ms590 في أنفسهم وأموالهم) (2). وفي ~~رواية: (الفتنة في الدين) (3). وورد: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى ~~الله عليه وآله: (لابد من فتنة تبتلى بها الأمة بعد نبيها، ليتبين الصادق ~~من الكاذب، لان الوحي قد انقطع، وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم ~~القيامة) (4). # * (ولقد فتنا الذين من قبلهم) *: اختبرناهم * (فليعلمن الله الذين صدقوا ~~وليعلمن الكاذبين) *: فليعلمنهم في الوجود ممتحنين بعد علمه السابق بأنهم ~~سيوجدون كذلك، وفي # PageV02P940 # قراءتهم عليهم السلام: (ليعلمن) (1) في الموضعين، من الاعلام. # * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا) *: أن يفوتونا فلا نقدر أن ~~نجازيهم على مساويهم * (ساء ما يحكمون) *. # * (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لات) * قال: (يعني من كان يؤمن ~~بأنه مبعوث، فإن وعد الله لات من الثواب والعقاب. قال: فاللقاء هاهنا ليس ~~بالرؤية، واللقاء هو البعث) (2). والقمي: من أحب لقاء الله جاءه الاجل (3). ~~* (وهو السميع) * لأقوال العباد * (العليم) * بعقائدهم وأعمالهم. # * (ومن جاهد) * نفسه بالصبر على مضض الطاعة والكف عن الشهوات * (فإنما ~~يجاهد لنفسه) * لان منفعته لها * (إن الله لغنى عن العالمين) * فلا حاجة به ~~إلى طاعتهم. # * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن ~~الذي كانوا يعملون) *: أحسن جزاء أعمالهم. # * (ووصينا الانسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم) * ~~بإلاهيته. عبر عن نفيها بنفي العلم بها، اشعارا بأن مالا يعلم صحته لا يجوز ~~اتباعه وان لم يعلم بطلانه، فضلا عما علم بطلانه. * (فلا تطعهما) * في ذلك، ~~إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق * (إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) ~~*. # * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين) *. # * (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب ~~الله) * القمي: إذا آذاه انسان، أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين، ~~دخل (4) معهم في دينهم، فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع ~~(5). * (ولئن جاء نصر من ربك) *: فتح # PageV02P941 # وغنيمة * (ليقولن إنا كنا معكم) * في الدين فأشركونا فيه * (أوليس الله ~~بأعلم بما في ms591 صدور العالمين) * من الاخلاص والنفاق. # * (وليعلمن الله الذين آمنوا) * بقلوبهم * (وليعلمن المنافقين) *. # * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) *. ~~القمي: كان الكفار يقولون للمؤمنين: كونوا معنا، فإن الذي تخافون أنتم ليس ~~بشئ، فإن كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم، فيعذبهم الله مرتين، مرة بذنوبهم ومرة ~~بذنوب غيرهم (1). * (وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون) *. # * (وليحملن أثقالهم) *: أثقال ما اقترفته أنفسهم * (وأثقالا مع أثقالهم) ~~*: وأثقالا آخر معها، لما تسببوا له بالاضلال والحمل على المعصية، من غير ~~أن ينقص من أثقال من تبعهم شئ * (وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون) *. # * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) * قال: ~~(لم يشاركه في نبوته أحد) (2). وقال: (يدعوهم سرا وعلانية، فلما أبوا وعتوا ~~قال: رب إني مغلوب فانتصر) (3). * (فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) *. # * (فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين) * يتعظون ويستدلون ~~بها. # * (وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم) * مما أنتم ~~عليه * (إن كنتم تعلمون) *. # * (إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا) *: وتكذبون كذبا في ~~تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله * (إن الذين تعبدون من دون الله لا ~~يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون) ~~*. # PageV02P942 # * (وإن تكذبوا) * قيل: هي من جملة قصة إبراهيم (1). والقمي: خطاب لهذه ~~الأمة معترض في قصة إبراهيم، وهو من المنقطع المعطوف (2). # أقول: الوجه فيه أن مساق قصة إبراهيم لتسلية الرسول، والتنفيس عنه، بأن ~~أباه خليل الله كان ممنوا (3) بنحو ما منى به من شرك القوم وتكذيبهم، ~~وتشبيه حاله فيهم بتشبيه حال إبراهيم في قومه، ولذلك توسط مخاطبتهم بين ~~طرفي قصته * (فقد كذب أمم من قبلكم) * الرسل * (وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين) *. # * (أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير) *. # * (قل سيروا في الأرض) *. خطاب لإبراهيم على الأول، ولنبينا على الثاني. # * (فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ ~~قدير) *. # * (يعذب من يشاء ms592 ويرحم من يشاء وإليه تقلبون) *: تردون. # * (وما أنتم بمعجزين) * ربكم عن إدراككم * (في الأرض ولا في السماء) * إن ~~فررتم من قضائه بالتواري في إحداهما * (وما لكم من دون الله من ولي ولا ~~نصير) *. # * (والذين كفروا بآيات الله ولقائه) * بالبعث * (أولئك يئسوا من رحمتي ~~وأولئك لهم عذاب أليم) * بكفرهم. # * (فما كان جواب قومه) *: قوم إبراهيم له * (إلا أن قالوا اقتلوه أو ~~حرقوه) *. كان ذلك قول بعضهم، لكن لما رضي به الباقون أسند إلى كلهم. * ~~(فأنجاه الله من النار) * بأن جعلها عليه بردا وسلاما * (إن في ذلك لايات) ~~* هي حفظه من أذى النار، وإخمادها مع عظمها في زمان يسير، وإنشاء روض ~~مكانها * (لقوم يؤمنون) *. # * (وقال انما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم) * أي: لتتوادوا ~~بينكم، # PageV02P943 # وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها * (في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة ~~يكفر بعضكم) * ببعض) * قال: يعني يتبرأ بعضكم من بعض) (1). وقال: (الكفر في ~~هذه الآية البراءة) (2). # * (ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين) *. # * (فآمن له لوط وقال) * إبراهيم * (إني مهاجر إلى ربي) * قيل: مهاجر من ~~قومي إلى حيث أمرني ربي (3). * (إنه هو العزيز) * الذي يمنعني من أعدائي * ~~(الحكيم) * الذي لا يأمرني إلا بما فيه صلاحي. # * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره ~~في الدنيا) * بإعطاء الولد في غير أوانه، والذرية الطيبة التي من جملتهم ~~خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وأمير المؤمنين وعترتهما الطيبين، واستمرار ~~النبوة فيهم، وانتماء (4) الملل إليه، والصلاة والثناء عليه إلى آخر الدهر ~~* (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) *. # * (ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين) *. # * (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل) *: تتعرضون للسابلة (5) بالفاحشة ~~والفضيحة، حتى انقطعت الطرق * (وتأتون في ناديكم) *: في مجالسكم الغاصة، ~~ولا يقال النادي إلا لما فيه أهله * (المنكر) *. قال: (كانوا يتضارطون في ~~مجالسهم في غير حشمة ولا حياء) (6). وفي رواية: (هو الخذف) (7) أي: الرمي ~~بالحصا. * (فما كان جواب قومه إلا أن # PageV02P944 # قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين) *. # * (قال ms593 رب انصرني على القوم المفسدين) * * (ولما جاءت رسلنا إبراهيم ~~بالبشرى) *: بالبشارة بالولد والنافلة (1) * (قالوا إنا مهلكوا أهل هذه ~~القرية) *: قرية سدوم (2) * (إن أهلها كانوا ظالمين) *. # * (قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته ~~كانت من الغابرين) *: الباقين في العذاب. # * (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم) *: جاءته المساءة والغم بسببهم * ~~(وضاق بهم ذرعا) *: وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه، أي: طاقته * (وقالوا) * ~~لما رأوا فيه من أثر الضجرة * (لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك ~~كانت من الغابرين) *. # * (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء) *: عذابا منها * (بما ~~كانوا يفسقون) *. # * (ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون) * هي منزل لوط، بقي عبرة ~~للسيارة. # * (وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر) * ~~قيل: أي افعلوا ما ترجون به ثوابه (3). وقيل: إنه من الرجاء، بمعنى الخوف ~~(4). * (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) *. # PageV02P945 # * (فكذبوه فأخذتهم الرجفة) *: الزلزلة الشديدة التي فيها الصيحة * ~~(فأصبحوا في دارهم جاثمين) *: باركين على الركب ميتين. # * (وعادا وثمودا) * أي: واذكرهما، أو وأهلكنا * (وقد تبين لكم من ~~مساكنهم) *: # بعض مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها * (وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين) *: متمكنين من النظر والاستبصار، ولكنهم ~~لم يفعلوا. # * (وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض ~~وما كانوا سابقين) *: فائتين، بل أدركهم أمر الله. # * (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) * كقوم لوط * (ومنهم من ~~أخذته الصيحة) * كمدين وثمود * (ومنهم من خسفنا به الأرض) * كقارون * ~~(ومنهم من أغرقنا) * كفرعون وقومه، وقوم نوح * (وما كان الله ليظلمهم ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون) * بالتعريض للعذاب. # * (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء) * فيما اتخذوه معتمدا ومتكلا * ~~(كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) * فيما نسجه، في الوهن والخور (1) * (وإن أوهن ~~البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) *: يرجعون إلى علم، لعلموا أن هذا ~~مثلهم. # * (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم) *. # * (وتلك الأمثال) * يعني هذا ms594 المثل ونظائره * (نضربها للناس) * تقريبا ~~لما بعد من أفهامهم * (وما يعقلها إلا العالمون) * الذين يتدبرون الأشياء ~~على ما ينبغي. # ورد: إن النبي صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية فقال: (العالم الذي عقل ~~عن الله (2)، فعمل بطاعته، # PageV02P946 # واجتنب سخطه) (1). # * (خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لاية للمؤمنين) *. # * (أتل ما أوحى إليك من الكتاب) * تقربا إلى الله بقراءته، وتحفظا ~~لألفاظه، واستكشافا لمعانيه * (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر) *. # قال: (الصلاة حجزة (2) الله، وذلك أنها تحجز المصلي عن المعاصي ما دام في ~~صلاته، ثم تلا هذه الآية) (3). # وروي: إن فتى من الأنصار كان يصلي الصلوات (4) مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ويرتكب الفواحش، فوصف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ~~(ان صلاته تنهاه يوما (5)) (6) فلم يلبث أن تاب. # * (ولذكر الله أكبر) *. قال: (يقول: ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم ~~إياه، ألا ترى أن يقول: (أذكروني أذكركم)) (7). # وفي رواية قال: (ذكر الله عندما أحل وحرم) (8). # وورد في التأويل: (الصلاة تتكلم ولها صورة وخلق، تأمر وتنهى، والنهي ~~كلام، والفحشاء والمنكر رجال، ونحن ذكر الله ونحن أكبر) (9). # PageV02P947 # * (والله يعلم ما تصنعون) *. # * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) *. قد مضى تفسيره في سورة ~~النحل (1). * (إلا الذين ظلموا منهم) * بالافراط في الاعتداء * (وقولوا ~~آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) *. ~~هو من المجادلة بالتي هي أحسن. # روي أنه صلى الله عليه وآله قال: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، ~~وقولوا: آمنا بالله وبكتبه ورسله، فإن قالوا باطلا لم تصدقوهم، وإن قالوا ~~حقا لم تكذبوهم) (2). # * (وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء) ~~* يعنى أهل الايمان من أهل القبلة * (من يؤمن به) *: بالقرآن * (وما يجحد ~~بآياتنا الا الكافرون) *. # * (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) * ذكر اليمين زيادة ~~تصوير للمنفي، ونفي للتجوز في الاسناد * (إذا لارتاب المبطلون) * أي: لو ~~كنت ممن يخط ويقرأ لقالوا: لعله أو التقطه ms595 من كتب الأقدمين. # القمي: هذه الآية معطوفة على قوله في سورة الفرقان (3): (اكتتبها فهي ~~تملى عليه بكرة وأصيلا) (4). # * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * قال: (هم الأئمة) (5). ~~* (وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون) *. # PageV02P948 # * (وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه) * مثل ناقة صالح، وعصا موسى، ~~ومائدة عيسى * (قل إنما الآيات عند الله) * ينزلها كما يشاء، لست أملكها ~~فآتيكم بما تقترحونه. # * (وإنما أنا نذير مبين) *. # * (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) *: يدوم تلاوته عليهم ~~* (إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون) *: وتذكرة لمن همه الايمان دون ~~التعنت. # روي (إن أناسا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله بكتف كتب ~~فيها بعض ما يقوله اليهود، فقال: كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاء به ~~نبيهم، إلى ما جاء به غير نبيهم، فنزلت) (1). # * (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) * بصدقي وقد صدقني بالمعجزات. # * (يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك ~~هم الخاسرون. # * (ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى) * لكل عذاب وقوم * (لجاءهم ~~العذاب) * عاجلا * (وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون) *. # * (يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) * لإحاطة أسبابها بهم. # * (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم ~~تعملون) *. # * (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) * أي: إذا لم ~~يتيسر لكم العبادة في بلدة، فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك. # قال: (يقول: لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك، فإن خفتموهم أن يفتنوكم عن ~~دينكم، فإن أرضي واسعة، هو يقول: (فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض) ~~فقال: (ألم تكن # PageV02P949 # أرض الله واسعة فتهاجروا فيها (1)) (2). # وورد: (إذا عصي الله في أرض أنت بها (3) فاخرج منها إلى غيرها) (4). # وقال: (من فر بدينه من أرض إلى أرض، وإن كان شبرا، استوجب بها الجنة، ~~وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام) (5). # * (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) *. # * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم) *: لننزلنهم * (من الجنة غرفا ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ms596 نعم أجر العاملين) *. # * (الذين صبروا) * على المحن والمشاق * (وعلى ربهم يتوكلون) *. # * (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) *. القمي: كانت ~~العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع، فقال الله تعالى: (الله يرزقها وإياكم) ~~(6). وقيل: لما أمروا بالهجرة قال بعضهم: كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها ~~معيشة؟! فنزلت (7). * (وهو السميع العليم) * لقولكم وبضميركم. # * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ~~فأنى يؤفكون) * عن توحيده بعد إقرارهم بذلك بالفطرة. # * (الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) * على التعاقب، أو لمن ~~يشاء # PageV02P950 # لابهامه (1) * (إن الله بكل شئ عليم) *. # * (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن ~~الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون) * فيتناقضون حيث يقرون بأنه خالق ~~كل شئ، ثم إنهم يشركون به الأصنام. # * (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب) *: إلا كما يلهو ويلعب به ~~الصبيان، يجتمعون عليه ويتبهجون به ساعة، ثم يتفرقون متعبين * (وإن الدار ~~الآخرة لهى الحيوان) * لهي دار الحياة الحقيقية، لامتناع طريان الموت ~~عليها. وفي لفظة (الحيوان) من المبالغة ما ليس في لفظة (الحياة)، لبناء ~~فعلان على الحركة، والاضطراب اللازم للحياة. * (لو كانوا يعلمون) * * (فإذا ~~ركبوا في الفلك) * على ما هم من الشرك * (دعوا الله مخلصين له الدين) *: # في صورة من أخلص دينه من المؤمنين، حيث لا يذكرون إلا الله ولا يدعون ~~سواه، لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو. * (فلما نجاهم إلى البر إذا هم ~~يشركون) *: فاجأوا المعاودة إلى الشرك. # * (ليكفروا بما آتيناهم) *: لكي يكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة * ~~(وليتمتعوا) * باجتماعهم على عادة الأصنام وتوادهم عليها * (فسوف يعلمون) * ~~عاقبة ذلك حين يعاقبون. # * (أو لم يروا) * يعني أهل مكة * (أنا جعلنا) * لهم * (حرما آمنا) * أي: ~~جعلنا بلدهم مصونا عن النهب والتعدي، آمنا أهله عن القتل والسبي * (ويتخطف ~~الناس من حولهم) *: # يختلسون قتلا وسبيا إذ كانت (2) العرب حوله في تغاور وتناهب * ~~(أفبالباطل) *: أبعد هذه # PageV02P951 # النعمة الظاهرة وغيرها مما لا يقدر عليه إلا الله، بالصنم أو الشيطان ms597 * ~~(يؤمنون وبنعمة الله يكفرون) * حيث أشركوا به غيره. # * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * بأن زعم أن له شريكا * (أو كذب ~~بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين) *. # * (والذين جاهدوا فينا) *: في حقنا، يشمل جهاد الأعداء الظاهرة والباطنة ~~* (لنهدينهم سبلنا) *: سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا. # ورد: (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) (1). # * (وإن الله لمع المحسنين) * بالنصر والإعانة. ورد: (هذه الآية لآل محمد ~~عليهم السلام وأشياعهم) (2). # PageV02P952 # سورة الروم [مكية، وهي ستون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم) *. # * (غلبت الروم) *. قال: (يعني غلبتها فارس) (2). # * (في أدنى الأرض) * قيل: أي: أدنى أرض العرب منهم، أو أدنى أرضهم من ~~العرب (3). # قال: (وهي الشامات وما حولها) (4). * (وهم) * قال: (يعني وفارس) (5). * ~~(من بعد غلبهم) * الروم * (سيغلبون) *. # * (في بضع سنين) * قال: (يعني يغلبهم المسلمون) (6). # أقول: وهو ما وقع في زمن عمر، وهذا على قراءة (سيغلبون) بضم الباء. وعلى ~~قراءة الفتح، قيل ظهرت الروم على فارس يوم الحديبية (7). # PageV02P953 # * (لله الامر من قبل ومن بعد) * قال: (له الامر من قبل أن يأمر به، وله ~~الامر من بعد أن يأمر به، يقضي بما يشاء) (1). * (ويومئذ يفرح المؤمنون) *. # * (بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) *. # قال: (إن لها تأويلا لا يعلمه إلا الراسخون في العلم من آل محمد صلى الله ~~عليه وآله. إن رسول الله لما هاجر إلى المدينة وأظهر الاسلام، كتب إلى ملك ~~الروم كتابا وبعث به مع رسول يدعوه إلى الاسلام، وكتب إلى ملك فارس كتابا ~~يدعوه إلى الاسلام وبعثه إليه مع رسوله. فأما ملك الروم فعظم كتاب رسول ~~الله وأكرم رسوله، وأما ملك فارس فإنه استخف بكتاب رسول الله ومزقه واستخف ~~برسوله. وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم، وكان المسلمون يهوون أن يغلب ~~ملك الروم ملك فارس، وكانوا لناحيته أرجى منهم لملك فارس، فلما غلب ملك ~~فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به، فأنزل الله عز وجل بذلك ~~كتابا، ثم فسر الآية كما ذكر أولا. قال: فلما ms598 غزا المسلمون فارس وافتتحوها، ~~فرح المسلمون بنصر الله عز وجل. قيل: أليس الله يقول (في بضع سنين) وقد مضى ~~للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي إمارة أبي بكر، ~~وإنما غلب المسلمون فارس في إمارة عمر، فقال: ألم أقل لك: إن لهذا تأويلا ~~وتفسيرا والقرآن ناسخ ومنسوخ، أما تسمع لقول الله: (لله الامر من قبل ومن ~~بعد) يعني إليه المشية في القول، أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول إلى ~~يوم تحتم (2) القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين، وذلك قوله عز وجل: # (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) أي: يوم تحتم القضاء بالنصر) (3). # وفي رواية: (إن بني أمية ليسوا من قريش وإن أصلهم من الروم، وفيهم تأويل ~~هذه الآية، يعني إنهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنو العباس) (4). # PageV02P954 # أقول: وهذا على قراءة (غلبت) بالفتح، و (سيغلبون) بالضم، كما وردت في ~~الشواذ (1). # * (وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *. # * (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) * قال: (منه الزجر (2) والنجوم) (3). ~~* (وهم عن الآخرة هم غافلون) *. القمي: يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن ~~الآخرة (4). # * (أو لم يتفكروا في أنفسهم) * فإنها أقرب إليهم من غيرها، ومرآة يجتلي ~~للمستبصر ما يجتلي له في سائر المخلوقات، ليتحقق لهم قدرة مبدعها على ~~إعادتها قدرته على إبدائها. * (ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق وأجل مسمى) * تنتهى عنده ولا تبقى بعده * (وان كثيرا من الناس بلقاء ~~ربهم لكافرون) *: جاحدون، يحسبون أن الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون. # * (أو لم يسيروا في الأرض) * قال: (أو لم ينظروا في القرآن) (5). * ~~(فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة) * كعاد وثمود * ~~(وأثاروا الأرض) *: # وقلبوا وجهها لاستنباط المياه، واستخراج المعادن، وزرع البذور وغيرها * ~~(وعمروها) *: # وعمروا الأرض * (أكثر مما عمروها) *: من عمارة أهل مكة إياها، فإنهم أهل ~~واد غير ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها. وفيه تهكم بهم، من حيث أنهم مغترون ~~بالدنيا مفتخرون بها، وهم أضعف حالا فيها. ms599 * (وجاءتهم رسلهم بالبينات) *: ~~بالآيات الواضحات * (فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) *. # PageV02P955 # * (ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى) *. هي تأنيث (أسوأ) (1) أو مصدر. * ~~(أن كذبوا بآيات الله) * علة أو بدل أو خبر كان. * (وكانوا بها يستهزءون) ~~*. # * (الله يبدأ الخلق ثم يعيده) *: ينشأهم ثم يبعثهم * (ثم إليه ترجعون) * ~~للجزاء. # * (ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون) * يسكتون (2) متحيرين آيسين. # * (ولم يكن لهم من شركائهم) * ممن أشركوهم بالله * (شفعاء) * يجيرونهم من ~~عذاب الله * (وكانوا بشركائهم كافرين) *. # * (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) * القمي: إلى الجنة والنار (3). # * (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون) * القمي: أي: # يكرمون (4)، وأصله: السرور. # * (وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب ~~محضرون) *. # * (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) *. # * (وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون) * قيل: إخبار في ~~معنى الامر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه، في هذه الأوقات التي تظهر فيها ~~قدرته، وتتجدد فيها نعمته. والآية جامعة للصلوات الخمس، تمسون صلاة المغرب ~~والعشاء، وتصبحون صلاة الفجر، وعشيا صلاة العصر، وتظهرون صلاة الظهر (5). # * (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) * قال: (يخرج المؤمن من ~~الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن) (6). * (ويحي الأرض بعد موتها) * قال: ~~(ليس يحييها # PageV02P956 # بالقطر، ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل، فتحيا الأرض لاحياء العدل، ~~ولإقامة حد فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا) (1). * (وكذلك ~~تخرجون) * من قبوركم. # * (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) *. # * (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) *: لتألفوا بها ~~* (وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون) *. # * (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك ~~لايات للعالمين. # ورد: (الامام إذا أبصر الرجل (2) عرفه وعرف لونه، وإن سمع كلامه من خلف ~~حائط عرفه وعرف ما هو، إن الله يقول: (ومن آياته) إلى قوله (للعالمين) قال: ~~وهم العلماء، فليس يسمع شيئا من الامر ينطق به إلا عرفه ناج أو هالك، فلذلك ~~يجيبهم بالذي يجيبهم) (3). # * (ومن آياته ms600 منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) *: منامكم في ~~الزمانين لاستراحة البدن وطلب معايشكم فيهما، أو منامكم بالليل وابتغاؤكم ~~بالنهار، فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين، إشعارا بأن كلا من ~~الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للاخر عند الحاجة، ويؤيده سائر الآيات ~~الواردة فيه (4). * (إن في ذلك لايات لقوم يسمعون) * سماع تفهم واستبصار. # * (ومن آياته يريكم البرق خوفا) * من الصاعقة وللمسافر * (وطمعا) * في ~~الغيث وللمقيم * (وينزل من السماء ماء فيحيى به الأرض بعد موتها ان في ذلك ~~لايات لقوم # PageV02P957 # يعقلون) *. # * (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ~~إذا أنتم تخرجون) *: ثم خروجكم من القبور بغتة إذا دعاكم من الأرض دعوة ~~واحدة بلا توقف. # * (وله من في السماوات والأرض كل له قانتون) *: منقادون لفعله فيهم، لا ~~يمتنعون عليه. # * (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) * بالإضافة إلى قدركم، ~~والقياس على أصولكم، وإلا فهما عليه سواء * (وله المثل الاعلى) *: الوصف ~~العجيب، الشأن الذي ليس لغيره ما يساويه أو يدانيه. قال: (الذي لا يشبهه شئ ~~ولا يوصف ولا يتوهم، فذلك المثل الاعلى) (1). * (في السماوات والأرض وهو ~~العزيز الحكيم) *. # * (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما ~~رزقناكم) * من الأموال وغيرها * (فأنتم فيه سواء) *: فتكونون (2) أنتم وهم ~~فيه سواء، يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم، وأنها معادة لكم * ~~(تخافونهم) * أن تستبدوا (3) بتصرف فيه * (كخيفتكم أنفسكم) *: كما يخاف ~~الأحرار بعضهم من بعض * (كذلك نفصل الآيات) *: نبينها، فإن التمثيل مما ~~يكشف المعاني ويوضحها * (لقوم يعقلون) *: يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال. # القمي في سبب نزولها ما ملخصه: إن إبليس جاء قريشا في صورة شيخ وقال لهم: # هكذا تلبية أسلافكم إذا حجوا: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو ~~لك، تملكه ولا يملكك. فرضوا بذلك، وكانوا يلبون بها، فلما بعث الله رسوله ~~أنكر ذلك عليهم وقال: هذا # PageV02P958 # شرك، فنزلت (1). # * (بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ms601 وما لهم ~~من ناصرين) *. # * (فأقم وجهك للدين حنيفا) *. قال: (أمره أن يقيم وجهه للقبلة (2)، ليس ~~فيه شئ من عبادة الأوثان) (3). وفي رواية قال: (يقيم للصلاة لا يلتفت يمينا ~~ولا شمالا) (4). # * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) * قال: (هي الاسلام، فطرهم الله حين ~~أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال (ألست بربكم) (5)، وفيهم (6) المؤمن والكافر) ~~(7). # وفي رواية قال: (هو لا إله إلا الله ومحمد رسول الله وعلي ولي الله إلى ~~هاهنا التوحيد) (8). # وفى أخرى: (لا يعرفون ايمانا بشريعة ولا كفرا بجحود) (9). # وفى أخرى: (فطرهم على المعرفة به) (10). # وفى لفظ آخر: (فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفة أنه ربهم. قال: ~~لولا ذلك. # لم يعلموا من ربهم، ولا من رازقهم) (11). # PageV02P959 # * (لا تبديل لخلق الله) *: لا يقدر أحد أن يغيره * (ذلك الدين القيم) *: ~~المستوي الذي لا عوج له * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *. # * (منيبين إليه) *: راجعين إليه مرة بعد أخرى، متعلق ب‍ (أقم)، وأتي ~~بالجمع لدخول الأمة في الخطاب معنى. * (واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا ~~من المشركين) *. # * (من الذين فرقوا دينهم) *: اختلفوا فيه على اختلاف أهوائهم * (وكانوا ~~شيعا) *: # فرقا، تشايع كل إمامها الذي أضل دينها * (كل حزب بما لديهم فرحون) *: ~~مسرورون، ظنا بأنه الحق. # * (وإذا مس الناس ضر) *: شدة * (دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه ~~رحمة) *: خلاصا من تلك الشدة * (إذا فريق منهم بربهم يشركون) *. # * (ليكفروا بما آتيناهم) *. اللام فيه للعاقبة. * (فتمتعوا فسوف تعلمون) ~~*. # * (أم أنزلنا عليهم سلطانا) *: حجة أو ذا سلطان، أي: من معه برهان * (فهو ~~يتكلم بما كانوا به يشركون) *. # * (وإذا أذقنا الناس رحمة) *: نعمة من صحة وسعة * (فرحوا بها) *: بطروا ~~بسببها * (وإن تصبهم سيئة) *: شدة * (بما قدمت أيديهم) *: بشؤم معاصيهم * ~~(إذا هم يقنطون) * من رحمته. # * (أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * فما لهم لم يشكروا ~~ولم يحتسبوا في السراء والضراء * (إن في ذلك لايات لقوم يؤمنون) * يستدلون ~~بها على كمال القدرة والحكمة. # * (فلت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه ~~الله وأولئك ms602 هم المفلحون) *. PageV02P960 # قال: (لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله، أعطى فاطمة فدكا ~~وسلمه إليها) (1). وقد سبق في بني إسرائيل فيه كلام (2). # * (وما آتيتم من ربا) *: هدية يتوقع بها مزيد مكافاة * (ليربوا في أموال ~~الناس) *: ليزيد ويزكو في أموالهم، يعني ينمو فيها ثم يرجع إليه * (فلا ~~يربوا عند الله) *: فلا يزكو عنده، يعني لا يثاب عليه من عند الله. قال: ~~(هو أن يعطي الرجل العطية أو يهدي الهدية ليثاب أكثر منها، فليس فيه أجر ~~ولا وزر) (3). # وفي رواية: (الربا ربوان: أحدهما حلال، والاخر حرام. فأما الحلال: فهو أن ~~يقرض الرجل أخاه قرضا، طمعا أن يزيده ويعوضه بأكثر مما يأخذه بلا شرط ~~بينهما، فإن أعطاه أكثر مما أخذه على غير شرط بينهما فهو مباح له، وليس له ~~عند الله ثواب فيما أقرضه، وهو قوله: (فلا يربوا عند الله). وأما الحرام: ~~فالرجل يقرض قرضا ويشترط أن يرد أكثر مما أخذه، فهذا هو الحرام) (4). # * (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) *: ذوو ~~الأضعاف، من الثواب في الاجل، والمال في العاجل. # ورد: (الزكاة زيادة في الرزق) (5). والقمي: أي: ما بررتم به إخوانكم ~~وأقرضتموهم، لا طمعا في زيادة (6). # ورد: (على باب الجنة مكتوب: القرض بثمانية عشر والصدقة بعشرة) (7). # PageV02P961 # * (الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل ~~من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون) *. # * (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) *. قال: (حياة دواب ~~البحر بالمطر، فإذا كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر، وذلك إذا كثرت ~~الذنوب والمعاصي) (1). # وفي رواية: (ذاك (2) والله حين قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير) (3). ~~* (ليذيقهم بعض الذي عملوا) *: بعض جزائه، فإن تمامه في الآخرة * (لعلهم ~~يرجعون) * عما هم عليه. # * (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم ~~مشركين) * أي: كان سوء عاقبتهم، لفشو الشرك فيهم. # قال: (عنى بذلك، أي: انظروا في القرآن فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلكم، وما ms603 أخبركم عنه) (4). # * (فأقم وجهك للدين القيم) *: البليغ الاستقامة * (من قبل أن يأتي يوم لا ~~مرد له من الله يومئذ يصدعون) *: يتصدعون، أي: يتفرقون، فريق في الجنة، ~~وفريق في السعير * (من كفر فعليه كفره) * أي: وباله، وهو النار المؤبدة * ~~(ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون) *: يسوون منازلهم في الجنة. # قال: (إن العمل الصالح ليسيق (5) صاحبه إلى الجنة، فيمهد له كما يمهد ~~لأحدكم خادمه فراشه) (6). # * (ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله انه لا يحب الكافرين) *. # PageV02P962 # اكتفى عن ذكر جزائهم بالفحوى. # * (ومن آياته أن يرسل الرياح) *: رياح الرحمة * (مبشرات) * بالمطر * ~~(وليذيقكم من رحمته) * المنافع التابعة لها * (ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا ~~من فضله) * يعني تجارة البحر * (ولعلكم تشكرون) *. # * (ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من ~~الذين أجرموا) * بالتدمير * (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) *. فيه إشعار ~~بأن الانتقام لهم وإظهار لكرامتهم، حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم. # ورد: (ما من امرئ مسلم (1) يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد ~~عنه نار جهنم يوم القيامة، ثم قرأ: (وكان حقا)، الآية) (2). # * (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا) * أي: ترفعه * (فيبسطه في السماء ~~كيف يشاء) * سائرا وواقفا، مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك * ~~(ويجعله كسفا) * قيل: أي قطعا، يعني يبسطه تارة متصلا وأخرى قطعا (3). ~~والقمي: قال: بعضه على بعض (4). * (فترى الودق) *: المطر * (يخرج من خلاله) ~~* قال: (من خلله) (5). * (فإذا أصاب به من يشاء من عباده) * يعني بلادهم ~~وأراضيهم * (إذا هم يستبشرون) * بمجئ الخصب (6) * (وإن كانوا) *: وإنه ~~كانوا. * (من قبل أن ينزل عليهم من قبله) * كرره للتأكيد. # * (لمبلسين) *: لآيسين. # * (فانظر إلى آثار رحمة الله) *: آثار الغيث، من النبات والأشجار وأنواع ~~الثمار # PageV02P963 # * (كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك) * يعني الذي قدر على إحياء الأرض بعد ~~موتها * (لمحيي الموتى) *: لمحييهم لا محالة * (وهو على كل شئ قدير) *. # * (ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا) * أي: الأثر والزرع، أو السحاب فإنه ~~إذا كان مصفرا لم يمطر * (لظلوا من بعده يكفرون) ms604 *. قيل: هذه الآيات ناعية ~~على الكفار بقلة تثبتهم، وعدم تدبرهم، وسرعة تزلزلهم، لعدم تفكرهم وسوء ~~رأيهم، فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على الله، ويلتجأوا إليه ~~بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولم ييأسوا من رحمته، وأن يبادروا إلى ~~الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار، وأن ~~يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار، ولم يكفروا نعمه (1). # * (فإنك لا تسمع الموتى) * وهم مثلهم، لما سدوا عن الحق مشاعرهم * (ولا ~~تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) * فإن الأصم المقبل وإن لم يسمع الكلام ~~تفطن منه بواسطة الحركات شيئا. # * (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا) * لأنه ~~الذي يتلقى اللفظ ويتدبر المعنى * (فهم مسلمون) * لما تأمرهم به. # * (الله الذي خلقكم من ضعف) *: ابتدأكم ضعفاء، أو خلقكم من أصل ضعيف، وهو ~~النطفة * (ثم جعل من بعد ضعف قوة) * وهو بلوغكم الأشد * (ثم جعل من بعد قوة ~~ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء) * من ضعف وقوة وشيبة وشبيبة * (وهو العليم ~~القدير) *. # * (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا) * في الدنيا أو القبور * ~~(غير ساعة) *. # استقلوا مدة لبثهم. * (كذلك) *: مثل ذلك الصرف عن الصدق * (كانوا يؤفكون) ~~*: يصرفون في الدنيا. # * (وقال الذين أوتوا العلم والايمان) * (يعني الأئمة). كذا ورد (2). * ~~(لقد لبثتم في # PageV02P964 # كتاب الله) * قيل: في علمه وقضائه، وما أوجبه لكم وكتبه (1). * (إلى يوم ~~البعث) * القمي: # هذه الآية مقدمة ومؤخرة، وإنما هي: وقال الذين أوتوا العلم والايمان في ~~كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث (2). * (فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا ~~تعلمون) *. # * (فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون) *: لا يدعون إلى ~~ما يقتضي إعتابهم، أي: إزالة عتبهم والرضا عنهم، من التوبة والطاعة، كما ~~دعوا إليه في الدنيا. # * (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن ~~الذين كفروا) * من فرط عنادهم وقسوة قلوبهم * (إن أنتم) * يعنون الرسول ~~والمؤمنين * (إلا مبطلون) *: مزورون. # * (كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون) *. # * (فاصبر) * على أذاهم * (إن ms605 وعد الله) * بنصرتك، وإظهار دينك على الدين ~~كله * (حق) * لابد من إنجازه * (ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) *: ولا ~~يحملنك على الخفة والقلق بتكذيبهم وإيذائهم، فإنهم شاكون ضالون، لا يستبدع ~~منهم ذلك. والقمي: أي: لا يغضبنك (3). # PageV02P965 # سورة لقمان [مكية، الا الآيات 27 و 28 و 29 فمدنية، وآياتها أربع ~~وثلاثون] (1) بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم) * * (تلك آيات الكتاب الحكيم) ~~*: ذي الحكمة، أو المحكم آياته. # * (هدى ورحمة للمحسنين) *. # * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون) *. # * (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) *. # * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) *: ما يلهي عما يعني. قال: (هو الطعن ~~في الحق والاستهزاء به) (2). قال: (ومنه الغناء) (3). * (ليضل عن سبيل الله ~~بغير علم ويتخذها هزوا) *: ويتخذ السبيل سخرية * (أولئك لهم عذاب مهين) * ~~لإهانتهم الحق وإيثار الباطل عليه. # * (وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا) ~~*: ثقلا # PageV02P966 # * (فبشره بعذاب أليم) *. قال: (هو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة (1)، ~~وكان ذا رواية من أحاديث الناس وأشعارهم) (2). # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم) *. # * (خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم) *. # * (خلق السماوات بغير عمد ترونها) * قال: (ثم عمد ولكن لا ترونها) (3). * ~~(وألقى في الأرض رواسي) *: جبالا شوامخ * (أن تميد بكم) *: كراهة أن تميل ~~بكم * (وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج ~~كريم) *: من كل صنف كثير المنفعة. # * (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال ~~مبين) *. # * (ولقد آتينا لقمان الحكمة) * قال: (الفهم والعقل) (4). وفي رواية قال: ~~(أوتي معرفة إمام زمانه) (5). * (أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه) * ~~لاستحقاقه بالشكر دوام النعمة ومزيدها. * (ومن كفر فإن الله غنى) * عن ~~الشكر * (حميد) *: محمود، ينطق بحمده جميع مخلوقاته، حقيق بالحمد حمد أو لم ~~يحمد. # قال: (شكر كل نعمة وإن عظمت، أن يحمد الله عليها) (6). قال: (وإن كان ~~فيما أنعم عليه في ماله حق، أداه) (7). # PageV02P967 # وفي رواية: (من أنعم ms606 الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه، فقد أدى شكرها) (1). # وورد: (أوحى الله إلى موسى اشكرني حق شكري، فقال: يا رب وكيف أشكرك حق ~~شكرك، وليس من شكر أشكرك به، إلا وأنت أنعمت به علي؟! قال: يا موسى الان ~~شكرتني، حين علمت أن ذلك مني) (2). # * (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني) * تصغير إشفاق. * (لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم) * لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا منه ومن لا ~~نعمة منه. # قال: (الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه ~~الله. فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك، وأما الظلم الذي يغفره فظلم ~~الرجل نفسه فيما بينه وبين الله، وأما الظلم الذي لا يدعه الله فالمداينة ~~(3) بين العباد) (4). # * (ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن) *: تضعف ضعفا فوق ~~ضعف، فإنها لا يزال يتضاعف ضعفها * (وفصاله في عامين) *: وفطامه في انقضاء ~~عامين، وكانت ترضعه في تلك المدة. والجملتان اعتراض مؤكد للتوصية في حقها. ~~* (أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) * فأحاسبك على شكرك وكفرك. # قال: (أمر بالشكر له وللوالدين، فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله) (5). # وقال: (من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عز وجل) (6). # * (وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم) * باستحقاقه الاشراك ~~تقليدا # PageV02P968 # لهما، يعني ما ليس * (فلا تطعهما) * في ذلك (إذ لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق) (1). # * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) *: صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه ~~الكرم. # قيل: (أوصني يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لا تشرك بالله شيئا ~~وإن حرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالايمان، ووالديك فأطعهما وبرهما ~~حيين كانا أو ميتين، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فإن ذلك من ~~الايمان) (2). # * (واتبع سبيل من أناب إلي) * بالتوحيد والاخلاص في الطاعة. قال: (يقول: # سبيل محمد صلى الله عليه وآله) (3). * (ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم ~~تعملون) *. # والآيتان معترضتان في تضاعيف وصية لقمان، تأكيدا لما فيها من النهي عن ~~الشرك، كأنه ms607 قال: وقد وصينا بمثل ما وصى به، وذكر الوالدين للمبالغة في ~~ذلك، فإنهما مع أنهما تلوا الباري عز اسمه في استحقاق التعظيم والطاعة، لا ~~يجوز أن يطاعا في الاشراك، فما ظنك بغيرهما. # * (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل) * أي: الخصلة من الإساءة ~~والاحسان، إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل. وعلى رفع مثقال، فالهاء للقصة، ~~والكون تامة. * (فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض) *: في أخفى مكان ~~وأحرزه، أو أعلاه أو أسفله * (يأت بها الله) *: يحضرها ويحاسب عليها * (إن ~~الله لطيف) *: يصل علمه إلى كل خفي * (خبير) *: يعلمه بكنهه. # ورد: (اتقوا المحقرات من الذنوب، فإن لها طالبا. لا يقولن أحدكم أذنب ~~واستغفر الله إن الله يقول: (إن تك مثقال حبة) الآية) (4). # PageV02P969 # * (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك) ~~* من الشدائد. قال: (من المشقة والأذى في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) ~~(1). * (إن ذلك من عزم الأمور) *: عزيمة، قطعه قطع إيجاب وإلزام لا رخصة ~~فيه. # * (ولا تصعر خدك للناس) * قال: (ولا تمل وجهك من الناس تكبرا، ولا تعرض ~~عمن يكلمك استخفافا به) (2). قيل: هو من الصعر، وهو داء يعتري البعير فيلوي ~~عنقه (3). # والقمي: أي: لا تذل للناس طمعا فيما عندهم (4). # * (ولا تمش في الأرض مرحا) *: بطرا. قال: (يقول: بالعظمة) (5). * (إن ~~الله لا يحب كل مختال فخور) *. علة النهي. ورد: (من اختال فقد نازع الله في ~~جبروته) (6). # * (واقصد في مشيك) *: توسط فيه بين الدبيب والاسراع. والقمي: أي: لا تعجل ~~(7). # ورد: (سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن) (8). * (واغضض من صوتك) *: اقصر ~~منه. القمي: # أي: لا ترفعه (9). * (إن أنكر الأصوات) *: أوحشها * (لصوت الحمير) *. # قال: (هي العطسة المرتفعة القبيحة، والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا، ~~إلا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن) (10). # PageV02P970 # * (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات) * بأن جعله أسبابا لمنافعكم ~~* (وما في الأرض) * بأن مكنكم من الانتفاع به * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة ~~وباطنة) *: # محسوسة ومعقولة، ما تعرفونه وما لا تعرفونه. # قال: ms608 (أما النعمة الظاهرة فالنبي صلى الله عليه وآله وما جاء به من معرفة ~~الله وتوحيده، وأما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا) (1). # وفي رواية: (النعمة الظاهرة الامام الظاهر، والباطنة الامام الغائب) (2). # وفي أخرى: (أما ما ظهر فالاسلام، وما سوى الله من خلقك، وما أفضل (3) ~~عليك من الرزق، وأما ما بطن فستر مساوئ عملك ولم يفضحك به) (4). # * (ومن الناس من يجادل في الله) *: في توحيده وصفاته * (بغير علم) * ~~مستفاد من برهان * (ولا هدى) * راجع إلى رسول أو وصي رسول * (ولا كتاب ~~منير) * أنزله الله، بل بتقليد من لا يجوز تقليده. # * (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ~~أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) *. قال: (هو النضر بن الحارث ~~(5). قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: اتبع ما أنزل إليك من ربك. قال: ~~بل أتبع ما وجدت عليه آبائي) (6). # * (ومن يسلم وجهه إلى الله) * بأن فوض أمره إليه، وأقبل بشراشره عليه * ~~(وهو محسن) * في عمله * (فقد استمسك بالعروة الوثقى) *: تعلق بأوثق ما ~~يتعلق به * (وإلى الله عاقبة الأمور) * إذ الكل صائر إليه. # PageV02P971 # * (ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم ~~بذات الصدور) *. # * (نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ) *. # * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) * لوضوح البرهان، ~~بحيث اضطروا إلى الاذعان. # قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل مولود يولد على الفطرة، يعني ~~على المعرفة بأن الله عز وجل خالقه، فذلك قول الله عز وجل: ولئن سئلتهم ~~الآية) (1). # * (قل الحمد لله) * على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان ~~معتقدهم * (بل أكثرهم لا يعلمون) * أن ذلك يلزمهم. # * (لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغنى الحميد) *. # * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) * ~~والبحر المحيط بسعته مداد ممدودا بسبعة أبحر، فأغنى عن ذكر المداد (يمده)، ~~لأنه من مد الدواة وأمدها. وفي قراءتهم عليهم السلام: (والبحر ms609 مداده) (2). ~~* (ما نفدت كلمات الله) * بكتبها بتلك الأقلام، بذلك المداد. * (إن الله ~~عزيز) *: لا يعجزه شئ * (حكيم) *: لا يخرج عن علمه وحكمته أمر. # * (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) *: إلا كخلقها وبعثها، إذ لا ~~يشغله شأن عن شأن. # قال: (بلغنا والله أعلم أنهم قالوا: يا محمد خلقنا أطوارا، نطفا ثم علقا، ~~ثم أنشأنا خلقا آخر كما تزعم، وتزعم أنا نبعث في ساعة واحدة. فقال الله: ~~(ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) (إنما يقول له كن فيكون) (3)) (4). # PageV02P972 # * (إن الله سميع بصير) * لا يشغله سمع عن سمع، ولا إبصار عن إبصار. # * (ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر ~~الشمس والقمر كل) * من النيرين * (يجري) * في فلكه * (إلى أجل مسمى) * ~~القمي يقول: كل واحد منهما يجري إلى منتهاه، لا يقصر عنه ولا يجاوزه (1). * ~~(وأن الله بما تعملون خبير) *. # * (ذلك) * إشارة إلى الذي ذكر من سعة العلم، وشمول القدرة وعجائب الصنع، ~~واختصاص الباري عز اسمه بها. * (بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه ~~الباطل وأن الله هو العلي الكبير) *. # * (ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله) *: بإحسانه في تهيئة ~~أسبابه * (ليريكم من آياته إن في ذلك لايات لكل صبار شكور) * قيل: أي: لكل ~~من حبس نفسه على النظر في آيات الله، والتفكر في آلائه، والشكر لنعمائه، أو ~~لكل مؤمن كامل الايمان (2). # (فإن الايمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر). كما ورد (3). # أقول: راكب البحر بين خوف من الغرق ورجاء للخلاص [والوصول إلى المطلوب ~~بسرعة (4)]. فهو لا يزال بين بلية ونعمة، والبلية تطلبه بالصبر، والنعمة ~~تطلبه بالشكر، فهو صبار شكور. # * (وإذا غشيهم) *: علاهم وغطاهم، يعني في البحر * (موج كالظلل) *: كما ~~يظل من جبل أو سحاب أو غيرهما * (دعوا الله مخلصين له الدين) * لزوال ما ~~ينازع الفطرة من الهوى والتقليد، بما دهاهم من الخوف الشديد. * (فلما نجاهم ~~إلى البر فمنهم مقتصد) * القمي: أي: صالح (5). * (وما يجحد بآياتنا الا كل ~~ختار) *: غدار ينقض العهد الفطري، وما ms610 # PageV02P973 # كان في البحر. والقمي: الختار الخداع (1). * (كفور) * للنعم. # * (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي) *: لا يقضي، وعلى ضم ~~الياء: لا يغني * (والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد ~~الله حق) * بالثواب والعقاب. القمي: ذلك القيامة (2) * (فلا تغرنكم الحياة ~~الدنيا) * قال: (بتشويقها) (3). وقال: # (الدنيا دنياءان: دنيا بلاغ، ودنيا ملعونة) (4). * (ولا يغرنكم بالله ~~الغرور) *: الشيطان بأن يرجيكم التوبة والمغفرة، فيجسركم على المعاصي. # * (إن الله عنده علم الساعة) *: علم وقت قيامها * (وينزل الغيث) * في ~~إبانه المقدر له، والمحل المعين له في علمه. * (ويعلم ما في الأرحام) * ~~قال: (من ذكر أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن ~~يكون للنار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا) (5). * (وما تدري نفس ماذا ~~تكسب غدا) * من خير أو شر، وربما تعزم على شئ، فتفعل خلافه. * (وما تدري ~~نفس بأي أرض تموت) *. # قال: (هذه الخمسة أشياء لم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهي من ~~صفات الله تعالى) (6). # وورد: (هذا هو علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله) (7). # * (إن الله عليم خبير) *. # PageV02P974 # سورة السجدة [مكية، وهي ثلاثون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم) ~~*. # * (تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) *. # * (أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من ~~قبلك لعلهم يهتدون) *. # * (الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش) *. سبق في الأعراف (2). * (ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا ~~تتذكرون) *. # * (يدبر الامر من السماء إلى الأرض) * بأسباب سماوية، نازلة آثارها إلى ~~الأرض * (ثم يعرج إليه) *: يصعد الامر إليه * (في يوم كان مقداره ألف سنة ~~مما تعدون) *. القمي: # يعني الأمور التي يدبرها، والأمر والنهي الذي أمر به، وأعمال العباد، كل ~~هذا يظهر (3) يوم # PageV02P975 # القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا (1). # * (ذلك عالم الغيب والشهادة) * فيدبر أمرهما على وفق الحكمة * (العزيز) ~~*: الغالب على أمره * (الرحيم) * على العباد ms611 في تدبيره. # * (الذي أحسن كل شئ خلقه) * موفرا عليه ما يستعده ويليق به، على وفق ~~الحكمة والمصلحة * (وبدأ خلق الانسان) * يعني آدم * (من طين) *. # * (ثم جعل نسله) *: ولده * (من سلالة) * القمي: هو الصفو من الطعام ~~والشراب (2). * (من ماء مهين) *: المني. # * (ثم سواه) *: قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي * (ونفخ فيه من روحه) *. ~~أضافه إلى نفسه تشريفا وإظهارا بأنه خلق عجيب، وأن له لشأنا. وقد سبق في ~~الحجر (3). * (وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون) *. # * (وقالوا أإذا ضللنا في الأرض) *: غبنا فيها، بحيث لا نتميز من ترابها * ~~(أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون) * قال: (يعني البعث) (4). # * (قل يتوفاكم) *: يستوفي نفوسكم، لا يترك منها شيئا، ولا يبقي منكم أحدا ~~* (ملك الموت الذي وكل بكم) * بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم * (ثم إلى ربكم ~~ترجعون) *. # * (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم) * من الحياء والخزي * (عند ربهم ~~ربنا أبصرنا) * ما وعدتنا * (وسمعنا) * منك تصديق رسلك. كذا قيل (5). ~~والقمي: (أبصرنا وسمعنا في الدنيا ولم نعمل به (6). * (فارجعنا نعمل صالحا ~~إنا موقنون) * إذ لم يبق لنا شك بما شاهدنا. # PageV02P976 # * (ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني) *: ثبت قضائي وسبق ~~وعيدي * (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) *. # * (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم) * القمي: أي: تركناكم ~~(1). # * (وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون) *. # * (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا) * خوفا من عذاب ~~الله * (وسبحوا بحمد ربهم) *: نزهوه عما لا يليق به، حامدين له، شكرا على ~~ما وفقهم للاسلام وآتاهم الهدى * (وهم لا يستكبرون) * عن الايمان والطاعة. # * (تتجافى جنوبهم) *: ترتفع وتتنحى * (عن المضاجع) *: الفرش ومواضع ~~النوم. قال: # (هم المتهجدون بالليل، الذين يقومون عن فرشهم للصلاة) (2). * (يدعون ربهم ~~خوفا) * من سخطه * (وطمعا) * في رحمته * (ومما رزقناهم ينفقون) * في وجوه ~~الخير. # قال: (لعلك ترى أن القوم لم يكونوا ينامون، لا بد لهذا البدن أن تريحه ~~حتى يخرج نفسه، فإذا خرج النفس استراح البدن، ورجع الروح قوة على العمل. ~~قال: نزلت في ms612 أمير المؤمنين عليه السلام وأتباعه من شيعتنا، ينامون في أول ~~الليل، فإذا ذهب ثلثا الليل أو ما شاء الله، فزعوا إلى ربهم راغبين مرهبين ~~طامعين فيما عنده، فذكر الله في كتابه فأخبركم بما أعطاهم، إنه أسكنهم في ~~جواره، وأدخلهم جنته، وآمنهم خوفهم، وأذهب رعبهم) (3). # * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) *: مما تقر به عيونهم * (جزاء ~~بما كانوا يعملون) *. # قال: (ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل، ~~فإن الله عز وجل لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده، فقال جل ذكره: (تتجافى ~~جنوبهم - إلى قوله: - # PageV02P977 # يعملون) (1). # وورد: (يقول الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ~~ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتكم عليه، اقرأوا إن شئتم: (فلا تعلم نفس) ~~الآية) (2). # أقول: بله مبني على الفتح ككيف، بمعنى دع أو سوى. # * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) *: خارجا عن الايمان * (لا يستوون) *. # * (أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا) * هو ما يعد ~~للنازل من طعام وشراب وصلة * (بما كانوا يعملون) *. # * (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا ~~فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) *. # قال: (إن علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة (3) تشاجرا، فقال - الفاسق - ~~الوليد بن عقبة: أنا والله أبسط منك لسانا، وأحد منك سنانا، وأمثل منك جثوا ~~في الكتيبة، فقال علي عليه السلام: اسكت! إنما أنت فاسق، فأنزل الله هذه ~~الآيات) (4). # * (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) * قبل أن يصلوا إلى ~~الآخرة # PageV02P978 # * (لعلهم يرجعون) *. قال: (العذاب الأدنى عذاب القبر) (1). وفي رواية: ~~(الدابة والدجال) (2). # والقمي: العذاب الأدنى عذاب الرجعة بالسيف، فإنهم يرجعون حتى يعذبوا (3). # * (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها) * فلم يتفكر فيها، و (ثم) ~~لاستبعاد الاعراض عنها مع فرط وضوحها، وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد ~~التذكر لها * (إنا من المجرمين منتقمون) * فكيف بمن كان أظلم من كل ظالم. # * (ولقد آتينا موسى الكتاب ms613 فلا تكن في مرية من لقائه) * قال: (من لقاء ~~موسى ربه في الآخرة) (4). * (وجعلناه هدى لبني إسرائيل) *. # * (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا) * قال: (لا بأمر الناس، يقدمون أمر ~~الله قبل أمرهم، وحكم الله قبل حكمهم) (5). * (لما صبروا) *. القمي: كان في ~~علم الله أنهم يصبرون على ما يصيبهم، فجعلهم أئمة (6). * (وكانوا بآياتنا ~~يوقنون) *. # * (إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) * من أمر ~~الدين. # * (أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون) * أي: كثرة من أهلكنا ~~(7). # * (يمشون في مساكنهم) *: يمرون في متاجرهم على ديارهم * (إن في ذلك لايات ~~أفلا يسمعون) *. # * (أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز) *: التي جرز نباتها أي: ~~قطع # PageV02P979 # وأزيل. القمي: الأرض الخراب (1). * (فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم ~~وأنفسهم أفلا يبصرون) *. # * (ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين) *. # * (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون) *: ولا ~~يمهلون. # القمي: هو مثل ضربه الله عز وجل في الرجعة والقائم عليه السلام، فلما ~~أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر الرجعة قالوا: (متى هذا الفتح إن ~~كنتم صادقين)، وهذه معطوفة على قوله: # (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) (2). # * (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) *. # PageV02P980 # سورة الأحزاب [مدنية، وهي ثلاث وسبعون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين) * القمي: وهذا هو ~~الذي قال الصادق عليه السلام: (إن الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا ~~جاره، فالمخاطبة للنبي والمعني الناس) (2). * (إن الله كان عليما حكيما) *. ~~قيل: قالوا: ارفض ذكر آلهتنا وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها (3) وندعك وربك، ~~فنزلت (4). # * (واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا) *. # * (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) *. # * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) * رد لما زعمت العرب من أن اللبيب ~~الأريب له قلبان. قال: (لا يجتمع (5) حبنا وحب عدونا في جوف إنسان، إن الله ~~لم يجعل # PageV02P981 # لرجل قلبين (1) في جوفه، فيحب بهذا ويبغض بهذا) ms614 (2) الحديث. # وورد: (من كان قلبه متعلقا في صلاته بشئ دون الله، فهو قريب من ذلك الشئ، ~~بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته، ثم تلا هذه الآية) (3). # * (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم) * رد لما زعمت العرب: ~~أن من قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي، صارت زوجته كالأم له. * (وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم) * رد لما زعمت العرب: (أن دعي (4) الرجل ابنه، ولذلك ~~كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي (5) عتيق رسول الله: ابن محمد، وذلك ~~لأنه حين برئ منه أبوه لاسلامه، وعدم مفارقته النبي ولحوقه بأبيه، ألحقه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه). كذا ورد (6). * (ذلكم قولكم ~~بأفواهكم) * لا حقيقة له * (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) *. # * (أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) *: أعدل * (فإن لم تعلموا آباءهم) * ~~لتنسبوا إليهم * (فإخوانكم في الدين) *: فهم إخوانكم في الدين * (ومواليكم) ~~*: وأولياؤكم فيه، فقولوا: هذا أخي ومولاي، بهذا التأويل. * (وليس عليكم ~~جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما) *. # * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * يعني أولى بهم في الأمور كلها، ~~فإنه لا # PageV02P982 # يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس، فلذلك ~~أطلق، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وأمره أنفذ عليهم من أمرها، ~~وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها. ورد: (إنه لما أراد غزوة تبوك وأمر ~~الناس بالخروج، قال قوم: # نستأذن آباءنا وأمهاتنا. فنزلت) (1). # وكذلك الأئمة عليهم السلام من بعده، فإن كل واحد منهم أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم واحدا بعد واحد. سئل عن معنى ذلك، فقال: (قول النبي صلى الله عليه ~~وآله: من ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي (2)، ومن ترك مالا فلورثته، فالرجل ~~ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال، وليس له على عياله أمر ولا نهي ~~إذا لم يجر عليهم (3) النفقة، والنبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما سلام الله ~~عليهم ألزمهم الله هذا، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم، وما كان سبب ~~إسلام عامة اليهود إلا ms615 من بعد هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~لأنهم آمنوا على أنفسهم وعيالاتهم) (4). # * (وأزواجه أمهاتهم) *: منزلات منزلتهن في التحريم مطلقا، (وفي استحقاق ~~التعظيم ما دمن على الطاعة). كذا ورد (5). # وزيد في قراءتهم عليهم السلام (وهو أب لهم) (6). القمي: نزلت: وهو أب لهم ~~(7). # أقول: وذلك لما مر من إلزام نفسه مؤنتهم وتربية أيتامهم ومن يضيع منهم، ~~ولان كل نبي أب لامته، من جهة أنه أصل فيما به الحياة الأبدية، ولذلك صار ~~المؤمنون إخوة. وورد: # PageV02P983 # (أنا وعلي أبوا هذه الأمة) (1). وذلك لأنهما في هذا المعنى سواء. # * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *: في حكمه المكتوب. ~~قال: # (نزلت في الامرة، إن هذه الآية جرت في ولد الحسين من بعده، فنحن أولى ~~بالامر وبرسول الله من المؤمنين والمهاجرين والأنصار) (2). وقد مضت هذه ~~الآية في آخر الأنفال (3)، وأنها نزلت في نسخ التوارث بالهجرة والنصرة. # والتوفيق بنزول هذه في الامرة، وتلك في الميراث، لا يلائم الاستثناء في ~~هذه الآية ولا ما يأتي في بيانه، بلى إن عكسنا استقام، وكذا إذا عممنا ~~الحكم وإن كان المورد خاصا، وكذا إذا جعلنا أحدهما تأويلا، كما يستفاد من ~~بعض الأخبار (4). # * (من المؤمنين والمهاجرين) * صلة لاولي، أي: أولوا الأرحام بحق القرابة ~~أولى بالامرة أو بالميراث من المؤمنين بحق الدين، والمهاجرين بحق الهجرة. ~~وإن حملنا الآية على الميراث احتمل أيضا أن تكون بيانا لاولي الأرحام. * ~~(إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) * يعني بالتوصية. سئل: أي شئ للموالي؟ ~~فقال: (ليس لهم من الميراث إلا ما قال الله: (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا)) (5). * (كان ذلك في الكتاب مسطورا) *. # * (وإذ أخذنا) * مقدر بأذكر. * (من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) * القمي: الواو ~~في (ومنك) زيادة، إنما هو (منك ومن نوح)، فأخذ الله الميثاق لنفسه على ~~الأنبياء، ثم أخذ لنبيه على الأنبياء # PageV02P984 # والأئمة عليهم السلام ثم أخذ للأنبياء على رسوله صلوات الله عليهم (1). # * (ليسأل الصادقين عن صدقهم) * أي: فعلنا ذلك ليسأل الله ms616 يوم القيامة ~~الأنبياء الذين صدقوا عهدهم، فيظهر صدقهم. * (وأعد للكافرين عذابا أليما) * ~~كأنه قيل: # فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين. # * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا ~~عليهم ريحا) * يعني الأحزاب، وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير في عشرة ~~آلاف، وكان المسلمون سبعمائة، فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله بإقبالهم، ~~ضرب الخندق على المدينة بينه وبينهم، بإشارة سلمان رضي الله عنه عليه ~~وتصويبه الوحي، فبقي يحاربهم في الخندق أياما، فلما طال الامر واشتد عليهم ~~الحصار، وكانوا في وقت برد شديد، وأصابتهم مجاعة، وخافوا من اليهود خوفا ~~شديدا، وتكلم المنافقون بما حكى الله عنهم، ونافق أكثر من معه، وقد كان ~~أخبرهم بتحزب العرب عليه ومجيئهم من فوق، وبغدر يهود ونقضهم عهده ومجيئهم ~~من أسفل، وأنه يصيبهم جهد شديد، وأن العاقبة له عليهم، بعث الله الدبور (2) ~~مع الملائكة فهزموهم بإذن الله. كذا ذكره القمي (3) في خلال قصتهم بطولها. # * (وجنودا لم تروها) * يعني الملائكة * (وكان الله بما تعملون بصيرا) * ~~أي: حفر الخندق، وعلى الغيبة، أي: التحزب والمحاربة. # * (إذ جاؤوكم من فوقكم) *: من أعلى الوادي * (ومن أسفل منكم) *: من أسفل ~~الوادي * (وإذ زاغت الابصار) *: مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا * (وبلغت ~~القلوب الحناجر) * رعبا، فان الرئة تنتفخ من شدة الروع، فيرتفع القلب ~~بارتفاعها إلى رأس # PageV02P985 # الحنجرة، وهي منتهى الحلقوم. * (وتظنون بالله الظنونا) *: الأنواع من ~~الظن. # * (هنالك ابتلى المؤمنون) *: اختبروا، فظهر المخلص من المنافق، والثابت ~~من المتزلزل. * (وزلزلوا زلزالا شديدا) * من شدة الفزع. # * (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله) * من ~~الظفر وإعلاء الدين * (إلا غرورا) *: وعدا باطلا. # * (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب) *: أهل المدينة * (لا مقام لكم) *: ~~لا موضع قيام لكم * (فارجعوا) * إلى منازلكم هاربين * (ويستأذن فريق منهم ~~النبي) * للرجوع * (يقولون إن بيوتنا عورة) *: غير حصينة، وأصلها الخلل * ~~(وما هي بعورة) * قال: (بل هي رفيعة السمك (1) حصينة) (2). وفي رواية: ~~(وكانت بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس، فأكذبهم. قال (وما هي ~~بعورة)) (3). إن يريدون ms617 إلا فرارا) * من القتال. # * (ولو دخلت عليهم من أقطارها) *: من جوانبها * (ثم سئلوا الفتنة) *: ~~الردة ومقاتلة المسلمين * (لأتوها) *: لأعطوها * (وما تلبثوا بها) * ~~بالفتنة، أي بإعطائها * (إلا يسيرا) *. # * (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله ~~مسؤولا) *. # * (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا ~~قليلا) *. # * (قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا ~~يجدون لهم من دون الله وليا) * ينفعهم * (ولا نصيرا) * يدفع الضر عنهم. # * (قد يعلم الله المعوقين منكم) *: المثبطين (4) عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وهم المنافقون * (والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) *: قربوا ~~أنفسكم إلينا ولا يأتون البأس) *: ولا يقاتلون # PageV02P986 # * (إلا قليلا) *. # * (أشحة عليكم) * بخلاء بالمعاونة أو النفقة أو الظفر أو الغنيمة * (فإذا ~~جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم) * في أحداقهم * (كالذي يغشى ~~عليه من الموت) *: من معالجة سكرات الموت، خوفا ولواذا بك * (فإذا ذهب ~~الخوف) * وحيزت الغنائم * (سلقوكم) *: ضربوكم * (بألسنة حداد) *: ذربة (1) ~~يطلبون الغنيمة، والسلق: البسط بقهر، باليد أو باللسان. * (أشحة على الخير ~~أولئك لم يؤمنوا) * إخلاصا * (فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا) ~~*. # القمي: نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف: هلم ندفع ~~محمدا إلى قريش ونلحق نحن بقومنا (2). # * (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا) * أي: هؤلاء لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ~~ينهزموا، وقد انهزموا * (وإن يأت الأحزاب) * كرة ثانية * (يودوا لو أنهم ~~بأدون في الاعراب) *: # تمنوا أنهم خارجون إلى البدو وحاصلون بين الاعراب * (يسألون) * كل قادم ~~من جانب المدينة * (عن أنبائكم) *: عما جرى عليكم * (ولو كانوا فيكم) * هذه ~~الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة، وكان قتال * (ما قاتلوا إلا قليلا) * رياء ~~وخوفا عن التعيير. # * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * في أفعاله وأخلاقه، كثباته في ~~الحرب ومقاساته للشدائد وغير ذلك * (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر ~~الله كثيرا) *. قرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة، فإن ~~المؤتسي بالرسول من كان ms618 كذلك. # * (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ~~ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) *. روي: إن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: (سيشتد الامر # PageV02P987 # باجتماع الأحزاب عليكم، والعاقبة لكم عليهم. وقال: إنهم سائرون إليكم بعد ~~تسع أو عشر) (1). # * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * قال: (أن لا يفروا ~~أبدا) (2). # * (فمنهم من قضى نحبه) * قال: (أجله، وهو حمزة وجعفر) (3). قيل: النحب: ~~النذر، استعير للموت لأنه كنذر لازم في الرقبة (4). * (ومنهم من ينتظر) * ~~قال: (أجله، يعني عليا) (5) * (وما بدلوا) * العهد ولا غيروه * (تبديلا) *: ~~شيئا من التبديل. فيه تعريض لأهل النفاق ومرض القلب بالتبديل. # قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ولقد كنت عاهدت الله تعالى ورسوله أنا ~~وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله تعالى ولرسوله ~~صلى الله عليه وآله، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى، ~~فأنزل الله فينا: (من المؤمنين رجال صدقوا) الآية) (6). # وفي لفظ آخر قال: (فينا نزلت: (رجال صدقوا) فأنا والله المنتظر، وما بدلت ~~تبديلا) (7). # * (ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين) *: المبدلين * (إن شاء ~~أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما) *. # * (ورد الله الذين كفروا) * يعني الأحزاب * (بغيظهم لم ينالوا خيرا) *: ~~غير ظافرين * (وكفى الله المؤمنين القتال) * قال: (كفى الله المؤمنين ~~القتال بعلي بن أبي طالب وقتله # PageV02P988 # عمرو بن عبد ود) (1). * (وكان الله قويا) * على إحداث ما يريده * (عزيزا) ~~* غالبا على كل شئ. # * (وأنزل الذين ظاهروهم) *: ظاهروا الأحزاب * (من أهل الكتاب) * القمي: ~~يعني بني قريظة (2). * (من صياصيهم) *: من حصونهم * (وقذف في قلوبهم الرعب) ~~*: الخوف * (فريقا تقتلون وتأسرون فريقا) *. # * (وأورثكم أرضهم وديارهم) *: مزارعهم وحصونهم * (وأموالهم) *: نقودهم ~~ومواشيهم وأثاثهم * (وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شئ قديرا) *. وذلك ~~أنه لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة واللواء معقود، أراد أن ~~يغتسل من الغبار، فناداه جبرئيل عليه السلام: # ما وضعت الملائكة لأمتها (3)، فكيف تضع لامتك! إن الله يأمرك أن لا تصلي ~~العصر إلا ببني قريظة، ms619 فإني متقدمكم ومزلزل بهم حصنهم، إنا كنا في آثار ~~القوم نزجرهم زجرا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه ~~السلام بين يديه مع الراية العظمى، وأنزل العسكر حول حصنهم، فحاصرهم ثلاثة ~~أيام، فجزعوا وأكثروا عليه، فأنزلهم على حكم سعد بن معاذ فرضوا بذلك، فحكم ~~سعد: أن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم، وتقسم غنائمهم وأموالهم بين ~~المهاجرين والأنصار. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد حكمت بقول الله ~~عز وجل فوق سبعة أرقعة (4). هذا ملخص ما ذكره القمي (5). # * (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا) *: السعة ~~والتنعم فيها * (وزينتها) *: وزخارفها * (فتعالين أمتعكن) *: أعطكن المتعة ~~* (وأسرحكن سراحا جميلا) *: # PageV02P989 # طلاقا من غير ضرار برغبة. # * (وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن ~~أجرا عظيما) *. استحقر دونه الدنيا وزينتها. # ورد: (إن زينب بنت جحش قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعدل وأنت ~~رسول الله! وقالت حفصة: إن طلقتنا وجدنا أكفائنا من قومنا. فاحتبس الوحي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين يوما، قال: فأنف الله لرسوله، فأنزل ~~هذه الآية. قال: فاخترن الله ورسوله ولم يكن شئ، ولو اخترن أنفسهن لبن (1)) ~~(2). # والقمي: أصاب غنيمة، فقلن أزواجه: أعطنا ما أصبت، فقال: قسمته بين ~~المسلمين على ما أمر الله، فغضبن من ذلك، وقلن: لعلك ترى أنك إن طلقتنا أن ~~لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا! فأنف الله عز وجل لرسوله، فأمره أن ~~يعتزلهن، تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن، ثم أنزل الله هذه الآية، وهي آية ~~التخيير، فقامت أم سلمة أول من قامت، فقالت: قد اخترت الله ورسوله، فقمن ~~كلهن، فعانقنه، وقلن مثل ذلك، فأنزل الله: (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك ~~من تشاء) الآية (3)، فهذه الآية مع هذه، وقد أخرت عنها في التأليف (4). # ورد: (إنما هذا شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة، أمر بذلك ~~ففعل، ولو اخترن أنفسهن لطلقهن) (5). # * (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة) *: ظاهر قبحها ms620 * (يضاعف لها ~~العذاب # PageV02P990 # ضعفين) *: ضعفي عذاب غيرهن. قال: (الفاحشة: الخروج بالسيف) (1). # * (وكان ذلك على الله يسيرا) * لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي، ~~وكيف وهو سببه؟! # * (ومن يقنت منكن) *: ومن يدم على الطاعة * (لله ورسوله وتعمل صالحا ~~نؤتها أجرها مرتين) *: مرة على الطاعة ومرة على طلب رضا النبي صلى الله ~~عليه وآله، بالقناعة وحسن المعاشرة وغير ذلك. * (وأعتدنا لها رزقا كريما) * ~~في الجنة زيادة على أجرها. قال: (كل ذلك (2) في الآخرة، حيث يكون الاجر ~~يكون العذاب) (3). # * (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) * الله * (فلا تخضعن ~~بالقول) *: فلا تجبن بقولكن خاضعا لينا مثل قول المريبات * (فيطمع الذي في ~~قلبه مرض) *: فجور * (وقلن قولا معروفا) *: حسنا بعيدا عن الريبة. # * (وقرن) * من الوقار أو القرار * (في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى) * التبرج: اظهار النساء زينتهن ومحاسنهن للرجال. # ورد: (إن يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة، وخرجت عليه ~~صفراء بنت شعيب زوجة موسى عليه السلام فقالت: أنا أحق بالامر منك، فقاتلها ~~فقتل مقاتلتها وأحسن أسرها، وإن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ~~ألفا من أمتي، فيقاتلها فيقتل مقاتلتها ويأسرها فيحسن أسرها، وفيها أنزل ~~الله: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) يعني صفراء بنت ~~شعيب) (4). وفي رواية: (أي: سيكون جاهلية # PageV02P991 # أخرى) (1). # * (وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. # قال: (نزلت هذه الآية في رسول الله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن ~~والحسين صلوات الله عليهم، وذلك في بيت أم سلمة زوج النبي، فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين، ثم ألبسهم كساء ~~له خيبريا، ودخل معهم فيه، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ~~ما وعدتني، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا معهم ~~يا رسول الله؟ قال: أبشري يا أم سلمة، فإنك إلى خير) (2). # وزيد في رواية: (إنما نزلت في وفي ms621 أخي وفي ابنتي وفي ابني وفي تسعة من ~~ولد ابني الحسين خاصة، ليس معنا (3) أحد غيرنا) (4). # وفي أخرى: (يعني الأئمة وولايتهم، من دخل فيها دخل في بيت النبي) (5). ~~وفي نزولها في شأنهم أخبار كثيرة من طريق العامة (6) والخاصة (7). # وعن زيد بن علي بن الحسين: إن جهالا من الناس يزعمون: أنه إنما أراد الله ~~بهذه الآية أزواج النبي، وقد كذبوا وأثموا وأيمن الله، ولو عنى أزواج النبي ~~لقال: ليذهب عنكن # PageV02P992 # الرجس ويطهركن تطهيرا، ولكان الكلام مؤنثا، كما قال: (اذكرن ما يتلى في ~~بيوتكن)، (ولا تبرجن) (ولستن كأحد من النساء) (1). # وورد: (ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية أولها ينزل ~~في شئ وأوسطها في شئ وآخرها في شئ ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) من ميلاد الجاهلية) (2). # وفي رواية: (الرجس هو الشك، ولا نشك في ديننا أبدا) (3). # * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) * من الكتاب الجامع ~~بين الامرين * (إن الله كان لطيفا خبيرا) *. # * (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) *. ورد: (إن الايمان ما ~~وقر في القلوب، والاسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء، والايمان ~~يشرك الاسلام، والاسلام لا يشرك الايمان) (4). * (والقانتين) *: المداومين ~~على الطاعة * (والقانتات والصادقين) * في القول والفعل * (والصادقات ~~والصابرين) * على الطاعات وعن المعاصي * (والصابرات والخاشعين) *: ~~المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم * (والخاشعات والمتصدقين) * من أموالهم ~~ابتغاء مرضاة الله * (والمتصدقات والصائمين) * لله بنية صادقة * (والصائمات ~~والحافظين فروجهم) * عن الحرام * (والحافظات والذاكرين الله كثيرا) * ~~بقلوبهم وألسنتهم * (والذاكرات أعد الله لهم مغفرة) * لذنوبهم * (وأجرا ~~عظيما) * على طاعتهم. # روي: (دخلت أسماء بنت عميس على نساء رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: ~~هل فينا شئ من # PageV02P993 # القرآن؟ قلن: لا. فأتت رسول الله فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة ~~وخسار! فقال: # ومم ذلك؟ قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله هذه ~~الآية) (1). # * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ~~من أمرهم) *: أن يختاروا ms622 من أمرهم شيئا، بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم ~~تبعا لاختيار الله ورسوله، والخيرة: ما يخير. # ورد: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب على زيد بن حارثة زينب بنت ~~جحش، وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وآله، فقالت: يا رسول الله حتى أوامر ~~نفسي فانظر، فأنزل الله هذه الآية، فقالت: يا رسول الله أمري بيدك، فزوجها ~~إياه) (2). * (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) *. # * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) * بالاسلام * (وأنعمت عليه) * بالعتق، ~~وهو زيد بن حارثة * (أمسك عليك زوجك) *: زينب * (واتق الله) * في أمرها فلا ~~تطلقها * (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) *. # قال: (إن الذي أخفاه في نفسه هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من ~~أزواجه، وأن زيدا سيطلقها، فلما جاء زيد وقال له: أريد أن أطلق زينب، قال ~~له: (أمسك عليك زوجك)، فقال سبحانه: لم قلت: أمسك عليك زوجك؟ وقد أعلمتك ~~أنها ستكون من أزواجك) (3). # وزاد في رواية: (ولم يبده، لكيلا يقول أحد من المنافقين: إنه قال في ~~امرأة في بيت رجل: # إنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين (4)) (5). # PageV02P994 # * (وتخشى الناس) * تعييرهم إياك به. * (والله أحق أن تخشاه) * إن كان فيه ~~ما يخشى * (فلما قضى زيد منها وطرا) * بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة، ~~وطلقها وانقضت عدتها * (زوجناكها) * وفي قراءتهم عليهم السلام: (زوجتكها) ~~(1). # ورد: (إن الله ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم، وزينب ~~من رسول الله، وفاطمة من علي) (2). # * (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ~~وكان أمر الله مفعولا) *. # * (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله) *: سن ذلك سنة * ~~(في الذين خلوا من قبل) * من الأنبياء، وهو نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم * ~~(وكان أمر الله قدرا مقدورا) *: قضاء مقضيا وحكما قطعيا. # * (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله ~~حسيبا) * فينبغي أن لا يخشى إلا منه. # * (ما ms623 كان محمد أبا أحد من رجالكم) * على الحقيقة، فيثبت بينه وبينه ما ~~بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها. # أقول: لا ينتقض عمومه بكونه أبا للأئمة عليهم السلام وأنهم بنوه، لأنهم ~~رجاله ليسوا برجال الناس، مع أنهم لا يقاسوا بالناس. ورد: إنه صلى الله ~~عليه وآله قال: (إن كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا ~~أبوهم، وقال للحسن والحسين: ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا) (3). # PageV02P995 # يعني قاما بالإمامة أو قعدا عنها، وقد مر في سورتي النساء (1) والانعام ~~(2) ما يدل على أنهما ابناه أيضا. # * (ولكن رسول الله) * وكل رسول أبو أمته لا مطلقا، بل من حيث أنه شفيق ~~ناصح لهم، واجب التوقير والطاعة عليهم، وزيد منهم. * (وخاتم النبيين) *: ~~وآخرهم الذي ختمهم أو ختموا به، على اختلاف القراءتين (3). * (وكان الله ~~بكل شئ عليما) *. # * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) *: يغلب الأوقات وتعم ~~أنواعه. # * (وسبحوه بكرة وأصيلا) *: أول النهار وآخره، خصوصا لفضلهما على سائر ~~الأوقات، بكونهما مشهودين. # ورد: (ما من شئ إلا وله حد ينتهي إليه، إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه، ~~فرض الله الفرائض فمن أداهن فهو حدهن، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده، والحج ~~فمن حج فهو حده، إلا الذكر فإن الله لم يرض منه بالقليل، ولم يجعل له حدا ~~ينتهي إليه، ثم تلا هذه الآية) (4). # * (هو الذي يصلي عليكم) * بالرحمة * (وملائكته) * بالاستغفار لكم، ~~والاهتمام بما يصلحكم * (ليخرجكم من الظلمات إلى النور) *: من ظلمات الكفر ~~والمعاصي إلى نور الايمان والطاعة * (وكان بالمؤمنين رحيما) * حيث اعتنى ~~بصلاح أمرهم وإنافة (5) قدرهم، واستعمل في ذلك ملائكته المقربين. # ورد: (من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة مرة، ~~ومن # PageV02P996 # صلى على محمد وآل محمد (1) مائة مرة صلى الله عليه وملائكته ألفا، أما ~~تسمع قول الله عز وجل: (هو الذي يصلي عليكم) الآية) (2). # * (تحيتهم يوم يلقونه سلام) * قيل: أي: يحيون يوم لقائه بالسلامة من كل ~~مكروه وآفة (3). وورد: (يعني أنه لا يزول الايمان عن قلوبهم ms624 يوم يبعثون) ~~(4). * (وأعد لهم أجرا كريما) *. # * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا) *: (على من بعثت إليه، بتصديقهم ~~وتكذيبهم) (5) * (ومبشرا) * (بالجنة من أطاعك) (6) * (ونذيرا) * (بالنار من ~~عصاك) (7). # * (وداعيا إلى الله) *: (إلى دينه). كذا ورد في الأربعة (8). * (بإذنه) ~~*: بتيسيره * (وسراجا منيرا) * يستضاء به عن ظلمات الجهالة، ويقتبس من نوره ~~أنوار البصائر. # * (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) *. # * (ولا تطع الكافرين والمنافقين) *. تهييج له على ما هو عليه من ~~مخالفتهم. # * (ودع أذاهم) *: إيذاءهم إياك، أو إيذاءك (9) إياهم * (وتوكل على الله) ~~* فإنه يكفيهم * (وكفى بالله وكيلا) *. القمي: نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس ~~سنين، قال: فهذا دليل على خلاف التأليف (10). # * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن) *: # PageV02P997 # تجامعوهن * (فما لكم عليهن من عدة) *: أيام يتربصن فيها بأنفسهن * ~~(تعتدونها) *: # تستوفون عددها * (فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا) * من غير ضرار ولا منع ~~حق. # قال: (عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئا، وإن لم يكن فرض لها فليمتعها ~~على نحو ما يتمتع مثلها من النساء) (1). وقد سبق في سورة البقرة (2). # * (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) *: مهورهن، ~~لان المهر أجر على البضع * (وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) * بالسبي * ~~(وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة ~~مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها) *. (نزلت في خولة ~~بنت حكيم من الأنصار، عرضت نفسها عليه وقالت: وهبت نفسي لك إن قبلتني، فقال ~~لها خيرا ودعا لها وللأنصار، فنزلت). كذا ورد (3). * (خالصة لك من دون ~~المؤمنين) * قال: (ولا يحل ذلك لغيره) (4). قد علمنا ما فرضنا عليهم في ~~أزواجهم) * من الشرائط والحصر في الأربع * (وما ملكت أيمانهم) * والجملة ~~اعتراض. * (لكيلا يكون عليك حرج) * أي: خلص إحلالها لك لمعان يقتضي التوسيع ~~عليك * (وكان الله غفورا) * لما يعسر التحرز عنه * (رحيما) * بالتوسعة في ~~مظان الحرج. # * (ترجي من تشاء منهن) * بترك نكاحها أو تطليقها * (وتؤوي إليك) * بضمها ~~إليك وإمساكها * (من تشاء) * قال: (من أوى ms625 فقد نكح، ومن أرجى فلم ينكح) ~~(5). وفي رواية: # (ومن أرجى فقد طلق) (6). * (ومن ابتغيت) *: طلبت * (ممن عزلت فلا جناح ~~عليك) * في # PageV02P998 # شئ من ذلك. * (ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن) ~~*: ذلك التفويض إلى مشيتك، أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا، ~~لأنه حكم كلهن فيه سواء، ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك، وإن رجحت ~~بعضهن علمن أنه بحكم الله، فتطمئن نفوسهن. * (والله يعلم ما في قلوبكم وكان ~~الله عليما حليما) *. # * (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ~~إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شئ رقيبا) *. قيل: المعنى لا يحل لك ~~النساء من بعد الأجناس المذكورة اللاتي نص على إحلالهن لك، ولا أن تبدل بهن ~~أزواجا من أجناس أخر (1)، وقيل: من بعد النساء اللاتي اخترن الله ورسوله، ~~إذ خيرن مكافاة لهن على ذلك، وهن التسع (2). # وورد: (إنما عنى به: لا يحل لك النساء اللاتي حرم الله عليك في هذه الآية ~~(حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) إلى آخرها (3). قال: ولو كان الامر كما ~~يقولون، كان قد أحل لكم ما لم يحل له، لان أحدكم يستبدل كلما أراد، ولكن ~~الامر ليس كما يقولون، إن الله عز وجل أحل لنبيه أن ينكح من النساء ما أراد ~~إلا ما حرم في هذه الآية في سورة النساء) (4). فيه ما وقيل: هي منسوخة ~~بقوله: (ترجى من تشاء) فإنه وإن تقدمها قراءة فهو مسبوق بها نزولا (5). # * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم إلى طعام) ~~*: تدعون # PageV02P999 # إليه * (غير ناظرين إناه) *: غير منتظرين وقته أو إدراكه، من أنى الطعام ~~إذا أدرك. * (ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا) *: تفرقوا ولا ~~تمكثوا * (ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي) * لتضييق المنزل ~~عليه وعلى أهله، واشتغاله بما لا يعينه * (فيستحيي منكم) *: من إخراجكم * ~~(والله لا يستحيي من الحق) * فيأمركم بالخروج * (وإذا سألتموهن متاعا) *: ~~شيئا ينتفع به * (فاسألوهن من ms626 وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) * من ~~الخواطر الشيطانية. # القمي: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بزينب بنت جحش وكان يحبها، ~~فأولم ودعا أصحابه، وكانوا إذا أكلوا يحبون أن يتحدثوا عنده، وكان يحب أن ~~يخلو معها، فأنزل الله عز وجل هذه الآية (1). # * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) ~~*: من بعد وفاته أو فراقه * (إن ذلكم كان عند الله عظيما) *. # * (إن تبدوا شيئا) * كنكاحهن، على ألسنتكم * (أو تخفوه) * في صدوركم * ~~(فإن الله كان بكل شئ عليما) *. # القمي: لما أنزل: (وأزواجه أمهاتهم) (2) وحرم الله نساء النبي على ~~المسلمين، غضب طلحة فقال: يحرم (3) محمد علينا نساءه ويتزوج هو بنسائنا، ~~لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه، كما ركض بين خلاخيل نسائنا، ~~فأنزل الله (4). # * (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ~~ولا أبناء أخواتهن) *. استثناء لمن لا يجب الاحتجاب عنهم. # PageV02P1000 # روي: (إنه لما نزلت آية الحجاب، قال الاباء والأبناء والأقارب: يا رسول ~~الله أو نكلمهن أيضا من وراء حجاب؟ فنزلت) (1). # * (ولا نسائهن) * يعني النساء المؤمنات * (ولا ما ملكت أيمانهن) *. سبق ~~بيانه في سورة النور (2). * (واتقين الله) * فيما أمرتن به * (إن الله كان ~~على كل شئ شهيدا) * لا تخفى عليه خافية. # * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين امنوا صلوا عليه) *. ~~قال: # (الصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء) (3). ورد: ~~(صل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان ~~وغيره) (4). # * (وسلموا تسليما) *. قال: (يعني التسليم) (5) فيما ورد عنه. # وفي رواية: (لهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر: قوله: (صلوا عليه)، والباطن ~~قوله: # (سلموا تسليما)، أي: سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله (6) وما عهد به ~~إليه، تسليما، قال: وهذا مما أخبرتك: أنه لا يعلم تأويله إلا من (7) لطف ~~حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه) (8). # * (إن الذين يؤذون الله ورسوله) *: يرتكبون ما يكرهانه من الكفر ~~والمخالفة * (لعنهم الله) *: أبعدهم من رحمته * (في الدنيا ms627 والآخرة وأعد ~~لهم عذابا مهينا) *: يهينهم مع الايلام. القمي: نزلت فيمن غصب أمير ~~المؤمنين حقه، وأخذ حق فاطمة وآذاها (9). # PageV02P1001 # * (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) *: بغير جناية ~~استحقوا بها * (فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) *. # ورد: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين المؤذون (1) لأوليائي؟ فيقوم ~~قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين، ونصبوا لهم، ~~وعاندوهم وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنم) (2). # * (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن) *: يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة * (ذلك أدنى ~~أن يعرفن) *: يميزن من الإماء والقينات * (فلا يؤذين) *: فلا يؤذيهن أهل ~~الريبة بالتعرض لهن * (وكان الله غفورا) * لما سلف * (رحيما) * بعباده، ~~يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها. # * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض) * القمي: شك (3). * ~~(والمرجفون في المدينة) *: الذين يرجفون أخبار السوء، وأصله التحريك، من ~~الرجفة وهي الزلزلة، سمي به الاخبار الكاذب، لكونه متزلزلا غير ثابت. # القمي: نزلت في قوم منافقين، كانوا في المدينة يرجفون برسول الله صلى ~~الله عليه وآله إذا خرج في بعض غزواته يقولون: قتل وأسر، فيغتم المسلمون ~~لذلك ويشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (4). # * (لنغرينك بهم) * قيل: لنأمرنك بقتالهم أو إجلائهم (5). والقمي: نأمرك ~~بإخراجهم من المدينة (6) * (ثم لا يجاورونك فيها) *: في المدينة * (إلا ~~قليلا) *. # PageV02P1002 # * (ملعونين) * قال: (فوجبت عليهم اللعنة) (1). * (أينما ثقفوا أخذوا ~~وقتلوا تقتيلا) *. # * (سنة الله في الذين خلوا من قبل) *: سن الله ذلك في الأمم الماضية، وهو ~~أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالارجاف ونحوه، أينما ثقفوا ~~* (ولن تجد لسنة الله تبديلا) *. # * (يسألك الناس عن الساعة) *: عن وقت قيامها * (قل إنما علمها عند الله) ~~* لم يطلع عليه ملكا ولا نبيا * (وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا) *. # * (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا) *. # * (خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا) * يحفظهم * (ولا نصيرا) * يدفع ~~العذاب عنهم. # * (يوم تقلب وجوههم في النار) * تصرف من جهة إلى جهة، أو من حال إلى حال ~~* (يقولون يا ms628 ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) *. # * (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) *. # * (ربنا آتهم ضعفين من العذاب) *: مثلي ما آتيتنا به، لأنهم ضلوا وأضلوا ~~* (والعنهم لعنا كبيرا) *: أشد اللعن وأعظمه. # القمي: هي كناية عن الذين غصبوا آل محمد حقهم. (يا ليتنا أطعنا): يعني في ~~أمير المؤمنين، والسادة والكبراء: هما أول من بدأ بظلمهم وغصبهم (2). # * (يا أيها الذين امنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ~~وكان عند الله وجيها) *. قال: (كانوا يقولون: ليس له ما للرجال) (3). وفي ~~رواية: (يقولون: إنه # PageV02P1003 # عنين) (1). وفي أخرى: (إنه كان حييا (2) ستيرا، يغتسل وحده. فقالوا: ما ~~يتستر منا إلا لعيب بجلده، إما برص وإما أدرة (3)، فذهب مرة يغتسل فوضع ~~ثوبه على حجر، فمر الحجر بثوبه، فطلبه موسى، فرأوه عريانا كأحسن الرجال ~~خلقا، (فبرأه الله مما قالوا) (4). # * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * قال: (عدلا) ~~(5). # * (يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله) * قال: (في ~~ولاية علي والأئمة من بعده) (6). * (فقد فاز فوزا عظيما) *. # * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا) *. # قال (7): (الأمانة الولاية، من أدعاها بغير حق كفر) (8). # أقول: يعني بالولاية: الامارة والإمامة المتقرب بهما إلى الله (9). # وفي رواية: (الأمانة: الولاية. والانسان: أبو الشرور المنافق، يعني ~~الأول) (10). # PageV02P1004 # وفي أخرى: (هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا، وحملها الانسان، والانسان ~~أبو فلان) (1). # والقمي: الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي. قال: والدليل على أن الأمانة ~~هي الإمامة قوله عز وجل للأئمة: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها) يعني الإمامة، فالأمانة هي الإمامة عرضت على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يدعوها أو يغصبوها أهلها (وأشفقن منها وحملها الانسان)، ~~يعني الأول، (إنه كان ظلوما جهولا) (2). # أقول: (3) تخصيص الأمانة في هذه الأخبار بالولاية والإمامة (4)، والانسان ~~بالأول، لا ينافي عمومها لكل تكليف بعبودية لله وأمانة وشمول الانسان كل ~~مكلف. فقد ورد: (إن عليا عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ~~ويتلون، ms629 فيقال له: مالك يا أمير المؤمنين؟! # فيقول: جاء وقت الصلاة، وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) (5). # وفي وصاياه عليه السلام: (ثم أداء الأمانة، فقد خاب من ليس من أهلها، ~~إنها عرضت على السماوات المبنية، والأرض المدحوة، والجبال ذات الطول ~~المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها، ولو امتنع شئ بطول أو ~~عرض أو قوة أو عز لإمتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة، وعقلن ما جهل من هو أضعف ~~منهن، وهو الانسان، (إنه كان ظلوما جهولا) (6). وظاهر هذه الوصية التعميم. # وورد: (في الرجل يبعث إلى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا، فيطلب له في ~~السوق # PageV02P1005 # فيكون عنده ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده. قال: لا يقربن هذا ولا ~~يدنس نفسه، إن الله عز وجل يقول: (إنا عرضنا الأمانة) الآية) (1). # فتأويل هذه الآية في مقام التعميم أن يقال: المراد بالأمانة: التكليف ~~بالعبودية لله لكل عبد بحسب وسعه، وأعظمها الخلافة الإلهية لأهلها، ثم ~~تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها، وعدم ادعاء منزلتها لنفسه، ثم ساير ~~التكاليف، والمراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال: النظر إلى ~~استعدادهن لذلك، وبآبائهن: الاباء الذاتي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة ~~لها، وبحمل الانسان إياها: تحمله لها من غير استحقاق لها واقتدار بها، ~~وبكونه ظلوما جهولا: ما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية، وهو وصف للجنس ~~باعتبار الأغلب، فكل ما ورد في مقام التخصيص يرجع إلى هذا، كما يظهر عند ~~التدبر. # * (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على ~~المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما) *. تعليل للحمل من حيث أنه ~~نتيجته، وذكر التوبة في الوعد إشعار بأن كونهم (ظلوما جهولا) في جبلتهم لا ~~يخليهم من فرطات. # PageV02P1006 # سورة سبأ [مكية، وهي أربع وخمسون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم (الحمد ~~لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) كله نعمة من الله، فله الحمد في ~~الدنيا (وله الحمد في الآخرة) لأن نعمها أيضا من الله كلها ms630 (وهو الحكيم): # الذي أحكم أمر الدارين (الخبير) ببواطن الأشياء. # (يعلم ما يلج): يدخل (في الأرض) من مطر أو كنز أو ميت (وما يخرج منها) من ~~ماء أو فلز، أو نبات أو حيوان (وما ينزل من السماء) من مطر أو كنز أو مطر ~~أو ملك أو رزق (وما يعرج فيها) من عمل أو ملك (وهو الرحيم الغفور) للمقصرين ~~في شكر نعمه. # (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة). إنكار لمجيئها، أو استبطاء استهزاء ~~بالوعد به. (قل بلى وربي). رد لكلامهم وإثبات لما نفوه. (لتأتينكم عالم ~~الغيب). تكرير لإيجابه، مؤكدا بالقسم، مقررا له بوصف المقسم به بصفات تقرر ~~إمكانه، وتنفي استبعاده. # (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر إلا في كتاب مبين). رفعهما بالابتداء، والجملة تأكيد لنفي العزوب. # PageV02P1007 # (ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات). علة لإتيانها وبيان لما يقتضيه ~~(أولئك لهم مغفرة ورزق كريم) لا تعب فيه ولا من عليه. # (والذين سعوا في اياتنا) بالأبطال وتزهيد الناس فيها (معاجزين): مسابقين ~~كي يفوتونا. وعلى قراءة. (معجزين) (1). أي: مثبطين عن الأيمان من أراده. ~~(أولئك لهم عذاب من رجز): من سئ العذاب (أليم). # (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط ~~العزيز الحميد). القمي: هو أمير المؤمنين عليه السلام صدق رسول الله بما ~~أنزل الله عليه (2). # (وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل) يعنون النبي صلى الله عليه وآله ~~(ينبئكم): يحدثكم بأعجب الأعاجيب (إذا مزقتم كل ممزق): تفرق أجسادكم كل ~~تفريق (إنكم لفي خلق جديد): تنشؤون خلقا جديدا. # (أفترى على الله كذبا أم به جنة): جنون، يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه. (بل ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد) رد من الله عليهم ~~ترديدهم. # (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم): ما أحاط بجوانبهم (من السماء ~~والأرض) مما يدل على كمال قدرة الله، وأنهم في سلطانه تجري عليهم قدرته (إن ~~نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء ms631 إن في ذلك): النظر والفكر ~~فيهما وما يدلان عليه (لاية): لدلالة (لكل عبد منيب): راجع إلى ربه، فإنه ~~يكون كثير التأمل في أمره. # (ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه): رجعي معه التسبيح ~~(والطير) رجعي أيضا، أو أنت والطير (وألنا له الحديد): جعلنا في يده ~~كالشمع، يصرفه كيف يشاء من غير إحماء وطرق، وقد سبق نحوه في سورة الأنبياء ~~(3). # PageV02P1008 # القمي: كان داود عليه السلام إذا مر بالبراري يقرأ الزبور، تسبح الجبال ~~والطير معه والوحوش، وألان الله له الحديد مثل الشمع، حتى كان يتخذ منه ما ~~أحب (1). # (أن اعمل سابغات): دروعا واسعات (وقدر في السرد): في نسجها بحيث يتناسب ~~حلقها، أو في مساميرها في الرقة والغلظ. قال: (الحلقة بعد الحلقة) (2). ~~والقمي: # المسامير التي في الحلقة (3) (واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير). # (ولسليمان الريح): وسخرنا له الريح (غدوها شهر ورواحها شهر) القمي: كانت ~~الريح تحمل كرسي سليمان، فتسير به في الغداة مسيرة شهر وبالعشي مسيرة شهر ~~(4). # (وأسلنا له عين القطر) القمي: الصفر (5). وقيل: أسال له النحاس المذاب من ~~معدنه، فنبع منه نبوع الماء من الينبوع، ولذلك سماه عينا، وكان ذلك باليمن ~~(6). (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه): بأمره (ومن يزغ منهم عن ~~أمرنا): ومن يعدل منهم عما أمرناه من طاعة سليمان (نذقه من عذاب السعير) في ~~الدنيا أو في الآخرة. # (يعملون له ما يشاء من محاريب) قصورا حصينة ومساكن شريفة، سميت بها لأنها ~~يذب عنها ويحارب عليها (وتماثيل): وصورا. قال: (والله ما هي تماثيل الرجال ~~والنساء ولكنها الشجر وشبهه) (7). (وجفان): صحاف (كالجواب): كالحياض الكبار ~~(وقدور راسيات): ثابتات على الأثافي (8) لا تنزل عنها لعظمها. (اعملوا ال ~~داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور). # PageV02P1009 # (فلما قضينا عليه الموت): على سليمان (ما دلهم على موته إلا دابة الأرض): ~~الأرضة، والأرض فعلها أضيفت إليه (تأكل منسأته): عصاه. # ورد: (إنه أمر الجن فصنعوا له قبة من قوارير، فبينا هو متكئ على عصاه في ~~القبة، ينظر إلى الجن كيف يعملون وينظرون إليه، إذ حانت منه ms632 التفاته فإذا ~~هو برجل معه في القبة، ففزع منه، فقال: من أنت؟! قال: أنا الذي لا أقبل ~~الرشا، ولا أهاب الملوك، أنا ملك الموت، فقبضه وهو متكي على عصاه في القبة، ~~والجن ينظرون إليه. قال: فمكثوا سنة يدأبون (1 له، حتى بعث الله الأرضة ~~فأكلت منسأته، وهي العصا) (2). # (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين). # قال: (والله ما نزلت هذه الآية هكذا، وإنما نزلت: فلما خر تبينت الانس أن ~~الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) (3). # القمي: وذلك أن الانس كانوا يقولون: إن الجن يعلمون الغيب، فلما سقط ~~سليمان على وجهه علموا: أن لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان وهو ~~ميت ويتوهمونه حيا (4). # (لقد كان لسبأ): لأولاد سبأ (في مسكنهم) باليمن حيث أجرى لهم سليمان ~~خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند. كذا قاله القمي (5). (اية): علامة ~~دالة على قدرة الله على ما يشاء (جنتان عن يمين وشمال). قيل: جماعتان من ~~البساتين، كل واحدة منها في تقاربها وتضايقها (6) كأنه جنة واحدة، إحداهما ~~عن يمين بلدهم والأخرى عن # PageV02P1010 # شمالها (1). القمي: عن مسيرة عشرة أيام، فيها يمر المار لا تقع عليه ~~الشمس من التفافها (2). # (كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور). # (فأعرضوا) عن الشكر. القمي: عملوا بالمعاصي، وعتوا عن أمر ربهم (3). ~~(فأرسلنا عليهم سيل العرم) القمي: أي: العظيم الشديد (4). (وبدلناهم ~~بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط): مر بشع (5) (وأثل وشئ من سدر قليل). معطوفان ~~على (أكل) لا (خمط)، فإن الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له، ووصف السدر بالقلة، ~~لأن جناه وهو النبق مما يطيب أكله، وتسمية البدل جنتين للمشاكلة والتهكم. # (ذلك جزيناهم بما كفروا): بكفرانهم النعمة (وهل نجازي) بمثل ذلك (إلا ~~الكفور). # (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) بالتوسعة على أهلها. قيل: هي ~~قرى الشام (6). والقمي: مكة (7). (قرى ظاهرة): متواصلة يظهر بعضها لبعض ~~(وقدرنا فيها السير) بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت في أخرى. (سيروا فيها ~~ليالي ms633 وأياما): متى شئتم من ليل أو نهار (آمنين). # (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا): أشروا النعمة وملوا العافية. وفي ~~قراءتهم عليهم السلام: # (باعد) (8) بلفظ الخبر، فهو شكوى منهم لبعد سفرهم، إفراطا في الترفيه. ~~(وظلموا أنفسهم) حيث بطروا النعمة (فجعلناهم أحاديث) يتحدث الناس بهم ~~تعجبا، وضرب # PageV02P1011 # مثل، فيقولون: تفرقوا أيدي سبأ، أي: تفرقوا كتفرق أيدي سبا. (ومزقناهم كل ~~ممزق): وفرقناهم غاية التفريق، حتى لحق كل قبيلة منهم بصقع. (إن في ذلك ~~لايات لكل صبار شكور). # قال: (هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، وأنهار جارية ~~وأموال ظاهرة، فكفروا نعم الله عز وجل، وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله، ~~فغير الله ما بهم من نعمة،) وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم (1) فأرسل الله عليهم سيل العرم، فغرق قراهم وخرب ديارهم، وذهب ~~بأموالهم وأبدلهم مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل، الآية) (2). # وفي رواية: (بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك ~~الله فيها، وذلك قول الله عز وجل في من أقر بفضلنا، حيث أمرهم أن يأتونا) ~~وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة (والقرى الظاهرة ~~الرسل، والنقلة عنا إلى شيعتنا، قال: # والسير مثل للعلم سير به في الليالي والأيام عنا إليهم، في الحلال ~~والحرام، والفرائض والأحكام، آمنين فيها إذا أخذوا من معدنها الذي أمروا أن ~~يأخذوا منه، آمنين من الشك والضلال، والنقلة من الحرام إلى الحلال) (3). ~~وفي معناه أخبار أخر (4). # (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه): حقق ظنه، وهو قوله:) لأضلنهم (5) ولأغوينهم ~~(6). وعلى التخفيف: صدق ظنه. (فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين). # (وما كان له عليهم من سلطان): تسلط واستيلاء بوسوسة واستغواء (إلا لنعلم ~~من # PageV02P1012 # يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك): ليتميز المؤمن من الشاك، أريد بحصول ~~العلم حصول متعلقه. # قال: (تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، والظن من ~~إبليس حين قالوا لرسول الله: إنه ينطق عن الهوى، فظن بهم إبليس ظنا، فصدقوا ~~ظنه) (1). # (وربك على كل شئ حفيظ). ms634 # (قل ادعوا الذين زعمتم) آلهة (من دون الله) فيما يهمكم (لا يملكون مثقال ~~ذرة في السماوات ولا في الأرض): في أمرهما (وما لهم فيهما من شرك): # من شركة (وما له منهم من ظهير) يعينه على تدبير أمرها. # (ولا تنفع الشفاعة عنده): ولا تنفعهم شفاعة أيضا، كما يزعمون (إلا لمن ~~أذن له) أن يشفع. # قال: (لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له، ~~إلا رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن الله قد أذن له في الشفاعة من قبل ~~يوم القيامة، والشفاعة له وللأئمة، ثم بعد ذلك للأنبياء عليهم السلام) (2). # (حتى إذا فزع عن قلوبهم) يعني يتربصون (3) فزعين، حتى إذا كشف الفزع عن ~~قلوبهم (قالوا): قال بعضهم لبعض (ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي ~~الكبير). # قال: (وذلك أن أهل السماوات لم يسمعوا وحيا فيما بين أن بعث عيسى بن مريم ~~إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله، فلما بعث الله جبرئيل إلى محمد صلى ~~الله عليه وآله سمع أهل السماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا، ~~فصعق أهل السماوات، فلما فرغ من الوحي انحدر جبرئيل عليه السلام كلما مر ~~بأهل سماء فزع عن قلوبهم، يقول كشف عن قلوبهم. فقال بعضهم # PageV02P1013 # لبعض:) ماذا قال ربكم (الآية) (1). # (قل من يرزقكم من السماوات والأرض) تقرير لقوله:) لا يملكون (قل الله) إذ ~~لا جواب سواه، وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا أو تلعثموا (2) في الجواب مخافة ~~الالزام، فهم مقرون به بقلوبهم (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) ~~أي: وإن أحد الفريقين من الموحدين والمشركين لعلى أحد الأمرين، وهو أبلغ من ~~التصريح، لأنه في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب. واختلاف الحرفين لأن ~~الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويتطلع عليها، أو ركب جوادا يركضه حيث ~~يشاء، والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى، أو محبوس في مطمورة لا ~~يستطيع أن يتفصى منها. # (قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) هذا أدخل في الانصاف ms635 ~~وأبلغ في الاخبات، حيث أسند الاجرام إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبين. # (قل يجمع بيننا ربنا) يوم القيامة (ثم يفتح بيننا بالحق) يحكم ويفصل بأن ~~يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار (وهو الفتاح): الحاكم الفاصل (العليم) ~~بما ينبغي أن يقضى به. # (قل أروني الذين ألحقتم به شركاء): لأرى بأي صفة ألحقتموهم بالله في ~~استحقاق العبادة؟! وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم، زيادة في ~~تبكيتهم. # (كلا) ردع عن المشاركة بعد إبطال المقايسة (بل هو الله العزيز الحكيم): # الموصوف بالغلبة وكمال القدرة والحكمة، وهؤلاء الملحقون متسمة بالذلة، ~~متأبية عن قبول العلم والقدرة رأسا. # (وما أرسلناك إلا كافة للناس): إلا إرسالة عامة لهم (بشيرا ونذيرا ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون) فيحملهم جهلهم على مخالفتك. # PageV02P1014 # قال: (أرسله إلى الناس كافة، إلى الأبيض والأسود والجن والإنس) (1). # ورد: (إن الله تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه ونصبها ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله، فكانت بين يديه مثل راحته في كفه، ينظر إلى ~~أهل الشرق والغرب ويخاطب كل قوم بألسنتهم، ويدعوهم إلى الله عز وجل وإلى ~~نبوته بنفسه، فما بقيت قرية ولا مدينة إلا ودعاهم النبي بنفسه) (2). # (ويقولون متى هذا الوعد) الموعود بقوله: (يجمع بيننا ربنا) (إن كنتم ~~صادقين). # (قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون). # (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القران ولا بالذي بين يديه) ولا بما ~~تقدمه من الكتب الدالة على البعث (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم) ~~في موضع المحاسبة (يرجع بعضهم إلى بعض القول) يتحاورون (يقول الذين ~~استضعفوا): # الاتباع (للذين استكبروا): للرؤساء (لولا أنتم) وإضلالكم (لكنا مؤمنين). # (قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ~~بل كنتم مجرمين) حيث أعرضتم عن الهدى وآثرتم التقليد عليه. # (وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار) إضراب عن ~~إضرابهم، أي: لم يكن إجرامنا الصاد، بل مكركم لنا ليلا ونهارا، حتى أغرتم ~~علينا رأينا (إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة ~~لما ms636 رأوا العذاب): وأضمر الفريقان الندامة على الضلالة والاضلال، وأخفاها ~~كل عن صاحبه مخافة التعيير. سئل: وما يغنيهم إسرارهم الندامة. وهم في ~~العذاب؟ قال: (يكرهون شماتة الأعداء) (3). # PageV02P1015 # (وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا) أي: في أعناقهم. جاء بالظاهر ~~تنويها بذمهم، وإشعارا بموجب إغلالهم. (هل يجزون إلا ما كانوا يعملون). # (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون) ~~تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله مما مني به من قومه. وتخصيص المتنعمين ~~بالتكذيب، لأن الداعي المعظم إلى التكبر والمفاخرة بزخارف الدنيا الانهماك ~~في الشهوات، والاستهانة بمن لم يحظ منها، ولذلك ضموا المفاخرة والتهكم إلى ~~التكذيب. # (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين). # (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر): ويضيق على من يشاء، وليس ذلك ~~لكرامة وهوان (ولكن أكثر الناس لا يعلمون). # (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى): قربة (إلا من امن ~~وعمل صالحا) بإنفاق ماله في سبيل الله، وتعليم ولده الخير والصلاح (فأولئك ~~لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون). # ورد: (الغني إذا كان وصولا برحمه بارا بإخوانه، أضعف الله له الأجر ~~ضعفين، لأن الله يقول:) وما أموالكم (الآية) (1). # (والذين يسعون في اياتنا) بالرد والطعن (معاجزين أولئك في العذاب ~~محضرون). # (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) هذا في شخص واحد ~~باعتبار وقتين، وما سبق في شخصين فلا تكرير. (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه) ~~عوضا، إما عاجلا أو آجلا. ورد: (من صدق بالخلف جاد بالعطية) (2). (وهو خير ~~الرازقين) فإن غيره وسط في إيصال رزقه لا حقيقة لرازقيته. # PageV02P1016 # (ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون). إنما. # خصهم لأنهم أشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم، وهو تقريع للمشركين، ~~وتبكيت وإقناط لهم عما يتوقعون من شفاعتهم. # (قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم) لا موالاة بيننا وبينهم (بل كانوا ~~يعبدون الجن) أي: الشياطين، حيث أطاعوهم في عبادة غير الله (أكثرهم بهم ~~مؤمنون). # فاليوم لا يملك بعضكم ms637 لبعض نفعا ولا ضرا) إذ الأمر فيه كله لله (ونقول ~~للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون). # (وإذا تتلى عليهم اياتنا بينات قالوا ما هذا) يعنون النبي صلى الله عليه ~~وآله (إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد اباؤكم وقالوا ما هذا) يعنون ~~القرآن (إلا إفك): كذب (مفترى) على الله (وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم ~~إن هذا إلا سحر مبين). # (وما اتيناهم من كتب يدرسونها): تدعوهم إلى ما هم عليه (1) (وما أرسلنا ~~إليهم قبلك من نذير) ينذرهم على تركه، فمن أين وقع لهم هذه الشبهة؟!. # (وكذب الذين من قبلهم) رسلهم، كما كذبوا (وما بلغوا معشار ما اتيناهم) ~~قيل: وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال، ~~أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى (2). # أقول: كأنه أريد - على التقديرين - أن أولئك كانوا أحرى بتكذيب رسلهم من ~~هؤلاء، وعليه يحمل ما رواه القمي مرفوعا: (وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما ~~آتينا محمدا وآل محمد) (3). أو يحمل على أن المراد: أن فضائل محمد وآل محمد ~~أحرى بالحسد والتكذيب، وإيتاء محمد وآل محمد إيتاء لهم، فلا ينافي الحديث ~~ظاهر القرآن. # PageV02P1017 # (فكذبوا رسلي) لا تكرير فيه، لأن الأول مطلق والثاني مقيد. (فكيف كان ~~نكير) أي: إنكاري لهم بالتدمير، فليحذر هؤلاء من مثله. # (قل إنما أعظكم بواحدة) أرشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة (أن تقوموا لله) ~~معرضين عن المراء والتقليد (مثنى وفرادى): متفرقين، اثنين اثنين وواحدا ~~واحدا، فان الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول (ثم تتفكروا) في أمري وما جئت ~~به، لتعلموا حقيته (1) (ما بصاحبكم من جنة): فتعلموا ما به جنون يحمله على ~~ذلك (إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) أي: قدامه. # (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم). قال: (معناه أن أجر ما دعوتكم إليه من ~~إجابتي وذخره هو لكم دوني) (2). وفي رواية يقول: (أجر المودة الذي لم ~~أسألكم غيره فهو لكم، تهتدون به، وتنجون من عذاب يوم القيامة) (3). (إن ms638 ~~أجرى إلا على الله وهو على كل شئ شهيد). # (قل إن ربي يقذف بالحق): يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده (علام ~~الغيوب). # (قل جاء الحق): الاسلام (وما يبدئ الباطل وما يعيد): وزهق الباطل، أي: # الشرك، بحيث لم يبق له أثر. # (قل إن ضللت) عن الحق (فإنما أضل على نفسي): فإن وبال ضلالي عليها. # (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب). # (ولو ترى إذ فزعوا) لرأيت فظيعا (فلا فوت): فلا يفوتون الله بهرب أو حصن. # PageV02P1018 # قال: (إذ فزعوا من الصوت، وذلك الصوت من السماء) (1). (وأخذوا من مكان ~~قريب). قال: (من تحت أقدامهم خسف بهم) (2). # وفي رواية: (لكأني أنظر إلى القائم وقد أسند ظهره إلى الحجر، إلى أن قال: ~~فإذا جاء إلى البيداء (3) يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله عز وجل الأرض ~~فتأخذ بأقدامهم، وهو قوله تعالى: (ولو ترى إذ فزعوا) (الآية) (4). # (وقالوا أمنا به) قال: (يعني بالقائم من آل محمد) (5). (وأنى لهم ~~التناوش): # التناول، يعني تناول الايمان (من مكان بعيد): [من جانب بعيد من أمره] ~~(6)، يعني بعد انقضاء زمان التكليف. # قال: (إنهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال، وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال) ~~(7). # (وقد كفروا به من قبل) يعني أوان التكليف (ويقذفون بالغيب): ويرجمون ~~بالظن، ويتكلمون بما لم يظهر لهم (من مكان بعيد): من جانب بعيد من أمره. # (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) قال: (يعني أن لا يعذبوا) (8). (كما فعل ~~بأشياعهم من قبل) قال: (يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا) (9). (إنهم ~~كانوا في شك مريب. # PageV02P1019 # سورة فاطر [مكية، وهي خمس وأربعون آية] بسم الله الرحمن الرحيم (الحمد ~~لله فاطر السماوات والأرض): مبدعهما، من الفطر بمعنى الشق، كأنه شق العدم ~~بإخراجهما منه. (جاعل الملائكة رسلا): وسائط بين الله وبين أنبيائه ~~والصالحين من عباده، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والالهام والرؤيا ~~الصادقة. (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) ينزلون بها ويعرجون، ويسرعون بها ~~نحو ما أمروا به (يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير). # ورد: ms639 (إن النبي صلى الله عليه وآله رأى جبرئيل ليلة المعراج وله ستمائة ~~ألف جناح) (2). و (إن دردائيل له ستة عشر ألف جناح) (3). إلى غير ذلك من ~~كثرة أجنحة الملائكة، ولعله إلى ذلك أشير بقوله:) يزيد في الخلق ما يشاء ~~(يعني على مقتضى حكمته. # PageV02P1020 # وورد: (إن القضاء والقدر خلقان من خلق الله، والله يزيد في الخلق ما ~~يشاء) (1). # وفي رواية: (هو الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن) (2). # (ما يفتح الله للناس من رحمة) كنعمة وأمن وصحة وعلم، ونبوة وولاية. قال: # (والمتعة من ذلك) (3). (فلا ممسك لها) يحبسها (وما يمسك فلا مرسل له من ~~بعده): # من بعد إمساكه (وهو العزيز): الغالب على ما يشاء، ليس لأحد أن ينازعه فيه ~~(الحكيم): لا يفعل إلا بعلم وإتقان. # (يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم): احفظوها بمعرفة حقها، والاعتراف ~~بها وطاعة منعمها (هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا ~~هو فأنى تؤفكون): فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الاشراك به؟!. # (وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور) فاصبر كما ~~صبروا، حتى يرجع الامر إليه. # (يا أيها الناس إن وعد الله) بالحشر والجزاء (حق) لا خلف فيه (فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا) فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها (ولا يغرنكم ~~بالله الغرور): الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الاصرار على المعصية. # (إن الشيطان لكم عدو) عداوة عامة قديمة (فاتخذوه عدوا) في عقائدكم ~~وأفعالكم، وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم (إنما يدعو حزبه ليكونوا من ~~أصحاب السعير). # (الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر ~~كبير). # (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق، ~~فحذف الجواب لدلالة ما بعده عليه. (فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ~~فلا، # PageV02P1021 # تذهب نفسك عليهم حسرات): فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم ~~على التكذيب (إن الله عليم بما يصنعون). # (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ms640 فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به ~~الأرض بعد موتها كذلك النشور) أي: مثل إحياء الموات، إحياء الأموات. # ورد: (إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا، ~~فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم) (1). # (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا) أي: فليطلبها من عنده، فإن كلها ~~له. ورد: # (إن ربكم يقول كل يوم: أنا العزيز، فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز) ~~(2). # (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه). قال: (الكلم الطيب: قول ~~المؤمن: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفة رسول الله، ~~والعمل الصالح: # الاعتقاد بالقلب: أن هذا هو الحق من عند الله، لا شك فيه، من رب ~~العالمين) (3). # وفي رواية: (إن لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو يكذبه، فإذا قال ابن آدم ~~وصدق قوله بعمله، رفع قوله بعمله إلى الله، وإذا قال وخالف بعمله قوله، رد ~~قوله على عمله الخبيث وهوى به في النار) (4). # وفي أخرى: (يعني إذا كان عمله خالصا ارتفع قوله وكلامه) (5). # (والذين يمكرون السيئات): المكرات السيئات (لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو ~~يبور): يفسد ولا ينفذ، وفي العاقبة يحيق بهم. # PageV02P1022 # (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا): ذكرانا وإناثا (وما ~~تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب). # قيل: معناه لا يطول عمر ولا ينقص إلا في كتاب، وهو أن يكتب في اللوح: لو ~~أطاع الله فلان بقي إلى وقت كذا، وإذا عصى نقص من عمره الذي وقت له، واليه ~~أشار رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله: (إن الصدقة وصلة الرحم تعمران ~~الديار وتزيدان في الأعمار) (1). # (إن ذلك على الله يسير). # (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج). قال: # (هو المر) (2). قيل: مثل للمؤمن والكافر (3). (ومن كل تأكلون لحما طريا ~~وتستخرجون) منه (حلية تلبسونها): اللآلي واليواقيت (وترى الفلك فيه مواخر) ~~تشق الماء بجريها (لتبتغوا من فضله): من فضل الله بالنقلة فيها ms641 (ولعلكم ~~تشكرون). # (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري ~~لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من ~~قطمير). هو الجلدة الرقيقة التي على ظهر النواة. # (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة ~~يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير). # (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد). # (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد). # (وما ذلك على الله بعزيز): بمتعذر أو متعسر. # (ولا تزر وازرة وزر أخرى): ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، وأما قوله: # PageV02P1023 # (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) (1) ففي الضالين المضلين، فإنهم ~~يحملون أثقال إضلالهم مع أثقال ضلالهم، وكل ذلك أوزارهم، ليس فيها شئ من ~~أوزار غيرهم. (وإن تدع مثقلة): نفس أثقلتها الأوزار (إلى حملها): تحمل بعض ~~أوزارها (لا يحمل منه شئ): # لم تجب بحمل شئ منه. نفى أن يحمل عنها ذنبها، كما نفى أن يحمل عليها ذنب ~~غيرها. # (ولو كان ذا قربى): ولو كان المدعو ذا قرابتها. أضمر المدعو لدلالة (إن ~~تدع) عليه. # (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة) إذ غيرهم لا ينتفعون ~~به (ومن تزكى): تطهر من دنس المعاصي (فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير) ~~فيجازيه على تزكيته. # (وما يستوي الأعمى والبصير): الكافر والمؤمن. # (ولا الظلمات ولا النور): ولا الباطل ولا الحق. # (ولا الظل ولا الحرور): ولا الثواب ولا العقاب. و (لا) لتأكيد نفي ~~الاستواء، وتكريرها على الشقين لمزيد التأكيد. والحرور: السموم. # (وما يستوي الاحياء ولا الأموات): العلماء والجهلاء، أو تمثيل آخر ~~للمؤمنين والكافرين أبلغ من الأول، ولذلك كرر الفعل. (إن الله يسمع من يشاء ~~وما أنت بمسمع من في القبور): المصرين على الكفر. # (إن أنت إلا نذير): فما عليك إلا الانذار، وأما الاسماع فلا إليك، ولا ~~حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم. # (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة): أهل عصر (إلا خلا): # مضى. # (فيها نذير) من نبي أو وصي نبي. القمي: ms642 لكل زمان إمام (2). # PageV02P1024 # وورد: (لم يمت محمد صلى الله عليه وآله إلا وله بعيث نذير. فإن قيل: لا، ~~فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته. قيل: ~~وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلى! إن وجدوا له مفسرا. # قيل: وما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بلى! قد فسره لرجل ~~واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام) (1). # (وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات): بالمعجزات ~~الشاهدة على نبوتهم (وبالزبر وبالكتاب المنير) كصحف إبراهيم والتوراة ~~والإنجيل. # (ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير) أي: إنكاري بالعقوبة. # (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن ~~الجبال جدد) أي: ذو جدد أي خطط وطرائق (بيض وحمر مختلف ألوانها) بالشدة ~~والضعف. # (وغرابيب سود): ومنها غرابيب متحدة اللون، والغربيب تأكيد للأسود، وحقه ~~أن يتبع المؤكد، قدم لمزيد التأكيد، لما فيه من التأكيد باعتبار الاضمار ~~والاظهار. # (ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك): كاختلاف الثمار ~~والجبال. # (إنما يخشى الله من عباده العلماء) إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم ~~بصفاته وأفعاله، فمن كان أعلم به كان أخشى منه، ولذلك قال النبي صلى الله ~~عليه وآله: (إني أخشاكم لله وأتقاكم) (2). # قال: (يعني بالعلماء من صدق قوله فعله، ومن لم يصدق قوله فعله فليس ~~بعالم) (3). # (إن الله عزيز غفور). تعليل لوجوب الخشية، لدلالته على أنه معاقب للمصر ~~على طغيانه، غفور للتائب عن عصيانه. # PageV02P1025 # (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية يرجون تجارة لن تبور): لن تكسد ولن تهلك بالخسران. والتجارة تحصيل ~~الثواب بالطاعة. # (ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله) على ما يقابل أعمالهم. قال: (هو ~~الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليه معروفا في الدنيا) (1). (إنه غفور) ~~لفرطاتهم (شكور) لطاعاتهم. # (والذي أوحينا إليك من الكتاب) يعني القرآن (هو الحق مصدقا لما بين يديه) ~~من الكتب السماوية (إن الله بعباده لخبير بصير): عالم بالبواطن ms643 والظواهر. # (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير). # قال: (هي في ولد علي وفاطمة) (2). # وفي رواية: (أراد الله بذلك العترة الطاهرة، ولو أراد الأمة لكانت ~~بأجمعها في الجنة، لقوله:) (جنات عدن يدخلونها) (3). # وقال: (ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى ضلال. فقيل: أي شئ ~~الظالم لنفسه؟ قال: الجالس في بيته لا يعرف حق الامام، والمقتصد: العارف ~~بحق الامام، والسابق بالخيرات: الامام) (4). # وفي معناه أخبار كثيرة (5)، وفي بعضها: (أما الظالم لنفسه منا فمن عمل ~~عملا صالحا # PageV02P1026 # وآخر سيئا، وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، وأما السابق بالخيرات فعلي ~~والحسن والحسين عليهما السلام ومن قتل من آل محمد شهيدا) (1). # وفي رواية: (الظالم يحوم (2) حول نفسه، والمقتصد يحوم حول قلبه، والسابق ~~يحوم حول ربه) (3). # (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها ~~حرير). # (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور) للمذنبين (شكور) ~~للمطيعين. # (الذي أحلنا دار المقامة): دار الإقامة (من فضله لا يمسنا فيها نصب): تعب ~~(ولا يمسنا فيها لغوب): كلال، إذ لا تكليف فيها ولا كد. قال: (يعني المقتصد ~~والسابق) (4). # وفي رواية: (أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب ~~حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة فهم الذين) ~~قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) (5). # (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم): لا يحكم عليهم بموت ثان ~~(فيموتوا) ويستريحوا (ولا يخفف عنهم من عذابها) بل كلما خبت زيدوا سعيرا ~~(كذلك نجزي كل كفور). # PageV02P1027 # (وهم يصطرخون فيها): يستغيثون بالصراخ (1) (ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير ~~الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) يتناول كل ~~عمر يمكن فيه من التذكر. # وورد: (هو توبيخ لابن ثماني عشرة سنة) (2). # وفي رواية: (من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه) (3). (فذوقوا فما ~~للظالمين من نصير). # (إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه ms644 عليم بذات الصدور). # (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض): ألقى (4) إليكم مقاليد التصرف فيها، أو ~~جعلكم خلفا بعد خلف. (فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم ~~إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا). كرره للدلالة على أن اقتضاء ~~الكفر لكل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه، والمراد ~~بالمقت مقت الله، وبالخسار خسار الآخرة. # (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض ~~أم لهم شرك في السماوات أم اتيناهم كتابا) ينطق على أنا اتخذنا شركاء (فهم ~~على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا) بأنهم شفعاؤهم عند ~~الله. # (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من ~~بعده): من بعد الله، أو من بعد الزوال. # PageV02P1028 # قال: (بنا يمسك الله السماوات والأرض أن تزولا) (1). # وقال: (لولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها) (2). (إنه كان حليما غفورا). # (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم). # قيل: وذلك أن قريشا لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم، قالوا: لعن ~~الله اليهود والنصارى، لو أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم (3). (فلما ~~جاءهم نذير) يعني محمدا صلى الله عليه وآله (ما زادهم إلا نفورا): تباعدا ~~عن الحق. # (استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق): ولا يحيط (المكر السيئ إلا ~~بأهله) قيل: وقد حاق بهم يوم بدر (4). (فهل ينظرون): ينتظرون (إلا سنت ~~الأولين) بتعذيب مكذبيهم (فلن تجد لسنة الله تبديلا) بجعل التعذيب غيره ~~(ولن تجد لسنة الله تحويلا) بنقله إلى غيرهم. # (أو لم يسيروا في الأرض) في مسايرهم في أسفارهم، أو في القرآن (فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم): فينظروا في آثارهم، أو في أخبارهم (وكانوا ~~أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ): ليسبقه ويفوته (في السماوات ولا ~~في الأرض إنه كان عليما قديرا). # (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها): ظهر الأرض (من دابة) ~~تدب ms645 عليها بشؤم (5) معاصيهم (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فان ~~الله كان بعباده بصيرا). # PageV02P1029 # سورة يس [مكية، وهي ثلاث وثمانون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (يس) ~~قد مضى نظائره. قال: (هو اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وآله، ومعناه: ~~يا أيها السامع الوحي) (2). # (والقران الحكيم) الواو للقسم. # (إنك لمن المرسلين). # (على صراط مستقيم) قال: (على الطريق الواضح) (3). # (تنزيل العزيز الرحيم) قال: (القرآن) (4). # (لتنذر قوما) قال: (لتنذر القوم الذين أنت فيهم) (5). (ما أنذر آباؤهم ~~فهم غافلون) قال: (عن الله، وعن رسوله، وعن وعيده) (6). # (لقد حق القول على أكثرهم) قال: (ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين ~~والأئمة # PageV02P1030 # من بعده) (1). (فهم لا يؤمنون) قال: (بإمامة أمير المؤمنين والأوصياء من ~~بعده، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله) (2). # (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون) القمي: قد ~~رفعوا رؤوسهم (3). # (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون). # قال: (يقول: فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى، أخذ الله سمعهم وأبصارهم ~~وقلوبهم، فأعماهم عن الهدى) (4). # وقال: (هذا في الدنيا، وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون) (5). # قيل: تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم، بحيث لا تغني الآيات ~~والنذر، بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم، والأغلال واصلة إلى أذقانهم، فلا ~~تخليهم يطأطئون فهم مقمحون رافعون رؤوسهم، غاضون أبصارهم في أنهم لا ~~يلتفتون لفت الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه، ولا يطأطئون رؤوسهم له، وبمن ~~أحاط بهم سدان فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم، في أنهم ~~محبوسون في مطمورة (6) الجهالة، ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل (7). # (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون). # (إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم). # (إنا نحن نحيى الموتى): الأموات بالبعث، والجهال بالهداية (ونكتب ما # PageV02P1031 # قدموا): ما أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة (وآثارهم) كعلم علموه، ~~وخطوة مشوا بها إلى المساجد، وكإشاعة باطل، وتأسيس ظلم. (وكل شئ أحصيناه في ~~إمام مبين) القمي: أي: في كتاب مبين (1). # وعن أمير المؤمنين عليه ms646 السلام قال: (أنا والله الأمام المبين، أبين الحق ~~من الباطل، ورثته من رسول الله صلى الله عليه وآله) (2). # وعن النبي صلى الله عليه وآله: (ما من علم إلا علمنيه ربي وأنا علمته ~~عليا، وقد أحصاه الله في، وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين، وما من ~~علم إلا علمته عليا) (3). # وقال: (لما نزلت هذه الآية قام أبو بكر وعمر من مجلسهما وقالا: يا رسول ~~الله هو التوراة؟ قال: لا. قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا. قالا: فهو القرآن؟ ~~قال لا. قال: فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: هو هذا، إنه الامام الذي أحصى الله فيه علم كل شئ) (4). # (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون) قيل: أرسلهم الله، أو ~~أرسلهم عيسى بأمر الله (5). # (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون). # (هي قرية أنطاكية (6)، أرسل إليهم رسولان، فغلظوا عليهما وحبسوهما في بيت # PageV02P1032 # الأصنام، فبعث الله الثالث. فقال لهم: أحببت أن أعبد إله الملك، فأمر ~~الملك أن أدخلوه إلى بيت الألهة. فمكث سنة مع صاحبيه، فقال لهما: بهذا ينقل ~~قوم من دين إلى دين، بالخرق؟! # أفلا رفقتما، ثم قال لهما: لا تقران بمعرفتي، وقال للملك: رأيت رجلين في ~~بيت الألهة، فما حالهما؟ قال: هذان رجلان أتياني ببطلان ديني، ويدعواني إلى ~~إله سماوي، فقال: أيها الملك فمناظرة جميلة، فإن يكن الحق لهما تبعناهما، ~~وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا. فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما: ما ~~الذي جئتما به؟ قالا: جئنا ندعوه إلى عبادة الله، الذي خلق السماوات ~~والأرض، ويخلق في الأرحام ما يشاء، ويصور كيف يشاء، وأنبت الأشجار والثمار، ~~وأنزل القطر من السماء. فقال لهما: هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته إن ~~جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا؟ قالا: إن سألناه أن يفعل، فعل إن شاء. قال: # أيها الملك علي بأعمى لم يبصر شيئا قط، فأتي به، فقال لهما: ادعوا إلهكما ~~أن يرد بصر هذا. فقاما وصليا ركعتين، فإذا ms647 عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى ~~السماء، ففعل صاحبهما مثل فعلهما بأعمى آخر. فأتيا بمقعد فدعوا الله فأطلقت ~~رجلاه، ففعل صاحبهما مثله بمقعد آخر. فقال: أيها الملك! قد أتيا بحجتين ~~وآتينا بمثلهما، ولكن إن أحيا إلههما ابنك الذي مات دخلت معهما في دينهما، ~~فقال له الملك: وأنا أيضا معك، فخرا ساجدين لله وأطالا السجود، ثم رفعا ~~رؤوسهما وقالا للملك: ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله. ~~فخرج الناس ينظرون، فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب. فقال له: ~~يا بني ما حالك؟ قال: كنت ميتا، فرأيت رجلين ساجدين يسألان الله أن يحييني. ~~قال: # فتعرفهما إذا رأيتهما؟ قال: نعم. فكان يمر عليه رجل بعد رجل، فمر أحدهما ~~بعد جمع كثير فقال هذا أحدهما، ثم مر الاخر فعرفهما وأشار بيده إليهما. ~~فآمن الملك وأهل مملكته). # كذا ورد (1). # PageV02P1033 # وفي رواية: (إن الثالث كان شمعون الصفا رأس الحواريين، وإنه كان يدعو ~~معهما سرا، فقام الميت وقال: وأنا أحذركم ما أنتم فيه، فآمنوا بالله، فتعجب ~~الملك، فلما علم شمعون أن قوله أثر في الملك دعاه إلى الله، فآمن وآمن من ~~أهل مملكته قوم وكفر آخرون) (1). # (قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا) لا مزية لكم تقتضي اختصاصكم بما تدعون ~~(وما أنزل الرحمن من شئ): من وحي ورسالة (إن أنتم إلا تكذبون). # (قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون). (وما علينا إلا البلاغ المبين). # (قالوا إنا تطيرنا بكم): تشأمنا. قيل: ذلك لاستغرابهم ما ادعوه وتنفرهم ~~بهم (2). # والقمي: تطيرنا بأسمائكم (3). (لئن لم تنتهوا) عن مقالتكم هذه (لنرجمنكم ~~وليمسنكم منا عذاب أليم). # (قالوا طائركم معكم): سبب شؤمكم معكم، وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم: (أإن ~~ذكرتم): أئن وعظتم به تطيرتم وتوعدتم، فحذف الجواب. (بل أنتم قوم مسرفون). # (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين). القمي: # نزلت في حبيب النجار، إلى قوله:) من المكرمين) (4). # ورد: (الصديقون ثلاثة: حبيب النجار، مؤمن آل يس الذي يقول) اتبعوا ~~المرسلين (، وحزقيل، مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي ms648 طالب، وهو أفضلهم) (5). # (اتبعوا من لا يسألكم أجرا) على النصح وتبليغ الرسالة (وهم مهتدون) إلى ~~خير الدارين. # (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون). تلطف في الإرشاد، بإيراده في # PageV02P1034 # معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح، حيث أراد لهم ما أراد لنفسه، والمراد ~~تقريعهم على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة غيره، ولذلك قال:) وإليه ترجعون ~~(مبالغة في التهديد، ثم عاد إلى المساق الأول. # (أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ~~ينقذون). # (إني إذا لفي ضلال مبين). # (إني امنت بربكم) الذي خلقكم، أو هو خطاب للرسل، بعد ما أراد القوم أن ~~يقتلوه (فاسمعون): فاسمعوا إيماني. # (قيل ادخل الجنة). قيل له ذلك لما قتلوه، بشرى بأنه من أهل الجنة، أو ~~إكراما وإذنا في دخولها. (قال يا ليت قومي يعلمون). # (بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين). روي: (إنه نصح قومه حيا وميتا) ~~(1). # (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء) لإهلاكهم، كما أرسلنا ~~يوم بدر والخندق، بل كفينا أمرهم بصيحة (وما كنا منزلين). (ما) نافية أو ~~موصولة معطوفة على جند، أي: ومما كنا منزلين على من قبلهم من حجارة وريح ~~ونحوهما. # (إن كانت إلا صيحة واحدة) صاح بها جبرئيل (فإذا هم خامدون): ميتون، شبهوا ~~بالنار رمزا، إلى أن الحي كالنار الساطع والميت كرمادها. # (يا حسرة على العباد) تعالى فهذا أوانك، وفي قراءتهم عليهم السلام: (يا ~~حسرة العباد) (2). # (ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون). # (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون). # (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) إن شدد (لما) فهو بمعنى إلا، وإن خفف ف‍ # PageV02P1035 # (إن) مخففة، و (ما) مزيدة للتأكيد. # (واية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون) فإنه ~~معظم ما يؤكل ويعاش به. # (وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون). # (ليأكلوا من ثمره): ثمر ما ذكر (وما عملته أيديهم) مما يتخذ منه، كالعصير ~~والدبس ونحوهما، وقيل: (ما) نافية (1). (أفلا يشكرون). # (سبحان ms649 الذي خلق الأزواج كلها): الأنواع والأصناف (مما تنبت الأرض) من ~~النبات والشجر (ومن أنفسهم) الأنثى والذكر (ومما لا يعلمون): وأزواجا مما ~~لا يطلعهم الله عليه. # (واية لهم الليل نسلخ منه النهار) نزيله ونكشف عن مكانه، مستعار من سلخ ~~الشاة (فإذا هم مظلمون): داخلون في الظلام. # قال: (يعني قبض محمد صلى الله عليه وسلم، وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل ~~أهل بيته) (2). # (والشمس تجري لمستقر لها): لحد معين ينتهي إليه دورها، وفي قراءتهم عليهم ~~السلام: # (لا مستقر لها) (3)، أي: لا سكون لها فإنها متحركة دائما. (ذلك تقدير ~~العزيز العليم). # (والقمر قدرناه): قدرنا مسيره (منازل) وهي ثمانية وعشرون منزلا، ينزل كل ~~ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه (حتى عاد كالعرجون القديم) ~~كالشمراخ (4) المعوج العتيق. # PageV02P1036 # (لا الشمس ينبغي لها): يصح لها ويتسهل (أن تدرك القمر ولا الليل سابق ~~النهار وكل في فلك يسبحون): يسيرون فيه بانبساط. # قال: (يقول: الشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل، لا ينبغي للشمس أن ~~تكون مع ضوء القمر بالليل، ولا يسبق الليل النهار: يقول: لا يذهب الليل حتى ~~يدركه النهار، (وكل في فلك يسبحون): يقول: يجئ وراء الفلك الاستدارة) (1). # وفي رواية: (إن النهار خلق قبل الليل وقوله تعالى:) ولا الليل سابق ~~النهار (أي: قد سبقه النهار) (2). # (واية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون): المملوء، أي: سفينة نوح، ~~كما في قوله:) ذرية من حملنا مع نوح) (3). # سئل في حديث: فما التسعون؟ قال: (الفلك المشحون، اتخذ نوح عليه السلام ~~فيه تسعين بيتا للبهائم) (4). # قيل: حمل الله ذريتهم فيها، حمله آباءهم الأقدمين وفي أصلابهم ذرياتهم، ~~وتخصيص الذرية لأنه أبلغ في الامتنان وأدخل في التعجيب مع الايجاز (5). ~~والقمي: السفن الممتلئة (6)، وعمم الفلك، فالمراد بالذرية أولادهم الذين ~~يبعثونهم إلى تجاراتهم، أو صبيانهم ونسائهم. # (وخلقنا لهم من مثله): من مثل الفلك (ما يركبون) من السفن والزوارق، على ~~المعنى الأول، ومن الأنعام والدواب، ولا سيما الإبل، فإنها سفائن البر، على ~~المعنى الأخير. # PageV02P1037 # (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون). (إلا رحمة ms650 منا ومتاعا إلى ~~حين). # (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم) قال: (من الذنوب) (1). (وما خلفكم) ~~قال: # (من العقوبة) (2). (لعلكم ترحمون) جواب إذا محذوف دل عليه ما بعده، كأنه ~~قيل: # أعرضوا. # (وما تأتيهم من اية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين). # (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين امنوا أنطعم ~~من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين). إما تهكم بهم من إقرارهم ~~بالله وتعليقهم الأمور بمشيئة الله، وإما إيهام بأن الله لما كان قادرا أن ~~يطعمهم فلم يطعمهم فنحن أحق بذلك، وهذا من فرط جهالتهم، فإن الله يطعم ~~بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء، وتوفيقهم له. # (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) يعنون وعد البعث. # (ما ينظرون): ما ينتظرون (إلا صيحة واحدة) هي النفخة الأولى (تأخذهم وهم ~~يخصمون): يختصمون في متاجرهم ومعاملاتهم. # (فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون) القمي: ذلك في آخر الزمان، ~~يصاح فيهم صيحة وهم في أسواقهم يتخاصمون، فيموتون كلهم في مكانهم، لا يرجع ~~أحد إلى منزله ولا يوصى بوصية (3). # وورد: (الرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان فما يطويانه حتى تقوم الساعة. ~~والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم. والرجل يليط حوضه ~~ليسقى ماشيته فما # PageV02P1038 # يسقيها حتى تقوم) (1). # (ونفخ في الصور) أي: مرة ثانية، كما يأتي في سورة الزمر (2). (فإذا هم من ~~الأجداث): من القبور (إلى ربهم ينسلون): يسرعون. # (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا). وفي قراءتهم عليهم السلام: (من ~~بعثنا) (3) على من الجارة والمصدر. (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون). # قال: (فإن القوم كانوا في القبور، فلما قاموا حسبوا أنهم كانوا نياما،) ~~قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا (قالت الملائكة:) هذا ما وعد الرحمن ~~(الآية) (4). # (إن كانت إلا صيحة واحدة) هي النفخة الأخيرة (فإذا هم جميع لدينا محضرون) ~~بمجرد الصيحة، وفي ذلك تهوين أمر البعث والحشر، واستغناؤهما عن الأسباب ~~التي ينوط بها فيما يشاهدونه. # قال: (كان أبو ذر رضي الله ms651 عنه يقول في خطبة: ما بين الموت والبعث إلا ~~كنومة نمتها ثم استيقظت منها) (5). # (فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون). # (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون): متلذذون. قال: (شغلوا بافتضاض ~~العذارى. قال: وحواجبهن كالأهلة، وأشفار أعينهن كقوادم النسور) (6). # (هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكؤون). قال: (الأرائك: السرر عليها # PageV02P1039 # الحجال) (1). وورد: (إذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا) (2). # (لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون): يتمنون، من قولهم: ادع علي ما شئت، أي: # تمنه. كذا قيل (3). # (سلام قولا من رب رحيم) يقال لهم قولا كائنا من جهته، يعني: إن الله يسلم ~~عليهم. القمي: السلام منه هو الأمان (4). # (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) وانفردوا عن المؤمنين، وذلك حين يسار ~~بالمؤمنين إلى الجنة، كقوله:) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون (5). # (ألم أعهد إليكم يا بني ادم أن لا تعبدوا الشيطان) جعلها عبادة الشيطان، ~~لأنه الامر بها المزين لها، وقد ثبت أن من أطاع المخلوق في معصية الخالق ~~فقد عبده. وورد: # (من أطاع رجلا في معصية فقد عبده) (6). (إنه لكم عدو مبين). # (وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم). # (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا): خلقا كثيرا (أفلم تكونوا تعقلون). # (هذه جهنم التي كنتم توعدون). (اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون). # (اليوم نختم على أفواههم): نمنعها عن الكلام (وتكلمنا أيديهم وتشهد ~~أرجلهم بما كانوا يكسبون). # قال: (وليست تشهد الجوارح على مؤمن، إنما تشهد على من حقت عليه كلمة # PageV02P1040 # العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه) (1). # (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم) لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة (فاستبقوا ~~الصراط): إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه (فأنى يبصرون) الطريق وجهة السلوك ~~فضلا عن غيره. # (ولو نشاء لمسخناهم) بتغيير صورهم وإبطال قواهم (على مكانتهم): مكانهم، ~~بحيث يخمدون فيه. القمي: في الدنيا (2). (فما استطاعوا مضيا): ذهابا (ولا ~~يرجعون). # (ومن نعمره): نطل عمره (ننكسه في الخلق): نقلبه فيه، فلا يزال يتزايد ~~ضعفه وانتقاص بنيته وقواه، عكس ما كان عليه بدو أمره (أفلا يعقلون) أن من ~~قدر على ذلك قدر على الطمس ms652 والمسخ، فإنه مشتمل عليهما وزيادة، غير أنه على ~~تدرج. # (وما علمناه الشعر) بتعليم القرآن، يعني ليس ما أنزلنا عليه من صناعة ~~الشعر في شئ، أي: مما يتوخاه الشعراء من التخييلات المرغبة والمنفرة ~~ونحوهما، مما لا حقيقة له ولا أصل، وإنما هو تمويه محض، موزونا كان أو غير ~~موزون. (وما ينبغي له) يعني هذه الصناعة. القمي: كانت قريش تقول: إن هذا ~~الذي يقوله محمد شعر، فرد الله عز وجل عليهم (3). (إن هو إلا ذكر): عظة ~~(وقران مبين): كتاب سماوي يتلى في المعابد. # (لينذر من كان حيا) قال: (أي: عاقلا) (4). والقمي: أي: مؤمنا حي القلب ~~(5). # (ويحق القول): وتجب كلمة العذاب (على الكافرين) المصرين على الكفر. # (أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا) قيل: يعني مما تولينا إحداثه ~~ولم يقدر على إحداثه غيرنا، وذكر الأيدي وإسناد العمل إليها استعارة تفيد ~~مبالغة في الاختصاص، # PageV02P1041 # والتفرد الاحداث (1). والقمي: أي: بقوتنا خلقناها (2). (أنعاما) خصها ~~بالذكر لما فيها من بدائع الفطرة وكثرة المنافع. (فهم لها مالكون): يتصرفون ~~فيها. # (وذللناها لهم فمنها ركوبهم): مركوبهم (ومنها يأكلون). # (ولهم فيها منافع) مما يكسبون بها، ومن الجلود والأصواف والأوبار ~~(ومشارب) من ألبانها (أفلا يشكرون). # (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون): رجاء أن ينصروهم. # (لا يستطيعون نصرهم) قال: (يقول: لا يستطيع الألهة لهم نصرا) (3) (وهم ~~لهم): # (للآلهة) (4). (جند محضرون) قيل: أي: معدون لحفظهم والذب عنهم، أو محضرون ~~أثرهم في النار (5). # (فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون). # (أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) القمي: أي: ~~ناطق عالم بليغ (6). # (وضرب لنا مثلا): أمرا عجيبا، وهو نفي القدرة على إحياء الموتى (ونسي ~~خلقه): خلقنا إياه (قال من يحي العظام وهي رميم) منكرا إياه، مستبعدا له، ~~والرميم: # ما بلي من العظام. # قال: (جاء أبي بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففته (7)، ثم قال (8): يا ~~محمد) إذا كنا # PageV02P1042 # عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا (11)؟! فنزلت (2). # (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) ms653 يعلم تفاصيل ~~المخلوقات، وكيفية خلقها، وأجزاءها المتفتة، المتبددة أصولها وفروعها، ~~ومواقعها وطريق تمييزها، وضم بعضها إلى بعض. # قال: (إن الروح مقيمة في مكانها، روح المحسن (3) في ضياء وفسحة، وروح ~~المسئ في ضيق وظلمة، والبدن يصير ترابا كما منه خلق، وما يقذفه به السباع ~~والهوام من أجوافها مما أكلته ومزقته، كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا ~~يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض، ويعلم عدد الأشياء ووزنها، وإن تراب ~~الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر ~~النشور، فتربو الأرض فتمخض مخض السقاء (4)، فيصير تراب البشر كمصير الذهب ~~من التراب إذا غسل بالماء، والزبد من اللبن إذا مخض، فيجتمع تراب كل قالب ~~إلى قالبه، فينتقل بإذن الله القادر إلى حيث الروح، فتعود الصور بإذن ~~المصور كهيئتها، وتلج الروح فيها، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا) ~~(5). # (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) القمي: وهو ~~المرخ (6) والعفار (7)، يكون في ناحية من بلاد العرب، فإذا أرادوا أن ~~يستوقدوا أخذوا من ذلك الشجر، ثم أخذوا عودا فحركوه فيه فيستوقدون منه ~~النار (8). قيل: يسحقون المرخ على # PageV02P1043 # العفار - وهما خضراوان - يقطر منهما الماء، فتنقدح النار (1). # (أوليس الذي خلق السماوات والأرض) مع كبر جرمهما وعظم شأنهما (بقادر على ~~أن يخلق مثلهم) في الصغر والحقارة (بلى وهو الخلاق العليم): كثير المخلوقات ~~والمعلومات. (وهذه كلها جدال بالتي هي أحسن، أمر الله تعالى نبيه أن يجادل ~~به من جحد البعث بعد الموت). كذا ورد (2). # (إنما أمره): إنما شأنه (إذا أراد شيئا أن يقول له كن): تكون (فيكون). ~~وهو تمثيل لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور، من ~~غير امتناع وتوقف وافتقار إلى مزاولة (3) عمل واستعمال آلة، قطعا لمادة ~~الشبهة. # قال: (كن منه صنع، وما يكون به المصنوع) (4). # وقال: (إنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه. قال: يقول ولا يلفظ، ويريد ولا ~~يضمر) (5) وقال: (يريد بلا همة) (6). # والقمي: خزائنه في الكاف والنون (7). # (فسبحان الذي بيده ملكوت كل ms654 شئ). تنزيه له عما ضربوا له، وتعجيب عما ~~قالوا فيه، و (ملكوت كل شئ): ما يقوم به ذلك الشئ من عالم الأرواح ~~والملائكة. # (وإليه ترجعون). وعد ووعيد للمقرين والمنكرين. # PageV02P1044 # سورة الصافات [مكية، وهي مائة واثنتان وثمانون آية] (1) بسم الله الرحمن ~~الرحيم (والصافات صفا). (فالزاجرات زجرا). # (فالتاليات ذكرا). # القمي: الملائكة والأنبياء عليهم السلام، ومن صف لله وعبده، والذين ~~يزجرون الناس، والذين يقرؤون الكتاب من الناس (2). # (إن إلهكم لواحد) جواب القسم. # (رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق): مشارق الكواكب، أو مشارق ~~الشمس، فإن لها كل يوم مشرقا، وبحسبها المغارب، ولذلك اكتفى بذكرها، مع أن ~~الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة. # (إنا زينا السماء الدنيا): القربى (بزينة الكواكب). # (وحفظا) برمي الشهب (من كل شيطان مارد): خبيث. # (لا يسمعون إلى الملاء الأعلى): الملائكة وأشرافهم (ويقذفون): ويرمون (من ~~كل جانب) من جوانب السماء إذا قصدوا صعوده. # PageV02P1045 # (دحورا): للدحور وهو الطرد (ولهم عذاب واصب) قال: (أي: دائم موجع قد وصل ~~إلى قلوبهم) (1). # (إلا من خطف الخطفة): اختلس كلام الملائكة مسارقة (فأتبعه شهاب ثاقب): # مضئ كأنه يثقب الجو بضوئه. والشهاب ما يرى كأنه كوكب انقض. # (فاستفتهم): فاستخبرهم (أهم أشد خلقا أم من خلقنا) من الملائكة والسماوات ~~والأرض وما بينهما، والمشارق والكواكب والشهب الثواقب. (إنا خلقناهم من طين ~~لازب): يلزق باليد. # (بل عجبت) من قدرة الله وإنكارهم البعث (ويسخرون) من تعجبك. # (وإذا ذكروا لا يذكرون). (وإذا رأوا اية يستسخرون). (وقالوا إن هذا إلا ~~سحر مبين). (أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون). (أو اباؤنا ~~الأولون). # (قل نعم وأنتم داخرون): صاغرون. # (فإنما هي زجرة واحدة) فإنما البعثة صيحة واحدة، هي النفخة الثانية (فإذا ~~هم ينظرون): فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء يبصرون، أو ينتظرون ما يفعل ~~بهم. # (وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين): يوم الحساب والمجازاة. # (هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون): يوم القضاء والفرق بين المحسن ~~والمسئ، وهو قول بعضهم لبعض، أو قول الملائكة لهم. # (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم): وأشباههم (وما كانوا يعبدون). # (من دون ms655 الله) من الأصنام وغيرها، زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم (فاهدوهم ~~إلى صراط الجحيم) قال: (يقول: ادعوهم إلى طريق الجحيم) (2). # (وقفوهم): احبسوهم في الموقف (إنهم مسؤولون) قيل: عن عقائدهم وأعمالهم ~~(3). وقال: (عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام) (4). # PageV02P1046 # وورد في تفسيرها: (لا يجاوز قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما ~~أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين جمعه وفيما أنفقه، وعن حبنا ~~أهل البيت) (5). # (ما لكم لا تناصرون): لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص، وهو توبيخ وتقريع. # (بل هم اليوم مستسلمون): منقادون لعجزهم، أو متسالمون يسلم بعضهم بعضا ~~ويخذله. القمي: يعني للعذاب (6). # (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) للتوبيخ. # (قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) يعني عن أقوى الوجوه وأيمنه. # (قالوا بل لم تكونوا مؤمنين). (وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما ~~طاغين). # (فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) القمي: العذاب (7). # (فأغويناكم إنا كنا غاوين). # (فإنهم): فإن الأتباع والمتبوعين (يومئذ في العذاب مشتركون) كما كانوا في ~~الغواية مشتركين. # (إنا كذلك نفعل بالمجرمين): بالمشركين. # (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون). (ويقولون أئنا ~~لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون). (بل جاء بالحق وصدق المرسلين). (إنكم لذائقوا ~~العذاب الأليم). (وما تجزون إلا ما كنتم تعملون). (إلا عباد الله # PageV02P1047 # العذاب الأليم). (وما تجزون إلا ما كنتم تعملون). (إلا عباد الله ~~المخلصين. # (أولئك لهم رزق معلوم) قال: (يعلمه الخدام، فيأتون به أولياء الله قبل أن ~~يسألوهم إياه) (1). # (فواكه وهم مكرمون). قال: (فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به) ~~(2). # (في جنات النعيم). (على سرر متقابلين). # (يطاف عليهم بكأس من معين): من شراب جار ظاهر للعيون، أو خارج من العيون، ~~وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء. # (بيضاء لذة للشاربين). وصفها بلذة للمبالغة، أو أنها تأنيث لذ بمعنى ~~لذيذ. # (لا فيها غول): غائلة وفساد، كما في خمر الدنيا، كالخمار (ولا هم عنها ~~ينزفون) قيل: أي يسكرون، من نزف: إذا ذهب عقله (3). والقمي: أي لا يطردون ~~منها (4). # (وعندهم قاصرات الطرف): قصرن أبصارهن على ms656 أزواجهن (عين) قيل: أي واسعات ~~العيون الحسانها، جمع عيناء (5). وقيل: هي الشديدة بياض العين، الشديدة ~~سوادها (6). # (كأنهن بيض مكنون): شبههن ببيض النعام الذي تكنه بريشها، مصونا من الغبار ~~ونحوه، في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة، فإنه أحسن ألوان الأبدان. ~~كذا قيل (7). # PageV02P1048 # (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) عن المعارف والفضائل، وما جرى لهم وعليهم ~~في الدنيا، فإنه ألذ اللذات. # (قال قائل منهم إني كان لي قرين): جليس في الدنيا. # (يقول أئنك لمن المصدقين): يوبخني على التصديق بالبعث. # (أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون): لمجزيون، من الدين، بمعنى ~~الجزاء. # (قال) أي: ذلك القائل لجلسائه (هل أنتم مطلعون) إلى أهل النار لأريكم ذلك ~~القرين، فتعلموا أين منزلتكم من منزلته. # (فاطلع) عليهم (فرآه) أي: قرينه (في سواء الجحيم) قال: (يقول: في وسط ~~الجحيم) (1). # (قال تالله إن كدت لتردين): إنه كدت لتهلكني بالاغواء. # (ولولا نعمة ربي) بالهداية والعصمة (لكنت من المحضرين): معك فيها. # (أفما نحن بميتين). عطف على محذوف، أي: نحن مخلدون منعمون، فما نحن بمن ~~شأنه الموت. # (إلا موتتنا الأولى) التي كانت في الدنيا (وما نحن بمعذبين). # (إن هذا لهو الفوز العظيم). # (لمثل هذا فليعمل العاملون). قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار، جئ الموت، فيذبح كالكبش بين الجنة والنار، ثم يقال: خلود فلا موت ~~أبدا، فيقول أهل الجنة: (أفما نحن بميتين)، الآيات) (2). # (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم): شجرة ثمرها نزل أهل النار. فيه دلالة ~~على أن ما ذكر من النعيم لأهل الجنة بمنزلة ما يقام للنازل، ولهم ما وراء ~~ذلك ما يقصر عنه # PageV02P1049 # الأفهام، وكذلك الزقوم لأهل النار. # (إنا جعلناها فتنة للظالمين): محنة وعذابا لهم في الآخرة أو ابتلاء في ~~الدنيا، فإنهم لما سمعوا أنها في النار قالوا: كيف ذلك، والنار تحرق ~~الشجر؟! # (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم). # (طلعها): حملها (كأنه رؤوس الشياطين) في تناهي القبح والهول، نظيره في ~~التشبيه بالمتخيل تشبيه الفائق في الحسن بالملك. # (فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون) لغلبة الجوع. # (ثم إن لهم عليها) ms657 أي: بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش (لشوبا من حميم): # لشرابا من غساق، أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع أمعاءهم. # (ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم) فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل ~~دخولها. # (إنهم ألفوا آبائهم ضالين). # (فهم على اثارهم يهرعون). تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد، بتقليد الاباء ~~في الضلال. والاهراع: الاسراع الشديد. كأنهم يزعجون على الإسراع على أثرهم، ~~وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على بحث ونظر. # (ولقد ضل قبلهم): قبل قومك (أكثر الأولين). # (ولقد أرسلنا فيهم منذرين). # (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين). # (إلا عباد الله المخلصين) الذين تنبهوا بإنذارهم، فأخلصوا دينهم لله، أو ~~أخلصهم الله لدينه. # (ولقد نادانا نوح): دعانا حين أيس من قومه (فلنعم المجيبون) أي: فأجبناه ~~أحسن الإجابة، فوالله لنعم المجيبون نحن. # (ونجيناه وأهله من الكرب العظيم): من أذى قومه والغرق. PageV02P1050 # (وجعلنا ذريته هم الباقين) إذ هلك من هلك. # (وتركنا عليه في الآخرين). قال: (ظهرت الجبرية من ولد حام ويافث، فاستخفى ~~ولد سام بما عندهم من العلم، وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث، وهو ~~قول الله عز وجل (وتركنا عليه في الآخرين) يقول: تركت على نوح دولة ~~الجبارين، ويعزي الله محمدا صلى الله عليه وآله بذلك) (1). # وقيل: بل معناه: وأبقينا عليه ذكرا جميلا، فحذف (2). وقيل: وتركنا عليه ~~هذه الكلمة، أي: التسليم الذي بعده (3). وكذا الكلام فيما يأتي (4) من ~~نظائره. # (سلام على نوح في العالمين) أي: سلام من الله عليه، تحية ثابتة في ~~الملائكة والثقلين، مجازاة له على إحسانه. # (إنا كذلك نجزي المحسنين). # (إنه من عبادنا المؤمنين). # (ثم أغرقنا الآخرين). # (وإن من شيعته): ممن شايعه في الأيمان وأصول الشريعة (لإبراهيم). # (إذ جاء ربه بقلب سليم). من حب الدنيا. # (إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون). # (أإفكا آلهة دون الله تريدون): أتريدون آلهة دون الله إفكا؟! فقدم ~~للعناية. # (فما ظنكم برب العالمين): بمن هو حقيق بالعبادة، حتى أشركتم به غيره ~~وأمنتم من عذابه. # PageV02P1051 # (فنظر نظرة في النجوم) فرأى مواقعها واتصالاتها. # (فقال إني سقيم) أراهم أنه ms658 استدل بها على أنه مشارف للسقم، لئلا يخرجوه ~~إلى معيدهم (1)، لأنهم كانوا منجمين، وذلك حين سألوه أن يعيد معهم. قال: ~~(والله ما كان سقيما، وما كذب، وإنما عنى سقيما في دينه مرتادا) (2). # (فتولوا عنه مدبرين) إلى عيد لهم. # (فراغ إلى الهتهم): فذهب إليها في خفية. (فقال) أي: للأصنام استهزاء (ألا ~~تأكلون) يعني الطعام الذي كان عندهم. # (ما لكم لا تنطقون) بجوابي. # (فراغ عليهم): فمال عليهم مستخفيا. والتعدية ب‍ (على) للاستعلاء وكراهة ~~الميل. # (ضربا باليمين): يضربهم ضربا بها. # (فأقبلوا إليه): إلى إبراهيم بعد ما رجعوا (يزفون): يسرعون لما رأوا ~~أصنامهم مكسرة، وظنوا أنه كاسرها. # (قال أتعبدون ما تنحتون) من الأصنام. # (والله خلقكم وما تعملون) فإن جوهرها بخلقه، ونحتها بإقداره. # (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم): في النار الشديدة، فإنه لما ~~قهرهم بالحجة قصدوا تعذيبه بذلك، لئلا يظهر للعامة عجزهم. # (فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين): الأذلين، بإبطال كيدهم وجعله ~~برهانا نيرا على علو شأنه، حيث جعل النار عليه بردا وسلاما، وقد مضت قصته ~~في سورة # PageV02P1052 # الأنبياء (1). # (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين) قال: (يعني بيت المقدس) (2). # قال: (إن ذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عز ~~وجل) (3). # (رب هب لي من الصالحين): بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة، ~~ويؤنسني في الغربة، يعني الولد، فإن لفظة الهبة غالبة فيه. # (فبشرناه بغلام حليم). قيل: ما نعت الله نبيا بالحلم لعزة وجوده غير ~~إبراهيم وابنه عليهما السلام (4). # (فلما بلغ معه السعي) أي: فلما وجد وبلغ أن يسعى معه في أعماله (قال يا ~~بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى) إنما شاوره فيه وهو حتم، ~~ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله، فيثبت قدمه إن جزع، ويأمن عليه إن ~~سلم، وليوطن نفسه عليه فيهون، ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله. # (قال يا أبت افعل ما تؤمر): ما تؤمر به، وإنما ذكر بلفظ المضارع لتكرر ~~الرؤيا. وورد: (إنه قال: (يا أبت افعل ما تؤمر)، ولم يقل يا أبت افعل ms659 ما ~~رأيت) (5). # (ستجدني إن شاء الله من الصابرين). # (فلما أسلما): استسلما لأمر الله، أو أسلم الذبيح نفسه وإبراهيم ابنه، ~~وفي قراءتهم عليهم السلام: (سلما) (6) من التسليم (وتله للجبين): صرعه (7) ~~على شقه، فوقع جبينه على # PageV02P1053 # الأرض، وهو أحد جانبي الجبهة. # (وناديناه أن يا إبراهيم). # (قد صدقت الرؤيا) بالعزم والإتيان بما كان تحت قدرتك من ذلك. وجواب لما ~~محذوف تقديره: كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به المقال، من فرحهما ~~وشكرهما لله على ما أنعم عليهما من رفع البلاء بعد حلوله، والتوفيق لما لم ~~يوفق غيرهما لمثله، وإظهار فضلهما به على العالمين، مع إحراز الثواب ~~العظيم، إلى غير ذلك. (إنا كذلك نجزي المحسنين). # (إن هذا لهو البلاء المبين): الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من ~~غيره، أو المحنة البينة الصعوبة، فإنه لا أصعب منها. # (وفديناه بذبح عظيم): عظيم القدر أو الجثة سمين. قال: (بكبش أملح، يأكل ~~في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد ويبول ويبعر في سواد، ~~وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما، وما خرج من رحم أنثى، وإنما ~~قال الله له كن فكان) (1). # وفي رواية: (نزل من السماء على الجبل الذي عن يمين مسجد منى) (2). # وسئل عن الذبيح من كان؟ فقال: (إسماعيل، لأن الله ذكر قصته في كتابه، ثم ~~قال: # (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين)) (3). # أقول ويؤيده أيضا: أن البشارة بإسحاق في موضع آخر (4) مقرونة بأنه من ~~ورائه يعقوب، فلا يناسب الأمر بذبحه مراهقا. # PageV02P1054 # وفي الحديث النبوي: (أنا ابن الذبيحين يعني إسماعيل وعبد الله) (1). كما ~~ورد في معناه (2). # وأما الوجه فيما ورد: (إن الذبيح إسحاق فهو: أنه تمنى أن يكون هو الذي ~~أمر أبوه بذبحه وكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه، فينال ~~بذلك درجته في الثواب، فعلم الله ذلك من قلبه، فسماه بين ملائكته ذبيحا، ~~لتمنيه ذلك). كذا ورد (3). # (وتركنا عليه في الآخرين). # (سلام على إبراهيم) سبق بيانه (4). # (كذلك نجزي المحسنين). (إنه من عبادنا المؤمنين). (وبشرناه بإسحق نبيا ms660 من ~~الصالحين). # (وباركنا عليه وعلى إسحق): أفضنا عليهم بركات الدين والدنيا (ومن ذريتهما ~~محسن وظالم لنفسه مبين). # (ولقد مننا على موسى وهارون). (ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم). ~~(ونصرناهم فكانوا هم الغالبين). (واتيناهما الكتاب المستبين). # (وهديناهما الصراط المستقيم). (وتركنا عليهما في الآخرين). (سلام على ~~موسى وهارون). (إنا كذلك نجزي المحسنين). (إنهما من عبادنا المؤمنين). (وإن ~~إلياس لمن المرسلين). # (إذ قال لقومه ألا تتقون). # (أتدعون بعلا): أتعبدونه وتطلبون منه الخير، وهو اسم صنم لهم (وتذرون # PageV02P1055 # أحسن الخالقين): وتتركون عبادته. # (الله ربكم ورب ابائكم الأولين). # (فكذبوه فإنهم لمحضرون) أي: في العذاب. # (إلا عباد الله المخلصين). (وتركنا عليه في الآخرين). # (سلام على إل ياسين) قيل: هو لغة في إلياس، كسينا وسينين (1). وفي ~~قراءتهم عليهم السلام: (آل يس) (2). وكذا في قراءة جماعة من العامة (3)، ~~لأنهم وجدوه مفصولا في مصحف إمامهم. # قال: (يس محمد، ونحن آل يس) (4). # وفي رواية: (إن الله سمى النبي بهذا الاسم حيث قال: (يس والقرآن الحكيم ~~إنك لمن المرسلين) لعلمه أنهم يسقطون: (سلام على آل محمد) كما أسقطوا غيره) ~~(5). # ويؤيد القراءة الأولى ما بعد هذه الآية ونظم سائر القصص، وقيل: (يس) اسم ~~أبي إلياس (6). # (إنا كذلك نجزي المحسنين). # (إنه من عبادنا المؤمنين). # (وإن لوطا لمن المرسلين). # (إذ نجيناه وأهله أجمعين). # PageV02P1056 # (إلا عجوزا في الغابرين). # (ثم دمرنا الآخرين) قد مضى تفسيرها (1). # (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين). # (وبالليل أفلا تعقلون): أفليس فيكم عقل تعتبرون به؟ # سئل عن هذه الآية، فقال: (تمرون عليهم في القرآن، إذا قرأتم القرآن يقرأ ~~ما قص الله عليكم من خبرهم) (2). # (وإن يونس لمن المرسلين). # (إذ أبق): هرب، وأصل الإباق: الهرب من السيد، لكن لما كان هربه من قومه ~~بغير إذن ربه حسن إطلاقه عليه. (إلى الفلك المشحون): المملوء. # (فساهم): فقارع أهله (فكان من المدحضين): فصار من المغلوبين بالقرعة. # (فالتقمه الحوت وهو مليم): داخل في الملامة. # ورد: (إنه لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة، واستهموا فوقع السهم ~~على يونس ثلاث مرات، قال: فمضى يونس إلى صدر السفينة، فإذا الحوت فاتح ms661 فاه، ~~فرمى بنفسه) (3). # (فلولا أنه كان من المسبحين). (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون). # (فنبذناه بالعراء): بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو نبت (وهو سقيم) ~~قال (وقد ذهب جلده ولحمه) (4). # (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين). قال: (وهي الدبا، فأظلته من الشمس، # PageV02P1057 # فسكن، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه ووقعت الشمس عليه، فجزع، فأوحى الله ~~إليه: يا يونس لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة؟ قال: ~~يا رب عفوك عفوك. فرد الله عليه بدنه، ورجع إلى قومه فآمنوا به) (1). # (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون). وفي قراءتهم عليهم السلام: (ويزيدون) ~~(2) بالواو. # قال: (يزيدون ثلاثين ألفا) (3). # (فامنوا فمتعناهم إلى حين): إلى أجلهم المقضي. # (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) القمي: قالت قريش: إن الملائكة هم ~~بنات الله! فرد الله عليهم (4). # (أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون). (ألا إنهم من إفكهم ليقولون). # (ولد الله وإنهم لكاذبون) فيما يتدينون به. # (أصطفى البنات على البنين). (مالكم كيف تحكمون). (أفلا تذكرون). # (أم لكم سلطان مبين): حجة واضحة. # (فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين). # (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا). القمي: يعني أنهم قالوا: الجن بنات الله ~~(5). # وقيل: يعني الملائكة سموا بها لاستتارهم (6). وقيل: قالوا: إن الله صاهر ~~الجن فخرجت # PageV02P1058 # الملائكة (1)! تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. (ولقد علمت ~~الجنة إنهم لمحضرون): إن المشركين في النار. # (سبحان الله عما يصفون). (إلا عباد الله المخلصين). # (فإنكم وما تعبدون). عود إلى خطابهم. # (ما أنتم عليه): على الله (بفاتنين): مفسدين الناس بالاغواء. # (إلا من هو صال الجحيم): إلا من سبق في علمه أنه من أهل النار، يصلاها لا ~~محالة. # (وما منا إلا له مقام معلوم). قيل: هي حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية، ~~للرد على عبدتهم. والمعنى: وما منا أحد إلا وله مقام معلوم في المعرفة ~~والعبادة، والانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم (2). # وورد: (أنزلت في الأئمة والأوصياء من آل محمد عليهم السلام) (3). # (وإنا لنحن الصافون) في أداء الطاعة ومنازل الخدمة. # (وإنا لنحن المسبحون): المنزهون الله عما ms662 لا يليق به. القمي: (قال ~~جبرئيل: يا محمد (إنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون)) (4). # وورد: (كنا أنوارا صفوفا حول العرش، نسبح فيسبح أهل السماء بتسبيحنا، إلى ~~أن هبطنا إلى الأرض، فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا، (وإنا لنحن الصافون ~~وإنا لنحن المسبحون)) (5). # PageV02P1059 # (وإن كانوا ليقولون) أي: مشركو قريش. # (لو أن عندنا ذكرا من الأولين): كتابا من الكتب التي نزلت عليهم. # (لكنا عباد الله المخلصين): أخلصنا العبادة له، ولم نخالف مثلهم. # (فكفروا به) لما جاءهم الذكر. قال: (هم كفار قريش، كانوا يقولون ذلك، ~~يقول الله عز وجل: فكفروا به حين جاءهم محمد صلى الله عليه وآله). كذا ورد ~~(1). (فسوف يعلمون) عاقبة كفرهم. # (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) أي: وعدنا لهم بالنصر والغلبة، كما ~~يفسره ما بعده. # (إنهم لهم المنصورون). # (وإن جندنا لهم الغالبون). # (فتول عنهم): فأعرض عنهم (حتى حين) هو الموعد لنصرك عليهم. # (وأبصرهم) على ما ينالهم حينئذ (فسوف يبصرون) ما قضينا لك من التأييد ~~والنصرة، والثواب في الآخرة. و (سوف) للوعيد لا للتبعيد. # (أفبعذابنا يستعجلون). روي: (إنه لما نزل (فسوف يبصرون) قالوا: متى هذا؟ # فنزل) (2). # (فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين). شبه العذاب بجيش هجمهم فأناخ ~~بفنائهم بغتة. والصباح مستعار لوقت نزول العذاب، لأن أكثر ما يكون الهجوم ~~والغارة في صباح الجيش المبيت. # (وتول عنهم حتى حين). # (وأبصر فسوف يبصرون) تأكيد إلى تأكيد وإطلاق بعد تقييد، للاشعار بأنه # PageV02P1060 # يبصر وأنهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من أصناف المسرة وأنواع المساءة، ~~أو الأول لعذاب الدنيا، والثاني لعذاب الآخرة. # والقمي: (فإذا نزل بساحتهم)، يعني: العذاب إذا نزل ببني أمية وأشياعهم في ~~آخر الزمان، (فسوف يبصرون). قال: أبصروا حين لا ينفعهم البصر. قال: فهذه في ~~أهل الشبهات والضلالات من أهل القبلة (1). # (سبحان ربك رب العزة عما يصفون). قال: (إن الله علا ذكره كان ولا شئ ~~غيره، وكان عزيزا ولا عز كان قبل عزه، وذلك، قوله سبحانه: (ربك رب العزة)) ~~(2). # (وسلام على المرسلين). تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم. # (والحمد لله رب العالمين) على ms663 ما أفاض عليهم وعلى من اتبعهم من النعم ~~وحسن العاقبة. وفيه تعليم المؤمنين كيف يحمدونه ويسلمون على رسله. # ورد: (من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى، فليقل إذا أراد أن يقوم من ~~مجلسه: (سبحان ربك) الآيات الثلاث (3). # PageV02P1061 # سورة ص [مكية، وهي ثمان وثمانون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (ص). قد ~~سبق تأويله (2). # وورد: (وأما (ص) فعين تنبع من تحت العرش، وهي التي توضأ منها النبي صلى ~~الله عليه وآله لما عرج به، ويدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فينغمس (3) فيها، ~~ثم يخرج منها فينفض أجنحته، فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلا خلق الله ~~تبارك وتعالى منها ملكا، يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة) ~~(4). # وفي رواية سئل: وما صاد الذي أمر أن يغتسل منه - يعني النبي صلى الله ~~عليه وآله - لما أسري به؟ # فقال: (عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال لها (ماء الحياة)، وهو ما ~~قال الله: (ص والقرآن ذي الذكر) (5). # PageV02P1062 # وفي أخرى: (هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن) (1). # وفي أخرى: (إنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به) (2). # (والقران ذي الذكر) مقسم به، عطفا على (ص). وجوابه محذوف، أي: إنه لحق، ~~يدل عليه ما بعده. # (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) يعني: ما كفر من كفر لخلل وجد فيه، بل ~~الذين كفروا في استكبار عن الحق، وخلاف لله ولرسوله، ولذلك كفروا به. # (كم أهلكنا من قبلهم من قرن). وعيد لهم على كفرهم به، استكبارا وشقاقا. # (فنادوا) استغاثة (ولات حين مناص) أي: ليس الحين حين منجا ومفر، زيدت ~~التاء على (لا) للتأكيد. # (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم): بشر مثلهم (وقال الكافرون). وضع فيه الظاهر ~~موضع الضمير، غضبا عليهم وذما لهم، وإشعارا بأن كفرهم جسرهم (3) على هذا ~~القول (هذا ساحر) فيما يظهره معجزة (كذاب) فيما يقول على الله. # (أجعل الألهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب): بليغ في العجب، فإنه خلاف ما ~~أطبق عليه آباؤنا. # (وانطلق الملاء منهم أن امشوا): قائلين بعضهم لبعض: (امشوا) (واصبروا على ~~الهتكم): على ms664 عبادتها، فلا ينفعكم مكالمته (إن هذا لشئ يراد) قيل: أي: إن ~~هذا لشئ من ريب الزمان، يراد بنا فلا مرد له (4). وقيل: إن هذا الذي يدعيه ~~من الرياسة والترفع على العرب، لشئ يريده كل أحد (5). # (ما سمعنا بهذا): بالذي يقوله (في الملة الآخرة): في الملة التي أدركنا ~~عليها آباءنا (إن هذا إلا اختلاق): كذب اختلقه. # PageV02P1063 # (قالت قريش لأبي طالب: إن ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا، فادعه ومره، ~~فليكف (1) عن آلهتنا ونكف عن إلهه، فخبره أبو طالب به، فقال: أو هل لهم في ~~كلمة خير لهم من هذا (2)، يسودون بها العرب، ويطأون أعناقهم، فقال أبو جهل: ~~نعم. قال: تقولون: لا إله إلا الله، فوضعوا أصابعهم في آذانهم، وخرجوا ~~هرابا وهم يقولون: (ما سمعنا بهذا (الآية). كذا ورد (3). # (أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب): بل ~~لم يذوقوا عذابي بعد، فإذا ذاقوه زال شكهم، يعني: أنهم لا يصدقون به حتى ~~يمسهم العذاب فيلجئهم إلى تصديقه. # (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب): بل أعندهم خزائن رحمته حتى ~~يصيبوا بها من شاؤوا، فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم؟ يعني: أن النبوة عطية ~~من الله، يتفضل بها على من يشاء من عباده، لا مانع له، فإنه العزيز الذي لا ~~يغلب (4)، الوهاب الذي له أن يهب كل ما يشاء لمن يشاء. # (أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما): أم لهم مدخل في هذا العالم، ~~الذي هو جزء يسير من خزائنه. (فليرتقوا في الأسباب) ويدبروا أمر العالم، ~~فينزلوا الوحي إلى من يستصوبون. # (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) أي: هم جند ما من الكفار المتحزبين على ~~الرسل، مكسور عما قريب، فمن أين لهم التدابير الإلهية، والتصرف في الأمور ~~الربانية؟! # PageV02P1064 # أو فلا تكترث لما يقولون، و (هنالك) إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من ~~الإبتدار لهذا القول. # (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد). سئل: لأي شئ سمي ذا ~~الأوتاد؟ فقال: (لأنه كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض ms665 على وجهه، ومد يديه ~~ورجليه فأوتدها بأربعة أوتاد في الأرض، وربما بسطه على خشب منبسط فوتد ~~رجليه ويديه بأربعة أوتاد، ثم تركه على حاله حتى يموت. فسماه الله عز وجل ~~ذا الأوتاد) (1). # والقمي: الأوتاد: التي أراد أن يصعد بها إلى السماء (2). # (وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة): وأصحاب الغيضة، وهم قوم شعيب (أولئك ~~الأحزاب) يعني: المتحزبين على الرسل، الذين جعل الجند المهزوم منهم. # (إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب). # (وما ينظر هؤلاء): وما ينتظر قومك (إلا صيحة واحدة) هي النفخة (ما لها من ~~فواق) قيل: أي: من توقف مقدار فواق، وهو ما بين الحلبتين، أو رجوع وترداد، ~~فإنه فيه يرجع اللبن إلى الضرع (3). والقمي: أي: لا يفيقون عن العذاب (4). # (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا): قسطنا من العذاب الذي توعدنا به. قال: ~~(نصيبهم من العذاب) (5). (قبل يوم الحساب) استعجلوا ذلك استهزاء. # (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد). قال: (اليد في كلام ~~العرب القوة والنعمة، ثم تلا هذه الآية) (6). (إنه أواب) قيل: أي: رجاع إلى ~~مرضاة الله، لقوته في # PageV02P1065 # الدين (1). والقمي: أي: دعاء (2). قيل: إنه يصوم يوما ويفطر يوما، ويقوم ~~نصف الليل (3). # (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والاشراق): حين تشرق الشمس، أي: # تضئ ويصفو شعاعها. # (والطير محشورة كل له أواب): كل من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى ~~التسبيح. وقد مر بيانه في سورتي الأنبياء وسبأ (4). # (وشددنا ملكه): قويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود (واتيناه الحكمة ~~وفصل الخطاب). # قال: (هو قوله: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (5). # وفي رواية: (هو معرفة اللغات) (6). # (وهل أتاك نبأ الخصم) فيه تعجيب وتشويق إلى استماعه، (إذ تسوروا ~~المحراب): إذ تصعدوا سور الغرفة. # (إذ دخلوا على داوود ففزع منهم) لأنهم نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب ~~والحرس على الباب (قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ~~ولا تشطط): ولا تجر في الحكومة (واهدنا إلى سواء الصراط): إلى وسطه، وهو ~~العدل. # (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي ms666 نعجة واحدة). النعجة هي الأنثى من ~~الضأن، وقد يكنى بها عن المرأة. (فقال أكفلنيها): ملكنيها (وعزني في ~~الخطاب): # PageV02P1066 # وغلبني في مخاطبته إياي. # (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء): الشركاء ~~الذين خلطوا أموالهم (ليبغي): ليتعدي (بعضهم على بعض إلا الذين امنوا ~~وعملوا الصالحات وقليل ما هم) (ما) مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم وظن ~~داوود قال: # (أي: علم) (1). أنما فتناه: امتحناه بتلك الحكومة، هل ينبه بها (فاستغفر ~~ربه وخر راكعا): ساجدا (وأناب) قال: (أي: تاب) (2). # (فغفرنا له ذلك): ما استغفر عنه (وإن له عندنا لزلفى): لقربة بعد المغفرة ~~(وحسن مآب): مرجع في الجنة. # (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما ~~نسوا يوم الحساب). # روت العامة (3) في خطيئة داود ما لا يجوز روايته ولا نسبته إلى أدنى رجل ~~من المسلمين، فكيف بالأنبياء عليهم السلام؟! وورد تكذيبه عن الأئمة (4). ~~أشد تكذيب. # وورد: (إن داود عليه السلام إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم ~~منه، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب، فقالا له:) خصمان بغى ~~بعضنا على بعض (الآية، فعجل داود عليه السلام على المدعى عليه فقال:) لقد ~~ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه (، ولم يسأل المدعي البينة على ذلك، ولم يقبل ~~على المدعى عليه فيقول له: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم حكم، لا ما ذهبتم ~~إليه - يعني: ما روته العامة - قال: ألا تسمع الله عز وجل يقول:) يا # PageV02P1067 # داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق (إلى آخر الآية) ~~(1). # (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا) لا حكمة فيه (ذلك ظن الذين ~~كفروا فويل للذين كفروا من النار). # (أم نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض). # قال: (لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل، لأن الله ~~لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل، ألم يعرفوا ms667 وجه قول الله تعالى ~~في كتابه:) أم نجعل الذين آمنوا (الآية) (2). # (أم نجعل المتقين كالفجار) تكرير للإنكار الأول باعتبار وصفين آخرين ~~يمنعان التسوية بين المؤمنين والكافرين، أو أراد بهما المتقين من المؤمنين ~~والمجرمين منهم. # (كتاب أنزلناه إليك مبارك): نفاع (ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب). # (ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب): كثير الرجوع إلى الله، ~~بالتوبة والذكر. # (إذ عرض عليه بالعشي): بعد الظهر (الصافنات الجياد) الصافن: الخيل الذي ~~يقوم على طرف سنبك (3) يد أو رجل، وهو من الصفات المحمودة في الخيل. ~~والجياد: جمع جواد أو جود، وهو الذي يسرع في جريه، وقيل: الذي يجود بالركض، ~~وقيل: جمع جيد (4). # (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي). قيل: أي: آثرت، وينبغي أن يعدى ب‍ ~~(على)، ولكنه لما أنيب مناب أنبت، عدى ب‍ (عن) (5). وقيل: يعني تقاعدت عن ~~ذكر ربي # PageV02P1068 # لحب الخير (1). والخير: المال الكثير، ويعني به هنا الخيل. # و ورد: (الخيل معقود بنواصيها (2) الخير) (3). # (حتى توارت بالحجاب) أي: غربت الشمس، شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها، ~~وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها. # (ردوها علي فطفق مسحا): فأخذ يمسح مسحا (بالسوق والأعناق). # ورد: (إن سليمان بن داود عليهما السلام عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل، ~~فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال للملائكة: ردوا الشمس ~~علي حتى أصلي صلاتي في وقتها، فردوها، فقام فمسح ساقيه وعنقه، وأمر أصحابه ~~الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوءهم للصلاة ثم قام فصلى، ~~فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، وذلك قول الله عز وجل:) ووهبنا لداود ~~سليمان (إلى قوله:) والأعناق (4). # وفي رواية: (اشتغل بعرض الخيل لأنه أراد جهاد العدو) (5). # والعامة رووها على نحو لا يليق بالأنبياء (6)، وورد تكذيبه عن أئمتنا ~~عليهم السلام (7). # (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب). ورد: (إن الجن ~~والشياطين لما ولد لسليمان ابن قال بعضهم لبعض: إن عاش له ولد لنلقين منه ~~ما لقينا من أبيه من البلاء، فأشفق عليه السلام منهم عليه، فاسترضعه في ~~المزن، وهو ms668 السحاب، فلم يشعر إلا # PageV02P1069 # وقد وضع على كرسيه ميتا، تنبيها على أن الحذر لا ينفع من القدر، وإنما ~~عوتب على خوفه من الشياطين) (1). # (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي): لا يتسهل له ولا ~~يكون، ليكون معجزة لي مناسبة لحالي، أو لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني، أو لا ~~يصح لأحد من بعدي لعظمته، كذا قيل (2). # وقال: (الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس، وملك مأخوذ ~~من قبل الله فقال سليمان: هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أن يقول: إنه ~~مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس فسخر الله له ما سخر، فعلم الناس في ~~وقته وبعده: أن ملكه لا يشبه ملك الملوك الجبارين من الناس (3). كذا ورد ~~(4). (إنك أنت الوهاب). # (فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء): لينة لا تزعزع (حيث أصاب): أراد. # (والشياطين كل بناء وغواص). # (وآخرين مقرنين في الأصفاد): قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر ~~(هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك): فاعط من شئت وامنع من شئت (بغير حساب): غير ~~محاسب على منه وإمساكه، لتفويض التصرف فيه إليك. # (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب). # (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب): بتعب (وعذاب): # وألم. # ورد: (إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا، لنعمة أنعم الله ~~بها عليه، فأدى # PageV02P1070 # شكرها. وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش، فلما صعد عمل أيوب ~~بأداء شكر النعمة، حسده إبليس فقال: يا رب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة ~~إلا بما أعطيته من الدنيا، فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة، ~~فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة، فقال: قد سلطتك على ~~دنياه. فلم يدع له دنيا ولا ولدا إلا أهلك كل ذلك، وهو يحمد الله عز وجل، ~~ثم رجع إليه فقال: يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد إليه دنياه التي أخذتها ~~منه، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا ms669 يؤدي شكر نعمة، قال: قد سلطتك على ~~بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه وسمعه، قال: فانقض مبادرا خشية أن تدركه ~~رحمة الله عز وجل فتحول بينه وبينه، فنفخ في منخريه من نار السموم فصار ~~جسده نقطا نقطا) (1). # وورد: (إن الله ابتلى أيوب بلا ذنب، فصبر حتى عير، إن الأنبياء لا يصبرون ~~على التعيير) (2). # وقال: (إن الله يبتلي المؤمن بكل بلية، ويميته بكل ميتة، ولا يبتليه ~~بذهاب عقله، أما ترى أيوب كيف سلط إبليس على ماله وعلى أهله، وعلى كل شئ ~~منه، ولم يسلط (3) على عقله، ترك له يوحد الله عز وجل) (4). # (اركض برجلك): اضرب بها الأرض، حكاية لما أجيب به. (هذا مغتسل بارد ~~وشراب) أي: فنبعت عين، فقيل: هذا مغتسل، أي: تغتسل به، وتشرب منه فيبرأ ~~باطنك وظاهرك. # (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم). قال: (أحيا له من ولده الذين كانوا ماتوا ~~قبل ذلك # PageV02P1071 # بآجالهم، مثل الذين هلكوا يومئذ) (1). (رحمة منا وذكرى لأولي الألباب) ~~لينتظروا الفرج بالصبر واللجأ إلى الله فيما يحيق بهم. # (وخذ بيدك ضغثا): حزمة من خشب (فاضرب به ولا تحنث) وذلك أنه حلف أن يضرب ~~زوجته في أمر، ثم ندم عليه، فحلل الله يمينه بذلك. (وهي رخصة باقية في ~~الحدود)، كما ورد (2). قال: (فأخذ عذقا (3) مشتملا على مائة شمراخ، فضربها ~~ضربة واحدة، فخرج عن يمينه) (4). (إنا وجدناه صابرا نعم العبد): أيوب (إنه ~~أواب): مقبل بشراشره على الله. # (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) قال: (أولوا ~~القوة في العبادة والصبر (5) فيها) (6). # (إنا أخلصناهم بخالصة): جعلناهم خالصين لنا بخصلة لا شوب فيها (ذكرى ~~الدار) هي تذكرهم للآخرة دائما، فإن خلوصهم في الطاعة بسببها، وذلك لأنه ~~كان مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون جوار الله والفوز بلقائه. وإطلاق الدار ~~للأشعار بأنها الدار حقيقة، والدنيا معبر. # (وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار). # (واذكر إسماعيل واليسع). قيل: هو ابن اخطوب، استخلفه إلياس على بني # PageV02P1072 # إسرائيل، ثم استنبأ (1). (وذا الكفل) هو يوشع بن نون، كما مر في سورة ~~الأنبياء (2). # (وكل من الأخيار). (هذا ذكر ms670 وإن للمتقين لحسن مآب). (جنات عدن مفتحة لهم ~~الأبواب). # (متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب) في الاقتصار على الفاكهة ~~إشعار بأن مطاعمهم لمحض التلذذ، فإن التغذي للتحلل، ولا تحلل ثمة. # (وعندهم قاصرات الطرف): لا ينظرن إلى غير أزواجهن (أتراب): لدات (3) ~~بعضهن لبعض، لا عجوز فيهن ولا صبية. # (هذا ما توعدون ليوم الحساب): لأجله. # (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد): انقطاع. # (هذا): الأمر هذا (وإن للطاغين لشر مآب). # (جهنم يصلونها فبئس المهاد). # (هذا فليذوقوه حميم وغساق) هو ما يغسق، أي: يسيل من صديد (4) أهل النار. # (واخر من شكله): من مثل المذوق أو الذائق (أزواج): أصناف. القمي: هم بنو ~~العباس (5). # (هذا فوج مقتحم معكم) حكاية ما يقال لرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار، ~~ودخل معهم فوج تبعهم في الضلال. والاقتحام: ركوب الشدة والدخول فيها. # PageV02P1073 # ورد: (إن النار تضيق على أهلها كضيق الزج (1) بالرمح) (2). # (لا مرحبا بهم). دعاء من المتبوعين على التابعين. القمي: فيقول بنو أمية: ~~لا مرحبا بهم (3). (إنهم صالوا النار). # (قالوا) أي: الأتباع للرؤساء (بل أنتم لا مرحبا بكم): بل أنتم أحق بما ~~قلتم، لضلالكم وإضلالكم (أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار). # (قالوا) القمي: أي: بنو أمية (4). (ربنا من قدم لنا هذا) القمي: يعنون ~~الأول والثاني (5). (فزده عذابا ضعفا في النار) وذلك أن تزيد على عذابه ~~مثله. # (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) أي: في الدنيا. # (اتخذناهم سخريا): هزوا (أم زاغت عنهم الأبصار): مالت فلا نراهم، أي: # ليسوا هاهنا، أم زاغت عنهم أبصارنا. # قال: (لقد ذكركم الله، إذ حكى عن عدوكم في النار:) وقالوا ما لنا (الآية، ~~قال: والله ما عنى ولا أراد بهذا غيركم، صرتم عند أهل النار (6) شرار ~~الناس، وأنتم والله في الجنة تحبرون، وفي النار تطلبون) (7). # (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار). قال: (يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في ~~الدنيا) (8). # (قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار). # PageV02P1074 # (رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار). # (قل هو نبأ عظيم). # (أنتم عنه ms671 معرضون). قال: (النبأ الإمامة) (1). وفي رواية: (هو والله أمير ~~المؤمنين عليه السلام) (2). # (ما كان لي من علم بالملاء الأعلى إذ يختصمون). # (إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين). # ورد في حديث المعراج: (قال: يا محمد! قلت: لبيك يا رب. قال: فيم اختصم ~~الملأ الأعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني. قال: فوضع يده ~~بين كتفي، فوجدت بردها بين ثديي، قال: فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي إلا ~~علمته، فقال: يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الكفارات ~~والدرجات والحسنات. فقال لي: يا محمد قد انقطع أكلتك وانقضت نبوتك، فمن ~~وصيك؟ فقلت: يا رب قد بلوت خلقك فلم أر أحدا من خلقك أطوع لي من علي. فقال: ~~ولي يا محمد، فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك، فلم أر في خلقك أحدا أشد حبا ~~لي من علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: ولي يا محمد، فبشره بأنه راية ~~الهدى، وإمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، والكلمة التي ألزمتها المتقين، من ~~أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، مع ما أني أخصه بما لم أخص به أحدا. ~~فقلت: يا رب أخي وصاحبي ووزيري ووارثي، فقال: إنه أمر قد سبق، إنه مبتلى ~~ومبتلى به، مع ما أني قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته أربعة أشياء، عقدها ~~بيده ولا يفصح بها عقدها) (3). # وفي رواية قال: (قال لي ربي: أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا. ~~قال: # PageV02P1075 # اختصموا في الكفارات والدرجات. فأما الكفارات: فإسباغ (1) الوضوء في ~~السبرات (2) الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. وأما ~~الدرجات: فإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام) (3). # (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين). (فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحي فقعوا له ساجدين). (فسجد الملائكة كلهم أجمعون). (إلا إبليس استكبر ~~وكان من الكافرين). # (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) قال: (يعني بقوتي وقدرتي) ~~(4). (استكبرت أم كنت من العالين): تكبرت من غير استحقاق، أو كنت ممن علا ms672 ~~واستحق التفوق؟! # (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين). (قال فاخرج منها فإنك ~~رجيم). (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين). (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون). ~~(قال فإنك من المنظرين). (إلى يوم الوقت المعلوم). (قال فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين). # (إلا عبادك منهم المخلصين). قد مر تمام تفسيره وتفسير تمامه في سورة ~~البقرة والأعراف والحجر (5). # (قال فالحق) أي: فالحق يميني، وعلى النصب أي: فأحق الحق، القمي: أي: إنك # PageV02P1076 # تفعل ذلك (1). (والحق أقول): أقوله. # (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين). # (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين). قال: (أن أسألكم ما ~~لستم بأهله) (2). # (إن هو إلا ذكر): عظة للعالمين. # (ولتعلمن نبأه) من الوعد والوعيد (بعد حين). قال: (عند خروج القائم عليه ~~السلام) (3). # PageV02P1077 # سورة الزمر [مكية، وهي خمس وسبعون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم). # (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين) من الشرك ~~والرياء. # (ألا لله الدين الخالص) لأنه المتفرد بالألوهية، والاطلاع على الضمائر ~~(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ~~بإضمار القول (إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون) من أمور الدين (إن ~~الله لا يهدي من هو كاذب كفار). # (لو أراد الله أن يتخذ ولدا) كما زعموا ونسبوا إليه الملائكة والمسيح ~~وعزير (لاصطفى): لاختار (مما يخلق ما يشاء) قيل: يعني ما كان اتخاذه الولد ~~باختيارهم حتى يضيفوا إليه من شاؤوا (2) (سبحانه هو الله الواحد القهار) ~~قال: (ليس له في الأشياء شبيه) (3). # PageV02P1078 # (خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على ~~الليل): يغشى كل واحد منهما الاخر، كأنه يلف عليه لف اللباس باللابس، أو ~~يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة، أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا ~~تتابع أكوار العمامة. (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو ~~العزيز): الغالب على كل شئ (الغفار) حيث لم يعاجل بالعقوبة (خلقكم من نفس ~~واحدة ثم جعل منها زوجها). سبق تفسيره ms673 في سورة النساء (1). # (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) أهليا ووحشيا، من البقر والضأن ~~والمعز، وبخاتي (2) وعرابا من الإبل، كما مر بيانه في سورة الأنعام (3). ~~قال: (إنزاله ذلك خلقه إياه) (4). # (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق): حيوانا سويا، من بعد عظام ~~مكسوة لحما، من بعد عظام عارية، من بعد مضغة، من بعد علقة، من بعد نطفة. ~~(في ظلمات ثلاث) قال: (ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة) (5). (ذلكم ~~الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون) يعدل بكم عن عبادته إلى ~~الإشراك. # (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر) لإستضرارهم به رحمة ~~عليهم (وإن تشكروا يرضه لكم) لأنه سبب فلا حكم. القمي: فهذا كفر النعم (6). ~~وورد: # (الكفر هاهنا الخلاف، والشكر الولاية والمعرفة) (7). (ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور). # (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه) لزوال ما ينازع العقل في ~~الدلالة على # PageV02P1079 # أن مبدأ الكل منه سبحانه (ثم إذا خوله): أعطاه تفضلا، فإن التخويل مختص ~~بالتفضل. # (نعمة منه): من الله (نسي ما كان يدعو إليه) أي: الضر الذي كان يدعو الله ~~إلى كشفه (من قبل): من قبل النعمة (وجعل لله أندادا): شركاء (ليضل عن سبيله ~~قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار). # قال: (نزلت في أبي الفصيل، إنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله عنده ~~ساحرا، فكان إذا مسه الضر، يعني السقم (دعا ربه منيبا إليه)، يعني تائبا ~~إليه من قوله في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقول، ثم إذا خوله نعمة ~~منه)، يعني العافية (نسي ما كان يدعو إليه من قبل)، يعني نسي التوبة إلى ~~الله مما كان يقول في رسول الله: إنه ساحر، ولذلك قال الله عز وجل: (قل ~~تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار،) يعني إمرتك على الناس بغير حق من ~~الله عز وجل ومن رسوله) (1). # (أمن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما يحذر ms674 الآخرة ويرجو رحمة ربه) قال: # يعني صلاة الليل) (2). # وفي الحديث السابق: (ثم عطف القول من الله في علي عليه السلام، يخبر ~~بحاله وفضله عند الله فقال: (قل هل يستوي الذين يعلمون) أن محمدا رسول الله ~~(والذين لا يعلمون) أن محمدا رسول الله، أو أنه (3) ساحر كذاب. قال هذا ~~تأويله (4). (إنما يتذكر أولوا الألباب). # قال: (نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب) ~~(5). # PageV02P1080 # قال: (هم أولوا العقول) (1). # (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم) بلزوم طاعته (للذين أحسنوا في هذه ~~الدنيا حسنة). الظرف إما متعلق ب (أحسنوا) أو ب (حسنة)، وعلى الأول تشمل ~~الحسنة حسنة الدارين، وعلى الثاني لا ينافي نيل حسنة الآخرة أيضا، وحسنة ~~الدنيا مثل الصحة والعافية. # ورد: (إن المؤمن يعمل لثلاث من الثواب، إما لخير فإن الله يثيبه بعمله في ~~دنياه، ثم تلا هذه الآية، ثم قال: فمن أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به ~~في الآخرة) (2). # (وأرض الله واسعة) فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان في وطنه، فليهاجر ~~إلى حيث تمكن منه (إنما يوفى الصابرون) على مشاق الطاعة، من احتمال البلاء ~~ومهاجرة الأوطان لها (أجرهم بغير حساب): أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب. # قال: (إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان، ولم ~~ينشر لهم ديوان، ثم تلا هذه الآية) (3). # وورد: (إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة ~~فيضربونه، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر. فيقال: على ما ~~صبرتم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله، ونصبر عن معاصي الله. فيقول الله ~~عز وجل: صدقوا أدخلوهم الجنة. وهو قول الله:) إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب () (4). # (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين): موحدا له. # (وأمرت لأن أكون أول المسلمين): مقدمهم في الدنيا والآخرة. # PageV02P1081 # (قل إني أخاف إن عصيت ربي) بترك الإخلاص (عذاب يوم عظيم). # (قل الله أعبد مخلصا له ديني) امتثالا لأمره تعالى. # (فاعبدوا ما شئتم من دونه) تهديد وخذلان لهم. (قل إن الخاسرين): الكاملين ms675 ~~في الخسران (الذين خسروا أنفسهم وأهليهم) قال: (غبنوا) (1). (يوم القيامة ~~ألا ذلك هو الخسران المبين). # (لهم من فوقهم ظلل من النار): أطباق منها تظلهم (ومن تحتهم ظلل). قيل: # هي ظلل للآخرين (2). (ذلك يخوف الله به عباده) ليجتنبوا ما يوقعهم فيه ~~(يا عباد فاتقون) ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي. # (والذين اجتنبوا الطاغوت): البالغ غاية الطغيان (أن يعبدوها وأنابوا إلى ~~الله): # وأقبلوا إليه بشراشرهم عما سواه (لهم البشرى) بالثواب على ألسنة الرسل ~~وعلى ألسنة الملائكة، عند حضور الموت. قال: (أنتم هم، ومن أطاع جبارا فقد ~~عبده) (3). (فبشر عباد). # (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه): يميزون بين الحق والباطل، ويؤثرون ~~الأفضل فالأفضل. ورد: (هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه، لا يزيد ~~فيه ولا ينقص منه) (4). (أولئك الذين هداهم الله) لدينه (وأولئك هم أولوا ~~الألباب). # (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار) بالسعي في دعائه إلى ~~الإيمان، إنكار واستبعاد لإنقاذ من حق عليه الكلمة، لأنه كالواقع في النار. # (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها # PageV02P1082 # الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد). # قال: (تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد، سقوفها ~~الذهب محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب ملك موكل ~~به) (1) الحديث. # (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض): عيونا ~~وركايا (ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج: يثور عن منبته بالجفاف ~~(فتراه مصفرا) من يبسه (ثم يجعله حطاما): فتاتا (إن في ذلك لذكرى): لتذكيرا ~~بأنه لا بد من صانع حكيم دبره وسواه، وبأنه مثل الحياة الدنيا فلا يغتروا ~~بها (لأولى الألباب) إذ لا يتذكر به غيرهم. # (أفمن شرح الله صدره للاسلام) حتى تمكن فيه بيسر (فهو على نور من ربه). ~~خبره محذوف، دل عليه ما بعده. # قال: (إن النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح. قالوا: يا رسول الله ~~فهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال: التجافي عن دار الغرور، ms676 والإنابة إلى دار ~~الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله) (2). # (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله): من أجل ذكره، وهي أشد تأبيا عن قبوله ~~من القاسي عنه بسبب آخر، ف (من) هنا أبلغ من (عن). (أولئك في ضلال مبين ~~مبين). # روي: (إن الأولى نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة، والثانية في ~~أبي لهب وولده) (3). # (الله نزل أحسن الحديث) يعني القرآن (كتابا متشابها): يشبه بعضه بعضا في ~~الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى، والدلالة على المنافع العامة. (مثاني): ~~(يثنى # PageV02P1083 # فيه القول) أي: يتكرر. كذا ورد (2) في أحد وجوه تسمية فاتحة الكتاب بها. ~~ويجوز أن يكون جمع مثن من الثناء، وإنما وصف الواحد بالجمع لأن الكتاب جملة ~~ذات تفاصيل. وإن جعل (مثاني) تمييزا ل (متشابها)، يكون المعنى: متشابهة ~~تصاريفه. # قيل: الفائدة في التكرير والتثنية: أن النفوس تنفر عن النصيحة والمواعظ، ~~فما لم يكرر عليها عودا بعد بدء لم يرسخ فيها (2). # (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم): تنقبض وتشمئز خوفا مما فيه من ~~الوعيد، وهو مثل في شدة الخوف. # ورد: (إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تتحات عنه ذنوبه كما يتحات عن ~~الشجرة اليابسة ورقها) (3). # (ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله): تطمئن إليه بالرحمة وعموم ~~المغفرة (ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد) يخرجه ~~من الضلال. # (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة): يجعل وجهه درعه يقي به نفسه، ~~لأن يديه مغلولتان إلى عنقه، فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه. وخبره محذوف، أي: ~~كمن هو آمن منه. (وقيل للظالمين) أي: لهم، وضع الظاهر موضعه، تسجيلا عليهم ~~بالظلم، وإشعارا للموجب لما يقال لهم: (ذوقوا ما كنتم تكسبون) أي: وباله. # (كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون: من الجهة التي كانت ~~لا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها. # (فأذاقهم الله الخزي): الذل، كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء (في # PageV02P1084 # الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة) المعد لهم (أكبر) لشدته ودوامه (لو كانوا ~~يعلمون) لاعتبروا به واجتنبوا عنه. # (ولقد ms677 ضربنا للناس في هذا القران من كل مثل لعلهم يتذكرون): يتعظون به. # (قرانا عربيا غير ذي عوج): لا اختلال فيه بوجه ما (لعلهم يتقون). # (ضرب الله مثلا) للمشرك والموحد (رجلا فيه شركاء متشاكسون): متنازعون ~~مختلفون (ورجلا سلما لرجل): خالصا لواحد ليس لغيره عليه سبيل. # نزلت في أبي بكر وأصحابه وأمير المؤمنين عليه السلام وشيعته. (فإن أمير ~~المؤمنين كان سلما لرسول الله صلى الله عليه وآله وأبا بكر كان يجمع ~~المتفرقون ولايته، وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض). كذا ~~ورد (1). # أقول: الوجه في ذلك: أن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام كانوا أهل نص من ~~الله ورسوله، ولا اختلاف فيه، ولذلك، اعتقدوه مفترض الطاعة. وأبو بكر لم ~~يكن سلما لله ورسوله، لافي أمر الأمارة ولا فيما يبتني عليه من الأحكام، ~~وكان أصحابه أصحاب آراء، وهي مما يجري فيه الاختلاف. # (هل يستويان مثلا): صفة وحالا (الحمد لله): لا يشاركه في الحمد سواه، ~~لأنه المنعم بالذات (بل أكثرهم لا يعلمون) فيشركون به غيره لفرط جهلهم. # (إنك ميت وإنهم ميتون): فإن الكل بصدد الموت. # (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون): يخاصم بعضكم بعضا فيما دار ~~بينكم في الدنيا. # (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) القمي: يعني بما جاء به ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من الحق (3). (أليس في جهنم مثوى): مقام ~~(للكافرين). # PageV02P1085 # (والذي جاء بالصدق) قال: (محمد) (1). (وصدق به) قال: (أمير المؤمنين عليه ~~السلام) (2). # (أولئك هم المتقون). # (لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين). # (ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا) فضلا عن غيره (ويجزيهم أجرهم بأحسن ~~الذي كانوا يعملون) فيعد لهم محاسن أعمالهم بأحسنها، في زيادة الأجر وعظمه، ~~لفرط إخلاصهم فيها. # (أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه). قيل: قالت قريش: إنا ~~نخاف أن تخبلك (3) آلهتنا لعيبك إياها (4). والقمي: يقولون لك: اعفنا من ~~علي، ويخوفونك بأنهم يلحقون بالكفار (5). (ومن يضلل الله فما له من هاد). # (ومن يهد الله فما له من مضل) إذ ms678 لا راد لفعله (أليس الله بعزيز ذي ~~انتقام). # (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من ~~دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ~~ممسكات رحمته قل حسبي الله) في إصابة الخبر ودفع الضر. # روي: (إنه صلى الله عليه وآله سألهم فسكتوا، فنزل ذلك) (6). (عليه يتوكل ~~المتوكلون) لعلمهم بأن الكل منه. # (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم): على حالكم (إني عامل) على مكانتي (فسوف ~~تعلمون). # PageV02P1086 # (من يأتيه عذاب يخزيه)، من المغلوب في الدارين، فإن خزي أعدائه دليل ~~غلبته وقد أخزاهم الله يوم بدر. (ويحل عليه عذاب مقيم): دائم، وهو عذاب ~~النار. # (إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس): لمصالحهم في معاشهم ومعادهم (بالحق) ~~متلبسا به (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل) ~~لتجبرهم على الهدى، وإنما عليك البلاغ. # (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) أي: يقبضها عن ~~الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا، وذلك عند الموت، ~~أو ظاهرا لا باطنا، وهو في النوم. (فيمسك التي قضى عليها الموت): لا يردها ~~إلى البدن (ويرسل الأخرى) أي: النائمة إلى بدنها عند اليقظة (إلى أجل مسمى) ~~هو الوقت المضروب لموته (إن في ذلك لايات) على كمال قدرته وحكمته وشمول ~~رحمته (لقوم يتفكرون). # ورد: (ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه، وصار ~~بينهما سبب كشعاع الشمس، فإن أذن الله في قبض الروح أجابت الروح النفس، وإن ~~أذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح، وهو قوله سبحانه: (الله يتوفى ~~الأنفس) الآية، فما رأت في ملكوت السماوات فهو مما له تأويل، وما رأت فيما ~~بين السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له) (1). # (أم اتخذوا): بل اتخذ قريش (من دون الله شفعاء) تشفع لهم عند الله (قل أو ~~لو كانوا): أيشفعون ولو كانوا (لا يملكون شيئا ولا يعقلون). # (قل لله الشفاعة جميعا): لا يشفع أحد إلا ms679 بإذنه (له ملك السماوات والأرض) ~~لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه (ثم إليه ترجعون). # (وإذا ذكر الله وحده) دون آلهتهم (اشمأزت): انقبضت ونفرت (قلوب الذين) # PageV02P1087 # لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون. # قال: (إذا ذكر الله وحده (بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد) اشمأزت ~~قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، وإذا ذكر الذين (لم يأمر الله بطاعتهم) إذا ~~هم يستبشرون () (1). # (قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ~~فيما كانوا فيه يختلفون): فأنت وحدك تحكم بيني وبينهم، فإني تحيرت في ~~كفرهم، وعجزت في عنادهم وشدة شكيمتهم. # (ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء ~~العذاب يوم القيامة. وعيد شديد، وإقناط كلي لهم من الخلاص (وبدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحتسبون). زيادة مبالغة فيه، وهو نظير قوله:) فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين (2) في الوعد. # (وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون): وأحاط بهم ~~جزاؤه. # (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا): أعطيناه إياها تفضلا ~~(قال إنما أوتيته على علم): على علم مني بوجوه كسبه، أو بأني سأعطاه لما لي ~~من استحقاقه. كذا قيل (3). (بل هي فتنة): امتحان له أيشكر أم يكفر (ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون) ذلك. # (قد قالها الذين من قبلهم) يعني هذه الكلمة، قارون قاله ورضي به قومه. # (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون). # (فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا) بالعتو (من هؤلاء) المشركين # PageV02P1088 # (سيصيبهم سيئات ما كسبوا) كما أصاب أولئك، وقد أصابهم، فإنهم قحطوا سبع ~~سنين، وقتل ببدر صناديدهم. (وما هم بمعجزين): فائتين. # (أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لايات لقوم ~~يؤمنون). # (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم): أفرطوا في الجناية عليها ~~بالإسراف في المعاصي (لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~إنه هو الغفور الرحيم. # قال: ms680 (والله ما أراد بهذا غيركم) (1). # والقمي: نزلت في شيعة علي بن أبي طالب خاصة (2). # وورد: (ما في القرآن آية أوسع منها) (3). # (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون). # (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم ~~لا تشعرون). # (أن تقول نفس): كراهة أن تقول (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله): في ~~حقه وطاعته وقربه. # قال: (جنب الله علي عليه السلام، وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة) ~~(4). وفي رواية: (في ولاية علي) (5). ورد: (نحن جنب الله) (6). # PageV02P1089 # وفي أخرى: (ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان، إذا أردت أن تصف قربه ~~منه) (1) (وإن كنت لمن الساخرين): المستهزئين بأهله، يعني فرطت وأنا ساخر. # (أو تقول لو أن الله هداني) بالإرشاد إلى الحق (لكنت من المتقين) الشرك ~~والمعاصي. # (أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) في العقيدة ~~والعمل، و (أو) للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، تحيرا أو تعللا ~~بما لا طائل تحته. # (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين). رد من الله ~~عليه لما تضمنه قوله (لو أن الله هداني)، من معنى النفي. القمي: يعني ~~بالآيات الأئمة عليهم السلام (2). # (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة). # قال: (من ادعى أنه إمام وليس بإمام. قيل: وإن كان علويا فاطميا؟ قال: وإن ~~كان علويا فاطميا) (3). # (أليس في جهنم مثوى): مقام (للمتكبرين). # (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم): بفلاحهم (لا يمسهم السوء ولا هم ~~يحزنون). # (الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل): يتولى التصرف فيه. # (له مقاليد السماوات والأرض): مفاتيحها، لا يملك أمرها ولا يتمكن من ~~التصرف فيها غيره، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها. (والذين كفروا بآيات الله ~~أولئك # PageV02P1090 # هم الخاسرون. # قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون. # روي: (إنهم قالوا: استلم بعض آلهتنا نؤمن بإلهك، فنزلت) (1). # (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ms681 ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخاسرين). # (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) القمي: هذه مخاطبة للنبي والمعني لأمته ~~(2). # وورد: (يعني: إن أشرك في الولاية غيره، (بل الله فاعبد) يعني بالطاعة، ~~(وكن من الشاكرين (بأن عضدتك بأخيك وابن عمك) (3). # (وما قدروا الله حق قدره): ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه، حيث ~~وصفوه بما لا يليق به. # قال: (لما شبهه العادلون بالخلق المبعض، المحدود في صفاته، ذي الأقطار ~~والنواحي المختلفة في طبقاته، وكان عز وجل الموجود بنفسه لا بأداته، انتفى ~~أن يكون قدروه حق قدره، فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد، وارتفاعها عن ~~قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد:) وما قدروا الله حق قدره () (4). # وقد مر فيه حديث آخر في الأنعام (5). # (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) قال: (يعني ملكه لا يملكها معه أحد) ~~(6). # PageV02P1091 # (والسماوات مطويات بيمينه) قال: (يعني بقدرته وقوته) (1). # قيل: هو تنبيه على عظمته وحقارة المخلوقات العظام التي تتحير فيها ~~الأوهام، بالإضافة إلى قدرته، ودلالة على أن تخريب العالم أهون شئ عليه ~~(2). # (سبحانه وتعالى عما يشركون). # (ونفخ في الصور) يعني المرة الأولى (فصعق من في السماوات ومن في الأرض): ~~خروا ميتين (إلا من شاء الله). # روي: (هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت) (3). # وفي رواية: (هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش) (4). # (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون): قائمون من قبورهم يقلبون ~~أبصارهم. # (وأشرقت الأرض بنور ربها). قال: (رب الأرض إمام الأرض. قيل: فإذا خرج ~~يكون ماذا؟ قال: إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر، ويجتزؤون بنور ~~الإمام) (5). (ووضع الكتاب) للحساب (وجئ بالنبيين والشهداء) القمي: ~~الشهداء: # الأئمة (6). (وقضى بينهم): بين العباد (بالحق وهم لا يظلمون). # (ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون). # (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا): أفواجا متفرقة بعضها في أثر بعض، على ~~تفاوت أقدامهم في الضلالة والشرارة. (حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم ~~خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ~~قالوا بلى # PageV02P1092 # ولكن حقت كلمة العذاب على ms682 الكافرين): كلمة الله بالعذاب، وهو الحكم عليهم ~~بالشقاوة، وأنهم من أهل النار. # (قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين). قد مر بيان ~~أبواب جهنم في سورة الحجر (1). # (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة) إسراعا بهم إلى دار الكرامة راكبين ~~(زمرا): على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة (حتى إذا جاؤوها وفتحت ~~أبوابها) حذف جواب (إذا) للدلالة على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما ~~لا يحيط به الوصف، وأن أبواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئهم منتظرين. (وقال لهم ~~خزنتها سلام عليكم): لا يعتريكم بعد مكروه (طبتم): طهرتم من دنس المعاصي. ~~والقمي: أي طاب مواليدكم، لأنه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد (2). ~~(فادخلوها خالدين). # ورد: (أحسنوا الظن بالله، واعلموا أن للجنة ثمانية أبواب، عرض كل باب ~~منها مسيرة أربعمائة سنة) (3). # (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده) بالبعث والثواب (وأورثنا الأرض) قال: # (يعني أرض الجنة) (4). (نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) ~~الجنة. # (وترى الملائكة حافين): محدقين (من حول العرش يسبحون بحمد ربهم): # ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به. وفيه إشعار بأن منتهى درجات ~~العليين، وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق سبحانه. (وقضي بينهم ~~بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) أي: على ما قضى بيننا بالحق، والقائلون ~~هم المؤمنون. # PageV02P1093 # سورة المؤمن (1) [مكية، إلا آيتي 56 و 75 فمدنيتان، وآياتها خمس وثمانون ~~آية] (2) بسم الله الرحمن الرحيم (حم) سبق تأويل أمثاله (3) (تنزيل الكتاب ~~من الله العزيز العليم). # (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول): ذي الفضل بترك العقاب ~~المستحق (لا إله إلا هو) فيجب الاقبال الكلي على عبادته (إليه المصير) ~~فيجازي المطيع والعاصي. # (ما يجادل في آيات الله) بالطعن فيها وإدحاض (4) الحق (إلا الذين كفروا). # قال: (لعن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا، ومن جادل في آيات ~~الله فقد كفر، ثم تلا هذه الآية) (5). # PageV02P1094 # (فلا يغررك تقلبهم في البلاد) بالتجارات المربحة، فإنهم مأخوذون عن قريب ~~بكفرهم أخذ من قبلهم. # (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من ms683 بعدهم): والذين تحزبوا على الرسل، ~~وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود. (وهمت كل أمة) من هؤلاء (برسولهم ~~ليأخذوه): ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب. (وجادلوا بالباطل): بما ~~لا حقيقة له (ليدحضوا به الحق): ليزيلوه به (فأخذتهم) بالاهلاك جزاء لهمهم ~~(فكيف كان عقاب) فإنكم تتلون قصصهم في القرآن. # (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار) قال: (يعني بني ~~أمية) (1). # (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين امنوا) قال: (آمنوا بولايتنا) (2). # وورد: (إن لله ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا، كما يسقط الريح ~~الورق في أوان سقوطه، وذلك قوله تعالى:) الذين يحملون العرش (الآية. قال: ~~استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق) (3). # (ربنا): يقولون ربنا (وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا ~~سبيلك وقهم عذاب الجحيم). # (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ابائهم وأزواجهم ~~وذرياتهم) ليتم سرورهم (إنك أنت العزيز): الذي لا يمتنع عليه مقدور ~~(الحكيم): # PageV02P1095 # الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته، ومن ذلك الوفاء بالوعد. # (وقهم السيئات): العقوبات (ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز ~~العظيم). # (إن الذين كفروا ينادون لمقت الله) إياكم (أكبر من مقتكم أنفسكم) الأمارة ~~بالسوء (إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون). # (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين). قال: (ذلك في الرجعة) (1). # أقول: لعل المراد أن التثنية إنما تتحقق بالرجعة، أو يقولون ذلك في ~~الرجعة، بحسب الإماتة والاحياء اللتين في القبر للسؤال. # (فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل): فهل إلى نوع خروج من العذاب ~~طريق فنسلكه؟. # (ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده) قال: (يقول: إذا ذكر الله وحده بولاية من ~~أمر الله بولايته) (2). (كفرتم وإن يشرك به) قال: (من ليست له ولاية) (3). ~~تؤمنوا قال: (بأن له ولاية) (4). (فالحكم لله العلي الكبير). # (هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب): # يرجع من الانكار بالاقبال عليها والتفكر فيها. # (فادعوا الله مخلصين له الدين) من الشرك (ولو كره الكافرون) ms684 إخلاصكم وشق ~~عليهم. # (رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) القمي: ~~روح القدس، وهو خاص برسول الله والأئمة عليهم السلام (5) (لينذر يوم ~~التلاق) قال: # PageV02P1096 # (يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض) (1). # (يوم هم بارزون): خارجون من قبورهم لا يسترهم شئ (لا يخفى على الله منهم ~~شئ) من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم. (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار). # حكاية لما يسأل عنه ولما يجاب به، بما دل عليه ظاهر الحال فيه من زوال ~~الأسباب وارتفاع الوسائط، وأما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما. # (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب). # قال: (يقول الله:) لمن الملك اليوم (ثم تنطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه ~~فيقولون: # (لله الواحد القهار) فيقول الله جل جلاله: (اليوم تجزى) (2). # وفي رواية أخرى: (فيرد الله على نفسه،) لله الواحد القهار (3). # (وأنذرهم يوم الآزفة) أي: القيامة، سميت بها لأزوفها، أي: قربها. (إذ ~~القلوب لدى الحناجر) فإنها ترتفع عن أماكنها فتلتصق بحلوقهم، فلا تعود ~~فتتروحوا، ولا تخرج فتستريحوا. (كاظمين) على الغم (ما للظالمين من حميم): ~~قريب مشفق (ولا شفيع يطاع): يشفع. # ورد: (من لم يندم على ذنب يرتكبه، فليس بمؤمن، ولم تجب له الشفاعة، وكان ~~ظالما، والله تعالى يقول: (ما للظالمين من حميم) الآية (4). # (يعلم خائنة الأعين): استراق النظر. سئل عن معناها، فقال: (ألم تر إلى ~~الرجل ينظر إلى الشئ وكأنه لا ينظر إليه، فذلك خائنة الأعين) (5). (وما ~~تخفي الصدور) من # PageV02P1097 # الضمائر. # (والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع ~~البصير). تقرير لعلمه بخائنة الأعين وقضائه بالحق، ووعيد لهم على ما يقولون ~~ويفعلون، وتعريض بحال ما يدعون من دونه. # (أو لم يسيروا في الأرض): أرض القرآن (فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا ~~من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض) مثل القلاع والمدائن ~~الحصينة (فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق). # (ذلك) الأخذ (بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله ms685 إنه ~~قوي شديد العقاب). # (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا): بالمعجزات (وسلطان مبين): وحجة قاهرة ظاهرة. # (إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب). # (فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين امنوا معه واستحيوا ~~نساءهم) أي: أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولا، كي يصدوا عن مظاهرة ~~موسى. (وما كيد الكافرين إلا في ضلال): في ضياع. # (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه) قاله تجلدا وعدم مبالاة بدعائه. # قيل: كانوا يكفونه عن قتله ويقولون: إنه ليس الذي تخافه بل هو ساحر، ولو ~~قتلته ظن أنك عجزت عن معارضته بالحجة. وتعلله بذلك - مع كونه سفاكا في أهون ~~شئ - دليل على أنه تيقن أنه نبي، فخاف من قتله، أو ظن أنه لو حاوله لم ~~يتيسر له (1). # سئل: ما كان يمنعه؟ قال: (منعته رشدته، ولا يقتل الأنبياء ولا أولاد ~~الأنبياء إلا أولاد الزنا (2). # PageV02P1098 # (إني أخاف) إن لم أقتله (أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) ما ~~يفسد دنياكم من التحارب والتهارج. # (وقال موسى) أي: لقومه لما سمع كلامه (إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا ~~يؤمن بيوم الحساب). # (وقال رجل مؤمن من ال فرعون): من أقربائه، واسمه (حزقيل). كما ورد (1). # (5) - الأمالي (للصدوق) 385، المجلس: 72، الحديث: 18، عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، الاحتجاج 2: 131، عن أبي عبد الله عليه السلام. # قال: (ابن خاله) (2). وفي رواية: (ابن عمه) (3). ولا تنافي بينهما. (يكتم ~~إيمانه) القمي: كتم إيمانه ستمائة سنة (4). (أتقتلون رجلا أن يقول): لأن ~~يقول. (ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) أضافه إليهم بعد ذكر البينات، ~~احتجاجا عليهم واستدراجا لهم إلى الاعتراف به، ثم أخذهم بالاحتجاج من باب ~~الاحتياط. (وإن يك كاذبا فعليه كذبه): # لا يتخطاه وبال كذبه، فيحتاج في دفعه إلى قتله. (وإن يك صادقا يصبكم بعض ~~الذي يعدكم): فلا أقل من أن يصيبكم بعضه. وفيه مبالغة في التحذير، وإظهار ~~للإنصاف وعدم التعصب، ولذلك قدم كونه كاذبا. # (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب). قيل: احتجاج ثالث ذو وجهين: أحدهما: # أنه لو ms686 كان مسرفا كذابا لما هداه الله إلى البينات، ولما عضده بتلك ~~المعجزات وثانيهما: # أن من خذله الله وأهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله. ولعله أراد به المعنى ~~الأول، وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم، وعرض به فرعون بأنه مسرف كذاب ~~(5). # (يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين): غالبين عالين (في الأرض): أرض مصر # PageV02P1099 # (فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا) أي: فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا ~~لبأس الله بقتله، فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد، وإنما أدرج نفسه فيه ~~ليريهم أنه معهم ومساهمهم فيما ينصح لهم. (قال فرعون ما أريكم): ما أشير ~~إليكم (إلا ما أرى) واستصوبه من قتله (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد). # (وقال الذي امن يا قوم إني أخاف عليكم) في تكذيبه والتعرض له (مثل يوم ~~الأحزاب): مثل أيام الأمم الماضية المتحزبة على الرسل، يعني وقائعهم. وجمع ~~(الأحزاب) مع التفسير أغنى عن جمع (اليوم). # (مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود): مثل سنة الله فيهم حين استأصله، جزاء بما ~~كانوا عليه من الكفر وإيذاء الرسل. (والذين من بعدهم) كقوم لوط (وما الله ~~يريد ظلما للعباد) يعاقبهم بغير ذنب، ولا يخلي الظالم منهم بغير انتقام. # (ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد) قال: (يوم ينادي أهل النار أهل ~~الجنة: # أفيضوا علينا من الماء، أو مما رزقكم الله) (1). # (يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم) يعصمكم من عذابه (ومن يضلل ~~الله فما له من هاد). # (ولقد جاءكم يوسف من قبل): من قبل موسى (بالبينات): بالمعجزات (فما زلتم ~~في شك مما جاءكم به) من الدين. (حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده ~~رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب) (الذين يجادلون في آيات الله بغير ~~سلطان): بغير حجة (أتاهم) بل إما بتقليد أو شبهة داحضة (2) (كبر مقتا عند ~~الله وعند الذين امنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار). # PageV02P1100 # (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا): بناء مكشوفا عاليا، من صرح الشئ: إذا ~~ظهر. (لعلي أبلغ الأسباب): ms687 الطرق. # (أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا) في دعوى الرسالة. ~~(وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب): في ~~خسار. # (وقال الذي امن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد). # (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع): تمتع يسير لسرعة زوالها (وإن ~~الآخرة هي دار القرار) لخلودها. # (من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها) عدلا من الله (ومن عمل صالحا من ذكر أو ~~أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب): بغير تقدير ~~وموازنة بالعمل، بل أضعافا مضاعفة، فضلا من الله ورحمة. # (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار). # (تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به): بربوبيته (علم) والمراد ~~نفي المعلوم، والأشعار بأن الألوهية، لابد لها من برهان، واعتقادها لا يصح ~~إلا عن إيقان. # (وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار) المستجمع لصفات الألوهية من كمال القدرة ~~والغلبة والتمكن من المجازاة، والقدرة على التعذيب، والغفران. # (لا جرم) (لا) رد لما دعوه إليه، و (جرم) بمعنى حق. (أنما تدعونني إليه ~~ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة). قيل: أي: حق عدم دعوة آلهتكم إلى ~~عبادتها، أو عدم دعوة مستجابة لها (1). (وأن مردنا إلى الله) بالموت (وأن ~~المسرفين) في الضلال والطغيان. (هم أصحاب النار). # PageV02P1101 # (فستذكرون) عند معاينة العذاب (ما أقول لكم) من النصيحة (وأفوض أمري إلى ~~الله) ليعصمني من كل سوء (إن الله بصير بالعباد). # (فوقاه الله سيئات ما مكروا): شدائد مكرهم (وحاق بال فرعون سوء العذاب). # قال: (التقية ترس الله في الأرض، لأن مؤمن آل فرعون لو أظهر الإسلام ~~لقتل) (1). # ورد: ما ملخصه: (إنه لما وشوا (2) به إلى فرعون: أنه خالفك، وجئ به إليه، ~~ورى فوقي من القتل، فجعل في ساق كل واحد من الواشين وتد وفي صدره وتد، وأمر ~~أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله:) فوقاه ~~الله (إلى قوله:) سوء العذاب () (3). # وفي رواية: (والله لقد قطعوه إربا إربا، ولكن وقاه ms688 الله أن يفتنوه في ~~دينه) (4). # (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا). قال: (ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة، ~~لأن في نار القيامة لا يكون غدو وعشي، ثم قال: إن كانوا إنما يعذبون في ~~النار غدوا وعشيا، ففيما بين ذلك هم من السعداء، ولكن هذا في نار البرزخ ~~قبل يوم القيامة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: (ويوم تقوم الساعة ادخلوا ~~(الآية) (5). # وورد: (إن أرواح الكفار في نار جهنم يعرضون عليها، يقولون: ربنا لا تقم ~~لنا الساعة، ولا تنجز لنا ما وعدتنا، ولا تلحق آخرنا بأولنا) (6). (ويوم ~~تقوم الساعة أدخلوا ال فرعون أشد العذاب). # PageV02P1102 # (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا ~~فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار) بالدفع أو الحمل. # قال: (الاستكبار هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته، والترفع على من ندبوا ~~إلى متابعته) (1). # (قال الذين استكبروا إنا كل فيها) فكيف نغني عنكم، (إن الله قد حكم بين ~~العباد) ولا معقب لحكمه. # (وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب). # (قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا) فإنا لا ~~نجترئ فيه، إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم، وفيه إقناط لهم عن الإجابة. ~~(وما دعاء الكافرين إلا في ضلال): في ضياع لا يجاب. # (إنا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد). ~~قال: (ذلك والله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا ~~وقتلوا، وأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا، وذلك في الرجعة) (2). # (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم) لبطلانها (ولهم اللعنة ولهم سوء الدار). # (ولقد آتينا موسى الهدى): ما يهتدي به في الدين من المعجزات والصحف ~~والشرائع (وأورثنا بني إسرائيل الكتاب): التوراة. # (هدى وذكرى لأولي الألباب). # (فاصبر) على أذى المشركين (إن وعد الله حق) بالنصر (واستغفر لذنبك): # لترك الأولى والاهتمام بأمر العدا (وسبح بحمد ربك بالعشى والإبكار). # (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر): # PageV02P1103 # عظمة وتكبر ms689 عن الحق (ما هم ببالغيه) أي: ما هم ببالغي تلك العظمة، لأن ~~الله مذلهم (فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير). # (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) فمن قدر على خلقها أولا من غير ~~أصل، قدر على خلق الناس ثانيا من أصل (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) لأنهم لا ~~ينظرون ولا يتأملون، لفرط غفلتهم واتباعهم أهواءهم. # (وما يستوي الأعمى والبصير): الجاهل والمستبصر (والذين امنوا وعملوا ~~الصالحات ولا المسئ): والمحسن والمسئ، فما بعد البعث يظهر التفاوت (قليلا ~~ما تتذكرون). # (إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) لقصور نظرهم ~~على ظاهر المحسوس. # (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين): صاغرين. قال: (هو الدعاء، وأفضل العبادة الدعاء) (1). # (الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه): لتستريحوا فيه، بأن خلقه باردا ~~مظلما، ليؤدي إلى ضعف المحركات وهدوء الحواس. (والنهار مبصرا): يبصر فيه أو ~~به، وإسناد الإبصار إليه مجاز فيه مبالغة. (إن الله لذو فضل على الناس): ~~فضل لا يوازيه فضل. (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) لجهلهم بالمنعم، وإغفالهم ~~مواقع النعم. # (ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون): تصرفون عن ~~عبادته إلى عبادة غيره. # (كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون). # (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم) بأن # PageV02P1104 # خلقكم منتصب القامة، بادي البشرة، متناسب الأعضاء والتخطيطات، متهيأ ~~لمزاولة (الصنايع واكتساب الكمالات. (ورزقكم من الطيبات): اللذائذ (ذلكم ~~الله ربكم فتبارك الله رب العالمين) فإن كل ما سواه مربوب مفتقر معرض ~~للزوال. # (هو الحي): المتفرد بالحياة الذاتية (لا إله إلا هو): لا أحد يساويه أو ~~يدانيه في ذاته وصفاته (فادعوه مخلصين له الدين) من الشرك والرياء (الحمد ~~لله رب العالمين): قائلين له. # ورد: (إذا قال أحدكم:) لا إله إلا الله (فليقل:) الحمد لله رب العالمين ~~(فإن الله تعالى يقول:) هو الحي (الآية) (1). # (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي ~~وأمرت ms690 أن أسلم لرب العالمين): أن أنقاد له، وأخلص له ديني. # (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا) (ثم ~~لتبلغوا): ثم يبقيكم لتبلغوا (أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من ~~قبل): من قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد. # (ولتبلغوا أجلا مسمى): ويفعل ذلك لتبلغوا وقت الموت (ولعلكم تعقلون) ما ~~في ذلك من الحجج والعبر. # (هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن) بلا صوت ولا حرف ~~(فيكون). # (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون) عن التصديق بها. # (الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون). # (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون) بها. # PageV02P1105 # (في الحميم ثم في النار يسجرون): يحرقون. # (ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون). # (من دون الله قالوا ضلوا عنا): فلم نجد ما كنا نتوقع منهم (بل لم نكن ~~ندعوا من قبل شيئا): بل تبين لنا أنا لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم. (كذلك يضل ~~الله الكافرين) حتى لا يهتدوا إلى شئ ينفعهم في الآخرة. # ورد: (فأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها ~~الله في المشرق، فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى ~~يوم القيامة، ثم مصيرهم إلى الحميم.) ثم في النار يسجرون، ثم قيل لهم أين ~~ما كنتم تشركون من دون الله (؟! أي: أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام ~~الذي جعله الله للناس إماما؟) (1). # وقال: (وقد سماهم الله كافرين مشركين بأن كذبوا بالكتاب وقد أرسل الله عز ~~وجل رسله بالكتاب وبتأويله، فمن كذب بالكتاب، أو كذب بما أرسل به رسله من ~~تأويل الكتاب، فهو مشرك كافر) (2). # (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض): تبطرون وتتكبرون (بغير الحق): بالشرك ~~والطغيان (وبما كنتم تمرحون): تتوسعون في الفرح. # (أدخلوا أبواب جهنم) المقسومة لكم (خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين عن ~~الحق جهنم. # (فاصبر إن وعد الله حق) بهلاك الكفار وتعذيبهم. (فإما نرينك): فإن نرك، و ~~(ما) مزيدة لتأكيد الشرطية، ولذلك لحقت النون ms691 الفعل. (بعض الذي نعدهم) وهو ~~القتل والأسر (أو نتوفينك) قبل أن تراه (فإلينا يرجعون) فنجازيهم بأعمالهم. # (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص # PageV02P1106 # عليك). ورد: (إن عددهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا) (1). (وما كان لرسول ~~أن يأتي باية إلا بإذن الله): ليس له أن يستبد بإتيان المقترح (2) بها. ~~(فإذا جاء أمر الله) بالعذاب (قضى بالحق): بإنجاء المحق وتعذيب المبطل ~~(وخسر هنالك المبطلون): # المعاندون، باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. # (الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون) فإن منها ما يؤكل ~~كالغنم، ومنها ما يؤكل ويركب كالإبل والبقر. # (ولكم فيها منافع) كالألبان والجلود والأوبار (ولتبلغوا عليها حاجة في ~~صدوركم) بالمسافرة عليها (وعليها) في البر (وعلى الفلك) في البحر (تحملون). # (ويريكم آياته) الدالة على كمال قدرته وفرط رحمته (فأي آيات الله تنكرون) ~~فإنها لظهورها لا تقبل الانكار. # (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر ~~منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون). (ما) ~~الأولى يحتمل النافية والاستفهامية، والثانية الموصولة والمصدرية (3). # (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) واستحقروا علم ~~الرسل (وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون). # (فلما رأوا بأسنا): شدة عذابنا (قالوا أمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به # PageV02P1107 # مشركين) يعنون الأصنام. # (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده ~~وخسر هنالك الكافرون) أي: في وقت رؤيتهم البأس، استعير اسم المكان للزمان. # سئل: لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ قال: (لأنه ~~آمن عند رؤية البأس، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله ~~تعالى ذكره في السلف والخلف. قال الله عز وجل:) فلما رأوا بأسنا (الآيتين) ~~(1). # PageV02P1108 # سورة السجدة (5) [مكية، وهي أربع وخمسون آية] (2) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(حم). # (تنزيل من الرحمن الرحيم). # (كتاب فصلت آياته): بين حلالها وحرامها، وأحكامها وسننها، (قرانا عربيا ~~لقوم يعلمون). # (بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم) عن ms692 تدبره وقبوله (فهم لا يسمعون) سماع تأمل ~~وطاعة. # (وقالوا قلوبنا في أكنة): في أغطية (مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر): ~~صمم (ومن بيننا وبينك حجاب) يمنعنا عن التفهم منك، والتواصل. تمثيلات لنبو ~~(3) قلوبهم عن الموافقة (فاعمل) على دينك (إننا عاملون) على ديننا. # (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد): لست ملكا ولا ~~جنيا لا # PageV02P1109 # يمكنكم التلقي منه، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والأسماع، وإنما ~~أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل (فاستقيموا) في أفعالكم، متوجهين ~~(إليه واستغفروه) مما أنتم عليه (وويل للمشركين). # الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون). قال: (أترى أن الله عز ~~وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به، حيث يقول:) وويل للمشركين ~~(الآية؟ # قيل: ففسره لي. فقال: ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول، وهم ~~بالأئمة الآخرين كافرون. إنما دعا الله العباد إلى الإيمان به، فإذا آمنوا ~~بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض) (1). # (إن الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون): غير مقطوع، أولا ~~يمن به عليهم. # (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) القمي: أي وقتين: ابتداء ~~الخلق وانقضائه (2). # أقول: وفي هذا سر لا يدركه إلا من له صفاء ذهن ونقاء سريرة. # (وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين). # (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها): وأكثر خيرها. القمي: أي: لا تزول ~~وتبقى (3). (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء). # القمي: يعني في أربعة أوقات، وهي التي يخرج الله عز وجل فيها أقوات ~~العالم، من الناس والبهائم والطير وحشرات الأرض، وما في البر والبحر من ~~الخلق، من الثمار والنبات والشجر، وما يكون فيه معاش الحيوان كله، وهو ~~الربيع والصيف والخريف والشتاء، ففي الشتاء يرسل الله الرياح والأمطار ~~والأنداء (4) والطلول من السماء، فتلقح الأرض والشجر، # PageV02P1110 # وهو وقت بارد، ثم يجئ بعده الربيع، وهو وقت معتدل، حار وبارد، فيخرج من ~~الشجر ثماره، ومن الأرض نباتها، فيكون أخضر ضعيفا، ثم يجئ وقت الصيف، وهو ~~حار، فينضج الثمار ويصلب الحبوب التي هي أقوات ms693 العالم وجميع الحيوان. ثم ~~يجئ من بعده وقت الخريف، فيطيبه ويبرده. ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم ~~يخرج النبات من الأرض. لأنه لو كان الوقت كله ربيعا، لم ينضج الثمار ولم ~~يبلغ الحبوب. ولو كان الوقت كله صيفا، لاحترق كل شئ في الأرض، ولم يكن ~~للحيوان معاش ولا قوت. ولو كان الوقت كله خريفا ولم يتقدمه شئ من هذه ~~الأوقات، لم يكن شئ يتقوت به العالم. فجعل الله هذه الأقوات في أربعة ~~أوقات: في الشتاء والربيع والصيف والخريف، وقام به العالم واستوى وبقي، ~~وسمى الله هذه الأوقات أياما (1). # (للسائلين) القمي: يعني المحتاجين، لأن كل محتاج سائل، وفي العالم من خلق ~~الله من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير، فهم سائلون وإن لم يسألوا ~~(2). # (ثم استوى إلى السماء): قصد نحو خلقها وتدبيرها، و (ثم) لتفاوت ما بين ~~الخلقين لا للتراخي في المدة، إذ لا مدة قبل خلق السماء. (وهي دخان): أمر ~~ظلماني (فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها): شئتما ذلك أو أبيتما (قالتا ~~أتينا طائعين): منقادين بالذات. تمثيل لتأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات ~~عنها بأمر المطاع، وإجابة المطيع الطائع، كقوله:) كن فيكون (3)، أو هو نوع ~~من الكلام باطنا من دون حرف ولا صوت. # سئل: عمن كلم الله لا من الجن ولا من الإنس؟، فقال: (السماوات والأرض في ~~قوله: # PageV02P1111 # ) ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين () (1). # (فقضاهن سبع سماوات): فخلقهن خلقا إبداعيا (في يومين) القمي: في وقتين: # إبداءا وانقضاء (2). (وأوحى في كل سماء أمرها): شأنها وما يتأتى منها، ~~بأن حملها عليه اختيارا أو طبعا. القمي: هذا وحي تقدير وتدبير (3). (وزينا ~~السماء الدنيا بمصابيح): # بالنجوم (وحفظا) من الشيطان المسترق وسائر الآفات. # ورد: (النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء. وأهل ~~بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض) (4). # ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. # (ذلك تقدير العزيز العليم): البالغ في القدرة والعلم. # (فإن أعرضوا) عن الإيمان بعد هذا البيان. القمي: وهم قريش، ms694 وهو معطوف على ~~قوله:) فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (5) (فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد ~~وثمود). # (إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم): من تقدمهم (ومن خلفهم): من أرسل إليهم ~~(6)، أو من جميع جوانبهم، واجتهدوا بهم من كل جهة، أو بالإنذار بما جرى على ~~الكفار في الدنيا، وبالتحذير عما أعد لهم في الآخرة. (ألا تعبدوا إلا الله ~~قالوا لو شاء ربنا) إرسال الرسل (لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون). # (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة): اغتروا # PageV02P1112 # بقوتهم. قيل: كان من قوتهم أن الرجل منهم ينزع الصخرة فيقلعها بيده (1). ~~(أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة): قدرة (وكانوا بآياتنا ~~يجحدون): يعرفون أنها حق وينكرونها. # (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا). قال: (الصرصر: البارد) (2). (في أيام نحسات) ~~قال: (مياشيم) (3). (لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة ~~أخزى وهم لا ينصرون). # (وأما ثمود فهديناهم) قال: (عرفناهم) (4) وجوب الطاعات وتحريم المعاصي. # (فاستحبوا العمى على الهدى) قال: (وهم يعرفون) (5).. (فأخذتهم صاعقة ~~العذاب الهون بما كانوا يكسبون) (ونجينا الذين امنوا وكانوا يتقون). # (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) قال: (يحبس أو لهم على ~~آخرهم) (6). # (حتى إذا ما جاءوها): إذا حضروها. و (ما) مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة ~~بالحضور. # (شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون) بإنطاق الله إياها. # (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو ~~خلقكم أول مرة وإليه ترجعون). # القمي: نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها، فيقولون: ما عملنا ~~شيئا منها. # فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم. قال الصادق عليه ~~السلام: (فيقولون لله: يا رب # PageV02P1113 # هؤلاء ملائكتك يشهدون لك. ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا. وهو قول ~~الله عز وجل:) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم (1). وهم ~~الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام. فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم ~~وينطق جوارحهم، فيشهد السمع بما سمع ما حرم الله، ويشهد البصر بما ms695 نظر به ~~إلى ما حرم الله، وتشهد اليدان بما أخذتا، وتشهد الرجلان بما سعتا في ما ~~حرم الله، ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله. ثم أنطق الله ألسنتهم، ~~فيقولون هم لجلودهم:) لم شهدتم علينا (؟) (2). # (وما كنتم تستترون) قال: (أي: من الله) (3). (أن يشهد عليكم سمعكم ولا ~~أبصاركم ولا جلودكم). قال: (يعني بالجلود الفروج والأفخاذ) (4). (ولكن ~~ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون) فلذلك اجترأتم على ما فعلتم. # (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين) إذ صار ما ~~منحوا للاستسعاد به في الدارين سببا لشقاء النشأتين. # ورد: (ليس من عبد يظن بالله عز وجل خيرا إلا كان عند ظنه به، وذلك قوله ~~عز وجل: # ) وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين () (5). # (فإن يصبروا فالنار مثوى لهم) لا خلاص لهم عنها (وإن يستعتبوا): يسألوا ~~العتبى، وهي الرجوع إلى ما يحبون (فما هم من المعتبين أي: لا يجابوا إلى ~~ذلك. # (وقيضنا): وقدرنا (لهم قرناء) من شياطين الجن والأنس (فزينوا لهم ما بين ~~أيديهم) من أمر الدنيا واتباع الشهوات (وما خلفهم) من أمر الآخرة وإنكاره ~~(وحق # PageV02P1114 # عليهم القول) أي: كلمة العذاب (في أمم): في جملة أمم (قد خلت من قبلهم من ~~الجن والإنس) وقد عملوا مثل أعمالهم (إنهم كانوا خاسرين). # (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه): وعارضوه ~~بالخرافات. # القمي: وصيروه سخرية ولغوا (1). (لعلكم تغلبون): تغلبونه على قراءته. # (فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون): ~~سيئات أعمالهم. # (ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا ~~يجحدون). # (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس): شيطاني ~~النوعين الحاملين على الضلالة والعصيان. # قال: (يعنون إبليس الأبالسة وقابيل بن آدم، أول من أبدع المعصية) (2). ~~وفي رواية قال: (هما، ثم قال: وكان فلان شيطانا) (3). # أقول: لعل ذلك (لأن ولد الزنا يخلق من مائي الزاني والشيطان معا). كما ~~ورد (4). # وفي أخرى: (من الجن: إبليس الذي رد عليه قتل رسول الله صلى ms696 الله عليه ~~وآله في دار الندوة، وأضل الناس بالمعاصي، وجاء بعد وفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى أبي بكر فبايعه، ومن الإنس: فلان) (5). # (نجعلهما تحت أقدامنا): ندسهما انتقاما منهما (ليكونا من الأسفلين) ذلا ~~ومكانا. # PageV02P1115 # (إن الذين قالوا ربنا الله) اعترافا بربوبيته، وإقرارا بوحدانيته (ثم ~~استقاموا) على مقتضاه. قال (على الأئمة واحدا بعد واحد) (1). وفي رواية: ~~(هي والله ما أنتم عليه) (2). # وفي نهج البلاغة: (وإني متكلم بعدة الله وحجته، قال الله تعالى:) إن ~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا (الآية، وقد قلتم:) ربنا الله (، ~~فاستقيموا على كتابه، وعلى منهاج أمره، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته، ثم ~~لا تمرقوا منها، ولا تبتدعوا فيها، ولا تخالفوا عنها، فإن أهل المروق منقطع ~~بهم عند الله يوم القيامة) (3). # (تتنزل عليهم الملائكة) قال: (عند الموت) (4). (ألا تخافوا) ما تقدمون ~~عليه (ولا تحزنوا) على ما خلفتم (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون). # قال: (فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها، وما تخلفونه من الذراري ~~والعيال، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم، وذلك حين أراهم ملك ~~الموت درجات الجنان وقصورها، والنبي والوصي والطيبين من آلهما في أعلى ~~عليين، عند الموت). كذا ورد (5). # (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) قال: (أي: نحرسكم في الدنيا) (6). (وفي ~~الآخرة) قال: (عند الموت) (7). (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما ~~تدعون): # ما تتمنون، من الدعاء، بمعنى الطلب. # (نزلا من غفور رحيم). قيل له: بلغنا أن الملائكة تتنزل عليكم، قال: (أي ~~والله # PageV02P1116 # لتنزل علينا، فتطأ فرشنا، أما تقرأ كتاب الله تعالى:) إن الذين قالوا ~~ربنا الله (الآية) (1). # (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله): إلى عبادته وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين). ورد: (إنها في علي عليه السلام) (2). # (10) - بصائر الدرجات: 91، الباب: 17، الحديث: 3، عن أبي جعفر عليه ~~السلام. # (11) - العياشي 1: 279، الحديث: 286، عن أبي جعفر عليه السلام، بالمضمون. # (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) في الجزاء وحسن العاقبة. و (لا) الثانية ~~مزيدة لتأكيد النفي. (إدفع بالتي هي أحسن): ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي ~~هي أحسن منها، وهي ms697 الحسنة، على أن المراد بالأحسن: الزائد مطلقا، أو بأحسن ~~ما يمكن دفعها به من الحسنات. القمي: ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك (3). # وورد: (الحسنة: التقية، والسيئة: الإذاعة) (4). # (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم) أي: إذا فعلت ذلك، صار عدوك ~~المشاق، مثل الولي الشفيق. # (وما يلقاها): وما يلقى هذه السجية، وهي مقابلة الإساءة بالإحسان (إلا ~~الذين صبروا) فإنها تحبس النفس عن الانتقام. قال: (إلا الذين صبروا في ~~الدنيا على الأذى) (5). # (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) يعني من الخير وكمال النفس. # (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ): نخس (6)، شبه به وسوسته (فاستعذ بالله) من ~~شره ولا تطعه (إنه هو السميع) لإستعاذتك (العليم) بنيتك. # القمي: المخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله، والمعني للناس (7). # PageV02P1117 # (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر) ~~لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه ~~تعبدون). # (فإن استكبروا) عن الامتثال (فالذين عند ربك) من الملائكة (يسبحون له ~~بالليل والنهار وهم لا يسأمون): لا يملون. # (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة): يابسة متطامنة، مستعار من الخشوع بمعنى ~~التذلل. (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت): انتفخت بالنبات (إن الذي ~~أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شئ قدير). # (إن الذين يلحدون): يميلون عن الاستقامة (في اياتنا) بالطعن والتحريف ~~والتأويل بالباطل والإلغاء فيها (لا يخفون علينا) فنجازيهم على إلحادهم. ~~(أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم) ~~تهديد شديد. (إنه بما تعملون بصير). # (إن الذين كفروا بالذكر) قال: (يعني القرآن) (1). (لما جاءهم). خبر (إن) ~~محذوف دل عليه ما بعده. (وإنه لكتاب عزيز). # (لا يأتيه الباطل من بين يديه) قال: (من قبل التوارة، ولا من قبل الإنجيل ~~والزبور) (2). (ولا من خلفه) قال: (أي: لا يأتيه من بعده كتاب يبطله) (3). # وفي رواية: (ليس في إخباره عما مضى باطل، ولا في إخباره عما يكون في ~~المستقبل باطل، بل أخباره كلها موافقة لمخبراتها) (4). # (تنزيل من حكيم) وأي حكيم (حميد): يحمده كل مخلوق ms698 بما ظهر عليه من نعمه. # (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب # PageV02P1118 # أليم). # (ولو جعلناه قرانا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته): بينت بلسان نفقهه ~~(أأعجمي وعربي): أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! والأعجمي يقال للذي لا يفهم ~~كلامه، ويقال لكلامه. (قل هو للذين امنوا هدى) إلى الحق (وشفاء) من الشك ~~والشبهة (والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى) لتصاممهم (1) عن ~~سماعه، وتعاميهم عما يريهم من الآيات (أولئك ينادون من مكان بعيد). تمثيل ~~لعدم قبولهم واستماعهم له، بمن يصاح به من مسافة بعيدة. # (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) قال: (اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة ~~في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم، الذي يأتيهم به، حتى ينكره ~~ناس كثير، فيقدمهم فيضرب أعناقهم) (2). (ولولا كلمة سبقت من ربك) بالإمهال ~~(لقضي بينهم) باستيصال المكذبين (وإنهم لفي شك منه): من القرآن (مريب): ~~موجب للاضطراب. # (من عمل صالحا فلنفسه) نفعه (ومن أساء فعليها) ضره. (وما ربك بظلام ~~للعبيد) فيفعل بهم ما ليس له. # (إليه يرد علم الساعة) إذا سئل عنها، إذ لا يعلمها إلا هو (وما تخرج من ~~ثمرات من أكمامها): من أوعيتها، جمع (كم) بالكسر. (وما تحمل من أنثى ولا ~~تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي) بزعمكم. القمي: يعني ما كانوا ~~يعبدون من دون الله (3). (قالوا أذناك): أعلمناك (ما منا من شهيد): من أحد ~~منا يشهد لهم بالشركة، إذ تبرأنا عنهم لما عاينا الحال، أو ما من أحد منا ~~يشاهدهم، لأنهم ضلوا عنا. # (وضل عنهم ما كانوا يدعون): يعبدون (من قبل وظنوا): وأيقنوا (مالهم من # PageV02P1119 # محيص): مهرب. # (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير) القمي: أي: لا يمل ولا يعيا من أن يدعو ~~لنفسه بالخير (1). (وإن مسه الشر فيؤوس قنوط): يائس من روح الله وفرجه. # (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي): حقي أستحقه (وما ~~أظن الساعة قائمة): تقوم (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى): ولئن قامت ~~على ms699 التوهم، كان لي عند الله الحالة الحسنى من الكرامة، وذلك لاعتقاده أن ~~ما أصابه من نعم الدنيا فالإستحقاق لا ينفك عنه. (فلننبئن الذين كفروا بما ~~عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ). # (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض) عن الشكر (ونئا بجانبه): وانحرف عنه وذهب ~~بنفسه، وتباعد عنه بكليته تكبرا، والجانب مجاز عن النفس. (وإذا مسه الشر) ~~كالفقر والمرض والشدة (فذو دعاء عريض): كثير. # (قل أرأيتم): أخبروني (إن كان من عند الله) أي: القرآن (ثم كفرتم به) من ~~غير نظر واتباع دليل (من أضل ممن هو في شقاق بعيد): من أضل منكم، فوضع ~~الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم، وتعليلا لمزيد ضلالهم. # (سنريهم اياتنا في الآفاق وفي أنفسهم). قال: (نريهم (2) في أنفسهم المسخ، ~~ونريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم، فيرون قدرة الله في أنفسهم وفي ~~الآفاق) (3). # وفي رواية: (خسف ومسخ وقذف) (4). # PageV02P1120 # وفي أخرى: (الفتن في آفاق الأرض (1)، والمسخ في أعداء الحق) (2). # (حتى يتبين لهم أنه الحق) قال: (خروج القائم هو الحق عند الله، يراه ~~الخلق لابد منه) (3). # أقول: كأنه عليه السلام أراد أن ذلك إنما يكون في الرجعة، وعند ظهور ~~القائم يرون من العجائب والغرائب في الآفاق وفي الأنفس ما يتبين لهم به: أن ~~الإمامة والولاية وظهور الإمام حق، فيكون مخصوصا بالجاحدين ومن رام ~~التعميم. قال (4): سنريهم دلائلنا على ما تدعوهم إليه من التوحيد، وما ~~يتبعه في آفاق العالم، من أقطار السماء والأرض، وفي أنفسهم وما فيهما من ~~لطائف الصنعة وبدائع الحكمة، حتى يظهر لهم أن ذلك هو الحق، وهذا للمتوسطين ~~من أهل النظر، الذين يستشهدون بالصنائع على الصانع، الذين لا يرضون ~~بالتقليد المحض. # (أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد): أو لم يكفك شهادة ربك على كل شئ ~~دليلا عليه، وهذا للخواص الذين يستشهدون بالله على الله، ولهذا خصه به في ~~الخطاب. # ورد: (العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد من العبودية وجد في ~~الربوبية، وما خفي عن الربوبية أصيب في العبودية، قال الله تعالى:) سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى ms700 يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه ~~على كل شئ شهيد (أي: موجود في غيبتك وحضرتك) (5). # (ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ محيط) لا يفوته شئ. # PageV02P1121 # سورة الشورى [مكية، وهي ثلاث وخمسون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(حم). # (عسق). قال: (عس): عدد سني القائم، وقاف (جبل محيط بالدنيا من زمردة ~~خضراء، فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم كل شئ في) عسق (2). # (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم). # (له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم). # (تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن) قال: (أي: يتصدعن) (3). أقول: يعني من ~~عظمة الله (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض) قال: (من ~~المؤمنين) (4). القمي: للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصة، ولفظ الآية عام ~~والمعنى خاص (5). # (ألا إن الله هو الغفور الرحيم). # PageV02P1122 # (والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم): رقيب على أحوالهم ~~وأعمالهم، فيجازيهم بها (وما أنت عليهم بوكيل). # (وكذلك أوحينا إليك قرانا عربيا لتنذر أم القرى) أي: أهلها، وهي مكة (ومن ~~حولها): سائر الأرض (وتنذر يوم الجمع): يوم القيامة يجمع فيها الخلائق (لا ~~ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير). # (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة) مهتدين (ولكن يدخل من يشاء في رحمته ~~بالهداية (والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير) أي: ويدعهم بغير ولي ولا نصير ~~في عذابه. # (أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي X وهو يحي الموتى وهو على كل ~~شئ قدير). # (وما اختلفتم فيه من شئ) القمي: من المذاهب والأديان (1). (فحكمه إلى ~~الله) يوم القيامة. وقيل: وما اختلفتم فيه من تأويل متشابه، فارجعوا إلى ~~المحكم من كتاب الله (2). (ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب). # (فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا) يعني النساء (ومن ~~الأنعام أزواجا) يعني ذكرا وأنثى (يذرؤكم فيه): يبثكم ويكثركم فيه، يعني ~~النسل الذي يكون من الذكور والإناث (ليس كمثله شئ) قال: (إذا كان الشئ من ~~مشيئته فكان لا يشبه ms701 مكونه) (3). القمي: رد الله على من وصف الله (4). قيل: ~~الكاف زائدة (5) المراد المبالغة في نفي المثل عنه. فإنه إذا نفى عمن ~~يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه # PageV02P1123 # أولى (1). (وهو السميع البصير) لكل ما يسمع ويبصر. # (له مقاليد السماوات والأرض): خزائنهما (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر): # يوسع ويقتر على وفق مشيئته (إنه بكل شئ عليم) فيفعله على ما ينبغي. # (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين) يعني: الأصل المشترك فيما بينهم، ~~ومنه الولاية (ولا تتفرقوا فيه): ولا تختلفوا فيه (كبر على المشركين): عظم ~~عليهم (ما تدعوهم إليه) من هذه الشرائع (الله يجتبي إليه من يشاء): يختار ~~ويجتلب إلى الدين (ويهدي إليه) بالارشاد والتوفيق (من ينيب): من يقبل إليه. # قال: (نحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال في كتابه:) شرع لكم (يا آل ~~محمد) من الدين (الآية. قال: فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا، واستودعنا ~~علمهم، نحن ورثة أولي العزم من الرسل،) أن أقيموا الدين (يا آل محمد) ولا ~~تتفرقوا فيه (: وكونوا على جماعة، ) كبر على المشركين (: من أشرك بولاية ~~علي،) ما تدعوهم إليه (، من ولاية علي - وزيد في رواية أخرى: هكذا في ~~الكتاب مخطوطة قال: (إن الله يا محمد) (2) - يهدي إليه من ينيب: من يجيبك ~~إلى ولاية علي) (3). # (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم). القمي: لم يتفرقوا ~~بجهل، ولكنهم تفرقوا لما جاءهم وعرفوه، فحسد بعضهم بعضا، وبغى بعضهم على ~~بعض، لما رأوا من تفاضيل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر الله، فتفرقوا في ~~المذاهب، وأخذوا بالآراء والأهواء (4). # PageV02P1124 # (ولولا كلمة سبقت من ربك) بالامهال (إلى أجل مسمى لقضى بينهم): # لأهلكهم، ولم ينظرهم إذا اختلفوا (وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي ~~شك منه مريب). # (فلذلك فادع). القمي: يعني لهذه الأمور، والدين الذي تقدم ذكره، وموالاة ~~أمير المؤمنين عليه السلام فادع (1). وورد: (يعني إلى ولاية أمير المؤمنين) ~~(2). # (واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم) فيه (وقل امنت بما ms702 أنزل الله من ~~كتاب) يعني جميع الكتب المنزلة (وأمرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم): خالق ~~الكل ومتولي أمره (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم): وكل مجازى بعمله (لا حجة ~~بيننا وبينكم): لا حجاج، بمعنى لا خصومة. إذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة ~~مجال. (الله يجمع بيننا) يوم القيامة (وإليه المصير): مرجع الكل. # (والذين يحاجون في الله): في دينه (من بعد ما استجيب له) لدينه أو لرسوله ~~(حجتهم داحضة عند ربهم). # القمي: أي: يحتجون على الله بعد ما شاء الله أن يبعث عليهم الرسل، فبعث ~~الله إليهم الرسل والكتب، فغيروا وبدلوا، ثم يحتجون يوم القيامة، فحجتهم ~~على الله داحضة، أي: # باطلة عند ربهم (3). # (وعليهم غضب ولهم عذاب شديد) بمعاندتهم. # (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان). القمي: (الميزان أمير المؤمنين ~~عليه السلام) (4). أقول: قد مضى تحقيقه في الأعراف (5). (وما يدريك لعل ~~الساعة # PageV02P1125 # قريب). # (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين امنوا مشفقون منها): خائفون منها ~~مع اعتناء بها لتوقع الثواب (ويعلمون أنها الحق) الكائن لا محالة (ألا إن ~~الذين يمارون في الساعة) القمي: أي: يخاصمون، فإنهم كانوا يقولون لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أقم لنا الساعة وأتنا بما تعدنا، إن كنت من ~~الصادقين (1). (لفي ضلال بعيد). # (الله لطيف بعباده): بر بهم بصنوف من البر (يرزق من يشاء): يرزقه لما ~~يشاء، فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته. (وهو القوي ~~العزيز): المنيع الذي لا يغلب. # (من كان يريد حرث الآخرة): ثوابها. شبهه بالزرع، من حيث إنه فائدة تحصل ~~بعمل الدنيا، ولذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة (2). # (نزد له في حرثه) فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها. (ومن كان ~~يريد حرث الدنيا نؤته منها): شيئا منها، على ما قسمنا له (وما له في الآخرة ~~من نصيب) إذ الأعمال بالنيات. وإنما لكل امرئ ما نوى. # ورد: (المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجعلهما ~~الله لأقوام) (3). # (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) كالشرك ms703 وإنكار ~~البعث والعمل للدنيا (ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم). قال: (لولا ما تقدم ~~فيهم من الله عز ذكره، ما أبقى القائم منهم أحدا) (4). أقول يعني قائم كل ~~عصر. (وإن الظالمين لهم # PageV02P1126 # عذاب أليم). # (ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا): خائفين مما ارتكبوا وعملوا (وهو واقع ~~بهم) أي: ما يخافونه (والذين امنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما ~~يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير). # (ذلك الذي يبشر الله عباده الذين امنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم ~~عليه): # على ما أتعاطاه من التبليغ (أجرا): نفعا منكم (إلا المودة في القربى) ~~قال: (أن تودوا قرابتي وعترتي، وتحفظوني فيهم) (1). # ورد: (جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: إنا آوينا ~~ونصرنا، فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك، فأنزل الله:) قل لا ~~أسألكم عليه أجرا (يعني على النبوة) إلا المودة في القربى (أي: في أهل ~~بيته، ثم قال: ألا ترى أن الرجل يكون له صديق، وفي نفس ذلك الرجل شئ على ~~أهل بيته، فلا يسلم صدره، فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله شئ على ~~أمته، ففرض الله عليهم المودة في القربى. فإن أخذوا أخذوا مفروضا، وإن ~~تركوا تركوا مفروضا) (2). # وقال: (هي والله فريضة من الله على العباد لمحمد صلى الله عليه وآله في ~~أهل بيته) (3). # وفي رواية: (في علي وفاطمة والحسن والحسين، أصحاب الكساء) (4). وفي أخرى: # (هم الأئمة عليهم السلام) (5). # وروي إنه: لما نزلت، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله ~~بمودتهم؟ قال: # PageV02P1127 # (علي وفاطمة وولدهما) (1). # (ومن يقترف حسنة) قال: (اقتراف الحسنة، مودتنا أهل البيت) (2). وفي ~~رواية: # (الإقتراف التسليم لنا والصدق علينا، وأن لا يكذب علينا) (3). # (نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور). قال: (من توالي (4) الأوصياء، من ~~آل محمد واتبع آثارهم، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين ~~الأولين، حتى يصل ولايتهم إلى آدم) (5). # (أم يقولون افترى على الله كذبا) أي: افترى آية المودة، كما يأتي بيانه ~~(6) (فإن يشاء الله يختم ms704 على قلبك) قال: (لو افتريت) (7). # وفي رواية يقول: (لو شئت حبست عنك الوحي، فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا ~~بمودتهم) (8). # (ويمح الله الباطل): المفترى. قال: (يعني يبطله) (9). # (ويحق الحق بكلماته) قال: (يعني بالأئمة والقائم من آل محمد صلى الله ~~عليه وآله) (10). وفي رواية يقول: (يحق لأهل بيتك الولاية) (11). # PageV02P1128 # (إنه عليم بذات الصدور). قال: (يقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة ~~لأهل بيتك، والظلم بعدك) (1). # (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون). # روي: (لما نزلت آية المودة بعد مقالة الأنصار - كما مر (2) - فقرأها ~~عليهم، وقال: تودون قرابتي من بعدي. فخرجوا من عنده مسلمين لقوله. فقال ~~المنافقون: إن هذا لشئ افتراه في مجلسه، أراد أن يذللنا لقرابته من بعده. ~~فنزلت:) أم يقولون افترى على الله كذبا (فأرسل إليهم، فتلاها عليهم، فبكوا ~~واشتد عليهم، فأنزل الله:) وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ( الآية، فأرسل ~~في أثرهم، فبشرهم) (3). # وورد مثله برواية الخاصة (4)، إلا أنه ذكر مكان: (أم يقولون افترى على ~~الله كذبا،) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا ~~(الآية، كما في الأحقاف (5). # (ويستجيب الذين امنوا وعملوا الصالحات) روي: (إنهم الذين سلموا لقوله) ~~(6). # وفي رواية الخاصة: (هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب، فيقول له الملك: ~~آمين، قول العزيز الجبار: ولك مثلا ما سألت، وقد أعطيت ما سألت بحبك إياه) ~~(7). # (ويزيدهم من فضله). قال: (الشفاعة لمن وجبت له النار، ممن أحسن إليهم في ~~الدنيا) (8). (والكافرون لهم عذاب شديد). # PageV02P1129 # (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض): لتكبروا وأفسدوا بطرا. # قال: (لو فعل لفعلوا، ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض، واستعبدهم بذلك، ~~ولو جعلهم كلهم أغنياء لبغوا) (1). # (ولكن ينزل بقدر ما يشاء) قال: (بما يعلم أنه يصلحهم في دينهم ودنياهم) ~~(2). # (إنه بعباده خبير بصير). # في الحديث القدسي: (إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته ~~لأفسده، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده، وذلك أني ~~أدبر عبادي، لعلمي بقلوبهم) (3). # (وهو ms705 الذي ينزل الغيث): المطر الذي يغيثهم من الجدب (4)، ولذلك خص ~~بالنافع. # (من بعد ما قنطوا): أيسوا منه (وينشر رحمته) في كل شئ، من السهل والجبل ~~والنبات والحيوان (وهو الولي): الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته ~~(الحميد): # المستحق للحمد. # (ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا ~~يشاء قدير). # (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم): فبسبب معاصيكم (ويعفو عن كثير) ~~من الذنوب، فلا يعاقب عليها. # ورد: (خير آية في كتاب الله، هذه الآية. يا علي ما من خدش عود، ولا نكبة ~~قدم إلا بذنب، وما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه، وما ~~عاقب عليه في الدنيا فهو # PageV02P1130 # أعدل من أن يثني على عبده) (1). # أقول: الآية مخصوصة بغير أولياء الله، فقد ورد: (إن الله يخص أولياءه ~~بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب) (2). # (وما أنتم بمعجزين في الأرض): فائتين ما قضى عليكم من المصائب (وما لكم ~~من دون الله من ولي) يحرسكم عنها (ولا نصير) يدفعها عنكم. # (ومن آياته الجوار): السفن الجارية (في البحر كالأعلام): كالجبال. # (إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره): فيبقين ثوابت على ظهر البحر ~~(إن في ذلك لايات لكل صبار شكور) قيل: لكل من حبس نفسه على النظر في آيات ~~الله، والتفكر في آلائه (3). وقد مر له معنى آخر في لقمان (4). # (أو يوبقهن): يهلك أهلهن (بما كسبوا ويعف عن كثير) بإنجائهم. # (ويعلم الذين يجادلون في اياتنا) قيل: عطف على علة مقدرة، مثل: لينتقم ~~منهم ويعلم (5). (ما لهم من محيص) محيد (6) من العذاب. # (فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا) تمتعون به مدة حياتكم (وما عند ~~الله) من ثواب الآخرة لخلوص (خير وأبقى) نفعه ودوامه (للذين امنوا وعلى ~~ربهم يتوكلون. # (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش). قد سبق تفسير الكبائر في سورة # PageV02P1131 # النساء (1). (وإذا ما غضبوا هم يغفرون). ورد: (من كظم غيظا وهو يقدر على ~~إمضائه، حشا الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة) (2). # (والذين استجابوا لربهم): قبلوا ما ms706 أمروا به (وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى ~~بينهم): تشاور بينهم، لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه، وذلك من ~~فرط تيقظهم في الأمور. ورد: (ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي إلى الرشد) (3). ~~(ومما رزقناهم ينفقون) في سبيل الخير. # (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) على ما جعله الله لهم، كراهة ~~التذلل، وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل، وهو لا ينافي ~~وصفهم بالغفران، فإن الغفران ينبئ عن عجز المغفور، والانتصار يشعر عن ~~مقاومة الخصم، والحلم عن العاجز محمود، وعن المتغلب مذموم، لأنه إجراء ~~وإغراء على البغي. # (وجزاء سيئة سيئة مثلها). سمى الثانية سيئة للازدواج، ولأنها تسوء من ~~تنزل به، وهذا منع عن التعدي في الانتصار. (فمن عفا وأصلح) بينه وبين عدوه ~~(فأجره على الله) إبهامه يدل على عظمه. # ورد: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: من كان أجره على الله فليدخل ~~الجنة. فيقال: من ذا الذي أجره على الله؟ فيقال: العافون عن الناس يدخلون ~~الجنة بغير حساب) (4). # (إنه لا يحب الظالمين): المبتدئين بالسيئة، والمتجاوزين في الانتقام. # (ولمن انتصر بعد ظلمه): بعد ما ظلم (فأولئك ما عليهم من سبيل) بالمعاتبة ~~والمعاقبة. # PageV02P1132 # ورد: (حق من أساءك أن تعفو عنه، وإن علمت أن العفو يضر انتصرت، ثم تلا ~~هذه الآية) (1). # (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس): يبتدؤونهم بالإضرار، ويطلبون ما ~~لا يستحقونه تجبرا عليهم (ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم). # (ولمن صبر) على الأذى (وغفر) ولم ينتصر (إن ذلك) منه (لمن عزم الأمور). # (ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده): من بعد خذلان الله إياه (وترى ~~الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل) أي: إلى رجعة إلى ~~الدنيا. # (وتراهم يعرضون عليها) أي: على النار، ويدل عليها العذاب. (خاشعين من ~~الذل): متذللين متقاصرين مما يلحقهم من الذل (ينظرون من طرف خفي) يبتدئ ~~نظرهم إلى النار، من تحريك لأجفانهم ضعيف، كالمصبور ينظر إلى السيف. (وقال ~~الذين امنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم) بالتعريض للعذاب ~~المخلد ms707 (يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم). # (وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من ~~سبيل) إلى الهدى والنجاة. (هذه الآيات من قوله:) ولمن انتصر (إلى آخرها ~~نزلت في القائم وأصحابه، وانتصارهم من أعدائهم). كذا ورد (2). # قال: (و) الظالمين (يعني آل محمد حقهم. وعلي عليه السلام هو العذاب، ~~ينظرون إليه من طرف خفي) (3). # (استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجاء ~~يومئذ # PageV02P1133 # وما لكم من نكير). إنكار لما اقترفتموه، لأنه مثبت في صحائف أعمالكم، ~~يشهد عليه جوار حكم. # (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا): رقيبا (إن عليك إلا البلاغ وإنا ~~إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن ~~الإنسان كفور): بليغ الكفران، ينسي النعمة رأسا ويذكر البلية ويعظمها، ولم ~~يتأمل سببها. # وإنما صدر الأولى ب‍ (إذا) والثانية ب‍ (إن) لأن إذاقة النعمة محققة، ~~بخلاف إصابة البلية. وإنما أقام علة الجزاء مقامه في الثانية، ووضع الظاهر ~~موضع المضمر، للدلالة على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعمة. # (لله ملك السماوات والأرض) فله أن يقسم النعمة والبلية كيف شاء (يخلق ما ~~يشاء يهب لمن يشاء إناثا) قال: (يعني ليس معهن ذكر) (1). (ويهب لمن يشاء ~~الذكور) قال: (يعني ليس معهم أنثى) (2). # (أو يزوجهم ذكرانا وإناثا) قال: (أي: يهب لمن يشاء ذكرانا وإناثا جميعا، ~~يجمع له البنين والبنات، أي: يهبهم جميعا لواحد) (3). (ويجعل من يشاء عقيما ~~إنه عليم قدير). # (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا): كلاما يسمعه من ملك يشاهده، أو ~~يقع في قلبه. # القمي: وحي مشافهة، ووحي إلهام، وهو الذي يقع في القلب (4). # (أو من وراء حجاب): كلاما لا يشاهد قائله. القمي: كما كلم الله نبيه، ~~وكما كلم الله موسى من النار (5). # (أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء) فيسمع من الرسول. القمي: وحي ~~مشافهة، # PageV02P1134 # يعني إلى الناس (1). (إنه علي) عن صفات المخلوقين (حكيم): يفعل ما يقتضيه ~~حكمته. # (وكذلك أوحينا ms708 إليك روحا من أمرنا) أي: أرسلناه إليك بالوحي. # قال: (خلق من خلق الله أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة من بعده) (2). # وفي رواية: (فلما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم، وهي الروح التي ~~يعطيها الله عز وجل من شاء، فإذا أعطاها عبدا علمه الفهم) (3). # (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) أي: قبل الوحي (ولكن جعلناه نورا ~~نهدي به من نشاء من عبادنا). # قال: (بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، حتى بعث الله عز ~~وجل الروح التي ذكر في الكتاب، فلما أوحاها علم بها العلم والفهم) (4). # وفي رواية: (علي هو النور، هدى به من هدى من خلقه) (5). # (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) قال: (يقول: تدعو) (6). وفي رواية: (إنك ~~لتأمر بولاية علي وتدعو إليها، وعلي هو الصراط المستقيم) (7). # (صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) قال: (يعني عليا، إنه ~~جعله خازنه على ما في السماوات وما في الأرض من شئ، وائتمنه عليه) (8). ~~(ألا إلى الله تصير الأمور) بارتفاع الوسائط والتعلقات. # PageV02P1135 # سورة الزخرف [مكية، إلا آية: (54) فمدنية، وآياتها تسع وثمانون آية] (1) ~~بسم الله الرحمن الرحيم (حم). # (والكتاب المبين). # (إنا جعلناه قرانا عربيا): أقسم بالقرآن على أنه جعله قرآنا عربيا. وهو ~~من البدائع، لتناسب القسم والمقسم عليه. وفي الباطن الكتاب المبين أمير ~~المؤمنين عليه السلام، كما يأتي في الدخان (2). (لعلكم تعقلون): لكي تفهموا ~~معانيه. # (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم): رفيع الشأن ذو حكمة بالغة. # (أفنضرب عنكم الذكر صفحا): ندعكم مهملين، لا نحتج عليكم برسول أو إمام؟! # (أن كنتم قوما مسرفين): لأن كنتم. # (وكم أرسلنا من نبي في الأولين). # (وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءون). تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن استهزاء قومه. # PageV02P1136 # (فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين): وسلف في القرآن قصتهم ~~العجيبة، وفيه وعد لرسول الله صلى الله عليه وآله، ووعيد لهم بمثل ما جرى ~~على ms709 الأولين. # (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) يعني: # أقروا بعزي وعلمي، وما بعده استئناف. # (الذي جعل لكم الأرض مهدا) تستقرون فيها (وجعل لكم فيها سبلا) تسلكونها ~~(لعلكم تهتدون) إلى مقاصدكم، أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك. # (والذي نزل من السماء ماء بقدر): بمقدار ينفع ولا يضر (فأنشرنا به بلدة ~~ميتا): # فأحيينا به أرضا لانبات فيها (كذلك تخرجون): تنشرون من قبوركم. # (والذي خلق الأزواج كلها): أصناف المخلوقات (وجعل لكم من الفلك والأنعام ~~ما تركبون) في البحر والبر. # (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه): # تذكروها بقلوبكم، معترفين بها حامدين عليها (وتقولوا سبحان الذي سخر لنا ~~هذا وما كنا له مقرنين): مطيقين. يعني: لا طاقة لنا بالإبل ولا بالفلك ولا ~~بالبحر، لولا أن الله سخره لنا. # (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) أي: راجعون. واتصاله بذلك لأن الركوب للتنقل، ~~والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى الله عز وجل، ولأنه مخطر فينبغي للراكب أن ~~لا يغفل عنه ويستعد للقاء الله. # ورد: (ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شئ بإذن ~~الله) (1). # (وجعلوا له من عباده جزءا): ولدا، فقالوا: الملائكة بنات الله. سماه ~~جزءا، لأن الولد بضعة من والده. قيل: هو متصل بقوله:) ولئن سألتهم (2) أي: ~~وجعلوا له بعد ذلك الاعتراف (3). (إن الإنسان لكفور مبين): ظاهر الكفران. # PageV02P1137 # (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين) إنكار وتعجيب من شأنهم. # (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا): بما جعل له شبها، فإن كل ولد من ~~كل جنس شبهه وجنسه (ظل وجهه مسودا): صار وجهه أسود في الغاية، لما يعتريه ~~من الكآبة (1) (وهو كظيم): مملو قلبه من الكرب. # (أو من ينشأ في الحلية): أو يجعلون له من يتربى في الزينة، يعني البنات. ~~(وهو في الخصام): في المجادلة (غير مبين) للحجة. يقال: قلما تتكلم امرأة ~~بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها. # (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم): خلق الله ~~إياهم، فشاهدوهم إناثا (ستكتب شهادتهم) التي شهدوا ms710 بها على الملائكة ~~(ويسألون) عنها يوم القيمة. # (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون). # (أم اتيناهم كتابا من قبله) ينطق على صحة ما قالوه (فهم به مستمسكون). # (بل قالوا إنا وجدنا اباءنا على أمة): طريقة تام (وإنا على اثارهم ~~مهتدون) أي: # لا حجة لهم على ذلك، وإنما جنحوا إلى تقليد آبائهم الجهلة. # (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ~~اباءنا على أمة وإنا على اثارهم مقتدون) تسلية، ودلالة على أن التقليد في ~~مثله ضلال قديم. # وفي تخصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى ~~التقليد. (قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبائكم) يعني: أتتبعون ~~آباءكم، ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم، وهو حكاية أمر ماض أوحى إلى ~~النذير، أو خطاب لنبينا صلى الله عليه وآله. (قالوا إنا بما أرسلتم به ~~كافرون) أي: وإن كان أهدى. # PageV02P1138 # (فانتقمنا منهم) بالاستئصال (فانظر كيف كان عاقبة المكذبين). # (وإذ قال إبراهيم): واذكر وقت قوله هذا، ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك ~~بالبرهان، أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد، فإنه أشرف آبائهم.. # (لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون). # (إلا الذي فطرني فإنه سيهدين) هداية بعد هداية. # (وجعلها) أي: كلمة التوحيد (كلمة باقية في عقبه): في ذريته، فيكون فيهم ~~أبدا من يوحد الله ويدعو إلى توحيده، ويكون إماما للخلق وحجة عليهم. لعلهم ~~يرجعون: # يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحده. # قال: (فينا نزلت هذه الآية، والإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة) ~~(1). # (بل متعت هؤلاء وآبائهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين). # (ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون): ضموا إلى شركهم معاندة ~~الحق. # (وقالوا لولا نزل هذا القران على رجل من القريتين عظيم) بالجاه والمال: ~~إما الوليد بن المغيرة (2) بمكة، أو عروة بن مسعود الثقفي (3) بالطائف، فإن ~~الرسالة # PageV02P1139 # منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم، ولم يعملوا أنها رتبة روحانية، تستدعي عظم ~~(1) النفس، ms711 بالتحلي بالفضائل الأخروية، والكمالات القدسية، لا التزخرف ~~بالزخارف الدنيوية. # (أهم يقسمون رحمة ربك). إنكار فيه تجهيل وتعجيب من تحكمهم. والمراد ~~بالرحمة: النبوة. (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم ~~فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا): ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم، ~~فيحصل بينهم تألف وتضام، وينتظم بذلك النظام، لا اعتراض لهم علينا في ذلك ~~ولا تصرف. # (ليس للغني أن يقول: هلا أضيف إلى غناي جمال فلان، ولا للجميل أن يقول: ~~هلا أضيف إلى جمالي مال فلان إلى غير ذلك). كذا ورد (2). (ورحمت ربك) هذه، ~~أي: النبوة وما يتبعها (خير مما يجمعون): من حطام الدنيا، والعظيم من رزق ~~منها لا منه. # (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة): لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا ~~الكفار في سعة وتنعم، لحبهم الدنيا، فيجتمعوا عليه. # قال: (عنى بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله، أن يكونوا على دين واحد، ~~كفارا كلهم) (3). # (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج): ومصاعد (عليها ~~يظهرون): يعلون السطوح. # (ولبيوتهم أبوابا وسررا) أي: من فضة (عليها يتكئون). # PageV02P1140 # (وزخرفا): وزينة. # قال: (لو فعل الله ذلك بهم لما آمن أحد، ولكنه جعل في المؤمنين أغنياء ~~وفي الكافرين فقراء، وجعل في المؤمنين فقراء وفي الكافرين أغنياء، ثم ~~امتحنهم بالأمر والنهي والصبر والرضا) (1). # (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) (لما) بمعنى (إلا)، و (إن) نافية. ~~(والآخرة عند ربك للمتقين). # ورد: (إن الله جل ثناؤه ليعتذر إلى عبده المؤمن المحوج في الدنيا، كما ~~يعتذر الأخ إلى أخيه، فيقول: وعزتي ما أحوجتك في الدنيا من هوان كان بك ~~علي، فارفع هذا السجف (2)، فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا. قال: فيرفع ~~فيقول: ما ضرني ما منعتني مع ما عوضتني) (3). # وورد: (يا معشر المساكين طيبوا نفسا، وأعطوا الله الرضا من قلوبكم يثبكم ~~الله على فقركم، فإن لم تفعلوا فلا ثواب لكم) (4). # (ومن يعش عن ذكر الرحمن): يتعامى ويعرض عنه، لفرط اشتغاله بالمحسوسات ~~وانهماكه في الشهوات (نقيض): نسبب ونقدر (له شيطانا فهو له قرين): ms712 # يوسوسه ويغويه دائما. # ورد: (من تصدى بالإثم أعشى (5) عن ذكر الله، ومن ترك الأخذ عمن أمر الله ~~بطاعته قيض له شيطان، فهو له قرين) (6). # PageV02P1141 # (وإنهم): وإن الشياطين (ليصدونهم) أي: العاشين (عن السبيل): سبيل الحق ~~(ويحسبون أنهم مهتدون). # (حتى إذا جاءنا) أي: العاشي (قال) أي: للشيطان (يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين): بعد المشرق من المغرب (فبئس القرين) أنت. # (ولن ينفعكم اليوم) ما أنتم عليه من التمني (إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون). # قال: (نزلت هكذا: حتى إذا جائنا، يعني فلانا وفلانا، يقول أحدهما لصاحبه ~~حين يراه:) يا ليت (، الآيتين. قال:) إذ ظلمتم (آل محمد حقهم) (1). # (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين). إنكار تعجب (7) - ~~القمي 2: 286، عن أبي جعفر عليه السلام. # من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم، بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم ~~في الضلال، بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم. # (فإما نذهبن بك) فإن قبضناك قبل أن نريك عذابهم. و (ما) مزيدة للتأكيد. ~~(فإنا منهم منتقمون) بعدك. # (أو نرينك): أو إن أردنا أن نريك (الذي وعدناهم) من العذاب (فإنا عليهم ~~مقتدرون): لا يفوتوننا. # روي: (إنه أري ما يلقى ذريته من أمته بعده، فما زال منقبضا ولم ينبسط ~~ضاحكا حتى لقى الله عز وجل) (2). # وورد: إنه قال في حجة الوداع بمنى: (لألفينكم (3) ترجعون بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم، ~~ثم التفت إلى # PageV02P1142 # خلفه فقال: أو علي أو علي أو علي، فرأينا أن جبرئيل غمزه. فأنزل الله على ~~أثر ذلك: # ) فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (بعلي بن أبي طالب) (1). أقول: يعني ~~في الرجعة. # وفي رواية قال: (فإما نذهبن بك يا محمد من مكة إلى المدينة، فإنا رادوك ~~إليها، ومنتقمون منهم بعلي بن أبي طالب) (2). # (فاستمسك بالذي أوحى إليك إنك على صراط مستقيم) قال: (على ولاية علي) ~~(3). # (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون). قال: (نحن قومه ونحن المسؤولون) (4). # (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون ms713 الرحمن آلهة يعبدون). # (نزلت حين أسرى به إلى السماء وجمع له الأنبياء، فعلم منهم ما أرسلوا به ~~وحملوا. # كذا ورد (5). # (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه فقال إني رسول رب العالمين). # (فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون): استهزؤوا بها أول ما رأوها، ~~ولم يتأملوا فيها. # (وما نريهم من اية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب) كالسنين ~~والطوفان والجراد (لعلهم يرجعون). # (وقالوا يا أيه الساحر) قيل: نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط # PageV02P1143 # حماقتهم، أو لأنهم كانوا يسمون العالم الباهر ساحرا (1)، والقمي: يا أيها ~~العالم (2) (ادع لنا ربك بما عهد عندك) أن يكشف عنا العذاب (إننا لمهتدون). # (فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون) عهدهم بالاهتداء. # (ونادى فرعون في قومه) بعد كشف العذاب عنهم، مخافة أن يؤمن بعضهم. (قال ~~يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار): أنهار النيل (تجري من تحتي أفلا ~~تبصرون). # (أم أنا خير) مع هذه المملكة والبسطة (من هذا الذي هو مهين): ضعيف حقير ~~لا يصلح للرئاسة (ولا يكاد يبين) الكلام، لما به من الرتة (3). و (أم) إما ~~منقطعة والهمزة فيها للتقرير، أو متصلة، والمعنى: أفلا تبصرون؟ أم تبصرون ~~فتعلمون أني خير منه؟. # (فلو لا ألقى عليه أسورة من ذهب) أي: فهلا ألقي إليه مقاليد الملك إن كان ~~صادقا إذ كانوا إذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب. (أو جاء معه ~~الملائكة مقترنين): # مقارنين، يعينونه أو يصدقونه. # (فاستخف قومه): استخف أحلامهم، أو طلب منهم الخفة في مطاوعته، ودعاهم ~~(فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين). # (فلما اسفونا): أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان. # قال: (إن الله لا يأسف كأسفنا، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون، ~~وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه، وسخطهم سخط نفسه) الحديث (4). # (انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين في اليم). # PageV02P1144 # (فجعلناهم سلفا): قدوة لمن بعدهم من الكفار (ومثلا للآخرين): وعظة لهم. # (ولما ضرب ابن مريم مثلا) أي: لعلي. # قال عليه السلام: (جئت إلى النبي يوما (1)، فوجدته في ملأ من قريش، فنظر ~~إلي، ثم ms714 قال: يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم عليه ~~السلام، أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه ~~فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا، فعظم ذلك عليهم وضحكوا وقالوا: يشبهه ~~بالأنبياء والرسل، فنزلت هذه الآية) (2). # وفي رواية قال: (إن فيك شبها من عيسى بن مريم، لولا أن يقول فيك طوائف من ~~أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس ~~إلا أخذوا التراب من تحت قدميك، يلتمسون بذلك، البركة. قال: فغضب ~~الأعرابيان والمغيرة بن شعبة (3) وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن ~~يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم، فنزلت) (4). # وفي رواية: (قالوا: والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه) ~~(5). # (إذا قومك منه يصدون). قال: (الصدود في العربية: الضحك) (6). # PageV02P1145 # وفي رواية: (أنزل:) يضجون (فحرفوها) (1). # (وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك) أي: هذا المثل (إلا جدلا بل هم ~~قوم خصمون) شداد الخصومة، حراص على اللجاج. # (إن هو) يعني الذي ضرب له المثل، أو ضرب به، والأول مروي (2). (إلا عبد ~~أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل). # (ولو نشاء لجعلنا منكم) قال: (يعنى من بني هاشم) (3). (ملائكة في الأرض ~~يخلفون): يخلفونكم في الأرض، يعني أن الله قادر على أعجب من ذلك. # (وإنه لعلم للساعة) أي: من أشراطها، يعلم بها قربها. القمي: يعني أمير ~~المؤمنين عليه السلام (4). وقيل: يعني عيسى، أي: نزوله (5). (فلا تمترن بها ~~واتبعون هذا صراط مستقيم). # (ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين). # (ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي ~~تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون) فيما أبلغه عنه. # (إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم). # (فاختلف الأحزاب): الفرق المتحزبة (من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب ~~يوم أليم). # (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون). # PageV02P1146 # (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) فإن خلتهم لما كانت في الله ~~تبقى نافعة أبد الآباد. ms715 # قال: (والله ما أراد بهذا غيركم) (1). # وورد: (ألا كل خلة في غير الله فإنها تصير عداوة يوم القيامة) (2). # (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) حكاية لما ينادي به ~~المتقون المتحابون في الله يومئذ. # (الذين امنوا بآياتنا وكانوا مسلمين). # (أدخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون) القمي: أي تكرمون (3). # (يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب) الصحفة: القصعة. والكوب: كوز لا عروة ~~له. (وفيها ما تشتهيه الأنفس). # ورد: (فإذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عز وجل بغير حمل ولا ولادة على ~~الصورة التي يريد، كما خلق آدم عبرة) (4). # وورد: (إن الرجل في الجنة يبقى على مائدته أيام الدنيا، ويأكل في أكلة ~~واحدة بمقدار أكله في الدنيا) (5). # (وتلذ الأعين) بمشاهدته (وأنتم فيها خالدون). # (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون). # (لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون). # PageV02P1147 # (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون). # (لا يفتر عنهم): لا يخفف عنهم (وهم فيه مبلسون): آئسون من الخير. # (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين). # (ونادوا يا مالك). وفي قراءتهم عليهم السلام: (يا مال) (1) بالترخيم. ~~قيل: فلعله إشعار بأنهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللفظ بالتمام (2). (ليقض ~~علينا ربك) يعني: سل ربك ليقضي علينا، أي: يميتنا، من قضى عليه: إذا أماته. ~~(قال إنكم ماكثون). # (لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون). # (أم أبرموا أمرا) في تكذيب الحق ورده، ولم يقتصروا على كراهته. (فإنا ~~مبرمون) أمرا في مجازاتهم. القمي: يعني ما تعاهدوا عليه في الكعبة: أن لا ~~يردوا الأمر في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله (3). # وورد: (إن هذه الآيات نزلت فيهم) (4). # (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى) نسمعها (ورسلنا): والحفظة مع ~~ذلك (لديهم يكتبون) ذلك. # (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين). قال: (أي: الجاحدين. قال: # والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره) (5). والقمي: يعني أول الأنفين ~~لله أن يكون له ولد (6). # (سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون): عن كونه ذا ولد، فإن # PageV02P1148 # هذه المبدعات منزهة عن توليد المثل، فما ظنك ms716 بمبدعها وخالقها. # (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون). # (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله): مستحق لأن يعبد فيهما (وهو ~~الحكيم العليم). # (وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ~~ترجعون). # (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ~~بالتوحيد. # (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) لتعذر المكابرة فيها، من فرط ظهوره ~~(فأنى يؤفكون) من عبادته إلى عبادة غيره. # (وقيله) وقوله:) قيل (عطف على) الساعة (، وعلى النصب أي: ويعلم قول ~~الرسول صلى الله عليه وآله أو وقال: قوله. وقيل: الهاء زائدة (1). (يا رب ~~إن هؤلاء قوم لا يؤمنون). # (فاصفح عنهم): فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم (وقل سلام): تسلم منكم ~~ومتاركة (فسوف يعلمون). تسلية له، وتهديد لهم. # PageV02P1149 # سورة الدخان [مكية، وهي تسع وخمسون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(حم). # (والكتاب المبين). # (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) قال: (هي ليلة القدر، أنزل الله القرآن ~~فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة، ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في طول عشرين سنة) (2). (إنا كنا منذرين). # (فيها يفرق كل أمر حكيم) (أي: محكم). كذا ورد (3). # قال: (أي: يقدر الله كل أمر من الحق والباطل، وما يكون في تلك السنة، وله ~~فيه البداء (4) والمشيئة، يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، من الآجال والأرزاق، ~~والبلايا والأعراض والأمراض، ويزيد فيه ما يشاء وينقص ما يشاء، ويلقيه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى # PageV02P1150 # أمير المؤمنين عليه السلام، ويلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمة، حتى ينتهي ~~ذلك إلى صاحب الزمان صلوات الله عليهم، ويشترط له فيه البداء والمشيئة، ~~والتقديم والتأخير) (1). # وفي رواية: (إنه لينزل إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في ~~أمر أنه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا) (2). # وورد في تفسير هذه الآية في الباطن: (أما) حم (فهو محمد صلى الله عليه ~~وآله، وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه، وهو منقوص الحروف. وأما) الكتاب ~~المبين ms717 (فهو أمير المؤمنين عليه السلام. # وأما الليلة، ففاطمة صلوات الله عليها. وأما قوله:) فيها يفرق كل أمر ~~حكيم (يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم) الحديث ~~(3). # (أمرا من عندنا): على مقتضى حكمتنا (إنا كنا مرسلين): من عادتنا إرسال ~~الرسل بالكتب. # (رحمة من ربك). وضع الرب موضع الضمير إشعارا بأن الربوبية اقتضت ذلك، ~~فإنه أعظم أنواع التربية. (إنه هو السميع العليم). # (رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين): علمتم أن الأمر كما ~~قلنا. # (لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب ابائكم الأولين). # (بل هم في شك يلعبون). رد لكونهم موقنين. # (فارتقب): فانتظر لهم (يوم تأتي السماء بدخان مبين). # (يغشى الناس): يحيط بهم (هذا عذاب أليم). # روي في حديث أشراط الساعة: (أول الآيات: الدخان، ونزول عيسى، ونار تخرج ~~من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر. قيل: فما الدخان؟ فتلا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله هذه الآية، وقال: يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث ~~أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه # PageV02P1151 # كهيئة الزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره) ~~(1). # أقول: أبين بالموحدة ثم المثناة من تحت: اسم رجل نسب إليه عدن. # وفي رواية: (دخان يأتي من السماء قبل قيام الساعة، يدخل في أسماع الكفرة، ~~حتى يكون رأس الواحد كرأس الحنيذ (2)، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام، ~~ويكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه، ليس فيه خصاص (3)، يمتد ذلك أربعين يوما) ~~(4). # والقمي: ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر، يغشى الناس كلهم الظلمة، ~~فيقولوا:) هذا عذاب أليم ((5). # (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) وعد بالإيمان، إن كشف عنهم العذاب. # (أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين): أبان لهم ما هو أعظم منها، في ~~إيجاب الذكرى من الآيات والمعجزات. # (ثم تولوا عنه وقالوا معلم): يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف (مجنون). # القمي: قالوا ذلك لما نزل الوحي فأخذه الغش، فقالوا: هو مجنون (6). # (إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون) قيل: يعني إلى الكفر غب الكشف ~~(7). # والقمي: يعني إلى القيامة ms718 (8). # (يوم نبطش البطشة الكبرى) القمي: القيامة (9). والبطش: التناول بصولة. ~~(إنا # PageV02P1152 # منتقمون. # (ولقد فتنا): اختبرنا (قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم). # (أن أدوا إلي عباد الله): أرسلوهم معي. القمي: أي: ما فرض الله من الصلاة ~~والزكاة والصوم والحج والسنن والأحكام (1). (إني لكم رسول أمين): غير متهم. # (وأن لا تعلوا على الله) بالاستهانة بوحيه ورسوله (إني آتيكم بسلطان ~~مبين). # لذكر الأمين مع الأداء، والسلطان مع العلاء شأن لا يخفى. # (وإني عذت بربي وربكم): التجأت إليه وتوكلت عليه (أن ترجمون): أن تؤذوني ~~ضربا أو شتما. # (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون) لا علي، ولا لي. # (فدعا ربه) بعد ما كذبوه (أن هؤلاء قوم مجرمون). تعريض بالدعاء عليهم ~~بذكر ما استوجبوه به، ولذلك سماه دعاء. # (فأسر) أي: فأوحى الله إليه أن أسر (بعبادي ليلا إنكم متبعون): يتبعكم ~~فرعون وجنوده، إذا علموا بخروجكم. # (واترك البحر رهوا) قيل: أي: مفتوحا ذا فجوة واسعة، أو ساكنا على هيئته ~~(2). # والقمي: أي: جانبا، وخذ على الطريق (3). (إنهم جند مغرقون). # (كم تركوا): كثيرا تركوا (من جنات وعيون). # (وزروع ومقام كريم): محافل مزينة ومنازل حسنة. # (ونعمة): وتنعم (كانوا فيها فاكهين): متنعمين. والقمي: النعمة في ~~الأبدان. # PageV02P1153 # فاكهين أي: مفاكهة النساء (1). # (كذلك وأورثناها قوما آخرين). # (فما بكت عليهم السماء والأرض). قيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، ~~والاعتداد بوجودهم (2). # وورد: (ما بكت السماء والأرض إلا على يحيى بن زكريا، وعلى الحسين بن علي) ~~(3). # وفي رواية (بكت السماء على يحيى بن زكريا، وعلى الحسين بن علي أربعين ~~صباحا، ولم تبك إلا عليهما. قيل: فما بكاؤها؟ قال: كانت تطلع حمراء وتغيب ~~حمراء) (4). # وفي أخرى: (بكت السماء على الحسين أربعين يوما بالدم) (5). # (وما كانوا منظرين): ممهلين إلى وقت آخر. # (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين): من استعباد فرعون وقتله ~~أبناءهم. # (من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين). # (ولقد اخترناهم على علم) بأنهم أحقاء بذلك، (على العالمين): على عالمي ~~زمانهم. القمي: فلفظه عام ومعناه خاص (6). (واتيناهم من الآيات) كفلق ~~البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى. (ما فيه بلاء ms719 مبين): نعمة ~~جلية، أو اختبار ظاهر. # (إن هؤلاء) يعني كفار قريش، فإن قصة فرعون كانت معترضة. (ليقولون). # (إن هي إلا موتتنا الأولى): ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتة المزيلة ~~للحياة الدنيوية. (وما نحن بمنشرين): بمبعوثين. # PageV02P1154 # (فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين). # (أهم خير أم قوم تبع) الحميري (1)، الذي سار بالجيوش وحير الحيرة، كان ~~مؤمنا وقومه كافرين، ولذلك ذمهم دونه. ورد: (لا تسبوا تبعا، فإنه كان قد ~~أسلم) (2). (والذين من قبلهم) كعاد وثمود. (أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين) ~~كما أن هؤلاء مجرمون. # (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين). # (ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون). # (إن يوم الفصل): فصل الحق عن الباطل، والمحق عن المبطل (ميقاتهم أجمعين). # (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا) من الاغناء (ولاهم ينصرون). # (إلا من رحم الله) بالعفو عنه، وقبول الشفاعة فيه (إنه هو العزيز): لا ~~ينصر منه من أراد تعذيبه (الرحيم) لمن أراد أن يرحمه. # قال: (نحن والله الذي يرحم الله (3)، ونحن والله الذي استثنى الله، لكنا ~~نغني عنهم) (4). # وفي رواية: (يعني بذلك عليا وشيعته) (5). # (إن شجرت الزقوم). مضى صفتها في الصافات (6). # (طعام الأثيم): كثير الآثام. القمي: نزلت في أبي جهل (7). # PageV02P1155 # (كالمهل القمي): الصفر المذاب (1). (يغلي في البطون). # (كغلي الحميم) القمي: هو الذي حمي وبلغ المنتهى (2). # (خذوه) على إرادة القول، والمقول له الزبانية (فاعتلوه): فجروه بمجامعه ~~بقهر (إلى سواء الجحيم): وسطه. # (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم): من عذاب هو الحميم. # (ذق إنك أنت العزيز الكريم) أي: وقولوا له ذلك استهزاء به. القمي: وذلك، ~~أن أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فيعير بذلك في النار (3). # (إن هذا ما كنتم به تمترون): تشكون وتمارون فيه. # (إن المتقين في مقام أمين): يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال. # (في جنات وعيون). # (يلبسون من سندس): ما رق من الحرير (وإستبرق): ما غلظ منه (متقابلين) في ~~مجالسهم، ليستأنس بعضهم ببعض. # (كذلك): الأمر كذلك (وزوجناهم بحور عين) الحوراء: البيضاء، والعيناء: ~~عظيم العينين. # ورد: (المؤمن يزوج ثمانمائة عذراء وألف ثيب، وزوجتين ms720 من الحور العين) ~~(4). # (يدعون فيها بكل فاكهة): يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه، لا ~~يتخصص شئ منها بمكان ولا زمان (آمنين) من الضرر. # (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) التي في الدنيا، حين يشارف ~~الجنة # PageV02P1156 # ويشاهدها ووقاهم عذاب الجحيم. # (فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم). # (فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون): يفهمونه، فيتذكرون به لما لم ~~يتذكروا. # (فارتقب) ما يحل بهم (إنهم مرتقبون) ما يحل بك. PageV02P1157 # سورة الجاثية [مكية، وهي سبع وثلاثون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(حم). # (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم). # (إن في السماوات والأرض لايات للمؤمنين) من النجوم والشمس والقمر، ومما ~~يخرج من الأرض من أنواع النبات للناس والدواب. # (وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون). # (واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق): من مطر، سماه ~~رزقا لأنه سببه. (فأحيا به الأرض بعد موتها): يبسها وتصريف الرياح باختلاف ~~جهاتها وأحوالها، وإثارتها السحاب. وإلقاحها الشجر (آيات لقوم يعقلون). ~~ولعل اختلاف الفواصل لاختلاف الآيات في الدقة والظهور. # (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) أي: # بعد حديثه، وهو القرآن. وتقديم اسم الله للمبالغة والتعظيم، كقولك: ~~أعجبني زيد كرمه. # PageV02P1158 # (ويل لكل أفاك أثيم): كذاب كثير الاثم. # (يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر): يقيم على كفره (مستكبرا) عن الايمان ~~بالآيات. و (ثم) لاستبعاد الاصرار بعد سماع الآيات. (كأن لم يسمعها) أي: ~~كأنه (فبشره بعذاب أليم). # (وإذا علم من اياتنا شيئا) القمي: وإذا رأى (1). (اتخذها هزوا أولئك لهم ~~عذاب مهين). # (من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا) من الأموال والأولاد (شيئا ولا ~~(ما اتخذوا من دون الله أولياء) من الأصنام والرؤساء (ولهم عذاب عظيم). # (هذا هدى) أي: القرآن (والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز): من أشد ~~العذاب (أليم). # (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره): بتسخيره وأنتم راكبوها ~~(ولتبتغوا من فضله) بالتجارة والغوص والصيد وغيرها (ولعلكم تشكرون). # (وسخر لكم ما في السماوات وما ms721 في الأرض جميعا) بأن خلقها كلها نافعة لكم ~~(منه): كائنة منه (إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون). # (قل للذين امنوا يغفروا) أي: قل لهم: اغفروا يغفروا. يعني يعفوا ويصفحوا. # (للذين لا يرجون أيام الله): لا يتوقعون وقائعه بأعدائه. # قال: (قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لا يعلمون، فإذا ~~عرفوهم فقد غفروا لهم) (2). # والقمي: يقول الأئمة الحق: لا تدعوا على أئمة الجور، حتى يكون الله هو ~~الذي يعاقبهم (3). (ليجزي قوما بما كانوا يكسبون). # PageV02P1159 # (من عمل صالحا فلنفسه) ثوابه (ومن أساء فعليها) عقابه (ثم إلى ربكم ~~ترجعون) فيجازيكم على أعمالكم. # (ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب): التوارة (والحكم): والحكمة، أو فصل ~~الخصومات (والنبوة) إذ كثر الأنبياء فيهم ما لم يكثر في غيرهم (ورزقناهم من ~~الطيبات وفضلناهم على العالمين): عالمي زمانهم. # (واتيناهم بينات من الأمر): أدلة من أمر الدين (فما اختلفوا) في ذلك ~~الأمر (إلا من بعد ما جاءهم العلم) بحقيقة الحال (بغيا بينهم): عداوة ~~وحسدا. # (إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون). # (ثم جعلناك على شريعة من الأمر): طريقة من أمر الدين (فاتبعها ولا تتبع ~~أهواء الذين لا يعلمون). القمي: هذا تأديب لرسول الله صلى الله عليه وآله، ~~والمعنى لأمته (1). # (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) مما أراد بك (وإن الظالمين بعضهم ~~أولياء بعض والله ولي المتقين). # (هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون). # (أم حسب الذين اجترحوا السيئات): اكتسبوها (أن نجعلهم كالذين امنوا ~~وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون. # (وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا ~~يظلمون). # (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) بأن أطاعه وبنى عليه دينه. # القمي: نزلت في قريش، كلما هووا شيئا عبدوه، وجرت بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام، واتخذوا إماما ~~بأهوائهم (2). # PageV02P1160 # (وأضله الله على علم): وخذله، عالما بضلاله وفساد جوهر روحه. (وختم على ~~سمعه وقلبه) فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات (وجعل على بصره غشاوة) ms722 ~~فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار (فمن يهديه من بعد الله): من بعد إضلاله ~~(أفلا تذكرون. # (وقالوا ما هي): ما الحياة (إلا حياتنا الدنيا) التي نحن فيها (نموت ~~ونحيا). # القمي: هذا مقدم ومؤخر، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت، ~~وإنما قالوا: # نحيا ونموت (1). وقيل: أي نموت نحن ويحيا آخرون ممن يأتون بعدنا (2). ~~(وما يهلكنا إلا الدهر): إلا مرور الزمان (وما لهم بذلك من علم إن هم إلا ~~يظنون). # قال في حديث: (فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية، وهو قول من يقول: ~~لا رب ولا جنة ولا نار، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية، وهم ~~الذين يقولون:) وما يهلكنا إلا الدهر (، وهو دين وضعوه لأنفسهم، بالاستحسان ~~منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون. قال الله عز وجل:) إن هم ~~إلا يظنون (أن ذلك كما يقولون) (3). # (وإذا تتلى عليهم اياتنا بينات ما كان حجتهم): ما كان لهم متشبث ~~يعارضونها به (إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين). # (قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون) لقصور نظرهم على ما يحسونه. # (ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون). # (وترى كل أمة جاثية) القمي: أي: على ركبها (4). أقول: يعني مستوفزين. ~~وقيل: # PageV02P1161 # أي: مجتمعة، من الجثوة وهي الجماعة (1). (كل أمة تدعى إلى كتابها): صحيفة ~~أعمالها. # (اليوم تجزون ما كنتم تعملون). # (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق): يشهد عليكم. # وورد: (إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~هو الناطق بالكتاب. # قال الله تعالى:) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق (فقيل: إنا لا نقرؤها ~~هكذا؟ فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه ~~وآله، ولكنه مما حرف من كتاب الله) (2). أقول: يعني أنه نزل على البناء ~~للمفعول. # (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون): نستكتب الملائكة أعمالكم من اللوح ~~المحفوظ. # ورد: (إن الملكين الموكلين بالعبد إذا أرادا النزول صباحا ms723 ومساء ينسخ ~~لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ، فيعطيهما ذلك، فإذا صعدا صباحا ~~ومساء بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما، حتى يظهر أنه ~~كان كما نسخ منه) (3). # وفي رواية: (أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام؟! واحدكم يقول ~~لصاحبه: # انسخ ذلك الكتاب، أوليس إنما ينسخ من كتاب آخر من الأصل، وهو قوله:) إنا ~~كنا نستنسخ ما كنتم تعملون () (4). # (فأما الذين امنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز ~~المبين). (وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم ~~قوما مجرمين). (وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ~~ما # PageV02P1162 # الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين). # (وبدا لهم): ظهر لهم (سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون). # (وقيل اليوم ننساكم): نترككم في العذاب ترك ما ينسى. (كما نسيتم لقاء ~~يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين). # (ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا ~~يخرجون منها ولا هم يستعتبون): لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم، أي: يرضوه ~~لفوات أوانه. # (فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين) إذ الكل نعمة منه. # (وله الكبرياء في السماوات والأرض) إذ ظهر فيها آثار قدرته (وهو العزيز) ~~الذي لا يغلب (الحكيم) فيما قدر وقضى، فاحمدوه وكبروه وأطيعوه له. ~~PageV02P1163 # سورة الأحقاف [مكية، وهي خمس وثلاثون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(حم). # (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم). # (ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا ~~عما أنذروا معرضون). # (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك ~~في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا) يعني القرآن. قال: (عنى بالكتاب ~~التوراة والإنجيل) (2). (أو أثارة من علم): أو بقية بقيت عليكم من علوم ~~الأولين قال: (عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء) (3). (إن كنتم صادقين). # (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة): ما ms724 ~~دامت الدنيا (وهم عن دعائهم غافلون). # PageV02P1164 # (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء): يضرونهم ولا ينفعونهم وكانوا بعبادتهم ~~كافرين). كل من الضميرين ذو وجهين. # (وإذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر ~~مبين). # (أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا) يعني إن ~~عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شئ منها، فكيف أجترئ عليه وأعرض ~~نفسي للعقاب من غير توقع نفع، ولا دفع ضر من قبلكم! (هو أعلم بما تفيضون ~~فيه) من القدح في آياته (كفى به شهيدا بيني وبينكم) يشهد لي بالصدق ~~والبلاغ، وعليكم بالكذب والإنكار، وهو وعيد بجزاء إفاضتهم. (وهو الغفور ~~الرحيم). وعد بالرحمة والمغفرة لمن تاب وآمن، وإشعار بحلم الله عنهم مع ~~جرأتهم، وقد سبق شأن نزول هذه الآية في الشورى (1). # (قل ما كنت بدعا من الرسل): بديعا منهم، أدعوكم إلى ما لم يدعوا إليه، أو ~~أقدر على ما لم يقدروا عليه. (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) في الدارين على ~~التفصيل، إذ لا علم لي بالغيب (إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير ~~مبين). # (قل أرأيتم إن كان من عند الله) أي: القرآن (وكفرتم به وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل) قيل (2): هو عبد الله بن سلام (3). وقيل: موسى عليه السلام، ~~وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول صلى الله عليه وآله (4). (على مثله) ~~مما في التوراة من المعاني المصدقة له المطابقة عليه # PageV02P1165 # (فامن) به (واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين). استئناف مشعر بأن ~~كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم، ودليل على الجواب المحذوف، أي: ألستم ~~ظالمين. # (وقال الذين كفروا للذين امنوا) أي: لأجلهم وفي شأنهم (لو كان خيرا) أي: # الإيمان (ما سبقونا إليه) وهم فقراء وموال ورعاة (وإذ لم يهتدوا به ~~فسيقولون هذا إفك قديم). # (ومن قبله): ومن قبل القرآن (كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق) ~~لكتاب موسى (لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين). # (إن الذين قالوا ربنا الله ثم ms725 استقاموا). مضى تفسيره في حم السجدة (1). ~~فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون). (أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما ~~كانوا يعملون) (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها ~~وحمله وفصاله): # ومدة حمله وفطامه (ثلاثون شهرا). ذلك كله بيان لما تكابده الأم في تربية ~~الولد، مبالغة في التوصية بها (حتى إذا بلغ أشده): استحكم قوته وعقله (وبلغ ~~أربعين سنة قال رب أوزعني): ألهمني (أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى ~~والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك) عما يشغل عنك ~~(وإني من المسلمين): المخلصين لك. # ورد ما ملخصه: (إنها نزلت في الحسين عليه السلام، وإن كراهة أمه بالحمل ~~والوضع من جهة أنها أخبرت بأنه سيقتل، فلما بشرت بأن في ذريته الإمامة ~~والولاية والوصية رضيت، قال: فلو لا أنه قال:) أصلح لي في ذريتي (لكانت ~~ذريته كلهم أئمة. قال: ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين عليهما ~~السلام) (2). # PageV02P1166 # (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب ~~الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون). # (والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج): أن أبعث (وقد خلت القرون ~~من قبلي) فلم يرجع أحد منهم (وهما يستغيثان الله ويلك امن إن وعد الله حق ~~فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين): أباطيلهم التي كتبوها. القمي: نزلت في ~~عبد الرحمان بن أبي بكر (1). # (أولئك الذين حق عليهم القول) بأنهم أهل النار (في أمم قد خلت من قبلهم ~~من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين). # (ولكل) من الفريقين (درجات مما عملوا): مراتب في الخير والشر. والدرجة ~~غالبة في المثوبة، وهاهنا جاءت على التغليب. (وليوفيهم أعمالهم): جزاؤها ~~(وهم لا يظلمون) بنقص ثواب، وزيادة عقاب. # (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم): لذائذكم (في حياتكم ~~الدنيا) باستيفائها (واستمتعتم بها) فما بقي لكم منها شئ. القمي: أكلتم ~~وشربتم ولبستم وركبتم، وهي في بني فلان (2). # ورد: (أتي النبي صلى الله عليه وآله بخبيص (3) فأبى أن يأكله، فقيل: ~~أتحرمه؟ فقال: لا، ms726 ولكني أكره أن تتوق (4) إليه نفسي، ثم تلا هذه الآية) ~~(5). (فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما ~~كنتم تفسقون). # PageV02P1167 # (واذكر أخا عاد) يعني هودا (إذ أنذر قومه بالأحقاف). قيل: هي جمع (حقف)، ~~وهي رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء (1). القمي: الأحقاف من بلاد عاد، من ~~الشقوق (2) إلى الأجفر (3)، وهي أربعة منازل (4). (وقد خلت النذر): الرسل ~~(من بين يديه ومن خلفه): # قبل هود وبعده (ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم). # (قالوا أجئتنا لتأفكنا): لتصرفنا (عن الهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين). # (قال إنما العلم عند الله): لا علم لي بوقت عذابكم، ولا مدخل لي فيه ~~فأستعجل به، وما لي إلا البلاغ (وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما ~~تجهلون). # (فلما رأوه عارضا): سحابا عرض في أفق السماء (مستقبل أوديتهم قالوا هذا ~~عارض ممطرنا بل هو) أي: قال هود: بل هو (ما استعجلتم به) من العذاب (ريح ~~فيها عذاب أليم). # (تدمر): تهلك (كل شئ) من نفوسكم وأموالكم (بأمر ربها فأصبحوا) أي: # فجاءتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا (لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم ~~المجرمين). # روي: (إن هودا لما أحس بالريح، اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة، وجاءت الريح ~~فأمالت الأحقاف على الكفرة، وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، ثم كشفت ~~عنهم # PageV02P1168 # واحتملتهم وقذفتهم في البحر) (1). # (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) (إن) نافية أو شرطية محذوفة الجواب، ~~أي: كان بغيكم أكثر. (وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة) ليعرفوا تلك النعم، ~~ويستدلوا بها على منعمها، ويواظبوا على شكرها. (فما أغنى عنهم سمعهم ولا ~~أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ): من الإغناء (إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزءون) من العذاب. القمي: أي: قد أعطيناهم فكفروا، فنزل ~~بهم العذاب، فاحذروا أن لا ينزل بكم ما نزل بهم (2). # (ولقد أهلكنا ما حولكم) يا أهل مكة (من القرى) كحجر ثمود، وقرى قوم لوط ~~(وصرفنا الآيات) بتكريرها (لعلهم يرجعون) عن كفرهم. # (فلو لا نصرهم الذين اتخذوا من دون ms727 الله قربانا آلهة): فهلا منعتهم من ~~الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى الله، حيث قالوا:) هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله (1). (بل ضلوا عنهم): غابوا عن نصرهم (وذلك إفكهم): صرفهم عن الحق ~~(وما كانوا يفترون). # (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) والنفر دون العشرة. # ورد: (إنهم كانوا تسعة، واحد من جن نصيبين والثمان من بني عمرو بن عامر ~~وذكر أسماءهم) (4). (يستمعون القران فلما حضروه قالوا أنصتوا): قال بعضهم ~~لبعض: اسكتوا لنسمعه. (فلما قضي): فرغ من قراءته (ولوا إلى قومهم منذرين) ~~إياهم. # (قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ~~يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم). # PageV02P1169 # (يا قومنا أجيبوا داعي الله وامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم): بعض ذنوبكم. ~~قيل: # هو ما يكون من خالص حق الله، فإن المظالم لا تغفر بالإيمان (1). (ويجركم ~~من عذاب أليم). # (ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز في الأرض) إذ لا ينجي منه مهرب (وليس ~~له من دونه أولياء) يمنعونه منه (أولئك في ضلال مبين). # سئل عن مؤمني الجن: أيدخلون الجنة؟ فقال: (لا، ولكن لله حظائر بين الجنة ~~والنار، يكون فيها مؤمنو الجن وفساق الشيعة) (2). # (أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي): ولم يتعب ولم ~~يعجز (بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شئ قدير). # (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون). # (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل): أولوا الثبات والجد منهم، فإنك من ~~جملتهم. وأولوا العزم: أصحاب الشرائع، اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها، وصبروا ~~على مشاقها. قال: (هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم) ~~(3). # (ولا تستعجل لهم): لكفار قريش بالعذاب، فإنه نازل بهم في وقته لا محالة. # (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) استقصروا من هوله ~~مدة لبثهم في الدنيا، حتى يحسبونها ساعة. بلاغ: هذا الذي وعظتم به كفاية، ~~أو تبليغ من الرسول. (فهل يهلك ms728 إلا القوم الفاسقون): الخارجون عن الاتعاظ ~~والطاعة. # PageV02P1170 # سورة محمد [مدنية، وهي ثمان وثلاثون آية] بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) *. القمي: نزلت في أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الذين ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وغصبوا أهل بيته حقهم، وصدوا عن أمير المؤمنين وولاية الأئمة عليهم ~~السلام. (أضل أعمالهم)، أي: أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من الجهاد 2. # * (والذين امنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد) * قال: (بما ~~نزل على محمد في علي، هكذا نزلت) 3. # * (وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) *: حالهم. القمي: ~~نزلت في أبي ذر وسلمان وعمار والمقداد، لم ينقضوا العهد وثبتوا على الولاية ~~4. # * (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين امنوا اتبعوا الحق من ~~ربهم # PageV02P1171 # كذلك يضرب الله للناس أمثالهم) *. # قال: (في سورة محمد آية فينا وآية في أعدائنا) 1. # * (فإذا لقيتم الذين كفروا) * في المحاربة * (فضرب الرقاب) *: فاضربوا ~~الرقاب ضربا * (حتى إذا أثخنتموهم) *: أكثرتم قتلهم وأغلظتموه فشدوا ~~الوثاق) *: فأسروهم واحفظوهم * (فإما منا بعد وإما فداء) *: فإما تمنون ~~منا، أو تفدون فداء. والمراد التخيير بين المن والإطلاق، وبين أخذ الفداء. ~~* (حتى تضع الحرب أوزارها) *: آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها، ~~كالسلاح والكراع. أي: تنقضي الحرب ولم يبق إلا مسلم أو مسالم. # * (ذلك) *: الأمر ذلك * (ولو يشاء الله لانتصر منهم) *: لانتقم منهم ~~بالاستئصال * (ولكن ليبلو بعضكم ببعض) *: ولكن أمركم بالقتال، ليبلو ~~المؤمنين بالكافرين، بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب العظيم، والكافرين ~~بالمؤمنين، بأن يعاجلهم بأيديهم ببعض عذابهم، كي يرتدع بعضهم عن الكفر. * ~~(والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم) *: # فلن يضيعها. # * (سيهديهم ويصلح بالهم) *. # * (ويدخلهم الجنة عرفها لهم) * القمي: أي: وعدها إياهم، وادخرها لهم 2. # * (يا أيها الذين امنوا إن تنصروا الله) *: إن تنصروا دينه ورسوله * ~~(ينصركم) * على عدوكم * (ويثبت أقدامكم) * في القيام بحقوق الإسلام، ~~والمجاهدة مع الكفار. # * (والذين كفروا فتعسا لهم) *: فعثورا وانحطاطا لهم وأضل أعمالهم) *. # * (ذلك بأنهم ms729 كرهوا ما أنزل الله) * في علي. قال: (هكذا نزل جبرئيل بهذه ~~الآية، إلا أنه كشط 3 الاسم) 4. * (فأحبط أعمالهم) *. # PageV02P1172 # * (أفلم يسيروا في الأرض) * القمي: في أخبار الأمم الماضية 1. * (فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم) *: أهلكهم وعذبهم * ~~(وللكافرين) * الذين كرهوا ما أنزل الله في علي * (أمثالها) * من العذاب ~~والهلاك. # * (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) *: ناصرهم * (وأن الكافرين لا مولى ~~لهم) *: لا ناصر لهم فيدفع عنهم العذاب وأما قوله: (وردوا إلى الله موليهم ~~الحق) 2 فالمولى فيه بمعنى المالك. # * (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~والذين كفروا يتمتعون) *: ينتفعون بمتاع الدنيا * (ويأكلون كما تأكل ~~الأنعام) *: حريصين غافلين عن العاقبة * (والنار مثوى لهم) *: منزل ومقام. # * (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر ~~لهم) * يدفع عنهم. # * (أفمن كان على بينة من ربه) * القمي: يعني أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه 3. # * (كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم) *. ورد: (هم المنافقون) 4. ~~القمي: يعني الذين غصبوه 5. # * (مثل الجنة) * أي: أمثل الجنة * (التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء ~~غير آسن: # غير متغير الطعم والريح * (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر ~~لذة للشاربين) *: # لذيذة لهم، لا يكون فيها كراهة ريح، ولا غائلة سكر وخمار. القمي: إذا ~~تناولها ولي الله # PageV02P1173 # وجد رائحة المسك فيها 1. * (وأنهار من عسل مصفى) *: لم يخالطه الشمع ~~وفضلات النحل وغيرها * (ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو ~~خالد في النار) *: كمثل من هو خالد في النار * (وسقوا ماء حميما) * مكان ~~تلك الأشربة فقطع أمعاءهم) * من فرط الحرارة. # * (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ~~ماذا قال آنفا) *. القمي: نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ومن كان إذا سمع شيئا لم يكن يؤمن به ولم يعه، فإذا خرج قال ~~للمؤمنين: ماذا قال محمد آنفا 2؟ * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ~~واتبعوا أهواءهم) ms730 *. # * (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) *. # * (فهل ينظرون) *: ينتظرون * (إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء ~~أشراطها) *: فقد ظهر أماراتها * (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم: تذكرهم، ولا ~~ينفع حينئذ ولا فراغ له. # ورد: (أما أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب) 3. # وفي رواية: (إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل، ويشرب الخمر، ~~ويفشو الزنا، ويقل الرجال وتكثر النساء، حتى أن الخمسين امرأة فيهن واحد من ~~الرجال) 4. # وفي حديث سلمان عد منها أشياء كثيرة، وهو مذكور في الصافي 5. # * (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) * يعني ~~إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين، فأثبت على ما أنت عليه من العلم ~~بالوحدانية # PageV02P1174 # وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها بالاستغفار لذنبك، ولذنوب ~~المؤمنين والمؤمنات، بالدعاء لهم والتحريض 1 على ما يستدعي غفرانهم. * ~~(والله يعلم متقلبكم) * في الدنيا، ولها مراحل لابد من قطعها * (ومثواكم) * ~~في العقبى، فإنها دار إقامتكم. # ورد: (الاستغفار وقول لا إله إلا الله خير العبادة. قال الله العزيز ~~الجبار: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) 2. # * (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة) * في أمر الجهاد * (فإذا أنزلت ~~سورة محكمة) *: مبينة * (وذكر فيها القتال) * أي: الأمر به * (رأيت الذين ~~في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت) *: جبنا ومخافة * ~~(فأولى لهم) *: فويل لهم. # * (طاعة وقول معروف) * خير لهم * (فإذا عزم الأمر) * أي: جد. أسند عزم ~~أصحاب الأمر إلى الأمر مجازا، وجوابه محذوف. * (فلو صدقوا الله أي: فيما ~~زعموا من الحرص على الجهاد * (لكان) * الصدق * (خيرا لهم) *. # * (فهل عسيتم) *: فهل يتوقع منكم * (إن توليتم) * أمور الناس وتأمرتم ~~عليهم، أو أعرضتم وتوليتم عن الإسلام * (أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم) * تناحرا 3 على الولاية وتجاذبا لها، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه ~~في الجاهلية، من تغاور ومقاتلة مع الأقارب. والمعنى: أنهم لضعفهم في الدين ~~وحرصهم على الدنيا، أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم، ويقول لهم هل ~~عسيتم؟ # ورد: (إنها نزلت في بني أمية) ms731 4. # PageV02P1175 # * (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم) * عن استماع الحق * (وأعمى أبصارهم) * ~~فلا يهتدون سبيله. # * (أفلا يتدبرون القرآن) * قال: (أفلا يتدبرون القرآن فيقضون ما عليهم من ~~الحق) 1. # * (أم على قلوب أقفالها) * لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر. وإضافة ~~الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها، لا تجانس الأقفال ~~المعهودة. # ورد: (إن الله إذا أراد أن يهدي عبدا فتح مسامع قلبه، وإذا أراد به غير ~~ذلك ختم مسامع قلبه، فلا يصلح أبدا، وهو قول الله عز وجل: (أم على قلوب ~~أقفالها) 2. # * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم) * إلى ما كانوا عليه من الكفر * (من بعد ~~ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم: سهل لهم * (وأملى لهم) *: مدلهم في ~~الآمال والأماني. وعلى قراءة: أملي 3، أي: وأنا أمهلهم ولم أعاجلهم ~~بالعقوبة. # قال: (نزلت والله فيهما وفي أتباعهما) 4. وفي رواية: (الشيطان: الثاني) ~~5. # * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله قال: (في علي) 6. * (سنطيعكم ~~في بعض الأمر) *. # قال: (دعوا بني أمية إلى ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر فينا بعد النبي صلى ~~الله عليه وآله، ولا يعطونا من الخمس شيئا. وقالوا: إن أعطيناهم إياه لم ~~يحتاجوا إلى شئ، ولم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم. # فقالوا: سنطيعكم في بعض الأمر الذي دعوتمونا إليه، وهو الخمس ألا تعطيهم ~~منه شيئا) 7. # * (والله يعلم إسرارهم.) * # PageV02P1176 # * (فكيف) * يعملون ويحتالون * (إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم ~~وأدبارهم) *. # * (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله) * القمي: يعني موالاة فلان وفلان 1. * ~~(وكرهوا رضوانه) *. # قال: (كرهوا عليا، أمر الله بولايته يوم بدر، ويوم حنين، وببطن نخلة، ~~ويوم التروية، ويوم عرفة، نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التي صد فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام، وبالجحفة، وبخم) 2. # * (فأحبط أعمالهم) * القمي: يعني التي عملوها من الخيرات 3. # * (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) *: أن لن يبرز ~~الله لرسوله والمؤمنين أحقادهم. # * (ولو نشاء لأريناكهم) *: لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم * (فلعرفتهم ~~بسيماهم) *: # بعلاماتهم التي نسمهم بها ولتعرفنهم في لحن القول) ms732 *: في أسلوبه، وإمالته ~~إلى جهة تعريض وتورية. قال بعض الصحابة: لحن القول: بغض علي بن أبي طالب، ~~وكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله بذلك 4. * (والله يعلم أعمالكم) *. # * (ولنبلونكم) * بالتكاليف الشاقة * (حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ~~ونبلو أخباركم) * عن إيمانكم وموالاتكم المؤمنين في صدقها وكذبها. # * (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم ~~الهدى لن يضروا الله شيئا) * بكفرهم وصدهم * (وسيحبط أعمالهم) *. # * (يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) ~~* # PageV02P1177 # الصالحات بترك الإطاعة فيما افترض الله ورسوله عليكم. # * (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله ~~لهم) *. # * (فلا تهنوا) *: فلا تضعفوا * (وتدعوا إلى السلم) *: ولا تدعوا إلى ~~الصلح خورا وتذللا * (وأنتم الأعلون) *: الأغلبون * (والله معكم) *: ناصركم ~~* (ولن يتركم أعمالكم) *: ولن يضيع أعمالكم بإفراده عن الثواب. والآية ~~ناسخة لقوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) 1. # * (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) * لا ثبات لها * (وإن تؤمنوا وتتقوا ~~يؤتكم أجوركم) *: ثواب إيمانكم وتقواكم * (ولا يسألكم أموالكم) *: جميع ~~أموالكم، بل يقتصر على جزء يسير، كالعشر ونصف العشر وربع العشر. # * (إن يسألكموها فيحفكم) *: فيجهدكم بطلب الكل، والإحفاء: المبالغة وبلوغ ~~الغاية * (تبخلوا) * فلا تعطوا * (ويخرج أضغانكم) *: العداوة التي في ~~صدوركم. # * (ها أنتم هؤلاء) * قيل: أي: أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون 2. ~~والقمي: معناه: # أنتم يا هؤلاء 3 * (تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل ~~فإنما يبخل عن نفسه) *: فإن نفع الإنفاق وضر 4 الإمساك عائدان إليه * ~~(والله الغني وأنتم الفقراء) * فما يأمركم به فهو لإحتياجكم، فإن امتثلتم ~~فلكم، وإن توليتم فعليكم * (وإن تتولوا) * عطف على (وإن تؤمنوا). * (يستبدل ~~قوما غيركم) *: يقم مكانكم قوما آخرين * (ثم لا يكونوا أمثالكم) * في ~~معاداتكم وخلافكم. # PageV02P1178 # قال: (إن تتولوا معشر العرب يستبدل قوما غيركم، يعني الموالي) 1. # وفي رواية: (عنى أبناء الموالي المعتقين) 2. # وروي: (إن أناسا قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه؟ ~~وكان سلمان إلى جنبه، فضرب بيده على فخذ ms733 سلمان فقال: هذا وقومه، والذي نفسي ~~بيده، لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس) 3. # PageV02P1179 # سورة الفتح [مدنية، وهي تسع وعشرون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا) *. ورد: (إن سبب نزول هذه السورة، وهذا الفتح العظيم، ~~أن الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وآله في النوم أن يدخل المسجد ~~الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج، فخرجوا، ~~فلما نزل ذا الحليفة، أحرموا بالعمرة، وساقوا البدن. قال: فلما كان في ~~اليوم الثاني نزل الحديبية - وهي على طرف الحرم - وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يستنفر الأعراب في طريقه معه، فلم يتبعه أحد ويقولون: # أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم، وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم ~~فقتلوهم؟! إنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا. فلما نزل الحديبية، ~~خرجت قريش يحلفون باللات والعزى: لا يدعون رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يدخل مكة، وفيهم عين تطرف، فبعث إليهم: # أني لم آت لحرب، وإنما جئت لأقضي مناسكي وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين ~~لحمانها، فبعثوا إليه حفص بن الأحنف 2 وسهيل ابن عمرو 3، فقالا: يا محمد ~~ألا ترجع عنا عامك هذا، # PageV02P1180 # إلى أن ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب؟ فإن العرب قد تسامعت مسيرك، ~~فإذا دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا، ونخلي لك البيت في ~~العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام، حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا، فأجابهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك، واشترط عليهم: أن المسلمين بمكة لا ~~يؤذون في إظهارهم الإسلام، ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من شرائع ~~الإسلام. فقبلوا ذلك. فلما أجابهم إلى الصلح، أنكر عليه عامة أصحابه، وأشد ~~ما كان إنكارا عمر، فقال: يا رسول الله ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام، ~~ونحلق مع المحلقين؟ فقال: أمن عامنا هذا وعدتك؟ قلت لك: إن الله عز وجل قد ~~وعدني أن أفتح مكة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلقين، فلما أكثروا عليه قال ~~لهم: ms734 إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم. فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب، ~~وحملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة، ~~ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله فتبسم، ثم قال: يا علي خذ السيف ~~واستقبل قريشا، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام سيفه وحمل على قريش، فلما ~~نظروا إليه تراجعوا، ثم قالوا: يا علي بدا لمحمد فيما أعطانا؟ فقال: لا. ~~ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا: ~~يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت من إظهار الإسلام، وأن لا يكره أحد ~~على دينه قال: وكتبوا نسختين، نسخة عند رسول الله صلى الله عليه وآله ونسخة ~~عند سهيل بن عمرو، ورجع سهيل وحفص إلى قريش، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم فامتنعوا، وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم ~~نطف بالبيت، ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فنحر رسول ا لله وحلق، فنحر القوم ~~على حيث يقين وشك وارتياب. ثم رحل نحو المدينة فرجع إلى التنعيم، ونزل تحت ~~الشجرة، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح واعتذروا، وأظهروا الندامة ~~على ما كان منهم، وسألوه أن يستغفر لهم. فنزلت آية الرضوان) 1. هذا ملخص ~~القصة. # * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * علة للفتح من حيث إنه مسبب ~~عن # PageV02P1181 # جهاد الكفار والسعي في إزاحة الشرك وإعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة ~~قهرا، ليصير ذلك بالتدريج اختيارا، وتخليص الضعفة عن أيدي الظلمة. # سئل عن هذه الآية، فقال: (ما كان له ذنب ولا هم بذنب، ولكن الله حمله ~~ذنوب شيعته ثم غفرها له) 1. # وفي رواية: (يعني ذنبك عند مشركي أهل مكة، حيث دعوت إلى توحيد الله فيما ~~تقدم وتأخر وجعلت الآلهة إلها واحدا) 2. # * (ويتم نعمته عليك) * بإعلاء الدين وضم الملك إلى النبوة * (ويهديك ~~صراطا مستقيما) * في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرياسة. # * (وينصرك الله نصرا عزيزا) *: نصرا فيه عز ومنعة. # * (هو الذي أنزل السكينة) *: الثبات والطمأنينة. قال: (هو الأيمان) 3. * ~~(في قلوب المؤمنين) *. القمي: ms735 هم الذين لم يخالفوا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، ولم ينكروا عليه الصلح 4. # * (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) *. قد مضى معنى زيادة الإيمان في سورة ~~الأنفال 5. * (ولله جنود السماوات والأرض) * يدبر أمرهما، فيسلط بعضها على ~~بعض تارة، ويوقع فيما بينهم السلم أخرى، كما تقتضيه حكمته. * (وكان الله ~~عليما حكيما) *. # * (ليدخل المؤمنين والمؤمنات) *: فعل ما فعل ليدخل * (جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم) *: يغطيها * (وكان ذلك عند الله ~~فوزا عظيما) * لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو دفع ضر. # * (ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن # PageV02P1182 # السوء) * وهو أن لا ينصر رسوله والمؤمنين * (عليهم دائرة السوء) *: دائرة ~~ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم. القمي: هم الذين أنكروا الصلح ~~واتهموا رسول الله 1. # * (وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا) *. # * (ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما) *. # * (إنا أرسلناك شاهدا) * على أمتك * (ومبشرا) * على الطاعة ونذيرا) * على ~~المعصية. # * (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه:) * وتقووه بتقوية دينه ورسوله وتوقروه) ~~*: # وتعظموه * (وتسبحوه) *: وتنزهوه * (بكرة وأصيلا) *: غدوة وعشيا. # * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) * لأنه المقصود ببيعته * (يد ~~الله فوق أيديهم) * يعني يدك التي فوق أيديهم في حال بيعتهم إياك، إنما هي ~~بمنزلة يد الله، لأنهم في الحقيقة يبايعون الله ببيعتك. * (فمن نكث) *: نقض ~~العهد * (فإنما ينكث على نفسه) *: # فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا ~~عظيما) *. # القمي: نزلت هذه الآية بعد نزول آية الرضوان، واشترط عليهم أن لا ينكروا ~~بعد ذلك على رسول الله شيئا يفعله، ولا يخالفوه في شئ يأمرهم به، وإنما رضي ~~الله عنهم بهذا الشرط أن يفوا به، فبهذا العقد 2 رضي الله عنهم، فقدموا في ~~التأليف آية الشرط على آية الرضوان 3. # * (سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا) *. ~~القمي: هم # PageV02P1183 # الذين استنفرهم في الحديبية 1. * (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) *. ~~تكذيب لهم في الاعتذار والاستغفار. * (قل فمن يملك لكم من الله شيئا) *: ~~فمن ms736 يمنعكم من مشيئته وقضائه * (إن أراد بكم ضرا) * كقتل أو هزيمة، وخلل في ~~المال والأهل، وعقوبة على التخلف * (أو أراد بكم نفعا) *: ما يضاد ذلك * ~~(بل كان الله بما تعملون خبيرا) *. # * (بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا) *: لظنكم أن ~~المشركين يستأصلونهم * (وزين ذلك في قلوبكم فتمكن) * فيها وظننتم ظن السوء ~~وكنتم قوما بورا) *: هالكين عند الله، لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم. القمي: ~~أي: قوم سوء 2. # * (ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا) *. # * (ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله ~~غفورا رحيما) * فإن الغفران والرحمة من دأبه، والتعذيب داخل تحت قضائه ~~بالعرض، كما قال: # (سبقت رحمتي غضبي) 3. # * (سيقول المخلفون) * يعني المذكورين. القمي: ولما رجع من الحديبية إلى ~~المدينة غزا خيبر، فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا معه، فقال الله: (سيقول ~~المخلفون) 4. * (إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) * يعني مغانم خيبر * ~~(ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله) * وهو وعده لأهل الحديبية: أن ~~يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر. * (قل لن تتبعونا) * نفي في معنى النهي ~~كذلكم قال الله من قبل) *: من قبل تهيئهم للخروج إلى خيبر فسيقولون بل ~~تحسدوننا) * أن نشارككم في الغنائم * (بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) *: ~~إلا فهما قليلا، وهو فطنتهم لأمور الدنيا. # PageV02P1184 # * (قل للمخلفين من الأعراب) *. كرر ذكرهم بهذا الاسم، مبالغة في الذم، ~~وإشعارا بشناعة التخلف. * (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) *. قيل: هم هوازن ~~وثقيف 1. # * (تقاتلونهم أو يسلمون) * أي: يكون أحد الأمرين: * (فإن تطيعوا يؤتكم ~~الله أجرا حسنا) * هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة * (وإن تتولوا ~~كما توليتم من قبل) * عن الحديبية * (يعذبكم عذابا أليما) * لتضاعف جرمكم. # * (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) * لما أو ~~عد على التخلف، نفى الحرج عن هؤلاء المعذورين، استثناء لهم عن الوعيد. # ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه ~~عذابا أليما) *. # * (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ms737 ما في قلوبهم ~~فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) * فتح خيبر غب انصر افهم. # ومغانم كثيرة يأخذونها يعنى مغانم خيبر وكان الله عزيزا حكيما. # وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) * وهي ما يفي على المؤمنين إلى يوم ~~القيامة فعجل لكم هذه) * يعنى مغانم خيبر (وكف أيدي الناس عنكم أيدي أهل ~~خيبر وحلفائهم (ولتكون آية للمؤمنين *: امارة يعرفون بها صدق الرسول في ~~وعدهم ويهديكم صراطا مستقيما هو الثقة بفضل الله والتوكل عليه. # وأخرى لهم تقدروا عليها بعد (قد أحاط الله بها وكان الله على كل شئ ~~قديرا. # ولو قائلكم الذين كفروا * من أهل مكة ولم يصالحوا (لولوا الادبار ثم لا ~~يجدون وليا) * يحرسهم (ولا نصيرا) ينصرهم. # PageV02P1185 # (سنة الله التي قد خلت من قبل) أي: سن غلبة أنبيائه، سنة قديمة فيمن مضى ~~من الأمم (ولن تجد لسنة الله تبديلا). # (وهو الذي كف أيديهم عنكم): أيدي كفار مكة (وأيديكم عنهم ببطن مكة): في ~~داخل مكة (من بعد أن أظفركم عليهم) القمي: أي: من بعد أن أممتم (1) من ~~المدينة إلى الحرم، وطلبوا منكم الصلح من بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة ~~صاروا يطلبون الصلح بعد أن كنتم تطلبون الصلح منهم (2). (وكان الله بما ~~تعملون بصيرا) من مقاتلتهم أولا طاعة لرسوله، وكفهم ثانيا لتعظيم بيته. # (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا): محبوسا (أن ~~يبلغ محله). الهدي: ما يهدى إلى مكة، ومحله: مكانه الذي يحل فيه نحره. # (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) القمي: يعني بمكة (3). (لم تعلموهم): ~~لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين (أن تطؤوهم): أن تواقعوا بهم ~~وتبتدؤوهم (فتصيبكم منهم): من جهتهم (معرة): مكروه، كوجوب الدية والكفارة ~~بقتلهم، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بذلك، والأثم بالتقصير في البحث ~~عنهم. (بغير علم) أي: # تطؤوهم غير عالمين بهم. # وجواب (لولا) محذوف لدلالة الكلام عليه، والمعنى: لولا كراهة أن تهلكوا ~~أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم، فيصيبكم بإهلاكهم مكروه، لما ~~كف أيديكم عنهم. # القمي: أخبر الله عز وجل نبيه: أن علة الصلح إنما كان للمؤمنين والمؤمنات ~~الذين كانوا ms738 بمكة، ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا، فلما كان الصلح ~~أمنوا وأظهروا # PageV02P1186 # الإسلام. ويقال: إن ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم (1). # (ليدخل الله في رحمته). علة لما دل عليه كف الأيدي من أهل مكة، صونا لمن ~~فيها من المؤمنين، أي: كان ذلك ليدخل الله في توفيقه، لزيادة الخير أو ~~الإسلام (من يشاء) من مؤمنيهم أو مشركيهم (لو تزيلوا): لو تفرقوا وتميز ~~بعضهم من بعض (لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) بالقتل والسبي. # القمي: يعني هؤلاء الذين كانوا بمكة من المؤمنين والمؤمنات، لو زالوا ~~عنهم وخرجوا من بينهم لعذبنا الذين كفروا منهم (2). # وورد في تفسيره: (لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين، وما في ~~أصلاب الكافرين من المؤمنين، لعذبنا الذين كفروا) (3). # (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية): الأنفة (حمية الجاهلية) التي ~~تمنع إذعان الحق (فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) فتحملوا ~~حميتهم (وألزمهم كلمة التقوى) قال: (هو الأيمان) (4). # وفي رواية: (لا إله إلا الله هي كلمة التقوى، يثقل الله بها الموازين يوم ~~القيامة) (5). # وفي أخرى نبوية: (إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو ~~الكلمة التي ألزمتها المتقين) (6). # (وكانوا أحق بها وأهلها): والمستأهل لها (وكان الله بكل شئ عليما). # (لقد صدق الله رسوله الرؤيا): صدقه في رؤياه بالحق: متلبسا به، فإن ما # PageV02P1187 # رآه كائن لا محالة. وقد سبق قصته في أول السورة. (لتدخلن المسجد الحرام ~~إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين): محلقا بعضكم ومقصرا آخرون (لا ~~تخافون) بعد ذلك (فعلم ما لم تعلموا) من الحكمة في تأخير ذلك (فجعل من دون ~~ذلك فتحا قريبا) هو فتح خيبر لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر ~~الموعود. # (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق): وبدين الإسلام (ليظهره على الدين ~~كله): ليغلبه على جنس الدين كله، بنسخ ما كان حقا، وإظهار فساد ما كان ~~باطلا، ثم بتسليط المسلمين على أهله، إذ ما من أهل دين إلا وقد قهر ~~بالإسلام أو سيقهر. # وفيه تأكيد ms739 لما وعده بالفتح. # القمي: وهو الأمام الذي يظهره الله عز وجل على الدين كله، فيملأ الأرض ~~قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا. وهذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله ~~(1). # أقول: وقد سبق تمام الكلام فيه في سورة التوبة (2). # (وكفى بالله شهيدا) على أن وعده كائن، أو على رسالته. # (محمد رسول الله) جملة مبينة للمشهود به، أو استئناف مع معطوفه، وما ~~بعدهما خبر. (والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم): يغلظون على من ~~خالف دينهم، ويتراحمون فيما بينهم، كقوله: أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين (3). (تراهم ركعا سجدا) لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم ~~(يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود) قال: (هو ~~السهر في الصلاة) (4). (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل): صفتهم ~~العجيبة الشأن، المذكورة فيهما. # PageV02P1188 # قال: (إن الله عز وجل قد أنزل في التوراة والأنجيل والزبور صفة محمد، ~~وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره، وهو قوله:) محمد رسول الله (إلى قوله:) في ~~الإنجيل () (1). # (كزرع أخرج شطأه): فراخه (فآزره): فقواه (فاستغلظ فاستوى على سوقه): # فاستقام على قصبه، جمع ساق. (يعجب الزراع) بكثافته وقوته وغلظه وحسن ~~منظره. # قيل: هو مثل ضربه الله للصحابة، قلوا في بدء الإسلام، ثم كثروا ~~واستحكموا، فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس (2). # (ليغيظ بهم الكفار) علة لتشبيههم بالزرع في زكائه واستحكامه. (وعد الله ~~الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما). # (نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ومن كان تحت لوائه يوم القيامة، من ~~السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم). كذا ورد (3). # PageV02P1189 # سورة الحجرات [مدنية، وهي ثماني عشرة آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(يا أيها الذين امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) قيل: أي: بين يدي ~~رسول الله، وذكر الله تعظيم له وإشعار بأنه من الله بمكان، والمعنى: لا ~~تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به (2)، أو لا تتقدموا في المشي (3). (واتقوا ~~الله) في التقديم (إن الله سميع) لأقوالكم (عليم) بأفعالكم. # (يا أيها الذين امنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) أي: إذا ms740 كلمتموه ~~فلا تجاوزوا أصواتكم عن صوته (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض): ولا ~~تبلغوا به الجهر الدائر بينكم، بل اجعلوا صوتكم أخفض من صوته، محاماة على ~~الترحيب ومراعاة للأدب، وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة ~~في الأيقاظ، والدلالة على استقلال المنادى له، وزيادة الاهتمام به. (أن ~~تحبط أعمالكم): لأن تحبط، أو كراهة أن تحبط. (وأنتم لا تشعرون) أنها محبطة. # PageV02P1190 # القمي: نزلت في وفد بني تميم، كانوا إذا قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وقفوا على باب حجرته فنادوا: يا محمد أخرج إلينا. وكانوا إذا خرج ~~رسول الله تقدموه في المشي، وكانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته ~~ويقولون: يا محمد يا محمد ما تقول في كذا؟ كما يكلمون بعضهم بعضا، فأنزل ~~الله (1). # وورد: (وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بهم رحيما وعليهم عطوفا، وفي ~~إزالة الآثام عنهم مجتهدا، حتى أنه كان ينظر إلى من يخاطبه فتعمل (2) على ~~أن يكون صوته مرتفعا على صوته، ليزيل عنه ما توعده الله من إحباط أعماله، ~~حتى أن رجلا أعرابيا ناداه يوما خلف حائط بصوت له جهوري: يا محمد، فأجابه ~~بأرفع من صوته، يريد أن لا يأثم الأعرابي بارتفاع صوته) (3). # (إن الذين يغضون أصواتهم): يخفضونها (عند رسول الله) مراعاة للأدب (أولئك ~~الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى): جربها لها ومرنها عليها (لهم مغفرة وأجر ~~عظيم). # (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات): من خارجها، خلفها أو قدامها، ~~والمراد حجرات نسائه (أكثرهم لا يعقلون) إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة ~~الحشمة لمن كان بهذا المنصب. # (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم). في (إليهم) إشعار بأنه ~~لو خرج لا لأجلهم، ينبغي أن يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام أو يتوجه إليهم. ~~(والله غفور رحيم) حيث اقتصر على النصح والتقريع. # (يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا): فتعرفوا وتفحصوا. وفي # PageV02P1191 # قراءتهم عليهم السلام بالثاء المثلثة والباء الموحدة (1)، يعني فتوقفوا ~~حتى يتبين الحال (أن تصيبوا): كراهة إصابتكم (قوما بجهالة): جاهلين بحالهم ~~(فتصبحوا على ما ms741 فعلتم نادمين). # (نزلت في الوليد بن عقبة (2)، حيث أخبر عن بني المصطلق بالارتداد، فهم ~~المؤمنون بقتالهم). كذا ورد (3). # (واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم): لوقعتم ~~في العنت، وهو الجهد والهلاك. وفيه إشعار بأن بعضهم أشار إليه بالإيقاع ~~ببني المصطلق. # (ولكن الله حبب إليكم الأيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان). # قيل: هو خطاب للمؤمنين الذين لم يفعلوا ذلك ولم يكذبوا لغرضهم الفاسد، ~~تحسينا لهم وتعريضا بذم من فعل (4). # قال: (الفسوق: الكذب) (5). وورد: (الأيمان: أمير المؤمنين عليه السلام، ~~والكفر والفسوق والعصيان: الأول والثاني والثالث) (6). # (أولئك هم الراشدون) يعني أولئك الذين فعل الله بهم ذلك، هم الذين أصابوا ~~الطريق السوي. # (فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم). # (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا): تقاتلوا (فأصلحوا بينهما) بالنصح # PageV02P1192 # والدعاء إلى حكم الله (فإن بغت إحداهما على الأخرى): تعدت (فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفئ إلى أمر الله): ترجع إلى حكمه وما أمر به (فإن فاءت فأصلحوا ~~بينهما بالعدل): بفصل ما بينهما على ما حكم الله (وأقسطوا): واعدلوا في كل ~~الأمور (إن الله يحب المقسطين). # قيل: نزلت في قتال حدث بين الأوس والخزرج في عهده صلى الله عليه وآله ~~بالسعف والنعال (1). # وورد: (إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة، وهم أهل هذه الآية، وهم ~~الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السلام. قال: وهي الفئة الباغية) (2). # (إنما المؤمنون إخوة) قال: (بنو أب وأم (3)، وإذا ضرب على رجل منهم عرق ~~سهر له الآخرون) (4). # وفي رواية: (لأن الله خلق المؤمنين من طينة الجنان، وأجرى في صورهم من ~~ريح الجنة، فلذلك هم إخوة لأب وأم) (5). # (فأصلحوا بين أخويكم) ورد: (صدقة يحبها الله إصلاح بين الناس إذا ~~تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا) (6). # (واتقوا الله لعلكم ترحمون). # (يا أيها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا ~~نساء # PageV02P1193 # من نساء عسى أن يكن خيرا منهن) أي: لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من ~~بعض، إذ قد يكون المسخور منه خيرا ms742 عند الله من الساخر. # القمي: نزلت في صفية بنت حي بن أخطب، وكانت زوجة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وذلك أن عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها، وتشتمانها وتقولان لها: يا بنت ~~اليهودية. فشكت ذلك إلى رسول الله. فقال لها: ألا تجيبينهما؟ فقالت: بماذا ~~يا رسول الله؟ قال: قولي: إن أبي هارون نبي الله، وعمي موسى كليم الله، ~~وزوجي محمد رسول الله، فما تنكران مني؟ فقالت لهما. فقالتا: هذا علمك رسول ~~الله، فأنزل الله (1). # (ولا تلمزوا أنفسكم): ولا يعب بعضكم بعضا (ولا تنابزوا بالألقاب) ولا ~~يدعو بعضكم بعضا بلقب السوء (بئس الاسم الفسوق بعد الأيمان) أي: بئس الذكر ~~المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسق بعد دخولهم الأيمان واشتهارهم به. (ومن ~~لم يتب) عما نهي عنه (فأولئك هم الظالمون) بوضع العصيان موضع الطاعة، ~~وتعريض النفس للعذاب. # (يا أيها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن): كونوا منه على جانب. ~~وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل، حتى يعلم أنه من أي القبيل (إن بعض ~~الظن إثم). # ورد: (ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك منه، ولا تظنن بكلمة ~~خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا) (2). # (ولا تجسسوا): ولا تبحثوا عن عورات المؤمنين. ورد: (لا تطلبوا عثرات ~~المؤمنين، فإنه من يتبع (3) عثرات أخيه يتبع الله عثرته، ومن يتبع الله ~~عثرته، يفضحه ولو # PageV02P1194 # في جوف بيته) (1). # (ولا يغتب بعضكم بعضا): ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيبته. # سئل عن الغيبة فقال: (هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل (2)، وتبث ~~عليه أمرا قد ستره الله عليه، لم يقم عليه فيه حد) (3). # وفي رواية: (وأما الأمر الظاهر فيه، مثل الحدة والعجلة فلا) (4) (أيحب ~~أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه). تمثيل لما يناله المغتاب من عرض ~~المغتاب على أفحش وجه مع مبالغات. (واتقوا الله إن الله تواب رحيم). # روي: (إن أبا بكر وعمر بعثا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ليأتي لهما بطعام، فبعثه إلى أسامة بن زيد، وكان ms743 خازن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على رحله، فقال: ما عندي شئ، فعاد إليهما. # فقالا: بخل أسامة، ولو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثم انطلقا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في ~~أفواهكما؟! قالا: يا رسول الله ما تناولنا اليوم لحما. قال: ظلتم تفكهون ~~لحم سلمان وأسامة، فنزلت) (5). # (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى): من آدم وحواء (وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل). قال: (الشعوب: العجم، والقبائل: العرب) (6). لتعارفوا: ليعرف ~~بعضكم بعضا لا للتفاخر بالإباء والقبائل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فإن ~~التقوى تكمل # PageV02P1195 # النفوس وتفاضل الأشخاص، فمن أراد شرفا فليلتمس منها. القمي: هو رد على من ~~يفتخر بالأحساب والأنساب 1. وورد: (أتقاكم، أي: أعملكم بالتقية) 2. * (إن ~~الله عليم) * بكم * (خبير) * ببواطنكم. # * (قالت الأعراب آمنا) *. قيل: نزلت في نفر من بني أسد، قدموا المدينة في ~~سنة جدبة 3 وأظهروا الشهادتين، وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله: أتيناك بالأثقال والعيال، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، يريدون ~~الصدقة ويمنون 4 * (قل لم تؤمنوا) * إذ الإيمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب، ~~ولم يحصل لكم ولكن قولوا أسلمنا) * فإن الإسلام انقياد ودخول في السلم، ~~وإظهار الشهادة وترك المحاربة يشعر به. وكان نظم الكلام أن يقول: لا ~~تقولوا: آمنا، ولكن قولوا: أسلمنا، إذ لم تؤمنوا ولكن أسلمتم. فعدل منه إلى ~~هذا النظم، احترازا من النهي عن القول بالإيمان والجزم بإسلامهم، وقد فقد ~~شرط اعتباره شرعا. # ورد: (الإسلام علانية والإيمان في القلب) 5. # وفي رواية: (الإسلام قبل الإيمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والإيمان ~~عليه يثابون) 6. # * (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) * توقيت ل (قولوا). * (وإن تطيعوا الله ~~ورسوله) * بالإخلاص وترك النفاق * (لا يلتكم من أعمالكم) *: لا ينقصكم من ~~أجورها * (شيئا إن الله غفور رحيم) *. # PageV02P1196 # * (إنما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) * الذين صدقوا في ادعاء ~~الإيمان. القمي: # نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام 1. # * (قل أتعلمون الله بدينكم) ms744 *: أتخبرونه به لقولكم آمنا والله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم) *: لا يخفى عليه خافية، وهو ~~تجهيل لهم وتوبيخ. # روي: (إنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون، ~~فنزلت هذه) 2. # * (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم) *: بإسلامكم * (بل ~~الله يمن عليكم أن هداكم للايمان) * على ما زعمتم، مع أن الهداية لا تستلزم ~~الاهتداء. * (إن كنتم صادقين) * في ادعاء الإيمان. # القمي: نزلت في عثمان، ثم ذكر عنه كلمة قالها لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله فيها المنة، في قصة له مع سلمان 3. # * (إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون في سركم ~~وعلانيتكم. # PageV02P1197 # سورة ق [مكية، وهي خمس وأربعون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (ق ~~والقران المجيد) *. قال: (ق جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر، فخضرة السماء ~~من ذلك الجبل) 2. وفي رواية: (وبه يمسك الله الأرض أن تميد بأهلها) 3. # والقمي: جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج 4. # * (بل عجبوا) * يعني قريشا * (أن جاءهم منذر منهم) * يعني رسول الله * ~~(فقال الكافرون هذا شئ عجيب. # * (أإذا متنا أي: أنرجع إذا متنا؟! * (وكنا ترابا ذلك رجع بعيد) *. # القمي: نزلت في أبي بن خلف، قال لأبي جهل: تعال إلي لأعجبك من محمد، ثم ~~أخذ عظما ففته ثم قال: يا محمد تزعم أن هذا يحيى؟! 5 * (قد علمنا ما تنقص ~~الأرض منهم) *: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم * (وعندنا # PageV02P1198 # كتاب حفيظ. # * (بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج) *: مضطرب، فتارة يقولون: ~~إنه شاعر، وتارة إنه ساحر، وتارة إنه كاهن، إلى غير ذلك. # * (أفلم ينظروا) * حين كفروا بالبعث * (إلى السماء فوقهم) *: إلى آثار ~~قدرة الله في خلق العالم * (كيف بنيناها) *: رفعناها بلا عمد * (وزيناها) * ~~بالكواكب * (وما لها من فروج) *: فتوق، بأن خلقها ملساء، متلاصقة الطباق. # * (والأرض مددناها) *: بسطناها * (وألقينا فيها رواسي) *: جبالا ثوابت * ~~(وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) *: من كل صنف حسن. # * (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) *: راجع إلى ربه، متفكر ms745 في بدائع صنعه. # * (ونزلنا من السماء ماء مباركا) *: كثير المنافع. قال: (ليس من ماء في ~~الأرض إلا وقد خالطه ماء السماء) 1. * (فأنبتنا به جنات) *: أشجارا وأثمارا ~~* (وحب الحصيد) *: # وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد، كالبر والشعير. # * (والنخل باسقات) *: مرتفعات أو حوامل، وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها، ~~وكثرة منافعها * (لها طلع نضيد) *: منضود بعضه فوق بعض. # * (رزقا للعباد وأحيينا به) *: بذلك الماء * (بلدة ميتا) *: أرضا جدبة لا ~~نماء فيها * (كذلك الخروج) *: كما أنزلنا الماء من السماء، وأخرجنا به ~~النبات من الأرض، وأحيينا البلدة الميت، يكون خروجكم أحياء بعد موتكم. وهو ~~جواب لقولهم:) أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد (. # * (كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس) * الذين رسوا نبيهم في الأرض. أي: # دسوه 2، كما سبق في الفرقان 3. وثمود) *. # PageV02P1199 # * (وعاد وفرعون وإخوان لوط) *. # * (وأصحاب الأيكة) *: الغيضة، وهم قوم شعيب، كما مر في الحجر 1. وقوم ~~تبع) *. مضى ذكره في الدخان 2. * (كل كذب الرسل فحق وعيد) *: فوجب وحل عليه ~~وعيدي. وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وآله، وتهديد لهم. # * (أفعيينا بالخلق الأول) *: أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة * ~~(بل هم في لبس من خلق جديد) * أي: هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأول، بل ~~هم في خلط وشبهة في خلق مستأنف، لما فيه من مخالفة العادة. # قال: (تأويل ذلك: أن الله تعالى إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم، وسكن ~~أهل الجنة وأهل النار النار، جدد الله عالما غير هذا العالم، وجدد خلقا من ~~غير فحولة ولا إناث، يعبدونه ويوحدونه، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض ~~تحملهم، وسماء غير هذه السماء تظلهم، لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم ~~الواحد، أو 3 ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم! بلى والله لقد خلق ألف ألف ~~عالم وألف ألف آدم! أنت في آخر تلك العوالم، وأولئك الآدميين) 4. # * (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه) *: ما تحدث به نفسه، وهو ~~ما يخطر بالبال. والوسوسة: الصوت الخفي. * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) ~~*: عرق العنق، وهو ms746 مثل في القرب. # * (إذ يتلقى المتلقيان) *: إذ يتلقى 5 الحفيظان ما يتلفظ به. وفيه إشعار ~~بأنه غني عن # PageV02P1200 # استحفاظ الملكين، فإنه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما، لأنه أقرب ~~إليه منهما، ولكنه لحكمة اقتضته من تشديد في تثبط العبد عن المعصية، وتأكيد ~~في اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء، وإلزام الحجة يوم يقوم الأشهاد. * (عن ~~اليمين وعن الشمال قعيد) *. # * (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب) *: ملك يرقب عمله * (عتيد) *: معد ~~حاضر. # قال: (ما من قلب إلا وله أذنان، على إحداهما ملك مرشد وعلى الأخرى شيطان ~~مفتن، هذا يأمره وهذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصي، والملك يزجره عنها، ~~وهو قول الله:) عن اليمين وعن الشمال قعيد) 1. # * (وجاءت سكرة الموت) *: شدته الذاهبة بالعقل * (بالحق) * يعني يلاقونها ~~عن قريب. # القمي: نزلت: وجاءت سكرة الحق بالموت 2. * (ذلك ما كنت منه تحيد) *: تميل ~~وتفر عنه، والخطاب للإنسان. # * (ونفخ في الصور) * يعني نفخة البعث * (ذلك يوم الوعيد) *: يوم تحقق ~~الوعيد وإنجازه. # * (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) * قال: (سائق يسوقها إلى محشرها، وشاهد ~~يشهد عليها بعملها) 3. # * (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك) *: ما حجبك عن أمور معادك، ~~وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والألف بها وقصور النظر عليها. * (فبصرك ~~اليوم حديد) *: نافذ، لزوال المانع للإبصار. # (وقال قرينه) * قال: (يعني الملك الشهيد عليه) 4. * (هذا ما لدي عتيد) *: ~~هذا ما # PageV02P1201 # هو مكتوب عندي حاضر لدي. # * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * قيل: خطاب من الله للسائق والشهيد 1. ~~والقمي: # مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وذلك قول الصادق عليه ~~السلام: (علي قسيم الجنة والنار) 2. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس ~~يوم القيامة في صعيد واحد، كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول الله ~~تبارك وتعالى لي ولك: قوما فألقيا من أبغضكما وكذبكما في النار، وأدخلا ~~الجنة من أحبكما، وذلك قوله تعالى:) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) 3. # * (مناع للخير) ms747 *: كثير المنع للمال، من حقوقه المفروضة * (معتد) *: متعد ~~* (مريب) *: # شاك في الله وفي دينه. # * (الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد) *. # * (قال قرينه) *: الشيطان المقيض له * (ربنا ما أطغيته) * كأن الكافر ~~قال: هو أطغاني فقال قرينه: ما أطغيته * (ولكن كان في ضلال بعيد) * فأعنته ~~عليه، فإن إغواء الشيطان إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي، مائلا إلى الفجور، ~~كما قال:) وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي 4. # * (قال أي: الله * (لا تختصموا لدي) * أي: في موقف الحساب، فإنه لا فائدة ~~فيه * (وقد قدمت إليكم بالوعيد) * على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي، ~~فلم يبق لكم حجة. # * (ما يبدل القول لدي) * بوقوع الخلف فيه * (وما أنا بظلام للعبيد) * ~~فأعذب من ليس لي تعذيبه. # PageV02P1202 # * (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) * قيل: تخييل وتصوير، ~~يعني كأنها مع سعتها يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ، فتطلب الزيادة 1. # والقمي: هو استفهام، لأن الله وعد النار أن يملأها، فيمتلئ النار، ثم ~~يقول لها:) هل امتلأت (وتقول:) هل من مزيد (على حد الاستفهام، أي: ليس في ~~مزيد، فتقول الجنة: يا رب وعدت النار أن تملأها، ووعدتني أن تملأني فلم ~~تملأني وقد ملأت النار، فيخلق الله يومئذ خلقا فيملأ بهم الجنة. فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: (طوبى لهم! لم يروا غموم الدنيا وهمومها) 2. # * (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد) * قيل: أي: قربت لهم مكانا غير بعيد ~~3. والقمي: # أي: زينت لهم بسرعة 4. # * (هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ) *: رجاع إلى الله، حافظ لحدود الله. # * (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب) *. # * (ادخلوها) * يقال لهم: ادخلوها * (بسلام) *: سالمين من العذاب وزوال ~~النعم، أو مسلما عليكم من الله وملائكته * (ذلك يوم الخلود) *. # * (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) وهو مالا يخطر ببالهم مما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. # القمي: النظر إلى رحمة الله 5. # * (وكم أهلكنا قبلهم) *: قبل قومك * (من قرن هم أشد منهم بطشا: قوة، كعاد ms748 ~~وثمود # PageV02P1203 # * (فنقبوا في البلاد) *: فخرقوا البلاد وتصرفوا في الأرض، أو جالوا فيها ~~كل مجال * (هل من محيص) * لهم من الله، أو من الموت. # * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) * أي: قلب واع يتفكر في حقائقه، قال: # (يعني عقل) 1. * (أو ألقى السمع) *: أو أصغى لاستماعه * (وهو شهيد) *: ~~حاضر بذهنه ليفهم معانيه. # * (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) * مر تفسيره 2. * ~~(وما مسنا من لغوب: من تعب وإعياء، (رد لما زعمته اليهود: أنه سبحانه ~~استراح بعد خلقها). كذا ورد 3. # * (فاصبر على ما يقولون) * من وصف الحق سبحانه بما لا يليق بجنابه * ~~(وسبح بحمد ربك) *: ونزهه عن الوصف بما يوجب التشبيه، حامدا له على ما أنعم ~~عليك من إصابة الحق وغيرها. * (قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) * يعني: الفجر ~~والعصر. # قال: (تقول حين تصبح وحين تمسي عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت 4 وهو على كل شئ قدير) 5. # * (ومن الليل فسبحه) *: وسبحه بعض الليل * (وأدبار السجود) *: وأعقاب ~~الصلاة، قال: (ركعتان بعد المغرب) 6، وفي رواية: (أربع) 7، وفي أخرى: ~~(الوتر من آخر الليل) 8. # PageV02P1204 # * (واستمع يوم يناد المناد قيل: للبعث وفصل القضاء 1. والقمي: ينادي ~~المنادي باسم القائم واسم أبيه 2. * (من مكان قريب) * بحيث يصل نداؤه إلى ~~الكل على سواء. # * (يوم يسمعون الصيحة بالحق) * القمي: صيحة القائم من السماء 3. * (ذلك ~~يوم الخروج) * قال: (هي الرجعة) 4. # * (إنا نحن نحيي ونميت) * في الدنيا * (وإلينا المصير) * في الآخرة. # * (يوم تشقق الأرض عنهم سراعا) *: مسرعين * (ذلك حشر) *: بعث وجمع * ~~(علينا يسير: هين. القمي: في الرجعة 5. # * (نحن أعلم بما يقولون) * تسلية للنبي صلى الله عليه وآله، وتهديد لهم. ~~* (وما أنت عليهم بجبار) *: بمسلط، تقهرهم على الإيمان، أو تفعل بهم ما ~~تريد، وإنما أنت داع * (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) * لأنه المنتفع ~~بالتذكير. # PageV02P1205 # سورة الذاريات [مكية، وهي ستون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(والذاريات ذروا) * قال: (الريح) 2. # * (فالحاملات وقرا) * قال: (السحاب) 3. # * (فالجاريات يسرا) * قال: (السفن) 4. # * (فالمقسمات أمرا) * قال: (الملائكة) ms749 5. القمي: وهو قسم كله 6. # * (إنما توعدون لصادق) *. # * (وإن الدين لواقع) * جواب القسم، والدين: الجزاء. # * (والسماء ذات الحبك) * قال: (ذات الحسن والزينة) 7. # وفي رواية قال: (هي محبوكة إلى الأرض، وشبك بين أصابعه) (8). يعني على كل # PageV02P1206 # أرض سماء، وعلى كل سماء أرض، ويأتي بيانه في سورة الطلاق 1. # * (إنكم لفي قول مختلف قال: (في أمر الولاية) 2. # * (يؤفك عنه من أفك) *: يصرف عنه من صرف. قال: (من أفك عن الولاية أفك عن ~~الجنة) 3. # * (قتل الخراصون) *: الكذابون. القمي: الذين يخرصون الدين بآرائهم من غير ~~علم ولا يقين 4. # * (الذين هم في غمرة) *: في جهل وضلال يغمرهم * (ساهون) *: غافلون عما ~~أمروا به * (يسألون أيان يوم الدين) *: متى يكون يوم الجزاء؟. # * (يوم هم على النار يفتنون) *: يحرقون ويعذبون. # * (ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون) *. # * (إن المتقين في جنات وعيون) *. # * (آخذين ما آتاهم ربهم) *: قابلين له، راضين به. ومعناه: أن كل ما آتاهم ~~حسن مرضي متلقى بالقبول. * (إنهم كانوا قبل ذلك محسنين) *: قد أحسنوا ~~أعمالهم، فهم مستحقون لذلك. # * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) *: ينامون. قال: (كانوا أقل الليالي ~~يفوتهم 5، لا يقومون فيها) 6. # وفي رواية: (كان القوم ينامون، ولكن كلما انقلب أحدهم قال: الحمد لله، ~~ولا إله إلا الله، والله أكبر) 7. # PageV02P1207 # * (وبالاسحار هم يستغفرون) * قال: (كانوا يستغفرون في الوتر، في آخر ~~الليل سبعين مرة) 1. # * (وفي أموالهم حق) *: نصيب، يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله، ~~وإشفاقا على الناس * (للسائل والمحروم) *. # قال: (المحروم: المحارف 2 الذي قد حرم كد يده في الشراء والبيع) 3. # وفي رواية: (الذي ليس بعقله بأس، ولا يبسط له في الرزق، وهو محارف) 4. # * (وفي الأرض آيات للموقنين) *: دلائل تدل على عظمة الله وعلمه، وكمال ~~قدرته وفرط رحمته. # * (وفي أنفسكم) * أي: آيات. قال: (يعني أنه خلقك سميعا بصيرا، تغضب وترضى ~~وتجوع وتشبع، وذلك كله من آيات الله) 5. # وسئل أمير المؤمنين عليه السلام: بما عرفت ربك؟ قال: (بفسخ العزائم ونقض ~~الهمم، لما أن هممت فحال بيني وبين همي، وعزمت فخالفت القضاء عزمي، علمت أن ~~المدبر غيري) 6. # * (أفلا تبصرون) *: تنظرون ms750 نظر من يعتبر. # * (وفي السماء رزقكم وما توعدون. القمي: المطر ينزل من السماء فتخرج به ~~أقوات العالم من الأرض، وما توعدون من أخبار الرجعة والقيامة، والأخبار ~~التي في السماء 7. # PageV02P1208 # وسئل عن أرزاق الخلائق؟ فقال: (في السماء الرابعة، تنزل بقدر، وتبسط ~~بقدر) 1. # * (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) * أي: مثل نطقكم، كما ~~أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون، ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك. # * (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين. # * (إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام) * عدل به إلى الرفع لقصد ~~الثبات، حتى يكون تحيته أحسن من تحيتهم، * (قوم منكرون) * أي: أنتم قوم ~~منكرون. # * (فراغ إلى أهله) *: فذهب إليهم في خفية من ضيفه، فإن من أدب المضيف أن ~~يبادر بالقرى، حذرا من أن يكفه الضيف، أو يصير منتظرا. * (فجاء بعجل سمين) ~~* إذ كان عامة ماله البقر. # * (فقربه إليهم قال ألا تأكلون) *. # * (فأوجس منهم خيفة) *: فأضمر منهم خوفا لما رآى من إعراضهم عن طعامه، ~~لظنه أنهم جاؤوه لشر. * (قالوا لا تخف) * إنا رسل ربك * (وبشروه بغلام) * ~~هو إسحاق * (عليم) *: يكمل علمه إذا بلغ. # * (فأقبلت امرأته) *: سارة * (في صرة) * قال: (في جماعة) 2. * (فصكت ~~وجهها) * قيل: لطمته تعجبا 3. والقمي: أي: غطته 4. * (وقالت عجوز عقيم) * ~~أي: أنا عجوز عجوز عاقر، فكيف ألد؟! # * (قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم) *. # * (قال فما خطبكم أيها المرسلون) * لما علم أنهم ملائكة، وأنهم لا ينزلون # PageV02P1209 # مجتمعين إلا لأمر عظيم، سأل عنه. # * (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) * يعنون قوم لوط. # * (لنرسل عليهم حجارة من طين) * أي: السجيل، فإنه طين متحجر. # * (مسومة: مرسلة أو معلمة * (عند ربك للمسرفين) *: المجاوزين الحد في ~~الفجور. # * (فأخرجنا من كان فيها) *: في قرى قوم لوط * (من المؤمنين) *. # * (فما وجدنا فيها غير بيت) *: أهل بيت * (من المسلمين) * قال: (هي منزل ~~لوط) 1. # * (وتركنا فيها آية) *: علامة * (للذين يخافون العذاب الأليم) *. # * (وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين) *. # * (فتولى بركنه) *: فأعرض بما يتقوى به من جنوده * (وقال ساحر أو مجنون) ms751 ~~*. # * (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم) *: آت بما يلام عليه، من ~~الكفر والعناد. # * (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) *. سميت عقيما لأنها أهلكتهم ~~وقطعت دابرهم، أو لأنها لم تتضمن منفعة. # ورد: (الرياح خمسة، منها الريح العقيم، فتعوذوا بالله من شرها) 2. # * (ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم) *: كالرماد. # * (وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين) *: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. # * (فعتوا عن أمر ربهم) *: فاستكبروا عن امتثاله * (فأخذتهم الصاعقة وهم ~~ينظرون) *. # * (فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين) *: ممتنعين منه. # * (وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين) *: خارجين عن الاستقامة. # * (والسماء بنيناها بأيد) *: بقوة * (وإنا لموسعون) * قيل: أي: لقادرون، ~~من الوسع # PageV02P1210 # بمعنى الطاقة، أو لموسعون السماء 1. # * (والأرض فرشناها) *: مهدناها لتستقروا عليها * (فنعم الماهدون) * نحن. # * (ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) *. قال: (بمضادته بين الأشياء ~~عرف أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضاد النور ~~بالظلمة، واليبس بالبلل، والخشن باللين، والصرد بالحرور، مؤلفا بين ~~متعادياتها، مفرقا بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، وبتأليفها ~~على مؤلفها، وذلك قوله،) ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون (ففرق بين قبل ~~وبعد، ليعلم أن لا قبل له ولا بعد) الحديث 2. # * (ففروا إلى الله) * قال: (حجوا إلى الله) 3. والحج القصد والقدوم. قيل: ~~أي: فروا من عقابه إلى الأيمان والتوحيد وملازمة الطاعة 4. * (إني لكم منه ~~نذير مبين) *. # * (ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين) *. كرره للتأكيد، ~~أو الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة، والثاني على الإشراك. # * (كذلك) * إشارة إلى تكذيبهم وتسميتهم الرسول ساحرا أو مجنونا * (ما أتى ~~الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون) *. # * (أتواصوا به) * أي: كأن الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا ~~القول، حتى قالوه جميعا. * (بل هم قوم طاغون) * إضراب عن كونه تواصيا إلى ~~أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه. # * (فتول عنهم) *: فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كررت عليهم ms752 الدعوة، فأبوا إلا ~~الإصرار # PageV02P1211 # والعناد. * (فما أنت بملوم) * على الإعراض بعد بذل جهدك في البلاغ. # * (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) *: فإنها تزداد بصيرة. قال: (أراد ~~هلاكهم، ثم بدا لله فقال:) وذكر) 1. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام: (لما نزلت) فتول عنهم (لم يبق أحد منا ~~إلا أيقن بالهلكة، فلما نزل) وذكر (الآية طابت أنفسنا 2). # * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * قال: (خلقهم ليأمرهم بالعبادة) ~~3. # والقمي: خلقهم للأمر والنهي والتكليف، ليست خلقة جبر أن يعبدوه، ولكن ~~خلقة اختيار، ليختبرهم بالأمر والنهي ومن يطع الله ومن يعصي 4. # وفي رواية: (ما خلق العباد إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، وإذا عبدوه ~~استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، قيل: فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل ~~زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته) 5. # * (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) * كما هو شأن السادة مع ~~عبيدهم، فإنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم، تعالى الله ~~عن ذلك. # * (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) *. # * (فإن للذين ظلموا ذنوبا) *: نصيبا من العذاب * (مثل ذنوب أصحابهم) *: ~~مثل نصيب نظرائهم من الأمم السالفة * (فلا يستعجلون) * القمي: العذاب 6. # * (فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون) *: من يوم القيامة، أو ~~الرجعة. # PageV02P1212 # سورة الطور [مكية، وهي تسع وأربعون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(والطور) *: طور سينين، وهو جبل بمدين، سمع فيها موسى كلام الله. # * (وكتاب مسطور) *. # * (في رق منشور) *. الرق: الجلد الذي يكتب فيه، استعير لما كتب فيه. وفي ~~التنكير تعظيم، وإشعار بأنهما ليسا من المتعارف بين الناس. # * (والبيت المعمور) *. ورد: (إن الله وضع تحت العرش أربع أساطين وسماهن ~~الضراح، وهو البيت المعمور، وقال للملائكة: طوفوا به) 2. # وفي رواية: (ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه أبدا) 3. # * (والسقف المرفوع) * قال: (السماء) 4. # * (والبحر المسجور) *: الموقد، القمي: يسجر يوم القيامة 5. # PageV02P1213 # وروي: (إن الله يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها جهنم) 1. # * (إن عذاب ربك لواقع) * جواب القسم باقسامه. # * (ما له من دافع) *. # * (يوم تمور السماء مورا) *: تضطرب. # * (وتسير ms753 الجبال سيرا) * القمي: أي: تسير مثل الريح 2. وفي رواية: (يعني ~~تبسط) 3. # * (فويل يومئذ للمكذبين) *. # * (الذين هم في خوض يلعبون) *: يخوضون في المعاصي. # * (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) *: يدفعون بعنف. # * (هذه النار التي كنتم بها تكذبون) *. # * (أفسحر هذا أي: كنتم تقولون للوحي: هذا سحر، فهذا المصداق أيضا سحر؟! # * (أم أنتم لا تبصرون) * كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ما يدل عليه، وهو ~~تقريع وتهكم. # * (إصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون) ~~*. # * (إن المتقين في جنات ونعيم) *. # * (فاكهين) *: ناعمين متلذذين * (بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب ~~الجحيم) *. # * (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون) *. # * (متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين) *. # * (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) *. # قال: (قصرت الأبناء عن عمل الآباء، فالحقوا الأبناء بالآباء، لتقر بذلك ~~أعينهم) 4. # PageV02P1214 # وفي رواية: (أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة) 1. # * (وما ألتناهم من عملهم من شئ) *: وما نقصناهم بهذا الإلحاق، بل نتفضل ~~عليهم. # قال: (الذين آمنوا النبي وأمير المؤمنين وذريته الأئمة والأوصياء عليهم ~~السلام ألحقنا بهم، ولم ننقص ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد في علي، ~~وحجتهم واحدة، وطاعتهم واحدة) 2. # * (كل امرئ بما كسب رهين) * فإن عمل صالحا فكه، وإلا أهلكه. # * (وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون) * وقتا بعد وقت. # * (يتنازعون فيها) *: يتعاطون هم وجلساؤهم بتجاذب * (كأسا) *: خمرا * (لا ~~لغو فيها ولا تأثيم) *: لا يتكلمون بلغو الحديث في أثناء شربها، ولا يفعلون ~~ما يؤثم به فاعله، كما هو عادة الشاربين في الدنيا. # * (ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون) *: مصون في الصدف من بياضهم ~~وصفائهم. # ورد: (والذي نفسي بيده: إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر ~~على سائر الكواكب) 3. # * (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. # * (قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) *. القمي: أي: خائفين من العذاب ~~4. # * (فمن الله علينا) * بالرحمة * (ووقانا عذاب السموم) * القمي: الحر ~~الشديد 5. # PageV02P1215 # * (إنا كنا من قبل) * في الدنيا * (ندعوه) *: نعبده * (إنه هو البر ~~الرحيم) *. # * (فذكر) *: فأثبت على التذكير، ولا تكترث بقولهم * (فما ms754 أنت بنعمة ربك) ~~*: بحمد الله وإنعامه * (بكاهن ولا مجنون) * كما يقولون. # * (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون) *: ما يقلق النفوس من حوادث ~~الدهر. # * (قل تربصوا فإني معكم من المتربصين) *: أتربص هلاككم، كما تتربصون ~~هلاكي. # * (أم تأمرهم أحلامهم) *: عقولهم، القمي: لم يكن في الدنيا أحلم من قريش ~~1. # * (بهذا) *: بهذا التناقض في القول، فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر، ~~والمجنون مغطى عقله، والشاعر يكون ذا كلام مخيل موزون، ولا يتأتى ذلك من ~~المجنون. * (أم هم قوم طاغون) *: مجاوزون الحد في العناد. # * (أم يقولون تقو له) *: اختلقه من تلقاء نفسه * (بل لا يؤمنون) * فيرمون ~~بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم. # * (فليأتوا بحديث مثله) *: مثل القرآن * (إن كانوا صادقين) *. # * (أم خلقوا من غير شئ) *: أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر، فلذلك لا ~~يعبدونه؟! * (أم هم الخالقون) *: أم خلقوا أنفسهم؟! # * (أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون) * إذ لو أيقنوا لما أعرضوا عن ~~عبادته. # * (أم عندهم خزائن ربك) *: خزائن علمه ورزقه، حتى يختاروا للنبوة، ~~ويرزقوها من شاؤوا * (أم هم المصيطرون) *: الغالبون على الأشياء، يدبرونها ~~كيف شاؤوا. # * (أم لهم سلم) *: مرقاة إلى السماء * (يستمعون فيه) *: صاعدين فيه إلى ~~كلام الملائكة، وما يوحى إليهم من علم الغيب، حتى يعلموا ما هو كائن * ~~(فليأت مستمعهم بسلطان مبين) *: بحجة واضحة، تصدق استماعة. # PageV02P1216 # * (أم له البنات ولكم البنون) * حيث قالوا: إن الملائكة بنات الله. فيه ~~تسفيه لهم، وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء، فضلا أن يترقى بروحه ~~إلى عالم الملكوت، فيتطلع على الغيوب. # * (أم تسألهم أجرا فهم من مغرم) *: من التزام غرم * (مثقلون) * فلذلك ~~زهدوا في اتباعك. # * (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) * منه. # * (أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون) *: هم الذين يحيق بهم ~~الكيد. # * (أم لهم إله غير الله) * يعينهم ويحرسهم من عذابه * (سبحان الله عما ~~يشركون. # * (وإن يروا كسفا) *: قطعة * (من السماء ساقطا يقولوا) * من فرط طغيانهم ~~وعنادهم * (سحاب مركوم) *: هذا سحاب تراكم بعضها على بعض. وهو جواب قولهم:) ~~فأسقط علينا كسفا من السماء ms755 1. # * (فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون) *. # * (يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون) *. # * (وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك) *: دون عذاب الآخرة. القمي: عذاب ~~الرجعة بالسيف 2. * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) *. # * (واصبر لحكم ربك) * في إمهالهم وإبقائك في عنائهم * (فإنك بأعيننا) *: ~~في حفظنا وحرزنا، بحيث نراك ونكلؤك 3. وجمع العين مبالغة بكثرة أسباب ~~الحفظ. * (وسبح بحمد # PageV02P1217 # ربك حين تقوم القمي: لصلاة الليل 1. # * (ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) *: وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل. ~~قال: # (يعني الركعتين قبل صلاة الفجر) 2. # PageV02P1218 # سورة النجم [مكية، وهي اثنتان وستون آية] بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(والنجم إذا هوى) *: أقسم بالنجم إذا سقط. # * (ما ضل صاحبكم) *: ما عدل محمد صلى الله عليه وآله عن الطريق المستقيم ~~* (وما غوى: وما اعتقد باطلا، والمراد نفي ما ينسبون إليه. # * (وما ينطق عن الهوى. # * (إن هو) * أي: الذي ينطق به * (إلا وحى يوحى) *: يوحيه الله إليه. # قال: (يقول: ما ضل في علي وما غوى، وما ينطق فيه عن الهوى، وما كان ما ~~قاله فيه إلا بالوحي الذي أوحي إليه) 2. # وورد: (إنه قال سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، ~~فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والإمام بعدي، فلما كان قرب ~~الفجر جلس كل ينتظر سقوط الكوكب في داره، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من ~~الهواء في دار علي عليه السلام، فقال صلى الله عليه وآله لعلي: والذي بعثني ~~بالنبوة، لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة # PageV02P1219 # بعدي فقال المنافقون: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى، وما ينطق في ~~شأنه إلا بالهوى. فأنزل الله الآيات. يقول الله عز وجل: وخالق النجم إذا ~~هوى، ما ضل صاحبكم، يعني في محبة علي، وما غوى، وما ينطق عن الهوى، يعني في ~~شأنه) 1. # وفي رواية قال: (أقسم بقبر 2 محمد إذا قبض ما ضل صاحبكم بتفضيله أهل بيته ~~وما غوى، وما ينطق عن الهوى يقول: ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه) 3. # * (علمه شديد القوى) * قيل: يعني ms756 جبرئيل 4. والقمي: يعني الله عز وجل 5. # * (ذو مرة) * قيل: أي: ذو حصافة 6 في عقله ورأيه 7 * (فاستوى) *: ~~فاستقام. قيل: يعني جبرئيل استقام على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها ~~8، فإنه روي: (ما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمد صلى الله عليه ~~وآله، مرة في السماء ومرة في الأرض) 9. والقمي: يعني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله 10. # وورد: (ما بعث الله نبيا إلا صاحب مرة سوداء صافية) 11. # * (وهو بالأفق الأعلى) * قيل: يعني جبرئيل 12، والقمي: يعني رسول الله ~~13. # PageV02P1220 # * (ثم دنا) * قيل: يعني جبرئيل من رسول الله 1 والقمي: يعني رسول الله من ~~ربه 2. * (فتدلى) *: فزاد منه دنوا، وأصل التدلي استرسال مع تعلق. # قال: (لا تقرأ هكذا، إقرأ: ثم دنا فتدانى) 3. # وفي رواية: (إن هذه لغة قريش، إذا أراد الرجل منهم أن يقول: قد سمعت، ~~يقول: قد تدليت، وإنما التدلي الفهم) 4. # * (فكان قاب قوسين) *: قدرهما. قال: (ما بين سيتها إلى رأسها) 5. # أقول: سية القوس ما عطف من طرفيها، وهو تمثيل للمقدار المعنوي الروحاني ~~بالمقدار الصوري الجسماني، والقرب المكانتي بالدنو المكاني، تعالى الله عما ~~يقول المشبهون علوا كبيرا. فسر عليه السلام مقدار القوسين بمقدار طرفي ~~القوس الواحد المنعطفين، كأنه جعلا كلا منهما قوسا على حدة، فيكون مقدار ~~مجموع القوسين مقدار قوس واحد، وهي المسماة بقوس الحلقة، وهي قبل أن يهيأ ~~للرمي فإنها حينئذ تكون شبه دائرة، والدائرة تنقسم بما يسمى بالقوس. وفي ~~التعبير عن مثل هذا المعنى بمثل هذه العبارة إشارة لطيفة إلى أن السائر ~~بهذا السير منه سبحانه نزل وإليه صعد، وأن الحركة الصعودية كانت انعطافية، ~~وأنها لم تقع على نفس المسافة النزولية، بل على مسافة أخرى، فسيره كان من ~~الله، وإلى الله، وفي الله، وبالله، ومع الله جل جلاله. # * (أو أدنى) * قال (أي: بل أدنى) 6، وفي رواية: (دنا من حجب النور فرأى ~~ملكوت # PageV02P1221 # السماوات، ثم تدلى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض، حتى ظن أنه في القرب من ~~الأرض كقاب قوسين أو أدنى) 1. # وفي أخرى: (فدنا بالعلم، فتدلى، فدلى ms757 له من الجنة رفرف أخضر وغشى النور ~~بصره، فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان قوسين بينها وبينه ~~أو أدنى) 2 وورد: (كان بينهما حجاب يتلألأ بخفق 3 ولا أعلمه إلا وقد قال: ~~زبرجد، فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور العظمة. فقال الله ~~تبارك وتعالى: يا محمد. قال: لبيك ربي. قال: من لأمتك من بعدك؟ قال: الله ~~أعلم. قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر ~~المحجلين) 4. # أقول: لعل الحجاب الذي كان بينهما حجاب البشرية، وإنما يتلألأ لانغماسه ~~في نور الرب تعالى بخفق، أي: باضطراب وتحرك، وذلك لما كاد أن يفنى عن نفسه ~~بالكلية في نور الأنوار بغلبة سطوات الجلال، وبانجذابه بشراشره إلى جناب ~~القدس المتعال، وهذا هو المعني بالتدلي المعنوي. ووصف الحجاب بالزبرجد ~~كناية عن خضرته، وذلك لأن النور الإلهي الذي يشبه بلون البياض في التمثيل، ~~كان قد شابته ظلمة بشرية فصار يتراءى كأنه أخضر على لون الزبرجد. وإنما ~~سأله الله عز وجل عن خليفته، لأنه صلى الله عليه وآله كان قد أهمه أمر ~~الأمة، وكان في قلبه أن يخلف فيهم خليفة إذا ارتحل عنهم، وقد علم الله ذلك ~~منه، ولذلك سأله عنه. ولما كان الخليفة متعينا عند الله وعنده، قال الله ما ~~قال، ووصفه بأوصاف لم يكن لغيره أن ينال. # * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * في إبهام الموحى به تفخيم له. القمي: وحي # PageV02P1222 # مشافهة 1. # ورد: (كان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة:) لله ما في ~~السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ~~(الآية 2. قال: وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم إلى أن بعث ~~الله محمدا وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، وعرضها على أمته فقبلوها) 3. # * (ما كذب الفؤاد ما رأى. سئل هل رآى رسول الله صلى الله عليه وآله ربه ~~عز وجل؟ فقال: # (نعم، بقلبه رآه، ms758 أما سمعت الله يقول:) ما كذب الفؤاد ما رأى (لم يره ~~بالبصر ولكن رآه بالفؤاد) 4. # وفي رواية: (رأى عظمة ربه تعالى بفؤاده ولم يرها بعينه) 5 كما مر. # وفي أخرى: (ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى فقال:) لقد ~~رأى من آيات ربه الكبرى (فآيات الله غير الله) 6. # وفي النبوي: سئل عن هذه الآية فقال: (رأيت نورا) 7. # أقول: إنما اختلفت الأجوبة لاختلاف مراتب أفهام المخاطبين في الذكاء ~~وغموض المسألة. # * (أفتمارونه على ما يرى) *: أفتجادلونه عليه، من المراء. # * (ولقد رآه نزلة أخرى) *: مرة أخرى، بنزول ودنو. # PageV02P1223 # * (عند سدرة المنتهى) * (التي ينتهي إليها أعمال أهل الأرض). كذا ورد 1. # * (عندها جنة المأوى التي يأوي إليها المتقون. # قال: (وإن غلظ السدرة لمسيرة مائة عام من أيام الدنيا، وان الورقة منها ~~تغطي أهل الدنيا) 2. # وفي النبوي: (رأيت على كل ورقة من ورقها 3 ملكا قائما يسبح الله عز وجل) ~~4. # * (إذ يغشى السدرة ما يغشى) * تفخيم وتكثير لما يغشاها، بحيث لا يكتنهها ~~5 نعت ولا يحصيها عد. القمي: لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وآله غشي نوره السدرة 6. # * (ما زاغ البصر) *: ما مال بصر رسول الله صلى الله عليه وآله عما رآه * ~~(وما طغى: وما تجاوزه، بل أثبته إثباتا صحيحا مستقيما. # * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) * قال: (يعني أكبر الآيات) 7. القمي: ~~يقول: لقد سمع كلاما لولا أنه قوي ما قوي 8. # وورد: (رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل له ستمائة جناح قد ~~ملأ ما بين السماء والأرض) 9. # و ورد: (رآى جبرئيل في صورته مرتين، هذه المرة ومرة أخرى، وذلك أن خلق # PageV02P1224 # جبرئيل عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلا الله رب ~~العالمين) 1. # وفي رواية: (يا علي إن الله أشهدك معي في سبع مواطن: أما أول ذلك: فليلة ~~أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟ فقلت: خلفته ورائي، قال: ادع ~~الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا مثالك معي، وإذ الملائكة صفوف، ms759 فقلت: يا ~~جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت ونطقت ~~بما كان ويكون 2 إلى يوم القيامة. # والثاني: حين أسري بي في المرة الثانية، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت: ~~خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا مثالك معي فكشط لي ~~عن سبع سماوات، حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها) الحديث 3. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام: (ما لله عز وجل آية هي أكبر مني) 4. # * (أفرأيتم اللات والعزى) *. # * (ومناة الثالثة الأخرى) * هي أصنام كانت لهم يعبدونها. # * (ألكم الذكر وله الأنثى) *. قيل: إنكار لقولهم: الملائكة بنات الله ~~وهذه الأصنام هياكلها، أو استوطنها جنيات هن بناته 5!! تعالى الله عن ذلك. # * (تلك إذا قسمة ضيزى) *: جائرة، حيث جعلتم له ما تستنكفون منه. # * (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم واباؤكم) * أي: الأصنام ما هي باعتبار ~~الألوهية إلا أسماء تطلقونها عليها. * (ما أنزل الله بها من سلطان) *: من ~~حجة وبرهان يتعلقون بها * (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم ~~من ربهم الهدى: الرسول والكتاب # PageV02P1225 # فتركوه. # * (أم للإنسان ما تمنى) * أي: ليس له كل ما يتمنى، والمراد نفي طمعهم في ~~شفاعة الآلهة وغير ذلك مما يتمنون. # * (فلله الآخرة والأولى) * يعطي منهما ما يشاء لمن يريد، وليس لأحد أن ~~يتحكم عليه في شئ منهما. # * (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن ~~الله) * في الشفاعة * (لمن يشاء ويرضى) *. # * (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى) * بأن ~~سموهم بنات. # * (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) ~~*. # * (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا) *: فاعرض عن ~~دعوته والاهتمام بشأنه، فإن من غفل عن الله وأعرض عن ذكره وانهمك في ~~الدنيا، بحيث كانت منتهى همته ومبلغ علمه، لا تزيده الدعوة إلا عنادا ~~وإصرارا على الباطل. # * (ذلك مبلغهم من العلم) * لا يتجاوزه علمهم، اعتراض مقرر لقصور هممهم ~~على الدنيا. ms760 * (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) * يعني ~~إنما يعلم الله من يجيب ممن لا يجيب، فلا تتعب نفسك في دعوتهم، إذ ما عليك ~~إلا البلاغ، وقد بلغت. # * (ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي ~~الذين أحسنوا بالحسنى) *: بالمثوبة الحسنى. # * (الذين يجتنبون كبائر الإثم) *: ما يكبر عقابه من الذنوب، وهو ما رتب ~~الوعيد عليه بخصوصه * (والفواحش) * من الكبائر خصوصا * (إلا اللمم) *: إلا ~~ما قل وصغر، فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر، والاستثناء منقطع. PageV02P1226 # قال: (الفواحش: الزنا والسرقة، واللمم: الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله ~~منه) 1. # أقول: يلم بالذنب، أي: يقاربه وينزل إليه فيفعله. # وورد: (ما من ذنب إلا وقد طبع عليه عبد مؤمن، يهجره الزمان ثم يلم به، ~~وهو قول الله عز وجل:) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم (. ~~قال: اللمام: العبد الذي يلم بالذنب 2 بعد الذنب، ليس من سليقته، أي: من ~~طبيعته) 3. # أقول: وقد طبع عليه، أي: لعارض عرض له يمكن زواله عنه، ولو كان مطبوعا ~~عليه في أصل الخلقة وكان من سجيته وسليقته، لما أمكنه الهجرة عنه. # * (إن ربك واسع المغفرة) * حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، وله أن ~~يغفر ما شاء من الذنوب، صغيرها وكبيرها، لمن يشاء. * (هو أعلم بكم) *: أعلم ~~بأحوالكم منكم * (إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم) *: ~~علم مصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب، وحيثما صوركم في الأرحام. # * (فلا تزكوا أنفسكم) *: فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير، ~~والطهارة عن المعاصي والرذائل. هو أعلم بمن اتقى فإنه يعلم التقي وغيره ~~منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم. # قال: (يقول: لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه، لأن الله ~~أعلم بمن اتقى منكم) 4. # وورد: (إن قوما كانوا يصبحون فيقولون: صلينا البارحة، وصمنا أمس، فقال # PageV02P1227 # علي عليه السلام: لكني أنام الليل والنهار، ولو أجد بينهما شيئا لنمته) ~~1. # قال: (ويجوز إذا اضطر إليه كما قال يوسف:) إجعلني على خزائن الأرض إني ~~حفيظ ms761 عليم) 2. # * (أفرأيت الذي تولى) *. # * (وأعطى قليلا وأكدى) *: وقطع العطاء. # قيل: نزلت الآيات السبع - يعني هذه وما بعدها - في عثمان بن عفان، كان ~~يتصدق وينفق، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح 3: ما ~~هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شئ؟! فقال عثمان: إن لي ذنوبا، وإني أطلب ~~بما أصنع رضا الله وأرجو عفوه. فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها، وأنا ~~أتحمل عنك ذنوبك كلها!! # فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن النفقة، فنزلت) أفرأيت الذي تولى (أي: يوم ~~أحد حين ترك المركز) وأعطى قليلا (ثم قطع النفقة إلى قوله:) وأن سعيه سوف ~~يرى (فعاد عثمان إلى ما كان عليه 4. # * (أعنده علم الغيب فهو يرى) *: يعلم أن صاحبه يتحمل عنه. # * (أم لم ينبأ بما في صحف موسى) *. # * (وإبراهيم الذي وفى) *: وفر وأتم ما أمر به، والتزمه على نفسه القمي: ~~وفي بما أمره الله به من الأمر والنهي وذبح ابنه 5. # PageV02P1228 # وفي رواية: (كلمات 1 بالغ فيهن، كان يقولها إذا أصبح ثلاثا وإذا أمسى ~~ثلاثا) 2. # * (ألا تزر وازرة وزر أخرى) * أي: لم ينبأ بما في صحفهما، أنه لا يؤاخذ ~~أحد بذنب غيره؟! # * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى: وأن لا يثاب أحد بفعل غيره. # * (وأن سعيه سوف يرى) *: يراه في الآخرة. # * (ثم يجزاه الجزاء الأوفى) *: يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفر. # * (وأن إلى ربك المنتهى) *: انتهاء الخلائق ورجوعهم. قال: (فإذا انتهى ~~الكلام إلى الله فامسكوا) 3. # * (وأنه هو أضحك وأبكى) * القمي: أبكى السماء بالمطر، وأضحك الأرض ~~بالنبات 4. # * (وأنه هو أمات وأحيا) *. * (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) *. * (من ~~نطفة إذا تمنى) *. * (وأن عليه النشأة الأخرى) *. # * (وأنه هو أغنى وأقنى) *: وأعطى القنية، أي: أصل المال، أو الكسب ~~والرضا. # قال: (أغنى كل إنسان بمعيشته، وأرضاه بكسب يده) 5. # * (وأنه هو رب الشعرى) * القمي: نجم في السماء، كانت قريش وقوم من العرب # PageV02P1229 # يعبدونه، يطلع في آخر الليل 1. # * (وأنه أهلك عادا الأولى) *. * (وثمودا فما أبقى). * (وقوم نوح من قبل ~~إنهم كانوا هم أظلم وأطغى) *. # * (والمؤتفكة) *: والقرى ms762 التي ائتفكت بأهلها، أي: انقلبت، وهي قرى قوم ~~لوط. # * (أهوى) * بعد أن رفعها وقلبها. # وورد: (هم أهل البصرة، هي المؤتفكة) 2. # القمي: وقد ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، ويكون في ~~الرجعة 3. # * (فغشاها ما غشى) * فيه تهويل وتعميم لما أصابهم. # * (فبأي آلاء ربك تتمارى) *: (تتشكك). كذا ورد 4. والقمي: بأي سلطان ~~تخاصم 5. # والخطاب لكل أحد. # * (هذا نذير من النذر الأولى). قال: (إن الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق ~~في الذر الأول أقامهم صفوفا قدامه، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وآله، ~~فآمن به قوم وأنكره قوم، فقال الله عز وجل:) هذا نذير من النذر الأولى ~~(يعني محمدا حيث دعاهم إلى الله في الذر الأول) 6. # * (أزفت الآزفة) *. القمي: يعني قربت القيامة 7. # * (ليس لها من دون الله كاشفة) *: ليس لها نفس قادرة على كشفها إلا الله. # PageV02P1230 # * (أفمن هذا الحديث) *. قال: (يعني بالحديث ما تقدم من الأخبار) 1. * ~~(تعجبون) * إنكارا. # * (وتضحكون) * استهزاء * (ولا تبكون) * تحزنا على ما فرطتم. # * (وأنتم سامدون) * القمي: أي: لا هون 2. # * (فاسجدوا لله واعبدوا) *: واعبدوه دون الآلهة. # PageV02P1231 # سورة القمر [مكية، وهي خمس وخمسون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(اقتربت الساعة) * القمي: اقتربت القيامة، فلا يكون بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلا القيامة، وقد انقضت النبوة والرسالة 2. وفي رواية: (خروج ~~القائم) 3. # * (وانشق القمر) *. روي: (إن المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن يشق لهم القمر فرقتين، فقال لهم: إن فعلت تؤمنون؟ قالوا: نعم. ~~وكانت ليلة بدر، فسأل ربه أن يعطيه ما قالوا، فانشق القمر فرقتين ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله ينادي: يا فلان يا فلان اشهدوا. فقال ناس: # سحرنا محمد. فقال رجل: إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم). كذا في المجمع ~~4. # وفيه: وإنما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاق القمر، لأن انشقاقه من ~~علامة نبوة نبينا صلى الله عليه وآله، ونبوته وزمانه من آيات اقتراب الساعة ~~5. # * (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) *: مطرد، وقيل: أي: قوي شديد، # PageV02P1232 # يعلو كل سحر 1. # * (وكذبوا واتبعوا أهواءهم) * القمي: أي: ms763 كانوا يعملون برأيهم، ويكذبون ~~أنبياءهم 2. # * (وكل أمر مستقر) *: منته إلى غاية. # * (ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر) * أي: متعظ من تعذيب أو وعيد. # * (حكمة بالغة) * غايتها، لا خلل فيها * (فما تغن النذر) *. نفي، أو ~~استفهام إنكار. # * (فتول عنهم) * لعلمك أن الإنذار لا يؤثر فيهم * (يوم يدع الداع إلى شئ ~~نكر) *: # فظيع ينكره النفوس، لأنها لم تعهد مثله. # القمي: الإمام إذا خرج يدعوهم إلى ما ينكرون 3. # وقيل: هو هول يوم القيامة 4. ويأتي ما يؤيده 5. # * (خشعا أبصارهم) *: ذليلة عند رؤية العذاب * (يخرجون من الأجداث) *: من ~~القبور * (كأنهم جراد منتشر) * في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة. # * (مهطعين إلى الداع) *: مسرعين، مادي أعناقهم إليه، أو ناظرين إليه. ~~القمي: إذا رجع فيقول: ارجعوا 6. * (يقول الكافرون هذا يوم عسر) *. # ورد في حديث القيامة: (فيشرف الجبار عليهم من فوق عرشه في ظلال من ~~الملائكة، فيأمر ملكا من الملائكة، فينادي فيهم: يا معشر الخلائق! انصتوا ~~واستمعوا منادي الجبار. # قال: فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم. قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك، وتخشع ~~أبصارهم، وتضطرب فرائصهم، وتفزع قلوبهم، ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت،) ~~مهطعين إلى الداع (. قال: فعند ذلك يقول الكافر:) هذا يوم عسر) 7. # PageV02P1233 # * (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا) *: نوحا * (وقالوا مجنون وازدجر) *: ~~وزجر عن التبليغ بأنواع الأذية. # * (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) *: فانتقم منهم، وذلك بعد يأسه منهم. # قال: (لبث فيهم نوح ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية، فلما ~~أبوا وعتوا قال: رب إني مغلوب فانتصر) 1. # * (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) *: منصب. # * (وفجرنا الأرض عيونا) *: وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون منفجرة. وأصلها: ~~وفجرنا عيون الأرض، فغير للمبالغة. * (فالتقى الماء) *: ماء السماء وماء ~~الأرض * (على أمر قد قدر) *: قدره الله تعالى. # ورد: (لم تنزل قطرة من السماء من مطر إلا بعدد معدود ووزن معلوم، إلا ما ~~كان من يوم الطوفان على عهد نوح، فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد) 2. # * (وحملناه على ذات ألواح) *: ذات أخشاب عريضة * (ودسر) * القمي: ~~الألواح: # السفينة، والدسر: المسامير 3. # * (تجري بأعيننا) *: بمرأى ms764 منا، القمي: بأمرنا وحفظنا 4. * (جزاء لمن كان ~~كفر) * أي: # فعلنا ذلك جزاء لنوح، لأنه نعمة كفروها، فإن كل نبي نعمة من الله ورحمة ~~على أمته. # * (ولقد تركناها آية) * يعتبر بها، إذ شاع خبرها * (فهل من مدكر) *: ~~معتبر. # * (فكيف كان عذابي ونذر) *: وإنذاراتي، أو رسلي. وتمام القصة في هود 5. # * (ولقد يسرنا القران: سهلناه * (للذكر) *: للإدكار والاتعاظ لمن يذكر، ~~بأن صرفنا # PageV02P1234 # فيه أنواع المواعظ والعبر. * (فهل من مدكر) *: متعظ. # * (كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر) *. # * (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا) *: باردة * (في يوم نحس) *: شؤم * ~~(مستمر) *: مستمر شؤمه إلى مثله. # قال: (كان يوم الأربعاء) 1. وزاد في رواية: (في آخر الشهر لا يدور) 2 ~~وورد: (الأربعاء يوم نحس مستمر، لأنه أول يوم وآخر يوم من الأيام التي قال ~~الله: # ) سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) 3. # * (تنزع الناس) *: تقلعهم، روي: (إنهم دخلوا في الشعاب والحفر، وتمسك ~~بعضهم ببعض، فنزعتهم الريح منهم، وصرعتهم موتى) 4. * (كأنهم أعجاز نخل ~~منقعر) *: أصول نخل منقلع عن مغارسه، ساقط على الأرض. # قيل: شبهوا بالأعجاز، لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم 5. # * (فكيف كان عذابي ونذر) * كرره للتهويل. # وقيل: الأول لما حاق بهم في الدنيا، والثاني لما يحيق بهم في الآخرة، كما ~~قال في قصتهم أيضا:) لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة ~~أخزى 6 وتمام القصة في الأعراف، وهود 7. # * (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) *. # * (كذبت ثمود بالنذر. # PageV02P1235 # * (فقالوا أبشرا منا) *: من جنسنا * (واحدا) *: منفردا لا تبع له * ~~(نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر) *: جمع سعير. كأنهم عكسوا عليه، فرتبوا على ~~اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له. # * (أألقي الذكر) *: الكتاب والوحي * (عليه من بيننا وفينا) * من هو أحق ~~منه بذلك * (بل هو كذاب أشر) *: حمله بطره على الترفع علينا بادعائه. # * (سيعلمون غدا من الكذاب الأشر) *: الذي حمله أشره على الاستكبار عن ~~الحق، أصالح، أم من كذبه؟ # * (إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم) *: اختبارا * (فارتقبهم) *: فانتظرهم، ~~وتبصر ما يصنعون * (واصطبر) * على أذاهم. # * (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم) *: مقسوم، ms765 لها يوم ولهم يوم * (كل شرب ~~محتضر) *: # يحضره صاحبه في نوبته. # * (فنادوا صاحبهم) * قدار بن سالف 1، أحيمر ثمود. * (فتعاطى فعقر) * ~~فاجترأ على تعاطي قتلها، فقتلها، أو فتعاطى السيف فقتلها. # * (فكيف كان عذابي ونذر) *. # * (إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر) *: كالحشيش اليابس ~~الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء وتمام القصة في الأعراف 2. # * (ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدكر) *. # * (كذبت قوم لوط بالنذر) *. # * (إنا أرسلنا عليهم حاصبا) *: ريحا تحصبهم بالحجارة، أي: ترميهم. * (إلا ~~ال لوط # PageV02P1236 # نجيناهم بسحر) * * (نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر) *: شكر نعمتنا ~~بالأيمان والطاعة. # * (ولقد أنذرهم) * لوط * (بطشتنا) *: أخذتنا بالعذاب * (فتماروا بالنذر) ~~*: فشكوا ولم يصدقوا. # * (ولقد راودوه عن ضيفه) *: قصدوا الفجور بهم * (فطمسنا أعينهم) *: ~~فمسحناها وسويناها بسائر الوجه. # قال: (أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم) 1. # وفي رواية: (أخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم، وقال: شاهت الوجوه 2، ~~فعمي أهل المدينة كلهم) 3. وتمام القصة في هود 4. * (فذوقوا عذابي ونذر) *. # * (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر) *: يستقر بهم، حتى يسلمهم إلى النار. # * (فذوقوا عذابي ونذر) *. # * (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) *. كرر ذلك في كل قصة، إشعارا ~~بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب، واستماع كل قصة مستدع للإدكار ~~والاتعاظ، واستأنافا للتنبيه والإيقاظ، لئلا يغلبهم السهو والغفلة. # * (ولقد جاء ال فرعون النذر) *. # * (كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر): أخذ من لا يغالب ولا ~~يعجزه شئ. # * (أكفاركم) * يا معشر قريش * (خير من أولئكم) *: من هذه الأمم الهالكة * ~~(أم لكم # PageV02P1237 # براءة في الزبر) *: براءة في الكتب: أن لا تهلكوا كما هلكوا. # * (أم يقولون نحن جميع منتصر) * القمي: قال قريش: قد اجتمعنا لننتصر ~~بقتلك يا محمد، فأنزل الله 1. # * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * القمي: يعني يوم بدر حين هزموا وأسروا ~~وقتلوا 2. # * (بل الساعة موعدهم) * يعني القيامة موعد عذابهم الأصلي، وما يحيق بهم ~~في الدنيا فمن طلائعه * (والساعة أدهى وأمر) *: أشد وأغلظ وأمر مذاقا من ~~عذاب الدنيا. # * (إن المجرمين في ضلال) * عن الحق في الدنيا * (وسعر) *: ونيران في ~~الآخرة. # * (يوم ms766 يسحبون) *: يجرون * (في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر) *: حرها ~~وألمها. # ورد: (إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال لها: سقر، شكا إلى الله شدة حره، ~~وسأله: # أن يأذن له أن يتنفس، فتنفس فأحرق جهنم) 3. # * (إنا كل شئ خلقناه بقدر) *: مقدرا مكتوبا في اللوح قبل وقوعه. القمي: ~~له وقت وأجل ومدة 4. # ورد: (إن القدرية مجوس هذه الأمة، وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله ~~فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الآية:) يوم يسحبون (إلى قوله) بقدر) 5. # وفي رواية: (ما أنزل الله هذه الآيات إلا في القدرية) إن المجرمين (إلى ~~قوله: # ) بقدر) 6. # PageV02P1238 # * (وما أمرنا إلا واحدة) * القمي: يعني نقول: كن فيكون 1. * (كلمح ~~بالبصر) * في اليسر والسرعة. # * (ولقد أهلكنا أشياعكم) *: أتباعكم ونظراءكم في الكفر من عباد الأصنام * ~~(فهل من مدكر) *: متعظ. # * (وكل شئ فعلوه في الزبر) *: مكتوب في كتب الحفظة. # * (وكل صغير وكبير) * من الأعمال * (مستطر) *: مسطور. # * (إن المتقين في جنات ونهر) *. # * (في مقعد صدق) *: حق لا لغو فيه ولا تأثيم * (عند مليك مقتدر) *: ~~مقربين عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار. # PageV02P1239 # سورة الرحمن [جل ذكره. مكية أو مدنية، وهي ثمان وسبعون آية] 1 بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (الرحمن) *. * (علم القران) *. * (خلق الإنسان) *. * (علمه ~~البيان) *. # قيل: لما كانت هذه السورة مشتملة على تعداد نعم الدنيوية والأخروية، ~~صدرها ب‍ ) الرحمن (، وقدم أجل النعم وأشرفها، وهو تعليم القرآن، فإنه أساس ~~الدين ومنشأ الرع، وأعظم الوحي وأعز الكتب، إذ هو بإعجازه واشتماله على ~~خلاصتها مصدق لنفسه ولها، ثم أتبعه بنعمة خلق الإنسان وإيتائه ما تميز به ~~عن سائر الحيوان، من التعبير عما في الضمير وإفهام الغير ما أدركه 2. # وقال: (البيان: الاسم الأعظم الذي علم به كل شئ) 3. # وفي رواية: (الإنسان أمير المؤمنين عليه السلام، علمه بيان كل شئ يحتاج ~~إليه الناس) 4. # PageV02P1240 # * (الشمس والقمر بحسبان) *: يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ~~ومنازلهما، ويتسق بذلك أمور الكائنات، ويختلف الفصول والأوقات، ويعلم ~~السنون والحساب. # * (والنجم) *: النبات الذي ينجم، أي: يطلع من الأرض ولا ساق له * ~~(والشجر) *: # والذي له ساق ms767 * (يسجدان) *: ينقادان لله فيما يريد بهما طبعا، انقياد ~~الساجد من المكلفين طوعا. # * (والسماء رفعها) *: خلقها مرفوعة محلا ومرتبة فإنها منشأ أقضيته، ~~ومتنزل أحكامه، ومحل ملائكته. ووضع الميزان: العدل، بأن وفر على كل مستعد ~~مستحقه، ووفى كل ذي حق حقه، حتى انتظم أمر العالم واستقام. # وورد: (بالعدل قامت السماوات والأرض) 1. # * (ألا تطغوا في الميزان) *: لئلا تطغوا فيه، أي: لا تعتدوا ولا تجاوزوا ~~الانصاف. # * (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) *: ولا تنقصوه، فإن من حقه ~~أن يسوى، لأنه المقصود من وضعه. # ورد: (الميزان أمير المؤمنين عليه السلام، نصبه لخلقه) 2. # قال: (ألا تطغوا)، أي: لا تعصوا الأمام) 3. # * (والأرض وضعها) *: خفضها مدحوة * (للأنام) *: للخلق. # * (فيها فاكهة): ضروب مما يتفكه به * (والنخل ذات الأكمام) *: أوعية ~~التمر. # * (والحب) * كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به * (ذو العصف) * قال: ~~(التبن) 4. # * (والريحان) * قال: (ما يؤكل منه) 5. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * قال: (فبأي النعمتين تكفران، بمحمد أم ~~بعلي؟!) 6. # PageV02P1241 # وفي رواية: (أبالنبي أم بالوصي) 1. والقمي: في الظاهر مخاطبة الجن ~~والأنس، وفي الباطن فلان وفلان 2. # * (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) *. الصلصال: الطين اليابس الذي له ~~صلصلة. # والفخار: الخزف 3. وقد خلق الله آدم من تراب جعله طينا، ثم حمأ مسنونا، ~~ثم صلصالا، فلا تنافي بين ما ورد بكل منها. # * (وخلق الجان) *: أبا الجن * (من مارج) *: من صاف من الدخان * (من نار ~~بيان لمارج، فإنه في الأصل للمضطرب. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (رب المشرقين ورب المغربين) *: مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما. قال: ~~(إن مشرق الشتاء على حدة، ومشرق الصيف على حدة، أما تعرف ذلك من قرب الشمس ~~وبعدها) 4. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (مرج البحرين) *: أرسل البحر العذب والبحر الملح * (يلتقيان) *: ~~يتجاوران. # * (بينهما برزخ) *: حاجز من قدرة الله * (لا يبغيان) *: لا يبغي أحدهما ~~على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) *: كبار الدر وصغاره. # قال: (يخرج منهما)، يعني من ماء السماء ومن ماء البحر، فإذا أمطرت فتحت # PageV02P1242 # الأصداف أفواهها في البحر فيقع فيها من ماء المطر، فتخلق اللؤلؤة الصغيرة ~~من القطرة ms768 الصغيرة، واللؤلؤة الكبيرة من القطرة الكبيرة) 1. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (وله الجوار) *: السفن * (المنشآت) * قيل: المرفوعات الشرع 2 * (في ~~البحر كالأعلام) *: كالجبال، جمع علم، وهو الجبل الطويل. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (كل من عليها فان) *: من على وجه الأرض. # * (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) *: ذو الاستغناء المطلق والفضل ~~العام، وذلك لأنك إذا استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها، وجدتها بأسرها ~~فانية في حد ذاتها إلا وجه الله، أي: الوجه الذي يلي جهته. # قال: (إذا أفنى الله الأشياء أفنى الصور والهجاء، ولا ينقطع ولا يزال من ~~لم يزل عالما) 3. # وفي رواية: (نحن وجه الله) 4. # وفي أخرى: (وجه ربك، أي: دين ربك) 5. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (يسأله من في السماوات والأرض) * فإنهم مفتقرون إليه في ذواتهم وصفاتهم ~~وسائر ما يهمهم ويعن لهم، والمراد بالسؤال ما يدل على الحاجة إلى تحصيل ~~الشئ، نطقا # PageV02P1243 # كان أو غيره. # * (كل يوم هو في شأن) * قال: (من إحداث بديع لم يكن) 1. وفي رواية: (من ~~شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين) 2. والقمي: يحيي ~~ويميت، ويرزق ويزيد وينقص 3. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان.) * * (سنفرغ لكم أيها الثقلان) * قيل: أي: ~~سنتجرد لحسابكم وجزائكم أيها الجن والإنس 4. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض) ~~*: # أن تخرجوا من جوانبها، هاربين من الله، فارين من قضائه * (فانفذوا لا ~~تنفذون) *: لا تقدرون على النفوذ * (إلا بسلطان) *: إلا بقوة وقهر، وأنى ~~لكم ذلك! # ورد: (يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار، ثم ينادون بذلك) 5. # وفي رواية: (يهبط أهل سبع سماوات، فتصير الجن والإنس في سبع سرادقات من ~~الملائكة ثم ينادي مناد) يا معشر الجن والإنس (الآية، فينظرون، فإذا قد ~~أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة) 6. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (يرسل عليكما شواظ من نار) *: لهب منها * (ونحاس) *: دخان أو صفر مذاب، ~~يصب # PageV02P1244 # على رؤوسهم. كذا قيل 1. * (فلا تنتصران) *: فلا تمتنعان. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان.) * * (فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان) ~~* قيل: أي: حمراء ms769 كوردة، مذابة كالدهن 2. وقيل: الدهان: الأديم الأحمر 3. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) *. # قال: (من اعتقد الحق ثم أذنب ولم يتب في الدنيا، عذب عليه في البرزخ، ~~ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه) 4. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام) *. # قال: (كيف يحتاج تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشأهم وهو خلقهم، لو قام ~~قائمنا أعطاه الله السيماء، فيأمر بالكافرين فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم، ثم ~~يخبط بالسيف خبطا) 5. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون) *. # * (يطوفون بينها وبين حميم آن) *: ماء حار بلغ النهاية في الحرارة. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان. # PageV02P1245 # * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) *. # قال: (من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله من خير أو شر ~~فيحجزه 1 ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن ~~الهوى) 2. # وورد: (من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عز وجل، حرم ~~الله عليه النار، وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في ~~قوله:) ولمن خاف مقام ربه جنتان) 3. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (ذواتا أفنان) *: ذواتا ألوان من النعيم. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (فيهما عينان تجريان) *. * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (فيهما من كل فاكهة زوجان) *: صنفان، قيل: غريب ومعهود، أو رطب ويابس ~~4. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (متكئين على فرش بطائنها من إستبرق) *: ديباج ثخين، فما ظنك بالظهائر * ~~(وجنى الجنتين دان) *: مجنيهما قريب، يناله القاعد والمضطجع. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (فيهن قاصرات الطرف) *: نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن، لم يردن غيرهم ~~* (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) *: لم يمس الإنسيات إنس، ولا الجنيات جن. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # PageV02P1246 # * (كأنهن الياقوت والمرجان) * في حمرة الوجنة وبياض البشرة وصفائهما. # ورد: (إن المرأة من أهل الجنة يرى مخ ساقها وراء سبعين حلة) 1. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * قال: (هل جزاء من أنعمنا عليه ~~بالتوحيد إلا الجنة) ms770 2. وفي رواية: (من أنعمت عليه بالمعرفة) 3. وفي أخرى: ~~(هل جزاء من قال: لا إله إلا الله إلا الجنة) 4. وورد: (إن هذه الآية جرت ~~في الكافر والمؤمن، والبر والفاجر، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، ~~وليس المكافاة أن تصنع كما صنع حتى تربي، فإن صنعت كما صنع كان له الفضل ~~بالابتداء) 5. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (ومن دونهما جنتان) *. * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (مدهامتان) *. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * ومن دون تينك الجنتين - الموعودتين ~~للخائفين مقام ربهم - جنتان لمن دونهما، خضراوان تضربان إلى السواد. # ورد: (جنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب أبنيتهما وما ~~فيهما) 6. # قيل له: الناس يتعجبون إذا قلنا: يخرج قوم من النار فيد خلون الجنة! ~~فيقولون لنا: # PageV02P1247 # فيكونون مع أولياء الله في الجنة؟ فقال عليه السلام: (إن الله يقول:) ومن ~~دونهما جنتان (لا والله ما يكونون مع أولياء الله) 1. # وورد: (لا تقولن: الجنة واحدة، إن الله يقول:) ومن دونهما جنتان (ولا ~~تقولن: درجة واحدة، إن الله يقول:) درجات بعضها فوق بعض 2، إنما تفاضل ~~القوم بالأعمال) 3. # وفي رواية: سئل عن هذه الآية، قال: (خضراوان في الدنيا، يأكل المؤمنون ~~منهما حتى يفرغ من الحساب) 4. وفي أخرى: (يتصل 5 ما بين مكة والمدينة نخلا) ~~6. # * (فيهما عينان نضاختان) *: فوارتان. قال: (تفوران) 7. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (فيهما فاكهة ونخل ورمان) * قيل: عطفهما على الفاكهة لفضلهما، فإن ثمرة ~~النخل فاكهة وغذاء، والرمان فاكهة ودواء (8). # ورد: (الفاكهة مائة وعشرون لونا، سيدها الرمان) 9. # وفي رواية: (خمس من فواكه الجنة في الدنيا: الرمان الأمليسي، والتفاح ~~الشيسقان 10، والسفرجل، والعنب الرازقي، والرطب المشان) 11. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # PageV02P1248 # * (فيهن خيرات حسان) * قال: (نساء خيرات الأخلاق، حسان الوجوه) 1. # وورد: (هن من نساء أهل الدنيا، وهن أجمل من الحور العين) 2. # وفي رواية: (هن جوار نابتات على شط الكوثر، كلما قلعت منها واحدة نبتت ~~مكانها أخرى) 3. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (حور مقصورات في الخيام) * قال: (الحور هن البيض المضمرات المخدرات، في ~~خيام الدر والياقوت والمرجان، لكل خيمة أربعة أبواب، على كل ms771 باب سبعون ~~كاعبا حجابا لهن، ويأتيهن في كل يوم كرامة من الله عز ذكره، يبشر الله عز ~~وجل بهن المؤمنين) 4. # والقمي: مقصورات: يقصر الطرف عنها 5. # وورد: (الخيمة. درة واحدة طولها في السماء ستون ميلا، في كل زاوية منها ~~أهل للمؤمن لا يراه الآخرون) 6. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) *. * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (متكئين على رفرف) *: وسائد أو نمارق أو بسط * (خضر وعبقري حسان) * # PageV02P1249 # قيل: زرابي 1، وقيل: كل ثوب موشي 2 فهو عبقري 3، وقيل: الديباج 4، وقيل: ~~منسوب إلى عبقر، تزعم العرب أنه اسم بلد الجن، فينسبون إليه كل شئ عجيب، ~~أريد به الجنس، أو هو جمع 7. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *. # * (تبارك اسم ربك) * فما ظنك بذاته * (ذي الجلال والإكرام) * قال: (نحن ~~جلال الله وكرامته، التي أكرم الله العباد بطاعتنا ومحبتنا) 6. # PageV02P1250 # سورة الواقعة [مكية، وهي ست وتسعون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (إذا ~~وقعت الواقعة) * قال: (يعني القيامة) 2. # * (ليس لوقعتها كاذبة) *: نفس كاذبة. القمي: القيامة هي حق 3. # * (خافضة رافعة) * قال: (خفضت والله بأعداء الله إلى النار، ورفعت والله ~~أولياء الله إلى الجنة) 4. # * (إذا رجت الأرض رجا: تحركت تحركا شديدا. القمي: يدق بعضها على بعض 5. # * (وبست الجبال بسا) *: فتتت كالسويق الملتوت. القمي: قلعت قلعا 6. # * (فكانت هباء منبثا) *: غبارا منتشرا. # PageV02P1251 # * (وكنتم أزواجا) *: أصنافا * (ثلاثة) *. # * (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة) *. القمي: هم المؤمنون من أصحاب ~~التبعات، يوقفون للحساب 1. # * (وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة. والسابقون السابقون. # * (أولئك المقربون) *. # * (في جنات النعيم) * القمي: هم الذين سبقوا إلى الجنة بغير حساب 2. # ورد: (هم رسل الله وخاصة الله من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح: أيدهم بروح ~~القدس، فيه عرفوا الأشياء، وأيدهم بروح الإيمان، فبه خافوا الله عز وجل، ~~وأيدهم بروح القوة، فبه قدروا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة، فبه ~~اشتهوا طاعة الله عز وجل وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب ~~الناس ويجيئون. وجعل في المؤمنين - أصحاب الميمنة - روح الإيمان، فبه خافوا ~~الله، وجعل فيهم روح القوة، فبه قووا 3 ms772 على طاعة الله، وجعل فيهم روح ~~الشهوة، فبه اشتهوا طاعة الله، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ~~ويجيئون) 4. # * (ثلة من الأولين) * أي: هم كثير من الأولين، يعني الأمم السالفة من لدن ~~آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله. # * (وقليل من الآخرين) * يعني أمة محمد صلى الله عليه وآله. # * (على سرر موضونة) *: منسوجة بالذهب، مشبكة بالدر والياقوت. # * (متكئين عليها متقابلين) *. # * (يطوف عليهم) * للخدمة * (ولدان مخلدون) * القمي: أي: مسورون 5. وقيل: ~~أي: # PageV02P1252 # مبقون أبدا على هيئة الولدان وطراوتهم 1. ورد: (هم أولاد أهل الدنيا) 2. ~~وسئل عن أطفال المشركين، قال: (هم خدم أهل الجنة) 3. # * (بأكواب وأباريق) *. الكوب: إناء لا عروة له ولا خرطوم، والإبريق: إناء ~~له ذلك. # * (وكأس من معين) *: خمر. # * (لا يصدعون عنها) * لخمار * (ولا ينزفون) *: ولا ينزف عقولهم، أو لا ~~ينفد شرابهم. # * (وفاكهة مما يتخيرون: مما يختارون. # * (ولحم طير مما يشتهون) *: يتمنون. ورد: (سيد إدام الجنة اللحم) 4. # * (وحور عين) *. * (كأمثال اللؤلؤ المكنون) *. * (جزاء بما كانوا يعملون) ~~*. # * (لا يسمعون فيها لغوا) *: باطلا * (ولا تأثيما) *: ولا نسبة إلى الإثم. ~~القمي: # الفحش والكذب والغناء 5. # * (إلا قيلا سلاما سلاما) *: يكون السلام بينهم فاشيا. # * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) *. # * (في سدر مخضود: مقطوع الشوك. # * (وطلح منضود) *: وشجر موز نضد حمله من أسفله إلى أعلاه. وفي قراءتهم ~~عليهم السلام: # (وطلع منضود) 6. قال: (بعضه إلى بعض) 7. # * (وظل ممدود. ورد: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة # PageV02P1253 # لا يقطعها. اقرأوا إن شئتم:) وظل ممدود) 1. # قال: (ويتنعمون في جناتهم 2 في ظل ممدود، في مثل ما بين طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس وأطيب من ذلك) 3. # وروي: (إن أوقات الجنة كغدوات الصيف، لا يكون فيه حر ولا برد) 4. # * (وماء مسكوب) * القمي: أي: مرشوش 5. # * (وفاكهة كثيرة) *. # * (لا مقطوعة ولا ممنوعة) *. سئل: من أين؟ قالوا: إن أهل الجنة، يأتي ~~الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها فإذا أكلها عادت كهيئتها، قال: (نعم، ذلك على ~~قياس السراج، يأتي القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شيئا، وقد امتلأت ~~منه الدنيا سراجا) 6. # وفي رواية: ms773 سئل عن هذه الآية، فقال: (والله ليس حيث يذهب الناس، إنما هو ~~العالم وما يخرج منه) 7. # * (وفرش مرفوعة) * (بعضها فوق بعض، من الحرير والديباج بألوان مختلفة، ~~وحشوها المسك والعنبر والكافور) كما ورد 8. وربما تفسر بالنساء وارتفاعهن ~~على الأرائك، أو في جمالهن وكمالهن، بدليل ما بعدها. # * (* (إنا أنشأناهن إنشاء) * أي: ابتدأناهن ابتداء من غير ولادة. القمي: ~~الحور العين في # PageV02P1254 # الجنة 1. # * (فجعلناهن أبكارا) * يعني دائما وفي كل إتيان. # سئل: كيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها عذراء؟ قال: (خلقت من الطيب ~~لا يعتريها عاهة، ولا يخالط جسمها آفة، ولا يجري في ثقبها شئ، ولا يدنسها ~~حيض، فالرحم ملتزقة، إذ ليس فيه لسوى الإحليل مجرى) 2. # * (عربا) * قال: (العروبة هي الغنجة 3 الرضية الشهية) 4. والقمي: يتكلمن ~~بالعربية 5. # وربما تفسر بالمتحننات على أزواجهن المتحببات إليهم. # * (أترابا) * القمي: يعني مستويات الأسنان 6. # ورد: (على كل سرير أربعون فراشا غلظ، كل فراش أربعون ذراعا، على كل فراش ~~زوجة من الحور العين، عربا أترابا) 7. # وفي رواية: (هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطاء 8 رمصاء 9، جعلهن ~~الله بعد الكبر أترابا، على ميلاد واحد في الاستواء، كلما أتاهن أزواجهن ~~وجدوهن أبكارا) 10. # * (لأصحاب اليمين) *: أنشأناهن لهم. # PageV02P1255 # * (ثلة من الأولين) * القمي: من الطبقة التي كانت مع النبي صلى الله عليه ~~وآله 1. # * (وثلة من الآخرين) * بعد النبي من هذه الأمة، ويؤيده ما ورد: (إن جميع ~~الثلتين من أمتي) 2. # وقيل: بل الأولين الأمم الماضية، والآخرين هذه الأمة 3. ويؤيده ما ورد: ~~(ثلة من الأولين: حزقيل مؤمن آل فرعون. وثلة من الآخرين: علي بن أبي طالب ~~عليه السلام) 4. # وورد: (أهل الجنة مائة وعشرون صفا، هذه الأمة منها ثمانون صفا) 5. # * (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) *. # * (في سموم) *: في حر نار ينفذ في المسام * (وحميم) *: ماء متناه في ~~الحرارة. # * (وظل من يحموم) *: من دخان أسود. # * (لا بارد) * كسائر الظل * (ولا كريم) *: ولا نافع. القمي: السموم: اسم ~~النار. والحميم: # ماء قد حمي.) وظل من يحموم (: ظلمة شديدة الحر.) لا بارد ولا كريم (: ليس ~~بطيب 6. # * (إنهم كانوا قبل ms774 ذلك مترفين) *: منهمكين في الشهوات. # * (وكانوا يصرون على الحنث العظيم) *: الذنب العظيم. قيل: يعني الشرك 7. # * (وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون) *. * (أو ~~اباؤنا الأولون) *. * (قل إن الأولين والآخرين) *. # * (لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم) *: إلى ما وقت به الدنيا، من يوم معين ~~عند # PageV02P1256 # الله، معلوم له. # * (ثم إنكم أيها الضالون المكذبون) * بالبعث. # * (لآكلون من شجر من زقوم) *. # * (فمالئون منها البطون) * من شدة الجوع. # * (فشاربون عليه من الحميم) * لغلبة العطش. # * (فشاربون شرب الهيم) * قال: (الإبل) 1. قيل: يعني الإبل التي بها ~~الهيام، وهي داء يشبه الاستسقاء 2. وفي رواية: (الهيم: الرمل) 3. قيل: أي: ~~الرمل الذي لا يتماسك 4. # * (هذا نزلهم يوم الدين) * قيل: النزل ما يعد للنازل تكرمة له، وفيه تهكم ~~بهم 5. # وقيل: النزل: ما ينزل عليه صاحبه 6. والقمي: هذا ثوابهم يوم المجازاة 7. # * (نحن خلقناكم فلو لا تصدقون) *. # * (أفرأيتم ما تمنون) *: ما تقذفونه في الأرحام من النطف * (أأنتم ~~تخلقونه) *: # تجعلونه بشرا سويا. * (أم نحن الخالقون) * * (نحن قدرنا بينكم الموت) *: ~~قسمناه عليكم، وأقتنا موت كل بوقت معين * (وما نحن بمسبوقين) *: بمغلوبين. # * (على أن نبدل أمثالكم) *: أن نبدل منكم أشباهكم فنخلق بدلكم * (وننشئكم ~~في ما لا تعلمون) *: في نشأة لا تعلمونها. # PageV02P1257 # * (ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون) * إن من قدر عليها قدر على ~~النشأة الأخرى. # ورد: (العجب كل العجب لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى) 1. # * (أفرأيتم ما تحرثون) *: تبذرون حبه. # * (أأنتم تزرعونه) *: تنبتونه * (أم نحن الزارعون) *. ورد: (لا يقولن ~~أحدكم: زرعت، وليقل: حرثت) 2. # * (لو نشاء لجعلناه حطاما) *: هشيما * (فظلتم تفكهون) *: تتحدثون فيه ~~تعجبا وتندما على ما أنفقتم فيه. والتفكه: التنقل بصنوف الفاكهة، وقد ~~استعير للتنقل بالحديث. # * (إنا لمغرمون) *: لملزمون غرامة ما أنفقنا، أو مهلكون لهلاك رزقنا من ~~الغرام. # * (بل نحن) * قوم * (محرومون) *: حرمنا رزقنا. # * (أفرأيتم الماء الذي تشربون) *. # * (أأنتم أنزلتموه من المزن) *: من السحاب * (أم نحن المنزلون) * ~~بقدرتنا. # * (لو نشاء جعلناه أجاجا) *: زعاقا 3 * (فلو لا تشكرون) *. # * (أفرأيتم النار التي تورون) *: تقدحون. # * (أأنتم أنشأتم شجرتها) * يعني الشجرة التي منها الزناد * (أم ms775 نحن ~~المنشئون) *. # * (نحن جعلناها تذكرة) * لنار يوم القيامة. # ورد: (إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وقد أطفئت سبعين مرة ~~بالماء ثم التهبت، ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطفئها، وإنها لتؤتى يوم ~~القيامة حتى توضع على النار، فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ~~جثا على ركبتيه، فزعا من # PageV02P1258 # صرختها) 1. # * (ومتاعا للمقوين) *: ومنفعة للذين ينزلون القواء، وهي القفر، أو الذين ~~خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام. القمي: المحتاجين 2. # * (فسبح باسم ربك العظيم) *: فأحدث التسبيح بذكر اسمه. # ورد: (لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وآله: اجعلوها في ركوعكم) 3. # * (فلا أقسم بمواقع النجوم) *: بمساقطها. القمي: معناه: فأقسم بمواقع ~~النجوم 4. # * (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم). # ورد: (إن مواقع النجوم: رجومها للشياطين، وكان المشركون يقسمون بها. فقال ~~سبحانه: فلا أقسم بها) 5. وزاد في رواية: (عظم أمر من يحلف بها) 6. # وفي أخرى: (يعني به اليمين بالبراءة من الأئمة عليهم السلام، يحلف بها ~~الرجل، أن ذلك عند الله عظيم) 7. # * (إنه لقران كريم) *: كثير النفع، لاشتماله على أصول العلوم المهمة في ~~إصلاح المعاش والمعاد. # * (في كتاب مكنون) *: مصون، وهو اللوح. # * (لا يمسه إلا المطهرون) *: لا يطلع عليه إلا المطهرون من الكدورات ~~البشرية، أو # PageV02P1259 # لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث. # ويؤيد الأول قول أمير المؤمنين عليه السلام حين جمع القرآن وطلبوا منه أن ~~يخرجه بعد ما حرفوا ما عندهم منه، فقال: (إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا ~~المطهرون والأوصياء من ولدي، إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس ~~عليه، فتجري به السنة) 1. # ويؤيد الثاني ما ورد: (المصحف لا تمسه على غير طهور ولا جنبا، ولا تمس ~~خيطه 2 ولا تعلقه، إن الله تعالى يقول:) لا يمسه إلا المطهرون) 3. # * (تنزيل من رب العالمين) *. # * (أفبهذا الحديث أنتم مدهنون) *: متهاونون. # * (وتجعلون رزقكم) * أي: شكر رزقكم * (أنكم تكذبون) *. في قراءتهم عليهم ~~السلام (وتجعلون شكر كم أنكم) 4. قال: (وكانوا إذا مطروا قالوا: أمطرنا ~~بنوء 5 كذا وكذا، قال: فأنزل الله: وتجعلون شكركم أنكم ms776 تكذبون) 6. # * (فلو لا إذا بلغت الحلقوم) * أي: النفس. # * (وأنتم حينئذ تنظرون) *. الخطاب لمن حول المحتضر. # * (ونحن أقرب إليه) * أي: إلى المحتضر * (منكم ولكن لا تبصرون) *. # * (فلو لا إن كنتم غير مدينين) * غير مجزيين يوم القيامة، أو غير مملوكين ~~مقهورين. # * (ترجعونها: ترجعون النفس إلى مقرها * (إن كنتم صادقين) * في تكذيبكم ~~وتعطيلكم. والمعنى: إن كنتم غير مملوكين مجزيين، كما دل عليه جحدكم أفعال ~~الله # PageV02P1260 # وتكذيبكم بآياته، فلو لا ترجعون نفس من يعز عليكم إلى بدنه بعد بلوغها ~~الحلقوم. # * (فأما إن كان من المقربين) * أي: إن كان المتوفى من السابقين. # * (فروح) *: فله استراحة. وفي قراءتهم عليهم السلام: (فروح) بالضم 1. ~~وفسر بالرحمة والحياة الدائمة 2. * (وريحان) *: ورزق طيب * (وجنة نعيم) *: ~~ذات تنعم. قال: (فروح وريحان (يعني في قبره،) وجنة نعيم (يعني في الآخرة) ~~3. # * (وأما إن كان من أصحاب اليمين) *. # * (فسلام لك) * يا صاحب اليمين * (من أصحاب اليمين) * أي: من إخوانك ~~يسلمون عليك. كذا قيل 4. # وورد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: (هم شيعتك، ~~فسلم ولدك منهم أن يقتلوهم) 5. # * (وأما إن كان من المكذبين الضالين) * يعني من أصحاب الشمال، وإنما ~~وصفهم بأفعالهم زجرا عنها، وإشعارا بما أوجب لهم ما أوعد به. قال: (فهؤلاء: ~~المشركون) 6. # والقمي: أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله 7. # * (فنزل من حميم) * قال: (يعني في قبره) 8. # PageV02P1261 # * (وتصلية جحيم) * قال: (يعني في الآخرة) 1. # * (إن هذا لهو حق اليقين) *. # * (فسبح باسم ربك العظيم) * فنزهه عما لا يليق بعظمة شأنه. # PageV02P1262 # سورة الحديد [مدنية، وهي تسع وعشرون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(سبح لله ما في السماوات والأرض) * أتى بصيغة الماضي في بعض السور، وبصيغة ~~المستقبل في آخر وفي آخر بصيغة المصدر، إشعارا بأن من شأن ما أسند إليه أن ~~يسبحه في جميع الأوقات، لأنه دلالة جبلية لا تختلف باختلاف الحالات. وإنما ~~عدي باللام وهو معدى بنفسه، إشعارا بأن إيقاع الفعل لأجل الله وخالصا ~~لوجهه. * (وهو العزيز الحكيم) * فيه إشعار بما هو المبدأ للتسبيح. # * (له ملك السماوات والأرض) * فإنه الخالق لها والمتصرف ms777 فيها يحيي ويميت ~~وهو على كل شئ قدير) *. # هو الأول) *: قبل كل شئ * (والاخر) *: بعد كل شئ * (والظاهر) * على كل ~~شئ، بالقهر له * (والباطن) *: الخبير بباطن كل شئ، وأيضا: هو الأول يبتدأ ~~منه الأسباب، والآخر ينتهي إليه المسببات: (والظاهر وجوده من كل شئ بما يرى ~~في خلقه من علامات التدبير، والباطن الذي بطن من خفيات الأمور، فلا يكتنه ~~حقيقة ذاته العقول). كذا ورد، أو # PageV02P1263 # ما يقرب منه 1. * (وهو بكل شئ عليم) *: يستوي عنده الظاهر والخفي. # * (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) * قد مر ~~تفسيره في الأعراف 2. يعلم ما يلج في الأرض) * كالبذور * (وما يخرج منها) * ~~كالزروع * (وما ينزل من السماء) * كالأمطار * (وما يعرج فيها) * كالأبخرة * ~~(وهو معكم أين ما كنتم) * فلا ينفك علمه وقدرته عنكم بحال * (والله بما ~~تعملون بصير) * فيجازيكم عليه. # * (له ملك السماوات والأرض) * ذكره مع الإعادة، كما ذكره مع الإبداء، ~~لأنه كالمقدمة لهما * (وإلى الله ترجع الأمور) *. # * (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور) *: # بمكنوناتها. # * (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) * من الأموال ~~التي جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها، فهي في الحقيقة له لا لكم، أو التي ~~استخلفكم عمن قبلكم في تملكها والتصرف فيها، وفيه توهين للإنفاق على النفس. ~~* (فالذين امنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) * وعد فيه مبالغات. # * (وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ~~ميثاقكم) *: وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك * (إن كنتم مؤمنين) *. # * (هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور) *: ~~من ظلمات الكفر إلى نور الأيمان * (وإن الله بكم لرءوف رحيم) *. # * (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله) *: فيما يكون قربة إليه * (ولله ~~ميراث السماوات والأرض) *: يرث كل شئ فيهما ولا يبقى لأحد مال، وإذا كان ~~كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضا يبقى، وهو الثواب، كان أولى. # * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) * بيان لتفاوت المنفقين ~~والمقاتلين، # PageV02P1264 # باختلاف ms778 أحوالهم من السبق وقوة اليقين، وتحري الحاجة. وقسيمه محذوف ~~لوضوحه ودلالة ما بعده عليه. والفتح فتح مكة، إذ عز الإسلام به وكثر أهله، ~~وقلت الحاجة إلى المقاتلة والإنفاق. * (أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من ~~بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير) *. # * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) *: ينفق ماله في سبيله رجاء أن ~~يعوضه، وحسنه بالإخلاص، وتحرى الحلال، وأفضل الجهات، ومحبة المال، ورجاء ~~الحياة * (فيضاعفه له) *: فيعطي أجره أضعافا * (وله أجر كريم) *: وذلك ~~الأجر كريم في نفسه وإن لم يضاعف. # قال: (نزلت في صلة الإمام في دولة الفساق) 1. # وورد: (إن الله لم يسأل خلقه مما في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك، وما ~~كان لله من حق فإنما هو لوليه) 2. # * (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم) *: ما يهتدون به إلى الجنة * ~~(بين أيديهم وبأيمانهم) * من حيث يؤتون صحائف أعمالهم. * (بشراكم اليوم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم) *. # * (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا) *: انتظرونا، أو ~~انظروا إلينا. # وعلى قراءة فتح الهمزة: أمهلونا * (نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم) *: ~~إلى الدنيا * (فالتمسوا نورا) * بتحصيل المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة ~~والأعمال الصالحة، فإن النور يتولد منها. * (فضرب بينهم بسور) *: بحائط * ~~(له باب باطنه فيه الرحمة) * لأنه يلي الجنة * (وظاهره من قبله) *: من جهته ~~* (العذاب) * لأنه يلي النار. # * (ينادونهم ألم نكن معكم) * يريدون موافقتهم في الظاهر. * (قالوا بلى ~~ولكنكم # PageV02P1265 # فتنتم أنفسكم) * بالنفاق. والقمي: بالمعاصي 1. * (وتربصتم) * بالمؤمنين ~~الدوائر * (وارتبتم) *: وشككتم في الدين * (وغرتكم الأماني حتى جاء أمر ~~الله) * وهو الموت * (وغركم بالله الغرور) *: الشيطان أو الدنيا. # * (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا) * ظاهرا وباطنا * ~~(مأواكم النار هي مولاكم) * القمي: هي أولى بكم 2. * (وبئس المصير) * ~~النار. # القمي: يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر إيمانهم: يقسم للمنافق ~~فيكون نوره بين إبهام رجله اليسرى، فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين: مكانكم ~~حتى أقتبس من نوركم، فيقول المؤمنون لهم:) ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ms779 (، ~~فيرجعون، فيضرب بينهم بسور. ثم قال: والله ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى، ~~وما عنى به إلا أهل القبلة 3. # * (ألم يأن) *: ألم يأت وقته * (للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ~~وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أو توا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد ~~فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) *: خارجون عن دينهم. # قال: (نزلت هذه الآية في القائم عليه السلام) ولا يكونوا (، الآية) 4. # أقول: لعل المراد: إنها نزلت في شأن غيبة القائم عليه السلام وأهلها ~~المؤمنين. # * (إعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها) * قال: (يحييها الله بالقائم بعد ~~موتها. قال: # يعني بموتها كفر أهلها، والكافر ميت) 5. وفي رواية: (العدل بعد الجور) 6. ~~وقيل: تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة 7. * (قد بينا لكم ~~الآيات لعلكم تعقلون) *. # PageV02P1266 # * (إن المصدقين) * أي: المتصدقين، إن شدد الصاد، والذين صدقوا الله ~~ورسوله، إن خفف. * (والمصد قات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر ~~كريم) *. # * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) * ~~قال: (إن هذه لنا ولشيعتنا) 1. # وقال: (ما من شيعتنا إلا صديق، شهيد. قيل: أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون ~~على فرشهم 2؟! فقال: أما تتلو كتاب الله في الحديد) والذين آمنوا بالله ~~ورسله (الآية. قال: لو كان الشهداء كما يقولون، كان الشهداء قليلا) 3. # * (لهم أجرهم ونورهم) *: أجر الصديقين والشهداء ونورهم * (والذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) *. # * (إعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد) *. # لما ذكر حال الفريقين، حقر أمور الدنيا، أعني ما لا يتوصل به منها إلى ~~سعادة الآخرة، بأن بين أنها أمور وهمية، عديمة النفع، سريعة الزوال، وإنما ~~هي لعب يتعب الناس فيه أنفسهم جدا، إتعاب الصبيان في الملاعب من غير فائدة، ~~ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم، وزينة من ملابس شهية ومراكب بهية ومنازل ~~رفيعة ونحو ذلك، وتفاخر بالأنساب والأحساب، وتكاثر بالعدد والعدد، وهذه ستة ~~أمور جامعة لمشتهيات الدنيا مما لا يتعلق منها بالآخرة، مترتبة في الذكر ~~ترتب مرورها على الإنسان غالبا. # * (كمثل ms780 غيث أعجب الكفار نباته) *. ثم قرر تحقير الدنيا، ومثل لها في ~~سرعة تقضيها وقلة جدواها بحال نبات أنبته الغيث واستوى، فأعجب به الحراث أو ~~الكافرون بالله، # PageV02P1267 # لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا، ولأن المؤمن إذا رأى معجبا انتقل فكره ~~إلى قدرة صانعه فأعجب بها، والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به، فيستغرق فيه ~~إعجابا. # * (ثم يهيج) * أي: ييبس بعاهة * (فتراه مصفرا ثم يكون حطاما) *: هشيما * ~~(وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان) *. ثم عظم أمور الآخرة، وأكد ~~ذلك تنفيرا عن الانهماك في الدنيا، وحثا على ما يوجب كرامة العقبى * (وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) * أي: لمن أقبل عليها ولم يطلب الآخرة بها. # * (سابقوا) *: سارعوا مسارعة السابقين في المضمار * (إلى مغفرة من ربكم) ~~*: إلى موجباتها * (وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) *: كعرض مجموعهما إذا ~~بسطتا. # ورد: (إن أدنى أهل الجنة منزلا من لو نزل به الثقلان - الجن والإنس - ~~لوسعهم طعاما وشرابا) 1. # * (أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم) *. # * (ما أصاب من مصيبة في الأرض) * كجدب وعاهة * (ولا في أنفسكم) * كمرض ~~وآفة * (إلا في كتاب) *: إلا مكتوبة * (من قبل أن نبرأها) *: نخلقها. # قال: (كتابه في السماء: علمه بها، وكتابه في الأرض: علومنا في ليلة ~~القدر، وفي غيرها) 2. # ورد: (إن ملك الأرحام يكتب كل ما يصيب الإنسان في الدنيا بين عينيه، فذلك ~~قوله عز وجل:) ما أصاب من مصيبة (الآية) 3. # * (إن ذلك) *: إن ثبته في كتاب * (على الله يسير) *. # PageV02P1268 # * (لكيلا تأسوا) * أي: أثبت وكتب لئلا تحزنوا * (على ما فاتكم) * من نعم ~~الدنيا * (ولا تفرحوا بما آتاكم) *: بما أعطاكم الله منها، فإن من علم أن ~~الكل مقدر هان عليه الأمر. # قال: (الزهد كله بين كلمتين من القرآن. قال الله تعالى:) لكيلا تأسوا على ~~ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم (ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي، ~~فقد أخذ الزهد بطرفيه) 1. # * (والله لا يحب كل مختال فخور) *. فيه إشعار بأن المراد بالأسى: الأسى ~~المانع عن التسليم ms781 لأمر الله، وبالفرح: الفرح الموجب للبطر والاختيال، إذ ~~قل من يثبت نفسه حال الضراء والسراء. # * (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول) * أي: ومن يعرض عن ~~الإنفاق * (فإن الله هو الغني الحميد) *: غني عنه وعن إنفاقه، محمود في ~~ذاته، لا يضره الأعراض عن شكره، ولا ينتفع بالتقرب إليه بشئ من نعمه. فيه ~~تهديد وإشعار بأن الأمر بالأنفاق لمصلحة المنفق. # * (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب) *. قال: (الكتاب: ~~الاسم الأكبر الذي يعلم به علم كل شئ، الذي كان مع الأنبياء عليهم السلام) ~~2. # * (والميزان) *. روي: (إن جبرئيل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه إلى ~~نوح، وقال: مر قومك يزنوا به) 3. والقمي: الميزان: الأمام 4. * (ليقوم ~~الناس بالقسط) *: بالعدل. # * (وأنزلنا الحديد) * قال: (إنزاله ذلك خلقه له) 5. فيه بأس شديد) * فإن ~~آلات # PageV02P1269 # الحروب متخذة منه. قال: (يعني السلاح) 1. * (ومنافع للناس) * إذ ما من ~~صنعة إلا والحديد آلتها. # ورد: (إن الله عز وجل أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض، أنزل الحديد ~~والنار والماء والملح) 2. # * (وليعلم الله) *. عطف على محذوف دل عليه ما قبله، فإنه يتضمن تعليلا. * ~~(من ينصره ورسله بالغيب) * باستعمال الأسلحة في مجاهدة الكفار * (إن الله ~~قوي) * على إهلاك من أراد إهلاكه * (عزيز) * لا يفتقر إلى نصرة، وإنما ~~أمرهم بالجهاد لينتفعوا به، ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه. # * (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم ~~مهتد وكثير منهم فاسقون) *. # * (ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم) * أي: أرسلنا ~~رسولا بعد رسول حتى انتهى إلى عيسى * (وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب ~~الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها) *. قيل: هي المبالغة في ~~العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس، منسوبة إلى الرهبان وهو المبالغ في ~~الخوف، من رهب 3. قال: (صلاة الليل) 4. # * (ما كتبناها عليهم) *: ما فرضناها عليهم * (إلا ابتغاء رضوان الله) * ~~ولكنهم ابتدعوها، ابتغاء رضوان الله * (فما رعوها) * أي: فما رعوا جميعا * ~~(حق رعايتها) * قال: # (لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله) 5. * (فآتينا الذين آمنوا منهم ~~أجرهم وكثير منهم فاسقون) *: # PageV02P1270 # خارجون عن الاتباع. # ورد: (اختلف من ms782 كان قبلكم على ثنتين 1 وسبعين فرقة، نجا منها ثنتان 2 ~~وهلك سائرهن، فرقة قاتلوا الملوك، على دين عيسى عليه السلام فقتلوهم، وفرقة ~~لم يكن لهم طاقة لموازاة الملوك، ولا أن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى ~~دين الله ودين عيسى عليه السلام، فساحوا في البلاد وترهبوا، وهم الذين قال ~~الله عز وجل:) ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم (ثم قال النبي صلى الله ~~عليه وآله: من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يؤمن بي ~~فأولئك هم الهالكون) 3. # وفي رواية: (قال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون ~~بمعاصي الله، فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات فلم ~~يبق منهم إلا القليل، فقالوا: إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد ~~يدعو إليه، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا عيسى ~~عليه السلام، يعنون محمدا صلى الله عليه وآله، فتفرقوا في غيران الجبال ~~وأحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه، ومنهم من كفر، ثم تلا هذه الآية) 4. # * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) ~~* القمي: # نصيبين من رحمته: أحدهما، أن لا يدخله النار، وثانيهما: أن يدخله الجنة ~~5. * (ويجعل لكم نورا تمشون به) * يعني الإيمان، وفي رواية: (يعني إماما ~~تأتمون به) 6. * (ويغفر لكم والله غفور رحيم) *. # روي: (لما نزل قوله تعالى:) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا (في أهل ~~الكتاب # PageV02P1271 # الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله، وسمع ذلك الذين لم يؤمنوا به، ~~فخروا على المسلمين وقالوا: يا معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابكم ~~وكتابنا فله أجران، ومن آمن منا بكتابنا فله أجر كأجوركم، فما فضلكم علينا؟ ~~فنزل:) يا أيها الذين آمنوا (الآية) 1. # * (لئلا يعلم أهل الكتاب) * أي: ليعلموا. و (لا) مزيدة. * (أن لا يقدرون ~~على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم) *. # روي: (فخر الذين آمنوا منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم على أصحابه، ~~وقالوا: نحن أفضل منكم، ms783 لنا أجران ولكم أجر واحد، فنزل:) لئلا يعلم (الآية) ~~2. # PageV02P1272 # سورة المجادلة [مدنية، وهي اثنتان وعشرون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم ~~* (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما) *: تراجعكما الكلام * (إن الله سميع بصير) * للأقوال والأحوال. # * (الذين يظاهرون منكم من نسائهم) *. الظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت ~~علي كظهر أمي، وكانت المرأة تحرم بذلك على زوجها في الجاهلية: (فقاله رجل ~~لامرأته في الإسلام، فجاءت المرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فشكت ~~إلى الله وإليه، وجادلت رسول الله في زوجها فنزلت). كذا ورد 2. # * (ما هن أمهاتهم) * على الحقيقة * (إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ~~ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور) * لما سلف منه. # * (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) * قال: (يعني ما قال ~~الرجل # PageV02P1273 # الأول لامرأته: أنت علي 1 كظهر أمي). * (فتحرير رقبة) * قال: (فمن قالها ~~بعد ما عفا الله وغفر للرجل الأول، فإن عليه تحرير رقبة) 3. * (من قبل أن ~~يتماسا) * قال: (يعني مجامعتها) 4، * (ذلكم توعظون به) * لكي ترتدعوا عن ~~مثله * (والله بما تعملون خبير) *. # * (فمن لم يجد) * الرقبة * (فصيام شهرين متتابعين) * (بأن يصوم شهرا ومن ~~الآخر شيئا متصلا به، ثم يتم الآخر متواليا أو متفرقا). كذا ورد 5. * (من ~~قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله) ~~* فرض ذلك لتصدقوا بالله ورسوله في قبول شرائعه، ورفض ما كنتم عليه في ~~جاهليتكم. * (وتلك حدود الله) * لا يجوز تعديها * (وللكافرين) * الذين لا ~~يقبلونها * (عذاب أليم) *. # * (إن الذين يحادون الله ورسوله) *: يعادونهما، فإن كلا من المتعاديين في ~~حد غير حد الآخر، وقيل: يضعون حدودا غير حدودهما 6. * (كبتوا) *: أخزوا أو ~~أهلكوا، وأصل الكبت: الكب. * (كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات ~~بينات) * تدل على صدق الرسول وما جاء به * (وللكافرين عذاب مهين) * يذهب ~~عزهم وتكبرهم. # * (يوم يبعثهم الله جميعا) *: كلهم، لا يدع أحدا، أو مجتمعين. * ~~(فينبئهم) * على رؤوس الأشهاد * (بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله ms784 على كل ~~شئ شهيد) *. # * (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ~~ثلاثة) *: من تناجي ثلاثة، أو من متناجين ثلاثة * (إلا هو رابعهم) *: إلا ~~الله يجعلهم أربعة، إذ هو مشاركهم في الاطلاع عليها * (ولا خمسة إلا هو ~~سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم) * يعلم ما يجري بينهم ~~بإحاطته بهم وشهوده لديهم أين ما كانوا) *. # PageV02P1274 # سئل عن الله أين هو؟ فقال: (هو ها هنا وها هنا، وفوق وتحت ومحيط بنا ~~ومعنا) ثم تلا هذه الآية 1. # * (ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم) *. # * (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه) * قيل: نزلت ~~في اليهود والمنافقين، كانوا يتناجون فيما بينهم، ويتغامزون بأعينهم إذا ~~رأوا المؤمنين، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم عادوا لمثل فعلهم ~~2. * (ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول) * أي: بما هو إثم وعدوان ~~للمؤمنين، وتواص بمعصية الرسول. * (وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله) ~~*. # روي: (إن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وآله، فقالوا: السام عليك يا ~~محمد. والسام بلغتهم: # الموت. فقال: وعليكم، فأنزل الله) 3. # والقمي: إذا أتوه قالوا له: أنعم صباحا وأنعم مساء. وهي تحية أهل ~~الجاهلية، فأنزل الله هذه الآية. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~قد أبدلنا الله بخير من ذلك، تحية أهل الجنة: # السلام عليكم 4. # * (ويقولون في أنفسهم) *: فيما بينهم * (لولا يعذبنا الله بما نقول) *: ~~هلا يعذبنا بذلك لو كان محمد نبيا. * (حسبهم جهنم) * عذابا * (يصلونها فبئس ~~المصير) *. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية ~~الرسول) * كما يفعله المنافقون * (وتناجوا بالبر والتقوى) *: بما يتضمن خير ~~المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول صلى الله عليه وآله * (واتقوا الله الذي ~~إليه تحشرون) *. # PageV02P1275 # * (إنما النجوى من الشيطان) * فإنه المزين لها والحامل عليها * (ليحزن ~~الذين آمنوا) بتوهمهم أنها في نكبة إصابتهم * (وليس) * الشيطان أو التناجي ~~* (بضارهم) *: بضار المؤمنين * (شيئا إلا بإذن الله) *: بمشيئته * (وعلى ms785 ~~الله فليتوكل المؤمنون) * ولا يبالوا بنجواهم. # ورد: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه) 1. # وقيل: المراد بالآية الأحلام التي يراها الإنسان في نومه فيحزنه 2. ~~ويؤيده ما رواه القمي في سبب نزولهما من رؤيا فاطمة عليها السلام في قصة ~~طويلة 3. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس) *: توسعوا فيها، ~~وليفسح بعضكم عن بعض. قيل: كانوا يتضامون بمجلس النبي صلى الله عليه وآله، ~~تنافسا على القرب منه، وحرصا على استماع كلامه 4. * (فافسحوا يفسح الله ~~لكم) * فيما تريدون التفسح فيه، من المكان والرزق والصدر وغيرها * (وإذا ~~قيل انشزوا) *: انهضوا * (فانشزوا) *. # القمي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل المسجد يقوم له الناس، ~~فنهاهم الله أن يقوموا له، فقال:) تفسحوا (أي: وسعوا له في المجلس،) وإذا ~~قيل انشزوا فانشزوا (يعني إذا قال: # قوموا، فقوموا 5. # * (يرفع الله الذين آمنوا منكم) * بالنصر وحسن الذكر في الدنيا، وإيوائهم ~~غرف الجنات في الآخرة. * (والذين أوتوا العلم درجات) *: ويرفع العلماء منهم ~~خاصة مزيد رفعة. # PageV02P1276 # ورد: (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) 1. # وفي رواية: (عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد) 2. # * (والله بما تعملون خبير) *. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) ~~*: فتصدقوا قدامها. القمي: ليكون أقضى لحوائجكم 3. # قيل: في هذا الأمر تعظيم الرسول، وإنفاع الفقراء، والنهي عن الإفراط في ~~السؤال، والميز بين المخلص والمنافق، ومحب الآخرة ومحب الدنيا 4. # قال أمير المؤمنين عليه السلام: (إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ~~قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى، إنه كان لي دينار فبعته بعشرة ~~دراهم، فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي صلى الله عليه وآله ~~درهما. قال: فنسختها قوله:) أأشفقتم (الآية) 5. # * (ذلك) * أي: التصدق * (خير لكم وأطهر) * لأنفسكم من الزينة وحب المال * ~~(فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) * لمن لم يجد، حيث رخص له في المناجاة ~~بلا تصدق. # * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم ms786 صدقات) *: أخفتم الفقر من تقديم ~~الصدقة، أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر. وجمع الصدقات ~~لجمع المخاطبين أو لكثرة التناجي. # * (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) * بأن رخص لكم أن لا تفعلوه. # قال: (فهل تكون التوبة إلا عن ذنب) 6. * (فأقيموا الصلاة واتوا الزكاة) * ~~فلا تفرطوا # PageV02P1277 # في أدائهما * (وأطيعوا الله ورسوله) * في سائر الأمور، لعلها تجبر ~~تفريطكم في ذلك * (والله خبير بما تعملون) *. # * (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم) * يعني اليهود * (ما هم ~~منكم ولا منهم) * لأنهم منافقون، مذبذبون بين ذلك * (ويحلفون على الكذب وهم ~~يعلمون) * أن المحلوف عليه كذب، كمن يحلف بالغموس 1. # * (أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون) *. # * (اتخذوا أيمانهم جنة) *: وقاية دون دمائهم وأموالهم * (فصدوا عن سبيل ~~الله) *: # فصدوا الناس عن دين الله بالتحريش والتثبيط، * (فلهم عذاب مهين) *. # * (لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون) *. # * (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له) * أي: لله عز وجل * (كما يحلفون ~~لكم) * في الدنيا * (ويحسبون أنهم على شئ) * إذ تمكن النفاق في نفوسهم، ~~بحيث يخيل إليهم في الآخرة أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب على الله، كما ~~تروجه عليكم في الدنيا * (ألا إنهم هم الكاذبون) *: البالغون الغاية في ~~الكذب، حيث يكذبون مع عالم الغيب والشهادة، ويحلفون عليه. وقد مر في هذه ~~الآية حديث في حم السجدة 2. # * (استحوذ عليهم الشيطان) *: استولى عليهم * (فأنساهم ذكر الله) *: لا ~~يذكرونه بقلوبهم ولا بألسنتهم * (أولئك حزب الشيطان) *: جنوده وأتباعه * ~~(ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) * لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم المؤبد، ~~وعرضوها للعذاب المخلد. # القمي: نزلت في الثاني، مر به رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس عند ~~يهودي يكتب خبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنزل الله:) ألم تر إلى ~~الذين تولوا (الآيات. فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال له # PageV02P1278 # رسول الله: رأيتك تكتب عن اليهود، وقد نهى الله عن ذلك. قال: كتبت عنه ما ~~في التوراة ms787 من صفتك، وأقبل يقرأ ذلك على رسول الله وهو غضبان. فقال رجل من ~~الأنصار: ويلك، أما ترى غضب النبي عليك؟ فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب ~~رسوله، إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك. فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: يا فلان لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما ~~جئت به لكنت كافرا بما جئت به، وهو قوله:) اتخذوا أيمانهم جنة (أي: حجابا ~~بينهم وبين الكفار، وإيمانهم إقرار باللسان، خوفا من السيف ورفع الجزية 1. # * (إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين) *: في جملة من هو أذل ~~خلق الله. # * (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) *. # روي: (إن المسلمين قالوا لما رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى: ليفتحن ~~الله علينا الروم وفارس. فقال المنافقون: أتظنون أن فارس والروم كبعض القرى ~~التي غلبتم عليها؟! # فأنزل الله هذه الآية) 2. # * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو ~~كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) *: ولو كان المحادون أقرب ~~الناس إليهم * (أولئك) * أي: الذين لم يوادوهم * (كتب في قلوبهم الإيمان) ~~*: أثبته فيها * (وأيدهم بروح منه) *: من عنده. قال: (هو الإيمان) 3. # وورد: (ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه: أذن ينفث فيها الوسواس ~~الخناس، # PageV02P1279 # وأذن ينفث فيها الملك. فيؤيد الله المؤمن بالملك، فذلك قوله:) وأيدهم ~~بروح منه) 1. # وفي رواية: (إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه، تحضره في كل وقت ~~يحسن فيه ويتقي، وتغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتز سرورا ~~عند إحسانه، وتسيخ 2 في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاح ~~أنفسكم، تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا، رحم الله امرء أهم بخير فعمله، ~~أو هم بشر فارتدع عنه. ثم قال: نحن نؤيد الروح بالطاعة لله والعمل له) 3. # وورد في قول رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا زنى الرجل فارقه روح ~~الإيمان. قال: هو قوله: # ) وأيدهم بروح ms788 منه (ذاك الذي يفارقه) 4. # * (ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم) * ~~بطاعتهم * (ورضوا عنه) * بقضائه، وبما وعدهم من الثواب. * (أولئك حزب الله) ~~*: جنده وأنصار دينه * (ألا إن حزب الله هم المفلحون) *: الفائزون خير ~~الدارين. # PageV02P1280 # سورة الحشر [مدنية، وهي أربع وعشرون آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) *. # * (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر) *: ~~(لأول جلائهم إلى الشام، وآخر حشرهم إليه يكون في الرجعة). كما ورد 2. # والحشر: إخراج جمع من مكان إلى آخر. # ورد: إن النبي صلى الله عليه وآله قال لهم: (اخرجوا. قالوا: إلى أين؟ ~~قال: إلى أرض المحشر) 3. # والقمي ما ملخصه: إنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود: بني النضير ~~وقريظة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد ومدة، ~~فنقض بنو النضير عهدهم وهموا بقتله، فأخبرهم: إن الله قد أخبرني بما هممتم ~~به من الغدر، فإما أن تخرجوا من بلدنا، وإما أن تأذنوا بحرب، فقالوا: نخرج ~~من بلادك. فبعث إليهم عبد الله بن أبي 4 ألا تخرجوا # PageV02P1281 # وتقيموا وتنابذوا محمدا الحرب، فإني أنصركم أنا وقومي وحلفائي، فإن خرجتم ~~خرجت معكم، وإن قاتلتم قاتلت معكم. # فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيئوا للقتال، وبعثوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: أنا لا نخرج، فاصنع ما أنت صانع. فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وكبر، وكبر أصحابه، وقال لأمير المؤمنين عليه السلام: تقدم إلى بني ~~النضير. فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام الراية وتقدم. وجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأحاط بحصنهم. وغدر بهم عبد الله بن أبي، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه، ~~وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أمر بقطع نخلهم، فجزعوا من ذلك وقالوا: يا محمد إن الله يأمرك ~~بالفساد؟ إن كان لك ms789 هذا فخذه، وإن كان لنا فلا تقطعه. فلما كان بعد ذلك ~~قالوا: يا محمد نخرج من بلادك فأعطنا مالنا. فقال: لا، ولكن تخرجون ولكم ما ~~حملت الإبل، فلم يقبلوا ذلك. فبقوا أياما، ثم قالوا: نخرج ولنا ما حملت ~~الإبل، فقال: لا، ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا، فمن وجدنا معه شيئا ~~من ذلك قتلناه. فخرجوا على ذلك. ووقع منهم قوم إلى فدك ووادى القرى، وخرج ~~قوم منهم إلى الشام. فأنزل الله فيهم:) هو الذي أخرج كفروا (الآيات (1). # * (ما ظننتم أن يخرجوا) * لشدة بأسهم ومنعتهم * (وظنوا أنهم مانعتهم ~~حصونهم من الله) * أي: إن حصونهم تمنعهم من بأس الله * (فأتاهم الله) * أي: ~~عذابه، وهو الرعب والاضطرار إلى الجلاء. قال: (يعني أرسل عليهم عذابا) 2. * ~~(من حيث لم يحتسبوا) * لقوة وثوقهم * (وقذف في قلوبهم الرعب) *: الخوف الذي ~~يرعبها، أي: يملأها * (يخربون # PageV02P1282 # بيوتهم بأيديهم) * ضنا 1 بها على المسلمين، وإخراجا لما استحسنوا من ~~آلاتها * (وأيدي المؤمنين) * فإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها، نكاية ~~وتوسيعا لمجال القتال. # * (فاعتبروا يا أولي الأبصار) *: فاتعظوا بحالهم، فلا تغدروا ولا تعتمدوا ~~على غير الله. # * (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء) *: الخروج من أوطانهم * (لعذبهم في ~~الدنيا) * بالقتل والسبي، كما فعل ببني قريظة * (ولهم في الآخرة عذاب ~~النار) * يعني إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة. # * (ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب) *. # * (ما قطعتم من لينة) *: نخلة كريمة، قال: (يعني العجوة، وهي أم التمر، ~~وهي التي أنزلها الله من الجنة لآدم) 2. * (أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله) *: فبأمره. # القمي: نزلت فيما عاتبوه من قطع النخل 3. * (وليخزي الفاسقين) *: وأذن ~~لكم في القطع، ليجزيهم على فسقهم بما غاظهم منه. # * (وما أفاء الله على رسوله) * أي: رده عليه (فإن جميع ما بين السماء ~~والأرض لله عز وجل ولرسوله، ولأتباعهم من المؤمنين المتصفين بما وصفهم الله ~~به في قوله:) التائبون العابدون (الآية 4. فما كان منه في أيدي المشركين ~~والكفار والظلمة والفجار فهو حقهم، أفاء الله ms790 عليهم ورده إليهم). كذا ورد ~~5. # * (منهم) *: من بني النضير * (فما أوجفتم عليه) *: فما أجريتم على ~~تحصيله، من الوجيف: وهو سرعة السير. * (من خيل ولا ركاب) *: ما يركب من ~~الإبل، غلب فيه. # PageV02P1283 # قيل: وذلك لأن قراهم كانت على ميلين من المدينة، فمشوا إليها رجالا غير ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه ركب جملا أو حمارا، ولم يجر مزيد قتال، ~~ولذلك لم يعط الأنصار منه شيئا إلا رجلين أو ثلاثة، كانت بهم حاجة 1. # * (ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) * بقذف الرعب في قلوبهم * (والله ~~على كل شئ قدير) * فيفعل ما يريد، تارة بالوسائط الظاهرة، وتارة بغيرها. # * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) *. بيان للأول، ولذلك لم يعطف ~~عليه. # * (فلله وللرسول ولذي القربى) *. # قال: (نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه ~~صلى الله عليه وسلم) 2. # * (واليتامى والمساكين وابن السبيل) * قال: (منا خاصة، ولم يجعل لنا سهما ~~في الصدقة أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس) 3. # * (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) *: كيلا يكون الفئ شيئا يتداوله ~~الأغنياء ويدور بينهم، كما كان في الجاهلية * (وما آتاكم الرسول) * من ~~الأمر * (فخذوه) *: فتمسكوا به * (وما نهاكم عنه) *: عن إتيانه * (فانتهوا) ~~* عنه * (واتقوا الله) * في مخالفة الرسول * (إن الله شديد العقاب) * لمن ~~خالف. # وورد: (واتقوا الله (في ظلم آل محمد صلى الله عليه وآله،) إن الله شديد ~~العقاب (لمن ظلمهم) 4. # قال: (إن الله أدب رسوله حتى قومه على ما أراد، ثم فوض إليه. فقال عز ~~ذكره:) ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (فما فوض الله إلى ~~رسوله فقد فوضه إلينا) (5). # PageV02P1284 # وفي رواية: (فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم، ثم تلا هذه الآية) ~~1. # * (للفقراء المهاجرين) * الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، ومن دار الحرب ~~إلى دار الإسلام. قيل: بدل من) لذي القربى (وما عطف عليه، ومن أعطى أغنياء ~~ذوي القربى خص الإبدال بما بعده، والفئ بفئ بني النضير 2. * (الذين أخرجوا ms791 ~~من ديارهم وأموالهم) *: # أخرجوهم كفار مكة وأخذوا أموالهم * (يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون ~~الله ورسوله) * بأنفسهم وأموالهم * (أولئك هم الصادقون) * في إيمانهم. # * (والذين تبوؤا الدار والإيمان) *. عطف على المهاجرين، أو استئناف، ~~خبره: # يحبون، ويؤيد الثاني: أنه لم يقسم لهم الفئ، فإن المراد بهم الأنصار، ~~فإنهم لزا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما، أو لزموا دار الهجرة ودار ~~الإيمان. فقد ورد: (الإيمان بعضه من بعض وهو دار، وكذلك الإسلام دار والكفر ~~دار) 3. # * (من قبلهم) *: من قبل هجرة المهاجرين * (يحبون من هاجر إليهم) * ولا ~~يثقل عليهم * (ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) *: مما أعطي المهاجرون ~~من الفئ وغيره * (ويؤثرون على أنفسهم) *: ويقدمون على أنفسهم * (ولو كان ~~بهم خصاصة) *: فقر و حاجة * (ومن يوق شح نفسه) * حتى يخالفها فيما يغلب ~~عليها من حب المال * (فأولئك هم المفلحون) *: الفائزون بالثناء العاجل ~~والثواب الآجل. # ورد: (إنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع، فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلا الماء. ~~فقال: من لهذا الرجل الليلة؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا له يا ~~رسول الله. وأتى فاطمة عليها السلام فقال لها: ما عندك يا ابنة رسول الله؟ # فقالت: ما عندنا إلا قوت العشية، لكنا نؤثر ضيفنا. فقال: يا ابنة محمد، ~~نومي الصبية # PageV02P1285 # وأطفي المصباح. فلما أصبح علي عليه السلام غدا على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فأخبره الخبر، فلم يبرح حتى أنزل الله عز وجل:) ويؤثرون على ~~أنفسهم (الآية) 1. # * (والذين جاءوا من بعدهم) *: من بعد المهاجرين والأنصار، يعم سائر ~~المؤمنين. # * (يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا) * أي: في الدين * (الذين سبقونا ~~بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا) *: حقدا * (للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف ~~رحيم) * فحقيق بأن تجيب دعاءنا. # * (ألم تر إلى الذين نافقوا) *. القمي: نزلت في ابن أبي وأصحابه 2. * ~~(يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب) * يعني بني النضير * (لئن ~~أخرجتم) * من دياركم * (لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم) *: في قتالكم أو ms792 ~~خذلانكم * (أحدا أبدا) * من رسول الله والمسلمين * (وإن قوتلتم لننصرنكم ~~والله يشهد إنهم لكاذبون) * لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك. # * (لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم) * وكان كذلك، فإن ~~ابن أبي وأصحابه راسلوا بني النضير بذلك، ثم أخلفوهم كما مر 3. * (ولئن ~~نصروهم) * على الفرض والتقدير * (ليولن الأدبار) * انهزاما * (ثم لا ~~ينصرون) *. # * (لأنتم أشد رهبة) *: مرهوبية * (في صدورهم) * فإنهم كانوا يضمرون ~~مخافتهم من المؤمنين * (من الله) * على ما يظهرونه نفاقا. * (ذلك بأنهم قوم ~~لا يفقهون) *: لا يعلمون عظمة الله، حتى يخشوه حق خشيته ويعلموا أنه الحقيق ~~بأن يخشى. # * (لا يقاتلونكم) * اليهود والمنافقون * (جميعا) *: مجتمعين * (إلا في ~~قرى محصنة) * بالدروب 4 والخنادق * (أو من وراء جدر) * لفرط رهبتهم * ~~(بأسهم بينهم شديد) * أي: # PageV02P1286 # وليس ذلك لضعفهم وجبنهم، فإنه يشتد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا، بل لقذف ~~الله الرعب في قلوبهم، ولأن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله. # * (تحسبهم جميعا) *: مجتمعين متفقين * (وقلوبهم شتى) *: متفرقة لافتراق ~~عقائدهم واختلاف مقاصدهم * (ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) * ما فيه صلاحهم، وأن ~~تشتت القلوب يوهن قواهم. # * (كمثل الذين من قبلهم) * القمي: يعني بني قينقاع 1. * (قريبا) *: في ~~زمان قريب * (ذاقوا وبال أمرهم) *: سوء عاقبة كفرهم في الدنيا * (ولهم عذاب ~~أليم) * في الآخرة. # * (كمثل الشيطان) * أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال ثم ~~نكوصهم، كمثل الشيطان * (إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني ~~أخاف الله رب العالمين) *. # * (فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين) *. # * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) *: ليوم ~~القيامة، سماه به لدنوه، أو لأن الدنيا كيوم والآخرة غده، وتنكيره للتعظيم. ~~* (واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) *. # * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله) *: نسوا حقه * (فأنساهم أنفسهم) *: ~~فجعلهم ناسين لها، حتى لم يسمعوا ما ينفعها، ولم يفعلوا ما يخلصها * (أولئك ~~هم الفاسقون) *. # * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) *. # ورد: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا ms793 هذه الآية، فقال: أصحاب الجنة ~~من أطاعني، وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي، وأقر بولايته. وأصحاب النار من سخط ~~الولاية، ونقض العهد، # PageV02P1287 # وقاتله بعدي) 1. # * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) *: ~~متشققا منها، وهو تمثيل فيه توبيخ للإنسان على عدم تخشعه عند تلاوة القرآن، ~~لقساوة قلبه وقلة تدبره. * (وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) *. # * (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة) *. قال: (الغيب ما ~~لم يكن، والشهادة ما كان) 2. * (هو الرحمن الرحيم) *. # * (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس) *: البليغ في النزاهة عما ~~يوجب نقصانا * (السلام) *: ذو السلامة من كل نقص وآفة * (المؤمن) *: واهب ~~الأمن. القمي: يؤمن أولياءه من العذاب 3. * (المهيمن) *: الرقيب الحافظ لكل ~~شئ * (العزيز) *: الذي ينفذ مشيئته في كل أحد ولا ينفذ فيه مشيئة أحد * ~~(الجبار) *: الذي يصلح أحوال خلقه * (المتكبر)) *: الذي تكبر عن كل ما يوجب ~~حاجة ونقصانا * (سبحان الله عما يشركون) *. # سئل عن تفسير سبحان الله، فقال: (هو تعظيم جلال الله وتنزيهه عما قال فيه ~~كل مشرك، فإذا قالها العبد، صلى عليه كل ملك) 4. # * (هو الله الخالق البارئ المصور) *. كل ما يخرج من العدم إلى الوجود ~~فيفتقر إلى تقدير أولا، وإلى الإيجاد ثانيا، وإلى التصوير بعد الإيجاد ~~ثالثا، فالله سبحانه هو الخالق البارئ المصور بالاعتبارات الثلاثة. * (له ~~الأسماء الحسنى) * الدالة على محاسن المعاني. # ورد: (إن الله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما - مائة إلا واحدا - من ~~أحصاها دخل # PageV02P1288 # الجنة، ثم ذكر تلك الأسماء) 1. # قيل: إحصاؤها هو الإحاطة بها والوقوف على معانيها، وليس معنى الإحصاء ~~عدها 2. # أقول: وللإحصاء معان أخر 3 ليس ها هنا محل ذكرها. # * (يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) *. # PageV02P1289 # سورة الممتحنة [مدنية، وهي ثلاث عشرة آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) *. # القمي ما ملخصه: أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة 2، حيث كتب إلى قريش ~~بمكة، أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه ms794 وآله يريد غزوهم. فنزل جبرئيل على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بذلك، فبعث أمير المؤمنين عليه ~~السلام، فأخذ الكتاب من رسوله في بعض الطريق وجاء به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. فقال: يا حاطب ما هذا؟ فقال: والله يا رسول الله ما نافقت ~~ولا غيرت ولا بدلت، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله حقا، ~~ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنيع قريش إليهم، فأحببت أن أجازي قريشا ~~بحسن معاشرتهم. فأنزل الله:) يا # PageV02P1290 # أيها الذين آمنوا (الآية 1. # * (تلقون إليهم بالمودة) *: تفضون إليهم المودة بالمكاتبة. # * (وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم) * أي: من مكة * ~~(أن تؤمنوا بالله ربكم) *: بسبب إيمانكم * (إن كنتم خرجتم) * من أوطانكم * ~~(جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي) *. جواب الشرط محذوف، دل عليه) لا تتخذوا ~~(. * (تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم) * أي: منكم * ~~(ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل) *. # * (إن يثقفوكم) *: يظفروا بكم * (يكونوا لكم أعداء) * ولا ينفعكم إلقاء ~~المودة إليهم * (ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء) * كالقتل والشتم * ~~(وودوا لو تكفرون) *: # وتمنوا ارتدادكم. وفي مجيئه وحده بلفظ الماضي إشعار بأنهم ودوا ذلك قبل ~~كل شئ وأن ودهم حاصل وإن لم يثقفوكم. # * (لن تنفعكم أرحامكم) *: قراباتكم * (ولا أولادكم) * الذين توالون ~~المشركين لأجلهم * (يوم القيامة يفصل بينكم) *: يفرق بينكم بما عراكم من ~~الهول، فيفر بعضكم من بعض، فما لكم ترفضون حق الله لمن يفر عنكم غدا. # * (والله بما تعملون بصير) *. # * (قد كانت لكم أسوة حسنة) *: قدوة * (في إبراهيم والذين معه إذ قالوا ~~لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم) * قال: (تبرأنا ~~منكم) 2. # قال: (الكفر في هذه الآية: البراءة) 3. # * (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) * ~~فتنقلب # PageV02P1291 # العداوة والبغضاء ألفة ومحبة * (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) *. ~~استثناء من قوله: # ) أسوة حسنة (، لأنه ليس مما يؤتسى به، وكان ذلك لموعدة وعدها إياه، كما ~~سبق في سورة التوبة 1. # * (وما أملك لك من ms795 الله من شئ) * من تمام قوله المستثنى، ولا يلزم من ~~استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه. * (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا ~~وإليك المصير) * متصل بما قبل الاستثناء. # * (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) * بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب ~~لا نتحمله، أو تشمتهم بنا. # ورد: (ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا، ولا كافر إلا غنيا، حتى جاء ~~إبراهيم عليه السلام. # فقال:) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا (فصير الله في هؤلاء أموالا ~~وحاجة، وفي هؤلاء أموالا وحاجة) 2. # * (واغفر لنا) * ما فرط منا * (ربنا إنك أنت العزيز الحكيم) *. # * (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة) *. تكرير لمزيد الحث على التأسي ~~بإبراهيم، ولذلك صدر بالقسم وأكد بما بعده. * (لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر) * فأشعر بأن تركه ينبئ عن سوء العقيدة. * (ومن يتول فإن الله هو ~~الغني الحميد) *. # * (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير) * ~~على ذلك * (والله غفور رحيم) * لما فرط منكم من موالاتهم من قبل ولما بقي ~~في قلوبكم من ميل الرحم. # (لما نزلت هذه الآية أظهر المسلمون العداوة للكفار، ولما أسلم أهل مكة ~~وأنجز الله وعده بقوله:) عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم ~~مودة (خالطوهم # PageV02P1292 # وناكحوهم، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله حبيبة بنت أبي سفيان بن ~~حرب). كذا ورد 1. # * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ~~أن تبروهم وتقسطوا إليهم تقضوا إليهم) * بالعدل * (إن الله يحب المقسطين) ~~*: العادلين. # روي: (إن قتيلة بنت عبد العزى قدمت مشركة على بنتها أسماء بنت أبي بكر ~~بهدايا فلم تقبلها، ولم تأذن لها بالدخول، فنزلت) 2. # * (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ~~وظاهروا على إخراجكم) * كمشركي مكة، فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين، ~~وبعضهم أعانوا المخرجين. * (أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) * ~~لوضعهم الولاية غير موضعها. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) *: ~~فاختبروهن * (الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات) * بحلفهن وظهور ms796 ~~الأمارات * (فلا ترجعوهن إلى الكفار) *: إلى أزواجهن الكفرة * (لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن) *. # القمي: إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين، تمتحن بأن تحلف بالله أنه ~~لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغض لزوجها الكافر ولا حب لأحد من ~~المسلمين، فإنما حملها على ذلك الإسلام، فإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها 3. # * (وآتوهم ما أنفقوا) * القمي: يعني ترد المسلمة على زوجها الكافر ~~صداقها، ثم يتزوجها المسلم 4. * (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن) * فإن الإسلام ~~حال بينهن وبين # PageV02P1293 # أزواجهن الكفار * (إذا آتيتموهن أجورهن) *. فيه إشعار بأن ما أعطى ~~أزواجهن لا يقوم مقام المهر. * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) *: بما يعتصم به ~~الكافرات من عقد ونسب. # قال: (يقول: من كانت عنده امرأة كافرة - يعني على غير ملة الإسلام وهو ~~على ملة الإسلام - فليعرض عليها الإسلام، فإن قبلت فهي امرأته وإلا فهي ~~بريئة منه، فنهاه الله أن يمسك بعصمتها) 1. # * (واسألوا ما أنفقتم) * من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار وليسألوا ما ~~أنفقوا) * من مهور أزواجهم المهاجرات * (ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله ~~عليم حكيم) *. # قال: (وإن فاتكم شئ من أزواجكم (فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فاسألوهم ~~صداقها، وإن لحقن بكم من نسائهم شئ فأعطوهم صداقها) ذلكم حكم الله يحكم ~~بينكم) 2. # * (وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار) * أي: سبقكم وانفلت منكم إليهم * ~~(فعاقبتم) *: فتزوجتم بأخرى عقيبها * (فأتوا) * أيها المؤمنون * (الذين ~~ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) *. # القمي: يقول: وإن ألحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم، فأصبتم غنيمة ~~فأتوا 3. # أقول: كأنه جعل معنى) فعاقبتم (: فأصبتم من الكفار عقبى، وهي الغنيمة. ~~يعني فأتوا بدل الفائت من الغنيمة. # ورد: سئل: ما معنى العقوبة ها هنا؟ قال: (إن الذي ذهبت امرأته فعاقب على ~~امرأة أخرى غيرها. يعني تزوجها، فإذا هو تزوج امرأة أخرى غيرها، فعلى ~~الإمام أن يعطيه مهر امرأته الذاهبة. فسئل: كيف صار المؤمنون يردون على ~~زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها، وعلى المؤمنين أن يردوا على زوجها ما ~~أنفق عليها مما يصيب المؤمنين؟! قال: يرد # PageV02P1294 # الإمام عليه أصابوا ms797 من الكفار أو لم يصيبوا، لأن على الإمام أن يجيز ~~حاجته من تحت يده، وإن حضرت القسمة فله أن يسد كل نائبة تنوبه قبل القسمة، ~~وإن بقي بعد ذلك شئ قسمه بينهم، وإن لم يبق شئ فلا شئ لهم) 1. # وروي: (لما نزلت الآية المتقدمة أدى المؤمنون ما أمروا به من نفقات ~~المشركين على نسائهم، وأبى المشركون أن يردوا شيئا من مهور الكوافر إلى ~~أزواجهن المسلمين، فنزلت) 2. # * (واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) *. # * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) *. قال: (لما فتح رسول الله ~~صلى الله عليه وآله مكة بايع الرجال، ثم جاءت النساء يبايعنه. فأنزل الله:) ~~يا أيها النبي (، الآية) 3. # * (على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن) * ~~بالوأد والإسقاط * (ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) *. # قيل: كانت المرأة تلتقط المولود، فتقول لزوجها: هذا ولدي منك. كنى ~~بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا، لأن ~~بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين، وفرجها الذي تلده به بين الرجلين 4. # * (ولا يعصينك في معروف) *: في حسنة تأمرهن بها. # قال: (هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة، وما أمرهن به من خير) 5. # وفي رواية: (سألنه: ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ ~~قال: لا تلطمن # PageV02P1295 # خدا ولا تخمشن وجها ولا تنتفن شعرا ولا تشققن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا ~~تدعين بويل) 1. # وفي رواية: (ولا تقمن على قبر) 2. # وفي أخرى: (ولا تنشرن شعرا) 3. # * (فبايعهن) * بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء. # قال: (جمعهن حوله ثم دعا بتور برام 4 فصب فيه ماء نضوحا، ثم غمس يده فيه، ~~ثم قال: اسمعن يا هؤلاء! أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، ولا تسرقن ~~ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن ~~وأرجلكن، ولا تعصين بعولتكن في معروف، أقررتن؟ قلن: نعم! فأخرج يده من ~~التور، ثم قال لهن: اغمسن أيديكن، ففعلن، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الطاهرة أطيب ms798 من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم) 5. # * (واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم) *. # * (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) *. القمي: معطوف ~~على قوله: # (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) 6. # وروي: (إنها نزلت في بعض فقراء المسلمين، كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا ~~من ثمارهم) 7. # PageV02P1296 # * (قد يئسوا من الآخرة) * لكفرهم بها، أو لعلمهم بأنه لاحظ لهم فيها، ~~لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالمعجزات. * (كما يئس الكفار من ~~أصحاب القبور) * أن يبعثوا، أو يثابوا، أو ينالهم خير منهم، أو كما يئس ~~الكفار الذين ماتوا فعاينوا الآخرة. PageV02P1297 # سورة الصف [مدنية، وهي أربع عشر آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (سبح ~~لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) *. # * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) *. # روي: (إن المسلمين قالوا: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه ~~أموالنا وأنفسنا. # فأنزل الله:) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا 2 (فولوا يوم أحد، ~~فنزلت) 3. # والقمي: مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين وعدوه أن ~~ينصروه، ولا يخالفوا أمره، ولا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين، فعلم الله ~~أنهم لا يفون بما يقولون، وقد سماهم الله المؤمنين بإقرارهم وإن لم يصدقوا ~~4. # * (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * المقت: أشد البغض. # PageV02P1298 # قال: (الخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس، قال الله تعالى) كبر مقتا ~~(، الآية) 1. # وورد: (عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ، ~~ولمقته تعرض. وذلك قوله:) يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (، ~~الآيتين) 2. # * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا) *: مصطفين * (كأنهم بنيان ~~مرصوص) * في تراصهم من غير فرجة. والرص: اتصال بعض البناء بالبعض ~~واستحكامه. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية: (أنا سبيل الله الذي نصبني ~~للاتباع بعد نبيه صلى الله عليه وآله) 3. # * (وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله ~~إليكم) *. # روي: إن قارون ms799 دس إليه امرأة وزعم أنه زنى بها، ورموه بقتل هارون) 4. # * (فلما زاغوا) * عن الحق * (أزاغ الله قلوبهم) عن قبول الحق والميل إلى ~~الصواب. # والقمي: أي: شكك قلوبهم 5. * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) *. # * (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما ~~بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد) * يعني محمدا صلى ~~الله عليه وآله. # ورد: (إن الله لما بشر عيسى بظهور نبينا، قال له في صفته: واستوص بصاحب ~~الجمل الأحمر، والوجه الأقمر، نكاح النساء) 6. # وورد: (إنه لما بعث الله المسيح عليه السلام، قال: إنه سوف يأتي من بعدي ~~نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل، يجئ بتصديقي وتصديقكم، وعذري وعذركم) 7. # والقمي: سأل بعض اليهود رسول الله: لم سميت أحمد؟ قال: لأني في السماء ~~أحمد # PageV02P1299 # مني في الأرض 1. # وورد: (إن اسمه في صحف إبراهيم الماحي، وفي توراة موسى الحاد، وفي إنجيل ~~عيسى أحمد، وفي الفرقان محمد) 2. # * (فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) *. # * (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا ~~يهدى القوم الظالمين) * أي: لا أحد أظلم ممن يدعى إلى الإسلام الظاهر حقيته ~~الموجب له خير الدارين، فيضع موضع إجابته الافتراء على الله، بتكذيب رسوله ~~وتسمية آياته سحرا. # * (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) * قال: (ليطفئوا ولاية أمير ~~المؤمنين) 3. * (والله متم نوره) *: مبلغ غايته بنشره وإعلانه. قال: (متم ~~الإمامة) 4. # القمي:) والله متم نوره (بالقائم من آل محمد إذا خرج، يظهره الله على ~~الدين كله، حتى لا يعبد غير الله 5. ولو كره الكافرون) * إرغاما لهم. # * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) *: ليغلبه ~~6 على جميع الأديان * (ولو كره المشركون) *. # قال: (إن ذلك عند خروج المهدي من آل محمد، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد ~~صلى الله عليه وآله) 7. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال: (أظهر ذلك بعد؟ قالوا: نعم. قال: ~~كلا، فوالذي نفسي بيده، حتى لا تبقى قرية إلا وتنادي بشهادة أن لا ms800 إله إلا ~~الله ومحمدا رسول الله بكرة # PageV02P1300 # وعشيا) 1. # وقد مر تمام بيانه في سورة التوبة 2. # * (يا أيها الذين امنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) * قال: # (فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال والأنفس، فقال الله...) 3. # * (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون) *. # * (يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في ~~جنات عدن ذلك الفوز العظيم) *. # * (وأخرى تحبونها) *: ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى محبوبة، ~~فيه تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل. * (نصر من الله وفتح قريب) *: ~~عاجل. القمي: # يعني في الدنيا، بفتح القائم عليه السلام، وأيضا قال: فتح مكة 4. * (وبشر ~~المؤمنين) *. # * (يا أيها الذين امنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم ~~للحواريين من أنصاري إلى الله) * أي: من جندي، متوجها إلى نصرة الله؟ ~~والحواريون: أصفياؤه. وقد سبق في آل عمران تفسيره 5. * (قال الحواريون نحن ~~أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين امنوا على ~~عدوهم فأصبحوا ظاهرين) *: فصاروا غالبين. # PageV02P1301 # سورة الجمعة [مدنية، وهي إحدى عشرة آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) *. # * (هو الذي بعث في الأميين) * قال: (كانوا يكتبون، ولكن لم يكن معهم كتاب ~~من عند الله، ولا بعث إليهم رسول، فنسبهم الله إلى الأميين) 2. # * (رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم) * من خبائث العقائد والأخلاق * ~~(ويعلمهم الكتاب والحكمة) *: القرآن والشريعة * (وإن: وإنه * (كانوا من قبل ~~لفي ضلال مبين) * من الشرك وخبث الجاهلية. # * (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) *: لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون. # قيل: وهم الذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين، فإن دعوته وتعليمه يعم ~~الجميع 3. # و ورد: (هم الأعاجم، ومن لا يتكلم بلغة العرب) 4. # PageV02P1302 # وروي: إن النبي صلى الله عليه وآله قرأ هذه الآية فقيل له: من هؤلاء؟ ~~فوضع يده على كتف سلمان وقال: (لو كان الأيمان في الثريا لنالته رجال من ~~هؤلاء) 1. * (وهو العزيز ms801 الحكيم) *. # * (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) *. # * (مثل الذين حملوا التوراة) *: علموها، وكلفوا العمل بها. * (ثم لم ~~يحملوها) *: لم يعملوا بها، ولم ينتفعوا بما فيها * (كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا) *: كتبا من العلم، يتعب في حملها ولا ينتفع بها. # القمي: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل بها، كذلك بنو ~~إسرائيل قد حملوا مثل الحمار، لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به 2. # * (بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) ~~*. # * (قل يا أيها الذين هادوا) *: تهودوا * (إن زعمتم أنكم أولياء لله) * إذ ~~كانوا يقولون نحن أولياء الله وأحباؤه * (من دون الناس فتمنوا الموت) *: ~~فتمنوا من الله أن يميتكم، وينقلكم من دار البلية إلى دار الكرامة. # القمي: في التوراة مكتوب: أولياء الله يتمنون الموت 3. * (إن كنتم ~~صادقين) *. # * (ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم) *: بسبب ما قدموا من الكفر ~~والمعاصي * (والله عليم بالظالمين) *. سبق تمام تفسيره في سورة البقرة 4. # * (قل إن الموت الذي تفرون منه) * وتخافون أن تتمنوه بلسانكم مخافة أن ~~يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم * (فإنه ملاقيكم) * لا تفوتونه، لا حق بكم. # ورد: (كل امرئ لاق في فراره ما منه يفر، والأجل مساق النفس إليه، والهرب ~~منه # PageV02P1303 # موافاته) 1. # * (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) *. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة) * أي: أذن لها من يوم الجمعة. # ورد: (إن الله جمع فيها خلقه لولاية محمد ووصيه في الميثاق، فسماه يوم ~~الجمعة، لجمعه فيه خلقه) 2. # * (فاسعوا) * قال: (أي: امضوا) 3. و ورد قراءتهم به أيضا 4. وفي رواية: ~~(معنى ) فاسعوا (هو الانكفاء) 5. والقمي: الإسراع في المشي 6. # أقول: وذلك أن السعي دون العدو، وهو القصد في المشي. # * (إلى ذكر الله) * يعني إلى الصلاة، كما يدل عليه ما قبله وما بعده. ~~وذروا البيع) *: # واتركوا المعاملة. # وروي: (إنه كان بالمدينة، إذا أذن المؤذن يوم الجمعة، نادى مناد: حرم ~~البيع حرم البيع) 7. # * (ذلكم خير لكم) * أي: السعي إلى ذكر الله خير لكم من المعاملة، فإن نفع ~~الآخرة ms802 خير وأبقى * (إن كنتم تعلمون) * الخير والشر. # قال: (فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها ~~صلاة واحدة فرضها الله في جماعة، وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير ~~والكبير # PageV02P1304 # والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس ~~فرسخين) 1. # * (فإذا قضيت الصلاة) *: أديت وفرغ منها * (فانتشروا في الأرض وابتغوا من ~~فضل الله) *. ورد: (الصلاة يوم الجمعة، والانتشار يوم السبت) 2. * (واذكروا ~~الله كثيرا) * أي: # في مجامع أحوالكم، ولا تخصوا ذكره بالصلاة * (لعلكم تفلحون) * بخير ~~الدارين. # * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * قال: (انصرفوا إليها) 3. * ~~(وتركوك قائما) * قال: (تخطب على المنبر) 4. * (قل ما عند الله) * من ~~الثواب * (خير من اللهو ومن التجارة) * فإن ذلك محقق مخلد، بخلاف ما ~~تتوهمون من نفعهما. قال: (نزلت) خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا) 5. ~~وورد قراءتهم به أيضا 6. * (والله خير الرازقين) * القمي: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يصلي بالناس يوم الجمعة، ودخلت ميرة 7 وبين يديها قوم ~~يضربون بالدفوف والملاهي، فترك الناس الصلاة ومروا ينظرون إليهم، فأنزل ~~الله 8. # PageV02P1305 # سورة المنافقون [مدنية، وهي إحدى عشرة آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) * لأنهم لم يعتقدوا ذلك. لما كانت ~~الشهادة إخبارا عن علم، لأنها من الشهود بمعنى الحضور والاطلاع، صدق ~~المشهود به، وكذبهم في الشهادة. # * (اتخذوا أيمانهم) *: حلفهم الكاذب * (جنة) *: وقاية عن القتل والسبي * ~~(فصدوا عن سبيل الله) * صدا أو صدودا. * (إنهم ساء ما كانوا يعملون) * من ~~نفاقهم وصدهم. # * (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم) * حتى تمرنوا على الكفر ~~واستحكموا فيه * (فهم لا يفقهون) *. # * (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) * لضخامتها وصباحتها 2. * (وإن يقولوا ~~تسمع لقولهم) * لذلاقتهم 3 وحلاوة كلامهم * (كأنهم خشب مسندة) * إلى ~~الحائط، في كونهم # PageV02P1306 # أشباحا خالية عن العلم والنظر. قال: يقول: (لا يسمعون ولا يعقلون) 1. * ~~(يحسبون كل صيحة عليهم) * أي: واقعة عليهم، لجبنهم واتهامهم * (هم العدو) * ~~استئناف. * (فاحذرهم قاتلهم الله) ms803 * دعاء عليهم * (أنى يؤفكون) *: كيف ~~يصرفون عن الحق. # * (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم عطفوها إعراضا ~~واستكبارا * (ورأيتهم يصدون) *: يعرضون عن الاستغفار * (وهم مستكبرون) * عن ~~الاعتذار. # * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم لرسوخهم في ~~الكفر * (إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) *. # * (هم الذين يقولون) * أي: للأنصار * (لا تنفقوا على من عند رسول الله) * ~~يعنون فقراء المهاجرين * (حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض) *: بيده ~~الأرزاق والقسم * (ولكن المنافقين لا يفقهون) * ذلك، لجهلهم بالله. # * (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) *. # القمي: ما ملخصه: إن أنصاريا من قوم عبد الله بن أبي ومهاجريا تنازعا في ~~بعض الغزوات على ماء، وكاد أن تقع الفتنة، فأخبر ابن أبي بذلك، فأقبل على ~~أصحابه، فقال: # هذا عملكم، أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم، ووقيتموهم بأنفسكم، ~~وأبرزتم نحوركم للقتل، فأرمل نساءكم، وأيتم صبيانكم، ولو أخرجتموهم لكانوا ~~عيالا على غيركم. ثم قال:) لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~(. وكان في القوم زيد بن أرقم 2، وكان غلاما قد راهق، فجاء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأخبره بما قال ابن أبي فقال له: # لعلك وهمت يا غلام. قال: لا والله ما وهمت. فقال: لعلك غضبت عليه قال: لا ~~والله ما # PageV02P1307 # غضبت عليه. قال: فلعله سفه عليك. قال: لا والله. فرحل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في غير وقت رحيل، ورحل الناس معه، فسار يومه كله لا يكلمه أحد. ~~فأقبلت الخزرج على عبد الله بن أبي يعذلونه. فحلف أنه لم يقل شيئا من ذلك. ~~فقالوا: فقم بنا إلى رسول الله حتى نعتذر إليه، فلوى عنقه. فلما كان من ~~الغد نزل رسول الله ونزل أصحابه، فجاء ابن أبي إليه وحلف أنه لم يقل شيئا ~~من ذلك، وأنه ليشهد أن لا إله إلا الله، وأنك لرسول الله، وأن زيدا قد كذب ~~علي. فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله منه. ms804 # وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له: كذبت على عبد الله ~~سيدنا، وكان زيد يقول: اللهم إنك لتعلم أني لم أكذب على عبد الله بن أبي. ~~فما سار إلا ليلا حتى أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يأخذه من ~~البرحاء 1 عند نزول الوحي، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك، فسرى عنه وهو يسكب ~~العرق عن جبهته، ثم أخذ بأذن زيد فرفعه من الرحل، ثم قال: يا غلام صدق فوك ~~ووعي قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا. # فلما نزل، جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين. ففضح الله ابن أبي ~~وأصحابه، فمشى إليهم عشائرهم فقالوا لهم: قد افتضحتم ويلكم فاتوا نبي الله ~~يستغفر لكم، فلووا رؤوسهم وزهدوا في الاستغفار 2. # * (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم) * لا يشغلكم ~~تدبيرها والاهتمام بها * (عن ذكر الله) * كالصلاة وسائر العبادات * (ومن ~~يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) * لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني. # * (وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت) *: أن يرى دلائله ~~* (فيقول رب لولا أخرتني) *: أمهلتني * (إلى أجل قريب فأصدق) *: فأتصدق. ~~قال: (أصدق، من # PageV02P1308 # الصدقة) 1. * (وأكن من الصالحين) * قال: (أحج) 2. وقال: (الصلاح الحج) 3. # * (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها) *. # قال: (إن عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء، فإذا ~~كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى مثلها، فذلك قوله) ولن يؤخر ~~الله نفسا إذا جاء أجلها (: إذا أنزله الله، وكتبه كتاب السماوات، وهو الذي ~~لا يؤخره) 4. # * (والله خبير بما تعملون) *. # PageV02P1309 # سورة التغابن [مدنية، وهي ثماني عشرة آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ ~~قدير) *. # * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) *. قال: (عرف الله إيمانهم بو ~~لا يتنا وكفرهم بتركها، يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر) 2. * ~~(والله بما تعملون بصير) *. # * (خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم) ms805 * حيث زينكم بصفوة ~~أوصاف الكائنات، وخصكم بخلاصة خصائص المبدعات، وجعلكم أنموذج جميع ~~المخلوقات. * (وإليه المصير) * فأحسنوا سرائركم حتى لا يمسخ بالعذاب ~~ظواهركم. # * (يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم ~~بذات الصدور) *. # PageV02P1310 # * (ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل) * كقوم نوح وهود وصالح * (فذاقوا ~~وبال أمرهم) *: ضرر كفرهم في الدنيا. وأصل الوبال: الثقل. * (ولهم عذاب ~~أليم) * في الآخرة. # * (ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا) *: أنكروا ~~وتعجبوا أن يكون الرسل بشرا. والبشر يطلق على الواحد والجمع. * (فكفروا ~~وتولوا واستغنى الله) * عن كل شئ فضلا عن طاعتهم * (والله غني حميد) *. # * (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم ~~وذلك على الله يسير) *. # * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) * قيل: يعني القرآن 1. # وقال: (النور هو الإمام) 2. # وفي رواية: (النور والله الأئمة 3، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من ~~الشمس المضيئة بالنهار، وهم الذين ينورون 4 قلوب المؤمنين، ويحجب الله ~~نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم) 5. * (والله بما تعملون خبير) *. # * (يوم يجمعكم ليوم الجمع) * لأجل ما فيه من الحساب والجزاء، والجمع: جمع ~~الأولين والآخرين * (ذلك يوم التغابن) * يغبن فيه بعضهم بعضا. # قال: (يوم يغبن أهل الجنة أهل النار) 6. # وقال: (ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء، ليزداد ~~شكرا. وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن، ليزداد حسرة) ~~7. # PageV02P1311 # * (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) *. # * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس ~~المصير) *. الآيتان بيان للتغابن وتفصيل له. # * (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله) * بتقديره ومشيئته * (ومن يؤمن بالله ~~يهد قلبه) *. # قال: (إن القلب ليترجرج 1 فيما بين الصدر والحنجرة، حتى يعقد على ~~الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قر، وذلك قول الله عز وجل:) ومن يؤمن بالله ~~يهد قلبه) 2. # * (والله بكل شئ عليم) * حتى القلوب وأحوالها. ms806 # * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين) *. # * (الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون) *. # * (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم) * يشغلكم عن ~~طاعة الله، ويخاصمكم في أمر الدين أو الدنيا. # * (فاحذروهم) * ولا تأمنوا غوائلهم * (وإن تعفوا) * عن ذنوبهم، بترك ~~المعاقبة * (وتصفحوا) * بالإعراض، وترك التثريب عليها * (وتغفروا) * ~~بإخفائها، وتمهيد معذرتهم فيها * (فإن الله غفور رحيم) * يعاملكم بمثل ما ~~عاملتم، ويتفضل عليكم. # قال: (إن الرجل كان إذا أراد الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~تعلق به ابنه وامرأته، وقالوا: # ننشدك الله أن تذهب عنا وتدعنا فنضيع بعدك، فمنهم من يطيع أهله فيقيم، ~~ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول: أما والله لئن لم تهاجروا معي، ثم يجمع الله ~~بيني وبينكم في دار الهجرة، لا أنفعكم بشئ أبدا، فلما جمع الله بينه وبينهم ~~أمره الله أن يحسن إليهم ويصلهم، # PageV02P1312 # فقال:) وإن تعفوا (، الآية) 1. # * (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) * اختبار لكم. والله عنده أجر عظيم) * ~~لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي لهم. # * (فاتقوا الله ما استطعتم) *: فابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم * ~~(واسمعوا) * مواعظه * (وأطيعوا) * أوامره * (وأنفقوا) * في وجوه الخير ~~خالصا لوجهه * (خيرا) *: إنفاقا خيرا * (لأنفسكم) * حث على الإنفاق. * (ومن ~~يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) *. سبق تفسيره 2. # * (إن تقرضوا الله) * بصرف المال فيما أمره * (قرضا حسنا) *: مقرونا ~~بإخلاص وطيب نفس * (يضاعفه لكم) *: يجعل لكم بالواحد عشرا إلى سبعمائة ~~وأكثر * (ويغفر لكم) * ببركة الإنفاق * (والله شكور) *: يعطي الجزيل ~~بالقليل * (حليم) *: لا يعاجل بالعقوبة. # * (عالم الغيب والشهادة) *: لا يخفى عليه شئ * (العزيز الحكيم) *: تام ~~القدرة والعلم. # PageV02P1313 # سورة الطلاق [مدنية، وهي اثنتا عشرة آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء.) * القمي: المخاطبة للنبي والمعنى للناس 2. # * (فطلقوهن لعدتهن) * قال: (في قبل عدتهن) 3. # وقال: (العدة: الطهر من المحيض) 4. # وفي رواية: (إذا أراد الرجل الطلاق، طلقها في قبل عدتها بغير جماع) 5. # * (وأحصوا العدة) *: اضبطوها، وأكملوها ثلاثة قروء * (واتقوا الله ربكم) ~~* في تطويل ms807 العدة والإضرار بهن. * (لا تخرجوهن من بيوتهن) * من مساكنهن حتى ~~تنقضي عدتهن * (ولا يخرجن) *. # قال: (إنما عني بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة، فتلك التي لا تخرج ولا ~~تخرج # PageV02P1314 # حتى تطلق الثالثة، فإذا طلقت الثالثة فقد بانت منه، ولا نفقة لها. ~~والمرأة التي يطلقها الرجل تطليقة، ثم يدعها حتى يخلو أجلها، فهذه أيضا ~~تقعد في منزل زوجها، ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها) 1. # * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * قال: (يعني بالفاحشة المبينة أن تؤذي ~~أهل زوجها، فإذا فعلت، فإن شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدتها، فعل) 2. # وفي رواية: (إلا أن تزني، فتخرج ويقام عليها الحد) 3. # وفي أخرى: (السحق) 4. # والقمي: أن تزني أو تشرف على الرجال. ومن الفاحشة السلاطة 5 على زوجها 6. # * (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري) * أي: النفس ~~* (لعل الله يحدث بعد لك أمرا) * قال: (لعلها أن تقع في نفسه فيراجعها) 7. # * (فإذا بلغن أجلهن) *: شارفن آخر عدتهن * (فأمسكوهن) *: راجعوهن * ~~(بمعروف) *: # بحسن عشرة وإنفاق مناسب * (أو فارقوهن بمعروف) * بإيفاء الحق والتمتيع ~~واتقاء الضرار * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * على الطلاق. القمي: معطوف على ~~قوله:) إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) 8. # قال لأبي يوسف القاضي 9: (إن الله تبارك وتعالى أمر في كتابه بالطلاق ~~وأكد فيه # PageV02P1315 # بشاهدين، ولم يرض بهما إلا عدلين، وأمر في كتابه بالتزويج، فأهمله بلا ~~شهود، فأثبتم شاهدين فيما أهمل، وأبطلتم الشاهدين فيما أكد!) 1. # * (وأقيموا الشهادة) * أيها الشهود عند الحاجة * (لله) *: خالصا لوجهه * ~~(ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا) ~~* قال: (من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت وشدائد يوم القيامة) 2. # وقال: (مخرجا من الفتن ونورا من الظلم) 3. # ورد: (هي آية لو أخذ بها الناس لكفتهم) 4. # * (ويرزقه من حيث لا يحتسب) * قال: (في دنياه) 5. وقال: (أي: يبارك له ~~فيما آتاه) 6. # وورد: (من أتاه الله برزق لم يخط إليه برجله، ولم يمد إليه يده، ولم ~~يتكلم فيه بلسانه، ولم يشد إليه ثيابه، ولم يتعرض له، كان ممن ms808 ذكره الله في ~~كتابه:) ومن يتق الله (، الآية) 7. # وورد: (إن قوما لما نزلت هذه الآية أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة، ~~فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب) ~~8. # PageV02P1316 # وفي رواية: (هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء، ليس عندهم ما يتحملون به إلينا، ~~فيسمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ~~ويتعبون أبدانهم، حتى يدخلوا علينا، فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم، فيعيه ~~هؤلاء ويضيعه هؤلاء. # فأولئك الذين يجعل الله لهم مخرجا، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون) 1. # * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) *: كافيه * (إن الله بالغ أمره) *: يبلغ ~~ما يريده، ولا يفوته مراد * (قد جعل الله لكل شئ قدرا) * تقديرا أو مقدارا ~~لا يتغير. وهو بيان لوجوب التوكل، وتقرير لما تقدم من الأحكام، وتمهيد لما ~~سيأتي من المقادير. # قال: (التوكل على الله درجات، منها: أن تتوكل على الله في أمورك كلها، ~~فما فعل بك كنت عنه راضيا، تعلم أنه لا يألوك خيرا وفضلا، وتعلم أن الحكم ~~في ذلك له) 2. # وسأل النبي صلى الله عليه وآله جبرئيل: ما التوكل على الله؟ فقال: (العلم ~~بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق. ~~فإذا كان العبد كذلك، لم يعمل لأحد سوى الله، ولم يرج ولم يخف سوى الله، ~~ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هو التوكل) 3. # * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم) * فلا يحضن * (إن ارتبتم) *: شككتم ~~في أمرهن، فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن أم لعارض * (فعدتهن ثلاثة أشهر) *. # قال: (هن اللواتي أمثالهن يحضن، لأنهن لو كن في سن من لا تحيض لم يكن ~~للارتياب معنى) 4. # * (واللائي لم يحضن) * يعني واللائي لم يحضن بعد كذلك * (وأولات الأحمال # PageV02P1317 # أجلهن أن يضعن حملهن) * قال: (هي في الطلاق خاصة) 1. # أقول: وذلك لأن عدتهن في الموت أبعد الأجلين، كما ورد في أخبار كثيرة 2. # * (ومن يتق الله) * في أحكامه، فيراعي حقوقها * (يجعل له من أمره يسرا) ~~*: يسهل عليه أمره ويوفقه للخير. # * (ذلك) * إشارة إلى ما ms809 ذكر من الأحكام * (أمر الله أنزله إليكم ومن يتق ~~الله) * في أمره * (يكفر عنه سيئاته) * فإن الحسنات يذهبن السيئات * (ويعظم ~~له أجرا) * بالمضاعفة. # * (أسكنوهن من حيث سكنتم) * أي: مكانا من سكناكم * (من وجدكم) * من وسعكم ~~* (ولا تضاروهن) * في السكنى * (لتضيقوا عليهن) *: (فتلجئوهن إلى الخروج ~~قبل انقضاء عدتهن). كذا ورد 3. # قال: (والمطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها، إنما هي التي لزوجها عليها ~~رجعة) 4. # * (وإن كن أو لات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) * فيخرجن من العدة * ~~(فإن أرضعن لكم) * بعد انقطاع علاقة النكاح * (فاتوهن أجورهن) * على ~~الإرضاع * (وأتمروا بينكم بمعروف) *: وليأتمر بعضكم بعضا بجميل في الإرضاع ~~والأجر. * (وإن تعاسرتم) *: تضايقتم * (فسترضع له أخرى) *: امرأة أخرى، ~~وفيه معاتبة للأم على المعاسرة. # * (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف ~~الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا) * عاجلا أو آجلا. # PageV02P1318 # هذا الحكم يجري في كل إنفاق فقد ورد: إنه سئل عن الرجل الموسر يتخذ ~~الثياب الكثيرة الجياد، والطيالسة 1 والقمص الكثيرة، يصون بعضها بعضا، ~~يتجمل بها، أيكون مسرفا؟ قال: (لا، لأن الله عز وجل يقول:) لينفق ذو سعة من ~~سعته) 2. # * (وكأين من قرية) *: أهل قرية * (عتت عن أمر ربها ورسله) *: أعرضت عنه ~~إعراض العاتي * (فحاسبناها حسابا شديدا) * بالاستقصاء والمناقشة * ~~(وعذبناها عذابا نكرا) *: # منكرا. # * (فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا) *. # * (أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين امنوا قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا) *. # * (رسولا) *. (الذكر: رسول الله). كذا ورد 3. * (يتلو عليكم آيات الله ~~مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور) *: من ~~الضلالة إلى الهدى * (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا) *. # * (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) *. في العدد * (يتنزل ~~الأمر بينهن) *: يجري أمر الله وقضاؤه بينهن، وينفذ حكمه فيهن * (لتعلموا ~~أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط ms810 بكل شئ علما) *. # ورد ما ملخصه: (إن السماء الدنيا فوق هذه الأرض قبة عليها، والأرض ~~الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة، والأرض الثالثة فوق ~~السماء الثانية والسماء الثالثة # PageV02P1319 # فوقها قبة، وهكذا إلى السابعة من كل منهما. وعرش الرحمان فوق السماء ~~السابعة، وهو قول الله:) الذي خلق سبع سماوات طباقا (الآية 1. قال: فأما ~~صاحب الأمر فهو رسول الله، والوصي بعد رسول الله قائم هو على وجه الأرض، ~~فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء بين السماوات والأرضين. وقال: ما ~~تحتنا إلا أرض واحدة وإن الست لهي فوقنا) 2. # أقول: كأنه عليه السلام جعل كل سماء أرضا بالإضافة إلى ما فوقها وسماء ~~بالإضافة إلى ما تحتها، فيكون التعدد باعتبار تعدد سطحيها. # PageV02P1320 # سورة التحريم [مدنية، وهي اثنتا عشرة آية] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور ~~رحيم) *. # قال: (اطلعت عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله وهو مع مارية، ~~فقال صلى الله عليه وآله: والله ما أقربها. فأمره الله أن يكفر عن يمينه) ~~2. # وروي: (إنه خلا بمارية في يوم حفصة أو عائشة، فاطلعت على ذلك حفصة ~~فعاتبته فيه، فحرم مارية، فنزلت) 3. # * (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) *: قد شرع لكم تحليلها، وهو حل ما ~~عقدتم بالكفارة. * (والله مولاكم) * متولي أمركم * (وهو العليم بما يصلحكم. ~~* (الحكيم) *: # المتقن في أفعاله وأحكامه. # * (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه) * يعني حفصة * (حديثا) *. # PageV02P1321 # ورد: (إنه لما حرم مارية على نفسه أخبر حفصة: أنه يملك من بعده أبو بكر ~~وعمر) 1. # وفي رواية: (قال لها: إن أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين، فأخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك، وأخبرت عائشة أبا بكر) 2. # * (فلما نبأت به) *: أخبرت به * (وأظهره الله عليه) *: وأطلع الله النبي ~~صلى الله عليه وآله على الحديث، أي: على إفشائه عرف بعضه: عرف الرسول بعض ~~ما فعلت وأعرض عن بعض) *: عن إعلام بعض تكرما. # قال: (إن كل واحدة منهما حدثت أباها ms811 بذلك، فعاتبهما في أمر مارية، وما ~~أفشتا عليه من ذلك، وأعرض عن أن يعاتبهما في الأمر الآخر) 3. # * (فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) *. # * (إن تتوبا إلى الله) * خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في ~~المعاتبة * (فقد صغت قلوبكما) *: فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، وهو ميل ~~قلوبكما عن الواجب، من مخالصة الرسول صلى الله عليه وآله بحب ما يحبه ~~وكراهة ما يكرهه. وإن تظاهرا عليه: وإن تتظاهرا عليه بما يسوؤه. # وفي قراءتهم عليهم السلام: (وإن تظاهروا عليه) 4. كأنهم عليهم السلام ~~أشركوا معهما أبو يهما. * (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) *: ~~فلن يعدم من يظاهره، فإن الله ناصره، وجبريل رئيس الكروبين قرينه، وعلي بن ~~أبي طالب أخوه ووزيره ونفسه * (والملائكة بعد ذلك ظهير) *: مظاهرون. # قال: (لما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه ~~السلام وقال: يا أيها الناس هذا # PageV02P1322 # صالح المؤمنين) 1. وفي معناه أخبار كثيرة 2. # * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات ~~تائبات عابدات سائحات) *: صائمات، كما مر في سورة التوبة 3 * (ثيبات ~~وأبكارا وسط العاطف بينهما لتنافيهما ولأنهما في حكم صفة واحدة، إذ المعنى ~~مشتملات على الثيبات والأبكار. # * (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم) * بترك المعاصي وفعل الطاعات * ~~(وأهليكم) * بالنصح والتأديب * (نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة) ~~* تلي أمرها، وهم الزبانية * (غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون) *. # قال: (لما نزلت هذه الآية جلس رجل من المسلمين يبكي، وقال: عجزت عن نفسي، ~~كلفت أهلي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسبك أن تأمرهم بما تأمر به ~~نفسك، وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك) 4. # وزاد في رواية: (فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك كنت قد قضيت ما ~~عليك) 5. # * (يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون) * ~~أي: يقال لهم ذلك عند دخولهم النار، والنهي عن الاعتذار لأنه لا عذر لهم، ~~أو العذر لا ينفعهم. # * (يا أيها ms812 الذين امنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) *: بالغة في النصح. ~~أسند صفة التائب إلى التوبة مبالغة. ورد: إنه سئل عنها، فقال: (يتوب العبد ~~من الذنب ثم لا يعود # PageV02P1323 # فيه) 1. قيل له: وأينا لم يعد؟! فقال: (إن الله يحب من عباده المفتن ~~التواب) 2. # وفي رواية: (التوبة النصوح: أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل) 2. # وورد: (إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله، فستر عليه في الدنيا ~~والآخرة. قيل: # وكيف يستر عليه؟ قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، ويوحي إلى ~~جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي إلى بقاع الأرض: اكتمي ما كان يعمل عليك ~~من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب) 4. # * (عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) ~~*. # ذكر بصيغة الإطماع، جريا على عادة الملوك، وإشعارا بأنه تفضل، وأن العبد ~~ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء. * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ~~نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) *. # قال: (يسعى أئمة المؤمنين يوم القيامة بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم، حتى ~~ينزلوهم منازلهم في الجنة) 5. # وفي رواية: (فمن كان له نور يومئذ نجا، وكل مؤمن له نور) 6. # * (يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شئ قدير) *. # * (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) * قال: (بإلزام الفرائض) 7. # وفي رواية: (فجاهد رسول الله صلى الله عليه وآله الكفار، وجاهد علي عليه ~~السلام المنافقين، فجاهد # PageV02P1324 # علي عليه السلام جهاد رسول الله صلى الله عليه وآله) 1. # وفي أخرى: إنه قرأ: (جاهد الكفار بالمنافقين. قال: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لم يقاتل منافقا قط، إنما كان يتألفهم) 2. وتمام بيانه مضى في ~~التوبة 3. # * (وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير. # * (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبد ين من ~~عبادنا صالحين فخانتاهما) * بالنفاق والتظاهر على الرسولين. مثل الله حال ~~الكفار والمنافقين - في أنهم يعاقبون بكفرهم ونفاقهم، ولا يحابون بما بينهم ~~وبين النبي والمؤمنين، من النسبة والوصلة - بحال امرأة نوح وامرأة ms813 لوط. # وفيه تعريض بعائشة وحفصة في خيانتهما رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~بإفشاء سره، ونفاقهما إياه، وتظاهرهما عليه، كما فعلت امرأتا الرسولين. # * (فلم يغنيا عنهما من الله شيئا) *: فلم يغن الرسولان عنهما بحق الزواج ~~إغناء ما * (وقيل) * لهما بعد موتهما وقيام الساعة * (ادخلا النار مع ~~الداخلين) * الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء. # * (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) *. ومثل حال المؤمنين في أن ~~وصلة الكافرين لا تضرهم بحال آسية ومنزلتها عند الله، مع أنها كانت تحت ~~أعدى أعداء الله * (إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون ~~وعمله) *: من نفسه الخبيثة وعمله السيئ * (ونجني من القوم الظالمين) *: من ~~القبط التابعين له في الظلم. # * (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) * القمي: لم ينظر إليها 4. * ~~(فنفخنا فيه) *: # PageV02P1325 # في فرجها * (من روحنا) * قال: (روح مخلوقة) 1. * (وصدقت بكلمات ربها ~~وكتبه وكانت من القانتين) * القمي: من الداعين 2. والتذكير للتغليب ~~والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين، حتى عدت منهم. # ورد: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم ~~امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله ~~عليه وآله) 3. # PageV02P1326 # سورة الملك [مكية، وهي ثلاثون آية] بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي ~~بيده الملك: بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها (وهو على كل شئ قدير). # (الذي خلق الموت والحياة) القمي: قدرهما. ومعناه: قدر الحياة ثم الموت ~~(2). ورد: # (إن الله خلق الحياة قبل الموت) (3). # وقال: (الحياة والموت خلقان من خلق الله. فإذا جاء الموت فدخل في ~~الإنسان، لم يدخل في شئ إلا وقد خرجت منه الحياة) (4). # (ليبلوكم): ليعاملكم معاملة المختبر بالتكليف (أيكم أحسن عملا) وذلك لأن ~~الموت داع إلى حسن العمل، وموجب لعدم الوثوق بالدنيا ولذاتها الفانية، ~~وبالحياة يقتدر على الأعمال الصالحة الخالصة. # PageV02P1327 # قال: (أيكم أحسن عقلا، ثم قال: أتمكم عقلا، وأشدكم لله خوفا، وأحسنكم ~~فيما أمر الله به ونهى عنه نظرا، وإن كانوا أقلكم تطوعا) (1). # وقال: (ليس يعني أكثر ms814 عملا، ولكن أصوبكم عملا. وإنما الإصابة خشية الله ~~والنية الصادقة ثم قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، والعمل ~~الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل) (2). # (وهو العزيز): الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل (الغفور) لمن تاب ~~منهم. # (الذي خلق سبع سماوات طباقا): مطابقة، قال: (بعضها فوق بعض) (3). (ما ترى ~~في خلق الرحمن من تفاوت): من اختلاف. القمي: يعني من فساد (4). (فارجع ~~البصر هل ترى من فطور): من خلل. يعني قد نظرت إليها مرارا، فانظر إليها مرة ~~أخرى متأملا فيها، لتعاين ما أخبرت به من تناسبها واستقامتها. # (ثم ارجع البصر كرتين) أي: رجعتين أخريين في ارتياد الخلل. والمراد ~~بالتثنية التكرير والتكثير، كما في لبيك وسعديك. والقمي: انظر في ملكوت ~~السماوات والأرض (5). # (ينقلب إليك البصر خاسئا): بعيدا عن إصابة المطلوب، كأنه طرد عنه طردا ~~بالصغار وهو حسير: كليل، من طول المعاودة وكثرة المراجعة. # (ولقد زينا السماء الدنيا): أقرب السماوات إلى الأرض (بمصابيح): بالنجوم ~~(وجعلناها رجوما للشياطين) ترجم بها. قيل: أريد به انقضاض الشهب المسببة ~~عنها (6) وقيل: أي رجوما بالغيب لشياطين الأنس، وهم المنجمون (7). (وأعتدنا ~~لهم عذاب # PageV02P1328 # السعير) في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا. # (وللذين كفروا بربهم) من الشياطين وغيرهم (عذاب جهنم وبئس المصير). # (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا): صوتا كصوت الحمير (وهي تفور): تغلي ~~بهم غليان المرجل (1) بما فيه. # (تكاد تميز من الغيظ): تتفرق غضبا عليهم، وهو تمثيل لشدة اشتعالها. ~~القمي: (من الغيظ) على أعداء الله (2). (كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ~~ألم يأتكم نذير) يخوفكم هذا العذاب، وهو توبيخ وتبكيت. # (قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ~~ضلال كبير) أي: نفينا الأنزال والأرسال رأسا، وبالغنا في نسبتهم إلى ~~الضلال. # (وقالوا لو كنا نسمع) كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث وتفتيش، اعتمادا ~~على صدقهم أو نعقل فنتفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصرين (ما كنا في ~~أصحاب السعير). # (فاعترفوا بذنبهم) حين لا ms815 ينفعهم (فسحقا لأصحاب السعير) فأسحقهم الله ~~سحقا، أي: أبعدهم بعدا من رحمته. والقمي: قد سمعوا وعقلوا، ولكنهم لم ~~يطيعوا ولم يقبلوا، كما يدل عليه اعترافهم بذنبهم (3). # ورد: (إن هذه الآيات في أعداء علي وأولاده، والتي بعدها في أوليائهم) ~~(4). # (إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة) لذنوبهم (وأجر كبير) تصغر دونه ~~لذائذ الدنيا. # PageV02P1329 # (وأسروا قولكم أو اجهروا به). روي: (إن المشركين كانوا يتكلمون فيما ~~بينهم بأشياء، فيخبر الله بها رسوله، فيقولون: أسروا قولكم لئلا يسمع إله ~~محمد صلى الله عليه وآله، فنبه الله على جهلهم) (1). (إنه عليم بذات ~~الصدور): بالضمائر قبل أن يعبر بها. # (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير): يصل علمه إلى ما بطن وإن صغر ولطف، ~~ولا يعزب عنه شئ. # (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا): لينة، يسهل لكم السلوك فيها (فامشوا في ~~مناكبها): في جوانبها أو جبالها، فإذا كانت في الذل بحيث يمشي في مناكبها، ~~لم يبق شئ منها لم يتذلل. (وكلوا من رزقه): والتمسوا من نعم الله (وإليه ~~النشور): # المرجع، فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم. # (أأمنتم من في السماء) يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم (أن ~~يخسف بكم الأرض) فيغيبكم فيها، كما فعل بقارون (فإذا هي تمور): تضطرب. # (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا): أن يمطر عليكم حصباء ~~(فستعلمون كيف نذير): كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به، ولكن لا ينفعكم ~~العلم حينئذ. # (ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير): إنكاري عليهم، بإنزال العذاب، ~~وهو تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وتهديد لقومه. # (أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات): باسطات أجنحتهن في الجو عند ~~طيرانها، فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها ويقبضن: ويضممنها إذا ضربن بها ~~جنوبهن وقتا بعد وقت، للاستعانة بها على التحرك ما يمسكهن في الجو على خلاف ~~الطبع (إلا الرحمن): الواسع رحمته كل شئ (إنه بكل شئ بصير): يعلم كيف ينبغي ~~أن يخلقه. # PageV02P1330 # (أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن) يعني: أولم تنظروا في ms816 ~~أمثال هذه الصنائع، فتعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف أو إرسال حاصب، أم ~~هذا الذي تعبدونه من دون الله، لكم جند ينصركم من دون الله، أن يرسل عليكم ~~عذابه؟!، فهو كقوله: (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا) (1). وفيه إشعار بأنهم ~~اعتقدوا القسم الثاني. (إن الكافرون إلا في غرور): لا معتمد لهم. # (أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه) بإمساك المطر وسائر الأسباب ~~المحصلة والموصلة له إليكم (بل لجوا): تمادوا (في عتو): عناد (ونفور): ~~وشراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه. # (أفمن يمشي مكبا على وجهه): يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة (2) ~~طريقه، بحيث لا يستأهل أن يسلك (أهدى أم من يمشي سويا): قائما سالما من ~~العثار (على صراط مستقيم): مستوي الأجزاء والجهة، صالح للسلوك، وهو تمثيل ~~للمشرك والموحد بالسالكين، ولدينيهما بالمسلكين. # وورد: (القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب ~~أزهر أنور. فأما المطبوع فقلب المنافق، وأما الأزهر فقلب المؤمن، إن أعطاه ~~الله عز وجل شكر، وإن ابتلاه صبر. وأما المنكوس فقلب المشرك، ثم قرأ هذه ~~الآية وذكر الرابع) (3). # وقال: (إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي ~~لأمره، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم. والصراط المستقيم: # أمير المؤمنين عليه السلام) (4). # PageV02P1331 # (قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) لتسمعوا مواعظه، ~~وتنظروا إلى صنائعه، وتتفكروا وتعتبروا (قليلا ما تشكرون) باستعمالها فيما ~~خلقت لأجلها. # (قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون). # (ويقولون متى هذا الوعد) أي: الحشر (إن كنتم صادقين). # (قل إنما العلم): علم وقته (عند الله): لا يطلع عليه سواه (وإنما أنا ~~نذير مبين). # (فلما رأوه زلفة): ذا قرب (سيئت وجوه الذين كفروا): بان عليها الكآبة ~~(1)، وساءتها رؤيته (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون): تطلبون وتستعجلون. # وورد: (هذه نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه، الذين عملوا ما ~~عملوا. يرون أمير المؤمنين عليه السلام في أغبط الأماكن (2) لهم، فيسئ ~~وجوههم، ويقال لهم: (هذا الذي كنتم به ms817 تدعون)، الذي انتحلتم اسمه) (3). # (قل أرأيتم إن أهلكني الله): أماتني ومن معي من المؤمنين أو رحمنا بتأخير ~~آجالنا متنا أو بقينا. وهو جواب لقولهم: (نتربص به ريب المنون) (4). # قل هو الرحمن الذي أدعوكم إليه، مولى النعم كلها أمنا به وعليه توكلنا ~~(فستعلمون من هو في ضلال مبين) منا ومنكم. # PageV02P1332 # قال: (فستعلمون يا معشر المكذبين، حيث أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي ~~عليه السلام والأئمة من بعده، من هو في ضلال مبين. كذا أنزلت) (1). # (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا): غائرا في الأرض، بحيث لا تناله ألد لاء ~~(فمن يأتيكم بماء معين: جار أو ظاهر سهل التناول. # قال: (هذه نزلت في الإمام القائم. يقول: إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا ~~تدرون أين هو؟ فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماوات والأرض، وحلال ~~الله وحرامه؟ ثم قال: والله ما جاء تأويل هذه الآية، ولا بد أن يجئ ~~تأويلها) (2). # PageV02P1333 # سورة القلم [مكية، وهي اثنتان وخمسون آية] بسم الله الرحمن الرحيم (ن ~~والقلم وما يسطرون) قال: (وأما (ن) فهو نهر في الجنة. قال الله عز وجل: # أجمد، فجمد، فصار مدادا، ثم قال عز وجل للقلم: اكتب، فسطر القلم في اللوح ~~المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة. فالمداد مداد من نور، والقلم ~~قلم من نور، واللوح لوح من نور، ثم قال: فنون ملك يؤدي إلى القلم وهو ملك، ~~والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدي إلى إسرافيل، وإسرافيل يؤدي ~~إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل، وجبرئيل يؤدي إلى الأنبياء والرسل ~~صلوات الله عليهم) (2). # وورد: (أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فكتب القلم ما كان وما هو ~~كائن إلى يوم القيامة) (3). # وفي رواية: (ن) اسم رسول الله صلى الله عليه وآله) (4). # PageV02P1334 # (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) جواب القسم، أي: ما أنت بمجنون، منعما عليك ~~بالنبوة وحصافة الرأي، وهو جواب لقولهم: (يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك ~~لمجنون) (1). # (وإن لك) على تحمل أعباء الرسالة وقيامك بمواجبها (لأجرا): لثوابا (غير ~~ممنون): ms818 غير مقطوع، أو غير ممنون به عليك. # (وإنك لعلى خلق عظيم) إذ تحتمل من قومك ما لا يحتمله غيرك. # قال: (إن الله أدب نبيه على محبته (2)، فلما أكمل له الأدب. قال: (إنك ~~لعلى خلق عظيم)) (3). # وفي رواية: (يقول على دين عظيم) (4). وفي أخرى: (هو الإسلام) (5). # (فستبصر ويبصرون). # (بأيكم المفتون): أيكم الذي فتن بالجنون. والباء مزيدة، أو بأيكم أحرى ~~هذا الاسم، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن إلا وقد ~~خلص ودي إلى قلبه، وما خلص ودي إلى قلب أحد الا وقد خلص ود علي إلى قلبه، ~~كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك. قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد ~~فتن رسول الله بهذا الغلام! فأنزل الله تبارك وتعالى: (فستبصر ويبصرون ~~بأيكم المفتون). قال: نزلت فيهما. إلى آخر الآيات) (6). # والمشهور أنها نزلت في الوليد بن المغيرة (7)، كان يمنع عشيرته عن ~~الإسلام، وكان # PageV02P1335 # موسرا وله عشر بنين، فكان يقول لهم وللحمته: من أسلم منكم منعته رفدي، ~~وكان دعيا ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده. # (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين). (فلا تطع ~~المكذبين). # (ودوا لو تدهن فيدهنون): تلاينهم فيلا ينونك. القمي: أي: أحبوا أن تغش في ~~علي فيغشون معك (1). # (ولا تطع كل حلاف): كثير الحلف مهين: حقير الرأي. # (هماز): عياب طعان (مشاء بنميم): نقال للحديث على وجه السعاية. # (مناع للخير): يمنع الناس عن الخير من الأيمان والأنفاق والعمل الصالح ~~معتد: # متجاوز في الظلم (أثيم): كثير الآثام. # (عتل): جاف غليظ. قال: (عظيم الكفر) (2). بعد ذلك: بعد ما عد من مثالبه ~~(زنيم) قال: (الذي لا أصل له) (3) وفي رواية: (المستهتر بكفره) (4). # وسئل النبي صلى الله عليه وآله عن العتل الزنيم، فقال: (هو الشديد الخلق، ~~المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، الرحب (5) ~~الجوف) (6). والقمي: الزنيم الدعي (7). # PageV02P1336 # (أن كان ذا مال وبنين): لأن كان متمولا مستظهرا بالبنين. # (إذا تتلى عليه اياتنا قال أساطير الأولين) أي: أكاذيبهم، قاله من فرط ~~غروره. # (سنسمه على الخرطوم): ms819 على الأنف. قيل: وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم ~~بدر، فبقي أثره (1). وقيل: إنه كناية عن أن يذله غاية الأذلال، كقولهم: جدع ~~أنفه ورغم أنفه (2). # والقمي: كناية عن الثاني. وأن أمير المؤمنين عليه السلام إذا رجع ورجع ~~أعداؤه يسمهم بميسم معه، كما توسم البهائم على الخراطيم،، الأنف والشفتان ~~(3). # (إنا بلوناهم): اختبرنا أهل مكة بالقحط (كما بلونا أصحاب الجنة) قيل: ~~أصحاب البستان الذي كان دون صنعاء لشيخ، وكان يمسك منها قدر كفايته ويتصدق ~~بالباقي فلما مات قال بنوه: نحن أحق بها لكثرة عيالنا، ولا يسعنا أن نفعل ~~كما فعل أبونا، وعزموا على حرمان المساكين (4). (إذ أقسموا ليصرمنها ~~مصبحين): ليقطعنها وقت الصباح. # (ولا يستثنون): ولا يقولون: إن شاء الله. # (فطاف عليها): على الجنة طائف: بلاء طائف (من ربك وهم نائمون). # (فأصبحت كالصريم) قيل: كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شئ، أو ~~كالليل المظلم باحتراقها واسودادها، أو كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس ~~(5). والصريمان الليل والنهار لانصرام أحدهما من الاخر (6). (فتنادوا ~~مصبحين). # (أن اغدوا على حرثكم): أخرجوا إليه غدوة، ضمن معنى الأقبال أو الاستيلاء، # PageV02P1337 # فعدي ب‍ (على). إن كنتم صارمين: قاطعين له. # (فانطلقوا وهم يتخافتون): يتسارون فيما بينهم. # (أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين). # (وغدوا على حرد قادرين) قيل: أي: على نكد قادرين لا غير، مكان قدرتهم على ~~الانتفاع يعني: إنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين، فتنكد عليهم، بحيث لم ~~يقدروا فيها إلا على النكد والحرمان (1). # (فلما رأوها قالوا إنا لضالون): ظللنا طريق جنتنا وما هي بها. # (بل نحن محرومون) أي: بعدما تأملوا وعرفوا أنها هي، قالوا: بل نحن حرمنا ~~خيرها لجنايتنا على أنفسنا. # (قال أوسطهم): خيرهم وأعدلهم قولا ألم أقل لكم لولا تسبحون: لولا تذكرون ~~الله، وتشكرونه بأداء حقه. # (قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين). # (فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون): يلوم بعضهم بعضا، فإن منهم من أشار ~~بذلك، ومنهم من استصوبه، ومنهم من سكت راضيا، ومنهم من أنكره. # (قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين): متجاوزين حدود الله. # (عسى ربنا أن يبدلنا ms820 خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون): راجون العفو، ~~طالبون الخير. روي: (إنهم أبدلوا خيرا منها) (2). # (كذلك): مثل ما بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة (العذاب) في الدنيا ~~(ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون) لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب. # (إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم). # PageV02P1338 # (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) إنكار لقولهم: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد ~~ومن معه لم يفضلونا، بل نكون أحسن حالا منهم، كما نحن عليه في الدنيا. # (ما لكم كيف تحكمون) التفات فيه تعجيب من حكمهم واستبعاد له، وإشعار بأنه ~~صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي. # (أم لكم كتاب من السماء) فيه تدرسون: تقرؤون. # (إن لكم فيه لما تخيرون): إن لكم ما تختارونه وتشتهونه. # (أم لكم أيمان علينا): عهود مؤكدة بالأيمان (بالغة): متناهية في التوكيد ~~(إلى يوم القيامة) ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة، لا نخرج عن عهدته حتى ~~نحكمكم في ذلك اليوم (إن لكم لما تحكمون) جواب القسم المضمن في (أم لكم ~~أيمان). # (سلهم أيهم بذلك زعيم): بذلك الحكم كفيل يدعيه ويصححه. # (أم لهم شركاء) يجعلونهم في الآخرة مثل المؤمنين، أو يشاركونهم في هذا ~~القول، فهم يقلدونهم (فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين). # (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون). # (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة): يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب. وكشف الساق مثل ~~في ذلك، وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب. # قال: (أفحم (1) القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب ~~الحناجر، لما رهقهم من الندامة والخزي والذلة) (2). # وقال: (حجاب من نور يكشف، فيقع المؤمنون سجدا، ويدبخ (3) أصلاب ~~المنافقين، # PageV02P1339 # فلا يستطيعون السجود) (1). (وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون) قال: ~~(أي: # مستطيعون، يستطيعون الأخذ بما أمروا به، والترك لما نهوا عنه، ولذلك ~~ابتلوا) (2). # (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث): كله إلي، فإني أكفيكه (سنستدرجهم): # سندينهم من العذاب درجة درجة، بالإمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة ~~وإنساء الذكر (من حيث لا يعلمون) أنه استدراج. # (وأملي لهم): وأمهلهم (إن كيدي متين): لا يدفع بشئ. وقد مضى تمام تفسيره ~~في سورة ms821 الأعراف (3). # (أم تسألهم أجرا) على الإرشاد (فهم من مغرم): من غرامة (مثقلون) بحملها، ~~فيعرضون عنك. # (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) منه ما يحكمون ويستغنون به عن علمك. # (فاصبر لحكم ربك) وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم. (ولا تكن كصاحب الحوت) ~~يعني يونس بن متى، لما دعا على قومه ثم ذهب مغاضبا لله (إذ نادى) في بطن ~~الحوت (وهو مكظوم) قال: (أي: مغموم) (4). # (لولا أن تداركه نعمة من ربه): التوفيق للتوبة وقبولها. القمي: النعمة: ~~الرحمة (5). # (لنبذ بالعراء) القمي: الموضع الذي لا سقف له (6). (وهو مذموم): مليم. # PageV02P1340 # (فاجتباه ربه) بأن رد الوحي إليه (فجعله من الصالحين). # (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه ~~لمجنون). # (وما هو إلا ذكر للعالمين) يعني أنهم لشدة عداوتهم، وانبعاث بغضهم وحسدهم ~~عند سماع القرآن والدعاء إلى الخير، ينظرون إليك شزرا (1)، بحيث يكادون ~~يزلون قدمك فيصرعونك، من قولهم: نظر إلي نظرا يكاد يصرعني. أي: لو أمكنه ~~بنظره الصرع لفعله. # والمعنى: أنهم يكادون يصيبونك بالعين. # ورد: (إن العين حق) (2). و: (إن العين ليدخل الرجل القبر والجمل القدر) ~~(3). و: (إنه لو كان شئ يسبق القدر لسبقه العين) (4). # PageV02P1341 # سورة الحاقة [مكية، وهي اثنتان وخمسون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(الحاقة): الساعة التي يحق وقوعها، أو تحق فيها الأمور، أي: تجب وتعرف ~~حقائقها، أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء. # (ما الحاقة) استفهام، معناه التفخيم لحالها والتعظيم لشأنها. # (وما أدراك ما الحاقة) زيادة في التهويل، أي: إنك لا تعلم كنهها، فإنها ~~أعظم من أن يبلغها دراية. # (كذبت ثمود وعاد بالقارعة): بالحالة التي تقرع الناس بالأفزاع والأهوال، ~~والأجرام بالانفطار والانتشار. وإنما وضعت موضع الضمير الحاقة، زيادة في ~~وصف شدتها. # (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية): بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي ~~الصيحة والرجفة، كما مضى بيانه (2). # PageV02P1342 # (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية): باردة، خارجة أكثر مما أمرت به، كما ~~مر ذكره (1). # (سخرها عليهم): سلطها الله عليهم بقدرته (سبع ليال وثمانية أيام حسوما): # متتابعات. القمي: كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية ms822 أيام حتى هلكوا ~~(2). (فترى القوم فيها صرعى): موت، جمع (صريع). (كأنهم أعجاز نخل خاوية): ~~أصول نخل متأكلة الأجواف. # (فهل ترى لهم من باقية). # (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات): قرى قوم لوط، والمراد أهلها. # (بالخاطئة): بالخطأ. # (فعصوا رسول ربهم): فعصى كل أمة رسولها (فأخذهم أخذة رابية): زائدة في ~~الشدة، زيادة أعمالهم في القبح. # قال: (الرابية: التي أربت على ما صنعوا) (3). # (إنا لما طغا الماء): جاوز حده المعتاد، يعني في الطوفان (حملناكم في ~~الجارية): حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم، في سفينة نوح. # (لنجعلها): لنجعل الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين (لكم ~~تذكرة): # عبرة ودلالة على قدرة الصانع، وحكمته وكمال قهره ورحمته. (وتعيها): ~~وتحفظها (أذن واعية): من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه، بتذكره وإشاعته ~~والتفكر فيه والعمل بموجبه. # قال: (لما نزلت: (وتعيها أذن واعية) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~هي أذنك يا علي) (4). # PageV02P1343 # وفي رواية قال: (اللهم اجعلها أذن علي. قال علي عليه السلام: فما سمعت ~~شيئا من رسول الله فنسيته (1)، وما كان لي أن أنسى) (2). # (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة) هي النفخة الأولى التي عندها خراب ~~العالم. # (وحملت الأرض والجبال): رفعت من أماكنها (فدكتا دكة واحدة) القمي: وقعت ~~فدك بعضها على بعض (3). # (فيومئذ): فحينئذ (وقعت الواقعة): قامت القيامة. # (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية): ضعيفة مسترخية. # (والملك): والجنس المتعارف بالملك (على أرجائها): على جوانبها. (ويحمل ~~عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية). # قال: (إنهم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخرى (4)، ~~فيكونون ثمانية) (5). # وفي رواية: (حملة (6) العرش - والعرش العلم - ثمانية، أربعة منا وأربعة ~~ممن شاء الله) (7). # وفي أخرى: (أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين، فأما الأربعة من الأولين ~~فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وأما الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم ~~السلام. قال: # PageV02P1344 # ومعنى (يحملون العرش) يعني العلم) (1). # (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية). # (فأما من أوتي كتابه بيمينه) تفصيل للعرض. (فيقول تبججا هاؤم اقرءوا ~~كتابيه) هاؤم: اسم لخذوا، والهاء في كتابيه ونظائره للسكت. # (إني ظننت) أي: تيقنت. # قال: (الظن ظنان: ms823 ظن شك، وظن يقين، فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن ~~يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك) (2). # (أني ملاق حسابيه) قال: (إني أبعث وأحاسب) (3). # (فهو في عيشة راضية) القمي: أي: مرضية (4). # (في جنة عالية). # (قطوفها) جمع قطف، وهو ما يجتني بسرعة. (دانية) يتناولها القائم والقاعد. # (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية): في الماضية من أيام ~~الدنيا، من الأعمال الصالحة. # (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه). # (ولم أدر ما حسابيه). # (يا ليتها): يا ليت الموتة التي متها كانت القاضية: القاطعة لأمري فلم ~~أبعث بعدها. # PageV02P1345 # (ما أغنى عني ماليه) قيل: مالي من المال والتبع (1). والقمي: يعني ماله ~~الذي جمعه (2). # (هلك عني سلطانيه) قيل: ملكي وتسلطي على الناس (3). والقمي: أي: حجته ~~(4). # (خذوه): يقال لخزنة النار: (خذوه) (فغلوه). # (ثم الجحيم صلوه). # (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه). # قال: (لو أن حلقة واحدة من السلسة، التي طولها سبعون ذراعا، وضعت على ~~الدنيا، لذابت الدنيا من حرها) (5). # قال: (وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال الله، وكان فرعون هذه الأمة) ~~(6). # ورد: (كنت خلف أبي وهو على بغلته، فنفرت بغلته، فإذا شيخ في عنقه سلسلة ~~ورجل يتبعه، فقال: يا علي بن الحسين! اسقني. فقال الرجل: لا تسقه، لا سقاه ~~الله. قال: # وكان الشيخ معاوية) (7). # والقمي: السبعون ذراعا في الباطن هم الجبابرة السبعون (8). # (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم). # (ولا يحض): ولا يحث على طعام المسكين. # PageV02P1346 # (فليس له اليوم ههنا حميم): قريب يحميه. # (ولا طعام إلا من غسلين): غسالة أهل النار وصديدهم. والقمي: عرق الكفار ~~(1). # (لا يأكله إلا الخاطئون): أصحاب الخطايا، من خطأ الرجل: إذا تعمد الذنب. # (فلا أقسم) (لا) مزيدة. (بما تبصرون). # (وما لا تبصرون) بالمشاهدات والمغيبات. # (إنه): إن القرآن (لقول رسول كريم) على الله، يبلغه عن الله، فإن الرسول ~~لا يقول عن نفسه. قال: (يعني جبرئيل عن الله) (2). # (وما هو بقول شاعر) كما تزعمون تارة. (قليلا ما تؤمنون). # (ولا بقول كاهن) كما تدعون أخرى ms824 (قليلا ما تذكرون) ولذلك يلتبس الأمر ~~عليكم. قيل: ذكر الأيمان مع نفي الشاعرية، والتذكر مع نفي الكاهنية، لأن ~~عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند، بخلاف مباينته ~~للكهانة، فإن العلم بها يتوقف على تذكر أحوال الرسول ومعاني القرآن ~~المنافية لطريق الكهنة ومعاني أقوالهم (3). # (تنزيل): هو تنزيل نزله على لسان جبرئيل من رب العالمين. # (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) القمي: يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~(4). # (لأخذنا منه باليمين): بيمينه أو بقوتنا. القمي: انتقمنا منه بقوة (5). # (ثم لقطعنا منه الوتين) قيل: أي: نياط قلبه (6). والقمي: عرق في الظهر ~~يكون منه الولد (7). # PageV02P1347 # (فما منكم من أحد عنه حاجزين): مانعين دافعين، يعني أنه لا يتكلف الكذب ~~علينا لأجلكم، مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاقبناه، ثم لم تقدروا على دفع ~~عقوبتنا عنه. # (وإنه لتذكرة للمتقين). # (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين). # (وإنه لحسرة على الكافرين) إذا رأوا ثواب المؤمنين به. # (وإنه لحق اليقين): اليقين الذي لا ريب فيه. # (فسبح باسم ربك العظيم): فسبح الله بذكر اسمه العظيم، تنزيها له عن الرضا ~~بالتقول عليه، وشكرا على ما أوحي إليك. # ورد: (قالوا: إن محمدا كذب على ربه!! وما أمره الله بهذا في علي، فأنزل ~~الله بذلك قرآنا، فقال: إن ولاية علي (تنزيل من رب العالمين)، الآيات) (1). # PageV02P1348 # سورة المعارج [مكية، وهي أربع وأربعون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(سأل سائل بعذاب واقع) أي: دعا داع به. بمعنى استدعاه. # للكافرين. قال: (نزلت للكافرين بولاية علي عليه السلام، هكذا والله نزل ~~بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله) (2). وهكذا هو والله مثبت في مصحف ~~فاطمة) (3). # أقول: ويدل على هذا ما مر في سبب نزولها في سورة الأنفال، عند قوله ~~تعالى: (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم) (4). # وفي رواية: (لما اصطفت الخيلان يوم بدر، رفع أبو جهل يده فقال: اللهم ~~اقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرفه، فأجئه العذاب، فنزلت) (5). # PageV02P1349 # وفي أخرى سئل ms825 عنها فقال: (نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من خلفها، حتى ~~تأتي دار بني سعد بن همام عند مسجدهم، فلا تدع دارا لبني أمية إلا أحرقتها ~~وأهلها، ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد إلا أحرقتها، وذلك المهدي عليه ~~السلام) (1). # (ليس له دافع يرده). # (من الله ذي المعارج): ذي المصاعد، وهي الدرجات التي تصعد فيها الكلم ~~الطيب والعمل الصالح، ويترقى فيها المؤمنون في سلوكهم وتعبدهم، وتعرج ~~الملائكة والروح فيها. # (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة). استئناف ~~لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها، تمثيلا للملكوت بالملك في الامتداد ~~الزماني، المنزه عنه الملكوت. # قال: (تعرج الملائكة والروح في صبيحة ليلة القدر إليه من عند النبي صلى ~~الله عليه وآله والوصي) (2) وورد في حديث المعراج: (إنه أسرى به من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى، مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة ~~خمسين ألف عام، أقل من ثلث ليلة، حتى انتهى إلى ساق العرش) (3). # وورد: (إن للقيامة خمسين موقفا، كل موقف مقام ألف سنة، ثم تلا (في يوم)، ~~الآية) (3). # وورد: (إنه قيل: يا رسول الله! ما أطول هذا اليوم؟ فقال: والذي نفس محمد ~~بيده، # PageV02P1350 # ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا) ~~(1). # وفي رواية: (لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن ~~يفرغوا، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة. وقال: لا ينتصف ذلك اليوم حتى ~~يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار) (2). # (فاصبر صبرا جميلا) القمي: أي: لتكذيب من كذب أن ذلك يكون (3). # (إنهم يرونه بعيدا) من الإمكان. # (ونراه قريبا) من الوقوع. # (يوم تكون السماء كالمهل) القمي: الرصاص الذائب والنحاس، كذلك تذوب ~~السماء (4). # (وتكون الجبال كالعهن): كالصوف المصبوغ ألوانا. # (ولا يسأل حميم حميما) عن حاله. # (يبصرونهم) قال: (يقول: يعرفونهم ثم لا يتسائلون) (5). (يود المجرم لو ~~يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه). # (وصاحبته وأخيه). # (وفصيلته) قيل: وعشيرته التي فصل عنهم (6). (التي تؤويه): تضمه في النسب ~~وعند الشدائد. ms826 القمي: هي أمه التي ولدته (7). # (ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه). # PageV02P1351 # (كلا) ردع للمجرم عن الودادة، ودلالة عن أن الافتداء لا ينجيه. (إنها ~~لظى): # إن النار لهب خالص. # (نزاعة للشوى): الأطراف أو جلود الرأس. القمي: تنزع عينيه وتسود وجهه ~~(1). # (تدعوا من أدبر وتولى): تجره إليها. # (وجمع فأوعى) القمي: جمع مالا ودفنه ووعاه، ولم ينفقه في سبيل الله (2). # (إن الإنسان خلق هلوعا): شديد الحرص، قليل الصبر. # (إذا مسه الشر): الفقر والفاقة جزوعا. # (وإذا مسه الخير): الغنى والسعة. منوعا. # (إلا المصلين). قال: (ثم استثنى، فوصفهم بأحسن أعمالهم) (3). # (الذين هم على صلاتهم دائمون). قال: (يقول: إذا فرض على نفسه شيئا من ~~النوافل دام عليه) (4). # وفي رواية: (يعني الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار وما فاتهم من ~~النهار بالليل) (5). # (والذين في أموالهم حق معلوم). # (للسائل والمحروم). # قال: (الحق المعلوم: الشئ يخرجه من ماله ليس من الزكاة ولا من الصدقة ~~المفروضتين، هو الشئ يخرجه من ماله، إن شاء أكثر وإن شاء أقل على قدر ما ~~يملك، # PageV02P1352 # به رحما، ويقوي به ضعيفا، ويحمل به كلا ويصل به أخا له في الله، أو ~~لنائبة تنوبه) (1). # وقال: (المحروم: المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء والبيع) (2). # (والذين يصدقون بيوم الدين) قال: (بخروج القائم) (3). # (والذين هم من عذاب ربهم مشفقون): خائفون على أنفسهم. # (إن عذاب ربهم غير مأمون). اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن من ~~عذاب الله، وإن بالغ في طاعته. # (والذين هم لفروجهم حافظون). # (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين). # (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون). مضى تفسيرها في سورة المؤمنين ~~(4). # (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون): حافظون. # (والذين هم بشهاداتهم قائمون): لا يكتمون ولا ينكرون. # (والذين هم على صلاتهم يحافظون) فيراعون شرائطها وآدابها. # قال: (هي الفريضة، و (الذين هم على صلاتهم دائمون) هي النافلة) (5). # وفي رواية: (أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا) (6). # (أولئك في جنات مكرمون). # (فما للذين كفروا قبلك: حولك مهطعين): مسرعين. # PageV02P1353 # (عن اليمين وعن الشمال عزين) ms827 قيل: فرقا شتى (1). والقمي يقول: قعود (2). # وورد في المنافقين: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله ما زال يتألفهم ~~ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله، حتى أذن الله عز وجل له في إبعادهم ~~بقوله: (واهجرهم هجرا جميلا) (3)، وبقوله: # (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين)، الآيات) (4). # (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم) بلا إيمان. قيل: هو إنكار لقولهم: ~~لو صح ما يقوله لنكون فيها أفضل حظا منهم، كما في الدنيا (5). # (كلا) ردع عن هذا الطمع. (إنا خلقناهم مما يعلمون) القمي: من نطفة ثم ~~علقة (6). # أقول: يعني إن المخلوق من النطفة القذرة لا يتأهل لعالم القدس ما لم ~~يستكمل بالأيمان والطاعة ولم يتخلق بالأخلاق الملكية. # (فلا أقسم) (لا) مزيدة للتأكيد. القمي: أي: أقسم (7). (برب المشارق ~~والمغارب). # قال: (لها ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا، فيومها الذي تشرق ~~فيه لا تعود فيه إلى قابل (8)، ويومها الذي تغرب فيه لا تعود فيه إلا من ~~قابل) (9). # وفي رواية: (لها ثلاثمائة وستون برجا، تطلع كل يوم من برج وتغيب في آخر، ~~فلا تعود إليه إلا من قابل في ذلك اليوم) (10). # PageV02P1354 # (إنا لقادرون). # (على أن نبدل خيرا منهم) أي: نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم (وما نحن ~~بمسبوقين): بمغلوبين إن أردنا ذلك. # (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون). # (يوم يخرجون من الأجداث): من القبور (سراعا): مسرعين (كأنهم إلى نصب ~~يوفضون): إلى منصوبات للعبادة أو أعلام يسرعون. القمي: إلى الداعي يبادرون ~~(1). # (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون). # PageV02P1355 # سورة نوح [مكية، وهي ثمان وعشرون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (إنا ~~أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم). # (قال يا قوم إني لكم نذير مبين). # (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون). # (يغفر لكم من ذنوبكم) قيل: بعض ذنوبكم، وهو ما سبق، فإن الإسلام يجبه ~~(2). # (ويؤخركم إلى أجل مسمى) هو أقصى ما قدر لكم، بشرط الأيمان والطاعة. (إن ~~أجل الله): إن الأجل الذي قدره الله إذا جاء لا يؤخر فبادروا في أوقات ms828 ~~الإمهال والتأخير لو كنتم تعلمون صحة ذلك. فيه: إنهم لإنهماكهم في حب ~~الحياة، كأنهم شاكون في الموت. # (قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا) أي: دائما. # (فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) عن الأيمان والطاعة. # (وإني كلما دعوتهم إلى الأيمان لتغفر لهم بسببه جعلوا أصابعهم في # PageV02P1356 # اذانهم): سدوا مسامعهم عن استماع حق الدعوة (واستغشوا ثيابهم) القمي: ~~استتروا بها (1). (وأصروا واستكبروا استكبارا) القمي: عزموا على أن لا ~~يسمعوا شيئا (2). # (ثم إني دعوتهم جهارا). # (ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا) يعني دعوتهم مرة بعد أخرى، وكرة ~~بعد أولى، سرا وعلانية، وعلى أي وجه أمكنني، و (ثم) لتفاوت الوجوه أو ~~لتراخي بعضها عن بعض. # (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا). # (يرسل السماء عليكم مدرارا): كثير الدر. # (ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) قيل: لما طالت ~~دعوتهم وتمادى إصرارهم، حبس الله عنهم القطر أربعين سنة، وأعقم أرحام ~~نسائهم، فوعدهم بذلك (3). # (ما لكم لا ترجون لله وقارا) قال: (لا تخافون لله عظمة) (4). # (وقد خلقكم أطوارا) القمي: على اختلاف الأهواء والإرادات والمشيئات (5). ~~وقيل: # أي تارات: ترابا ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ولحوما، ثم أنشأ خلقا ~~آخر، فإنه يدل على عظيم قدرته وكمال حكمته (6). # (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا) قال: (بعضها فوق بعض) (7). # (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا). # (والله أنبتكم من الأرض نباتا): أنشأكم منها. # PageV02P1357 # (ثم يعيدكم فيها) مقبورين (ويخرجكم إخراجا) بالحشر. # (والله جعل لكم الأرض بساطا) تتقلبون عليها. # (لتسلكوا منها سبلا فجاجا): واسعة. # (قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا): # واتبعوا رؤساءهم البطرين بأموالهم، المغترين بأولادهم، بحيث صار ذلك سببا ~~لزيادة خسارهم في الآخرة، وفيه: إنهم إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم بأموال ~~وأولاد، أدت بهم إلى الخسار. القمي: واتبعوا الأغنياء (1). # (ومكروا مكرا كبارا): كبيرا في الغاية. # (وقالوا لا تذرن الهتكم) أي: عبادتها (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ~~ويعوق ونسرا): وخصوصا هؤلاء المسمون. # قيل: هي أسماء رجال صالحين ms829 كانوا بين آدم ونوح، فلما ماتوا صوروا تبركا ~~بهم وأنسا، فلما طال الزمان عبدوهم، وقد انتقلت إلى العرب (2). والقمي: ما ~~في معناه مبسوطا (3). # (وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) القمي: هلاكا وتدميرا (4). # (مما خطيئاتهم): من أجل خطيئاتهم. و (ما) مزيدة للتأكيد والتفخيم. ~~(أغرقوا) بالطوفان (فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا) (وقال ~~نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) أي: أحدا. # (إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا). # PageV02P1358 # سئل: ما كان علم نوح حين دعا على قومه: أنهم لا يلدوا إلا فاجرا كفارا؟ ~~فقال: (أما سمعت قول الله تعالى لنوح: (إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) ~~(1). # (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) قال: (يعني الولاية. من دخل في ~~الولاية دخل في بيت الأنبياء) (2). (وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين ~~إلا تبارا) قال: (أي: خسارا) (3). # PageV02P1359 # سورة الجن [مكية، وهي ثمان وعشرون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (قل ~~أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرانا عجبا): كتابا بديعا ~~مباينا لكلام الناس، في حسن نظمه ودقة معناه. # (يهدي إلى الرشد): إلى الحق والصواب (فأمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) قد ~~سبق بعض قصتهم في الأحقاف (2). # (وأنه تعالى جد ربنا) قيل: أي: عظمته، مستعار من الجد الذي هو البخت (3). ~~قال: # (إنما هو شئ قالته الجن بجهالة، فحكى الله عنهم) (4). والقمي: ولم يرضه ~~الله منهم (5). (ما اتخذ صاحبة ولا ولدا). # PageV02P1360 # (وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا): قولا بعيدا عن الحق، مجاوزا عن ~~الحد. # (وأنا ظننا أن لن تقول الأنس والجن على الله كذبا) اعتذار عن اتباعهم ~~السفيه في ذلك. # (وأنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن). # قال: (كان الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي يوحي إليه الشيطان فيقول: قل ~~لشيطانك: # فلان قد عاذ بك) (1). # (فزادوهم رهقا): فزادوا الجن باستعاذتهم بهم كبرا وعتوا. والقمي: أي: ~~خسرانا (2). # (وأنهم): وأن الأنس (ظنوا كما ظننتم) أيها الجن أو بالعكس (أن ms830 لن يبعث ~~الله أحدا) والآيتان إما من كلام الجن بعضهم لبعض، أو استئناف كلام من ~~الله. ومن فتح (ان) فيهما جعلهما من الموحى به. # (وأنا لمسنا السماء): التمسناها، أي: طلبنا بلوغها أو خبرها (فوجدناها ~~ملئت حرسا شديدا): حراسا قويا، وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها (وشهبا). # (وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع): مقاعد خالية عن الحرس والشهب، صالحة ~~للترصد والاستماع (فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا) أي: شهابا راصدا له ~~ولأجله، يمنعه عن الاستماع بالرجم، وقد مضى في الحجر والصافات (3). # وفي حديث سبب أخبار الكاهن قال: (وأما أخبار السماء: فإن الشياطين كانت ~~تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم، وإنما منعت ~~من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء، ويلبس ~~على أهل الأرض ما جاءهم عن الله لإثبات الحجة ونفي الشبهة. وكان الشيطان ~~يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه، فيختطفها ثم ~~يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى # PageV02P1361 # الكاهن، فإذا قد زاد كلمات من عنده، فيختلط الحق بالباطل. فما أصاب ~~الكاهن من خبر مما كان يخبر به، فهو ما أداه إليه شيطانه مما سمعه، وما ~~أخطأ فيه، فهو من باطل ما زاد فيه، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع ~~انقطعت الكهانة) (4). # (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا): خيرا. # (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك): قوم دون ذلك (كنا طرائق قددا): ~~متفرقة. # القمي: أي: على مذاهب مختلفة (5). # (وأنا ظننا): علمنا (أن لن نعجز الله في الأرض) كائنين أينما كنا فيها ~~(ولن نعجزه هربا): هاربين منها إلى السماء، ولن نعجزه في الأرض إن أراد بنا ~~أمرا، ولن نعجزه هربا إن طلبنا. # (وأنا لما سمعنا الهدى أمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا). # القمي: البخس: النقصان. والرهق: العذاب (1). # (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون): الجائرون عن طريق الحق فمن أسلم ~~(فأولئك تحروا): توخوا رشدا: رشدا عظيما يبلغهم إلى دار ms831 الثواب. قال: (أي: ~~الذين أقروا بولايتنا) (2). # (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا). # (وأن لو استقاموا): وأنه لو استقاموا (على الطريقة): الطريقة المثلى ~~(لأسقيناهم ماء غدقا): لوسعنا عليهم الرزق، والغدق: الكثير. # PageV02P1362 # قال: (معناه: لأفدناهم علما كثيرا، يتعلمونه من الأئمة) (1). # وفي رواية: (يعني لو استقاموا على ولاية أمير المؤمنين علي والأوصياء من ~~ولده، وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم، (لأسقيناهم ماءا غدقا)، يقول: ~~لأشربنا قلوبهم الأيمان) (2). # (لنفتنهم فيه): لنختبرهم كيف يشكرونه (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا ~~صعدا): يدخله عذابا شاقا يعلو المعذب ويغلبه. # (وأن المساجد لله): مختصة به (فلا تدعوا مع الله أحدا) قال: (يعني ~~بالمساجد: # الوجه واليدين والركبتين والإبهامين) (3). وفي رواية: (هم الأوصياء) (4). # (وأنه لما قام عبد الله) يعني محمدا يدعوه: يعبد الله (كادوا) يعني قريشا ~~(يكونون عليه لبدا) أي: أبدا. يعني يتعاونون عليه. # وقيل: معناه: كاد الجن يكونون عليه متراكمين من ازدحامهم عليه: تعجبا مما ~~رأوا من عبادته وسمعوا من قراءته (5). # (قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا) فليس ذلك ببدع ولا منكر، يوجب ~~إطباقكم على مقتي أو تعجبكم. # (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا). # قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي عليه ~~السلام، فاجتمعت إليه قريش وقالوا: # PageV02P1363 # يا محمد اعفنا من هذا. فقال: هذا إلى الله ليس إلي، فاتهموه وخرجوا من ~~عنده، فأنزل الله: # (قل إني لا أملك لكم) الآية) (1). # (قل إني لن يجيرني من الله أحد) قال: إن عصيته (ولن أجد من دونه ملتحدا): # منحرفا وملتجأ. # (إلا بلاغا من الله ورسالاته) قال: (في علي) (2). (ومن يعص الله ورسوله) ~~قال (في ولاية علي) (3). (فان له جهنم خالدين فيها أبدا). # (حتى إذا رأوا ما يوعدون) قال: (يعني الموت والقيامة) (4). وفي رواية: ~~(القائم وأنصاره) (5). والقمي: في الرجعة (6). (فسيعلمون من أضعف ناصرا) هو ~~أو هم (وأقل عددا). # (قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا) القمي: لما أخبرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ما يكون من الرجعة. قالوا: متى ms832 يكون هذا؟ قال ~~الله: قل يا محمد: (إن أدري) الآية (6). # (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا): فلا يطلع. # (إلا من ارتضى من رسول) قال: (وكان محمد ممن ارتضاه) (7). # وفي رواية: (ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه، ~~فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة) (8). # فإنه يسلك من بين يديه: بين يدي المرتضى ومن خلفه رصدا. القمي: يخبر # PageV02P1364 # الله رسوله الذي يرتضيه، بما كان قبله من الأخبار وما يكون بعده من أخبار ~~القائم والرجعة والقيامة (1). # وقيل: رصدا، أي: حرسا من الملائكة، يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم ~~(2). # (ليع لم أن قد أبلغوا) قيل: أي: ليعلم النبي الموحى إليه: أن قد أبلغ ~~جبرئيل والملائكة النازلون بالوحي، أو ليعلم الله: أن قد أبلغ الأنبياء. ~~بمعنى ليتعلق علمه به موجودا (3). # (رسالات ربهم) كما هي محروسة عن التغيير (وأحاط بما لديهم) بما عند الرسل ~~(وأحصى كل شئ عددا) حتى القطر والرمل. # PageV02P1365 # سورة المزمل [مكية، وهي عشرون آية] بسم الله الرحمن الرحيم (يا أيها ~~المزمل) أصله المتزمل، من تزمل بثيابه إذا تلفف بها. القمي: هو النبي كان ~~يتزمل بثوبه وينام. فقال الله: (يا أيها المزمل) (2). # قم الليل) أي: إلى الصلاة (إلا قليلا). # (نصفه أو انقص منه قليلا). # (أو زد عليه). قال: (القليل: النصف، أو انقص من القليل قليلا، أو زد على ~~القليل قليلا) (3). (ورتل القران ترتيلا) قال: (بينه بيانا ولا تهذه هذ ~~الشعر ولا تنثره نثر الرمل، ولكن افزعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم ~~آخر السورة) (4). # (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) قيل: أي: القرآن، فإنه لما فيه من التكاليف ~~ثقيل على # PageV02P1366 # المكلفين (1). وقيل: أي: ثقيل نزوله عليه، فإنه كان يتغير حاله عند نزوله ~~ويعرق (2). # والقمي: (قولا ثقيلا): قيام الليل، وهو قوله (3): # (إن ناشئة الليل) قيل: أي: النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أي: ~~تنهض، أو العبادة التي تنشأ بالليل، أي: تحدث (4). (هي أشد وطأ) أي: كلفة ~~أو ثبات قد. # وعلى قراءة (وطأ) على فعال، أي: مواطاة القلب اللسان ms833 لها أو فيها. (وأقوم ~~قيلا): # وأسد مقالا وأثبت قراءة، لحضور القلب وهدوء الأصوات. والقمي: أصدق القول ~~(5). # وورد: (ناشئة الليل: قيام الرجل عن فراشه، يريد به الله لا يريد به غيره) ~~(6). # (إن لك في النهار سبحا طويلا) قال: (فراغا طويلا لنومك وحاجتك) (11). # (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا): وانقطع إليه بالعبادة، وجرد نفسك عما ~~سواه. القمي: يقول: أخلص إليه إخلاصا (3). # وورد: (التبتل هنا رفع اليدين في الصلاة) (4). # وفي رواية: (هو رفع يدك إلى الله وتضرعك إليه) (5). # وفي أخرى: (الإيماء بالأصبع) (6). # وفي أخرى: (أن تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت) (7). # PageV02P1367 # (رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا). # (واصبر على ما يقولون) قال: (ما يقولون فيك) (3). واهجرهم هجرا جميلا بأن ~~تجانبهم وتداريهم، وتكل أمرهم إلى الله. # (وذرني والمكذبين): دعني وإياهم، وكل إلي أمرهم، فإن بي غنية عنك في ~~مجازاتهم. (أولي النعمة): أرباب التنعم (ومهلهم قليلا). # (إن لدينا أنكالا وجحيما). تعليل للأمر، والنكل: القيد الثقيل. # (وطعاما ذا غصة): ينشب في الحلق، كالضريع والزقوم (وعذابا أليما): ونوعا ~~آخر من العذاب مؤلما، لا يعرف كنهه إلا الله. # وفسر بالحرمان عن لقاء الله، فإن النفوس العاصية المنهمكة في الشهوات ~~تبقى مقيدة بحبها والتعلق بها عن التخلص إلى عالم القدس، متحرقة بحرقة ~~الفرقة، متجرعة غصة الهجران، معذبة بالحرمان عن تجلي أنوار القدس. # (يوم ترجف الأرض والجبال): تضطرب وتزلزل وكانت الجبال كثيبا مهيلا مثل ~~(إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم): يشهد عليكم يوم القيامة بالإجابة ~~والامتناع (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا). # (فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا): ثقيلا. # (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) القمي: من الفزع، حيث ~~يسمعون الصيحة. يقول: كيف إن كفرتم تتقون ذلك اليوم؟! (4). # (السماء منفطر به): منشق كان وعده مفعولا. # (إن هذه): الآيات الموعدة تذكرة: عظة (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) # PageV02P1368 # تقرب إليه بسلوك التقوى. # (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين ~~معك والله يقدر الليل والنهار): لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي ms834 إلا الله ~~(علم أن لن تحصوه): أن لن تحصوا تقدير الأوقات، ولن تستطيعوا ضبط الساعات. ~~قال: (يقول: متى يكون النصف والثلث) (1). (فتاب عليكم) بالترخيص في ترك ~~القيام المقدر، ورفع التبعة فيه. (فاقرءوا ما تيسر من القران): فصلوا بما ~~تيسر عليكم من القراءة. # قال: (ما تيسر منه لكم، فيه خشوع القلب وصفاء السر) (2). # قال: (وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل، ومتى يكون الثلثان، ~~وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظه. فأنزل الله: (إن ربك يعلم - ~~إلى قوله: لن تحصوه)، ثم نسخت بهذه الآية: (فاقرءوا ما تيسر من القرآن). ~~قال: واعلموا أنه لم يأت نبي قط إلا خلا بصلاة الليل، ولا جاء نبي قط بصلاة ~~الليل في أول الليل) (3). (علم أن سيكون منكم مرضى). استئناف يبين حكمة ~~أخرى مقتضية للترخيص والتخفيف. (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله): يسافرون للتجارة (وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه ~~وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا) يريد به سائر ~~الإنفاقات في سبيل الخير. القمي: هو غير الزكاة (4). # (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا) أي: تجدوه خيرا، ~~والضمير للفصل والعماد. (وأعظم أجرا واستغفروا الله) في مجامع أحوالكم، ~~فإنكم لا تخلون من تفريط (إن الله غفور رحيم). # PageV02P1369 # سورة المدثر [مكية، وهي ست وخمسون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (يا ~~أيها المدثر) أي: المتدثر، وهو لابس الدثار. القمي: تدثر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عليها السلام فالمدثر يعني المدثر بثوبه. (2) (قم فأنذر). # (وربك فكبر) صفه بالكبرياء عقدا وقولا. # روي: (إنه لما نزلت، كبر وأيقن أنه الوحي، وذلك أن الشيطان لا يأمر بذلك) ~~(3). # وروي: (إنه كان ذلك في أوائل بعثته) (4). # (وثيابك فطهر) قال: (أي: فشمر) (6). وقال: (ارفعها ولا تجرها) (7). وفي ~~رواية: # PageV02P1370 # (وكانت ثيابه طاهرة، وإنما أمره بالتشمير) (3). وفي أخرى: (تشمير الثياب: ~~طهورها) (4). # وفي أخرى: (معناه: وثيابك فقصر) (5). # (والرجز فاهجر). القمي: الرجز: الخبيث (6). # (ولا تمنن تستكثر) قال: (لا تعط العطية تلتمس أكثر منها) (7). وفي رواية: ~~(لا ms835 تستكثر ما عملت من خير لله) (8). # (ولربك فاصبر) على مشاق التكاليف وأذى المشركين. # (فإذا نقر في الناقور): فإذا نفخ في الصور. # (فذلك يومئذ يوم عسير). # (على الكافرين غير يسير). # (ذرني ومن خلقت وحيدا). # (وجعلت له مالا ممدودا). # (وبنين شهودا) قيل: نزلت في الوليد بن المغيرة (9) - عم أبي جهل - فإنه ~~كان يلقب بالوحيد، سماه الله به تهكما (10). # القمي: وإنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش: أنا أتوحد بكسوة البيت سنة، ~~وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق، وعشر بنين بمكة وعشرة ~~عبيد، عند كل ألف # PageV02P1371 # دينار يتجر بها (1). # وفي رواية: (إنما نزلت في عمر، في إنكاره الولاية) (2). # وإنه إنما سمي وحيدا لأنه كان ولد زنا. وقال: (إن الوحيد من لا يعرف له ~~أب) (3). # (ومهدت له تمهيدا): وبسطت له في الرئاسة والجاه العريض، حتى لقب ريحانة ~~قريش والوحيد. # (ثم يطمع أن أزيد). # (كلا إنه كان لاياتنا عنيدا). # (سأرهقه صعودا): سأغشيه عقبة شاقة المصعد، وهو مثل لما يلقى من الشدائد. # وروي: (إن الصعود جبل من النار، يصعد فيه سبعين خريفا، ثم يهوي فيه كذلك ~~أبدا، فإذا وضع يده عليها ذابت وإذا رفعها عادت، وكذلك رجله) (4). # (إنه فكر وقدر): فكر فيما تخيل طعنا في القرآن، وقدر في نفسه ما يقول ~~فيه، وذلك بعد ما اقشعر جلده من سماعه، وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته. # القمي: قال له أبو جهل، أخطب هو؟ قال: لا، إن الخطب كلام متصل، وهذا كلام ~~منثور ولا يشبه بعضه بعضا. قال: أفشعر هو؟ قال: لا، أما أني لقد سمعت أشعار ~~العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها، وما هو بشعر. قال: فما هو؟ قال: دعني ~~أفكر فيه. فلما كان من الغد قالوا له: ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا: هو ~~سحر، فإنه آخذ بقلوب الناس، فنزلت (5). # وروي: (إنه قال: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الأنس ~~ولا من # PageV02P1372 # كلام الجن، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة (1)، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله ~~لمغدق، وإنه يعلو وما ms836 يعلى! فقالت قريش: صبأ (2) والله وليد! ليصبأن قريش. ~~فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه، وقعد إليه حزينا، وكلمه بما أحماه. فقام ~~فأتاهم، فقال: تزعمون: أن محمدا مجنون! فهل رأيتموه يخنق؟ وتقولون: إنه ~~كاهن! فهل رأيتموه يتحدث بما يتحدث به الكهنة؟ وتزعمون: # أنه شاعر! فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط؟ وتزعمون: أنه كذاب! فهل جربتم ~~عليه شيئا من الكذب؟ فقالوا في ذلك كله: اللهم لا. قالوا له: فما هو؟ ففكر ~~فقال: ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، ~~وما يقوله سحر يؤثر عن أهل بابل، فتفرقوا متعجبين منه (5). # (فقتل كيف قدر) تعجيب من تقديره. # (ثم قتل كيف قدر) التكرير للمبالغة، و (ثم) للدلالة على أن الثانية أبلغ ~~من الأولى. # ثم نظر في أمر القرآن مرة أخرى. # (ثم عبس): قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا، ولم يدر ما يقول (وبسر) اتباع ~~لعبس. # (ثم أدبر) عن الحق (واستكبر) عن اتباعه. # (فقال إن هذا إلا سحر يؤثر): يروى ويتعلم. # (إن هذا إلا قول البشر). # (سأصليه سقر). # (وما أدراك ما سقر) تفخيم لشأنها. # (لا تبقي ولا تذر): لا تبقي على شئ يلقى فيها، ولا تدعه حتى تهلكه. # PageV02P1373 # (لواحة للبشر): مسودة لأعالي الجلد. # (عليها تسعة عشر) ملكا يلون أمرها. القمي: قال: لكل رجل تسعة عشر من ~~الملائكة يعذبونه (1). # (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) ليخالفوا جنس المعذبين، فلا يرقوا ~~لهم ولا يستروحون إليهم، ولأنهم أقوى الخلق بأسا وأشدهم غضبا لله. # روي: (إن أبا جهل لما سمع: (عليها تسعة عشر) قال لقريش: أيعجز كل عشرة ~~منكم أن يبطشوا برجل منهم، فنزلت) (2). # (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا): وما جعلنا عددهم إلا العدد الذي ~~اقتضى فتنتهم، وهو التسعة عشر. # قيل: افتتانهم به استقلالهم له واستهزاؤهم به، واستبعادهم أن يتولى هذا ~~العدد القليل تعذيب أكثر الثقلين (3). # (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب): ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد صلى الله عليه ~~وآله وصدق القرآن، لما رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم. # قال: (يستيقنون أن الله ورسوله ووصيه حق) ms837 (6). # (ويزداد الذين امنوا إيمانا) بتصديق أهل الكتاب له (ولا يرتاب الذين ~~أوتوا الكتاب والمؤمنون) أي: في ذلك، وهو تأكيد للإستيقان، وزيادة الأيمان، ~~ونفي لما يعرض المتيقن حيثما عراه شبهة. (وليقول الذين في قلوبهم مرض): شك ~~أو نفاق (والكافرون:) الجازمون في التكذيب (ماذا أراد الله بهذا مثلا) أي ~~شئ أراد بهذا # PageV02P1374 # العدد المستغرب استغراب المثل؟ # (كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك): أصناف خلقه ~~على ما هي عليه: (إلا هو وما هي) قيل: وما سقر، أو السورة (1). وورد: (يعني ~~ولاية علي) (2). (إلا ذكرى للبشر): إلا تذكرة لهم. # (كلا) ردع لمن أنكرها، أو إنكار لأن يتذكروا بها. (والقمر). # (والليل إذ أدبر). # (والصبح إذا أسفر): أضاء. # (إنها لاحدى الكبر): لأحدى البلايا الكبر. قال: (الولاية) (3). # (نذيرا للبشر): إنذارا لهم أو منذرة. # (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر): ليتقدم إلى الخير أو يتأخر عنه. # قال: (من تقدم إلى ولايتنا أخر عن سقر، ومن تأخر عنها تقدم إلى سقر) (3). # (كل نفس بما كسبت رهينة): مرهونة عند الله. # (إلا أصحاب اليمين) فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم. # قال: (هم والله شيعتنا) (4). # (في جنات يتساءلون): يسأل بعضهم بعضا. # (عن المجرمين). # (ما سلككم في سقر) حكاية لما جرى بين المسؤولين والمجرمين. # (قالوا لم نك من المصلين) يعني: (الصلاة المفروضة). كذا ورد (5). # وفي رواية: (عنى لم نك من أتباع الأئمة الذين قال الله فيهم: (والسابقون ~~السابقون) # PageV02P1375 # أولئك المقربون) (1). قال: أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في ~~الحلبة (2) الذي عنى، حيث قال: (لم نك من المصلين)، أي: لم نك من أتباع ~~السابقين) (3) وفي أخرى: (يعني أنا لم نتول وصي محمد والأوصياء من بعده، ~~ولم نصل عليهم) (4). # (ولم نك نطعم المسكين): ما يجب إعطاؤه. القمي: حقوق آل محمد صلى الله ~~عليه وآله من الخمس (5). # (وكنا نخوض مع الخائضين): نشرع في الباطل مع الشارعين فيه. # (وكنا نكذب بيوم الدين) أي: وكنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة. وتأخيره ~~لتعظيمه. # (حتى أتانا اليقين): الموت. # (فما تنفعهم شفاعة ms838 الشافعين) لو شفعوا لهم جميعا. # (فما لهم عن التذكرة معرضين) قال: (أي: عن الولاية معرضين) (8). # (كأنهم حمر مستنفرة). # (فرت من قسورة). شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة ~~فرت من أسد. # (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) قال: (وذلك انهم قالوا يا ~~محمد! قد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب ~~عند رأسه وكفارته، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وقال: يسألك قومك سنة بني # PageV02P1376 # إسرائيل في الذنوب، فإن شاؤوا فعلنا ذلك بهم، وأخذناهم بما كنا نأخذ به ~~بني إسرائيل فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كره ذلك لقومه) (1). # (كلا) ردع عن اقتراحهم. بل لا يخافون الآخرة فلذلك أعرضوا عن التذكرة. # (كلا) ردع عن إعراضهم. (إنه تذكرة). # (فمن شاء ذكره). # (وما يذكرون إلا أن يشاء الله) هو أهل التقوى وأهل المغفرة. # قال: (قال الله تعالى: أنا أهل أن أتقى، ولا يشرك بي عبدي شيئا، وأنا أهل ~~إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن أدخله الجنة) (2). # PageV02P1377 # سورة القيامة [مكية، وهي أربعون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (لا ~~أقسم بيوم القيامة) القمي: يعني أقسم (2). # (ولا أقسم بالنفس اللوامة): التي تلوم نفسها أبدا وإن اجتهدت في الطاعة. # (أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه) بعد تفرقها. # قيل: نزل في عدي بن ربيعة، سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمر ~~القيامة، فأخبره به، فقال: # لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك، أو يجمع الله هذه العظام (3). # (بلى): نجمعها (قادرين على أن نسوي بنانه) بجمع سلامياته (4) وضم بعضها ~~إلى بعض، كما كانت مع صغرها ولطافتها، فكيف بكبار العظام. # (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه): ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان. # PageV02P1378 # القمي: يقدم الذنب ويؤخر التوبة، ويقول: سوف أتوب (3). # (يسأل أيان يوم القيامة): متى يكون؟ استبعادا واستهزاء. # (فإذا برق البصر): تحير فزعا. القمي: يبرق البصر فلا يقدر أن يطرف (4). # (وخسف القمر): ذهب ضوؤه. # (وجمع الشمس والقمر). # ورد: إنه سئل: متى ms839 يكون هذا الأمر؟ فقال: (إذا حيل بينكم وبين سبيل ~~الكعبة، واجتمع الشمس والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم. فقيل: متى؟ ~~فقال: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة، معه عصا موسى ~~وخاتم سليمان يسوق الناس إلى المحشر) (5). # وقيل: أريد بهذه الآيات ظهور أمارات الموت (6). # (يقول الإنسان يومئذ أين المفر): يقوله قول الآيس من وجدانه المتمني. # (كلا) ردع عن طلب المفر (لا وزر): لا ملجأ. # (إلى ربك يومئذ المستقر): إليه وحده، وإلى حكمه ومشيئته موضع القرار. # (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) قال: (بما قدم من خير وشر وما أخر، ~~فما سن من سنة ليستن بها من بعده، فإن كان شرا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص ~~من وزرهم شيئا، وإن كان خيرا كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيئا) ~~(7). # (بل الإنسان على نفسه بصيرة): حجة بينة على أعمالها، لأنه شاهد بها أو ~~عين بصيرة بها، فلا يحتاج إلى الأنباء. # (ولو ألقى معاذيره): ولو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به. القمي: يعلم ما ~~صنع وإن اعتذر. # PageV02P1379 # وورد: (ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويستر سيئا، أليس إذا راجع إلى نفسه ~~يعلم أنه ليس كذلك، والله عز وجل يقول: (بل الإنسان على نفسه بصيرة) إن ~~السريرة إذا صلحت قويت العلانية) (1). # وفي رواية: إنه تلا هذه الآية فقال: (ما يصنع الانسان أن يعتذر إلى ~~الناس) (2). # (لا تحرك به لسانك لتعجل به): لا تحرك يا محمد بالقرآن لسانك قبل أن يتم ~~وحيه لتأخذه على عجلة، مخافة أن ينفلت منك. # روي: (إنه إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه، لحبه إياه وحرصه على ~~أخذه وضبطه مخافة أن ينساه، فنهاه الله عن ذلك) (3). # (إن علينا جمعه) في صدرك وقرانه: وإثبات قراءته في لسانك، وهي تعليل ~~للنهي. # (فإذا قرأناه) بلسان جبرئيل عليك فاتبع قرانه: قراءته بتكراره، حتى تقرر ~~في ذهنك. # روي: (فكان النبي صلى الله عليه وآله بعد هذا إذا نزل عليه جبرئيل أطرق، ~~فإذا ذهب قرأ) (6). # (ثم إن علينا بيانه): ms840 بيان ما أشكل عليك من معانيه. # (كلا) لعله ردع عن إلقاء الإنسان المعاذير مع أنه على نفسه بصيرة، وما ~~بينهما اعتراض. (بل تحبون العاجلة): الدنيا. # (وتذرون الآخرة). # PageV02P1380 # (وجوه يومئذ ناضرة) قال: (يعني مشرقة) (1). # (إلى ربها ناظرة) قال: (ينتظر ثواب ربها) (2). # ورد: (ينتهي أولياء الله بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، ~~فيغتسلون فيه ويشربون منه، فتبيض وجوههم إشراقا، فيذهب عنهم كل قذى ووعث، ~~ثم يؤمرون بدخول الجنة. فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم. قال: ~~فذلك قوله تعالى: (إلى ربها ناظرة) وإنما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه ~~تبارك وتعالى) (5). # قال: (والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة. ألم تسمع إلى قوله: (فناظرة بم ~~يرجع المرسلون) أي: منتظرة) (4). # (ووجوه يومئذ باسرة) شديدة العبوس. # (تظن أن يفعل بها فاقرة) داهية تكسر الفقار. # (كلا) ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة. (إذا بلغت التراقي) القمي: يعني ~~النفس إذا بلغت الترقوة (5). # (وقيل من راق) يقال له: من يرقيك؟ قال: (ذلك ابن آدم إذا حل به الموت، ~~قال: # هل من طبيب؟) (6). # (وظن أنه الفراق): علم أنه الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها. قال: (أيقن ~~بمفارقة الأحبة) (7). # (والتفت الساق بالساق): إلتوت شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة. قال: # PageV02P1381 # (التفت الدنيا بالآخرة) (1). # (إلى ربك يومئذ المساق) قال: (المصير إلى رب العالمين) (2). # (فلا صدق) بما يجب تصديقه ولا صلى ما فرض عليه. # (ولكن كذب وتولى) عن الطاعة. # (ثم ذهب إلى أهله يتمطى): يتبختر، افتخارا بذلك. # (أولى لك فأولى) قال: (يقول الله عز وجل بعدا لك من خير الدنيا وبعدا لك ~~من خير الآخرة) (3). # (ثم أولى لك فأولى). # (أيحسب الإنسان أن يترك سدى): مهملا. القمي: لا يحاسب ولا يعذب ولا يسأل ~~عن شئ (4). # (ألم يك نطفة من مني يمنى). # (ثم كان علقة فخلق فسوى): فقدره فعدله. # (فجعل منه الزوجين): الصنفين الذكر والأنثى. # (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى). # ورد: (إنه إذا قرأ هذه السورة قال عند فراغها: سبحانك اللهم بلى) (5). # PageV02P1382 # سورة الدهر (1) [مدنية، وهي إحدى وثلاثون ms841 آية] (2) بسم الله الرحمن ~~الرحيم (هل أتى على الإنسان) استفهام تقرير وتقريب، ولذلك فسر بقد. (حين من ~~الدهر): طائفة من الزمان (لم يكن شيئا مذكورا) قال: (كان مقدورا غير مذكور) ~~(3). وفي رواية: (كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق) (4). # (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج): أخلاط. قال: (ماء الرجل والمرأة ~~اختلطا جميعا) (7). # (نبتليه): نختبره (فجعلناه سميعا بصيرا) ليتمكن من استماع الآيات ومشاهدة ~~الدلائل. # (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) قال: (عرفناه، إما آخذا وإما ~~تاركا) (8) # PageV02P1383 # وفي رواية: (إما آخذ فشاكر، وإما تارك فكافر) (3). # (إنا اعتدنا للكافرين سلاسل) بها يقادون وأغلالا بها يقيدون وسعيرا بها ~~يحرقون. # (إن الأبرار يشربون من كأس): من خمر (كان مزاجها): ما يمزج بها كافورا ~~لبرده (عينا يشرب بها) القمي: أي: منها (4). (عباد الله يفجرونها تفجيرا ~~يجرونها) حيث شاؤوا، إجراء سهلا. # قال: (هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله، يفجر إلى دور الأنبياء ~~والمؤمنين) (5). # (يوفون بالنذر) بيان لما رزقوه لأجله، وهو أبلغ في وصفهم بالتوفر على ~~أداء الواجبات، لأن من وفى بما أوجبه على نفسه كان أوفى بما أوجبه الله ~~عليه. # (ويخافون يوما كان شره مستطيرا): شدائده فاشيا منتشرا غاية الانتشار. ~~قال: # (كلوحا عابسا) (6). # (ويطعمون الطعام على حبه): حب الطعام. قال: (يقول على شهوتهم للطعام ~~وإيثارهم له) (7). (مسكينا) قال: (من مساكين المسلمين) (8). (ويتيما). قال: ~~(من يتامى المسلمين) (9). (وأسيرا) قال: (من أسارى المشركين) (10). # (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا). # قال: (يقولون إذا أطعموهم ذلك. قال: والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم ~~أضمروه في أنفسهم، فأخبر الله بإضمارهم يقولون: لا نريد جزاء تكافوننا به، ~~ولا شكورا تثنون علينا # PageV02P1384 # به، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه) (1). # (إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا): يعبس فيه الوجوه قمطريرا: شديد العبوس. # في المجمع: قد روى الخاص والعام: (إن الآيات من هذه السورة، وهي قوله: ~~(إن الأبرار يشربون) إلى قوله: (وكان سعيكم مشكورا) نزلت في علي وفاطمة ~~والحسن والحسين عليهم السلام وجارية لهم تسمى ms842 فضة. والقصة طويلة، جملتها: ~~إنه مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما ووجوه العرب، وقالوا: يا أبا الحسن لو ~~نذرت على ولديك نذرا! # فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما الله سبحانه، ونذرت فاطمة عليها السلام، ~~وكذلك فضة، فبرءا وليس عندهم شئ، فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة أصوع من ~~شعير من يهودي - وروي: أنه أخذها ليغزل له صوفا - وجاء به إلى فاطمة، فطحنت ~~صاعا منها فاختبزته، وصلى علي عليه السلام المغرب وقربته إليهم، فأتاهم ~~مسكين يدعو لهم، وسألهم فأعطوه، ولم يذوقوا إلا الماء. فلما كان اليوم ~~الثاني أخذت صاعا فطحنته واختبزته، وقدمته إلى علي عليه السلام، فإذا يتيم ~~بالباب يستطعم، فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء. فلما كان اليوم الثالث عمدت ~~إلى الباقي فطحنته واختبزته، وقدمته إلى علي عليه السلام، فإذا أسير بالباب ~~يستطعم، فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء. فلما كان اليوم الرابع - وقد قضوا ~~نذورهم - أتى علي ومعه الحسن والحسين عليهم السلام إ أقول: وردت هذه القصة ~~بأنحاء أخر (3)، اختلافها لا يؤثر في المعنى المطلوب منها، # PageV02P1385 # والمذكور أشهر. # (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا) قال: (نضرة في الوجوه، ~~وسرورا في القلوب) (1). # (وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) قال: (جنة يسكنونها، وحريرا يفترشونه ~~ويلبسونه) (2). # (متكئين فيها على الأرائك) قال: (الأريكة: السرير عليه الحجلة) (3). (لا ~~يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) قيل: يعني إنه يمر عليهم هواء معتدل، لا حار ~~محمي ولا بارد مؤذي (4). # (ودانية عليهم ظلالها): قريبة منهم (وذللت قطوفها تذليلا): سهل التناول. # قال: (من قربها منهم، يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه ~~وهو متكئ) (5). # (ويطاف عليهم بانية من فضة وأكواب) القمي: الأكواب: الأكواز العظام التي ~~لا إذان لها ولا عرى (8). (كانت قواريرا). # (قواريرا من فضة) أي: تكون جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها، وبياض الفضة ~~ولينها. # قال: (ينفذ البصر في فضة الجنة كما ينفذ في الزجاج) (9). # (قدروها تقديرا) قيل: أي: قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها وأشكالها كما # PageV02P1386 # تمنوه (1). والقمي: يقول: صنعت لهم على قدر رتبتهم، لا تحجر فيها ولا فضل ~~(2). # (ويسقون ms843 فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا): ما يشبه الزنجيل في الطعم. قيل: ~~كانت العرب يستلذون الشراب الممزوج به (3). # (عينا فيها تسمى سلسبيلا) قيل: لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها، ~~على أن تكون الباء زائدة. والمراد به: أن ينفى عنها لذع الزنجبيل (4). # قال النبي صلى الله عليه وآله: (أعطاني الله خمسا وأعطى عليا خمسا. ~~أعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل) (5). # (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) قيل: أي: دائمون (6). والقمي: مسورون (7). ~~(إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا) من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم، ~~وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض. # (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) قال: (لا يزول ولا يفنى) (8). # وفي رواية: (يعني بذلك ولي الله، وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك ~~العظيم، وإن الملائكة من رسل الله ليستأذنون عليه، فلا يدخلون عليه إلا ~~باذنه) (9). # (عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق): يعلوهم ثياب الحرير الخضر، ما رق منها # PageV02P1387 # وما غلظ. قال: (يعلوهم الثياب فيلبسونها) (1). # (وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا). # قال: (وعلى باب الجنة شجرة، إن الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من ~~الناس، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية. قال: فيسقون منها شربة، فيطهر ~~الله بها قلوبهم من الحسد، ويسقط عن أبشارهم الشعر، وذلك قول الله عز وجل ~~(وسقاهم ربهم شرابا طهورا) (2). # وفي رواية: (يطهرهم عن كل شئ سوى الله) (3). # (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا): غير مضيع. # (إنا نحن نزلنا عليك القران تنزيلا): مفرقا منجما. قال: (بولاية علي عليه ~~السلام) (4). # (فاصبر لحكم ربك) بتأخير نصرتك على الأعداء (ولا تطع منهم اثما أو ~~كفورا). # (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا) القمي: بالغداة ونصف النهار (5). # (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا). سئل: وما ذلك التسبيح؟ قال: ~~(صلاة الليل) (6). # (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا). # (نحن خلقناهم وشددنا أسرهم): وأحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب. القمي: أي: # PageV02P1388 # خلقهم (1). (وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا) في الدنيا والآخرة. # (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا: تقرب إليه بالطاعة. قال: ~~(الولاية) (2). # (وما تشاءون إلا أن ms844 يشاء الله). سئل عن المفوضة، قال: (كذبوا: بل قلوبنا ~~أوعية لمشيئة الله عز وجل، فإذا شاء شئنا، ثم تلا هذه الآية (3). (إن الله ~~كان عليما حكيما): # لا يشاء إلا ما يقتضيه علمه وحكمته. # (يدخل من يشاء في رحمته) بالهداية والتوفيق للطاعة. قال: (في ولايتنا) ~~(4). # (والظالمين أعد لهم عذابا أليما). # PageV02P1389 # سورة المرسلات [مكية، وهي خمسون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(والمرسلات عرفا). # (فالعاصفات عصفا). # (والناشرات نشرا). # (فالفارقات فرقا). # (فالملقيات ذكرا). عذرا أو نذرا: (أقسم بطوائف من الملائكة، أرسلهن الله ~~بالمعروف من أوامره ونواهيه). كذا ورد عن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ~~(2). # والقمي: (والمرسلات عرفا): آيات تتبع بعضها بعضا. (فالعاصفات عصفا): ~~القبر. # (والناشرات نشرا): نشر الأموات، (فالفارقات فرقا): الدابة. (فالملقيات ~~ذكرا) الملائكة. # (عذرا أو نذرا): أعذركم وأنذركم بما أقول، وهو قسم (3). # أقول: كأنه أشار بذلك إلى الملائكة المرسلة بآيات الرجعة وأشراط الساعة، ~~ولإثارة # PageV02P1390 # التراب من القبور ونشر الأموات منها، وإخراج دابة الأرض، وفرق المؤمن من ~~الكافر، وإلقاء الذكر في القلوب. # (إنما توعدون لواقع) جواب القسم. ومعناه: أن الذي توعدونه من مجئ القيامة ~~كائن لا محالة. # (فإذا النجوم طمست). قال: (طموسها: ذهاب ضوئها) (1). # (وإذا السماء فرجت) القمي: تنفرج وتنشق (2). # (وإذا الجبال نسفت): جعلت كالرمل. والقمي: تقلع (3). # (وإذا الرسل أقتت) قال: (بعثت في أوقات مختلفة) (4). # أقول: يعني عين لها وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على الأمم. # (لأي يوم أجلت): أخرت وضرب لهم الأجل، وهو تعظيم لليوم وتعجيب من هوله. # (ليوم الفصل) بيان ليوم التأجيل. # (وما أدراك ما يوم الفصل). # (ويل يومئذ للمكذبين) قيل: أي: بذلك (5). قال: (بما أوحيت إليك من ولاية ~~علي عليه السلام) (6). # (ألم نهلك الأولين) قال: (الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء) (7). # (ثم نتبعهم الآخرين). # (كذلك نفعل بالمجرمين) قال: (من أجرم إلى آل محمد صلى الله عليه وآله، ~~وركب من وصيه ما # PageV02P1391 # ركب) (1). # (ويل يومئذ للمكذبين) تأكيد. # (ألم نخلقكم من ماء مهين): من نطفة قذرة ذليلة. # (فجعلناه في قرار مكين): في الرحم. # (إلى قدر معلوم): إلى مقدار معين من الوقت، قدره الله ms845 للولادة. # (فقدرنا) على ذلك (فنعم) القادرون نحن. # (ويل يومئذ للمكذبين) بقدرتنا. # (ألم نجعل الأرض كفاتا). # (أحياء وأمواتا). ورد: (إنه نظر إلى المقابر فقال: هذه كفات الأموات، أي: # مساكنهم. ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كفات الأحياء، ثم تلا هذه ~~الآية) (2). # وفي رواية: (دفن الشعر والظفر) (3). # (وجعلنا فيها رواسي شامخات) القمي: جبالا مرتفعة (4). # (وأسقيناكم ماء فراتا): عذبا، بخلق الأنهار والمنابع فيها. # (ويل يومئذ للمكذبين) بأمثال هذه النعم. # (إنطلقوا) أي: يقال لهم: إنطلقوا (إلى ما كنتم به تكذبون) من العذاب. # (إنطلقوا) خصوصا (إلى ظل ذي ثلاث شعب) قال: (من دخان النار. قال: # فيحسبون أنها الجنة، ثم يدخلون النار أفواجا) (5). # PageV02P1392 # (لا ظليل ولا يغني من اللهب). # (إنها ترمي بشرر كالقصر) في عظمها. القمي: شرر النار كالقصور والجبال ~~(1). # كأنه جمالت: جمع (جمال)، جمع جمع (جمل). صفر القمي: أي: سود (2). # قيل: وذلك لأن سواد الإبل يضرب إلى الصفرة. والأول تشبيه في العظم، وهذا ~~في اللون والكثرة والتتابع والاختلاط وسرعة الحركة (3). # (ويل يومئذ للمكذبين). # (هذا يوم لا ينطقون) من فرط الحيرة والدهشة، يعني: (في بعض مواقفه). كما ~~ورد (4). # (ولا يؤذن لهم فيعتذرون). عطف على (يؤذن) ليس بجواب له، ليوهم أن لهم ~~عذرا. # قال: (الله أجل وأعدل وأعظم من أن يكون لعبده عذر لا يدعه يعتذر به، ~~ولكنه فلج فلم يكن له عذر) (5). # (ويل يومئذ للمكذبين). # (هذا يوم الفصل) بين المحق والمبطل جمعناكم والأولين. # (فإن كان لكم كيد فكيدون). تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا، ~~وإظهار لعجزهم يومئذ. # (ويل يومئذ للمكذبين) إذ لا حيلة لهم في التخلص من العذاب. # (إن المتقين في ظلال وعيون). # PageV02P1393 # (وفواكه مما يشتهون): مستقرون في أنواع الطرفة. القمي: في ظلال من نور ~~أنور من الشمس (1). # قال: (نحن والله وشيعتنا، ليس على ملة إبراهيم غيرنا، وسائر الناس منها ~~برآء) (2). # (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون). (إنا كذلك نجزي المحسنين). (ويل ~~يومئذ للمكذبين). # (كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون) يقال لهم ذلك تذكيرا بحالهم في الدنيا، ~~وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل ms846 على النعيم المقيم. # (ويل يومئذ للمكذبين) حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل. # (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون). روي: (أنها نزلت في ثقيف حين أمروا ~~بالصلاة، فقالوا: لا نحني - بالحاء المهملة والنون، أي: لا نعطف - ظهورنا) ~~(3). # وفي رواية: (لا نجبي - بالجيم والموحدة المشددة، أي: لا ننكب على وجوهنا ~~- فإنها مسبة. قال: فقال: لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود) (4). # (ويل يومئذ للمكذبين). # (فبأي حديث بعده): بعد القرآن يؤمنون إذا لم يؤمنوا به. # PageV02P1394 # سورة النبأ [مكية، وهي أربعون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (عم ~~يتساءلون): عما يسأل بعضهم بعضا. # (عن النباء العظيم). # (الذي هم فيه مختلفون) قيل: كانوا يتساءلون عن البعث (2). # وورد: (النبأ العظيم: الولاية) (3). # وفي رواية: (هي في أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: ما لله عز وجل ~~آية هي أكبر مني، ولا لله نبأ أعظم مني) (6). # (كلا سيعلمون) ردع عن التساؤل ووعيد عليه. # (ثم كلا سيعلمون). كرر للمبالغة، و (ثم) للأشعار بأن الوعيد الثاني أشد. ~~(ألم نجعل الأرض مهادا) للناس. # PageV02P1395 # (والجبال أوتادا). للأرض. # (وخلقناكم أزواجا): ذكرا وأنثى. # (وجعلنا نومكم سباتا) قطعا عن الاحساس والحركة، استراحة للقوى. # (وجعلنا الليل لباسا): غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء. والقمي: يلبس ~~على النهار (1). # (وجعلنا النهار معاشا): وقت معاش تتقلبون فيه، لتحصيل ما تعيشون به. # (وبنينا فوقكم سبعا شدادا): سبع سماوات أقوياء محكمات، لا يؤثر فيها مرور ~~الدهر. # (وجعلنا سراجا وهاجا): متلألئا وقادا، يعني الشمس. # (وأنزلنا من المعصرات): السحائب إذا أعصرت، أي: شارفت أن تعصرها الرياح ~~فتمطر. ماء ثجاجا: منصبا بكثرة. # (لنخرج به حبا ونباتا) ما يقتات به، وما يعتلف من التبن (2) والحشيش. # (وجنات ألفافا): ملتفة بعضها ببعض. # (إن يوم الفصل كان ميقاتا): حدا يوقت به الدنيا وتنتهي عنده، أو حدا ~~للخلائق ينتهون إليه. # (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا): جماعات من القبور إلى المحشر. # روي أنه سئل عنه فقال: (تحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا، قد ميزهم الله ~~من المسلمين وبدل صورهم، فبعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة ~~الخنازير، وبعضهم ms847 منكوسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها، ~~وبعضهم عمي يترددون، وبعضهم صم بكم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون ألسنتهم، تسيل ~~القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، ~~وبعضهم مصلوبون # PageV02P1396 # على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة ~~من قطران لازقة بجلودهم. ثم فسرهم بالقتات (1)، وأهل السحت، وأكلة الربا، ~~والجائرين في الحكم، والمعجبين بأعمالهم، والعلماء والقضاة الذين خالف ~~أعمالهم أقوالهم، والمؤذين جير انهم، والساعين بالناس إلى السلطان، ~~والتابعين للشهوات المانعين حق الله، والمتكبرين من الخيلاء) (2). # (وفتحت السماء فكانت أبوابا) قيل: شقت شقوقا (3). والقمي: انفتح أبواب ~~الجنان (4). # (وسيرت الجبال فكانت سرابا) القمي: تسير الجبال مثل السراب الذي يلمع في ~~المفازة (5). # (إن جهنم كانت مرصادا): موضع رصد. # (للطاغين مآبا): مرجعا ومأوى. # (لابثين فيها أحقابا): دهورا متتابعة. # ورد: (الأحقاب ثمانية أحقاب، والحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون ~~يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون) (6). وورد غير ذلك (7). # (لا يذوقون فيها بردا) قيل: البرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار (8). ~~والقمي: # البرد النوم (9). (ولا شرابا). # PageV02P1397 # (إلا حميما وغساقا). مضى تفسيره في ص (1). # (جزاء وفاقا): موافقا لأعمالهم وعقائدهم. # (إنهم كانوا لا يرجون حسابا). # (وكذبوا بآياتنا كذابا): تكذيبا. وفي قراءتهم عليهم السلام بالتخفيف (2)، ~~بمعنى الكذب. # كأنه أقيم مقام التكذيب، للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم. # (وكل شئ أحصيناه كتابا) اعتراض. # (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) لكفركم بالحساب وتكذيبكم بالآيات، ومجيئه ~~على طريقة الالتفات للمبالغة. ورد: (هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل ~~النار) (3). # (إن للمتقين مفازا) القمي: يفوزون (4). وورد: (هي الكرامات) (5). # (حدائق وأعنابا). # (وكواعب) قال: (أي: الفتيات الناهدات) (6). أترابا: على سن واحد. # (وكأسا دهاقا): ممتلئة. # (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا). # (جزاء من ربك عطاء حسابا). # قال: (حسب لهم حسناتهم ثم أعطاهم، وبكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ~~ضعف. قال الله تعالى: (جزاء من ربك عطاء حسابا) (7). # PageV02P1398 # (رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا): لا يملك ~~أهل السماوات والأرض خطابه والاعتراض عليه في ms848 ثواب أو عقاب، لأنهم مملوكون ~~له على الإطلاق. وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه. # (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) قال: (الروح أعظم من جبرئيل وميكائيل، ~~كان مع رسول صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السلام) (1). # (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا). قال: (نحن والله المأذون ~~لهم يوم القيامة، والقائلون صوابا. قيل: ما تقولون إذا تكلمتم؟ قال: نمجد ~~ربنا ونصلي على نبينا، ونشفع لشيعتنا، ولا يردنا ربنا) (2). # (ذلك اليوم الحق): الكائن لا محالة (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) بالأيمان ~~والطاعة. # (إنا أنذرناكم عذابا قريبا) يعني عذاب الآخرة، وقربه لتحققه، فإن كل ما ~~هو آت قريب، ولأن مبدأه الموت. # (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه) من خير أو شر (ويقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا) في الدنيا، فلم أخلق، ولم أكلف، أوفي هذا اليوم فلم أبعث. # PageV02P1399 # سورة النازعات [مكية، وهي ست وخمسون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(والنازعات غرقا). # (والناشطات نشطا). # (والسابحات سبحا). # (فالسابقات سبقا). # (فالمدبرات أمرا). هذه صفات ملائكة الموت. أقسم الله بهم على قيام ~~الساعة، وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه. (وهم الذين ينزعون أرواح الكفار من ~~أبدانهم بالشدة. # (غرقا) أي: إغراقا في النزع كما يغرق النازع في القوس فيبلغ به غاية ~~المد، وينشطون أرواحهم، أي: ينزعونها ما بين الجلد والأظفار حتى يخرجونها ~~من أجوافهم بالكرب والغم، ويقبضون أرواح المؤمنين، يسلونها سلا رفيقا، ثم ~~يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشئ في الماء يرمى به، فتسبق بأرواح ~~المؤمنين إلى الجنة، وتدبر الملائكة أمر العباد # PageV02P1400 # من السنة إلى السنة). كذا ورد (1). # وفي رواية: (هو الموت تنزع النفوس) (2). # (يوم ترجف الراجفة) القمي: تنشق الأرض بأهلها (3). # (تتبعها الرادفة) القمي: الرادفة: الصيحة (4). # (قلوب يومئذ واجفة): شديدة الاضطراب. # (أبصارها خاشعة) أي: أبصار أهلها ذليلة من الخوف. # (يقولون أإنا لمردودون في الحافرة): في الحالة الأولى، يعنون الحياة بعد ~~الموت، من قولهم: رجع فلان في حافرته، أي: طريقته التي جاء فيها فحفرها، ~~أي: أثر فيها بمشيئته. # قال: (يقول: في الخلق الجديد) (5). والقمي: قالت قريش: ms849 أنرجع بعد الموت ~~(6)؟ # أ (إذا كنا عظاما نخرة): بالية. # (قالوا تلك إذا كرة خاسرة): ذات خسران. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذا ~~خاسرون، لتكذيبنا بها. القمي: قالوا هذا على حد الاستهزاء (7). # (فإنما هي زجرة واحدة) أي: لا تستصعبوها، فما هي إلا صيحة واحدة. # القمي: الزجرة: النفخة الثانية في الصور (8). # (فإذا هم بالساهرة): فإذا هم أحياء على وجه الأرض، بعد ما كانوا أمواتا ~~في بطنها. # قال: (الساهرة: الأرض. كانوا في القبور، فلما سمعوا الزجرة خرجوا من ~~قبورهم فاستووا على الأرض) (8). # PageV02P1401 # (هل أتاك حديث موسى): أليس قد أتاك حديثه فيسليك على تكذيب قومك، ويهددهم ~~عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أعظم منهم. # (إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى) مر بيانه في طه (1). # (إذهب إلى فرعون إنه طغى). # (فقل هل لك إلى أن تزكى): هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان. # (وأهديك إلى ربك): وأرشدك إلى معرفته فتخشى بأداء الواجبات وترك ~~المحرمات، إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة، وهذا كالبيان لقوله: (فقولا له ~~قولا لينا) (2). # (فأراه الآية الكبرى) أي: ذهب وبلغ فأراه المعجزة الكبرى. # (فكذب وعصى). # (ثم أدبر يسعى): أدبر عن الطاعة ساعيا في إبطال أمره. (فحشر فنادى فجمع) ~~جنوده. # (فقال أنا ربكم الأعلى). # (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى). القمي: النكال: العقوبة، والآخرة ~~قوله: (أنا ربكم الأعلى)، والأولى قوله: (ما علمت لكم من إله غيري) (3) ~~فأهلكه الله بهذين القولين (4). # ورد: (كان بين الكلمتين أربعون سنة) (5). قال: (قال: رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: قال جبرئيل: # قلت: يا رب تدع فرعون وقد قال (أنا ربكم الأعلى) فقال: إنما يقول هذا ~~مثلك من يخاف الفوت) (6). # PageV02P1402 # (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى). # (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها). # (رفع سمكها فسواها). # (وأغطش ليلها): أظلمه وأخرج ضحاها: وأبرز ضوء شمسها. # (والأرض بعد ذلك دحاها): بسطها ومهدها للسكنى. # (أخرج منها ماءها) بتفجير العيون ومرعاها. # (والجبال أرساها): أثبتها. # (متاعا لكم ولأنعامكم). # (فإذا جاءت الطامة): الداهية التي تطم، أي: تعلو على سائر الدواهي ~~الكبرى: # التي هي ms850 أكبر الطامات. # قال: (هي خروج دابة الأرض) (1). وجواب (إذا) محذوف، دل عليه ما بعده. # (يوم يتذكر الإنسان ما سعى) بأن يراه مدونا في صحيفته، وكان قد نسيها من ~~فرط الغفلة وطول المدة. القمي: يذكر ما عمله كله. # (وبرزت الجحيم): وأظهرت لمن يرى: لكل راء، بحيث لا تخفى على أحد. # (فأما من طغى) قال: (ضل على عمد بلا حجة) (2). # (واثر الحياة الدنيا): فانهمك فيها، ولم يستعد للآخرة بالعبادة وتهذيب ~~النفس. # (فإن الجحيم هي المأوى): هي مأواه. # (وأما من خاف مقام ربه): مقامه بين يدي ربه، لعلمه بالمبدأ والمعاد (ونهى ~~النفس عن الهوى) لعلمه بأن الهوى يرديه. # قال: (من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ويفعل، ويعلم ما يعمله من خير ~~أو شر، # PageV02P1403 # فيحجزه ذلك، عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن ~~الهوى) (1). # (فإن الجنة هي المأوى): ليس له سواها مأوى. # (يسألونك عن الساعة أيان مرساها): متى إرساؤها، أي: إقامتها وإثباتها. ~~القمي: # متى تقوم؟ # (فيم أنت من ذكراها): في أي شئ أنت من أن تذكر وقتها لهم! أي: ما أنت من ~~ذكرها لهم وتبيين وقتها في شئ، فإنه مما استأثره الله بعلمه. # (إلى ربك منتهاها) أي: منتهى علمها. القمي: أي: علمها عند الله (2). # (إنما أنت منذر من يخشاها). # (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا) في الدنيا إلا عشية أو ضحاها أي: عشية يوم ~~أو ضحاه، كقوله: إلا ساعة من نهار. ولذلك أضاف الضحى إلى العشية، لأنهما من ~~يوم واحد. القمي: بعض يوم (3). # PageV02P1404 # سورة عبس [مكية، وهي اثنتان وأربعون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(عبس وتولى). # (أن جاءه الأعمى). قال: (نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي صلى الله ~~عليه وآله فجاء ابن أم مكتوم، فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه، وعبس وأعرض ~~بوجهه عنه. فحكى الله ذلك وأنكره عليه) (2). # والقمي: نزلت في عثمان وابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وكان أعمى، وجاء إلى رسول صلى الله عليه ms851 وآله ~~وعنده أصحابه وعثمان عنده، فقدمه رسول الله صلى الله عليه وآله على عثمان، ~~فعبس عثمان وجهه وتولى عنه، فأنزل الله: (عبس وتولى) يعني عثمان (أن جاءه ~~الأعمى) (3). # (وما يدريك لعله يزكى القمي): أي: يكون طاهرا أزكى (4). # (أو يذكر): أو يذكره رسول الله صلى الله عليه وآله (فتنفعه الذكرى). # PageV02P1405 # (أما من استغنى). # (فأنت له تصدى). القمي: ثم خاطب عثمان، قال: أنت إذا جاءك غني تتصدى له ~~وترفعه (1). # (وما عليك ألا يزكى) أي: لا تبالي أزكيا كان أو غير زكي، إذا كان غنيا. # (وأما من جاءك يسعى) يعني ابن أم مكتوم. # (وهو يخشى). # (فأنت عنه تلهى): تلهو ولا تلتفت إليه. # أقول: وأما ما اشتهر من تنزيل هذه الآيات في النبي صلى الله عليه وآله ~~دون عثمان، فيأباه سياق هذه المعاتبات وما ذكر بعدها من الآيات، كما لا ~~يخفى على العارف برتبة النبوات وأساليب المخاطبات، ويشبه أن يكون من ~~مختلقات أهل النفاق، خذلهم الله. # (كلا) ردع عن المعاتب عليه ومعاودة مثله إنها تذكرة القمي: القرآن (2). # (فمن شاء ذكره). # (في صحف مكرمة). # (مرفوعة عند الله مطهرة): منزهة عن أيدي الشياطين. # (بأيدي سفرة). # (كرام بررة) قيل: أي: كتبة من الملائكة (3). والقمي: بأيدي الأئمة عليهم ~~السلام (4). # ورد: (الحافظ للقرآن العامل به، مع السفرة الكرام البررة) (5). # (قتل الانسان ما أكفره) دعاء عليه بأشنع الدعوات، وتعجب من إفراطه في قتل ~~الإنسان ما أكفره دعاء عليه بأشنع الدعوات، وتعجب من إفراطه في # PageV02P1406 # الكفران. قال: (أي: لعن الإنسان) (1). # (من أي شئ خلقه) الاستفهام للتحقير. # (من نطفة خلقه فقدره): فهيأه لما يصلح له من الأعضاء والأشكال، أطوارا ~~إلى أن تم خلقه. # (ثم السبيل يسره) القمي: يسر له طريق الخير (2). # (ثم أماته فأقبره). عدهما من النعم، لأن الإماتة وصلة إلى الحياة الأبدية ~~واللذات الخالصة، والقبر تكرمة وصيانة. # (ثم إذا شاء أنشره). # (كلا) ردع للإنسان عما هو عليه لما يقض ما أمره: لم يقض بعد من لدن آدم ~~إلى هذه الغاية ما أمره الله بأسره، إذ لا يخلو أحد من تقصير ما. ms852 # (فلينظر الإنسان إلى طعامه) اتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية. # وورد في تأويله: (طعامه: علمه الذي يأخذه، عمن يأخذه) (3). وبيانه في ~~الصافي (4). # (أنا صببنا الماء صبا). # (ثم شققنا الأرض شقا). # (فأنبتنا فيها حبا). # (وعنبا وقضبا) يعني الرطبة. القمي: ألقت (5). # (وزيتونا ونخلا). # PageV02P1407 # (وحدائق غلبا): عظاما. وصفها به لتكاثفها وكثرة أشجارها. # (وفاكهة وأبا): ومرعى. القمي: الحشيش للبهائم (1). # (متاعا لكم ولأنعامكم). قيل: إن أبا بكر سئل عنه فلم يعلمه، فبلغ ذلك ~~أمير المؤمنين عليه السلام فقال: سبحان الله! أما علم أن الأب هو الكلأ ~~والمرعى، وأن قوله: # ) وفاكهة وأبا (اعتداد من الله بإنعامه على خلقه فيما غذاهم به، وخلقه ~~لهم ولأنعامهم، مما تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم (2). # (فإذا جاءت الصاخة) أي: النفخة، وصفت بها مجازا، لأن الناس يصخون لها. # (يوم يفر المرء من أخيه). # (وأمه وأبيه). # (وصاحبته وبنيه) وذلك لاشتغاله بشأنه، وعلمه بأنهم لا ينفعونه، أو للحذر ~~من مطالبتهم بما قصر في حقهم، وتأخير الأحب فالأحب للمبالغة، كأنه قيل: يفر ~~من أخيه، بل من أمه وأبيه، بل من صاحبته وبنيه. # وفي رواية: (سئل من هم؟ قال: قابيل يفر من هابيل، وموسى من أمه، وإبراهيم ~~من الأب المربي لا الوالد، ولوط من صاحبته، ونوح من ابنه كنعان) (3). # قيل: إنما يفر موسى من أمه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها (4). # لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه: يشغله عن غيره. # (وجوه يومئذ مسفرة): مضيئة بما ترى من النعم. # PageV02P1408 # (ضاحكة مستبشرة). # (ووجوه يومئذ عليها غبرة): غبار وكدورة. # (ترهقها قترة): يغشاها سواد وظلمة. # (أولئك هم الكفرة الفجرة). PageV02P1409 # سورة التكوير [مكية، وهي تسع وعشرون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(إذا الشمس كورت): لف ضوؤها فذهب انبساطه في الآفاق. القمي: تصير سوداء ~~مظلمة (2). # (وإذا النجوم انكدرت): يذهب ضوؤها. # (وإذا الجبال سيرت): تمر مر السحاب. # (وإذا العشار) النوق التي أتت على حملهن عشرة أشهر عطلت فلا يكون من ~~يحلبها. # (وإذا الوحوش حشرت): جمعت من كل جانب أو بعثت. # (وإذا البحار سجرت) القمي: يتحول كلها نيرانا (3). # (وإذا النفوس زوجت). ms853 قال: (أما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان، وأما ~~أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان، يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين ~~بالشياطين، فهم. # PageV02P1410 # قرناؤهم) (1). # (وإذا الموؤودة سئلت). # (بأي ذنب قتلت) يعني أن المدفونة حية سئلت عن سبب قتلها، تبكيتا لوائدها. # القمي: كانت العرب يقتلون البنات للغيرة، فإذا كان يوم القيامة سئلت ~~المؤودة بأي ذنب قتلت؟ (2). # وفي رواية: (يقول: أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها، مودة ذي ~~القربى، بأي ذنب قتلتموهم؟) (3). # (وإذا الصحف نشرت) القمي: صحف الأعمال (4). # (وإذا السماء كشطت): قلعت وأزيلت. # (وإذا الجحيم سعرت): أوقدت إيقادا شديدا. # (وإذا الجنة أزلفت): قربت من المؤمنين. # (علمت نفس ما أحضرت) جواب (إذا). # (فلا أقسم بالخنس) القمي: أي: أقسم بالخنس، وهو اسم النجوم (5). قيل: هي ~~النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل (6). # ورد: (هي خمسة أنجم: زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد) (7). # أقول: ولهذا وصفت بالجوار، فإن هذه الخمسة هي السيارات الرواجع، ولهذا ~~قيل: إن الخنس بمعنى الرواجع، من خنس: إذا تأخر (8). # PageV02P1411 # (الجوار) أي: السيارات تجري في أفلاكها. (الكنس) قيل: المتواريات تحت ضوء ~~الشمس (1). القمي: النجوم تكنس بالنهار فلا تبين (2). # وورد: إنه سئل عنها. فقال: (إمام يخنس سنة ستين ومائتين، ثم يظهر كالشهاب ~~يتوقد في الليلة الظلماء، وإن أدركت زمانه قرت عينك) (3). # (والليل إذا عسعس) قال: (إذا أدبر بظلامه) (4). والقمي: إذا أظلم (5). # (والصبح إذا تنفس) القمي: إذا ارتفع (6). قيل: عبر بالتنفس عن إقبال روح ~~ونسيم (6). # (إنه) أي: القرآن (لقول رسول كريم) يعني جبرئيل، فإنه قال عن الله. # (ذي قوة عند ذي العرش مكين). # (مطاع) في ملائكته (ثم أمين) على الوحي. # روي: إن رسول صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل: (ما أحسن ما أثنى عليك ~~ربك) (ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين) (فما كانت قوتك، وما كانت ~~أمانتك؟ فقال: أما قوتي، فإني بعثت إلى مدائن لوط، وهي أربع مدائن في كل ~~مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري، فحملتهم من الأرض السفلى حتى سمع ~~أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويت بهن فقلبتهن. وأما ~~أمانتي، ms854 فإني لم أؤمر بشئ فعدوته إلى غيره) (7). # وورد: (ذي قوة عند ذي العرش مكين (، يعني جبرئيل.) مطاع ثم أمين (يعني ~~رسول # PageV02P1412 # الله، هو المطاع عند ربه، الأمين يوم القيامة) (1). # (وما صاحبكم بمجنون) قال: (يعني النبي صلى الله عليه وآله في نصبه أمير ~~المؤمنين علما للناس) (2). # أقول: هو رد لما بهته المنافقون. # ولقد رآه قيل: ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل عليه السلام ~~(3). بالأفق المبين سئل: # ما الأفق المبين؟ قال: (قاع بين يدي العرش، فيه أنهار تطرد، فيه من ~~القدحان عدد النجوم) (4). # (وما هو على الغيب بضنين) قال: (وما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه ~~بضنين عليه) (5). # وقيل: وما محمد على تبليغ الوحي ببخيل، أو متهم إن قرأ بالظاء (6). # وما هو بقول شيطان رجيم قال: (يعني الكهنة الذين كانوا في قريش، فنسب ~~كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم. فقال:) ~~(وما هو بقول شيطان رجيم) (مثل أولئك) (7). # (فأين تذهبون). # (إن هو إلا ذكر للعالمين). # (لمن شاء منكم أن يستقيم). # (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين). # PageV02P1413 # سورة الانفطار [مكية، وهي تسع عشرة آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (إذا ~~السماء انفطرت): انشقت. # (وإذا الكواكب انتثرت): تساقطت متفرقة. # (وإذا البحار فجرت): فتح بعضها إلى بعض، فصار الكل بحرا واحدا. # (وإذا القبور بعثرت): قلب ترابها وأخرج موتاها. قيل: إنه مركب من بعث ~~وراء الأثارة (2). القمي: تنشق فتخرج الناس منها (3). # (علمت نفس) جواب (إذا) (ما قدمت) من خير وشر (وأخرت) من سنة حسنة استن ~~بها بعده، أو سنة سيئة. # (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم): أي شئ خدعك وجرأك على عصيانه. # قيل: ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار، والأشعار بما به يغره ~~الشيطان (4) # PageV02P1414 # وقيل: بل هو تلقين للجواب، حتى يقول غرني كرمه (1). # روي: (إن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا هذه الآية، قال: غره جهله) ~~(2). # (الذي خلقك فسواك): جعل أعضاءك مسواة معدة لمنافعها (فعدلك) قيل: أي: # عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت (3). وعلى قراءة التشديد ms855 أي: جعل بنيتك ~~معتدلة متناسبة الأعضاء. # (في أي صورة ما شاء ركبك) أي: ركبك في أي صورة شاء، و (ما) مزيدة. قال: # (لو شاء ركبك على غير هذه الصورة) (4). # (كلا) ردع عن الاغترار بكرم الله (بل تكذبون بالدين) بالجزاء، إضراب إلى ~~ما هو السبب الأصلي للاغترار. # (وإن عليكم لحافظين) قال: (الملكان الموكلان بالإنسان) (5). # (كراما كاتبين): (يبادرون بكتابة الحسنات لكم ويتوانون بكتابة السيئات ~~عليكم، لعلكم تتوبون وتستغفرون) كذا ورد (6). # (يعلمون ما تفعلون). قال: (استعبدهم الله بذلك، وجعلهم شهودا على خلقه، ~~ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة، وعن معصيته أشد ~~انقباضا، وكم من عبد يهم بمعصية فذكر مكانهم فارعوى وكف، فيقول: ربي يراني ~~وحفظتي علي بذلك تشهد) (7). # PageV02P1415 # (إن الأبرار لفي نعيم). # (وإن الفجار لفي جحيم). # (يصلونها يوم الدين). # (وما هم عنها بغائبين) إذ يجدون سمومها في القبور. # (وما أدراك ما يوم الدين). # (ثم ما أدراك ما يوم الدين) تعجيب وتفخيم لشأن اليوم. # (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله) وحده. تقرير لشدة هوله ~~وفخامة أمره. # قال: (إذا كان يوم القيامة بادت الأحكام (3)، فلم يبق حاكم إلا الله ~~تعالى). (2) # PageV02P1416 # سورة المطففين [مكية. وهي ست وثلاثون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(ويل للمطففين) القمي: الذين يبخسون المكيال والميزان (2). # ورد: (نزلت على نبي الله حين قدم المدينة، وهم يومئذ أسوأ الناس كيلا، ~~فأحسنوا بعد عمل الكيل، فأما) الويل (فبلغنا - والله أعلم - أنها بئر في ~~جهنم) (3). # وورد: (وأنزل في الكيل:) ويل للمطففين (ولم يجعل الويل لأحد حتى يسميه ~~كافرا، قال الله تعالى: (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) (4) (الذين ~~إذا اكتالوا على الناس يستوفون): إذا اكتالوا من الناس حقوقهم، يأخذونها ~~وافية. # (وإذا كالوهم أو وزنوهم): إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم يخسرون. # PageV02P1417 # (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) قال: (أليس يوقنون أنهم مبعوثون؟!) (1). # (ليوم عظيم) عظمه لعظم ما يكون فيه. # (يوم يقوم الناس لرب العالمين): لحكمه. # روي: (إنهم يقومون في رشحهم إلى أنصاف آذانهم) (2). # وورد: (مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا ms856 لرب العالمين مثل السهم في ~~القراب (3) من الأرض إلا موضع قدمه، كالسهم في الكنانة، لا يقدر أن يزول ها ~~هنا ولا ها هنا) (4). # (كلا) ردع عن التطفيف، والغفلة عن البعث والحساب. (إن كتاب الفجار لفي ~~سجين). # (وما أدراك ما سجين). # (كتاب مرقوم) القمي ن: ما كتب الله لهم من العذاب لفي سجين (5). # ورد: (السجين: الأرض السابعة، وعليون: السماء السابعة) (6). # وقال: (أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء، فتفتح لهم ~~أبوابها، وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد: ~~اهبطوا به إلى سجين، وهو واد بحضرموت يقال له: برهوت) (7). # وفي رواية: (هم الذين فجروا في حق الأئمة واعتدوا عليهم) (8). # (ويل يومئذ للمكذبين). (الذين يكذبون بيوم الدين). (وما يكذب به إلا كل # PageV02P1418 # معتد أثيم). (إذا تتلى عليه اياتنا قال أساطير الأولين). # (كلا) ردع عن قوله: (أساطير الأولين). (بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون). # قال: (ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنبا خرج في ~~تلك النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، وإن تمادى في الذنوب زاد ~~ذلك السواد حتى يغطي البياض، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا. ~~وهو قول الله عز وجل: # (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (1). # (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون). قال: (إن الله لا يوصف بمكان يحل فيه ~~فيحجب عنه فيه عباده، ولكنه يعني إنهم عن ثواب ربهم لمحجوبون) (2). # (ثم إنهم لصالوا الجحيم): يدخلون النار ويصلون بها. # (ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون). # (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين) القمي: أي: ما كتب لهم من الثواب (3). # (وما أدراك ما عليون). (كتاب مرقوم). # (يشهده المقربون). ورد: (إن الله خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا ~~مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وقلوبهم تهوي إلينا، لأنها خلقت ~~مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية (كلا إن كتاب الأبرار) الآية. وخلق عدونا من ~~سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه، وأبدانهم من دون ms857 ذلك، فقلوبهم تهوي ~~إليهم، لأنها خلقت مما خلقوا منه. # PageV02P1419 # ثم تلا هذه الآية: (كلا إن كتاب الفجار الآية) (1). # أقول: العقائد الراسخة والأعمال المتكررة في النفوس بمنزلة النقوش ~~الكتابية في الألواح، فمن كانت معلوماته أمورا قدسية وأعماله صالحة وأخلاقه ~~زكية، يأتي كتابه بيمينه، أي: من جانبه الأقوى الروحاني وجهة عليين، لأنه ~~من جنس تلك النشأة. ومن كانت معلوماته مقصورة على الأمور الدنيوية وأعماله ~~خبيثة، يأتي كتابه بشماله، أي: من جانبه الأضعف الجسماني وجهة سجين، لأنه ~~من جنس هذه النشأة، وإنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه، كما قال سبحانه: ~~(كما بدأكم تعودون) (4) فما خلق من عليين فكتابه في عليين، وما خلق من سجين ~~فكتابه في سجين. # (إن الأبرار لفي نعيم). # (على الأرائك): على الأسرة في الحجال (ينظرون) إلى ما يسرون به من ~~النعيم. # (تعرف في وجوههم نضرة النعيم): بهجة التنعم وبريقه. # (يسقون من رحيق): شراب خالص (مختوم). # (ختامه مسك). قيل: أي: مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين، ولعله تمثيل ~~لنفاسته (3). # والقمي: ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه (4). # أقول: لعله أراد أن يجدها في آخر شربه. (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون). # (ومزاجه من تسنيم): علم لعين بعينها سميت بها، لأنها تأتيهم من فوق. ~~القمي: # PageV02P1420 # هي أشرف شراب أهل الجنة، يأتيهم من عالي، يسنم عليهم في منازلهم (1). # (عينا يشرب بها المقربون). القمي: هم آل محمد عليه السلام قال: (يشربون ~~من تسنيم صرفا وسائر المؤمنين ممزوجا) (2). # (إن الذين أجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون): يستهزئون. # (وإذا مروا بهم يتغامزون): يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم. # (وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين): ملتذين بالسخرية منهم. # قيل: إن الذين أجرموا: منافقو قريش، والذين آمنوا: علي ابن أبي طالب عليه ~~السلام (3). # (وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون): وإذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى ~~الضلال. # (وما أرسلوا عليهم): على المؤمنين حافظين: يحفظون عليهم أعمالهم ويشهدون ~~برشدهم وضلالهم. # (فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون) حين يرونهم أذلاء مغلولين في ~~النار. # روي: (إنه يفتح لهم باب إلى الجنة، فيقال لهم: اخرجوا إليها، ms858 فإذا وصلوا ~~أغلق دونهم، فيضحك المؤمنون منهم) (4). # (على الأرائك ينظرون). # (هل ثوب الكفار): هل أثيبوا (ما كانوا يفعلون). # PageV02P1421 # سورة الانشقاق [مكية، وهي خمس وعشرون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(إذا السماء انشقت) قيل: بالغمام، لقوله:) يوم تشقق السماء بالغمام) (2). # وروي: (تنشق من المجرة) (3). القمي: يوم القيامة (4). # (وأذنت لربها): واستمعت له، أي: انقادت لتأثير قدرته حين أراد انشقاقها، ~~انقياد المطواع الذي يأذن للأمير ويذعن له. وحقت: وجعلت حقيقة بالاستماع ~~والانقياد. # وإذا الأرض مدت: بسطت، بأن تزال جبالها وأكامها. # روي: (تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي ~~(لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) (5). # (وألقت ما فيها): ما في جوفها من الكنوز والأموات وتخلت: وتكلفت في # PageV02P1422 # الخلو أقصى جهدها، حتى لم يبق شئ في باطنها. # القمي: تمد الأرض فتنشق، فيخرج الناس منها (1). # (وأذنت لربها) في الألقاء والتخلية وحقت للأذن، وجواب (إذا) محذوف. # (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه): ساع إليه، سعيا إلى ~~لقاء جزائه. # (فأما من أوتي كتابه بيمينه). # (فسوف يحاسب حسابا يسيرا): سهلا لا مناقشة فيه. قال: (ذاك العرض، يعني ~~التصفح) (2). # وروي: (إن الحساب اليسير هو الأثابة على الحسنات والتجاوز عن السيئات، ~~ومن نوقش في الحساب عذب) (3). # (وينقلب إلى أهله مسرورا): إلى عشيرته المؤمنين والحور العين. # (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) قيل: أي: يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره ~~(4). # وقيل: تغل يمناه إلى عنقه، وتجعل يسراه وراء ظهره (5). # (فسوف يدعوا ثبورا): يتمنى الثبور. ويقول: وا ثبوراه! وهو الهلاك. ~~والقمي: # الثبور: الويل (6). # (ويصلى سعيرا). # (إنه كان في أهله مسرورا): بطرا بالمال والجاه، فارغا عن الآخرة. # (إنه ظن أن لن يحور): لن يرجع بعد ما يموت. # PageV02P1423 # (بلى): يرجع إن ربه كان به بصيرا: عالما بأعماله فلا يهمله، بل يرجعه ~~ويجازيه. # (فلا أقسم بالشفق) القمي: الحمرة بعد غروب الشمس (1). # (والليل وما وسق): وما جمعه وستره. # (والقمر إذا اتسق): إذا اجتمع وتم بدرا. # (لتركبن طبقا عن طبق): حالا بعد حال، مطابقة لأختها. # قال: (لتسلكن سبيل من كان قبلكم من ms859 الأمم، في الغدر بالأوصياء بعد ~~الأنبياء) (2). # وقال: (أولم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق، في أمر فلان وفلان ~~وفلان) (3). # وفي رواية: (لتركبن سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة (4) ~~بالقذة، لا تخطئون طريقهم ولا يخطئ، شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع، حتى ~~أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه) (5). # (فما لهم لا يؤمنون). # (وإذا قرئ عليهم القران لا يسجدون): لا يخضعون، أو لا يسجدون لتلاوته. # روي: (إنه قرأ ذات يوم: (واسجد واقترب) (6) فسجد هو ومن معه من المؤمنين ~~وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر، فنزلت) (7). # PageV02P1424 # (بل الذين كفروا يكذبون). # (والله أعلم بما يوعون): بما يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة. # (فبشرهم بعذاب أليم). # (إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات) استثناء منقطع أو متصل، وأريد بهم من ~~تاب وآمن منهم. (لهم أجر غير ممنون): غير مقطوع، أو غير ممنون به عليهم. ~~PageV02P1425 # سورة البروج [مكية، وهي اثنتان وعشرون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(والسماء ذات البروج) يعني البروج الاثني عشر، وقد سبق بيانها في الحجر ~~(2). # (واليوم الموعود) قال: (يوم القيامة) (3). # (وشاهد ومشهود) قال: (النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام) (4). # وفي رواية: (أما الشاهد فمحمد، لقوله: (إنا أرسلناك شاهدا) (5) وأما ~~المشهود فيوم القيامة، لقوله: (وذلك يوم مشهود) (6) (7). # وفي أخرى: (الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة) (8). # PageV02P1426 # وفي أخرى: (الشاهد: يوم عرفة، والمشهود: يوم القيامة) (1). # (قتل أصحاب الأخدود) أي: الخد، وهو الشق في الأرض. # (النار ذات الوقود). # (إذ هم عليها قعود): على جوانبها قاعدون. # (وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود). # (وما نقموا): وما أنكروا (منهم إلا أن يؤمنوا): إلا لأن يؤمنوا (بالله ~~العزيز الحميد). # (الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شئ شهيد). # ورد: (إن الله بعث رجلا حبشيا نبيا - وهم حبشة - فكذبوه، فقاتلهم، فقتلوا ~~أصحابه وأسروه وأسروا أصحابه، ثم بنوا له حيرا ثم ملؤوه نارا، ثم جمعوا ~~الناس فقالوا: من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل، ومن كان على دين هؤلاء ~~فليرم نفسه في النار معه، فجعل أصحابه يتهافتون في النار! فجاءت ms860 امرأة معها ~~صبي لها ابن شهر، فلما هجمت هابت ورقت على ابنها، فناداها الصبي: لا تهابي ~~وارمي بي وبنفسك في النار، فإن هذا والله في الله قليل. فرمت بنفسها في ~~النار وصبيها، وكان ممن تكلم في المهد) (2). وفيه رواية أخرى (3). # (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات): بلوهم بالأذى (ثم لم يتوبوا فلهم ~~عذاب جهنم) بكفرهم (ولهم عذاب الحريق): الزائد في الإحراق بفتنتهم. وقيل: ~~أريد بالذين فتنوا أصحاب الأخدود، وبالعذاب الحريق ما روي: (إن النار ~~انقلبت على أصحاب الأخدود فأحرقتهم) (4). # PageV02P1427 # (إن الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك ~~الفوز الكبير). # (إن بطش ربك لشديد): مضاعف عنفه، فإن البطش أخذ بعنف. # (إنه هو يبدئ): يبدئ الخلق (ويعيد). # (وهو الغفور الودود) لمن تاب وأطاع. # (ذو العرش المجيد). # (فعال لما يريد). # (هل أتاك حديث الجنود). # (فرعون وثمود). أريد بفرعون هو وقومه. والمعنى: قد عرفت تكذيبهم للرسل ~~وما حاق بهم، فتسل واصبر على تكذيب قومك، وحذرهم مثل ما أصابهم. # (بل الذين كفروا في تكذيب) لا يرعوون عنه. # (والله من ورائهم محيط) لا يفوتونه. # (بل هو قران مجيد): بل هذا الذي كذبوا به كتاب شريف، وحيد في النظم ~~والمعنى. # (في لوح محفوظ) من التحريف والتبديل. PageV02P1428 # سورة الطارق [مكية، وهي سبع عشرة آية] بسم الله الرحمن الرحيم (والسماء ~~والطارق): الكوكب الذي يبدو بالليل. # (وما أدراك ما الطارق). # (النجم الثاقب): المضئ، كأنه يثقب الأفلاك بضوئه فينفذ فيه. # ورد: (إنه قال لرجل من أهل اليمن: ما زحل عندكم في النجوم؟ قال اليماني: ~~نجم نحس. فقال: لا تقولن هذا، فإنه نجم أمير المؤمنين عليه السلام وهو نجم ~~الأوصياء، و هو النجم الثاقب، الذي قال الله في كتابه. فقال له اليماني: ~~فما يعني بالثاقب؟ قال: لأن مطلعه في السماء السابعة، وأنه ثقب بضوئه حتى ~~أضاء في السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب) (2). # (إن كل نفس لما عليها حافظ) جواب القسم، و (لما) بمعنى إلا، و (إن) ~~نافية، وعلى قراءة تخفيف الميم (ما) مزيدة و (إن) هي ms861 المخففة. القمي: حافظ: ~~الملائكة (3). # PageV02P1429 # (فلينظر الإنسان مم خلق) ليعلم صحة إعادته، فلا يملي على حافظه إلا ما ~~ينفعه في عاقبته. # (خلق من ماء دافق) القمي: النطفة التي تخرج بقوة (1). # (يخرج من بين الصلب والترائب): من بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي عظام ~~صدرها. # إنه على رجعه لقادر: كما خلقه من نطفة يقدر أن يرده إلى الدنيا وإلى ~~القيامة (2). # (يوم تبلى السرائر): تختبر وتتعرف، وتتميز بين ما طاب منها وما خبث ~~القمي: # تكشف عنها (3). # ورد: إنه سئل: ما هذه السرائر التي ابتلى الله بها العباد في الآخرة؟ ~~فقال: (سرائر كم هي أعمالكم من الصلاة والصيام والزكاة والوضوء والغسل من ~~الجنابة وكل مفروض لأن الأعمال كلها سرائر خفية، فإن شاء الرجل قال: صليت ~~ولم يصل، وإن شاء قال: توضأت ولم يتوضأ، فذلك قوله: (يوم تبلى السرائر) ~~(4). # (فما له): فما للإنسان (من قوة ولا ناصر) القمي مقطوعا: ماله من قوة يقوى ~~بها على خالقه، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءا (5). # (والسماء ذات الرجع) قيل: ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت عنه ~~(6). # والقمي: ذات المطر (7). قيل: إنما سمي المطر رجعا وأوبا، لأن الله يرجعه ~~وقتا فوقتا (8). # PageV02P1430 # (والأرض ذات الصدع) القمي: ذات النبات (1). # أقول: يعني تتصدع بالنبات وتشق بالعيون. # (إنه لقول فصل) قال: (يعني إن القرآن يفصل بين الحق والباطل، بالبيان عن ~~كل واحد منهما) (2). # (وما هو بالهزل) فإنه جد كله. # (إنهم يكيدون كيدا) في إبطاله وإطفاء نوره. # (وأكيد كيدا): وأقابلهم بكيدي في استدراجهم وانتقامي منهم، بحيث لا ~~يحتسبون. # (فمهل الكافرين) فلا تشتغل بالانتقام منهم، ولا تستعجل بإهلاكهم (أمهلهم ~~رويدا): إمهالا يسيرا. القمي: دعهم قليلا (3). # PageV02P1431 # سورة الأعلى [مكية، وهي تسع عشرة آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (سبح ~~اسم ربك الأعلى) القمي: قل: سبحان ربي الأعلى (2). # وورد: (إذا قرأت) سبح اسم ربك الأعلى (فقل: سبحان ربي الأعلى، وإن كنت في ~~الصلاة فقل فيما بينك وبين نفسك) (3). # وروي: (لما نزلت، قال: اجعلوها في سجودكم) (4). # (الذي خلق فسوى): خلق كل شئ فسوى خلقه، ms862 بأن جعل له ما به يتأتى كماله ~~ويتم معاشه. # (والذي قدر فهدى) القمي: قدر الأشياء بالتقدير الأول، ثم هدى إليه من ~~يشاء (5). # PageV02P1432 # (والذي أخرج) المرعى: النبات. # (فجعله) بعد بلوغه (غثاء أحوى): يابسا أسود. # (سنقرئك): نعلمك (فلا تنسى). # (إلا ما شاء الله) لأن الذي لا ينسى هو الله إنه يعلم الجهر وما يخفى: ما ~~ظهر من أحوالكم وما بطن. # (ونيسرك لليسرى): للطريقة اليسرى في حفظ الوحي. # (فذكر إن نفعت الذكرى). # (سيذكر من يخشى): سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله. # (ويتجنبها): ويتجنب الذكرى الأشقى. # (الذي يصلى النار الكبرى) القمي: نار يوم القيامة (1). # (ثم لا يموت فيها) فيستريح (ولا يحيى) حياة تنفعه. # (قد أفلح من تزكى) قيل: تطهر من الشرك والمعصية (2). وقال: (من أخرج زكاة ~~الفطر) (3). # (وذكر اسم ربه) بقلبه ولسانه فصلى قال: (خرج إلى الجبانة (4) فصلى) (5)، ~~يعني صلاة العيد. وفي رواية: (كلما ذكر اسم ربه صلى على محمد وآله) (6). # (بل تؤثرون الحياة الدنيا). # (والآخرة خير وأبقى) فإن نعيمها خالص لا انقطاع لها. # (إن هذا لفي الصحف الأولى). # PageV02P1433 # (صحف إبراهيم وموسى) إشارة إلى ما سبق من قوله: (قد أفلح). # سئل: ما كان صحف إبراهيم؟ قال: (كانت أمثالا كلها. وسئل: فما كانت صحف ~~موسى؟ قال: كانت عبرا كلها، قيل: فهل في أيدينا مما أنزل الله عليك شئ مما ~~كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: اقرأ (قد أفلح من تزكى) إلى آخر السورة) ~~(1). # قال: (وعندنا الصحف التي قال الله عز وجل) صحف إبراهيم وموسى). قيل: هي ~~الألواح؟ قال: نعم!) (2). # PageV02P1434 # سورة الغاشية [مكية، وهي ست وعشرون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (هل ~~أتاك حديث الغاشية): الداهية التي تغشى الناس بشدائدها، يعني يوم القيامة. # (وجوه يومئذ خاشعة): ذليلة. # (عاملة ناصبة): عملت ونصبت في أعمال لا تعنيها. قال: (كل ناصب وإن تعبد ~~واجتهد فمنسوب إلى هذه الآية) (2). # (تصلى نارا حامية): متناهية في الحر. # (تسقى من عين آنية) قيل: بلغت إناها في الحر (3). # (ليس لهم طعام إلا من ضريع). # (لا يسمن ولا يغني من جوع) القمي: عرق أهل النار ms863 وما يخرج من فروج # PageV02P1435 # الزواني (1). # روي: (الضريع شئ يكون في النار يشبه الشوك، أمر من الصبر وأنتن من ~~الجيفة، وأشد حرا من النار، سماه الله (الضريع) (2). # وورد: عن جبرئيل: (لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا، لمات ~~أهلها من نتنها) (3). # (وجوه يومئذ ناعمة): ذات بهجة. # (لسعيها راضية). (في جنة عالية). # (لا تسمع فيها لاغية) القمي: الهزل والكذب (4). # (فيها عين جارية). (فيها سرر مرفوعة). (وأكواب موضوعة). # (ونمارق مصفوفة) بعضها إلى بعض. # (وزرابي مبثوثة) قيل: النمارق: المساند، والزرابي: البسط الفاخرة. مبثوثة ~~أي مبسوطة (5). # والقمي: كل شئ خلقه الله في الجنة له مثال في الدنيا إلا الزرابي فإنه لا ~~يدري ما هي (6). # وورد: (لولا أن الله قدرها لهم لإلتمعت أبصارهم بما يرون) (7). # (أفلا ينظرون) نظر اعتبار (إلى الإبل كيف خلقت) خلقا دالا على كمال قدرته ~~وحسن تدبيره، حيث خلقها لجر الأثقال إلى البلاد النائية، فجعلها عظيمة، ~~باركة للحمل، ناهضة بالحمل، منقادة لمن اقتادها، طوال الأعناق لتنوء ~~بالأوقار، ترعى كل نابت، # PageV02P1436 # وتحتمل العطش، ليتأتى لها قطع البراري والمفاوز. قال الله تعالى) وتحمل ~~أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) (1) مع مالها من منافع ~~أخر. # (وإلى السماء كيف رفعت) بلا عمد. # (وإلى الجبال كيف نصبت) راسخة لا تميل. # (وإلى الأرض كيف سطحت): بسطت حتى صارت مهادا. # وقرأ علي عليه السلام بفتح الأوائل وضم التاء (2). # (فذكر إنما أنت مذكر) فلا عليك إن لم ينظروا ولم يذكروا. # (لست عليهم بمسيطر): بمتسلط. والقمي: لست بحافظ ولا كاتب عليهم (3). # (إلا من تولى وكفر): ولكن من تولى وكفر. # (فيعذبه الله العذاب الأكبر): الغليظ الشديد الدائم. # (إن إلينا إيابهم): رجوعهم ومصيرهم بعد الموت. # (ثم إن علينا حسابهم): جزاءهم على أعمالهم. قال: (إذا كان يوم القيامة ~~وكلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا، فهو لهم، ~~وما كان لنا فهو لهم) (4). # وفي رواية: (وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم وأجابوا إلى ذلك ~~وعوضهم الله عز وجل) (5). # PageV02P1437 # سورة الفجر [مكية، وهي ثلاثون آية] ms864 (1) بسم الله الرحمن الرحيم (والفجر. # (وليال عشر) القمي: عشر ذي الحجة (2). # والشفع والوتر. قال: (الشفع يوم التروية، والوتر يوم عرفة) (3). # والقمي: الشفع ركعتان والوتر ركعة (4). # وفي حديث آخر: (الشفع الحسن والحسين، والوتر أمير المؤمنين) (5). # وقيل: الأشياء كلها شفعها ووترها (6). # (والليل إذا يسر): إذا يمضي، كقوله: (والليل إذ أدبر) (7). والقمي: هي ~~ليلة جمع (8). # PageV02P1438 # (هل في ذلك قسم لذي حجر) يعتبره. قال: (يقول: لذي عقل) (1). والمقسم عليه ~~محذوف، أي: ليعذبن، يدل عليه ما بعده. # (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) يعني أولاد عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح، ~~قوم هود سموا باسم أبيهم. # (إرم ذات العماد): ذات البناء الرفيع، أو القدود الطوال. # (التي لم يخلق مثلها في البلاد) قيل: كان لعاد ابنان: شداد وشديد، فملكا ~~وقهرا، ثم مات شديد، فخلص الأمر لشداد وملك المعمورة، ودانت له ملوكها. ~~فسمع بذكر الجنة، فبنى على مثالها في بعض صحاري عدن جنة وسماها إرم، فلما ~~تم سار إليها بأهله، فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليهم ~~صيحة من السماء فهلكوا (2). # (وثمود الذين جابوا الصخر): قطعوه واتخذوه منازل، لقوله:) وتنحتون من ~~الجبال بيوتا (3). (بالواد) وادي القرى. # (وفرعون ذي الأوتاد). مضى وجه تسميته به في (ص) (4). # (الذين طغوا في البلاد). # (فأكثروا فيها الفساد) بالكفر والظلم. # (فصب عليهم ربك سوط عذاب). # (إن ربك لبالمرصاد): المكان الذي يترقب فيه الرصد. # قال: (معناه إن ربك قادر على أن يجزي أهل المعاصي جزاءهم) (5). # PageV02P1439 # وفي رواية: (المرصاد قنطرة على الصراط، لا يجوزها عبد بمظلمة عبد) (1). ~~ويأتي فيه حديث آخر (2). # (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه): اختبره بالغنى واليسر فأكرمه ونعمه ~~بالجاه والمال (فيقول ربي أكرمن). # (وأما إذا ما ابتلاه) بالفقر والتقتير فقدر عليه رزقه قال: (فضيق عليه ~~وقتر) (3). # (فيقول ربي أهانن) لقصور نظره وسوء فكره، فإن التقتير قد يؤدي إلى كرامة ~~الدارين والتوسعة قد تفضى إلى قصد الأعداء والانهماك في حب الدنيا، ولذلك ~~ذمه على قوليه، و ردعه. # (كلا بل لا تكرمون اليتيم). # (ولا تحاضون على طعام ms865 المسكين) أي: بل فعلهم أسوء من قولهم وأدل على ~~تهالكهم بالمال، وهو أنهم لا يكرمون اليتيم بالتفقد والمبرة، وإغنائهم عن ~~ذل السؤال، (ولا يحثون أهلهم على طعام المسكين). # (وتأكلون التراث): الميراث أكلا لما: ذا لم، أي: جمع بين الحلال والحرام ~~فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما ~~جمعه المورث من حلال وحرام، عالمين بذلك. # (وتحبون المال حبا جما): كثيرا مع حرص وشهوة. # (كلا). ردع لهم عن ذلك، وما بعده وعيد عليه. (إذا دكت الأرض دكا دكا: ~~دكا) بعد دك، حتى صارت منخفضة الجبال والتلال، أو هباء منبثا. # PageV02P1440 # قال: (هي الزلزلة) (1). # (وجاء ربك) قال: (أي: أمر ربك) (2). # أقول: يعني ظهرت آيات قدرته وآثار قهره. والملك صفا صفا بحسب منازلهم ~~ومراتبهم. # (وجئ يومئذ بجهنم) كقوله: (وبرزت الجحيم) (3). # قال: (لما نزلت هذه الآية سئل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. ~~فقال: أخبرني الروح الأمين: # أن الله لا إله غيره إذا برز الخلائق وجمع الأولين والآخرين، أتي بجهنم ~~تقاد بألف زمام، أخذ بكل زمام مائة ألف يقودها، من الغلاظ الشداد، لها هدة ~~وغضب وزفير وشهيق، وإنها لتزفر الزفرة، فلولا أن الله أخرهم للحساب لأهلكت ~~الجميع، ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق، البر منهم والفاجر، ما خلق الله ~~عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا إلا ينادي: رب نفسي نفسي! وأنت يا نبي ~~الله تنادي: أمتي أمتي! ثم يوضع عليها الصراط، أدق من الشعر وأحد من حد ~~السيف، عليه ثلاث قناطر. فأما واحدة فعليها الأمانة والرحم، والثانية ~~فعليها الصلاة، والثالثة فعليها رب العالمين لا إله غيره. فيكلفون الممر ~~عليها، فيحبسهم الرحم والأمانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا ~~منها كان المنتهى إلى رب العالمين، وهو قوله: (إن ربك لبالمرصاد) والناس ~~على الصراط فمتعلق بيد وتزل قدم ويستمسك بقدم، والملائكة حولها ينادون يا ~~حليم أعف واصفح، وعد بفضلك، وسلم سلم. والناس يتهافتون في النار كالفراش ~~فيها، فإذا نجا ناج برحمة الله مر بها فقال: الحمد لله. # PageV02P1441 # لله وبنعمته تتم ms866 الصالحات وتزكو الحسنات، والحمد لله الذي نجاني منك بعد ~~إياس (1) وفضله، إن ربنا لغفور شكور) (2). (يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له ~~الذكرى) أي: منفعة الذكرى. # (يقول يا ليتني قدمت لحياتي) أي: لحياتي هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ~~أعمالا صالحة. # (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد) أي: مثل عذابه. # (ولا يوثق وثاقه أحد) أي: مثل وثاقه، لتناهيه في كفره وعناده. # (يا أيتها النفس المطمئنة) التي اطمأنت إلى الحق. # (ارجعي إلى ربك) كما بدأت منه (راضية مرضية). # (فادخلي في عبادي). # (وادخلي جنتي). # ورد ما ملخصه: (إن المؤمن إذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع، فيقول له ~~مالك الموت: لا تجزع يا ولي الله، فوالذي بعث محمدا لأنا أبر بك وأشفق عليك ~~من والد رحيم، افتح عينيك فانظر. قال: ويمثل له رسول الله والأئمة - عليهم ~~السلام - فيقال له: هؤلاء رفقاؤك فينظر فينادي روحه مناد من قبل رب العزة ~~فيقول: (يا أيتها النفس المطمئنة) إلى محمد وأهل بيته (ارجعي إلى ربك ~~راضية) (بالولاية) مرضية (بالثواب) (فادخلي في عبادي) يعني محمدا وأهل بيته ~~(وادخلي جنتي) فما من شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي) (3). # PageV02P1442 # سورة البلد [مكية، وهي عشرون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (لا أقسم ~~بهذا البلد). # (وأنت حل بهذا البلد). قيل: أي: أقسم بهذا البلد الحرام، يعني مكة، لشرف ~~من حل به، وهو النبي صلى الله عليه وآله (2). # وورد: (كانت قريش تعظم البلد وتستحل محمدا فيه، فقال الله:) لا أقسم بهذا ~~البلد وأنت حل بهذا البلد (يريد أنهم استحلوك فيه فكذبوك وشتموك، وكان لا ~~يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه، ويتقلدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم ~~إياه، فاستحلوا من رسول الله ما لم يستحلوا من غيره، فعاب الله ذلك عليهم) ~~(3). # (ووالد وما ولد) قال: (يعني آدم وما ولد من الأنبياء والأوصياء وأتباعهم) ~~(4). # وفي رواية: (أمير المؤمنين ومن ولد من الأئمة عليهم السلام) (5). # PageV02P1443 # (لقد خلقنا الإنسان في كبد) قيل: أي: في تعب ومشقة، فإنه يكابد مصائب ~~الدنيا وشدائد الآخرة (1). والقمي: أي: منتصبا (2). وورد: (إن ms867 ابن آدم ~~منتصب في بطن أمة، وذلك قول الله:) (لقد خلقنا الإنسان في كبد) وما سوى ابن ~~آدم فرأسه في دبره ويداه بين يديه) (3). # (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) فينتقم منه. قال: (يعني يقتل في قتله ابنة ~~النبي صلى الله عليه وآله) (4). أقول: أريد به الثالث. # (يقول أهلكت مالا لبدا): كثيرا، من تلبد الشئ إذا اجتمع. # قال: (يعني الذي جهز به النبي صلى الله عليه وآله في جيش العسرة) (5). # وفي رواية: (هو عمرو بن عبد ود، حين عرض عليه علي بن أبي طالب عليه ~~الإسلام يوم الخندق، وقال: فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا؟! وكان أنفق مالا ~~في الصد عن سبيل الله، فقتله علي عليه السلام) (6). # (أيحسب أن لم يره أحد). # (ألم نجعل له عينين) يبصر بهما. # (ولسانا) يترجم به عن ضمائره (وشفتين) يستر بهما فاه، ويستعين بهما على ~~النطق والأكل والشرب وغيرها. # (وهديناه النجدين) قال: (سبيل الخير وسبيل الشر) (7). # (فلا اقتحم العقبة) أي: فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة، وهو الدخول ~~في أمر شديد. # (وما أدراك ما العقبة). # PageV02P1444 # (فك رقبة). # (أو إطعام في يوم ذي مسغبة): ذي مجاعة. # (يتيما ذا مقربة): ذا قرابة. # (أو مسكينا ذا متربة): ذا فقر. القمي: لا يقيه من التراب شئ (1). # قال: (علم الله أنه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة، فجعل لهم السبيل إلى ~~الجنة) (2). # وقال: (من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من ~~اقتحمها نجا، ثم قال: الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك، فإن الله فك ~~رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت) (3). # وقال: (بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع، وهو ~~المسغبة) (4). # (ثم كان من الذين امنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة). # (أولئك أصحاب الميمنة). # (والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة). # (عليهم نار مؤصدة): مطبقة. # PageV02P1445 # سورة الشمس [مكية، وهي خمس عشرة آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (والشمس ~~وضحاها): امتداد ضوئها وانبساطه وإشراقه. # (والقمر إذا تلاها): طلع عند غروبها، آخذا من نورها. # (والنهار إذا جلاها) عند انبساطه. ms868 # (والليل إذا يغشاها) فيظلم الآفاق ويلبسها سواده. # قال: (الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله، به أوضح الله للناس دينهم، ~~والقمر أمير المؤمنين عليه السلام، تلا رسول الله ونفثه بالعلم نفثا. ~~والليل أئمة الجور الذين استبدوا بالأمر دون آل الرسول، وجلسوا مجلسا كان ~~آل الرسول أولى به منهم، فغشوا دين الله بالظلم والجور، فحكى الله فعلهم ~~فقال: (والليل إذا يغشيها). والنهار الأمام من ذرية فاطمة، يسأل عن دين ~~رسول الله فيجليه لمن سأله فحكى الله قوله فقال: (والنهار إذا جليها) (2). # PageV02P1446 # (والسماء وما بناها): والقادر الذي بناها. # (والأرض وما طحاها): والصانع الذي دحاها. # (ونفس وما سواها): والخالق الذي سواها، أي عدل خلقها. القمي: خلقها ~~وصورها (1). # (فألهمها فجورها وتقواها) قال: (بين لها ما تأتي وما تترك) (2). # (قد أفلح من زكاها): طهر نفسه. # (وقد خاب من دساها): أغواها. # قال: (قد أفلح من أطاع، وقد خاب من عصى) (3). # وقال: (من زكاها أمير المؤمنين زكاه ربه). ومن دساها هو الأول والثاني، ~~في بيعته إياه، حين مسح على كفه) (4). # قيل: (قد أفلح) جواب القسم، وحذف اللام للطول (5). # وقيل: بل استطرد بذكر أحوال النفس، والجواب محذوف، تقديره: ليدمدمن الله ~~على كفار مكة لتكذيبهم رسوله، كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا (6). # (كذبت ثمود بطغواها) قال: (يقول: الطغيان حملها على التكذيب) (7). # (إذ انبعث أشقاها): أشقى ثمود، وهو قدار بن سالف. القمي: الذي عقر الناقة ~~(8). # فقال لهم رسول الله: صالح ناقة الله أي: ذروا ناقة الله، واحذروا عقرها # PageV02P1447 # (وسقياها) فلا تذودوها (1) عنها. # (فكذبوه) فيما حذرهم من حلول العذاب إن فعلوا (فعقروها فدمدم عليهم ربهم) ~~فأطبق عليهم العذاب (بذنبهم): بسببه (فسواها): فسوى الدمدمة، فلم يلتفت ~~منها صغير ولا كبير. القمي: أخذهم بغتة وغفلة بالليل (2). # (ولا يخاف عقباها): عاقبة الدمدمة، فيبقى بعض الإبقاء. كذا قيل (3). # والقمي: من بعد هؤلاء الذين أهلكناهم لا يخافون (4). # PageV02P1448 # سورة الليل [مكية، وهي إحدى وعشرون آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(والليل إذا يغشى): يغشى الشمس أو النهار. # (والنهار إذا تجلى): ظهر بزوال ظلمة الليل. # قال: (الليل في هذا ms869 الموضع الثاني، غشى أمير المؤمنين عليه السلام في ~~دولته التي جرت له عليه، وأمير المؤمنين عليه السلام يصبر في دولتهم، حتى ~~تنقضي. والنهار هو القائم منا أهل البيت، إذا قام غلب دولة الباطل. قال: ~~والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس، وخاطب نبيه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا) ~~(2). # (وما خلق): والذي خلق (الذكر والأنثى). # (إن سعيكم لشتى): إن مساعيكم لمختلفة، منكم من يسعى في الخير ومنكم من ~~يسعى في الشر. # (فأما من أعطى) الطاعة (واتقى) المعصية. # PageV02P1449 # (وصدق بالحسنى): بالكلمة الحسنى، والمثوبة من الله. وفي رواية: ~~(بالولاية) (1). # (فسنيسره لليسرى): فسنوفقه حتى تكون الطاعة أيسر الأمور عليه. # (وأما من بخل) بما أمر به (واستغنى) بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى. # (وكذب بالحسنى). # (فسنيسره للعسرى): فسنخذله حتى تكون الطاعة له أعسر شئ. # (وما يغني عنه ماله إذا تردى): إذا هلك. # (نزلت الآيات في أبي الدحداح، حين اشترى نخلة كانت في دار رجل، لاخر ~~يؤذيه بالدخول عليه بغير إذن، فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فقال لصاحب النخلة: بعني نخلتك هذه بنخلة في الجنة. فلم يقبل. فقال: بحديقة ~~في الجنة. فلم يقبل فاشتراها أبو الدحداح منه بحائط له - وفي رواية: ~~(بأربعين نخلة وأعطاها صاحب الدار) (2) - فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله رضي الله عنه رضي الله عنه عليها السلام (3) لأبي الدحداح: لك في ~~الجنة حدائق وحدائق. فأنزل الله في ذلك: (فأما من أعطى ( الآيات). كذا ورد ~~(4). # وفي رواية. قال: (فأما من أعطى) مما آتاه الله (واتقى وصدق بالحسنى)، أي: ~~بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى مائة ألف فما زاد، (فسنيسره لليسرى): لا ~~يريد شيئا من الخير إلا يسر الله له. و (أما من بخل) بما آتاه الله و (كذب ~~بالحسنى)، بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى مائة ألف، (فسنيسره للعسرى): لا ~~يريد شيئا من الشر إلا يسر له، (وما يغني عنه ما له إذا تردى). قال: والله ~~ما تردى من جبل ولا من حائط ولا في بئر، ولكن تردى في نار جهنم) (4). # (إن علينا ms870 للهدى) القمي: علينا أن نبين لهم (5). # PageV02P1450 # (وإن لنا للآخرة والأولى) فنعطي في الدارين ما نشاء لمن تشاء. # (فأنذرتكم نارا تلظى): تتلهب. # (لا يصلاها إلا الأشقى). # (الذي كذب وتولى) القمي: يعني هذا الذي بخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أراد صاحب النخلة (1). # وورد: (في جهنم واد فيه نار لا يصلاها إلا الأشقى: فلان الذي كذب رسول ~~الله في علي، وتولى عن ولايته. ثم قال: النيران بعضها دون بعض، فما كان من ~~نار بهذا الوادي فللنصاب) (2). # (وسيجنبها الأتقى). # (الذي يؤتي ماله يتزكى) القمي: أبو الدحداح (3). # (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) فيقصد بإيتائه مكافأتها. # (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) ولكن يؤتيه لله عز وجل خالصا مخلصا. # (ولسوف يرضى) إذا أدخله الله الجنة. # PageV02P1451 # سورة الضحى [مكية، وهي إحدى عشرة آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(والضحى): أقسم بوقت ارتفاع الشمس. # (والليل إذا سجى): وبالليل إذا سكن أهله وركد ظلامه. # (ما ودعك ربك): ما قطعك قطع المودع، وبالتخفيف: ما تركك وما قلى: وما ~~أبغضك. # قال: (أبطأ جبرئيل على رسول الله. فقالت خديجة: لعل ربك قد تركك فلا يرسل ~~إليك، فنزلت) (2). # وفي رواية: (إن الوحي قد احتبس عنه أياما، فقال المشركون: إن محمدا ودعه ~~ربه وقلاه، فنزلت) (3). # (وللآخرة خير لك من الأولى) قال: (يعني الكرة) (4). # PageV02P1452 # (ولسوف يعطيك ربك فترضى). قال: (يعطيك من الجنة حتى ترضى) (1). # وقال: (رضي جدي أن لا يبقى في النار موحد) (2). # (ألم يجدك يتيما فاوى). # (ووجدك ضالا فهدى). # (ووجدك عائلا فأغنى). تعديد لما أنعم عليه، تنبيها على أنه كما أحسن إليه ~~فيما مضى يحسن فيما يستقبل. # قال: (يتيما: فردا لا مثل لك في المخلوقين، فآوى الناس إليك، وضالا في ~~قوم لا يعرفون فضلك) (3). # وفي رواية: (يعني عند قومك، فهداهم إليك، وعائلا: تعول أقواما بالعلم، ~~فأغناهم الله بك) (4). والقمي: فأغناك بالوحي، فلا تسأل عن شئ أحدا (4). # وفي رواية: (فأغنى بأن جعل دعاءك مستجابا) (5). قال صلى الله عليه وآله: ~~(من علي ربي، وهو أهل المن) (6). # (فأما اليتيم فلا تقهر) القمي: فلا تظلم، والمخاطبة ms871 للنبي والمعني الناس ~~(7). # (وأما السائل فلا تنهر): لا تطرد. # PageV02P1453 # (وأما بنعمة ربك فحدث) قال: (بما أعطاك الله وفضلك ورزقك وأحسن إليك ~~وهداك) (1). # وفي رواية: (أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه من دينه) (2). # وفي أخرى: (فحدث بدينه وما أعطاه الله وما أنعم به عليه) (3). # ورد: (إذا أنعم الله على عبده بنعمة وظهرت عليه، سمي حبيب الله، محدثا ~~بنعمة الله، وإذا أنعم الله على عبده بنعمة فلم تظهر عليه، سمي بغيض الله، ~~مكذبا بنعمة الله) (4). # PageV02P1454 # سورة الانشراح [مكية، وهي ثماني آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (ألم ~~نشرح لك صدرك) قيل: ألم نفسحه بالعلم والحكمة وتلقى الوحي والصبر على الأذى ~~والمكاره، حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق، فكان غائبا حاضرا (2). # والقمي: بعلي عليه السلام، فجعلناه وصيك، وبفتح مكة، ودخول قريش في ~~الإسلام (3). # ورد: (قيل له أينشرح الصدر؟ قال: نعم. قالوا: يا رسول الله وهل لذلك ~~علامة يعرف بها؟ قال: نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار ~~الخلود، والأعداد للموت قبل نزوله) (5). # (ووضعنا عنك وزرك): ما ثقل عليك احتماله. القمي: ثقل الحرب (4). # (الذي أنقض ظهرك) قيل: أثقل ظهرك حتى حمله على النقيض، وهو صوت # PageV02P1455 # الرحل من ثقل الحمل (1). وهو مثل، معناه: لو كان حملا لسمع نقيض ظهره. # (ورفعنا لك ذكرك) القمي: تذكر إذا ذكرت، وهو قول الناس: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله (2). # وورد عنه في تفسيره: (قال لي جبرئيل: قال الله: إذا ذكرت ذكرت معي) (3). # (فإن مع العسر) كضيق الصدر، والوزر المنقض للظهر، وضلال القوم وإيذائهم ~~يسرا كشرح الصدر، ووضع الوزر، وتوفيق القوم للاهتداء والطاعة، فلا تيأس من ~~روح الله إذا عراك ما يغمك. # (إن مع العسر يسرا) تأكيد أو استئناف بوعد يسر آخر، كثواب الآخرة. # (فإذا فرغت فانصب). # (وإلى ربك فارغب) يعني إذا فرغت من عبادة عقبها بأخرى وأوصل بعضها ببعض، ~~ولا تخل وقتك من عبادة. # قال: (فإذا فرغت من الصلاة المكتوبة، فانصب إلى ربك في الدعاء، وارغب ~~إليه في المسألة يعطك) (4). # وفي رواية: (فإذا ms872 فرغت من نبوتك، فانصب عليا، وإلى ربك فارغب في ذلك) ~~(5). # أقول: بناء هذه الرواية على أنه بكسر الصاد، من النصب بالتسكين، بمعنى ~~الرفع والوضع، يعني إذا فرغت من أمر التبليغ فارفع علم هدايتك للناس، وضع ~~من يقوم به خلافتك موضعك. # PageV02P1456 # سورة التين [مكية، وهي ثماني آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (والتين ~~والزيتون). قيل: خصهما من الثمار لفضلهما، فإن التين فاكهة طيبة لا عجم له، ~~وغذاء لطيف سريع الهضم، ودواء كثير النفع، فإنه يلين الطبع، ويحلل البلغم، ~~ويطهر الكليتين، ويزيل رمل المثانة، ويفتح سدة الكبد والطحال، ويسمن البدن ~~(2). # وفي الحديث: (إنه يقطع البواسير وينفع من النقرس، والزيتون فاكهة وإدام ~~ودواء، وله دهن لطيف كثير المنافع) (3). # (وطور سينين) قيل: يعني الجبل الذي ناجى عليه موسى ربه. وسينين وسيناء ~~اسمان للموضع الذي هو فيه (4). # (وهذا البلد الأمين) أي: الامن يعني مكة. # وورد: (التين المدينة، والزيتون بيت المقدس، وطور سينين الكوفة، وهذا ~~البلد # PageV02P1457 # الأمين مكة) (1). # وفي رواية: (التين والزيتون الحسن والحسين، وطور سينا علي بن أبي طالب، ~~وهذا البلد الأمين محمد صلى الله عليه وآله) (2). # (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) تعديل، بأن خص بانتصاب القامة وحسن ~~الصورة، واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الموجودات. # (ثم رددناه أسفل سافلين) قيل: بأن جعلناه من أهل النار (3). # ورد: (الإنسان، الأول، ثم رددناه أسفل سافلين ببغضه أمير المؤمنين) (4). # (إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات). قال: (علي بن أبي طالب) (5). (فلهم ~~أجر غير ممنون). # (فما يكذبك بعد) قيل: فأي شئ يكذبك يا محمد، دلالة أو نطقا، بعد ظهور هذه ~~الدلائل؟! (6) (بالدين) قال: (بولاية علي) (7). وقيل: بالجزاء (8). (أليس ~~الله بأحكم الحاكمين). # PageV02P1458 # سورة العلق [مكية، وهي تسع عشرة آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (إقرأ ~~باسم ربك الذي خلق). قال: (إنها أول سورة نزلت (2)، نزل بها جبرئيل على ~~محمد، فقال: يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) ~~يعني خلق نورك القديم قبل الأشياء) (3). # (خلق الإنسان من علق): من دم جامد بعد نطفة. # (إقرأ وربك الأكرم). # (الذي علم بالقلم) ms873 القمي: علم الإنسان بالكتابة، التي بها تتم أمور ~~الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها) (4). # (علم الإنسان ما لم يعلم). من أنواع الهدى والبيان. # (كلا) ردع لمن كفر بنعم الله لطغيانه (إن الإنسان ليطغى). # PageV02P1459 # (أن رآه استغنى): لأن رأى نفسه مستغنية. # (إن إلى ربك الرجعي) الخطاب للإنسان على الالتفات، تهديدا وتحذيرا من ~~عاقبة الطغيان. # (أرأيت الذي ينهى). # (عبدا إذا صلى) ماذا يكون جزاؤه وما يكون حاله. # القمي: كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة وأن يطاع الله ~~ورسوله، فنزلت. # وروي (1): (إنها نزلت في أبي جهل) (2). # (أرأيت إن كان على الهدى) يعني العبد المنهي عن الصلاة وهو محمد صلى الله ~~عليه وآله. # (أو أمر بالتقوى) عن الشرك، يعني أمر بالإخلاص والتوحيد ومخافة الله، كيف ~~يكون حال من ينهاه عن الصلاة؟ # (أرأيت إن كذب) من ينهاه (وتولى) عن الأيمان وأعرض عن قبوله والإصغاء ~~إليه، ما الذي يستحق عليه من العقاب؟ # (ألم يعلم بأن الله يرى) ما يفعله ويعلم ما يصنعه. # (كلا) ردع للناهي لئن لم ينته عما هو فيه لنسفعا بالناصية: لنأخذن ~~بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار. والسفع: القبض على الشئ وجذبه بشدة. # (ناصية كاذبة خاطئة). # (فليدع ناديه) أي: أهل ناديه ليعينوه، وهو المجلس الذي يتحدث فيه القوم. # روي: (إن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي، فقال: ألم ~~أنهك؟ فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: أتهددني وأنا أكثر أهل ~~الوادي ناديا، فنزلت) (3). # والقمي: لما مات أبو طالب نادى أبو جهل والوليد: هلم فاقتلوا محمدا فقد ~~مات # PageV02P1460 # ناصره. فقال الله: (فليدع ناديه) (1). # (سندع الزبانية) ليجروه إلى النار. القمي: كما دعا إلى قتل محمد رسول ~~الله، نحن أيضا ندعو الزبانية (2). # (كلا لا تطعه) وأثبت أنت على عبادة ربك. (واسجد): ودم على سجودك ~~(واقترب): وتقرب إلى ربك. # ورد: (أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد، وذلك قوله تعالى: (واسجد ~~واقترب) (3). # PageV02P1461 # سورة القدر [مكية، وهي خمس آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (إنا ~~أنزلناه) يعني القرآن (في ليلة القدر). ms874 قال: (إن الله قدر فيها ما هو كائن ~~إلى يوم القيامة) (2). # وفي رواية: (فيها يقدر كل شئ يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل، من ~~خير أو شر أو طاعة أو معصية أو مولود أو أجل أو رزق) (3). # وورد: (أنزل القرآن في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان) (4). وقال: (نزل ~~القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين ~~سنة) (5). # (وما أدراك ما ليلة القدر) فيه تفخيم لها. # (ليلة القدر خير من ألف شهر). ورد: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أري ~~في منامه أن بني أمية # PageV02P1462 # يصعدون على منبره من بعده، ويضلون الناس عن الصراط القهقرى، فأصبح كئيبا ~~حزينا) (1). # وفي رواية: (أري كأن قرودا تصعد منبره، فغمه ذلك، فأنزل الله سورة القدر: ~~(إنا أنزلناه) الآيات) (2). # قال: (ليلة القدر خير من ألف شهر) تملكه بنو أمية، ليس فيها ليلة القدر ~~(3). # (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر). القمي: تنزل الملائكة ~~وروح القدس على إمام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه (4). # وورد: (إن الروح أعظم من جبرئيل، إن جبرئيل من الملائكة وإن الروح هو خلق ~~أعظم من الملائكة، أليس الله يقول: (تنزل الملائكة والروح) (5). # (سلام هي حتى مطلع الفجر). قال: (يقول: يسلم عليك يا محمد ملائكتي وروحي ~~سلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر) (6). # وفي أدعيتهم: (سلام دائم البركة إلى طلوع الفجر، على من يشاء من عباده ~~بما أحكم من قضائه) (7). # والقمي: تحية يحيى بها الأمام إلى أن يطلع الفجر (8). # PageV02P1463 # سورة البينة [مكية، وهي ثماني آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (لم يكن ~~الذين كفروا) القمي: يعني قريشا (2). من أهل الكتاب والمشركين (منفكين) عن ~~كفرهم (حتى تأتيهم البينة). قال: (البينة محمد صلى الله عليه وآله) (3). # رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة في السماء لا يمسها إلا الملائكة ~~المطهرون. # وقيل: مطهرة عن الباطل، وأريد بالصحف ما كتب فيها، فإنه كان يتلو عن ظهر ~~قلبه لا عن كتاب، لكنه لما تلا مثل ما في ms875 الصحف كان كالتالي لها (4). # (فيها كتب قيمة): مكتوبات مستقيمة عادلة غير ذات عوج. # (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب) عما كانوا عليه (إلا من بعد ما جاءتهم ~~البينة). # قيل: يعني لم يزل كانوا مجتمعين في تصديق محمد صلى الله عليه وآله حتى ~~بعثه الله فلما بعث تفرقوا # PageV02P1464 # في أمره واختلفوا، فآمن به بعضهم وكفر آخرون (1). والقمي: لما جاءهم رسول ~~الله بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده (2). # (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) أي: لا يشركون به حنفاء: # مائلين عن العقائد الزائغة. القمي: طاهرين (3). (ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة وذلك دين القيمة) أي: دين الملة القيمة. # (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك ~~هم شر البرية). # (إن الذين امنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية). قال: (هم شيعتنا ~~أهل البيت) (4). القمي: نزلت في آل محمد عليهم السلام (5). # (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه) لأنه بلغهم أقصى أمانيهم (ذلك لمن خشي ربه) فإن ~~الخشية ملاك الأمر والباعث على كل خير. # ورد: أنه قال لرجل من الشيعة: (أنتم أهل الرضا عن الله جل ذكره برضاه ~~عنكم، والملائكة إخوانكم في الخير، فإذا اجتهدتم ادعوا، وإذا غفلتم اجهدوا، ~~وأنتم خير البرية، دياركم لكم جنة، وقبوركم لكم جنة، للجنة خلقتم، وفي ~~الجنة نعيمكم، وإلى الجنة تصيرون) (6). # PageV02P1465 # سورة الزلزال [مدنية، وهي ثماني آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها): اضطرابها. # (وأخرجت الأرض أثقالها) القمي: من الناس (2). # (وقال الإنسان ما لها). # (يومئذ تحدث أخبارها). # (بأن ربك أوحى لها). قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا الإنسان الذي ~~يقول لها: مالك، وإياي تحدث الأخبار) (3). # ورد: (أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمله على ظهرها، تقول: عمل ~~كذا وكذا، يوم كذا وكذا) (4). # (يومئذ يصدر الناس) من القبور إلى الموقف أشتاتا: متفرقين بحسب مراتبهم. # PageV02P1466 # القمي: يجيئون أشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين (1). (ليروا أعمالهم). # (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره). # (ومن يعمل مثقال ذرة شرا ms876 يره). قيل: هي أحكم آية في القرآن، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يسميها الجامعة (2). # PageV02P1467 # سورة العاديات [مكية، وهي إحدى عشرة آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(والعاديات ضبحا). قال: (يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، والضبح ضبحها ~~أعنتها ولجمها) (2). # أقول: الضبح صوت أنفاس الخيل عند العدو. # (فالموريات) قدحا التي توري النار، أي: تخرجها بحوافرها من حجارة الأرض. # (فالمغيرات صبحا) تغير أهلها على العدو في وقت الصبح. # (فأثرن به نقعا): فهيجن بذلك الوقت غبارا. قال: (يعني الخيل يأثرن ~~بالوادي نقعا) (3). # فوسطن به جمعا من جموع الأعداء. القمي: توسط المشركون بجمعهم (4). # PageV02P1468 # أقول: كأنه أراد به إحاطتهم بالمشركين، وهو في قراءة علي عليه السلام ~~بتشديد السين (1). # (نزلت في أهل وادي اليابس. اجتمعوا اثني عشر ألف فارس، وتعاقدوا على قتل ~~محمد وعلي عليهما السلام، فنزل جبرئيل فأخبر بقصتهم، فوجه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أبا بكر إليهم في سرية بعد ما وصاه بأمور، فرجع منهزما يجبن ~~أصحابه، مخالفا لما أمر به. ثم وجه عمر إليهم كذلك، فرجع منهزما يجبن ~~أصحابه، مخالفا لما أمر به. فقال لعلي عليه السلام: أنت صاحب القوم فسار ~~إليهم، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم، فأقبل بالغنيمة والأسارى، فأنزل ~~الله: (والعاديات) إلى آخر السورة). كذا ورد في قصة طويلة (2). # (إن الإنسان لربه لكنود) قال: (لكفور) (3). وهو جواب القسم. (وإنه على ~~ذلك لشهيد): يشهد على نفسه بالكنود لظهور أثره عليه، أو: إن الله على كنوده ~~لشهيد. # (وإنه لحب الخير لشديد). قال: (يعنيهما أبا بكر وعمر، قد شهدا جميعا وادي ~~اليابس، وكانا لحب الحياة حريصين) (3). # (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور). # (وحصل ما في الصدور): جمع وظهر. # (إن ربهم بهم يومئذ لخبير). قال: (نزلت الآيتان فيهما خاصة، يضمران ضمير ~~السوء ويعملان به، فأخبر الله خبرهما وفعالهما) (5). # PageV02P1469 # سورة القارعة [مكية، وهي إحدى عشرة آية] (1) بسم الله الرحمن الرحيم ~~(القارعة) التي تقرع الناس بالأفزاع، والأجرام بالانفطار والانتشار. # (ما القارعة) ما هي؟ أي: أي شئ هي؟ وهو تعظيم لشأنها وتهويل لها. # (وما ms877 أدراك ما القارعة): وأي شئ أعلمك ما هي؟! أي: أنك لا تعلم كنهها. # (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث) في كثرتهم وذلتهم، وانتشارهم ~~واضطرابهم. # (وتكون الجبال كالعهن المنفوش): كالصوف ذي الألوان المندوف، لتفرق ~~أجزائها وتطايرها في الجو. # (فأما من ثقلت موازينه) بالحسنات، بأن ترجحت مقادير أنواع حسناته. # (فهو في عيشة): في عيش راضية: ذات رضى، أي: مرضية. # (وأما من خفت موازينه) من الحسنات، بأن لم تكن له حسنة يعبأ بها، أو ~~ترجحت سيئاته على حسناته. وقد سبق تحقيق الوزن في الأعراف (2). # PageV02P1470 # (فأمه هاوية): فمأواه النار يأوي إليها، كما يأوي الولد إلى أمه. ~~والهاوية من أسماء النار. والقمي: أم رأسه يقلب في النار على رأسه (1). # أقول: يعني يهوي فيها على أم رأسه. # (وما أدراك ما هيه). # (نار حامية): ذات حمي أي: شديد الحرارة. # PageV02P1471 # سورة التكاثر [مكية، وهي ثماني آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (ألهاكم ~~التكاثر): شغلكم التباهي بالكثرة. # (حتى زرتم المقابر): حتى إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم إلى المقابر ~~فتكاثرتم بالأموات. عبر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى بزيارة المقابر. # وقيل: ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، مضيعين ~~أعماركم في طلب الدنيا عما هو أهم لكم، وهو السعي لاخرتكم، فتكون زيارة ~~القبور كناية عن الموت (2). # ويؤيد الأول ما ورد: (أفبمصارع آبائهم يفخرون؟! أم بعديد الهلكى ~~يتكاثرون؟! قال: # ولأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا، ولأن يهبطوا منهم جناب ذلة ~~أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة) (3). # ويدل على الثاني ما ورد أنه قرأها فقال: (تكاثر الأموال جمعها من غير ~~حقها ومنعها. # PageV02P1472 # من حقها وشدها في الأوعية. (حتى زرتم المقابر): حتى دخلتم قبوركم) (1). # وورد أنه تلا هذه السورة فقال: (يقول ابن آدم: مالي مالي! ومالك من مالك ~~إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت) (2). # (كلا سوف تعلمون) قال: (لو دخلتم قبوركم) (3). # (ثم كلا سوف تعلمون) قال: (لو خرجتم من قبوركم إلى محشركم) (4). # (كلا لو تعلمون علم اليقين). # (لترون الجحيم). قال: (ذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين جسري جهنم) ms878 (5) ~~وفي رواية. قال: (المعاينة) (6). (ثم لترونها عين اليقين). ولعل ذلك حين ~~ورودها. # (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم). قال: (إن النعيم الذي يسأل عنه رسول الله ~~ومن حل محله من أصفياء الله، فإن الله أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم) ~~(7). وفي رواية: (إن الله عز وجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به، ولا يمن ~~بذلك عليهم، والامتنان بالأنعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق ~~عز وجل ما لا يرضي المخلوقين، ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا، يسأل ~~الله عنه بعد التوحيد والنبوة، لأن العبد إذا وفي بذلك أداه إلى نعيم الجنة ~~الذي لا يزول) (8). # PageV02P1473 # سورة العصر [مكية، وهي ثلاث آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (والعصر). ~~(إن الإنسان لفي خسر). # (إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر). قيل: # أقسم بصلاة العصر أو بعصر النبوة، أن الناس لفي خسران في مساعيهم وصرف ~~أعمارهم في مطالبهم، (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق). ~~الثابت الذي لا يصح إنكاره من اعتقاد أو عمل، (وتواصوا بالصبر) عن المعاصي ~~وعلى الطاعات والمصائب، فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، ففازوا بالحياة ~~الأبدية والسعادة السرمدية (2). # وورد: (العصر عصر خروج القائم، (إن الإنسان لفي خسر) يعني أعداءنا. (إلا ~~الذين آمنوا) يعني بآياتنا، (وعملوا الصالحات) يعني بمواساة الأخوان، ~~(وتواصوا بالحق) يعني الإمامة، (وتواصوا بالصبر) يعني بالعترة) (3). # وفي قراءتهم عليهم السلام: (لفي خسر إلى آخر الدهر) (4). # PageV02P1474 # سورة الهمزة [مكية، وهي تسع آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (ويل لكل ~~همزة لمزة). الهمز الكسر، واللمز الطعن، وشاعا في كسر الأعراض والطعن فيها. # القمي: همزة: الذي يغمز الناس ويستحقر الفقراء، ولمزة: الذي يلوي عنقه ~~ورأسه، ويغضب إذا رأى فقيرا أو سائلا (2). # الذي جمع مالا وعدده وجعله عدة للنوازل، أو عده مرة بعد أخرى. القمي: ~~أعده ووضعه (3). # (يحسب أن ماله أخلده): تركه خالدا في الدنيا. القمي: يبقيه (4). # (كلا لينبذن): ليطرحن (في الحطمة) النار التي تحطم كل شئ. # (وما أدراك ما الحطمة). # (نار الله الموقدة) التي أوقدها الله، وما أوقده الله لا يقدر غيره ms879 أن ~~يطفئه. # (التي تطلع على الأفئدة) القمي: تلتهب على الفؤاد (5). # PageV02P1475 # (إنها عليهم مؤصدة): مطبقة. # (في عمد ممددة) أي: موثقين في أعمد ممدودة. # قال في حديث: (ثم مدت العمد فأوصدت عليهم، وكان والله الخلود) (1). # PageV02P1476 # سورة الفيل [مكية، وهي خمس آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (ألم تر كيف ~~فعل ربك بأصحاب الفيل). # (ألم يجعل كيدهم) في هدم الكعبة في تضليل: في تضييع وإبطال، بأن دمرهم ~~وعظم شأنها. # (وأرسل عليهم طيرا أبابيل): جماعات. # (ترميهم بحجارة من سجيل): من طين متحجر. # (فجعلهم كعصف مأكول): كتبن أكلته الدواب. # قال: (نزلت في الحبشة حين جاؤوا بالفيل ليهدموا به الكعبة، فلما أدنوه من ~~باب المسجد قال له عبد المطلب: تدري أين يؤم بك؟ قال برأسه: لا. قال: أتوا ~~بك لتهدم كعبة الله، أتفعل ذلك؟ فقال برأسه: لا. فجهدت به الحبشة ليدخل ~~المسجد فامتنع، فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه، فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل، ~~قال: بعضها إلى أثر بعض (ترميهم بحجارة من سجيل). قال: كان مع كل طير ثلاثة ~~أحجار، حجر في منقاره وحجران في مخالبه، وكانت ترفرف على رؤوسهم، وترمي في ~~دماغهم فيدخل الحجر في دماغهم # PageV02P1477 # ويخرج من أدبارهم وينتقض أبدانهم، فكانوا كما قال: (فجعلهم كعصف مأكول). ~~قال: # العصف: التبن، والمأكول هو الذي يبقى من فضله) (1). # وهذه القصة وردت بروايات مختلفة في ألفاظها مع زيادات في بعضها. # PageV02P1478 # سورة قريش [مكية، وهي أربع آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (لإيلاف ~~قريش) متعلق بقوله: فليعبدوا، أو بمحذوف، أو كعصف مأكول. # (إيلافهم) رحلة الشتاء والصيف. # (فليعبدوا رب هذا البيت). # (الذي أطعمهم من جوع وامنهم من خوف). # القمي: نزلت في قريش، لأنه كان معاشهم من الرحلتين: رحلة في الشتاء إلى ~~اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، وكانوا يحملون من مكة الأدم واللب، وما ~~يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره، فيشترون بالشام الثياب والدرمك ~~والحبوب، وكانوا يتألفون في طريقهم، ويثبتون في الخروج في كل خرجة رئيسا من ~~رؤساء قريش، وكان معاشهم من ذلك. فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله. ~~استغنوا عن ms880 ذلك، لأن الناس وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله و فلا ~~يحتاجون أن يذهبوا إلى الشام. (وآمنهم من خوف) يعني خوف الطريق (2). # PageV02P1479 # سورة الماعون [مكية، وهي سبع آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (أرأيت ~~الذي يكذب بالدين) بالجزاء. القمي: نزلت في أبي جهل وكفار قريش (2). # (فذلك الذي يدع اليتيم) القمي: يدفعه عن حقه (3). قيل: كان أبو جهل وصيا ~~ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه، وأبو سفيان نحر جزورا فسأله ~~يتيم لحما، فقرعه بعصاه (4). # (ولا يحض على طعام المسكين): ولا يرغب لعدم اعتقاده بالجزاء، ولذلك رتب ~~الجملة على يكذب بالفاء. # (فويل للمصلين). الفاء جزائية، يعني إذا كان عدم المبالاة باليتيم ~~والمسكين من تكذيب الدين، فالسهو عن الصلاة التي هي عماد الدين والمراءاة ~~بها، ومنع الزكاة أحق بذلك، ولهذا رتب عليه الويل. # PageV02P1480 # (الذين هم عن صلاتهم ساهون): غافلون غير مبالين بها. # سئل: أهي وسوسة الشيطان؟ فقال: (لا، كل أحد يصيبه هذا، ولكن أن يغفلها ~~ويدع أن يصلي في أول وقتها) (1). # وقال: (هو تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر) (2). # وورد: (ليس عمل أحب إلى الله عز وجل من الصلاة، فلا يشغلنكم عن أوقاتها ~~شئ من أمور الدنيا فإن الله عز وجل ذم أقواما فقال: (الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون) يعني إنهم غافلون، استهانوا بأوقاتها) (3). # وفي رواية: (هو الترك لها والتواني عنها) (4). وفي أخرى: (هو التضييع) ~~(5). # (الذين هم يراءون الناس بصلاتهم ليثنوا عليهم). # قال: (يريد بهم المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا، ولا يخافون ~~عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع ~~المؤمنين صلوها رياء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: (الذين هم ~~يراؤون) (6). # (ويمنعون الماعون). قال: (هو الزكاة المفروضة) (7). # وفي رواية: (هو ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفأس، وما لا يمنع ~~كالماء والملح) (8). # PageV02P1481 # وفي أخرى: (هو القرض تقرضه والمعروف تصنعه ومتاع البيت تعيره، ومنه ~~الزكاة. # قيل له: إن لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه، فعلينا جناح إن ~~نمنعهم؟ ms881 فقال: لا، ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك) (1). # PageV02P1482 # سورة الكوثر [مكية، وهي ثلاث آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (إنا ~~أعطيناك الكوثر): الخير الكثير في الغاية، وفسر بالعلم والعمل، وبالنبوة ~~والكتاب، وبشرف الدارين، وبالذرية الطيبة، وبالشفاعة. والأخير مروي (2). # وفي رواية: (هو نهر في الجنة، أعطاه الله نبيه عوضا من ابنه) (3). # وورد: (الكوثر نهر يجري تحت عرش الله تعالى، ماؤه أشد بياضا من اللبن ~~وأحلى من العسل وألين من الزبد، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان، حشيشه ~~الزعفران، ترابه المسك الأذفر. ثم قال: يا علي هذا النهر لي ولك ولمحبيك من ~~بعدي) (4). # وسئل عنه النبي صلى الله عليه وآله حين نزلت السورة، فقال: (نهر وعدنيه ~~ربي، عليه خير كثير، هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم ~~السماء، فيختلج القرن منهم، فأقول: يا رب إنهم من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ~~ما أحدثوا بعدك) (5). # PageV02P1483 # (فصل لربك): فدم على الصلاة وانحر. قال: (هو رفع يديك حذاء وجهك) (1). # وورد: (قال النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل عليه السلام: ما هذه ~~النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرمت ~~للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا ~~سجدت، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع، فإن لكل شئ زينة، وإن ~~زينة الصلاة رفع الأيدي عند (2) كل تكبيرة) (3). # وفي رواية: (النحر الاعتدال في القيام، أن يقيم صلبه ونحره) (4). # إن شانئك: مبغضك هو الأبتر: الذي لا عقب له، إذ لا يبقى له نسل ولا حسن ~~ذكر، وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة، ولك في ~~الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف. # القمي: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه عمرو بن العاص ~~والحكم بن العاص، فقال عمرو: يا أبا الأبتر! وكان الرجل في الجاهلية إذا لم ~~يكن له ولد سمي أبتر. ثم قال عمرو: إني لأشنأ محمدا، أي: أبغضه. فأنزل الله ~~على رسوله السورة. (إن شانئك) أي: مبغضك (هو ms882 الأبتر) يعني لا دين له ولا ~~نسب (5). # PageV02P1484 # سورة الكافرون (1) [مكية، وهي ست آيات] (2) بسم الله الرحمن الرحيم (قل ~~يا أيها الكافرون). # (لا أعبد ما تعبدون). # (ولا أنتم عابدون ما أعبد). # (ولا أنا عابد ما عبدتم). # (ولا أنتم عابدون ما أعبد). # (لكم دينكم ولي دين): لا تتركونه ولا أتركه. # قال: (سبب نزولها وتكرارها: أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~تعبد آلهتنا (3) سنة ونعبد إلهك سنة، وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة!! ~~فأجابهم الله بمثل ما قالوا) (4). # PageV02P1485 # سورة النصر [مكية، وهي ثلاث آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (إذا جاء ~~نصر الله) إياك على أعدائك والفتح: فتح مكة. # (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا): جماعات، كأهل مكة والطائف ~~واليمن وسائر قبائل العرب. # (فسبح بحمد ربك): فنزهه، حامدا له على أن صدق وعده (واستغفره) هضما لنفسك ~~أو لأمتك (إنه كان توابا). # القمي: نزلت بمنى في حجة الوداع، فلما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: (نعيت إلي نفسي) (2). # قيل: لعل ذلك لدلالتها على تمام الدعوة وكمال أمر الدين (3). # وورد: (أول ما نزل: (إقرأ باسم ربك) وآخره: (إذا جاء نصر الله) (4). # PageV02P1486 # سورة تبت (1) [مكية، وهي خمس آيات] (2) بسم الله الرحمن الرحيم (تبت يدا ~~أبي لهب) أي: خسرت وهلكت، فإن التباب خسران يؤدي إلى الهلاك. # قيل: أريد بيديه نفسه كقوله: (ولا تلقوا بأيديكم) (3). وقيل: بل المراد ~~دنياه وأخراه (4). # (وتب) إخبار بعد إخبار، أو دعاء عليه بعد دعاء. # ورد: (إنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: تبا لك، فأنزل الله ~~السورة) (5). # القمي: كان اسم أبي لهب: عبد مناف، فكناه الله، لأن منافا اسم صنم ~~يعبدونه (6). # (ما أغنى عنه ماله وما كسب) حين نزل به التباب. # قيل: إنه مات بالعدسة (7) بعد وقعة بدر بأيام معدودة، وترك ثلاثا حتى ~~أنتن، ثم # PageV02P1487 # استؤجر بعض السودان فدفنوه (1). # (سيصلى نارا ذات لهب). # (وامرأته) وهي أم جميل أخت أبي سفيان (حمالة الحطب) قيل: يعني حطب جهنم، ~~فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول صلى الله عليه وآله، وتحمل ms883 زوجها ~~على إيذائه (2). # وقيل: بل أريد به حزمة الشوك والحسك (3)، كانت تحملها فتنثرها بالليل في ~~طريق رسول الله صلى الله عليه وآله (4). # القمي: وكانت تنم على رسول الله، وتنقل أحاديثه إلى الكفار (5). # في جيدها حبل من مسد أي: مما مسد، يعني فتل. القمي: أي: من نار (6). # PageV02P1488 # سورة الإخلاص (1) [مكية، وهي أربع آيات] (2) بسم الله الرحمن الرحيم (قل ~~هو الله أحد). # (الله الصمد). # (لم يلد ولم يولد). # (ولم يكن له كفوا أحد). # قال: (إن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: أنسب لنا ~~ربك. فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت: (قل هو الله أحد) إلى آخرها) (3). # قال: (الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته (4) والإحاطة ~~بكيفيته، ويقول العرب: أله الرجل: إذا تحير في الشئ فلم يحط به علما، ووله: ~~إذا فزع إلى شئ مما يخافه ويحذره، والإله هو المستور عن حواس الخلق) (5). # PageV02P1489 # وقال: (الأحد: الفرد المتفرد، والأحد والواحد بمعنى واحد وهو المتفرد ~~الذي لا نظير له، والتوحيد: الإقرار بالوحدة وهو الانفراد، والواحد: ~~المباين الذي لا ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ، ومن ثم قالوا: إن بناء العدد من ~~الواحد وليس الواحد من العدد، لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على ~~الاثنين، فمعنى قوله: (الله أحد) أي: المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه ~~والإحاطة بكيفيته، فرد بإلهيته، متعال عن صفات خلقه) (1). # (الله الصمد) قال: (الصمد: الذي لا جوف له، والصمد: الذي قد انتهى سؤدده، ~~والصمد: الذي لا يأكل ولا يشرب، والصمد: الذي لا ينام، والصمد: الدائم الذي ~~لم يزل ولا يزال. وقال: الصمد: السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه، وقال: ~~الصمد: الذي لا شريك له، ولا يؤوده حفظ شئ، ولا يعزب عنه شئ) (2). # قال: (وكان محمد بن الحنفية يقول: الصمد: القائم بنفسه، الغني عن غيره. ~~قال: وقال غيره: الصمد المتعالي عن الكون والفساد، والصمد الذي لا يوصف ~~بالتغاير) (3). # وسئل عن تفسير الصمد فقال: (إن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال: (الله ~~أحد، الله الصمد) ثم ms884 فسره فقال: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (لم ~~يلد: لم يخرج منه شئ كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من ~~المخلوقين، ولا شئ لطيف كالنفس، ولا تنشعب منه البدوات، كالسنة والنوم ~~والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة ~~والسامة والجوع والشبع، تعالى عن أن يخرج منه شئ، وأن يتولد منه شئ كثيف أو ~~لطيف، ولم يولد: ولم يتولد من شئ، ولم يخرج من شئ، كما يخرج الأشياء ~~الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشئ والدابة من الدابة والنبات من الأرض ~~والماء من الينابيع والثمار من الأشجار، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من ~~مراكزها، كالبصر من العين والسمع من الأذن والشم من الأنف والذوق من الفم ~~والكلام من # PageV02P1490 # اللسان والمعرفة والتمييز من القلب، وكالنار من الحجر، لا، بل هو الله ~~الصمد الذي لا من شئ ولا في شئ ولا على شئ، مبدع الأشياء وخالقها، ومنشئ ~~الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه، ~~فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة، الكبير ~~المتعال، ولم يكن له كفوا أحد) (1). # وفي رواية: (لم يلد فيكون له ولد يرثه (2) ملكه، ولم يولد فيكون له والد ~~يشركه في ربوبيته وملكه، ولم يكن له كفوا أحد فيعازه في سلطانه) (3). # وفي أخرى: (هو الله أحد بلا تأويل عدد، (الصمد) بلا تبعيض بدد، لم يلد ~~فيكون موروثا هالكا، ولم يولد فيكون إلها مشاركا - وفي لفظ آخر: فيكون في ~~العز مشاركا (يكن له من خلقه كفوا أحد) (4). # PageV02P1491 # سورة الفلق [مكية، وهي خمس آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (قل أعوذ ~~برب الفلق): ما يفلق عنه، أي: يفرق عنه، وخص عرفا بالصبح وفسر به. # وسئل عن الفلق، فقال: (صدع في النار فيه سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ~~ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف أسود، في جوف كل أسود سبعون ألف جرة سم، لابد ~~لأهل النار من أن يمروا عليها) (2). # والقمي: الفلق جب في جهنم يتعوذ ms885 أهل النار من شدة حره، سأل الله أن يأذن ~~له أن يتنفس فأذن له، فتنفس فأحرق جهنم (3). # (من شر ما خلق) كان ما كان. # (ومن شر غاسق): ليل عظم ظلامه إذا وقب: دخل ظلامه في كل شئ. # (ومن شر النفاثات في العقد): ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللواتي ~~يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها. والنفث: النفخ مع ريق. # ورد: (إن يهوديا سحر النبي صلى الله عليه وآله في إحدى عشر عقدة في وتر ~~دسه في بئر فمرض # PageV02P1492 # ونزلت المعوذتان وأخبره جبرئيل عليه السلام بموضع السحر، فبعث عليا عليه ~~السلام فجاء به فقرأهما عليه، فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة، فعوفي) (1). # قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله يرى إنه يجامع وليس يجامع، وكان يريد ~~الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده، والسحر حق، وما سلط إلا على العين والفرج) ~~(2). # أقول: وأما قول الكفار: إنه مسحور، فأرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر. # (ومن شر حاسد إذا حسد): إذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه، فإنه لا يعود ضرره ~~منه قبل ذلك إلى المحسود، بل يخص به لإغتمامه بسروره. # قال: (أما رأيته إذا فتح عينيه وهو ينظر إليك، هو ذاك) (3). # قيل: خص الحسد بالاستعاذة منه، لأنه العمدة في الأضرار (4). # ورد: (كاد الحسد أن يغلب القدر) (5). # PageV02P1493 # سورة الناس [مكية، وهي خمس آيات] (1) بسم الله الرحمن الرحيم (قل أعوذ ~~برب الناس). # (ملك الناس). # (إله الناس). # (من شر الوسواس) يعني الموسوس، عبر عنه بالوسواس مبالغة الخناس. # (الذي) عادته أن يخنس، أي: يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه. القمي: الخناس: ~~اسم الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس إذا غفلوا عن ذكر ربهم (2). # (من الجنة والناس) بيان للوسواس. # قال: (ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه، أذن ينفث فيها الوسواس ~~الخناس، وأذن ينفث فيها الملك، فيؤيد الله المؤمن بالملك، فذلك قوله: ~~(وأيدهم بروح منه) وفي رواية: (كذلك من الناس شيطان يحمل الناس على ~~المعاصي، كما حمل الشيطان (3). # PageV02P1494 # من الجن) (1). وقد سبق تفسير شياطين الأنس في سورة الأنعام (2). # تم كتاب ms886 الأصفى بسنتين بعد تمام الصافي، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا ~~وباطنا، وصلى الله على محمد وآله أجمعين الطيبين الطاهرين وسلم. # PageV02P1495 ms887