######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002382Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الفيض الكاشاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1091 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التفسير الصافي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 7 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002382Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2382_التفسير-الصافي-الفيض-الكاشاني-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: رمضان 1416 - 1374 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك يا من تجلى لعباده في كتابه، بل في كل شئ، ~~وأراهم نفسه في خطابه، بل في كل نور وفئ، دل على ذاته بذاته، وتنزه عن ~~مجانسة مخلوقاته، كيف يستدل عليه بما هو في وجوده مفتقر إليه، بل متى غاب ~~حتى يحتاج إلى دليل يدل عليه، ومتى بعد حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه، ~~عميت عين لا تراه ولا يزال عليها رقيبا، وخسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبه ~~نصيبا، تعرف لكل موجود فما جهله موجود، وتعرف إلينا بكل شاهد لنشاهده في كل ~~مشهود، نزل الفرقان على عبده ليكون للعلمين نذيرا وأودع أسراره أهل البيت ~~فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، أبلج عن هدى نبيه المرسل، بنور كتابه ~~المنزل، وكشف عن سر كتابه المنزل بعترة نبيه المرسل، جعل الكتاب والعترة ~~حبلين ممدودين بينه وبيننا، ليخرجنا بتمسكنا بهما من مهوى ضلالتنا ويذهب ~~عنا شيننا، لم يزل أقامهما فينا طرف منهما بيده وطرف بأيدينا، من بهما ~~علينا وحببهما بفضله إلينا، وهما الثقلان اللذان تركهما النبي فينا، ~~وخلفهما لدينا، وقال إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وإنهما لن يفترقا حتى ~~يردا علي حوضي، فأخبرنا بأنهما صاحبان مصطحبان، وأخوان مؤتلفان، وإن العترة ~~تراجمة للقرآن، فمن الكشاف عن وجوه عرائس أسراره ودقائقه وهم قد خوطبوا به، ~~ومن التبيان مشكلاته ولديه مجمع بيان معضلاته ومنبع بحر حقائقه وهم: أبو ~~حسنه، ومن لشرح آيات الله وتيسير تفسيرها بالرموز والصراح الا من شرح الله ~~صدره بنوره، ومثله بالمشكاة والمصباح ومن عسى يبلغ علمه بمعالم التنزيل ~~PageV01P007 # والتأويل وفي بيوتهم كان ينزل جبرئيل، وهي البيوت التي أذن الله أن ترفع، ~~فعنهم يؤخذ ومنهم يسمع، إذ أهل البيت بما في البيت أدرى والمخاطبون لما ~~خوطبوا به أوعى، فأين نذهب عن بابهم، وإلى من نصير لا والله ولا ينبئك مثل ~~خبير، سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، اللهم فكما هديتنا للتمسك ~~بحبل الثقلين وجعلت لنا المودة في القربى قرة عين، فاشرح صدورنا لأسرار ~~كتابك لنرتقي من العلم ms0001 إلى العين، ونور أفئدتنا بأنوار العترة لتخرجنا من ~~ظلمات الغين والرين وصل اللهم على محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلى ~~التسعة من ولد الحسين (عليهم السلام) وصن بياننا عن الشين ولساننا عن ~~المين. # أما بعد: فيقول خادم علوم الدين، وراصد اسرار كتاب الله المبين، والفقير ~~إلى الله في كل موقف وموطن (محمد بن مرتضى) المدعو (بمحسن) حشره الله مع ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. # هذا يا اخواني ما سألتموني من تفسير القرآن بما وصل إلينا من أئمتنا ~~المعصومين من البيان، أتيتكم به مع قلة البضاعة، وقصور يدي عن هذه الصناعة، ~~على قدر مقدور فإن المأمور معذور، والميسور لا يترك بالمعسور، ولا سيما كنت ~~أراه امرا مهما، وبدونه أرى الخطب مدلهما، فان المفسرين وان أكثروا القول ~~في معاني القرآن، إلا أنه لم يأت أحد منهم فيه بسلطان وذلك لأن في القرآن ~~ناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها وخاصا وعاما ومبينا ومبهما ومقطوعا وموصولا ~~وفرائض وأحكاما وسننا وآدابا وحلا لا وحراما وعزيمة ورخصة وظاهرا وباطنا ~~وحدا ومطلعا، ولا يعلم تمييز ذلك كله إلا من نزل في بيته، وذلك هو النبي ~~وأهل بيته، فكل ما لا يخرج من بيتهم فلا تعويل عليه. # ولهذا ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق ~~فقد أخطأ، وقد جاءت عن أهل البيت في تفسير القرآن وتأويله أخبار كثيرة إلا ~~أنها خرجت متفرقة عند أسئلة السائلين، وعلى قدر أفهام المخاطبين، وبموجب ~~إرشادهم إلى مناهج الدين وبقيت بعد خبايا في زوايا خوفا من الأعداء وتقية ~~من PageV01P008 # البعداء ولعله مما برز وظهر لم يصل إلينا الأكثر، لأن رواته كانوا في ~~محنة من التقية وشدة من الخطر وذلك بأنه لما جرى في الصحابة ما جرى، وضل ~~بهم عامة الورى، أعرض الناس عن الثقلين وتاهوا في بيداء ضلالتهم عن النجدين ~~إلا شرذمة من المؤمنين فمكث العامة بذلك سنين وعمهوا في غمرتهم حتى حين، ~~فآل الحال إلى: أن نبذ الكتاب حملته وتناساه حفظته، فكان الكتاب وأهله في ~~الناس وليسا في الناس ms0002 ومعهم وليسا معهم، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن ~~اجتمعا، وكان العلم مكتوما وأهله مظلوما لا سبيل لهم إلى إبرازه إلا ~~بتعميته وألغازه، ثم خلف من بعدهم خلف غير عارفين ولا ناصبين لم يدروا ما ~~صنعوا بالقرآن، وعمن أخذوا التفسير والبيان، فعمدوا إلى طائفة يزعمون أنهم ~~من العلماء، فكانوا يفسرونه لهم بالآراء ويروون تفسيره عمن يحسبونه من ~~كبرائهم، مثل: أبي هريرة، وأنس وابن عمر ونظرائهم. وكانوا يعدون أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) من جملتهم ويجعلونه كواحد من الناس، وكان خير من ~~يستندون إليه بعده ابن مسعود وابن عباس ممن ليس على قوله كثير تعويل ولا له ~~إلى لباب الحق سبيل، وكان هؤلاء الكبراء ربما يتقولون من تلقاء أنفسهم غير ~~خائفين من مآله وربما يستندونه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن ~~الآخذين عنهم من لم يكن له معرفة بحقيقة أحوالهم لما تقرر عنهم أن الصحابة ~~كلهم عدول ولم يكن لأحد منهم عن الحق عدول، ولم يعلموا أن أكثرهم كانوا ~~يبطنون النفاق ويجترون على الله ويفترون على رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) في عزة وشقاق، هكذا كان حال الناس قرنا بعد قرن فكان لهم في كل قرن ~~رؤساء ضلالة، عنهم يأخذون وإليهم يرجعون، هم بآرائهم يجيبون وإلى كبرائهم ~~يستندون وربما يروون عن بعض أئمة الحق في جملة ما يروون عن رجالهم ولكن ~~يحسبونه من أمثالهم. فتبا لهم ولأدب الرواية، إذ ما رعوها حق الرعاية، نعوذ ~~بالله من قوم حذفوا محكمات الكتاب ونسوا الله رب الأرباب راموا غير باب ~~الله أبوابا، واتخذوا من دون الله أربابا، وفيهم أهل بيت نبيهم وهم أزمة ~~الحق وألسنة الصدق وشجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط ~~PageV01P009 # الوحي وعيبة العلم ومنار الهدى والحجج على أهل الدنيا وخزائن اسرار الوحي ~~والتنزيل، ومعادن جواهر العلم والتأويل، الأمناء على الحقائق، والخلفاء على ~~الخلائق، أولوا الأمر الذين أمروا بطاعتهم وأهل الذكر الذين أمروا بمسألتهم ~~وأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والراسخون في العلم ~~الذين عندهم علم ms0003 القرآن كله تأويلا وتفسيرا ومع ذلك كله يحسبون أنهم مهتدون ~~إنا لله وإنا إليه راجعون. # ولما أصبح الأمر كذلك وبقي العلم مخزونا هنالك صار الناس كأنهم أئمة ~~الكتاب وليس الكتاب بإمامهم فضربوا بعضه ببعض لترويج مرامهم وحملوه على ~~أهوائهم في تفاسيرهم وكلامهم، والتفاسير التي صنفها علماء العامة من هذا ~~القبيل فكيف يصح عليها التعويل، وكذلك التي صنفها متأخروا أصحابنا، فإنها ~~أيضا مستندة إلى رؤساء العامة وشذ ما نقل فيه حديث عن أهل العصمة، وذلك ~~لأنهم إنما نسجوا على منوالهم واقتصروا في الأكثر على أقوالهم، مع أن أكثر ~~ما تكلم به هؤلاء وهؤلاء فإنما تكلموا في النحو والصرف والاشتقاق واللغة ~~والقراءة وأمثالها مما يدور على القشر دون اللباب فأين هم والمقصود من ~~الكتاب، وإنما أورد كل طائفة منهم ما قويت فيه منته، وترك ما لا معرفة له ~~به مما قصرت عنه همته، ومنهم من أدخل في التفسير ما لا يليق به فبسط الكلام ~~في فروع الفقه وأصوله وطول القول في اختلاف الفقهاء أو صرف همته فيه إلى ~~المسائل الكلامية وذكر ما فيها من الآراء، واماما وصل الينا مما ألفه ~~قدماؤنا من أهل الحديث فغير تام لأنه إما غير منته إلى آخر القرآن وإما غير ~~محيط بجميع الآيات المفتقرة إلى البيان، مع أن منه ما لم يثبت صحته عن ~~المعصوم لضعف رواته أو جهالة حالهم ونكارة بعض مقالهم، ومنه ما أورد جامعه ~~في كثير من المواضع ما لا مدخل له في فهم القرآن وترك فيه وفي مواضع اخر ما ~~لا بد منه في التفسير والتبيان. لم يأت بنظم يليق، ولا بأسلوب أنيق، ومنه ~~ما يشتمل مع ذلك على ما ثبت خلافه في العقل والأنباء كنسبة الكبائر والسفه ~~إلى الأنبياء، ومنه ما يشتمل على التأويلات البعيدة التي تشمئز عنها الطباع ~~وتنفر عنه الأسماع PageV01P010 # وتحجب عن البيان وتزيد في حيرة الحيران مما يجب رده إليهم من غير إنكار ~~كما وردت به الأخبار ولعلها إن صحت فإنما وردت لمصالح ومعان يقتضيها الوقت ~~والزمان. # ومنه ما ms0004 يشتمل على ما يوهم عليه التناقض والتضاد (1) لتخصيص المعنى تارة ~~ببعض الأفراد كأنه هو المراد، وتارة بفرد آخر كأن غيره لا يراد، من غير ~~تعرض للجمع والتوفيق، ولا اتيان بما هو التحقيق وجله يشتمل على ما يوهم ~~اختصاص آيات الرحمة بأشخاص بأعيانهم، كأنها لا يجاوزهم إلى الغير واختصاص ~~آيات العذاب بأشخاص اخر كأنهم خصوا بالبعد عن الخير من غير تعرض منهم لبيان ~~المراد، وأن ليس المقصود بهما خصوص الآحاد والأفراد، كما يعرفه البصير في ~~الدين والخبير بأسرار كلام المعصومين، كيف ولو كان ذلك كذلك لكان القرآن ~~قليل الفائدة، يسير الجدوى والعائدة، حاشاه عن ذلك بل إنما ورد ذلك على ~~سبيل المثال، لإزاحة الخفاء أو ذكر الفرد الأكمل أو الأخفى، أو المنزل فيه ~~أو للإشارة إلى أحد بطون معانيه. # وأما في كتب الأخبار مما يتعلق بالتفسير فكان مع اشتماله على بعض هذه ~~الأمور متفرقا بحيث يعسر ضبطه وربطه بالآيات، مع أنه لم يف بأكثر المهمات ~~وبالجملة لم نر إلى الآن في جملة المفسرين مع كثرتهم وكثرة تفاسيرهم من أتى ~~بتصنيف تفسير مهذب صاف واف كاف شاف يشفي العليل ويروي الغليل، يكون منزها ~~عن آراء العوام مستنبطا من أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، وليس لهذا ~~الأمر الخطير والاتيان بمثل هذا التفسير الا ناقد بصير، ينظر بنور الله ~~ويؤيده روح القدس، بإذن الله ليشاهد صدق الحديث وصحته من اشراق نوره، ويعرف ~~كذبه وضعفه من لحن القول وزوره فيصحح # PageV01P011 # الاخبار بالمتون دون الأسانيد، ويأخذ العلم من الله لا من الأساتيذ حتى ~~يتأتى له تمييز الصافي من الكدر، وتخريج الشافي من المضر، فينقر الأخبار ~~التفسيرية المعصومية نقرا حتى تصفوا عما يوهم غبارا في البيان، ويبقرها ~~بقرا إلى أن يخرج من خاصرتها ما يناسب فهم أبناء الزمان، يجمع شتاتها من ~~كتب متعددة، ويؤلف متفرقاتها من مواضع متبددة، ويفردها من كلام كثير ليس ~~لأكثره مدخل في التفسير ويلفقها من غير واحد بحذف الزوائد، بحيث يزيل ~~الإبهام لا أن يزيد إبهاما على إبهام، على نحو لا يخرج عن ms0005 مقصود الامام ولا ~~يفوت شيئا من لطائف الكلام، وقد جاءت الرخصة عنهم في نقل حديثهم بالمعنى ~~إذا لم يخل بالمرام، وأن يعمم في تفسيره المعنى والمفهوم في كل ما يحتمل ~~الإحاطة والعموم، لأن التناقض والتضاد الموهومين في الأخبار إنما يرتفعان ~~بذلك في الغالب، وفهم أسرار القرآن يبتني على ذلك للطالب، فإن نظر أهل ~~المعرفة إنما يكون في العلوم إلى الحقائق الكلية دون الافراد، فما ورد في ~~الأخبار من التخصيص فإنما ورد للأفهام القاصرة على خصوص الآحاد للاستيناس ~~إذ كان كلامهم مع الناس على قدر عقول الناس، وقد عمم مولانا الصادق (عليه ~~السلام) لآية التي وردت في صلة رحم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) صلة ~~كل رحم ثم قال ولا تكونن ممن يقول في الشئ إنه في شئ واحد، وهذا نهي عن ~~التخصيص فضلا عن الاذن في التعميم وهذا هو المعنى بالتأويل كما يأتي بيانه ~~نقلا عن المعصوم ثم تحقيق معناه ببسط من الكلام انشاء الله وأن يأتي بذكر ~~القصص التي يتوقف عليها فهم الآيات، وتعاطيها دون ما لا مدخل له فيها، وأن ~~يترك ما يبعد عن الافهام في طي الأخبار، ويذره في سنبله من غير نقل ولا ~~إنكار، امتثالا لما ورد فيما رواه مولانا الباقر (عليه السلام) عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال إن حديث آل محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله ~~قلبه للإيمان فما عرض عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم وعرفتموه ~~فخذوه وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول ~~PageV01P012 # وإلى العالم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) وإنما الهلاك أن يحدث عليكم ~~أحدكم بشئ منه لا يحتمله فيقول والله ما كان هذا والله ما هذا بشئ والانكار ~~هو الكفر وإذا أتى المفسر بهذا كله فمرجو له أن يكون من أهل البشارة في ~~قوله سبحانه * (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك ms0006 الذين ~~هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب) * وإني لأرجو من فضل الله وكرمه أن ~~يكون هذا الكتاب هو ذلك التفسير مع إني ما بلغت معشار حسنة من حسنات ذلك ~~الناقد البصير إلا أن يعرفني (بصرني خ ل) ربي ونصرني وأيدني وسددني وآتاني ~~فهما في قرآنه ثم أطلق لساني ببيانه، وما ذلك يا إلهي إلا بيدك ولا يوصل ~~إليه إلا بمعونتك وقدرتك ولا ينال إلا بمشيئتك وإرادتك، ولا يتأتى إلا ~~بتوفيقك وتسديدك فهب لي منك تأييدا وتسديدا وتوفيقا، وتحقيقا حتى استفيد ~~ذلك من خزائنك على أيدي خزانك الأمناء على وحيك العلماء بكتابك، فإنك إن ~~وكلتني إلى سواك وسواهم تهت وإن تركتني ونفسي ولهت، وإن كنت لي فيما بيني ~~وبينك فزت، وعن مواقع الهلكة جزت وذلك هو الفوز العظيم وهو المرجو منك يا ~~كريم وما ذلك عليك بعزيز. # وبالحري أن يسمى هذا التفسير بالصافي لصفائه عن كدورات آراء العامة ~~والممل والمحير والمتنافي. # ونمهد أولا اثنتي عشرة مقدمة مهمات ثم نشرع إنشاء الله في تفسير الآيات: # المقدمة الأولى: في نبذ مما جاء في الوصية بالتمسك بالقرآن وفضله. # والمقدمة الثانية: في نبذ مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هو من عند ~~أهل البيت (عليهم السلام.) والمقدمة الثالثة: في نبذ مما جاء في أن جل ~~القرآن إنما ورد فيهم وفي أوليائهم وفي أعدائهم، وبيان سر ذلك. # والمقدمة والرابعة: في نبذ مما جاء في معاني وجوه الآيات من التفسير ~~PageV01P013 # والتأويل والظهر والبطن والحد والمطلع والمحكم والمتشابه والناسخ ~~والمنسوخ وغير ذلك، وتحقيق القول في معنى المتشابه وتأويله. # والمقدمة الخامسة: في نبذ مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي والسر ~~فيه. # والمقدمة السادسة: في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه ~~وتأويل ذلك. # والمقدمة السابعة: في نبذ مما جاء في أن القرآن تبيان كل شئ وتحقيق ~~معناه. # والمقدمة الثامنة: في نبذ مما جاء في أقسام الآيات واشتمالها على البطون ~~والتأويلات وأنواع اللغات واختلاف القراءات والمعتبرة منها. # والمقدمة التاسعة: في نبذ مما جاء في ms0007 زمان نزول القرآن وتحقيق ذلك. # والمقدمة العاشرة: في نبذ مما جاء في تمثل القرآن لأهله يوم القيامة ~~وشفاعته لهم وثواب حفظه وتلاوته. # والمقدمة الحادية عشرة: في نبذ مما جاء في كيفية التلاوة وآدابها. # والمقدمة الثانية عشرة: في بيان ما اصطلحنا عليه في تفسير الآيات ليكون ~~الناظر فيه على بصيرة ومن الله الإعانة وإعطاء الفهم والبصيرة. PageV01P014 # المقدمة الأولى في نبذ مما جاء في الوصية بالتمسك بالقرآن وفي فضله روى ~~محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه في الكافي باسناده، ومحمد بن مسعود العياشي ~~في تفسيره باسناده عن الصادق عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أيها الناس إنكم في دار هدنة وأنتم ~~على ظهر سفر والسير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان ~~كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود فأعدوا الجهاز لبعد المجاز. ~~قال: فقام المقداد بن الأسود فقال يا رسول الله: وما دار الهدنة فقال (ص). ~~دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم ~~بالقرآن فإنه شافع مشفع وماحل مصدق ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن ~~جعله خلفه ساقه إلى النار وهو الدليل يدل على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل ~~وبيان وتحصيل، وهو الفصل وليس بالهزل وله ظهر وبطن، فظاهره حكم وباطنه علم ~~ظاهره أنيق وباطنه عميق له تخوم وعلى تخومه تخوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى ~~غرائبه فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة. # وزاد في الكافي: فليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره ينج من عطب ويخلص من ~~نشب فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، ~~فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص. # أقول: ماحل: أي يمحل بصاحبه إذا لم يتبع ما فيه، أعني سعى به إلى ~~PageV01P015 # الله تعالى. وقيل معناه خصم مجادل. # والأنيق الحسن المعجب. # والتخوم بالمثناة الفوقانية والمعجمة: جمع تخم بالفتح وهو منتهى الشئ لمن ~~عرف الصفة: أي صفة التعريف وكيفية الاستنباط. # والعطب: الهلاك. والنشف: ms0008 الوقوع فيما لا مخلص منه. # وروى العياشي بإسناده عن الحارث الأعور قال: دخلت على أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) فقلت: يا أمير المؤمنين انا إذا كنا عندك سمعنا الذي نشد به ~~ديننا وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة ولا ندري ما هي. # قال: أوقد فعلوها قال: قلت: نعم. قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: أتاني جبرئيل فقال: يا محمد ستكون في أمتك فتنة. # قلت: فما المخرج منها؟ فقال: كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خبر، وخبر ~~ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من وليه من جبار فعمل بغيره ~~قصمه الله، ومن التمس الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو ~~الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم لا تزيغه الأهوية ولا تلبسه الألسنة ولا ~~يخلق على الرد ولا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء هو الذي لم تلبث الجن ~~إذ سمعته أن قالوا: (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد) من قال به صدق ~~ومن عمل به أجر ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم وهو الكتاب العزيز ~~الذي لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. # وبإسنادهما عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) القرآن: هدى من الضلالة وتبيان من العمى واستقالة من ~~العثرة ونور من الظلمة وضياء من الأجداث وعصمة من الهلكة ورشد من الغواية ~~وبيان من الفتن وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة وفيه كمال دينكم وما عدل أحد من ~~القرآن إلا إلى النار. PageV01P016 # وروى العياشي بإسناده عنه (عليه السلام) قال: عليكم بالقرآن فما وجدتم ~~آية نجى بها من كان قبلكم فاعملوا به وما وجدتموه مما هلك بها من كان قبلكم ~~فاجتنبوه. # وفي تفسير الامام أبي محمد الزكي: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) إن هذا القرآن هو النور المبين والحبل المتين والعروة الوثقى ~~والدرجة العليا والشفاء الأشفى والفضيلة الكبرى والسعادة العظمى ms0009 من استضاء ~~به نوره الله ومن عقد به أموره عصمه الله ومن تمسك به أنقذه الله، ومن لم ~~يفارق أحكامه رفعه الله ومن استشفى به شفاه الله ومن أثره على ما سواه هداه ~~الله ومن طلب الهدى في غيره أضله الله ومن جعله شعاره ودثاره أسعده الله ~~ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ومعوله الذي ينتهي إليه أداه الله إلى جنات ~~النعيم والعيش السليم. # وفي الكافي بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله فيما حملكم من ~~كتابه فإني مسؤول وإنكم مسؤولون، إني مسؤول عن تبليغ الرسالة وأما أنتم ~~فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي. # وبإسناده عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): # أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي ثم ~~أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وأهل بيتي. # وبإسناده عن سعد الإسكاف (1) عنه (عليه السلام) قال: قال (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) أعطيت السور الطول مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل ~~وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة وهو مهيمن على ~~سائر الكتب، فالتوراة لموسى والإنجيل لعيسى والزبور لداود. # أقول: اختلفت الأقوال في تفسير هذه الألفاظ أقربها إلى الصواب وأحوطها # PageV01P017 # لسور الكتاب إن الطول كصرد هي السبع الأول بعد الفاتحة على أن يعد ~~الأنفال والبراءة واحدة نزولهما جميعا في المغازي وتسميتهما بالقرينتين. # والمئين من بني إسرائيل إلى سبع سور سميت بها لأن كلا منها على نحو مائة ~~آية، والمفصل من سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخر القرآن سميت ~~به لكثرة الفواصل بينها والمثاني بقية السور وهي التي تقصر عن المئين وتزيد ~~على المفصل كأن الطول جعلت مبادي تارة والتي تليها مثاني لها لأنها ثنت ~~الطول أي تلتها، والمئين جعلت مبادي أخرى والتي تليها مثاني لها. ~~PageV01P018 # المقدمة الثانية في نبذ مما جاء في أن علم القرآن كله إنما هو عند أهل ms0010 ~~البيت (عليهم السلام) روي في الكافي بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي قال ~~سمعت أمير المؤمنين يقول وساق الحديث إلى أن قال: ما نزلت آية على رسول ~~الله (صلى الله وآله) الا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني ~~تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ودعا الله لي أن ~~يعلمني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي فكتبته ~~منذ دعا لي بما دعا وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام ولا أمر ولا ~~نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه ~~وحفظته فلم أنس منه حرفا واحدا ثم وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي ~~علما وفهما وحكمة ونورا. فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي مذ دعوت الله لي ~~بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه أو تتخوف علي النسيان فيما ~~بعد. فقال: لست أتخوف عليك نسيانا ولا جهلا. # ورواه العياشي في تفسيره والصدوق في إكمال الدين بتفاوت يسير في ألفاظه. # وزيد في آخره: # وقد أخبرني ربي أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك ~~فقلت: يا رسول الله ومن شركائي من بعدي؟ قال: الذين قرنهم الله بنفسه وبي. ~~فقال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فقلت ومن PageV01P019 # هم؟ قال: الأوصياء مني. إلى أن يردوا علي الحوض كلهم هادين مهديين لا ~~يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه بهم ~~ينصر أمتي وبهم تمطر وبهم يدفع عنهم البلاء وبهم يستجاب دعاؤهم فقلت: يا ~~رسول الله سمهم لي. فقال: ابني هذا ووضع يده على رأس الحسن ثم ابني هذا ~~ووضع يده على رأس الحسين ثم ابن له يقال له علي وسيولد في حياتك فاقرأه مني ~~(السلام) ثم تكمله اثني عشر من ولد محمد (صلى الله عليه وآله) فقلت له بأبي ~~أنت وأمي فسمهم لي فسماهم رجلا رجلا فقال: فيهم والله يا أخا بني ms0011 هلال مهدي ~~أمة محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا والله إني لأعرف ~~من يبايعه بين الركن والمقام وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم. # وفي الكافي بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما ادعى أحد من الناس ~~أنه جمع القرآن كله كما انزل الا كذاب وما جمعه وحفظه كما أنزل الله، الا ~~علي بن أبي طالب والأئمة من بعده (عليهم السلام). وبإسناده عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) إنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ~~ظاهره وباطنه غير الأوصياء. # وبإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (بل هو آيات ~~بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * قال: هم الأئمة. # وبإسناده عنه (عليه السلام) قال: قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وأنا أعلم كتاب الله تعالى وفيه بدؤ الخلق وما هو كائن إلى يوم ~~القيامة وفيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر الجنة والنار وخبر ما كان وما هو ~~كائن أعلم ذلك كما أنظر إلى كفي إن الله تعالى يقول: * (فيه تبيان كل شئ) ~~*. # أقول: الولادة المشار إليها تشمل الولادة الجسمانية والروحانية فإن علمه ~~يرجع إليه كما أن نسبه يرجع إليه فهو وارث علمه كما هو وارث ماله ولهذا ~~قال: وأنا أعلم كتاب الله تعالى وفيه كذا وكذا يعني وأنا عالم بذلك كله ~~وبإسناده: عنه (عليه السلام) قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وحبر ما ~~بعدكم PageV01P020 # وفصل ما بينكم ونحن نعلمه. # وبإسناده عنه (عليه السلام) قال: نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم ~~تأويله. # وفي تفسير العياشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: انا أهل بيت لم ~~يزل الله يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره وإن عندنا من حلال الله ~~وحرامه ما يسعنا كتمانه ما نستطيع أن نحدث به أحدا. # وفي رواية: إن من علم ما أوتينا تفسير القرآن وأحكامه لو وجدنا أوعية أو ~~مستراحا لقلنا والله المستعان. # وفيه عنه (عليه السلام) قال: ان الله جعل ولايتنا أهل ms0012 البيت قطب القرآن ~~وقطب جميع الكتب عليها يستدير محكم القرآن وبها نوهت الكتب ويستبين ~~الإيمان، وقد أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تقتدي بالقرآن ~~وآل محمد (عليهم السلام). # وذلك حيث قال: في آخر خطبة خطبها إني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر ~~والثقل الأصغر فأما الأكبر فكتاب ربي وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوني ~~فيهما فلن تضلوا ما تمسكتم بهما. # وفي الكافي بإسناده عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر ~~(عليه السلام) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، ~~فقال أبو جعفر (عليه السلام): بلغني أنك تفسر القرآن؟ قال له قتادة: # نعم فقال أبو جعفر (عليه السلام): بعلم تفسره، أم بجهل؟ قال: لا بل بعلم. # فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت وأنا ~~أسألك؟ # قال قتادة: سل. قال: أخبرني عن قول الله تعالى في سبأ * (وقدرنا فيها ~~السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) *. فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته ~~بزاد وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله، فقال ~~أبو جعفر (عليه PageV01P021 # السلام): نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد ~~وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ~~ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللهم نعم. فقال أبو جعفر (عليه السلام) ~~ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وإن ~~كنت أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته ~~بزاد وراحلة وكرى حلال يؤم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله ~~تعالى: * (فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم) * ولم يعن البيت (1) فيقول ~~إليه فنحن والله دعوة إبراهيم (ع) التي من هوانا قلبه قبلت حجته وإلا فلا، ~~يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة، قال: قتادة لا ~~جرم والله لا فسرتها إلا ms0013 هكذا. فقال أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة ~~إنما يعرف القرآن من خوطب به. # أقول: هكذا وجدنا هذا الحديث في نسخ الكافي ويشبه أن يكون قد سقط منه شئ ~~وذلك لأن ما ذكره قتادة لا تعلق له بقوله تعالى: * (سيروا فيها ليالي ~~وأياما آمنين) * لأنه ما ذكر فيه أين هي من الأرض وإنما يتعلق بقوله: # * (ومن دخله كان آمنا) *. وكذلك ما قاله الإمام علي، وفيما ورد عن الصادق ~~(عليه السلام) من سؤال تفسير الآيتين عن أبي حنيفة دلالة أيضا على ما ~~ذكرناه من السقوط وهو ما رواه في علل الشرائع بإسناده عنه (عليه السلام) ~~أنه قال لأبي حنيفة: أنت فقيه أهل العراق؟ فقال: نعم. قال: فبم تفتيهم؟ ~~قال: بكتاب الله تعالى وسنة نبيه. قال: يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق ~~معرفته وتعرف الناسخ من المنسوخ؟ فقال: نعم. فقال: يا أبا حنيفة لقد ادعيت ~~علما ويلك ما جعل الله ذلك الا عند أهل الكتاب الذي أنزله (عليهم)، ويلك ~~وما هو الا عند الخاص من ذرية نبينا وما أراك تعرف من كتابه حرفا فإن كنت ~~كما تقول ولست كما تقول فأخبرني عن قول الله تعالى: * (سيروا فيها ليالي ~~وأياما آمنين) * أين # PageV01P022 # ذلك من الأرض. قال احسبه ما بين مكة والمدينة فالتفت أبو عبد الله (عليه ~~السلام) إلى أصحابه فقال: تعلمون أن الناس يقطع (عليهم) ما بين المدينة ~~ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون. قالوا: نعم. فسكت أبو ~~حنيفة فقال؟ يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله عز وجل: * (ومن دخله كان ~~آمنا) * أين ذلك من الأرض؟ قال: الكعبة. قال: أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين ~~وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها فسكت. ويأتي ~~تفسير الآيتين في محلهما إنشاء الله. PageV01P023 # المقدمة الثالثة في نبذ مما جاء في أن جل القرآن إنما نزل فيهم وفي ~~أوليائهم وأعدائهم وبيان سر ذلك في الكافي وتفسير العيا شي بإسنادهما عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: # نزل القرآن على ms0014 أربعة أرباع ربع فينا وربع في عدونا وربع سنن وأمثال وربع ~~فرائض وأحكام، وزاد العياشي: ولنا كرائم القرآن، وبإسنادهما عن الأصبغ بن ~~نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول نزل القرآن أثلاثا: ثلث ~~فينا وفي عدونا وثلث سنن وأمثال وثلث فرائض وأحكام. # وروى العياشي بإسناده عن خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: القرآن ~~نزل أثلاثا: ثلث فينا وفي أحبائنا وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا، وثلث ~~سنة ومثل، ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما ~~بقي من القرآن شئ ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ~~ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر. # أقول: لا تنافي بين هذه الأخبار لأن بناء هذا التقسيم ليس على التسوية ~~الحقيقية ولا على التفريق من جميع الوجوه فلا بأس باختلافها بالتثليث ~~والتربيع ولا بزيادة بعض الأقسام على الثلث أو الربع أو نقصه عنهما ولا ~~دخول بعضها في بعض. # وبإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لنا حق في كتاب الله تعالى ~~المحكم لو محوه فقالوا ليس من عند الله أو لم يعلموا لكان سواء. # أقول: إنه قد وردت أخبار جمة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تأويل ~~PageV01P024 # كثير من آيات القرآن بهم وبأوليائهم وبأعدائهم حتى أن جماعة من أصحابنا ~~صنفوا كتبا في تأويل القرآن على هذا النحو جمعوا فيها ما ورد عنهم (عنهم ~~السلام) في تأويل آية آية اما بهم أو بشيعتهم أو بعدوهم على ترتيب القرآن ~~وقد رأيت منها كتابا كاد يقرب من عشرين الف بيت. # وقد روي في الكافي وفي تفسيري العياشي وعلي بن إبراهيم القمي والتفسير ~~المسموع من الإمام أبي محمد الزكي أخبار كثيرة من هذا القبيل وذلك مثل ما ~~رواه في الكافي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (نزل به الروح ~~الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) *. قال: هي الولاية ~~لأمير المؤمنين (عليه السلام). # وفي تفسير العياشي عن محمد ms0015 بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: # يا أبا محمد إذا سمعت الله ذكر قوما من هذه الأمة بخير فنحن هم وإذا سمعت ~~الله ذكر قوما بسوء ممن مضى فهم عدونا. # وفيه عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) سأله عن قول الله ~~تعالى * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتب) * قال: فلما ~~رآني أتتبع هذا وأشباهه من الكتاب. قال: حسبك كل شئ في الكتاب من فاتحته ~~إلى خاتمته مثل هذا فهو في الأئمة عنوا به. # أقول: والسر فيه إنما ينكشف ويتبين ببسط من الكلام وتحقيق للمقام فنقول ~~وبالله التوفيق: إنه لما أراد الله أن يعرف نفسه لخلقه ليعبدوه وكان لم ~~تيسر معرفته كما أراد على سنة الأسباب إلا بوجود الأنبياء والأوصياء إذ بهم ~~تحصل المعرفة التامة والعبادة الكاملة دون غيرهم وكان لم يتيسر وجود ~~الأنبياء والأوصياء إلا بخلق سائر الخلق ليكون انسا لهم وسببا لمعاشهم ~~فلذلك خلق سائر الخلق ثم أمرهم بمعرفة أنبيائه وأوليائه وولايتهم والتبري ~~من أعدائهم ومما يصدهم عن ذلك ليكونوا ذوي حظوظ من نعيمهم ووهب الكل معرفة ~~نفسه على قدر معرفتهم بالأنبياء والأوصياء إذ بمعرفتهم إياهم يعرفون الله ~~وبولايتهم إياهم PageV01P025 # يتولون الله فكل ما ورد من البشارة والإنذار والأوامر والنواهي والنصائح ~~والمواعظ من الله سبحانه فإنما هو لذلك ولما كان نبينا سيد الأنبياء ووصيه ~~سيد الأوصياء، لجمعهما كمالات سائر الأنبياء والأوصياء ومقاماتهم مع ما ~~لهما من الفضل عليهم وكان كل منهما نفس الآخر صح أن ينسب إلى أحدهما من ~~الفضل ما ينسب إليهم لاشتماله على الكل وجمعه لفضائل الكل وحيث كان الأكمل ~~يكون الكامل لا محالة ولذلك خص تأويل الآيات بهما وبسائر أهل البيت (عليهم ~~السلام) الذين هم منهما ذرية بعضها من بعض وجئ بالكلمة الجامعة التي هي ~~الولاية فإنها مشتملة على المعرفة والمحبة والمتابعة وسائر ما لا بد منه في ~~ذلك، وأيضا فإن أحكام الله سبحانه إنما تجري على الحقائق الكلية والمقامات ~~النوعية دون خصائص الأفراد والآحاد كما ms0016 أشرنا إليه سابقا فحيثما خوطب قوم ~~بخطاب أو نسب إليهم فعل دخل في ذلك الخطاب وذلك الفعل عند العلماء وأولي ~~الألباب كل من كان من سنخ أولئك القوم وطينتهم فصفوة الله حيثما خوطبوا ~~بمكرمة أو نسبوا إلى أنفسهم مكرمة يشمل ذلك كل من كان من سنخهم وطينتهم من ~~الأنبياء والأولياء وكل من كان من المقربين الا مكرمة خصوا بها دون غيرهم ~~وكذلك إذا خوطبت شيعتهم بخير أو نسب إليهم خير أو خوطب أعداؤهم بسوء ونسب ~~إليهم سوء يدخل في الأول كل من كان من سنخ شيعتهم وطينة محبيهم وفي الثاني ~~كل من كان من سنخ أعدائهم وطينة مبغضيهم من الأولين والآخرين، وذلك لأن كل ~~من أحبه الله ورسوله أحبه كل مؤمن من ابتداء الخلق إلى انتهائه وكل من ~~أبغضه الله ورسوله أبغضه كل مؤمن كذلك وهو يبغض كل من أحبه الله تعالى ~~ورسوله وكل مؤمن في العالم قديما أو حديثا إلى يوم القيامة فهو من شيعتهم ~~ومحبيهم وكل جاحد في العالم قديما أو حديثا إلى يوم القيامة فهو من ~~مخالفيهم ومبغضيهم. # وقد وردت الإشارة إلى ذلك في كلام الصادق (عليه السلام) في حديث المفضل ~~بن عمر وهو الذي رواه الصدوق طاب ثراه في كتاب علل الشرائع بإسناده عن ~~المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بما صار علي ~~PageV01P026 # ابن أبي طالب (عليه السلام) قسيم الجنة والنار؟ قال: لأن حبه إيمان وبغضه ~~كفر وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر فهو (عليه ~~السلام) قسيم الجنة والنار لهذه العلة والجنة لا يدخلها إلا أهل محبته ~~والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه، قال المفضل: يا بن رسول الله فالأنبياء ~~والأوصياء هل كانوا يحبونه وأعداؤهم يبغضونه؟ فقال: نعم. قلت فكيف ذلك قال: ~~أما علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال يوم خيبر لأعطين الراية ~~غدا رجلا يحب الله تعالى ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله ~~على يده، قلت: # بلى. قال: أما علمت أن رسول ms0017 الله (صلى الله عليه وآله) لما أوتي بالطائر ~~المشوي قال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير وعني به عليا، ~~قلت بلى قال: يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصيائهم (عليهم السلام ~~رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله. فقلت: لا. قال فهل يجوز أن يكون ~~المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله وحبيب رسوله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وأنبياء ه. قلت: لا، قال: فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع ~~المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) محبين وثبت أن المخالفين ~~لهم كانوا له ولجميع حبته مبغضين. قلت: نعم. قال: فلا يدخل الجنة إلا من ~~أحبه من الأولين والآخرين فهو إذن قسيم الجنة والنار. قال: المفضل بن عمر. ~~فقلت: له يا ابن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك فزدني مما علمك الله ~~تعالى؟ فقال: سل يا مفضل. فقلت: أسأل يا بن رسول الله فعلي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) يدخل محبه الجنة ومبغضه النار أو رضوان ومالك فقال: يا مفضل ~~أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسوله وهو روح إلى الأنبياء وهم أرواح ~~قبل خلق الخلق بألفي عام. قلت: بلى. قال: أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد ~~الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا ~~إليه وأنكره النار فقلت: بلى. قال: أفليس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~ضامنا لما وعد وأوعد عن ربه عز وجل؟ قلت: بلى. قال: أوليس علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) خليفته وإمام أمته؟ قال: بلى. قال: أوليس PageV01P027 # رضوان ومالك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته. قلت: # بلى. قال: فعلي بن أبي طالب (عليه السلام) إذن قسيم الجنة والنار عن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تبارك ~~وتعالى، يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلا إلى ~~أهله. أقول: وقد فتح هذا الحديث بابا من العلم انفتح منه ألف ms0018 باب وسيأتي له ~~مزيد انكشاف في المقدمة الرابعة عند تحقيق القول في المتشابه وتأويله إن ~~شاء الله. # ومن هذا القبيل خطاب الله تعالى لبني إسرائيل الذين كانوا في زمان نبينا ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) بما فعل بأسلافهم أو فعلت أسلافهم كانجائهم من ~~الغرق وسقيهم من الحجر وتكذيبهم الآيات إلى عير ذلك وذلك لأن هؤلاء كانوا ~~من سنخ أولئك راضين بما رضوا به ساخطين بما سخطوا به، وأيضا فإن القرآن ~~إنما نزل بلغة العرب ومن عادة العرب أن تنسب إلى الرجل ما فعلته القبيلة ~~التي هو منهم وان لم يفعل هو بعينه ذلك الفعل معهم. # وقد ورد ذلك بعينه في كلام السجاد (عليه السلام) حيث سئل عن ذلك، فقال: ~~إن القرآن بلغة العرب فيخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم أما تقول للرجل التميمي ~~الذي قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه أغرتم على بلد كذا وفعلتم كذا ~~الحديث. وسر هذه العادة في لغتهم ما قلناه. وبهذا التحقيق انحل كثير من ~~المشكلات والشبهات في تأويل الآيات الواردة عنهم (عليهم السلام) بل كفينا ~~مؤنة ذكر التأويلات في ذيل تلك الآيات إذ لا يخفى بعد معرفة هذا الأصل ~~إجراء تلك التأويلات في آية آية على أولي الألباب، إلا إنا سنأتي بنبذ منها ~~في محالها إنشاء الله تعالى والحمد لله على ما أفهمنا ذلك وألهمناه. ~~PageV01P028 # المقدمة الرابعة في نبذ مما جاء في معاني وجوه الآيات وتحقيق القول في ~~المتشابه وتأويله روى العياشي بإسناده عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) عن شئ من تفسير القرآن فأجابني. ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر ~~فقلت جعلت فداك كنت أجبت في هذه المسألة بجواب آخر غير هذا قبل اليوم فقال ~~لي يا جابر ان للقرآن بطنا وللبطن بطنا وظهرا وللظهر ظهرا يا جابر وليس شئ ~~أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إن الآية لتكون أولها في شئ وآخرها في ~~شئ وهو كلام متصل يتصرف على وجوه. # وبإسناده عن حمران بن أعين عن أبي جعفر (عليه ms0019 السلام) قال ظهر القرآن: # الذين نزل فيهم، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم. # وبإسناده عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه ~~الرواية ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن وما فيه حرف إلا وله حد ولكل ~~حد مطلع ما يعني بقوله لها ظهر وبطن، قال: ظهره تنزيله وبطنه تأويله منه ما ~~مضى ومنه ما لم يكن بعد يجري كما يجري الشمس والقمر كلما جاء منه شئ وقع، ~~قال الله تعالى * (وما يعلم تأويله إلا الله والر سخون في العلم) * نحن ~~نعلمه. # أقول: المطلع بتشديد الطاء وفتح اللام مكان الاطلاع من موضع عال ويجوز أن ~~يكون بوزن مصعد بفتح الميم ومعناه أي مصعد يصعد إليه من معرفة علمه، ومحصل ~~معناه قريب من معنى التأويل والبطن كما أن معنى الحد قريب من معنى التنزيل ~~والظهر. # وبإسناده عن مسعدة بن صدقة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~PageV01P029 # الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، قال: الناسخ الثابت المعمول به ~~والمنسوخ ما قد كان يعمل به ثم جاء ما نسخه، والمتشابه ما اشتبه على جاهله. # وفي رواية الناسخ: الثابت، والمنسوخ ما مضى، والمحكم ما يعمل به، ~~والمتشابه الذي يشبه بعضه بعضا. # وبإسناده عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~القرآن والفرقان قال: القرآن جملة الكتاب وأخبار ما يكون والفرقان المحكم ~~الذي يعمل به وكل محكم فهو فرقان. # وبإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إن ~~القرآن فيه محكم ومتشابه فأما المحكم فنؤمن به ونعمل به وندين به. وأما ~~المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به. # وبإسناده عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نزل ~~القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة. # أقول: هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به غير المخاطب وهذا الحديث ~~مما يؤيد ما حققناه في المقدمة السابقة، وبإسناده عن ابن أبي عمير عمن حدثه ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما ms0020 عاتب الله نبيه (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فهو يعني به من قد مضى في القرآن مثل قوله تعالى * (ولولا أن ثبتناك ~~لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) * عني بذلك غيره. # أقول: لعل المراد بمن قد مضى في القرآن من مضى ذكره فيه من الذين أسقط ~~أسماء هم الملحدون في آيات الله كما يظهر مما يأتي ذكره في المقدمة السادسة ~~وهذان الحديثان مرويان في الكافي أيضا. # ومن طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) إن للقرآن ظهرا وبطنا ~~وحدا ومطلعا. PageV01P030 # وعنه (عليه السلام) إن القرآن انزل على سبعة أحرف (1) لكل آية منها ظهر ~~وبطن ولكل حد مطلع. # وفي رواية ولكل حرف حد ومطلع. # وعنه (عليه السلام) إن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ما من آية الا ولها أربعة معان ~~ظاهر وباطن وحد ومطلع فالظاهر التلاوة والباطن الفهم والحد هو أحكام الحلال ~~والحرام والمطلع هو مراد الله من العبد بها. # ورووا أنه (عليه السلام) سئل هل عندكم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~شئ من الوحي سوى القرآن قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي ~~عبدا فهما في كتابه. # ورووا عن الصادق (عليه السلام) إنه قال: كتاب الله على أربعة أشياء ~~العبارة والإشارة واللطائف والحقائق فالعبارة للعوام والإشارة للخواص ~~واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء. # أقول: وتحقيق القول في المتشابه وتأويله يقتضي الإتيان بكلام مبسوط من ~~جنس اللباب وفتح باب من العلم ينفتح منه لأهله الف باب. فنقول وبالله ~~التوفيق: إن لكل معنى من المعاني حقيقة وروحا وله صورة وقالب وقد يتعدد ~~الصور والقوالب لحقيقة واحدة وإنما وضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ~~ولوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتحاد ما بينهما، ~~مثلا لفظ القلم إنما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون أن يعتبر فيها ~~كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك بل ولا أن يكون جسما ولا كون النقش محسوسا ~~أو معقولا ولا كون اللوح ms0021 من قرطاس أو خشب بل مجرد كونه منقوشا # PageV01P031 # فيه وهذا حقيقة اللوح وحده وروحه فإن كان في الوجود شئ يستطر بواسطة نقش ~~العلوم في ألواح القلوب فأخلق به أن يكون هو القلم فان الله تعالى قال * ~~(علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم) * بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه ~~روح القلم وحقيقته وحده من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه وكذلك الميزان ~~مثلا فإنه موضوع لمعيار يعرف به المقادير وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه ~~وله قوالب مختلفة وصور شتى بعضها جسماني وبعضها روحاني كما يوزن به الأجرام ~~والأثقال مثل ذي الكفتين والقبان وما يجري مجراهما وما يوزن به المواقيت ~~والارتفاعات كالأسطرلاب وما يوزن به الدواير والقسي كالفرجار وما يوزن به ~~الأعمدة كالشاقول وما يوزن به الخطوط كالمسطرة وما يوزن به الشعر كالعروض ~~وما يوزن به الفلسفة كالمنطق وما يوزن به بعض المدركات كالحس والخيال وما ~~يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة وما يوزن به الكل كالعقل ~~الكامل إلى غير ذلك من الموازين. # وبالجملة: ميزان كل شئ يكون من جنسه ولفظة الميزان حقيقة في كل منها ~~باعتبار حده وحقيقته الموجودة فيه وعلى هذا القياس كل لفظ ومعنى. # وأنت إذا اهتديت إلى الأرواح صرت روحانيا وفتحت لك أبواب الملكوت وأهلت ~~لمرافقة الملأ الأعلى وحسن أولئك رفيقا فما من شئ في عالم الحس والشهادة ~~إلا وهو مثال وصورة لأمر روحاني في عالم الملكوت وهو روحه المجرد وحقيقته ~~الصرفة وعقول جمهور الناس في الحقيقة أمثلة لعقول الأنبياء والأولياء فليس ~~للأنبياء والأولياء أن يتكلموا معهم إلا بضرب الأمثال لأنهم أمروا أن ~~يكلموا الناس على قدر عقولهم وقدر عقولهم انهم في النوم بالنسبة إلى تلك ~~النشأة والنائم لا ينكشف له شئ في الأغلب إلا بمثل، ولهذا من كان يعلم ~~الحكمة غير أهلها رأى في المنام أنه يعلق الدر في أعناق الخنازير، ومن كان ~~يؤذن في شهر رمضان قبل الفجر رأى أنه يختم على أفواه الناس وفروجهم. وعلى ~~هذا القياس وذلك ms0022 لعلاقة خفية بين النشئات فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ~~وعلموا حقائق ما سمعوه بالمثال وعرفوا أرواح ذلك وعقلوا أن تلك الأمثلة ~~كانت قشورا، PageV01P032 # قال الله سبحانه: * (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل ~~زبدا رابيا) * فمثل العلم بالماء والقلوب بالأودية والضلال بالزبد ثم نبه ~~في آخرها فقال: * (كذلك يضرب الله الأمثال) * فكل ما لا يحتمل فهمك فإن ~~القرآن يلقيه إليك على الوجه الذي كنت في النوم مطالعا بروحك للوح المحفوظ ~~ليتمثل لك بمثال مناسب ذلك يحتاج إلى التعبير فالتأويل يجري مجرى التعبير ~~فالمفسر يدور على القشر ولما كان الناس إنما يتكلمون على قدر عقولهم ~~ومقاماتهم فما يخاطب به الكل يجب أن يكون للكل فيه نصيب فالقشرية من ~~الظاهريين لا يدركون إلا المعاني القشرية كما أن القشر من الانسان وهو ما ~~في الاهاب والبشرة ومن البدن لا ينال الا قشر تلك المعاني وهو ما في الجلد ~~والغلاف من السواد والصور وأما روحها وسرها وحقيقتها فلا يدرك الا أولوا ~~الألباب وهم الراسخون في العلم وإلى ذلك أشار النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) في دعائه لبعض أصحابه حيث قال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ~~ولكل منهم حظ قل أم كثر وذوق نقص أو كمل ولهم درجات في الترقي إلى أطوارها ~~وأغوارها وأسرارها وأنوارها وأما البلوغ للاستيفاء والوصول إلى الأقصى فلا ~~مطمع لأحد فيه ولو كان البحر مدادا لشرحه والأشجار أقلاما * (قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله ~~مددا) *. # ومما ذكر يظهر سبب اختلاف ظواهر الآيات والأخبار الواردة في أصول الدين ~~وذلك لأنها مما خوطب به طوائف شتى وعقول مختلفة فيجب أن يكلم كل على قدر ~~فهمه ومقامه ومع هذا فالكل صحيح غير مختلف من حيث الحقيقة ولا مجاز فيه ~~أصلا. # واعتبر ذلك بمثال العميان والفيل وهو مشهور وعلى هذا فكل من لم يفهم شيئا ~~من المتشابهات من جهة أن حمله على الظاهر كان مناقضا بحسب الظاهر لأصول ~~صحيحة دينية ms0023 وعقائد حقة يقينية عنده فينبغي أن يقتصر على صورة اللفظ لا ~~يبدلها ويحيل العلم به إلى الله سبحانه والراسخين في العلم ثم يرصد لهبوب ~~رياح الرحمة من عند الله تعالى ويتعرض لنفحات أيام دهره الآتية من قبل الله ~~PageV01P033 # تعالى لعل الله يأتي له بالفتح أو أمر من عنده ويقضي الله امرا كان ~~مفعولا فان الله سبحانه ذم قوما على تأويلهم المتشابهات بغير علم فقال ~~سبحانه: * (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ~~وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) *. ~~PageV01P034 # المقدمة الخامسة في نبذ مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي والسر ~~فيه. # روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من فسر القرآن برأيه فأصاب ~~الحق فقد أخطأ. # وعنه (عليه السلام): من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار. # وعنه وعن الأئمة القائمين مقامه (عليه السلام) أن تفسير القرآن لا يجوز ~~إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح. # وفي تفسير العياشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من فسر القرآن ~~برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو بعد من السماء. # وفيه وفي الكافي عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال ما ضرب رجل ~~القرآن بعضه ببعض إلا كفر. # أقول: لعل المراد بضرب بعضه ببعض متشابهاته إلى بعض بمقتضى الهوى من دون ~~سماع من أهله أو نور وهدى من الله، ولا يخفى أن هذه الأخبار تناقض بظواهرها ~~ما مضى في المقدمة الأولى من الأمر بالاعتصام بحبل القرآن والتماس غرائبه ~~وطلب عجائبه والتعمق في بطونه والتفكر في تخومه وجولان البصر فيه وتبليغ ~~النظر إلى معانيه فلا بد من التوفيق والجمع. # فنقول: وبالله التوفيق إن من زعم أن لا معنى للقرآن الا ما يترجمه ظاهر ~~التفسير فهو مخبر عن حد نفسه وهو مصيب في الاخبار عن نفسه ولكنه مخطئ في ~~الحكم برد الخلق كافة إلى درجته التي هي حده ومقامه بل القرآن والأخبار ~~PageV01P035 # والآثار تدل على أن في معاني القرآن لأرباب الفهم متسعا بالغا ms0024 ومجالا ~~رحبا قال الله عز وجل: * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها) * وقال ~~سبحانه: # (ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل شئ). # وقال * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) *. وقال: * (لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم) *. # وقال النبي (صلى الله وآله وسلم): إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب ~~الله تعالى فما وافق كتاب الله فاقبلوه وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط ~~وكيف يمكن العرض ولا يفهم به شئ، وقال (ص): القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه ~~على أحسن الوجوه وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) الا أن يؤتي الله عبدا ~~فهما في القرآن. وقال (عليه السلام) من فهم القرآن فسر جمل العلم. # أشار به إلى أن القرآن مشير إلى مجامع العلوم كلها إلى غير ذلك من الآيات ~~والأخبار فالصواب أن يقال من أخلص الانقياد لله ولرسوله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ولأهل البيت (عليهم السلام) وأخذ علمه منهم وتتبع آثارهم واطلع ~~على جملة من أسرارهم بحيث حصل له الرسوخ في العلم والطمأنينة في المعرفة ~~وانفتح عينا قلبه وهجم به العلم على حقائق الأمور وباشر روح اليقين واستلان ~~ما استوعره المترفون وأنس بما استوحش منه الجاهلون وصحب الدنيا ببدن روحه ~~معلقة بالمحل الأعلى فله أن يستفيد من القرآن بعض غرائبه ويستنبط منه نبذا ~~من عجائبه ليس ذلك من كرم الله تعالى بغريب ولا من جوده بعجيب فليست ~~السعادة وقفا على قوم دون آخرين وقد عدوا (عليهم السلام) جماعة من أصحابهم ~~المتصفين بهذه الصفات من أنفسهم كما قالوا سلمان منا أهل البيت (عليهم ~~السلام) فمن هذه صفته لا يبعد دخوله في الراسخين في العلم العالمين ~~بالتأويل بل في قولهم نحن الراسخون في العلم كما دريت في المقدمة السابقة ~~فلا بد من تنزيل التفسير المنهي عنه على أحد وجهين: الأول: أن يكون للمفسر ~~في الشئ رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق. رأيه وهواه ~~ليحتج على تصحيح غرضه ومدعاه ولو لم يكن ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له ~~من PageV01P036 # القرآن ذلك المعنى وهذا ms0025 تارة يكون مع العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن ~~على تصحيح بدعته وهو يعلم أنه ليس المراد بالآية ذلك ولكن يلبس به على خصمه ~~وتارة يكون مع الجهل ولكن إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي ~~يوافق غرضه ويترجح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسر القرآن برأيه أي ~~رأيه هو الذي حمله على ذلك التفسير ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك ~~الوجه. # وتارة قد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما ~~يعلم أنه أريد به ذلك كمن يدعو إلى الاستغفار بالأسحار فيستدل عليه بقوله ~~(عليه السلام) تسحروا فإن السحور بركة، ويوهم أن المراد به التسحر بالذكر ~~وهو يعلم أن المراد به الأكل وكالذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول ~~قال الله تعالى: * (اذهب إلى فرعون إنه طغى) *، ويشير إلى قلبه ويؤمي إلى ~~أنه المراد بفرعون وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة ~~تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع منه. # وقد يستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى ~~مذهبهم الباطل فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعا ~~أنه غير مراد به فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي. الوجه ~~الثاني: أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع ~~والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيها من الألفاظ المبهمة والمبدلة وما ~~فيها من الاقتصار والحذف والاضمار والتقديم والتأخير وفيما يتعلق بالناسخ ~~والمنسوخ والخاص والعام والرخص والعزائم والمحكم والمتشابه إلى غير ذلك من ~~وجوه الآيات فمن لم يحكم ظاهر التفسير ومعرفة وجوه الآيات المفتقرة إلى ~~السماع وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة ~~من يفسر بالرأي فالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي مواضع ~~الغلط ثم بعد ذلك يتسع التفهم والاستنباط فان ظاهر التفسير يجري مجرى تعليم ~~اللغة التي لا بد منها للفهم وما لا بد فيه من السماع فنون كثيرة منها ما ~~كان مجملا ms0026 لا PageV01P037 # ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا مثل قوله سبحانه: * (وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وآتوا حقه يوم حصاده) * فإنه يحتاج فيه إلى بيان النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بوحي من الله سبحانه فيبين تفصيل أعيان الصلوات واعداد الركعات ~~ومقادير النصب في الزكاة وما تجب فيه من الأموال وما لا تجب وأمثال ذلك ~~كثيرة. # فالشروع في بيان ذلك من غير نص وتوقيف ممنوع منه. # ومنها الإيجاز بالحذف والإضمار كقوله تعالى: * (وآتينا ثمود الناقة مبصرة ~~فظلموا بها) * معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها فالناظر إلى ظاهر ~~العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء ولا يدري ~~أنهم بماذا ظلموا أو أنهم ظلموا غيرهم وأنفسهم. # ومنها المقدم والمؤخر وهو مظنة الغلط كقوله تعالى * (ولولا كلمة سبقت من ~~ربك لكان لزاما وأجل مسمى) * معناه ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى (1) ~~لكان لزاما وبه ارتفع الأجل ولولاه لكان نصبا كاللزام إلى غير ذلك كما ~~سنذكره في مواضعها. # روي عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني أنه روى في تفسيره ~~باسناده عن إسماعيل بن جابر قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ~~(عليهما السلام) يقول إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا فختم به الأنبياء فلا ~~نبي بعده وأنزل عليه كتابا فختم به الكتب فلا كتاب بعده أحل فيه حلا لا ~~وحرم حراما فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة فيه ~~شرعكم وخبر من قبلكم وبعدكم وجعله النبي (صلى الله عليه وآله) علما باقيا ~~في أوصيائه فتركهم الناس وهم الشهداء على أهل كل زمان وعدلوا عنهم ثم ~~قتلوهم واتبعوا غيرهم وأخلصوا لهم الطاعة حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة ~~الأمر وطلب # PageV01P038 # علومهم، قال الله سبحانه: * (فنسوا حظا مما ذكروا به) * ولا تزال تطلع ~~على خائنة منهم وذلك انهم ضربوا بعض القرآن ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم ~~يظنون أنه الناسخ واحتجوا بالمتشابه وهم يرون أنه المحكم واحتجوا بالخاص ~~وهم يقدرون أنه العام واحتجوا بأول الآية وتركوا ms0027 السبب في تأويلها ولم ~~ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم ~~يأخذوه عن أهله فضلوا وأضلوا واعلموا رحمكم الله أنه من لم يعرف من كتاب ~~الله عز وجل الناسخ من المنسوخ والخاص من العام والمحكم من المتشابه والرخص ~~من العزائم والمكي والمدني وأسباب التنزيل والمبهم من القرآن في ألفاظه ~~المنقطعة والمؤلفة وما فيه من علم القضاء والقدر والتقديم والتأخير والمبين ~~والعميق والظاهر والباطن والابتداء من الانتهاء والسؤال والجواب والقطع ~~والوصل والمستثنى منه والجار فيه والصفة لما قبل مما يدل على ما بعد ~~والمؤكد منه والمفصل وعزائمه ورخصه ومواضع فرائضه وأحكامه ومعنى حلاله ~~وحرامه الذي هلك فيه الملحدون والموصول من الألفاظ والمحمول على ما قبله ~~وعلى ما بعده فليس بعالم بالقرآن ولا هو من أهله ومتى ما ادعى معرفة هذه ~~الأقسام مدع بغير دليل فهو كاذب مرتاب مفتر على الله الكذب ورسوله ومأواه ~~جهنم وبئس المصير. PageV01P039 # المقدمة السادسة في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه ~~وتأويل ذلك روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بإسناده عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه ~~السلام) يا علي إن القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه ~~واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق علي (عليه السلام) ~~فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه. قال: كان ~~الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه. # وفي الكافي عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن (عليه السلام) ~~قال: قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ~~ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال لا اقرأوا كما تعلمتم ~~فسيجيئكم من يعلمكم. # أقول: يعني به صاحب الأمر (عليه السلام). وبإسناده عن سالم بن سلمة قال: ~~قرأ رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا أستمع حروفا من القرآن ms0028 ليس ~~على ما يقرؤها الناس. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كف عن هذه القراءة ~~وإقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم (عليه السلام) فإذا قام قرأ كتاب ~~الله تعالى على حده واخرج المصحف الذي كتبه علي (عليه السلام)، وقال: أخرجه ~~علي (عليه السلام) إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم هذا كتاب الله ~~كما أنزله الله على محمد (صلى الله وآله) وقد جمعته بين اللوحين فقالوا ~~هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه فقال: أما والله ما ترونه ~~بعد يومكم PageV01P040 # هذا أبدا إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرؤه. # وبإسناده عن البزنطي قال: دفع أبو الحسن (عليه السلام) مصحفا وقال: لا ~~تنظر فيه ففتحته وقرأت فيه لم يكن الذين كفروا فوجدت فيه اسم سبعين رجلا من ~~قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. قال: فبعث إلي ابعث إلي بالمصحف. # وفي تفسير العياشي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لولا إنه زيد في كتاب ~~الله ونقص ما خفي حقنا على ذي حجى ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن. # وفيه عن أبي عبد لله (عليه السلام) قال: لو قرأ القرآن كما أنزل لألفيتنا ~~فيه مسمين. وفيه عنه (عليه السلام) ان في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو ~~كائن كانت فيه أسماء (1) الرجال فألقيت وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا ~~تحصى يعرف ذلك الوصاة. # وفيه عنه (عليه السلام) إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة ولم يزد فيه إلا ~~حروف قد أخطأت به الكتبة وتوهمتها الرجال. وروى الشيخ أحمد بن أبي طالب ~~الطبرسي طاب ثراه في كتاب الاحتجاج في جملة إحتجاج أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) على جماعة من المهاجرين والأنصار أن طلحة قال له (عليه السلام) في ~~جملة مسائله عنه يا أبا الحسن شئ أريد أن أسألك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم ~~فقلت أيها الناس إني لم أزل مشتغلا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~بغسله وكفنه ودفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته فهذا كتاب ms0029 الله عندي ~~مجموعا لم يسقط عني حرف واحد ولم أر ذلك الذي كتبت ألفت وقد رأيت # PageV01P041 # عمر بعث إليك أن أبعث به إلي فأبيت أن تفعل فدعا عمر الناس فإذا شهد ~~رجلان على آية كتبها وإن لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها فلم يكتب فقال ~~عمر وأنا أسمع إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرؤن قرآنا لا يقرؤه ~~غيرهم فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها ~~والكاتب يومئذ عثمان وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر ~~وعلى عهد عثمان يقولون إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وأن النور نيف ~~ومائة آية والحجر تسعون ومائة آية فما هذا وما يمنعك يرحمك الله أن تخرج ~~كتاب الله إلى الناس وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب وحمل ~~الناس على قراءة واحدة فمزق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار. ~~فقال له علي: يا طلحة إن كل آية أنزلها الله عز وجل على محمد (صلى الله ~~عليه وآله) عندي بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخط يدي ~~وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكل حلال ~~وحرام أو حد أو حكم أو شئ يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة مكتوب بإملاء ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخط يدي حتى أرش الخدش. قال طلحة كل ~~شئ من صغير أو كبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك ~~مكتوب. قال: نعم وسوى ذلك إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسر إلى في ~~مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب ولو أن الأمة منذ قبض ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم وساق الحديث إلى أن قال: ثم قال طلحة: لا أراك يا أبا الحسن ~~أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا ms0030 تظهره للناس. قال يا طلحة عمدا ~~كففت عن جوابك فأخبرني عما كتب عمر وعثمان أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟! ~~قال طلحة بل قرآن كله. قال إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة ~~فان فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا. قال طلحة: حسبي أما إذا كان قرآنا ~~فحسبي. ثم قال طلحة: فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال ~~والحرام إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك؟ قال (عليه السلام): إن PageV01P042 # الذي أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أدفعه إليه وصيي وأولى ~~الناس من بعدي بالناس ابني الحسن ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين ~~(عليهما السلام) ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين (عليه السلام) ~~حتى يرد آخرهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حوضه هم مع القرآن ~~لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم ألا أن معاوية وابنه سيليانها بعد ~~عثمان ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص واحد بعد واحد تكمله اثني ~~عشر إمام ضلالة وهم الذين رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ~~منبره يردون الأمة على أدبارهم القهقرى عشرة منهم من بني أمية ورجلان أسسا ~~ذلك لهم وعليهما مثل جميع أوزار هذه الأمة إلى يوم القيامة. # قال: وفي رواية أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) أنه لما توفي رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) جمع علي (عليه السلام) القرآن وجاء به إلى المهاجرين ~~والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر وقال: يا ~~علي أردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه علي (عليه السلام) وانصرف ثم احضر زيد بن ~~ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر إن عليا (عليه السلام) جاءنا بالقرآن ~~وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط منه ما ~~كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار. فأجابه زيد إلى ذلك ثم ms0031 قال: فإن ~~أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل ~~كل ما قد عملتم. قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة. فقال ~~عمر: ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه. فدبر في قتله على يد خالد بن ~~الوليد فلم يقدر على ذلك وقد مضى شرح ذلك (1)، فلما استخلف عمر سأل عليا أن ~~يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم. فقال: يا أبا الحسن إن كنت جئت به ~~إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه. فقال علي (عليه السلام): # هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا # PageV01P043 # تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به إن ~~القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي فقال عمر فهل وقت ~~لإظهاره معلوم؟ قال علي (عليه السلام): نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ~~ويحمل الناس عليه فتجري السنة به. # وقال في احتجاجه (عليه السلام) على الزنديق الذي جاء إليه مستدلا بآي من ~~القرآن متشابهة يحتاج إلى التأويل وكان من سؤاله إني أجد الله قد شهر هفوات ~~أنبيائه بقوله * (وعصى آدم ربه فغوى) * وبتكذيبه نوحا (عليه السلام) لما ~~قال: إن ابني من أهلي. بقوله: إنه ليس من أهلك، وبوصفه إبراهيم (عليه ~~السلام) بأنه 3 عبد كوكبا مرة ومرة قمرا ومرة شمسا، وبقوله في يوسف (عليه ~~السلام): ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه، وبتهجينه موسى (عليه ~~السلام) حيث قال: رب أرني أنظر إليك. قال: لن تراني. الآية. وببعثه إلى ~~داود جبرئيل وميكائيل حيث تسوروا المحراب إلى آخر القصة، وبحبسه يونس في ~~بطن الحوت حيث ذهب مغاضبا مذنبا، وأظهر خطأ الأنبياء وزللهم ثم ورى اسما من ~~اغتر وفتن خلقه وضل وأضل وكنى عن أسمائهم في قوله (عليه السلام): * (ويوم ~~يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني ~~لم اتخذ فلانا خليلا لقد ms0032 أضلني عن الذكر بعد إذ جائني) * فمن هذا الظالم ~~الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء. ثم قال: وأجده قد بين فضل ~~نبيه على سائر الأنبياء. ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من ~~الازراء عليه وانخفاض محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا ~~من الأنبياء مثل قوله: ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من ~~الجاهلين، وقوله: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا ~~لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا، وقوله: # وتخفى في نفسك ما الله مبديه والله أحق أن تخشاه، وقوله ما أدري ما يفعل ~~بي ولا بكم، وهو يقول: ما فرطنا في الكتب من شئ وكل شئ أحصيناه في إمام ~~مبين، فإذا كانت الأشياء تحصى في الإمام وهو وصي النبي (صلى الله عليه ~~PageV01P044 # وآله وسلم) فالنبي (صلى الله عليه وآله) أولى أن يكون بعيدا من الصفة ~~التي قال فيها: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم. وقال في جملة سؤاله: وأجده ~~يقول: # فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء. وليس يشبه ~~القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء أيتام فما معنى ذلك؟. # فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): # وأما هفوات الأنبياء وما بينه الله في كتابه ووقوع الكناية عن أسماء من ~~اجترم أعظم مما اجترمته الأنبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم فإن ذلك من أدل ~~الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة لأنه ~~علم أن براهين أنبيائه تكبر في صدور أممهم وإن منهم من يتخذ بعضهم إلها ~~كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم من الكمال الذي ~~تفرد به عز وجل. ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى (عليه السلام) حيث قال فيه ~~وفي أمه: # كانا يأكلان الطعام يعني أن من أكل الطعام كان له ثقل ومن كان له ثقل فهو ~~بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم ms0033 ولم يكن عن أسماء الأنبياء تجبرا وتعززا ~~بل تعريفا لأهل الاستبصار أن الكناية (1) عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من ~~المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى، وأنها من فعل المغيرين والمبدلين ~~الذين جعلوا القران عضين واعتاضوا الدنيا من الدين وقد بين الله تعالى قصص ~~المغيرين بقوله: * (الذين يكتبون الكتب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ~~ليشتروا به ثمنا قليلا) *. وبقوله: * (وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم ~~بالكتب) * وبقوله: # * (إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) *. بعد فقد الرسول ما يقيمون به أود ~~باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة # PageV01P045 # بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره) * يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما ~~لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل ~~على ما أحدثوه فيه وحرفوه منه وبين عن إفكهم وتلبيسهم وكتمان ما علموه منه ~~ولذلك قال لهم لم تلبسون الحق بالبطل وتكتمون الحق وضرب مثلهم بقوله: * ~~(فأما الزبد فيذهب جفأ وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) * فالزبد في هذا ~~الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل ويتلاشى عند ~~التحصيل والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه والقلوب تقبله والأرض في هذا الموضع هي محل العلم ~~وقراره وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في ~~آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل ~~التعطيل والكفر والملل المنحرفة عن قبلتنا وابطال هذا العلم الظاهر الذي قد ~~استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم والرضا بهم ~~ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق ولأن الصبر على ~~ولاة الأمر مفروض لقول الله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فاصبر ~~كما صبر أولوا العزم من الرسل، وايجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته ~~بقوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. ms0034 فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ~~ما سمعت فان شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه ثم قال (عليه السلام): ~~وأما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله ~~إياه على سائر أنبيائه فان الله عز وجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما ~~قال في كتابه وبحسب جلالة منزلة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) عند ربه ~~كذلك عظم محنته بعدوه الذي عاد منه إليه في حال شقاقه ونفاقه كل أذى ومشقة ~~لدفع نبوته وتكذيبه إياه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه واجتهاده ~~ومن مالاه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده في ابطال دعواه وتغيير ملته ~~ومخالفة سنته ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه ~~وايحاشهم منه وصدهم عنه وإغرائهم بعداوته PageV01P046 # والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به واسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ~~ذوي الكفر منه وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه ولقد علم الله ذلك منهم ~~فقال إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا، وقال يريدون أن يبدلوا كلم ~~الله، ولقد احضروا الكتاب كملا مشتملا على التأويل والتنزيل والمحكم ~~والمتشابه والناسخ والمنسوخ لم يسقط منه حرف ألف ولا لام فلما وقفوا على ما ~~بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل وإن ذلك إن ظهر نقض ما عقدوه قالوا لا ~~حاجة لنا فيه نحن مستغنون عنه بما عندنا، ولذلك قال: فنبذوه وراء ظهورهم ~~واشتروا بآياتي ثمنا قليلا فبئس ما يشترون، ثم دفعهم الاضطرار بورود ~~المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ~~ما يقيمون به دعائم كفرهم فصرح مناديهم من كان عنده شئ من القرآن فليأتنا ~~به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم إلى معاداة أولياء الله فألفه ~~على اختيارهم وما يدل للتأمل على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما ~~قدروا أنه لهم وهو عليهم وزادوا فيه ms0035 ما ظهر تناكره وتنافره وعلم الله أن ~~ذلك يظهر ويبين فقال ذلك مبلغهم من العلم وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم ~~وافتراؤهم والذي بدأ في الكتاب من الإزراء على النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) من فرية الملحدين ولذلك قال يقولون منكرا من القول وزورا. ويذكر جل ~~ذكره لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده ~~بقوله: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آيته. يعني أنه ما من نبي ~~تمنى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم إلى دار ~~الإقامة الا ألقى الشيطان المتعرض بعداوته عند فقده في الكتاب الذي أنزل ~~عليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه فينسخ الله ذلك في قلوب المؤمنين فلا ~~تقبله ولا يصغي إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ويحكم الله آياته بأن ~~يحمي أولياءه من الضلال والعدوان ومشايعة أهل الكفر والطغيان الذين لم يرض ~~الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال بل هم أضل سبيلا فافهم هذا واعلمه واعمل ~~به. PageV01P047 # وقال (عليه السلام) في هذا الحديث بعد أن بين تأويل بعض المتشابهات وإنما ~~جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير ~~أنبيائه وحججه في أرضه لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من اسقاط أسماء ~~حججه منه وتلبيسهم ذلك على الأمة ليعينوهم على باطلهم فأثبت فيه الرموز ~~وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ~~ما أحدثوه فيه وجعل أهل الكتاب المقيمين به والعاملين بظاهره وباطنه من ~~شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أي يظهر ~~مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت وجعل أعدائها أهل (أصل خ. ل.) ~~الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله إلا أن ~~يتم نوره ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي ~~بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ms0036 ما أسقطوا منه ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه ~~بإيجاب الحجة على خلقه كما قال الله: فلله الحجة البلغة، أعشى أبصارهم وجعل ~~على قلوبهم أكنة، عن تأمل ذلك فتركوه بحاله وحجبوا عن تأكيد الملتبس ~~بابطاله فالسعداء يتنبهون عليه والأشقياء يعمون عنه ومن لم يجعل الله له ~~نورا فما له من نور ثم أن الله جل ذكره بسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما ~~يحدثه المبدلون من تغيير كتابه قسم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسما منه يعرفه ~~العالم والجاهل وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن ~~شرح الله صدره للإسلام وقسما لا يعرفه إلا الله وامناؤه الراسخون في العلم ~~وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله من ~~علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن والاه ~~(ولاه خ ل) أمرهم فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على الله عز وجل ~~واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاند الله عز وجل اسمه ورسوله فاما ما ~~علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كتاب الله ~~فهو قول الله سبحانه * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * وقوله إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، ~~ولهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله صلوا عليه والباطن قوله وسلموا تسليما ~~أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله PageV01P048 # وما عهد به إليه تسليما وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله الا من لطف ~~حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه وكذلك قوله سلام على آل ياسين لأن الله سمى النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا الاسم حيث قال: * (يس والقران الحكيم إنك ~~لمن المرسلين) *، لعلمه بأنهم يسقطون قول سلام على آل محمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) كما أسقطوا غيره وما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله حتى اذن الله عز وجل في ابعادهم ~~بقوله واهجرهم هجرا جميلا، وبقوله: ms0037 فما للذين كفروا قبلك مهطعين (1) عن ~~اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا ~~خلقناهم مما يعلمون. وقال: واما ظهورك على تناكر قوله: فان خفتم ألا تقسطوا ~~في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء. وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح ~~النساء ولا كل النساء أيتام فهو مما قدمت ذكره في إسقاط المنافقين من ~~القرآن وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ~~ثلث القرآن وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر ~~والتأمل ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للاسلام مساغا إلى القدح في ~~القرآن ولو شرحت لك كل ما أسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال وظهر ما ~~تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء. # أقول: المستفاد من مجمع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل ~~البيت (عيهم السلام) إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما انزل على ~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو ~~مغير ومحرف وإنه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها اسم علي (عليه السلام) في ~~كثير من المواضع ومنها غير ذلك وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله ~~وعند رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم). # وبه قال علي بن إبراهيم قال في تفسيره: وأما ما كان خلاف ما أنزل الله # PageV01P049 # فهو قوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر وتؤمنون بالله. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) لقارئ هذه الآية: ~~خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسين بن علي (عليهما السلام) فقيل له كيف ~~نزلت يا بن رسول الله فقال إنما نزلت خير أئمة أخرجت للناس الا ترى مدح ~~الله لهم في آخر الآية تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، ~~ومثله إنه قرأ على أبي عبد الله * (الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) * فقال أبو عبد الله (عليه ms0038 ~~السلام) لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين إماما فقيل له يا بن رسول ~~الله كيف نزلت فقال:؟ إنما نزلت: واجعل لنا من المتقين إماما. وقوله تعالى: ~~له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله. فقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام) كيف يحفظ الشئ من أمر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه ~~فقيل له وكيف ذلك يا بن رسول الله فقال إنما أنزلت له معقبات من خلفه ورقيب ~~من بين يديه يحفظونه بأمر الله، ومثله كثير قال: # وأما ما هو محذوف عنه فهو فوله لكن الله يشهد بما انزل إليك في علي كذا ~~أنزلت أنزله بعلمه والملائكة يشهدون، وقوله: يا أيها الرسول بلغ ما انزل ~~إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، وقوله: إن الذين كفروا ~~وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم. وقوله: وسيعلم الذين ظلموا آل ~~محمد حقهم أي منقلب ينقلبون، وقوله وترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات ~~الموت، ومثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء الله. # قال: وأما التقديم والتأخير فإن آية عدة النساء الناسخة (1) التي هي ~~أربعة أشهر وعشر قدمت على المنسوخة التي هي سنة وكان يجب أن يقرأ المنسوخة ~~التي نزلت قبل ثم الناسخة التي نزلت بعد. وقوله: أفمن كان على بينة من ربه ~~ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة، وإنما هو ويتلوه شاهد منه # PageV01P050 # إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى، وقوله: وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ~~ونحيا وإنما هو نحيي ونموت لأن الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت وإنما ~~قالوا: نحيى ونموت فقدموا حرفا على حرف ومثله كثير. # قال: وأما الآيات التي هي في سورة وتمامها في سورة أخرى فقول موسى: ~~أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم فقالوا: ~~يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا ~~منها فإنا داخلون، ونصف الآية في سورة البقرة ونصفها ms0039 في سورة المائدة. ~~وقوله: اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، فرد الله عليهم وما كنت تتلو من ~~قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون، فنصف الآية في سورة ~~الفرقان ونصفها في سورة العنكبوت ومثله كثير انتهى كلامه. # أقول: ويرد على هذا كله إشكال وهو أنه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد ~~على شئ من القرآن إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن يكون محرفا ومغيرا ويكون ~~على خلاف ما أنزل الله فلم يبق لنا في القرآن حجة أصلا فتنتفي فائدته ~~وفائدة الأمر باتباعه والوصية بالتمسك به إلى غير ذلك، وأيضا قال الله عز ~~وجل: وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وقال: إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فكيف يتطرق إليه التحريف والتغيير، وأيضا ~~قد استفاض عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) حديث ~~عرض الخبر المروي على كتاب الله ليعلم صحته بموافقته له وفساده بمخالفته ~~فإذا كان القرآن الذي بأيدينا محرفا فما فائدة العرض مع أن خبر التحريف ~~مخالف لكتاب الله مكذب له فيجب رده والحكم بفساده أو تأويله. # ويخطر بالبال في دفع هذا الاشكال والعلم عند الله أن يقال: إن صحت هذه ~~الأخبار فلعل التغيير إنما وقع فيما لا يخل بالمقصود كثير إخلال كحذف اسم ~~علي وآل محمد (صلى الله عليهم)، وحذف أسماء المنافقين عليهم لعائن الله فإن ~~الانتفاع بعموم اللفظ باق وكحذف بعض الآيات وكتمانه فان الانتفاع بالباقي ~~PageV01P051 # باق مع أن الأوصياء كانوا يتداركون ما فاتنا منه من هذا القبيل ويدل على ~~هذا قوله (عليه السلام) في حديث طلحة: إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ~~ودخلتم الجنة فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا. # ولا يبعد أيضا أن يقال إن بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ولم ~~يكن من أجزاء القرآن فيكون التبديل من حيث المعنى أي حرفوه وغيروه في ~~تفسيره وتأويله أعني حملوه على خلاف ما هو به، فمعنى قولهم (عليهم ms0040 السلام) ~~كذا نزلت أن المراد به ذلك لا أنها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها فحذف منها ~~ذلك اللفظ. # ومما يدل على هذا ما رواه في الكافي باسناده عن أبي جعفر (عليه السلام): ~~أنه كتب في رسالته إلى سعد الخير وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه ~~وحرفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء ~~يحزنهم تركهم للرعاية. الحديث. # وما روته العامة أن عليا (عليه السلام) كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ ~~ومعلوم أن الحكم بالنسخ لا يكون إلا من قبيل التفسير والبيان ولا يكون جزء ~~من القرآن فيحتمل أن يكون بعض المحذوفات أيضا كذلك هذا ما عندي من التفصي ~~عن الاشكال والله يعلم حقيقة الحال. واما اعتقاد مشايخنا (ره) في ذلك ~~فالظاهر من ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد ~~التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ~~ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه ~~وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي (ره) فان تفسيره مملو منه وله غلو فيه، ~~وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي (رضي الله عنه) فإنه أيضا نسج على ~~منوالهما في كتاب الاحتجاج. وأما الشيخ أبو علي الطبرسي فإنه قال في مجمع ~~البيان: اما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه وأما النقصان فيه فقد روى جماعة ~~من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا PageV01P052 # والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى (رضي الله عنه) ~~واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات. # وذكر في مواضع: أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث ~~الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة فان العناية ~~اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت حدا لم تبلغه فيما ذكرناه لأن ~~القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء ~~المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شئ اختلف فيه من ~~إعرابه ms0041 وقرأته وحروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيرا ومنقوصا مع العناية ~~الصادقة والضبط الشديد. # وقال أيضا (قدس الله روحه): إن العلم بتفصيل القرآن وابعاضه في صحة نقله ~~كالعلم بجملته وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه ~~والمزني فان أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من ~~جملتها حتى لو أن مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في (من خ ل) النحو ليس من ~~الكتاب لعرف وميز وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب وكذلك القول في كتاب ~~المزني ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب ~~سيبويه ودواوين الشعراء وذكر أيضا أن القرآن كان على عهد رسول الله مجموعا ~~مؤلفا على ما هو عليه الآن واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه ~~في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له وإنه كان يعرض على ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتلى عليه وأن جماعة من الصحابة مثل عبد ~~الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير ~~مبتور ولا مبثوث. # وذكر أن من خالف في ذلك من الامامية والحشوية لا يعتد بخلافهم فان الخلاف ~~في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا PageV01P053 # صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته. # أقول: لقائل أن يقول كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته ~~من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية ~~المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم والتغيير فيه إن وقع فإنما ~~وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن. والضبط الشديد ~~إنما كان بعد ذلك فلا تنافي بينهما بل لقائل أن يقول إنه ما تغير في نفسه ~~وإنما التغيير في كتابتهم إياه وتلفظهم به فإنهم ما حرفوا إلا عند نسخهم من ~~الأصل ms0042 وبقي الأصل على ما هو عليه عند أهله وهم العلماء به فما هو عند ~~العلماء ليس بمحرف وإنما المحرف ما أظهروه لأتباعهم وأما كونه مجموعا في ~~عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما هو عليه الآن فلم يثبت وكيف ~~كان مجموعا وإنما كان ينزل نجوما وكان لا يتم الا بتمام عمره. # وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون ويختمون ما كان عندهم منه لا تمامه. # وقال شيخنا الصدوق رئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه القمي طيب الله ~~ثراه في اعتقاداته: اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، ~~قال: ومن نسب إلينا: إنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب. # وقال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (رضي الله عنه) في تبيانه: # وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به لأن الزيادة فيه مجمع على ~~بطلانه والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق ~~بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى (رضي الله عنه)، وهو الظاهر في ~~الروايات. غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من ~~آي القرآن (1) ونقل شئ منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب # PageV01P054 # علما فالأولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها ولو صحت ~~لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين فان ذلك معلوم صحته لا ~~يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه، وروايتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك ~~بما فيه، ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه فما ~~وافقه عمل عليه وما خالفه يجنب ولم يلتفت إليه، وقد ورد عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) وآية لا يدفعها أحد، إنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين ما إن ~~تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض وهذا يدل على أنه موجود ms0043 في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمرنا ~~بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به كما أن أهل البيت (عليهم السلام) ومن ~~يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته ~~فينبغي أن يتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه. # أقول: يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعا كما أنزله الله محفوظا عند ~~أهله ووجود ما احتجنا إليه منه عندنا وإن لم نقدر على الباقي كما أن الإمام ~~(عليه السلام) كذلك فان الثقلين سيان في ذلك. # ولعل هذا هو المراد من كلام الشيخ. واما قوله من يجب اتباع قوله فالمراد ~~به البصير بكلامه فإنه في زمان غيبتهم قائم مقامهم لقولهم (عليهم السلام ) ~~انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ~~فاجعلوه بينكم حاكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، الحديث. PageV01P055 # المقدمة السابعة في نبذ مما جاء في أن القرآن تبيان كل شئ وتحقيق معناه ~~روى في الكافي بإسناده عن مرازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ~~الله تعالى أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج ~~إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا أنزل في القرآن الا وقد ~~أنزله الله فيه. # وبإسناده عن عمرو بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول إن ~~الله تعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة الا أنزله في كتابه وبينه لرسوله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وجعل لكل شئ حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه وجعل ~~على من تعدى ذلك حدا. # وبإسناده عن المعلى بن خنيس قال قال: أبو عبد الله (عليه السلام) ما من ~~أمر يختلف فيه اثنان الا وله أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال. # وبإسناده عن حماد (عمار خ ل) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته ~~يقول ما من شئ الا وفيه كتاب أو سنة. وبإسناده عن سماعة عن أبي الحسن موسى ~~(عليه ms0044 السلام) قال: قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه أو تقولون فيه، ~~قال: بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه. # وبإسناده عن أبي الجارود قال قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا حدثتكم بشئ ~~فاسألوني أين هو من كتاب الله تعالى. ثم قال في بعض حديثه أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) أنهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال ~~فقيل له يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أين هذا من كتاب الله؟ ~~قال: PageV01P056 # إن الله تعالى يقول لا خير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف ~~أو إصلاح بين الناس. وقال: لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم ~~قياما وقال: لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم. قال بعض أهل المعرفة ما ~~ملخصه: إن العلم بالشئ اما يستفاد من الحس برؤية أو تجربة أو سماع خبر أو ~~شهادة أو اجتهاد أو نحو ذلك ومثل هذا العلم لا يكون الا متغيرا فاسدا ~~محصورا متناهيا غير محيط لأنه إنما يتعلق بالشئ في زمان وجوده علم وقبل ~~وجوده علم آخر وبعد وجوده علم ثالث وهكذا كعلوم أكثر الناس وأما ما يستفاد ~~من مبادئه وأسبابه وغاياته علما واحدا كليا بسيطا على وجه عقلي غير متغير ~~فإنه ما من شئ الا وله سبب ولسببه سبب. وهذا إلى أن ينتهي إلى مسبب الأسباب ~~وكل ما عرف سببه من حيث يقتضيه ويوجبه فلا بد أن يعرف ذلك الشئ علما ضروريا ~~دائما فمن عرف الله تعالى بأوصافه الكمالية ونعوته الجلالية وعرف أنه مبدأ ~~كل وجود وفاعل كل فيض وجود وعرف ملائكته المقربين ثم ملائكته المدبرين ~~المسخرين للأغراض الكلية العقلية بالعبادات الدائمة والنسك المستمرة من غير ~~فتور ولغوب الموجبة لأن يترشح عنها صور الكائنات كل ذلك على الترتيب السببي ~~والمسببي فيحيط علمه بكل الأمور وأحوالها ولواحقها علما (بريئا خ ل) من ~~التغيير والشك والغلط فيعلم من الأوائل الثواني ومن الكليات الجزئيات ~~المترتبة عليها ومن البسائط المركبات، ms0045 ويعلم حقيقة الانسان وأحواله وما ~~يكملها ويزكيها ويسعدها ويصعدها إلى عالم القدس وما يدنسها ويرديها ويشقيها ~~ويهويها إلى أسفل السافلين علما ثابتا غير قابل للتغيير ولا محتمل لتطرق ~~الريب فيعلم الأمور الجزئية من حيث هي دائمة كلية ومن حيث لا كثرة فيه ولا ~~تغيير وإن كانت هي كثيرة متغيرة في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض وهذا كعلم ~~الله سبحانه بالأشياء وعلم ملائكته المقربين وعلوم الأنبياء والأوصياء ~~(عليهم السلام) بأحوال الموجودات الماضية والمستقبلة وعلم ما كان وعلم ما ~~سيكون (يكون خ ل) إلى يوم القيامة من هذا القبيل فإنه علم كلي ثابت غير ~~متجدد بتجدد المعلومات ولا متكثر PageV01P057 # بتكثرها، ومن عرف كيفية هذا العلم عرف معنى قوله تعالى: ونزلنا عليك ~~الكتب تبيانا لكل شئ. ويصدق بأن جميع العلوم والمعاني في القرآن الكريم ~~عرفانا حقيقيا وتصديقا يقينيا على بصيرة لا على وجه التقليد والسماع ~~ونحوهما إذ ما من أمر من الأمور الا وهو مذكور في القرآن إما بنفسه أو ~~بمقوماته وأسبابه ومبادئه وغاياته ولا يتمكن من فهم آيات القرآن وعجائب ~~أسراره وما يلزمها من الأحكام والعلوم التي لا تتناهى الا من كان علمه ~~بالأشياء من هذا القبيل. انتهى كلامه أعلى الله مقامه، وينبه عليه لفظة ~~الأصل في رواية المعلى. PageV01P058 # المقدمة الثامنة في نبذ مما جاء في أقسام الآيات واشتمالها على البطون ~~والتأويلات وأنواع اللغات والقراءات، والمعتبرة منها قد اشتهرت الرواية من ~~طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: نزل القرآن على ~~سبعة أحرف كلها كاف شاف وقد ادعى بعضهم تواتر أصل هذا الحديث الا انهم ~~اختلفوا في معناه على ما يقرب من أربعين قولا. # وروت العامة عنه (عليه السلام) أيضا أنه قال: نزل القرآن على سبعة أحرف ~~أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل. وفي رواية أخرى: زجر وأمر وحلال ~~وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، والمستفاد من هاتين الروايتين إن الأحرف إشارة ~~إلى أقسامه وأنواعه. # ويؤيده ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن الله ~~تبارك ms0046 وتعالى أنزل القرآن على سبعة أقسام كل قسم منها كاف شاف وهي: أمر ~~وزجر وترغيب وترهيب وجدل ومثل وقصص. # وروت العامة أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن القرآن أنزل على سبعة ~~أحرف لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حرف حد ومطلع. # وفي رواية أخرى أن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن. # وربما يستفاد من هاتين الروايتين أن الأحرف إشارة إلى بطونه وتأويلاته ~~ولا نص فيهما على ذلك لجواز أن يكون المراد بهما أن الكل من الأقساط ظهرا ~~وبطنا ولبطنه بطنا (بطن خ ل) إلى سبعة أبطن. # ومن طريق الخاصة ما رواه في الخصال بإسناده عن حماد قال: قلت لأبي ~~PageV01P059 # عبد الله (عليه السلام) إن الأحاديث تختلف منكم، قال: فقال: إن القرآن ~~نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للامام أن يفتي على سبعة وجوه. ثم قال: هذا ~~عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب، وهذا نص في البطون وتأويلات. ورووا في بعض ~~ألفاظ هذا الحديث أن هذا القرآن انزل على سبعة أحرف فاقرؤوا بما تيسر منه. # وفي بعضها قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لجبرئيل (عليه السلام): # إني بعثت إلى أمة أميين فيهم الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة والغلام. قال: # فمرهم فليقرؤا القرآن على سبعة أحرف. # ومن طريق الخاصة ما رواه في الخصال بإسناده عن عيسى بن عبد الله الهاشمي ~~عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): # أتاني آت من الله عز وجل فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف ~~واحد فقلت: يا رب وسع على أمتي. فقال: إن الله عز وجل يأمرك أن تقرأ القرآن ~~على سبعة أحرف ويستفاد من هذه الروايات ان المراد بسبعة أحرف اختلاف اللغات ~~كما قاله ابن الأثير في نهايته فإنه قال في الحديث نزل القرآن على سبعة ~~أحرف كلها شاف كاف أراد بالحرف اللغة يعني على سبع لغات من لغات العرب أي ~~انها (متفرقة خ ل) في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل ms0047 وبعضه بلغة ~~الهوازن (هوازن خ ل) وبعضه بلغة اليمن. قال: ومما يبين ذلك قول ابن مسعود ~~إني قد سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرأوا كما علمتم إنما هو كقول ~~أحدكم: هلم وتعال واقبل. وقال في مجمع البيان: إن قوما قالوا إن المراد ~~بالأحرف اللغات مما لا يغير حكما في تحليل ولا تحريم مثل: هلم وأقبل وتعال. ~~وقالوا: مخيرين في مبتدء الإسلام في أن يقرؤا بما شاؤوا منها ثم أجمعوا على ~~أحدها وإجماعهم حجة فصار ما أجمعوا عليه مانعا مما اعرضوا عنه. # أقول: والتوفيق بين الروايات كلها أن يقال: إن للقرآن سبعة أقسام من ~~PageV01P060 # الآيات وسبعة بطون لكل آية. ونزل على سبع لغات. واما حمل الحديث على سبعة ~~أوجه من القراءات ثم التكلف في تقسيم وجوه القراءات على هذا العدد كما نقله ~~في مجمع البيان عن بعضهم فلا وجه له مع أنه يكذبه ما رواه في الكافي ~~باسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن القرآن واحد نزل من ~~عند واحد ولكن الاختلاف يجيئ من قبل الرواة. وبإسناده عن الفضيل بن يسار ~~قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن الناس يقولون إن القرآن نزل على ~~سبعة أحرف. فقال: كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد، ~~ومعنى هذا الحديث معنى سابقه والمقصود منهما واحد وهو أن القراءة الصحيحة ~~واحدة الا أنه (عليه السلام) لما علم أنهم فهموا من الحديث الذي رووه صحة ~~القراءات جميعا مع اختلافها كذبهم. وعلى هذا فلا تنافي بين هذين الحديثين ~~وشئ من أحاديث الأحرف أيضا. # وبإسناده عن عبد الله بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا كنا عند أبي عبد الله ~~(عليه السلام) ومعنا ربيعة الرأي فذكر القرآن فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): إن كان ابن مسعود لا يقرء على قراءتنا فهو ضال. (فقال خ ل): ربيعة ~~ضال. فقال: نعم ضال. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): أما نحن فنقرأ على ~~قراءة أبي. # ولعل آخر الحديث ورد على المسامحة مع ربيعة ms0048 مراعاة لحرمة الصحابة وتداركا ~~لما في ابن مسعود ذلك لأنهم (عليهم السلام) لم يكن يتبعون أحدا سوى آبائهم ~~(عليهم السلام) لأن علمهم من الله وفي هذا الحديث اشعار بأن قراءة أبي كانت ~~موافقة لقراء تهم (عليهم السلام) أو كنت أوفق لها من قراءة غيره من ~~الصحابة. # ثم الظاهر أن الاختلاف المعتبر ما يسري من اللفظ إلى المعنى مثل مالك ~~وملك دون ما لا يجاوز اللفظ أو يجاوزه ولم يخل بالمعنى المقصود سواء كان ~~بحسب اللغة مثل كفؤا بالهمزة والواو ومخففا ومثقلا أو بحسب الصرف مثل يرتد ~~PageV01P061 # ويرتدد أبحسب النحو مثل ما لا يقبل منها شفاعة بالتاء، والياء وما يسري ~~إلى المعنى ولم يخل بالمقصود مثل الريح والرياح للجنس والجمع فان في أمثال ~~هذه موسع علينا القراءات المعروفة. # وعليه يحمل ما ورد عنهم (عليهم السلام) من اختلاف القراءة في كلمة واحدة ~~وما ورد أيضا في تصويبهم القراءتين جميعا كما يأتي في مواضعه أو يحمل على ~~أنهم لما لم يتمكنوا أن يحملوا الناس على القراءة الصحيحة جوزوا القراءة ~~بغيرها كما أشير إليه بقولهم (عليهم السلام): اقرؤا كما تعلمتم فسيجيئكم من ~~يعلمكم وذلك كما جوزوا قراءة أصل القرآن بما هو عند الناس دون ما هو محفوظ ~~عندهم وعلى التقديرين في سعة منها جميعا، وقد اشتهر بين الفقهاء وجوب ~~التزام عدم الخروج عن القراءات السبع أو العشر المعروفة لتواترها وشذوذ ~~غيرها. # والحق: أن المتواتر من القرآن اليوم ليس إلا القدر المشترك بين القراءات ~~جميعا دون خصوص آحادها إذ المقطوع به ليس إلا ذاك فان المتواتر لا يشتبه ~~بغيره وأما نحن فنجعل الأصل في هذا التفسير أحسن القراءات كانت قراءة من ~~كانت كالأخف على اللسان والأوضح في البيان والآنس للطبع السليم والأبلغ لذي ~~الفهم القويم والأبعد عن التكلف في إفادة المراد والأوفق لأخبار المعصومين. ~~فان تساوت أو أشبهت فقراءة الأكثرين في الأكثر. # ولا نتعرض لغير ذلك إلا ما يتغير به المعنى المراد تغييرا يعتد به أو ~~يحتاج إلى التفسير وذلك لأن التفسير إنما يتعلق بالمعنى ms0049 دون اللفظ وضبط ~~اللفظ إنما هو للتلاوة فيخص به المصاحف، وأما ما دونوه في علم القراءة ~~وتجويدها من القواعد والمصطلحات فكل ما له مدخل في تبيين الحروف وتمييز ~~بعضها عن بعض لئلا يشتبه أو في حفظ الوقوف بحيث لا يختل المعنى المقصود به ~~أو في صحة الإعراب وجودته لئلا تصير ملحونة أو مستهجنة أو في تحسين الصوت ~~وترجيعه بحيث يلحقها بألحان العرب وأصواتها الحسنة فله وجه وجيه. ~~PageV01P062 # وقد وردت الإشارة في الروايات المعصومية وإنما ينبغي مراعاة ذلك فيما ~~اتفقوا عليه لاتفاق السلائق عليه دون ما اختلفوا فيه لاختلافها لديه. ~~PageV01P063 # المقدمة التاسعة في نبذ مما جاء في زمان نزول القرآن وتحقيق ذلك روي في ~~الكافي عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول ~~الله تعالى: شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن، وإنما انزل عشرين سنة بين ~~أوله وآخره. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): انزل القرآن جملة واحدة في ~~شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم نزل في طول عشرين سنة ثم قال النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان وأنزلت ~~التوراة لست مضين من شهر رمضان وانزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان ~~وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان وانزل القرآن في ليلة ثلاث ~~وعشرين من شهر رمضان. # وفيه وفي الفقيه بإسنادهما عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال نزلت ~~التوراة في ست مضين من شهر رمضان ونزل الإنجيل في اثني عشرة ليلة مضت من ~~شهر رمضان ونزل الزبور في ليلة ثمان عشرة من شهر رمضان ونزل القرآن في ليلة ~~القدر. # وفي بعض نسخ الفقيه، ونزل الفرقان في ليلة القدر. وباسنادهما عن حمران ~~أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة ~~مباركة قال هي ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر. ~~ولم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر. قال الله تعالى: فيها يفرق ms0050 كل أمر ~~حكيم. قال: يقدر في ليلة القدر كل شئ يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل ~~من خير أو شر أو طاعة أو معصية أو مولود أو أجل أو رزق. الحديث. # وباسنادهما عن يعقوب قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~PageV01P064 # ليلة القدر؟ فقال: أخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كل عام؟ فقال ~~أبو عبد الله (عليه السلام) لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن. # أقول: وذلك لأن في ليلة القدر ينزل كل سنة من تبيين القرآن وتفسيره ما ~~يتعلق بأمور تلك السنة إلى صاحب الأمر (عليه السلام) فلو لم يكن ليلة القدر ~~لم ينزل من أحكام القرآن ما لا بد منه في القضايا المتجددة وإنما لم ينزل ~~ذلك إذا لم يكن من ينزل عليه وإذا لم يكن من ينزل عليه لم يكن قرآن لأنهما ~~متصاحبان لن يفترقا حتى يردا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حوضه ~~كما ورد في الحديث المتفق عليه وقد مضى معنى تصاحبهما. # والمستفاد من مجموع هذه الأخبار، وخبر الياس الذي أورده في الكافي في باب ~~شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها من كتاب الحجة إن القرآن نزل كله ~~جملة واحدة في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان إلى البيت المعمور وكأنه أريد ~~به نزول معناه على قلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما قال الله نزل ~~به الروح الأمين على قلبك ثم نزل في طول عشرين سنة نجوما من باطن قلبه إلى ~~ظاهر لسانه كلما آتاه جبرئيل (عليه السلام) بالوحي وقرأه عليه بألفاظه وأن ~~معنى انزال القرآن في ليلة القدر في كل سنة إلى صاحب الوقت انزال بيانه ~~بتفصيل مجمله وتأويل متشابهه وتقييد مطلقه وتفريق محكمه من متشابهه. # وبالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان كما ~~قال الله سبحانه: * (شهر رمضان الذين انزل فيه القران) * يعني في ليلة ~~القدر منه * (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) * تثنية (تثبيت خ ل) ~~لقوله ms0051 عز وجل: * (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل ~~أمر حكيم) * أي محكم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين فقوله فيها يفرق وقوله ~~والفرقان معناهما واحد فان الفرقان هو المحكم الواجب العمل به كما مضى في ~~الحديث، وقد قال تعالى: إن علينا جمعه وقرآنه. أي حين أنزلناه نجوما فإذا ~~قرأناه عليك فاتبع قرآنه أي جملته ثم إن علينا بيانه في ليلة القدر بانزال ~~الملائكة والروح فيها عليك وعلى أهل بيتك من بعدك PageV01P065 # بتفريق المحكم من المتشابه وبتقدير الأشياء وتبيين أحكام خصوص الوقائع ~~التي تصيب الخلق في تلك السنة إلى ليلة القدر الآتية. # قال في الفقيه: تكامل نزول القرآن ليلة القدر وكأنه أراد به ما قلناه. ~~وبهذا التحقيق حصل التوفيق بين نزوله تدريجا ودفعة واسترحنا من تكلفات ~~المفسرين. PageV01P066 # المقدمة العاشرة في نبذ مما جاء في تمثل القرآن لأهله يوم القيامة ~~وشفاعته لهم وثواب حفظه وتلاوته روي في الكافي باسناده عن جابر عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: يجيئ القرآن في أحسن منظور إليه صورة فيمر بالمسلمين ~~(1) فيقولون هذا رجل منا فيجاوزهم إلى النبيين فيقولون هو منا فيجاوزهم إلى ~~الملائكة المقربين فيقولون هو منا حتى ينتهي إلى رب العزة جل وعز فيقول: يا ~~رب فلان بن فلان أظمأت هواجره وأسهرت ليله في دار الدنيا وفلان بن فلان لم ~~أظمئ هواجره ولم أسهر ليله فيقول تعالى: أدخلهم الجنة على منازلهم فيقوم ~~فيتبعونه فيقول للمؤمن اقرأ وأرق قال: # فيقرأ ويرقى حتى يبلغ كل رجل منهم منزلته التي هي له فينزلها. وباسناده ~~عن يونس ابن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الدواوين يوم ~~القيامة ثلاثة ديوان فيه النعم وديوان فيه الحسنات وديوان فيه السيئات ~~فيقابل ديوان النعم وديوان الحسنات فتستغرق النعم عامة الحسنات ويبقى ديوان ~~السيئات فيدعى يا بن آدم المؤمن للحساب فيتقدم القرآن أمامه في أحسن صورة ~~فيقول يا رب أنا القرآن وهذا عبدك المؤمن قد كان يتعب نفسه بتلاوتي ويطيل ~~ليله بترتيلي وتفيض عيناه إذا تهجد ms0052 فأرضه كما أرضاني. قال: فيقول العزيز ~~الجبار عبدي أبسط يمينك فيملأها من رضوان الله # PageV01P067 # العزيز الجبار ويملأ شماله من رحمة الله ثم يقال هذه الجنة مباحة لك ~~فاقرأ واصعد فإذا قرأ آية صعد درجة. # أقول: وفي هذا المعنى أخبار كثيرة ومنها ما هو أبسط من هذا وقد أوردنا ~~نبذا منها في كتابنا الوافي وشرحناها هناك. # وبإسناده عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الحافظ ~~للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة. # وبإسناده عن الزهري قال: قلت لعلي بن الحسين (عليهما السلام) أي الأعمال ~~أفضل قال: الحال المرتحل. قلت: وما الحال المرتحل؟ قال: فتح القرآن وختمه ~~كلما جاء بأوله ارتحل في آخره، وقال قال رسول الله (صلى الله وآله وسلم ) ~~من أعطاه الله القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد صغر عظيما وعظم ~~صغيرا. # أقول: يشبه أن يكون قوله جاء بأوله كان حل بأوله فصحف. # وبإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: القرآن عهد الله ~~إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده وأن يقرأ منه في كل يوم ~~خمسين آية. # وبإسناده عن محمد بن بشير عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ومرسلا عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قالا: من استمع حرفا من كتاب الله تعالى من غير ~~قراءة كتب الله تعالى له به حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة ومن قرأ نظرا ~~من غير صوت كتب الله له بكل حرف حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة ومن تعلم ~~منه حرفا ظاهرا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر ~~درجات. # قال: لا أقول بكل آية ولكن بكل حرف باء أو ياء أو شبههما. قال: ومن قرأ ~~حرفا وهو جالس في صلاته كتب الله له خمسين حسنة ومحا عنه خمسين سيئة ورفع ~~الله له خمسين درجة، ومن قرأ حرفا وهو قائم في صلاته كتب الله له ماءة حسنة ~~ومحا PageV01P068 # عنه مائة سيئة ورفع ms0053 له ماءة درجة ومن ختمه كانت له دعوة مستجابة مؤخرة أو ~~معجلة قال: قلت جعلت فداك ختمه كله. قال: ختمه كله. # وبإسناده عن ليث بن أبي سليم رفعه قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورا كما فعلت اليهود ~~والنصارى صلوا في الكنائس والبيع وعطلوا بيوتهم فان البيت إذا كثر فيه ~~تلاوة القرآن كثر خيره واتسع أهله وأضاء لأهل السماء كما تضيئ نجوم السماء ~~لأهل الدنيا. PageV01P069 # المقدمة الحادية عشرة في نبذ مما جاء في كيفية التلاوة وآدابها روي في ~~الكافي بإسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام ) قال: قلت ~~له جعلت فداك إني احفظ القرآن عن ظهر قلبي فأقرأه عن ظهر قلبي أفضل أو انظر ~~في المصحف؟ فقال لي: لا بل اقرأه وانظر في المصحف فهو أفضل أما علمت أن ~~النظر في المصحف عبادة. وبإسناده عن محمد بن عبد الله قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): أقرأ القرآن في ليلة؟ قال: لا يعجبني أن تقرأ في أقل ~~من شهر. # وبإسناده عن أبي بصير أنه قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت ~~فداك أقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلة؟ فقال: لا قال ففي ليلتين قال: لا ~~قال ففي ثلاث؟ قال: ها وأشار بيده. ثم قال: يا أبا محمد إن لرمضان حقا ~~وحرمة ولا يشبهه شئ من الشهور وكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~يقرأ أحدهم القرآن في شهر أو أقل. إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ~~ترتيلا وإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها واسئل الله تعالى الجنة ~~وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار. # أقول: ها كلمة إجابة يعني بها نعم. ثم علل جواز الختم في ثلاث ليال في ~~شهر رمضان بحق الشهر وحرمته (1) واختصاصه من بين الشهور. # والهذرمة السرعة في القرآن. # PageV01P070 # وبإسناده عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~قول ms0054 الله تعالى: ورتل القران ترتيلا. قال: قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): بينه تبيينا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن فزعوا ~~قلوبكم القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة. # أقول: الهذ السرعة في القراءة أي لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ~~ولا تفرق كلماته بحيث لا تكاد تجتمع كذرات الرمل، والمراد به الاقتصاد بين ~~السرعة المفرطة والبطؤ المفرط. # وفي رواية أخرى: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن ترتيل القرآن ~~فقال: هو حفظ الوقوف وبيان الحروف، وفسر الأول بالوقف التام والحسن والثاني ~~بالإتيان بصفاتها المعتبرة من الجهر والهمس والاطباق والاستعلاء وغيرها. ~~وعن أبي عبد الله (عليه السلام) هو أن تمكث وتحسن به صوتك. # وبإسناده عنه (عليه السلام): قال القرآن نزل بالحزن. # وبإسناده عنه (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ~~لكل شئ حلية وحلية القرآن الصوت الحسن. وعنه (عليه السلام) قال كان علي بن ~~الحسين (عليهما السلام) أحسن الناس صوتا بالقرآن. وكان السقاؤون يمرون ~~فيقفون ببابه يستمعون قرأته. وكان أبو جعفر (عليه السلام) أحسن الناس صوتا. # وبإسناده عن علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ذكرت ~~الصوت عنده فقال إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقرأ القرآن فربما ~~مر به المار فصعق من حسن صوته، وإن الإمام (عليه السلام) لو أظهر من ذلك ~~شيئا لما احتمله الناس من حسنه. قلت: ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن فقال: إن رسول الله (ص) كان ~~يحمل الناس من خلفه (1) ما يطيقون. # PageV01P071 # وبإسناده عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إذا قرأت القرآن ~~فرفعت به صوتي جائني الشيطان. فقال: إنما ترائي بهذا أهلك والناس قال: يا ~~أبا محمد اقرأ قراءة بين القراءتين تسمع أهلك ورجع بالقرآن صوتك فان الله ~~تعالى يحب الصوت الحسن يرجع به ترجيعا. # وبإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال ~~رسول الله (صلى ms0055 الله عليه وآله وسلم) اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها ~~وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر فإنه سيجيئ بعدي أقوام يرجعون القرآن ~~بترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من ~~يعجبه شأنهم. وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) زينوا القرآن بأصواتكم. ~~وعنه (عليه السلام): إن القرآن نزل بالحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم ~~تبكوا فتباكوا وتغنوا به لم يتغن بالقرآن فليس منا، قال في مجمع البيان ~~تأول بعضهم تغنوا به بمعنى استغنوا به وأكثر العلماء على أنه تزيين الصوت ~~وتحزينه. # أقول: المستفاد من هذه الأخبار جواز التغني بالقرآن والترجيع به بل ~~استحبابهما فما ورد من النهي عن الغناء كما يأتي في محله إنشاء الله ينبغي ~~حمله على لحون أهل الفسق والكبائر وعلى ما كان معهودا في زمانهم (عليهم ~~السلام) في فساق الناس وسلاطين بني أمية وبني العباس من تغني القينات بين ~~الرجال وتكلمهن بالأباطيل ولعبهن بالملاهي من العيدان والقضيب ونحوها. # قال في الفقيه: سأل رجل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن شراء جارية لها ~~صوت؟ فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة. قال: يعني بقراءة القرآن ~~والزهد والفضائل التي ليست بغناء فأما الغناء فمحظور. # وفي الكافي والتهذيب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أجر المغنية ~~التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي تدخل عليها الرجال. # وفي معناه أخبار أخر وكلام الفقيه يعطي أن بناء الحل والحرمة على ما ~~يتغنى PageV01P072 # والحديث الأخير يعطي أن لسماع صوت الأجنبية مدخلا في الحرمة فليتأمل. # وفي مصباح الشريعة عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: من قرأ القرآن ولم ~~يخضع له ولم يرق عليه ولم ينشئ حزنا ووجلا في سره فقد استهان بعظم شأن الله ~~وخسر خسرانا مبينا فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء قلب خاشع، وبدن ~~فارغ، وموضع خال. فإذا أخشع لله قلبه فر منه الشيطان الرجيم وإذا تفرغ نفسه ~~من الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القرآن وفوائده ~~وإذا اتخذ مجلسا خاليا واعتزل من الخلق بعد ms0056 أن أتى بالخصلتين الأوليين ~~استأنس روحه وسره بالله ووجد حلاوة مخاطبات الله عباده الصالحين وعلم لطفه ~~بهم ومقام اختصاصه لهم بقبول كراماته وبدائع إشاراته فإذا شرب كأسا من هذا ~~الشراب فحينئذ لا يختار على ذلك الحال حالا ولا على ذلك الوقت وقتا بل ~~يؤثره على كل طاعة وعبادة لأن فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة فانظر كيف ~~تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك وكيف تجيب أوامره ونواهيه وكيف تمتثل حدوده ~~فإنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم ~~حميد فرتله ترتيلا، وقف عند وعده ووعيده وتفكر في أمثاله ومواعظه واحذر أن ~~تقع من إقامتك حروفه في إضاعة حدوده. # وروي عنه (عليه السلام) أنه قال: والله لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ~~ولكن لا يبصرون. # وقال: أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا عليه فلما ~~سري (سوى خ ل) عنه قيل له في ذلك فقال: ما زلت أردد الآية على قلبي وعلى ~~سمعي حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته. # أقول: وللتلاوة آداب اخر منها ظاهرة كالطهارة والاستعاذة وتعظيم المصحف ~~والدعاء أولا وآخرا وغير ذلك ومنها باطنة كحضور القلب والتدبر والتفهم ~~والتخلي عن موانع الفهم وتخصيص نفسه بكل خطاب وتأثر قلبه بآثار مختلفة ~~والترقي بقلبه إلى أن يسمع الكلام من الله لا من نفسه والتبري من حوله ~~وقوته ومن الالتفات إلى نفسه بعين PageV01P073 # الرضا واحضار عظمة الكلام والمتكلم بقلبه إلى غير ذلك كما مرت الإشارة ~~إلى بعضها وقد أوردناها جميعا وبيناها في كتابنا المسمى بالمحجة البيضاء من ~~أرادها فليراجع إليه. PageV01P074 # المقدمة الثانية عشرة في بيان ما اصطلحنا عليه في التفسير فنقول كلما ~~يحتاج من الآيات إلى بيان وتفسير لفهم المقصود من معانيه أو إلى تأويل ~~لمكان تشابه فيه أو إلى معرفة سبب نزوله المتوقف عليه فهمه وتعاطيه أو إلى ~~تعرف نسخ أو تخصيص أو صفة أخرى فيه. # وبالجملة ما يزيد على شرح اللفظ والمفهوم مما يفتقر إلى السماع ms0057 من ~~المعصوم فان وجدنا شاهدا من محكمات القرآن يدل عليه أتينا به فان القرآن ~~يفسر بعضه بعضا وقد أمرنا من جهة أئمة الحق (عليهم السلام) أن نرد متشابهات ~~القرآن إلى محكماته وإلا فان ظفرنا فيه بحديث معتبر عن أهل البيت (عليهم ~~السلام) في الكتب المعتبرة من طرق أصحابنا (رضوان الله عليهم) أوردناه، ~~وإلا أوردنا ما روينا عنهم (عليهم السلام) من طرق العامة لنسبته إلى ~~المعصوم وعدم ما يخالفه، نظيره في الاحكام ما روي عن الصادق (عليه السلام): ~~إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما يروى عنا فانظروا إلى ما رووه عن ~~علي (عليه السلام) فعملوا به. رواه الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) في ~~العدة وما لم نظفر فيه بحديث عنهم (عليهم السلام) أوردنا ما وصل إلينا من ~~غيرهم من علماء التفسير إذا وافق القرآن وفحواه وأشبه أحاديثهم في معناه ~~فإن لم نعتمد عليه من جهة الاستناد اعتمدنا عليه من جهة الموافقة والشبه ~~والسداد. قال رسول الله (ص) إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا فما وافق ~~كتاب الله فخذوا به وما خالف كتاب الله فدعوه. وقال الصادق (عليه السلام): ~~ما يخالف القرآن فلا تأخذ. PageV01P075 # وقال الكاظم (عليه السلام) إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب ~~الله وعلى أحاديثنا فإن أشبههما فهو حق وإن لم يشبههما فهو باطل وما ورد ~~فيه أخبار كثيرة فإن لم يكن فيها كثير اختلاف اقتصرنا منها على ما اشتمل ~~على مجامعها وتركنا سائرها مما في معناه روما للاختصار وصونا من الإكثار. # وربما أشرنا إلى تعددها وتكثرها إذا أهمنا (أهمنا خ ل) الاعتماد وإن كانت ~~مختلفة نقلنا أصحها وأحسنها وأعمها فائدة ثم أشرنا إلى مواضع الاختلاف ما ~~استطعنا وما لا يحتاج إلى شرح اللفظ والمفهوم والنكات المتعلقة بعلوم ~~الرسوم مما لا يفتقر إلى السماع من المعصوم أوردنا فيه ما ذكره المفسرون ~~الظاهريون من كان تفسيره أحسن وبيانه أوجز وأتقن كائنا من كان الا أوائل ~~السورة التي تذكر فيها البقرة فان تفسير أكثرها وأكثر تفسيرها ms0058 مأخوذ من ~~التفسير المنسوب إلى مولانا الزكي أبي محمد العسكري الذي منه ما هو من ~~كلامه ومنه ما يرويه عن آبائه (عليهم السلام. # منه ما أوردناه بألفاظه ومتونه. ومنه ما أوردناه بمعانيه ومضمونه. # ومنه ما لفقناه من غير موضع منه ثم منه ما نسبناه إليه ومنه ما لم ننسبه ~~إليه وما لم ننسبه إليه ولا إلى غيره فهو منه إلا نادرا من شرح لفظه لا ~~يجري فيه اختلاف وإنما النسبة للفصل من كلام الغير فإن (فإذا خ ل) فصل ~~بالقرآن فلا نسبة وذلك إلى حيث ما وجد منه من تفسير هذه السورة وهو قوله عز ~~وجل * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * ثم من قوله ~~تعالى: * (الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى) * إلى قوله سبحانه * ~~(كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) * فإن وجد منه تفسير آية أخرى في ضمن ~~تفسير هذه الآيات أو على حدة نسبناه إليه في محله إنشاء الله وهو تفسير حسن ~~لا سيما ما يتعلق منه بألفاظ القرآن ومعناه مما له مدخل في فهم القرآن وإن ~~لم يقع موقع القبول عند جماعة من أصحابنا طاعنين في إسناده فإذا أردنا أن ~~نأتي بمزيد بيان لآية أو حديث من لدنا أو من قول بعض أهل العلم والمعرفة أو ~~أردنا أن نجمع ونوفق بين ما يوهم التناقض أو نحو ذلك صدرنا كلامنا بقولنا ~~(أقول أو قيل) ليفصل من كلام المعصوم (عليه السلام) إلا إذا كانت هناك ~~قرينة تدل على ذلك PageV01P076 # وما لا يحتاج إلى مزيد كشف وبيان إما لوضوحه وإحكام معناه أو لما عرف مما ~~سلف قريبا من تفسير ما يجري مجراه طوينا تفسيره أو أحلنا على ما أسلفناه، ~~وقلما نتعرض لانحاء النحو وصروف الصرف وشقوق الاشتقاق واختلاف القراءة فيما ~~لا يختلف به أصل المعنى لأن نظر أولى الألباب إلى المعاني أكثر منه إلى ~~المباني. # وربما يحوجنا تمام الكشف من المقصود إلى ذكر شئ من الأسرار فمن لم يكن من ~~أهله فلا يبادر بالإنكار وليتركه لأهله فان ms0059 لكل أهلا وذاك أيضا من مخزون ~~علمهم الذي استفدناه من عباراتهم ومكنون سرهم الذي استنبطناه من إشاراتهم ~~باخلاص الولاء والحب وبمصاص المخ واللب ولله الحمد وما نقلناه من كتب ~~الأصحاب نسبناه إليها باقتصار في أسمائها كالاكتفاء بالمضاف عما أضيف إليه ~~كالمجمع والجوامع للشيخ أبي علي الطبرسي، وكالتوحيد والعيون والعلل ~~والاكمال والمعاني والمجالس والاعتقادات من (تصانيف خ ل) الصدوق أبي جعفر ~~بن بابويه رحمه الله وكالمناقب لمحمد بن شهرآشوب المازندراني، وكالتهذيب ~~والغيبة والأمالي للشيخ أبي جعفر الطوسي أطاب الله ثراهم، وكنينا عن كتاب ~~من لا يحضره الفقيه بالفقيه واكتفينا عن ذكر تفسيري علي بن إبراهيم القمي ~~ومحمد بن مسعود العياشي واسميهما بالقمي والعياشي، وعبرنا عن تفسير الإمام ~~أبي محمد العسكري (عليه السلام) بتفسير الإمام واقتصرنا في التعبير عن ~~المعصوم على ذكر لقبه تعظيما بعدم التسمية وحذرا عن الاشتباه بذكر الكنى ~~لاشتراك بعضها وطلبا للاختصار وكلما أضمرنا عن المعصوم بقولنا عنه (عليه ~~السلام) فمرجع الضمير الإمام الذي سبق ذكره وكلما لم نسم الكتاب فالمروي ~~عنه (منه خ ل) الكتاب الذي مضى اسمه أو اسم مصنفه إلا ما صدر بروي والقمي ~~قد يسند إلى المعصوم (عليه السلام) وقد لا يسند وربما يقول: قال والظاهر ~~أنه أراد به الصادق (عليه السلام) فان (كما أن خ ل) الشيخ أبا علي الطبرسي ~~قد يروي عنه ما أضمره ويسنده إلى الصادق (عليه السلام) ونحن نروي ما أضمره ~~على إضماره وحذفنا الأسانيد في الكل لقلة جدوى المعرفة بها في هذا العصر ~~البعيد العهد عنها مع الاختلاف فيها والاشتباه على أنا إنما نصحح الأخبار ~~بنحو آخر غير الأسانيد إلا قليلا ونستعين في ذلك كله بالله وحده ولا نتخذ ~~إلى غيره PageV01P077 # سبيلا فيا إخواني خذوا ما آتيناكم بقوة فقد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء ~~لما في الصدور يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلم ويخرجهم من الظلمات ~~إلى النور. PageV01P078 # تفسير الاستعاذة في تفسير الإمام (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): أعوذ امتنع بالله السميع لمقال الأخيار والأشرار ولكل ms0060 المسموعات ~~من الاعلان والأسرار العليم بأفعال الأبرار والفجار وبكل شي مما كان وما ~~يكون وما لا يكون أن لو كان كيف يكون من الشيطان البعيد من كل خير الرجيم ~~المرجوم باللعن المطرود من بقاع الخير، وفي المعاني عن الزكي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) معنى الرجيم أنه مرجوم باللعن مطرود من الخير لا يذكره ~~مؤمن الا لعنه وإن في علم الله السابق إذا خرج القائم (عليه السلام) لا ~~يبقى مؤمن إلا رجمه بالحجارة كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن، وفي تفسير ~~الإمام (عليه السلام) والاستعاذة هي: ما قد أمر الله بها عباده عند قراءتهم ~~القرآن فقال: فإذا (إذا خ ل) قرأت القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين ~~يتولونه والذين هم به مشركون. # أقول: الاستعاذة تطهير اللسان عما جرى عليه من غير ذكر الله ليستعد لذكر ~~الله والتلاوة وتنظيف للقلب من تلوث الوسوسة، ليتهيأ للحضور لدى المذكور ~~ويجد الحلاوة. PageV01P079 # سورة الفاتحة مكية، وقيل مدنية، وقيل أنزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة ~~وهي سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم (1) في التوحيد وتفسير الإمام عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): الله هو الذي يتأله إله كل مخلوق الحوائج والشدائد ~~إدا انقطع الرجاء من كل وجه من، دونه وتقطع الأسباب من (عن خ ل) جميع من ~~سواه تقول بسم الله أي أستعين على أموي كلها بالله الذي لا تحق العبادة الا ~~المغيث إذا استغيث والمجيب إذا دعي. # أقول: معنى يتأله إليه: يفزع إليه ويلتجأ ويسكن. # وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) يعني بهذا الاسم اقرأ واعمل هذا العمل. # وفي العيون والمعاني عن الرضا (عليه السلام) يعني بهذا أسم نفسي بسمة من ~~سمات الله وهي العبادة، قيل له ما السمة قال العلامة. # وفي التوحيد وتفسير الإمام (عليه السلام) قال رجل للصادق (عليه السلام): # يا بن رسول الله دلني على الله ما هو فقد أكثر علي المجادلون وحيروني ~~فقال يا عبد # PageV01P080 # لله هل ms0061 ركبت سفينة قط؟ قال: بلى، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تجيك ولا ~~سباحة تغنيك؟ قال: بي قال: فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على ~~أن يخلصك من ورطتك؟ قال: بلى. قال الصادق (عليه السلام): فذاك الشئ هو الله ~~القادر على الإنجاء حين لا منجي وعلى الإغاثة حين لا مغيث ويأتي في معنى ~~الله حديث آخر في تفسير سورة الاخلاص انشاء الله، وعن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): الله أعظم اسم من أسماء الله عز وجل لا ينبغي أن يتسمى به غيره. # وعنه غليه السلام: الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا. وفي رواية العاطف ~~على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم مواد وإن انقطعوا عن طاعته. # الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا خفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا ~~(حنيفا خ ل) وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه. # أقول: رزق كل مخلوق ما به قوام وجوده وكماله اللائق به فالرحمة الرحمانية ~~تعم جميع الموجودات وتشمل كل النعم كما قال الله سبحانه: أحسن كل شئ خلقه ~~ثم هدى. وأما الرحمة الرحيمية بمعنى التوفيق في الدنيا والدين فهي مختصة ~~بالمؤمنين وما ورد من شمولها للكافرين فإنما هي من جهة دعوتهم إلى الإيمان ~~والدين مثل ما في تفسير الإمام (عليه السلام) من قولهم (عليهم السلام) ~~الرحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته وبعباده الكافرين في الرفق ~~في دعائهم إلى موافقته. ومن ثمة قال الصادق (عليه السلام): الرحمن اسم خاص ~~لصفة عامة والرحيم اسم عام لصفة خاصة. وقال عيسى بن مريم (عليه السلام): # الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة يعني في الأمور الأخروية رواهما ~~في المجمع وفي الكافي والتوحيد والمعاني والعياشي عن الصادق (عليه السلام) ~~الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله. وفي رواية ملك الله ~~والله إله كل شئ الرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين خاصة. # والقمي عنه (عليه السلام) مثله بالرواية الأخيرة فحسب. PageV01P081 # وروي في المشكاة وأورده في المجمع عن النبي (صلى عليه وآله) إن لله عز ~~وجل مائة رحمة أنزل ms0062 منها واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقه فبها يتعاطفون ~~ويتراحمون وأخر تسعا وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة. # وروي أن الله قابض هذه إلى تلك فيكملها مائة يرحم بها عباده يوم القيامة. # وفي تفسير الامام معنى ما في الروايتين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~والتسمية في أول كل سورة آية منها وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزولها ~~ابتداء للأخرى وما أنزل الله كتابا من السماء الا وهي فاتحته كذا عن الصادق ~~(عليه السلام) رواه العياشي. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام): أول كل كتاب أنزل من السماء بسم ~~الله الرحمن الرحيم فإذا قرأتها فلا تبال أن لا تستعيذ فإذا قرأتها سترتك ~~فيما بين السماء والأرض. # وفي العيون عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنها من الفاتحة وأن رسول ~~الله (صلى الله وآله) يقرؤها ويعدها آية منها ويقول فاتحة الكتاب هي السبع ~~المثاني، وفيه وفي العياشي عن الرضا (عليه السلام) أنها أقرب إلى اسم الله ~~الأعظم من ناظر العين إلى بياضها. # ورواه في التهذيب عن الصادق (عليه السلام). # والقمي عنه أنها أحق ما يجهر به وهي الآية التي قال الله عز وجل: وإذا ~~ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا. # وفي الخصال عنه (عليه السلام): أن الاجهار بها في الصلاة واجب. # والعياشي عنه (عليه السلام) قال: مالهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظم آية ~~في كتاب الله فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها. # أقول: يعني العامة، عن الباقر (عليه السلام) سرقوا آية من كتاب الله بسم ~~الله الرحمن الرحيم وينبغي الإتيان بها عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ~~ليبارك فيه. PageV01P082 # ففي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال: لا تدعها ولو كان بعده شعر. # وفي التوحيد وتفسير الامام عنه (عليه السلام) من تركها من شعيتنا امتحنه ~~الله بمكروه لينبهه على الشكر والثناء ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه، وعن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حدثني عن ~~الله عز وجل أنه قال كل أمر ذي بال ms0063 لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو ~~أبتر. # (1) الحمد لله: يعني على ما أنعم الله به علينا، في العيون وتفسير الإمام ~~(عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عن تفسيرها فقال: هو ~~أن الله عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها ~~بالتفصيل لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال قولوا الحمد لله على ما أنعم ~~به علينا. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام): ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو ~~كبرت فقال: الحمد لله الا أدى شكرها. # رب العلمين: في العيون وتفسير الإمام (عليه السلام) عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) يعني مالك الجماعات من كل مخلوق وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم ~~من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون يقلب الحيوانات في قدرته ويغذوها من رزقه ~~ويحوطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته ويمسك الجمادات بقدرته ويمسك ما اتصل ~~منا عن التهافت والمتهافت عن التلاصق والسماء أن تقع على الأرض إلا باذنه ~~والأرض أن تنخسف الا بأمره. # (2) الرحمن الرحيم: قيل لعل تكريرهما للتنبيه بهما في جملة الصفات ~~المذكورة على استحقاقه للحمد. # (3) مالك يوم الدين: في تفسير الإمام (عليه السلام) يعني القادر على ~~إقامته والقاضي فيه بالحق والدين والحساب. وقرئ ملك يوم الدين روى العياشي ~~أنه قرأه الصادق (عليه السلام) ما لا يحصى. PageV01P083 # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: # أكيس الكيسين من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت وإن أحمق الحمقاء من اتبع ~~نفسه هواه وتمنى على الله تعالى الأماني، وفي حديث آخر: حاسبوا أنفسكم قبل ~~أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا. # أقول: وفيهما دلالة على أن لكل انسان أن يفرغ من حسابه ووزن عمله في دار ~~الدنيا بحيث لا يحتاج إليهما في الآخرة وهو كذلك عند اولي الألباب. # (4) إياك نعبد في تفسير الإمام (عليه السلام) قال الله تعالى: قولوا يا ~~أيها الخلق المنعم عليهم إياك نعبد أيها المنعم علينا نطيعك مخلصين موحدين ~~مع الذلل والخضوع بلا ms0064 رياء ولا سمعة. # وفي رواية عامية عن الصادق (عليه السلام): يعني لا نريد منك غيرك لا ~~نعبدك بالعوض والبدل كما يعبدك الجاهلون بك المغيبون عنك. # أقول: إنما انتقل العبد من الغيبة إلى الخطاب لأنه كان بتمجيده (لتمجيده ~~خ ل) لله سبحانه وتعالى يتقرب إليه متدرجا إلى أن يبلغ في القرب مقاما كأن ~~العلم صار له عيانا والخبر شهودا والغيبة حضورا. # وإياك نستعين (1): على طاعتك وعبادتك وعلى دفع شرور أعدائك ورد مكائدهم ~~والمقام على ما أمرت، كذا في تفسير الإمام (عليه السلام). قيل: # المستتر في نعبد ونستعين للقاري ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة الجماعة ~~أوله ولسائر الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط حاجته بحاجتهم ~~لعلها تقبل ببركتها وتجاب إليها ولهذا شرعت الجماعة وقدم إياك للتعظيم له ~~والاهتمام به وللدلالة على الحصر. # (5) إهدنا الصراط المستقيم: في المعاني وتفسير الامام عن الصادق (عليه # PageV01P084 # السلام) يعني أرشد نا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ إلى جنتك ~~والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): يعني أدم لنا توفيقك الذي أطعناك به في ~~ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا. # أقول: لما كان العبد محتاجا إلى الهداية في جميع أموره آنا فآنا ولحظة ~~فلحظة فإدامة الهداية هي هداية أخرى بعد الهداية الأولى فتفسير الهداية ~~بإدامتها ليس خروجا عن ظاهر اللفظ. وعنه (عليه السلام) الصراط المستقيم في ~~الدنيا ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير واستقام وفي الآخرة طريق ~~المؤمنين إلى الجنة. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام): وهي الطريق إلى معرفة الله وهما ~~صراطان صراط في الدنيا وصراط في الآخرة فأما الصراط في الدنيا فهو الامام ~~المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر ~~جهنم في الآخرة ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى ~~في نار جهنم. # وعنه (عليه السلام): إن الصراط: أمير المؤمنين (عليه السلام). # وفي رواية أخرى: ومعرفته. # وفي أخرى: أنه ms0065 معرفة الامام، وفي أخرى: نحن الصراط المستقيم. # والقمي عنه (عليه السلام): الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف فمنهم من ~~يمر عليه مثل البرق ومنهم من يمر عليه مثل عدو الفرس ومنهم من يمر عليه ~~ماشيا ومنهم من يمر عليه حبوا ومنهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه ~~شيئا وتترك منه شيئا. # وفي رواية أخرى: أنه مظلم يسعى الناس عليه على قدر أنوارهم. # أقول: ومآل الكل واحد عند العارفين بأسرارهم. PageV01P085 # وبيانه على قدر فهمك أن لكل انسان من ابتداء حدوثه إلى منتهى عمره ~~انتقالات جبلية باطنية في الكمال وحركات طبيعية ونفسانية تنشأ من تكرر ~~الأعمال وتنشأ منها المقامات والأحوال فلا يزال ينتقل من صورة إلى صورة ومن ~~خلق إلى خلق ومن عقيدة إلى عقيدة ومن حال إلى حال ومن مقام إلى مقام ومن ~~كمال إلى كمال حتى يتصل بالعالم العقلي والمقربين ويلحق بالملأ الأعلى ~~والسابقين إن ساعده التوفيق وكان من الكاملين أو بأصحاب اليمين إن كان من ~~المتوسطين أو يحشر مع الشياطين وأصحاب الشمال إن ولا ه الشيطان وقارنه ~~الخذلان في المآل وهذا معنى الصراط المستقيم، ومنه ما إذا سلكه أوصله إلى ~~الجنة وهو ما يشتمل عليه الشرع كما قال الله عز وجل: * (وإنك لتهدى إلى صرط ~~مستقيم) * صراط الله وهو صراط التوحيد والمعرفة والتوسط بين الأضداد في ~~الأخلاق والتزام صوالح الأعمال. # وبالجملة: صورة الهدى التي الذي أنشأه المؤمن لنفسه ما دام في دار الدنيا ~~مقتديا فيه بهدى إمامه وهو أدق من الشعر وأحد من السيف في المعنى مظلم لا ~~يهتدي إليه إلا من جعل الله له نورا يمشي به في الناس يسعى الناس عليها على ~~قدر أنوارهم. # وروي عن الصادق (عليه السلام) أن الصورة الانسانية هي الطريق المستقيم ~~إلى كل خير والجسر الممدود بين الجنة والنار. # أقول: فالصراط والمار عليه شئ واحد في كل خطوة يضع قدمه على رأسه أعني ~~يعمل على مقتضى نور معرفته التي هي بمنزلة رأسه بل يضع رأسه على قدمه أي ~~يبني معرفته على ms0066 نتيجة عمله الذي كان بناؤه على المعرفة السابقة حتى يقطع ~~المنازل إلى الله وإلى الله المصير. # وقد تبين من هذا أن الامام هو الصراط المستقيم وإنه يمشي سويا على الصراط ~~المستقيم وأن معرفته معرفة الصراط المستقيم ومعرفة المشي على الصراط ~~المستقيم وان من عرف الامام ومشى على صراطه سريعا أو بطيئا بقدر نوره ~~ومعرفته PageV01P086 # إياه فاز بدخول الجنة والنجاة من النار ومن لم يعرف الامام لم يدر ما صنع ~~فزل قدمه وتردى في النار. # (6) صراط الذين أنعمت عليهم: (1) في المعاني وتفسير الامام عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): أي قولوا إهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق ~~لدينك وطاعتك لا بالمال والصحة فإنهم قد يكونون كفارا أو فساقا. وقال: هم ~~الذين قال الله تعالى: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. # (7) غير المغضوب عليهم: قال هم اليهود الذين قال الله فيهم من لعنه الله ~~وغضب عليه. # ولا الضالين: قال: هم النصارى الذين قال الله فيهم: قد ضلوا من قبل ~~وأضلوا كثيرا. # وزاد في تفسير الإمام (عليه السلام) ثم قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه وضال عن سبيل الله. # وفي المعاني عن النبي (صلى الله عليه وآله) الذين أنعمت عليهم شيعة علي ~~(عليه السلام) يعني أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم ~~تغضب عليهم ولم يضلوا. # وعن الصادق (عليه السلام) يعني محمدا وذريته. # والقمي عنه (عليه السلام) أن المغضوب عليهم النصاب، والضالين أهل الشكوك ~~الذين لا يعرفون الامام. # أقول: ويدخل في صراط المنعم عليهم كل وسط واستقامة في اعتقاد أو عمل فهم ~~الذين قالوا: ربنا الله ثم استقاموا. وفي صراط المغضوب عليهم كل # PageV01P087 # تفريط وتقصير ولا سيما إذا كان عن علم كما فعلت اليهود بموسى وعيسى ومحمد ~~وفي صراط الضالين كل افراط وغلو لا سيما إذا كان عن جهل كما فعلت النصارى ~~بعيسى وذلك لأن الغضب يلزمه البعد والطرد والمقصر هو المدبر المعرض ms0067 فهو ~~البعيد والضلال هو الغيبة عن المقصود والمفرط هو المقبل المجاوز فهو الذي ~~غاب عنه المطلوب. # والعياشي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن أم الكتاب أفضل سورة أنزلها ~~الله في كتابه وهي شفاء من كل داء الا السام يعني الموت. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام): من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شئ. # وعن الصادق (عليه السلام): لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه ~~الروح ما كان عجيبا. # وفي رواية: أنها من كنوز العرش. # وفي العيون وتفسير الامام عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه أمير ~~المؤمنين (عليهم السلام) قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقول: # قال الله عز وجل: قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها ~~لعبدي ولعبدي ما سأل إذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله جل ~~جلاله: بدأ عبدي باسمي وحق علي أن أتمم له أموره وأبارك له في أحواله فإذا ~~قال الحمد لله رب العالمين قال جل جلاله: حمدني عبدي وعلم أن النعم التي له ~~من عندي وان البلايا التي اندفعت عنه فبتطولي أشهدكم أني أضيف له إلى نعم ~~الدنيا نعم الآخرة وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا، وإذا ~~قال الرحمن الرحيم قال الله جل جلاله: شهد لي عبدي بأني الرحمن الرحيم ~~أشهدكم لأوفرن من نعمتي حظه ولأجزلن من عطائي نصيبه فإذا قال مالك يوم ~~الدين قال الله تعالى: أشهدكم كما اعترف بأني أنا الملك يوم الدين لأسهلن ~~يوم الحساب حسابه ولأقبلن حسناته ولأجاوزن عن سيئاته فإذا قال العبد: إياك ~~نعبد قال الله عز وجل صدق عبدي إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا ~~يغبطه كل من خالفه في PageV01P088 # عبادته لي فإذا قال وإياك نستعين قال الله تعالى: بي استعان وإلي التجأ ~~أشهدكم لأعيننه على أمره ولأغيثنه في شدائده ولآخذن بيده يوم نوائبه فإذا ~~قال إهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة قال الله جل جلاله هذا لعبدي ~~ولعبدي ما سأل فقد استجبت لعبدي ms0068 وأعطيته ما أمل وآمنته بما منه وجل. ~~PageV01P089 # سورة البقرة مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي * (واتقوا يوما ترجعون) ~~* الآية وهي مأتان وست وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم تفسيرها. # (1) ألم: في المعاني عن الصادق (عليه السلام) ألم هو حرف من حروف اسم ~~الله الأعظم المقطع في القرآن الذي يؤلفه النبي (صلى الله عليه وآله) وأله ~~الامام فإذا دعا به أجيب. # أقول: فيه دلالة على أن الحروف المقطعات أسرار بين الله تعالى ورسوله ~~ورموز لم يقصد بها إفهام غيره وغير الراسخين في العلم من ذريته والتخاطب ~~بالحروف المفردة سنة الأحباب في سنن (سنة خ ل) المحاب فهو سر الحبيب مع ~~الحبيب بحيث لا يطلع عليه الرقيب شعر: # بين المحبين سر ليس يفشيه * قول ولا قلم للخلق يحكيه والدليل عليه أيضا ~~من القرآن قوله عز وجل: وأخر متشابهات، إلى قوله: # وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم. # ومن الحديث ما رواه العياشي عن أبي لبيد المخزومي قال: قال: # أبو جعفر (عليه السلام) يا أبا لبيد إنه يملك من ولد العباس إثنا عشر ~~يقتل بعد الثامن منهم أربعة تصيب أحدهم الذبحة فتذبحه فئة قصيرة أعمارهم ~~خبيثة سيرتهم منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق والغاوي يا أبا لبيد إن ~~لي في حروف القرآن المقطعة لعلما جما إن الله تبارك وتعالى أنزل * (ألم) * ~~ذلك الكتب فقام محمد حتى ظهر نوره وثبتت كلمته وولد يوم ولد وقد مضى من ~~الألف PageV01P090 # السابع مأة سنة وثلاث سنين ثم قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف ~~المقطعة إذا عددتها من غير تكرار وليس من حروف مقطعة حرف تنقضي أيامه الا ~~وقائم من بني هاشم عند انقضائه ثم قال: الألف واحد واللام ثلاثون والميم ~~أربعون والصاد تسعون فذلك مائة وواحد وستون ثم كان بدور خروج الحسين بن علي ~~(عليهما السلام) ألم الله فلما بلغت مدته قام قائم من ولد العباس عند المص ~~ويقوم قائمنا عند انقضائها بالمر فافهم ذلك وعه واكتمه. # وفي تفسير الامام أن معنى ألم إن هذا ms0069 الكتاب الذي أنزلته هو الحروف ~~المقطعة التي منها ألف لام ميم وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن ~~كنتم صادقين. # أقول: هذا أيضا يدل على أنها من جملة الرموز المفتقرة إلى هذا البيان ~~فيرجع إلى الأول وكذا سائر ما ورد في تأويلها وهي كثيرة. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لكل كتاب صفوة وصفوة ~~هذا الكتاب حروف التهجي. # أقول: ومن الأسرار الغريبة في هذه المقطعات أنها تصير بعد التركيب وحذف ~~المكررات (علي صراط حق نمسكه أو صراط علي حق نمسكه). # (2) ذ لك الكتب: في تفسير الإمام (عليه السلام) يعني القرآن الذي افتتح ~~بالم هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى (عليه السلام) ومن بعده من الأنبياء ~~وهم أخبروا بني إسرائيل اني سأنزله عليك يا محمد لا ريب فيه: لا شك فيه ~~لظهوره عندهم. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال: كتاب علي لا ريب فيه. # أقول: ذلك تفسيره وهذا تأويله وإضافة الكتاب إلى علي بيانية يعني أن ذلك ~~إشارة إلى علي والكتاب عبارة عنه، والمعنى أن ذلك الكتاب الذي هو علي لا ~~مرية فيه وذلك لأن كمالاته مشاهدة من سيرته وفضائله منصوص عليها من الله ~~PageV01P091 # ورسوله واطلاق الكتاب على الانسان الكامل شائع في عرف أهل الله وخواص ~~أوليائه. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): # شعر دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر وأنت الكتاب المبين الذي * ~~بأحرفه يظهر المضمر وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وقال ~~الصادق (عليه السلام) الصورة الانسانية هي أكبر حجة الله على خلقه وهي ~~الكتاب الذي كتبه الله بيده. # هدى: بيان من الضلالة. # للمتقين: الذين يتقون الموبقات ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا ~~علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضاء ربهم. # وفي المعاني والعياشي عن الصادق (عليه السلام): المتقون شيعتنا. # أقول: وإنما خص المتقين بالاهتداء به لأنهم المنتفعون به وذلك لأن التقوى ~~شرط في تحصيل المعرفة الحقة. # (3) الذين يؤمنون بالغيب: بما غاب عن حواسهم من توحيد الله ونبوة ms0070 ~~الأنبياء وقيام القائم والرجعة والبعث والحساب والجنة والنار وسائر الأمور ~~التي يلزمهم الايمان بها مما لا يعرف بالمشاهدة وإنما يعرف بدلائل نصبها ~~الله عز وجل عليه. # ويقيمون الصلاة: باتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها وحدودها وصيانتها ~~مما يفسدها أو ينقصها. # ومما رزقناهم: من الأموال والقوى والأبدان والجاه والعلم. # ينفقون: يتصدقون: يحتملون الكل ويؤدون الحقوق لأهاليها (1) ويقرضون # PageV01P092 # ويسعفون الحاجات ويأخذون بأيدي الضعفاء يقودون الضرائر وينجونهم من ~~المهالك ويحملون عنهم المتاع ويحملون الراجلين على دوابهم ويؤثرون على من ~~هو أفضل منهم في الايمان على أنفسهم بالمال والنفس ويساوون من كان في ~~درجتهم فيه بهما ويعلمون العلم لأهله ويروون فضائل أهل البيت (عليهم ~~السلام) لمحبيهم، ولمن يرجون هدايته. # وفي المعاني والمجمع والعياشي عن الصادق (عليه السلام): ومما علمناهم ~~يبثون. # (4) والذين يؤمنون بما أنزل إليك: من القرآن والشريعة. # وما أنزل من قبلك: من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب ~~الله المنزلة. # وبالآخرة أي الدار التي بعد هذه الدنيا التي فيها جزأ الأعمال الصالحة ~~بأفضل مما عملوه وعقاب الأعمال السيئة بمثل ما كسبوه. # هم يوقنون: لا يشكون. # (5) أولئك على هدى من ربهم: على بيان وصواب وعلم بما أمرهم به. # وأولئك هم المفلحون: الناجون مما منه يوجلون الفائزون بما يؤملون. # (6) إن الذين كفروا: بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون. # سواء عليهم أنذرتهم: خوفتهم. # أم لم تنذرهم لا يؤمنون: أخبر عن علمه فيهم. # (7) ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم: وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ~~ملائكته وأوليائه إذا نظر إليها بأنهم الذين لا يؤمنون، في العيون عن الرضا ~~(عليه السلام) قال الختم: هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما ~~قال عز وجل * (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) *. ~~PageV01P093 # وعلى أبصارهم غشوة: غطاء وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه ~~وقصروا فيما أريد منهم جهلوا ما لزمهم الايمان به فصاروا كمن على عينيه ~~غطاء لا يبصر ما أمامه فان الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة ~~العباد بما قد منعهم ms0071 بالقهر منه. # ولهم عذاب عظيم: يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين في الدنيا أيضا ~~لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه على طاعته أو من ~~عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته. # أقول: الاصطلام بالمهملتين الاستيصال والاستصلاح إنما هو يصح لمن لم ~~يستحكم ختمه وغشاؤه وكان ممن يرجى له الخير بعدا وهو تنبيه من الله له ~~واتمام للحجة وإن لم ينتفع هو به. # (8) ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر. # أقول كابن أبي وأصحابه وكالأول والثاني واضرابهما من المنافقين الذين ~~زادوا على الكفر الموجب للختم والغشاوة والنفاق ولا سيما عند نصب أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) للخلافة والإمامة. # أقول: ويدخل فيه كل من ينافق في الدين إلى يوم القيامة وإن كان دونهم في ~~النفاق كما قال الباقر (عليه السلام) في حكم بن عتيبة إنه من أهل هذه الآية ~~(1). # وفي تفسير الامام ما ملخصه أنه لما أمر الصحابة يوم الغدير بمبايعة أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) بإمرة المؤمنين وقام أبو بكر وعمر إلى تسعة من ~~المهاجرين والأنصار فبايعوه بها ووكد عليهم بالعهود والمواثيق واتى عمر ~~بالبخبخة (2) وتفرقوا، تواطأ قوم من متمرديهم وجبابرتهم بينهم لئن كانت ~~بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كائنة ليدفعن هذا الأمر عن علي (عليه ~~السلام) ولا يتركونه له وكانوا يأتون # PageV01P094 # رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويقولون: لقد أقمت علينا أحب الخلق ~~إلى الله وإليك وكفيتنا به مؤنة الظلمة لنا والجائرين في سياستنا وعلم الله ~~تعالى من قلوبهم خلاف ذلك وإنهم مقيمون على العداوة ودفع الحق عن مستحقه ~~فأخبر الله عنهم بهذه الآية. # وما هم بمؤمنين: بل تواطؤا على إهلاكك واهلاك من أحبك وتحبه إذا قدروا ~~والتمرد عن أحكام الله خصوصا خلافة من استخلفته بأمر الله على أمتك من بعدك ~~لجحودهم خلافته وإمارته عليهم حسدا وعتوا. # قيل: أخرج ذواتهم من عداد المؤمنين مبالغة في نفي الايمان عنهم رأسا. # (9) يخادعون الله والذين آمنوا: يخادعون رسول الله بإبدائهم له خلاف ما ~~في جوانحهم. # أقول: وإنما أضاف ms0072 مخادعة الرسول إلى الله لأن مخادعته ترجع إلى مخادعة ~~الله كما قال الله عز وجل: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * وقال * (إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) *. # وقال: * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) *. ولك أن تقول معناه يعاملون ~~الله معاملة المخادع كما يدل عليه ما رواه العياشي عن الصادق (عليه السلام) ~~إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سئل فيما النجاة غدا؟ قال: إنما النجاة ~~ان لا تخادعوا الله فيخدعكم فان من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الايمان ~~ونفسه يخدع لو يشعر. قيل له: وكيف يخادع الله؟ # قال: يعمل ما أمره الله عز وجل ثم يريد به غيره فاتقوا الله والرياء فإنه ~~شرك بالله. # وما يخدعون: وما يضرون بتلك الخديعة، وقرئ يخادعون. # إلا أنفسهم: فإن الله غني عنهم وعن نصرتهم ولولا امهاله لهم لما قدروا ~~على شئ من فجورهم وطغيانهم. # وما يشعرون: أن الأمر كذلك وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكذبهم وكفرهم ~~ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين. PageV01P095 # (10) في قلوبهم مرض: قيل نفاق وشك وذلك لأن قلوبهم تغلي على النبي والوصي ~~والمؤمنين حقدا وحسدا وغيظا وحنقا وفي تنكير المرض وإيراد الجملة ظرفية ~~إشارة إلى استقراره ورسوخه وإلا لقال قلوبهم مرضى. # فزادهم الله مرضا: بحيث تاهت له قلوبهم. # ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. # أقول: أي عذاب مؤلم يبلغ إيجاعه غاية البلوغ بسبب كذبهم أو تكذيبهم على ~~اختلاف القراءة فان وصف العذاب بالأليم إنما يكون للمبالغة وهو العذاب ~~المعد للمنافقين وهو أشد من عذاب الكافرين لأن المنافقين في الدرك الأسفل ~~من النار. # (11) وإذا قيل لا تفسدوا في الأرض: باظهار النفاق لعباد الله المستضعفين ~~فتشوشوا عليهم دينهم وتحيروهم في مذاهبهم. # قالوا إنما نحن مصلحون: لأنا لا نعتقد دينا فنرضى محمدا (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) في الظاهر ونعتق أنفسنا من رقه في الباطن وفي هذا صلاح حالنا. # (12) ألا إنهم هم المفسدون: بما يفعلون في أمور أنفسهم لأن الله يعرف ~~نبيه نفاقهم فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم ولا يثق بهم ms0073 أيضا أعداء ~~المؤمنين لأنهم يظنون أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون المؤمنين فلا يرتفع ~~لهم عندهم منزلة ولهذا رد عليهم أبلغ رد (1). # ولكن لا يشعرون. # (13) وإذا قيل لهم: قال لهم خيار المؤمنين: # آمنوا: قيل هو من تمام النصح والإرشاد فان كمال الايمان إنما هو # PageV01P096 # بالإعراض عما لا ينبغي المقصود من قوله: لا تفسدوا والاتيان بما ينبغي ~~المطلوب بقوله آمنوا كما آمن الناس: المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر ~~وعمار، وقيل أي الكاملون في الانسانية العاملون بمقتضى العقل أي آمنوا ~~إيمانا مقرونا بالإخلاص مبرأ عن شوائب النفاق، قالوا: في الجواب لمن يفيضون ~~إليه لا لهؤلاء المؤمنين فإنهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب، أنؤمن ~~كما آمن السفهاء المذلون أنفسهم لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى إذا ~~اضمحل أمره أهلكهم أعداؤه. # ألا إنهم هم السفهاء الأخفاء العقول والآراء الذين لم ينظروا حق النظر ~~فيعرفوا نبوته وثبوت أمره وصحة ما ناطه بوصيه من أمر الدين والدنيا فبقوا ~~خائفين من محمد (صلى الله عليه وآله) وأصحابه ومن مخاليفهم ولا يأمنون أيهم ~~يغلب فيهلكون معه فان كلا من الفريقين يقدر ان نفاقهم معه كنفاقهم مع الآخر ~~ولكن لا يعلمون ان الأمر كذلك وأن الله يطلع نبيه على أسرارهم فيخسئهم ~~ويسقطهم. # (14) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا: بيان لمعاملتهم مع المؤمنين ~~والكفار بعد بيان مذهبهم وتمهيد نفاقهم فإنهم كانوا يظهرون الايمان لسلمان ~~وأبي ذر ومقداد وعمار وإذا خلوا إلى شياطينهم أخدانهم من المنافقين ~~المشاركين لهم في تكذيب الرسول قالوا إنا معكم أي في الدين والاعتقاد كما ~~كنا إنما نحن مستهزؤن بالمؤمنين. # (15) الله يستهزئ بهم يجازيهم جزاء من يستهزئ به اما في الدنيا فباجراء ~~أحكام المسلمين عليهم وأمره الرسول بالتعريض لهم حنى لا يخفى من المراد ~~بذلك التعريض واما في الآخرة فبما روي أنه يفتح لهم وهم في النار بابا إلى ~~الجنة فيسرعون نحوه فإذا صاروا إليه سد عليهم الباب وذلك قوله تعالى: ~~فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون، رواه العامة. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) ما يقرب ms0074 من معناه في حديث طويل، ويمدهم ~~يمهلهم ويتأتى بهم برفقه ويدعوهم إلى التوبة ويعدهم إذا أنابوا المغفرة في ~~طغيانهم قيل في التعدي عن حدهم الذي كان ينبغي أن يكونوا عليه يعمهون لا ~~PageV01P097 # يرعوون عن قبيح ولا يتركون أذى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، قيل تعمي ~~قلوبهم والعمه عمى القلب وهو التحير في الأمر. # (16) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى: باعوا دين الله واعتاضوا منه ~~الكفر بالله فما ربحت تجارتهم ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة لأنهم اشتروا ~~النار وأصناف عذابها بالجنة التي كانت معدة لهم لو آمنوا وما كانوا مهتدين ~~إلى الحق والصواب. # أقول: ولا لطرق التجارة لأن المقصود منها سلامة رأس المال والربح وهؤلاء ~~أضاعوا رأس مالهم الذي هو الفطرة السليمة بما اعتقدوه من الضلالات ولم ~~يربحوا. # (17) مثلهم حالهم العجيبة قيل إنما يضرب الله الأمثال للناس في كتبه ~~لزيادة التوضيح والتقرير فإنها أوقع في القلب وأقمع للخصم الألد لأنها تري ~~المتخيل محققا والمعقول محسوسا كمثل الذي استوقد نارا (1) طلب سطوع النار ~~ليبصر بها ما حوله فلما أضائت ما حوله قيل أي النار ما حول المستوقد أو ~~استضاءت الأشياء التي حوله ان جعلت أضاءت لازمة ذهب الله بنورهم بارسال ريح ~~أو مطر أطفأها وذلك أنهم أبصروا بظاهر الإيمان الحق والهدى وأعطوا أحكام ~~المسلمين من حقن الدم وسلامة المال فلما أضاء إيمانهم الظاهر ما حولهم ~~أماتهم الله وصاروا في ظلمات عذاب الله في الآخرة لا يرون منها خروجا ولا ~~يجدون عنها محيصا وتركهم في ظلمات لا يبصرون في العيون عن الرضا (عليه ~~السلام) إن الله لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ولكنه متى علم أنهم لا ~~يرجعون عن الكفر والضلال منعم المعاونة واللطف وخلى بينهم وبين اختيارهم. # (18) صم بكم عمى: يعني في الآخرة كما قال عز وجل: * (ونحشرهم # PageV01P098 # على وجوههم عميا وبكما وصما) *. # أقول: وفي الدنيا أيضا عما يتعلق بالآخرة من العلوم والمعارف ولذلك ~~يحشرون يومئذ كذلك قال الله تعالى: * (لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا ~~يبصرون بها ولهم ms0075 آذان لا يسمعون بها) * يعني أمور الآخرة في الدنيا. وقال ~~أيضا * (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * وقال ~~أيضا * (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) *. # فهم لا يرجعون عن الضلالة إلى الهدى. # (19) أو كصيب (1): قيل يعني أو مثل ما خوطبوا به من الحق والهدى كمثل مطر ~~إذ به حياة القلوب كما بالمطر حياة الأرض من السماء من العلو. # فيه ظلمات مثل للشبهات والمصيبات المتعلقة به ورعد وبرق مثل للتخويف ~~والوعيد والآيات الباهرة المتضمنة للتبصير والتسديد يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم من الصواعق حذر الموت لئلا يخلع (2) الرعد أفئدتهم أو ينزل البرق ~~بالصاعقة عليهم فيموتوا فان هؤلاء المنافقين فيما هم فيه من الكفر والنفاق ~~كانوا يخافون أن يعثر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على كفرهم ونفاقهم ~~فيقتلهم أو يستأصلهم فإذا سمعوا منه لعنا أو وعيدا لمن نكث البيعة جعلوا ~~أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا فيتغير ألوانهم فيعرف المؤمنون أنهم ~~المعنيون بذلك والله محيط بالكافرين مقتدر عليهم لو شاء أظهر لك نفاق ~~منافقيهم وأبدى لك أسرارهم وأمرك بقتلهم. # (20) يكاد البرق يخطف أبصرهم يذهب: بها وذلك لأن هذا مثل قوم ابتلوا ببرق ~~فنظروا إلى نفس البرق ولم يغضوا عنه أبصارهم ولم يستروا منه وجوههم لتسلم ~~عيونهم من تلألؤه ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء ~~البرق فهؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة # PageV01P099 # ويجحدون الحق فيها يبطل عليهم سائر ما عملوه من الأشياء التي يعرفونها ~~فان من جحد حقا أداه ذلك إلى أن يجحد كل حق فصار جاحده في بطلان سائر ~~الحقوق عليه كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره كلما أضاء لهم ظهر لهم ~~ما اعتقدوه انه الحجة مشوا فيه وهؤلاء المنافقون إذا رأوا ما يحبون في ~~دنياهم فرحوا ببيعتهم ويتمنوا باظهار طاعتهم وإذا أظلم عليهم قاموا وقفوا ~~وتحيروا وهؤلاء المنافقين إذا رأوا في دنياهم ما يكرهون وقفوا وتشاءموا ~~ببيعتهم التي بايعوها قيل : مثل اهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه أو ms0076 ~~رفد يتطلع إليه أبصارهم بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم وتحيرهم ~~وتوقفهم في الأمر حين تعرض لهم شبهة أو تعن لهم مصيبة بتوقفهم إذا أظلم ~~عليهم [وإنما قال: مع الا ظلام إذا] لأنهم حراص على المشي كلما صادفوا منه ~~فرصة انتهزوها ولا كذلك التوقف ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم حتى لا ~~يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك فتوجب قتلهم إن الله ~~على كل شئ قدير لا يعجزه شئ. # (21) يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون: ~~قيل لما عدد فرق المكلفين وذكر خواصهم ومصارف أمورهم أقبل عليهم بالخطاب ~~على سبيل الالتفات هزا للسامع وتنشيطا له واهتماما بأمر العبادة وتفخيما ~~لشأنها وجبرا لكلفة العبادة واهتماما بلذة المخاطبة. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) لها وجهان أحدهما خلقكم وخلق الذين من ~~قبلكم لتتقوا كما قال: * (وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون) * والوجه ~~الآخر * (اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم) * أي اعبدوه لعلكم تتقون ~~النار ولعل (1) من الله واجب لأنه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة ويطمعه ~~في فضله ثم يخيبه. # أقول: لعلكم على الوجه الأول يتعلق بخلقكم ويراد بالتقوى العبادة وعلى # PageV01P100 # الوجه الثاني يتعلق باعبدوا ويراد بالتقوى الحذر، نبه (عليه السلام) ~~بقوله: لها وجهان على أن القرآن ذو وجوه وان حمله على الجمع صحيح ويأتي ~~نظائره في كلامهم (عليهم السلام) وكون الكلام ذا وجوه مما يزيد في بلاغته ~~ولطافته. # (22) الذي جعل لكم الأرض فراشا جعلها ملائمة لطبائعكم موافقة لأجسادكم ~~مطاوعة لحرثكم ودفن موتاكم لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم ولا ~~شديدة البرودة فتجمد كم ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ولا شديدة النتن ~~فتعطبكم ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في ~~حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم ولكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ~~وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم وجعل فيها من اللين ما تنقاد به ~~لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم والسماء بناء سقفا من فوقكم محفوظا ms0077 يدير ~~فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم وأنزل من السماء ماء: يعني المطر ينزله ~~من على ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم (1) وأوهادكم ثم فرقه رذاذا ~~ووابلا وهطلا وطلا لتنشفه أرضوكم ولم يجعل نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد ~~أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه ~~قال: (ينزل مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي أمره به ربه عز وجل) فأخرج ~~به من الثمرات رزقا لكم. # أقول: لمطعمكم ومشربكم وملبسكم وسائر منافعكم فلا تجعلوا لله أندادا ~~أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شئ ~~وأنتم تعلمون (2) أنها لا تقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التي أنعمها ~~عليكم ربكم. # (23) وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا: حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي مع إظهاري عليه # PageV01P101 # بمكة من الآيات الباهرات كالغمامة المظللة عليه والجمادات المسلمة عليه ~~وغير ذلك فأتوا بسورة من مثله من مثل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل ~~منكم لا يقرأ ولا يكتب ولا يدرس كتابا ولا اختلف إلى عالم ولا تعلم من أحد ~~وأنتم تعرفونه في أسفاره وحضره بقي كذلك أربعين سنة ثم أوتي جوامع العلم ~~حتى علم علم الأولين والآخرين أو من مثل (1) هذا القرآن من الكتب السالفة ~~في البلاغة والنظم. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) ما معناه أنه لما كان الغالب على أهل ~~عصره الخطب والكلام أتاهم الله من مواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم وأثبت ~~به الحجة عليهم كما أتى قوم موسى (عليه السلام) ما أبطل به سحرهم إذ كان ~~الغالب عليهم السحر وقوم عيسى (عليه السلام) الطب وإحياء الموتى وإبراء ~~الأكمه والأبرص إذ كان الغالب عليهم الزمانات وادعوا شهداءكم من دون الله ~~أصنامكم التي تعبدونها أيها المشركون وشياطينكم أيها اليهود والنصارى ~~وقرناءكم (2) الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) الطيبين الذين يشهدون بزعمكم أنكم ms0078 محقون وتزعمون أنهم ~~شهداؤكم عند رب العالمين بعبادتكم ويشفعون لكم إليه ليشهدوا لكم أن ما ~~أتيتم مثله قيل أو لينصرونكم على معارضته كما في قوله تعالى: * (قل لئن ~~اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله ولو كان ~~بعضهم لبعض ظهيرا) * فان الشهيد جاء بمعنى الامام والناصر والقائم بالشهادة ~~والتركيب للحضور حسا أو خيالا إن كنتم صادقين بأن محمدا (صلى الله عليه ~~وآله) تقوله من تلقاء نفسه لم ينزله الله عليه. # (24) فإن لم تفعلوا هذا الذي تحديتكم به أيها المقرعون بحجة رب العالمين ~~ولن تفعلوا ولا يكون هذا منكم ابدا ولن تقدروا عليه فاتقوا النار التي ~~وقودها حطبها الناس والحجارة حجارة الكبريت لأنها أشد الأشياء حرا. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام): لقد مررنا مع رسول الله # PageV01P102 # (صلى الله عليه وآله) بجبل وإذا الدموع تسيل من بعضه فقال: ما يبكيك يا ~~جبل؟ # قال: يا رسول الله كان المسيح مر بي وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس ~~والحجارة فانا أن أكون من تلك الحجارة. قال (ص): (لا تخف تلك حجارة ~~الكبريت) فقر الجبل وسكن وهدء. وقيل المراد بها الأصنام التي نحتوها وقرنوا ~~بها أنفسهم وعبدوها طمعا في شفاعتها، كما في قوله تعالى: * (إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم) *. # القمي عن الصادق (ع) قال إن ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم وقد ~~أطفئت سبعين مرة بالماء ثم التهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطفأها ~~وإنها ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل الا جثا على ركبتيه فزعا من صرختها أعدت للكافرين ~~المكذبين بكلامه ونبيه. # (25) وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها: من ~~تحت أشجارها ومساكنها الا نهر روي أنها نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن ~~الحارث بن عبد المطلب. # أقول: وهذا لا ينافي عموم حكمها كما دريت كلما رزقوا منها من تلك الجنات ~~من ثمرة من ms0079 ثمارها رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا فأسماؤه ~~كأسمائه ولكنها في غاية الطيب غير مستحيل إلى ما يستحيل إليه ثمار الدنيا ~~من العذرة والصفراء والسوداء والدم إلا العرق الذي يجري في أعراضهم أطيب ~~ريحا من المسك. # أقول: العرض بالكسر الجسد. # وأتوا به متشابها يشبه بعضه بعضا بأنها كلها خيار لا رذل فيها وبأن كل ~~صنف منها في غاية الطيب واللذة ليست كثمار الدنيا التي بعضها ني وبعضها ~~متجاوز لحد النضج والادراك إلى حد الفساد من حموضة ومرارة وسائر صنوف ~~المكاره ومتشابهات أيضا متفقات الألوان مختلفات الطعوم. PageV01P103 # أقول: لما كان المعرفة في الدنيا بذر المشاهدة في الآخرة جاز أن يكون ~~أشير الذي رزقنا من قبل لأهل المعرفة إلى ثمرة علومهم ومعارفهم التي صارت ~~عينا وعيانا. # ولهم فيها أزواج مطهرة من الحيض والنفاس وسائر أنواع الأقذار لفواحش لا ~~ولاجات ولا خراجات ولا دخالات ولا ختالات ولا متغايرات ولا لأزواجهن فركات ~~ولا صخابات (1) ولا عيابات ولا نخاسات ومن كل العيوب والمكاره بريئات. # أقول: الولاجات والخراجات اللواتي يكثرن الظرف والاختيار والدخالات ~~الغاشات والختالات الخداعات والمتغايرات من الغيرة وفركات مبغضات والصخابات ~~الصياحات والعيابات من العيب والنخاسات الدفاعات. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) لا يحضن ولا يحدثن. # وهم فيها خلدون: لأن نياتهم في الدنيا لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ~~فبالنيات خلدوا كذا في العلل عن الصادق (عليه السلام). # (26) إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا: للحق يوضحه به لعباده المؤمنين، ما ~~ما هو المثل. # أقول: يعني أي مثل كان فان ما لزيادة الإيهام والشيوع في النكرة بعوضة ~~فما فوقها وهو الذباب رد بذلك على من طعن في ضربه الأمثال بالذباب ~~والعنكبوت وبمستوقد النار والصيب في كتابه. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) إنما ضرب الله المثل بالبعوضة لأنها ~~على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق الله في الفيل مع كبره وزيادة ~~عضوين آخرين فأراد الله أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعه. # فأما الذين آمنوا فيعلمون ms0080 أنه الحق من ربهم إنه المثل المضروب الحق من # PageV01P104 # ربهم أراد به الحق وإبانته والكشف عنه وإيضاحه. # أقول: يعني يعلمون أن المعتبر في المثل أن يكون على وفق الممثل له في ~~الصغر والعظم والخسة والشرف ليبينه ويوضحه حتى يصير في صورة المشاهد ~~المحسوس دون الممثل. # وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا أي شئ أراد به من جهة ~~المثل يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا قيل هو جواب ماذا أي إضلال كثير بسبب ~~إنكاره وهداية كثير من جهة قبوله فهو يجري مجرى البيان للجملتين المتقدمتين ~~يعني أن كلا الفريقين موصوف بالكثرة ولسببيته لهما نسبا إليه. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) يعني: يقول الذين كفروا لا معنى للمثل ~~لأنه وإن نفع به من يهديه فهو يضر به من يضل به فرد الله عليهم قولهم فقال: ~~وما يضل به إلا الفاسقين الخارجين عن دين الله الجانين على أنفسهم بترك ~~تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه. # (27) الذين ينقضون عهد الله: المأخوذ عليهم لله بالربوبية ولمحمد (صلى ~~الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالإمامة ولشيعتهما بالكرامة ~~من بعد ميثاقه إحكامه وتغليظه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل من الأرحام ~~والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم وأفضل رحم وأوجبهم حقا رحم محمد (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) فان حقهم بمحمد (صلى الله عليه وآله) كما أن حق ~~قرابات الانسان بأبيه وأمه ومحمد أعظم حقا من أبويه وكذلك حق رحمه أعظم ~~وقطيعته أقطع وأفضح. # أقول: ويدخل في الآية التفريق بين الأنبياء والكتب في التصديق وترك ~~موالاة المؤمنين وترك الجمعة والجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير أو ~~تعاطي شر فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد التي هي المقصودة بالذات من ~~كل وصل وفصل. ويفسدون في الأرض بسبب قطع ما في وصله نظام العالم وصلاحه ~~أولئك هم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم بما صاروا إلى النيران وحرموا الجنان ~~فيالها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد وحرمتهم نعيم الأبد. PageV01P105 # (28) كيف تكفرون بالله الخطاب ms0081 لكفار قريش واليهود وكنتم أمواتا في أصلاب ~~آبائكم وأرحام أمهاتكم فأحياكم أجرى فيكم الروح وأخرجكم أحياء ثم يميتكم في ~~هذه الدنيا ويقبر كم ثم يحييكم في القبور وينعم فيها المؤمنين ويعذب ~~الكافرين ثم إليه ترجعون في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد الاحياء ثم ~~تحيوا للبعث يوم القيامة ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن ~~كنتم فاعليها ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها. # (29) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا: قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) خلق لكم لتعتبروا به وتتوصلوا به إلى رضوانه وتتوقوا من عذاب ~~نيرانه ثم استوى (1) إلى السماء أخذ في خلقها واتقانها فسواهن وقيل عدلهن ~~مصونة عن العوج والقصور والضمير مبهم يفسره ما بعده سبع سماوات وهو بكل شئ ~~عليم ولهذا خلق ما خلق كما خلق لصالحكم على حسب ما اقتضته الحكمة. # (30) وإذ قال ربك للملا كانوا في الأرض مع إبليس وقد طردوا عنها الجن بني ~~الجان وخففت العبادة (2). # والقمي عن الصادق (عليه السلام) إن إبليس كان بين الملائكة يعبد الله في ~~السماء وكانت الملائكة تظنه منهم ولم يكن منهم وذلك أن الله خلق خلقا قبل ~~آدم وكان إبليس حاكما فيهم فأفسدوا في الأرض وعتوا وسفكوا بغير حق فبعث ~~الله عليهم الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه معهم إلى السماء فكان مع ~~الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله آدم فلما أمر الله الملائكة بالسجود ~~لآدم وظهر ما كان من حسد إبليس له واستكباره علمت الملائكة أنه لم يكن ~~منهم، وقال إنما دخل في الأمر لكونه منهم بالولاء ولم يكن من جنسهم. # PageV01P106 # والعياشي عنه (عليه السلام) أنه سئل عن إبليس أكان من الملائكة أو هل يلي ~~شيئا من أمر السماء؟ قال: لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي شيئا من أمر ~~السماء وكان من الجن وكان مع الملائكة وكانت الملائكة ترى أنه منها وكان ~~الله يعلم أنه ليس منها فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان. # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) مثله إلى قوله ms0082 ولم يكن يلي شيئا من أمر ~~السماء وزاد بعده ولا كرامة إني جاعل في الأرض خليفة بدلا منكم ورافعكم ~~منها فاشتد ذلك عليهم لأن العبادة عند رجوعهم إلى السماء تكون أثقل عليهم. # وفي رواية خليفة تكون حجة لي في أرضي على خلقي كما يأتي قالوا أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء كما فعلته الجن بني الجان الذين قد طردناهم عن ~~هذه الأرض ونحن نسبح بحمدك ننزهك عما لا يليق بك من الصفات ونقدس لك نطهر ~~أرضك ممن يعصيك. قال إني أعلم ما لا تعلمون من الصلاح الكامن فيه ومن الكفر ~~الباطن في من هو فيكم وهو إبليس لعنه الله. # القمي عن الباقر عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، ورواه في ~~العلل أيضا عنه (عليه السلام) على اختلاف في ألفاظه قال: إن الله لما أراد ~~أن يخلق خلقا بيده وذلك بعدما مضى عن الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة ~~فرفع سبحانه حجاب السماوات وأمر الملائكة أن انظروا إلى أهل الأرض من الجن ~~والنسناس فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في ~~الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم وغضبوا الله تعالى وتأسفوا على الأرض ولم ~~يملكوا غضبهم وقالوا ربنا أنت العزيز القادر العظيم الشأن وهذا خلقك الذليل ~~الحقير المتقلب في نعمتك المتمتع بعافيتك المرتهن في قبضتك وهم يعصونك بمثل ~~هذه الذنوب ويفسدون في الأرض ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك وأنت تسمع وترى وقد ~~عظم ذلك علينا وأكبرناه لك، فقال جل جلاله: إني جاعل في الأرض خليفة تكون ~~حجة لي في أرضي على خلقي. قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها كما أفسد ~~هؤلاء ويسفك الدماء كما فعل هؤلاء ويتحاسدون ويتباغضون فاجعل ذلك الخليفة ~~منا فانا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~PageV01P107 # ونقدس لك، قال تبارك وتعالى: إني أعلم ما لا تعلمون إني أريد أن أخلق ~~خلقا بيدي واجعل من ذريته الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين وأئمة ~~مهديين واجعلهم خلفائي على خلقي في ms0083 أرضي يهدونهم إلى طاعتي وينهونهم عن ~~معصيتي وأجعلهم حجة لي عليهم عذرا ونذرا وأبين النسناس عن أرضي وأطهرها ~~منهم وأنقل الجن المردة العصاة عن بريتي وخيرتي من خلقي وأسكنهم في الهواء ~~وفي اقفار الأرض فلا يجاورون خلقي وأجعل بين الجن وبين نسل خلقي حجابا ومن ~~عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم أسكنتهم مسكن العصاة وأوردتهم مواردهم ~~فقالت الملائكة: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا قال: فباعدهم الله عز وجل ~~من العرش مسيرة خمسماءة عام فلاذوا بالعرش وأشاروا بالأصابع فنظر الرب جل ~~جلاله إليهم ونزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور فقال: طوفوا به ودعوا ~~العرش فإنه لي رضا. فطافوا به وهو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ~~لا يعودون إليه أبدا ووضع الله تعالى البيت المعمور توبة لأهل السماء ~~والكعبة توبة لأهل الأرض فقال الله تبارك وتعالى: إني خلق (1) بشرا من ~~صلصال من حماء مسنون قال وكان ذلك من الله تعالى تقدمة في آدم قبل أن يخلقه ~~واحتجاجا منه عليهم قال فاغترف جل جلاله من الماء العذب الفرات غرفة بيمينه ~~وكلتا يديه يمين فصلصلها فجمدت، وقال الله جل جلاله: (منك أخلق النبيين ~~والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمة المهديين الدعاة إلى الجنة واتباعهم إلى ~~يوم القيامة ولا أسئل عما أفعل وهم يسألون). ثم اغترف من الماء المالح ~~الأجاج غرفة فصلصلها فجمدت فقال تعالى: ومنك أخلق الفراعنة والجبابرة ~~واخوان الشياطين والعتاة والدعاة إلى النار وأشياعهم إلى يوم القيامة (ولا ~~اسئل عما أفعل وهم يسألون) قال وشرط في ذلك البداء فيهم ولم يشترط في أصحاب ~~اليمين ثم خلط الماءين جميعا في كفه فصلصلهما، ثم كفاهما قدام عرشه وهما ~~سلالة من طين ثم أمر ملائكة الجهات الشمال والجنوب والصبا والدبور أن ~~يجولوا على هذه السلالة من الطين # PageV01P108 # فأبرؤوها وأنشأوها ثم جزؤ وها وفصلوها وأجروا فيها الطبائع الأربع ~~المرتين (1) والدم والبلغم، فجالت الملائكة عليها وأجروا فيها الطبائع ~~الأربع فالدم من ناحية الصبا والبلغم من ناحية الشمال والمرة الصفراء من ~~ناحية الجنوب والمرة السوداء من ms0084 ناحية الدبور فاستقلت النسمة وكمل البدن ~~فلزمه من جهة الريح حب النساء وطول الأمل والحرص ومن جهة البلغم حب الطعام ~~والشراب والبر والحلم والرفق ومن جهة المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر ~~والتمرد والعجلة ومن جهة الدم حب الفساد واللذات وركوب المحارم والشهوات. # قال أبو جعفر (عليه السلام): وجدنا هذا في كتاب أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وزاد القمي في روايته فخلق الله آدم (عليه السلام) وبقي أربعين سنة ~~مصورا وكان يمر به إبليس اللعين فيقول: لأمر ما خلقت قال العالم (عليه ~~السلام: فقال إبليس لئن أمرني الله بالسجود لهذا عصيته قال ثم نفخ فيه ~~الروح وبلغت دماغه عطس عطسة وجلس منها مستويا فقال الحمد لله فقال الله عز ~~وجل يرحمك الله ربك يا آدم فقال الإمام (عليه السلام) فسبقت له من الله ~~الرحمة. # أقول: أكثر ما تضمنه هذا الحديث قد روي في أخبار كثيرة عنهم (عليهم ~~السلام). # وفي رواية العياشي أن الملائكة منوا على الله بعبادتهم إياه فأعرض عنهم ~~وأنهم قالوا في سجودهم في أنفسهم ما كنا نظن أن يخلق الله خلقا أكرم عليه ~~منا نحن خزان الله وجيرانه وأقرب الخلق إليه فلما رفعوا رؤوسهم قال الله ~~واعلم ما تبدون من ردكم علي وما كنتم تكتمون من ظنكم أني لا أخلق خلقا أكرم ~~علي منكم فلما عرفت الملائكة أنها وقعت في خطيئة لا ذوا بالعرش وانها كانت ~~عصابة من الملائكة ولم يكن جميعهم. الحديث. # وعن الباقر (عليه السلام) كان ذلك تعصيا منهم فاحتجب عنهم سبع سنين # PageV01P109 # فلا ذوا بالعرش يقولون لبيك ذا المعارج لبيك حتى تاب عليهم فلما أصاب آدم ~~الذنب طاف بالبيت حتى قبل الله منه. # وفي الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) فغضب الله عليهم ثم سألوه التوبة ~~فأمرهم أن يطوفوا بالضراح (1) وهو البيت المعمور فمكثوا يطوفون به سبع سنين ~~يستغفرون الله مما قالوا ثم تاب الله عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم فكان هذا ~~أصل الطواف ثم جعل الله البيت الحرام حذاء الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم ms0085 ~~وطهورا لهم. # وفي العلل عن الصادق (عليه السلام) فحجبهم عن نوره سبعة (2) آلاف عام فلا ~~ذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذي ~~في السماء الرابعة فجعله مثابة لهم وأمنا ووضع البيت الحرام تحت البيت ~~المعمور فجعله مثابة للناس وأمنا فصار الطواف سبعة أشواط أوجب على العباد ~~لكل ألف سنة شوطا. # أقول: لا منافاة بين السبع سنين وسبعة آلاف عام لأن مدة السنين والأيام ~~تختلف باختلاف النشئات والعوالم، قال الله تعالى: (في يوم كان مقداره خمسين ~~ألف سنة) وقال (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) فيجوز أن يكون تارة ~~عده بسني نشأة وأخرى بسني أخرى. # (31) وعلم آدم الا سماء كلها ثم (3) القمي قال (ع) أسماء الجبال والبحار ~~والأودية والنبات والحيوان. # وفي المجمع والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل ماذا علمه قال ~~الأرضين والجبال والشعاب والأودية ثم نظر إلى بساط تحته فقال وهذا البساط ~~مما علمه. # PageV01P110 # وفي تفسير الامام عن السجاد (عليه السلام) علمه أسماء كل شئ، وفيه أيضا ~~أسماء أنبياء الله وأوليائه وعتاة أعدائه. # أقول: تحقيق المقام والتوفيق بين روايتي الامام يقتضي بسطا من الكلام ~~وذكر نبذ من الأسرار فنقول وبالله التوفيق ليس المراد بتعليم الأسماء تعليم ~~الألفاظ الدلالة على معانيها فحسب كيف وهو يرجع إلى تعليم اللغة وليس هو ~~علما يصلح لأن يتفاخر به على الملائكة ويتفضل به عليهم بل المراد بالأسماء ~~حقائق المخلوقات الكائنة في عالم الجبروت المسماة عند طائفة بالكلمات وعند ~~قوم بالأسماء وعند آخرين بالعقول. # وبالجملة: أسباب وجود الخلائق وأرباب أنواعها التي بها خلقت وبها قامت ~~وبها رزقت فإنها أسماء الله تعالى لأنها تدل على الله بظهورها في المظاهر ~~دلالة الاسم على المسمى فان الدلالة كما تكون بالألفاظ كذلك تكون بالذوات ~~من غير فرق بينهما فيما يؤول إلى المعنى وأسماء الله لا تشبه أسماء خلقه ~~وإنما أضيفت في الحديث تارة إلى المخلوقات كلها لأن كلها مظاهرها التي فيها ~~ظهرت صفاتها متفرقة وأخرى إلى الأولياء والأعداء لأنهما مظاهرها التي ms0086 فيها ~~ظهرت صفاتها مجتمعة أي ظهرت صفات اللطف كلها في الأولياء وصفات القهر كلها ~~في الأعداء وإلى هذا أشير في الحديث القدسي الذي يأتي ذكره في تفسير آية ~~سجود الملائكة لآدم (عليه السلام) من قوله سبحانه: يا آدم هذه أشباح أفضل ~~خلائقي وبرياتي هذا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا الحميد المحمود في ~~فعالي شققت له اسما من اسمي وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من ~~اسمي، إلى آخر ما ذكر من هذا القبيل فان معنى الاشتقاق في مثل هذا يرجع إلى ~~ظهور الصفات وانباء المظهر عن الظاهر فيه أو هما سببان للاشتقاق أو مسببان ~~عنه وإنما يقول بالسببية من لم يفهم العينية، والمراد بتعليم آدم الأسماء ~~كلها خلقه من أجزاء مختلفة وقوى متباينة حتى استعد لا دراك أنواع المدركات ~~من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات والهامة معرفة ذوات الأشياء ~~وخواصها وأصول العلم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها والتمييز بين أولياء ~~الله وأعدائه فتأتي له بمعرفة ذلك كله PageV01P111 # مظهريته لأسماء الله الحسنى كلها وبلوغه مرتبة أحدية الجمع التي فاق بها ~~سائر أنواع الموجودات ورجوعه إلى مقامه الأصلي الذي جاء منه وصار منتخبا ~~لكتاب الله الكبير الذي هو العالم الأكبر كما قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): وفيك انطوى العالم الأكبر. # ان قلت: ما نفقه كثيرا مما تقول فهب أن المراد بالأسماء الحقائق فأي ~~مناسبة بين تعليم آدم أسماء المخلوقات وبين خلقه مختلف القوى والأجزاء ~~والهامة معرفة ذوات الأشياء والتمييز بين الأولياء والأعداء فهل لك من ~~تبيان أو تستطيع الإتيان فيه بسلطان على أن ينحل به هذا اللغز والمعمى أو ~~ينجلي به عن البصائر العمة والعمى. # قلت: لعلك نسيت ما حققناه في المقدمة الرابعة في معنى المتشابه وتأويله ~~أو لم تستطع إجراءه فيما نحن بسبيله فلنورد ذلك لك بتقرير آخر يكون أظهر لك ~~فيما نحن فيه مما قررناه هناك. # فنقول: وبالله التوفيق ان الاسم ما يدل على المسمى ويكون علامة لفهمه ~~فمنه ما يعتبر فيه صفة تكون في المسمى وبذلك الاعتبار ms0087 يطلق عليه ومنه ما لا ~~يعتبر فيه ذلك فالأول يدل على الذات الموصوفة بصفة معينة كلفظ الرحمن فإنه ~~يدل على ذات متصفة بالرحمة ولفظ القهار فإنه يدل على ذات لها القهر إلى غير ~~ذلك، وقد يطلق الاسم بهذا المعنى على مظاهر صفة الذات باعتبار اتصافه ~~بالصفة كالنبي الذي هو مظهر هداية الله سبحانه فإنه اسم الله الهادي لعباده ~~والأسماء الملفوظة بهذا الاعتبار هي أسماء الأسماء. # وسئل مولانا الرضا (عليه السلام) عن الاسم ما هو؟ قال: صفة لموصوف وهذا ~~اللفظ يحتمل المعنيين اللفظ والمظهر وإن كان في المظهر اظهر وقد يطلق الاسم ~~على ما يفهم من اللفظ أي المعنى الذهني، وعليه ورد قول الصادق (عليه ~~السلام): من عبد الله بالتوهم فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ومن ~~عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ~~ونطق PageV01P112 # به لسانه في سرائره وعلانيته فأولئك هم المؤمنون حقا فان المراد بالاسم ~~هاهنا ما يفهم من اللفظ لا اللفظ فان اللفظ لا يعبد وبالمعنى ما يصدق عليه ~~اللفظ فالاسم معنى ذهني والمعنى موجود عيني وهو المسمى والاسم غير المسمى ~~لأن الانسان مثلا في الذهن ليس بانسان ولا له جسمية ولا حياة ولا حس ولا ~~حركة ولا نطق ولا شئ من خواص الإنسانية فتدبر فيه تفهم معنى الحديث ومن ~~الله الإعانة. إذا تمهد هذا فاعلم أن لكل اسم من الأسماء الله الإلهية ~~مظهرا من الموجودات باعتبار غلبة ظهور الصفة التي اشتمل عليها ذلك الاسم ~~فيه وهو اسم باعتبار دلالته على الله من جهة اتصافه بتلك الصفة وذلك لأن ~~الله سبحانه إنما يخلق ويدبر كل نوع من أنواع الخلائق باسم من أسمائه وذلك ~~الاسم هو رب ذلك النوع والله سبحانه رب الأرباب. # وإلى هذا أشير في كلام أهل البيت (عليهم السلام) في أدعيتهم (عليهم ~~السلام) بقولهم وبالاسم الذي خلقت به العرش وبالاسم الذي خلقت به الكرسي ~~وبالاسم الذي خلقت به الأرواح إلى غير ذلك من هذا النمط، وعن مولانا الصادق ms0088 ~~(عليه السلام) نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا ~~إلا بمعرفتنا وذلك لأنهم (عليه السلام) وسائل معرفة ذاته ووسائط ظهور صفاته ~~وأرباب أنواع مخلوقاته ولا يحصل لأحد العلم بالأسماء كلها إلا إذا كان ~~مظهرا لها كلها ولا يكون مظهرا لها كلها إلا إذا كان في جبلته استعداد قبول ~~ذلك كله وهو ما ذكرناه فافهم ترشد إن شاء الله. # ثم عرضهم على الملائكة: # أقول: أي عرض أشباح المخلوقات فردا فردا في عالم الملكوت المسمى عند قوم ~~بعالم الروحانيات المدلول عليها بذكر الأسماء إذ هي مظاهر الأسماء كلها أو ~~بعضها ولهذا أورد بضمير ذوي العقول لأنهم كلهم ذوو عقل، وفي الرواية ~~الأخيرة أي عرض أشباحهم وهم أنوار في الأظلة وهو صريح فيما قلناه. # فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء PageV01P113 # أقول: يعني بأسماء الله التي بها خلقت هذه الأشباح فإنها بتمامها كانت ~~مستورة على الملائكة الأرضية الا نوعا واحدا لكل صنف منهم كما أنها مستورة ~~على سائر المخلوقات سوى الأنبياء والأولياء. # إن كنتم صادقين: بأنكم أحقاء بالخلافة من آدم وأن جميعكم تسبحون وتقدسون ~~وأن ترككم هاهنا أصلح من إيراد من بعدكم أي فكما لم تعرفوا غيب من في ~~خلالكم ممن ترون أشخاصها فبالحري أن لا تعرفوا الغيب الذي لم يكن. # (32) قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم بكل شئ ~~الحكيم المصيب بكل فعل. # أقول: وإنما اعترفوا بالعجز والقصور لما قد بان لهم من فضل آدم ولا حت ~~لهم الحكمة في خلقه فصغر حالهم عند أنفسهم وقل علمهم لديهم وانكسرت سفينة ~~جبروتهم فغرقوا في بحر العجز وفوضوا العلم والحكمة إلى الله وإنما لم ~~يعرفوا حقائق الأشياء كلها لاختلافها وتباينها وكونهم وحدانية الصفة إذ ليس ~~في جبلتهم خلط وتركيب ولهذا لا يفعل كل صنف منهم إلا فعلا واحدا فالراكع ~~منهم راكع ابدا والساجد منهم ساجد أبدا والقائم منهم قائم أبدا كما حكى ~~الله عنهم بقوله: * (وما منا الا له قام معلوم) * ولهذا ليس لهم تنافس ~~وتباغض بل مثالهم مثال ms0089 الحواس فان البصر لا يزاحم السمع في إدراك الأصوات ~~ولا الشم يزاحمهما ولا هما يزاحمان الشم فلا جرم مجبولون على الطاعة ولا ~~مجال للمعصية في حقهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون فكل صنف منهم مظهر لاسم واحد من الأسماء الإلهية ~~لا يتعداه ففاقهم آدم بمعرفته الكاملة ومظهريته الشاملة. # (33) قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم. # أقول: يعني أخبرهم بالحقائق المكنونة عنهم والمعارف المستورة عليهم ~~ليعرفوا جامعيتك لها وقدرة الله تعالى على الجمع بين الصفات المتباينة، ~~والأسماء المتناقضة ومظاهرها بما فيها من التضاد في مخلوق واحد كما قيل: ~~ليس على الله PageV01P114 # بمستنكر أن يجمع العالم في واحد. # فلما أنبأهم بأسمائهم فعرفوها أخذ عليهم العهود والمواثيق للأنبياء ~~والأولياء بالإيمان بهم والتفضيل لهم على أنفسهم فعند ذلك قال ألم أقل لكم ~~إني أعلم غيب السماوات والأرض سرهما وأعلم ما تبدون من ردكم علي وما كنتم ~~تكتمون من اعتقادكم أنه لا يأتي أحد يكون أفضل منكم وعزم إبليس على الاباء ~~على آدم أن أمر بطاعته فجعل آدم حجة عليهم. # (34) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم وذلك لما كان في صلبه من أنوار نبينا ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته المعصومين (عليهم السلام) وكانوا قد ~~فضلوا على الملائكة باحتمالهم الأذى في جنب الله فكان السجود لهم تعظيما ~~وإكراما ولله سبحانه عبودية ولآدم (عليه السلام) طاعة. # قال علي بن الحسين حدثني أبي عن أبيه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) قال: يا عباد الله إن آدم (عليه السلام) لما رآى ~~النور ساطعا من صلبه إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره ~~رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال: يا رب ما هذه الأنوار فقال عز وجل: ~~(أنوار وأشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة ~~بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح فقال آدم يا رب لو بينتها لي فقال ~~الله عز وجل: انظر يا آدم إلى ذروة العرش فانطبع ms0090 فيه صور أنوار أشباحنا ~~التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا فقال ~~ما هذه الأشباح يا رب فقال الله: يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي هذا ~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وانا الحميد المحمود في فعالي شققت له اسما ~~من اسمي وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي وهذه فاطمة وأنا ~~فاطر السماوات والأرض فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي وفاطم أوليائي ~~عما يعرهم ويشينهم فشققت لها اسما من اسمي وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا ~~المحسن المجمل شققت أسميهما من اسمي هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي بهم آخذ ~~وبهم أعطي وبهم أعاقب وبهم أثيب فتوسل بهم إلي يا آدم وإذا دهتك داهية ~~فاجعله إلي شفعاءك فاني آليت على PageV01P115 # نفسي قسما حقا أن لا أخيب بهم آملا ولا أرد بهم سائلا فلذلك حين زلت منه ~~الخطيئة دعا الله عز وجل بهم فتيب عليه وغفرت له فسجدوا إلا إبليس في ~~المعاني عن الرضا (عليه السلام) كان اسمه الحارث سمي إبليس لأنه ابلس من ~~رحمة الله أبى واستكبر أخرج ما كان في قلبه من الحسد وكان من الكافرين. في ~~العيون عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه أول من كفر وأنشأ الكفر. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) مثله والقمي عنه (عليه السلام) ~~الاستكبار هو أول معصية عصي الله بها. قال (عليه السلام): فقال إبليس رب ~~اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل ~~فقال جل جلاله لا حاجة لي في عبادتك إنما عبادتي من حيث أريد لا من حيث ~~تريد. # (35) وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة في الكافي والعلل والقمي عن ~~الصادق (عليه السلام) أنها كانت من جنان الدنيا يطلع فيها الشمس والقمر ولو ~~كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا، وزاد القمي ولم يدخلها إبليس وكلا ~~منها رغدا واسعا حيث شئتما بلا تعب ولا تقربا هذه الشجرة العياشي عن الباقر ~~(عليه السلام) يعني لا ms0091 تأكلا منها قيل وإنما علق النهي بالقرب الذي هو من ~~مقدمات التناول مبالغة في تحريمه، ووجوب الاجتناب عنه وتنبيها على أن القرب ~~من الشئ يورث داعية وميلانا يأخذ بمجامع القلب ويلهيه عما هو مقتضى العقل ~~والشرع. # وفي تفسير الامام أنها شجرة علم محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~آثرهم الله تعالى بها دون سائر خلقه لا يتناول منها بأمر الله الا هم ومنها ~~ما كان يتناوله النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ~~(عليهم السلام) بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتى لم يحسوا بعد بجوع ~~ولا عطش ولا تعب ولا نصب وهي شجرة تميزت من بين سائر الأشجار بأن كلا منها ~~إنما يحمل نوعا من الثمار وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والتين ~~والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة فلذلك اختلف الحاكون بذكرها، ~~فقال بعضهم: # برة، وقال آخرون: هي عنبة، وقال آخرون: وهي الشجرة التي من PageV01P116 # تناول منها بإذن الله ألهم علم الأولين والآخرين من غير تعلم ومن تناول ~~بغير اذن الله خاب من مراده وعصى ربه. # أقول: وفي رواية أنها شجرة الحسد، وفي رواية أخرى أنها شجرة الكافور. # وفي العيون باسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت للرضا (عليه ~~السلام) يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني عن الشجرة التي أكل ~~منها آدم وحواء ما كانت فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروي أنها الحنطة ~~ومنهم من يروي أنها العنب ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد فقال كل ذلك حق ~~قلت فما معنى هذه الوجوه على اختلافها فقال يا أبا الصلت ان شجرة الجنة ~~تحمل أنواعا وكانت شجرة الحنطة وفيها عنب ليست كشجرة الدنيا وإن آدم لما ~~أكرمه الله تعالى ذكره باسجاده ملائكة له وبادخاله الجنة قال في نفسه هل ~~خلق الله بشرا أفضل مني فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه فناداه ارفع رأسك ~~يا آدم وانظر إلى ساق عرشي فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد ms0092 عليه ~~مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي ~~طالب أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين سيدا ~~شباب أهل الجنة فقال آدم يا رب من هؤلاء فقال عز وجل: هؤلاء من ذريتك وهم ~~خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء ~~والأرض فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري فنظر إليهم بعين ~~الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهى عنها ~~وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل ~~آدم فأخرجهما الله تعالى عن جنته وأهبطهما عن جواره إلى الأرض. # أقول: كما أن لبدن الانسان غذاء من الحبوب والفواكه كذلك لروحه غذاء من ~~العلوم والمعارف وكما أن لغذاء بدنه أشجارا تثمرها فكذلك لروحه أشجار ~~تثمرها ولكل صنف منه ما يليق به من الغذاء فان من الانسان من يغلب فيه حكم ~~PageV01P117 # البدن على حكم الروح ومنه من هو بالعكس ولهم في ذلك درجات يتفاضل بها ~~بعضهم على بعض ولأهل الدرجة العليا كل ما لأهل الدرجة السفلى وزيادة ولكل ~~فاكهة في العالم الجسماني مثال في العالم الروحاني مناسب لها كما مرت ~~الإشارة إليه في المقدمة الرابعة. # ولهذا فسرت الشجرة تارة بشجرة الفواكه وأخرى بشجرة العلوم وكان شجرة علم ~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إشارة إلى المحبوبية الكاملة المثمرة لجميع ~~الكمالات الإنسانية المقتضية للتوحيد المحمدي الذي هو الفناء في الله ~~والبقاء بالله المشار إليه بقوله (عليه السلام) لي مع الله وقت لا يسعني ~~فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل فان فيها من ثمار المعارف كلها وشجرة الكافور ~~إشارة إلى برد اليقين الموجب للطمأنينة الكاملة المستلزمة للخلق العظيم ~~الذي كان لنبينا (ص) ودونه لأهل بيته (عليهم السلام) فلا منافاة بين ~~الروايات ولا بينها وبين ما قاله أهل التأويل انها شجرة الهوى والطبيعة لأن ~~قربها إنما يكون بالهوى والشهوة والطبيعة وهذا معنى ما ورد أنها شجرة ms0093 الحسد ~~فان الحسد إنما ينشأ منها فتكونا من الظالمين بمعصيتكما والتماسكما درجة قد ~~أوثر بها غيركما إذا رمتما بغير حكم الله. # (36) فأزلهما وقرئ فأزالهما الشيطان عنها بوسوسته وخديعته وإيهامه ~~وعداوته وغروره بأن بدأ بآدم ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ~~ملكين ان تناولتما منها تعلمان الغيب وتقدران على ما يقدر عليه من خصه الله ~~تعالى بالقدرة أو تكونا من الخلدين لا تموتان ابدا وقاسمهما حلف لهما أني ~~لكما لمن الناصحين وكان إبليس بين لحيي الحية أدخلته الجنة وكان آدم يظن أن ~~الحية هي التي تخاطبه ولم يعلم أن إبليس قد اختبي بين لحييها فرد آدم على ~~الحية أيتها الحية هذا من غرور إبليس كيف يخوننا ربنا أم كيف تعظمين الله ~~بالقسم به وأنت تنسبينه إلى الخيانة وسوء النظر وهو أكرم الأكرمين أم كيف ~~أروم التوصل إلى ما منعني منه ربي وأتعاطاه بغير حكمة فلما أيس إبليس من ~~قبول آدم (ع) منه عاد ثانية بين لحيي الحية فخاطب حواء من حيث يوهمها أن ~~الحية هي التي تخاطبها وقال يا حواء أرأيت هذه الشجرة التي كان الله عز وجل ~~حرمها عليكما فقد أحلها لكما بعد PageV01P118 # تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما له وتوقيركما إياه وذلك أن الملائكة ~~الموكلين بالشجرة التي معها الحراب يدفعون عنها سائر حيوانات الجنة لا ~~تدفعك عنها إن رمتها فاعلمي بذلك إنه قد أحل لك وابشري بأنك إن تناولتها ~~قبل آدم (ع) كنت أنت المتسلطة عليه الآمرة الناهية فوقه فقالت حواء: سوف ~~أجرب هذا فرامت الشجرة فأرادت الملائكة أن يدفعوها عنها بحرابها فأوحى الله ~~إليها إنما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره فأما من جعلته متمكنا مميزا ~~مختارا فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجة عليه فان أطاع استحق ثوابي وإن عصى ~~وخالف أمري استحق عقابي وجزائي فتركوها ولم يتعرضوا لها بعدما هموا بمنعها ~~بحرابهم فظنت أن الله نهاهم عن منعها لأنه قد أحلها بعدما حرمها فقالت صدقت ~~الحية وظنت أن المخاطب لها هي الحية فتناولت ms0094 منها ولم تنكر من نفسها شيئا ~~فقالت لآدم (عليه السلام) ألم تعلم أن الشجرة المحرمة علينا قد أبيحت لنا ~~تناولت منها ولم يمنعني املاكها ولم أنكر شيئا من حالي فلذلك اغتر آدم ~~(عليه السلام) وغلط فتناول فأخرجهما مما كانا فيه من النعم وقلنا يا آدم ~~ويا حواء ويا أيتها الحية ويا إبليس اهبطوا بعضكم لبعض عدو فآدم وحواء ~~وولدهما عدو للحية وإبليس، وإبليس والحية وأولادهما أعداؤهم وكان هبوط آدم ~~وحواء والحية من الجنة فان الحية كانت من أحسن دوابها وهبوط إبليس من ~~حواليها فإنه كان يحرم عليه دخول الجنة. # أقول: لعله إنما يحرم عليه دخول الجنة بارزا بحيث يعرف وذلك لأنه قد ~~دخلها مختفيا في فم الحية ليدليهما بغرور كما ورد في حديث آخر وبهذا يرتفع ~~التنافي بين هذا الحديث وبين الحديث الذي مر انها لو كانت من جنان الخلد لم ~~يدخلها إبليس أراد به دخولها وهو في فم الحية فليتدبر. # ولكم في الأرض مستقر منزل ومقر للمعاش ومتاع منفعة إلى حين حين الموت ~~يخرج الله منها زروعكم وثماركم وبها ينزهكم وينعمكم وفيها بالبلايا يمتحنكم ~~يلذذكم بنعيم الدنيا تارة لتذكروا به نعيم الآخرة الخالص مما ينغص نعيم ~~الدنيا ويبطله ويزهد فيه ويصغره ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي تكون في ~~خلالها الزحمات وفي تضاعيفها النقمات ليحذركم بذلك عذاب الأبد الذي لا ~~يشوبه عافية، PageV01P119 # وفي رواية القمي: إلى حين يعني إلى يوم القيامة. # أقول: لا منافاة بين الروايتين لأن الموت هو القيامة الصغرى للأكثرين ~~والكبرى للآخرين، ولذا ورد من مات فقد قامت قيامته. # (37) فتلقى آدم من ربه كلمات يقولها فقالها وقرئ بنصب آدم ورفع كلمات ~~فتاب عليه بها إنه هو التواب الكثير القبول للتوبة الرحيم بالتائبين. # أقول: التوبة بمعنى الرجوع والإنابة فإذا نسبت إلى الله تعالى تعدت بعلى ~~وإذا نسبت إلى العبد تعدت بإلى ولعل الأول لتضمين معنى الاشفاق والعطف ~~ومعنى التوبة من العبد رجوعه إلى الله بالطاعة والانقياد بعدما عصى وعتا ~~ومعناها من الله رجوعه بالعطف على عبده بإلهامه التوبة أولا ms0095 ثم قبوله إياها ~~منه آخرا فلله توبتان وللعبد واحدة بينهما قال الله: * (ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا) * أي ألهمهم التوبة ليرجعوا ثم إذا رجعوا قبل توبتهم لأن هو ~~التواب الرحيم ولهذه الآية معنى آخر يأتي في سورة التوبة إن شاء الله. # وفي الكافي عن أحدهما (عليهما السلام) أن الكلمات * (لا إله إلا أنت ~~سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين لا ~~إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني إنك ~~أنت أرحم الراحمين لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي ~~فتب على إنك التواب الرحيم) * وفي رواية: (بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن ~~والحسين)، وفي أخرى: بحق محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم.) وفي ~~تفسير الإمام (ع) لما زلت من آدم الخطيئة واعتذر إلى ربه عز وجل قال: # يا رب تب علي واقبل معذرتي واعدني إلى مرتبتي وارفع لديك درجتي فلقد تبين ~~نقص الخطيئة وذلها بأعضائي وسائر بدني قال الله تعالى: يا آدم أما تذكر ~~أمري إياك بأن تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك وفي النوازل ~~التي تنهضك. # قال آدم: يا رب بلى، قال الله عز وجل: فبهم بمحمد وعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين خصوصا صلوات فادعني أجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك. فقال آدم: يا ~~PageV01P120 # رب إلهي وقد بلغ عندك من محلهم لأنك بالتوسل بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي ~~وانا الذي أسجدت له ملائكتك وأبحته جنتك وزوجته حواء أمتك وأخدمته كرام ~~ملائكتك. # قال الله تعالى: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود لك إذ كنت ~~وعاء هذه الأنوار ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها وأن أفطنك ~~لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها لكنت قد جعلت ذلك ولكن المعلوم في سابق ~~علمي يجري موافقا لعلمي فالآن فبهم فادعني لأجيبك فعند ذلك قال آدم: اللهم ~~بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت بقبول ~~توبتي وغفران زلتي وإعادتي من كراماتك إلى ms0096 مرتبتي فقال الله عز وجل: قد ~~قبلت توبتك وأقبلت برضواني عليك وصرفت آلائي ونعمائي إليك وأعدتك إلى ~~مرتبتك من كراماتي ووفرت نصيبك من رحماتي فذلك قوله عز وجل * (فتلقى آدم من ~~ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم) *. # (38) قلنا اهبطوا منها جميعا أمروا أولا بالهبوط وثانيا بأن لا يتقدم ~~أحدهم الآخرين فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون: # قيل ما مزيدة لتأكيد الشرط ولذلك حسن النون وإن لم يكن فيه معنى الطلب ~~والشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول. # (39) والذين كفروا وكذبوا بآيتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون: # ذكر العياشي حديثا طويلا في محاجة آدم ربه في خطيئته قال في آخره: # بلى يا رب الحجة لك علينا ظلمنا أنفسنا وعصينا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~نكن من الخاسرين، والقمي عن الصادق (عليه السلام): أن آدم هبط على الصفا ~~وحواء على المروة فمكث آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على خطيئته وفراقه ~~للجنة قال: فنزل جبرائيل على آدم وقال: يا آدم ألم يخلقك الله بيديه ونفخ ~~فيك من روحه وأسجد لك ملائكته قال: بلى قال: وأمرك أن لا تأكل من تلك ~~الشجرة فلم عصيته فقال: يا جبرئيل إن إبليس حلف لي بالله أنه لي ناصح وما ~~ظننت أن أحدا خلقه الله يحلف بالله عز وجل كاذبا. فقال له جبرائيل (عليه ~~السلام): يا آدم تب إلى الله. وعنه (عليه السلام) قال: سأل موسى ربه أن ~~يجمع بينه وبين آدم فجمع فقال له موسى: يا أبت ألم PageV01P121 # يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأمرك أن لا تأكل من ~~تلك الشجرة فلم عصيته. قال يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة ~~قال: # بثلاثين ألف سنة قال: فهو ذلك. قال الصادق (عليه السلام): فحج آدم موسى. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) أن الله تعالى قال لهما لا تقربا هذه ~~الشجرة وأشار لهما إلى شجرة الحنطة ولم يقل لهما ولا تأكلا من ms0097 هذه الشجرة ~~ولا مما كان من جنسها فلم يقربا تلك الشجرة وإنما أكلا من غيرها لما أن ~~وسوس الشيطان إليهما. # ثم قال: وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك منه بذنب كبر استحق به ~~دخول النار وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول ~~الوحي إليهم فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ~~ولا كبيرة. قال الله تعالى: * (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه ~~وهدى وقال: أن الله اصطفى آدم ونوحا) *، الآية. # وفي رواية ان الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه ~~للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض ليتم مقادير أمر الله عز ~~وجل فلما اهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل: إن الله اصطفى ~~آدم ونوحا الآية. والقمي عن الباقر (عليه السلام) كان عمر آدم منذ خلقه ~~الله إلى أن قبضه تسعمائة وثلاثين سنة ودفن بمكة ونفخ فيه يوم الجمعة بعد ~~الزوال ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه وأسكنه جنته من يومه ذلك فما استقر ~~فيها الاست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله فأخرجهما من الجنة بعد غروب ~~الشمس وما باتا فيها. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) ان الله تعالى نفخ في آدم روحه بعد ~~زوال الشمس من يوم الجمعة ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه الحديث كما مر، وزاد ~~في آخره وصيرا بفناء الجنة حتى أصبحا وبدت لهما سوأتهما فناداهما ربهما: ~~ألم أنهكما عن تلكما الشجرة فاستحى آدم من ربه فخضع وقال: ربنا ظلمنا ~~أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا. قال الله لهما: اهبطا من سماواتي إلى ~~الأرض فإنه لا يجاورني في جنتي عاص ولا في سماواتي. ثم قال (عليه السلام): ~~إن آدم لما أكل من PageV01P122 # الشجرة ذكر ما نهاه الله عنها فندم فذهب ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة ~~برأسه فجرته إليها وقالت له: أفلا كان فرارك من قبل أن تأكل مني. # (40) يا ms0098 بني إسرائيل ولد يعقوب. # في العلل عن الصادق (عليه السلام) في حديث يعقوب هو إسرائيل ومعنى ~~إسرائيل (1) عبد الله لأن اسرا هو الله اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم أن ~~بعثت محمدا وأقررته في مدينتكم ولم اجشمكم الحط والترحال إليه وأوضحت ~~علاماته ودلائل صدقه كيلا يشتبه عليكم حاله وأوفوا بعهدي الذي أخذه على ~~أسلافكم أنبياؤهم وأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القرشي ~~الهاشمي المبان بالآيات والمؤيد بالمعجزات الذي من آياته علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) شقيقه ورفيقه عقله من عقله وعلمه من علمه وحلمه من حلمه مؤيد ~~دينه بسيفه أوف بعهدكم الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة وإياي ~~فارهبون في مخالفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإني القادر على صرف ~~بلاء من يعاديكم على موافقتي فهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم ~~مخالفتي، والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فقال ~~أوفوا بولاية علي فرضا من الله أوف لكم بالجنة. # أقول: ويجري في كل عهد لله على كل أحد. # القمي: قال رجل للصادق (عليه السلام) يقول الله عز وجل: * (ادعوني استجب ~~لكم) * وانا ندعو فلا يستجاب لنا فقال إنكم لا تفون لله بعهده فإنه تعالى ~~يقول أوفوا بعهدي أوف بعهدكم والله لو وفيتم الله سبحانه لوفى لكم. # (41) وآمنوا بما أنزلت على محمد من ذكر نبوته وإمامة أخيه وعترته مصدقا ~~لما # PageV01P123 # معكم فان مثل هذا الذكر في كتابكم ولا تكونوا أول (1) كافر به قيل تعريض ~~بأن الواجب أن تكونوا أول من آمن به لأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته ~~والعلم بشأنه والمستفتحين به والمبشرين بزمانه. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) هؤلاء يهود المدينة جحدوا بنبوة محمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وخانوه وقالوا نحن نعلم أن محمدا نبي وأن عليا ~~وصيه ولكن لست أنت ذلك ولا هذا ولكن يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسماءة سنة. # ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا في المجمع عن الباقر (عليه السلام) في هذه ~~الآية أن حي ms0099 بن اخطب وكعب بن أشرف وآخرين من اليهود كان لهم مأكلة على ~~اليهود في كل سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي فحرفوا لذلك آيات من التوراة ~~فيها صفته وذكره فذلك الثمن الذي أريد به في الآية وإياي فاتقون في كتمان ~~أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمر وصيه. # (42) ولا تلبسوا الحق بالباطل: لا تخلطوه به بأن تقروا به من وجه وتجحدوه ~~من وجه وتكتموا عطف على النهي أو نصب باضمار أن الحق من نبوة هذا وإمامة ~~هذا وأنتم تعلمون أنكم تكتمونه تكابرون علومكم وعقولكم. # (43) وأقيموا الصلاة: المكتوبة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطاهرين وآتوا الزكاة من أموالكم ~~إذا وجبت ومن أبدانكم إذا الزمت ومن معونتكم إذا التمست. # وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) أنه سئل عن صدقة الفطرة أهي مما قال ~~الله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فقال نعم، والعياشي عنه (عليه ~~السلام) مثله. # وعن الصادق (عليه السلام) هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين. # وفي رواية: نزلت الزكاة وليست للناس الأموال وإنما كانت الفطرة واركعوا # PageV01P124 # مع الراكعين تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله في الانقياد لأولياء الله، ~~وقيل أي في جماعاتهم للصلاة. # أقول: وهذا فرد من افراد ذاك. # (44) أتأمرون الناس بالبر بالصدقات وأداء الأمانات وتنسون أنفسكم ~~تتركونها وأنتم تتلون الكتاب التوراة الآمرة لكم بالخيرات الناهية عن ~~المنكرات أفلا تعقلون ما عليكم من العقاب في أمركم بما به لا تأخذون وفي ~~نهيكم عما أنتم فيه منهمكون نزلت في علماء اليهود ورؤسائهم المردة ~~المنافقين المحتجنين (1) أموال الفقراء المستأكلين للأغنياء الذين كانوا ~~يأمرون بالخير ويتركونه وينهون عن الشر ويرتكبونه. # القمي: نزلت في الخطباء (2) والقصاص وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه. # أقول: وهي جارية في كل من وصف عدلا وخالف إلى غيره. # وفي مصباح الشريعة عن الصادق (عليه السلام) قال: من لم ينسلخ من هواجسه ~~ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ms0100 ولم يهزم الشيطان ولم يدخل في كنف الله ~~وأمان عصمته لا يصلح للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه إذا لم يكن بهذه ~~الصفة فكل ما أظهر يكون حجة عليه ولا ينتفع الناس به، قال الله تعالى: ~~أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ويقال له يا خائن أتطالب خلقي بما خنت ~~به نفسك وأرخيت عنه عنانك. # (45) واستعينوا بالصبر عن الحرام على تأدية الأمانات وعن الرئاسات ~~الباطلة على الاعتراف بالحق واستحقاق الغفران والرضوان ونعيم الجنان. # أقول: وعن سائر المعاصي وعلى أصناف الطاعات وأنواع المصيبات وعلى # PageV01P125 # قرب الوصول إلى الجنان. # وفي الكافي والفقيه والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية أن ~~الصبر الصيام وفيهما وقال (عليه السلام) إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة ~~فليصم فان الله تعالى يقول استعينوا بالصبر يعني الصيام، والعياشي عن ~~الكاظم (عليه السلام) مثله والصلاة الصلوات الخمس والصلاة على النبي وآله ~~الطاهرين. # أقول: وكل صلاة فريضة أو نافلة لما روي في المجمع والعياشي عن الصادق ~~(عليه السلام) ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم ~~يدخل مسجده فيركع ركعتين فيدعو الله فيهما أما سمعت الله يقول: * ~~(واستعينوا بالصبر والصلاة) *. # وفي الكافي عنه عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) إذا هاله شئ فزع ~~إلى الصلاة ثم تلا هذه الآية واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها القمي يعني ~~الصلاة وقيل الاستعانة بهما، وفي تفسير الإمام (عليه السلام) إن هذه الفعلة ~~من الصلوات الخمس والصلاة على محمد وآله مع الانقياد لأوامرهم والايمان ~~بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم وكيف لكبيرة: عظيمة. # أقول: يعني لثقيلة شاقة كقوله تعالى: * (كبر على المشركين ما تدعوهم ~~إليه) * إلا على الخاشعين) الخائفين عقاب الله في مخالفته في أعظم فرائضه. # أقول: وذلك لأن نفوسهم مرتاضة بأمثالها متوقعة في مقابلتها ما يستخف ~~لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها كما قال نبينا (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) جعلت قرة عيني في الصلاة وكان يقول روحنا أو أرحنا يا بلال. # (46) الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم: في التوحيد والاحتجاج والعياشي عن ms0101 ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) يوقنون أنهم يبعثون والظن منهم يقين وفيهما ~~قال (عليه السلام) اللقاء البعث والظن هاهنا اليقين. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) يقدرون ويتوقعون أنهم يلقون ربهم اللقاء ~~الذي هو أعظم كرامته لعباده وأنهم إليه راجعون إلى كراماته ونعيم جناته ~~قال: وإنما قال PageV01P126 # يظنون لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم لأن العاقبة مستورة عنهم لا يعلمون ~~ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أن يغيروا ويبدلوا. قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): لا يزال المؤمن خائفا، من سوء العاقبة ولا يتيقن الوصول ~~إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له الحديث. ويأتي ~~تمامه في سورة حم السجدة إن شاء الله عند تفسير ان الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا، الآية. # (47) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم إذ بعثت موسى وهارون ~~إلى أسلافكم بالنبوة فهدياهم إلى نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~ووصية علي (عليه السلام) وإمامة عترته الطيبين (عليهم السلام) واخذا عليهم ~~بذلك العهود التي إن وفوا بها كانوا ملوكا في الجنان وأنى فضلتكم على ~~العلمين هناك أي فعلته بأسلافكم فضلتهم في دينهم بقبول ولاية محمد (وآله ~~عليهم السلام) وفي دنياهم بتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وسقيم من ~~الحجر ماء عذبا وفلق البحر لهم وانجائهم وغرق أعدائهم فضلتهم بذلك على ~~عالمي زمانهم الذين خالفوا طريقتهم وحادوا عن سبيلهم. # أقول: وإنما خاطب الله الأخلاف بما فعل بالأسلاف أو فعلوه من الخير والشر ~~لأن القرآن نزل بلغة العرب وهم يخاطبون بمثل ذلك يقول الرجل للتميمي الذي ~~أغار قومه على بلدة وقتلوا من فيها أغرتم على بلدة كذا وفعلتم كذا وقتلتم ~~أهلها وإن لم يكن هو معهم مع أن الأخلاف راضون بما فعل بالأسلاف أو فعلوه، ~~كذا في تفسير الإمام (1) (عليه السلام) عن السجاد (عليه السلام) وقد مضى ~~تحقيقه في المقدمة الثالثة. # (48) واتقوا يوما وقت النزع لا تجزي نفس عن نفس شيئا لا تدفع عنها عذابا ~~قد استحقته ولا يقبل وقرئ بالتاء منها شفاعة ms0102 بتأخير الموت عنها ولا يؤخذ ~~منها عدل أي فداء مكانها تمات وتترك هي ولا هم ينصرون. # أقول: يعني في دفع الموت والعذاب. # وفي تفسير الإمام الصادق (عليه السلام) هذا يوم الموت فان الشفاعة ~~والفداء لا يغني عنه # PageV01P127 # فأما في القيامة فانا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء لنكونن على الأعراف ~~بين الجنة والنار محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبون من آلهم (ع) ~~فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات فمن كان منهم مقصرا وفي بعض شدائدها فنبعث ~~عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظرائهم في العصر الذي ~~يليهم ثم في كل عصر إلى يوم القيامة فينقضون عليهم كالبزاة والصقور ~~ويتناولونهم كما يتناول البزاة والصقور صيدها فيزفونهم إلى الجنة زفا وانا ~~لنبعث على آخرين من محبينا خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما ~~يلتقط الطير الحب وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا وسيؤتى بالواحد من مقصري ~~شيعتنا في أعماله بعد أن حاز الولاية والتقية وحقوق إخوانه ويوقف بإزائه ما ~~بين ماءة وأكثر من ذلك إلى ماءة ألف من النصاب فيقال له هؤلاء فداؤك من ~~النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وأولئك النصاب النار وذلك ما قال الله عز ~~وجل * (ربما يود الذين كفروا) * يعني بالولاية لو كانوا مسلمين في الدنيا ~~منقادين للإمامة ليجعل مخالفوهم من النار فداؤهم. # (49) وإذ نجيناكم واذكروا إذ أنجينا أسلافكم. # أقول: هذا تفصيل لما أجمله في قوله واذكروا نعمتي من آل فرعون وهم الذين ~~كانوا يدنون إليه بقرابته بدينه ومذهبه يسومونكم كانوا يعذبونكم. # أقول: يعني يكلفونكم العذاب من سامة الأمر كلفه إياه وأكثر ما يستعمل في ~~العذاب والشر. سوء العذاب شدة العذاب وكان من عذابهم الشديد أنه كان فرعون ~~يكلفهم عمل البناء والطين ويخاف أن يهربوا عن العمل فأمر بتقييدهم وكانوا ~~ينقلون ذلك الطين على السلاليم إلى السطوح فربما سقط الواحد منهم فمات أو ~~زمن ولا يحفلون بهم إلى أن أوحى الله إلى موسى (عليه السلام) قل لهم لا ~~يبتدئون عملا إلا بالصلاة على محمد وآله الطيبين فيخفف عليهم فكانوا ms0103 يفعلون ~~ذلك فيخفف عليهم يذبحون أبناءكم وذلك لما قيل لفرعون أنه يولد في بني ~~إسرائيل مولود يكون على يده هلاكك وزوال ملكك فأمر بذبح أبنائهم ويستحيون ~~نساءكم يبقونهن ويتخذونهن إماء ثم قال ما ملخصه إنه: ربما يسلم أبناءهم من ~~الذبح وينشئون في محل غامض بصلاتهم على محمد وآله الطيبين وكذلك نساؤهم ~~يسلمن من الافتراش بصلواتهم عليه وآله وفي ذ لكم وفي ذلك الإنجاء منهم بلاء ~~نعمة من ربكم عظيم كبير قال الله PageV01P128 # تعالى: يا بني إسرائيل اذكروا إذ كان البلاء يصرف عن أسلافكم ويخف ~~بالصلاة على محمد وآله الطيبين أفما تعلمون أنكم إذا شاهدتموهم فآمنتم بهم ~~كانت النعمة عليكم أعظم وأفضل وفضل الله لديكم أجزل. # (50) وإذ فرقنا بكم البحر واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع بعضه من ~~بعض فأنجيناكم هناك وأغرقنا آل فرعون فرعون وقومه وأنتم تنظرون إليهم وهم ~~يغرقون وذلك أن موسى لما انتهى إلى البحر أوحى الله إليه قل لبني إسرائيل ~~جددوا توحيدي واقروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائي واعقدوا على أنفسكم ~~ولاية علي أخي محمد وآله الطيبين وقولوا اللهم جوزنا على متن هذا الماء فان ~~الماء يتحول لكم أرضا فقال لهم موسى ذلك فقالوا: تورد علينا ما نكرهه وهل ~~فررنا من فرعون الا من خوف الموت وأنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه ~~الكلمات وما يدرينا ما يحدث من هذه علينا فقال لموسى كالب بن يوحنا وهو على ~~دابة له وكان ذلك الخليج أربعة فراسخ يا نبي الله: الله أمرك بهذا أن نقوله ~~وندخل قال: نعم. قال: وأنت تأمرني به قال: بلى، فوقف وجدد على نفسه من ~~توحيد الله ونبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وولاية علي والطيبين من ~~آلهما ما أمره به ثم قال اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء ثم أقحم ~~فرسه فركض على متن الماء وإذا الماء من تحته كأرض لينة حتى بلغ آخر الخليج ~~ثم عاد راكضا ثم قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل أطيعوا موسى فما هذا ~~الدعاء ms0104 الا مفتاح أبواب الجنان ومغاليق أبواب النيران ومستنزل الأرزاق ~~والجالب على عباد الله وإمائه رضاء الرحمن المهيمن الخلاق فأبوا وقالوا نحن ~~لا نسير الا على الأرض فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر وقل اللهم ~~صل على محمد وآله الطيبين لما فلقته ففعل فانفلق وظهرت الأرض إلى آخر ~~الخليج فقال موسى ادخلوها قالوا: الأرض وحلة نحاف أن نرسب فيها فقال الله: ~~يا موسى قل اللهم بحق محمد وآله الطيبين جففها فقالها فأرسل الله عليها ريح ~~الصبا فجفت وقال موسى: ادخلوها قالوا: يا نبي الله نحن اثنتا عشرة قبيلة ~~بنو اثني عشر أبا فان دخلنا رام كل فريق منا تقدم صاحبه ولا نأمن وقوع الشر ~~بيننا فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لآمنا مما نخافه فأمر الله موسى ~~أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة PageV01P129 # في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك ويقول اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين ~~لنا الأرض وامط الماء عنا فصار فيه تمام اثني عشر طريقا وجف قرار الأرض ~~بريح الصبا فقال ادخلوها قالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ~~ما يحدث على الآخرين فقال الله عز وجل فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك ~~فضرب وقال اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذه الماء طيقانا ~~واسعة يرى بعضهم بعضا ثم دخلوها فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه فدخل ~~بعضهم فلما دخل آخرهم وهم بالخروج أولهم أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم ~~فغرقوا وأصحاب موسى ينظرون إليهم قال الله عز وجل لبني إسرائيل في عهد محمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان الله فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد ~~(صلى الله عليه وآله) ودعاء موسى دعاء تقرب بهم فما تعقلون إن عليكم ~~الايمان بمحمد (وآله صلى الله عليهم) إذ قد شاهدتموه الآن. # (51) وإذ واعدنا موسى وقرئ وعدنا بغير ألف أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل ~~من بعده وأنتم ظالمون كان موسى ابن عمران يقول لبني إسرائيل إذا ms0105 فرج الله ~~عنكم وأهلك أعداءكم أتيتكم بكتاب من ربكم يشتمل على أوامره ونواهيه ومواعظه ~~وعبره وأمثاله فلما فرج الله عنهم أمره الله عز وجل أن يأتي للميعاد ويصوم ~~ثلاثين يوما فلما كان في آخر الأيام استاك قبل الفطر فأوحى الله عز وجل ~~إليه يا موسى أما علمت أن خلوق فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك صم عشرا ~~اخر ولا تستك عند الافطار ففعل ذلك موسى فكان وعد الله عز وجل أن يعطيه ~~الكتاب بعد أربعين ليلة فأعطاه إياه فجاء السامري فشبه على مستضعفي بني ~~إسرائيل وقال وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة وهذه عشرون ليلة ~~وعشرون يوما تمت أربعون أخطأ موسى ربه وقد اتاكم ربكم أراد أن يريكم أنه ~~قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه وإنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه فأظهر ~~لهم العجل الذي كان عمله فقالوا له فكيف يكون العجل إلهنا قال لهم إنما هذا ~~العجل يكلمكم منه ربكم كما كلم موسى من الشجرة فالإله في العجل كما كان في ~~الشجرة فضلوا بذلك وأضلوا فقال موسى: يا أيها العجل أكان فيك ربنا كما يزعم ~~هؤلاء فنطق العجل وقال عز ربنا عن أن يكون العجل حاويا له أو PageV01P130 # شئ من الشجرة والأمكنة عليه مشتملا لا والله يا موسى ولكن السامري نصب ~~عجلا مؤخره إلى حائط وحفر في الجانب الآخر في الأرض واجلس فيه بعض مردته ~~فهو الذي وضع فاه على دبره وتكلم بما تكلم لما قال هذا إلهكم وإله موسى يا ~~موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتي واتخاذي إلها الا لتهاونهم بالصلاة على ~~محمد وآله الطيبين وجحودهم لموالاتهم ونبوة النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) ووصية الوصي قال الله تعالى: فإذا خذل عبدة العجل بتهاونهم بالصلاة ~~على محمد وعلي فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم لهما وقد ~~شاهدتموهما وتبينتم آياتهما ودلائلهما. # والقمي: إن بني إسرائيل لما ذهب موسى إلى الميقات ليأتيهم بألواح التوراة ~~ووعدهم بالرجعة بعد ثلاثين يوما فعندما انتهت الثلاثون يوما ms0106 ولم يرجع موسى ~~إليهم جاءهم إبليس في صورة شيخ وقال لهم إن موسى قد هرب ولا يرجع إليكم ~~ابدا فاجمعوا إلي حليكم حتى اتخذ لكم إلها تعبدونه وكان السامري يوم أغرق ~~الله فرعون وأصحابه على مقدمة موسى وهو من خيار من اختصه موسى فنظر السامري ~~إلى جبرئيل (عليه السلام) وهو على مركوب في صورة رمكة فكانت كلما وضعت ~~حافرها على موضع من الأرض تحرك موضع حافرها فجعل السامري يأخذ التراب من ~~تحت حافر رمكة جبرئيل فصره في صرة وحفظه وكان يفتخر به على بني إسرائيل ~~فلما اتخذ إبليس لهم العجل قال للسامري هات التراب الذي عندك فأتاه به ~~فألقاه في جوف العجل فتحرك وخار ونبت له الوبر والشعر فسجد بنو إسرائيل ~~للعجل وكان عدد من سجد له سبعين ألفا. # (52) ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم ~~العجل لعلكم يا أيها الكائنون في عصر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من ~~بني إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم وإنما عفا الله عز ~~وجل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد (وآله صلى الله عليهم) وجددوا على أنفسم ~~الولاية بمحمد وعلي وآلهما الطاهرين فعند ذلك رحمهم وعفا عنهم. # (53) وإذ اتينا موسى الكتاب واذكروا إذ أتينا موسى التوراة المأخوذ عليكم ~~PageV01P131 # الإيمان به والانقياد لما يوجبه والفرقان أتيناه أيضا فرق ما بين الحق ~~والباطل وفرق ما بين المحق والمبطل وذلك أنه لما أكرمهم الله بالكتاب ~~والايمان به أوحى الله إلى موسى هذا الكتاب قد أقروا به وقد بقي الفرقان ~~فرق ما بين المؤمنين والكافرين فجدد عليهم العهد به فاني آليت على نفسي ~~قسما حقا ان لا أتقبل من أحد إيمانا ولا عملا الا به قال موسى ما هو يا رب ~~قال الله يا موسى: تأخذ عليهم أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) خير ~~النبيين وسيد المرسلين وأن أخاه ووصيه عليا خير الوصيين وأن أولياءه الذين ~~يقيمهم سادة الخلق وأن شيعته المنقادين له ولخلفائه نجوم الفردوس الأعلى ~~وملوك ms0107 جنات عدن قال فأخذ عليهم موسى ذلك فمنهم من اعتقده حقا ومنهم من ~~أعطاه بلسانه دون قلبه قال فالفرقان النور المبين الذي كان يلوح على جبين ~~من آمن بمحمد وعلي وعترتهما وشيعتهما وفقده من جبين من أعطى ذلك بلسانه دون ~~قلبه لعلكم تهتدون أي لعلكم تعلمون أن الذي يشرف العبد عند الله هو اعتقاد ~~الولاية كما تشرف به أسلافكم وقيل أريد بالكتاب التوراة وبالفرقان المعجزات ~~الفارقة بين المحق والمبطل في الدعوى وبالاهتداء الاهتداء بتدبر الكتاب ~~والتفكر في الآيات. # (54) وإذ قال موسى لقومه: واذكروا يا بني إسرائيل إذ قال موسى لقومه عبدة ~~العجل يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم أضررتم بها باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم ~~الذي (1) برأكم وصوركم قيل فاعزموا على التوبة والرجوع إلى من خلقكم ~~فاقتلوا أنفسكم يقتل بعضكم بعضا يقتل من لم يعبد العجل من عبده ذ لكم ذلك ~~القتل خير لكم عند بارئكم لأنه كفارتكم فهو خير من أن تعيشوا في الدنيا ثم ~~تكونوا في النار خالدين فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم قبل توبتكم قبل ~~استيفاء القتل لجماعتكم وقبل اتيانه على كافتكم وأمهلكم للتوبة واستبقاكم ~~للطاعة وذلك أن موسى لما أبطل الله على يديه أمر العجل فأنطقه بالخبر عن ~~تمويه السامري وأمر موسى (عليه السلام) أن يقتل من لم يعبده من عبده تبرأ ~~أكثرهم وقالوا لم نعبد ووشى بعضهم ببعض فقال الله عز وجل لموسى (عليه ~~السلام): أبرد هذا العجل المذهب بالحديد بردا (2) ثم ذره في # PageV01P132 # البحر فمن شرب ماءه اسود شفتاه وأنفه إن كان ابيض اللون وابيضا إن كان ~~اسود وبان ذنبه ففعل فبان العابدون فأمر الله الاثني عشر ألفا أن يخرجوا ~~على الباقين شاهرين السيوف ويقتلوهم ونادى مناديه الا لعن الله أحدا اتقاهم ~~بيد أو رجل ولعن الله من تأمل المقتول لعله تبينه حميما أو قريبا فيتعداه ~~إلى الأجنبي فاستسلم المقتولون فقال القاتلون نحن أعظم مصيبة منهم نقتل ~~بأيدينا آباءنا وأبناءنا واخواننا وقراباتنا ونحن لم نعبد فقد ساوى بيننا ~~وبينهم في المصيبة فأوحى الله إلى موسى ms0108 يا موسى إني إنما امتحنتهم بذلك ~~لأنهم ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل ولم يهجروهم ولم يعادوهم على ذلك قل لهم ~~من دعا الله بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله الطاهرين الطيبين يسهل ~~عليه قتل المستحقين للقتل بذنوبهم فقالوها فسهل عليهم ولم يجدوا لقتلهم ~~ألما فلما استحر القتل فيهم وهم ستماءة ألف الا اثني عشر ألفا وقف الله ~~الذين عبدوا العجل بمثل هذا التوسل فتوسلوا بهم واستغفروا لذنوبهم فأزال ~~الله القتل عنهم. # والقمي إن موسى لما رجع من الميقات وقد عبد قومه العجل قال لهم بعد الغضب ~~عليهم والعتب لهم توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم قالوا وكيف نقتل أنفسنا ~~قال لهم ليعمد كل واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سيف أو سكين فإذا صعدت ~~المنبر تكونوا أنتم متلثمين لا يعرف أحدكم صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضا فاجتمع ~~الذين عبدوا العجل وكانوا سبعين ألفا فلما صلى بهم موسى (عليه السلام) وصعد ~~المنبر أقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل الوحي قل لهم يا موسى ارفعوا القتل ~~فقد تاب الله عليكم وكان قد قتل منهم عشرة آلاف. # (55) وإذ قلتم قال أسلافكم: يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~فأخذتكم الصاعقة أخذتهم وأنتم تنظرون وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل بهم. # (56) ثم بعثناكم من بعد موتكم بسبب الصاعقة. # أقول: قيد البعث بالموت لأنه قد يكون عن اغماء ونوم وفيه دلالة واضحة على ~~جواز الرجعة التي قال بها أصحابنا نقلا عن أئمتهم وقد احتج بهذه الآية أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) على ابن الكواحين أنكرها كما رواه عنه الأصبغ بن ~~نباتة. PageV01P133 # والقمي وهذا دليل على الرجعة في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه ~~قال: لم يكن في بني إسرائيل شئ إلا وفي أمتي مثله يعني دليل على وقوعها ~~لعلكم تشكرون لعل أسلافكم يشكرون الحياة التي فيها يتوبون ويقلعون وإلى ~~ربهم ينيبون لم يدم عليهم ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم وهم فيها ~~خالدون. # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) أنهم السبعون الذين اختارهم موسى ms0109 ~~وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له إنك قد رأيت الله فأرناه كما رأيته فقال ~~لهم: إني لم أره فقالوا له لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ويأتي تمام القصة ~~إن شاء الله تعالى في سورة الأعراف. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) أن موسى لما أراد أن يأخذ عليهم عهد ~~الفرقان فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~بنبوته ولعلي والأئمة (عليهم السلام) بإمامتهم قالوا: لن نؤمن لك ان هذا ~~أمر ربك حتى نرى الله عيانا يخبرنا بذلك فأخذتهم الصاعقة معاينة فقال موسى ~~(عليه السلام) للباقين الذين لم يصعقوا: أتقبلون وتعترفون وإلا فأنتم ~~بهؤلاء لاحقون فقالوا لا ندري ما حل بهم فإن كانت إنما أصابتهم لردهم عليك ~~في أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) فاسئل الله ربك ~~بمحمد وآله أن يحييهم لنسألهم لماذا أصابهم ما أصابهم فدعا الله موسى (عليه ~~السلام) فأحياهم فسألوهم فقالوا: أصابنا ما أصابنا لآبائنا اعتقاد امامة ~~علي بعد اعتقاد نبوة محمد لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته ~~وحجبه وعرشه وكرسيه وجنانه ونيرانه فما رأينا أنفذ أمرا في جميع الممالك ~~وأعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وإنا لما ~~متنا بهذه الصاعقة ذهبنا إلى النيران فناداهم محمد وعلي كفوا عن هؤلاء ~~عذابكم فإنهم يحيون بمسألة سائل سأل ربنا عز وجل بنا وبآلنا الطيبين قال ~~الله عز وجل لأهل عصر محمد فإذا كان بالدعاء بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة ~~أسلافكم المصعوقين بظلمهم فإنما يجب عليكم أن لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به ~~إلى أن أحياهم الله. # (57) وظللنا عليكم الغمام لما كنتم في التيه يقيكم من حر الشمس وبرد ~~القمر PageV01P134 # وأنزلنا عليكم المن الترنجبين كان يسقط على شجرهم فيتناولونه والسلوى ~~السماني كلوا. # والقمي لما عبر بهم موسى البحر نزلوا في مفازة فقالوا يا موسى أهلكتنا ~~وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل فيها ولا شجر ولا ماء فكانت تجئ ~~بالنهار غمامة تظلهم من الشمس وتنزل ms0110 عليهم بالليل المن فيأكلونه وبالعشي ~~يجئ طائر مشوي فيقع على موائدهم فإذا أكلوا وشبعوا طار عنهم وكان مع موسى ~~حجر يضعه في وسط العسكر ثم يضربه بعصاه فينفجر منه اثنتا عشرة عينا فيذهب ~~الماء إلى كل سبط وكانوا إثنا عشر سبطا فلما طال عليهم ملوا وقالوا: يا ~~موسى لن نصبر على طعام واحد وما ظلمونا لما بدلوا وغيروا ما به أمروا ولم ~~يفوا بما عليه عوهدوا لأن كفر الكافر لا يقدح سلطاننا وممالكنا كما أن ~~إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون يضرون بها ~~بكفرهم وتبديلهم. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) في قوله عز وجل وما ظلمونا قال إن ~~الله أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه ~~وولايتنا ولايته حيث يقول إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يعني ~~الأئمة. # (58) وإذ قلنا واذكروا يا بني إسرائيل إذ قلنا لأسلافكم ادخلوا هذه ~~القرية وهي أريحا من بلاد الشام وذلك حين خرجوا من التيه فكلوا منها حيث ~~شئتم رغدا واسعا بلا تعب وادخلوا الباب باب القرية سجدا مثل الله تعالى على ~~الباب مثال محمد وعلي وأمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك ويجددوا على أنفسهم ~~بيعتهما وذكر موالاتهما ويذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما ~~وقولوا حطة وقولوا سجودنا لله تعظيما للمثال واعتقادنا الولاية حطة لذنوبنا ~~ومحو لسيئاتنا نغفر لكم خطاياكم السالفة ونزيل عنكم آثامكم الماضية وقرئ ~~بضم الياء وفتح الفاء وسنزيد المحسنين من لم يقارف منكم الذنب وثبت على عهد ~~الولاية ثوابا. # (59) فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم لم يسجدوا كما أمروا ولا ~~قالوا PageV01P135 # ما أمروا بل دخلوها باستاههم وقالوا ما معناه حنطة حمراء نتقوتها أحب ~~إلينا من هذا الفعل وهذا القول. # وفي موضع آخر من تفسير الإمام (عليه السلام) وكان خلافهم أنهم لما بلغوا ~~الباب رأوا بابا مرتفعا قالوا ما بالنا نحتاج أن نركع عند الدخول هاهنا ~~ظننا أنه باب متطامن لا بد من الركوع فيه وهذا باب مرتفع وإلى متى يسخر ms0111 بنا ~~هؤلاء يعنون موسى (عليه السلام) ثم يوشع بن نون ويسجدوننا في الأباطيل ~~وجعلوا استاههم نحو الباب وقالوا بدل قولهم حطة ما معناه حنطة حمراء فذلك ~~تبديلهم. # فأنزلنا على الذين ظلموا وبدلوا ما قيل لهم ولم ينقادوا لولاية محمد (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) وعلي وآلهما، قيل كرره مبالغة في تقبيح أمرهم واشعارا ~~بأن الانزال عليهم بظلمهم بوضع غير المأمور به موضعه أو بظلمهم على أنفسهم ~~بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلى ما يوجب بهلاكها رجزا من السماء قيل أي عذابا ~~مقدرا من السماء هو في الأصل لما يعاف عنه كالرجس بما كانوا يفسقون يخرجون ~~من أمر الله وطاعته والرجز الذي أصابهم أنه مات منهم بالطاعون في بعض يوم ~~ماءة وعشرون ألفا وهم الذين كان في علم الله أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون ولم ~~ينزل على من علم أنه يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) قال: نزل جبرائيل بهذه الآية فبدل ~~الذين ظلموا آل محمد (صلى الله عليهم) حقهم غير الذي قيل لهم فأنزلنا على ~~الذين ظلموا آل محمد (صلى الله عليهم) حقهم رجزا من السماء بما كانوا ~~يفسقون. # (60) وإذ استسقى واذكروا إذ استسقى موسى لقومه طلب لهم السقيا لما عطشوا ~~في التيه ضجوا إليه بالبكاء فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا فضربه بها داعيا بمحمد وآله الطيبين فانفجرت. # وفي المجمع والعياشي عن الباقر (عليه السلام) نزلت ثلاثة أحجار من الجنة ~~حجر مقام إبراهيم وحجر بني إسرائيل والحجر الأسود. # وفي الكافي والإكمال عنه (عليه السلام) إذ اخرج القائم (عليه السلام) من ~~مكة PageV01P136 # ينادي مناديه الا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا وحمل معه حجر موسى بن ~~عمران وهو وقر بعير ولا ينزل منزلا الا انفجرت منه عيون فمن كان جائعا شبع ~~ومن كان ظمآنا روى ورويت دوابتهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة. قد علم ~~كل أناس كل قبيلة: من بني أب من أولاد يعقوب مشربهم ولا يزاحم الآخرين في ~~مشربهم ms0112 كلوا واشربوا قال الله تعالى: كلوا واشربوا من رزق الله الذي ~~آتاكموه قيل أي من المن والسلوى والماء ولا تعثوا في الأرض مفسدين ولا ~~تعثوا فيها وأنتم مفسدون عاصون قيل هو من العثو بمعنى الاعتداء ويقرب منه ~~العيث غير أنه يغلب على ما يدرك بالحس. # (61) وإذ قلتم واذكروا إذ قال اسلافكم يا موسى لن نصبر على طعام واحد اي ~~المن والسلوى ولا بد لنا من خلط معه فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ~~من بقلها وقثائها وفومها في المجمع عن الباقر (عليه السلام) والقمي الثوم ~~الحنطة وقيل هو الثوم. # وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى أتستدعون الأدون بالذي هو خير ~~ليكون لكم بدلا من الأفضل اهبطوا من هذه التيه مصرا من الأمصار فإن لكم ما ~~سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة الجزية والفقر وباؤا بغضب احتملوا الغضب ~~واللعنة. # أقول: يعني ورجعوا وعليهم للغضب كما يأتي في مثله في هذه السورة فالمذكور ~~هنا محصل المعنى ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير ~~الحق بلا جرم منهم إليهم ولا إلى غيرهم، وقرئ النبيئين بالهمزة حيث وقع في ~~سائر تصاريفها اجمع ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون يتجاوزون امر الله إلى أمر ~~إبليس، قيل جرهم العصيان والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات وقتل النبيين فان ~~صغار الذنوب تؤدي إلى كبارها كما أن صغار الطاعات تؤدي إلى كبارها. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يا ~~عباد الله فاحذروا الانهماك في المعاصي والتهاون بها فان المعاصي يستولي ~~بها الخذلان على PageV01P137 # صاحبها حتى توقعه فيما هو أعظم منها فلا يزال يعصي ويتهاون ويخذل ويوقع ~~فيما هو أعظم مما جنى حتى توقعه في رد ولاية وصي رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) دفع نبوة نبي الله ولا يزال أيضا بذلك حتى توقعه في دفع توحيد ~~الله والالحاد في دين الله قيل المراد بآيات الله المعجزات والكتب المنزلة ~~وما فيها من نعت نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وبقتل ms0113 النبيين قتل شعيب ~~وزكريا ويحيى وغيرهم. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انه تلا هذه الآية فقال ~~والله ما ضربوهم بأيديهم ولا قتلوهم بأسيافهم ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها ~~فأخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا باعتداء ومعصية. # (62) ان الذين آمنوا بالله وبما فرض عليهم الايمان به والذين هادوا ~~اليهود والنصارى الذين زعموا انهم في دين الله متناصرون. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) انهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد ~~الشام نزلتها مريم وعيسى بعد رجوعهما من مصر. # والصابئين الذين زعموا انهم صبوا إلى دين الله وهم كاذبون. # أقول: صبوا اي مالوا إن لم يهمز وخرجوا ان قرئ بالهمزة. # والقمي انهم ليسوا من أهل الكتاب ولكنهم يعبدون الكواكب والنجوم من آمن ~~بالله واليوم الآخر منهم ونزع عن كفره وعمل صلحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم في الآخرة حين يخاف الفاسقون ولا هم يحزنون إذا حزن المخالفون. # (63) وإذ أخذنا واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم عهودكم ان تعلموا بما في ~~التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب وتقروا بما فيه من نبوة ~~محمد (صلى الله عليه وآله) ووصيه علي والطيبين من ذريتهما وان تؤدوه إلى ~~اخلافكم قرنا بعد قرن فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه ورفعنا فوقكم الطور ~~الجبل أمرنا جبرئيل ان يقلع من جبل فلسطين (1) قطعة على قدر معسكر اسلافكم ~~فرسخا في فرسخ فقطعها وجاء بها # PageV01P138 # فرفعها فوق رؤوسهم خذوا ما آتيناكم فقال لهم موسى اما ان تأخذوا بما ~~أمرتم به فيه واما ان القي عليكم هذا الجبل فالجأوا إلى قبوله كارهين الا ~~من عصمه الله من العناد فإنه قبله طائعا مختارا ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا ~~وكثير منهم عفر خديه لا لا رادة الخضوع لله ولكن نظرا إلى الجبل هل يقع أم ~~لا بقوة من قلوبكم ومن أبدانكم. # في المحاسن والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية أقوة ~~في الأبدان أم قوة في القلوب فقال: فيهما جميعا واذكروا ما فيه من جزيل ~~ثوابنا على قيامكم به وشديد ms0114 عقابنا على إبائكم له. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) واذكروا ما في تركه من العقوبة لعلكم ~~تتقون لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب فتستحقوا بذلك الثواب. # (64) ثم توليتم يعني تولى أسلافكم من بعد ذلك عن القيام به والوفاء بما ~~عوهدوا عليه فلولا فضل الله عليكم ورحمته بامهالكم للتوبة وانظاركم للإنابة ~~لكنتم من الخاسرين المغبونين. # (65) ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت لما اصطادوا السموك فيه ~~فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين مبعدين عن كل خير. # (66) فجعلناها: اي المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) فجعلنا الأمة. # نكالا لما بين يديها وما خلفها عقوبة لما بين يدي المسخة من ذنوبهم ~~الموبقات التي استحقوا بها العقوبة وردعا للذين شاهدوهم بعد مسخهم وللذين ~~يسمعون بها من بعدها لكي يرتدعوا عن مثل افعالهم وموعظة للمتقين وسيأتي ~~قصتهم في سورة الأعراف إنشاء الله. # (67) وإذ قال موسى: واذكروا إذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم ليقوم حيا سويا بإذن الله عز ~~وجل ويخبركم بقاتله وذلك حين القى القتيل بين أظهركم فألزم موسى أهل ~~PageV01P139 # القبيلة بأمر الله ان يحلف خمسون من أماثلهم بالله القوي الشديد إله بني ~~إسرائيل مفضل محمد وآله الطيبين على البرايا أجمعين إنا ما قتلناه ولا ~~علمنا له قاتلا فان حلفوا بذلك غرموا دية المقتول وإن نكلوا نصوا على ~~القاتل أو أقر القاتل فيقاد منه وإن لم يفعلوا حبسوا في محبس ضنك إلى أن ~~يحلفوا أو يقروا أو يشهدوا على القاتل فقالوا يا نبي الله أما وقت أيماننا ~~أموالنا ولا أموالنا أيماننا قال: لا هذا حكم الله وكان السبب ان امرأة ~~حسناء ذات جمال وخلق كامل وفضل بارع ونسب شريف وستر ثخين كثر خطابها وكان ~~لها بنو أعمام ثلاثة فرضيت بأفضلهم علما وأثخنهم سترا وأرادت التزويج به ~~فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له وغبطاه عليها لايثارها إياه فعمدا إلى ابن ~~عمها المرضي فأخذاه إلى دعوتهما ثم قتلاه وحملاه إلى محلة تشتمل على أكثر ms0115 ~~قبيلة من بني إسرائيل فألقياه بين أظهرهم ليلا فلما أصبحوا وجدوا القتيل ~~هناك فعرف حاله فجاء ابنا عمه القاتلان له فمزقا على أنفسهما وحثيا التراب ~~على رؤسهما واستعديا عليهم فأحضر هم موسى وسألهم فأنكروا ان يكونوا قتلوه ~~وعلموا قاتله فقال: فحكم الله عز وجل على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه ~~فالتزموه فقالوا يا موسى اي نفع في إيماننا إذا لم تدرأ عنا الغرامة ~~الثقيلة أم اي نفع في غرامتنا إذا لم تدرأ عنا الأيمان. # فقال موسى (عليه السلام): كل النفع في طاعة الله والائتمار لأمره ~~والانتهاء عما نهى عنه فقالوا: يا نبي الله غرم ثقيل ولا جناية لنا وإيمان ~~غليظة ولا حق في رقابنا لو أن الله عز وجل عرفنا قاتله بعينه وكفانا مؤنته ~~فادع لنا ربك أن يبين لنا هذا القاتل لينزل به ما يستحقه من العذاب وينكشف ~~أمره لذوي الألباب. فقال موسى (عليه السلام) إن الله قد بين ما أحكم به في ~~هذا فليس لي ان اقترح عليه غير ما حكم ولا اعترض عليه فيما أمر الا ترون ~~أنه لما حرم العمل في يوم السبت وحرم لحم الجمل لم يكن لنا ان نقترح عليه ~~ان نغير ما حكم به علينا من ذلك بل علينا ان نسلم حكمه ونلتزم ما ألزمناه ~~وهم بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثتهم فأوحى الله ~~عز وجل إليه: يا موسى أجبهم PageV01P140 # إلى ما اقترحوا وسلني ان أبين لهم القاتل ليقتل ويسلم غيره من التهمة ~~والغرامة فاني إنما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من ~~خيار أمتك دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين والتفضيل لمحمد (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) وعلي بعده على سائر البرايا وأغنيه في الدنيا في هذه ~~القضية ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال ~~موسى: يا رب بين لنا قاتله فأوحى الله عز وجل إليه قل لبني إسرائيل إن الله ~~يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن ms0116 تذبحوا بقرة فتضربوا ببعضها المقتول فيحيى ~~أفتسلمون لرب العالمين ذلك والا فكفوا عن المسألة والتزموا ظاهر حكمي فذلك ~~ما حكى الله عز وجل وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أي سيأمركم أن ~~تذبحوا بقرة إن أردتم الوقوف على القاتل. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) أن رجلا من خيار بني إسرائيل وعلمائهم ~~خطب امرأة منهم فأنعمت له وخطبها ابن عم لذلك الرجل وكان فاسقا فردته فحسد ~~ابن عمه الذي أنعمت إليه فرصده وقتله غيلة ثم حمله إلى موسى (عليه السلام) ~~فقال يا نبي الله إن هذا ابن عمي قد قتل فقل من قتله قال: لا أدري وكان ~~القتل في بني إسرائيل عظيما جدا فعظم قتل ذلك الرجل على موسى (عليه السلام) ~~فاجتمع إليه بنو إسرائيل فقالوا ما ترى يا نبي الله وكان في بني إسرائيل ~~رجل له بقرة وكان له ابن بار وكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته ~~وكان مفتاح بيته في تلك الحال تحت رأس أبيه وهو نائم فكره ابنه أن ينبهه ~~وينغص عليه نومه فانصرف القوم ولم يشتروا سلعته فلما انتبه أبوه قال يا بني ~~ما صنعت في سلعتك؟ قال: هي قائمة لم أبعها لأن المفتاح كان تحت رأسك فكرهت ~~أن أزعجك من رقدتك وأنغص عليك نومك قال له أبوه: قد جعلت هذه البقرة لك ~~عوضا عما فاتك من ربح سلعتك وشكر الله للابن ما فعل بأبيه فأمر الله جل ~~جلاله موسى أن يأمر بني إسرائيل بذبح تلك البقرة بعينها ليظهر قاتل ذلك ~~الرجل الصالح فلما اجتمع بنو إسرائيل إلى موسى وبكوا وضجوا قال لهم موسى إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فتعجبوا وقالوا: أتتخذنا هزوا نأتيك بقتيل ~~فتقول اذبحوا PageV01P141 # بقرة قالوا: يا موسى أتتخذنا هزوا سخرية تزعم أن الله يأمر بذبح بقرة ~~وتأخذ قطعة من ميت ونضرب بها ميتا فيحيى أحد الميتين بملاقاة بعض الميت له ~~فكيف يكون هذا وقرئ باسكان الزاي وبغير همز قال موسى أعوذ بالله أن أكون من ~~الجاهلين أنسب إلى الله ms0117 ما لم يقل لي أعارض أمر الله بقياسي على ما شاهدت ~~دافعا لقول الله عز وجل وأمره ثم قال موسى: أوليس ماء الرجل نطفة ميتة وماء ~~المرأة كذلك ميتان يلتقيان فيحدث الله من التقاء الميتين بشرا حيا سويا ~~أوليس بذوركم التي تزرعونها في أرضكم تتفسخ في أرضكم وتتعفن وهي ميتة ثم ~~يخرج منها هذه السنابل الحسنة البهيجة وهذه الأشجار الباسقة المونقة فلما ~~بهرهم موسى. # (68) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي مواصفاتها لنقف عليها وفي رواية ~~القمي: فعلموا أنهم قد أخطأوا قال إنه إن الله يقول بعد ما سأل ربه إنها ~~بقرة لا فارض لا كبيرة ولا بكر ولا صغيرة عوان وسط بين ذلك بين الفارض ~~والبكر فافعلوا ما تؤمرون إذا أمرتم به. # (69) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها أي لون هذه البقرة التي تريد ~~أن تأمرنا بذبحها قال إنه يقول إن الله يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها ~~حسنة الصفرة ليس بناقص يضرب إلى البياض ولا بمشبع يضرب إلى السواد تسر ~~الناظرين إليها لبهجتها وحسنها وبريقها. # (70) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ما صفتها يزيد في صفتها إن البقر ~~تشابه علينا وإنا إنشاء الله لمهتدون وفي الحديث النبوي لو لم يستثنوا لما ~~بينت لهم آخر الأبد. # (71) قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض لم تذلل لإثارة الأرض ~~ولم ترض بها ولا تسقي الحرث ولا هي مما تجر به الدلاء للزرع ولا تدير ~~النواعير قد أعفيت من ذلك أجمع مسلمة من العيوب كلها لا شية فيها من غيرها. ~~PageV01P142 # في العيون والعياشي عن الرضا (عليه السلام) لو عمدوا إلى أي بقرة أجزأهم ~~ولكن شددوا فشدد الله عليهم، وفي تفسير الإمام (عليه السلام) فلما سمعوا ~~هذه الصفات قالوا يا موسى أفقد أمرنا ربنا بذبح بقرة هذه صفتها قال: بلى ~~ولم يقل موسى في الابتداء إن الله قد أمركم بل قال: يأمركم لأنه لو قال إن ~~الله أمركم لكانوا إذ قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ms0118 ما هي وما لونها كان لا ~~يحتاج أن يسأله ذلك عز وجل ولكن كان يجيبهم هو بأن يقول أمركم ببقرة فأي شئ ~~وقع عليه اسم البقرة فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها فلما استقر الأمر ~~عليهم طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها الا عند شاب من بني إسرائيل أراه الله ~~في منامه محمدا وعليا وطيبي ذريتهما (عليهم السلام) فقالا له إنك كنت لنا ~~محبا مفضلا ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا فإذا راموا شراء ~~بقرتك فلا تبعها الا بأمر أمك فان الله يلقنها ما يغنيك به وعقبك ففرح ~~الغلام وجاء القوم يطلبون بقرته فقالوا بكم تبيع بقرتك هذه قال: بدينارين ~~والخيار لأمي قالوا رضينا بدينار فسألها فقالت بأربعة فأخبرهم فقالوا نعطيك ~~دينارين فأخبر أمه فقالت ثمانية فما أزالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه ~~ويرجع إلى أمه فتضعف الثمن حتى بلغ ثمنها ملأ مسك ثورا أكثر مما يكون ملأ ~~دنانير فأوجبت لهم البيع ثم ذبحوها قالوا الآن جئت بالحق في رواية القمي ~~عرفناها هي بقرة فلان فذهبوا ليشتروها فقال لا أبيعها الا بملل ء جلدها ~~ذهبا فرجعوا إلى موسى فأخبروه فقال لهم موسى لا بد لكم من ذبحها بعينها ~~فاشتروها بملل ء جلدها ذهبا. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) أنه بلغ خمسماءة ألف دينار فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون فأرادوا أن لا يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة ولكن اللجاج ~~حملهم على ذلك واتهامهم موسى حداهم عليه. # (72) وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها اختلفتم وتدارأتم ألقى بعضكم ذنب ~~القتل على بعض وأدرأه عن نفسه وذويه والله مخرج ما كنتم تكتمون من خبر ~~القاتل وإرادة تكذيب موسى باقتراحكم عليه ما قدرتم أن ربه لا يجيب إليه. # القاتل وإرادة تكذيب موسى باقتراحكم عليه ما قدرتم أن ربه لا يجيب إليه. # (73) فقلنا اضربوه ببعضها اضربوا الميت ببعض البقرة ليحيى وقولوا له ~~PageV01P143 # من قتلك فأخذوا الذنب وضربوه به. # والعياشي عن الرضا (عليه السلام) أن الله أمرهم بذبح بقرة وإنما كانوا ~~يحتاجون بذنبها فشددوا فشدد ms0119 الله عليهم. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) أخذوا قطعة وهي عجز (1) الذنب الذي منه ~~خلق ابن آدم وعليه يركب إذا أعيد خلقا جديدا فضربوا بها وقالوا: اللهم بجاه ~~محمد وعلي وآله الطيبين لما أحييت هذا الميت وأنطقته ليخبر عن قاتله فقام ~~سالما سويا وقال: يا نبي الله قتلني هذان ابنا عمي حسداني على بنت عمي ~~فقتلاني والقياني في محلة هؤلاء ليأخذا ديتي فأخذ موسى الرجلين فقتلهما. # وفي رواية القمي: ابن عمي فلان بن فلان الذي جاء به. # كذ لك يحي الله الموتى في الدنيا والآخرة كما أحيى الميت بملاقاة ميت آخر ~~له أما في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة فيحيى الله الذي كان في ~~الأصلاب والأرحام حيا واما في الآخرة فان الله عز وجل ينزل بين نفختي الصور ~~بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين (2) السماء من البحر المسجور الذي قال ~~الله والبحر المسجور وهي مني كمني الرجال فيمطر ذلك على الأرض فيلقي الماء ~~المني مع الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون ويريكم آياته سوى هذه من ~~الدلالات على توحيده ونبوة موسى وفضل محمد وآله (عليهم السلام) على سائر ~~خلق الله أجمعين لعلكم تعقلون وتتفكرون أن الله الذي يفعل هذه العجائب لا ~~يأمر الخلق الا بالحكمة ولا يختار محمدا وآله (عليهم السلام) الا لأنهم ~~أفضل أولي الألباب وقيل لكي يكمل عقلكم وتعلموا أن من قدر على إحياء نفس ~~قدر على إحياء الأنفس كلها. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) أن المقتول المنشور توسل إلى الله سبحانه # PageV01P144 # بمحمد وآله أن يبقيه في الدنيا متمتعا بابنة عمه ويجزي عنه ويخزي أعداءه ~~ويرزقه رزقا كثيرا طيبا فوهبه الله له سبعين سنة بعد أن كان قد مضى عليه ~~ستون سنة قبل قتله صحيحة حواسه فيها قوية شهواته فتمتع بحلال الدنيا وعاش ~~لم يفارقها ولم تفارقه وماتا جميعا معا وصارا إلى الجنة وكانا زوجين فيها ~~ناعمين وإن أصحاب البقرة ضجوا إلى موسى وقالوا افتقرت القبيلة وانسلخنا ~~بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا فأرشدهم موسى (عليه السلام) إلى ms0120 التوسل بنبينا ~~وآله (عليهم السلام) فأوحى الله إليه ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان ~~ويكشفوا عن موضع كذا ويستخرجوا ما هناك فإنه عشرة آلاف ألف دينار ليردوا ~~على كل من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع لتعود أحوالهم على ما كانت ثم ~~ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل وهو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد ~~منهم في هذه المحنة كذا في نسخة من تفسير الإمام (عليه السلام) ليتضاعف ~~أموالهم جزاءا على توسلهم بمحمد وآله (عليهم السلام) واعتقادهم لتفضيلهم. # (74) ثم قست: غلظت وجفت ويبست من الخير والرحمة قلوبكم معاشر اليهود من ~~بعد ذلك من بعد ما تبينت الآيات الباهرات في زمن موسى والمعجزات التي ~~شاهدتموها من محمد (صلى الله وآله وسلم) فهي كالحجارة اليابسة لا يترشح ~~برطوبة ولا ينتفض (1) منها ما ينتفع به اي انكم لا حق الله تؤدون ولا من ~~أموالكم ولا من مواشيها تتصدقون ولا بالمعروف تتكرمون وتجودون ولا الضيف ~~تقرون (2) ولا مكروبا تغيثون ولا بشئ من الإنسانية تعاشرون وتعاملون أو أشد ~~قسوة أبهم على السامعين أولا ثم بين ثانيا ان قلوبهم أشد قسوة من الحجارة ~~بقوله: وإن من الحجارة لما يتفجر منه الا نهار فيجئ بالخير والنبات لبني ~~آدم وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وهو ما يقطر منه الماء دون الأنهار ~~وقلوبكم لا يجيئ منها الكثير من الخير ولا القليل وإن منها لما يهبط # PageV01P145 # من خشية الله إذا اقسم عليها باسم الله وبأسماء أوليائه محمد وعلي وفاطمة ~~والحسن والحسين والطيبين من آلهم وما الله بغافل عما تعملون بل عالم بها ~~يجازيكم بالعدل وقرئ بالياء. # (75) أفتطمعون يا محمد أنت وأصحابك وقر ئ بالياء أن يؤمنوا لكم هؤلاء ~~اليهود ويصدقوكم بقلوبهم وقد كان فريق منهم طائفة من اسلافهم يسمعون كلام ~~الله في أصل جبل طور سيناء وأو امره ونواهيه ثم يحرفونه عما سمعوه إذا أدوه ~~إلى من ورائهم من سائر بني إسرائيل من بعد ما عقلوه فهموه بعقولهم وهم ~~يعلمون انهم في تقولهم كاذبون ms0121 قيل معنى الآية ان أحبار هؤلاء ومقدميهم ~~كانوا على هذه الحالة فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم. # (76) وإذا لقوا الذين آمنوا كسلمان وأبي ذر ومقداد قالوا آمنا كإيمانكم ~~واخبروهم بما بين الله لهم من الدلالات على نعت محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا اي كبراؤهم اي شئ صنعتم أتحدثونهم بما ~~فتح الله عليكم من الدلالات الواضحة على صدقه ليحاجوكم به عند ربكم بأنكم ~~قد علمتم هذا وشاهدتموه فلم لم تؤمنوا به ولم تطيعوه وقد رأوا بجهلهم أنهم ~~إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن لهم عليهم حجة في غيرها أفلا تعقلون إن ~~هذا الذي تخبرونهم به حجة عليكم عند ربكم. # (77) أولا يعلمون: هؤلاء القائلون لاخوانهم تحدثونهم بما فتح الله عليكم ~~أن الله يعلم ما يسرون من عداوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وان ~~إظهارهم الايمان به أمكن لهم من اصطلامه وإبادة أصحابه وما يعلنون من ~~الايمان به ظاهرا ليؤنسوهم ويقفوا به على اسرارهم ويذيعوها بحضرة من نصرهم. # (78) ومنهم أميون لا يقرؤون الكتاب ولا يكتبون والأمي منسوب إلى الام اي ~~هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب لا يعلمون الكتب المنزل من السماء ~~ولا المكذب به لا يميزون بينهما إلا أماني الا ان يقرأ عليهم ويقال ~~PageV01P146 # لهم هذا كتاب الله وكلامه لا يعرفون ان ما قرئ من الكتاب خلاف ما فيه. # أقول: هو استثناء منقطع يعني الا ما يقدرونه في أنفسهم من منى أخذوها ~~تقليدا من المحرفين للتوراة واعتقدوها ولم يعرفوا انه خلاف ما في التوراة ~~وإن هم إلا يظنون ما يقلدونه من رؤسائهم مع أنه محرم عليهم تقليدهم. # قال (عليه السلام): قال رجل للصادق (عليه السلام) فإذا كان هؤلاء العوام ~~من اليهود لا يعرفون الكتاب الا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى ~~غيره فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم وهل عوام اليهود الا كعوامنا ~~يقلدون علماءهم فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول ~~من علمائهم فقال ms0122 (عليه السلام) بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود ~~وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة أما من حيث استووا فان الله قد ذم ~~عوامنا بتقليدهم علماءهم كما قد ذم عوامهم وأما من حيث افترقوا فلا، قال ~~بين لي ذلك يا بن رسول الله قال إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم ~~بالكذب الصرايح وبأكل الحرام والرشا وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات ~~والعنايات والمصانعات (1) وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ~~وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقه من ~~تعصبوا له من أموال غيرهم وظلموهم من أجلهم وعرفوهم يقارفون المحرمات ~~واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز ان يصدق ~~على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد ~~عرفوا ومن قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته ولا العمل ~~بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إذ كانت دلائله أوضح من أن يخفى وأشهر من أن لا تظهر ~~لهم وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة ~~والتكالب (2) على حطام الدنيا وحرامها وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان ~~لإصلاح أمره مستحقا وبالترفق # PageV01P147 # بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للاذلال والإهانة مستحقا فمن ~~قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد ~~لفسقة فقهائهم فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على ~~هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون الا بعض فقهاء ~~الشيعة لا جميعهم فان من يركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة ~~فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة لهم. # (79) فويل: شدة من العذاب في أسوء بقاع جهنم للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ~~يحرفون من أحكام التوراة ثم يقولون هذا من عند الله وذلك أنهم كتبوا صفة ~~زعموا أنه صفة النبي (صلى الله ms0123 عليه وآله وسلم) وهو خلاف صفته وقالوا ~~للمستضعفين هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان إنه طويل عظيم البدن ~~والبطن أصهب (1) الشعر ومحمد (صلى الله عليه وآله) بخلافه وأنه يجئ بعد هذا ~~الزمان بخمسمائة سنة ليشتروا به ثمنا قليلا لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم ~~وتدوم (2) لهم منهم إصاباتهم وبكفوا أنفسهم مؤونة خدمة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) فويل لهم مما كتبت أيديهم يعني المحرف وويل لهم شدة من ~~العذاب ثانية مضافة إلى الأولى مما يكسبون من الأموال التي يأخذونها إذا ~~ثبتوا عوامهم على الكفر. # (80) وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة لما قال لهم ذووا أرحامهم ~~لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عند الله مسخوط عليكم معذبون ~~أجابهم هؤلاء اليهود بأن مدة العذاب الذي نعذب به لهذه الذنوب أيام معدودة ~~وهي التي عبدنا فيها العجل وهي تنقضي ثم نصير بعده في النعمة في الجنان ولا ~~نستعمل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا فإنها تفنى ~~وتنقضي ونكون # PageV01P148 # قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ولذات نعمة الدنيا ثم لا نبالي بما ~~يصيبنا بعد فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى قل يا محمد أتخذتم عند الله ~~عهدا ان عذابكم على كفركم منقطع غير دائم فلن يخلف الله عهده أم تقولون على ~~الله ما لا تعلمون يعني اتخذتم عهدا أم تقولون بل أنتم في أيهما ادعيتم ~~كاذبون بل ما هو الا عذاب دائم لا نفاد له. # (81) بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيئته وقرئ خطيئاته بالجمع، قيل أي ~~استولت عليه وشملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخرج عنها شئ من ~~جوانبه. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين ~~الله وتنزعه عن ولاية الله ولا تؤمنه من سخط الله وهي الشرك بالله والكفر ~~به وبنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وولاية علي (عليه السلام) ~~وخلفائه وكل واحدة من هذه سيئة تحيط به أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها، ms0124 ~~قيل وتحقيق ذلك أن من أذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله ~~والانهماك فيه وارتكاب ما هو أكبر منه حتى يستولي عليه الذنوب ويأخذ بمجامع ~~قلبه فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إياها معتقدا أن لا لذة سواها ~~مبغضا لمن يمنعه عنها مكذبا لمن ينصحه فيها كما قال الله تعالى ثم كان ~~عاقبة الذين أساؤوا السوءى أن كذبوا بآيات الله فأولئك عاملوا هذه السيئة ~~المحيطة أصحاب النار هم فيها خالدون لأن نياتهم في الدنيا ان لو خلدوا فيها ~~أن يعصوا الله أبدا فبالنيات خلدوا كذا في الكافي عن الصادق (عليه السلام). # وفي التوحيد عن الكاظم (عليه السلام) لا يخلد الله في النار إلا أهل ~~الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك. # وفي الكافي عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا جحدوا إمامة أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. PageV01P149 # (82) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون. # (83) وإذ أخذنا واذكروا إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل عهدهم المؤكد عليهم. # أقول: وهو جار في أخلافهم لما أدى إليهم أسلافهم قرنا بعد قرن وجار في ~~هذه الأمة أيضا كما يأتي بيانه في ذي القربى لا تعبدون وقرئ بالياء إلا ~~الله لا تشبهوه بخلقه ولا تجوزوه في حكمه ولا تعملوا ما يراد به وجهه ~~تريدون به وجه غيره، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من ~~شغلته (1) عبادة الله عن مسألته أعطاه أفضل ما يعطي السائلين. # وقال الصادق (عليه السلام): ما أنعم الله على عبد أجل من أن لا يكون في ~~قلبه مع الله غيره وبالوالدين إحسانا وأن تحسنوا بهما إحسانا مكافأة عن ~~إنعامهما عليهم وإحسانهما إليهم واحتمال المكروه الغليظ فيهم لترفيههم. # وفي الكافي سئل الصادق (عليه السلام) ما هذا الإحسان قال: أن تحسن ~~صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ~~أليس الله (1) يقول: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) *. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه ms0125 وآله وسلم) ~~أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد (ص) وعلي (عليه السلام) وقال علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا وعلي ~~أبوا هذه الأمة ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم فانا ننقذهم ان ~~أطاعونا من النار إلى دار القرار ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار. # PageV01P150 # قول: ولهذه الأبوة صار المؤمنون أخوة كما قال الله عز وجل إنما المؤمنون ~~اخوة وذي القربى وأن تحسنوا بقراباتهما لكرامتهما وقال أيضا: هم قراباتك من ~~أبيك وأمك قيل لك اعرف حقهم كما أخذ العهد به على بني إسرائيل وأخذ عليكم ~~معاشر أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بمعرفة حق قرابات محمد الذين هم ~~الأئمة بعده ومن يليهم بعد من خيار أهل دينهم، قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من رعى حق قرابات أبويه أعطي في الجنة ألف ألف درجة ثم فسر ~~الدرجات ثم قال ومن رعى حق قربى محمد وعلي أوتي من فضائل الدرجات وزيادة ~~المثوبات على قدر زيادة فضل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه ~~السلام) على أبوي نسبه واليتامى الذين فقدوا آباءهم الكافين لهم أمورهم ~~السائقين إليهم قوتهم وغذائهم المصلحين لهم معاشهم قال (عليه السلام): وأشد ~~من يتم هذا اليتيم من يتم عن إمامه ولا يقدر على الوصول إليه ولا يدري كيف ~~حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه الا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا ~~وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره ألا فمن هداه ~~وارشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى حدثني بذلك أبي عن آبائه ~~عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمساكين هو سكن من الضر والفقر ~~حركته قال: ألا فمن واساهم بحواشي ماله وسع الله عليه جنانه وأناله غفرانه ~~ورضوانه ثم قال (عليه السلام): إن من محبي محمد مساكين مواساتهم أفضل من ~~مواساة مساكين الفقر وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم عن مقابلة أعداء ~~الله الذين يعيرونهم بدينهم ويسفهون أحلامهم ألا فمن قواهم ms0126 بفقهه وعلمه حتى ~~أزال مسكنتهم ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين من النواصب وعلى الأعداء ~~الباطنين إبليس ومردته حتى يهزمونهم عن دين الله ويذودوهم عن أولياء رسول ~~الله حول الله تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم وأعجزهم عن إضلالهم قضى الله ~~بذلك قضاء حقا على لسان رسول الله وقولوا للناس الذين لا مؤونة لهم عليكم ~~حسنا وقرئ بفتحتين عاملوهم بخلق جميل، قال: قال الصادق (عليه السلام): ~~قولوا للناس حسنا كلهم مؤمنهم ومخالفهم أما المؤمنون فيبسط PageV01P151 # لهم وجهه وبشره وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان ~~فان ييأس من ذلك يكف شرورهم عن نفسه وإخوانه المؤمنين ثم قال (عليه السلام) ~~: إن مداراة أعداء الله من أفضل صدقة المرء على نفسه وإخوانه وكان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منزله إذ استأذن عليه عبد الله بن أبي ~~بن سلول فقال رسول الله (صلى الله وآله وسلم) بئس أخو العشيرة ائذنوا له ~~فلما دخل أجلسه وبشر في وجهه فلما خرج قالت عائشة: يا رسول الله (ص) قلت ~~فيه ما قلت وفعلت فيه من البشر ما فعلت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): # يا عويش يا حميراء إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قولوا للناس ~~حسنا أحسن ما تحبون أن يقال لكم فان الله يبغض اللعان السباب الطعان على ~~المؤمنين المتفحش السائل الملحف (1) ويحب الحيي الحليم الضعيف المتعفف. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) لا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا ما ~~هو. # وفيه وفي التهذيب والخصال عنه (عليه السلام) والعياشي عن الباقر (عليه ~~السلام) أنها نزلت في أهل الذمة ثم نسخها قوله تعالى: قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين ~~الحق من الذين أوتوا الكتب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. # والقمي: نزلت في اليهود ثم نسخت بقوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم. # أقول: إن قيل فما ms0127 وجه التوفيق بين نسخها وبقاء حكمها قلنا إنما نسخت في ~~حق اليهود وأهل الذمة المأمور بقتالهم وبقي حكمها في سائر الناس وأقيموا ~~الصلاة باتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد ~~لم يتقبلها رب الخلائق أتدرون ما تلك الحقوق هو إتباعها بالصلاة على محمد # PageV01P152 # وعلي وآلهما منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله والقوام بحقوق ~~الله والنصار لدين الله، قال (عليه السلام): وأقيموا الصلاة على محمد وآله ~~عند أحوال غضبكم ورضاكم وشدتكم ورخاكم وهمومكم المعلقة بقلوبكم واتوا ~~الزكاة من المال والجاه وقوة البدن ثم توليتم أيها اليهود من الوفاء بالعهد ~~الذي أداه إليكم أسلافكم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون عن ذلك العهد تاركين ~~له غافلين عنه. # (84) وإذ أخذنا ميثاقكم واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا ميثاقكم على ~~أسلافكم وعلى كل من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافكم الذين أنتم فيهم لا ~~تسفكون دماءكم ولا يسفك بعضكم دماء بعض ولا تخرجون أنفسكم من دياركم لا ~~يخرج بعضكم بعضا من ديارهم ثم أقررتم بذلك الميثاق كما أقر به أسلافكم ~~والتزمتموه كما التزموه وأنتم تشهدون بذلك على أسلافكم وأنفسكم. # (85) ثم أنتم معاشر اليهود هؤلاء قيل هو خبر أنتم على معنى أنتم بعد ذلك ~~هؤلاء الناقضون كقولك أنت ذلك الرجل الذي فعل كذا استبعادا لما ارتكبوه بعد ~~الميثاق والاقرار به والشهادة عليه تقتلون أنفسكم يقتل بعضكم بعضا وتخرجون ~~فريقا منكم من ديارهم غضبا وقهرا عليهم تظاهرون عليهم تظاهر بعضكم بعضا على ~~إخراج من تخرجونه من ديارهم وقتل من تقتلونه منهم بغير حق وقرى بتشديد ~~الظاء والتظاهر التعاون بالإثم والعدو ن بالتعدي تتعاونون وتتظاهرون وإن ~~يأتوكم يعني هؤلاء الذين تخرجونهم أي ترومون إخراجهم وقتلهم ظلما أن يأتوكم ~~أسارى قد أسرهم أعداؤكم وأعداؤهم وقرئ أسرى تفدوهم من الأعداء بأموالكم ~~وقرئ تفدوهم بفتح التاء بغير الف وهو محرم عليكم إخراجهم أعاد قوله إخراجهم ~~لئلا يتوهم ان المحرم إنما هو مفاداتهم أفتؤمنون ببعض الكتب وهو الذي أوجب ~~عليكم المفاداة وتكفرون ببعض وهو الذي حرم عليكم ms0128 قتلهم وإخراجهم فإذا كان ~~قد حرم الكتاب قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الأسرى فما ~~بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض كأنكم ببعض مؤمنون فما جزاء من يفعل ذلك ~~منكم معاشر PageV01P153 # اليهود إلا خزي ذل في الحياة الدنيا جزية تضرب عليه ويذل بها ويوم القيمة ~~يردون إلى أشد العذاب إلى جنس أشد العذاب يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم ~~وما الله بغافل عما تعملون يعمل هؤلاء اليهود وقرئ بالياء. # (86) أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ورضوا بالدنيا وحطامها ~~بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينصرون ولا ينصرهم أحد يدفع عنهم العذاب قال (عليه السلام): قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): لما نزلت الآية في اليهود أي الذين نقضوا عهد ~~الله وكذبوا رسل الله وقتلوا أولياء الله أفلا أنبئكم بمن يضاهيهم من يهود ~~هذه الأمة قالوا بلى يا رسول الله قال قوم من أمتي ينتحلون بأنهم من أهل ~~ملتي يقتلون أفاضل ذريتي وأطايب أرومتي (1) ويبدلون شريعتي وسنتي ويقتلون ~~ولدي الحسن والحسين كما قتل أسلاف اليهود زكريا ويحيى ألا وان الله يلعنهم ~~كما لعنهم ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد ~~الحسين المظلوم يحرفهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم. # والقمي أنها نزلت في أبي ذر (ره) وفيما فعل به عثمان بن عفان وكان سبب ~~ذلك أنه لما امر عثمان بنفي أبي ذر (ره) إلى الربذة دخل عليه أبو ذر وكان ~~عليلا وهو متكئ على عصاه وبين يدي عثمان ماءة ألف درهم اتته من بعض النواحي ~~وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسمها فيهم فقال أبو ذر لعثمان: ما ~~هذا المال؟ فقال: حمل إلينا من بعض الأعمال ماءة ألف درهم أريد أن أضم ~~إليها مثلها ثم أرى فيها رأيي. قال أبو ذر: يا عثمان أيما أكثر ماءة ألف ~~درهم أم أربعة دنانير؟ قال عثمان: بل ماءة ألف درهم فقال: اما تذكر إذ أنا ~~وأنت دخلنا على رسول ms0129 الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عشاء فوجدناه كئيبا ~~حزينا فسلمنا عليه ولم يرد (علينا السلام) فلما أصبحنا اتيناه فرأيناه ~~ضاحكا مستبشرا فقلت له بأبي أنت وأمي دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا ~~حزينا وعدنا # PageV01P154 # إليك اليوم فرأيناك ضاحكا مستبشرا فقال: نعم كان قد بقي عندي من في ء ~~المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت ان يدركني الموت وهي عندي وقد ~~قسمتها اليوم فاسترحت. ونظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال له: يا أبا إسحاق ~~ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك فقال: # لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ فرفع أبو ذر عصاه ~~فضرب بها رأس كعب وقال: يا بن اليهودية المشركة ما أنت والنظر في احكام ~~المسلمين قول الله عز وجل أصدق من قولك حيث قال: الذين يكنزون الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم إلى قوله فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون قال عثمان: يا أبا ذر إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ولولا صحبتك لرسول ~~الله لقتلتك. فقال: كذبت يا عثمان ويلك اخبرني حبيبي رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) فقال: لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك اما عقلي فقد بقي ~~منه ما اذكرني حديثا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قاله ~~فيك وفي قومك قال: وما سمعت من رسول الله في وفي قومي قال سمعته يقول: # وهو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا ~~صيروا مال الله دولا (1) وكتاب الله دغلا (2) وعباد الله خولا (3) ~~والصالحين حربا والفاسقين حزبا. قال عثمان: يا معشر أصحاب محمد هل سمع أحد ~~منكم هذا الحديث من رسول الله؟ قالوا: لا ما سمعنا هذا من رسول الله فقال ~~عثمان ادعوا عليا (عليه السلام) فجاءه أمير المؤمنين فقال له عثمان: يا أبا ~~الحسن اسمع ما يقول هذا الشيخ الكذاب فقال أمير المؤمنين: مه يا عثمان لا ~~تقل كذاب ms0130 فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما أظلت الخضراء ~~ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر قال أصحاب رسول الله: صدق علي ~~سمعنا هذا القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعند ذلك بكى أبو ذر ~~وقال ويلكم كلكم # PageV01P155 # قد مد عنقه إلى هذا المال ظننتم إني أكذب على رسول الله. # ثم نظر إليهم فقال من خيركم فقالوا: أنت تقول إنك خيرنا قال: نعم خلفت ~~حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الجبة وهي علي بعد وأنتم ~~قد أحدثتم احداثا كثيرة والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني فقال عثمان: يا أبا ~~ذر أسألك بحق رسول الله إلا ما أخبرتني عما أنا سائلك عنه فقال أبو ذر: # والله لو لم تسألني بحق رسول الله أيضا لأخبرتك فقال: أي البلاد أحب إليك ~~أن تكون فيها؟ فقال مكة حرم الله وحرم رسوله أعبد الله فيها حتى يأتيني ~~الموت فقال لا ولا كرامة لك قال المدينة حرم رسول الله فقال لا ولا كرامة ~~لك قال: # فسكت أبو ذر. فقال أي البلاد أبغض إليك أن تكون بها قال الربذة التي كنت ~~بها على غير دين الإسلام. فقال عثمان سر إليها فقال أبو ذر: قد سألتني ~~فصدقتك وأنا أسألك فأصدقني قال نعم قال أخبرني لو أنك بعثتني فيمن بعثت من ~~أصحابك إلى المشركين فأسروني وقالوا لا نفديه إلا بثلث ما تملك قال: # كنت أفديك قال فان قالوا لا نفديه إلا بنصف ما تملك قال: كنت أفديك قال: ~~فان قالوا لا نفديه إلا بكل ما تملك قال: كنت أفديك فقال أبو ذر: الله أكبر ~~قال لي حبيبي رسول الله يوما: يا أبا ذر كيف أنت إذا قيل لك أي البلاد أحب ~~إليك أن تكون فيها فتقول مكة حرم الله وحرم رسوله أعبد الله فيها حتى ~~يأتيني الموت فيقال لا ولا كرامة لك فتقول فالمدينة حرم رسول الله فيقال: ~~لا ولا كرامة لك ثم يقال لك فأي البلاد ms0131 أبغض إليك أن تكون فيها فتقول ~~الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام فيقال لك سر إليها فقلت: وإن هذا ~~لكائن يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إي والذي نفسي بيده ~~انه لكائن فقلت يا رسول الله أفلا أضع سيفي على عاتقي فأضرب به قدما قدما، ~~قال: لا اسمع واسكت ولو لعبد حبشي وقد أنزل الله تعالى فيك وفي عثمان خصمك ~~آية فقلت: وما هي يا رسول الله فقال قول الله تعالى: وتلا هذه الآية. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في حديث وجوه الكفر في القرآن قال: ~~الرابع من الكفر ترك ما أمر الله وهو قول الله عز وجل وتلا هذه الآية فقال ~~PageV01P156 # فكفرهم بترك ما أمر الله ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم ~~عنده. # (87) ولقد آتينا موسى الكتب: التوراة المشتملة على أحكامنا وعلى ذكر فضل ~~محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وإمامة علي (عليه السلام) وخلفائه ~~بعده وشرف أحوال المسلمين له وسوء أحوال المنافقين عليه وقفينا من بعده ~~بالرسل جعلنا رسولا في إثر رسول وآتينا عيسى ابن مريم البينات أعطيناه ~~الآيات الواضحات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والانباء بما يأكلون ~~وما يدخرون في بيوتهم وأيدناه بروح القدس وقرئ مخففا وهو جبرائيل وذلك حين ~~رفعه من روزنة بيته إلى السماء والقى شبهه على من رام قتله فقتل بدلا منه ~~وقيل هو المسيح. # أقول: وفي رواية أخرى أنه القي شبهه على رجل من خواصه إثر حياته على حياة ~~نفسه كما يأتي. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) القى شبهه على رجل من خواصه ليقتل فيكون ~~معه في درجته كما يأتي في سورة آل عمران إن شاء الله. # أفكلما جاءكم أيها اليهود رسول بما لا تهوى أنفسكم أخذ عهودكم ومواثيقكم ~~بما لا تحبون من اتباع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبذل الطاعة ~~لأولياء الله استكبرتم على الإيمان والاتباع ففريقا كذبتم كموسى وعيسى ~~وفريقا تقتلون قتل أسلافكم زكريا ويحيى وأنتم رمتم قتل محمد وعلي (عليهما ms0132 ~~السلام) فخيب الله سعيكم ورد كيدكم في نحوركم فمعنى تقتلون قتلتم كما تقول ~~لمن توبخه ويلك لم تكذب ولا تريد ما يفعله بعد وإنما تريد لم فعلت وأنت ~~عليه موطن ثم قال (عليه السلام): ولقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على العقبة ورام من بقي من مردة ~~المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فما قدروا على ~~مغالبة ربهم حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ~~علي لما فخم أمره وعظم شأنه ثم ذكر القصة بطولها وسيأتي ذكر ملخصها من طريق ~~آخر من PageV01P157 # المجمع في سورة التوبة إن شاء الله. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) قال: ضرب الله مثلا لأمة محمد (صلى ~~الله وآله وسلم) فقال لهم: فان جاءكم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بما ~~لا تهوي أنفسكم بموالاة علي استكبرتم ففريقا من آل محمد (صلى الله عليه ~~وآله ) كذبتم وفريقا تقتلون، قال: فذلك تفسيرها في الباطن. # (88) وقالوا قلوبنا غلف أي أوعية للخير والعلوم قد أحاطت بها واشتملت ~~عليها ثم هي مع ذلك لا نعرف لك يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) فضلا ~~مذكورا في شئ من كتب الله ولا على لسان أحد من أنبيا الله فرد الله عليهم ~~بقوله: بل لعنهم الله بكفرهم أبعدهم من الخير فقليلا ما يؤمنون يعني ~~فإيمانا قليلا يؤمنون ببعض ما أنزل الله ويكفرون ببعض قال (عليه السلام): ~~وإذا قرئ غلف (1) فإنهم قالوا قلوبنا في غطاء فلا نفهم كلامك وحديثك كما ~~قال الله تعالى وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقر ومن ~~بيننا وبينك حجاب، قال: وكلتا القراءتين حق وقد قالوا بهذا وهذا جميعا. # (89) ولما جاءهم يعني اليهود كتب من عند الله القرآن مصدق لما معهم من ~~التوراة التي بين فيها أن محمدا الأمي من ولد إسماعيل المؤيد بخير خلق الله ~~بعده علي ولي الله وكانوا من قبل أن ظهر محمد بالرسالة يستفتحون يسألون ms0133 ~~الله الفتح والظفر على الذين كفروا من أعدائهم وكان الله يفتح لهم وينصرهم ~~فلما جاءهم ما عرفوا من نعت محمد وصفته كفروا به جحدوا نبوته حسدا له وبغيا ~~عليه فلعنة الله على الكافرين. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: في هذه الآية كانت ~~اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ما بين عير ~~وأحد فخرجوا يطلبون الموضع فمروا بجبل يسمى جبيل وبجبل يسمى # PageV01P158 # حداد فقالوا حداد واحد سواء فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك ~~وبعضهم بخيبر فاشتاق الذين بتيماء (1) إلى بعض إخوانهم فمر بهم أعرابي من ~~قيس فتكاروا منه، وقال: أمر بكم ما بين عير (2) وأحد فقالوا له إذا مررت ~~بهما فأذنا بهما فلما توسط بهم ارض المدينة قال لهم ذلك عير وهذا أحد ~~فنزلوا عن ظهر إبله وقالوا قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك فاذهب حيث ~~شئت وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر أنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا ~~فكتبوا إليهم أنا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الأموال وما أقربنا منكم ~~فلما كان ذلك فما أسرعنا إليكم فاتخذوا بأرض المدينة الأموال فلما كثرت ~~أموالهم بلغ تبع (3) فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم وكانوا يرقون لضعفاء أصحاب ~~تبع فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير فبلغ ذلك تبع فرق لهم وأمنهم فنزلوا ~~إليه فقال لهم: # إني قد استطبت بلادكم ولا أراني إلا مقيما فيكم فقالوا له إن ذاك ليس لك ~~إنها مهاجر نبي وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك فقال لهم إني مخلف فيكم من ~~أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره فخلف حيين الأوس (4) والخزرج (5) فلما ~~كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود وكانت اليهود تقول لهم: أما لو قد ~~بعث الله فيكم محمدا لنخرجنكم من ديارنا وأموالنا فلما بعث الله محمدا (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود وهو قول الله عز وجل ~~وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ~~فلعنة الله ms0134 على الكافرين. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فقال كان قوم ~~فيما بين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعيسى وكانوا يتوعدون أهل الأصنام # PageV01P159 # بالنبي ويقولون ليخرجن النبي فليكسرن أصنامكم وليفعلن بكم كذا فلما خرج ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كفروا به. # والقمي كانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): أيها العرب هذا أوان نبي يخرج من مكة وكانت مهاجرته بالمدينة وهو ~~آخر الأنبياء وأفضلهم في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ~~(1) ويجتزئ بالكسرة (2) والتميرات ويركب الحمار العري وهو الضحوك القتال ~~يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ~~لنقتلنكم به يا معشر العرب قتل عاد فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه ~~وكفروا به كما قال الله وكانوا من قبل، الآية. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان ~~الله تعالى أخبر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما كان من إيمان اليهود ~~بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل ظهوره ومن استفتاحهم على أعدائهم ~~بذكره (والصلاة عليه وآله)، قال وكان الله عز وجل أمر اليهود في أيام موسى ~~وبعده إذا دهمهم أمر أو دهمتهم داهية أن يدعوا الله عز وجل بمحمد وآله ~~الطيبين وأن يستنصروا بهم، وكانوا يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل ~~المدينة قبل ظهور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بسنين كثيرة يفعلون ذلك ~~فيكفون البلاء والدهماء والداهية وكانت اليهود قبل ظهور محمد (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) بعشر سنين يعاديهم أسد وغطفان وقوم من المشركين ويقصدون ~~أذاهم فكانوا يستدفعون شرورهم وبلاءهم بسؤالهم ربهم بمحمد وآله الطيبين حتى ~~قصدهم في بعض الأوقات أسد وغطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود ~~حوالي المدينة فتلقاهم اليهود وهم ثلاثمائة فارس ودعوا الله بمحمد وآله ~~فهزموهم وقطعوهم وقال أسد وغطفان بعضهم لبعض تعالوا نستعين عليهم بسائر # PageV01P160 # القبائل فاستعانوا عليهم بالقبائل فأكثروا حتى اجتمعوا على قدر ms0135 ثلاثين ~~ألفا وقصدوا هؤلاء الثلثمائة في قريتهم فألجؤوهم إلى بيوتها وقطعوا عنها ~~المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم فلم يأمنوهم وقالوا لا إلا أن ~~نقتلكم ونسبيكم وننهبكم فقالت اليهود بعضها لبعض كيف نصنع فقال لهم أماثلهم ~~وذوو الرأي منهم أما أمر موسى اسلافكم فمن بعدهم بالاستنصار بمحمد وآله ~~الطيبين أما أمركم بالابتهال إلى الله عز وجل عند الشدائد بهم قالوا بلى ~~قالوا فافعلوا فقالوا اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما سقيتنا فقد قطعت ~~الظلمة عنا المياه حتى ضعف شباننا وتماوت (1) ولداننا وأشرفنا على الهلكة ~~فبعث الله لهم وابلا هطلا صبا متتابعا ملا حياضهم وآبارهم وأنهارهم ~~وأوعيتهم وظروفهم فقالوا هذه إحدى الحسنيين ثم أشرفوا من سطوحهم على ~~العساكر المحيطة بهم فإذا المطر قد أذاهم غاية الأذى وافسد أمتعتهم ~~وأسلحتهم وأموالهم فانصرف عنهم لذلك بعضهم وذلك أن المطر اتاهم في غير ~~أوانه في حمازة (2) القيظ حين لا يكون مطر فقال الباقون من العساكر هبكم ~~سقيتم فمن أين تأكلون ولئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا ننصرف حتى نقهركم على ~~أنفسكم وعيالاتكم وأهاليكم وأموالكم ونشفي غيظا منكم فقالت اليهود ان الذي ~~سقانا بدعائنا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قادر على أن يطعمنا وان ~~الذي صرف عنا من صرفه قادر ان يصرف الباقين ثم دعوا الله بمحمد وآله ان ~~يطعمهم فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر الفي جمل وبغل وحمار موقرة ~~حنطة ودقيقا وهم لا يشعرون بالعساكر فانتهوا إليهم وهم نيام ولم يشعروا بهم ~~لأن الله تعالى ثقل نومهم حتى دخلوا القرية ولم يمنعوهم وطرحوا فيها ~~أمتعتهم وباعوها منهم فانصرفوا وابعدوا وتركوا العساكر نائمة وليس في أهلها ~~عين تطرف فلما ابعدوا انتبهوا ونابذوا اليهود الحرب وجعل يقول بعضهم لبعض: ~~الوحا (3) الوحا فان هؤلاء اشتد بهم الجوع وسيذلون لنا قال لهم # PageV01P161 # اليهود: هيهات بل قد أطعمنا ربنا وكنتم نياما جاءنا من الطعام كذا وكذا ~~ولو أردنا قتلكم في حال نومكم ليهئ لنا ولكنا كرهنا البغي عليكم فانصرفوا ~~عنا وإلا دعونا عليكم بمحمد وآله واستنصرنا ms0136 بهم ان يخزيكم كما قد أطعمنا ~~وسقانا فأبوا إلا طغيانا فدعوا الله بمحمد وآله واستنصروا بهم. # ثم برز الثلاثمائة إلى الثلاثين ألفا فقتلوا منهم وأسروا وطحطحوهم (1) ~~واستوثقوا منهم بأسرائهم فكان لا يبدأهم مكروه من جهتهم لخوفهم على من لهم ~~في أيدي اليهود فلما ظهر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حسدوه إذ كان من ~~العرب وكذبوه ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه نصرة الله ~~تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمد وآله ألا فاذكروا يا أمة محمد (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) محمدا وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصرن الله به ~~ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم فان كل واحد منكم معه ملك عن يمينه ~~يكتب حسناته وملك عن يساره يكتب سيئاته ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه ~~فإذا وسوسا في قلبه ذكر الله تعالى وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم وصلى الله على محمد وآله خنس (1) الشيطانان واختفيا. الحديث. # (90) بئس ما اشتروا به أنفسهم: ذم الله اليهود وعاب فعلهم في كفرهم بمحمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) يعني اشتروا أنفسهم بالهدايا والفضول التي كانت ~~تصل إليهم وكان الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم ~~والانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها بل اشتروها بما انفقوه في ~~عداوة رسول الله ليبقى لهم عزهم في الدنيا ورئاستهم على الجهال وينالوا ~~المحرمات وأصابوا الفضولات من السفلة وصرفوهم عن سبيل الرشاد ووقفوهم على ~~طريق الضلالات أن يكفروا بما أنزل الله على موسى من تصديق محمد (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) بغيا لبغيهم وحسدهم أن ينزل الله وقرى ء مخففا من فضله على ~~من يشاء من عباده يعني تنزيل القرآن على محمد الذي ابان فيه نبوته واظهر به ~~آيته # PageV01P162 # ومعجزاته وفضائل أهل بيته. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام): قال: بما انزل الله في علي ~~بغيا. # فباءوا وبغضب على غضب يعني رجعوا وعليهم الغضب من الله في اثر غضب فالغضب ~~الأول حين كذبوا بعيسى بن ms0137 مريم فجعلهم قردة خاسئين ولعنهم على لسان عيسى ~~والغضب الثاني حين كذبوا بمحمد (صلى الله عليه وآله) فسلط عليهم سيوف ~~أصحابه حتى ذللهم بها فاما دخلوا في الإسلام طائعين وإما أعطوا الجزية ~~صاغرين. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يقول من سئل عن علم فكتمه حيث يجب اظهاره ويزول عنه التقية جاء يوم ~~القيامة ملجما بلجام من نار وللكافرين عذاب مهين يعني لهم أظهر لينبئ عن ~~السبب كذا قيل وله نظائر كثيرة في القرآن. # (91) وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله: على محمد (صلى الله على محمد ~~وآله وسلم) من القرآن قالوا نؤمن بما أنزل علينا وهو التوراة ويكفرون بما ~~وراءه ما سواه لا يؤمنون به وهو الحق لأنه هو الناسخ للمنسوخ الذي تقدمه ~~مصدقا لما معهم وهو التوراة قل فلم تقتلون فلم كنتم تقتلون لم كان يقتل ~~أسلافكم أنبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين بالتوراة فان فيها تحريم قتل ~~الأنبياء وفيها الأمر بالإيمان بمحمد والقرآن فما آمنتم بعد بالتوراة. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) إنما نزل هذا في قوم من اليهود كانوا ~~على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يقتلوا الأنبياء بأيديهم ~~ولا كانوا في زمانهم فإنما قتل أوائلهم الذين كانوا من قبلهم فجعلهم الله ~~منهم وأضاف إليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم وتولوهم. # أقول: قد مضى تحقيق ذلك في المقدمة الثالثة. # (92) ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل إلها من بعده بعد انطلاقه ~~إلى الجبل وخالفتم خليفته الذي نص عليه وتركه عليكم وهو هارون PageV01P163 # وأنتم ظالمون بما فعلتم. # (93) وإذ أخذنا ميثاقكم: واذكروا إذ أخذنا ميثاق اسلافكم ورفعنا فوقكم ~~الطور: فعلنا بهم ذلك لما أبوا من قبول ما جاءهم به موسى من دين الله ~~واحكامه وفرض تعظيم محمد وآله خذوا قلنا لهم خذوا ما آتيناكم ما أعطيناكم ~~من الفرائض بقوة قد أعطيناكموها ومكناكم بها وأزحنا عللكم في تركيبها فيكم ~~واسمعوا ما يقال لكم وتؤمرون به قالوا سمعنا قولك وعصينا أمرك ms0138 اي انهم عصوا ~~بعد واضمروا في الحال أيضا العصيان قالوا سمعنا بآذاننا وعصينا بقلوبنا ~~فاما في الظاهر فاعطوا كلهم الطاعة داخرين صاغرين. # وأشربوا في قلوبهم العجل أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذريت سحالته (1) ~~في الماء الذي أمروا بشربه ليتبين من عبده ممن لم يعبده كما مر في تفسير ~~قوله تعالى: فاقتلوا أنفسكم قال (عليه السلام): عرضوا لشرب العجل الذي ~~عبدوه حتى وصل ما شربوه من ذلك إلى قلوبهم بكفرهم لأجل كفرهم أمروا بذلك. # أقول: لا تنافي بين هذا التفسير وما هو المشهور في تفسير الآية وهو ان ~~معناه تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم به كما يتداخل الصبع ~~الثوب والشراب اعماق البدن لجواز الجمع بين الأمرين وأن يكون الشرب ظاهرا ~~سببا للحب باطنا وفي قلوبهم بيان لمكان الأشراب كقوله: إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) قال: لما ناجى موسى ربه أوحى الله ~~تعالى إليه أن يا موسى قد فتنت قومك قال بماذا يا رب؟ قال بالسامري قال وما ~~السامري قال قد صاغ لهم من حليهم عجلا قال: يا رب ان حليهم لا يحتمل أن ~~يصاغ منه غزال أو تمثال أو عجل فكيف فتنتهم؟ قال: انه صاغ لهم عجلا فخار ~~قال: يا رب ومن اخاره قال: انا فقال: عندها موسى إن هي الا فتنتك تضل بها ~~من تشاء وتهدى من تشاء قال: فلما انتهى موسى إلى قومه ورآهم # PageV01P164 # يعبدون العجل القى الألواح من يده فكسرت. # قال أبو جعفر (عليه السلام): كان ينبغي أن يكون ذلك عند اخبار الله تعالى ~~إياه قال: فعمد موسى فبرد العجل من انفه إلى طرف ذنبه ثم أحرقه بالنار فذره ~~في اليم قال: فكان أحدهم ليقع في الماء وما به إليه من حاجة فيتعرض بذلك ~~الرماد فيشربه وهو قول الله: * (واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) *. # أقول: وعلى هذه الرواية يشبه أن يكون حبهم للعجل صار سببا لشربهم إياه ~~بالعكس مما مر. # قل بئس ما يأمركم به إيمانكم بموسى والتوراة ان ms0139 تكفروا بي إن كنتم مؤمنين ~~كما تزعمون بموسى والتوراة ولكن معاذ الله لا يأمركم إيمانكم بموسى ~~والتوراة الكفر بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم). # (94) قل: يا محمد لهؤلاء اليهود القائلين بأن الجنة خالصة لنا من دونك ~~ودون أهل بيتك وانا مبتلون بكم وممتحنون ونحن أولياء الله المخلصون وعباد ~~الله الخيرون ومستجاب دعاؤنا غير مردود علينا شي ء من سؤالنا إن كانت لكم ~~الدار الآخرة الجنة ونعيمها عند الله خالصة من دون الناس محمد وأهل بيته ~~ومؤمني أمته فتمنوا الموت للكاذب منكم ومن مخالفيكم فان محمدا وعليا ~~وذريتهما يقولون انهم أولياء الله من دون الناس الذين هم يخالفونهم في ~~دينهم وهم المجاب دعاؤهم فان كنتم معاشر اليهود تدعون ذلك فقولوا اللهم أمت ~~الكاذب منا ومن مخالفينا ليستريح منا الصادقون ولتزداد حجتك وضوحا بعد أن ~~وضحت إن كنتم صادقين إنكم أنتم المحقون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم ثم قال ~~رسول الله بعدما عرض هذا عليهم: لا يقولها أحد منكم الا غص بريقه فمات ~~مكانه وكانت اليهود علماء بأنهم الكاذبون وان محمدا (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وأصحابه هم الصادقون فلم يجسروا ان يدعوا به. # أقول: المشهور أن المراد بتمنيهم الموت تمنيه لأنفسهم لدعواهم انهم ~~أولياء الله وأحباؤه وقولهم لن يدخل الجنة الا من كان هودا فان في التوراة ~~مكتوبا PageV01P165 # ان أولياء الله يتمنون الموت ولا يرهبونه والوجه في ذلك ان من أيقن أنه ~~من أهل الجنة اشتاقها وأحب التخلص إليها من الدار ذات الشوائب كما قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) بماذا أحببت لقاء ربك قال لما رأيته قد اختار لي ~~دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت بأن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت ~~لقائه. # (95) ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم من موجبات النار كالكفر بمحمد وآله ~~والقرآن وتحريف التوراة والله عليم بالظالمين تهديد لهم وتنبيه على أنهم ~~ظالمون في دعوى ما ليس لهم ونفيه عمن هو لهم كذا قيل. # (96) ولتجدنهم أحرص الناس على حياة: ليأسهم عن نعيم الآخرة لانهماكهم في ~~كفرهم الذي يعلمون انه ms0140 لاحظ لهم معه في شئ من خيرات الجنة ومن الذين أشركوا ~~واحرص من الذين أشركوا يعني المجوس الذين لا يرون النعيم الا في الدنيا ولا ~~يأملون خيرا في الآخرة قيل افرادهم بالذكر للمبالغة فان حرصهم شديد إذ لم ~~يعرفوا الا الحياة العاجلة أو للزيادة في التوبيخ والتقريع فإنهم لما زاد ~~حرصهم وهم مقرون بالجزاء على حرص المنكرين دل ذلك على علمهم بأنهم سائرون ~~إلى النار يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو أي التعمير ألف سنة بمزحزحه ~~مباعده من العذاب أن يعمر إنما ابدل من الضمير وكرر التعمير لئلا يتوهم ~~عوده إلى التمني والله بصير بما يعملون فعلى حسبه يجازيهم ويعدل عليهم ولا ~~يظلمهم. # (97) قل من كان عدوا لجبريل: وقرى ء بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز ~~وبفتحهما مهموزا بياء بعد الهمزة وبغير ياء فإنه فان جبرائيل نزله نزل ~~القرآن على قلبك يا محمد وهذا كقوله سبحانه نزل به الروح الأمين على قلبك ~~بإذن الله بأمره مصدقا لما بين يديه من كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى ~~للمؤمنين بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وولاية علي (صلوات الله ~~عليه) ومن بعده من الأئمة (عليهم السلام) بأنهم أولياء الله حقا قال شيعة ~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) ومن تبعهم من أخلافهم ~~وذراريهم. # (97) قل من كان عدوا لجبريل: وقرئ بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز ~~وبفتحهما مهموزا بياء بعد الهمزة وبغير ياء فإنه فان جبرائيل نزله نزل ~~القرآن على قلبك يا محمد وهذا كقوله سبحانه نزل به المروح الأمين على قلبك ~~بإذن الله بأمره مصدقا لما بين يديه من كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى ~~للمؤمنين بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وولاية علي (صلوات الله ~~عليه) ومن بعده من الأئمة (عليهم السلام) بأنهم أولياء الله حقا قال شيعة ~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) ومن تبعهم من أخلافهم ~~وذراريهم. PageV01P166 # (98) من كان عدوا لله: بأن يخالفه عنادا لإنعامه على المقربين ms0141 من عباده ~~وملائكته المبعوثين لنصرتهم ورسله المخبرين عن فضلهم الداعين إلى متابعتهم ~~وجبريل وميكال خصوصا وقرئ بغير همزة ولا ياء وبهمزة من غير ياء فإن الله ~~عدو للكافرين بهم وذلك قول من قال من النصاب لما قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) في علي (عليه السلام): جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ~~وإسرافيل من خلفه وملك الموت امامه والله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان ~~إليه ناصره قال بعض النصاب انا أبرأ من الله وجبرائيل وميكائيل والملائكة ~~الذين حالهم مع علي ما قال محمد (صلى عليه وآله وسلم) فقال الله من كان ~~عدوا لهؤلاء تعصبا على علي فان الله يفعل بهم ما يفعل العدو بالعدو. # والقمي انها نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله ~~لو كان الملك الذي يأتيك ميكائيل لآمنا بك فإنه ملك الرحمة وهو صديقنا ~~وجبرئيل ملك العذاب وهو عدونا. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) ان الله ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل الذي ~~كان ينفذ قضاء الله فيهم فيما يكرهون كدفعه عن بخت نصر ان يقتله دانيال ~~(عليه السلام من غير ذنب جنى بخت نصر حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله وحل ~~بهم ما جرى في سابق علمه وذمهم أيضا وذم النواصب في بغضهم لجبرائيل ~~وميكائيل وملائكة الله النازلين لتأييد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على ~~الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم. # وفيه وفي الاحتجاج قال أبو محمد قال جابر بن عبد الله لما قدم النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) المدينة اتوه بعبد الله بن صوريا غلام أعور يهودي ~~تزعم اليهود انه اعلم يهودي بكتاب الله وعلوم أنبيائه فسأله عن أشياء ~~فأجابه عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما لم يجد إلى إنكار شئ ~~منه سبيلا إلى أن قال بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك أي ملك يأتيك بما ~~تقوله عن الله قال جبرئيل: قال ابن صوريا ذاك عدونا من بين الملائكة ينزل ~~بالقتل والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل ms0142 يأتي بالسرور والرخاء فلو كان ~~ميكائيل هو الذي يأتيك PageV01P167 # آمنا بك وميكائيل كان يشد ملكنا وجبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدونا قال ~~فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ويحك أجهلت أمر الله وما ذنب ~~جبرئيل إن أطاع الله فيما يريده بكم أرأيتم الآباء والأمهات إذا أوجروا ~~الأولاد الدواء الكريهة لمصالحهم يجب أن يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك ~~لا ولكنكم بالله جاهلون وعن حكمه غافلون أشهد ان جبرئيل وميكائيل بأمر الله ~~عاملان وله مطيعان وانه لا يعادي أحدهما الا من عادى الآخر وانه من زعم أنه ~~يحب أحدهما ويبغض الآخر فقد كذب وكذلك محمد رسول الله (ص) وعلي اخوان فمن ~~أحبهما فهو من أولياء الله ومن أبغضهما فهو من أعداء الله ومن أبغض أحدهما ~~وزعم أنه يحب الآخر فقد كذب وهما منه بريئان والله تعالى وملائكته وخيار ~~خلقه منه براء. # قال الإمام (عليه السلام): فقال له سلمان الفارسي (ص) فما بدو عداوته لكم ~~قال نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة وكان من أشد ذلك علينا ان الله أنزل ~~على أنبيائه: ان البيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له بخت نصر وفي زمانه ~~أخبرنا بالخبر الذي يخرب به والله يحدث الأمر بعد الأمر فيمحو ما يشاء ~~ويثبت ما يشاء فلما بلغنا ذلك الخبر الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث ~~أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم كان يعد من أنبيائهم يقال له ~~دانيال في طلب بخت نصر ليقتله فحمل معه وقرة مال لينفقه في ذلك فلما انطلق ~~في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة فأخذه صاحبنا ~~ليقتله فدفع عنه جبرائيل وقال لصاحبنا إن كان ربكم هو الذي امر بهلاككم ~~فإنه لا يسلطك عليه وإن لم يكن هذا فعلى أي شئ تقتله فصدقه صاحبنا وتركه ~~ورجع إلينا فأخبرنا بذلك وقوي بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا ~~نتخذه عدوا وميكائيل عدو لجبرئيل. # فقال سلمان: يا ابن صوريا بهذا العقل المسلوك به ms0143 غير سبيله ضللتم أرأيتم ~~أوايلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر وقد أخبر الله تعالى في كتبه على ألسنة ~~رسله انه يملك ويخرب بيت المقدس أرادوا بذلك تكذيب أنبياء الله في ~~PageV01P168 # خبرهم واتهموهم في اخبارهم أو صدقوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا ~~مغالبة الله هل كان هؤلاء ومن وجهوه الا كفارا بالله واي عداوة يجوز ان ~~يعتقد لجبرئيل وهو يصده عن مغالبة الله عز وجل وينهى عن تكذيب خبر الله ~~تعالى فقال ابن صوريا قد كان الله اخبر بذلك على ألسن أنبيائه ولكنه يمحو ~~ما يشاء ويثبت. # قال سلمان: فإذا لا تثقوا بشئ مما في التوراة من الأخبار عما مضى وما ~~يستأنف فان الله يمحو ما يشاء ويثبت وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون ~~عن النبوة وابطلا في دعواهما لأن الله يمحو ما يشاء ويثبت ولعل كل ما ~~أخبراكم أنه يكون لا يكون وما أخبراكم أنه لا يكون يكون وكذلك ما أخبراكم ~~عما (1) كان لعله لم يكن وما أخبراكم أنه لم يكن لعله كان ولعل ما وعده من ~~الثواب يمحوه ولعل ما توعده به من العقاب يمحوه فإنه يمحو ما يشاء ويثبت ~~وإنكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت فلذلك كنتم أنتم بالله كافرون ~~ولأخباره عن الغيوب مكذبون وعن دين الله منسلخون ثم قال سلمان فاني أشهد ان ~~من كان عدوا لجبرائيل فإنه عدو لميكائيل وانهما جميعا عدوان لمن عاداهما ~~سلمان لمن سالمهما فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان قل من كان ~~عدوا لجبرائيل الآية. # (99) ولقد أنزلنا إليك آيات بينات: دالات على صدقك في نبوتك وإمامة علي ~~(عليه السلام) أخيك موضحات عن كفر من شك فيكما وما يكفر بها إلا الفاسقون ~~الخارجون عن دين الله وطاعته من اليهود والكاذبين من النواصب المتسمين ~~بالمسلمين. # (100) أوكلما عاهدوا واثقوا وعاقدوا عهدا ليكونن لمحمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) طائعين ولعلي (عليه السلام) بعده مؤتمرين وإلى أمره صائرين نبذه ~~نبذ العهد فريق منهم وخالفه بل أكثرهم بل ms0144 أكثر هؤلاء اليهود والنواصب لا ~~يؤمنون # PageV01P169 # في مستقبل أعمارهم لا يرعون ولا يتوبون مع مشاهدتهم الآيات ومعاينتهم ~~الدلالات. # (101) ولما جاءهم رسول (1) من عند الله مصدق لما معهم قال: قال الصادق ~~(عليه السلام) ولما جاءهم جاء اليهود ومن يليهم من النواصب كتاب من عند ~~الله القرآن مشتملا على وصف محمد وعلي وإيجاب ولايتهما وولاية أوليائهما ~~وعداوة أعدائهما. # أقول: إنما فسر الرسول بالكتاب لاستلزامه إياه دون العكس وليوافق ما سبق ~~في نظيره ولموافقة المنبوذ. نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله ~~التوراة وسائر كتب أنبيائه وراء ظهورهم تركوا العمل بما فيها حسدا لمحمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) على نبوته ولعلي (عليه السلام) على وصيته وجحدوا ~~على ما وقفوا عليه من فضائلهما كأنهم لا يعلمون فعلوا قعل من لا يعلم مع ~~علمهم بأنه حق. # (ونحن أيضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس ونستغني عن الانقياد ~~لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام). # القمي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) قال: لما هلك سليمان وضع إبليس ~~السحر ثم كتبه في كتاب فطواه وكتب على ظهره هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك ~~سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ثم ~~دفنه تحت السرير ثم استشاره لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان يغلبنا سليمان ~~إلا بهذا وقال المؤمنون بل هو عبد الله ونبيه فقال الله في كتابه واتبعوا ~~ما # PageV01P170 # تتلو الشياطين على ملك سليمان أي السحر. # وفي الاحتجاج عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال السائل فمن أين علم ~~الشياطين السحر قال من حيث عرف الأطباء الطب بعضه تجربة وبعضه علاج وما كفر ~~سليمان ولا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون ولكن الشياطين كفروا وقرئ ~~بتخفيف النون ورفع ما بعده يعلمون الناس السحر يعني كفروا بتعليمهم الناس ~~السحر الذي نسبوه إلى سليمان بن داود وما أنزل على الملكين وبتعليمهم إياهم ~~ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت اسم الملكين. # قال الصادق (عليه السلام: وكان ms0145 بعد نوح قد كثر السحرة والمموهون فبعث ~~الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل ~~به سحرهم ويرد به كيدهم فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر ~~الله عز وجل وأمرهم أن يقفوا به على السحر وان يبطلوه ونهاهم أن يسحروا به ~~الناس وهذا كما يدل على السم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السم ثم يقال ~~لمتعلم ذلك هذا السم فمن رأيته سم فادفع غائلته بكذا وكذا وإياك أن تقتل ~~بالسم أحدا قال: وذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلما ~~هم ما علمهما الله من ذلك ويعظاهم وما يعلمان من أحد ذلك السحر وابطاله حتى ~~يقولا للمتعلم إنما نحن فتنة امتحان للعباد وليطيعوا الله عز وجل فيما ~~يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحر ولا يسحروا فلا تكفر باستعمال هذا ~~السحر وطلب الاضرار به ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيي وتميت وتفعل ~~ما لا يقدر عليه إلا الله فان ذلك كفر فيتعلمون يعني طالبي السحر منهما ~~يعني مما تتلوا الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات وما أنزل على الملكين ~~ببابل هاروت وماروت يتعلمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء وزوجه ~~هذا من يتعلم للاضرار بالناس يتعلمون التفريق بضروب من الحيل والتمائم ~~والإيهام وانه قد دفن في موضع كذا وعمل كذا ليخب قلب المرأة على الرجل وقلب ~~الرجل على المرأة ويؤدي إلى الفراق بينهما وما هم بضارين به من أحد أي ما ~~PageV01P171 # المتعلمون لذلك بضارين به من أحد إلا بإذن الله يعني بتخلية الله وعلمه ~~فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم لأنهم إذا ~~تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ~~ينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك ولقد علموا علم هؤلاء المتعلمون ~~لمن اشتراه بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه ما له في الآخرة من خلق من نصيب في ~~ثواب الجنة. # وفي ms0146 العيون عن الصادق (عليه السلام) لأنهم يعتقدون أن لا آخرة فهم ~~يعتقدون أنها إذا لم تكن فلا خلاق لهم في دار الآخرة بعد الدنيا وإن كانت ~~بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها. # ولبئس ما شروا به أنفسهم رهنوها بالعذاب لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا ~~الآخرة وتركوا نصيبهم من الجنة لأن المتعلمين لهذا السحر هم الذين يعتقدون ~~ان لا رسول ولا إله ولا بعث ولا نشور. # (103) ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة (1) من عند الله خير لو كانوا يعلمون ~~قال الراوي قلت لأبي محمد (عليه السلام) فان قوما عندنا يزعمون أن هاروت ~~وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وأنزلهما الله مع ~~ثالث لهما إلى الدنيا وانهما افتتنا بالزهرة وارادا الزنا بها وشربا الخمر ~~وقتلا النفس المحرمة وأن الله تعالى يعذبهما ببابل وان السحرة منهما ~~يتعلمون السحر وان الله مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة فقال ~~الامام معاذ الله من ذلك ان ملائكة الله معصومون محفوظون من الكفر والقبائح ~~بألطاف الله تعالى قال الله عز وجل فيهم: * (لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون) * وقال: * (وله من في السماوات والأرض ومن عنده) *. ~~يعني الملائكة لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون، وقال في الملائكة أيضا بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون إلى قوله مشفقون. # PageV01P172 # وفي العيون عن الصادق (عليه السلام) مثل ما في تفسير الإمام (عليه ~~السلام) من قوله واتبعوا ما تتلوا الشياطين إلى هنا بزيادة أشرنا إليها في ~~محلها وعن الرضا (عليه السلام) أنه سئل عما يرويه الناس من امر الزهرة ~~وانها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت وما يروونه من أمر سهيل وانه كان ~~عشارا باليمن فقال: كذبوا في قولهم إنهما كوكبان وإنما كانتا دابتين من ~~دواب البحر فغلط الناس وظنوا انهما الكوكبان وما كان الله عز وجل ليمسخ ~~أعداءه أنوارا مضيئة ثم يبقها ما بقيت السماوات والأرض وان المسوخ لم يبق ms0147 ~~أكثر من ثلاثة أيام حتى ماتت وما تناسل منها شئ وما على وجه الأرض اليوم ~~مسخ وان التي وقع عليها اسم المسوخة مثل القردة والخنزير والدب وأشباهها ~~إنما هي مثل ما مسخ الله عز وجل على صورها قوما غضب الله عليهم ولعنهم ~~بانكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسله واما هاروت وماروت فكانا ملكين علما ~~الناس السحر ليحترزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم وما علما أحدا من ~~ذلك شيئا الا قالا له إنما نحن فتنة فلا تكفر فكفر قوم باستعمالهم لما ~~أمروا بالاحتراز منه وجعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء وزوجه. # أقول: واما ما كذبوه (عليهم السلام) من امر هاروت وماروت ومسخ زهرة ~~وقصتهم المشتهرة بين الناس فقد ورد عنهم (عليهم السلام) في صحتها أيضا ~~روايات والوجه في الجمع والتوفيق اي يحمل روايات الصحة على كونها من ~~مرموزات الأوائل وإشاراتهم وإنهم لما رأوا ان حكاتها كانوا يحملونها على ~~ظاهرها كذبوها ولا بأس بإيرادها وحلها فان هاهنا محلها. # القمي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) انه سأله عطاء عن هاروت وماروت ~~فقال (عليه السلام إن الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض في كل يوم ~~وليلة يحفظون اعمال أوساط أهل الأرض من ولد آدم ومن الجن ويسطرونها ويعرجون ~~بها إلى السماء قال فضج أهل السما من اعمال أوساط أهل الأرض في المعاصي ~~والكذب على الله تعالى وجرأتهم عليه ونزهوا الله مما يقولون ويصفون فقالت ~~طائفة من الملائكة يا ربنا اما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك ومما يصفون فيك ~~الكذب ويقولون الزور ومما يرتكبونه من المعاصي التي نهيتهم عنها وهم في ~~قبضتك وتحت PageV01P173 # قدرتك قال: فأحب الله عز وجل ان يرى الملائكة سابق علمه في جميع خلقه ~~ويعرفهم ما من به عليهم مما طبعهم عليه من الطاعة وعدل به عنهم من الشهوات ~~الإنسانية فأوحى الله عز وجل إليهم ان انتدبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى ~~الأرض واجعل فيهما الطبائع البشرية من الشهوة والحرص والأمل كما هو في ولد ~~آدم ثم اختبرهما في ms0148 الطاعة لي ومخالفة الهوى قال: فندبوا لذلك هاروت وماروت ~~وكانا من أشد الملائكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله تعالى ~~عليهم فأوحى الله سبحانه وتعالى إليهما اهبطا إلى الأرض فقد جعلت فيكما ~~طبائع الشهوات والحرص والأمل وأمثالها كما جعلت في بني آدم واني آمركما ألا ~~تشركا بي شيئا ولا تقتلا النفس التي حرمتها ولا تزنيا ولا تشربا الخمر ثم ~~اهبطا إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم فهبطا في ناحية بابل فرفع لهما بناء ~~مشرف فأقبلا نحوه فإذا ببابه امرأة جميلة حسناء متزينة متعطرة مسفرة ~~مستبشرة نحوهما فلما تأملا حسنها وجمالها وناطقاها وقعت في قلوبهما أشد ~~موقع واشتد بهما الشهوة التي جعلت فيهما فمالا إليها ميل فتنة وخذلان ~~وحادثاها وراوداها عن نفسها فقالت لهما إن لي دينا أدين به وليس في ديني أن ~~أجيبكما إلى ما تريدان الا ان تدخلا في ديني فقالا وما دينك فقالت لهما: إن ~~لي إلها من عبد وسجد له فهو ممن في ديني وانا مجيبة لما يسأل مني فقالا وما ~~إلهك فقالت إلهي هذا الصنم فنظر كل إلى صاحبه فقال له: هاتان خصلتان مما ~~نهينا عنه الزنا والشرك لأنا إن سجدنا لهذا الصنم وعبدنا أشركنا بالله وهو ~~ذا نحن نطلب الزنا ولا نقدر على مغالبة الشهوة فيه ولن يحصل بدون هذا قالا ~~لها: إنا نجيبك إلى ما سألت قالت: فدونكما هذه الخمرة فاشربا فإنها قربان ~~لكما منه وبها تبلغان مرادكما فائتمرا بينهما وقالا: هذه ثلاث خصال مما ~~نهينا عنها الشرك والزنا وشرب الخمر وإنا لا نقدر على الزنا الا بهاتين حتى ~~نصل إلى قصاء وطرنا فقالا ما أعظم البلية بك فقد أجبناك قالت: فدونكما ~~اشربا هذا الخمر واسجدا للصنم فشربا الخمر وسجدا ثم راوداها فلما تهيأت ~~لذلك دخل عليهما سائل فرأهما على تلك الحالة فذعرا منه فقال: # ويلكما قد خلوتما بهذه المرأة المعطرة الحسناء وقعدتما منها على مثل هذه ~~الفاحشة إنكما لرجلا سوء لأفعلن بكما وخرج على ذلك فنهضت، فقالت: لا وإلهي ~~لا PageV01P174 # تصلان ms0149 الآن إلي وقد اطلع هذا الرجل علينا وعرف مكانكما وهو لا محالة يخبر ~~بخبركما فبادرا واقتلاه قبل أن يفضحنا جميعا ثم دونكما فاقضيا وطركما ~~مطمئنين آمنين فأسرعا إلى الرجل فأدركاه وقتلاه ثم رجعا إليها فلم يرياها ~~وبدت لهما سوأتهما ونزع عنهما رياشهما وأسقطا في أيديهما وسمعا هاتفا: ~~إنكما هبطتما إلى الأرض بين البشر من خلق الله تعالى ساعة من النهار ~~فعصيتما بأربع من كبائر المعاصي وقد نهاكما عنها وقدم إليكما فيها ولم ~~تراقباه ولا استحييتما منه وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض المعاصي ~~واسجر غضبه عليهم ولما جعل فيكما من طبع خلقه البشري وكان عصمكم من المعاصي ~~كيف رأيتم موضع خذلانه فيكم قال وكان قلبهما في حب تلك المرأة ان وضعا ~~طرائق من السحر ما تداوله أهل تلك الناحية. # قال الإمام (عليه السلام): فخيرهما الله عز وجل بين عذاب الدنيا وعذاب ~~الآخرة فقال أحدهما لصاحبه نتمتع من شهوات الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن ~~نصير إلى عذاب الآخرة فقال الآخران: عذاب الدنيا له انقطاع وعذاب الآخرة لا ~~انقطاع له وليس حقيق بنا أن نختار عذاب الآخرة الشديد الدائم على عذاب ~~الدنيا المنقطع الفاني قال: فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر ~~بأرض بابل ثم لما علما الناس السحر رفعا من الأرض إلى الهواء فهما معذبان ~~منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة. # والعياشي عن أبي الطفيل قال كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا وهو على ~~المنبر فناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد فقال: يا أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ما الهدى؟ قال: لعنك الله أولم تسمعه ما الهدى تريد ولكن العمى ~~تريد. # ثم قال (عليه السلام): ادن فدنا منه فسأله عن أشياء فأخبره فقال: أخبرني ~~عن هذه الكوكبة الحمراء يعني الزهرة قال: إن الله اطلع ملائكته على خلقه ~~وهم على معصية من معاصيه فقال الملكان هاروت وماروت هؤلاء الذين خلقت آباهم ~~بيدك وأسجدت له ملائكتك يعصونك قال فلعلكم لو ابتليتم بمثل الذي ابتليتهم ~~به عصيتموني كما عصوني قالا: ms0150 لا وعزتك قال: فابتلاهم بمثل الذي ابتلى به ~~PageV01P175 # بني آدم من الشهوة ثم أمرهم أن لا يشركوا به شيئا ولا يقتلوا النفس التي ~~حرم الله ولا يزنوا ولا يشربوا الخمر ثم أهبطهما إلى الأرض فكانا يقضيان ~~بين الناس هذا في ناحية وهذا في ناحية فكانا بذلك حتى أتت أحدهما هذه ~~الكوكبة تخاصم إليه وكانت من أجمل الناس فأعجبته فقال لها: الحق لك ولا ~~أقضي لك حتى تمكنيني من نفسك فواعدت يوما ثم أتت الآخر فلما خاصمت إليه ~~وقعت في نفسه وأعجبته كما أعجبت الآخر فقال لها مثل مقالة صاحبه فواعدته ~~الساعة التي واعدت صاحبه فاتفقا جميعا عندها في تلك الساعة فاستحي كل واحد ~~من صاحبه حيث رآه وطأطأ رؤوسهما ونكسا ثم نزع الحياء منهما فقال أحدهما ~~لصاحبه يا هذا جاء بي الذي جاء بك قال ثم أعلماها وزاودا عن نفسها فأبت ~~عليهما حتى يسجدا لوثنها ويشربا من شرابها فأبيا عليها وسألا ها فأبت الا ~~أن يشربا من شرابها فلما شربا صليا لوثنها ودخل مسكين فرأهما فقالت لهما ~~يخرج هذا فيخبر عنكما فقاما إليه فقتلاه ثم راوداها عن نفسها فأبت حتى ~~يخبرانها بما يصعدان به إلى السماء وكان يقضيان بالنهار فإذا كان الليل ~~صعدا إلى السماء فأبيا عليها وأبت أن تفعل فأخبراها فقالت: ذلك لتجرب (1) ~~مقالتهما وصعدت ورفعا أبصارهما إليها فرأيا أهل السماء مشرفين عليها ينظرون ~~إليها وتناهت إلى السماء فمسخت وهي الكوكبة التي ترى. # وفي الخصال عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جده قال: ان المسوخ من ~~بني آدم ثلاثة عشر إلى أن قالوا وما الزهرة فكانت امرأة فتنت هاروت وماروت ~~فمسخها الله كوكبا. # وعنه عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال سألت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) عن المسوخ قال هي ثلاثة عشر إلى أن قال: وأما ~~الزهرة فكانت امرأة نصرانية وكانت لبعض ملوك بني إسرائيل وهي التي فتن بها ~~هاروت وماروت وكان اسمها ناهيل والناس يقولون ناهيد. # وفي العلل عن أبي الحسن ms0151 (عليه السلام) في حديث قال: ومسخت الزهرة لأنها # PageV01P176 # كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت. # وعنه عن أبيه في حديث قال: واما الزهرة فإنها كانت امرأة تسمى ناهيل وهي ~~التي تقول الناس انه افتتن بها هاروت وماروت. # أقول: في نسبة افتتانهما إلى قول الناس دليل على ما قلناه من أنها من ~~المرموزات، وأما حلها فلعل المراد بالملكين الروح والقلب فإنهما من العالم ~~الروحاني اهبطا إلى العالم الجسماني لإقامة الحق فافتتنا بزهرة الحياة ~~الدنيا ووقعا في شبكة الشهوة فشربا خمر الغفلة وعبدا صنم الهواء وقتلا ~~عقلهما الناصح لهما بمنع تغذيته بالعلم والتقوى ومحو اثر نصحه عن أنفسهما ~~وتهيئا للزنا ببغي الدنيا الدنية التي تلي تربية النشاط والطرب فيها الكوكب ~~المسمى بزهرة فهربت الدنيا منهما وفاتتهما لما كان من عادتها أن تهرب من ~~طالبيها لأنها متاع الغرور وبقي اشراق حسنها في موضع مرتفع بحيث لا تنالها ~~أيدي طلابها ما دامت الزهرة باقية في السماء وحملهما حبها في قلبهما إلى أن ~~وضعا طرائق من السحر وهو ما لطف مأخذه ودق فخيرا للتخلص منها فاختارا بعد ~~التنبه وعود العقل إليهما أهون العذابين ثم رفعا إلى البرزخ معذبين ورأسهما ~~بعد إلى أسفل إلى يوم القيامة هذا ما خطر بالبال في حل هذا الرمز وأما حل ~~بقية اجزائه التي في رواية أبي الطفيل فموكول إلى بصيرة ذوي البصائر وقيل ~~بل هو إشارة إلى أن الشخص العالم الكامل المقرب من حظائر القدس قد يوكل إلى ~~نفسه الغرارة ولا يلحقه العناية والتوفيق فينبذ علمه وراء ظهره ويقبل على ~~مشتهياته الحسية الخسيسة ويطوي كشحه عن اللذات الحقيقية والمراتب العلية ~~فينحط إلى أسفل السافلين والشخص الناقص الجاهل المنغمس في الأوزار قد يختلط ~~بذلك الشخص العالم قاصدا بذلك الفساد والفحشاء فيدركه توفيق إلهي فيستفيد ~~من ذلك العالم ما يضرب بسببه صفحا عن أدناس دار الغرور وأرجاس عالم الزور ~~ويرتفع ببركة ما تعلمه عن حضيض الجهل والخسران إلى أوج العز والعرفان فيصير ~~المتعلم في أرفع درج العلاء والمعلم في أسفل درك الشقاء. # أقول: ms0152 هذا الحل غير منطبق على الرمز بتمام أجزائه. PageV01P177 # (104) يا أيها الذين آمنوا العياشي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~والسجاد ليس في القرآن يا أيها الذين آمنوا الا وهي في التوراة يا أيها ~~المساكين لا تقولوا (1) راعنا راع أحوالنا وراغبنا وتأن بنا فيما تلقننا ~~حتى نفهمه وذلك لأن اليهود لما سمعوا المسلمين يخاطبون رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) بقولهم راعنا وكان راعنا في لغتهم سبا بمعنى اسمع لا سمعت ~~قال بعضهم لبعض لو كنا نشتم محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الآن سرا ~~فتعالوا الآن نشتمه جهرا فكانوا يقولون له راعنا يريدون شتمه ففطن لذلك سعد ~~بن معاذ الأنصاري فلعنهم وأوعدهم بضرب أعناقهم لو سمعها منهم فنزلت وقولوا ~~انظر إلينا واسمعوا إذا قال لكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قولا ~~وأطيعوا وللكافرين الشاتمين عذاب أليم. # (105) ما يود الذين كفروا من أهل الكتب ولا المشركين أن ينزل عليكم من ~~خير من ربكم آية بينة وحجة معجزة لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) وشرفه ~~وشرف أهل بيته والله يختص برحمته توفيقه لدين الاسلام وموالاة محمد (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) من يشاء، وفي المجمع عن أمير ~~المؤمنين والباقر (عليهما السلام) يعني بنبوته والله ذو الفضل العظيم يعني ~~على من وفقه لدينه وموالاتهما. # أقول: أو من يختاره لنبوته أو ما يشملهما وغيرهما. # (106) ما ننسخ من آية بأن نرفع حكمها، وقرأ بعضهم النون وكسر السين أو ~~ننسها بأن نرفع رسمها ونبلي عن القلوب حفظها وعن قلبك يا محمد كما قال: ~~سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله أن ينسيك فرفع عن قلبك ذكره وقرئ ننساها ~~بفتح النون واثبات الألف نأت بخير منها بما هو أعظم لثوابكم واجل لصلاحكم ~~أو مثلها من الصلاح يعني إنا لا ننسخ ولا نبدل الا وغرضنا في ذلك مصالحكم. # PageV01P178 # أقول: وذلك لأن المصالح تختلف باختلاف الأعصار والأشخاص فان النافع في ~~عصر وبالنسبة إلى شخص قد يضر في غير ذلك العصر وفي غير ذلك ms0153 الشخص، ويأتي ~~بيان ذلك مفصلا من كلام المعصوم (عليه السلام) في تفسير آيات القبلة إن شاء ~~الله ، قيل إنها نزلت حين قالوا إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمر ~~بأمر ثم ينهى عنه ويأمر بخلافه. # ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير يقدر على النسخ والتبديل لمصالحكم ~~ومنافعكم. # (107) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وهو العالم بتدبيرها ~~ومصالحها فهو يدبركم بعلمه وما لكم من دون الله من ولي يلي صلاحكم إذ كان ~~العالم بالمصالح هو دون غيره ولا نصير ولا لكم من ناصر ينصركم من مكروه إن ~~أراد إنزاله بكم أو عقاب إن أراد إحلاله بكم. # (108) أم تريدون بل تريدون يا كفار قريش ويهود أن تسألوا رسولكم ما ~~تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيه صلاحكم أو فسادكم كما سئل موسى ~~من قبل واقترح عليه لما قيل له لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم ~~الصاعقة ومن يتبدل الكفر بالإيمان بعد جواب الرسول له إن ما سأله لا يصلح ~~اقتراحه على الله فلا يؤمن إذا عرف أنه ليس له أن يقترح أو بعد ما يظهر له ~~ما اقترح إن كان اقتراحه صوابا فلا يؤمن عند مشاهدته ما يقترح أو لا يكتفي ~~بما أقامه الله من الدلالات والبينات بأن يعاند ولا يلزم الحجة القائمة ~~وذلك أن الني (صلى الله عليه وآله وسلم) قصده عشرة من اليهود يريدون أن ~~يتعنتوه ويسألوه عن أشياء ويعانتوه بها ثم ذكر (عليه السلام) أشياء سألوها ~~وآيات اقترحوها وسنذكرها أنشأ الله في مواضعها فقد ضل سواء السبيل أخطأ ~~طريق القصد المؤدية إلى الجنان وأخذ في الطريق المؤدية إلى النيران. # (109) ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا بما ~~يوردونه عليكم من الشبه حسدا لكم بأن أكرمكم بمحمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وعلي وآلهما الطيبين من عند أنفسهم، قيل أي تمنوا ذلك من عند أنفسهم ~~وتشهيهم PageV01P179 # لا من عند تدينهم وميلهم إلى الحق أو حسدا بالغا منبعثا من ms0154 أصل نفسهم من ~~بعد ما تبين لهم الحق بالمعجزات الدالات على صدق محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وفضل علي وآلهما (عليهم السلام) قيل وبالنعوت المذكورة في التوراة ~~فاعفوا واصفحوا عن جهلهم وقابلوهم بحجج الله وادفعوا بها أباطيلهم قيل ~~العفو ترك عقوبة المذنب والصفح ترك تثريبه حتى يأتي الله بأمره فيهم بالقتل ~~يوم فتح مكة إن الله على كل شئ قدير. # (110) وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة قيل عطف على فاعفوا كأنه أمرهم بالصبر ~~والمخالفة واللجأ إلى الله بالعبادة والبر وما تقدموا لأنفسكم من خير كصلاة ~~ومال تنفقونه في طاعة الله أو جاه تبذلونه لاخوانكم المؤمنين تجرون به ~~إليهم المنافع وتدفعون به المضار تجدوه عند الله تجد ثوابه تحط به سيئاتكم ~~وتضاعف به حسناتكم وترفع به درجاتكم إن الله بما تعملون بصير عالم ليس يخفى ~~عليه ظاهر فعل ولا باطن ضمير على حسب اعتقاداتكم ونياتكم. # (111) وقالوا يعني اليهود والنصارى قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا (1) أي يهوديا أو نصارى يعني وقالت النصارى لن يدخل الجنة الا من كان ~~نصرانيا تلك أمانيهم التي يتمنونها بلا حجة قل لهم هاتوا برهانكم حجتكم على ~~مقالتكم إن كنتم صادقين في دعواكم. # (112) بلى من أسلم وجهه لله لما سمع الحق وبرهانه وهو محسن في عمله لله ~~فله أجره ثوابه عند ربه يوم الفصل والقضاء ولا خوف عليهم حين يخاف الكافرون ~~مما يشاهدونه من العقاب ولا هم يحزنون عند الموت لأن البشارة بالجنان ~~تأتيهم. # (113) وقالت اليهود ليست النصارى على شئ من الدين بل وكفر وقالت النصارى ~~ليست اليهود على شئ من الدين بل دينهم باطل وكفر لأن كلا # PageV01P180 # من الفريقين مقلد بلا حجة وهم يتلون الكتاب ولا يتأملونه ليعلموا بما ~~يوجبه فيتخلصوا من الضلالة كذلك قال الذين لا يعلمون الحق ولم ينظروا فيه ~~من حيث أمره الله مثل قولهم يكفر بعضهم بعضا فالله يحكم بينهم بين الفريقين ~~يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا يبين ضلالتهم وفسقهم ويجازي ~~كل واحد منهم بقدر استحقاقه قال ms0155 (عليه السلام) قال الحسن بن علي بن أبي ~~طالب (عليهم السلام) إنما نزلت لأن قوما من اليهود وقوما من النصارى جاؤوا ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالوا يا محمد اقض بيننا فقال (عليه ~~السلام) قصوا علي قصتكم فقالت اليهود نحن المؤمنون بالله الواحد الحكيم ~~وأولياؤه وليست النصارى على شئ من الدين والحق وقالت النصارى بل نحن ~~المؤمنون بالله الواحد الحكيم وأولياؤه وليست هؤلاء اليهود على شئ من الحق ~~والدين فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كلكم مخطئون مبطلون ~~فاسقون عن دين الله وأمره فقالت اليهود وكيف نكون كافرين وفينا كتاب الله ~~التوراة نقرؤه وقالت النصارى وكيف نكون كافرين وفينا كتاب الله الإنجيل ~~نقرؤه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنكم خالفتم أيها اليهود ~~والنصارى كتاب الله ولم تعملوا به فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم ~~بعضا بغير حجة لأن كتب الله أنزلها شفاء من العمى وبيانا من الضلالة تهدي ~~العالمين بها إلى صراط مستقيم وكتاب الله إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم ~~وحجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ولسخطه متعرضين ثم أقبل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على اليهود فقال: احذروا أن ينالكم لخلاف ~~أمر الله وخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم: * (فبدل الذين ~~ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء). * ~~(114) ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه هي مساجد خيار ~~المؤمنين بمكة منعوهم من التعبد فيها بأن ألجأوا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) إلى الخروج عن مكة، وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) والقمي ~~انهم قريش حين منعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دخول مكة والمسجد ~~الحرام وعن زيد ابن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) أنه أراد جميع الأرض ~~لقول النبي (صلى الله PageV01P181 # عليه وآله وسلم): جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا. # أقول: وهو عام لكل مسجد وكل ms0156 مانع وان نزل خاصا. # وسعى في خرابها خراب تلك المساجد لئلا تعمر بطاعة الله أولئك ما كان لهم ~~أن يدخلوها إلا خائفين من عدله وحكمه النافذ عليهم أن يدخلوها كافرين ~~بسيوفه وسياطه. # أقول: يعني إمام العدل فهو وعد للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم ~~وقد أنجز وعده بفتح مكة لمؤمني ذلك العصر وسينجزه لعامة المؤمنين حين ظهور ~~العدل. # والعياشي عن محمد بن يحيى يعني لا يقبلون الايمان إلا والسيف على رؤوسهم. # لهم في الدنيا خزي وهو طرده إياهم عن الحرم ومنعهم أن يعودوا إليه ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم بكفرهم وظلمهم، قال قال علي بن الحسين (عليهم السلام): # ولقد كان من المنافقين والضعفاء أشباه المنافقين قصد إلى تخريب المساجد ~~بالمدينة وتخريب مساجد الدنيا كلها بما هموا به من قتل علي (عليه السلام) ~~بالمدينة وقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في طريقهم إلى العقبة ~~يعني في غزوة تبوك. # هذا آخر ما وجد من تفسير أبي محمد الزكي مرتبا مجتمعا وما وجد منه متفرقا ~~نذكره في مواضعه انشاء الله. # (115) ولله المشرق والمغرب يعني ناحيتي الأرض أي له كلها فأينما تولوا ~~فثم وجه الله قيل اي ذاته إذ لا يخلو منه مكان إن الله وسع ذاتا وعلما ~~وقدرة ورحمة وتوسعة على عباده عليم بمصالح الكل وما يصدر عن الكل في كل ~~مكان وجهة. # القمي إنها نزلت في صلاة النافلة تصليها حيث توجهت إذا كنت في السفر وأما ~~الفرائض فقوله تعالى: * (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * يعني الفرائض ~~لا تصليها إلا إلى القبلة. PageV01P182 # وفي المجمع مثله قال هذا هو المروي عن أئمتنا. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) أنزل الله هذه الآية في التطوع خاصة ~~فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم وصلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) المساء على راحلته أينما توجهت به حيث خرج إلى خيبر وحين ~~رجع من مكة وجعل الكعبة خلف ظهره، قال: قال زرارة قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام) الصلاة في السفر والسفينة ms0157 والمحمل سواء قال النافلة كلها سواء تومئ ~~ايماء أينما توجهت دابتك وسفينتك والفريضة تنزل بها عن المحمل إلى الأرض ~~إلا من خوف فان خفت أومأت واما السفينة فصل فيها قائما وتوخ القبلة بجهدك ~~ان نوحا قد صلى الفريضة فيها قائما متوجها إلى القبلة وهي مطبقة عليهم قال ~~قلت وما كان علمه بالقبلة فيتوجهها وهي مطبقة عليهم قال كان جبرئيل يقومه ~~نحوها قال قلت فأتوجه نحوها في كل تكبيرة قال اما في النافلة فلا إنما تكبر ~~في النافلة على غير القبلة أكثر ثم قال كل ذلك قبلة للمتنفل إنه قال أينما ~~تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم. # وفي العلل والعياشي عنه (عليه السلام) أنه سئل عن رجل يقرء السجدة وهو ~~على ظهر دابته قال يسجد حيث توجهت فان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~كان يصلي على ناقته النافلة وهو مستقبل المدينة يقول فأينما تولوا فثم وجه ~~الله إن الله واسع عليم. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن رجل يقوم في الصلاة ثم ~~ينظر بعدما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا فقال قد مضت ~~صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير ولله ~~المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله. # وفي التوحيد عن سلمان الفارسي (رض) في حديث الجاثليق الذي سأل أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) عن مسائل فأجابه عنها أن فيما سأله ان قال أخبرني ~~عن وجه الرب تبارك وتعالى فدعا علي (عليه السلام) بنار وحطب فأضرمه فلما ~~اشتعلت قال علي (عليه السلام): أين وجه هذه النار قال النصراني هي وجه من ~~جميع حدودها قال علي (عليه السلام) هذه النار مدبرة مصنوعة لا يعرف وجهها ~~وخالقها لا يشبهها ولله PageV01P183 # المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله لا تخفى على ربنا خافية وقريب ~~منه ما رواه في الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في أجوبة مسائل ~~اليهودي. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ان وجه الله هم الحجج ms0158 الذين ~~قرنهم الله بنفسه وبرسوله وفرض على العباد طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها ~~لنفسه. # (116) وقالوا اتخذ الله ولدا قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى ~~(1) المسيح ابن الله وقالت مشركوا العرب الملائكة بنات الله سبحانه تنزيه ~~له عن ذلك فإنه يقتضي التشبيه والحاجة والفناء بل له ما في السماوات والأرض ~~بل كله ملك له عزير والمسيح والملائكة وغيرهم كل له قانتون منقادون مقرون ~~له بالعبودية طبعا وجبلة لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه فكيف يكونون مجانسين ~~له ومن حق الولد أن يجانس والده. # (117) بديع السماوات والأرض في الكافي عن الباقر (عليه السلام) في تفسيره ~~ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله فابتدع السماوات والأرض ~~ولم يكن قبلهن سماوات ولا ارضون أما تسمع لقوله تعالى: * (وكان عرشه على ~~الماء) * وإذا قضى أمرا أراد فعله وخلقه كما قال إنما أمره إذا أراد شيئا ~~فإنما يقول له كن فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع وإنما كلامه سبحانه ~~فعل منه انشاء ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما لكان إلها ~~ثانيا كذا في نهج البلاغة قال يقول ولا يلفظ ويريد ولا يضمر. # وفي الكافي والتوحيد عن الكاظم: الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له ~~بعد ذلك من الفعل واما من الله تعالى فإرادته للفعل احداثه لا غير ذلك لأنه ~~لا يروي ولا يهم (2) ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي من صفات الخلق ~~فإرادة الله هي # PageV01P184 # الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا ~~تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له. # وفي رواية وكن منه صنع وما يكون منه المصنوع. # (118) وقال الذين لا يعلمون جهلة المشركين وغير العاملين بعلمهم من أهل ~~الكتاب لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية أقول: هذا كقوله سبحانه في المدثر ~~يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة كذلك قال الذين من قبلهم من الأمم ~~الماضية مثل قولهم فقالوا أرنا الله جهرة وهل يستطيع ms0159 ربك أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء تشابهت قلوبهم قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد قد ~~بينا الآيات لقوم يوقنون الحقائق. # (119) إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا فلا عليك ان أصروا أو كابروا ولا ~~تسأل عن أصحب الجحيم. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) أنه على النهي كما قرئ. # (120) ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم مبالغة في اقناط ~~الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن إسلامهم فإنهم إذا لم يرضوا منه حتى ~~يتبع ملتهم فكيف يتبعون ملته كذا قيل قل إن هدى الله أي الاسلام هو الهدى ~~إلى الحق لا ما تدعون إليه ولئن اتبعت أهواءهم آرائهم الزائفة (1) بعد الذي ~~جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير يدفع عنك عقابه وهذا من قبيل ~~إياك أعني واسمعي يا (121) الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته بالوقوف ~~عند ذكر الجنة والنار يسأل في الأولى ويستعيذ في الأخرى كذا في المجمع عن ~~والعياشي عن الصادق (عليه السلام.) وفي الكافي عنه هم الأئمة ورواه العياشي ~~أيضا. # PageV01P185 # أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون. # (122) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العلمين. # (123) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها ~~شفاعة ولا هم ينصرون قد مضى تفسير الآيتين قيل لما صدر قصتهم بالأمر بذكر ~~النعم والقيام بحقوقها والحذر من إضاعتها والخوف عن الساعة وأهوالها كرر ~~ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وإيذانا بأنه فذلكة القصة ~~والمقصود منها. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) ان العدل الفريضة وعن الباقر (عليه ~~السلام) ان العدل الفداء. # (124) وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ~~قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين، القمي: هو ما ابتلاه به مما رآه ~~في نومه من ذبح ولده فأتمها إبراهيم (عليه السلام) وعزم عليها وسلم فلما ~~عزم قال تبارك وتعالى ثوابا لما صدق وسلم وعمل بما أمره الله اني جاعلك ~~للناس ms0160 إماما فقال إبراهيم ومن ذريتي قال جل جلاله لا ينال عهدي الظالمين أي ~~لا يكون بعهدي إمام ظالم ثم أنزل عليه الحنيفية وهي الطهارة وهي عشرة أشياء ~~خمسة في الرأس وخمسة في البدن فاما التي في الرأس فأخذ الشارب واعفاء اللحى ~~وطم الشعر والسواك والخلال واما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان ~~وقلم الأظافر والغسل من الجنابة والطهور بالماء فهذه الحنيفية الطاهرة التي ~~جاء بها إبراهيم (عليه السلام) فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة. # وفي الخصال عن الصادق (عليه السلام): قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ~~ربه فتاب عليه وهو أنه قال يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين صلوات الله عليهم الا تبت علي فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم فقيل ~~له يا بن رسول الله فما يعني بقوله عز وجل: فأتمهن قال يعني اتمهن إلى ~~القائم اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين (عليهم السلام). PageV01P186 # والعياشي مضمرا قال: اتمهن بمحمد وعلي والأئمة من ولد علي (عليهم السلام) ~~قال وقال إبراهيم: يا رب فعجل بمحمد وعلي ما وعدتني فيهما وعجل نصرك لهما. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال إن الله تبارك وتعالى اتخذ ~~إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا وان الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ~~وان الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا وان الله اتخذه خليلا قبل أن ~~يجعله إماما فلما جمع له الأشياء قال إني جاعلك للناس إماما قال فمن عظمها ~~في عين إبراهيم قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين قال لا يكون ~~السفيه إمام التقي وعنه (عليه السلام) من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما. # أقول: وفيه تعريض بالثلاثة حيث عبدوا الأصنام قبل الاسلام. # في العيون عن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل ان الإمامة خص الله عز ~~وجل بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة ~~وفضيلة شرفها بها وأشاد (1) بها ذكره فقال عز وجل إني جاعلك للناس إماما ~~فقال الخليل ms0161 (عليه السلام) سرورا بها ومن ذريتي قال الله عز وجل لا ينال ~~عهدي الظالمين فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في ~~الصفوة. # (125) وإذ جعلنا البيت الكعبة مثابة مرجعا ومحل عود للناس وأمنا. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو ~~آمن من سخط الله عز وجل ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو ~~يؤذى حتى يخرج من الحرم. # واتخذوا وقرئ بفتح الخاء من مقام إبراهيم مصلى هو الحجر الذي عليه أثر ~~قدمه في التهذيب عن الصادق (عليه السلام) يعني بذلك ركعتي طواف الفريضة ~~ومثله في الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ما أعظم فرية أهل الشام ~~على الله تعالى # PageV01P187 # يزعمون أن الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت ~~المقدس ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على صخرة فأمرنا الله أن نتخذه مصلى ~~الحديث. # وفي المجمع والعياشي عنه (عليه السلام) قال نزلت ثلاثة أحجار من الجنة ~~مقام إبراهيم وحجر بني إسرائيل والحجر الأسود. # وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود القمي عن الصادق (عليه السلام) نحيا عنه المشركين وقال لما بنى ~~إبراهيم البيت وحج الناس شكت الكعبة إلى الله تعالى ما تلقى من أنفاس ~~المشركين فأوحى الله تعالى إليها قري كعبتي فاني أبعث في آخر الزمان قوما ~~يتنظفون بقضبان (2) الشجر ويتخللون. # وفي العلل والعياشي عنه (عليه السلام) أنه سئل أيغتسلن النساء إذا أتين ~~البيت قال نعم إن الله تعالى يقول طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود فينبغي للعبد أن لا يدخل إلا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والأذى ~~وتطهر ومثله في الكافي. # (126) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات في ~~العلل عن الرضا (عليه السلام) لما دعا إبراهيم ربه أن يرزق أهله من الثمرات ~~أمر بقطعة من الأردن (1) فسارت بثمارها حتى طافت بالبيت ثم أمرها أن تنصرف ~~إلى هذا الموضع الذي ms0162 سمي بالطائف ولذلك سمي طائفا. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) يعني من ثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس ~~لينتابوا إليهم ويعودوا. # أقول: هذا تأويل وذاك تفسير وشاهد التأويل قوله في سورة إبراهيم واجعل ~~أفئدة من الناس تهوي إليهم. وفي العوالي حديث آخر يأتي هناك إنشاء الله. # من آمن منهم بالله واليوم الآخر العياشي عن السجاد (عليه السلام) قال: ~~إيانا # PageV01P188 # عني بذلك وأوليائه وشيعة وصيه قال قال الله ومن كفر ارزقه أيضا فأمتعه) ~~وقرئ بالتخفيف قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير عذاب النار قال ~~عنى بذلك من جحد وصيه ولم يتبعه من أمته كذلك والله هذه الأمة. # (127) وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا تقربنا ~~إليك ببناء البيت إنك أنت السميع لدعائنا العليم بنياتنا. # القمي عن الصادق (عليه السلام) قال لما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر الله ~~إبراهيم أن يبني البيت فقال: يا رب في أي بقعة قال في البقعة التي أنزلت ~~بها على آدم القبة فأضاء لها الحرم فلم يدر إبراهيم في أي موضع يبنيه فان ~~القبة التي أنزلها الله على آدم كانت قائمة إلى أيام الطوفان أيام نوح فلما ~~غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وبقي موضعها لم يغرق ولهذا سمي البيت ~~العتيق لأنه أعتق من الغرق فبعث الله جبرئيل فخط له موضع البيت فأنزل الله ~~عليه القواعد من الجنة وكان الحجر لما أنزله الله على آدم أشد بياضا من ~~الثلج فلما مسته أيدي الكفار اسود فبنى إبراهيم (عليه السلام) البيت ونقل ~~إسماعيل الحجر من ذي طوى فرفعه في السماء تسعة أذرع ثم دله على موضع الحجر ~~فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الآن فلما بنى جعل له بابين ~~بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ~~القى عليه الشجر والإذخر وعلقت هاجر على بابه كساء كان معه وكانوا يكنون ~~تحته. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) في حديث فلما اذن الله له في البناء قدم ~~إبراهيم فقال ms0163 يا بني قد أمر الله ببناء الكعبة وكشفا عنها فإذا هو حجر واحد ~~احمر فأوحى الله تعالى إليه ضع بناءها عليه وانزل الله تعالى أربعة أملاك ~~يجمعون إليه الحجارة والملائكة تناولهما حتى تمت اثنا عشر ذراعا وهيأ له ~~بابين بابا يدخل منه وبابا يخرج منه ووضعا عليه عتبا وشرجا من حديد على ~~أبوابه. # وعن أحدهما (عليهما السلام) قال إن الله تعالى أمر إبراهيم ببناء الكعبة ~~وان يرفع PageV01P189 # قواعدها ويري الناس مناسكهم فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت كل يوم ساقا (1) ~~حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود. # وقال أبو جعفر (عليه السلام) فنادى أبو قبيس إبراهيم ان لك عندي وديعة ~~فأعطاه الحجر فوضعه موضعه. # وفي العلل والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال إن الله عز وجل أنزل ~~الحجر لآدم (عليه السلام) من الجنة وكان البيت درة بيضاء فرفعه الله إلى ~~السماء وبقي اسه فهو بحيال هذا البيت يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يرجعون ~~إليه أبدا فأمر الله إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت على القواعد. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) ان إسماعيل أول من شق لسانه بالعربية ~~وكان أبوه يقول وهما يبنيان: هاي أي أعطني حجرا فيقول له إسماعيل بالعربية ~~يا أبت هاك حجرا فإبراهيم يبني وإسماعيل يناوله. # (128) ربنا واجعلنا مسلمين منقادين مخلصين لك ومن ذريتنا واجعل بعض ~~ذريتنا أمة جماعة يؤمون أي يقصدون ويقتدون ويقتدى بهم مسلمة لك وهم أهل ~~البيت الذي اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا كذا عن الصادق (عليه ~~السلام) وفي رواية العياشي عنه (عليه السلام) أراد بالأمة بني هاشم خاصة ~~وأرنا عرفنا وقرئ باسكان الراء حيث وقع مناسكنا متعبداتنا والنسك في الأصل ~~العبادة وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة وتب علينا عما لا ~~ينبغي إنك أنت التواب الرحيم لمن تاب. # (129) ربنا وابعث فيهم في الأمة المسلمة رسولا منهم يعني من تلك الأمة ~~كذلك عن الصادق (عليه السلام) رواه العياشي ولم يبعث من ذريتهما غير نبينا ~~(صلى الله عليه وآله وسلم). # والقمي يعني ولد ms0164 إسماعيل قال فلذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) أنا دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام) يتلوا عليهم آياتك يقرء عليهم ~~ويبلغهم ما يوحى # PageV01P190 # إليه من دلائل التوحيد والنبوة ويعلمهم الكتاب والحكمة ما تكمل به نفوسهم ~~من المعارف والأحكام ويزكيهم عن الشرك والمعاصي إنك أنت العزيز الذي لا ~~يقهر ولا يغلب على ما يريد الحكيم المحكم للأمر والصانع على وفق الحكمة. # (130) ومن يرغب عن ملة إبراهيم استبعاد وانكار يعني لا يرغب عن ملته إلا ~~من سفه نفسه الا من استمهانها وأذلها واستخف بها قيل أصله سفه نفسه بالرفع ~~نصب على التميز مثل غبن رأيه وقيل سفه بالكسر متعد وبالضم لازم ويشهد له ما ~~جاء في الحديث الكبر ان تسفه الحق وتغمض الناس. # في المحاسن عن السجاد: ما أحد على ملة إبراهيم الا نحن وشيعتنا وسائر ~~الناس منها برا. # وفي الكافي عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) ما في معناه. # ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين حجة وبيان لذلك فان ~~من كان بهذه الصفة فهو حقيق بأن يتبع لا يرغب عن اتباعه الا سفيه أو متسفه. # (131) إذ قال له ربه أسلم قال مبادرا إلى الاذعان واخلاص السر أسلمت لرب ~~العالمين. # (132) ووصى بها أي بالملة أو بهذه الكلمة أي بكلمة أسلمت لرب العالمين ~~وقرئ أوصى إبراهيم بنيه ويعقوب ووصى بها يعقوب أيضا بنيه يا بنى إن الله ~~اصطفى لكم الدين دين الاسلام فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أمرهم بالثبات على ~~الاسلام بحيث لا يتطرق إليه الزوال بحال. # (133) أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت على لإنكار أي ما كنتم حاضرين، ~~قيل إن اليهود قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألست تعلم أن ~~يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات فنزلت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ~~أراد به تقريرهم على التوحيد والاسلام وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما ~~قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق عد إسماعيل من آبائه ~~لأن العرب تسمي العم PageV01P191 # أبا كما تسمي الجد ms0165 أبا وذلك لوجوب تعظيمهما كتعظيمه، وفي الحديث عم الرجل ~~صنو أبيه إلها وحدا تصريح بالتوحيد ونحن له مسلمون. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) أنها جرت في القائم (عليه السلام. # أقول: لعل مراده (عليه السلام) أنها جارية في قائم آل محمد (عليهم ~~السلام) فكل قائم منهم يقول حين الموت ذلك لبنيه ويجيبونه بما أجابوا به. # (134) تلك أمة قد خلت يعني إبراهيم ويعقوب وبنيهما لها ما كسبت ولكم ما ~~كسبتم لكل أجر عمله. # أقول: يعني انتسابكم إليهم لا ينفعكم وإنما الانتفاع بالأعمال. ولا ~~تسألون عما كانوا يعملون لا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا تثابون بحسناتهم. # (135) وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا تهتدوا قالت اليهود كونوا هودا ~~تهتدوا وقالت النصارى كونوا نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم بل نكون أهل ~~ملة إبراهيم متبعين له حنيفا مائلا عن كل دين إلى دين الحق. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال الحنيفية هي الاسلام، وعن الباقر ~~(عليه السلام) قال ما أبقت الحنيفية شيئا حتى أن منها قص الشارب وقلم ~~الأظافر والختان وما كان إبراهيم من المشركين تعريض لأهل الكتابين فإنهم ~~كانوا يدعون اتباع ملة إبراهيم وهم مع ذلك كانوا على الشرك. # (136) قولوا آمنا بالله. # في الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) إنما عنى بذلك عليا وفاطمة ~~والحسن والحسين (عليهم السلام) وجرت في الأئمة (عليهم السلام) ثم يرجع ~~القول من الله في الناس فقال فان آمنوا يعني الناس بما آمنتم به الآية ~~والعياشي مضمرا وأما قوله قولوا فهم آل محمد (عليهم السلام. وما أنزل إلينا ~~يعني القرآن وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط يعني ~~الصحف والأسباط حفدة يعقوب. # العياشي: عن الباقر (عليه السلام أنه سئل هل كان ولد يعقوب أنبياء قال: ~~لا PageV01P192 # ولكنهم كانوا أسباطا أولاد الأنبياء ولم يكونوا فارقوا الدنيا الا سعداء ~~تابوا وتذكروا ما صنعوا. # وما أوتي موسى وعيسى التوراة والإنجيل وما أوتي النبيون جملة المذكورون ~~منهم وغير المذكورين من ربهم نزل عليهم من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ~~كاليهود يؤمن ببعض ويكفر ms0166 ببعض، وأحد لوقوعه في سياق النفي عم فساغ أن يضاف ~~إليه بين ونحن له لله مسلمون مذعنون مخلصون. # في الخصال فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه إذا قرأتم قولوا ~~آمنا فقولوا آمنا إلى قوله مسلمون. # وفي الفقيه في وصاياه لابنه محمد بن الحنفية وفرض على اللسان الا قرار ~~والتعبير عن القلب بما عقده عليه فقال عز وجل قولوا آمنا بالله وما انزل ~~الينا الآية. # (137) فأن آمنوا أي سائر الناس بمثل ما آمنتم به بما آمنتم به والمثل ~~مقحم في مثله كما في قوله تعالى وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله أي عليه ~~وقرئ بحذفه فقد اهتدوا وإن تولوا أعرضوا فإنما هم في شقاق في كفر كذا في ~~المجمع عن الصادق (عليه السلام) وأصله المخالفة والمناوأة فان كل واحد من ~~المتخالفين في شق غير شق الآخر فسيكفيكهم الله تسلية وتسكين للمؤمنين ووعد ~~لهم بالحفظ والنصر على من ناوأهم وهو السميع لأقوالكم العليم باخلاصكم. # (138) صبغة الله صبغنا الله صبغة وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~وفسرها الصادق (عليه السلام) بالاسلام كما في الكافي ورواه العياشي وعنه هي ~~صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق وقيل سمي صبغة لأنه ظهر عليهم أثره ظهور ~~الصبغ على المصبوغ وتداخل قلوبهم تداخل الصبغ الثوب أو للمشاكة فان النصارى ~~كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون هو تطهير لهم ~~وبه تحقق نصرانيتهم ومن أحسن من الله صبغة لا صبغة أحسن من صبغته ونحن له ~~عابدون تعريض بهم أي لا نشرك به كشرككم. # (139) قل أتحاجوننا أتجادلوننا في الله في شأنه واصطفائه نبيا من العرب ~~قيل PageV01P193 # ان أهل الكتاب قالوا الأنبياء كلهم منا وديننا أقدم وكتابنا أسبق فلو كنت ~~نبيا لكنت منا فنزلت وهو ربنا وربكم لا اختصاص له بقوم دون قوم يصيب برحمته ~~من يشاء ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا ونحن له ~~مخلصون موحدون نخلصه بالايمان والطاعة دونكم. # (140) أم تقولون وقرئ بالياء إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط ~~كانوا هودا أو ms0167 نصارى قل أأنتم أعلم أم الله وقد نفى الله عز وجل عن إبراهيم ~~اليهودية والنصرانية بقوله سبحانه ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ومن ~~أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله قيل يعني لا أحد أظلم من أهل الكتاب حيث ~~كتموا شهادة الله لإبراهيم بالحنيفية والبراءة من اليهودية والنصرانية أو ~~منا لو كتمنا هذه الشهادة وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالوصاية في كتبهم وغيرها وما ~~الله بغافل عما تعملون وقرئ بالياء وعيد لهم. # (141) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا ~~يعملون قيل التكرير للمبالغة في التحذير والزجر عما استحكم في الطبائع من ~~الافتخار بالآباء والاتكال عليهم أو الخطاب فيما سبق لهم وفي هذه الآية لنا ~~تحذير عن الاقتداء بهم أو المراد بالأمة في الأول الأنبياء وفي الثاني ~~أسلاف اليهود والنصارى. # (142) سيقول السفهاء من الناس الذين خف أحلامهم أو استمهنوها بالتقليد ~~والاعراض عن النظر يريد المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود ~~والمشركين وفائدة تقديم الأخبار به توطين النفس واعداد الجواب ما ولا هم ما ~~صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها يعني بيت المقدس قل لله المشرق والمغرب ~~لا يختص به مكان دون مكان يهدي به من يشاء إلى صراط مستقيم وهو ما يقتضيه ~~الحكمة والمصلحة من التوجه إلى بيت المقدس تارة وإلى الكعبة أخرى. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) عند قوله عز وجل ما ننسخ من آية أو ~~ننسها. PageV01P194 # وفي الاحتجاج أيضا عنه (عليه السلام) قال لما كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) بمكة أمره الله عز وجل أن يتوجه نحو بيت المقدس في صلواته ~~ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن وإذا لم يمكن استقبل بيت المقدس كيف كان ~~وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث ~~عشرة سنة فلما كان بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله ~~وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا وجعل قوم ms0168 من مردة اليهود يقولون والله ما ~~يدري محمد كيف صلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا ويأخذ في صلواته بهدانا ونسكنا ~~فاشتد ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما اتصل به عنهم وكره ~~قبلتهم وأحب الكعبة فجاءه جبرائيل فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): يا جبرائيل لوددت لو صرفني الله عز وجل عن بيت المقدس إلى الكعبة ~~فلقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم فقال جبرائيل (عليه ~~السلام): فسل ربك أن يحولك إليها فإنه لا يردك عن طلبتك ولا يخيبك عن بغيتك ~~فلما استتم دعاؤه صعد جبرائيل ثم عاد من ساعته فقال اقرأ يا محمد قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء الآيات فقالت اليهود عند ذلك ما ولا هم عن قبلتهم التي ~~كانوا عليها فأجابهم الله بأحسن جواب فقال قل لله المشرق والمغرب وهو ~~يملكهما وتكليفه التحول إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم وهو مصلحهم ومؤديهم بطاعته إلى جنات النعيم قوم من اليهود ~~إلى رسول الله (عليه وآله وسلم) فقالوا يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد ~~صليت إليها اربع عشرة سنة ثم تركتها الآن فحقا كان ما كنت عليه فقد تركته ~~إلى باطل فان ما يخالف الحق فهو باطل أو كان باطلا فقد كنت عليه طول هذه ~~المدة فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل فقال رسول الله (صلى الله عليه بل ~~ذلك كان حقا وهذا حق يقول الله تعالى: * (قل لله المشرق والمغرب يهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم) * إذا عرف صلاحكم يا أيها العباد في استقبال المشرق ~~أمركم به وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به فلا تنكروا تدبير ~~الله تعالى في عباده وقصده إلى مصالحكم ثم قال لهم رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) لقد تركتم العمل يوم السبت ثم عملتم بعده في سائر الأيام ~~ثم تركتموه في السبت ثم عملتم بعده أفتركتم PageV01P195 # الحق إلى الباطل أو الباطل إلى ms0169 حق أو الباطل إلى باطل أو الحق إلى حق ~~قولوا كيف شئتم فهو قول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وجوابه لكم قالوا ~~بل ترك العمل في السبت حق والعمل بعده حق فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق ثم قبلة الكعبة في وقتها حق ~~فقالوا يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أفبدا لربك فيما كان أمرك به ~~بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس حين نقلك إلى الكعبة فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) ما بدا له عن ذلك فإنه العالم بالعواقب والقادر على ~~المصالح لا يستدرك على نفسه غلطا ولا يستحدث رأيا بخلاف المتقدم جل عن ذلك ~~ولا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده وليس يبدو الا لمن كان هذا وصفه وهو ~~جل وعز يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا ثم قال لهم رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) أيها اليهود أخبروني عن الله أليس يمرض ثم يصح ويصح ثم ~~يمرض أبدا له في ذلك أليس يحيي ويميت أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا: ~~لا، قال فكذلك الله يعبد نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصلاة إلى ~~الكعبة بعد أن كان يعبده بالصلاة إلى بيت المقدس وما بدا له في الأول قال ~~أليس الله يأتي بالشتاء في أثر الصيف والصيف بعد الشتاء أبدا له في كل واحد ~~من ذلك قالوا: لا قال: فكذلك لم يبد له في القبلة ثم قال أليس ألزمكم في ~~الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة وألزمكم في الصيف أن تحترزوا ~~من الحر فبدا له في الصيف حتى أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء ~~قالوا: لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فكذلكم الله في ~~تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشئ ثم تعبدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشئ ~~آخر فإذا أطعتم الله في الحالين استحققتم ثوابه وأنزل الله * (ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا ms0170 فثم وجه الله) * إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي ~~تقصدون منه الله وتأملون ثوابه ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~يا عباد الله أنتم كالمرضى والله رب العالمين كالطبيب وصلاح المريض فيما ~~يعلمه الطبيب ويدبره لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه الا فسلموا لله أمره ~~تكونوا من الفائزين. # (143) وكذلك جعلناكم أمة القمي يعني أئمة وسطا قال أي عدلا وواسطة بين ~~PageV01P196 # الرسول والناس. # أقول: فالخطاب للمعصومين (عليهم السلام) خاصة لتكونوا شهداء على الناس ~~يعني يوم القيامة ويكون الرسول عليكم شهيدا في الكافي والعياشي عن الباقر ~~(عليه السلام) نحن الأمة الوسط ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه ~~وسمائه وفي حديث ليلة القدر عنه (عليه السلام) وأيم الله لقد قضي الأمر أن ~~لا يكون بين المؤمنين اختلاف ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) علينا ولنشهد على شيعتنا ولتشهد شيعتنا على الناس. # أقول: أراد بالشيعة خواص الشيعة الذين معهم وفي درجتهم كما قالوا شيعتنا ~~معنا وفي درجتنا لئلا ينافي الخبر السابق والأخبار الآتية، وفي شواهد ~~التنزيل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إيانا عني بقوله: لتكونوا شهداء ~~على الناس فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شاهد علينا ونحن شهداء ~~الله على خلقه وحجته في أرضه ونحن الذين قال الله وكذلك جعلناكم أمة وسطا. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) نحن نمط الحجاز قيل وما نمط الحجاز قال ~~أوسط الأنماط إن الله يقول وكذلك جعلناكم أمة وسطا قال إلينا يرجع الغالي ~~وبنا يلحق المقصر. # وفي المناقب عنه (عليه السلام) إنما أنزل الله وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليكم قال ولا يكون شهداء على ~~الناس إلا الأئمة والرسل فأما الأمة فإنه غير جائز ان يستشهدها الله وفيهم ~~من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل. # أقول: لعل المراد بهذا المعنى أنزل الله وقد مضى في دعاء إبراهيم ومن ~~ذريتنا أمة مسلمة لك وقد عرفت هناك أن الأمة بمعنى المقصود سميت ms0171 بها ~~الجماعة لأن الفرق تؤمها. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال ظننت أن الله عنى بهذه الآية جميع ~~أهل PageV01P197 # القبلة من الموحدين أفترى أن من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ~~يطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية كلا لم ~~يعن الله مثل هذا من خلقه يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم كنتم خير ~~أمة أخرجت للناس وهم الأئمة الوسطى وهم خير أمة أخرجت للناس. # أقول: لما كان الأنبياء والأوصياء معصومين من الكذب وجاز الوثوق بشهادتهم ~~لله سبحانه على الأمم دون سائر الناس جعل الله تعالى في كل أمة منهم شهيدا ~~ليشهد عليهم بأن الله أرسل رسوله إليهم وأتم حجته عليهم وبأن منهم من أطاعه ~~ومنهم من عصاه لئلا ينكرونه غدا فالنبي يشهد لله على الأئمة بأن الله أرسله ~~إليهم وأنهم أطاعوه والأئمة يشهدون لله على الأمم بأن الله أرسل النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) إليهم وللنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه بلغهم ~~وأن منهم من أطاعه ومنهم من عصاه وكذلك يشهد نبينا (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) لسائر النبيين على أممهم بأن النبيين بلغوا رسالات ربهم إلى أممهم، ~~ويأتي تمام الكلام في هذا في سورة النساء إنشاء الله. # وما جعلنا القبلة التي كنت عليها يعني بيت المقدس إلا لنعلم من يتبع ~~الرسول ممن ينقلب على عقبيه يرتد عن دينه ألفا بقبلة آبائه، في تفسير ~~الامام وفي الاحتجاج عنه (عليه السلام) يعني الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ~~أن علمناه سيوجد قال وذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة فأراد الله أن يبين ~~متبع محمد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها ومحمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) يأمر بها ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها ~~والتوجه إلى الكعبة ليتبين من يوافق محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما ~~يكرهه فهو مصدقه وموافقه وإن كانت الصلاة إلى بيت المقدس في ذلك الوقت ~~لكبيرة إلا على الذين ms0172 هدى الله وعرف ان الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء ~~ليبتلي طاعته في مخالفة هواه وما كان الله ليضيع إيمانكم يعني صلاتكم إن ~~الله بالناس لرؤوف رحيم. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الايمان أقول هو وعمل أم قول ~~PageV01P198 # بلا عمل فقال الايمان عمل كله والقول بعض ذلك العمل مفترض من الله مبين ~~في كتابه واضح نوره ثابتة حجته يشهد له بها الكتاب ويدعو إليه ولما انصرف ~~نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون للنبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالنا فيها وحال من ~~مضى من أمواتنا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم فسمي الصلاة إيمانا فمن لقي الله حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من ~~جوارحه ما فرض الله عليه لقي الله مستكملا لايمانه وهو من أهل الجنة ومن ~~خان في شئ منها أو تعدى ما أمر الله فيها لقي الله ناقص الايمان. # (144) قد نرى تقلب وجهك في السماء أي تردد وجهك في جهة السماء تطلعا ~~للوحي، وقيل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقع في روعه ويتوقع ~~من ربه أن يحوله إلى الكعبة لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم وأقدم القبلتين ~~وادعى للعرب إلى الايمان ولمخالفة اليهود فلنولينك قبلة ترضاها تحبها ~~وتتشوق إليها لمقاصد دينية وافقت مشية الله تعالى وحكمته فول وجهك اصرف ~~وجهك شطر المسجد الحرام نحوه وإنما ذكر المسجد اكتفاء بمراعاة الجهة. # والقمي ان هذه الآية متقدمة على آية سيقول السفهاء. # وفي الفقيه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى إلى بيت المقدس بعد ~~النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة وتسعة عشر شهرا بالمدينة ثم عيرته اليهود فقالوا ~~له إنك تابع لقبلتنا فاغتم لذلك غما شديدا فلما كان في بعض الليل خرج (عليه ~~السلام) يقلب وجهه في آفاق السماء فلما أصبح صلى الغداة فلما صلى من الظهر ~~ركعتين جاء جبرائيل فقال له قد نرى تقلب وجهك في السماء ms0173 فلنولينك قبلة ~~ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية ثم أخذ بيد النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فحول وجهه إلى الكعبة وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام ~~النساء والنساء مقام الرجال فكان أول صلاته إلى البيت المقدس وآخرها إلى ~~الكعبة وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين فحولوا نحو ~~القبلة فكانت أول صلاتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة فسمي ذلك المسجد ~~مسجد القبلتين. PageV01P199 # والقمي ما يقرب منه قال: وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجد ~~بني سالم. # وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره خص الرسول بالخطاب تعظيما له وإيجابا ~~لرغبته ثم عم تصريحا بعموم الحكم جميع الأمة وسائر الأمكنة وتأكيد الأمر ~~القبلة وتخصيصا للأمة على المتابعة وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه ~~الحق من ربهم لعلمهم بأن عادته تعالى تخصيص كل شريعة بقبلة ولتضمن كتبهم ~~أنه يصلي إلى القبلتين وما الله بغافل عما يعملون وعد ووعيد للفريقين. # (145) ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية برهان وحجة ما تبعوا قبلتك ~~لأن المعاند لا تنفعه الدلالة وما أنت بتابع قبلتهم قطع لأطماعهم وما بعضهم ~~بتابع قبلة بعض لتصلب كل حزب فيما هو فيه ولئن اتبعت أهواء هم من بعد ما ~~جاءك من العلم على سبيل الفرض المحال أو المراد به غيره من أمته من قبيل ~~إياك أعني واسمعي يا جارة إنك إذا لمن الظالمين أكد تهديده وبالغ فيه ~~تعظيما للحق وتحريصا على اقتفائه وتحذيرا عن متابعة الهواء واستعظاما لصدور ~~الذنب عن الأنبياء. # (146) الذين آتيناهم الكتاب يعني علماءهم يعرفونه يعرفون محمدا (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) بنعته وصفته ومبعثه ومهاجره وصفة أصحابه في التوراة ~~والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وإن فريقا وهم المعاندون دون ~~المؤمنين ليكتمون الحق وهم يعلمون. # (147) الحق من ربك إنك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين الشاكين. # (148) ولكل وجهة ولكل قوم قبلة وملة وشرعة ومنهاج يتوجهون إليها هو ~~موليها الله موليها إياهم وقرئ مولا ها بالألف أي قد وليها فاستبقوا ms0174 ~~الخيرات الطاعات وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) الخيرات الولاية. # أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا قيل أينما متم في بلاد الله يأت بكم ~~الله جميعا إلى المحشر يوم القيامة. PageV01P200 # وفي اخبار أهل البيت أن المراد به أصحاب المهدي في آخر الزمان. # وفي المجمع والعياشي عن الرضا (عليه السلام) أن لو قام قائمنا لجمع الله ~~جميع شيعتنا من جميع البلدان. # وفي الاكمال والعياشي عن الصادق (عليه السلام) لقد نزلت هذه الآية في ~~أصحاب القائم وإنهم المفتقدون من فرشهم ليلا فيصبحون بمكة وبعضهم يسير في ~~السحاب نهارا نعرف اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه إن الله على كل شئ قدير على ~~الإماتة والاحياء والجمع. # (149) ومن حيث خرجت للسفر في البلاد فول وجهك شطر المسجد الحرام إذا صليت ~~وإنه للحق من ربك وإن التوجه إلى الكعبة للحق الثابت المأمور به من ربك وما ~~الله بغافل عما تعملون وقرئ بالياء. # (150) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره قيل كرر الحكم لتعدد علله فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل ~~تعظيم الرسول ابتغاء لمرضاته وجري العادة الإلهية على أن يولي أهل كل ملة ~~وصاحب دعوة جهة يستقبلها ويتميز بها ودفع حجج المخالفين كما يأتي وقرن بكل ~~علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريبا وتقريرا مع أن ~~القبلة لها شأن والنسخ من مظان الفتنة والشبهة فبالحري أن يؤكد أمرها ويعاد ~~ذكرها مرة بعد أخرى لئلا يكون للناس عليكم حجة علة لقوله تعالى فولوا، ~~والمعنى أن التولية عن بيت المقدس إلى الكعبة يدفع احتجاج اليهود بأن ~~المنعوت في التوراة قبلته الكعبة وان محمدا يجحد ديننا ويتبعنا في قبلتنا ~~واحتجاج المشركين بأنه يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته إلا الذين ظلموا ~~منهم. # القمي: إلا هاهنا بمعنى ولا وليست استثناء يعني ولا الذين ظلموا منهم ~~وقيل معناه إلا الحجة الداحضة من المعاندين بأن قالوا ما تحول إلى الكعبة ~~إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده أو بدا له فرجع إلى ms0175 قبلة آبائه ويوشك أن ~~يرجع إلى دينهم. PageV01P201 # فلا تخشوهم فان مطاعنهم لا تضركم واخشوني فلا تخالفوا ما أمرتكم به ولأتم ~~نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تمام النعمة ~~دخول الجنة وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) تمام النعمة الموت على ~~الاسلام. # أقول: لا تنافي بين الخبرين لتلازم الأمرين. # (151) كما أرسلنا فيكم رسولا منكم أي ولأتم نعمتي عليكم كما أتممتها ~~بإرسال رسول منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم يحملكم على ما تصيرون به ~~أزكياء قدمه على التعليم باعتبار القصد وأخره في دعوة إبراهيم باعتبار ~~الفعل ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون بالفكر والنظر ~~إذ لا طريق إلى معرفته سوى الوحي وكرر الفعل ليدل على أنه جنس آخر. # (152) فاذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب واشكروا لي ما أنعمت به عليكم ولا ~~تكفرون بجحد النعم وعصيان الأمر أراد بالكفر كفر النعم كذا في الكافي ~~والعياشي عن الصادق، والقمي عن الباقر صلوات الله عليهما ذكر الله لأهل ~~الطاعة أكبر من ذكرهم إياه ألا ترى أنه يقول اذكروني أذكركم. # وفي الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أذكروا الله في كل مكان فإنه ~~معكم. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال الله عز وجل: * (يا بن آدم ~~اذكرني في ملأ أذكرك في ملأ خير من ملئك) * وعنه (عليه السلام) في حديث ~~عيسى يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملئك أذكرك في ملأ ~~خير من ملأ الآدميين. # وعنه (عليه السلام) ان الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين الا ذكره ~~بخير فاعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته. # وفي المجمع والعياشي عن الباقر (عليه السلام) قال قال النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) ان الملك ينزل الصحيفة من أول النهار وأول الليل يكتب فيها ~~عمل ابن آدم PageV01P202 # فأملوا في أولها خيرا وفي آخرها خيرا فان الله يغفر لكم ما بين ذلك انشاء ~~الله فإنه يقول اذكروني أذكركم. # وفي الخصال عنه (عليه السلام) في البلاء من الله الصبر فريضة وفي ms0176 القضاء ~~من الله التسليم فريضة وفي النعمة من الله الشكر فريضة. # وعن السجاد: من قال الحمد لله فقد أدى شكر كل نعم الله. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) شكر كل نعمة الورع عما حرم الله. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل هل للشكر حد إذا فعله الرجل ~~كان شاكرا قال نعم قيل وما هو قال الحمد لله على كل نعمة أنعمها علي وإن ~~كان له فيما أنعم عليه حق أداه ومنه قول الله: * (الحمد لله الذي سخر لنا ~~هذا) * حتى عد آيات. # (153) يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر عن المعاصي وحظوظ النفس ~~والصلاة التي هي أم العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين إن الله ~~مع الصابرين بالنصر وإجابة الدعوة. # في مصباح الشريعة عن الصادق (عليه السلام) في كلام له قال فمن صبر كرها ~~ولم يشك إلى الخلق ولم يجزع بهتك ستره فهو من العام ونصيبه ما قال الله ~~وبشر الصابرين أي بالجنة ومن استقبل البلايا بالرحب وصبر على سكينة ووقار ~~فهو من الخاص ونصيبه ما قال الله ان الله مع الصابرين. # (154) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات أي هم أموات بل أحياء بل ~~هم أحياء ولكن لا تشعرون ما حالهم. # في الكافي والتهذيب عن يونس بن ظبيان عن الصادق (عليه السلام) أنه قال له ~~ما يقول الناس في أرواح المؤمنين قال يقولون في حواصل طيور خضر في قناديل ~~تحت العرش فقال سبحان الله المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة ~~طير يا يونس إذا كان ذاك أتاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله ~~عليهم والملائكة المقربون فإذا قبضه الله تعالى صير تلك الروح في قالب ~~كقالبه في الدنيا PageV01P203 # فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في ~~الدنيا. # وفي التهذيب عنه (عليه السلام) أنه سئل عن أرواح المؤمنين فقال في الجنة ~~على صور أبدانهم لو رأيته لقلت فلان. # (155) ولنبلونكم ولنصيبنكم إصابة المختبر هل تصبرون على البلاء وتستسلمون ~~للقضاء بشئ من ms0177 الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر ~~الصابرين أي بالجنة كما مر. # وفي نهج البلاغة إن الله يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات ~~وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائب ويقلع مقلع ويتذكر متذكر ~~ويزدجر مزدجر. # وفي الاكمال عن الصادق (عليه السلام) ان هذه علامات قيام القائم يكون من ~~الله عز وجل للمؤمنين قال بشئ من الخوف من ملوك بني أمية في آخر سلطانهم ~~والجوع بغلاء أسعارهم ونقص من الأموال فساد التجارات وقلة الفضل ونقص من ~~الأنفس الموت الذريع ونقص من الثمرات بقلة ريع ما يزرع وبشر الصابرين عند ~~ذلك بتعجيل خروج القائم (عليه السلام) ثم قال هذا تأويله ان الله عز وجل ~~يقول وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم. # (156) الذين إذا أصابتهم مصيبة في الحديث كل شئ يؤذي المؤمن فهو له مصيبة ~~قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. # في نهج البلاغة: إن قولنا انا لله إقرار على أنفسنا بالملك وقولنا انا ~~إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلك. # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من استرجع عند المصيبة ~~جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه وقال قال من أصيب ~~بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب. # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ~~PageV01P204 # ذكره المصيبة ويصبر حين تفجأه الا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وكل ما ~~ذكر مصيبته فاسترجع عند ذكره المصيبة غفر الله له كل ذنب فيما بينهما. # وعن الصادق (عليه السلام) من ذكر مصيبة ولو بعد حين فقال إنا لله وإنا ~~إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم أجرني على مصيبتي واخلف علي أفضل ~~منها كان له من الأجر مثل ما كان عند أول صدمته. # وفي الخصال والعياشي: عنه (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) أربع خصال من كن فيه كان في نور الله الأعظم من كانت عصمة أمره شهادة ms0178 ~~أن لا إله إلا الله وأني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن إذا ~~أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ومن إذا أصاب خيرا قال الحمد ~~لله ومن إذا أصابته خطيئة قال استغفر الله وأتوب إليه. # (157) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون قيل الصلاة من ~~الله التزكية والمغفرة والرحمة واللطف والاحسان. # وفي الخصال والعياشي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال الله تعالى ~~إني جعلت الدنيا بين عبادي فيضا فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة ~~منها عشرا إلى سبعماءة ضعف وما شئت من ذلك ومن لم يقرضني منها قرضا فأخذت ~~منه قسرا أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن لملائكتي لرضوا الصلاة ~~والهداية والرحمة إن الله تعالى يقول الذين إذا أصابتهم مصيبة الآية. # (158) إن الصفا والمروة هما علما جبلين بمكة من شعائر الله من أعلام ~~مناسكه جمع شعيرة وهي العلامة فمن حج البيت أو اعتمر الحج لغة القصد ~~والاعتمار الزيارة فغلبا شرعا على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين ~~فلا جناح عليه أن يطوف بهما العياشي عن الباقر (عليه السلام) أي لا حرج ~~عليه أن يطوف بهما. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن السعي بين الصفا ~~PageV01P205 # والمروة فريضة أم سنة فقال فريضة قيل أوليس قال الله عز وجل فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما، قال كان ذلك في عمرة القضاء ان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة فتشاغل رجل ~~عن السعي حتى انقضت الأيام وأعيدت الأصنام فجاؤوا إليه فقالوا يا رسول الله ~~إن فلانا لم يسع بين الصفا والمروة وقد أعيدت الأصنام فأنزل الله تعالى: * ~~(إن الصفا والمروة) * إلى قوله فلا جناح عليه أن يطوف بهما أي وعليهما ~~الأصنام. # والقمي أن قريشا كانت وضعت أصنامهم بين الصفا والمروة ويتمسحون بها إذا ~~سعوا فلما كان من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة ~~الحديبية ما كان وصدوه ms0179 عن البيت وشرطوا له أن يخلوا له البيت في عام قابل ~~حتى يقضي عمرته ثلاثة أيام ثم يخرج عنه فلما كانت عمرة القضاء في سنة سبع ~~من الهجرة دخل مكة وقال لقريش ارفعوا أصنامكم حتى أسعى فرفعوها الحديث كما ~~في الكافي بأدنى تفاوت. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أن المسلمين كانوا يظنون أن السعي ما ~~بين الصفا والمروة شي صنعه المشركون فأنزل الله هذه الآية، وعنه (عليه ~~السلام) جعل السعي بين الصفا والمروة مذلة للجبارين ومن تطوع خيرا فأكثر ~~الطواف أو فعل طاعة أخرى وقرئ بالياء وتشديد الطاء وجزم العين فإن الله ~~شاكر عليم مثيب عليه لا يخفى عليه. # أقول: الآية الآتية وما بعدها إلى قوله سبحانه: كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت مما وجد من تفسير أبي محمد الزكي تفسيره ويكون بناء تفسيرنا فيها ~~عليه كما كان فيما سبق فيما يوجد منه. # (159) إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات كأحبار اليهود الكاتمين ~~للآيات الشاهدة على أمر محمد وعلي (عليهما السلام) ونعتهما وحليتهما ~~وكالنواصب الكاتمين لما نزل في فضل علي (عليه السلام) والهدى وكل ما يهدي ~~إلى وجوب اتباعهما والايمان بهما من بعد ما بيناه للناس في الكتاب في ~~التوراة وغيره أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون أي الذين يتأتى منهم ~~اللعن عليهم من الملائكة والثقلين حتى PageV01P206 # أنفسهم فان الكافرين يقولون لعن الله الكافرين. # والعياشي: عن الصادق (عليه السلام) في قوله اللاعنون قال نحن هم وقد ~~قالوا هوام الأرض. # وفي الاحتجاج وتفسير الإمام (عليه السلام): في غير هذا الموضع قال أبو ~~محمد (عليه السلام) قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خير خلق الله بعد ~~أئمة الهدى ومصابيح الدجى قال العلماء إذا صلحوا قيل فمن شر خلق الله بعد ~~إبليس وفرعون وثمود وبعد المتسمين بأسمائكم والمتلقبين بألقابكم والآخذين ~~لأمكنتكم والمتآمرين في ممالككم قال العلماء إذا فسدوا هم المظهرون ~~للأباطيل الكاتمون للحقائق وفيهم قال الله عز وجل أولئك يلعنهم الله ~~ويلعنهم اللاعنون. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال من ms0180 سئل عن علم يعلمه فكتمه ~~الجم يوم القيامة بلجام من نار. # والقمي مرفوعا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا ظهرت البدع في ~~أمتي فليظهر العالم علمه ومن لم يفعل فعليه لعنة الله. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) أن رجلا أتى سلمان الفارسي رضي الله ~~عنه فقال حدثني فسكت عنه ثم عاد فسكت ثم عاد فسكت فأدبر الرجل وهو يتلو هذه ~~الآية: * (إن الذين يكتمون) * فقال له أقبل انا لو وجدنا أمينا لحدثناه ~~الحديث. # (160) إلا الذين تابوا عن الكتمان وأصلحوا ما أفسدوا بالتدارك وبينوا ما ~~ذكره الله من نعت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفته وما ذكره رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) من فضل علي وولايته لتتم توبتهم فأولئك أتوب ~~عليهم بالقبول والمغفرة وأنا التواب الرحيم المبالغ في قبول التوبة وإفاضة ~~الرحمة. # (161) إن الذين كفروا في ردهم نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وولاية علي (عليه السلام) وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين استقر عليهم البعد من الرحمة. PageV01P207 # (162) خالدين فيها في اللعنة في نار جهنم لا يخفف عنهم العذاب يوما ولا ~~ساعة ولا هم ينظرون يمهلون. # (163) وإلهكم إله واحد قيل أي المستحق منكم للعبادة واحد لا شريك له يصح ~~أن يعبد أو يسمى إلها لا إله إلا هو تقرير للوحدانية وإزاحة لأن يتوهم ان ~~في الوجود إلها ولكن لا يستحق منهم العبادة الرحمن الرحيم كالحجة عليها. # (164) إن في خلق السماوات والأرض بلا عمد من تحتها تمنعها من السقوط ولا ~~علاقة من فوقها تحبسها من الوقوع عليكم وأنتم أيها العباد والإماء اسرائي ~~في قبضتي الأرض من تحتكم لا منجى لكم منها أين هربتم والسماء من فوقكم لا ~~محيص لكم عنها أين ذهبتم فان شئت أهلكتكم بهذه وإن شئت أهلكتكم بتلك ثم ما ~~في السماوات من الشمس المنيرة في نهاركم لتنشروا في معايشكم ومن القمر ~~المضئ في ليلكم لتبصروا في ظلمتها وألجأتكم بالاستراحة في الظلمة إلى ترك ~~مواصلة الكد الذي ينهك أبدانكم واختلاف ms0181 الليل والنهار المتتابعين الكارين ~~عليكم بالعجائب التي يحدثها ربكم في عالمه من إسعاد واشقاء واعزاز واذلال ~~وإغناء وإفقار وصيف وشتاء وخريف وربيع وخصب وقحط وخوف وأمن والفلك التي ~~تجري في البحر بما ينفع الناس التي جعلها الله مطاياكم لا تهدأ ليلا ولا ~~نهارا ولا تقتضيكم علفا ولا ماء وكفاكم بالرياح مؤونة تسييرها بقواكم التي ~~كانت لا تقوم بها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم ومنافعكم وبلوغكم ~~الحوائج لأنفسكم وما أنزل الله من السما من ماء وابلا وهطلا ورذاذا لا ينزل ~~عليكم دفعة واحدة فيغرقكم ويهلك معايشكم لكنه ينزل متفرقا من علاء حتى يعم ~~الأوهاد والتلال والتلاع فأحيا به الأرض بعد موتها فيخرج نباتها وحبوبها ~~وثمارها وبث فيها من كل دابة منها ما هي لأكلكم ومعايشكم ومنها سباع ضارية ~~حافظة عليكم أنعامكم لئلا تشذ عليكم خوفا من افتراسها لها وتصريف الرياح ~~المربية لحبوبكم المبلغة لثماركم النافية لركود الهواء والاقتار عنكم، وقرئ ~~بتوحيد الريح والسحاب المسخر المذلل الواقف بين السماء والأرض يحمل أمطارها ~~ويجري بإذن الله ويصبها حيث يؤمر لآيات دلائل واضحات لقوم يعقلون يتفكرون ~~فيها بعقولهم. PageV01P208 # (165) ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا من الأصنام ومن الرؤساء ~~الذين يطيعونهم. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) والعياشي عن الصادق (عليه السلام) هم ~~والله أولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس ~~إماما فلذلك قال ولو يرى الذين ظلموا الآية ثم قال والله هم أئمة الظلم ~~وأشياعهم يحبونهم كحب الله قيل أي يعظمونهم ويطيعونهم كتعظيمه والميل إلى ~~طاعته أي يسوون بينهم وبينه في المحبة والطاعة والذين آمنوا أشد حبا لله من ~~هؤلاء المتخذين الأنداد مع الله لأندادهم لأن المؤمنين يرون الربوبية ~~والقدرة لله لا يشركون به شيئا فمحبتهم خالصة له. # والعياشي عن الباقر والصادق (عليهما السلام هم آل محمد (عليهم السلام). # أقول: يعني الذين آمنوا ويأتي تحقيق معنى محبة الله عز وجل في سورة آل ~~عمران عند تفسير قوله تعالى قل إنكم كنتم تحبون الله انشاء الله. # ولو يرى ms0182 الذين ظلموا باتخاذ الأصنام أندادا لله سبحانه والكفار والفجار ~~مثالا لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) وقرئ بالتاء إذ ~~يرون العذاب حين يرون العذاب الواقع بهم لكفرهم وعنادهم وقرئ بضم الياء أن ~~القوة لله يعلمون ان القوة لله جميعا يعذب من يشاء ويكرم من يشاء ولا قوة ~~للكفار يمتنعون بها من عذابه وأن الله شديد العذاب ويعلمون أن الله شديد ~~العذاب وقيل جواب لو محذوف أي لندموا أشد الندم. # (166) إذ تبرأ الذين اتبعوا أي لو يرى هؤلاء المتخذون الأنداد حين تبرأ ~~الرؤساء من الذين اتبعوا الرعايا والاتباع ورأوا العذاب وتقطعت بهم الا ~~سباب الوصلات التي كانت بينهم يتواصلون بها ففنيت حيلتهم ولا يقدرون على ~~النجاة من عذاب الله بشئ. # (167) وقال الذين اتبعوا الاتباع لو أن لنا كرة يتمنون لو كان لهم رجعة ~~إلى PageV01P209 # الدنيا فنتبرأ منهم هناك كما تبرءوا منا هنا كذ لك كما تبرى بعضهم من بعض ~~يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وذلك إنهم عملوا في الدنيا لغير الله أو ~~على غير الوجه الذي أمر الله فيرونها لا ثواب لها ويرون أعمال غيرهم التي ~~كانت لله قد عظم الله ثواب أهلها. # وفي الكافي والفقيه والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في قوله عز وجل ~~يريهم الله أعملهم حسرات عليهم هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله ~~بخلا ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو معصية الله فان عمل به في ~~طاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له وإن كان عمل به في ~~معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية عز وجل وما هم بخارجين من ~~النار كان عذابهم سرمدا دائما إذ كانت ذنوبهم كفرا لا تلحقهم شفاعة نبي ولا ~~وصي ولا خير من خيار شيعتهم. # (168) يا أيها الناس كلوا مما في الأرض من أنواع ثمارها وأطعمتها حللا لا ~~طيبا لكم إذا أطعتم ربكم في تعظيم من عظمه والاستخفاف لمن أهانه وصغره وقيل ~~نزلت في قوم ms0183 حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان ما يخطو بكم إليه ويغريكم به من مخالفة الله عز وجل. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) كل يمين بغير الله فهو من خطوات ~~الشيطان. # وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) ما في معناه إنه لكم عدو مبين. # (169) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون قيل ~~كاتخاذ الأنداد وتحليل المحرمات وتحريم الطيبات. # أقول: فيه دلالة على المنع من اتباع الظن في المسائل الدينية رأسا. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) إياك وخصلتين ففيهما هلك من هلك إياك ~~أن تفتي الناس برأيك وتدين بما لا تعلم. # وعن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن حق الله تعالى على العباد قال أن ~~يقولوا ما PageV01P210 # يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون. # (170) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله في كتابه قيل الضمير للناس وعدل ~~عن الخطاب عنهم للنداء على ضلالتهم كأنه التفت إلى العقلاء وقال لهم انظروا ~~إلى هؤلاء الحمقى ماذا يجيبون قالوا بل نتبع ما ألفينا حسبنا ما وجدنا عليه ~~آباءنا من الدين والمذهب أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) إلى ~~الحق والصواب. # أقول: فيه دلالة على وجوب اعمال البصيرة ولو في معرفة من يقلده. # (171) ومثل الذين كفروا في عبادتهم الأصنام واتخاذهم الأنداد من دون محمد ~~وعلي كمثل الذي ينعق يصوت بما لا يسمع منه إلا دعاء ونداء لا يفهم ما يراد ~~منه فيغيث المستغيث ويعين من استعانه. # وفي المجمع عن الباقر أي مثلهم في دعائك إياهم إلى الأيمان كمثل الناعق ~~في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم وإنما تسمع الصوت. # أقول: يعني بذلك أن مثل داعيهم كمثل داعي البهائم فإنهم لانهماكهم في ~~التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم ولا يتأملون فيما يقرر معهم ~~فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه وتحس ~~النداء ولا تفهم معناه وهذا المعنى مع افتقاره إلى الاضمار أوضح من الأول ~~لأن الأصنام لا تسمع دعاء ولا ms0184 نداء كما انها لا تفهم ما يراد منها الا أن ~~يجعل ذلك من باب التمثيل المركب أو يجعل اتخاذهم الأنداد في الحديث تفسيرا ~~لعبادتهم الأصنام وأريد بالأنداد والأصنام جميعا أئمة الظلال. # صم بكم عمي عن الهدى فهم لا يعقلون) أمر الله سبحانه. # (172) يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله على ما ~~رزقكم وأحل لكم إن كنتم إياه تعبدون. # أقول: يعني واشكروا له نعمه إن صح انكم تختصونه بالعبادة وتقرون انه مولى ~~النعم فان عبادته لا تتم إلا بالشكر بأن تعتقدوا بأن النعمة من الله ~~وتصرفوا النعم PageV01P211 # فيما خلقت له وتحمدوا الله بألسنتكم، وروي عن النبي (صلى عليه وآله وسلم) ~~يقول الله تعالى إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وارزق ويشكر ~~غيري. # (173) إنما حرم عليكم الميتة التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث اذن ~~الله والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ما ذكر اسم غير الله عليه من ~~الذبائح وهي التي تتقرب بها الكفار بأسامي أندادهم التي اتخذوها من دون ~~الله فمن اضطر إلى شئ من هذه المحرمات غير باغ ولا عاد وهو غير باغ عند ~~الضرورة على إمام هدى ولا معتد قوال بالباطل في نبوة من ليس بنبي وإمامة من ~~ليس بإمام. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) الباغي الذي يخرج على الامام والعادي ~~الذي يقطع الطريق لا تحل لهما الميتة. # والعياشي عنه (عليه السلام) ما في معناه وفي رواية الباغي الظالم والعادي ~~الغاصب. # وفي التهذيب والعياشي عنه (عليه السلام) الباغي باغي الصيد والعادي ~~السارق ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا هي حرام عليهما ليس هي عليهما ~~كما هي على المسلمين. # وفيه وفي الفقيه عن الجواد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) سئل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقيل له إنا نكون بأرض عراق فتصيبنا ~~المخمصة فمتى تحل لنا الميتة قال ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتقبوا بقلا ~~فشأنكم بهذا، قال عبد العظيم فقلت له يا ms0185 ابن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فما معنى قول الله عز وجل: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) * فقال ~~العادي السارق والباغي الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا لا ليعود به على عياله ~~ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي ~~حرام عليهما في حال الاختيار وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر، ~~الحديث. # فلا إثم عليه في تناول هذه الأشياء إن الله غفور ستار لعيوبكم رحيم بكم ~~حين PageV01P212 # أباح لكم في الضرورة ما حرمه في الرخاء. # في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) من اضطر إلى الميتة والدم ولحم ~~الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر. # (174) إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا ~~عرضا من الدنيا يسيرا وينالون به في الدنيا عند الجهال رئاسة أولئك ما ~~يأكلون في بطونهم قيل أي ملء بطونهم يقال أكل في بطنه وأكل في بعض بطنه وفي ~~الحديث كلوا في بعض بطنكم تعفوا إلا النار بدلا من إصابتهم اليسير من ~~الدنيا لكتمانهم الحق ولا يكلمهم الله يوم القيمة بكلام خير بل يلعنهم ~~ويخزيهم وقيل هو كناية عن غضبه تعالى عليهم وتعريض لحرمانهم عن الزلفى من ~~الله ولا يزكيهم من ذنوبهم قيل ولا يثني عليهم ولهم عذاب أليم موجع في ~~النار. # (175) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى في الدنيا والعذاب بالمغفرة في ~~الآخرة بكتمان الحق للأغراض الدنيوية فما أصبرهم على النار ما أجرأهم على ~~عمل يوجب عليهم عذاب النار. # وفي الكافي والعياشي ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار. # والقمي ما أجرأهم على النار كلها عن الصادق (عليه السلام). # (176) ذلك العذاب بأن الله نزل الكتاب بالحق أي ما يوعدون به يصيبهم ولا ~~يخطيهم وقيل نزل بالحق فرفضوا بالتكذيب والكتمان وإن الذين اختلفوا في ~~الكتاب بأن قال بعضهم سحر وقال آخر إنه شعر وقال آخر انه كهانة إلى غير ذلك ~~لفي شقاق خلاف بعيد عن الحق كان ms0186 الحق في شق وهم في شق غيره يخالفه. # (175) ليس البر الفعل المرضي وقرئ بالنصب أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب إلى الكعبة قيل رد على الذين أكثروا الخوض في أمر القبلة من أهل ~~الكتاب حين حولت إلى الكعبة مدعيا كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلتها ~~PageV01P213 # والمشرق قبلة النصارى والمغرب قبلة اليهود. # وفي تفسير الامام عن السجاد (عليه السلام) قالت اليهود قد صلينا على ~~قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة موسى ~~التي أمرنا بها وقالت النصارى قد صلينا على قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة ~~وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها وقال كل واحد ~~من الفريقين أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلاتنا إلى قبلتنا لأنا ~~لا نتبع محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) على هواه في نفسه وأخيه فأنزل ~~الله يا محمد قل ليس البر الطاعة التي تنالون بها الجنان وتستحقون بها ~~الغفران والرضوان ان تولوا وجوهكم بصلواتكم قبل المشرق يا أيها النصارى ~~وقبل المغرب يا أيها اليهود وأنتم لأمر الله مخالفون وعلى ولي الله مغتاظون ~~ولكن البر قرئ بتخفيف لكن ورفع البر من آمن قيل يعني البر الذي ينبغي أن ~~يهتم به بر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين واتى ~~المال على حبه اعطى في الله تعالى المستحقين من المؤمنين على حبه للمال ~~وشدة حاجته إليه يأمل الحياة ويخشى الفقر لأنه صحيح شحيح ذوي القربى اعطى ~~قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الفقراء هدية وبرا لا صدقة لأن الله ~~أجلهم عن الصدقة وأعطى قرابة نفسه صدقة وبرا واليتامى من بني هاشم الفقراء ~~برا لا صدقة ويتامى غيرهم صدقة وصلة والمساكين) مساكين الناس وابن السبيل ~~المجتاز المنقطع به لا نفقة معه والسائلين الذين يتكففون وفي الرقاب في ~~تخليصها يعني المكاتبين يعينهم ليؤدوا حقوقهم فيعتقوا وأقام الصلاة بحدودها ~~وآتى الزكاة الواجبة عليه لإخوانه المؤمنين والموفون بعهدهم إذا عاهدوا قيل ~~عطف على من آمن يشمل عهد الله ms0187 والناس والصابرين نصبه على المدح ولم يعطف ~~لفضل الصبر على سائر الأعمال في البأساء يعني في محاربة الأعداء ولا عدو ~~يحاربه أعدى من إبليس ومردته ويهتف به ويدفعه وإياهم بالصلاة على محمد وآله ~~الطيبين والضراء الفقر والشدة ولا فقر أشد من فقر مؤمن يلجأ إلى التكفف من ~~أعداء آل محمد (عليهم السلام) يصبر على ذلك ويرى ما يأخذه من مالهم مغنما ~~يلعنهم به ويستعين بما يأخذ على تجديد ذكر ولاية الطيبين الطاهرين وحين ~~البأس عند شدة القتال يذكر الله ويصلي على رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وعلى علي ولي الله PageV01P214 # يوالي بقلبه ولسانه أولياء الله ويعادي كذلك أعداء الله أولئك الذين ~~صدقوا في إيمانهم وصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم وأولئك هم المتقون لما أمروا ~~باتقائه. قيل الآية كما ترى جامعة للكمالات الانسانية بأسرها دالة عليها ~~صريحا أو ضمنا فإنها بكثرتها وتشتتها منحصرة في ثلاثة أشياء صحة الاعتقاد ~~وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأول بقوله: * (من آمن إلى ~~والنبيين وإلى الثاني) * بقوله: * (وآتى المال إلى وفي الرقاب) * وإلى ~~الثالث بقوله وأقام الصلاة إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا ~~إلى إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق ~~وإليه أشار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله من عمل بهذه الآية فقد ~~استكمل الايمان. # (178) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم قيل أي فرض وأوجب عليكم القصاص في ~~القتلى يعني المساواة وان يسلك بالقاتل في طريق المقتول الذي سلكه به لما ~~قتله الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى. # العياشي: عن الصادق (عليه السلام) هي لجماعة المسلمين ما هي للمؤمنين ~~خاصة. # وفي التهذيب عنه (عليه السلام) لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ~~ويغرم دية العبد ولا يقتل الرجل بالمرأة إلا إذا أدى أهلها إلى أهله نصف ~~ديته. # والعياشي ما في معناه قيل كان بين حيين من أحياء العرب دماء وكان لأحدهما ~~على الآخر طول فأقسموا ليقتلن الحر بالعبد والذكر بالأنثى والرجلين بالرجل ~~فلما جاء الاسلام تحاكموا إلى ms0188 رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت ~~فأمرهم أن يتكافؤوا فمن عفي له أي الجاني الذي عفي له من أخيه الذي هو ولي ~~الدم قيل ذكر بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما ~~من أخوة الاسلام شئ من العفو وهو العفو من القصاص دون الدية فاتباع فليكن ~~اتباع من العافي أي مطالبته بالدية بالمعروف وهي وصية للولي بأن يطلب الدية ~~بالمعروف بأن لا يظلم الجاني PageV01P215 # بالزيادة ولا يعنفه وأداء إليه من الجاني إلى العافي بإحسان وصية للجاني ~~بأن لا يماطله ولا يبخس حقه بل يشكره على عفوه. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) ينبغي للذي له الحق أن لا ~~يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية وينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أخاه ~~إذا قدر على ما يعطيه ويؤدي إليه باحسان ذلك التخيير تخفيف من ربكم ورحمة ~~لما فيه من التسهيل والنفع فإنه لو لم يكن إلا القتل أو العفو لقل ما طابت ~~نفس ولي المقتول بالعفو بلا عوض يأخذه فكان قل ما يسلم القاتل من القتل، في ~~العوالي: روي أن القصاص كان في شرع موسى حتما والدية كان حتما في شرع عيسى ~~فجاءت الحنفية السمحة بتسويغ الأمرين معا قيل كتب على اليهود القصاص وحده ~~وعلى النصارى العفو مطلقا، وخير هذه الأمة بينهما وبين الدية تيسيرا عليهم ~~فمن اعتدى بعد ذلك بأن يقبل الدية أو يعفو أو يصالح ثم يجئ بعد فيمثل أو ~~يقتل كذا في الكافي والعياشي عن الصادق فله عذاب أليم. # (179) ولكم يا أمة محمد في القصاص حياة لأن من هم بالقتل فعرف أنه يقتص ~~منه فكف لذلك عن القتل كان حياة للذي هم بقتله وحياة لهذا الجاني الذي أراد ~~أن يقتل وحياة لغيرهما من الناس إذا علموا أن القصاص واجب لا يجرؤ ون على ~~القتل مخافة القصاص قيل هذا من أوجز الكلام وأفصحه. # وفي الأمالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال اربع قلت فأنزل الله ~~تصديقي في كتابه وعد ms0189 منها قلت القتل يقل القتل فأنزل الله تعالى ولكم في ~~القصاص حياة يا أولي الا لباب أولي العقول قيل ناداهم للتأمل في حكمة ~~القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس لعلكم تتقون. # (180) كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت حضر أسبابه وظهر إماراته إن ترك ~~خيرا مالا كثيرا. # في المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه دخل على مولى له في مرضه ~~وله سبع ماءة درهم أو ستماءة درهم فقال ألا PageV01P216 # أوصي قال لا إنما قال الله إن ترك خيرا وليس لك كثير مال الوصية للولدين ~~والأقربين بالمعروف بالشئ الذي يعرف العقل أنه لا جور فيه ولا جنف حقا على ~~المتقين. # العياشي: عن أحدهما هي منسوخة بآية المواريث وحملت على التقية لموافقتها ~~مذهب العامة ومخالفتها القرآن ولما في الكافي والعياشي عن الباقر (عليه ~~السلام) أنه سئل عن الوصية للوارث فقال تجوز ثم تلا هذه الآية وفي معناه ~~أخبار أخر كثيرة. # أقول: نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الجواز. # وفي المجمع والعياشي عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم ~~السلام) قال من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله ~~بمعصية وفي الفقيه والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه شئ جعله الله ~~تعالى لصاحب هذا الأمر قيل هل لذلك حد قال أدنى ما يكون ثلث الثلث. # والعياشي عنه (عليه السلام) حق جعله الله في أموال الناس لصاحب هذا الأمر ~~قيل لذلك حد محدود قال نعم قيل كم قال أدناه السدس وأكثره الثلث. # (181) فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه والله سميع ~~عليم وعيد للمبدل بغير حق. # في الكافي عن أحدهما (عليهما السلام) والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ~~في رجل أوصى بماله في سبيل الله قال أعطه لمن أوصى به له وإن كان يهوديا أو ~~نصرانيا إن الله يقول وتلا هذه الآية وفي معناه أخبار كثيرة وفي عدة منها ~~أنه يغرمها إذا خالف. # (182) فمن خاف من موص وقرئ بفتح الواو وتشديد الصاد توقع وعلم جنفا ms0190 أو ~~إثما ميلا عن الحق بالخطأ أو التعمد كذا في المجمع عن الباقر (عليه السلام. # وفي العلل والعياشي عن الصادق يعني إذا اعتدى في الوصية. # وزاد العياشي وزاد على الثلث ويأتي له معنى آخر. PageV01P217 # وفي الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ان الجنف في الوصية من ~~الكبائر فأصلح بينهم بين الورثة والموصي لهم فلا إثم عليه في التبديل لأنه ~~تبديل باطل إلى الحق إن الله غفور رحيم وعد للمصلح وذكر المغفرة لمطابقة ~~ذكر الاثم. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله تعالى ~~فمن بدله قال نسختها الآية التي بعدها فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح ~~بينهم فلا إثم عليه قال يعني الموصي إليه إن خاف جنفا من الموصي فيما أوصى ~~به إليه فيما لا يرضى الله به من خلاف الحق فلا إثم على الموصى إليه أن ~~يرده إلى الحق وإلى ما يرضى الله به من سبيل الخير. # وفي رواية في الكافي ان الله أطلق للموصى إليه أن يغير الوصية إذا لم تكن ~~بالمعروف وكان فيها جنف ويردها إلى المعروف لقوله تعالى فمن خاف من موص ~~جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) إذا أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصي أن ~~يغير وصيته بل يمضيها على ما أوصى إلا أن يوصي بغير ما أمر الله فيعصي في ~~الوصية ويظلم فالموصى إليه جائز له أن يردها إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة ~~فيجعل المال كله لبعض الورثة ويحرم بعضها فالوصي جائز له أن يردها إلى الحق ~~وهو قوله تعالى جنفا أو إثما فالجنف الميل إلى بعض ورثتك دون بعض والاثم أن ~~تأمر بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر فيحل للوصي أن لا يعمل بشئ من ذلك. # (183) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) العياشي عن الصادق (عليه ~~السلام) إنه سئل عن هذه الآية وعن قوله سبحانه كتب عليكم القتال فقال هذه ~~كلها يجمع الضلال والمنافقين وكل من أقر بالدعوة ms0191 الظاهرة. # وفي المجمع عنه (عليه السلام) قال لذة النداء أزال تعب العبادة والعناء ~~كما كتب على الذين من قبلكم من الأنبياء والأمم، وعن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أن أولهم آدم يعني أنه عبادة قديمة ما أخلى الله أمة من إيجابها ~~عليهم لم يوجبها عليكم وحدكم وفيه ترغيب على الفعل وتطييب عن النفس لعلكم ~~تتقون المعاصي فان الصيام يكسر PageV01P218 # الشهوة التي هي معظم أسبابها وفي الحديث من لم يستطع الباه فليصم فان ~~الصوم له وجاء. # (184) أياما معدودات قيل أي قلائل فان القليل يعد عدا والكثير يهال هيلا ~~أو موقتات بعدد معلوم فمن كان منكم مريضا مرضا يضره الصوم ويعسر كما يدل ~~عليه قوله تعالى: * (ولا يريد بكم العسر) * أو على سفر راكب سفر فعدة من ~~أيام أخر فعليه عدة من أيام أخر وهذا نص في وجوب الافطار على المريض ~~والمسافر كما ورد عن أئمتنا (عليهم السلام) في أخبار كثيرة حتى قالوا ~~الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر رواه في الكافي ~~والتهذيب والفقيه وفي الثلاثة في حديث الزهري عن السجاد من صام في السفر أو ~~المرض فعليه القضاء لأن الله تعالى يقول فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر وعن الباقر (عليه السلام) قال سمى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قوما صاموا حين أفطر وقصر عصاة قال وهم العصاة إلى يوم القيامة ~~وإنا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا. # وعن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عمن صام في السفر فقال إذا كان بلغه أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن ~~بلغه فلا شئ عليه. # وفي رواية أخرى وإن صامه بجهالة لم يقض، وعنه (عليه السلام) أنه سئل ما ~~حد المرض الذي يفطر فيه الرجل ويدع الصلاة من قيام قال بل الانسان على نفسه ~~بصيرة وهو أعلم بما يطيقه. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) هو مؤتمن عليه مفوض إليه فان وجد ضعفا ~~فليفطر وإن ms0192 وجد قوة فليصم كان المريض على ما كان. # وفيه أنه (عليه السلام) سئل عن حد المرض الذي يترك منه الصوم قال إذا لم ~~يستطع أن يتسحر. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر، ~~وعنه PageV01P219 # (عليه السلام) كلما أضر به الصوم فالافطار له واجب واما حد السفر الذي ~~يفطر فيه فقصد ثمانية فراسخ فصاعدا ذهابا أو مع الإياب ما لم ينقطع سفره ~~دونها بعزم إقامة عشرة أيام أو مضي ثلاثين يوما عليه مترددا في بلد أو ~~بالوصول إلى بلد يكون له فيه منزل يقيم فيه ستة أشهر فان انقطع بأحدها فقد ~~صار سفرين بينهما حضور وأن لا يكون السفر عمله إلا إذا جد به السير وشق ~~عليه مشقة شديدة وأن يكون السفر جائزا له وأن يتوارى عن جدران البلد أو ~~يخفى عليه أذانه هذا ما استفدناه من أخبار أئمتنا (عليهم السلام) في شرائط ~~السفر الموجب للافطار في الصيام والتقصير في الصلاة وبيناه في كتابنا ~~المسمى بالوافي من أراد الاطلاع عليه فليراجع إليه. # وعلى الذين يطيقونه إن أفطروا فدية طعام مسكين في الجوامع عن الباقر ~~(عليه السلام) طعام مساكين وقرأ به قيل كان القادر على الصيام الذي لا عذر ~~له مخيرا بينه وبين الفدية لكل يوم نصف صاع وقيل مد وكان ذلك في بدو ~~الاسلام حين فرض عليهم الصيام ولم يتعودوا فرخص لهم في الافطار والفدية ثم ~~نسخ ذلك بقوله عز وجل فمن شهد منكم الشهر فليصمه قيل إنه غير منسوخ بل ~~المراد بذلك الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن والشيخ والشيخة فإنه لما ~~ذكر المرض المسقط للفرض وكان هناك أسباب اخر ليست بمرض عرفا لكن يشق معها ~~الصوم وذكر حكمها فيكون تقديره وعلى الذين يطيقونه ثم عرض لهم ما يمنع ~~الطاقة فدية وهذا هو المروي عن الصادق (عليه السلام) ويؤيده ما ورد في شواذ ~~القراءة عن ابن عباس وعلى الذين يطوقونه أي يتكلفونه وعلى هذا يكون قوله ~~وان تصوموا خير لكم كلاما مستأنفا لا تعلق له ms0193 بما قبله وتقديره وإن صومكم ~~خير عظيم لكم هذا ما قالوه في معنى الآية ويخطر بالبال أنه لا حاجة بنا إلى ~~مثل هذه التكلفات البعيدة من القول بالنسخ تارة مع دلالة الأخبار المعصومية ~~على خلافه والتزام الحذف والتقدير وفصل ما ظاهره الوصل أخرى مع عدم ثبوت ~~تلك الروايات المشار إليها وذلك لأن الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها ~~كما قاله في محكم كتابه والوسع دون الطاقة كما ورد في تفسيره عن أهل البيت ~~(عليهم السلام) فلا تكلف نفس بما هو على قدر طاقتها أي بما يشق عليها تحمله ~~عادة ويعسر فالذين يطيقون الصوم يعني يكون الصوم بقدر طاقتهم ويكونون معه ~~على PageV01P220 # مشقة وعلى عسر لم يكلفهم الله على سبيل الحتم كالشيخ والحامل ونحوهما بل ~~خيرهم بينه وبين الفدية توسيعا منه ورحمة ثم جعل الصوم خيرا لهم من الفدية ~~في الأجر والثواب إذا اختاروا المشقة على السعة ويؤيده القراءة الشاذة كما ~~يؤيده ما ذكروه ويدل على هذا أيضا ما رواه في الكافي والعياشي عن الباقر ~~(عليه السلام) في قوله تعالى: * (الذين يطيقونه) * قال الشيخ الكبير والذي ~~يأخذه العطاش. # وفي رواية المرأة تخاف على ولدها والشيخ الكبير وقوله تعالى: * (وأن ~~تصوموا خير لكم) * فإنه يدل على أن المطيق هو الذي يقدر على الصيام حدا في ~~القدرة دون الحد الذي أوجب عليه التكليف. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان ~~قال يتصدق عن كل يوم بما يجزي من طعام مسكين وفي رواية لكل يوم مد فمن تطوع ~~خيرا أي زاد في مقدار الفدية وقرئ يطوع كما في آية الحج فهو فالتطوع خير له ~~وأن تصوموا أيها المطيقون خير لكم من الفدية وتطوع الخير إن كنتم تعلمون ما ~~في الصيام من الفضيلة إن صمتم أو إن كنتم من أهل العلم علمتم ذلك. # (185) شهر رمضان أي الأيام المعدودات هي شهر رمضان. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) إنما فرض الله صيام شهر رمضان على ~~الأنبياء دون الأمم ms0194 ففضل الله به هذه الأمة وجعل صيامه فرضا على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى أمته الذي أنزل فيه القرآن أي بيانه ~~وتأويله كما مضى تحقيقه في المقدمة التاسعة من هذا الكتاب وقرئ بغير الهمزة ~~حيث وقع هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان قد مضى تفسيره في تلك المقدمة ~~فمن شهد منكم الشهر فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافرا فليصمه في الكافي ~~والفقيه والتهذيب عن الصادق (عليه السلام) ما أبينها من شهد فليصمه ومن ~~سافر فلا يصمه. # وفي التهذيب عنه (عليه السلام) إذا دخل شهر رمضان فلله فيه شرط قال الله ~~تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن ~~يخرج إلا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه وليس له أن يخرج ~~PageV01P221 # في إتلاف مال أخيه فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين فليخرج حيث شاء ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر كرر ذلك تأكيدا للأمر بالافطار وإنه ~~عزيمة لا يجوز تركه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر يريد أن ييسر ~~عليكم ولا يعسر فلذلك أمركم بالافطار في المرض والسفر. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) إن الله تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالتقصير والافطار أيسر ~~أحدكم إذا تصدق بصدقة أن ترد عليه. # وفي الخصال عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الله تبارك وتعالى ~~أهدى إلي وإلى أمتي هدية لم يهدها إلى أحد من الأمم كرامة من الله لنا ~~قالوا وما ذلك يا رسول الله قال الافطار في السفر والتقصير في الصلاة فمن ~~لم يفعل ذلك فقد رد على الله هديته. ولتكملوا العدة وشرع جملة ما ذكر ~~لتكملوا عدة أيام الشهر، وقرئ لتكملوا مثقلا ولتكبروا الله على ما هديكم ~~ولتعظموا الله وتمجدوه على هدايته إياكم ولعلكم تشكرون تسهيله الأمر لكم، ~~في الفقيه عن الرضا (عليه السلام) وإنما جعل التكبير في صلاة العيد ms0195 أكثر ~~منه في غيرها من الصلوات لأن التكبير إنما هو تعظيم لله وتمجيد على ما هدى ~~وعافى كما قال عز وعلا ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون ~~قال قلت وأين هو قال في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة ~~الفجر وفي صلاة العيد ثم يقطع قال قلت كيف أقول قال تقول الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا وهو ~~قول الله تعالى: * (ولتكملوا العدة) * يعني الصيام ولتكبروا الله على ما ~~هداكم. # (186) وإذا سالك عبادي عني فإني قريب فقل لهم إني قريب روي أن اعرابيا ~~قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد ~~فنناديه فنزلت. # أقول: قربه تعالى عبارة عن معيته عز وجل كما قال سبحانه وهو معكم أينما ~~PageV01P222 # كنتم فكما أن معيته للأشياء ليست بممازجة ومداخلة ومفارقته عنها ليست ~~بمباينة ومزايلة فكذلك قربه ليس باجتماع وأين وبعده ليس بافتراق وبين بل ~~بنحو آخر أقرب من هذا القرب وأبعد من هذا البعد ولهذا قال تعالى ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد وقال ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون، وفي مناجاة ~~سيد الشهداء (عليه الصلاة والسلام) إلهي ما أقربك مني وأبعدني عنك وما ~~أرأفك بي فما الذي يحجبني عنك وإنما يجد قربه من عبده كأنه يراه كما قال ~~نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك، إن قيل كيف يكون الشئ قريبا من الآخر ويكون ذلك الآخر بعيدا عنه، ~~قلنا هذا كما يكون لك محبوب وهو حاضر عندك وأنت عنه في عمى لا تراه ولا ~~تشعر بحضوره فإنه قريب منك وأنت بعيد عنه أجيب دعوة الداع إذا دعان تقرير ~~للقرب ووعد للداعي بالإجابة فليستجيبوا لي إذا دعوتهم للايمان والطاعة كما ~~أجبتهم إذا دعوني لمهامهم وليؤمنوا بي في المجمع عن الصادق (عليه السلام) ms0196 ~~أي وليتحققوا اني قادر على إعطائهم ما سألوه. # والعياشي ما في معناه لعلهم يرشدون قال أي لعلهم يصيبون الحق ويهتدون ~~إليه. # وروي أن الصادق (عليه السلام) قرأ أمن يجيب المضطر إذا دعاه فسئل ما لنا ~~ندعو ولا يستجاب لنا فقال لأنكم تدعون من لا تعرفون وتسألون ما لا تفهمون ~~فالاضطرار عين الدين وكثرة الدعاء مع العمى عن الله من علامة الخذلان من لم ~~يشهد ذلة نفسه وقلبه وسره تحت قدرة الله حكم على الله بالسؤال وظن أن سؤاله ~~دعاء والحكم على الله من الجرأة على الله. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) أنه قيل له في قوله سبحانه ادعوني استجب ~~لكم ندعوه ولا نرى إجابة قال أفترى الله عز وجل أخلف وعده فال لا قال فمم ~~ذلك قال لا أدري قال لكني أخبرك من أطاع الله عز وجل فيما أمره ثم دعاه من ~~جهة الدعاء أجابه قيل وما جهة الدعاء قال تبدأ وتحمد الله وتذكر نعمه عندك ~~ثم تشكره ثم تصلي على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم تذكر ذنوبك فتقر ~~بها ثم تستعيذ منها فهذا جهة الدعاء. PageV01P223 # وعنه (عليه السلام) أن العبد ليدعو فيقول الله للملكين قد استجبت له ولكن ~~احبسوه بحاجته فاني أحب أن أسمع صوته وإن العبد ليدعو فيقول الله تبارك ~~وتعالى عجلوا له حاجته فاني أبغض صوته. # والقمي عنه (عليه السلام) أنه قيل له إن الله تعالى يقول: ادعوني أستجب ~~لكم وإنا ندعوه فلا يستجاب لنا فقال لأنكم لا توفون بعهده الله وان الله ~~يقول: * (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * والله لو وفيتم لله لوفى لكم. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) أن من سره أن يستجاب دعوته فليطيب مكسبه. # وروي عنه (عليه السلام) إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاء ~~فلييأس من الناس كلهم ولا يكون له رجاء إلا عند الله عز وجل فإذا علم الله ~~ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه ويأتي حديث آخر في هذا الباب في سورة ~~المؤمن انشاء ms0197 الله. # (187) أحل لكم ليلة الصيام أي الليلة التي تصبح منها صائما الرفث إلى ~~نسائكم كنى به عن الجماع لأنه قلما يخلو عن رفث وهو الا فصاح بما يجب أن ~~يكنى عنه وعدى بالى لتضمنه معنى الإفضاء هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ~~استيناف يبين سبب الا حلال وهو قلة الصبر عنهن وصعوبة اجتنابهن لكثرة ~~المخالثة وشدة الملابسة علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم من الخيانة ~~كالاكتساب من الكسب وهو أبلغ منها أي تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها ~~من الثواب فتاب عليكم لما تبتم ورخص لكم وأزال التشديد عنكم وعفا عنكم محى ~~أثره عنكم فالآن باشروهن كنى بالمباشرة عن الجماع وهي الصاق البشرة بالبشرة ~~وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا قيل يعني اطلبوا ما قدر لكم وأثبته في اللوح ~~من الولد بالمباشرة أي لا تباشروا لقضاء الشهوة وحدها ولكن لابتغاء ما وضع ~~الله النكاح له من التناسل وقيل وابتغوا ما كتب الله لكم من الإباحة بعد ~~الحظر فان الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر شبه أول ما يبدو من ~~الفجر المعترض في الأفق PageV01P224 # وما يمتد معه من ظلمة الليل بخيطين ابيض واسود واكتفى ببيان الخيط الأبيض ~~بقوله من الفجر عن بيان الخيط الأسود لدلالته عليه. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) هو بياض النهار من سواد الليل. # وفي رواية: هو الفجر الذي لا شك فيه وفي أخرى ليس هو الأبيض صعداء إن ~~الله لم يجعل خلقه في شبهة من هذا وتلا هذه الآية فقال المعترض. # وفي التهذيب عنه أنه سئل آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشك قال كل حتى لا ~~تشك. # وفيه وفي الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) أنه سئل عن رجلين قاما في ~~رمضان فقال أحدهما هذا الفجر وقال الآخر ما أرى شيئا قال ليأكل الذي لم ~~يستيقن الفجر وقد حرم الاكل على الذي زعم أنه رأى الفجر لأن الله يقول: * ~~(كلوا واشربوا ms0198 حتى يتبين لكم) * الآية. # وفي الكافي والفقيه والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنها نزلت في خوات ~~بن جبير الأنصاري وكان مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الخندق وهو ~~صائم فأمسى وهو على تلك الحال وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم ~~حرم عليه الطعام والشراب فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال هل عندكم طعام ~~فقالوا لا تنم حتى نصلح لك طعاما فاتكى فنام فقالوا له قد فعلت فقال نعم ~~فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه فمر به رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رأى الذي به أخبره كيف كان أمره فأنزل ~~الله فيه الآية، وزاد القمي فيما زاد وكان النكاح حراما بالليل والنهار وفي ~~شهر رمضان قال وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل في شهر رمضان فأنزل الله، ~~في الجوامع عن الصادق (عليه السلام) قال كان الأكل محرما في شهر رمضان ~~بالليل بعد النوم وكان النكاح حراما بالليل والنهار وكان رجل من أصحاب رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقال له مطعم بن جبير نام قبل أن يفطر وحضر ~~حفر الخندق فأغمي عليه وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان ~~فنزلت الآية فأحل النكاح بالليل والأكل بعد النوم فذلك قوله وعفا عنكم. ~~PageV01P225 # وفي المجمع اختلفت العامة في اسم هذا الرجل ثم ذكر قصته عنهم بنحو آخر ~~قال فقال عمر يا رسول الله اعتذر إليك من مثله رجعت إلى أهلي بعد ما صليت ~~العشاء فأتيت امرأتي وقام رجال فاعترفوا بمثل الذي سمعوا فنزلت ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل بيان لآخر وقت الصيام ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد معتكفون فيها والاعتكاف أن يحبس نفسه في المسجد الجامع للعبادة تلك ~~أي الأحكام التي ذكرت. # حدود الله حرمات الله ومناهيه فلا تقربوها في الحديث النبوي الشريف أن ~~لكل ملك حمى وان حمى الله محارمه فمن وقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه كذلك ~~مثل ذلك التبيين ms0199 يبين الله آياته حججه ودلائله للناس على ما أمرهم به ~~ونهاهم عنه لعلهم يتقون مخالفة أوامره ونواهيه. # (188) ولا تأكلوا أموالكم بينكم لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل بالوجه ~~الذي لا يحل ولم يشرعه الله. # وفي المجمع عن الباقر يعني بالباطل اليمين الكاذبة تقتطع به الأموال. # وفي الفقيه والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل الرجل منا يكون ~~عنده الشئ يتبلغ به وعليه الدين أيطعمه عياله حتى يأتيه الله تعالى بميسرة ~~فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسبة أو يقبل الصدقة ~~فقال يقضي بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس الا وعنده ما يؤدي إليهم ان ~~الله عز وجل يقول ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ~~عطف على المنهي أو نصب باضمار ان، والادلاء الالقاء أي ولا تلقوا أمرها ~~والحكومة فيها إلى الحكام لتأكلوا بالتحاكم فريقا طائفة من أموال الناس ~~بالإثم بما يوجب إثما كشهادة الزور واليمين الكاذبة أو بالصلح مع العلم بأن ~~المقضي له ظلم وأنتم تعلمون أنكم مبطلون. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال إن الله عز ~~وجل قد علم أن في الأمة حكاما يجورون اما إنه لم يعن حكام أهل العدل ولكنه ~~عنى حكام أهل الجور. PageV01P226 # والقمي قال العالم (عليه السلام) قد علم الله أنه يكون حكام يحكمون بغير ~~الحق فنهى أن يتحاكم إليهم لأنهم لا يحكمون بالحق فيبطل الأموال. # وفي التهذيب والعياشي عن الرضا (عليه السلام) أنه كتب في تفسيرها ان ~~الحكام القضاة ثم كتب تحته وهو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي فهو ~~غير معذور في أخذه ذلك الذي حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) كانت قريش تقامر الرجل في أهله وماله ~~فنهاهم الله. # أقول: الآية تعم الكل ولا تنافي بين الأخبار. # (189) يسألونك عن الأهلة عن أحوالها في زيادتها ونقصانها ووجه الحكمة في ~~ذلك قل هي مواقيت للناس والحج أي معالم يوقت بها الناس ms0200 عباداتهم ومزارعهم ~~ومتاجرهم ومحال ديونهم وعدد نسائهم. # وفي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) لصومهم وفطرهم وحجهم وليس البر بأن ~~تأتوا البيوت وقرئ بكسر الباء حيث وقع من ظهورها في المجمع عن الباقر (عليه ~~السلام) كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها ولكنهم كانوا ينقبون ~~في ظهور بيوتهم أي في مؤخرها نقبا يدخلون ويخرجون منه فنهوا عن التدين بها ~~ولكن البر من اتقى ما حرم الله كذا عن الصادق (عليه السلام) وأتوا البيوت ~~من أبوبها وفي المحاسن والمجمع والعياشي عن الباقر (عليه السلام) يعني أن ~~يأتي الأمر من وجهه أي الأمور كان. # أقول: ومنه أخذ أحكام الدين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وعترته ~~الطيبين لأنهم أبواب مدينة علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أجمعين كما ~~قال أنا مدينة العلم وعلي بابها ولا يؤتى المدينة إلا من بابها. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد جعل الله للعلم أهلا ~~وفرض على العباد طاعتهم بقوله وأتوا البيوت من أبوابها والبيوت هي بيوت ~~العلم PageV01P227 # الذي استودعته الأنبياء وأبوابها أوصياؤهم. # وعنه (عليه السلام) نحن البيوت التي أمر الله أن يؤتى أبوابها نحن باب ~~الله وبيوته التي يؤتى منه فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من ~~أبوابها ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها إن الله عز ~~وجل لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفونه ويأتونه من بابه ولكن جعلنا أبوابه ~~وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه قال فمن عدل عن ولا يتنا وفضل علينا ~~غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها وإنهم عن الصراط لناكبون. # وفي المجمع والعياشي عن الباقر (عليه السلام) آل محمد صلوات الله عليهم ~~أبواب الله وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة إليها والادلاء عليها إلى يوم ~~القيامة واتقوا الله في تغيير أحكامه لعلكم تفلحون لكي تظفروا بالهدى ~~والبر. # (190) وقاتلوا في سبيل الله جاهدوا لاعلاء كلمته واعزاز دينه الذين ~~يقتلونكم هي ناسخة لقوله تعالى كفوا أيدكم كذا في المجمع عنهم (عليهم ~~السلام) ولا تعتدوا بابتداء القتال والمفاجأة ms0201 به من غير دعوة والمثلة وقتل ~~من نهيتم عن قتله من النساء والصبيان والمشايخ والمعاهدين إن الله لا يحب ~~المعتدين. # (191) واقتلوهم حيث ثقفتموهم وجدتموهم هي ناسخة لقوله عز وجل ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين ودع أذاهم كذا في المجمع عنهم (عليهم السلام) وأخرجوهم ~~من حيث أخرجوكم منها أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها وقد فعل ذلك يوم ~~الفتح بمن لم يسلم منهم والفتنة أشد من القتل قيل معناه شركهم في الحرم ~~وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم فيه ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقتلوكم فيه لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة الحرم فإن قاتلوكم فاقتلوهم فلا ~~تبالوا بقتالهم ثمة فإنهم الذين هتكوا حرمته، وقرئ ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم ~~فان قتلوكم بدون الألف كذلك مثل ذلك جزاء الكافرين جزاؤهم يفعل بهم ما ~~فعلوا. # (192) فإن انتهوا عن القتال والشرك فإن الله غفور رحيم يغفر لهم ما قد ~~سلف. PageV01P228 # (193) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة شرك كذا في المجمع عن الباقر (عليه ~~السلام) ويكون الدين أي الطاعة والعبادة لله وحده خالصا ليس للشيطان فيه ~~نصيب فإن انتهوا عن الشرك فلا عدوان إلا على الظالمين فلا تعتدوا على ~~المنتهين سمي الجزاء باسم الاعتداء للمشاكلة وازدواج الكلام كما في قوله ~~سبحانه: * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) * ومثله فاعتدوا عليه كما يأتي. # والعياشي عن أحدهما (عليهما السلام) أي لا عدوان إلا على ذرية قتلة ~~الحسين (عليه السلام). وفي رواية لا يعتدي الله على أحد الا على نسل ولد ~~قتلة الحسين (ع). # وفي العلل: عن الرضا (عليه السلام) أنه سئل يا بن رسول الله ما تقول في ~~حديث روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة ~~الحسين (عليه السلام) بفعال آبائهم فقال هو كذلك فقيل فقول الله عز وجل ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى ما معناه فقال صدق الله في جميع أقواله لكن ذراري قتلة ~~الحسين (عليه السلام) يرضون بأفعال آبائهم كذلك ويفتخرون بها ومن رضي شيئا ~~كان كمن أتاه ولو أن رجلا قتل ms0202 في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان ~~الراضي عند الله شريك القاتل وإنما يقتلهم القائم (عليه السلام) إذا خرج ~~لرضاهم بفعل ابائهم. # أقول: وذلك لأنهم إنما يكونون من سنخهم وحقيقتهم بحيث لو قدروا على ما ~~قدر عليه أولئك فعلوا ما فعلوا كما حقق في المقدمة الثالثة. # (194) الشهر الحرام بالشهر الحرام قيل قاتلهم المشركون في عام الحديبية ~~في ذي القعدة واتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه فكر هوا أن يقاتلوهم فيه ~~لحرمته فقيل لهم هذا الشهر بذلك وهتكه بهتكه فلا تبالوا به. # وفي المجمع روي مثله عن الباقر (عليه السلام) والحرمات قصاص أي كل حرمة ~~وهي ما يجب أن يحافظ عليها يجري فيه القصاص فلما هتكوا حرمة شهركم فافعلوا ~~بهم مثله. PageV01P229 # في التهذيب والعياشي مضمرا أنه سئل عن المشركين أيبتدؤهم المسلمون ~~بالقتال في الشهر الحرام فقال إذا كان المشركون ابتداؤهم باستحلالهم ثم رأى ~~المسلمون أنهم يظهرون عليهم فيه وذلك قول سبحانه: # الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم فذلكة وتأكيد لما سبق في التهذيب عن الصادق (عليه ~~السلام) في رجل قتل رجلا في الحرم وسرق في الحرم فقال يقام عليه الحد وصغار ~~له لأنه لم ير حرمة للحرم وقد قال الله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * يعني في الحرم وقال فلا عدوان إلا على ~~الظالمين واتقوا الله في الانتصار فلا تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم واعلموا ~~أن الله مع المتقين فيحرسهم ويصلح شأنهم. # (195) وأنفقوا في سبيل الله في الجهاد وسائر أبواب البر ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة بالإسراف وتضييع وجه المعاش وبكل ما يؤدي إلى الهلاك، ~~في المجالس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال طاعة السلطان واجبة ومن ~~ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في نهيه ان الله يقول: * (ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * وأحسنوا إن الله يحب المحسنين. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال لو أن رجلا أنفق ما في ms0203 ~~يديه في سبيل من سبل الله ما كان أحسن ولا وفق للخير أليس يقول الله: * ~~(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) * يعني ~~المقتصدين. # وفي المحاسن عنه (عليه السلام) قال إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله ~~بكل حسنة سبعماءة وذلك قول الله سبحانه: * (يضاعف لمن يشاء) * فأحسنوا ~~أعمالكم التي تعملونها لثواب الله فقيل له وما الاحسان فقال إذا صليت فأحسن ~~ركوعك وسجودك وإذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك وإذا حججت فتوق ما يحرم ~~عليك في حجك وعمرتك قال وكل عمل تعمله لله فليكن نقيا من الدنس. ~~PageV01P230 # (196) وأتموا الحج والعمرة ائتوا بهما تامين كاملين بشرائطهما وأركانهما ~~ومناسكهما لله لوجه الله خالصا وهو نص في وجوب العمرة كوجوب الحج. # في الكافي والعياشي سئل الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية فقال هما ~~مفروضان. # وفيه وفي العلل والعياشي عنه (عليه السلام) قال العمرة واجبة على الخلق ~~بمنزلة الحج على من استطاع لأن الله يقول وأتموا الحج والعمرة لله قيل فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج أيجزي ذلك عنه قال: نعم. # وفي رواية قال يعني بتمامهما أداؤهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين والسجاد صلوات الله عليهما يعني أقيموهما ~~إلى آخر ما فيهما. # وفي الخصال والعيون عنه (عليه السلام) تمامهما اجتناب الرفث والفسوق ~~والجدال في الحج. # والعياشي عنهما ما في معناه. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) قال إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله ~~كثيرا وقلة الكلام الا بخير فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه ~~الا من خير كما قال الله تعالى: * (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال في الحج) *. # وفيه عن الباقر (عليه السلام) قال تمام الحج لقاء الامام. # وعن الصادق (عليه السلام) إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لأن ذلك من ~~تمام الحج. # أقول: وفي هذا الزمان زيارة قبورهم تنوب مناب زيارتهم ولقائهم كما يستفاد ~~من اخبار أخر ولا منافاة بين هذه الأخبار لأن ذلك كله من ms0204 تمام الحج فإن ~~PageV01P231 # أحصرتم منعكم خوف أو عدو أو مرض عن المضي إليه وأنتم محرمون بحج أو عمرة ~~فامتنعتم لذلك كذا عنهم (عليهم السلام) رواه في المجمع. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) المحصور غير المصدود والمحصور المريض ~~والمصدود الذي يرده المشركون كما ردوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~والصحابة ليس من مرض والمصدود تحل له النساء والمحصور لا تحل له النساء فما ~~استيسر من الهدي فعليكم إذا أردتم التحلل من الاحرام ما تيسر من الهدى من ~~بعير أو بقرة أو شاة. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام يعني شاة وضع على أدنى القوم قوة ليسع ~~القوي والضعيف. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) يجزيه شاة والبدنة والبقرة أفضل. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه ~~فيأتي النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما فإذا بلغ الهدي أحل هذا في ~~مكانه وعنه (عليه السلام) إذا أحصر الرجل بعث بهديه فإذا أفاق ووجد من نفسه ~~خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس فان قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على ~~إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك ولينحر هديه ولا شئ عليه وإن قدم من مكة ~~وقد نحر هديه فان عليه الحج من قابل أو العمرة قيل فان مات وهو محرم قبل أن ~~ينتهي إلى مكة قال يحج عنه إن كانت حجة الاسلام ويعتمر إنما هو شئ عليه ولا ~~تحلقوا رؤوسكم لا تحلوا حتى يبلغ الهدي محله مكانه الذي يجب أن ينحر فيه ~~فمن كان منكم مريضا مرضا يحوجه إلى الحلق أو به أذى من رأسه كجراحة أو قمل ~~ففدية فعليه فدية إن حلق من صيام أو صدقة أو نسك في الكافي: عن الصادق ~~(عليه السلام) إذا احصر الرجل بعث بهديه فان أذاه رأسه قبل أن ينحر هديه ~~فإنه يذبح شاة في المكان الذي احصر فيه أو يصوم أو يتصدق والصوم ثلاثة أيام ~~والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين. # وفيه والعياشي عنه (عليه السلام) ms0205 قال مر رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) PageV01P232 # على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم فقال له أتؤذيك هوامك ~~فقال نعم فأنزلت هذه الآية فأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ~~يحلق وجعل الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدين والنسك ~~شاة، قال أبو عبد الله (عليه السلام) وكل شئ في القرآن أو فصاحبه بالخيار ~~يختار ما شاء وكل شئ في القرآن فمن لم يجد كذا فعليه كذا فالأول الخيار. # أقول: فالأول الخيار أي الخير والحري بالاختيار فإذا أمنتم الموانع يعني ~~إذا كنتم غير محصرين وفي حال امن وسعة فمن تمتع بالعمرة استمتع وانتفع بعد ~~التحلل من عمرته باستباحة ما كان محرما عليه إلى الحج إلى أن يحرم بالحج ~~فما استيسر من الهدي فعليه دم استيسره. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) شاة فمن لم يجد الهدي فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج في وقت الحج وأيام الاشتغال به والأفضل أن يصوم سابع ذي الحجة ~~وثامنه وتاسعه. # وفي الكافي أيضا عن الصادق (عليه السلام) في المتمتع لا يجد الهدي قال ~~يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة قيل فإنه قد قدم يوم التروية ~~قال يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق قيل لم يقم عليه جماله قال يصوم يوم ~~الحصبة وبعده يومين قيل وما الحصبة قال يوم نفره قيل يصوم وهو مسافر قال ~~نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا إنا أهل بيت نقول ذلك بقول الله تعالى فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج يقول في ذي الحجة وسبعة إذا رجعتم إلى أهاليكم فان بدا ~~له الإقامة بمكة نظر مقدم أهل بلاده فإذا ظن أنهم قد دخلوا فليصم السبعة ~~الأيام كذا في الكافي عنهم (عليهم السلام) تلك عشرة كاملة لا تنقص عن ~~الأضحية الكاملة. # في التهذيب عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن سفيان الثوري أي شئ يعني ~~بكاملة قال سبعة وثلاثة قال (عليه السلام) ويختل ذا على ذي حجى إن سبعة ~~وثلاثة عشرة قال ms0206 فأي شئ هو أصلحك الله قال انظر قال لا علم لي فأي شئ هو ~~أصلحك الله قال الكاملة كمالها كمال الأضحية سواء أتيت بها أو لم ~~PageV01P233 # تأت ذلك أي التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام في الكافي عن ~~الصادق في هذه الآية من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها ~~وثمانية عشر ميلا عن خلفها وثمانية عشر ميلا عن يمينها وثمانية عشر ميلا عن ~~يسارها فلا متعة له مثل مر (1) وأشباهها، وفيه عن الباقر (عليه السلام) سئل ~~عن هذه الآية قال ذلك أهل مكة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة قيل فما حد ذلك ~~قال ثمانية وأربعون ميلا من جميع نواحي مكة دون عسفان وذات عرق واتقوا الله ~~في المحافظة على أوامره ونواهيه خصوصا في الحج واعلموا أن الله شديد العقاب ~~لمن لم يتقه وخالف أمره وتعدى حدوده. # (197) الحج يعني وقت إحرامه ومناسكه أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة ~~وذو الحجة كذا عن الباقر والصادق (عليهما الصلاة والسلام) في عدة أخبار ~~قالا (عليهما السلام) ليس لأحد أن يحج فيما سواهن ومن أحرم الحج في غير ~~أشهر الحج فلا حج له فمن فرض فيهن الحج في الكافي والعياشي قال الصادق ~~(عليه السلام) الفرض التلبية والاشعار والتقليد فأي ذلك فعل فقد فرض الحج ~~فلا رفث ولا فسوق وقرئ بالرفع والتنوين فيهما ولا جدال في الحج في أيامه، ~~في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) الرفث الجماع والفسوق الكذب ~~والسباب والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله، وزاد في الكافي وقال في ~~الجدال شاة وفي الفسوق بقرة والرفث فساد الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله ~~حث على البر وتزودوا لمعادكم التقوى فإن خير الزاد التقوى قيل كانوا يحجون ~~من غير زاد فيكونون كلا على الناس واتقون يا أولي الألباب فان مقتضى اللب ~~خشية الله عقب الحث على التقوى بأن يكون المقصود بها هو الله سبحانه ~~والتبري عما سواه (198) ليس عليكم جناح أن تبتغوا في أن تطلبوا فضلا من ms0207 ~~ربكم كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج فرفع عنهم الجناح في ذلك كذا في ~~المجمع عنهم (عليهم السلام) وفي رواية فضلا أي مغفرة. # PageV01P234 # والعياشي عن الصادق (ع) فضلا من ربكم يعني الرزق إذا حل الرجل من إحرامه ~~وقضى نسكه فليشتر وليبع في الموسم فإذا أفضتم دفعتم أنفسكم بكثرة من أفاض ~~الماء إذا صبه بكثرة من عرفات في تفسير الامام ومضيتم إلى المزدلفة فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام قال بنمائه وآلائه والصلاة على سيد أنبيائه وعلى ~~علي سيد أصفيائه واذكروه كما هديكم لدينه والايمان برسوله وقيل أي أذكروه ~~ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة وقيل أي ذكرا يوازي هدايتكم إياه. # أقول: ليس المراد بالكاف في مثل هذا الكلام التشبيه بل المراد به تعليل ~~الطلب بوجود ما يقتضيه وأن المطلوب ليس بغريب بل إن وقع فهو في موضعه ~~والمعنى اذكروه بإزاء هدايته إياكم فإنه هداكم فبالحري أن تذكروه وله نظائر ~~كثيرة في الكلام ولكنه اشتبه على كثير من الأعلام وإن كنتم من قبله من قبل ~~الهدى لمن الضالين الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه. # وفي تفسير الامام: الضالين عن دينه قبل أن يهديكم لدينه. # (199) ثم أفيضوا ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس قيل أي من عرفات. # وفي المجمع عن الباقر (ع) كانت قريش وحلفاؤهم من الحمس لا يقفون مع الناس ~~بعرفات ولا يفيضون منها ويقولون نحن أهل حرم الله تعالى فلا نخرج من الحرم ~~فيقفون بالمشعر ويفيضون منه فأمرهم الله أن يقفوا بعرفات ويفيضوا منه. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) مثله في عدة أخبار. # وعنه (عليه السلام) يعني بالناس إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومن بعدهم ممن ~~أفاض من عرفات. # وفي الكافي عن الحسين نحن الناس، وعن الصادق (عليه السلام) في حديث حج ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من ~~المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها فأقبل رسول الله (صلى ~~PageV01P235 # الله عليه وآله وسلم) وقريش ترجو أن تكون افاضته من حيث كانوا يفيضون ~~فأنزل ms0208 الله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله يعني ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق فإفاضتهم منها ومن كان من بعدهم. # أقول: وعلى هذه الأخبار فمعنى ثم الترتيب في الرتبة لتفاوت ما بين ~~الإفاضتين كما في قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير الكريم. # وأورد في المجمع سؤالا وهو ان ثم للترتيب فما معنى الترتيب هاهنا وأجاب ~~بأن أصحابنا رووا ان هاهنا تقديما وتأخيرا تقديره ليس عليكم جناح ان تبتغوا ~~فضلا من ربكم ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام واستغفروا الله وذكر تفسيرا آخر وهو أن يكون المراد ~~الإفاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس قال والآية تدل عليه ~~لأن قوله ثم أفيضوا يدل على أنها إفاضة ثانية. # أقول: وهو مخالف للأخبار الواردة في سبب نزول الآية من طرق الخاصة ~~والعامة كما مر الا ما في تفسير الامام فان فيه ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس اي ارجعوا من المشعر الحرام من حيث رجع الناس من جمع قال والناس في ~~هذا الموضع الحاج غير الحمس فان الحمس كانوا لا يفيضون من جمع وهو كما ترى ~~والعلم عند الله. واستغفروا الله واطلبوا المغفرة من الله من جاهليتكم في ~~تغيير المناسك إن الله غفور رحيم يغفر ذنب المستغفر ويرحم عليه. # (200) فإذا قضيتم مناسككم فرغتم من افعال الحج فاذكروا الله كذكركم ~~آباءكم أو أشد ذكرا فاذكروا ذكر الله بآلائه لديكم وإحسانه إليكم وبالغوا ~~فيه كما تفعلونه في ذكر آبائكم بأفعالهم ومآثرهم وأبلغ منه. # في تفسير الامام خيرهم بين ذلك ولم يلزمهم أن يكونوا أشد ذكرا له منهم ~~لآبائهم وإن كانت نعم الله عليهم أكثر وأعظم من نعم آبائهم. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) كانوا إذا فرغوا من الحج يجتمعون ~~هناك PageV01P236 # يعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيامهم القديمة وأياديهم الجسيمة ~~فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه مكان ذكر آبائهم في هذا الموضع أو أشد ذكرا ~~أو يزيدوا على ذلك بأن يذكروا ms0209 نعم الله سبحانه ويعدوا آلاءه ويشكروا نعمائه ~~لأن آبائهم وإن كانت لهم عليهم أياد ونعم فنعم الله سبحانه عليهم أعظم ~~أياديه عندهم وأفخم ولأنه سبحانه المنعم عليهم بتلك المآثر والمفاخر على ~~آبائهم وعليهم فمن الناس من يقول فان الناس من بين مقل لا يطلب بذكره الا ~~الدنيا ومكثر يطلب به خير الدارين فيكونوا من المكثرين ربنا آتنا اجعل ~~إيتاءنا ومنحتنا في الدنيا خاصة وما له في الآخرة من خلاق نصيب وحظ لأن همه ~~مقصور على الدنيا لا يعمل للآخرة عملا ولا يطلب منها خيرا. # (201) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة كالصحة والأمن والكفاف ~~وتوفيق الخير وفي الآخرة حسنة كالرحمة والزلفة وقنا عذاب النار بالمغفرة ~~والعفو. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال رضوان الله والجنة في ~~الآخرة والسعة في المعاش وحسن الخلق في الدنيا. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة ~~الحوراء وعذاب النار المرأة السوء وقيل الحسنة في الدنيا العلم والعبادة ~~وفي الآخرة الجنة، وعذاب النار الشهوات والذنوب المؤدية إليها. # أقول: كل ذلك أمثلة للمراد بها فلا تنافي بينها. # (202) أولئك في تفسير الامام أولئك الداعون بهذا الدعاء على هذا الوصف ~~لهم نصيب مما كسبوا قال من ثواب ما كسبوا في الدنيا والآخرة. # أقول: وإنما قيل ما كسبوا لأن الأعمال أنفسها تتصور بصور حسنة يتنعم بها ~~صاحبها أو بصور قبيحة يتعذب بها صاحبها كما ورد في أخبار كثيرة عن أهل ~~العصمة وفي الحديث النبوي إنما (هي أعمالكم ترد إليكم) والله سريع الحساب ~~يحاسب الخلائق كلهم على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمح البصر كما ورد ~~في الخبر. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال معناه انه يحاسب ~~الخلائق PageV01P237 # دفعة كما يرزقهم دفعة. # وعنه أنه سئل كيف يحاسب الله سبحانه الخلق ولا يرونه قال كما يرزقهم الله ~~ولا يرونه. # وفي تفسير الامام لأنه لا يشغله شأن عن شأن ولا محاسبة عن محاسبة فإذا ~~حاسب واحدا فهو في تلك الحال محاسب للكل يتم ms0210 حساب الكل بتمام حساب الواحد ~~وهو كقوله: (ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة) ويأتي في سورة الأنعام ما ~~يقرب منه. # أقول: ولسرعة الحساب معنى آخر يجتمع مع هذا المعنى ويؤيده وهو ان الله ~~يحاسب العبد في الدنيا في كل آن ولحظة ويجزيه على عمله في كل حركة وسكون ~~ويكافئ طاعاته بالتوفيقات ومعاصيه بالخذلانات فالخير يجر الخير والشر يدعو ~~إلى الشر ومن حاسب نفسه في الدنيا عرف هذا المعنى ولهذا ورد حاسبوا أنفسكم ~~قبل أن تحاسبوا وهذا من الأسرار التي لا يمسها الا المطهرون. # (203) واذكروا الله في أيام معدودات يعني أيام التشريق وذكر الله فيها ~~التكبير في أعقاب الصلوات من ظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث ~~لمن كان بمنى وفي الأمصار إلى عشر صلوات والتكبير الله أكبر الله أكبر لا ~~إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله ~~أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام كذا عنهم (عليهم السلام). # في الكافي والعياشي وغيرهما فمن تعجل استعجل النفر من منى في يومين بعد ~~يوم النحر إذا فرغ من رمي الجمار فلا إثم عليه ومن تأخر حتى رمى في اليوم ~~الثالث فلا إثم عليه قيل معنى نفي الإثم بالتعجل والتأخر التخيير بينهما ~~والرد على أهل الجاهلية فان منهم من اثم المتعجل ومنهم من اثم المتأخر. # وفي الفقيه سئل الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية فقال ليس هو على أن ~~ذلك واسع إن شاء صنع ذا وإن شاء صنع ذا لكنه يرجع مغفورا له لا إثم عليه ~~ولا ذنب له. PageV01P238 # والعياشي عنه قال يرجع مغفورا له لا ذنب له. # لمن اتقى في الفقيه عن الباقر لمن اتقى الله عز وجل قال وروي أنه يخرج من ~~الذنوب كيوم ولدته أمه. # وفي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) قال لمن اتقى الصيد يعني في احرامه ~~فان اصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول. والعياشي ما في معناه. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) لمن اتقى ms0211 الصيد حتى ينفر أهل منى في النفر ~~الأخير. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) لمن اتقى منهم الصيد واتقى الرفث ~~والفسوق والجدال وما حرم الله عليه في إحرامه. # وفي تفسير الامام فمن تعجل في يومين من أيام التشريق فانصرف من حجه إلى ~~بلاده التي خرج منها فلا إثم عليه ومن تأخر إلى تمام اليوم الثالث فلا إثم ~~عليه أي لا إثم عليه من ذنوبه السالفة لأنها قد غفرت له كلها بحجته هذه ~~المقارنة لندمه عليها وتوقيه منها لمن اتقى ان يواقع الموبقات بعدها فإنه ~~ان واقعها كان عليه إثمها ولم يغفر له تلك الذنوب السالفة بتوبة قد أبطلها ~~بموبقاته بعدها وإنما يغفر بتوبة يجددها. # أقول: وذلك لأن الذنوب السالفة هي التي حملت صاحبها على المعاودة إذ ~~الباعث عليها بعد التوبة إنما هو العادة. # وفي الكافي والفقيه عن الصادق (عليه السلام) يعني من مات قبل أن يمضي إلى ~~أهله فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى الكبائر. # وعن الباقر (عليه السلام) اتقى الكبر وهو أن يجهل الحق ويطعن على أهله. # وعن الصادق (عليه السلام) إنما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج. # أقول: أراد ان نفي الاثم في الصورتين مختص بأصحاب التقوى وهم الشيعة ليس ~~الا. PageV01P239 # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فقال أنتم والله ~~هم ان رسول الله قال: لا يثبت على ولاية علي صلوات الله عليه الا المتقون ~~واتقوا الله في مجامع أموركم. # وفي تفسير الامام واتقوا الله أيها الحاج المغفور لهم سالف ذنوبهم بحجهم ~~المقرون بتوبتهم فلا تعاودوا الموبقات فتعود إليكم أثقالها ويثقلكم ~~احتمالها فلا تغفر لكم الا بتوبة بعدها واعلموا أنكم إليه تحشرون فيجازيكم ~~بما تعملون والحشر الجمع وضم المتفرق. # (204) ومن الناس من يعجبك قوله يروقك ويعظم في قلبك في الحياة الدنيا ~~باظهاره لك الدين والاسلام وتزينه بحضرتك بالورع والاحسان ويشهد الله على ~~ما في قلبه بأن يحلف لك بأنه مؤمن مخلص مصدق قوله بعمله وهو ألد الخصام ~~شديد العداوة والجدال للمسلمين. ms0212 # القمي نزلت في الثاني وقيل في معاوية. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) فلان وفلان. # أقول: تشمل عامة المنافقين وإن نزلت خاصة. # (205) وإذا تولى ادبر وانصرف عنك وقيل ملك الأمر وصار واليا سعى في الأرض ~~ليفسد فيها يعني بالكفر المخالف لما اظهر والظلم المباين لما وعد ويهلك ~~الحرث الزرع بأن يحرقه أو يفسده والنسل الذرية بأن يقتل الحيوان فيقطع ~~نسله. # وفي المجمع والقمي عن الصادق (عليه السلام) الحرث في هذا الموضع الدين ~~والنسل الناس. # وفي الكافي والعياشي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يهلك الحرث والنسل ~~بظلمه وسوء سيرته. # أقول: ومنه ان يمنع الله بشؤم ظلمه المطر فيهلك الحرث والنسل إلى غير ذلك ~~من نتائج الظلم والله لا يحب الفساد لا يرتضيه ولا يترك العقوبة عليه. ~~PageV01P240 # (206) وإذا قيل له اتق الله ودع سوء صنيعتك أخذته العزة بالإثم حملته ~~الانفة وحمية الجاهلية على الاثم الذي يؤمر باتقائه وألزمته ارتكابه لجاجا ~~من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه فيزداد إلى شره شرا ويضيف ~~إلى ظلمه ظلما فحسبه جهنم كفته جزاء وعذابا على سوء فعله ولبئس المهاد أي ~~الفراش يمهدها ويكون دائما فيها كذا فسرت الآيات الثلاث. # (207) ومن الناس من يشرى يبيع نفسه يبذلها لله ابتغاء مرضات الله طلبا ~~لرضاه فيعمل بطاعته ويأمر الناس بها روت العامة عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين. # والعياشي وعدة من أصحابنا عن أئمتنا في عدة أخبار انها نزلت في أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) حين بات على فراش النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~إلى الغار. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين ان المراد بالآية الرجل يقتل على الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. # أقول: يعني هي عامة وإن نزلت خاصة. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) هؤلاء خيار أصحاب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) عذبهم أهل مكة ليفتنوهم عن دينهم فمنهم بلال وصهيب وخباب ~~وعمار بن ياسر وأبواه والله رؤوف بالعباد روي أنه لما نام على فراشه قام ~~جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادي بخ بخ من ms0213 مثلك يا علي ~~بن أبي طالب يباهي الله الملائكة بك. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) اما الطالبون لرضاء ربهم فيبلغهم أقصى ~~أمانيهم ويزيدهم عليها ما لم يبلغه آمالهم واما الفاجرون فيرفق بهم في ~~دعوتهم إلى طاعته ولا يقطع ممن علم أنه سيتوب عن ذنبه عظيم كرامته. # (208) يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم في الاستسلام والطاعة وقرئ ~~PageV01P241 # بالفتح وهو بمعناه. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ولايتنا. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في ولاية علي (عليه السلام) وعنهما ~~أمروا بطاعتنا ومعرفتنا كافة جميعا ولا تتبعوا خطوت الشيطان بالتفرق ~~والتفريق. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) السلم ولاية علي والأئمة (عليهم ~~السلام) والأوصياء من بعده وخطوات الشيطان ولاية فلان وفلان وفي رواية ~~ولاية الثاني والأول. # وفي تفسير الامام السلم في والمسالمة إلى دين الاسلام كافة جماعة ادخلوا ~~فيه وأدخلوا جميع الاسلام فتقبلوه واعملوا به ولا تكونوا ممن يقبل بعضه ~~ويعمل به ويأبى بعضه ويهجره قال ومنه الدخول في قبول ولاية علي فإنه ~~كالدخول في قبول نبوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه لا يكون ~~مسلما من قال إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول الله فاعترف به ولم ~~يعترف بأن عليا وصيه وخليفته وخير أمته وقال خطوات الشيطان ما يتخطى بكم ~~إليه من طرق الغي والضلالة ويأمركم من ارتكاب الآثام الموبقات إنه لكم عدو ~~مبين ظاهر العداوة. # (209) فإن زللتم عن الدخول في السلم من بعد ما جاءتكم البينات الحجج ~~والشواهد على أن ما دعيتم إليه حق فاعلموا أن الله عزيز غالب لا يعجزه ~~الانتقام منكم حكيم لا ينتقم الا بالحق. # (210) هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله أي يأتيهم أمر الله أو بأسه في ظلل ~~جمع ظلة وهي ما أظلك من الغمام من السحاب الأبيض الذي هو مظنة الرحمة فإذا ~~جاء منه العذاب كان أصعب والملائكة ويأتي الملائكة إن قرئ بالرفع ان قرئ ~~بالجر. # وفي العيون والتوحيد عن الرضا (عليه السلام) الا أن يأتيهم الله ~~بالملائكة في ظلل من ms0214 الغمام قال وهكذا نزلت وقضي الأمر وأتم أمر اهلاكهم ~~وفرغ منه وإلى الله PageV01P242 # ترجع الا مور وقرئ بفتح التاء وكسر الجيم حيث وقع. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) أي هل ينظر هؤلاء المكذبون بعد إيضاحنا ~~لهم الآيات وقطعنا معاذيرهم بالمعجزات الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ~~وتأتيهم الملائكة كما كانوا اقترحوا عليك اقتراحهم المحال في الدنيا في ~~إتيان الله الذي لا يجوز عليه الاتيان واقتراحهم الباطل في إتيان الملائكة ~~الذين لا يأتون الا مع زوال هذا التعبد لأنه وقت مجيئ الأملاك بالإهلاك فهم ~~في اقتراحهم مجيئ الأملاك جاهلون وقضي الأمر أي هل ينظرون مجيئ الملائكة ~~فإذا جاؤوا وكان ذلك قضي الأمر بهلاكهم. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال إن الله إذا بدا له أن يبين خلقه ~~ويجمعهم لما لا بد منه أمر مناديا ينادي فاجتمع الإنس والجن في اسرع من ~~طرفة العين ثم اذن للسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس واذن للسماء ~~الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها فإذا رآها أهل السماء الدنيا قالوا جاء ~~ربنا قالوا لا وهو آت يعني امره حتى تنزل كل سماء تكون كل واحدة منها من ~~وراء الأخرى وهي ضعف التي تليها ثم ينزل امر الله في ظلل من الغمام ~~والملائكة وقضي الأمر وإلى ربكم ترجع الأمور ثم يأمر مناديا ينادي يا معشر ~~الجن والإنس ان استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا ~~تنفذون الا بسلطان. # والعياشي: عنه (عليه السلام) في هذه الآية قال ينزل في سبع قباب من نور ~~ولا يعلم في أيها هو حين ينزل في ظهر الكوفة فهذا حين ينزل، وفي رواية أخرى ~~عنه (علية السلام) قال كأني بقائم أهل بيتي قد علا نجفكم نشر راية رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر، وقال ~~إنه نازل في قباب من نور حين ينزل بظهر الكوفة على الفاروق فهذا حين ينزل ~~واما قضي الأمر فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر. # أقول: لعل ms0215 المراد انه ينزل على أمر يفرق به بين المؤمن والكافر وان ~~المعني بقضاء الأمر امتياز أحدهما عن الآخر بوسمه على خرطوم الكافر وذلك في ~~الرجعة. PageV01P243 # (211) سل بني إسرائيل كم اتيناهم من آية بينة معجزة ظاهرة على أيدي ~~أنبيائهم أو آية في التوراة شاهدة على صحة نبوة محمد. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) انه كان يقرأ كم آتيناهم من آية بينة ~~فمنهم من آمن ومنهم من جحد ومنهم من أقر ومنهم من بدل. # والعياشي لم يذكر القراءة وإنما روى الزيادة كأنها تفسير وأورد انكر مكان ~~بدل ومن يبدل نعمة الله آياته التي هي سبب الهدى والنجاة الذين هما من أجل ~~النعم يجعلها سبب الضلالة وازدياد الرجس من بعد ما جاءته من بعد ما عرفها ~~أو تمكن من معرفتها فإن الله شديد العقاب فيعاقبه أشد عقوبة لأنه ارتكب أشد ~~جريمة. # (212) زين للذين كفروا الحياة الدنيا حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في ~~قلوبهم حتى تهالكوا عليها ويسخرون من الذين آمنوا من فقراء المؤمنين الذين ~~لاحظ لهم منها والذين اتقوا من المؤمنين فوقهم يوم القيمة لأنهم في عليين ~~وفي الكرامة وهم في سجين وفي الندامة والله يرزق من يشاء في الدارين بغير ~~حساب بغير تقدير فيوسع في الدنيا استدراجا تارة وابتلاء أخرى ويعطي أهل ~~الجنة ما لا يحصى. # (213) كان الناس أمة واحدة العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال كان هذا ~~قبل بعث نوح كانوا أمة واحدة فبدا لله فأرسل الرسل قبل نوح (عليه السلام) ~~قيل أعلى هدى كانوا أم على ضلالة قال بل كانوا ضلالا لا مؤمنين ولا كافرين ~~ولا مشركين. # وفي رواية أخرى له عنه قال وذلك أنه لما انقرض آدم وصالح ذريته بقي شيث ~~وصيه لا يقدر على اظهار دين الله الذي كان عليه آدم وصالح ذريته وذلك أن ~~قابيل توعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل فسار فيهم بالتقية والكتمان ~~فازدادوا كل يوم ضلالا حتى لحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد الله فبدا لله ~~تبارك وتعالى أن يبعث الرسل ولو سئل ms0216 هؤلاء الجهال لقالوا قد فرغ من الأمر ~~وكذبوا إنما هي شئ يحكم به الله في كل عام ثم قرأ فيها يفرق كل امر حكيم ~~فيحكم الله تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو ~~غير ذلك قيل أفضلا لا كانوا قبل النبيين أم على هدى قال لم PageV01P244 # يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق ~~الله ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله اما تسمع يقول إبراهيم لئن لم ~~يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين أي ناسيا للميثاق. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) قال كان قبل نوح أمة ضلال فبدا لله فبعث ~~المرسلين وليس كما يقولون لم يزل وكذبوا يفرق في ليلة القدر ما كان من شدة ~~أو رخاء أو مطر بقدر ما يشاء أن يقدر إلى مثلها. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرة ~~الله لا مهتدين ولا ضلالا فبعث الله النبيين. # أقول: أريد بالضلال المنفي في هذا الحديث التدين بالشرك والكفر وبالمثبت ~~في الحديث السابق الخلو عن الدين فلا منافاة بينهما. # والقمي: كان الناس أمة واحدة قبل نوح على مذهب واحد فاختلفوا فبعث الله ~~النبيين قيل وإنما حذف لدلالة قوله فيما اختلفوا فيه عليه. # أقول: لا دلالة فيه على وقوع الاختلاف قبل البعث بل الظاهر أ ن المراد ~~بالاختلاف في الآية اختلافهم في الدين بعد البعث على أن ظاهر الأخبار ~~السابقة يدل على أنه لم يكن قبل البعث اختلاف وقيل بل اختلفوا بعد البعث ~~على الرسل. # فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ليتخذ عليهم الحجة كذا في الكافي عن ~~الصادق (عليه السلام) وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه جعلوا نزول الكتاب الذي أنزل ~~لإزالة الخلاف سببا في شدة الاختلاف من بعد ما جاء تهم البينات بغيا حسدا ~~وظلما بينهم لحرصهم على الدنيا فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من ~~الحق من ms0217 بيان لما بإذنه والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. # (214) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة قيل أحسبتم استبعاد للحسبان وتشجيع للنبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين على الصبر والثبات مع الذين اختلفوا ~~عليه PageV01P245 # وعداوتهم له ولما يأتكم متوقع إتيانه منتظر مثل الذين خلوا من قبلكم ~~حالهم التي هي مثل في الشدة مستهم بيان للمثل البأساء والضراء القتل ~~والخروج عن الأهل والمال وزلزلوا وأزعجوا ازعاجا شديدا بما أصابهم من ~~الشدائد. # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) أنه كان يقرأ وزلزلوا ثم زلزلوا حتى ~~يقول وقرئ بالرفع الرسول والذين آمنوا معه لتناهي الشدة واستطالة المدة ~~بحيث تقطعت حبال الصبر متى نصر الله استبطاء له لتأخره ألا إن نصر الله ~~قريب فقيل ذلك لهم إسعافا لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر قيل فيه إشارة إلى ~~أن الوصول إلى الله تعالى والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات ومكابدة ~~الشدائد والرياضات كما قال (عليه الصلام) حفت الجنة بالمكاره وحفت النار ~~بالشهوات. # وفي الخرائج عن السجاد (عليه السلام) قال فما تمدون أعينكم ألستم آمنين ~~لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه يؤخذ فيقطع يده ورجله ويصلب ثم ~~تلا هذه الآية. # (215) يسألونك ماذا ينفقون أي شئ ينفق قل ما أنفقتم من خير من مال ~~فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل سئل عن المنفق فأجيب ~~ببيان المصرف لأنه أهم إذ النفقة لا تعتد بها إذا وقعت موقعها قيل وكان ~~السؤال متضمنا للمصرف أيضا وإن لم يكن مذكورا في الآية على ما روي أن عمرو ~~بن الجموح الأنصاري كان هما ذا مال عظيم فقال يا رسول الله ماذا ننفق من ~~أموالنا وأين نضعها فنزلت وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ان تفعلوا ~~خيرا فالله يعلم كنهه ويوفي ثوابه. # (216) كتب عليكم القتال وهو كره لكم شاق عليكم مكروه طبعا وعسى أن تكرهوا ~~شيئا في الحال وهو خير لكم في العاقبة وهكذا أكثر ما كلفوا به فان الطبع ~~يكرهه وهو مناط صلاحهم وسبب فلاحهم وعسى ms0218 أن تحبوا شيئا في الحال وهو شر لكم ~~في العاقبة وهكذا أكثر ما نهوا عنه فان النفس تحبه وتهواه وهو يفضي بها إلى ~~الردى وإنما ذكر عسى لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها والله يعلم ما ~~هو PageV01P246 # خير لكم وأنتم لا تعلمون ذلك. # (217) يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قيل بعث النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) عبد الرحمن بن جحش ابن عمته على سرية في جمادى الاخر قبل قتال ~~بدر بشهرين ليترصد عيرا لقريش فيهم عمرو بن عبد الله الحضرمي وثلاثة معه ~~فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير وفيها تجارة الطائف وكان ذلك في غرة ~~رجب وهم يظنونه من جمادى الأخرى فقالت قريش قد استحل محمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف ويذعر فيه الناس إلى معايشهم ~~وشق على أصحاب السرية وقالوا ما نبرح حتى تنزل توبتنا ورد رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) مال العير والأسارى فنزلت. # والقمي ما يقرب منه مع زيادات وفي آخره فكتب قريش إلى النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) إنك استحللت الشهر الحرام وسفكت فيه الدم وأخذت المال وكثر ~~القول في هذا قال الصحابة يا رسول الله أيحل القتل في الشهر الحرام فنزلت ~~قل قتال فيه كبير عظيم تم الكلام هاهنا ثم ابتدأ وقال وصد عن سبيل الله ~~يعني ولكن ما فعلوه من صدهم عن سبيل الله أي الإسلام وكفر به وكفرهم بالله ~~والمسجد الحرام وبالمسجد الحرام على بتقدير الباء وصدهم عن المسجد الحرام ~~على أن يكون الكفر بالله عين الصد عن سبيل الله فلا يكون أجنبيا بين ~~المعطوفين أو يكون تقديمه مع أن حقه التأخير لفرط العناية به كما في قوله ~~تعالى ولم يكن له كفوا أحد وإخراج أهله وإخراج أهل المسجد الحرام وهم رسول ~~الله والمؤمنون منه أكبر أعظم وزرا عند الله من القتل الذي وقع في الشهر ~~الحرام والفتنة أكبر من القتل وما ارتكبوه من الاخراج والشرك أقطع مما وقع ~~من القتل ولا يزالون ms0219 يقتلونكم حتى يردوكم عن دينكم لكي يردوكم عنه اخبار عن ~~دوام عداوة الكفار لهم وأنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم هذا إن ~~استطاعوا استبعاد لاستطاعتهم وإيذان بأنهم لا يردونهم ومن يرتدد منكم عن ~~دينه يرجع عنه فيمت وهو كافر أي على الردة فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا ~~لما يفوتهم من ثمرات الاسلام والآخرة لما يفوتهم من الثواب وأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون كسائر الكفار. PageV01P247 # (218) إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون ~~رحمت الله قيل نزلت في قصة ابن جحش وأصحابه وقتلهم الحضرمي في رجب حين ظن ~~قوم أنهم ان سلموا من الإثم فليس لهم أجر والله غفور لما فعلوه خطأ وقلة ~~احتياط رحيم باجزال الأجر والثواب. # (219) يسألونك عن الخمر والميسر أي عن تعاطيهما قل فيهما في تعاطيهما إثم ~~كبير لأنهما مفتاح كل شئ وقرئ بالثاء المثلثة ومنافع للناس من الطرب وكسب ~~المال وغيرهما وإثمهما أكبر من نفعهما أي المفاسد التي تنشأ منها أعظم من ~~المنافع المتوقعة منها. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال إن الخمر رأس كل إثم ومفتاح ~~كل شر وقال إن الله جعل للشر أقفالا فجعل مفاتيحها الشراب، وقال ما عصي ~~الله بشئ أشد من شرب المسكر ان أحدهم ليدع الصلاة الفريضة ويثب على أمه ~~وأخته وبنته وهو لا يعقل وقال إنه أشر من ترك الصلاة لأنه يصير في حال لا ~~يعرف معها ربه وقال يغفر الله في شهر رمضان لكل أحد الا لثلاثة صاحب مسكر ~~أو صاحب شاهين أو مشاحن، وقال كلما قومر عليه فهو ميسر، وفسر المشاحن بصاحب ~~البدعة المفارق للجماعة. # وعن الباقر (عليه السلام) قال: ما بعث الله نبيا قط الا وفي علم الله ~~تعالى أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ولم يزل الخمر حراما وإنما ~~ينقلون من خصلة ثم خصلة ولو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين قال ليس ~~أحد أرفق من الله تعالى فمن رفقه تبارك وتعالى انه ينقلهم ms0220 من خصلة إلى خصلة ~~ولو حمل عليهم جملة لهلكوا، وعنهم (عليهم السلام) أن أول ما نزل في تحريم ~~الخمر قوله تعالى: # * (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما ~~أكبر من نفعهما) * فلما نزلت هذه الآية أحس القوم بتحريمها وعلموا أن الاثم ~~مما ينبغي اجتنابه ولا يحمل الله تعالى عليهم من كل طريق لأنه قال ومنافع ~~للناس ثم أنزل الله آية أخرى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأز لام رجس من ~~عمل الشيطان فاجتنبوه PageV01P248 # لعلكم تفلحون فكانت هذه الآية أشد من الأولى واغلظ في التحريم ثم ثلث ~~بآية أخرى فكانت أغلظ من الآية الأولى والثانية وأشد فقال * (إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر ~~الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) * فأمر تعالى باجتنابها وفسر عللها التي ~~لها ومن أجلها حرمها ثم بين الله تعالى تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع ~~ما دل عليه في هذه الآية المذكورة المتقدمة بقوله تعالى: قل إنما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والا ثم والبغي بغير الحق، وقال عز وجل في ~~الآية الأولى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ثم ~~قال في الآية الرابعة قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والا ~~ثم، فخبر عز وجل ان الاثم في الخمر وغيرها وأنه حرام وذلك أن الله تعالى ~~إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئا بعد شئ حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ~~ويسكنوا إلى أمر الله ونهيه فيها وكان ذلك من أمر الله تعالى على وجه ~~التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها وأقل لنفارهم عنها، وعن علي بن ~~يقطين قال سأل المهدي (1) أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر هل هي محرمة في ~~كتاب الله تعالى فان الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها ~~فقال له أبو الحسن (عليه السلام) بل هي محرمة في كتاب الله يا أمير ~~المؤمنين فقال له في أي موضع ms0221 هي محرمة في كتاب الله عز وجل يا أبا الحسن ~~فقال قول الله تعالى: * (قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والاثم والبغي بغير الحق) * إلى أن قال واما الإثم فإنها الخمر بعينها وقد ~~قال الله في موضع آخر * (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس) * فأما الاثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر وإثمهما أكبر ~~كما قال الله تعالى فقال المهدي يا علي بن يقطين وهذه فتوى هاشمية قال قلت ~~له صدقت والله يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل ~~البيت قال فوالله ما صبر المهدي أن قال لي صدقت يا رافضي ويأتي ما طويناه ~~من هذا الحديث في سورة الأعراف انشاء الله تعالى. ويسألونك ماذا ينفقون قيل ~~سأله أيضا ابن الجموح سأل أولا عن المنفق والمصرف ثم سأل عن كيفية الأنفال ~~وقدره قل العفو وقرئ بالرفع # PageV01P249 # والعفو نقيض الجهد وهو أن ينفق ما تيسر له بذله ولا يبلغ منه الجهد ~~واستفراغ الوسع قال خذي العفو مني تستديمي مودتي، وروي عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس إنما ~~الصدقة عن ظهر غنى. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) العفو الوسط. # وفي المجمع عنه (عليه السلام) والقمي قال لا اقتار ولا اسراف. # وفي التبيان والمجمع عن الباقر (عليه السلام) أن العفو ما يفضل عن قوت ~~السنة. # وفي المجمع عنه نسخ ذلك بآية الزكاة. # كذلك مثل ما بين أن العفو أصلح من الجهد يبين الله لكم الآيات لعلكم ~~تتفكرون. # (220) في الدنيا والآخرة في أمور الدارين فتأخذون بالأصلح والأنفع ~~ويسألونك عن اليتامى القمي عن الصادق (عليه السلام) لما نزلت إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما أخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) في اخراجهم فنزلت. # وفي المجمع عنه وعن أبيه (عليهما السلام) لما نزلت واتوا اليتامى أموالهم ~~كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ms0222 إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فنزلت قل إصلاح لهم خير مداخلتهم لا صلاحهم خير من مجانبتهم وإن ~~تخالطوهم تعاشروهم وتشاركوهم فإخوانكم فإنهم اخوانكم في الدين ومن حق الأخ ~~أن يخالط الأخ. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ~~قال تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه ~~قلت أرأيت ان كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل ~~من بعض ومالهم جميعا فقال أما الكسوة فعلى كل انسان منهم ثمن كسوته واما ~~الطعام فاجعلوه PageV01P250 # جميعا فان الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير. # وفي رواية: ولا يرزأن (1) من أموالهم شيئا إنما هي النار. # والله يعلم المفسد من المصلح لا يخفى عليه من داخلهم لا صلاح أو إفساد ~~فيجازيهم على حسب مداخلتهم. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه قيل له أنا ندخل على أخ ~~لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا ~~خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ~~ذلك فقال إن كان في دخولكم عليه منفعة لهم فلا بأس وإن كان فيه ضرر فلا ~~وقال بل الانسان على نفسه بصيرة فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله تعالى: * ~~(والله يعلم المفسد من المصلح) *. # ولو شاء الله لأعنتكم لحملكم على العنت وهي المشقة ولم يجوز لكم مداخلتهم ~~إن الله عزيز غالب قادر على ما يشاء حكيم يفعل ما يقتضيه الحكمة ويتسع له ~~الطاقة. # (221) ولا تنكحوا المشركات لا تزوجوا الكافرات حتى يؤمن ولأمة مملوكة ~~مؤمنة خير من مشركة حرة ولو أعجبتكم المشركة بجمالها أو مالها وتحبونها ولا ~~تنكحوا المشركين لا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا ولعبد مملوك مؤمن خير ~~من مشرك حر ولو أعجبكم جماله أو ماله أو حاله أولئك إشارة إلى المشركين ~~والمشركات يدعون إلى النار إلى الكفر المؤدي إلى النار فحقهم أن لا يوالوا ~~ولا يصاهروا والله يدعوا إلى الجنة ms0223 والمغفرة إلى فعل ما يوجب الجنة ~~والمغفرة من لايمان والطاعة بإذنه بأمره وتوفيقه ويبين آياته أوامره ~~ونواهيه للناس لعلهم يتذكرون ويتعظون. # القمي هي منسوخة بقوله تعالى في سورة المائدة اليوم أحل لكم الطيبات إلى ~~قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن قال ~~فنسخت # PageV01P251 # هذه الآية له ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ونزلت قوله: * (ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا) * على حاله لم ينسخ لأنه لا يحل للمسلم أن ينكح ~~المشرك ويحل له أن يتزوج المشركة من اليهود والنصارى وكذلك قاله النعماني ~~في كتابه وكلاهما عدا قوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات) * في منسوخ ~~النصف من الآيات ويأتي تمام الكلام فيه في سورة المائدة انشاء الله تعالى. # (222) ويسألونك (1) عن المحيض هو مصدر حاضت قل هو أذى مستقذر يؤذي من ~~يقربه نفرة منه له فاعتزلوا النساء في المحيض فاجتنبوا مجامعتهن في وقت ~~الحيض ولا تقربوهن بالجماع حتى يطهرن ينقطع الدم عنهن ومن قرأ يطهرن فإنما ~~هو من يتطهرن أي يغتسلن (2). # في الكافي سئل عن الصادق (عليه السلام) ما يحل لصاحب المرأة الحائض منها ~~فقال كل شئ ما عدا القبل بعينه. # وفي رواية فليأتها حيث شاء ما اتقى موضع الدم. والأخبار في هذا المعنى ~~عنهم (عليهم السلام) كثيرة. # فإذا تطهرن اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم الله يعني فاطلبوا الولد من حيث ~~أمركم الله كذا عن الصادق (عليه السلام) كما يأتي، وأريد بحيث أمركم الله ~~المأتي الذي أمركم به وحلله لكم وإنما استفيد طلب الولد من لفظة من. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في ~~آخر أيامها قال إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها إن شاء ~~قبل أن تغتسل. # وفي رواية أخرى والغسل أحب إلي، وسئل عنه (عليه السلام) إذا تيممت من # PageV01P252 # الحيض تحل لزوجها قال نعم يعني بعدما طهرت إن الله يحب التوابين من ~~الذنوب ويحب المتطهرين بالماء والمتنزهين عن الأقذار. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أن الله يحب العبد المفتن ms0224 التواب ومن ~~لا يكون ذلك منه كان أفضل. # وعنه (عليه السلام) كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ثم احدث الوضوء ~~وهو خلق كريم فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنعه فأنزل الله في ~~كتابه ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. # أقول: أراد بالوضوء الاستنجاء بالماء وفي العلل والعياشي عنه (عليه ~~السلام) قال كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار لأنهم كانوا يأكلون البسر ~~فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الأنصار الدبا فلان بطنه واستنجى بالماء ~~فبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه قال فجاء الرجل وهو خائف أن ~~يكون قد نزل فيه أمر يسوءه في استنجائه بالماء فقال له هل عملت في يومك هذا ~~شيئا فقال يا رسول الله إني والله ما حملني على الاستنجاء بالماء إلا إني ~~أكلت طعاما فلان بطني فلم تغن عني الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء فقال رسول ~~الله هنيئا لك فان الله عز وجل قد انزل فيك آية فأبشر ان الله يحب التو بين ~~ويحب المتطهرين فكنت أنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين. # وفي رواية كان الرجل البراء بن معرور الأنصاري وأوردهما في الفقيه مرسلا. # (223) نساؤكم حرث لكم مواضع حرث لكم أنى شبههن بها تشبيها لما يلقى في ~~أرحامهن من النطف بالبذور فأتوا حرثكم أنى شئتم قيل أي من أي جهة شئتم. # والعياشي والقمي عن الصادق (عليه السلام) أي متى شئتم في الفرج. # وفي رواية أخرى في أي ساعة شئتم. وفي أخرى من قدامها ومن خلفها في القبل. ~~PageV01P253 # وفي التهذيب عن الرضا (عليه السلام) أن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل ~~المرأة من خلفها خرج ولده أحول فأنزل الله عز وجل: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم) * من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود ولم يعن في ادبارهن. # وعن الصادق (عليه السلام) عن الرجل يأتي المرأة في دبرها قال لا بأس إذا ~~رضيت قيل فأين قول الله عز وجل: * (فأتوهن من حيث أمركم الله) * قال هذا في ~~طلب الولد فاطلبوا الولد من ms0225 حيث أمركم الله ان الله تعالى يقول * (نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) *. # أقول: لا منافاة بين الروايتين لأن المراد بالأول نفي دلالة هذه الآية ~~على حل الادبار والمراد بالثانية نفي دلالة قوله تعالى من حيث أمركم الله ~~على حرمتها واما تلاوته هذه الآية عقيب ذلك فاستشهاد منه بها على أن الله ~~سبحانه إنما أراد طلب الولد إذ سماهن الحرث ويجوز أن يكون قوله تعالى من ~~حيث أمركم الله إشارة إلى الأمر بالمباشرة وطلب الولد في قوله سبحانه فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم. # وفي الرواية الثانية إشارة إلى أن المتوقف حله على التطهر هو موضع الحرث ~~خاصة دون سائر المواضع. # وفي الكافي سئل الصادق (عليه السلام) عن إتيان النساء في أعجازهن فقال هي ~~لعبتك لا تؤذها وفي رواية والمرأة لعبة لا تؤذى وهي حرث كما قال الله. وفي ~~أخرى لا بأس به وما أحب أن تفعله. # وقدموا لأنفسكم قيل أي ما يدخر لكم من الأعمال الصالحة وقيل هو طلب الولد ~~وقيل التسمية على الوطي واتقوا الله ولا تجتروا على المناهي واعلموا أنكم ~~ملاقوه فتزودوا ما لا تفتضحون به وبشر المؤمنين لعل المراد وبشر من صدقك ~~وامتثل أمرك بالملاقاة والكرامة والنعيم الدائم عندها. # (224) ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم العرضة تطلق لما يعترض دون الشئ ~~PageV01P254 # فيحجز عنه وللمعرض للأمر والمعنى على الأول لا تجعلوا الله حاجزا لما ~~حلفتم عليه من أنواع الخير فيكون المراد بالايمان الأمور المحلوف عليها، ~~وعليه ورد قول الصادق في تفسيرها إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل علي يمين ~~ان لا أفعل وعلى الثاني لا تجعلوا الله معرضا لايمانكم فتبتذلوه بكثرة ~~الحلف وعليه ورد قوله (عليه السلام) لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين فان ~~الله يقول ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم. # وفي رواية: من حلف بالله كاذبا كفر ومن حلف بالله صادقا أثم ان الله يقول ~~وتلا الآية والثلاثة مروية في الكافي وذكر العياشي الأولين في رواية واحدة، ~~وعنه (عليه السلام) يعني الرجل يحلف أن ms0226 لا يتكلم أخاه ولا يكلم أمه وما ~~يشبه ذلك. # أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس بيان للايمان أي الأمور المحلوف عليها ~~على المعنى الأول وعلة للنهي على المعنى الثاني أي أنهاكم عن إرادة بركم ~~وتقواكم وإصلاحكم بين الناس فان الحلاف مجترئ على الله والمجتري على الله ~~تعالى لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به في اصلاح ذات البين ولذلك ذم الله ~~تعالى الحلاف فقال ولا تطع كل مهين سميع لايمانكم عليم بنياتكم. # (225) لا يؤاخذكم الله بالعقوبة والكفارة باللغو في أيمانكم الساقط الذي ~~لا عقد معه بل يجري على عادة اللسان كقول العرب لا والله وبلى والله لمجرد ~~التأكيد كذا في المجمع عنهما (عليهما السلام) ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ~~بما واطأت فيها قلوبكم ألسنتكم وعزمتموه كقوله سبحانه بما عقدتم الا يمان ~~فان كسب القلوب هو العقد والنية والقصد والله غفور حيث لا يؤاخذكم بلغو ~~الايمان حليم حيث لا يعجل بالمؤاخذة على يمين الجد تربصا للتوبة. # (226) للذين يؤلون من نسائهم يحلفون على أن لا يجامعوهن مضارة لهن ~~والايلاء الحلف وتعديته بعلى ولكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدي بمن ~~تربص أربعة أشهر انتظارها والتوقف فيها فلا يطالبوا بشئ فإن فاؤا أي رجعوا ~~إليهن بالحنث وكفارة اليمين وجامعوا مع القدرة ووعدوها مع العجز فإن الله ~~غفور رحيم لا PageV01P255 # يتبعهم بعقوبة. # (227) وإن عزموا الطلق فإن الله سميع لطلاقهم عليم بضمائرهم. # القمي عن الصادق (عليه السلام) الايلاء أن يحلف الرجل على امرأته أن لا ~~يجامعها فان صبرت عليه فلها أن تصبر وإن رفعته إلى الامام انظره أربعة أشهر ~~ثم يقول له بعد ذلك اما ان ترجع إلى المناكحة واما أن تطلق أبى حبسه ابدا. # وفي الكافي عنه وعن أبيه (عليهما السلام) انهما قالا إذا آلى الرجل أن لا ~~يقرب امرأته فليس لها قول ولا حق في الأربعة اشهر ولا إثم عليه في كفه عنها ~~في الأربعة اشهر فان مضت الأربعة اشهر قبل أن يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل ~~وسعة فان رفعت أمرها ms0227 قيل له إما أن تفئ فتمسها وإما أن تطلق وعزم الطلاق أن ~~يخلى عنها فإذا حاضت وطهرت طلقها وهو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء ~~فهذا الإيلاء أنزله الله تبارك وتعالى في كتابه وسنة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم). # (228) والمطلقات يعني المدخول بهن من ذوات الأقراء لما دلت الآيات ~~والأخبار ان حكم غيرهن خلاف ذلك يتربصن ينتظرن خبر في معنى الأمر للتأكيد ~~والاشعار بأنه مما يجب أن يمتثلن فكأنهن امتثلن فيخبر عنه بأنفسهن تهييج ~~وبعث لهن على التربص ثلاثة قروء لا يزوجن فيها. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال الأقراء هي الأطهار. # وعن زرارة قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إني سمعت ربيعة الرأي يقول ~~إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانت منه وإنما القرء ما بين الحيضتين وزعم ~~أنه أخذ ذلك برأيه فقال أبو جعفر (عليه السلام) كذب لعمري ما قال ذلك برأيه ~~ولكنه أخذ عن علي (عليه السلام) قال قلت له وما قال فيها علي (عليه السلام) ~~قال كان يقول إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها ولا سبيل له ~~عليها وإنما القرء ما بين الحيضتين وليس لها أن تتزوج حتى تغتسل من الحيضة ~~الثالثة. PageV01P256 # وفي رواية أخرى قال سمعت ربيعة الرأي يقول من رأى أن الأقراء التي سمى ~~الله عز وجل في القرآن إنما هو الطهر فيما بين الحيضتين فقال (عليه السلام) ~~كذب لم يقله برأيه ولكنه إنما بلغه عن علي فقلت له أصلحك الله أكان علي ~~(عليه السلام) يقول ذلك قال نعم إنما القرء الطهر يقرى فيه الدم فتجمعه ~~فإذا جاء المحيض دفعه. # وعن الصادق (عليه السلام) عدة التي لم تحيض والمستحاضة التي لم تحض تطهر ~~ثلاثة أشهر وعدة التي تحيض وتستقيم حيضها ثلاثة قروء والقرء جمع الدم بين ~~الحيضتين. # ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الولد ودم الحيض ~~استعجالا للعدة وإبطالا لحق الرجعة. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) الحبل والحيض. # والقمي: لا يحل ms0228 للمرأة أن تكتم حملها أو حيضها أو طهرها وقد فوض الله إلى ~~النساء ثلاثة أشياء الطهر والحيض والحبل. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) يعني لا يحل لها أن تكتم الحمل إذا ~~طلقت وهي حبلى والزوج لا يعلم بالحمل وهو أحق بها في ذلك الحمل ما لم تضع. # إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر يعني ذلك ينافي الايمان عظم فعلهن ذلك ~~وبعولتهن أزواجهن أحق بردهن إلى النكاح والرجعة إليهن في ذلك في زمان ~~التربص إن أرادوا بالرجعة إصلاحا لما بينهن ولم يريدوا مضارتهن ولهن حقوق ~~عليهم مثل الذي عليهن لهم في الوجوب والاستحقاق لا في الجنس بالمعروف ~~بالوجه الذي لا ينكر في الشرع ولا في عادات النساء فلا يكلفنهم ما ليس لهن ~~ولا يكلفونهن ما ليس لهم وللرجال عليهن درجة زيادة في الحق وفضيلة بقيامهم ~~عليهن. # في الفقيه سئل الصادق (عليه السلام) عن حق المرأة على زوجها قال يشبع ~~بطنها ويكسو جثتها وإن جهلت غفر لها. PageV01P257 # وفيه وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال جاءت امرأة إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة فقال ~~لها أن تطيعه ولا تعصيه ولا تتصدق من بيته بشئ إلا باذنه ولا تصوم تطوعا ~~الا باذنه ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ولا تخرج من بيتها الا ~~باذنه فان خرجت بغير اذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة ~~الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها فقالت يا رسول الله من أعظم الناس ~~حقا على الرجل قال والداه قالت فمن أعظم الناس حقا على المرأة قال زوجها ~~قالت فمالي من الحق عليه مثل ما له علي قال لا ولا من كل ماءة واحدة فقالت ~~والذي بعثك بالحق نبيا لا يملك رقبتي رجل ابدا. # والله عزيز يقدر على الانتقام ممن خالف الأحكام حكيم يشرعها لحكم ومصالح. # (229) الطلاق مرتان أي التطليق الرجعي اثنتان فان الثالثة باين. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه سئل ms0229 أين الثالثة فقال ~~أو تسريح بإحسان. # فإمساك بمعروف أي بالمراجعة وحسن المعاشرة أو تسريح بإحسان بأن يطلقها ~~التطليقة الثالثة بعد الرجعة كما في الخبر النبوي المذكور أو بأن لا ~~يراجعها حتى تبين منه وتخرج من العدة فالإمساك هو الأخذ والتسريح هو الا ~~لطلاق ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن من المهر شيئا إلا أن يخافا ~~التفات من الخطاب إلى الغيبة ثم منها إليه أو الخطاب راجع إلى الحكام لأن ~~الأخذ والاعطاء إنما يقعان بأمرهم وقرئ بضم الياء ألا يقيما حدود الله فيما ~~يلزمهما الله من وظائف الزوجية فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به لا جناح على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت ~~ولا على المرأة في إعطائه تلك حدود الله إشارة إلى ما حد من الأحكام فلا ~~تعتدوها بالمخالفة ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون تعقيب للنهي ~~بالوعيد مبالغة في التهديد. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) في المختلعة فقال لا يحل خلعها حتى تقول ~~PageV01P258 # والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك امرا ولا أو طين فراشك ولأدخلن عليك ~~بغير إذنك فإذا هي قالت ذلك حل خلعها وحل له ما أخذ منها من مهرها وما زاد ~~وهو قول الله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وإذا فعل ذلك فقد بانت ~~منه بتطليقة وهي أملك بنفسها ان شاءت نكحته وإن شاءت فلا فان نكحته فهي ~~عنده على اثنتين. # وفي الكافي اخبار تقرب منه. # وعن الباقر (عليه السلام) إذا قالت المرأة لزوجها جملة لا أطيع لك أمرا ~~مفسرا أو غير مفسر حل له ما أخذ منها وليس له عليها رجعة. # (230) فإن طلقها بعد الثنتين ثالثة. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) يعني التطليقة الثالثة. # فلا تحل له من بعد ذلك هذا الطلاق حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها الزوج ~~الثاني فلا جناح عليهما أن يتراجعا يرجع كل واحد منهما إلى الآخر بالزواج ~~إن ظنا أن يقيما حدود الله إن كان في ms0230 ظنهما أنهما يقيمان ما حده الله وشرعه ~~من حقوق الزوجية وتلك حدود الله أي الأحكام المذكورة يبينها لقوم يعلمون ~~يفهمون ويعملون بمقتضى العلم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن رجل طلق امرأته طلاقا لا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره وتزوجها رجل متعة أيحل له أن ينكحها قال لا حتى ~~تدخل في مثل ما خرجت منه، وزاد العياشي قال الله تعالى فان طلقها فلا جناح ~~عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله والمتعة ليس فيها طلاق. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته الطلاق الذي لا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثم تزوج رجلا ولم يدخل بها قال لا حتى يذوق ~~عسيلتها. # (231) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن قاربن آخر عدتهن فان البلوغ قد يطلق ~~على الدنو كما يطلق على الوصول والأجل يطلق على منتهى المدة كما يطلق على ~~PageV01P259 # المدة فأمسكوهن بمعروف راجعوهن بما يجب لها من القيام بمواجبها من غير ~~طلب ضرار بالمراجعة أو سرحوهن بمعروف خلوهن حتى تنقضي عدتهن فيكن أملك ~~بأنفسهن ولا تمسكوهن ضرارا ولا تراجعوهن إرادة الاضرار بهن من غير رغبة ~~فيهن لتعتدوا لتظلموهن بتطويل المدة عليهن في حبالكم أو الجائهن إلى ~~الافتداء. # في الفقيه سئل الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية فقال الرجل يطلق حتى ~~إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها ثم طلقها يفعل ذلك ثلاث مرات فنهى الله عن ~~ذلك. # ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه بتعريضها للعقاب ولا تتخذوا آيات الله هزوا لا ~~تستخفوا بأوامره ونواهيه واذكروا نعمت الله عليكم بما أباحه لكم من الأزواج ~~والأموال وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة من القرآن والعلوم المبينة لكم ~~يعظكم به لتتعظوا واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شئ عليم تأكيد وتهديد. # (232) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن انقضت عدتهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزوجهن لا تمنعوهن ظلما عن التزوج قيل هذا إما أن يكون خطابا للأزواج الذين ~~يعضلون نسائهم بعد انقضاء العدة ظلما لا يتركونهن يتزوجن من ms0231 شئن من الأزواج ~~وإما أن يكون خطابا للأولياء في عضلهن أن يرجعن إلى أزواجهن أو لهما جميعا ~~أو للناس كلهم والعضل الحبس والتضييق إذا تراضوا بينهم إذا تراضى الخطاب ~~والنساء بالمعروف بما يحسن في الدين والمروة من الشرائط ذلك الذي سبق من ~~الأمر والنهي يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر لأنه المتعظ به ~~والمنتفع ذلكم العمل بما ذكره أزكى لكم أنفع وأطهر من دنس الآثام والله ~~يعلم ما فيه النفع والصلاح لكم وأنتم لا تعلمون لقصور علمكم. # (233) والوالدات يرضعن أولادهن خبر في معنى الأمر المؤكد والوالدات تعم ~~المطلقات وغيرهن. وقيل بل يختص بهن إذ الكلام فيهن. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) لا تجبر الحرة على ارضاع الولد وتجبر ~~أم الولد. # أقول: فيحتمل أن يكون معنى الآية أن الارضاع حقهن لا يمنعن منه إن ~~PageV01P260 # أردنه فعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس للصبي لبن خير من لبن ~~أمه. # وفي الكافي والفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما من لبن رضع به ~~الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه قيل وقد يجب عليهن كما إذا لم يرتضع الا ~~من أمه أو لا يعيش الا بلبنها أو لا يوجد غيرها حولين كاملين تامين أكده به ~~لأنه مما يتسامح فيه لمن أراد أن يتم الرضاعة هذا الحكم لمن أراد اتمام ~~الرضاع أو متعلق بيرضعن أي لأجل أزواجهن فان نفقة الولد على والده وفيه ~~تحديد لأقصى مدة الرضاع وتجويز للنقص عنه وعلى المولود له الذي ولد له وهو ~~الوالد وفيه إشارة إلى أن الولد للأب ولهذا ينسب إليه وإنما لم يقل على ~~الزوج لأنه قد يكون غير الزوج كالمطلق وللتنبيه على المعنى المقتضي لوجوب ~~الارضاع ومؤن المرضعة على الأب رزقهن مأكولهن وكسوتهن إذا أرضعن ولده ~~بالمعروف بما يعرفه أهل العرف لا تكلف نفس إلا وسعها تعليل لإيجاب المؤن ~~والتقييد بالمعروف وما بعده تفصيل له وتقرير أي لا يكلف كل منهما الآخر ما ~~ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد لا ms0232 تضار والدة زوجها بولدها بسبب ولدها ~~بأن تترك ارضاعه تعنتا أو غيظا على أبيه وسيما بعد ما ألفها الولد أو تطلب ~~منه ما ليس بمعروف أو تشغل قلبه في شأن الولد أو تمنع نفسها منه خوف الحمل ~~لئلا يضر بالمرتضع ولا مولود له أي لا يضار المولود له أيضا امرأته بولده ~~بسبب ولده بأن ينزعه منها ويمنعها عن ارضاعه ان ارادته وسيما بعدما ألفها ~~الولد أو يكرهها عليه أو يمنعها شيئا مما وجب عليه أو يترك جماعها خوف ~~الحمل اشفاقا على المرتضع. # في الكافي ان الصادق (عليه السلام) سئل عن هذه الآية فقال كانت المراضع ~~مما تدفع إحداهن الرجل إذا أراد الجماع تقول لا أدعك إني أخاف أن أحبل ~~فاقتل ولدي هذا الذي أرضعه وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول أخاف أن أجامعك ~~فاقتل ولدي فيدعها ولا يجامعها فنهى الله عز وجل عن ذلك بأن يضار الرجل ~~المرأة والمرأة الرجل. # وعنه (عليه السلام) إذا طلق الرجل امرأته وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع ~~حملها فإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها الا أن يجد من هو أرخص أجرا منها ~~PageV01P261 # فان هي رضيت بذلك الأجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه. # أقول: ويجوز أن يكون لا تضار على البناء للمفعول أي لا تضار والدة من جهة ~~زوجها ولا مولود له من جهة زوجته ولا يتفاوت المعنى غير أنه يتعاكس على ~~اللفظين وقرئ لا تضار بالرفع بدلا من قوله لا تكلف. # وعلى الوارث وعلى وارث المولود له بعد موته مثل ذلك مثل ما كان يجب على ~~المولود له. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) انه سئل عنه فقال النفقة على الوارث مثل ~~ما على الوالد. # وعن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عنه فقال لا ينبغي للوارث أن يضار ~~المرأة فيقول لا أدع ولدها يأتيها ويضار ولدها إن كان لهم عنده شئ فلا ~~ينبغي أن يقتر عليه. # وفي الكافي عنه في قوله وعلى الوارث مثل ذلك أنه نهى أن يضار بالصبي أو ~~يضار أمه في رضاعه وليس ms0233 لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين. # وفي الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قضى في رجل توفي وترك ~~صبيا واسترضع له ان أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه وأمه. # فإن أرادا فصالا فطاما عن الرضاع قبل الحولين كذا في المجمع عن الصادق ~~(عليه السلام) عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما في ذلك وهذه توسعة بعد ~~التحديد وإنما اعتبر تراضيهما مراعاة لصلاح الطفل وحذرا أن يقدم أحدهما على ~~ما يضر به لغرض وإن أردتم أن تسترضعوا المراضع أولا دكم لأولادكم يقال ~~أرضعت المرأة الطفل واسترضعها إياه حذف المفعول الأول للاستغناء عنه فلا ~~جناح عليكم فيه إذا سلمتم إلى المراضع ما آتيتم ما أردتم إيتائه إياهن ~~وشرطتم لهن وقرئ ما أتيتم بالقصر من أتى إليه احسانا إذا فعله بالمعروف صلة ~~سلمتم أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا. PageV01P262 # وفي الكافي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تسترضع الحمقاء ولا ~~العمشاء فان اللبن يعدي. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) انظروا من ترضع أولادكم فان الولد يشب ~~عليه. # أقول: يعني يصير شابا على الرضا واتقوا الله مبالغة في المحافظة على ما ~~شرع في أمر الأطفال والمراضع واعلموا أن الله بما تعملون بصير حث وتهديد. # (234) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن بعدهم أربعة أشهر ~~وعشرا تأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأيام والأيام لا ~~يستعمل التذكير في مثله وإن كانت الأيام مرادة يقال صمت عشرا قيل لعل ~~المقتضي لهذا التقدير أن الجنين في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ~~ذكرا ولأربعة إن كانت أنثى فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه العشر استظهارا ~~إذ ربما يضعف حركته في المبادي فلا يحس بها. # وفي العلل: عن الرضا (عليه السلام) أوجب عليها إذا أصيبت بزوجها وتوفي ~~عنها بمثل ما أوجب عليها في حياته إذا آلى منها وعلم أن غاية صبر المرأة ~~أربعة أشهر في ترك الجماع فمن ثم أوجب عليها ولها. # وعن الصادق (عليه السلام) لأن حرقة المطلقة تسكن في ثلاثة ms0234 أشهر وحرقة ~~المتوفي عنها زوجها لا تسكن الا في أربعة اشهر وعشرا. # والعياشي عنه (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية جئن النساء يخاصمن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقلن لا نصبر فقال لهن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) كانت إحداكن إذا مات زوجها أخذت بعرة فألقتها خلفها في ~~دويرتها في خدرها ثم قعدت فإذا كان مثل ذلك اليوم من الحول أخذتها ففتتها ~~ثم اكتحلت بها ثم تزوجت فوضع الله عنكن ثمانية أشهر. # وفي التهذيب عن الباقر (عليه السلام) كل النكاح إذا مات الزوج فعلى ~~المرأة PageV01P263 # حرة كانت أو أمة وعلى أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين ~~فالعدة أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن انقضت عدتهن فلا جناح عليكم أيها ~~الأولياء فيما فعلن في أنفسهن من التعرض للخطاب وسائر ما حرم عليهن للعدة ~~بالمعروف بالوجه الذي لا ينكره الشرع والله بما تعملون خبير فيجازيكم عليه. # (235) ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء المعتدات والتعريض هو ~~أن يقول إنك لجميلة أو صالحة أو إني أحب امرأة صفتها كذا ويذكر بعض صفاتها ~~ونحو ذلك من الكلام الذي يوهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت ~~فيه ولا يصرح بالنكاح أو أكننتم في أنفسكم أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم فلم ~~تذكروه بألسنتكم معرضين ولا مصرحين علم الله أنكم ستذكرونهن لا محالة ~~لرغبتكم فيهن مع خوفكم أن يسبقكم غيركم إليهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن ~~سرا أي خلوة كما يأتي الا أن تقولوا في الخلوة قولا معروفا بأن تعرضوا ~~بالخطبة ولا تصرحوا بها ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب ما كتب ~~وفرض من العدة أجله منتهاه. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية ولكن لا ~~تواعدوهن سرا الا أن تقولوا قولا معروفا، فقال هو الرجل يقول للمرأة قبل أن ~~تنقضي عدتها أواعدك بيت آل فلان ليعرض لها بالخطبة ويعني بقوله الا أن ~~تقولوا قولا معروفا التعريض بالخطبة. # وفي ms0235 رواية: هو أن يقول الرجل موعدك بيت آل فلان ثم يطلب إليها أن لا ~~تسبقه بنفسها إذا انقضت عدتها والقول المعروف هو طلب الحلال في غير أن يعزم ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله وفي أخرى هو أن يلقيها فيقول إني فيك ~~لراغب وإني للنساء لمكرم فلا تسبقيني بنفسك والسر أن لا يخلو معها حيث ~~وعدها. # أقول: هذه الروايات تفسير للمواعدة المتضمنة للقول المعروف المرخص فيها ~~وآخر الأخيرة تفسير للسر المنهي عن مواعدته أعني الخلوة وإنما قال لا يخلو ~~PageV01P264 # تنبيها على أن النهي راجع إلى الخلوة لا للتعريض بالخطبة كأنهم كانوا ~~يتكلمون فيها بما يستهجن فنهوا عن ذلك كما يستفاد من الروايات الآتية ~~ويحتمل أن يكون المراد بالمواعدة سرا التعريض بالخطبة بمواعدة الرفث ونحوه ~~وسمي ذلك سرا لأنه مما يسر ويكون المراد ببيت آل فلان توقيت المكان لذلك. # وعن الكاظم (عليه السلام) هو أن يقول الرجل أواعدك بيت آل فلان يعرض لها ~~بالرفث ويوقت يقول الله عز وجل: * (الا أن تقولوا قولا معروفا) * والقول ~~المعروف التعريض بالخطبة على وجهها وحلها. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في هذه الآية المرأة في عدتها ~~تقول لها قولا جميلا ترغبها في نفسك ولا تقول إني أصنع كذا واصنع كذا ~~القبيح من الأمر في البضع وكل أمر قبيح وفي أخرى لها وهي في عدتها يا هذه ~~لا أحب الا ما أسرك ولو قد مضى عدتك لا تفوتيني إن شاء الله ولا تسبقي ~~بنفسك وهذا كله من غير أن يعزموا عقدة النكاح. # واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم من العزم على ما لا يجوز فاحذروه ولا ~~تعزموا واعلموا أن الله غفور لمن عزم ولم يفعل حليم لا يعاجلكم بالعقوبة. # (236) لا جناح عليكم لا تبعة عليكم من مهر أو وزر إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن ما لم تجامعوهن وقرئ تماسوهن بضم التاء والألف في الموضعين أو ~~تفرضوا الا أن تفرضوه لهن فريضة فرض الفريضة تسمية المهر وذلك أن المطلقة. # الغير المدخول بها إن ms0236 سمي لها مهرا فلها نصف المسمى كما في الآية الآتية ~~وإن لم يسم لها مهر فليس لها الا المتعة كما في هذه الآية والحكمان مرويان ~~أيضا رواهما العياشي وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام). ومتعوهن أي ~~أعطوهن من مالكم ما يتمتعن به على الموسع قدره وعلى المقتر قدره أي على ~~الغني الذي هو في سعة لغناه على قدر حاله وعلى الفقير الذي هو في ضيق على ~~قدر حاله ومعنى قدره مقداره الذي يطيقه وقرئ بسكون الدال متاعا تمتيعا ~~بالمعروف بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروة حقا على المحسنين. PageV01P265 # في الكافي والعياشي سئل الصادق عن الرجل يطلق امرأته يمتعها قال نعم اما ~~يحب أن يكون من المحسنين واما يحب أن يكون من المتقين. # وفي التهذيب عنه (عليه السلام) ان متعة المطلقة فريضة. # وعن الباقر (عليه السلام) انه سئل عن الرجل يريد أن يطلقها قبل أن يدخل ~~بها قال يمتعها قبل أن يطلقها فان الله قال ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره. # والعياشي عن الكاظم (عليه السلام) انه سئل عن المطلقة ما لها من المتعة ~~قال على قدر مال زوجها. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها ~~من النساء. # أقول: ولعل المراد المراعي حالهما جميعا. # وفي الفقيه روي أن الغني يمتع بدار أو خادم والوسط يمتع بثوب والفقير ~~بدرهم أو خاتم. # وروي ان أدناه الخمار وشبهه وفيه وفي التهذيب عن الباقر (عليه السلام) في ~~قوله تعالى ومتعوهن في سورة الأحزاب في هذا الحكم بعينه قال أي احملوهن على ~~ما قدرتم عليه من معروف فإنهن يرجعن بكآبة ووحشة وهم عظيم وشماتة من ~~أعدائهن فان الله كريم يستحي ويحب أهل الحياء ان أكرمكم أشدكم اكراما ~~لحلائلهم ويأتي بقية الكلام فيه عن قريب. # (237) وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ~~نصف ما فرضتم إلا أن يعفون يعني المطلقات أي يتركن ما يجب لهن من نصف المهر ~~فلا يطلبن الأزواج بذلك أو يعفوا الذي ms0237 بيده عقدة النكاح وهو الولي الذي يلي ~~عقد نكاحهن. PageV01P266 # وفي الفقيه وفي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) يعني الأب والذي توكله ~~المرأة وتوليه أمرها من أخ أو قرابة أو غيرهما. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) في عدة اخبار هو الأب والأخ والرجل يوصى ~~ليه والرجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها ويشتري وإذا عفا فقد جاز. # وفي رواية العياشي فأي هؤلاء عفا فقد جاز قيل أرأيت ان قالت لا أجيز ما ~~يصنع قال ليس لها ذلك أتجيز بيعه فيما لها ولا تجيز هذا. # وفي رواية أبوها إذا عفا جاز وأخوها إذا كان يقيم بها وهو القائم عليها ~~فهو بمنزلة الأب يجوز له فإذا كان الأخ لا يقيم بها ولا يقوم عليها لم يجز ~~له عليها أمر. # وعن الصادق (عليه السلام) الذي بيده عقدة النكاح وهو الولي الذي انكح ~~يأخذ بعضا ويدع بعضا وليس له أن يدع كله. # وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) الذي بيده عقدة النكاح هو الولي. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الزوج قال والولي عندنا هو الأب ~~والجد مع وجود الأب الأدنى على البكر غير البالغ فاما من عداهما فلا ولاية ~~له الا بتوليتهما إياه غير أن الأول أظهر وعليه المذهب ومعنى عفو الزوج عدم ~~استرداده فإنهم كانوا يسوغون المهر قبل الدخول. # وأن تعفوا أقرب للتقوى في الكافي عن الباقر (عليه السلام) انه حلف رجل ~~على ضرب غلامه فلم يف به فلما سئل عنه (عليه السلام) فقال أليس الله يقول ~~وان تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على ~~بعض ولا تستقصوا. # وفي المجمع عن علي (عليه السلام) ولا تناسوا الفضل إن الله بما تعملون ~~بصير. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يأتي على الناس زمان عضوض يعض كل امرئ على ما في يديه وينسون الفضل بينهم ~~PageV01P267 # قال الله ولا تنسوا الفضل بينكم. # وفي العيون عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال سيأتي على الناس ms0238 زمان ~~عضوض يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤثر بذلك قال الله تعالى: * (ولا تنسوا ~~الفضل بينكم) * الآية. # وفي نهج البلاغة الموسر مكان المؤمن وزاد تنهد فيه الأشرار وتستذل ~~الأخيار ويبايع المضطرون وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ~~بيع المضطرين. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) ما يقرب منه. # (238) حفظوا على الصلوات داوموا عليها في مواقيتها بأداء أركانها والصلاة ~~الوسطى بينها خصوصا أو الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط وقوموا لله في الصلاة ~~قيل أي داعين في القيام والقنوت أيضا هو الطاعة والخشوع. # وفي الكافي والتهذيب عن الباقر (عليه السلام) في الصلاة الوسطى قال هي ~~صلاة الظهر وهي أول صلاة صلا ها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي ~~وسط النهار ووسط الصلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر، قال (عليه ~~السلام) وفي بعض القراءات حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ~~وقوموا لله قانتين قال وأنزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) في سفر فقنت فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وتركها على حالها في السفر والحضر وأضاف للمقيم ركعتين وإنما وضعت الركعتان ~~اللتان أضافهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الجمعة للمقيم لمكان ~~الخطبتين مع الامام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات ~~كصلاة الظهر في سائر الأيام. # والعياشي عنه (عليه السلام) أنه قرئ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وصلاة العصر وقوموا لله قانتين والوسطى هي الظهر قال وكذلك كان يقرؤها رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم). PageV01P268 # وعن الصادق (عليه السلام) قال الصلاة الوسطى هي الوسطى من صلاة النهار ~~وهي الظهر وإنما يحافظ أصحابنا على الزوال من أجلها. # وفي المجمع عن علي (عليه السلام) انها الجمعة يوم الجمعة والظهر سائر ~~الأيام. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) انه قرأ حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قال اقبال الرجل على صلاته ومحافظته ~~حتى لا يلهيه ولا يشغله عنها شئ. # وفي ms0239 رواية العياشي هو الدعاء. # وفي أخرى له قانتين مطيعين راغبين. # وفي الكافي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لا يزال الشيطان ذعرا ~~من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيعهن تجرأ عليه وأدخله في ~~العظام. # وعن الباقر (عليه السلام) أن الصلاة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها ~~وهي بيضاء مشرقة تقول حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير ~~حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك الله. # وعن الصادق (عليه السلام) الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهن وحافظ ~~على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يقم ~~حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقي الله ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء ~~غفر له. # (239) فإن خفتم من لص أو سبع أو غير ذلك فرجالا أو ركبانا فصلوا راجلين ~~أو راكبين. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) سئل عن هذه الآية فقال إن خاف من سبع ~~أو لص يكبر ويؤمي إيماء. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) في صلاة الزحف قال تكبير وتهليل ثم تلا ~~الآيات. # وعنه (عليه السلام) إن كنت في أرض مخوفة فخشيت لصا أو سبعا فصل الفريضة ~~PageV01P269 # وأنت على دابتك. # وعن الباقر (عليه السلام) الذي يخاف اللصوص يصلي ايماء على دابته. # فإذا أمنتم وزال خوفكم فاذكروا الله قيل صلوا صلاة الأمن أو اشكروه على ~~الأمن كما علمكم مثل ما علمكم أو شكرا يوازي تعليمكم ما لم تكونوا تعلمون ~~من الشرائع وكيفية الصلاة. # (240) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية قبل أن يحتضروا وقرئ بالرفع ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا أي ينفق عليهن ~~من تركته غير إخراج ولا يخرجن من مساكنهن كان ذلك في أول الاسلام ثم نسخت ~~كان الرجل إذا مات أنفق على امرأته من صلب المال حولا ثم أخرجت بلا ميراث ~~ثم نسختها آية الربع والثمن فالمرأة ينفق عليها من نصيبها رواه العياشي. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) وفي ms0240 عدة روايات عنه وعن الباقر ~~(عليهما السلام) هي منسوخة نسختها يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ونسختها ~~آيات الميراث. # أقول: يعني نسخت المدة بآية التربص والنفقة بآيات الميراث وآية التربص ~~وإن كانت متقدمة في التلاوة فهي متأخرة في النزول وقد مر في المقدمة ~~السادسة كلام في هاتين الآيتين. # فإن خرجن من منزل الأزواج فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن كالتزين ~~والتعرض للأزواج من معروف مما لم ينكره الشرع والله عزيز ينتقم ممن خالفه ~~حكيم يراعي مصالحهم. # (241) وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين أثبت المتعة للمطلقات ~~جميعا بعدما أوجبها لواحدة منهن وقد مر من الأخبار أيضا ما يدل على ~~التعميم. # وفي الفقيه عن الباقر (عليه السلام) قال متعة النساء واجبة دخل بها أو لم ~~يدخل بها ويمتع قبل أن يطلق وقال في التهذيب إنما تجب المتعة للتي لم يدخل ~~بها وأما التي دخل بها PageV01P270 # فيستحب تمتيعها إذا لم يكن لها في ذمته مهر والأول قبل الطلاق والثاني ~~بعد انقضاء العدة. # وفيه عن الكاظم (عليه السلام) انه سئل عن المطلقة التي تجب لها على زوجها ~~المتعة فكتب الباينة وفي رواية لا تمتع المختلعة. # وفي المجمع اختلف في ذلك فقيل إنما تجب المتعة للتي لم يسم لها صداق خاصة ~~وهو المروي عن الباقر والصادق (عليهما السلام) وقيل لكل مطلقة الا المختلعة ~~والمباراة والملاعنة وقيل لكل مطلقة سوى المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول ~~فإنما لها نصف الصداق ولا متعة لها وقد رواه أصحابنا أيضا وذلك محمول على ~~الاستحباب وقال في هذه الآية انها مخصوصة بتلك الآية إن نزلتا معا وإن كانت ~~تلك متأخرة فمنسوخة لأن عندنا لا تجب المتعة الا للمطلقة التي لم يدخل بها ~~ولم يفرض لها مهر فاما المدخول بها فلها مهر مثلها إن لم يسم لها مهر وإن ~~سمي لها مهر فما سمي لها وغير المدخول بها المفروض مهرها لها نصف المهر ولا ~~متعة في هذه الأحوال فلا بد من تخصيص هذه الآية. # وفي الكافي في عدة روايات عن ms0241 الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال ~~متاعها بعدما تنقضي عدتها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره قال وكيف ~~يمتعها وهي في عدتها ترجوه ويرجوها ويحدث الله عز وجل بينهما ما يشاء وقال ~~إذا كان الرجل موسعا عليه متع امرأته بالعبد والأمة والمقتر يمتع بالحنطة ~~والزبيب والثوب والدراهم وإن الحسن بن علي متع امرأة له بأمة ولم يطلق ~~امرأة الا متعها. # (242) كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون تفهمونها وتستعملون العقل ~~فيها. # (243) ألم تر تعجيب وتقرير لقصتهم إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف أي ~~آلاف كثيرة حذر الموت فقال لهم الله موتوا أي أماتهم الله وهذا مثل قوله ~~سبحانه إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ثم أحياهم. # في الكافي عن الباقر والصادق (عليهما السلام) أن هؤلاء أهل مدينة من ~~مدائن الشام وكانوا إذا وقع الطاعون وأحسوا به خرج من المدينة الأغنياء ~~لقوتهم وبقي فيها الفقراء PageV01P271 # لضعفهم فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا فيقول الذين ~~خرجوا لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ويقول الذين أقاموا لو كنا خرجنا لقل ~~فينا الموت قال فاجتمع رأيهم جميعا انه إذا وقع الطاعون وأحسوا به خرج كلهم ~~من المدينة فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت ~~فساروا في البلاد ما شاء الله ثم أنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها ~~وأفناهم الطاعون فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمئنوا قال لهم الله تعالى ~~عز وجل موتوا جميعا فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما يلوح وكان على طريق ~~المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع فمر بهم نبي من أنبياء بني ~~إسرائيل يقال له حزقيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال رب لو شئت ~~لأحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك ~~من خلقك فأوحى الله إليه أفتحب ذلك قال نعم يا رب فأحياهم الله قال فأوحى ~~الله عز وجل ان قل كذا وكذا فقال الذي أمره الله عز وجل ms0242 أن يقوله قال قال ~~أبو عبد الله وهو الاسم الأعظم فلما قال حزقيل ذلك نظر إلى العظام يطير ~~بعضها إلى بعض فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عز وجل ~~ويكبرونه ويهللونه فقال حزقيل عند ذلك أشهد أن الله على كل شئ قدير. # قال الراوي فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فيهم نزلت هذه الآية. # وفي الغوالي عن الصادق (عليه السلام) في حديث يذكر فيه نيروز الفرس قال ~~ثم إن نبيا من أنبياء بني إسرائيل سأل ربه أن يحيي القوم الذين خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله فأوحى الله إليه أن صب الماء في ~~مضاجعهم فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلاثون ألفا فصار صب ~~الماء في يوم النيروز سنة ماضية لا يعرف سببها الا الراسخون في العلم. # وفي المجمع سئل الباقر (عليه السلام) عن هؤلاء القوم الذين قال لهم الله ~~موتوا ثم أحياهم فقال أحياهم حتى نظر الناس إليهم ثم أماتهم أم ردهم إلى ~~الدنيا حتى سكنوا الدور وأكلوا الطعام قال لا بل ردهم الله حتى سكنوا الدور ~~وأكلوا الطعام ونكحوا النساء ومكثوا بذلك ما شاء الله ثم ماتوا بآجالهم. # إن الله لذو فضل على الناس حيث يبصرهم ما يعتبرون به ولكن أكثر الناس لا ~~PageV01P272 # يشكرون لا يعتبرون. # (244) وقاتلوا في سبيل الله فان الفرار من الموت غير مخلص عنه واعلموا أن ~~الله سميع لما يقوله المخلفون والسابقون عليم بما يضمرونه. # (245) من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا مقرونا بالاخلاص وطيب النفس من ~~حلال طيب فيضاعفه وقرئ بنصب الفاء له أضعافا كثيرة لا يقدرها الا الله ~~والله يقبض ويبصط يمنع ويوسع فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم وإليه ترجعون ~~فيجازيكم على حسب ما قدمتم. # في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) إنها نزلت في صلة الامام. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) قال ما من شئ أحب إلى الله من اخراج ~~الدراهم إلى الامام وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد ثم قال ms0243 ~~إن الله يقول في كتابه من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا ~~كثيرة قال هو والله من صلة الامام خاصة. # وفي المعالي والمجمع عنه (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية على النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) من جاء بالحسنة فله خير منها قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) اللهم زدني فأنزل الله سبحانه من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم زدني فأنزل الله عز وجل ~~من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فعلم رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ان الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى. # (246) ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى ألم ينته علمك يا ~~محمد إلى جماعة الأشراف من بني إسرائيل من بعد وفاة موسى إذ قالوا لنبي ~~لهم. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) هو اشموئيل وهو بالعربية إسماعيل ابعث ~~لنا ملكا نقاتل في سبيل الله أقم لنا أميرا ننهض للقتال معه ندبر أمره ~~ونصدر فيه عن رأيه. # في المجمع والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال كان الملك في ذلك الزمان ~~هو الذي يسير بالجنود والنبي يقيم له أمره وينبئه بالخبر من عند ربه وقال ~~هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقتلوا أن لا تجيبوا ولا تفوا وهذا كأخذ ~~العهد عليهم قالوا وما لنا ألا نقاتل PageV01P273 # في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا بالسبي والقهر على نواحينا ~~فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم بالظالمين تهديد ~~لمن تولوا. # (247) وقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له ~~الملك علينا من أين يكون له ذلك ويستأهل ونحن أحق بالملك منه وراثة ومكنة ~~ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فضيلة وسعة في ~~العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع واسع الفضل يوسع على ~~الفقير ويغنيه عليم بمن يليق ms0244 بالملك لما استبعدوا تملكه لفقره رد عليهم بأن ~~العمدة فيه اصطفاء الله وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح وبأن الشرط فيه ~~وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية وجسامة البدن ليكون أعظم ~~خطرا في القلوب وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة الحروب لا ما ذكرتم وقد ~~زاده الله فيهما قيل وكان الرجل القائم يمد يده فينال رأسه وبأنه تعالى ~~مالك الملك على الاطلاق فله أن يؤتيه من يشاء وبأنه واسع الفضل يغنيه عليم ~~به إذ يصطفيه. # القمي عن الباقر (عليه السلام) ان بني إسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصي ~~وغيروا دين الله وعتوا عن امر ربهم وكان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم فلم ~~يطيعوه، وروي انه ارميا النبي فسلط الله عليهم جالوت وهو من القبط فأذاهم ~~وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأخذ أموالهم واستعبد نساء هم ففزعوا إلى ~~نبيهم وقالوا سل الله أن يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله وكانت النبوة في ~~بني إسرائيل في بيت والملك والسلطان في بيت آخر ولم يجمع الله لهم النبوة ~~والملك في بيت واحد فمن ذلك قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فقال ~~لهم نبيهم هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا ~~نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا وكان كما قال الله تعالى ~~فما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم وقال لهم نبيهم ان الله ونحن ~~أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال وكانت النبوة في ولد لاوي والملك في ~~ولد يوسف وكان طالوت من ولد ابن يامين أخي يوسف لأمه ولم يكن من بيت النبوة ~~ولا من بيت المملكة قال لهم نبيهم ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في ~~العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم وكان أعظمهم جسما ~~وكان شجاعا قويا وكان أعلمهم الا أنه PageV01P274 # كان فقيرا فعابوه بالفقر فقالوا لم يؤت سعة من المال. # (247) وقال لهم نبيهم ان الله يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقيه ~~مما ms0245 ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة قال (عليه السلام) وكان التابوت ~~الذي أنزله الله على موسى فوضعته فيه أمه فألقته في اليم وكان في بني ~~إسرائيل يتبركون به فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان ~~عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم فلما عملوا ~~بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم فلما سألوا النبي وبعث الله ~~طالوت إليهم ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله تعالى * ~~(ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى ~~وآل هارون تحمله الملائكة) * قال البقية ذرية الأنبياء. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن قوله تعالى وبقية مما ترك ~~آل موسى وآل هارون قال ذرية الأنبياء. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال رضراض (1) ~~الألواح فيها العلم والحكمة. # وزاد العياشي العلم جاء من السماء فكتب في الألواح وجعل في التابوت. # والعياشي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال كان فيه ألواح موسى التي تكسرت ~~والطست التي يغسل فيها قلوب الأنبياء. # والقمي عنه قال السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان وكان إذا وضع ~~التابوت بين يدي المسلمين والكفار فان تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل ~~أو يغلب ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام. # وفي المعاني سئل الكاظم (عليه السلام) ما كان تابوت موسى وكم كان سعته ~~قال ثلاثة أذرع في ذراعين قيل وما كان فيه قال عصا موسى والسكينة قيل وما ~~السكينة قال ر و ح الله # PageV01P275 # يتكلم كانوا إذا اختلفوا في شئ كلمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ان السكينة التي كانت فيه ريح ~~هفافة من الجنة له وجه كوجه الانسان. # وعن الباقر (عليه السلام) ان البقية عصا موسى ورضراض الألواح. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) فجاءت به الملائكة تحمله. # وفي رواية تحمله في صورة البقرة. # وعن الصادق (عليه السلام) قال إنما مثل السلاح ms0246 فينا مثل التابوت في بني ~~إسرائيل كانت بنو إسرائيل أي أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة ~~فمن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة. وفي رواية حيث ما دار التابوت في ~~بني إسرائيل دار الملك وأينما دار السلاح فينا دار الملك والعلم. # وفي أخرى سئل الكاظم (عليه السلام) ما السكينة فقال ريح تخرج من الجنة ~~لها صورة كصورة الانسان ورائحة طيبة وهي التي نزلت على إبراهيم فأقبلت تدور ~~حول أركان البيت وهو يضع الأساطين فقيل له هي التي قال الله تعالى فيه ~~سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون قال وتلك السكينة في ~~التابوت وكان فيه طست يغسل فيه قلوب الأنبياء وكان التابوت يدور في بني ~~إسرائيل مع الأنبياء ثم أقبل علينا فقال ما تابوتكم قلنا السلاح قال صدقتم ~~هو تابوتكم. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) ما يقرب منه وزاد بعد ذكر الآية قال هي ~~من هذا. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) كان التابوت في أيدي أعداء بني ~~إسرائيل من العمالقة غلبوهم عليه لما برح امر بني إسرائيل وحدث فيهم ~~الأحداث ثم انتزعه الله من أيديهم ورده على بني إسرائيل تحمله الملائكة قال ~~وقيل. وفي رواية أن السكينة لها جناحان ورأس كرأس الهرة من الزبرجد والزمرد ~~وروي ذلك في أخبارنا قال والظاهر أن السكينة امنة وطمأنينة جعلها الله ~~سبحانه فيه ليسكن إليه بنو PageV01P276 # إسرائيل والبقية جائز أن يكون بقية من العلم أو شيئا من علامات الأنبياء ~~وجائز أن يتضمنها جميعا. # ان في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين اما من تمام كلام النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) أو خطاب من الله. # (249) فلما فصل طالوت بالجنود انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة وأصله ~~فصل نفسه عنه ولكن لما كثر حذف مفعوله صار كاللازم قال إن الله مبتليكم ~~مختبركم بنهر فمن شرب منه فليس مني فليس من جملتي وأشياعي ومن لم يطعمه لم ~~يذقه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده استثناء من قوله فمن شرب ms0247 منه ومعناه ~~الرخصة في اغتراف الغرفة باليد وقرئ غرفة بالفتح فشربوا منه إلا قليلا منهم ~~الا ثلاث ماءة وثلاثة عشر رجلا منهم من اغترف ومنهم من لم يشرب كذا في ~~الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام). # وروي أن من اقتصر على الغرفة كفته لشربه وأداوته ومن لم يقتصر غلب عطشه ~~واسودت شفته ولم يقدر أن يمضي وهكذا الدنيا لقاصد الآخرة. # فلما جاوزه هو تخطى النهر طالوت والذين آمنوا معه يعني القليل من أصحابه ~~ورأوا كثرة عدد جنود جالوت قالوا قال الذين اغترفوا لا طاقة لنا اليوم ~~بجالوت وجنوده قال الذين يظنون الذين كانوا يتيقنون أنهم ملاقوا الله وهم ~~الذين لم يغترفوا كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع ~~الصابرين. # (250) ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ (1) علينا صبرا وثبت ~~أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. # (251) فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه ~~مما يشاء القمي عن الرضا (عليه السلام) أوحى الله إلى نبيهم أن جالوت يقتله ~~من يستوي عليه درع موسى (عليه السلام) وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه ~~داود # PageV01P277 # بن اشي (1) وكان اشي راعيا وكان له عشر بنين أصغرهم داود فلما بعث طالوت ~~إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى أشي ان احضر واحضر ولدك فلما ~~حضروا دعا واحدا بعد واحد من ولده فالبسه الدرع درع موسى فمنهم من طالت ~~عليه ومنهم من قصرت عنه فقال لا شي هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم ~~تركته في الغنم راعيا فبعث إليه فجاء به فلما دعا أقبل ومعه مقلاع قال ~~فناداه ثلاث صخرات في طريقه فقالت يا داود خذنا فأخذها في مخلاته وكان شديد ~~البطش قويا في بدنه شجاعا فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه ~~ففصل طالوت بالجنود وقال لهم نبيهم يا بني إسرائيل ان الله مبتليكم بنهر في ~~هذه المفازة فمن شرب منه فليس من حزب الله ومن لم يشرب فهو من حزب الله الا ms0248 ~~من اغترف غرفة بيده فلما وردوا النهر اطلق الله لهم أن يغترف كل واحد منهم ~~غرفة فشربوا منه الا قليلا منهم فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا وهذا ~~امتحان امتحنوا به كما قال الله عز وجل. # وعن الصادق (عليه السلام) أنه قال القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ~~ثلاث (2) ماءة وثلاثة عشر رجلا فلما جاوزوا النهر ونظروا إلى جنود جالوت ~~قال الذين شربوا منه لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده وقال الذين لم يشربوا ~~ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فجاء داود ~~فوقف بحذاء جالوت وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج وفي جبهته ياقوتة ~~يلمع نورها وجنوده بين يديه فأخذ داود من تلك الأحجار حجرا فرمى به ميمنة ~~جالوت فمر في الهواء ووقع عليهم فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به ميسرة ~~جالوت فانهزموا فرمى جالوت بحجر فصك الياقوتة في جبهته ووصلت إلى دماغه ~~ووقع على الأرض ميتا وهو قوله تعالى فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ~~وآتاه الله الملك والحكمة. # وفي رواية العياشي ان داود لما دخل العسكر سمعهم يتعظمون امر جالوت فقال ~~لهم ما تعظمون من أمره فوالله لئن عاينته لأقتلنه فتحدثوا بخبره حتى ادخل ~~على طالوت فقال يا فتى وما عندك من القوة وما جربت من نفسك قال كان الأسد ~~يعدو على # PageV01P278 # شاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه فأفك لحييه منها فاخذها من فيه قال فقال ~~ادع لي بدرع سابغة، قال فأتي بدرع فقذفها في عنقه فتملأ منها قال فقال ~~طالوت والله لعسى الله أن يقتله به قال فلما أن أصبحوا ورجعوا إلى طالوت ~~والتقى الناس قال داود أروني جالوت فلما رآه أخذ الحجر فجعله في مقذافه ~~فرماه فصك به بين عينيه فدمغه فنكس على دابته وقال الناس قتل داود جالوت ~~وملك الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر واجتمعت بنو إسرائيل على داود وانزل ~~الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد ولينه له. # ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض وقرئ دفاع الله قيل ms0249 اي بنصر المؤمنين ~~على الكفار وقيل أي بدفع الهلاك بالبر عن الفاجر. # وفي المجمع روى الثاني عن أمير المؤمنين (عليه السلام). # لفسدت الأرض لعم الكفر والهلاك ولكن الله عز وجل ذو فضل على العالمين. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال إن الله ليدفع بمن يصلي ~~من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا وان ~~الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي ولو اجتمعوا على ترك الزكاة ~~لهلكوا وان الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج ولو اجتمعوا على ترك ~~الحج لهلكوا وهو قول الله عز وجل ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت ~~الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين فوالله ما نزلت الا فيكم ولا عنى بها ~~غيركم. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لولا عباد ركع وصبيان رضع ~~وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الله ~~يصلح بصلاح الرجل المسلم وولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله لا ~~يزالون في حفظ الله ما دام فيهم. # (252) تلك آيات الله إشارة إلى ما قص من حديث الألوف وتمليك طالوت واتيان ~~التابوت وانهزام الجبابرة وقتل جالوت على يد صبي نتلوها عليك بالحق بالوجه ~~PageV01P279 # المطابق الذي لا يشك فيه أهل الكتاب لأنه في كتبهم كذلك وإنك لمن ~~المرسلين حيث تخبر بها من غير تعرف واستماع. # (253) تلك الرسل إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة فضلنا بعضهم ~~على بعض بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره منهم من كلم الله من غير سفير كموسى ~~(عليه السلام) ليلة الحيرة في الطور ومحمد (صلى الله عليه وآله) ليلة ~~المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى وبينهما بون بعيد ورفع بعضهم درجات بأن ~~فضله على غيره من وجوه متعددة وبمراتب متباعدة فمحمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) حيث أوتي ما لم يؤت أحد من المعجزات المرتقية إلى الألف وأكثر وبعث ~~إلى الجن والإنس وخص بالمعجزة القائمة إلى يوم ms0250 القيامة. # وفي العيون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما خلق الله خلقا أفضل ~~مني ولا أكرم عليه مني، قال علي صلوات الله عليه فقلت يا رسول الله أفأنت ~~أفضل أم جبرائيل فقال إن الله تعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته ~~المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدي لك يا علي والأئمة ~~من بعدك وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. # وآتينا عيسى بن مريم البينات كإحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص ~~وأيدناه بروح القدس جبرائيل كما مر في تفسير الإمام (عليه السلام) ولو شاء ~~الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد الرسل من بعد ما جاءتهم البينات ~~المعجزات الواضحات لاختلافهم في الدين وتفضيل بعضهم بعضا ولكن اختلفوا ~~فمنهم من آمن بالتزام دين الأنبياء ومنهم من كفر لإعراضه عنه ولو شاء الله ~~ما اقتتلوا كرره للتأكيد ولكن الله يفعل ما يريد من الخذلان والعصمة عدلا ~~وفضلا. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب ~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من ~~كفر. # والعياشي سئل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل كبر القوم وكبرنا ~~وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا فعلام نقاتلهم فتلا هذه الآية ثم قال ~~نحن PageV01P280 # الذين من بعدهم وقال فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا. # وفي رواية قال فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله عز وجل وبالنبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) وبالكتاب وبالحق فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا ~~وشاء الله قتالهم بمشيته وإرادته. # (254) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع ~~فيه ولا خلة ولا شفاعة وقرئ بالفتح فيها اجمع أي من قبل أن يأتي يوم لا ~~تقدرون على تدارك ما فرطتم والخلاص من عذابه إذ لا بيع فيه فتحصلون ما ~~تنفقونه وتفتدون به من العذاب ولا خلة حتى يعينكم عليه اخلاؤكم أو ~~يسامحونكم به لأن الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ولكل ms0251 امرئ منهم ~~يومئذ شأن يغنيه ولا شفاعة الا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا حتى تتكلموا ~~على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم ويحتمل أن يكون المراد به يوم الموت ~~كما مر في قوله عز وجل واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا وهو أظهر ~~والكافرون هم الظالمون حيث بلغ ظلمهم بأنفسهم الغاية وبلغ حرمانهم هذه ~~الأمور النهاية وهذا كما يقال فلان هو الفقيه في البلد يراد تقدمه على ~~غيره. # (255) الله لا إله إلا هو هو المستحق للعبادة لا غير الحي العليم القدير ~~القيوم الدائم القائم القيام بتدبير الخلق وحفظه من قام به إذا حفظه لا ~~تأخذه سنة نعاس وهو الفتور الذي يتقدم النوم ولا نوم بالطريق الأولى وهو ~~تأكيد للنوم المنفي ضمنا والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه حيا قيوما. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) انه رأى جالسا متوركا برجله على فخذه ~~فقيل له هذه جلسة مكروهة فقال لا إن اليهود قالت إن الرب لما فرغ من خلق ~~السماوات والأرض جلس على الكرسي هذه الجلسة ليستريح فأنزل الله: الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في ~~الأرض يملكهما ويملك تدبيرهما تأكيد لقيمومته واحتجاج على تفرده بالألوهية ~~والمراد بما فيهما ما وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا ~~فيهما. PageV01P281 # في الكافي والقمي عن الرضا (عليه السلام) انه قرأ له ما في السماوات وما ~~في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ~~ذا الذي الآية. # من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه بيان لكبرياء شأنه وانه لا أحد يساويه أو ~~يدانيه يستقل بأن يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلا من أن يعيقه عنادا أو ~~مناصبة يعلم ما بين أيديهم ما كان وما خلفهم وما لم يكن بعد كذا، روى القمي ~~عن الرضا (عليه السلام) ولا يحيطون بشئ من علمه من معلوماته إلا بما شاء. # القمي أي الا بما يوحي إليهم. # أقول: ms0252 الإحاطة بالشئ علما ان يعلم كما هو على الحقيقة ومجموع الجملتين ~~يدل على تفرده بالعلم الذاتي التام الدال على وحدانيته. # وسع كرسيه السماوات والأرض علمه كذا في التوحيد. # وعن الصادق في الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) انه سئل السماوات ~~والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السماوات والأرض فقال إن كل شي ء في ~~الكرسي. # والقمي أن عليا صلوات الله عليه سئل عن هذه الآية فقال (عليه السلام) ~~السماوات والأرض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة املاك ~~يحملونه بإذن الله الحديث. # أقول: وقد يراد بالكرسي الجسم الذي تحت العرش الذي دونه السماوات والأرض ~~لاحتوائه على العالم الجسماني كأنه مستقره والعرش فوقه كأنه سقفه. # وفي الحديث النبوي ما السماوات السبع والأرضون السبع مع الكرسي الا كحلقة ~~ملقاة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة رواه ~~العياشي عن الصادق (عليه السلام) وقد يراد به وعاء العرش. # وفي التوحيد عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن العرش والكرسي ما هما ~~PageV01P282 # فقال العرش في وجه هو جملة الخلق والكرسي وعاؤه وفي وجه آخر العرش هو ~~العلم الذي اطلع الله عليه الأنبياء ورسله وحججه والكرسي هو العلم الذي لم ~~يطلع عليه أحد من أنبيائه ورسله وحججه. # أقول: وكان جملة الخلق عبارة عن مجموع العالم الجسماني ووعاؤه عن عالمي ~~الملكوت والجبروت لاستقراره عليهما وقيامه بهما وربما يقال أن كون الكرسي ~~في العرش لا ينافي كون العرش في الكرسي لأن أحد الكونين بنحو والآخر بنحو ~~آخر لأن أحدهما كون عقلي إجمالي والآخر كون نفساني تفصيلي وقد يجعل الكرسي ~~كناية عن الملك لأنه مستقر الملك وقد يقال إنه تصوير لعظمته تعالى وتخييل ~~بتمثيل حسي ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد كقوله سبحانه والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه وهذا مسلك الظاهريين وما قلناه أولا ~~مسلك الراسخين في العلم. # ولا يؤده ولا يثقله ولا حفظهما حفظه إياهما وهو العلي عن الأنداد ~~والأشباه ولا يدركه وهم العظيم المستحقر بالإضافة إليه كل ms0253 ما سواه ولا يحيط ~~به فهم. # في الخصال عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ان أعظم آية في القرآن آية ~~الكرسي. # وفي المجمع والجوامع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) سمعت نبيكم على ~~أعواد المنبر وهو يقول من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه ~~من دخول الجنة الا الموت ولا يواظب عليها الا صديق أو عابد ومن قرأها إذا ~~أخذ مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله. # (256) لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي القمي أي لا يكره أحد على ~~دينه الا بعد أن تبين الرشد من الغي وقيل يعني ان الاكراه في الحقيقة الزام ~~الغير فعلا لا يرى فيه خيرا فيحمله عليه ولكن قد تبين الرشد من الغي تميز ~~الايمان من الكفر بالآيات الواضحة ودلت الدلائل على أن الايمان رشد يوصل ~~إلى السعادة الأبدية والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة السرمدية والعاقل متى تبين ~~له ذلك بادرت نفسه إلى PageV01P283 # الايمان طلبا للفوز بالسعادة والنجاة ولم يحتج إلى الاكراه والالحاح وقيل ~~اخبار في معنى النهي أي لا تكرهوا في الدين وهو اما عام منسوخ بقوله جاهد ~~الكفار والمنافقين واغلظ عليهم واما خاص بأهل الكتاب إذا أدوا الجزية. # أقول: ان أريد بالدين التشيع كما يستفاد من حديث ابن أبي يعفور الآتي ~~وأول تمام الآية بولايتهم (عليهم السلام) فهو اخبار في معنى النهي من غير ~~حاجة إلى القول بالنسخ والتخصيص فمن يكفر بالطاغوت الشيطان كذا في المجمع ~~عن الصادق (عليه السلام). # أقول: ويعم كل ما عبد من دون الله من صنم أو صاد عن سبيل الله كما يستفاد ~~من أخبار أخر فالطاغوت فلعوت من الطغيان. # القمي هم الذين غصبوا آل محمد حقهم (عليهم السلام). # ويؤمن بالله بالتوحيد وتصديق الرسل فقد استمسك بالعروة الوثقى طلب ~~الامساك من نفسه بالحبل الوثيق وهي مستعارة للتمسك المحق من النظر الصحيح ~~والدين القويم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) هي الايمان بالله وحده لا شريك له. # وعن الباقر (عليه ms0254 السلام) هي مودتنا أهل البيت. # لا انفصام لها لا انقطاع لها. # في المعاني عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أحب أن يستمسك بالعروة ~~الوثقى التي لا انفصام لها فليستمسك بولاية أخي ووصيي علي بن أبي طالب ~~صلوات الله عليه فإنه لا يهلك من أحبه وتولاه ولا ينجو من أبغضه وعاداه. # والله سميع بالأقوال عليم بالنيات. # (257) الله ولي الذين آمنوا متولي أمورهم يخرجهم بهدايته وتوفيقه من ~~الظلمات ظلمات الجهل والذنوب إلى النور نور الهدى والمغفرة. PageV01P284 # في الخصال عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم ~~السلام) قال المؤمن يتقلب في خمسة من النور مدخله نور ومخرجه نور وعلمه نور ~~وكلامه نور ومنظره يوم القيامة إلى النور. # والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت (1) في الكافي عن الباقر (عليه السلام) ~~أولياؤهم الطواغيت القمي وهم الظالمون آل محمد (عليهم السلام) أولياؤهم ~~الطاغوت وهم الذين تبعوا من غصبهم يخرجونهم من النور إلى الظلمات قيل من ~~نور الفطرة إلى فساد الاستعداد. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) النور آل محمد (عليهم السلام) ~~والظلمات عدوهم وعن ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) اني ~~أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم ~~أمانة وصدق ووفاء وأقوام يتولونكم ليست لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا ~~الصدق قال فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا فأقبل علي كالغضبان ثم ~~قال لا دين لمن دان الله بولاية امام جائر وليس من الله ولا عتب على من دان ~~الله بولاية امام عادل من الله قلت لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء قال ~~نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ثم قال الا تسمع لقول الله عز وجل ~~الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور يعني من ظلمات الذنوب ~~إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل امام عادل من الله عز وجل وقال والذين ~~كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات إنما عنى بهذا انهم ~~كانوا على نور الاسلام ms0255 فلما ان تولوا كل امام جائر ليس من الله خرجوا ~~بولايتهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع الكفار. ~~وزاد العياشي بعد قوله إلى الظلمات قال قلت أليس الله عنى بهذا الكفار حين ~~قال والذين كفروا قال فقال وأي نور للكافر وهو كافر فأخرج منه إلى الظلمات ~~إنما عنى بهذا إلى آخر الحديث أولئك أصحب النار هم فيها خالدون العياشي عن ~~الصادق (عليه السلام) في آخر الحديث السابق برواية أخرى فأعداء علي أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) هم الخالدون في النار # PageV01P285 # وان كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة، القمي هم فيها ~~خالدون والحمد لله رب العالمين. # (258) ألم تر (1) إلى الذي حاج إبراهيم في ربه تعجبت من محاجة نمرود ~~وحماقته أن آتاه الله الملك لأن أتاه قيل أي أبطره ايتاؤه الملك وحمله على ~~المحاجة أو وضع المحاجة موضع الشكر على إيتائه الملك. # في الخصال عن البرقي مرفوعا قال ملك الأرض كلها أربعة مؤمنان وكافران اما ~~المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين واما الكافران فنمرود وبخت نصر. # إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت في المجمع عن الصادق (عليه السلام) ~~انه كان بعد القائه في النار قال أنا أحي وأميت بالعفو عن القتل والقتل ~~وعنه (عليه السلام) ان إبراهيم قال له احي من قتلته ان كنت صادقا قال ~~إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب اعرض إبراهيم عن ~~الاعتراض على معارضته الفاسدة إلى الاحتجاج بما لا يقدر فيه نحو هذا ~~التمويه رفعا للمشاغبة وهو في الحقيقة عدول عن مثال خفي إلى مثال جلي من ~~مقدوراته التي يعجز عن الاتيان بها غيره لا عن حجة إلى أخرى فبهت الذي كفر ~~فصار مبهوتا وعلى قراءة المعلوم فغلبه، القمي أي انقطع وذلك أنه علم أن ~~الشمس أقدم منه والله لا يهدي بمحجة المحاجة وسبيل النجاة وطريق الجنة ~~القوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالامتناع عن قبول الهداية. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) خالف إبراهيم قومه ms0256 وعاب ~~آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمهم. # PageV01P286 # (259) أو كالذي مر على قرية هو أرميا النبي وقيل عزير النبي وتأتي ~~الأخبار في ذلك وهي خاوية على عروشها ساقطة حيطانها على سقوفها قال أنى يحي ~~كيف يحيي أو متى يحيي هذه الله بعد موتها اعترافا بالعجز عن معرفة طريق ~~الاحياء واستعظاما لقدرة المحيي أراد أن يعاين أحياء الموتى ليزداد بصيرة ~~فأماته الله ماءة عام ثم بعثه أحياه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ~~قال بل لبثت ماءة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه لم يتغير بمرور ~~السنين وقرئ بحذف الهاء في الوصل وانظر إلى حمارك كيف تفرقت عظامه ونخرت ~~وتفتتت ولنجعلك آية للناس) أي وفعلنا ذلك لنجعلك آية وانظر إلى العظام يعني ~~عظامك كيف ننشزها كيف نرفع بعضها على بعض للتركيب وقرئ ننشرها بالراء من ~~انشر الله الموتى إذا أحياهم وننشرها بالفتح والراء من نشر بمعنى انشر ثم ~~نكسوها لحما من هاهنا وهاهنا كما يأتي فلما تبين له ما تبين قال أعلم أن ~~الله على كل شئ قدير وقرئ اعلم على الأمر. # القمي عن الصادق (عليه السلام) قال لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي وعتوا ~~عن أمر ربهم أراد الله أن يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم فأوحى الله إلى ~~ارميا يا ارميا ما بلد انتخبته من بين البلدان وغرست فيه من كريم الشجر ~~فاخلف فأنبت خروبا (1) فأخبر ارميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له راجع ربك ~~ليخبرنا ما معنى هذا المثل فصام ارميا سبعا فأوحى الله إليه يا ارميا اما ~~البلد فبيت المقدس واما ما انبت فيها فبنو إسرائيل الذين أسكنتهم فيها ~~فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفرا فبي حلفت لأمتحنهم بفتنة ~~يظل الحكيم فيها حيرانا ولأسلطن عليهم شر عبادي ولادة شرهم طعاما فليسلطن ~~عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم ويسبي حريمهم ويخرب بيوتهم التي يعيرون بها ~~ويلقي حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل ماءة سنة فأخبر ارميا ~~أحبار بني إسرائيل فقالوا له راجع ربك فقل له ما ذنب ms0257 الفقراء والمساكين ~~والضعفاء فصام ارميا ثم أكل أكلة فلم يوح إليه شئ ثم صام سبعا فلم يوح إليه ~~شئ ثم صام سبعا فأوحى الله إليه يا ارميا لتكفن عن هذا أو لأردن وجهك إلى ~~قفاك قال ثم # PageV01P287 # أوحى الله إليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه فقال ارميا رب ~~أعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا قال ائت إلى موضع ~~كذا وكذا فأنزل إلى غلام أشدهم زمانا وأخبثهم ولادة وأضعفهم جسما وأشرهم ~~غذاء فهو ذاك فأتى ارميا ذلك البلد فإذا هو بغلام في خان زمن ملقى على ~~مزبلة وسط الخان وإذا له أم تربى بالكسر وتفتت الكسرة في القصعة وتحلب عليه ~~خنزيرة لها ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكل فقال ارميا إن كان في الدنيا الذي ~~وصفه الله فهو هذا فدنا منه فقال له ما اسمك فقال بخت نصر فعرف انه هو ~~فعالجه حتى برئ ثم قال له تعرفني قال لا أنت رجل صالح قال انا ارميا نبي ~~بني إسرائيل أخبرني الله انه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل ~~بهم ما تفعل قال فتاه الغلام في نفسه في ذلك الوقت ثم قال ارميا اكتب لي ~~كتابا بأمان منك فكتب له كتابا وكان يخرج في الليل إلى الجيل ويحتطب ويدخله ~~المدينة ويبيعه فدعا إلى حرب بني إسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس وأقبل ~~بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس وقد اجتمع إليه بشر كثير فلما بلغ ارميا ~~اقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتب له بخت ~~نصر فلم يصل إليه ارميا من كثرة جنوده وأصحابه فصير الأمان على خشبة ورفعها ~~فقال من أنت فقال انا ارميا النبي الذي بشرتك بأنك ستسلط على بني إسرائيل ~~وهذا أمانك لي قال اما أنت فقد أمنتك واما أهل بيتك فاني ارمي من هاهنا إلى ~~بيت المقدس فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي وإن لم تصل ~~فهم آمنون ونزع قوسه ms0258 ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها ~~في بيت المقدس فقال لا أمان لهم عندي فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط ~~المدينة وإذا دم يغلي وسطه كلما القي عليه التراب خرج وهو يغلي فقال ما هذا ~~قالوا هذا نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلي وكلما ألقينا عليه ~~التراب خرج يغلي فقال بخت نصر لأقتلن بني إسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم ~~وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني ~~إسرائيل وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله أيها الملك لا يحل ~~لك هذا فقالت له امرأة من اللواتي كان يزني الملك بهن حين سكر أيها الملك ~~اقتل يحيى فامر أن يؤتى برأسه فاتي برأس يحيى في الطست وكان PageV01P288 # الرأس يكلمه ويقول يا هذا اتق الله لا يحل لك هذا ثم غلى الدم في الطست ~~حتى فاض إلى الأرض فخرج يغلي ولا يسكن وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر ~~ماءة سنة ولم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء ~~والصبيان وكل حيوان والدم يغلي حتى أفنى من بقي منهم ثم قال أبقي أحد في ~~هذا البلاد قالوا عجوز في موضع كذا وكذا فبعث إليها فضرب عنقها على ذلك ~~الدم فسكن وكانت آخر من بقي ثم أتى بابل فبنى بها مدينة واقام وحفر بئرا ~~فألقى فيها دانيال والقى معه اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها ~~ولبث بذلك زمانا فأوحى الله إلى النبي الذي كان ببيت المقدس ان اذهب بهذا ~~الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه مني السلام قال وأين هو يا رب فقال في ~~بئر بابل في موضع كذا وكذا قال فأتاه فاطلع في البئر فقال يا دانيال قال ~~لبيك صوت غريب قال إن ربك يقرؤك السلام قد بعث إليك بالطعام والشراب فدلاه ~~إليه قال فقال دانيال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره الحمد لله الذي لا ~~يخيب من ms0259 دعاه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه الحمد لله الذي من وثق به ~~لم يكله إلى غيره الحمد لله الذي يجزي بالاحسان احسانا الحمد لله الذي يجزي ~~بالصبر نجاة والحمد لله الذي يكشف ضرنا عند كربتنا والحمد لله الذي هو ~~ثقتنا حين ينقطع الحيل منا الحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا ~~قال فأرى بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب ~~قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت فقالوا ما ندري ولكن قص علينا ما رأيته ~~في المنام فقال وانا أجري عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في ~~المنام فأمر بهم فقتلوا قال فقال له بعض من كان عنده إن كان أحد شئ فعند ~~صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين وترضعه فبعث إلى دانيال ~~فقال ما رأيت في المنام فقال رأيت كأن رأسك من كذا ورجليك من كذا وصدرك من ~~كذا قال هكذا رأيت فما ذاك قال قد ذهب ملكك وأنت مقتول إلى ثلاثة أيام ~~يقتلك رجل من ولد فارس قال فقال له ان علي لسبع مدائن على باب كل مدينة حرس ~~وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة من نحاس على باب كل مدينة لا يدخل غريب الا ~~صاحت عليه حتى يؤخذ قال فقال له ان الأمر كما قلت لك قال فبث الخيل وقال لا ~~تلقون أحدا من الخلق إلا قتلتموه كائنا من كان PageV01P289 # وكان دانيال جالسا عنده وقال لا تفارقني هذه الثلاثة الأيام فان مضت ~~قتلتك فلما كان في اليوم الثالث ممسيا أخذه الغم فخرج فتلقاه غلام كان ~~اتخذه ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم أنه من أهل فارس فدفع إليه سيفه ~~وقال له يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق الا قتلته وان لقيتني انا فاقتلني ~~فاخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله فخرج أرميا على حماره ومعه ~~تين قد تزوده وشئ من عصير فنظر إلى سباع ms0260 البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل ~~تلك الجيف ففكر في نفسه ساعة ثم قال إني يحيي الله هؤلاء وقد أكلتهم السباع ~~فأماته الله مكانه وهو قول الله تعالى: * (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية ~~على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله ماءة عام ثم بعثه) ~~* اي أحياه فلما رحم الله بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى ~~الدنيا وكان عزير لما سلط الله بخت نصر على بني إسرائيل هرب ودخل في عين ~~وغاب فيها وبقي ارميا ميتا ماءة سنة ثم أحياه الله فأول ما أحيى الله منه ~~عينيه في مثل غرقي البيض فنظر فأوحى الله إليه كم لبثت قال لبثت يوما ثم ~~نظر إلى الشمس قد ارتفعت فقال أو بعض يوم فقال الله تعالى: * (بل لبثت ماءة ~~عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه أي لم يتغير وانظر إلى حمارك ولنجعلك ~~آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فجعل ينظر إلى ~~العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف ~~إلى العظام من هاهنا وهاهنا ويلتزق بها حتى قام وقام حماره فقال اعلم أن ~~الله على كل شئ قدير. # والعياشي عنه (عليه السلام) ما يقرب من صدر هذا الحديث وذيله من قصة ~~ارميا ولم يذكر دم يحيى ولا جب دانيال بل أجمل قصة بخت نصر قال فسلط الله ~~عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد بلغك ثم بعث إلى النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فقال إنك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما اصنع بهم فان شئت فأقم عندي ~~فيمن شئت وإن شئت فاخرج فقال لا بل اخرج فتزود عصيرا وتينا وخرج فلما ان ~~غاب مد البصر التفت إليها فقال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله ~~ماءة عام أماته غدوة وبعثه عشية قبل أن تغيب الشمس وكان أول شئ خلق منه ~~عيناه في مثل غرقي البيض ثم قيل له كم لبثت قال لبثت يوما فلما ms0261 ان نظر إلى ~~الشمس لم تغب قال أو بعض يوم قال بل لبثت ماءة عام فانظر إلى طعامك وشرابك ~~لم يتسنه PageV01P290 # وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحما قال فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض ويرى العروق ~~كيف تجري فلما استوى قائما قال اعلم أن الله على كل شئ قدير. # وفي الاحتجاج عنه (عليه السلام) قال وأمات الله ارميا النبي (عليه ~~السلام) الذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر فقال إني ~~يحبي؟ هذه الله بعد موتها فأماته الله ماءة عام ثم أحياه ونظر إلى أعضائه ~~كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل قال فلما استوى ~~قاعدا قال اعلم أن الله على كل شئ قدير. # وفي الاكمال عنه (عليه السلام) قال وتصديق ذلك من كتاب الله ان الآيات هم ~~الحجج قول الله عز وجل وجعلنا ابن مريم وأمه آية يعني حجة، وقوله عز وجل ~~لأرميا حين أحياه الله من بعد أن أماته وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس ~~يعني حجة. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث قد ذكر فيه بخت نصر وقتله ~~من قتل من اليهود على دم يحيى بن زكريا في سبعة وأربعين سنة من ملكه قال ~~فبعث الله تعالى العزير نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله عز وجل أهلها ثم ~~بعثهم له وكانوا من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت فقتلوا في جوار عزير ~~وكانوا مؤمنين وكان يختلف إليهم ويسمع كلامهم وإيمانهم وأحبهم على ذلك ~~وآخاهم عليه فغاب عنهم يوما واحدا ثم أتاهم فوجدهم صرعى موتى فحزن عليهم ~~وقال إني يحبي؟ هذه الله بعد موتها تعجيبا منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين ~~في يوم واحد فأماته الله عز وجل عند ذلك ماءة عام فلبث فيهم ماءة سنة ثم ~~بعثهم وكانوا ماءة ألف مقاتل ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم أحد على ~~يدي بخت نصر. # وعنه (عليه ms0262 السلام) في حديث ذكر فيه تسلط بخت نصر على بني إسرائيل وقتله ~~إياهم وسبيه ذراريهم واصطفائه من السبي دانيال وعزير أو هما صغيران وكان ~~دانيال أسيرا في يده تسعين سنة ثم ذكر القاءه إياه في الجب ثم اخراجه منها ~~بعد حين على نحو آخر غير ما في رواية القمي ثم قال وفوض النظر إليه في أمور ~~ممالكه والقضاء بين الناس ولم يلبث الا قليلا حتى مات وأفضى الأمر بعده إلى ~~عزير فكانوا يجتمعون إليه ويأنسون به ويأخذون عنه PageV01P291 # معالم دينهم فغيب الله عنهم شخصه ماءة عام ثم بعثه. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ان عزيرا خرج من أهله وامرأته ~~حامل وله خمسون سنة فأماته الله ماءة سنة ثم بعثه فرجع إلى أهله ابن خمسين ~~وله ابن له ماءة سنة فكان ابنه أكبر منه فذلك من آيات الله. # والعياشي ان ابن الكوا قال لعلي (عليه السلام) يا أمير المؤمنين ما ولد ~~أكبر من أبيه من أهل الدنيا قال نعم أولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة ~~وقد جاء من ضيعة له تحته حمار ومعه سلة فيها تين وكوز فيه عصير فمر على ~~قرية خربة فقال إني يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله ماءة عام فتوالد ~~ولده وتناسلوا ثم بعثه الله إليه فأحياه في المولد الذي أماته فيه فأولئك ~~ولده أكبر من أبيهم. # وروي أنه اتى قومه على حماره وقال انا عزير فكذبوه فقرأ التوراة من الحفظ ~~ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك فقالوا هو ابن الله وقيل لما رجع إلى ~~منزله كان شابا وأولاده شيوخا فإذا حدثهم بحديث قالوا حديث ماءة سنة. # أقول: ويمكن التوفيق بين هذه الأخبار بالقول بوقوع هذه القضية مرتين مرة ~~لأرميا في تعجبه في احياء قتلى بخت نصر وأخرى لعزير في تعجبه في إحياء من ~~مات من أصحابه في يوم واحد الا انه عبرت لأرميا بالموت ولعزير تارة بالغيبة ~~وأخرى بالموت وإنما التنافي بين رواية القمي في قصة دانيال ورواية الاكمال ~~فيها وبين ms0263 روايتي الاكمال حيث قيل في إحداهما ان قتل بخت نصر كان على دم ~~يحيى بن زكريا موافقا للقمي والعياشي وقال في الأخرى ان ولادة يحيى كانت ~~بعد تلك القضايا بسنين والعلم عند الله (1). # (260) وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى إنما سأل ذلك ليصير علمه ~~عيانا قال أولم تؤمن بأني قادر على الاحياء بإعادة التركيب والحياة قال له ~~ذلك وقد علم أنه أغرق الناس في الايمان وأثبتهم ليجيب بما أجاب فيعلم ~~السامعون غرضه قال بلى ولكن # PageV01P292 # ليطمئن قلبي أي بلى آمنت ولكن سألت لأزيدن بصيرة وسكون قلبي بمضامة ~~العيان إلى الوحي والبيان، في المحاسن والعياشي سئل الرضا (عليه السلام) ~~كان في قلبه شك قال لا كان على يقين ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه ~~قال فخذ أربعة من الطير فصرهن فاملهن وقرئ بكسر الصاد واضممهن إليك ~~لتتأملها وتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الاحياء ثم اجعل على كل جبل منهن ~~جزء قطعهن واخلطهن وفرق الأجزاء على الجبال وقرئ جزءا مثقلا مهموزا ومشددا ~~ثم أدعهن قل لهن تعالين بإذن الله يأتينك سعيا ساعيات مسرعات واعلم أن الله ~~عزيز لا يعجز عما يريده حكيم ذو حكمة بالغة في كل ما يفعله ويدبره. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) لما رأى إبراهيم (عليه ~~السلام) ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في ~~الماء ونصفها في البر تجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضها ~~على بعض فيأكل بعضها بعضا وتجئ سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض ~~فيأكل بعضها بعضا فعند ذلك تعجب إبراهيم مما رأى وقال رب أرني كيف تحيى ~~الموتى قال كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا قال * (أو لم تؤمن) * ~~قال بلى ولكن ليطمئن قلبي يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها قال فخذ ~~أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهم جزء فقطعهن واخلطهن كما ~~اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل ms0264 بعضها بعضا فخلط ثم اجعل على كل ~~جبل منهن جزء ثم أدعهن يأتينك سعيا فلما دعاهن أجبنه وكان الجبال عشرة. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) ان الله تعالى أوحى إلى إبراهيم انى ~~متخذ من عبادي خليلا ان سألني احياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم انه ~~ذلك الخليل فقال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي على الخلة قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل ~~جبل منهن جزء ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم فأخذ إبراهيم ~~نسرا وبطا وطاووسا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي ~~حوله وكانت عشرة منهن جزء وجعل مناقيرهن بين أصابعه ثم دعاهن بأسمائهن ووضع ~~عنده حبا وماء فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان وجاء ~~كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه فخلى إبراهيم عن PageV01P293 # مناقيرهن فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن يا ~~نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم بل الله يحيي ويميت وهو على كل ~~شئ قدير. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في حديث وان إبراهيم دعا بمهراس فدق ~~فيه الطير جميعا وحبس الرؤوس عنده ثم إنه دعا بالذي امر به فجعل ينظر إلى ~~الريش كيف يخرج وإلى العروق عرقا عرقا حتى خرج جناحه مستويا فأهوى نحو ~~إبراهيم فمال إبراهيم ببعض الرؤوس فاستقبله به فلم يكن الرأس الذي استقبله ~~لذلك البدن حتى انتقل إليه غيره فكان موافقا للرأس فتمت العدة وتمت ~~الأبدان. # وفي الخصال والعياشي عنه (عليه السلام) انه أخذ الهدهد والصرد والطاووس ~~والغراب فذبحهن وعزل رؤوسهن ثم نخر أبدانهن في المنخار بريشهن ولحومهن ~~وعظامهن حتى اختلطت ثم جزأهن عشرة أجزاء على عشرة جبال ثم وضع عنده حبا ~~وماء ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم قال آيتين سعيا بإذن الله فتطاير بعضهن ~~إلى بعض اللحوم والريش والعظام حتى استوت الأبدان كما كانت وجاء كل بدن حتى ~~التزق ms0265 برقبته التي فيها رأسه والمنقار فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقعن ~~وشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ثم قلن يا نبي الله أحييتنا أحياك ~~الله فقال إبراهيم (عليه السلام) بل الله يحيي ويميت فهذا تفسيره في الظاهر ~~قال وتفسيره في الباطن خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهن علمك ثم ابعثهن ~~في أطراف الأرضين حججا على الناس وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر ~~يأتونك سعيا بإذن الله تعالى. # وفي العلل والمجمع عنه (عليه السلام) وكانت الطيور الديك والحمامة ~~والطاووس والغراب. # والعياشي عنه (عليه السلام) مثله. # وفي رواية ابدال الغراب بالهدهد وفي أخرى بالوزة والحمامة بالنعامة. وفي ~~هذه القصة إشارة إلى أن إحياء النفس بالحياة الأبدية إنما يتأتى بإماتة ~~القوى البدنية الباعثة على حب الشهوات والزخارف والحرص وطول الأمل وخسة ~~النفس والمسارعة إلى الهوى الموصوف بها الطيور المزبورة ومزج بعضها ببعض ~~حتى تنكسر سورتها فيطاوعن PageV01P294 # مسرعات متى دعين بداعية العقل والشرع وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى ~~الانسان واجمع لخواص الحيوان. # (261) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل باذر حبة أنبتت سبع ~~سنابل بانشعاب ساقه سبع شعب في كل منها سنبلة في كل سنبلة ماءة حبة والله ~~يضاعف لمن يشاء بفضله على حسب حال المنفق من اخلاصه وتعبه وحال المصرف وغير ~~ذلك. # القمي عن الصادق (عليه السلام) لمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله. # وفي ثواب الأعمال والعياشي عنه (عليه السلام) إذا أحسن العبد المؤمن عمله ~~ضاعف الله له عمله بكل حسنة سبعماءة ضعف وذلك قول الله تعالى والله يضاعف ~~لمن يشاء وزاد في رواية أخرى للعياشي في آخرها فأحسنوا أعمالكم التي ~~تعملونها لثواب الله قيل وما الاحسان قال إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك وإذا ~~صمت فتوق ما فيه فساد صومك وإذا حججت فتوق كل ما يحرم عليك في حجتك وعمرتك ~~قال وكل عمل تعمله فليكن نقيا من الدنس والله واسع لا يضيق عليه ما يتفضل ~~به من الزيادة عليم بنية المنفق وقدر إنفاقه. # (262) الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ms0266 ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا ~~أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون المن أن يعتد باحسانه ~~على من أحسن إليه والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه وثم للتفاوت بين ~~الإنفاق وترك المن والأذى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في عدة أخبار ~~ان الله كره عدة خصال وعد منها المن بعد الصدقة. # وفي المجمع والقمي عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) من أسدى إلى مؤمن معروفا ثم أذاه بكلام أو من عليه فقد أبطل الله ~~صدقته. # (263) قول معروف جميل ومغفرة وتجاوز عن السائل الحاجة أو نيل مغفرة من ~~الله بسبب الرد الجميل خير من صدقة يتبعها أذى والله غني لا حاجة له إلى ~~المنفق يمن ويؤذي حليم عن المعاجلة بالعقوبة. PageV01P295 # (264) يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى العياشي عنهما ~~(عليهما السلام) نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما. # وعن الباقر (عليه السلام) بالمن والأذى لمحمد وآل محمد قال هذا تأويله. # كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر لا يريد به رضاء ~~الله ولا ثواب الآخرة فمثله في انفاقه كمثل صفوان حجر أملس عليه تراب ~~فأصابه وابل مطر عظيم القطر فتركه صلدا أملس نقيا من التراب لا يقدرون على ~~شئ مما كسبوا لا ينتفعون بما فعلوه ولا يجدون ثوابه والله لا يهدي القوم ~~الكافرين إلى الخير والرشاد وفيه تعريض بأن الرياء والمن والأذى على ~~الانفاق من صفة الكفار ولابد للمؤمن أن يتجنب عنها. # (265) ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ~~القمي عن المن والأذى. # أقول: يعني يوطنون أنفسهم على حفظ هذه الطاعة وترك اتباعها مما يفسدها من ~~المن والأذى والسمعة والرياء والعجب ونحوها بعد اتيانهم بها ابتغاء مرضات ~~الله. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) انها نزلت في علي (عليه السلام). # كمثل جنة أي مثل نفقتهم في الزكاة كمثل بستان بربوة أي في موضع مرتفع فان ~~شجره يكون أحسن منظرا ms0267 وأزكى ثمرا وأمنع من أن يفسده السيل بالوابل ونحوه ~~أصابها وابل فآتت أكلها ثمرتها وقرئ بالتخفيف ضعفين مثلي ما كانت تثمر بسبب ~~الوابل. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) معناه يتضاعف ثمرتها كما يتضاعف أجر ~~من أنفق ماله ابتغاء مرضات الله فإن لم يصبها وابل فطل فمطر صغير القطر ~~يكفيها لكرم منبتها والطل يقال لما يقع بالليل على الشجر والنبات، قيل إن ~~المعنى ان نفقات هؤلاء زاكية عند الله تعالى لا تضيع بحال وإن كانت تتفاوت ~~باعتبار ما ينضم إليها من الأحوال ويجوز أن يكون التمثيل لحالهم عند الله ~~تعالى بالجنة على الربوة ونفقاتهم الكثيرة والقليلة الزائدتين في زلفاهم ~~بالوابل والطل والله بما تعملون بصير تحذير عن رياء وترغيب في الإخلاص. ~~PageV01P296 # (266) أيود أحدكم الهمزة فيه للانكار أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري ~~من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات جعل الجنة منهما مع ما فيها من ~~سائر الأشجار تغليبا لهما لشرفهما وكثرة منافعهما ثم ذكر أن فيها من كل ~~الثمرات ليدل على احتوائها على سائر أنواع الأشجار ويجوز أن يكون المراد ~~بالثمرات المنافع وأصابه الكبر أي كبر السن فان الفاقة والغالة في الشيخوخة ~~أصعب وله ذرية ضعفاء صغار لا قدرة لهم على الكسب فأصابها إعصار فيه نار ~~فاحترقت والأعصار ريح عاصف ينعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود. # القمي عن الصادق (عليه السلام) من أنفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن ~~على من تصدق عليه كمن كان له جنة كثيرة الثمار وهو شيخ ضعيف له أولاد صغار ~~ضعفاء فتجئ ريح أو نار فتحرق ماله كله كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم ~~تتفكرون فيها فتعتبرون بها. # (267) يا أيها الذين آمنوا من طيبات ما كسبتم من حلاله وجياده ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض ومن طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في ~~الجاهلية فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله ~~تبارك وتعالى الا ms0268 أن يخرجوا من طيب ما كسبوا. # ولا تيمموا الخبيث تقصدوا الردئ منه من المال أو من الخبيث تنفقون تخصونه ~~بالانفاق ولستم بآخذيه وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم لردأته إلا أن ~~تغمضوا فيه الا أن تتسامحوا فيه فجاز من أغمض بصره عن بعض حقه إذا غضه. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إذا أمر بالنخل أن يزكى يجئ قوم بألوان من التمر هو من أردى ~~التمر يؤدونه من زكاتهم تمرة يقال له الجعرور والمعافارة قليلة اللحا بكسر ~~اللام عظيمة النوى وكان بعضهم يجئ بها عن التمر الجيد فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منها بشئ وفي ~~ذلك نزل ولا تيمموا الخبيث الآية، قال والاغماض أن تأخذ هاتين التمرتين. ~~PageV01P297 # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) كان أهل المدينة يأتون بصدقة الفطر إلى ~~مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيه عذق يسمى الجعرود وعذق يسمى ~~المعافارة كانا عظيم نواهما رقيق لحاهما في طعمهما مرارة فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) للخارص لا تخرص عليهم هذين اللونين لعلهم ~~يستحيون لا يأتون بهما فأنزل الله * (يا أيها الذين آمنوا انفقوا) * إلى ~~قوله * (تنفقون) *. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نزلت في قوم كانوا يأتون ~~بالحشف فيدخلونه في تمر الصدقة. # أقول: الحشف ردي التمر وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال إن ~~الله يقبل الصدقات ولا يقبل منها الا الطيب. واعلموا أن الله غني عن ~~إنفاقكم وإنما يأمركم به لانتفاعكم حميد بقبوله واثباته. # (268) الشيطان يعدكم الفقر في الانفاق في وجوه البر وفي انفاق الجيد من ~~المال والوعد يستعمل في الخير والشر ويأمركم بالفحشاء ويغريكم على البخل ~~ومنع الزكاة اغراء الأمر للمأمور والعرب يسمي البخيل فاحشا والله يعدكم في ~~الانفاق مغفرة منه لذنوبكم وكفارة لها وفضلا وخلفا أفضل مما أنفقتم في ~~الدنيا أو في الآخرة أو كليتهما والله واسع واسع الفضل لمن انفق ms0269 عليم ~~بانفاقه. # (269) يؤتي الحكمة تحقيق العلم واتقان العمل من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد ~~أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ذووا العقول الخالصة عن شوائب ~~الوهم والهوى. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال طاعة الله ~~ومعرفة الامام. # وعنه (عليه السلام) معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها ~~النار. # والعياشي عنه (عليه السلام) الحكمة المعرفة والفقه في الدين فمن فقه منكم ~~فهو حكيم وما أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من فقيه. PageV01P298 # والقمي قال الخير الكثير معرفة أمير المؤمنين والأئمة. # وفي مصباح الشريعة عنه (عليه السلام) الحكمة ضياء المعرفة وميراث التقوى ~~وثمرة الصدق ولو قلت ما أنعم الله على عباده بنعمة أنعم وأعظم وأرفع وأجزل ~~وأبهى من الحكمة لقلت قال الله عز وجل * (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا أولوا الألباب) * أي لا يعلم ما ~~أودعت وهيأت في الحكمة الا من استخلصته لنفسي وخصصته بها والحكمة هي الكتاب ~~وصفة الحكيم هي الثبات عند أوائل الأمور والوقوف عند عواقبها وهو هادي خلق ~~الله إلى الله وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) ان الله تعالى ~~آتاني القرآن وآتاني من الحكمة مثل القرآن وما من بيت ليس فيه شئ من الحكمة ~~الا كان خرابا ألا فتفقهوا وتعلموا ولا تموتوا جهلاء، وفي الخصال عنه (عليه ~~السلام) رأس الحكمة مخافة الله. # وفيه وفي الكافي عنه (عليه السلام) انه كان ذات يوم في بعض أسفاره إذ ~~لقيه ر كب فقالوا (السلام عليك) يا رسول الله فالتفت إليهم وقال ما أنتم ~~فقالوا مؤمنون قال فما حقيقة إيمانكم قالوا الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر ~~الله والتفويض إلى الله فقال رسول الله علماء حكماء كادوا أن يكونوا من ~~الحكمة أنبياء فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا ~~تأكلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون. # (270) وما أنفقتم من نفقة قليلة أو كثيرة سرا أو علانية في حق أو ms0270 باطل أو ~~نذرتم من نذر في طاعة أو معصية فإن الله يعلمه فيجازيكم عليه وما للظالمين ~~الذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها أو يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذر ~~من أنصار من ينصرهم من الله ويمنع عنهم العقاب. # (271) إن تبدوا الصدقات فنعما هي فنعم شيئا ابداؤها وإن تخفوها وتؤتوها ~~تعطوها مع الاخفاء الفقراء فهو خير لكم في الكافي عن الصادق (عليه السلام) ~~في قوله تعالى وان تخفوها قال هي سوى الزكاة ان الزكاة علانية غير سر. # وعنه (عليه السلام) قال كل ما فرض الله عليك فاعلانه أفضل من إسراره وما ~~كان تطوعا PageV01P299 # فإسراره أفضل من إعلانه ولو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها ~~علانية كان ذلك حسنا جميلا. # وعن الباقر (عليه السلام) في قوله عز وجل إن تبدوا الصدقات فنعما هي قال ~~هي يعني الزكاة المفروضة قال قلت وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء قال يعني ~~النافلة انهم كانوا يستحبون إظهار الفرائض وكتمان النوافل. # ويكفر اي الله يكفر أو الاخفاء وقرئ بالنون مرفوعا أو مجزوما عنكم من ~~سيئاتكم والله بما تعملون خبير ترغيب في الاسرار ومجانبة الرياء. # (272) ليس عليك هداهم لا يجب عليك أن تجعلهم مهتدين إلى الانتهاء عما ~~نهوا عنه من المن والأذى والانفاق من الخبيث وغير ذلك وما عليك الا البلاغ. ~~ولكن الله يهدي من يشاء يلطف بمن يعلم أن اللطف ينفع فيه فينتهي عما نهي ~~عنه وما تنفقوا من خير من مال فلأنفسكم فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا ~~تمنوا به على من تنفقونه عليه ولا تؤذوه وما تنفقون وليست نفقتكم إلا ~~ابتغاء وجه الله الا لطلب ما عنده فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي ~~لا يتوجه بمثله إلى الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم ثوابه أضعافا مضاعفة ~~ولا عذر لكم في أن ترغبوا عن الانفاق على أحسن الوجوه وأجملها وأنتم لا ~~تظلمون لا تنقصون ثواب نفقتكم. # (273) للفقراء اعمدوا للفقراء أو صدقاتكم للفقراء الذين أحصروا في سبيل ~~الله أحصرهم الجهاد لا يستطيعون لاشتغالهم به ضربا ms0271 في الأرض ذهابا بها ~~للكسب. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) انها نزلت في أصحاب الصفة قيل كانوا ~~نحوا من أربعمائة من الفقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم ~~بالتعلم والعبادة وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) يحسبهم الجاهل بحالهم وقرئ بفتح السين حيث وقع من تصاريف ~~المستقبل أغنياء من التعفف من أجل تعففهم عن السؤال تعرفهم بسيماهم من صفرة ~~الوجه ورثاثة الحال لا يسألون الناس إلحافا إلحاحا وهو أن يلازم المسؤول ~~حتى يعطيه وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ترغيب في الانفاق ولا سيما ~~على هؤلاء. # (274) الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلا نية فلهم أجرهم عند ~~ربهم PageV01P300 # ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # في المجمع والجوامع عن ابن عباس نزلت في علي (عليه السلام) كان معه أربعة ~~دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية قال وروى ~~ذلك عن الباقر والصادق صلوات الله عليهما. # والعياشي عن أبي إسحاق قال كان لعلي بن أبي طالب أربعة دراهم لم يملك ~~غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية فبلغ ذلك ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا علي ما حملك على ما صنعت قال ~~انجاز موعد الله فأنزل الله الآية. # وفي الفقيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انها نزلت في النفقة على ~~الخيل قال وروي انها نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه وكان سبب نزولها انها كان معه أربعة دراهم فتصدق بدرهم بالليل وبدرهم ~~بالنهار وبدرهم في السر وبدرهم في العلانية فنزلت فيه هذه الآية قال والآية ~~إذا نزلت في شئ فهي منزلة في كل ما يجري فيه والاعتقاد في تفسيرها انها ~~نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) وجرت في النفقة على الخيل وأشباه ذلك. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انها ليست من الزكاة. # (275) الذين يأكلون الربا لا يقومون إذا بعثوا من قبورهم إلا كما يقوم ~~الذي ms0272 يتخبطه الشيطان من الا كقيام المصروع من أي الجنون. # في المجمع والقمي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) لما اسرى بي السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر ~~أن يقوم من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرئيل قال هؤلاء الذين يأكلون الر ~~بالا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وإذا هم بسبيل آل ~~فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة. # والعياشي عنه (عليه السلام) قال آكل الربا لا يخرج من الدنيا حتى يتخبطه ~~الشيطان. # ذلك العقاب بأنهم قالوا إنما البيع مثل الر با قاسوا أحدهما بالآخر وأحل ~~الله البيع وحرم الربا إنكار لتسويتهم وإبطال للقياس. PageV01P301 # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إنما حرم الله الربا لئلا يمتنع الناس ~~من اصطناع المعروف. # أقول: يعني بالمعروف القرض الحسن كما يأتي عند تفسير * (لا خير في كثير ~~من نجويهم) * فمن جاءه بلغه موعظة من ربه زجر بالنهي فانتهى فاتعظ وامتنع ~~منه فله ما سلف لا يؤاخذ بما مضى منه ولا يسترد منه. # في الكافي عن أحدهما (عليهما السلام) وفي التهذيب عن الباقر (عليه ~~السلام) والعياشي عنهما (عليهما السلام) قال الموعظة التوبة. # وفي الكافي والفقيه عن الصادق (عليه السلام) قال كل ربا أكله الناس ~~بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة وقال لو أن رجلا ورث ~~من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغير ~~حلال كان حلالا طيبا فليأكله وإن عرف منه شيئا معزولا انه ربا فليأخذ رأس ~~ماله وليرد الربا وأيما رجل أفاد (1) مالا كثيرا قد أكثر فيه من الربوا ~~فجهل ذلك ثم عرفه بعد ذلك فأراد أن ينزعه فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف ~~وفي معناه أخبار كثيرة. # وأمره إلى الله يحكم في شأنه ومن عاد إلى تحليل الربوا والاستخفاف به بعد ~~أن تبين له تحريمه فأولئك أصحب النار هم فيها خالدون. # في الكافي ms0273 عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن الرجل يأكل الربوا وهو يرى ~~أنه حلال. # قال لا يضره حتى يصيبه متعمدا فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزلة التي قال ~~الله عز وجل. # وفي الفقيه والعيون عن الرضا (عليه السلام) وهي كبيرة بعد البيان قال ~~والاستخفاف بذلك دخول في الكفر، قال بعض العارفين أكل الربوا أسوأ حالا من ~~جميع مرتكبي الكبائر فان كل مكتسب له توكل فيما كسبه قليلا كان أو كثيرا ~~كالتاجر والزارع والمحترف لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم ولم يتعين لهم قبل ~~الاكتساب فهم على غير معلوم في الحقيقة كما قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) أبى الله أن يرزق المؤمن الا من حيث لا يعلم وأما أكل الربوا ~~فقد عين # PageV01P302 # مكسبه ورزقه وهو محجوب عن ربه بنفسه وعن رزقه بتعيينه لا توكل له أصلا ~~فوكله الله إلى نفسه وعقله وأخرجه من حفظه وكلائته فاختطفته الجن وخبلته ~~فيقوم يوم القيامة ولا رابطة بينه وبين الله عز وجل كسائر الناس من ~~المرتبطين به بالتوكل فيكون كالمصروع الذي مسه الشيطان فيتخبطه لا يهتدي ~~إلى مقصده. # (276) يمحق الله الربا يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه. # في الفقيه والكافي سئل الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية قيل وقد أرى من ~~يأكل الربوا يربو ماله قال فأي محق أمحق من درهم ربوا يمحق الدين وإن تاب ~~منه ذهب ماله وافتقر ويربي الصدقات يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) إنه ليس شئ الا وقد وكل (1) به ملك غير الصدقة فان الله يأخذه بيده ~~ويربيه كما يربي أحدكم ولده حتى تلقاه يوم القيامة وهي مثل أحد وفي معناه ~~أخبار كثيرة. # وفي الحديث النبوي ما نقص مال من صدقة والله لا يحب كل كفار مصر على ~~تحليل المحرمات أثيم منهمك في ارتكابه. # (277) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # (278) يا أيها ms0274 الذين آمنوا اتقوا الله وذر واما بقي من الربا واتركوا ~~بقايا ما شرطتم على الناس من الربوا إن كنتم مؤمنين بقلوبكم فان دليله ~~امتثال ما أمرتم به. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) أن الوليد بن المغيرة كان يربي في ~~الجاهلية وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد ~~أن أسلم فنزلت. # والقمي لما نزلت الذين يأكلون الربوا قام خالد بن الوليد فقال يا رسول ~~الله ربا أبي في # PageV01P303 # (279) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله فاعلموا بها من أذن ~~بالشئ إذا علم به وقرئ بمد الألف وكسر الذال من الايذان بمعنى الاعلام ~~فإنهم إذا علموا بدون العكس فهو آكد والتنكير للتعظيم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) درهم ربا أشد عند الله من سبعين زنية ~~كلها بذات محرم. # وزاد القمي في بيت الله الحرام وقال الربوا سبعون جزءا أيسره مثل أن ينكح ~~الرجل أمه في بيت الله الحرام. # وفي الفقيه والتهذيب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لعن رسول الله ~~الربوا وآكله وبايعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه. # وإن تبتم من الإرتباء واعتقاد حله فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون المديونين ~~بأخذ الزيادة ولا تظلمون بالمطل والنقصان منها. # (280) وإن كان ذو عسرة ان وقع في غرمائكم ذو اعسار فنظرة فانظار أي ~~فانظروه إلى ميسرة وقرئ بضم السين إلى وقت يسار وأن تصدقوا تتصدقوا وقرئ ~~بتخفيف الصاد تتصدقوا بالإبراء خير لكم أكثر ثوابا من الانظار إن كنتم ~~تعلمون في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال صعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أنبيائه ثم ~~قال أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب الا ومن أنظر معسرا كان له على ~~الله في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه ثم قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام) وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم ~~تعلمون انه معسر فتصدقوا عليه بما لكم عليه، وعنه (عليه السلام) ms0275 قال من ~~أراد أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله قالها ثلاثا فهابه الناس أن يسألوه ~~فقال فلينظر معسرا أو ليدع له من حقه، وعنه (عليه السلام) قال خلوا سبيل ~~المعسر كما خلاه الله. # PageV01P304 # وعنه (عليه السلام) انه جاء إليه رجل فقال له يا أبا عبد الله قرض إلى ~~ميسرة فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) إلى غلة تدرك فقال الرجل لا ~~والله قال فإلى تجارة تؤوب قال لا والله قال فإلى عقدة تباع فقال لا والله ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فأنت ممن جعل الله له من أموالنا حقا ثم ~~دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة. # وفيه وفي العياشي عن الرضا (عليه السلام) انه سئل عن هذه النظرة التي ~~ذكرها الله عز وجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لابد له من أن ~~ينظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلة ينتظر إدراكها ~~ولا دين ينتظر محله ولا مال غائب ينتظر قدومه قال نعم ينتظر بقدر ما ينتهي ~~خبره إلى الامام فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة ~~الله فإن كان أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام قيل فما لهذا الرجل ~~الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته الله قال ~~يسعى له فيما له فيرده وهو صاغر. # القمي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ما من غريم ذهب بغريمه إلى ~~وال من ولاة المسلمين واستبان للوالي عسرته الا برئ هذا المعسر من دينه ~~وصار دينه على والي المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين. # (281) واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله تأهبوا لمصيركم إليه وقرئ بفتح ~~التاء وكسر الجيم ثم توفى كل نفس ما كسبت من خير أو شر وهم لا يظلمون بنقص ~~ثواب أ تضعيف عقاب. # في المجمع عن ابن عباس انها آخر آية نزل بها جبرائيل. # (282) يا أيها ms0276 الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إذا تعاملتم نسيئة إلى أجل ~~مسمى معلوم فاكتبوه لأنه أوثق وادفع للنزاع. # وفي العلل عن الباقر (عليه السلام) ان الله عز وجل عرض على آدم أسماء ~~الأنبياء وأعمارهم قال فمر بآدم اسم داود النبي فإذا عمره في العالم أربعون ~~سنة فقال آدم يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري يا رب ان انا ازددت داود ~~ثلاثين سنة أتثبت ذلك له قال نعم يا آدم قال فاني قد زدته من عمري ثلاثين ~~سنة فأنفذ ذلك وأثبتها له عندك واطرحها من عمري قال أبو PageV01P305 # جعفر (عليه السلام) فأثبت الله عز وجل لداود في عمره ثلاثين سنة وكانت له ~~عند الله مثبتة فذلك قوله عز وجل يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب، قال فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده ~~مثبتا قال فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم يا ملك الموت ~~انه قد بقي من عمري ثلاثون سنة فقال له ملك الموت يا آدم ألم تجعلها لابنك ~~داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت ~~عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدخياء فقال له آدم ما اذكر هذا قال فقال ~~له ملك الموت يا آدم لا تجحد ألم تسأل الله عز وجل أن يثبته لداود ويمحوها ~~من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر قال آدم حتى أعلم ~~ذلك، قال أبو جعفر (عليه السلام): وكان آدم صاد قال لم يذكر ولم يجحد فمن ~~ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا ~~وتعاملوا إلى أجل لأجل نسيان آدم وجحوده ما على نفسه. # وفي الكافي ما يقرب منه في روايتين على اختلاف في عدد ما يزيد على عمر ~~داود وزاد شهادة جبرائيل وميكائيل على آدم. # وليكتب بينكم كاتب بالعدل لا يزيد على ما يجب ولا ينقص ولا يأب كاتب لا ~~يمتنع أحد من الكتاب ms0277 أن يكتب كما علمه الله مثل ما علمه الله من كتبة ~~الوثائق ولا يأب أن ينفع الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها كقوله وأحسن ~~كما أحسن الله إليك فليكتب تأكيدا ومتعلق بكما علمه الله وليملل الذي عليه ~~الحق لأنه المقر المشهود عليه والاملال والإملاء واحد وليتق الله ربه أي ~~المملي أو الكاتب ولا يبخس ولا ينقص منه من الحق أو مما أملى عليه شيئا فإن ~~كان الذي عليه الحق سفيها ناقص العقل أو مبذرا أو ضعيفا أو لا يستطيع أن ~~يمل هو في تفسير الامام يعني ضعيفا في بدنه لا يقدر أن يمل أو ضعيفا في ~~فهمه وعلمه لا يقدر أن يمل ويميز الألفاظ التي هي عدل عليه وله من الألفاظ ~~التي هي جور عليه أو على حميمه أو لا يستطيع أن يمل هو بمعنى أن يكون ~~مشغولا في مرمة لمعاش أو تزود لمعاد أو لذة في غير محرم فان تلك الأشغال ~~التي لا ينبغي للعاقل أن يشرع في غيرها. # وفي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) السفيه الذي يشتري الدرهم بأضعافه ~~والضعيف الأبله. PageV01P306 # والعياشي عنه السفيه الشارب الخمر والضعيف الذي يأخذ واحدا باثنين فليملل ~~وليه النائب عنه والقيم بأمره بالعدل بأن لا يحيف على المكتوب له ولا ~~المكتوب عليه واستشهدوا على الدين شهيدين من رجالكم أحراركم دون عبيدكم فان ~~الله قد شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادات وعن أدائها وليكونوا من ~~المسلمين منكم فان الله شرف المسلمين العدول بقبول شهاداتهم وجعل ذلك من ~~الشرف العاجل لهم ومن ثواب دنياهم قبل أن يصلوا إلى الآخرة كذا في تفسير ~~الامام عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). # أقول: لا ينافيه تقييد الاستشهاد بالأحرار لاشتغال العبيد بالخدمة قبول ~~شهادة العبيد إذا استشهدوا وكانوا عدولا كما يثبت عن أهل البيت (عليهم ~~السلام) فإن لم يكونا يعني الشهيدين رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من ~~الشهداء قال (عليه السلام) يعني ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته ~~وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه فما كل صالح ms0278 مميز ولا محصل ولا كل ~~محصل مميز صالح وإن من عباد الله لمن هو أهل لصلاحه وعفته لو شهد لم يقبل ~~شهادته لقلة تميزه فإذا كان صالحا عفيفا مميزا محصلا مجانبا للمعصية والهوى ~~والميل والتحامل فذلك الرجل الفاضل فبه فتمسكوا وبهداه فاقتدوا وإن انقطع ~~عنكم المطر فاستمطروا به وإن امتنع نبات فاستخرجوا به النبات وان تعذر ~~عليكم الرزق فاستدروا به الرزق فان ذلك ممن لا يخيب طلبه ولا ترد مسألته أن ~~تضل إحداهما وقرى ء بكسر الهمزة فتذكر وقرئ مرفوعا وبالتخفيف والنصب من ~~الأذكار إحداهما الأخرى في تفسير الامام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~إذا ضلت إحداهما عن الشهادة ونسيتها ذكرتها الأخرى فاستقامتا في أداء ~~الشهادة. # أقول: وهو من قولهم ضل الطريق إذا لم يهتد وهذه علة لاعتبار العدد قال ~~(عليه السلام) عدل الله شهادة امرأتين بشهادة رجل لنقصان عقولهن ودينهن. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في عدة أخبار أربعة لا يستجاب لهم ~~دعوة أحدهم رجل كان له مال فأدانه بغير بينة يقول الله عز وجل ألم آمرك ~~بالشهادة، وعنه (عليه السلام) من ذهب حقه على غير بينة لم يؤجر. # ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) ~~في عدة PageV01P307 # أخبار في هذه الآية قال لا ينبغي لأحد إذا ما دعي إلى الشهادة ليشهد ~~عليها أن يقول لا أشهد لكم وفي بعضها قال في آخره فذلك قبل الكتاب وفي ~~بعضها هي قبل الشهادة ومن يكتمها بعد الشهادة. # وعن الكاظم (عليه السلام) فيها إذا ما دعاك الرجل تشهد له على دين أو حق ~~لم ينبغ لك أن تقاعس عنه. # وفي تفسير الامام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الآية من كان في ~~عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها وليقمها ولينصح فيها ولا تأخذه فيها ~~لومة لائم وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر، وقال في خبر آخر ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا أنزلت فيمن إذا دعي لإقامة اسماع الشهادة فأبى ونزلت ~~فيمن امتنع عن ms0279 أداء الشهادة إذا كانت عنده ولا تسأموا ولا تملوا أن تكتبوه ~~صغيرا كان الحق أو كبيرا إلى أجله إلى وقت حلوله الذي أقر به المديون ذ لكم ~~أقسط عند الله أعدل وأقوم للشهادة وأثبت لها واعون على إقامتها وأدنى ألا ~~ترتابوا وأقرب في أن لا تشكوا في جنس الدين وأجله والشهور ونحو ذلك إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم إلا أن تتبايعوا يدا بيد فليس عليكم جناح ~~ألا تكتبوها لبعده عن التنازع والنسيان وأشهدوا إذا تبايعتم لأنه أحوط ولا ~~يضار كاتب ولا شهيد يحتمل البنائين وهو نهى لهما عن ترك الإجابة والتحريف ~~والتغير في الكتب والشهادة أو نهي عن الضرار بهما مثل أن يعجلا عن مهم ~~ويكلفا الخروج عما حد لهما أو لا يعطي الكاتب جعله والشهيد مؤنة مجيئه حيث ~~كان وإن تفعلوا الضرار وما نهيتم عنه فإنه فسوق بكم خروج عن الطاعة لا حق ~~بكم واتقوا الله في مخالفة أمره ونهيه ويعلمكم الله أحكامه المتضمنة ~~لمصالحكم والله بكل شئ عليم قيل كرر لفظة الله في الجمل الثلاث لاستقلالها ~~فان الأولى حث على التقوى والثانية وعد بانعامه والثالثة تعظيم لشأنه ولأنه ~~ادخل في التعظيم من الكناية. # القمي في البقرة خمسماءة حكم وفي هذه الآية خاصة خمسة عشر حكما. # (283) وإن كنتم على سفر أي مسافرين ولم تجدوا كاتبا فرهان فالذي يستوثق ~~به رهان وقرئ فرهن بضمتين وكلاهما جمع رهن هو بمعنى مرهون مقبوضة في الكافي ~~عن PageV01P308 # الصادق (عليه السلام) لا رهن الا مقبوضا. # أقول: وليس الغرض تخصيص الارتهان بحال السفر ولكن السفر لما كان مظنة ~~لإعواز الكتب والاشهاد امر المسافر بأن يقيم الارتهان مقام الكتابة ~~والإشهاد على سبيل الارشاد إلى حفظ المال فإن أمن بعضكم بعضا بعض الدائنين ~~بعض المديونين بحسن ظنه به فليؤد الذي أوتمن وهو الذي عليه الحق أمانته سمى ~~الدين أمانه لايتمانه عليه بترك الارتهان منه وليتق الله ربه في الخيانة ~~وإنكار الحق وفيه من المبالغات ما لا يخفى ولا تكتموا الشهادة خطاب للشهود ~~ومن يكتمها مع ms0280 علمه بالمشهود به وتمكنه من أدائها فإنه اثم قلبه يعني أن ~~كتمان الشهادة من آثام القلوب ومن معاظم الذنوب في أفقية عن الباقر (عليه ~~السلام) قال كافر قلبه وفي حديث مناهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~ونهى عن كتمان الشهادة وقال من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق وهو ~~قول الله عز وجل ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما ~~تعملون عليم تهديد. # (284) لله ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم من خير أو شر أو تخفوه يحاسبكم به الله في نهج البلاغة وبما في ~~الصدور يجازي العباد. # أقول: لا يدخل فيما يخفيه الانسان الوساوس وحديث النفس لأن ذلك مما ليس ~~في وسعه الخلو منه ولكن ما اعتقده وعزم عليه. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) وضع عن أمتي تسع خصال الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا ~~يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في ~~الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد. # والعياشي عنه (عليه السلام) في هذه الآية قال حقيق على الله أن لا يدخل ~~الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما. # فيغفر لمن يشاء مغفرته ويعذب من يشاء تعذيبه والله على كل شئ قدير فيقدر ~~على المحاسبة. PageV01P309 # (285) آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه شهادة وتنصيص من الله على ~~الاعتداد بايمانه والمؤمنون قيل اما عطف على الرسول وما بعده استئناف واما ~~استئناف بافراد الرسول وافراد ايمانه تعظيما لشأنه وشأن إيمانه. # أقول: وللافراد وجه آخر يأتي في الحديث. # كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقرئ وكتابه في الغيبة عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) أنه قال ليلة أسري بي إلى السماء قال العزيز جل ثناؤه ~~آمن الرسول بما انزل إليه من ربه قلت والمؤمنون قال صدقت يا محمد لا نفرق ~~بين أحد من رسله يقولون ذلك والمراد نفي ms0281 الفرق في التصديق وقرئ لا يفرق ~~بالياء واحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي ولذا دخل عليه بين وقالوا ~~سمعنا أجبنا وأطعنا أمرك غفرانك اغفر غفرانك أو نطلب غفرانك ربنا وإليك ~~المصير المرجع بعد الموت وهو اقرار منهم بالبعث لا يكلف الله نفسا فيما ~~افترض الله عليها رواه العياشي عن أحدهما (عليهما السلام) إلا وسعها الا ما ~~يسعه قدرتها فضلا ورحمة. # وفي التوحيد عن الصادق صلوات الله عليه ما أمر العباد الا دون سعتهم وكل ~~شئ امر الناس بأخذه فهم متسعون له ما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم ولكن ~~الناس لا خير فيهم لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر لا ينتفع ~~بطاعتها ولا يتضرر بمعاصيها غيرها ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا أي ~~لا تؤاخذنا بما أدي بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط أو من قلة مبالاة ربنا ~~ولا تحمل علينا إصرا حملا ثقيلا يأصر صاحبه أي يحبسه في مكانه يعني به ~~التكاليف الشاقة كما حملته على الذين من قبلنا يعني به ما كلف به بنو ~~إسرائيل من قتل الأنفس وقطع موضع النجاسة وغير ذلك ربنا ولا تحملنا ما لا ~~طاقة لنا به من العقوبات النازلة بمن قبلنا واعف عنا وامح ذنوبنا واغفر لنا ~~واستر عيوبنا ولا تفضحنا بالمؤاخذة وارحمنا وتعطف بنا وتفضل علينا أنت ~~مولانا سيدنا ونحن عبيدك فانصرنا على القوم الكافرين بالقهر لهم والغلبة ~~بالحجة عليهم فان من حق المولى أن ينصر مواليه على الأعداء. # العياشي عن أحدهما (عليهما السلام) في آخر البقرة قال لما دعوا أجيبوا. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) ان هذه الآية مشافهة الله لنبيه (صلى ~~الله عليه وآله PageV01P310 # وسلم) لما أسري به إلى السماء قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما ~~انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم وكنت من ربي ~~كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عز وجل فناداني ربي تبارك وتعالى * (آمن ~~الرسول بما انزل إليه من ربه) ms0282 * فقلت أنا مجيبه عني وعن أمتي والمؤمنون كل ~~آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فقلت سمعنا وأطعنا ~~غفرانك ربنا وإليك المصير فقال الله لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت فقلت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا فقال الله ~~لا أؤاخذك فقلت ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ~~فقال الله لا أحملك فقلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر ~~لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين فقال الله تبارك وتعالى ~~قد أعطيت ذلك لك ولامتك فقال الصادق (عليه السلام) ما وفد إلى الله وتعالى ~~أحد أكرم من رسول الله حين سأل لأمته هذه الخصال. # والعياشي ما في معناه في حديث بدون قوله فقال الصادق (عليه السلام) إلى ~~آخر الحديث. # وفي الاحتجاج عن الكاظم (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم ~~السلام) في حديث يذكر فيه مناقب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ~~إنه لما أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به في ~~ملكوت السماوات مسيرة خمسين الف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق ~~العرش فدنا بالعلم فتدلى وقد دلى له من الجنة رفرف أخضر وغشى النور بصره ~~فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينها وبينه ~~أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة ~~البقرة قوله تعالى * (لله ما في السماوات وما في الأرض وان تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على ~~كل شئ قدير) * وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم على نبينا و ~~(عليه السلام) إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول الله (صلى الله ms0283 ~~عليه وآله وسلم) وعرضها على أمته فقبلوها فلما رأى الله عز وجل منهم القبول ~~على أنهم لا يطيقونها فلما أن سار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه ~~فقال آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فأجاب مجيبا عنه وعن أمته فقال ~~والمؤمنون PageV01P311 # كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فقال جل ذكره ~~لهم الجنة والمغفرة على أن فعلوا ذلك فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~أما إذا فعلت ذلك بنا فغفرانك ربنا وإليك المصير يعني المرجع في الآخرة، ~~قال فأجابه الله عز وجل ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وبأمتك، ثم قال عز وجل اما ~~إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن ~~يقبلوها وقبلتها أمتك فحق علي أن أرفعها عن أمتك وقال لا يكلف الله نفسا ~~الا وسعها لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر، فقال النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) لما سمع ذلك اما إذا فعلت ذلك بي وبأمتي فزدني قال سل ~~قال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال الله تعالى لست أؤاخذ أمتك ~~بالنسيان والخطأ لكرامتك علي وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به ~~فتحت عليهم أبواب العذاب وقد رفعت ذلك عن أمتك وكانت الأمم السالفة إذا ~~أخطأوا أخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه وقد رفعت ذلك عن أمتك لكرامتك علي فقال ~~النبي (ص) اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني فقال الله تعالى له سل قال: * (ربنا ~~ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) * يعني بالإصر الشدائد ~~التي كانت على من كان قبلنا فأجابه الله إلى ذلك فقال تبارك تعالى اسمه قد ~~رفعت عن أمتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة كنت لا أقبل صلاتهم الا ~~في بقاع من الأرض معلومة اخترتها لهم وإن بعدت وقد جعلت الأرض كلها لأمتك ~~مسجدا وطهورا فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك ~~وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم اذى ms0284 من نجاسة قرضوها من أجسادهم وقد جعلت ~~الماء طهورا لأمتك فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وكانت ~~الأمم السالفة تحمل قرابينها (1) إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت ~~إليه نارا فأكلته فرجع مسرورا ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا (2) وقد جعلت ~~قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له ~~أضعافا مضاعفة ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا وقد رفعت ذلك عن ~~أمتك وهي من الآصار كانت على الأمم من قبلك وكانت الأمم السالفة صلاتها ~~مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار وهي من الشدائد التي كانت عليهم ~~فرفعت عن أمتك وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات ~~نشاطهم وكانت # PageV01P312 # الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا وهي من الآصار ~~التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات وهي إحدى ~~وخمسون ركعة وجعلت لهم أجر خمسين صلاة وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة ~~وسيئتهم بسيئة وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وجعلت الحسنة ~~بعشر والسيئة بواحدة وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها ~~لم تكتب له وإن عملها كتبت له حسنة وإن أمتك إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها ~~كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشرا وهي من الآصار التي كانت عليهم ~~فرفعتها عن أمتك وكانت الأمم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم ~~تكتب عليه وإن عملها كتبت عليه سيئة وإن أمتك إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم ~~يعملها كتبت له حسنة وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعت ذلك عن أمتك ~~وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم وجعلت توبتهم من ~~الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم وقد رفعت ذلك عن أمتك ~~وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم وجعلت عليهم ستورا كثيفة أو قبلت توبتهم بلا ~~عقوبة ولا أعاقبهم بأن أحرم عليهم أحب الطعام إليهم وكانت ms0285 الأمم السالفة ~~يتوب أحدهم من الذنب الواحد ماءة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا ~~أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة وهي من الآصار التي كانت عليهم ~~فرفعتها عن أمتك وان الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو ~~أربعين سنة أو ماءة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر له ذلك كله فقال ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم إذا أعطيتني ذلك كله فزدني قال سل ~~قال ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال تبارك اسمه قد فعلت ذلك بك ~~وبأمتك وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الأمم وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف ~~خلقا فوق طاقتهم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا أنت مولانا، قال الله عز وجل قد فعلت ذلك بتائبي أمتك قال فانصرنا ~~على القوم الكافرين قال الله جل اسمه ان أمتك في الأرض كالشامة البيضاء في ~~الثور الأسود هم القادرون وهم القاهرون يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك علي ~~وحق علي أن أظهر دينك على الأديان حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين الا ~~دينك أو يؤدون إلى أهل دينك الجزية. # في ثواب الأعمال عن السجاد (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله PageV01P313 # وسلم) من قرأ أربع آيات من أول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها وثلاث ~~آيات من آخرها لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه ولا يقربه الشيطان ولا ينسى ~~القرآن. # وعن جابر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث قال قال الله تبارك ~~وتعالى وأعطيت لك ولأمتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب وخاتمة سورة ~~البقرة. # وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) انزل الله آيتين من كنوز الجنة ~~كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من قرأهما بعد العشاء ~~الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل. # وفي رواية من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه. # وفي ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام) ms0286 من قرأ سورة البقرة وآل عمران ~~جاءتا يوم القيامة تظلانه على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيابتين يعني ~~المظلتين. PageV01P314 # سورة آل عمران مدنية وهي مائتا آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) ألم قد ~~مضى الكلام في تأويله في أول سورة البقرة. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) في حديث واما ألم في آل عمران ~~فمعناه انا الله المجيد. # (2) الله لا إله إلا هو الحي القيوم. # (3) نزل عليك الكتاب القرآن نجوما بالحق بالعدل والصدق والحجج المحققة ~~انه من عند الله مصدقا لما بين يديه من الكتب وأنزل التوراة والإنجيل جملة ~~على موسى وعيسى. # (4) من قبل من قبل تنزيل القرآن هدى للناس عامة وقومهما خاصة وأنزل ~~الفرقان ما يفرق به بين الحق والباطل. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم ~~الواجب العمل به. # وفي الجوامع عنه (عليه السلام) الفرقان كل آية محكمة في الكتاب. # والقمي والعياشي عنه (عليه السلام) الفرقان هو كل أمر حكم والكتاب هو ~~جملة القرآن الذي يصدق فيه من كان قبله من الأنبياء. # وفي العلل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سمي القرآن فرقانا لأنه ~~متفرق الآيات PageV01P315 # والسور أنزلت في غير الألواح وغير الصحف والتوراة والا نجيل والزبور ~~أنزلت كلها جملة في الألواح والورق. إن الذين كفروا بآيات الله من كتبه ~~المنزلة وغيرها لهم عذاب شديد بسبب كفرهم والله عزيز غالب لا يمنع من ~~التعذيب ذو انتقام شديد لا يقدر على مثله منتقم. # (5) إن الله لا يخفي عليه شئ الأرض ولا في السماء عبر عن العالم بهما لأن ~~الحس لا يتجاوزهما. # (6) هو الذي يصور كم في الأرحام كيف يشاء من الصور المختلفة من صبيح أو ~~قبيح ذكر أو أنثى فكيف يخفى عليه شئ. # في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) ان الله تبارك وتعالى إذا أراد أن ~~يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين آدم ثم خلقه على صورة إحداهن فلا يقولن ~~أحد لولده هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئا من آبائي. # وفي الكافي عن الباقر ms0287 (عليه السلام) قال إن الله تبارك وتعالى إذا أراد ~~أن يخلق النطفة التي هي مما اخذ عليها الميثاق من صلب آدم أو ما يبدو له ~~فيه ويجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع وأوحى إلى الرحم ان افتحي بابك حتى ~~يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم ~~فتردد فيه أربعين يوما ثم تصير فيه علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة أربعين ~~يوما ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان ~~في الأرحام ما يشاء يقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم ~~وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء فينفخان فيها ~~روح الحياة والبقاء ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في ~~البطن بإذن الله تعالى ثم يوحي الله إلى الملكين اكتبا عليه قضائي وقدري ~~ونافذ أمري واشترطا لي البداء فيما تكتبان فيقولان يا رب ما نكتب قال فيوحي ~~الله عز وجل إليهما ان ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه فيرفعان رؤوسهما فإذا ~~اللوح يقرع جبهة أمه فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله ~~وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه، قال (عليه السلام) فيملي أحدهما على ~~صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان ثم يختمان ~~الكتاب PageV01P316 # ويجعلانه بين عينيه ثم يقيمانه قائما في بطن أمه قال فربما عتا فانقلب ~~ولا يكون ذلك الا في كل عات أو مارد وإذا بلغ أوان خروج الولد تاما أو غير ~~تام أوحى الله تعالى إلى الرحم ان افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي وينفذ ~~فيه أمري فقد بلغ أوان خروجه قال فتفتح الرحم باب الولد فيبعث الله عز وجل ~~إليه ملكا يقال له زاجر فيزجره زجرة فيفزع منها الولد فينقلب فيصير رجلاه ~~فوق رأسه ورأسه في أسفل البطن ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج قال ~~فإذا احتبس زجره الملك زجرة أخرى فيفزع منها فيسقط الولد إلى الأرض باكيا ~~فزعا من الزجرة. # أقول: قوله إن ms0288 يخلق النطفة اي يخلقها بشرا تاما وقوله وما يبدو له فيه اي ~~ما يبدو له في خلقه فلا يتم خلقه بأن يجعله سقطا وقوله حرك الرجل يعني ~~بالقاء الشهوة عليه وإيحاؤه سبحانه إلى الرحم كناية عن فطرة إياها على ~~الإطاعة طبعا فتردد بحذف احدى التائين أي تتحول من حال إلى حال يقتحمان ~~يدخلان بعنف والروح القديمة كناية عن النفس النباتية وفي عطف البقاء على ~~الحياة دلالة على أن النفس الحيوانية مجردة عن المادة باقية في تلك النشأة ~~وان النفس النباتية بمجردها لا تبقي وقد حققنا معنى البداء في كتابنا ~~الموسوم (بالوافي) وقرع اللوح جبهة أمه كأنه كناية عن ظهور أحوال أمه ~~وصفاتها وأخلاقها من ناصيتها وصورتها التي خلقت عليها كأنها جميعا مكتوبة ~~عليها وإنما يستنبط الأحوال التي ينبغي أن يكون الولد عليها من ناصية أمه ~~ويكتب ذلك على وفق ما ثمة للمناسبة التي تكون بينه وبينها وذلك لأن جوهر ~~الروح إنما يفيض على البدن بحسب استعداده وقبوله إياه واستعداد البدن تابع ~~لأحوال نفسي الأبوين وصفاتهما وأخلاقهما لا سيما الأم المربية له على وفق ~~ما جاء به من ظهر أبيه فناصيتها مشتملة على أحواله الأبوية والأمية أعني ما ~~يناسبهما بحسب مقتضى ذاته وجعل الكتاب المختوم بين عينيه كناية عن ظهور ~~صفاته وأخلاقه من ناصيته وصورته التي خلق عليها وانه عالم بها وقتئذ بعلم ~~بارئها بها لفنائه بعد وفناء صفاته في ربه لعدم دخوله بعد في عالم الأسباب ~~والصفات المستعارة والاختيار المجازي ولكنه لا يشعر بعلمه فان الشعور بالشئ ~~أمر والشعور بالشعور أمر آخر والعتو الاستكبار ومجاوزة الحد ويقرب منه ~~المرود لا إله إلا هو إذ لا يعلم غيره جملة ما يعلمه ولا يقدر على مثل ما ~~يفعله العزيز في جلاله الحكيم في أفعاله. PageV01P317 # (7) هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات أحكمت عباراتها بأن حفظت ~~من الاجمال هن أم الكتاب أصله يرد إليها غيرها وأخر متشابهات محتملات لا ~~يتضح مقصودها الا بالفحص والنظر ليظهر فيها فضل العلماء الربانيين في ~~استنباط معانيها ms0289 وردها إلى المحكمات وليتوصلوا بها إلى معرفة الله تعالى ~~وتوحيده. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن المحكم والمتشابه فقال ~~المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله وقد سبقت اخبار اخر في ~~تفسيرهما في المقدمة الرابعة. # وفي الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) في تأويله أن المحكمات أمير ~~المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) فلان وفلان. # فأما الذين في قلوبهم زيغ ميل عن الحق كالمبتدعة فيتبعون ما تشابه منه ~~فيتعلمون بظاهره أو بتأويل باطل ابتغاء الفتنة طلب أن يفتنوا الناس عن ~~دينهم بالتشكيك والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) ان الفتنة هنا الكفر وابتغاء تأويله ~~وطلب أن يأولوه على ما يشتهونه وما يعلم تأويله الذي يجب أن يحمل عليه إلا ~~الله والراسخون في العلم الذين تثبتوا وتمكنوا فيه. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) يعني تأويل القرآن كله. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) نحن الراسخون في العلم ونحن ~~نعلم تأويله وفي رواية فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل الراسخين ~~في العلم قد علمه الله عز وجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل وما ~~كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال ثم إن الله جل ~~ذكره بسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه قسم ~~كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل وقسما لا يعرفه الا ~~من صفا ذهنه ولطف حسه PageV01P318 # وصح تميزه ممن شرح الله صدره للاسلام وقسما لا يعرفه الا الله وأنبياؤه ~~والراسخون في العلم وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ~~ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من علم الكتاب ما 9 لم يجعله ~~لهم وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار بمن ولاه أمرهم فاستكبروا عن طاعته ~~تعززا وافتراء على الله عز وجل واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاند ~~الله جل اسمه ورسوله. # يقولون آمنا به ms0290 هؤلاء الراسخون العالمون بالتأويل يقولون آمنا بالمتشابه ~~كل من المحكم والمتشابه عند ربنا من عند الله الحكيم الذي لا يتناقض كلامه ~~وما يذكر إلا أولوا الألباب مدح للراسخين بجودة الذهن وحسن التدبر وإشارة ~~إلى ما استعدوا به للاهتداء إلى تأويله وهو تجرد العقل عن غواشي الحس. # في التوحيد والعياشي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال اعلم أن ~~الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام في السدد المضروبة دون ~~الغيوب فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فقالوا آمنا ~~به كل من عند ربنا) فمدح الله عز وجل اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم ~~يحيطوا به علما وسمي تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا ~~فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) قال من رد متشابه القرآن إلى محكمه ~~هدي إلى صراط مستقيم ثم قال (عليه السلام) ان في اخبارنا متشابها كمتشابه ~~القرآن ومحكما كمحكم القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها ~~دون محكمها فتضلوا. # (8) ربنا لا تزغ قلوبنا عن نهج الحق إلى اتباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه ~~وإنما أضيف الزيغ إلى الله لأنه مسبب عن امتحانه وخذلانه بعد إذ هديتنا إلى ~~الحق وهب لنا من لدنك رحمة بالتوفيق والمعونة إنك أنت الوهاب لكل سؤال، في ~~الكافي عن الكاظم (عليه السلام) في حديث هشام يا هشام ان الله قد حكى عن ~~قوم صالحين انهم قالوا ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك ~~رحمة إنك أنت الوهاب حين علموا ان القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها انه ~~لم يخف الله من لم يعقل عن الله ومن لم يعقل عن الله لم يعقد PageV01P319 # قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ولا يكون أحد كذلك الا ~~من كان قوله لفعله مصدقا وسره لعلانيته موافقا لأن الله تعالى لم يدل على ~~الباطل الخفي من العقل الا بظاهر منه وناطق عنه. ms0291 # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أكثروا من أن تقولوا ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا ولا تأمنوا الزيغ. # (9) ربنا إنك جامع الناس ليوم لحساب يوم وجزائه لا ريب فيه في وقوعه إن ~~الله لا يخلف الميعاد الموعد لأن الإلهية تنافيه. # (10) إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولدهم من الله شيئا ~~وأولئك هم وقود النار. # (11) كدأب آل فرعون كشأنهم وأصل الدأب الكدح (1) والذين من قبلهم كذبوا ~~بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب تهويل للمؤاخذة وزيادة ~~تخويف للكفرة. # (12) قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد وقرئ بالياء ~~فيهما. # في المجمع نسب إلى رواية أصحابنا أنه لما أصاب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) قريشا ببدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال: يا ~~معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل ان ينزل ~~بكم ما نزل بهم فقد عرفتم اني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم فقالوا يا محمد ~~لا يغرنك انك لقيت قوما اغمارا (2) لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة اما ~~والله لو قاتلتنا لعرفت انا نحن الناس فأنزل الله هذه الآية وقد فعل الله ~~ذلك وصدق وعده بقتل بني قريظة واجلاء بني النضير وفتح خيبر ووضع الجزية على ~~من بقي منهم وغلب المشركون وهو من دلائل النبوة. # PageV01P320 # (13) قد كان لكم آية دلالة معجزة على صدق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~في فئتين التقتا يوم بدر فئة تقاتل في سبيل الله في دينه وطاعته وهم الرسول ~~وأصحابه وفرقة أخرى كافرة وهم مشركوا مكة يرونهم مثليهم يرى المشركون ~~المسلمين مثلي عدد المشركين وكانوا قريب الف أو مثلي عدد المسلمين وكانوا ~~ثلاثماءة وبضع عشر وكان ذلك بعد ما قللهم في أعينهم حتى غلبوا مددا من الله ~~للمؤمنين لو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ثلاثة أمثالهم ~~ليثبتوا لهم بالنصر الذي وعدهم الله به في قوله وان يكن منكم ماءة صابرة ~~يغلبوا ماءتين ويؤيده قراءة التاء كذا قيل وإنما ms0292 يصح التأييد إذا كان ~~الخطاب للمؤمنين دون المشركين رأي العين رؤية ظاهرة معاينة والله يؤيد ~~بنصره من يشاء كما أيد أهل بدر إن في ذلك في التقليل والتكثير وغلبة القليل ~~على الكثير لعبرة لأولي الأبصار لعظة لذوي البصائر. # (14) زين للناس حب الشهوات أي المشتهيات سماها شهوات مبالغة وإيماء إلى ~~أنهم انهمكوا في محبتها حتى أحبوا شهواتها كقوله تعالى حكاية من سليمان اني ~~أحببت حب الخير من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ~~القنطار ملأ مسك ثور ذهبا كذا في المجمع عنهما، والمقنطرة مأخوذة منه ~~للتأكيد كقولهم الف مؤلف والخيل المسومة المعلمة أو المرعية والأنعام الإبل ~~والبقر والغنم والحرث ذلك متاع الحيات الدنيا والله عنده حسن المئاب المرجع ~~وهو تحريض على استبدال ما عنده من اللذات الحقيقية الأبدية بالشهوات ~~المخدجة (1) الفانية. # (15) قل أؤنبئكم بخير من ذلكم يريد به تقرير ان ثواب الله خير من مستلذات ~~الدنيا للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~وأزواج مطهرة مما يستقذر من النساء ورضوان من الله والله بصير بالعباد ~~بأعمالهم فيثيب المحسن ويعاقب المسئ على قدر استحقاقهم. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) ما تلذذ الناس في الدنيا ~~والآخرة بلذة أكبر لهم من لذة النساء وهو قول الله تعالى زين للناس حب # PageV01P321 # الشهوات من النساء والبنين إلى آخر الآية، ثم قال وان أهل الجنة ما ~~يتلذذون بشئ من الجنة أشهى عندهم من النكاح لا طعام ولا شراب قيل قد نبه ~~بهذه الآية على مراتب نعمه فأدناها متاع الدنيا وأعلاها رضوان الله لقوله ~~ورضوان من الله أكبر وأوسطها الجنة ونعيمها. # (16) الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار. # (17) الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار ~~المصلين في وقت السحر كذا في المجمع عن الصادق (عليه السلام) وقال من ~~استغفر سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية. # وفي الفقيه والخصال عنه (عليه السلام) من قال في وتره إذا أوتر استغفر ~~الله وأتوب إليه سبعين مرة وهو ms0293 قائم فواظب على ذلك حتى تمضي له سنة كتبه ~~الله عنده من المستغفرين بالأسحار ووجبت له المغفرة من الله تعالى، قيل ~~تخصيص الأسحار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة لأن العبادة حينئذ أشق ~~والنفس أصفى والروع أجمع سيما للمتهجدين. # (18) شهد الله أنه لا إله إلا هو بين وحدانيته لقوم بظهوره في كل شئ ~~وتعرفه ذاته في كل نور وفئ ولقوم بنصب الدلائل الدالة عليها ولقوم بانزال ~~الآيات الناطقة بها والملائكة بالاقرار ذاتا لقوم وفعلا لقوم وقولا لقوم ~~وأولوا العلم بالايمان والعيان والبيان شبه الظهور والاظهار في الانكشاف ~~والكشف بشهادة الشاهد قائما بالقسط مقيما للعدل. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) ان أولي العلم الأنبياء والأوصياء وهم ~~قيام بالقسط والقسط هو العدل لا إله إلا هو تأكيد وتمهيد لقوله العزيز ~~الحكيم. # (19) إن الدين عند الله الإسلام لا دين مرضي عند الله سوى دين الاسلام ~~وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) ان الاسلام قبل الايمان وعليه ~~يتوارثون ويتناكحون والايمان عليه يثابون. # وما اختلف الذين أوتوا الكتاب في الاسلام الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ~~بينهم PageV01P322 # حسدا وطلبا للرئاسة لا لشبهة فيه ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع ~~الحساب وعيد لمن كفر منهم. # (20) فإن حاجوك في الدين وجادلوك فيه بعدما أقمت لهم الحجج فقل أسلمت ~~وجهي لله أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره، قيل عبر عن النفس بالوجه ~~لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والحواس ومن اتبعن واسلم من اتبعني ~~وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب أسلمتم ~~كما أسلمت لما أوضحت لكم الحجة أم أنتم بعد على كفركم ونظيره قوله فهل أنتم ~~منتهون فإن أسلموا فقد اهتدوا فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال وإن ~~تولوا فإنما عليك البلاغ فلم يضروك إذ ما عليك الا أن تبلغ وقد بلغت والله ~~بصير بالعباد وعد ووعيد. # (21) إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط ms0294 من الناس فبشرهم بعذاب أليم قيل هم أهل الكتاب الذين في عصره ~~(صلى الله عليه وآله) قتل أوائلهم الأنبياء ومتابعيهم من عباد بني إسرائيل، ~~وهم رضوا به وقصدوا قتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين ولكن ~~الله عصمهم وقد سبق مثله في سورة البقرة وقرئ يقاتلون الذين. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه سئل أي الناس أشد ~~عذابا يوم القيامة قال رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر ثم ~~قرأ ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ثم قال ~~قتلت بنوا إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة فقام ~~ماءة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ~~ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم وهو الذي ذكره ~~الله تعالى. # (22) أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة إذ لم ينالوا بها المدح ~~والثناء ولم تحقن دماؤهم وأموالهم ولم يستحقوا بها الأجر والثواب وما لهم ~~من ناصرين يدفعون عنهم العذاب. # (23) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب قيل يريد به أحبار اليهود ~~أعطوا حظا PageV01P323 # وافرا من التوراة أو من جنس الكتب المنزلة يدعون إلى كتاب الله وهو ~~التوراة ليحكم بينهم قيل يعني في نبوة نبينا وقيل إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) دخل مدارسهم فدعاهم فقال له بعضهم على أي دين أنت قال ملة ~~إبراهيم (عليه السلام) فقالوا ان إبراهيم كان يهوديا فقال إن بيننا وبينكم ~~التوراة فأبوا وقيل نزلت في الرجم وقد اختلفوا فيه وله قصة يأتي ذكرها عند ~~تفسير قوله سبحانه يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم ~~تخفون من الكتاب من سورة المائدة ثم يتولى فريق منهم استبعاد لتوليهم مع ~~علمهم بأن الرجوع إلى كتاب الله واجب وهم معرضون عن اتباع الحق. # (24) ذلك التولي والاعراض بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ~~بسبب تسهيلهم العقاب على أنفسهم ms0295 وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون من أن ~~النار لن تمسهم الا أياما قلائل أو ان آباءهم الأنبياء يشفعون لهم أو انه ~~تعالى وعد يعقوب ان لا يعذب أولاده الا تحلة القسم يعني قوله عز وجل لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين وما أشير إليه بقوله * (سبحانه وان منكم الا ~~واردها) *. # (25) فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه استعظام لما يحيق بهم في الآخرة ~~وتكذيب لقولهم لن تمسنا النار الا أياما روي أن أول راية ترفع يوم القيامة ~~من رايات الكفر راية اليهود فيفضحهم الله على رؤوس الأشهاد ثم يأمرهم إلى ~~النار ووفيت كل نفس ما كسبت جزاء ما كسبت وهم لا يظلمون. # (26) قل اللهم الميم فيه عوض من ياء ولذلك لا يجتمعان مالك الملك اي يملك ~~جنس الملك يتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكونه تؤتي الملك تعطي ما تشاء من ~~الملك من تشاء وتنزع الملك تسترد ما تشاء منه ممن تشاء فالملك الأول عام ~~والآخران خاصان بعضان من الكل وتعز من تشاء في الدنيا والدين وتذل من تشاء ~~بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك إنك على كل شئ قدير. # (27) تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل أن تنقص من الليل وتجعل ~~ذلك النقصان زيادة في النهار وتنقص من النهار وتجعل ذلك النقصان زيادة في ~~الليل وتخرج الحي من الميت المؤمن من الكافر وتخرج الميت من الحي والكافر ~~من المؤمن كذا في PageV01P324 # المجمع عن الباقر والصادق (عليهما السلام). # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) ان المؤمن إذا مات لم يكن ميتا وان ~~الميت هو الكافر ثم فسر الآية بما ذكر. وترزق من تشاء بغير حساب بلا تقتير ~~ولا مخافة نقصان. # (28) لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء نهوا عن موالاتهم لقرابة أو صداقة ~~جاهلية أو نحوهما حتى لا يكون حبهم وبغضهم الا في الله وقد كرر ذلك في ~~القرآن لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر الآية والحب في الله والبغض في الله أصل ms0296 كبير من أصول الايمان من دون ~~المؤمنين المعنى أن لهم في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكافرين فلا ~~تؤثروهم عليهم ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ أي ليس من ولاية الله في شئ ~~يعني أنه منسلخ عن ولاية الله رأسا وهذا أمر معقول لأن مصادقة الصديق ~~ومصادقة عدوه منافيان كما قيل: # تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك ان الرأي منك لعازب. # إلا أن تتقوا منهم تقاة الا أن تخافوا من جهتهم خوفا أو أمرا يجب أن يخاف ~~منه وقرئ تقية منع من موالاتهم ظاهر أو باطنا في الأوقات كلها الا وقت ~~المخافة فان اظهار الموالاة حينئذ جائز بالمخالفة كما قيل كن وسطا وامش ~~جانبا. # في الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث وأمرك أن تستعمل ~~التقية في دينك فان الله يقول لا يتخذ المؤمنون الآية قال وإياك ثم إياك أن ~~تتعرض للهلاك وأن تترك التقية التي أمرتك بها فإنك شائط بدمك ودماء اخوانك ~~معرض لزوال نعمك ونعمهم مذلهم في أيدي أعداء دين الله وقد أمرك الله تعالى ~~باعزازهم. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) يقول لا إيمان لمن لا تقية له ويقول قال الله الا أن تتقوا منهم ~~تقاة. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) قال التقية ترس الله بينه وبين خلقه. # وعن الباقر (عليه السلام) قال التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم وقد أحل ~~الله له. # والأخبار في ذلك مما لا يحصى. PageV01P325 # ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه ~~وموالاة أعدائه وهذا تهديد عظيم ووعيد شديد. # (29) قل إن تخفوا ما في صدوركم من ولاية الكفار وغيرها أو تبدوه يعلمه ~~الله لم يخف عليه ويعلم ما في السماوات وما في الأرض فيعلم سركم وعلنكم ~~والله على كل شئ قدير فيقدر على عقوبتكم ان لم تنتهوا عما نهيتم عنه، قيل ~~الآية بيان لقوله تعالى * (ويحذركم الله نفسه) * فكأنه قال ويحذركم نفسه ~~لأنها متصفة بعلم ذاتي ms0297 يحيط بالمعلومات كلها وقدرة ذاتية تعم المقدورات ~~بأسرها فلا تجسروا على عصيانه إذ ما من معصية الا وهو مطلع عليها قادر على ~~العقاب بها. # (30) يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن ~~بينها وبينه أمدا بعيدا. # يوم ظرف لتود اي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو جزاء أعمالها من ~~الخير والشر حاضرة لو أن بينها وبين ذلك اليوم وهوله أمدا بعيدا أو المضمر ~~نحو اذكر وتود حال من الضمير في عملت من سوء أو خبر لما عملت من سوء وتجد ~~مقصورة على ما عملت من خير ويحذركم الله نفسه كرر للتأكيد والتذكير والله ~~رؤوف بالعباد إشارة إلى أنه تعالى إنما نهاهم وحذرهم رأفة بهم ومراعاة ~~لصلاحهم وانه لذو مغفرة وذو عقاب يرجى رحمته ويخشى عذابه. # (31) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) هل الدين الا الحب ثم تلا ~~هذه الآية. # أقول: المحبة من العبد ميل النفس إلى الشئ لكمال أدركته فيه بحيث يحملها ~~على ما يقربها إليه ومن الله رضاه على العبد وكشف الحجاب عن قلبه والعبد ~~إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس الا لله وان كل ما يراه كمالا من نفسه أو ~~غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه الا لله وفي الله وذلك يقتضي ~~إرادة طاعته والرغبة فيما يقر به إليه فعلامة المحبة PageV01P326 # إرادة الطاعة والعبادة والاجتهاد البليغ في اتباع من كان وسيلة له إلى ~~معرفة الله تعالى ومحبته ممن كان عارفا بالله محبا إياه محبوبا له فان من ~~هذه صفاته إنما نال هذه الصفات بالطاعة على الوجه المخصوص وهو رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن يحذو حذوه فمن أحب الله لا بد له من اتباع ~~الرسول في عبادته وسيرته وأخلاقه وأحواله حتى يحبه الله فان بذلك يحصل ~~التقرب إلى الله وبالتقرب يحصل محبة الله تعالى إياه كما قال تعالى وإن ~~العبد ليتقرب إلي بالنوافل ms0298 حتى أحبه وأيضا لما كان الرسول حبيب الله فكل من ~~يدعي محبة الله لزمه محبة الرسول لأن محبوب المحبوب محبوب ومحبة الرسول ~~إنما تكون بمتابعته وسلوك سبيله قولا وعملا وخلقا وحالا وسيرة وعقيدة ولا ~~يتمشى دعوى محبة الله الا بهذا فإنه قطب المحبة ومظهرها فمن لم يكن له من ~~متابعته نصيب لم يكن له من المحبة نصيب ومن تابعه حق المتابعة ناسب باطنه ~~وسره وقلبه ونفسه باطن الرسول وسره وقلبه ونفسه وهو مظهر محبة الله فلزم ~~بهذه المناسبة أن يكون لهذا التابع قسط من محبة الله بقدر نصيبه من ~~المتابعة فيلقي الله محبته عليه ويسري من باطن الرسول نور تلك المحبة إليه ~~فيكون محبوبا لله محبا له ومن لم يتابعه يخالف باطنه باطن الرسول فبعد عن ~~وصف المحبوبية وزوال المحبة عن قلبه أسرع ما يكون إذ لو لم يحبه الله لم ~~يكن محبا له وفي حكم الرسول من أمر الله والرسول بحبه واتباعه وهم الأئمة ~~والأوصياء (عليهم السلام). # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في حديث من سره أن يعلم أن الله يحبه ~~فليعمل بطاعته وليتبعنا ألم تسمع قول الله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه ~~وآله وسلم): * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ~~ذنوبكم) * والله لا يطيع الله عبد ابدا الا ادخل الله عليه في طاعته ~~اتباعنا ولا والله يتبعنا عبد ابدا الا أحبه الله ولا والله لا يدع أحد ~~اتباعنا ابدا الا أبغضنا ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا الا عصى الله ومن ~~مات عاصيا لله أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار. # ويغفر لكم ذنوبكم بالتجاوز عما فرط منكم والله غفور رحيم لمن تحبب إليه ~~بطاعته واتباع من أمر الله ونبيه باتباعه، وروي انها نزلت لما قالت اليهود ~~نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل نزلت في وفد نجران لما قالوا إنما نعبد المسيح ~~حبا لله وقيل في أقوام زعموا على عهده (صلى الله عليه وآله وسلم) انهم ~~يحبون الله PageV01P327 # فأمروا أن يجعلوا لقولهم تصديقا ms0299 من العمل. # (32) قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا يحتمل المضي والمضارعة بمعنى فان ~~تتولوا فإن الله لا يحب الكافرين لا يرضى عنهم ولا يثني عليهم قيل إنما لم ~~يقل ولا يحبهم لقصد العموم والدلالة على أن التولي كفر وانه بهذه الحيثية ~~ينفي محبة الله تعالى وان محبته مخصوصة بالمؤمنين. # (33) إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ~~بالرسالة والخصائص الروحانية والفضائل الجسمانية ولذلك قووا على ما لم يقو ~~عليه غيرهم لما أوجب طاعة الرسل وبين انها الجالبة لمحبة الله، عقب ذلك ~~ببيان مناقبهم تحريضا عليها وبه استدل على فضلهم على الملائكة وآل إبراهيم ~~إسماعيل وإسحاق وأولا دهما وآل عمران: موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر ابن ~~فاهث ابن لاوي بن يعقوب وعيسى وأمه مريم (عليها السلام) بنت عمران بن ما ~~ثان وماثان ينتهي بسبعة وعشرين أبا إلى يهود بن يعقوب وبين العمرانين ألف ~~وثمانمائة سنة كذا قيل. # أقول: وقد دخل في آل إبراهيم نبينا وأهل بيته (عليهم السلام). # العياشي عن الباقر (عليه السلام) انه تلا هذه الآية فقال نحن منهم ونحن ~~بقية تلك العترة. # وفي المجالس عن الصادق (عليه السلام) قال قال محمد بن أشعث بن قيس الكندي ~~لعنة الله عليه: للحسين (عليه السلام) يا حسين بن فاطمة (صلوات الله ~~عليهما) اية حرمة لك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليست لغيرك فتلا ~~الحسين (عليه السلام) هذه الآية * (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ~~وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) * الآية ثم قال والله إن محمدا ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) لمن آل إبراهيم وان العترة الهادية لمن آل محمد ~~(صلوات الله عليهم). # وفي العيون: في حديث الفرق بين العترة والأمة فقال المأمون: هل فضل الله ~~العترة والأمة فقال المأمون هل فضل PageV01P328 # الله العترة على سائر الناس فقال أبو الحسن (عليه السلام) ان الله تعالى ~~ابان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه فقال له المأمون أين ذلك من ~~كتاب الله فقال ms0300 له الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى ان الله اصطفى آدم ~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. # والقمي قال العالم (عليه السلام) نزل وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد ~~(صلوات الله عليهم) على العالمين فأسقطوا آل محمد (عليهم السلام) من ~~الكتاب. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال وآل محمد كانت فمحوها. # وفي المجمع وفي قراءة أهل البيت وآل محمد (صلوات الله عليهم) على ~~العالمين وقالوا أيضا ان آل إبراهيم (عليهم السلام) هم آل محمد (صلوات الله ~~عليهم) الذين هم أهله ويجب أن يكون الذين اصطفاهم الله تعالى مطهرين ~~معصومين منزهين عن القبائح لأنه سبحانه لا يختار ولا يصطفي الا من كان كذلك ~~انتهى كلامه. # أقول: وعلى هذه القراءة يكون من قبيل عطف الخاص على العام كعطف آل عمران ~~بكلا معنييه على آل إبراهيم (عليهم السلام). # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن معنى آل محمد (عليهم ~~السلام) فقال آل محمد (صلوات الله عليهم) من حرم الله عز وجل على محمد (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) نكاحه. # وعنه (عليه السلام) ان آل محمد (صلوات الله عليهم) ذريته وأهل بيته ~~الأئمة الأوصياء وعترته أصحاب العباء وأمته المؤمنون الذين صدقوا بما جاء ~~به من عند الله المتمسكون بالثقلين الذين أمروا بالتمسك بهما كتاب الله ~~وعترته أهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وهم الخليفتان ~~على الأمة بعده. # (34) ذرية بعضها من بعض الذرية يقع على الواحد والجمع يعني انهم ذرية ~~واحدة متسلسلة بعضها متشعبة من بعض. PageV01P329 # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) في بيانه ان الذين اصطفاهم الله ~~بعضهم من نسل بعض. # والعياشي عنه (عليه السلام) انه قيل له ما الحجة في كتاب الله ان آل محمد ~~هم أهل بيته (صلوات الله عليهم) قال قول الله عز وجل * (ان الله اصطفى آدم ~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد هكذا نزلت على العالمين ذرية بعضها ~~من بعض والله سميع عليم) * قال ولا يكون الذرية من القوم الا نسلهم من ms0301 ~~أصلابهم. # والله سميع بأقوال الناس عليم بأعمالهم فيصطفي من كان مستقيم القول ~~والعمل. # (35) إذ قالت اذكر إذ قالت أو سميع بقول امرأة عمران عليم بنيتها إذ قالت ~~امرأة عمران هي امرأة عمران بن ما ثان أم مريم البتول جدة عيسى بنت قاقوذا ~~والمشهور ان اسمها حنة كما يأتي عن الصادق (عليه السلام). # وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) أنه قال لنصراني اما أم مريم فاسمها ~~مرثار وهي وهيبة بالعربية. # رب إني نذرت لك ما في بطني محررا معتقا لخدمة بيت المقدس لا أشغله بشئ ~~فتقبل مني ما نذرته إنك أنت السميع لقولي العليم بنيتي. # (36) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت اعتراض ~~وهو قول الله وليس الذكر كالأنثى من تتمة كلام امرأة عمران، وقرئ بما وضعت ~~على أنه من كلامها تسلية لنفسها أي ولعل لله فيه سرا أو الأنثى كان خيرا. # ورواها في المجمع عن علي (عليه السلام) في الكافي والقمي عن الصادق (عليه ~~السلام) قال إن الله أوحى إلى عمران اني واهب لك ذكرا سويا مباركا يبرئ ~~الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل فحدث ~~PageV01P330 # عمران امرأته حنة بذلك وهي أم مريم فلما حملت بها كان حملها عند نفسها ~~غلاما فلما وضعتها قالت رب اني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى لا تكون ~~البنت رسولا يقول الله تعالى: * (والله أعلم بما وضعت) * فلما وهب الله ~~لمريم عيسى (عليه السلام) كان هو الذي بشر به عمران ووعده إياه فإذا قلنا ~~في الرجل منا شيئا وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ما يقرب منه. # وعن الصادق (صلوات الله عليه) ان المحرر يكون في الكنيسة لا يخرج منها ~~فلما وضعتها قالت رب اني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى ان الأنثى تحيض ~~فتخرج من المسجد والمحرر لا يخرج من المسجد، وعن أحدهما (عليهما السلام) ~~نذرت ما في بطنها للكنيسة ان يخدم العباد وليس الذكر كالأنثى في الخدمة قال ms0302 ~~نشبت (1) وكانت تخدمهم وتناوئهم حتى بلغت فأمر زكريا ان يتخذ لها حجابا دون ~~العباد. # وإني سميتها مريم انه قلت ذلك تقربا إلى الله وطلبا لأن يعصمها ويصلحها ~~حتى يكون فعلها مطابقا لا سمها فان مريم في لغتهم بمعنى العابدة وإني ~~أعيذها بك وذريتها أجيرها بحفظك من الشيطان الرجيم المطرود واصل الرجم ~~الرمي بالحجارة. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما من مولود يولد الا ~~والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مسه الا مريم وابنها، قيل معناه ان ~~الشيطان يطمع في اغواء كل مولود بحيث يتأثر من طمعه فيه الا مريم وابنها ~~فان الله عصمهما ببركة هذه الاستعاذة. # (37) فتقبلها ربها فرضي بها في النذر مكان الذكر بقبول حسن بوجه حسن يقبل ~~به النذائر وهو اقامتها مقام الذكر وتسلمها عقيب ولادتها قبل أن تكبر وتصلح # PageV01P331 # للسدانة، روي أن حنة لما ولدتها لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعت ~~عند الأحبار وقالت دونكم هذه النذرة فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت امامهم ~~وصاحب قربانهم فان بني ما ثان كانت رؤوس بني إسرائيل وملوكهم فقال زكريا ~~انا أحق بها عندي خالتها فأبوا الا القرعة وكانوا سبعة وعشرين فانطلقوا إلى ~~نهر فألقوا فيه أقلامهم فطفا قلم زكريا ورسبت أقلامهم فتكفلها. # أقول: وفي رواية أصحابنا أن زوجة زكريا كانت أختها لا خالتها. # رواه القمي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ويأتي من تفسير الامام أيضا ~~ما يدل عليه. # وأنبتها نباتا حسنا مجاز عن تربيتها بما يصلحها في جميع أحوالها وكفلها ~~وقرئ بالتشديد اي الله زكريا وقرئ بالقصر حيث وقع كلما دخل عليها زكريا ~~المحراب أي الغرفة التي بنيت لها أو المسجد أو اشرف مواضعه ومقدمها سمي به ~~لأنه محل محاربة الشيطان كأنها وضعت في اشرف موضع من بيت المقدس وجد عندها ~~رزقا جواب كلما روي أنه كان لا يدخل عليها غيره وإذا خرج أغلق عليها سبعة ~~أبواب وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وبالعكس. # أقول: ويأتي مثله في رواية أصحابنا قال يا مريم ms0303 أنى لك هذا من أين لك هذا ~~الرزق الآتي في غير أوانه والأبواب مغلقة عليك قالت هو من عند الله فلا ~~تستبعد إن الله يرزق من يشاء بغير حساب العياشي عن الباقر (عليه السلام) ~~قال إن فاطمة ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت والعجن والخبز وقم البيت ~~وضمن لها علي (عليه الصلاة والسلام) ما كان خلف الباب من نقل الحطب وأن يجئ ~~بالطعام فقال لها يوما يا فاطمة هل عندك شئ قالت لا والذي عظم حقك ما كان ~~عندنا منذ ثلاثة أيام شئ نقريك به قال أفلا أخبرتني قالت كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) نهاني ان أسألك شيئا فقال لا تسألي ابن عمك شيئا ~~ان جاءك بشئ عفو والا فلا تسأليه قال فخرج علي (عليه السلام) فلقي رجلا ~~فاستقرض منه دينارا ثم أقبل به وقد أمسى فلقي مقداد بن الأسود فقال للمقداد ~~ما PageV01P332 # أخرجك في هذه الساعة قال الجوع والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين قال فهو ~~أخرجني وقد استقرضت دينارا وسأوثرك به فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول الله ~~جالسا وفاطمة تصلي وبينهما شئ مغطى فلما فرغت اختبرت ذلك فإذا جفنة من خبز ~~ولحم قال يا فاطمة انى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء ~~بغير حساب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الا أحدثك بمثلك ~~ومثلها قال بلى قال: مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا ~~قال يا مريم انى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير ~~حساب فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة التي يأكل منها القائم وهي عندنا. # وفي الكافي أورد هذا الخبر بنحو آخر من طريق العامة بنحو ثالث أوردها ~~الزمخشري والبيضاوي وغيرهما في تفاسيرهم. # (38) هنالك في ذلك المكان أو الوقت دعا زكريا ربه لما رأى كرامة مريم ~~ومنزلتها من الله. العياشي عن الباقر (عليه السلام) انها كانت أجمل النساء ~~وكانت تصلي فيضئ المحراب لنورها فدخل عليها زكريا ms0304 فإذا عندها فاكهة الشتاء ~~في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء فقال إني لك هذا قالت هو من عند الله ~~هنالك دعا زكريا ربه. # وفي تفسير الامام في سورة البقرة ان زكريا (عليه السلام) قال في نفسه ان ~~الذي يقدر ان يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ~~لقادر ان يهب لي ولدا وإن كنت شيخا وكانت امرأتي عاقرا فهنالك دعا زكريا ~~ربه. # قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ولدا مباركا كما وهبتها لحنة قيل كانت ~~عنده ايشاع بنت عمران بن ما ثان أخت حنة فرغب أن يكون له ولد منها مثل ولد ~~أختها حنة في الكرامة على الله إنك سميع الدعاء. # (39) فنادته وقرئ فناداه بالتذكير الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن ~~الله وقرئ بكسر الهمزة يبشرك وقرئ بفتح الياء وضم الشين وكذا فيما يأتي ~~PageV01P333 # بيحيى مصدقا بكلمة من الله يعني بعيسى كما يأتي عن قريب وسيدا يسود قومهم ~~ويفوقهم وكان فائقا للناس كلهم في أنه ما هم بمعصية. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) يعني رئيسا في طاعة الله على أهل طاعته. # وحصورا مبالغا في حصر النفس عن الشهوات والملاهي، روي أنه مر في صباه ~~بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال ما للعب خلقت. # وعن الصادق (عليه السلام) هو الذي لا يأتي النساء ويأتي ذكر الروايتين في ~~سورة مريم انشاء الله ونبيا من الصالحين كائنا من عدادهم أو ناشئا منهم. # في تفسير الامام عند قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم ما الحق الله ~~صبيانا برجال كاملي العقول الا هؤلاء الأربعة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ~~والحسن والحسين (عليهم الصلاة والسلام) ثم ذكر قصتهم ثم قال وكان أول تصديق ~~يحيى بعيسى ان زكريا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها ~~بسلم فإذا نزل اقفل عليها ثم فتح لها من فوق الباب كوة صغيرة يدخل عليها ~~منها الريح فلما وجد مريم وقد حبلت ساءه ذلك وقال في نفسه ما كان يصعد إلى ~~هذه أحد ms0305 غيري وقد حبلت والآن أفتضح في بني إسرائيل لا يشكون اني أحبلتها ~~فجاء إلى امرأته وقال لها ذلك فقالت يا زكريا لا تخف فان الله لن يصنع بك ~~الا خيرا فأتني بمريم انظر إليها وأسألها عن حالها فجاء بها زكريا إلى ~~امرأته فكفى الله مريم مؤنة الجواب عن السؤال ولما دخلت إلى أختها وهي ~~الكبرى ومريم الصغرى لم تقم إليها امرأة زكريا فاذن الله تعالى ليحيى وهو ~~في بطن أمه فنخس بيده في بطنها وأزعجها وناداها يا أمه تدخل إليك سيدة نساء ~~العالمين مشتملة على سيدة رجال العالمين فلا تقومين لها فانزعجت وقامت ~~إليها وسجد يحيى وهو في بطن أمه لعيسى بن مريم فذلك كان أول تصديقه له فذلك ~~قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحسن والحسين (عليهما ~~السلام). PageV01P334 # (40) قال رب أنى يكون لي غلام استبعاد عادي واستفهام وقد بلغني الكبر اثر ~~في السن وأضعفني وامرأتي عاقر لا تلد من العقر بمعنى القطع قال كذلك مثل ~~خلق الولد من الشيخ الفاني والعجوز العاقر الله يفعل ما يشاء من العجائب ~~الخارقة للعادة. # (41) قال رب اجعل لي آية علامة اعرف بها الحمل لاستقبله بالشكر قال آيتك ~~ألا تكلم الناس ثلاثة أيام ان لا تقدر على تكليم الناس ثلاثا قيل وإنما حبس ~~لسانه عن مكالمتهم خاصة ليخلص المدة لذكر الله وشكره قضاء لحق النعمة وكأنه ~~قال آيتك أن تحبس لسانك الا عن الشكر. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال إن زكريا لما دعا ربه ان يهب له ~~ولدا فنادته الملائكة بما نادته به أحب أن يعلم أن ذلك الصوت من الله فأوحى ~~إليه ان آية ذلك ان يمسك لسانه عن الكلام ثلاثة أيام فلما امسك لسانه ولم ~~يتكلم علم أنه لا يقدر على ذلك الا الله وذلك قول الله رب اجعل لي آية. # إلا رمزا إشارة، العياشي عن أحدهما (عليهما السلام) فكان يؤمي برأسه ~~واذكر ربك كثيرا قيل يعني في أيام العجز عن تكلم الناس وهو مؤكد لما قبله ~~مبين ms0306 للغرض منه وسبح بالعشي من الزوال أو العصر إلى الغروب والإبكار من ~~طلوع الفجر إلى الضحى. # (42) وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ~~العالمين كلموها شفاها لأنها كانت محدثة تحدثهم ويحدثونها قيل الاصطفاء ~~الأول تقبلها من أمها ولم تقبل قبلها أنثى وتفريغها للعبادة واغناؤها برزق ~~الجنة عن الكسب وتطهيرها عما يستقذر من النساء والثاني هدايتها وارسال ~~الملائكة إليها وتخصيصها بالكرامات السنية كالولد من غير أب وتبرأتها عما ~~قذفته اليهود بانطاق الطفل وجعلها وابنها آية للعالمين. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) معنى الآية اصطفاك من ذرية الأنبياء ~~وطهرك من السفاح واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل. PageV01P335 # (43) يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين في جماعتهم أو كوني ~~في عدادهم أمرت بالصلاة بذكر أركانها. # القمي إنما هو اركعي واسجدي وعده مما وقع فيه التقديم والتأخير من ~~القرآن. # وفي العلل عن الصادق (عليه السلام) قال سميت فاطمة محدثة لأن الملائكة ~~كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول يا فاطمة ان ~~الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي ~~واركعي مع الراكعين فتحدثهم ويحدثونها فقالت لهم ذات ليلة أليست المفضلة ~~على نساء العالمين مريم بنت عمران فقالوا ان مريم كانت سيدة نساء عالمها ~~وان الله عز جلاله جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الأولين ~~والآخرين. # (44) ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم ~~يكفل مريم العياشي عن الباقر (عليه السلام) يقرعون بها حين ايتمت من أبيها ~~وما كنت لديهم إذ يختصمون تنافسا في كفالتها. # (45) إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح قيل ~~أصله بالعبرية مشيحا ومعناه المبارك عيسى بن مريم قيل هو معرب ايشوع وجيها ~~القمي ذو وجه وجاه في الدنيا بالنبوة والرسالة وفي الآخرة بالشفاعة وعلو ~~الرتبة ومن المقربين من الله برفعه إلى السماء وصحبة الملائكة وعلو درجته ~~في الجنة. # (46) ويكلم الناس كلام الأنبياء في المهد حال ms0307 كونه طفلا وكهلا من غير ~~تفاوت قيل فيه دليل على نزوله لأنه رفع قبل أن يكتهل ومن الصالحين قيل ذكر ~~أحواله المختلفة المتنافية ارشاد إلى أنه بمعزل عن الألوهية. # (47) قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله PageV01P336 # يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون. # كما يقدر ان يخلق الأشياء مدرجا بأسباب ومواد يقدر أن يخلقها دفعة من غير ~~ذلك. # (48) ويعلمه الكتاب وقرئ بالنون الكتبة أو جنس الكتب المنزلة والحكمة ~~والتوراة والإنجيل خص الكتابان لفضلهما. # (49) ورسولا ويرسله رسولا إلى بني إسرائيل، في الاكمال عن الباقر (عليه ~~السلام) انه ارسل إلى بني إسرائيل خاصة وكانت نبوته ببيت المقدس أني قد ~~جئتكم بآية من ربكم حجة شاهدة على صحة نبوتي أني أخلق لكم أقدر وأصور شيئا ~~وقرئ إني بالكسر من الطين كهيئة الطير مثل صورته فأنفخ فيه فيكون طيرا حيا ~~طيارا بإذن الله بأمره نبه على أن إحياءه من الله لا منه، وقرئ طائرا وأبرئ ~~الأكمه الأعمى والأبرص وأحي الموتى بإذن الله كرر بإذن الله دفعا لوهم ~~الألوهية فان الأحياء ليس من جنس الأفعال البشرية وأنبئكم بما تأكلون ما ~~تدخرون في بيوتكم بالمغيبات من أحوالكم التي لا تشكون فيها إن في ذلك لآية ~~لكم إن كنتم مؤمنين مصدقين غير معاندين. # القمي عن الباقر (عليه السلام) ان عيسى (عليه السلام) كان يقول لبني ~~إسرائيل اني رسول الله إليكم واني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه ~~فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص والأكمه هو الأعمى قالوا ما نرى ~~الذي تصنع الا سحرا فأرنا آية نعلم أنك صادق قال أرأيتكم ان أخبرتكم بما ~~تأكلون وما تدخرون في بيوتكم قبل أن تخرجوا وما ادخرتم بالليل تعلمون اني ~~صادق قالوا نعم وكان يقول أنت اكلت كذا وكذا وشربت كذا وكذا ورفعت كذا وكذا ~~فمنهم من يقبل منه فيؤمن ومنهم من يكفر وكان لهم في ذلك آية ان كانوا ~~مؤمنين. # والعياشي مقطوعا قال فمكث عيسى حتى بلغ سبع ms0308 سنين أو ثمان سنين فجعل ~~يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم فأقام بين أظهرهم يحيي PageV01P337 # الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويعلمهم التوراة وانزل الله عليه الإنجيل ~~لما أراد الله عليهم حجة ومرفوعا قال إن أصحاب عيسى سألوه أن يحيي لهم ميتا ~~فأتى بهم إلى قبر سام بن نوح فقال له قم بإذن الله يا سام بن نوح قال فانشق ~~القبر ثم أعاد الكلام فتحرك ثم أعاد الكلام فخرج سام بن نوح فقال له عيسى ~~أيهما أحب إليك تبقى أو تعود قال فقال يا روح الله بل أعود اني لأجد حرقة ~~الموت أو قال لذعة الموت في جوفي إلى يومي هذا. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل هل كان عيسى بن ~~مريم أحيى أحدا بعد موته حتى كان له أكل ورزق ومدة وولد فقال نعم انه كان ~~له صديق مواخ له في الله تعالى وكان عيسى (عليه السلام) يمر به وينزل عليه ~~وان عيسى غاب عنه حينا ثم مر به ليسلم عليه فخرجت إليه أمه فسألها عنه ~~فقالت مات يا رسول الله قال أفتحبين ان تريه قالت نعم فقال لها فإذا كان ~~غدا فأتيك حتى أحييه لك بإذن الله تعالى فلما كان من الغد أتاها فقال لها ~~انطلقي معي إلى قبره فانطلقا حتى اتيا قبره فوقف عيسى ثم دعا الله تعالى ~~فانفرج القبر وخرج ابنها حيا فلما رأته أمه وراءها بكيا فرحمهما عيسى فقال ~~أتحب ان تبقى مع أمك في الدنيا فقال يا نبي الله بأكل ورزق ومدة أم بغير ~~اكل ولا رزق ولا مدة فقال له عيسى بأكل ورزق ومدة تعمر عشرين سنة وتزوج ~~ويولد لك قال نعم إذا فدفعه عيسى إلى أمه فعاش عشرين سنة وولد له. # أقول: وقد صدر عن نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) أمثال ما صدر عن عيسى ~~وأكثر منها واعجب كما رواه في الاحتجاج عن الحسين بن علي (عليهما السلام). # وفي التوحيد عن الرضا (عليه السلام) في حديث له طويل لقد ms0309 اجتمعت قريش إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألوه أن يحيي لهم موتاهم فوجه معهم ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له اذهب إلى الجبانة فناد بأسماء هؤلاء ~~الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك يا فلان ويا فلان ويا فلان PageV01P338 # يقول لكم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قوموا بإذن الله تعالى فقاموا ~~ينفضون التراب عن رؤوسهم وأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعث نبيا وقالوا وددنا ان كنا أدركناه فنؤمن ~~به قال (عليه السلام) ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين وكلمه البهائم ~~والطير والجن والشياطين. # (50) ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم في ~~شريعة موسى (عليه السلام) كالشحوم والثروب (1) والسمك ولحوم الإبل والعمل ~~بالسبت كذا قيل. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال كان بين داود وعيسى بن مريم (عليهم ~~السلام) اربعماءة سنة وكانت شريعة عيسى (عليه السلام) انه بعث بالتوحيد ~~والإخلاص وبما أوصى به نوح وإبراهيم وموسى (عليهم السلام) وانزل عليه ~~الإنجيل وأخذ عليه الميثاق الذي أخذ على النبيين وشرع له في الكتاب أقام ~~الصلاة مع الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحريم الحرام وتحليل ~~الحلال وانزل عليه في الإنجيل مواعظ وأمثال وليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ~~ولا فرض مواريث وانزل عليه تخفيف ما كان على موسى (عليه السلام) في التوراة ~~وهو قول الله عز وجل في الذي قال عيسى بن مريم لبني إسرائيل ولأحل لكم بعض ~~الذي حرم عليكم، وامر عيسى (عليه السلام) من معه ممن اتبعه من المؤمنين أن ~~يؤمنوا بشريعة التوراة والإنجيل. # أقول: نسخ بعض احكام التوراة لا ينافي تصديقه كما لا يعود نسخ القرآن ~~بعضه ببعض عليه بتناقض وذلك لأن النسخ في الحقيقة بيان لانتهاء مدة الحكم ~~وتخصيص في الأزمان. # وجئتكم بآية من ربكم لعله كرر هذا القول لأن الأول كان تمهيدا للحجة ~~والثاني تقريبا للحكم ولهذا رتب عليه ما بعده بالفاء. وقيل بل المراد قد ~~جئتكم # PageV01P339 # بحجة ms0310 أخرى شاهدة على صحة نبوتي وهي قوله إن الله ربي وربكم فإنه دعوة ~~الحق المجمع عليها بين الرسل الفارق بين النبي والساحر وما بينهما اعتراض ~~فاتقوا الله وأطيعون فاتقوا الله في المخالفة وأطيعوني فيما أدعوكم إليه. # (51) إن الله ربي وربكم إشارة إلى استكمال العلم بالاعتقاد الحق الذي ~~غايته التوحيد فاعبدوه إشارة إلى استكمال العمل بملازمة الطاعة التي هي ~~الاتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي هذا صراط مستقيم إشارة إلى أن الجمع ~~بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة. # (52) فلما أحس عيسى منهم الكفر لما سمع ورأي انهم يكفرون كذا رواه القمي ~~عن الصادق (عليه السلام) قال من أنصاري إلى الله من أعواني إلى سبيله قال ~~الحواريون حواري الرجل خالصته من الحور وهو البياض الخالص. # في العيون عن الرضا (عليه السلام) انه سئل لم سمي الحواريون الحواريين ~~قال اما عند الناس فإنهم سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يخلصون الثياب من ~~الوسخ بالغسل وهواسم مشتق من الخبز الحوار واما عندنا فسمي الحواريون ~~الحواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين غيرهم من أوساخ الذنوب ~~بالوعظ والتذكير. # وفي التوحيد عنه (عليه السلام) انهم كانوا اثني عشر رجلا وكان أفضلهم ~~واعلمهم الوقا. # نحن أنصار الله أنصار دينه آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون كن شهيدا لنا ~~عند الله يوم القيامة حين يشهد الرسل لقومهم وعليهم. # (53) ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين بوحدانيتك ~~أو مع الشاهدين مع الناس ولهم. # (54) ومكروا اي الذين أحس عيسى منهم الكفر من اليهود بأن وكلوا عليه من ~~يقتله غيلة ومكر الله حين رفع عيسى والقى شبهه على من قصد اغتياله حتى ~~PageV01P340 # قتل بدلا منه كما روته العامة. # ومضى عن تفسير الإمام (عليه السلام) أيضا في سورة البقرة أو على أحد من ~~خواصه ليكون معه في درجته كما ذكره القمي ويأتي عن قريب والمكر من حيث إنه ~~في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى مضرة لا يسند إلى الله تعالى الا على سبيل ~~المقابلة والازدواج أو بمعنى المجازاة كما مر عن ms0311 الرضا (عليه السلام) والله ~~خير الماكرين أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا وأقدرهم على العقاب من حيث لا يحتسب ~~المعاقب. # (55) إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك متوفي أجلك ومؤخرك إلى أجلك المسمى ~~عاصما إياك من قتلهم أو قابضك من الأرض من توفيت مالي أو مميتك عن الشهوات ~~العائقة عن العروج إلى عالم الملكوت ورافعك إلي إلى محل كرامتي ومقر ~~ملائكتي ومطهرك من الذين كفروا من سوء جوارهم وجاعل الذين اتبعوك من ~~المسلمين والنصارى فوق الذين كفروا من اليهود والمكذبين إلى يوم القيمة ~~يغلبونهم بالحجة والسيف ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ~~من امر الدين. # (56) فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ~~ناصرين. # (57) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم تفسير للحكم ~~وتفصيل له وقرئ فتوفاهم بالتاء والله لا يحب الظالمين في الاكمال عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث بعث الله عيسى بن مريم واستودعه النور ~~والعلم والحكم وجميع علوم الأنبياء قبله وزاده الإنجيل وبعثه إلى بيت ~~المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الايمان بالله ورسوله ~~فأبى أكثرهم الا طغيانا وكفرا فلما لم يؤمنوا دعا ربه وعزم عليه فمسخ منهم ~~شياطين ليريهم آية فيعتبروا فلم يزدهم ذلك الا طغيانا وكفرا فأتى بيت ~~المقدس فكان يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلاثة وثلاثين سنة حتى طلبته ~~اليهود وادعت انها PageV01P341 # عذبته ودفنته في الأرض حيا وادعى بعضهم انهم قتلوه وصلبوه وما كان الله ~~ليجعل لهم سلطانا عليه وإنما شبه لهم وما قدروا على عذابه ودفنه ولا على ~~قتله وصلبه لأنهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله ولكن رفعه الله بعد ~~ان توفاه. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) قال إن عيسى (عليه السلام) وعد أصحابه ~~ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلا فأدخلهم ~~بيتا ثم خرج من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء فقال إن الله ~~أوحى إلي أنه رافعي إليه الساعة ومطهري ms0312 من اليهود فأيكم يلقى عليه شبحي ~~فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي فقال شاب منهم انا يا روح الله قال فأنت ~~هوذا فقال لهم عيسى (عليه السلام) اما ان منكم من يكفر بي قبل أن يصبح ~~اثنتي عشرة كفرة فقال له رجل منهم انا هو يا نبي الله فقال عيسى أتحس بذلك ~~في نفسك فلتكن هو ثم قال لهم عيسى اما انكم ستفترقون بعدي على ثلاث فرق ~~فرقتين مفتريتين على الله في النار وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في ~~الجنة ثم رفع الله عيسى (عليه السلام) إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه ~~ثم قال إن اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له ~~عيسى ان منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة وأخذوا الشاب الذي ~~القي عليه شبح عيسى (عليه السلام) فقتل وصلب وكفر الذي قال له عيسى (عليه ~~السلام) يكفر قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة. # (58) ذلك إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره نتلوه عليك من الآيات ~~والذكر الحكيم المشتمل على الحكم أو المحكم الممنوع من تطرق الخلل إليه ~~يريد به القرآن أو اللوح المحفوظ. # (59) إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم أي شأنه الغريب كشأن آدم خلقه من ~~تراب جملة مفسرة للتمثيل مبينة لما له الشبه وهو انه خلق بلا أب كما خلق ~~آدم من التراب بلا أب وأم شبه حاله بما هو أقرب افحاما للخصم وقطعا لمواد ~~الشبه والمعنى خلق قالبه من التراب ثم قال له كن أي أنشأ بشرا كقوله ثم ~~أنشأناه خلقا آخر وقدر PageV01P342 # تكوينه من التراب ثم كونه فيكون أي فكان في الحال. # (60) الحق هو الحق من ربك فلا تكن من الممترين. # (61) فمن حاجك من النصارى فيه في عيسى (عليه السلام) من بعد ما جاءك من ~~العلم من البينات الموجبة للعلم فقل تعالوا هلموا بالرأي والعزم ندع ~~أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم أي يدع كل منا ومنكم ~~نفسه وأعزة أهله وألصقهم بقلبه ms0313 إلى المباهلة ويحمل عليها وإنما قدمهم على ~~النفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم ثم نبتهل أي نتباهل بأن نلعن ~~الكاذب منا والبهلة بالضم والفتح اللعنة واصله الترك من قولهم بهلت الناقة ~~إذا تركتها بلا صرار والصرار خيط يشد فوق الخلف لئلا يرضعها ولدها فنجعل ~~لعنت الله على الكاذبين عطف فيه بيان، روي أنهم لما دعوا إلى المباهلة ~~قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم وما ترى فقال والله ~~لقد عرفتم نبوته ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا ~~الا هلكوا فان أبيتم الا ألف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا فآتوا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وقد غدا محتضنا الحسين (عليه الصلاة والسلام) ~~آخذا بيد الحسن وفاطمة (عليهم السلام) تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول إذا ~~انا دعوت فآمنوا فقال أسقفهم (2): يا معشر النصارى اني لأرى وجوها لو سألوا ~~الله ان يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا فاذعنوا لرسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وبذلوا له الجزية الفي حلة حمراء وثلاثين درعا ~~من حديد فقال والذي نفسي بيده لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم ~~عليهم الوادي نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر كذا روته ~~العامة وهو دليل على نبوته وفضل من اتى بهم من أهل بيته وشرفهم شرفا لا ~~يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس علي (عليه السلام) كنفسه. # وفي العيون عن الكاظم (عليه الصلاة والسلام) لم يدع أحدا انه ادخله النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) تحت الكساء عند المباهلة للنصارى الا علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام) وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فكان تأويل قوله ~~عز وجل أبناءنا PageV01P343 # الحسن والحسين ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب (عليهم صلوات ~~الله). # والقمي عن الصادق (عليه السلام) ان نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد وحضرت صلاتهم ~~فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا فقال أصحاب رسول الله ms0314 (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) يا رسول الله هذا في مسجدك فقال دعوهم فلما فرغوا دنوا من رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا له إلى ما تدعو؟ فقال: إلى شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأني رسول الله وان عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث قالوا ~~فمن أبوه فنزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: قل لهم ~~ما تقولون في آدم أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب ويحدث وينكح فسألهم النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا نعم قال فمن أبوه فبهتوا فأنزل الله ان ~~مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب الآية وقوله فمن حاجك فيه من بعد ~~ما جاءك من العلم إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فباهلوني فان كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم وان ~~كنت كاذبا أنزلت علي فقالوا أنصفت فتواعدوا للمباهلة فلما رجعوا إلى ~~منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والأهتم ان باهلنا بقومه باهلناه فإنه ~~ليس نبيا وان باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله فإنه لا يقدم إلى أهل بيته ~~الا وهو صادق فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم) فقال النصارى ~~من هؤلاء فقيل لهم ان هذا ابن عمه ووصيه وختنه علي بن أبي طالب وهذه بنته ~~فاطمة وهذان ابناه الحسن والحسين (صلوات الله عليهم) ففرقوا وقالوا لرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة فصالحهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الجزية وانصرفوا. # وفي العلل عن الجواد (عليه السلام) ولو قال تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله ~~عليكم لم يكونوا يجيبون للمباهلة وقد عرف الله ان نبيه (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) مؤدي عنه رسالته وما هو من الكاذبين وكذلك عرف النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) انه صادق فيما يقول ولكن أحب ان ينصف من نفسه. # (62) إن هذا لهو ms0315 القصص الحق وما من إله إلا الله. PageV01P344 # أتى بمن الزائدة للاستغراق تأكيدا للرد على النصارى في تثليثهم وإن الله ~~لهو العزيز الحكيم لا أحد سواه يساويه في القدرة التامة والحكمة البالغة ~~ليشاركه في الألوهية. # (63) فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين وعيد لهم وضع المظهر موضع المضمر ~~ليدل على أن التولي عن الحجج والاعراض عن التوحيد افساد للدين ويؤدي إلى ~~افساد النفس بل وإلى افساد العالم. # (64) قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ~~الله ان نوحده بالعبادة ونخلص فيها ولا نشرك به شيئا ولا نجعل غيره شريكا ~~له في العبادة ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ولا نقول عزير ابن ~~الله ولا المسيح ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم ~~والتحليل لأن كلا منهم بشر مثلنا. # في المجمع روي أنهم لما نزلت اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~قال عدي بن حاتم ما كنا نعبدهم يا رسول الله قال أليس كانوا يحلون لكم ~~ويحرمون فتأخذون بقولهم قال نعم قال هو ذاك فإن تولوا عن التوحيد فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون اي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم قيل انظر ~~إلى ما راعى في هذه القصة من المبالغة في الارشاد وحسن التدرج في الحجاج ~~بين أولا أحوال عيسى وما تعاور عليه من الأطوار المنافية للا لهية ثم ذكر ~~ما يحل عقدتهم ويزيح شبهتهم فلما رأى عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة ~~بنوع من الاعجاز ثم لما اعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد عاد عليهم ~~بالارشاد وسلك طريقا أسهل وألزم بأن دعاهم إلى ما وافق عليه عيسى والإنجيل ~~وسائر الأنبياء والكتب ثم لما لم يجد ذلك أيضا عليهم وعلم أن الآيات والنذر ~~لا تغني عنهم اعرض عن ذلك وقال اشهدوا بأنا مسلمون. # (65) يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا ~~من بعده قيل تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم وزعم كل فريق انه منهم ~~فترافعوا PageV01P345 # إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله ms0316 وسلم) فنزلت والمعنى أن اليهودية ~~والنصرانية حدثت بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى وكان إبراهيم قبل ~~موسى بألف سنة وعيسى بألفين سنة فكيف يكون عليهما أفلا تعقلون فتدعون ~~المحال. # (66) ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به ~~علم بهوا بحرف التنبيه عن حالهم التي غفلوا عنها اي أنتم هؤلاء الحمقى ~~وبيان حماقتكم انكم جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة ~~والإنجيل عنادا أو تدعون وروده فيه فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر ~~له في كتابكم من دين إبراهيم وقيل هؤلاء بمعنى الذين وقيل عطف بيان لأنتم ~~والله يعلم ما حاججتم فيه من شأن إبراهيم ودينه وأنتم لا تعلمون فلا ~~تتكلموا فيه. # (67) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا تصريح بمقتضى ما قرره ولكن كان ~~حنيفا مائلا عن العقائد الزائفة مسلما منقادا لله تعالى وليس المراد انه ~~كان على ملة الاسلام والا لاشترك الالزام. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) خالصا مخلصا ليس فيه شئ من عبادة ~~الأوثان. # والعياشي عنه (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لا ~~يهوديا يصلي إلى المغرب ولا نصرانيا يصلي إلى المشرق ولكن كان حنيفا مسلما ~~على دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). # أقول: يعني كان يصلي إلى الكعبة ما بين المشرق والمغرب وكان دينه موافقا ~~لدين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). # وما كان من المشركين تعريض بأنهم مشركون لاشراكهم به عزيرا والمسيح ورد ~~لادعاء المشركين انهم على ملة إبراهيم. # (68) إن أولى الناس بإبراهيم ان أخصهم به وأقربهم منه من الولي وهو ~~القرب. # للذين اتبعوه من أمته وهذا النبي خصوصا والذين آمنوا من أمته لموافقتهم ~~له في أكثر PageV01P346 # ما شرع لهم على الأصالة. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) هم الأئمة ومن اتبعهم. # والقمي والعياشي عن عمر بن يزيد عنه (عليه السلام) قال أنتم والله من آل ~~محمد فقلت جعلت من أنفسهم جعلت فداك قال نعم والله من أنفسهم ثلاثا ثم نظر ms0317 ~~إلي ونظرت إليه فقال يا عمر ان الله تعالى يقول في كتابه: * (ان أولى ~~الناس) * الآية. # وفي المجمع قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ان أولى الناس بالأنبياء ~~اعلمهم بما جاؤوا به ثم تلا هذه الآية قال إن ولي محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) من أطاع الله وان بعدت لحمته وان عدو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~من عصى الله قربت قرابته والله ولي المؤمنين يتولى نصرتهم. # (69) ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم قيل نزلت في اليهود لما دعوا ~~حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية وما يضلون إلا أنفسهم وما يتخطئهم الا ~~ضلال ولا يعود وباله الا عليهم إذ يضاعف به عذابهم أو ما يضلون الا أمثالهم ~~وما يشعرون وزره واختصاص ضرره بهم. # (70) يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله بما نطقت من التوراة والإنجيل ~~ودلت على نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنتم تشهدون انها آيات الله ~~أو بما يتلى عليكم من القرآن وأنتم تشهدون نعته في الكتابين أو تعلمون ~~بالمعجزات انه حق أو بالمعجزات وأنتم تشهدون ان ظهور المعجزات يدل على صدق ~~الرسالة. # (71) يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل بالتحريف وابراز الباطل في ~~صورته أو بالتقصير في المميز بينهما وتكتمون الحق نبوة محمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ونعته وأنتم تعلمون عالمون بما تكتمونه. # (72) وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه ~~النهار أي أظهروا الايمان بالقرآن أول النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ~~يشكون في دينهم ظنا بأنكم قد رجعتم لخلل ظهر لكم. PageV01P347 # والقمي عن الباقر (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~لما قدم المدينة وهو يصلي نحو بيت المقدس أعجب ذلك القوم فلما صرفه الله عن ~~بيت المقدس إلى بيت الله الحرام وجدت اليهود من ذلك وكان صرف القبلة صلاة ~~الظهر، فقالوا صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذي انزل على محمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وجه النهار واكفروا آخره يعنون القبلة حين ~~استقبل ms0318 رسول الله المسجد الحرام لعلهم يرجعون إلى قبلتنا. # (73) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قيل هذا من تتمة كلام اليهود أي لا ~~تصدقوا ولا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم الا لأهل دينكم قل إن الهدى ~~هدى الله اعتراض بين المفعول وفعله من كلام الله تعالى ومعناه ان الدين دين ~~الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يعني من العلم والحكمة والكتاب والحجة ~~والمن والسلوى والفضائل والكرامات وقرئ ان يؤتى بالمد على الاستفهام (1) أو ~~يحاجوكم عند ربكم عطف على قوله إن يؤتى أحد والواو ضمير أحد لأنه في معنى ~~الجمع والمعنى ولا تؤمنوا بأن يحاجوكم عند ربكم لأنكم انصح دينا منهم فلا ~~تكون لهم الحجة عليكم. وفي الآية وجوه أخر وهي من المتشابهات التي لم يصل ~~الينا عن أهل البيت شئ قل إن الفضل بيد الله اي الهداية والتوفيق منه يؤتيه ~~من يشاء والله واسع عليم. # (74) يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم. # (75) ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه ~~بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما إلا مدة دوامك على رأسه تطالبه ~~بالعنف ذلك يعني ترك الأداء بأنهم قالوا بسبب قولهم ليس علينا في الأمين ~~سبيل أي ليس علينا في شأن من ليسوا من أهل الكتاب ولم يكونوا على ديننا ~~عقاب وذم ويقولون على الله الكذب بادعائهم ذلك وهم يعلمون أنهم كاذبون وذلك ~~لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا لم يجعل لهم في التوراة حرمة. # PageV01P348 # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قرأ هذه الآية قال ~~كذب أعداء الله ما من شئ كان في الجاهلية الا وهو تحت قدمي الا الأمانة ~~فإنها مؤدات إلى البر والفاجر. # (76) بلى اثبات لما نفوه اي بلى عليهم سبيل من أوفى بعهده واتقى فإن الله ~~يحب المتقين استئناف اي كل من أوفى بما عاهد عليه اي عهد كان واتقى الله في ~~ترك الخيانة والغدر فان الله يحبه في وضع الظاهر موضع ms0319 المضمر اشعار بأن ~~التقوى ملاك الأمر. # (77) إن الذين يشترون يستبدلون بعهد الله بما عاهدوا عليه من الإيمان ~~بالرسول والوفاء بالأمانات وأيمانهم وبما حلفوا به ثمنا قليلا متاع الدنيا ~~من الرياسة وأخذ الرشوة والذهاب بمال أخيهم المسلم ونحو ذلك أولئك لا خلاق ~~لهم لا نصيب لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ~~كناية عن سخطه عليهم واستهانته بهم. # وفي التوحيد عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يعني لا يصيبهم بخير قال ~~وقد تقول العرب والله ما ينظر الينا فلان وإنما يعنون بذلك انه لا يصيبنا ~~منه بخير ولا يزكيهم قيل ولا يثني عليهم. # وفي تفسير الامام ولا يزكيهم من ذنوبهم كما مر. # ولهم عذاب أليم في الأمالي قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من حلف ~~على يمين يقطع بها مال أخيه لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان فأنزل الله ~~تصديقه في كتابه ان الذين يشترون الآية. # (78) وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب يفتلونها بقراءته فيميلونها ~~عن المنزل إلى المحرف لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من ~~عند الله وما هو من عند الله تأكيد وزيادة تشنيع عليهم ويقولون على الله ~~الكذب وهم يعلمون تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على الله والتعمد فيه. ~~PageV01P349 # القمي مقطوعا قال كان اليهود يفترون شيئا ليس في التوراة ويقولون هو في ~~التوراة فكذبهم الله. # (79) ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس ~~كونوا عبادا لي من دون الله في المجمع قيل أن أبا رافع القرظي والسيد ~~النجراني قالا يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا فقال معاذ الله ان يعبد ~~غير الله وان نأمر بغير عبادة الله فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني فنزلت ~~ولكن كونوا ربانيين ولكن يقول كونوا ربانيين والرباني منسوب إلى الرب ~~بزيادة الألف والنون وهو الكامل في العلم والعمل. # والقمي اي ان عيسى لم يقل للناس إني خلقتكم وكونوا عبادا لي من دون الله ~~ولكن قال لهم كونوا ربانيين اي علماء. ms0320 # بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون بسبب كونكم معلمين الكتاب ~~ودارسين له فان فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير للاعتقاد والعمل، ~~وقرئ بالتخفيف اي بسبب كونكم عالمين. # في العيون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لا ترفعوني فوق حقي ~~فان الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا ثم تلا هذه الآية. # وعن أمير المؤمنين يهلك في اثنان ولا ذنب لي محب مفرط ومبغض مفرط وانا ~~لبراء إلى الله تعالى ممن يغلو فينا فيرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريم ~~من النصارى. # (80) ولا يأمركم وقر ئ بنصب الراء أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ~~أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون القمي كان قوم يعبدون الملائكة وقوم من ~~النصارى زعموا ان عيسى رب واليهود قالوا عزير ابن الله فقال الله ولا ~~يأمركم الآية. # (81) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم وقرئ بكسر اللام وآتيناكم من ~~كتاب PageV01P350 # وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه في الجوامع ~~والمجمع عن الصادق (عليه السلام) وإذا أخذ الله ميثاق أمم النبيين كل أمة ~~بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به فما وفوا به وتركوا كثيرا من شرائعهم ~~وحرفوا كثيرا منها. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ما في معناه مبسوطا وقال هكذا أنزلها ~~الله يعني طرح منها. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ان الله تعالى اخذ الميثاق ~~على الأنبياء قبل نبينا ان يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ويبشروهم به ويأمروهم ~~بتصديقه. # وعنه (عليه السلام) أنه قال لم يبعث الله نبيا آدم ومن بعده الا أخذ عليه ~~العهد لئن بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ~~وأمره ان يأخذ العهد بذلك على قومه. # والقمي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) ما بعث الله نبيا من لدن آدم ~~فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين وهو قوله لتؤمنن به ~~يعني رسول الله ولتنصرنه يعني أمير المؤمنين (عليه السلام). # وفي كتاب الواحدة عن الباقر (عليه السلام) قال قال أمير ms0321 المؤمنين (عليه ~~السلام) ان الله تعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته تعالى ثم تكلم بكلمة ~~فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلقني ~~وذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور واسكنه في ~~أبداننا فنحن روح الله وكلماته فبنا احتجب على خلقه فما زلنا في ظلة خضراء ~~لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا عين تطرف نعبده ونقدسه ونسبحه وذلك ~~قبل أن يخلق خلقه واخذ ميثاق الأنبياء بالأيمان والنصرة لنا وذلك قوله عز ~~وجل * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) * يعني لتؤمنن بمحمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ولتنصرن PageV01P351 # وصيه وسينصرونه جميعا وان الله اخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) بنصرة بعضنا لبعض فقد نصرت محمدا وجاهدت بين يديه وقتلت عدوه ~~ووفيت لله بما أخذ علي من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله وذلك لما قبضهم الله إليه ~~وسوف ينصرونني ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها وليبعثهم الله أحياء من ~~آدم إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كل نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف ~~هام الأموات والأحياء والثقلين جميعا فيا عجبا وكيف لا أعجب من أموات ~~يبعثهم الله أحياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية لبيك لبيك يا داعي الله قد ~~أظلوا بسكك الكوفة قد شهروا سيوفهم على عواتقهم يضربون بها هام الكفرة ~~وجبابرتهم واتباعهم من جبابرة الأولين والآخرين حتى ينجز الله ما وعدهم في ~~قوله عز وجل * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في ~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) * اي يعبدونني ~~آمنين لا يخافون أحدا في عبادتي ليس عندهم تقية وإن لي الكرة بعد الكرة ~~والرجعة بعد الرجعة وأنا صاحب الرجعات والكرات ms0322 وصاحب الصولات والنقمات ~~والدولات العجيبات وانا قرن من جديد. الحديث (1) بطوله. # قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري اي عهدي قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا ~~معكم من الشاهدين القمي عن الصادق (عليه السلام) قال لهم في الذر أأقررتم ~~وأخذتم على ذلكم إصري اي عهدي قالوا أقررنا قال الله للملائكة فاشهدوا. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال أقررتم وأخذتم العهد بذلك ~~على أممكم قالوا اي قال الأنبياء وأممهم أقررنا بما أمرتنا بالاقرار به قال # PageV01P352 # الله فاشهدوا بذلك على أممكم وانا معكم من الشاهدين عليكم وعلى أممكم. # (82) فمن تولى بعد ذلك الميثاق والتوكيد فأولئك هم الفاسقون المتمردون من ~~الكفار. # (83) أفغير دين الله يبغون وقرئ بالتاء وله أسلم من في السماوات والأرض ~~طوعا وكرها. # في التوحيد والعياشي عن الصادق (عليه السلام) وهو توحيدهم لله عز وجل. # وفي المجمع عنه (عليه السلام) ان معناه اكره أقوام على الاسلام وجاء ~~أقوام طائعين قال كرها اي فرقا من السيف. # أقول: لعل المراد ان ذلك في زمان القائم (عليه السلام) كما رواه العياشي ~~عنه (عليه السلام) انها نزلت في القائم (عليه السلام). # وفي رواية تلاها فقال إذا قام القائم (عليه الصلاة والسلام) لا تبقى ارض ~~الا نودي فيها شهادة ان لا إله الا الله وان محمدا رسول الله. # وإليه ترجعون وقرئ بالياء. # (84) قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم أمر الرسول بأن يخبر ~~عن نفسه ومتابعيه بالايمان لا نفرق بين أحد منهم بالتصديق والتكذيب ونحن له ~~مسلمون منقادون مخلصون في عبادته. # (85) ومن يبتغ غير الإسلام دينا اي غير التوحيد والانقياد لحكم الله ~~تعالى فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين بابطاله الفطرة السليمة التي ~~فطر الناس عليها. # (86) كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق ~~PageV01P353 # وجاءتهم البينات استبعاد لأن يهديهم الله فان الحائد عن الحق بعدما وضح ~~له منهمك في الضلال بعيد عن الرشاد وشهدوا عطف على ما ms0323 في إيمانهم من معنى ~~الفعل أو حال باضمار قد والله لا يهدي القوم الظالمين. # (87) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # (88) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. # (89) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور يقبل توبتهم رحيم ~~يتفضل عليهم. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال ~~له الحارث ابن سويد بن الصامت وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا وهرب ~~وارتد عن الاسلام ولحق بمكة فندم فأرسل إلى قومه ان اسألوا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) هل لي من توبة فسألوا فنزلت فحملها رجل من قومه إليه ~~فقال إني لأعلم انك لصدوق وان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصدق ~~منك وان الله تعالى أصدق الثلاثة ورجع إلى المدينة وتاب وحسن اسلامه. # (90) إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا كاليهود كفروا بعيسى ~~والأنجيل بعد الايمان بموسى والتوراة ثم ازدادوا كفرا بمحمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) والقرآن أو كفروا بمحمد بعدما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا ~~كفرا بالاصرار والعناد والطعن فيه والصد عن الايمان ونقض الميثاق وكقوم ~~ارتدوا ولحقوا بمكة ثم ازدادوا كفرا بقولهم نتربص بمحمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ريب المنون أو نرجع إليه وننافقه باظهار التوبة لن تقبل توبتهم ~~لأنها لا تكون عن الاخلاص أو لأنها لا تكون الا عند اليأس ومعاينة الموت ~~وأولئك هم الضالون الثابتون على الضلال. # (91) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ~~ما يملأ الأرض من الذهب ولو افتدى به نفسه من العذاب قيل تقديره فلن يقبل ~~من أحدهم فدية ولو افتدى بملء ء الأرض ذهبا ويحتمل أن يكون المراد فلن ~~PageV01P354 # يقبل من أحدهم انفاقه في سبيل الله بملء ء الأرض ذهبا في الدنيا ولو كان ~~على وجه الافتداء من عذاب الآخرة من دون توقع ثواب آخر أولئك لهم عذاب أليم ~~وما لهم من ناصرين. # (92) لن تنالوا البر ms0324 لن تبلغوا حقيقته ولا تكونوا أبرارا حتى تنفقوا مما ~~تحبون من المال والجاه والمهجة وغيرها في طاعة الله. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~ما تحبون قال هكذا فاقرأها. # وفي المجمع اشترى علي (صلوات الله وسلامه عليه) ثوبا فأعجبه فتصدق به ~~وقال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول من آثر على نفسه آثره ~~الله يوم القيامة بالجنة ومن أحب شيئا فجعله لله قال الله يوم القيامة قد ~~كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف وانا أكافيك اليوم بالجنة. # وعن الحسين بن علي والصادق (صلوات الله عليهم) انهما كانا يتصدقان بالسكر ~~ويقولان انه أحب الأشياء الينا وقد قال الله تعالى لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ محبوب أو غيره فإن الله به عليم: ~~فيجازيكم بحسبه. # (93) كل الطعام اي المطعومات كان حلا لبنى إسرائيل كان اكلها حلالا لهم ~~والحل مصدر نعت به إلا ما حرم إسرائيل يعقوب على نفسه من قبل أن تنزل ~~التوراة. # في الكافي والعياشي: عن الصادق (عليه السلام) ان إسرائيل كان إذا أكل من ~~لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل وذلك قبل أن تنزل ~~التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله. # أقول: يعني لم يحرمه موسى ولم يأكله أو لم تحرمه التوراة ولم تؤكله اي ~~أهمل ولم يندب إلى أكله من التأكيل. PageV01P355 # والقمي ان يعقوب كان يصيبه عرق النساء فحرم على نفسه لحم الجمل فقالت ~~اليهود الجمل محرم في التوراة فقال الله عز وجل لهم قل فأتوا بالتوراة ~~فاتلوها ان كنتم صادقين إنما حرم هذا إسرائيل على نفسه ولم يحرمه على ~~الناس. ومحصل المعنى أن المطاعم كلها لم تزل حلالا لبني إسرائيل من قبل ~~انزال التوراة وتحريم ما حرم عليهم منها لظلمهم وبغيهم لم يحرم منها شئ قبل ~~ذلك غير المطعوم الذي حرمه إسرائيل على نفسه وهذا رد على اليهود حيث أرادوا ~~براءة ساحتهم مما نطق به القرآن من تحريم ms0325 الطيبات عليهم لبغيهم وظلمهم في ~~قوله ذلك جزيناهم ببغيهم. وقوله فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ~~أحلت لهم فقالوا لسنا بأول من حرمت عليه وقد كانت محرمة على نوح وإبراهيم ~~ومن بعده من بني إسرائيل إلى أن انتهى التحريم الينا فكذبهم الله. # قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين أمر بمحاجتهم بكتابهم وتبكيتهم ~~بما فيه حتى يتبين أنه تحريم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم لا تحريم قديم كما ~~زعموا فلم يجسروا على اخراج التوراة فبهتوا. # (94) فمن افترى على الله الكذب بزعمه أن ذلك كان محرما على الأنبياء وعلى ~~بني إسرائيل قبل انزال التوراة من بعد ذلك من بعد ما لزمتهم الحجة فأولئك ~~هم الظالمون لأنفسهم لمكابرتهم الحق من بعد وضوحه. # (95) قل صدق الله تعريض بكذبهم أي ثبت أن الله صادق فيما أنزله وأنتم ~~الكاذبون فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وهي ملة الاسلام التي عليها محمد (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) ومن آمن معه ثم برأ سبحانه إبراهيم مما كان ينسبه ~~اليهود والمشركون إليه من كونه على دينهم فقال وما كان من المشركين. # (96) إن أول بيت وضع للناس ليكون متعبدا لهم للذي ببكة البيت الذي ببكة ~~وهو الكعبة. # في الكافي عنهما (عليهما السلام.) وفي الفقيه والعياشي عن الباقر (عليه ~~السلام) قال لما أراد الله تعالى أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن متن الماء ~~حتى PageV01P356 # صار موجا ثم ازبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من ~~زبد ثم دحى الأرض من تحته وهو قول الله تعالى ان أول بيت وضع للناس للذي ~~ببكة مباركا وزاد في الفقيه فأول بقعة خلقت من الأرض الكعبة ثم مدت الأرض ~~منها. # وفيه أن الله اختار من كل شئ شيئا اختار من الأرض موضع الكعبة. # وفي العلل عن الصادق (عليه السلام) إنما سميت مكة بكة لأن الناس يبكون ~~فيها يعني يزدحمون. # وفي رواية أخرى لبكاء الناس حولها وفيها وقيل لأنها تبك أعناق الجبابرة ~~يعني تدقها. # وعنه (عليه السلام) موضع البيت بكة والقرية مكة. # وعن ms0326 الباقر (عليه السلام) إنما سميت مكة بكة لأنه يبك بها الرجال والنساء ~~والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن شمالك وعن يسارك ومعك ولا بأس بذلك ~~لأنه إنما يكره في ساير البلدان. # وفي الخصال عن الصادق (عليه السلام) أسماء مكة خمسة أم القرى ومكة وبكة ~~والبساسة (1) إذا ظلموا بها بستهم أي أخرجتهم وأهلكتهم وأم رحم كانوا إذا ~~لزموها رحموا، ومثله في الفقيه مرسلا. # وفيه عن الصادق (عليه السلام) قال إن الله عز وجل أنزله لآدم من الجنة ~~وكانت درة بيضاء فرفعه الله إلى السماء وبقي اسه وهو بحيال هذا البيت يدخله ~~كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر الله عز وجل إبراهيم ~~وإسماعيل لبنيان البيت على القواعد. # PageV01P357 # وفي الكافي عنه (عليه السلام) قال كان موضع الكعبة ربوة من الأرض بيضاء ~~تضئ كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودت فلما نزل آدم ~~رفع الله تعالى له الأرض كلها حتى رآها ثم قال هذه لك كلها قال يا رب ما ~~هذه الأرض البيضاء المنيرة قال هي حرمي في أرضي وقد جعلت عليك أن تطوف بها ~~في كل يوم سبعماءة طواف. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) قال وجد في حجر اني انا الله ذو بكة صنعتها ~~يوم خلقت السماوات والأرض ويوم خلقت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حفا ~~مباركا لأهلها في الماء واللبن يأتيها رزقها من ثلاثة سبل من أعلاها ~~وأسفلها والثنية بعده مباركا كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره واعتكف ~~عنده وطاف حوله وقصد نحوه من مضاعفة الثواب وتكفير الذنوب ونفي الفقر وكثرة ~~الرزق. # وهدى للعالمين لأنه قبلتهم ومتعبدهم. # (97) فيه آيات بينات (1) كقهره لمن تعرض له من الجبابرة بسوء كأصحاب ~~الفيل وغير ذلك مقام إبراهيم أي منها مقام إبراهيم. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل ما هذه الآيات ~~البينات قال مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه والحجر الأسود ~~ومنزل إسماعيل. # أقول: أما كون المقام آية فلما ذكر ولارتفاعه بإبراهيم (عليه ms0327 السلام) حتى ~~كان أطول من الجبال كما يأتي ذكره في سورة الحج إن شاء الله. وأما كون ~~الحجر الأسود آية فلما ظهر منه للأنبياء والأوصياء من العجائب إذ كان جوهرة ~~جعله الله مع آدم في الجنة وإذ كان ملكا من عظماء الملائكة القمه الله ~~الميثاق وأودعه عنده ويأتي يوم القيامة له لسان ناطق وعينان يعرفه الخلق ~~يشهد لمن # PageV01P358 # وافاه بالموافاة ولمن أدى إليه الميثاق بالأداء وعلى من جحده بالانكار ~~إلى غير ذلك كما ورد في الأخبار عن الأئمة الأطهار ولما ظهر لطائفة من ~~تنطقه لبعض المعصومين كالسجاد حيث نازعه عمه محمد بن الحنفية في أمر ~~الإمامة كما ورد في الروايات ومن عدم طاعته لغير المعصوم في نصبه في موضعه ~~كما جرب غير مرة، وأما كون منزل إسماعيل آية فلانة أنزل به من غير ماء فنبع ~~له الماء، وإنما خص المقام بالذكر في القرآن وطوى ذكر غيره لأنه أظهر آياته ~~اليوم للناس، قيل سبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا ~~الحجر ليتمكن من رفع الحجارة فغاضت فيه قدماه، وقيل أنه لما جاء زائرا من ~~الشام إلى مكة فقالت له امرأة إسماعيل انزل حتى نغسل رأسك فلم ينزل فجاءته ~~بهذا الحجر فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه حتى غسلت شق رأسه ثم ~~حولته إلى شقه الأيسر حتى غسلت الشق الآخر فبقي أثر قدميه عليه. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم ~~(عليه السلام) عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى ~~المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة ~~رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم (عليه السلام) فلم يزل هناك إلى أن ولي ~~عمر بن الخطاب فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام فقال ~~رجل أنا قد أخذت مقداره بنسع (1) فهو عندي فقال تأتيني به فآتاه به فقاسه ~~ثم رده إلى ذلك المكان ومن دخله كان آمنا. # في العلل عن ms0328 الصادق (عليه السلام) أنه قال لأبي حنيفة أخبرني عن قول الله ~~عز وجل ومن دخله كان آمنا أين ذلك من الأرض قال الكعبة قال أفتعلم ان ~~الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا ~~فيها قال فسكت فسئله عن الجواب فقال من بايع قائمنا ودخل معه ومسح على يده ~~ودخل في عقد أصحابه كان آمنا. # PageV01P359 # والعياشي عنه (عليه السلام) من دخله وهو عارف بحقنا كما هو عارف به خرج ~~من ذنوبه وكفي هم الدنيا والآخرة. # وفي الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) قال من أم هذا البيت وهو يعلم أنه ~~البيت الذي أمره الله عز وجل به وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في ~~الدنيا والآخرة. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) أن من دخله عارفا بجميع ما أوجبه ~~الله عليه كان آمنا في الآخرة من العذاب الدائم. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في أدعية دخول البيت اللهم انك قلت ~~ومن دخله كان آمنا فامني من عذاب النار. # وفيه والعياشي عنه (عليه السلام) قال من دخل الحرم من الناس مستجيرا به ~~فهو آمن به من سخط الله ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا أن يهاج أو يؤذى ~~حتى يخرج من الحرم. # وعنه (عليه السلام) قال إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثم فر إلى ~~الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يباع ولا يطعم ~~ولا يسقى ولا يكلم فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ وإذا جنى في ~~الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم. # وزاد في الكافي لأنه لم يرع للحرم حرمته. # وفي رواية إن سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفسه ففر إلى الحرم لم ~~يؤخذ ما دام في الحرم حتى يخرج منه ولكن يمنع من السوق فلا يباع ولا يجالس ~~حتى يخرج منه فيؤخذ وان أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) وقد ms0329 سأله سماعة عن رجل لي عليه مال فغاب ~~عني بزمان فرأيته يطوف حول الكعبة أفأتقاضاه مالي قال لا لا تسلم عليه ~~PageV01P360 # ولا تروعه حتى يخرج من الحرم. # وعنه من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر من بر الناس وفاجرهم. # وفي الفقيه من مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين ومن مات بين ~~الحرمين لم ينشر له ديوان ومن دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر ولله على ~~الناس حج البيت وقرئ بكسر الحاء يعني به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان ~~من استطاع إليه سبيلا. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فقال الصحة في ~~بدنه والقدرة في ماله. # وفي الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) أنه سئل ما السبيل قال أن يكون له ~~ما يحج قال قلت من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع إليه ~~سبيلا قال نعم ما شأنه يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر فإن كان يطيق أن ~~يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج. وفي رواية يخرج ويمشي ان لم يكن عنده، قيل لا ~~يقدر على المشي قال يمشي ويركب قيل لا يقدر على ذلك قال يخدم القوم ويخرج ~~معهم. وفي رواية أنه سئل عن هذه الآية فقال من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه ~~وله زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج أو قال ممن كان له مال. وفي رواية أنه ~~(عليه السلام) سئل عن هذه الآية فقال ما يقول الناس فقيل الزاد والراحلة ~~فقال قد سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن هذا فقال هلك الناس إذا لئن كان من ~~كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم ~~فيسألهم إياه لقد هلكوا فقيل له وما السبيل قال فقال السعة في المال إذا ~~كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها ~~إلا على من يملك مائتي درهم. # أقول: معنى الحديث لئن كان من كان له قدر ms0330 ما يقوت به عياله فحسب وجب عليه ~~أن ينفق ذلك في الزاد والراحلة ثم ينطلق إلى الناس يسألهم قوت PageV01P361 # عياله لهلك الناس إذا وينبغي أن يحمل اختلاف الروايات على اختلاف الناس ~~في جهات الاستطاعة ودرجات التوكل ومراتب القوة والضعف بل الانسان على نفسه ~~بصيرة ومن كفر فإن الله غني عن العالمين قيل وضع كفر موضع من لم يحج تأكيدا ~~لوجوبه وتغليظا على تاركه. # وفي الفقيه وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) ~~يا علي تارك الحج وهو مستطيع كافر قال الله تعالى * (ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين) * يا علي من ~~سوف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا. # وفي الكافي والتهذيب عن الصادق (عليه السلام) من مات ولم يحج حجة الإسلام ~~ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه ~~فليمت يهوديا أو نصرانيا. # وفي التهذيب عنه (عليه السلام) في قوله تعالى ومن كفر قال يعني من ترك. # وعن الكاظم (عليه السلام) وقد سأله أخوه علي من لم يحج منا فقد كفر قال ~~لا ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر. # أقول: وذلك لأن الكفر يرجع إلى الإعتقاد دون العمل فقوله تعالى ومن كفر ~~أي ومن لم يعتقد فرضه أو لم يبال بتركه فان عدم المبالاة يرجع إلى عدم ~~الإعتقاد. # والعياشي عنه (عليه السلام) قال هو كفر (1) النعم وقال يعني من ترك، وروي ~~انه لما نزل صدر الآية جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أرباب ~~الملل فخطبهم وقال إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فآمنت به ملة واحدة وكفرت ~~خمس ملل فنزلت ومن كفر قيل وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الدلالة ~~على وجوبه بصيغة الخبر وابرازه في صورة الاسمية وايراده على # PageV01P362 # وجه يفيد أنه حق واجب لله تعالى في رقاب الناس وتعميم الحكم أولا وتخصيصه ~~فإنه كإيضاح بعد ms0331 ابهام وتثنية وتكرير للمراد وتسمية ترك الحج كفرا من حيث ~~أنه فعل الكفرة وذلك الاستغناء في هذا الموضع مما يدل على المقت والخذلان ~~وقوله على العالمين بدل عنه لما فيه من مبالغة التعميم والدلالة على ~~الاستغناء عنه بالبرهان والإشعار بعظم السخط لأنه تكليف شاق جامع بين كسر ~~النفس واتعاب البدن وصرف المال والتجرد عن الشهوات والإقبال على الله ~~تعالى. # (98) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن كرر الخطاب ~~والاستفهام مبالغة في التقريع ونفي العذر لهم واشعارا بأن كل واحد من ~~الأمرين مستقبح في نفسه مستقل باستجلاب العقاب وسبيل الله دينه الحق ~~المأمور بسلوكه وهو الإسلام، قيل كانوا يفتنون المؤمنين ويحرشون (2) بينهم ~~حتى أتوا الأوس والخزرج فذكروهم ما بينهم في الجاهلية من التعادي والتحارب ~~ليعودوا لمثله ويحتالون لصدهم عنه تبغونها عوجا طالبين لها اعوجاجا بأن ~~تلبسوا على الناس وتوهموا أن فيه عوجا عن الحق بمنع النسخ وتغيير صفة رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونحوهما أو بأن يحرشوا بين المؤمنين ليختلف ~~كلمتهم ويختل أمر دينهم وأنتم شهداء أنها سبيل الله تعالى والصد عنها ضلال ~~واضلال أو أنتم عدول عند أهل ملتكم يثقون بأقوالكم ويستشهدونكم في القضايا ~~وما الله # PageV01P363 # بغافل عما تعملون وعيد لهم ولما كان المنكر في الآية الأولى كفرهم وهم ~~يجهرون به ختمها بقوله والله شهيد ولما كان في هذه الآية صدهم المؤمنين عن ~~الإسلام وكانوا يخفونه ويحتالون فيه قال الله وما الله بغافل عما تعملون. # (100) يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم ~~بعد إيمانكم كافرين قيل نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسا يتحدثون ~~فمر بهم شاس بن قيس اليهودي فغاظه تألفهم واجتماعهم فأمر شابا من اليهود أن ~~يجلس إليهم ويذكرهم يوم بغاث (1) وينشدهم بعض ما قيل فيه وكان الظفر في ذلك ~~اليوم للأوس ففعل فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا وقالوا السلاح السلاح ~~واجتمع من القبيلتين خلق عظيم فتوجه إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وأصحابه فقال ms0332 أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم الله ~~بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم فعلموا أنها نزغة (2) من ~~الشيطان وكيد من عدوهم فالقوا السلاح واستغفروا وعانق بعضهم بعضا وانصرفوا ~~مع الرسول وإنما خاطبهم الله بنفسه بعدما أمر الرسول بأن يخاطب أهل الكتاب ~~اظهارا لجلالة قدرهم واشعارا بأنهم هم الأحقاء بأن يخاطبهم الله ويكلمهم. # (101) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله انكار وتعجب ~~لكفرهم في حال اجتمع لهم الأسباب الداعية إلى الايمان الصارفة عن الكفر ومن ~~يعتصم بالله ومن بالله ومن يستمسك بدينه أو يلتجئ إليه في مجامع أموره فقد ~~هدي إلى صراط مستقيم فقد اهتدى لا محالة. # (102) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته حق تقواه وما يجب منها ~~وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم. # في المعاني والعياشي سئل الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية قال يطاع ولا ~~يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر ولا يكفر. # PageV01P364 # والعياشي عنه (عليه السلام) أنه سئل عنها قال منسوخة قيل وما نسخها قال ~~قول الله اتقوا الله ما استطعتم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ولا تكونن على ~~حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) وأنتم مسلمون بالتشديد ومعناه ~~مستسلمون لما أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) به منقادون له. # والعياشي عن الكاظم (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه كيف تقرأ هذه ~~الآية يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم ماذا ~~قال مسلمون فقال سبحان الله يوقع عليهم الايمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم ~~الإسلام والإيمان فوق الإسلام قال هكذا يقرأ في قراءة زيد قال إنما هي في ~~قراءة علي (صلوات الله عليه) وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) الا وأنتم مسلمون لرسول الله ثم الإمام من بعده. # (103) واعتصموا بحبل الله قيل بدينه الإسلام أو بكتابه لقوله القرآن حبل ~~الله المتين استعار له الحبل والموثوق به الإعتصام من حيث ms0333 أن التمسك به سبب ~~النجاة عن الردى كما أن التمسك بالحبل الموثوق به سبب السلامة عن التردي. # والقمي: الحبل التوحيد والولاية. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) آل محمد (صلوات الله عليهم) هم حبل ~~الله المتين الذي أمر بالاعتصام به فقال واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا. # وعن الكاظم (عليه السلام) علي بن أبي طالب (عليه السلام) حبل الله ~~المتين. # وفي المعاني عن السجاد قال الإمام منا لا يكون إلا معصوما وليست العصمة ~~في ظاهر الخلقة فيعرف بها ولذلك لا يكون إلا منصوصا فقيل له يا بن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فما معنى المعصوم فقال هو المعتصم بحبل ~~PageV01P365 # الله وحبل الله هو القرآن والقرآن يهدي إلى الإمام وذلك قول الله عز وجل ~~ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم. # أقول ومآل الكل واحد يفسره قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حبلين ~~ممدودين طرف منهما بيد الله وطرف بأيديكم وانهما لن يفترقا جميعا مجتمعين ~~عليه ولا تفرقوا ولا تتفرقوا عن الحق بإيقاع الاختلاف بينكم. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) ان الله تبارك وتعالى علم أنهم سيفترقون ~~بعد نبيهم فيختلفون فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن ~~يجتمعوا على ولاية آل محمد (صلوات الله عليهم) ولا يتفرقوا واذكروا نعمت ~~الله عليكم إذ كنتم أعداء في الجاهلية متقاتلين فألف بين قلوبكم بالإسلام ~~فأصبحتم بنعمته إخوانا متحابين مجتمعين على الاخوة في الله تعالى قيل كان ~~الأوس والخزرج أخوين لأبوين فوقع بين أولادهما العداوة وتطاولت الحروب مائة ~~وعشرين سنة حتى أطفأها الله تعالى بالإسلام وألف بينهم برسوله وكنتم على ~~شفا حفرة من النار مشرفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم إذ لو أدرككم ~~الموت في تلك الحالة لوقعتم في النار فأنقذكم منها. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال فأنقذكم منها بمحمد (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) هكذا والله أنزل بها جبرئيل على محمد كذلك مثل ذلك التبيين ~~يبين الله آياته لعلكم تهتدون إرادة ثباتكم على الهدى وازديادكم فيه. ms0334 # (104) ولتكن منكم بعضكم أمة في المجمع قرأ الصادق (عليه السلام) أئمة يد ~~عون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر أواجب هو على الأمة جميعا فقال لا فقيل ولم قال إنما هو على القوي ~~المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا أي ~~من أي يقول إلى الحق من الباطل والدليل على ذلك كتاب الله تعالى قوله ولتكن ~~منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن PageV01P366 # المنكر فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى ومن قوم موسى أمة يهدون ~~بالحق وبه يعدلون ولم يقل على أمة موسى ولا على كل قوم وهم يومئذ أمم ~~مختلفة والأمة واحد فصاعدا كما قال الله سبحانه إن إبراهيم كان أمة قانتا ~~لله يقول مطيعا لله وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا ~~قوة له ولا عدد ولا طاعة، وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ان أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه قال هذا على أن ~~يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا. # وعنه (عليه السلام) إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو ~~جاهل فيتعلم فاما صاحب سيف أو سوط فلا. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال فهذه لآل محمد (صلوات ~~الله عليهم) ومن تابعهم يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر. # وفي نهج البلاغة قال وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه فإنما أمرتم بالنهي ~~بعد التناهي وقال لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له والناهين عن ~~المنكر العاملين به وأولئك هم المفلحون المخصوصون بكمال الفلاح الأحقاء به. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~خلقان من خلق الله تعالى فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله الله. # وفي التهذيب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال ms0335 لا يزال الناس ~~بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر فإذا لم يفعلوا ~~ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا ~~في السماء. # وفيهما عن الباقر (عليه السلام قال يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم ~~مراؤون يتقرؤون (1) ويتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا # PageV01P367 # عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر ويطلبون لأنفسهم الرخص (1) والمعاذير، ~~يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم ~~(2) في نفس ولا مال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم ~~لرفضوها كما رفضوا اسمى الفرائض وأشرفها ان الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض هنالك يتم غضب الله عليهم فيعمهم ~~بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار ان الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين فريضة عظيمة بها ~~تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف ~~من الأعداء ويستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها ~~جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم فإن اتعظوا أو إلى الحق رجعوا فلا ~~سبيل عليهم إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ~~أولئك لهم عذاب أليم هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وابغضوهم بقلوبكم غير طالبين ~~سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ~~ويمضوا على طاعته، قال أبو جعفر (عليه السلام) وأوصى الله إلى شعيب النبي ~~(عليه السلام) اني معذب من قومك مائة الف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا ~~من خيارهم فقال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار فأوحى الله عز وجل ~~إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي. # (105) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا كاليهود والنصارى اختلفوا في ~~التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة من بعد ما جاءتهم البينات الآيات والحجج ~~المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه وأولئك لهم عذاب عظيم وعيد للذين تفرقوا ~~وتهديد على التشبه بهم. # (106) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ms0336 كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة # PageV01P368 # الخوف فيه وقيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة واشراق البشرة وسعي ~~النور بين يديه وبيمينه وأهل الباطل بأضداد ذلك فأما الذين اسودت وجوههم ~~أكفرتم بعد إيمانكم على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم والهمزة للتوبيخ ~~والتعجب من حالهم. # في المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) هم أهل البدع والأهواء والآراء ~~الباطلة من هذه الأمة. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال والذي نفسي بيده ليردن علي ~~الحوض ممن صحبني حتى إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولن أصحابي أصحابي فيقال ~~لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك انهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى ذكره ~~الثعلبي في تفسيره فذوقوا العذاب أمر إهانة بما كنتم تكفرون بسبب كفركم. # (107) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله يعني الجنة أو الثواب ~~المخلد عبر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وان استغرق عمره في طاعة ~~الله لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله وقيل كان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم ~~ولكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم هم فيها خالدون ~~أخرجه مخرج الاستيناف للتأكيد كأنه قيل كيف يكونون فيها فقال هم فيها ~~خالدون. # والقمي عن أبي ذر قال لما نزلت هذه الآية يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرد علي أمتي يوم القيامة على خمس ~~رايات فراية من عجل هذه الأمة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون ~~أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه ~~وظلمناه فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم يرد علي راية مع ~~فرعون هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر ~~فخرقناه ومزقناه وخالفناه، وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه فأقول ردوا النار ~~ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم يرد علي راية مع سامري هذه الأمة فأقول ما ~~فعلتم PageV01P369 # بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فعصيناه وتركناه وأما الأصغر ~~فخذلناه وضيعناه فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم يرد ms0337 علي ~~راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي ~~فيقولون أما الأكبر فمزقناه وبرئنا منه وأما الأصغر فقاتلناه وقتلناه فأقول ~~ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم يرد علي راية إمام المتقين وسيد ~~الوصيين وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين فأقول لهم ماذا فعلتم ~~بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه وأما الأصغر ~~فأحببناه وواليناه ونصرناه حتى أهريقت فيه دماؤنا فأقول ردوا الجنة رواء ~~مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم تبيض ~~وجوه إلى قوله خالدون. # (108) تلك آيات الله الواردة في وعده ووعيده نتلوها عليك بالحق متلبسة ~~بالحق لا شبهة فيها وما الله يريد ظلما للعالمين إذ يستحيل الظلم منه إذ ~~فاعل الظلم اما جاهل بقبحه أو محتاج إلى فعله وتعالى الله عن الجهل ~~والحاجة. # (109) ولله ما في السماوات وما في الأرض ملكا وملكا وخلقا وإلى الله ترجع ~~الأمور فيجازي كلا بما وعده وأوعده. # (110) كنتم خير أمة الكون فيها يعم الأزمنة غير متخصص بالماضي كقوله ~~تعالى وكان الله غفورا رحيما أخرجت أظهرت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر استيناف بين به كونهم خير أمة أو خبر ثان كنتم وتؤمنون بالله يتضمن ~~الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به لأن الإيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل ~~الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به وإنما أخره وحقه أن يقدم لأنه قصد واظهارا ~~لدينه. # القمي عن الصادق (عليه السلام) أنه قرأ عليه كنتم خير أمة فقال خير أمة ~~يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي (صلوات الله وسلامه عليهم) ~~فقال القارئ جعلت فداك كيف نزلت؟ فقال نزلت كنتم خير أئمة أخرجت للناس ~~PageV01P370 # ألا ترى مدح الله لهم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. # والعياشي عنه (عليه السلام) قال في قراءة علي كنتم خير أئمة أخرجت للناس ~~قال هم آل محمد. # وعنه (عليه السلام) إنما نزلت هذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فيه وفي الأوصياء ms0338 خاصة فقال أنتم خير أئمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر هكذا والله نزل بها جبرئيل وما عنى بها إلا ~~محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وأوصيائه (عليهم السلام). # وعنه (عليه السلام) في هذه الآية قال يعني الأمة التي وجبت لها دعوة ~~إبراهيم فهم الأمة التي بعث الله فيها ومنها وإليها وهم الأمة الوسطى وهم ~~خير أمة أخرجت للناس. # وفي المناقب عن الباقر (عليه السلام) أنتم خير أمة بالألف نزل بها جبرئيل ~~وما عنى بها إلا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وعليا والأوصياء من ولده ~~(عليهم السلام). # ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون كعبد الله بن سلام ~~وأصحابه. # وأكثرهم الفاسقون المتمردون في الكفر. # (111) لن يضروكم إلا أذى ضررا يسيرا كطعن وتهديد وإن يقاتلوكم يولوكم ~~الأدبار وينهزموا ولا يضروكم بقتل وأسر ثم لا ينصرون ثم لا يكون أحد ينصرهم ~~عليكم أو يدفع بأسكم عنهم وكان الأمر كذلك. # (112) ضربت عليهم الذلة فهي محيطة بهم إحاطة البيت المضروب على أهله ~~والذلة هدر النفس والمال والأهل أو ذلة التمسك بالباطل والجزية أين ما ~~ثقفوا وجدوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال الحبل من الله كتاب الله والحبل من ~~الناس علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) وباءوا بغضب من الله رجعوا به ~~مستوجبين له. PageV01P371 # وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء ~~بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ~~ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها (1) فاخذوا عليها فقتلوا ~~فصار قتلا واعتداء ومعصية قيل التقييد بغير حق مع أنه كذلك في نفس الأمر ~~للدلالة على أنه لم يكن حقا بحسب اعتقادهم أيضا. # (113) ليسوا يعني أهل الكتاب سواء في دينهم من أهل الكتاب أمة قائمة على ~~الحق وهم الذين أسلموا منهم يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يعني ~~يتلونها في تهجدهم. # (114) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون ms0339 عن المنكر ~~ويسارعون في الخيرات وصفهم بصفات ليس في اليهود فإنهم منحرفون عن الحق غير ~~متعبدين بالليل مشركون بالله ملحدون في صفاته واصفون اليوم الآخر بخلاف ~~صفته مداهنون في الاحتساب متباطئون عن الخيرات وأولئك من الصالحين. # (115) وما تفعلوا من خير فلن يكفروه فلن يضيع ولا ينقص ثوابه وقرئ بالياء ~~فيهما سمي ذلك كفرانا كما سمي توفية الثواب شكرا. # في العلل عن الصادق (عليه السلام) إن المؤمن مكفر وذلك أن معروفه يصعد ~~إلى الله فلا ينتشر في الناس والكافر مشكور وذلك أن معروفه للناس ينتشر في ~~الناس ولا يصعد إلى السماء والله عليم بالمتقين بشارة لهم واشعار بأن ~~التقوى مبدء الخير وحسن العمل. # (116) إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ~~وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. # PageV01P372 # (117) مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر برد شديد ~~أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية فأهلكته عقوبة لهم شبه ما ~~انفقوا في ضياعه بحرث كفار ضربته برد شديد من سخط الله فاستأصلته ولم يبق ~~لهم فيه منفعة في الدنيا ولا في الآخرة وما ظلمهم الله أي المنفقين بضياع ~~نفقاتهم ولكن أنفسهم يظلمون لما لم ينفقوها بحيث يعتد بها. # (118) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة وليجة (1) وهو الذي يعرفه ~~الرجل أسراره ثقة به شبه ببطانة الثوب كما يشبه بالشعار من دونكم من دون ~~المسلمين لا يألونكم خبالا لا يقصرون لكم في الفساد ودوا ما عنتم تمنوا ~~عنتكم وهو شدة الضرر قد بدت البغضاء من أفواههم أي من كلامهم لأنهم لا ~~يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم وما تخفي صدورهم أكبر مما بدا قد بينا لكم ~~الآيات إن كنتم تعقلون. # (119) ها أنتم أولاء الخاطئون في موالاة الكفار تحبونهم ولا يحبونكم ~~وتؤمنون بالكتاب بجنس الكتاب كله كتابكم وكتابهم وغيرهما والمعنى أنهم لا ~~يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضا فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون ~~بكتابكم وفيه توبيخ بأنهم في باطنهم أصلب منكم في حقكم وإذا لقوكم قالوا ~~آمنا نفاقا ms0340 وتعزيرا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ تأسفا وتحسرا ~~حيث رأوا ائتلافكم واجتماع كلمتكم ولم يجدوا إلى التشفي سبيلا قل موتوا ~~بغيظكم دعا عليهم بدوام الغيظ إلى أن يموتوا إن الله عليم بذات الصدور من ~~خير أو شر فيعلم غيظهم وحنقهم وأخفى ما يخفونه وهو اما من جملة المقول أو ~~مستأنف. # (120) إن تمسسكم حسنة نعمة من ألفة أو ظفر على الأعداء تسؤهم وإن تصبكم ~~سيئة محنة من فرقة أو إصابة عدو منكم يفرحوا بها بيان لتناهي عداوتهم وإن ~~تصبروا على عداوتهم وتتقوا موالاتهم ومخالطتهم لا يضركم كيدهم شيئا # PageV01P373 # لما وعد الله الصابرين والمتقين بالحفظ وقرئ بكسر الضاد وجزم الراء إن ~~الله بما يعملون محيط. # (121) وإذ غدوت واذكر إذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين تهيئ لهم مقاعد ~~للقتال مواقف وأماكن له والله سميع لأقوالكم عليم بنياتكم. # القمي عن الصادق (عليه السلام) قال سبب نزول هذه الآية أن قريشا خرجت من ~~مكة تريد حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فخرج رسول الله يبتغي ~~موضعا للقتال. # وفي المجمع عن القمي عنه (عليه السلام) قال سبب غزوة أحد أن قريشا لما ~~رجعت من بدر إلى مكة قد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر ولأنهم قتل منهم ~~سبعون وأسر منهم سبعون قال أبو سفيان يا معشر قريش لا تدعوا نسائكم يبكين ~~على قتلاكم فان الدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والعداوة لمحمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فلما غزا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أحد اذنوا ~~لنسائهم بالبكاء والنوح وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل ~~وأخرجوا معهم النساء فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك جمع ~~أصحابه وحثهم على الجهاد فقال عبد الله بن أبي يا رسول الله لا تخرج من ~~المدينة حتى نقاتل في أزقتها فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة ~~على أفواه السكك (1) وعلى السطوح فما أرادنا قوم قط نظروا بنا ونحن في ~~حصوننا ودورنا وما خرجنا على عدو لنا قط إلا ms0341 كان لهم الظفر علينا فقام سعد ~~بن معاذ وغيره من الأوس فقال يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن ~~مشركون نعبد الأصنام فكيف يظفرون بنا وأنت فينا، لا حتى نخرج إليهم ~~ونقاتلهم فمن # PageV01P374 # قتل منا كان شهيدا ومن نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله فقبل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوؤون موضع القتال ~~كما قال سبحانه وإذ غدوت من أهلك الآية. # وقعد عنه عبد الله بن أبي وجماعة من الخزرج اتبعوا رأيه ووافت قريش إلى ~~أحد وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عبأ أصحابه (1) وكانوا ~~سبعمائة رجل فوضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب (2) ~~وأشفق أن يأتيهم كمينهم من ذلك المكان فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لعبد ~~الله بن جبير وأصحابه ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا ~~من هذا المكان وان رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا ~~والزموا مراكزكم ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا وقال ~~له إذا رأيتمونا قد اختلطنا فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراءهم، ~~وعبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه ودفع الراية إلى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فحمل الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ~~ووقع أصحاب رسول الله في سوادهم وانحط خالد بن الوليد في مائتي فارس على ~~عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام فرجع ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى ~~أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينهبون سواد القوم فقالوا لعبد ~~الله بن جبير قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة فقال لهم عبد الله اتقوا ~~الله فان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد تقدم الينا أن لا نبرح ~~فلم يقبلوا منه واقبلوا ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم وبقي عبد الله بن ~~جبير في اثني عشر رجلا وكانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة ms0342 العبدري من بني ~~عبد الدار فقتله علي (عليه السلام) فأخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة فقتله ~~علي وسقطت الراية فأخذها مسافح بن طلحة فقتله حتى قتل تسعة من بني عبد ~~الدار حتى صار لواؤهم إلى عبد لهم أسود يقال له صواب فانتهى إليه علي فقطع ~~يده فأخذ الراية باليسرى # PageV01P375 # فضرب يسراه فقطعها فاعتنقها (1) بالجذماوين إلى صدره ثم التفت إلى أبي ~~سفيان فقال هل أعذرت في بني عبد الدار فضربه علي (عليه السلام) على رأسه ~~فقتله فسقط اللواء فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانية فرفعتها وانحط (2) خالد ~~بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فر أصحابه وبقي في نفر قليل فقتلهم على ~~باب الشعب ثم أتى المسلمين من أدبارهم ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد ~~رفعت فلا ذوا بها وانهزم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هزيمة ~~عظيمة وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه فلما رأى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال إلي أنا رسول الله إلي ~~أين تفرون عن الله وعن رسوله قال وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر وكلما ~~انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة وقالت إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا ~~وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد ~~وكانت هند قد أعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أو ~~عليا أو حمزة (صلوات الله عليهما) لأعطيتك كذا وكذا وكان وحشي عبدا لجبير ~~بن مطعم حبشيا فقال وحشي أما محمد فلا أقدر عليه وأما علي فرأيته حذرا كثير ~~الالتفات فلا مطمع فيه فكمن لحمزة قال فرأيته يهذ (3) الناس هذا فمر بي ~~فوطى على جرف (4) نهر فسقط فأخذت حربتي فهززتها (5) ورميته فوقعت في خاصرته ~~وخرجت من الثنية (6) فسقط فأتيته فشققت بطنه فأخذت كبده وجئت به إلى هند ~~فقلت هذه كبد حمزة فأخذتها في فمها فلاكتها (7) فجعلها الله في فمها مثل # PageV01P376 # الداغصة وهي عظم رأس ms0343 الركبة فلفظتها ورمت بها، قال رسول الله فبعث الله ~~ملكا فحمله ورده إلى موضعه قال فجاءت إليه فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه وقطعت ~~يده ورجله ولم يبق مع رسول الله إلا أبو دجانة سماك بن خرشة وعلي فكلما ~~حملت طائفة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) استقبلهم علي فدفعهم ~~عنه حتى انقطع سيفه فدفع إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيفه ذا ~~الفقار وانحاز (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ناحية أحد فوقف ~~وكان القتال من وجه واحد فلم يزل علي يقاتلهم حتى أصابه في وجهه ورأسه ~~ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة قال فقال جبرائيل إن هذا لهي المواساة يا ~~محمد فقال له انه مني وأنا منه، قال الصادق (عليه السلام) نظر رسول الله ~~إلى جبرائيل بين السماء والأرض على كرسي من ذهب وهو يقول لا سيف الا ذو ~~الفقار ولا فتى إلا علي. # وروي أن سبب انهزامهم نداء إبليس فيهم أن محمدا (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) قد قتل وكان النبي، في زحام الناس وكانوا لا يرونه. # (122) إذ همت طائفتان منكم القمي يعني عبد الله بن أبي وأصحابه وقومه. # وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) هما بنو سلمة وبنو حارثة حيان من ~~الأنصار وقيل هما بنو سلمة من الخزرج وبنو الحارثة من الأوس وكانا جناحي ~~العسكر أن تفشلا ان تجبنا وتضعفا والله وليهما ناصرهما وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون فليعتمدوا عليه في الكفاية. # (123) ولقد نصركم الله ببدر تذكير ببعض ما أفادهم التوكل وبدر ماء بين ~~مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدرا فسمي به وأنتم أذلة. # القمي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) وما كانوا أذلة وفيهم رسول الله # PageV01P377 # وإنما نزل وأنتم ضعفاء. # والعياشي عنه وقرئ عنده أبو بصير الآية فقال مه ليس هكذا أنزلها الله ~~إنما أنزلت وأنتم قليل وفي رواية ما أذل الله رسوله قط وإنما أنزلت وأنتم ~~قليل. # وفي غير واحد من الأخبار المعصومية أن عدتهم كانت ثلاث مائة وثلاثة عشر ~~فاتقوا الله في الثبات ms0344 لعلكم تشكرون ما أنعم به عليكم. # (124) إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من ~~الملائكة منزلين وقرئ مشددة الزاي. # (125) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم أي المشركون من فورهم هذا من ساعتهم ~~هذه يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة في حال اتيانهم بلا تراخ. # مسومين معلمين من التسويم بمعنى اظهار سيماء الشئ وقرئ بكسر الواو. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) كانت على الملائكة العمائم البيض ~~المرسلة يوم بدر. # وعنه (عليه السلام) أن الملائكة الذين نصروا محمدا (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) يوم بدر ما صعدوا بعد ولا يصعدون حتى ينصروا صاحب هذا الأمر وهم خمسة ~~آلاف. # (126) وما جعله الله وما جعل امدادكم من الملائكة إلا بشرى لكم إلا بشارة ~~لكم بالنصر ولتطمئن قلوبكم به ولتسكن إليه من الخوف وما النصر إلا من عند ~~الله لا من العدة والعدة وفيه تنبيه على أنه لا حاجة إلى مدد وإنما أمدهم ~~ووعد لهم بشارة لهم وربطا على قلوبهم من حيث أن نظر العامة إلى الأسباب ~~أكثر وحثا على أن لا يبالوا بمن تأخر عنهم العزيز الذي لا يغالب في أقضيته. # الحكيم الذي ينصر ويخذل على مقتضى الحكمة والمصلحة. # (127) ليقطع طرفا من الذين كفروا نصركم لينتقض منهم بقتل بعض وأسر بعض ~~وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من صناديدهم كما PageV01P378 # مرت الإشارة إليه ويأتي تمام القصة في سورة الأنفال إن شاء الله أو ~~يكبتهم أو يخزيهم والكبت شدة غيض أو وهن يقع في القلب أو للتنويع فينقلبوا ~~خائبين فينهزموا منقطعي الآمال. # (128) ليس لك من الأمر شئ اعتراض أو يتوب عليهم إن اسلموا أو يعذبهم ان ~~أصروا فإنهم ظالمون قد استحقوا العذاب بظلمهم. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) انه قرأ أن تتوب عليهم أو تعذبهم بالتاء ~~فيهما. # وعنه (عليه السلام) أنه قرئ عنده ليس لك من الأمر شئ قال بلى والله ان له ~~من الأمر شيئا وشيئا وشيئا وليس حيث ذهبت ولكني أخبرك ان الله تعالى لما ~~أخبر نبيه ms0345 (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يظهر ولاية علي ففكر في عداوة قومه ~~له فيما فضله الله به عليهم في جميع خصاله وحسدهم له عليها ضاق عن ذلك ~~فأخبر الله أنه ليس له من هذا الأمر شئ إنما الأمر فيه إلى الله أن يصير ~~عليا (عليه السلام) وصيه وولي الأمر بعده وهذا عنى الله وكيف لا يكون له من ~~الأمر شئ وقد فوض الله إليه ان جعل ما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام قوله ~~ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. # وعنه (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان حريصا ~~على أن يكون علي (عليه السلام) من بعده على الناس وكان عند الله خلاف ما ~~أراد فقال له ليس لك من الأمر شئ يا محمد في علي الأمر إلي في علي وفي غيره ~~ألم أنزل عليك يا محمد فيما أنزل من كتابي إليك ألم أحسب الناس أن يتركوا ~~أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون الآيات قال ففوض رسول الله الأمر إليه. # أقول: معنى قوله أن يكون علي من بعده على الناس أن يكون خليفة له عليهم ~~في الظاهر أيضا من غير دافع له. # وعنه (عليه السلام) أنه قرأ ليس لك من الأمر شئ أن يتوب عليهم أو يعذبهم. ~~PageV01P379 # وروى العامة أن عتبة بن أبي وقاص شجه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أحد ~~وكسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه وهو يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه ~~نبيهم بالدم فنزلت وأعلمه أن كثيرا منهم سيؤمنون. # (129) ولله ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا فله الأمر كله يغفر ~~لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم. # في المجمع قيل إنما أبهم الله الأمر في التعذيب والمغفرة ليقف المكلف بين ~~الخوف والرجاء ويلتفت إلى هذا قول الصادق (عليه السلام) لو وزن رجاء المؤمن ~~وخوفه لاعتدلا. # (130) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة قيل كان الرجل ~~منهم يربي إلى أجل ثم يزيد فيه ms0346 إلى آخر حتى يستغرق بقليله مال المديون وقرأ ~~مضعفة بتشديد العين واتقوا الله فيما نهيتم عنه لعلكم تفلحون رجاء فلا حكم. # (131) واتقوا النار التي أعدت للكافرين بالتجنب عن مثال أفعالهم. # (132) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون بطاعتهما لعل وعسى في أمثال ذلك ~~دليل عزة التوصل إليها. # (133) وسارعوا وقرأ سارعوا بلا واو وبادروا إلى مغفرة من ربكم إلى أسباب ~~المغفرة. # في المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أداء الفرائض وجنة عرضها ~~السماوات والأرض. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) إذا وضعوهما كذا وبسط يديه إحديهما مع ~~الأخرى. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه سئل إذا كانت الجنة ~~عرضها السماوات والأرض فأين تكون النار فقال سبحان الله إذا جاء النهار ~~فأين الليل قال صاحب المجمع هذه معارضة فيها اسقاط المسألة لأن القادر على ~~أن PageV01P380 # يذهب بالليل حيث يشاء قادر على أن يخلق النار حيث يشاء. # أقول: والسر فيه أن إحدى الدارين لكل انسان إنما يكون مكان الأخرى بدلا ~~عنها كما في والليل والنهار أعدت للمتقين. # في الخصال عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فإنكم لن تنالوها الا ~~بالتقوى. # (134) الذين ينفقون في السراء والضراء في حالتي الرخاء والشدة، يعني ~~ينفقون في أحوالهم كلها ما تيسر لهم من قليل أو كثير والكاظمين الغيظ ~~الممسكين عليه الكافين عن امضائه. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ~~ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا والعافين عن الناس فيه عنه (عليه السلام) ~~قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليكم بالعفو فان العفو لا ~~يزيد العبد إلا عزا فتعافوا يعزكم الله والله يحب المحسنين. # في المجمع روي أن جارية لعلي بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ ~~للصلاة فسقط الإبريق من يدها فشجه فرفع رأسه إليها فقالت له الجارية ان ~~الله تعالى يقول والكاظمين الغيظ فقال لها كظمت غيظي قالت والعافين عن ~~الناس قال عفا الله عنك قالت والله يحب المحسنين قال اذهبي فأنت حرة لوجه ms0347 ~~الله. # (135) والذين إذا فعلوا فاحشة سيئة بالغة في القبح كالزنا أو ظلموا ~~أنفسهم بأن أذنبوا ذنبا أعظم من الزنا ذكروا الله تذكروا وعيده أو حقه ~~العظيم فاستغفروا لذنوبهم بالندم والتوبة ومن يغفر الذنوب إلا الله استفهام ~~بمعنى النفي معترض بين المعطوفين والمراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم ~~المغفرة والحث على الاستغفار والوعد بقبول التوبة ولم يصروا على ما فعلوا ~~أو لم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين. PageV01P381 # في الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال الإصرار أن ~~يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام قال) والله ما خرج عبد من ذنب إلا ~~باصرار وما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار. # وعنه (عليه السلام) لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، وروي عن ~~النبي ما أصر من استغفر وان عاد في اليوم سبعين مرة وهم يعلمون يعني ولم ~~يصروا على قبيح فعلهم عالمين به. # (136) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ونعم أجر العاملين المغفرة والجنات. # في المجالس عن الصادق (عليه السلام قال) لما نزلت هذه الآية صعد إبليس ~~جبلا فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا يا سيدنا لما دعوتنا ~~قال نزلت هذه الآية فمن لها فقام عفريت (1) من الشياطين فقال أنا لها بكذا ~~وكذا قال لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال لست لها فقال الوسواس الخناس ~~أنا لها قال بماذا قال أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا ~~الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة. # وعن عبد الرحمن بن غنم الدوسي (2) قال دخل معاذ فقال يا رسول الله ان ~~بالباب شابا طري الجسد نقي اللون حسن الصورة يبكي على شبابه بكاء الثكلى ~~على ولدها يريد الدخول عليك فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ادخل علي ~~الشاب يا معاذ فأدخله عليه فسلم فرد ثم قال ما يبكيك يا شاب قال كيف لا ~~أبكي وقد ms0348 ركبت ذنوبا ان أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني نار جهنم ولا ~~أراني إلا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) هل أشركت بالله شيئا قال أعوذ بالله من أن أشرك بربي شيئا قال ~~أقتلت النفس # PageV01P382 # التي حرم الله قال لا فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يغفر الله لك ~~ذنوبك وان كانت مثل الجبال الرواسي قال الشاب فإنها أعظم من الجبال الرواسي ~~فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل ~~الأرضي السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق قال الشاب فإنها ~~أعظم من الأرضيين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق فقال ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ~~ونجومها ومثل العرش والكرسي قال فإنها أعظم من ذلك قال فنظر النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) كهيئة الغضبان ثم قال ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربك ~~فخرج الشاب لوجهه وهو يقول سبحان ربي ما من شئ أعظم من ربي ربي أعظم يا نبي ~~الله من كل عظيم فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهل يغفر الذنب ~~العظيم إلا الرب العظيم قال الشاب لا والله يا رسول الله ثم سكت الشاب فقال ~~له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويحك يا شاب ألا تخبرني بذنب واحد من ~~ذنوبك قال بلى أخبرك اني كنت أنبش القبور سبع سنين أخرج الأموات وانزع ~~الأكفان فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف ~~عنها أهلها وجن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها ثم استخرجتها ونزعت ما كان ~~عليها من أكفانها وتركتها مجردة على شفير قبرها ومضيت منصرفا فأتاني ~~الشيطان فأقبل يزينها لي ويقول أما ترى بطنها وبياضها أما ترى وركيها (1) ~~فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها ~~مكانها فإذا أنا بصوت من ورائي يقول يا شاب ويل لك من ms0349 ديان يوم الدين يوم ~~يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ونزعتني من حفيرتي وسلبتني ~~أكفاني وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي لشبابك من النار فما أظن أني أشم ريح ~~الجنة أبدا يا رسول الله فما ترى لي فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~تنح عني يا فاسق اني أخاف أن أحترق بنارك فما أقربك من النار ثم لم يزل ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ويشير إليه حتى أمعن من بين يديه فذهب فأتى ~~المدينة # PageV01P383 # فتزود منها ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها ولبس مسحا (1) وغل يديه جميعا ~~إلى عنقه ونادى يا رب هذا عبدك بهلول (2) بين يديك مغلول يا رب أنت الذي ~~تعرفني وزل مني ما تعلم سيدي يا رب إني أصبحت من النادمين وأتيت نبيك تائبا ~~فطردني وزادني خوفا فأسألك باسمك وجلالك وعظم سلطانك أن لا تخيب رجائي سيدي ~~ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة ~~تبكي له السباع والوحوش فلما تمت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء ~~وقال اللهم ما فعلت في حاجتي ان كنت استجبت دعائي وغفرت لي خطيئتي فأوح إلى ~~نبيك وان لم تستجب دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني ~~أو عقوبة في الدنيا تهلكني وخلصني من فضيحة يوم القيامة فأنزل الله تعالى ~~على نبيه والذين إذا فعلوا فاحشة يعني الزنا أو ظلموا أنفسهم يعني بارتكاب ~~ذنب أعظم من الزنا وهو نبش القبور وأخذ الأكفان ذكروا الله فاستغفروا ~~لذنوبهم يقول خافوا الله فعجلوا التوبة ومن يغفر الذنوب إلا الله يقول الله ~~عز وجل أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته فأين يذهب وإلى من يقصد ومن يسأل أن ~~يغفر له ذنبه غيري، ثم قال تعالى ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون يقول ~~لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ~~وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين فلما نزلت هذه ~~الآية على ms0350 رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج وهو يتلوها ويتبسم فقال ~~لأصحابه من يدلني على هذا الشاب التائب فقال معاذ يا. رسول الله بلغنا أنه ~~في موضع كذا وكذا فمضى رسول الله بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا ~~إليه يطلبون الشاب فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه قد ~~اسود وجهه وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول سيدي قد أحسنت خلقي ~~وأحسنت صورتي فليت شعري ماذا تريد بي أفي النار تحرقني أو في جوارك تسكنني ~~اللهم انك قد أكثرت الإحسان إلي فأنعمت علي فليت # PageV01P384 # شعري ماذا يكون آخر أمري إلى الجنة تزفني (1) أم إلى النار تسوقني اللهم ~~ان خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم فليت ~~شعري تغفر لي خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة فلم يزل يقول: نحو هذا وهو ~~يبكي ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون ~~لبكائه فدنا منه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأطلق يديه من عنقه ~~ونفض التراب عن رأسه وقال يا بهلول ابشر يا بهلول فإنك عتيق الله من النار ~~ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها ~~بهلول ثم تلا عليه ما أنزل الله عز وجل فيه وبشره بالجنة. # (137) قد خلت من قبلكم سنن وقائع سنها الله تعالى في الأمم المكذبة ~~فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين لتعتبروا بما ترون من آثار ~~هلاكهم. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى سيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين قال عنى بذلك انظروا في القرآن فاعلموا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم عنه. # (138) هذا أي القرآن بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين خاصة. # (139) ولا تهنوا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم يوم أحد ولا تحزنوا على من ~~قتل منكم تسلية لهم عما أصابهم وأنتم الأعلون وحالكم أنكم أعلى منهم شأنا ~~فإنكم على الحق وقتالكم لله وقتلاكم في الجنة ms0351 وانهم على الباطل وقتالهم ~~للشيطان وقتلاهم في النار وانكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم ~~اليوم أو انكم منصورون في العاقبة غالبون إن كنتم مؤمنين ان صح ايمانكم. # (140) إن يمسسكم قرح بالفتح والضم لغتان وقيل بالفتح الجراح وبالضم # PageV01P385 # ألمها وقرأ بهما حيث وقع فقد مس القوم قرح مثله يعني ان أصابوا منكم فقد ~~أصبتم منهم وتلك الأيام أوقات النصر والغلبة نداولها بين الناس نصرفها ~~بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى كما قيل فيوما علينا ويوما لنا ويوما ~~نساء ويوما نسر وليعلم الله الذين آمنوا نداولها ليكون كيت وكيت ومن ~~المصالح وليتميز الثابتون على الإيمان من الذين على حرف ويعلم الله ذلك حين ~~يشاهده الناس كما يعلمه من قبل ومن بعد ويتخذ منكم شهداء ويكرم أناسا منكم ~~بالشهادة والله لا يحب الظالمين اعتراض فيه تنبيه على أنه لا ينصرهم على ~~الحقيقة وإنما يديل لهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين. # (141) وليمحص الله الذين آمنوا ليطهرهم ويصفيهم من الذنوب ان كانت الدولة ~~عليهم ويمحق الكافرين ويهلكهم ان كانت عليهم والمحق نقص الشئ قليلا قليلا. # (142) أم حسبتم بل أحسبتم يعني لا تحسبوا أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولما يجاهد من يجاهد ويصبر من يصبر منكم. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال إن الله هو أعلم بما ~~هو مكونه قبل أن يكونه وهم ذر وعلم من يجاهد ممن لا يجاهد كما أنه يميت ~~خلقه قبل أن يميتهم ولم يرهم موتهم وهم أحياء. # (143) ولقد كنتم تمنون الموت بالشهادة من قبل أن تلقوه من قبل أن تشاهدوه ~~وتعرفوا شدته فقد رأيتموه وأنتم تنظرون معاينين له حين قتل دونكم من قتل من ~~اخوانكم. # القمي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية أن المؤمنين لما أخبرهم الله ~~تعالى بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنة رغبوا في ذلك فقالوا ~~اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه فأراهم الله يوم أحد فلم يثبتوا إلا من شاء ~~الله منهم فذلك ms0352 قوله ولقد كنتم تمنون الموت الآية. # (144) وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل فيخلو كما خلوا بالموت ~~PageV01P386 # أو القتل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم انكار لارتدادهم وانقلابهم ~~على أعقابهم عن الدين لخلوه بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء ~~دينهم متمسكا به. # العياشي عن الباقر (عليه الصلاة والسلام) أنه سئل عمن قتل أمات قال لا ~~الموت موت والقتل قتل قيل ما أحد يقتل إلا وقد مات فقال قول الله أصدق من ~~قولك وفرق بينهما. # في القرآن قال أفإن مات أو قتل وقال ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ~~وليس كما قلت الموت موت والقتل قتل قيل فان الله يقول كل نفس ذائقة الموت ~~قال من قتل لم يذق الموت ثم قال لا بد من أن يرجع حتى يذوق الموت ويأتي ~~حديث آخر في هذا المعنى في أواخر هذه السورة إن شاء الله. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال لما انهزم الناس يوم أحد عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انصرف إليهم بوجهه وهو يقول أنا محمد انا ~~رسول الله لم أقتل ولم أمت فالتفت إليه فلان وفلان وقالا الآن يسخر بنا ~~أيضا وقد هزمنا وبقي معه علي (عليه السلام) وسماك بن خرشة أبو دجانة (ره) ~~فدعاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا أبا دجانة انصرف وأنت في حل ~~من بيعتك فأما علي (عليه السلام) فهو أنا وأنا هو فتحول وجلس بين يدي النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وبكى وقال لا والله ورفع رأسه إلى السماء وقال ~~لا والله لا جعلت نفسي في حل من بيعتي إني بايعتك فإلى من انصرف يا رسول ~~الله إلى زوجة تموت أو ولد يموت أو دار تخرب أو مال يفنى وأجل قد اقترب فرق ~~له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة وهو ~~في وجه وعلي (عليه السلام) في وجه فلما اسقط احتمله علي (عليه السلام) فجاء ~~به ms0353 إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فوضعه عنده فقال يا رسول الله ~~أوفيت بيعتي قال نعم وقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خيرا وكان ~~الناس يحملون على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الميمنة فيكشفهم علي ~~فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يزل ~~كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع فجاء إلى PageV01P387 # النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فطرحه بين يديه وقال هذا سيفي قد تقطع ~~فيومئذ أعطاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذا الفقار ولما رأى النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى ~~السماء وهو يبكي وقال يا رب وعدتني أن تظهر دينك وان شئت لم يعيك فاقبل علي ~~(عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا رسول الله أسمع ~~دويا شديدا واسمع أقدم حيزوم وما أهم أضرب أحدا الا سقط ميتا قبل أن اضربه ~~فقال هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة ثم جاء جبرئيل (عليه ~~السلام) فوقف إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا محمد ان ~~هذه لهي المواساة فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ان عليا مني وأنا ~~منه فقال جبرئيل (عليه السلام) وأنا منكما ثم انهزم الناس فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي يا علي امض بسيفك حتى تعارضهم فإن رأيتهم ~~ركبوا القلاص وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة وان رأيتهم قد ركبوا الخيل وهم ~~يجنبون القلاص (1) فإنهم يريدون المدينة فأتاهم علي (عليه السلام) فكانوا ~~على القلاص فقال أبو سفيان لعلي (عليه السلام) ما تريد هوذا نحن ذاهبون إلى ~~مكة فانصرف إلى صاحبك فاتبعهم جبرئيل فكلما سمعوا وقع حافر فرسه جدوا في ~~السير وكان يتلوهم فإذا ارتحلوا قالوا هوذا عسكر محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) قد أقبل فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر وجاء الرعاة والحطابون ~~فدخلوا مكة فقالوا رأينا عسكر محمد كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس ms0354 ~~على فرس أشقر يطلب آثارهم فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ثم رحل ~~النبي (صلى الله عليه وآله والراية مع علي (عليه السلام) وهو بين يديه فلما ~~ان أشرف بالراية من العقبة وراء الناس نادى علي (عليه السلام) أيها الناس ~~هذا محمد لم يمت ولم يقتل فقال صاحب الكلام الذي قال الآن يسخر بنا وقد ~~هزمنا هذا علي والراية بيده حتى هجم (2) عليهم النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم وخرج الرجال إليه يلوذون ~~به ويتوبون إليه والنساء نساء الأنصار قد خدشن الوجوه ونشرن الشعور وجززن ~~(3) النواصي # PageV01P388 # وخرقن الجيوب وخرمن البطون على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما ~~رأينه قال لهن خيرا وأمرهن أن يتسترن ويدخلن منازلهن وقال إن الله وعدني أن ~~يظهر دينه على الأديان كلها وأنزل الله على محمد * (وما محمد الا رسول قد ~~خلت) * الآية ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا بارتداده بل يضر نفسه ~~وسيجزي الله الشاكرين كأمير المؤمنين (عليه السلام) ومن يحذو حذوه. # في الاحتجاج في خطبة الغدير: معاشر الناس انذر كم إني رسول الله إليكم قد ~~خلت من قبلي الرسل فان مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه ~~فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين، الا وان عليا هو الموصوف بالصبر ~~والشكر ثم من بعدي ولدي من صلبه. # وفي الكافي في خطبة الوسيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حتى إذا دعا ~~الله نبيه ورفعه الأعقاب وانتكصوا على الأدبار وطلبوا بالأوتار وأظهروا ~~الكتائب وردموا الباب وفلوا الديار وغيروا آثار رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ورغبوا عن أحكامه وبعدوا من أنواره واستبدلوا بمستخلفه بديلا ~~اتخذوه وكانوا ظالمين وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ممن اختاره الرسول (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) لمقامه وان مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصار ~~والعياشي عن الباقر (عليه الصلاة والسلام) قال كان الناس أهل ms0355 ردة بعد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا ثلاثة قيل ومن الثلاثة قال المقداد ~~وأبو ذر وسلمان الفارسي رحمهم الله ثم عرف أناس بعد يسير فقال هؤلاء الذين ~~دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) ~~مكرها فبايع وذلك قول الله وما محمد الآية. # وعن الصادق (عليه السلام) أتدرون مات النبي أو قتل ان الله يقول أفإن مات ~~أو # PageV01P389 # قتل انقلبتم على أعقابكم ثم قال إنهما سقتاه قبل الموت يعني الامرأتين. # (145) وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله إلا بمشيته أو باذنه لملك ~~الموت في قبض روحها لا تستأخر ساعة بالا حجام عن القتال ولا تستقدم ~~بالإقدام عليه وفيه تحريض وتشجيع على القتال كتابا كتب الموت كتابا مؤجلا ~~موقتا لا يتأخر ولا يتقدم ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها تعريض بمن شغلته ~~الغنائم يوم أحد ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها من ثوابها وسنجزي الشاكرين ~~الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شئ عن الجهاد. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) أنه أصاب عليا عليه السلام يوم أحد ~~وستون جراحة، وإن النبي صلى الله عليه وآله أمر أم سليم وأم عطية أن تداويا ~~فقالتا أنا لا نعالج منه مكانا إلا انفتق مكان وقد خفنا عليه ودخل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم المسلمون يعودونه وهو قرحة (1) واحدة فجعل ~~يمسحه بيده ويقول إن رجلا لقي هذا في الله فقد أبلى وأعذر فكان القرح الذي ~~يمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلتئم فقال علي عليه السلام الحمد ~~لله إذ لم أفر ولم أول الدبر فشكر الله له ذلك في موضعين من القرآن وهو ~~قوله وسيجزي الله الشاكرين وسنجزي الشاكرين. # (146) وكأين من نبي وكم من نبي وقرئ كائن ككا عن قاتل معه حارب وقرئ قتل ~~بضم القاف ربيون كثير - قيل: أي علماء فقهاء صبر وقيل المجموع. # وفي المجمع عن الباقر عليه السلام الربيون عشرة آلاف. # والعياشي عن الصادق عليه السلام أنه قرأ وكأين من ms0356 نبي قتل معه ربيون كثير ~~قال ألوف وألوف ثم قال أي والله يقتلون فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ~~فما فتروا ولم ينكسر جدهم من قتل من قتل منهم. ما ضعفوا في الدين وعن العدو ~~وما استكانوا . ما خضعوا للعدو وهو تعريض بما أصابهم عند الارجاف (2) بقتله ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # PageV01P390 # في المجمع عن الباقر عليه السلام بين الله سبحانه أنه لو كان قتله صلى ~~الله عليه وآله وسلم كما أرجف بذلك يوم أحد لما أوجب ذلك أن يضعفوا ويهنوا ~~كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم والله يحب الصابرين فينصرهم في ~~العاقبة ويعظم قدرهم. # (147) وما كان قولهم مع ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين إلا أن ~~قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على ~~القوم الكافرين أضافوا الذنوب والاسلام إلى أنفسهم هضما لها وإضافة لما ~~أصابهم إلى سوء أعمالهم واستغفروا عنها ثم طلبوا التثبيت في مواطن الحرب ~~والنصر على العدو ليكون على خضوع وطهارة فيكون أقرب إلى الإجابة (148) ~~فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة فأتاهم الله بسبب الاستغفار ~~واللجأ إلى الله النصر والغنيمة وحسن الذكر في الدنيا والجنة والنعيم في ~~الآخرة وخص ثواب الآخرة بالحسن اشعارا بفضله وأنه لمعتد به عند الله والله ~~يحب المحسنين في أقوالهم وأفعالهم. # (149) يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم ~~فتنقلبوا خاسرين. # في المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نزلت في المنافقين إذ قالوا ~~للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة ارجعوا إلى اخوانكم وارجعوا إلى دينهم. # (150) بل الله مولاكم ناصركم وقرئ بالنصب بمعنى بل أطيعوا الله وهو خير ~~الناصرين فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره. # (151) سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب وقرئ بضمتين قيل وهو ما قذف في ~~قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نصرت بالرعب مسيرة شهر بما ~~أشركوا بالله بسبب اشراكهم به ما لم ينزل به ms0357 سلطانا أي آلهة ليس على ~~اشراكها حجة PageV01P391 # نازلة من الله عليهم والمراد نفي الحجة ونزولها جميعا ومأواهم النار وبئس ~~مثوى الظالمين أي مثواهم وضع الظاهر موضع الضمير للتغليظ والتعليل. # (152) ولقد صدقكم الله وعده إياكم بالنصر بشرط التقوى والصبر وكان كذلك ~~حتى خالف الرماة فان المشركين لما اقبلوا جعل الرماة يرشقونهم (1) والباقون ~~يضربونهم بالسيف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم إذ تحسونهم بإذنه أي ~~تقتلونهم بإذن الله بمعنى القتل على الاستيصال وأصله الا حساس من أحسه إذا ~~أبطل حسه حتى إذا فشلتم جبنتم وضعف رأيكم بالميل إلى الغنيمة وتنازعتم في ~~الأمر يعني اختلاف الرماة حين انهزام المشركين فقال بعضهم فما موقفنا هيهنا ~~وقال آخرون لا نخالف أمر الرسول فثبت مكانه أميرهم في نفر يسير ونفر ~~الباقون للنهب وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون من الظفر والغنيمة وانهزام ~~العدو وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم منكم من يريد الدنيا وهم التاركون ~~المركز لحيازة الغنيمة. # القمي يعني أصحاب عبد الله بن جبير الذين تركوا مراكزهم ومروا للغنيمة ~~ومنكم من يريد الآخرة وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول (صلى الله عليه ~~وآله وسلم). # القمي يعني عبد الله بن جبير وأصحابه الذين بقوا حتى قتلوا ثم صرفكم عنهم ~~كفكم عنهم حين غلبوكم ليبتليكم على المصائب ويمتحن ثباتكم على الإيمان ~~عندها ولقد عفا عنكم تفضلا ولما علم من ندمكم على المخالفة والله ذو فضل ~~على المؤمنين يتفضل عليهم بالعفو وغيره في الأحوال كلها سواء اديل (2) لهم ~~أو عليهم إذ الابتلاء أيضا رحمة. # (153) إذ تصعدون متعلق بصرفكم والإصعاد الذهاب والإبعاد في الأرض ولا ~~تلوون على أحد لا يقف أحد لأحد ولا ينتظره والرسول يدعوكم كان يقول إلي ~~عباد # PageV01P392 # الله إلي عباد الله ارجعوا أنا رسول الله إلى أين تفرون عن الله وعن ~~رسوله وفي رواية من يكر فله الجنة في أخراكم في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ~~فأثابكم غما بغم فجازاكم الله عن فتلكم وعصيانكم غما متصلا بغم. # القمي عن الباقر (عليه السلام) فأما الغم الأول فالهزيمة والقتل والغم ~~الآخر ms0358 فاشراف خالد بن الوليد عليهم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ~~ولا على ما أصابكم من قتل اخوانكم والله خبير بما تعملون. # (154) ثم أنزل عليكم من بعد الغم يعني الهزيمة أمنة نعاسا أمنا حتى أخذكم ~~النعاس يغشى طائفة منكم وقرئ بالتاء وهم المؤمنون حقا روي أنهم غشيهم ~~النعاس في المصاف حتى كان السيف يسقط عن يد أحدهم ثم يسقط فيأخذه وطائفة هم ~~المنافقون قد أهمتهم أنفسهم أوقعتهم أنفسهم في الهموم إذ ما بهم الا هم ~~أنفسهم وطلب خلاصها يظنون بالله غير الحق يظنون أن أمر محمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) مضمحل وأنه لا ينصر ظن الجاهلية ظن أهل الملة الجاهلية أي ~~الكفار يقولون هل لنا من الأمر من شئ من النصر والظفر نصيب قط كما وعدنا أو ~~في تدبير أنفسنا وتصريفها اختيار يقولون ذلك على سبيل الإنكار قل إن الأمر ~~كله لله الغلبة الحقيقية لله تعالى وأوليائه فان حزب الله هم الغالبون أو ~~النصر والشهادة والقضاء كله لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وقرئ كله ~~بالرفع يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك: يظهرون انهم مسترشدون طالبون للنصر ~~ويبطنون الإنكار والتكذيب يقولون في أنفسهم وإذا خلا بعضهم إلى بعض لو كان ~~لنا من الأمر شئ لو كان النصر لنا أو الاختيار الينا ما قتلنا هيهنا لم ~~نبرح من المدينة بل أقمنا فيها كما كان رأي ابن أبي وغيره فما غلبنا وما ~~قتل من قتل منا في هذه المعركة قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم ~~القتل لخرج الذين قدر الله عليهم القتل وكتب في اللوح المحفوظ إلى مضاجعهم ~~إلى مصارعهم ولم تنفع الإقامة بالمدينة ولم ينج من القتل أحد لأن ما قدر ~~الله من الأمور ودبرها في سابق قضائه لا دافع له إذ لا معقب لقضائه ولا ~~مانع لحكمه وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحن الله ما في صدوركم ويظهر ~~سرائرها من الإخلاص والنفاق فعل ما فعل وليمحص ما في قلوبكم وليكشفه ويميزه ~~والله عليم ms0359 بذات الصدور عليم PageV01P393 # بخفياتها قبل اظهارها وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء ~~وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين واظهار حال المنافقين. # (155) إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انهزموا يوم أحد والجمعان ~~جمع المسلمين وجمع المشركين إنما استزلهم الشيطان حملهم على الزلة ببعض ما ~~كسبوا من معصيتهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بترك المركز والحرص على ~~الغنيمة وغير ذلك فمنعوا التأييد وقوة القلب. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال هم أصحاب العقبة ولقد عفا الله عنهم ~~لتوبتهم واعتذارهم ان الله غفور للذنوب حليم لا يعاجل بعقوبة المذنب كي ~~يتوب. # (156) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا يعني المنافقين وقالوا ~~لإخوانهم لأجلهم وفيهم إذا ضربوا في الأرض إذا سافروا فيها فماتوا أو كانوا ~~غزى أي غازين فقتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك ~~حسرة في قلوبهم اللام للعاقبة مثلها في ليكون لهم عدوا وحزنا والله يحيي ~~ويميت رد لقولهم أي هو المحيي والمميت لا الإقامة والسفر فإنه تعالى قد ~~يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد والله بما تعملون بصير تهديد ~~للمؤمنين على أن يماثلوهم وعلى قراءة الياء وعيد للذين كفروا. # (157) ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم في سبيله وقرئ بكسر الميم لمغفرة ~~من الله ورحمة خير مما يجمعون وقرئ بالتاء أقيم جواب القسم مقام الجزاء ~~والمعنى ان السفر والغزاة ليسا مما يجلبان الموت أو يقدمان الأجل وان وقع ~~ذلك في سبيل الله فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت خير مما تجمعون من ~~الدنيا وما فيها ومنافعها لو لم تموتوا أو لم تقتلوا. # (158) ولئن متم أو قتلتم على أي وجه اتفق لإلى الله تحشرون في جميع ~~الأحوال. # وفي المعاني والعياشي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية أن سبيل الله ~~علي PageV01P394 # وذريته من قتل في ولايته قتل في سبيل الله ومن مات في ولايته مات في سبيل ~~الله وقد سبق حديث في الفرق بين الموت والقتل عند تفسير قوله أفإن مات أو ~~قتل ms0360 انقلبتم من هذه السورة. # (159) فبما رحمة من الله لنت لهم ما مزيدة للتأكيد بلغ لينه لهم إلى أن ~~اغتم لهم بعد أن خالفوه ولو كنت فظا سئ الخلق جافيا غليظ القلب قاسية ~~لانفضوا من حولك لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك فاعف عنهم فيما يختص بك ~~واستغفر لهم فيما لله وشاورهم في الأمر في أمر الحرب وغيره مما يصح أن ~~يشاور فيه استظهارا برأيهم وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أوثق من ~~المشاورة. # وفي نهج البلاغة من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها، ~~وفيه الاستشارة عين الهداية وقد خاطر (1) من استغنى برأيه. # وفي الخصال عن الصادق (عليه السلام) وشاور في أمرك الذين يخشون الله. # والعياشي كتب الجواد إلى علي بن مهزيار ان سل فلانا أن يشير (2) علي ~~ويتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين فان المشاورة ~~مباركة قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في محكم كتابه وتلا ~~هذه الآية قال وشاورهم في الأمر يعني الاستخارة فإذا عزمت فإذا وطنت نفسك ~~على شئ بعد الشورى فتوكل على الله في امضاء أمرك على ما هو أصلح لك فإنه لا ~~يعلمه سواه، وروت العامة عن الصادق (عليه السلام) فإذا عزمت بضم التاء اي ~~فإذا عزمت لك ووفقتك وأرشدتك إن الله يحب المتوكلين فينصرهم ويهديهم إلى ~~الصلاح. # (160) إن ينصركم الله كما نصركم يوم بدر فلا غالب لكم فلا أحد يغلبكم # PageV01P395 # وإن يخذلكم كما خذلكم يوم أحد فمن ذا الذي ينصركم من بعده لا ناصر لكم من ~~بعد الله إذا جاوزتموه ومن بعد خذلانه وعلى الله فليتوكل المؤمنون فليخصوه ~~بالتوكل لما آمنوا به وعلموا أن لا ناصر سواه. # (161) وما كان لنبي أن يغل وما صح لنبي أن يخون في الغنائم فان النبوة ~~تنافي الخيانة والغلول أخذ الشئ من المغنم في خفية، وقرئ بضم الياء وفتح ~~الغين أي ينسب إلى الخيانة. # القمي نزلت ms0361 في حرب بدر وكان سبب نزولها أنه كان في الغنيمة التي أصابوها ~~يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت فقال رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ما لنا لا نرى القطيفة ما أظن إلا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وخذها أخذها فأنزل الله في ذلك هذه الآية فجاء رجل إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) فقال إن فلانا غل قطيفة فاحفرها هنالك فأمر رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحفر ذلك الموضع فأخرج القطيفة. # في المجالس عن الصادق (عليه السلام) ان رضاء الناس لا يملك وألسنتهم لا ~~تضبط ألم ينسبوه يوم بدر إلى أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى ~~أظهره الله على القطيفة وبرأ نبيه من الخيانة وانزل في كتابه وما كان لنبي ~~أن يغل الآية ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة يحمله على عنقه. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) ومن غل شيئا رآه يوم القيامة في النار ثم ~~يكلف أن يدخل إليه فيخرجه من النار ثم توفى كل نفس ما كسبت تعطى جزاء ما ~~كسبت وافيا عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود وهم لا يظلمون لا ينقص ~~ثواب مطيعهم ولا يزاد في عقاب عاصيهم. # (162) أفمن اتبع رضوان الله بالطاعة كمن باء رجع بسخط من الله بالمعصية ~~ومأواه جهنم وبئس المصير. # (163) هم درجات عند الله قيل ذو درجات أو شبهوا بالدرجات لما بينهم من ~~التفاوت. PageV01P396 # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) الذين اتبعوا رضوان الله هم ~~الأئمة وهم والله درجات عند الله للمؤمنين وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف ~~الله لهم أعمالهم ويرفع الله لهم الدرجات العلى. # وزاد العياشي الذين باؤوا بسخط من الله هم الذين جحدوا حق علي وحق الأئمة ~~منا أهل البيت (صلوات الله عليهم) فباؤوا لذلك بسخط من الله. # وعن الرضا (عليه الصلاة والسلام) الدرجة ما بين السماء والأرض والله بصير ~~بما يعملون فيجازيهم على حسبها. # (164) لقد من الله على المؤمنين أنعم الله عليهم إذ بعث فيهم رسولا ms0362 من ~~أنفسهم عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة يتلوا عليهم آياته أي القرآن بعد ~~ما كانوا جهالا لم يسمعوا الوحي ويزكيهم يطهرهم من سوء العقائد والأخلاق ~~والأعمال ويعلمهم الكتاب والحكمة القرآن والسنة وإن كانوا وانه كانوا من ~~قبل من قبل بعثه لفي ضلال مبين ظاهرا. # (165) أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها الهمزة للتقريع والتقرير. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) كان المسلمون قد أصابوا ببدر مائة ~~وأربعين رجلا قتلوا سبعين رجلا وأسروا سبعين فلما كان يوم أحد أصيب من ~~المسلمين سبعون رجلا فاغتموا لذلك فنزلت قلتم أنى هذا من أين هذا أصابنا ~~وقد وعدنا الله النصر قل هو من عند أنفسكم باختياركم الفداء يوم بدر وكذا ~~عن أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) رواه في المجمع. # القمي وكان الحكم في الأسارى يوم بدر القتل فقامت الأنصار فقالوا يا رسول ~~الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم فنزل جبرائيل فقال إن الله قد أباح ~~لهم الفداء أن يأخذوا من هؤلاء القوم ويطلقوهم على أن يستشهد منهم في عام ~~قابل بعدد من يأخذون منه فداء فأخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسم) ~~بهذا الشرط فقالوا قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء ونتقوى به ويقتل ~~منا في عام قابل بعدد من نأخذ PageV01P397 # منه الفداء وندخل الجنة فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم فلما كان يوم أحد ~~قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعون فقالوا يا رسول ~~الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر فأنزل الله أو لما أصابتكم ~~الآية هو من عند أنفسكم أي بما اشترطتم يوم بدر ويأتي تمام قصة بدر في سورة ~~الأنفال إن شاء الله تعالى إن الله على كل شئ قدير فيقدر على النصر ومنعه ~~وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم. # (166) وما أصابكم يوم التقى الجمعان يعني يوم أحد فبإذن الله فهو كائن ~~بقضائه بتخلية (1) الكفار وليعلم المؤمنين. # (167) وليعلم الذين نافقوا وليتميز الفريقان بظهور ايمان هؤلاء، وكفر ~~هؤلاء وقيل لهم أي للمنافقين تعالوا ms0363 قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا عن ~~الأنفس والأموال أو بتكثير السواد قالوا لو نعلم قتالا لا تبعناكم قالوه ~~دغلا (2) واستهزاء لزعمهم أن ما يفعلونه ليس بقتال بل القاء بالأنفس إلى ~~التهلكة هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان كما يظهر من كلامهم هذا يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم يظهرون خلاف ما يضمرون والله أعلم بما يكتمون من ~~النفاق وما يخلو به بعضهم إلى بعض فإنه يعلمه مفصلا بعلم واجب وأنتم إنما ~~تعلمونه مجملا بامارات. # في مصباح الشريعة عن الصادق (عليه السلام) في كلام ومن ضعف يقينه تعلق ~~بالأسباب رخص (3) لنفسه بذلك واتبع العادات وأقاويل الناس بغير حقيقة ~~والسعي في أمور الدنيا وجمعها وامساكها يقر باللسان أنه لا مانع ولا معطي ~~إلا الله وأن العبد لا يصيب إلا ما رزق وقسم به والجهد لا يزيد في الرزق ~~وينكر ذلك بفعله وقلبه قال الله تعالى يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ~~والله أعلم بما يكتمون. # (168) الذين قالوا وصف آخر لهم لإخوانهم لأجلهم وفيهم يريد من قتل منهم ~~يوم أحد وقعدوا حال كونهم قاعدين عن القتال لو أطاعونا في القعود ما قتلوا ~~كما لم # PageV01P398 # واثما مبينا ثم إن بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا ~~بشيرا وأتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليعذروه ولولا فضل الله عليك ~~ورحمته (الآية) ونزل في بشير وهو بمكة ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا. # وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) في قوله تعالى إذ يبيتون ما لا يرضى ~~من القول يعني فلانا وفلانا وأبا عبيدة الجراح. # المغيرين بقوله إذ يبيتون ما لا يرضى من القول بعد فقد الرسول ما يقيمون ~~به أود (1) باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من ~~تغيير التوراة والإنجيل وتحريف الكلم عن مواضعه. # (114) لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أمر جميل أو ~~إصلاح بين الناس ms0364 تأليف بينهم بالمودة. # في الكافي والعياشي والقمي عن الصادق (عليه السلام) يعني بالمعروف القرض. # والقمي عنه (عليه السلام) ان (2) الله فرض التمحل (3) في القرآن فسئل وما ~~التمحل قال أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتمحل له وهو قوله تعالى لا خير ~~في كثير من نجواهم. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ان الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض ~~عليكم زكاة ما ملكت أيديكم. # PageV01P399 # طيور خضر حول العرش فقال لا المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في ~~حواصل (1) طير ولكن في أبدان كأبدانهم وقد مضى في حديث آخر في هذا المعنى ~~في سورة البقرة عند قوله تعالى: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات. # (171) يستبشرون بنعمة من الله وهي أمنهم ثوابا لأعمالهم وفضل وهي الزيادة ~~عليه كقوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وتنكيرهما للتعظيم وأن الله ~~لا يضيع أجر المؤمنين من جملة المستبشر به بكسر وقرئ الهمزة على الاستيناف. # (172) الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا ~~منهم واتقوا أجر عظيم. # القمي إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما دخل المدينة من وقعة أحد ~~نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم ولا يخرج ~~معك إلا من به جراحة فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مناديا ~~ينادي يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به ~~جراحة فليقم فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فخرجوا على ما بهم من الألم ~~والجراح فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حمراء (2) الأسد ~~وقريش قد نزلت الروحاء (3) قال عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن ~~العاص وخالد بن الوليد نرجع ونغير (4) على المدينة قد قتلنا سراتهم (5) ~~وكبشهم يعنون حمزة فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر فقال تركت ~~محمدا وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم جد الطلب فقال أبو سفيان هذا النكد ~~والبغي فقد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ما أفلح قوم قط بغوا فوافاهم ms0365 نعيم بن ~~مسعود الأشجعي فقال أبو سفيان أين تريد قال # PageV01P400 # المدينة لا متار لأهلي طعاما قال هل لك أن تمر بحمراء الأسد وتلقى أصحاب ~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وتعلمهم أن حلفاءنا وموالينا قد وافونا ~~أتونا من الأحابيش (1) حتى يرجعوا عنا ولك عندي عشرة قلايص املأها تمرا ~~وزبيبا قال نعم فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد فقال لأصحاب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أين تريدون قالوا قريشا قال ارجعوا ان قريشا قد ~~اجتمعت إليهم حلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما أظن إلا وأوائل خيلهم يطلعون ~~عليكم الساعة فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ما نبالي فنزل جبرئيل على رسول ~~فقال ارجع يا محمد فان الله قد أرعب قريشا ومروا لا يلوون على شئ فرجع رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة وأنزل الله الذين استجابوا لله ~~والرسول الآيات. # (173) الذين قال لهم الناس يعني نعيم بن مسعود الأشجعي كذا في المجمع ~~عنهما (عليهم السلام) إن الناس قد جمعوا لكم يعني أبا سفيان أصحابه فاخشوهم ~~فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) أنها نزلت في غزوة بدر الصغرى وذلك أن ~~أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ينصرف يا محمد موعدنا بيننا وبينك موسم ~~بدر الصغرى القابل إن شئت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك ~~بيننا وبينك فلما كان عام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة ~~(2) من ناحية مر (3) الظهران ثم القى الله عليه الرعب فبدا له في الر جوع ~~فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان اني واعدت ~~محمدا أن نلتقي موسم بدر الصغرى وان هذه عام جدب ولا يصلحنا إلا عام نرعى ~~فيه الشجر ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي أن لا اخرج إليها وأكره أن يخرج محمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا أخرج أنا # PageV01P401 # فيزيدهم ذلك جرأة فالحق بالمدينة فثبطهم (1) ولك عندي عشرة من الإبل ms0366 ~~أضعها على يد سهيل بن عمرو فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد ~~أبي سفيان فقال بئس الرأي رأيكم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلا ~~شريد (2) فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم فوالله لا يفلت (3) ~~منكم أحد فكره أصحاب رسول الله الخروج فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي فأما الجبان فإنه رجع وأما الشجاع ~~فإنه تأهب للقتال وقال حسبنا الله ونعم الوكيل فخرج رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) في أصحابه حتى وافى بدر الصغرى وهو ماء لبني كنانة وكانت ~~موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام فأقام ببدر ~~ينتظر أبا سفيان وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة فسماهم أهل مكة جيش ~~السويق ويقولون إنما خرجتم تشربون السويق ولم يلق رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ووافوا السوق وكانت لهم تجارات فباعوا ~~وأصابت الدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين. # (174) فانقلبوا فرجعوا من بدر بنعمة من الله عافية وثبات على الإيمان ~~وزيادة فيه وفضل وربح في التجارة لم يمسسهم سوء من جراحة وكيد عدو واتبعوا ~~رضوان الله بجرأتهم وخروجهم والله ذو فضل عظيم قد تفضل عليهم بالتثبيت ~~وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد والتصلب في الدين واظهار ~~الجرأة على العدو وبالحفظ عن كل ما يسوؤهم وإصابة النفع مع ضمان الأجر حتى ~~انقلبوا بنعمة منه وفضل وفيه تحسير وتخطئة للمتخلف حيث حرم نفسه ما فازوا ~~به. # (175) إنما ذلكم الشيطان يعني به المثبط وهو نعيم يخوف أولياءه القاعدين ~~عن الخروج مع الرسول فلا تخافوهم وخافون في مخالفة أمري إن كنتم مؤمنين فان ~~الإيمان يقتضي ايثار خوف الله على خوف الناس. # PageV01P402 # (176) ولا يحزنك وقرئ بضم الياء وكسر الزاي الذين يسارعون في الكفر خوف ~~أن يضروك ويعينوا عليك وهم المنافقون من المتخلفين إنهم لن يضروا الله شيئا ~~لن يضروا أولياء الله بمسارعتهم في الكفر وإنما يضرون بها أنفسهم يريد ms0367 الله ~~ألا يجعل لهم حظا في الآخرة نصيبا من الثواب فيها وفيه دلالة على تمادي ~~طغيانهم حظ من رحمته ولهم عذاب عظيم مع الحرمان والثواب. # (177) إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ~~تأكيد وتعميم. # (178) ولا يحسبن الذين كفروا وقرئ بالتاء أنما نملي لهم خير لأنفسهم ~~الاملاء الامهال وإطالة العمر أو تخليتهم وشأنهم إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما اللام للعاقبة أي ليكون عاقبة أمرهم ازدياد الإثم ولهم عذاب مهين. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن الكافر الموت خير له أم ~~الحياة فقال الموت خير للمؤمن والكافر لأن الله يقول وما عند الله خير ~~للأبرار ويقول ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم خير لأنفسهم الآية. # (179) ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه مختلطين لا يعرف ~~مخلصكم من منافقكم حتى يميز الخبيث من الطيب حتى يميز المنافق من المخلص ~~بالتكاليف الشاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن بها إلا الخلص المخلصون وقرئ ~~يميز من التمييز وما كان الله ليطلعكم على الغيب ليؤتي أحدكم علم الغيب ~~فيطلع على ما في القلوب من اخلاص ونفاق ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ~~فيوحي إليه ويخبره ببعض المغيبات فآمنوا بالله ورسله مخلصين وإن تؤمنوا حق ~~الإيمان وتتقوا النفاق فلكم أجر عظيم لا يقادر قدره. # (180) ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم وقرئ ~~بالتاء بل هو أي البخل شر لهم لاستجلاب العقاب عليهم سيطوقون ما بخلوا به ~~يوم PageV01P403 # القيامة سيلزمون وباله الزام الطوق. # في الكافي عن الباقر والصادق (عليهما السلام) ما من أحد يمنع من زكاة ~~ماله شيئا إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش ~~(1) من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قول الله تعالى سيطوقون ما بخلوا به ~~يوم القيامة يعني ما بخلوا به من الزكاة. # وعن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~ما من ذي زكاة مال ms0368 نخل أو زرع أو كرم يمنح زكاة ماله إلا قلده الله تربة ~~أرضه يطوق بها من سبع أرضين إلى يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض ~~وله ما فيهما مما يتوارث فما لهؤلاء يبخلون عليه بماله ولا ينفقونه في سبيل ~~الله والله بما تعملون من المنع والإعطاء خبير فيجازيهم وقرئ بالتاء على ~~الالتفات وهو أبلغ في الوعيد. # (181) لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء قاله ~~اليهود لما سمعوا من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا كذا قيل. # والقمي قال والله ما رأوا الله فيعلموا أنه فقير ولكنهم رأوا أولياء الله ~~فقراء فقالوا لو كان غنيا لأغنى أولياءه ففخروا على الله بالغنى. # وفي المناقب عن الباقر (عليه السلام) هم الذين يزعمون أن الإمام يحتاج ~~إلى ما يحملونه إليه. سنكتب ما قالوا في صحائف الكتبة ونحفظه في علمنا لا ~~نهمله لأنه كلمة عظيمة إذ هو كفر بالله واستهزاء به وقتلهم الأنبياء بغير ~~حق. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن ~~أذاعوا أمرهم وافشوا عليهم فقتلوا وقرئ سيكتب بالياء وضمها وقتلهم بالرفع ~~ونقول وقرئ بالياء ذوقوا عذاب الحريق وننتقم منهم بهذا القول. # (182) ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد بل إنما يعذب ~~بمقتضى العدل ان عذب ولم يتفضل. # PageV01P404 # (183) الذين قالوا إن الله عهد إلينا أمرنا في التوراة وأوصانا ألا نؤمن ~~لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة التي ~~كانت لأنبياء بني إسرائيل وهو أن يقرب بقربان وهو ما يتقرب به إلى الله من ~~ذبيحة أو غيرها فيقوم النبي (عليه السلام) فيدعو فتنزل نار من السماء فتحرق ~~قربان من قبل منه وهذا من مفترياتهم وأباطيلهم لأن هذه إنما توجب الإيمان ~~لكونها معجزة فهي وسائر المعجزات سواء في ذلك قل قد جاءكم رسل من قبلي ~~بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين تكذيب والزام بأن رسلا ~~جاؤوهم قبله كزكريا ويحيى بمعجزات اخر موجبة للتصديق وبما اقترحوه فقتلوهم ~~فلو كان الموجب ms0369 للتصديق هو الإتيان به وكان امتناعهم عن الإيمان لأجله ~~فمالهم لا يؤمنوا بمن جاء به في معجزات اخر واجتروا على قتله. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال كان بين القائلين والقاتلين ~~خمسمائة عام فألزمهم الله القتل لرضاهم بما فعلوا ومثله العياشي في عدة ~~روايات. # (184) فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات المعجزات والزبر ~~الحكم والمواعظ والزواجر والكتاب المنير المشتمل على الشرائع والأحكام وقرئ ~~وبالزبر. # (185) كل نفس ذائقة الموت وعد ووعيد للمصدق والمكذب. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) من قتل لم يذق الموت ثم قال لا بد من أن ~~يرجع حتى يذوق الموت. # وعنه (عليه السلام) من قتل ينشر حتى يموت ومن مات ينشر حتى يقتل وقد مضى ~~الحديث الأول بتمامه عند تفسير قوله تعالى أفإن مات أو قتل من هذه السورة. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال يموت أهل الأرض حتى لا يبقى ~~أحد ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل ~~وميكائيل قال فيجئ ملك الموت حتى يقوم بين يدي الله عز وجل فيقال له من بقي ~~PageV01P405 # وهو أعلم فيقول يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ~~فيقال له قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا فتقول الملائكة عند ذلك يا رب رسولاك ~~وأميناك فيقول إني قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت ثم يجئ ملك الموت ~~حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيقال له من بقي وهو أعلم فيقول يا رب لم يبق ~~إلا ملك الموت وحملة العرش فيقول قل لحملة العرش فليموتوا ثم قال يجئ كئيبا ~~حزينا لا يرفع طرفه فيقال له من بقي وهو أعلم فيقول يا رب لم يبق إلا ملك ~~الموت فيقال له مت يا ملك الموت فيموت ثم يأخذ الأرض بيمينه ويقول أين ~~الذين كانوا يدعون معي شريكا أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر وإنما ~~توفون أجوركم تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا يوم القيامة ms0370 ~~يوم قيامكم عن القبور وقد يكون قبلها وأدخل الجنة فقد فاز ظفر بالنجاة ونيل ~~المراد. # في المجالس عن النبي (صلى الله عليه وآله) حاكيا عن الله عز وجل في حديث ~~فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت أنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن ~~النار وأدخلته الجنة ولا يبغضه أحد من عبادي إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس ~~المصير. # وفي الكافي عن الصادق خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم ومن خالص الإيمان ~~البر بالاخوان والسعي في حوائجهم وان البار بالاخوان ليحببه الرحمن وفي ذلك ~~مرغمة الشيطان وتزحزح عن النيران ودخول الجنان وما الحياة الدنيا أي ~~زخارفها وفضولها إلا متاع الغرور مصدر أو جمع غار. # (186) ولتبلون أي والله لتختبرن في أموالكم بتكليف الإنفاق وما يصيبه من ~~الآفات وأنفسكم بالجهاد والقتل والأسر والجراح وما يرد عليها من المخاوف ~~والأمراض والمتاعب. # في العلل عن الرضا (عليه السلام) في أموالكم باخراج الزكاة وفي أنفسكم ~~بالتوطين على الصبر ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين ~~أشركوا PageV01P406 # أذى كثيرا من هجاء الرسول والطعن في الدين واغراء الكفرة على المسلمين ~~وغير ذلك أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليوطنوا أنفسهم على الصبر والاحتمال ~~ويستعدوا للقائها حتى لا يرهقهم نزولها بغتة وإن تصبروا على ذلك وتتقوا ~~مخالفة أمر الله فإن ذلك يعني الصبر والتقوى من عزم الأمور مما يجب ثبات ~~الرأي عليه نحو امضائه. # (187) وإذ أخذ الله اذكر وقت أخذه ميثاق الذين أوتوا الكتاب. # القمي عن الباقر (عليه السلام) يعني في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه قال إذا خرج وقرئ بالياء فيهما فنبذوه أي ~~الميثاق وراء ظهورهم فلم يراعوه ولم يلتفتوا إليه والنبذ وراء الظهر مثل في ~~ترك الاعتداد وعدم الالتفات ويقابله جعله نصب عينيه واشتروا به اخذوا بدله ~~ثمنا قليلا من حطام الدنيا واعراضها. # فبئس ما يشترون. # في المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أخذ الله على أهل الجهل أن ~~يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا. # وفي الاحتجاج عنه (عليه السلام) في ms0371 حديث يذكر فيه أن أعداء رسول الله ~~الملحدين في آيات الله (1) تأويل لهذه الآية وقد سبق ذكره في المقدمة ~~السادسة. # (188) لا تحسبن الذين يفر حون بما أتوا يعجبون بما فعلوا من التدليس ~~وكتمان الحق أو من الطاعات والحسنات وقرئ بالياء ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا من الوفاء بالميثاق واظهار الحق والإخبار بالصدق أو كل خير فلا ~~تحسبنهم تأكيد وقرئ بالياء وضم الباء بمفازة بمناجاة. # PageV01P407 # والقمي عن الباقر (عليه السلام) ببعيد من العذاب ولهم عذاب أليم بكفرهم ~~وتدليسهم. # (189) ولله ملك السماوات والأرض فهو يملك أمرهم والله على كل شئ قدير ~~فيقدر على عقابهم. # (190) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب لدلائل واضحة على التوحيد وكمال علمه سبحانه وحكمته ونفاذ قدرته ~~ومشيته لذوي العقول الخالصة عن شوائب الحس والوهم. # (191) الذين يذكرون الله في جميع الأحوال وعلى جميع الهيئات قياما وقعودا ~~وعلى جنوبهم. # عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ~~ذكر الله. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله من أكثر ذكر الله ~~تعالى أحبه الله. # وفيه والعياشي عن الباقر (عليه السلام) في قوله الذين يذكرون الله قياما، ~~قال الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي جالسا وعلى جنوبهم الذي يكون أضعف من ~~المريض الذي يصلي جالسا. # وفي الأمالي والعياشي عنه (عليه السلام) لا يزال المؤمن في صلاة ما كان ~~في ذكر الله قائما أو جالسا أو مضطجعا ان الله تعالى يقول الذين يذكرون ~~الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ويعتبرون ~~بهما. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أفضل العبادات ادمان التفكر في الله ~~وفي قدرته. # وعنه قال كان أمير المؤمنين يقول نبه في التفكر قلبك وجاف عن الليل جنبك ~~واتق الله ربك. PageV01P408 # وعن الرضا (عليه السلام) ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم إنما العبادة ~~التفكر في أمر الله. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تفكر ساعة خير من قيام ليلة، وفي ~~رواية من عبادة ms0372 سنة، وفي أخرى ستين سنة وإنما اختلفت لاختلاف مراتب التفكر ~~ودرجات المتفكرين وأنواع المتفكر فيه ربنا ما خلقت هذا الخلق باطلا عبثا ~~ضائعا من غير حكمة يعني يقولون ذلك سبحانك تنزيها لك من العبث وخلق الباطل ~~وهو اعتراض. # فقنا عذاب النار للاخلال بالنظر فيه والقيام بما يقتضيه. # (192) ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار وضع ~~المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم صار سببا لإدخالهم النار وانقطاع ~~النصرة عنهم في الخلاص منها العياشي عن الباقر (عليه السلام) مالهم من أئمة ~~يسمونهم بأسمائهم. # (193) ربنا إننا سمعنا مناديا هو الرسول وقيل القرآن ينادي للإيمان أن ~~آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا كبائرنا فإنها ذات تبعات وأذناب ~~وكفر عنا سيئاتنا صغائرنا فإنها مستقبحة ولكنها مكفرة عن مجتنب الكبائر ~~وتوفنا مع الأبرار مخصوصين بصحبتهم معدودين في زمرتهم. # (194) ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك أي على ألسنتهم وإنما سألوا ما ~~وعدوا مع أنه لا يخلف الله وعده تعبدا واستكانة ومخافة أن يكونوا مقصرين في ~~الامتثال ولا تخزنا يوم القيامة بأن تعصمنا عما يقتضي الخزي إنك لا تخلف ~~الميعاد بإثابة المؤمن وإجابة الداعي وتكرير ربنا للمبالغة في الابتهال ~~والدلالة على استقلال المطالب وعلو شأنها، روي من حزنه أمر فقال خمس مرات ~~ربنا أنجاه الله مما يخاف. # في المجمع عن النبي لما أنزلت هذه الآية قال ويل لمن لاكها بين فكيه ولم ~~يتأمل ما فيها. # (195) فاستجاب لهم ربهم إلى طلبهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ~~PageV01P409 # ذكر أو أنثى بعضكم من بعض لأن الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر أو ~~لأنهما من أصل واحد أو لفرط الاتصال والاتحاد ولاتفاقهم في الدين والطاعة ~~وهو اعتراض روي أن أم سلمة قالت يا رسول الله ما بال الرجال يذكرون (1) في ~~الهجرة دون النساء فأنزل الله فالذين هاجروا الأوطان والعشائر للدين ~~وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي بسبب إيمانهم بالله ومن أجله وقاتلوا ~~الكفار وقتلوا في الجهاد وقرئ بتقديم وقتلوا وبتشديد تائها لأكفرن عنهم ~~سيئاتهم ms0373 ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله ~~عنده حسن الثواب. # في الأمالي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما هاجر من مكة إلى المدينة ~~ليلحق بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد قارع (2) الفرسان من قريش ومعه ~~فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت رسول الله وفاطمة بنت الزبير فسار ظاهرا قاهرا ~~حتى نزل ضجنان (3) فلزم بها يوما وليلة ولحق به نفر من ضعفاء المؤمنين ~~وفيهم أم أيمن مولاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يصلي ليلته ~~تلك هو والفواطم ويذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم فلن يزالوا كذلك ~~حتى طلع الفجر فصلى بهم صلاة الفجر ثم سار لوجهه فجعل وهن يصنعون كذلك ~~منزلا بعد منزل يعبدون الله عز وجل ويرغبون إليه كذلك حتى قدموا المدينة ~~وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم الذين يذكرون الله قياما وقعودا ~~الآيات. قوله من ذكر وأنثى الذكر علي والأنثى الفواطم بعضكم من بعض يعني ~~علي من فاطمة أو قال الفواطم وهن من علي. # والقمي فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم يعني أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وسلمان وأبا ذر حين أخرج وعمار الذين أوذوا في سبيل الله. # أقول: وتشمل الآيات كل من اتصف بهذه الصفات. # PageV01P410 # (196) لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ~~ومزارعهم وسعتهم في عيشهم وحظهم الخطاب لكل أحد أو للنبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) والمراد أمته. روي أن بعض المسلمين كانوا يرون المشركين في رخاء ~~ولين عيش فيقولون ان أعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع ~~فنزلت. # (197) متاع قليل ذلك التقلب متاع قصير مدته يسير في جنب ما أعد الله ~~تعالى للمؤمنين. # وفي الحديث النبوي: ما الدنيا في الآخرة الا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في ~~اليم فلينظر بم يرجع ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ما مهدوا لأنفسهم. # (198) لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~نزلا من عند الله النزل ما يعد للنازل من طعام ms0374 وشراب وصلة وما عند الله ~~لكثرته ودوامه خير للأبرار مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله ~~وامتزاجه بالآلام. # (199) وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم خاشعين لله لا ~~يشترون بآيات الله ثمنا قليلا كما فعله المحترفون من أحبارهم أولئك لهم ~~أجرهم عند ربهم ويؤتون أجرهم مرتين كما وعدوه في آية أخرى إن الله سريع ~~الحساب لعلمه بالأعمال وما يستوجبه كل عامل من الجزاء فيسرع في الجزاء ~~ويوصل الأجر الموعود سريعا. # (200) يا أيها الذين آمنوا اصبروا على الفرائض وصابروا على المصائب. # ورابطوا على الأئمة. # كذا في الكافي عن الصادق (عليه السلام) والقمي عنه (عليه السلام) اصبروا ~~على المصائب وصابروا على الفرائض ورابطوا عن الأئمة. # والعياشي عنه اصبروا على المعاصي وصابروا على الفرائض، وفي رواية اصبروا ~~على دينكم وصابروا عدوكم ممن يخالفكم ورابطوا امامكم. PageV01P411 # وعن الباقر (عليه السلام) وصابروا على التقية. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) اصبروا على المصائب وصابروهم على ~~الفتنة ورابطوا على من تقتدون به واتقوا الله لعلكم تفلحون. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) يعني فيما أمركم به وافترض عليكم. # والقمي عن السجاد (عليه السلام) نزلت الآية (1) في العباس وفينا ولم يكن ~~الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) رابطوا الصلوات ~~قال أي انظروها واحدة بعد واحدة لأن المرابطة لم تكن حينئذ. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة ~~وقد سبق ثواب قراءة هذه السورة في آخر البقرة. # PageV01P412 # سورة النساء مدنية كلها (1) وعدد آيها مأة وسبع وسبعون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة هي ~~آدم على نبينا (وعليه الصلاة والسلام) وخلق منها زوجها هي حواء. # القمي برأها من أسفل أضلاعه وبث منهما رجالا كثيرا ونساء بنين وبنات ~~كثيرة ورتب الامر بالتقوى على ذلك لما فيه من الدلالة على القدرة القاهرة ~~التي من حقها أن تخشى والنعمة الظاهرة ms0375 التي توجب طاعة مولاها. # العياشي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال خلقت حواء من قصيري جنب آدم ~~والقصير هو الضلع الأصغر فأبدل الله مكانه لحما، وفي رواية خلقت حواء من ~~جنب آدم وهو راقد. # وعن الصادق (عليه السلام) أن الله خلق آدم من الماء والطين فهمة ابن آدم ~~في الماء والطين وان الله خلق حواء من آدم فهمة النساء الرجال فحصنوهن في ~~البيوت. # وفي الفقيه والعلل عنه (عليه السلام) انه سئل عن خلق حواء وقيل له أن ~~أناسا عندنا يقولون إن الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم اليسرى الأقصى قال ~~سبحان الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول من يقول هذا ان الله تبارك ~~وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه ويجعل للمتكلم ~~من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام، أن يقول: إن آدم # PageV01P413 # الكلام يقول إن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم ~~الله بيننا وبينهم ثم قال إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين وأمر ~~الملائكة فسجدوا له القى عليه السبات ثم ابتدع له حواء فجعلها في موضع ~~النقرة التي بين وركيه وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل فأقبلت تتحرك ~~فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه فلما نظر إليها نظر إلى خلق ~~حسن يشبه صورته غير أنها أنثى فكلمها فكلمته بلغته فقال لها من أنت فقالت ~~خلق خلقني الله كما ترى فقال آدم (عليه السلام) عند ذلك يا رب من هذا الخلق ~~الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه فقال الله يا آدم هذه أمتي حواء أتحب ~~أن تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتأتمر لأمرك فقال نعم يا رب ولك علي بذلك الشكر ~~والحمد ما بقيت فقال الله تعالى فاخطبها إلي فإنها أمتي وقد تصلح لك أيضا ~~زوجة للشهوة والقى الله عليه الشهوة وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكل شئ فقال ~~يا رب فاني أخطبها إليك فما رضاك لذلك فقال رضائي ان تعلمها ms0376 معا لم ديني ~~فقال ذلك لك يا رب علي ان شئت ذلك لي فقال قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها ~~إليك فقال لها آدم إلي فاقبلي فقالت له لا بل أنت فاقبل إلي فأمر الله ~~تعالى آدم أن يقوم إليها فقام ولولا ذلك لكن النساء يذهبن حتى يخطبن على ~~أنفسهن فهذه قصة حواء. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل من أي شئ خلق الله حواء فقال ~~أي شئ يقولون هذا الخلق قلت يقولون إن الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم فقال ~~كذبوا كان يعجز ان يخلقها من غير ضلعه ثم قال اخبرني أبي عن آبائه (عليهم ~~السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان الله تبارك وتعالى ~~قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه وكلتا يديه يمين فخلق منها آدم وفضل فضلة من ~~الطين فخلق منها حواء. # وفي العلل عنه (عليه السلام) خلق الله عز وجل آدم من طين ومن فضلته ~~وبقيته خلقت حواء، وفي رواية أخرى خلقت من باطنه ومن شماله ومن الطينة التي ~~فضلت من ضلعه الأيسر. # قال في الفقيه وأما قول الله عز وجل يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ~~من PageV01P414 # نفس واحدة وخلق منها زوجها، والخبر الذي روي أن حواء خلقت من ضلع آدم ~~الأيسر صحيح ومعناه من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر فلذلك صارت أضلاع ~~الرجال أنقص من أضلاع النساء بضلع. # أقول: فما ورد أنها خلقت من ضلعه الأيسر إشارة إلى أن الجهة الجسمانية ~~الحيوانية في النساء أقوى منها في الرجال والجهة الروحانية الملكية بالعكس ~~من ذلك وذلك لأن اليمين مما يكنى به عن عالم الملكوت الروحاني والشمال مما ~~يكنى به عن عالم الملك الجسماني فالطين عبارة عن مادة الجسم واليمين عبارة ~~عن مادة الروح ولا ملك (1) إلا بملكوت وهذا هو المعني بقوله وكلتا يديه ~~يمين فالضلع الأيسر المنقوص من آدم كناية عن بعض الشهوات التي تنشؤ من غلبة ~~الجسمية التي هي من عالم الخلق وهي فضلة طينة المستنبط ms0377 من باطنه التي صارت ~~من مادة لخلق حواء فنبه في الحديث على أنه جهة الملكوت والأمر في الرجال ~~أقوى من جهة الملك والخلق وبالعكس منهما في النساء فان الظاهر عنوان الباطن ~~وهذا هو السر في هذا النقص في أبدان الرجال بالإضافة إلى النساء وأسرار ~~الله لا ينالها إلا أهل السر فالتكذيب في كلام المعصومين إنما يرجع إلى ما ~~فهمه العامة من حمله على الظاهر دون أصل الحديث. # وفي العلل عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن بدو النسل من ذرية آدم ~~وقيل له ان عندنا أناسا يقولون إن الله تعالى أوحى إلى آدم أن يزوج بناته ~~من بنيه وأن هذا الخلق أصله كله من الاخوة والأخوات فقال سبحان الله وتعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا يقول من يقول هذا ان الله عز وجل جعل أصل صفوة خلقه ~~وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ~~ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال وقد أخذ ميثاقهم على الحلال ~~والطهر الطاهر الطيب والله لقد نبئت ان بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزل ~~عليها ونزل كشف له عنها وعلم أنها أخته أخرج غرموله (2) ثم قبض عليه ~~بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا، وفي رواية أخرى # PageV01P415 # عنه (عليه السلام) ما يقرب منه مع تأكيد بليغ في تحريم الأخوات على ~~الاخوة وانه لم يزل كذلك في الكتب الأربعة المنزلة المشهورة وان جيلا من ~~هذا الخلق رغبوا عن علم أهل بيوتات الأنبياء وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه ~~فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال والجهل وفي آخرها ما أراد من يقول هذا ~~وشبهه الا تقوية حجج المجوس فما لهم قاتلهم الله، ثم قال إن آدم ولد له ~~سبعون بطنا في كل بطن غلام وجارية إلى أن قتل هابيل فلما قتل هابيل جزع آدم ~~على هابيل جزعا قطعه عن اتيان النساء فبقي لا يستطيع أن يغشى حواء خمسمائة ~~عام ثم تجلى ما به من الجزع فغشي حواء فوهب الله له شيثا وحده وليس ms0378 معه ثان ~~واسم شيث هبة الله وهو أول وصي أوصى إليه من الآدميين في الأرض ثم ولد له ~~من بعد شيث يافث ليس معه ثان فلما أدركا وأراد الله عز وجل أن يبلغ بالنسل ~~ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عز وجل من ~~الأخوات على الأخوة أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها ~~نزلة فأمر الله عز وجل آدم أن يزوجها من شيث فزوجها منه ثم أنزل بعد العصر ~~من الغد حوراء من الجنة اسمها منزلة فأمر الله عز وجل آدم أن يزوجها من ~~يافث فزوجها منه فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية فأمر الله تعالى آدم حين ~~أدركا أن يزوج ابنة يافث من ابن شيث ففعل وولد الصفوة من النبيين والمرسلين ~~من نسلهما ومعاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوا من أمر الاخوة والأخوات. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) أن آدم ولد له شيث وان اسمه هبة الله وهو ~~أول وصي أوصى إليه من الآدميين وساق الحديث إلى آخر ما ذكره. # في العلل والعياشي عنه (عليه السلام) قيل له ان الناس يزعمون أن آدم زوج ~~ابنته من ابنه فقال قد قال الناس ذلك ولكن أما علمت أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) قال لو علمت أن آدم زوج ابنته من ابنه لزوجت زينب من ~~القاسم وما كنت لأرغب عن دين آدم. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) أنه ذكر له المجوس وانهم يقولون نكاح ~~كنكاح ولد آدم وانهم يحاجوننا بذلك فقال أما أنتم فلا يحاجونكم به لما أدرك ~~هبة الله PageV01P416 # قال آدم يا رب زوج هبة الله فاهبط الله حوراء فولدت له أربعة غلمة ثم ~~رفعها الله فلما أدرك ولد هبة الله قال يا رب زوج ولد هبة الله فأوحى الله ~~عز وجل إليه أن يخطب إلى رجل من الجن وكان مسلما أربع بنات له على ولد هبة ~~الله فزوجهن فما كان من جمال وحلم ms0379 فمن قبل الحوراء والنبوة للانتهاء إلى ~~آدم (عليه السلام) وما كان من سفه أو حدة (1) فمن الجن. # والعياشي عنه (عليه السلام) قال إن آدم ولد له أربعة ذكور فاهبط الله ~~إليه أربعة من الحور فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا ثم إن الله رفعهن ~~وزوج هؤلاء الأربعة أربعة من الجن فصار النسل فيهم فما كان من حلم فمن آدم ~~وما كان من جمال فمن قبل الحور العين وما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن. ~~وفي رواية لما ولد لآدم هبة الله وكبر سأل الله أن يزوجه فأنزل الله له ~~حوراء من الجنة فزوجها إياه فولدت له أربعة بنين ثم ولد لآدم ابن آخر فلما ~~كبر أمره أن تزوج الجان فولد له أربع بنات فتزوج بنو هذا بنات هذا فما كان ~~من جمال فمن قبل الحوراء وما كان من حلم فمن قبل آدم وما كان من خفة فمن ~~قبل الجان فلما توالدوا صعدت الحوراء إلى السماء. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) ان الله عز وجل أنزل على آدم حوراء من ~~الجنة فزوجها أحد ابنيه وتزوج الآخر ابنة الجان فما كان في الناس من جمال ~~كثير أو حسن خلق فهو من الحوراء وما كان فيهم من سوء خلق فهو من آدم الجان. # وفي قرب الإسناد عن الرضا (عليه السلام) حملت حواء هابيل وأختا له في بطن ~~ثم حملت في البطن الثاني قابيل وأختا له في بطن فزوج هابيل التي مع قابيل ~~وتزوج قابيل التي مع هابيل ثم حدث التحريم بعد ذلك. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) أن حواء امرأة آدم كانت تلد في كل ~~بطن غلاما وجارية فولدت في أول بطن قابيل وقيل قابين وتوأمته إقليما بنت ~~آدم والبطن الثاني هابيل وتوأمته (2) لوزاء فلما أدركوا جميعا أمر الله آدم ~~أن ينكح قابيل أخت هابيل # PageV01P417 # وهابيل أخت قابيل فرضي هابيل وأبى قابيل لأن أخته كانت أحسنهما وقال ما ~~أمر الله بهذا ولكن هذا من رأيك فأمرهما الله أن يقربا قربانا ms0380 فرضيا بذلك ~~(الحديث) ويأتي تمامه في سورة المائدة عند تفسير واتل عليهم نبأ آدم. # وفي الاحتجاج عن السجاد (عليه السلام) يحدث رجلا من قريش قال لما تاب ~~الله على آدم واقع حواء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت إلا في الأرض وذلك ~~بعدما تاب الله عليه قال وكان يعظم البيت وما حوله من حرمة البيت فكان إذا ~~أراد أن يغشى حواء خرج من الحرم وأخرجها معه فإذا جاء الحرم غشيها في الحل ~~ثم يغتسلان اعظاما منه للحرم ثم يرجع إلى فناء البيت قال فولد لآدم من حواء ~~عشرون ذكرا وعشرون أنثى يولد له في كل بطن ذكر وأنثى فأول بطن ولدت حواء ~~هابيل ومعه جارية يقال لها إقليما قال وولدت في البطن الثاني قابيل ومعه ~~جارية يقال لها لوزاء وكانت لوزاء أجمل بنات آدم قال فلما أدركوا خاف عليهم ~~آدم الفتنة فدعاهم إليه وقال أريد أن أنكحك يا هابيل لوزاء وأنكحك يا قابيل ~~إقليما قال قابيل ما أرضى بهذا أتنكحني أخت هابيل القبيحة وتنكح هابيل أختي ~~الجميلة قال فأنا أقرع بينكما فإن خرج سهمك يا قابيل على لوزاء أو خرج سهمك ~~يا هابيل على إقليما زوجت كل واحدة منكما التي خرج سهمه عليها قال فرضيا ~~بذلك فأقرعا قال فخرج سهم قابيل على إقليما أخت هابيل وخرج سهم هابيل على ~~لوزاء أخت قابيل قال فزوجهما على ما خرج لهما من عند الله قال ثم حرم الله ~~تعالى نكاح الأخوات بعد ذلك قال فقال له القرشي فأولداهما قال نعم فقال له ~~القرشي فهذا فعل المجوس اليوم قال فقال (عليه السلام ان المجوس إنما فعلوا ~~ذلك بعد التحريم من الله ثم قال (عليه السلام) له لا تنكر هذا إنما هي ~~شرائع الله جرت أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له فكان ذلك شريعة ~~من شرائعهم ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك، إن قيل كيف التوفيق بين هذه ~~الأخبار والاخبار الأولى قلنا الاخبار الأولى هي الصحيحة المعتمد عليها ~~وإنما الأخيرة فإنما ms0381 وردت موافقة للعامة فلا اعتماد عليها مع جواز تأويلها ~~(1) بما توافق الأولة واتقوا الله الذي تساءلون # PageV01P418 # به أي يسأل بعضكم بعضا فيقول أسألك بالله واصله تتساءلون فأدغمت التاء في ~~السين وقرئ بالتخفيف وطرح التاء والأرحام واتقوا الأرحام ان تقطعوها. # كذا في المجمع، عن الباقر (عليه السلام) وقيل هو من قولهم أسألك بالله ~~والرحم أن تفعل كذا أو أنشدك الله والرحم يعني كما انكم تعظمون الله ~~بأقوالكم فعظموه بطاعتكم إياه وعليه بناء قراءته بالجر. # والقمي قال تساءلون يوم القيامة عن التقوى هل اتقيتم وعن الرحم هل ~~وصلتموها. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) هي أرحام الناس ان الله عز ~~وجل أمر بصلتها وعظمها ألا ترى أنه جعلها معه. # أقول: يعني قرنها باسمه في الأمر بالتقوى. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال صلوا ~~أرحامكم ولو بالتسليم ثم تلا هذه الآية. # وعن الرضا (عليه السلام) ان رحم آل محمد الأئمة (صلوات الله وسلامه ~~عليهم) لمعلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ثم هي جارية ~~بعدها في أرحام المؤمنين ثم تلا هذه الآية. # وفي العيون عنه (عليه السلام) ان الله أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة إلى ~~قوله وأمر باتقاء الله وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق الله. # وعنه عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) لما أسري بي إلى السماء رأيت رحما معلقة بالعرش تشكو ~~رحما إلى ربها فقلت لها كم بينك وبينها من أب فقالت نلتقي في أربعين أبا إن ~~الله كان عليكم رقيبا حفيظا. # (2) وآتوا اليتامى أموالهم يعني إذا بلغوا وآنستم منهم رشدا كما في الآية ~~PageV01P419 # الأخرى ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم ~~بالحلال من أموالكم بأن تتعجلوا الحرام من أموالهم قبل أن يأتيكم الرزق ~~الحلال الذي قدر لكم. # وقيل كانوا يأخذون الرفيع من أموالهم ويجعلون مكانه الخسيس فنهوا عنه ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم مضمومة إليها مسوين ms0382 بينهما فان أحدهما حلال ~~والآخر حرام يعني فيما زاد على قدر أجره لقوله سبحانه فليأكل بالمعروف إنه ~~كان حوبا كبيرا ذنبا عظيما. # (3) وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء قيل ~~يعني ان خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن فتزوجوا ما طاب ~~من غيرهن إذ كان الرجل يجد يتيمة ذات مال وجمال فيتزوجها ضنا (1) بها فربما ~~يجتمع عنده منهن عدد ولا يقدر على القيام بحقوقهن. # وذكر القمي وغيره في سبب نزوله وكيفية نظام محصوله واتصال فصوله وجوها ~~أخر ولا يخلو شئ منها عن تعسف. # وفي الإحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لبعض الزنادقة في حديث ~~وأما ظهورك على تناكر قوله تعالى وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء فليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل ~~النساء اليتامى فهو مما قدمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن وبين القول ~~في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن وهذا وما ~~أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ووجد المعطلون وأهل ~~الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن ولو شرحت لك كل ما أسقط ~~وحرف وبدل لما يجري هذا المجرى لطال وظهر ما تحظر التقية اظهاره من مناقب ~~الأولياء ومثالب الأعداء مثنى وثلاث ورباع ثنتين ثنتين وثلاث ثلاث وأربع ~~اربع تخيير في العدد لكل أحد إلى أربع. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن فلا # PageV01P420 # يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق وقال لا يجمع الرجل ماءه في ~~خمس. # والعياشي عنه (عليه السلام) لا يحل لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة ~~أرحام من الحراير فإن خفتم ألا تعدلوا بين هذه الأعداد فواحدة فانكحوا ~~واحدة وذروا الجمع أو ما ملكت أيمانكم وان تعددن لخفة مؤونتهن وعدم وجوب ~~القسم بينهن وفي حكمهن المتعة. # ففي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في غير واحدة من الروايات ms0383 أنها ليست ~~من الأربع ولا من السبعين وانهن بمنزلة الإماء لأنهن مستأجرات لا تطلق ولا ~~ترث ولا تورث وان العبد ليس له ان يتزوج إلا حرتين أو أربع إماء وله أن ~~يتسرى بإذن مولاه ما شاء. # وعنه (عليه السلام) ان الغيرة ليست إلا للرجال وأما النساء فإنما ذلك ~~منهن حسد وان الله أكرم أن يبتليهن بالغيرة ويحل للرجل معها ثلاثا. # وعنه (عليه السلام) فان خفتم ألا تعدلوا يعني في النفقة وأما قوله تعالى ~~ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم يعني المودة. # والعياشي عنه (عليه السلام) في كل شئ اسراف إلا في النساء قال الله تعالى ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ذلك أدنى ألا تعولوا أقرب ~~من أن لا تميلوا من عال الميزان إذا مال أو الا تمونوا من عال الرجل عياله ~~إذا مانهم، ويؤيده قراءة ألا تعيلوا في الشواذ من عال الرجل إذا كثر عياله، ~~والقمي أي لا يتزوج ما لا يقدر أن يعول. # (4) وآتوا النساء صدقاتهن مهورهن نحلة. # القمي أي هبة وقيل عطية من الله وتفضلا منه عليهن أو دينا من الله شرعه ~~وفرضه وظاهر الآية أن يكون الخطاب للأزواج. # في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) من تزوج امرأة ولم ينوأن يوفيها ~~صداقها فهو PageV01P421 # عند الله زان وقال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) ان أحق الشروط ~~أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام ان الخطاب فيه للأولياء لأن الرجل ~~منهم كان إذا زوج ايمته أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك فإن طبن لكم ~~عن شئ منه من الصداق نفسا وهبن لكم عن طيب نفس، وعدى بعن لتضمنه معنى ~~التجاوز والتجافي فكلوه هنيئا مريئا سائغا من غير غص وربما يفرق بينهما ~~بتخصيص الهنئ بما يلذه الإنسان والمرئ بما يحمد عاقبته، روي أن أناسا كانوا ~~يتأثمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئا مما ساق إليها فنزلت. # وفي المجمع والعياشي جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال ms0384 إني ~~أجد بوجع في بطني فقال ألك زوجة قال نعم قال استوهب منها شيئا طيبة به ~~نفسها من مالها ثم اشتر به عسلا ثم اسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه فاني ~~سمعت الله سبحانه يقول في كتابه وأنزلنا من السماء ماء مباركا وقال يخرج من ~~بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، وقال فان طبن لكم عن شئ منه نفسا ~~فكلوه هنيئا مريئا فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنئ والمرئ شفيت إن شاء ~~الله تعالى ففعل ذلك فشفي. # (5) ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما تقومون بها ~~وتتعيشون سمي ما به القيام قياما للمبالغة وقرئ قيما وارزقوهم فيها واكسوهم ~~اجعلوها مكانا لرزقهم وكسوتهم بأن تحصلوا منها ما تحتاجون إليه وقولوا لهم ~~قولا معروفا عدة جميلة تطيب بها نفوسهم والمعروف ما عرفه الشرع أو العقل ~~بالحسن. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) هم اليتامى لا تعطوهم حتى تعرفوا منهم ~~الرشد قيل فكيف يكون أموالهم أموالنا فقال إذا كنت أنت الوارث لهم. # وعنه (عليه السلام) في هذه الآية قال من لا تثق به، وفي رواية كل من يشرب ~~الخمر فهو سفيه. # وفي الفقيه عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فقال لا تؤتوها ~~شراب PageV01P422 # الخمر ولا النساء ثم قال وأي سفيه أسفه من شارب الخمر. # والقمي عنه (عليه السلام) في هذه الآية قال فالسفهاء النساء والولد إذا ~~علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لا ينبغي له أن يسلط ~~واحدا منهما على ماله الذي جعله الله له قياما يقول معاشا قال وارزقوهم ~~فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا المعروف العدة. # (6) وابتلوا اليتامى اختبروهم قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في الدين وحسن ~~التصرف في المال حتى إذا بلغوا النكاح بلغوا حدا يتأتى منهم النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم. # في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) إيناس الرشد حفظ ماله. # وعنه (عليه السلام) في تفسير هذه الآية إذا رأيتموهم يحبون آل محمد ~~(صلوات الله) عليهم أجمعين فارفعوهم درجة. ms0385 # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) الرشد العقل واصلاح المال. # والقمي عنه (عليه السلام) في هذه الآية قال من كان في يده مال بعض ~~اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم فإذا احتلم وجبت عليه ~~الحدود وإقامة الفرائض ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا زانيا فإذا أنس منه ~~الرشد دفع إليه المال واشهد عليه وان كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ فإنه ~~يمتحن بريح إبطه أو نبت عانته فإذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله إذا ~~كان رشيدا ولا يجوز له أن يحبس عنه ماله ويعتل عنه أنه لم يكبر بعد ولا ~~تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا مسرفين ومن كان غنيا فليستعفف من أكلها ~~ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف بقدر حاجته وأجرة سعيه. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية من كان يلي ~~شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه وهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ~~ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف فان كانت ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا ~~يرزأن (1) أموالهم شيئا. # PageV01P423 # وفي الكافي عنه (عليه السلام) المعروف هو القوت وإنما عنى الوصي أو القيم ~~في أموالهم وما يصلحهم. # وعنه (عليه السلام) ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل ~~بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا. # وعنه (عليه السلام) أنه سئل عن القيم للأيتام في الإبل وما يحل له منها ~~فقال إذا لاط (1) حوضها وطلب ضالتها وهنا (2) جرباها (3) فله أن يصيب من ~~لبنها في غير نهك لضرع ولا فساد لنسل. # وفي المجمع والعياشي ما يقرب منه. # والعياشي عنه (عليه السلام) في هذه الآية هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على ~~حرث أو ماشية ويشغل فيها نفسه فيأكل بالمعروف وليس له ذلك في الدراهم ~~والدنانير التي عنده موضوعة. # وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) قال كان أبي يقول إنها منسوخة. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم ms0386 ~~قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض ثم يرد عليه ما أخذ إذا وجد فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم بأنهم قبضوها فإنه أنفي للتهمة وابعد من ~~الخصومة ووجوب الضمان وكفى بالله حسيبا محاسبا. # (7) للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك ~~الولدان والأقربون يعني بهم المتوارثين بالقرابة مما قل منه أو كثر من ~~قليله وكثيره. # نصيبا مفروضا واجبا قيل كانت العرب في الجاهلية يورثون الذكور دون الإناث ~~فرد الله سبحانه عليهم وقال لكل من الفريقين سهم وحظ. # PageV01P424 # (8) وإذا حضر القسمة أي قسمة التركة أولوا القربى ممن لا يرث واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه فاعطوهم شيئا من المقسوم تطييبا لقلوبهم وتصدقا ~~عليهم وقولوا لهم قولا معروفا تلطفوا لهم في القول واعتذروا إليهم واستقلوا ~~ما تعطونهم ولا تمنوا بذلك عليهم. # والقمي هي منسوخة بقوله يوصيكم الله. # والعياشي عن الباقر والصادق (عليه السلام) نسختها آية الفرائض. # وفي رواية عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل أمنسوخة هي قال لا إذا حضروك ~~فاعطهم. # أقول: نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الجواز والاستحباب وقد مر نظيره في سورة ~~البقرة. # (9) وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم أمر بأن يخشوا ~~الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الضعاف ~~بعد وفاتهم. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام من ظلم يتيما سلط الله عليه ~~من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه ثم تلا هذه الآية فليتقوا الله في ~~أمر اليتامى وليقولوا لهم قولا سديدا مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن ~~الأدب. # (10) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ملء ~~بطونهم نارا ما يجر إلى النار وسيصلون سعيرا سيدخلون نارا وأي نار وقرئ بضم ~~الياء وصلي النار مقاساة حرها وصليته شويته والإصلاء الإلقاء فيها وسعر ~~النار إلهابها. # في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) إن أكل مال اليتيم سيلحقه وبال ذلك في ~~الدنيا والآخرة. # أما في الدنيا فان الله يقول وليخش الذين الآية، وأما في الآخرة فان ms0387 الله ~~يقول إن الذين يأكلون الآية. # والقمي عنه (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~لما أسري PageV01P425 # بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار وتخرج من أدبارهم فقلت من ~~هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) أن آكل مال اليتيم يجئ يوم القيامة ~~والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه يعرفه أهل الجمع إنه آكل ~~مال اليتيم. # (11) يوصيكم الله يأمركم ويعهد إليكم ويفرض عليكم في أولادكم في شأن ~~ميراثهم للذكر مثل حظ الأنثيين إذا اجتمع الصنفان والعلة فيه ما في الكافي ~~عن الرضا (عليه السلام) أنهن يرجعن عيالا عليهم. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) لما جعل الله لها من الصداق. # وفيهما عنه (عليه السلام) لأنه ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا معقلة (1) ~~وعد غيرها. # فإن كن نساء ليس معهن ذكر فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك المتوفى منكم وإن ~~كانت واحدة فلها النصف ولأبويه ولأبوي المتوفى لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث مما ترك فإن كان له إخوة فلأمه السدس وقرئ فلأمه ~~بكسر الهمزة اتباعا لما قبلها والاخوة تقع على الاثنين فصاعدا والأختان ~~بمنزلة أخ واحد. # ولهذا ورد في الكافي والتهذيب وغيرهما في غير واحدة من الروايات عن ~~الصادقين (عليه السلام) أنه لا يحجب الام عن الثلث الا اخوان أو أخ وأختان ~~أو أربع أخوات وورد أن الاخوة من الام فقط لا يحجبون الام عن الثلث وان ~~الاخوة والأخوات لا يرثون مع الأبوين وأن الوجه فيه أن الأب ينفق عليهم ~~فوفر نصيبه من بعد وصية يوصي بها أو دين يعني أن هذه الأنصباء بعد الامرين ~~إن كانا وقرئ على البناء للمفعول ولفظة أولا توجب الترتيب. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انكم تقرؤون في هذه الآية ~~الوصية قبل الدين ms0388 وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله قضى بالدين قبل الوصية ~~قيل قدم الوصية على الدين وهي متأخرة في الحكم لأنها مشبهة بالميراث شاقة ~~على # PageV01P426 # الورثة آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا يعني لا تعلمون من ~~أنفع لكم من أصولكم وفروعكم في عاجلكم وآجلكم ممن يورثكم ويرثكم أمن أوصى ~~منهم فعرضكم للثواب بامضاء وصيته أم من لم يوص فوفر عليكم ماله أو من ~~أوصيتم له فوفرتم عليه أم من لم توصوا له فحرمتموه فتحروا فيهم ما وصاكم ~~الله به ولا تعمدوا إلى تبديل الوصية أو تفضيل بعض وحرمان بعض فهو اعتراض ~~مؤكد لأمر القسمة وتنفيذ الوصية فريضة من الله مصدر مؤكد إن الله كان عليما ~~بالمصالح والرتب حكيما فيما قضى وقدر. # (12) ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع مما تركن أي ولد وارث من بطنها أو من صلب بنيها أبطن بناتها وان سفل ~~ذكرا كان أو أنثى منكم أو من غيركم من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن ~~الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ~~من بعد وصية توصون بها أو دين فرض للرجل بحق الزواج ضعف ما للمرأة كما في ~~النسب والعلة هاهنا هي العلة هناك وتستوي الواحدة والعدد منهن في الربع ~~والثمن وإن كان رجل يورث كلالة (1) لهذا الكلام وجوه من الإعراب لا يتغير ~~بها الحكم والكلالة القرابة ويطلق على الوارث والموروث وفسرت في الكافي عن ~~الصادق (عليه السلام) بمن ليس بولد ولا والد أي القريب من جهة العرض لا ~~الطول والمراد بها هنا الأخوة والأخوات من الأم خاصة وفي الآية الأخرى من ~~الأب والأم أو الأب فقط كذا عن المعصومين (عليهم السلام) أو امرأة كذلك وله ~~ولكل واحد منهما وقيل أي وللرجل اكتفى بحكمه عن حكم المرأة لدلالة العطف # PageV01P427 # على تشاركهما فيه أخ أو أخت أي من الام فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا ~~أكثر من ms0389 ذلك فهم شركاء في الثلث سوى بين الذكر والأنثى هاهنا لأن الانتساب ~~بمحض الأنوثة من بعد وصية يوصى بها أو دين وقرئ على البناء للمفعول غير ~~مضار لورثته بالزيادة على الثلث أو ان يقصد الإضرار بها دون القرابة أو يقر ~~بدين لا يلزمه وصية من الله والله عليم بالمضار وغيره حليم لا يعاجل ~~بعقوبته. # (13) تلك إشارة إلى ما تقدم من الاحكام في أمر اليتامى والوصايا ~~والمواريث حدود الله شرائعه المحدودة التي لا يجوز تجاوزها ومن يطع الله ~~ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. # (14) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يد خله نارا وقرئ ندخله بالنون ~~خالدا فيها وله عذاب مهين توحيد الضمير في يدخله (1) وجمع خالدين للفظ ~~والمعنى، ان قيل إن الله سبحانه وتعالى لم يبين حكم البنتين في الفرائض ولا ~~حكم الفرائض إذا نقصت التركة عن السهام أو زادت عليها، قلنا لا ضير فقد بين ~~أهل البيت ذلك كله على أحسن وجه وأجمعت الطائفة المحقة على ما سمعوه منهم ~~من غير اختلاف فيما بينهم لمطابقته مقتضى العقول السليمة وهذا كما في سائر ~~الآيات القرآنية المجملة فإنها إنما يؤولها الراسخون في العلم منهم ولا ~~ينفرد أحد الثقلين عن الآخر أما حكم البنتين فقد نبهت عليه هذه الآيات وثبت ~~عنهم بالروايات من غير اختلاف. # قال في الكافي وقد تكلم الناس في أمر البنتين من أين جعل لهما الثلثان ~~والله تعالى إنما جعل الثلثين لما فوق اثنتين فقال قوم باجماع وقال قوم ~~قياسا كما أن كانت للواحدة النصف كان ذلك دليلا على أن لما فوق الواحدة ~~الثلثين وقال قوم بالتقليد والرواية ولم يصب واحد منهم الوجه في ذلك فقلنا ~~إن الله جعل حظ الأنثيين الثلثين بقوله للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك أنه إذا ~~ترك الرجل بنتا وابنا فللذكر مثل حظ الأنثيين وهو الثلثان فحظ الأنثيين ~~الثلثان # PageV01P428 # واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الأنثيين بالثلثين وهذا بيان قد جهله ~~كلهم والحمد لله كثيرا انتهى كلامه، وأما إذا ms0390 نقصت التركة عن السهام فالنقص ~~عندنا إنما يقع على البنات والأخوات لأن كل واحد من الأبوين والزوجين له ~~سهمان أعلى وأدنى وليس للبنت والبنتين والأختين لولا ما قلنا إلا سهم واحد ~~فإذا دخل النقص عليهما استوى ذوو السهام في ذلك وقد تبين ذلك في اخبارهم ~~والمخالفون يقولون في ذلك بالعول (1) فيوقعون النقص على الجميع بنسبة ~~سهامهم قياسا على تركة لا تفي بالديون واستنادا إلى قضية عمرية وأخرى ~~متشابهة علوية وقياسهم مع بطلانه مع الفارق وعمرهم كان عن بدعة لا يفارق مع ~~انكار ابن عباس عليه وان لم يظهر الإنكار إلا بعده معتذرا بأنه كان رجلا ~~مهيبا وتأويل المتشابه عند من أتى به دون الذين في قلوبهم زيغ مع عدم ثبوت ~~الرواية وتواتر خلافها عنه (ع) هذا مع ما في العول من التناقض والمحال كما ~~بينه أئمتنا (ع) وفصله أصحابنا والفضل بن شاذان (ره) في هذا الباب كلمات ~~أوردها في التهذيب على وجهها وأما إذا زادت التركة عن السهام فإنما يزاد ~~الزايد على من كان يقع عليه النقص إذا نقصت كما بينوه (عليهم السلام) ~~وأجمعت عليه أصحابنا والمخالفون يقولون بالتعصيب (2) فيعطون الفاضل أولي ~~عصبة الذكر ولا يعطون الأنثى شيئا وان كانت أقرب منه في النسب استنادا إلى ~~قصة زكريا حيث لم يسأل الأنثى لعلمه بعدم ارثها مع العصبة كذلك كانوا ~~يؤفكون وليت شعري ما أدراهم أنه لم يسأل الأنثى وإنما حمله على الطلب كفالة ~~مريم وما رأى من كرامتها، ثم ما المانع من ارادته الجنس الشامل للذكر ~~والأنثى وإنما أراد الذكر لأنه أحب إلى طباع البشر وإنما طلبه للإرث ~~والقيام بأعباء النبوة معا ولا شك أنه غير متصور في النساء أو كان شرعه في ~~الإرث على خلاف شرعنا واستندوا أيضا إلى رواية ضعيفة روتها رواتها الأعلى ~~بعدما سمعوها منقولة عن الأدنى وردها بعضهم بمحكمات الكتاب وقال آخر والله ~~ما رويت هذا وإنما الشيطان # PageV01P429 # القى على ألسنتهم على أنهم رووا عن زيد بن ثابت أنه قال من قضاء الجاهلية ~~أن يورث الرجال ms0391 دون النساء. # (15) واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم أي يفعلنها قيل الفاحشة الزنا سمي ~~بها لزيادة قبحها وشناعتها فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فاطلبوا ممن قذفهن ~~أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهن فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت فاحبسوهن ~~فيها حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا هذه الآية والتي بعدها ~~منسوختان بآية الزانية والزاني. # ففي الكافي عن الباقر (عليه السلام) في حديث وسورة النور أنزلت بعد سورة ~~النساء وتصديق ذلك أن الله تعالى أنزل عليه في سورة النساء واللاتي يأتين ~~الفاحشة الآية والسبيل الذي قال الله سورة أنزلناها وفرضناها إلى قوله ~~طائفة من المؤمنين. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) هي منسوخة والسبيل هو الحدود. # وعنه (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية واللاتي يأتين الفاحشة قال هذه ~~منسوخة قيل كيف كانت قال كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها أربعة شهود أدخلت ~~بيتا ولم تحدث ولم تكلم ولم تجالس وأوتيت بطعامها وشرابها حتى تموت أو يجعل ~~الله لهن سبيلا قال جعل السبيل الجلد والرجم. # وفي الغوالي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خذوا عني قد جعل الله ~~لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عامه والثيب بالثيب جلد مائة ~~والرجم. # (16) واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن ~~الله كان توابا رحيما. # القمي كان في الجاهلية إذا زنا الرجل يؤذى والمرأة تحبس في بيت إلى أن ~~تموت ثم نسخ ذلك بقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا الآية انتهى وقيل ~~الآية الأولى في السحاقات وهذه في اللواطين والزانية والزاني في الزناة ولم ~~يثبت عن أهل البيت (عليهم السلام). PageV01P430 # (17) إنما التوبة على الله أي قبول التوبة الذي أوجبه الله على نفسه ~~بمقتضى وعده من تاب عليه إذا قبل توبته إلا أن على هذه ليست هي على في ~~قولهم تاب عليه وقد مضى تحقيق معنى التوبة عند تفسير قول الله تعالى فتلقى ~~آدم من ربه كلمات فتاب عليه للذين يعملون السوء بجهالة متلبسين بها سفها ~~فان ارتكاب الذنب والمعصية سفه وتجاهل. # في المجمع ms0392 والعياشي عن الصادق (عليه السلام) كل ذنب عمله العد وإن كان ~~عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه فقد حكى الله سبحانه قول يوسف ~~لا خوته هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون فنسبهم إلى الجهل ~~لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله عز وجل. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قيل له فان عاد وتاب مرارا قال يغفر ~~الله له قيل إلى متى قال حتى يكون الشيطان هو المحسور (1) ثم يتوبون من ~~قريب قيل أي قبل أن يشرب في قلوبهم حبه فيطبع عليها ويتعذر عليهم الرجوع أو ~~قبل حضور الموت لقوله تعالى حتى إذا حضر أحدهم الموت سماه قريبا لأن أمد ~~الحياة قريب كما قال سبحانه قل متاع الدنيا قليل. # أقول: التفسير الثاني بعيد عن ظاهر اللفظ بل ولا دلالة في الآية عليه ~~لجواز السكوت عن القسم الثالث كما يقع كثيرا في نظائره من مجملات القرآن ~~وأما الحصر المدلول عليه بلفظة إنما فلا ينافي الاخبار الآتية لأن وجوب ~~القبول غير التفضل به. # في الفقيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخر خطبة خطبها من ~~تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ثم قال وإن السنة لكثيرة ومن تاب قبل موته ~~بشهر تاب الله عليه ثم قال وان الشهر لكثير ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله ~~عليه ثم قال وان يوما لكثير ومن تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ثم قال ~~وان الساعة لكثيرة، من تاب وقد # PageV01P431 # بلغت نفسه هذه واهوى بيده إلى حلقه تاب الله عليه. # وفي الكافي والعياشي ما يقرب منه وذكر الجمعة أيضا وقال في آخره من تاب ~~قبل أن يعاين قبل الله تعالى توبته، وفي رواية العامة من تاب قبل أن يغرغر ~~بها تاب الله عليه. # وفي رواية أن إبليس لما هبط قال وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى يفارق ~~روحه جسده فقال الله عز وجل سبحانه وعزتي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي ~~حتى يغرغر بها. # وفي ms0393 الكافي عن الصادق (عليه السلام) إذا بلغت النفس هاهنا وأشار بيده إلى ~~حلقه لم يكن للعالم توبة ثم قرأ هذه الآية. # وفيه والعياشي عن الباقر (عليه السلام) مثله وكان للجاهل توبة. # أقول: لعل السبب في عدم التوبة من العالم في ذلك الوقت حصول يأسه من ~~الحياة بامارات الموت بخلاف الجاهل فإنه لا ييأس إلا عند معاينة الغيب، قيل ~~ومن لطف الله تعالى بالعباد ان امر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من ~~أصابع الرجلين ثم يصعد شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى الصدر ثم ينتهي إلى الحلق ~~ليتمكن في هذه المهلة من الاقبال بالقلب على الله تعالى والوصية والتوبة ما ~~لم يعاين والاستحلال وذكر الله فتخرج روحه وذكر الله على لسانه فيرجى بذلك ~~حسن خاتمته رزقنا الله ذلك بمنه فأولئك يتوب الله عليهم وعد بالوفاء بما ~~وعد به وكتب على نفسه من قبول التوبة وكان الله عليما يعلم اخلاصهم في ~~التوبة حكيما لا يعاقب التائب. # (18) وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني ~~تبت الآن. # في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية فقال ذلك إذا ~~عاين امر الآخرة ولا الذين يموتون وهم كفار سوى بين من سوف التوبة إلى حضور ~~الموت من الفسقة والكفار وبين من مات على الكفر في نفي التوبة للمبالغة في ~~عدم الاعتداد بها في PageV01P432 # تلك الحالة وكأنه قال توبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء وقيل المراد ~~بالذين يعملون السوء عصاة المؤمنين وبالذين يعملون السيئات المنافقون ~~لتضاعف كفرهم وسوء اعمالهم وبالذين يموتون الكفار أولئك اعتدنا هيأنا لهم ~~عذابا أليما تأكيد لعدم قبول توبتهم لتهيئة عذابهم وانه يعذبهم متى شاء. # (19) يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وقرئ بالضم. # القمي عن الباقر (عليه السلام) كان في الجاهلية في أول ما اسلموا في ~~قبائل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها فورث ~~نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها يرث نكاحها كما يرث ماله فلما ms0394 مات أبو ~~قيس بن الأشلت القى محصن بن أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه وهي كبيشة ابنة ~~معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها فأتت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت يا رسول الله مات أبو قيس بن الأشلت ~~فورث ابنه محصن نكاحي فلا يدخل علي ولا ينفق علي ولا يخلي سبيلي فألحق ~~بأهلي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ارجعي إلى بيتك فان يحدث ~~الله في شأنك شيئا أعلمتكه فنزل ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما ~~قد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا فلحقت بأهلها وكان نسوة في المدينة ~~قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير أنه ورثهن غير الأبناء فأنزل يا أيها ~~الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال الرجل يكون في حجره ~~اليتيمة فيمنعها من التزويج يضر بها تكون قريبة له. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) انها نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده ~~لا حاجة له وينتظر موتها حتى يرثها ولا تعضلوهن ولا تحبسوهن ضرارا بهن ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال الرجل تكون له امرأة فيضر بها حتى ~~تفتدي منه فنهى الله عن ذلك. # وفي المجمع عنه (عليه السلام ان المراد بها الزوج امره الله سبحانه تخلية ~~سبيلها PageV01P433 # إذا لم يكن له فيها حاجة وان لا يمسكها اضرارا بها حتى تفتدي ببعض مالها ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ظاهرة كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) كل معصية. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) إذا قالت له لا اغتسل لك من جنابة ~~ولا ابر (1) لك قسما ولا وطين فراشك من تكرهه حل له ان يخلعها وحل له ما ~~اخذ منها وعاشروهن بالمعروف بالإنصاف في الفعل والإجمال في القول فإن ~~كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا يعني فاصبروا ms0395 ~~عليهن ولا تفارقوهن لكراهة الأنفس فربما كرهت النفس ما هو أصلح في الدين ~~واحمد وأحبت ما هو بخلافه. # (20) وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج تطليق امرأة وتزويج أخرى وآتيتم ~~إحداهن قنطارا ما لا كثيرا فلا تأخذوا منه من القنطار شيئا. # في المجمع عنهما (عليهما السلام) القنطار ملء مسك ثور ذهبا أتأخذونه ~~بهتانا وإثما مبينا انكار وتوبيخ قيل كان الرجل إذا أراد جديدة بهت التي ~~تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه ~~إلى تزوج الجديدة فنهوا عن ذلك. # (21) وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض. # القمي الإفضاء المباشرة وأخذن منكم ميثاقا غليظا عهدا وثيقا. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) هو العهد المأخوذ على الزوج حالة ~~العقد من امساك بمعروف أو تسريح باحسان. # وفي الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) الميثاق هي الكلمة التي عقد بها ~~النكاح والغليظ هو ماء الرجل يفضيه (2) إليها. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله. # PageV01P434 # (22) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف استثناء من لازم ~~النهي فكأنه قيل تستحقون العقاب بذلك الا ما قد سلف في الجاهلية فإنكم ~~معذورون فيه. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) يقول الله تعالى ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء فلا يصح للرجل ان ينكح امرأة جده إنه كان فاحشة ومقتا (1) ~~وساء سبيلا قيل كانوا ينكحون روابهم (2) وذوو مرواتهم يمقتونه ويسمونه نكاح ~~المقت (3) ويقولون لمن ولد عليه المقتي وقد مضى سبب نزولها آنفا. # (23) حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات الأخت يعني نكاحهن والأمهات يشملن من علت وكذا العمات والخالات ~~والبنات ويشملن من سفلت وكذا بنات الأخ وبنات الأخت، والأخوات يشملن الوجوه ~~الثلاثة وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة سماها اما وأختا، ~~وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ~~وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) الرضاع لحمة كلحمة النسب فعم التحريم ~~وأمهات نسائكم وان علون وربائبكم ms0396 اللاتي في حجوركم وان سفلن من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن أي دخلتم معهن في السر وهي كناية عن الجماع فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم. # في الفقيه والتهذيب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا تزوج الرجل ~~المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالام فإذا لم يدخل بالام فلا بأس ان ~~يتزوج بالابنة وإذا تزوج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه ~~الام وقال الربائب حرام كن في الحجر أولم يكن. وفي رواية أخرى قال الربائب ~~عليكم حرام مع الأمهات التي قد # PageV01P435 # دخل بهن في الحجور وغير الحجور والأمهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل ~~بهن. # وفي أخرى قال هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم فما ورد عنهم بخلاف ~~ذلك محمول على التقية لموافقة العامة ومخالفة القرآن. # وفي الكافي عن أبي الحسن (عليه السلام) انه سئل عن الرجل يتزوج المرأة ~~متعة أيحل له ان يتزوج ابنتها قال لا. # وعن الصادق (عليه السلام) في الرجل تكون له الجارية يصيب منها أيحل له ان ~~ينكح ابنتها قال لا هي مثل قول الله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم. # وعنه (عليه السلام) انه سئل عن رجل طلق امرأته فبانت منه ولها ابنة ~~مملوكة فاشتراها أيحل له ان يطأها قال لا. # وعن الرجل تكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ إحداهما فتموت وتبقى الأخرى ~~أيصلح له ان يطأها قال لا. # القمي ان الخوارج زعمت أن الرجل إذا كانت لأهله بنت ولم يربها ولم تكن في ~~حجره حلت له لقول الله تعالى اللاتي في حجوركم ثم قال الصادق (عليه السلام) ~~لا تحل له. قيل وفائدة قوله في حجوركم تقوية العلة وتكميلها، والمعنى ان ~~الربائب إذا دخلتم بأمهاتهن وهن في احتضانكم أو بصدده قوي الشبه بينها وبين ~~أولادكم وصارت احقاء بأن تجروها مجراهم لا تقييد الحرمة وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم احتراز عن المتبني لا أبناء الولد فيشملونهم وان سفلوا. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) في حديث هل كان يحل لرسول الله (صلى ~~الله ms0397 عليه وآله وسلم) نكاح حليلتي الحسن والحسين (عليهما السلام) فان قالوا ~~نعم كذبوا وفجروا وان قالوا لا فهما أبناء لصلبه. # وفي الفقيه والتهذيب عن الصادق (عليه السلام) في الرجل تكون عنده الجارية ~~يجردها وينظر إلى جسدها نظر شهوة هل تحل لأبيه وان فعل أبوه هل تحل لابنه ~~قال PageV01P436 # إذا نظر إليها نظر شهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه وان ~~فعل ذلك لم تحل للأب وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف فإنه مغفور إن ~~الله كان غفورا رحيما. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في رجل طلق امرأته واختلعت أو بارأت ~~أله ان يتزوج بأختها قال إذا برأت عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله ان ~~يخطب أختها وفي رجل كانت عنده أختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثم وطأ الأخرى ~~قال إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى قلت أرأيت ان ~~باعها أتحل له الأولى قال إن كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الأخرى ~~شئ فلا أرى لذلك بأسا وإن كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة. # وفي التهذيب عنه عن أبيه (عليهما السلام) في أختين مملوكتين تكونان عند ~~الرجل جميعا قال قال علي (عليه الصلاة والسلام) احلتهما آية وحرمتهما آية ~~أخرى وانا انهى عنهما نفسي وولدي. # أقول: الآية المحللة قوله سبحانه والذين هم لفروجهم حافظون الا على ~~أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم والآية المحرمة هي قوله عز وجل وان تجمعوا بين ~~الأختين ومورد الحل والحرمة ليس إلا الوطي خاصة دون الجمع في الملك كما ظنه ~~صاحب التهذيب فظن أن آية الحل آية الملك وآية التحريم آية الوطي ومما يدل ~~على ذلك صريحا ما رواه فيه عن الباقر (عليه السلام) انه سئل عما يروي الناس ~~عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها ولا ~~ينهى عنها الا نفسه وولده فقيل كيف يكون ذلك قال أحلتها آية وحرمتها أخرى ~~فقيل هل الآيتان تكون إحداهما ms0398 نسخت الأخرى أم هما محكمتان ينبغي ان يعمل ~~بهما فقال قد بين لهم إذ نهى نفسه وولده قيل ما منعه ان يبين ذلك للناس قال ~~خشي ان لا يطاع ولو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ثبتت قدماه أقام كتاب ~~الله كله والحق كله. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن أختين المملوكتين تنكح ~~PageV01P437 # إحداهما أتحل له الأخرى فقال ليس له ان ينكح الأخرى إلا دون الفرج وإن لم ~~يفعل فهو خير له نظير تلك المرأة تحيض فتحرم على زوجها ان يأتيها في فرجها ~~لقول الله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن قال وان تجمعوا بين الأختين إلا ما ~~قد سلف يعن في النكاح فيستقيم الرجل ان يأتي امرأته وهي حايض فيما دون ~~الفرج. # (24) والمحصنات (1) من النساء اللاتي أحصنهن التزويج أو الأزواج وقرئ ~~بكسر الصاد لأنهن أحصن فروجهن. # في الفقيه والعياشي عن الصادق (عليه السلام) هن ذوات الأزواج إلا ما ملكت ~~أيمانكم من اللاتي سبين ولهن أزواج كفار فإنهن حلال للسابين. # كما في المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) واللاتي اشترين ولهن أزواج ~~فان بيعهن طلاقهن. # كما في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في عدة روايات واللاتي تحت العبيد ~~فيأمرهم مواليهم بالاعتزال فيستبرؤونهن ثم يمسونهن بغير نكاح. # كما في الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) كتاب الله عليكم مصدر مؤكد اي ~~كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابا وأحل لكم ما وراء ذلكم ما سوى المحرمات ~~المذكورة وخرج عنه بالسنة ما في معنى المذكورات كسائر محرمات الرضاع والجمع ~~بين المرأة وعمتها أو خالتها بغير اذنها. كما في الكافي عن الباقر (عليه ~~السلام) في عدة روايات وقرئ وأحل على البناء للمفعول أن تبتغوا بأموالكم ~~محصنين غير مسافحين ان تصرفوا أموالكم في مهورهن أو أثمانهن والاحصان العفة ~~والسفاح الزنا فما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن مهورهن سمي اجرا لأنه في ~~مقابلة الاستمتاع فريضة مصدر مؤكد. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إنما نزلت فما استمتعتم به منهن إلى ~~اجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة. # PageV01P438 # والعياشي عن ms0399 الباقر (عليه السلام) انه كان يقرؤها كذلك وروته العامة أيضا ~~عن جماعة من الصحابة ولا جناح عليكم فيما ترضيتم به من بعد الفريضة من ~~زيادة في المهر أو الأجل أو نقصان فيهما أو غير ذلك مما لا يخالف الشرع. # في الكافي مقطوعا. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) لا بأس بأن تزيدها وتزيدك إذا انقطع ~~الأجل فيما بينكما يقول استحللتك بأجل آخر برضى منها ولا تحل لغيرك حتى ~~تنقضي عدتها وعدتها حيضتان إن الله كان عليما بالمصالح حكيما فيما شرع من ~~الأحكام. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة ~~من رسول الله. # وعن الباقر (عليه السلام) كان علي يقول لولا ما سبقني به بني الخطاب ما ~~زنى الا شفي. # أقول: الا شفي بالفاء يعني الا قليل، أراد انه لولا ما سبقني به عمر من ~~نهيه عن المتعة وتمكن نهيه في قلوب الناس لندبت الناس عليها ورغبتهم فيها ~~فاستغنوا بها عن الزنا فما زنى منهم الا قليل وكان نهيه عنها تارة بقوله ~~متعتان كانتا على عهد رسول الله انا محرمهما ومعاقب عليهما متعة الحج ومتعة ~~النساء وأخرى بقوله ثلاث كن على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~انا محرمهن ومعاقب عليهن متعة الحج ومتعة النساء وحي على خير العمل في ~~الأذان، وفيه جاء عبد الله بن عمير الليثي إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال ~~له ما تقول في متعة النساء فقال أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه فهي ~~حلال إلى يوم القيامة فقال يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى ~~عنها فقال وإن كان فعل قال فاني أعيذك بالله من ذلك ان تحل شيئا حرمه عمر ~~فقال له فأنت على قول صاحبك وانا على قول رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فهلم ألا عنك ان القول ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وان الباطل ما قال صاحبك قال فأقبل عبد الله بن عمير فقال يسرك ان ms0400 نساءك ~~وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن ذلك قال فاعرض عنه أبو جعفر حين ذكر نساءه ~~وبنات PageV01P439 # عمه وفيه سأل أبو حنيفة أبا جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق فقال له يا ~~أبا جعفر ما تقول في المتعة أتزعم انها حلال قال نعم قال فما يمنعك ان تأمر ~~نساءك يستمتعن ويكسبن عليك فقال له أبو جعفر ليس كل الصناعات يرغب فيها وان ~~كانت حلالا وللناس أقدار ومراتب يرفعون اقدارهم ولكن ما تقول يا أبا حنيفة ~~في النبيذ أتزعم انه حلال قال نعم قال فما يمنعك ان تقعد نساءك في الحوانيت ~~(1) نباذات (2) فيكسبن عليك فقال أبو حنيفة واحدة بواحدة وسهمك انفذ ثم قال ~~له يا أبا جعفر ان الآية التي في سأل سائل تنطق بتحريم المتعة والرواية عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد جاءت بنسخها فقال له أبو جعفر يا أبا ~~حنيفة ان سورة سأل سائل مكية وآية المتعة مدنية وروايتك شاذة ردية فقال أبو ~~حنيفة وآية الميراث أيضا تنطق بنسخ المتعة فقال أبو جعفر قد ثبت النكاح ~~بغير ميراث فقال أبو حنيفة من أين قلت ذاك فقال أبو جعفر لو أن رجلا من ~~المسلمين تزوج بامرأة من أهل الكتاب ثم توفى عنها ما تقول فيها قال لا ترث ~~منه فقال قد ثبت النكاح بغير ميراث ثم افترقا. # وعن الصادق (عليه السلام) انه سأله أبو حنيفة عن المتعة فقال عن اي ~~المتعتين تسأل قال سألتك عن متعة الحج فأنبئني عن متعة النساء أحق هي فقال ~~سبحان الله اما تقرأ كتاب الله فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ~~فقال أبو حنيفة والله لكأنها آية لم اقرأها قط. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ويستحل متعتنا. # أقول: الكرة الرجعة وهي إشارة إلى ما ثبت عنهم (عليهم السلام) من رجوعهم ~~إلى الدنيا مع جماعتهم من شيعتهم في زمن القائم (عليه السلام) لينصروه وقد ~~مضت الإشارة إليه فيما سلف ويأتي اخبار اخر فيها إن شاء الله. # (25) من لم ms0401 يستطع منكم طولا غنى كذا في المجمع عن الباقر (عليه السلام) ~~أن ينكح المحصنات المؤمنات يعني الحرائر فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم # PageV01P440 # المؤمنات يعني الإماء. # في الكافي عنه (عليه السلام) انه سئل عن الرجل يتزوج الأمة قال لا إلا أن ~~يضطر إليه. # وعن الصادق (عليه السلام) لا ينبغي ان يتزوج الحر المملوكة اليوم إنما ~~كان ذلك حيث قال الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا والطول المهر ومهر ~~الحرة اليوم مهر الأمة أو أقل. # وعنه (عليه السلام) يتزوج الحرة على الأمة ولا يتزوج الأمة على الحرة ~~ونكاح الأمة على الحرة باطل وان اجتمعت عندك حرة وأمة فللحرة يومان وللأمة ~~يوم ولا يصلح نكاح الأمة إلا باذن مواليها والله أعلم بإيمانكم فاكتفوا ~~بظاهر الإيمان فإنه العالم بالسرائر وبتفاضل ما بينكم في الإيمان فرب أمة ~~تفضل الحرة فيه ولا اعتبار بفضل النسب وحده بعضكم من بعض أنتم ومماليككم ~~متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الإسلام فانكحوهن بإذن أهلهن. # في الفقيه والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل يتزوج الرجل بالأمة ~~بغير علم أهلها قال هو زنا ان الله تعالى يقول فانكحوهن بإذن أهلهن. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) لا بأس ان يتمتع الرجل بأمة المرأة فأما ~~أمة الرجل فلا يتمتع إلا بأمره. وفي التهذيب ما يقرب منه وآتوهن أجورهن ~~بالمعروف بغير مطل وضرار ونقصان محصنات عفائف غير مسافحات غير مجاهرات ~~بالزنا ولا متخذات أخدان اخلاء في السر فإذا أحصن بالتزويج وقرئ بفتح ~~الهمزة والصاد فإن أتين بفاحشة زناء. # فعليهن نصف ما على المحصنات يعني الحرائر من العذاب يعني الحد كما قال ~~تعالى وليشهد عذابهما طائفة. # القمي يعني به العبيد والإماء إذا زنيا ضربا نصف الحد فان عادا فمثل ذلك ~~PageV01P441 # حتى يفعلوا ذلك ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون قال الصادق (عليه السلام) ~~وإنما صار يقتل في الثامنة لأن الله رحمه ان يجمع عليه ربق الرق وحد الحر. # وفي الكافي ما في معناه: # عن الصادق (عليه السلام) وعن الباقر (عليه السلام) في أمة تزني قال ms0402 تجلد ~~نصف حد الحرة كان لها زوج أو لم يكن لها زوج. وفي رواية لا ترجم ولا تنفى ~~ذلك اي نكاح الإماء لمن خشي العنت منكم لمن خاف الإثم الذي يؤدي إليه غلبة ~~الشهوة وأصل العنت انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرورة وأن ~~تصبروا خير لكم وصبركم عن نكاح الإماء متعففين خير لكم والله غفور رحيم. # (26) يريد الله ليبين لكم ما خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن اعمالكم ويهديكم ~~سنن الذين من قبلكم من الأنبياء وأهل الحق لتقتدوا بهم ويتوب عليكم ويرشدكم ~~إلى ما يمنعكم عن المعاصي والله عليم بها حكيم في وضعها. # (27) والله يريد أن يتوب عليكم كرره للتأكيد والمقابلة ويريد الذين ~~يتبعون الشهوات أهل الباطل أن تميلوا عن الحق بموافقتهم على اتباع الشهوات ~~واستحلال المحرمات ميلا عظيما بالإضافة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندور ~~غير مستحل له. # (28) يريد الله أن يخفف عنكم فلذلك شرع لكم الشريعة الحنفية السمحة ~~السهلة ورخص لكم في المضائق كاحلال نكاح الأمة عند الاضطرار وخلق الإنسان ~~ضعيفا لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات. # (29) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل بما لم يبحه ~~الشرع. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) عنى بها القمار وكانت قريش تقامر الرجل ~~بأهله وماله فنهاهم الله عن ذلك. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) الربا والقمار والبخس والظلم إلا أن ~~تكون PageV01P442 # تجارة عن تراض منكم. # القمي يعني بها الشراء والبيع الحلال. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن الرجل منا يكون ~~عنده الشئ يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتي الله عز وجل بميسرة ~~فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب ويقبل الصدقة ~~قال يقضي بما عنده دينه ولا يأكل من أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم ~~حقوقهم ان الله عز وجل يقول ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ولا يستقرض على ظهره الا وعنده وفاء ولو طاف على ms0403 أبواب ~~الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمر والتمرتين الا أن يكون له ولي يقضي ~~دينه من بعده ليس منا من يموت الا جعل الله له وليا يقوم في عدته ودينه ~~فيقضي عدته ودينه ولا تقتلوا أنفسكم. # القمي كان الرجل إذا خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ~~الغزو يحمل على العدو وحده من غير أن يأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فنهى الله ان يقتل نفسه من غير امره. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) ان معناه لا تخاطروا بنفوسكم في ~~القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه. # والعياشي عنه (عليه السلام) كان المسلمون يدخلون على عدوهم في المغارات ~~فيتمكن منهم عدوهم فيقتلهم كيف يشاء فنهاهم الله ان يدخلوا عليهم في ~~المغارات إن الله كان بكم رحيما إنما نهاكم الله عن قتل أنفسكم لفرط رحمته ~~بكم. # العياشي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال سألت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها وكيف يغتسل ~~إذا أجنب قال يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة والوضوء، قلت وإن كان في ~~برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده فقرأ رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ولا PageV01P443 # تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما. # أقول: هذا الحديث يشعر بعموم الحكم في سائر أنواع القتل والقاء النفس إلى ~~التهلكة وارتكاب ما يؤدي إليه بل باقتراف ما يرديها فإنه القتل الحقيقي ~~للنفس، وقيل المراد بالأنفس من كان من أهل دينهم فان المؤمنين كنفس واحدة ~~جمع في التوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها إذ به قوامها استبقاء ~~لهم ريثما (1) تستكمل النفوس وتستوفي فضائلها رأفة بهم. # (30) ومن يفعل ذلك إشارة إلى ما سبق من المنهيات عدوانا وظلما افراطا في ~~التجاوز عن الحق واتيانا بما لا يستحقه فسوف نصليه نارا ندخله إياها وكان ~~ذلك على الله يسيرا لا عسر فيه ولا صارف عنه. # (31) إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم نغفر لكم صغائركم ms0404 ~~ونمحها عنكم ولا تسألون عنها وندخلكم مدخلا كريما الجنة وما وعدتم من ~~الثواب أو ادخالا مع كرامة، وقرئ بفتح الميم وهو أيضا يحتمل المكان ~~والمصدر. # في الفقيه والعياشي عن الباقر (عليه السلام) انه سئل عن الكبائر فقال ~~كلما أوعد الله عليه النار. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية الكبائر التي أوجب الله ~~عليها النار. # وفي ثواب الا عمال عنه (عليه السلام) في هذه الآية من اجتنب ما أوعد الله ~~عليه النار إذا كان مؤمنا كفر الله عنه سيئاته ويدخله مدخلا كريما والكبائر ~~السبع الموجبات قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين واكل الربى والتعرب بعد ~~الهجرة وقذف المحصنة واكل مال اليتيم والفرار من الزحف، ورواها في الكافي ~~عن الكاظم (عليه السلام) مع اربع روايات صادقية عدت في كل منها سبعا. ~~وروتها العامة أيضا كذلك إلا أن # PageV01P444 # بعضها بدل بعضا ببعض والمشترك في روايات السبع القتل والعقوق وأكل مال ~~اليتيم والفرار عن الزحف. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في جملة (1) الأربع أنه سأله زرارة ~~عن الكبائر فقال هن في كتاب علي (صلوات الله وسلامه عليه) سبع: الكفر بالله ~~وقتل النفس وعقوق الوالدين وأكل الربى بعد البينة وأكل مال اليتيم ظلما ~~والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة قال فقلت هذا أكبر المعاصي قال نعم ~~قلت فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة قال ترك الصلاة قلت ~~فما عددت ترك الصلاة في الكبائر فقال أي شئ أول ما قلت لك قال قلت الكفر ~~قال فان تارك الصلاة كافر يعني من غير علة. # أقول: الموجبات يجوز فيها الكسر والفتح أي التي توجب النار والتي أوجب ~~الله تعالى عليها النار والتعرب بعد الهجرة أن يعود إلى البادية ويقيم مع ~~الأعراب بعد أن كان مهاجرا وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه بغير عذر ~~يعدونه كالمرتد ولا يبعد تعميمه كل من تعلم آداب الشرع والسنة ثم تركها ~~وأعرض عنها ولم يعمل بها. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) المتعرب بعد الهجرة ms0405 التارك لهذا ~~الأمر (2) بعد معرفته ومعنى بعد البينة بعد أن يتبين له تحريمه والمحصنة ~~بفتح الصاد المعروفة بالعفة كانت ذات زوج أو لم تكن والزحف المشي إلى العدو ~~للمحاربة، وفي بعض الأخبار عدت أشياء أخر غير ما ذكر من الكبائر كالإشراك ~~بالله واليأس من روح الله والا من من مكر الله والسحر والزنا واليمين ~~الغموس الفاجرة والغلول وشهادة الزور وكتمان الشهادة وشرب الخمر وترك ~~الصلاة والزكاة المفروضتين؟ ونقال؟ العهد وقطيعة الرحم واللواط والسرقة إلى ~~غير ذلك ومعنى اليمين الغموس الفاجرة أي؟ الكاذبة؟. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) اليمين الغموس التي توجب النار الرجل ~~يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله، قيل إنما سميت غموسا لأنها تغمس # PageV01P445 # صاحبها في الإثم. # وعن ابن عباس ان الكبائر إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع. # وفي المجمع نسب إلى أصحابنا ان المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض ~~وليس في الذنوب صغيرة وإنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر واستحقاق ~~العقاب عليه أكثر، قيل وتوفيقه مع الآية أن يقال من عن له أمران ودعت نفسه ~~اليهما بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرهما كفر عنه ما ارتكبه لما استحق عليه ~~من الثواب على اجتناب الأكبر كما إذا تيسر له النظر بشهوة والتقبيل فاكتفى ~~بالنظر عن التقبيل ولعل هذا مما يتفاوت أيضا باعتبار الأشخاص والأحوال فان ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين ويؤاخذ المختار بما يعفى عن المضطرين. # أقول: ظاهر الآية والأخبار الواردة في تفسيرها وتفسير الكبائر يعطي تمايز ~~كل من الصغائر والكبائر عن صاحبها كما لا يخفى على من تأمل فيها وما نسبه ~~في المجمع إلى أصحابنا لا مستند له وقول الموفق يعطي ان من قدر على قتال ~~أحد فقطع أطرافه كان قطع أطرافه مكفرا وهو كما ترى فلا بد لكلامه وكلام ~~الأصحاب من توجيه حتى يوافقا الظواهر. # (32) ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض من الأمور الدنيوية كالجاه ~~والمال فلعل عدمه خير. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) أي لا يقل ms0406 أحدكم ليت ما أعطي فلان من ~~المال والنعمة والمرأة الحسناء كان لي فان ذلك يكون حسدا ولكن يجوز أن يقول ~~اللهم اعطني مثله. # وفي الخصال عنه عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) من تمنى شيئا وهو لله تعالى رضى لم يخرج من الدنيا حتى يعطى للرجال ~~نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن بيان لذلك أي لكل من الرجال ~~والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن أجله فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالحسد ~~والتمني واسألوا الله من فضله أي لا تتمنوا ما للناس واسألوا الله مثله من ~~خزائنه التي لا تنفد. PageV01P446 # في الفقيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ان الله تعالى أحب شيئا ~~لنفسه وأبغضه لخلقه أبغض عز وجل لخلقه المسألة وأحب لنفسه أن يسأل وليس شئ ~~أحب إليه من أن يسأل فلا يستحي أحدكم أن يسأل الله عز وجل من فضله ولو شسع ~~نعل. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) من لم يسأل الله من فضله افتقر. # وفيه والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ليس من نفس إلا وقد فرض الله رزقا ~~حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر فان هي تناولت شيئا من ~~الحرام قاصها به من الحلال الذي فرضه لها وعند الله سواهما فضل كثير وهو ~~قوله عز وجل واسألوا الله من فضله. # والعياشي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يقرب منه. # وعن الصادق (عليه السلام) ان الأرزاق مضمونة مقسومة ولله فضل يقسمه من ~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وذلك قوله تعالى واسألوا الله من فضله ثم قال ~~وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض إن الله كان ~~بكل شئ عليما فهو يعلم ما يستحقه كل أحد. # (33) ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون أي لكل واحد من الرجال ~~والنساء جعلنا ورثة هم أولى بميراثه يرثون مما ترك الوالدان والأقربون. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إنما عنى بذلك اولي الأرحام ms0407 في ~~المواريث ولم يعن أولياء النعمة فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي ~~تجره إليها والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم قيل كان الرجل يعاقد الرجل ~~فيقول دمي دمك وهدمي هدمك وحربي حربك وسلمي سلمك وترثني وارثك وتعقل عني ~~واعقل عنك فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف فنسخ بقوله وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض. # القمي وأولو الأرحام نسخت قوله والذين عقدت وقيل معناه أعطوهم نصيبهم من ~~النصر والعقل والرفد ولا ميراث فلا نسخ. PageV01P447 # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) إذا والى الرجل الرجل فله ميراث ~~وعليه معقلته يعني دية جناية خطئاه. # وفيه والعياشي عن الرضا (عليه السلام) عنى بذلك الأئمة بهم عقد الله عز ~~وجل ايمانكم ويؤيد هذا ما سبق في آية الوصية من سورة البقرة أن لصاحب هذا ~~الأمر في أموال الناس حقا وقرأ عاقدت أي عاقدتهم أيديكم وماسحتموهم إن الله ~~كان على كل شئ شهيدا تهديد على منع نصيبهم. # (34) الرجال قوامون على النساء يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية بما ~~فضل الله بعضهم على بعض بسبب تفضيله الرجال على النساء بكمال العقل وحسن ~~التدبير ومزيد القوة في الأعمال والطاعات وبما أنفقوا من أموالهم في نكاحهن ~~كالمهر والنفقة. # في العلل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه سئل ما فضل الرجال على ~~النساء فقال كفضل الماء على الأرض فبالماء تحيى الأرض وبالرجال تحيى النساء ~~ولولا الرجال ما خلقت النساء ثم تلا هذه الآية ثم قال ألا ترى إلى النساء ~~كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة والرجال لا يصيبهم شئ من الطمث ~~فالصالحات قانتات. # القمي عن الباقر (عليه السلام) يقول مطيعات حافظات للغيب في أنفسهن ~~وأموال أزواجهن. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من ~~زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في ~~نفسها وماله بما حفظ الله بحفظ الله إياهن واللاتي تخافون نشوزهن ترفعهن ms0408 عن ~~طاعتكم وعصيانهن لكم فعظوهن بالقول واهجروهن في المضاجع ان لم تنجع العظة. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) أنه يحول ظهره إليها واضربوهن ان لم ~~PageV01P448 # تنفع الهجرة ضربا غير شديد لا يقطع لحما ولا يكسر عظما. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) أنه الضرب بالسواك فإن أطعنكم فلا ~~تبغوا عليهن سبيلا بالتوبيخ والإيذاء إن الله كان عليا كبيرا فاحذروه فإنه ~~أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم. # (35) وإن خفتم شقاق بينهما أي الاختلاف وعدم الاجتماع على رأي كأن كل ~~واحد في شق أي جانب فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا ~~يوفق الله بينهما. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) الحكمان يشترطان ان شاءا ~~فرقا وان شاءا جمعا فان جمعا فجايز وان فرقا فجايز وقال ليس لهما أن يفرقا ~~حتى يستأمراهما إن الله كان عليما خبيرا فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع ~~الوفاق. # (36) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وأحسنوا بهما ~~احسانا. # العياشي عنهما (عليهما السلام) في هذه الآية ان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) أحد الوالدين وعلي (عليه السلام) الآخر وبذي القربى وبصاحب ~~القرابة واليتامى والمساكين والجار ذي القربى الذي قرب جواره والجار الجنب ~~البعيد. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من ~~بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله. # وعن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله. # وعنه (عليه السلام) حسن الجوار يزيد في الرزق، وقال حسن الجوار يعمر ~~الديار ويزيد في الأعمار. # وعن الكاظم (عليه السلام) ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار صبرك ~~على الأذى. PageV01P449 # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق ~~حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام ~~وجار له حق واحد حق الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب ms0409 والصاحب بالجنب قيل من ~~صحبكم وحصل بجنبكم لرفاقة في أمر حسن كتزوج وتعلم وتصرف وصناعة وسفر وابن ~~السبيل المسافر والضيف وما ملكت أيمانكم العبيد والإماء. # والقمي والصاحب بالجنب صاحبك في السفر وابن السبيل يعني أبناء الطريق ~~الذين يستعينون بك في طريقهم وما ملكت ايمانكم يعني الأهل والخادم إن الله ~~لا يحب من كان مختالا متكبرا يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا يلتفت ~~إليهم فخورا يتفاخر عليهم. # (37) الذين يبخلون بما منحوا ويأمرون الناس بالبخل. # في الفقيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس البخيل من أدى الزكاة ~~المفروضة من ماله وأعطى الباينة (1) في قومه إنما البخيل حق البخيل من لم ~~يؤد الزكاة المفروضة من ماله ولم يعط الباينة في قومه وهو يبذر فيما سوى ~~ذلك. # أقول: الباينة (2) العطية سميت بها لأنها أبينت من المال. # وعن الصادق (عليه السلام) البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في ~~أيدي الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن ~~يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه الله. # وفي الخصال عنه (عليه السلام) ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلاثة ~~أشياء لا يكون فيهم من يسأل بكفه ولا يكون فيهم بخيل الحديث. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خصلتان لا تجتمعان في المسلم البخل ~~وسوء الخلق ويكتمون ما آتاهم الله من فضله من الغنى والعلم حيث ينبغي إظهار # PageV01P450 # واعتدنا للكافرين عذابا مهينا وضع الظاهر موضع المضمر اشعار بأن من هذا ~~شأنه كافر لنعمة الله فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء. # (38) والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس شاركهم مع البخلاء في الذم ~~والوعيد لاشتراكهما في عدم الإنفاق على ما ينبغي ولا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ليتحروا بالإنفاق مراضيه وثوابه ومن يكن الشيطان له قرينا ~~فساء قرينا تنبيه على أن الشيطان قرينهم يحملهم على ذلك ويزينه لهم كقوله ~~ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين. # (39) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ms0410 في ~~طاعة الله توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشئ على خلاف ~~ما هو عليه وتحريض على التفكر لطلب الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه ~~من الفوائد والعوائد وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن ~~يجيب له احتياطا فكيف إذا تضمن المنافع وإنما قدم الإيمان هاهنا وأخره في ~~الآية السابقة لأن المقصود هنا التخصيص وثمة التعليل وكان الله بهم عليما ~~وعيد لهم. # (40) إن الله لا يظلم مثقال ذرة لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب ~~أصغر شئ كالذرة وهي النملة الصغيرة ويقال لكل جزء من أجزاء الهباء (1) ~~والمثقال من الثقل وإن تك حسنة وقرئ بالرفع على التامة يضاعفها يضاعف ~~ثوابها ويؤت من لدنه ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل زائدا على ما وعد ~~في مقابلة العمل أجرا عظيما عطاء جزيلا سماه أجر التبعية له. # (41) فكيف حالهم من الهول والفزع إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك يا ~~محمد على هؤلاء شهيدا. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) نزلت في أمة محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) خاصة في كل قرن منهم امام شاهد عليهم ومحمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) شاهد علينا. # PageV01P451 # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) في حديث يذكر ~~فيه أحوال أهل الموقف فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها ~~إلى أممهم فأخبروا انهم قد أدوا ذلك إلى أممهم وتسأل الأمم فيجحدون كما قال ~~الله فلنسألن الذين ارسل إليهم ولنسألن المرسلين فيقولون ما جاءنا من بشير ~~ولا نذير فيستشهد الرسل رسول الله فيشهد بصدق الرسل ويكذب من جحدها من ~~الأمم فيقول لكل أمة منهم بلى قد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير أي ~~مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم ولذلك قال الله ~~تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن ms0411 يختم الله على ~~أفواههم وأن يشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ويشهد على منافقي قومه ~~وأمته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهده وتغييرهم سنته واعتدائهم على ~~أهل بيته وانقلابهم على أعقابهم وارتدادهم على ادبارهم واحتذائهم في ذلك ~~سنة من تقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لأنبيائها فيقولون بأجمعهم ربنا ~~غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين. # أقول: نزول الآية في هذه الأمة لا ينافي عموم حكمها فلا تنافى بين ~~الروايتين وقد مضى تمام الكلام في هذا في سورة البقرة عند قوله سبحانه ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. # (42) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون ~~الله حديثا. # العياشي عن الصادق عن جده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة يصف ~~فيها هول يوم القيامة ختم على الأفواه فلا تكلم وتكلمت الأيدي وشهدت الأرجل ~~وأنطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا. # والقمي قال يتمنى الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام) أن تكون الأرض ~~تبلعهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه وان لم يكتموا ما قاله رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه. PageV01P452 # (43) يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة لا تقوموا إليها وأنتم سكارى ~~من نحو نوم أو خمر حتى تعلموا ما تقولون حتى تنتبهوا وتفيقوا. # في الكافي والعلل والعياشي عن الباقر (عليه السلام) لا تقم إلى الصلاة ~~متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فإنها من خلال (1) النفاق وقد نهى الله عز ~~وجل أن تقوموا إلى الصلاة وأنتم سكارى قال سكارى قال سكر النوم. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام منه سكر النوم وهو يفيد التعميم. # وفي المجمع عن الكاظم (عليه السلام) أن المراد به سكر الشراب ثم نسختها ~~تحريم الخمر. ومثله ما روته العامة وأنها نزلت فيمن قرأ في صلاته أعبد ما ~~تعبدون في سكره. # والعياشي عنه هذا قبل أن يحرم الخمر، وعن الصادق (عليه السلام) أنه سئل ~~عن هذه الآية قال يعني سكر النوم يقول بكم نعاس يمنعكم أن تعلموا ما تقولون ~~في ms0412 ركوعكم وسجودكم وتكبيركم وليس كما يصف كثير من الناس يزعمون أن المؤمنين ~~يسكرون من الشراب والمؤمن لا يشرب مسكرا ولا يسكر. # أقول: لما كانت الحكمة تقتضي تحريم الخمر متدرجا والتأخير في التصريح به ~~كما مضى بيانه في سورة البقرة وكان قوم من المسلمين يصلون سكارى منها قبل ~~استقرار تحريمها نزلت هذه الآية وخوطبوا بمثل هذا الخطاب ثم لما ثبت ~~تحريمها واستقر وصاروا ممن لا ينبغي أن يخاطبوا بمثله لأن المؤمنين لا ~~يسكرون من الشراب بعد أن حرم عليهم جاز أن يقال الآية منسوخة بتحريم الخمر ~~بمعنى عدم حسن خطابهم بمثله بعد ذلك لا بمعنى جواز الصلاة مع السكر ثم لما ~~عم الحكم سائر ما يمنع من حضور القلب جاز أن يفسر بسكر النوم ونحوه تارة ~~وأن يعم الحكم أخرى فلا تنافي بين هذه الروايات بحال والحمد لله على ما ~~رزقنا من فهم كلام خلفائه ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا. # في العلل والعياشي عن الباقر (عليه السلام) والقمي عن الصادق (عليه ~~السلام) # PageV01P453 # الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين فان الله تعالى يقول ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا قال بعض البارعين في علم البلاغة من ~~أصحابنا في كتاب الفه في الصناعات البديعة عند ذكر الاستخدام بعد ما عرفه ~~بأنه عبارة من أن يأتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين مقرونة بقرينتين ~~يستخدم كل قرينة منهما معنى من معنيي تلك اللفظة قال وفي الآية الكريمة قد ~~استخدم سبحانه لفظة الصلاة لمعنيين أحدهما إقامة الصلاة بقرينة قوله عز وجل ~~حتى تعلموا ما تقولون والآخر موضع الصلاة بقرينة قوله جل ثناؤه ولا جنبا ~~الا عابري سبيل. # أقول: هذا هو الصواب وهو الموافق لما رويناه من الأخبار في هذا الباب كما ~~دريت لا ما تكلفته العامة تارة بأن المراد بالصلاة في صدر هذه الآية ~~مواضعها وهي المساجد بقرينة عابري سبيل، وأخرى بأن المراد بعابري سبيل حالة ~~السفر وذلك إذا لم يجد الماء وتيمم بقرينة حتى تعلموا ما تقولون وإن كنتم ~~مرضى قيل ms0413 يعني مريضا يخاف على نفسه باستعمال الماء والوصول إليه. # أقول: لا حاجة إلى هذا التقييد لأن قوله تعالى فلم تجدوا ماء متعلق ~~بالجمل الأربع وهو يشمل عدم التمكن من استعماله لأن الممنوع منه كالمفقود ~~وكذلك تقييد السفر بعدم وجدان الماء وهما مستفادان من النصوص المعصومية ~~أيضا أو على سفر أي متلبسين به إذ الغالب فقدان الماء في أكثر الصحارى أو ~~جاء أحد منكم من الغائط كناية عن الحدث إذ الغائط المكان المنخفظ من الأرض ~~كانوا يقصدون للحدث مكانا منخفضا يغيب فيه أشخاصهم عن الرائي أو لامستم ~~النساء كناية عن الجماع في المجمع عن أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه ~~عليه). # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال هو الجماع ولكن الله ~~ستير يحب الستر ولم يسم كما تسمون. # وعن الباقر (عليه السلام) ما يعني بهذا أو لامستم النساء إلا المواقعة في ~~الفرج، وفي رواية أخرى في الكافي أن الله حيي كريم يعبر عن مباشرة النساء ~~بملامستهن فلم تجدوا ماء بأن تفقدوه أو لم تتمكنوا من استعماله كما سبق ~~فتيمموا صعيدا طيبا PageV01P454 # فتعمدوا ترابا طاهرا. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) الصعيد الموضع المرتفع والطيب ~~الموضع الذي ينحدر عنه الماء، وقيل الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره ~~فيجوز التيمم على الحجر الصلد ويدفعه من القرآن قوله سبحانه في سورة ~~المائدة فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه أي من بعضه وجعل من لابتداء الغاية ~~تعسف إذ لم يفهم من مثله الا التبعيض وقد ورد في بعض الأخبار تفسيره به كما ~~يأتي في محله ومن الحديث قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في معرض التسهيل ~~والتخفيف وبيان امتنان الله سبحانه عليه وعلى هذه الأمة المرحومة في احدى ~~الروايتين جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا فلو كان مطلق الأرض طهورا ~~لكان ذكر التراب مخلا بانطباق الكلام على الغرض المسوق له وكان مقتضى الحال ~~أن يقول جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا كما في الرواية الأخرى فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) في آية ms0414 التيمم التي في المائدة فلما ~~وضع الوضوء ان لم يجدوا الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال بوجوهكم ثم وصل ~~بها وأيديكم أقول: نبه بذلك على عدم وجوب استيعاب الوجه واليدين بالمسح كما ~~تفعله العامة وان الباء فيه للتبعيض ويأتي تمام الحديث إن شاء الله. # وعنه (عليه السلام) في صفة التيمم أنه وضع كفيه على الأرض ثم مسح وجهه ~~وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ. # وعن الصادق (عليه السلام) أنه وصف التيمم فضرب بيديه على الأرض ثم رفعهما ~~فنفضهما (1) ثم مسح على جبينه وكفيه مرة واحدة وفي رواية ثم مسح كفيه ~~إحداهما على ظهر الأخرى. # وعن الرضا (عليه السلام) التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين. # PageV01P455 # وعن الباقر (عليه السلام) هو ضرب واحد للوضوء وللغسل من الجنابة تضرب ~~بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين ومتى أصبت الماء فعليك ~~بالغسل ان كنت جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا. # أقول: ضرب واحد يعني نوع واحد للطهارتين لا تفاوت فيه كما يستفاد من ظاهر ~~الآية وظواهر الأخبار الواردة في هذا الباب لا أنه ضربة للوضوء واثنتان ~~للغسل كما زعمت جماعة من متأخري أصحابنا كيف ذا وكل ما ورد في بيان بدل ~~الغسل اكتفي فيه بالضربة الواحدة على أنه خلاف ظاهر اللفظ. # وفي الفقيه والتهذيب عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن التيمم من ~~الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض للنساء سواء فقال نعم. # أقول: وإنما تستحب المرتان فيهما لاشتراط علوق التراب بالكف كما أشرنا ~~إليه فان الضربة في التيمم بمنزلة اغتراف الماء في الوضوء والغسل فلعله ~~ربما يذهب التراب عن الكفين بمسح الوجه ولا يبقى لليدين فالاحتياط يقتضي ~~الضربتين في الطهارتين وأما النفض فلعله لتقليل التراب لئلا يتشوه به الوجه ~~إن الله كان عفوا غفورا فلذلك يسر الأمر عليكم ورخص لكم. # (44) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا حظا يسيرا من الكتاب من علم التوراة ~~كما قيل أنها نزلت في أحبار اليهود يشترون الضلالة يستبدلونها بالهدى بعد ~~حصوله لهم بالمعجزات الدالة على صدق محمد (صلى الله ms0415 عليه وآله وسلم) وأنه ~~المبشر به في التوراة ويريدون أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل سبيل الحق. # (45) والله أعلم منكم بأعدائكم وقد أخبركم بعداوة هؤلاء وما يريدون بكم ~~فاحذروهم وكفى بالله وليا يلي أمركم وكفى بالله نصيرا يعينكم فثقوا به ~~واكتفوا به عن غيره. # (46) من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه يميلون عنها بتبديل كلمة ~~مكان أخرى كما حرفوا في وصف محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أسمر (1) ربعة ~~عن # PageV01P456 # موضعه في التوراة ووضعوا مكانه أدم طوال (1) ويقولون سمعنا قولك وعصينا ~~أمرك واسمع غير مسمع يعنون اسمع منا ندعو عليك بلا سمعت أو اسمع غير مجاب ~~إلى ما تدعو إليه وراعنا انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك يعنون به السبب فان ~~راعنا سب في لغتهم ليا بألسنتهم فتلا بها وصرفا للكلام إلى ما يشبه السب ~~حيث وضعوا راعنا المشابه لما يتسابون به موضع انظرنا وراقبنا وغير مسمع ~~موضع لا أسمعت مكروها أو فتلا بها وضما ما يظهرون من الدعاء والتوقير إلى ~~ما يضمرونه من الشتم والتحقير نفاقا وطعنا في الدين استهزاء به وسخرية ولو ~~أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم واعدل واسد ~~ولكن لعنهم الله خذلهم وأبعدهم عن الهدى بكفرهم بسبب كفرهم فلا يؤمنون إلا ~~قليلا إلا ايمانا قليلا لا يعبأ به وهو الايمان ببعض الآيات والرسل وايمانا ~~ضعيفا لا اخلاص فيه أو الا قليلا منهم. # (47) يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل ~~أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) ان المعنى نطمسها عن الهدى فنردها على ~~ادبارها في ضلالتها حيث لا يفلح أبدا والطمس (2) إزالة الصورة ومحو التخطيط ~~أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت أو نخزيهم بالمسخ كما أخزيناهم به وكان أمر ~~الله مفعولا فيقع لا محالة ما أو عدتم به إن لم تؤمنوا. # (48) إن الله لا يغفر أن يشرك به لأنه حكم على خلود عذابه من جهة أن ذنبه ~~لا ينمحي عنه أثره فلا يستعد ms0416 للعفو الا أن يتوب ويرجع إلى التوحيد فان باب ~~التوبة مفتوح أبدا ويغفر ما دون ذلك ما دون الشرك صغيرا كان أو كبيرا لمن ~~يشاء تفضلا عليه واحسانا. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال الكبائر فما سواها. # وفيه وفي الفقيه أنه سئل هل تدخل الكبائر في مشية الله قال نعم ذاك إليه ~~عز # PageV01P457 # وجل ان شاء عذب عليها وإن شاء عفى عنها. # والقمي عنه (عليه السلام) ما يقرب من صدره. # وفي الفقيه عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في حديث ولقد سمعت حبيبي ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لو أن المؤمن خرج من الدنيا ~~وعليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب ثم قال من قال لا ~~إله إلا الله باخلاص فهو برئ من الشرك ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله ~~شيئا دخل الجنة ثم تلا هذه الآية ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء من شيعتك ومحبيك يا علي قال أمير المؤمنين (عليه الصلاة ~~والسلام) فقلت يا رسول الله هذا لشيعتي قال أي وربي انه لشيعتك. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ان الله لا يغفر أن يشرك به يعني أنه ~~لا يغفر لمن يكفر بولاية علي (صلوات الله عليه) ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~يعني لمن والى (عليا عليه السلام). # وعن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن أدنى ما يكون الإنسان مشركا قال من ~~ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض. # وفي التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما في القرآن آية أحب إلي من ~~قوله عز وجل ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن ~~يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ارتكب ما يستحقر دونه من الآثام والافتراء ~~كما يطلق على القول يطلق على الفعل. # (49) ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم نزلت في اليهود والنصارى حيث قالوا ~~نحن أبناء الله وأحباؤه وقالوا لن يدخل الجنة الا ms0417 من كان هودا أو نصارى كذا ~~في المجمع عن الباقر (عليه السلام). # والقمي قال هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين بل الله ~~يزكي من يشاء لأنه العالم بما ينطوي عليه الإنسان من حسن أو قبح دون غيره ~~ولا PageV01P458 # يظلمون فتيلا أدنى ظلم وأصغره وهو الخيط الذي في شق النواة يضرب به المثل ~~في الحقارة. # (50) أنظر كيف يفترون على الله الكذب في زعمهم أنهم أبناء الله وأزكياء ~~عنده وكفى به بالافتراء إثما مبينا. # (51) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت. # القمي قال نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب أديننا أفضل أم دين ~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا بل دينكم أفضل قال وروي أيضا أنها ~~نزلت في الذين غصبوا آل محمد (صلوات الله عليهم) أجمعين حقهم وحسدوا ~~منزلتهم. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) الجبت والطاغوت فلان وفلان. # أقول: الجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد من دون الله تعالى ~~والطاغوت يطلق على الشيطان وعلى كل باطل من معبود أو غيره ويقولون للذين ~~كفروا لأجلهم وفيهم أهؤلاء إشارة إليهم أهدى من الذين آمنوا سبيلا أقوم ~~دينا وأرشد طريقا. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) يقولون لأئمة الضلال والدعاة إلى ~~النار هؤلاء أهدى من آل محمد (صلوات الله عليهم) أجمعين. # (52) أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا. # (53) أم لهم نصيب من الملك انكار يعني ليس لهم ذلك فإذا لا يؤتون الناس ~~نقيرا يعني لو كان لهم نصيب في الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا. # في الكافي عن الباقر (عليه الصلاة والسلام) أم لهم نصيب من الملك يعني ~~الإمامة والخلافة قال ونحن الناس الذين عنى الله والنقير النقطة التي في ~~وسط النواة. # أقول: لعل التخصيص لأجل أن الدنيا خلقت لهم والخلافة حقهم فلو كانت ~~الأموال في أيديهم لانتفع بها سائر الناس ولو منعوا عن حقوقهم لمنع سائر ~~الناس PageV01P459 # فكأنهم كل الناس وقد ورد نحن الناس وشيعتنا أشباه الناس وسائر ms0418 الناس ~~نسناس. # (54) أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. # في الكافي والعياشي وغيرهما عنهم (عليهم السلام) في عدة روايات نحن ~~المحسودون الذين قال الله على ما آتانا الله من الإمامة. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) المراد بالناس النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فلا ~~يبعد أن يؤتيهم الله مثل ما آتاهم فإنهم (1) كانوا بني عمهم. # في الكافي والقمي عن الصادق (عليه السلام) الكتاب النبوة والحكمة الفهم ~~والقضاء والملك العظيم الطاعة المفروضة. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) يعني جعل منهم الرسل ~~والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد (صلوات ~~الله وسلامه عليهم) أجمعين، وقال الملك العظيم ان جعل فيهم أئمة من أطاعهم ~~أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم. # (55) فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه اعرض ولم يؤمن وكفى بجهنم سعيرا ~~نارا مسعورة يعذبون بها يعني إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم ~~من سعير جهنم. # (56) إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا. # القمي قال الآيات أمير المؤمنين والأئمة (صلوات الله عليهم) أجمعين. # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. # في الإحتجاج عن الصادق (عليه السلام) أنه سأله ابن أبي العوجاء عن هذه ~~الآية فقال ما ذنب الغير قال ويحك فهي هي وهي غيرها قال فمثل لي في ذلك ~~شيئا من أمر # PageV01P460 # الدنيا قال نعم أرأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي ~~هي وهي غيرها. # والقمي عنه (عليه السلام) ما في معناه إن الله كان عزيزا لا يمتنع عليه ~~ما يريده. # حكيما يعاقب على وفق حكمته. # (57) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدالهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا دائما لا تنسخه ~~الشمس مشتقة من الظل لتأكيده كما قيل ليل أليل وشمس شامس وإنما أخر ذكر ~~الوعد عن الوعيد لكونه (1) بالعرض. # (58) إن الله يأمركم أن ms0419 تؤدوا الأمانات إلى أهلها. # في الكافي وغيره في عدة روايات أن الخطاب إلى الأئمة (عليهم السلام) أمر ~~كل منهم أن يؤدي إلى الإمام الذي بعده ويوصي إليه ثم هي جارية في سائر ~~الأمانات. # وفيه وفي العياشي عن الباقر (عليه الصلاة والسلام) إيانا عنى أن يؤدي ~~الإمام الأول إلى الذي بعده العلم والكتب والسلاح. # وفي المجمع (عنهما عليهما السلام) أنها في كل من ائتمن أمانة من الأمانات ~~أمانات الله أوامره ونواهيه وأمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا من المال ~~وغيره. # (وعنهم عليهم السلام) في عدة روايات لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده ~~فان ذلك شئ اعتاده فلو تركه استوحش لذلك ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء ~~أمانته. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) ان ضارب علي بالسيف وقاتله لو ~~ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة وفي ~~معناها أخبار كثيرة. # وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل. # PageV01P461 # في الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) يعني العدل الذي في أيديكم ~~(1). # وفي رواية أخرى للعياشي أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم أن تحكموا بالعدل إذا ~~بدت في أيديكم إن الله نعما يعظكم. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) فينا نزلت والله المستعان إن الله كان ~~سميعا بصيرا بأقوالكم وأفعالكم وما تفعلون في أماناتكم. # (59) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أيانا عنى خاصة أمر جميع ~~المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الأوصياء طاعتهم مفروضة ~~قال نعم هم الذين قال الله: أطيعوا الله الآية وقال الله إنما وليكم الله ~~الآية. # وفيه والعياشي عنه (عليه السلام) في هذه الآية قال نزلت في علي بن أبي ~~طالب والحسن والحسين (عليهم الصلاة والسلام) فقيل إن الناس يقولون فماله لم ~~يسم عليا وأهل بيته في كتابه فقال فقولوا لهم نزلت الصلاة ولم يسم الله لهم ~~ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ms0420 فسر ذلك لهم ~~ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر ذلك لهم ونزلت أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر # PageV01P462 # منكم ونزلت في علي والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) في علي من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال أوصيكم بكتاب ~~الله وأهل بيتي فإني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض ~~فأعطاني ذلك وقال لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم وقال إنهم لن يخرجوكم من باب ~~هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~ولم يبين من أهل بيته لا دعاها آل فلان وآل فلان ولكن الله أنزل في كتابه ~~تصديقا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهر كم تطهيرا فكان علي والحسن والحسين وفاطمة (صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين) فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت ~~الكساء في بيت أم سلمة ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم ان لكل نبي ~~أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي فقالت أم سلمة ألست من أهلك فقال إنك على ~~خير ولكن هؤلاء أهل بيتي وثقلي (الحديث). # وزاد العياشي آل عباس آل عباس وآل عقيل قبل قوله وآل فلان وآل فلان. # وعن الصادق (عليه السلام) انه سئل عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أخذ ~~بها زكى العمل ولم يضر جهل ما جهل بعده فقال شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والإقرار بما جاء به من عند ~~الله وحق في الأموال الزكاة والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد ~~(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~قال من مات ولا يعرف امامه مات ميتة جاهلية قال الله تعالى أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فكان علي ms0421 (عليه السلام) ثم صار من بعده ~~الحسن ثم من بعده الحسين ثم من بعده علي بن الحسين ثم من بعده محمد بن علي ~~ثم هكذا يكون الأمر ان الأرض لا تصلح إلا بإمام (عليهم السلام) (الحديث). # وفي المعاني عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه ~~سئل ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا فقال أن لا يعرف من أمر الله بطاعته ~~وفرض ولايته وجعل حجته في أرضه وشاهده على خلقه قال فمن هم يا أمير ~~المؤمنين قال PageV01P463 # الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم قال فقبلت رأسه وقلت أوضحت لي وفرجت عني ~~وأذهبت كل شك كان في قلبي. # وفي الإكمال عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضى) قال لما نزلت هذه الآية ~~قلت يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولي الأمر الذين قرنهم الله ~~طاعتهم بطاعتك فقال هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي بن ~~أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي (صلوات الله ~~عليهم) المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرئه مني ~~السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن ~~علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي محمد وكنيي حجة الله في أرضه ~~وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي (صلوات الله عليهم،) ذاك الذي يفتح الله ~~على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا ~~يثبت فيها على القول بإمامته الا من امتحن الله قلبه للإيمان قال جابر فقلت ~~له يا رسول الله فهل لشيعته الانتفاع به في غيبته فقال أي والذي بعثني ~~بالنبوة إنهم يستضيؤون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس ~~بالشمس وان تجلاها سحاب يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله ~~فاكتمه الا عن أهله والأخبار في ms0422 هذا المعنى في الكتب المتداولة المعتبرة لا ~~تحصى كثرة. # وفي التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) اعرفوا الله بالله تعالى ~~والرسول بالرسالة وأولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان. # وفي العلل عنه (عليه السلام) لا طاعة لمن عصى الله وإنما الطاعة لله ~~ولرسوله ولولاة الأمر إنما أمر الله بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر لا يأمر ~~بمعصية وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية ~~فإن تنازعتم أيها المأمورون في شئ من أمور الدين فردوه فراجعوا فيه إلى ~~الله إلى محكم كتابه والرسول بالسؤال عنه في زمانه PageV01P464 # وبالأخذ بسنته والمراجعة إلى من أمر بالمراجعة إليه بعده فإنها رد إليه. ~~القمي عن الصادق (عليه السلام) قال نزل فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والى الرسول والى أولي الأمر منكم. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) انه تلا هذه الآية هكذا فان ~~خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم قال ~~كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عز وجل بطاعة ولاة الأمر ويرخص في منازعتهم إنما ~~قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم أطيعوا الله. # وفي نهج البلاغة في معنى الخوارج لما أنكروا تحكيم الرجال انا لم نحكم ~~الرجال وإنما حكمنا القرآن وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين الدفتين لا ~~ينطق بلسان ولا بدله من ترجمان وإنما ينطق عنه الرجال ولما دعانا القوم إلى ~~أن نحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله تعالى وقال ~~سبحانه فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول فرده إلى الله أن نحكم ~~بكتابه ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته فإذا حكم بالصدق كتاب الله فنحن أحق ~~الناس به وان حكم بسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنحن أولاهم به ~~وقال (عليه السلام) في عهده للأشتر واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من ~~الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقد قال الله سبحانه لقوم أحب ارشادهم يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ms0423 فان تنازعتم ~~في شئ فردوه إلى الله والرسول فالراد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه والراد ~~إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة. # وفي الإحتجاج عن الحسين بن علي (عليه السلام) في خطبة طويلة وأطيعونا فان ~~طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله وطاعة رسوله مقرونة قال الله تعالى ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى ~~الله والرسول وقال ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلا إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر فان الإيمان يوجب ذلك ذلك أي الرد خير ~~وأحسن تأويلا من تأويلكم بلا رد. PageV01P465 # (60) ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن ~~يضلهم ضلالا بعيدا. # القمي نزلت في الزبير بن العوام نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال ~~الزبير نرضى بابن شيبة اليهودي وقال اليهود نرضى بمحمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فأنزل الله. # وفي الكافي عن الصادق (عليه الصلاة والسلام) أيما رجل كان بينه وبين أخ ~~مماراة في حق فدعاه إلى رجل من اخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه ~~إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله ألم تر إلى الذين يزعمون الآية. # وعنه (عليه السلام) أنه سئل عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في ~~دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك فقال من تحاكم ~~إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا (1) وإن كان حقه ثابتا لأنه أخذ بحكم ~~الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به قيل كيف يصنعان قال انظروا إلى من كان ~~منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما ~~فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما بحكم الله ~~استخف وعلينا رد والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك ms0424 بالله. # (61) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين ~~يصدون يعرضون عنك صدودا. # القمي هم أعداء آل محمد (صلوات الله عليهم كلهم) جرت فيهم هذه الآية. # (62) فكيف يكون حالهم إذا أصابتهم مصيبة نالهم من الله عقوبة بما قدمت # PageV01P466 # أيديهم من التحاكم إلى غيرك واظهار السخط لحكمك ثم جاؤوك فيعتذرون إليك ~~يحلفون بالله إن أردنا بالتحاكم إلى غيرك إلا إحسانا وهو التخفيف عنك ~~وتوفيقا بين الخصمين بالتوسط ولم نرد مخالفتك. # (63) أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم من الشرك والنفاق فأعرض عنهم أي ~~لا تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم. # في الكافي والعياشي عن الكاظم (عليه السلام) فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء ~~وسبق لهم العذاب وعظهم بلسانك وقل لهم في أنفسهم في شأن أنفسهم أو خاليا ~~بهم فان النصيحة في السر أنجع قولا بليغا يؤثر فيهم كتخويفهم بالقتل ~~والاستئصال ان ظهر منهم النفاق. # (64) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله نبه به على أن الذي لم يرض ~~بحكمه كافر وان أظهر الإسلام ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم بالنفاق جاؤوك ~~تائبين. # شفيعا لوجدوا الله توابا رحيما لعلموه قابلا لتوبتهم متفضلا عليهم ~~بالرحمة. # (65) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم فيما اختلف بينهم ~~واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ضيقا ~~مما حكمت به ويسلموا تسليما وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) لقد خاطب الله أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في كتابه في قوله ولو أنهم إذ ظلموا وتلا إلى قوله فيما شجر بينهم ~~قال فيما تعاقدوا عليه لئن أمات الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ~~يردوا هذا الأمر في بني هاشم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت عليهم من ~~القتل أو العفو ويسلموا تسليما القمي جاؤوك يا علي قال هكذا نزلت. # (66) ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم اما بالتعرض للجهاد أو كما ~~فعلت بنو إسرائيل أو اخرجوا من ديار كم ما فعلوه ms0425 إلا قليل منهم توبيخ بليغ ~~لهم وقرئ قليلا PageV01P467 # ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا لإيمانهم. في ~~الكافي عن الصادق (عليه السلام) ولو أن أهل الخلاف فعلوا. # وعن الباقر (عليه السلام) ما يوعظون به في علي (عليه السلام) قال هكذا ~~نزلت. # (67) وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما. # (68) ولهديناهم صراطا مستقيما يصلون بسلوكه جنات القدس ويفتح لهم أبواب ~~الغيب فان من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم. # (69) ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~الذين هم في أعلى عليين والصديقين الذين صدقوا في أقوالهم وأفعالهم ~~والشهداء المقتول أنفسهم وأبدانهم بالجهاد الأكبر والأصغر والصالحين الذين ~~صلحت حالهم واستقامت طريقتهم وحسن أولئك رفيقا فيه معنى التعجب كأنه قيل ~~وما أحسن أولئك رفيقا والرفيق كالصديق يستوي فيه الواحد والجمع، رغب الله ~~المؤمنين في طاعة الله وطاعة رسوله بهذا الوعد وما أحسنه من وعد رزقنا الله ~~نيله بمنه وجوده. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) أعينونا بالورع فإنه من لقي الله ~~تعالى منكم بالورع كان له عند الله فرجا ان الله عز وجل يقول ومن يطع الله ~~والرسول وتلا الآية ثم قال فمنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنا ~~الصديق والشهداء والصالحون. # وعن الصادق (عليه السلام) المؤمن مؤمنان مؤمن في الله بشروطه التي ~~اشترطها عليه فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا وذلك ممن يشفع ولا يشفع له وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال ~~الآخرة ومؤمن زلت به قدم فذلك كخامة (1) الزرع كيفما كفأته (2) الريح انكفى ~~وذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة ويشفع له وهو على خير. # وفيه والعياشي عنه (عليه السلام) لقد ذكركم الله في كتابه فقال أولئك مع ~~الذين # PageV01P468 # أنعم الله الآية فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الآية النبيون ~~ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء وأنتم الصالحون فتسموا (1) بالصلاح ~~كما سماكم الله. # والعياشي عن الرضا (عليه السلام) حق على الله أن يجعل ms0426 ولينا رفيقا ~~للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. # وفي العيون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكل أمة صديق وفاروق ~~وصديق هذه الأمة وفاروقها علي بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه). # (70) ذلك الفضل من الله تفضل عليما من الله تبعا لثوابهم وكفى بالله ~~عليما بمقادير الفضل واستحقاق أهله. # (71) يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم تيقظوا واستعدوا للأعداء والحذر ~~والحذر بمعنى يقال أخذ حذره إذا تيقظ وتحفظ من المخوف كأنه جعل الحذر آلته ~~التي يحفظ بها نفسه. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) خذوا أسلحتكم سمى الأسلحة حذرا لأن ~~بها يتقى المحذور فانفروا فاخرجوا إلى الجهاد هذا تفسيره وتأويله إلى ~~الخيرات كلها. # ثبات جماعات متفرقة جمع ثبة أو انفروا جميعا مجتمعين كوكبة (2) واحدة ولا ~~تتخاذلوا. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) الثبات السرايا والجميع العسكر. # (72) وإن منكم لمن ليبطئن يحتمل اللازم والمتعدي وهم المنافقون فإن ~~أصابتكم مصيبة كقتل وهزيمة قال أي المبطئ قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم ~~شهيدا حاضرا فيصيبني ما أصابهم. # القمي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) لو قال هذه الكلمة أهل الشرق ~~والغرب لكانوا بها خارجين من الإيمان ولكن الله قد سماهم مؤمنين باقرارهم، ~~وفي # PageV01P469 # رواية سماهم مؤمنين وليسوا هم بمؤمنين ولا كرامة. # (73) ولئن أصابكم فضل من الله كفتح وغنيمة ليقولن تحسرا كأن لم تكن بينكم ~~وبينه مودة اعتراض بين القول والمقول يا ليتني يا قوم ليتني كنت معهم فأفوز ~~فوزا عظيما نبه بالاعتراض على ضعف عقيدتهم وان قولهم هذا قول من لا مواصلة ~~بينكم وبينه وإنما يريد أن يكون معكم لمجرد المال. # (74) فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة ~~يعني المخلصين الباذلين أنفسهم في طلب الآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ~~أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما قيل وعد له الأجر العظيم غلب أو غلب ترغيبا ~~في القتال وتكذيبا لقولهم قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا وإنما قال ~~فيقتل أو يغلب تنبيها على أن المجاهد ms0427 ينبغي أن يثبت في المعركة حتى يعز ~~نفسه بالشهادة أو الدين بالظفر والغلبة وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل ~~بل إلى إعلاء الحق وإعزاز الدين. # في الكافي وغيره عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فوق كل بربر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه ~~بر. # وعنه (عليه السلام) من قتل في سبيل الله لم يعرفه الله شيئا من سيئاته. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للشهيد سبع خصال من الله أول قطرة ~~من دمه مغفور له كل ذنب والثانية يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين ~~وتمسحان الغبار عن وجهه تقولان مرحبا بك ويقول هو مثل ذلك لهما والثالثة ~~يكسى من كسوة الجنة والرابعة يبتدر (1) خزنة الجنة بكل ريح طيبة أيهم يأخذه ~~منه والخامسة أن يرى منزله والسادسة يقال لروحه أسرع في الجنة حيث شئت ~~والسابعة أن ينظر في وجه الله وأنها الراحلة لكل نبي وشهيد. # (75) وما لكم وأي عذر لكم لا تقاتلون في سبيل الله في طاعته واعزاز دينه # PageV01P470 # واعلاء كلمته والمستضعفين وفي سبيل المستضعفين بتخليصهم عن الأسر وصونهم ~~عن العدو أو في خلاصهم أو نصب على الإختصاص فان سبيل الله يعم كل خير وهذا ~~أعظمها من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ~~الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا قيل هم الذين ~~أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم (1) يلقون منهم ~~الأذى فكانوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه فيسر لبعضهم الخروج إلى ~~المدينة وبقي بعضهم إلى الفتح حتى جعل الله لهم خير ولي وخير ناصر وهو محمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فولاهم أحسن التولي ونصرهم أعز النصر وكانوا قد ~~أشركوا صبيانهم في دعائهم استنزالا برحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم ~~يذنبوا. # العياشي عنهما (عليهما السلام) في هذه الآية قالا نحن أولئك. # (76) الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله فيما يصلون به إلى الله والذين ~~كفروا ms0428 يقاتلون في سبيل الطاغوت فيما يبلغ بهم إلى الشيطان فقاتلوا أولياء ~~الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ترغيب للمؤمنين إلى القتال وتشجيع لهم ~~وتنبيه لهم على أنهم أولياء الله وأنه ناصرهم. # (77) ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم عن القتال وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة واشتغلوا بما أمرتم به وذلك حين كانوا بمكة وكانوا يتمنون أن ~~يؤذن لهم فيه. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) كفوا أيديكم يعني كفوا ألسنتكم وقال ~~أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا وتدخلوا الجنة. # وعن الباقر (عليه السلام) أنتم والله أهل هذه الآية فلما كتب عليهم ~~القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله يخشون الكفار أن يقتلوهم كما ~~يخشون الله أن ينزل عليهم بأسه أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا ~~القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب. # PageV01P471 # في الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) كفوا أيديكم مع الحسن كتب عليهم ~~القتال مع الحسين (عليهم السلام) إلى أجل قريب إلى خروج القائم فان معه ~~الظفر قل متاع الدنيا قليل سريع التقضي والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون ~~فتيلا ولا ينقصون أدنى شئ من ثوابكم فلا ترغبوا عنه وقرى ء بالغيبة. # (78) أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة في قصور مجصصة أو ~~مرتفعة وإن تصبهم حسنة أي نعمة كخصب (1) يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم ~~سيئة أي بلية كقحط يقولوا هذه من عندك يطيروا بك قل كل من عند الله يبسط ~~ويقبض حسب ارادته فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا فيعلموا ان الله ~~هو الباسط القابض وأفعاله كلها صادرة عن حكمة وصواب. # (79) ما أصابك يا انسان من حسنة من نعمة فمن الله تفضلا منه وامتنانا ~~وامتحانا فان كل ما يأتي به العبد من عبادة فلا يكافي صغرى نعمة من أياديه ~~وما أصابك من سيئة من سيئة من بلية فمن نفسك لأنها السبب فيها لاستجلابها ~~بالمعاصي وهو لا ينافي قوله قل كل من عند الله فان الكل منه ايجادا وإيصالا ~~غير ms0429 أن الحسنة احسان وامتحان والسيئة مجازاة وانتقام قال الله تعالى ما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير. # القمي عنهم (عليهم السلام) إن الحسنات في كتاب الله على وجهين أحدهما ~~الصحة والسلامة والسعة في الرزق والآخر الأفعال كما قال تعالى من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها، وكذلك السيئات فمنها الخوف والمرض والشدة ومنها ~~الأفعال التي يعاقبون عليها. # وفي التوحيد عن الصادق (عليه الصلاة السلام) كما أن بادي النعم من الله ~~عز وجل نحلكموه (2) فكذلك الشر من أنفسكم وان جرى به قدره. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال الله: ابن آدم بمشيتي كنت أنت # PageV01P472 # الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوتي أديت فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي ~~جعلتك سميعا بصيرا قويا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك وذلك أني أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني وذلك أني لا أسئل ~~عما أفعل وهم يسألون. # والعياشي ما يقرب منه وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا على ذلك فما ~~ينبغي لأحد أن يخرج من طاعتك. # (80) ومن يطع الرسول فقد أطاع الله لأنه في الحقيقة مبلغ والآمر والناهي ~~هو الله وروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال من أحبني فقد أحب الله ومن ~~أطاعني فقد أطاع الله فقال المنافقون لقد قارف الشرك (1) وهو ينهى عنه ما ~~يريد الا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ذروة (2) الأمر وسنامه ~~ومفتاحه وباب الأشياء ورضاء الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته ثم قال إن ~~الله تبارك وتعالى يقول من يطع الرسول فقد أطاع الله. # أقول: الامام في هذا الحديث يشمل الرسول وحكم سائر الأئمة حكمه لأنهم ~~خلفاؤه جميعا وذلك لأن الإمام (عليه السلام) مبلغ كما أن الرسول مبلغ ومن ~~تولى أعرض عن طاعته فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم ~~عليها إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب. # (81) ويقولون إذا أمرتهم بأمر طاعة أمرنا وشأننا طاعة فإذا برزوا من عندك ~~خرجوا بيت ms0430 طائفة منهم دبروا ليلا غير الذي تقول خلاف ما قلت وأمرت به أو ~~خلاف ما قالت لك من القبول وضمان الطاعة والله يكتب ما يبيتون (3) يثبته في ~~صحايفهم للمجازات فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا يكفيك الله ~~شرهم. # PageV01P473 # (82) أفلا يتدبرون القرآن يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه ولو كان من ~~عند غير الله من كلام البشر كما زعموه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا من تناقض ~~المعاني وتفاوت النظم وخروج بعضه عن الفصاحة وعن مطابقة الواقع إلى غير ~~ذلك. # (83) وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف مما يوجب الأمن أو الخوف أذاعوا ~~به أفشوه قيل كان قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا (1) رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو أخبرهم الرسول بما أوحي إليه من وعد ~~بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوه وكانت إذاعتهم مفسدة ولو ردوه ردوا ذلك ~~الأمر إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم قيل أي ~~يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم. # في الجوامع عن الباقر (عليه السلام) هم الأئمة المعصومون (عليهم السلام). # والعياشي عن الرضا (عليه السلام) يعني آل محمد (صلوات الله عليهم) وهم ~~الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام وهم حجة الله على خلقه. # وفي الإكمال عن الباقر (عليه السلام) من وضع ولاية الله وأهل استنباط علم ~~الله في غير أهل الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف أمر الله عز وجل وجعل ~~الجهال ولاة أمر الله والمتكلفين بغير هدى وزعموا أنهم أهل استنباط علم ~~الله فكذبوا على الله وزاغوا عن وصية الله وطاعته فلم يضعوا فضل الله حيث ~~وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا اتباعهم فلا تكون لهم يوم القيامة حجة ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته بارسال الرسل وانزال الكتب. # في الجوامع عنهم (عليهم السلام) فضل الله ورحمته النبي وعلي (صلوات الله ~~عليهما). # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) فضل الله رسوله ورحمته الأئمة. # PageV01P474 # وعن الكاظم (عليه السلام) الرحمة رسول الله والفضل علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) لا تبعتم ms0431 الشيطان بالكفر والضلال قليلا وهم أهل البصائر النافذة. # (84) فقاتل في سبيل الله إن تركوك وحدك لا تكلف إلا نفسك فتقدم إلى ~~الجهاد وان لم يساعدك أحد فان الله ينصرك لا الجنود. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) ان الله كلف رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ما لم يكلف أحدا من خلقه كلفه ان يخرج على الناس كلهم وحده ~~بنفسه ان لم يجد فئة تقاتل معه ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده ثم ~~تلا هذه الآية. # والعياشي ما في معناه. روي أن أبا سفيان يوم أحد لما رجع واعد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) موسم بدر الصغرى فكره الناس وتثاقلوا حين بلغ ~~الميعاد فنزلت فخرج النبي وما معه إلا سبعون ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده ~~وحرض المؤمنين إذ ما عليك في شأنهم إلا التحريض عسى الله أن يكف بأس الذين ~~كفروا وهم قريش وقد كف بأسهم بأن بدا لأبي سفيان وقال هذا عام مجدب وانصرف ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمن معه سالمين والله أشد بأسا من قريش ~~وأشد تنكيلا تعذيبا تهديد وتقريع (1) لمن لم يتبعه. # (85) من يشفع شفاعة حسنة راعى بها حق مسلم إما بدفع شر عنه أو جلب خير ~~إليه ابتغاء لوجه الله. ومنها الدعاء للمسلم يكن له نصيب منها ثوابا لها ~~ومن يشفع شفاعة سيئة وهي ما كان خلاف ذلك ومنها الدعاء على المؤمن يكن له ~~كفل منها نصيب من وزرها مساو لها في القدر فان الكفل النصيب والمثل وكان ~~الله شئ مقيتا (2) مقتدرا وحفيظا يعطي على قدر الحاجة فان المقيت جاء ~~بالمعنيين. # في الخصال عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم الصلاة والسلام) عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على ~~خير أو أشار به فهو شريك، ومن أمر بسوء أو دل عليه أو أشار به فهو شريك. # PageV01P475 # وفي الجوامع عنه (عليه السلام) من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب ms0432 استجيب له ~~وقال له الملك ولك مثلاه في ذلك النصيب. # وفي الكافي عن السجاد (عليه السلام) أن الملائكة إذا سمعوا المؤمن يدعو ~~لأخيه بظهر الغيب ويذكره بخير قالوا نعم الأخ أنت لأخيك تدعو له بالخير وهو ~~غائب عنك وتذكره بخير قد أعطاك الله تعالى مثلي ما سألت له وأثنى عليك مثلي ~~ما أثنيت عليه ولك الفضل عليه وإذا سمعوه يذكر أخاه بسوء ويدعو عليه قالوا ~~بئس الأخ أنت لأخيك كف أيها المستر على ذنوبه وعورته وأربع (1) على نفسك ~~واحمد الله الذي ستر عليك واعلم أن الله أعلم بعبده منك. # أقول: أربع على نفسك أي قف وامسك ولا تتعب نفسك من ربع كمنع. # (86) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها. # القمي قال السلام وغيره من لبر. # وفي الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا عطس أحدكم قولوا يرحمكم ~~الله ويقول هو يغفر الله لكم ويرحمكم قال الله تعالى وإذا حييتم بتحية ~~الآية. # وفي المناقب جاءت جارية للحسن (عليه السلام) بطاق ريحان فقال (عليه ~~السلام) أنت حرة لوجه الله فقيل له في ذلك فقال أدبنا الله تعالى فقال وإذا ~~حييتم بتحية الآية وكان أحسن منها إعتاقها. # وفي الكافي عن الصادق (عليه الصلاة والسلام) قال قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم السلام) تطوع والرد فريضة. # وعنه (عليه السلام) إذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم وإذا رد واحد أجزأ ~~عنهم. # وعنه (عليه السلام) القليل يبدؤون الكثير بالسلام والراكب يبدأ الماشي، ~~وأصحاب البغال يبدؤون أصحاب الحمير وأصحاب الخيل يبدؤون أصحاب البغال. وفي ~~رواية يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد وفي أخرى إذا لقيت # PageV01P476 # جماعة جماعة يسلم الأقل على الأكثر وإذا لقي واحد جماعة يسلم الواحد على ~~الجماعة. # وعنه (عليه السلام) ومن التواضع أن تسلم على من لقيت وقال البخيل من بخل ~~بالسلام. # وعنه (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى الناس بالله ~~وبرسوله من بدأ بالسلام. # وعن الباقر (عليه السلام) ان الله يحب افشاء السلام. # أقول الإفشاء ms0433 أن يسلم على من لقي كائنا من كان. # وعن الصادق (عليه السلام) ثلاثة يرد عليهم رد الجماعة وإن كان واحدا فان ~~معه غيره. # أقول: أراد بالرد ما يشمل الابتداء وبالغير في آخر الحديث الملائكة والرد ~~بالأحسن في السلام أن يضيف ورحمة الله فان قالها المسلم أضاف وبركاته وهي ~~النهاية فيرد بالمثل. # ففي الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال مر أمير المؤمنين (صلوات الله ~~وسلامه عليه) بقوم فسلم عليهم فقالوا عليك السلام ورحمة الله وبركاته ~~ومغفرته ورضوانه فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) لا تجاوزوا بنا ما ~~قالت الملائكة لأبينا إبراهيم (عليه السلام) إنما قالوا ورحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت. # وروي أن رجلا قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم السلام) عليك فقال ~~وعليك السلام ورحمة الله، وقال آخر السلام عليك ورحمة الله فقال وعليك ~~السلام ورحمة الله وبركاته، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال ~~وعليك فقال الرجل نقصتني فأين ما قال الله وتلا الآية فقال إنك لم تترك لي ~~فضلا ورددت عليك مثله. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) من قال السلام عليكم فهي عشر حسنات ~~PageV01P477 # ومن قال السلام عليكم ورحمة الله فهي عشرون حسنة ومن قال السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته فهي ثلاثون حسنة. # وعنه (عليه السلام) من تمام التحية للمقيم المصافحة (1) وتمام التسليم ~~على المسافر المعانقة (2). # وعنه (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لا تبدؤوا أهل الكتاب ~~بالتسليم وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم. # وعن الصادق (عليه السلام) ثلاثة لا يسلمون الماشي إلى الجمعة وفي بيت ~~الخلاء وفي حمام. # وفي الخصال عنه عن أبيه (عليه السلام) لا تسلموا على اليهود ولا على ~~النصارى ولا على المجوس ولا على عبدة الأوثان ولا على موائد شراب الخمر ولا ~~على صاحب الشطرنج والنرد ولا على المخنث (3) ولا على الشاعر الذي يقذف ~~المحصنات ولا على المصلي وذلك أن المصلي لا يستطيع أن يرد السلام لأن ~~التسليم من المسلم تطوع والرد عليه فريضة ولا على آكل الربا ولا على ms0434 رجل ~~جالس على غائط ولا على الذي في الحمام ولا على الفاسق المعلن بفسقه إن الله ~~كان على كل شئ حسيبا يحاسبكم على التحية وغيرها. # (87) الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق ~~من الله حديثا إنكار. # (88) فما لكم في المنافقين فئتين فما لكم تفرقتم فيهم فرقتين ولم تتفقوا ~~على كفرهم. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام نزلت في قوم قدموا من مكة وأظهروا ~~الإسلام ثم رجعوا إلى مكة فأظهروا الشرك ثم سافروا إلى اليمامة فاختلف ~~المسلمون # PageV01P478 # في عزوهم لاختلافهم في اسلامهم وشركهم والله أركسهم (1) ردهم في الكفر ~~بأن خذلهم فارتكسوا بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله أن تجعلوه من ~~المهتدين ومن يضلل الله فلن له سبيلا إلى الهدى. # (89) ودوا لو تكفرون كما كفروا تمنوا أن تكفروا ككفر هم فتكونون سواء في ~~الضلال. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في حديث وان لشياطين الانس حيلة ومكرا ~~وخدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون ان استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما ~~أكرمهم الله به من النصرة في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من ~~أهله إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والإنكار والتكذيب ~~فيكونون سواء كما وصف الله تعالى في كتابه ودوا لو تكفرون كما كفروا ~~فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء هي لله لا لغرض من أغراض الدنيا فإن ~~تولوا عن الإيمان المصاحب للهجرة المستقيمة فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ~~كسائر الكفرة ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا أي جانبوهم رأسا ولا تقبلوا ~~منهم ولاية ولا نصرة. # (90) إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق استثناء من قوله فخذوهم ~~واقتلوهم أي الا الذين ينتهون إلى قوم عاهدوكم عهدا ويفارقون محاربتكم. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) هو هلال بن عويمر الأسلمي واثق عن ~~قومه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال في موادعته على أن لا نحيف ~~(2) يا محمد من أتانا ولا تحيف من أتاك فنهى الله سبحانه ms0435 أن يعرض لأحد عهد ~~إليهم أو جاؤوكم حصرت صدورهم ضاقت. # PageV01P479 # العياشي عن الصادق (عليه السلام) هو الضيق أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) نزلت في بني مدلج جاؤوا إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا انا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلسنا معك ولا مع قومنا عليك فواعدهم إلى ~~أن يفرغ من العرب ثم يدعوهم فإن أجابوا والا قاتلهم. # القمي في قوله عز وجل ودوا لو تكفرون كما كفروا إلى آخر الآية نزلت في ~~أشجع (1) وبني ضمرة (2) وكان خبرهم أنه لما خرج رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) إلى بدر لموعد مر قريبا من بلادهم وقد كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) صادر (3) بني ضمرة ووادعهم (4) قبل ذلك فقال أصحاب رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا ونخاف ~~أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا بهم فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلا إنهم أبر العرب بالوالدين وأوصلهم ~~للرحم وأوفاهم بالعهد وكانت أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة وهم بطن من ~~كنانة وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف بالمراعاة والأمان فأجدبت بلاد ~~أشجع وأخصبت بني ضمرة فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة فلما بلغ رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمصير إلى أشجع ~~فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بني ضمرة فأنزل الله ودوا لو تكفرون ~~كما كفروا الآية. ثم استثنى بأشجع فقال الا الذين يصلون إلى قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم الآية. ~~وكانت أشجع محالها البيضاء والجبل والمستباح وقد كانوا قربوا من رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فهابوا لقربهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) أن يبعث إليهم من يغزوهم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ms0436 ~~قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهم بالمسير إليهم فبينا هو على ذلك إذ ~~جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رحيلة وهم # PageV01P480 # سبعمائة فنزلوا شعب سلع (1) وذلك في شهر ربيع سنة ست فدعا رسول الله أسيد ~~بن حصين فقال له اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع فخرج أسيد ~~ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال ما أقدمكم فقام إليه مسعود بن ~~رحيلة وهو رئيس أشجع فسلم على أسيد وعلى أصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فرجع أسيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فأخبره فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خاف القوم أن ~~أغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم ثم بعث إليهم بعشرة أجمال تمر فقدمها ~~أمامه ثم قال نعم الشئ الهدية امام الحاجة ثم أتاهم فقال يا معشر أشجع ما ~~أقدمكم قالوا قربت دارنا منك وليس في قومنا أقل عددا منا فضقنا لحربك لقرب ~~دارنا وضقنا لحرب قومنا لقلتنا فيهم فجئنا لنوادعك فقبل النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) ذلك منهم وأودعهم فأقاموا يومهم ثم رجعوا إلى بلادهم وفيهم ~~نزلت هذه الآية الا الذين يصلوا الآية ولو شاء الله لسلطهم عليكم بأن قوى ~~قلوبهم وبسط صدورهم وأزال الرعب عنهم فلقاتلوكم ولم يكفوا عنكم فإذا ~~اعتزلوكم فلم يقاتلوكم فإن لم يتعرضوا لكم وألقوا إليكم السلم الاستسلام ~~والانقياد فما جعل الله لكم عليهم سبيلا فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم. # القمي عن الصادق (عليه السلام) كانت السيرة من رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) قبل نزول سورة البراءة ألا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من ~~حاربه وأراده وقد كان نزل في ذلك من الله سبحانه فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم ~~وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا وكان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة ~~براءة وأمر بقتل المشر كين من اعتزله ومن لم ms0437 يعتزله الا الذين قد كان ~~عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم فتح مكة إلى مدة منهم ~~صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحديث طويل وهو مذكور بتمامه في سورة براءة. # (91) ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم قيل كانوا يظهرون # PageV01P481 # الإسلام ليأمنوا المسلمين فإذا رجعوا إلى كفروا. # في المجمع، عن الصادق (عليه السلام) نزلت في عيينة بن حصين الفزاري أجدبت ~~بلادهم فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووادعه على أن يقيم ~~ببطن (1) نجل ولا يتعرض له وكان منافقا ملعونا وهو الذي سماه رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) الأحمق المطاع. # والقمي مثله كل ما ردوا إلى الفتنة دعوا إلى الكفر وإلى قتال المسلمين ~~أركسوا فيها عادوا إليها وقلبوا فيها أقبح قلب فإن لم تعتزلوكم ويلقوا ~~إليكم السلم ويكفوا أيديهم فإن لم يعتزل هؤلاء قتالكم ولم يستسلموا لكم ولم ~~يكفوا أيديهم عن قتالكم. # فخذوهم فأسروهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم حيث تمكنتم منهم وأولئكم جعلنا لكم ~~عليهم سلطانا مبينا تسلطا ظاهرا وحجة واضحة في التعرض لهم بالقتل والسبي ~~لظهور عداوتهم وكفرهم وغدرهم. # (92) وما كان لمؤمن وما صح لمؤمن ولا استقام له وما لاق بحاله أن يقتل. # مؤمنا بغير حق إلا خطئا لأنه في عرضة الخطأ. # والقمي يعني ولا خطأ. # في المجمع، عن الباقر (عليه الصلاة والسلام) نزلت في عياش (2) بن أبي ~~ربيعة المخزومي أخي أبي جهل لأنه كان أسلم وقتل بعد إسلامه رجلا مسلما وهو ~~لم يعلم باسلامه وكان المقتول الحارث بن يزيد أبو نبيشة (3) العامري قتله ~~بالحرة (4) بعد الهجرة وكان أحد من رده عن الهجرة وكان يعذب عياشا مع أبي ~~جهل ومن قتل مؤمنا # PageV01P482 # خطئا فتحرير رقبة فعليه تحرير رقبة مؤمنة فيما بينه وبين الله كذا عن ~~الصادق (عليه السلام) رواه العياشي. # وفي الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) كل العتق يجوز فيه المولود إلا في ~~كفارة القتل فان الله عز وجل يقول فتحرير رقبة مؤمنة يعني بذلك مقرة قد ~~بلغت الحنث (1). # والعياشي عن الكاظم (عليه ms0438 السلام) سئل كيف تعرف المؤمنة قال على الفطرة ~~(2) ودية مسلمة إلى أهله مؤداة إلى أولياء المقتول إلا أن يصدقوا يتصدقوا ~~عليه بالدية سمى العفو عن الدية صدقة حثا عليه وتنبيها على فضله. # وفي الحديث كل معروف صدق. # العياشي سئل الصادق (عليه السلام) عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة وهو ~~الرجل يضرب الرجل ولا يتعمد قتله قال نعم قيل فإذا رمى شيئا فأصاب رجلا قال ~~ذلك الخطأ الذي لا شك فيه وعليه الكفارة والدية فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة. # في الفقيه عن الصادق (عليه السلام في رجل مسلم في أرض الشرك فقتله ~~المسلمون ثم علم به الإمام بعد فقال يعتق مكانه رقبة مؤمنة وذلك قول الله ~~عز وجل فإن كان من قوم عدو لكم الآية، وزاد العياشي وليس عليه دية وأن كان ~~من قوم كفرة بينكم وبينهم ميثاق عهد فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ~~يلزم قاتله كفارة لقتله كذا في المجمع عن الصادق (عليه السلام) فمن لم يجد ~~رقبة بأن لا يملكها ولا ما يتوصل به إليها فصيام شهرين متتابعين توبة من ~~الله وكان الله بحاله عليما حكيما فيما أمر في شأنه. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين ~~فأفطر أو مرض في الشهر الأول فان عليه أن يعيد الصيام وإن صام الشهر الأول ~~وصام # PageV01P483 # من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ماله فيه عذر فعليه أن يقضي. # أقول: يعني يقضي ما بقي عليه. # (93) ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ~~وأعد له عذابا عظيما. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن المؤمن يقتل ~~المؤمن متعمدا أله توبة فقال إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له وإن كان قتله ~~لغضب أو لسبب شئ من أشياء الدنيا فإن توبته أن يقاد منه وان لم يكن علم به ~~انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه فلم يقتلوه ms0439 ~~أعطاهم الدية واعتق نسمة وصام شهرين متتابعين واطعم ستين مسكينا توبة إلى ~~الله عز وجل. # وعنه (عليه السلام) لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما، ~~وقال لا يوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة. # وفيه وفي المعاني والعياشي عنه (عليه السلام) من قتل مؤمنا على دينه فذلك ~~المتعمد الذي قال الله عز وجل في كتابه، وأعد له عذابا عظيما، قيل والرجل ~~يقع بين الرجل وبينه شئ فيضربه بالسيف فيقتله قال ليس ذلك المتعمد الذي قال ~~الله عز وجل فجزاؤه جهنم. # وفي المعاني في قوله تعالى فجزاؤه (1) جهنم خالدا فيها قال إن جازاه. # (94) يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله سافرتم للغزو فتبينوا ~~فاطلبوا بيان الأمر وميزوا بين الكافر والمؤمن وقرئ فتثبتوا في الموضعين أي ~~توقفوا وتأنوا حتى تعلموا من يستحق القتل والمعنيان. متقاربان يعني لا ~~تعجلوا في القتل لمن اظهر اسلامه ظنا منكم بأنه لا حقيقة لذلك ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام لمن حياكم بتحية السلام وقرئ، السلم بغير الف وهما ~~بمعنى الاستسلام والانقياد وفسر السلام بتحية الإسلام أيضا. # PageV01P484 # والعياشي نسب قراءة السلام إلى الصادق (عليه السلام) لست مؤمنا وإنما ~~فعلت ذلك خوفا من القتل تبتغون عرض الحياة الدنيا تطلبون ماله الذي هو حطام ~~سريع الزوال وهو الذي يبعثكم على العجلة وترك التثبت فعند الله مغانم كثيرة ~~تغنيكم عن قتل أمثاله لماله كذلك كنتم من قبل أول ما دخلتم في الإسلام ~~وتفوهتم بكلمتي الشهادة فتحصنت بها دماؤكم وأموالكم من غير أن تعلم مواطاة ~~قلوبكم ألسنتكم فمن الله عليكم بالاشتهار بالإيمان والاستقامة في الدين ~~فتبينوا وافعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل الله بكم ولا تبادروا إلى ~~قتلهم ظنا بأنهم دخلوا فيه اتقاء وخوفا وتكريرها تأكيد لتعظيم الأمر وترتيب ~~الحكم على ما ذكر من حالهم إن الله كان بما تعملون خبيرا عالما به وبالغرض ~~منه فلا تتهافتوا (1) في القتل واحتاطوا فيه. # القمي نزلت لما رجع رسول الله من غزوة خيبر وبعث أسامة بن زيد في خيل ms0440 إلى ~~بعض اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام وكان رجل من اليهود يقال له ~~مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى فلما أحس بخيل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) جمع ماله وأهله وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فمر به أسامة ~~بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~أخبره بذلك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قتلت رجلا شهد أن ~~لا إله إلا الله واني رسول الله فقال يا رسول الله إنما قالها تعوذا من ~~القتل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفلا شققت الغطاء عن قلبه ~~لا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه علمت فحلف أسامة بعد ذلك أن لا ~~يقاتل أحدا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) فتخلف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه وأنزل الله ~~في ذلك ولا تقولوا لمن القى إليكم السلام الآية. # أقول: في هذا الخبر ما يدل على نفاق أسامة وابتغائه عرض الحياة الدنيا ~~وكفى في ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا ما كان في نفسه علمت ~~عذرا # PageV01P485 # لأمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه فإنه كان قد علم ذلك من الله ومن ~~رسوله على أن طاعة الإمام (عليه السلام) واجبة فلا عذر لأسامة في تخلفه ~~عنه. وفي رواية العامة أن مرداسا أضاف إلى الكلمتين السلم عليكم وهي تؤيد ~~قراءة السلام وتفسيره بتحية الإسلام. # (95) لا يستوي القاعدون عن الحرب من المؤمنين غير أول الضرر الأصحاء وقرئ ~~منصوبا أي حال خلوهم من الضرر المانع من الخروج. # في المجمع نزلت في كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن ربيع من بني عمرو ~~بن عوف وهلال بن أمية من بني واقف تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله ms0441 ~~وسلم) يوم تبوك (1) وعذر الله اولي الضرر وهو عبد الله بن أم مكتوم قال ~~رواه أبو حمزة الثمالي في تفسيره. # وفي العوالي روى زيد بن ثابت أنه لم يكن في آية نفي المساواة بين ~~المجاهدين والقاعدين استثناء غير اولي الضرر فجاء ابن أم مكتوم وكان أعمى ~~وهو يبكي فقال يا رسول الله كيف بمن لا يستطيع الجهاد فغشيه الوحي ثانيا ثم ~~سرى (2) عنه (عليه السلام). # فقال اقرأ غير أولي الضرر فالحقتها والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ~~ملحقها عند صدع (3) في الكتف (4) والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~ترغيب للقاعد في الجهاد فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ~~درجة وكلا # PageV01P486 # من القاعدين والمجاهدين وعد الله الحسنى المثوبة الحسنى وهي الجنة، لحسن ~~عقيدتهم وخلوص نيتهم. # في الجوامع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لقد خلفتم في المدينة ~~أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم وهم الذين صحت نياتهم ~~ونصحت جيوبهم وهوت أفئدتهم إلى الجهاد وقد منعهم من المسير ضرر أو غيره ~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما. # (96) درجات منه ومغفرة ورحمة في المجمع جاء في الحديث أن الله سبحانه فضل ~~المجاهدين على القاعدين سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا (1) ~~للفرس الجواد المضمر (2) قيل كرر تفضيل المجاهدين وبالغ فيه اجمالا وتفصيلا ~~تعظيما للجهاد وترغيبا فيه وقيل الأول: ما خولهم (3) في الدنيا من الغنيمة ~~والظفر وجميل الذكر والثاني ما جعل لهم في الآخرة وقيل الدرجة ارتفاع ~~منزلتهم عند الله والدرجات منازلهم في الجنة. # وقيل القاعدون الأول هم الأضراء (4) والقاعدون الثاني هم الذين أذن لهم ~~في التخلف اكتفاء بغيرهم. وقيل المجاهدون الأولون من جاهد الكفار والآخرون ~~من # PageV01P487 # جاهد نفسه كما ورد في الحديث رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. # أقول: ويحتمل أن يكون المراد بالأول قوما وبالآخر آخرين فان ما بين ~~المجاهد والمجاهد لما بين السماء والأرض وكان الله غفورا رحيما يغفر لما ~~عسى أن يفرط منهم ويرحمهم باعطاء الثواب. # (97) إن الذين توفاهم الملائكة يحتمل ms0442 الماضي والماضي والمضارع وقرئ ~~توفتهم ظالمي أنفسهم في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة. # في الإحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله تعالى ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها وقوله قل يتوفاكم ملك الموت وقوله عز وجل ~~توفته رسلنا وقوله تعالى الذين توفاهم الملائكة فمرة يجعل الفعل لنفسه ومرة ~~لملك الموت ومرة للرسل ومرة للملائكة فقال إن الله تعالى أجل وأعظم من أن ~~يتولى ذلك بنفسه وفعل رسله وملائكته فعله لأنهم بأمره يعملون فاصطفى من ~~الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه وهم الذين قال الله فيهم الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة ~~الرحمة ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ولملك الموت ~~أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره وفعلهم فعله وكل ما يأتونه ~~منسوب إليه فإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ففعل ملك الموت فعل الله لأنه ~~يتوفى الأنفس على يد من يشاء ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء وان ~~فعل أمنائه فعله كما قال وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن ذلك فقال إن الله تعالى ~~جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة (1) ~~له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه فيتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت ~~من الملائكة مع ما يقبض هو ويتوفاها الله تعالى من ملك الموت. # وفي التوحيد سئل أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) عن ذلك فقال إن ~~الله # PageV01P488 # تعالى يدبر الأمور كيف يشاء ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء أما ملك ~~الموت فان الله يوكله بخاصة من يشاء ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء ~~من خلقه والملائكة الذين سماهم الله عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء من خلقه ~~وان الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء وليس كل العلم يستطيع صاحب ~~العلم أن يفسره لكل الناس لأن منهم القوي والضعيف ولأن ms0443 منه ما يطاق حمله ~~ومنه ما لا يطاق حمله إلا من يسهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة ~~أوليائه وإنما يكفيك أن تعلم أن الله المحيي والمميت وأنه يتوفى الأنفس على ~~يد من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم. # أقول: ولغموض هذه المسألة قال (عليه السلام) ما قال والسر فيه أن قابض ~~روح النبات ومتوفيه ورافعه إلى سماء الحيوانية هي النفس المختصة بالحيوان ~~وهي من أعوان الملائكة الموكلة بإذن الله لهذا الفعل باستخدام القوى ~~الحساسة والمحركة وكذلك قابض روح الحيوان ومتوفيه ورافعه إلى سماء الدرجة ~~الإنسانية هي النفس المختصة بالإنسان وهي كلمة الله المسماة بالروح القدس ~~الذي شأنه إخراج النفوس من القوة الهيولانية إلى العقل المستفاد بأمر الله ~~وإيصال الأرواح إلى جوار الله وعالم الملكوت الأخروي وهم المرادون ~~بالملائكة والرسل وأما الإنسان بما هو انسان فقابض روحه ملك الموت قل ~~يتوفاكم ملك الموت وأما المرتبة العقلية فقابضها وهو الله سبحانه الله ~~يتوفى الأنفس، يا عيسى اني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات قالوا أي الملائكة توبيخا ~~لهم فيم كنتم في أي شئ كنتم من أمر دينكم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ~~يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم ويمنعوننا ~~من الايمان بالله واتباع رسوله واعتذروا مما وبخوا به بضعفهم وعجزهم عن ~~الهجرة أو عن إظهار الدين وإعلاء كلمته قالوا أي الملائكة تكذيبا لهم ألم ~~تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فتخرجوا من أرضكم ودوركم وتفارقوا من ~~يمنعكم من الايمان إلى قطر آخر كما فعل المهاجرون إلى المدينة والحبشة ~~فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا قيل نزلت في أناس من مكة أسلموا ولم ~~يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة. # وفي المجمع والعياشي عن الباقر (عليه السلام) هم قيس بن الفاكهة بن ~~المغيرة PageV01P489 # والحارث بن زمعة بن الأسود وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبو العاص بن منبه ~~بن الحجاج وعلي بن أمية ابن خلف. # والقمي نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين ms0444 (عليه السلام) ولم يقاتلوا معه ~~فقالت الملائكة لهم عند الموت فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض أي لم ~~نعلم مع من الحق فقال الله ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها اي دين ~~الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه. # أقول: لا منافاة بين الخبرين لأن الأول تفسير والثاني تأويل والآية ~~تشملهما. # وفي نهج البلاغة قال (عليه السلام) ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته ~~الحجة فسمعتها اذنه ووعاها قلبه وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) انه ~~سئل ما تقول في المستضعفين فقال شبيها بالفزع فتركتم أحدا يكون مستضعفا ~~وأين المستضعفون فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق (1) إلى العواتق في ~~خدورهن وتحدثت به السقاءات في طرق المدينة. # وعن الكاظم (عليه السلام) أنه سئل عن الضعفاء فكتب الضعيف من لم ترفع له ~~حجة ولم يعرف الاختلاف فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف. # أقول: وفي الآية دلالة على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من ~~إقامة دينه وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من فر بدينه من ارض إلى ~~أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم (عليه السلام) ~~ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم). # (98) إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان استثناء منقطع لعدم ~~دخولهم في الموصول وضميره والإشارة إليه لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون ~~سبيلا. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه ~~الكفر # PageV01P490 # ولا يهتدي سبيلا إلى الايمان لا يستطيع ان يؤمن ولا يكفر قال والصبيان من ~~كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان. # وعنه (عليه السلام) انه سئل من هم قال نساؤكم وأولادكم ثم قال أرأيت أم ~~أيمن فاني اشهد انها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه. # وفي المعاني والعياشي عنه (عليه السلام) ما يقرب من الحديث الأول وفي ~~آخره مرفوع عنهم القلم. # وعن الصادق (عليه السلام) لا يستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون ولا يهتدون ~~سبيلا إلى الحق فيدخلون فيه هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال ms0445 حسنة وباجتناب ~~المحارم التي نهى الله عنها ولا ينالون منازل الأبرار. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) انه سئل عن المستضعفين فقال البلهاء ~~(1) في خدرها (2) والخادم تقول لها صلي فتصلي لا تدري الا ما قلت لها ~~والجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له والكبير الفاني (3) والصغير. # أقول: الجليب الذي يجلب من بلد إلى آخر. # (99) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ذا صفح عن ذنوب ~~عباده سائرا عليهم ذنوبهم. # (100) ومن يهاجر يفارق أهل الشرك ويهرب بدينه من وطنه إلى أرض الإسلام في ~~سبيل الله في منهاج دينه يجد في الأرض مراغما كثيرا متحولا من الرغام وهو ~~التراب ومخلصا من الضلال وسعة في الرزق واظهار الدين فيرغم بذلك أنوف من ~~ضيق عليه من قومه ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ~~فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما. # PageV01P491 # في المجمع عن أبي حمزة الثمالي لما نزلت آية الهجرة سمعها رجل من ~~المسلمين وهو جندع أو جندب بن ضمرة وكان بمكة فقال والله ما انا ممن استثنى ~~الله إني لأجد قوة واني لعالم بالطريق وكان مريضا شديد المرض فقال لبنيه ~~والله لا أبيت بمكة حتى اخرج منها فاني أخاف ان أموت فيها فخرجوا يحملونه ~~على سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات فنزلت الآية. # والعياشي عن محمد بن أبي عمير قال وجه زرارة بن أعين ابنه عبيدا إلى ~~المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن موسى بن جعفر وعبد الله الأفطس فمات قبل ~~ان يرجع إليه عبيد الله قال محمد بن أبي عمير حدثني محمد بن حكيم قال ذكرت ~~لأبي الحسن (عليه السلام) زرارة وتوجيهه عبيدا إلى المدينة فقال إني لأرجو ~~أن يكون زرارة ممن قال الله: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ~~(الآية). # (101) وإذا ضربتم في الأرض سافرتم فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ~~بتنصيف الرباعيات لما امر الله بالجهاد والهجرة بين صلاة السفر والخوف قيل ~~كأنهم ألفوا الإتمام وكان مظنة ms0446 لأن يخطر ببالهم ان عليهم نقصانا في التقصير ~~فرفع عنهم الجناح لتطيب نفوسهم بالقصر ويطمئنوا إليه. # وفي الفقيه والعياشي عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا قلنا لأبي جعفر (عليه ~~السلام) ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي فقال إن الله عز وجل ~~يقول وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة فصار ~~التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا قلنا إنما قال الله ~~تعالى فليس عليكم جناح ولم يقل افعلوا كيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في ~~الحضر فقال أوليس قد قال الله عز وجل ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن ~~حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ألا ترون ان الطواف بهما ~~واجب مفروض لأن الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وكذلك التقصير في السفر شئ صنعه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وذكره الله تعالى في كتابه قالا قلنا له فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم ~~لا قال إن كان قد قرأت عليه آية التقصير وفسرت له وصلى أربعا أعاد وان لم ~~PageV01P492 # يكن قرأت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه والصلوات كلها في السفر الفريضة ~~ركعتان كل صلاة إلا المغرب فإنها ثلاث ليس فيها تقصير وتركها رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) في السفر والحضر ثلاث ركعات وزاد في الفقيه وقد ~~سافر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ذي خشب وهي مسيرة يوم من ~~المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلا فقصر وافطر فصارت سنة وقد سمى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوما صاموا حين أفطر العصاة إلى يوم ~~القيامة وانا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فرض المسافر ركعتان غير قصر. # أقول: وأقل سفر يقصر فيه ثمانية فراسخ ذاهبا وجائيا كما يستفاد من ~~الأخبار المعصومية وأكثر أصحابنا قد خفي عليهم ذلك حيث زعموا ان ms0447 هذه ~~المسافة معتبرة في الذهاب خاصة وقد حققنا ذلك في كتابنا الموسوم بالوافي ~~وغيره أن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا في أنفسكم أو دينكم وهذا الشرط ~~باعتبار الغالب في ذلك الوقت فان القصر ثابت في حال الامن أيضا. # وفي الكافي والفقيه والتهذيب عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية أنها ~~في الركعتين تنقص منهما واحدة في حال الخوف إن الكافرين كانوا لكم عدوا ~~مبينا ظاهر العداوة. # (102) وإذا كنت فيهم في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم ان ~~يغزوهم فأقمت لهم الصلاة بأن تؤمهم فلتقم طائفة منهم من أصحابك معك ~~وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم يحرسونكم ولتأت طائفة أخرى ~~لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم تحرزهم وتيقظهم وأسلحتهم ود الذين ~~كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة تمنوا ان ~~ينالوا منكم غرة في صلواتكم فيحملون عليكم حملة واحدة وهو بيان ما لأجله ~~أمروا بأخذ السلاح ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم اخذها بسبب مطر أو مرض ~~وخذوا PageV01P493 # حذركم كيلا يهجم عليكم العدو إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا مذلا. # القمي نزلت لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الحديبية ~~يريد مكة فلما رفع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مأتي فارس ~~ليستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان يعارض رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) على الجبال فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر ~~اذن بلال وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالناس وقال خالد بن ~~الوليد لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون الصلاة ~~ولكن تجئ لهم الآن صلاة أخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا فيها ~~حملنا عليهم فنزل جبرئيل بصلاة الخوف بهذه الآية ففرق رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) أصحابه فرقتين ووقف بعضهم تجاه العدو وقد أخذوا سلاحهم ms0448 ~~وفرقة صلوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قائما ومروا فوقفوا ~~موقف أصحابهم وجاء أولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول الله الثانية ولهم ~~الأولى وقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقاموا أصحابه فصلوا هم ~~الركعة الثانية وسلم عليهم. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) صلى رسول الله بأصحابه في غزوة ذات ~~الرقاع صلاة الخوف ففرق أصحابه فرقتين أقام فرقة بإزاء العدو وفرقة خلفه ~~فكبر وكبروا فقرأ وانصتوا فركع وركعوا فسجد وسجدوا ثم استمر رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) قائما وصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض ثم ~~خرجوا إلى أصحابهم فقاموا بإزاء العدو وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا وصلوا ~~لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض. # وعنه (عليه السلام) أنه سئل عن صلاة الخوف قال يقوم الإمام وتجئ طائفة من ~~أصحابه فيقومون خلفه وطائفة بإزاء العدو فيصلي بهم الإمام ركعة ثم يقوم ~~ويقومون معه فيمثل قائما ويصلون هم الركعة الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض ~~ثم ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم ويجئ الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلي ~~بهم PageV01P494 # الركعة الثانية ثم يجلس الإمام فيقومون هم فيصلون ركعة أخرى ثم يسلم ~~عليهم فينصرفون بتسليمه قال وفي المغرب بمثل ذلك يقوم الإمام وتجيئ طائفة ~~فيقومون خلفه ثم يصلي بهم ركعة ثم يقوم ويقومون فيمثل الإمام قائما فيصلون ~~ركعتين فيتشهدون ويسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون في مواقف أصحابهم ~~ويجئ الآخرون ويقومون في مواقف أصحابهم خلف الإمام فيصلي بهم ركعة يقرأ ~~فيها ثم يجلس فيتشهد ثم يقوم ويقومون معه ويصلي بهم ركعة أخرى ثم يجلس ~~ويقومون هم فيتمون ركعة أخرى ثم يسلم عليهم. # (103) فإذا قضيتم الصلاة فإذا فرغتم من صلاتكم وأنتم محاربوا عدوكم ~~فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ادعوا الله في هذه الأحوال لعله ~~ينصركم على عدوكم ويظفركم به مثل قوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا ~~الله كثيرا ms0449 لعلكم تفلحون فإذا اطمأننتم فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في ~~أمصاركم فأقيموا الصلاة فأتموا الصلاة التي أذن لكم في قصرها وتخفيفها في ~~حال السفر والخوف وأتموا حدودها إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. # في الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام يعني مفروضا وليس يعني وقت ~~فوتها إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاته هذه مؤداة ولو كان كذلك ~~لهلك سليمان بن داود حين صلاها لغير وقتها ولكن متى ما ذكرها صلاها. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) موقوتا أي ثابتا وليس ان عجلت قليلا ~~أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة فان الله عز وجل يقول لقوم ~~أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا. # (104) ولا تهنوا في ابتغاء القوم لا تضعفوا في طلب القوم الذين هم أعداء ~~الله وأعداؤكم إن تكونوا تألمون مما ينالكم من الجراح منهم فإنهم يألمون ~~أيضا مما ينالهم من ذلك كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون من اظهار ~~الدين واستحقاق الثواب فأنتم أولى وأحرى على حربهم وقتالهم منهم على قتالكم ~~وكان الله عليما بمصالح خلقه حكيما في تدبيره إياهم. PageV01P495 # القمي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما رجع من وقعة أحد ودخل ~~المدينة نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم ~~ولا يخرج معك إلا من به جراحة فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~مناديا ينادي يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم ~~يكن به جراحة فليقم فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فأنزل الله على نبيه ~~ولا تهنوا (الآية) وقال عز وجل إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله إلى ~~قوله شهداء فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح. # (105) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله بما ~~عرفك وأوحى به إليك. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه ~~إلا إلى رسول الله (صلى الله ms0450 عليه وآله وسلم) وإلى الأئمة قال الله عز وجل ~~إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله وهي جارية في ~~الأوصياء. # وفي الاحتجاج عنه (عليه السلام) إنه قال لأبي حنيفة وتزعم أنك صاحب رأي ~~وكان الرأي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صوابا ومن دونه خطأ لأن ~~الله قال فاحكم بينهم بما أراك الله ولم يقل ذلك لغيره ولا تكن للخائنين ~~لأجلهم والذب عنهم خصيما للبراء. # (106) واستغفر الله مما هممت به إن الله كان غفورا رحيما لمن يستغفره. # القمي كان سبب نزولها أن قوما من الأنصار من بني أبيرق اخوة ثلاثة كانوا ~~منافقين بشير ومبشر وبشر فنقبوا على عم قتادة بن النعمان وكان قتادة بدريا ~~واخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا رسول الله ان قوما نقبوا على عمي وأخذوا ~~طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا وهم أهل بيت سوء وكان معهم في الرأي رجل ~~مؤمن يقال له لبيد بن سهل فقال بنو أبيرق لقتادة هذا عمل لبيد بن سهل فبلغ ~~ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال يا بني أبيرق أترمونني بالسرق وأنتم ~~أولى به مني وأنتم المنافقون تهجون رسول الله PageV01P496 # وتنسبونه إلى قريش لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم فداروه فقالوا له ارجع ~~رحمك الله فإنك برئ من ذلك فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له أسيد ~~بن عروة وكان منطيقا بليغا فمشى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~فقال يا رسول الله ان قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف وحسب ~~ونسب فرماهم بالسرق وأتاهم بما ليس فيهم فاغتم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) من ذلك وجاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فقال له عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة فعاتبه ~~عتابا شديدا فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال ms0451 يا ليتني مت ولم أكلم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد كلمني بما كرهته فقال عمه: الله ~~المستعان فأنزل الله في ذلك على نبيه إنا أنزلنا إليك الكتاب (الآيات). # وفي المجمع ما يقرب منه قال وكان بشير يكنى أبا طعمة وكان يقول الشعر ~~ويهجو به أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم يقول قاله فلان. # وفي الجوامع يروى أن أبا طعمة بن أبيرق سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن ~~النعمان وخباها عند رجل من اليهود فأخذ الدرع من منزل اليهودي فقال دفعها ~~إلي أبو طعمة فجاء بنو أبيرق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وكلموا أن يجادلوا عن صاحبهم وقالوا أن لم تفعل هلك وافتضح وبرئ اليهودي ~~فهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يفل وأن يعاقب اليهودي فنزلت ~~وفي معناه ما روته العامة مع زيادات. # (107) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم جعل المعصية خيانة لها كما جعلت ~~ظلما عليها لأن وبالها يعود عليها إن الله لا يحب من كان خوانا مبالغا في ~~الخيانة مصرا عليها أثيما منهمكا فيه. # (108) يستخفون من الناس يستترون منهم حياء وخوفا ولا يستخفون من الله ولا ~~يستحيون منه وهو أحق بأن يستحيى منه ويخاف وهو معهم إذ يبيتون يدبرون ~~ويزورون بالليل ما لا يرضى من القول من رمي البرئ. PageV01P497 # القمي يعني الفعل فوقع القول مقام الفعل وكان الله بما يعملون محيطا لا ~~يفوت عنه شئ. # (109) ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم ~~يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا محاميا عنهم يحميهم من عذاب الله. # (110) ومن يعمل سوء قبيحا يسوء به غيره أو يظلم نفسه بما يختص به ولا ~~يتعداه ثم يستغفر الله بالتوبة يجد الله غفورا لذنوبه رحيما متفضلا عليه. # في نهج البلاغة من أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ثم تلا الآية. # (111) ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه لا يتعداه وباله وكان الله ~~عليما حكيما وهو عالم بفعله ms0452 حكيم في مجازاته. # (112) ومن يكسب خطيئة ذنبا على غير عمد أو إثما ذنبا تعمده كبشير ثم يرم ~~به بريئا كما رمى بشير لبيدا أو اليهودي فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا بسبب ~~رمي البرئ وتنزيه النفس الخاطئة. # (113) ولولا فضل الله عليك ورحمته باعلام ما هم عليه بالوحي لهمت طائفة ~~منهم أن يضلوك عن القضاء بالحق مع علمهم بالحال وليس القصد فيه إلى نفي ~~همهم بل إلى نفي تأثيره فيه وما يضلون إلا أنفسهم لأن وباله عليهم وما ~~يضرونك من شئ فان الله عاصمك وناصرك ومؤيدك وما خطر ببالك كان اعتمادا منك ~~على ظاهر الأمر لا ميلا في الحكم وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما ~~لم تكن تعلم من خفيات الأمور وكان فضل الله عليك عظيما إذ لا فضل أعظم من ~~النبوة. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال إن أناسا من رهط بشير الأدنين قالوا ~~انطلقوا بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نكلمه في صاحبنا ~~ونعذره فان صاحبنا برئ فلما انزل الله يستخفون من الناس ولا يستخفون من ~~الله وهو معهم إلى قوله وكيلا فأقبلت رهط بشير فقالت يا بشير استغفر الله ~~وتب من الذنب فقال والذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت ومن يكسب خطيئة ~~أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا PageV01P498 # واثما مبينا ثم إن بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا ~~بشيرا وأتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليعذروه ولولا فضل الله عليك ~~ورحمته (الآية) ونزل في بشير وهو بمكة ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا. # وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) في قوله تعالى إذ يبيتون ما لا يرضى ~~من القول يعني فلانا وفلانا وأبا عبيدة الجراح. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث وقد بين الله قصص ~~المغيرين بقوله إذ يبيتون ما لا يرضى من القول بعد فقد الرسول ما ms0453 يقيمون به ~~أود (1) باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير ~~التوراة والإنجيل وتحريف الكلم عن مواضعه. # (114) لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أمر جميل أو ~~إصلاح بين الناس تأليف بينهم بالمودة. # في الكافي والعياشي والقمي عن الصادق (عليه السلام) يعني بالمعروف القرض. # والقمي عنه (عليه السلام) ان (2) الله فرض التمحل (3) في القرآن فسئل وما ~~التمحل قال أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتمحل له وهو قوله تعالى لا خير ~~في كثير من نجواهم. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ان الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض ~~عليكم زكاة ما ملكت أيديكم. # PageV01P499 # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) الكلام ثلاثة صدق وكذب واصلاح بين ~~الناس وفسر الإصلاح بأن تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث (1) نفسه فتلقاه ~~فتقول سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه. # وفي الخصال عنه (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ثلاثة يحسن فيهن الكذب المكيدة في الحرب وعدتك زوجتك، والإصلاح ~~بين الناس ومن يفعل ذلك أي الأمور الثلاثة أو الأمر بها ابتغاء مرضات الله ~~فسوف نؤتيه أجرا عظيما وقرئ بالياء. # (115) ومن يشاقق الرسول يخالفه من بعد ما تبين له الهدى أي ظهر له الحق ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين ما هم عليه من الدين الحنيفي نوله ما تولى نجعله ~~واليا لما تولى من الضلال بأن نخذله ونخلي بينه وبين ما اختاره ونصله جهنم ~~وساءت مصيرا. # القمي نزلت في بشير كما مر. # (116) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء تكريره اما ~~للتأكيد أو لقصة بشير ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا عن الحق. # (117) إن يدعون من دونه ما يدعو هؤلاء المشركون وما يعبدون من دون الله. # إلا إناثا يعني اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وأساف ونائلة كان لكل ~~حي صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان كذا قيل. # وفي ms0454 المجمع عن تفسير أبي حمزة الثمالي قال كان في كل واحدة منهن شيطانة ~~أنثى تتراءى للسدنة (2) وتكلمهم وذلك من صنيع إبليس وهو الشيطان الذي ذكره ~~الله تعالى ولعنه وإن يدعون أن يعبدون بعبادتها إلا شيطانا مريدا لأنه الذي ~~أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها فكان طاعتهم في ذلك عبادة له والمريد الخارج ~~عن الطاعة الذي لا يعلق بخير. # PageV01P500 # (118) لعنه الله ابعده عن الخير وقال أي الشيطان لأتخذن من عبادك نصيبا ~~مفروضا قدر لي وفرض قاله عداوة وبغضا. # في المجمع عن تفسير الثمالي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه ~~الآية من بني آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة، وفي رواية أخرى من ~~كل ألف واحد لله وسائرهم للنار ولإبليس. # (119) ولأضلنهم عن الحق ولأمنينهم الأماني الباطلة كطول العمر وان لا بعث ~~ولا عقاب ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام قيل كانوا يشقون اذانها إذا ولدت ~~خمسة أبطن والخامس ذكر وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) ليقطعن الأذن من أصلها ولأمرنهم ~~فليغيرن خلق الله فيه عنه (عليه السلام) يريد دين الله وأمره ونهيه ويؤيده ~~قوله سبحانه فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله. # أقول: ويزيده تأييدا قوله عز وجل عقيب ذلك ذلك الدين القيم وتفسيرهم ~~(عليهم السلام) فطرة الله بالإسلام ولعله يندرج فيه كل تغيير لخلق الله عن ~~وجهه صورة أو صفة من دون اذن من الله كفقئهم (1) عين الفحل الذي طال مكثه ~~عندهم الفقاؤه عن الركوب وخصأ العبيد وكل مثلة ولا ينافيه التفسير بالدين ~~والأمر لأن ذلك كله داخل فيهما ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله بأن يؤثر ~~طاعته على طاعة الله عز وجل فقد خسر خسرانا مبينا إذ ضيع رأس ماله وبدل ~~مكانه من الجنة بمكانه من النار. # (120) يعدهم ما لا ينجز ويمنيهم ما لا ينالون وما يعدهم الشيطان إلا ~~غرورا وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر وهذا الوعد اما بالخواطر الفاسدة أو ~~بلسان أوليائه. # في المجالس عن الصادق (عليه السلام) ms0455 لما نزلت هذه الآية والذين إذا فعلوا ~~فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم صعد إبليس جبلا بمكة ~~يقال له # PageV01P501 # ثور فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا يا سيدنا لم دعوتنا ~~قال نزلت هذه الآية فمن لها فقام عفريت من الشياطين فقال أنا لها قال بماذا ~~قال له بكذا وكذا قال لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال لست لها فقال ~~الوسواس الخناس أنا لها فقال بماذا قال أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة ~~فإذا أوقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال أنت لها فوكله بها إلى يوم ~~القيامة. # (121) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا معدلا ومهربا. # (122) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا تأكيد بليغ. # (123) ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب. # القمي ليس ما تتمنون أنتم ولا أهل الكتاب أي أن لا تعذبوا بأفعالكم من ~~يعمل سوءا يجز به عاجلا أو آجلا. # في العيون أن إسماعيل قال للصادق (عليه السلام يا أبتاه ما تقول في ~~المذنب منا ومن غيرنا فقال ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا ~~يجز به. # وفي المجمع عن أبي هريرة قال لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا يا ~~رسول الله ما أبقت هذه الآية من شئ فقال أما والذي نفسي بيده انها لكما ~~نزلت، ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا أنه لا يصيب أحدا منكم مصيبة الا كفر ~~الله بها خطيئته حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه. # أقول: معنى قاربوا وسددوا اقتصدوا في أموركم واطلبوا بأعمالكم السداد ~~والاستقامة من غير غلو ولا تقصير. # وفي معنى هذا الحديث أخبار كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام). # فالعياشي عن الباقر (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية من يعمل سوء يجز به ~~قال بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما أشدها من آية فقال ~~لهم رسول PageV01P502 # الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اما تبتلون في أنفسكم وأموالكم وذراريكم ~~قالوا بلى ms0456 قال هذا مما يكتب الله لكم به الحسنات ويمحو به السيئات. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) ان الله تعالى إذا كان من أمره أن يكرم ~~عبدا وله ذنب ابتلاه بالحاجة فإن لم يفعل ذلك به شدد عليه الموت ليكافيه ~~بذلك الذنب (الحديث). ولا يجد له لنفسه من دون الله وليا من يواليه ولا ~~نصيرا يدفع عنه العذاب. # (124) ومن يعمل من الصالحات بعضها من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون ~~الجنة وقرئ بضم الياء وفتح الخاء ولا يظلمون نقيرا بنقص شئ من الثواب، ~~النقير النقطة التي في النواة. # (125) ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله أخلص نفسه لله وهو محسن آت ~~بالحسنات. # وفي الحديث النبوي الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك واتبع ملة إبراهيم التي هي دين الإسلام والمتفق على صحتها يعني اقتدى ~~بدينه وبسيرته وطريقته حنيفا مائلا عن سائر الأديان واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا اصطفاه وخصصه بكرامة الخلة. # في الكافي عنهما (عليهما السلام) ان الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا ~~قبل أن يتخذه نبيا وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا وان الله اتخذه ~~رسولا قبل أن يتخذه خليلا وان الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما. # وفيه والعياشي عن الباقر (عليه السلام) لما اتخذ الله عز وجل إبراهيم ~~خليلا أتاه بشراه بالخلة فجاءه ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان ~~أبيضان يقطر رأسه ماء ودهنا فدخل إبراهيم الدار فاستقبله خارجا من الدار ~~وكان إبراهيم رجلا غيورا وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه ~~ثم رجع ففتح فإذا هو برجل قائم أحسن ما يكون الرجال فأخذه بيده وقال يا عبد ~~الله من أدخلك داري فقال ربها ادخلنيها فقال ربها أحق بها مني فمن أنت قال ~~ملك الموت ففزع إبراهيم (عليه السلام) PageV01P503 # وقال جئتني لتسلبني روحي قال لا ولكن اتخذ الله عبدا خليلا فجئت لبشارته ~~قال فمن هو لعلي أخدمه حتى أموت قال أنت هو فدخل على سارة فقال ms0457 لها ان الله ~~تعالى اتخذني خليلا. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) إن إبراهيم كان أبا أضياف وكان إذا ~~لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الأضياف وأنه رجع ~~إلى داره فإذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال يا عبد الله باذن من دخلت ~~هذه الدار فقال دخلتها باذن ربها يردد ذلك ثلاث مرات فعرف إبراهيم (عليه ~~السلام) أنه جبرئيل فحمد ربه ثم قال أرسلني ربك إلى عبد من عبيده يتخذه ~~خليلا قال إبراهيم (عليه السلام) اعلمني من هو أخدمه حتى أموت قال فأنت قال ~~وبم ذلك قال لأنك لم تسأل أحدا شيئا قط ولم تسأل شيئا قط فقلت لا. # والقمي عنه (عليه السلام) ان إبراهيم (عليه السلام) هو أول من حول له ~~الرمل دقيقا وذلك أنه قصد صديقا له بمصر في قرض طعام فلم يجده في منزله ~~فكره أن يرجع بالحمار خاليا فملأ جرابه رملا فلما دخل منزله خلا بين الحمار ~~وبين سارة استحياء ودخل البيت ونام ففتحت سارة عن دقيق أجود ما يكون فخبزت ~~وقدمت إليه طعاما طيبا فقال إبراهيم (عليه السلام) من أين لك هذا فقالت من ~~الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري فقال إبراهيم اما إنه خليلي وليس ~~بمصري فلذلك أعطى الخلة فشكر الله وحمده وأكل. # وفي الاحتجاج عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث قولنا إن ~~إبراهيم (عليه السلام) خليل الله فإنما هو مشتق من الخلة (1) والخلة إنما ~~معناها الفقر والفاقة فقد كان خليلا إلى ربه فقيرا إليه منقطعا وعن غيره ~~متعففا معرضا مستغنيا وذلك أنه لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق ~~فبعث الله إلى جبرئيل فقال له أدرك عبدي فجاءه فلقيه في الهواء فقال كلفني ~~ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك فقال بل حسبي الله ونعم الوكيل اني لا ~~أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه فسماه خليله أي فقيره # PageV01P504 # ومحتاجه والمنقطع إليه عما سواه قال وإذا جعل معنى ذلك من الخلة ms0458 وهو أنه ~~قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان معناه العالم به ~~وبأموره ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم ~~يكن خليله وإذا لم يعلمه بأسراره لم يكن خليله. # وفي العيون عن الصادق (عليه السلام) إنما اتخذ الله إبراهيم خليلا لأنه ~~لم يرد أحدا ولم يسأل أحدا قط غير الله. # وفي العلل عنه (عليه السلام) لكثرة سجوده على الأرض. # وعن الهادي (عليه السلام) لكثرة صلواته على محمد وأهل بيته (صلوات الله ~~عليهم أجمعين). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا طعامه الطعام وصلاته بالليل ~~والناس نيام. # أقول: لا تنافي بين هذه الأخبار لأنها كلها مشتركة في معنى انقطاعه إلى ~~الله واستغنائه عما سواه وانه الموجب لاتخاذ الله إياه خليلا ومما يدل على ~~هذا المعنى ما ورد في بعض الروايات أن الملائكة قال بعضهم لبعض اتخذ ربنا ~~من نطفة خليلا وقد أعطاه ملكا عظيما جزيلا فأوحى الله تعالى إلى الملائكة ~~اعمدوا على أزهدكم ورئيسكم فوقع الاتفاق على جبرئيل وميكائيل فنزلا إلى ~~إبراهيم في يوم جمع غنمه وكان لإبراهيم (عليه السلام) أربعة آلاف راع ~~وأربعة آلاف كلب في عنق كل كلب طوق وزن من من ذهب أحمر وأربعون الف غنمة ~~حلابة وما شاء الله من الخيل والجمال فوقف الملكان في طرفي الجمع فقال ~~أحدهما بلذاذة (1) صوت سبوح قدوس فجاوبه الثاني رب الملائكة والروح فقال ~~أعيداهما ولكما نصف مالي ثم قال أعيداهما ولكما مالي وولدي وجسدي فنادت ~~ملائكة السماوات هذا هو الكرم هذا هو الكرم فسمعوا مناديا من العرش يقول ~~الخليل موافق لخليله. # (126) ولله ما في السماوات وما في الأرض خلقا وأمرا وملكا فهو مستغن عن # PageV01P505 # جميع خلقه وجميع خلقه محتاجون إليه وكان الله بكل شئ محيطا علما وقدرة. # (127) ويستفتونك ويسألونك الفتوى أي تبيين الحكم في النساء في ميراثهن. # القمي عن الباقر (عليه السلام) سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ~~النساء ما لهن من الميراث فأنزل الله الربع والثمن ms0459 قل الله يفتيكم فيهن ~~يبين لكم ما سألتم في شأنهن وما يتلى عليكم في الكتاب أي ويبين لكم أيضا ما ~~يقرأ عليكم القرآن في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن لا تعطونهن ما كتب ~~لهن من الميراث كان أهل الجاهلية لا يورثون الصغير ولا المرأة وكانوا ~~يقولون لا نورث إلا من قاتل ودفع عن الحريم فأنزل الله تعالى الفرائض التي ~~في أول السورة وهو معنى قوله لا تؤتونهن ما كتب لهن كذا في المجمع عن ~~الباقر (عليه السلام). # وزاد القمي وكانوا يرون ذلك في دينهم حسنا فلما أنزل الله فرائض المواريث ~~وجدوا (1) من ذلك وجدا شديدا فقالوا انطلقوا إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فنذكر ذلك له لعله يدعه أو يغيره فأتوه فقالوا يا رسول الله ~~للجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها ويعطى الصبي الصغير الميراث وليس واحد ~~منهما يركب الفرس ولا يحوز (2) الغنيمة ولا يقاتل العدو فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك أمرت وترغبون أن تنكحوهن عن نكاحهن. # القمي ان الرجل كان في حجره اليتيمة فتكون دميمة (3) وساقطة يعني حمقاء ~~فيرغب الرجل أن يتزوجها ولا يعطيها مالها فينكحها غيره من أجل مالها ~~ويمنعها النكاح ويتربص بها الموت ليرثها فنهى الله عن ذلك والمستضعفين ~~ويفتيكم في # PageV01P506 # المستضعفين من الولدان من الصبيان الصغار أن تعطوهم حقوقهم لأن فيما يتلى ~~عليكم وآتوا اليتامى أموالهم كما مضى وأن تقوموا لليتامى بالقسط ويفتيكم في ~~أن تقوموا لليتامى بالقسط في أنفسهم وأموالهم وما تفعلوا من خير في أمر ~~النساء واليتامى وغير ذلك فإن الله كان به عليما وعد لمن آثر الخير في ذلك. # (128) وإن امرأة خافت من بعلها توقعت لما ظهر لها من المخائل نشوزا ~~تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها وكراهة لها ومنعا لحقوقها أو إعراضا بأن يقل ~~مجالستها ومحادثتها فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) وهي المرأة تكون عند الرجل ~~فيكرهها فيقول لها أريد أن أطلقك فتقول له لا تفعل اني أكره ms0460 أن يشمت بي ~~ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شئ فهو (1) لك ~~ودعني على حالتي وهو قوله تعالى فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا هذا ~~هو الصلح. # والقمي ما في معناه مع ذكر سبب النزول والصلح خير من الفرقة وسوء العشرة. # وأحضرت الأنفس الشح لكونها مطبوعة عليه فلا تكاد المرأة تسمح باعراض ~~الزوج عنها وتقصيره في حقها ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ~~ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها. # القمي قال وأحضرت الأنفس الشح فمنها من اختارته ومنها من لم تختره وإن ~~تحسنوا في العشرة وتتقوا النشوز والإعراض ونقص الحق فإن الله كان بما ~~تعملون من الإحسان والخصومة خبيرا فيجازيكم عليه. # (129) ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء أن تسووا بينهن في المحبة ~~والمودة بالقلب كما مضى في أوائل السورة من الكافي. # ورواه العياشي والقمي عن الصادق (عليه السلام). # PageV01P507 # وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) أن معناه التسوية في كل الأمور من جميع ~~الوجوه ولو حرصتم على ذلك كل الحرص فان ذلك ليس إليكم ولا تملكونه ولا ~~تكلفونه ولا تؤاخذون به. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان يقسم بين نسائه ~~ويقول اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك فلا تميلوا ~~كل الميل بترك المستطاع والجور على المرغوب عنها فان ما لا يدرك كله لا ~~يترك كله فتذروها كالمعلقة التي ليست ذات بعل ولا أيما. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف به بينهن، قال ~~وروي أن عليا (عليه الصلاة والسلام) كان له امرأتان فكان إذا كان يوم واحدة ~~لا يتوضأ في بيت الأخرى وإن تصلحوا ما تفسدون من أمورهن وتتقوا فيما يستقبل ~~فإن الله كان غفورا رحيما يغفر لكم ما مضى من قبلكم. # (130) وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته قيل يعني إذا أبى كل ms0461 واحد منهما ~~مصالحة الآخر ويتفرقا بالطلاق يغن الله كلا منهما عن الآخر ببدل أو سلو من ~~غناه وقدرته ويرزقه من فضله وكان الله واسعا حكيما. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) انه شكا رجل إليه الحاجة فأمره ~~بالتزويج فاشتد به الحاجة فأمره بالمفارقة فأثرى (1) وحسن حاله فقال له ~~أمرتك بأمرين أمر الله بهما قال تعالى وأنكحوا الأيامى إلى قوله إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله وقال وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته. # (131) ولله ما في السماوات وما في الأرض لا يتعذر عليه الاغناء بعد ~~الفرقة والإيناس بعد الوحشة تنبيه على كمال قدرته وسعة ملكه ولقد وصينا ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم من اليهود والنصارى وغيرهم وإياكم أن اتقوا ~~الله. # PageV01P508 # في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قد جمع الله ما ~~يتواصى (1) به المتواصون من الأولين والآخرين في خصلة واحدة وهي التقوى ~~وفيه جماع كل عبادة صالحة وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى وإن تكفروا فإن ~~لله ما في السماوات وما في الأرض مالك الملك كله لا يتضرر بكفرانكم ~~وعصيانكم كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته وكان ~~الله غنيا عن الخلق وعباداتهم حميدا في ذاته حمد أو لم يحمد. # (132) ولله ما في السماوات وما في الأرض كل يدل بحاجته على غناه وبما فاض ~~عليه من الوجود والكمال على كونه حميدا وكفى بالله وكيلا حافظا للجميع لا ~~يعزب عنه مثقال ذرة فيهما وقيل راجع إلى قوله يغن الله كلا من سعته فإنه ~~يوكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك. # (133) إن يشأ يذهبكم يفنكم أيها الناس ويأت بآخرين ويوجد قوما آخرين ~~مكانكم وكان الله على ذلك من الإعدام والإيجاد قديرا بليغ القدرة لا يعجزه ~~مراد. # في المجمع ويروى أنه لما نزلت هذه الآية ضرب النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) يده على ظهر سلمان رضي الله عنه وقال هم قوم هذا يعني عجم الفرس. # (134) من كان يريد ثواب الدنيا كمن يجاهد للغنيمة فعند الله ms0462 ثواب الدنيا ~~والآخرة فليطلب الثوابين جميعا من عند الله وما باله يكتفي بأخسهما ويدع ~~أشرفهما على أنه لو طلب الأشرف لم يخطئه الأخس. # في الكافي والخصال عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (صلوات ~~الله عليهم) قال كانت الحكماء والفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ~~ليس معهن رابعة من كانت الآخرة همته كفاه الله همته من الدنيا ومن أصلح ~~سريرته أصلح الله علانيته ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما ~~بينه وبين الناس. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا ~~طلبه # PageV01P509 # الموت حتى يخرجه منها ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى توفيه رزقه وكان ~~الله سميعا بصيرا عالما بالأغراض فيجازي كلا بحسب قصده. # (135) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط مواظبين على العدل ~~مجتهدين في اقامته شهداء لله بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه الله ولو على ~~أنفسكم ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها أو الولدين والأقربين ~~إن يكن المشهود عليه أو المشهود له غنيا أو فقيرا فلا تمتنعوا عن إقامة ~~الشهادة للغني على الفقير لاستغناء المشهود له وفقر المشهود عليه ولا عن ~~إقامة الشهادة للفقير الغني تهاونا بالفقير وتوقيرا للغني أو خشية منه أو ~~حشمة له فالله أولى بهما بالغني والفقير وأنظر لهما فلا تتبعوا الهوى أن ~~تعدلوا لأن تعدلوا عن الحق من العدول أو لأجل أن تعدلوا في الشهادة من ~~العدل نهي عن متابعة الهوى في اقامتها كمراعاة صداقة أو عداوة أو وحشة أو ~~عصبية أو غير ذلك وإن تلوا ألسنتكم عن شهادة الحق أو تعرضوا عن أدائها في ~~المجمع عن الباقر (عليه السلام) أن تلووا (1) أي تبدلوا الشهادة أو تعرضوا ~~أي تكتموها. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أن تلووا الأمر أو تعرضوا عما أمرتم ~~به وقرئ ان تلوا على معنى ان وليتم إقامة الشهادة فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا فيجازيكم عليه. # (136) يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم وظاهرهم آمنوا بقلوبكم وباطنكم بالله ~~ورسوله والكتاب الذي نزل ms0463 على رسوله يعني القرآن والكتاب الذي أنزل من قبل ~~التوراة الإنجيل وغيرهما أريد به الجنس وقرئ على البناء للمفعول فيهما ومن ~~يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ومن يكفر بشئ من ذلك فقد ضل ~~ضلالا بعيدا عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه. # (137) إن الذين آمنوا كاليهود آمنوا بموسى (عليه السلام) وكالمنافقين ~~آمنوا بمحمد ثم كفروا ثم عبد اليهود العجل وارتد المنافقون ثم آمنوا عادوا ~~إلى الإيمان ثم # PageV01P510 # كفروا وكفر اليهود بعيسى وارتد المنافقون مرة أخرى ثم ازدادوا كفرا بمحمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) وتمادوا (1) في الغي وأصروا عليه حتى ماتوا. # القمي نزلت في الذين آمنوا برسول الله اقرارا لا تصديقا ثم كفروا لما ~~كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر في أهل بيته أبدا فلما نزلت ~~الولاية وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الميثاق عليهم لأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) آمنوا اقرارا لا تصديقا فلما مضى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) كفروا وازدادوا كفرا. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) قال هما والثالث والرابع وعبد الرحمن ~~وطلحة وكانوا سبعة (الحديث) وذكر فيه مراتب ايمانهم وكفرهم. # وعن الصادق (عليه السلام) نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا برسول الله في ~~أول الأمر ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية حيث قال من كنت مولاه فعلي ~~مولاه ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قالوا له بأمر ~~الله وأمر رسوله فبايعوه ثم كفروا حيث مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فلم يقروا بالبيعة ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم ~~فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شئ، وفي رواية أخرى عنهما (عليهما السلام) ~~نزلت في عبد الله بن أبي سرح الذي بعثه عثمان إلى مصر قال وازدادوا كفرا ~~حتى لم يبق فيه من الايمان شئ وفي أخرى من زعم أن الخمر حرام ثم شربها ومن ~~زعم أن الزنا حرام ثم زنى ومن زعم أن الزكاة حق ولم يؤدها لم يكن الله ~~ليغفر لهم ms0464 ولا ليهديهم سبيلا إلى الجنة لأن بصائرهم عميت عن الحق فلا يتأتى ~~منهم الرجوع إليه. # (138) بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما. # (139) الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ~~يتعززون بموالاتهم فإن العزة لله جميعا لا يتعزز إلا من أعزه الله وقد كتب ~~العزة لأوليائه كما قال عز وجل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. # PageV01P511 # القمي نزلت في بني أمية حيث حالفوا على أن لا يردوا الأمر في بني هاشم. # (140) وقد نزل عليكم في الكتاب القرآن أن أنه إذا سمعتم آيات الله يكفر ~~بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره. # القمي آيات الله هم الأئمة (عليهم السلام). # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) والعياشي عن الرضا (عليه السلام) في ~~تفسيرها إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع (1) في أهله فقم من عنده ~~ولا تقاعده. # وعن الصادق (عليه السلام) وفرض الله على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ~~ما حرم الله وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عنه والإصغاء إلى ما أسخط ~~الله فقال في ذلك وقد نزل عليكم الآية قال ثم استثنى موضع النسيان فقال ~~وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين إنكم إذا مثلهم ~~في الكفر ان رضيتم به وإلا ففي الإثم لقدرتكم على الإنكار والإعراض إن الله ~~جامع المنافقين والكافرين القاعدين والمقعود معهم في جهنم جميعا. # (141) الذين يتربصون بكم ينتظرون وقوع أمر بكم فإن كان لكم فتح من الله ~~قالوا ألم نكن معكم مظاهرين لكم فأسهموا لنا فيما غنمتم وإن كان للكافرين ~~نصيب من الحرب قالوا للكافرين ألم نستحوذ عليكم ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم ~~فأبقينا عليكم والاستحواذ الاستيلاء وكان القياس أن يقال ألم نستحذ فجاءت ~~على الأصل. # ونمنعكم من المؤمنين بأن أخذلناهم عنكم بتخييل ما ضعفت به قلوبهم ~~وتوانينا في مظاهرتهم، وكنا عيونا لكم حتى انصرفوا عنكم وغلبتموهم فأشركونا ~~فيما أصبتم قيل إنما سمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا لخسة حظهم ~~فإنه مقصور على أمر ms0465 دنيوي سريع الزوال فالله يحكم بينكم يوم القيامة يفصل ~~بينكم بالحق ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا بالحجة ان جاز أن ~~يغلبوهم بالقوة. # في العيون عن الرضا (عليه السلام) قيل له ان في سواد الكوفة قوما يزعمون ~~أن # PageV01P512 # النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقع عليه السهو فقال كذبوا لعنهم ~~الله ان الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو قيل وفيهم قوم يزعمون أن ~~الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) لم يقتل وأنه القي شبهه على حنظلة بن ~~سعد الشامي وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم (عليه السلام) ~~ويحتجون بهذه الآية ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فقال كذبوا ~~عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ~~أخباره بأن الحسين (عليه السلام) سيقتل والله لقد قتل الحسين بن علي (صلوات ~~الله عليهما) وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي ~~(عليهما السلام) وما منا الا مقتول واني والله لمقتول باغتيال (1) من ~~يغتالني أعرف ذلك بعهد معهود إلي من رسول الله أخبره به جبرئيل عن رب ~~العالمين فاما قوله عز وجل ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فإنه ~~يقول لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة ولقد أخبر الله تعالى عن كفار قتلوا ~~نبيين بغير حق ومع قتلهم إياهم لن يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا من طريق ~~الحجة. # (142) إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم مضى تفسيره في أول سورة ~~البقرة وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى متثاقلين كالمكره على الفعل وقرئ ~~كسالى بالفتح يراؤون الناس ليخالوهم مؤمنين ولا يذكرون الله إلا قليلا إذ ~~المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه. # في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من ذكر الله في السر فقد ذكر ~~الله كثيرا ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر ~~فقال الله عز وجل يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا. # (143) مذبذبين بين ذلك مرددين بين ms0466 الإيمان والكفر من الذبذبة وهو جعل ~~الشئ مضطربا وأصله الذب بمعنى الطرد وقرئ بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم ~~أو دينهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء لا يصيرون إلى المؤمنين بالكلية ولا ~~إلى الكافرين كذلك يظهرون الإيمان كما يظهره المؤمنون ولكن لا يضمرونه كما ~~يضمرون # PageV01P513 # ويضمرون الكفر كما يضمره الكافرون ولكن لا يظهرونه كما يظهرون ومن يضلل ~~الله فلن تجد له سبيلا طريقا ومذهبا نظيره قوله ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور. # (144) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء (1) من دون ~~المؤمنين فإنه صنيع المنافقين وشعارهم أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا ~~مبينا حجة بينة فان موالاة الكافرين دليل النفاق. # (145) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار فان للنار دركات كما أن ~~للجنة درجات سميت بهذا لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض والأسفل منها ~~هي التي في قعر جهنم ولن تجد لهم نصيرا يخرجهم منه. # (146) إلا الذين تابوا عن النفاق وأصلحوا ما أفسدوا من اسرارهم وأحوالهم ~~في حال النفاق واعتصموا بالله ووثقوا به وتمسكوا بدينه وأخلصوا دينهم لله ~~لا يريدون بطاعتهم الا وجهه فأولئك مع المؤمنين من عدادهم في الدارين وسوف ~~يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما فيساهمونهم فيه. # (147) ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم يتشفى به غيظا أو يدفع به ~~ضرا أو يستجلب به نفعا سبحانه هو الغني المتعال عن النفع والضرر وإنما ~~يعاقب المصر على كفره لأن اصراره عليه كسوء مزاج يؤدي إلى مرض فإذا زال ~~بالإيمان والشكر ونقى نفسه عنه تخلص من تبعته وإنما قدم الشكر لأن الناظر ~~يدرك النعمة أولا فيشكر شكرا مبهما ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به ~~كذا قيل وكان الله شاكرا مثيبا يقبل اليسير ويعطي على القليل الجزيل عليما ~~بحق شكركم وايمانكم. # (148) لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) لا يحب الله الشتم في الإنتصار إلا من ~~ظلم فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز ms0467 الإنتصار به في الدين وفيه ~~ونظيره وانتصروا من بعد ما ظلموا. # PageV01P514 # والقمي ما يقرب منه قال وفي حديث آخر في تفسيرها إن جاءك رجل وقال فيك ما ~~ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) أنه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ~~ضيافته فلا جناح عليه أن يذكر سوء ما فعله. # والعياشي عنه (عليه السلام) في هذه الآية من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ~~ممن ظلم فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه. # وعنه (عليه السلام) الجهر بالسوء من القول أن يذكر الرجل بما فيه وكان ~~الله سميعا لما يجهر به من سوء القول عليما بصدق الصادق وكذب الكاذب فيجازي ~~كلا بعمله. # (149) إن تبدوا خيرا تظهروا طاعة وبرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء مع ~~قدرتكم على الانتقام من دون جهر بالسوء من القول وهو المقصود ذكره وما قبله ~~تمهيد له ولذا رتب عليه قوله فإن الله كان عفوا قديرا لم يزل يكثر العفو عن ~~العصاة مع كمال قدرته على الانتقام وهو حث للمظلوم على العفو بعد ما رخص له ~~في الانتصار حملا على مكارم الأخلاق. # (150) إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله بأن ~~يؤمنوا بالله ويكفروا برسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض نؤمن ببعض ~~الأنبياء ونكفر ببعض كما فعلته اليهود صدقوا موسى (ع) ومن تقدمه من ~~الأنبياء وكذبوا عيسى ومحمدا (ع) وكما فعلت النصار صدقوا عيسى ومن تقدمه ~~وكذبوا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ويريدون أن يتخذوا بين ذلك بين ~~الإيمان والكفر سبيلا طريقا إلى الضلالة مع أن الإيمان بالله لا يتم إلا ~~بالايمان برسله كلهم وتصديقهم فيما بلغوا عنه كله فالكافر ببعض ذلك كافر ~~بالكل فماذا بعد الحق الا الضلال فانى تصرفون. # (151) أولئك هم الكافرون الكاملون في الكفر حقا تأكيد لئلا يتوهم ان ~~قولهم نؤمن ببعض يخرجهم عن حيز الكفار وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا يهينهم ~~ويذلهم. PageV01P515 # القمي قال هم الذين أقروا برسول الله (صلى ms0468 الله عليه وآله وسلم) وأنكروا ~~أمير المؤمنين عليه السلام). # (152) والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم بل آمنوا ~~بجميعهم. # أولئك سوف يؤتيهم نعطيهم أجورهم الموعودة لهم سمي الثواب أجرا للدلالة ~~على استحقاقهم لها والتصدير بسوف للدلالة على أنه كائن لا محالة وان تأخر ~~وقرأ يؤتيهم بالياء وكان الله غفورا لم يزل يغفي ما فرط منهم من المعاصي ~~رحيما يتفضل عليهم بأنواع الإنعام. # (153) يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء. # في المجمع روي أن كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود قالوا يا محمد كنت نبيا ~~فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى (عليه السلام) بالتوراة جملة ~~فنزلت فقد سألوا موسى أكبر من ذلك أي لا يعظمن عليك سؤالهم إياك إنزال ~~الكتاب من السماء فإنهم سألوا موسى أعظم من ذلك بعد ما أتاهم بالبيات ~~الظاهرة والمعجزات الباهرة وهذا السؤال وإن كان من آبائهم أسند إليهم لأنهم ~~كانوا آخذين بمذهبهم تابعين لهم والغرض أن عرفهم (1) راسخ في ذلك وان ما ~~اقترحوا عليك ليس بأول جهالاتهم. # وسؤالهم لما يستحيل ثم اتخذوا العجل عبدوه من بعد ما جاءتهم البينات ~~المعجزات الباهرات فعفونا عن ذلك لسعة رحمتنا وآتينا موسى سلطانا مبينا حجة ~~بينة تبين عن صدقه. # (154) ورفعنا فوقهم الطور الجبل بميثاقهم ليقبلوه وقلنا لهم على لسان ~~موسى (عليه السلام) ادخلوا الباب باب حطة سجدا وقلنا لهم على لسان موسى ~~وداود لا تعدوا في السبت لا تتجاوزوا في يوم السبت ما أبيح لكم إلى ما حرم ~~عليكم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا على ذلك. # (155) فبما نقضهم ميثاقهم يعني فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما فعلنا بسبب # PageV01P516 # نقضهم وما مزيدة للتأكيد ويجوز أن يكون الباء متعلقة بحرمنا عليهم طيبات ~~متقدمة عليه وكفرهم بآيات الله بحججه وأدلته وقتلهم الأنبياء بغير حق. # القمي قال هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء وإنما قتلهم أجداد هم فرضي هؤلاء ~~بذلك فألزمهم الله القتل بفعل أجدادهم وكذلك من رضي بفعل فقد لزمه وان لم ~~يفعله. # وقولهم قلوبنا غلف أوعية للعلوم أو في أكنة ms0469 كما مر تفسيره بل طبع الله ~~عليها بكفرهم فجعلها محجوبة عن العلم وخذلها ومنعها التوفيق للتدبر في ~~الآيات والتذكر بالمواعظ فلا يؤمنون إلا قليلا منهم أو إيمانا قليلا لا ~~عبرة به لنقصانه. # (156) وبكفرهم بعيسى (عليه السلام) وقولهم على مريم بهتانا عظيما يعني ~~نسبتها إلى الزنا. # في المجالس عن الصادق (عليه السلام) ان رضى الناس لا يملك وألسنتهم لا ~~تضبط ألم ينسبوا مريم ابنة عمران إلى أنها حملت بعيسى (عليه السلام) من رجل ~~نجار (1) اسمه يوسف. # (157) وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله يعني رسول الله ~~بزعمه نظيره ان رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون وذلك لما رفعه الله إليه وما ~~قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم قد مضى ذكر هذه القصة في سورة آل عمران عند ~~قوله تعالى إذ قال الله يا عيسى انى متوفيك ورافعك إلي وقيل إنما أذمهم ~~الله بما دل عليه الكلام من جرأتهم على الله وقصدهم قتل نبيه المؤيد ~~بالمعجزات القاهرة وبتجحجحهم (2) به لا لقولهم هذا على حسب حسبانهم وإن ~~الذين اختلفوا فيه لفي شك منه قيل لما وقعت تلك الواقعة اختلف الناس فقال ~~بعض اليهود انه كان كاذبا فقتلناه حقا وتردد آخرون فقال بعضهم إن كان هذا ~~عيسى (عليه السلام) فأين صاحبنا # PageV01P517 # وقال بعضهم الوجه وجه عيسى (عليه السلام) والبدن بدن صاحبنا وقال من سمع ~~منه ان الله يرفعني إلى السماء رفع إلى السماء وقال قوم صلب (1) الناسوت ~~وصعد اللاهوت ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ولكنهم يتبعون الظن وما ~~قتلوه يقينا قتلا يقينا كما زعموه أو تأكيد لنفي القتل يعني حقا. # (158) بل رفعه الله إليه رد وانكار لقتله واثبات لرفعه. # في الفقيه عن السجاد (عليه السلام) ان لله بقاعا في سماواته فمن عرج به ~~إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ألا تسمع الله يقول في قصة عيسى بن مريم بل ~~رفعه الله إليه. # القمي رفع وعليه مدرعة من صوف. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال رفع عيسى بن مريم بمدرعة ms0470 صوف من ~~غزل مريم ومن نسج مريم ومن خياطة مريم فلما انتهى إلى السماء نودي يا عيسى ~~الق عنك زينة الدنيا. # وفي الإكمال عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن عيسى بن مريم أتى إلى ~~بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلاثة وثلاثين سنة حتى طلبته ~~اليهود وادعت أنها عذبته ودفنته في الأرض حيا وادعى بعضهم أنهم قتلوه ~~وصلبوه وما كان الله ليجعل لهم سلطانا عليه وإنما شبه لهم وما قدروا على ~~عذابه ودفنه ولا على قتله وصلبه لأنهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله ~~ولكن رفعه الله إليه بعد أن توفاه وقد سبق صدر هذا الحديث في سورة آل عمران ~~وكان الله عزيزا لا يغلب على ما يريده حكيما فيما دبر لعباده. # (159) وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قيل يعني ما من اليهود ~~والنصارى أحد إلا ليؤمنن بأن عيسى (عليه السلام) عبد الله ورسوله قبل أن ~~يموت ولو حين تزهق روحه ولا ينفعه ايمانه وبه رواية عنهم (عليهم السلام) ~~ويوم القيامة يكون # PageV01P518 # عليهم شهيدا فيشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن ~~الله. # القمي عن شهر بن حوشب قال قال لي الحجاج يا شهر آية في كتاب الله قد ~~أعيتني فقلت أيها الأمير أية آية هي فقال وان من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ~~قبل موته والله لأني أمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه ثم أرمقه (1) بعيني ~~فما آراه يحرك شفتيه حتى يخمد (2) فقلت أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت ~~قال كيف هو قلت إن عيسى (عليه السلام) ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا ~~يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي (عليه ~~السلام) قال ويحك أنى لك هذا ومن أين جئت به فقلت حدثني به محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) فقال جئت بها من عين صافية. # قال القمي وروي أن رسول الله (صلى الله عليه ms0471 وآله وسلم) إذا رجع آمن به ~~الناس كلهم. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) في تفسيرها ليس من أحد من جميع الأديان ~~يموت إلا رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (صلوات ~~الله عليهم) حقا من الأولين والآخرين. # وعن الصادق (عليه السلام) إنما ايمان أهل الكتاب إنما هو بمحمد (صلى الله ~~عليه وآله وسلم). # وفي المجمع في أحد معانيها ليؤمنن بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل ~~موت الكتابي قال ورواه أصحابنا. # وفي الجوامع عنهما (عليهما السلام) حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى ~~محمدا وعليا والأخبار في هذا المعنى كثيرة (3). # PageV01P519 # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فقال هذه نزلت ~~فينا خاصة إنه ليس رجل من ولد فاطمة يموت ولا يخرج من الدنيا حتى يقر ~~للامام وبامامته كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا تالله لقد آثرك الله ~~علينا. # أقول: يعني أن ولد فاطمة هم المعنيون بأهل الكتاب هنا وذلك لقوله سبحانه ~~ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فإنهم المرادون بالمصطفين هناك ~~كما يأتي ذكره عنده تفسيره. # (160) فبظلم من الذين هادوا فبظلم عظيم منهم حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ~~قيل هي التي ذكرت في قوله سبحانه وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ~~(الآية). # وفي الكافي والعياشي والقمي عن الصادق عليه السلام) من زرع حنطة في أرض ~~ولم يزك زرعه فخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم ~~لمزارعيه واكرته (1) لأن الله يقول فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ~~أحلت لهم يعني لحوم الإبل والبقر والغنم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا (2). # (161) وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل بالرشوة ~~وغيرها من الوجوه المحرمة وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما دون من تاب ~~وآمن. # (162) لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة قيل يعني ويؤمنون بالمقيمين الصلاة يعني ~~الأنبياء وقيل بل نصب على المدح وقرئ في الشواذ بالرفع والمؤتون ms0472 الزكاة ~~والمؤمنون بالله # PageV01P520 # واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما لجمعهم بين الإيمان الصحيح والعمل ~~الصالح. # (163) إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده قيل هذا جواب ~~لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن ينزل عليهم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بأن ~~أمره في الوحي كسائر الأنبياء الذين تقدموه وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود ~~زبورا وقرئ بضم الزاي. # (4 16) ورسلا وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ~~وكلم الله موسى تكليما قيل وهو منتهى مراتب الوحي خص به موسى من بينهم وقد ~~فضل الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن أعطاه مثل ما أعطى كل واحد ~~منهم. # العياشي عنهما (عليهما السلام) إني أوحيت إليك كما أوحينا إلى نوح ~~والنبيين من بعده فجمع له كل وحي. # وفي الكافي (1) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطيت السور الطوال ~~مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت ~~بالمفصل ثمان وستون سورة. # وفيه وفي الإكمال والعياشي عن الباقر (عليه السلام) وكان بين آدم ونوح من ~~الأنبياء مستخفين ومستعلنين ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي ~~من استعلن من الأنبياء وهو قول الله عز وجل ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ~~ورسلا لم نقصصهم عليك يعني لم يسم المستخفين كما سمى المستعلنين من ~~الأنبياء. # وفي الخصال عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الله ناجى موسى (عليه ~~السلام) بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلاثة أيام ولياليهن ما ~~طعم فيها # PageV01P521 # موسى (عليه السلام) ولا شرب فيها فلما انصرف إلى بني إسرائيل وسمع كلامهم ~~مقتهم (1) لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام الله عز وجل. # وفي التوحيد عن الكاظم (عليه السلام) في حديث فخرج بهم إلى طور سيناء ~~فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إلى الطور وسأل الله تعالى أن يكلمه ~~ويسمعهم كلامه فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين ms0473 ~~وشمال ووراء وأمام ان الله عز وجل أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى ~~يسمعوه من جميع الوجوه. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) كلم الله موسى تكليما بلا جوارح وأدوات ~~وشفة ولا لهوات سبحانه وتعالى عن الصفات. # وعنه (عليه السلام) في حديث وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وكلام ~~الله ليس بنحو واحد منه ما كلم الله به الرسل ومنه ما قذفه في قلوبهم ومنه ~~رؤيا يراها الرسل ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله فاكتف بما وصفت ~~لك من كتاب الله فان معنى كلام الله ليس بنحو واحد فان منه ما تبلغ رسل ~~السماء رسل الأرض. # وفي الاحتجاج في مكالمة اليهود النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا ~~موسى خير منك قال ولم قالوا لأن الله تعالى كلمه أربعة آلاف كلمة ولم يكلمك ~~بشئ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك قالوا ~~وما ذاك قال قوله عز وجل سبحان الذي أسرى بعبده ليلا (الآية) ويأتي تمام ~~الحديث في سورة بني إسرائيل إن شاء الله. # (165) رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ~~فيقولوا لولا أرسلت الينا رسولا فينبهنا ويعلمنا ما لم نكن نعلم وكان الله ~~عزيزا لا يغلب فيما يريده حكيما فيما دبر. # (166) لكن الله يشهد بما أنزل إليك قيل لما نزلت إنا أوحينا إليك قالوا ~~ما # PageV01P522 # نشهد لك بهذا فنزلت أنزله بعلمه بأنك مستأهل له والملائكة يشهدون أيضا ~~وكفى بالله شهيدا وإن لم يشهد غيره. # القمي عن الصادق (عليه السلام) إنما أنزلت لكن الله يشهد بما أنزل إليك ~~في علي في الآية. # (167) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا لأنهم ~~جمعوا بين الضلال والإضلال ولأن المضل يكون أغرق في الضلال وابعد من ~~الانقلاع عنه. # (168) إن الذين كفروا وظلموا جمعوا بينهما لم يكن الله ليغفر لهم ولا ~~ليهديهم طريقا. # (169) إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا. # في الكافي ms0474 والعياشي عن الباقر (عليه السلام) قال نزل جبرئيل بهذه الآية ~~هكذا ان الذين كفروا وظلموا آل محمد (صلوات الله عليهم) حقهم لم يكن الله ~~(الآية). # والقمي قرأ أبو عبد الله إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم (الآية). # (170) يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم ~~ايمانا خيرا لكم أو آتوا أمرا خيرا لكم أو يكن الإيمان خيرا لكم وإن تكفروا ~~فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما. # في الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) قد جاءكم الرسول بالحق من ~~ربكم في ولاية علي فآمنوا خيرا لكم وان تكفروا بولاية علي (الآية). # (171) يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غلت اليهود في حط عيسى (عليه ~~السلام) حتى رموه بأنه ولد لغير رشده (1) والنصارى في رفعه حتى اتخذوه إلها ~~ولا تقولوا على الله إلا الحق يعني تنزيهه عن الشريك والصاحبة والولد إنما ~~المسيح # PageV01P523 # عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم أوصلها إليها وحصلها ~~فيها وروح منه صدرت منه. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عنها قال هي روح مخلوقة خلقها ~~الله في آدم وعيسى. # وفي التوحيد عن الباقر (عليه السلام) روحان مخلوقتان اختارهما واصطفا هما ~~روح آدم وروح عيسى (عليه السلام) فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا الآلهة ~~ثلاثة الله والمسيح ومريم كما يدل عليه قوله تعالى أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي الهين من دون الله انتهوا عن التثليث خيرا لكم مر نظيره إنما الله إله ~~واحد وحدة حقيقية لا يتطرق إليها نحو من أنحاء الكثرة والتعدد أصلا سبحانه ~~أن يكون له ولد سبحه تسبيحا من أن يكون له ولد كيف والولد لابد أن يكون ~~مماثلا للوالد تعالى الله أن يكون له مماثل ومعادل له ما في السماوات وما ~~في الأرض ملكا وملكا وخلقا لا يماثله شئ من ذلك فيتخذه ولدا وكفى بالله ~~وكيلا تنبيها على غناه عن الولد فان الحاجة إليه إنما تكون ليكون وكيلا ~~لأبيه والله سبحانه قائم بحفظ ms0475 الأشياء كاف في ذلك مستغن عمن يخلفه أو ~~يعينه. # (172) لن يستنكف المسيح لن يأنف (1) أن يكون عبدا لله لأن عبودية الله ~~شرف يباهي به وإنما المذلة والاستنكاف في عبودية غيره، وروي أن وفد نجران ~~قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم تعيب (2) صاحبنا قال ومن ~~صاحبكم قالوا عيسى قال وأي شئ أقول قالوا تقول إنه عبد الله قال إنه ليس ~~بعار أن يكون عبدا لله قالوا بلى فنزلت ولا الملائكة المقربون ولا يستنكف ~~الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدا لله ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ~~ويترفع عنها والاستكبار دون الاستنكاف وإنما يستعمل حيث لا استحقاق بخلاف ~~التكبر فإنه قد يكون باستحقاق كما هو في الله سبحانه فسيحشرهم إليه جميعا ~~المستنكف والمستكبر والمقر بالعبودية فيجازيهم # PageV01P524 # على حسب أحوالهم. # (173) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ~~وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون ~~الله وليا ولا نصيرا ظاهر المعنى. # (174) يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ~~قيل البرهان رسول الله والنور القرآن وقيل البرهان المعجزات والنور القرآن ~~أي جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ولا علة. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) النور ولاية علي (صلوات الله وسلامه ~~عليه). # (175) فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه ثواب ~~مستحق وفضل واحسان زائد عليه ويهديهم إليه أي إلى الله أو إلى الموعود من ~~الرحمة والفضل صراطا مستقيما قد مضى تحقيق معنى الصراط في سورة الفاتحة. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) البرهان محمد والنور علي والصراط ~~المستقيم علي (صلوات الله عليهما). # والقمي النور امامة أمير المؤمنين والاعتصام التمسك بولايته وولاية ~~الأئمة بعده. # (176) يستفتونك أي في الكلالة كما يدل عليه الجواب، روي أن جابر بن عبد ~~الله كان مريضا فعاده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا رسول ~~الله ان لي لكلالة فكيف أصنع في مالي فنزلت قل الله يفتيكم في الكلالة قد ~~مضى ms0476 تفسيرها في أول السورة إن امرؤ أهلك ليس له ولد وله أخت أي أخت لأم وأب ~~أو أخت لأب كذا عن الصادق (عليه السلام) كما مر فلها نصف ما ترك وهو يرثها ~~أي والمرء يرث أخته جميع مالها إن كانت الأخت هي الميتة إن لم يكن لها ولد ~~ولا والد لأن الكلام في ميراث الكلالة ولأن السنة دلت على أن الأخوة لا ~~يرثون مع الأب كما تواتر عن أهل البيت PageV01P525 # (عليهم السلام) فإن كانتا اثنتين الضمير لمن يرث بالاخوة فلها الثلثان ~~مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين. # القمي عن الباقر (عليه السلام) إذا مات الرجل وله أخت تأخذ نصف الميراث ~~بالآية كما تأخذ البنت لو كانت والنصف الباقي يرد عليها بالرحم إذا لم يكن ~~للميت وارث أقرب منها فإن كان موضع الأخت أخ أخذ الميراث كله بالآية لقول ~~الله وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فان كانت أختين أخذتا الثلثين بالآية ~~والثلث الباقي بالرحم وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ~~وذلك كله إذا لم يكن للميت ولد وأبوان أو زوجة ومضمون هذا الخبر مروي في ~~كثير من الأخبار المعصومية المروية في الكافي وغيره. # يبين الله لكم أن تضلوا قيل أي يبين لكم ضلالكم الذي من شأنكم إذا خليتم ~~وطبائعكم لتحترزوا عنه وتتحروا خلافه أو يبين لكم الحق والصواب كراهة أن ~~تضلوا أو لئلا تضلوا والله بكل شئ عليم فهو عالم بمصالح العباد والمحيا ~~والممات قيل هي آخر آية نزلت في الأحكام. # في ثواب الأعمال والعياشي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قرأ سورة ~~النساء في كل جمعة آمن من ضغطة القبر إن شاء الله تعالى. PageV01P526 # تفسير الصافي 2 PageV02P001 # تفسير الصافي تأليف فيلسوف الفقهاء،، وفقيه الفلاسفة، أستاذ عصره ووحيد ~~دهره، المولى محسن الملقب ب‍ " الفيض الكاشاني " المتوفى سنة 1091 ه‍ الجزء ~~الثاني منشورات مكتبة الصدر طهران - شارع ناصر خسرو تليفون 397696 ~~PageV02P003 # " هوية الكتاب " الكتاب: تفسير الصافي المؤلف: فيلسوف الفقهاء المولى ~~محسن الفيض ms0477 الكاشاني قدس سره الطبعة: الثانية العدد: 5000 نسخة القطع: ~~وزيري عدد الصفحات مجلدات الخمس: 2288 صفحة ليتوغراف: آرمان المطبعة: مؤسسة ~~الهادي - قم المقدسة تاريخ الطبعة: شهر رمضان 1416 قمرية - 1374 شمسية ~~الناشر: مكتبة الصدر - بطهران شارع ناصر خسرو تليفون 397696 السعر: 850 ~~تومان PageV02P004 # سورة المائدة هي مدينة في ابن عباس ومجاهد، وقيل هي مدينة كلها الا قوله: ~~(اليوم أكملت لكم دينكم) فإنه نزل في حجة الوداع وهي مأة وعشرون آية بسم ~~الله الرحمن الرحيم (1) يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود. # القمي عن الصادق (عليه السلام) أي بالعهود. # أقول: الايفاء والوفاء بمعنى والعقد العهد الموثق ويشمل هيهنا كل ما عقد ~~الله على عباده والزمه إياهم من الايمان به وبملائكته وكتبه ورسله وأوصياء ~~رسله وتحليل حلاله وتحريم حرامه والاتيان بفرائضه وسننه ورعاية حدوده ~~وأوامره ونواهيه وكل ما يعقده المؤمنون على أنفسهم لله وفيما بينهم من عقود ~~الأمانات والمعاملات الغير المحظورة. # والقمي عن الجواد (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~عقد عليهم لعلي بالخلافة في عشر مواطن ثم أنزل الله يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين (عليه السلام) أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام قيل إضافة بيان أريد بها الأزواج الثمانية (1) والمستفاد من ~~ظاهر الأخبار أن بيان حل الأنعام في آيات اخر. # والمراد هنا بيان حل الأجنة التي في بطونها. # ففي الكافي والتهذيب والفقيه والعياشي عن أحدهما في تفسيرها الجنين في ~~بطن أمه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه # PageV02P005 # وزاد في الكافي والقمي فذلك الذي عنى الله عز وجل به. # وفي رواية وإن لم يكن تاما فلا تأكله والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ~~هي الأجنة التي في بطون الأنعام وقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأمر ~~ببيع الأجنة. # أقول: لعل هذا يكون أحد معانيها. # ويحتمل أن يكون المراد بهذه الأخبار بيان الفرد الأخفى أو يكون تحديد ~~الأول تسميتها بالبهيمة وحلها فلا ينافي التعميم مع أنه نص في حل الأم. # والعياشي عنه (عليه السلام) أن عليا (عليه ms0478 السلام) سئل عن أكل لحم الفيل ~~والدب والقرد فقال ليس هذا من بهيمة الأنعام التي تؤكل إلا ما يتلى عليكم ~~تحريمه غير محلي الصيد وأنتم حرم قيل يعنى أحلت لكم في حال امتناعكم من ~~الصيد وأنتم محرمون لئلا يتحرج عليكم. # أقول: وهو ينافي عموم حلها سائر الأحوال إن الله يحكم ما يريد من تحليل ~~وتحريم. # (2) يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله لا تتهاونوا بحرمات الله ~~جمع شعيرة وهي ما جعله الله شعار الدين وعلامته من أعمال الحج وغيرها ولا ~~الشهر الحرام بالقتال فيه (1) في المجمع عن الباقر (عليه السلام) نزلت في ~~رجل من بني ربيعة يقال له: الحطم. # أقول: يعني حين قدم حاجا وأراد المسلمون قتله في أشهر الحرم لكفره وبغيه ~~وكان قد استاق سرح (2) المدينة قيل هي منسوخة بقوله اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم. # PageV02P006 # وفي المجمع عنه (عليه السلام) لم ينسخ من هذه السورة شئ ولا من هذه الآية ~~لأنه لا يجوز أن يبتدئ المشركون في الأشهر الحرم بالقتال إلا إذا قاتلوا ~~ولا الهدى (1) ما أهدي إلى الكعبة ولا القلائد ما قلد به الهدي من نعل قد ~~صلى فيه أو غيره ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له ولا آمين (2) البيت الحرام ~~قاصدين لزيارته يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا أن يثيبهم من فضله ويرضى عنهم ~~أو يرزقهم بالتجارة ويرضى عنهم بنسكهم بزعمهم والمقصود النهي عن التعرض ~~لهؤلاء وقرئ رضوانا بضم الراء وإذا حللتم من احرامكم فاصطادوا ان شئتم ولا ~~يجرمنكم (3) ولا يحملنكم ولا يكسبنكم شنآن قوم شدة بغضهم وعداوتهم وقرئ ~~بسكون النون أن صدوكم عن المسجد الحرام لان صدوكم يعني عام الحديبية وقرئ ~~بكسر الهمزة أن تعتدوا بالانتقام وتعاونوا على البر والتقوى على العفو ~~والإغضاء و متابعة الأمر ومجانبة الهوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ~~للتشفي والانتقام واتقوا الله إن الله شديد العقاب فانتقامه أشد. # (3) حرمت عليكم الميتة بيان لما يتلى عليكم والدم أي المسفوح منه لقوله ~~تعالى أو دما مسفوحا قيل كانوا في الجاهلية يصبونه في الأمعاء ms0479 ويشوونها ~~ولحم الخنزير وأن ذكي وإنما خص بالذكر دون الكلب وغيره لاعتيادهم أكله دون ~~غيره وما أهل رفع الصوت لغير الله به كقولهم باسم اللات والعزى عند ذبحه ~~والمنخنقة والموقوذة (4) والمتردية (5) والنطيحة وما اكل السبع إلا ما ~~ذكيتم وما ذبح على النصب وان تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق في العيون عن ~~الباقر (عليه السلام) في تفسيرها الميتة والدم ولحم الخنزير معروف وما أهل ~~لغير الله به يعني ما ذبح للأصنام وأما المنخنقة فان المجوس كانوا لا ~~يأكلون الذبايح ويأكلون الميتة وكانوا يخنقون البقر والغنم فإذا انخنقت ~~وماتت # PageV02P007 # أكلوها والموقوذة كانوا يشدون أرجلها ويضربونها حتى تموت فإذا ماتت ~~أكلوها والمتردية كانوا يشدون أعينها ويلقونها من السطح فإذا ماتت أكلوها ~~والنطيحة (1) كانوا يناطحون بالكباش (2) فإذا مات أحدها أكلوه وما أكل ~~السبع الا ما ذكيتم فكانوا يأكلون ما يأكله الذئب والأسد فحرم الله ذلك وما ~~ذبح على النصب كانوا يذبحون لبيوت النيران وقريش كانوا يعبد ون الشجر ~~والصخر فيذبحون لهما وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق قال كانوا يعمدون إلى ~~الجزور (3) فيجزونه عشرة أجزاء ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام فيدفعونها ~~إلى رجل وهي عشرة سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها فالتي لها أنصباء ~~فالفذ والتوأم والمسبل والنافس والحلس والرقيب والمعلى فالفذ له سهم ~~والتوأم له سهمان والمسبل له ثلاثة أسهم والنافس له أربعة أسهم والحلس له ~~خمسة أسهم والزقيب له ستة أسهم والمعلى له سبعة أسهم والتي لا أنصباء لها ~~السفيح والمنيح والوغد وثمن الجزور (3) على من لم يخرج له من الأنصباء شئ ~~وهو القمار فحرمه الله والقمي مثله. # وفي الفقيه والتهذيب عن الجواد (عليه السلام) ما يقرب منه إلا أنه قال ~~والموقوذة التي مرضت ووقذها المرض حتى لم تكن بها حركة قال (عليه السلام) ~~وكانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون عليه ~~بالقداح ثم ذكر أسماءها السبعة والثلاثة كما ذكر قال فكانوا يجيلون السهام ~~بين عشرة فمن خرج باسمه سهم من التي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير فلا ms0480 ~~يزالون كذلك حتى تقع السهام الثلاثة التي لا أنصباء لها إلى ثلاثة منهم ~~فيلزمونهم ثمن البعير ثم ينحرونه ويأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه ~~شيئا فلما جاء الاسلام حرم الله تعالى ذكره ذلك فيما حرم فقال عز وجل وان ~~تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق يعني حرام. # PageV02P008 # أقول: معنى تجزيته عشرة أجزاء اشتراؤه فيما بين عشرة أنفس كما ذكر في ~~حديث الجواد (عليه السلام) لا تجزية لحمه والأنصباء جمع نصيب والفذ بالفاء ~~والذال المعجمة المشددة. # والتوأم بالتاء المثناة الفوقانية والهمزة والمسبل كمحسن بالسين المهملة ~~والباء الموحدة والنافس بالنون والفاء والسين المهملة والحلس بكسر الحاء ~~وسكون اللام والسين المهملة وقد يحرك والزقيب بالزاي والقاف على وزن فعيل ~~والمعلى بضم الميم وسكون العين وفتح اللام والسفيح بالسين المهملة والفاء ~~والحاء المهملة على وزن فعيل كالمنيح بالنون والحاء المهملة. # والوغد بالواو والغين المعجمة والدال المهملة وقيل معنى الاستقسام ~~بالأزلام طلب معرفة ما قسم لهم بالأقداح يعني السهام وذلك أنهم إذا قصدوا ~~فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أحدها أمرني ربي وعلى اخر نهاني ربي وعلى ~~الثالث غفل فان خرج الأمر مضوا على ذلك وان خرج الناهي تجنبوا عنه، وإن خرج ~~الغفل أجالوها ثانيا. # وفي بعض الأخبار إيماء إلى ذلك كما يأتي في أواخر السورة ويمكن التوفيق ~~بالتعميم وقوله تعالى إلا ما ذكيتم يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات ~~سوى ما لا يقبل الذكاة من الخنزير والدم كذا في المجمع عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) والعياشي عن الرضا (عليه السلام) المتردية والنطيحة وما أكل ~~السبع إذا أدركت ذكاته فكله. # وفي المجمع عن الباقر والصادق عليهما الصلاة والسلام ان أدنى ما يدرك به ~~الذكاة أن يدركه وهو يحرك أذنه أو ذنبه أو يطرف عينيه. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في كتاب علي (عليه السلام) إذا طرفت ~~العين أو ركضت الرجل أو تحركت الذنب فكل منه فقد أدركت ذكاته وفي معناه ~~أخبار آخر اليوم الان يئس الذين كفروا من دينكم انقطع طمعهم من دينكم ms0481 أن ~~تتركوه وترجعوا منه إلى الشرك القمي قال ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) فلا تخشوهم أن يظهروا PageV02P009 # على دين الإسلام ويردوكم عن دينكم واخشون إن خالفتم أمري أن تحل بكم ~~عقوبتي اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ~~في المجمع عنهما (عليهما السلام) إنما نزل بعد أن نصب النبي (صلى الله عليه ~~وآله) عليا صلوات الله عليهما علما للأنام يوم غدير خم عند منصرفه عن حجة ~~الوداع قالا (عليه السلام) وهي آخر فريضة أنزلها الله ثم لم تنزل بعدها ~~فريضة. # وفي الكافي عن الباقر الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، وكان الولاية آخر ~~الفرايض فأنزل الله اليوم أكملت لكم دينكم قال لا أنزل بعد هذه فريضة قد ~~أكملت لكم الفرائض. # والعياشي والقمي عنه ما يقرب منه. # أقول: وإنما أكملت الفرائض بالولاية لان النبي (صلى الله عليه وآله) أنهى ~~جميع ما استودعه الله من العلم إلى علي صلوات الله عليه ثم إلى ذريته ~~الأوصياء واحدا بعد واحد فلما أقامهم مقامه وتمكن الناس من الرجوع إليهم في ~~حلالهم وحرامهم و استمر ذلك بقيام واحد به بعد واحد كمل الدين وتمت النعمة ~~انشاء الله وقد ورد هذا المعنى بعينه عنهم (عليهم السلام) ويأتي ما يقرب ~~منه في خطبة الغدير فمن اضطر متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض والمعنى ~~فمن اضطر إلى تناول شئ من هذه المحرمات في مخمصة في مجاعة غير متجانف غير ~~مايل لاثم. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) غير متعمد الإثم. # أقول: وذلك بأن يأكلها تلذذا أو مجاوزا حد الرخصة وهذا كقوله سبحانه غير ~~باغ ولا عاد وقد مضى تفسيرهما في سورة البقرة فإن الله غفور رحيم لا يؤاخذه ~~بأكله. # (4) يسألونك ماذا أحل: كأنهم لما تلا عليهم ما حرم عليهم سألوا عما أحل ~~لهم قل أحل لكم الطيبات قيل ما لم يستخبثه الطباع السليمة ولم تتنفر عنه ~~وما علمتم من الجوارح أي صيدهن وهي كواسب الصيد على أهلها من السباع والطير ~~مكلبين مؤدبين لها والمكلب ms0482 مؤدب الجوارح ومغريها بالصيد مشتق من الكلب. ~~PageV02P010 # في الكافي والتهذيب عن الصادق (عليه السلام) في كتاب علي (عليه السلام) ~~في قول الله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين قال هي الكلاب. # وعنه (عليه السلام) إذا أرسلت بازا أو صقرا أو عقابا فلا تأكل حتى تدركه ~~فتذكيه وإن قتل فلا تأكل. # وعنه (عليه السلام) أنه سئل عن ارسال الكلب والصقر فقال أما الصقر فلا ~~تأكل من صيده حتى تدرك ذكاته وأما الكلب فكل منه إذا ذكرت اسم الله عليه ~~أكل الكلب منه أو لم يأكل وفي معناهما أخبار كثيرة تعلمونهن مما علمكم الله ~~ألهمكم من طرق التأديب وفسر أدبه باتباع الصيد بارسال صاحبه وانزجاره بزجره ~~وانصرافه بدعائه وإمساكه عليه الصيد في الكافي عن الباقر (عليه السلام) ما ~~قتلت من الجوارح مكلبين وذكرتم اسم الله عليه فكلوا من صيدهن وما قتلت ~~الكلاب التي لم تعلموها من قبل أن تدركوه فلا تطعموه. # وفي الكافي والفقيه والتهذيب عن الصادق (عليه السلام) قال في صيد الكلب ~~إن أرسله صاحبه وسمى فليأكل كل ما أمسك عليه وإن قتل وإن أكل فكل ما بقي ~~وإن كان غير معلم فعلمه في ساعته حين يرسله فليأكل منه فإنه معلم فأما ما ~~خلا الكلاب مما تصيده الفهود والصقور وأشباه ذلك فلا تأكل من صيده إلا ما ~~أدركت ذكاته لان الله عز وجل قال مكلبين فما خلا الكلاب فليس صيده بالذي ~~يؤكل الا أن تدرك ذكوته وأما الأخبار التي وردت بخلاف ذلك فمحمولة على ~~التقية لموافقتها مذاهب العامة كما بيناه في الوافي فكلوا مما أمسكن عليكم ~~واذكروا اسم الله عليه. # القمي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن صيد البزاة والصقور والفهود ~~والكلاب قال: لا تأكل الا ما ذكيت إلا الكلاب قيل فإن قتله قال كل فإن الله ~~يقول وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن ~~عليكم ثم قال فكلوا مما أمسكن عليكم ثم قال كل شئ من السباع يمسك الصيد على ~~نفسها الا # PageV02P011 # الكلاب المعلمة ms0483 فإنها تمسك على صاحبها وقال إذا أرسلت الكلب المعلم فاذكر ~~اسم الله عليه فهو ذكاته واتقوا الله فيما حرم عليكم إن الله سريع الحساب ~~فيؤاخذكم بما جل ودق. # (5) اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم القمي قال ~~عنى بطعامهم هيهنا الحبوب والفاكهة غير الذبايح التي يذبحونها فإنهم لا ~~يذكرون اسم الله خالصا على ذبايحهم ثم قال والله ما استحلوا ذبايحكم فكيف ~~تستحلون ذبايحهم. # في الكافي وغيره عنهما (عليهما السلام) في عدة أخبار أن المراد به الحبوب ~~والبقول وفي بعضها لا تأكل من ذبايح اليهود والنصارى ولا تأكل من آنيتهم ~~وفي بعضها الذبيحة بالاسم ولا يؤمن عليها إلا أهل التوحيد وفي بعضها إذا ~~شهدتموهم وقد سموا اسم الله فكلوا ذبايحهم وإن لم تشهدوهم فلا تأكلوا وإن ~~أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سموا فكل وفي بعضها لا تأكله ولا تتركه تقول أنه ~~حرام ولكن تتركه تنزها عنه إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير وطعامكم حل لهم ~~فلا جناح عليكم أن تطعموهم منهم وتبيعوه منهم والمحصنات وأحل لكم العقد على ~~العفائف من المؤمنات العياشي عن الصادق (عليه السلام) هن المسلمات ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم في الفقيه عن الصادق (عليه ~~السلام) هن العفايف. # والعياشي عن الكاظم (عليه السلام) أنه سئل ما معنى احصانهن قال هن ~~العفايف من نسائهم. # وفي الكافي والمجمع والعياشي عن الباقر (عليه السلام) أنها منسوخة بقوله ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر. # وزاد في المجمع وبقوله ولا تنكحوا المشركات. # والقمي أحل الله نكاح أهل الكتاب بعد تحريمه في قوله في سورة البقرة ولا ~~تنكحوا PageV02P012 # المشركات حتى يؤمن قال وإنما يحل نكاح أهل الكتاب الذين يؤدون الجزية ~~وغيرهم لم تحل مناكحتهم. # أقول: ويؤيد هذا الحديث النبوي أن سورة المائدة آخر القرآن نزولا فأحلوا ~~حلالها وحرموا حرامها. # وفي الكافي: عن الحسن بن الجهم قال قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) ~~يا أبا محمد ما تقول في رجل يتزوج نصرانية على مسلمة قلت جعلت فداك وما ~~قولي بين يديك ms0484 قال لتقولن فإن ذلك تعلم به قولي قلت لا يجوز نصرانية على ~~مسلمة ولا على غير مسلمة قال ولم قلت لقول الله تعالى ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن قال فما تقول في هذه الآية والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قلت فقر له ولا تنكحوا المشركات نسخت هذه ~~الآية فتبسم ثم سكت. # وفيه وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) في الرجل المؤمن يتزوج ~~النصرانية واليهودية قال إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية ~~فقيل يكون له فيها الهوى فقال إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم ~~الخنزير واعلم أن عليه في دينه غضاضة (1). # وعن الباقر (عليه السلام) لا ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية ~~وهو يجد مسلمة حرة أو أمة. # وعنه (عليه السلام) إنما يحل منهن نكاح البله (2). # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل المسلم أيتزوج المجوسية ~~قال لا ولكن إن كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ~~ولدها وفي رواية لا يتزوج الرجل اليهودية والنصرانية على المسلمة ويتزوج ~~المسلمة على اليهودية # PageV02P013 # والنصرانية وفي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) لا بأس أن يتمتع الرجل ~~باليهودية والنصرانية وعنده حرة. # وفيه في جواز التمتع بهما وبالمجوسية أخبار أخر إذا آتيتموهن أجورهن ~~مهورهن محصنين اعفاء بالنكاح غير مسافحين غير مجاهرين بالزنا ولا متخذي ~~أخدان (1) مسرين به والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى ومن يكفر بالإيمان ~~بجحد الشرايع أو بتركها في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في تفسيره ترك ~~العمل الذي أقربه من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل. # وفي رواية ترك العمل حتى يدعه أجمع والعياشي مثله وروى هو عن الصادق ~~(عليه السلام) أدنى ما يخرج به الرجل من الإسلام أن يرى الرأي بخلاف الحق ~~فيقيم عليه قال ومن يكفر بالايمان الذي لا يعمل بما أمر الله به ولا يرضى ~~به وعن الباقر (عليه السلام) يعني ولاية علي (عليه السلام). # والقمي قال من آمن ثم أطاع ms0485 أهل الشرك فقد حبط عمله وهو في الآخرة من ~~الخاسرين. # (6) يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وقرء بنصب الأرجل وهو مردود ~~عندنا كما يأتي وأريد بالقيام القيام من النوم. # ففي التهذيب والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل ما معنى إذا قمتم ~~قال إذا قمتم من النوم. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) سئل ما عنى بها قال عن النوم فاسترحنا ~~من تكلفات المفسرين واضماراتهم (2) وأما وجوب الوضوء بغير حدث النوم ~~فمستفاد من الأخبار كما أن وجوب الغسل بغير الجنابة مستفاد من محل آخر وكما ~~أن سائر مجملات القرآن # PageV02P014 # إنما يتبين بتفسير أهل البيت وهم أدرى بما نزل في البيت من غيرهم والوجه ~~ما يواجه به فلا يجب تخليل الشعر الكثيف أعني الذي لا يرى البشرة خلاله في ~~التخاطب إذ المواجهة حينئذ إنما تكون بالشعر لا بما تحته كما ورد عن الباقر ~~(عليه السلام) كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوا ولا ان ~~يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء رواه في التهذيب وفيه وفي الكافي عن ~~أحدهما (عليهما السلام) انه سئل عن الرجل يتوضأ ايبطن (1) لحيته يقال لا. # وأما حد الوجه ففي الفقيه وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ~~الوجه الذي امر الله بغسله الذي لا ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ~~إن زاد عليه لم يؤجر وان نفص منه أثم ما دارت الوسطى والابهام من قصاص شعر ~~الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الاصبهان من الوجه مستديرا فهو من الوجه وما ~~سوى ذلك فليس من الوجه قيل الصدغ ليس من الوجه قال لا وأما في سائر الأعضاء ~~فيجب ايصال الماء والبلل إلى البشرة وتخليل ما يمنع من الوصول كما هو مقتضى ~~الأمر بالغسل والمسح فلا يجزي المسح على القلنسوة ولا على الخفين في ~~التهذيب عن الباقر (عليه السلام) جمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) وفيهم علي ms0486 (عليه السلام) فقال ما تقولون في المسح على ~~الخفين فقام المغيرة بن شعبة فقال رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) يمسح على الخفين فقال علي قبل المائدة أو بعد المائدة فقال لا أدري ~~فقال علي سبق الكتاب الخفين إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض (صلى الله عليه ~~وآله) بشهرين أو ثلاثة. # أقول: المغيرة بن شعبة هذا هو أحد رؤساء المنافقين من أصحاب العقبة ~~والسقيفة لعنهم الله. # وفي الفقيه روت عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال أشد الناس ~~حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره. # PageV02P015 # وروي عنها أنها قالت لان امسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح ~~على خفي ولم يعرف للنبي (صلى الله عليه وآله) خف الا خف هداه له النجاشي ~~وكان موضع ظهر القدمين منه مشقوقا فمسح النبي (صلى الله عليه وآله) رجليه ~~وعليه خفاه فقال الناس أنه مسح على خفيه وعلى أن الحديث في ذلك غير صحيح ~~الأسناد انتهى كلام الفقيه ولما كانت اليد تطلق على ما تحت الزند وعلى ما ~~تحت المرفق وعلى ما تحت المنكب بين الله سبحانه غاية المغسول منها كما تقول ~~لغلامك اخضب يدك إلى الزند وللصيقل صقل سيفي إلى القبضة فلا دلالة في الآية ~~على ابتداء الغسل بالأصابع وانتهائه إلى المرافق كما أنه ليس في هاتين ~~العبارتين دلالة على ابتداء الخضاب والتصقيل بأصابع اليد ورأس السيف فهي ~~مجملة في هذا المعنى يحتاج إلى تبيين أهل البيت (عليهم السلام) والمرفق ~~بكسر أوله وفتح ثالثه أو بالعكس مجمع عظمي الذراع والعضد ولا دلالة في ~~الآية على إدخاله في غسل اليد ولا على ادخال الكعب في مسح الرجلين لخروج ~~الغاية تارة ودخولها أخرى فهي في هذا المعنى مجملة وإنما تتبين بتفسيرهم ~~والغسل يحصل بصب الماء على العضو أو غمسه فيه إن لم يدلك فالباء في برؤوسكم ~~للتبعيض وكذا في بوجوهكم وكذا في المعطوفين عليهما أعني أرجلكم وأيديكم كذا ~~عن الباقر (عليه السلام) كما يأتي والكعب عظم ms0487 مائل إلى الاستدارة واقع في ~~ملتقى الساق والقدم نأت عن ظهره يدخل نتوه في طرف الساق كالذي في أرجل ~~البقر والغنم وربما يلعب به الأطفال وقد يعبر عنه بالمفصل لمجاورته له ~~وإنما اختلف الناس فيها لعدم غورهم في كلام أهل اللغة وأصحاب التشريح ~~واعراضهم عن التأمل في الأخبار المعصومية ولما كانت الرجل تطلق على القدم ~~وعلى ما تحت الركبة وعلى ما يشمل الفخذين بين الله سبحانه غاية الممسوح ~~منها ثم دلالة الآية على مسح الرجلين دون غسلهما اظهر من الشمس في رابعة ~~النهار وخصوصا على قراءة الجر ولذلك اعترف بها جمع كثير من القائلين ~~بالغسل. # في التهذيب عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله عز وجل فامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين على الخفض هي أم على النصب قال بل هي على ~~الخفض. # أقول: وعلى تقدير القراءة على النصب أيضا يدل على المسح لأنها تكون حينئذ ~~PageV02P016 # معطوفة على محل الرؤوس كما تقول مررت بزيد وعمروا إذ عطفتها على الوجوه ~~خارج عن قانون الفصاحة بل عن أسلوب العربية روى العامة عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) وابن عباس عن النبي (صلى الله عليه السلام) انه توضأ ومسح ~~على قدميه ونعليه. # ورووا أيضا عن ابن عباس أنه قال إن كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا ~~الغسل وانه قال الوضوء غسلتان ومسحتان من باهلني باهلته وأنه وصف وضوء رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فمسح على رجليه. # وفي التهذيب عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن مسح الرجلين فقال هو ~~الذي نزل به جبرئيل. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه يأتي عن الرجل ستون وسبعون سنة ~~ما قبل الله منه صلاة قيل وكيف ذلك قال لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه. # وفي الفقيه عن علي (عليه السلام) أن الرجل ليعبد الله أربعين سنة ما ~~يطيعه في الوضوء يغسل ما أمر الله بمسحه. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن وضوء رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فدعا بطست (1) أو ms0488 تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف ~~بها غرفة فصبها على وجهه ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه ~~اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق، ثم غمس كفه ~~اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها ما صنع باليمنى ثم ~~مسح رأسه وقدميه ببل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا ثم قال ولا يدخل أصابعه ~~تحت الشراك (2) قال ثم قال إن الله تعالى يقول إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله وأمر بغسل اليدين إلى ~~المرفقين فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله لان الله ~~تعالى قال اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ثم قال وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين ~~إلى أطراف الأصابع فقد أجزأ فقيل أين الكعبان قال هيهنا يعني # PageV02P017 # المفصل دون عظم الساق قيل هذا ما هو فقال هذا من عظم الساق والكعب أسفل ~~من ذلك قيل أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجري للوجه وغرفة للذراع قال نعم ~~إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله. # وفي الفقيه والعياشي عن زرارة قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) الا ~~تخبرني من أين علمت وقلت أن المسح ببعض الرأس وببعض الرجلين فضحك (عليه ~~السلام) ثم قال يا زرارة قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل به ~~الكتاب من الله لان الله تعالى يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا أن الوجه كله ~~ينبغي أن يغسل ثم قال وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ~~فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلام فقال ~~وامسحوا برؤوسكم فعرفنا حين قال برؤوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ~~ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وأرجلكم إلى الكعبين ~~فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ثم فسر ذلك رسول الله للناس ~~فضيعوه الحديث ويأتي ms0489 تمامه عن قريب وأشار إليه بقوله لمكان الباء أن الباء ~~للتبعيض فلا وجه لانكار سيبويه مجيئها له في سبعة عشر موضعا من كتابه. # وإنما بسطنا الكلام في تفسير آية الوضوء لعموم البلوى بها وكثرة الاختلاف ~~فيها والحمد لله على ما هدانا ببركة أهل بيت نبيه صلوات الله عليهم وتمام ~~الكلام فيه يطلب من كتابنا الوافي وإن كنتم جنبا فاطهروا عطف على جزاء ~~الشرط الأول أعني فاغسلوا وجوهكم يعني إذا قمتم من النوم إلى الصلاة ~~فتوضؤوا وإن كنتم جنبا فاغتسلوا يدل عليه قوله تعالى وإن كنتم مرضى فإنه ~~مندرج تحت الشرط البتة فلو كان قوله وإن كنتم معطوفا على قوله إذا؟ قمتم أو ~~كان مستأنفا لم يتناسق المتعاطفان وللزم أن لا يستفاد الارتباط ما بين ~~الغسل والصلاة من الآية ولم يحسن لفظة إن بل ينبغي أن يقال وإذا كنتم جنبا ~~كما هو غير خاف (1) على من تتبع أساليب الكلام ويدل عليه أيضا ما في الكافي ~~عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهي في ~~المغتسل قال # PageV02P018 # جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل وفي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) أنه ~~سئل عن غسل الجنابة فقال تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل ~~فرجك ومرافقك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك (1) إلى قدميك ليس ~~بعده ولا قبله وضوء وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته ولو أن رجلا ارتمس في ~~الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده. # وفي الكافي مقطوعا إن لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في الماء ثم بدا بفرجه ~~فأنقاه بثلاث غرف ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الأيمن مرتين ~~وعلى منكبه الأيسر مرتين فما جرى عليه الماء أجزأه وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه قد مضى تفسير هذه الآية في سورة ~~النساء فلا حاجة إلى إعادته. ms0490 # وفي الفقيه في حديث زرارة السابق آنفا متصلا بآخره ثم قال ولم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فلما وضع الوضوء إن لم ~~يجدوا الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال بوجوهكم ثم وصل بها وأيديكم ثم ~~قال منه أي من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق ~~من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها قوله (عليه السلام) من ذلك التيمم ~~الظاهر أن المراد به المتيمم به بدليل قوله إن ذلك يعني الصعيد أجمع لم يجر ~~على الوجه ويستفاد منه أن لفظة من في منه للتبعيض وأنه يشترط علوق التراب ~~بالكف وأنه لا يجوز التيمم بالحجر الغير المغبر كما مضى تحقيقه ما يريد ~~الله بفرض الطهارات ليجعل عليكم من حرج من ضيق ولكن يريد ليطهركم من ~~الأحداث والذنوب فإن الطهارة كفارة للذنوب كما هي رافعة للاحداث وليتم ~~نعمته عليكم بهذا التطهير لعلكم تشكرون نعمته. # (7) واذكروا نعمة الله عليكم بالاسلام ليذكركم المنعم ويرغبكم في شكره # PageV02P019 # وميثاقه الذي واثقكم به قيل يعني عند اسلامكم بأن تطيعوا الله فيما يفرضه ~~عليكم سركم أو ساءكم. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) أن المراد بالميثاق ما بين لهم في ~~حجة الوداع من تحريم المحرمات وكيفية الطهارة وفرض الولاية وغير ذلك. # أقول: وهذا داخل في ذاك إذ قلتم سمعنا وأطعنا. # القمي قال لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الميثاق عليهم ~~بالولاية قالوا سمعنا وأطعنا ثم نقضوا ميثاقه واتقوا الله في إنساء نعمته ~~ونقض ميثاقه إن الله عليم بذات الصدور بخفياتها فضلا عن جليات أعمالكم. # (8) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط مر تفسيره ولا ~~يجرمنكم ولا يحملنكم شنان قوم شدة عداوتهم وبغضهم على أن لا تعدلوا فتعدوا ~~عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثله وقذف وقتل النساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما ~~في قلوبكم اعدلوا في أوليائكم وأعداءكم هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله ~~خبير بما تعملون فيجازيكم قيل تكرير هذا الحكم ms0491 إما لاختلاف السبب كما قيل ~~أن الأولى نزلت في المشركين وهذه في اليهود أو لمزيد الاهتمام بالعدل ~~والمبالغة في إطفاء نائرة الغيظ. # (9) وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم. # (10) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم قابل الوعد بالوعيد ~~وفاء بحق الدعوة. # (11) يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا ~~يبطشوا إليكم أيديهم بالقتل والإهلاك فكف أيديهم عنكم منعها أن تمد إليكم ~~ورد مضرتها عنكم (1) القمي يعني أهل مكة من قبل فتحها فكف أيديهم بالصلح ~~يوم الحديبية واتقوا الله # PageV02P020 # وعلى الله فليتوكل المؤمنون فإنه الكافي لايصال الخير ودفع الشر. # (12) ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا كفيلا ~~أمينا شاهدا من كل سبط ينقب (1) عن أحوال قومه ويفتش عنها ويعرف مناقبهم ~~وقال الله إني معكم بالنصرة لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ~~وصدقتموهم وعزرتموهم ونصرتموهم وقويتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا بالانفاق ~~في سبيله لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن ~~كفر منكم فقد ضل سواء السبيل قيل أمر الله بني إسرائيل بعد هلاك فرعون بمصر ~~بأن يسيروا إلى أريحا من أرض الشام وكان يسكنها الجبابرة وقال إني كتبتها ~~لكم قرارا وأمر موسى (عليه السلام) بأن يأخذ من كل سبط نقيبا يكون كفيلا ~~على قومه بالوفاء بما أمروا به من الخروج إلى الجبابرة والجهاد وقائدا ~~ورئيسا لهم فاختار النقباء وأخذ الميثاق على بني إسرائيل وتكفل لهم به وسار ~~بهم فلما دنا من أرضهم بعث النقباء يتجسسون فرأوا اجراما عظاما وقوة فرجعوا ~~وأخبروا موسى بذلك فأمرهم أن يكتموا ذلك فحدثوا بذلك قومهم الا كالب بن ~~يوفنا من سبط يهودا ويوشع بن نون من سبط افرائيم بن يوسف وكانا من النقباء. # (13) فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم طردناهم من رحمتنا وجعلنا قلوبهم قاسية ~~لا تنفعل عن الآيات والنذر، وقرئ قسية على المبالغة يحرفون الكلم عن مواضعه ~~ونسوا حظا تركوا نصيبا وافرا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم ms0492 ~~خيانة أو فرقة خائنة إلا قليلا منهم لم يخونوا فاعف عنهم واصفح إن الله يحب ~~المحسنين حث على الصفح القمي منسوخة بقوله اقتلوا المشركين. # (14) ومن الذين قالوا إنا نصارى ادعوا نصرة الله بالاتسام بهذا الاسم ~~أخذنا ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم من بني إسرائيل فنسوا حظا مما ذكروا به ~~فأغرينا فالزمنا # PageV02P021 # بينهم العداوة بالافعال والبغضاء بالقلوب إلى يوم القيمة وسوف ينبئهم ~~الله بما كانوا يصنعون بالجزاء والعقاب. # (15) يا أهل الكتب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب كنعت (محمد صلى الله عليه وآله) وآية الرجم في التورية وبشارة عيسى ~~بأحمد (صلى الله عليه وآله) في الإنجيل ويعفوا عن كثير مما تخفونه لا يخبر ~~به. القمي قال يبين النبي كثيرا مما أخفيتموه مما في التوراة من أخباره ~~ويدع كثيرا لا يبينه. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) عند تفسير يا أيها الرسول لا يحزنك ~~الذين يسارعون في الكفر من هذه السورة ان امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت ~~مع رجل من أشرافهم وهما محصنان فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود المدينة ~~وكتبوا إليهم أن يسألوا النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك طمعا في أن يأتي ~~لهم برخصة فانطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وشعبة بن عمرو ومالك ~~بن الضيف وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم فقالوا يا محمد أخبرنا عن الزاني ~~والزانية إذا أحصنا ما حدهما فقال (صلى الله عليه وآله) وهل ترضون بقضائي ~~في ذلك قالوا نعم فنزل جبرئيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به فقال ~~جبرئيل (عليه السلام) اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له فقال النبي (صلى ~~الله عليه وآله) هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا ~~قالوا نعم قال فأي رجل هو فيكم قالوا هو أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما ~~أنزل الله على موسى قال فأرسلوا إليه ففعلوا فأتاهم عبد الله بن صوريا فقال ~~له النبي (صلى الله عليه وآله) إني أنشدك ms0493 الذي لا إله إلا هو الذي أنزل ~~التوراة على موسى وفلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون وظلل عليكم الغمام ~~وأنزل عليكم المن والسلوى هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن قال ابن ~~صوريا نعم والذي ذكرتني به لولا خشية أن يحرقني رب التورية أن كذبت أو غيرت ~~ما اعترفت لك ولكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمد قال (صلى الله عليه ~~وآله) إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة ~~وجب عليه الرجم فقال ابن صوريا هكذا أنزل الله في التوراة على موسى (عليه ~~السلام) فقال له النبي (صلى PageV02P022 # الله عليه وآله) فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله قال كنا إذا زنى ~~الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في أشرافنا ~~حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه فقال له ~~قومه لا حتى ترجم فلانا يعنون ابن عمه فقلنا تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون ~~الرجم يكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم (1) وهو أن يجلد ~~أربعين جلدة ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل ~~دبر الحمار ويطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم فقالت اليهود لابن صوريا ما ~~أسرع ما أخبرته وما كنت لما أثنينا عليك بأهل ولكنك كنت غائبا فكرهنا أن ~~نغتابك فقال إنه أنشدني بالتوراة ولولا ذلك لما أخبرته فأمر بهما النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فرجما عن باب مسجده وقال أنا أول من أحيى أمرك إذ ~~أماتوه فأنزل الله سبحانه فيه يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم ~~كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير فقام ابن صوريا فوضع يده على ~~ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال هذا مقام العائذ بالله وبك أن ~~تذكر لنا الكثير الذي أمرت أن تعفو عنه فأعرض النبي (صلى الله عليه وآله) ~~عن ذلك قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ms0494 قيل النور محمد (صلى الله عليه ~~وآله) والكتاب القرآن وقيل كلاهما القرآن وأيد بتوحيد الضمير في به. # والقمي قال يعني بالنور أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام). # (16) يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام طرق السلامة من العذاب ~~ويخرجهم من الظلمات أنواع الكفر إلى النور بالإسلام بإذنه بإرادته وتوفيقه ~~ويهديهم إلى صراط مستقيم طريق هو أقرب الطرق إلى الله والى جنته. # (17) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من ~~الله شيئا فمن يمنع من قدرته وارادته شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم ~~وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء ~~والله على كل شئ قدير. # PageV02P023 # (18) وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه أشياع ابنيه عزير ~~والمسيح قل فلم يعذبكم بذنوبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ وفي الآخرة ~~بالنار أياما معدودة بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهم ~~كفر والمعنى أنه يعاملكم معاملة سائر الناس لا مزية لكم عليهم ولله ملك ~~سماوات والأرض وما بينهما كلها سواء في كونه خلقا وملكا وإليه المصير ~~فيجازيكم كلا بما كسب. # (19) يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم ما يحتاج إلى البيان على ~~فترة من الرسل على فتور من الارسال وانقطاع من الوحي قال الصدوق طاب ثراه ~~في اكماله معنى الفترة ان لا يكون نبي ولا وصي ظاهر مشهور وقد كان بين ~~نبينا (صلى الله عليه وآله) وبين عيسى (عليه السلام) أنبياء وأئمة مستورون ~~خائفون منهم خالد بن سنان العبسي لا يدفعه دافع ولا ينكره منكر وكان بين ~~مبعثه ومبعث نبينا (صلى الله عليه وآله) خمسون سنة. # أقول: تصديق ذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لا تخلو الأرض من قائم ~~لله بحجة اما ظاهر مشهور وإما خائف مغمور أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا ~~نذير كراهة أن تقولوا ذلك وتعتذروا به فقد جاءكم بشير ونذير فلا تعتذروا ~~والله على كل شئ قدير قد مضى ms0495 في سورة النساء عند قوله فكيف إذا جئنا من كل ~~أمة بشهيد إن الأمم يوم القيمة تجحد تأدية رسالات رسلهم وتقول ما جاءنا من ~~بشير ولا نذير والرسل يستشهدون نبينا فيقول نبينا (صلى الله عليه وآله) لكل ~~أمة بلى قد جائكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير أي مقتدر على شهادة ~~جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل عليكم رسالاتهم. # (20) وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم ~~أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين من فلق البحر ~~وتظليل الغمام وانزال المن والسلوى وغير ذلك. # (21) يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة. PageV02P024 # العياشي عن الباقر (عليه السلام) يعني الشام التي كتب الله لكم أن تكون ~~مسكنا لكم العياشي عن الصادق (عليه السلام) أن بني إسرائيل قال الله لهم ~~ادخلوا الأرض المقدسة فلم يدخلوها حتى حرمها عليهم وعلى أنبيائهم وإنما ~~أدخلها أبناء أبنائهم وعنهما (عليهما السلام) كتبها لهم ثم محاها ولا ~~ترتدوا على أدباركم ولا ترجعوا مدبرين فتنقلبوا خاسرين ثواب الدارين. # (22) قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين شديدي البطش والبأس والخلق لا ~~تتأتى لنا مقاومتهم. # إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون إذ لا طاقة ~~لنا بهم. # (23) قال رجلان هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وهما ابنا عمه كذا عن ~~الباقر (عليه السلام) رواه العياشي من الذين يخافون أي يخافون الله ويتقونه ~~أنعم الله عليهما بالايمان والتثبيت ادخلوا عليهم الباب باب قريتهم أي ~~باغتوهم وضاغطوهم في المضيق وامنعوهم من الإصحار فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ~~لتعسر الكر عليهم في المضايق من عظم أجسامهم ولأنهم أجسام لا قلوب فيها ~~وعلى الله فتوكلوا في نصرته على الجبارين إن كنتم مؤمنين به ومصدقين لوعده ~~(24) قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا هيهنا قاعدون قالوها استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما. # (25) قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين. # (26) قال فإنها محرمة عليهم ms0496 لا يدخلونها ولا يملكونها بسبب عصيانهم ~~أربعين سنة يتيهون في الأرض يسيرون فيها متحيرين لا يرون طريقا فلا تأس على ~~القوم الفاسقين لأنهم أحقاء بذلك لفسقهم # PageV02P025 # العياشي عن الباقر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة ~~بالقذة حتى لا تخطئون طريقهم ولا تخطأكم سنة بني إسرائيل ثم قال أبو جعفر ~~(عليه السلام) قال موسى لقومه يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله ~~لكم فردوا عليه وكانوا ست مائة ألف فقالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين ~~الآيات قال فعصى إلا أربعون ألفا وسلم هارون وابناه ويشوع بن نون وكالب بن ~~يوفنا فسماهم الله فاسقين فقال لا تأس على القوم الفاسقين فتاهوا أربعين ~~سنة لأنهم عصوا فكانوا حذوا النعل بالنعل أن رسول الله لما قبض لم يكن على ~~أمر الله إلا علي والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام وسلمان والمقداد ~~وأبو ذر فمكثوا أربعين حتى قام علي فقاتل من خالفه. # وعنه (عليه السلام) قال نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها وبئس البلاد ~~مصر أما أنها سجن من سخط الله عليه ولم يكن دخول بني إسرائيل إلا معصية ~~منهم لله لان الله قال ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم يعني الشام ~~فأبوا أن يدخلوها فتاهوا في الأرض أربعين سنة في مصر وفيا فيها ثم دخلوها ~~بعد أربعين سنة قال وما خروجهم من مصر ودخولهم الشام إلا بعد توبتهم ورضاء ~~الله عنهم وعن الصادق (عليه السلام) وذكر موسى وقولهم اذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا هيهنا قاعدون قال فحرمها الله عليهم أربعين سنة وتيههم فكانوا إذا كان ~~العشاء وأخذوا في الرحيل نادوا الرحيل الرحيل الوحا (1) الوحا فلم يزالوا ~~كذلك حتى تغيب الشمس حتى إذا ارتحلوا واستوت بهم الأرض قال الله تعالى ~~للأرض ديري بهم فلم يزالوا كذلك حتى إذا أسحروا وقارب الصبح قالوا إن هذا ~~الماء قد أتيتموه فانزلوا فإذا أصبحوا إذا تيههم (2) ومنازلهم التي كانوا ~~فيها ms0497 بالأمس فيقول بعضهم لبعض يا قوم لقد ضللتم وأخطأتم الطريق فلم يزالوا ~~كذلك حتى اذن الله لهم فدخلوها وقد كان كتبها لهم. # وفي الكافي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن موسى كليم الله مات في ~~التيه # PageV02P026 # فصاح صائح من السماء مات موسى وأي نفس لا تموت. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) مات هارون قبل موسى وماتا جميعا في التيه ~~والقمي لما أراد موسى (عليه السلام) أن يفارقهم فزعوا وقالوا إن خرج موسى ~~من بيننا نزل علينا العذاب ففزعوا إليه وسألوه أن يقيم معهم ويسأل الله أن ~~يتوب عليهم. # (27) واتل عليهم نبأ ابني آدم قابيل وهابيل بالحق بالصدق إذ قربا قربانا ~~القربان ما يتقرب به إلى الله من ذبيحة أو غيرها فتقبل من أحدهما لأنه رضى ~~بحكم الله وأخلص النية لله وعمد إلى أحسن ما عنده وهو هابيل ولم تقبل من ~~الآخر لأنه سخط حكم الله ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى أخس ما عنده ~~وهو قابيل قال لأقتلنك توعده (1) بالقتل لفرط حسده له على تقبل قربانه قال ~~إنما يتقبل الله من المتقين يعني إنما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى لا من ~~قبلي قيل فيه إشارة إلى أن الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ويجتهد في ~~تحصيل ما به صار المحسود محظوظا الا في إزالة حظه فان ذلك مما يضره ولا ~~ينفعه وان الطاعة لا تقبل إلا من مؤمن متق. # (28) لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي وقرء يدي باسكان الياء ~~إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين. # (29) انى أريد أن تبوء أن ترجع بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك ~~جزاء الظالمين لعل غرضه بالذات أن لا يكون ذلك له لا أن يكون لأخيه في ثواب ~~الأعمال عن الباقر (عليه السلام) من قتل مؤمنا أثبت الله على قاتله جميع ~~الذنوب وبرأ المقتول منها وذلك قول الله عز وجل إني أريد أن تبوء بإثمي و ~~إثمك فتكون من أصحاب النار. # (30) فطوعت له نفسه (2) اتسعت ms0498 له قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين دينا # PageV02P027 # ودنيا إذ بقي مدة عمره مطرودا محزونا نادما. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) أن حواء امرأة آدم كانت تلد في كل بطن ~~غلاما وجارية فولدت في أول بطن قابيل وقيل قابين وتوأمته أقليما بنت آدم ~~والبطن الثاني هابيل وتوأمته ليوذا فلما أدركوا جميعا أمر الله تعالى أن ~~ينكح آدم (عليه السلام) قابيل أخت هابيل وهابيل أخت قابيل فرضي هابيل وأبى ~~قابيل لان أخته كانت أحسنهما وقال ما أمر الله بهذا ولكن هذا من رأيك ~~فأمرهما أن يقربا قربانا فرضيا بذلك فعمد هابيل وكان صاحب ماشية فأخذ من ~~خير غنمه وزبدا ولبنا وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه ثم صعدا فوضعا ~~القربانين على الجبل فأتت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل وكان ~~آدم غايبا بمكة خرج إليها ليزور البيت بأمر ربه فقال قابيل لا عشت يا هابيل ~~في الدنيا وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني وتريد أن تأخذ أختي الحسناء ~~وآخذ أختك القبيحة فقال له هابيل ما حكاه الله تعالى فشدخه بحجر فقتله ~~والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في حديث سبق صدره في أول سورة النساء قيل ~~له إنهم يزعمون أن قابيل إنما قتل هابيل لأنهما تغايرا على أختهما فقال ~~تقول هذا ما تستحي أن تروي هذا على نبي الله آدم فقيل فبم قتل قابيل هابيل ~~فقال في الوصية ثم قال إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم أن يدفع الوصية ~~واسم الله الأعظم إلى هابيل وكان قابيل أكبر فبلغ ذلك قابيل فغضب فقال أنا ~~أولى بالكرامة والوصية فأمرهما أن يقربا قربانا بوحي من الله إليه ففعلا ~~فتقبل الله قربان هابيل فحسده قابيل فقتله. # وفي الإكمال عن الباقر (عليه السلام) قال بعد ذكر قربانيهما وكان القربان ~~إذا قبل تأكله النار فعمد قابيل فبنى لها بيتا وهو أول من بنى للنار البيوت ~~وقال لأعبدن هذه النار حتى يتقبل قرباني ثم إن عدو الله إبليس قال لقابيل ~~إنه قد تقبل قربان ms0499 هابيل ولم يتقبل قربانك فان تركته يكون له عقب يفتخرون ~~على عقبك فقتله قابيل فلما رجع إلى آدم قال له يا قابيل أين هابيل فقال ما ~~أدري وما بعثتني راعيا له فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا فقال لعنت من أرض ~~كما قبلت دم هابيل فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة وفي الكافي عنه (عليه ~~السلام) ما في معناه. PageV02P028 # (31) فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سواة أخيه (1) قال ~~يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ~~(2) على قتله. # القمي عن السجاد بعد ذكر قربانيهما قال فلم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس ~~فعلمه فقال ضع رأسه بين حجرين ثم أشدخه فلما قتله لم يدر ما يصنع به فجاء ~~غرابان فاقتتلا حتى قتل أحدهما صاحبه ثم حفر الأرض الذي بقي بمخالبه ودفن ~~فيها صاحبه قال قابيل يا ويلتي الآية فحفر له حفيرة فدفنه فيها فصارت سنة ~~يدفنون الموتى فرجع قابيل إلى أبيه فلم ير معه هابيل فقال له آدم أين تركت ~~ابني قال له قابيل أرسلتني عليه راعيا فقال آدم انطلق معي إلى مكان القربان ~~وأوجس (3) قلب آدم بالذي فعل قابيل فلما بلغ مكان القربان استبان قتله فلعن ~~آدم الأرض التي قبلت دم هابيل وأمر آدم أن يلعن قابيل ونودي قابيل من ~~السماء لعنت كما قتلت أخاك ولذلك لا تشرب الأرض الدم فانصرف آدم فبكى على ~~هابيل أربعين يوما وليلة فلما جزع عليه شكى ذلك إلى الله فأوحى إليه أني ~~واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل فولدت حواء غلاما مباركا فلما كان اليوم ~~السابع أوحى الله إليه يا آدم إن هذا الغلام هبة مني لك فسمه هبة الله ~~فسماه هبة الله. # وفي المجمع روت العامة عن الصادق (عليه السلام) قتل قابيل هابيل وتركه ~~بالعراء (4) لا يدري ما يصنع به فقصده السباع فحمله في جراب (5) على ظهره ~~حتى أروح (6) وعكفت (7) عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله فبعث ~~الله غرابين فاقتتلا # PageV02P029 # فقتل ms0500 أحد ها صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجليه ثم ألقاه في الحفيرة وواراه ~~وقابيل ينظر إليه فدفن أخاه. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) أن قابيل بن آدم معلق بقرونه في عين ~~الشمس تدور به حيث دارت في زمهريرها وحميمها إلى يوم القيامة فإذا كان يوم ~~القيامة صيره إلى النار. # وعنه (عليه السلام) وذكر ابن آدم القاتل فقيل له ما حاله أمن أهل النار ~~هو فقال سبحان الله الله أعدل من ذلك أن يجمع عليه عقوبة الدنيا وعقوبة ~~الآخرة. # وفي الإحتجاج قال طاووس اليماني لأبي جعفر (عليه السلام) هل تعلم أي يوم ~~مات ثلث الناس فقال يا عبد الله لم يمت ثلث الناس قط إنما أردت ربع الناس ~~قال وكيف ذلك قال كان آدم وحواء وقابيل وهابيل فذلك ربع قال صدقت قال أبو ~~جعفر هل تدري ما صنع بقابيل قال لا قال علق بالشمس ينضح (1) بالماء الحار ~~إلى أن تقوم الساعة. # (32) من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل القمي لفظ الآية خاص في بني ~~إسرائيل ومعناها جار في الناس كلهم إنه من قتل نفسا بغير نفس بغير قتل نفس ~~يوجب الاقتصاص أو فساد في الأرض أو بغير فساد فيها كالشرك وقطع الطريق ~~فكأنما قتل الناس جميعا لهتكه حرمة الدماء وتسنينه سنة القتل وتجرأة الناس ~~عليه في الفقيه والعياشي عن الصادق (عليه السلام) واد في جهنم لو قتل الناس ~~جميعا كان فيه إنما يدخل ذلك المكان قيل فان قتل آخر قال يضاعف عليه. # وفي رواية أخرى له في النار مقعد لو قتل الناس جميعا لم يزدد على ذلك ~~المقعد. # والعياشي ما يقرب من الروايتين ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ومن ~~تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع من القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلاك ~~فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا، القمي قال من أنقذها من حرق أو غرق أو هدم أو ~~سبع أو كفله حتى # PageV02P030 # يستغني أو أخرجه من فقر إلى غني وأفضل من ذلك من أخرجها من ضلال إلى هدى. # وفي ms0501 الكافي عن الباقر (عليه السلام) في تفسيرها قال من حرق أو غرق قيل ~~فمن أخرجها من ضلال إلى هدى قال ذلك تأويلها الأعظم. # وفيه والعياشي مثله عن الصادق (عليه السلام). # وعنه (عليه السلام) من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها ومن أخرجها ~~من هدى إلى ضلال فقد قتلها وعنه (عليه السلام) تأويلها الأعظم أن دعاها ~~فاستجابت له. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان ~~كمن أعتق رقبة ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه كان كمن أحيا نفسا " ~~فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جائتهم رسلنا بالبينات الواضحة بعد ما كتبنا ~~عليهم هذا التشديد العظيم تأكيدا للامر وتجديدا للعهد كي يتحاموا (1) من ~~أمثال هذه الجنايات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون مجاوزون عن ~~الحق، في المجمع عن الباقر (عليه السلام) المسرفون هم الذين يستحلون ~~المحارم ويسفكون الدماء. # (33) إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض في ~~الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قدم على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) قوم من بني ضبة مرضى فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله و ~~سلم) أقيموا عندي فإذا برأتم بعثتكم في سرية فقالوا أخرجنا من المدينة فبعث ~~بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها فلما برأوا ~~واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كانوا في الإبل وساقوا الإبل فبلغ رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) الخبر فبعث إليهم عليا وهم في واد قد تحيروا ليس ~~يقدرون أن يخرجوا منه قريب من أرض اليمن فأسرهم وجاء بهم إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت عليه هذه الآية فاختار رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) القطع فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وعنه (عليه ~~السلام) أنه سئل عن هذه الآية # PageV02P031 # فقال ذلك إلى الإمام يفعل به ما يشاء قيل فمفوض ذلك ms0502 إليه قال لا ولكن نحو ~~الجناية وفي حديث آخر ليس أي شئ شاء صنع ولكنه يصنع بهم على قدر جناياتهم ~~من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب ومن قطع الطريق وقتل ~~ولم يأخذ المال قتل ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل قطع يده ورجله ومن ~~قطع الطريق ولم يأخذ مالا ولم يقتل نفي من الأرض وفي معناه أخبار أخر وعن ~~الرضا (عليه السلام) ما يقرب منه وأنه سئل كيف ينفى وما حد نفيه فقال ينفى ~~من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر آخر غيره ويكتب إلى أهل ذلك المصر ~~بأنه منفي فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تواكلوه ولا تشاربوه ~~فيفعل ذلك به سنة فان خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى ~~يتم السنة وفي حديث آخر فإنه سيتوب قبل ذلك وهو صاغر قيل فإن توجه إلى أرض ~~الشرك ليدخلها قال إن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها. # أقول إنما يقاتل أهلها إذا أرادوا استلحاقه إلى أنفسهم وأبوا أن يسلموه ~~إلى المسلمين ليقتلوه وهذا معنى قوله قوتل أهلها. # وفي رواية أخرى للعياشي يضرب عنقه إن أراد الدخول في أرض الشرك وفي رواية ~~له عن الجواد (عليه السلام) في جماعة قطعوا الطريق قال فإن كانوا أخافوا ~~السبيل فقط ولم يقتلوا أحدا ولم يأخذوا مالا امر بايداعهم الحبس فإن ذلك ~~معنى نفيهم من الأرض. # وفي رواية في الكافي أن معنى نفي المحارب أن يقذف في البحر ليكون عدلا ~~للقتل والصلب. # وعن الباقر (عليه السلام) من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلا أن يكون ~~رجلا ليس من أهل الريبة ذلك لهم خزي في الدنيا ذل وفضيحة ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم لعظم ذنوبهم. # (34) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ~~قيل الاستثناء مخصوص بما هو حق الله أما القتل قصاصا فإلى الأولياء يسقط ~~بالتوبة PageV02P032 # وجوبه لا جوازه والتوبة بعد أخذه إنما تسقط العذاب دون الحد ms0503 إلا أن تكون ~~عن الشرك. # (35) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ما تتوسلون ~~إليه به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي بعد معرفة ~~الإمام واتباعه من وسل إلى كذا إذا تقرب إليه. # القمي قال تقربوا إليه بالإمام (عليه السلام). # وفي العيون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الأئمة من ولد الحسين ~~(عليهم السلام) من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة ~~الوثقى والوسيلة إلى الله. # وفي الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة الوسيلة إنها أعلى ~~درجة في الجنة ثم وصفها ببسط من الكلام من أراده فليرجع إليه وجاهدوا في ~~سبيله سبيل الله بمحاربة أعدائه الظاهرة والباطنة لعلكم تفلحون بالوصول إلى ~~الله والفوز بكرامته. # (36) إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض من صنوف الأموال جميعا ومثله ~~معه ليفتدوا به ليجعلوه فدية لأنفسهم من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ~~تمثيل للزوم العذاب لهم وأنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه ولهم عذاب أليم. # (37) يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ~~العياشي عنهما (عليهما السلام) أنهم أعداء علي (عليه السلام). # (38) والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما السرقة أخذ مال الغير في خفية. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل في كم يقطع السارق قال في ربع ~~دينار قيل في درهمين قال في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ قيل أرأيت من سرق ~~أقل من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق وهل هو عند الله سارق في ~~تلك الحال فقال كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم ~~السارق وهو عند الله سارق ولكن لا يقطع إلا في ربع دينار وأكثر ولو قطعت ~~أيدي السراق فيما هو أقل من PageV02P033 # ربع دينار لألفيت عامة الناس مقطعين وعنه (عليه السلام) القطع من وسط ~~الكف ولا يقطع الإبهام وإذا قطعت الرجل ترك العقب لم يقطع. # وفي رواية يقطع الأربع ms0504 أصابع ويترك الإبهام يعتمد عليها في الصلاة ويغسل ~~بها وجهه للصلاة وفي معناهما أخبار أخر والعياشي عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أنه كان إذا قطع السارق ترك له الإبهام والراحة فقيل له يا أمير ~~المؤمنين تركت عامة يده فقال فإن تاب فبأي شئ يتوضأ يقول الله فمن تاب من ~~بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم، وعن الجواد أن القطع ~~يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف والحجة في ذلك قول رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين ~~والرجلين فإذا قطعت يده من الكوع (1) أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ~~وقال الله تعالى وان المساجد لله يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد ~~عليها فلا تدعوا مع الله أحدا وما كان لله لم يقطع. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~في السارق إذا سرق قطعت يمينه فإذا سرق مرة أخرى قطعت رجله اليسرى ثم إذا ~~سرق مرة أخرى سجنه وتركت رجله اليمنى يمشى عليها إلى الغائط ويده اليسرى ~~يأكل بها ويستنجي بها وقال إني لأستحيي من الله أن أتركه لا ينتفع بشئ ولكن ~~أسجنه حتى يموت في السجن وقال ما قطع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~من سارق بعد بده ورجله. # والعياشي ما يقرب منه وفي معناه أخبار كثيرة جزاء بما كسبا نكلا من الله ~~عقوبة منه والله عزيز حكيم. # (39) فمن تاب من السراق من بعد ظلمه بعد سرقته وأصلح أمره برد المال # PageV02P034 # والتفصي عن التبعات فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم يقبل توبته فلا ~~يقطع ولا يعذب في الآخرة إلا إذا كانت توبته بعد أن يقع في يد الإمام فلا ~~يسقط القطع حينئذ وإن عفا عنه صاحبه. # ففي الكافي عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنا ~~فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح فقال إذا صلح فعرف ms0505 منه أمر جميل لم ~~يقم عليه الحد. # وعن الصادق (عليه السلام) من أخذ سارقا فعفا عنه فذاك له فإذا رفع إلى ~~الإمام قطعه فإن قال الذي سرق منه أنا أهب له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا ~~رفع إلى الإمام وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام وذلك قول الله ~~والحافظون لحدود الله فإذا انتهى الحد إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه. # وعنه (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه فقال إن ~~صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه قد سرق حين رجع إليه ~~فقال من ذهب بردائي فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فقال اقطعوا يده فقال صفوان تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله ~~قال نعم قال فإني أهبه له فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهلا ~~كان هذا قبل أن ترفعه إلي قيل فالامام بمنزلته إذا رفع إليه قال نعم. # (40) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن ~~يشاء والله على كل شئ قدير. # (41) يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر في إظهاره إذا ~~وجدوا منه فرصة من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم يعني ~~المنافقين ومن الذين هادوا سماعون للكذب (1) قائلون له أو سماعون كلامك ~~ليكذبوا عليك سماعون لقوم آخرين لم يأتوك أي لجمع آخر من اليهود لم يحضروا ~~مجلسك وتجافوا عنك تكبرا وافراطا # PageV02P035 # في البغضاء يعني مصغون لهم قائلون كلامهم أو سماعون منك لأجلهم وللانهاء ~~إليهم يحرفون الكلم من بعد مواضعه يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها ~~بتغييره وحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده أو إهماله يقولون إن ~~أوتيتم هذا فخذوه ان أوتيتم هذا المحرف فاقبلوه واعملوا به وإن لم تؤتوه بل ~~أفتاكم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بخلافه فاحذروا قبول ما أفتاكم به ~~قيل كان سبب نزول هذه الآية ما مر في تفسير قد جاءكم رسولنا ms0506 يبين لكم كثيرا ~~مما كنتم تخفون من هذه السورة من قصة ابن صوريا ومحاكمته بين نبينا (صلى ~~الله عليه وآله) واليهود. # والقمي كان سبب نزولها إنه كان في المدينة بطنان من اليهود من بني هارون ~~وهم النضير وقريظة وكانت قريظة سبعمأة والنضير ألفا وكانت النضير أكثر مالا ~~وأحسن حالا من قريظة وكانوا حلفاء لعبد الله بن أبي فكان إذا وقع بين قريظة ~~والنضير قتل وكان القتيل من بني النضير قالوا لبني قريظة لا نرضى أن يكون ~~قتيل منا بقتيل منكم فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا أن يقتلوا ~~حتى رضيت قريظة وكتبوا بينهم كتابا على أنه أي رجل من اليهود من النضير قتل ~~رجلا من بني قريظة أن يحنب (1) ويحمم والتحنيب أن يقعد على جمل ويولى وجهه ~~إلى ذنب الجمل ويلطخ وجهه بالحمأة (2) ويدفع نصف الدية وأيما رجل قتل رجلا ~~من النضير أن يدفع إليه الدية كاملة ويقتل به فلما هاجر رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) ودخل الأوس والخزرج في الإسلام ضعف أمر اليهود فقتل ~~رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير فبعثوا إليهم بني النضير ابعثوا إلينا ~~بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله فقالت قريظة ليس هذا حكم التوراة وإنما هو ~~شئ غلبتمونا عليه فإما الدية وإما القتل وإلا فهذا محمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) بيننا وبينكم فهلموا نتحاكم إليه فمشت بنو النضير إلى عبد الله ~~بن أبي فقالوا سل محمدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين ~~قريظة في القتل فقال عبد الله بن أبي ابعثوا رجلا يسمع كلامي وكلامه فإن ~~حكم لكم بما تريدون وإلا # PageV02P036 # فلا ترضوا به فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فقال يا رسول الله إن هؤلاء القوم قريظة والنضير قد كتبوا بينهم ~~كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به والآن في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك ~~فيهم فلا تنقض كتابهم وشرطهم فإن النضير لهم القوة والسلاح والكراع (1) ~~ونحن نخاف الدواير ms0507 فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك ولم ~~يجبه بشئ فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات قال يحرفون الكلم من بعد مواضعه ~~يعني عبد الله بن أبي وبني النضير وإن لم تؤتوه فاحذروا يعني عبد الله قال ~~لبني النضير إن لم يحكم بما تريدونه فلا تقبلوا ومن يرد الله فتنته اختباره ~~ليفضح فلن تملك له من الله شيئا فلن تستطيع له من الله شيئا في دفعها أولئك ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم من العقوبات المرتبة على الكفر كالختم ~~والطبع والضيق لهم في الدنيا خزي هوان بالزام الجزية على اليهود وإجلاء بني ~~النضير منهم وإظهار كذبهم في كتمان الحق وظهور كفر المنافقين وخوفهم جميعا ~~من المؤمنين ولهم في الآخرة عذاب عظيم وهو الخلود في النار. # (42) سماعون للكذب كرره للتأكيد أكلون للسحت أي الحرام من سحته إذا ~~استأصله لأنه مسحوت البركة وقرئ بضمتين. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن السحت فقال الرشا في ~~الحكم. # وعنه (عليه السلام) السحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي ~~والرشوة وأجر الكاهن وفي رواية ثمن الكلب الذي لا يصيد. # وعن الباقر (عليه السلام) كل شئ غل من الإمام فهو سحت وأكل مال اليتيم ~~وشبهه سحت والسحت أنواع كثيرة منها أجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر ~~والربا بعد البينة وأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله العظيم ~~وبرسوله. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قاض بين فريقين يأخذ من ~~السلطان على القضاء الرزق قال ذلك السحت وفي العيون عن أمير المؤمنين (عليه # PageV02P037 # السلام) في قوله تعالى أكالون للسحت قال هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم ~~يقبل هديته. # والقمي قال السحت بين الحلال والحرام وهو أن يواجر الرجل نفسه على المسكر ~~ولحم الخنزير واتخاذ الملاهي فاجارته نفسه حلال ومن جهة ما يحمل ويعمل هو ~~سحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم تخيير له في التهذيب عن الباقر ~~(عليه السلام) أن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة ms0508 والإنجيل يتحاكمون إليه كان ~~ذلك إليه إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا بأن ~~يعادوك لاعراضك عنهم فإن الله يعصمك من الناس وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ~~بالعدل الذي أمر الله به إن الله يحب المقسطين. # (43) وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله تعجيب من تحكيمهم من لا ~~يؤمنون به والحال إن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي عندهم وفيه تنبيه على ~~أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق وإقامة الشرع وإنما طلبوا به ما يكون ~~أهون عليهم وإن لم يكن حكم الله في زعمهم ثم يتولون من بعد ذلك ثم يعرضون ~~عن حكمك الموافق لكتابهم بعد التحكيم وما أولئك بالمؤمنين بكتابهم لاعراضهم ~~عنه أولا وعما يوافقه ثانيا. # (44) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى بيان للحق ونور يكشف ما أسبتهم من ~~الأحكام يحكم بها النبيون الذين أسلموا انقادوا لله قيل وصفهم بالاسلام ~~لأنه دين الله للذين هادوا يحكمون لهم والربانيون والأحبار يحكم بها ~~الربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء (1). # العياشي عن الصادق عليه الصلاة والسلام الربانيون هم الأئمة دون الأنبياء ~~الذين يربون الناس بعلمهم والأحبار هم العلماء دون الربانيين قال ثم أخبر ~~عنهم فقال بما استحفظوا من كتب الله وكانوا عليه شهداء ولم يقل بما حملوا ~~منه. # PageV02P038 # وعن الباقر (عليه السلام) هذه الآية فينا نزلت فلا تخشوا الناس واخشون ~~قيل نهي للحكام أن يخشوا غير الله في حكوماتهم ويداهنوا فيها ولا تشتروا ~~بآياتي ولا تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتها ثمنا قليلا من رشوة أو جاه ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. # في الكافي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من حكم بدرهمين بحكم جور ~~ثم جبر عليه كان من أهل هذه الآية. # وعن الباقر والصادق (عليهما السلام) من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله ~~ممن له سوط أو عصا فهو كافر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم). # (45) وكتبنا عليهم وفرضنا على اليهود فيها في ms0509 التوراة أن النفس بالنفس ~~(1) أي تقتل بها والعين بالعين (2) تفقأ بها والأنف بالأنف تجدع بها. ~~والأذن بالأذن (3) تصلم بها والسن بالسن تقلع بها والجروح قصاص ذات قصاص ~~وقرء بالرفع في الخمس وبتخفيف الأذن. # القمي هي منسوخة بقوله كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى وقوله والجروح قصاص لم ينسخ فمن تصدق به بالقصاص أي ~~عفا عنه فهو كفارة له. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا من ~~جراح وغيره وفي الفقيه مثله إلا أنه قال ما عفا عن العمد ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله من القصاص وغيره فأولئك هم الظالمون. # (46) وقفينا على اثارهم واتبعنا على آثار النبيين الذين أسلموا بعيسى ابن ~~مريم # PageV02P039 # مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ومصدقا لما بين ~~يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين إنما خصهم بالذكر مع عموم الموعظة ~~لأنهم اختصوا بالانتفاع به. # (47) وليحكم وقرء بكسر اللام وفتح الميم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون (1). # (48) وأنزلنا إليك الكتاب بالحق أي القرآن مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~من جنس الكتب المنزلة ومهيمنا عليه ورقيبا على سائر الكتب يحفظه عن التغير ~~ويشهد له بالصحة والثبات فاحكم بينهم بما أنزل الله أي انزل إليك ولا تتبع ~~أهوائهم عما جاءك من الحق بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه لكل جعلنا منكم ~~أيها الناس شرعة شريعة وهي الطريق إلى الماء شبه بها الدين لأنه طريق إلى ~~ما هو سبب الحياة الأبدية ومنهاجا وطريقا واضحا من نهج الأمر إذا أوضح، وفي ~~الكافي عن الباقر (عليه السلام) في حديث فلما استجاب لكل نبي من استجاب له ~~من قومه من المؤمنين جعلنا لكل منهم شرعة ومنهاجا والشرعة والمنهاج سبيل ~~وسنة قال وأمر كل نبي بالاخذ بالسبيل والسنة وكان من السبيل والسنة التي ~~أمر الله بها موسى (عليه السلام) أن جعل عليهم السبت ولو شاء الله لجعلكم ~~أمة واحدة جماعة متفقة ms0510 على دين واحد ولكن ليبلوكم فيما آتيكم من الشرائع ~~المختلفة المناسبة لكل عصر وقرن هل تعلمون بها مصدقين بوجود الحكمة في ~~اختلافها فاستبقوا الخيرات فابتدروها انتهازا (2) للفرصة وحيازة لقصب السبق ~~والتقدم إلى الله مرجعكم جميعا وعد ووعيد للمبادرين والمقصرين فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون بالجزاء الفاصل بين المحق والمبطل والمبادر والمقصر. # (49) وأن أحكم بينهم بما أنزل الله قيل عطف على الكتاب أي أنزلنا إليك ~~الكتاب والحكم أو على الحق أي أنزلناه بالحق وبأن أحكم ويجوز الاستيناف ~~بتقدير وأمرنا أن احكم. # PageV02P040 # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) إنما كرر الأمر بالحكم بينهم لأنهما ~~حكمان أمر بهما جميعا لأنهم احتكموا إليه في قتل كان بينهم ولا تتبع ~~أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك أن يضلوك ويصرفوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن ~~تولوا عن الحكم المنزل وأرادوا غيره فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم فيه تنبيه على أن لهم ذنوبا كثيرة والتولي عن حكم الله مع عظمته ~~واحد منها معدودة من جملتها وإن كثيرا من الناس لفاسقون هذا تسلية للنبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) عن امتناع القوم من الاقرار بنبوته والاسراع إلى ~~إجابته بأن أهل الإيمان قليل وأن أهل الفسق كثير فلا ينبغي أن بعظم ذلك ~~عليك. # (50) أفحكم الجاهلية يبغون انكار على توليهم عن حكم الله وقرء بالتاء ومن ~~أحسن من الله حكما لقوم يوقنون أي هذا الاستفهام لقوم يوقنون فإنهم هم ~~الذين يتدبرون الأمور ويتحققون الأشياء بأنظارهم فيعلمون أن لا أحسن حكما ~~من الله. # في الكافي عن الصادق عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهما الحكم حكمان حكم ~~الله وحكم الجاهلية فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية وقد قال الله عز ~~وجل ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون وأشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في ~~الفرائض بحكم الجاهلية. # (51) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء لا تعتمدوا ~~على الإنتصار بهم متوددين إليهم ولا تعاشروهم معاشرة الأحباب بعضهم أولياء ~~بعض في العون والنصرة ويدهم واحدة عليكم ms0511 وهم المتفقون في مضادتكم ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم من استنصر بهم فهو كافر مثلهم. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) من تولى آل محمد صلوات الله عليهم ~~وقدمهم على جميع الناس بما قدمهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فهو من آل محمد صلوات الله عليهم بمنزلة آل محمد صلوات الله عليهم ~~أجمعين لا أنه من القوم بأعيانهم وإنما هو منهم بتوليه إليهم واتباعه إياهم ~~وكذلك حكم الله في كتابه ومن يتولهم منكم فإنه منهم وقول إبراهيم فمن تبعني ~~فإنه منى إن الله لا يهدى القوم الظالمين PageV02P041 # الذين ظلموا أنفسهم والمؤمنين بمولاة الكفار. # (52) فترى الذين في قلوبهم مرض كابن أبي وأضرابه يسارعون فيهم موالاتهم ~~ومعاونتهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة يعتذرون بأنهم يخافون أن تصيبهم ~~دائرة من الدواير بأن ينقلب الأمر ويكون الدولة للكفار، روي أن عبادة بن ~~الصامت قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لي موالي من اليهود ~~كثيرا عددهم وإني أبرء إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم وأوالي الله ورسوله ~~فقال ابن أبي إني رجل أخاف الدواير لا أبرئ من ولاية موالي فنزلت فعسى الله ~~أن يأتي بالفتح لرسوله أو أمر من عنده فيه إعزاز المؤمنين وإذلال المشركين ~~وظهور الإسلام فيصبحوا أي هؤلاء المنافقين على ما أسروا في أنفسهم من ~~النفاق والشك في أمر الرسول نادمين. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) في تأويل هذه الآية اذن (1) في هلاك بني ~~أمية بعد احراق زيد سبعة أيام. # (53) ويقول الذين آمنوا بعضهم لبعض أو لليهود وقرء بدون واو العطف ~~وبالنصب عطفا على يأتي أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ~~تعجبا من حال المنافقين وتبجحا (2) بما من الله عليهم من الإخلاص وجهد ~~الأيمان أغلظها حبطت أعملهم فأصبحوا خاسرين إما من جهة المقول أو من قول ~~الله شهادة لهم. # وفيه معنى التعجب كأنه قيل ما أحبط أعمالهم ما أخسرهم. # (54) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه وقرء يرتدد بدالين جوابه ~~محذوف يعني فلن ms0512 يضر دين الله شيئا فإن الله لا يخلي دينه من أنصار يحمونه. # القمي قال هو مخاطبة لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين ~~غصبوا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم وارتدوا عن دين الله فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه يحبهم الله ويحبون الله وقد سبق معنى المحبة من الله ~~ومن العباد أذلة على # PageV02P042 # المؤمنين (1) رحماء عليهم من الذل بالكسر الذي هو اللين لا من الذل بالضم ~~الذي هو الهوان أعزة على الكافرين غلاظ شداد عليهم من عزه إذا غلبه يجاهدون ~~في سبيل الله بالقتال لاعلاء كلمة الله وإعزاز دينه ولا يخافون لومة لائم ~~فيما يأتون من الجهاد والطاعة. # في المجمع عن الباقر والصادق (عليهما السلام) هم أمير المؤمنين وأصحابه ~~حتى قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين. # قال ويؤيد هذا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفه بهذه الصفات حين ~~ندبه لفتح خيبر بعد أن رد عنها حامل الراية إليه مرة بعد أخرى وهو يجبن ~~الناس يجبنونه لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ~~كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ثم أعطاها إياه فأما الوصف ~~باللين على أهل الإيمان والشدة على الكفار والجهاد في سبيل الله مع أنه لا ~~يخاف لومة لائم فمما لا يمكن دفع علي عن استحقاق ذلك لما ظهر من شدته على ~~أهل الشرك والكفر ونكابته فيهم ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ونصرة ~~الدين والرأفة بالمؤمنين وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال يوم ~~البصرة والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم وتلا هذه الآية، وعن النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلئون (2) ~~عن الحوض فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ~~ارتدوا على أدبارهم القهقرى. # والقمي إنها نزلت في مهدي الأمة وأصحابه (عليهم السلام) وأولها خطاب لمن ~~ظلم آل محمد صلوات الله عليهم وقتلهم وغصبهم حقهم. # وفي المجمع ويمكن أن ينصر ms0513 هذا بأن قوله سبحانه فسوف يأتي الله بقوم يوجب ~~أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب فهو يتناول من يكون ~~بعدهم بهذه # PageV02P043 # الصفة إلى قيام الساعة. # أقول: لا منافاة بين الروايتين على ما حققناه في المقدمات من جواز ~~التعميم ذلك فضل الله أي محبتهم لله سبحانه ولين جانبهم للمؤمنين وشدتهم ~~على الكافرين تفضل من الله وتوفيق ولطف منه ومنة من جهته يؤتيه من يشاء ~~يعطيه من يعلم أنه محل له والله واسع جواد لا يخاف نفاد ما عنده عليم بموضع ~~جوده وعطائه. # (55) إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية يعني أولى بكم أي ~~أحق بكم وبأموركم من أنفسكم وأموالكم الله ورسوله والذين آمنوا يعني عليا ~~وأولاده الأئمة إلى يوم القيامة ثم وصفهم الله عز وجل فقال الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة ~~الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار وكان النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) أعطاه إياها وكان النجاشي أهداها له فجاء سائل فقال ~~السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم تصدق على مسكين فطرح ~~الحلة إليه وأومى بيده إليه أن أحملها فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية ~~وصير نعمة أولاده بنعمته فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه ~~النعمة مثله فيتصدقون وهم راكعون والسائل الذي سئل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) من الملائكة والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة. # وعنه عن أبيه عن جده (عليهم السلام) في قوله عز وجل يعرفون نعمة الله ثم ~~ينكرونها قال لما نزلت إنما وليكم الله الآية اجتمع نفر من أصحاب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجد المدينة فقال بعضهم إن كفرنا بهذه الآية ~~نكفر بسائرها وإن آمنا فإن هذا ذل حين يسلط علينا علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) فقالوا قد علمنا ms0514 أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) صادق فيما ~~يقول ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا قال فنزلت هذه الآية يعرفون ~~نعمة الله ثم ينكرونها يعني ولاية علي وأكثرهم الكافرون بالولاية. ~~PageV02P044 # وعنه (عليه السلام) أنه سئل الأوصياء طاعتهم مفروضة قال نعم هم الذين قال ~~الله أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم وهم الذين قال الله إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا الآية. # وفي الإحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث فقال المنافقون هل ~~بقي لربك بعد الذي فرض علينا شئ آخر يفترض فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم ~~يبق غيره فأنزل الله في ذلك قل إنما أعظكم بواحدة يعني الولاية فأنزل الله ~~إنما وليكم الله ورسوله الآية وليس بين الأمة خلاف إنه لم يؤت الزكاة يومئذ ~~أحد منهم وهو راكع غير رجل واحد ولو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط. # وعن الباقر (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ~~حديث في قوله سبحانه يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك قال وأنا مبين ~~لكم سبب نزول هذه الآية إن جبرئيل هبط إلي مرارا يأمرني عن السلام ربي وهو ~~السلام أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب ~~صلوات الله وسلامه عليه أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي وهو وليكم بعد ~~الله ورسوله وقد أنزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية من كتابه إنما وليكم ~~الله ورسوله الآية وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أقام الصلاة وآتى الزكاة ~~وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال. # وفي الخصال في إحتجاج علي صلوات الله عليه على أبي بكر قال فأنشدك بالله ~~ألي الولاية من الله مع ولاية رسوله في آية زكاة الخاتم أم لك قال بل لك ~~وفيه في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) وتعدادها قال وأما الخامسة ~~والستون فإني كنت أصلي في المسجد فجاء سائل وأنا راكع فناولته خاتمي من ~~أصبعي فأنزل الله تعالى ms0515 إنما وليكم الله ورسوله الآية. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) قال بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) جالس وعنده قوم من اليهود وفيهم عبد الله بن سلام إذ نزلت عليه هذه ~~الآية فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المسجد فاستقبله سائل ~~فقال هل أعطاك أحد شيئا قال نعم ذاك المصلي فجاء رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام. PageV02P045 # والأخبار مما روته العامة والخاصة في أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) كثيرة جدا ونقل في المجمع عن جمهور المفسرين أنها نزلت في ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) حين تصدق بخاتمه في ركوعه وذكر قصته عن ابن ~~عباس وغيره ويمكن التوفيق بين ما رواه في الكافي أن المصدق به كان حلة وبين ~~ما رواه غيره واشتهر بين الخاصة والعامة أنه كان خاتما بأنه لعله تصدق في ~~ركوعه مرة بالحلة وأخرى بالخاتم والآية نزلت بعد الثانية وفي قوله تعالى ~~ويؤتون إشعار بذلك لتضمنه التكرار والتجدد كما إنه فيه إشعار بفعل أولاده ~~أيضا. # (56) ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون فإن هم ~~الغالبون وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه وكأنه قيل فإنهم ~~حزب الله وإن حزب الله هم الغالبون (1) وتنويها بذكرهم وتعظيما لشأنهم ~~وتشريفا لهم بهذا الاسم وتعريضا بمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان وأصل ~~الحزب القوم يجتمعون لامر حزبهم، في المجالس عن الباقر (عليه السلام) في ~~قوله إنما وليكم الله الآية قال إن رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن ~~سلام وأسد وثعلبة وابن أمين وابن صوريا فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فقالوا يا نبي الله إن موسى (عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون فمن ~~وصيك يا رسول الله ومن ولينا بعدك فنزلت هذه الآية إنما وليكم الله ورسوله ~~الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوموا فقاموا فأتوا المسجد ~~فإذا سائل خارج فقال يا سائل أما ms0516 أعطاك أحد شيئا قال نعم هذا الخاتم قال من ~~أعطاكه قال أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي قال قال على أي حال أعطاك قال كان ~~راكعا فكبر النبي (صلى الله عليه وآله) وكبر أهل المسجد فقال النبي (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) علي بن أبي طالب (عليه السلام) وليكم بعدي قالوا ~~رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نبيا ~~وبعلي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وليا فأنزل الله ومن يتول الله ~~ورسوله والذين امنوا فإن حزب الله هم الغالبون. # PageV02P046 # وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع ~~لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب فما نزل. # وفي الإحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) والذين آمنوا في هذا الموضع ~~هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر. # وفي التوحيد عن الصادق (عليه السلام) يجئ رسول الله صلى الله عليه وآله) ~~يوم القيامة آخذا بحجزة (1) ربه ونحن آخذون بحجزة نبينا (صلى الله عليه ~~وآله) وشيعتنا آخذون بحجزتنا فنحن وشيعتنا حزب الله وحزب الله هم الغالبون ~~والله ما يزعم أنها حجزة الإزار ولكنها أعظم من ذلك يجئ رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) آخذا بدين الله ونحن نجئ آخذين بدين نبينا (صلى الله عليه ~~وآله) وتجئ شيعتنا آخذين بديننا. # (57) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم والكفار أولياء وقرء الكفار بالجر إلى رتب النهي عن ~~موالاتهم على اتخاذهم دينهم هزوا ولعبا إيماء إلى العلة وتنبيها على أن من ~~هذا شأنه بعيد عن الموالاة جدير بالمعاداة قيل نزلت في رفاعة بن زيد وسويد ~~بن الحارث أظهر الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما خص ~~المنافقين باسم الكفار وإن عم أهل الكتاب لتضاعف كفرهم واتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين. # (58) وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا اتخذوا الصلاة والمناداة ~~مضحكة روي أن نصرانيا بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد ms0517 أن محمدا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قال أحرق الله الكاذب فدخل خادمه ذات ليلة بنار ~~وأهله نيام فتطاير شرارة في البيت فأحرقه وأهله ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ~~فإن السفه يؤدي إلى الجهل بالحق والهزء به (2) والعقل يمنع منه. # PageV02P047 # (59) قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا هل تنكرون منا وتعيبون إلا أن آمنا ~~بالله وما انزل الينا وما انزل من قبل بالكتب المنزلة كلها وان أكثركم ~~فاسقون وبأن أكثركم خارجون عن أمر الله طلبا للرياسة وحسدا على منزلة ~~النبوة. # (60) قل هل أنبئكم بشر من ذلك المنقوم يعني إن كان ذلك شرا عندكم فأنا ~~أخبركم بشر منه مثوبة جزاء ثابتا عند الله والمثوبة مختصة بالخير كالعقوبة ~~بالشر وضعت هيهنا موضعها على طريقة قوله سبحانه فبشرهم بعذاب أليم من لعنه ~~الله أبعد من رحمته وغضب عليه وسخط عليه بكفره وانهماكه في المعاصي بعد ~~وضوح الآيات وجعل منهم القردة والخنازير مسخهم وعبد الطاغوت وقرء (1) بضم ~~الباء وجر التاء ومن عبد الطاغوت وهو الشيطان وكل من عبد من دون الله قيل ~~من جعل القردة هم أصحاب السبت والخنازير كفار أهل مائدة عيسى على نبينا و ~~(عليه السلام) وقيل إنهما معا أصحاب السبت مسخ شبانهم قردة وشيوخهم خنازير ~~ومن عبد الطاغوت أصحاب العجل ويأتي ما ورد في ذلك في هذه السورة أولئك ~~الملعونون شر مكانا وأضل عن سواء السبيل عن قصد الطريق المتوسط بين غلو ~~النصارى وغلو اليهود والمراد بصيغتي التفضيل الزيادة مطلقا لا بالإضافة إلى ~~المؤمنين. # (61) وإذا جاؤكم قالوا آمنا القمي نزلت في عبد الله بن أبي وقد دخلوا ~~بالكفر وهم قد خرجوا به يخرجون من عندك كما دخلوا لا يؤثر فيهم ما سمعوا ~~منك والله أعلم بما كانوا يكتمون من الكفر فيه وعيد لهم. # (62) وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم المعصية والعدوان تعدى حدود الله ~~وأكلهم السحت الحرام كالرشوة لبئس ما كانوا يعملون. # PageV02P048 # (63) لولا ينههم الربانيون والأحبار علماؤهم عن قولهم الإثم كالكذب وكلمة ~~الشرك مثل عزير ابن الله وأكلهم السحت قيل ms0518 لولا إذا دخل على الماضي أفاد ~~التوبيخ وإذا دخل على المستقبل أفاد التخصيص لبئس ما كانوا يصنعون ذمهم ~~بأبلغ من ذم مرتكبي الكباير لان كل عامل لا يسمى صانعا حتى يتمكن في عمله ~~ويتمهر والوجه فيه أن ترك الحسنة أقبح من مواقعة المعصية لأن النفس تلتذ ~~بالمعصية وتميل إليها ولا كذلك ترك الإنكار عليها وعن ابن عباس هي أشد آية ~~في القرآن. # وفي الكافي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خطبة له إنما هلك من كان ~~قبلكم حيثما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك وأنهم ~~لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم ~~العقوبات فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر الحديث. # وفي كلام آخر له (عليه السلام) في حديث رواه ابن شعبة في تحف العقول قال ~~اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار يقول ~~لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وقال لعن الذين كفروا من ~~بني إسرائيل إلى قوله لبئس ما كانوا يفعلون وقد مضى أخبار أخر في ذلك في ~~سورة آل عمران عند قوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير. # (64) وقالت اليهود يد الله مغلولة غل (1) اليد كناية عن البخل وبسطها عن ~~الجود. # والقمي قال قالوا قد فرغ الله من الأمر لا يحدث الله غير ما قدره في ~~التقدير الأول فرد الله عليهم فقال بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء أي يقدم ~~ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء والمشيئة. # وفي التوحيد عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية لم يعنوا أنه هكذا ~~ولكنهم قالوا قد فرغ الله من الأمر فلا يزيد ولا ينقص قال الله جل جلاله ~~تكذيبا لقولهم غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ~~ألم تسمع الله تعالى يقول يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب. # PageV02P049 # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) في كلام له في إثبات البداء مع سليمان ~~المروزي وقد كان ينكره فقال أحسبك ضاهيت اليهود ms0519 في هذا الباب قال أعوذ ~~بالله من ذلك وما قالت اليهود قال قالت اليهود يد الله مغلولة يعنون إن ~~الله قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا الحديث. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) يعنون أنه قد فرغ مما هو كان غلت ~~أيديهم ولعنوا بما قالوا دعاء عليهم بل يداه مبسوطتان تثنية (1) اليد إشارة ~~إلى تقابل أسمائه سبحانه وكناية عن غاية الجود فإن الجواد في الغاية إنما ~~يعطي بيديه جميعا ينفق كيف يشاء على ما تقتضيه الحكمة والصلاح وليزيدن ~~كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا على طغيانهم وكفرهم كما يزداد ~~المريض مرضا من تناول غذاء الأصحاء وألقينا بينهم العدوة والبغضاء إلى يوم ~~القيمة فكلماتهم مختلفة و قلوبهم شتى فلا يقع بينهم موافقة (2) كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله كلما أرادوا محاربة غلبوا قيل كانوا في أشد بأس ~~وأمنع دار حتى أن قريشا كانت تعتضد بهم وكان الأوس والخزرج تتكثر بمظاهرتهم ~~فذلوا وقهروا وقتل النبي بني قريظة وأجلى بني النضير وغلب على خيبر وفدك ~~واستأصل الله شأفتهم (3) حتى إن اليوم تجد اليهود في كل بلدة أذل الناس ~~ويسعون في الأرض فسادا للفساد بمخالفة أمر الله والاجتهاد في محو ذكر ~~الرسول من كتبهم قيل لما خالفوا حكم التوراة سلط الله عليهم بخت نصر ثم ~~أفسدوا فسلط الله عليهم فطرس الرومي ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس ثم ~~أفسدوا فسلط الله عليهم # PageV02P050 # المسلمين والله لا يحب المفسدين فلا يجازيهم إلا شرا. # (65) ولو أن أهل الكتاب آمنوا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وبما جاء به ~~واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم التي فعلوها ولم يؤاخذهم بها ولأدخلناهم جنت ~~النعيم فإن الإسلام يجب ما قبله وإن جل. # (66) ولو أنهم أقاموا التورية والإنجيل بإذاعة ما فيهما والقيام ~~بأحكامهما وما أنزل إليهم من ربهم. # في الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) يعني الولاية لأكلوا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم لوسع عليهم أرزاقهم وأفيض عليهم بركات من السماء ~~والأرض القمي قال من فوقهم المطر ومن تحت أرجلهم النبات ms0520 منهم أمة مقتصدة قد ~~دخلوا في الإسلام القمي قوم من اليهود دخلوا في الإسلام فسماهم الله مقتصدة ~~وكثير منهم ساء ما يعملون وفيه معنى التعجب أي ما أسوء عملهم وهم الذين ~~أقاموا على الجحود والكفر. # (67) يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك يعني في علي صلوات الله ~~عليه فعنهم (عليهم السلام) كذا نزلت وإن لم تفعل فما بلغت رسالته (1) إن ~~تركت تبليغ ما انزل إليك في ولاية علي (عليه السلام) وكتمته كنت كأنك لم ~~تبلغ شيئا من رسالات ربك في استحقاق العقوبة وقرء رسالته على التوحيد والله ~~يعصمك من الناس يمنعك من أن ينالوك بسوء إن الله لا يهدى القوم الكافرين في ~~الجوامع عن ابن عباس وجابر بن عبد الله رضي الله عنه إن الله تعالى أمر ~~نبيه (صلى الله عليه وآله) ان ينصب عليا عليه الصلاة والسلام للناس ويخبرهم ~~بولايته فتخوف أن يقولوا حامى ابن عمه وأن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ~~فنزلت هذه الآية فأخذ بيده يوم غدير خم وقال (صلى الله عليه وآله) من كنت ~~مولاه فعلي مولاه. # وقرء العياشي عنهما (عليهما السلام) ما في معناه. # PageV02P051 # ورواه في المجمع عن الثعلبي والحسكاني وغيرهما من العامة وفي الكافي عن ~~الباقر (عليه السلام) في حديث ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك يوم الجمعة ~~بعرفة أنزل الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي وكان كمال ~~الدين بولاية علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه فقال عند ذلك رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أمتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ~~ابن عمي يقول قائل ويقول قائل فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني فأتتني ~~عزيمة من الله بتلة (1) أوعدني ان لم أبلغ أن يعذبني فنزلت (يا أيها الرسول ~~بلغ) الآية فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) ~~فقال أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد كان عمره ~~الله ثم دعاه فأجابه ms0521 فأوشك أن ادعى فأجيب وأنا مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟ # فقالوا نشهد انك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء ~~المرسلين. # فقال اللهم اشهد ثلاث مرات ثم قال: # يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدي فليبلغ الشاهد منكم الغائب قال أبو ~~جعفر (عليه السلام) كان والله أمين الله على خلقه وغيبه ودينه الذي ارتضاه ~~لنفسه. # وعنه (عليه السلام) أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي (عليهما السلام) ~~وانزل عليكم إنما وليكم الله ورسوله الآية وفرض ولاية اولي الأمر فلم يدروا ~~ما هي فأمر الله محمدا (صلى الله عليه وآله) أن يفسر لهم الولاية كما فسر ~~لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره ~~وراجع ربه عز وجل فأوحى الله تعالى إليه يا أيها الرسول الآية وصدع بأمر ~~الله تعالى ذكره فقام بولاية علي (عليه السلام) يوم غدير # PageV02P052 # خم فنادى الصلاة جامعة وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب. (1) قال (عليه ~~السلام) وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرايض ~~فأنزل الله عز وجل اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي قال يقول الله ~~تعالى عز وجل لا انزل عليكم بعدها فريضة قد أكملت لكم الفرائض. # وفي الإحتجاج عنه (عليه السلام) أنه قال قد حج رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) من المدينة وقد بلغ جميع الشرايع قومه غير الحج والولاية فأتاه ~~جبرئيل (عليه السلام) فقال له " يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول ~~لك إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسلي إلا بعد إكمال ديني ~~وتأكيد حجتي وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغهما قومك فريضة ~~الحج، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإني لم أخل أرضي من حجة ولن ~~أخليها أبدا فإن الله يأمرك أن تبلغ قومك الحج تحج ويحج معك كل من استطاع ~~إليه سبيلا من أهل ms0522 الحضر والأطراف والأعراب وتعلمهم من حجهم مثل ما علمتهم ~~من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من ~~جميع ما بلغتهم من الشرايع ". # فنادى مناد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الناس ألا إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد الحج وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي ~~علمكم من شرايع دينكم ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه من غيره فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم) وخرج معه الناس وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع ~~فيصنعوا مثله فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو ~~عدد أصحاب موسى سبعين ألفا الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا ~~العجل والسامري وكذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ البيعة لعلي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) بالخلافة على عدد # PageV02P053 # أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل سنة بسنة ومثلا بمثل واتصلت ~~التلبية ما بين مكة والمدينة. # فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل عن الله تعالى فقال يا محمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) إن الله تعالى يقرؤك السلام ويقول لك إنه قد دنا أجلك ومدتك ~~وأنا مستقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص فاعهد عهدك (1) وقدم وصيتك ~~واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت ~~وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلمها إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي ~~البالغة على خلقي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأقمه للناس علما وجدد ~~عهده وميثاقه وبيعته وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم ~~به وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية ولي ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال ~~ديني واتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي وذلك كمال توحيدي وديني ~~وإتمام نعمتي على خلقي باتباع ولي ms0523 وطاعته وذلك أني لا أترك أرضي بلا قيم ~~ليكون حجة لي على خلقي فاليوم أكملت لكم دينكم الآية بولاية ولي ومولى كل ~~مؤمن ومؤمنة علي عبدي ووصي نبي والخليفة من بعده وحجتي البالغة على خلقي ~~مقرون طاعته بطاعة محمد (صلى الله عليه وآله) نبي ومقرون طاعته مع طاعة ~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بطاعتي من اطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد ~~عصاني جعلته علما بيني وبين خلقي من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ~~ومن أشرك بيعته كان مشركا ومن لقيني بولايته دخل الجنة ومن لقيني بعداوته ~~دخل النار فأقم يا محمد عليا صلوات الله عليهما علما وخذ عليهم البيعة وجدد ~~عليهم عهدي وميثاقي الذي واثقتهم عليه فإني قابضك إلي ومستقدمك علي. # فخشي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قومه وأهل النفاق والشقاق أن ~~يتفرقوا ويرجعوا جاهلية لما عرف من عدواتهم ولما تنطوي عليه أنفسهم لعلي ~~(عليه السلام) من # PageV02P054 # البغضة (1) وسأل جبرئيل (عليه السلام) أن يسأل ربه العصمة من الناس ~~وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس من الله جل اسمه فأخر ذلك إلى أن ~~بلغ مسجد الخيف (2) فأتاه جبرئيل في مسجد الخيف فأمره أن يعهد عهده ويقيم ~~عليا صلوات الله عليه علما للناس ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله الذي ~~أراد حتى أتى كراع الغميم بين مكة والمدينة فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ~~وأمره بالذي أتاه به من قبل الله ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله الذي ~~أراد فقال يا جبرئيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي ~~(عليه السلام) فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل ~~على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار (3) والعصمة من الناس فقال ~~يا محمد إن الله تعالى يقرؤك السلام ويقول لك " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك في علي صلوات الله وسلامه عليه وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ~~والله يعصمك من الناس وكان أوايلهم قربت من الجحفة ms0524 (4) فأمره بأن يرد من ~~تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم عليا (عليه السلام) ~~للناس ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في علي (عليه السلام) وأخبره بأن الله عز ~~وجل قد عصمه من الناس. # فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما جاءته العصمة مناديا ~~ينادي في الناس بالصلاة جامعة ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر فتنحى عن ~~يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير وأمره بذلك جبرئيل عن الله عز وجل وفي ~~الموضع سلمات (5) فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقم (6) ما ~~تحتهن وينصب له أحجار كهيئة المنبر # PageV02P055 # ليشرف على الناس فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المقام كان لا ~~يزالون فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فوق تلك الأحجار ثم حمد ~~الله تعالى وأثنى عليه فقال (صلى الله عليه وآله وسلم). # الحمد لله الذي علا في توحده ودنا في تفرده وجل في سلطانته وعظم في ~~أركانه وأحاط بكل شئ علما وهو في مكانه وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه ~~مجيدا لم يزل محمودا لا يزال بارئ المسموكات وداحي المدحوات وجبار الأرضين ~~والسماوات سبوح قدوس رب الملائكة والروح متفضل على جميع من براه متطول على ~~جميع من أنشأه يلحظ كل عين والعيون لا تراه كريم حليم ذو أناة قد وسع كل شئ ~~برحمته ومن عليهم بنعمته لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من ~~عذابه قد فهم السرائر وعلم الضمائر ولم تخفى عليه المكنونات ولا اشتبهت ~~عليه الخفيات له الإحاطة بكل شئ والغلبة على كل شئ والقوة في كل شئ والقدرة ~~على كل شئ ليس مثله شئ وهو منشئ الشئ حين لا شئ دائم قائم بالقسط لا إله ~~إلا هو العزيز الحكيم جل عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير لا يلحق أحد وصفه من معاينة ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا ~~بما دل عز وجل على نفسه وأشهد بأنه الله الذي ملا الدهر قدسه ms0525 والذي يغشى ~~الأبد نوره والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير ولا ~~تفاوت في تدبير صور ما أبدع على غير مثال وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا ~~تكلف ولا احتيال أنشأها فكانت وبرأها فبانت فهو الله الذي لا إله إلا هو ~~المتقن الصنعة PageV02P056 # الحسن الصنيعة العدل الذي لا يجور والأكرم الذي ترجع إليه الأمور وأشهد ~~أنه الذي تواضع كل شئ لقدرته وخضع كل شئ لهيبته مالك الأملاك ومفلك الأفلاك ~~ومسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يكور الليل على النهار ويكور النهار ~~على الليل يطلبه حثيثا قاصم كل جبار عنيد ومهلك كل شيطان مريد لم يكن معه ~~ضد ولا ند أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد إله واحد ورب ماجد ~~يشاء فيمضي ويريد فيقضي ويعلم ويحصي ويميت ويحيي ويفقر ويغني ويضحك ويبكي ~~ويدني ويقصي ويمنع ويعطي له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير ~~يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا إله إلا هو العزيز الغفار ~~مستجيب الدعاء ومجزل العطاء محصي الأنفاس ورب الجنة والناس لا يشكل عليه شئ ~~ولا يضجره صراخ المستصرخين ولا يبرمه إلحاح الملحين العاصم للصالحين ~~والموفق للمفلحين ومولى العالمين الذي استحق من كل من خلق أن يشكره ويحمده ~~على السراء والضراء والشدة والرخاء وأومن به وبملائكته وكتبه ورسله أسمع ~~أمره وأطيع وأبادر إلى كل ما يرضاه واستسلم لقضائه رغبة في طاعته وخوفا من ~~عقوبته لأنه الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره أقر على نفسي بالعبودية وأشهد ~~له بالربوبية وأؤدي ما أوحى إلي حذرا من أن لا أفعل فيحل بي منه قارعة لا ~~يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته لا إله إلا هو لأنه قد أعلمني أني إن لم ~~أبلغ ما أنزل إلى فما بلغت رسالته فقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة وهو الله ~~الكافي الكريم فأوحى الله إلي بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك ms0526 من ربك في علي صلوات الله وسلامه عليه وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله إلى ~~وأنا مبين لكم سبب هذه الآية إن جبرئيل هبط إلي مرارا يأمرني عن السلام ربي ~~وهو السلام أن أقوم في هذا المشهد فاعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي الذي محله مني محل هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وهو وليكم بعد الله ورسوله وقد PageV02P057 # أنزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية من كتابه إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وعلي بن أبي ~~طالب (عليه السلام) أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في ~~كل حال وسألت جبرئيل (عليه السلام) أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها ~~الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإدغال (1) الآثمين وختل (2) ~~المستهزئين بالاسلام الذين وصفهم الله تعالى في كتابه بأنهم يقولون ~~بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وكثرة إذا هم ~~لي غير مرة حتى سموني اذنا وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياه وإقبالي ~~عليه حتى أنزل الله عز وجل في ذلك ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن ~~قل اذن على الذين يزعمون أنه اذن خير لكم الآية ولو شئت أن أسمي بأسمائهم ~~لسميت وأن أومي إليهم بأعيانهم لأومأت وأن أدل عليهم لدللت ولكني والله في ~~أمورهم قد تكرمت وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل إلي ثم تلا ~~يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس علموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم وليا ~~وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان وعلى ~~البادي والحاضر وعلى الأعجمي والعربي والحر والمملوك والصغير والكبير وعلى ~~الأبيض والأسود وعلى كل موحد ماض ms0527 حكمه جايز قوله نافذ أمره ملعون من خالفه ~~مرحوم من تبعه ومن صدقه فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له معاشر الناس ~~إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لامر ربكم فإن ~~الله عز وجل هو ربكم ووليكم وإلهكم ثم من بعدي علي صلوات الله وسلامه عليه # PageV02P058 # وليكم وإمامكم بأمر الله ربكم ثم الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم ~~القيامة يوم يلقون الله ورسوله لا حلال إلا ما أحله الله ولا حرام إلا ما ~~حرمه الله عرفني الحلال والحرام وأنا أفضيت (1) بما علمني ربي من كتابه ~~حلاله وحرامه إليه معاشر الناس ما من علم إلا وقد أحصاه الله في وكل علم ~~علمته فقد أحصيته في علي إمام المتقين وما من علم إلا وقد علمته عليا وهو ~~الإمام المبين معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستنكفوا من ~~ولايته فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه ولا تأخذه ~~في الله لومة لائم ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله والذي فدى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بنفسه والذي كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره معاشر الناس فضلوه فقد ~~فضله الله واقبلوه فقد نصبه الله معاشر الناس إنه إمام من الله ولن يتوب ~~الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر الله له حتما على الله أن يفعل ذلك ممن ~~خالف أمره فيه وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الآباد ودهر الدهور فاحذروا أن ~~تخالفوه فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين أيها الناس بي ~~والله بشر الأولون من النبيين والمرسلين وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين ~~والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين فمن شك في ذلك فهو ~~كافر كفر الجاهلية الأولى ومن شك في شئ من قولي هذا فقد شك في الكل منه ~~والشاك في الكل فله النار معاشر الناس حباني (2) الله بهذه الفضيلة منا منه ~~علي وإحسانا ms0528 منه إلى ولا إله إلا هو له الحمد مني أبد الآبدين ودهر ~~الداهرين على كل حال، معاشر الناس فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر ~~وأنثى بنا أنزل الله الرزق وبقى الخلق ملعون ملعون مغضوب مغضوب من رد قولي ~~هذا وإن لم يوافقه ألا إن جبرئيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول من عادى ~~عليا ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن ~~تخالفوه فتزل قدم # PageV02P059 # بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون معاشر الناس إنه جنب الله نزل في ~~كتابه يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا ~~آياته وانظروا إلى محكماته ولا تتبعوا متشابهاته فوالله لن يبين لكم زواجره ~~ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده ومصعده إلي وشائل (1) بعضده ~~ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~أخي ووصيي وموالاته من الله عز وجل أنزلها على معاشر الناس إن عليا ~~والطيبين من ولدي صلوات الله عليهم أجمعين هم الثقل الأصغر والقرآن هو ~~الثقل الأكبر فكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض أمناء الله في خلقه وحكامه في أرضه ألا وقد بلغت ألا وقد أسمعت ألا ~~وقد أوضحت ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عز وجل ألا إنه ليس ~~أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه غير أخي هذا ولا تحل إمرة المؤمنين ~~لاحد غيره ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه وكان منذ أول ما صعد رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) شال عليا حتى صارت رجليه مع ركبة رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ثم قال معاشر الناس هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على ~~أمتي وعلى تفسير كتاب الله والداعي إليه والعامل بما يريضاه والمحارب ~~لأعدائه والموالي على طاعته والناهي عن معصيته خليفة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين والإمام الهادي وقاتل ms0529 الناكثين والقاسطين ~~والمارقين بأمر الله أقول ما يبدل القول لدي بأمر الله ربي أقول اللهم وال ~~من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه اللهم إنك ~~أنزلت علي أن الإمامة لعلي وليك عند تبياني ذلك ونصبي إياه بما أكملت ~~لعبادك من دينهم وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا فقلت ومن يبتغ ~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين اللهم إني أشهدك ~~أني قد بلغت معاشر الناس إنما الله عز وجل أكمل دينكم بإمامته فمن لم يأتم ~~به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم # PageV02P060 # القيامة والعرض على الله عز وجل فأولئك الذين حبطت أعمالهم وفي النار هم ~~خالدون لا يخفف الله عنهم العذاب ولا هم ينظرون. # معاشر الناس هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي والله ~~عز وجل وأنا عنه راضيان وما نزلت آية رضى إلا فيه وما خاطب الله الذين ~~آمنوا إلا بدأ به ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه ولا شهد الله بالجنة ~~في هل أتى على الإنسان إلا له ولا أنزلها في سواه ولا مدح بها غيره. # معاشر الناس هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وهو التقي النقي الهادي المهدي نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي وبنوه ~~خير الأوصياء. # معاشر الناس ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي صلوات الله عليهم ~~أجمعين معاشر الناس إن إبليس أخرج آدم (عليه السلام) من الجنة بالحسد فلا ~~تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم فإن آدم أهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة ~~وهو صفوة الله عز وجل فكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله ألا إنه لا ~~يبغض عليا إلا شقي ولا يتولى عليا إلا تقي ولا يؤمن به إلا مؤمن مخلص وفي ~~علي والله أنزل سورة العصر بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إلى آخره. # معاشر الناس قد استشهدت الله وبلغتكم رسالتي وما على الرسول إلا البلاغ ms0530 ~~المبين معاشر الناس اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون معاشر ~~الناس آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنرد ~~على أدبارها معاشر الناس النور من الله عز وجل في ثم مسلوك في علي ثم في ~~النسل منه إلى القائم المهدي صلوات الله وسلامه عليه الذي يأخذ بحق الله ~~وبكل حق هو لنا لان الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين ~~والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين من جميع العالمين. # معاشر الناس إني أنذركم أني رسول الله إليكم قد خلت من قبلي الرسل أفإن ~~مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ~~PageV02P061 # وسيجزي الله الشاكرين ألا وإن عليا (عليه السلام) الموصوف بالصبر والشكر ~~ثم من بعده ولدي من صلبه معاشر الناس لا تمنوا على الله تعالى إسلامكم ~~فيسخط عليكم ويصيبكم بعذاب من عنده إنه لبالمرصاد معاشر الناس سيكون من ~~بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون معاشر الناس إن الله ~~وأنا بريئان منهم. # معاشر الناس إنهم وأشياعهم وأتباعهم وأنصارهم في الدرك الأسفل من النار ~~لبس مثوى المتكبرين ألا إنهم (1) أصحاب الصحيفة فلينظر أحدكم في صحيفته قال ~~فذهب على الناس إلا شرذمة منهم أمر الصحيفة معاشر الناس إني أدعها أمانة ~~ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر ~~وغائب وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد ولد أو لم يولد فليبلغ الحاضر الغائب ~~والوالد الولد إلى يوم القيامة وسيجعلونها ملكا اغتصابا ألا لعن الله ~~الغاصبين والمغتصبين وعندها سنفرغ لكم أيها الثقلان ويرسل عليكما شواظ من ~~نار ونحاس فلا تنتصران معاشر الناس إن الله عز وجل لم يكن يذركم على ما ~~أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب معاشر ~~الناس إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها وكذلك يهلك القرى وهي ~~ظالمة كما ذكر الله تعالى وهو إمامكم ووليكم وهو مواعيد الله ms0531 والله يصدق ما ~~وعده معاشر # PageV02P062 # الناس قد ضل قبلكم أكثر الأولين والله لقد أهلك الأولين وهو مهلك ~~الآخرين. # معاشر الناس إن الله قد أمرني ونهاني وقد أمرت عليا ونهيته فعلم الأمر ~~والنهي من ربه عز وجل فاسمعوا لامره تسلموا وأطيعوه تهتدوا وانتهوا لنهيه ~~ترشدوا وصيروا إلى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله أنا صراط الله ~~المستقيم الذي أمركم باتباعه ثم علي من بعدي ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون ~~بالحق وبه يعدلون ثم قرأ الحمد لله رب العالمين إلى آخرها وقال في نزلت ~~وفيهم نزلت ولهم عمت وإياهم خصت أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ألا إن حزب الله هم الغالبون ألا إن أعداء علي هم أهل الشقاق وهم ~~العادون واخوان الشياطين الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ألا إن ~~أوليائهم المؤمنون حقا الذين ذكرهم الله في كتابه فقال تعالى لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله إلى آخر الآية ألا إن ~~أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ألا إن أولياءهم الذين يدخلون الجنة آمنين ~~وتتلقاهم؟ الملائكة بالتسليم إن طبتم فادخلوها خالدين ألا إن أولياءهم ~~الذين قال الله عز وجل يدخلون الجنة بغير حساب ألا إن أعدائهم الذين يصلون ~~سعيرا ألا إن أعدائهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير كلما ~~دخلت أمة لعنت أختها الآية ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل كلما ألقى ~~فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير الآية ألا إن أولياءهم الذين يدخلون ~~الجنة آمنين وتتلقاهم الملائكة بالتسليم ان طبتم فادخلوها خالدين ألا إن ~~أولياء هم الذين قال الله عز وجل يدخلون الجنة بغير حساب ألا إن أعدائهم ~~الذين يصلون سعيرا ألا إن أعدائهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها ~~زفير كلما دخلت أمة لعنت أختها الآية ألا إن أعدائهم الذين يسمعون لجهنم ~~شهيقا وهي تفور ولها زفير كلما ms0532 دخلت أمة لعنت أختها الآية ألا إن أولياءهم ~~الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير معاشر الناس شتان ما بين ~~السعير والجنة عدونا من ذمه الله ولعنه وولينا من أحبه الله ومدحه معاشر ~~الناس ألا وإني منذر علي هاد معاشر الناس إني نبي وعلي وصيي ألا وإن خاتم ~~الأئمة منا القائم المهدي صلوات الله وسلامه عليه ألا إنه الظاهر على الدين ~~ألا إنه المنتقم من الظالمين ألا إنه فاتح الحصون وهادمها ألا إنه قاتل كل ~~قبيلة من أهل الشرك ألا إنه مدرك كل ثار لأولياء الله عز وجل ألا إنه ناصر ~~دين الله عز وجل ألا إنه PageV02P063 # الغراف (1) من بحر عميق ألا إنه يسم (2) كل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل ~~بجهله ألا إنه خيرة الله ومختاره ألا إنه وارث كل علم والمحيط به ألا إنه ~~المخبر عن ربه عز وجل المنبه بأمر إيمانه ألا إنه الرشيد السديد ألا إنه ~~المفوض إليه ألا إنه قد بشر به من سلف بين يديه ألا إنه الباقي حجة ولا حجة ~~بعده ولا حق إلا معه ولا نور إلا عنده ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه ~~ألا إنه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سره وعلانيته معاشر ~~الناس قد بينت لكم وأفهمتكم وهذا علي يفهمكم؟ بعدي ألا وإن عند انقضاء ~~خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به ثم مصافقته من بعدي ألا ~~وإني قد بايعت الله وعلي قد بايعني وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز وجل ~~ومن نكث فإنما ينكث على نفسه الآية معاشر الناس إن الحج والصفا والمروة ~~والعمرة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر الآية. # معاشر الناس حجوا البيت فما ورده أهل بيت إلا استغنوا ولا تخلفوا عنه إلا ~~افتقروا معاشر الناس ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه ~~إلى وقته ذلك فإذا انقضت حجته استأنف عمله معاشر الناس الحجاج معانون ~~ونفقاتهم مخلفة والله لا يضيع أجر ms0533 المحسنين. # معاشر الناس حجوا البيت بكمال الدين والتفقه ولا تنصرفوا عن المشاهد إلا ~~بتوبة واقلاع معاشر الناس أقيموا الصولة وآتوا الزكاة كما أمركم الله تعالى ~~لئن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم ومبين لكم الذي نصبه الله ~~عز وجل بعدي ومن خلقه الله مني وأنا منه يخبركم بما تسألون عنه ويبين لكم ~~ما لا تعلمون ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرفهما فأمر ~~بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام (3) واحد فأمرت أن آخذ البيعة عليكم ~~والصفقة لكم بقبول ما # PageV02P064 # جئت به عن الله تعالى في علي أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من ~~بعده صلوات الله عليهم أجمعين الذين هم مني ومنه أمة قائمة منهم المهدي ~~صلوات الله عليه إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق معاشر الناس وكل حلال ~~دللتكم عليه وكل حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك ولم أبدل ألا فاذكروا ~~ذلك (1) واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه ولا تغيروه ألا وإني أجدد القول ألا ~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ألا وإن رأس ~~الأمر بالمعروف أن تنتهوا إلى قولي وتبلغوه من لم يحضره وتأمروه بقبوله ~~وتنهوه عن مخالفته فإنه أمر من الله عز وجل ومني ولا أمر بمعروف ولا نهي عن ~~منكر إلا مع إمام معصوم معاشر الناس القرآن يعرفكم أن الأئمة (عليهم ~~السلام) من بعده من ولده وعرفتكم أنهم مني ومنه حيث يقول الله وجعلها كلمة ~~باقية في عقبه وقلت لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما معاشر الناس التقوى التقوى ~~احذروا الساعة كما قال الله تعالى إن زلزلة الساعة شئ عظيم أذكروا الممات ~~والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب فمن جاء ~~بالحسنة أثيب ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب. # معاشر الناس إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة وأمرني الله أن آخذ من ~~ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي (عليه السلام) من إمرة المؤمنين ومن جاء ~~بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي ms0534 من صلبه فقولوا بأجمعكم ~~إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في أمر علي وأمر ~~ولده من صلبه من الأئمة نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا ~~على ذلك نحيى ونموت ونبعث ولا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب ولا نرجع عن ~~عهد ولا ننقض الميثاق ونطيع الله ونطيعك وعليا أمير المؤمنين وولده الأئمة ~~(عليهم السلام) الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين (عليهما ~~السلام) الذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي فقد ~~أديت ذلك # PageV02P065 # إليكم وإنهما سيدا شباب أهل الجنة وإنهما سيدا شباب أهل الجنة وأنهما ~~الإمامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله وقولوا أطعنا الله بذلك وإياك ~~وعليا والحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم الذين ذكرت عهدا وميثاقا ~~مأخوذا لأمير المؤمنين (عليه السلام) من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة ~~أيدينا من أدركهما بيده وأقر بيده وأقربهما بلسانه لا نبتغي بذلك بدلا ولا ~~نرى من أنفسنا عنه حولا أبدا أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا وأنت به علينا ~~شهيد وكل من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده والله أكبر من ~~كل شهيد. # معاشر الناس ما تقولون فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس فمن اهتدى ~~فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ومن بايع فإنما يبايع الله يد الله فوق ~~أيديهم معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا عليا صلوات الله عليه أمير ~~المؤمنين والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام) كلمة باقية يهلك الله من ~~غدر ويرحم الله من وفى ومن نكث فإنما ينكث على نفسه الآية. # معاشر الناس قولوا الذي قلت لكم وسلموا على علي عليه الصلاة والسلام ~~بأمرة المؤمنين وقولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير وقولوا الحمد ~~لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله معاشر الناس إن ~~فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز وجل وقد أنزلها على في القرآن أكثر من ~~أن أحصيها في مكان واحد فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه معاشر الناس من ms0535 يطع ~~الله ورسوله وعليا والأئمة الذين ذكرتم فقد فاز فوزا عظيما معاشر الناس ~~السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بإمرة أمير المؤمنين أولئك هم ~~الفائزون في جنت النعيم معاشر الناس قولوا ما يرضى الله به عنكم من القول ~~فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فلن يضر الله شيئا اللهم اغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات واغضب على الكافرين والحمد لله رب العالمين. # فناداه القوم نعم سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا ~~وأيدينا، PageV02P066 # وتداكوا (1) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى علي وصافقوا ~~(2) بأيديهم فكان أول من صافق رسول الله الأول والثاني والثالث والرابع ~~والخامس وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس عن آخرهم على طبقاتهم وقدر ~~منازلهم إلى أن صليت العشاء والعتمة في وقت واحد وواصلوا البيعة والمصافقة ~~ثلاثا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول كلما بايع قوم الحمد لله الذي ~~فضلنا على جميع العالمين وصارت المصافقة سنة ورسما يستعملها من ليس له حق ~~فيها. # والقمي قال: نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله من حجة الوداع وحج رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة ~~وكان من قوله في خطبته بمنى أن أحمد لله وأثنى عليه ثم قال: # أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد ~~عامي هذا ثم قال هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة. # قال الناس هذا اليوم. # قال فأي شهر. # قال الناس هذا الشهر. # قال: وأي بلد أعظم حرمة؟ # قالوا بلدنا هذا. # قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم ~~هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا هل بلغت أيها ~~الناس قالوا نعم. # قال اللهم اشهد ثم قال ألا كل مأثرة (3) أو بدع كانت في الجاهلية أو دم ~~أو مال فهو # PageV02P067 # تحت (1) قدمي هاتين ليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى ألا هل بلغت؟ قالوا: ~~نعم. # قال: اللهم اشهد ثم قال: ألا وكل ms0536 ربا (2) كان في الجاهلية فهو موضوع وأول ~~موضوع منه رباء العباس بن عبد المطلب ألا وكل دم كان في الجاهلية فهو موضوع ~~وأول موضوع منه دم ربيعة الأهل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ثم قال ألا ~~وإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم ~~ألا وإنه إذا أطيع فقد عبد ألا أيها الناس إن المسلم أخ المسلم حقا ولا يحل ~~لامرئ مسلم دم امرء مسلم وماله إلا ما أعطاه بطيبة نفس منه وإني أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ألا فهل بلغت أيها الناس قالوا نعم ~~قال اللهم اشهد ثم قال أيها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي وافقهوه ~~تنتعشوا (3) ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على ~~الدنيا فإن أنتم فعلتم ذلك ولتفعلن لتجدوني في كتيبة (4) بين جبرئيل ~~وميكائيل أضرب وجوهكم بالسيف. # ثم التفت عن يمينه وسكت ساعة ثم قال إن شاء الله أو علي بن أبي طالب ثم ~~قال ألا وإني قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي ~~أهل بيتي صلوات الله عليهم فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك ألا هل ~~بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ثم قال ألا وإنه سيرد علي الحوض منكم رجال ~~يعرفون فيدفعون عني فأقول رب # PageV02P068 # أصحابي فيقال يا محمد إنهم قد أحدثوا بعدك وغيروا سنتك فأقول سحقا (1) ~~سحقا فلما كان آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله تعالى إذا جاء نصر الله ~~والفتح فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) نعيت (2) إلى نفسي ثم نادى ~~الصلاة جامعة في مسجد الخيف فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال نضر ~~الله (3) امرء سمع مقالتي فوعاها وبلغها لمن لم يسمعها فرب حامل فقه غير ~~فقيه ورب حامل ms0537 فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم ~~اخلاص العمل لله والنصيحة (4) لائمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوته (5) ~~محيطة من ورائهم المؤمنون إخوة تكافي دماءهم يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على ~~من سواهم أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين. # قالوا: يا رسول الله وما الثقلان؟ # فقال كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين ~~وجمع بين سبابتيه والوسطى فتفضل هذه على هذه فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا ~~يريد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج ~~منهم أربعة نفر إلى مكة ودخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم ~~كتابا إن أمات الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أو قتله أن لا يرد هذا ~~الأمر في أهل بيته أبدا فأنزل الله على نبيه في ذلك أم أبرموا أمرا فإنا ~~مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون فخرج ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلا ~~يقال له # PageV02P069 # غدير خم وقد علم الناس مناسكهم وأوعز (1) إليهم وصيته إذ أنزل الله عليه ~~هذه الآية يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك الآية فقام رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال تهديد ووعيد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # أيها الناس هل تعلمون من وليكم؟ قالوا: نعم الله ورسوله. # قال ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى قال: اللهم اشهد ~~فأعاد ذلك عليهم ثلاثا كل ذلك يقول مثل قوله الأول ويقول الناس كذلك ويقول ~~اللهم اشهد ثم أخذ بيد أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فرفعه حتى بدا ~~للناس بياض إبطيه ثم قال ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبه ثم قال: ~~اللهم اشهد ms0538 عليهم وأنا من الشاهدين فاستفهمه عمر من بين أصحابه فقال: يا ~~رسول الله هذا من الله أو من رسوله؟ # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نعم هذا من الله ومن رسوله إنه ~~أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة ~~على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار فقال أصحابه الذين ارتدوا ~~بعده قال محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجد الخيف ما قال وقال هيهنا ~~ما قال وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له فاجتمع أربعة عشر نفرا ~~وتوامروا على قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقعدوا له في العقبة ~~وهي عقبة هرشي (2) بين جحفة والإيواء فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن ~~يسارها لينفروا ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما جن عليه ~~الليل تقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تلك الليلة العسكر ~~فأقبل ينعس على ناقته فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمد إن فلانا ~~وفلانا قد قعدوا لك فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال من هذا ~~خلفي فقال حذيفة بن اليمان أنا حذيفة بن اليمان يا رسول الله قال قد سمعت ~~ما سمعت قال بلى قال فاكتم ثم دنا رسول الله (صلى الله عليه # PageV02P070 # وآله وسلم) منهم فناداهم بأسمائهم فلما سمعوا نداء رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) مروا ودخلوا في غمار الناس وقد كانوا عقلوا رواحلهم ~~فتركوها ولحق الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وطلبوهم وانتهى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى رواحلهم فعرفها فلما نزل قال ما ~~بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتله أن لا يردوا هذا ~~الأمر في أهل بيته أبدا فجاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يهموا بشئ في رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل الله يحلفون بالله ما قالوا أن ms0539 لا يردوا ~~هذا الأمر في أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولقد قالوا كلمة ~~الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا من قتل رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) وما نقموا إلا أن أغنهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك ~~خيرا لهم وإن يتولوا نعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في ~~الأرض من ولى ولا نصير فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ~~المدينة وبقى بها المحرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا ثم ابتدأ به الوجع ~~الذي توفى فيه. # وفي المجمع روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما نزلت هذه الآية ~~قال لحراس من أصحابه يحرسونه الحقوا بملاحقكم فإن الله عصمني من الناس. # (68) قل يا أهل الكتاب لستم على شئ على دين يعتد به حتى يسمى شيئا لفساده ~~وبطلانه حتى تقيموا التوراة والإنجيل بالتصديق بما فيها من البشارة بمحمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) والإذعان بحكمه وما أنزل إليكم من ربكم. # العياشي عن الباقر (عليه السلام) هو ولاية أمير المؤمنين صلوات الله ~~وسلامه عليه وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس ~~على القوم الكافرين فلا تتأسف عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم فإن ضرر ذلك ~~يرجع إليهم لا يتخطاهم وفي المؤمنين مندوحة لك عنهم. # (69) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن يعني منهم ~~PageV02P071 # بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون قد سبق ~~تفسيرها في سورة البقرة. # (70) لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل بالتوحيد والنبوة والولاية وأرسلنا ~~إليهم رسلا ليذكروهم وليبينوا لهم أمر دينهم ويقفوهم على الأوامر والنواهي ~~كلما جائهم رسول بما لا تهوى أنفسهم من التكاليف فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ~~قيل حكى الحال الماضية استحضارا لها واستفظاعا لها واستفظاعا (1) للقتل ~~وتنبيها على أن ذلك ديدنهم ماضيا ومستقبلا ومحافظة على رؤس الآي. # (71) وحسبوا ألا تكون فتنة أن لا يصيبهم من الله بلاء وعذاب بقتل ~~الأنبياء وتكذيبهم وقرء لا تكون ms0540 بالرفع أي أنه لا يكون فعموا عن الدين ~~وصموا عن استماع الحق ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كرة أخرى كثير منهم ~~بدل من الضمير والله بصير بما يعملون في الكافي عن الصادق (عليه السلام) ~~وحسبوا أن لا تكون فتنة قال حيث كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين ~~أظهرهم فعموا وصموا حيث قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم تاب ~~الله عليهم حيث قام أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم عموا وصموا إلى الساعة ~~(2). # (72) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني ~~إسرائيل اعبدوا الله ربى وربكم أي إني عبد مربوب لا فرق بيني وبينكم احتج ~~الله تعالى عليهم بقوله إنه من يشرك بالله في عبادته أو فيما يختص به من ~~صفاته وأفعاله فقد حرم الله عليه الجنة لأنها دار الموحدين ومأواه النار ~~لأنها معدة للمشركين وما للظالمين # PageV02P072 # من أنصار وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا على أن الشرك ظلم وهو إما من ~~كلام عيسى على نبينا و (عليه السلام) أو من كلام الله عز وجل. # (73) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة أي أحد ثلاثة قيل القائلون ~~بذلك جمهور النصارى يقولون ثلاثة أقانيم (1) جوهر واحداب وابن وروح القدس ~~إله واحد ولا يقولون ثلاثة آلهة ويمنعون من هذه العبارة وإن كان يلزمهم ذلك ~~لأنهم يقولون الابن إله والأب إله وروح القدس إله والابن ليس هو الأب. # القمي عن الباقر (عليه السلام) في حديث أما المسيح فعصوه وعظموه في ~~أنفسهم حتى زعموا أنه إله وأنه ابن الله وطائفة منهم قالوا ثالث ثلاثة ~~وطائفة منهم قالوا هو الله وما من إله إلا إله واحد وهو الله وحده لا شريك ~~له ومن مزيدة لتأكيد النفي وإن لم ينتهوا عما يقولون اقسم ليمسن الذين ~~كفروا منهم من دام على كفره ولم ينقلع عنه عذاب أليم. # (74) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه فيه تعجيب من إصرارهم والله غفور ~~رحيم يستر الذنوب على العباد ويرحمهم إذا تابوا. ms0541 # (75) ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ما هو إلا رسول ~~من جنس الرسل الذين خلوا قبله أتى بمعجزات باهرة من قبل الله تعالى كما ~~أتوا فإن أحيى الموتى على يده فقد أحيى العصا على يد موسى وجعلها حية تسعى ~~وهو عجب وإن خلقه من غير أب فقد خلق آدم من غير أب وأم وهو أغرب وأمه صديقة ~~صدقت بكلمات ربها وكتبه كسائر النساء اللاتي تلازمن الصدق كانا يأكلان ~~الطعام في العيون عن الرضا (عليه السلام) معناه أنهما كانا يتغوطان والقمي ~~قال كانا يحدثان فكنى عن الحدث وكل من أكل الطعام يحدث. # وفي الإحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب الزنديق قال له ~~لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم ثم ذكر من ذلك إن ~~الله شهر هفوات # PageV02P073 # أنبيائه وكنى عن أسماء أعدائه قال (عليه السلام) وأما هفوات الأنبياء وما ~~بين الله في كتابه فإن ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله الباهرة وقدرته ~~القاهرة وعزته الظاهرة لأنه علم أن براهين الأنبياء تكبر في صدور أممهم وان ~~منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكر دلالة على ~~تخلفهم عن الكمال الذي كان انفرد به عز وجل ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى ~~على نبينا و (عليه السلام) حيث قال فيه وفي أمه كانا يأكلان الطعام يعني أن ~~من أكل الطعام كان له ثفل ومن كان له ثفل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن ~~مريم أنظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون كيف يصرفون عن استماع ~~الحق وتأمله وثم لتفاوت ما بين العجبين يعني أن بياننا للآيات عجيب ~~وإعراضهم عنها أعجب. # (76) قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا يعني عيسى ~~(عليه السلام) فإنه كان لا يملك شيئا من ذلك من ذاته وان ملك شيئا منه ~~فإنما هو بإذن الله وتمليكه إياه والله هو السميع لما يقولون العليم بما ~~يعتقدون. # (77) قل ms0542 يا أهل الكتب لا تغلوا في دينكم غير الحق غلوا باطلا يعني لا ~~تتجاوزوا الحد الذي حده الله لكم ولا ترفعوا عيسى (عليه السلام) من حد ~~النبوة إلى حد الألوهية ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل هم أئمتهم في ~~النصرانية الذين كانوا في الضلال قبل مبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وأضلوا كثيرا ممن بايعهم على التثليث وضلوا لما بعث رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) عن سواء السبيل حين كذبوه وبغوا عليه. # (78) لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم في ~~الكافي والقمي عن الصادق عليه الصلاة والسلام الخنازير على لسان داود (عليه ~~السلام) والقردة على لسان عيسى بن مريم (عليهما السلام). # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) أما داود فإنه لعن أهل إيلة (1) لما ~~اعتدوا في سبتهم # PageV02P074 # وكان اعتداؤهم في زمانه فقال اللهم ألبسهم اللعنة مثل الرداء ومثل ~~المنطقة على الحقوين فمسخهم الله قردة وأما عيسى (عليه السلام) فإنه لعن ~~الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك ورواه في الجوامع مقطوعا وزاد ~~فقال عيسى (عليه السلام) اللهم عذب من كفر بعدما أكل من المائدة عذابا لا ~~تعذبه أحدا من العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت فصاروا خنازير وكانوا ~~خمسة آلاف رجل ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. # (79) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه هذا بيان عصيانهم واعتدائهم يعني لا ~~ينتهون أو لا ينهى بعضهم بعضا عن المنكر. # القمي قال كانوا يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمور ويأتون النساء أيام ~~حيضهن. # وفي ثواب الأعمال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما وقع التقصير في بني ~~إسرائيل جعل الرجل منهم يرى أخاه في الذنب فينهاه فلا ينتهي فلا يمنعه ذلك ~~من أن يكون أكيله وجليسه وشريبه حتى ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ونزل فيهم ~~القرآن حيث يقول جل وعزل عن الذين كفروا الآية. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أما أنهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا ~~يجلسون مجالسهم ولكنهم كانوا إذا لقوهم أنسوا بهم لبئس ms0543 ما كانوا يفعلون ~~تعجيب من سوء فعلهم مؤكدا بالقسم. # القمي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال ~~السلطان ويعملون لهم ويجبون لهم ويوالونهم قال ليس هم من الشيعة ولكنهم من ~~أولئك ثم قرء لعن الذين كفروا الآية. # (80) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا يوالوهم ويصادقونهم لبئس ما قدمت ~~لهم أنفسهم لبئس زادهم إلى الآخرة أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون ~~في المجمع عن الباقر (عليه السلام) يتولون الملوك الجبارين ويزينون لهم ~~أهوائهم ليصيبوا من دنياهم. PageV02P075 # (81) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء فإن ~~الأيمان يمنع من ذلك ولكن كثيرا منهم فاسقون خارجون عن دينهم. # (82) لتجدن أشد الناس عدوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا لشدة ~~شكيمتهم (1) وتضاعف كفرهم وانهماكهم (2) في اتباع الهوى وركونهم إلى ~~التقليد وبعدهم عن التحقيق وتمرنهم على تكذيب الأنبياء ومعاداتهم إياهم ~~ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى للين جانبهم ورقة ~~قلوبهم وقلة حرصهم على الدنيا وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل ذلك بأن منهم ~~قسيسين رؤساء في الدين والعلم ورهبانا عبادا وأنهم لا يستكبرون عن قبول ~~الحق إذا فهموه ويتواضعون. # (83) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا ~~من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين من الذين شهدوا بأنه حق. # (84) وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع ~~القوم الصالحين استفهام إنكار واستبعاد لانتفاء الايمان مع قيام الداعي وهو ~~الطمع في الانخراط (3) مع الصالحين والدخول مداخلهم. # (85) فأثابهم الله بما قالوا عن اعتقاد واخلاص كما دل عليه قوله مما ~~عرفوا من الحق والقول إذا اقترن بالمعرفة كمل الايمان جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا وذلك جزاء المحسنين. # العياشي عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى ذلك بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا قال أولئك كانوا بين عيسى ومحمد (عليهما السلام) ينتظرون مجئ محمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) القمي كان سبب نزولها أنه لما ms0544 اشتدت قريش في أذى ~~رسول الله (صلى الله # PageV02P076 # (عليه وآله وسلم) وأصحابه الذين آمنوا بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يخرجوا إلى الحبشة وأمر جعفر بن أبي طالب أن ~~يخرج معهم فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر فلما بلغ ~~قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردهم ~~إليهم وكان عمرو وعمارة متعاديين فقالت قريش كيف نبعث رجلين متعاديين فبرأت ~~بنو مخزوم من جناية عمارة وبرأت بنو سهم عن جناية عمرو بن العاص فخرج عمارة ~~وكان حسن الوجه شابا مترفا فأخرج عمرو بن العاص أهله معه فلما ركبوا ~~السفينة شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص قل لأهلك تقبلني فقال عمرو ~~أيجوز هذا سبحان الله فسكت عمارة فلما انتشى (1) عمرو وكان على صدر السفينة ~~فدفعه عمارة وألقاه في البحر فتشبث عمرو بصدر السفينة وأدركوه وأخرجوه ~~فوردوا على النجاشي وقد كانوا حملوا إليه هدايا فقبلها منهم فقال عمرو بن ~~العاص أيها الملك إن قوما خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وصاروا إليك فردهم ~~إلينا فبعث النجاشي إلى جعفر فجاءه فقال يا جعفر ما يقول هؤلاء فقال جعفر ~~أيها الملك وما يقولون قال يسألون أن أردكم إليهم. # قال أيها الملك سلهم أعبيد نحن لهم؟ فقال عمرو لا بل أحرار كرام. # قال فسلهم ألهم علينا ديون يطالبونها بها؟ فقال لا ما لنا عليكم ديون. # قال فلكم في أعناقنا دماء تطالبونها؟ فقال عمرو: لا قال: فما تريدون منا؟ # آذيتمونا فخرجنا من بلادكم؟ # فقال عمرو بن العاص: أيها الملك خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وأفسدوا ~~شباننا وفرقوا جماعتنا فردهم إلينا لنجمع أمرنا فقال جعفر نعم أيها الملك ~~خالفناهم بعث الله فينا نبيا أمر بخلع الأنداد وترك الاستقسام بالأزلام ~~وأمرنا بالصلاة والزكاة وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حقها والزناء ~~والرباء والميتة والدم ولحم الخنزير وأمرنا بالعدل والإحسان وإيتاء ذي ~~القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فقال النجاشي بهذا # PageV02P077 # بعث الله عيسى بن مريم ms0545 (عليه السلام) ثم قال النجاشي يا جعفر هل تحفظ مما ~~أنزل الله على نبيك شيئا قال نعم فقرء عليه سورة مريم (عليه السلام) فلما ~~بلغ قوله وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقرى ~~عينا. # فلما سمع النجاشي بهذا بكى بكاء شديدا وقال: هذا والله هو الحق فقال عمرو ~~بن العاص أيها الملك إن هذا مخالف لنا فرده إلينا فرفع النجاشي يده فضرب ~~بها وجه عمرو ثم قال اسكت والله لان ذكرته بسوء لأفقدنك نفسك فقام عمرو بن ~~العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه وهو يقول إن كان هذا كما تقول أيها ~~الملك فانا لا نتعرض له وكانت على رأس النجاشي وصيفة (1) له تذب (2) عنه ~~فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلا فأحبته فلما رجع عمرو بن العاص ~~إلى منزله قال لعمارة لو راسلت جارية الملك فراسلها فأجابته فقال عمرو قل ~~لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا فقال لها فبعثت إليه فأخذ عمرو من ذلك ~~الطيب وكان الذي فعل به عمارة في قبله حين ألقاه في البحر فأدخل الطيب على ~~النجاشي فقال: أيها الملك إن حرمة الملك عندنا وطاعته علينا وما يلزمنا إذا ~~دخلنا بلاده ونأمن فيه أن لا نغشه ولا نريبه وإن صاحبي هذا الذي معي قد ~~راسل حرمتك وخدعها وبعثت إليه من طيبك ثم وضع الطيب بين يديه فغضب النجاشي ~~وهم بقتل عمارة ثم قال لا يجوز قتله فإنهم دخلوا بلادي بأمان فدعا النجاشي ~~السحرة فقال لهم اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل فأخذوه ونفخوا في أحليله ~~الزيبق فصار مع الوحش يغدو ويروح وكان لا يأنس بالناس. # فبعثت قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه فما ~~زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات ورجع عمرو إلى قريش فأخبرهم إن جعفرا في ~~أرض الحبشة في أكرم كرامة ولم يزل بها حتى هادن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) قريشا وصالحهم وفتح خيبر فوافى بجميع من ms0546 معه وولد لجعفر بالحبشة ~~من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر وولد للنجاشي ابن فسماه النجاشي محمدا ~~وكانت أم حبيب # PageV02P078 # بنت أبي سفيان تحت عبد الله فكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~إلى النجاشي يخطب أم حبيب فبعث إليها النجاشي فخطبها لرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) فأجابته فخطبها فزوجها منه وأصدقها أربعمأة دينار وساقها ~~عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعث إليها بثياب وطيب كثير وجهزها ~~وبعثها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعث إليه بمارية القبطية ~~أم إبراهيم وبعث إليه بثياب وطيب وفرس وبعث ثلاثين رجلا من القسيسين فقال ~~لهم انظروا إلى كلامه وإلى مقعده ومشربه ومصلاه فلما وافوا المدينة دعاهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الإسلام وقرء عليهم القرآن وإذ ~~قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إلى قوله فقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين فلما سمعوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي وأخبروه خبر رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) وقرؤوا عليه ما قرأ عليهم فبكى النجاشي وبكى القسيسون ~~وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة إسلامه وخافهم على نفسه وخرج من بلاد الحبشة ~~يريد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما عبر البحر توفى فأنزل الله على ~~رسوله لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود إلى قوله وذلك جزاء ~~المحسنين. # (86) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحب الجحيم (87) يا أيها الذين ~~آمنوا لا تحرموا لا تمنعوا أنفسكم طيبات ما أحل الله لكم ما طاب منه ولذ ~~ولا تعتدوا عما حد الله إن الله لا يحب المعتدين في المجمع والقمي عن ~~الصادق (عليه السلام) نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (عليه السلام) وبلال ~~وعثمان بن مظعون فأما أمير المؤمنين (عليه السلام) فحلف أن لا ينام بالليل ~~أبدا وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا وأما عثمان (1) بن مظعون ~~فإنه حلف أن ms0547 لا ينكح أبدا وزاد القمي فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت ~~امرأة جميلة فقالت عائشة ما لي أراك متعطلة فقال ولمن أتزين فوالله ما ~~قربني زوجي منذ كذا وكذا فإنه قد ترهب ولبس # PageV02P079 # المسوح (1) وزهد في الدنيا فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~أخبرته عائشة بذلك فخرج فنادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات إني أنام ~~بالليل وأنكح وأفطر بالنهار فمن رغب عن سنتي فليس مني فقام هؤلاء فقالوا يا ~~رسول الله فقد حلفنا على ذلك فأنزل الله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~الآية. # أقول: ليس في مثل هذا الخطاب والعتاب منقصة على المخاطب والمعاتب إن لم ~~يكن محمدة نظيره قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى ~~مرضات أزوجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله موليكم ~~وهو العليم الحكيم وقد ورد القرآن كله تقريع وباطنه تقريب. # وفي الإحتجاج عن الحسن بن علي صلوات الله وسلامه عليهما في حديث أنه قال ~~لمعوية؟ وأصحابه أنشدكم بالله أتعلمون أن عليا (عليه السلام) أول من حرم ~~الشهوات على نفسه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل الله ~~يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم. # (88) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا مباحا لذيذا واتقوا الله الذي أنتم ~~به مؤمنون استدعاء إلى التقوى بألطف الوجوه. # (89) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم بما يبدو من غير قصد في الكافي ~~والفقيه والعياشي عن الصادق (عليه السلام) هو قول الرجل لا والله وبلى ~~والله ولا يعقد على شئ. # ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان بما وثقتم الأيمان عليه بالقصد والنية ~~يعني إذا حنثتم فحذف للعلم به وقرء عقدتم بالتخفيف وعاقدتم فكفارته فكفارة ~~نكثه أي الفعلة التي تذهب اثمه وتستره إطعام عشرة مسكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) أنه قرء أهاليكم أو ms0548 كسوتهم في الكافي ~~عنه (عليه السلام) الوسط الخل والزيتون وأرفعه الخبز واللحم والصدقة مد من ~~حنطة لكل # PageV02P080 # مسكين والكسوة ثوبان وعنه (عليه السلام) هو كما يكون أنه يكون في البيت ~~من يأكل أكثر من المد ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك وإن شئت جعلت له ~~أدما والأدم أدناه ملح وأوسطه الخل والزيت وأرفعه اللحم. # وعن الباقر (عليه السلام) ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك قيل وما أوسط ~~ذلك قال الخل والزيت والتمر والخبز تشبعهم به مرة واحدة قيل كسوتهم قال ثوب ~~واحد وفي رواية ثوب يواري به عورته. # أقول: فيحمل الثوبان في الرواية المتقدمة على ما إذا لم يوارها الواحد أو ~~تحرير رقبة عتق عبد أو أمة ويجوز المولود كما في الكافي عن الصادق (عليه ~~السلام) وعنه (عليه السلام) كل شئ في القرآن أو (أي لفظة أو) فصاحبه ~~بالخيار ويختار ما يشاء. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) مثله فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) أنه سئل عن كفارة اليمين ما حد من لم ~~يجد وأن الرجل يسأل في كفه وهو يجد فقال إذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله ~~فهو ممن لا يجد وعن الصادق (عليه السلام) كل صوم يفرق فيه إلا ثلاثة أيام ~~في كفارة اليمين. # وعنه (عليه السلام) صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابعات لا يفصل ~~بينهن ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم أي حلفتم وحنثتم (1) واحفظوا أيمانكم ~~بروا (2) فيها ما استطعتم ولا تحنثوا ولا تبذلوها لكل أمر أو كفروا إذا ~~حنثتم أو الجميع كذلك يبين الله لكم آياته أعلام شرايعه لعلكم تشكرون نعمة ~~التعليم والتبيين. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) الايمان ثلاثة يمين ليس فيها كفارة ~~ويمين (3) فيها # PageV02P081 # كفارة ويمين غموس توجب النار فاليمين التي ليس فيها كفارة على باب برأن ~~لا يفعله وكفارته أن يفعل واليمين التي تجب فيها الكفارة الرجل يحلف على ~~باب معصية أن لا يفعله فيفعله فتجب عليه الكفارة واليمين الغموس التي ms0549 توجب ~~النار الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله وعنه (عليه السلام) من حلف ~~على يمين فرأى غيرها خيرا منها فأتى ذلك فهو كفارة يمينه. # وعنه (عليه السلام) ما حلفت عليه مما فيه البر فعليك الكفارة إذا لم تف ~~به وما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة إذا رجعت عنه وما ~~كان سوى ذلك مما ليس فيه بر ولا معصية فليس بشئ وفي الخصال عنه (عليه ~~السلام) لا حنث ولا كفارة على من حلف تقية يدفع بذلك ظلما عن نفسه وعن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) لا يمين لولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها. # (90) يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من ~~عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون في الكافي عن الباقر (عليه السلام) لما ~~نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله وما الميسر فقال كل ما تقوم عليه حتى ~~الكعاب والجوز قيل فما الأنصاب قال ما ذبحوا لآلهتهم قيل فما الأزلام قال ~~قداحهم التي يستقسمون بها. # أقول: قد مضى في تفسير الأنصاب والأزلام حديث آخر في أول السورة وفي ~~الآية ضروب من التأكيد في تحريم الخمر والميسر وقد مضت أخبار في ذلك عند ~~قوله تعالى ويسألونك عن الخمر والميسر من سورة البقرة. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية أما الخمر فكل مسكر من ~~الشراب إذا خمر (1) فهو خمر وما أسكر كثيره فقليله حرام وذلك أن أبا بكر ~~شرب قبل أن يحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكي على قتلى المشركين من ~~أهل بدر فسمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال اللهم أمسك على لسانه ~~فامسك فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر # PageV02P082 # فأنزل الله تحريمها بعد ذلك وإنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ ~~البسر والتمر فلما نزل تحريمها خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~فقعد بالمسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فكفأها (1) كلها وقال ~~هذه كلها خمر فقد حرمها الله فكان أكثر شئ كفى في ms0550 ذلك اليوم من الأشربة ~~الفضيخ ولا أعلم كفى يومئذ من خمر العنب شئ إلا اناء واحد كان فيه زبيب ~~وتمر جميعا فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ حرم الله الخمر ~~قليلها وكثيرها وبيعها وشرائها والانتفاع بها وقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد ~~في الرابعة فاقتلوه وقال حق على الله أن يسقي من شرب الخمر مما يخرج من ~~فروج المومسات والمومسات الزواني يخرج من فروجهن صديد والصديد قيح ودم غليظ ~~مختلط يؤذي أهل النار حره ونتنه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~من شرب الخمر لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة فإن عاد فأربعين ليلة من يوم ~~شربها فان مات في تلك الأربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من ~~طينة خبال (الخبال الفساد) وسمى المسجد الذي قعد فيه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) يوم أكفيت الأشربة مسجد الفضيخ من يومئذ لأنه كان أكثر شئ ~~اكفأ من الأشربة الفضيخ فأما الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر وأما ~~الأنصاب فالأوثان التي كان يعبدها المشركون وأما الأزلام فالقداح التي كانت ~~يستقيم بها مشركوا العرب في الأمور في الجاهلية كل هذا بيعه وشراؤه ~~والانتفاع بشئ من هذا حرام من الله محرم وهو رجس من عمل الشيطان وقرن الله ~~الخمر والميسر مع الأوثان. # وفي الخصال عن الباقر لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الخمر ~~عشرة غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه ~~وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها. # (91) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ~~ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون قيل إنما خص الخمر والميسر # PageV02P083 # بإعادة الذكر وشرح ما فيهما من الوبال تنبيها على أنهما المقصود من ~~البيان وذكر الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة ~~كقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شارب الخمر كعابد الوثن وخص الصلاة ~~من الذكر ms0551 بالافراد للتعظيم والاشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الايمان من ~~حيث أنها عماده والفارق بينه وبين الكفر ثم أعاد الحث على الانتهاء بصيغة ~~الاستفهام مرتبا على ما تقدم من أنواع الصوارف إيذانا بأن الأمر في المنع ~~والتحذير بلغ الغاية وإن الأعذار قد انقطعت. # (92) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا عما نهينا عنه أو عن مخالفتهما ~~فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين في الكافي عن الصادق ~~(عليه السلام) في هذه الآية أما والله ما هلك من كان قبلكم وما هلك من هلك ~~حتى يقوم قائمنا إلا في ترك ولايتنا وجحود حقنا وما خرج رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا والله يهدي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم. # (93) ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا من المستلذات ~~أكلا كان أو شربا فان الطعم يعمهما في المجمع في تفسير أهل البيت (عليهم ~~السلام) فيما طعموا من الحلال إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم ~~اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين القمي لما نزل تحريم ~~الخمر والميسر والتشديد في أمرهما قال الناس من المهاجرين والأنصار يا رسول ~~الله قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر وقد سماه الله تعالى رجسا وجعلها من عمل ~~الشيطان وقد قلت ما قلت أفيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا فأنزل الله ~~هذه الآية فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر والجناح هو الاثم وهو على ~~من شربها بعد التحريم وقيل فيما طعموا أي مما لم يحرم عليهم إذا ما اتقوا ~~أي المحرم وآمنوا وعملوا الصالحات أي ثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحات ~~ثم اتقوا أي ما حرم عليهم بعد كالخمر وآمنوا بتحريمه ثم اتقوا أي استمروا ~~وثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا أي وتحروا الأعمال الجميلة واشتغلوا بها. # أقول: لما كان لكل من الايمان والتقوى درجات ومنازل كما ورد عنهم (عليهم ~~السلام) لم يبعد أن يكون تكريرهما في الآية إشارة إلى تلك الدرجات والمنازل ~~ففي PageV02P084 # الكافي عن الصادق ms0552 (عليه السلام) للايمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل فمنه ~~التام المنتهي تمامه ومنه الناقص البين نقصانه ومنه الراجح الزائد رجحانه. # وعن الباقر (عليه السلام) أن المؤمنين على منازل منهم على واحدة ومنهم ~~على اثنتين ومنهم على ثلاث ومنهم على أربع ومنهم على خمس ومنهم على ست ~~ومنهم على سبع فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة ثنتين لم يقو وعلى صاحب ~~الثنتين ثلاثا لم يقو وساق الحديث ثم قال وعلى هذه الدرجات. # وفي مصباح الشريعة عنه (عليه السلام) التقوى على ثلاثة أوجه تقوى في الله ~~وهي ترك الحلال فضلا عن الشبهة وهي تقوى خاص الخاص وتقوى من الله وهي ترك ~~الشبهات فضلا عن الحرام وهي تقوى الخاص وتقوى من خوف النار والعقاب وهي ترك ~~الحرام وهي تقوى العام ومثل التقوى كماء يجري في نهر ومثل هذه الطبقات ~~الثلاث في معنى التقوى كأشجار مغروسة على حافة ذلك النهر من كل لون وجنس ~~وكل شجرة منها يستمص الماء من ذلك النهر على قدر جوهره وطبيعته ولطافته ~~وكثافته ثم منافع الخلق من تلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها قال الله ~~تعالى صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ~~فالتقوى للطاعات كالماء للأشجار ومثل طبائع الأشجار في لونها وطعمها مثل ~~مقادير الإيمان فمن كان أعلى درجة في الإيمان وأصفى جوهرا بالروح كان أتقى ~~ومن كان اتقى كانت عبادته أخلص وأطهر ومن كان كذلك كان من الله أقرب وكل ~~عبادة غير مؤسسة على التقوى فهي هباء منثور وقال الله تعالى أفمن أسس ~~بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ~~فانهار به في نار جهنم انتهى كلامه (عليه السلام) فنقول في بيان ذلك: # إن أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشبه والشكوك على اختلاف مراتبها ~~ويمكن معها الشرك كما قال سبحانه وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ~~ويعبر عنها بالإسلام كما قال الله عز وجل قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا ولما ms0553 يدخل الايمان في قلوبكم والتقوى المتقدمة عليها هي ~~تقوى العام وأوسطها تصديقات لا يشوبها شك ولا شبهة كما قال عز وجل الذين ~~آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وأكثر PageV02P085 # إطلاق الإيمان عليها خاصة كما قال إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون والتقوى ~~المتقدمة عليها هي تقوى الخاص وأواخرها تصديقات كذلك مع شهود وعيان ومحبة ~~كاملة لله عز وجل كما قال يحبهم ويحبونه ويعبر عنها تارة بالاحسان كما ورد ~~في الحديث النبوي (صلى الله عليه وآله وسلم) الإحسان أن تعبد الله كأنك ~~تراه وأخرى بالايقان كما قال وبالآخرة هم يوقنون والتقوى المتقدمة عليها هي ~~تقوى خاص الخاص وإنما قدمت التقوى على الإيمان لان الإيمان إنما يتحصل ~~ويتقوى بالتقوى لأنها كلما ازدادت ازداد الإيمان بحسب ازديادها وهذا لا ~~ينافي تقدم أصل الإيمان على التقوى بل ازدياده بحسب ازديادها أيضا لان ~~الدرجة المتقدمة لكل منها غير الدرجة المتأخرة ومثل ذلك مثل من يمشي بسراج ~~في ظلمة فكلما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا ~~لإضاءة قطعة أخرى منه وهكذا. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال أتي عمر بقدامة بن مظعون قد شرب ~~الخمر وقامت عليه البينة فسأل أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمره أن يجلده ~~ثمانين فقال قدامة يا أمير المؤمنين ليس علي حد أنا من أهل هذه الآية ليس ~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا قال قال علي صلوات الله ~~وسلامه عليه لست من أهلها ان طعام أهلها لهم حلال ليس يأكلون ولا يشربون ~~إلا ما أحله الله لهم ثم قال علي (عليه السلام) إن الشارب إذا شرب لم يدر ~~ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة. # أقول: في قوله (عليه السلام) إلا ما أحله الله لهم تنبيه على أنهم ~~يحترزون عن الشبهات بل عن كل ما يمنعهم من الشهود مع الله والجناح في الآية ~~نكرة في سياق النفي يعم أدنى مراتبه كاستحقاق العقاب ms0554 والسر فيه أن شكر نعم ~~الله تعالى أن تصرف في طاعة الله سبحانه على وجهها فليتدبر فيه وعلى ما ~~حققناه أن صح إن سبب نزول هذه الآية ما ذكره القمي موافقا لطائفة من ~~المفسرين فمعنى الآية إن الذين كانوا يشربون الخمر قبل نزول تحريمها إذا ~~كانوا بهذه المثابة من الإيمان والتقوى والعمل الصالح فلا جناح عليهم في ~~شربها. PageV02P086 # (94) يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ~~ورماحكم يعني في حال إحرامكم نبه بقوله بشئ على تحقيره بالإضافة إلى ~~الابتلاء ببذل الأنفس والأموال. # القمي قال: نزلت في عمرة الحديبية جمع الله عليهم الصيد فدخلوا بين ~~رحالهم. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) حشر عليهم الصيد في كل مكان حتى دنا ~~منهم ليبلوهم الله به. # وعنه (عليه السلام) حشر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عمرة ~~الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم. # وفي رواية ما تناله الأيدي البيض والفراخ وما تناله الرماح فهو ما لا تصل ~~إليه الأيدي، وفي المجمع عنه (عليه السلام) الذي تناله الأيدي فراخ الطير ~~وصغار الوحش والبيض والتي تناله الرماح الكبار من الصيد ليعلم الله من ~~يخافه بالغيب ليتميز من يخاف عقاب الآخرة وهو غائب منتظر فيتقي الصيد ممن ~~لا يخافه فيقدم عليه فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم. # (95) يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم محرمون، في التهذيب ~~عن الصادق (عليه السلام) إذا حرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب ~~والفأرة فإنها (1) توهي السقاء وتضرم على أهل البيت البيت وأما العقرب فإن ~~نبي الله مد يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال لعنك الله لا تدعين برا ولا ~~فاجرا والحية إذا أرادتك فاقتلها وإن لم تردك فلا تردها والكلب العقور ~~والسبع إذا أراداك فاقتلهما فإن لم يريداك فلا تردهما والأسود (2) الغدر ~~فاقتله على كل حال ارم الغراب رميا والحدأة (3) على ظهر بعيرك وفي الكافي ~~ما في معناه. # PageV02P087 # وعنه (عليه السلام) يقتل المحرم الزنبور والنسر والأسود الغدر والذئب وما ~~خاف ms0555 أن يعدو عليه وقال الكلب العقور وهو الذئب، وعنه (عليه السلام) كل ما ~~خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات فليقتله وإن لم يردك فلا ترده ومن ~~قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم وقرء فجزاء بالإضافة؟ في ~~التهذيب عن الصادق (عليه السلام) في تفسيرها في الظبي شاة وفي حمار وحش ~~بقرة وفي النعامة جزور وزاد في رواية أخرى وفي البقرة بقرة والعياشي عن ~~الباقر (عليه السلام) ما يقرب منه يحكم به ذوا عدل منكم في المجمع عن ~~الباقر والصادق (عليهما السلام) ذو عدل،؟ وفي الكافي عنهما (عليهما السلام) ~~والعياشي عن الباقر (عليه السلام) العدل رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) والإمام من بعده ثم قال هذا مما أخطأت به الكتاب وزاد العياشي يعني ~~رجلا واحدا يعني الإمام. # أقول: يعني أن رسم الألف في ذوا عدل من تصرف نساخ القرآن خطأ والصواب عدم ~~نسخها وذلك لأنه يفيد أن الحاكم اثنان والحال أنه واحد وهو الرسول في زمانه ~~ثم كل إمام في زمانه على سبيل البدل. # وفي التهذيب عن الباقر (عليه السلام) العدل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) والإمام من بعده يحكم به وهو ذو عدل فإذا علمت ما حكم به رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) فحسبك ولا تسأل عنه ~~هديا بالغ الكعبة. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ~~ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد فإن الله يقول هديا بالغ الكعبة وعنه (عليه ~~السلام) من وجب عليه هدي فداء صيد أصابه وهو محرم فإن كان حاجا نحر هديه ~~الذي يجب عليه بمنى وإن كان معتمرا نحر بمكة قبالة الكعبة. # وعن الباقر (عليه السلام) مثله وزاد وإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه ~~فإنه يجزي عنه عنه أو كفارة طعام مساكين وقرء كفارة طعام بالإضافة أو عدل ~~ذلك صياما. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن محرم أصاب نعامة أو حمار ~~وحش ms0556 قال عليه بدنة قيل فإن لم يقدر على بدنة قال فليطعم ستين مسكينا قيل ~~فإن لم يقدر PageV02P088 # على أن يتصدق قال فليصم ثمانية عشر يوما والصدقة مد على كل مسكين وسئل عن ~~محرم أصاب بقرة قال عليه بقرة قيل فإن لم يقدر على بقرة قال فليطعم ثلاثين ~~مسكينا قيل فإن لم يقدر على أن يتصدق قال فليصم (1) تسعة أيام قيل فإن أصاب ~~طيبا قال عليه شاة قيل فإن لم يقدر قال فإطعام عشرة مساكين فإن لم يجد ما ~~يتصدق به فعليه صيام ثلاثة أيام. # وفي الفقيه والقمي عن السجاد (عليه السلام) في حديث الزهري أو تدري كيف ~~يكن عدل ذلك صياما يا زهري قال لا أدري قال يقوم الصيد قيمة ثم تفض (2) تلك ~~القيمة على البر ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما ليذوق ~~وبال أمره يعني هذا الجزاء ليذوق ثقل فعله وسوء عاقبة هتكه لحرمة الاحرام ~~عفا الله عما سلف يعني الدفعة الأولى ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ~~ذو انتقام. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في محرم أصاب صيدا قال عليه الكفارة ~~قيل فإن أصاب آخر قال فان أصاب آخر فليس عليه كفارة وهو ممن قال الله تعالى ~~ومن عاد فينتقم الله منه وفي معناه أخبار أخر وفي التهذيب عنه (عليه ~~السلام) إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه الكفارة فإن أصاب ثانية خطأ فعليه ~~الكفارة أبدا إذا كان خطأ فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة فإن أصابه ~~ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه ولم يكن عليه الكفارة. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) في قوله الله عز وجل ومن عاد فينتقم الله ~~منه قال إن رجلا انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار إلى وجهه وجعل ~~الثعلب يصيح ويحدث من استه (3) وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع ثم أرسله بعد ~~ذلك فبينا الرجل نائم إذ جاءت حية فدخلت في فيه فلم تدعه حتى جعل يحدث كما ~~أحدث الثعلب ثم خلت عنه. # PageV02P089 # (96) أحل لكم ms0557 صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ولسيارتكم يتزودونه ~~قديدا (1) وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما في الكافي عن الصادق (عليه ~~السلام) لا بأس أن يصيد المحرم السمك ويأكل مالحه (2) وطريه (3) ويتزود ~~وقال أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة قال مالحه الذي يأكلون ~~وفصل ما بينهما كل طير يكون في الآجام (4) يبيض في البر ويفرخ في البر فهو ~~من صيد البر وما كان من صيد البر يكون في البر ويبيض في البحر فهو من صيد ~~البحر وعنه (عليه السلام) كل شئ يكون أصله في البحر ويكون في البر والبحر ~~فلا ينبغي للمحرم أن يقتله فإن قتله فعليه الجزاء كما قال الله تعالى وعن ~~أحدهما (عليهما السلام) قال لا يأكل المحرم طير الماء واتقوا الله الذي ~~إليه تحشرون. # (97) جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما وقرء قيما بغير ألف للناس ~~لمعايشهم ومكاسبهم يستقيم به أمور دينهم ودنياهم يلوذ به الخائف ويأمن فيه ~~الضعيف ويربح عنده التجار باجتماعهم عنده من سائر الأطراف ويغفر بقصده ~~المذنب ويفوز حاجه بالمثوبات. # في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) من أتى هذا البيت يريد شيئا في ~~الدنيا والآخرة أصابه والقمي قال ما دامت الكعبة قائمة ويحج الناس إليها لم ~~يهلكوا فإذا هدمت وتركوا الحج هلكوا والشهر الحرام والهدى والقلائد مضى ~~تفسيرها ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض يعني إذا ~~اطلعتم على الحكمة في جعل الكعبة قياما وما في الحج ومناسكه من الحكم علمتم ~~أن الله يعلم الأشياء جميعا وأن الله بكل شئ عليم تعميم بعد تخصيص ومبالغة ~~بعد إطلاق. # (98) اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم وعيد ووعد لمن هتك ~~محارمه ولمن حافظ عليها؟ في التوحيد عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه ~~(عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن جبرئيل (عليه ~~السلام) قال قال الله تعالى من # PageV02P090 # أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا وهو يعلم أن لي أن أعذبه وان أعفو عنه عفوت ~~عنه. # (99) ما ms0558 على الرسول إلا البلاغ تشديد في إيجاب القيام بما أمر به والله ~~يعلم ما تبدون وما تكتمون من تصديق وتكذيب وفعل وعزيمة. # (100) قل لا يستوى الخبيث والطيب إنسانا كان أو عملا أو مالا أو غير ذلك ~~ولو أعجبك كثرة الخبيث فإن العبرة بالجودة والرداءة لا بالكثرة والقلة ~~فاتقوا الله يا أولى الألباب في تحري (1) الخبيث وان كثر واثروا (2) الطيب ~~وإن قل لعلكم تفلحون. # (101) يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن ~~تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم في الكافي عن الباقر (عليه السلام) لا ~~تسألوا عن أشياء لم تبد لكم إن تبد لكم تسؤكم. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فقال إن الله كتب عليكم الحج فقال عكاشة بن محصن ويروى سراقة بن ~~مالك أفي كل عام يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأعرض عنه حتى عاد ~~مرتين أو ثلاثا فقال رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ~~ولو تركتم كفرتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ~~واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم ~~عن شئ فاجتنبوه. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) أن (3) صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها ~~فأقبلت فقال لها عمر غطي قرطك (4) فإن قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) لا تنفعك شيئا فقالت له هل رأيت لي قرطا يا ابن اللخناء (5) ثم ~~دخلت على رسول الله (صلى الله # PageV02P091 # عليه وآله وسلم فأخبرته بذلك وبكت فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فنادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فقال ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي ~~لا تنفع لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في خارجكم لا يسألني اليوم أحد من ~~أبوه إلا أخبرته. # فقام إليه رجل فقال من أبي يا ms0559 رسول الله؟ فقال أبوك غير الذي تدعى له ~~أبوك فلان بن فلان فقام آخر فقال من أبي يا رسول الله قال أبوك الذي تدعى ~~له ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بال الذي يزعم أن قرابتي ~~لا تنفع لا يسألني عن أبيه فقام إليه عمر فقال له أعوذ بالله يا رسول الله ~~من غضب الله وغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعف عني عفا الله عنك ~~فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا الآية عفا الله عنها قيل استئناف أي عفا ~~الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها وقيل بل صفة أخرى أي عن ~~أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها وكف عن ذكرها ويؤيده قول أمير المؤمنين ~~صلوات الله وسلامه عليه إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد لكم ~~حدودا فلا تعتدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها (1) وسكت لكم عن أشياء ولم ~~يدعها نسيانا فلا تتكلفوها والله غفور حليم لا يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم ~~ويعفو عن كثير. # (102) قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين حيث لم يأتمروا ~~وجحدوا. # (103) ما جعل الله ما شرع الله من بحيرة ولا سائبة (2) ولا وصيلة ولا حام ~~في المعاني عن الصادق أن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين من بطن ~~واحد قالوا وصلت فلا يستحلون ذبحها ولا أكلها وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة ~~ولا يستحلون ظهرها ولا أكلها والحام فحل الإبل لم يكونوا يستحلون فأنزل ~~الله عز وجل إنه لم يحرم شيئا من ذلك قال وقد روي أن البحيرة الناقة إذا ~~أنتجت خمسة أبطن فإن كان # PageV02P092 # الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء وإن كان الخامس أنثى بحروا اذنها ~~أي شقوه وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها فإذا ماتت حلت للنساء ~~والسائبة البعير يسيب بنذر يكون على الرجل أن سلمه الله من مرض أو بلغه ~~منزله أن يفعل ذلك والوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن فإن ~~كان السابع ذكرا ذبح ms0560 وأكل منه الرجال والنساء وإن كان أنثى تركت في الغنم ~~وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلا تذبح وكان لحومهما حراما على ~~النساء إلا أن يموت منها شئ فيحل أكلها للرجال والنساء والحام الفحل إذا ~~ركب ولد ولده قالوا قد حمى ظهره. # وقد يروى أن الحام هو من الإبل إذا أنتج عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فلا ~~يركب ولا يمنع من كلأ ولا ماء ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ~~بتحريم ذلك ونسبته إليه وأكثرهم لا يعقلون إن ذلك افتراء وكذب يعني الأتباع ~~الذين يقلدون في تحريمها رؤساءهم الذين يمنعهم حب الرياسة عن الاعتراف به. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لحي بن قمعة بن جندب كان ~~قد ملك مكة وكان أول من غير دين إسماعيل فاتخذ الأصنام ونصب الأوثان وبحر ~~البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه (1) ويروى تجر ~~قصبه في النار. # (104) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما ~~وجدنا عليه آباءنا بيان لقصور عقلهم وإنهاكهم في التقاليد وأن لا سند لهم ~~سواه أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون يعني أوجبهم ما وجدوا عليه ~~آباءهم ولو كانوا جهلة ضالين. # (105) يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم احفظوها والزموا صلاحها لا يضركم ~~من ضل إذا اهتديتم قيل نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون ~~إيمانهم. # PageV02P093 # والقمي قال أصلحوا أنفسكم ولا تتبعوا عورات الناس ولا تذكروهم فإنه لا ~~يضركم ضلالتهم إذا كنتم صالحين. # وفي المجمع أن أبا ثعلبة سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه ~~الآية فقال ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا ~~مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة (1) نفسك وذر عوامهم ~~إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون وعد ووعيد للفريقين على أن ~~أحدا لا يؤاخذ ms0561 بذنب غيره. # (106) يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الاشهاد الذي شرع بينكم فيما ~~أمرتم به إذا حضر أحدكم الموت إذا شارفه وحضرت إماراته حين الوصية قيل فيه ~~تنبيه على أن الوصية مما لا ينبغي أن يتهاون فيه اثنان شهادة اثنين ذوا عدل ~~منكم من المسلمين أو آخران من غيركم من أهل الكتاب والمجوس كما يأتي إن ~~أنتم ضربتم في الأرض سافرتم فأصابتكم مصيبة الموت قاربكم الأجل تحبسونهما ~~تقفونهما من بعد الصلاة لتغليظ اليمين بشرف الوقت ولأنه وقت اجتماع الناس ~~فيقسمان بالله أي الآخران إن ارتبتم (2) ارتاب الوارث منكم وهو اعتراض لا ~~نشترى به بالقسم أو بالله ثمنا عوضا من الدنيا ولو كان ذا قربى أي ولو كان ~~المقسم له ذا قربى ولا نكتم شهادة الله التي أمر الله بإقامتها إنا إذا لمن ~~الآثمين أي إن كتمنا. # (107) فإن عثر فإن اطلع وحصل العلم على أنهما أي الآخرين استحقا إثما ~~استوجبا عقوبة بسبب تحريف في الشهادة أو خيانة فآخران فشاهدان آخران يقومان ~~مقامهما من الذين استحق عليهم أي الذين حق عليهم يعني بهم الورثة الأوليان ~~الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وقرء عليهم استحق على البناء للفاعل ~~والأولين بالجمع على أنه صفة للذين فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ~~أي يميننا أصدق # PageV02P094 # سمى اليمين شهادة لوقوعها موقعها كما في اللعان وما اعتدينا وما تجاوزنا ~~فيها الحق إنا إذا لمن الظالمين. # (108) ذلك أي الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهدين أدنى أقرب أن يأتوا ~~بالشهادة على وجهها على نحو ما تحملونها من غير تحريف ولا خيانة فيها أو ~~يخافوا أن ترد أيمان أي ترد اليمين على المدعين بعد أيمانهم فيفتضحوا بظهور ~~الخيانة واليمين الكاذبة جمع اليمين ليعم الشهود كلهم. # في الكافي والفقيه والتهذيب عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية ~~اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب فإن لم تجدوا من أهل ~~الكتاب فمن المجوس لان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سن في المجوس ~~سنة أهل الكتاب في الجزية وذلك إذا ms0562 مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين ~~أشهد رجلين من أهل الكتاب يحبسان بعد العصر فيقسمان بالله لا نشتري به ثمنا ~~ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين قال وذلك إن ~~ارتاب ولي الميت في شهادتهما فإن عثر على أنهما شهدا بالباطل فليس له أن ~~ينفض شهادتهما حتى يجئ بشاهدين فيقومان مقام الشاهدين الأولين فيقسمان ~~بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين فإذا فعل ~~ذلك نقض شهادة الأولين وجازت شهادة الآخرين يقول الله تعالى ذلك أدنى أن ~~يأتوا الآية. # وفي الكافي مرفوعا خرج تميم الداري وابن بيدي وابن أبي مارية في سفر وكان ~~تميم الداري مسلما وابن بيدي وابن أبي مارية نصرانيين وكان مع تميم الداري ~~خرج (1) له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق ~~العرب للبيع واعتل تميم الداري علة شديدة فلما حضره الموت دفع ما كان معه ~~إلى ابن بيدي وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته فقدما المدينة ~~وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته فافتقد ~~القوم الآنية والقلادة فقال أهل تميم لهما أهل مرض صاحبنا # PageV02P095 # مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة فقالا لا ما مرض إلا أياما قلائل قالوا ~~فهل سرق منه شئ في سفره هذا قالا لا قالوا فهل اتجر تجارة خسر فيها قالا لا ~~قالوا افتقدنا أفضل شئ كان معه آنية منقوشة مكللة بالجواهر وقلادة فقالا ما ~~دفع إلينا فقد أدينا إليكم فقدموهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فأوجب عليهما اليمين فحلفا فخلى عنهما ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة ~~عليهما. # فجاء أولياء تميم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا يا ~~رسول الله قد ظهر على ابن بيدي وابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما فانتظر ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الله الحكم في ذلك فأنزل الله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الآية فأطلق الله تعالى شهادة ms0563 أهل ~~الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين فأصابتكم مصيبة ~~الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ~~ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فهذه الشهادة ~~الأولى التي جعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن عثر على أنهما ~~استحقا إثما أي أنهما حلفا على كذب فآخران يقومان مقامهما يعني من أولياء ~~المدعي من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى ~~منهما وانهما قد كذبا فيما حلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما ~~اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~أولياء تميم الداري أن يحلفوا بالله على ما أمرهم به فحلفوا فأخذ رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) القلادة والآنية من ابن بيدي وابن أبي مارية ~~وردهما إلى أولياء تميم الداري والقمي ما يقرب منه. # وفي الكافي في عدة أخبار عن الصادق (عليه السلام) إذا كان الرجل في أرض ~~غربة لا يوجد فيها مسلم جاز شهادة من ليس بمسلم على الوصية واتقوا الله ~~واسمعوا سمع إجابة وقبول والله لا يهدى القوم الفاسقين إلى طريق الجنة. # (109) يوم يجمع الله الرسل اذكره فيقول لهم ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا ~~إنك أنت علام الغيوب في الجوامع السؤال توبيخ ولذلك قالوا لا علم لنا ~~ووكلوا الأمر إلى علمه بسوء إجابتهم ولجأوا إليه في الانتقام منهم. ~~PageV02P096 # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) يقولون لا علم لنا بسواك وقال ~~القرآن كله تقريع وباطنه تقريب. # وفي الكافي عن الباقر إن لهذا تأويلا يقول ماذا أجبتم في أوصيائكم الذين ~~خلفتموهم على أممكم فيقولون لا علم لنا بما فعلو من بعدنا والقمي عنه (عليه ~~السلام) مثله من دون أن يسميه تأويلا. # (110) إذ قال الله بدل من يوم يجمع يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك ~~وعلى والدتك إذ أيدتك قويتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا تكلمهم ~~في جميع أحوالك على ms0564 سواء وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتورية والإنجيل وإذ ~~تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه ~~والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني مضى تفسيرها في سورة آل عمران وقرء ~~طائرا وإذ كففت بني إسرائيل عنك يعني اليهود حين هموا بقتله إذ جئتهم ~~بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين وقرء ساحر. # (111) وإذ أوحيت إلى الحواريين العياشي عن الباقر (عليه السلام) الهموا ~~أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون مخلصون قد مضى الوجه في ~~تسمية الحواريين وذكر عددهم في سورة آل عمران. # (112) إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك وقرء بالخطاب ~~والعياشي مقطوعا قراءتها هل يستطيع أن تدعو ربك وقيل هذه الاستطاعة بناء ~~على ما تقتضيه الحكمة والإرادة لا على ما تقتضيه القدرة أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء المائدة الخوان إذا كان عليه الطعام قال اتقوا الله من ~~أمثال هذا السؤال إن كنتم مؤمنين بكمال قدرته. # (113) قالوا نريد أن نأكل منها تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال ~~وتطمئن قلوبنا بالمشاهدة ونعلم أن قد صدقتنا في ادعاء النبوة ونكون عليها ~~من الشاهدين PageV02P097 # قيل نشهد عليها عند الذين لم يحضروها. # (114) قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا ~~عيدا قيل يكون يوم نزولها عيدا نعظمه وكان يوم الأحد ولهذا اتخذه النصارى ~~عيدا وقيل بل العيد السرور العايد ومنه يوم العيد لأولنا واخرنا نأكل منها ~~جميعا وقيل لمن في زماننا ولمن بعدنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين. # (115) قال الله إني منزلها عليكم إجابة إلى سؤالكم وقرء منزلها بدون ~~التشديد فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين في ~~المجمع عن الباقر (عليه السلام) إن عيسى بن مريم (عليهما السلام) قال لبني ~~إسرائيل صوموا ثلاثين يوما ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه فصاموا ثلاثين ~~فلما فرغوا قالوا إنا لو عملنا لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما ~~وإنا صمنا وجعنا ms0565 فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء فأقبلت الملائكة ~~بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أخوان (1) حتى وضعتها بين أيديهم ~~فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم. # وعن عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزلت المائدة خبزا ~~ولحما وذلك أنهم سألوا عيسى عليه السلام طعاما لا ينفد يأكلون منه قال فقيل ~~لهم فإنها مقيمة لكم ما لم تخونوا (2) وتخبأوا وترفعوا فإن فعلتم ذلك ~~عذبتكم قال فما مضى يومهم حتى خبأوا وترفعوا وخانوا. # وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال والله ما تبع عيسى (عليه السلام) ~~شيئا من المساوئ قط ولا انتهز شيئا ولا قهقه ضحكا ولا ذب ذبابا عن وجهه ولا ~~أخذ أنفه من نتن شئ قط ولا عبث قط ولما سأله الحواريون أن ينزل عليهم ~~المائدة لبس صوفا وبكى قال اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء الآية ~~فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين # PageV02P098 # وهم ينظرون إليها وهي تهوى منقضة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى على ~~نبينا وآله و (عليه السلام) وقال اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها ~~رحمة ولا تجعلها فتلة (1) مثلة وعقوبة واليهود ينظرون إليها ينظرون إلى شئ ~~لم يروا مثله قط ولم يجدوا ريحا أطيب من ريحه. # فقام عيسى عليه السلام فتوضأ وصلى صلاة طويلة ثم كشف المنديل عنها وقال ~~بسم الله خير الرازقين فإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوس تسيل سيلا من ~~الدسم وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما عدا الكراث ~~وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى ~~الرابع جبن وعلى الخامس قديد. # فقال شمعون يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة؟ فقال ~~عيسى (عليه السلام) ليس شئ مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ~~ولكنه شئ افتعله الله بالقدرة الغالبة كلوا ما سألتم يمددكم ويرزقكم من ~~فضله فقال الحواريون يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية اليوم آية ms0566 أخرى ~~فقال عيسى (عليه السلام) يا سمكة أحيي بإذن الله تعالى فاضطربت السمكة وعاد ~~عليها فلوسها وشوكها وفرقوا منها فقال ما لكم تسألون أشياء إذا أعطيتموها ~~كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعذبوا يا سمكة عودي كما كنت بإذن الله فعادت ~~السمكة مشوية كما كانت فقالوا يا روح الله كن أول من يأكل منها ثم نأكل نحن ~~فقال عيسى (عليه السلام) معاذ الله أن آكل منها ولكن يأكل منها من سألها ~~فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها عيسى (عليه السلام) أهل الفاقة والزمنى (2) ~~والمرض والمبتلين فقال كلوا منها ولكم الهناء ولغيركم البلاء فأكل منها ألف ~~وثلاثمائة رجل وامرأة من فقير ومريض ومبتلى وكلهم شبعان تتجشأ. (3) ثم نظر ~~عيسى (عليه السلام) إلى السمكة فإذا هي كهيئتها حين نزلت من السماء ثم # PageV02P099 # طارت المائدة صعداء وهم ينظرون إليها حتى توارت عنهم فلم يأكل يومئذ منها ~~زمن إلا صح ولا مريض إلا برء ولا فقير إلا استغنى ولم يزل غنيا حتى مات ~~وندم الحواريون ومن لم يأكل منها وكانت إذا نزلت اجتمع الأغنياء والفقراء ~~والصغار والكبار يتزاحمون عليها فلما رآى ذلك عيسى عليه السلام جعلها نوبة ~~بينهم فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء ~~الفئ طارت صعداء وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم وكانت تنزل غبا يوما ~~ويوما لا فأوحى الله تعالى إلى عيسى (عليه السلام) اجعل مائدتي للفقراء دون ~~الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها فأوحى الله ~~تعالى إلى عيسى إني شرطت على المكذبين شرطا إن من كفر بعد نزولها أعذبه ~~عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فقال عيسى (عليه السلام) إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون رجلا باتوا من ليلتهم على فرشهم مع نسائهم في ديارهم فأصبحوا ~~خنازير يسعون في الطرقات والكناسات ويأكلون العذرة في الحشوش (1) فلما رأى ~~الناس ذلك فزعوا إلى عيسى (عليه السلام) وبكوا وبكى على الممسوخين أهلوهم ~~فعاشوا ms0567 ثلاثة أيام ثم هلكوا قال وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام كانت ~~المائدة تنزل عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون منها ثم ترفع فقال كبراؤهم ~~ومترفوهم لا ندع سفلتنا يأكلون منها فرفع الله المائدة ببغيهم ومسخوا قردة ~~وخنازير. # والقمي اقتصر على ما نسبه إلى تفسير أهل البيت عليهم السلام مقطوعا ~~والعياشي عن الباقر (عليه السلام) المائدة التي نزلت على بني إسرائيل كانت ~~مدلاة (2) بسلاسل من ذهب عليها تسعة أخونة وتسعة أرغفة وفي رواية أخرى تسعة ~~ألوان أرغفة وفي المجمع عن الكاظم (عليه السلام) إنهم مسخوا خنازير ~~والعياشي مثله. # PageV02P100 # وفي التهذيب عن الرضا (عليه السلام) والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل ~~حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم (عليهما السلام) لم يؤمنوا فتاهوا (1) ~~فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر وفي الخصال عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم في حديث المسوخات وأما الخنازير فقوم نصارى سألوا ربهم تعالى انزال ~~المائدة عليهم فلما أنزلت عليهم كانوا أشد ما كانوا كفرا وأشد تكذيبا. # (116) وإذ قال الله يا عيسى بن مريم العياشي عن الباقر (عليه السلام) لم ~~يقله وسيقوله إن الله إذا علم شيئا هو كائن أخبر عنه خبر ما قد كان أأنت ~~قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله توبيخ للكفرة وتبكيت لهم. # القمي وذلك أن النصارى زعموا أن عيسى (عليه السلام) قال لهم إني وأمي ~~إلهين (2) من دون الله فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين ~~عيسى على نبينا وآله و (عليه السلام) فيقول أأنت قلت الآية قال سبحانك ~~أنزهك تنزيها من أن يكون لك شريك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ما لا ~~يحق لي أن أقوله إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك تعلم ما أخفيه ولا أعلم ما تخفيه. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) في تفسيرها إن الاسم الأكبر ثلاثة ~~وسبعون حرفا فاحتجب الرب تعالى بحرف فمن ثمة لا يعلم أحد ما في نفسه عز وجل ~~أعطى ms0568 آدم اثنين وسبعين حرفا فتوارثها الأنبياء حتى صارت عند عيسى فذلك قول ~~عيسى عليه السلام تعلم ما في نفسي يعني اثنين وسبعين حرفا من الاسم الأكبر ~~يقول أنت علمتنيها فأنت تعلمها ولا أعلم ما في نفسك يقول لأنك احتجبت من ~~خلقك بذلك الحرف فلا يعلم أحد ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب. # (117) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم ~~شهيدا رقيبا مطلعا أمنعهم من أن يقولوا ذلك ويعتقدوه ما دمت فيهم فلما ~~توفيتني # PageV02P101 # بالرفع إلى السماء من قوله أنى متوفيك ورافعك إليك والتوفي أخذ الشئ ~~وافيا والموت نوع منه قال الله عز وجل يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت ~~في منامها كنت أنت الرقيب عليهم المراقب لأحوالهم وأنت على كل شئ شهيد مطلع ~~مراقب له. # (118) إن تعذبهم فإنهم عبادك تملكهم وتطلع على جرائمهم قيل فيه تنبيه على ~~أنهم استحقوا ذلك لأنهم عبادك وقد عبدوا غيرك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم القادر القوي على الثواب والعقاب الذي لا تثيب ولا تعاقب إلا عن ~~حكمة وصواب فإن المغفرة حسنة لكل مجرم فان عذبت فعدل وإن غفرت ففضل. # (119) قال الله هذا يوم (1) ينفع الصادقين صدقهم وقرء يوم بالنصب ولا ~~يخلو من تكلف لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم. # (120) لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شئ قدير فيه تنبيه ~~على كذب النصارى وفساد دعواهم في المسيح وأمه. # القمي والدليل على أن عيسى عليه السلام لم يقل لهم ذلك قوله تعالى هذا ~~يوم ينفع الصادقين صدقهم. # ثم روى باسناده عن الباقر عليه السلام في هذه الآية إذا كان يوم القيامة ~~وحشر الناس للحساب فيمرون بأهوال يوم فيمرون بأهوال يوم القيامة فلا ينتهون ~~إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا قال يقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار ~~عليهم وهو على عرشه فأول من يدعى بنداء يسمع الخلائق أجمعين أن يهتف باسم ~~محمد بن ms0569 عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم النبي القرشي العربي قال فيتقدم ~~حتى يقف على يمين العرش. # قال ثم يدعى بصاحبكم فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله صلى الله عليه # PageV02P102 # وآله وسلم ثم يدعي بأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون على يسار ~~علي ثم يدعى بنبي نبي وأمته معه من أول النبيين إلى آخرهم وأمنهم معهم ~~فيقفون على يسار العرش. # قال ثم أول من يدعى للمسائلة القلم قال فيتقدم فيقف بين يدي الله في صورة ~~الآدميين فيقول الله هل سطرت في اللوح ما ألهمتك وأمرتك به من الوحي فيقول ~~القلم نعم يا رب قد علمت اني قد سطرت في اللوح ما أمرتني وألهمتني به من ~~وحيك فيقول الله فمن يشهد لك بذلك فيقول يا رب وهل أطلع على مكنون سرك خلق ~~غيرك قال فيقول له أفلجت حجتك. # قال ثم يدعى باللوح فيتقدم في صورة الآدميين يقف مع القلم فيقول له هل ~~سطر فيك القلم ما ألهمته وأمرته به من وحى فيقول اللوح نعم يا رب وبلغته ~~إسرافيل ثم يدعى بإسرافيل فيتقدم إسرافيل مع اللوح والقلم في صورة الآدميين ~~فيقول الله له هل بلغك إسرافيل ما بلغ فيقول يا رب وبلغته جميع أنبيائك ~~وأنفذت إليهم جميع ما انتهى إلى من أمرك وأديت رسالاتك إلى نبي نبي ورسول ~~رسول وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك وان آخر من بلغته رسالتك ووحيك وحكمتك ~~وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم العربي ~~القرشي الحرمي حبيبك قال أبو جعفر عليه السلام فأول من يدعى من ولد آدم ~~للمسائلة محمد بن عبد الله فيدنيه الله حتى لا يكون خلق أقرب إلى الله ~~يومئذ منه فيقول الله يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هل بلغك جبرئيل ما ~~أوجبت إليك وأرسلته به إليك من كتابي وحكمتي وعلمي وهل أوحى ذلك إليك فيقول ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعم يا رب قد بلغني جبرئيل جميع ما ~~أوحيته إليه وأرسلته ms0570 به من كتابك وحكمتك وعلمك وأوحاه إلى فيقول الله لمحمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم هل بلغت لامتك ما بلغك جبرئيل من كتابي وحكمتي ~~وعلمي فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معكم يا رب قد بلغت أمتي ~~جميع ما أوحيت إلى من كتابك وحكمتك وعلمك وجاهدت في سبيلك. # فيقول الله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فمن يشهد لك بذلك فيقول محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم يا رب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة وملائكتك ~~والأبرار من أمتي PageV02P103 # وكفى بك شهيدا فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~بتبليغ الرسالة ثم يدعى بأمة محمد فيسألون هل بلغكم محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم رسالتي وكتابي وحكمتي وعلمني وعلكم ذلك فيشهدون لمحمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم فيقول الله لمحمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم فهل استخلف في أمتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي ~~ويفسر لهم كتابي ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجة لي وخليفة في الأرض ~~فيقول محمد صلى الله عليه وآله وسلم نعم يا رب قد خلقت فيهم علي بن أبي ~~طالب صلوات الله وسلامه عليه أخي ووزيري ووصيي وخير أمتي ونصبته لهم علما ~~في حيوتي ودعوتهم إلى طاعته وجعلته خليفتي في أمتي إماما يقتدى به الأمة من ~~بعدي إلى يوم القيامة فيدعى بعلي بن أبي طالب فيقال له هل أوصى إليك محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم واستخلفك في أمته ونصبك علما لامته في حياته وهل ~~قمت فيهم من بعده مقامه فيقول له علي نعم يا رب قد أوصى إلى محمد وخلفني في ~~أمته نصبني لهم علما في حياته فلما قبضت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ~~إليك جحدتني أمته ومكروا بي واستضعفوني وكادوا يقتلونني وقدموا قدامي من ~~أخرت وأخروا من قدمت ولم يسمعوا مني ولم يطيعوا أمري فقاتلتهم في سبيلك حتى ~~قتلوني فيقال لعلي هل خلفت من بعدك في أمة محمد صلى الله عليه وآله ms0571 وسلم ~~حجة وخليفة في الأرض يدعو عبادي إلى ديني والى سبيلي فيقول علي نعم يا رب ~~قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك فيدعى بالحسن بن علي صلوات الله ~~عليهما فيسأل عما سئل عنه علي بن أبي طالب عليه السلام قال ثم يدعى بامام ~~إمام وبأهل عالمه فيحتجون بحجتهم فيقبل الله عذرهم ويجيز حجتهم قال ثم يقول ~~الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم العياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال كان القرآن ينسخ بعضه بعضا وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بآخره وكان آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ~~ينسخها شئ لقد نزلت عليه وهو على بغلة شهباء وثقل عليه الوحي حتى وقفت ~~وتدلى بطنها حتى رأيت سرتها تكاد تمس الأرض وأغمي على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم حتى وضع يده على ذؤابة شيبة بن وهب الجحمي ثم دفع ذلك على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ علينا سورة PageV02P104 # المائدة فعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمنا. # وعن الصادق عليه السلام نزلت المائدة كملا ونزلت معها سبعون ألف ألف ملك ~~وفي ثواب الأعمال عن الباقر عليه السلام من قرء سورة المائدة في كل يوم ~~خميس لم يلبس إيمانه بظلم ولم يشرك به أبدا انشاء الله تعالى. PageV02P105 # سورة الأنعام هي مكية غير ست وما قدروا الله حق قدرة إلى إلى آخر ثلاث ~~آيات قل تعالوا أتل ما حرم عليكم ربكم إلى آخر ثلاث آيات فإنهن نزلن ~~بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~الذي خلق السماوات والأرض وصف نفسه بما نبه به على أنه المستحق للحمد حمد ~~أو لم يحمد ليكون حجة على العادلين به وجعل الظلمات والنور أنشأهما والفرق ~~بين الخلق والجعل أن الخلق فيه معنى التقدير والجعل فيه معنى التصيير ~~كإنشاء شئ من شئ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون: يعني أنه خلق ما لا يقدر ~~عليه أحد ms0572 سواه، ثم هم يسوون به ما لا يقدر على شئ منه ومعنى ثم استبعاد عدو ~~لهم (1) بعد هذا الوضوح. # في الاحتجاج عن الصادق عليه السلام في حديث في نزول هذه الآية إنها رد ~~على ثلاثة أصناف لما قال الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض كان ردا على ~~الدهرية الذين قالوا إن الأشياء لا بدو لها وهي قائمة ثم قال وجعل الظلمات ~~والنور فكان ردا على الثنوية (2) الذين قالوا إن النور والظلمة هما المدبر ~~ان ثم قال ثم الذين كفروا بربهم # PageV02P106 # يعدلون فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا إن أوثاننا آلهة. # (2) هو الذي خلقكم من طين: أي إبتدأ خلقكم منه ثم قضى أجلا: كتب وقدر ~~أجلا محتوما لموتكم لا يتقدم ولا يتأخر وأجل مسمى عنده لموتكم أيضا يمحوه ~~ويثبت غيره لحكمة الصدقة والدعاء وصلة الرحم وغيرها مما يحقق الخوف والرجاء ~~ولوازم العبودية فان بها وبأضدادها يزيد العمر وينقص وفيه سر البداء وقد ~~بيناه في كتابنا المسمى بالوافي مستوفى. في الكافي عن الباقر عليه السلام ~~في تفسيرها قال: أجلان أجل محتوم وأجل موقوف. # والقمي: عن الصادق عليه السلام الأجل المقضي: هو المحتوم الذي قضاه الله ~~وحتمه، والمسمى هو الذي فيه البداء يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء والمحتوم ~~ليس فيه تقديم ولا تأخير ثم أنتم تمترون تشكون فيه وفي بعثه إياكم استبعاد ~~لامترائهم بعدما ثبت أنه خالقهم وخالق أصولهم ومحييهم إلى آجالهم فإن من ~~قدر على خلق الأصول وجمعها وإبداع الحياة فيها وإبقائها ما يشاء وتوقيفهم ~~في الأجل بعد حتمه إياه في الخوف والرجاء بعد قضائه الأمر كان حقيقا بأن ~~يعبد وكان أقدر على جمع الأصول وإحيائها ثانيا فالآية الأولى: دليل التوحيد ~~والثانية دليل التوحيد والبعث جميعا. # (3) وهو الله في السماوات وفي الأرض هو المعبود فيهما والمعروف بالإلهية ~~والوحدانية مثل قوله: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) في التوحيد: ~~عن الصادق عليه السلام في هذه الآية كذلك هو في كل مكان قيل بذاته قال ويحك ~~الأماكن أقدار فإذا قلت ms0573 في مكان بذاته لزمك أن تقول: في أقدار وغير ذلك ~~ولكن هو باين من خلقه محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا وليس علمه ~~بما في الأرض بأقل مما في السماء لا يبعد عنه شئ والأشياء عنده سواء علما ~~وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة يعلم سركم وجهركم. # القمي: قال: السر ما أسر في نفسه، والجهر ما أظهره ويعلم ما تكسبون من ~~خير وشر فيثيب عليه ويعاقب. # (4) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين تاركين النظر ~~PageV02P107 # فيها غير ملتفتين إليها. # (5) فقد كذبوا بالحق بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما جاءهم ~~فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون فسيظهر لهم ما كانوا به يستهزؤون ~~عند نزول العذاب بهم. # (6) ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن: من أهل زمان مكناهم في الأرض ~~أعطيناهم من البسطة في الأجسام والسعة في الأموال ما لم نمكن لكم ما لم ~~نعطكم يا أهل مكة وفي الكلام التفات وأرسلنا السماء المطر عليهم مدرارا ~~مغزارا (1) وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فعاشوا في الخصب (2) بين الأنهار ~~والثمار فأهلكناهم بذنوبهم ولم يغن ذلك عنهم شيئا وأنشأنا وأحدثنا من بعدهم ~~قرنا آخرين بدلا منهم يعني إنا كما قدرنا أن نهلك من قبلكم كعاد وثمود ~~وننشئ مكانهم آخرين قدرنا أن نفعل ذلك بكم. # (7) ولو نزلنا عليك كتبا في قرطاس مكتوبا في ورق فلمسوه بأيديهم ولم ~~يقتصر بهم على الرؤية لئلا يقولوا: سكرت أبصارنا لقال الذين كفروا إن هذا ~~إلا سحر مبين لعظم عنادهم وقسوة قلوبهم. # (8) وقالوا لولا أنزل عليه ملك يصدقه ويكلمنا إنه نبي لقوله لولا أنزل ~~عليه ملك فيكون معه نذيرا ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر لحق إهلاكهم فإن سنة ~~الله جرت بذلك فيمن قبلهم ثم لا ينظرون لا يمهلون بعد نزوله طرفة عين. # (9) ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا جواب ثان أو جواب لاقتراح ثان فإنهم ~~كانوا تارة يقولون: لولا أنزل عليه ملك وتارة يقولون: لو شاء ربنا لأنزل ~~ملائكة والمعنى لو جعلنا قرينا ms0574 لك ملكا يصدقك ويعاينوه أو جعلنا مكانك ملكا ~~كما اقترحوه لمثلناه رجلا كما مثل جبرئيل في صورة دحية فإن القوة البشرية ~~لا تقوى على رؤية الملك في صورته وللبسنا # PageV02P108 # عليهم ما يلبسون: ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا إلا ~~بشر مثلنا وكذبوه كما كذبوك في تفسير الإمام عليه السلام في سورة البقرة. # وفي الاحتجاج عنه عليه السلام قال قلت لأبي علي بن محمد عليهما السلام هل ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ~~ويحاجهم قال بلى مرارا كثيرة إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة إذ ابتدأ عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال ~~يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا زعمت أنك رسول رب العالمين ~~وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا ~~ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده بل لو أراد الله أن يبعث إلينا ~~نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ما أنت يا محمد إلا مسحورا ~~ولست بنبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللهم أنت السامع لكل ~~صوت، والعالم بكل شئ، تعلم ما قاله عبادك، فأنزل عليه يا محمد (وقالوا لولا ~~أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر) إلى قوله تعالى: (وللبسنا عليهم ~~ما يلبسون) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأما قولك لي ولو ~~كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا ~~لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا، فالملك لم تشاهده حواسكم لأنه من ~~جنس هذا الهواء لا عيان منه، ولو شاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم ~~ليس هذا ملكا بل هذا بشر، لأنه إنما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه ~~لتفهموا عنه مقالته وتعرفوا خطابه ومراده فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وإن ~~ما يقوله حق بل إنما بعث الله ms0575 بشرا رسولا وأظهر على يده المعجزات التي ليست ~~في طبايع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبكم فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه ~~معجزة، وأن ذلك شهادة من الله بالصدق له، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما ~~يعجز عنه البشر لم يكن في ذلك ما يدلكم أن ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من ~~الملائكة حتى يصير ذلك معجزا الا ترون أن الطيور التي تطير ليس ذلك منها ~~بمعجز لأن لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها ولو أن آدميا طار كطيرانها كان ~~ذلك معجزا فالله عز وجل سهل عليكم الأمر وجعله مثلكم بحيث تقوم عليكم حجته ~~وأنتم تقترحون عمل الصعب الذي لا PageV02P109 # حجة فيه، الحديث ويأتي نبذ منه في سورة الفرقان وآخر في سورة الزخرف ~~إنشاء الله. # (10) ولقد استهزئ برسل من قبلك: تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على ما يرى من قومه فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ~~فأحاط بهم الذي يستهزؤون به من العذاب. # (11) قل سيروا في الأرض: قيل: أي سافروا فيها ثم انظروا بأبصاركم وتفكروا ~~بقلوبكم. # القمي: أي انظروا في القرآن وأخبار الأنبياء فانظروا، وقد مضى نظيره عن ~~الصادق عليه السلام في سورة آل عمران كيف كان عاقبة المكذبين المستهزئين ~~بالرسل من الأمم السالفة حيث استأصلهم العذاب. # (12) قل لمن ما في السماوات والأرض: سؤال تبكيت (1) قل لله تقرير لهم أي ~~هو لله لا خلاف بيني وبينكم في ذلك، ولا تقدرون أن تضيفوا شيئا منه إلى ~~غيره. كتب على نفسه الرحمة: أوجبها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته، والعلم ~~بتوحيده بنصب الأدلة، وإنزال الكتب والإمهال على الكفر والذنوب لتدارك ما ~~فرط ليجمعنكم: قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة لا ريب فيه: قيل: استيناف، ~~ووعيد على إشراكهم، وإغفالهم النظر. وقيل: # بدل من الرحمة فإنه منها. الذين خسروا أنفسهم: بتضييع رأس مالهم الذي هو ~~الفطرة الأصلية. فهم لا يؤمنون: فإن إبطال الفطرة أداهم إلى الإصرار على ~~الكفر. # (13) وله: ولله. ما سكن في الليل والنهار: ما ms0576 تمكن وحل من السكنى. ذكر في ~~الأول السماوات والأرض المشتملتين على الأمكنة جميعا، وهنا الليل والنهار ~~المشتملين على الأزمنة جميعا ليعم الموجودات التي تندرج تحت الظرفين. وهو ~~السميع العليم: لا يخفى عليه شئ. # (14) قل أغير الله أتخذ وليا: إنكار لاتخاذ غير الله وليا لا لاتخاذ ~~الولي، ولذلك قدم غير وأولى الهمزة. فاطر السماوات والأرض: منشؤهما ~~ومبدعهما، ابتدأ بقدرته وحكمته من # PageV02P110 # غير احتذاء مثال وهو يطعم ولا يطعم: يرزق ولا يرزق يعني أن المنافع كلها ~~من عنده، ولا يجوز عليه الانتفاع. قل إني أمرت: أي أمرني ربي. أن أكون أول ~~من أسلم: لأن النبي سابق أمته في الإسلام. ولا تكونن من المشركين: وقيل لي: ~~(ولا تكونن من المشركين)، ويجوز عطفه على (قل). # (15) قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم: مبالغة أخرى في قطع ~~أطماعهم، وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب. # العياشي: عن الصادق عليه السلام ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم (إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم) حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد ~~إلى ذلك الكلام. (16) من يصرف عنه يومئذ يعني العذاب، وقرئ بالبناء للفاعل. ~~فقد رحمه: وتفضل عليه. في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي ~~نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله، ~~قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل وذلك الفوز المبين. # (17) وإن يمسسك الله بضر: ببلية كمرض وفقر. فلا كاشف له: فلا قادر على ~~كشفه. إلا هو وإن يمسسك بخير: بنعمة كصحة، وغنى. فهو على كل شئ قدير: يقدر ~~على إدامته وإزالته. # (18) وهو القاهر فوق عباده: تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة يعني أنهم ~~تحت تسخيره وتذليله. وهو الحكيم: في أمره وتدبيره. الخبير: بالعباد، وخفايا ~~أحوالهم، وبكل شئ. # (19) قل أي شئ أكبر شهادة: أعظم شهادة، وأصدق. قل الله شهيد بيني وبينكم: ~~قيل: الله جواب، وشهيد: مستأنف بتقدير هو. وقيل: بل الله شهيد ساد مسد ~~الجواب. # أقول: لعله أريد أنه ms0577 لا يحتاج إلى الجواب ويكون معنى السؤال أنه غير خاف ~~أن الله هو أكبر شئ شهادة وأنتم أيضا تعلمون ذلك، ومعنى (الله شهيد): أن ~~الله الذي هو أكبر شئ شهادة هو الذي يشهد لي بالنبوة، وإنما جاز إطلاق الشئ ~~على الله تعالى لإخراجه PageV02P111 # عن حد التعطيل، ولكنه شئ بخلاف الأشياء كذا في الكافي: عن الصادق عليه ~~السلام. # القمي: عن الباقر عليه السلام إن مشركي أهل مكة قالوا: يا محمد ما وجد ~~الله رسولا يرسله غيرك ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول؟ وذلك في أول ما ~~دعاهم، وهو يومئذ بمكة، قالوا: ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ~~ليس لك ذكر عندهم فأتانا بأمر يشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله شهيد بيني وبينكم. وأوحى إلى ~~هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ: قيل: # يعني أنذركم، وأنذر سائر من بلغه إلى يوم القيامة. # وفي المجمع، والكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية ومن ~~بلغ أن يكون إماما من آل محمد (صلوات الله عليهم): فهو ينذر بالقرآن كما ~~أنذر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # والقمي: ما في معناه. أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى: تقرير لهم مع ~~إنكار واستبعاد. قل لا أشهد: بما تشهدون. قل إنما هو إله وحد: بل أشهد أن ~~لا إله إلا هو وإنني برئ مما تشركون: به من الأوثان وغيرها. # (20) الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه: يعرفون رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بحليته المذكورة في التوراة والأنجيل. كما يعرفون أبنائهم: بحلاهم. # القمي: نزلت في اليهود والنصارى لأن الله قد أنزل عليهم في التوراة ~~والأنجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصفة أصحابه ومهاجره، ~~وهو قوله تعالى: # (محمد رسول الله) صلى الله عليه وآله إلى قوله: (ذلك مثلهم في التوراة ~~ومثلهم في الإنجيل)، فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التوراة ~~والأنجيل وصفة أصحابه فلما بعثه الله عز وجل ms0578 عرفه أهل الكتاب كما قال جل ~~جلاله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به). الذين خسروا أنفسهم: من أهل الكتاب ~~والمشركين. فهم لا يؤمنون: لتضييعهم ما به يكتسب الأيمان. # PageV02P112 # (21) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا: كقولهم: الملائكة بنات الله، ~~وهؤلاء شفعاؤنا عند الله. أو كذب بآياته: كأن كذبوا بالقرآن والمعجزات ~~وسموها سحرا، وإنما (أو) وهم قد جمعوا بين الأمرين تنبيها على أن كلا منهما ~~وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم. إنه لا يفلح الظالمون: فضلا عمن لا أحد ~~أظلم منه. # (22) ويوم نحشرهم (1) جميعا: منصوب بمضمر تهويلا للأمر. ثم نقول للذين ~~أشركوا أين شركاؤكم: قيل: أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله تعالى ويأتي ~~ما ورد فيه، وأن المراد بها شركاؤهم في الولاية، وقرئ يحشر، ويقول: بالياء. ~~الذين كنتم تزعمون: أي تزعمونهم شركاء توبيخ لهم بعدم انتفاعهم بها. # (23) ثم لم تكن فتنتهم: في المجمع: عن الصادق عليه السلام يعني معذرتهم. # أقول: يعني معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها من فتنت الذهب إذا ~~خلصته، وقرئ لم تكن بالتاء، وفتنتهم بالرفع وبالياء والنصب. إلا أن قالوا ~~والله ربنا ما كنا مشركون: يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفع من ~~فرط الحسرة والدهشة، وقرئ ربنا بالنصب. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام، والقمي: عن الصادق عليه السلام يعنون ~~بولاية علي صلوات الله وسلامه عليه. # (24) انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون من الشركاء. # في الاحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث يذكر فيه أهوال يوم ~~القيامة، ثم يجتمعون في موطن آخر ويستنطقون فيه، فيقولون: والله ربنا ما ~~كنا مشركين، وهؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد فلم ينفعهم ~~إيمانهم بالله تعالى مع مخالفتهم رسله وشكهم فيما أتوا به عن ربهم، ونقضهم ~~عهودهم في أوصيائهم، واستبد الهم الذي هو # PageV02P113 # أدنى بالذي هو خير فكذبهم الله فيما انتحلوه من الأيمان بقوله: (انظر كيف ~~كذبوا على أنفسهم). # والقمي: مقطوعا قال: إنها في قدرية (1) هذه الأمة يحشرهم الله تعالى يوم ~~القيامة مع الصابئين ms0579 والنصارى والمجوس فيقولون: (والله ربنا ما كنا مشركين) ~~يقول الله تعالى: (انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون). ~~قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لكل أمة مجوسا ومجوس هذه ~~الأمة الذين يقولون: لا قدر، ويزعمون أن المشيئة والقدرة إليهم ولهم. # (25) ومنهم من يستمع إليك: حين تتلو القرآن. وجعلنا على قلوبهم أكنة: ~~أغطية جمع كنان وهو ما يستر الشئ. أن يفقهوه: كراهة أن يفقهوه. وفى آذانهم ~~وقرا (2): يمنع من استماعه كناية عن نبو (3) قلوبهم وأسماعهم عن قبوله. وإن ~~يروا كل آية لا يؤمنوا بها: لفرط عنادهم، واستحكام التقليد فيهم. حتى إذا ~~جاءوك يجادلونك: يخاصمونك. يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين: ~~الأساطير: الأباطيل، وأصله السطر، بمعنى الخط والمعنى بلغ تكذيبهم الآيات ~~إلى أنهم يجادلونك، ويناكرونك، ويجعلون كلام الله الذي هو أصدق الحديث ~~خرافات الأولين، وهي غاية التكذيب. وهم ينهون عنه وينأون عنه: القمي: # قال: بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويمنعون ~~قريشا عنه، وينأون عنه، أي: يباعدونه ولا يؤمنون به وإن يهلكون وما يهلكون ~~بذلك إلا أنفسهم وما يشعرون: إن ضررهم لا يتعداهم إلى غيرهم. # (27) ولو ترى إذ وقفوا على النار: جوابه محذوف، يعني لو تراهم حين يوقفون ~~على النار حتى يعاينوها أو حين يطلعون عليها بالدخول لرأيته أمرا فظيعا ~~(4). # PageV02P114 # القمي: قال: نزلت في بني أمية. فقالوا يا ليتنا نرد: تمنوا أن يرجعوا إلى ~~الدنيا. ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين: عطف على نرد أو ابتداء ~~كلام، وقرئ بالنصب فيهما على الجواب بإضمار (أن) بعد الواو إجراء لها مجرى ~~- الفاء -، وبرفع الأول ونصب الثاني. # (28) بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل من نفاقهم، وقبايح أعمالهم، ~~فتمنوا ما تمنوا ضجرا لا عزما على أنهم لو ردوا لآمنوا. ولو ردوا: أي إلى ~~الدنيا بعد الوقوف والظهور لعادوا لما نهوا عنه: من الكفر والمعاصي. وإنهم ~~لكاذبون: فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون به. # العياشي: عن الصادق عليه السلام أنهم ms0580 ملعونون في الأصل. # (29) وقالوا: عطف على عادوا أو ابتداء. إن هي إلا حياتنا الدنيا: الضمير ~~للحياة. # وما نحن بمبعوثين. (30) ولو ترى إذ وقفوا على ربهم: للتوبيخ والسؤال كما ~~يوقف العبد الجاني بين يدي مولاه كناية عن اطلاعهم على الرب وجزائه، ~~والوقوف: بمعنى الاطلاع. قال أليس هذا بالحق: تعيير من الله لهم على ~~تكذيبهم بالبعث. قالوا بلى وربنا: أقروا وأكدوا باليمين لانجلاء الأمر غاية ~~الجلاء. قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون: بسبب كفركم. # (31) قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله: ببلوغ الآخرة وما يتصل به من الجزاء ~~إذ فاتهم النعيم، واستوجبوا العذاب المقيم. حتى إذا جاءتهم الساعة: غاية ~~لكذبوا لا لخسر لأن خسرانهم لا غاية له. بغتة: فجأة. قالوا يا حسرتنا: أي ~~تعالي فهذا أوانك. على ما فرطنا: قصرنا فيها. قيل: أي في الدنيا وإن لم يجر ~~لها ذكر للعلم بها أو في الساعة أي في شأنها والأيمان بها أو في الجنة يعني ~~في طلبها والعمل لها، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في هذه الآية ~~يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون: يا حسرتنا. وهم يحملون أوزارهم ~~على ظهورهم: تمثيل لاستحقاقهم آضار (1) الآثام ألا ساء ما يزرون: بئس شيئا # PageV02P115 # يزرونه وزرهم. # (32) وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو: وما أعمالها إلا لعب ولهو يلهي ~~الناس ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية، وهي جواب قولهم: (إن هي ~~إلا حياتنا الدنيا). # وللدار الآخرة خير للذين يتقون: لدوامها وخلود لذاتها ومنافعها، وقرئ ~~ولدار الآخرة. أفلا تعقلون: أي الأمرين خير، وقرئ على الخطاب. # (33) قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك في الحقيقة ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون: ولكنهم يجحدون آيات الله ويكذبونه، و (الباء) ~~لتضمن الجحود معنى التكذيب، وقرأ بالتخفيف من اكذبه إذا وجده كاذبا أو نسبه ~~إلى الكذب. # في الكافي: والعياشي: عن الصادق عليه السلام قرئ رجل على أمير المؤمنين ~~عليه السلام (فإنهم لا يكذبونك)، فقال: لي والله لقد كذبوه أشد التكذيب، ~~ولكنها مخففة (لا يكذبونك) لا يأتون بباطل يكذبون ms0581 به حقك. # ونسبه القمي إلى الصادق عليه السلام إلا أنه قال: لا يأتون بحق يبطلون ~~حقك. # ويؤيد هذا ثبوت التكذيب، والعياشي: عنه عليه السلام أي لا يستطيعون إبطال ~~قولك. # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه كان يقرأ لا يكذبونك، ~~ويقول: إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق أحق من حقك. # وفيه عن أكثر المفسرين لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا، قال: ويشهد لهذا ما ~~روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقي أبا جهل فصافحه فقيل له في ~~ذلك فقال: والله إني لأعلم أنه صادق ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف، فأنزل ~~الله تعالى الآية. # (34) ولقد كذبت رسل من قبلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا: في الكافي: عن الصادق عليه ~~السلام إن من صبر صبر قليلا، وإن من جزع جزع قليلا، ثم قال: وعليك بالصبر ~~في جميع أمورك فإن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأمره ~~بالصبر والرفق قال: فصبر PageV02P116 # حتى نالوه (1) بالعظائم، ورموه بها فضاق صدره فأنزل الله عز وجل: (ولقد ~~نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) ثم كذبوه ~~ورموه، فحزن لذلك فأنزل الله: (قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا ~~يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ~~ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا)، فألزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~نفسه الصبر الحديث. # والقمي: عنه عليه السلام ما يقرب منه. ولا مبدل لكلمات الله: قيل: اي ~~لمواعيده من قوله: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم ~~المنصورون). ولقد جاءك من نبأ المرسلين: من قصصهم وما كابدوا (2) من قومهم. # (35) وإن كان كبر عليك: عظم وشق. إعراضهم: عنك، وعن الأيمان بما جئت به. # القمي: عن الباقر عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب ~~إسلام الحرث بن نوفل بن عبد مناف دعاه وجهد به أن يسلم فغلب عليه ms0582 الشقاء ~~فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله هذه الآية. فإن ~~استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض: منفذا تنفذ فيه إلى جوف الأرض. أو سلما في ~~السماء: أو مصعدا تصعد به إلى السماء. فتأتيهم بآية: فتطلع لهم آية من ~~الأرض أو تنزل آية من السماء يؤمنون بها وجوابه محذوف أي فافعل، والجملة ~~جواب الشرط الأول، والمقصود بيان حرصه البالغ على إيمان قومه، وأنه لو قدر ~~على ذلك لفعل، ولكنه لا يقدر نظيره (فلعلك باخع نفسك). ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى: بأن تأتيهم آية يخضعوا لها، ولكن لا يفعل لخروجه عن الحكمة. # في الإكمال: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا علي إن الله قد قضى ~~الفرقة والاختلاف على هذه الأمة فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا ~~يختلف اثنان من هذه الأمة، ولا ينازع في شئ من أمره، ولا يجحد المفضول لذي ~~الفضل فضله فلا # PageV02P117 # تكونن من الجاهلين. # القمي: مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعني الناس. # (36) إنما يستجيب الذين يسمعون: بتفهم وتدبر يعني إن الذين تحرص على ~~إيمانهم بمنزلة الموتى الذين لا يسمعون. والموتى يبعثهم الله: فيحكم فيهم. ~~ثم إليه يرجعون: فحينئذ يسمعون، وأما قبل ذلك فلا سبيل إلى إسماعهم. # (37) وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه: مما اقترحوه، تركوا الاعتداد بما ~~نزلت عليه من آيات الله والمعجزات مع كثرتها كأنه لم ينزل عليه شئ من ~~الآيات عنادا منهم. قل إن الله قادر على أن ينزل آية: يخضعوا لها، وقرئ أن ~~ينزل بالتخفيف. ولكن أكثرهم لا يعلمون: إنه يقدر عليه، وإن حكمته لا يقتضي ~~ذلك. # القمي: قال: لا يعلمون إن الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها لهلكوا. وعن ~~الباقر عليه السلام في هذه الآية: سيريكم في آخر الزمان آيات. منها: دابة ~~الأرض، والدجال، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها. # (38) وما من دابة في الأرض: تدب على وجهها. ولا طائر يطير بجناحيه في ~~الهواء. قيل: وصفه به قطعا لمجاز ms0583 السرعة ونحوها. إلا أمم أمثالكم: محفوظة ~~أحوالها، مقدرة أرزاقها، مكتوبة آجالها، مخلوقة أبدانها، مربوبة أرواحها ~~كما أنتم كذلك. # القمي: يعني خلق مثلكم قال: وقال: كل شئ مما خلق خلق مثلكم. قيل: # المقصود من ذلك الدلالة على كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره وليكون ~~كالدليل على أنه قادر على أن ينزل آية. ما فرطنا في الكتاب من شئ: شيئا من ~~التفريط لأن (فرط) لا يتعدى بنفسه وقد عدى بفي إلى الكتاب، وقرئ بالتخفيف، ~~ويعني بالكتاب القرآن كما يستفاد من كثير من الأخبار كحديث اختلاف العلماء ~~في الفتيا. في نهج البلاغة: عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: أم أنزل ~~الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه؟ أم كانوا شركاء له فعليهم أن ~~يقولوا: وعليه أن يرضى؟ أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول عن تبليغه ~~وأدائه والله سبحانه يقول: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وفيه PageV02P118 # تبيان كل شئ. وحديث وصف الإمامة عن الرضا عليه السلام في العيون، وغيره: ~~جهل القوم وخدعوا عن أديانهم إن الله لم يقبض نبيه حتى أكمل الدين، وأنزل ~~عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام، والحدود والأحكام، ~~وجميع ما يحتاج إليه كملا، فقال عز وجل: (ما فرطنا في الكتاب من شئ). ثم ~~إلى ربهم يحشرون: يعني الأمم كلها. في الفقيه: عن الصادق عليه الصلاة ~~والسلام أي بعير حج عليه ثلاث سنين جعل من نعم الجنة. قال: وروي سبع سنين. # وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها ~~فقال: أين صاحبها مروه فليستعد غدا للخصومة. # وفي الخصال: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث القيامة قال: لن ~~يركب يومئذ إلا أربعة: أنا وعلي، وفاطمة، وصالح نبي الله. فأما أنا: فعلى ~~البراق، وأما فاطمة ابنتي: # فعلى ناقتي العضباء، وأما صالح: فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي: ~~فعلى ناقة من نور زمامها من ياقوت عليه حلتان خضراوان. # (39) والذين كذبوا بآياتنا صم: عن الهدى. وبكم: لا يتكلمون بخير. في ms0584 ~~الظلمات: # يعني ظلمات الكفر، كذا رواه القمي عن الباقر عليه السلام في تفسير الآية. ~~من يشأ الله يضلله: يخذله فيضل لأنه ليس من أهل الهدى. ومن يشأ يجعله على ~~صراط مستقيم: يرشده إلى الهدى بلطفه لأنه من أهل الهدى واللطف. # القمي: عن الباقر عليه السلام نزلت في الذين كذبوا الأوصياء، هم صم وبكم ~~كما قال الله: (في الظلمات) من كان من ولد إبليس فإنه لا يصدق بالأوصياء ~~ولا يؤمن بهم أبدا، وهم الذين أضلهم الله، ومن كان من ولد آدم آمن ~~بالأوصياء وهم على صراط مستقيم. # (40) قل أرأيتكم: أرأيت أنفسكم معناه أخبروني. إن أتيكم عذاب الله: في ~~الدنيا أو أتتكم الساعة: يعني القيامة، من تدعون. أغير الله تدعون: تبكيت ~~لهم. إن كنتم صادقين: بأن الأصنام آلهة. # (41) بل إياه تدعون: بل تخصون الله بالدعاء دون الآلهة. فيكشف ما تدعون ~~PageV02P119 # إليه: ما تدعون إلى كشفه. إن شاء: أن يتفضل عليكم بكشفه. وتنسون ما ~~تشركون وتتركون آلهتكم لما ركز في العقول إنه القادر على كشف الضر دون غيره ~~أو لا تذكرونها في ذلك الوقت من شدة الأمر وهو له. # (42) ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك: يعني الرسل فكذبوهم. فأخذناهم ~~بالبأساء: # بالشدة والفقر. والضراء والمرض، ونقصان الأنفس والأموال. لعلهم يتضرعون ~~لكي يتضرعوا، ويخضعوا، ويتذللوا، أو يتوبوا عن ذنوبهم. # (43) فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما ~~كانوا يعملون: معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت جاء بلولا ليدل على أنه لم ~~يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم وقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي ~~زينها الشيطان لهم في نهج البلاغة: من كلامه ولو أن الناس حين ينزل بهم ~~النقم، ويزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد ~~عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد. # (44) فلما نسوا ما ذكروا به من البأساء والضراء يعني تركوا الاتعاظ به. ~~فتحنا عليهم أبوب كل شئ: من الصحة والتوسعة في الرزق، وقرئ فتحنا بالتشديد ~~حيث وقع حتى إذا فرحوا بما أوتوا ms0585 من الخير والنعم واشتغلوا بالنعم عن ~~المنعم. أخذناهم بغتة مفاجأة من حيث لا يشعرون. فإذا هم مبلسون: آيسون من ~~النجاة والرحمة متحسرون. # (45) فقطع دابر القوم الذين ظلموا: أي اخرهم لم يترك منهم أحد من دبره ~~إذا تبعه. والحمد لله رب العلمين: على إهلاك أعدائه وإعلاء كلمته فإن تخليص ~~أهل الأرض من سوء عقايد الكفار وقبيح أعمال العصاة والفجار نقمة جليلة يحق ~~أن يحمد عليها. # قل في المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رأيت الله تعالى ~~يعطي على المعاصي فإن ذلك استدراج منه، ثم تلا هذه الآية، وعن أمير ~~المؤمنين عليه السلام يا ابن آدم إذا رأيت ربك تتابع عليك نعمه فاحذره. ~~PageV02P120 # القمي: عن الباقر عليه السلام (فلما نسوا ما ذكروا به) يعني فلما تركوا ~~ولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام وقد أمروا بها (فتحنا عليهم أبواب كل ~~شئ) دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها (أخذناهم بغتة) يعني بذلك قيام ~~القائم (صلوات الله عليه) حتى كأنهم لم يكن لهم سلطان قط. # والعياشي: عنه عليه السلام لما تركوا ولاية علي صلوات الله عليه وقد ~~أمروا بها (أخذناهم بغتة) الآية قال: نزلت في ولد العباس. (46) قل أرءيتم ~~إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم: بأن يصمكم ويعميكم وختم على قلوبكم بأن يغطي ~~عليها ما يذهب عقلكم ويسلب تميزكم. من إله غير الله يأتيكم به: بذلك. # القمي: عن الباقر عليه السلام إن أخذ الله منكم الهدى. أنظر كيف نصرف ~~الآيات ثم هم يصدفون: قال: يعرضون. # (47) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة من غير مقدمة وظهور إمارة أو ~~جهرة بتقدم أمارة، قابل البغتة بالجهرة لما في البغتة من معنى الخفية. هل ~~يهلك إلا القوم الظالمون: ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الذين ظلموا بكفرهم ~~وفسادهم. # القمي: نزلت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ~~وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض، فشكوا ذلك إليه يعني لا يصيبكم إلا ~~الجهد والضر في الدنيا، فأما العذاب الأليم الذي فيه هو الهلاك ms0586 فلا يصيب ~~إلا القوم الظالمين. # العياشي: عن الصادق عليه السلام يؤاخذ بني أمية بغتة، وبني العباس جهرة. # (48) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين: المؤمنين بالجنة. ومنذرين: الكافرين ~~بالنار. فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم: من العذاب. ولا هم يحزنون: بفوت ~~الثواب. # (49) والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب: جعل العذاب ماسا لهم كأنه ~~الطالب للوصول إليهم يفعل بهم ما يريد. بما كانوا يفسقون: بسبب خروجه عن ~~التصديق والطاعة. PageV02P121 # (50) قل لا أقول لكم عندي خزائن الله: في التوحيد، والمعاني، والمجالس: ~~عن الصادق عليه السلام لما صعد موسى على نبينا وآله وعليه السلام إلى الطور ~~فنادى ربه عز وجل قال: يا رب أرني خزائنك فقال تعالى: يا موسى إنما خزائني ~~إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون. ولا أعلم الغيب: الذي اختص الله بعلمه، ~~وإنما أعلم منه ما يعلمني الله. ولا أقول لكم إني ملك: من جنس الملائكة ~~أقدر على ما يقدرون عليه. إن أتبع إلا ما يوحى إلي ما أنبئكم بما كان وما ~~يكون إلا بالوحي تبرأ من دعوى الألوهية والملكية وادعى النبوة التي هي من ~~كمالات البشر ردا لاستبعادهم دعواه وجزمهم على فساد مدعاه. # في العيون عن الرضا عليه السلام إنه سئل يوما وقد اجتمع عنده قوم من ~~أصحابه، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في الشئ الواحد فقال: إن الله عز وجل حرم حراما وأحل حلالا، ~~وفرض فرائض، فما جاء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أو رفع ~~فريضة في كتاب الله رسمها قائم بلا نسخ نسخ ذلك فذلك شئ لا يسع الأخذ به ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليحرم ما أحل الله ولا ليحلل ~~ما حرم الله ولا ليغير فرائض الله وأحكامه، وكان في ذلك كله متبعا مسلما ~~مؤديا عن الله عز وجل، وذلك قول الله عز وجل: # (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) فكان متبعا لله مؤديا عن الله ما أمر به ms0587 من ~~تبليغ الرسالة. قل هل يستوى الأعمى والبصير: قيل: الضال والمهتدي. # والقمي: من لا يعلم، ومن يعلم. # ونسبه في المجمع إلى أهل البيت عليهم السلام. أفلا تتفكرون: فلا تكونوا ~~ضالين أشباه العميان وتنصفوا من أنفسكم. # (51) وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا ~~شفيع لعلهم يتقون: # في المجمع: عن الصادق عليه السلام وأنذر بالقرآن الذين يرجون الوصول إلى ~~PageV02P122 # ربهم، ترغبهم فيما عنده فإن القرآن شافع مشفع. # (52) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي: يعيدونه على الدوام ~~يريدون وجهه: يبتغون مرضاته مخلصين له وقرئ بالغدوة. ما عليك من حسابهم من ~~شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم: جواب النفي. فتكون من الظالمين: جواب ~~النهي. # القمي: قال: كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون ~~أصحاب الصفة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم أن يكونوا في ~~صفة يأوون إليها وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعاهدهم بنفسه، ~~وربما يحمل إليهم ما يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من ~~أصحابه ينكرون عليه ذلك، ويقولون له اطردهم عنك فجاء يوما رجل من الأنصار ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده رجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ورسول الله يحدثه فقعد الأنصاري بالبعد منهما، فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم تقدم فلم يفعل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لعلك خفت أن يلزق فقره بك، فقال الأنصاري: اطرد هؤلاء عنك، فأنزل ~~الله، ولا تطرد الذين يدعون ربهم، الآية. # (53) وكذلك مثل ذلك الفتن، وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا. فتنا ~~ابتلينا. بعضهم ببعض: في أمر الدين فقدمنا هؤلاء الضعفاء على أشراف قريش ~~بالسبق إلى الأيمان ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أي ms0588 هؤلاء من ~~أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعده دوننا ونحن الأكابر والرؤساء ~~وهم المساكين والضعفاء، وهو إنكار لأن يخص هؤلاء من بينهم بإصابة الحق ~~والسبق إلى الخير كقولهم: (لو كانوا خيرا ما سبقونا إليه) واللام للعاقبة. ~~أليس الله بأعلم بالشاكرين بمن يقع منه الأيمان والشكر فيوفقه، وبمن لا يقع ~~منه فيخذله. PageV02P123 # (54) وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة: قيل: نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه عن طردهم، وكان النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقيل: نزلت في حمزة، وجعفر، ~~وعمار، ومصعب بن عمير، وغيرهم. # وقيل: إن جماعة أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا: إنا ~~أصبنا ذنوبا كثيرة فسكت عنهم فنزلت. # وفي المجمع: عن الصادق عليه السلام أنها نزلت في التائبين. ويؤيده تمام ~~الآية، ولا تنافي بين الروايات. إنه: استيناف يفسر الرحمة، وقرئ بالفتح على ~~البدل منها. من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح: بالتدارك. فإنه ~~غفور رحيم: وقرئ بالفتح. # (55) وكذلك: ومثل ذلك التفصيل الواضح. نفصل الآيات: آيات القرآن في صفة ~~المطيعين والمجرمين المصرين منهم والأوابين. ولتستبين سبيل المجرمين: قرئ ~~بالتاء، ونصب السبيل على الخطاب وبالياء ورفعها. # (56) قل إني نهيت: صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة، وانزل علي من الآيات ~~في أمر التوحيد أن أعبد الذين تدعون: تعبدون. من دون الله قل لا أتبع ~~أهواءكم تأكيد لقطع أطماعهم، وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع من ~~متابعتهم واستجهال لهم وبيان مبدأ ضلالهم، وإن ما هم عليه هوى وليس بهدى، ~~وتنبيه لمن تحرى الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد. قد ضللت إذا: أي إن ~~اتبعت أهواءكم فقد ضللت وما أنا من المهتدين: أي في شئ من الهدى حتى أكون ~~من عدادهم، وفيه تعريض بأنهم كذلك. # (57) قل إني على بينة: على حجة واضحة. من ربى: من معرفة ربي، وأنه لا ~~معبود سواه، أو صفة لبينة. وكذبتم به: أنتم حيث أشركتم به غيره. ما ms0589 عندي ما ~~تستعجلون به: قيل: يعني العذاب الذي استعجلوه بقولهم: (فأمطر علينا حجارة ~~من السماء أو ائتنا بعذاب أليم). إن الحكم إلا لله: في تعجيل العذاب ~~وتأخيره. يقضي الحق: قضاء الحق PageV02P124 # في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل، وهو خير الفاصلين القاضين وقرئ يقص ~~الحق أي يتبعه من قص أثره. # (58) قل لو أن عندي ما تستعجلون به: من العذاب. لقضى الامر بيني وبينكم: ~~لأهلكتكم عاجلا غضبا لربي، وانقطع ما بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين: في ~~معنى استدراك كأنه قال: ولكن الأمر إلى الله وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ، ~~وبمن ينبغي أن يمهل كذا قيل. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام في حديث وقال الله عز وجل لمحمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم (قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضى الأمر بيني ~~وبينكم) قال: لو إني أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم ~~بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي فكان مثلكم كما قال الله عز وجل: (كمثل ~~الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله) يقول: أضاءت الأرض بنور محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم كما تضئ الشمس الحديث. # (59) وعنده مفاتح الغيب: خزائنه إن كان جمع المفتح بفتح الميم بمعنى ~~المخزن أو مفاتيحه إن كان جمع المفتح بكسر الميم بمعنى المفتاح أي ما يتوصل ~~به إلى المغيبات، وقرئ مفاتيح. لا يعلمها إلا هو: فيظهرها على ما اقتضته ~~حكمته. ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ~~ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس: معطوفات على ورقة. إلا في كتب مبين: قيل: أي ~~علم الله، أو اللوح المحفوظ، أو القرآن، بدل من الاستثناء الأول، وقرئت ~~المعطوفات بالرفع عطفا على محل من (ورقة)، أو على (الابتداء)، والخبر (إلا ~~في كتاب). في الفقيه: في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام (وما تسقط من ~~ورقة) من شجرة. # وفي الكافي، والمعاني، والعياشي: عن الصادق عليه السلام والقمي: الورقة: ~~السقط، والحبة: الولد، وظلمات الأرض: الأرحام، والرطب: ما يحيى الناس، ~~واليابس: ms0590 ما يغيض، وكل ذلك: في كتاب مبين. والعياشي: عن الكاظم عليه السلام ~~الورقة: السقط، يسقط من بطن أمه من PageV02P125 # قبل أن يهل الولد، والحبة: الولد في بطن أمه إذا هل وسقط من قبل الولادة، ~~والرطب: المضغة إذا أسكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها قبل أن تنتقل، ~~واليابس: الولد التام، والكتاب المبين: الأمام المبين. # وفي الاحتجاج: عن الصادق عليه السلام في حديث وقال: لصاحبكم أمير ~~المؤمنين عليه السلام (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم ~~الكتاب). وقال الله عز وجل: (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) وعلم هذا ~~الكتاب عنده. # أقول: قد مضى معنى الكتاب من جهة التأويل في أول سورة البقرة. # وهو الذي يتوفاكم بالليل يقبض أرواحكم عن التصرف بالنوم كما يقبضها ~~بالموت. ويعلم ما جرحتم: أي ما كسبتم من الأعمال. بالنهار ثم يبعثكم فيه: ~~ثم ينبهكم من نومكم في النهار. ليقضى أجل مسمى: لتستوفوا آجالكم. # القمي: عن الباقر عليه السلام في قوله: (ليقضى أجل مسمى) قال: هو الموت. ~~ثم إليه مرجعكم: بالموت. ثم ينبئكم بما كنتم تعملون: بالمجازاة. # (61) وهو القاهر فوق عباده: المقتدر المستعلي على عباده. ويرسل عليكم ~~حفظة: يحفظونكم ويحفظون أعمالكم، ويذبون عنكم مردة الشياطين، وهوام الأرض، ~~وسائر الآفات، ويكتبون ما تفعلون. قيل: الحكمة في كتابة الأعمال: أن العباد ~~إذا علموا أن أعمالهم تكتب عليهم وتعرض على رؤوس الأشهاد كانوا أزجر من ~~القبائح، وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عطفه وستره لم يحتشم منه ~~احتشامه من خدمة المتطلعين عليه. ويأتي ما يقرب منه عن الصادق عليه السلام ~~في سورة الانفطار إنشاء الله. حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ملك ~~الموت وأعوانه كما سبق بيانه في سورة النساء، وقرء توفاه بألف (1) ممالة ~~وهم لا يفرطون لا يقصرون بالتواني والتأخير. # (62) ثم ردوا إلى الله: إلى حكمه وجزائه موليهم: الذي يتولى أمرهم الحق # PageV02P126 # العدل الذي لا يحكم إلا بالحق. ألا له الحكم: يومئذ لا حكم لغيره. وهو ~~أسرع الحاسبين: # يحاسب الخلائق في مقدار ms0591 لمح البصر كما مر في سورة البقرة. # وفي الإعتقادات: أن الله تعالى يخاطب عباده من الأولين والآخرين يوم ~~القيامة بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة يسمع منها كل واحد قضيته دون غيره، ~~ويظن أنه المخاطب دون غيره، لا يشغله عز وجل مخاطبة عن مخاطبة، ويفرغ من ~~حساب الأولين والآخرين في مقدار نصف ساعة من ساعات الدنيا. # (63) قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر من شدائدهما استعيرت الظلمة ~~للشدة لمشاركتهما في الهول وإبطال الأبصار، فقيل: لليوم الشديد: يوم مظلم. ~~تدعونه تضرعا: متضرعين بألسنتكم. وخفية: ومسرين في أنفسكم لئن أنجنا من ~~هذه: على إرادة القول أي قائلين لئن أنجيتنا من هذه الظلمة والشدة لنكونن ~~من الشكرين. # (64) قل الله ينجيكم منها: وقرئ بالتخفيف. ومن كل كرب: غم سواها. ثم أنتم ~~تشركون: تعودون إلى الشرك، ولا توفون بالعهد بعد قيام الحجة عليكم. # (65) قل هو القادر على أن يبعث: يرسل عليكم عذابا من فوقكم: كما أمطر على ~~قوم لوط، وعلى أصحاب الفيل الحجارة. ومن تحت أرجلكم: كما أغرق فرعون، وخسف ~~بقارون. أو يلبسكم: يخلطكم. شيعا: فرقا مختلفي الأهواء، كل فرقة منكم ~~مشايعة للأمام، ومعنى خلطهم أن يختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال. ويذيق ~~بعضكم بأس بعض: يقتل بعضكم بعضا. انظر كيف نصرف الآيات: بالوعد والوعيد. ~~لعلهم يفقهون: # العياشي، والقمي: عن الباقر عليه السلام (عذابا من فوقكم): هو الدخان، ~~والصيحة، (أو من تحت أرجلكم): هو الخسف، (أو يلبسكم شيعا): هو الاختلاف في ~~الدين، وطعن بعضكم على بعض، (ويذيق بعضكم بأس بعض): هو أن يقتل بعضكم بعضا، ~~وكل هذا في أهل القبلة، يقول الله: (أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون). ~~وفي المجمع: عن الصادق عليه السلام، (من فوقكم): من السلاطين الظلمة، (ومن ~~تحت أرجلكم): العبيد السوء، ومن لا خير فيه، (أو يلبسكم شيعا): يضرب بعضكم ~~ببعض بما يلقيه بينكم من العداوة PageV02P127 # والعصبية، (ويذيق بعضكم بأس بعض): هو سوء الجوار. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألت ربي أن لا يظهر على أمتي أهل دين ~~غيرهم، فأعطاني، وسألته أن ms0592 لا يهلكهم جوعا فأعطاني، وسألته أن لا يجمعهم ~~على ضلال فأعطاني، وسألته أن لا يلبسهم شيعا فمنعني. قال: # وفي الخبر أنه قال: إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة. # (66) وكذب به قومك وهو الحق قيل: أي بالقرآن، وقيل: أي بالعذاب. وهو الحق ~~الصدق أو الواقع لابد أن ينزل. قل لست عليكم بوكيل بحفيظ. # (67) لكل نبأ خبر مستقر وقت استقرار ووقوع. وسوف تعلمون: عند وقوعه. # (68) وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن ~~فيها. فأعرض عنهم: فلا تجالسهم، وقم من عندهم. # العياشي: عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال: الكلام في الله، ~~والجدال في القرآن، قال: منه القصاص. حتى يخوضوا في حديث غيره: غير ذلك. ~~وإما ينسينك الشيطان النهي، وقرئ ينسينك بالتخفيف. فلا تقعد بعد الذكرى (1) ~~بعد أن تذكر مع القوم الظالمين أي معهم فوضع الظاهر موضعه تنبيها على أنهم ~~ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام. # في العلل عن السجاد ليس لك أن تقعد مع من شئت لأن الله تبارك وتعالى ~~يقول: (وإذا رأيت الذين) الآية. # والقمي: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم إن الله تعالى يقول ~~في كتابه: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) الآية. # PageV02P128 # (69) وما على الذين يتقون: وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم. من حسابهم ~~من شئ مما يحاسبون عليه من قبائح أعمالهم وأقواهم ولكن ذكرى ولكن عليهم ~~ذكرى أو عليهم أن يذكروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح ويظهروا ~~كراهتها لعلهم يتقون: يجتنبون ذلك حبا أو كراهة لمسائتهم. # في المجمع عن الباقر عليه السلام لما نزل (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين) قال المسلمون كيف نصنع إن كان كلما استهزأ المشركون قمنا ~~وتركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام فأنزل الله: ~~(وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ) أمر بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا. # (70) وذر الذين اتخذوا ms0593 دينهم لعبا ولهوا: حيث سخروا به واستهزؤا منه ~~وبنوا أمر دينهم على التشهي أو جعلوا عيدهم الذي جعل ميقات عبادتهم زمان ~~لعب ولهو. # والمعنى أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم وغرتهم الحياة الدنيا ~~فألهتهم عن العقبى وذكر به أي بالقرآن. أن تبسل نفس بما كسبت: مخافة أن ~~تسلم إلى الهلاك وترتهن بسوء عملها، وأصل البسل: المنع. ليس لها من دون ~~الله ولى ولا شفيع: يدفع عنها العذاب. وإن تعدل كل عدل: وإن تفد كل فداء، ~~والعدل: الفدية لأنها تعادل المفدى، أريد به هيهنا الفداء. لا يؤخذ منها ~~أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا: أي سلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة، ~~وعقائدهم الزايفة لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون: تأكيد، ~~وتفصيل لذلك، والمعنى هم بين ماء مغلي يتجرجر في بطونهم، ونار تشتعل ~~بأبدانهم بسبب كفرهم. # (71) قل أندعوا: نعبد. من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا: لا يقدر على ~~نفعنا وضرنا. ونرد على أعقابنا: ونرجع عن دين الإسلام إلى الشرك. بعد إذ ~~هدينا الله كالذي استهوته الشياطين: كالذي ذهبت به مردة الجن في المهامة ~~(1) من هوى إذا ذهب، # PageV02P129 # وقرئ استهواه بألف ممالة في الأرض حيران: متحيرا ضالا عن الطريق. له ~~أصحاب لهذا المستهوى رفقة يدعونه إلى الهدى: إلى الطريق المستوي أو إلى أن ~~يهدوه الطريق المستقيم. ائتنا: يقولون له: ائتنا وقد اعتسف التيه تابعا ~~للجن لا يجيبهم ولا يأتيهم وهذا مبني على ما تزعمه العرب أن الجن يستهوي ~~الإنسان كذلك. قل إن هدى الله: الذي هو الإسلام. هو الهدى: وحده وما سواه ~~ضلال. وأمرنا لنسلم لرب العلمين: من جملة المقول. # (72) وأن أقيموا الصلاة واتقوه: أي أمرنا لأن نسلم ولأن أقيموا يعني ~~للإسلام، ولإقامة الصلاة. وهو الذي إليه تحشرون: فيجازي كل عامل منكم ~~بعمله. # (73) وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق: قائما بالحق والحكمة. ويوم ~~يقول كن فيكون. # (74) قوله الحق قيل أي قوله الحق يوم يقول كقولك القتال يوم الجمعة ~~واليوم بمعنى الحين والمعنى أنه الخالق للسموات والأرض، وقوله الحق نافذ ms0594 في ~~الكائنات أو يوم معطوف على السماوات وقوله الحق مبتدأ وخبر أو فاعل يكون ~~على معنى وحين يقول لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون والمراد حين يكون ~~الأشياء ويحدثها وله الملك يوم ينفخ في الصور كقوله لمن الملك اليوم لله ~~الواحد القهار والصور قرن من نور التقمه إسرافيل فينفخ فيه كذا عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # وروي أن فيه بعدد كل إنسان ثقبة فيها روحه ووصف بالسعة والضيق واختلف في ~~أن أعلاه ضيق وأسفله واسع أو بالعكس ولكل وجه ويأتي في بيانه وصفة النفخ ~~فيه حديث في سورة الزمر. إنشاء الله عالم الغيب والشهادة: أي هو عالم الغيب ~~والشهادة وهو الحكيم الخبير وهذا كالفذلكة (1) للآية. # (75) وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر. # في المجمع قال عن الزجاج ليس بين النسابين اختلاف في أن اسم أبي # PageV02P130 # إبراهيم تارح (1) قال وهذا يقوي ما قاله أصحابنا إن آزر كان جد إبراهيم ~~عليه السلام لأمه أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي صلى الله عليه ~~وآله إلى آدم عليه السلام كان كلهم موحدين وأجمعت الطائفة على ذلك ورووا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لم يزل ينقلني الله تعالى من أصلاب ~~الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس ~~الجاهلية ولو كان في آبائه كافر لم يصف جميعهم بالطهارة مع قوله إنما ~~المشركون نجس. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أن آزر أبا إبراهيم عليه السلام كان ~~منجما لنمرود وساق الحديث إلى أن قال ووقع آزر بأهله فعلقت بإبراهيم ~~الحديث. # والعياشي عنه عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى وإذ قال إبراهيم لأبيه ~~آزر قال كان اسم أبيه آزر والعلم عند الله أتتخذ أصناما آلهة إني أريك ~~وقومك في ضلال عن الحق مبين ظاهر الضلالة. # (76) وكذلك نرى إبراهيم مثل هذا التبصير نبصره وهو حكاية حال ماضية ملكوت ~~السماوات والأرض ربوبيتها وملكها والملكوت أعضم الملك والتاء فيه للمبالغة ~~وليكون من الموقنين أي وليكون أو وفعلنا ms0595 ذلك ليكون. # في المجمع عن الباقر عليه السلام كشط (2) الله عن الأرضين حتى رآهن وما ~~تحتهن وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من الملائكة وحملة العرش. # والعياشي والقمي عن الصادق عليه السلام كشط له عن الأرض ومن عليها وعن ~~السماء ومن فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه. # وزاد القمي وفعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين ~~عليه السلام وفي رواية والأمة عليهم السلام. # PageV02P131 # وفي رواية العياشي عن الباقر عليه السلام وفعل بمحمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم كما فعل بإبراهيم عليه السلام واني لأرى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك. # وعنه عليه السلام قال أعطى بصره من القوة ما نفذ السماوات فرأى ما فيها ~~ورأي العرش وما فوقه ورأي ما في الأرض وما تحتها وفي المناقب عنه عليه ~~السلام أنه سأله جابر بن يزيد عن هذه الآية فرفع بيده وقال ارفع رأسك قال ~~فرفعته فوجدت السقف متفرقا ورمق (1) يناظري في ثلم (2) حتى رأيت نورا حار ~~عنه بصري فقال هكذا رأى إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض وانظر ~~إلى الأرض ثم ارفع رأسك فلما رفعته رأيت السقف كما كان ثم أخذ بيدي وأخرجني ~~من الدار وألبسني ثوبا وقال غمض عينيك ساعة، ثم قال أنت في الظلمات التي ~~رأى ذو القرنين، ففتحت عيني فلم أر شيئا ثم أخطأ خطا فقال: أنت على رأس عين ~~الحياة للخضر عليه السلام، ثم خرجنا من ذلك العالم حتى تجاوزنا خمسة ~~أقاليم، فقال: هذا ملكوت الأرض، ثم قال: غمض عينيك وأخذ بيدي فإذا نحن ~~بالدار التي كنا فيها، وخلع عني ما كان ألبست قلت جعلت فداك كم ذهب من ~~اليوم؟ فقال: ثلاث ساعات. # وفي الكافي، والمجمع، والقمي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام لما رآى ~~إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والأرض رأى رجلا يزني فدعا عليه فمات، ~~ثم رآى آخر فدعا عليه فمات، ثم رآى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا فأوحى الله ~~إليه يا إبراهيم إن دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي فإني لو ms0596 شئت أن أميتهم ~~لدعائك ما خلقتهم، فإني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: صنف يعبدني ولا يشرك بي ~~شيئا فأثيبه، وصنف يعبد غيري فليس يفوتني، وصنف يعبد غيري فأخرج من صلبه من ~~يعبدني. # (76) فلما جن عليه الليل: أظلم عليه وستره بظلامه. رأى كوكبا قال هذا ~~ربى: # PageV02P132 # على سبيل الإنكار والاستخبار لأن قومه كانوا يعبدون الكواكب أو على وجه ~~النظر والاستدلال لأنه كان طالبا في حداثة سنه. فلما أفل: غاب. قال إني لا ~~أحب الآفلين فضلا عن عبادتهم فإن الانتقال والاحتجاب والاستتار دليل الحدوث ~~والفقر. # (77) فلما رأى القمر بازغا: مبتدءا في الطلوع. قال هذا ربى فلما أفل قال ~~لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين: استعجز نفسه واستعان بربه في ~~درك الحق فإنه لا يهتدي إليه إلا بتوفيقه إرشادا لقومه وتنبيها لهم على أن ~~القمر أيضا لتغير حاله لا يصلح للألوهية وإن من اتخذه إلها فهو ضال. # العياشي: عنهما عليهما السلام لأكونن من القوم الضالين ناسيا للميثاق. # (78) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى: قيل: ذكر اسم الإشارة لتذكير ~~الخبر وصيانة للرب عن شبهة التأنيث. هذا أكبر: كبره إظهارا لشبهة الخصم أو ~~استدلالا فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون: من الأجرام المحدثة ~~المفتقرة إلى محدث يحدثها ويخص أحوالهما بما خصت به ثم لما تبرأ عنها توجه ~~إلى موجدها، ومبدعها الذي دلت هي عليه فقال. # (79) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين: ~~في العيون: عن الرضا عليه السلام أنه سأل المأمون فقال: له يا ابن رسول ~~الله أليس من قولك أن الأنبياء معصومون قال: بلى. قال: فأخبرني عن قول الله ~~عز وجل: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى) فقال الرضا عليه ~~السلام: إن إبراهيم عليه السلام وقع إلى ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، ~~وصنف يعبد القمر، وصنف يعبد الشمس، وذلك حين خرج من السرب (1) الذي أخفي ~~فيه فلما جن عليه الليل رأى الزهرة قال: (هذا ربى) على الإنكار والاستخبار ~~(فلما أفل) ms0597 الكوكب قال: (لا أحب الآفلين) لأن # PageV02P133 # الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم (فلما رآى القمر بازغا قال هذا ~~ربى) على الإنكار والاستخبار (فلما أفل قال عليه السلام لئن لم يهدني ربي ~~لأكونن من القوم الضالين) فلما أصبح (ورآى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا ~~أكبر) من الزهرة والقمر، على الإنكار والاستخبار لا على الأخبار والإقرار ~~(فلما أفلت قال) للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس: (يا قوم ~~إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا ~~من المشركين) وإنما أراد إبراهيم عليه السلام بما قال: أن يبين لهم بطلان ~~دينهم ويثبت عندهم أن العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض وكان ما احتج ~~به على قومه ما ألهمه الله وآته كما قال تعالى: (وتلك حجتنا آتيناها ~~إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء)، فقال المأمون: لله درك يا ابن رسول ~~الله. # والقمي: عن الصادق عليه السلام إن آزر أبا إبراهيم عليه السلام كان منجما ~~لنمرود بن كنعان فقال له: إني أرى في حساب النجوم أن هذا الزمان يحدث رجلا ~~فينسخ هذا الدين، ويدعو إلى دين آخر، فقال له نمرود: في أي بلاد يكون؟ قال: ~~في هذه البلاد، وكان منزل نمرود بكوثاريا، فقال له نمرود: قد خرج إلى ~~الدنيا؟ قال آزر: لا، قال: # فينبغي أن يفرق بين الرجال والنساء فحملت أم إبراهيم بإبراهيم عليه ~~السلام ولم يتبين حملها، فلما حان ولادتها قالت: يا آزر إني قد اعتللت ~~وأريد أن أعتزل عنك، وكان في ذلك الزمان المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها ~~فخرجت واعتزلت في غار، ووضعت إبراهيم عليه السلام وهيئته وقمطته ورجعت إلى ~~منزلها وسدت باب الغار بالحجارة. # فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من إبهامه، وكانت أمه تأتيه ووكل ~~نمرود بكل امرأة حامل، وكان يذبح كل ولد ذكر. فهربت أم إبراهيم بإبراهيم ~~عليه السلام من الذبح، وكان يشب إبراهيم في الغار يوما كما يشب غيره في ~~الشهر حتى أتى له في الغار ثلاثة عشرة سنة. ms0598 # فلما كان بعد ذلك زارته أمه، فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها فقال: يا أمي ~~أخرجيني، فقالت له: يا بني إن الملك إن علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك، ~~فلما خرجت PageV02P134 # أمه خرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء، فقال: (هذا ~~ربى) فلما غابت الزهرة قال: لو كان ربي ما تحرك وما برح، ثم قال: (لا أحب ~~الآفلين)، والآفل: الغائب فلما رآى القمر بازغا قال هذا ربي هذا أكبر) ~~وأحسن، فلما تحرك وزال قال: (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) ~~فلما أصبح وطلعت الشمس ورآى ضوءها وقد أضاءت الدنيا لطلوعها (قال هذا ربي ~~هذا أكبر) وأحسن فلما تحركت وزالت كشط الله له عن السماوات حتى رأى العرش ~~ومن عليه وأراه الله ملكوت السماوات والأرض فعند ذلك قال: (يا قوم إني برئ ~~مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين) فجاء إلى أمه وأدخلته إلى دارها وجعلته بين أولادها قال: # وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول إبراهيم عليه السلام (هذا ربي) ~~أشرك في قوله: # هذا ربي قال: من قال هذا اليوم فهو مشرك، ولم يكن من إبراهيم عليه السلام ~~شرك، وإنما كان في طلب ربه، وهو من غيره شرك. # والعياشي: مثله، وزاد عن أحدهما عليهما السلام إنما كان طالبا لربه ولم ~~يبلغ كفرا، وأنه من فكر من الناس في مثل ذلك فإنه بمنزلته. # (80) وحاجه قومه: وخاصموه في التوحيد قال أتحجوني في الله: في وحدانيته، ~~وقرئ بتخفيف النون. وقد هدان إلى توحيده. ولا أخاف ما تشركون به: أي لا ~~أخاف معبوداتكم قط، لأنها لا قدرة لها على ضر ولا على نفع. إلا أن يشاء ربى ~~شيئا: أن يصيبني بمكروه وكأنه جواب لتخويفهم إياه من جهة آلهتهم وسع ربى كل ~~شئ علما: فلا يستبعد أن يكون في علمه إنزال مخوف بي. أفلا تتذكرون فتميزوا ~~بين القادر والعاجز. # (81) وكيف أخاف ما أشركتم: ولا يتعلق به ضرر ولا تخافون أنكم ms0599 أشركتم ~~بالله: وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف لأنه إشراك للمصنوع بالصانع، وتسوية ~~بين المقدور والعاجز والقادر الضار النافع ما لم ينزل به عليكم سلطانا: ~~حجة، والمعنى وما لكم تنكرون علي الأمن في موضع الأمن، ولا تنكرون على ~~أنفسكم الأمن في موضع الخوف. فأي الفريقين أحق بالأمن: الموحدون أو ~~المشركون. إن كنتم تعلمون. PageV02P135 # (82) الذين آمنوا ولم يلبسوا: ولم يخلطوا. إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن ~~وهم مهتدون: في المجمع: عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أنه من تمام قول ~~إبراهيم عليه السلام. # وعن ابن مسعود: لما نزلت هذه الآية شق على الناس، وقالوا يا رسول الله ~~وأينا لم يظلم نفسه، فقال: إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا إلى ما قال العبد ~~الصالح عليه السلام (يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم). # والعياشي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال: الظلم: الضلال فما ~~فوقه. # وعنه عليه السلام: إنه سئل: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) الزنا ~~منه قال: # أعوذ بالله من أولئك لا ولكنه ذنب إذا تاب تاب الله عليه، وقال: مدمن ~~الزنا، والسرقة، وشارب الخمر، كعابد الوثن. وفي رواية قال: أولئك الخوارج، ~~وأصحابهم. # وفي الكافي، والعياشي: عنه عليه السلام: إن الظلم هنا: الشك. # وعنه عليه السلام: (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) قال: آمنوا بما جاء به محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية، ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان. # (83) وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم: أرشدناه إليها، وعلمناه إياها على قومه ~~نرفع درجات من نشاء: في العلم والحكمة، وقرئ بالتنوين. إن ربك حكيم: في ~~رفعه وخفضه. # عليم: بحال من يرفعه واستعداده له. # (84) ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا: أي كلا منهما. ونوحا هدينا من ~~قبل: يعني هديناهم لنجعل الوصية في أهل بيتهم كذا عن الباقر عليه السلام ~~رواه في الكافي، والإكمال: في حديث اتصال الوصية من لدن آدم. ومن ذريته ~~داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين. # (85) وزكريا ويحيى وعيسى: العياشي: عن الصادق عليه السلام والله لقد نسب ms0600 ~~الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم عليه السلام من قبل النساء، ثم ~~تلا هذه الآية. PageV02P136 # وفي العيون: عن الكاظم عليه السلام إنما الحق عيسى عليه السلام بذراري ~~الأنبياء من طريق مريم، وكذلك ألحقنا بذراري النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~من قبل أمنا فاطمة عليها السلام في جواب هارون عن هذه المسألة وإلياس كل من ~~الصالحين. # (86) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين. # (87) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صرط مستقيم. # (88) ذلك هدى الله يهدى به من يشاء من عباده ولو أشركوا: مع فضلهم وعلو ~~شأنهم. لحبط عنهم ما كانوا يعملون: فكانوا كغيرهم. # (89) أولئك الذين آتيناهم الكتاب: يريد به الجنس. والحكم: والحكمة أو ~~الحكم بين الناس. والنبوة فإن يكفر بها: أي بالنبوة أو الثلاثة. هؤلاء: ~~يعني قريشا. فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين. # في المحاسن: عن الصادق عليه السلام قوما يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~ويذكرون الله كثيرا. # (90) أولئك الذين هدى الله: يريد الأنبياء المقدم ذكرهم. فبهديهم اقتده: # فاقتص طريقتهم بالاقتداء، والهاء للوقف في مصباح الشريعة: عن الصادق عليه ~~السلام لا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء، لأنه المنهج الأوضح ~~والمقصد الأصح قال الله لأعز خلقه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (أولئك ~~الذين هدى الله فبهديهم اقتده) فلو كان لدين الله مسلك أقوم من الاقتداء ~~لندب أنبياءه وأولياءه إليه. # والقمي: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحسن الهدى: هدى الأنبياء. # وفي نهج البلاغة: اقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل الهدى. قل لا أسئلكم عليه: # على التبليغ أجرا جعلا من جهتكم كما لم يسأل من كان قبلي من النبيين، ~~وهذا من جملة PageV02P137 # ما أمر بالاقتداء بهم. إن هو: أي التبليغ. إلا ذكرى للعلمين: تذكيرا وعظة ~~لهم. # (91) وما قدروا الله حق قدره وما عرفوه حق معرفته، وما عظموه حق عظمته، ~~وما وصفوه بما هو أهل أن يوصف به من الرحمة على عباده واللطف بهم. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام إن الله لا يوصف، وكيف يوصف ms0601 وقد قال في ~~كتابه: (وما قدروا الله حق قدره) فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك. ويأتي ~~فيه حديث آخر في سورة الزمر إنشاء الله تعالى إذ قالوا ما أنزل الله على ~~بشر من شئ: حين أنكروا الوحي وبعثة الرسل وذلك من أعظم رحمته وأجل ألطافه. # القمي: هم قريش واليهود. قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى ~~للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا: الزموا بما لا بد لهم من ~~الإقرار به مع توبيخهم بتحريفهم بإبداء بعض وإخفاء بعض، وجعلها ورقات ~~متفرقة ليتمكنوا بما حاولوه. # العياشي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية قال: كانوا يكتمون ~~ما شاؤوا، ويبدون ما شاؤوا. وفي رواية كانوا يكتبونه في القراطيس، ثم يبدون ~~ما شاؤوا، ويخفون ما شاؤوا. # والقمي: يخفون يعني من أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرئ ~~بالياء. # وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله: أي أنزله الله، قيل: أمره ~~بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعين لا يمكن غيره، وتنبيها على أنهم ~~بهتوا بحيث لا يقدرون على الجواب. ثم ذرهم في خوضهم يلعبون: القمي: يعني ما ~~خاضوا فيه من التكذيب. # (92) وهذا كتاب أنزلناه مبارك: كثير النفع والفائدة مصدق الذي بين يديه: # الكتب التي قبله. ولتنذر: وقرئ بالياء أي الكتاب. أم القرى: يعني مكة ~~سميت بها لأنه دحيت الأرض من تحتها، فكأنها تولدت منها. # والقمي: قال: سميت أم القرى لأنها أول بقعة خلقها الله من الأرض. ومن ~~PageV02P138 # حولها: أهل الشرق والغرب. والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على ~~صلاتهم يحافظون: فإن من صدق بالآخرة خاف العاقبة، ولا يزال الخوف يحمله على ~~النظر والتدبر حتى يؤمن به ويحافظ على الطاعة، وتخصيص الصلاة لأنها عماد ~~الدين وعلم الأيمان. # (93) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلى ولم يوح إليه شئ ~~ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله: في الكافي، والعياشي: عن أحدهما عليهما ~~السلام نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان ms0602 استعمله على مضر، وهو ممن كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة هدر دمه، وكان يكتب لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا أنزل الله عز وجل (إن الله عزيز حكيم) ~~كتب (إن الله عليم حكيم) فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: دعها ~~فإن الله عليم حكيم، وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إني لأقول من نفسي ~~مثل ما يجئ به فما يغير علي فأنزل الله تبارك وتعالى فيه الذي أنزل. # والقمي: عن الصادق عليه السلام قال: إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو ~~عثمان بن عفان من الرضاعة أسلم وقدم المدينة وكان له حسن، وكان إذا نزل ~~الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاه فكتب ما يمليه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فكان إذا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم سميع بصير يكتب سميع عليم، وإذا قال له: والله بما تعملون خبير يكتب ~~بصير، ويفرق بين التاء والياء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: هو واحد، فارتد كافرا ورجع إلى مكة، وقال لقريش: والله ما يدري محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم ما يقول. أنا أقول: مثل ما يقول فلا ينكر علي ذلك، ~~فأنا أنزل مثل ما ينزل فأنزل الله على نبيه في ذلك (ومن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل ~~الله) فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة أمر بقتله فجاء به ~~عثمان، وقد أخذ بيده ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد فقال: ~~يا رسول الله اعف عنه، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أعاد ~~فسكت، ثم أعاد فقال: هو لك، فلما مر قال PageV02P139 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه ألم أقل من رآه فليقتله فقال ~~رجل: كانت عيني إليك يا رسول ms0603 الله أن تشير إلي فأقتله، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إن الأنبياء لا يقتلون بالإشارة، فكان من الطلقاء. ~~والعياشي: عن الباقر عليه السلام في تأويله من ادعى الإمامة دون الإمام ~~عليه السلام. ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت: شدائده من غمره الماء ~~إذا غشيه. والملائكة باسطوا أيديهم: لقبض أرواحهم كالمتقاضي المتسلط. ~~أخرجوا أنفسكم: يقولون لهم: تغليظا وتعنيفا (1) اليوم تجزون عذاب الهون: ~~الهوان، القمي: قال: العطش. والعياشي: عن الباقر عليه السلام العطش يوم ~~القيامة. بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون: لا ~~تؤمنون بها. # (94) ولقد جئتمونا فرادى عن أموالكم، وأولادكم، وأوثانكم. كما خلقناكم ~~أول مرة: على الهيئة التي ولدتم عليها. في الخرايج: عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قرأ على فاطمة بنت أسد هذه الآية، فقالت: وما فرادى فقال: ~~عراة، فقالت: وا سوأتاه، فسأل الله أن لا يبدي عورتها، وأن يحشرها ~~بأكفانها. وفي معناها حديث في الكافي عن الصادق عليه السلام. # وعنه عليه السلام تنوقوا (2) في الأكفان فإنكم تبعثون بها. # وفي الاحتجاج: عنه عليه السلام أنه سئل عن الناس أيحشرون عراة قال: بل ~~يحشرون في أكفانهم، قيل: أنى لهم بالأكفان وقد بليت؟ قال: إن الذي أحيى ~~أبدانهم جدد أكفانهم، قال: فمن مات بلا كفن؟ قال: يستر الله عورته بما يشاء ~~من عنده. وتركتم ما خولناكم: ما ملكناكم به في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة ~~وراء ظهوركم: لم تحتملوا منه شيئا. وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم ~~فيكم شركاء أي شركاء الله في # PageV02P140 # ربوبيتكم، واستحقاق عبادتكم. لقد تقطع بينكم: أي تقطع وصلكم وتشتت جمعكم ~~- والبين - من الأضداد يستعمل للوصل والفصل، وقرئ بالنصب على إضمار الفاعل ~~أي ما بينكم. # وضل عنكم: ضاع وبطل ما كنتم تزعمون: القمي: عن الصادق عليه السلام نزلت ~~هذه الآية في معاوية وبني أمية وشركاؤهم وأئمتهم. (لقد تقطع بينكم): يعني ~~المودة. # (95) إن الله فالق الحب والنوى: بالنبات والشجر. يخرج الحي من الميت: ما ~~ينمو من الحيوان والنبات مما ms0604 لا ينمو كالنطفة والحب. ومخرج الميت من الحي: ~~ما لا ينمو مما ينمو، في الكافي: عن الصادق عليه السلام في حديث الطينة، ~~الحب: طينة المؤمنين ألقى الله عليها المحبة، والنوى: طينة الكافرين الذين ~~نأوا عن كل خير، وإنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير وتباعد منه، ~~فقال الله: (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) فالحي: المؤمن الذي ~~تخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج من الحي: هو الكافر الذي يخرج ~~من طينة المؤمن. # والقمي قال: الحب: ما أحبه، والنوى: ما نأى (1) عن الحق، وقال أيضا: فالق ~~الحب: # أي يفلق العلم عن الأئمة، والنوى: ما بعد عنه (2). والعياشي: عن الصادق ~~عليه السلام الحب: # المؤمن وذلك قوله: (وألقيت عليك محبة مني) والنوى: الكافر الذي نأى عن ~~الحق فلم يقبله. # ذلكم الله: أي الذي يحق له العبادة. فأنى تؤفكون: تصرفون عنه إلى غيره. # (96) فالق الإصباح: شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل: وجعل الليل سكنا: يسكن ~~فيه الخلق كما قال: (لتسكنوا فيه). في نهج البلاغة: ولا تسر أول الليل فإن ~~الله جعله سكنا، وقدره مقاما لا ظعنا (3) فأرح فيه بدنك وروح ظهرك. وفي ~~الكافي: عن الباقر عليه السلام تزوج بالليل، فإن الله جعله سكنا. # والعياشي: مثله. وفي رواية: ولا تطلبوا الحوائج بالليل فإنه مظلم. # PageV02P141 # وفي الكافي: كان علي بن الحسين عليهما السلام يأمر غلمانه أن لا يذبحوا ~~حتى يطلع الفجر. ويقول: إن الله جعل الليل سكنا لكل شئ، وقرئ وجاعل الليل. ~~والشمس والقمر حسبانا: على أدوار مختلفة تحسب بها الأوقات. ذلك تقدير ~~العزيز: الذي قهرهما وسيرهما على الوجه الخاص العليم: بتدبيرهما. # (97) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر (1): في ~~ظلمات الليل في البر والبحر، وأضافتها إليهما للملابسة، أو في مشتبهات ~~الطرق، أو الأمور سماها ظلمات على الاستعارة. القمي: مقطوعا قال: (النجوم): ~~آل محمد عليهم السلام. قد فصلنا الآيات: بيناها فصلا فصلا. لقوم يعلمون: ~~فإنهم منتفعون به. # (98) وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة وهو آدم ms0605 عليه السلام. فمستقر: وقرء ~~بكسر القاف أي قار. ومستودع: والعياشي: عن الباقر عليه السلام إنه قال لأبي ~~بصير حين سأله عن هذه الآية: ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه؟ قال: يقولون: ~~مستقر: في الرحم، ومستودع: في الصلب، فقال: كذبوا، المستقر: من استقر ~~الأيمان في قلبه فلا ينزع منه أبدا، والمستودع: الذي يستودع الأيمان زمانا ~~ثم يسلبه، وقد كان الزبير منهم. # وعن الصادق عليه السلام: أنه سئل عنها؟ فقال: مستقر: في الرحم، ومستودع: ~~في الصلب، وقد يكون مستودع الأيمان ثم ينزع منه، ولقد مشى الزبير في ضوء ~~الأيمان ونوره حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مشى بالسيف، ~~وهو يقول: لا نبايع إلا عليا. وفي رواية: قال: المستقر: الثابت، والمستودع: ~~المعار. # وعن الكاظم عليه السلام في هذه الآية: ما كان من الأيمان المستقر: فمستقر ~~إلى # PageV02P142 # يوم القيامة أبدا، وما كان مستودعا سلبه الله قبل الممات. # وفي الكافي: عنه عليه السلام أن الله خلق النبيين على النبوة فلا يكونون ~~إلا أنبياء، وخلق المؤمنين على الأيمان فلا يكونون إلا مؤمنين، وأعار قوما ~~إيمانا فإن شاء تممه لهم وإن شاء سلبهم إياه، قال: وفيهم جرت (فمستقر ~~ومستودع)، وقال: إن فلانا كان مستودعا إيمانه فلما كذب علينا سلب إيمانه ~~ذلك. # أقول: وكنى بفلان عن أبي الخطاب محمد بن مقلاص الغالي كما يستفاد من حديث ~~آخر. قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون: قيل: ذكر مع ذكر النجوم يعلمون لأن ~~أمرها ظاهر ومع ذكر تخليق بني آدم يفقهون لأن إنشاءهم من نفس واحدة، ~~وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر. # (99) وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا: على تلوين (1) الخطاب. به: ~~بالماء. # نبات كل شئ: نبت كل شئ من أصناف النبات، والمعنى إظهار القدرة في إنبات ~~الأنواع المختلفة بماء واحد كما قال: (يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض ~~في الأكل). # فأخرجنا منه خضرا: نبتا غضا أخضر، وهو الخارج من الحبة المتشعب. نخرج ~~منه: من الخضر. حبا متراكبا: قد ms0606 ركب بعضه على بعض، وهو السنبل. ومن النخل ~~من طلعها قنوان أعذاق (2) جمع قنو، كصنوان جمع صنو دانية: قريبة من ~~التناول. وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه: بعضها ~~متشابه في الهيئة والمقدار واللون والطعم، وبعضها غير متشابه. انظروا إلى ~~ثمره: إلى ثمر كل واحد من ذلك، وقرئ بضم الثاء على الجمع. إذا أثمر: إذا ~~أخرج ثمره كيف يكون صغيرا حقيرا لا يكاد ينتفع به. وينعه: وإلى حال نضجه أو ~~إلى نضيجه كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة مصدر ينعت (3) الثمرة: إذا # PageV02P143 # أدركت أو جمع يانع. إن في ذلكم لآيات: على وجود صانع عليم حكيم قدير، ~~يقدره، ويدبره، وينقله من حال إلى حال. لقوم يؤمنون: فإنهم المنتفعون. # (100) وجعلوا لله شركاء الجن: الملائكة جعلوهم أندادا لله فعبدوهم ~~وقالوا: إنهم بنات الله، سماهم جنا لاجتنانهم (1)، وتحقيرا لشأنهم ونحوه ~~وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا. # وقيل: بل أريد بالجن: الشياطين لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله، أو عبدوا ~~الأوثان بتسويلهم، أو قالوا إن الله خالق الخير، وإبليس خالق الشر. وخلقهم ~~وقد خلقهم (2) أي وقد علموا أن الله خالقهم دون الجن، وليس من يخلق كما لا ~~يخلق. وخرقوا (3) له: واختلقوا لله. # بنين وبنات: فإن المشركين قالوا: الملائكة بنات الله، وأهل الكتابين: ~~عزير ابن الله، والمسيح: # ابن الله، وقرء وخرقوا للتكثير. بغير علم: من غير أن يعلموا حقيقة ما ~~قالوه، ولكن جهلا منهم بعظمة الله. سبحانه وتعالى عما يصفون: وهو أن له ~~شريكا وولدا. # (101) بديع السماوات والأرض أي هو مبدعهما ومنشؤهما بعلمه ابتداء لا من ~~شئ ولا على مثال سبق كذا في المجمع عن الباقر عليه السلام أنى يكون له ولد ~~من أين وكيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة يكون منها الولد وخلق كل شئ وهو ~~بكل شئ عليم ومن كان بهذه الصفات فهو غني عن كل شئ. # (102) ذلكم موصوف بهذه الصفات الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ. # في الخصال عن الباقر عليه السلام. # وفي العيون: عن الرضا عليه السلام أفعال ms0607 العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق ~~تكوين والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض فاعبدوه فإن من استجمع ~~هذه الصفات استحق العبادة وهو على كل شئ وكيل حفيظ مدبر وقيل هو مع تلك ~~الصفات متولي أموركم فكلوها (4) إليه وتوسلوا بعبادته إلى انجاح مأربكم ~~ورقيب على # PageV02P144 # أعمالكم فيجازيكم عليها. # (103) لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار. # في الكافي والتوحيد عن الصادق عليه السلام في هذه الآية يعني إحاطة الوهم ~~الا ترى إلى قوله وقد جاءكم بصائر من ربكم ليس يعني بصر العيون فمن أبصر ~~فلنفسه ليس يعني من البصر بعينه ومن عمي فعليها لم يعن عمى العيون إنما عني ~~إحاطة الوهم كما يقال فلان بصير بالشعر وفلان بصير بالفقه وفلان بصير ~~بالدراهم وفلان بصير بالثياب الله أعظم من أن يرى بالعين. # وعن الباقر عليه السلام في هذه الآية أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ~~أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولم تدركها ببصرك ~~وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون في التوحيد عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وأما قوله لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار فهو كما قال لا تدركه الأبصار لا تحيط به الأوهام ~~وهو يدرك الأبصار يعني يحيط بها. # وفي المجمع والعياشي عن الرضا عليه السلام أنه سئل عما اختلف الناس من ~~الرؤية فقال من وصف الله سبحانه بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على ~~الله لا تدركه الأبصار وهذه الأبصار ليست هذه الأعين إنما هي الأبصار التي ~~في القلوب لا يقع عليه الأوهام. وهو اللطيف (1) الخبير. # في الكافي والتوحيد والعيون عن الرضا عليه السلام وأما اللطيف فليس على ~~قلة وقصافة وصغر ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك كقول ~~الرجل لطف عني هذا الأمر ولطف فلان في مذهبه وقوله يخبرك أنه غمض فيه العقل # PageV02P145 # وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم فكذلك لطف الله تبارك ~~وتعالى عن أن يدرك بحد ms0608 أو يحد بوصف واللطافة منا الصغر والقلة فقد جمعنا ~~الاسم واختلف المعنى قال: # وأما الخبير فالذي لا يغرب عنه شئ ولا يفوته شئ ليس للتجربة ولا للاعتبار ~~بالأشياء فتفيده التجربة والاعتبار علما ولولاهما ما علم لأن من كان كذلك ~~كان جاهلا والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل ~~المتعلم فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. # (104) قد جاءكم بصائر (1) من ربكم البصيرة للقلب كالبصر للبدن فمن أبصر ~~الحق وآمن به فلنفسه أبصر لأن نفعه لها ومن عمى عن الحق وضل فعليها وباله ~~وما أنا عليكم بحفيظ: وإنما أنا منذر والله هو الحفيظ عليكم يحفظ أعمالكم ~~ويجازيكم عليها، وهذا كلام ورد على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. # (105) وكذلك نصرف الآيات مثل ذلك التصريف نصرف وهو إجراء المعنى الدائر ~~في المعاني المتعاقبة من الصرف وهو نقل الشئ من حال إلى حال وليقولوا درست: ~~أي (وليقولوا درست) صرفنا، واللام للعاقبة، والدرس: القراءة والتعلم، وقرئ ~~(دارست) أي دارست أهل الكتاب وذاكرتهم، ودرست: من الدروس أي: قدمت هذه ~~الآيات، وعفت كقولهم: (أساطير الأولين). # القمي: كانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الذي ~~تخبرنا من الأخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه. ولنبينه: (اللام) هنا ~~على أصله، لأن التبيين مقصود التصريف، والضمير للآيات باعتبار المعنى. لقوم ~~يعلمون: فإنهم المنتفعون به. # PageV02P146 # وأعرض عن المشركين: ولا تحتفل (1) بأقوالهم، ولا تلتفت إلى آرائهم. # (107) ولو شاء الله ما أشركوا: # في المجمع: في تفسير أهل البيت عليهم السلام ولو شاء الله أن يجعلهم كلهم ~~مؤمنين معصومين حتى كان لا يعصيه أحد لما كان يحتاج إلى جنة ولا إلى نار، ~~ولكنه أمرهم ونهاهم وامتحنهم وأعطاهم ما له عليهم به الحجة من الآلة ~~والاستطاعة ليستحقوا الثواب والعقاب. # القمي: ما يقرب منه. وما جعلناك عليهم حفيظا: رقيبا. وما أنت عليهم ~~بوكيل: # تقوم بأمورهم. # (108) ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله: ولا تذكروا آلهتهم التي ~~يعبدونها بما فيها من القبائح. فيسبوا الله عدوا: تجاوزا عن الحق إلى ms0609 ~~الباطل. بغير علم: # على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به. # في المجمع، والقمي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن قول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: إن الشرك أخفى من دبيب (2) النمل على صفا (3) سوداء، في ~~ليلة ظلماء فقال: كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله. فكان ~~المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا ~~يسبوا الكفار إله المؤمنين فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لا ~~يعلمون. # وفي الكافي: عنه عليه السلام في حديث طويل وإياكم وسب أعداء الله حيث ~~يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم. # والعياشي: عنه عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال: أرأيت أحدا يسب ~~الله؟ # فقيل: لا، وكيف؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله. وفي إعتقادات عنه عليه ~~السلام أنه # PageV02P147 # قيل: إنا نرى في المسجد رجلا يعلن بسب أعدائكم ويسبهم، فقال: ما له لعنه ~~الله تعرض بنا، قال الله: (ولا تسبوا الذين يدعون) الآية. # قال: وقال الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية: لا تسبوهم فإنهم يسبون ~~عليكم. وقال: من سب ولي الله فقد سب الله وقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لعلي صلوات الله عليه: من سبك فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب ~~الله فقد كبه (1) الله على منخريه في نار جهنم. كذ لك زينا لكل أمة عملهم: ~~في الخير والشر. # والقمي: يعنى بعد اختبارهم ودخولهم فيه، فنسبه الله إلى نفسه والدليل على ~~ذلك لفعلهم المتقدم: قوله (بما كانوا يعملون). ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم ~~بما كانوا يعملون: # بالمحاسبة والمجازاة. # (109) وأقسموا بالله جهد أيمانهم حلفوا به مجدين مجتهدين، القمي: يعني ~~قريشا. لئن جاءتهم آية: من مقترحاتهم. ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله ~~هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء على مقتضى الحكمة، ليس شئ منها بقدرتي ~~وإرادتي. وما يشعركم: وما يدريكم استفهام إنكار. أنها: إن الآية المقترحة. ~~إذا جاءت لا يؤمنون: بها يعني أنا أعلم إنها إذا جاءت ms0610 لا يؤمنون بها، وأنتم ~~لا تدرون بذلك. قيل: وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم عند مجئ ~~الآية، يتمنون مجيئها فأخبرهم الله سبحانه أنهم ما يدرون ما سبق علمه به من ~~أنهم لا يؤمنون، ألا ترى إلى قوله: (كما لم يؤمنوا به أول مرة) وقيل: (لا) ~~مزيدة. # وقيل: (إن) بمعنى (لعل) ويؤيده قراءة أبي لعلها، وقرئ (إنها) بالكسر، على ~~أن الكلام قد تم قبله، ثم أخبرهم بعلمه فيهم وهذا أوضح، ولا تؤمنون - ~~بالتاء على أن الخطاب للمشركين. # (110) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم: عطف على لا يؤمنون، أي وما يشعركم إنا # PageV02P148 # حينئذ نقلب أفئدتهم عن الحق فلا يفقهونه، وأبصارهم فلا يبصرونه، فلا ~~يؤمنون بها. كما لم يؤمنوا به أول مرة: أي بما أنزل الله من الآيات. ~~والقمي: يعني في الذر، والميثاق. ونذرهم في طغيانهم يعمهون وندعهم متحيرين ~~ولا نهديهم هداية المؤمنين. # القمي: عن الباقر عليه السلام (ونقلب أفئدتهم)، يقول: ننكس قلوبهم فيكون ~~أسفل قلوبهم أعلاها، وتعمى أبصارهم فلا يبصرون الهدى، وقال علي بن أبي طالب ~~صلوات الله عليه: إن أول ما تقلبون عليه من الجهاد: الجهاد بأيديكم، ثم ~~الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه معروفا، ولم ينكر ~~منكرا، نكس قلبه، وجعل أعلاه أسفله، فلم يقبل خيرا أبدا. # (111) ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ ~~قبلا (1) كما اقترحوا فقالوا: (لولا أنزل علينا الملائكة) (فأتوا بآبائنا) ~~(أو تأتي بالله والملائكة قبيلا). # القمي: قبلا: أي عيانا. وفسر بمعان أخر، وقرئ (قبلا) بكسر القاف وفتح ~~الباء وهو بمعناه المذكور. ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم ~~يجهلون: أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما ~~لا يشعرون، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل يعمهم، ولكن أكثر ~~المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون، فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم كذا ~~قيل. # (112) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا: أي كما جعلنا لك عدوا جعلنا لكل نبي ~~سبقك عدوا بمعنى التخلية بينهم وبين أعدائهم للامتحان. ms0611 # القمي: عن الصادق عليه السلام ما بعث الله نبيا قط إلا وفي أمته شيطانان ~~يؤذيانه ويضلان الناس بعده، فأما صاحبا نوح ففيطيقوس، وحزام، وأما صاحبا ~~إبراهيم فمكمل، ورزام، وأما صاحبا موسى فالسامري ومر عقيبا، وأما صاحبا ~~عيسى فبوليس، # PageV02P149 # ومرينون، وأما صاحبا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فحبتر وزريق بتقديم ~~الزاي على الراء مصغر زرق، والحبتر بتقديم المهملة ثم الموحدة ثم المثناة ~~من فوق ثم الراء على وزن - جعفر -: # الثعلب، وإنما كنى عنهما بهما لزرقة عين أحدهما، ولشبه الآخر بالثعلب في ~~الحيلة. شياطين الإنس والجن: مردتهما. يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ~~غرورا: الأباطيل المموهة (1) من زخرفة: إذا زينه. # القمي: يقول بعضهم إلى بعض: لا تؤمنوا بزخرف القول، فهذا الوحي كذب. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام في حديث من لم يجعله الله من أهل صفة ~~الحق فأولئك شياطين الأنس والجن. # وفي الخصال: عنه عليه السلام الأنس على ثلاثة أجزاء: فجزء تحت ظل العرش ~~يوم لا ظل إلا ظله، وجزء عليهم الحساب والعذاب، وجزء وجوههم وجوه الآدميين ~~وقلوبهم قلوب الشياطين. ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون. # (113) ولتصغى إليه: تميل أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه: # لأنفسهم. وليقترفوا: وليكتسبوا ما هم مقترفون: من الآثام. # (114) أفغير الله أبتغي حكما: يعني قل لهم: أفغير الله أطلب من يحكم بيني ~~وبينكم، ويفصل المحق منا من المبطل وهو الذي أنزل إليكم الكتاب: القرآن. ~~مفصلا: # مبينا فيه الحق والباطل بحيث ينفي التخليط والالتباس. والذين آتيناهم ~~الكتاب: # التوراة والأنجيل. يعلمون أنه منزل من ربك بالحق: لتصديق ما عندهم إياه ~~ولتصديقه وما عندهم مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يمارس كتبهم ولم ~~يخالط علماءهم، فلا تكونن من الممترين: في أنهم يعلمون ذلك أو في أنه منزل ~~بجحود أكثرهم فيكون من باب التهييج كقوله: (ولا تكونن من المشركين) ومن ~~قبيل إياك أعني واسمعي يا جارة. # PageV02P150 # (115) وتمت كلمت ربك: ما تكلم به من الحجة وقرأت (كلمات ربك). يعني بلغت ~~الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده. صدقا: في الأخبار ms0612 والمواعيد. وعدلا: في ~~الأقضية والأحكام. لا مبدل لكلمته: لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق ~~وأعدل. وهو السميع: بما يقولون. العليم: بما يضمرون. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام إن الأمام يسمع في بطن أمه فإذا ولد خط ~~بين كتفيه، وفي رواية بين عينيه. وفي أخرى: على عضده الأيمن (وتمت كلمة ربك ~~صدقا وعدلا) الآية فإذا صار الأمر إليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ~~ما يعمل أهل كل بلدة. # وفي رواية فبهذا (1) يحتج الله على خلقه. # والقمي، والعياشي: ما يقرب منه. # (116) وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله: لأن الأكثر في ~~الغالب يتبعون الأهواء. إن يتبعون إلا الظن: وهو ظنهم أن آباءهم كانوا ~~محقين وهم يقلدونهم، أو جهالاتهم وآراؤهم الفاسدة. وإن هم إلا يخرصون: ~~يقولون: عن تخمين. # (117) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله: أي بمن يضل أو استفهام. # وهو أعلم بالمهتدين: أي أعلم بالفريقين. # (118) فكلوا مما ذكر اسم الله عليه: مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين ~~يحرمون الحلال ويحلون الحرام وذلك أنهم قالوا للمسلمين: أتأكلون مما قتلتم ~~أنتم ولا تأكلون مما قتل ربكم؟ فقيل: كلوا مما ذكر اسم الله على ذبحه خاصة ~~دون ما ذكر عليه اسم غيره، أو مات حتف أنفه. إن كنتم بآياته مؤمنين: فإن ~~الأيمان بها يقتضي استباحة ما أحله الله واجتناب ما حرمه. # (119) وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه: وأي غرض لكم بأن ~~تتحرجوا عن أكله وما يمنعكم منه. وقد فصل لكم ما حرم عليكم: مما لم يحرم ~~بقوله: # PageV02P151 # (حرمت عليكم الميتة)، وقرئ (فصل) على البناء للمفعول و (حرم) على البناء ~~للفاعل. إلا ما اضطررتم إليه: مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة. ~~وإن كثيرا ليضلون: # بتحليل الحرام، وتحريم الحلال، وقرئ بضم الياء. بأهوائهم بغير علم إن ربك ~~هو أعلم بالمعتدين: المتجاوزين الحق إلى الباطل، والحلال إلى الحرام. # (120) وذروا ظاهر الإثم وباطنه: ما يعلن وما يسر. # القمي: قال: الظاهر من الإثم: المعاصي، والباطن: ms0613 الشرك والشك في القلب. ~~إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون: يعملون. # (121) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه: في الفقيه، والتهذيب: عن ~~الباقر عليه السلام إنه سئل عن مجوسي قال: بسم الله وذبح فقال: كل، فقيل: ~~مسلم ذبح ولم يسم فقال: لا تأكل إن الله يقول: (فكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه) (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه). # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن ذبائح أهل الكتاب؟ فقال: # لا بأس إذا ذكر اسم الله عليه، ولكني أعني منهم من يكون على أمر موسى ~~وعيسى عليهما السلام. # وعنه عليه السلام: إنه سئل عن ذبائح اليهود والنصارى؟ فقال: الذبيحة اسم ~~ولا يؤمن على الاسم إلا مسلم. # وفي التهذيب: عن الباقر عليه السلام في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني، ~~قال: لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله عليه أما سمعت قول الله: (ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه). # أقول: هذا الحديث يوضح سابقه ويحكم عليهما، ويفصل إجمالهما، كما أن ~~أولهما يحكم عليه، والثلاثة توفق بين كل ما ورد في هذا المعنى مع كثرته ~~واختلافه. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل ذبح ولم يسم، فقال: ~~PageV02P152 # إن كان ناسيا فليسم حين يذكر، ويقول بسم الله على أوله وآخره. # وعنه عليه السلام: إذا ذبح المسلم ولم يسم ونسي فكل من ذبيحته وسم الله ~~على ما تأكل. # وفيه: عنه عليه السلام أنه سئل عن رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمد ~~الله، قال: # هذا كله من أسماء الله تعالى، ولا بأس به. وإنه لفسق: وان الفسق: ما أهل ~~لغير الله به لقوله تعالى: (أو فسقا أهل لغير الله به). وإن الشياطين (1) ~~ليوحون: ليوسوسون. إلى أوليائهم: # من الكفار. ليجادلوكم: بقولهم: تأكلون ما قتلتم أنتم، وجوارحكم، وتدعون ~~ما قتله الله. وإن أطعتموهم: في استحلال ما حرم. إنكم لمشركون: فإن من ترك ~~طاعة الله إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك بالله. # (122) أو ms0614 من كان ميتا: وقرئ بالتشديد. فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به ~~في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها: يعني مثل من هداه الله ~~وأنقذه من الضلالة وجعل له حجة يهتدي بنورها كمن صفته البقاء في الضلالة لا ~~يفارقها بحال أبدا. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام (ميتا): لا يعرف شيئا، و (نورا يمشي ~~به في الناس): إماما يؤتم به، (كمن مثله في الظلمات): الذي لا يعرف الأمام. ~~والعياشي: مثله. # وعنه عليه السلام الميت: الذي لا يعرف هذا الشأن يعني هذا الأمر، و ~~(جعلنا له نورا) إماما يأتم به يعني علي بن أبي طالب صلوات الله عليه (كمن ~~مثله في الظلمات) قال: # بيده هكذا هذا الخلق الذي لا يعرفون شيئا. وفي المناقب: عن الصادق عليه ~~السلام كان ميتا عنا فأحييناه بنا. # والقمي: كان جاهلا عن الحق والولاية فهديناه إليها، قال: (النور): ~~الولاية، (في # PageV02P153 # الظلمات) يعني ولاية غير الأئمة عليهم السلام. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام في حديث قال الله تعالى: (يخرج الحي ~~من الميت ويخرج الميت من الحي) فالحي: المؤمن الذي يخرج طينته من طينة ~~الكافر، والميت الذي يخرج من الحي: هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، ~~فالحي: # المؤمن، والميت: الكافر، وذلك قوله عز وجل: (أو من كان ميتا فأحييناه) ~~فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حياته حين فرق الله بينهما ~~بكلمته كذلك يخرج الله عز وجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها ~~إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور، وذلك ~~قوله عز وجل: (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين). كذلك زين ~~للكافرين ما كانوا يعملون. # في المجمع: عن الباقر عليه السلام إن الآية نزلت في عمار بن ياسر، وأبي ~~جهل. # (123) وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها أي كما جعلنا ~~في مكة والمعنى خليناهم وشأنهم. ليمكروا ولم نكفهم عن المكر، وإنما خص ~~الأكابر لأنهم أقوى على استتباع الناس والمكر بهم. وما يمكرون إلا ms0615 بأنفسهم: ~~لأن وباله يحيق (1) بهم. وما يشعرون: ذلك. # (124) وإذا جاءتهم آية قالوا: القمي: قال الأكابر. لن نؤمن حتى نؤتى مثل ~~ما أوتى رسل الله: روي أن أبا جهل قال: زاحمنا (2) بنو عبد مناف في الشرف ~~حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يوحى إليه والله لا نرضى به ولا ~~نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت. ونحوه قوله عز وجل: (بل ~~يريد كل امرئ منهم أن يؤتى # PageV02P154 # صحفا منشرة). الله أعلم حيث يجعل رسالته: استيناف للرد عليهم بأن النبوة ~~ليست بالنسب والمال، وإنما هي بفضائل نفسانية يخص الله بها من يشاء من ~~عباده فيجتبي لرسالته من علم أنه يصلح لها، وهو أعلم بالمكان الذي فيه ~~يضعها، وقرئ رسالاته. # سيصيب الذين أجرموا صغار: ذل وحقارة بعد كبرهم. عند الله: يوم القيامة، ~~وقيل: من عند الله. وعذاب شديد بما كانوا يمكرون: القمي: أي يعصون الله في ~~السر. # (125) فمن يرد الله أن يهديه: يعرفه الحق ويوفقه للأيمان. يشرح صدره ~~للاسلام: فيتسع له ويفسح فيه مجاله، وهو كناية عن جعل القلب قابلا للحق ~~مهيئا لحلوله فيه، مصفى عما يمنعه وينافيه. # في المجمع: قد وردت الرواية الصحيحة انه لما نزلت هذه الآية سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: عن شرح الصدر وما هو؟ قال: نور يقذفه الله ~~تعالى في قلب المؤمن فينشرح له صدره وينفسح، قالوا: فهل لذلك من إمارة يعرف ~~بها؟ فقال: نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، ~~والاستعداد للموت قبل نزول الموت. # ومن يرد أن يضله (1) يجعل صدره ضيقا حرجا: بحيث ينبو عن قبول الحق فلا ~~يدخله الأيمان، وقرئ ضيقا بالتخفيف، وحرجا بالكسر أي شديد الضيق. # في المعاني: عن الصادق عليه السلام: في هذه الآية قال: قد يكون ضيقا وله ~~منفذ يسمع منه ويبصر، والحرج: هو الملتأم الذي لا منفذ له، يسمع به ولا ~~يبصر منه. # والعياشي: عنه عليه السلام: إنه قال لموسى بن أسمر أتدري ما الحرج قال: ~~قلت: # لا، فقال بيده وضم أصابعه: ms0616 كالشئ (2) المصمت الذي لا يدخله فيه شئ، ولا ~~يخرج منه شئ. # كأنما يصعد في السماء: يتصعد، وقرئ بالتخفيف، ويصاعد بمعنى يتصاعد مبالغة ~~في ضيق # PageV02P155 # صدره. بتشبيهه بمن يزاول ما لا يقدر عليه فإن صعود السماء مثل فيما يبعد ~~عن الاستطاعة ويضيق عند القدرة. كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون: # العياشي: عن الصادق عليه السلام: هو الشك. # وفي الكافي: عنه عليه السلام إن القلب ليتخلخل (1) في الجوف يطلب الحق ~~فإذا أصابه اطمأن به وقر ثم تلا (فمن يرد الله أن يهديه) الآية. # والعياشي: مثله. وفي رواية: قال: إن القلب ينقلب عن موضعه إلى حنجرته ما ~~لم يصب الحق فإذا أصاب الحق قر، ثم تلا هذه الآية. # وفي المجمع: عنه عليه السلام: مثله. # أقول: يتخلخل بالخاءين المعجمتين أو الجيمين أي يتحرك. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام: إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا ~~نكت (2) في قلبه نكتة من نور فأضاء لها سمعه وقلبه حتى يكون أحرص على ما في ~~أيديكم منكم، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء فأظلم لها سمعه ~~وقلبه، ثم تلا: (فمن يرد الله أن يهديه) الآية. # وفيه، وفي التوحيد، والعياشي: عنه عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى إذا ~~أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور، وفتح مسامع قلبه، ووكل به ملكا ~~يسدده، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء سد مسامع قلبه، ووكل به ~~شيطانا يضله، ثم تلا هذه الآية. # وفي الكافي: عنه عليه السلام: في حديث واعلموا أن الله إذا أراد بعبد ~~خيرا شرح الله صدره للإسلام، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق، وعقد قلبه ~~عليه فعمل به. # فإذا جمع الله له على ذلك تم له إسلامه، وكان عند الله إن مات على ذلك ~~الحال من المسلمين حقا، وإذا لم يرد الله بعبد خيرا وكله إلى نفسه فكان ~~صدره ضيقا حرجا فإن # PageV02P156 # جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه ms0617 ~~الله العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند ~~الله من المنافقين، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن ~~يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل به حجة (1) عليه فاتقوا الله وسلوه أن يشرح ~~صدوركم للإسلام وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحكمة حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك. # وفي التوحيد، والمعاني، والعيون: عن الرضا عليه السلام: إنه سئل عن هذه ~~الآية فقال: من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا وإلى جنته ودار كرامته ~~في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله، والثقة به، والسكون إلى ما وعده من ثوابه ~~حتى يطمئن إليه، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره به ~~وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره ويضطرب من ~~اعتقاد قلبه حتى يصير (كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على ~~الذين لا يؤمنون). # (126) وهذا صراط (2) ربك: قيل يعني طريقته وعادته في التوفيق والخذلان. # مستقيما: عادلا مطردا لا إعوجاج فيه. القمي: يعني الطريق الواضح. قد ~~فصلنا الآيات لقوم يذكرون: فيعلمون أن القادر هو الله، وأن كل ما يحدث من ~~خير أو شر فهو بقضائه، وأنه عليم بأحوال العباد حكيم عدل فيما يفعل بهم. # (127) لهم: للذين تذكروا وعرفوا الحق. دار السلام: دار الله أو دار ~~السلامة من كل آفة وبلية. # القمي: يعني في الجنة، والسلام: الأمان والعافية والسرور. ويأتي في سورة ~~يونس فيه حديث بالمعنى الأول. عند ربهم: في ضمانه يوصلهم إليها لا محالة. ~~وهو وليهم: قيل: # مولاهم ومحبهم. القمي: أي أولى بهم. بما كانوا يعملون: وبسبب أعمالهم. # PageV02P157 # (128) ويوم نحشرهم جميعا: واذكر يوم نحشرهم أو يوم يحشرهم، وقرئ بالياء ~~ثم يقول يا معشر الجن: يعني الشياطين. قد استكثرتم من الإنس: أضللتم منهم ~~كثيرا. # القمي: قال: كل من والى قوما فهو منهم، وإن لم يكن من جنسهم. وقال ~~أولياؤهم من الإنس: الذين اتبعوهم وأطاعوهم ربنا استمتع بعضنا ببعض: أي ~~انتفع الأنس بالشياطين حيث دلوهم على ms0618 الشهوات وما يوصل إليها، وانتفع ~~الشياطين بالأنس حيث أطاعوهم وحصلوا مرادهم. وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا. # القمي: يعني القيامة. قال: قال الله لهم. النار مثواكم: مقامكم. خالدين ~~فيها: # مؤبدين. إلا ما شاء الله إن ربك حكيم: في أفعاله. عليم: بأعمال الثقلين ~~(1) وأحوالهم. # (129) وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون: نكل بعضهم إلى ~~بعض. # القمي: قال: نولي كل من يولي أولياءهم فيكونون معهم. # وفي الكافي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام: ما انتصر الله من ظالم، ~~إلا بظالم وذلك قوله عز وجل: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا). # (130) يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا: يعني يوم القيامة. في العيون: في خبر الشامي أنه ~~سأل أمير المؤمنين عليه السلام: هل بعث الله نبيا إلى الجن فقال: نعم. بعث ~~الله نبيا يقال له: # يوسف فدعاهم إلى الله فقتلوه. # وعن الباقر عليه السلام: في حديث أن الله عز وجل أرسل محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى الجن والأنس. # أقول: وعموم رسالته الثقلين مستفيض. قالوا شهدنا على أنفسنا: بالجرم ~~والعصيان، وهو اعتراف منهم بالكفر واستيجاب العذاب. وغرتهم الحياة الدنيا ~~وشهدوا # PageV02P158 # على أنفسهم أنهم كانوا كافرين: ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم فإنهم ~~اغتروا بالحياة الدنيا واللذات المخدجة (1) وأعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى ~~كان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام ~~للعذاب المخلد تحذيرا للسامعين من مثل حالهم. # (131) ذلك: أي إرسال الرسل ان لم يكن لان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم: ~~ظالما أو بسبب ظلم فعلوه. وأهلها غافلون: لم ينبهوا برسول. # (132) ولكل: من المكلفين. درجات: مراتب. مما عملوا وما ربك بغافل عما ~~يعملون: فيخفى عليه عمل أو قدر ما يستحق به من ثواب أو عقاب، وقرئ بالخطاب. # (133) وربك الغنى: عن عباده، وعن عبادتهم. ذو الرحمة: يترحم عليهم ~~بالتكليف ليعرضهم (2) للمنافع العظيمة التي لا يحسن إيصالهم إليها إلا ~~بالاستحقاق إن يشأ يذهبكم: أيها العصاة. ويستخلف من بعدكم ما يشاء: وينشئ ~~من بعد هلاككم ms0619 و إذهابكم خلقا غيركم يطيعونه يكونوا خلفا لكم. كما أنشأكم ~~من ذرية قوم آخرين: قرنا بعد قرن. # (134) إن ما توعدون: من الحشر والثواب والعقاب. لآت: لكائن لا محالة وما ~~أنتم بمعجزين: بخارجين من ملكه يقال: أعجزني كذا أي فاتني وسبقني. # (135) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم: قيل: على غاية تمكنكم واستطاعتكم أو ~~على حالكم التي أنتم عليها، وقرئ مكاناتكم حيث ما وقع. إني عامل: # على مكانتي التي أنا عليها وهو تهديد، والمعنى أثبتوا على كفركم وعداوتكم ~~فإني ثابت # PageV02P159 # على الإسلام وعلى مصابرتكم. فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار: أينا ~~تكون له العاقبة الحسنى التي خلق الله لها هذه الدار؟ وقرئ يكون بالياء، ~~والتهديد بصيغة الأمر مبالغة في الوعيد وتسجيل على المأمور بأنه لا يأتي ~~منه إلا الشر وهذا كقوله تعالى: (اعملوا ما شئتم). إنه لا يفلح الظالمون: ~~وضع الظالمين موضع الكافرين لأنه أعم وأكثر فائدة. # (136) وجعلوا لله: يعني مشركي العرب مما ذرأ: مما خلق الله. من الحرث ~~والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم: من غير أن يؤمروا به، وهذا ~~لشركائنا: أصنامهم التي أشركوها في أموالهم وقرئ بضم الزاي وكذا فيما يأتي ~~فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما ~~يحكمون: حكمهم هذا. روي أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث ونتاج لله ويصرفونه ~~إلى الضيفان والمساكين، وشيئا منهما لآلهتهم وينفقون على سدنتها (1) ~~ويذبحون عندها ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى بدلوه بما لآلهتهم وإن رأوا ما ~~لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لآلهتهم واعتلوا لذلك بأن الله غني. # وفي المجمع: عن أئمتنا عليهم السلام: كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما ~~جعل لله ردوه وإذا اختلط ما جعل لله بما جعلوه للأصنام تركوه، وقالوا: الله ~~غني وإذا انخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه وإذا انخرق (2) ~~من الذي للأصنام في الذي لله سدوه وقالوا إن الله غني قيل: وفي قوله (مما ~~ذرأ) تنبيه على فرط جهالتهم فإنهم أشركوا الخالق ms0620 في خلقه جمادا لا يقدر على ~~شئ ثم رجحوه عليه بأن جعلوا الزاكي له. # (137) وكذلك: ومثل ذلك التزيين. زين لكثير من المشركين قتل أولدهم: # بالوأد (3) خيفة العيلة أو العار أو بالنحر لآلهتهم. شركاؤهم: من ~~الشياطين أو السدنة. ليردوهم: # ليهلكوهم بالإغواء. وليلبسوا عليهم دينهم: وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه. ~~ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون. # PageV02P160 # (138) وقالوا هذه: إشارة إلى ما جعل لآلهتهم. أنعام وحرث حجر: حرام. لا ~~يطعمها إلا من نشاء بزعمهم: من غير حجة. # القمي: قال: كانوا يحرمونها على قوم. وأنعام حرمت: حرام. ظهورها: قال: ~~يعني البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام. وأنعام لا يذكرون اسم الله ~~عليها: في الذبح والنحر. # وقيل: لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها، والمعنى إنهم قسموا أنعامهم ~~فقالوا: هذه أنعام حجر، وهذه أنعام محرمة الظهور، وهذه أنعام لا يذكر عليها ~~اسم الله فجعلوها أجناسا بدعواهم الباطلة، ونسبوا ذلك التقسيم إلى الله. ~~افتراء عليه: أي فعلوا ذلك كله على جهة الافتراء. سيجزيهم بما كانوا ~~يفترون. # (139) وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ~~وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء. # القمي: كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون الأنعام على النساء، ~~فإذا كان ميتا يأكله الرجال والنساء. قيل: وانث - خالصة - لأن ما في معنى ~~الأجنة، والتاء فيه للمبالغة كما في رواية الشعر، أو هو مصدر كالعافية، ~~وقرئ تكن بالتاء وميتة بالنصب، بوجوه أخر سيجزيهم وصفهم: أي جزاء وصفهم ~~الكذب على الله في التحريم والتحليل من قوله: # وتصف ألسنتهم الكذب هذا حلال وهذا حرام). إنه حكيم عليم. # (140) قد خسر الذين قتلوا أولادهم: كانوا يقتلون بناتهم مخافة السبي ~~والفقر، وقرئ (قتلوا) بالتشديد بمعنى التكثير. سفها بغير علم: لخفة عقلهم ~~وجهلهم بأن الله رازق أولادهم. لا هم. وحرموا ما رزقهم الله: من البحاير، ~~ونحوها. افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين: إلى الحق والصواب. # (141) وهو الذي أنشأ جنات: من الكروم. معروشات: مرفوعات على ما يحملها. ~~وغير معروشات: ملقيات على وجه الأرض. والنخل والزرع مختلفا أكله: ms0621 أكل ذلك ~~أي ثمره الذي يؤكل في اللون والطعم والحجم والرائحة. والزيتون والرمان ~~متشابها PageV02P161 # وغير متشابه: يتشابه بعض أفرادهما في الطعم واللون والحجم ولا يتشابه ~~بعضها. كلوا من ثمره: من ثمر كل واحد من ذلك. إذا أثمر: وإن لم يدرك ولم ~~يينع بعد، وقيل: فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حق الله. # أقول: وإنما يصح ذلك إذا خرص ما يأكل. وآتوا حقه يوم حصاده: وقرئ بكسر ~~الحاء. في قرب الأسناد: إنه قرء عند الرضا عليه السلام: فقال للقارئ: هكذا ~~يقرؤها من كان قبلكم قال: نعم قال: افتح الفم بالحاء. كأنه كان يقرؤها: ~~بالكسر، وكأن القمي أيضا بهذا أشار حيث قال: كذا نزلت. قيل: يريد بالحق: ما ~~يتصدق به يوم الحصاد، لا الزكاة المقدرة، لأن الزكاة فرضت بالمدينة، والآية ~~مكية. وقيل: بل هو: الزكاة أي لا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء، ~~والآية مدنية. # والمروي عن أهل البيت عليهم السلام: إنه غير الزكاة. ففي الكافي، ~~والعياشي: # عن الصادق عليه السلام: في الزرع حقان: حق تؤخذ به، وحق تعطيه، أما الذي ~~تؤخذ به: # فالعشر ونصف العشر، وأما الذي تعطيه فقول الله عز وجل: (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) فالضغث (1) تعطيه ثم الضغث حتى تفرغ. # وعن الباقر عليه السلام: هذا من الصدقة تعطي المسكين القبضة بعد القبضة، ~~ومن الجذاذ (2) الحفنة بعد الحفنة (3). # والقمي: عن الصادق عليه السلام: في هذه الآية قال: الضغث: من السنبل، ~~والكف من التمر إذا خرص. # والعياشي: عنه عليه السلام: فيها قال: إعط من حضرك من مشرك وغيره. # PageV02P162 # والأخبار في هذا المعنى: كثيرة. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام: لا تصرم (1) بالليل، ولا تحصد ~~بالليل، ولا تضح بالليل، ولا تبذر بالليل إلى قوله: وإن حصدت بالليل لم ~~يأتك السؤال وهو قول الله: # (وآتوا حقه يوم حصاده) يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته فإذا خرج ~~فالحفنة بعد الحفنة، وكذلك عند الصرام، وكذلك عند البذر ولا تبذر بالليل ~~لأنك تعطي من البذر كما تعطي في الحصاد. # وعنه عليه السلام: في ms0622 هذه الآية تعطي المسكين يوم حصادك الضغث، ثم إذا ~~وقع في البيذر، ثم إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر. # والقمي: قال: فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة أرض قبضة للمساكين، وكذا في ~~جذاذ النخل وفي التمر، وكذا عند البذر، وإن الرضا عليه السلام: سئل إن لم ~~يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع؟ قال: ليس عليه شئ. وأن الصادق عليه ~~السلام: # سئل هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله؟ قال: لا هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله ~~بيته. ولا تسرفوا: في التصدق، كقوله: (ولا تبسطها كل البسط). إنه لا يحب ~~المسرفين: لا يرتضي فعلهم. # في الكافي، والعياشي: عن الرضا عليه السلام: إنه سئل عن هذه الآية فقال: ~~كان أبي يقول: من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدق الرجل بكفيه جميعا، ~~وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به اعط ~~بيد واحدة القبضة بعد القبضة، والضغث بعد الضغث من السنبل. # وعن الصادق عليه السلام: إنه سئل عن هذه الآية فقال: كان فلان بن فلان ~~الأنصاري وسماه كان له حرث، وكان إذا أخذه تصدق به، ويبقى هو وعياله بغير ~~شئ فجعل الله عز وجل ذلك سرفا. وفي الكافي: عنه عليه السلام: في حديث قال: ~~وفي غير آية من كتاب الله يقول: (إنه لا يحب المسرفين) فنهاهم عن الإسراف، ~~ونهاهم عن التقتير، لكن # PageV02P163 # أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب ~~له. # (142) ومن الانعام حمولة وفرشا: وأنشأ من الأنعام ما تحمل الأثقال، وما ~~ينسج من وبره وصوفه وشعره الفرش. كلوا مما رزقكم الله منها ولا تتبعوا ~~خطوات الشيطان: في تحريم شئ منها من عند أنفسكم. إنه لكم عدو مبين: ظاهر ~~العداوة. # (143) ثمانية أزواج: بدل من حمولة وفرشا أو مفعول (كلوا)، (ولا تتبعوا) ~~معترض، والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه، وقد يقال: لمجموعهما. من الضأن ~~اثنين: الأهلي والوحشي. ومن المعز اثنين: الأهلي والوحشي، وقرئ بفتح العين. ~~قل أالذكرين: ذكر الضأن ms0623 وذكر المعز. حرم أم الأنثيين: أم أنثييهما. أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين: أو ما حملته إناث الجنسين ذكرا كان أو أنثى. ~~نبؤني بعلم: بأمر معلوم يدل على أن الله حرم شيئا من ذلك. إن كنتم صادقين: ~~في دعوى التحريم عليه. # (144) ومن الإبل اثنين: العراب (1) والبخاتي (2). ومن البقر اثنين: ~~الأهلي والوحشي، وقيل: أريد بالأنثيين الذكر والأنثى من كل صنف، والصواب ما ~~قلناه كما يأتي بيانه. قل الذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين كما مر والمعنى انكار ان الله حرم من الأجناس الأربعة أهليا كان ~~أو وحشيا ذكرا كان أو أنثى وما تحمل إناثها ردا عليهم فإنهم كانوا يحرمون ~~ذكور الأنعام تارة، وإناثها تارة، وأولادها كيف كانت تارة زاعمين أن الله ~~تعالى حرمها. أم كنتم شهداء: بل كنتم حاضرين شاهدين. إذ وصكم الله بهذا: # حين وصكم بهذا التحريم فإنكم لا تؤمنون بالرسل فلا طريق لكم إلى معرفة ~~أمثال ذلك إلا المشاهدة أو السماع. فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا: فنسب ~~إليه تحريم ما لا يحرم، والمراد كبراؤهم المقررون لذلك، أو عمرو بن لحي ~~المؤسس له الذي بحر البحاير، وسيب السوائب. ليضل الناس بغير علم إن الله لا ~~يهدى القوم الظالمين. # القمي: فهذه التي أحلها الله في كتابه في قوله: (وأنزل لكم من الأنعام ~~ثمانية # PageV02P164 # أزواج) ثم فسرها في هذه الآية فقال من الضأن اثنين عنى الأهلي (الجبلي)، ~~ومن المعز اثنين عنى الأهلي والوحشي (الجبلي) ومن البقر اثنين عنى الأهلي ~~والوحشي (الجبلي)، ومن الإبل اثنين يعني البخاتي والعراب، فهذه أحلها الله. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام: حمل نوح عليه السلام: في السفينة ~~الأزواج الثمانية التي قال الله عز وجل: (ثمانية أزواج من الضأن اثنين) ~~الآية فكان من الضأن اثنين زوج داجنة (1) يربيها الناس، والزوج الآخر الضأن ~~التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها، ومن المعز اثنين زوج داجنة ~~يربيها الناس والزوج الآخر الضباء التي تكون في الغار، ومن الإبل اثنين ~~البخاتي والعراب، ومن البقر اثنين زوج داجنة ms0624 للناس، والزوج الآخر البقر ~~الوحشية، وكل طير طيب وحشي وانسي. # وفيه، وفي الفقيه: عن داود الرقي قال: سألني بعض الخوارج عن هذه الآية ~~(من الضأن اثنين) الآية ما الذي أحل الله من ذلك وما الذي حرم؟ فلم يكن ~~عندي فيه شئ فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام: وأنا حاج فأخبرته بما ~~كان، فقال: إن الله تعالى أحل في الأضحية بمنى الضأن والمعز الأهلية، وحرم ~~أن يضحى بالجبلية، وأما قوله: (ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين) فإن الله ~~تعالى أحل في الأضحية الإبل العراب، وحرم منها البخاتي (2) وأحل البقر ~~الأهلية أن يضحى بها، وحرم الجبلية فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب، ~~فقال: هذا شئ حملته الإبل من الحجاز. # أقول: لعل الخارجي كان قد سمع تحريم الأضحية ببعض هذه الأزواج الثمانية ~~مع حلها كلها فأراد أن يمتحن بمعرفته داود، ولعل علة تحريم الأضحية ~~بالجبلية منها بمنى كونها صيدا وتحريمها بالبخت لعلة أخرى. # (145) قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما: طعاما محرما. على طاعم يطعمه: فيه ~~ايذان بأن التحريم إنما يثبت بالوحي لا بالهوى. إلا أن يكون: الطعام. ميتة ~~أو دما # PageV02P165 # مسفوحا: مصبوبا كالدم في العروق، لا كالكبد والطحال أو المختلط باللحم لا ~~يمكن تخليصه منه. أو لحم خنزير فإنه رجس: قذر. أو فسقا أهل لغير الله به: ~~سمي ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله (1) في الفسق. فمن اضطر: فمن دعته ~~الضرورة إلى تناول شئ من ذلك. غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم: لا ~~يؤاخذه بأكله، وقد مضى تفسير الباغي والعادي في سورة البقرة. فإن قيل: لم ~~خص هذه الأشياء الأربعة هنا بذكر التحريم مع أن غيرها محرم أيضا، فإنه ~~سبحانه ذكر في المائدة تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية وغيرها، وقد ورد ~~الأخبار الصحيحة بتحريم كل ذي مخلب (2) من الطير، وكل ذي ناب من الوحش، وما ~~لا قشر له من السمك، إلى غير ذلك. قلنا: أما المذكورات في المائدة فكلها ~~يقع عليه اسم الميتة فيكون في حكمها فأجمل هيهنا وفصل ms0625 هناك، وأما غيرها ~~فليس بهذه المثابة في الحرمة فخص هذه الأشياء بالتحريم تعظيما لحرمتها، ~~وبين تحريم ما عداها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وورد أنه مما يعاف عنه. وأما ما قيل: إن هذه السورة مكية، والمائدة مدنية ~~فيجوز أن يكون غير ما في هذه الآية من المحرمات إنما حرم فيما بعد فلا ~~تساعده الأخبار الواردة في ذلك عن أهل البيت عليهم السلام. وكذا ما قاله ~~القمي فإنه قال: # قد احتج قوم بهذه الآية على أنه ليس شئ محرم إلا هذا وأحلوا كل شئ من ~~البهائم: القردة، والكلاب، والسباع، والذئاب، والأسد، والبغال، والحمير، ~~والدواب، وزعموا أن ذلك كله حلال، وغلطوا في ذلك هذا غلطا بينا، وإنما هذه ~~الآية رد على ما أحلت العرب وحرمت لأن العرب كانت تحلل على نفسها وتحرم ~~أشياء فحكى الله ذلك لنبيه صلى الله عليه وآله: ما قالوا، فقال: (وقالوا ما ~~في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) الآية فكان إذا سقط ~~الجنين أكله الرجال وحرم على النساء، وإذا كان ميتا أكله الرجال والنساء، ~~انتهى كلامه. # PageV02P166 # انتهى كلامه وإنما قلنا إن القولين لا يساعده الأخبار لأنها وردت بأن ~~الحرام ليس إلا ما حرم الله وتليت هذه الآية، وذلك حين سألوا عن حرمة غير ~~المذكور فيها من الحيوان. ففي التهذيب، عن الصادق عليه السلام: والعياشي: ~~عن الباقر عليه السلام: إنه سئل عن الجري (1) والمار (2) ما هي والزمير (3) ~~وما ليس له قشر من السمك حرام هو فقال لي: يا محمد إقرأ هذه الآية التي في ~~الأنعام: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) فقال: فقرأتها ~~حتى فرغت منها، فقال: إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه، ولكنهم قد ~~كانوا يعافون عن أشياء فنحن نعافها. # وعن الباقر والعياشي: عن الصادق عليهما السلام: إنه سئل عن سباع الطير ~~والوحش حتى ذكر له القنافذ، والوطواط (4)، والحمير، والبغال، والخيل فقال: ~~ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ms0626 ~~وآله وسلم: يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن ~~يفنوها وليست الحمير بحرام، ثم قال: اقرأ هذه الآية: (قل لا أجد) الآية. ~~وعنه عليه السلام: إنه سئل عن الجريث؟ فقال: وما الجريث؟ فنعت له فقال: (لا ~~أجد) الآية ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير ~~بعينه، ويكره كل شئ من البحر ليس له قشر مثل الورق، وليس بحرام وإنما هو ~~مكروه. وعن أحدهما عليهما السلام: إن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما ~~حرم الله في كتابه، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقززا (5). قال صاحب ~~التهذيب: قوله: (ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه) المعنى فيه أنه ليس ~~الحرام المخصوص المغلظ الشديد الحظر إلا ما ذكره الله في القرآن وإن كان ~~فيما عداه أيضا محرمات كثيرة إلا أنها دونه في التغليظ. # (146) وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر من دابة أو طير. ومن البقر # PageV02P167 # والغنم حرمنا عليهم شحومهما: الثروب وشحوم الكلى. إلا ما حملت ظهورهما: ~~أي ما علقت بظهورهما. أو الحوايا (1) أو ما اشتمل على الأمعاء أو ما اختلط ~~بعظم: وهو شحم الألية فإنه متصل بالعصعص (2) ذلك جزيناهم ببغيهم: بسبب ~~ظلمهم. وإنا لصادقون: في الأخبار والوعد والوعيد. # (147) فإن كذبوك: فيما تقول. فقل ربكم ذو رحمة واسعة: لا يعجل بالعقوبة ~~فلا تغتروا بإمهاله فإنه لا يمهل إذا جاء وقته. ولا يرد بأسه عن القوم ~~المجرمين: حين ينزل. # (148) سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من ~~شئ كذلك حذر الذين من قبلهم أي مثل هذا التكذيب لك في أن الله منع من الشرك ~~ولم يحرم ما حرموه (كذب الذين من قبلهم الرسل). حتى ذاقوا بأسنا: الذي ~~أنزلنا عليهم بتكذيبهم. قل هل عندكم من علم: من أمر معلوم يصح الاحتجاج به ~~على ما زعمتم. فتخرجوه لنا: فتظهروه لنا. إن تتبعون إلا الظن: ما تتبعون في ~~ذلك إلا الظن. # وإن أنتم إلا تخرصون: تكذبون على الله ms0627 تعالى. # (149) قل فلله الحجة البالغة (3): البينة الواضحة التي بلغت غاية ~~المتانة، والقوة على الأثبات. فلو شاء لهديكم أجمعين: بالتوفيق لها والحمل ~~عليها. # القمي قال: لو شاء لجعلكم كلكم على أمر واحد، ولكن جعلكم على الاختلاف. # وفي الكافي: عن الكاظم عليه السلام أن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة، ~~وحجة باطنة، فأما الظاهرة: فالرسل والأنبياء والأئمة، أما الباطنة: ~~فالعقول. وعن الباقر عليه # PageV02P168 # السلام: نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض. # والعياشي: عنه عليه السلام مثله. وفي الأمالي: عن الصادق عليه السلام إنه ~~سئل عن قوله تعالى: (فلله الحجة البالغة) فقال: إن الله تعالى يقول للعبد ~~يوم القيامة: عبدي أكنت عالما؟ فإن قال: نعم. قال له: أفلا عملت بما علمت؟ ~~وإن كان جاهلا قال له: أفلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه. فتلك الحجة البالغة. # وفي رواية: عن الصادق عليه السلام الحجة البالغة التي تبلغ الجاهل من أهل ~~الكتاب فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه. # (150) قل هلم شهداءكم: احضروهم. الذين يشهدون أن الله حرم هذا: يعني ~~قدوتهم فيه استحضرهم ليلزمهم الحجة ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم وأنه لا متمسك ~~لهم كمن يقلدهم، ولذلك قيد الشهداء بالإضافة ووصفهم بما يقتضي العهد بهم. ~~فإن شهدوا فلا تشهد معهم: فلا تصدقهم فيه وبين لهم فساده. ولا تتبع أهواء ~~الذين كذبوا بآياتنا: # فيه إشعار بأن التكذيب مسبب عن متابعة الهوى، والتصديق مسبب عن متابعة ~~الحجة. # والذين لا يؤمنون بالآخرة: كعبدة الأصنام. وهم بربهم يعدلون: يجعلون له ~~عديلا. # (151) قل تعالوا أتل: أقرء. ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا: لما ~~أوجب ترك الشرك، والإحسان إلى الوالدين، فقد حرم الشرك والإساءة إليهما، ~~لأن إيجاب الشئ نهي عن ضده، فيصح أن يقع تفصيلا لما حرم. وبالوالدين ~~إحسانا، وضعه موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة والدلالة على أن ترك ~~الإساءة في شأنهما غير كاف. # القمي: مقطوعا قال: الوالدين رسول الله، وأمير المؤمنين صلوات الله ~~عليهما. ولا تقتلوا أولادكم من إملاق: من أجل فقر أو من خشية فقر لقوله: ~~(خشية إملاق). نحن ms0628 نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش: كبائر الذنوب أو ~~الزنا. ما ظهر منها وما بطن: في الكافي، والعياشي: عن السجاد ما ظهر: نكاح ~~امرأة الأب، وما بطن: الزنا. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام ما ظهر: هو الزنا: وما بطن المخالة ~~(1). ولا تقتلوا # PageV02P169 # النفس التي حرم الله إلا بالحق: كالقود، وقتل المرتد، ورجم المحصن. ذلكم: ~~إشارة إلى ما ذكر مفصلا. وصكم به: بحفظه. لعلكم تعقلون. # (152) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن: إلا بالخصلة التي هي ~~أحسن مما يفعل بماله كحفظه وتثميره. حتى يبلغ أشده: قوته، وهو بلوغ الحلم، ~~وكمال العقل. # في الفقيه، والتهذيب: عن الصادق انقطاع يتم اليتيم: الاحتلام، وهو أشده، ~~وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله. # وفيهما، وفي الكافي: عنه عليه السلام إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في ~~الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم، وكتبت عليه ~~السيئات، وكتبت له الحسنات، وجاز له كل شئ إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها. ~~وأوفوا الكيل والميزان بالقسط: بالعدل والتسوية. لا نكلف نفسا إلا وسعها: ~~إلا ما يسعها ولا يعسر عليها في اتباع إيفاء الكيل والميزان بذلك تنبيه على ~~تعسيره وإن ما وراء الوسع فيه معفو. وإذا قلتم: في حكومة ونحوها. فاعدلوا: ~~فيه. ولو كان ذا قربى: ولو كان المقول له أو عليه من ذوي قرابتكم. # وبعهد الله أوفوا: يعني ما عهد إليكم من ملازمة العدل وتأدية أحكام ~~الشرع. ذلكم وصيكم به لعلكم تذكرون: تتعظون به، وقرء بتخفيف الذال. # والعياشي: عن الباقر عليه السلام إنه كان متكئا على فراشه إذ قرء الآيات ~~المحكمات التي لم ينسخهن شئ من الأنعام فقال: شيعهن سبعون ألف ملك (قل ~~تعالوا أتل ما حرم عليكم ربكم ألا تشركوا به شيئا) الآيات. # وفي المجمع: عن ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شئ من جميع الكتب ~~وهي محرمات على بني آدم كلهم، وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة، ومن ~~تركهن ms0629 دخل النار، وقال كعب الأحبار: والذي نفس كعب بيده إن هذا لأول شئ في ~~التورية (بسم الله الرحمن الرحيم (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) ~~الآيات. # (153) وأن: ولأن تعليل للأمر باتباعه. هذا صراطي مستقيما: قيل: الإشارة ~~فيه إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوة، وبيان ~~الشريعة، وقرء (إن) PageV02P170 # بالكسر على الاستيناف وبالفتح والتخفيف، وصراطي: بفتح الياء وبالسين. ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل: الأديان المختلفة المنشعبة على الأهوية ~~المتباينة. فتفرق بكم: فتفرقكم وتزيلكم. عن سبيله: الذي هو اتباع الوحي ~~واقتفاء البرهان. ذلكم: الأتباع. وصكم به لعلكم تتقون: الضلال، والتفرق عن ~~الحق. # في روضة الواعظين: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية، سألت ~~الله أن يجعلها لعلي عليه السلام ففعل. # وفي الاحتجاج: عنه عليه السلام في خطبة الغدير معاشر الناس: إن الله قد ~~أمرني ونهاني، وقد أمرت عليا ونهيته فعلم الأمر والنهي من ربه، فاسمعوا ~~لأمره تسلموا، وأطيعوه تهتدوا، وانتهوا نهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده، ولا ~~تتفرق بكم السبل عن سبيله. # معاشر الناس: أنا الصراط المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثم علي من بعدي، ~~ثم ولدي من صلبه: (أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون). # والعياشي: عن الباقر عليه السلام إنه قال لبريد العجلي: تدري ما يعني ب‍ ~~(صراطي مستقيما)؟ قال: قلت لا، قال: ولاية علي والأوصياء عليهم السلام، ~~قال: وتدري ما يعني (فاتبعوه)؟ قال: قلت: لا، قال: يعني علي بن أبي طالب، ~~قال: وتدري ما يعني (ولا تتبعوا السبل)؟ قال: قلت: لا، قال: ولاية فلان ~~وفلان والله، قال: وتدري ما يعني: (فتفرق بكم عن سبيله) قال: قلت: لا، قال: ~~يعني سبيل علي عليه السلام. # (154) ثم آتينا موسى الكتاب: عطف على وصاكم، و (ثم) للتراخي في الأخبار ~~أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل: (ذلكم وصاكم به) قديما وحديثا، ثم أعظم من ~~ذلك إنا آتينا موسى الكتاب. تماما: للكرامة والنعمة. على الذي أحسن: على من ~~أحسن القيام به. # وتفصيلا لكل شئ: وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج إليه في الدين. ms0630 وهدى ورحمة ~~لعلهم: # لعل بني إسرائيل. بلقاء ربهم يؤمنون: بلقائه للجزاء. # (155) وهذا كتاب: يعني القرآن. أنزلناه مبارك: كثير النفع. فاتبعوه ~~واتقوا لعلكم ترحمون: باتباعه والعمل بما فيه. PageV02P171 # (156) أن تقولوا: أنزلناه كراهة أن تقولوا. إنما أنزل الكتاب على طائفتين ~~من قبلنا: اليهود والنصارى. وإن كنا عن دراستهم: قرائتهم. لغافلين: لا ندري ~~ما هي. # (157) أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم: لحدة أذهاننا ~~وثقابة أفهامنا، ولذلك تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والأشعار والخطب على ~~إنا أميون. فقد جائكم بينة من ربكم حجة واضحة تعرفونها. وهدى ورحمة: لمن ~~تأمل فيه وعمل به. فمن أظلم ممن كذب بآيات الله: بعد أن عرف صحتها أو تمكن ~~من معرفتها وصدف: أعرض وصد (1). # القمي: أي دفع. عنها: فضل وأضل. سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء ~~العذاب: شدته بما كانوا يصدفون: بإعراضهم وصدهم. # (158) هل ينظرون: إنكار يعني ما ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة: ملائكة ~~الموت أو العذاب، أو يأتي ربك: أي أمره بالعذاب. أو يأتي بعض آيات ربك. # في الاحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام في معنى هذه الآية إنما خاطب ~~نبينا هل ينتظر المنافقون والمشركون (إلا أن تأتيهم الملائكة) فيعاينوهم ~~(أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك): يعني بذلك أمر ربك والآيات هي العذاب ~~في دار الدنيا كما عذب الأمم السالفة والقرون (2) الخالية. # وفيه، وفي التوحيد: عنه عليه السلام يخبر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله فقال: (هل ينظرون ~~إلا أن تأتيهم الملائكة) حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله (أو يأتي ربك أو يأتي ~~بعض آيات ربك) يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذب القرون ~~الأولى. يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في إيمانها خيرا: كأن المعنى # PageV02P172 # إنه لا ينفع الأيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها أو مقدمة ايمانها غير ~~كاسبة في إيمانها خيرا. # في التوحيد: في الحديث السابق (من قبل): يعني من قبل ms0631 أن تجئ هذه الآية، ~~وهذه الآية طلوع الشمس من مغربها، ومثله في الاحتجاج: عنه عليه السلام. # والقمي: عن الباقر عليه السلام نزلت أو اكتسبت في إيمانها خيرا قال: إذا ~~طلعت الشمس من مغربها من آمن في ذلك اليوم لم ينفعه إيمانه أبدا. # وفي الخصال: عنه عليه السلام فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم ~~في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها. # ومثله في الكافي، والعياشي: عنهما عليهما السلام في قوله (يوم يأتي بعض ~~آيات ربك) قال: طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدجال، والدخان، والرجل يكون ~~مصرا ولم يعمل عمل الأيمان، ثم تجئ الآيات فلا ينفعه إيمانه. # وعن أحدهما عليهما السلام في قوله: (أو كسبت في إيمانها خيرا) قال: ~~المؤمن العاصي حالت بينه وبين إيمانه كثرة ذنوبه وقلة حسناته فلم يكسب في ~~إيمانه خيرا. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام (من قبل) يعني في الميثاق (أو كسبت في ~~إيمانها) خيرا قال: الإقرار بالأنبياء والأوصياء وأمير المؤمنين عليهم ~~السلام خاصة قال: لا ينفع إيمانها لأنها سلبت. # وفي الإكمال: عنه عليه السلام في هذه الآية يعني: خروج القائم المنتظر. # وعنه عليه السلام: قال: (الآيات): هم الأئمة عليهم السلام، والآية ~~المنتظرة القائم عليه السلام فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث يذكر فيه خروج الدجال وقاتله، ~~يقول: في آخره ألا إن بعد ذلك الطامة الكبرى، قيل: وما ذلك يا أمير ~~المؤمنين؟ قال خروج دابة الأرض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصا موسى ~~عليه السلام تضع الخاتم PageV02P173 # على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا، وتضعه على وجه كل كافر فينكت ~~هذا كافر حقا، حتى أن المؤمن لينادي الويل لك يا كافر، وأن الكافر لينادي ~~طوبى لك يا مؤمن وددت أني كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما، ثم ترفع الدابة رأسها ~~فيراها من بين الخافقين (1) بإذن الله جل جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من ~~مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع (ولا ينفع ms0632 نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) ثم فسر صعصعة راوي ~~هذا الحديث طلوع الشمس من مغربها بخروج القائم عليه السلام قل انتظروا (2) ~~إنا منتظرون: وعيد لهم وتهديد، أي انتظروا إتيان أحد الثلاثة إنا منتظرون ~~له، وحينئذ لنا الفوز ولكم الويل. # (159) إن الذين فرقوا دينهم: بددوه (3) فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وافترقوا ~~فيه، وقرئ فارقوا أي باينوا، ونسبها في المجمع: إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقرؤها فارقوا ~~دينهم، قال: فارق والله القوم. وكانوا شيعا: فرقا يشيع كل فرقة إماما. # في المجمع: عن الباقر عليه السلام إنهم أهل الضلال وأصحاب الشبهات والبدع ~~من هذه الأمة. # والقمي: قال: فارقوا أمير المؤمنين عليه السلام وصاروا أحزابا. # وعن الصادق عليه السلام في هذه الآية: فارق القوم والله دينهم. # وفي الحديث النبوي: ستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا ~~واحدة وهي التي تتبع وصيي عليا لست منهم في شئ: قيل: أي من السؤال عنهم وعن # PageV02P174 # تفرقهم. وقيل: معناه إنك على المباعدة التامة من الاجتماع معهم في شئ من ~~مذاهبهم الفاسدة. إنما أمرهم: والحكم بينهم في اختلافهم. إلى الله ثم ~~ينبئهم بما كانوا يفعلون: # بالمجازاة. # (160) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها: أي عشر حسنات أمثالها فضلا من ~~الله تعالى. # في المجمع: عن الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية (من جاء بالحسنة ~~فله خير منها) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رب زدني فأنزل الله ~~سبحانه: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) الحديث. # القمي: هذه ناسخة لقوله: (من جاء بالحسنة فله خير منها). # أقول: هذا أقل ما وعد من الأضعاف، وقد جاء الوعد بسبعين، وسبع مائة، ~~وبغير حساب. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام أنه سئل هل للمؤمن فضل على المسلم في ~~شئ من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك فقال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى ~~واحد، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به ms0633 إلى الله عز ~~وجل، قيل: أليس الله عز وجل يقول: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)؟ وزعمت ~~أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن، قال: أليس قد قال ~~الله: (فيضاعفه له أضعافا كثيرة) فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله لهم ~~حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا فهذا فضل المؤمن، ويزيده الله في حسناته على ~~قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير. # والقمي: عنه عليه السلام في هذه الآية هي للمسلمين عامة، قال: فإن لم يكن ~~ولاية دفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا (وما له في الآخرة من خلاق). ومن ~~جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها: عدلا من الله سبحانه. وهم لا يظلمون: بنقص ~~الثواب وزيادة العقاب. PageV02P175 # القمي: عن الصادق عليه السلام لما أعطى الله سبحانه إبليس ما أعطاه من ~~القوة قال آدم: يا رب سلطته على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدم في العروق ~~وأعطيته ما أعطيته فما لي ولولدي؟ فقال: لك ولولدك السيئة بواحدة، والحسنة ~~بعشر أمثالها، قال: رب زدني، قال: التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النفس ~~الحلقوم، فقال: يا رب زدني، قال: أغفر ولا أبالي، قال: حسبي. # أقول: لعل السر في كون الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها إن الجوهر ~~الإنساني المؤمن بطبعه مائل إلى العالم العلوي لأنه مقتبس منه، وهبوطه إلى ~~القالب الجسماني غريب من طبيعته، والحسنة إنما ترتقى إلى ما يوافق طبيعة ~~ذلك الجوهر لأنها من جنسه، والقوة التي تحرك الحجر إلى ما فوق ذراعا واحدا ~~هي بعينها إن استعملت في تحريكه إلى أسفل حركته عشرة أذرع وزيادة، فلذلك ~~كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمأة ضعف، ومنها ما يوفى أجرها بغير حساب، ~~والحسنة التي لا يدفع تأثيرها سمعة أو رياء أو عجب كالحجر الذي يدور من ~~شاهق لا يصادفه دافع لأنه لا يتقدر مقدار هويته بحساب حتى تبلغ الغاية. # (161) قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم: بالوحي والإرشاد. دينا: # هداني دينا. قيما: فيعل من قام كالسيد والهين، وقرئ قيما بكسر القاف ms0634 ~~خفيفة الياء على المصدر. ملة إبراهيم حنيفا: هداني وعرفني ملة إبراهيم في ~~حال حنيفيته (1) وما كان من المشركين: العياشي: عن الباقر عليه السلام ما ~~أبقت الحنيفية شيئا حتى أن منها قص الأظفار، والأخذ من الشارب، والختان. # وعنه عليه السلام: ما من أحد من هذه الأمة يدين بدين إبراهيم غيرنا، وغير ~~شيعتنا. وعن السجاد عليه السلام: ما أحد على ملة إبراهيم عليه السلام إلا ~~نحن وشيعتنا، وسائر الناس منها براء. # PageV02P176 # (162) قل إن صلاتي ونسكي: عبادتي وقرباني. ومحياي ومماتي: وما أنا عليه ~~في حيوتي، وأموت عليه من الأيمان والطاعة. لله رب العالمين: خالصة له. # (163) لا شريك له: لا أشرك فيها غيره. وبذلك: أي الإخلاص لله. أمرت وأنا ~~أول المسلمين: قيل: لأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته. # أقول: بل لأنه أول من أجاب في الميثاق في عالم الذر كما ورد عنهم عليهم ~~السلام فإسلامه متقدم على إسلام الخلايق كلهم. # العياشي: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث قد ذكر فيه إبراهيم ~~عليه السلام فقال: دينه ديني، وديني دينه، وسنته سنتي، وسنتي سنته، وفضلي ~~فضله، وأنا أفضل منه. # (164) قل أغير الله أبغي ربا فاشركه في عبادتي، وهو جواب عن دعائهم إلى ~~عبادة آلهتهم. وهو رب كل شئ: والحال إن كل ما سواه مربوب مثلي لا يصلح ~~للربوبية. # ولا تكسب كل نفس: جزاء عمل من طاعة أو معصية. إلا عليها: فعليها عقاب ~~معصيتها، ولها ثواب طاعتها. ولا تزر وازرة وزر أخرى: لا تحمل نفس إثم نفس ~~أخرى، جواب عن قولهم اتبعوا سبلنا ولنحمل خطاياكم. # في العيون: عن الرضا عليه السلام إنه سئل ما تقول في حديث يروى عن الصادق ~~عليه السلام أنه إذا خرج القائم عليه السلام قتل ذراري قتلة الحسين عليه ~~السلام بفعال آبائهم فقال عليه السلام: هو كذلك. فقيل: قول الله تعالى: ~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى) ما معناه قال: صدق الله في جميع أقواله، ولكن ~~ذراري قتلة الحسين عليه السلام يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي ~~شيئا ms0635 كان كمن أتاه، ولو أن رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان ~~الراضي عند الله شريك القاتل وإنما يقتلهم القائم عليه السلام إذا خرج ~~لرضاهم بفعل آبائهم. # وفيه: فيما كتبه عليه السلام للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين ولا ~~يأخذ PageV02P177 # الله البرئ بالسقيم، ولا يعذب الله الأطفال بذنوب الآباء: (ولا تزر ~~وازرة؟؟ أخرى). # ثم إلى ربكم مرجعكم: يوم القيامة. فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون: بتبيين ~~الرشد من الغي، وتميز المحق عن المبطل. # (165) وهو الذي جعلكم خلائف الأرض: قيل: أي يخلف بعضكم بعضا، كلما مضى ~~قرن خلفهم قرن يجري ذلك على انتظام واتساق إلى يوم القيامة أو خلفاء الله ~~في أرضه يتصرفون فيها. ورفع بعضكم فوق بعض درجات: في الشرف، والغنى، ~~والعقل، وغير ذلك. ليبلوكم: ليختبركم. فيما آتيكم: من الجاه والمال كيف ~~تشكرون نعمه. إن ربك سريع العقاب: لمن كفر نعمه. وإنه لغفور رحيم: لمن قام ~~بشكرها. # في الكافي، وثواب الأعمال: عن الصادق عليه السلام إن سورة الأنعام نزلت ~~جملة واحدة شيعها سبعون ألف ملك حتى نزلت على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~فعظموها وبجلوها فإن اسم الله فيها في سبعين موضعا ولو يعلم الناس ما في ~~قراءتها ما تركوها. # والقمي: عن الرضا عليه السلام نزلت الأنعام جملة واحدة، وشيعها سبعون ألف ~~ملك لهم زجل (1) بالتسبيح، والتهليل، والتكبير، فمن قرأها سبحوا له إلى يوم ~~القيامة. # PageV02P178 # سورة الأعراف مكية عدد آيها مأتان وست آيات بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~المص: قد مضى الكلام في تأويله في أول سورة البقرة. # وفي المعاني: عن الصادق عليه السلام في حديث و (المص) معناه أنا الله ~~المقتدر الصادق. # وفيه، والعياشي: عنه عليه السلام أنه أتاه رجل من بني أمية وكان زنديقا، ~~فقال له: قول الله عز وجل في كتابه: (المص) أي شئ أراد بهذا؟ وأي شئ فيه من ~~الحلال والحرام؟ # وأي شئ فيه مما ينتفع به الناس؟ قال: فاغتاظ من ذلك فقال: أمسك ويحك، ~~الألف: واحد، واللام: ثلاثون، والميم: أربعون، والصاد: تسعون، كم معك؟ ms0636 فقال ~~الرجل: مأة وواحد وستون، فقال: إذا انقضت سنة إحدى وستين ومأة ينقضي ملك ~~أصحابك، قال: فنظر فلما انقضت إحدى وستين ومأة يوم عاشوراء دخل المسودة (1) ~~الكوفة وذهب ملكهم. # (2) كتاب: هو كتاب. أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه: ضيق من تبليغه. # قيل: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخاف تكذيب قومه وإعراضهم عن ~~قبول قوله، وأذاهم له. فكان يضيق صدره في الأداء ولا ينبسط له فأمنه الله ~~بهذه الآية وأمره بترك مبالاته. لتنذر به: أي انزل إليك لإنذارك به. وذكرى: ~~وتذكيرا. للمؤمنين. # (3) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم: من القرآن والوحي. ولا تتبعوا من دونه # PageV02P179 # أولياء: شياطين الأنس والجن. فيحملوكم على الأهواء والبدع، ويضلوكم عن ~~دين الله وعما أمرتم باتباعه. قليلا ما تذكرون: تذكرا قليلا تتذكرون، وقرء ~~خفيفة الذال ويتذكرون، وبالغيبة خطابا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # (4) وكم من قرية: وكثيرا من القرى. أهلكناها فجاءها: فجاء أهلها. بأسنا: # عذابنا. بياتا: بايتين كقوم لوط. أو هم قائلون (1): أو هم قائلين نصف ~~النهار كقوم شعيب يعني أخذهم في غفلة منهم وأمن وفي وقتي دعة واستراحة. # (5) فما كان دعواهم: ما كانوا يدعونه من دينهم، أو دعائهم، واستغاثتهم. ~~إذ جائهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين: إلا اعترافهم ببطلانه، ~~وبظلمهم فيما كانوا عليه، وتحسرهم على ما كان منهم. # (6) فلنسئلن الذين أرسل إليهم: يعني الأمم عن قبول الرسالة، وإجابتهم ~~الرسل. ولنسئلن المرسلين: يعني الأنبياء عن تأدية ما حملوا من الرسالة. # في الاحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث فيقام الرسل فيسألون ~~عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فيخبرون أنهم قد أدوا ذلك إلى ~~أممهم، وتسأل الأمم فيجحدون كما قال الله: (فلنسئلن الذين أرسل إليهم ~~ولنسئلن المرسلين). # الحديث، وقد مضى تمامه في سورة النساء عند تفسير (فكيف إذا جئنا من كل ~~أمة بشهيد). # (7) فلنقصن عليهم: على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم. بعلم: عالمين ~~بأحوالهم الظاهرة والباطنة. وما كنا غائبين: عنهم وعن أفعالهم وأحوالهم ~~والغرض من السؤال: التوبيخ، ms0637 والتقرير عليهم، وازدياد سرور المثابين بالثناء ~~عليهم، وغم المعاقبين باظهار قبايحهم. # (8) والوزن يومئذ الحق أي وزن الأعمال، والتميز بين خفيفها وراجحها. # PageV02P180 # القمي: قال: المجازاة بالأعمال إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، قال: وهو ~~قوله: (فمن ثقلت) الآية. # فمن ثقلت موازينه: حسناته جمع موزون. # في التوحيد: عن أمير المؤمنين عليه السلام إنما يعني الحسنات توزن ~~الحسنات والسيئات، والحسنات ثقل الميزان، والسيئات خفة الميزان. # وفي الاحتجاج: عنه عليه السلام هي قلة الحسنات وكثرتها. فأولئك هم ~~المفلحون: # الفائزون بالنجاة والثواب. # (9) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم: بتضييع الفطرة السليمة ~~التي فطرت عليها، واقتراف ما عرضها للعذاب. بما كانوا بآياتنا يظلمون: ~~فيكذبون مكان التصديق. القمي: قال: بالأئمة يجحدون. # في الاحتجاج: عن الصادق عليه السلام إنه سئل أوليس توزن الأعمال؟ قال: لا ~~لأن الأعمال ليست أجساما، وإنما هي صفة ما عملوا، وإنما يحتاج إلى وزن الشئ ~~من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها ولا خفتها، وإن الله لا يخفى عليه شئ، ~~قيل: فما معنى الميزان؟ قال: # العدل قيل: فما معناه في كتابه: (فمن ثقلت موازينه)؟ قال: فمن رجح عمله. # أقول: وسر ذلك أن ميزان كل شئ هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشئ ~~فميزان الناس يوم القيامة: ما يوزن به قدر كل إنسان، وقيمته على حسب عقيدته ~~وخلقه وعمله لتجزى كل نفس بما كسبت، وليس ذلك إلا الأنبياء والأوصياء عليهم ~~السلام إذ بهم وباتباع شرايعهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك، وبالقرب من سيرتهم ~~والبعد عنها يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيئاتهم. فميزان كل أمة هو نبي ~~تلك الأمة، ووصي نبيها، والشريعة التي أتى بها، فمن ثقلت حسناته وكثرت ~~فأولئك هم المفلحون، ومن خفت وقلت فأولئك الذين خسروا أنفسهم بظلمهم عليها ~~من جهة تكذيبهم للأنبياء والأوصياء أو عدم اتباعهم. # في الكافي، والمعاني: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن قول الله عز وجل: ~~(ونضع الموازين PageV02P181 # القسط ليوم القيامة) قال: هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام. # وفي رواية أخرى: نحن الموازين القسط. وقد حققنا معنى الميزان وكيفية ms0638 وزن ~~الأعمال ووقفنا بين الأخبار المتعارضة في ذلك والأقوال بما لا مزيد عليه في ~~كتابنا الموسوم بميزان القيامة وهو كتاب جيد لم يسبق بمثله فيما أظن يوفق ~~لمطالعته وفهمه من كان من أهله إن شاء الله. # (10) ولقد مكناكم في الأرض: مكناكم من سكناها، وزرعها، والتصرف فيها. # وجعلنا لكم فيها معايش: تعيشون بها. قليلا ما تشكرون: فيما خلقنا لكم. # (11) ولقد خلقناكم ثم صورناكم. # القمي: عن الباقر عليه السلام أما خلقناكم: فنطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم ~~عظما، ثم لحما، وأما صورناكم: فالعين، والأنف، والأذنين، والفم، واليدين، ~~والرجلين صور هذا ونحوه، ثم جعل الدميم، والوسيم، والجسيم، والطويل، ~~والقصير، وأشباه هذا. # أقول: الاقتصار على بيان الخلق والتصوير لبني آدم في الحديث لا ينافي ~~شمول الآية لآدم لأنه خلقه طينا غير مصور ثم صوره، فلا ينافي الحديث تمام ~~الآية. ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم: أي بعد خلق آدم وتصويره. فسجدوا إلا ~~إبليس لم يكن من الساجدين: ممن سجد لآدم. # (12) قال ما منعك ألا تسجد: أي أن تسجد ويزاد - لا - في مثله لتأكيد معنى ~~الفعل الذي دخلت عليه نظيره لئلا يعلم، وفيه تنبيه على أن الموبخ عليه ترك ~~السجود. وقيل: # الممنوع عن الشئ مضطر إلى خلافه فكأنه قيل: ما اضطرك إلى أن لا تسجد؟ إذ ~~أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين: في الكافي: عن الصادق ~~عليه السلام أن إبليس قاس نفسه بآدم فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين، ~~فلو قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا وضيئا من ~~النار. وعنه عليه السلام: أن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم، وكان في ~~علم الله أنه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه من الحمية فقال: (خلقتني من نار ~~وخلقته من طين). PageV02P182 # وفي الكافي، والاحتجاج، والعلل: عنه عليه السلام أنه دخل عليه أبو حنيفة ~~فقال له: # يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس، قال: نعم أنا أقيس، قال: لا تقس فإن أول من ~~قاس إبليس حين قال: (خلقتني ms0639 من نار وخلقته من طين) فقاس ما بين النار ~~والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين، وصفاء ~~أحدهما على الآخر. # وعنه عليه السلام في حديث طويل: إن أول معصية ظهرت: الأنانية من إبليس ~~اللعين، حين أمر الله ملائكته بالسجود لآدم فسجدوا وأبى اللعين أن يسجد، ~~فقال الله عز وجل: (ما منعك ألا تسجد)؟ الآية فطرده الله عز وجل عن جواره، ~~ولعنه وسماه رجيما، وأقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه ~~إبليس في أسفل درك من النار. # والقمي: عنه عليه السلام كذب إبليس ما خلقه الله إلا من طين، قال الله عز ~~وجل: # (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا) قد خلقه الله من تلك الشجرة، ~~والشجرة أصلها من طين. # (13) قال فاهبط منها: من المنزلة التي أنت عليها في السماء، وزمرة ~~الملائكة. فما يكون لك: فما يصح لك. أن تتكبر فيها: وتعصي فإنها مكان ~~الخاشع المطيع. قيل: فيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة، وأنه ~~تعالى إنما طرده وأهبطه للتكبر لا لمجرد عصيانه، قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله. فاخرج إنك من ~~الصاغرين: ممن أهانه الله تعالى لكبره. # (14) قال أنظرني إلى يوم يبعثون: أمهلني إلى يوم القيامة فلا تمتني، ولا ~~تعجل عقوبتي. # (15) قال إنك من المنظرين: أجابه الله إلى ما سأله من الإمهال، ولم يجبه ~~إلى ما سأله من غايته، لأن الله يقول في موضع آخر: (فإنك من المنظرين إلى ~~يوم الوقت المعلوم)، وهو النفخة الأولى، ويوم البعث والقيامة: هو النفخة ~~الثانية. في العلل: عن الصادق عليه السلام يموت إبليس ما بين النفخة الأولى ~~والثانية. # والعياشي: عنه عليه السلام أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا، ويأتي الخبران ~~في سورة PageV02P183 # الحجر إن شاء الله تعالى، وفي إسعافه إليه ابتلاء العباد وتعريضهم للثواب ~~بمخالفته. # (16) قال فبما أغويتني: أي فبسبب إغوائك إياي وهو تكليفه إياه ما وقع به ~~في الغي ولم يثبت كما ms0640 ثبتت الملائكة فإنه لما أمره الله بالسجود حملته ~~الأنفة على معصيته. # لأقعدن لهم صراطك المستقيم: لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي كما ~~فسدت بسببهم بأن أترصد لهم على طريق الإسلام كما يترصد القطاع على الطريق ~~ليقطعه على المارة. # العياشي: عن الصادق عليه السلام الصراط هنا: علي عليه السلام. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام يا زرارة إنما عمد لك ولأصحابك، فأما ~~الآخرون فقد فرغ منهم. وفي رواية العياشي: عنه عليه السلام إنما صمد (1). # (17) ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم: من ~~الجهات الأربع جمع. # في المجمع: عن الباقر عليه السلام: (ثم لآتينهم من بين أيديهم) معناه ~~أهون عليهم أمر الآخرة (ومن خلفهم) أمرهم بجمع الأموال، والبخل بها عن ~~الحقوق، لتبقى لورثتهم (وعن أيمانهم) أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة ~~وتحسين الشبهة (وعن شمائلهم) بتحبيب اللذات إليهم، وتغليب الشهوات على ~~قلوبهم (2) والقمي: ما يقرب منه ببيان أبسط. # ولا تجد أكثرهم شاكرين: مطيعين قاله تظننا لقوله سبحانه: (ولقد صدق عليهم ~~إبليس ظنه). (18) قال اخرج منها مذؤما: مذموما من ذأمه إذا ذمه. مدحورا: ~~مطرودا. لمن تبعك # PageV02P184 # منهم: اللام فيه لتوطئة القسم وجوابه. لأملأن جهنم منكم أجمعين: أي منك ~~ومنهم فغلب المخاطب. # القمي: عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: اخرج منها فإنك رجيم وإن ~~عليك لعنتي إلى يوم الدين فقال إبليس: يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا يجور ~~فثواب عملي بطل؟ قال: لا، ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك ~~أعطك، فأول ما سئل: البقاء إلى يوم الدين، فقال الله: قد أعطيتك، قال: ~~سلطني على ولد آدم، قال: سلطتك، قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق، قال: ~~قد أجريتك، قال: لا يولد لهم ولد إلا ولد لي اثنان، وأراهم ولا يروني، ~~وأتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد أعطيتك، قال: يا رب زدني قال: قد جعلت ~~لك ولذريتك في صدورهم أوطانا، قال: يا رب حسبي، قال إبليس عند ذلك: (فبعزتك ~~لأغوينهم إلى قوله (شاكرين)، قيل ms0641 له: جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من الله ~~أن أعطاه ما أعطاه؟ فقال: بشئ كان منه شكره الله عليه، قيل: وما كان منه ~~جعلت فداك؟ قال: ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة. # (19) ويا آدم: وقلنا يا آدم. اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا ~~تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين: قد مضى تفسيرها في سورة البقرة. # (20) فوسوس لهما الشيطان الفرق بين وسوس إليه ووسوس له: أن الأول: بمعنى ~~الأصل: الصوت الخفي. ليبدي لهما: ليظهر لهما. ما وري (1): غطي. عنهما من ~~سوآتهما: عوراتهما. # قيل: وكانا لا يريانها من أنفسهما، ولا أحدهما من الآخر. وقال ما نهاكما ~~ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا: كراهة أن تكونا. ملكين أو تكونا من ~~الخالدين. # (21) وقاسمهما: أقسم لهما. إني لكما لمن الناصحين. # (22) فدليهما: فدلاهما إلى الأكل من الشجرة، نبه به على أنه أهبطهما بذلك ~~من درجة عالية إلى رتبة سافلة، فإن التدلية والأدلاء: إرسال الشئ من أعلى ~~إلى أسفل. بغرور: بما # PageV02P185 # غرهما به من القسم. فإنهما ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا فلما ذاقا ~~الشجرة بدت لهما سوآتهما: فلما وجدا طعمها آخذين في الأكل منها أخذتهما ~~العقوبة فتهافت عنهما لباسهما وظهرت لهما عوراتهما. # القمي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت، ~~يعني كانت داخلة. وطفقا يخصفان (1): وأخذا يرقعان (2) ويلزقان ورقة فوق ~~ورقة. عليهما من ورق الجنة: يغطيان سوآتهما به. # القمي: عن الصادق عليه السلام لما أسكنه الله الجنة وأباحها له إلا ~~الشجرة لأنه خلق الله خلقة لا تبقى إلا بالأمر والنهي والغذاء واللباس ~~والأكنان (3) والتناكح ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا بالتوقيف فجائه ~~إبليس فقال له: إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ~~ملكين وبقيتما في الجنة أبدا وإن لم تأكلا منها أخرجكما من الجنة، وحلف ~~لهما أنه لهما ناصح، فقبل آدم عليه السلام قوله فأكلا من الشجرة وكان الأمر ~~كما حكى الله (بدت لهم سوآتهما)، وسقط عنهما ما ألبسهما الله ms0642 من لباس ~~الجنة، وأقبلا يستران من ورق الجنة. وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما ~~الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين: عتاب على مخالفة النهي، وتوبيخ ~~على الاغترار بقول العدو. # (23) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين. # (24) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قد ~~مضى تفسيرها مع تمام القصة في سورة البقرة. # PageV02P186 # (25) قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون: بالجزاء للجزاء، وقرء ~~بفتح التاء. # (26) يا بني آدم: العياشي: عنهما عليهما السلام قالا: هي عامة. قد أنزلنا ~~عليكم لباسا يوارى سوآتكم: ويغنيكم عن خصف الورق. وريشا: تتجملون به، ~~والريش ما يتجمل به، استعير من ريش الطائر لأنه لباسه وزينته. ولباس (1) ~~التقوى: خشية الله ذ لك خير: وقرء لباس بالنصب. # القمي: قال: لباس التقوى ثياب البياض. # وعن الباقر عليه السلام: وأما اللباس: فالثياب التي تلبسون، وأما الرياش: # فالمتاع والمال، وأما لباس التقوى: فالعفاف، إن العفيف لا تبدو له عورة ~~وإن كان عاريا من الثياب، والفاجر: بادي العورة وإن كان كاسيا من الثياب، ~~(ذلك خير)، يقول: والعفاف خير. ذلك: أي انزال اللباس. من آيات الله: الدالة ~~على فضله ورحمته. لعلهم يذكرون: # فيعرفون نعمته أو يتعظون فيتورعون عن القبايح. # (27) يبنى آدم لا يفتننكم الشيطان: لا يمتحننكم بأن يمنعكم دخول الجنة ~~باغوائكم، والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتتان به. كما أخرج أبويكم من الجنة ~~ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما أسند النزع إليه للتسبب. إنه يريكم هو ~~وقبيله من حيث لا ترونهم: تعليل للنهي، وتأكيد للتحذير من فتنته، وقبيله: ~~جنوده، وفي الحديث: أن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم. إنا جعلنا ~~الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون: لما بينهم من التناسب. # (28) وإذا فعلوا فاحشة: فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم، والائتمام ~~بإمام الجور، والطواف بالبيت عريانا. قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا ~~بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون: # PageV02P187 # القمي: قال الذين عبدوا الأصنام فرد الله عليهم. # وفي الكافي: ms0643 مضمرا، والعياشي: عن عبد صالح قال: هل رأيت أحدا زعم أن الله ~~أمرنا بالزنا وشرب الخمر وشئ من هذه المحارم؟ فقيل: لا، قال: ما هذه ~~الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها؟ قيل: الله أعلم ووليه، فقال: فإن ~~هذا في أئمة الجور ادعوا أن الله أمرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله ~~بالايتمام بهم فرد الله ذلك عليهم فأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب، وسمى ~~ذلك منهم فاحشة. والعياشي: عن الصادق عليه السلام قال: من زعم أن الله يأمر ~~بالفحشاء فقد كذب على الله، ومن زعم أن الخير والشر إليه فقد كذب على الله. # (29) قل أمر ربى بالقسط: بالعدل والاستقامة. وأقيموا وجوهكم: توجهوا إلى ~~عبادته مستقيمين غير عادلين إلى غيرها أو أقيموها نحو القبلة. عند كل مسجد: ~~في كل وقت سجودا، وفي كل مكان سجود، وهو الصلاة. # في التهذيب: عن الصادق عليه السلام هذه في القبلة. وعنه عليه السلام: # مساجد محدثة فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام. # والعياشي: مثل الحديثين، وزاد في الأول ليس فيها عبادة الأوثان خالصا ~~مخلصا، وعنه عليه السلام: عند كل مسجد: يعني الأئمة. وادعوه: واعبدوه. ~~مخلصين له الدين: أي الطاعة فإن إليه مصيركم. كما بدأكم: كما أنشأكم ~~ابتداءا تعودون: بإعادته فيجازيكم على أعمالكم. # القمي: عن الباقر عليه السلام في هذه الآية خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا ~~وسقيا وسعيدا، وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال. # (30) فريقا هدى: بأن وفقهم للأيمان. وفريقا حق عليهم الضلالة: أي الخذلان ~~إذ لم يقبلوا الهدى فضلوا. إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله: # أطاعوهم فيما أمروهم به. ويحسبون أنهم مهتدون. # القمي: وكأنه تمام الحديث السابق، وهم القدرية: الذين يقولون لا قدر، ~~ويزعمون PageV02P188 # إنهم قادرون على الهدى والضلال، وذلك إليهم إن شاؤوا اهتدوا وإن شاؤوا ~~ضلوا، وهم مجوس هذه الأمة وكذب أعداء الله المشيئة والقدرة لله (كما بدأهم ~~يعودون) من خلقه شقيا يوم خلقه كذلك يعود إليه، ومن خلقه سعيدا يوم خلقه ~~كذلك يعود إليه سعيدا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ms0644 وسلم: الشقي: من ~~شقي في بطن أمه، والسعيد: من سعد في بطن أمه. # وفي العلل: عنه عليه السلام: أنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ~~يعني أئمة دون أئمة الحق. # (31) يبنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد: القمي: قال: في العيدين، والجمعة ~~يغتسل ويلبس ثيابا بيضا. # وروى أيضا: المشط عند كل صلاة. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام يعني في العيدين والجمعة. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام أي خذوا ثيابكم التي تتزينون بها ~~للصلاة في الجمعات والأعياد. # والعياشي: عن الرضا عليه السلام هي الثياب. # وعن الصادق عليه السلام: هي الأردية في العيدين والجمعة. # وفي الجوامع، والعياشي: كان الحسن بن علي عليهما السلام إذا قام إلى ~~الصلاة لبس أجود ثيابه فقيل له: في ذلك، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، ~~فأتجمل لربي، وقرء الآية. # وفي الفقيه: عن الرضا عليه السلام: من ذلك التمشط عند كل صلاة. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام مثله. # وفي الخصال: عنه عليه السلام في هذه الآية تمشطوا فإن التمشط يجلب الرزق، ~~ويحسن الشعر، وينجز الحاجة، في ماء الصلب، ويقطع البلغم، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يسرح تحت لحيته أربعين مرة ويمر فوقها سبع مرات، ~~ويقول: إنه يزيد في الرزق ويقطع البلغم. PageV02P189 # وفي التهذيب: عنه عليه السلام في هذه الآية قال: الغسل عند لقاء كل إمام. # والعياشي: عنه عليه السلام يعني الأئمة عليهم السلام. وقيل: هو أمر بلبس ~~الثياب في الصلاة والطواف وكانوا يطوفون عراة ويقولون: لا نعبد في ثياب ~~أذنبنا فيها. # القمي: أن أناسا كانوا يطوفون عراة بالبيت الرجال بالنهار والنساء ~~بالليل. # فأمرهم الله بلبس الثياب، وكانوا لا يأكلون إلا قوتا فأمرهم الله أن ~~يأكلوا ويشربوا ولا يسرفوا. # أقول: يعني في أيام حجهم يعظمون بذلك حجهم وكلوا واشربوا: ما طاب لكم. ~~ولا تسرفوا: بالإفراط والإتلاف، وبالتعدي إلى الحرام، وبتحريم الحلال، وغير ~~ذلك. قيل: (1) لقد جمع الله الطب في نصف آية فقال: (كلوا واشربوا ولا ~~تسرفوا). وهو ناظر إلى الإفراط في الأكل، وهو مذموم ms0645 في أخبار كثيرة. إنه لا ~~يحب المسرفين: لا يرضى فعلهم. # العياشي: عن الصادق عليه السلام قال: أترى الله أعطى من أعطى من كرامته ~~عليه، ومنع من منع من هوان به عليه، لا ولكن المال مال الله يضعه عند الرجل ~~ودايع وجوز لهم أن يأكلوا قصدا، ويشربوا قصدا، ويلبسوا قصدا، وينكحوا قصدا، ~~ويركبوا قصدا، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، ويلموا به شعثهم، ~~فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا، ويشرب حلالا، ويركب حلالا، وينكح حلالا، ~~ومن عدا ذلك كان عليه حراما، ثم قال: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ~~أترى الله إئتمن رجلا على مال خول (1) له أن يشتري فرسا بعشرة آلاف درهم ~~ويجزيه فرس بعشرين درهما ويشتري جارية بألف دينار ويجزيه بعشرين دينارا، ~~وقال: (لا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين). وعنه عليه السلام: قال: من سأل ~~الناس شيئا وعنده ما يقوته يومه فهو من المسرفين. # PageV02P190 # (32) قل من حرم زينة الله: من الثياب وسائر ما يتجمل به. التي أخرج ~~لعباده: من الأرض كالقطن والكتان والإبريسم والصوف والجواهر. والطيبات من ~~الرزق: المستلذات من المآكل والمشارب، وهو إنكار لتحريم هذه الأشياء. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام بعث أمير المؤمنين عليه السلام عبد ~~الله بن العباس إلى ابن الكوا وأصحابه، وعليه قميص رقيق وحلة، فلما نظروا ~~إليه، قالوا: يا ابن عباس أنت خيرنا في أنفسنا وأنت تلبس هذا اللباس؟ فقال: ~~وهذا أول ما أخاصمكم فيه (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من الرزق) وقال الله: # (خذوا زينتكم عند كل مسجد). # والعياشي: عنه عليه السلام ما في معناه. # وفي الكافي: عنه عليه السلام أنه رآه سفيان الثوري وعليه ثياب كثيرة ~~القيمة حسان، فقال: والله لآتينه ولأوبخنه فدنا منه، فقال: يا ابن رسول ~~الله ما لبس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل هذا اللباس ولا علي ~~عليه السلام ولا أحد من آبائك، فقال له كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في زمان قتر (1) مقتر وكان يأخذ ms0646 لقتره واقتاره وأن الدنيا بعد ذلك ~~أرخت عزاليها (2) فأحق أهلها بها ابرارها ثم تلا: (قل من حرم زينة الله) ~~الآية فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله غير أني يا ثوري ما ترى علي من ~~ثوب إنما لبسته للناس، ثم اجتدب يد سفيان فجرها إليه، ثم رفع الثوب الأعلى ~~وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال: هذا لبسته لنفسي وما رأيته ~~للناس، ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك الثوب ثوب لين، ~~فقال: لبست هذا الأعلى للناس، ولبست هذا لنفسك تسرها. # PageV02P191 # وعنه عليه السلام: أنه كان متكئا على بعض أصحابه فلقيه عباد بن كثير ~~وعليه ثياب مروية حسان، فقال: يا أبا عبد الله إنك من أهل بيت نبوة، وكان ~~أبوك، (1) وكان فما لهذه الثياب المروية عليك؟ فلو لبست دون هذه الثياب، ~~المروية عليك فقال له ويلك يا عباد من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق) إن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يراها ~~عليه ليس بها بأس، ويلك يا عباد إنما أنا بضعة من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فلا تؤذوني، وكان عباد يلبس ثوبين من قطن. # وعنه عليه السلام: أنه قيل له: أصلحك الله ذكرت أن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام كان يلبس الخشن، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك، ونرى عليك ~~اللباس الجيد؟ فقال له إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس ذلك في ~~زمان لا ينكر، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به، فخير لباس كل زمان لباس ~~أهله، غير أن قائمنا إذا قام لبس لباس علي وسار بسيرته. # أقول: وفي رواية أخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه علل خشونة مطعمه ~~وملبسه بأن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا ~~يتبيغ (2) بالفقير فقره. قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا: بالأصالة ~~وأما مشاركة الكفار لهم فيها فتبع. خالصة يوم القيامة: لا يشاركهم فيها ~~غيرهم، ms0647 وقرء بالرفع. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام بعد أن ذكر أنهار الأرض فما سقت واستقت ~~فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا وليس لعدونا منه شئ إلا ما غصب عليه، وإن ~~ولينا لفي أوسع فيما بين ذه وذه يعني فيما بين السماء والأرض، ثم تلا هذه ~~الآية: (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) المغصوبين عليها خالصة لهم ~~يوم القيامة بلا غصب. # PageV02P192 # وفي الأمالي: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث واعلموا يا عباد الله ~~أن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم ~~يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به وأغناهم، ~~قال الله: (قل من حرم زينة الله الآية، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، ~~وأكلوها بأفضل ما أكلت. شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ~~ما يأكلون، وشربوا من طيبات ما يشربون، ولبسوا من أفضل ما يلبسون، وسكنوا ~~من أفضل ما يسكنون، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون، وركبوا من أفضل ما يركبون، ~~وأصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا، وهم غدا جيران الله يتمنون عليه فيعطيهم ~~ما يتمنون، لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة فإلى هذا يا عباد ~~الله يشتاق إليه من كان له عقل. كذ لك نفصل الآيات لقوم يعلمون: أي ~~كتفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لهم. # (33) قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير ~~الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون. # في الكافي، والعياشي: عن الكاظم عليه السلام فأما قوله: (ما ظهر منها) ~~يعني الزنا المعلن، ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر الفواحش في ~~الجاهلية، وأما قوله عز وجل: (وما بطن) يعني ما نكح من أزواج الآباء لأن ~~الناس كانوا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله إذا كان للرجل زوجة ومات ~~عنها تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمه فحرم الله عز وجل ذلك، وأما ms0648 ~~(الإثم) فإنها الخمر بعينها، وقد قال الله عز وجل في موضع آخر: (يسألونك عن ~~الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس) فأما الإثم في كتاب الله: ~~فهي الخمر والميسر، وإثمهما كبير. # وزاد العياشي بعد قوله: (والميسر) أخيرا فهي النرد، قال: (وإثمهما كبير) ~~وأما قوله: # (والبغي) فهي الزنا سرا. # أقول: وربما يعمم الفواحش لكل ما تزايد قبحه ما علن منها، وما خفي، ويعمم ~~الإثم لكل ذنب، ويفسر البغي بالظلم والكبر ويجعل بغير الحق تأكيدا، وما لم ~~ينزل PageV02P193 # به سلطانا تهكما إذ لا يجوز أن ينزل برهانا بأن يشرك به غيره. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام إن القرآن له ظهر وبطن فجميع ما حرم ~~الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك: أئمة الجور، وجميع ما أحل الله ~~في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك: أئمة الحق. وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون: أي تتقولوا وتفتروا. # وفي الخصال: عنه عليه السلام إياك وخصلتين فيهما هلك من هلك، إياك أن ~~تفتي الناس برأيك، وتدين بما لا تعلم. وفي رواية أخرى: أن تدين الله ~~بالباطل، وتفتي الناس بما لا تعلم. # وفيه، وفي التوحيد عن الباقر عليه السلام أنه سئل ما حجة الله على ~~العباد؟ # فقال: أن يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عندما لا يعلمون. # وفي الفقيه: عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن ~~الحنفية: يا بني لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم. # وفي العيون: عنه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أفتى ~~الناس بغير علم لعنته ملائكة السماوات والأرض. # (34) ولكل أمة أجل: مدة أو وقت لنزول الموت والعذاب. فإذا جاء أجلهم: # انقرضت مدتهم أو حان وقتهم. لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون: العياشي: عن ~~الصادق عليه السلام هو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر (1). # وفي الكافي: عنه عليه السلام تعد السنين ثم تعد الشهور، ثم تعد الأيام، ~~ثم تعد النفس (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون). # (35) يا بني ms0649 آدم أما يأتينكم: ضمت - ما - إلى إن الشرطية تأكيدا لمعنى ~~الشرط. # رسل منكم: من جنسكم. يقصون عليكم آياتي فمن اتقى: التكذيب منكم. وأصلح: # PageV02P194 # عمله. فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # (36) والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون: قيل: إدخال - الفاء - في الجزاء الأول دون الثاني للمبالغة في ~~الوعد، والمسامحة في الوعيد. # (37) فمن أظلم: أشنع ظلما. ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته: تقول ~~عليه ما لم يقله أو كذب ما قاله. أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب: مما كتبت ~~لهم من الأرزاق والآجال. # والقمي: أي ينالهم ما في كتابنا من عقوبات المعاصي. حتى إذا جاءتهم رسلنا ~~يتوفونهم: (حتى) غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم إياه أي إلى وقت وفاتهم، ~~وهي التي يبتدأ بعدها الكلام، والمراد بالرسل هنا: ملك الموت وأعوانه. ~~قالوا: أي الرسل. أين ما كنتم تدعون من دون الله: أي الآلهة التي تعبدونها. ~~قالوا ضلوا عنا: غابوا عنا. وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين: اعترفوا ~~بأنهم لم يكونوا على شئ فيما كانوا عليه. # (38) قال: أي قال الله تعالى لهم ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم: كائنين ~~في جملة أمم مصاحبين لهم. من الجن والإنس: يعني كفار الأمم الماضية من ~~النوعين. في النار: # متعلق بادخلوا كلما دخلت أمة: في النار. لعنت أختها: التي ضلت بالاقتداء ~~بها. حتى إذا أداركوا (1) فيها جميعا: أي تداركوا وتلاحقوا في النار. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام في حديث برأ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم ~~بعضا، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم، وليس ~~بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة، ولات حين نجاة. قالت أخراهم: منزلة ~~وهم الأتباع والسفلة. لأولاهم: منزلة أي لأجلهم إذ الخطاب مع الله لا معهم، ~~وهم القادة والرؤساء. # PageV02P195 # في المجمع: عن الصادق عليه السلام يعني أئمة الجور. ربنا هؤلاء أضلونا: ~~دعونا إلى الضلال وحملونا عليه. فاتهم عذابا ضعفا من النار: مضاعفا لأنهم ~~ضلوا وأضلوا. قال لكل ضعف: أما القادة فبكفرهم وتضليلهم، ms0650 وأما الأتباع ~~فبكفرهم وتقليدهم. ولكن لا تعلمون: ما لكل، وقرء بالياء على الانفصال. # (39) وقالت أوليهم لأخراهم: مخاطبين لهم. فما كان لكم علينا من فضل: ~~عطفوا كلامهم على قول الله سبحانه للأتباع لكل ضعف، أي فقد ثبت أن لا فضل ~~لكم علينا، وإنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق الضعف. فذوقوا العذاب ~~بما كنتم تكسبون: # القمي: قال: شماتة بهم. # (40) إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها: أي عن الأيمان بها. لا تفتح ~~لهم أبواب السماء: لأدعيتهم وأعمالهم، ولنزول البركة عليهم، ولصعود أرواحهم ~~إذا ماتوا. # في المجمع: عن الباقر عليه السلام أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم ~~إلى السماء فتفتح لهم أبوابها، وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ ~~إلى السماء نادى مناد اهبطوا إلى سجين، وهو واد بحضرموت (1) يقال له: برهوت ~~(2) ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط: أي لا يدخلون الجنة حتى ~~يكون ما لا يكون أبدا من ولوج الجمل الذي لا يلج إلا في باب واسع في ثقب ~~الأبرة. وكذلك: مثل ذلك الجزاء الفضيع. نجزى المجرمين. # (41) لهم من جهنم مهاد: فراش. ومن فوقهم غواش: أغطية. وكذلك نجزى ~~الظالمين. # (42) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها: اعتراض بين ~~المبتدأ والخبر للترغيب في اكتساب النعيم المقيم بما يسعه طاقتهم ويسهل ~~عليهم. أولئك # PageV02P196 # أصحاب الجنة هم فيها خالدون. # (43) ونزعنا ما في صدورهم من غل: على إخوانهم في الدنيا فسلمت قلوبهم ~~وطهرت من الحقد والحسد والشحناء، ولم يكن منهم إلا التعاطف والتراحم ~~والتواد. # القمي: عن الباقر عليه السلام العداوة تنزع منهم أي من المؤمنين في ~~الجنة. تجرى من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدينا الله: في الكافي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية ~~إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي وأمير المؤمنين، وبالأئمة عليهم السلام ~~فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم قالوا: (الحمد لله الذي هدانا لهذا) ~~الآية، في ولاية أمير المؤمنين، والأئمة عليهم السلام من ولده. لقد جاءت ~~رسل ربنا بالحق: فاهتدينا بإرشادهم، ms0651 يقولون ذلك: اغتباطا وتبجحا (1) إذ صار ~~علم يقينهم في الدنيا عين يقينهم في الآخرة. ونودوا أن تلكم الجنة: إذا ~~رأوها. أورثتموها بما كنتم تعملون. # في المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما من أحد إلا وله منزل في ~~الجنة ومنزل في النار، فأما الكافر فيرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن ~~يرث الكافر منزله من الجنة فذلك قوله: (أورثتموها بما كنتم تعملون). # (44) ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا: قالوا: تبجحا بحالهم، وشماتة بأصحاب النار، وتحسرا ~~لهم، وإنما لم يقل: ما وعدكم كما قال: ما وعدنا لأن ما ساءهم من الموعود لم ~~يكن بأسره مخصوصا وعده بهم كالبعث والحساب ونعيم الجنة لأهلها. قالوا نعم ~~فأذن مؤذن بينهم أن: وقرء - أن - بالتشديد. لعنة الله على الظالمين: # في الكافي، والقمي: عن الكاظم، والعياشي: عن الرضا عليهما السلام المؤذن: # أمير المؤمنين وزاد القمي يؤذن أذانا يسمع الخلائق. # PageV02P197 # وفي المجمع، والمعاني: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنا ذلك المؤذن. # (45) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم عوجا: زيغا وميلا عما ~~هو عليه. وهم بالآخرة كافرون. # (46) وبينهما حجاب: أي بين الفريقين لقوله: (فضرب بينهم بسور) أو بين ~~الجنة والنار ليمنع وصول إحداهما إلى الأخرى. وعلى الأعراف: أعراف الحجاب ~~أي أعاليه. رجال: # من الموحدين العارفين المعروفين. يعرفون كلا: من أهل الجنة والنار. ~~بسيماهم: بعلامتهم التي أعلمهم الله بها لأنهم من المتوسمين أهل الفراسة. # في المجمع، والجوامع: عن أمير المؤمنين عليه السلام نحن نوقف يوم القيامة ~~بين الجنة والنار، فمن ينصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومن أبغضنا ~~عرفناه بسيماه فأدخلناه النار. # وفيهما، والقمي: عن الصادق عليه السلام الأعراف: كثبان (1) بين الجنة ~~والنار، والرجال: الأئمة ويأتي تمام الحديث. # وفي الكافي: عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية نحن على الأعراف ~~نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل ~~معرفتنا، ونحن الأعراف يوقفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط ms0652 فلا يدخل ~~الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه. # ومثله في البصاير، والاحتجاج: إلا أنه قال: نوقف يوم القيامة بين الجنة ~~والنار فلا يدخل الجنة الحديث.. # وزاد في آخره وذلك بأن الله تبارك وتعالى لو شاء عرف الناس نفسه حتى ~~يعرفوا حده ويأتوه من بابه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله، وبابه الذي ~~يؤتى منه. # PageV02P198 # والعياشي: ما يقرب منه. # وعن سلمان: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يقول لعلي عليه ~~السلام: أكثر من عشر مرات يا علي إنك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة ~~والنار، ولا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من ~~أنكركم وأنكرتموه. # وعن الباقر عليه السلام: هم آل محمد عليهم السلام لا يدخل الجنة إلا من ~~عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه. # ورواه في المجمع أيضا. وفي البصائر: عنه عليه السلام الرجال: هم الأئمة ~~من آل محمد عليهم السلام، والأعراف: صراط بين الجنة والنار، فمن شفع له ~~الأئمة منا من المؤمنين المذنبين نجا، ومن لم يشفعوا له هوى فيه. # وعنه عليه السلام: قال: نحن أولئك الرجال، الأئمة منا يعرفون من يدخل ~~النار، ومن يدخل الجنة كما تعرفون في قبايلكم الرجل منكم يعرف من فيها من ~~صالح أو طالح. # والأخبار في هذا المعنى كثيرة وزاد في بعضها لأنهم عرفاء العباد عرفهم ~~الله إياهم عند أخذ المواثيق عليهم بالطاعة فوضعهم في كتابه فقال: (وعلى ~~الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) وهم الشهداء على الناس والنبيون شهداؤهم ~~بأخذهم (1) لهم مواثيق العباد بالطاعة. # والقمي: عن الصادق عليه السلام كل أمة يحاسبها إمام زمانها ويعرف الأئمة ~~أولياءهم وأعداءهم بسيماهم وهو قوله: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا ~~بسيماهم) فيعطوا (2) أوليائهم كتابهم بيمينهم فيمروا إلى الجنة بلا حساب، ~~ويعطوا أعدائهم كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا حساب. # وفي البصائر، والقمي: عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن أصحاب الأعراف ~~فقال: # PageV02P199 # إنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وأنهم لكما قال ms0653 الله ~~عز وجل. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عنهم فقال: قوم استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم فإن أدخلهم النار فبذنوبهم، وإن أدخلهم الجنة فبرحمته. # وفي رواية العياشي: وإن أدخلهم الله الجنة فبرحمته وإن عذبهم لم يظلمهم. # أقول: لا منافاة بين هاتين الروايتين، وبين ما تقدمهما من الأخبار كما ~~زعمه الأكثرون، لأن هؤلاء القوم يكونون مع الرجال الذين على الأعراف ~~وكلاهما أصحاب الأعراف، يدل على ما قلناه صريحا حديث الجوامع. # والقمي، والآيتان في آخر هذه الآيات فإنهما يدلان على أنه يكون على ~~الأعراف الأئمة مع مذنبي أهل زمانهم من شيعتهم، والوجه في إطلاق لفظ ~~الأعراف على الأئمة كما ورد في عدة من الأخبار التي سبقت: أن الأعراف إن ~~كان اشتقاقها من المعرفة فالأنبياء والأوصياء هم العارفون والمعروفون ~~والمعرفون الله والناس للناس في هذه النشأة وإن كان من العرف (1) بمعنى ~~المكان العالي المرتفع فهم الذين من فرط معرفتهم وشدة بصيرتهم كأنهم في ~~مكان عال مرتفع ينظرون إلى سائر الناس في درجاتهم ودركاتهم ويميزون السعداء ~~عن الأشقياء على معرفة منهم بهم وهم بعد في هذه النشأة، وكذلك بعض من سار ~~سيرتهم من شيعتهم كما يدل عليه حديث حارثة بن النعمان الذي كان ينظر إلى ~~أهل الجنة يتزاورون في الجنة، وإلى أهل النار يتعاوون في النار وكان بعد في ~~الدنيا، وحديثه مروي في الكافي ونادوا: يعني ونادى أصحاب الأعراف أريد بهم ~~من كان من الأئمة عليهم السلام على الأعراف من مذنبي شيعتهم الذين استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم. # أصحاب الجنة أن سلام عليكم: أي إذا نظروا إليهم سلموا عليهم. لم يدخلوها ~~وهم يطمعون. # PageV02P200 # (47) وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا: تعوذا بالله. ربنا لا ~~تجعلنا مع القوم الظالمين: أي في النار. # وفي المجمع: أن في قراءة الصادق عليه السلام قالوا ربنا عائذا بك أن ~~تجعلنا مع القوم الظالمين. # (48) ونادى أصحاب الأعراف: أي الأئمة. رجالا يعرفونهم بسيماهم: من رؤساء ~~الكفار. قالوا ما أغنى عنكم جمعكم: في الدنيا. وما كنتم تستكبرون: عن الحق. # (49) أهؤلاء الذين أقسمتم لا ms0654 ينالهم الله برحمة: من تتمة قول الأئمة ~~للرجال والإشارة إلى شيعتهم الذين كانوا معهم على الأعراف الذين كانت ~~الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أن الله لا يدخلهم الجنة. ادخلوا الجنة ~~لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون: # أي فالتفتوا إلى أصحابهم، وقالوا لهم: ادخلوها لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون. # في الجوامع: عن الصادق عليه السلام الأعراف كثبان بين الجنة والنار يوقف ~~عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش ~~مع الضعفاء من جنده وقد سبق المحسنون إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة ~~للمذنبين الواقفين معه انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة ~~فيسلم عليهم المذنبون وذلك قوله: # (سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون) أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم والأمام عليه السلام وينظر هؤلاء إلى أهل النار ~~فيقولون: (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين). # وينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء رجالا من أهل النار ورؤساء ~~الكفار يقولون لهم: مقرعين (ما أغنى عنكم جمعكم) واستكباركم (أهؤلاء الذين ~~أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) إشارة لهم إلى أهل الجنة الذين كان الرؤساء ~~يستضعفونهم ويحتقرونهن بفقرهم، ويستطيلون عليهم بدنياهم، ويقسمون أن الله ~~لا يدخلهم الجنة (ادخلوا الجنة) يقول أصحاب الأعراف لهؤلاء المستضعفين: عن ~~أمر من أمر الله عز وجل لهم بذلك: # (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) أي لا خائفين ولا محزونين. ~~PageV02P201 # والقمي: عنه عليه السلام الأعراف: كثبان بين الجنة والنار، والرجال: ~~الأئمة عليهم السلام يقفون على الأعراف مع شيعتهم، وقد سبق المؤمنون إلى ~~الجنة فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنة ~~وقد سبقوا إليها بلا حساب، وهو قول الله تعالى: (سلام عليكم لم يدخلوها وهم ~~يطمعون) ثم يقال لهم: انظروا إلى أعدائكم في النار، وهو قوله: (وإذا صرفت ~~أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى ~~أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم) في النار فقالوا: (ما أغنى عنكم ~~جمعكم) في الدنيا (وما ms0655 كنتم تستكبرون) ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم ~~هؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا (لا ينالهم الله ~~برحمة)، ثم يقول الأئمة لشيعتهم: (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون). # (50) ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء: أي صبوه ~~وذلك لأن الجنة فوق النار. أو مما رزقكم الله: من الأطعمة والفواكه. # العياشي: عن أحدهما عليهما السلام قال: إن أهل النار يموتون عطاشا، ~~ويدخلون قبورهم عطاشا، ويدخلون جهنم عطاشا، فيرفع لهم قراباتهم من الجنة ~~فيقولون: (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله). وعن الصادق عليه ~~السلام: يوم التناد: يوم ينادي أهل النار أهل الجنة (أن أفيضوا علينا من ~~الماء أو مما رزقكم الله). قالوا إن الله حرمهما: حرم شراب الجنة وطعامها. ~~على الكافرين. # (51) الذين اتخذوا دينهم: الذي كان يلزمهم التدين به لهوا ولعبا وغرتهم ~~الحياة الدنيا: فحرموا ما شاؤوا واستحلوا ما شاؤوا. فاليوم ننسيهم كما نسوا ~~لقاء يومهم هذا: في العيون: عن الرضا عليه السلام: في حديث أي نتركهم كما ~~تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا، وقال: إنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه ~~بأن ينسيهم أنفسهم كما قال تعالى: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم ~~أنفسهم أولئك هم الفاسقون). # وفي التوحيد: عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسيره يعني بالنسيان أنه ~~لم يثبهم كما يثيب أولياء الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين ~~آمنوا به، وبرسله وخافوه في الغيب، وقد يقول العرب في باب النسيان: قد ~~نسينا فلان فلا يذكرنا أي أنه لا يأمر لهم PageV02P202 # بخير ولا يذكرهم به. وما كانوا بآياتنا يجحدون: وكما كانوا منكرين ~~لآياتنا. # (52) ولقد جئناهم بكتاب فصلناه: بينا معانيه من العقائد، والأحكام، ~~والمواعظ، مفصلة. على علم: عالمين بوجه تفصيله حتى جاء (1) حكيما. هدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون. # (53) هل ينظرون: هل ينتظرون. إلا تأويله: ما يؤل إليه أمره من تبيين صدقه ~~بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد. يوم يأتي تأويله: قيل: يوم القيامة. ~~والقمي: ذلك في قيام القائم ويوم ms0656 القيامة. يقول الذين نسوه من قبل: تركوه ~~ترك الناسي. قد جاءت رسل ربنا بالحق: قد تبين أنهم جاؤوا بالحق. فهل لنا من ~~شفعاء فيشفعوا لنا: اليوم. أو نرد: إلى الدنيا. # فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم: بصرف أعمالهم في الكفر. وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون: بطل عنهم فلم ينفعهم. # (54) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام القمي: قال: في ~~ستة أوقات. # وفي الاحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام ولو شاء أن يخلقها في أقل من ~~لمح البصر لخلق ولكنه جعل الأناة والمداراة مثالا لأمنائه وإيجابا للحجة ~~على خلقه. # وفي العيون: عن الرضا عليه السلام: وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة ~~عين، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر على الملائكة ما يخلقه منها ~~شيئا بعد شئ فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد مرة. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام: إن الله خلق الخير يوم الأحد، وما ~~كان ليخلق الشر قبل الخير، وفي الأحد والاثنين خلق الأرضين، وخلق أقواتها ~~يوم الثلاثاء، وخلق السماوات يوم الأربعاء ويوم الخميس، وخلق أقواتها يوم ~~الجمعة، وذلك قوله تعالى: (خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام). # أقول: هذه الآية مشتملة على قوله: (وما بينهما) إنما هي في سورة الفرقان، ~~وفي سورة # PageV02P203 # السجدة التالية للقمان ويستفاد منها ومن هذا الحديث وأمثاله مما ورد من ~~هذا القبيل أن ما بينهما أيضا داخل في المقصود من الآية التي نحن بصدد ~~تفسيرها. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام: أن الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ~~ستة أيام ثم اختزلها (1) عن أيام السنة، والسنة ثلاثمأة وأربعة وخمسون ~~يوما. # وفي الفقيه، والتهذيب: عنه عليه السلام إن الله تعالى خلق السنة ثلاثمائة ~~وستين يوما، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام فحجزها (2) من ثلاثمأة وستين ~~يوما فالسنة ثلاثمأة وأربعة وخمسون يوما، الحديث. # وفي الخصال، والعياشي: عن الباقر عليه السلام ما يقرب منه. أن قيل: ان ~~الأيام إنما تتقدر وتتمايز بحركة الفلك فكيف خلقت ms0657 السماوات والأرض في ~~الأيام المتمايزة قبل تمايزها. قلنا: مناط تمايز الأيام وتقدرها إنما هو ~~حركة الفلك الأعلى دون السماوات السبع والمخلوق في الأيام المتمايزة إنما ~~هو السماوات السبع والأرض وما بينهما دون ما فوقهما، ولا يلزم من ذلك خلاء ~~لتقدم الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع. # وليعلم إن هذه الآية وأمثال هذه الأخبار من المتشابهات التي تأويلها عند ~~الراسخين في العلم. ثم استوى على العرش: في الاحتجاج: عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام استوى تدبيره وعلا أمره. # وعن الكاظم عليه السلام: استولى على ما دق وجل. وفي الكافي: عن الصادق ~~عليه السلام: استوى على كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ، وفي رواية أخرى ~~استوى من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ. # وفي أخرى استوى في كل شئ فليس أقرب إليه من شئ لم يبعد منه بعيد ولم يقرب ~~منه قريب استوى في كل شئ. # أقول: قد يراد بالعرش الجسم المحيط بجميع الأجسام، وقد يراد به ذلك الجسم # PageV02P204 # مع جميع ما فيه من الأجسام أعني العالم الجسماني بتمامه، وقد يراد به ذلك ~~المجموع مع جميع ما يتوسط بينه وبين الله سبحانه من الأرواح التي لا تتقوم ~~الأجسام إلا بها أعني العوالم كلها بملكها وملكوتها وجبروتها. # وبالجملة ما سوى الله عز وجل، وقد يراد به علم الله سبحانه المتعلق بما ~~سواه، وقد يراد به علم الله سبحانه الذي اطلع عليه أنبياءه ورسله وحججه وقد ~~وقعت الإشارة إلى كل منها في كلامهم، وربما يفسر بالملك والاستواء ~~بالاحتواء كما يأتي في سورة طه، ويرجع إلى ما ذكر. ثم أقول: فسر الصادق ~~عليه السلام الاستواء في روايات الكافي: باستواء النسبة والعرش بمجموع ~~الأشياء وضمن الاستواء في الرواية الأولى ما يتعدى بعلى كالاستيلاء ~~والأشراف ونحوهما لموافقة القرآن فيصير المعنى استوى نسبته إلى كل شئ حال ~~كونه مستوليا على الكل ففي الآية دلالة على نفي المكان عنه سبحانه خلاف ما ~~يفهمه الجمهور منها، وفيها أيضا إشارة إلى معيته القيومية واتصاله المعنوي ~~بكل شئ ms0658 على السواء على الوجه الذي لا ينافي أحديته وقدس جلاله وإلى إفاضة ~~الرحمة العامة على الجميع على نسبة واحدة وإحاطة علمه بالكل بنحو واحد ~~وقربه من كل شئ على نهج سواء وأتى بلفظة (من) في الرواية الثانية تحقيقا ~~لمعنى الاستواء في القرب والبعد وبلفظة في الثالثة تحقيقا لمعنى ما يستوي ~~فيه، وأما اختلاف المقربين كالأنبياء والأولياء مع المبعدين كالشياطين ~~والكفار في القرب والبعد فليس ذلك من قبله سبحانه بل من جهة تفاوت أرواحهم ~~في ذواتها. # وفي التوحيد: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الجاثليق قال: إن ~~الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما يظن كهيئة السرير، ولكنه شئ محدود ~~مخلوق مدبر وربك عز وجل مالكه لا أنه عليه ككون الشئ على الشئ. يغشى الليل ~~النهار: يغطيه به، وقرء بالتشديد. يطلبه حثيثا: يعقبه سريعا كالطالب له لا ~~يفصل بينهما شئ والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره: وقرء برفع الكل. ألا ~~له الخلق: عالم الأجسام. والأمر: عالم الأرواح. # تبارك الله رب العلمين: تعالى بالوحدانية في الألوهية، وتعظم بالفردانية ~~في الربوبية. # (55) ادعوا ربكم تضرعا وخفية ذوي تضرع وخفية فإن الأخفاء أقرب إلى ~~PageV02P205 # الإخلاص، وقرء بكسر الخاء. إنه لا يحب المعتدين: المجاوزين ما أمروا به ~~في الدعاء وغيره. # في المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان في غزاة فأشرف على ~~واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم، فقال: يا أيها الناس ~~اربعوا (1) على أنفسكم أما أنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا ~~قريبا إنه معكم. وفي مصباح الشريعة: عن الصادق عليه السلام استعن بالله في ~~جميع أمورك متضرعا إليه آناء الليل والنهار، قال الله تعالى: (ادعوا ربك ~~تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) والاعتداء من صفة قراء زماننا هذا ~~وعلامتهم. # (56) ولا تفسدوا في الأرض: بالكفر والمعاصي. بعد إصلاحها: ببعث الأنبياء، ~~وشرع الأحكام. # في الكافي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام أن الأرض كانت فاسدة فأصلحها ~~الله بنبيه، فقال: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها). # والقمي: أصلحها برسول الله صلى الله عليه ms0659 وآله وسلم، وأمير المؤمنين عليه ~~السلام فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنين عليه السلام. وادعوه خوفا وطمعا: ~~ذوي خوف من الرد لقصور أعمالكم، وعدم استحقاقكم، وطمعا في إجابته تفضلا ~~وإحسانا لفرط رحمته. # إن رحمت الله قريب من المحسنين: ترجيح للطمع، وتنبيه على ما يتوسل به إلى ~~الإجابة. # في الفقيه: في وصية النبي لعلي (صلوات الله وسلامه عليهما) يا علي من ~~يخاف ساحرا أو شيطانا فليقرأ (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ~~ستة أيام) الآية. # وفي الكافي: عن أمير المؤمنين عليه السلام من بات بأرض قفر فقرأ هذه ~~الآية (ان ربكم الله إلى قوله: (تبارك الله رب العالمين) حرسته الملائكة ~~وتباعدت عنه الشياطين، قال: # فمضى الرجل فإذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرء هذه الآية فتغشاه ~~الشياطين فإذا # PageV02P206 # هو أخذ بخطمه (1) فقال له صاحبه: انظره واستيقظ الرجل فقرأ الآية فقال ~~الشيطان لصاحبه: أرغم الله أنفك أحرسه الآن حتى يصبح فلما أصبح رجع إلى ~~أمير المؤمنين فأخبره، وقال له رأيت في كلامك الشفاء والصدق، ومضى بعد طلوع ~~الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان مجتمعا في الأرض، الحديث. # (57) وهو الذي يرسل الرياح نشرا جمع نشور بمعنى ناشر، وقرء بالتخفيف ~~وبفتح النون، وبالباء مخففة جمع بشير. بين يدي رحمته: قدام رحمته يعني ~~المطرفان الصبا (2) تثير السحاب، والشمال تجمعه، والجنوب يجلبه، والدبور ~~يفرقه. حتى إذا أقلت: حملت. سحابا: # سحائب. ثقالا: بالماء. سقناه لبلد ميت: لأحيائه، وقرء بتخفيف الياء. ~~فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات: من كل أنواعها. كذلك نخرج ~~الموتى: نحييهم ونخرجهم من الأجداث. لعلكم تذكرون: فتعلمون أن من قدر على ~~ذلك قدر على هذا. # (58) والبلد الطيب: الأرض الكريمة التربة. يخرج نباته بإذن ربه: بأمره ~~وتيسره، عبر به عن كثرة النبات وحسنه وغزارة (3) نفعه بقرينة المقابلة. ~~والذي خبث: كالحرة (4) والسبخة (5). لا يخرج: نباته. إلا نكدا: قليلا عديم ~~النفع. كذلك نصرف الآيات: نرددها ونكررها. لقوم يشكرون: نعمة الله فيتفكرون ~~فيها ويعتبرون بها. قيل: الآية مثل لمن تدبر الآيات وانتفع بها، ولمن لم ms0660 ~~يرفع إليها رأسا ولم يتأثر بها. # والقمي: مثل للأئمة يخرج علمهم بإذن ربهم ولأعدائهم لا يخرج علمهم إلا ~~كدرا # PageV02P207 # فاسدا. وفي المناقب: قال عمرو بن العاص للحسين: ما بال لحاكم أوفر من ~~لحانا فقرء هذه الآية. # (59) لقد أرسلنا نوحا إلى قومه: جواب قسم محذوف. قيل: هو نوح بن ملك بن ~~متوشلخ بن إدريس أول نبي بعده. # والقمي: روى في الخبر أن اسم نوح عبد الغفار، وإنما سمي نوحا لأنه كان ~~ينوح على نفسه. # وفي العلل: عن الصادق عليه السلام مثله، قال: وفي رواية اسمه عبد الأعلى. # وفي أخرى عبد الملك. وفي رواية إنما سمي نوحا لأنه بكى خمسمأة عام. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام في حديث إن آدم عليه السلام بشر بنوح ~~عليه السلام وأنه يدعو إلى الله ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان وأوصى ~~ولده أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فإنه ينجو من الغرق، وكان بينهما ~~عشرة آباء أنبياء وأوصياء، وكانوا مستخفين ولذلك خفي ذكرهم في القرآن. # وفيه، والعياشي: عنه عليه السلام كانت شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد، ~~والإخلاص، وخلع الأنداد، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها، وأخذ الله ~~ميثاقه على نوح والنبيين أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأمر بالصلاة ~~والأمر بالمعروف والنهي على المنكر والحلال والحرام ولم يفرض عليهم أحكام ~~حدود، ولا فرض مواريث، فهذه شريعته. # فقال يا قوم اعبدوا الله: اعبدوه وحده. ما لكم من إله غيره: وقرء بالجر. ~~إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم: إن لم تؤمنوا. و (اليوم): يوم القيامة، أو ~~يوم الطوفان. # (60) قال الملأ. من قومه: أي الأشراف. إنا لنريك في ضلال: متمكنا في ذهاب ~~عن الحق والصواب. مبين: بين. # (61) قال يا قوم ليس بي ضلالة: شئ من الضلال بالغ في النفي كما بالغوا في ~~الأثبات. ولكني رسول من رب العالمين: على غاية من الهدى. # (62) أبلغكم رسالات ربى: ما أوحي إلي في الأوقات المتطاولة، وفي المعاني ~~المختلفة، PageV02P208 # وقرء أبلغكم بالتخفيف، ورسالة بالوحدة. وأنصح لكم: في زيادة اللام دلالة ~~على ms0661 إمحاض النصيحة. وأعلم من الله: من صفاته وشدة بطشه أو من جهته بالوحي. ~~ما لا تعلمون: # أشياء لا علم لكم بها. # (63) أوعجبتم: الهمزة للإنكار، والواو للعطف على محذوف أي أكذبتم وعجبتم. ~~أن جاءكم: من إن جاءكم. ذكر من ربكم: موعظة منه. على رجل: على لسان رجل. ~~منكم: وذلك أنهم تعجبوا من إرسال البشر. لينذركم: ليحذركم عاقبة الكفر ~~والمعاصي. ولتتقوا: بسبب الأنذار. ولعلكم ترحمون: بالتقوى. # (64) فكذبوه فأنجيناه والذين معه: وهم من آمن به. في الفلك وأغرقنا الذين ~~كذبوا بآياتنا: بالطوفان. إنهم كانوا قوما عمين: عمى القلب غير متبصرين، ~~وأصله عميين ويأتي قصة نوح عليه السلام في سورة هود إن شاء الله. # (65) وإلى عاد: وأرسلنا إلى عاد. أخاهم هودا: يعني بالأخ الواحد منهم ~~كقولهم: يا أخا العرب للواحد منهم. # والعياشي: عن السجاد عليه السلام إنه قيل له: إن جدك قال: إخواننا بغوا ~~علينا فقاتلناهم على بغيهم، فقال: ويلك أما تقرأ القرآن؟ (وإلى عاد أخاهم ~~هودا، وإلى مدين أخاهم شعيبا، وإلى ثمود أخاهم صالحا) فهم مثلهم وكانوا ~~إخوانهم في عشيرتهم وليسوا إخوانهم في دينهم. # وفي رواية أخرى: قال: فأهلك الله عادا وأنجى هودا، وأهلك الله ثمودا ~~وأنجى صالحا. وفي الاحتجاج: ما يقرب من الروايتين. قيل: إنما جعل واحدا ~~منهم ليكونوا إليه أسكن، وعنه أفهم وهو من ولد سام بن نوح كما أن عاد، كذلك ~~وقيل: عاد جد هود. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام في حديث وبشر نوح ساما بهود وقال: إن ~~الله باعث نبيا يقال له: هود، وإنه يدعو قومه إلى الله فيكذبونه فيهلكهم ~~بالريح فمن أدركه منهم فليؤمن به وليتبعه وكان بينهما أنبياء. # وفي الإكمال: عن الصادق عليه السلام لما حضرت نوحا الوفاة دعا الشيعة ~~فقال PageV02P209 # لهم: إعلموا أنه سيكون من بعدي غيبة يظهر فيها الطواغيت، وأن الله عز وجل ~~سيفرج عليكم بالقائم من ولدي اسمه هود له سمت (1) وسكينة ووقار يشبهني في ~~خلقي وخلقي. # وعنه عليه السلام: إن هودا لما بعث سلم له العقب من ولد سام، وأما ~~الآخرون فقالوا: ms0662 من أشد منا قوة فأهلكوا بالريح العقيم، وأوصاهم هود، ~~وبشرهم بصالح. # وفيه عن الباقر عليه السلام: إن الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، وأما هود: ~~فإنه أرسل إلى عاد بنبوة خاصة. قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~أفلا تتقون: عذاب الله. # (66) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنريك في سفاهة: متمكنا في خفة ~~عقل راسخا فيها حيث فارقت دين قومك. وإنا لنظنك من الكاذبين. # (67) قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العلمين. # (68) أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح: فيما أدعوكم من توحيد الله ~~وطاعته. # أمين: ثقة مأمون في تأدية الرسالة فلا أكذب ولا أغير. # (69) أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم: مضى تفسيره، ~~وفي إجابة الأنبياء الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا، والأعراض عن ~~مقابلتهم بمثلها مع علمهم بأنهم أضل الخلق، وأسفههم أدب حسن، وحكاية الله ~~ذلك تعليم لعباده كيف يخاطفون السفهاء ويدارونهم. # واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح: أي خلفتموهم في الأرض بعد هلاكهم ~~بالعصيان. وزادكم في الخلق بصطة: قامة وقوة. # في المجمع: عن الباقر عليه السلام كانوا كالنخل الطوال، وكان الرجل منهم # PageV02P210 # ينحر (1) الجبل بيده فيهدم منه قطعة. فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون: ~~لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى الشكر المؤدي إلى الفلاح. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام أتدري ما آلاء الله؟ قيل: لا، قال: هي ~~أعظم نعم الله على خلقه، وهي ولايتنا. # (70) قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا: استبعدوا ~~اختصاص الله تعالى بالعبادة، والأعراض عما أشرك به آباؤهم وانهماكا في ~~التقليد، وحبا لما ألفوه. فأتنا بما تعدنا: من العذاب المدلول عليه بقوله: ~~(أفلا تتقون). إن كنت من الصادقين: فيه. # (71) قال قد وقع: وجب. عليكم من ربكم رجس: عذاب، من الارتجاس وهو ~~الاضطراب. وغضب: إرادة انتقام. أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم: ~~في أشياء ما هي إلا أسماء ليس تحتها مسميات لأنكم سميتموها آلهة، ومعنى ~~الإلهية فيها معدوم ونحوه ما تدعون من ms0663 دونه من شئ. ما نزل الله بها من ~~سلطان: من حجة، ولو استحقت للعبادة لكان استحقاقها بإنزال آية من الله ونصب ~~حجة منه. فانتظروا: نزول العذاب. إني معكم من المنتظرين. # (72) فأنجيناه والذين معه: في الدين. برحمة منا: عليهم. وقطعنا دابر ~~الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين: يعني استأصلناهم وكان ذلك بأن أنشأ ~~الله سبحانه سحابة سوداء زعموا أنها ممطرهم فجاءتهم منها ريح عقيم ~~فأهلكتهم. # وفي الكافي، والقمي: عن الباقر عليه السلام الريح العقيم: تخرج من تحت ~~الأرضين السبع، وما خرجت منها ريح قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم ~~فأمر الخزان أن يخرجوا منها مثل سعة الخاتم فعتت (2) على الخزان فخرج منها ~~على مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، فضج الخزنة إلى الله تعالى ~~من ذلك فقالوا: يا ربنا إنها قد عتت عن أمرنا # PageV02P211 # ونحن نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك، فبعث الله إليها ~~جبرئيل فردها بجناحه فقال لها: إخرجي على ما أمرت به وأهلكت قوم عاد ومن ~~كان بحضرتهم. # وفي المجمع: عنه عليه السلام إن لله تبارك وتعالى بيت ريح مقفل لو فتحت ~~لأذرئت (1) ما بين السماء والأرض ما أرسل على قوم عاد إلا قدر الخاتم، قال: ~~وكان هود، وصالح، وشعيب، وإسماعيل ونبينا يتكلمون بالعربية، ويأتي تمام قصة ~~هود في سورة هود إنشاء الله. # (73) وإلى ثمود: وأرسلنا إلى ثمود. أخاهم صالحا: هم قبيلة أخرى من العرب ~~سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود، بن عابر بن آدم بن سام بن نوح وصالح من ولد ~~ثمود. # وفي الإكمال: عن الباقر عليه السلام وأما صالح فإنه أرسل إلى ثمود، وهي ~~قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة. قال يقوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم: معجزة ظاهرة الدلالة على ~~صحة نبوتي. هذه ناقة الله لكم آية: أضافها إلى الله لأنها خلقت بلا واسطة، ~~ولذلك كانت آية. فذروها تأكل في أرض الله: العشب. ولا تمسوها بسوء فيأخذكم ms0664 ~~عذاب أليم. # (74) واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من ~~سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا: في المجمع: يروى أنهم لطول أعمارهم ~~كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا في الجبال بيوتا لأن السقوف والأبنية كانت ~~تبلى قبل فناء أعمارهم. # فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين: أي ولا تبالغوا في الفساد. # (75) قال الملاء الذين استكبروا: أنفوا من اتباعه. من قومه للذين ~~استضعفوا: # للذين استضعفوهم واستذلوهم. لمن آمن منهم: بدل من الذين. أتعلمون أن ~~صالحا مرسل من ربه: قالوه على الاستهزاء. قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون. # PageV02P212 # (76) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون. # (77) فعقروا الناقة: أسند العقر إلى جميعهم وإن لم يعقرها إلا بعضهم لأنه ~~كان برضاهم. وعتوا عن أمر ربهم: تولوا واستكبروا عن امتثاله عاتين، وهو ما ~~أمر به على لسان صالح فذروها تأكل في أرض الله. وقالوا يصلح ائتنا بما ~~تعدنا إن كنت من المرسلين. # (78) فأخذتهم الرجفة: الزلزلة، وفي سورة هود: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة)، ~~وفي سورة الحجر: (فأخذتهم الصيحة) ولعلها كانت من مباديها. # القمي: فبعث الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا. فأصبحوا في دارهم جاثمين: # خامدين ميتين لا يتحركون، يقال: الناس جثم أي قعود لا حراك بهم، وأصل ~~الجثوم: اللزوم في المكان. # (79) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا ~~تحبون الناصحين: قال: ذلك متحسرا على ما فاته من إيمانهم متحزنا لهم بعدما ~~أبصرهم موتى صرعى. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~سأل جبرئيل عليه السلام كيف كان مهلك قوم صالح؟ فقال: يا محمد إن صالحا بعث ~~إلى قومه، وهو ابن ست عشرة سنة فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومأة سنة لا ~~يجيبونه إلى خير، قال: # وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله فلما رأى ذلك منهم قال: يا قوم ~~إني بعثت إليكم وأنا ابن ست عشرة سنة، وقد بلغت عشرين ومأة سنة، وأنا أعرض ~~عليكم أمرين إن شئتم فاسئلوني ms0665 حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني الساعة، ~~وإن شئتم سألت آلهتكم فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم ~~وسئمتموني. فقالوا: قد أنصفت يا صالح، فاتعدوا ليوم يخرجون فيه قال: فخرجوا ~~بأصنامهم إلى ظهرهم ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا فلما ان فرغوا ~~دعوه، وقالوا: يا صالح سل. فقال لكبيرهم: # ما اسم هذا؟ قالوا: فلان. # فقال له صالح: يا فلان أجب فلم يجبه، فقال صالح: ما له لا يجيب؟ قالوا ~~ادع غيره. PageV02P213 # قال: فدعاه كلها بأسمائها فلم يجبه منها شئ، فأقبلوا إلى أصنامهم فقالوا ~~لها: مالك لا تجيبين صالحا؟ فلم تجب، فقالوا: تنح عنا ودعنا وآلهتنا ساعة، ~~ثم نحوا بسطهم وفرشهم، ونحوا ثيابهم وتمرغوا على التراب وطرحوا التراب على ~~رؤوسهم وقالوا لأصنامهم: لئن لم تجيبي صالحا اليوم لنفضحن، قال: ثم دعوه ~~فقالوا: يا صالح ادعها فدعاها فلم تجبه. # فقال لهم: يا قوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبني فاسئلوني حتى ~~ادعوا إلهي فيجيبكم الساعة فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم والمنظور ~~إليهم منهم. فقالوا: يا صالح نحن نسألك فإن أجابك ربك اتبعناك وأجبناك ~~ويبايعك جميع أهل قريتنا. # فقال لهم صالح: سلوني ما شئتم؟ فقالوا: تقدم بنا إلى هذا الجبل، وكان ~~الجبل قريبا منهم فانطلق معهم صالح فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح ~~ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء، شقراء، وبراء، ~~وعشراء، بين جنبيها ميل. فقال لهم صالح: لقد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون ~~على ربي تعالى. # قال: فسأل الله تعالى صالح ذلك، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم ~~لما سمعوا ذلك، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها ~~المخاض، ثم لم يفجأهم إلا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت ~~رقبتها حتى اجترت (1)، ثم خرج سائر جسدها، ثم استوت قائمة على الأرض، فلما ~~رأوا ذلك قالوا: يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك، ادع لنا ربك يخرج لنا ~~فصيلها فسأل الله ذلك فرمت به فدب حولها. ms0666 # فقال لهم: يا قوم أبقى شئ؟ قالوا: لا، انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما ~~رأينا وهم يؤمنون بك. # قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا، ~~وقالوا: # PageV02P214 # سحر وكذب. # قال: فانتهوا إلى الجميع وقال الستة: حق، وقال الجميع: سحر وكذب. # قال: فانصرفوا على ذلك، ثم ارتاب من الستة واحد فكان فيمن عقرها، قال ~~الراوي: فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا يقال له: سعيد بن يزيد، فأخبرني ~~أنه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام، فرأيت جنبها قد حك الجبل فأثر جنبها ~~فيه، وجبل آخر بينه وبين هذا ميل. # وعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (كذبت ثمود بالنذر) هذا فيما ~~كذبوا صالحا، وما أهلك الله تعالى قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل ~~فيحتجوا عليهم فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم إلى الله فلم يجيبوا وعتوا ~~عليه وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء وكانت ~~الصخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة، ويجتمعون عندها، ~~فقالوا له: إن كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه ~~الصخرة الصماء ناقة عشراء فأخرجها الله كما طلبوا منهم. # ثم أوحى الله إليه أن يا صالح قل لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة من ~~الماء شرب يوم، ولكم شرب يوم، فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت ذلك ~~اليوم الماء فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك، ~~فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم، ولم تشرب ~~الناقة ذلك اليوم. # فمكثوا بذلك إلى ما شاء الله، ثم أنهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض ~~وقالوا اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها، لا نرضى أن يكون لها شرب يوم ~~ولنا شرب يوم، ثم قالوا: # من الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحب، فجاء لهم رجل أحمر، أشقر أزرق ~~ولد الزنا لا يعرف له أب، يقال له: قدار (1)، شقي من الأشقياء، مشؤوم ms0667 ~~عليهم، فجعلوا له جعلا فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها ~~حتى شربت ذلك الماء وأقبلت راجعة فقعد # PageV02P215 # لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا، فضربها ضربة أخرى ~~فقتلها، وخرت إلى الأرض على جنبها وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل فرغا ثلاث ~~مرات إلى السماء، وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد منهم إلا شركه في ضربته، ~~واقتسموا لحمها فيما بينهم ولم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها. # فلما رآى ذلك صالح أقبل إليهم، فقال: يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم ~~أعصيتم ربكم؟ فأوحى الله إلى صالح أن قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة ~~بعثتها إليهم حجة عليهم، ولم يكن عليهم منها ضرر، وكان لهم فيها أعظم ~~المنفعة، فقل لهم: إني مرسل إليكم عذابي إلى ثلاثة أيام فإن هم تابوا ~~ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم ~~عذابي في اليوم الثالث. # فأتاهم صالح عليه السلام فقال لهم: (يا قوم إني رسول ربكم إليكم) وهو ~~يقول لكم: إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم، فلما قال ~~لهم ذلك، كانوا أعتى ما كانوا وأخبث، وقالوا: (يا صالح إئتنا بما تعدنا إن ~~كنت من الصادقين)، قال: يا قوم إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة، واليوم ~~الثاني: وجوهكم محمرة، واليوم الثالث: وجوهكم مسودة. # فلما أن كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: # قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح، ولا نقبل ~~قوله، وإن كان عظيما، فلما كان اليوم الثاني: أصبحت وجوههم محمرة فمشى ~~بعضهم إلى بعض فقالوا: # يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما ~~سمعنا قول صالح، ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها، ولم يتوبوا ~~ولم يرجعوا. # فلما كان اليوم الثالث: أصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض وقال يا ~~قوم قد آتيكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: قد أتانا ms0668 ما قال لنا صالح ~~فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم ~~وفلقت PageV02P216 # قلوبهم وصدعت أكبادهم، وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا ~~وتكفنوا وعلموا أن العذاب نازل بهم، فماتوا أجمعون في طرفة عين صغيرهم ~~وكبيرهم فلم يبق لهم ناعية ولا راعية [ثاغية ولا راغية خ ل] ولا شئ إلا ~~أهلكه الله فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين، ثم أرسل الله عليهم مع ~~الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين وكانت هذه قصتهم. # والقمي: ما يقرب من بعض ما في الحديث في سورة هود. # (80) ولوطا: وأرسلنا لوطا، أو واذكر لوطا، في الكافي: عن الصادق عليه ~~السلام أن أم إبراهيم وأم لوط كانتا أختين وهما ابنتان لللاحج وكان اللاحج ~~نبيا منذرا ولم يكن رسولا. # وفي العلل، والعياشي: عن الباقر عليه السلام وكان لوط ابن خالة إبراهيم، ~~وكانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط، وكان لوط وإبراهيم نبيين منذرين. وفي ~~الكافي: عن الصادق عليه السلام إن إبراهيم خرج من بلاد نمرود ومعه لوط لا ~~يفارقه، وسارة إلى أن نزل بأعلى الشامات وخلف لوطا بأدنى الشامات. إذ قال ~~لقومه أتأتون الفاحشة: توبيخ وتقريع على تلك السيئة المتمادية في القبح. ما ~~سبقكم بها من أحد من العالمين: ما فعلها قبلكم أحد قط. في الكافي، والعلل: ~~عن أحدهما عليهما السلام في قوم لوط إن إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه ~~تأنيث، عليه ثياب حسنة فجاء إلى شبان منهم فأمرهم أن يقعوا به، ولو طلب ~~إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه، ولكن طلب إليهم أن يقعوا به، فلما وقعوا به ~~التذوا ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض. وفي العيون: عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام إن أول من عمل عمل قوم لوط إبليس فإنه أمكن من نفسه. # (81) إنكم لتأتون الرجال: من أتى المرأة إذا غشيها. شهوة من دون النساء: ~~تاركين إتيان النساء اللاتي أباح الله إتيانهن، وقرآنكم على الأخبار ~~المستأنف. بل أنتم قوم مسرفون: متجاوزون الحد في الفساد حتى تجاوزتم ~~المعتاد ms0669 إلى غير المعتاد. # (82) وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم أي ما جاؤوا بما ~~PageV02P217 # يكون جوابا عن كلامه ولكنهم جاؤوا بما لا يتعلق بكلامه ونصيحته من إخراجه ~~ومن معه من قريتهم. إنهم أناس يتطهرون: من الفواحش والخبائث. # (83) فأنجيناه: خلصنا لوطا. وأهله: المختصين به من الهلاك. إلا امرأته: ~~وهي واهلة فإنها كانت تسر الكفر وتوالي أهل القرية. كانت من الغابرين: من ~~الذين غبروا في ديارهم أي بقوا فيها فهلكوا. # (84) وأمطرنا عليهم مطرا: نوعا من المطر عجبا وهي أمطار حجارة من سجيل ~~كما يأتي في موضع آخر. فانظر كيف كان عاقبة المجرمين: في المجمع: عن الباقر ~~عليه السلام إن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة، وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم ~~يدعوهم إلى الله وينهيهم عن الفواحش، ويحثهم على الطاعة فلم يجيبوه ولم ~~يطيعوه، وكانوا لا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحاء على الطعام، فأعقبهم ~~البخل الداء الذي لا دواء له في فروجهم، وذلك أنهم كانوا على طريق السيارة ~~إلى الشام ومصر، وكان ينزل بهم الضيفان فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل ~~بهم الضيف فضحوه، وإنما فعلوا ذلك لينكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ~~ذلك فأوردهم البخل هذا الداء حتى صاروا يطلبونه من الرجال ويعطون عليه ~~الجعل، وكان لوط سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل بهم فنهوه عن ذلك فقالوا لا ~~تقري ضيفانا تنزل بك فإنك إن فعلت فضحنا ضيفك، فكان لوط إذا نزل به الضيف ~~كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، وذلك أنه لم يكن للوط عشيرة فيهم. # وفي العلل، والعياشي: عنه عليه السلام مثله، ويأتي تمام القصة في سورة ~~هود، والحجر إنشاء الله. # (85) وإلى مدين: وأرسلنا إلى مدين. أخاهم شعيبا: قيل: هم أولاد مدين بن ~~إبراهيم، وشعيب منهم، وكان يقال له: خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، سموا ~~باسم جدهم وسميت به قريتهم. والقمي: قال: بعث الله شعيبا إلى مدين، وهي ~~قرية على طريق الشام فلم يؤمنوا به. # وفي الإكمال: عن الباقر عليه السلام أما شعيب ms0670 فإنه أرسل إلى مدين وهي لا ~~يكمل PageV02P218 # أربعين نبيا. قال يا قوم اعبدوا الله: وحده. ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم: # معجزة شاهدة بصحة نبوتي، وهي غير مذكورة في القرآن ولم نجدها في شئ من ~~الأخبار. # فأوفوا الكيل والميزان: أريد بالكيل: المكيال كما في سورة هود. ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم: # لا تنقصوهم حقوقهم، جئ بالأشياء للتعميم. ولا تفسدوا في الأرض: بالكفر ~~والحيف. # بعد إصلاحها: بعدما أصلح فيه الأنبياء وأتباعهم بإقامة الشرايع والسنن. ~~ذلكم خير لكم: # في الإنسانية وحسن الأحدوثة وما تطلبونه من الربح لأن الناس إذا عرفوا ~~منكم النصفة والأمانة رغبوا في متاجرتكم. إن كنتم مؤمنين: مصدقين لي في ~~قولي. # (86) ولا تقعدوا بكل صراط: بكل منهج من مناهج الدين مقتدين بالشيطان في ~~قوله: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم). توعدون: تتوعدون. وتصدون عن سبيل الله ~~من آمن به: قيل: كانوا يجلسون على الطرق فيقولون لمن يمر بها: إن شعيبا ~~كذاب فلا يفتننكم عن دينكم كما كانت تفعل قريش بمكة. وتبغونها عوجا: تطلبون ~~لسبيل الله عوجا، يعني تصفونها بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة بإلقاء الشبه ~~لتصدوهم عن سلوكها والدخول فيها. # واذكروا إذ كنتم قليلا: عددكم أو عددكم. فكثركم: بالنسل والمال، قيل: إن ~~مدين بن إبراهيم الخليل تزوج بنت لوط فولدت له فرمى الله في نسلها بالبركة ~~والنماء فكثروا وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين: من أفسد قبلكم من الأمم ~~كقوم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وكانوا قريبي العهد بهم. # (87) وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به: وقبلوا قولي. وطائفة لم ~~يؤمنوا فاصبروا: فتربصوا وانتظروا. حتى يحكم الله بيننا: أي بين الفريقين ~~بأن ينصر المحق على المبطل وهذا وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين. وهو خير ~~الحاكمين: إذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه. # (88) قال الملاء الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا ~~معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا: أي ليكونن أحد الأمرين، والعود: إما ~~بمعنى الصيرورة أو ورود الخطاب على تغليب الجماعة على الواحد أو ورد على ~~زعمهم، وذلك ms0671 لأن شعيبا لم يكن على ملتهم قط لأن الأنبياء لا يجوز عليهم ~~الكفر قط. قال: شعيب. أولو كنا كارهين: PageV02P219 # أي كيف نعود فيها ونحن كارهون لها. # (89) قد افترينا على الله كذبا: فيما دعوناكم إليه. إن عدنا في ملتكم بعد ~~إذ نجينا الله منها: بأن أقام لنا الدليل على بطلانها وأوضح الحق لنا. وما ~~يكون لنا: وما يصح لنا. أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا: خذلاننا ~~ومنعنا الألطاف بأن يعلم أنه لا ينفع فينا وسع ربنا كل شئ علما: أحاط علمه ~~بكل شئ مما كان وما يكون فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحول وقلوبهم كيف ~~تتقلب. وقيل: أراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما لا يكون على الله ~~توكلنا: في أن يثبتنا على الأيمان، ويوفقنا لازدياد الأيقان. ربنا افتح ~~بيننا وبين قومنا بالحق: احكم بيننا فإن الفتاح القاضي، والفتاحة الحكومة ~~أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم، ويتميز المحق من المبطل من فتح ~~المشكل إذا بينه. وأنت خير الفاتحين: على المعنيين. # (90) وقال الملأ الذين كفروا من قومه: أشرافهم. لئن اتبعتم شعيبا: وتركتم ~~دينكم. # إنكم إذا لخاسرون: لأستبدلكم الضلالة بالهدى، قالوها لمن دونهم يثبطونهم ~~عن الأيمان. # (91) فأخذتهم الرجفة: الزلزلة، وفي سورة هود: (وأخذت الذين ظلموا ~~الصيحة). وفي المجمع: عن الصادق عليه السلام بعث الله عليهم الصيحة الواحدة ~~فماتوا، وقد سبق نظيره. فأصبحوا في دارهم جاثمين: خامدين. # (92) الذين كذبوا شعيبا كأن لم أي استأصلوا كأن لم يقيموا بها، والمعنى ~~المنزل الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين: دينا ودنيا، والمعنى أنهم هم ~~المخصوصون بالهلاك، والاستيصال، وبالخسران العظيم دون اتباع شعيب لأنهم ~~الرابحون. # وفي هذا الابتداء والتكرير تسفيه لرأي الملأ، ورد لمقالتهم ومبالغة في ~~ذلك. # (93) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم: فلم ~~تصدقوني. فكيف آسى على قوم كافرين: فكيف أحزن على قوم ليسوا بأهل للحزن ~~عليهم. لكفرهم واستحقاقهم العذاب النازل بهم. PageV02P220 # (94) وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء: البؤس والفقر ~~والضراء الضرر ms0672 والمرض. لعلهم يضرعون: لكي يتضرعوا، ويتوبوا، ويتذللوا. # (95) ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة: أي رفعنا ما كانوا فيه من البلاء ~~والمحنة، ووضعنا مكانه الرخاء والعافية. حتى عفوا: أي كثروا ونموا في ~~أنفسهم وأموالهم، من قولهم عفا النبات: أي كثر ومنه: اعفاء اللحى. # وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء: بطرتهم النعمة فتركوا شكر الله، ~~ونسوا ذكر الله، وقالوا: هذه عادة الدهر يعاقب في الناس بين السراء ~~والضراء، وقد مس آباءنا نحو ذلك فلم ينتقلوا عما كانوا عليه فكونوا (1) على ~~ما أنتم عليه كما كان آباؤكم كذلك. فأخذناهم بغتة: فجأة، عبرة لمن كان ~~بعدهم. وهم لا يشعرون: إن العذاب نازل بهم إلا بعد حلوله. # (96) ولو أن أهل القرى: ولو أنهم. آمنوا: بدل كفرهم واتقوا: الشرك ~~والمعاصي لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض: لوسعنا عليهم الخيرات ~~ويسرناها لهم من كل جانب بإنزال المطر، وإخراج النبات، وغير ذلك. ولكن ~~كذبوا: الرسل. فأخذناهم بما كانوا يكسبون: بسوء كسبهم. # (97) أفأمن أهل القرى: المكذبون لنبينا. أن يأتيهم بأسنا: عذابا. بياتا ~~ليلا وقت بيات. وهم نائمون. # (98) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى: ضحوة النهار، وهو في الأصل ~~اسم لضوء الشمس إذا أشرقت وارتفعت، وقرء بسكون الواو. وهم يلعبون: يشتغلون ~~بما لا ينفعهم. # PageV02P221 # (99) أفأمنوا مكر الله: مكر الله استعارة لاستدراجه العبد وأخذه من حيث ~~لا يحتسب. # والقمي: المكر من الله العذاب. فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون: ~~بترك النظر والاعتبار، فيه تنبيه على ما يجب أن يكون عليه العبد من الخوف ~~لعقاب الله، واجتناب المعصية. # (100) أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها: يخلفون من خلا قبلهم في ~~ديارهم، وإنما عدى يهدي باللام لأنه بمعنى يبين. أن لو نشاء: أنه لو نشاء ~~أصبناهم بذنوبهم: # بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم. ونطبع على قلوبهم: مستأنف يعني ونحن ~~نطبع على قلوبهم. فهم لا يسمعون: سماع تفهم واعتبار. # (101) تلك القرى نقص عليك من أنبائها بعض أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم ~~بالبينات بالمعجزات فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئهم بها بما كذبوا ms0673 من قبل ~~مجيئهم. # القمي: قال: لا يؤمنون في الدنيا بما كذبوا في الذر، وهو رد على من أنكر ~~الميثاق في الذر الأول. # وفي الكافي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام إن الله خلق الخلق فخلق من ~~أحب مما أحب وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة وخلق من أبغض مما أبغض وكان ~~ما أبغض أن خلقه من طينة النار ثم بعثهم في الظلال، فقيل: وأي شئ الظلال؟ ~~قال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ، ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى ~~الإقرار بالله وهو قوله: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله)، ثم دعوهم إلى ~~الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض، ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها ~~والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله تعالى: (وما كانوا ليؤمنوا بما ~~كذبوا به (1) من قبل)، ثم. قال عليه السلام كان التكذيب، ثم. # وفي رواية أخرى: فمنهم من أقر بلسانه ولم يؤمن بقلبه، فقال الله: (فما ~~كانوا ليؤمنوا # PageV02P222 # بما كذبوا به من قبل). # والعياشي: عنهما عليهما السلام إن الله خلق الخلق وهم أظلة فأرسل إليهم ~~رسوله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فمنهم من آمن به ومنهم من كذبه، ثم ~~بعثه في الخلق الآخر فآمن به من آمن به في الأظلة، وجحده من جحده يومئذ، ~~فقال: (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل). # وعن الصادق عليه السلام في هذه الآية: بعث الله الرسل إلى الخلق وهم في ~~أصلاب الرجال وأرحام النساء فمن صدق حينئذ صدق بعد ذلك، ومن كذب حينئذ كذب ~~بعد ذلك. كذ لك يطبع الله على قلوب الكافرين. # (102) وما وجدنا لأكثرهم من عهد: وفاء عهد، فإن أكثرهم نقضوا عهد الله ~~إليهم في الأيمان والتقوى. وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين: وأنه علمنا أكثرهم ~~خارجين عن الطاعة. # في الكافي: عن الكاظم عليه السلام إنها نزلت في الشاك. # وعن الصادق عليه السلام: إنه قال لأبي بصير: يا أبا بصير إنكم وفيتم بما ~~أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا وإنكم لم تبدلوا بنا ms0674 غيرنا، ولو لم ~~تفعلوا لعيركم الله كما عيرهم حيث يقول جل ذكره: (وما وجدنا لأكثرهم من عهد ~~وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين). # والعياشي: عن أبي ذر والله ما صدق أحد ممن أخذ الله ميثاقه فوفى بعهد ~~الله غير أهل بيت نبيهم وعصابته قليلة من شيعتهم، وذلك قول الله: (وما ~~وجدنا لأكثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين)، وقوله: (ولكن أكثر الناس ~~لا يؤمنون). # (103) ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا: بالمعجزات. إلى فرعون وملأه ~~فظلموا بها: بأن كفروا بها مكان الأيمان الذي هو من حقها لوضوحها، ولهذا ~~المعنى وضع ظلموا موضع كفروا، وفرعون لقب لمن ملك مصر ككسرى لمن ملك فارس، ~~وقيصر لمن ملك الروم، وكان اسمه قابوس أو الوليد بن مصعب ابن الريان. فانظر ~~كيف كان عاقبة المفسدين: في الإكمال: عن الباقر عليه السلام في حديث ثم إن ~~الله تبارك وتعالى أرسل PageV02P223 # الأسباط اثني عشر بعد يوسف، ثم موسى وهارون إلى فرعون وملأه إلى مصر ~~وحدها. # والعياشي: مرفوعا إن فرعون بنى سبع مداين يتحصن فيها من موسى عليه السلام ~~وجعل فيما بينها آجاما وغياضا (1) وجعل فيها الأسد ليتحصن بها من موسى، ~~قال: فلما بعث الله موسى إلى فرعون فدخل المدينة فلما رآه الأسد تبصبصت ~~وولت مدبرة، ثم قال: لم يأت مدينة إلا انفتح له بابها حتى انتهى إلى قصر ~~فرعون الذي هو فيه، قال: فقعد على بابه وعليه مدرعة من صوف ومعه عصاه فلما ~~خرج آذن قال له موسى: استأذن لي على فرعون، لم يلتفت إليه، قال: فمكث بذلك ~~ما شاء الله يسأله أن يستأذن له، قال: فلما أكثر عليه قال له: أما وجد رب ~~العالمين من يرسل غيرك قال: فغضب موسى فضرب الباب بعصاه فلم يبق بينه وبين ~~فرعون باب إلا انفتح حتى نظر إليه فرعون ومن في مجلسه، فقال: أدخلوه، فدخل ~~عليه وهو في قبة له مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا، قال: فقال: (إني ~~رسول رب العالمين إليك)، قال: فقال: (فأت بآية إن كنت من الصادقين)، قال: ~~(فألقى عصاه)، ms0675 وكان لها شعبتان، قال: فإذا حية قد وقع إحدى الشعبتين في ~~الأرض، والشعبة الأخرى في أعلى القبة، قال: فنظر فرعون إلى جوفها وهو يلتهب ~~نيرانا، قال: وأهوت إليه فأحدث، وصاح يا موسى خذها. # (104) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين: إليك. حقيق على أن لا ~~أقول على الله إلا الحق: وكان أصله حقيق علي أن لا أقول فقلب لأمن ~~الالتباس، أو لأن ما ألزمك فقد لزمته، أو للإغراق في الوصف بالصدق، يعني ~~أنه حق واجب - علي القول الحق - أن أكون أنا قائله لا يرضى إلا بمثلي، أو ~~ضمن حقيق معنى حريص، أو وضع - على - مكان الباء كقولهم: رميت السهم على ~~القوس، وقرء علي على الأصل، وعن أبي أنه قرء بالباء، وقرء في الشواذ بحذف ~~على. قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل: فخلهم حتى يرجعوا معي ~~إلى الأرض المقدسة التي هي وطن آبائهم، وكان قد استعبدهم واستخدمهم في ~~الأعمال الشاقة. # (106) قال إن كنت جئت بآية: من عند من أرسلك. فأت بها إن كنت من # PageV02P224 # الصادقين: في الدعوى. # (107) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين: ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان، ~~وهو الحية العظيمة. # (108) ونزع يده: من جيبه. فإذا هي بيضاء للناظرين: بياضا نورانيا غلب ~~شعاعه شعاع الشمس، وكان موسى آدم شديد الأدمة فيما يروى. # (109) قال الملاء من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم في سورة الشعراء (قال ~~للملأ حوله) ولعله قاله: وقالوه، أو قالوه عنه. # (110) يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون: تشيرون في أن نفعل. # (111) قالوا أرجه وأخاه: أخرهما وأصدرهما عنك حتى ترى رأيك فيهما وتدبر ~~أمرهما. # العياشي: مقطوعا لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح، ولو كان لأمر بقتلهما، ~~قال: # وكذلك نحن لا يسرع إلينا إلا كل خبيث الولادة. وقرء ارجه بحذف الهمزة ~~الثانية وكسر الهاء مع الإشباع وبدونه، وبسكون الهاء من غير همز. وأرسل في ~~المدائن حاشرين (112) يأتوك بكل ساحر عليم: وقرئ سحار. # (113) وجاء السحرة فرعون قالوا أئن لنا لأجرا إن كنا نحن ms0676 الغالبين. # (114) قال نعم وإنكم لمن المقربين: وقرء ان لنا على الأخبار، وإيجاب ~~الأجر. # (115) قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين: خيروه مراعاة ~~للأدب، ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله فنبهوا عليه بتغيير النظم إلى ما ~~هو أبلغ. # قال ألقوا: كرما وتسامحا، وقلة مبالاة بهم، وثقة بما كان بصدده من ~~التأييد الإلهي. فلما ألقوا سحروا أعين الناس: بأن خيلوا إليها ما الحقيقة ~~بخلافه بالحيل PageV02P225 # والشعوذة. واسترهبوهم: وأرهبوهم إرهابا شديدا كأنهم طلبوا رهبتهم. وجاؤا ~~بسحر عظيم: في فنه، وروي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات ~~ملأت الوادي وركب بعضها بعضا. # (117) وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك: فألقيها فصارت حية عظيمة. فإذا هي ~~تلقف ما يأفكون: ما يزورونه من الإفك، وهو الصرف وقلب الشئ عن وجهه، وقرء ~~تلقف بالتخفيف حيث كان. روي أنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها بأسرها ~~أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم، ثم أخذها موسى فصارت ~~عصا كما كانت، فقالت السحرة: لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا. # (118) فوقع الحق: فحصل وثبت لظهوره أمره وبطل ما كانوا يعملون: من السحر ~~والمعارضة. # (119) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين: صاروا أذلاء منهزمين. # (120) وألقى السحرة ساجدين: وخروا سجدا كأنما ألقاهم ملق لشدة خرورهم، ~~ولعل الحق بهرهم (2) واضطرهم إلى السجود بحيث لم يبق لهم تمالك لينكسر ~~فرعون بالذين أراد بهم كسر موسى، وينقلب الأمر عليه. # (121) قالوا آمنا برب العالمين. # (122) رب موسى وهارون: أبدلوا الثاني من الأول لئلا يتوهم أنهم أرادوا به ~~فرعون. # (123) قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم: وقرء بحذف الهمزة على الأخبار. ~~إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة: إن هذا الصنيع لحيلة احتلتموها أنتم وموسى ~~في مصر قبل # PageV02P226 # أن تخرجوا منها إلى هذه الصحراء وتواطأتم على ذلك. لتخرجوا منها أهلها: ~~يعني القبط، وتخلص لكم ولبني إسرائيل، وكان هذا الكلام من فرعون تمويها على ~~الناس لئلا يتبعوا السحرة في الأيمان فسوف تعلمون: وعيد مجمل يفصله ما ~~بعده. # (124) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف: أي من ms0677 كل شق طرفا. ثم لأصلبنكم ~~أجمعين: تفضيحا لكم، وتنكيلا لأمثالكم. # (125) قالوا إنا إلى ربنا منقلبون: أي لا نبالي بالموت والقتل، لانقلابنا ~~إلى لقاء ربنا ورحمته، وإنا جميعا ننقلب إلى الله فيحكم بيننا. # (126) وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا: أي وما تنكر منا ~~وتعيب إلا الأيمان بآيات الله، وهو أصل كل منقبة وخير. ربنا أفرغ: أفض. ~~علينا صبرا: واسعا كثيرا يغمرنا كما يفرغ الماء. وتوفنا مسلمين: ثابتين على ~~الإسلام. # (127) وقال الملاء من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض: ~~بتغيير الناس عليك، ودعوتهم إلى مخالفتك ويذرك وآلهتك: معبوداتك، القمي: ~~قال: كان فرعون يعبد الأصنام، ثم ادعى بعد ذلك الربوبية. # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قرء ويدرك وإلاهتك يعني ~~عبادتك. # وقيل: إن فرعون صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه، ولذلك ~~قال: (أنا ربكم الأعلى). قال: فرعون. سنقتل أبنائهم ونستحي نساءهم: كما كنا ~~نفعل من قبل ليعلم إنا على ما كنا عليه من القهر والغلبة، وإن غلبة موسى لا ~~أثر لها في ملكنا، وقرء سنقتل بالتخفيف. # وإنا فوقهم قاهرون: غالبون، وإنهم مقهورون تحت أيدينا. # (128) قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا: تسكينا لهم من ضجرهم بوعيد ~~فرعون، وتسلية لقلوبهم. إن الأرض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين: # وعد لهم منه بالنصرة، وتذكير لما كان قد وعدهم من إهلاك القبط، وتوريثهم ~~ديارهم، وتحقيق له. # العياشي: عن الصادق عليه السلام قال: (إن الأرض لله يورثها من يشاء من ~~عباده) PageV02P227 # قال: فما كان لله فهو لرسوله، وما كان لرسول الله فهو للأمام بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وعن الباقر عليه السلام: قال: وجدنا في كتاب علي أن الأرض لله يورثها من ~~يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) وأنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض، ~~ونحن المتقون، والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد ~~خراجها إلى الأمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها. فإن تركها وأخربها بعد ما ~~عمرها فأخذها رجل ms0678 من المسلمين بعده فعمرها وأحياها فهو أحق به من الذي ~~تركها، فليؤد خراجها إلى الأمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها حتى يظهر ~~القائم من أهل بيتي بالسيف، فيحوزها ويمنعها ويخرجهم عنها، كما حواها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنعها، إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه ~~يقاطعهم ويترك الأرض في أيديهم. # (129) قالوا: أي بنو إسرائيل. أوذينا من قبل أن تأتينا: بالرسالة. قيل: ~~أي بقتل الأبناء. ومن بعد ما جئتنا: أي بإعادته. # والقمي: قال: قال الذين آمنوا بموسى: قد أوذينا قبل مجيئك يا موسى بقتل ~~أولادنا، ومن بعد ما جئتنا لما حبسهم فرعون لأيمانهم بموسى. قال عسى ربكم ~~أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض: صرح بما كنى عنه أولا لما رآى أنهم لم ~~يتسلوا بذلك. فينظر: # فيرى. كيف تعملون: من شكر، وكفران، وطاعة، وعصيان، ليجازيكم على حسب ما ~~يوجد منكم. # (130) ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين: بالجدوب لقلة الأمطار والمياه. ~~والقمي: # يعني السنين الجدبة. # أقول: السنة غلبت على عام القحط لكثرة ما يذكر عنه ويؤرخ به ثم اشتق منها ~~فقيل: أسنت القوم إذا قحطوا (1). ونقص من الثمرات: بكثرة العاهات. لعلهم ~~يذكرون: # PageV02P228 # لكي يتنبهوا على أن ذلك بشؤم كفرهم ومعاصيهم فيتعظوا وليرق قلوبهم ~~بالشدائد فيفزعوا إلى الله ويرغبوا فيما عنده. # (131) فإذا جاءتهم الحسنة: من الخصب والسعة. قالوا لنا هذه: لأجلنا ونحن ~~مستحقوها. وإن تصبهم سيئة: جدب وبلاء. يطيروا بموسى ومن معه: يتشأموا بهم، ~~ويقولوا: # ما أصابتنا إلا بشؤمهم. القمي: قال: الحسنة هيهنا: الصحة والسلامة والأمن ~~والسعة، والسيئة هنا: الجوع والخوف والمرض. ألا إنما طائرهم عند الله: أي ~~سبب خيرهم وشرهم عنده، وهو حكمه ومشيئته كما قال: (قل كل من عند الله). ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون. # (132) وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين: أي ~~شئ تأتنا لتموه علينا فما نحن لك بمصدقين، أرادوا أنهم مصرون على تكذيبه، ~~وإن أتى بجميع الآيات. # (133) فأرسلنا عليهم الطوفان: ما طاف بهم وغشيهم. # العياشي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل ms0679 ما الطوفان؟ فقال: هو طوفان ~~الماء، والطاعون. والجراد والقمل: قيل: هو كبار القردان، وقيل: هو صغار ~~الجراد، وقيل: (1) غير ذلك. # والضفادع والدم آيات مفصلات: مبينات لا يشكل على عاقل أنها آيات الله ~~ونقمته عليهم، أو مفصلات لامتحان أحوالهم إذ كان بين كل آيتين منها سنة، ~~وكان امتداد كل واحدة أسبوعا. فاستكبروا: عن الأيمان. وكانوا قوما مجرمين. # (134) ولما وقع عليهم الرجز: العذاب، العياشي: عن الرضا عليه السلام ~~الرجز: # هو الثلج، ثم قال: خراسان بلاد رجز. # وفي المجمع: عن الصادق عليه السلام أنه أصابهم ثلج أحمر لم يروه قبل ذلك # PageV02P229 # فماتوا فيه وجزعوا، وأصابهم ما لم يعهدوه قبله. قالوا يا موسى ادع لنا ~~ربك بما عهد عندك: # بعهده عندك. لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل. # (135) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بلغوه: إلى حد من الزمان هم ~~بالغوه. # إذا هم ينكثون: فاجأوا النكث وبادروه ولم يؤخروه. # (136) فانتقمنا منهم: فأردنا الانتقام منهم. فأغرقناهم في اليم: في البحر ~~الذي لا يدرك قعره. بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين: القمي: ~~مقطوعا، ونسب حديثه في المجمع: إلى الباقر عليه السلام والصادق عليه ~~السلام: قال: لما سجد السحرة وآمن به الناس، قال هامان لفرعون: إن الناس قد ~~آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه، فحبس كل من آمن به من بني ~~إسرائيل. فجاء إليه موسى فقال له: خل عن بني إسرائيل، فلم يفعل. فأنزل الله ~~عليهم في تلك السنة الطوفان، فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية، ~~وضربوا الخيام. # فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك حتى يكف عنا الطوفان حتى أخلي عن بني ~~إسرائيل وأصحابك، فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان، وهم فرعون أن يخلي عن ~~بني إسرائيل فقال له هامان: إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك، ~~فقبل منه ولم يخل عن بني إسرائيل، فأنزل الله عليهم في السنة الثانية ~~الجراد فجردت كل شئ كان لهم من النبت والشجر حتى كانت تجرد شعرهم ولحيتهم، ~~فجزع فرعون من ذلك ms0680 جزعا شديدا وقال: # يا موسى ادع ربك أن يكف عنا الجراد حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك، ~~فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد، فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل، ~~فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة القمل فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة، ~~فقال فرعون لموسى: إن رفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل فدعا موسى ربه ~~حتى ذهب القمل، وقال: أول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان، فلم يخل عن بني ~~إسرائيل فأرسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع فكانت تكون في طعامهم وشرابهم، ~~ويقال: إنها تخرج من أدبارهم وآذانهم وآنافهم. فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ~~فجاؤوا إلى موسى فقالوا: PageV02P230 # ادع الله يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ~~موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك، فلما أبوا أن يخلوا عن بني إسرائيل حول الله ~~ماء النيل دما. # فكان القبطي رآه دما والإسرائيلي رآه ماء فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء، ~~وإذا شربه القبطي يشربه دما، وكان القبطي يقول للإسرائيلي: خذ الماء في فمك ~~وصبه في فمي فكان إذا صبه في فم القبطي يحول دما فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ~~فقالوا لموسى: لئن رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل، فلما رفع ~~الله عنهم الدم غدروا ولم يخلوا عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الرجز وهو ~~الثلج ولم يروه قبل ذلك فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله، ~~فقالوا: (يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ~~ولنرسلن معك بني إسرائيل) فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن بني إسرائيل، ~~فلما خلي عنهم اجتمعوا إلى موسى عليه السلام وخرج موسى من مصر واجتمع إليه ~~من كان هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك، فقال له هامان: قد نهيتك أن تخلي عن ~~بني إسرائيل فقد استجمعوا إليه، فجزع فرعون وبعث في المدائن حاشرين، وخرج ~~في طلب موسى. # (137) وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون: يعني بني إسرائيل، كان ~~يستضعفهم فرعون وقومه بالاستعباد، وذبح الأبناء ms0681 مشرق الأرض ومغاربها: يعني ~~أرض مصر والشام، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة، والعمالقة، وتمكنوا في ~~نواحيها. التي باركنا فيها: بالخصب والعيش. وتمت كلمت ربك الحسنى على بني ~~إسرائيل: ومضت عليهم واتصلت بإنجاز عدته إياهم بالنصر والتمكين، وهي قوله ~~عز وجل: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا) إلى قوله: (ما كانوا يحذرون)، ~~وقرئ كلمات ربك لتعدد المواعيد. بما صبروا: # بسبب صبرهم على الشدائد. ودمرنا: وخربنا. ما كان يصنع فرعون وقومه: من ~~القصور والعمارات. وما كانوا يعرشون: من الجنان، أو ما كانوا يرفعون من ~~البنيان، وقرء بضم الراء. # (138) وجوزنا ببني إسرائيل البحر: بعد مهلك فرعون. فأتوا على قوم: فمروا ~~عليهم. يعكفون على أصنام لهم: يقيمون على عبادتها. قالوا يا موسى اجعل لنا ~~إلها: صنما PageV02P231 # نعبده. كما لهم آلهة: يعبدونها. قال إنكم قوم تجهلون. # (139) إن هؤلاء: إشارة إلى القوم. متبر: مدمر مكسر. ما هم فيه: إن الله ~~يهدم دينهم الذي هم عليه على يدي، ويحطم أصنامهم هذه، ويجعلها رضاضا. وبطل: ~~مضمحل. ما كانوا يعملون: من عبادتها، لا ينتفعون بها وإن قصدوا بها التقرب ~~إلى الله عز وجل. # (140) قال أغير الله أبغيكم إلها: أطلب بكم معبودا. وهو فضلكم على ~~العالمين: # والحال أنه خصكم بنعم لم يعطها غيركم. # (141) وإذ أنجيناكم من آل فرعون: واذكروا صنيعه معكم في هذا الوقت، وقرء ~~أنجيكم. يسومونكم سوء العذاب: يبغونكم ويكلفونكم شدة العذاب. يقتلون ~~أبنائكم: # وقرء بالتخفيف. ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم: في الإنجاء ~~نعمة عظيمة، أو في العذاب محنة عظيمة. # (142) وواعدنا موسى ثلاثين ليلة: ذا القعدة، وقرء ووعدنا وأتممناها بعشر: ~~من ذي الحجة. فتم ميقات ربه أربعين ليلة: قد سبق تفسيره في سورة البقرة ~~مبسوطا. وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي: كن خليفتي فيهم. وأصلح: ما ~~يجب أن يصلح من أمورهم. # ولا تتبع سبيل المفسدين: ولا تطع من دعاك إلى الإفساد، ولا تسلك طريقه. # (143) ولما جاء موسى لميقاتنا: لوقتنا الذي وقتناه له وحددناه. وكلمه ~~ربه: من غير واسطة، كما يكلم الملائكة. قال رب أرني أنظر ms0682 إليك: أرني نفسك ~~واجعلني متمكنا من رؤيتك بأن تتجلى لي فأنظر إليك وأراك. قال لن تراني: لن ~~تطيق رؤيتي. ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه: لما تجليت عليه. فسوف ~~تريني فلما تجلى ربه للجبل: ظهر له عظمته، وتصدى له اقتداره وأمره. جعله ~~دكا: مدكوكا مفتتا، والدك والدق متقاربان، وقرء دكاء أي أرضا مستوية. وخر ~~موسى صعقا: مغشيا عليه من هول ما رآى. فلما أفاق قال: تعظيما لما رآى. # سبحانك تبت إليك: من الجرأة والأقدام على مثل هذا السؤال. وأنا أول ~~المؤمنين: بأنك لا ترى. # في المجمع: عن الصادق عليه السلام أنا أول من آمن وصدق بأنك لا ترى. # وفي العيون: عن الرضا عليه السلام أنه سئل كيف يجوز أن يكون كليم الله ~~موسى PageV02P232 # ابن عمران لا يعلم أن الله لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟ ~~فقال عليه السلام: # إن كليم الله علم أن الله منزه عن أن يرى بالأبصار، ولكنه لما كلمه الله ~~وقربه نجيا (1) رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله كلمه وقربه وناجاه فقالوا: لن ~~نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته، وكان القوم سبعمأة ألف فاختار منهم ~~سبعين ألفا، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمأة، ثم اختار منهم ~~سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلى طور سيناء. # فأقامهم في سفح (2) الجبل وصعد موسى إلى الطور وسأل الله أن يكلمه ~~ويسمعهم كلامه. # فكلمه الله وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام، لأن الله ~~أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لن ~~نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة. # فلما قالوا: هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا، بعث الله عليهم صاعقة ~~يعني نارا وقع من السماء فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى: يا رب ~~ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم ~~تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله إياك، فأحياهم وبعثهم معه فقالوا: إنك ~~لو سألت ms0683 الله أن يريك تنظر إليه لأجابك فتخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته. # فقال موسى: يا قوم إن الله لا يرى بالأبصار ولا كيفية له وإنما يعرف ~~بآياته ويعلم بأعلامه، فقالوا: (لن نؤمن لك) حتى تسأله، فقال موسى: يا رب ~~إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله إليه يا موسى ~~سلني ما سألوك فلم أؤاخذك بجهلهم فعند ذلك قال موسى: (رب أرني أنظر إليك ~~قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه) وهو يهوي (فسوف تراني ~~فلما تجلى ربه للجبل) بآياته من آياته (جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق ~~قال سبحانك تبت إليك) يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي (وأنا أول ~~المؤمنين) منهم بأنك لا ترى. # وفي الإكمال: عن القائم عليه السلام في كلام فلما وجدنا اختيار من قد ~~اصطفيه # PageV02P233 # الله للنبوة يعني موسى عليه السلام واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن ~~أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما في الصدور وتكن ~~الضمائر الحديث، ويأتي تمامه في سورة القصص إنشاء الله. # وفي التوحيد: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث وسأل موسى عليه ~~السلام وجرى على لسانه من بعد حمد الله عز وجل (رب أرني أنظر إليك) فكانت ~~مسألته تلك أمرا عظيما، وسأل أمرا جسيما فعوتب فقال الله وتعالى: (لن ~~تراني) في الدنيا حتى تموت فتراني في الآخرة، ولكن إن أردت أن تراني في ~~الدنيا فانظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فأبدى الله سبحانه بعض ~~آياته وتجلى ربنا للجبل فتقطع الجبل فصار رميما وخر موسى صعقا، ثم أحياه ~~الله وبعثه فقال: (سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) يعني أول من آمن بك ~~منهم أنه لن يراك. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام: إن موسى بن عمران لما سأل ربه النظر ~~إليه وعده الله أن يقعد في موضع ثم أمر الملائكة أن تمر عليه موكبا موكبا ~~بالبرق والرعد والريح والصواعق فكلما مر به موكب ارتعدت فرائصه ms0684 (1) فيرفع ~~رأسه فيسأل أفيكم ربي فيجاب هو آت وقد سألت عظيما يا ابن عمران. # وعنه وعن الباقر عليهما السلام: لما سأل موسى عليه السلام ربه تعالى (قال ~~رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ~~تراني)، قال: فلما صعد موسى الجبل فتحت أبواب السماء وأقبلت الملائكة ~~أفواجا في أيديهم العمد وفي رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج يقولون: يا ~~ابن عمران أثبت فقد سألت عظيما، قال: # فلم يزل موسى عليه السلام واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله فجعل الجبل دكا ~~وخر موسى صعقا، فلما أن رد الله إليه روحه وأفاق قال: (سبحانك تبت إليك ~~وأنا أول المؤمنين). # PageV02P234 # وفي رواية: إن النار أحاطت بموسى عليه السلام لئلا يهرب لهول ما رأى، ~~وقال: لما خر موسى صعقا مات، فلما أن رد الله روحه أفاق فقال: (سبحانك تبت ~~إليك وأنا أول المؤمنين). # والقمي: في قوله: (ولكن انظر إلى الجبل) قال: فرفع الله الحجاب ونظر إلى ~~الجبل فساخ (1) الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة ونزلت الملائكة وفتحت ~~أبواب السماء فأوحى الله إلى الملائكة أدركوا موسى لا يهرب فنزلت الملائكة ~~وأحاطت بموسى وقالوا: أثبت يا ابن عمران فقد سألت الله عظيما، فلما نظر ~~موسى إلى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت وقع على وجهه من خشية الله وهول ~~ما رأى فرد الله عليه روحه فرفع رأسه وأفاق، وقال: # (سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) أي أول من صدق أنك لا ترى. # وفي البصائر: عن الصادق عليه السلام إن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق ~~الأول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم، ثم ~~قال: ان موسى عليه السلام لما سأل ربه ما سأل أمر واحدا من الكروبيين فتجلى ~~للجبل وجعله دكا. قال في الجوامع: وقيل في الآية وجه آخر وهو أن يكون ~~المراد بقوله أرني أنظر إليك عرفني نفسك تعريفا واضحا جليا بإظهار بعض آيات ~~الآخرة التي تضطر الخلق إلى ms0685 معرفتك، أنظر إليك أعرفك معرفة ضرورية كأني ~~أنظر إليك كما جاء في الحديث (سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر) بمعنى ~~ستعرفونه معرفة جلية هي في الجلاء مثل أبصاركم القمر إذا امتلى واستوى ~~بدرا، قال: (لن تراني) لن تطيق معرفتي على هذه الطريقة، ولن تحتمل قوتك تلك ~~الآية، ولكن انظر إلى الجبل فإني أورد عليه آية من تلك الآيات فإن ثبت ~~لتجليها واستقر مكانه فسوف تثبت بها وتطيقها (فلما تجلى ربه) فلما ظهرت ~~للجبل آية من آيات ربه (جعله دكا وخر موسى صعقا) لعظم ما رآى (فلما أفاق ~~قال سبحانك تبت إليك) مما اقترحت (وأنا أول المؤمنين) بعظمتك وجلالك. # أقول: تحقيق القول في رؤية الله سبحانه ما أفاده مولانا أمير المؤمنين ~~عليه # PageV02P235 # السلام لم تره العيون بمشاهدة الأبصار (1) ولكن رأته القلوب بحقائق ~~الأيمان، لا يعرف بالقياس، ولا يدرك بالحواس، ولا يشبه بالناس، موصوف ~~بالآيات، معروف بالعلامات. وقال عليه السلام: لم أعبد ربا لم أره. # وفي التوحيد: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن الله عز وجل هل يراه ~~المؤمنين يوم القيامة؟ قال: نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة، فقيل: متى؟ قال: ~~حين قال لهم: (ألست بربكم قالوا بلى)، ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن المؤمنين ~~ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ألست تراه في وقتك هذا قيل: فأحدث بها ~~عنك فقال: لا فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله، ثم قدر أن ~~ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى الله عما يصفه ~~المشبهون والملحدون. # (144) قال يا موسى إني اصطفيتك: اخترتك. على الناس: أي الذين كانوا في ~~زمانك، وهارون وإن كان نبيا كان مأمورا باتباعه، ولم يكن كليما ولا صاحب ~~شرع برسالاتي يعني أسفار التوراة، وقرء برسالتي. وبكلامي: وبتكليمي إياك. ~~فخذ ما آتيتك: ما أعطيتك من الرسالة. وكن من الشاكرين: على النعمة، فيه. # روي أن سؤال الرؤية كان يوم عرفة، وإعطاء التوراة يوم النحر. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ms0686 عليه ~~السلام ان يا موسى تدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟ قال: رب ولم ذاك؟ ~~قال: فأوحى الله وتعالى إليه يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد ~~فيهم أحدا أذل لي نفسا منك، يا موسى إنك إذا صليت وضعت خدك على التراب، أو ~~قال: على الأرض، وفي العلل: عنه عليه السلام ما يقرب منه. # (145) وكتبنا له في الألواح من كل شئ: ومما يحتاجون إليه من أمر الدين. ~~موعظة وتفصيلا لكل شئ: وكانت زبرجدة من الجنة كما رواه # PageV02P236 # العياشي: عن الصادق عليه السلام. وفي البصائر: عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أنها كانت من زمرد أخضر. فخذها بقوة: بجد وعزيمة. القمي: أي قوة ~~القلب. وأمر قومك يأخذوا بأحسنها: بأحسن ما فيها كالصبر والعفو بالإضافة ~~إلى الانتقام والاقتصاص، وهو مثل قوله وتعالى: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم ~~من ربكم)، وقوله: (فيتبعون أحسنه). سأريكم دار الفاسقين: منازل القرون ~~الماضية المخالفة لأمر الله الخارجة عن طاعة الله ليعتبروا. # العياشي: عن الصادق عليه السلام في الجفر أن الله عز وجل لما أنزل ~~الألواح على موسى أنزلها عليه وفيها تبيان كل شئ كان أو هو كائن إلى أن ~~تقوم الساعة فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح وهي ~~زبرجدة من الجنة، جبلا يقال له: زينة فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل فجعل ~~فيه الألواح ملفوفة فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها فلم تزل في الجبل حتى ~~بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسول. # فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى ~~فأخذها القوم فلما وقعت في أيديهم القي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها، ~~وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله ~~جبرئيل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بأمر القوم وبالذي أصابوه ~~فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلموا عليه ابتدأهم فسألهم ~~عما وجدوا فقالوا: وما علمك بما وجدنا؟ قال: ms0687 أخبرني به ربي وهو الألواح، ~~قالوا: نشهد أنك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخرجوها فوضعوها إليه ~~فنظر إليها وقرأها وكانت بالعبراني. # ثم دعا أمير المؤمنين عليه السلام فقال: دونك هذه ففيها علم الأولين ~~والآخرين وهي ألواح موسى، وقد أمرني ربي أن أدفعها إليك فقال: لست أحسن ~~قرائتها، قال: إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه فإنك ~~تصبح وقد علمت قرائتها، قال: فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شئ ~~فيها فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنسخها فنسخها في جلد وهو ~~الجفر، وفيه علم الأولين والآخرين، وهو عندنا والألواح عندنا، وعصا موسى ~~عندنا، ونحن ورثنا النبيين - أجمعين. PageV02P237 # قال: قال أبو جعفر عليه السلام: تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت ~~شجرة في واد يعرف بكذا. # وفي البصائر: أن الباقر عليه السلام عرف تلك الصخرة ليماني دخل عليه ~~وفيه: هذا الخبر بنحو آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفي آخره فأخذ ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإذا هو كتاب بالعبرانية وفتق فدفعه إلي ~~ووضعته عند رأسي فأصبحت بالغداة وهو كتاب بالعربية جليل فيه علم ما خلق ~~الله منذ قامت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة فعلمت ذلك. # (146) سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق: بالطبع على ~~قلوبهم فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. وإن يروا كل آية: منزلة أو ~~معجزة. لا يؤمنوا بها: # لاختلاف عقولهم بسبب انهماكهم في التقليد والهوى، في الحديث: إذا عظمت ~~أمتي الدنيا نزعت عنها هيبة الإسلام، وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر حرمت بركة الوحي. وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا: وقرئ الرشد ~~بفتحتين. وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا. # القمي: قال: إذا رأوا الأيمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه ~~سبيلا، وإن يروا الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها. ذلك بأنهم ~~كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين: ذلك الصرف بسبب تكذيبهم وعدم تدبرهم ~~للآيات. # (147) والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم: لا ms0688 ينتفعون بها. ~~هل يجزون إلا ما كانوا يعملون: إلا جزاء أعمالهم. # (148) واتخذ قوم موسى من بعده: من بعد ذهابه للميقات. من حليهم: وقرء ~~بكسر الحاء. عجلا جسدا: خاليا من الروح. له خوار: صوت كصوت البقر، قد مضى ~~قصة العجل مبسوطة في سورة البقرة. # العياشي: عن الباقر عليه السلام أن في ما ناجى موسى ربه أن قال: يا رب ~~هذا السامري صنع العجل فالخوار من صنعه، قال: فأوحى الله إليه يا موسى أن ~~تلك فتنتي فلا تفحص عنها. PageV02P238 # وعن الصادق عليه السلام: قال: يا رب ومن أخار الصنم؟ فقال الله: يا موسى ~~أنا أخرته، فقال: موسى: (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء). ~~ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا: تقريع على فرط ضلالتهم وإخلالهم ~~بالنظر، يعني إنه ليس كآحاد البشر فكيف يكون خالق القوى والقدر. اتخذوه ~~إلها وكانوا ظالمين: واضعين الأشياء في غير مواضعها فلم يكن اتخاذ العجل ~~بدعا منهم. # (149) ولما سقط في أيديهم: كناية عن اشتداد ندمهم فإن النادم المتحسر يعض ~~يده غما فتصير يده مسقوطا فيها. ورأوا: وعلموا. أنهم قد ضلوا: باتخاذ ~~العجل. قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا: بالتجاوز عن الخطيئة. لنكونن ~~من الخاسرين: وقرء بالخطاب والنداء. # (150) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا: شديد الغضب، أو حزينا. قال بئس ~~ما خلفتموني من بعدي: أي قمتم مقامي وكنتم خلفائي من بعدي حيث عبدتم العجل ~~مكان عبادة الله. أعجلتم أمر ربكم: يقال: عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ~~وأعجله عنه غيره ويضمن معنى سبق فيقال: عجل الأمر، والمعنى أتركتم أمر ربكم ~~غير تام؟ وهو انتظار موسى حافظين لعهده. وألقى الألواح: طرحها من شدة الغضب ~~لله وفرط الضجر حمية للدين. # روي: أنه لما ألقاها انكسرت فذهب بعضها. # وفي البصائر: عن أمير المؤمنين عليه السلام: إن منها ما تكسر، ومنها ما ~~بقي، ومنها ما ارتفع. # وعن الباقر عليه السلام: إنه عرف يمانيا صخرة باليمن ثم قال: تلك الصخرة ~~التي التقمت ما ذهب من ms0689 التوراة حين ألقى موسى الألواح فلما بعث الله رسوله ~~أدته إليه وهي عندنا. # وفي المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحم الله أخي موسى عليه ~~السلام ليس المخبر كالمعاين لقد أخبره الله بفتنة قومه، ولقد عرف أن ما ~~أخبره ربه حق وان على ذلك لمتمسك بما في يديه فرجع إلى قومه ورآهم فغضب ~~وألقى الألواح. PageV02P239 # والعياشي: عن الصادق عليه السلام ما في معناه. وأخذ برأس أخيه يجره إليه ~~(1). # في العلل: عن الصادق عليه السلام وذلك لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك، ~~ولم يلحق بموسى، وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب. قال ابن أم: وقرء أم ~~بالكسر، وإنما نسبه إلى الأم لأنه أقرب إلى الاستعطاف. # وفي العلل: عنه ولم يقل يا ابن أبي لأن بني الأب إذا كانت أمهاتهم شتى لم ~~تستبعد العداوة بينهم إلا من عصمة الله منهم، وإنما تستبعد بين بني أم ~~واحدة. # وفي الكافي: عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الوسيلة إنه كان أخاه ~~لأبيه وأمه. # والقمي: مثله عن الباقر والصادق عليهما السلام. قيل: وكان هارون أكبر من ~~موسى بثلاث سنين وكان حمولا (2) لينا ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل. # والقمي: عن الباقر عليه السلام أن الوحي ينزل على موسى، وموسى عليه ~~السلام يوحيه إلى هارون، وكان موسى الذي يناجي ربه، ويكتب العلم، ويقضي بين ~~بني إسرائيل، قال: ولم يكن لموسى ولد وكان الولد لهارون. إن القوم ~~استضعفوني: قهروني واتخذوني ضعيفا، ولم آل جهدا في كفهم بالإنذار والوعظ. ~~وكادوا يقتلونني: وقاربوا قتلي لشدة إنكاري عليهم. فلا تشمت بي الأعداء: ~~فلا تفعل بي ما يشمتون بي لأجله. ولا تجعلني مع القوم الظالمين: معدودا في ~~عدادهم بالمؤاخذة علي ونسبة التقصير إلي. # (151) قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الرحمين. # (152) إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم: قيل: هو ما أمروا من ~~قتل أنفسهم. وذلة في الحياة الدنيا: قيل: هي خروجهم من ديارهم وقيل: هي ~~الجزية # PageV02P240 # وكذلك نجزى المفترين: وافتراؤهم قولهم: (هذا إلهكم وإله ms0690 موسى). # في الكافي: عن الباقر عليه السلام أنه تلا هذه الآية فقال: فلا ترى صاحب ~~بدعة إلا ذليلا، ولا مفتريا على الله وعلى رسوله وعلى أهل بيته إلا ذليلا. # (153) والذين عملوا السيئات: من الكفر والمعاصي. ثم تابوا من بعدها: من ~~بعد السيئات. وآمنوا: وعملوا بمقتضى الأيمان. إن ربك من بعدها: من بعد ~~التوبة. لغفور رحيم. # (154) ولما سكت عن موسى الغضب: عبر عن سكون الغضب وإطفائه بالسكوت. ~~تنبيها على أن الغضب كان هو الحامل له على ما فعل، والأمر له به والمغرى ~~عليه، وهذا من البلاغة في الكلام. أخذ الألواح: التي ألقيها. وفى نسختها ~~هدى: دلالة وبيان لما يحتاج إليه من أمر الدين. ورحمة: نعمة ومنفعة. للذين ~~هم لربهم يرهبون: معاصي الله. # (155) واختار موسى قومه: من قومه، من باب الحذف والإيصال. سبعين رجلا ~~لمقاتنا: سبقت قصتهم عند ذكر سؤال الرؤية. فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو ~~شئت أهلكتهم من قبل وإياي: تمنى هلاكهم، وهلاكه قبل أن يرى ما رأى. أتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا: من التجاسر على طلب الرؤية. في التوحيد: عن الرضا ~~عليه السلام أن السبعين لما صاروا معه إلى الجبل قالوا له: إنك قد رأيت ~~الله سبحانه فأرناه كما رأيته، فقال: # إني لم أره، فقالوا: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة)، ~~واحترقوا عن آخرهم، وبقى موسى وحيدا، فقال: يا رب اخترت سبعين رجلا من بني ~~إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به؟ فلو شئت ~~أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا)؟ فأحياهم الله بعد ~~موتهم. # وفي العيون: ما يقرب منه كما مر. إن هي إلا فتنتك: ابتلاؤك حين أسمعتهم ~~كلامك حتى طمعوا في الرؤية. تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ولينا: ~~القائم بأمرنا. فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين: تغفر السيئة وتبدلها ~~بالحسنة. # (156) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة: حسن معيشة، وتوفيق طاعة. وفى ~~الآخرة: PageV02P241 # الجنة. إنا هدنا إليك: تبنا إليك، من هاد يهود إذا رجع. قال عذابي ms0691 أصيب ~~به من أشاء: تعذيبه. # ورحمتي وسعت كل شئ: في الدنيا فما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا ~~وهو متقلب في نعمتي، أو في الدنيا والآخرة، إلا أن قوما لم يدخلوها ~~لضلالهم. فسأكتبها: فسأثبتها وأوحيها في الآخرة. للذين يتقون: الشرك ~~والمعاصي. ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون: فلا يكفرون بشئ منها. # (157) الذين يتبعون الرسول النبي. # في الكافي: عنهما عليهما السلام الرسول: الذي يظهر له الملك فيكلمه، ~~والنبي: هو الذي يرى في منامه، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد. الأمي: ~~المنسوب إلى أم القرى وهي مكة، كذا في المجمع. # وعن الباقر عليه السلام، والعياشي: عنه عليه السلام أنه سئل لم سمي النبي ~~الأمي؟ قال: نسب إلى مكة، وذلك قول الله: (لتنذر أم القرى ومن حولها) وأم ~~القرى مكة، فقيل: أمي لذلك. # وفي العلل: عن الجواد عليه السلام أنه سئل عن ذلك؟ فقال: ما يقول الناس؟ ~~قيل: # يزعمون أنه إنما سمي الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب، فقال: كذبوا عليهم لعنة ~~الله، أنى ذلك، والله يقول: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا ~~عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)، فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن، ~~والله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ ويكتب باثنين ~~وسبعين، أو قال: بثلاث وسبعين لسانا، وإنما سمي الأمي لأنه كان من أهل مكة، ~~ومكة من أمهات القرى، وذلك قول الله عز وجل: (لتنذر أم القرى ومن حولها) ~~الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التورية والإنجيل: باسمه ونعته. والعياشي: عن ~~الباقر عليه السلام يعني اليهود والنصارى صفة محمد واسمه صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # وفي المجالس: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث قال يهودي لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: إني قرأت نعتك في التوراة محمد بن عبد الله صلى ~~الله عليه وآله، وسلم مولده بمكة ومهاجره بطيبة، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا ~~سخاب (1) ولا مترنن بالفحش، # PageV02P242 # ولا قول الخنا، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله ms0692 صلى الله ~~عليه وآله وسلم، هذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام لما نزلت التورية على موسى بشر بمحمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: فلم تزل الأنبياء تبشر به حتى بعث الله ~~المسيح عيسى بن مريم فبشر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وذلك قوله: ~~(يجدونه): يعني اليهود والنصارى (مكتوبا): # يعني صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، (عندهم): يعني في التوراة ~~والأنجيل، وهو قول الله عز وجل يخبر عن عيسى عليه السلام: (ومبشرا برسول ~~يأتي من بعدي اسمه أحمد). # وفيه مرفوعا: إن موسى ناجاه ربه تعالى فقال له في مناجاته: أوصيك يا موسى ~~وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم، ومن بعده بصاحب الجمل ~~الأحمر، الطيب، الطاهر، المطهر، فمثله في كتابك إنه مهيمن على الكتب كلها، ~~وأنه راكع، ساجد، راغب، راهب، إخوانه المساكين، وأنصاره قوم آخرون. يأمرهم ~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث: يستفاد ~~من بعض الروايات تأويل الطيبات بأخذ العلم من أهله، والخبائث بقول من خالف. ~~ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم: # ويخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة وأصل الأصر: الثقل، وقد مضى ~~حديث وضع الأصر عن هذه الأمة في آخر سورة البقرة، وقرء أصارهم. فالذين ~~آمنوا به وعزروه: # وعظموه بالتقوية والذب عنه، وأصل التعزير: المنع. ونصروه واتبعوا النور ~~الذي أنزل معه: # قيل النور: القرآن. # والعياشي: عن الباقر عليه السلام النور: علي عليه السلام. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام النور في هذا الموضع: علي والأئمة ~~عليهم السلام. أولئك هم المفلحون. # (158) قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا: في المجالس: عن الحسن ~~المجتبى عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقالوا: يا محمد أنت الذي تزعم أنك رسول الله وأنك الذي يوحى ~~إليك كما يوحى إلى موسى بن عمران؟ فسكت النبي ساعة ثم قال: نعم أنا سيد ولد ~~آدم ولا فخر، وأنا خاتم ms0693 PageV02P243 # النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، قالوا: إلى من إلى العرب أم ~~إلى العجم أم إلينا؟ # فأنزل الله هذه الآية. الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ~~ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته: يريد بها ~~ما أنزل الله عليه، وعلى من تقدمه من الرسل. واتبعوه لعلكم تهتدون: # أقول: يعني إلى العلم اللدني الموصل إلى محبة الله وولايته فإنه لا يحصل ~~إلا بالأيمان واتباع النبي، ومن أمر النبي باتباعه (1). # (159) ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق: بكلمة الحق. وبه: وبالحق. يعدلون: # بينهم في الحكم. # العياشي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قوم موسى: هم أهل الإسلام. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام إن هذه الأمة قوم من وراء الصين، ~~بينهم وبين الصين واد حار من الرمل، لم يغيروا ولم يبدلوا، ليس لأحدهم مال ~~دون صاحبه، يمطرون بالليل، ويضحون (2) بالنهار، ويزرعون لا يصل إليهم أحد ~~منا، ولا منهم إلينا، وهم على الحق، وقال: وقيل: إن جبرئيل انطلق بالنبي ~~صلى الله عليه وآله ليلة المعراج إليهم فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت ~~بمكة فآمنوا به وصدقوه، وأمرهم أن يقيموا مكانهم ويتركوا السبت، وأمرهم ~~بالصلاة والزكاة ولم يكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا، قال: وروى أصحابنا أنهم ~~يخرجون مع قائم آل محمد عليهم السلام. # وروي: أن ذا القرنين رآهم وقال: لو أمرت بالمقام لسرني أن أقيم بين ~~أظهركم. # (160) وقطعناهم: وصيرناهم قطعا متميزا بعضهم عن بعض. اثنتي عشرة # PageV02P244 # أسباطا أمما: والأسباط ولد الأولاد، والأسباط في ولد يعقوب بمنزلة ~~القبائل في ولد إسماعيل وأوحينا إلى موسى إذ استسقه قومه: في التيه. أن ~~اضرب بعصاك الحجر فانبجست: أي فضرب فانبجست، وفي حذفه إشارة إلى أنه لم ~~يتوقف في الامتثال. منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم: كل سبط ~~مشربهم. وظللنا عليهم الغمام: ليقيهم حر الشمس. # وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا: أي وقلنا لهم: كلوا. من طيبات ما ~~رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون: مضى تفسيره في سورة ms0694 البقرة. # (161) وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية: بإضمار اذكروا، والقرية: بيت ~~المقدس. وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم ~~خطيئاتكم سنزيد المحسنين. # (162) فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا ~~من السماء بما كانوا يظلمون: مضى تفسيره فيها، وقرء تغفر بالتاء والبناء ~~للمفعول، وخطيئتكم بالتوحيد، وخطاياكم. # (163) واسألهم: واسأل اليهود، وهو سؤال تقريع بقديم كفرهم وتجاوزهم حدود ~~الله. عن القرية: عن خبرها، وما وقع بأهلها. التي كانت حاضرة البحر: قريبة ~~منه. إذ يعدون في السبت: يتجاوزون حدود الله تعالى بالصيد يوم السبت وقد ~~نهوا عنه. إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم: يوم تعظيمهم أمر يوم السبت، مصدر ~~سبت اليهود إذا عظمت سبتها بالتجرد للعبادة. شرعا: ظاهرة على وجه الماء، من ~~شرع عليه إذا دنا منه وأشرف. ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما ~~كانوا يفسقون. # (164) وإذ قالت أمة منهم: جماعة من أهل القرية. لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم: # مخترمهم. أو معذبهم عذابا شديدا: لتماديهم في العصيان. قالوا معذرة: وقرء ~~معذرة بالرفع إلى ربكم: يعني موعظتنا أنها عذرا إلى الله حتى لا تنسب إلى ~~تفريط في النهي عن المنكر. # ولعلهم يتقون: إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك. # (165) فلما نسوا: تركوا ترك الناسي. ما ذكروا به: ما ذكرهم به الواعظون. ~~أنجينا الذين ينهون عن السوء: وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس: شديد من بؤس ~~يبؤس PageV02P245 # بأسا إذا اشتد، وقرء على وزن ضيغم، وبكسر الباء وسكون الهمزة وبكسرها، ~~وقلب الهمزة ياء بما كانوا يفسقون: بسبب فسقهم. # (166) فلما عتوا عما نهوا عنه: تكبروا عن النهي أو عن ترك ما نهو عنه، ~~وهذا مثل قوله تعالى: (وعتوا عن ربهم). قلنا لهم كونوا قردة خاسئين: ~~مطرودين مبعدين من كل خير، كقوله: (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون). # في تفسير الإمام عليه السلام في سورة البقرة عند قوله: (ولقد علمتم الذين ~~اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين)، قال علي بن الحسين ~~عليهما السلام: كان ms0695 هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر نهاهم الله وأنبياؤه عن ~~اصطياد السمك في يوم السبت، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم ~~الله فخدوا أخاديد (1) وعملوا طرقا تؤدي إلى حياض يتهيأ للحيتان الدخول ~~فيها من تلك الطرق ولا يتهيأ لها الخروج إذ همت بالرجوع فجاءت الحيتان يوم ~~السبت جارية على أمان لها فدخلت الأخاديد وحصلت في الحياض والغدران فلما ~~كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن من صايدها فرامت الرجوع ~~فلم تقدر وبقيت ليلها في مكان يتهيؤ أخذها بلا اصطياد لاسترسالها فيه ~~وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها، وكانوا يأخذون يوم الأحد ويقولون ما ~~اصطدنا في السبت إنما اصطدنا في الأحد، وكذب أعداء الله بل كانوا آخذين لها ~~بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم وثراهم، وتنعموا ~~بالنساء وغيرهم لاتساع أيديهم به. # وكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا، فعل هذا منهم سبعون ألفا وأنكر ~~عليهم الباقون كما قص الله: (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر) ~~الآية، وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم، ومن عذاب الله خوفوهم، ومن ~~انتقامه وشدائد بأسه حذروهم، فأجابوهم من وعظهم (لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم) بذنوبهم هلاك الاصطلام (2) (أو معذبهم عذابا شديدا)، أجاب القائلين ~~هذا لهم: (معذرة إلى ربكم) هذا القول منا لهم معذرة # PageV02P246 # إلى ربكم، إذ كلفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنحن ننهى عن ~~المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم، قالوا: ولعلهم يتقون ~~ونعظهم أيضا لعلهم تنجع فيهم المواعظ فيتقوا هذه الموبقة (1) ويحذروا ~~عقوبتها. # قال الله تعالى: (فلما عتوا) حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبول الزجر عما ~~نهوا عنه قلنا لهم: (كونوا قردة خاسئين) مبعدين من الخير مغضبين فلما نظر ~~العشرة الآلاف والنيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ولا يخافون ~~بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم اعتزلوهم إلى قرية أخرى وانتقلوا إلى قرية من ~~قريتهم، وقالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم، فأمسوا ليلة ~~فمسخهم الله كلهم قردة، وبقى باب المدينة مغلقا، لا يخرج منه ms0696 أحد ولا يدخله ~~أحد وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم وسموا حيطان البلد فاطلعوا عليهم فإذا ~~هم كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض، يعرف هؤلاء الناظرين ~~معارفهم وقراباتهم وخلطائهم فيقول المطلع لبعضهم: أنت فلان وأنت فلانة ~~فتدمع عينه ويؤمي برأسه أو بفمه بلى أو نعم، فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم ~~بعث الله تعالى مطرا وريحا فجرفهم إلى البحر وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، ~~وإنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها لا هي بأعيانها ~~ولا من نسلها. # والقمي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه ~~السلام إن قوما من أهل أيلة من قوم ثمود وأن الحيتان كانت سبقت إليهم يوم ~~السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام ~~أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها فلبثوا في ذلك ~~ما شاء الله لا ينهاهم عنها الأحبار، ولا يمنعهم العلماء من صيدها، ثم إن ~~الشيطان أوحى إلى طائفة منهم إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت، ولم تنهوا عن ~~صيدها فاصطادوها يوم السبت وكلوها فيما سوى ذلك من الأيام، فقالت طائفة ~~منهم: الآن نصطادها فعتت، وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين فقالوا: ~~ننهاكم عن عقوبة الله أن تتعرضوا بخلاف أمره، واعتزلت طائفة منهم ذات ~~الشمال، وسكتت فلم يتعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم: (لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا)، فقالت الطائفة التي وعظتهم: (معذرة إلى ~~ربكم ولعلهم يتقون)، # PageV02P247 # قال: فقال الله تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به) يعني لما تركوا ما وعظوا ~~به مضوا على الخطيئة فقالت الطائفة التي وعظتهم: لا والله لا نجامعكم ولا ~~نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم ~~البلاء فيعمنا معكم، قال: فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء ~~فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء فلما أصبح أولياء الله المطيعون ~~لأمر الله تعالى غدوا (1) لينظروا ما حال أهل المعصية فأتوا باب المدينة ~~فإذا هو ms0697 مصمت فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس أحد فوضعوا سلما على سور ~~المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قردة ~~يتعاوون، فقال الرجل لأصحابه: يا قوم أرى والله عجبا! قالوا: وما ترى؟ قال: ~~أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون، لها أذناب، فكسروا الباب ودخلوا المدينة، ~~قال: فعرفت القردة أنسابها من الأنس، ولم يعرف الأنس أنسابها من القردة، ~~فقال القوم للقردة: ألم ننهكم؟ # قال: فقال علي عليه السلام: والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة أني لأعرف ~~أنسابهم من هذه الأمة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا، ~~وقد قال الله: (فبعدا للقوم الظالمين) فقال الله: (أنجينا الذين ينهون عن ~~السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون). # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية: كانوا ثلاثة أصناف صنف ~~إئتمروا وأمروا: فنجوا، وصنف إئتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا، وصنف لم ~~يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا. والعياشي: عن الباقر عليه السلام ما في معناه. # وفي المجمع: عن الصادق عليه السلام هلكت الفرقتان، ونجت الفرقة الثالثة. # (167) وإذ تأذن ربك: تفعل، من الإيذان بمعنى الأعلام والعزم، والأقسام ~~معناه واذكر إذا علم أو عزم ربك وأقسم. ليبعثن عليهم: ليسلطن على اليهود. ~~إلى يوم القيامة من يسومهم: يكلفهم. سوء العذاب: شدته بالقتل والأذلال، ~~وضرب الجزية. قيل: بعث الله عليهم من بعد سليمان بخت نصر فخرب ديارهم، وقتل ~~مقاتليهم، وسبى نساءهم # PageV02P248 # وذراريهم، وضرب الجزية على من بقي منهم، وكانوا يؤدونها إلى المجوس حتى ~~بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ففعل ما فعل وضرب عليهم الجزية فلا ~~تزال مضروبة إلى آخر الدهر. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام إن المعنى بهم: أمة محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم إن ربك لسريع العقاب: عاقبهم في الدنيا. وإنه لغفور رحيم: ~~لمن تاب وآمن. # (168) وقطعناهم في الأرض أمما: وفرقناهم فيها بحيث لا يكاد يخلو بلد من ~~فرقة منهم. منهم الصالحون: هم الذين آمنوا بالله ورسوله. ومنهم دون ذلك: ~~ناس ms0698 دون ذلك، أي منحطون عن الصلاح وهم كفرتهم وفسقتهم وبلوناهم بالحسنات ~~والسيئات: بالنعم والنقم والمسخ والمحن لعلهم يرجعون: ينتبهون فينيبون. # (169) فخلف من بعدهم خلف: بدل سوء وهو بالتسكين شائع في الشر، وبالتحريك ~~في الخير، وقيل المراد به: الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ورثوا الكتاب: التوراة من أسلافهم. يأخذون عرض هذا الأدنى: حطام هذا ~~الشئ الأدنى، يعني الدنيا. قيل: هو ما كانوا يأخذون من الرشاء في الحكم، ~~وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامة. ويقولون سيغفر لنا: لا يؤاخذنا الله ~~بذلك ويتجاوز عنه. وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه: أي يرجون المغفرة وهم مصرون ~~وعايدون إلى مثل فعلهم غير تائبين عنه. ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب: ~~الميثاق في التوراة. أن لا يقولوا على الله إلا الحق: بأن لا يكذبوا على ~~الله ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله. ودرسوا ما فيه: وقرأوا ما فيه، فهم ~~ذاكرون لذلك. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام إن الله خص عباده بآيتين (1) من كتابه ~~أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يردوا ما لم يعلموا، وقال عز وجل: (ألم يؤخذ ~~عليهم ميثاق الكتاب أن # PageV02P249 # لا يقولوا على الله إلا الحق)، وقال: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه). # والعياشي: عنه وعن الكاظم عليهما السلام ما يقرب منه والدار الآخرة خير ~~للذين يتقون: محارم الله مما يأخذ هؤلاء. أفلا تعقلون: فيعلمون ذلك، وقرء ~~بالخطاب. # (170) والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين: ~~أما عطف على الذين يتقون وما بينهما اعتراض، وإما استيناف ووضع الظاهر موضع ~~المضمر لأنه في معناه، وللتنبيه على أن الإصلاح مانع عن الإضاعة، وقرء ~~يمسكون بالتخفيف من الإمساك. # القمي: عن الباقر عليه السلام نزلت في آل محمد (صلوات الله عليهم) ~~وأشياعهم. # (171) وإذ (1) نتقنا الجبل: قلعناه ورفعناه وأصله الجذب. فوقهم كأنه ظلة: ~~سقيفة، وهي كل ما أظل. وظنوا: وتيقنوا. أنه واقع بهم: ساقط عليهم، لأن ~~الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به. # قيل: إنما أطلق الظن لأنه لم يقع متعلقة ms0699 خذوا (2) ما آتيناكم بقوة: بعزم ~~من قلوبكم وأبدانكم. # العياشي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية أقوة في الأبدان أم ~~قوة في القلوب؟ قال: فيهما جميعا. واذكروا ما فيه: من الأوامر والنواهي. ~~لعلكم تتقون. # القمي: عن الصادق عليه السلام لما أنزل الله التوراة على بني إسرائيل لم ~~يقبلوه فرفع الله عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسى إن لم تقبلوا وقع ~~عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤوسهم، وقد مضى تفسيره في سورة البقرة بأبسط ~~من هذا. # (172) وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم: وقرء ذرياتهم، أخرج من # PageV02P250 # أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن، يعني نثر حقايقهم بين يدي ~~علمه فاستنطق الحقايق بأسنة قابليات جواهرها وألسن استعدادات ذواتها. ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا: أي ونصب لهم دلائل ربوبيته ~~وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة الأشهاد على ~~طريقة التمثيل، نظير ذلك قوله عز وجل: (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول ~~له كن فيكون) وقوله جل وعلا: (فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا ~~أتينا طائعين) ومعلوم أنه لا قول ثمة وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى وذلك ~~حين كانت أنفسهم في أصلاب آبائهم العقلية، ومعادنهم الأصلية يعني شاهدهم ~~وهم دقايق في تلك الحقايق، وعبر عن تلك الآباء بالظهور لأن كل واحد منهم ~~ظهر أو مظهر لطائفة من النفوس أو ظاهر عنده لكونه صورة عقلية نورية ظاهرة ~~بذاتها وأشهدهم على أنفسهم أي أعطاهم في تلك النشأة الإدراكية العقلية شهود ~~ذواتهم العقلية، وهو يأتهم النورية فكانوا بتلك القوى العقلية يسمعون خطاب ~~(ألست بربكم) كما يسمعون الخطاب في دار الدنيا بهذه القوى البدنية وقالوا ~~بألسنة تلك العقول بلى أنت ربنا الذي أعطيتنا وجودا قدسيا ربانيا، سمعنا ~~كلامك وأجبنا خطابك، ولا يبعد أيضا أن يكون ذلك النطق باللسان الملكوتي في ~~عالم المثالي الذي دون عالم العقل فإن لكل شئ ملكوتا في ذلك العالم كما ~~أشار إليه بقوله سبحانه: (فسبحان الذي بيده ملكوت ms0700 كل شئ) والملكوت باطن ~~الملك، وهو كله حياة، ولكل ذرة لسان ملكوتي ناطق بالتسبيح، والتمجيد ~~والتوحيد والتحميد وبهذا اللسان نطق الحصى في كف النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وبه تنطق الأرض يوم القيامة (يومئذ تحدث أخبارها) وبه تنطق الجوارح ~~(أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ). أن تقولوا: أي كراهة أن تقولوا، وقرء ~~بالياء. يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين: لم ننبه عليه. # (173) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم: فاقتدينا ~~بهم لأن التقليد عند قيام الحجة والتمكن من العلم بها لا يصلح عذرا. ~~أفتهلكنا بما فعل المبطلون: # يعني آباءهم المبطلين بتأسيس الشرك. # (174) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون: عن التقليد واتباع الباطل. ~~PageV02P251 # في الكافي، والتوحيد، والعياشي: عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه ~~الآية؟ فقال: # أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه وأراهم ~~صنعه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه. # وفي الكافي: عنه، والعياشي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية؟ ~~فقال: # وأبوه يسمع حدثني أبي أن الله عز وجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق ~~آدم منها فصب عليها الماء العذب الفرات ثم تركها أربعين صباحا، ثم صب عليها ~~المالح الأجاج (1) فتركها أربعين صباحا، فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها ~~(2) عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله، وأمرهم جميعا أن يقعوا في ~~النار فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما، وأبى أصحاب الشمال أن ~~يدخلوها. # وعن الصادق عليه السلام: أنه سئل كيف أجابوا وهم ذر؟ فقال: جعل فيهم ما ~~إذا سألهم أجابوه. وزاد العياشي يعني في الميثاق. # أقول: وهذا بعينه ما قلناه أنه عز وجل ركب في عقولهم ما يدعوهم إلى ~~الإقرار. # وعنه عليه السلام: لما أراد الله أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: ~~من ربكم؟ # فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه ~~السلام والأئمة عليهم السلام فقالوا: أنت ربنا فحملهم العلم والدين، ثم قال ~~للملائكة: هؤلاء حملة ms0701 ديني وعلمي وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون، ثم قال ~~لبني آدم أقروا الله بالربوبية، ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة، فقالوا: ~~نعم ربنا أقررنا، فقال الله للملائكة: اشهدوا فقال الملائكة: # شهدنا على أن لا تقولوا غدا: (إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا) الآية. # والقمي: عنه عليه السلام في هذه الآية أنه سئل معاينة كان هذا؟ قال: نعم ~~فثبتت المعرفة ونسوا الموقف، وسيذكرونه ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ~~ورازقه، فمنهم من أقر بلسانه في الذر، ولم يؤمن بقلبه فقال الله: (فما ~~كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل). والعياشي: # عنه وعن أبيه عليهما السلام ما في معناه إلى قوله: ورازقه. وفي رواية ~~أخرى له: وأسر # PageV02P252 # بعضهم خلاف ما أظهر. وفي معنى هذه الأخبار: أخبار كثيرة منها: ما هو أبسط ~~مما ذكر، وقد شرحنا بعضها بما لا مزيد عليه في كتابنا الوافي. # (175) واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا: القمي: نزلت في بلعم بن ~~باعورا، وكان من بني إسرائيل أوتي علم بعض كتب الله. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام الأصل فيه بلعم ثم ضربه الله مثلا لكل ~~مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة. # والعياشي: عنه عليه السلام مثل المغيرة بن سعيد مثل بلعم الذي أوتي الاسم ~~الأعظم الذي قال الله: (آتيناه آياتنا) الآية. فانسلخ منها: بأن كفر بها ~~ونبذها وراء ظهره. فأتبعه الشيطان: فلحقه الشيطان وأدركه وصار قرينا له. ~~فكان من الغاوين: من الضالين. # القمي: عن الرضا عليه السلام أنه أعطى بلعم بن باعورا الاسم الأعظم وكان ~~يدعو به فيستجيب له فمال إلى فرعون فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال ~~فرعون: لبلعم ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا فركب حمارته ليمر في ~~طلب موسى فامتنعت عليه حمارته فأقبل يضربها فأنطقها الله عز وجل فقالت: ~~ويلك على ماذا تضربني أتريدني أن أجئ معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين، ~~فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم من لسانه وهو قوله تعالى (فانسلخ ~~منها) الآية. # (176) ولو شئنا لرفعناه: ms0702 إلى منازل الأبرار من العلماء. بها: بتلك الآيات ~~وملازمتها. # ولكنه أخلد إلى الأرض: مال إلى الدنيا. واتبع هواه: في إيثار الدنيا ~~واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات فحططناه. فمثله كمثل الكلب: فصفته ~~كصفة الكلب في أخس أحواله. إن تحمل عليه: بالزجر، والطرد، من الحملة لا من ~~الحمل. يلهث: يخرج لسانه بالتنفس الشديد. أو تتركه يلهث: دائم اللهف بخلاف ~~سائر الحيوان فإنه إذا هيج وحرك لهث وإلا لم يلهث، والمعنى إن وعظته فهو ~~ضال وإن لم تعظه فهو ضال، ضال في كل حال. # ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص: المذكورة لعلهم يتفكرون: # فيتعظون ويحذرون مثل عاقبته. PageV02P253 # (177) ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا: أي مثلهم. وأنفسهم كانوا ~~يظلمون: لا غيرهم. # (178) من يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون: قيل: ~~الأفراد في الأول والجمع في الثاني لاعتبار اللفظ والمعنى تنبيه على أن ~~المهتدين كواحد لاتحاد طريقتهم بخلاف الضالين. # (179) ولقد ذرأنا: خلقنا. لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون ~~بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها. # القمي: عن الباقر عليه السلام لهم قلوب لا يفقهون بها، يقول: طبع الله ~~عليها فلا تعقل، ولهم أعين عليها غطاء عن الهدى لا يبصرون، بها ولهم آذان ~~لا يسمعون بها، جعل في آذانهم وقرا فلم يسمعوا الهدى. أولئك كالأنعام: في ~~عدم الفقه والأبصار للاعتبار والاستماع للتدبر وفي أن مشاعرهم وقواهم ~~متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها. # بل هم أضل: فإنها تدرك ما يمكن لها أن تدرك من المنافع والمضار، وتجتهد ~~في جذبها ودفعها غاية جهدها وهم ليسوا كذلك بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم ~~على النار. أولئك هم الغافلون: الكاملون في الغفلة. # في العلل: عن أمير المؤمنين عليه السلام أن الله ركب في الملائكة عقلا ~~بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب ~~عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم. # (180) ولله الأسماء الحسنى: التي ms0703 هي أحسن الأسماء لتضمنها معاني هي أحسن ~~المعاني. # القمي: قال: الرحمن الرحيم. فادعوه بها: فسموه بتلك الأسماء. # في الكافي: عن الرضا عليه السلام أنه سئل عن الاسم فقال: صفة موصوف. # والعياشي: عنه عليه السلام قال: إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله ~~وهو قول PageV02P254 # الله: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها). # قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا ~~يقبل من أحد طاعة إلا بمعرفتنا، قال: (فادعوه بها). وقد مضى تمام تحقيق ~~معنى الاسم في أوائل سورة البقرة. وذروا الذين يلحدون في أسمائه: وقرء بفتح ~~الياء والحاء وهو بمعناه، أي واتركوا الذين يعدلون بأسمائه عما هي عليه ~~فيسمون بها أصنامهم، أو يصفونه بما لا يليق به، ويسمونه بما لا يجوز تسميته ~~به. # في الكافي: عن الرضا عليه السلام أن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، ~~وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن ~~تحده، والأبصار عن الإحاطة به، جل عما يصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته ~~الناعتون الحديث. # وفي التوحيد: عن الصادق عليه السلام في حديث طويل وله الأسماء الحسنى ~~التي لا يسمى بها غيره، وهي التي وصفها في الكتاب فقال: (فادعوه بها وذروا ~~الذين يلحدون في أسمائه) جهلا بغير علم، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم ~~يشرك وهو لا يعلم، ويكفر به وهو يظن أنه يحسن، ولذلك قال: (وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير ~~مواضعها. سيجزون ما كانوا يعملون. # (181) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون: # في الكافي: عن الصادق، والعياشي: عن الباقر عليهما السلام في هذه الآية: ~~هم الأئمة عليهم السلام. # وفي المجمع: عنهما عليهما السلام قالا: نحن هم. # والقمي: هذه الآية لآل محمد عليهم السلام، وأتباعهم. # والعياشي: عن أمير المؤمنين عليه السلام والذي نفسي بيده لتفرقن هذه ~~الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة: (وممن خلقنا أمة يهدون ~~بالحق وبه يعدلون) فهذه التي تنجو ms0704 من هذه الأمة. PageV02P255 # وعنه عليه السلام: يعني أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. # وفي المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه لكم وقد أعطي قوم موسى ~~مثلها. # وعنه صلى الله عليه وآله وسم هي لأمتي بالحق يأخذون، وبالحق يعطون، وقد ~~أعطي لقوم بين أيديكم مثلها (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون). # أقول: أريد بهذه الأخبار الثلاثة بعض الأمة كما يدل على قوله: (مثلها) ~~وما رواه في المجمع: أن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم. # (182) والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم: سنستدينهم قليلا قليلا إلى الهلاك ~~حتى يقعوا فيه بغتة، وأصل الاستدراج: الاستصعاد أو الاستنزال. درجة بعد ~~درجة. من حيث لا يعلمون: ما يراد بهم، وذلك أن تتواتر عليهم النعم فيظنوا ~~أنها لطف من الله بهم فيزدادوا بطرا وانهماكا في الغي حتى يحق عليهم كلمة ~~العذاب. # القمي: قال تجديد النعم عند المعاصي. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: هو العبد ~~يذنب الذنب فتجدد له النعمة تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب. # وعنه عليه السلام: إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ~~ويذكره الاستغفار، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا فأتبعه بنعمة لينسيه ~~الاستغفار، ويتمادى بها وهو قول الله عز وجل: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) ~~بالنعم عند المعاصي. # (183) وأملى لهم: وأمهلهم. إن كيدي متين (1) لا يدفع بشئ إنما سماه كيدا ~~لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان. # PageV02P256 # (184) أو لم يتفكروا ما بصاحبهم: يعني محمد صلى الله عليه وآله وسلم. من ~~جنة: # أي جنون، روي أنه علا الصفا فدعاهم فخذا (1) يحذرهم بأس الله، فقال ~~قائلهم: إن صاحبكم لمجنون بات يهوت (2) إلى الصباح فنزلت. إن هو إلا نذير ~~مبين: موضح إنذاره بحيث لا يخفى على ناظر. # (185) أو لم ينظروا: نظر اعتبار. في ملكوت السماوات والأرض: في باطنها ~~وأرواحها. وما خلق الله من شئ: مما يقع عليه اسم الشئ من أجناس خلقه التي ~~لا يمكن حصرها لتدلهم على كمال ms0705 قدرة صانعها، ووحدة مبدعها، وعظم شأن ~~مالكها، ومتولي أمرها ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه. وأن عسى: وأنه عسى. أن ~~يكون قد اقترب أجلهم: # يعني في اقتراب آجالهم، وتوقع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ~~ما ينجيهم قبل مغافصة (3) الموت ونزول العذاب. فبأي حديث بعده: بعد القرآن. ~~يؤمنون: إذا لم يؤمنوا به، والمعنى ولعل أجلهم قد اقترب فما بالهم لا ~~يبادرون الأيمان بالقرآن؟ وماذا ينتظرون بعد وضوحه فإن لم يؤمنوا به فبأي ~~حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا. # (186) من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون (4). # القمي: قال: يكله إلى نفسه، وقرء يذرهم بالياء، وبه وبالجزم، كأنه قيل: ~~لا يهده أحد غيره ويذرهم. # (187) يسئلونك عن الساعة: أي القيامة، وهي من الأسماء الغالبة. أيان ~~مرساها: # متى ارساؤها، أي اثباتها واستقرارها. قل إنما علمها عند ربى: استأثر (5) ~~به لم يطلع عليه # PageV02P257 # ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا. لا يجليها لوقتها: لا يظهرها في وقتها. إلا ~~هو: يعني إن الخفاء بها مستمر على غيره إلى وقت وقوعها، واللام للتوقيت. ~~ثقلت في السماوات والأرض: عظمت على أهلها من الملائكة والثقلين لهو لها ~~وشدتها. لا تأتيكم إلا بغتة: فجأة على غفلة. # في الجوامع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الساعة تهيج بالناس ~~والرجل يصلح حوضه، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقوم سلعته في سوقه، والرجل ~~يخفض ميزانه ويرفعه. يسئلونك كأنك حفى عنها (1) قيل: أي عالم بها وأصله ~~كأنك حفيت بالسؤال حتى علمتها أي استقصيت وألحفت (2) قل إنما علمها عند ~~الله: لم يؤته أحدا من خلقه لأنه من علم الغيب الذي استأثر الله به ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون: إنه المختص بالعلم بها. # القمي: إن قريشا بعثت العاص بن وائل السهمي، والنضر بن الحارث بن كلدة، ~~وعقبة ابن أبي معيط إلى نجران ليتعلموا من علماء اليهود مسائل يسألونها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان فيها سألوا محمدا صلى الله عليه ~~وآله وسلم متى تقوم الساعة؟ # فإن ادعى علم ذلك فهو كاذب ms0706 فإن قيام الساعة لم يطلع الله عليه ملكا مقربا ~~ولا نبيا مرسلا، فلما سألوه نزلت. # (188) قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا: جلب نفع ولا دفع ضرر، وهو إظهار ~~للعبودية والتبري عن ادعاء العلم بالغيوب. إلا ما شاء الله: من ذلك فيلهمني ~~إياه ويوفقني له. ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء. # في المعاني والعياشي: عن الصادق عليه السلام يعني الفقر. والقمي: قال: ~~كنت أختار # PageV02P258 # لنفسي الصحة والسلامة. إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون: فإنهم ~~المنتفعون. # (189) هو الذي خلقكم من نفس واحدة: هي نفس آدم وجعل منها: من فضل طينها. ~~زوجها: حواء. ليسكن إليها: ليستأنس بها ويطمئن إليها. فلما تغشيها: جامعها. ~~حملت حملا خفيفا: خف عليها. فمرت به: أي استمرت بالحمل. فلما أثقلت: صارت ~~ذات ثقل بكبر الولد في بطنها. دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا: ولدا سويا ~~بريئا من الآفة. لنكونن من الشاكرين. # (190) فلما أتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما: وقرئ شركا بالمصدر. ~~فتعالى الله عما يشركون. # القمي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام هما آدم وحواء وإنما كان شركهما ~~شرك طاعة، وليس شرك عبادة. وزاد القمي قال: جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ~~ولم يكن أشركا إبليس في عبادة الله بعد أن ذكر في ذلك حديثا مبسوطا رواه عن ~~الباقر عليه السلام موافقا لما روته العامة فيه مما لا يليق بالأنبياء ~~والمستفاد من ذلك الحديث أن معنى اشراكهما فيما آتيهما الله تسميتهما ~~أولادهما بعبد الحارث، والحارث اسم إبليس، وإبليس قد حملهما على ذلك ~~بتغريره. وقيل: معناه التسمية بعبد عزى، وعبد مناة، وعبد يغوث، وما أشبه ~~ذلك من أسماء الأصنام، ومعنى - جعلا له -: جعل أولادهما شركاء فيما أتى ~~أولادهما على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه في الموضعين. # وفي العيون: عن الرضا عليه السلام أنه قال له المأمون: يا ابن رسول الله ~~أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عز ~~وجل: (فلما أتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما)؟ ms0707 فقال له الرضا عليه ~~السلام: إن حواء ولدت لآدم عليه السلام خمسمأة بطن في كل بطن ذكرا وأنثى، ~~وأن آدم وحواء عاهدا الله تعالى ودعواه وقالا: لئن آتيتنا صالحا لنكونن من ~~الشاكرين، فلما آتيهما صالحا من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة ~~كان ما آتيهما صنفين: صنفا ذكرانا، وصنفا إناثا، فجعل الصنفان لله سبحانه ~~شركاء فيما آتيهما، ولم يشكراه كشكر أبويهما له عز وجل، فتعالى الله عما ~~يشركون فقال المأمون: أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقا. ~~PageV02P259 # (191) أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون: يعني الأصنام. # (192) ولا يستطيعون لهم: لعبدتهم. نصرا ولا أنفسهم ينصرون: فيدفعون عنها ~~ما يعتريها. # (193) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم أن يكون الخطاب للمسلمين، و (هم) ~~ضمير المشركين، يعني أن تدعو المشركين إلى الإسلام لا يجيبوكم. # والثاني: أن يكون الخطاب للمشركين و (هم) ضمير الأصنام، يعني إن تدعو ~~الأصنام إلى أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى مرادكم، ولا يجيبوكم كما يجيبكم ~~الله، وقرء يتبعوكم بالتخفيف. سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون. # (194) إن الذين تدعون من دون الله: أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة من دونه ~~سبحانه. عباد أمثالكم: مملوكون مسخرون. فادعوهم فليستجيبوا لكم: في ~~مهماتكم. إن كنتم صادقين: إنهم آلهة. # (195) ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها ~~أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم: واستعينوا بهم في عداوتي. ثم ~~كيدون: فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر وهي أنتم وشركاؤكم. فلا تنظرون: ~~فلا تمهلوني فإني لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية الله وحفظه. # (196) إن وليي: ناصري وحافظي. الله الذي نزل الكتاب: القرآن. وهو يتولى ~~الصالحين: ينصرهم ويحفظهم. # (197) والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون. # (198) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتريهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون: ~~يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا بصورة من ينظر إلى من يواجهه. # (199) خذ العفو: أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم وما تأتي منهم ~~PageV02P260 # من غير كلفة ms0708 وتسهل ولا تطلب ما يشق عليهم، ولا تداقهم، واقبل الميسور ~~منهم، ونحوه قوله: (يسروا ولا تعسروا) من العفو الذي هو ضد الجهد. # العياشي: عن الصادق عليه السلام أن الله أدب رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بذلك أي خذ منهم ما ظهر وما تيسر قال: والعفو: الوسط. # وفي الفقيه: عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال لرجل من ثقيف: إياك أن ~~تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج أو تبيع دابة عمل في درهم، ~~فإنا أمرنا أن نأخذ منه العفو. وأمر بالعرف: بالمعروف الجميل من الأفعال، ~~والحميد من الأخلاق. وأعرض عن الجاهلين: ولا تمار (1) السفهاء، ولا تكافأهم ~~بمثل سفههم. # في المجمع: روي أنه لما نزلت هذه الآية سأل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم جبرئيل عن ذلك فقال: لا أدري حتى أسأل العالم، ثم أتاه فقال: يا محمد ~~إن الله يأمرك أن تعفوا عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك. # وفي الجوامع: عن الصادق عليه السلام أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق، وليس ~~في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها. # وفي العيون: عن الرضا عليه السلام أن الله أمر نبيه بمداراة الناس، فقال: ~~(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين). # (200) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ: ينخسنك (2) منه نخس في القلب يوسوسك ~~على خلاف ما أمرت به كاعتراء غضب، والنزغ، والنسغ، والنخس: والغرز بمعنى، ~~شبه وسوسة الناس إغراء لهم على المعاصي، وإزعاجا بغرز السائق ما يسوقه. # في المجمع: لما نزلت الآية السابقة قال النبي صلى الله عليه وآله: كيف يا ~~رب والغضب، فنزلت فاستعذ بالله إنه سميع: يسمع استعاذتك. عليم: بما فيه ~~صلاح أمرك. # PageV02P261 # (201) إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان: لمة (1) منه كأنها طافت ~~بهم ودارت حولهم ولم تقدر أن تؤثر فيهم، وقرء طيف بغير ألف. تذكروا: ما أمر ~~الله به ونهى عنه. # فإذا هم مبصرون: مواقع الخطأ ومكايد الشيطان فيحترزون عنها. # في الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام هو العبد يهم بالذنب، ثم ~~يتذكر فيمسك. ms0709 وفي رواية: فيدعه، وفي أخرى فيبصر ويقصر. # والقمي: قال: إذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون اسم الله ~~فإذا (202) وإخوانهم وإخوان الشياطين، يعني الذين لم يتقوا. يمدونهم: ~~الشياطين، وقرء بضم الياء وكسر الميم. في الغى: بالتزيين والحمل عليه. ثم ~~لا يقصرون: لا يمسكون عن إغوائهم حتى يصروا ولا يرجعوا فيهلكوا أو لا يقصر ~~الأخوان عن الغي. # (203) وإذا لم تأتهم بآية: من القرآن، أو بآية مما اقترحوه. قالوا لولا ~~اجتبيتها: هلا جمعتها، تقولا من عند نفسك كسائر ما تقرء، أو هلا طلبتها من ~~الله. قل إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى: لست بمختلق للآيات أو لست بمقترح ~~لها. هذا: القرآن. بصائر: للقلوب بها تبصر الحق. من ربكم وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون. # (204) وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون: قيل: نزلت في ~~الصلاة كانوا يتكلمون فيها فأمروا باستماع قراءة الإمام والإنصات له. # وفي الفقيه: عن الباقر عليه السلام إن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في ~~الأوليين وأنصت لقراءته، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين فإن الله يقول ~~للمؤمنين: (وإذا قرئ القرآن) يعني في الفريضة خلف الأمام (فاستمعوا له ~~وأنصتوا لعلكم ترحمون) والأخيرتان تبع للأولتين. # PageV02P262 # وفي التهذيب: عن الصادق عليه السلام إذا كنت خلف إمام تتولاه وتثق به ~~فإنه يجزيك قراءته وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه فإذا جهر فأنصت ~~قال الله تعالى: # (وأنصتوا لعلكم ترحمون). والعياشي: عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا كنت ~~خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك. # وعن الصادق عليه السلام: يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وفي غيرها، وإذا ~~قرء عندك القرآن وجب عليك الإنصات والاستماع. # وفي التهذيب: عنه عليه السلام إنه سئل عن الرجل يؤم القوم وأنت لا ترضى ~~به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فقال: إذا سمعت كتاب الله يتلى فأنصت له، ~~قيل: فإنه يشهد علي بالشرك، قال: إن عصى الله فأطع الله فرددت عليه فأبى أن ~~يرخص لي، قيل: أصلي إذن في بيتي ثم أخرج إليه، فقال: أنت وذاك، وقال: إن ms0710 ~~عليا عليه السلام كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكوا وهو خلفه (ولقد أوحى ~~إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)، ~~فأنصت علي تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية، ثم عاد في قراءته ثم أعاد ابن ~~الكوا الآية فأنصت علي أيضا، ثم قرء فأعاد ابن الكواء فأنصت علي عليه ~~السلام، ثم قال: (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) ثم ~~أتم السورة ثم ركع. # أقول: هذان الحديثان وما في معناهما مما يوافق ظاهر القرآن في عموم وجوب ~~الاستماع، والإنصات محمول عند أصحابنا، وعامة الفقهاء: على الاستحباب ~~وتأكده، بل قد ورد الأمر بالقراءة خلف المخالف وإن سمعت قراءته إذا لم تكن ~~هناك تقية. # (205) واذكر ربك في نفسك: عام في كل ذكر. تضرعا وخيفة: متضرعا وخائفا. # ودون الجهر من القول: باللسان لأن الذكر في النفس، ودون الجهر الذين يعبر ~~عنهما بالسر أدخل في الإخلاص، وأبعد من الرياء، وأقرب إلى القبول. بالغدو ~~والآصال: بالغدوة والعشيات لفضل هذين الوقتين. ولا تكن من الغافلين: عن ذكر ~~الله اللآهين عنه. PageV02P263 # في الكافي، والعياشي: عن أحدهما عليهما السلام لا يكتب الملك إلا ما ~~يسمع، وقال الله عز وجل: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) فلا يعلم ثواب ~~ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله لعظمته. والعياشي: مرفوعا عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم (واذكر ربك في نفسك) يعني مستكينا، (وخيفة) يعني خوفا ~~من عذابه، (ودون الجهر من القول) يعني دون الجهر من القراءة، (بالغدو ~~والآصال) يعني بالغداوة والعشي. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام قال الله: من ذكرني سرا ذكرته علانية ~~(1). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام: من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا، ~~إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال الله ~~تعالى: (يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا). # وفيه، والعياشي: عنه عليه السلام في هذه الآية قال: تقول عند المساء لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ms0711 الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي ~~وهو حي لا يموت وهو على كل شئ قدير، قيل: بيده الخير قال إن بيده الخير ~~ولكن: قل كما أقول لك عشر مرات: # (وأعوذ بالله السميع العليم) حين تطلع الشمس وحين تغرب عشر مرات. # (206) إن الذين عند ربك قيل: يعني الملائكة. والقمي: يعني الأنبياء ~~والرسل والأئمة عليهم السلام. لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه: وينزهونه. ~~وله يسجدون: # ويخصونه بالعبادة والتذلل، ولا يشركون به غيره. هنا أول سجدات القرآن. # وفي الحديث إذا قرء ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول: يا ~~ويله أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فعلي النار. # وفي ثواب الأعمال: عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة الأعراف في كل شهر # PageV02P264 # كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فإن قرأها في كل ~~جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة، والله تبارك وتعالى أعلم بكل شئ. ~~PageV02P265 # سورة الأنفال هي مدنية عن ابن عباس وقتادة غير سبع آيات نزلت بمكة (وإذ ~~يمكر بك الذين إلى آخرهن)، وقيل: نزلت بأسرها في غزاة بدر، عدد آيها ست ~~وسبعون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) يسئلونك عن الأنفال: عن حكمها، وهي غنائم ~~خاصة، والنفل: الزيادة على الشئ، سميت به الغنيمة لأنها عطية من الله وفضل. # في المجمع: قرأ السجاد، والباقر، والصادق عليهم السلام: (يسألونك ~~الأنفال)، يعني أن تعطيهم. قل الأنفال لله والرسول: مختصة بهما يضعانها حيث ~~شاءا. # في التهذيب: عن الباقر والصادق عليهما السلام الفئ والأنفال: ما كان من ~~أرض لم تكن فيها هراقة دم، أو قوم (1) صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من ~~أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفئ والأنفال، فهذا كله لله ولرسوله، ~~فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء وهو للأمام بعد الرسول. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ~~ركاب، أو قوم صولحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، وكل أرض خربة، وبطون الأودية ~~فهو لرسول الله وهو للأمام من بعده ms0712 يضعه حيث يشاء. # وعنه عليه السلام في عدة أخبار من مات وليس له وارث فماله من الأنفال. # PageV02P266 # وعنه عليه السلام نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الأنفال، ولنا صفو (1) ~~المال. # والعياشي: عن الباقر عليه السلام لنا الأنفال، قيل: وما الأنفال؟ قال: ~~منها المعادن والآجام، وكل أرض لا رب لها، وكل أرض باد أهلها فهو لنا. ~~وقال: وما كان للملوك فهو من الأنفال. # وفي الجوامع: عن الصادق عليه السلام الأنفال: كل ما أخذ من دار الحرب ~~بغير قتال، وكل أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال أيضا، وسماها الفقهاء فيئا، ~~والأرضون الموات، والآجام، وبطون الأودية، وقطايع الملوك، وميراث من لا ~~وارث له، وهي لله، وللرسول، ولمن قام مقامه بعده. # والقمي: عنه عليه السلام أنه سئل عن الأنفال فقال: هي القرى التي قد ~~خربت، وانجلى أهلها فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للأمام، وما كان ~~من أرض خربة لم يوجف (2) عليها بخيل ولا ركاب، وكل أرض لا رب لها، والمعادن ~~منها، ومن مات وليس له مولى، فماله من الأنفال. وقال: نزلت يوم بدر لما ~~انهزم الناس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ثلاث فرق: ~~فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصنف أغاروا على ~~النهب، وفرقة طلبت العدو، وأسروا وغنموا، فلما جمعوا الغنائم والأسارى ~~تكلمت الأنصار في الأسارى فأنزل الله تبارك وتعالى (ما كان لنبي أن يكون له ~~أسرى حتى يثخن في الأرض) فلما أباح الله لهم الأسارى والغنائم تكلم سعد ابن ~~معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول ~~الله ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد ولا جبنا من العدو ولكنا خفنا ~~أن يعرى موضعك فيميل عليك خيل المشركين، وقد أقام عند الخيمة وجوه ~~المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم، والناس كثير يا رسول الله والغنائم ~~قليلة، ومتى تعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك # PageV02P267 # شئ وخاف أن يقسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغنائم ms0713 وأسلاب ~~القتلى بين من قاتل ولا يعطي من تخلف على خيمة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم شيئا فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقالوا: لمن هذه الغنائم؟ فأنزل الله: (يسألونك عن الأنفال قل ~~الأنفال لله والرسول) فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شئ ثم أنزل الله بعد ~~ذلك (واعلموا أنما غنمتم) الآية فقسمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بينهم، فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم ~~مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ثكلتك أمك وهل ~~تنصرون إلا بضعفائكم قال: فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ببدر، وقسم بين أصحابه، ثم استقبل بأخذ الخمس بعد بدر فاتقوا الله: في ~~الاختلاف والمشاجرة. # وأصلحوا ذات بينكم: الحال التي بينكم بالمواساة، والمساعدة فيما رزقكم ~~الله، وتسليم أمره إلى الله والرسول. وأطيعوا الله ورسوله: فيه إن كنتم ~~مؤمنين: فإن الأيمان يقتضي ذلك. # (2) إنما المؤمنون: أي الكاملون في الأيمان. الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم: # فزعت لذكره استعظاما له وهيبة من جلاله. وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا: ازدادوا بها يقينا وطمأنينة نفس. وعلى ربهم يتوكلون: وإليه يفوضون ~~أمورهم فيما يخافون ويرجون. # (3) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. # (4) أولئك هم المؤمنون حقا: لأنهم حققوا إيمانهم بضم مكارم الأخلاق ~~ومحاسن أفعال الجوارح إليه. لهم درجات عند ربهم: كرامة وعلو منزلة. ومغفرة: ~~لما فرط منهم. # ورزق كريم: أعد لهم في الجنة. القمي: نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، ~~وأبي ذر، وسلمان، ومقداد. # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام بتمام الأيمان دخل المؤمنون ~~الجنة، وبالزيادة في الأيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، وبالنقصان ~~دخل المفرطون النار. ويأتي صدر الحديث في أواخر سورة التوبة إن شاء الله. ~~PageV02P268 # (5) كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون: # قيل: يعني حالهم هذه في كراهة ما حكم الله في الأنفال مثل حالهم في كراهة ~~خروجك من ms0714 بيتك للحرب. # وفي المجمع: في حديث أبي حمزة فالله ناصرك كما أخرجك من بيتك. # (6) يجادلونك في الحق: في إيثارك الجهاد اظهارا للحق لايثارهم تلقي العير ~~وأخذ المال الكثير على ملاقاة النفير والجهاد مع الجم الغفير. بعد ما تبين: ~~أنهم ينصرون أينما توجهوا بأعلام الرسول. كأنما يساقون إلى الموت وهم ~~ينظرون: أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت، وهو يشاهد أسبابه، وكان ~~ذلك لقلة عددهم، وعدم تأهبهم للقتال. # (7) وإذ يعدكم الله: على إضمار اذكر إحدى الطائفتين أنها لكم: يعني العير ~~أو النفير. وتودون أن غير ذات الشوكة (1) الحدة. تكون لكم: يعني العير، ~~فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا، ولذلك يتمنونها ويكرهون ملاقاة النفير ~~لكثرة عددهم وعدتهم (2). # العياشي: عن الصادق عليه السلام ذات الشوكة التي فيها القتال. يريد الله ~~أن يحق الحق: أن يثبته ويعليه. بكلماته: قيل: بآياته المنزلة في محاربتهم ~~أو بأوليائه. # والقمي: قال: الكلمات: الأئمة عليهم السلام. ويقطع دابر الكافرين ~~ويستأصلهم، والمعنى أنكم تريدون مالا ألا تلقوا مكروها والله يريد إعلاء ~~الدين وإظهار الحق وما يحصل لكم به فوز الدارين. # (8) ليحق الحق ويبطل الباطل: فعل ما فعل وليس بتكرير لأن الأول: لبيان ~~مراد الله وتفاوت ما بينه وبين مرادهم، والثاني: لبيان الداعي إلى حمل ~~الرسول على اختيار # PageV02P269 # ذات الشوكة ونصره عليها. ولو كره المجرمون: ذلك. # (9) إذ تستغيثون ربكم: لما علمتم أن لا محيص عن القتال مع قلتكم وكثرة ~~عدوكم بدل من - إذ يعدكم -. # في المجمع: عن الباقر عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما ~~نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال: اللهم ~~انجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، فما زال ~~يهتف ربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبه فأنزل الله: (إذ تستغيثون) ~~الآية. فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين: متبعين المؤمنين أو ~~بعضهم بعضا من أردفته أنا إذا جئت بعده، وقرئ بفتح الدال، وهو من أردفته ~~إياه. # (10) وما جعله الله: أي ms0715 الأمداد. إلا بشرى: بشارة لكم بالنصر. ولتطمئن به ~~قلوبكم: ليزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم. وما النصر إلا من عند الله ~~إن الله عزيز حكيم: وإمداد الملائكة، وكثرة العدد وسائط لا تأثير لها فلا ~~تحسبوا النصر منها، ولا تيأسوا منه بفقدها. # (11) إذ يغشيكم النعاس أمنة منه: أمنا من الله، بدل ثان من - إذ يعدكم - ~~لإظهار نعمة ثالثة، والمعنى إذ تنعسون لأمنكم الحاصل من الله بإزالة الرعب ~~عن قلوبكم. وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به: من الحدث والخبث. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام اشربوا ماء السماء فإنه يطهر البدن ~~ويدفع الأسقام، ثم تلا هذه الآية. # ومثله في الخصال، والعياشي: عن أمير المؤمنين عليه السلام. ويذهب عنكم ~~رجز الشيطان: يعني الجنابة، وذلك لأنه احتلم بعضهم وغلب المشركون على ~~الماء، ويحتمل أن يكون المراد برجز الشيطان وسوسته وتخويفه إياهم من العطش ~~إذ روي أنهم نزلوا في كثيب أعقر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء وناموا ~~فاحتلم أكثرهم، وقد غلب المشركون على الماء فوسوس إليهم الشيطان، وقال: كيف ~~تنصرون وقد غلبتم على الماء وأنتم PageV02P270 # تصلون محدثين مجنبين وتزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله فأشفقوا فأنزل ~~الله المطر فمطروا ليلا حتى جرى الوادي واتخذوا الحياض على عدوته (1) وسقوا ~~الركاب (2) واغتسلوا وتوضئوا، وتلبد (3) الرمل الذي بينهم وبين العدو حتى ~~ثبتت عليه الأقدام، وزالت الوسوسة. # وليربط على قلوبكم: بالوثوق على لطف الله تعالى بكم. ويثبت به: بالمطر. ~~الاقدام: حتى لا تسوخ في الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة. # (12) إذ يوحى ربك: بدل ثالث لإظهار نعمة رابعة. إلى الملائكة أنى معكم: # في إعانتهم، وتثبيتهم. فثبتوا الذين آمنوا: بالبشارة لهم، وبتكثير ~~سوادهم، ومحاربة أعدائهم. # سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق: أعاليها التي هي ~~المذبح والرؤوس. واضربوا منهم كل بنان: أصابع، أي جزوا رقابهم واقطعوا ~~أطرافهم. # (13) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله: بسبب مشاقتهم لهما، وكونهم في شق خلاف ~~شقهما. ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب. # (14) ذلكم: الخطاب فيه مع ms0716 الكفار على طريقة الالتفات. فذوقوه وأن ~~للكافرين عذاب النار: والمعنى ذوقوا ما عجل لكم من القتل والأسر مع ما أجل ~~لكم في الآخرة من عذاب النار. # القمي: وكان سبب ذلك أن عير قريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم فأمر النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالخروج ليأخذوها فأخبرهم أن الله تعالى قد ~~وعده إحدى الطائفتين إما العير وإما القريش إن ظفر بهم، فخرج في ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر رجلا، فلما قارب بدرا وكان أبو سفيان لعنه الله في العير فلما ~~بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج يتعرض العير خاف خوفا ~~شديدا ومضى إلى الشام فلما وافى (4) # PageV02P271 # النقرة (1) اكترى ضمضم بن عمرو الخزاعي بعشرة دنانير وأعطاه قلوصا (2) ~~وقال له: امض إلى قريش وأخبرهم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم والصباة ~~(3) من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فأدركوا العير، وأوصاه أن يحزم ~~ناقته ويقطع أذنها حتى يسيل الدم، ويشق ثوبه من قبل ودبر، فإذا دخل مكة ولى ~~وجهه إلى ذنب العير وصاح بأعلى صوته: يا آل غالب يا آل غالب، اللطيمة (4) ~~اللطيمة، العير العير، أدركوا أدركوا، وما أريكم تدركون فإن محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم. # فخرج ضمضم يبادر إلى مكة ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في ~~منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة ينادي: يا آل غدر يا آل غدر، ~~اغدوا إلى مصارعكم صبيح ثالثة ثم وافى بجمله على أبي قبيس فأخذ حجرا فدهدهه ~~من الجبل فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابه منه فلذة وكأن وادي مكة قد ~~سال من أسفله دما. # فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك، فأخبر العباس عتبة بن ربيعة، فقال ~~عتبة: هذه مصيبة تحدث في قريش، وفشت الرؤيا في قريش، وبلغ ذلك أبا جهل، ~~فقال: ما رأت عاتكة هذه الرؤيا، وهذه تبنية ثانية في بني عبد المطلب، ~~واللات والعزى لننتظرن ثلاثة أيام فإن كان ما رأت حقا ms0717 فهو كما رأت، وإن كان ~~غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ولا ~~نساء من بني هاشم، فلما مضى يوم، قال أبو جهل: هذا يوم قد مضى، فلما كان ~~اليوم الثاني، قال أبو جهل: هذان يومان قد مضيا، فلما كان اليوم الثالث، ~~وافى ضمضم ينادي في الوادي يا آل غالب: يا آل غالب، اللطيمة # PageV02P272 # اللطيمة، العير العير، أدركوا أدركوا، وما أراكم تدركون، فإن محمدا صلى ~~الله عليه وآله وسلم والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي ~~فيها خزائنكم. # فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج، وقام سهل بن عمرو، وصفوان بن أمية، ~~وأبو البختري بن هشام، ومنبه (1)، ونبيه ابنا الحجاج، ونوفل بن خويلد ~~فقالوا: يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد ~~والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم، فوالله ما قرشي ~~ولا قرشية إلا ولهما في هذه العير نش (2) فصاعدا وأنه الذل والصغار أن يطمع ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أموالكم، ويفرق بينكم وبين متجركم ~~فأخرجوا. # وأخرج صفوان بن أمية خمسمأة دينار وجهز بها، وأخرج سهيل بن عمرو، وما بقي ~~أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا مالا وحملوا وقودا وخرجوا على الصعب (3) ~~والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تعالى: (خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء ~~الناس) وخرج معهم العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحرث، وعقيل بن أبي ~~طالب، وأخرجوا معهم القيان (4) يشربون الخمر ويضربون بالدفوف. # وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ~~فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن أبي الرغباء، ومحمد بن عمرو ~~يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر فأناخا راحلتيهما واستعذبا من الماء، ~~وسمعا جاريتين قد تشبثت إحديهما بالأخرى وتطالبها بدرهم كان لها عليها، ~~فقالت: عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وهي تنزل غدا هيهنا وأعمل لهم ~~وأقضيك، فرجعا فأخبراه بما سمعا، فأقبل أبو سفيان بالعير فلما شارف بدرا ms0718 ~~تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر وكان بها رجل من جهينة يقال ~~له كسب الجهني، فقال له: يا كسب هل لك علم بمحمد صلى الله عليه # PageV02P273 # وآله وسلم وأصحابه؟ قال: لا، قال: واللات والعزى لئن كتمتنا أمر محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم لا تزال قريش لك معادية آخر الدهر فإنه ليس أحد من ~~قريش إلا وله في هذا العير نش فصاعدا فلا تكتمني. # فقال: والله ما لي علم بمحمد وأصحابه بالتخبار إلا إني رأيت في هذا اليوم ~~راكبين أقبلا فاستعذبا من الماء وأناخا راحلتيهما ورجعا فلا أدرى من هما، ~~فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ إبلهما ففت أبعار الإبل بيده فوجد فيها ~~النوى، فقال: هذه علايف يثرب هؤلاء والله عيون محمد فرجع مسرعا، وأمر ~~بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر، وتركوا الطريق ومروا مسرعين. # ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره إن العير قد ~~أفلتت وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها، وأمره بالقتال ووعده النصرة وكان ~~نازلا ماء الصفراء فأحب أن يبلو الأنصار لأنهم إنما وعدوه لأن ينصروه، وكان ~~في الدار فأخبرهم أن العير قد جازت وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها، وأن ~~الله قد أمرني بمحاربتهم. # فجزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك وخافوا خوفا شديدا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أشيروا علي فقام أبو بكر، فقال: ~~يا رسول إنها قريش وخيلاؤها، ما آمنت منذ كفرت، ولا ذلت منذ عزت، ولم نخرج ~~على هيئة الحرب. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اجلس فجلس، فقال: أشيروا علي، ~~فقام عمر، فقال: مثل مقالة أبي بكر، فقال: اجلس. # ثم قام المقداد فقال: يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها وقد آمنا بك ~~وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله، ولو أمرتنا أن نخوض جمر ~~الغضا (1) وشوك الهراس # PageV02P274 # لخضنا معك، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اذهب أنت وربك ~~فقاتلا ms0719 إنا هيهنا قاعدون)، ولكنا نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا وإنا معكما ~~مقاتلون، فجزاه النبي خيرا ثم جلس. # ثم قال: أشيروا علي فقام سعد بن معاذ، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~كأنك أردتنا؟ قال: نعم، قال: فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره، قال: نعم. # قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إننا قد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما ~~جئت به حق من عند الله، فمرنا بما شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، واترك منها ~~ما شئت، والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا ~~البحر لخضنا معك، ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله والله ما خضت هذا ~~الطريق قط وما لي به علم، وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك ~~منهم ولو علموا أنه الحرب لما تخلفوا ولكن نعد لك الرواحل، ونلقى عدونا ~~فإنا صبر عند اللقاء أنجاد في الحرب وإنا لنرجو أن يقر الله عينيك بنا فإن ~~يك ما تحب فهو ذاك، وإن يك غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ويحدث الله غير ذلك كأني بمصرع ~~فلان هيهنا، وبمصرع فلان هيهنا، وبمصرع أبي جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ~~ربيعة، ومنبه ونبيه ابني الحجاج فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، ولن ~~يخلف الله الميعاد. # فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية: (كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق) إلى قوله: (ولو كره المجرمون) فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر، وهي العدوة ~~الشامية، وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية، وبعثت عبيدها تستعذب من ~~الماء فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحبسوهم، فقالوا ~~لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن عبيد قريش، قالوا: فأين العير؟ قالوا: لا علم لنا ~~بالعير، فأقبلوا يضربونهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ~~فانفتل من صلاته فقال: إن ms0720 صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم تركتموهم علي بهم ~~فأتوا بهم. PageV02P275 # فقال لهم: من أنتم قالوا يا محمد نحن عبيد قريش، قال: كم القوم؟ قالوا: ~~لا علم لنا بعددهم؟ قال: كم ينحرون في كل يوم جزورا (1)؟ قالوا: تسعة إلى ~~عشرة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، القوم تسعمأة إلى ألف، قال: فمن ~~فيهم من بني هاشم؟ قالوا: العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث، وعقيل بن ~~أبي طالب، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم فحبسوا. # وبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا، ولقى عتبة بن ربيعة أبا البختري بن ~~هشام فقال له: أما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع قدمي خرجنا لنمنع ~~عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا والله ما أفلح قوم قط بغوا ولوددت أن ~~ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا المسير. # فقال له أبو البختري: إنك سيد من سادات قريش فسر في الناس وتحمل العير ~~التي أصابها محمد صلى الله عليه وآله وسلم بنخلة ودم (2) ابن الحضرمي فإنه ~~حليفك، فقال عتبة: أنت تشير علي بذلك وما على أحد منا خلاف إلا ابن ~~الحنظلية يعني أبا جهل فسر إليه وأعلمه إني قد تحملت العير التي أصابها ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم بنخلة ودم ابن الحضرمي. # فقال أبو البختري: فقصدت خبأه وإذا هو قد أخرج درعا له، فقلت له: إن أبا ~~الوليد بعثني إليك، برسالة فغضب، ثم قال: أما وجد عتبة رسولا غيرك؟ فقلت: ~~أما والله لو غيره أرسلني ما جئت، ولكن أبا الوليد سيد العشيرة، فغضب غضبة ~~أخرى، فقال: تقول سيد العشيرة؟ فقلت: أنا أقوله وقريش كلها تقول أنه قد ~~تحمل العير ودم ابن الحضرمي. # فقال: إن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام، ويتعصب لمحمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فإنه من بني عبد مناف وابنه معه ويريد أن لا يخذله ~~بين الناس لا # PageV02P276 # واللات والعزى حتى نقحم (1) عليهم بيثرب ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة ~~فتسامع العرب بذلك ms0721 ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه. # وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثرة قريش ففزعوا فزعا ~~شديدا، وشكوا، وبكوا، واستغاثوا، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين ~~وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن ~~الله عزيز حكيم) فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجنه (2) ~~الليل ألقى الله تعالى على أصحابه النعاس حتى ناموا فأنزل الله تعالى عليهم ~~السماء. (3) وكان نزول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في موضع لا يثبت ~~فيه القدم. # فأنزل الله عليهم السماء ولبد الأرض حتى تثبت أقدامهم، وهو قول الله ~~تعالى: (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ~~ويذهب عنكم رجز الشيطان) وذلك أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~احتلم (وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام)، وكان المطر على قريش مثل ~~العزالى (4)، وكان على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رذاذا بقدر ~~ما يلبد به الأرض، وخافت قريش خوفا شديدا فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات، ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، ~~فقال: ادخلا في القوم وأتونا بأخبارهم فكانا يجولان بعسكرهم لا يرون إلا ~~خائفا ذعرا إذا صهل الفرس وثب على جحفلته (5) فسمعوا منبه بن الحجاج يقول: # لا يترك الجوع لنا مبيتا * لابد أن نموت أو يميتنا # PageV02P277 # قال: قد والله كانوا شباعا ولكنهم من الخوف قالوا: هذا، وألقى الله في ~~قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى: (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب). فلما ~~أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبأ (1) أصحابه، وكان في عسكر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فرسان: فرس للزبير بن العوام، وفرس لمقداد، ~~وكان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه ms0722 السلام، ~~ومرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل يتعاقبون عليه، والجمل لمرثد، وكان في ~~عسكر قريش أربعمائة فرس. فعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه ~~بين يديه، فقال: غضوا أبصاركم ولا تبدؤهم بالقتال، ولا يتكلمن أحد. فلما ~~نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال أبو جهل: ما هم إلا أكلة رأس لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا ~~باليد. # فقال عتبة بن ربيعة: أترى لهم كمينا ومددا؟ فبعثوا عمرو بن وهب الجمحي، ~~وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ثم صعد في الوادي وصوت، ثم رجع إلى قريش فقال: ما لهم كمين ولا ~~مدد ولكن نواضح (2) يثرب قد حملت الموت الناقع، أما ترونهم خرسا لا يتكلمون ~~يتلمظون تلمظ الأفاعي ما لهم ملجأ إلا سيوفهم، وما أريهم يولون حتى يقتلوا، ~~ولا يقتلون حتى تقتلوا بعددهم فارتأوا (3) رأيكم، فقال أبو جهل: كذبت وجبنت ~~وانتفخ سحرك حين نظرت إلى سيوف أهل يثرب. # وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين نظروا إلى كثرة # PageV02P278 # قريش وقوتهم فأنزل الله تعالى على رسوله (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ~~وتوكل على الله) وقد علم الله أنهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم وإنما ~~أراد الله تعالى بذلك لتطيب قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قريش فقال: # يا معشر قريش ما أجد من العرب أبغض إلي من أبدأكم فخلوني والعرب فإن أك ~~صادقا فأنتم أعلا بي عينا، وإن أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري، فارجعوا. # فقال عتبة: والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا، ثم ركب جملا له أحمر فنظر ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجول في العسكر وينهى عن القتال، ~~فقال: إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن تطيعوه ترشدوا فأقبل ~~عتبة يقول: يا معشر قريش اجتمعوا واسمعوا، ثم خطبهم فقال: # يمن ms0723 مع (1) رحب، ورحب مع يمن، يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني الدهر، ~~وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور، فإن محمدا صلى الله عليه ~~وآله وسلم إل (2) وذمة وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تردوا رأيي وإنما تطالبون ~~محمدا بالعير التي أخذها محمد بنخله ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله. # فلما سمع أبو جهل ذلك غاضه وقال: إن عتبة أطول الناس لسانا، وأبلغهم في ~~الكلام ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريس إلى آخر الدهر، ثم قال: يا ~~عتبة نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك (3) وتأمر الناس ~~بالرجوع وقد رأينا آثارنا بأعيننا، فنزل عتبة عن جمله وحمل على أبي جهل، ~~وكان على فرس فأخذ بشعره، فقال الناس: يقتله فعرقب فرسه، فقال: أمثلي يجبن؟ ~~وسيعلم قريش اليوم أينا الألئم والأجبن وأينا المفسد لقومه، لا يمشي إلا ~~أنا وأنت بالموت عيانا، ثم قال هذا جناي وخياره # PageV02P279 # فيه، وكل جان يده إلى فيه، ثم أخذ بشعره يجره فاجتمع إليه الناس فقالوا: # يا أبا الوليد الله الله لا تفت في أعضاد الناس، تنهى عن شئ تكون أوله. # فخلصوا أبا جهل من يده. # فنظر عتبة إلى أخيه شيبة، ونظر إلى ابنه الوليد فقال: قم يا بني فقام، ثم ~~لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته فاعتم بعمامتين، ~~ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه، ونادى يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من ~~قريش فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار: عوذ، ومعوذ، وعون بني عفراء، فقال ~~عتبة: من أنتم؟ انتسبوا لنعرفكم؟ فقالوا: نحن بنو عفراء أنصار الله وأنصار ~~رسول الله، فقال: ارجعوا فإنا لسنا إياكم نريد، إنما نريد الأكفاء من قريش، ~~فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أرجعوا، و كره أن يكون ~~أول الكرة بالأنصار فرجعوا وواقفوا موقفهم. # ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عبيدة بن الحرث بن عبد ~~المطلب، وكان له سبعون سنة فقال له: قم يا عبيدة، فقام بين يديه ms0724 بالسيف، ثم ~~نظر إلى حمزة بن عبد المطلب فقال له: قم يا عم، ثم نظر إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام فقال له: قم يا علي، وكان أصغر القوم - سنا - فقاموا بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسيوفهم فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله ~~لكم فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفي نور الله، ويأبى الله إلا ~~أن يتم نوره. # ثم قال رسول الله: يا عبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة: عليك بشيبه، وقال ~~لعلي: # عليك بالوليد بن عتبة، فمروا حتى انتهوا إلى القوم فقال عتبة: من أنتم؟ ~~انتسبوا لنعرفكم، فقال: أنا عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب، فقال: كفو كريم، ~~فقال: فمن هذان؟ فقال: حمزة ابن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، فقال: كفوان ~~كريمان، لعن الله من أوقفنا وإياكم هذا الموقف، فقال: شيبة لحمزة من أنت؟ ~~فقال: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فقال له شيبة: لقد لقبت ~~أسد الحلفاء (1) فانظر كيف يكون صولتك يا أسد الله. # PageV02P280 # فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، وضرب عتبة عبيدة على ~~ساقه وقطعها وسقطا جميعا، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما ~~وكل واحد منهما يتقى بدرقته، وحمل أمير المؤمنين عليه السلام على الوليد بن ~~عتبة فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه، فقال علي عليه السلام: فأخذ ~~يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت أن السماء وقعت على الأرض. # ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون: يا علي أما ترى الكلب قد نهر عمك ~~فحمل عليه علي عليه السلام ثم قال: يا عم طأطئ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة ~~فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على رأسه فطير ~~نصفه، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه، وحمل عبيدة بين حمزة وعلي حتى ~~أتوا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فاستعبر فقال: # يا رسول الله بأبي ms0725 أنت وأمي ألست شهيدا؟ قال: بلى أنت أول شهيد من أهل ~~بيتي، فقال: أما لو أن عمك حي لعلم أني أولى بما قال منه، قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: وأي أعمامي تعني؟ قال: أبو طالب حيث يقول: # كذبتم وبيت الله نبري محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نضرع ~~حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله أما ترى ابنه كالليث ~~العادي بين يدي الله ورسوله، وابنه الآخر في جهاد أعداء الله بأرض الحبشة، ~~فقال: يا رسول الله أسخطت علي في هذه الحالة؟ # فقال: ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك. # وقال أبو جهل لقريش: لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر ابنا ربيعة عليكم ~~بأهل يثرب فأجزروهم جزرا، وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ~~ضلالتهم التي كانوا عليها، وكان فئة من قريش أسلموا بمكة فأحبسهم آباؤهم ~~فخرجوا PageV02P281 # مع قريش إلى بدر وهم على الشك والارتياب والنفاق منهم: قيس بن الوليد بن ~~المغيرة، وأبو قيس بن الفاكهة، والحارث بن ربيعة. وعلي بن أمية بن خلف، ~~والعاص بن المنبه، فلما نظروا إلى قلة أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~قالوا: مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة فأنزل الله على رسوله (إذ ~~يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله ~~فإن الله عزيز حكيم). # وجاء إبليس عليه اللعنة إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم: أنا ~~جار لكم ادفعوا إلي رايتكم فدفعوها إليه، وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويخيل إليهم ويفزعهم، وأقبلت قريش ~~يقدمها إبليس مع الراية فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ~~غضوا أبصاركم، وعضوا على النواجذ، ولا تسلوا سيفا حتى آذن لكم، ثم رفع يديه ~~إلى السماء فقال: يا رب إن تهلك هذه العصابة لم تعبد، وإن شئت أن لا تعبد، ~~لا تعبد، ثم أصابه الغشي فسرى (1) عنه وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول: ~~هذا ms0726 جبرئيل قد أتيكم في ألف من الملائكة مردفين. # قال: فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لايح قد وقعت على عسكر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وقائل يقول: إقدم حيزوم، (2) قدم حيزوم وسمعنا ~~قعقعة السلاح من الجو ونظر إبليس إلى جبرئيل فتراجع ورمى باللواء فأخذ منبه ~~بن الحجاج بمجامع ثوبه، ثم قال: ويلك يا سراقة تفت (3) في أعضاد الناس ~~فركله (4) إبليس ركلة في صدره، وقال: (إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني ~~أخاف الله) وهو قول الله: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم ~~اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني ~~برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف # PageV02P282 # الله والله شديد العقاب)، ثم قال عز وجل: (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا ~~الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق). # وحمل جبرئيل على إبليس فطلبه حتى غاص في البحر، وقال: رب أنجز لي ما ~~وعدتني من البقاء إلى يوم الدين. # وروي في خبر أن إبليس التفت إلى جبرئيل، وهو في الهزيمة فقال: يا هذا بد ~~لكم فيما أعطيتمونا؟ فقيل لأبي عبد الله عليه السلام: أترى كان يخاف أن ~~يقتله؟ فقال: لا، ولكنه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيامة، وأنزل ~~الله على نبيه: (إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا ~~سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل ~~بنان)، قال: أطراف الأصابع فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفئ نور ~~الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره. # وخرج أبو جهل من بين الصفين فقال: اللهم إن محمدا أقطعنا للرحم وآتانا ~~بما لا نعرفه فأهنه الغداة، فأنزل الله على رسوله أن تستفتحوا فقد جاءكم ~~الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو ~~كثرت وأن الله مع المؤمنين)، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفا ~~من حصى فرمى به في ms0727 وجوه قريش، وقال: # شاهت الوجوه فبعث الله رياحا تضرب وجوه قريش فكانت الهزيمة. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم لا يغلبنك فرعون هذه ~~الأمة أبو جهل بن هشام، فقتل منهم سبعين وأسر منهم سبعين، والتقى عمرو بن ~~الجموح مع أبي جهل فضرب عمرو أبا جهل على فخذه وضرب أبو جهل عمرا على يده ~~فأبانها من العضد فتعلقت بجلده فاتكى (1) عمرو على يده برجله ثم تراخى في ~~السماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده. # وقال عبد الله بن مسعود: انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحط بدمه فقلت: الحمد # PageV02P283 # لله الذي أخزاك، فرفع رأسه. # فقال: إنما أخزى الله عبدا ابن أم عبد لمن الدين؟ ولمن الملك، ويلك؟ قلت: ~~لله ولرسوله وإني قاتلك ووضعت رجلي على عنقه، فقال: قد ارتقيت مرتقا صعبا ~~يا رويعي الغنم أما إنه ليس شئ أشد من قتلك إياي في هذا اليوم ألا يتولى ~~قتلي رجل من المطلبيين أو رجل من الأحلاف، فانقلعت بيضة كانت على رأسه ~~فقتلته وأخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا ~~رسول الله البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام. فسجد لله شكرا. # وأسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، وجاء ~~بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: هل أعانك عليهما أحد؟ قال: نعم رجل ~~عليه ثياب بيض. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذاك من الملائكة، ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس: أفد نفسك وابن أخيك، فقال: يا رسول ~~الله قد كنت أسلمت، ولكن القوم استكرهوني، فقال رسول الله: الله أعلم ~~بإسلامك إن يكن ما تذكر حقا فالله يجزيك عليه، فأما ظاهر أمرك فقد كنت ~~علينا، ثم قال: يا عباس إنكم خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال: أفد نفسك وابن ~~أخيك، وقد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب فغنمها رسول الله صلى ~~الله ms0728 عليه وآله، فلما قال رسول الله للعباس: # أفد نفسك قال يا رسول الله أحسبها من فدائي، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: لا، ذاك شئ أعطانا الله منك، فأفد نفسك وابن أخيك، فقال ~~العباس: فليس لي مال غير الذي ذهب مني، قال: بلى المال الذي خلفته عند أم ~~الفضل بمكة، وقلت لها: إن حدث علي حدث فاقسموه بينكم، فقال له: أتتركني ~~وأنا أسأل الناس بكفي؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك (يا أيها النبي قل لمن ~~في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ~~ويغفر لكم والله غفور رحيم). PageV02P284 # ثم 687 قال الله: (وإن يريدوا خيانتك) في علي (فقد خانوا الله من قبل) ~~فيك (فأمكن منهم)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعقيل: لقد ~~قتل الله يا أبا يزيد أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، ~~ومنبه، ونبيه ابنا الحجاج، ونوفل بن خويلد، وأسر سهيل بن عمرو، والنضر بن ~~الحرث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط، وفلان وفلان، فقال عقيل: إذا لا تنازعون ~~في تهامة فإن كنت قد أثخنت القوم وإلا فاركب أكتافهم فتبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # وكان القتلى ببدر سبعين، والأسرى سبعين، قتل منهم أمير المؤمنين عليه ~~السلام سبعة وعشرين ولم يؤسر أحدا، فجمعوا الأسارى وفرقوهم في الجمال ~~وساقوهم على أقدامهم، وجمعوا الغنائم، وقتل من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم تسعة رجال فيهم سعد بن خيثمة، وكان من النقباء، فرحل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من بدر ونزل الأثيل عند غروب الشمس وهو من ~~بدر على ستة أميال فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عقبة ابن ~~أبي معيط وإلى النضر بن الحرث بن كلدة وهما في قران واحد، فقال النضر ~~لعقبة: يا عقبة أنا وأنت مقتولان، فقال عقبة: من بين قريش؟ قال نعم، لأن ~~محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قد نظر ms0729 إلينا نظرة رأيت فيها القتل، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي علي بالنضر وعقبة. # وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر فجاء علي عليه السلام فأخذه بشعره فجره ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال النضر: يا محمد أسألك بالرحم ~~الذي بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني، وإن فاديتهم ~~فاديتني، وإن أطلقتهم أطلقتني. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا رحم بيني وبينك قطع الله ~~الرحم بالإسلام، قدمه يا علي فاضرب عنقه، فقال عقبة: يا محمد ألم تقل لا ~~تصبر قريش، أي لا يقتلون صبرا، قال: وأنت من قريش؟ إنما أنت علج من أهل ~~صفورية لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له ليس منها، قدمه يا علي ~~فاضرب عنقه، فقدمه فضرب عنقه. PageV02P285 # فلما قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النضر وعقبة، خافت الأنصار ~~أن يقتل الأسارى كلهم، فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وقالوا: يا رسول الله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين وهم قومك وأساراك فهبهم ~~لنا يا رسول الله وخذ منهم الفداء وأطلقهم، فأنزل الله عليهم: (ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ~~والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا ~~مما غنمتم حلالا طيبا)، فأطلق لهم أن يأخذوا الفداء ويطلقوهم وشرط أن يقتل ~~منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك، وتمام الحديث ~~مضى في سورة آل عمران. # (15) يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا كثيرا بحيث يرى ~~كثرتهم كأنهم يزحفون، أي يدنون. القمي: أي يدنو بعضهم من بعض. فلا تولوهم ~~الادبار: # بالانهزام. # (16) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال: لأن يكر بعد الفر لان يخيل ~~عدوه أنه منهزم وهو من مكايد الحرب. أو متحيزا إلى فئة: أو منحازا إلى فئة ~~أخرى من المسلمين ليستعين بهم. فقد باء ms0730 بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير: العياشي: # عن الكاظم عليه السلام إلا متحرفا لقتال قال: متطردا، يريد الكرة عليهم ~~أو متحيزا يعني متأخرا إلى أصحابه من غير هزيمة فمن انهزم حتى يجوز صف ~~أصحابه فقد باء بغضب من الله. # (17) فلم تقتلوهم: بقوتكم، يعني إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم. ~~ولكن الله قتلهم: بأن أنزل الملائكة، وألقى الرعب في قلوبهم، وقوى قلوبكم. ~~وما رميت: أنت يا محمد. إذ رميت ولكن الله رمى: حيث أثرت الرمية ذلك الأثر ~~العظيم. القمي: يعنى الحصى الذي حمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ورمى به في وجوه قريش، وقال: شاهت الوجوه (1). # PageV02P286 # وروي: أن قريشا لما جاءت بخيلائها أتاه جبرئيل فقال: خذ قبضة من تراب ~~فارمهم بها، فقال لعلي: أعطني قبضة من حصاة الوادي فأعطاه فرمى بها في ~~وجوههم، وقال: شاهت الوجوه، فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا وردفهم ~~المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم. ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر فيقول ~~الرجل: قتلت وأسرت فنزلت آية الرمي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لأنه وجد منه صورة ونفاه عنه معنى لأن أثره الذي لا يدخل في قدرة البشر فعل ~~الله سبحانه فكأنه فاعل الرمية على الحقيقة وكأنها لم توجد من الرسول وفيه ~~وجه آخر غامض. # وفي الاحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث قال: في هذه الآية ~~سمي فعل النبي فعلا له ألا ترى تأويله على غير تنزيله. # العياشي: عن الصادق، والسجاد عليهما السلام إن عليا عليه السلام ناول ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القبضة التي رمى بها في وجوه المشركين، ~~فقال الله: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى). # وفي الخصال: في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال: وأما ~~الخامسة والثلاثون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجهني يوم بدر، ~~فقال: أئتني بكف حصاة مجموعة من مكان واحد، فأخذتها ثم شممتها فإذا هي طيبة ~~يفوح منها رائحة المسك فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين، وتلك الحصيات ~~أربع ms0731 منها كن من الفردوس، وحصاة من المشرق، وحصاة من المغرب، وحصاة من تحت ~~العرش، مع كل حصاة مأة ألف ملك مددا لنا، لم يكرم الله عز وجل بهذه الفضيلة ~~أحدا قبلنا ولا بعدنا. وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا: ولينعم عليهم نعمة ~~عظيمة بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات، فعل ما فعل. إن الله سميع: ~~لاستغاثتهم ودعائهم. عليم: بنياتهم وأحوالهم. # (18) ذلكم: أي الغرض ذلكم. وأن الله موهن كيد الكافرين: يعني أن المقصود ~~إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين، وقرئ موهن كيد بالإضافة والتشديد. # (19) إن تستفتحوا فقد جائكم الفتح: قيل: الخطاب لأهل مكة على سبيل ~~PageV02P287 # التهكم إذ روي أنهم حين أرادوا الخروج تعلقوا بأستار الكعبة، وقالوا: ~~اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين. # وفي المجمع: في حديث أبي حمزة قال أبو جهل: (اللهم ربنا ديننا القديم، ~~ودين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم. # وروي أنه قال: أينا أهجر وأقطع للرحم فأهنه اليوم فأهلكه. # وقيل: خطاب للمؤمنين وكذا القولان فيما بعده. وإن تنتهوا: عن الكفر ~~ومعاداة الرسول والتكاسل في القتال، والرغبة عما يستأثره الرسول. فهو خير ~~لكم: لتضمنه سلامة الدارين، وخير المنزلين. وإن تعودوا: لمحاربة والتكاسل. ~~نعد: لنصره والإنكار. ولن تغنى عنكم فئتكم: ولن تدفع عنكم جماعتكم. شيئا: ~~من الأغناء والمضار. ولو كثرت: فئتكم. # وأن الله مع المؤمنين: بالنصر والمعونة. # (20) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه: عن الرسول. # وأنتم تسمعون: القرآن والمواعظ سماع فهم وتصديق. # (21) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا: ادعوا السماع. وهم لا يسمعون: سماعا ~~ينتفعون به. # (22) إن شر الدواب عند الله الصم عن الحق. البكم الذين لا يعقلون: # الحق (1). # (23) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم: سماع تفهم. ولو أسمعهم: وقد علم أن ~~لا خير فيهم. لتولوا: ولم ينتفعوا به. وهم معرضون: لعنادهم (2). # في المجمع: عن الباقر عليه السلام نزلت في بني عبد الدار لم يكن أسلم ~~منهم غير مصعب بن عمير، وحليف لهم يقال له: سويط. # PageV02P288 # (24) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول: ms0732 بالطاعة إذا دعاكم: ~~الرسول. # لما يحييكم. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام نزلت في ولاية علي عليه السلام. # والقمي: الحياة: الجنة. # وعن الباقر عليه السلام: في هذه الآية ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ~~فإن اتباعكم إياه وولايته أجمع لأمركم وأبقى للعدل فيكم. واعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وقلبه يملك تقلب القلوب من حال إلى حال. # القمي: أن يحول بينه وبين ما يريد. # وعن الباقر عليه السلام يحول بين المؤمن ومعصيته أن تقوده إلى النار، ~~وبين الكافر وبين طاعته أن يستكمل بها الأيمان، قال: واعلموا أن الأعمال ~~بخواتيمها. # وفي التوحيد، والعياشي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية يحول بينه ~~وبين أن يعلم أن الباطل حق. # وفي المجمع، والعياشي: عنه عليه السلام معناه لا يستيقن القلب أن الحق ~~باطل أبدا، ولا يستيقن القلب أن الباطل حق أبدا. والعياشي: عنه عليه السلام ~~هو أن يشتهي الشئ بسمعه وبصره ولسانه ويده أما إن هو غشى شيئا مما يشتهي ~~فإنه لا يأتيه إلا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتي يعرف أن الحق ليس فيه. وعن ~~الباقر عليه السلام: هذا الشئ يشتهيه الرجل بقلبه وسمعه وبصره لا تتوق نفسه ~~إلى غير ذلك فقد حيل بينه وبين قلبه إلا ذلك الشئ. وأنه إليه تحشرون: ~~فيجازيكم بأعمالكم. # (25) واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة بل يعمهم وغيرهم ~~كالمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وافتراق الكلمة، وظهور ~~البدع. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال: أصابت الناس فتنة بعد ~~ما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتى تركوا عليا عليه السلام ~~وبايعوا غيره، PageV02P289 # وهي الفتنة التي فتنوا بها، وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بأتباع علي عليه السلام والأوصياء من آل محمد (صلوات الله عليهم). # وفي المجمع: عن علي، والباقر عليهما السلام أنهما قرئا لتصيبن. # وعن ابن عباس: أنها لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من ظلم ~~عليا عليه السلام مقعدي هذا بعد ms0733 وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء ~~قبلي. # والقمي نزلت في طلحة والزبير لما حاربوا أمير المؤمنين عليه السلام ~~وظلموه. # واعلموا أن الله شديد العقاب. # (26) واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم (1) ~~الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات: من الغنائم. لعلكم تشكرون: ~~هذه النعم. # القمي: نزلت في قريش خاصة وهو مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا. # (27) يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم ~~تعلمون: أنكم تخونون. # في المجمع: عن الباقر والصادق عليهما السلام نزلت في أبي لبابة بن عبد ~~المنذر الأنصاري وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاصر يهود بني ~~قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلح ~~على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى ~~أذرعات وأريحا من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقالوا: أرسل إلينا أبا ~~لبابة وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله وولده كانت # PageV02P290 # عندهم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتاهم، فقالوا: ما ترى ~~يا أبا لبابة أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه ~~أنه الذبح فلا تفعلوا. فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك، قال أبو لبابة: فوالله ما ~~زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله، فنزلت الآية فيه، ~~فلما نزلت شد نفسه على سارية (1) من سواري المسجد، وقال: والله لا أذوق ~~طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها ~~طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا ~~لبابة قد تيب عليك، فقال: لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: إن ~~من تمام توبتي أن أهجر دار قومي ms0734 التي أصبت فيها الذنب وأن أخلع من مالي، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجزيك الثلث إن تتصدق به. # والقمي: عن الباقر عليه السلام فخيانة الله والرسول: معصيتهما، أما خيانة ~~الأمانة: فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عز وجل عليه، قال: نزل في أبي ~~لبابة بن عبد المنذر فلفظ الآية عام ومعناها خاص. قال: ونزلت في غزوة بني ~~قريظة في سنة خمس من الهجرة، وقد كتبت في هذه السورة مع أخبار بدر، وكانت ~~على رأس ستة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، ~~ونزلت مع الآية التي في سورة التوبة قوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم)، التي ~~نزلت في أبي لبابة. قال: فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزل الله ~~على نبيه ثم ذكر هذه القصة هناك كما يأتي. # (28) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة (2) لإلهائهم إياكم عن ذكر ~~الله. والله عنده أجر عظيم: لمن آثر رضاء الله عليهم. # في المجمع: عن أمير المؤمنين عليه السلام لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ ~~بك # PageV02P291 # من الفتنة لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ ~~من مضلات الفتن، فإن الله سبحانه يقول: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة). # (29) يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا هداية في قلوبكم ~~تفرقون بها بين الحق والباطل. # القمي: يعني العلم الذي به تفرقون بين الحق والباطل. ويكفر عنكم سيئاتكم: # ويسترها. ويغفر لكم: بالتجاوز والعفو عنها. والله ذو الفضل العظيم. # (30) وإذ يمكر بك الذين كفروا: واذكر إذ تمكر بك قريش، ذكره ذلك ليشكر ~~نعمة الله عليه في خلاصه. ليثبتوك: بالحبس. أو يقتلوك: بسيوفهم. أو يخرجوك: ~~من مكة. # ويمكرون ويمكر الله: برد مكرهم ومجازاتهم عليه. والله خير الماكرين. # العياشي: عن أحدهما عليهما السلام أن قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس، ~~ثم انطلقوا إلى دار الندوة ليتشاوروا فيما يصنعون برسول الله، فإذا شيخ ~~قائم على الباب وإذا ذهبوا إليه ليدخلوا، قال: أدخلوني معكم، قالوا: ومن ~~أنت يا ms0735 شيخ؟ قال: أنا شيخ من مضر ولي رأي أشير به عليكم، فدخلوا وجلسوا ~~وتشاوروا وهو جالس وأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه، فقال: ليس هذا لكم برأي، ~~إن أخرجتموه أجلب عليكم الناس فقاتلوكم، قالوا: صدقت ما هذا برأي، ثم ~~تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه، قال: هذا ليس بالرأي إن فعلتم هذا ~~ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبناءكم وخدمكم وما نفع أحدكم إذا فارقه ~~أخوه وابنه وامرأته، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يقتلوه يخرجون من كل ~~بطن منهم بشاهر فيضربونه بأسيافهم جميعا عند الكعبة، ثم قرأ هذه الآية: ~~(وإذ يمكر بك الذين كفروا). # والقمي: نزلت بمكة قبل الهجرة، وكان سبب نزولها أنه لما أظهر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس والخزرج فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تمنعوني (1) وتكونون لي جارا، حتى أتلو ~~عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله # PageV02P292 # الجنة، فقالوا: نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت، فقال لهم: موعدكم العقبة (1) ~~في الليلة الوسطى من ليالي التشريق، فحجوا ورجعوا إلى منى وكان فيهم ممن قد ~~حج بشر كثير، فلما كان الثاني من أيام التشريق. # قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان الليل فاحضروا دار ~~عبد المطلب على العقبة، ولا تنبهوا نائما ولينسل (2) واحدا فواحدا، فجاء ~~سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: تمنعوني وتجيروني حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على ~~الله الجنة. # فقال سعد بن زرارة، والبراء بن معرور، وعبد الله بن حزام: نعم يا رسول ~~الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: أما ما أشترط لربي فأن تعبدوه ولا ~~تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون أنفسكم، وتمنعون أهلي ~~مما تمنعون أهليكم وأولادكم، فقالوا: فما لنا على ذلك؟ فقال: الجنة في ~~الآخرة، وتملكون العرب، ويدين لكم العجم في الدنيا، وتكونون ملوكا في ~~الجنة، فقالوا: قد رضينا. # فقال: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا ms0736 يكونون شهداء عليكم بذلك، كما أخذ ~~موسى من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك فأشار إليه ~~جبرئيل، فقال: هذا نقيب وهذا نقيب تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، فمن ~~الخزرج: # سعد بن زرارة، والبراء بن معرور، وعبد الله بن حزام أبو جابر بن عبد ~~الله، ورافع بن مالك، وسعد بن عبادة، والمنذر بن عمر، وعبد الله بن رواحة، ~~وسعد بن الربيع، وعبادة بن الصامت، ومن الأوس: أبو الهيثم بن التيهان وهو ~~من اليمن، وأسد بن حصين، وسعد بن خيثمة. # PageV02P293 # فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، صاح إبليس يا ~~معشر قريش والعرب هذا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والصباة من أهل يثرب ~~على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فأسمع أهل منى، وهاجت قريش فأقبلوا ~~بالسلاح. # وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النداء فقال للأنصار: تفرقوا. # فقالوا يا رسول الله: إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم أؤمر بذلك، ولم يأذن ~~الله لي في محاربتهم، قالوا: أفتخرج معنا؟ قال: أنتظر أمر الله، فجاءت قريش ~~على بكرة أبيها قد أخذوا السلاح، وخرج حمزة وأمير المؤمنين عليه السلام ~~ومعهما السيف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش إليهما قالوا: ما هذا الذي ~~اجتمعتم له؟ فقال حمزة: ما اجتمعنا وما هيهنا أحد، والله لا يجوز هذه ~~العقبة أحد إلا ضربته بسيفي. # فرجعوا إلى مكة، وقالوا: لا نأمن أن يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش ~~في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فاجتمعوا في الندوة، وكان لا يدخل دار ~~الندوة إلا من قد أتى عليه أربعون سنة، فدخلوا أربعين رجلا من مشايخ قريش، ~~وجاء إبليس في صورة شيخ كبير، فقال له البواب: من أنت؟ قال: أنا شيخ من أهل ~~نجد لا يعدمكم مني من رأي صائب أني حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل ~~فجئت لأشير عليكم، فقال: ادخل، فدخل إبليس فلما أخذوا مجلسهم. # قال ms0737 أبو جهل: يا معشر قريش إنه لم يكن أحد من العرب أعز منا نحن أهل الله ~~تفد إلينا العرب في السنة مرتين ويكرمونا، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا ~~طامع، فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فكنا نسميه الأمين لصلاحه وسكونه، وصدق لهجته، حتى إذا بلغ ما بلغ ~~وأكرمناه، ادعى أنه رسول الله وأن أخبار السماء تأتيه فسفه أحلامنا، وسب ~~آلهتنا، وأفسد شباننا، وفرق جماعتنا، وزعم أنه من مات من أسلافنا ففي ~~النار، فلم يرد علينا شئ أعظم من هذا، [وقد] رأيت فيه رأيا، قالوا: وما ~~رأيت؟ قال: رأيت أن ندس إليه رجلا منا ليقتله فإن طلبت بنو هاشم بدمه ~~أعطياتهم عشر ديات. PageV02P294 # فقال الخبيث؟ هذا رأي خبيث، قالوا وكيف ذلك؟ قال: لأن قاتل محمد مقتول لا ~~محالة، فمن هذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم، فإنه إذا قتل محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم تعصبت بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة، وإن بني هاشم لا ترضى أن ~~يمشي قاتل محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الأرض فيقع بينكم الحروب في ~~حرمكم، وتتفانوا، فقال آخر منهم: فعندي رأي آخر، قال: وما هو؟ قال: نثبته ~~في بيته ونلقي إليه قوته حتى يأتي عليه ريب المنون فيموت كما مات زهير، ~~والنابغة، وامرء القيس. # فقال إبليس: هذا أخبث من الآخر، قال: وكيف ذلك؟ قال: لأن بني هاشم لا ~~ترضى بذلك، فإذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم واجتمعوا عليكم ~~فأخرجوه، وقال آخر منهم: لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة ~~آلهتنا، قال إبليس: هذا أخبث من الرأيين المتقدمين. # قالوا: وكيف ذاك؟ قال: لأنكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها، وأنطق الناس ~~لسانا، وأفصحهم لهجة، فتحملونه إلى بوادي العرب فيخدعهم ويسخرهم بلسانه فلا ~~يفجأكم إلا وقد ملأها عليكم خيلا ورجلا، فبقوا حائرين، ثم قالوا لإبليس: ~~فما الرأي فيه يا شيخ؟ قال: ما فيه إلا رأي واحد، قالوا: وما هي؟ قال: ~~يجتمع من كل بطن ms0738 من بطون قريش واحد ويكون معهم من بني هاشم رجل فيأخذون ~~سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق ~~دمه في قريش كلها فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه، وقد شاركوا فيه، فإن ~~سألوكم أن تعطوا الدية فأعطوهم ثلاث ديات، فقالوا: نعم عشر ديات. # ثم قالوا: الرأي رأي الشيخ النجدي، فاجتمعوا، ودخل معهم في ذلك أبو لهب ~~عم النبي ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره أن ~~قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك، وأنزل عليه في ذلك: (وإذ يمكر ~~بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير ~~الماكرين) واجتمعت قريش أن يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه، وخرجوا إلى المسجد ~~يصفرون، ويصفقون، ويطوفون بالبيت، PageV02P295 # فأنزل الله: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء (1) وتصدية)، فالمكاء: ~~التصفير، والتصدية: # صفق اليدين، وهذه الآية معطوفة على قوله: (وإذ يمكر بك الذين كفروا) وقد ~~كتبت بعد آيات كثيرة. # فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجاءت قريش ليدخلوا عليه، ~~فقال أبو لهب: لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل فإن في الدار صبيانا ونساء ~~ولا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة فإذا أصبحنا دخلنا عليه فناموا ~~حول حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن يفرش له ففرش له، فقال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أفدني ~~بنفسك؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: نم على فراشي والتحف ببردتي. # فنام علي عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~والتحف ببردته، وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأخرجه على قريش وهم نيام، وهو يقرء عليهم (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن ~~خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) وقال له جبرئيل: خذ على طريق ثور، وهو ~~جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار، وكان من أمره ما ms0739 كان. # فلما أصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب علي في وجوههم ~~فقال: ما شأنكم، قالوا له: أين محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: ~~جعلتموني عليه رقيبا؟ # ألستم قلتم نخرجه من بلادنا فقد خرج عنكم، فأقبلوا يضربونه، ويقولون أنت ~~تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له: ~~أبو كرز يقفو الآثار، فقالوا: يا أبا كرز اليوم اليوم، فوقف بهم على باب ~~حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هذه قدم محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم والله لأخت القدم التي في المقام. # وكان أبو بكر استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرده معه، فقال ~~أبو # PageV02P296 # كرز: وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه، ثم قال: وهيهنا عير ابن أبي قحافة، ~~فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار، ثم قال: ما جازوا هذا المكان، إما ~~أن يكون صعدوا السماء أو دخلوا تحت الأرض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على ~~باب الغار، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار، ثم قال: ما في ~~الغار أحد فتفرقوا في الشعاب فصرفهم الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ثم أذن لنبيه في الهجرة. # (31) وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا: قيل: # قائله النضر بن الحرث بن كلدة، واسر يوم بدر فقتله النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم صبرا بيد علي عليه السلام، وإنما قاله صلفا (1) وهذا غاية ~~مكابرتهم، وفرط عنادهم إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤا، وقد تحداهم ~~وقرعهم بالعجز عشر سنين، ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سواه مع فرط حرصهم ~~على قهره وغلبته. إن هذا إلا أساطير الأولين: ما سطره الأولون من القصص، ~~قيل: قاله النضر أيضا وذلك أنه جاء بحديث رستم واسفنديار من بلاد فارس، ~~وزعم أن هذا هو مثل ذلك. # (32) وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم: ms0740 قيل: هذا أيضا من كلام النضر، وهو أبلغ في ~~الجحود، أراد به التهكم وإظهار الجزم التام على كونه باطلا. # والقمي: قاله أبو جهل. # وفي الكافي: قاله الحارث بن عمرو الفهري. # وفي المجمع: قاله النعمان بن الحرث، كما يأتي جميعا. # (33) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون: ~~بيان لموجب إمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم. # (34) وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام: فإنهم ~~PageV02P297 # ألجأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين إلى الهجرة، وأحصروا ~~عام الحديبية. وما كانوا أولياءه: مستحقين ولاية أمره مع شركهم، وهو رد ~~لقولهم نحن ولاة البيت والحرم. إن أولياؤه إلا المتقون: من الشرك الذين لا ~~يعبدون فيه غيره. # في المجمع: عن الباقر عليه السلام معناه وما أولياء المسجد الحرام إلا ~~المتقون. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام وما كانوا أولياءه، يعني أولياء البيت، ~~يعني المشركين، إن أولياءه إلا المتقون حيثما كانوا أولى به من المشركين. ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون: أن لا ولاية لهم عليه. # القمي: نزلت لما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقريش: (إن الله ~~بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا وأجر الملك إليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم ~~إليه تملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم، وتكونوا ملوكا في الجنة). # فقال أبو جهل: اللهم إن كان هذا الذي يقول محمد هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب أليم حسدا لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ثم قال: كنا وبني هاشم كفرسي رهان نحمل إذا حملوا ونطعن إذا ~~طعنوا، ونوفد (1) إذا وفدوا فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم: منا ~~نبي، لا نرضى بذلك أن يكون في بني هاشم نبي ولا يكون في بني مخزوم، ثم قال: ~~(غفرانك اللهم)، فأنزل الله في ذلك (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما ~~كان الله معذبهم وهم يستغفرون) حين قال: (غفرانك اللهم). # فلما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخرجوه من ms0741 مكة، قال ~~الله: # (وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياؤه) ~~يعني قريشا ما كانوا أولياء مكة (إن أولياؤه إلا المتقون) أنت وأصحابك يا ~~محمد فعذبهم الله يوم بدر فقتلوا. # وفي الكافي: عن أبي بصير قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~جالس # PageV02P298 # إذ أقبل أمير المؤمنين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن ~~فيك شبها من عيسى بن مريم، ولولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت ~~النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا ~~التراب من تحت قدمك يلتمسون بذلك البركة. # قال: فغضب الأعرابيان، والمغيرة بن شعبة، وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما ~~رضى أن يضرب لابن عمه مثلا إلا بعيسى بن مريم، فأنزل الله على نبيه فقال: ~~(ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ~~ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا ~~لبنى إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم) يعني من بني هاشم (ملائكة في الأرض ~~يخلفون). # قال: فغضب الحرث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~أن بني هاشم يتوارثون هرقلا (1) بعد هرقل فأرسل علينا حجارة من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم فأنزل الله عليه مقالة الحرث ونزلت هذه الآية: (ما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) ثم قال له: يا ~~ابن عمرو إما تبت وإما رحلت، فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة ~~أتته جندلة فرضت هامته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن حوله ~~من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز وجل: ~~(واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد). # وفي المجمع: عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام، لما نصب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا يوم غدير خم، قال: (من كنت ms0742 مولاه فعلي ~~مولاه) طار ذلك في البلاد فقدم على النبي النعمان بن الحرث الفهري فقال: ~~أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم # PageV02P299 # والصلاة والزكاة فقبلناها، ثم لم ترض عنا حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من ~~كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ منك أو أمر من عند الله؟ فقال: والله الذي ~~لا إله إلا هو إن هذا من الله، فولى النعمان بن الحرث، وهو يقول: (اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء)، فرماه الله بحجر ~~على رأسه فقتله، وأنزل الله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع). # وفي الكافي: عنه عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: # إن لكم في حيوتي خيرا، وفي مماتي خيرا، قال: فقيل يا رسول الله أما حيوتك ~~فقد علمنا، فما لنا في وفاتك؟ فقال: أما في حيوتي فإن الله يقول: (وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم) وأما في مماتي فتعرض علي أعمالكم فأستغفر لكم. # والقمي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام ما يقرب منه، وقال في آخره: فإن ~~أعمالكم تعرض علي كل خميس واثنين، فما كان من حسنة حمدت الله عليها، وما ~~كان من سيئة استغفرت الله لكم. # وفي نهج البلاغة: كان في الأرض أمانان من عذاب الله فرفع أحدهما، ودونكم ~~الآخر فتمسكوا به، أما الأمان الذي رفع فرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وأما الأمان الباقي: فالاستغفار ثم تلا الآية. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والاستغفار حصنين لكم من العذاب، فمضى أكبر الحصنين وبقي الاستغفار، ~~فأكثروا منه فإنه ممحاة للذنوب وإن شئتم فاقرؤا، ثم تلا الآية. # (35) وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء صفيرا وتصدية تصفيقا، يعني وضعوا ~~المكاء والتصدية موضع الصلاة. # وفي المعاني، والعياشي: عن الصادق عليه السلام قال: التصفير والتصفيق. ~~PageV02P300 # وفي العيون عن الرضا عليه السلام سميت مكة مكة (1) لأن الناس يمكون ms0743 فيها، ~~وكان يقال لمن قصدها قد مكا (2)، وذلك قول الله تعالى: (وما كان صلاتهم عند ~~البيت إلا مكاء وتصدية) فالمكاء: الصفير، والتصدية: تصفيق اليدين. قيل: ~~كانوا يطوفون بالبيت عراء يشبكون بين أصابعهم ويصفرون فيها ويصفقون، وكانوا ~~يفعلون ذلك إذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته يخلطون ~~عليه. # وفي المجمع: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى في المسجد ~~الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران، ورجلان عن يساره ~~فيصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته، فقتلهم الله جميعا ببدر. فذوقوا ~~العذاب: يعني القتل والأسر يوم بدر، أو عذاب النار في الآخرة. بما كنتم ~~تكفرون: بسبب كفركم. # القمي: هذه الآية معطوفة على قوله (وإذ يمكر بك الذين كفروا) كما نقلنا ~~عنه هناك. # (36) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم ~~تكون عليهم حسرة ثم يغلبون. # القمي: نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم وأخبرهم بخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في طلب العير، فأخرجوا أموالهم، وحملوا وأنفقوا، وخرجوا إلى ~~محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببدر فقتلوا وصاروا إلى النار، ~~وكان ما أنفقوا حسرة عليهم. # أقول: قد مضت تسمية بعض المنافقين في قصة بدر. # والذين كفروا إلى جهنم يحشرون: يساقون. # (37) ليميز الله الخبيث من الطيب: الكافر من المؤمن، والصالح من الفاسد. # PageV02P301 # ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا: فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض. # فيجعله في جهنم: كله. أولئك هم الخاسرون: الكاملون في الخسران. # في العلل: عن الباقر عليه السلام في حديث إن الله سبحانه مزج طينة المؤمن ~~حين أراد خلقه بطينة الكافر، فما يفعل المؤمن من سيئة فإنما هو من أجل ذلك ~~المزاج، وكذلك مزج طينة الكافر حين أراد خلقه بطينة المؤمن فما يفعل الكافر ~~من حسنة فإنما هو من أجل ذلك المزاج. أو لفظ هذا معناه، قال: فإذا كان يوم ~~القيامة ينزع الله من العدو الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره ~~مع جميع أعماله ms0744 الصالحة ويرده إلى المؤمن، وينزع الله تعالى من المؤمن سنخ ~~الناصب ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السيئة الردية ويرده ~~إلى الناصب عدلا منه جل جلاله وتقدست أسماؤه، ويقول: للناصب لا ظلم عليك ~~هذه الأعمال الخبيثة من طينتك ومزاجك وأنت أولى بها وهذه الأعمال الصالحة ~~من طينة المؤمن ومزاجه وهو أولى بها (لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب)، ~~ثم قال: أزيدك في هذا المعنى من القرآن أليس الله عز وجل يقول: (الخبيثات ~~للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك ~~مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم)، وقال عز وجل: (والذين كفروا إلى ~~جهنم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه ~~جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون). وقد أوردنا تمام هذا الحديث على ~~وجهه وشرحناه في كتابنا المسمى بالوافي، من أراده فليطلبه هناك. # (38) قل للذين كفروا إن ينتهوا: عن الكفر ومعاداة الرسول. يغفر لهم ما قد ~~سلف: من ذنوبهم. وإن يعودوا: إلى قتاله. فقد مضت سنة الأولين: الذين تحزبوا ~~على الأنبياء بالتدمير، كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك. # العياشي: عن الباقر عليه السلام أنه قال له رجل: إني كنت عاملا لبني أمية ~~فأصبت مالا كثيرا، فظننت أن ذلك لا يحل لي فسألت عن ذلك فقيل لي: إن أهلك ~~ومالك وكل شئ لك حرام، فقال ليس كما قالوا لك، قال: فلي توبة، قال: نعم ~~توبتك في PageV02P302 # كتاب الله: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف). # (39) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة: لا يوجد فيهم شرك. # القمي: أي كفر، قال: وهي ناسخة لقوله: (كفوا أيديكم) ولقوله (ودع أذاهم). ~~ويكون الدين كله لله: ويضمحل عنهم الأديان الباطلة. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام لم يجئ تأويل هذه الآية بعد إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص لهم لحاجته وحاجة أصحابه، فلو قد جاء ~~تأويلها لم يقبل منهم، ولكنهم يقتلون حتى يوحد الله، وحتى لا يكون شرك. # وفي المجمع، والعياشي: ms0745 عن الصادق عليه السلام لم يجئ تأويل هذه الآية، ~~ولو قد قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغن ~~دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما بلغ الليل حتى لا يكون مشرك على ظهر ~~الأرض كما قال الله تعالى (يعبدونني ولا يشركون بي شيئا). فإن انتهوا: عن ~~الكفر. فإن الله بما يعملون بصير: فيجازيهم على انتهائهم عنه، وإسلامهم. # (40) وإن تولوا: ولم ينتهوا. فاعلموا أن الله مولاكم: ناصركم، فثقوا به ~~ولا تبالوا بمعاداتهم. نعم المولى: لا يضيع من تولاه. ونعم النصير: لا يغلب ~~من نصره. # (41) واعلموا أنما غنمتم من شئ: قيل: أي الذي أخذتموه من الكفار قهرا. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام هي والله الإفادة يوما بيوم. # أقول: يعني استفادة المال من أي جهة كانت. فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل: # في الكافي: عن الباقر عليه السلام إن ذا القربى هم قرابة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، والخمس لله، وللرسول، ولنا. # والعياشي: عن أحدهما عليهما السلام مثله، وزاد: أنه سئل منهم اليتامى ~~PageV02P303 # والمساكين وابن السبيل قال: نعم. # وفي الكافي، والتهذيب: عن أمير المؤمنين عليه السلام نحن والله عنى بذي ~~القربى الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، فقال: (ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) منا ~~خاصة، قال: ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا أكرم الله نبيه وأكرمنا أن ~~يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس. # وفي الكافي: عن الرضا عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقيل له: فما كان ~~لله فلمن هو؟ فقال: لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (وما كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو للأمام)، فقيل له: أرأيت إن كان صنف من ~~الأصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع به؟ قال: ذاك إلى الأمام، أرأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم كيف يصنع؟ أليس إنما كان يعطي على ما يرى؟ كذلك ~~الأمام. # وفي ms0746 الفقيه، والتهذيب، والعياشي: عن الصادق عليه السلام أما خمس الله: # فللرسول يضعه في سبيل الله، وأما خمس الرسول: فلأقاربه، وخمس ذوي القربى: ~~فهم أقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم، وأما ~~المساكين، وابن السبيل: فقد عرفت إنا لا نأكل الصدقة، ولا تحل لنا. فهي ~~للمساكين، وأبناء السبيل. # وفي التهذيب: عن أحدهما عليهما السلام، خمس الله: للأمام، وخمس الرسول: # للأمام، وخمس ذي القربى: لقرابة الرسول والأمام واليتامى: يتامى الرسول، ~~والمساكين منهم فلا يخرج منهم إلى غيرهم. # والقمي: فهم أيتام آل محمد (صلوات الله عليهم) خاصة ومساكينهم وأبناء ~~سبيلهم، فمن الغنيمة يخرج الخمس ويقسم على ستة أسهم: سهم لله، وسهم لرسول ~~الله، وسهم للأمام، فسهم الله، وسهم الرسول يرثه الأمام فيكون للأمام ثلاثة ~~أسهم من ستة، والثلاثة الأسهم لأيتام آل الرسول صلوات الله عليهم، ~~ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، وإنما صارت للأمام وحده من الخمس ثلاثة أسهم لأن ~~الله تعالى قد ألزمه بما ألزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تربية ~~الأيتام ومؤن المسلمين وقضاء ديونهم وحملهم في الحج والجهاد، وذلك قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لما انزل عليه: (النبي أولى بالمؤمنين ~~PageV02P304 # من أنفسهم) وهو أب لهم، فلما جعله الله أبا للمؤمنين لزمهم ما يلزم ~~الوالد للولد، فقال عند ذلك: من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا ~~فعلي وإلي فلزم الأمام ما لزم الرسول صلى الله عليه وآله، فلذلك صار له من ~~الخمس ثلاثة أسهم. إن كنتم آمنتم بالله: # متعلق بمحذوف، يعني إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أن الخمس من الغنيمة يجب ~~التقرب به، فاقطعوا عنه أطماعكم واقتنعوا بالأخماس الأربعة. وما أنزلنا: ~~على عبدنا: # محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الآيات، والملائكة، والنصر. يوم ~~الفرقان: يوم بدر فإنه فرق فيه بين الحق والباطل. يوم التقى (1) الجمعان: ~~المسلمون والكفار. في الخصال في حديث الأغسال عن الباقر عليه السلام: ليلة ~~التقى الجمعان: # ليلة بدر. والله على كل شئ قدير: فيقدر على نصر القليل على الكثير، ~~والأمداد ms0747 بالملائكة. # (42) إذ أنتم بالعدوة الدنيا: من المدينة بدل من يوم الفرقان، والعدوة - ~~مثلثة -: # شط الوادي. وهم بالعدوة القصوى: البعدى من المدينة، تأنيث الأقصى. # القمي: يعني قريشا حيث نزلوا بالعدوة اليمانية، ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله نزل بالعدوة الشامية، وقرئ العدوة بكسر العين والركب: # القمي: يعني العير التي أفلتت. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام يعني أبا سفيان وأصحابه. # أقول: والتفسيران متحدان، فإن أبا سفيان كان مع العير. أسفل منكم: في ~~مكان أسفل من مكانكم يقودون العير بالساحل، والفائدة في ذكر هذا المواطن ~~الأخبار من الحالة الدالة على قوة المشركين وضعف المسلمين وإن غلبتهم على ~~مثل هذه الحالة أمر إلهي لا يتيسر إلا بحوله وقوته، وذلك أن العدوة القصوى ~~كان فيها الماء، ولا ماء بالعدوة الدنيا، وكانت رخوة تسوخ فيها الأرجل، ~~وكانت العير وراء ظهورهم مع كثرة # PageV02P305 # عددهم فكانت الحماية دونها تضاعف حميتهم وتحملهم على أن لا يبرحوا ~~مواطنهم، ويبذلوا نهاية نجدتهم، وفيه تصوير ما دبر الله من أمر وقعة بدر. ~~ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد: # أي لو تواعدتم أنتم، وهم على موعدة للقتال ثم علمتم حالكم وحالهم لخالف ~~بعضكم بعضا، ثبطكم قلتكم عن الوفاء بالموعد وثبطهم ما في قلوبهم من الرعب ~~فلم يتفق لكم من الوفاء ما وفقه الله. ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا: ~~كان واجبا أن يفعل من إعزاز دينه، وإعلاء كلمته، ونصر أوليائه، وقهر ~~أعدائه. ليهلك من هلك عن بينة: عاينها. ويحيى من حي عن بينة: شاهدها. # القمي: قال: يعلم من بقي أن الله نصره. وقيل: ليصدر كفر من كفر، وإيمان ~~من آمن عن وضوح بينة، وقيام حجة، وقرئ حيي بفك الإدغام. وإن الله لسميع ~~عليم: يعلم كيف يدبر أموركم. # (43) إذ يريكهم الله في منامك قليلا: لتخبر به أصحابك فيكون تثبيتا لهم ~~وتشجيعا على عدوهم. ولو أريكهم كثيرا لفشلتم: لجبنتم. ولتنازعتم في الأمر: ~~أمر القتال وتفرقت آراؤكم بين الثبات والفرار. ولكن الله سلم: أنعم ~~بالسلامة من الفشل والتنازع. # إنه عليم بذات الصدور: يعلم ما سيكون فيها وما ms0748 يغير أحوالها من الجرأة ~~والجبن. # القمي: فالمخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمعنى لأصحابه، ~~أراهم الله قريشا في منامهم أنهم قليل، ولو أراكهم كثيرا لفزعوا. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في ~~أعين الكفار ويكثر الكفار في أعين الناس فشد عليه جبرئيل بالسيف فهرب منه، ~~وهو يقول: يا جبرئيل إني مؤجل حتى وقع في البحر، قيل: لأي شئ يخاف وهو ~~مؤجل؟ قال: بقطع بعض أطرافه. # (44) وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا: تصديقا لرؤيا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وتثبيتا لكم، في الجوامع: عن ابن مسعود لقد قللوا ~~في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ قال: أراهم مأة، فأسرنا ~~رجلا منهم، فقلنا: كم كنتم؟ قال: PageV02P306 # ألفا. ويقللكم في أعينهم: حتى قال قائل منهم: إنما هم أكلة جزور، وقال ~~أبو جهل: ما هم إلا أكلة رأس لو بعثنا عليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد، ~~كما مر ذكره في القصة، وإنما قللهم في أعينهم ليجترؤا عليهم قبل اللقاء، ثم ~~كثرهم فيما بعد اللقاء لتفجأهم الكثرة فيهابوا، وتقل شوكتهم حين يرون ما لم ~~يكن في حسبانهم، وهذا من عظائم آيات تلك الواقعة، وعجائب قدرة الله فيها، ~~فإن البصر وإن كان قد يرى الكثير قليلا، والقليل كثيرا لكن لا على هذا ~~الوجه ولا إلى هذا الحد. ليقضى الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع ~~الأمور. # (45) يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة: إذا حاربتم جماعة كافرة أو ~~باغية، واللقاء مما غلب في القتال. فاثبتوا: لقتالهم ولا تفرقوا. واذكروا ~~الله كثيرا: في مواطن الحرب داعين له مستظهرين بذكره مترقبين لنصره. لعلكم ~~تفلحون: تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة، قيل: فيه تنبيه على أن العبد ~~ينبغي أن لا يشغله شئ عن ذكر الله تعالى وأن يلتجئ إليه عند الشدائد، ويقبل ~~عليه بشراشره (1)، فارغ البال، واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه في شئ من ~~الأحوال. # (46) وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا: باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر ~~واحد. # فتفشلوا: ms0749 فتضعفوا عن قتال عدوكم. وتذهب ريحكم: دولتكم، شبهت الدولة ~~بالريح في نفوذ أمرها وهبوبها، يقال: هبت ريح فلان إذا نفذ أمره، وقيل: لم ~~يكن قط نصر إلا بريح يبعثها الله. # وفي الحديث النبوي صلى الله عليه وآله وسلم نصرت بالصبا، وأهلكت عاد ~~بالدبور. واصبروا إن الله مع الصابرين: بالكلاءة والنصر. # (47) ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم: يعني أهل مكة حين خرجوا منها ~~لحماية العير. بطرا: فخرا وأشرا. ورئاء الناس: ليثنوا عليهم بالشجاعة ~~والسماحة، وذلك أنهم لما بلغوا جحفة (2) وأتاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا ~~فقد سلمت عيركم فأبى أبو # PageV02P307 # جهل، وقال: حتى نقدم بدرا ونشرب بها الخمور وتعزف (1) علينا القيان، ~~ونطعم بها من حضرنا من العرب، فذلك بطرهم ورثاؤهم فوافوها فسقوا كأس الحمام ~~(2) مكان الخمر وناحت عليهم النوايح مكان القيان، فنهى الله المؤمنين أن ~~يكونوا أمثالهم بطرين مرائين. ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط. # (48) وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم: في معادة الرسول وغيرها بأن وسوس ~~إليهم. وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم: مجيركم. فلما تراءت ~~الفئتان: # تلاقى الفريقان. نكص على عقبيه: رجع القهقرى، وبطل كيده، وعاد ما خيل ~~إليهم أنه مجيرهم سبب هلاكهم. وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون: يعني ~~جنود الملائكة. # إني أخاف الله: أن يصيبني مكروها. والله شديد العقاب: قد مضى لهذه الآية ~~بيان في سورة آل عمران في قصة بدر. # وفي المجمع: عن الباقر والصادق عليهما السلام أنهم لما التقوا كان إبليس ~~في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه، فقال له الحارث: ~~يا سراقة أتخذلنا على هذه الحال؟ فقال: إني أرى ما لا ترون، فقال: والله ما ~~ترى إلا جواسيس يثرب، فدفع في صدر الحرث وانطلق وانهزم الناس، فلما قدموا ~~مكة قال الناس: هزم سراقة فبلغ سراقة فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى ~~بلغني هزيمتكم، فقالوا: إنك آتيتنا في يوم كذا فحلف لهم، فلما أسلموا علموا ~~أن ذلك كان الشيطان. # العياشي: عن السجاد عليه ms0750 السلام لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي عليه ~~السلام بالقربة يستقي وهو على القليب إذ جاءت ريح شديدة، ثم مضت فلبث ما ~~بدا له، ثم جاءت ريح أخرى، ثم مضت، ثم جاءت أخرى كاد أن تشغله وهو على ~~القليب (3)، ثم جلس حتى مضى فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أخبره بذلك، فقال # PageV02P308 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما الريح الأولى: ففيها جبرئيل مع ~~ألف من الملائكة، والثانية: فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة، والثالثة: ~~فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة، وقد سلموا عليك، وهم مدد لنا وهم الذين ~~رآهم إبليس فنكص على عقبيه يمشي القهقرى حين يقول: (إني أرى ما لا ترون) ~~الآية. # (49) إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض: الشاكون في الإسلام. غر ~~هؤلاء دينهم: يعني المسلمين، أي اغتروا بدينهم حتى تعرضوا مع قلتهم لقتال ~~جم غفير. # ومن يتوكل على الله: جواب لهم. فإن الله عزيز: غالب ينصر الضعيف على ~~القوي، والقليل على الكثير. حكيم: يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل، ~~ويعجز عن إدراكه، وقد مضى لهذه الآية وما بعدها بيان في قصة بدر. # (50) ولو ترى: ولو رأيت وشاهدت، فإن (لو) تجعل المضارع ماضيا عكس إن إذ ~~يتوفى الذين كفروا الملائكة: ببدر، وقد قرئ تتوفى بالتاء. يضربون وجوههم: ~~ما أقبل منهم. وأدبارهم: وما أدبر. # العياشي: مرفوعا إنما أراد واستاههم ان الله كريم يكنى. وذوقوا عذاب ~~الحريق: # ويقولون: ذوقوا عذاب الآخرة، وقيل: كانت معهم مقامع من حديد كلما ضربوا ~~التهبت النار منها. # وفي المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلا قال له: إني حملت ~~على رجل من المشركين فذهبت لأضربه فبدر رأسه، فقال: سبقك إليه الملائكة. # (51) ذلك بما قدمت أيديكم بسبب ما كسبت أيديكم من الكفر والمعاصي. # وأن الله (1) ليس بظلام للعبيد: بأن الله يعذب الكفار بالعدل، لأنه لا ~~يظلم عباده في عقوبتهم، و (ظلام) للمتكثر لأجل العبيد. # (52) كدأب آل فرعون: أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون، ودأبهم: وعادتهم، ms0751 # PageV02P309 # وعملهم الذي دأبوا فيه، أي داوموا عليه. والذين من قبلهم: من قبل آل ~~فرعون. كفروا بآيات الله: تفسير لدأبهم. فأخذهم الله بذنوبهم: كما أخذ ~~هؤلاء. إن الله قوى شديد العقاب: لا يغلبه في دفعه شئ. # (53) ذلك: إشارة إلى ما حل بهم. بأن الله: بسبب أن الله. لم يك مغيرا: لا ~~يصح في حكمته أن يغير. نعمة أنعمها على قوم: مبدلا إياها بالنقمة. حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم: يبدلوا ما بهم من الحال إلى حال أسوء كتغيير قريش حالهم ~~في صلة الرحم، والكف عن تعرض الآيات والرسل بمعاداة الرسول ومن تبعه منهم، ~~والسعي في إراقة دمائهم والتكذيب بالآيات والاستهزاء بها، إلى غير ذلك مما ~~أحدثوه بعد البعث. وأن الله سميع: لما يقولون. عليم: بما يفعلون. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام إن الله بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه ~~وأوحى إليه أن قل لقومك: أنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي ~~فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون ~~إلى ما يكرهون، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم ~~فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما ~~يحبون الحديث. # وعنه عليه السلام أنه كان أبي يقول: إن الله قضى قضاء حتما لا ينعم على ~~العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة. # (54) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ~~وأغرقنا آل فرعون: تكرير للتأكيد، وفي قوله: (بآيات ربهم) زيادة دلالة على ~~كفران النعم، وفي ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذنوب. وكل: من غرقى آل فرعون، ~~وقتلى قريش. # كانوا ظالمين: أنفسهم بكفرهم ومعاصيهم. # (55) إن شر الدواب عند الله الذين كفروا أصروا على الكفر ورسخوا فيه. # فهم لا يؤمنون: فلا يتوقع منهم إيمان. # القمي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام نزلت في بني أمية، فهم أشر خلق ~~الله، PageV02P310 # هم الذين كفروا في بطن القرآن. # (56) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون ms0752 عهدهم في كل مرة: قيل: هم يهود بني ~~قريظة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن لا يمالئوا عليه ~~عدوا فنكثوا، بأن أعانوا مشركي مكة بالسلاح، وقالوا: نسينا، ثم عاهدهم ~~فنكثوا، ومالئوا عليه الأحزاب يوم الخندق. # والقمي: هم أصحابه الذين فروا يوم أحد. وهم لا يتقون: لا يخافون عاقبة ~~الغدر ولا يبالون ما فيه من العار والنار. # (57) فإما تثقفنهم: تصادفنهم وتظفر بهم. في الحرب فشرد بهم: ففرق عن ~~محاربتك ونكل عنها بقتلهم والنكاية فيهم. من خلفهم: من وراء من الكفرة، ~~والتشريد: # تفريق على اضطراب. لعلهم يذكرون: يتعظون. # (58) وإما تخافن من قوم معاهدين. خيانة: نقض عهد بإمارات تلوح لك. # فأنبذ إليهم: فاطرح إليهم عهدهم. على سواء: على طريق مقتصد مستو في ~~العداوة وذلك بأن تخبرهم بنقض العهد إخبارا ظاهرا مكشوفا يتبين لهم أنك ~~قطعت ما بينك وبينهم ولا تبدأهم بالقتال، وهم على توهم العهد، فيكون ذلك ~~خيانة. إن الله لا يحب الخائنين: فلا تخنهم بأن تناجزهم القتال من غير ~~إعلامهم بالنبذ. # القمي: نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين عليه السلام. # (59) ولا يحسبن الذين كفروا: وقرئ بالياء. سبقوا: فأتوا من أن يظفر بهم. ~~إنهم لا يعجزون: لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا من إدراكهم، وقرئ بالفتح ~~بمعنى أنهم. # (60) وأعدوا: أيها المؤمنون. لهم: للكفار. ما استطعتم من قوة: من كل ما ~~يتقوى به في الحرب. # في الكافي، والعياشي: مرفوعا والعامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أن القوة: الرمي. PageV02P311 # والعياشي: عن الصادق عليه السلام سيف وترس. # والقمي: قال السلاح. # وفي الفقيه: عنه عليه السلام منه الخضاب بالسواد. ومن رباط الخيل: ~~والرباط: # اسم للخيل التي تربط في سبيل الله. ترهبون به: تخوفون به، وقرئ بالتشديد. ~~عدو الله وعدوكم: كفار مكة. وآخرين من دونهم: من غيرهم من الكفرة. لا ~~تعلمونهم: لا تعرفونهم بأعيانهم، لأنهم يصلون ويصومون. الله يعلمهم: ~~يعرفهم، لأنه المطلع على الأسرار. وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف ~~إليكم: جزاؤه. وأنتم لا تظلمون: بتضييع العمل أو نقص ms0753 الثواب. # (61) وإن جنحوا: مالوا. للسلم: للصلح والاستسلام، وقرئ بالكسر. فاجنح ~~لها: # وعاهد معهم، وتأنيث الضمير لحملها على نقيضها الذي هي الحرب، وقد مضى ~~للآية بيان في قصة بدر. # والقمي: قال: هي منسوخة بقوله: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون)، ونزلت هذه الآية (وإن جنحوا) قبل نزول: (يسألونك عن الأنفال) ~~وقبل الحرب، وقد كتبت في آخر السورة بعد انقضاء أخبار بدر. # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل ما السلم؟ قال: # الدخول في أمرنا. وتوكل على الله: ولا تخف من خديعتهم ومكرهم، فإن الله ~~عاصمك وكافيك منهم. إنه هو السميع: لأقوالهم. العليم: بنياتهم. # (62) وإن يريدوا أن يخدعوك: في الصلح بأن يقصدوا به دفع أصحابك عن القتال ~~حتى يقوى أمرهم فيبدوكم به من غير استعداد منكم. فإن حسبك الله: محسبك ~~الله. # القمي: عن الباقر عليه السلام هؤلاء قوم كانوا معه من قريش. هو الذي ~~أيدك: # قواك. بنصره وبالمؤمنين. # (63) وألف بين قلوبهم: حتى صاروا متحابين متوادين بعد ما كان بينهم من ~~PageV02P312 # التضاغن والتحارب. # في المجمع، والقمي: عن الباقر عليه السلام هم الأنصار، وهم الأوس ~~والخزرج. # وزاد القمي كان بين الأوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهلية فألف الله ~~بين قلوبهم ونصر بهم نبيه لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما آلفت بين قلوبهم: # يعني تناهي عدواتهم إلى حد لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض ~~من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح. ولكن الله ألف بينهم: بالإسلام ~~بقدرته البالغة، فإنه مالك القلوب يقلبها كيف يشاء. إنه عزيز: تام القدرة ~~والغلبة لا يعصى عليه ما يريده. # حكيم: يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريد. # (64) يا أيها النبي حسبك الله: كافيك. ومن اتبعك من المؤمنين: قيل: نزلت ~~بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال. # (65) يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال بالغ في حثهم على القتال. # إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين وإن يكن منكم مأة يغلبوا ألفا من ~~الذين كفروا: هذه عدة من الله بأن الجماعة من ms0754 المؤمنين أن صبروا وغلبوا ~~عشرة أمثالهم من الكفار بتأييد الله، وقرء تكن بالتاء. بأنهم قوم لا ~~يفقهون: بسبب أن الكفار جهلة بالله واليوم الآخر، يقاتلون على غير احتساب ~~الثواب، ولا يثبتون ثبات المؤمنين الراجين لعلو الدرجات. # (66) الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا: وقرئ بفتح الضاد. فإن يكن ~~منكم مأة صابرة: وقرئ تكن بالتاء. يغلبوا مأتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ~~ألفين بإذن الله: هذه الآية ناسخة لما قبلها. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام في حديث طويل ذكر فيه هذه الآية فقال: # نسخ الرجلان العشرة. # والعياشي: عن أمير المؤمنين عليه السلام من فر من رجلين في القتال [من ~~الزحف فقد] فر من الزحف، ومن فر من ثلاثة رجال في القتال من الزحف فلم يفر. ~~PageV02P313 # والقمي: ما يقرب من معنى الحديثين. قيل: كان فيهم قلة أولا. فامروا بذلك، ~~ثم لما كثروا خفف الله عنهم. والله مع الصابرين: بالنصر والمعونة فلا محالة ~~يغلبون. # (67) ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض: يكثر القتل ويبالغ ~~فيه، حتى يذل الكفر ويقل حزبه، ويعز الإسلام ويستولي أهله، من أثخنه المرض ~~إذا أثقله. تريدون عرض الدنيا: حطامها بأخذ الفداء. والله يريد الآخرة: ~~يريد لكم ثواب الآخرة. والله عزيز: يغلب أولياءه على أعدائه. حكيم: يعلم ما ~~يليق بكل حال ويخصه بها. # قيل: كان هذا يوم بدر فلما كثر المسلمون نزل: (فإما منا بعد وإما فداء)، ~~وقد مضى لهذه الآية وما بعدها بيان في قصة بدر. # (68) لولا كتاب من الله سبق أي حكم منه سبق إثباته في اللوح بإباحة ~~الغنائم لكم. لمسكم: لنالكم. فيما أخذتم: فيما استحللتم قبل الإباحة من ~~الفداء. عذاب عظيم. # (69) فكلوا مما غنمتم: من الفدية. حلالا طيبا واتقوا الله: في مخالفته. ~~إن الله غفور: غفر لكم ذنبكم. رحيم: أباح لكم ما أخذتم. # (70) يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى: وقرئ الأسارى. إن يعلم ~~الله في قلوبكم خيرا: خلوص عقيدة، وصحة نية في الأيمان. يؤتكم خيرا مما أخذ ~~منكم: ms0755 من الفداء. ويغفر لكم والله غفور رحيم: قد مضى لهذه الآية بيان في ~~قصة بدر. # وفي الكافي العياشي: عن الصادق عليه السلام إنها نزلت في العباس، وعقيل، ~~ونوفل. # وقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نهى يوم بدر أن يقتل أحد من ~~بني هاشم وأبو البختري فأسروا فأرسل عليا عليه السلام فقال: انظر من هيهنا ~~من بني هاشم، قال: فمر علي عليه السلام على عقيل بن أبي طالب فحاد عنه، ~~[حار خ ل] عنه فقال له عقيل: يا ابن أم علي أما والله لقد رأيت مكاني، قال: ~~فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: هذا أبو الفضل في يد ~~فلان، وهذا عقيل في يد فلان، وهذا نوفل PageV02P314 # ابن الحرث في يد فلان، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حتى ~~انتهى إلى عقيل فقال له يا أبا يزيد قتل أبو جهل، فقال: إذا لا تنازعون في ~~تهامة، فقال إن كنتم أثخنتم القوم، وإلا فاركبوا أكتافهم، قال: فجئ بالعباس ~~فقيل له: افد نفسك وافد ابني أخيك، فقال: يا محمد تتركني أسأل قريشا في ~~كفي، قال: أعط ما خلفت عند أم الفضل وقلت لها إن أصابني في وجهي هذا شئ ~~فانفقيه على ولدك ونفسك، فقال له: يا ابن أخي من أخبرك بهذا فقال: أتاني به ~~جبرئيل من عند الله، فقال: ومحلوفه ما علم بهذا أحد إلا أنا وهي، أشهد أنك ~~لرسول الله، قال: فرجع الاسرى كلهم مشركين إلا العباس، وعقيل، ونوفل، وفيهم ~~نزلت هذه الآية (قل لمن في أيديكم من الأسرى) الآية. # في قرب الأسناد: عن السجاد قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمأتي ~~درهم، فقال: يا عباس أبسط رداءك وخذ من هذا المال طرفا فبسط رداءه فأخذ منه ~~طائفة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا من الذي قال الله: ~~(إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) الآية. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام مثله. # (71) وإن يريدوا خيانتك: ms0756 نقض ما عاهدوك. فقد خانوا الله: بالكفر. من قبل: # القمي: وإن يريدوا خيانتك في علي فقد خانوا الله من قبل فيك، كما مضى في ~~قصة بدر. فأمكن منهم: فأمكنك منهم يوم بدر، فإن أعادوا الخيانة فسيمكن ~~منهم. والله عليم حكيم. # (72) إن الذين آمنوا وهاجروا: فارقوا أوطانهم وقومهم حبا لله ولرسوله، ~~وهم المهاجرون من مكة إلى المدينة. وجاهدوا بأموالهم: فصرفوها. وأنفسهم: ~~فبذلوها. في سبيل الله والذين آووا ونصروا: والذين أو وهم إلى ديارهم ~~ونصروهم على أعدائهم، وهم الأنصار. أولئك بعضهم أولياء بعض: أي يتولى بعضهم ~~بعضا في الميراث. # القمي: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة آخى بين ~~المهاجرين والمهاجرين، وبين الأنصار والأنصار، وبين المهاجرين والأنصار، ~~وكان إذا مات PageV02P315 # الرجل يرثه أخوه في الدين، ويأخذ المال، وكان له ما ترك دون ورثته، فلما ~~كان بعد بدر أنزل الله: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)، الآية، فنسخت أية الأخوة ~~(بعضهم أولى ببعض). # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام إنهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى ~~دون التقارب حتى نسخ ذلك بقوله: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض). والذين ~~آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا: أي من توليهم في ~~الميراث، وقرئ ولايتهم بالكسر تشبيها لها بالعمل والصناعة، كالكتابة ~~والأمارة كأنه بتولية صاحبه يزاول عملا. # العياشي: عنهما عليهما السلام أن أهل مكة لا يولون أهل المدينة. وإن ~~استنصروكم في الدين: قيل: معناه وإن طلب المؤمنون الذين لم يهاجرون منكم ~~النصرة لهم على الكفار. فعليكم النصر: لهم. إلا على قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق: فلا يجوز لكم نصركم عليهم. والله بما تعملون بصير. # (73) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض نهى المسلمون عن موالاة الكفار ~~ومعاونتهم وإن كانوا أقارب، وأوجب أن يتركوا يتولى بعضهم بعضا. إلا تفعلوه: ~~لا تفعلوا ما أمرتم به من التواصل بينكم، وتولي بعضكم بعضا حتى في التوارث ~~تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة، ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين ~~الكفار. ms0757 تكن فتنة في الأرض وفساد كبير: تحصل فيها فتنة عظيمة ومفسدة كبيرة ~~لأن المسلمين ما لم يكونوا يدا واحدة على أهل الشرك كان الشرك ظاهرا وتجرأ ~~أهله على أهل الإسلام ودعوهم إلى الكفر. # (74) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا ~~أولئك هم المؤمنون حقا: لأنهم حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة والانسلاخ من ~~الأهل والمال والنفس لأجل الدين. لهم مغفرة ورزق كريم: لا تبعة له ولا منة ~~فيه. # (75) والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم: يريد اللاحقين بعد ~~السابقين كقوله: (والذين جاؤوا من بعدهم). فأولئك منكم: أي من جملتكم أيها ~~المهاجرون PageV02P316 # والأنصار، وحكمهم حكمكم في وجوب موالاتهم ونصرتهم وإن تأخر إيمانهم ~~وهجرتهم. # وأولوا الأرحام: وأولوا القربات. بعضهم أولى ببعض: بعضهم أولى بميراث بعض ~~من بعض، ومن غيرهم، وهو نسخ للتوارث بالهجرة، والنصرة كما سبق بيانه. في ~~كتاب الله: في حكمه المكتوب، وفيه دلالة على أن من كان أقرب إلى الميت في ~~النسب كان أولى بالميراث. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام كان علي عليه السلام إذا مات مولى له ~~وترك قرابته لم يأخذ من ميراثه شيئا، ويقول: (أولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض). # والقمي: قال: هذه الآية نسخت قوله: (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم). # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسن ~~والحسين عليهما السلام أبدا، إنما جرت من علي بن الحسين عليه السلام كما ~~قال الله: # (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)، فلا يكون بعد علي بن ~~الحسين عليهما السلام، إلا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب إن الله بكل شئ عليم: ~~من المواريث وغيرها، وبالحكمة في إناطتها بنسبة الإسلام والمظاهرة (1) أولا ~~واعتبار القرابة ثانيا إلى غير ذلك. # وذكر ثواب قراءة هذه السورة يأتي في آخر سورة التوبة إن شاء الله تعالى ~~والله العالم. # PageV02P317 # سورة التوبة وهي مدنية كلها، وقال بعضهم: غير آيتين (لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم) إلى آخر السورة، وعدد آيها مأة وتسع وعشرون آية، نزلت سنة تسع من ~~الهجرة، وفتحت مكة ms0758 سنة ثمان، وحج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة ~~الوداع سنة عشر. # في المجمع: عن أمير المؤمنين عليه السلام لم ينزل (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) على رأس سورة براءة لأن بسم الله للأمان والرحمة، ونزلت براءة لدفع ~~الأمان والسيف. # وفيه، والعياشي: عن الصادق عليه السلام الأنفال وبراءة واحدة. # (1) براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين: أي هذه براءة ~~والمعنى: أن الله ورسوله بريئان من العهد الذي عاهدتم به المشركين. إن قيل: ~~كيف يجوز أن ينقض النبي العهد؟ أجيب بوجهين. # أحدهما: أنه كان قد شرط عليهم بقاء العهد إلى أن يرفعه الله بوحي. ~~والثاني: # أنهم قد نقضوا أو هموا بذلك، فأمر الله أن ينقض عهدهم. # وفي المجمع نسب الوجهين إلى الرواية. # (2) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر: خطاب للمشركين أمروا أن يسيحوا في الأرض ~~أربعة أشهر آمنين أين شاؤوا لا يتعرض لهم، ثم يقتلون حيث وجدوا. # القمي: عن الرضا عليه السلام فأجل الله المشركين الذين حجوا تلك السنة ~~أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم، ثم يقتلون حيث وجدوا. PageV02P318 # وعن الصادق عليه السلام: نزلت هذه الآية بعدما رجع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة. قال: وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة، ~~وكان سنة من العرب في الحج أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له ~~إمساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة ~~يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا، ومن لم يجد ~~عارية ولا كرى ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا، فجاءت امرأة من ~~العرب وسيمة جميلة، فطلبت عارية أو كرى فلم تجده، فقالوا لها: إن طفت في ~~ثيابك احتجت أن تتصدقي بها، فقالت: وكيف أتصدق بها وليس لي غيرها؟ فطافت ~~بالبيت عريانة، وأشرف لها الناس فوضعت إحدى يديها على قبلها وأخرى ms0759 على ~~دبرها، وقالت: اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من ~~الطواف خطبها جماعة، فقالت: إن لي زوجا، وكانت سيرة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلا من قاتله، ولا يحارب ~~إلا من حاربه وأراده، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عز وجل: (فإن ~~اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا)، ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه، ~~واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم ~~يعتزله إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح ~~مكة إلى مدة، منهم: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، فقال الله عز وجل: ~~(براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة ~~أشهر) ثم يقتلون حيث ما وجدوا فهذه أشهر السياحة، عشرين من ذي الحجة، ~~والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرا من ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من ~~أول براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر وأمره بأن ~~يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر فلما خرج أبو بكر، نزل ~~جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد لا يؤدي عنك ~~إلا رجل منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه ~~PageV02P319 # السلام في طلبه فلحقه بالروحاء (1) فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول أنزل في شئ قال: إن الله ~~أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام كان الفتح في سنة ثمان، وبراءة في سنة ~~تسع، وحجة الوداع في سنة عشر. # وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر مع براءة ~~إلى الموسم ليقرأها على ms0760 الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي عليه ~~السلام فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا فأمره أن يركب ناقته ~~العضباء (2) وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه البراءة ويقرأها على الناس ~~بمكة، فقال أبو بكر: أسخطه فقال: لا إلا أنه انزل عليه: (أنه لا يبلغ إلا ~~رجل منك)، فلما قدم علي عليه السلام مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم ~~الحج الأكبر، قام ثم قال: إني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليكم ~~فقرأها عليهم (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا ~~في الأرض أربعة أشهر) عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، ~~وعشرا من شهر ربيع الآخر، قال: لا يطوف بالبيت عريان، ولا عريانة، ولا ~~مشرك، إلا من كان له عهد من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمدته ~~إلى هذه الأربعة أشهر. # قال: وفي خبر محمد بن مسلم قال أبو بكر: يا علي هل نزل في شئ منذ فارقت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: لا، ولكن أبى الله أن يبلغ عن ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا رجل منه، فوافى الموسم فبلغ عن الله، وعن ~~رسوله بعرفة، والمزدلفة، ويوم النحر، عند الجمار في أيام التشريق كلها ~~ينادي (براءة من الله ورسوله). الآية، ويقول: ولا يطوفن بالبيت عريان. # PageV02P320 # وفي المجمع: روى أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولاه أيضا ~~الموسم وأنه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أبو بكر. # وفيه، والعياشي عن الباقر عليه السلام قال: خطب علي عليه السلام الناس ~~واخترط سيفه، فقال: لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحجن البيت مشرك، ومن كانت ~~له مدة فهو إلى مدته، ومن لم تكن له مدة فمدته أربعة أشهر، وكان خطب يوم ~~النحر فكانت عشرون من ذي الحجة، ومحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشر من ~~ربيع الآخر. # واعلموا أنكم غير معجزي الله: لا تفوتونه وإن أمهلكم. وأن الله مخزي ~~الكافرين: ms0761 مذلهم بالقتل والإسراف بالدنيا والعذاب في الآخرة. # (3) وأذن من الله ورسوله إلى الناس إيذان وإعلام، وهو كالأمان والعطاء ~~بمعنى الأيمان والاعتداء يوم الحج الأكبر: قيل: يوم العيد لأن فيه تمام ~~الحج ومعظم أفعاله، ولأن الأعلام كان فيه. # والقمي، والعياشي: عن السجاد عليه السلام: الأذان: أمير المؤمنين عليه ~~السلام. # القمي وفي حديث آخر: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الأذان في ~~الناس، والأخير مروي في المعاني. والعلل: عن الصادق عليه السلام وزادا، ~~فقيل له: فما معنى هذه اللفظة، الحج الأكبر؟ فقال: إنما سمي الأكبر لأنها ~~كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة. # وفي الكافي، والمعاني، والعياشي: عنه عليه السلام في عدة أخبار يوم الحج ~~الأكبر: # هو يوم النحر، الأصغر العمرة. # وفي بعض أخبار الكافي، والعياشي: عنه عليه السلام الحج الأكبر: الوقوف ~~بعرفة، ورمي الجمار، والحج الأصغر العمرة، وزاد العياشي وجمع (1) بعد عرفة. ~~أن الله: بأن الله. برئ # PageV02P321 # من المشركين ورسوله: عطف على الضمير في برئ ولا تكرير فيه، لأن الأول كان ~~إخبارا بثبوت البراءة، وهذا إخبار بإعلامها الناس. فإن تبتم: من الكفر ~~والغدر. فهو خير لكم وإن توليتم: عن التوبة. فاعلموا أنكم غير معجزي الله: ~~غير سابقين الله ولا فائتين بأسه وعذابه. وبشر الذين كفروا بعذاب أليم: في ~~الآخرة. # (4) إلا الذين عهدتم من المشركين: استثناء من المشركين واستدراك، وكأنه ~~قيل لهم - بعد أن أمروا بنبذ العهد إلى الناكثين -: ولكن الذين عاهدوا ~~منهم. ثم لم ينقصوكم شيئا: من شروط العهد ولم ينكثوا ولم يقتلوا منكم ولم ~~يضروكم قط. ولم يظاهروا: ولم يعاونوا. عليكم أحدا: من أعدائكم. فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم: إلى تمام مدتهم، ولا تجعلوا الوفي كالغادر. إن الله ~~يحب المتقين: تعليل وتنبيه على أن تمام عهدهم من باب التقوى. # (5) فإذا انسلخ: انقضى. الأشهر الحرم: التي أبيح للناكثين أن يسيحوا ~~فيها. # العياشي: عن الباقر عليه السلام هي يوم النحر إلى عشر مضين من ربيع ~~الآخر. فاقتلوا المشركين: الناكثين. حيث وجدتموهم: من حل وحرم. وخذوهم: ~~وأسروهم، ms0762 والأخيذ: الأسير. واحصروهم: واحبسوهم وحيلوا بينهم وبين المسجد ~~الحرام. واقعدوا لهم كل مرصد: كل ممر وطريق ترصدونهم به، لئلا يبسطوا في ~~البلاد. فإن تابوا: عن الشرك بالأيمان. وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة: ~~تصديقا لتوبتهم. فخلوا سبيلهم: فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشئ من ذلك. إن الله ~~غفور رحيم: يغفر لهم ما قد سلف من كفرهم وغدرهم. # (6) وإن أحد من المشركين: المأمور بالتعرض لهم. استجارك: استأمنك وطلب ~~منك جوارك. فأجره: فآمنه. حتى يسمع كلام الله: ويتدبره ويطلع على حقيقة ~~الأمر، فإن معظم الأدلة فيه. ثم أبلغه مأمنه: موضع أمنه إن لم يسلم. # القمي: قال: اقرأ عليه وعرفه ثم لا تتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه. ذلك ~~بأنهم قوم لا يعلمون: ما الأيمان، وما حقيقة ما تدعوهم إليه فلابد من ~~أمانهم حتى يسمعوا ويتدبروا. PageV02P322 # (7) كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله كيف يكون للمشركين عهد ~~صحيح، ومحال أن يثبت لهم عهد مع إضمارهم الغدر والنكث، فلا تطمعوا في ذلك. ~~إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام: يعني ولكن الذين عاهدتم منهم عند ~~المسجد الحرام ولم يظهر منهم نكث. فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم: أي ~~فتربصوا أمرهم، فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء. إن الله يحب ~~المتقين. # (8) كيف: تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد، وحذف الفعل لكونه معلوما، أي ~~كيف يكون لهم عهد. وإن يظهروا عليكم: وحالهم أنهم إن يظفروا بكم. لا يرقبوا ~~فيكم: # لا يراعوا فيكم. إلا: قرابة أو حلفا. ولا ذمة: عهدا أو حقا. يرضونكم ~~بأفواههم: بوعد الأيمان، والطاعة، والوفا بالعهد. وتأبى قلوبهم: ما يتفوه ~~به أفواههم، استيناف لبيان حالهم المنافية لثباتهم على العهد المؤدية إلى ~~عدم مراقبتهم عند الظفر. وأكثرهم فاسقون: متمردون لا عقيدة تزعهم (1)، ولا ~~مروة تردعهم (2)، وتخصيص الأكثر لما يوجد في بعض الكفار من التعفف عما يثلم ~~العرض، والتفادي (3) عن الغدر. # (9) اشتروا بآيات الله: استبدلوا بالقرآن 779 وبيناته. ثمنا قليلا: عرضا ~~يسيرا، وهو اتباع الأهواء والشهوات. فصدوا عن سبيله: فعدلوا عنه وصرفوا ~~غيرهم. إنهم ساء ما كانوا يعملون. # (10) لا يرقبون ms0763 في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك (4) هم المعتدون: المتجاوزون ~~الغاية في الظلم والكفر. # (11) فإن تابوا: عن الكفر، ونقض العهد. وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فإخوانكم: فهم إخوانكم. في الدين: لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم. ونفصل ~~الآيات: # PageV02P323 # ونبينها لقوم يعلمون: اعتراض للحث على تأمل ما فصل. # (12) وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم وعابوه فقاتلوا ~~أئمة الكفر أي فقاتلوهم، وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بأنهم صاروا بذلك ~~ذوي الرياسة، والتقدم في الكفر أحقاء بالقتل. إنهم لا أيمان لهم: على ~~الحقيقة، وإلا لما طعنوا ولم ينكثوا، وقرئ بكسر الهمزة. # ورواها في المجمع: عن الصادق عليه السلام يعني لا عبرة بما أظهروه من ~~الأيمان. # لعلهم ينتهون: متعلق ب‍ (قاتلوا)، أي ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا ~~عما هم عليه، لا إيصال الأذية بهم كما هو طريقة المؤذين، وهذا من غاية كرمه ~~سبحانه وفضله. # القمي: نزلت هذه الآية في أصحاب الجمل، وقال أمير المؤمنين عليه السلام ~~يوم الجمل: ما قاتلت هذه الفئة الناكثة إلا بآية من كتاب الله، يقول الله: ~~(وإن نكثوا ايمانهم) الآية. # وفي قرب الأسناد والعياشي: عن الصادق عليه السلام قال: دخل علي أناس من ~~أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير، فقلت لهم: كانا من أئمة الكفر، أن ~~عليا يوم البصرة لما صف الخيول قال لأصحابه: لا تعجلوا على القوم حتى أعذر ~~فيما بيني وبين الله تعالى وبينهم، فقام إليهم فقال: يا أهل البصرة هل ~~تجدون علي جورا في حكم؟ قالوا: # لا، قال: فحيفا في قسمة؟ قالوا: لا، قال: فرغبة في دنيا أخذتها لي ولأهل ~~بيتي دونكم فنقمتم علي فنكثتم بيعتي؟ قالوا: لا، قال: فأقمت فيكم الحدود ~~وعطلتها عن غيركم؟ قالوا: لا، قال: # فما بال بيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث؟ إني ضربت الأمر أنفه وعينه فلم ~~أجد إلا الكفر، أو السيف ثم ثنى إلى أصحابه فقال: إن الله تعالى يقول في ~~كتابه: (وإن نكثوا إيمانهم) الآية. # ثم قال علي عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، واصطفى محمدا صلى ms0764 ~~الله عليه وآله وسلم بالنبوة أنهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت. # والعياشي عنه عليه السلام من طعن في دينكم هذا فقد كفر، قال الله: ~~(وطعنوا في PageV02P324 # دينكم فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام أعذرني الله من طلحة والزبير، بايعاني ~~طائعين غير مكرهين، ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته، والله ما قوتل أهل ~~هذه الآية منذ نزلت حتى قاتلتهم (وإن نكثوا أيمانهم)، الآية وفي معناه ~~أخبار كثيرة. # (13) ألا تقاتلون قوما: تحريض على القتال. نكثوا أيمانهم: التي حلفوها مع ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم ~~فعاونوا. وهموا بإخراج الرسول: حين تشاوروا في أمره بدار الندوة حتى أذن ~~الله له في الهجرة فخرج بنفسه على ما سبق ذكره في قوله: (وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا). وهم بدأوكم أول مرة بالمعاداة والمقاتلة، والبادي أظلم، فما يمنعكم ~~أن تقاتلوهم بمثله. أتخشونهم (1): أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم مكروه ~~منهم؟. فالله أحق أن تخشوه: فقاتلوا أعداءه، ولا تتركوا أمره. إن كنتم ~~مؤمنين: فإن المؤمن لا يخشى إلا ربه. # (14) قاتلوهم: أمر بالقتال بعد بيان موجبه والتوبيخ على تركه. يعذبهم ~~الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم: وعد لهم إن قاتلوهم بالنصر عليهم، ~~والتمكن من قتلهم وإذلالهم. ويشف صدور قوم مؤمنين. # (15) ويذهب غيظ قلوبهم: لما لقوا منهم من المكروه، وقد أنجز الله هذه ~~المواعيد كلها، والآية من دلائل النبوة. # والعياشي: عن أبي الأعز التيمي قال: كنت واقفا يوم صفين إذ نظرت إلى ~~العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب وهو شاك في السلاح إذ هتف به هاتف ~~من أهل الشام يقال له عرار بن أدهم: يا عباس هلم إلى البراز ثم تكافحا (2) ~~بسيفهما مليا (3) لا # PageV02P325 # يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لامته إلى أن حط العباس درع الشامي فأهوى ~~إليه بالسيف انتظم به جوانح الشامي فخر الشامي صريعا وكبر الناس تكبيرة ~~ارتجت لها الأرض، فسمعت قائلا يقول: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) الآية، ~~فالتفت ms0765 فإذا هو أمير المؤمنين ويتوب الله على من يشاء: استئناف أخبار بأن ~~بعضهم يتوب عن كفره، وقد كان ذلك أيضا. والله عليم: بما كان وما سيكون. ~~حكيم: لا يفعل إلا ما فيه الحكمة. # (16) أم حسبتم أن تتركوا: أم منقطعة، وفي الهمزة معنى التوبيخ، يعني إنكم ~~لا تتركون على ما أنتم عليه. ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم: ولم يتبين ~~المخلصون منكم، وهم المجاهدون في سبيل الله لوجه الله. ولم يتخذوا من دون ~~الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة: يعني المخلصين غير المتخذين من دونهم ~~بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم، ولما دلت على أنه متوقع قيل: أراد ~~بنفي العلم: نفي العلوم. # والقمي: أي لما يرى فأقام العلم مقام الرؤية، لأنه قد علم قبل أن يعلموا. # وعن الباقر عليه السلام يعني بالمؤمنين آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~والوليجة: البطانة. # وفي الكافي: عنه عليه السلام يعني بالمؤمنين الأئمة عليهم السلام. # وعنه عليه السلام: لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين، فإن ~~كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلا ما أثبته القرآن. # وعن أبي محمد الزكي عليه السلام الوليجة: الذي يقام دون ولي الأمر، ~~والمؤمنون في هذا الموضع: هم الأئمة عليهم السلام الذين يؤمنون على الله ~~فيجيز أمانهم. # والله خبير بما تعملون: يعلم غرضكم منه. # (17) ما كان للمشركين: ما صح لهم ولا استقام. أن يعمروا مساجد الله: شيئا ~~من المساجد فضلا عن المسجد الحرام، وقرئ بالتوحيد. شاهدين على أنفسهم ~~بالكفر: # بإظهار الشرك، ونصب الأصنام حول البيت. PageV02P326 # وفي الجوامع: روي أن المسلمين عيروا أسارى بدر، ووبخ على العباس بقتال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقطيعة الرحم، فقال العباس: تذكرون ~~مساوينا وتكتمون محاسننا؟ فقالوا: أو لكم محاسن؟ قال: نعم، إنا نعمر المسجد ~~الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني (1) فنزلت. أولئك حبطت ~~أعمالهم: التي هي العمارة، والسقاية، والحجابة، وفك العناة، التي يفتخرون ~~بها بما قارنها من الشرك. وفى النار هم: خالدون لأجله. # (18) إنما يعمر مساجد الله من آمن ms0766 بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة: إنما تستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية، ~~والعمارة يتناول بناؤها، ورم ما (2) استرم منها، وكنسها، وتنظيفها وتنويرها ~~بالسرج، وزيارتها للعبادة والذكر، ودرس العلم وصيانتها مما لم تبن له كحديث ~~الدنيا، وفي الحديث القدسي إن بيوتي في الأرض: المساجد، وإن زواري فيها: ~~عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته، ثم زارني في بيتي. # فحق على المزور أن يكرم زائره، وفي الحديث النبوي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا ذكرهم ~~الدنيا وحب الدنيا، لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة. ولم يخش إلا الله: يعني ~~في أبواب الدين بأن لا يختار على رضاء الله رضاء غيره فإن الخشية على ~~المحاذير جبلية لا يكاد العاقل يتمالك عنها. فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين: ذكره بصيغة التوقع قطعا لأطماع المشركين في الاهتداء، والانتفاع ~~بأعمالهم. # (19) أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن: كإيمان من آمن. # بالله واليوم الآخر وجهد في سبيل الله: أو جعلتم أهل السقاية والعمارة ~~كمن آمن. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام أنه قرأ سقاة الحاج، وعمرة المسجد ~~الحرام. # PageV02P327 # والقمي: عنه عليه السلام نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام ~~قوله: (كمن آمن بالله)، الآية. # وعنه عليه السلام: نزلت في علي عليه السلام، والعباس، وشيبة، فقال ~~العباس: أنا أفضل لأن سقاية الحاج بيدي، وقال شيبة: أنا أفضل لأن حجابة ~~البيت بيدي، وقال علي أنا أفضل فإني آمنت قبلكما، ثم هاجرت وجاهدت، فرضوا ~~برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله. # وفي المجمع: ما يقرب منه، وزاد ضربت خرطومكما (1) بالسيف حتى آمنتما ~~بالله. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام ما في معناه، وذكر عثمان بن أبي شيبة ~~مكان شيبة. # وفي الكافي، والعياشي: عن أحدهما عليهما السلام نزلت في حمزة، وعلي، ~~وجعفر، والعباس، وشيبة إنهم فخروا بالسقاية، والحجابة، فأنزل الله، وكان ~~علي، وحمزة وجعفر الذين آمنوا بالله، واليوم الآخر، وجاهدوا في سبيل (2) ~~الله. ms0767 لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين: بالشرك، والمسوين ~~بينهم وبين المؤمنين. # (20) الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم ~~درجة عند الله: أعظم درجة وأكثر كرامة ممن لم يستجمع هذه الصفات. وأولئك هم ~~الفائزون: المختصون بالفوز ونيل الحسنى عند الله. # (21) يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم: دائم، ~~والتنكير المبشر به اشعار بأنه وراء التوصيف والتعريف. # (22) خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم: يستحقر دونه كل أجر. # PageV02P328 # (23) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا ~~الكفر على الإيمان اختاروه عليه، قيل: لما أمروا بالهجرة فكان يمنعهم منها ~~أقرباؤهم فمنهم من كان يتركها لأجلهم فنزلت. # وفي المجمع: عنهما عليهما السلام نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى ~~قريش يخبرهم بخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد فتح مكة. # والعياشي عن الباقر عليه السلام الكفر في الباطن في هذه الآية: ولاية ~~الأول والثاني، والأيمان: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. ومن يتولهم ~~منكم فأولئك هم الظالمون: بوضعهم الموالاة في غير موضعها. # (24) قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم: أقرباؤكم، ~~وقرئ عشيراتكم وأموال اقترفتموها: اكتسبتموها. وتجارة تخشون كسادها ومساكن ~~ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا (1) حتى يأتي ~~الله بأمره: وعيده، والأمر عقوبة. والله لا يهدى القوم الفاسقين: لا ~~يرشدهم. # القمي: لما أذن أمير المؤمنين عليه السلام بمكة أن لا يدخل المسجد الحرام ~~مشرك بعد ذلك العام، جزعت قريش جزعا شديدا، وقالوا: ذهبت تجارتنا، وضاع ~~عيالنا، وخربت دورنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك: (قل) يا محمد (إن كان ~~آباؤكم)، الآية. # أقول: في الآية تشديد عظيم، وقل من يتخلص عنه. # وفي الحديث: لا يجد أحدكم طعم الأيمان حتى يحب في الله ويبغض في الله. # (25) لقد نصركم الله في مواطن كثيرة (2) يعني مواطن الحرب وهي مواقعها ~~ومواقفها. # PageV02P329 # في الكافي والعياشي والقمي عن الهادي عليه السلام إنها كانت ثمانين موطنا ~~ويوم حنين وهو واد ms0768 بين مكة والطائف إذ أعجبتكم كثرتكم في الجوامع لما ~~التقوا قال رجل من المسلمين لن نغلب اليوم من قلة فساءت مقالته رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قيل كان قائلها أبو بكر. # والعياشي عن الصادق عليه السلام في قوله إذ أعجبتكم كثرتكم إلى قوله ثم ~~وليتم مدبرين قال أبو فلان فلم تغن عنكم الكثرة شيئا من الغنى أوامر العدو ~~وذلك لما أدركتهم كلمة الاعجاب وضاقت عليكم الأرض بما رحبت بسعتها لا تجدون ~~فيها مقرا تطمئن إليه نفوسكم من شدة الرعب ثم وليتم مدبرين منهزمين (26) ثم ~~أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين ~~كفروا. # القمي عن الباقر عليه السلام وهو القتل يعني العذاب وذلك جزاء الكافرين ~~القمي كان سبب غزوة حنين أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلى فتح مكة أظهر أنه يريد هوازن فتهيئوا وجمعوا الجموع والسلاح واجتمع ~~رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النضري فرأسوه عليهم وخرجوا وساقوا معهم ~~أموالهم ونساءهم وذراريهم، ومروا حتى نزلوا بأوطاس قال ولما بلغ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل ورغبهم في ~~الجهاد ووعدهم النصر وأن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم ~~فرغب الناس وخرجوا على راياتهم وعقد اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام وكل من دخل مكة براية أمره أن يحملها وخرج في اثني عشر ألف رجل ~~عشرة آلاف ممن كان معه. # وعن الباقر عليه السلام قال وكان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عباس ~~PageV02P330 # عباس بن مرداس السلمي، ومن مزينة (1) ألف رجل، قال: فمضوا حتى كان من ~~القوم مسيرة بعض ليلة، قال: وقال مالك بن عوف لقومه: ليصير كل رجل منكم ~~أهله أو ماله خلف ظهره، واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي، ~~وفي الشجر فإذا كان في غلس الصبح فاحملوا حملة رجل وهدوا (2) القوم فإن ~~محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب، قال: فلما صلى رسول الله صلى الله ms0769 عليه وآله ~~وسلم الغداة انحدر في وادي حنين، وهو واد له انحدار بعيد، وكان بنو سليم ~~على مقدمته فخرج عليهم كتائب هوزان من كل ناحية. # فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد إلا انهزم وبقى أمير ~~المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل، ومر المنهزمون برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لا يلوون (3) على شئ، وكان العباس آخذا بلجام بغلة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن يمينه، وأبو سفيان بن الحرث بن عبد ~~المطلب عن يساره، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينادي يا معشر ~~الأنصار إلى أين أنا رسول الله فلم يلو أحد عليه وكانت نسيبة بنت كعب ~~المازنية تحثو (أي ترمي) في وجوه المنهزمين التراب، وتقول: إلى أين تفرون ~~عن الله، وعن رسوله. # ومر بها عمر فقالت: ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها: هذا أمر الله. فلما ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الهزيمة ركض (4) نحو علي بغلته، ~~فرآه وقد شهر سيفه فقال: يا عباس - وكان صيتا رفيع الصوت - إصعد هذا الظرب ~~(5) وناد يا أصحاب البقرة، ويا أصحاب الشجرة إلى أين تفرون؟ هذا رسول الله. # ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده فقال: اللهم لك الحمد، ~~وإليك المشتكى، وأنت المستعان، فنزل عليه جبرئيل فقال يا رسول الله: دعوت ~~بما دعا به موسى # PageV02P331 # عليه السلام حيث فلق الله له البحر ونجاه من فرعون، ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لأبي سفيان بن الحارث: ناولني كفا من حصى فناوله، ~~فرماه في وجوه المشركين، ثم قال: شاهت الوجوه، ثم رفع رأسه إلى السماء ~~وقال: اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد. # فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم، وهم يقولون: # لبيك، ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستحيوا أن يرجعوا إليه ~~ولحقوا بالراية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس: من هؤلاء ms0770 ~~يا أبا الفضل؟ فقال: يا رسول الله هؤلاء الأنصار، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم الآن حمي (1) الوطيس ونزل النصر من الله وانهزمت الهوازن ~~وكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو، وانهزموا في كل وجه، وغنم الله ورسوله ~~أموالهم ونساءهم وذراريهم، وهو قول الله: (ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ~~ويوم حنين). # قال: وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له: شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو ~~أسير في أيديهم: أين الخيل البلق (2) والرجال عليهم الثياب البيض فإنما كان ~~قتلنا بأيديهم، وما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة، قالوا: تلك الملائكة. # وفي الكافي: عن الرضا عليه السلام أنه سئل ما السكينة؟ فقال: ريح من ~~الجنة لها وجه كوجه الإنسان أطيب ريحا من المسك، وهي التي أنزلها الله على ~~رسوله بحنين فهزم المشركين. # وعن الصادق عليه السلام: قال: قتل علي بن أبي طالب عليه السلام يوم حنين ~~أربعين. # (27) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء منهم بالتوفيق للإسلام. والله # PageV02P332 # غفور رحيم: يتجاوز عنهم ويتفضل عليهم. # روي أن أناسا منهم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأسلموا، ~~وقالوا: يا رسول الله أنت خير الناس وأبرهم، وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت ~~أموالنا، وقد سبي يومئذ ستة آلاف نفس واخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى، ~~فقال: اختاروا إما سباياكم وإما أموالكم، فقالوا: ما كنا نعدل الأحساب ~~شيئا، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: إن هؤلاء جاؤوا مسلمين ~~وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئا فمن كان بيده ~~سبي وطابت نفسه أن يرده فشأنه ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب ~~شيئا فلنعطيه مكانه، فقالوا: رضينا وسلمنا، فقال: إني لا أدري لعل فيكم من ~~لا يرضى، فمروا عرفائكم فليرفعوا إلينا فرفعوا أنهم قد رضوا. # (28) يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس: لخبث باطنهم. فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة: فقرا بسبب منعهم من الحرم ~~وانقطاع ما كان لكم ms0771 من قدومهم من المكاسب والمنافع. فسوف يغنيكم الله من ~~فضله: من عطائه وتفضله على وجه آخر. إن شاء: قيل: قيده بالمشيئة لينقطع ~~الآمال إلى الله تعالى ولنبيه على أنه متفضل في ذلك، وأن الغنى الموعود ~~يكون لبعض دون بعض، وفي عام دون عام، وقد أنجز وعده بأن أرسل السماء عليهم ~~مدرارا، ووفق طائفة من أهل اليمن للإسلام فحملوا الطعام إلى مكة، ثم فتح ~~عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض. إن الله عليم: ~~بأحوالكم. حكيم: فيما يعطي ويمنع. # (29) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر: يعني لا يؤمنون ~~بهما على ما ينبغي فإن إيمانهم كلا إيمان. ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله: ~~ما ثبت تحريمة بالكتاب والسنة. ولا يدينون دين الحق: الثابت الذي هو ناسخ ~~سائر الأديان ومبطلها. # من الذين أوتوا الكتاب: بيان للذين لا يؤمنون. حتى يعطوا الجزية: ما يقرر ~~عليهم أن يعطوه، من جزى دينه، إذا قضاه. عن يد: مواتية غير ممتنعة. وهم ~~صاغرون: أذلاء، يعني يؤخذ منهم على الصغار والذل. PageV02P333 # في الكافي، والتهذيب: عن الباقر عليه السلام بعث الله محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم بخمسة أسياف إلى أن قال: والسيف الثاني على أهل الذمة، قال ~~الله تعالى: (وقولوا للناس حسنا) نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها ~~قوله سبحانه (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية. # فمن كان منهم في دار الإسلام فلم يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم ~~فئ، وذراريهم سبي، وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت ~~أموالهم، وحلت لنا مناكحهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم ~~وأموالهم، ولم يحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الإسلام ~~أو الجزية أو القتل. # والعياشي: ما يقرب منه. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن المجوس أكان لهم نبي، ~~فقال: نعم أما بلغك كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل مكة أن ~~أسلموا وإلا فأذنوا بحرب ms0772 فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان فكتب إليهم النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه يريدون بذلك ~~تكذيبه، زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، ثم أخذت الجزية من ~~مجوس هجر (1)، فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن المجوس كان لهم ~~نبي فقتلوه، وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور. # وفيه، وفي الفقيه، والعلل: عنه عليه السلام إنه سئل عن النساء كيف سقطت ~~الجزية ورفعت عنهن؟ فقال: لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ~~قتل النساء والولدان في دار الحرب إلا أن تقاتلن، وإن قاتلت أيضا فأمسك ~~عنها ما أمكنك ولم تخف خللا، فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في ~~دار الإسلام أولى، ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن ~~قتلها رفعت الجزية عنها، ولو امتنع الرجال وأبوا # PageV02P334 # أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحل دماؤهم وقتلهم لأن قتل الرجال ~~مباح في دار الشرك، وكذلك المقعد من أهل الشرك والذمة والأعمى والشيخ ~~الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب، ومن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية. # وفي الكافي، والفقيه: عنه عليه السلام جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من ~~المعتوه (1) ولا من المغلوب على عقله. # وفيهما، والعياشي، والقمي: عنه عليه السلام أنه سئل ما حد الجزية على أهل ~~الكتاب؟ وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي أن يجوزوا إلى غيره؟ فقال: ذلك ~~إلى الأمام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله، وما يطيق إنما هم ~~قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما ~~يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا فإن الله وتعالى قال: (حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون) وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث (2) لما يؤخذ منه، لا حتى ~~يجد ذلا ms0773 لما أخذ منه فيألم بذلك فيسلم. # وفيهما: عن الباقر عليه السلام في أهل الجزية أيؤخذ من أموالهم ومواشيهم ~~شئ سوى الجزية؟ قال: لا. # (30) وقالت اليهود عزير ابن الله: إنما قال ذلك بعضهم ولم يقله كلهم. # في الاحتجاج: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه طالبهم بالحجة، ~~فقالوا: # لأنه أحيى لبني إسرائيل التوراة بعدما ذهبت ولم يفعل بها هذا إلا لأنه ~~ابنه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: كيف صار عزير ابن الله دون موسى؟ وهو ~~الذي جاءهم بالتوراة ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم، فإن كان عزير ابن ~~الله لما ظهر من إكرامه من إحياء التوراة، فلقد كان موسى بالنبوة أحق ~~وأولى، الحديث. وقالت النصارى المسيح ابن الله: # وهو أيضا قول بعضهم. # PageV02P335 # وفي الاحتجاج: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه طالبهم بالحجة ~~فقالوا: # إن الله لما أظهر على يد عيسى عليه السلام من الأشياء العجيبة ما أظهر ~~فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ثم أعاد ذلك ~~كله فسكتوا، الحديث. ذلك قولهم بأفواههم: اخترعوه بأفواههم لم يأتهم به ~~كتاب ومالهم به حجة. يضاهؤن قول الذين كفروا: يضاهي قولهم قول الذين كفروا. ~~من قبل: كالقائلين بأن الملائكة بنات الله. قاتلهم الله. # في الاحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث أي لعنهم الله فسمى ~~اللعنة قتالا. أنى يؤفكون: كيف يصرفون عن الحق. # في المجالس، والعياشي: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اشتد غضب ~~الله على اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، واشتد غضب الله على النصارى حين ~~قالوا: # المسيح بن الله، واشتد غضب الله على من أراق دمي وآذاني في عترتي. # (31) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله بأن أطاعوهم في تحريم ~~ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله. # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام أما والله ما دعوهم إلى ~~عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة ms0774 أنفسهم لما أجابوهم، ولكن أحلوا لهم ~~حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون. # وفي معناه أخبار كثيرة. والمسيح ابن مريم: بأن أهلوه للعبادة. # القمي عن الباقر عليه السلام أما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حتى ~~زعموا أنه إله، وأنه ابن الله، وطائفة منهم قالوا: ثالث ثلاثة، وطائفة منهم ~~قالوا: هو الله، وأما أحبارهم ورهبانهم فإنهم أطاعوهم وأخذوا بقولهم ~~واتبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم، ~~وتركهم أمر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم، قال: PageV02P336 # وإنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم. وما أمروا إلا ليعبدوا: ليطيعوا. ~~إلها وحدا: وهو الله تعالى، وأما طاعة الرسل وأوصيائهم فهي في الحقيقة طاعة ~~الله لأنهم عن الله يأمرون وينهون. لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون: تنزيه ~~له عن الأشراك. # (32) يريدون أن يطفئوا: يخمدوا. نور الله بأفواههم (1): بشركهم وتكذيبهم. # ويأبى الله إلا أن يتم نوره: بإعلاء التوحيد واعزاز الإسلام. ولو كره ~~الكافرون: مثل الله سبحانه حالهم في طلبهم إبطال نبوة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وولاية علي عليه السلام بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور ~~عظيم يريد الله أن يبلغه الغاية القصوى من الإضاءة والإنارة ليطفئه بنفخه. # في الاحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية يعني أنهم ~~أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة فأعمى الله قلوبهم ~~حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه وحرفوا منه. # وعنه عليه السلام: وجعل أهل الكتاب القيمين به والعالمين بظاهره وباطنه ~~من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أي: ~~يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت، بعد الوقت وجعل أعداءها أهل الشجرة ~~الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم، فأبى الله إلا أن يتم ~~نوره. # وفي الإكمال: عن الصادق عليه السلام وقد ذكر شق فرعون بطون الحوامل في ~~طلب موسى كذلك بنو أمية وبنو العباس لما أن وقفوا على أن زوال ملك الامراء ~~والجبابرة ms0775 منهم على يد القائم ناصبونا العداوة، ووضعوا سيوفهم في قتل أهل ~~بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول ~~إلى قتل القائم عليه السلام فأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن ~~يتم نوره ولو كره المشركون. # (33) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله: # PageV02P337 # ليظهر دين الحق على سائر الأديان. ولو كره المشركون. # القمي: نزلت في القائم من آل محمد عليه وعليهم السلام، وقال: وهو الذي ~~ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله. وفي الإكمال: عن الصادق عليه السلام في هذه ~~الآية والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم، فإذا ~~خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر بالله العظيم، ولا مشرك بالإمام إلا ~~كره خروجه حتى لو كان كافرا أو مشرك في بطن صخرة لقالت يا مؤمن في بطني ~~كافر فاكسرني واقتله. # وفي الكافي: عن الكاظم عليه السلام في هذه الآية هو الذي أمر رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالولاية لوصيه، والولاية: هي دين الحق ليظهره على ~~جميع الأديان عند قيام القائم عليه السلام، والله متم ولاية القائم ولو كره ~~الكافرون بولاية علي عليه السلام، قيل: هذا تنزيل؟ قال: نعم هذا الحرف ~~تنزيل وأما غيره فتأويل. # وفيه: في حديث مناجاة موسى عليه السلام ربه وقد ذكر الله محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم، قال: فتمت كلماتي لأظهرن دينه على الأديان كلها ولأعبدن ~~بكل مكان. # وفي الاحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام وغاب صاحب هذا الأمر بايضاح ~~الغدر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم ~~عداوة، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها ويظهر دين نبيه على يديه على ~~الدين كله ولو كره المشركون. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام في هذه الآية إن ذلك يكون عند خروج ~~المهدي من آل محمد عليه وعليهم صلوات الله، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # والعياشي: عنه عليه ms0776 السلام ما في معناه قال عليه السلام وفي خبر آخر قال: # ليظهره الله في الرجعة. وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: أظهر ذلك ~~بعد؟ قالوا: نعم، قال: كلا فوالذي نفسي بيده حتى لا يبقى قرية إلا وتنادي ~~بشهادة أن لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكرة ~~وعشيا. PageV02P338 # وعن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال: إذا خرج القائم لم يبق مشرك ~~بالله العظيم، ولا كافر إلا كره خروجه. # وفي المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا يبقى على وجه ~~الأرض بيت مدر (1) ولا وبر (2) إلا أدخله الله الإسلام إما بعز عزيز أو بذل ~~ذليل، إما يعرهم فيجعلهم الله من أهله فيعزوا به، وإما يذلهم فيدينون له. # وفي الإكمال، والعياشي: عن الباقر عليه السلام القائم منا منصور بالرعب، ~~مؤيد بالنصر، تطوى له الأرض، وتظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ~~ويظهر الله به دينه على الدين كله، فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمر، وينزل ~~روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه، الحديث. # (34) يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال ~~الناس بالباطل: يأخذونها من الحرام بالرشاء في الأحكام، وتخفيف الشرائع ~~للعوام. # ويصدون عن سبيل الله: عن دينه. والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ~~في سبيل الله: قيد الكنز بعدم الأنفاق لئلا يعم من جمع للإنفاق وبعد إخراج ~~الحقوق. # فبشرهم بعذاب أليم: هو الكي بهما. # (35) يوم يحمى عليها: يوقد النار ذات حمى شديدة على الكنوز. في نار جهنم ~~فتكوى بها: بتلك الكنوز المحماة. جباههم وجنوبهم وظهورهم: قيل: إنما خص هذه ~~الأعضاء لأنهم لم يطلبوا بترك الأنفاق إلا الأغراض الدنيوية من وجاهة عند ~~الناس، وأن يكون ماء وجوههم مصونا، ومن أكل طيبات يتضلعون (3) منها، ومن ~~لبس ثياب ناعمة يطرحونها على ظهورهم، أو لأنهم يعبسون وجوههم للفقير، إذا ~~رأوه يولونه جنوبهم، وإذا دار # PageV02P339 # أعطوه ظهورهم. وان الجباه كناية عن مقاديم البدن، والجنوب عن طرفيه، ~~والظهور عن الماء خير، يعني به ms0777 أن الكي يستوعب البدن كله. هذا ما كنزتم: ~~يعني يقال لهم: هذا ما كنزتم. # لأنفسكم: لانتفاع أنفسكم، وكان سبب تعذيبها. فذوقوا ما كنتم تكنزون: يعني ~~وباله، القمي: عن الباقر عليه السلام في هذه الآية إن الله حرم كنز الذهب ~~والفضة، وأمر بإنفاقه في سبيل الله، قال: كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم ~~وهو بالشام فينادي بأعلى صوته بشر أهل الكنوز بكي في الجباه، وكي في ~~الجنوب، وكي في الظهور حتى يتردد الحر في أجوافهم. # وفي المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت هذه الآية قال: ~~تبا للذهب تبا للفضة يكررها ثلاثا، فشق ذلك على أصحابه فسأله عمر أي المال ~~نتخذ؟ فقال: # لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه. # وفي الخصال: عنه عليه السلام الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وهما ~~مهلكاكم. والقمي: في حديث قد سبق في سورة البقرة نظر عثمان بن عفان إلى كعب ~~الأحبار فقال له: يا أبا إسحق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة، هل ~~يجب عليه فيما بعد ذلك شئ؟ فقال: لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنا من فضة ما ~~وجب عليه شئ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب، ثم قال له: يا ابن ~~اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين؟ قول الله أصدق من قولك ~~حيث قال: (والذين يكنزون الذهب والفضة)، الآية. # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين عليه السلام ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز ~~أدى زكاته أو لم يؤد، وما دونها فهي نفقة. # والعياشي: عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: إنما عنى ~~بذلك ما جاوز ألفي درهم. وفي الأمالي: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: # وسلم كل مال تؤدي زكاته فليس بكنز، وإن كان تحت سبع أرضين، وكل مال لا ~~تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض. PageV02P340 # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام موسع على شيعتنا أن ينفقوا ~~مما ms0778 في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه ~~به فيستعين به على عدوه، وهو قول الله: (والذين يكنزون الذهب والفضة) ~~الآية. # أقول: لعل التوفيق بين هذه الأخبار أن يقال: بجواز الجمع لغرض صحيح إلى ~~ألفي درهم أو إلى أربعة آلاف بعد إخراج الحقوق، ومن جملة الحقوق حق الأمام ~~إذا كان ظاهرا وهو ما زاد على ما يكف عن صاحبه. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل في كم تجب الزكاة من المال؟ # فقال: الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟ فقيل: أريدهما جميعا، فقال: أما ~~الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون، وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو ~~أحوج إليه منك. # وعنه عليه السلام إنما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث ~~وجهها الله تعالى ولم يعطكموها لتكنزوها. # وفي التهذيب: عنه عليه السلام ما أعطى الله عبدا ثلاثين ألفا وهو يريد به ~~خيرا، وقال: ما جمع رجل قط عشرة آلاف درهم من حل وقد يجمعها لأقوام إذا ~~أعطى القوت ورزق العمل فقد جمع الله له الدنيا والآخرة. # (36) إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله: فيما كتبه ~~وأثبته عنده ورآه حكمة وصوابا. يوم خلق السماوات والأرض: منذ خلق الأجسام، ~~والأزمنة. # منها أربعة حرم: يحرم فيها القتال، ثلاثة سرد وهي ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم وواحد فرد وهو رجب. ذلك الدين القيم: أي تحريم الأشهر الأربعة هو ~~الدين القيم. فلا تظلموا فيهن أنفسكم: بهتك حرمتها وارتكاب حرامها وقاتلوا ~~المشركين كافة. # القمي: عن الباقر عليه السلام يقول جميعا. كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن ~~الله مع المتقين: بشارة وضمان لهم بالنصرة إن اتقوا. # (37) إنما النسئ تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، كانوا إذا جاء شهر حرام وهم ~~محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد ~~PageV02P341 # العدد، وقرء النسي بقلب الهمزة ياء والادغام، والنسي الكرمي. # ونسبه في المجمع إلى الباقر عليه السلام. وفي الجوامع: إلى الصادق عليه ~~السلام. # زيادة في ms0779 الكفر: لأنه تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرمه الله، فهو كفر ~~آخر ضموه إلى كفرهم يضل به الذين كفروا: ضلالا زائدا، وقرئ يضل على البناء ~~للمفعول يحلونه عاما: # يحلون النسئ من الأشهر الحرم سنة، ويحرمون مكانه شهرا آخر. ويحرمونه ~~عاما: فيتركونه على حرمته. # القمي: كان سبب نزولها إن رجلا من كنانة كان يقف في الموسم فيقول: قد ~~أحللت دماء المحلين طي، وخثعم في شهر المحرم وأنسأته وحرمت بدله صفرا، فإذا ~~كان العام المقبل يقول: قد أحللت صفرا وأنسأته وحرمت بدله شهر المحرم، ~~فأنزل الله (إنما النسئ) الآية. # وقيل: أول من أحدث ذلك جنادة بن عوف الكناني كان يقوم على جمل أحمر في ~~الموسم فينادي إن آلهتكم أحلت لكم المحرم فأحلوه، ثم ينادي في القابل إن ~~آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه. ليواطئوا عدة ما حرم الله: ليوافقوا ~~عدة الأربعة المحرم. فيحلوا ما حرم الله: فيحلوا بمواطاة العدة وحدها ما ~~حرم الله من القتال. زين لهم سوء أعمالهم: خذلهم الله حتى حسبوا قبيح ~~أعمالهم حسنا. والله لا يهدى القوم الكافرين: # لعدم قبولهم الاهتداء. # (38) يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الأرض: # تباطأتم مخلدين (1) إلى أرضكم والإقامة بدياركم. # في الجوامع: كان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف ~~استنفروا في وقت قحط وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو فشق ذلك عليهم. # والقمي: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يسافر سفرا أبعد ~~ولا أشد # PageV02P342 # منه، وكان سبب ذلك أن الصيافة (1) كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم ~~الدرموك (2) والطعام وهم الأنباط (3) فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا ~~يريدون غزو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عسكر عظيم وأن هرقل قد ~~سار في جنوده، وجلب معهم غسان (4)، وجذام (5)، وبهراء، وعاملة، وقد قدم ~~عساكره البلقاء، ونزل هو حمص. # فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك، وهي من ~~بلاد البلقاء، وبعث إلى القبائل ms0780 حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة ~~ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد، وأمر رسول الله بعسكره فضرب في ثنية ~~الوداع، وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به، ومن كان عنده شئ أخرجه ~~وحملوا وقووا وحثوا على ذلك، ثم خطب خطبة ورغب الناس في الجهاد، قال: وقدمت ~~القبايل من العرب ممن استنفرهم وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم. # أقول: وسنذكر بقايا هذه القصة متفرقة عند تفسير الآيات الآتية إلى آخر ~~السورة. أرضيتم بالحياة الدنيا: وغرورها. من الآخرة: بدل الآخرة ونعيمها. ~~فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة: في جنب الآخرة. إلا قليل: مستحقر. # (39) إلا تنفروا: إلى ما استنفرتم إليه. يعذبكم عذابا أليما (6) ويستبدل ~~قوما غيركم: خيرا منكم، وأطوع. ولا تضروه شيئا: إذ لا يقدح تثاقلكم في نصرة ~~دينه شيئا فإنه الغني عن كل شئ وعن كل أمر، أو ولا تضروا النبي شيئا لأن ~~الله وعده أن ينصره ويعصمه من الناس، ووعده الله كائن لا محالة. والله على ~~كل شئ قدير: فيقدر على التبديل وتغيير الأسباب والنصرة بلا عدد. # PageV02P343 # (40) إلا تنصروه فقد نصره الله: إن تركتم نصرته فسينصره الله كما نصره. ~~إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين: لم يكن معه إلا رجل واحد. إذ هما في ~~الغار: غار ثور، وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة. إذ يقول لصاحبه: وهو ~~أبو بكر. لا تحزن: لا تخف. # إن الله معنا: بالعصمة والمعونة. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أقبل يقول لأبي بكر في الغار: اسكن فإن الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا ~~يسكن، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاله قال له: تريد أن ~~أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون. وأريك جعفرا وأصحابه في البحر ~~يغوصون، قال: نعم فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده على وجهه ~~فنظر إلى الأنصار يتحدثون، ونظر إلى جعفر وأصحابه في البحر يغوصون، فأضمر ~~تلك الساعة أنه ساحر. فأنزل الله ms0781 سكينته: أمنته التي تسكن إليها القلوب ~~عليه. # في الكافي: عن الرضا عليه السلام أنه قرأها (على رسوله) قيل له: هكذا، ~~نقرؤها، وهكذا تنزيلها. # والعياشي: عنه عليه السلام إنهم يحتجون علينا بقول الله تعالى: (ثاني ~~اثنين إذ هما في الغار) وما لهم في ذلك من حجة، فوالله لقد قال الله: ~~(فأنزل الله سكينته على رسوله) وما ذكره فيها بخير، قيل: هكذا تقرؤونها؟ ~~قال: هكذا قرأتها. # وعن الباقر عليه السلام: (فأنزل الله سكينته على رسوله)، قال: ألا ترى أن ~~السكينة إنما نزلت على رسوله. # وفي الجوامع: نسب القراءة إلى الصادق عليه السلام أيضا. وأيده بجنود لم ~~تروها: يعني الملائكة، قد سبق فيه كلام في تفسير: (وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا) في سورة الأنفال. وجعل كلمة الذين كفروا السفلى: # العياشي: عن الباقر عليه السلام، هو الكلام الذي يتكلم به عتيق. والقمي: ~~ما في معناه. وكلمة الله هي العليا. PageV02P344 # القمي: هو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقيل: هي التوحيد أو ~~دعوة الإسلام. # أقول: المستفاد مما سبق في سورة الأنفال إن كلمتهم: ما كانوا يمكرون به ~~من إثباته أو قتله أو إخراجه وكلمة الله: نصره وغلبته عليهم. والله عزيز ~~حكيم: في أمره وتدبيره. # (41) انفروا خفافا وثقالا: القمي قال: شبانا وشيوخا، يعني إلى غزوة تبوك. # وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله: بما تيسر لكم منهما. ذ لكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون. # (42) لو كان عرضا قريبا: أي لو كان ما دعوا إليه نفعا دنيويا قريبا سهل ~~المأخذ. # القمي: عن الباقر عليه السلام يقول: غنيمة قريبة. وسفرا قاصدا: متوسطا. # لاتبعوك: لوافقوك. ولكن بعدت عليهم الشقة: المسافة التي تقطع بمشقة. # القمي: يعني إلى تبوك. # وفي التوحيد، والعياشي: عن الصادق عليه السلام كان في علم الله لو كان ~~عرضا قريبا وسفرا قاصدا لفعلوا. وسيحلفون بالله: أي المتخلفون إذا رجعت من ~~تبوك معتذرين. لو استطعنا: يقولون لو كان لنا استطاعة العدة أو البدن. ~~لخرجنا معكم: وهذا إخبار بما سيقع قبل وقوعه. يهلكون أنفسهم: بإيقاعها في ~~العذاب. والله ms0782 يعلم إنهم لكاذبون: في التوحيد: عن الصادق عليه السلام كذبهم ~~الله في قولهم: (لو استطعنا لخرجنا معكم) وقد كانوا مستطيعين للخروج. # (43) عفا الله عنك لم أذنت لهم: في القعود حين استأذنوك واعتلوا ~~بالأكاذيب وهلا توقفت. حتى يتبين لك الذين صدقوا: في الاعتذار. وتعلم ~~الكاذبين: # القمي: عن الباقر عليه السلام يقول لتعرف أهل الغدر والذين جلسوا بغير ~~عذر. في الجوامع: وهذا من لطيف المعاتبة بدأ بالعفو قبل العتاب، ويجوز ~~العتاب من الله فيما غيره أولى لا سيما للأنبياء، وليس كما قال جار الله: ~~من أنه كناية عن الجناية، وحاشا سيد PageV02P345 # الأنبياء وخير بني حواء من أن ينسب إليه الجناية. # وفي العيون: عن الرضا (عليه الصلاة والسلام) في جواب ما سأله المأمون من ~~عصمة الأنبياء: هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة خاطب الله تعالى ~~بذلك نبيه وأراد به أمته. # (44) لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم: أي ليس من عادة (1) المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا وأن الخلص ~~منهم يتبادرون إليه ولا يوقفونه على الأذن فيه، فضلا عن أن يستأذنوك في ~~التخلف عنه، أوليس من عادتهم أن يستأذنوك في التخلف كراهة أن يجاهدوا. ~~والله عليم بالمتقين: شهادة لهم بالتقوى وعدة لهم بثوابه. # (45) إنما يستأذنك: في التخلف. الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون: يتحيرون، في الخصال: عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام من تردد في الريب سبقه الأولون، وأدركه الآخرون، ~~ووطأته سنابك الشياطين. # (46) ولو أرادوا الخروج لا عدوا له للخروج. عدة: أهبة. # العياشي: مضمرا يعني بالعدة: النية، يقول: لو كان لهم نية لخرجوا. ولكن ~~كره الله انبعاثهم: نهوضهم للخروج إلى الغزو ولعلمه بأنهم لو خرجوا لكانوا ~~يمشون بالنميمة بين المسلمين (2). فثبطهم: بطأهم، وجبنهم، وكسلهم، وخذلهم. ~~وقيل اقعدوا مع القاعدين: مع النساء والصبيان وهو إذن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في القعود، وفي هذا دلالة على أن إذنه لم يكن قبيحا، وإن ~~كان الأولى أن لا يأذن لهم ليظهر للناس نفاقهم. ms0783 # (47) لو خرجوا فيكم ما زادوكم: بخروجهم. إلا خبالا: فسادا وشرا. ولأوضعوا ~~خلالكم: ولأسرعوا ركايبهم بينكم بالفساد. # PageV02P346 # القمي: أي هربوا عنكم. يبغونكم الفتنة: يريدون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف ~~فيما بينكم والرعب في قلوبكم وإفساد نياتكم في غزوتكم. وفيكم سمعون لهم: # أي عيون نمامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم، أو فيكم قوم يسمعون قول ~~المنافقين ويقبلونه ويطيعونهم، يريد من كان ضعيف الأيمان من المسلمين. ~~والله عليم بالظالمين: # المصرين على الفساد، يعلم ضمائرهم وما يتأتى منهم. # (48) لقد ابتغوا الفتنة: تشتيت شملك، وتفريق أصحابك. من قبل: قيل: يعني ~~يوم أحد، وقيل: هي وقوفهم على الثنية ليلة العقبة ليفتكوا به. وقلبوا لك ~~الأمور: أي دبروا لك الحيل والمكايد، واحتالوا في ابطال أمرك. حتى جاء ~~الحق: وهو تأييدك ونصرك. وظهر أمر الله: وغلب دينه، وعلا أهله. وهم كارهون: ~~أي على رغم منهم، والآيتان لتسلية الرسول والمؤمنين على تخلفهم، وبيان ما ~~ثبطهم الله لأجله، وهتك أستارهم، وإزاحة اعتذارهم، تداركا لما فات الرسول ~~بالمبادرة إلى الأذن. # (49) ومنهم من يقول ائذن لي: في القعود. ولا تفتني: ولا توقعني في ~~الفتنة، أي العصيان والمخالفة بأن لا تأذن لي فإني إن تخلفت بغير إذنك ~~أثمت، أو في الفتنة بنساء الروم، كما يأتي ذكره. ألا في الفتنة سقطوا: أي ~~إن الفتنة هي التي سقطوا فيها، وهي فتنة التخلف وظهور النفاق. وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين: أي بهم لأن آثار إحاطتها بهم معهم فكأنهم في وسطها. # القمي: لقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجد بن قيس فقال له: يا ~~أبا وهب ألا تنفر معنا في هذه الغزوة؟ لعلك أن تحتفد من بنات الأصفر، فقال: ~~يا رسول الله والله إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء ~~وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني، وإئذن لي أن ~~أقيم، وقال لجماعة من قومه: لا تخرجوا في الحر، فقال ابنه: ترد على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقول ما تقول، ثم تقول لقومك ولا تنفروا في ms0784 ~~الحر والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة، فأنزل ~~الله على رسوله في ذلك: (ومنهم من يقول إئذن لي) الآية، ثم قال الجد ~~PageV02P347 # ابن قيس: أيطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع من حرب هؤلاء ~~أحد أبدا. # (50) إن تصبك: في بعض غزواتك. حسنة تسؤهم: لفرط حسدهم. وإن تصبك مصيبة ~~يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل: تبجحوا بانصرافهم واستحمدوا رأيهم في ~~التخلف. ويتولوا وهم فرحون: مسرورون. # القمي: عن الباقر عليه السلام أما الحسنة: فالغنيمة والعافية، وأما ~~المصيبة: # فالبلاء والشدة. # (51) قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا: ناصرنا ومتولي أمرنا. ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون: لأن حق المؤمن أن لا يتوكل إلا على الله. # (52) قل هل تربصون بنا: تنتظرون بنا. إلا إحدى الحسنيين: القمي: يقول ~~الغنيمة والجنة. ونحن نتربص بكم: إحدى السوئين. أن يصيبكم الله بعذاب من ~~عنده: بقارعة (1) من السماء. أو بأيدينا: وهو القتل على الكفر. فتربصوا: ما ~~هو عاقبتنا. إنا معكم متربصون: ما هو عاقبتكم. # في نهج البلاغة، وفي الكافي: عن أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك المرء ~~المسلم البرئ من الخيانة ينتظر إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله ~~خير له، وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل، ومال، ومعه دينه وحسبه. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام إلا إحدى الحسنيين، قال: أما موت في ~~طاعة الله أو إدراك ظهور الأمام، ونحن نتربص بهم مع ما نحن فيه من الشدة أن ~~يصيبهم الله بعذاب من عنده، قال: هو المسخ أو بأيدينا، وهو القتل، قل: ~~تربصوا قال: التربص: انتظار وقوع البلاء بأعدائهم. # (53) قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم: أمر في معنى الخبر، أي لن # PageV02P348 # يتقبل منكم نفقاتكم، أنفقتم طائعين أو مكرهين. إنكم كنتم قوما فاسقين: ~~تعليل. # (54) وما منعهم أن تقبل: وقرئ بالياء. منهم نفقتهم إلا أنهم كفروا بالله ~~وبرسوله: أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام لا يضر مع الأيمان عمل، ولا ينفع ms0785 مع ~~الكفر عمل، ألا ترى أنه تعالى قال: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا ~~أنهم كفروا بالله وبرسوله) صلى الله عليه وآله وسلم. # والعياشي ما في معناه. ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى: متثاقلين. ولا ~~ينفقون إلا وهم كارهون: لأنهم لا يرجون بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما ~~عقابا (1). # (55) فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم: فإن ذلك استدراج ووبال لهم. # في المجمع: الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد: جميع ~~المؤمنين، وقيل: # الخطاب للسامع إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا: بسبب ما ~~يكابدون (2) لجمعها وحفظها من المتاعب ما يرون فيها من الشدائد والمصايب ~~ويشق عليهم إنفاقها في سبيل الله. وتزهق أنفسهم وهم كافرون: فيموتوا كافرين ~~مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة، وأصل الزهوق الخروج بصعوبة. # (56) ويحلفون بالله إنهم لمنكم: لمن جملة المسلمين. وما هم منكم: لكفر ~~قلوبهم. # ولكنهم قوم يفرقون: يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين من ~~القتل والأسر فيظهرون الإسلام تقية. # (57) لو يجدون ملجأ: حصنا يلجأون إليه. أو مغارات: غيرانا. أو مدخلا: # موضع دخول. # PageV02P349 # القمي: قال: موضعا يلجأون إليه. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام أسرابا في الأرض. لولوا إليه: لأقبلوا ~~نحوه. # وهم يجمحون: أي يعرضون عنكم، يسرعون إسراعا لا يردهم شئ كالفرس الجموح. # (58) ومنهم من يلمزك: يعيبك، في الصدقات: في قسمتها. فإن أعطوا منها رضوا ~~وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون: يعني أن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لا للدين. # في المجمع: عن الباقر عليه السلام بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي، وهو حرقوص بن زهير أصل ~~الخوارج، فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل... ~~الحديث إلى أن قال: # فنزلت. # والقمي: نزلت لما جاءت الصدقات، وجاء الأغنياء وظنوا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقسمها بينهم، فلما وضعها في الفقراء تغامزوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولمزوه، وقالوا: نحن الذين نقوم في الحرب ~~وننفر معه ms0786 ونقوي أمره، ثم يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه ولا ~~يغنون عنه شيئا. # وفي الكافي، والمجمع، والعياشي: عن الصادق عليه السلام إن أهل هذه الآية ~~أكثر من ثلثي الناس. # (59) ولو أنهم رضوا ماءاتهم الله ورسوله: ما أعطاهم الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم من الغنيمة أو الصدقة، وذكر الله للتعظيم، والتنبيه على أن ما ~~فعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان بأمره. وقالوا حسبنا الله: كفانا ~~فضله. سيؤتينا الله من فضله: صدقة أو غنيمة أخرى. ورسوله إنا إلى الله ~~راغبون: في أن يوسع علينا من فضله، وجواب الشرط محذوف تقديره لكان خيرا ~~لهم. # (60) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ~~وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل: أي الزكاة لهؤلاء ~~المعدودين PageV02P350 # دون غيرهم. فريضة من الله: فرض لهم فريضة. والله عليم حكيم: يضع الأشياء ~~مواضعها. # في الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام الفقير الذي لا يسأل الناس، ~~والمسكين أجهد منه، والبائس (1) أجهدهم. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام الفقير: هو المتعفف الذي لا يسأل، ~~والمسكين الذي يسأل. # والقمي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل من هم؟ فقال: الفقراء هم الذين لا ~~يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم، والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول ~~الله تعالى في سورة البقرة: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا ~~يسألون الناس إلحافا)، والمساكين هم أهل الزمانة (2) من العميان، والعرجان، ~~والجذمين (3)، وجميع أصناف الزمني من الرجال، والنساء، والصبيان، والعاملين ~~عليها: هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من ~~يقسمها، والمؤلفة قلوبهم: قوم وحدوا الله ولم يدخل المعرفة قلوبهم - أن ~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يتألفهم، ويعلمهم كي ما يعرفوا فجعل الله لهم نصيبا في الصدقات ~~لكي يعرفوا ويرغبوا، وفي الرقاب: قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ وفي ~~الظهار، وقتل الصيد في الحرم وفي ms0787 الأيمان وليس عندهم ما يكفرون، وهم مؤمنون ~~فجعل الله لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم، والغارمين: قوم قد وقعت عليهم ~~ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف فيجب على الأمام أن يقضي ذلك عنهم، ~~ويكفيهم من مال # PageV02P351 # الصدقات، وفي سبيل الله: قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو ~~قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به، أو في جميع سبيل الخير فعلى الأمام ~~أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يتقووا به على الحج والجهاد، وابن السبيل: ~~أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب ~~مالهم فعلى الأمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات، والصدقات تتجزى ~~ثمانية أجزاء فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون إليه بلا ~~اسراف ولا تقتير، يقوم في ذلك الأمام يعمل بما فيه الصلاح. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم ~~اليوم، وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من الشرك ولم يدخل معرفة محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم قلوبهم، وما جاء به فتألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وتألفهم المؤمنون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكي ما ~~يعرفوا. والعياشي عنه عليه السلام ما في معناه. وفي الفقيه، والعياشي: عن ~~الصادق عليه السلام سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها؟ قال: يؤدى ~~عنه من مال الصدقة، إن الله عز وجل يقول في كتابه: (وفي الرقاب). # وفي الكافي، والعياشي: عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: أيما مسلم أو مؤمن مات وترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى ~~الأمام أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك إن الله تعالى يقول: (إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين) الآية، فهو من الغارمين وله سهم عند الأمام فإن ~~حبسه فإثمه عليه. # وفيه عنه عليه السلام كان (1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم ~~صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل ms0788 الحضر في أهل الحضر، ولا ~~يقسمها بينهم بالسوية، وإنما يقسمها على قدر ما يحضرها منهم وما يرى، وليس ~~في ذلك شئ موقت موظف. # PageV02P352 # وعنه عليه السلام سهم المؤلفة قلوبهم، وسهم الرقاب: عام، والباقي خاص. # يعني خاص بالعارف (1) ولا يعطى غيره. # وفي الخصال: عن الباقر عليه السلام لا تحل الصدقة لبني هاشم إلا في ~~وجهين: إن كانوا عطاشا فأصابوا ماء فشربوا، وصدقة بعضهم على بعض. # (61) ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن: يسمع كل ما يقال له ~~ويصدقه. قل أذن خير لكم: تصديق لهم بأنه اذن ولكن لا على الوجه الذي ذموه ~~به بل من حيث أنه يسمع الخبر ويقبله، وقرء اذن بالتخفيف. يؤمن بالله: يصدق ~~به. ويؤمن للمؤمنين: يصدقهم، واللام للتفرقة بين التصديقين. # القمي: قال: كان سبب نزولها أن عبد الله بن نفيل كان منافقا، وكان يقعد ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين، ~~وينم عليه فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال: يا محمد إن رجلا من المنافقين ينم عليك، وينقل حديثك إلى المنافقين، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من هو؟ فقال: الرجل الأسود كثير ~~شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران، وينطق بلسان كأنه لسان شيطان، فدعاه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فحلف أنه لم يفعل. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد قبلت منك فلا تقعد، فرجع إلى ~~أصحابه فقال: إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم اذن أخبره الله إني أنم ~~عليه وأنقل أخباره فقبل، وأخبرته أني لم أفعل فقبل، فأنزل الله على نبيه ~~صلى الله عليه وآله وسلم: # (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين) أي يصدق الله فيما يقول له: ويصدقك فيما تعتذر إليه في ~~الظاهر ولا يصدقك في الباطن، قوله: # (ويؤمن للمؤمنين) يعني المقرين بالأيمان من غير اعتقاد. # PageV02P353 # والعياشي: عن الصادق عليه السلام يعني يصدق الله، ms0789 ويصدق المؤمنين لأنه ~~كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين. ورحمة: أي هو رحمة، وقرئ بالجر. للذين آمنوا ~~منكم: لمن أظهر الأيمان (الاسلام) حيث يقبله ولا يكشف سره، وفيه تنبيه على ~~أنه ليس يقبل قولكم جهلا بحالكم بل رفقا بكم وترحما. والذين يؤذون رسول ~~الله لهم عذاب أليم: بإيذائه. # (62) يحلفون بالله لكم: على معاذيرهم فيما قالوا أو تخلفوا. ليرضوكم: ~~لترضوا عنهم، والخطاب للمؤمنين. والله ورسوله أحق أن يرضوه: بالطاعة ~~والوفاق، وتوحيد الضمير لتلازم الرضاءين. إن كانوا مؤمنين: صدقا. # القمي: نزلت في المنافقين الذين كانوا يحلفون للمؤمنين أنهم منهم لكي ~~يرضى عنهم المؤمنون. # (63) ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله: يشاقق، من الحد لأن كلا من ~~المخالفين في حد غير حد صاحبه. فإن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي ~~العظيم. # (64) يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم: وتهتك ~~عليهم أستارهم. قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون. # (65) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب القمي: كان قوم من ~~المنافقين لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك يتحدثون ~~فيما بينهم ويقولون: أيرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم؟ لا يرجع منهم ~~أحد أبدا، فقال بعضهم: ما أخلقه أن يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في ~~قلوبنا وينزل عليه بهذا قرآنا يقرؤه الناس، وقالوا: هذا على حد الاستهزاء، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمار بن ياسر: الحق القوم فإنهم ~~قد احترفوا فلحقهم عمار فقال لهم: ما قلتم؟ قالوا ما قلنا شيئا إنما كنا ~~نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فنزلت. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على ~~العقبة إئتمروا بينهم ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال ~~بعضهم لبعض: إن فطن PageV02P354 # نقول: - إنما كنا نخوض ونلعب - وإن لم يفطن نقتله، وذلك عند رجوعه من ~~تبوك فأخبر جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وأمره أن يرسل ~~إليهم ويضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم، ms0790 فلما نزل قال لحذيفة: من عرفت ~~من القوم؟ فقال: لم أعرف منهم أحدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فلان بن فلان، حتى عدهم، فقال حذيفة: ألا نبعث إليهم فنقتلهم، فقال: ~~أكره أن يقول العرب: لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم. # وفي الجوامع: تواثقوا على أن يدفعوه عن راحلته في الوادي إذا تسنم العقبة ~~بالليل فأمر عمار بن ياسر بخطام ناقته يقودها، وحذيفة خلفها يسوقها فبينما ~~هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل، وبقعقعة (1) السلاح، فالتفت فإذا ~~قوم متلثمون فقال: إليكم يا أعداء الله، وضرب وجوه رواحلهم حتى نحاهم. # الحديث، إلى آخر ما ذكره في المجمع أورده عند تفسير (يحلفون بالله ما ~~قالوا)، من هذه السورة كما يأتي. قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون. # (66) لا تعتذروا: لا تشتغلوا باعتذاراتكم فإنها معلومة الكذب. قد كفرتم: ~~قد أظهرتم الكفر. بعد إيمانكم: بعد إظهاركم الأيمان. إن يعف عن طائفة منكم: ~~لتوبتهم وإخلاصهم. تعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين: مصرين على النفاق، وقرئ ~~بالنون فيهما. # القمي: عن الباقر عليه السلام في قوله (لا تعتذروا) قال: هؤلاء قوم كانوا ~~مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد إيمانهم وكانوا أربعة نفر، وقوله: ~~(إن نعف عن طائفة منكم) كان أحد الأربعة: مختبر بن الحمير فاعترف وتاب، ~~وقال: يا رسول الله أهلكني اسمي فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: يا رب اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أين أنا، ~~فقتل يوم اليمامة، ولم يعلم أحد أين قتل فهو الذي عفى عنه. # (67) المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض: تكذيب لهم فيما حلفوا أنهم # PageV02P355 # لمنكم، وتحقيق لقوله: (وما هم منكم). يأمرون بالمنكر: بالكفر والمعاصي. ~~وينهون عن المعروف: عن الأيمان والطاعة. ويقبضون أيديهم: شحا بالخيرات ~~والصدقات (1). نسوا الله: # أغفلوا ذكره. فنسيهم: (2) فتركهم عن رحمته وفضله. # في التوحيد، والعياشي: عن أمير المؤمنين عليه السلام يعني نسوا الله في ~~دار الدنيا فلم يعملوا بطاعته، فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه ~~نصيبا. فصاروا منسيين عن ms0791 الخير. # والعياشي: عن الباقر عليه السلام نسوا الله: تركوا طاعة الله فنسيهم، ~~قال: # فتركهم. إن المنافقين هم الفاسقون: هم الكاملون في التمرد والفسوق عن ~~دائرة الخير. # (68) وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي ~~حسبهم: عقابا وجزاء، فيه دلالة على عظم عذابها. نعوذ بالله منها. ولعنهم ~~الله: أبعدهم من رحمته، وأهانهم. ولهم عذاب مقيم: لا ينقطع فيها، ويجوز أن ~~يكون المراد به ما يقاسونه من تعب النفاق وما يخافونه أبدا من الفضيحة. # (69) كالذين من قبلكم أنتم مثلهم. كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا ~~وأولادا: بيان لتشبيههم بهم، وتمثيل حالهم بحالهم. فاستمتعوا بخلاقهم: ~~نصيبهم من ملاذ الدنيا. # فاستمتعتم بخلقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلقهم: ذم الأولين ~~باستمتاعهم بحظوظهم الفانية، والتهائهم بها عن النظر في العاقبة، والسعي في ~~تحصيل اللذائذ الحقيقية الباقية تمهيدا لذم المخاطبين لمشابهتهم بهم ~~واقتفائهم أثرهم. وخضتم: دخلتم في الباطل. # كالذي خاضوا: كالخوض الذي خاضوه. أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة: ~~لم يستحقوا عليها ثوابا في الدارين. أولئك هم الخاسرون: الذين خسروا الدنيا ~~والآخرة. # (70) ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح: كيف أغرقوا بالطوفان. وعاد ~~كيف أهلكوا بالريح. وثمود: كيف أهلكوا بالرجفة. وقوم إبراهيم: كيف أهلك ~~نمرود # PageV02P356 # ببعوض، وأهلك أصحابه. وأصحاب مدين: قوم شعيب كيف أهلكوا بالنار يوم ~~الظلة. # والمؤتفكات قرى قوم لوط كيف ائتفكت بهم، أي انقلبت وصارت عاليها سافلها. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن المؤتفكات؟ قال: أولئك قوم ~~لوط ائتفكت عليهم، أي انقلبت. أتتهم رسلهم بالبينات: يعني الكل. فما كان ~~الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون: حيث عرضوها للعقاب بالكفر ~~والتكذيب. # (71) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (1): في مقابلة: (المنافقون ~~والمنافقات بعضهم من بعض). يأمرون (2) بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله: لا محالة، ~~فإن السين مؤكدة للوقوع. إن الله عزيز: غالب على كل شئ لا يمتنع عليه ما ~~يريده حكيم يضع الأشياء مواضعها. # (72) وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار ms0792 خالدين ~~فيها ومساكن طيبة: يطيب فيها العيش. في جنات عدن: إقامة وخلود. # في المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدن: دار الله التي لم ترها ~~عين، ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها غير ثلاثة: النبيين، والصديقين، ~~والشهداء، يقول الله تعالى: (طوبى لمن دخلك). # وفي الخصال: عنه عليه السلام من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي، ويسكن ~~جنتي التي واعدني ربي جنات عدن، قضيب غرسه الله بيده، ثم قال له: (كن ~~فيكون) فليوال علي بن أبي طالب وذريته عليهم السلام من بعده. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام: إنه سأله يهودي أين يسكن نبيكم من الجنة؟ ~~فقال: # PageV02P357 # في أعلاها درجة، وأشرفها مكانا في جنات عدن، فقال: صدقت والله إنه لبخط ~~هارون وإملاء موسى. وفي الفقيه: في حديث بلال (جنة عدن) في وسط الجنان ~~سورها ياقوت أحمر، حصياتها اللؤلؤ. ورضوان من الله أكبر: يعني وشئ من ~~رضوانه أكبر من ذلك كله، لأن رضاه سبب كل سعادة، وموجب كل فوز، وبه تنال ~~كرامته التي أكبر أصناف الثواب. ذلك: # أي الرضوان. هو الفوز العظيم: الذي يستحقر دونه كل لذة وبهجة. # (73) يا أيها النبي جاهد الكفار: قيل: بالسيف. والمنافقين: قيل: بإلزام ~~الحجة، وإقامة الحدود. # القمي: عن الباقر عليه السلام جاهد الكفار والمنافقين بإلزام الفرائض. ~~وفي المجمع: في قراءة أهل البيت جاهد الكفار بالمنافقين، قالوا لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يقاتل المنافقين، ولكن كان يتألفهم، ولأن ~~المنافقين لا يظهرون الكفر، وعلم الله بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا ~~يظهرون الأيمان. # وفيه: في سورة التحريم عن الصادق عليه السلام أنه قرأ (جاهد الكفار ~~بالمنافقين) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقاتل منافقا قط ~~إنما كان يتألفهم. # والقمي أيضا: إنما نزلت (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجاهد المنافقين بالسيف، قاله هنا. # وفي سورة التحريم عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (يا أيها النبي ~~جاهد الكفار والمنافقين) هكذا نزلت ms0793 فجاهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الكفار، وجاهد علي المنافقين، فجاهد علي جهاد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم. واغلظ عليهم ومأويهم جهنم وبئس المصير. # (74) يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ~~وهموا بما لم ينالوا. # القمي: نزلت في الذين تحالفوا في الكعبة أن لا يردوا هذا الأمر في بني ~~هاشم، PageV02P358 # فهي كلمة الكفر، ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة ~~وهموا بقتله، وهو قوله: (وهموا بما لم ينالوا). وقال في موضع آخر: فلما ~~أطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حتى أنزل ~~الله: (يحلفون بالله ما قالوا) الآية. # وعن الصادق عليه السلام: لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، وهم: أبو بكر، وعمر، ~~وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة، وسالم مولى أبي حذيفة، ~~والمغيرة بن شعبة، قال عمر: ألا ترون عينيه كأنهما عينا مجنون يعني النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم الساعة يقوم ويقول: قال لي ربي، فلما قام قال: يا ~~أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم، قالوا: الله ورسوله، قال: اللهم فاشهد، ~~ثم قال ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فنزل ~~جبرئيل وأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمقالة القوم فدعاهم ~~وسألهم فأنكروا وحلفوا فأنزل الله: (يحلفون بالله ما قالوا). # وفي المجمع: نزلت في أهل العقبة فإنهم أضمروا أن يقتلوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في العقبة حين مرجعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا أنساع ~~(1) راحلته ثم ينخسوا (2) به، فأطلعه الله على ذلك، وكان من جملة معجزاته، ~~لأنه لا يمكن معرفة ذلك إلا بوحي من الله فبادر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في العقبة وحده، وعمار وحذيفة أحدهما يقود ناقته والآخر يسوقها، ~~وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي وكان الذين هموا بقتله اثني عشر ms0794 رجلا أو ~~خمسة عشر عرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسماهم بأسمائهم. # قال: وقال الباقر عليه السلام: كانت ثمانية منهم من قريش، وأربعة من ~~العرب. # أقول: قد مضى بعض هذه القصة عند تفسير (يا أيها الرسول بلغ) من المائدة، ~~وعند تفسير: (إنما كنا نخوض ونلعب) من هذه السورة. # PageV02P359 # والعياش عن الصادق عليه السلام لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~ما قال في غدير خم، وصاروا بالأخبية (1) مر المقداد بجماعة منهم يقولون: ~~إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله أراد أن يولينا عليا من بعده، أما ~~والله ليعلمن، قال: فمضى المقداد وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا: قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه، قال: ~~فجاؤوا حتى جثوا (2) بين يديه فقالوا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، ~~والذي بعثك بالحق، والذي كرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك والذي اصطفاك على ~~البشر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (بسم الله الرحمن ~~الرحيم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ~~وهموا) بك يا محمد ليلة العقبة. وما نقموا: وما أنكروا وما عابوا. إلا أن ~~أغنهم الله ورسوله من فضله: قال: كان أحدهم يبيع الرؤوس، وآخر يبيع الكراع ~~(3) ويفتل القرامل (4) فأغناهم الله برسوله، ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليهم ~~والمعنى إنهم جعلوا موضع شكر النعمة كفرانها، وكان الواجب عليهم أن ~~يقابلوها بالشكر. # فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا: بالأصرار على النفاق. يعذبهم الله ~~عذابا أليما في الدنيا والآخرة: بالقتل، والنار. وما لهم في الأرض من ولى ~~ولا نصير: # فينجيهم من العذاب. # (75) ومنهم من عاهد الله لئن اتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين. # القمي: عن الباقر عليه السلام هو ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عوف، كان ~~محتاجا فعاهد الله فلما أتاه بخل به. # وفي الجوامع: هو ثعلبة بن حاطب، قال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني ~~مالا، # PageV02P360 # فقال: يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا ms0795 تطيقه، فقال: والذي بعثك ~~بالحق لأن رزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه، فدعا له فاتخذ غنما فنمت كما ~~ينمو الدود حتى ضاقت بها المدينة، فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة، ~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسم المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل، ~~وقال: ما هذه إلا أخت الجزية، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا ويح ثعلبة. # وفي المجمع: روى ذلك مرفوعا. # (76) فلما آتيهم من فضله بخلوا به: منعوا حق الله منه. وتولوا: عن طاعة ~~الله. # وهم معرضون. # (77) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم: فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم. ~~إلى يوم يلقونه: يلقون الله. # في التوحيد: عن أمير المؤمنين عليه السلام اللقاء: هو البعث. بما أخلفوا ~~الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. # (78) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم: ما أسروه في أنفسهم من النفاق. # ونجويهم: وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن. وأن الله علم الغيوب: لا ~~يخفى عليه شئ. # (79) الذين يلمزون: يعيبون. المطوعين: المتطوعين. من المؤمنين في الصدقات ~~والذين لا يجدون إلا جهدهم: إلا طاقتهم فيتصدقون بالقليل. # وفي الحديث: أفضل الصدقة جهد المقل. فيسخرون منهم: يستهزؤون. سخر الله ~~منهم: جازاهم جزاء السخرية، كذا في العيون عن الرضا عليه السلام. ولهم عذاب ~~أليم. # القمي: جاء سالم بن عمير الأنصار بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله كنت ~~ليلتي أجر الجرير (1) حتى عملت بصاعين من تمر. فأما أحدهما فأمسكته وأما ~~الآخر فأقرضته ربي، فأمر # PageV02P361 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينثره في الصدقات، فسخر منه ~~المنافقون، فقالوا: والله إن كان الله لغني من هذا الصاع ما يصنع الله ~~بصاعه شيئا ولكن أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقات فنزلت. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام آجر أمير المؤمنين عليه السلام نفسه على ~~أن يستقي كل دلو بتمرة بخيارها فجمع تمرا، فأتى به النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وعبد الرحمن بن عوف على الباب فلمزه، أي وقع فيه فنزلت هذه ~~الآية (الذين يلمزون). # (80) استغفر لهم أو لا ms0796 تستغفر لهم: لا فرق بين الأمرين في عدم الإفادة ~~لهم. # إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم: قيل: السبعون جاء في كلامهم ~~مجرى المثل للتكثير. وروت العامة أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: والله ~~لأزيدن على السبعين فنزلت: (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن ~~يغفر الله لهم). وفي لفظ آخر قال: لو علمت أنه لو زدت على السبعين مرة غفر ~~لهم لفعلت. # والعياشي عن الرضا عليه السلام إن الله قال لمحمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم: # إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فاستغفر لهم مأة مرة ليغفر ~~لهم فأنزل الله: (سواء عليهم استغفرت لهم) الآية، وقال: ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فلم يستغفر لهم بعد ذلك ولم يقم على قبر ~~أحد منهم. # أقول: لا يبعد استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن يرجو إيمانه من ~~الكفار، وإنما لا يجوز استغفاره لمن يئس من إيمانه وهو قوله عز وجل: (ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعدما ~~تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) إلى قوله: (تبرأ منهم) ويأتي تمام الكلام في ~~هذا المقام عن قريب إنشاء الله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله: إشارة إلى أن ~~اليأس من المغفرة وعدم قبول استغفارك ليس لبخل منا ولا لقصور فيك بل لعدم ~~قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها. والله لا يهدى القوم الفاسقين: المتمردين ~~في كفرهم. PageV02P362 # (81) فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله: بقعودهم عن الغزو، وخلفه ~~يقال: أقام خلاف القوم، أي: بعدهم وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله: # إيثارا للدعة والخفض (1) على طاعة الله. وقالوا لا تنفروا في الحر: قاله ~~بعضهم لبعض، وقد سبق قصة الجد بن قيس في ذلك عند تفسير (ومنهم من يقول إئذن ~~لي) وهذا تفضيح له من الله سبحانه. قل نار جهنم أشد حرا: وقد آثرتموها بهذه ~~المخالفة. لو كانوا يفقهون: أن ما بهم إليها وانها كيف هي ms0797 ما اختاروها ~~بإيثار الدعة على الطاعة. # (82) فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا: إما على ظاهر الأمر، وإما أخبار عما ~~يؤول إليه حالهم في الدنيا والآخرة، يعني: فيضحكون قليلا ويبكون كثيرا، ~~أخرجه على صيغة الأمر للدلالة على أنه حتم واجب، ويجوز أن يكون الضحك ~~والبكاء كنايتين عن السرور والغم. جزاء بما كانوا يكسبون: من الكفر ~~والتخلف. # (83) فإن رجعك الله إلى طائفة منهم: فإن ردك إلى المدينة، وفيها طائفة من ~~المتخلفين يعني منافقيهم ممن لم يتب ولم يكن له عذر صحيح في التخلف. ~~فاستأذنوك للخروج: إلى غزوة أخرى بعد تبوك. فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن ~~تقتلوا معي عدوا: # إخبار في معنى النهي للمبالغة. إنكم رضيتم بالقعود أول مرة: تعليل له، ~~وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم أول مرة وهي الخرجة إلى ~~غزوة تبوك. فاقعدوا مع الخالفين: أي المتخلفين لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء ~~والصبيان. # (84) ولا تصل على أحد منهم مات أبدا: لا تدعو له وتستغفر. ولا تقم على ~~قبره: للدعاء. # وفي المجمع: فإنه عليه السلام كان إذا صلى على ميت يقف على قبره ساعة ~~ويدعو له فنهاه الله عن الصلاة على المنافقين والوقوف على قبرهم والدعاء ~~لهم ثم بين سبب الأمرين. إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون. # PageV02P363 # القمي: في آية الاستغفار السابقة إنها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى المدينة ومرض عبد الله بن أبي وكان ابنه عبد الله مؤمنا ~~فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبوه يجود بنفسه، فقال: يا رسول ~~الله بأبي أنت وأمي إنك إن لم تأت على أبي كان ذلك عارا علينا، فدخل عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمنافقون عنده. # فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله استغفر له، فاستغفر فقال ~~عمر: ألم ينهك الله يا رسول الله أن تصلي عليهم أو تستغفر لهم. # فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعاد عليه، فقال له: ويلك ~~إني خيرت فاخترت إن الله ms0798 يقول: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) فلما مات عبد الله جاء ابنه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن رأيت أن تحضر جنازته، فحضر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام على قبره، فقال له عمر: يا رسول الله ~~أولم ينهك الله أن تصلي على أحد منهم مات أبدا وأن تقوم على قبره. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ويلك وهل تدري ما قلت إنما ~~قلت: اللهم احش قبره نارا، وجوفه نارا، واصله (1) النار، فبدا من رسول الله ~~ما لم يكن يحب. # والعياشي: عن الباقر عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~لابن عبد الله بن أبي: إذا فرغت من أبيك فأعلمني، وكان قد توفى فأتاه ~~فأعلمه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعليه للقيام، فقال له عمر: ~~أليس قد قال الله: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره)؟ فقال ~~له: ويحك أو ويلك إنما أقول: اللهم إملأ قبره نارا، واملأ جوفه نارا، وأصله ~~يوم القيامة نارا. وفي رواية أخرى أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد ~~ابنه في الجنازة ومضى فتصدى له عمر ثم قال: أما نهاك ربك عن هذا أن تصلي # PageV02P364 # على أحد مات منهم أبدا؟ أو تقوم على قبره؟ فلم يجبه، فلما كان قبل أن ~~ينتهوا به إلى القبر أعاد عمر ما قاله أولا. # فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر عند ذلك: ما رأيتنا صلينا له ~~على جنازة ولا قمنا على قبر، ثم قال: إن ابنه رجل من المؤمنين وكان يحق ~~علينا أداء حقه، فقال عمر: أعوذ بالله من سخط الله، وسخطك يا رسول الله. # أقول: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حييا كريما كما قال الله ~~عز وجل، (فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق)، فكان يكره أن يفتضح ms0799 رجل ~~من أصحابه ممن يظهر الأيمان، وكان يدعو على المنافقين ويوري (1) أنه يدعو ~~لهم وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر: ما رأيتنا صلينا له على ~~جنازة ولا قمنا له على قبر، وكذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~حديث القمي: خيرت فاخترت، فورى صلى الله عليه وآله وسلم باختيار الاستغفار، ~~وأما قوله فيه: (فاستغفر له) فلعله استغفر لابنه لما سأل لأبيه الاستغفار، ~~وكان يعلم أنه من أصحاب الجحيم، ويدل على ما قلناه قوله عليه السلام: (فبدا ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يكن يحب)، هذا. # إن صح حديث القمي فإنه لم يستند إلى المعصوم، والاعتماد على حديث العياشي ~~هنا أكثر منه على حديث القمي، لاستناده إلى قول المعصوم دونه، ولأن سياق ~~كلام القمي تارة يدل على أنه كان سبب نزول الآية قصة ابن أبي، وأخرى تدل ~~على نزولها قبل ذلك. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يكبر على قوم خمسا، وعلى قوم آخرين أربعا فإذا كبر على رجل أربعا أتهم ~~يعني بالنفاق. # وفيه، والعياشي: عنه عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إذا # PageV02P365 # صلى على ميت كبر وتشهد، ثم كبر وصلى على الأنبياء، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ~~ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف فلما نهاه الله عز وجل عن الصلاة ~~على المنافقين كبر وتشهد، ثم كبر وصلى على النبيين، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ~~ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت. # (85) ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم في الدنيا: ~~بما يلحقهم فيها من المصائب والغموم وبما يشق عليهم إخراجها من الزكوات ~~والإنفاق في سبيل الله. وتزهق أنفسهم وهم كافرون: قد مر تفسير الآية، وإنما ~~كررت للتأكيد، أو هذه في فريق غير الأول. # (86) وإذا أنزلت سورة آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول ~~منهم: ذو الفضل والسعة. وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين: الذين قعدوا لعذر. ms0800 # (87) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف: جمع خالفة. # العياشي: عن الباقر عليه السلام قال: مع النساء. وطبع على قلوبهم فهم لا ~~يفقهون: ما في الجهاد وموافقة الرسول من السعادة، وما في التخلف عنه من ~~الشقاوة. # (88) لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم: إن تخلف ~~هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم. وأولئك لهم الخيرات: منافع ~~الدين والدنيا النصر والغنيمة في الدنيا، والجنة ونعيمها في الآخرة. وأولئك ~~هم المفلحون: الفائزون بالمطالب. # (89) أعد الله لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز ~~العظيم. # (90) وجاء المعذرون من الاعراب: أهل البدو. ليؤذن لهم: المعذرون ~~والمقصرون من عذر في الأمر - إذا توانى، ولم يجد فيه، وحقيقته أن يوهم أن ~~له عذرا فيما يفعل، ولا عذر له. # ويجوز أن يكون من إعتذر إذا مهد العذر بإدغام التاء في الذال، ونقل ~~حركتها PageV02P366 # إلى العين، وهم الذين يعتذرون بالباطل. وقعد الذين كذبوا الله ورسوله: في ~~ادعاء الأيمان فلم يجيبوا ولم يعتذروا. سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم: ~~بالقتل والنار. # (91) ليس على الضعفاء ولا على المرضى: كالهرمى (1) والزمنى. ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون: لفقرهم. حرج: إثم في التأخير. إذا نصحوا لله ~~ورسوله: بالأيمان والطاعة في السر والعلانية. ما على المحسنين من سبيل: لا ~~جناح ولا عتاب. والله غفور رحيم. # (92) ولا على الذين إذا ما أتوك: يعني معك. لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم ~~عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع: أي يسيل دمعها فإن (من) للبيان كأن ~~العين كلها دمع فائض. حزنا أن لا يجدوا: لئلا يجدوا. ما ينفقون: في مغزاهم. # العياشي: عنهما عليهما السلام عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي أحدهم. # والقمي: في قصة غزوة تبوك، وجاء البكاؤن إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهم سبعة نضر من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير قد شهد بدر ~~الاختلاف فيه، ومن بني واقف هرمي بن عمير، ومن بنى حارثة علية بن زيد، وهو ~~الذي تصدق بعرضه وذلك أن رسول الله ms0801 صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالصدقة ~~فجعل الناس يأتون بها فجاء علية فقال: يا رسول الله ما عندي ما أتصدق به ~~وقد جعلت عرضي حلالا. # فقال له رسول الله: قد قبل الله صدقتك، ومن بني مازن ابن النجار أبو ليلى ~~عبد الرحمن بن كعب، ومن بني سلمة عمرو بن غنيمة، ومن بني زريق سلمة بن صخر، ~~ومن بني المعز ماضرة بن سارية السلمي هؤلاء جاءوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يبكون، فقالوا: يا رسول الله ليس بنا قوة أن نخرج معك فأنزل ~~الله فيهم (ليس على الضعفاء ولا على المرضى) إلى قوله: (ألا يجدوا ما ~~ينفقون) قال: وإنما سأل هؤلاء البكاؤن نعلا يلبسونها. # (93) إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع # PageV02P367 # الخوالف: قال: كانوا ثمانين رجلا من قبائل شتى، والخوالف: النساء. وطبع ~~الله على قلوبهم: # حتى غفلوا عن وخامة (1) العاقبة. فهم لا يعلمون: مغيبه. # (94) يعتذرون إليكم: في التخلف. إذا رجعتم إليهم: من الغزوة. قل لا ~~تعتذروا: بالمعاذير الكاذبة. لن نؤمن لكم: لن نصدقكم. قد نبأنا الله من ~~أخباركم: أعلمنا بالوحي إلى نبيه بعض أخباركم، وهو ما في ضمائركم من الشر ~~والفساد. وسيرى الله عملكم ورسوله: أتتوبون عن الكفر؟ أم تثبتون عليه؟ ثم ~~تردون إلى علم الغيب والشهادة: أي إليه، فوضع الوصف موضع الضمير للدلالة ~~على أنه مطلع على سرهم وعلنهم، لا يفوت عن عمله شئ من ضمايرهم وأعمالهم. ~~فينبئكم بما كنتم تعملون: # بالتوبيخ، والعقاب. # (95) سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم: فلا تعاتبوهم. # فأعرضوا عنهم: ولا توبخوهم. إنهم رجس: لا ينفع فيهم التوبيخ والنصح ~~والعتاب، لا سبيل إلى تطهيرهم. ومأويهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون. # (96) يحلفون لكم لترضوا عنهم: بحلفهم فتستديموا عليهم بما كنتم تفعلون ~~بهم. فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين: ولا ينفعهم رضاكم ~~إذا كان الله ساخطا عليهم. # في المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التمس رضى الله بسخط ~~الناس، رضي الله عنه، ms0802 وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله، سخط ~~الله عليه، وأسخط عليه الناس. # القمي: لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك كان أصحابه ~~المؤمنون يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم، وكانوا يحلفون لهم أنهم على الحق ~~وليسوا هم بمنافقين لكي تعرضوا عنهم وترضوا عنهم فأنزل الله (سيحلفون بالله ~~لكم) الآية. # PageV02P368 # الإعراب: أهل البدو. أشد كفرا ونفاقا: من أهل (1) الحضر، لتوحشهم، ~~وقساوتهم، وجفائهم، ونشوهم في بعد من مشاهدة العلماء وسماع التنزيل. وأجدر ~~أن لا يعلموا: وأحق بأن لا يعلموا. حدود ما أنزل الله على رسوله: من ~~الشرايع وفرائضها وسننها. # والله عليم: يعلم حال كل أحد من أهل الوبر والمدر. حكيم: فيما يصيب به ~~مسيئهم ومحسنهم عقابا وثوابا. # (98) ومن الإعراب من يتخذ: يعد. ما ينفق: يصرفه في سبيل الله ويتصدق ~~مغرما: غرامة وخسرانا إذ لا يحتسبه عند الله، ولا يرجو عليه ثوابا، وإنما ~~ينفق رياء وتقية ويتربص بكم الدوائر: دوائر الزمان، وعقباته، وحوادثه، ~~لينقلب الأمر عليكم فيتخلص من الأنفاق. عليهم دائرة السوء: اعتراض بالدعاء ~~عليهم بنحو ما يتربصونه، أو إخبار عن وقوع ما يتربصون عليهم، والله سميع: ~~لما يقولون عند الأنفاق. عليم: بما يضمرون. # (99) ومن الإعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات: # سبب قربات. عند الله وصلوات الرسول: وسبب دعواته لأنه كان يدعو للمتصدقين ~~بالخير والبركة ويستغفر لهم. ألا إنها قربة لهم: شهادة من الله لهم بصحة ~~معتقدهم، وتصديق لرجائهم. سيدخلهم الله في رحمته: وعد لهم بإحاطة الرحمة ~~عليهم. إن الله غفور رحيم: # تقرير لهم. # (100) والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. # القمي: هم النقباء، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان، وعمار، ومن آمن وصدق وثبت ~~على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. وفي نهج البلاغة: لا يقع اسم الهجرة ~~على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر. والذين ~~اتبعوهم بإحسان: بالأيمان والطاعة إلى يوم القيامة. # في الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام في حديث فبدأ بالمهاجرين # PageV02P369 # الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين ms0803 باحسان فوضع ~~كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده. رضي الله عنهم: بقبول طاعتهم ~~وارتضاء أعمالهم. ورضوا عنه: بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية. وأعد ~~لهم جنات تجرى تحتها الأنهار: وقرء من تحتها كما هو في سائر المواضع. ~~خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (1). # (101) وممن حولكم: ممن حول بلدتكم يعني المدينة. من الاعراب منافقون ومن ~~أهل المدينة: عطف على ممن حولكم. مردوا على النفاق: صفة للمنافقين، أي ~~تمهروا (2) فيه وتمرنوا (3). لا تعلمهم: لا تعرفهم بأعيانهم، وهو تقرير ~~لمهارتهم فيه، يعني يخفون عليك مع فطنتك وصدق فراستك (4) لفرط تحاميهم ~~مواقع الشك في أمرهم. نحن نعلمهم: ونطلع على أسرارهم. سنعذبهم مرتين: في ~~الجوامع: هو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم، وعذاب القبر ~~(5). ثم يردون إلى عذاب عظيم: عذاب النار. # (102) وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن ~~يتوب عليهم إن الله غفور رحيم. # القمي، وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام نزلت في أبي لبابة بن عبد ~~المنذر، وقد سبقت قصته عند تفسير (لا تخونوا الله والرسول) من سورة ~~الأنفال. # PageV02P370 # وفي الكافي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام أولئك قوم مؤمنون يحدثون في ~~إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها فأولئك عسى الله أن يتوب ~~عليهم. # والعياشي: عنه عليه السلام في هذه الآية قال: - عسى - من الله واجب وإنما ~~نزلت في شيعتنا المذنبين. # وفي رواية أخرى: قوما اجترحوا ذنوبا مثل حمزة وجعفر الطيار، ثم تابوا، ثم ~~قال: ومن قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة إلا أن الله لا يقطع طمع العباد فيه، ~~ورجاءهم منه، قال: هو أو غيره إن - عى - من الله واجب. # (103) خذ من أموالهم صدقة. # القمي: نزلت حين أطلق أبو لبابة وعرض ماله للتصدق. تطهرهم: الصدقة أو ~~أنت. وتزكيهم بها: أي تنسبهم إلى الزكاء، والتزكية: مبالغة في التطهير ~~وزيادة فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال. وصل عليهم: وترحم عليهم ~~بالدعاء لهم بقبول صدقاتهم وغيره. # إن صلاتك سكن لهم: تسكن إليها نفوسهم، وتطمئن بها قلوبهم، والله سميع: ~~يسمع دعاءك ms0804 لهم. عليم: يعلم ما يكون منهم. # في المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا أتاه قوم ~~بصدقتهم قال: (اللهم صل عليهم). # والعياشي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية أجارية هي في ~~الأمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: نعم. # وفي الكافي: عنه عليه السلام لما نزلت آية الزكاة: (خذ من أموالهم صدقة) ~~وأنزلت في شهر رمضان فأمر رسول الله مناديه فنادى في الناس إن الله فرض ~~عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عليهم من الذهب والفضة، وفرض ~~عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ~~ونادى بهم في رمضان، وعفى لهم عما سوى ذلك، قال: ثم لم يتعرض لشئ من ~~أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في ~~المسلمين أيها المسلمون زكوا أموالكم PageV02P371 # تقبل صلاتكم، قال: ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق (1). # (104) ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده: إذا صحت. ويأخذ ~~الصدقات: إذا صدرت عن خلوص النية يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله. # في التوحيد: عن الصادق عليه السلام في حديث والأخذ في وجه القبول منه، ~~كما قال: (ويأخذ الصدقات) أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها. # وفي الكافي: عنه عليه السلام إن الله يقول ما من شئ إلا وقد وكلت به من ~~يقبضه غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها (2) بيدي تلقفا حتى أن الرجل ليتصدق ~~بالتمرة أو بشق التمرة فأربيها له كما يربي الرجل فلوه (3) وفصيله (4) ~~فيأتي يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد. # والعياشي عن السجاد عليه السلام ضمنت على ربي أن الصدقة لا تقع في يد ~~العبد حتى تقع في يد الرب وهو قوله: (هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ~~الصدقات). # وعنه عليه السلام أنه كان إذا أعطى السائل قبل يد السائل، فقيل له: لم ~~تفعل ذلك؟ قال: لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد، وقال: ليس من شئ إلا ~~وكل به ملك ms0805 إلا الصدقة فإنها تقع في يد الله، قال الراوي: أظنه يقبل الخبز ~~أو الدرهم. # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام كان أبي إذا تصدق بشئ وضعه ~~في يد السائل ثم ارتده منه وقبله وشمه ثم رده في يد السائل. # وفي الخصال: عن أمير المؤمنين عليه السلام إذا ناولتم السائل شيئا ~~فاسألوه أن يدعو لكم فإنه يجاب له فيكم ولا يجاب في نفسه لأنهم يكذبون، ~~وليرد الذي ناوله يده إلى فيه فيقبلها فإن الله تعالى يأخذها قبل أن تقع في ~~يده كما قال تعالى: (ألم يعلموا أن الله هو # PageV02P372 # يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات) وأن الله هو التواب الرحيم: من شأنه ~~قبول توبة التائبين والتفضل عليهم. # (105) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون خيرا كان أو شرا. # في الكافي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام أنه ذكر هذه الآية فقال: هو ~~والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وعن الصادق عليه السلام ~~أنه سئل عن هذه الآية فقال: والمؤمنون: هم الأئمة عليهم السلام. # والقمي: عنه عليه السلام مثله. # وفي الكافي: عنه عليه السلام قال: إيانا عنى. وعنه عليه السلام إنه قرأ ~~هذه الآية فقال: ليس هكذا هي إنما هي والمأمونون فنحن المأمونون. # وفيه، والعياشي: عنه عليه السلام قال: تعرض الأعمال على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أعمال العباد كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروها، وهو ~~قول الله تعالى: # (وقل اعملوا) الآية. # والعياشي: عنه عليه السلام في هذه الآية قال: إن الله شاهد في أرضه وإنما ~~أعمال العباد تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وفي الكافي: عنه عليه السلام ما لكم تسوؤن رسول الله فقيل: كيف نسوؤه ~~فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى معصية فيها ساءه ذلك فلا ~~تسوؤا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسروه. # وعن الرضا عليه السلام: أنه قيل له: ادع الله لي ولأهل بيتي فقال: أو لست ~~أفعل والله إن أعمالكم تعرض علي في كل يوم وليلة، ms0806 قال: فاستعظمت ذلك، فقال: ~~أما تقرأ كتاب الله فقال: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، ~~قال: هو والله علي بن أبي طالب. PageV02P373 # والقمي: عن الصادق عليه السلام إن أعمال العباد تعرض على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا وليستحي أحدكم أن ~~يعرض على نبيه العمل القبيح. # وعنه عليه السلام، والعياشي: عن الباقر عليه السلام ما من مؤمن يموت أو ~~كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعلى أمير المؤمنين عليه السلام وهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته على ~~العباد. فذلك قوله: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). ~~وستردون إلى عالم الغيب والشهادة: # بالموت. فينبئكم بما كنتم تعملون: بالمجازاة. # (106) وآخرون مرجؤن: مؤخرون أي موقوف أمرهم من أرجأته إذا أخرته، وقرئ ~~مرجون بالواو وهو بمعناه. (1) لأمر الله: في شأنهم. إما يعذبهم وإما يتوب ~~عليهم والله عليم: # بأحوالهم. حكيم: فيما يفعل بهم. # في الكافي، والعياشي عن الباقر عليه السلام، والقمي: عن الصادق عليه ~~السلام في هذه الآية قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من ~~المؤمنين ثم أنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا ~~الأيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، ولم يكونوا على ~~جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال إما يعذبهم الله وإما ~~يتوب عليهم. # (107) والذين اتخذوا مسجدا: وقرئ الذين بدون الواو لأنه قصة برأسها. # في الجوامع: روي أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء (2) وصلى فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف، وقالوا: ~~نبني مسجدا نصلي فيه ولا نحضر جماعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فبنوا ~~مسجدا إلى جنب # PageV02P374 # مسجد قباء وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وهو يتجهز إلى ~~تبوك إنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال: إني على جناح سفر، ولما انصرف ~~من تبوك نزلت فأرسل من هدم المسجد وأحرقه ms0807 وأمر أن يتخذ مكانه كناسة يلقى ~~فيها الجيف والقمامة. ضرارا: مضارة للمؤمنين أصحاب مسجد قباء وكفرا: وتقوية ~~للكفر الذي كانوا يضمرونه. وتفريقا بين المؤمنين: الذين كانوا يجتمعون ~~للصلاة في مسجد قبا، أرادوا أن يتفرقوا عنه، وتختلف كلمتهم. وإرصادا: ~~وإعدادا أو ترقبا. لمن حارب الله ورسوله من قبل: يعني أبا عامر (1) الراهب. ~~قيل: بنوه على قصد أن يؤمهم فيه أبو عامر إذا قدم من الشام. # في الجوامع: أنه كان قد ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، فلما قدم النبي ~~المدينة حسده وحزب عليه الأحزاب، ثم هرب بعد فتح مكة وخرج إلى الروم وتنصر، ~~وكان هؤلاء يتوقعون رجوعه إليهم وأعدوا هذا المسجد له ليصلي فيه، ويظهر على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه كان يقاتل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في غزواته إلى أن هرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب ~~بهم رسول الله ومات بقنسرين (2) وحيدا. وليخلفن إن أردنا إلا الحسنى: ما ~~أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى وهي الصلاة والذكر، والتوسعة على المصلين. ~~والله يشهد إنهم لكاذبون: في حلفهم. # القمي: كان سبب نزولها أنه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول الله أتأذن لنا أن نبني مسجدا في بني سالم ~~للعليل، والليلة المطيرة، والشيخ الفاني، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهو على الخروج إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله لو أتيتنا فصليت ~~فيه، قال: أنا على جناح السفر فإذا وافيت إن شاء الله آتيته وأصلي فيه. # فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك نزلت عليه هذه ~~الآية # PageV02P375 # في شأن المسجد، وأبي عامر الراهب، وقد كانوا حلفوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى، فأنزل الله على رسوله ~~(والذين اتخذوا مسجدا) الآية، قال: (وإرصادا لمن حارب الله) يعني أبا عامر ~~الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه. # وفي تفسير الإمام عليه السلام ms0808 عند قوله: (ولا تقولوا راعنا) من سورة ~~البقرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان تأتيه الأخبار عن صاحب دومة ~~(1) الجندل وكان ملك النواحي له مملكة عظيمة مما يلي الشام وكان يهدد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بقصده، وقتل أصحابه، وكان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم خائفين وجلين من قبله. # قال: ثم إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب الذي سماه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الفاسق وجعلوه أميرا عليهم ونجعوا له ~~بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة لئلا أتهم إلى أن يتم ~~تدبيركم، وكاتبوا أكيدر - صاحب دومة الجندل - ليقصد إلى المدينة فأوحى الله ~~إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعرفه ما أجمعوا عليه من أمره، وأمره ~~بالمسير إلى تبوك. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلما أراد غزوا ~~ورى بغيره إلا غزاة تبوك فإنه أظهر ما كان يريده، وأمرهم أن يتزودوا لها، ~~وهي الغزاة التي افتضح فيها المنافقون وذمهم الله تعالى في تثبطهم عنها، ~~وأظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أوحى الله تعالى إليه أن الله ~~سيظهره باكيدر حتى يأخذه ويصالحه على ألف أوقية ذهب في رجب ومائتي حلة وألف ~~أوقية في صفر وينصرف سالما إلى ثمانين يوما، فقال لهم رسول الله: إن موسى ~~وعد قومه أربعين ليلة وإني أعدكم ثمانين ليلة ارجع سالما غانما ظافرا بلا ~~حرب يكون ولا يشتاك أحد من المؤمنين. # فقال المنافقون: لا والله ولكنها آخر كرامة كذا التي لا ينجبر بعدها إن # PageV02P376 # أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحر، ورياح البوادي، ومياه المواضع المؤذية ~~الفاسدة، ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر، وقتيل وجريح، واستأذنه ~~المنافقون بعلل ذكروها بعضهم يعتل بالحر وبعضهم بمرض بجسده، وبعضهم بمرض في ~~عياله، وكان يأذن لهم فلما أصبح وضح عزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~على الرحلة إلى تبوك. عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا، وهو ~~مسجد الضرار يريدون ms0809 الاجتماع فيه، ويوهمون أنه للصلاة وإنما كان ليجتمعوا ~~فيه لعلة الصلاة فيتم تدبيرهم، ويقع هناك ما يسهل به لهم ما يريدون، ثم جاء ~~جماعة منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: يا رسول الله إن ~~بيوتنا قاصية عن مسجدك فإنا نكره الصلاة في غير جماعة، ويصعب علينا الحضور ~~وقد بنينا مسجدا فإن رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمن ونتبرك بالصلاة في ~~موضع مصلاك. # فلم يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عرفه الله عن أمرهم ~~ونفاقهم، وقال: إئتوني بحماري فأتي باليعفور فركبه يريد نحو مسجدهم فكلما ~~بعثه هو وأصحابه لم ينبعث، ولم يمش، فإذا صرف رأسه عنه إلى غيره سار أحسن ~~سيره وأطيبه، قالوا: لعل هذا الحمار قد رآى من الطريق شيئا كرهه ولذلك لا ~~ينبعث نحوه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إئتوني بفرس فركبه فلما بعثه ~~نحو مسجدهم لم ينبعث، وكلما حركوه نحوه لم يتحرك حتى إذا فتلوا رأسه إلى ~~غيره سار أحسن سير، فقالوا: ولعل هذا الفرس قد كره شيئا في هذا الطريق، ~~فقال: تعالوا نمش إليه فلما تعاطى هو ومن معه المشي نحو المسجد جفوا في ~~مواضعهم، ولم يقدروا على الحركة وإذا هموا بغيره من المواضع خفت حركاتهم، ~~ونقيت أبدانهم وبسطت قلوبهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا أمر قد كرهه الله وليس ~~يريده الآن وأنا على جناح سفر فأمهلوني حتى أرجع إن شاء الله، ثم أنظر في ~~هذا نظرا يرضاه الله، وجد في العزم على الخروج إلى تبوك، وعزم المنافقون ~~على اصطلام مخلفيهم إذا خرجوا فأوحى الله تعالى إليه يا محمد إن العلي ~~الأعلى يقرؤك السلام ويقول: إما أن تخرج أنت PageV02P377 # ويقيم علي، وإما أن يخرج علي وتقيم أنت، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ذاك لعلي فقال: علي السمع والطاعة لأمر الله وأمر رسوله، وإن ~~كنت أحب أن لا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حال من ~~الأحوال. ms0810 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فقال: رضيت يا رسول الله، فقال له رسول ~~الله: يا أبا الحسن إن أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة، وإن الله قد جعلك ~~أمة وحدك كما جعل إبراهيم أمة تمنع جماعة المنافقين والكفار هيبتك عن ~~الحركة على المسلمين. # فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشيعه علي خاض المنافقون ~~وقالوا: إنما خلفه محمد بالمدينة لبغضه له وملاله منه، وما أراد بذلك إلا ~~أن يبيته المنافقون فيقتلوه، فاتصل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال علي: أتسمع ما يقولون يا رسول الله. # فقال رسول الله ما يكفيك إنك جلدة ما بين عيني، ونور بصري، وكالروح في ~~بدني، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه، وقام علي ~~بالمدينة، فكان كلما دبر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين فزعوا من علي ~~وخافوا أن يقوم معه عليهم يدفعهم عن ذلك، وجعلوا يقولون فيما بينهم: هي كرة ~~محمد التي لا يؤب منها، ثم ذكر قصة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ~~أكيدر وأخذه له وصلحه معه على ما مر ذكره. # ثم قال: وعاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غانما ظافرا وأبطل الله ~~كيد المنافقين، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإحراق مسجد الضرار ~~فأنزل الله تعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) الآيات ثم ذكر إن أبا عامر ~~الراهب كان عجل هذه الأمة كعجل قوم موسى وأنه دمر الله عليه وأصابه بقولنج ~~وبرص وفالج ولقوة وبقى أربعين صباحا في أشد عذاب ثم صار إلى عذاب الله. # (108) لا تقم فيه أبدا: أي لا تصل فيه أبدا، يقال: فلان يقوم بالليل أي ~~يصلي. لمسجد أسس على التقوى من أول يوم: من أيام وجوده. PageV02P378 # في الكافي: عن الصادق، والعياشي: عنهما عليهما السلام، والقمي: يعني مسجد ~~قبا. # قيل: أسسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلى فيه ms0811 أيام مقامه بقبا. ~~أحق أن تقوم فيه: أولى بأن تصلي فيه. # العياشي: قال: يعني من مسجد النفاق، وكان على طريقه رجل إذا أتى مسجد قبا ~~فقام فينضح بالماء والسدر ويرفع ثيابه عن ساقيه ويمشي على حجر في ناحية ~~الطريق ويسرع المشي ويكره أن يصيب ثيابه منه شئ فسألته هل كان النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يصلي في مسجد قبا؟ قال: نعم. فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا والله يحب المطهرين. # العياشي: عن الصادق عليه السلام هو الاستنجاء بالماء. والقمي: كانوا ~~يتطهرون بالماء. # وفي المجمع: عن الباقر والصادق عليهما السلام يحبون أن يتطهروا بالماء عن ~~الغايط والبول. وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأهل قبا: ماذا ~~تفعلون في طهركم؟ فإن الله قد أحسن عليكم الثناء، قالوا نغسل أثر الغايط، ~~فقال: أنزل الله فيكم (والله يحب المطهرين). # (109) أفمن أسس بنيانه: بنيان دينه. على تقوى من الله ورضوان: على قاعدة ~~محكمة هي الحق الذي هو التقوى من الله وطلب مرضاته بالطاعة. خير أم من أسس ~~بنيانه على شفا جرف هار: على قاعدة هي أضعف القواعد وأقلها بقاء، وهو ~~الباطل والنفاق الذي مثله مثل (شفا جرف هار) في قلة الثبات، والشفا: ~~الشفير، وجرف الوادي: # جانبه الذي ينحفر أصله بالماء وتجرفه السيول، والهار: الهاير الذي أشفى ~~على السقوط والهدم، وقرئ أسس على البناء للمفعول، وجرف بالتخفيف. فانهار به ~~في نار جهنم: لما جعل الجرف والهار مجازا عن الباطل قيل: فانهار به في نار ~~جهنم، والمعنى: فهوى به الباطل في نار جهنم، فكأن المبطل أسس بنيانا على ~~شفير جهنم فطاح به إلى قعرها. # القمي: عن الباقر عليه السلام مسجد الضرار الذي أسس على شفا جرف هار ~~PageV02P379 # فانهار به في نار جهنم. والله لا يهدى القوم الظالمين: إلى ما فيه صلاح ~~ونجاة. # (110) لا يزال بنيانهم الذي بنوا: يعني مسجد الضرار. ريبة في قلوبهم: # سبب شك وازدياد نفاق في قلوبهم لا يضمحل أثره، ثم لما هدمه الرسول رسخ ~~ذلك في قلوبهم، وازداد بحيث لا يزول ms0812 رسمه. إلا أن تقطع قلوبهم: قطعا بحيث ~~لا يبقى لها قابلية الإدراك والإضمار. # في الجوامع عن الصادق عليه السلام إنه قرأ (إلى أن تقطع والقمي: حتى تقطع ~~قلوبهم). وقرئ نقطع والله عليم: بنياتهم. حكيم: فيما أمر بهدم بنائهم. # القمي: فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مالك بن دخثم الخزاعي، ~~وعامر بن عدي أخا بني عمرو بن عوف على أن يهدموه ويحرقوه فجاء مالك فقال ~~لعامر: # انتظرني حتى أخرج نارا من منزلي فدخل وجاء بنار وأشعل في سعف النخل ثم ~~أشعله في المسجد فتفرقوا، وقعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ثم أمر بهدم ~~حايطه. # (111) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة: تمثيل ~~لإثابة الله إياهم بالجنة على بذل أنفسهم وأموالهم في سبيله. يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون: استيناف ببيان ما لأجله الشرى، وقرئ بتقديم ~~المبني للمفعول. وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل والقرآن: وعد ذلك على ~~نفسه وعدا ثابتا مثبتا في الكتب الثلاثة. ومن أوفى بعهده من الله: أي لا ~~أحد أوفى بعهده من الله. فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به: فافرحوا به غاية ~~الفرح إذ بعتم فانيا بباق، وزائلا بدائم. وذلك هو الفوز العظيم. # (112) التائبون: رفع على المدح أي هم التائبون. # وفي قراءة الباقر والصادق عليهما السلام التائبين إلى قوله والحافظين ~~رواها في المجمع عنهما عليهما السلام اجراء على الصفة للمؤمنين. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام إنه تلا (تلي ظ) عنده (التائبون ~~العابدون)، فقال: لا، إقرأ (التائبين العابدين) إلى آخرها، فسئل عن العلة ~~في ذلك، فقال: اشترى من PageV02P380 # المؤمنين التائبين العابدين. العابدون الحامدون السائحون الراكعون ~~الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر ~~المؤمنين. # في الكافي: عن الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية (إن الله اشترى من ~~المؤمنين) قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا نبي الله ~~أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم ~~أشهيد هو؟ فأنزل الله على رسوله ms0813 (التائبون العابدون) الآية فبشر النبي ~~المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة. # وقال: (التائبون): من الذنوب، (العابدون): الذين لا يعبدون إلا الله ولا ~~يشركون به شيئا، (الحامدون): الذين يحمدون على كل حال في الشدة والرخاء، ~~(السائحون): الصائمون، (الراكعون الساجدون): الذين يواظبون على الصلوات ~~الخمس، (الحافظون): لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها والخشوع فيها وفي ~~أوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك، والعاملون به، والناهون عن المنكر، ~~والمنتهون عنه، قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ~~الحديث. # أقول: إنما فسر السياحة بالصيام لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: # سياحة أمتي الصيام. # وعنه عليه السلام لقى عباد البصري علي بن الحسين عليه السلام في طريق مكة ~~فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته إن ~~الله اشترى من المؤمنين الآية، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: أتم ~~الآية فقال: (التائبون العابدون) الآية، فقال له علي بن الحسين عليهما ~~السلام: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج. # والقمي: لقى الزهري علي بن الحسين عليه السلام إلى آخر الحديث. # العياشي: قال: هم الأئمة عليهم السلام. # والقمي: قال نزلت الآية في الأئمة عليهم السلام لأنه وصفهم بصفة لا تجوز ~~في PageV02P381 # غيرهم فالآمرون بالمعروف: هم الذين يعرفون المعروف كله صغيره وكبيره ~~ودقيقه وجليله، والناهون عن المنكر: هم الذين يعرفون المنكر صغيره وكبيره، ~~والحافظون لحدود الله: هم الذين يعرفون حدود الله صغيرها وكبيرها، ودقيقها ~~وجليلها ولا يجوز أن يكون بهذه لصفة غير الأئمة عليهم السلام. # وفي نهج البلاغة: أنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها. # وفيه: فلا أموال بذلتموها للذي رزقها ولا أنفس خاطرتم (1) بها للذي ~~خلقها. # والعياشي: عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن قول الله تعالى (إن الله ~~اشترى) الآية. # فقال: يعني في الميثاق، ثم قرأت عليه (التائبون العابدون)، فقال: لا ~~إقرأها (التائبين العابدين) إلى آخر الآية، وقال: إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك ~~هؤلاء اشترى منهم أنفسهم وأموالهم يعني ms0814 في الرجعة. # (113) ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي ~~قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم بموتهم على الشرك أو بوحي من ~~الله أنهم لن يؤمنوا. # (114) وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين ~~له أنه عدو لله تبرء منه: قطع استغفاره. # العياشي: عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما يقول الناس في قول الله ~~تعالى: # (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه)؟ فقيل: يقولون: إبراهيم وعد أباه أن ~~يستغفر له، قال: ليس هو هكذا، إن أبا إبراهيم وعده أن يسلم فاستغفر له، ~~فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. وفي رواية أخرى لما مات تبين له أنه ~~عدو لله فلم يستغفر له. # أقول: لا ينافي هذا التفسير ما رواه القمي: إن إبراهيم عليه السلام قال ~~لأبيه: # PageV02P382 # إن لم تعبد الأصنام استغفرت لك، فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه، وذلك ~~لجواز وقوع كلا الوعدين وكون استغفار إبراهيم له مشروطا بإسلامه، وكون ~~المراد بالوعد في هذه الآية وعد أبيه إياه، ويدل على وعد إبراهيم إياه قوله ~~تعالى: (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) إن إبراهيم لاواه حليم. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام: الأواه: هو الدعاء. # والقمي: عن الباقر عليه السلام الأواه: المتضرع إلى الله في صلاته، وإذا ~~خلا في قفرة من الأرض، وفي الخلوات. # وقيل: هو الذي يكثر التأوه والبكاء، والدعاء، ويكثر ذكر الله عز اسمه. # (115) وما كان الله ليضل: قوما بعد إذ هديهم: للإسلام. حتى يبين لهم ما ~~يتقون: ما يجب اتقاؤه. # في الكافي، والعياشي، والتوحيد: عن الصادق عليه السلام حتى يعرفهم ما ~~يرضيه وما يسخطه. إن الله بكل شئ عليم: يعلم أمرهم في الحالين. # (116) إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ~~ولى ولا نصير يعني ولا يتأتى ولاية ولا نصرة إلا من الله فتوجهوا بشراشركم ~~إليه وتبروا عما عداه. # (117) لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار. ms0815 # في الاحتجاج: عن الصادق، وفي المجمع: عن الرضا عليه السلام إنهما قرءا ~~لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين. # والقمي: عن الصادق عليه السلام هكذا نزلت. وفي الاحتجاج: عن أبان بن ~~تغلب، فقلت له يا ابن رسول الله إن العامة لا تقرأ كما عندك، قال: وكيف ~~تقرأ يا أبان قال: قلت: إنها تقرأ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار، فقال: ويلهم وأي ذنب PageV02P383 # كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تاب الله منه إنما تاب الله ~~به على أمته. # الذين اتبعوه في ساعة العسرة (1). # القمي: في قصة تبوك هم أبو ذر، وأبو خيثمة، وعميرة بن وهب الذين تخلفوه ~~ثم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: وتخلف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قوم من أهل ثبات وبصاير لم يكن يلحقهم شك ولا ارتياب، ~~ولكنهم قالوا: نلحق برسول الله، منهم أبو خيثمة (2) وكان قويا وكان له ~~زوجتان وعريشان فكانتا زوجتاه قد رشتا (3) عريشته (4)، قال: لا والله ما ~~هذا بإنصاف، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر قد خرج في الضح (5) والريح وقد حمل السلاح يجاهد في سبيل ~~الله، وأبو خيثمة قوي قاعد في عريشه وامرأتين حسناوين، لا والله ما هذا ~~بإنصاف ثم أخذ ناقته فشد عليها رحله فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ونظر الناس إلى راكب على الطريق فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بذلك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كن أبا خيثمة فكان أبا خيثمة، ~~أقبل فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما كان فجزاه خيرا ودعا له، ~~وكان أبو ذر تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أيام، وذلك ~~أن جمله كان أعجف فلحق بعد ثلاثة أيام ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه، ~~وحمل ثيابه على ظهره. # فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل، فقال رسول الله صلى ms0816 الله ~~عليه وآله وسلم: كن أبا ذر، فقالوا: هو أبو ذر، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم # PageV02P384 # أدركوه بالماء فإنه عطشان، فأدركوه بالماء ووافى أبو ذر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ومعه أداوة فيها ماء. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له: يا أبا ذر معك ماء وعطشت؟ ~~فقال: # نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي انتهيت إلى صخرة وعليها ماء السماء فذقته ~~فإذا هو عذب بارد، فقلت لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله له: يا أبا ذر رحمك الله تعيش وحدك، ~~وتموت وحدك، وتبعث وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من العراق يتولون ~~غسلك، وتجهيزك، ودفنك. # وفي الجوامع: والعسرة: حالهم في غزوة تبوك كان يعتقب العشرة على بعير ~~واحد وكان زادهم الشعير المسوس، والتمر المدود، والإهالة (1) السنخة وبلغت ~~الشدة بهم إلى أن اقتسم التمرة اثنان، وربما مصها الجماعة ليشربوا عليها ~~الماء (2)، وكانوا في حمازة القيظ، وفي الضيقة الشديدة من القحط وقلة ~~الماء. من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم: عن الثبات على الايمان ومن ~~اتباع الرسول في تلك الغزوة، وقرء تزيغ بالتاء، قيل: إن قوما منهم هموا ~~بالانصراف عن غزاتهم بغير استيذان فعصمهم الله حتى مضوا. # القمي: وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتبوك رجل يقال له: # المضرب، لكثرة ضرباته التي أصابته ببدر وأحد، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: عد لي أهل العسكر، فعددهم، فقال: هو خمسة وعشرون ألف رجل، ~~سوى العبيد والتباع، فقال: عد المؤمنين فقال: خمسة وعشرون رجلا. ثم تاب ~~عليهم: إنه بهم رؤوف رحيم: تداركهم برأفته ورحمته. # (118) وعلى الثلاثة الذين خلفوا: # PageV02P385 # العياشي: عن الصادق عليه السلام هم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال ~~ابن أمية. وفي المجمع: عن السجاد، والباقر، والصادق عليهم السلام إنهم قرؤا ~~(خالفوا) (1). # والقمي: قال العالم عليه السلام: إنما نزل وعلى الثلاثة الذين خالفوا، ~~ولو - خلفوا - لم يكن عليهم ms0817 عتب. # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام لو كانوا خلفوا لكانوا في ~~حال طاعة. حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت: أي مع سعتها، وهو مثل ~~لحيرتهم في أمرهم كأنهم لا يجدون في الأرض موضع قرار وضاقت عليهم أنفسهم: ~~أي قلوبهم من فرط الوحشة، والغم. وظنوا: وعلموا. أن لا ملجأ من الله: من ~~سخط الله. إلا إليه ثم تاب عليهم: ثم رجع عليهم بالقبول. # في المعاني: عن الصادق عليه السلام هي الإقالة. ليتوبوا: ليعودوا إلى ~~حالتهم الأولى. إن الله هو التواب الرحيم: لمن تاب ولو عاد في اليوم مأة ~~مرة، وقد مضى تحقيق معنى التوبة من الله ومن العبد في سورة البقرة. والقمي: ~~في قصة غزوة تبوك وقد كان تخلف عن رسول الله قوم من المنافقين، وقوم من ~~المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق، منهم: كعب بن مالك الشاعر، ~~ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية الواقفي. # فلما تاب الله عليهم، قال كعب: ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك، وما اجتمعت لي راحلتان إلا في ~~ذلك اليوم فكنت أقول: أخرج غدا أخرج بعد غد، فإني قوي وتوانيت وبقيت (2) ~~بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أياما أدخل السوق ولا أقضي حاجة ~~فلقيت هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وقد كانا تخلفا أيضا فتوافقنا أن ~~نبكر إلى السوق ولم نقض حاجة، فما زلنا نقول: نخرج غدا وبعد غد حتى بلغنا ~~إقبال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم # PageV02P386 # فندمنا، فلما وافى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استقبلناه نهنيه ~~بالسلامة، فسلمنا عليه، فلم يرد علينا السلام، فأعرض عنا، وسلمنا على ~~إخواننا فلم يردوا علينا السلام، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا، وكنا نحضر ~~المسجد فلا يسلم علينا أحد ولا يكلمنا فجاءت نساؤنا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقلن: قد بلغنا سخطك على أزواجنا أفنعتزلهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ms0818 تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن، ~~فلما رآى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم، قال: ما يقعدنا بالمدينة ولا ~~يكلمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا إخواننا ولا أهلونا فهلموا ~~نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت، فخرجوا إلى ~~ذناب جبل بالمدينة فكانوا يصومون، وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ~~ناحية، ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذه الحالة أياما كثيرة ~~يبكون بالليل والنهار، ويدعون الله أن يغفر لهم، فلما طال عليهم الامر، قال ~~لهم كعب: يا قوم قد سخط الله علينا، ورسوله قد سخط علينا وإخواننا سخطوا ~~علينا، وأهلونا سخطوا علينا، فلا يكلمنا أحد فلم لا يسخط بعضنا على بعض، ~~فتفرقوا في الليل وحلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله ~~عليه فبقوا على هذه ثلاثة أيام كل منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم ~~صاحبه ولا يكلمه. # فلما كان في الليلة الثالثة، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت ~~أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (حتى إذا ~~ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) حيث لم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ولا إخوانهم، ولا أهلوهم، فضاقت المدينة عليهم حتى خرجوا منها، وضاقت ~~عليهم أنفسهم حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا وتاب الله عليهم لما ~~عرف صدق نياتهم. # (119) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين: # في الكافي: عن الباقر عليه السلام إيانا عنى. وعن الرضا عليه السلام ~~الصادقون: هم الأئمة عليهم السلام والصديقون بطاعتهم. PageV02P387 # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام قال مع آل محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # والقمي: قال: هم الأئمة عليهم السلام. # وفي الاكمال: عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال في مجمع من المهاجرين ~~والأنصار أيام خلافة عثمان أسألكم بالله أتعلمون أنه لما نزلت هذه الآية ~~قال سلمان: يا رسول الله عامة هذه الآية أم خاصة؟ فقال: ms0819 أما المأمورون ~~فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي وأوصيائي من بعده إلى ~~يوم القيامة، قالوا: اللهم نعم. # وفي المجمع: عن الصادق عليه السلام أنه قرأ (من الصادقين). # (120) ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ~~ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه: بل عليهم أن يصحبوه على البأساء والضراء، ~~ويكابدوا معه الشدائد برغبة ونشاط كما فعله أبو ذر وأبو خيثمة. ذلك بأنهم ~~لا يصيبهم ظمأ: شئ من العطش. ولا نصب: تعب. ولا مخمصة: مجاعة. في سبيل ~~الله: في طريق الجهاد. ولا يطأون: لا يدوسون بأرجلهم، وبحوافر خيولهم، ~~وأخفاف رواحلهم. موطئا: موضعا. # يغيظ الكفار: وطأهم إياه ويضيق صدورهم بتصرفهم في أرضهم. ولا ينالون من ~~عدو نيلا: بقتل أو أسر أو نهب. إلا كتب لهم به عمل صلح: واستوجبوا الثواب ~~عند الله. إن الله لا يضيع أجر المحسنين. (121) ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا ~~كبيرة ولا يقطعون واديا: أرضا في مسيرهم، والوادي: كل منعرج ينفذ فيه ~~السيل. فشاع بمعنى الأرض. إلا كتب لهم: ذلك الانفاق وقطع الوادي. ليجزيهم ~~الله: بذلك. أحسن ما كانوا يعملون: جزاء أحسن أعمالهم، أو أحسن جزاء ~~أعمالهم. # (122) وما كان المؤمنون لينفروا كآفة: وما استقام لهم أن ينفروا جميعا ~~لنحو غزو وطلب علم كما لا يستقيم لهم أن يتثبطوا جميعا. فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم: فهلا نفر من كل جماعة كثيرة كقبيلة وأهل بلدة. طائفة: جماعة ~~قليلة. ليتفقهوا في الدين: PageV02P388 # ليتكلفوا الفقاهة فيه، ويتجشموا (1) مشاق ولينذروا قومهم إذا رجعوا ~~إليهم: فيه دلالة على أنه ينبغي أن يكون غرض المتفقه أن يستقيم (2) ويقيم. ~~لا الترفع على الناس والتبسط في البلاد. لعلهم يحذرون: إرادة أن يحذروا عما ~~ينذرون منه. # في العلل: عن الصادق عليه السلام أنه قيل له: إن قوما يروون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: اختلاف أمتي رحمة، فقال صدقوا، فقيل: إن كان ~~اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال ليس حيث تذهب وذهبوا، إنما أراد قول ~~الله عز وجل: (فلولا نفر من ms0820 كل فرقة) الآية فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ويختلفوا إليه فيتعلموا، ثم يرجعوا إلى قومهم ~~فيعلموهم إنما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين الله، إنما ~~الدين واحد. # وفي الكافي: قيل للصادق عليه السلام: إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع ~~الناس؟ فقال: أين قول الله عز وجل: (فلولا نفر من كل فرقة) الآية، قال: ~~قلت: فما حالهم؟ # قال: هم في عذر ما داموا في الطلب، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى ~~يرجع إليهم أصحابهم. # والعياشي عنه عليه السلام ما في معناه. # وفي المجمع: عن الباقر عليه السلام كان هذا حين كثر الناس فأمرهم أن ينفر ~~منهم طائفة، ويقيم طائفة للتفقه، وأن يكون الغزو نوبا. # أقول: يعني يبقى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم طائفة للتفقه وإنذار ~~النافرة فيكون النفر للغزو والقعود للتفقه. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام، والعياشي: عن الباقر عليه السلام ~~تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي، إن الله يقول ~~في كتابه: (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم). # PageV02P389 # (123) يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار: أمروا بقتال ~~الأقرب منهم فالأقرب، نظيره (وأنذر عشيرتك الأقربين)، فإن الأقرب أحق ~~بالشفقة والاستصلاح. # في الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام قال: الديلم. والقمي: يجب ~~على كل قوم أن يقاتلوا من يليهم ممن يقرب من الامام ولا يجوزوا ذلك الموضع. ~~وليجدوا فيكم غلظة: شدة وصبرا على القتال. # القمي: أي غلظوا لهم القول والقتل. واعلموا أن الله مع المتقين: بالحراسة ~~والإعانة. # (124) وإذا ما أنزلت سورة فمنهم: فمن المنافقين. من يقول: إنكارا ~~واستهزاء. # أيكم زادته هذه: السورة. إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا: بزيادة ~~العلم الحاصل من تدبر السورة وانضمام الايمان بها وبما فيها. وهم يستبشرون: ~~بنزولها، لأنه سبب زيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم. # القمي: وهو رد على من يزعم أن الايمان لا يزيد ولا ينقص. # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام إن الله تبارك وتعالى ms0821 فرض ~~الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ثم بين صلى الله عليه ~~وآله وسلم ذلك، قيل: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته؟ ~~قال: قول الله تعالى: (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول) الآية، وقال: ~~(وزدناهم هدى)، ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم ~~فضل على الآخر، ولا استوت النعم فيه، ولا استوى الناس وبطل التفضيل، ولكن ~~بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون ~~بالدرجات عند الله، وبالنقصان دخل المفرطون النار. وقد مضى لهذا المعنى ~~زيادة بيان في سورة الأنفال. # (125) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم: القمي، ~~والعياشي: عن الباقر عليه السلام يقول: شكا إلى شكهم. وماتوا وهم كافرون: ~~PageV02P390 # القمي والعياشي عن الباقر يقول شكا إلى شكهم واستحكم ذلك فيهم حتى ماتوا ~~عليه. # (126) أولا يرون: يعني المنافقين. أنهم يفتنون: يبتلون بأصناف البليات أو ~~بالجهاد مع رسول الله فيعاينون ما يظهر عليهم من الآيات. # والقمي: يمرضون. في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون: من نفاقهم. ولا هم ~~يذكرون: لا يعتبرون. # (127) وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض: تغامزوا بالعيون، إنكارا ~~لها وسخرية، أو غيظا لما فيها من عيوبهم. هل يريكم من أحد: أي يقولون: هل ~~يريكم من أحد من المسلمين إن قمتم وانصرفتم؟ فإنا لا نصبر على استماعه، ~~وترامقوا يتشاورون في تدبير الخروج والانسلال، فإن لم يرهم أحد قاموا وإن ~~يرهم أحد أقاموا. ثم انصرفوا: # تفرقوا مخافة الفضيحة. صرف الله قلوبهم: عن الايمان والانشراح به ~~بالخذلان. # والقمي: عن الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحق. قيل: ويحتمل ~~الدعاء. بأنهم: بسبب أنهم. قوم لا يفقهون: لسوء فهمهم وعدم تدبرهم. # (128) لقد جاءكم رسول من أنفسكم: من جنسكم عربي. # القمي: مثلكم في الخلقة، قال: ويقرء (من أنفسكم) أي من أشرفكم. في ~~الجوامع: # قيل: هو قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة عزيز عليه: شديد ~~شاق. ما عنتم: عنتكم ولقاؤكم المكروه. # والقمي: ms0822 ما أنكرتم وجحدتم. حريص عليكم: على إيمانكم، وصلاح شأنكم حتى لا ~~يخرج أحد منكم عن الاستسعاد بدينه الذي جاء به. بالمؤمنين: منكم ومن غيركم. # رؤوف رحيم. # (129) فإن تولوا: عن الايمان بك. فقل حسبي الله: استعن بالله فإنه يكفيك ~~أمرهم وينصرك عليهم. لا إله إلا هو عليه توكلت: فلا أرجو غيره ولا أخاف إلا ~~منه. وهو PageV02P391 # رب العرش العظيم: # في التوحيد: عن الصادق عليه السلام أي الملك العظيم. # العياشي: عنه عليه السلام (رسول من أنفسكم) قال: فينا، (عزيز عليه ما ~~عنتم) قال: # فينا، (حريص عليكم) قال: فينا، (بالمؤمنين رؤوف رحيم) قال: يشركنا ~~المؤمنون في هذه الرابعة، وثلاثة لنا. وفي رواية أخرى: فلنا ثلاثة أرباعها، ~~ولشيعتنا ربعها. # وفي الكافي: عنه عليه السلام هكذا أنزل الله تعالى (لقد جاءنا رسول من ~~أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤوف رحيم). # وفي ثواب الأعمال، والعياشي: عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة الأنفال ~~وسورة البراءة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، وكان من شيعة أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وزاد العياشي: ويأكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعته حتى ~~يفرغ الناس من الحساب. PageV02P392 # سورة يونس هي مكية في قول الأكثرين، وروي عن ابن عباس، وقتادة إلا ثلاث ~~آيات نزلت بالمدينة، (فإن كنت في شك) إلى آخرهن، عدد آيها مائة وتسع آيات. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) الر: القمي: (الر) هو من حروف الاسم الأعظم ~~المتقطع في القرآن، فإذا ألفه الرسول أو الامام فدعا به أجيب. # أقول: وقد سبق مثله في تأويل (ألم) في أول سورة البقرة. # وفي المعاني: عن الصادق عليه السلام و (الر) معناه أنا الله الرؤف. تلك ~~آيات الكتاب الحكيم: ذي الحكمة، أو المحكم آياته. # (2) أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم: إنكار لتعجبهم من أنه عز ~~وجل بعث بشرا رسولا، كما سبق ذكره في سورة الأنعام أو من أنه سبحانه بعث ~~يتيما غير ذي جاه ومال وبسطة، وهذا من فرط حماقتهم، وقصور نظرهم على الأمور ~~العاجلة، وجهلهم بحقيقة الوحي ms0823 والنبوة. أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن ~~لهم قدم صدق عند ربهم: # أي سابقة وفضلا، سميت قدما لأن السبق بها كما سميت النعمة يدا لأنها ~~باليد تعطى، وإضافتها إلى الصدق لتحققها والتنبيه على أنهم ينالونها بصدق ~~القول والنية. # في المجمع: عن الصادق عليه السلام أن معنى: (قدم صدق) شفاعة محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # وفي الكافي، والعياشي، والقمي: عنه عليه السلام هو رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. PageV02P393 # أقول: وهذا يرجع إلى ذلك. # وفي الكافي، والعياشي: عنه عليه السلام بولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام. # أقول: وهذا لأن الولاية من شروط الشفاعة، وهما متلازمتان. قال الكافرون ~~إن هذا: يعنون الكتاب وما جاء به الرسول لسحر مبين: وقرئ لساحر على أن ~~الإشارة إلى الرسول، وفيه اعتراف بأنهم صادفوا منه أمورا خارقة للعادة ~~معجزة إياهم عن المعارضة. # (3) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش: قد سبق تفسيره في سورة الأعراف عند ذكر آية السخرة. يدبر الأمر: ~~يقدره ويقضيه ويرتبه في مراتبه على أحكام عواقبه، والتدبير النظر في أدبار ~~الأمور لتجئ محمودة العاقبة، والامر أمر الخلق كله. ما من شفيع إلا من بعد ~~إذنه: تقرير لعظمته وعز جلاله ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله. ~~ذلكم الله: أي الموصوف بتلك الصفات المقتضية للألوهية والربوبية. ربكم: لا ~~غير إذ لا يشاركه أحد في شي من ذلك. # فاعبدوه: وحده، لا تشركوا به شيئا. أفلا تذكرون: يعني أنه أدنى تذكر ينبه ~~على الخطأ فيما أنتم عليه، وعلى أنه المستحق للعبادة لا ما تعبدونه. # (4) إليه مرجعكم جميعا: إليه رجوعكم في العاقبة فاستعدوا للقائه. وعد ~~الله حقا: وعد وعدا حقا. إنه يبدء الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات بالقسط: بعدله أو بعدالتهم في أمورهم. والذين كفروا لهم شراب من ~~حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون: قيل: غير النظم للمبالغة في استحقاقهم ~~للعقاب، والتنبيه على أن المقصود بالذات من الابداء والإعادة هو الإثابة، ~~وأما العقاب ms0824 فواقع بالعرض وأنه تعالى يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه ~~وكرمه ولذلك لم يعينه، وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم ~~وشؤم أفعالهم. # (5) هو الذي جعل الشمس ضياء: وقرئ بهمزتين حيث وقع. والقمر نورا وقدره ~~منازل: وقدر القمر ذا منازل، أو قدر مسيره منازل، وهذا كقوله سبحانه: ~~(والقمر قدرناه منازل). لتعلموا عدد السنين والحساب: حساب الأوقات من ~~الأشهر والأيام والليالي. ما PageV02P394 # خلق الله ذلك إلا بالحق: الذي هو الحكمة البالغة. يفصل الآيات لقوم ~~يعلمون: وقرئ بالياء، فإنهم المنتفعون بالتأمل فيها. # (6) إن في اختلاف الليل والنهار وما (1) خلق الله في السماوات والأرض ~~لآيات لقوم يتقون: العواقب. # (7) إن الذين لا يرجون لقاءنا: لا يتوقعونه لإنكارهم البعث وذهولهم ~~بالمحسوسات عما وراءها. ورضوا بالحياة الدنيا: من الآخرة لغفلتهم عنها. ~~واطمأنوا بها وسكنوا إليها سكون من لا يزعج عنها والذين هم عن آياتنا ~~غافلون (2) ذاهبون عن تأملها ذاهلون عن النظر فيها. # (8) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون: بما واظبوا عليه وتمرنوا به من ~~المعاصي. # (9) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم: بسبب إيمانهم ~~للاستقامة على سلوك الطريق المؤدي إلى الجنة. تجرى من تحتهم الأنهار في ~~جنات النعيم: لأن التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها. # (10) دعويهم فيها سبحانك اللهم: دعاؤهم فيها اللهم إنا نسبحك تسبيحا. # العياشي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن التسبيح؟ فقال: اسم من أسماء ~~الله تعالى، ودعوى أهل الجنة. وتحيتهم فيها سلام وآخر دعويهم: وخاتمة ~~دعائهم. أن الحمد لله رب العلمين. # (11) ولو يعجل الله للناس الشر: الذي دعوا به عند ضجر أو بطر كقولهم: # (رفعني الله من بينكم)، وكقولهم: (فأمطر علينا حجارة من السماء، أو الشر ~~الذي استحقوه). # استعجالهم بالخير: كما يعجل لهم بالخير ويجيبهم إليه حين استعجلوه، قيل: ~~وضع استعجالهم # PageV02P395 # بالخير موضع تعجيله لهم الخير إشعارا بسرعة إجابته لهم في الخير حتى كان ~~استعجالهم به تعجيل لهم. لقضى إليهم أجلهم: لأميتوا وأهلكوا، وقرئ (لقضى) ~~على البناء للفاعل. # القمي: قال: ولو يعجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير لقضي إليهم ms0825 ~~أجلهم، أي فرغ من أجلهم. فنذر الذين لا يرجون لقائنا في طغيانهم يعمهون: ~~يعني لا نعجل لهم الشر ولا نقضي إليهم أجلهم بل نمهلهم إمهالا. # (12) وإذا مس الإنسان الضر دعانا: لدفعه مخلصا فيه. لجنبه: أي مضطجعا. # أو قاعدا أو قائما: يعني أنه لا يزال داعيا في جميع حالاته لا يفتر حتى ~~يزول عنه الضر. # فلما كشفنا عنه ضره مر: على طريقته الأولى قبل أن مسه الضر أو مر عن موقف ~~الدعاء والتضرع لا يرجع إليه. كأن لم يدعنا: كأنه لم يدعنا. إلى ضر مسه: ~~كشف الضر. # كذلك: مثل ذلك التزيين. زين للمسرفين ما كانوا يعملون: من الانهماك في ~~الشهوات والاعراض عن العبادات عند الرخاء. # (13) ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا: بالتكذيب. وجائتهم رسلهم ~~بالبينات: بالحجج الدالة على صدقهم. وما كانوا ليؤمنوا: لفساد استعدادهم ~~وخذلان الله لعلمه بإصرارهم على الكفر وأنه لا فائدة في إمهالهم بعد أن ~~لزمهم الحجة بإرسال الرسل. # كذلك نجزى القوم المجرمين: كل مجرم. # (14) ثم جعلناكم خلائف في الأرض: استخلفناكم في الأرض. من بعدهم: # من بعد القرون التي أهلكناهم. لننظر كيف تعملون: خيرا أو شرا. # (15) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقائنا ائت بقرآن ~~غير هذا: قرآن آخر ليس فيه ما يغيظنا من ذم عبادة الأوثان، والوعيد ~~لعابديها. أو بدله (1): # بأن تجعل مكان آية عذاب آية رحمة، وتسقط ذكر الآلهة، وذم عبادتها. قل ما ~~يكون (2) لي: (3) ما # PageV02P396 # يصح لي. أن أبدله من تلقاء نفسي: من قبل نفسي من غير أن يأمرني بذلك ربي. ~~إن أتبع إلا ما يوحى إلى: ليس إلي تبديل ولا نسخ. إني أخاف إن عصيت ربى: في ~~التبديل والنسخ من عند نفسي. عذاب يوم عظيم. # (16) قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به: ولا أعلمكم الله به ~~على لساني، وقرئ ولأدراكم بلام التأكيد أي ولأعلمكم به على لسان غيري، يعني ~~أن تلاوته ليست إلا بمشية الله وإحداثه أمرا عجيبا خارقا للعادة، وهو أن ~~يخرج رجل أمي لم يتعلم ساعة ms0826 من عمره ولا نشأ (1) في بلد فيه العلماء فيقرأ ~~عليكم كتابا بهر بفصاحته كل كلام فصيح مسحونا بعلم ما كان وما يكون. فقد ~~لبثت فيكم عمرا من قبله: فقد أقمت فيما بينكم ناشيا وكهلا مقدار أربعين سنة ~~فلم تعرفوني متعاطيا شيئا من نحو ذلك فتتهموني باختراعه. أفلا تعقلون: أفلا ~~تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر لتعلموا أنه ليس إلا من عند الله. # (17) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح ~~المجرمون. # (18) ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله: تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا والآخرة. قل أتنبئون الله ~~بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض: أتخبرونه بما ليس بمعلوم للعالم ~~بجميع المعلومات، يعني بما ليس بموجود. سبحانه وتعالى عما يشركون: وقرئ ~~بالتاء، القمي: كانت قريش يعبدون الأصنام ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى ~~الله زلفى فإنا لا نقدر على عبادة الله، فرد الله عليهم، فقال: قل لهم يا ~~محمد: (أتنبئون الله بما لا يعلم) أي ليس يعلم فوضع حرفا مكان حرف، أي ليس ~~له شريك يعبد. # (19) وما كان الناس إلا أمة واحدة: يعني قبل بعث نوح كانوا على الفطرة # PageV02P397 # لا مهتدين ولا ضلالا كما مضى بيانه في سورة البقرة عند تفسير هذه الكلمة. ~~فاختلفوا: # باتباع الهوى، وببعثة الرسل فتبعهم طائفة وأضرب أخرى. ولولا كلمة سبقت من ~~ربك: # بتأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة. لقضى بينهم: عاجلا. فيما فيه ~~يختلفون: ولتميز المحق من المبطل، ولكن الحكمة أوجبت أن تكون هذه الدار ~~للتكليف والاختبار، وتلك للثواب والعقاب. # (20) ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه: أي من الآيات التي اقترحوها. # فقل إنما الغيب لله: هو المختص بعلمه، ولكل أمر أجل. فانتظروا: لنزول ما ~~اقترحتموه. # إني معكم من المنتظرين: لما يفعل الله بكم. # (21) وإذا أذقنا الناس رحمة: صحة وسعة. من بعد ضراء مستهم: كمرض وقحط. ~~إذا لهم مكر: فاجأوا وقوع المكر منهم. في آياتنا: بالطعن والاحتيال في ~~دفعها، قيل: # قحط أهل مكة سبع ms0827 سنين حتى كادوا يهلكون، ثم لما رحمهم الله بالمطر طفقوا ~~يقدحون في آيات الله، ويكيدون رسوله. قل الله أسرع مكرا: منكم قد دبر ~~عقابكم قبل أن تدبروا كيدكم، والمكر: إخفاء الكيد، وهو من الله تعالى ~~الاستدراج، والجزاء على المكر. إن رسلنا يكتبون ما تمكرون: إعلام بأن ما ~~يظنونه خافيا غير خاف على الله وتحقيق للانتقام. # (22) هو الذي يسيركم: يحملكم على السير ويمكنكم منه بتهيئة أسبابه. في ~~البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك: في السفن. وجرين بهم: بمن فيها، عدل عن ~~الخطاب إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكر لغيرهم ليتعجب من حالهم. بريح طيبة: ~~لينة الهبوب. وفرحوا بها: بتلك الريح. جاءتها: جاءت السفن. ريح عاصف: شديدة ~~الهبوب. # وجاءهم الموج من كل مكان: من أمكنة الموج. وظنوا أنهم أحيط بهم: أي ~~أهلكوا يعني سدت عليهم مسالك الخلاص كمن أحاطت به العدو، وهو مثل في ~~الهلاك. دعوا الله مخلصين له الدين: لأنهم لا يدعون حينئذ غيره معه. لئن ~~أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين: على إرادة القول. # (23) فلما أنجيهم: إجابة لدعائهم. إذا هم يبغون في الأرض: فاجأوا الفساد ~~PageV02P398 # فيها، وسارعوا إلى ما كانوا عليه. بغير الحق: مبطلين فيه، وهو احتراز عن ~~تخريب المسلمين ديار الكفرة فإنها إفساد بحق. يا أيها الناس إنما بغيكم على ~~أنفسكم: فإن وباله عليكم أو أنه على أمثالكم وأبناء جنسكم. متاع الحياة ~~الدنيا: منفعة الحياة الدنيا لا تبقى ويبقى عقابها، وهو خبر بغيكم أو خبر ~~محذوف، وقرئ بالنصب أي يتمتعون متاع الحياة الدنيا. # العياشي: عن الصادق عليه السلام ثلاث يرجعن على صاحبهن: النكث، والبغي، ~~والمكر، ثم تلا هذه الآية. ثم إلينا مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون. # (24) إنما مثل الحياة الدنيا: حالها العجيبة في سرعة تقضيها، وذهاب ~~نعيمها بعد اقبالها، واغترار الناس بها. كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض مما يأكل الناس والانعام: من الزروع والبقول والحشيش. حتى إذا ~~أخذت الأرض زخرفها: # زينتها. وازينت: وتزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس ~~أخذت من ألوان الثياب والزين فتزينت بها. ms0828 وظن أهلها أنهم قادرون عليها: ~~متمكنون من حصدها ورفع غلتها. أتاها أمرنا: ضربها عاهة وآفة بعد أمنهم ~~وإيقانهم أن قد سلم. ليلا أو نهارا فجعلناها: فجعلنا زرعها. حصيدا: شبيها ~~بما يحصد من الزرع من أصله. كأن لم تغن بالأمس: كأن لم يوجد زرعها فيما ~~قبله، والأمس: مثل في الوقت القريب، والممثل به في الآية مضمون الحكاية، ~~وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما (1) بعد ما كان غضا والتف وزين ~~الأرض حتى طمع فيه أهله وظنوا أنه قد سلم من الآفات، لا الماء و (إن) وليه ~~حرف التشبيه لأنه من التشبيه المركب. كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون: فإنهم ~~المنتفعون به. # (25) والله يدعوا إلى دار السلام: أي دار الله. # في المعاني: عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال: إن السلام: هو الله ~~عز وجل، وداره التي خلقها لعباده وأوليائه: الجنة. ويهدى من يشاء: ~~بالتوفيق. إلى صراط # PageV02P399 # مستقيم: الذي هو طريقها. # (26) للذين أحسنوا الحسنى: المثوبة الحسنى. وزيادة: وما يزيد على المثوبة ~~تفضلا. # القمي: هي النظر إلى رحمة الله. # وعن الباقر عليه السلام أما الحسنى: فالجنة، وأما الزيادة: فالدنيا، ما ~~أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، ويجمع لهم ثواب الدنيا ~~والآخرة. # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين عليه السلام الزيادة: غرفة من لؤلؤة واحدة، ~~لها أربعة أبواب. ولا يرهق وجوههم: ولا يغشاها. قتر: غبرة فيها سواد. ولا ~~ذلة: أثر هوان. # أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون: دائمون لا زوال فيها ولا انقراض ~~لنعيمها. # (27) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها أي أن تجازى سيئة بسيئة ~~مثلها لا يزاد عليها، وفيه دلالة على أن المراد بالزيادة: الفضل. وترهقهم ~~ذلة ما لهم من الله من عاصم: لا يعصمهم أحد من سخط الله وعذابه، أو مالهم ~~من عند الله من يعصمهم كما يكون للمؤمنين. كأنما أغشيت وجوههم قطعا من ~~الليل مظلما: لفرط سوادها وظلمتها، وقرئ قطعا بسكون الطاء. أولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون: # القمي: عن الباقر عليه السلام هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات يسود ms0829 ~~الله وجوههم ثم يلقونه، قال: ويلبسهم الذلة والصغار. # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام أما ترى البيت إذا كان ~~الليل كان أشد سوادا، فكذلك هم يزدادون سوادا. # (28) ويوم نحشرهم جميعا: يعني الفريقين. ثم نقول للذين أشركوا مكانكم: # ألزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم. أنتم وشركاؤكم فزيلنا ~~بينهم: ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم، والقمي: يبعث الله نارا ~~تزيل بين (1) الكفار والمؤمنين. وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا # PageV02P400 # تعبدون: لأنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهوائهم التي حملتهم على الاشراك لا ~~ما أشركوا به أو الشياطين حيث أمروهم أن يتخذوا لله أندادا فأطاعوهم. # (29) فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم: فإنه العالم بكنه الامر. إن كنا: ~~أنه كنا. # عن عبادتكم لغافلين. # (30) هنالك: في ذلك المقام. تبلو كل نفس ما أسلفت: تختبر ما قدمت من عمل ~~فتعاين نفعه وضره، وقرء تتلو أي تقرء من التلاوة أو تتبع من التلو. وردوا ~~إلى الله موليهم الحق: ربهم الصادق ربوبيته، المتولي لأمرهم على الحقيقة، ~~لا ما اتخذوه مولى. # وضل عنهم: وضاع عنهم. ما كانوا يفترون: يدعون أنهم شركاء الله وأنهم تشفع ~~لهم. # (31) قل من يرزقكم من السماء والأرض جميعا بأسباب سماوية وأرضية. # أمن يملك السمع والأبصر: من يستطيع خلقهما وتسويتهما وحفظهما من الآفات ~~مع كثرتها وسرعة انفعالهما من أدنى شئ. ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت ~~من الحي: من يحيي ويميت. ومن يدبر الامر: ومن يلي تدبير أمر العالم. ~~فسيقولون الله: إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك لفرط وضوحه. فقل ~~أفلا تتقون: عقابه في عبادة غيره. # (32) فذلكم الله ربكم الحق: أي المتولي لهذه الأمور المستحق للعبادة: هو ~~ربكم الثابت ربوبيته لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ودبر أموركم. فماذا ~~بعد الحق إلا الضلال: يعني: لا واسطة بينهما، فمن تخطى الحق وقع في الضلال. ~~فأنى تصرفون: # عن الحق. # (33) كذلك حقت كلمت ربك: وحكمه. على الذين فسقوا: تمردوا في كفرهم وخرجوا ~~عن الرشد. أنهم لا يؤمنون: بدل من الكلمة، أي حق عليهم انتفاء الايمان ms0830 أو ~~أريد بالكلمة العدة بالعذاب، وهذا تعليل له وقرئ كلمات. # (34) قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤ الخلق ثم ~~يعيده فأنى تؤفكون: جعل الإعادة كالإبداء في الالزام بها لظهور برهانها وإن ~~لم PageV02P401 # يساعدوا عليها ولذلك أمر الرسول بأن ينوب عنهم في الجواب. # (35) قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق: بنصب الحجج وإرسال الرسل، ~~والتوفيق للنظر والتدبر. قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع ~~أمن لا يهدى: لا يهتدي، وقرئ بفتح الهاء وتشديد الدال وبالكسر والتشديد. ~~إلا أن يهدى: يهديه غيره. # القمي: عن الباقر عليه السلام فأما من يهدي إلى الحق فهو محمد وآل محمد ~~عليهم السلام من بعده، وأما من لا يهدي فهو من خالف من قريش وغيرهم أهل ~~بيته من بعده. فما لكم كيف تحكمون: بالباطل. # (36) وما يتبع أكثرهم إلا ظنا مستندا إلى خيالات فاسدة. إن الظن لا يغنى ~~من الحق: من الاعتقاد الحق. شيئا إن الله عليم بما يفعلون: وعيد على ~~اتباعهم الظن وإعراضهم عن البرهان. # (37) وما كان: ما صح وما استقام. هذا القرآن أن يفترى من دون الله: أن ~~يكون افتراء من الخلق. ولكن تصديق الذي بين يديه: من الكتب المنزلة لأنه ~~معجز دونها وهو عيار عليها شاهد لصحتها. وتفصيل الكتاب: وتبيين ما شرع وفرض ~~من الاحكام من قوله كتاب الله عليكم. لا ريب فيه من رب العالمين. # (38) أم يقولون: بل أيقولون؟ افتراه: اختلقه. قل: إن افتريته كما زعمتم. ~~فأتوا بسورة مثله: في البلاغة، وحسن النظم على وجه الافتراء فإنكم مثلي في ~~العربية والفصاحة. وادعوا من استطعتم: أن تدعوه للاستعانة به على الاتيان ~~بمثله. من دون الله: # سوى الله فإنه وحده قادر على ذلك لا غير. إن كنتم صادقين: إنه افتراء. # (39) بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله: بل كذبوا بالقرآن ~~قبل أن يعلموا كنه أمره، ويقفوا على تأويله ومعانيه. لنفورهم عما يخالف ما ~~ألفوه من دين آبائهم ولو لم يأتهم بعد تأويل ما فيه ms0831 من الاخبار بالغيوب، أي ~~عاقبته حتى يتبين لهم أهو كذب أم صدق، يعني أنه كتاب معجز من جهتين: إعجاز ~~نظمه، وما فيه من الاخبار PageV02P402 # بالغايبات فسارعوا إلى التكذيب قبل أن ينظروا في بلوغه حد الاعجاز، وقبل ~~أن يختبروا إخباره بالمغيبات. # العياشي: عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن الأمور العظام من الرجعة ~~وغيرها، فقال: إن هذا الذي تسألوني عنه لم يأت أوانه قال الله: (بل كذبوا ~~بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله)، ومثله: عن الصادق عليه السلام. # والقمي: قال: نزلت في الرجعة كذبوا بها أي أنها لا تكون. # في الكافي، والمجمع، والعياشي: عن الصادق عليه السلام إن الله خص هذه ~~الآية بآيتين من كتابه ألا يقولوا ما لا يعلمون، وأن لا يردوا ما لا ~~يعلمون، ثم قرأ (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا ~~الحق) وقوله: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله). كذلك كذب ~~الذين من قبلهم: أنبياءهم. فانظر كيف كان عاقبة الظالمين: وعيد لهم بما ~~عوقب به من قبلهم. # (40) ومنهم من يؤمن به: في نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند، أو ومنهم من ~~يؤمن به في المستقبل. ومنهم من لا يؤمن به: في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره ~~أو فيما يستقبل ويصر على الكفر. # القمي: عن الباقر عليه السلام هم أعداء محمد وآل محمد عليهم السلام من ~~بعده. وربك أعلم بالمفسدين: بالمعاندين أو المصرين. # (41) وإن كذبوك: وإن يئست من إجابتهم وأصروا على تكذيبك. فقل لي عملي ~~ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون: لا تؤاخذون بعملي ~~ولا أؤاخذ بعملكم، يعني تبرأ منهم وخلهم فقد أعذرت إليهم، قيل: هي منسوخة ~~بآية القتال. # (42) ومنهم من يستمعون إليك: إذا قرأت القرآن وعلمت الشرايع ولكن لا ~~يقبلون كالأصم الذي لا يسمع. أفأنت تسمع الصم: تقدر على اسماعهم. ولو كانوا ~~لا PageV02P403 # يعقلون: ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم. # وفيه تنبيه على أن حقيقة استماع الكلام فهم المعنى المقصود منه، ولهذا لا ~~يوصف به ms0832 البهائم وهو لا يأتي إلا باستعمال العقل السليم في تدبره، وعقولهم ~~لما كانت مؤفة بمعارضة الوهم ومشايعة الألف والتقليد تعذر أفهامهم الحكم ~~والمعاني الدقيقة فلم ينتفعوا بسرد الألفاظ عليهم غير ما ينتفع به البهائم ~~من كلام الناعق. # (43) ومنهم من ينظر إليك: ويعاينون دلالات نبوتك ولكن لا يصدقون. # أفأنت تهدى العمى: تقدر على هدايتهم. ولو كانوا لا يبصرون: وإن انضم إلى ~~عدم البصر عدم البصيرة فإن المقصود من الابصار هو الاعتبار والاستبصار، ~~والعمدة في ذلك البصيرة، ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن ما لا يدركه ~~البصير الأحمق والآية مؤكدة للأمر بالتبري والاعراض عنهم. # (44) إن الله لا يظلم الناس شيئا لا ينقصهم شيئا مما يتصل بمصالحهم من ~~الحواس والعقول. ولكن الناس أنفسهم يظلمون: بإفسادها وتفويت منافعها عليهم. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام إن الله الحليم العليم إنما غضبه على ~~من لم يقبل منه رضاه، وإنما يمنع من لم يقبل منه عطاءه، وإنما يضل من لم ~~يقبل منه هداه الحديث. # (45) ويوم نحشرهم: وقرئ بالياء. كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار: # يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو القبور لهول ما يرون. يتعارفون بعضهم ~~بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا، قيل: إن ذلك عند خروجهم من القبور ثم ~~ينقطع التعارف لشدة الامر عليهم. قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا ~~مهتدين. # (46) وإما نرينك بعض الذي نعدهم: من العذاب في حيوتك كما أراه يوم بدر. # القمي: من الرجعة وقيام القائم عليه السلام. أو نتوفينك: قبل أن نريك. ~~فإلينا مرجعهم: فنريكه في الآخرة. ثم الله شهيد على ما يفعلون: مجاز عليه ~~ذكر الشهادة وأراد PageV02P404 # مقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع بثم أو المراد يشهد على أفعالهم يوم ~~القيامة. # (47) ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم: بالبينات فكذبوه أو يوم القيامة ~~ليشهد عليهم. قضي بينهم: بين الرسول ومكذبيه. بالقسط: بالعدل، فأنجى ~~الرسول، وعذب المكذبون. وهم لا يظلمون. # العياشي: عن الباقر عليه السلام تفسيرها في الباطن أن لكل قرن من هذه ~~الأمة رسولا من آل محمد - صلوات الله عليهم ms0833 - يخرج إلى القرآن الذي هو ~~إليهم رسول وهم الأولياء، وهم الرسل، وأما قوله: (فإذا جاء رسولهم قضى ~~بينهم بالقسط) فإن معناه أن رسل الله يقضون بالقسط وهم لا يظلمون. # (48) ويقولون متى هذا الوعد: استعجال لما وعدوا من العذاب، أو استبعاد ~~له. إن كنتم صادقين: شاركوا النبي والمؤمنين في الخطاب. # (49) قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا فكيف أملك لكم الضر. إلا ما شاء ~~الله: أن أملكه أو ما شاء وقوعه فيقع. لكل أمة أجل: لهلاكهم. إذا جاء أجلهم ~~فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون: إذا جاء ذلك الأجل أنجز وعدكم. # العياشي: عن الصادق عليه السلام هو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر. # (50) قل أرأيتم: أخبروني. إن أتيكم عذابه: الذي تستعجلونه. بياتا: وقت ~~بيات واشتغال بالنوم. أو نهارا: حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم. ماذا يستعجل ~~منه المجرمون: # أي شئ من العذاب يستعجلونه وليس شئ منه يوجب الاستعجال، وضع المجرمون ~~موضع الضمير للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا لمجئ الوعيد لا أن ~~يستعجلوه. # القمي: عن الباقر عليه السلام هذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل ~~القبلة، وهم يجحدون نزول العذاب عليهم. # وفي المجمع: عنه عليه السلام ما في معناه. PageV02P405 # (51) أثم إذا ما وقع آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الايمان به. ألآن: ~~على إرادة القول، أي قيل لهم: إذا آمنوا بعد وقوع العذاب الآن آمنتم. وقد ~~كنتم به تستعجلون: تكذيبا واستهزاء. # (52) ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون: ~~من الكفر والمعاصي. # (53) ويستنبؤنك: ويستخبرونك. أحق هو: أحق ما تقول من الوعد والوعيد وغير ~~ذلك (1). # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام ما تقول في علي عليه السلام. # وفي المجالس عن الباقر عليه السلام ويستنبئك أهل مكة عن علي إمام هو. # والقمي: مثله. قل إي وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين: فايتين إياه. # (54) ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض من خزائنها وأموالها. # لافتدت به: لجعلته فدية لها من العذاب. وأسروا الندامة لما رأوا ms0834 العذاب: ~~لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوه من فظاعة الامر وهوله. # القمي: ظلمت يعني آل محمد - صلوات الله عليهم - حقهم لافتدت به، يعني في ~~الرجعة. # في المجمع، والقمي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل ما ينفعهم ~~إسرار الندامة وهم في العذاب؟ قال: كرهوا شماتة الأعداء. وقضى بينهم ~~بالقسط: بين الظالمين والمظلومين. وهم لا يظلمون. # (55) ألا إن لله ما في السماوات والأرض: تقرير لقدرته تعالى على الإثابة ~~والعقاب. ألا إن وعد الله حق: لا خلف فيه. ولكن أكثرهم لا يعلمون: لأن ~~علمهم لا يتجاوز الظاهر من الحياة الدنيا. # PageV02P406 # (56) هو يحيي ويميت وإليه ترجعون. # (57) يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ~~ورحمة للمؤمنين: أي قد جائكم كتاب جامع لهذه الفوائد. # في الإهليلجة: عن الصادق عليه السلام إنه شفاء من أمراض الخواطر، ~~ومشتبهات الأمور. # وفي الكافي: في الحديث القدسي من نفث الشيطان (1). # والعياشي: عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه شكا إليه رجل وجعا في صدره فقال استشف بالقرآن فإن الله يقول: # (وشفاء لما في الصدور). # والقمي: قال: بعد ذكر الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~والقرآن. # (58) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا: أي إن فرحوا بشئ فبهما ~~ليفرحوا. هو خير مما يجمعون: من حطام الدنيا، وقرئ بالتاء. # في المجمع، والجوامع: عن الباقر عليه السلام فضل الله: رسول الله، ~~ورحمته: علي ابن أبي طالب. # وزاد القمي: فبذلك فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطوا أعداءنا من الذهب ~~والفضة. # والعياشي: عن أمير المؤمنين عليه السلام ما في معناه. # وفي المجالس: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل الله: نبوة نبيكم، ~~ورحمته: # ولاية علي بن أبي طالب، فبذلك: قال: بالنبوة والولاية، فليفرحوا: يعني ~~الشيعة، هو خير مما يجمعون: يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار ~~الدنيا. # PageV02P407 # والعياشي: عن الباقر عليه السلام ما يقرب منه. # (59) قل أرءيتم: أخبروني. ما أنزل الله لكم من رزق: حلال كله. فجعلتم ms0835 منه ~~حراما وحلالا: فجعلتم بعضه حراما وبعضه حلالا مثل (هذه أنعام وحرث حجر) (ما ~~في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا). قل أالله أذن لكم: ~~في التحريم والتحليل فيقولون: ذلك بحكمه. أم على الله تفترون: في نسبة ذلك ~~إليه. # (60) وما ظن الذين يفترون على الله الكذب أي شئ ظنهم. يوم القيامة: # أيحسبون أن لا يجازوا عليه وهو تهديد عظيم حيث أبهم الامر. إن الله لذو ~~فضل على الناس: بما فعل بهم من ضروب الانعام. ولكن أكثرهم لا يشكرون: نعمه. # (61) وما تكون: يا محمد. في شأن: في أمر. وما تتلو منه: من الشأن. من ~~قرءان ولا تعملون: أنتم جميعا. من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه: ~~تخوضون فيه وتندفعون. # في المجمع: عن الصادق عليه السلام والقمي: قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذا قرئ هذه الآية بكى بكاء شديدا. وما يعزب عن ربك: وما ~~يبعد وما يغيب عن علمه، وقرئ بكسر الزاي. من مثقال ذرة: ما يوازن نملة ~~صغيرة أو هباء. في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في ~~كتاب مبين: إستناف مقرر لما قبله، وقرئ بالرفع فيهما. # (62) ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم: من لحوق مكروه. ولا هم يحزنون: # بفوات مأمول. # (63) الذين آمنوا وكانوا يتقون: بيان لأولياء الله أو استيناف خبره ما ~~بعده. # العياشي: عن أمير المؤمنين عليه السلام هم نحن، وأتباعنا ممن تبعنا من ~~بعدنا طوبى لنا، وطوبى لهم، وطوباهم أفضل من طوبانا، قيل: ما شأن طوباهم ~~أفضل من طوبانا؟ ألسنا نحن وهم على أمر؟ قال: لا، أنهم حملوا ما لم تحملوا، ~~وأطاقوا ما لم تطيقوا. PageV02P408 # وفي الاكمال: عن الصادق عليه السلام طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره ~~في غيبته، والمطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون. # وفي الجوامع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه سئل عن أولياء الله؟ ~~فقال: # هم الذين يذكرون الله برؤيتهم يعني في السمت ms0836 والهيئة. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ~~عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام، وبطنه عن الطعام، وعنى نفسه بالصيام ~~والقيام، قالوا بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن ~~أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان ~~نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي كتبت عليهم ~~لم تقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب. # والعياشي: عن الباقر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي بن الحسين عليه ~~السلام (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) إذا أدوا فرض ~~الله، وأخذوا بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتورعوا عن محارم ~~الله، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا، ورغبوا فيما عند الله، واكتسبوا الطيب ~~من رزق الله لا يريدون التفاخر والتكاثر، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق ~~واجبة. فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا ~~لآخرتهم. وفي المجمع: عن السجاد عليه السلام مثله. # (64) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة. # في الكافي، والفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والقمي: (البشرى ~~في الحياة الدنيا): هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه. # وزاد في الفقيه: وأما قوله (في الآخرة): فإنها بشارة المؤمن عند الموت ~~يبشر بها عند موته، إن الله عز وجل قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك. # والقمي: (وفي الآخرة): عند الموت، وهو قوله تعالى: (الذين تتوفاهم ~~الملائكة طيبين PageV02P409 # يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة). # وفي الجوامع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي في الدنيا الرؤيا ~~الصالحة يراها المؤمن لنفسه، أو يرى له، وفي الآخرة الجنة. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام في هذه الآية يبشرهم بقيام القائم، ~~وبظهوره، وبقتل أعدائهم، وبالنجاة في الآخرة، والورود على محمد وآله ~~الصادقين على الحوض. # وعن الصادق عليه السلام إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى رسول الله ~~صلى الله ms0837 عليه وآله وسلم فيقول له أنا رسول الله أبشر، ثم يرى علي بن أبي ~~طالب عليه السلام فيقول له: أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه، أنا أنفعك ~~اليوم، قال: وذلك في القرآن قوله عز وجل: (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة). # وفيه، والعياشي: في معناه أخبار أخر. # والعياشي: عن الباقر عليه السلام إنما أحدكم حين يبلغ نفسه هيهنا ينزل ~~عليه ملك الموت فيقول له: أما ما كنت ترجو فقد أعطيته، وأما ما كنت تخافه ~~فقد أمنت منه ويفتح له باب إلى منزله من الجنة، ويقال له: انظر إلى مسكنك ~~من الجنة، وانظر هذا رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين - صلوات الله ~~عليهم - رفقاؤك وهو قول الله تبارك وتعالى وتقدس: (الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون)، الآية. لا تبديل لكلمات الله: لا تغيير لأقواله ولا إخلاف ~~لمواعيده، وهو اعتراض. ذلك: إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين. هو الفوز ~~العظيم. # (65) ولا يحزنك قولهم: تكذيبهم وتدبيرهم في إبطال أمرك وسائر ما يتكلمون ~~به في شأنك. إن العزة لله جميعا: إن القهر والغلبة جميعا لله لا يملك أحد ~~شيئا منهما غيره، فهو يغلبهم وينصرك عليهم: (إنا لننصر رسلنا). هو السميع: ~~لما يقولون. العليم: بما يعزمون فيكافيهم بذلك. # (66) ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض: من الملائكة والثقلين، ~~وإذا كان هؤلاء عبيدا له وهم في مملكته لا يصلح أحد منهم للألهية مع كونهم ~~عقلاء مميزون PageV02P410 # فما لا يميز ولا يعقل أحق أن لا يكون شريكا له. وما يتبع الذين يدعون من ~~دون الله شركاء: شركاء اقتصر على أحدهما، اي شركاء على الحقيقة وإن كانوا ~~يسمونها شركاء أو المعنى وما يتبعون يقينا، فحذف لدلالة ما بعده عليه. إن ~~يتبعون إلا الظن: إلا ظنهم أنهم شركاء. وإن هم إلا يخرصون: يقدرون تقديرا ~~باطلا، ويجوز أن يكون (ما) استفهامية يعني وأي شئ يتبعون؟ أو موصولة عطفا ~~على (من) بمعنى ولله ما يتبعونه. # (67) هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا: ms0838 تنبيه على كمال ~~قدرته وعظيم نعمته ليدلهم على تفرده باستحقاق العبادة. إن في ذلك لآيات ~~لقوم يسمعون: سماع تدبر وتفهم. # (68) قالوا اتخذ الله ولدا: يعني بنتا. سبحانه: تنزيه وتعجب من كلمتهم ~~الحمقاء. هو الغنى: لا يحتاج إلى اتخاذ الولد. له ما في السماوات وما في ~~الأرض: تقرير لغناه. إن عندكم من سلطان بهذا: ما عندكم من حجة بهذا القول. ~~أتقولون على الله ما لا تعلمون: # توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم لما نفي عنهم الحجة جعلهم غير عالمين ~~فدل ذلك على أن كل قول ليس عليه برهان فهو جهل ليس بعلم. # (69) قل إن الذين يفترون على الله الكذب: باتخاذ الولد وإضافة الشريك ~~إليه. لا يفلحون: لا ينجون من النار، ولا يفوزون بالجنة. # (70) متاع في الدنيا: افتراؤهم تمتع في الدنيا يسير، يقيمون به رياستهم ~~في الكفر. ثم إلينا مرجعهم: بالموت فيلقون الشقاء المؤبد. ثم نذيقهم العذاب ~~الشديد بما كانوا يكفرون: بسبب كفرهم. # (71) واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر: عظيم وشق. # عليكم مقامي: مكاني وإقامتي بينكم مدة مديدة، أو قيامي على الدعوة. ~~وتذكيري: إياكم. # بآيات الله فعلى الله توكلت: فبه وثقت. فأجمعوا أمركم: فاعزموا على ما ~~تريدون. # وشركاءكم: مع شركائكم واجتمعوا على السعي في إهلاكي. ثم لا يكن أمركم ~~عليكم غمة: مستورا واجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره، والقمي: لا ~~تغتموا. ثم اقضوا إلى: PageV02P411 # أدوا إلى ذلك الامر الذي تريدون لي. # والقمي: ثم ادعوا علي. ولا تنظرون: ولا تمهلوني. # (72) فإن توليتم: أعرضتم عن تذكيري. فما سألتكم من أجر: يوجب توليكم ~~لثقله عليكم، واتهامكم إياي لأجله. إن أجرى: ما ثوابي على الدعوة والتذكير. ~~إلا على الله: # لا تعلق له بكم يثيبني به آمنتم أو توليتم. وأمرت أن أكون من المسلمين: ~~المنقادين لحكمه لا أخالف أمره، ولا أرجو غيره. # (73) فكذبوه: فأصروا على تكذيبه بعد ما ألزمهم الحجة، وكان تكذيبهم له في ~~آخر المدة الطويلة كتكذيبهم في أولها. فنجيناه ومن معه في الفلك: من الغرق. ~~وجعلناهم خلائف: خلفاء لمن ms0839 هلك بالغرق. وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا: ~~بالطوفان. فانظر كيف كان عاقبة المنذرين: تعظيم لما جرى عليهم، وتحذير لمن ~~كذب الرسول عن مثله وتسلية له. # (74) ثم بعثنا من بعده: أرسلنا من بعد نوح. رسلا إلى قومهم: يعني هودا، ~~وصالحا، وإبراهيم، ولوطا، وشعيبا، كلا إلى قومه. فجاؤوهم بالبينات: ~~بالمعجزات الواضحة المثبتة لدعواهم. فما كانوا ليؤمنوا: فما استقام لهم أن ~~يؤمنوا لشدة تصممهم (1) على الكفر. بما كذبوا به من قبل: يعني في الذر، وقد ~~مضت الاخبار في هذا المعنى في سورة الأعراف. # كذلك نطبع على قلوب المعتدين: بالخذلان لانهماكهم في الضلال واتباع ~~المألوف. # (75) ثم بعثنا من بعدهم: من بعد هؤلاء الرسل موسى وهارون إلى فرعون ~~وملائه: وحزبه. بآياتنا: بالآيات التسع. فاستكبروا: عن اتباعهما. وكانوا ~~قوما مجرمين: # معايدين الاجرام فلذلك تهاونوا رسالة ربهم، واجترؤا على ردها. # (76) فلما جاءهم الحق من عندنا: وعرفوه بتظاهر المعجزات القاهرة المزيحة ~~(2) للشك. قالوا: من فرط تمردهم. إن هذا لسحر مبين: ظاهر. # PageV02P412 # (77) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم: إنه لسحر حذف محكي القول لدلالة ~~ما بعده وما قبله عليه، أو المعنى: أتعيبون الحق وتطعنون فيه؟ أسحر هذا: ~~استيناف بانكار ما قالوه وليس بمحكي القول لأنهم بتوا (1) القول. ولا يفلح ~~الساحرون: من تمام كلام موسى. # (78) قالوا أجئتنا لتلفتنا: لتصرفنا. عما وجدنا عليه آباءنا: من عبادة ~~الأصنام. # وتكون لكما الكبرياء في الأرض: أي الملك فيها لاتصاف الملوك بالكبر. وما ~~نحن لكما بمؤمنين: مصدقين فيما جئتما به. # (79) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم: حاذق فيه، وقرئ سحار. # (80) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون. # (81) فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر: أي الذي جئتم به، لا ما ~~سميتموه سحرا، وقرئ السحر بقطع الألف ومدها على الاستفهام، ف‍ (ما) ~~استفهامية. إن الله سيبطله: سيمحقه ويظهر بطلانه. إن الله لا يصلح عمل ~~المفسدين: لا يثبته ولا يقويه. # (82) ويحق الله الحق: يثبته. بكلماته: بأوامره، وقضاياه. ولو كره ~~المجرمون. # (83) فما آمن لموسى: في مبدء أمره. إلا ذرية من قومه: إلا أولاد من قوم ms0840 ~~موسى يعني بني إسرائيل، أو قوم فرعون. قيل: دعاهم فلم يجيبوه خوفا من فرعون ~~إلا طائفة من شبانهم. على خوف من فرعون وملأهم: أي حزب آل فرعون. أن ~~يفتنهم: أن يعذبهم فرعون. وإن فرعون لعال في الأرض: لقاهر فيها. وإنه لمن ~~المسرفين: في الكبر والعتو والظلم والفساد حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط ~~الأنبياء. # (84) وقال موسى: لما رأى تخوف المؤمنين به. يا قوم إن كنتم آمنتم به ~~فعليه توكلوا فيه ثقوا وإليه اسندوا أمركم وعليه، اعتمدوا إن كنتم مسلمين ~~مستسلمين: لقضاء الله المخلصين له، وليس هذا تعليق الحكم بشرطين فإن المعلق ~~بالأيمان وجوب التوكل فإنه # PageV02P413 # المقتضى له والمشروط بالإسلام حصوله، فإنه لا يوجد مع التخليط، ونظيره إن ~~دعاك زيد فأجبه إن قدرت. # (85) فقالوا على الله توكلنا: لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين ولذلك أجيبت ~~دعوتهم. ربنا لا تجعلنا فتنة: موضع فتنة. للقوم الظالمين: أي لا تسلطهم ~~علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا. # في المجمع عنهما عليهما السلام، والعياشي: مقطوعا لا تسلطهم علينا ~~فتفتنهم بنا. # والقمي: عن الباقر عليه السلام إن قوم موسى استعبدهم آل فرعون وقال لو ~~كان لهؤلاء كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم، وقال موسى لقومه: (يا قوم إن ~~كنتم آمنتم) الآية. # أقول: هذه الرواية تفسير الرواية الأولى. # (86) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين: من كيدهم واستعبادهم إيانا. # (87) وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا: اتخذا مباءة أي مرجعا. لقومكما ~~بمصر بيوتا: ترجعون إليها للعبادة. واجعلوا: أنتما وقومكما. بيوتكم: تلك ~~البيوت. قبلة: مصلى. # وأقيموا الصلاة: فيها. # القمي: عن الكاظم عليه السلام لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى الله ~~إلى موسى وهارون (أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة)، قال: ~~أمروا أن يصلوا في بيوتهم. وبشر المؤمنين: بالنصرة في الدنيا والجنة في ~~العقبى. # في العلل، والعياشي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب الناس فقال: # أيها الناس إن الله عز وجل أمر موسى وهارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا، ~~وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب، ولا يقرب فيه النساء إلا هارون ms0841 وذريته، ~~وأن عليا مني بمنزلة هارون من موسى فلا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي، ~~ولا يبيت فيه جنبا إلا علي PageV02P414 # وذريته، فمن ساءه ذلك فهيهنا وضرب بيده نحو الشام. # وفي العيون: ما يقرب منه. # (88) وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملاءه زينة: ما يتزين به من اللباس ~~والفرش والمراكب ونحوها. وأموالا: وأنواعا من المال. في الحياة الدنيا ربنا ~~ليضلوا عن سبيلك. # القمي: أي يفتنوا الناس بالأموال ليعبدوه ولا يعبدوك واللام للعاقبة. ~~ربنا اطمس على أموالهم: أهلكها وامحقها. واشدد على قلوبهم: واقسها، واطبع ~~عليها حتى لا تنشرح للأيمان. فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم: لما لم ~~يبق له طمع في إيمانهم اشتد غضبه عليهم فدعا الله عليهم بما علم أنه لا ~~يكون غيره ليشهد عليهم أنهم لا يستحقون إلا الخذلان، وأن يخلى بينهم وبين ~~إضلالهم، ومعنى الطمس على الأموال: # تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها، قيل: صارت جميع أموالهم حجارة. # (89) قال قد أجيبت دعوتكما: يعني موسى وهارون، قيل: كان موسى داعيا ~~وهارون يؤمن فسماهما داعيين. # في الكافي: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا موسى وأمن هارون وأمنت ~~الملائكة، قال الله تعالى: (قد أجيبت دعوتكما) ومن غزا في سبيل الله استجيب ~~له كما استجيب لكما يوم القيامة. فاستقيما: فأثبتا على ما أنتما عليه من ~~الدعوة، وإلزام الحجة، ولا تستعجلا فإن ما طلبتما كائن، ولكن في وقته. # في الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام كان بين قول الله عز وجل: # (قد أجيبت دعوتكما) وبين أخذ فرعون أربعون سنة. # وفي الخصال: عن الباقر عليه السلام أملى الله لفرعون ما بين الكلمتين ~~أربعين سنة، ثم أخذه الله نكال الآخرة والأولى، وكان بين ما قال الله لموسى ~~وهارون: (قد أجيبت دعوتكما) وبين أن عرفه الإجابة أربعين سنة، ثم قال: قال ~~جبرئيل نازلت ربي في فرعون منازلة شديدة فقلت: يا رب تدعه وقد قال: (أنا ~~ربكم الاعلى)؟ فقال: إنما يقول: مثل هذا عبد مثلك. PageV02P415 # ولا تتبعان: وقرئ بتخفيف النون. سبيل الذين ms0842 لا يعلمون: طريق الجهلة في ~~الاستعجال وعدم الوثوق، والاطمئنان بوعد الله. # (90) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر: عبرنا بهم حتى جاوزوه سالمين. فأتبعهم: # لحقهم. فرعون وجنوده بغيا وعدوا: باغين وعادين. # العياشي مرفوعا: لما صار موسى في البحر أتبعه فرعون وجنوده، قال: فتهيب ~~فرس فرعون أن يدخل البحر فتمثل له جبرئيل على رمكة فلما رأى فرس فرعون ~~الرمكة أتبعها فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا. حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت ~~أنه: وقد قرئ بالكسر على الاستيناف. لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ~~وأنا من المسلمين: كرر المعنى الواحد ثلاث مرات بثلاث عبارات حرصا على ~~القبول، ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته، وقاله في وقت الالجاء، وكانت المرة ~~الواحدة كافية وقت الاختيار، وبقاء التكليف. # (91) الآن: تؤمن وقد آيست من نفسك ولم يبق لك اختيار. وقد عصيت قبل: # قبل ذلك، مدة عمرك. وكنت من المفسدين: الضالين المضلين عن الايمان. # القمي: عن الصادق عليه السلام ما أتى جبرئيل عليه السلام رسول الله إلا ~~كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون فلما أمره الله بنزول هذه ~~الآية (وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال ~~رسول الله ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن من وجهك حتى الساعة، قال: ~~نعم يا محمد لما غرق الله فرعون (قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل وأنا من المسلمين)، فأخذت حمأة فوضعتها في فيه ثم قلت له: (الآن ~~وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) وعملت ذلك من غير أمر الله عز وجل ثم خفت ~~أن يلحقه الرحمة من الله عز وجل ويعذبني الله على ما فعلت، فلما كان الآن ~~وأمرني الله عز وجل أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون أمنت وعلمت أن ذلك كان ~~لله تعالى رضا. # (92) فاليوم ننجيك ببدنك: ننقذك عاريا من الروح مما وقع فيه قومك من ~~PageV02P416 # البحر، أو نلقيك على نجوة من الأرض، وهي المكان المرتفع ليراك بنو ~~إسرائيل. لتكون لمن خلفك: وراك ms0843 وهم بنو إسرائيل. آية: علامة يظهر لهم ~~عبوديتك ومهانتك، وإن ما كنت تدعيه من الربوبية محال وكان في أنفسهم أن ~~فرعون أجل شأنا من أن يغرق. # القمي: أن موسى أخبر بني إسرائيل أن الله قد أغرق فرعون فلم يصدقوه فأمر ~~الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا، ويأتي تمام الكلام فيه. ~~وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون: لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون. # في العيون: عن الرضا عليه السلام أنه سئل لأي علة غرق الله تعالى فرعون ~~وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ قال: لأنه آمن عند رؤية البأس، والايمان عند رؤية ~~البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف قال الله ~~تعالى: # (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا)، وقال عز وجل: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ~~ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)، وهكذا ~~فرعون لما أدركه الغرق قال: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا ~~إسرائيل وأنا من المسلمين)، فقيل له: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ~~فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية) وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في ~~الحديد قد لبس على بدنه فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة من الأرض ببدنه ~~ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض، وسبيل ~~الثقيل أن يرسب ولا يرتفع، فكان ذلك آية وعلامة، ولعلة أخرى أغرقه الله عز ~~وجل وهي: أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله تعالى فأوحى ~~الله عز وجل إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي ~~لأغثته. # والقمي: عن الباقر عليه السلام في هذه الآية إن بني إسرائيل قالوا: يا ~~موسى ادع الله أن يجعل لنا مما نحن فيه فرجا، فدعا فأوحى الله إليه أن سر ~~بهم، قال: يا رب البحر أمامهم، قال: امض ms0844 فإني آمره أن يطيعك فينفرج لك، ~~فخرج موسى ببني إسرائيل وأتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم ونظروا إليه ~~قد أظلهم قال موسى للبحر: انفرج لي، PageV02P417 # قال: ما كنت لأفعل، وقالت بنو إسرائيل لموسى غررتنا وأهلكتنا فليتك ~~تركتنا يستعبدنا آل فرعون ولم نخرج الآن نقتل قتلة، قال: (كلا إن معي ربى ~~سيهدين)، واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه، وقالوا: يا موسى (إنا ~~لمدركون)، زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد رهقنا فرعون وقومه ~~وهم هؤلاء تراهم قد دنوا منا، فدعا موسى ربه فأوحى الله إليه (أن اضرب ~~بعصاك البحر) فضربه فانفلق البحر فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر ~~وأدركهم آل فرعون فلما نظروا إلى البحر قالوا لفرعون: أما تعجب مما ترى؟ ~~قال: أنا فعلت هذا فمروا وأمضوا فيه فلما توسط فرعون ومن معه أمر الله ~~البحر فأطبق عليهم فغرقهم أجمعين فلما أدرك فرعون الغرق، قال: (آمنت أنه لا ~~إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين) يقول الله عز وجل: ~~(الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) يقول: كنت من العاصين (فاليوم ننجيك ~~ببدنك قال: إن قوم فرعون ذهبوا جميعا في البحر فلم ير منهم أحد هووا في ~~البحر إلى النار، وأما فرعون فنبذه الله عز وجل فألقاه بالساحل لينظروا ~~إليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ولئلا يشك أحد في هلاكه أنهم كانوا ~~اتخذوه ربا فأراهم الله عز وجل إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه ~~عبرة وعظة، يقول الله: (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون). (93) ولقد ~~بوأنا بني إسرائيل مبوء صدق منزلا صالحا مرضيا وهو الشام ومصر. # القمي: ردهم إلى مصر وغرق فرعون. ورزقناهم من الطيبات: من اللذائذ. فما ~~اختلفوا: في أمر دينهم وما تشعبوا شعبا. حتى جاءهم العلم: بدين الحق وقرأوا ~~التوراة وعلموا أحكامها، أو في أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا من ~~بعد ما علموا صدقه بنعوته وتظافر معجزاته. إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا ms0845 فيه يختلفون: فيميز المحق من المبطل بالإنجاء والاهلاك. # (94) فإن كنت (1) في شك مما أنزلنا إليك فسأل الذين يقرءون الكتاب من # PageV02P418 # قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين. # (95) ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين. # في العلل، والعياشي: عن الهادي عليه السلام أنه سأله أخوه موسى عن هذه ~~الآية حين كتب إليه يحيى بن أكثم يسأله عن مسائل فيها أخبرني من المخاطب ~~بالآية فإن كان المخاطب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس قد شك فيما ~~أنزل الله وإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذن أنزل الكتاب، قال موسى: ~~فسألت أخي علي بن محمد عليهم السلام عن ذلك فقال: المخاطب بذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن في شك مما أنزل الله ولكن قالت الجهلة كيف ~~لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة ليفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن ~~المأكل والمشرب في الأسواق فأوحى الله إلى نبيه: (فأسأل الذين يقرءون ~~الكتاب من قبلكم) بمحضر من الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل ~~الطعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة وإنما قال: (فإن كنت في شك) ولم يكن ~~ولكن ليتبعهم كما قال: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين)، ولو قال: (تعالوا ~~نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم) لم يكن يجيبون للمباهلة وقد عرف أن نبيه صلى ~~الله عليه وآله وسلم مؤد عنه رسالته، وما هو من الكاذبين، وكذلك عرف النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه. # وفي العلل: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا أشك ولا أسأل. # والقمي: عن الصادق عليه السلام لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى السماء، وأوحى الله إليه في علي عليه السلام ما أوحى: من شرفه، ~~ومن عظمته عند الله، ورد إلى البيت المعمور، وجمع له النبيين وصلوا خلفه ~~عرض ms0846 في نفس رسول الله PageV02P419 # صلى الله عليه وآله وسلم من عظم ما أوحى إليه في علي عليه السلام فأنزل ~~الله: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فأسأل الذين يقرؤن الكتب من قبلك). ~~يعني الأنبياء، فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا إليك في كتابك ~~(لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا ~~بآيات الله فتكون من الخاسرين) فقال الصادق عليه السلام: فوالله ما شك وما ~~سأل. # والعياشي: ما يقرب منه، وفي معناه أخبار أخر ويأتي نظيرها في سورة الزخرف ~~إنشاء الله، وعلى كلتا الروايتين فالخطاب من قبيل إياك أعني واسمعي يا ~~جارة. # (96) إن الذين حقت عليهم: ثبتت. كلمت ربك: بأنهم يموتون على الكفر. لا ~~يؤمنون: إذ لا يكذب كلامه، ولا ينتقص قضاؤه. # (97) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم: وحيث لا ينفعهم كما لم ~~ينفع فرعون. # القمي: الذين جحدوا أمير المؤمنين عليه السلام عرضت عليهم الولاية وفرض ~~الله عليهم الايمان بها فلم يؤمنوا بها. # (98) فلولا كانت قرية آمنت: فهلا كانت قرية من القرى التي أهلكناها آمنت ~~قبل معاينة العذاب، ولم تؤخر إليها كما أخر فرعون إلى أن أدركه الغرق. # فنفعها إيمانها: بأن يقبله الله منها ويكشف العذاب عنها. إلا قوم يونس: ~~لكن قوم يونس. لما آمنوا: أول ما رأوا إمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله. ~~كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين: ويجوز أن يكون ~~الجملة في معنى النفي لتضمن حرف التخصيص معناه فيكون الاستثناء متصلا كأنه ~~قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس. # في الجوامع: وكان يونس قد بعث إلى نينوى (1) من أرض الموصل فكذبوه # PageV02P420 # فذهب عنهم مغاضبا فلما فقدوه خافوا نزول العذاب فلبسوا المسوح وعجوا ~~وبكوا فصرف الله عنهم العذاب، وكان قد نزل وقرب منهم. # والعياشي: عن أبي عبيدة الحذاء، عن الباقر عليه السلام قال: كتب أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~جبرئيل حدثه ms0847 أن يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين ~~سنة وكان رجلا تعتريه الحدة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم، عاجزا ~~عما حمل من ثقل حمل أوقار (1) النبوة وأعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ ~~الجذع تحت حمله وأنه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به ~~واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلا رجلان اسم ~~أحدهما روبيل، واسم الآخر تنوخا، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة ~~والحكمة، وكان قديم الصحبة ليونس بن متى عليه السلام من قبل أن يبعثه الله ~~بالنبوة، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة، وليس له ~~علم ولا حكم، وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها، وكان تنوخا رجلا ~~حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة ~~تنوخا لعلم روبيل وحكمته، وقديم صحبته، فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه ~~ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر فشكا ذلك إلى ربه وكان فيما شكا أن ~~قال: يا رب إنك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى ~~الايمان بك، والتصديق برسالتي، وأخوفهم من عذابك ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة، ~~فكذبوني ولم يؤمنوا بي، وجحدوا نبوتي واستخفوا برسالتي، وقد توعدوني وخفت ~~أن يقتلوني، فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون، قال: فأوحى الله إلى ~~يونس أن فيهم الحمل والجنين والطفل، والشيخ الكبير، والمرأة الضعيفة، ~~والمستضعف المهين، وأنا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبي، لا أعذب الصغار ~~بذنوب الكبار من قومك، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي، وفي عيلتي ~~أحب أن أتأناهم وأرفق بهم وأنتظر توبتهم، وإنما بعثتك إلى قومك لتكون حفيظا ~~عليهم تعطف عليهم بسجال الرحمة # PageV02P421 # الماسة عنهم، وتأناهم برأفة النبوة، وتصبر معهم بأحلام الرسالة، وتكون ~~لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الدواء، فخرجت بهم ولم تستعمل ~~قلوبهم بالرفق ولم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب ~~لهم عند قلة الصبر منك، وعبدي ms0848 نوح كان أصبر منك على قومه، وأحسن صحبة وأشد ~~تأنيا في الصبر عندي، وأبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي، وأجبته حين ~~دعاني، فقال يونس: يا رب إنما غضبت عليهم فيك، وإنما دعوت عليهم حين عصوك، ~~فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا ولا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم ~~وتكذيبهم إياي وجحدهم نبوتي فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا، فقال ~~الله تعالى: يا يونس إنهم مأة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون ~~عبادي ومحبتي إن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري وتدبيري غير ~~علمك وتقديرك وأنت المرسل، وأنا الرب الحكيم، وعلمي فيهم يا يونس باطن في ~~الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد ~~أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك من ~~عندي ولا أحمد لشأنك وسيأتيهم عذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد ~~طلوع الشمس فأعلمهم ذلك، قال: فسر ذلك يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته ~~فانطلق يونس إلى تنوخا العابد وأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب ~~على قومه في ذلك اليوم، وقال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إلي من ~~نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم الله، فقال ~~له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة ~~فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه ~~في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فقال له: ما ترى؟ انطلق ~~بنا حتى أعلمهم بذلك، فقال له روبيل: ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم، ورسول ~~كريم، واسأله أن يصرف عنهم العذاب فإنه غني عن عذابهم، وهو يحب الرفق ~~بعباده وما ذلك بإصر (1) لك عنده، ولا أسرى لمنزلتك لديه، ولعل قومك بعد ما ~~سمعت ورأيت # PageV02P422 # من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأناهم، فقال له تنوخا: ويحك يا ~~روبيل ما أشرت ms0849 على يونس وأمرته به بعد كفرهم بالله وجحدهم لنبيه وتكذيبهم ~~إياه وإخراجهم إياه من مساكنه وما هموا به من رجمه، فقال روبيل لتنوخا: ~~اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك، ثم أقبل على يونس فقال: أرأيت يا يونس إذا ~~أنزل الله العذاب على قومك أنزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا ويبقي بعضا، ~~فقال له يونس: بل يهلكهم جميعا وكذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف فأراجع ~~الله فيهم وأسأله أن يصرف عنهم، فقال له روبيل: أتدري يا يونس لعل الله إذا ~~أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه ويستغفروا فيرحمهم فإنه أرحم ~~الراحمين، ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله تعالى أنه ينزل ~~عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا، فقال له تنوخا: ويحك يا ~~روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل ~~عليهم، فترد قول الله تعالى وتشك فيه، وفي قول رسوله اذهب فقد حبط عملك، ~~فقال روبيل لتنوخا: لقد فسد رأيك ثم أقبل على يونس فقال: أنزل الوحي والامر ~~من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم، وقوله الحق ~~أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم أليس يمحو الله اسمك من ~~النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس، ويهلك على يدك مأة ألف من ~~الناس؟ فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق ومعه تنوخا إلى قومه فأخبرهم أن ~~الله أوحى إليه أنه منزل العذاب عليهم يوم الأربعاء في شوال وسط الشهر بعد ~~طلوع الشمس فردوا عليه قوله وكذبوه وأخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا. فخرج ~~يونس ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد، وأقاما ينتظران العذاب ~~وأقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى إذا دخل عليه شوال صرخ روبيل بأعلى صوته ~~في رأس الجبل إلى القوم أنا روبيل الشفيق عليكم الرحيم بكم إلى ربه قد ~~أنكرتم عذاب الله هذا شوال قد دخل عليكم وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم ~~أن الله أوحى إليه ms0850 أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء ~~بعد طلوع الشمس، ولن يخلف الله وعده رسله. فانظروا ماذا أنتم صانعون؟ # فأفزعهم كلامه فوقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب فأجفلوا نحو روبيل، ~~وقالوا له: ماذا PageV02P423 # أنت مشير به علينا يا روبيل؟ فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة ~~علينا والرحمة لنا، وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فمرنا بأمرك وأشر علينا ~~برأيك، فقال لهم روبيل: # فإني أرى لكم وأشير عليكم أن تنظروا وتعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء ~~في وسط الشهر أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية، ~~وتقفوا النساء في سفح الجبل، ويكون هذا كله قبل طلوع الشمس فعجوا عجيج ~~الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله والتوبة إليه ~~والاستغفار له، وارفعوا رؤوسكم إلى السماء، وقولوا: ربنا ظلمنا وكذبنا نبيك ~~وتبنا إليك من ذنوبنا وإن لا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ~~المعذبين، فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملوا من البكاء ~~والصراخ والتضرع إلى الله، والتوبة إليه حتى توارى الشمس بالحجاب أو يكشف ~~الله عنكم العذاب قبل ذلك، فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به ~~عليهم روبيل، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا العذاب تنحى روبيل عن ~~القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا أنزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء ~~فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة ~~مسرعة لها صرير وحفيف (1) فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع ~~إلى الله وتابوا إليه واستغفروه، وصرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها، ~~وعجت سخال البهائم تطلب الثدي، وسعت الانعام تطلب الرعا فلم يزالوا بذلك، ~~ويونس وتنوخا يسمعان صيحتهم وصراخهم ويدعوان الله بتغليظ العذاب عليهم، ~~وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف ~~العذاب عنهم، فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى ~~رحمهم الرحمن، فاستجاب دعاءهم، وقبل توبتهم، وأقالهم عثرتهم، وأوحى إلى ~~إسرافيل ms0851 أن اهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إلى بالبكاء والتضرع وتابوا ~~إلي واستغفروني فرحمتهم وتبت عليهم وأنا الله التواب الرحيم، أسرع إلى قبول ~~توبة عبدي # PageV02P424 # التائب من الذنب، وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه ~~وقد أنزلته عليهم وأنا الله أحق من وفى بعده وقد أنزلته عليهم ولم يكن ~~اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم فاهبط إليهم فاصرف ~~عنهم ما قد نزل بهم من عذابي فقال إسرافيل: يا رب إن عذابك قد بلغ أكنافهم ~~(1) وكاد أن يهلكهم وما أراه إلا وقد نزل بساحتهم فإلى أين أصرفه فقال الله ~~كلا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه ولا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم، ~~وعزيمتي فاهبط يا إسرافيل عليهم واصرف عنهم، واصرف به إلى الجبال وناحية ~~مفاض العيون، ومجاري السيول في الجبال العاتية العادية المستطيلة على ~~الجبال فأذلها به ولينها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا فهبط إسرافيل ونشر ~~أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه ~~أن يصرفه إليها، قال أبو جعفر عليه السلام: وهي الجبال التي بناحية الموصل ~~اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيامة، فلما رآى قوم يونس أن العذاب قد صرف ~~عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال وضموا إليهم نساءهم، وأولادهم ~~وأموالهم وحمدوا الله على ما صرف عنهم، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في ~~موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا لما ~~خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران ~~إلى ما صار إليه القوم، فلما دنوا من القوم واستقبلهم الحطابون والحمارة ~~(2) والرعاة بأعناقهم ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين، قال يونس لتنوخا: يا ~~تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي لا وعزة ربي لا يرون لي وجها أبدا بعد ~~ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر أيلة ~~متنكرا (3) فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له: يا كذاب فلذلك قال ms0852 ~~الله: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه)، الآية ورجع تنوخا ~~إلى القرية فلقى روبيل، فقال له: يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب وأحق أرأيي ~~أو رأيك؟ فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب # PageV02P425 # ولقد كنت أشرت برأي العلماء والحكماء، وقال له تنوخا: أما إني لم أزل أرى ~~إني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك، وما أعطاك ربك ~~من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا ~~مقيمين مع قومهما، ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه فكان من قصته ما أخبره ~~الله به في كتابه فآمنوا فمتعناهم إلى حين، قال أبو عبيدة: قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام: كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة ~~فآمنوا به وصدقوه؟ قال: أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر، وسبعا ~~في بطن الحوت، وسبعا تحت الشجرة بالعراء، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه، ~~فقلت له: وما هذه الأسابيع شهورا أو أيام أو ساعات؟ فقال: يا أبا عبيدة إن ~~العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال وصرف عنهم من يومهم ذلك فانطلق ~~يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر، وسبعة أيام في ~~بطن الحوت، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء، وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه، ~~فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما، ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه ~~فلذلك قال الله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما ~~آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين). # وعنه عليه السلام: إن يونس لما أذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم ~~ووجوههم صفر، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود، قال: وكان الله واعدهم أن ~~يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم ففرقوا بين النساء وأولادهن، والبقر، ~~وأولادها، ولبسوا المسوح والصوف، ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على ~~رؤوسهم وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم، وقالوا: آمنا بإله يونس فصرف الله عنهم ~~العذاب، وأصبح يونس وهو ms0853 يظن أنه هلكوا فوجدهم في عافية. # وفي العلل: عن الصادق عليه السلام أنه سئل لأي علة صرف الله العذاب عن ~~قوم يونس وقد أظلهم ولم يفعل كذلك بغيرهم من الأمم؟ قال: لأنه كان في علم ~~الله أنه سيصرفه عنهم لتوبتهم، وإنما ترك أخبار يونس بذلك لأنه عز وجل أراد ~~أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته. PageV02P426 # وفي الكافي: عنه عليه السلام إن جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم ~~يسمعه يونس. # والقمي: وافق العياشي في ذكر القصة إلا أنه اختصرها وذكر في اسم العابد ~~مليخا مكان تنوخا وأورد في آخرها أشياء أخر نوردها في سورة الصافات إنشاء ~~الله ويأتي بعض قصته في سورة الأنبياء أيضا إن شاء الله. # (99) ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم: بحيث لا يشذ منهم أحد. # جميعا: مجتمعين على الايمان لا يختلفون فيه. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين. # (100) وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس: وقرئ بالنون على ~~الذين لا يعقلون: في العيون: عن الرضا عليه السلام إنه سأله المأمون عن هذه ~~الآية فقال: حدثني أبي عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: إن ~~المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو أكرهت يا رسول الله ~~من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما كنت لألقى الله ببدعة لم يحدث إلي فيها ~~شيئا، وما أنا من المتكلفين فأنزل الله عليه يا محمد: (ولو شاء ربك لأمن من ~~في الأرض كلهم جميعا) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمن عند ~~المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ~~ولا مدحا ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني ~~الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا ~~مؤمنين) وأما قوله: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) فليس ذلك على ~~سبيل ms0854 تحريم الايمان عليها ولكن على معنى إنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله ~~وإذنه أمره لها بالأيمان ما كانت متكلفة متعبدة، وإلجاؤوه إياها إلى ~~الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها، فقال المأمون: فرجت عني فرج الله ~~عنك. # (101) قل انظروا ماذا في السماوات والأرض: من عجائب صنعه ليدلكم على ~~وحدته وكمال قدرته. وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون: لا يتوقع ~~إيمانهم PageV02P427 # و (ما) نافية أو استفهامية للإنكار. # في الكافي، والقمي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية، فقال: # الآيات: الأئمة عليهم السلام، والنذر: الأنبياء سلام الله عليهم. # (102) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم: مثل وقايعهم ونزول ~~بأس الله بهم، إذ لا يستحقون غيرها. قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين: # لذلك. # العياشي: عن الرضا عليه السلام إن انتظار الفرج من الفرج، إن الله يقول: # (انتظروا إني معكم من المنتظرين). # (103) ثم ننجي: وقرئ بالتخفيف. رسلنا والذين آمنوا: عطف على محذوف دل ~~عليه ما قبله كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا ومن آمن معهم. كذ لك حقا ~~علينا ننج المؤمنين: وقرئ بالتشديد، أي مثل ذلك الانجاء ننجي المؤمنين منكم ~~حين نهلك المشركين، وحقا علينا اعتراض يعني حق ذلك علينا حقا. # في المجمع والعياشي: عن الصادق عليه السلام ما يمنعكم أن تشهدوا على من ~~مات منكم على هذا الامر أنه من أهل الجنة إن الله تعالى يقول: (كذلك حقا ~~علينا ننج المؤمنين). # (104) قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني: وصحته. فلا أعبد الذين ~~تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم: وهو الحقيق بأن يخاف ~~ويرجى ويعبد وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد. وأمرت أن أكون من المؤمنين: ~~المصدقين بالتوحيد فهذا ديني. # (105) وأن أقم وجهك للدين حنيفا: عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية ~~بصيغة الامر، والمعنى أمرت بالاستقامة والسداد في الدين بأداء الفرائض ~~والانتهاء عن القبايح. ولا تكونن من المشركين. PageV02P428 # (106) ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك: إن دعوته. ولا ms0855 يضرك: إن خذلته. # فإن فعلت: فإن دعوته. فإنك إذا من الظالمين: فإن الشرك لظلم عظيم. # القمي: مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعني الناس. # (107) وإن يمسسك الله بضر: وإن يصبك به. فلا كاشف له: يدفعه. إلا هو: # إلا الله. وإن يردك بخير فلا راد: فلا دافع. لفضله: الذي أرادك به، قيل: ~~ذكر الإرادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الامرين للتنبيه على أن الخير ~~مراد بالذات وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول ووضع الفضل موضع الضمير ~~للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه ولم ~~يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده. يصيب به: بالخير. # من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم: فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا ~~من غفرانه بالمعصية. # (108) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم: ولم يبق لكم عذر. فمن ~~اهتدى: اختار الهدى بالأيمان والطاعة. فإنما يهتدى لنفسه: لأن نفعه لها. ~~ومن ضل: اختار الضلال بالجحود. فإنما يضل عليها: لأن وباله عليها. وما أنا ~~عليكم بوكيل: بحفيظ موكول إلي أمركم، وحملكم على ما أريد، إنما أنا بشير ~~ونذير. # (109) واتبع ما يوحى إليك: بالامتثال والتبليغ. واصبر: على دعوتهم ~~واحتمال أذاهم. حتى يحكم الله: لك بالنصر عليهم والغلبة. وهو خير الحاكمين: ~~لأنه لا يحكم إلا بالحق والعدل. # في ثواب الأعمال: عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ~~ثلاثة لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين، وكان يوم القيامة من المقربين إن ~~شاء الله تبارك وتعالى. # PageV02P429 # سورة هود (عليه السلام) مكية في قول الأكثرين، وقال قتادة: إلا آية وهو ~~قوله: # (وأقم الصلاة طرفي النهار) فإنها مدنية عدد آيها مأة وثلاث وعشرون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) الر: سبق تأويله في أول سورة يونس. كتاب ~~أحكمت آياته: نظمت نظما محكما لا نقص فيه ولا خلل كالبناء المحكم. ثم فصلت: ~~بدلائل التوحيد، والمواعظ، والاحكام، والقصص، ومعنى (ثم) (1): للتراخي في ~~الحال لا في الوقت. # القمي: عن الباقر عليه السلام ms0856 هو القرآن من لدن حكيم خبير. قال من عند ~~حكيم خبير. # (2) أن لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه: من الله. نذير وبشير: بالعقاب ~~على الشرك والثواب على التوحيد. # (3) وأن استغفروا ربكم من الشرك والمعصية. ثم توبوا إليه: بالأيمان ~~والطاعة. يمتعكم متاعا حسنا: يعشكم (2) في أمن ودعة. إلى أجل مسمى: هو آخر ~~أعماركم المقدرة. ويؤت كل ذي فضل فضله: ويعط كل ذي فضل في دينه جزاء فضله ~~في الدنيا والآخرة. وإن تولوا: وإن تتولوا. فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير: ~~يوم القيامة. # PageV02P430 # القمي: يعني الدخان والصيحة. # (4) إلى الله مرجعكم: في ذلك اليوم. وهو على كل شئ قدير: فيقدر على ~~تعذيبكم أشد عذاب فكأنه تقرير لكبر اليوم. # (5) ألا إنهم يثنون صدورهم: يعطفونها. ليستخفوا منه: من الله بسرهم فلا ~~يطلع رسوله والمؤمنون عليه أو من رسوله. # في الكافي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام أخبرني جابر بن عبد الله أن ~~المشركين كانوا إذا مروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حول البيت ~~طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأنزل الله الآية. # والقمي: يكتمون ما في صدورهم من بغض علي عليه السلام، قال رسول الله إن ~~آية المنافق بغض علي، وكان قوم يظهرون المودة لعلي عند النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ويسرون بغضه. # في الجوامع: وفي قراءة أهل البيت (يثنوني) على (يفعوعل) من الثني وهو ~~بناء مبالغة. ألا حين يستغشون ثيابهم: يتغطون بثيابهم كراهة لاستماع كلام ~~الله كقوله تعالى: (جعلوا أصابعهم فئ اذانهم واستغشوا ثيابهم). يعلم ما ~~يسرون: في قلوبهم. وما يعلنون: بأفواههم يستوي في علمه سرهم وعلنهم. إنه ~~عليم بذات الصدور: بأسرار ذات الصدور أو بالقلوب وأحوالها. قيل: نزلت في ~~طائفة من المشركين قالوا إذا أرخينا ستورنا، واستغشينا بثيابنا، وطوينا ~~صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم. # والقمي: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حدث بشئ من فضل علي أو ~~تلا عليهم ما أنزل الله فيه نفضوا ثيابهم، ms0857 ثم قاموا يقول الله: (يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون) حين قاموا (إنه الله عليم بذات الصدور). # (6) وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها لتكفله إياه تفضلا ورحمة. # ويعلم مستقرها: موضع قرارها ومسكنها. ومستودعها: قبل الاستقرار في أصلاب ~~الآباء PageV02P431 # وأرحام الأمهات، والبيض. كل: كل واحدة من الدواب، ورزقها، ومستقرها، ~~ومستودعها. في كتاب مبين: مذكور في اللوح المحفوظ، في نهج البلاغة: قسم ~~أرزاقهم، وأحصى آثارهم وأعمالهم، وعدد أنفاسهم، وخائنة أعينهم، وما تخفي ~~صدورهم من الضمير، ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام، والظهور إلى أن يتناهى ~~بهم الغايات. # (7) وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام: أي خلقهما وما بينهما كما ~~سبق بيانه في سورة الأعراف. وكان عرشه على الماء: قبل خلقهما. # القمي: وكان ذلك في مبدء الخلق. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام إن الله عز وجل ابتدع الأشياء كلها ~~بعلمه على غير مثال كان قبله فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهن ~~سماوات ولا أرضون أما تسمع لقوله تعالى: (وكان عرشه على الماء). # وفيه، وفي التوحيد: عن الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل: (وكان ~~عرشه على الماء) فقال: ما يقولون؟ قيل: يقولون: إن العرش كان على الماء ~~والرب فوقه، فقال: # كذبوا من زعم هذا فقد صير الله محمولا، ووصفه بصفة المخلوقين، ولزمه أن ~~الشئ الذي يحمله أقوى منه، ثم قال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن ~~يكون سماء وأرض أو جن أو إنس أو شمس أو قمر. # وفي حديث القمي: وكان الماء على الهواء، والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ ~~خلق غيرهما، والماء عذب فرات. # أقول: تأويل هذه الأخبار عند الراسخين في العلم. ليبلوكم أيكم أحسن عملا: ~~أي خلقهن لحكمة بالغة وهي أن يجعلها مساكن لعباده وينعم عليهم فيها بفنون ~~النعم، ويكلفهم ويعرضهم لثواب الآخرة ولما شبه ذلك اختبار المختبر قال: ~~(ليبلوكم) أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلى لأحوالكم كيف تعملون، ولما كان في ~~الاختبار معنى العلم، وهو طريق إليه قال: (أيكم أحسن عملا). # في الكافي: عن الصادق ms0858 عليه السلام ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم ~~PageV02P432 # عملا، وإنما الإصابة خشية الله، والنية الصادقة. وروى العامة: عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أيكم أحسن عقلا، وأورع عن محارم الله، وأسرع في ~~طاعة الله. ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت: فيتوقعوه. ليقولن الذين ~~كفروا ان هذا إلا سحر مبين: تمويه ظاهر له لا حقيقة له، وقرئ ساحر. # (8) ولئن أخرنا عنهم العذاب: الموعود. إلى أمة معدودة: قيل: إلى جماعة من ~~الأوقات قليلة. # والقمي: عن أمير المؤمنين عليه السلام يعني به الوقت. ليقولن: استعجالا ~~واستهزاء. ما يحبسه: ما يمنعه من الوقوع. ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم: ~~ليس العذاب مرفوعا عنهم. وحاق بهم: وأحاط بهم وضع الماضي موضع المستقبل ~~تحقيقا ومبالغة في التهديد. ما كانوا به يستهزؤن. # القمي: يعني إن متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم عليه السلام ~~فنردهم ونعذبهم (ليقولن ما يحبسه) أي يقولوا ألا يقوم القائم؟ الا يخرج؟ ~~على حد الاستهزاء. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: قال: الأمة المعدودة: ~~أصحاب القائم الثلاثمأة والبضعة عشر. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام قال: هو القائم وأصحابه. # وعنه عليه السلام: (إلى أمة معدودة) يعني عدة كعدة بدر (ليس مصروفا عنهم) ~~قال: العذاب. # وعن الباقر عليه السلام: أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا، هم ~~والله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: وتلا هذه الآية، قال: ~~يجتمعون والله في ساعة واحدة قزعا (1) كقزع الخريف. # وفي الكافي، والمجمع: ما يقرب منه. # (9) ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة: نعمة. ثم نزعناها: سلبناها منه. منه ~~إنه ليؤس: شديد # PageV02P433 # اليأس، قنوط من أن تعود عليه تلك النعمة المنزوعة قاطع رجاءه من سعة فضل ~~الله. # كفور: عظيم الكفران لنعمه. # (10) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته كصحة بعد سقم، وغنى بعد عدم. # وفي اختلاف الفعلين في الاسناد نكتة لا تخفى. ليقولن ذهب السيئات عنى: أي ~~المصائب التي سائتني وحزنتني. إنه لفرح: أشر بطر مغتر بها. فخور: على الناس ~~بما أنعم الله عليه، قد شغله الفرح والفخر عن الشكر والقيام ms0859 بحقها. # القمي قال: إذا أغنى الله العبد ثم اقترصا به اليأس والجزع والهلع (1)، ~~وإذا كشف الله عنه ذلك فرح. قيل: في لفظتي الإذاقة والمس: تنبيه على أن ما ~~يجده الانسان في الدنيا من النعم والمحن كالأنموذج لما يجده في الآخرة وإنه ~~يقع في الكفران والبطر بأدنى شئ، لأن الذوق: إدراك الطعم، والمس: مبدء ~~الوصول. # (11) إلا الذين صبروا: في الشدة على الضراء إيمانا بالله واستسلاما ~~لقضائه. # وعملوا الصالحات: في الرخاء شكرا لآلائه سابقها ولاحقها. أولئك لهم مغفرة ~~وأجر كبير. # (12) فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك: تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك، وهو ما ~~يخالف رأي المشركين مخافة ردهم واستهزائهم به. وضائق به صدرك أن يقولوا ~~لولا أنزل إليه كنز: ينفقه في الاستتباع كالملوك. أو جاء معه ملك: يصدقه. ~~إنما أنت نذير: # ليس عليك إلا الانذار بما أوحى إليك، ولا عليك ردوا أو اقترحوا فما بالك ~~يضيق به صدرك. والله على كل شئ وكيل: فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم، وفاعل ~~بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم، ويأتي في هذه الآية كلام في سورة بني إسرائيل ~~إن شاء الله. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لما نزل قديدا (غديرا خ ل) قال لعلي عليه السلام: إني سألت ~~ربي أن # PageV02P434 # يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي ~~أن يجعلك وصيي ففعل، فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في شن بال أحب ~~إلينا مما سأل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ربه، فهلا سأل ربه ملكا يعضده ~~على عدوه أو كنزا يستعين به عن فاقته، والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا ~~أجابه الله إليه فأنزل الله إيه : (فلعلك تارك)، الآية. # والقمي، والعياشي: ما يقرب منه وزاد العياشي ودعا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام في آخر صلاته رافعا بها صوته ~~يسمع الناس يقول: # اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين، والهيبة ms0860 والعظمة في صدور ~~المنافقين، فأنزل الله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ~~الرحمن ودا). فقال (رمع): والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلي مما سأل ~~محمد ربه، ألا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستظهر به على فاقته فأنزل الله فيه ~~عشر آيات من هود أولها (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك)، الآية. # والعياشي: عن زيد بن أرقم، قال: إن جبرئيل الروح الأمين نزل على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام عشية ~~عرفة فضاق بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مخافة تكذيب أهل الافك ~~والنفاق فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم فلم ندر ~~ما نقول له، وبكى. # فقال له جبرئيل: يا محمد أجزعت من أمر الله. فقال: كلا يا جبرئيل، ولكن ~~قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادهم ~~وأهبط إلي جنودا من السماء فنصروني، فكيف يقرون لعلي عليه السلام من بعدي ~~فانصرف عنه جبرئيل فنزل عليه (فلعلك تارك بعض ما) الآية. # (13) أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور (1) مثله في البيان وحسن النظم. # PageV02P435 # مفتريات: مختلقات من عند أنفسكم إن صح أني اختلقته من عند نفسي فإنكم عرب ~~فصحاء مثلي تقدرون على مثل ما أقدر عليه، بل أنتم أقدر لتعلمكم القصص، ~~وتعودكم الاشعار. وادعوا من استطعتم من دون الله: إلى المعاونة على ~~المعارضة. إن كنتم صادقين: إنه مفتر. # (14) فإن لم يستجيبوا لكم: أيها المؤمنون من دعوتموهم إلى المعارضة، أو ~~أيها الكافرون من دعوتموهم إلى المعاونة. فاعلموا أنما أنزل بعلم الله: ~~ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله، ولا يقدر عليه سواه. وأن لا إله إلا هو: ~~وأعلموا أن لا إله إلا هو، لأنه العالم القادر بما لا يعلم ولا يقدر عليه ~~غيره، لظهور عجز المدعوين. فهل أنتم مسلمون: ثابتون على الاسلام، راسخون ~~فيه، أو داخلون في الاسلام مخلصون فيه. # (15) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها: باحسانه ms0861 وبره. # العياشي: عن الصادق عليه السلام يعني فلان وفلان. نوف إليهم أعمالهم ~~فيها: # نوصل إليهم جزاء أعمالهم في الدنيا من الصحة، والرياسة، وسعة الرزق، ~~وكثرة الأولاد. وهم فيها لا يبخسون: لا ينقصون شيئا من أجورهم. # (16) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار: لأنهم استوفوا ما يقتضيه ~~صور أعمالهم الحسنة وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة. وحبط ما صنعوا فيها: ~~أي في الآخرة لأنهم لم يريدونها. وباطل: في نفسه. ما كانوا يعملون: لأنه لم ~~يعمل على ما ينبغي، ولم يبق له ثواب في الآخرة، ويجوز تعليق (فيها) بصنعوا، ~~وإرجاع الضمير إلى الدنيا. # القمي: يعني من عمل الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا أعطاه الله ~~ثوابه في الدنيا، وما كان له في الآخرة إلا النار. # (17) أفمن كان على بينة من ربه: على برهان من الله يدله على الحق والصواب ~~فيما يأتيه ويذره، والهمزة لإنكار أن يعقب من هذا شأنه هؤلاء المقصرين ~~PageV02P436 # هممهم وأفكارهم على الدنيا وأن يقارب بينهم في المنزلة يعني أفمن كان على ~~بينة كمن يريد الحياة الدنيا كيف وبينهما بون بعيد. ويتلوه شاهد منه: يتبعه ~~شاهد يشهد له منه. # ومن قبله كتاب موسى: يعني التورية. إماما ورحمة. # في الكافي: عن الكاظم، والرضا عليهما السلام أمير المؤمنين عليه السلام: ~~الشاهد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورسول الله على بينة من ~~ربه. # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين، والباقر، والرضا عليهم السلام: إن الشاهد ~~منه: علي ابن أبي طالب عليه السلام يشهد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ~~منه. # والقمي: عن الصادق عليه السلام إنما أنزل (أفمن كان على بينة من ربه ~~ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى). وعن الباقر عليه السلام ~~إنما نزلت (أفمن كان على بينة من ربه) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم (ويتلوه) علي شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون ~~به فقدموا وأخروا في التأليف. # والعياشي: عنه عليه السلام الذي على بينة من ربه: ms0862 رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، والذي تلاه من بعده: الشاهد منه أمير المؤمنين عليه ~~السلام، ثم أوصياؤه واحد بعد واحد. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام: ما من رجل من قريش إلا وقد نزل فيه آية ~~أو آيتان من كتاب الله، فقال رجل من القوم: فما نزل فيك يا أمير المؤمنين؟ ~~فقال: أما تقرء الآية التي في هود: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد ~~منه) محمد: على بينة من ربه، وأنا: الشاهد. وفي الأمالي:، والبصائر مثله. ~~وفي الأمالي: وأنا: الشاهد، وأنا: منه. وفي البصائر: # وانا شاهد له فيه وأتلوه معه. # أقول: وعلى هذه الرواية يكون المراد بالبينة: القرآن، ويكون يتلوه من ~~التلاوة. # وفي الاحتجاج: أنه سئل عن أفضل منقبة له؟ فتلا هذه الآية، وقال: أنا ~~الشاهد PageV02P437 # من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفيه في حديث قال: له بعض ~~الزنادقة وأجد الله يخبر أنه يتلو نبيه شاهد منه وكان الذي تلاه عبدة ~~الأصنام برهة من دهره. فقال عليه السلام: وأما قوله: (ويتلوه شاهد منه) ~~فذلك حجة الله أقامها الله على خلقه وعرفهم أنه لا يستحق مجلس النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم إلا من يقوم مقامه، ولا يتلوه إلا من يكون في الطهارة ~~مثله بمنزلته لئلا يتسع من ماسه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال ~~الاستحقاق لمقام الرسول، وليضيق العذر، على من يعينه على إثمه وظلمه إذ كان ~~الله حظر على من مسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله تعالى ~~لإبراهيم (لا ينال عهدي الظالمين) أي المشركين لأنه سمى الشرك ظلما بقوله ~~(إن الشرك لظلم عظيم)، فلما علم إبراهيم أن عهد الله لا ينال عبدة الأصنام، ~~قال: (واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام) واعلم أن من آثر المنافقين على ~~الصادقين والكفار على الأبرار، فقد افترى على الله إثما عظيما إذ كان قد ~~بين في كتابه الفرق بين المحق والمبطل، والطاهر والنجس، والمؤمن والكافر، ~~وأنه لا يتلو النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند فقده ms0863 إلا من حل محله صدقا ~~وعدلا، وطهارة وفضلا. وفي المجمع: عن الحسين بن علي عليه السلام (الشاهد من ~~الله): # محمد. # أقول: وعلى هذا من كان على بينة يعم كل مؤمن مخلص ذا بصيرة في دينه، وهذا ~~لا ينافي نزوله في النبي والوصي، وإلى التعميم نظر من فسر الشاهد: بالقرآن، ~~أي شاهد من الله يشهد بصحته. أولئك يؤمنون به: بالقرآن أو بالرسول. ومن ~~يكفر به من الأحزاب: من أهل مكة ومن تحزب معهم على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم. فالنار موعده: يردها لا محالة. # في المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يسمع بي أحد من الأمة لا ~~يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار. فلا تك في مرية ~~منه: من القرآن أو الموعد. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام من ولاية علي عليه السلام. إنه الحق من ~~PageV02P438 # ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون. # (18) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول ~~الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين. # (19) الذين يصدون عن سبيل الله: عن دينه. ويبغونها عوجا: يطلبون لسبيل ~~الله زيغا عن الاستقامة يحرفونها بالتأويل، أو يبغونها بالانحراف عن الحق ~~والصواب. وهم بالآخرة هم كافرون. # العياشي: عن الباقر عليه السلام هم أربعة ملوك من قريش يتبع بعضهم بعضا. # أقول: الملوك الأربعة: الثلاثة، ومعاوية. # وعن الصادق عليه السلام: الاشهاد: هم الأئمة عليهم السلام. # القمي: يعني بالاشهاد: الأئمة عليهم السلام، (ألا لعنة الله على ~~الظالمين): آل محمد حقهم، (يصدون عن سبيل الله): عن طريق الله وهي الإمامة، ~~(يبغونها عوجا) حرفوها إلى غيرها. # (20) أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ما كانوا معجزين الله في الدنيا أن ~~يعاقبهم. وما كان لهم من دون الله من أولياء: يمنعونهم من العقاب لو أراد ~~عقابهم ولكنه أخر عقابهم إلى هذا اليوم ليكون أشد وأدوم. يضاعف لهم العذاب ~~ما كانوا يستطيعون السمع: لتصامهم عن الحق وبغضهم له. # القمي: قال: ما قدروا أن ms0864 يسمعوا بذكر أمير المؤمنين عليه السلام. وما ~~كانوا يبصرون: لتعاميهم عن آيات الله. # (21) أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون: خسروا بما ~~بذلوا، وضاع عنهم ما حصلوا فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة. # القمي: بطل الذين دعوه غير أمير المؤمنين عليه السلام. PageV02P439 # (22) لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون: لا أحد أبين وأكثر خسرانا منهم. # (23) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم: اطمأنوا إليه ~~وخشعوا له. أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون. # (24) مثل الفريقين: الكافر والمؤمن. كالأعمى والأصم: كالأعمى وكالأصم أو ~~كالأعمى الأصم. والبصير والسميع: كالبصير وكالسميع، أو كالبصير السميع، ~~وذلك لتعامي الكافر عن آيات الله، وتصامه عن استماع كلام الله، وتأبيه عن ~~تدبر معانيه. هل يستويان مثلا أفلا تذكرون: بضرب الأمثال والتأمل فيها. # (25) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه أنى لكم: بأني لكم وقرئ بالكسر. نذير ~~مبين بين لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص. # (26) أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم: مؤلم، قد سبق ~~ذكر اسم نوح ونسبه وشريعته والبشارة به في سورة الأعراف. # (27) فقال الملاء: الاشراف. الذين كفروا من قومه ما نريك إلا بشرا مثلنا: # لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة ووجوب الطاعة. وما نريك اتبعك إلا الذين ~~هم أراذلنا: # أخساؤنا. # القمي: يعني الفقراء والمساكين. بادي الرأي: ظاهر الرأي من غير تعمق من ~~البدو أو أول الرأي من البدء وإنما استرذلوهم لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا ~~إلا ظاهرا من الحياة الدنيا كان الاحظ بها أشرف عندهم والمحروم أرذل. وما ~~نرى لكم: لك ولمتبعيك. # علينا من فضل: يؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة. بل نظنكم كاذبين: أنت في ~~دعوى النبوة، وإياهم في دعوى العلم بصدقك. # (28) قال يا قوم أرأيتم: أخبروني. إن كنت على بينة من ربى: حجة شاهدة ~~بصحة دعواي. وآتاني رحمة من عنده: بإيتاء البينة أو النبوة. فعميت عليكم: ~~فخفيت PageV02P440 # عليكم واشتبهت حتى لم تعرفوها ولم تفهموها فلم تهدكم، وقرئ بضم العين ~~وتشديد الميم. # أنلزمكموها: أنكرهكم على الاهتداء بها. وأنتم لها كارهون: لا تختارونها ~~ولا ms0865 تتأملون فيها. # (29) ويا قوم لا أسألكم عليه على التبليغ. مالا: جعلا. إن أجرى إلا على ~~الله: فإنه المأمول منه. وما أنا بطارد الذين آمنوا: يعني الفقراء وهو جواب ~~لهم حين سألوا طردهم. إنهم ملقوا ربهم: يلاقونه ويفوزون بقربه فيخاصمون ~~طاردهم فكيف أطردهم. # ولكني أراكم قوما تجهلون: الحق وأهله أو تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل. # (30) ويا قوم من ينصرني من الله: بدفع انتقامه. إن طردتهم: وهم بتلك ~~المثابة. أفلا تذكرون: لتعرفوا أن التماس طردهم وتوقيف الايمان عليه ليس ~~بصواب. # (31) ولا أقول لكم عندي خزائن الله: خزائن رزقه حتى جحدتم فضلي. ولا أعلم ~~الغيب: ولا أقول إني أعلم الغيب حتى تكذبوني، استبعادا أو حتى أعلم أن ~~هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب. ولا أقول إني ملك: حتى ~~تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا. ولا أقول للذين تزدرى أعينكم: ولا أقول في ~~شأن من استرذلتموهم لفقرهم من زرى عليه إذا عابه، وإسناده إلى الأعين ~~للمبالغة والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير روية. لن يؤتيهم ~~الله خيرا: فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما أتيكم في الدنيا. الله ~~أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين: أن قلت شيئا من ذلك. # (32) قالوا يا نوح قد جادلتنا: خاصمتنا. فأكثرت جدالنا: فأطلته. فأتنا ~~بما تعدنا من العذاب. إن كنت من الصادقين: في الدعوى والوعيد فإن مناظرتك ~~لا تؤثر فينا. # (33) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء: عاجلا أو آجلا. وما أنتم بمعجزين: ~~بدفع العذاب والهرب منه. # (34) ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن ~~PageV02P441 # يغويكم: بأن علم منكم الاصرار على الكفر فخلاكم وشأنكم. # في قرب الإسناد، والعياشي: عن الرضا عليه السلام يعني الامر إلى الله ~~تعالى يهدي من يشاء، وزاد العياشي: ويضل والعياشي، والقمي: عن السجاد عليه ~~السلام نزلت في العباس. # أقول: يعني فيه وفي أمثاله إذا عمم التنزيل. هو ربكم وإليه ترجعون. # (35) أم يقولون افتراه: اعتراض. قل إن افتريته فعلى إجرامي: وباله وقرئ ms0866 ~~بفتح الهمزة على الجمع. وأنا برئ مما تجرمون: من إجرامكم في إسناد الافتراء ~~إلي. # (36) وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس: # فلا تحزن حزن بائس مستكين. بما كانوا يفعلون: أقنطه الله من إيمانهم، ~~ونهاه أن يغتم بما فعلوه من التكذيب والايذاء. # في الكافي، والعياشي: عن الباقر عليه السلام إن نوحا لبث في قومه ألف سنة ~~إلا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية فلما أبوا وعتوا قال رب: (إني مغلوب ~~فانتصر) فأوحى الله تعالى إليه (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا ~~تبتئس بما كانوا يفعلون) فلذلك قال: نوح (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا). # (37) واصنع الفلك بأعيننا: متلبسا بأعيننا عبر بكثرة آلة الحس الذي به ~~يحفظ الشئ ويراعى عن الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ والرعاية على ~~طريقة التمثيل. ووحينا: إليك كيف تصنعها. ولا تخاطبني في الذين ظلموا: ولا ~~تراجعني فيهم، ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم. إنهم مغرقون: محكوم عليهم ~~بالإغراق فلا سبيل إلى كفه. # (38) ويصنع الفلك: حكاية حال ماضيه. وكلما مر عليه ملاء من قومه سخروا ~~منه: استهزؤا به لعمله السفينة. قيل: أنه كان يعملها في برية بعيدة من ~~الماء أوان نجرته، وكانوا يضحكون منه، ويقولون: صرت نجارا بعدما كنت نبيا. ~~PageV02P442 # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام إن نوحا لما غرس النوى مر عليه قومه ~~فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد (1) غراسا حتى إذا طال النخل وكان ~~جبارا (2) طوالا (3) قطعه، ثم نحته (4)، فقالوا: قد قعد نجارا، ثم ألفه ~~فجعله سفينة فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد ملاحا في ~~فلاة من الأرض حتى فرغ منها. قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون: ~~إذا أخذكم الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة. فسوف تعلمون. # (39) من يأتيه عذاب يخزيه: يعني به إياهم، وبالعذاب: الغرق. ويحل عليه ~~عذاب مقيم: دائم وهو عذاب النار. # (40) حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور: نبع الماء منه وارتفع كالقدر تفور. # في الكافي، والمجمع: عن الصادق عليه السلام ms0867 كان التنور في بيت عجوز مؤمنة ~~في دبر قبلة ميمنة المسجد يعني مسجد الكوفة فقيل له: فإن ذلك موضع زاوية ~~باب الفيل اليوم ثم سئل وكان بدو وخروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: نعم إن ~~الله عز وجل أحب أن يري قوم نوح آية، ثم إن الله تعالى أرسل المطر يفيض ~~فيضا وفاض الفرات فيضا، والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله وأنجى نوحا ومن معه ~~في السفينة. # وفيه، والعياشي: عنه عليه السلام جاءت امرأة نوح إليه وهو يعمل السفينة ~~فقالت له: إن التنور قد خرج منه ماء فقام إليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه ~~فختمه بخاتمه فقام الماء فلما فرغ من السفينة جاء إلى خاتمه ففضه وكشف ~~الطبق ففار الماء. # وفي الكافي: عن أمير المؤمنين عليه السلام أن نوحا لما فرغ من السفينة ~~وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في اهلاك قومه أن يفور التنور ففار، فقالت ~~امرأته: إن التنور قد فار، # PageV02P443 # فار فقام إليه فختمه، فقام الماء وأدخل من أراد أن يدخل وأخرج من أراد أن ~~يخرج، ثم جاء إلى خاتمه ونزعه يقول الله (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) ~~(وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر) قال: وكان نجرها في وسط ~~مسجدكم. قلنا احمل فيها: في السفينة. # من كل زوجين: أي من كل صنف ذكر وصنف أنثى، وقرئ بتنوين كل أي من كل نوع ~~من الحيوانات المنتفع بها زوجين. اثنين: ذكرا وأنثى. وأهلك: أريد امرأته ~~وبنوه ونساؤهم. إلا من سبق عليه القول: بأنه من المغرقين أريد ابنه كنعان ~~وامرأته وأهلة فإنهما كانا كافرين. ومن آمن: والمؤمنين من غيرهم. وما آمن ~~معه إلا قليل. # في المجمع: عن الصادق عليه السلام آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر. # وفي المعاني: عن الباقر عليه السلام مثله. والقمي: عن الصادق عليه السلام ~~في حديث فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية لا ~~يبقى بهيمة ولا حيوان إلا حضر فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين ~~السفينة وكان ms0868 الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين (1) رجلا فقال الله عز ~~وجل: (احمل فيها من كل زوجين اثنين) الآية، وكان نجر السفينة في مسجد ~~الكوفة، فلما كان في اليوم الذي أراد الله عز وجل إهلاكهم كانت امرأة نوح ~~تخبر في الموضع الذي يعرف بفار التنور في مسجد الكوفة، وكان نوح عليه ~~السلام قد اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا في السفينة، وجمع لهم فيها ~~ما يحتاجون إليه من الغذاء، فصاحت امرأته لما فار التنور فجاء نوح إلى ~~التنور فوضع عليه طينا وختمه حتى أدخل جميع الحيوان السفينة، ثم جاء إلى ~~التنور ففض الخاتم، ورفع الطين، وانكسفت الشمس، وجاء من السماء ماء منهمر ~~صب بلا قطر، وتفجرت الأرض عيونا وهو قوله سبحانه: (ففتحنا أبواب السماء ~~بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر). وعن الباقر ~~عليه السلام ليس كل من في الأرض من بني آدم من ولد نوح عليه السلام قال ~~الله تعالى في كتابه: (احمل فيها من كل زوجين اثنين) إلى قوله: # PageV02P444 # (ومن آمن) وقال: (ذرية من حملنا مع نوح عليه السلام). # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام حمل نوح في السفينة الأزواج ~~الثمانية التي قال الله (ثمنية أزواج) فكان من الضأن اثنين زوج داجنة (1) ~~يربيها الناس والزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم ~~صيدها الحديث. # وقد سبق تمامه في سورة الأنعام. وفي المجمع، والقمي: عنه عليه السلام لما ~~أراد الله هلاك قوم نوح عليه السلام عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يلد ~~لهم مولود ولما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية أن ~~يجتمع جميع الحيوانات فلم يبق حيوان إلا حضر فأدخل من كل جنس من أجناس ~~الحيوان زوجين ما خلا الفأر والسنور، وأنهم لما شكوا من سرقين الدواب ~~والقذر دعا بالخزير فمسح جبينه فعطس فسقط من أنفه زوج فأر فتناسل فلما ~~كثروا شكوا إليه منها فدعا بالأسد فمسح جبينه فعطس فسقط من أنفه زوج سنور. ~~وفي حديث ms0869 آخر أنهم شكوا العذرة فأمر الله تعالى الفيل فعطس فسقط الخنزير. # والعياشي: عنه عليه السلام إن نوحا حمل الكلب في السفينة ولم يحمل ولد ~~الزنا. # وعنه عليه السلام: ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة، ولا يؤم ~~بالناس، لم يحمله نوح في السفينة، وقد حمل فيها الكلب والخنزير. # وفي العلل: عن الرضا عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين ~~عليهم السلام أنه سئل ما بال الماعز معرقبة الذنب بادية الحياء والعورة؟ ~~فقال: لأن الماعز عصت نوحا لما أدخلها السفينة فدفعها فكسر ذنبها، والنعجة ~~مستورة الحياء والعورة، لأن النعجة بادرت بالدخول إلى السفينة فمسح نوح يده ~~على حيائها وذنبها فاستوت الالية. # وفي الخصال: عن الرضا عليه السلام أتخذ نوح في الفلك تسعين بيتا للبهائم. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام أن الله أمر نوحا أن يحمل في السفينة من # PageV02P445 # كل زوجين اثنين فحمل الفحل والعجوة فكانا زوجا. # في الكافي، والعياشي: عنه عليه السلام كان طول سفينة نوح عليه السلام ألف ~~ذراع ومأتي ذراع، وعرضها ثمانمأة ذراع، وطولها في السماء ثمانين ذراعا. # والقمي: عنه عليه السلام مثله كما يأتي. وفي العيون في الخبر الشامي ذكر ~~الطول ثمانمأة: والعرض خمسمأة. # وفي الكافي عنه عليه السلام في فضل مسجد الكوفة، قال ومنه فار التنور، ~~وفيه نجرت السفينة. # ومثله في المجمع: عن الباقر عليه السلام. وفي رواية في الكافي: ومنه ~~سارت. # والعياشي: عن سلمان، عن أمير المؤمنين عليه السلام في فضله، فيه نجر نوح ~~سفينته، وفيه فار التنور، وبه كان بيت نوح ومسجده. # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام وكان منزل نوح عليه السلام ~~وقومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة، وكان نوح عليه ~~السلام رجلا نجارا فجعله الله نبيا وانتجبه، ونوح عليه السلام أول من عمل ~~سفينة تجري على ظهر الماء قال: ولبث نوح في قومه (ألف سنة إلا خمسين عاما) ~~يدعوهم إلى الهدى فيمرون به ويسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم ~~فقال: يا رب ms0870 لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فأوحى الله إليه يا نوح ~~اصنع الفلك وأوسعها وعجل عملها بأعيننا ووحينا، فعمل نوح سفينة في مسجد ~~الكوفة بيده يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها سئل في كم عمل نوح عليه ~~السلام سفينته حتى فرغ منها قال: # في دورين، قيل: وكم الدورين؟ قال: ثمانون سنة، قيل: فإن العامة يقولون ~~عملها في خمسمائة عام فقال: كلا والله، كيف والله يقول (ووحينا). # أقول: آخر الحديث يحتمل معنيين أحدهما: إن ما يكون بأمر الله وتعليمه كيف ~~يطول زمانه إلى هذه المدة، والثاني: أن يكون قد فسر الوحي هنا بالسرعة ~~والعجلة فإنه PageV02P446 # جاء بهذا المعنى، يقال: الوحا الوحا ممدودا ومقصورا يعني البدار البدار، ~~والمعنى الثاني أتم في الاستشهاد. # (41) وقال اركبوا فيها: صيروا فيها راكبين كما يركب الدواب في البر بسم ~~الله مجريها ومرساها: مسمين الله قائلين ذلك، ومعناه بالله، اجراؤها ~~وارساؤها، والقمي: عن الصادق عليه السلام أي مسيرها وموقفها، وقرء مجريها ~~بفتح الميم. # إن ربى لغفور رحيم: أي لولا مغفرته لفرطاتكم ورحمته إياكم لما نجاكم. # (42) وهي تجرى بهم في موج: من الطوفان. كالجبال: كل موجة منها كجبل في ~~تراكمها وارتفاعها. # في الخصال: عن الكاظم عليه السلام، وفي العيون: عن الرضا عليه السلام أن ~~نوحا عليه السلام لما ركب السفينة أوحى الله إليه: يا نوح إن خفت الغرق ~~فهللني ألفا، ثم سلني النجاة أنجك من الغرق ومن آمن معك، قال: فلما استوى ~~نوح ومن معه في السفينة ورفع القلس (القلص خ ل) عصفت الريح عليهم فلم يأمن ~~نوح عليه السلام واعجلته الريح فلم يدرك أن يهلل ألف مرة فقال: بالسريانية ~~هيلوليا ألفا ألفا يا ماريا أتقن قال فاستوى القلص واستمرت السفينة، فقال ~~نوح عليه السلام: إن كلاما نجاني الله به من الغرق لحقيق أن لا يفارقني، ~~قال: فنقش في خاتمه لا إله إلا الله ألف مرة يا رب اصلح. # وفي الاحتجاج: عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إن نوحا لما ركب السفينة ms0871 وخاف الغرق قال: اللهم إني أسألك بمحمد وآل محمد ~~لما أنجيتني من الغرق فنجاه الله عز وجل. ونادى نوح ابنه: كنعان. # القمي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام ليس بابنه إنما هو ابن امرأته ~~وهو لغة طي يقولون لابن الامرأة ابنه، يعني بفتح الهاء. # في المجمع: عن علي والباقر والصادق عليهم السلام إنهم قرأوا كذلك. ~~PageV02P447 # وروي أيضا ابنها والضمير لامرأته. وكان في معزل: أي مكان عزل فيه نفسه عن ~~المركب. يا بنى اركب معنا: في السفينة. ولا تكن مع الكافرين. # القمي: عن الصادق عليه السلام نظر نوح عليه السلام إلى ابنه يقع ويقوم، ~~فقال له: (يا بنى اركب) الآية. (43) قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء: في ~~الفقيه: عن الصادق عليه السلام إنه قال حين أشرف على النجف -: هو الجبل ~~الذي اعتصم به ابن جدي نوح، عليه السلام فقال: (سآوي إلى جبل يعصمني من ~~الماء) فأوحى الله إليه يا جبل أيعتصم بك مني أحد؟ فغار في الأرض، وتقطع ~~إلى الشام. وفي العلل: ما يقرب منه. قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من ~~رحم: إلا الراحم وهو الله تعالى. وحال بينهما الموج: بين نوح وابنه. فكان ~~من المغرقين. # (44) وقيل يا أرض ابلعي ماءك: أنشفي. # العياشي: عن الصادق عليه السلام نزلت بلغة الهند إشربي، وفي رواية حبشية. # ويا سماء اقلعي: أمسكي نداء الأرض والسماء بما ينادي به العقلاء مما يدل ~~على كمال القدرة والاقتدار، وإن هذه الاجرام العظيمة منقادة لتكوينه فيها ~~ما يشاء، غير ممتنعة عليه عارفون جلالته وعظمته يتمثلون أمره على الفور من ~~غير ريث. وغيض الماء: نقص. وقضى الأمر: وأنجز ما وعد من إهلاك الكافرين ~~وإنجاء المؤمنين. واستوت على الجودى: # واستقرت عليه، وهو جبل بالموصل. وقيل بعدا للقوم الظالمين: أصله بعد بعدا ~~بعيدا لا يرجى عوده، ثم استعير للهلاك، وخص بدعاء السوء، قيل الآية في غاية ~~الفصاحة لفخامة لفظها، وحسن نظمها، والدلالة على كنه الحال مع الايجاز ~~الخالي عن الاخلال، وإيراد الاخبار على البناء للمفعول دلالة على تعظيم ~~الفاعل، ms0872 وأنه متعين في نفسه مستغني عن ذكره إذ لا يذهب الوهم إلى غيره ~~للعلم بأن مثل هذه الأفعال لا يقدر عليه سوى الواحد القهار. # القمي: عن الصادق عليه السلام في حديث فدارت السفينة وضربتها الأمواج ~~PageV02P448 # حتى وافت مكة، وطافت بالبيت، وغرق جميع الدنيا إلا موضع البيت، وإنما سمي ~~البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا، ~~ومن الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء، قال فرفع نوح عليه ~~السلام يده فقال: يا رهمان اتقن، وتفسيرها يا رب أحسن، فأمر الله عز وجل ~~الأرض أن تبلع ماءها وهو قوله عز وجل: (يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي) ~~أي امسكي (وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى)، فبلعت الأرض ماءها ~~فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض فامتنعت الأرض من قبولها وقالت: إنما ~~أمرني الله أن أبلع مائي فبقي ماء السماء على وجه الأرض، واستوت السفينة ~~على جبل الجودي، وهو بالموصل جبل عظيم فبعث الله عز وجل جبرئيل فساق الماء ~~إلى البحار حول الدنيا. # والعياشي: ما يقرب من بعض ما تضمن هذا الحديث وهو دعاء نوح عليه السلام ~~وقصة امتناع الأرض. # وفي التهذيب: عنه عليه السلام إن الله عز وجل أوحى إلى نوح عليه السلام ~~وهو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعا فطاف بالبيت كما أوحى إليه، ثم نزل ~~في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم فحمله في جوف السفينة حتى ~~طاف ما شاء الله أن يطوف، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال ~~الله للأرض: (ابلعي ماءك) فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه، ~~وتفرق الجمع الذي كان مع نوح عليه السلام في السفينة. # وفي الكافي: عن الكاظم عليه السلام إن نوحا كان في السفينة وكان فيها ما ~~شاء الله وكانت السفينة مأمورة فطاف بالبيت وهو طواف النساء، وخلى سبيلها ~~نوح عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى الجبال إني واضع سفينة نوح عليه ~~السلام عبدي على جبل ms0873 منكن فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي، وهو جبل عندكم ~~فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل، قال: فقال نوح عند ذلك: يا ماري أتقن وهو ~~بالسريانية: رب إصلح. # وفي المجمع، والعياشي: ما يقرب منه، قال: وهو جبل بالموصل. PageV02P449 # والعياشي: عن الباقر عليه السلام سمع نوح عليه السلام صرير السفينة على ~~الجودي فخاف عليها فأخرج رأسه من كوة كانت فيها فرفع يده وأشار بإصبعه وهو ~~يقول: (يا رهمان اتقن) تأويلها رب أحسن. # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام أنه سئل كم لبث نوح عليه ~~السلام ومن معه في السفينة حتى نضب الماء وخرجوا منها؟ فقال: لبثوا فيها ~~سبعة أيام ولياليها، فطاف بالبيت أسبوعا، ثم استوت على الجودي، وهو فرات ~~الكوفة. وفي رواية وسعت بين الصفا والمروة. # وفي الكافي: عنه عليه السلام ارتفع الماء على كل جبل وعلى كل سهل خمسة ~~عشر ذراعا. # أقول: لعل ارتفاعه هذا المقدار بعدما استوى على الجميع وخفي فيه كل سهل ~~وجبل. # وفي الخصال: عنه عليه السلام إن نوحا عليه السلام لما كان أيام الطوفان ~~دعا مياه الأرض فأجابته إلا الماء المر والكبريت. # (45) ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق: وقد وعدت أن ~~تنجي أهلي. وأنت أحكم الحاكمين: أعدلهم وأعلمهم. # (46) قال يا نوح إنه ليس من أهلك: الذين وعدتك بنجاتهم لأنه ليس على ~~دينك. # في المجمع، والعياشي، والعيون: عن الرضا، عليه السلام إن الله قال لنوح: ~~إنه ليس من أهلك لأنه كان مخالفا له، وجعل من اتبعه من أهله. إنه عمل غير ~~صالح: # تعليل لنفي كونه من أهله، وجعلت ذاته عملا غير صالح مبالغة في ذمه، وقرئ: ~~عمل بصيغة الماضي وغير بالفتح: أي عمل عملا غير صالح. # وفي العيون: عن الرضا عليه السلام كيف تقرؤن هذه الآية؟ قيل: من الناس ~~PageV02P450 # من يقرأ: أنه عمل غير صالح، ومنهم من يقرأ: أنه عمل غير صالح فمن قرأ أنه ~~عمل غير صالح نفاه عن أبيه، فقال: كلا لقد كان ابنه ولكن لما عصى الله نفاه ~~عن أبيه، كذا ms0874 من كان منا لم يطع الله فليس منا. وفي رواية أخرى نفاه عنه ~~حين خالفه في دينه. # والعياشي: ما في معنى الرواية الثانية. فلا تسألن ما ليس لك به علم: ما ~~لا تعلم أصواب هو أم لا حتى تعرف كنهه، وقرئ تسألن بفتح اللام وتشديد النون ~~المفتوحة، وبكسر النون المشددة وإثبات الياء. إني أعظك أن تكون من ~~الجاهلين. # (47) قال رب إني أعوذ بك أن أسألك: فيما يستقبل. ما ليس لي به علم ما لا ~~علم لي بصحته تأدبا بأدبك واتعاظا بموعظتك. وإلا تغفر لي: ما فرط مني من ~~السؤال. # وترحمني: بالتوبة والتفضل علي. أكن من الخاسرين: أعمالا، قاله على سبيل ~~الخضوع لله والتذلل والاستكانة. # (48) قيل يا نوح اهبط بسلام منا أنزل من السفينة مسلما من المكاره محفوظا ~~من جهتنا. وبركات عليك: ومباركا عليك، والبركات: الخيرات النامية. وعلى أمم ~~ممن معك: يعني في السفينة لأنهم كانوا جماعات أو لتشعب الأمم منهم. وأمم ~~سنمتعهم: # أي وممن معك أمم سنمتعهم في الدنيا. ثم يمسهم منا عذاب أليم: أراد بهم ~~الكفار من ذرية من معه. # القمي: عن الصادق عليه السلام فنزل نوح بالموصل من السفينة مع الثمانين، ~~وبنوا مدينة الثمانين، وكانت لنوح عليه السلام ابنة ركبت معه السفينة ~~فتناسل الناس منها، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم نوح أحد ~~الأبوين. # (49) تلك: إشارة إلى قصة نوح عليه السلام. من أنباء الغيب: أي بعضها. # نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر: على مشاق ~~الرسالة وإيذاء القوم كما صبر نوح. عليه السلام إن العاقبة: في الدنيا ~~بالظفر، وفي الآخرة بالفوز. # للمتقين: عن الشرك والمعاصي. # القمي: عن الصادق عليه السلام بقي نوح عليه السلام في قومه ثلاث مأة ~~PageV02P451 # سنة يدعوهم إلى الله عز وجل فلم يجيبوه فهم أن يدعو عليهم فوافاه عند ~~طلوع الشمس اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا وهم العظماء ~~من الملائكة، فقال لهم نوح عليه السلام: من أنتم؟ فقالوا: نحن اثنا عشر ألف ~~قبيل ms0875 من قبائل ملائكة السماء الدنيا، وإن غلظ مسيرة السماء الدنيا خمسمأة ~~عام، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا خمسمأة عام، وخرجنا عند طلوع الصبح ~~ووافيناك في هذا الوقت فنسألك أن لا تدعو على قومك، فقال نوح: قد أجلتهم ~~ثلاثمأة سنة، فلما أتى عليهم ستمأة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه ~~اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية، فقال نوح عليه السلام: ~~من أنتم؟ قالوا: نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية ~~وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمأة عام ومن السماء الثانية إلى السماء ~~الدنيا مسيرة خمسمأة عام، وغلظ السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام، ومن السماء ~~الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام خرجنا عند طلوع الشمس، ووافينا ضحوة ~~نسألك أن لا تدعو على قومك، فقال نوح عليه السلام: قد أجلتهم ثلاثمأة سنة، ~~فلما أتى عليهم تسعمأة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فأنزل عز وجل (أنه ~~لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون) فقال نوح: (رب ~~لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا ~~إلا فاجرا كفارا) فأمره الله عز وجل أن يغرس النخل فأقبل بغرس النخل، فكان ~~قومه يمرون به ويسخرون منه، ويستهزؤن به، ويقولون: شيخ قد أتى له تسعمأة ~~سنة يغرس النخل، وكانوا يرمونه بالحجارة، فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ ~~النخل واستحكم أمر بقطعه فسخروا منه، وقالوا: بلغ النخل مبلغه وهو قوله عز ~~وجل (وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر ~~منكم كما تسخرون فسوف تعلمون) فأمره الله أن يتخذ السفينة وأمر جبرئيل أن ~~ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها فقدر طولها في الأرض ألفا ومأتي ذراع، وعرضها ~~ثمانمأة ذراع، وطولها في السماء ثمانون ذراعا، فقال: يا رب من يعينني على ~~اتخاذها فأوحى الله عز وجل إليه ناد في قومك من أعانني عليها ونجر منها ~~شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة، فنادى نوح عليه ms0876 السلام فيهم بذلك فأعانوه ~~PageV02P452 # عليه، وكانوا يسخرون منه، ويقولون: سفينة يتخذ في البر. # وفي الاكمال: عنه وأما إبطاء نوح عليه السلام فإنه لما استنزل العقوبة ~~على قومه من السماء بعث الله تعالى جبرئيل الروح الأمين معه سبع نوايات ~~فقال: يا نبي الله إن الله تعالى يقول لك: إن هؤلاء خلائقي وعبادي لست ~~أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة فعاود اجتهادك ~~في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه، وأغرس: هذا النوى فإن لك في نباتها ~~وبلوغها وادراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من ~~المؤمنين، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت واغتصنت وزهى التمر عليها بعد ~~زمان طويل استنجز من الله العدة فأمره الله تعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ~~ويعاود الصبر والاجتهاد، ويؤكد الحجة على قومه فأخبر بذلك الطوائف التي ~~آمنت به، فارتد منهم ثلاثمأة رجل، وقالوا لو كان ما يدعيه نوح عليه السلام ~~حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم إن الله تعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن ~~يغرسها تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من ~~المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا فأوحى ~~الله إليه عند ذلك وقال: يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل، لنعينك حين صرح ~~الحق عن محضه، وصفا من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو أني أهلكت ~~الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي ~~السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، واعتصموا بحبل نبوتك بأني ~~أستخلفهم في الأرض، وأمكن لهم دينهم، وأبدلهم خوفهم بالأمن، لكي تخلص ~~العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبذل ~~الامن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء ~~سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوخ الضلالة، فلو أنهم تنسموا من الملك ~~الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذ أهلكت أعداؤهم لنشقوا روايح صفاته ms0877 ~~ولاستحكمت مراير نفاقهم وثارت خبال ضلالة قلوبهم، ولكاشفوا إخوانهم ~~بالعداوة، وحاربوهم على طلب الرياسة، والتفرد بالأمر والنهي، وكيف يكون ~~التمكين في PageV02P453 # الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب؟ كلا ~~(فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا). # وفي العيون عن الرضا عليه السلام إنه قيل له يا ابن رسول الله لا علة ~~أغرق الله الدنيا كلها في زمن نوح عليه السلام وفيهم الأطفال وفيهم من لا ~~ذنب له؟ فقال: ما كان فيهم الأطفال، لأن الله أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام ~~نسائهم أربعين عاما فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم، وما كان الله تعالى ~~ليهلك بعذابه من لا ذنب له، وأما الباقون من قوم نوح فأغرقوا بتكذيبهم لنبي ~~الله نوح وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين، ومن غاب عن أمر فرضي به ~~كان كمن شهد. # وفي الكافي، والاكمال: عن الصادق عليه السلام لما حسر (1) الماء عن عظام ~~الموتى فرأى ذلك نوح عليه السلام جزع جزعا شديدا واغتم لذلك فأوحى الله عز ~~وجل هذا عملك أنت دعوت عليهم، قال يا رب: إني أستغفرك وأتوب إليك فأوحى ~~الله إليه أن كل العنب الأسود ليذهب غمك. # وعنه عليه السلام: كانت أعمار قوم نوح ثلاثمأة سنة. # وفي الكافي: عنه عليه السلام عاش نوح ألفي سنة وثلاث مأة سنة، منها: ~~ثمانمأة سنة وخمسون سنة قبل أن يبعث، وألف سنة إلا خمسين عاما وهو في قومه ~~يدعوهم، وخمسمأة عام بعدما نزل من السفينة ونضب الماء، فمصر الأمصار، وأسكن ~~ولده البلدان، ثم أن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال: السلام عليك فرد ~~عليه نوح عليه السلام فقال: ما جاء بك يا ملك الموت؟ فقال: جئتك لأقبض ~~روحك، قال: دعني أدخل من الشمس إلى الظل، فقال له: نعم فتحول، ثم قال: يا ~~ملك الموت كل ما مر بي من الدنيا مثل تحويلي من الشمس إلى الظل فامض لما ~~أمرت به فقبض روحه. # وعنه عليه السلام: عاش نوح عليه السلام بعد الطوفان خمسمأة سنة ثم أتاه ~~جبرئيل فقال: يا نوح إنه ms0878 قد انقضت نوبتك واستكملت أيامك فانظر إلى الاسم ~~الأكبر، وميراث العلم، وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام ~~فإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي، ويعرف به هداي، وتكون ~~النجاة فيما بين مقبض النبي ومبعث النبي # PageV02P454 # الآخر ولم أكن أترك الناس بغير حجة لي وداع إلي وهاد إلى سبيلي وعارف ~~بأمري فإني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء ويكون حجة لي ~~على الأشقياء، قال: فدفع نوح الاسم الأكبر، وميراث العلم، وآثار علم النبوة ~~إلى سام، وأما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به، قال: وبشرهم نوح ~~بهود وأمرهم باتباعه وأمرهم أن يفتحوا الوصية في كل عام وينظروا فيها ويكون ~~عيدا لهم. # (50) وإلى عاد أخاهم هودا أخاهم يعني أحدهم كما سبق بيانه في سورة ~~الأعراف. قال يا قوم اعبدوا الله وحده. مالكم من إله غيره: وقرء بالجر. إن ~~أنتم إلا مفترون على الله باتخاذ الأوثان شركاء وجعلها شفعاء. # (51) يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذي فطرني: خاطب كل ~~رسول به قومه إزاحة للتهمة، وتمحيصا للنصيحة، فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة ~~بالمطامع. أفلا تعقلون: أفلا تستعملون عقولكم فتعرفوا المحق من المبطل، ~~والصواب من الخطأ. # (52) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه: اطلبوا مغفرة الله بالأيمان، ~~ثم توسلوا إليها بالتوبة. يرسل السماء عليكم مدرارا: كثير الدر. ويزدكم قوة ~~إلى قوتكم ويضاعف قوتكم، قيل: رغبهم في الايمان بكثرة المطر، وزيادة القوة، ~~لأنهم كانوا أصحاب زروع وبساتين، وكانوا يدلون بالقوة والبطش. ولا تتولوا: ~~ولا تعرضوا عني وعما أدعوكم إليه. مجرمين: مصرين على إجرامكم. # (53) قالوا يا هود ما جئتنا ببينة: بحجة تدل على صحة دعواك، وهو كذب ~~وجحود، لفرط عنادهم، وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات. وما نحن بتاركي ~~آلهتنا بتاركي عبادتهم. عن قولك وما نحن لك بمؤمنين اقناط له من الإجابة ~~والتصديق. # (54) إن نقول إلا اعتراك: أصابك. بعض آلهتنا بسوء بجنون لسبك إياها وصدك ~~عنها، فمن ثمة تتكلم بكلام المجانين. ms0879 قال إني أشهد الله واشهدوا أنى برئ ~~مما تشركون. # (55) من دونه: من إشراككم آلهة من دونه. فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ~~واجههم بهذا الكلام مع قوتهم وشدتهم وتعطشهم إلى إراقة دمه ثقة بالله ~~واعتمادا PageV02P455 # على عصمته إياه، واستهانة بهم وبكيدهم وإن اجتمعوا عليه وتواطئوا على ~~إهلاكه. # (56) إني توكلت على الله ربى وربكم: تقرير له، والمعنى: وإن بذلتم غاية ~~وسعكم لن تضروني فإني متوكل على الله واثق بكلامه، وهو مالكي ومالككم، ولا ~~يحيق بي ما لم يرده، ولا تقدرون على ما لم يقدره. ما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها أي إلا وهو مالك لها، قاهر عليها، يصرفها على ما يريد بها، والاخذ ~~بالناصية تمثيل لذلك. إن ربى على صراط مستقيم: أنه على الحق والعدل، لا ~~يضيع عنده معتصم، ولا يفوته ظالم. # العياشي: عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه يعني إنه على حق يجزي ~~بالإحسان إحسانا، وبالسئ سيئا، ويعفو عمن يشاء ويغفر سبحانه وتعالى. # (57) فإن تولوا: فإن تتولوا. فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم: فقد أديت ما ~~علي من الابلاغ وإلزام الحجة. ويستخلف ربى قوما غيركم: وعيد لهم بالإهلاك ~~والاستبدال. ولا تضرونه شيئا: بتوليكم. إن ربى على كل شئ حفيظ: رقيب، فلا ~~يخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مؤاخذتكم. # (58) ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من ~~عذاب غليظ: تكرير لبيان ما نجاهم عنه أو المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة ~~أيضا والتعريض بأن المهلكين كما عذبوا بالدنيا فهم معذبون في الآخرة ~~بالعذاب الغليظ. # (59) وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم: كفروا بها. وعصوا رسله: لأنهم إذا عصوا ~~رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله. واتبعوا أمر كل جبار عنيد: يعني رؤساؤهم ~~الدعاة إلى تكذيب الرسل. # (60) وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة: أي جعلت اللعنة تابعة لهم ~~في الدارين تكبهم (1) في العذاب. ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم ~~هود: دعاء عليهم بالهلاك، ودلالة بأنهم كانوا مستوجبين لما نزل بهم، وفي ~~تكرير (ألا) وإعادة ذكر عاد # PageV02P456 # تفظيع ms0880 لأمرهم وحثهم على الاعتبار بحالهم، والحذر من مثل أفعالهم، وإنما ~~قيل: قوم هود، ليتميزوا عن عاد ارم. # القمي: إن عادا كانت بلادهم في البادية من المشرق إلى الاجفر (1) أربعة ~~منازل، وكان لهم زرع ونخل كثير، ولهم أعمار طويلة، وأجسام طويلة، فعبدوا ~~الأصنام، وبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الاسلام وخلع الأنداد فأبوا ولم ~~يؤمنوا بهود، وآذوه فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا، وكان هود زراعا، ~~وكان يسقي الزرع فجاء قوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأة شمطاء (2) ~~عوراء (3)، فقالت: من أنتم، فقالوا: نحن من بلاد كذا وكذا أجدبت بلادنا ~~فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو الله حتى يمطر ويخصب بلادنا، فقالت: # لو استجيب لهود لدعا لنفسه، وقد احترق زرعه لقلة الماء، قالوا فأين هو؟ ~~قالت: هو في موضع كذا وكذا، فجاؤوا إليه فقالوا: يا نبي الله قد أجدبت ~~بلادنا ولم يمطر فسل الله أن يخصب بلادنا ويمطر فتهيأ للصلاة وصلى ودعا لهم ~~فقال لهم: ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم، فقالوا: يا نبي الله إنا رأينا ~~عجبا قال: وما رأيتم؟ قالوا: رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء قالت لنا: ~~من أنتم ومن تريدون؟ فقلنا: جئنا إلى هود ليدعو الله لنا فنمطر، فقالت: لو ~~كان هود داعيا لدعا لنفسه، فإن زرعه قد احترق، فقال هود: ذاك أهلي وأنا ~~أدعو الله لها بطول البقاء، فقالوا وكيف ذلك؟ قال: لأنه ما خلق الله مؤمنا ~~إلا وله عدو يؤذيه، وهي عدوي فلان يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ~~وممن يملكني، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الأصنام ~~حتى أخصبت بلادهم وأنزل الله تعالى عليهم المطر، وهو قوله عز وجل: (يا قوم ~~استغفروا ربكم) الآيات فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم الريح الصرصر (4) ~~يعني الباردة، وهو قوله تعالى في سورة القمر (كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ~~إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس # PageV02P457 # مستمر) وحكي في سورة الحاقة فقال: (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ~~سخرها ms0881 عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما)، قال: كان القمر منحوسا بزحل سبع ~~ليال وثمانية أيام. # أقول: وقد سبق تمام بيان استيصالهم في سورة الأعراف. # (61) وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~هو أنشأكم من الأرض: هو كونكم منها لا غيره فإنه خلق آدم ومواد النطف التي ~~خلق نسله منها من التراب. واستعمركم فيها: استبقاكم من العمر أو أمركم ~~بعمارتها. # فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب: منكم. مجيب: لمن دعاه. # (62) قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا نرجو منك الخير لما كانت ~~يلوح منك من مخايلة (1) فكنا نسترشدك في تدابيرنا ونشاورك في أمورنا فالآن ~~انقطع رجاؤنا عنك وعلمنا أن لا خير فيك. أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ~~وإننا لفي شك مما تدعونا إليه: من التوحيد والتبري عن الأوثان. مريب: موقع ~~في الريبة أو ذي ريبة. # (63) قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى: بيان وبصيرة. واتاني منه ~~رحمة: نبوة. فمن ينصرني من الله: فمن يمنعني من عذابه. إن عصيته: في تبليغ ~~رسالته والنهي عن الاشراك به. فما تزيدونني إذا باستتباعكم إياي. غير ~~تخسير: غير أن أنسبكم إلى الخسران أو غير أن تخسروني بإبطال ما منحني الله ~~به. # (64) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله: ترع نباتها ~~وتشرب ماءها. ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب: عاجل. # (65) فعقروها فقال تمتعوا في داركم: عيشوا في منازلكم أو بلدكم. ثلاثة ~~أيام: ثم تهلكون. ذلك وعد غير مكذوب. # (66) فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا برحمة منا ومن خزى يومئذ: # أي ونجيناهم من خزي ذلك اليوم، وذله وفضيحته، ولا خزي أعظم من خزي من كان # PageV02P458 # هلاكه بغضب الله وبأسه، أو أريد بيومئذ: يوم القيامة، وقرئ يومئذ: بفتح ~~الميم بناء على بنائه حين أضيف إلى إذ. إن ربك هو القوى العزيز: القادر على ~~كل شئ والغالب عليه. # (67) وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين: ميتين وأصل ~~الجثوم: اللزوم ms0882 في المكان، وقد سبق تفسيره في سورة الأعراف مع تمام القصة. # (68) كأن لم يغنوا فيها: كأن لم يقيموا فيها أحياء. ألا إن ثمود وقرئ ~~منونا. # كفروا ربهم ألا بعدا لثمود. # (69) ولقد جاءت رسلنا إبراهيم: يعني الملائكة. بالبشرى: ببشارة الولد. # في المجمع: عن الصادق عليه السلام كانوا أربعة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ~~وكروبيل (1). # وفيه، والعياشي: عن الباقر عليه السلام إن هذه البشارة كانت بإسماعيل من ~~هاجر. ويأتي من العلل، والعياشي: إنها بإسحاق. قالوا سلاما: سلمنا عليك ~~سلاما أي سلامة. قال سلام: أي أمركم سلام، وقرئ سلم بالكسر والسكون. فما ~~لبث أن جاء بعجل حنيذ: مشوى نضيج (2). # العياشي: عن الباقر عليه السلام يعني زكيا مشويا نضيجا. وعن الصادق عليه ~~السلام: يعني مشويا نضيجا. # وعنه عليه السلام إنه قال: كلوا، فقالوا: لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه؟ ~~قال: إذا أكلتم فقولوا: بسم الله، وإذا فرغتم فقولوا: الحمد لله، قال: ~~فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة رئيسهم جبرئيل، فقال: حق لله أن ~~يتخذ هذا خليلا. # (70) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه: لا يمدون إليه أيديهم نكرهم: أنكرهم. # وأوجس منهم خيفة: أضمر منهم خوفا إن يريدوا به مكروها. قالوا لا تخف إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط: إنا ملائكة مرسلة إليهم بالعذاب، وإنما لم نمد إليه ~~أيدينا لأنا لا نأكل. # (71) وامرأته قائمة: تسمع محاورتهم وهي سارة ابنة لاحج، وهي ابنة خالته. # PageV02P459 # العياشي: عن الباقر عليه السلام إنما عنى سارة. فضحكت: سرورا وحاضت من ~~الفزع. # في العلل، والعياشي: عن الباقر عليه السلام يعني تعجبت من قولهم. # وفي المعاني، والمجمع، والعياشي: عن الصادق عليه السلام حاضت. # والقمي: ضحكت أي حاضت، وقد كان ارتفع حيضها منذ دهر طويل. # أقول: ومنه قول الشاعر: وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة ولم تعد حقا ثديها أن ~~تحلبا ومنه ضحكت الثمرة (الشجرة خ ل) إذا سال صمغها. فبشرناها بإسحق ومن ~~وراء إسحق يعقوب: أي ومن بعده. وقيل: الوراء ولد الولد، وقرئ يعقوب بالرفع. # (72) قالت يا ويلتي: يا عجبا وأصله في الشر فأطلق في كل أمر ms0883 فظيع. أألد ~~وأنا عجوز وهذا بعلى: زوجي. شيخا: في العلل: عن أحدهما عليهما السلام وهي ~~يومئذ ابنة تسعين سنة، وإبراهيم يومئذ ابن عشرين ومأة سنة. إن هذا لشئ ~~عجيب: يعني الولد من الهرمين وهو استعجاب بحسب العادة دون القدرة. # (73) قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت: يعني ~~هذه وأمثالها مما يكرمكم الله به يا أهل بيت النبوة فليس هذا مكان تعجب. ~~إنه حميد: # فاعل ما يستوجب به الحمد. مجيد: كثير الخير والاحسان. # العياشي: عن الصادق عليه السلام قال: أوحى الله إلى إبراهيم أنه سيولد ~~لك، فقال: لسارة، فقالت: أألد وأنا عجوز؟ فأوحى الله إليه أنها ستلد ويعذب ~~أولادها أربعمأة سنة بردها الكلام علي، قال: فلما طال على بني إسرائيل ~~العذاب ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحا فأوحى الله إلى موسى وهارون ~~نخلصهم من فرعون، فحط عنهم سبعين ومأة سنة، قال: وقال أبو عبد الله عليه ~~السلام هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا، فأما إذا لم تكونوا فإن الامر ~~ينتهي إلى منتهاه. # (74) فلما ذهب عن إبراهيم الروع: أي ما أوجس من الخيفة يعني لما اطمأن ~~قلبه بعد الخوف. وجاءته البشرى: بدل الروع. يجادلنا في قوم لوط: يجادل ~~رسلنا في شأنهم ومعناهم، وكان لوط ابن خالته كما سبق ذكره في سورة الأعراف، ~~ومجادلته إياهم أنه PageV02P460 # قال لهم: إن كان فيها مأة من المؤمنين أتهلكونهم فقال: جبرئيل لا إلى آخر ~~ما يأتي في قصته. # (75) إن إبراهيم لحليم: غير عجول على من أساء إليه بالانتقام. أواه: كثير ~~الدعاء. # العياشي: عنهما عليهما السلام قالا دعاء. منيب: راجع إلى الله تعالى بما ~~يحب ويرضى، والغرض من هذا الكلام بيان الحامل له على المجادلة، وهو رقة ~~قلبه، وفرط ترحمه. # (76) يا إبراهيم: على إرادة القول، أي قالت الملائكة: يا إبراهيم. أعرض ~~عن هذا عن الجدال، وإن كانت الرحمة دأبك فلا فائدة فيه. إنه قد جاء أمر ~~ربك: قضاؤه وحكمه الذي لا يصدر إلا عن حكمة. وإنهم آتيهم عذاب غير مردود: ~~لا مرد له ms0884 بجدال ولا غيره. # (77) ولما جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم: ساءه مجيئهم لأنهم جاؤوا في صورة ~~غلمان فظن أنهم أناس فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم. وضاق ~~بهم ذرعا: وضاق بمكانهم ذرعه، وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة ~~المكروه. # وقال هذا يوم عصيب شديد. # (78) وجاءه قومه يهرعون إليه: يسرعون إليه كأنهم يدفعون دفعا لطلب ~~الفاحشة من أضيافه. ومن قبل: ومن قبل ذلك الوقت. كانوا يعملون السيئات: # الفواحش فتمرنوا بها ولم يستحيوا منها حتى جاؤوا يسارعون إليه مجاهرين. ~~قال يا قوم هؤلاء بناتي: فتزوجوهن، فدى بهن أضيافه كرما وحمية. # في الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام عرض عليهم التزويج. # والعياشي: عن أحدهما عليهما السلام أنه وضع يده على الباب ثم ناشدهم ~~فقال: اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي، ثم عرض عليهم بناته بنكاح. # والقمي: مقطوعا قال عنى به أزواجهم، وذلك أن النبي هو أبو أمته فدعاهم ~~إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام. هن أطهر لكم: هن أنظف فعلا وأقل ~~فحشا، قيل: # يعني أدبارهن. PageV02P461 # وفي التهذيب، والعياشي: عن الرضا عليه السلام إنه سئل عن إتيان الرجل ~~المرأة من خلفها؟ قال: أحله آية من كتاب الله قول لوط: (هؤلاء بناتي هن ~~أطهر لكم) وقد علم أنهم لا يريدون الفرج. فاتقوا الله: في مواقعة الذكور. ~~ولا تخزون: ولا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء أو لا تفضحوني من الخزي. ~~في ضيفي: في شأنهم، فإن إخزاء ضيف الرجل إخزاؤه. أليس منكم رجل رشيد: يهتدي ~~إلى الحق، ويرعوي عن القبيح. # (79) قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق: من حاجة. وإنك لتعلم ما نريد: ~~عنوا إتيان الذكران. # (80) قال لو أن لي بكم قوة لو قويت بنفسي على دفعكم. أو آوي إلى ركن ~~شديد: أو أويت إلى قوي أتمنع به عنكم لدفعتكم عن أضيافي، شبه القوي العزيز ~~بالركن من الجبل في شدته ومنعته، في الجوامع: قال جبرئيل: إن ركنك لشديد ~~افتح الباب ودعنا وإياهم. # وفي المجمع: عن الصادق عليه السلام لو يعلم أي قوة ms0885 له، وعن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم رحم الله أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام رحم الله لوطا لو يدري من معه في ~~الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول: (لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد) ~~أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة. # (81) قالوا يا لوط إنا رسل ربك: أرسلنا لإهلاكهم فلا تغتم. لن يصلوا ~~إليك: # بسوء أبدا. فأسر بأهلك: من الاسراء وهو السير ليلا، وقرئ بالوصل من السري ~~وهو بمعناه. # بقطع من الليل: بطائفة منه. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام بقطع من الليل مظلما، قال: هكذا قراءة ~~أمير المؤمنين عليه السلام. ولا يلتفت منكم أحد: ولا يتخلف أو لا ينظر إلى ~~ورائه. إلا امرأتك: وقرئ بالرفع. إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح ~~أليس الصبح بقريب PageV02P462 # جواب لاستعجال لوط، واستبطائه العذاب، في الجوامع: روي أنه قال: متى موعد ~~اهلاكهم؟ # قالوا: الصبح. قال: أريد أسرع من ذلك لضيق صدره بهم، فقالوا (أليس الصبح ~~بقريب). # في العلل، والعياشي: عن الباقر عليه السلام فأسر بأهلك يا لوط إذا مضى لك ~~من يومك هذا سبعة أيام ولياليها (بقطع من الليل) إذا مضى نصف الليل، قال: ~~فلما كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر قدم الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه ~~بإسحق ويعزونه (1) بهلاك قوم لوط، وذلك قوله تعالى: (ولقد جاءت رسلنا ~~إبراهيم بالبشرى). # (82) فلما جاء أمرنا جعلنا عليها سافلها: بأن جعل جبرئيل جناحه في أسفلها ~~ثم رفعها إلى السماء ثم قلبها عليهم واتبعوا الحجارة من فوقهم. وأمطرنا ~~عليهم حجارة من سجيل: من طين متحجر هي معربة من - سنك كل بدليل قوله تعالى: ~~(حجارة من طين). منضود: نضد معدا لعذابهم أو أرسل بعضه في أثر بعض متتابعا. # القمي: يعني بعضها على بعض منضدة. مسومة: معلمة للعذاب. # القمي: أي منقوطة. عند ربك: في خزائنه. وما هي من الظالمين ببعيد: فإنهم ~~بظلمهم حقيق بأن يمطر عليهم، روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سأل ms0886 ~~عن جبرئيل فقال: يعني ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط ~~عليه من ساعة إلى ساعة. # وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام (وما هي من الظالمين ببعيد) ظالمي ~~أمتك، إن عملوا ما عمل قوم لوط. وفيه، والعياشي: عن الصادق عليه السلام من ~~مات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الأحجار فيكون فيه ~~منيته، وزاد العياشي: ولا يراه أحد. # والقمي: عنه عليه السلام ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا ~~رمى الله كبده من تلك الحجارة تكون منيته بها ولكن الخلق لا يرونه. # PageV02P463 # والعياشي: عنه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما عمل قوم ~~لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها حتى بلغ دموعها العرش فأوحى الله عز وجل ~~إلى السماء أن أحصبهم وأوحى إلى الأرض أن اخسفي بهم. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام قال، كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم ~~الله فطلبهم إبليس الطلب الشديد، وكان من فضلهم وخيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى ~~العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم ولم يزل إبليس يعتادهم وكانوا إذا ~~رجعوا خرب إبليس ما كانوا يعملون، فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد لهذا الذي ~~يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت ~~الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة؟ فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل، ~~فلما كان الليل صاح فقال له: ما لك؟ فقال: كان أبي ينومني على بطنه فقال ~~له: تعال فنم على بطني، قال: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن يفعل بنفسه ~~فأولا علمه إبليس، والثانية علمه هو، ثم انسل ففر منهم، وأصبحوا فجعل الرجل ~~يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه، وهم لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتى ~~اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض، ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم ~~حتى تنكب (1) مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان، فلما ~~رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال ms0887 جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة، ثم قال: ~~إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض قلن نعم قد رأينا ذلك، وكل ذلك يعظهم لوط ~~ويوصيهم، وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة ~~بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان عليهم أقبية، فمروا بلوط ~~وهو يحرث، قال: أين تريدون؟ # ما رأيت أجمل منكم قط، قالوا: إنا أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة، قال: ~~أو لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟ يا بني والله يأخذون الرجال ~~فيفعلون بهم حتى يخرج الدم، فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها، قال: فلي ~~إليكم حاجة، قالوا: وما هي؟ قال: تصبرون # PageV02P464 # هيهنا إلى اختلاط الظلام، قال: فجلسوا، قال: فبعث ابنته فقال: جيئي لهم ~~بخبز، وجيئي لهم بماء في القرعة (1) وجيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد، ~~فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر والوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان ~~الوادي، قال: قوموا حتى نمضي، وجعل لوط يمشي في أصل الحائط وجعل جبرئيل ~~وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق فقال: يا بني امشوا هيهنا فقالوا: ~~أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام، ومر إبليس فأخذ من ~~حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط، فلما ~~أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط، قالوا: يا لوط قد دخلت في عملنا، فقال: ~~هؤلاء ضيفي فلا تفضحون في ضيفي، قالوا: هم ثلاثة خذ واحدا وأعطنا اثنين، ~~قال: وأدخلهم الحجرة، وقال لوط: لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم، قال: ~~وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا، فقال له جبرئيل: (إنا رسل ~~ربك لن يصلوا إليك) فأخذ كفا من بطحاء (2) فضرب بها وجوههم، وقال: شاهت ~~الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم، وقال لهم لوط: يا رسل ربي فما أمركم ربي ~~فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وما ~~حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة، فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم، فقالوا: يا لوط ~~(إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) لمن ms0888 يريد أن يأخذ، فخذ أنت بناتك وامض ~~ودع امرأتك. # وفيه، والعياشي: عن الصادق عليه السلام إن الله بعث أربعة أملاك في إهلاك ~~قوم لوط، جبرئيل، وميكائيل، وإسرافيل، وكروبيل، فمروا بإبراهيم وهم معتمون ~~فسلموا عليه فلم يعرفهم، ورأي هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا ~~بنفسي، وكان صاحب ضيافة فشوى لهم عجلا سمينا حتى انضجه ثم قربه إليهم، فلما ~~وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة، فلما رأى ~~ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه، وعن رأسه فعرفه إبراهيم فقال: أنت هو؟ ~~قال: نعم، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق، # PageV02P465 # ومن وراء اسحق يعقوب، فقالت: ما قال الله عز وجل: وأجابوها بما في الكتاب ~~العزيز، فقال لهم إبراهيم: لماذا جئتم؟ قالوا: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: ~~إن كان فيها مأة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال جبرئيل لا، قال: فإن كان فيها ~~خمسون؟ قال: لا، قال فإن كان فيها ثلاثون؟ # قال: لا، قال: فإن كان فيها عشرون؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها عشرة؟ ~~قال: لا، قال: فإن كان فيها خمسة؟ قال: لا، قال: فإن كان فيها واحد؟ قال: ~~لا (قال فإن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته ~~كانت من الغابرين) قال الراوي، لا أعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم، وهو ~~قول الله (يجادلنا في قوم لوط) فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب القرية ~~فسلموا عليه، وهم معتمون، فلما رأى هيئة حسنة، عليهم ثياب بيض، وعمايم بيض، ~~فقال لهم: المنزل، فقالوا: نعم، فتقدمهم ومشوا خلفه فتندم على عرضه المنزل ~~عليهم، فقال: # أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم، فالتفت إليهم فقال: إنكم لتأتون ~~شرارا من خلق الله، قال تعالى لجبرئيل لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث ~~مرات، فقال جبرئيل: هذه واحدة، ثم مشى ساعة، ثم التفت إليهم فقال: إنكم ~~لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل: هذه ثنتان، ثم مشى فلما بلغ باب ~~المدينة التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون ms0889 شرارا من خلق الله: فقال جبرئيل: ~~هذه الثالثة، ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله فلما رأتهم امرأته رأت هيئة ~~حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأو الدخان أقبلوا ~~يهرعون حتى جاؤوا إلى الباب فنزلت إليهم، فقالت: عنده قوم ما رأيت قوما قط ~~أحسن منهم هيئة فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا فلما رآهم لوط، قام إليهم فقال ~~لهم: يا قوم (اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد) وقال: ~~(هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) فدعاهم إلى الحلال فقالوا: (لقد علمت مالنا في ~~بناتك من حق وأنك لتعلم ما نريد) فقال لهم: (لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ~~ركن شديد) فقال جبرئيل لو يعلم أي قوة له؟ قال: # فكاثروه حتى دخلوا البيت، فصاح بهم جبرئيل، وقال: يا لوط دعهم يدخلون ~~فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم، وهو قول الله: (فطمسنا ~~على أعينهم) ثم ناداه جبرئيل فقال له: (إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر ~~بأهلك بقطع من الليل) وقال له PageV02P466 # جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل عجل، فقال: (إن موعدهم ~~الصبح أليس الصبح بقريب) فأمره فيحمل هو ومن معه إلا امرأته، ثم اقتلعها ~~يعني المدينة جبرئيل بجناحه من سبعة أرضين، ثم رفعها حتى سمع أهل سماء ~~الدنيا نباح الكلاب، وصراخ الديوك، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول ~~المدينة حجارة من سجيل. # أقول: وقد سبق نبذ من قصة قوم لوط، في سورة الأعراف ويأتي طرف آخر منه في ~~سورة الحجر إن شاء الله. # القمي: قد ذكر قصة إبراهيم ولوط ببيان مبسوط من غير إسناد إلى معصوم، ~~فيها أشياء غير ما ذكرنا من أرادها رجع إليها. # (84) وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره: ~~مضى تفسيره في سورة الأعراف. ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أريكم بخير: # بسعة تغنيكم عن البخس. # في الفقيه، والعياشي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية كان سعرهم ~~رخيصا. وإني أخاف عليكم ms0890 عذاب يوم محيط: مهلك من قوله: (وأحيط بثمره) أو لا ~~يشذ منه أحد منكم. # (85) ويا قوم أوفوا المكيال والميزان صرح الامر بالإيفاء بعد النهي عن ~~ضده مبالغة وتنبيها على أنه لا يكفيهم الكف عن تعمد التطفيف بل يلزمهم ~~السعي في الايفاء ولو بزيادة لا يتأتي بدونها. بالقسط: بالعدل والسوية. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام وجدنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذا طفف المكيال والميزان أخذهم الله بالسنين والنقص. وفي رواية ~~أخرى وشدة المؤنة وجور السلطان. ولا تبخسوا الناس أشياءهم: تعميم بعد تخصيص ~~فإنه أعم من أن يكون في المقدار أو في غيره. ولا تعثوا في الأرض مفسدين: ~~هذا أيضا تعميم بعد تخصيص فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع ~~الفساد من السرقة والغارة وقطع السبل وغير ذلك. PageV02P467 # (86) بقيت الله: ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام. خير ~~لكم: مما تجمعون بالتطفيف. إن كنتم مؤمنين: بشرط الايمان إذ الثواب والنجاة ~~من العقاب لا يحصلان إلا به أو يريد إن كنتم مصدقين بي في نصيحتي. وما أنا ~~عليكم بحفيظ: أحفظ عليكم أعمالكم. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام أنه صعد جبلا يشرف على أهل مدين حين ~~أغلق دونه باب مدين، ومنع أن يخرج إليه بالأسواق فخاطبهم بأعلى صوته يا أهل ~~المدينة الظالم أهلها، أنا بقية الله، يقول الله: (بقيت الله خير لكم إن ~~كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ)، قال: وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال ~~لهم: يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبي عليه السلام والله لئن لم تخرجوا ~~إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم الحديث. # وفي الاكمال: عنه عليه السلام أول ما ينطق به القائم عليه السلام حيث خرج ~~هذه الآية (بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين)، ثم يقول: أنا بقية الله، ~~وحجته، وخليفته عليكم فلا يسلم عليه مسلم إلا قال: السلام عليك يا بقية ~~الله في أرضه. # (87) قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما ms0891 يعبد آباؤنا: من الأصنام، ~~يعني تأمرك بأن تكلفنا ذلك أجابوا أمرهم بالتوحيد على الاستهزاء به، ~~والتهكم بصلاته والاشعار بأن مثله لا يدعو إليه داع عقلي، وإنما دعاك إليه ~~خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه، وكان كثير الصلاة ولذلك جمعوا وخصوا ~~بالذكر، وقرء على الافراد. أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء: أو نترك فعلنا ~~في أموالنا وهو جواب النهي عن التطفيف والامر بالإيفاء. إنك لانت الحليم ~~الرشيد: قيل: أرادوا بذلك نسبته إلى غاية السفه والغي ليتهكموا فعكسوا به. # والقمي: قالوا إنك لأنت السفيه الجاهل فحكى الله عز وجل قولهم فقال: (إنك ~~لأنت الحليم الرشيد). # (88) قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى: قيل إشارة إلى ما أتاه ~~PageV02P468 # الله من العلم والنبوة. ورزقني منه رزقا حسنا: قيل: إشارة إلى ما آتيه ~~الله من المال الحلال، وجواب الشرط محذوف تقديره فهل يسع لي مع هذه الانعام ~~أن أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه ولا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف ~~عن القبايح وإنما بعثني لذلك. # وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه: يعني وما أريد أن أسبقكم إلى ~~شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد بها دونكم. إن أريد إلا الاصلاح: أن ~~أصلحكم. ما استطعت: ما دمت أستطيع الاصلاح، فلو وجدت الصلاح فيما أنتم عليه ~~لما نهيتكم عنه، والجواب الأول: # إشارة إلى مراعاة حق الله، والثاني: إلى مراعاة حق النفس، والثالث: إلى ~~مراعاة حق الناس. وما توفيقي إلا بالله: إلا بهدايته ومعونته. عليه توكلت: ~~فإنه القادر المتمكن من كل شئ دون غيره، وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي ~~هو أقصى مراتب العلم بالمبدء. # وإليه أنيب: إشارة إلى معرفة المعاد نبه بهذه الكلمات إلى اقباله على ~~الله بشراشره فيما يأتي ويذر وحسم أطماع الكفار وعدم المبالاة بعداوتهم ~~وتهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء. # (89) ويا قوم لا يجرمنكم: لا يكسبنكم. شقاقي: خلافي ومعاداتي. أن يصيبكم ~~مثل ما أصاب قوم نوح: من الغرق. أو قوم هود: من الريح. أو قوم صالح: # من الرجفة. وما قوم ms0892 لوط منكم ببعيد: يعني إنهم أهلكوا في عهد قريب عهدكم ~~فإن لم تعتبروا بمن قبلهم فاعتبروا بهم. # واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه: عما أنتم عليه. إن ربى رحيم ودود: # عظيم الرحمة، متودد على عباده، مريد لمنافعهم، وهو وعد على التوبة بعد ~~الوعيد على الاصرار. # (91) قالوا يا شعيب ما نفقه: ما نفهم. كثيرا مما تقول وإنا لنريك فينا ~~ضعيفا: لا قوة لك ولا عز، فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروها. # القمي: وقد كان ضعف بصره. ولولا رهطك: قومك وعزتهم عندنا لكونهم على ~~ملتنا. لرجمناك: لقتلناك شر قتلة. وما أنت علينا بعزيز: فتمنعنا عزتك عن ~~القتل بل رهطك هم الأعزة علينا. PageV02P469 # (92) قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا: # وجعلتموه كالمنسي المنبوذ وراء الظهر لا يعبؤ به، والظهري: منسوب إلى ~~الظهر، والكسر من تغييرات النسب. إن ربى بما تعملون محيط: فلا يخفى عليه شئ ~~منها. # (93) ويا قوم اعملوا على مكانتكم: قارين على ما أنتم عليه من الشرك ~~والعداوة. إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب من المعذب ~~والكاذب مني ومنكم سبق مثله في سورة الأنعام. وارتقبوا: وانتظروا ما أقول ~~لكم. إني معكم رقيب: منتظر. # في الاكمال، والمجمع: عن الرضا عليه السلام ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ~~أما سمعت قول الله عز وجل (وارتقبوا إني معكم رقيب). # والعياشي: عنه عليه السلام إن انتظار الفرج من الفرج، ثم تلا هذه الآية. ~~وفي المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان شعيب خطيب الأنبياء. # (94) ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا: إنما ذكر ~~هنا وفي قصة عاد بالواو، وفي قصتي صالح وهود بالفاء، لسبق ذكر وعد يجري ~~مجرى السبب في قصتي صالح وهود، دون الآخرين. وأخذت الذين ظلموا الصيحة: في ~~الجوامع روي أن جبرئيل صاح بهم صيحة فزهق روح كل واحد منهم حيث هو. فأصبحوا ~~في ديارهم جاثمين. # (95) كأن لم يغنوا فيها: كأن لم يقيموا فيها أحياء. ألا بعدا لمدين كما ms0893 ~~بعدت ثمود: قيل: شبههم بهم لأن عذابهم كان أيضا بالصيحة، غير أن صيحتهم ~~كانت من تحتهم، وصيحة مدين كانت من فوقهم. # (96) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين: بالمعجزات القاهرة والحجج ~~الباهرة. # (97) إلى فرعون وملأه فاتبعوا أمر فرعون: أمره بالكفر بموسى. وما أمر ~~PageV02P470 # فرعون برشيد: ما في أمره من رشد إنما هو غي وضلال. # (98) يقدم قومه يوم القيامة: بتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه كما كان لهم ~~قدوة في الضلال في الدنيا. فأوردهم النار ذكره بلفظ الماضي مبالغة في ~~تحققه. وبئس الورد المورود: بئس الورد الذي يردونه النار، لأن الورد وهو ~~الماء الذي يورد إنما يراد لتسكين العطش، وتبريد الأكباد، والنار ضده. # (99) وأتبعوا في هذه: الدنيا. لعنة ويوم القيامة: أي يلعنون في الدنيا ~~والآخرة. # بئس الرفد المرفود: رفدهم لأن الرفد: وهو العون والعطاء إنما يراد للنفع ~~واللعنة مدر للعذاب في الدارين. # القمي: (في هذه لعنة) يعني الهلاك والغرق، (ويوم القيامة): رفدهم الله ~~بالعذاب. # (100) ذلك: أي ذلك النبأ. من أنباء القرى: المهلكة. نقصه عليك منها قائم: # باق كالزرع القائم. وحصيد: ومنها عافي الأثر كالزرع المحصود. # العياشي: عن الصادق عليه السلام أنه قرء فمنها قائما وحصيدا بالنصب، قال: # لا يكون الحصيد إلا بالحديد (1). # (101) وما ظلمناهم: بإهلاكنا إياهم. ولكن ظلموا أنفسهم: بأن عرضوها له ~~بارتكاب ما يوجبه. فما أغنت عنهم: فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع عنهم. ~~آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء أمر ربك: أي عذابه ونقمته. ~~وما زادوهم غير تتبيب: غير تخسير. # (102) وكذلك: ومثل ذلك الاخذ. أخذ ربك إذا أخذ القرى: أي أهلها. وهي ~~ظالمة إن أخذه أليم شديد: وجيع صعب. # في المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله يمهل الظالم حتى ~~إذا # PageV02P471 # أخذه لم يفلته ثم تلا هذه الآية. # (103) إن في ذلك: أي فيما نزل بالأمم الهالكة. لآية: لعبرة. لمن خاف عذاب ~~الآخرة: لعلمه بأنه أنموذج منه. ذلك: أي يوم القيامة، وعذاب الآخرة. يوم ~~مجموع له الناس: # الأولون والآخرون. وذلك يوم مشهود: كثير شاهدوه. # القمي ms0894 يشهد عليه الأنبياء والرسل. وقيل: مشهود فيه أهل السماوات ~~والأرضين. # العياشي: عن أحدهما عليهما السلام في هذه الآية فذلك يوم القيامة وهو ~~اليوم الموعود. # وفي الكافي: عن السجاد في كلام له في المواعظ والزهد وأعلم أن من وراء ~~هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم ~~مشهود) يجمع الله عز وجل فيه الأولين والآخرين. # (104) وما نؤخره أي اليوم إلا لأجل معدود إلا لانتهاء مدة معدودة ~~متناهية. # (105) يوم يأت: وقرئ بحذف الياء. لا تكلم نفس: لا تتكلم نفس بما ينفع ~~وينجي. # إلا بإذنه: بإذن الله كقوله: (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ورضى له ~~قولا) وهذا في موطن من مواطن ذلك اليوم، وقوله: (هذا يوم لا ينطقون ولا ~~يؤذن لهم فيعتذرون) في موطن أخر منها كما في التوحيد عن أمير المؤمنين. ~~فمنهم شقى: وجبت له النار بمقتضى الوعيد. # وسعيد: وجبت له الجنة بموجب الوعد. # (106) فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق: الزفير: إخراج ~~النفس، والشهيق: رده، دل بهما على شدة كربهم وغمهم. # (107) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال ~~لما يريد. PageV02P472 # (108) وأما الذين سعدوا: ففي الجنة خالدين فيها ماد أمت السماوات والأرض ~~إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ: غير مقطوع. # القمي: في هذه الآية (يوم يأتي) والتي بعدها هذا في نار الدنيا قبل يوم ~~القيامة، قال: وأما قوله (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) يعني في ~~جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين (ما دامت السماوات والأرض إلا ~~ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة، في الجنة يكون ~~متصلا به، قال: وهو رد على من أنكر عذاب القبر والثواب والعقاب في الدنيا ~~وفي البرزخ قبل يوم القيامة. # أقول: ويؤيد هذا التفسير قوله تعالى (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا). # قال الصادق عليه السلام: إن هذا في نار البرزخ قبل يوم القيامة إذ لا غدو ~~ولا عشي في القيامة، ثم قال: ms0895 ألم تسمع قول الله عز وجل: (يوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب). ويؤيد أيضا قوله: (ما دامت السماوات والأرض) ~~يعني سماوات الدنيا وأرضها كما هو معلوم. # والعياشي: عن الباقر والصادق عليهما السلام ما معناه إن المراد بالجنة ~~والنار في هذه الآية: ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وولاية ~~أعدائهم. # قال: قال الصادق عليه السلام: قال: الجاهل بعلم التفسير إن هذا الاستثناء ~~من الله إنما هو لمن دخل الجنة والنار، وذلك إن الفريقين جميعا يخرجان ~~منهما فتبقيان وليس فيهما أحد، وكذبوا قال: والله تبارك وتعالى ليس يخرج ~~أهل الجنة ولا كل أهل النار منهما أبدا كيف يكون ذلك، وقد قال الله تعالى ~~في كتابه: (ماكثين فيه أبدا) ليس فيه استثناء. # وقال الباقر عليه السلام: هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل ~~الشقاوة والسعادة. # (109) فلا تك في مرية: في شك. مما يعبد هؤلاء: بعد ما أنزل عليك من هذه ~~القصص في سوء عاقبة عبادتهم للأوثان وتعرضهم بها لما أصاب أمثالهم قبلهم ~~تسلية PageV02P473 # لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووعد له بالانتقام منهم، ووعيد لهم. ~~ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل: أي حالهم في الشرك مثل حال آبائهم ~~من غير تفاوت بين الحالتين فينزل بهم مثل ما نزل بآبائهم تعليل النهي عن ~~المرية. وإنا لموفوهم نصيبهم: # حظهم من العذاب كآبائهم. غير منقوص: بلا نقص. # (110) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه: فآمن به قوم وكفر به قوم، كما ~~اختلف هؤلاء في القرآن. # في الكافي: عن الباقر عليه السلام اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في ~~الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس ~~منهم فيقدمهم فيضرب أعناقهم. ولولا كلمة سبقت من ربك: يعني كلمة الانظار ~~إلى يوم القيامة. # لقضى بينهم: بإنزال ما يستحقه المبطل ليتميز عن المحق. وإنهم: وإن كفار ~~قومك. لفي شك منه: من القرآن. مريب: موقع للريبة. # (111) وإن كلا: وإن كل المختلفين المؤمنين والكافرين. لما ليوفينهم ربك ~~أعمالهم. # القمي: قال: ms0896 في القيامة. قيل: اللام في (لما) توطئة للقسم، والأخرى ~~للتوكيد، أو (بالعكس)؟، و (ما) مزيدة للفصل بينهما. يعني وإن جميعهم والله ~~ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم، وقرئ (أن) بالتخفيف من المثقلة على إعمال ~~المخففة عمل الثقيلة اعتبارا لأصلها (ولما) بالتشديد على أن أصله - لمن ما ~~- يعني لمن الذين يوفيهم وقرأ أبي (وإن كل) بالرفع (ولما) بالتشديد، على أن ~~(إن) نافية، (ولما) بمعنى إلا، ويؤيده قراءة إلا مكان (لما). إنه بما ~~يعملون خبير: # فلا يفوت عنه شئ وإن خفي. # (112) فاستقم كما أمرت على جادة الحق غير عادل عنها، وهي شاملة للعقايد ~~والاعمال. ومن تاب معك: وليستقم من تاب من الكفر وآمن معك. ولا تطغوا: ولا ~~تخرجوا من حدود الله. إنه بما تعملون بصير: فهو مجازيكم عليه في الجوامع: ~~عن الصادق عليه السلام (فاستقم كما أمرت) أي افتقر إلى الله PageV02P474 # بصحة العزم، وعن ابن عباس ما نزلت آية كان أشق على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من هذه الآية ولهذا قال: (شيبتني هود والواقعة وأخواتهما). # (113) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا: ولا تميلوا إليهم أدنى ميل، فإن ~~الركون هو الميل اليسير. فتمسكم النار: بركونكم إليهم. # في المجمع: عنهم عليهم السلام إن الركون: المودة والنصيحة والطاعة. ~~والقمي مثله. # وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى ~~أن يدخل يده كيسه فيعطيه. والعياشي عنه عليه السلام أما أنه لم يجعلها ~~خلودا ولكن تمسكم النار فلا تركنوا إليهم. وما لكم من دون الله من أولياء: ~~من أنصار يمنعون العذاب عنكم. ثم لا تنصرون: ثم لا ينصركم الله. # (114) وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل: وساعات من الليل قريبة من ~~النهار من أزلفه إذا قربه وهو جمع زلفة. # في التهذيب: عن الباقر عليه السلام طرفاه: المغرب والغداة، وزلفا من ~~الليل: هي صلاة العشاء الآخرة. # والعياشي: عن الصادق عليه السلام مثله. إن الحسنات يذهبن السيئات: # يكفرنها. # وفي الحديث النبوي المشهور إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما ~~اجتنبت الكباير. # وفي الأمالي ms0897 عن أمير المؤمنين عليه السلام إن الله يكفر بكل حسنة سيئة ثم ~~تلا الآية. # وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية صلاة المؤمن ~~بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار. والقمي مثله. # وفي الكافي: عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~: أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن إلا هالك: يهم العبد بالحسنة ~~فيعملها فإن هو PageV02P475 # لم يعملها كتب الله له حسنة بحسن نيته وإن هو عملها كتب الله له عشرا، ~~ويهم بالسيئة أن يعملها فإن لم يعملها لم يكتب عليه شئ وإن هو عملها أجل ~~سبع ساعات، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى ~~أن يتبعها بحسنة تمحوها فإن الله عز وجل يقول: (إن الحسنات يذهبن السيئات) ~~أو الاستغفار فإن هو قال: (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال والاكرام وأتوب إليه) لم ~~يكتب عليه شئ، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار، قال صاحب ~~الحسنات لصاحب السيئات: اكتب على الشقي المحروم. # وفي المجمع، والعياشي: عنه عليه السلام إعلم أنه ليس شئ أضر عافية ولا ~~أسرع ندامة من الخطيئة، وإنه ليس شئ أشد طلبا ولا أسرع دركا للخطيئة من ~~الحسنة، أما إنها لتدرك الذنب العظيم القديم المنسي عند صاحبه فتحطه وتسقطه ~~وتذهب به بعد إثباته، وذلك قوله سبحانه: (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ~~ذكرى للذاكرين). وعن أحدهما: عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال: سمعت ~~حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أرجى آية في كتاب الله (أقم ~~الصلاة طرفي النهار) وقرأ الآية كلها، وقال: يا علي والذي بعثني بالحق ~~بشيرا ونذيرا إن أحدكم ليقوم إلى وضوئه فتساقط من جوارحه الذنوب فإذا ~~استقبل الله بقلبه ووجهه لم ينفتل وعليه من ذنوبه شئ كما ولدته أمه، فإن ~~أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك حتى عد الصلوات الخمس. ثم قال: يا ~~علي إنما ms0898 مثل الصلوات الخمس لامتي كنهر جار على باب أحدهم فما يظن أحدهم ~~إذا كان في جسده درن ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات أكان يبقي في جسده درن ~~فكذلك والله الصلوات الخمس لامتي. ذلك: قيل: إشارة إلى قوله (فاستقم) وما ~~بعده. ذكرى للذاكرين: عظة للمتعظين. # (115) واصبر: على الطاعات وعن المنهيات. فإن الله لا يضيع أجر المحسنين: # عدل عن المضمر ليكون كالبرهان على المقصود. # (116) فلولا كان: فهلا كان. من القرون من قبلكم أولوا بقية: من الرأي ~~والعقل PageV02P476 # والفضل وإنما سمى بقية لأن الرجل يستبقي لنفسه أفضل ما يخرجه، ومنه يقال: ~~فلان من بقية القوم أي من خيارهم. وقولهم: في الزوايا خبايا، وفي الرجال ~~بقايا. ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم: لكن قليلا ~~منهم أنجيناهم لأنهم نهوا عن الفساد. واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه: ما ~~أنعموا فيه من الشهوات أراد بالذين ظلموا تاركي النهي عن المنكرات أي ~~اتبعوا ما عودوا من التنعم وطلب أسباب العيش الهنئ ورفضوا ما وراء ذلك. ~~وكانوا مجرمين: كأنه أراد بيان سبب استيصال الأمم السالفة وهو فشو الظلم ~~فيهم، واتباعهم للهوى، وتركهم النهي عن المنكرات. # (117) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم منه لهم أو منهم لأنفسهم كشرك ~~ومعصية. وأهلها مصلحون: فيما بينهم، في المجمع: عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأهلها مصلحون ينصف بعضهم من بعض. # أقول: وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوق نفسه دون حقوق عباده، ولذا قيل: ~~الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم. # (118) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة: مسلمين كلهم، القمي: أي على ~~مذهب واحد. ولا يزالون مختلفين: بعضهم اختار الحق وبعضهم اختار الباطل لا ~~تكاد تحد اثنين يتفقان مطلقا. # (119) إلا من رحم ربك: إلا أناسا هداهم الله ولطف بهم فاتفقوا على دين ~~الحق. ولذلك خلقهم: قيل: إن كان ضمير (هم) للناس فالإشارة إلى الاختلاف ~~واللام للعاقبة أو إلى الاختلاف والرحمة جميعا وإن كان الضمير لمن فالإشارة ~~إلى الرحمة. # في الكافي، والعياشي، والعلل: عن الصادق ms0899 عليه السلام كانوا أمة واحدة ~~فبعث الله النبيين ليتخذ عليهم الحجة. وفي التوحيد: عنه عليه السلام خلقهم ~~فليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم. # وفي الكافي: عنه عليه السلام في هذه الآية الناس يختلفون في إصابة القول ~~وكلهم هالك إلا من رحم ربك، وهم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله: (فلذلك ~~PageV02P477 # خلقهم) يقول: لطاعة الامام. والقمي: عن الباقر عليه السلام قال: (ولا ~~يزالون مختلفين) في الدين (إلا من رحم ربك) يعني آل محمد صلوات الله عليهم ~~وأتباعهم يقول الله: (ولذلك خلقهم) يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين. # والعياشي: عن السجاد عليه السلام في قوله: (ولا يزالون مختلفين) عني بذلك ~~من خالفنا من هذه الأمة، وكلهم فخالف بعضهم بعضا في دينهم، وأما قوله: (إلا ~~من رحم ربك ولذلك خلقهم) فأولئك أولياؤنا في المؤمنين، ولذلك خلقهم من ~~الطينة الطيبة الحديث. وتمت كلمة ربك: وهي قوله. لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس: من عصاتهما. أجمعين: # القمي: وهم الذين سبق الشقاء لهم فحق عليهم القول أنهم للنار خلقوا، وهم: # (الذين حقت عليهم كلمت ربك أنهم لا يؤمنون). # (120) وكلا نقص عليك من أنباء الرسل نخبرك به. ما نثبت به فؤادك: # تنبيه على المقصود من الاقتصاص وهو زيادة يقينه، وطمأنينة قلبه، وثبات ~~نفسه، على أداء الرسالة، واحتمال الأذى. وجاءك في هذه: الانباء المقتصة ~~عليك. الحق: ما هو حق. وموعظة وذكرى للمؤمنين. # (121) وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم: حالكم الذي أنتم عليه. # إنا عاملون: على حالنا. # القمي: أي نعاقبكم. # (122) وانتظروا: بنا الدواير. إنا منتظرون: أي ينزل بكم نحو ما نزل على ~~أمثالكم. # (123) ولله غيب السماوات والأرض: لا لغيره. وإليه يرجع الأمر كله: لا إلى ~~غيره، وقرئ بضم الياء. فاعبده وتوكل عليه: فإنه كافيك. وما ربك بغافل عما ~~تعملون: # أنت وهم فيجازي كلا بما يستحقه، وقرئ بالياء. # في ثواب الأعمال: عن الباقر عليه السلام من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه ~~الله عز وجل يوم القيامة في زمرة النبيين، ولم تعرف له خطيئة عملها يوم ~~القيامة، والحمد لله ms0900 PageV02P478 # تفسير الصافي 3 PageV03P001 # (هوية الكتاب) الكتاب: تفسير الصافي المؤلف: فيلسوف الفقهاء المولى محسن ~~الفيض الكاشاني قدس سره الطبعة: الثانية العدد: 5000 نسخة القطع: وزيري عدد ~~الصفحات مجلدات الخمس: 2288 صفحة ليتوغراف: آرمان المطبعة: مؤسسة الهادي - ~~قم المقدسة تاريخ الطبعة: شهر رمضان 1416 قمرية - 1374 شمسية الناشر: مكتبة ~~الصدر - بطهران - PageV03P002 # تفسير الصافي تأليف فيلسوف الفقهاء، وفقيه الفلاسفة، أستاذ عصره ووحيد ~~دهره، المولى محسن الملقب ب‍ (الفيض الكاشاني) المتوفى سنة 1091 ه‍ الجزء ~~الثالث PageV03P003 # سورة يوسف عليه السلام مكية وقال المعدل عن ابن عباس غير أربع آيات نزلن ~~بالمدينة ثلاث من أولها، والرابعة لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ~~عدد آيها مائة وإحدى عشرة آية. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) الر قد سبق معناه تلك آيات الكتب المبين تلك ~~الآيات آيات الكتاب الظاهر أمره في الأعجاز الواضح معانيه لمن يتدبره. # (2) إنا أنزلناه قرأنا عربيا بلغتكم لعلكم تعقلون إرادة أن تفقهوه ~~وتحيطوا بمعانيه ولو جعلناه أعجميا لالتبس عليكم في الخصال عن الصادق عليه ~~السلام تعلموا العربية فإنها كلام الله الذي تكلم به خلقه. # (3) نحن نقص عليك أحسن القصص أحسن الاقتصاص لأنه اقتص على أبدع الأساليب ~~أو أحسن ما يقص لاشتماله على العجائب والحكم والعبر بما أوحينا بايحائنا ~~إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين عن هذه القصة لم تخطر ببالك ~~ولم يقرع سمعك قط. # (4) إذ قال يوسف لأبيه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. # القمي عن الباقر عليه السلام وكان يعقوب إسرائيل الله أي خالص الله ابن ~~PageV03P004 # إسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله. # وفي الحديث النبوي الكريم ابن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب ~~ابن إسحاق بن إبراهيم يا أبت أصله يا أبي وقرئ بفتح التاء وبالوقف على ~~الهاء إني رأيت من الرؤيا لا من الرؤية أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم ~~لي ساجدين. # في الخصال عن جابر بن عبد الله قال أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~رجل من اليهود يقال له بشأن اليهودي فقال يا محمد ms0901 أخبرني عن الكواكب التي ~~رآها يوسف أنها ساجدة فما أسماؤهن فلم يجبه نبي الله يومئذ في شئ قال فنزل ~~جبرئيل فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأسمائها قال فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى بشأن فلما أن جاء قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم هل أنت مسلم إن أخبرتك بأسمائها قال نعم فقال له النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم حوبان والطارق والذبال وذو الكتفين وقابس ووثاب وعمودان ~~والفليق والمصبح والصدوح وذو الفروع والضياء والنور رآها في أفق السماء ~~ساجدة له فلما قصها يوسف على يعقوب قال يعقوب هذا أمر متشتت يجمعه الله من ~~بعد فقال بشأن والله إن هذه لأسماؤها ثم أسلم. # والقمي والعياشي عن جابر في تسمية النجوم وهي الطارق وحوبان وذكر مثله ~~إلى قوله والضياء والنور قال يعني الشمس والقمر قال وكل هذه الكواكب محيطة ~~بالسماء. # والقمي عن الباقر عليه السلام تأويل هذه الرؤيا أنه سيملك مصر ويدخل عليه ~~أبواه وإخوته أما الشمس فأم يوسف راحيل والقمر يعقوب وأما الأحد عشر كوكبا ~~فإخوته فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا إليه وكان ذلك ~~السجود لله تعالى. # أقول ويأتي رواية أخرى بأن التي سجدت له مع أبيه خالته لا أمه. # (5) قال يا بنى تصغير ابن صغره للشفقة وصغر السن لا تقصص رؤياك ~~PageV03P005 # الرؤيا كالرؤية غير أنها مختصة بما يكون في النوم على إخوتك فيكيدوا لك ~~كيدا فيحتالوا لإهلاكك حيلة ضمن يكيدوا معنى يحتالوا فعداه باللام ليفيد ~~معنى الفعلين إن الشيطان للانسان عدو مبين ظاهر العداوة خاف عليه حسد ~~إخوانه وبغيهم عليه لما عرف من دلالة رؤياه على أن يبلغه من شرف الدارين ~~أمرا عظيما. # القمي عن الباقر عليه السلام كان له أحد عشر أخا وكان له من أمه أخ واحد ~~يسمى بنيامين فرأى يوسف هذه الرؤيا وله تسع سنين فقصها على أبيه فقال يا ~~بنى لا تقصص الآية. أقول: ما دل عليه هذا الحديث من كون يوسف وبنيامين من ~~أم واحد ms0902 هو المشهور المستفيض رواه العياشي وغيره إلا أن العياشي روى رواية ~~أخرى بأنه ابن خالته. # وفي بعض ما يرويه اطلاق ابن ياميل عليه باللام. # وفي بعضه أن ياميل اسم خالة يوسف وأنها هي التي سارت مع أبيه إلى مصر ~~وأكثر هذه الروايات يأتي في مواضعها إن شاء الله. # وربما يوجد في بعض أخبار العياشي ابن يامين منفصلا وصاحب القاموس ضبط ~~بنيامين قال ولا تقل ابن يامين وأما أسماء ساير اخوته فلم أجدها في رواية ~~معصومية بتمامها معدودة وقد قيل هم يهودا وروبيل وشمعون ولاوي وزبالون ~~ويشجر والستة من بنت خالته ليا تزوجها يعقوب أولا ثم تزوج أختها راحيل ~~فولدت له بنيامين ويوسف وأربعة آخرون دان ونفتالي وحاد وآشر من سريتين زلفة ~~وبلهة. # (6) وكذلك يجتبيك يصطفيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث من تعبير الرؤيا ~~لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة وأحاديث النفس أو الشيطان إن كانت كاذبة ~~ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب أهله ونسله بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة ~~الآخرة بأن يجعلهم أنبياء وملوكا ثم ينقلهم إلى نعيم الآخرة والدرجات العلى ~~من الجنة كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق إن ربك عليم بمن يستحق ~~PageV03P006 # الاجتباء حكيم يفعل الأشياء على ما ينبغي. # (7) لقد كان في يوسف وإخوته أي في قصتهم آيات دلائل قدرة الله وحكمته ~~وعلامات نبوتك وقرئ آية للسائلين لمن سئل عن قصتهم في الجوامع روي أن ~~اليهود قالوا لكبراء المشركين سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى ~~مصر وقصة يوسف قال فأخبرهم بالقصة من غير سماع ولا قراءة كتاب. # (8) إذ قالوا ليوسف وأخوه بنيامين خص بالاخوة لأن أمهما كانت واحدة أحب ~~إلى أبينا منا ونحن عصبة والحال إنا جماعة أقوياء أحق بالمحبة من صغيرين لا ~~كفاية فيهما إن أبانا لفي ضلل مبين لتفضيله المفضول وتركه التعديل في ~~المحبة. # (9) اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا مجهولة بعيدة من العمران كما يستفاد من ~~تنكيرها وإخلائها عن الوصف يخل لكم وجه أبيكم يصف (1) لكم وجهه فيقبل عليكم ~~بكلية ولا ms0903 يلتفت عنكم إلى غيركم ولا ينازعنكم في محبة أحد وتكونوا من بعده ~~من بعد يوسف أو بعد قتله قوما صالحين تائبين إلى الله مما جنيتم. # في العلل عن السجاد عليه السلام أي تتوبون. # (10) قال قائل منهم قيل هو يهودا وكان أحسنهم رأيا. # والقمي هو لاوي عن الهادي عليه السلام كما يأتي لا تقتلوا يوسف فإن القتل ~~عظيم وألقوه في غيابت الجب في قعر البئر وقرئ غابات يلتقطه أي يأخذه بعض ~~السيارة بعض الذين يسيرون في الأرض إن كنتم فاعلين ما يفرق بينه وبين أبيه. # (11) قالوا يأبانا مالك لا تأمنا على يوسف لم تخافنا عليه وإنا له ~~لناصحون ونحن نشفق عليه ونريد له الخير. # PageV03P007 # (12) أرسله معنا غدا إلى الصحراء يرتع يتسع في أكل الفواكه وغيرها من ~~الرتعة وهي الخصب ويلعب بالاستباق بالإقدام والرمي وانا له لحافظون. # (13) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به لشدة مفارقته علي وقلة صبري عنه وأخاف ~~أن يأكله الذئب قيل لأن الأرض كانت مذأبة وأنتم عنه غافلون. # (14) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة جماعة أقوياء إنا إذا لخاسرون. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تلقنوا الكذب فتكذبوا فإن ~~بني يعقو ب لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان حتى لقنهم أبوهم. # وفي العلل عن الصادق عليه السلام قرب يعقوب لهم العلة فاعتلوا بها في ~~يوسف، العياشي عنه عليه السلام إنما ابتلى يعقوب بيوسف إذ ذبح كبشا سمينا ~~ورجل من أصحابه محتاج لم يجد ما يفطر عليه فأغفله ولم يطعمه فابتلى بيوسف ~~وكان بعد ذلك كل صباح مناديه ينادي من لم يكن صائما فليشهد غداء يعقوب فإذا ~~كان المساء نادى من كان صائما فليشهد عشاء يعقوب وفي المجمع والعلل ~~والعياشي عن السجاد عليه السلام مثله ببسط وتفصيل. # (15) فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب وعزموا على إلقائه ~~فيها جوابه محذوف أي فعلوا به ما فعلوا. # في العلل والعياشي عن السجاد عليه السلام لما خرجوا من منزلهم لحقهم ~~أبوهم مسرعا فانتزعه من أيديهم فضمه إليه ms0904 واعتنقه وبكى ودفعه إليهم ~~فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم فلما أيقنوا به ~~أتوا به غيضة (1) أشجار فقالوا نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب ~~الليلة فقال كبيرهم لا تقتلوا يوسف ولكن القوة في غيابت الجب يلتقطه بعض ~~السيارة إن كنتم فاعلين فانطلقوا به إلى الجب وألقوه فيه وهم يظنون أنه ~~يغرق فيه فلما صار في قعر الجب ناداهم يا ولد رومين أقرؤوا يعقوب # PageV03P008 # السلام مني فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض لا تزالوا من هاهنا حتى ~~تعلموا أنه قد مات فلم يزالوا بحضرته حتى أيسوا ورجعوا. # والقمي فأدنوه من رأس الجب وقالوا له انزع قميصك فبكى وقال يا إخوتي ~~تجردوني فسل واحد منهم عليه السكين وقال لئن لم تنزعه لأقتلنك فنزعه فدلوه ~~في اليم وتنحوا عنه فقال يوسف في الجب يا إله إبراهيم وإسحق ويعقوب ارحم ~~ضعفي وقلة حيلتي وصغري. # ثم قال القمي ونسب ابن طاوس قوله هذا إلى الصادق عليه السلام ورجع إخوته ~~فقالوا نعمد إلى قميصه فنلطخه بالدم ونقول لأبينا إن الذئب أكله فقال لهم ~~أخوهم لاوي يا قوم ألسنا بني يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق نبي الله ابن ~~إبراهيم خليل الله أفتظنون أن الله عز وجل يكتم هذا الخبر عن أنبيائه عليهم ~~السلام فقالوا وما الحيلة قالوا نقوم ونغتسل ونصلي جماعة ونتضرع إلى الله ~~أن يكتم ذلك عن أنبيائه عليهم السلام فإنه جواد كريم فقاموا واغتسلوا وكانت ~~في سنة إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام أنهم لا يصلون جماعة حتى يبلغوا ~~أحد عشر رجلا فيكون واحدا منهم إماما وعشرة يصلون خلفه قالوا وكيف نصنع ~~وليس لنا إمام فقال لاوي نجعل الله إمامنا فصلوا وتضرعوا وبكوا وقالوا يا ~~رب اكتم علينا هذا وأوحينا إليه أوحى الله تعالى إليه في صغره كما أوحى إلى ~~يحيى وعيسى لتنبئنهم بأمرهم هذا لتحدثنهم بما فعلوا بك وهم لا يشعرون إنك ~~يوسف لعلو شأنك وطول العهد المغير للهيئات إشارة إلى ما قال لهم بمصرحين ~~دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم ms0905 له منكرون بشره بما يؤول إليه أمره إيناسا ~~له وتطييبا لقلبه. # القمي عن الباقر عليه السلام يقول لا يشعرون إنك أنت يوسف أتاه جبرئيل ~~فأخبره بذلك. # في العلل والعياشي عن الصادق عليه السلام وكان ابن سبع سنين. # (16) وجاءوا أباهم عشاء آخر النهار يبكون متباكين قالوا يا أبانا إنا ~~ذهبنا نستبق نتسابق في العدو وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت ~~بمؤمن لنا PageV03P009 # بمصدق لنا ولو كنا صادقين لسوء ظنك بنا وفرط محبتك ليوسف. # (17) وجاؤا على قميصه بدم كذب مكذوب فيه وصف بالمصدر للمبالغة. القمي عن ~~الباقر عليه السلام ذبحوا جديا على قميصه والعياشي عن الصادق عليه السلام ~~لما أوتي بقميص يوسف على يعقوب قال اللهم لقد كان ذئبا رفيقا حين لم يشق ~~القميص قال وكان به نضح [فضح (1) خ ل] من دم والقمي قال ما كان أشد غضب ذلك ~~الذئب على يوسف وأشفقه على قميصه حيث أكل يوسف ولم يمزق قميصه قال بل سولت ~~لكم أنفسكم أمرا أي سهلت لكم وهونت في أعينكم أمرا عظيما من السول وهو ~~الاسترخاء فصبر جميل فأمري صبر جميل وفي الحديث النبوي صلى الله عليه وآله ~~وسلم الصبر الجميل الذي هو لا شكوى فيه إلى الخلق ورواه ابن عقدة عن الصادق ~~عليه السلام والعياشي عن الباقر عليه السلام والله المستعان على ما تصفون ~~على احتمال ما تصفونه من هلاك يوسف. # في العلل والعياشي عن السجاد عليه السلام إنه لما سمع مقالتهم استرجع ~~واستعبر وذكر ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء وأذعن للبلوى - يعني ~~بسبب غفلته عن إطعامه الجار الجائع - فقال لهم بل سولت لكم أنفسكم أمرا وما ~~كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل أن اري تأويل رؤياه الصادقة (18) ~~وجاءت سيارة رفقة يسيرون فنزلوا قريبا من الجب فأرسلوا واردهم الذي يرد ~~الماء ويستسقي لهم فأدلى دلوه فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما ~~رآه قال يا بشرى هذا غلام بشر نفسه أو قومه وقرئ يا بشراي بالإضافة وأسروه ~~بضاعة أخفوه متاعا ms0906 للتجارة أي الوارد وأصحابه من سائر الرفقة أو أخوة يوسف ~~من الرفقة جميعا والله عليم بما يعملون لم يخف عليه أسرارهم. # (19) وشروه بثمن بخس مبخوس ناقص درهم معدودة قليلة كانوا # PageV03P010 # يزنون الكثير ويعدون القليل وكانوا فيه في يوسف من الزهدين الراغبين عنه ~~العياشي. # عن الصادق عليه السلام كانت عشرين درهما والقمي والعياشي عن الرضا عليه ~~السلام مثله وزاد والبخس النقص وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام كانت ثمانية عشر درهما والقمي مثله وفي ~~العلل والعياشي عن السجاد عليه السلام أنهم لما أصبحوا قالوا انطلقوا بنا ~~حتى ننظر ما حال يوسف أمات أم هو حي؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة ~~الجب سيارة وقد أرسلوا واردهم وأدلى دلوه فلما جذب دلوه فإذا هو بغلام ~~متعلق بدلوه فقال لأصحابه يا بشرى هذا غلام فلما أخرجوه أقبل إليهم إخوة ~~يوسف فقالوا هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب وجئنا اليوم لنخرجه ~~فانتزعوه من أيديهم وتنحوا به ناحية فقالوا إما أن تقر لنا أنك عبدنا ~~فنبيعك بعض هذه السيارة أو نقتلك فقال لهم يوسف لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم ~~فأقبلوا به إلى السيارة فقالوا منكم من يشتري منا هذا العبد فاشتراه رجل ~~منهم بعشرين درهما وكان إخوته فيه من الزاهدين. # في الكافي والقمي عن الصادق عليه السلام لما طرح إخوة يوسف يوسف في الجب ~~أتاه جبرئيل فدخل عليه فقال يا غلام ما تصنع هيهنا فقال إن إخوتي ألقوني في ~~الجب قال فتحب أن تخرج منه قال ذاك إلى الله عز وجل إن شاء أخرجني قال فقال ~~له إن الله يقول لك أدعني بهذا الدعاء حتى أخرجك من الجب فقال له وما ~~الدعاء قال قل اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع ~~السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي ~~مما أنا فيه فرجا ومخرجا. وزاد القمي وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا ~~أحتسب فدعا ربه ms0907 فجعل له من الجب فرجا ومن كيد المرأة مخرجا وأتاه ملك مصر ~~من حيث لا يحتسب. وفي المجمع والعياشي ما في معناه. # وفي المجالس عنه عليه السلام أنه سئل ما كان دعاء يوسف عليه السلام في ~~الجب فإنا قد PageV03P011 # اختلفنا فيه فقال إن يوسف عليه السلام لما صار في الجب وأيس من الحياة ~~قال اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك ~~صوتا ولن تستجيب لي دعوة فإني أسألك بحق الشيخ يعقوب عليه السلام فارحم ~~ضعفه واجمع بيني وبينه فقد علمت رقته علي وشوقي إليه. # القمي فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر. # وفي العلل عن السجاد عليه السلام إنه سئل كم كان بين منزل يعقوب يومئذ ~~وبين مصر فقال مسيرة اثني عشر يوما. # وفي الكافي والإكمال عن الصادق عليه السلام في حديث يذكر فيه يوسف وكان ~~بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما قال ولقد سار يعقوب وولده عند ~~البشارة مسيرة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر (20) وقال الذي اشتريه من مصر ~~قيل هو العزيز الذي كان على خزائن مصر وكان اسمه قطفير أو اظفير وكان الملك ~~يومئذ ريان بن الوليد العمليقي وقد امن بيوسف ومات في حياته لامرأته وكان ~~اسمها زليخا كما يأتي عن الهادي عليه السلام أكرمي مثواه إجعلي مقامه عندنا ~~كريما أي حسنا والمعنى احسني تعهده عسى أن ينفعنا في ضياعنا وأموالنا ~~ونستظهر به في مصالحنا أو نتخذه ولدا نتبناه وذلك لما تفرس منه الرشد. # القمي ولم يكن له ولد فأكرموه وربوه فلما بلغ أشده هوته امرأة العزيز ~~وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلا هوته ولا رجل إلا أحبه وكان وجهه مثل ~~القمر ليلة البدر (21) وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل ~~الأحاديث والله غالب على أمره لا يمنع مما يشاء ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~لطائف صنعه وإن الأمر كله بيده. # PageV03P012 # (22) ولما بلغ أشده منتهى اشتداد جسمه وقوته آتيناه حكما حكمة وعلما ~~وكذلك نجزى المحسنين تنبيه على ms0908 أنه تعالى إنما أتاه ذلك جزاء على إحسانه في ~~عمله واتقائه في عنفوان أمره. # (23) وراودته التي هو في بيتها عن نفسه طلبت منه وتمحلت أن يواقعها من ~~راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شئ وغلقت الأبواب وقالت هيت لك أي أقبل وبادر ~~وقرئ بالضم وبالفتح وكسر الهاء. # وفي المجمع عن علي عليه السلام بالهمزة وضم التاء بمعنى تهيأت لك قال ~~معاذ الله أعوذ بالله معاذا إنه ربى أحسن مثواي سيدي قطفير أحسن تعهدي فليس ~~جزاؤه أن أخونه في أهله أو إن الله خالقي وأحسن منزلتي بأن عطف علي قلبه ~~فلا أعصيه إنه لا يفلح الظالمون (24) ولقد همت به قصدت مخالطته وهم بها ~~لولا أن رأى برهان ربه معناه لولا أن رأى برهان ربه لهم بها فحذف جواب لولا ~~لدلالة المذكور سابقا عليه هذا عند من لم يجوز تقدم الجزاء على الشرط ومن ~~جوزه فلا حاجة له إلى هذا التقدير في المجمع عن الصادق عليه السلام البرهان ~~النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش والحكمة الصارفة عن القبايح كذلك لنصرف ~~عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين الذين أخلصهم الله لطاعته وقرئ ~~بكسر اللام أي الذين أخلصوا دينهم لله. # في العيون عن الرضا عليه السلام وقد سأله المأمون عن عصمة الأنبياء لقد ~~همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به لكنه كان معصوما ~~والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه. # وقال ولقد حدثني أبي عن الصادق عليه السلام إنه قال همت بأن تفعل وهم بأن ~~لا يفعل وفي رواية أنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما ~~تداخله PageV03P013 # فصرف الله عنه قتلها والفاحشة وهو قوله تعالى كذلك لنصرف عنه السوء ~~والفحشاء يعني القتل والزنا. # وعن السجاد عليه السلام قامت امرأة العزيز إلى الصنم فألقت عليه ثوبا ~~فقال لها يوسف أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ولا يأكل ولا يشرب ~~ولا أستحي أنا مم خلق الإنسان وعلمه فذاك قوله تعالى لولا أن رأى برهن ربه. # والعياشي مثله ms0909 عن الباقر عليه السلام بعدما كذب قول الناس أنه رأى يعقوب ~~عاضا على أصبعه. # والقمي أيضا روى قيامها إلى الصنم عن الصادق عليه السلام. # وفي المجالس عنه عليه السلام إن رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط وكيف ~~تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحجج الله ألم ينسبوا يوسف إلى ~~أنه هم بالزنا. # أقول: وقد نسبت العامة خذلهم الله إلى يوسف في هذا المقام أمورا ورووا ~~بها روايات مختلقة لا يليق للمؤمن من نقلها فكيف باعتقادها ونعم ما قيل إن ~~الذين لهم تعلق بهذه الواقعة هم يوسف والمرأة وزوجها والنسوة والشهود ورب ~~العالمين وإبليس وكلهم قالوا ببراءة يوسف عن الذنب فلم يبق لمسلم توقف في ~~هذا الباب أما يوسف فقوله هي راودتني عن نفسي وقوله رب السجن أحب إلي مما ~~يدعونني إليه وأما المرأة فلقولها ولقد راودته عن نفسه فاستعصم وقالت الان ~~حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وأما زوجها فلقوله إنه من كيدكن إن كيدكن ~~عظيم وأما النسوة فلقولهن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا ~~إنا لنراها في ضلال مبين وقولهن حاش لله ما علمنا عليه من سوء وأما الشهود ~~قوله تعالى وشهد شاهد من أهلها الآية وأما شهادة الله بذلك فقوله عز من ~~قائل كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين وأما اقرار ~~إبليس بذلك فلقوله فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فأقر ~~بأنه لا يمكنه إغواء العباد المخلصين وقد قال الله تعالى إنه من عبادنا ~~المخلصين فقد أقر إبليس PageV03P014 # بأنه لم يغوه وعند هذا نقول إن هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف ~~الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله فليقبلوا شهادة الله بطهارته وإن كانوا ~~من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا اقرار إبليس بطهارته (25) واستبقا الباب أي ~~تسابقا إليه وذلك أن يوسف فر منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج وقدت ~~قميصه من دبر اجتذبته من ورائه فانقد قميصه والقد الشق طولا والقط الشق ~~عرضا وألفيا سيدها وصادفا زوجها لدا الباب ms0910 قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ~~إلا أن يسجن أو عذاب أليم بادرت إلى هذا القول إيهاما بأنها فرت منه تبرءة ~~لساحتها عند زوجها وما نافية أو استفهامية. # (26) قال هي راودتني عن نفسي طالبتني بالمواتاة وإنما قال ذلك دفعا لما ~~عرضته له من السجن والعذاب ولو لم تكذب عليه لما قاله وشهد شاهد من أهلها ~~وهو صبي (1) من أهلها زائر لها كما يأتي عن السجاد عليه السلام. # والقمي عن الصادق عليه السلام ألهم الله عز وجل يوسف أن قال للملك سل هذا ~~الصبي في المهد فإنه سيشهد أنها راودتني عن نفسي فقال العزيز للصبي فأنطق ~~الله الصبي في المهد ليوسف فقال إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين لأنه يدل على أنها قدت قميصه من قدامه بالدفع عن نفسها أو أنه ~~أسرع خلفها فتعثر بذيله فانقد جيبه. # (27) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصدقين لأنه يدل على أنها ~~تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته. # (28) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن من حيلتكن والخطاب لها ~~ولأمثالها من النساء إن كيدكن عظيم لأنه يعلق بالقلب ويؤثر في النفس ~~لمواجهتهن به بخلاف كيد الشيطان فإنه يوسوس به مسارقة. # PageV03P015 # يوسف يا يوسف أعرض عن هذا اكتمه ولا تذكره واستغفري لذنبك يا زليخا إنك ~~كنت من الخاطئين من القوم المذنبين من خطئ إذا أذنب متعمدا والتذكير ~~للتغليب. # (30) وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه تطلب مواقعة ~~غلامها إياها قد شغفها حبا شق شغاف قلبها وهو حجابه حتى وصل إلى فؤادها ~~حبا. # القمي عن الباقر عليه السلام يقول قد حجبها حبه عن الناس فلا يعقل غيره ~~والشغاف هو حجاب القلب وقرئ شعفها بالمهملة أي أحرقها كما يحرق البعير ~~بالقطران إذا هنئ به ونسبها في المجمع والجوامع إلى أهل البيت عليهم السلام ~~إنا لنراها في ضلال عن الرشد وبعد عن الصواب مبين ظاهر. # القمي وشاع الخبر بمصر وجعلن النساء يتحدثن بحديثها ويعذلنها ويذكرنها. # (31) فلما سمعت ms0911 بمكرهن باغتيابهن وتعييرهن وإنما سماه مكرا لأنهن أخفينه ~~كما يخفي الماكر مكره أرسلت إليهن تدعوهن وأعتدت لهن متكئا طعاما ومجلس ~~طعام كما يأتي عن السجاد عليه السلام فإنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب ~~تترفا ولذلك نهى عنه والقمي متكئا أي أترجة كأنه قرأ باسكان التاء وحذف ~~الهمزة وآتت أعطت كل واحدة منهن سكينا. # القمي بعثت إلى كل امرأة رئيسة فجمعن في منزلها وهيأت لهن مجلسا ودفعت ~~إلى كل امرأة أترجة وسكينا فقالت اقطعن وقالت اخرج عليهن. # القمي وكان في بيت فلما رأينه أكبرنه عظمنه وهبن حسنه الفايق. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله رأيت في السماء الثانية رجلا ~~صورته صورة القمر ليلة البدر فقلت لجبرئيل من هذا قال هذا أخوك يوسف يعني ~~حين أسرى به. PageV03P016 # والقمي عن الصادق عليه السلام ما يقرب منه وقطعن أيديهن جرحنها بالسكاكين ~~من فرط الدهشة وقلن حاش لله تنزيها لله من صفات العجز وتعجبا من قدرته على ~~خلق مثله ما هذا بشرا لأن هذا الجمال غير معهود للبشر إن هذا إلا ملك كريم ~~لأن جماله فوق جمال البشر ولأن الجمع بين الجمال الرايق والكمال الفايق ~~والعصمة البالغة من خواص الملائكة. # (32) قالت فذلكن الذي لمتنني فيه أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني ~~في الافتتان به قبل أن تتصورنه حق تصوره ولو تصورتن بما عاينتن لعذرتنني ~~ولقد راودته عن نفسه فاستعصم فامتنع طالبا للعصمة أقرت لهن حين عرفت أنهن ~~يعذرنها كي يعاونها على إلانة عريكته ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا ~~من الصاغرين الأذلاء. # (33) قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني (1) إليه أي آثر عندي من مواتاتها ~~(2) نظرا إلى العاقبة وإسناد الدعوة إليهن جميعا لأنهن خوفنه عن مخالفتها ~~وزين له مطاوعتها. # والقمي فما أمسى يوسف في ذلك البيت حتى بعثت إليه كل امرأة تدعوه إلى ~~نفسها فضجر يوسف في ذلك البيت فقال رب السجن أحب إلي الآية وإلا تصرف عنى ~~وإن لم تصرف عني كيدهن في تحبيب ذلك إلي وتحسينه عندي بالتثبيت على العصمة ms0912 ~~أصب إليهن أمل إلى إجابتهن أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي والصبو الميل ~~إلى الهوى وأكن من الجاهلين من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه (34) ~~فاستجاب له ربه فأجاب (3) الله دعائه الذي تضمنه قوله وإلا تصرف # PageV03P017 # عني فصرف عنه كيدهن فثبته بالعصمة حتى وطن نفسه على مشقة السجن وآثرها ~~على اللذة المتضمنة للعصيان إنه هو السميع لدعاء الملتجئين إليه العليم ~~بأحوالهم وما يصلحهم. # في العلل عن السجاد عليه السلام وكان يوسف عليه السلام من أجمل أهل زمانه ~~فلما راهق يوسف عليه السلام راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها معاذ الله ~~أنا من أهل بيت لا يزنون فغلقت الأبواب عليها وعليه وقالت لا تخف وألقت ~~نفسها عليه فأفلت (1) منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته فجذبت قميصه من ~~خلفه فأخرجته منه فأفلت منها يوسف عليه السلام منها في ثيابه وألفيا سيدها ~~لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال ~~فهم الملك بيوسف ليعذبه فقال له يوسف وآله يعقوب ما أردت بأهلك سوءا بل هي ~~راودتني عن نفسي فسل هذا الصبي أينا راود صاحبه عن نفسه قال وكان عندها صبي ~~من أهلها زاير لها فأنطق الله الصبي لفصل القضاء فقال أيها الملك انظر إلى ~~قميص يوسف فإن كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها وإن كان مقدودا من خلفه ~~فهي التي راودته فلما سمع الملك كلام الصبي وما اقتص أفزعه ذلك فزعا شديدا ~~فجيئ بالقميص فنظر إليه فلما رآه مقدودا من خلفه قال لها إنه من كيدكن إن ~~كيدكن عظيم وقال ليوسف أعرض عن هذا ولا يسمعه منك أحد واكتمه قال فلم يكتمه ~~يوسف وأذاعه في المدينة حتى قلن نسوة منهن امرأة العزيز تراود فتاها عن ~~نفسه فبلغها ذلك فأرسلت إليهن وهيأت لهن طعاما ومجلسا ثم أتتهن بأترج وأتت ~~كل واحدة منهن سكينا ثم قالت ليوسف أخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن ~~أيديهن وقلن ما قلن فقالت لهن هذا الذي لمتنني فيه تعني في حبه ms0913 وخرجن ~~النسوة من عندها فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صواحبها تسأله ~~الزيارة فأبى # PageV03P018 # عليهن وقال إلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فصرف الله عنه ~~كيدهن. # (35) ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات من بعد ما رأوا الشواهد الدالة ~~على براءة يوسف ليسجننه حتى حين (1) وذلك لأنها خدعت زوجها وحملته على سجنه ~~زمانا حتى تبصر ما يكون منه أو يحسب الناس أنه المجرم. # القمي عن الباقر عليه السلام الآيات شهادة الصبي والقميص المخرق من دبر ~~واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب فلما عصاها لم تزل مولعة ~~بزوجها حتى حبسه. # وعن الرضا عليه السلام قال السجان ليوسف إني لأحبك فقال يوسف ما أصابني ~~إلا من الحب إن كانت خالتي أحبتني سرقتني (2) وإن كان أبي أحبني حسدني ~~إخوتي وإن كانت امرأة العزيز أحبتني حبستني والعياشي مثله إلا أنه ذكر ~~العمة مكان الخالة. # وزاد القمي وشكا في السجن إلى الله فقال يا رب بما استحققت السجن فأوحى ~~الله إليه أنت اخترته حين قلت رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه هلا قلت ~~العافية أحب إلي مما يدعونني إليه. # في الخصال عن الصادق عليه السلام البكاؤن خمسة إلى أن قال وأما يوسف فبكى ~~على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا له إما أن تبكي الليل وتسكت ~~بالنهار وإما أن تبكي النهار وتسكت بالليل فصالحهم على واحد منهما. # والعياشي عنه عليه السلام ما بكى أحد بكاء ثلاثة إلى قوله وأما يوسف فإنه ~~كان يبكى على أبيه يعقوب وهو في السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت ~~يوما. # PageV03P019 # وفي الكافي عنه عليه السلام جاء جبرئيل إلى يوسف عليه السلام وهو في ~~السجن فقال له يا يوسف قل في دبر كل صلاة اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا ~~وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب وفي المجمع عنه عليه السلام ما في ~~معنى الروايتين. # (36) ودخل معه السجن فتيان. القمي عبدان للملك أحدهما خباز والاخر صاحب ~~الشراب قال أحدهما ms0914 إني أراني أي أرى في المنام وهي حكاية حال ماضية أعصر ~~خمرا أي عنبا سماه بما يؤول إليه وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا ~~تأكل الطير منه العياشي عن الصادق عليه السلام قال أحمل فوق رأسي جفنة فيها ~~خبز تأكل الطير منه نبئنا بتأويله العياشي عن الصادق عليه السلام لما أمر ~~الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله تعالى علم تأويل الرؤيا فكان يعبر ~~لأهل السجن رؤياهم وإن فتيين أدخلا معه السجن يوم حبسه لما باتا أصبحا ~~فقالا له إنا رأينا رؤيا فعبرها لنا فقال وما رأيتما فقال أحدهما إني أريني ~~الآية إنا نريك من المحسنين. # في الكافي عن الصادق عليه السلام كان يوسع المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين ~~الضعيف. # والقمي عنه عليه السلام كان يقوم على المريض ويلتمس للمحتاج ويوسع على ~~المحبوس وقيل ممن يحسن تأويل الرؤيا أي يعلمه. # (37) قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ~~أراد أن يدعوهما إلى التوحيد ويرشدهما الطريق القويم قبل أن يسعف إلى ما ~~سألا عنه كما هو طريقة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في الهداية ~~والإرشاد فقدم ما يكون معجزة له من الأخبار بالغيب ليدلهما على صدقه في ~~الدعوة والتعبير ذلكما أي ذلك التأويل مما علمني ربى بالإلهام والوحي وليس ~~من قبيل التكهن والتنجم إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم ~~كافرون. PageV03P020 # (38) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب تعليل لما قبله وتمهيد ~~للدعوة وإظهار أنه من أهل بيت النبوة لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه ~~والوثوق عليه ما كان لنا ما صح لنا معشر الأنبياء أن نشرك بالله من شئ أي ~~شئ كان ذلك أي التوحيد من فضل الله علينا بالوحي وعلى الناس وعلى سائر ~~الناس ببعثنا لإرشادهم وتنبيههم عليه ولكن أكثر الناس المبعوث إليهم لا ~~يشكرون هذا الفضل والنعمة فيعرضون عنه ولا ينتهون. # (39) يا صاحبي السجن يا ساكنيه أو يا صاحبي فيه كقولهم يا سارق الليلة ء ~~أرباب متفرقون شتى متعددة متساوية الأقدام خير أم الله ms0915 الوحد المتوحد ~~بالألوهية القهار الغالب الذي لا يعادله شئ ولا يقاومه غيره. # (40) ما تعبدون من دونه خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان يعني الأشياء سميتموها ~~آلهة من غير حجة تدل على استحقاقها الإلهية وإنما تعبدونها باعتبار ما ~~تطلقون عليها فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة إن الحكم في أمر ~~العبادة إلا لله لأنه المستحق لها بالذات أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك ~~الدين القيم الحق ولكن أكثر الناس لا يعلمون فيخبطون في جهالاتهم. # (41) يا صاحبي السجن أما أحدكما يعني صاحب الشراب فيسقى ربه خمرا كما ~~يسقيه قبل. # القمي قال له يوسف عليه السلام تخرج من السجن وتصير على شراب الملك ~~وترتفع منزلتك عنده وأما الاخر يعني الخباز فيصلب فتأكل الطير من رأسه ~~القمي ولم يكن رأى ذلك وكذب فقال له يوسف إنك يقتلك الملك ويصلبك وتأكل ~~الطير من دماغك فجحد الرجل فقال إني لم أر ذلك فقال يوسف عليه السلام قضى ~~الامر الذي # PageV03P021 # فيه تستفتيان وهوما يؤول إليه أمركما يعني قطع وفرغ منه صدقتما أو ~~كذبتما. # (42) وقال للذي ظن أنه ناج منهما علم نجاته اذكرني عند ربك اذكر حالي عند ~~الملك وإني حبست ظلما لكي يخلصني من السجن فأنسه الشيطان ذكر ربه قيل فأنسى ~~الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه أو أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره ~~فلبث في السجن بضع سنين. # العياشي عن الصادق عليه السلام قال سبع سنين. # وعنه عليه السلام لم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه فلذلك قال الله ~~تعالى فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين قال فأوحى الله إلى ~~يوسف في ساعته تلك يا يوسف من أراك الرؤيا التي رأيتها فقال أنت يا ربي قال ~~فمن حببك إلى أبيك قال أنت يا ربي قال فمن وجه السيارة إليك فقال أنت يا رب ~~قال فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا قال أنت ms0916 يا ربي ~~قال فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا قال أنت يا ربي قال فمن أنطق لسان ~~الصبي بعذرك قال أنت يا ربي قال فمن صرف كيد امرأة العزيز والنسوة قال أنت ~~يا ربي قال فمن ألهمك تأويل الرؤيا قال أنت يا ربي قال فكيف استعنت بغيري ~~ولم تستعن بي وتسألني أن أخرجك من السجن واستعنت وأملت عبدا من عبادي ~~ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي ولم تفزع إلي البث في السجن بذنبك بضع ~~سنين بإرسالك عبدا إلى عبد. # وفي رواية أخرى عنه عليه السلام اقتصر على بعضها وزاد في كل مرة فصاح ~~ووضع خده على الأرض ثم قال أنت يا رب. # والقمي مثله وفي رواية أخرى عنه عليه السلام فقال يوسف أسألك بحق آبائي ~~عليك إلا فرجت عني فأوحى الله إليه يا يوسف وأي حق لآبائك وأجدادك علي إن ~~كان أبوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي وأسكنته جنتي وأمرته أن لا يقرب ~~شجرة منها فعصاني وسألني فتبت عليه وإن كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقي ~~PageV03P022 # وجعلته رسولا إليهم فلما عصوا دعاني فاستجبت له وغرقتهم وأنجيته ومن معه ~~في الفلك وإن كان أبوك إبراهيم اتخذته خليلا وأنجيته من النار وجعلتها عليه ~~بردا وسلاما وإن كان يعقوب وهبت له اثني عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال ~~يبكي حتى ذهب بصره وقعد على الطريق يشكوني إلى خلقي فأي حق لآبائك علي قال ~~فقال له جبرئيل قل يا يوسف أسألك بمنك العظيم واحسانك القديم فقالها فرأى ~~الملك الرؤيا وكان فرجه فيها. # وفي المجمع والقمي والعياشي عنه عليه السلام لما انقضت المدة وأذن الله ~~له في دعاء الفرج وضع خده على الأرض ثم قال اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت ~~وجهي عندك فإني أتوجه إليك بوجوه آبائي الصالحين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب ففرج الله عنه، قيل أندعو نحن بهذا الدعاء قال ادعوا بمثله اللهم إن ~~كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فإني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد ms0917 وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام. # (43) وقال الملك إني أرى سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف (1) وسبع سنبلت ~~في المجمع والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه قرأ وسبع سنابل خضر وأخر ~~يابسات وسبع يابسات التوت على الخضر حتى غلبن عليها واستغنى عن بيان حالها ~~بذكر حال البقرات يا أيها الملاء أفتوني في رؤياي عبروها إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون إن كنتم عالمين بتأويلها. # (44) قالوا أضغث أحلام أي هذه أضغاث أحلام وهي مخاليطها وأباطيلها وما ~~يكون منها من وسوسة أو حديث نفس جمع ضغث (2) وأصله ما جمع من أخلاط النبات ~~وحزم فاستعير للرؤيا الكاذبة. # في الكافي عن الصادق عليه السلام الرؤيا على ثلاثة وجوه بشارة من الله # PageV03P023 # للمؤمن وتحذير من الشيطان وأضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ~~يعنون الأحلام الباطلة خاصة اعتذارا لجهلهم بتأويله بأنه مما ليس له تأويل ~~(45) وقال الذي نجا منهما من صاحبي السجن وهو الشرابي وادكر بعد أمة وتذكر ~~يوسف بعد جماعة من الزمان مجتمعة أي مدة طويلة. # القمي عن أمير المؤمنين عليه السلام أي بعد وقت أنا أنبئكم بتأويله ~~فأرسلون أي إلى من عنده علمه. # (46) يوسف أيها الصديق أي فأرسلوه إلى يوسف فأتاه وقال له يا يوسف أيها ~~الصديق أيها البليغ في الصدق وإنما قاله لأنه جرب أحواله وعرف صدقه في ~~تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع ~~سنبلات خضر وأخر يابسات أي في رؤيا ذلك لعلى أرجع إلى الناس أعود إلى الملك ~~ومن عنده لعلهم يعلمون تأويلها أو مكانك وفضلك. # (47) قال تزرعون سبع سنين دأبا أي على عادتكم المستمرة وقرئ بسكون الهمزة ~~فما حصدتم فذروه في سنبله لئلا تأكله السوس نصيحة خارجة عن التعبير إلا ~~قليلا مما تأكلون في تلك السنين. # (48) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن أي يأكل أهلهن ما ~~ادخرتم لأجلهن فاسند إليهن على المجاز تطبيقا بين المعبر والمعبر به. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام إنه قرأ ما قربتم لهن والقمي ms0918 عنه عليه ~~السلام إنما أنزل ما قربتم لهن إلا قليلا مما تحصنون تحرزون لبذور الزراعة. # (49) ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس يمطرون من الغيث أو يغاثون ~~من القحط من الغوث وفيه يعصرون ما يعصر من الثمار والحبوب والزروع وقرئ ~~بالتاء والياء على البناء للمفعول أي يمطرون أو ينجون من عصره إذا أنجاه. # وفي المجمع والعياشي نسب هذه القراءة إلى الصادق عليه السلام. ~~PageV03P024 # وزاد العياشي أنه قال أما سمعت قوله تعالى وأنزلنا من المعصرات ماء ~~ثجاجا. # والقمي عنه عليه السلام قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه السلام ثم يأتي ~~من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون يعني على البناء للفاعل فقال ~~ويحك وأي شئ يعصرون يعصرون الخمر قال الرجل يا أمير المؤمنين كيف أقرؤها ~~فقال إنما أنزلت عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون يعني على البناء للمفعول ~~أي يمطرون بعد المجاعة والدليل على ذلك قوله تعالى وأنزلنا من المعصرات ماء ~~ثجاجا. # (50) وقال الملك ائتوني به بعد ما جاءه الرسول بالتعبير فلما جاءه الرسول ~~ليخرجه قال ارجع إلى ربك العياشي مضمرا يعني العزيز فاسأله ما بال النسوة ~~اللاتي قطعن أيديهن تأنى في إجابة الملك وقدم سؤال النسوة وفحص حاله ليظهر ~~براءة ساحته ويعلم أنه سجن ظلما ولم يتعرض لامرأة العزيز مع ما صنعت به ~~كرما ومراعاة للأدب. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقد عجبت من يوسف وكرمه ~~وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما ~~أخبرتهم حتى اشترط أن يخرجوني من السجن ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ~~والله يغفر له حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في ~~السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرتهم إلى الباب وما ابتغيت العذر أنه كان ~~لحليما ذا إناة. # والعياشي عنهما عليهما السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~لو كنت بمنزلة يوسف حين أرسل إليه الملك رسوله يسأله عن رؤياه ما حدثته حتى ms0919 ~~أشترط عليه أن يخرجني من السجن وتعجبت لصبره عن شأن امرأة الملك حتى أظهر ~~الله عذره إن ربى بكيدهن عليم استشهد بعلم الله عليه وعلى أنه برئ مما ~~قذفته به. # (51) قال ما خطبكن قال الملك ما شأنكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش ~~لله تعجبا من عفته ونزاهته عن الريبة [الزنية خ ل] ومن قدرة الله على خلق ~~PageV03P025 # عفيف مثله وقرئ حاشا ما علمنا عليه من سوء من ذنب قالت امرأة العزيز الان ~~حصحص الحق ثبت واستقر من حصحص البعير إذا ألقى ثفناته ليناخ أو أظهر من حص ~~شعره إذا استأصله بحيث ظهر بشرة رأسه أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ~~في قوله هي راودتني عن نفسي ولا مزيد على شهادة الخصم بأن صاحبه على الحق ~~وهو على الباطل. # (52) ذلك التثبت ليعلم العزيز أنى لم أخنه بالغيب بظهر الغيب في حرمته ~~قاله يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن وان الله لا يهدي كيد ~~الخائنين لا ينفذه ولا يسدده وفيه تعريض بامرأة العزيز وتأكيد لأمانته. # (53) وما أبرئ نفسي أي لا أنزهها تواضع لله وتنبيه على أنه لم يرد بذلك ~~تزكية نفسه والعجب بحاله بل إظهار ما أنعم الله عليه من العصمة والتوفيق إن ~~النفس لامارة بالسوء من حيث أنها بالطبع مايلة إلى الشهوات إلا ما رحم ربى ~~إلا وقت رحمة ربي والا ما رحمه الله من النفوس فعصمه عن ذلك ويحتمل انقطاع ~~الاستثناء أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف السوء وربما يقال إن الآيتين من ~~تتمة كلام امرأة العزيز أي ذلك الذي قلت ليعلم يوسف أني لم أكذب عليه في ~~حال الغيب وصدقت فيما سألت عنه وما أبرئ مع ذلك من الخيانة فإني خنته حين ~~قذفته وسجنته تريد الاعتذار مما كان فيها وهذا التفسير هو المستفاد من كلام ~~القمي حيث قال في قوله لم أخنه بالغيب أي لا أكذب عليه الان كما كذبت عليه ~~من قبل إن ربى غفور رحيم يغفر ميل النفس ويرحم من يشاء بالعصمة. ms0920 # (54) وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي أجعله خالصا لنفسي فلما كلمه ~~فلما أتوا به وكلمه وشاهد منه الرشد والأمانة واستدل بكلامه على عقله ~~وبعفته على أمانته قال إنك اليوم لدينا مكين ذو مكانة ومنزلة أمين مؤتمن ~~على كل شئ. # (55) قال اجعلني على خزائن الأرض ولني أمرها والأرض أرض مصر. PageV03P026 # والقمي يعني الكناريج (1) والأنابير إني حفيظ أحفظها من أن تجري عليها ~~الخيانة عليم بوجوه التصرف في العلل عن الصادق عليه السلام. # وفي العيون والعياشي عن الرضا عليه السلام قال حفيظ بما تحت يدي عليم بكل ~~لسان وإنما طلب الولاية ليتوصل بها إلى إمضاء أحكام الله وبسط الحق ووضع ~~الحقوق مواضعها. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحم الله أخي يوسف لو لم يقل ~~اجعلني على خزائن الأرض لولاه من ساعته ولكنه أخر ذلك سنة. # والعياشي عن الصادق عليه السلام يجوز أن يزكي الرجل نفسه إذا اضطر إليه ~~أما سمعت قول يوسف اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظا عليم وقول العبد ~~الصالح وأنا لكم ناصح أمين. # وفي الكافي عنه عليه السلام لما صارت الأشياء ليوسف بن يعقوب عليهما ~~السلام جعل الطعام في بيوت وأمر بعض وكلائه فكان يقول بع بكذا وكذا والسعر ~~قائم فلما علم أنه يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه فقال له ~~اذهب وبع ولم يسم له سعرا فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه فقال له اذهب ~~فبع وكره أن يجري الغلاء على لسانه فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال فلما بلغ ~~دون ما كان بالأمس بمكيال قال المشتري حسبك إنما أردت بكذا وكذا فعلم ~~الوكيل أنه قد غلا بمكيال ثم جاءه آخر فقال له كل لي فكال فلما بلغ دون ~~الذي كان للأول بمكيال قال له المشتري حسبك إنما أردت بكذا وكذا فعلم ~~الوكيل أنه قد غلا بمكيال حتى صار إلى واحد واحد. # والعياشي عنه عليه السلام في حديث أن الغلاء إنما حدث بتكاذب المشترين ~~بعضهم بعضا. # وفي المجمع عن الرضا ms0921 عليه السلام وأقبل يوسف على جمع الطعام فجمع في # PageV03P027 # السبع السنين المخصبة فكبسه (1) في الخزائن فلما مضت تلك السنون وأقبلت ~~السنون المجدبة (2) أقبل يوسف على بيع الطعام فباعهم في السنة الأولى ~~بالدراهم والدنانير حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم إلا صار في ~~ملكية يوسف وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق بمصر وما ~~حولها حلي ولا جوهر إلا صار في ملكية يوسف وباعهم في السنة الثالثة بالدواب ~~والمواشي حتى لم يبق بمصر وما حولها دابة ولا ماشية إلا صارت في ملكية يوسف ~~وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والأماء حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ~~ولا أمة إلا صار في ملكية يوسف وباعهم في السنة الخامسة بالدور والعقار حتى ~~لم يبق بمصر وما حولها دار ولا عقار حتى صار في ملكية يوسف وباعهم في السنة ~~السادسة بالمزارع والأنهار حتى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعة حتى ~~صار في ملكية يوسف وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر وما ~~حولها عبد ولا حر حتى صار عبد يوسف فملك أحرارهم وعبيدهم وأموالهم وقال ~~الناس ما رأينا وما سمعنا بملك أعطاه الله من الملك ما أعطى هذا الملك حكما ~~وعلما وتدبيرا ثم قال يوسف للملك أيها الملك ما ترى فيما خولني ربي من ملك ~~مصر وأهلها أشر علينا برأيك فإني لم أصلحهم لأفسدهم ولم أنجهم من البلاء ~~لأكون وبالا عليهم ولكن الله نجاهم على يدي قال له الملك الرأي رأيك قال ~~يوسف إني أشهد الله وأشهدك أيها الملك إني قد أعتقت أهل مصر كلهم ورددت ~~عليهم أموالهم وعبيدهم ورددت عليك أيها الملك خاتمك وسريرك وتاجك على أن لا ~~تسير إلا بسيرتي ولا تحكم إلا بحكمي قال له الملك إن ذلك لشرفي وفخري ألا ~~أسير إلا بسيرتك ولا أحكم إلا بحكمك ولولاك ما قويت عليه ولا اهتديت له ~~ولقد جعلت سلطاني عزيزا ما يرام وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له ms0922 وأنك رسوله فأقم على ما وليتك فإنك لدينا مكين أمين (56) وكذلك ومثل ذلك ~~التمكين الظاهر مكنا ليوسف في الأرض أرض مصر # PageV03P028 # العياشي عن الباقر عليه السلام ملك يوسف مصر وبراريها لم يتجاوزها إلى ~~غيرها ويأتي فيه حديث آخر يتبوأ منها حيث يشاء ينزل من بلادها حيث يهوى ~~لاستيلائه على جميعها وقرئ نشاء بالنون نصيب برحمتنا من نشاء في الدنيا ~~والآخرة ولا نضيع أجر المحسنين بل نوفي أجورهم عاجلا وآجلا. # (57) ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون الشرك والفواحش لعظمه ~~ودوامه. # (58) وجاء إخوة يوسف للميرة (1) وذلك لأنه أصاب كنعان ما أصاب سائر ~~البلاد من الجدب فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه فدخلوا عليه فعرفهم وهم ~~له منكرون أي عرفهم يوسف لأن همته كانت معقودة بهم ولم يعرفوه لطول العهد ~~(2) ومفارقتهم إياه في سن الحداثة ونسيانهم إياه وتوهمهم أنه هلك وبعد حاله ~~التي رأوه عليها من حاله حيث فارقوه وقلة تأملهم في حلاه (3) من التهيب ~~والاستعظام. # العياشي عن الباقر عليه السلام ولم يعرفه إخوته لهيبة الملك وعزه. # القمي أمر يوسف أن يبني له كناريج من صخر وطينها بالكلس (4) ثم أمر بزرع ~~مصر فحصدت ودفع إلى كل إنسان حصته وترك في سنبله لم يدسه فوضعها في ~~الكناريج ففعل ذلك سبع سنين فلما جاءت سنوات الجدب كان يخرج السنبل فيبيع ~~بما شاء وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوما وكان في بادية وكان الناس من ~~الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا به طعاما وكان يعقوب وولده نزولا في بادية ~~فيها مقل (5) فأخذ إخوة يوسف # PageV03P029 # من ذلك المقل وحملوه إلى مصر ليمتاروا به طعاما وكان يوسف يتولى البيع ~~بنفسه فلما دخل إخوته عليه عرفهم ولم يعرفوه كما حكى الله عز وجل. # والعياشي عن الباقر عليه السلام لما فقد يعقوب يوسف اشتد حزنه عليه ~~وبكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن واحتاج حاجة شديدة وتغيرت حاله وكان يمتار ~~القمح من مصر في السنة مرتين الشتاء والصيف وأنه بعث عدة من ولده ببضاعة ~~يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت ms0923 الحديث. # (59) ولما جهزهم بجهازهم أصلحهم بعدتهم وأوقر ركايبهم بما جاؤوا لأجله ~~وأصل الجهاز ما يعد من الأمتعة قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم. # القمي أحسن لهم في الكيل وقال لهم من أنتم قالوا نحن بنو يعقوب ابن إسحاق ~~بن إبراهيم خليل الله الذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق فجعلها الله ~~عليها بردا وسلاما قال فما فعل أبوكم قالوا شيخ ضعيف قال فلكم أخ غيركم ~~قالوا لنا أخ من أبينا لا من أمنا قال فإذا رجعتم إلي فأتوني به. # والعياشي عن الباقر عليه السلام قال لهم يوسف قد بلغني أن لكم أخوين من ~~أبيكم فما فعلا قالوا أما الكبير منهما فإن الذئب أكله وأما الصغير فخلفناه ~~عند أبيه وهو به ضنين وعليه شفيق قال فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم ~~تمتارون ألا ترون أنى أوف الكيل أتمه ولا أبخس أحدا شيئا وأنا خير المنزلين ~~المضيفين وكان أحسن إنزالهم وضيافتهم. # (60) فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ولا تدخلوا دياري نهي ~~أو نفي. # (61) قالوا سنراود عنه أباه سنجتهد في طلبه من أبيه وإنا لفاعلون ذلك لا ~~نتوانى فيه. # (62) وقال لفتيانه لغلمانه الكيالين وقرئ لفتيته اجعلوا بضاعتهم يعني ثمن ~~PageV03P030 # طعامهم وما كانوا جاؤوا به في رحالهم في أوعيتهم وإنما فعل ذلك توسيعا ~~وتفضلا عليهم وترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم وخوفا من أن لا يكون عند ~~أبيه ما يرجعون به لعلهم يعرفونها لعلهم يعرفون حق ردها والتكرم باعطاء ~~بدلين إذا انقلبوا إلى أهلهم وفتحوا أوعيتهم لعلهم يرجعون لعل معرفتهم ذلك ~~تدعوهم إلى الرجوع (63) فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل ~~أرادوا قول يوسف فلا كيل لكم عندي لأنه إذا أعلمهم بمنع الكيل إذ لم يذهبوا ~~ببنيامين فقد منعهم الكيل حينئذ فأرسل معنا أخانا نكتل نرفع المانع من كيل ~~ما نحتاج إليه من الطعام وقرئ يكتل بالياء أي يكتل أخونا لينضم اكتياله إلى ~~اكتيالنا وإنا له لحافظون عن أن يناله مكروه. # (64) قال هل آمنكم عليه ms0924 أي لا آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه يوسف ~~من قبل وقد قلتم فيه إنا له لحافظون ثم لم تفوا بضمانكم فالله خير حافظا ~~فأتوكل على الله وأفوض أمري إليه وهو أرحم الرحمين يرحم ضعفي وكبر سني ~~فيحفظه ويرده علي ولا يجمع علي مصيبتين. # في المجمع في الخبر أن الله سبحانه قال فبعزتي لأردنهما إليك بعد ما ~~توكلت علي (65) ولما فتحوا متاعهم أي أوعية متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ~~قالوا يا أبانا ما نبغي ماذا نطلب هل من مزيد على ذلك أكرمنا وأحسن مثوانا ~~وباع منا ورد علينا متاعنا أو المعنى لا نطلب وراء ذلك إحسانا أو ما نريد ~~منك بضاعة أخرى هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا فنستظهر بها ونمير أهلنا ~~بالرجوع إلى الملك ونحفظ أخانا عن المخاوف في ذهابنا وإيابنا ونزداد كيل ~~بعير وسق بعير باستصحاب أخينا ذلك كيل يسير أي مكيل قليل لا يكفينا استقلوا ~~ما كيل لهم فأرادوا أن يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم أو أرادوا أن كيل بعير ~~يسير لا يضايقنا فيه الملك. # (66) قال لن أرسله معكم إذ رأيت منكم ما رأيت حتى تؤتون موثقا من ~~PageV03P031 # الله حتى تعطوني [تؤتوني خ ل] ما أتوثق به من عند الله أي عهدا مؤكدا ~~بذكر الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك أو إلا ~~أن تهلكوا جميعا فلما أتوه موثقهم عهدهم قال الله على ما نقول وكيل رقيب ~~مطلع إن أخلفتم أنتصف لي منكم. # (67) وقال يبنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة لأنهم ~~كانوا ذوي جمال وبهاء وهيئة حسنة وقد شهروا في مصر بالقربة من الملك ~~والتكرمة الخاصة التي لم تكن لغيرهم فخاف عليهم العين وما أغنى عنكم من ~~الله من شئ يعني وإن أراد الله بكم سوء لم ينفعكم ولم يدفع عنكم ما أشرت به ~~عليكم من التفرق وهو مصيبكم لا محالة فإن الحذر لا يمنع القدر إن الحكم إلا ~~لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون. # (68) ولما ms0925 دخلوا من حيث أمرهم أبوهم أي من أبواب متفرقة ما كان يغنى عنهم ~~رأي يعقوب واتباعه من الله من شئ مما قضيناه عليهم كما قاله يعقوب فسرقوا ~~وأخذ بنيامين وتضاعفت المصيبة على يعقوب إلا حاجة في نفس يعقوب استثناء ~~منقطع أي ولكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليهم وحرازته من أن يعانوا قضاها ~~أظهرها ووصى بها وإنه لذو علم لما علمناه لذو يقين ومعرفة بالله من أجل ~~تعليمنا إياه ولذلك قال ما أغني عنكم من الله من شئ ولم يغتر بتدبيره ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون سر القدر وأنه لا يغني عنه الحذر. # (69) ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه ضم إليه بنيامين قال إني أنا ~~أخوك فلا تبتئس فلا تحزن من البؤس بما كانوا يعملون في حقنا فإن الله قد ~~أحسن إلينا وجمعنا. في المجمع والعياشي عن الصادق عليه السلام وقد كان هيأ ~~لهم طعاما فلما دخلوا عليه قال ليجلس كل بني أم على مائدة قال فجلسوا وبقي ~~بنيامين قائما فقال له يوسف مالك لا تجلس قال له إنك قلت ليجلس كل بني أم ~~على مائدة وليس لي PageV03P032 # فيهم ابن أم فقال أما كان لك ابن أم قال له بنيامين بلى قال يوسف فما فعل ~~قال زعم هؤلاء إن الذئب أكله قال فما بلغ من حزنك عليه قال ولد لي أحد عشر ~~ابنا كلهم اشتققت له اسما من اسمه فقال له يوسف أراك قد عانقت النساء وشممت ~~الولد من بعده قال له بنيامين إن لي أبا صالحا وإنه قال تزوج لعل الله أن ~~يخرج منك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فقال له تعال فاجلس معي على مائدتي فقال ~~إخوة يوسف لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته ~~وفي رواية أخرى أنه حين أجلسه معه على المائدة تركوا الأكل وقالوا إنا نريد ~~أمرا ويأبى الله إلا أن يرفع ولد ياميل علينا. # والقمي فخرجوا وخرج معهم بنيامين وكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم ~~فلما وافوا ms0926 مصر دخلوا على يوسف وسلموا فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم ~~بالبعيد فقال يوسف أنت أخوهم قال نعم قال فلم لا تجلس معهم قال لأنهم ~~أخرجوا أخي من أمي وأبي ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا أن الذئب أكله فآليت على ~~نفسي أن لا اجتمع معهم على أمر ما دمت حيا قال فهل تزوجت قال بلى قال فولد ~~لك ولد قال بلى قال كم ولد لك قال ثلاثة بنين قال فما سميتهم قال سميت ~~واحدا منهم الذئب وواحدا القميص وواحدا الدم قال وكيف اخترت هذه الأسماء ~~قال لئلا أنسى أخي كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي قال لهم يوسف اخرجوا ~~وحبس بنيامين فلما خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه أنا أخوك يوسف فلا تبتئس ~~بما كانوا يعملون ثم قال له أنا أحب أن تكون عندي فقال لا يدعوني إخوتي فإن ~~أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن يردوني إليه قال أنا أحتال بحيلة فلا ~~تنكر إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم فقال لا. # (70) فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية المشربة في رحل أخيه ثم أذن مؤذن ~~نادى مناد أيتها العير أي القافلة وهي اسم الإبل التي عليها الأحمال فقيل ~~لأصحابها. # القمي معناه يا أهل العير ومثله قولهم لأبيهم واسأل القرية التي كنا فيها ~~PageV03P033 # والعير التي أقبلنا فيها إنكم لسارقون القمي عن الصادق عليه السلام ما ~~سرقوا وما كذب يوسف فإنما عنى سرقتهم يوسف من أبيه. # وفي الكافي عنه عليه السلام قال يوسف إرادة الإصلاح وعنه عليه السلام ~~الكلام ثلاثة صدق وكذب وإصلاح بين الناس. # وعنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا كذب على مصلح ~~ثم تلا أيتها العير إنكم لسارقون ثم قال والله ما سرقوا وما كذب وعن الباقر ~~عليه السلام والله ما كانوا سارقين وما كذب. # وزاد في العلل والعياشي ألا ترى قال لهم حين قالوا ماذا تفقدون قالوا ~~نفقد صواع الملك ولم يقولوا سرقتم صواع الملك إنما عنى سرقتم يوسف من أبيه. # (71) قالوا ms0927 وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون أي شئ ضاع منكم. # (72) قالوا نفقد صواع الملك يعني صاعه المعبر عنه آنفا بالسقاية لأنه كان ~~مشربته أيضا. # العياشي عن الباقر عليه السلام قال صواع الملك الطاس الذي يشرب منه. # وعن الصادق عليه السلام كان قدحا من ذهب وكان صواع يوسف إذا كيل كيل به. # والقمي وكان الصاع الذي يكيلون به من ذهب فجعلوه في رحله من حيث لم يقف ~~عليه إخوته ولمن جاء به حمل بعير من الطعام جعلا له وأنا به زعيم كفيل ~~اؤديه إلى من رده. # (73) قالوا تالله قسم فيه معنى التعجب لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ~~وما كنا سارقين استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم لما ثبت عندهم دلائل ~~دينهم وأمانتهم وحسن سيرتهم ومعاملتهم معهم مرة بعد أخرى. # (74) قالوا فما جزاؤه فما جزاء السرق أو السارق أو الصواع بمعنى سرقته ~~PageV03P034 # بحذف المضاف إن كنتم كاذبين في إدعائكم البراءة منه. # (75) قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه أي جزاء سرقته أخذ من وجد في ~~رحله واسترقاقه وهكذا كان شرع يعقوب. # القمي من وجد في رحله فأحبسه. # والعياشي عن الصادق عليه السلام يعنون السنة التي كانت تجري فيهم أن ~~يحبسه كذلك نجزي الظالمين بالسرقة. # (76) فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه بنيامين دفعا للتهمة ثم استخرجها أي ~~السقاية من وعاء أخيه. # القمي فتشبثوا بأخيه فحبسوه كذلك مثل هذا الكيد كدنا ليوسف بأن علمناه ~~إياه ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ملك مصر لأن حكم السارق في دينه أن ~~يضرب ويغرم لا أن يستعبد إلا أن يشاء الله أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك ~~نرفع درجات من نشاء بالعلم كما رفعنا درجة يوسف فيه وفوق كل ذي علم عليم ~~أرفع درجة منه في علمه. # (77) قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل. # القمي يعنون يوسف. والعياشي عن الرضا عليه السلام يعنون المنطقة وعنه ~~عليه السلام قال كانت لإسحاق النبي عليه السلام منطقة يتوارثها الأنبياء ~~والأكابر وكانت عند عمة يوسف وكان يوسف عندها وكانت ms0928 تحبه فبعث إليها أبوه ~~أن ابعثيه إلي وأرده إليك فبعثت إليه أن دعه عندي الليلة أشمه ثم أرسله ~~إليك غدوة فلما أصبحت أخذت المنطقة فربطتها في حقوه (1) وألبسته قميصا ~~وبعثت به إليه وقالت سرقت المنطقة فوجدت عليه وكان إذا سرق # PageV03P035 # أحد في ذلك الزمان دفع به إلى صاحب السرقة فأخذته فكان عندها. # وفي العيون والقمي والعياشي أيضا عنه عليه السلام في معناه ما يقرب منه ~~وكذا في الخرائج عن أبي محمد عليه السلام ببيان أبسط وفي آخره فقال لها ~~يعقوب فإنه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه قالت فأنا أقبله على أن لا ~~تأخذه مني وأعتقه الساعة فأعطاها إياه أعتقته فأسرها يوسف في نفسه ولم ~~يبدها لهم أكنها ولم يظهرها لهم قال في نفسه أنتم شر مكانا منزلة في سرقتكم ~~أخاكم وسوء صنيعكم به والله أعلم بما تصفون وهو يعلم أن الأمر ليس كما ~~تصفون وأنه لم يسرق. # (78) قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا في السن أو القدر وذكروا ~~له حاله استعطافا له عليه فخذ أحدنا مكانه بدله فإن أباه ثكلان (1) على ~~أخيه الهالك مستأنس به إنا نريك من المحسنين عادتك الإحسان. # العياشي عن الباقر عليه السلام نراك من المحسنين إن فعلت. # (79) قال معاذ الله نعوذ بالله معاذا أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ~~أخذ غيره ظلم على فتواكم فلو أخذ أحدكم مكانه إنا إذا لظالمون عندكم هذا ~~ظاهر كلامه وباطنه أنه تعالى أمرني بأخذ بنيامين واحتباسه لمصالح علمها في ~~ذلك فلو أخذت غيره كنت ظالما عاملا بخلاف ما أمرت به. # القمي قال إلا من وجدنا متاعنا عنده ولم يقل إلا من سرق متاعنا قال ~~فاجتمعوا إلى يوسف عليه السلام وكانوا يجادلونه في حبسه وكانوا إذا غضبوا ~~خرج من ثيابهم شعر وتقطر من رؤوسها دم أصفر وهم يقولون له خذ أحدنا مكانه ~~إنا نراك من المحسنين فأطلق عن هذا. # والعياشي عن الصادق عليه السلام ما يقرب منه. # PageV03P036 # (80) فلما استيئسوا منه يئسوا من يوسف وإجابته إياهم ms0929 وزيادة السين والتاء ~~للمبالغة خلصوا انفردوا واعتزلوا نجيا متناجين قال كبيرهم. # العياشي عن الصادق عليه السلام قال لهم يهودا وكان أكبرهم. # والقمي قال لهم لاوي ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ~~عهدا وثيقا ومن قبل ومن قبل هذا ما فرطتم في يوسف قصرتم في شأنه فلن أبرح ~~الأرض فلن أفارق أرض مصر حتى يأذن لي أبى في الرجوع إليه أو يحكم الله لي ~~أو يقضي الله لي بالخروج وهو خير الحاكمين لأنه لا يحكم إلا بالحق العياشي ~~عن الصادق عليه السلام. # والقمي قال فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم وتخلف يهودا فدخل على يوسف يكلمه في ~~أخيه حتى ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا وكان على كتفه شعرة إذا غضب ~~قامت الشعرة فلا تزال تقذف بالدم حتى يمسه بعض ولد يعقوب قال وكان بين يدي ~~يوسف ابن له صغير في يده رمانة من ذهب يلعب بها فلما رآه يوسف قد غضب وقامت ~~الشعرة تقذف بالدم أخذ الرمانة من يد الصبي ثم دحرجها نحو يهودا وتبعها ~~الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فذهب غضبه قال فارتاب يهودا ورجع الصبي ~~بالرمانة إلى يوسف ثم عاد يهودا إلى يوسف فكلمه في أخيه حتى ارتفع الكلام ~~بينهما حتى غضب يهودا وقامت الشعرة فجعلت تقذف بالدم فلما رأى ذلك يوسف ~~دحرج الرمانة نحو يهودا وتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فسكن ~~غضبه قال فقال يهودا إن في البيت معنا لبعض ولد يعقوب حتى صنع ذلك ثلاث ~~مرات. # (81) ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق على ما شاهدنا من ~~ظاهر الامر وما شهدنا عليه إلا بما علمنا بأن رأينا أن الصواع استخرج من ~~وعائه وما كنا للغيب لباطن الحال حافظين فلا ندري أنه سرق أو دس الصاع في ~~رحله. # (82) واسأل القرية التي كنا فيها أرسل إلى أهلها واسألهم عن القصة ~~PageV03P037 # والعير التي أقبلنا فيها وأصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم وإنا ~~لصادقون تأكيد في محل القسم. # (83) قال بل سولت ms0930 يعني فلما رجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوهم ~~قال بل سولت أي زينت وسهلت لكم أنفسكم أمرا أردتموه لتعليمكم إياه إن ~~السارق يؤخذ بسرقته فصبر جميل فأمري صبر جميل لا شكوى فيه إلى الناس عسى ~~الله أن يأتيني بهم جميعا بيوسف وبنيامين ويهودا إنه هو العليم بحالي ~~وحالهم الحكيم في تدبيرها. # (84) وتولى عنهم وأعرض عنهم وقال يا أسفي على يوسف تعال فهذا أوانك ~~والأسف أشد الحزن والحسرة والألف بدل من ياء المتكلم تأسفه على يوسف دون ~~غيره دليل على أنه لم يقع فايت عنده موقعه وإن مصابه به كان عنده غضا طريا ~~مع طول العهد. # العياشي والقمي عن الصادق عليه السلام إنه سئل ما بلغ من حزن يعقوب على ~~يوسف قال حزن سبعين ثكلى بأولادها وزاد العياشي قيل له كيف يحزن يعقوب على ~~يوسف وقد أخبره جبرئيل أنه لم يمت وأنه سيرجع إليه فقال له إنه نسي ذلك ~~وزاد القمي وإن يعقوب لم يعرف الاسترجاع فمن هنا قال وا أسفي على يوسف وفي ~~الحديث النبوي لم يعط أمة من الأمم إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة ~~إلا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الا ترى إلى يعقوب حين أصابه ما أصاب ~~لم يسترجع وقال يا أسفي الآية وابيضت عيناه من الحزن لكثرة بكائه من الحزن ~~وكان العبرة محقت سوادها. # والقمي يعني عميت من البكاء فهو كظيم مملو من الغيظ على أولاده ممسك له ~~في قلبه ولا يظهره (85) قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف أي لا تفتؤ ولا تزال ~~تذكره تفجعا عليه حذف لا لعدم الالتباس بالاثبات حتى تكون حرضا مريضا من ~~الهم مشفيا على PageV03P038 # الهلاك أو تكون من الهالكين الميتين. # في الخصال عن الصادق عليه السلام البكاؤون خمسة إلى أن قال وأما يعقوب ~~فبكى على يوسف حتى ذهب بصره حتى قيل له تالله تفتؤا الآية. # (86) قال إنما أشكوا بثي وحزني همي الذي لا أقدر الصبر عليه إلى الله لا ~~إلى غيره فخلوني وشكايتي وأعلم من الله ms0931 من صنعه ورحمته ما لا تعلمون وحسن ~~ظني به أن يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إن يعقوب عليه السلام لما ذهب عنه ~~بنيامين نادى يا رب أما ترحمني أذهبت عيني وأذهبت ابني فأوحى الله تعالى لو ~~أمتهما لأحييتهما لك حتى أجمع بينك وبينهما ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها ~~وشويتها وأكلت وفلان وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئا. # (87) يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه تفحصوا من حالهما وتطلبوا ~~خبرهما ولا تيأسوا من روح الله لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه ورحمته إنه لا ~~ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون لأن المؤمن من الله على خير يرجوه عند ~~البلاء ويشكره في الرخاء. # في الكافي والعلل والعياشي والقمي عن الباقر عليه السلام إنه سئل أن ~~يعقوب حين قال لولده اذهبوا فتحسسوا من يوسف أكان علم أنه حي وقد فارقه منذ ~~عشرين سنة وذهبت عيناه من الحزن قال نعم علم أنه حي قيل وكيف علم قال أنه ~~دعا في السحر أن يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه ترابال وهو ملك الموت فقال ~~له ترابال ما حاجتك يا يعقوب قال أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو ~~متفرقة فقال بل متفرقة روحا روحا قال فمر بك روح يوسف قال لا فعند ذلك علم ~~أنه حي فقال لولده اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه. # وفي الإكمال عن الصادق عليه السلام مثله باختصار وفي الخرايج عنه عليه ~~السلام إن اعرابيا اشترى من يوسف طعاما فقال له إذا مررت بوادي كذا فناد يا ~~PageV03P039 # يعقوب فإنه يخرج إليك شيخ فقل له إني رأيت رجلا بمصر يقرؤك السلام ويقول ~~إن وديعتك عند الله محفوظة لن تضيع فلما بلغه الأعرابي خر يعقوب مغشيا عليه ~~فلما أفاق قال هل لك من حاجة قال لي ابنة عم وهي زوجتي لم تلد فدعا له فرزق ~~منها أربعة أبطن في كل بطن اثنين. # وفي الإكمال مثله بأبسط منه وقال سيخرج إليك رجل عظيم جميل وسيم وقال في ms0932 ~~آخره فكان يعقوب يعلم أن يوسف حي لم يمت وأن الله سيظهره له بعد غيبته وكان ~~يقول لبنيه إني أعلم من الله ما لا تعلمون وكان أبناؤه وأهله وأقرباؤه ~~يفندونه على ذكر يوسف. # (88) فلما دخلوا عليه بعدما رجعوا إلى مصر قالوا يا أيها العزيز مسنا ~~وأهلنا الضر الشدة وجئنا ببضعة مزجاة ردية. # العياشي عن الرضا عليه السلام كانت المقل وكانت بلادهم بلاد المقل وهي ~~البضاعة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا وتفضل علينا بالمسامحة وزدنا على حقنا ~~أو بأخينا بنيامين كما يأتي إن الله يجزى المتصدقين يثيبهم على صدقاتهم ~~بأفضل منها فرق لهم يوسف ولم يتمالك أن عرفهم نفسه. # (89) قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قاله شفقة ونصحا ~~لما رأى من عجزهم وتمسكنهم لا معاتبة وتثريبا إيثارا لحق الله على حق نفسه ~~في ذلك المقام الذي ينفث فيه المصدور ولعل فعلهم بأخيه إفراده عن يوسف قيل ~~وإذلاله حتى لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة. # في المجمع عن الصادق عليه السلام كل ذنب عمله العبد إن كان عالما فهو ~~جاهل حين خاطر بنفسه معصية ربه فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لأخوته قال هل ~~علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم ~~بأنفسهم في معصية الله. PageV03P040 # (90) قالوا (1) أإنك لأنت يوسف استفهام تقرير وقرئ على الإيجاب قال أنا ~~يوسف وهذا أخي من أبي وأمي ذكره تعريفا لنفسه وتفخيما لشأنه قد من الله ~~علينا أي بالسلامة والكرامة إنه من يتق أي من يتق الله ويصبر على البليات ~~وعن المعاصي فإن الله لا يضيع أجر المحسنين. # (91) قالوا تالله لقد آثرك الله علينا اختارك علينا بحسن الصورة وكمال ~~السيرة وإن كنا لخاطئين وإن شأننا وحالنا إنا كنا مذنبين بما فعلنا معك لا ~~جرم أن الله أعزك وأذلنا. # العياشي عن الباقر عليه السلام قالوا فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم واغفر ~~لنا (92) قال لا تثريب لا عيب ولا تعيير ولا تأنيب عليكم اليوم فيما فعلتم ~~يغفر الله لكم وهو ms0933 أرحم الرحمين. # في المجمع عن الصادق عليه السلام في حديث طويل أن يعقوب كتب إلى يوسف بسم ~~الله الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل من يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صاحب نمرود الذي جمع له النار ليحرقه بها ~~فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأنجاه منها أخبرك أيها العزيز إنا أهل بيت ~~لم يزل البلاء إلينا سريعا من الله ليبلونا عند السراء والضراء وإن المصائب ~~تتابعت علي منذ عشرين سنة أولها أنه كان لي ابن سميته يوسف وكان سروري من ~~بين ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي وأن إخوته من غير أمه سألوني أن أبعثه معهم ~~يرتع ويلعب فبعثته معهم بكرة فجاؤني عشيا يبكون وجاؤوا على قميصه بدم كذب ~~وزعموا أن الذئب أكله فاشتد لفقده حزني وكثر على فراقه بكائي حتى ابيضت ~~عيناي من الحزن وأنه كان له أخ وكنت به معجبا وكان لي أنيسا وكنت إذا ذكرت ~~يوسف ضممته إلى صدري وأن إخوته ذكروا أنك سألتهم عنه وأمرتهم أن يأتوك به ~~وإن لم يأتوك به منعتهم الميرة فبعثته معهم # PageV03P041 # ليمتاروا لنا قمحا فرجعوا إلي وليس هو معهم وذكروا أنه سرق مكيال الملك ~~ونحن أهل بيت لا نسرق وقد حبسته عني وفجعتني به وقد اشتد لفراقه حزني حتى ~~تقوس لذلك ظهري وعظمت به مصيبتي مع مصائب تتابعت علي فمن علي بتخلية سبيله ~~وإطلاقه من حبسك وطيب لنا القمح واسمح لنا في السعر وأوف لنا الكيل وعجل ~~سراح (1) آل إبراهيم قال فمضوا بكتابه حتى دخلوا على يوسف في دار الملك ~~وقالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر إلى آخر الآية وتصدق علينا بأخينا ~~بنيامين وهذا كتاب أبينا يعقوب أرسله إليك في أمره يسألك تخلية سبيله فمن ~~به علينا فأخذ يوسف كتاب يعقوب وقبله ووضعه على عينيه وبكى وانتحب (2) حتى ~~بلت دموعه القميص الذي عليه ثم أقبل عليهم وقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه من قبل. # والعياشي عن الباقر عليه السلام في حديث له قال واشتد حزن يعقوب ms0934 حتى تقوس ~~(3) ظهره وأدبرت الدنيا عنه وعن ولده حتى احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرتهم ~~فعند ذلك قال يعقوب لولده اذهبوا فتحسسوا الآية فخرج منهم نفر وبعث منهم ~~ببضاعة يسيرة وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يتعطفه على نفسه وولده وأوصى ~~ولده أن يبدؤا بدفع كتابه قبل البضاعة فكتب وذكر صفة الكتاب مثل ما ذكر في ~~المجمع إلى قوله وعجل سراح آل إبراهيم وأورد آل يعقوب بدل آل إبراهيم ثم ~~قال فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال ~~له يا يعقوب إن ربك يقول لك من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر ~~قال يعقوب أنت بلوتني بها عقوبة منك وأدبا لي قال الله فهل كان يقدر على ~~صرفها عنك أحد غيري قال يعقوب اللهم لا قال فما استحييت مني حين شكوت ~~مصائبك إلى غيري ولم تستغث بي وتشكو ما بك إلي فقال يعقوب أستغفرك يا إلهي ~~وأتوب إليك وأشكو بثي وحزني # PageV03P042 # إليك فقال الله وتعالى قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية في ~~أدبي ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلي من ~~ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى ~~القنوط من رحمتي وأنا الله الجواد الكريم أحب عبادي المستغفرين التائبين ~~الراغبين إلي فيما عندي يا يعقوب أنا راد إليك يوسف وأخاه ومعيد إليك ما ~~ذهب من مالك ولحمك ودمك وراد إليك بصرك ومقوم لك ظهرك وطب نفسا وقر عينا ~~وإنما الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فأقبل أدبي قال ومضى ولد يعقوب بكتابه ~~إلى آخر ما ذكر في المجمع إلا أنه قال وأنه كان له أخ من خالته وكنت به ~~معجبا ثم ذكر صفة الكتاب برواية أخرى أخصر منه وقال في آخره فلما أوتي يوسف ~~عليه السلام بالكتاب فتحه وقرأه فصاح ثم قام فدخل منزله فقرأه وبكى ثم غسل ~~وجهه ثم خرج إلى إخوته ثم عاد فقرأه فصاح ms0935 وبكى ثم قام فدخل منزله فقرأه ~~وبكى ثم غسل وجهه وعاد إلى اخوته فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ ~~أنتم جاهلون وأعطاهم قميصه وهو قميص إبراهيم وكان يعقوب بالرملة. # (93) اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتوني أنتم وأبي ~~بأهلكم أجمعين. # (94) ولما فصلت العير من مصر وخرجت من عمرانها قال أبوهم لمن حضره إني ~~لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون تنسبوني إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من ~~الهرم وجواب لولا محذوف وتقديره لصدقتموني. # (95) قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم لفي ذهابك عن الصواب قدما بإفراطك ~~في محبة يوسف واكثارك ذكره والتوقع للقائه. # (96) فلما أن جاء البشير في الإكمال عن الصادق عليه السلام وهو يهودا ~~ابنه ألقيه على وجهه طرح القميص على وجهه فارتد بصيرا عاد بصيرا لما انتعش ~~فيه من القوة قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون من حياة يوسف ~~وإنزال PageV03P043 # الفرج من الله ويحتمل أن يكون إني أعلم مستأنفا والمقول محذوفا دل عليه ~~الكلام السابق. # العياشي عن الصادق عليه السلام كتب عزيز مصر إلى يعقوب أما بعد فهذا ابنك ~~يوسف اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة واتخذته عبدا وهذا ابنك بنيامين قد سرق ~~فاتخذته عبدا قال فما ورد على يعقوب بشئ أشد عليه من ذلك الكتاب فقال ~~للرسول مكانك حتى أجيبه فكتب إليه يعقوب أما بعد فقد فهمت كتابك إنك أخذت ~~ابني بثمن بخس وأخذته عبدا وإنك أتخذت ابني بنيامين وقد سرق واتخذته عبدا ~~فإنا أهل بيت لا نسرق ولكنا أهل بيت نبتلى وقد ابتلى أبونا إبراهيم بالنار ~~فوقاه الله وابتلى أبونا إسحاق بالذبح فوقاه الله وإني قد ابتليت بذهاب ~~بصري وذهاب ابني وعسى الله أن يأتيني بهم جميعا قال فلما ولى الرسول عنه ~~رفع يده إلى السماء ثم قال يا حسن الصحبة يا كريم المعونة يا خيرا كله ~~إئتني بروح وفرج من عندك قال فهبط عليه جبرئيل فقال ليعقوب ألا أعلمك دعوات ~~يرد الله عليك بها بصرك ويرد عليك ms0936 ابنيك فقال بلى فقال قل يا من لا يعلم ~~أحد كيف هو وحيث هو وقدرته إلا هو يامن سد الهواء بالسماء وكبس الأرض على ~~الماء واختار لنفسه أحسن الأسماء إئتني بروح منك وفرج من عندك فما انفجر ~~عمود الصبح حتى اتي بالقميص وطرح على وجهه فرد الله عليه بصره ورد عليه ~~ولده. # والقمي أورد هذا الحديث بأبسط من هذا وذكر في كتاب العزيز مكان قد سرق قد ~~وجدت متاعي عنده وذكر في جواب يعقوب ابتلاءه بابنيه على نحو كتابه الذي قد ~~سبق ذكره. # وقال فيه وقد كان له أخ من أمه كنت انس به فخرج مع إخوته إلى أن قال وقد ~~حبسته وأنا أسألك بإله إبراهيم وإسحق ويعقوب إلا مننت علي به وتقربت إلى ~~الله ورددته إلي قال فلما ورد الكتاب على يوسف أخذه ووضعه على وجهه وقبله ~~وبكى بكاء شديدا ثم نظر إلى إخوته فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف الآيات قال ~~فلما ولى الرسول الحديث. PageV03P044 # والعياشي عن الباقر عليه السلام قال اذهبوا بقميصي هذا الذي بلته دموع ~~عيني فألقوه على وجه أبي يرتد بصيرا لو قد شم ريحي وأتوني بأهلكم أجمعين ~~وردهم إلى يعقوب في ذلك اليوم وجهزهم بجميع ما يحتاجون إليه فلما فصلت ~~عيرهم من مصر وجد يعقوب ريح يوسف فقال لمن بحضرته من ولده إني لأجد ريح ~~يوسف لولا أن تفندون قال وأقبل ولده يحثون السير بالقميص فرحا وسرورا بما ~~رأوا من حال يوسف والملك الذي أعطاه الله والعز الذي صاروا إليه في سلطان ~~يوسف وكان مسيرهم من مصر إلى يعقوب تسعة أيام فلما أن جاء البشير ألقى ~~القميص على وجهه فارتد بصيرا وقال لهم ما فعل ابن ياميل قالوا خلفناه عند ~~أخيه صالحا قال فحمد الله يعقوب عند ذلك وسجد لربه سجدات الشكر ورجع إليه ~~بصره وتقوم له ظهره وقال لولده تحولوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم ~~فصاروا إلى يوسف ومعهم يعقوب وخالة يوسف ياميل فحثوا السير فرحا وسرورا ~~فساروا تسعة أيام إلى مصر ms0937 وعن الصادق عليه السلام وجد يعقوب ريح قميص ~~إبراهيم حين فصلت العير من مصر وهو بفلسطين. # وفي الكافي والإكمال والقمي والعياشي عنه عليه السلام أتدري ما كان قميص ~~يوسف قيل لا قال إن إبراهيم لما أوقدت له النار نزل إليه جبرئيل بالقميص. # والقمي بثوب من ثياب الجنة وألبسه إياه فلم يضر معه حر ولا برد فلما ~~أحضرته الوفاة جعله في تميمة وعلقه على إسحاق وعلقه إسحاق على يعقوب عليه ~~السلام فلما ولد يوسف علقه عليه وكان في عضده حتى كان من أمره ما كان فلما ~~أخرجه يوسف عليه السلام بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله عز وجل ~~حكاية عنه إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون وهو ذلك القميص الذي انزل من ~~الجنة قيل جعلت فداك فإلى من صار هذا القميص قال إلى أهله ثم يكون مع ~~قائمنا إذا خرج ثم قال كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم وزاد القمي وكان يعقوب بفلسطين وفصلت العير من مصر ~~فوجد يعقوب ريحه وهو من ذلك القميص الذي انزل من الجنة ونحن ورثته. ~~PageV03P045 # والعياشي مرفوعا إن يعقوب وجد ريح قميص يوسف من مسيرة عشرة ليال وكان ~~يعقوب ببيت المقدس ويوسف بمصر وهو القميص الذي نزل على إبراهيم من الجنة في ~~قصبة من فضة وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا فلما فصلوا ويعقوب بالرملة ويوسف ~~بمصر قال يعقوب إني لأجد ريح يوسف يعني ريح الجنة حين فصلوا بالقميص لأنه ~~كان من الجنة. # أقول: يعني إنه كان من عالم الملكوت والباطن قد برز إلى عالم الملك ~~والظاهر وصار محسوسا. # (97) قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين. # (98) قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم خير وقت دعوتم الله فيه الأسحار وتلا هذه الآية في قول يعقوب سوف ~~أستغفر لكم ربي وقال أخرهم إلى السحر. # وفي الفقيه ms0938 والمجمع والعياشي عنه عليه السلام اخره إلى السحر ليلة ~~الجمعة. # والعياشي عنه عليه السلام أخره إلى السحر وقال يا رب إنما ذنبهم فيما ~~بيني وبينهم فأوحى الله قد غفرت لهم. # وفي العلل عنه عليه السلام إنه سئل عن يعقوب إنه لما قال له بنوه يا ~~أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي فأخر ~~الاستغفار لهم ويوسف عليه السلام لما قالوا له تالله لقد آثرك علينا وإن ~~كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الرحمين قال ~~لأن قلب الشاب ارق من قلب الشيخ وكانت جناية ولد يعقوب على يوسف وجنايتهم ~~على يعقوب إنما كانت بجنايتهم على يوسف فبادر يوسف إلى العفو عن حقه وأخر ~~يعقوب العفو لأن عفوه إنما كان عن حق غيره فأخرهم إلى السحر ليلة الجمعة. # في الكافي عن الباقر عليه السلام أنه سئل ما كان أولاد يعقوب أنبياء قال ~~لا PageV03P046 # ولكنهم كانوا أسباطا أولاد الأنبياء ولم يكن يفارقوا الدنيا إلا سعداء ~~تابوا وتذكروا ما صنعوا وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يكن يتوبا ولم يذكرا ~~ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام فعليهما لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين. # والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل أكان إخوة يوسف أنبياء قال لا ~~ولكن بررة أتقياء كيف وهم يقولون لأبيهم يعقوب تالله إنك لفي ضلالك القديم. # وعنه عليه السلام إنه سئل ما حال بني يعقوب هل خرجوا من الأيمان فقال نعم ~~قلت فما تقول في آدم قال. # (99) فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه ضم إليه أباه وأمه راحيل كما ~~مضى عن الباقر عليه السلام في أول السورة في تأويل الرؤيا أو أباه وخالته ~~ياميل لما سبق في رواية العياشي إنها هي التي صارت معهم إلى مصر ولما يأتي ~~في روايته أنه رفع أباه وخالته على سرير الملك فإن صحت هذه الرواية فلعلها ~~نزلت منزلة الام كما نزل العم منزلة الأب في قوله وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل ولما روى أنها ربته بعد ms0939 أمه والرابة تدعى اما وقال ادخلوا مصر إن ~~شاء الله آمنين يعني (1) إن شاء الله دخلتموه آمنين وإنما دخلوا عليه قبل ~~دخولهم مصر لأنه استقبلهم يوسف ونزل لهم في بيت أو مضرب هناك فدخلوا عليه ~~وضم إليه أبويه. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إن يوسف لما قدم عليه الشيخ يعقوب دخله ~~عز الملك فلم ينزل إليه فهبط عليه جبرئيل عليه السلام فقال يا يوسف إبسط ~~راحتك فخرج منها نور ساطع فصار في جو السماء فقال يوسف يا جبرئيل ما هذا ~~النور الذي خرج من راحتي فقال نزعت النبوة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى ~~الشيخ يعقوب فلا يكون من عقبك نبي. # وفي العلل عنه عليه السلام لما تلقى يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم # PageV03P047 # يترجل له يوسف فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل فقال له يا يوسف ~~ترجل لك الصديق ولم تترجل له إبسط يدك وذكر مثل ما في الكافي وفي رواية ~~أخرى هم بأن يترجل ليعقوب ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك فلم يفعل الحديث. # القمي لما وافى يعقوب وأهله وولده مصر قعد يوسف على سريره ووضع تاج الملك ~~على رأسه فأراد أن يراه أبوه على تلك الحالة فلما دخل عليه أبوه لم يقم له ~~فخروا كلهم سجدا ثم روى عن الهادي عليه السلام إخراج جبرائيل نور النبوة من ~~بين أصابعه ومحوها من صلبه وجعلها في ولد لاوي أخيه لأنه نهى إخوته عن قتله ~~ولأنه قال لن أبرح الأرض الآية قال فشكر الله له ذلك وكان أنبياء بني ~~إسرائيل من ولده وكان موسى من ولده وهو موسى ابن عمران بن يصهر بن واهث بن ~~لاوي بن يعقوب. # (100) ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا. # العياشي عن الصادق عليه السلام العرش السرير وكان سجودهم ذلك عبادة لله ~~وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل رأيتها في أيام الصبا قد جعلها ربى حقا ~~صدقا. # العياشي عن الكاظم عليه السلام إنه سئل في كم دخل يعقوب ms0940 من ولده على يوسف ~~قال في أحد عشر ابنا له فقيل له أسباط قال نعم. # وعن الباقر عليه السلام لما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه وبكى ~~ورفعه ورفع خالته على سرير الملك ثم دخل منزله فادهن واكتحل ولبس ثياب العز ~~والملك ثم خرج إليهم فلما رأوه سجدوا له إعظاما له وشكرا لله فعند ذلك قال ~~يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قال ولم يكن يوسف في تلك العشرين سنة يدهن ~~ولا يكتحل ولا يتطيب ولا يضحك ولا يمس النساء حتى جمع الله بيعقوب شمله ~~وجمع بينه وبين يعقوب واخوته وفي المجمع عنه عليه السلام مثله. # أقول: لعل المراد بنفي مسه النساء عدم مسهن للالتذاذ والشهوة فلا ينافي ~~ما PageV03P048 # سبق أنه كان له ابن يلعب برمانة بين يديه حين خاصمه أخوه في أخيه فلعله ~~إنما مسهن لتثقيل الأرض بتسبيح الولد كما مضى في إعتذار أخيه في مثله. # والقمي عن الباقر عليه السلام لما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين ~~نظروا إليه وكان ذلك السجود لله. # وعن الهادي عليه السلام وقد سئل عن سجود يعقوب وولده ليوسف عليه السلام ~~وهم أنبياء قال أما سجود يعقوب وولده فإنه لم يكن ليوسف وإنما كان من يعقوب ~~وولده طاعة لله وتحية ليوسف كما كان السجود من الملائكة لآدم وإنما كان ذلك ~~منهم طاعة لله وتحية لادم فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله لاجتماع ~~شملهم ألم تر أنه يقول في شكره ذلك الوقت رب قد آتيتني من الملك الآية. # وفي الجوامع عن الصادق عليه السلام إنه قرأ (وخروا لله ساجدين) وقد أحسن ~~بي إذ أخرجني من السجن لعله لم يذكر الجب لئلا يكون تثريبا عليهم وجاء بكم ~~من البدو من البادية لأنهم كانوا أصحاب المواشي وأهل البدو ينتقلون في ~~المياه والمناجع (1) من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي أفسد بيننا ~~وحرش إن ربى لطيف لما يشاء في تدبير عباده يسهل لهم العسر ويلطفه إنه هو ~~العليم بوجوه المصالح والتدابير ms0941 الحكيم الذي يفعل كل شئ في وقته وعلى وجه. # القمي عن الهادي عليه السلام قال يعقوب لابنه أخبرني ما فعل بك إخوتك حين ~~أخرجوك من عندي قال يا أبت إعفني من ذلك قال فأخبرني ببعضه قال إنهم لما ~~أدنوني من الجب قالوا انزع القميص فقلت لهم يا إخوتي اتقوا الله ولا ~~تجردوني فسلوا علي السكين وقالوا لئن لم تنزع لنذبحنك فنزعت القميص وألقوني ~~في الجب عريانا قال فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه فلما أفاق قال يا بني حدثني ~~قال يا أبت أسألك بإله # PageV03P049 # إبراهيم واسحق ويعقوب إلا أعفيتني فأعفاه. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام والعياشي عن الباقر عليه السلام ما في ~~معناه. # وفي المجمع روى أن يوسف عليه السلام قال ليعقوب لا تسألني عن صنيع إخوتي ~~واسأل عن صنيع الله بي. # (101) رب قد آتيتني من الملك بعض الملك وهو ملك مصر. # في الكافي عن الصادق عليه السلام في حديث يذكر فيه يوسف فكان من أمره ~~الذي كان أن اختار مملكة الملك [مصر ظ] وما حولها إلى اليمن. # وفي الخصال عن الباقر عليه السلام إن الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ~~ملوكا في الأرض إلا أربعة إلى أن قال وأما يوسف فملك مصر وبراريها ولم ~~يتجاوزها إلى غيرها وعلمتني من تأويل الأحاديث بعض تأويلها فاطر السماوات ~~والأرض مبدعهما أنت ولى ناصري ومتولي أمري في الدنيا والآخرة تتولاني ~~بالنعمة فيهما وتوصل الملك الفاني بالملك الباقي توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين في الرتبة والكرامة. # في الإكمال عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن جده عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عاش يعقوب بن إسحاق مائة وأربعين سنة وعاش ~~يوسف بن يعقوب مائة وعشرين سنة. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام قال دخل يوسف السجن وهو ابن اثنتي عشرة ~~سنة ومكث فيها ثماني عشرة سنة وبقي بعد خروجه ثمانين سنة فذلك مائة سنة ~~وعشر سنين. # وعن الباقر عليه السلام إنه سئل كم عاش يعقوب مع يوسف بمصر قال عاش حولين ms0942 ~~قيل فمن كان الحجة لله في الأرض يعقوب أم يوسف قال كان يعقوب وكان الملك ~~ليوسف فلما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام فدفن في بيت المقدس ~~PageV03P050 # فكان يوسف عليه السلام بعد يعقوب الحجة قيل فكان يوسف رسولا نبيا قال نعم ~~أما تسمع قوله عز وجل ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات. # والعياشي عنه عليه السلام ما يقرب منه. # وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام إن الله أوحى إلى موسى بن عمران أن ~~أخرج عظام يوسف من مصر فاستخرجه من شاطئ النيل وكان في صندوق مرمر فحمله ~~إلى الشام فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام وهو يوسف بن يعقوب وما ~~ذكر الله يوسف في القرآن غيره. # وفي العلل عنه عليه السلام استأذنت زليخا على يوسف فقيل لها إنا نكره أن ~~نقدم بك عليه لما كان منك إليه قالت إني لا أخاف من يخاف الله فلما دخلت ~~قال لها يا زليخا مالي أراك قد تغير لونك قالت الحمد لله الذي جعل الملوك ~~بمعصيتهم عبيدا وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا فقال لها ما الذي دعاك إلى ما ~~كان منك قالت حسن وجهك يا يوسف فقال كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد صلى ~~الله عليه وآله يكون في آخر الزمان أحسن مني وجها وأحسن مني خلقا وأسمح مني ~~كفا قالت صدقت قال وكيف علمت أني صدقت قالت لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي ~~فأوحى الله عز وجل إلى يوسف أنها قد صدقت وإني قد أحببتها لحبها محمدا صلى ~~الله عليه وآله فأمره الله عز وجل أن يتزوجها. # والقمي عن الهادي عليه السلام لما مات العزيز في السنين الجدبة افتقرت ~~امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت فقالوا لها لو قعدت للعزيز وكان يوسف سمى ~~العزيز وكل ملك كان لهم سمي بهذا الاسم فقالت أستحي منه فلم يزالوا بها حتى ~~قعدت له فأقبل يوسف في موكبه فقامت إليه فقالت سبحان الذي جعل الملوك ~~بالمعصية عبيدا وجعل العبيد بالطاعة ملوكا فقال لها ms0943 يوسف أنت تيك [هاتيك خ ~~ل] فقالت نعم وكان اسمها زليخا فقال لها هل لك في رغبة قالت دعني بعد ما ~~كبرت أتهزأ بي قال لا قالت نعم فأمر بها فحولت إلى منزله وكانت هرمة فقال ~~لها ألست فعلت بي كذا وكذا فقالت يا PageV03P051 # نبي الله لا تلمني فإني بليت بثلاثة لم يبل [يبتل خ ك] بها أحد قال وما ~~هي قالت بليت بحبك ولم يخلق الله لك في الدنيا نظيرا وبليت بأنه لم يكن ~~بمصر امرأة أجمل مني ولا أكثر مالا مني نزع عني وبليت بزوج عنين (1) فقال ~~لها يوسف فما تريدين فقالت تسأل الله أن يرد علي شبابي فسأل الله فرد عليها ~~شبابها فتزوجها وهي بكر. # (102) ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك يا محمد وما كنت لديهم لدى إخوة ~~يوسف إذ أجمعوا أمرهم عزموا على ما هموا به وهم يمكرون لم تعرف ذلك إلا ~~بالوحي. # (103) وما أكثر الناس ولو حرصت على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات عليهم ~~بمؤمنين لعنادهم وتصميمهم على الكفر. # (104) وما تسألهم عليه على التبليغ من أجر من جعل إن هو إلا ذكر عظة من ~~الله للعالمين عامة. # (105) وكأين من آية في السماوات والأرض تدل على حكمة الله وقدرته في صنعه ~~يمرون عليها ويشاهدونها وهم عنها معرضون لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. # (106) وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون في الطاعة وبالنظر إلى ~~الأسباب. # في الكافي عن الصادق عليه السلام. # والقمي والعياشي عن الباقر عليه السلام شرك طاعة وليس شرك عبادة. # وزاد القمي والعياشي والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها ~~الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره وليس باشراك عبادة أن يعبدوا غير ~~الله. # PageV03P052 # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية يطيع الشيطان من حيث لا ~~يعلم فيشرك. # وفي التوحيد عنه عليه السلام هم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم ~~فيضعونها غير مواضعها. # والعياشي عنه عليه السلام هو الرجل يقول لولا فلان لهلكت ولولا فلان ~~لأصبت كذا وكذا ولولا فلان لضاع عيالي ms0944 ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ~~ملكه يرزقه ويدفع عنه قيل فيقول لولا أن من الله علي بفلان لهلكت قال نعم ~~لا بأس بهذا. # وعن الباقر عليه السلام من ذلك قول الرجل لا وحياتك وعنهما عليهما السلام ~~شرك النعم وعن الرضا عليه السلام شرك لا يبلغ به الكفر. # (107) أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله عقوبة تغشيهم وتشملهم أو ~~تأتيهم الساعة بغتة فجأة من غير سابقة علامة وهم لا يشعرون بإتيانها غير ~~مستعدين لها. # (108) قل هذه سبيلي يعني الدعوة إلى التوحيد والأعداد للمعاد ادعوا إلى ~~الله تفسير للسبيل على بصيرة أنا ومن اتبعني. # في الكافي عن الباقر عليه السلام ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأمير المؤمنين والأوصياء عليهم السلام من بعدهما. # وعنه عليه السلام علي اتبعه. # وعن الجواد عليه السلام حين أنكروا عليه حداثة سنه قال وما ينكرون قال ~~الله لنبيه قل هذه سبيلي الآية فوالله ما تبعه إلا علي وله تسع سنين وأنا ~~ابن تسع سنين. # والقمي والعياشي ما يقرب من هذه الروايات وسبحن الله وأنزهه تنزيها وما ~~أنا من المشركين. # في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن تفسير سبحان الله قال أنفة ~~PageV03P053 # لله أما ترى الرجل إذا عجب من الشئ قال سبحان الله وفي رواية أخرى قال ~~تنزيه. # (109) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا رد لقولهم لو شاء ربك لأنزل ملائكة ~~يوحى إليهم كما أوحى إليك وتميزوا بذلك عن غيرهم وقرئ نوحي بالنون من أهل ~~القرى لأن أهلها أعلم وأحكم من أهل البدو. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام وما أرسلنا من قبلك يعني إلى الخلق إلا ~~رجالا نوحي إليهم من أهل القرى فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ~~ليكونوا أئمة أو حكاما وإنما أرسلوا إلى أنبياء الله أفلم يسيروا في الأرض ~~قد سبق تفسيرها بأرض القرآن فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم من ~~المكذبين بالرسل والآيات فيحذروا تكذيبك ومن المشغوفين بالدنيا المتهالكين ~~عليها فينقلعوا عن حبها ويزهدوا فيها ms0945 ولدار الآخرة خير للذين اتقوا الشرك ~~والمعاصي أفلا تعقلون يستعملون عقولهم ليعرفوا أنها خير وقرئ بالتاء حتى ~~إذا استيأس الرسل غاية لكلام محذوف دل عليه الكلام كأنه قيل قد تأخر نصرنا ~~إياهم كما أخرناه عن هذه الأمة حتى إذا استيأسوا عن النصر وظنوا أنهم قد ~~كذبوا أي وظن الرسل أنهم قد كذبتهم قومهم فيما وعدوا من العذاب والنصرة ~~عليهم وقرئ كذبوا بالتخفيف في الجوامع أنه قراءة أئمة الهدى عليهم السلام ~~ومعناه وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم من نصرة الله ~~إياهم. # والعياشي عن الصادق عليه السلام وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة قال ظنت الرسل ~~أن الشياطين تمثل لهم على صورة الملائكة جاءهم نصرنا بارسال العذاب على ~~الكفار فننجي من نشاء فنخلص من نشاء من العذاب عند نزوله وهم المؤمنون وقرئ ~~فنجي على الماضي المبني للمفعول ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين إذا نزل. # في العيون عن الرضا عليه السلام فيما سأله المأمون في عصمة الأنبياء يقول ~~الله حتى إذا استيأس الرسل من قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا جاء الرسل ~~نصرنا. # والقمي عن الصادق عليه السلام وكلهم الله إلى أنفسهم فظنوا أن الشياطين ~~PageV03P054 # قد تمثلت لهم في صورة الملائكة. # والعياشي عنه عليه السلام وكلهم الله إلى أنفسهم أقل من طرفة عين وعنه ~~عليه السلام أنه سأل كيف لم يخف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فيما يأتيه من قبل الله أن يكون ذلك ما ينزغ به الشيطان فقال إن الله إذا ~~اتخذ عبدا رسولا أنزل عليه السكينة والوقار وكان يأتيه من قبل الله مثل ~~الذي يراه بعينه. # (111) لقد كان في قصصهم قصص الأنبياء وأممهم عبرة لأولي الألباب يعني ~~أولي العقول الكاملة ما كان القرآن حديثا يفترى يختلق ولكن تصديق الذي بين ~~يديه قبله من الكتب الإلهية. # القمي يعني من كتب الأنبياء وتفصيل كل شئ يحتاج إليه في الدين وهدى من ~~الضلال ورحمة ينال بها خير الدارين لقوم يؤمنون يصدقونه. # في ثواب الأعمال والعياشي عن ms0946 الصادق عليه السلام من قرأ سورة يوسف في كل ~~يوم أو في كل ليلة بعثه الله يوم القيامة وجماله على جمال يوسف ولا يصيبه ~~فزع يوم القيامة وكان من خيار عباد الله الصالحين. # وزاد العياشي وأومن في الدنيا أن يكون زانيا أو فحاشا وفي ثواب الأعمال ~~قال وكانت في التوراة مكتوبة. # وفي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام لا تعلموا نساءكم سورة يوسف ~~عليه السلام ولا تقرؤهن إياه فإن فيها الفتن وعلموهن سورة النور فإن فيها ~~المواعظ. # وفي الخصال عن الباقر عليه السلام يكره لهن تعلم سورة يوسف عليه السلام. ~~PageV03P055 # سورة الرعد مكية كلها وقيل إلا آخر آية منها وقيل مدنية إلا آيتين نزلتا ~~بمكة ولو أن قرآنا سيرت به الجبال وما بعدها عدد آيها ثلاث وأربعون آية بسم ~~الله الرحمن الرحيم (1) المر قد سبق الكلام فيه وفي نظائره. # وفي المعاني عن الصادق عليه السلام معناه أنا الله المحي المميت الرزاق ~~تلك آيات الكتاب (1) والذي أنزل إليك من ربك يعني القرآن الحق ولكن أكثر ~~الناس لا يؤمنون. # (2) الله الذي رفع السماوات بغير عمد بغير أساطين ترونها صفة لعمد. # القمي والعياشي عن الرضا عليه السلام فثم عمد ولكن لا ترونها ثم استوى ~~على العرش سبق معناه في سورة الأعراف وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ~~لمدة معينة يتم فيها أدواره أو لغاية مضروبة ينقطع دونها سيره وهي إذا ~~الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت يدبر الامر أمر ملكوته من الإيجاد والإعدام ~~والإحياء والإماتة وغير ذلك يفصل الآيات ينزلها ويبينها لعلكم بلقاء ربكم ~~توقنون لكي تتفكروا فيها وتتحققوا كمال قدرته وصنعه في كل شئ فتعلموا أنه ~~بكل شئ محيط وهذا كقوله ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ ~~محيط. PageV03P056 # (3) وهو الذي مد الأرض بسطها طولا وعرضا ليثبت فيه الأقدام ويتقلب عليها ~~الحيوان وجعل فيها رواسي جبالا ثوابت (1) وأنهارا تتولد منها ومن كل ~~الثمرات جعل فيها زوجين اثنين وجعل فيها من جميع أنواعها صنفين اثنين أسود ~~وأبيض حلوا وحامضا ms0947 رطبا ويابسا صغيرا وكبيرا وما أشبه ذلك من الأصناف ~~المختلفة يغشى الليل النهار يلبس ظلمة الليل ضياء النهار فيصير الهواء ~~مظلما بعد ما كان مضيئا وقرئ يغشي بالتشديد إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون ~~(2). # (4) وفي الأرض قطع متجاورات متلاصقة من طيبة وسبخة (3) ورخوة وصلبة ~~وصالحة للزرع دون الشجر وبالعكس وغير صالحة لشئ منهما وجنات من أعناب وزرع ~~ونخيل فيها أنواع الأعناب والزرع والنخيل وقرئ وزرع ونخيل بالرفع وكذلك في ~~معطوفهما صنوان نخلات أصلها واحد وغير صنوان متفرقات مختلفة الأصول أو ~~أمثال وغير أمثال وفي الحديث النبوي عم الرجل صنو أبيه يسقى وقرئ بالياء ~~بماء وحد ونفضل وقرئ بالياء بعضها على بعض في الاكل (4) في الثمر شكلا ~~وقدرا ورائحة وطعما. # العياشي عنهم عليهم السلام يعني هذه الأرض الطيبة مجاورة لهذه الأرض ~~المالحة وليست منها كما يجاور القوم القوم وليسوا منهم. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلم إنه قال لعلي عليه ~~السلام الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ هذه الآية إن في ~~ذلك لايات لقوم يعقلون يستعملون عقولهم بالتفكر فيهتدون إلى عظمة الصانع ~~وعلمه وحكمته # PageV03P057 # البالغة وقدرته النافذة وتدبيره الكامل ولطفه الشامل وحسن تربيته وصنايعه ~~شيئا فشيئا إلى بلوغها منتهى كمالاتها اللايقة بها. # (5) وإن تعجب يا محمد من قولهم في إنكار البعث فعجب من قولهم فحقيق بأن ~~يتعجب منه فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أهون عليه أإذا ~~كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد (1) أولئك الذين كفروا بربهم لإنكارهم قدرته ~~وتماديهم في الكفر (2) وأولئك الاغلال في أعناقهم مقيدون بالضلال لا يرجى ~~خلاصهم لإصرارهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لا ينفكون عنها. # (6) ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة بالعقوبة قبل العافية وذلك أنهم ~~استعجلوا بالعذاب استهزاءا وقد خلت مضت من قبلهم المثلات عقوبات أمثالهم من ~~المكذبين فما بالهم لم يعتبروا بها في نهج البلاغة إحذروا ما نزل بالأمم ~~قبلكم من المثلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال فتذكروا في الخير والشر ~~أحوالهم واحذروا ms0948 أن تكونوا أمثالهم وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم أي ~~مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب وإن ربك لشديد العقاب. # في المجمع لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ولولا وعيد الله وعقابه لاتكل كل ~~أحد. # وفي التوحيد عن الرضا عليه السلام حين تذاكروا الكباير وقول المعتزلة ~~فيها إنها لا تغفر قال أبو عبد الله عليه السلام قد نزل القرآن بخلاف قول ~~المعتزلة قال جل جلاله وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم (7) ويقول الذين ~~كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه لم يعتدوا بالآيات المنزلة عنادا واقترحوا ~~نحو ما أوتي موسى وعيسى إنما أنت منذر مرسل للأنذار كغيرك من الرسل وما ~~عليك إلا الإتيان بما يصح به أنك رسول مخوف ومنذر والآيات كلها متساوية # PageV03P058 # في حصول الغرض ولكل قوم هاد يهديهم إلى الدين ويدعوهم إلى الله بوجه من ~~الهداية وبآية خص بها. # في المجمع لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا ~~المنذر وعلي الهادي من بعدي يا علي بك يهتدي المهتدون. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وسلم المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله ثم الهداة من ~~بعده علي ثم الأوصياء واحد بعد واحد. # وعن الصادق عليه السلام كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم ومثله في الإكمال ~~ورواه القمي والعياشي وغير واحد من الخاصة والعامة في غير واحد من ~~الأسانيد. # والقمي هو رد على من أنكر أن في كل عصر وزمان إماما وأنه لا تخلو الأرض ~~من حجة. # (8) الله يعلم ما تحمل كل أنثى من ذكر أو أنثى تام وناقص حسن وقبيح سعيد ~~وشقي وما تغيض (1) الأرحام وما تنقصه وما تزداد في المدة والعدد والخلقة. # في الكافي والعياشي عن أحدهما عليهما السلام الغيض كل حمل دون تسعة أشهر ~~وما تزداد كل شئ يزداد على تسعة أشهر فكلما ms0949 رأت المرأة الدم في حملها من ~~الحيض فإنها تزداد بعدد الأيام التي رأت في حملها من الدم. # والعياشي عن الصادق عليه السلام ما تحمل كل أنثى الذكر والأنثى وما تغيض ~~الأرحام ما كان من دون التسعة وهو غيض وما تزداد ما رأت الدم في حال حملها ~~ازداد به على التسعة أشهر وفي رواية ما تغيض ما لم يكن حملا وما تزداد ~~الذكر والأنثى جميعا والقمي وما تغيض ما تسقط من قبل التمام وما تزداد على ~~تسعة أشهر # PageV03P059 # كلما رأت المرأة من حيض في أيام حملها زاد ذلك على حملها وكل شئ عنده ~~بمقدار بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه. # (9) عالم الغيب ما لا يدركه الحس والشهادة ما يدركه (1) الكبير العظيم ~~الشأن الذي كل شئ دونه حقير المتعال المستعلى على كل شئ بعظمته. # (10) سواء منكم من أسر القول في نفسه ومن جهر به لغيره ومن هو مستخف ~~بالليل طالب للخفاء في مختبأ (2) بالليل وسارب (3) بارز بالنهار يراه كل ~~أحد. # القمي عن الباقر عليه السلام يعني السر والعلانية عنده سواء. # (11) له لمن أسر أو جهر أو استخفي أو سرب معقبات ملائكة يعقب بعضهم بعضا ~~في حفظه وكلاءته من بين يديه ومن خلفه من جوانبه يحفظونه من أمر الله قيل ~~من أجل أمر الله أي من أجل أن الله أمرهم بحفظه. # والقمي عن الصادق عليه السلام إن هذه الآية قرئت عنده فقال لقارئيها ~~ألستم عرباء فكيف يكون المعقبات من بين يديه وإنما المعقب من خلفه فقال ~~الرجل جعلت فداك كيف هذا فقال إنما أنزلت له معقبات من خلفه ورقيب من بين ~~يديه يحفظونه بأمر الله ومن ذا الذي يقدر أن يحفظ الشئ من أمر الله وهم ~~الملائكة الموكلون بالناس ومثله العياشي عنه عليه السلام. وفي المناقب ~~والقمي عن الباقر عليه السلام من أمر الله يقول بأمر الله من أن يقع في ركي ~~(4) أو يقع عليه حائط أو يصيبه شئ حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه ~~يدفعونه إلى المقادير وهما ملكان يحفظانه بالليل ms0950 وملكان بالنهار يتعاقبانه. # PageV03P060 # والعياشي عن الصادق عليه السلام ما يقرب منه وفي المجمع عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام إنهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير ~~فيخلون بينه وبين المقادير إن الله لا يغير ما بقوم من العافية والنعمة حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة. # العياشي عن الباقر عليه السلام إن الله قضى قضاءا حتما لا ينعم على عبده ~~نعمة فيسلبها إياه قبل أن يحدث العبد ذنبا يستوجب بذلك الذنب سلب تلك ~~النعمة وذلك قول الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. # وفي المعاني عن السجاد عليه السلام الذنوب التي تغير النعم البغي على ~~الناس والزوال عن العادة في الخير واصطناع المعروف وكفران النعم وترك الشكر ~~ثم تلا الآية وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ~~من يلي أمرهم ويدفع عنهم السوء. # (12) هو الذي يريكم البرق خوفا من أذاه وطمعا في الغيث. # في العيون عن الرضا عليه السلام خوفا للمسافر وطمعا للمقيم وينشئ السحاب ~~الثقال القمي يعني يرفعها من الأرض (13) ويسبح الرعد بحمده روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن الرعد فقال ملك موكل بالسحاب معه ~~مخاريق من نار يسوق بها السحاب. # وفي الفقيه روي أن الرعد صوت ملك أكبر من الذباب وأصغر من الزنبور. # وفيه والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه بمنزلة الرجل يكون في الإبل ~~فيزجرها هاي هاي كهيئة ذلك. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع صوت الرعد قال ~~سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته من خوفه وإجلاله ويرسل ~~PageV03P061 # الصواعق فيصيب بها من يشاء فيهلكه وهم يجادلون في الله حيث يكذبون رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلم فيما يصفه من التفرد بالألوهية وإعادة ~~الناس ومجازاتهم وهو شديد المحال أي المماحلة والمكايدة لأعدائه وقيل من ~~المحل بمعنى القوة. # والقمي أي شديد الغضب وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام شديد ms0951 ~~الأخذ. # وفي الأمالي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلم بعث رجلا إلى ~~فرعون من فراعنة العرب يدعوه إلى الله عز وجل فقال للرسول أخبرني عن الذي ~~تدعوني إليه أمن فضة هو أم من ذهب أم من حديد فرجع إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وسلم فأخبره بقوله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلم ارجع ~~إليه فادعه قال يا نبي الله إنه أعتى من ذلك قال ارجع إليه فرجع إليه فقال ~~كقوله فبينا هو يكلمه إذ رعدت سحابة رعدة فألقت على رأسه صاعقة ذهب بقحف ~~رأسه فأنزل الله جل ثناؤه يرسل الصواعق الآية. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إن الصواعق لا تصيب ذاكرا قيل وما ~~الذاكر قال من قرأ مائة آية. # (14) له دعوة الحق فإنه يدعى فيستجيب والذين يدعون يدعوهم المشركون من ~~دونه لا يستجيبون لهم بشئ من الطلبات إلا كباسط كفيه إلا استجابة كاستجابة ~~من بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه يطلب منه أن يبلغه من بعيد أو يغترف مع ~~بسط كفيه ليشربه وما هو ببالغه لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر على ~~إجابته ولا يستقر في الكف المبسوطة وكذلك آلهتهم. # القمي عن الباقر عليه السلام هذا مثل ضربه الله للذين يعبدون الأصنام ~~والذين يعبدون الآلهة من دون الله فلا يستجيبون لهم بشئ ولا ينفعهم إلا ~~كباسط كفيه إلى الماء ليتناوله من بعيد ولا يناله وما دعاء الكافرين إلا في ~~ضلال في ضياع وبطلان. # (15) ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم PageV03P062 # بالغدو والآصال العشي القمي عن الباقر عليه السلام أما من يسجد من أهل ~~السماوات طوعا فالملائكة يسجدون لله طوعا ومن يسجد من أهل الأرض فمن ولد في ~~الإسلام فهو يسجد له طوعا وأما من يسجد له كرها فمن جبر على الإسلام وأما ~~من لم يسجد فظله يسجد بالغداة والعشي. # والقمي قال تحويل كل ظل خلقه الله هو سجود لله لأنه ليس شئ إلا له ظل ~~يتحرك بتحريكه وتحويله ms0952 سجوده ذكره في سورة النحل وقيل أريد بالظل الجسد وإن ~~ما يقال للجسم الظل لأنه عنه الظل ولأنه ظل للروح لأنه ظلماني والروح ~~نوراني وهو تابع له يتحرك بحركته النفسانية ويسكن بسكونه النفساني. # القمي قال ظل المؤمن يسجد طوعا وظل الكافر يسجد كرها وهو نموهم وحركتهم ~~وزيادتهم ونقصانهم. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في قوله وظلالهم بالغدو والآصال قال هو ~~الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهي ساعة إجابة وفي نهج البلاغة فتبارك ~~الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها ويعفر له خدا ووجها ويلقي ~~بالطاعة إليه سلما وضعفا ويعطي القياد (1) رهبة وخوفا قال وسجدت له بالغدو ~~والآصال الأشجار. # أقول: كما يجوز أن يراد بكل من السجود والظل والغدو والآصال معناه ~~المعروف كذلك يجوز أن يراد بالسجود الانقياد وبالظل الجسد وبالغدو والآصال ~~الدوام ويجوز أيضا أن يراد بكل منها ما يشمل كلا المعنيين فيكون في كل شئ ~~بحسبه وعلى ما يليق به وبهذا تتلايم الروايات والأقوال ويأتي لهذا المعنى ~~زيادة بيان في سورة النحل إن شاء الله. # (16) قل من رب السماوات والأرض خالقهما ومتولي أمرهما [أمورهما خ ل] # PageV03P063 # قل الله أجب عنهم بذلك إذ لا جواب لهم سواه ولأنه البين الذي لا مرية فيه ~~قل أفاتخذتم من دونه أولياء ثم ألزمهم بذلك لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ~~فكيف لغيرهم قل هل يستوى الأعمى والبصير. # القمي يعني الكافر والمؤمن أم هل تستوى الظلمات والنور قال الكفر ~~والأيمان وقرئ يستوي بالياء أم جعلوا لله شركاء بل أجعلوا والهمزة للإنكار ~~خلقوا كخلقه صفة لشركاء داخلة في حكم الإنكار فتشابه الخلق عليهم خلق الله ~~وخلقهم والمعنى أنهم ما اتخذوا لله شركاء خالقين مثله حتى يتشابه الخلق ~~عليهم فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق الله فاستحقوا العبادة كما استحقها ~~ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما ~~يقدر عليه الخالق قل الله خلق كل شئ ولا خالق غيره فيشاركه في العبادة وهو ~~الوحد القهار المتوحد بالألوهية الغالب ms0953 على كل شئ. # (17) أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها في الصغر والكبر وعلى حسب ~~المصلحة فاحتمل السيل زبدا رابيا مرتفعا ومما يوقدون عليه في النار من ~~أنواع الفلزات كالذهب والفضة والحديد والنحاس وقرئ توقدون بالتاء ابتغاء ~~حلية طلب حلية أو متاع كالأواني وآلات الحرث والحرب زبد مثله أي ومما ~~توقدون عليه زبد مثل زبد الماء وهو خبثه كذلك يضرب الله الحق والبطل أي ~~مثلهما مثل الحق في إفادته وثباته بالماء الذي ينزل من السماء فتسيل به ~~الأودية على وجه الحاجة والمصلحة فينتفع به أنواع المنافع ويمكث في الأرض ~~بأن يثبت بعضه في منابعه ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والابار ~~وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلي واتخاذ الأمتعة المختلفة ويدوم ذلك مدة ~~متطاولة والباطل في قلة نفعه وسرعة اضمحلاله بزبدهما فأما الزبد فيذهب جفاء ~~يجفأ به أي يرمي به السيل والفلز المذاب وأما ما ينفع الناس كالماء وخلاصة ~~الفلز فيمكث في الأرض ينتفع به أهلها كذلك يضرب الله الأمثال لايضاح ~~المشتبهات. # القمي يقول أنزل الحق من السماء فاحتمله القلوب بأهوائها ذو اليقين على ~~PageV03P064 # قدر يقينه وذو الشك على قدر شكه فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاءا فالماء ~~هو الحق والأودية هي القلوب والسيل هو الهوى والزبد وخبث الحلية هو الباطل ~~والحلية والمتاع هو الحق من أصاب الحلية والمتاع في الدنيا انتفع به وكذلك ~~صاحب الحق يوم القيامة ينفعه ومن أصاب الزبد وخبث الحلية في الدنيا لم ~~ينتفع به وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام قد بين الله تعالى قصص ~~المغيرين فضرب مثلهم بقوله فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث ~~في الأرض فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو ~~يضمحل ويبطل ويتلاشى عند التحصيل والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي ~~الذي لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه والقلوب تقبله والأرض في هذا ~~الموضع هي محل العلم وقراره الحديث وقد مضى ms0954 تمامه في المقدمة السادسة. # (18) للذين استجابوا لربهم الحسنى الاستجابة الحسنى والذين لم يستجيبوا ~~له يعني كذلك يضرب الله الأمثال للفريقين وما بعده كلام مبتدأ لبيان مآل ~~غير المستجيبين ويحتمل عدم تعلقه بما قبله ويراد بالحسنى المثوبة الحسنى ~~ويكون ما بعده متعلقا به لو أن له ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به ~~أولئك لهم سوء الحساب. # في المجمع عن الصادق عليه السلام هو أن لا تقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم ~~سيئة. # وفي الحديث من نوقش في الحساب عذب ومأويهم جهنم وبئس المهاد المستقر ~~القمي يمهدون في النار. # (19) أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق فيستجيب كمن هو أعمى القلب لا ~~يستبصر فيستجيب والهمزة للإنكار يعني لا شبهة في عدم تشابههما بعدما ضرب من ~~المثل فإن بينهما من البون ما بين الزبد والماء والخبث والأبريز إنما يتذكر ~~PageV03P065 # أولوا الألباب ذوو العقول المبرأة عن مشابهة الألف ومعارضة الوهم. # العياشي عن الصادق عليه السلام إنه خاطب شيعته بقوله أنتم أولو الألباب ~~في كتاب الله قال الله إنما يتذكر أولوا الألباب. # (20) الذين يوفون بعهد الله ما عقدوه على أنفسهم لله ولا ينقضون الميثاق ~~ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد وهو تعميم بعد التخصيص. # القمي عن الكاظم عليه السلام نزلت هذه الآية في آل محمد عليهم السلام وما ~~عاهدهم عليه وما أخذ عليهم من الميثاق في الذر من ولاية أمير المؤمنين ~~والأئمة بعده عليهم السلام. # (21) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل من الرحم ولا سيما رحم آل محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم وسلم ويندرج فيه موالاة أمير المؤمنين ومراعاة ~~حقوقهم. # في الكافي عن الصادق عليه السلام نزلت في رحم آل محمد وقد تكون في قرابتك ~~ثم قال فلا تكونن ممن يقول للشئ إنه في شئ واحد وفيه. # والعياشي عنه عليه السلام الرحم معلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني ~~واقطع من قطعني وهو رحم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسلم وهو قول الله ~~والذين ms0955 يصلون ما أمر الله به أن يوصل ورحم كل ذي رحم. # والعياشي ورحم كل مؤمن. # وفي المجمع والقمي والعياشي عن الكاظم عليه السلام مثله. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق ومما فرض الله في المال من غير الزكاة ~~قوله تعالى الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل. # وفي المجمع مثله عن الرضا عليه السلام ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ~~خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا. # في الكافي والعياشي والمعاني والقمي عن الصادق عليه السلام إنه تلا هذه ~~PageV03P066 # الآية حين وافي رجلا استقصى حقه من أخيه وقال أتراهم يخافون أن يظلمهم أو ~~يجور عليهم لا ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة فسماه الله سوء الحساب فمن ~~استقصى فقد أساء. # وفي المجمع والعياشي عنه عليه السلام أن تحسب عليهم السيئات وتحسب لهم ~~الحسنات وهو الاستقصاء وفي مصباح الشريعة عنه عليه السلام لو لم يكن للحساب ~~مهولة إلا حياء العرض على الله وفضيحة هتك الستر على المخفيات لحق للمرء أن ~~لا يهبط من رؤس الجبال ولا يأوي إلى عمران ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام إلا ~~عن اضطرار متصل بالتلف. # (22) والذين صبروا على القيام بأوامر الله ومشاق التكاليف وعلى المصائب ~~في النفوس والأموال وعن معاصي الله ابتغاء وجه ربهم طلبا لرضاه وأقاموا ~~الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة يدفعونها ~~بها فيجازون الإساءة بالإحسان ويتبعون الحسنة السيئة فتمحوها. # القمي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وسلم لعلي عليه السلام يا علي ما من دار فيها قرحة إلا تبعها ترحة [نوحة خ ~~ل] وما من هم إلا وله فرج إلا هم أهل النار إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة ~~تمحها سريعا وعليك بصنائع الخير فإنها تدفع مصاريع السوء وإنما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام على حد تأديب الناس لا ~~بأن لأمير المؤمنين عليه السلام سيئات عملها أولئك لهم عقبى الدار عاقبة ~~الدار وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة. # (23) جنات عدن ms0956 يدخلونها العدن الإقامة أي جنات يقيمون فيها وقد مضى في ~~شأنها أخبار في سورة التوبة ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم يلحق بهم ~~من صلح منهم وإن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم وليكونوا ~~مسرورين بهم آنسين بصحبتهم. PageV03P067 # العياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن الرجل المؤمن له امرأة مؤمنة ~~يدخلان الجنة يتزوج أحدهما الاخر فقال إن الله حكم عدل إذا كان أفضل منها ~~خيره فإن اختارها كانت في أزواجه وإن كانت هي خيرا منه خيرها فإن اختارته ~~كان زوجا لها. # وفي الخصال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلم أن أم سلمة قالت له ~~بأبي أنت وأمي المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة لأيهما تكون ~~فقال يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله يا أم سلمة إن حسن الخلق ~~ذهب بخير الدنيا والآخرة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب من أبواب غرفهم ~~وقصورهم. # (24) سلام عليكم بما صبرتم هذا بسبب صبركم فنعم عقبى الدار. # القمي نزلت في الأئمة عليهم السلام وشيعتهم الذين صبروا وعن الصادق عليه ~~السلام نحن صبر وشيعتنا أصبر منا لأنا صبرنا بعلم وشيعتنا صبروا على ما لا ~~يعلمون. # في الكافي والقمي عن الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم في حديث يصف فيه حال المؤمن إذا دخل الجنان والغرف وسنذكر صدره في ~~سورتي فاطر والزمر إن شاء الله قال ثم يبعث الله له [إليه خ ل] ألف ملك ~~يهنؤونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون ~~للملك الموكل بأبواب الجنان استأذن لنا على ولي الله فإن الله قد بعثنا ~~مهنئين فيقول الملك حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم قال فيدخل الملك إلى ~~الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب إن ~~على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين جاؤوا يهنئون ولي الله وقد ~~سألوني أن أستأذن لهم عليه فيقول له الحاجب إنه ليعظم علي أن أستأذن لأحد ~~على ولي الله ms0957 وهو مع زوجته قال وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان فيدخل ~~الحاجب على القيم فيقول له إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين ~~يهنئون ولي الله فأستأذن لهم فيقوم القيم إلى الخدام فيقول لهم أن رسل ~~PageV03P068 # الجبار على باب العرصة وهم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي الله فأعلموه ~~مكانهم قال فيعلمونه قال فيؤذن لهم فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة ~~ولها ألف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به فإذا أذن للملائكة ~~بالدخول على ولي الله فتح كل ملك بابه الذي قد وكل به فيدخل كل ملك من باب ~~من أبواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار وذلك قول الله عز وجل والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب يعني من أبواب الغرفة سلام عليكم بما صبرتم فنعم ~~عقبى الدار. # (25) والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه من بعد ما أوثقوه به من ~~الإقرار والقبول. # القمي يعني في أمير المؤمنين وهو الذي أخذ الله عليهم في الذر وأخذ عليهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل من الرحم وغيرها ويفسدون في الأرض بالظلم وتهييج الفتن أولئك لهم ~~اللعنة ولهم سوء الدار عذاب النار. # (26) الله وحده يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسعه ويضيقه دون غيره وفرحوا ~~بالحياة الدنيا بما بسط لهم فيها وما الحياة الدنيا في الآخرة في جنب ~~الآخرة إلا متاع إلا شئ قليل يتمتع به ثم يفنى ولا يدوم كعجالة الراكب يعني ~~أنهم اشروا (1) بما نالوا من الدنيا ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم ~~الآخرة واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع الزوال. # (28) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه اية من ربه قل إن الله يضل من ~~يشاء باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات ويهدى إليه من أناب من أقبل إلى ~~الحق ورجع عن العناد. # (28) الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله تسكن إليه أنسابه واعتمادا ~~عليه ورجاء منه. # PageV03P069 # العياشي عن الصادق عليه السلام بمحمد صلى الله عليه ms0958 وآله وسلم تطمئن وهو ~~ذكر الله وحجابه. # والقمي الذين آمنوا الشيعة وذكر الله أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة ~~عليهم السلام ألا بذكر الله تطمئن القلوب. # (29) الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم من الطيب مصدر كبشرى وزلفى ~~وحسن مآب مرجع. # في الكافي عن الصادق عليه السلام طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها لا يخطر على ~~قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما ~~خرج منه ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما ألا ففي هذا ~~فارغبوا. # والعياشي عن الباقر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلم مثله. # وفي الإكمال عن الصادق عليه السلام طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا ~~فلم يزغ قلبه بعد الهداية فقيل له وما طوبى قال شجرة في الجنة أصلها في دار ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وليس مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها ~~وذلك قول الله طوبى لهم وحسن مآب. # والأخبار في تفسير طوبى بالشجرة التي في الجنة وذكر أوصاف تلك الشجرة ~~كثيرة رواها القمي والعياشي وفي العيون والخصال والاحتجاج وغيرها. # وفي المجمع عن الكاظم عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه ~~سئل عن طوبى قال شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة ثم سئل عنها مرة ~~أخرى فقال صلى الله عليه وآله وسلم في دار علي عليه السلام فقيل له في ذلك ~~فقال إن داري ودار علي عليه السلام في الجنة بمكان واحد. # (30) كذلك مثل ذلك الإرسال أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها تقدمتها ~~PageV03P070 # أمم أرسلوا إليهم فليس ببدع إرسالك إليها لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ~~لتقرأ عليهم الكتاب الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن وحالهم إنهم ~~يكفرون بالواسع الرحمة الذي أحاطت بهم نعمته ووسعت كل شئ رحمته فلم يشكروا ~~نعمه وخصوصا إرسال مثلك إليهم وإنزال مثل هذا القرآن ms0959 المعجز عليهم قل هو ~~ربى أي الرحمن خالقي ومتولي أمري لا إله إلا هو لا يستحق العبادة إلا هو ~~تعالى عن الشركاء عليه توكلت في نصرتي عليكم وإليه متاب مرجعي فيثيبني على ~~مصابرتكم ومجاهدتكم. # (31) ولو أن قرآنا سيرت به الجبال زعزعت عن مقارها أو قطعت به الأرض ~~تصدعت من خشية الله وتشققت أو كلم به الموتى فتسمع فتجيب لكان هذا القرآن ~~لعظم قدره وجلالة شأنه. # القمي قال لو كان شئ من القرآن كذلك لكان هذا. # وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما ~~تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيي به الموتى بل لله الامر جميعا بل ~~لله القدرة على كل شئ أفلم ييأس الذين آمنوا قيل أي أفلم يعلم وهي لغة قوم ~~من النخع وقيل إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه لأن اليائس عن ~~الشئ عالم بأنه لا يكون. # وفي المجمع قرأ علي وعلي بن الحسين وجعفر بن محمد عليهم السلام أفلم ~~يتبين قيل وينسب هذه القراءة إلى جماعة من الصحابة والتابعين وهو تفسيره أن ~~لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا من ~~الكفر وسوء الأفعال قارعة (1) داهية تقرعهم من صنوف المصائب في نفوسهم ~~وأموالهم أو تحل القارعة قريبا من دارهم فيفزعون منها ويتطاير إليهم شررها ~~كالسرايا التي يبعثها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتغير أحوالهم ~~وتختطف مواشيهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد. # القمي عن الباقر عليه السلام ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ~~قارعة # PageV03P071 # وهي النقمة أو تحل قريبا من دارهم فتحل بقوم غيرهم فيرون ذلك ويسمعون به ~~والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ولا يتعظ بعضهم ببعض ولن يزالوا كذلك حتى ~~يأتي وعد الله الذي وعد المؤمنين من النصر ويخزي الله الكافرين. # (32) ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم تسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ووعيد للمستهزئين به والمقترحين عليه ~~والإملاء أن ms0960 يترك ملأة من الزمان في أمن ودعة. # والقمي أي طولت لهم الأمل ثم أهلكتهم فكيف كان عقاب عقابي إياهم. # (33) أفمن هو قائم على كل نفس رقيب عليه وحافظ بما كسبت من خير وشر فلا ~~يخفي عليه شئ من أعمالهم ولا يفوت عنده شئ من جزائهم كمن ليس كذلك وجعلوا ~~لله شركاء قل سموهم من هم أو صفوهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ~~ويستأهلون الشركة أم تنبئونه بل أتنبؤنه بما لا يعلم في الأرض بشركاء لا ~~يعلمهم في الأرض وهو العالم بما في السماوات والأرض فإذا لم يعلمهم فإنهم ~~ليسوا بشئ يتعلق به العلم والمراد نفي أن يكون له شركاء أم بظاهر من القول ~~أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار كتسمية الزنجي ~~كافورا وهذه الأساليب. # في الاحتجاج ينادي بلسان فصيح إنها ليست من كلام البشر بل زين للذين ~~كفروا مكرهم تمويههم فتخيلوا أباطيل ثم خالوها وصدوا عن السبيل سبيل الحق ~~وقرئ بفتح الصاد ومن يضلل الله يخذله فما له من هاد يوفقه للهدى. # (34) لهم عذاب في الحياة الدنيا بالقتل والأسر وسائر المصائب ولعذاب ~~الآخرة أشق لشدته ودوامه وما لهم من الله من واق من دافع. # (35) مثل الجنة التي وعد المتقون صفتها التي هي مثل في الغرابة تجرى من ~~تحتها الأنهار أكلها دائم لا مقطوعة ولا ممنوعة وظلها كذلك تلك عقبى الذين ~~اتقوا وعقبى الكافرين النار. # (36) والذين آتيناهم الكتب يفرحون بما أنزل إليك. PageV03P072 # القمي عن الباقر عليه السلام أي يفرحون بكتاب الله إذا يتلى عليهم وإذا ~~تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع والحزن ومن الأحزاب وممن تحزب على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعداوة من ينكر بعضه وهو ما يخالف شرائعهم ~~قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به فإنكاركم إنكار لعبادة الله وتوحيده ~~إليه ادعوا لا إلى غيره وإليه مآب وإليه مرجعي لا إلى غيره قيل يعني هذا هو ~~المتفق عليه بين الأنبياء فأما ما عدا ذلك من التفاريع فمما يختلف بالعصور ms0961 ~~والأمم فلا معنى لإنكاركم والمخالفة فيه وأنتم تقولون مثل ذلك. # (37) وكذلك أنزلناه ومثل هذا الانزال أنزلناه مأمورا فيه بعبادة الله ~~وتوحيده والدعوة إليه وإلى دينه حكما عربيا حكمة عربية مترجمة بلسان العرب ~~ولئن اتبعت أهوائهم في أمور يدعونك إلى أن توافقهم عليها بعد ما جاءك من ~~العلم بنسخ ذلك ما لك من الله من ولي ينصرك ولا واق يمنع العقاب عنك وهو ~~حسم لأطماعهم وتهييج للمؤمنين على الثبات في دينهم. # (38) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك بشرا مثلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية نساء ~~وأولادا كما هي لك. # في الجوامع كانوا يعيرون رسول الله بكثرة تزوج النساء فقيل إن الرسل قبله ~~كانوا مثله ذوي أزواج وذرية. # العياشي عن الصادق عليه السلام فما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلا كأحد أولئك جعل الله له أزواجا وجعل له ذرية لم يسلم مع أحد من ~~الأنبياء من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته أكرم ~~الله بذلك رسوله وفي رواية أخرى فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وما كان لرسول وما صح له ولم يكن في وسعه أن يأتي بآية يقترح عليه ~~وحكم يلتمس منه إلا بإذن الله فإنه القادر على ذلك لكل أجل كتاب لكل وقت ~~حكم يكتب على العباد ولهم ما يقتضيه صلاحهم. PageV03P073 # يمحوا الله ما يشاء ويثبت وقرئ بالتشديد وعنده أم الكتاب يعني أصل الكتب ~~وهو اللوح المحفوظ عن المحو والتبديل وهو جامع للكل ففيه إثبات المثبت ~~وإثبات الممحو ومحوه وإثبات بدله ينسخ ما ينبغي نسخه ويثبت ما يقتضيه حكمته ~~ويمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات مكانها ويمحو من كتاب الحفظة ما لا يتعلق ~~به جزاءا ويترك غيره مثبتا أو يثبت ما رآه في صميم قلب عبده ويمحو الفاسدات ~~ويثبت الكائنات ويمحو قرنا ويثبت آخرين والأخير مروي عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام رواه في المجمع وهو أحد معانيها المراد بها كلها قال وهو كقوله ~~تعالى ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين وقوله ms0962 كم أهلكنا قبلهم من القرون. # في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام هل يمحي إلا ما كان ثابتا وهل ~~يثبت إلا ما لم يكن. # والقمي والعياشي عنه عليه السلام إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة ~~والروح والكتبة إلى سماء الدنيا فكتبوا ما يكون من قضاء الله تعالى تلك ~~السنة فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك أن ~~يمحو ما يشاء ثم أثبت الذي أراد. # وفي الكافي ما في معناه. # والعياشي عن الباقر عليه السلام إن الله عرض على آدم أسماء الأنبياء ~~وأعمارهم الحديث وقد مضى في أواخر سورة البقرة نقلا من العلل. # وعن الصادق عليه السلام إنه سئل عن قوله الله تعالى ادخلوا الأرض المقدسة ~~التي كتب الله لكم قال كتبها لهم ثم محاها ثم كتبها لأبنائهم فدخلوها والله ~~يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. # وعنه عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إن المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيمدها الله إلى ثلاث ~~وثلاثين سنة وإن المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة ~~فينقصها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى قال وكان الصادق عليه السلام يتلو هذه ~~الآية. PageV03P074 # وعنه عليه السلام إنه سئل عن قول الله تعالى يمحوا الله ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب قال إن ذلك الكتاب كتاب يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت فمن ~~ذلك الذي يرد الدعاء القضاء وذلك الدعاء مكتوب عليه الذي يرد به القضاء حتى ~~إذا صار إلى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئا. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هما كتابان كتاب سوي أم ~~الكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت وأم الكتاب لا يغير منه شئ وعن الصادق ~~عليه السلام هما أمران موقوف ومحتوم فما كان من محتوم أمضاه وما كان من ~~موقوف فله فيه المشية يقضي فيه ما يشاء. # والعياشي عن الباقر عليه السلام إنه قال ms0963 كان علي بن الحسين عليهما السلام ~~يقول لولا آية في كتاب الله لحدثتكم ما يكون إلى يوم القيامة فقلت له أية ~~آية قال قول الله يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب ومثله في ~~التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام العلم (1) علمان فعلم عند ~~الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه وعلم علمه ملائكته ورسله فما علمه ~~ملائكته ورسله فإنه سيكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده ~~مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويثبت ما يشاء. # أقول: وربما يعلم نادرا من علمه المخزون بعض رسله كما جاءت به الأخبار ~~وبه يحصل التوفيق بين هذا الحديث والذي قبله وتمام تحقيق هذا المقام يطلب ~~من كتابنا المسمى بالوافي في أبواب معرفة مخلوقات الله وأفعاله من الجزء ~~الأول منه. # PageV03P075 # (40) وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك وكيف ما دارت الحال أريناك ~~بعض ما وعدناهم أو توفيناك قبله فإنما عليك البلاغ لا غير وعلينا الحساب ~~للمجازاة لا عليك فلا تحتفل بإعراضهم (1) ولا تستعجل بعذابهم فاعلون له ~~وهذا طلائعه (2). # (41) أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها بذهاب أهلها في ~~الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام يعني بذلك ما يهلك من القرون فسماه ~~اتيانا. # وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال فقد ~~العلماء. # والقمي قال موت علمائها وفي الكافي عن الباقر عليه السلام كان علي بن ~~الحسين عليهما السلام يقول إنه يسخى نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول ~~الله تعالى أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها وهو ذهاب العلماء. # أقول: وعلى هذا التفسير يكون الأطراف جمع طرف (3) أو طرف بالتسكين بمعنى ~~العلماء والأشراف كما ذكره في الغريبين والله يحكم لا معقب لحكمه لا راد له ~~والمعقب الذي يعقب الشئ فيبطله وهو سريع الحساب فيحاسبهم عما قليل. # (42) وقد مكر الذين من قبلهم بأنبيائهم والمؤمنين منهم فلله المكر جميعا ~~إذ لا يؤبه بمكر دون ms0964 مكره فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره. # القمي قال المكر من الله هو العذاب يعلم ما تكسب كل نفس فيعد جزاؤه ~~فيأتيه من حيث لا يشعر وسيعلم الكفار وقرئ الكافر لمن عقبى الدار من ~~الحزبين يعني العاقبة الممدوحة وهذا كالتفسير لمكر الله بهم. # (43) ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفي بالله شهيدا بيني # PageV03P076 # وبينكم فإنه أظهر من الحجج على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها ومن ~~عنده علم الكتاب. # في الكافي والخرايج والعياشي عن الباقر عليه السلام إيانا عنى وعلي أولنا ~~وأفضلنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام مثله. # وفي الاحتجاج سأل رجل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه عن أفضل منقبة له ~~فقرأ الآية وقال إياي عني بمن عنده علم الكتاب. # وفي المجالس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه سئل عن هذه الآية قال ~~ذاك أخي علي بن أبي طالب عليه السلام. # والعياشي عن الباقر عليه السلام إنه قيل له هذا ابن عبد الله بن سلام ~~يزعم أن أباه الذي يقول الله قل كفي بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم ~~الكتب قال كذب هو علي بن أبي طالب عليه السلام. # وعنه عليه السلام نزلت في علي عليه السلام إنه عالم هذه الأمة بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # والقمي عن الصادق عليه السلام هو أمير المؤمنين عليه السلام وسئل عن الذي ~~عنده علم من الكتاب أعلم أم الذي عنده علم أم الكتاب فقال ما كان الذي عنده ~~علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها ~~من ماء البحر وقال أمير المؤمنين عليه السلام ألا إن العلم الذي هبط به آدم ~~من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة ~~خاتم النبيين. # وفي الكافي عنه عليه السلام هل وجدت فيما قرأت في كتاب الله تعالى قال ~~الذي عنده علم من الكتاب أنا ms0965 آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ثم ذكر ما يقرب ~~مما ذكر بنحو أبسط وقال في آخره علم الكتاب والله كله عندنا علم الكتاب ~~والله كله عندنا. PageV03P077 # في ثواب الأعمال والعياشي عن الصادق صلوات الله عليه من أكثر قراءة سورة ~~الرعد لم يصبه الله بصاعقة أبدا ولو كان ناصبيا وإذا كان مؤمنا دخل الجنة ~~بغير حساب ويشفع في جميع من يعرفه من أهل بيته وإخوانه. PageV03P078 # سورة إبراهيم عليه السلام هي مكية إلا آيتين نزلتا في قتلى بدر من ~~المشركين (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله) إلى قوله (فبئس القرار) عدد ~~آيها خمس وخمسون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس بدعوتهم ~~إلى ما فيه من الظلمات من الكفر وأنواع الضلال إلى النور إلى الأيمان ~~والهدى بإذن ربهم بتوفيقه وتسهيله إلى صراط العزيز الحميد بدل من قوله إلى ~~النور. # (2) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وقرئ الله بالرفع وويل ~~للكافرين من عذاب شديد الويل الهلاك نقيض الوال وهو النجاة. # (3) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة يختارونها عليها ويصدون عن ~~سبيل الله ويبغونها عوجا يطلبون لسبيل الله اعوجاجا ليقدحوا فيها أولئك في ~~ضلال بعيد ضلوا عن الحق ووقعوا عنه بمراحل. # (4) وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه إلا بلغة قومه الذين هو منهم وبعث ~~فيهم ليبين لهم ما أمروا به فيفقهوه بيسر وسرعة في الخصال عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في حديث ومن علي ربي وقال يا محمد قد أرسلت كل رسول ~~إلى أمته بلسانها وأرسلتك إلى كل أحمر وأسود من خلقي فيضل الله من يشاء ~~بالخذلان ويهدى من يشاء بالتوفيق وهو العزيز فلا يغالب على مشيته الحكيم ~~الذي لا يفعل ما يفعل إلا لحكمته. PageV03P079 # (5) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم ~~بأيام الله قيل بوقايعه الواقعة على الأمم الماضية وأيام العرب يقال ~~لحروبها. # وفي المجمع والعياشي عن الصادق عليه السلام بنعم الله وآلائه. # والقمي أيام ms0966 الله ثلاثة يوم القائم ويوم الموت ويوم القيامة. # وفي الخصال عن الباقر عليه السلام أيام الله يوم يقوم القائم ويوم الكرة ~~ويوم القيامة. # أقول: لا منافاة بين هذه التفاسير لأن النعمة على المؤمن نقمة على الكافر ~~وكذا الأيام المذكورة نعم لقوم ونقم لآخرين إن في ذلك لايات لكل صبار شكور ~~يصبر على بلائه ويشكر لنعمائه. # (6) وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ~~يسومونكم يكلفونكم سوء العذاب استعبادكم بالأفعال الشاقة كما مضى في سورة ~~البقرة ويذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ابتلاء ~~منه أو وفي الإنجاء نعمة. # (7) وإذ تأذن ربكم واذكروا إذ أعلم أنه لئن شكرتم يا بني إسرائيل ما ~~أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره بالأيمان والعمل الصالح لأزيدنكم نعمة إلى ~~نعمة ولئن كفرتم إن عذابي لشديد. # في الكافي عن الصادق عليه السلام ما أنعم الله على عبد من نعمة فعرفها ~~بقلبه وحمد الله ظاهرا بلسانه فتم كلامه حتى يؤمر له بالمزيد وفي المجمع ما ~~في معناه والقمي والعياشي مثله وزادا وهو قوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم. # وفي الكافي عنه عليه السلام من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من ~~الله قبل أن يظهر شكرها على لسانه. PageV03P080 # وعنه عليه السلام ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال الحمد ~~لله إلا أدى شكرها وفي رواية أخرى وكان الحمد أفضل من تلك النعمة وعنه عليه ~~السلام في تفسير وجوه الكفر الوجه الثالث من الكفر كفر النعم قال لئن شكرتم ~~لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد. # (8) وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا من الثقلين فإن الله ~~لغنى عن شكركم حميد مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده حامد محمود يحمده ~~نفسه وتحمده الملائكة وينطق بنعمته ذرات المخلوقات فما ضررتم بالكفران إلا ~~أنفسكم حيث حرمتموها مزيد الأنعام وعرضتموها للعذاب الشديد. # (9) ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا ~~يعلمهم إلا الله لكثرة عددهم ms0967 جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في ~~أفواههم القمي أي في أفواه الأنبياء. # أقول: يعني منعوهم من التكلم وهو تمثيل وفي تفسير هذه الكلمة وجوه أخر ~~ذكرها المفسرون وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا ~~إليه مريب. # (10) قالت لهم رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى إلى وقت سماه الله وجعله آخر أعماركم قالوا إن أنتم ~~إلا بشر مثلنا لا فضل لكم علينا فلم خصصتم بالنبوة دوننا تريدون أن تصدونا ~~عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين بحجة واضحة أرادوا بذلك ما اقترحوه ~~من الآيات تعنتا وعنادا. # (11) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من ~~عباده سلموا مشاركتهم في البشرية وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة فضل الله ~~ومنه عليهم بخصايص فيهم ليست في أبناء جنسهم وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ~~إلا بإذن الله أي ليس إلينا الإتيان بما اقترحتموه وإنما هو أمر يتعلق ~~بمشية الله فيخص كل نبي بنوع من الآيات وعلى الله فليتوكل المؤمنون فليتوكل ~~بالصبر على معاداتكم PageV03P081 # عمموا للأشعار بما يوجب التوكل وهو الأيمان وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا. # (12) وما لنا ألا نتوكل على الله أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل وقد هدينا ~~سبلنا التي بها نعرفه ونعلم أن الأمور كلها بيده ولنصبرن على ما آذيتمونا ~~وعلى الله فليتوكل المتوكلون. # (13) وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ~~حلفوا على أن يكون أحد الأمرين والعود بمعنى الصيرورة لأنهم لم يكونوا على ~~ملتهم قط فأوحى إليهم ربهم أي إلى الرسل لنهلكن الظالمين. # (14) ولنسكننكم الأرض من بعدهم أي أرضهم وديارهم. # القمي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من آذى جاره طمعا في ~~مسكنه ورثه الله داره وقرأ هذه الآية. # وفي المجمع جاء في الحديث من آذى جاره ورثه الله داره ذلك أي إهلاك ~~الظالمين وإسكان المؤمنين لمن خاف مقامي أي موقفي للحساب وخاف وعيد أي ~~وعيدي ms0968 بالعذاب. # (15) واستفتحوا سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم وبين ~~أعاديهم من الفتاحة بمعنى الحكومة وخاب كل جبار عنيد في التوحيد عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يعني من أبى أن يقول لا إله إلا الله. # والقمي عن الباقر عليه السلام العنيد المعرض عن الحق. # (16) من ورائه جهنم من بين يدي هذا الجبار نار جهنم فإنه مرصد بها واقف ~~على شفيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة ويسقى أي يلقى فيها ويسقى من ~~ماء صديد. # في المجمع عن الصادق عليه السلام أي ويسقى مما يسيل من الدم والقيح من ~~فروج الزواني في النار. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يقرب إليه فيكرهه فإذا أدنى منه ~~PageV03P082 # شوي وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شرب قطع أمعاؤه حتى يخرج من دبره يقول ~~الله عز وجل وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ويقول وإن يستغيثوا يغاثوا بماء ~~كالمهل يشوي الوجوه والقمي ما يقرب منه. # (17) يتجرعه يتكلف جرعه ولا يكاد يسيغه ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه ~~ويأتيه الموت من كل مكان أي أسبابه من الشدائد فيحيط به من جميع الجهات وما ~~هو بميت فيستريح ومن ورائه ومن بين يديه عذاب غليظ أي يستقبل في كل وقت ~~عذابا أشد مما هو عليه. # العياشي عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليهم ~~السلام إن أهل النار لما غلى الزقوم والضريع في بطونهم كغلي الحميم سألوا ~~الشراب فأتوا بشراب غساق وصديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل ~~مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ حميم تغلي به جهنم منذ خلقت كالمهل ~~يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا. # (18) مثل الذين كفروا بربهم صفتهم التي هي مثل في الغرابة أعمالهم كرماد ~~اشتدت به الريح حملته وأسرعت الذهاب به. في يوم عاصف العصف اشتداد الريح ~~وصف اليوم به للمبالغة كقولهم نهاره صائم شبه مكارمهم من الصدقة وصلة الرحم ~~وعتق الرقاب وإغاثة الملهوف في حبوطها وذهابها هباءا منثورا لبنائها على ms0969 ~~غير أساس من معرفة الله والتوجه به إليه برماد طيرته الريح العاصف لا ~~يقدرون يوم القيامة مما كسبوا منها على شئ يعني لا يرون لشئ منها ثوابا ذلك ~~أي ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون هو الضلال البعيد في غاية البعد عن الحق. # (19) ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق بالحكمة والغرض الصحيح ~~ولم يخلقها عبثا باطلا وقرئ خالق السماوات إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ~~يعدمكم ويخلق مكانكم خلقا آخرين (20) وما ذلك على الله بعزيز بمتعذر أو ~~متعسر. PageV03P083 # (21) وبرزوا لله جميعا يعني يبرزون يوم القيامة وذكر بلفظ الماضي لتحقق ~~وقوعه فقال الضعفاء ضعفاء الرأي يعني الأتباع للذين استكبروا لرؤسائهم ~~الذين استتبعوهم واستغووهم في مصباح المتهجد في خطبة الغدير لأمير المؤمنين ~~عليه السلام بعد تلاوته لها أفتدرون الاستكبار ما هو هو ترك الطاعة لمن ~~أمروا بطاعته والترفع على من ندبوا إلى متابعته إنا كنا لكم تبعا في تكذيب ~~الرسل والأعراض عن نصايحهم فهل أنتم مغنون عنا دافعون عنا من عذاب الله من ~~شئ قالوا لو هدينا الله للأيمان والنجاة من العذاب. # والقمي الهدي هنا الثواب لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من ~~محيص منجى ومهرب من العذاب. # (22) وقال الشيطان لما قضى الامر. # القمي لما فرغ من أمر الدنيا من أوليائه. # والقمي والعياشي عن الباقر عليه السلام كلما في القرآن وقال الشيطان يريد ~~به الثاني إن الله وعدكم وعد الحق وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفي لكم ~~بما وعدكم ووعدتكم خلاف ذلك فأخلفتكم ولم أوف لكم بما وعدتكم وما كان لي ~~عليكم من سلطان تسلط فأجبركم على الكفر والعصيان إلا أن دعوتكم إلا دعائي ~~إياكم إليهما بتسويلي ووسوستي فاستجبتم لي أسرعتم إجابتي فلا تلوموني ~~بوسوستي فإن من صرح بعداوته لا يلام بأمثال ذلك ولوموا أنفسكم حيث اغتررتم ~~بي وأطعتموني إذ دعوتكم ولم تطيعوا ربكم إذ دعاكم ما أنا بمصرخكم بمغيثكم ~~من العذاب وما أنتم بمصرخي بمغيثي لا ينجي بعضنا بعضا إني كفرت بما ~~أشركتمون من قبل تبرأت منه واستنكرته كقوله ms0970 ويوم القيمة يكفرون بشرككم. # في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام. وفي الكافي عن الصادق عليه ~~السلام إن الكفر في هذه الآية البراءة إن الظالمين لهم عذاب أليم من تتمة ~~كلامه أو استيناف وفي حكاية أمثاله لطف للسامعين PageV03P084 # وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم. # (23) وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنت تجرى من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام. # (24) ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة قولا حقا ودعاءا إلى صلاح كشجرة ~~طيبة يطيب ثمرها كالنخلة. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن هذه الشجرة الطيبة ~~النخلة أصلها ثابت في الأرض ضارب بعروقه فيها وفرعها في السماء. # (25) تؤتي أكلها تعطي ثمرها كل حين كل وقت وقته الله لأثمارها بإذن ربها ~~بإرادة خالقها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون لأن في ضرب الأمثال ~~تذكيرا وتصويرا للمعاني بالمحسوسات لتقريبها من الأفهام. # والعياشي عن الصادق عليه السلام هذا مثل ضربه الله لأهل بيت نبيه صلى ~~الله عليه وآله وسلم ولمن عاداهم. # وفي الكافي عنه عليه السلام إنه سئل عن الشجرة في هذه الآية فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلها وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها ~~والأئمة من ذريتهما أغصانها وعلم الأئمة ثمرتها وشيعتهم المؤمنون ورقها قال ~~والله إن المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها وأن المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها ~~وفي الإكمال والحسن والحسين ثمرها والتسعة من ولد الحسين عليهم السلام ~~أغصانها وفي المعاني وغصن الشجرة فاطمة عليها السلام وثمرها أولادها وورقها ~~شيعتها. # وزاد في الإكمال تؤتي أكلها كل حين ما يخرج من علم الأمام إليكم في كل ~~سنة من كل فج عميق. # وفي المجمع والقمي والعياشي ما يقرب من هذه الأخبار ويأتي فيه حديث آخر ~~في سورة بني إسرائيل عند قوله تعالى والشجرة الملعونة في القرآن إن شاء ~~الله. PageV03P085 # ومثل كلمة خبيثة قول باطل ودعاء إلى ضلال أو فساد كشجرة خبيثة لا يطيب ~~ثمرها كشجرة الحنظل اجتثت استوصلت واخذت جثته بالكلية من فوق الأرض ms0971 لأن ~~عروقها قريبة منها مالها من قرار استقرار. # في المجمع عن الباقر عليه السلام إن هذا مثل بني أمية. # والقمي عنه عليه السلام كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء وبنو ~~أمية لا يذكرون الله في مجلس ولا في مسجد ولا تصعد أعمالهم إلى السماء إلا ~~قليل منهم. # (27) يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت الذي ثبت بالحجة والبرهان ~~عندهم وتمكن في قلوبهم واطمأنت إليه أنفسهم في الحياة الدنيا ولا يزالون ~~إذا افتتنوا في دينهم وفي الآخرة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم ويضل ~~الله الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالجحود والاقتصار على التقليد فلا ~~يهتدون إلى الحق ولا يثبتون في مواقف الفتن. # في التوحيد عن الصادق عليه السلام يعني يضلهم يوم القيامة عن دار كرامته ~~كما يأتي في سورة الكهف عند قوله تعالى ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ~~ويفعل الله ما يشاء من تثبيت المؤمنين وخذلان الظالمين. # في الفقيه والعياشي عن الصادق عليه السلام إن الشيطان ليأتي الرجل من ~~أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله ليضله عما هو عليه فيأبى الله عز وجل ~~له ذلك وذلك قول الله عز وجل يثبت الله الذين آمنوا الآية. # وفي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث سؤال القبر فيقولان له ~~من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول الله ربي وديني الإسلام ونبي محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم فيقولان ثبتك الله فيما يحب ويرضى وهو قول الله يثبت الله ~~الذين آمنوا الآية. # وعن الصادق عليه السلام في سؤال القبر وإن كان كافرا إلى أن قال ويسلط ~~PageV03P086 # الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا والشيطان يغمه غما قال ويسمع عذابه ~~من خلق الله إلا الجن والأنس وإنه ليسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم وهو قول ~~الله عز وجل يثبت الله إلى قوله ويفعل الله ما يشاء. # والعياشي والقمي ما يقرب من الحديثين. # (28) ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار دار ~~الهلاك بحملهم على الكفر. # (29) جهنم يصلونها وبئس ms0972 القرار وبئس المقر جهنم. # في الكافي عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال ما يقولون في ~~ذلك قيل يقولون هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنوا المغيرة فقال هي والله ~~قريش قاطبة إن الله تعالى خاطب به نبيه فقال إني فضلت قريشا على العرب ~~وأتممت عليهم نعمتي وبعثت إليهم رسولي فبدلوا نعمتي كفرا وأحلوا قومهم دار ~~البوار. # وعن الصادق عليه السلام عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله ~~ونصبوا له الحرب وجحدوا وصيه. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام إنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ~~ونصبوا له الحرب والعداوة. # قال وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الآية فقال هما الأفجران ~~من قريش وبنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وأما بنو ~~المغيرة فكفيتموهم يوم بدر. # والقمي عن الصادق عليه السلام نزلت في الأفجرين من قريش بني المغيرة وبنو ~~أمية فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ثم ~~قال ونحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز. # وفي الكافي والقمي عن أمير المؤمنين عليه السلام ما بال أقوام غيروا سنة ~~PageV03P087 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعدلوا عن وصيه ولا يتخوفون أن ينزل ~~بهم العذاب ثم تلا هذه الآية ثم قال نحن النعمة التي أنعم الله بها على ~~عباده وبنا يفوز من فاز يوم القيامة. # والعياشي عنه عليه السلام آخر الحديث وشطرا مما سبق. # (30) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله الذي هو التوحيد وقرئ بفتح الياء ~~وليس الإضلال ولا الضلال غرضهم في اتخاذ الأنداد لكن لما كان نتيجته جعل ~~كالغرض قل تمتعوا إيذان بأنهم كأنهم مأمورون بالتمتع لانغماسهم فيه وأنهم ~~لا يعرفون غيره فإن مصيركم إلى النار. # (31) قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة أي أقيموا الصلاة يقيموا أو ~~ليقيموا وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية العياشي مضمرا من الحقوق التي هي ~~غير الزكاة المفروضة من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ms0973 فيبتاع المقصر ما ~~يتدارك به تقصيره ويفدي به نفسه ولا خلال ولا مخالة فيشفع لك خليل. # والقمي أي لا صداقة. # (32) الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم تعيشون به وهو يشمل المطعوم والملبوس وغيرهما وسخر لكم ~~الفلك لتجرى في البحر بأمره إلى حيث توجهتم وسخر لكم الأنهار جعلها معدة ~~لانتفاعكم وتصرفكم وعلمكم كيفية اتخاذها. # (33) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين في مرضاته يد أبان في مسيرهما لا ~~يفتران في منافع الخلق وإصلاح ما يصلحان من الأرض والنبات والأبدان وسخر ~~لكم الليل والنهار يتعاقبان لسباتكم ومعاشكم. # (34) وآتيكم من كل ما سألتموه. # في المجمع عنهما عليهما السلام إنهما قرءا من كل ما سألتموه بالتنوين ~~PageV03P088 # والعياشي عن الباقر عليه السلام الثوب والشئ الذي لم تسأله إياه أعطاك ~~ولعل المراد بما سألتموه ما كان حقيقا بأن يسأل سئل أو لم يسأل وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها لا تعدوها ولا تطيقوا حصر أنواعها فضلا عن إفرادها. # في الكافي عن السجاد عليه السلام إنه إذا قرأ هذه الآية يقول سبحان من لم ~~يجعل في أحد من معرفة نعمة إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها كما لم يجعل في ~~أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم إنه لا يدرك فشكر تعالى معرفة العارفين ~~بالتقصير عن معرفة شكره فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا كما علم علم العالمين ~~إنهم لا يدركونه فجعله إيمانا علما منه أنه قد وسع العباد فلا يتجاوز ذلك ~~فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته وكيف يبلغ مدى عبادته من لأمدى له ولا ~~كيف تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا إن الانسان لظلوم للنعمة لا يشكرها كفار ~~يكفرها. # (35) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد بلد مكة آمنا ذا أمن لمن فيها قد ~~سبق بيانه في سورة البقرة واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام. # العياشي عن الصادق عليه السلام أنه أتاه رجل فسأله عن شئ فلم يجبه فقال ~~له الرجل فإن كنت ابن أبيك فإنك من أبناء عبدة الأصنام ms0974 فقال له كذبت إن ~~الله أمر إبراهيم عليه السلام أن ينزل إسماعيل بمكة ففعل فقال إبراهيم عليه ~~السلام رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام فلم يعبد أحد ~~من ولد إسماعيل صنما ولكن العرب عبدة الأصنام وقالت بنو إسماعيل هؤلاء ~~شفعاؤنا وكفرت ولم تعبد الأصنام. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قد حظر على من مسه الكفر ~~تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم عليه السلام لا ينال ~~عهدي الظالمين أي المشركين لأنه سمى الشرك ظلما بقوله إن لشرك لظلم عظيم ~~فلما علم إبراهيم إن عهد الله بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام قال واجنبني ~~وبنى أن نعبد الأصنام وفي الأمالي عن النبي صلى الله عليه وآله ما يقرب منه ~~وقال في آخره فانتهت الدعوة إلي وإلى أخي PageV03P089 # علي لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا. # (36) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس صرن سببا لاضلالهم كقوله وغرتهم ~~الحياة الدنيا فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم. # العياشي عن الصادق عليه السلام من اتقى الله منكم وأصلح فهو منا أهل ~~البيت قيل منكم أهل البيت قال منا أهل البيت قال فيها إبراهيم فمن تبعني ~~فإنه مني. # وعن الباقر عليه السلام ومن أحبنا فهو منا أهل البيت قيل منكم قال منا ~~والله أما سمعت قول إبراهيم فمن تبعني فإنه منى. # وعن الصادق عليه السلام ومن عصاني فإنك غفور رحيم قال تقدر إن تغفر له ~~وترحمه. # (37) ربنا إني أسكنت من ذريتي بعض ولدي وهو إسماعيل ومن ولد منه. # العياشي عن الباقر عليه السلام نحن هم ونحن بقية تلك الذرية والعياشي ~~والقمي عنه عليه السلام نحن والله بقية تلك العترة. # وزاد في المجمع وكانت دعوة إبراهيم عليه السلام لنا خاصة بواد غير ذي زرع ~~يعني وادي مكة (1) عند بيتك المحرم الذي حرمت التعرض له والتهاون به ربنا ~~ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس بعضهم. # العياشي عن الباقر عليه السلام أما إنه لم يعن ms0975 الناس كلهم أنتم أولئك ~~ونظراؤكم إنما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود أو مثل ~~الشعرة السوداء # PageV03P090 # في الثور الأبيض ينبغي للناس ان يحجوا هذا البيت ويعظموه لتعظيم الله ~~إياه وإن يلقونا حيث كنا نحن الأدلاء على الله تهوى إليهم تسرع إليهم شوقا ~~وودادا وقرئ بفتح الواو ونسبها في الجوامع إلى أهل البيت عليهم السلام من ~~هوى كرضى إذا أحب وتعديته بالى لتضمين معنى النزوع. # في الكافي عن الباقر عليه السلام ولم يعن البيت فيقول إليه فنحن والله ~~دعوة إبراهيم عليه السلام. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام والأفئدة من الناس تهوي إلينا ~~وذلك دعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم. # وفي البصاير عن الصادق عليه السلام في حديث وجعل أفئدة من الناس تهوى ~~إلينا وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون تلك النعمة فأجاب الله دعوته فجعله ~~حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ. # والقمي عن الصادق عليه السلام يعني من ثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس ~~ليأتوا إليهم ويعودوا. # وفي الغوالي عنه عليه السلام هو ثمرات القلوب. # وعن الباقر عليه السلام إن الثمرات تحمل إليهم من الآفاق وقد استجاب الله ~~له حتى لا توجد في بلاد الشرق والغرب ثمرة إلا توجد فيها حتى حكي أنه يوجد ~~فيها في يوم واحد فواكه ربيعية وصيفية وخريفية وشتائية. # وفي العلل عن الرضا عليه السلام حديث آخر سبق في سورة البقرة عند قوله ~~وارزق أهله من الثمرات. # القمي عن الصادق عليه السلام إن إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية ~~الشام فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم ~~يكن له منها ولد وكانت تؤذي إبراهيم عليه السلام في هاجر وتغمه فشكا ~~إبراهيم عليه السلام PageV03P091 # ذلك إلى الله عز وجل فأوحى الله إليه إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء ~~إن تركتها استمتعت بها وإن أقمتها كسرتها ثم أمره أن يخرج إسماعيل وأمه ~~عنها فقال يا رب إلى أي مكان قال ms0976 إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من الأرض ~~وهي مكة فأنزل الله عليه جبرئيل بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم عليهم ~~السلام وكان إبراهيم عليه السلام لا يمر بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع إلا ~~وقال يا جبرئيل إلى ها هنا إلى هاهنا فيقول جبرئيل لا إمض امض حتى وافي مكة ~~فوضعه في موضع البيت وقد كان إبراهيم عليه السلام عاهد سارة أن لا ينزل حتى ~~يرجع إليها فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر فألقت هاجر على ذلك الشجر ~~كساء كان معها فاستظلوا تحته فلما سرحهم (1) إبراهيم ووضعهم وأراد الانصراف ~~عنهم إلى سارة قالت له هاجر يا إبراهيم لم تدعنا (2) في موضع ليس فيه أنيس ~~ولا ماء ولا زرع فقال إبراهيم عليه السلام الله الذي أمرني أن أضعكم في هذا ~~المكان حاضر عليكم ثم انصرف عنهم فلما بلغ كدا (3) وهو جبل بذي طوى (4) ~~التفت إليهم إبراهيم عليه السلام فقال عليه السلام ربنا إني أسكنت من ذريتي ~~الآية ثم مضى وبقيت هاجر فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء فقامت ~~هاجر في الوادي في موضع المسعى فنادت هل في الوادي من أنيس فغاب إسماعيل ~~عليه السلام عنها فصعدت على الصفاء ولمع لها السراب في الوادي وظنت أنه ماء ~~فنزلت في بطن الوادي وسعت فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل ثم لمع لها ~~السراب في ناحية الصفا فهبطت إلى الوادي تطلب الماء فلما غاب عنها إسماعيل ~~عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات فلما كان في الشوط السابع ~~وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجله فعدت حتى جمعت ~~حوله رملا فإنه كان سائلا # PageV03P092 # فزمته (1) بما جعلته حوله فلذلك سميت زمزم وكان جرهم (2) نازلة بذي ~~المجاز (3) وعرفات فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحش على الماء فنظرت ~~جرهم على تعكف الطير في ذلك المكان واتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي ~~نازلين في ذلك الموضع قد استظلا بشجرة وقد ظهر الماء لهما فقالوا لهاجر من ms0977 ~~أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي قالت أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن وهذا ~~ابنه أمره الله أن ينزلنا ها هنا فقالوا لها فتأذنين أن نكون بالقرب منكم ~~فلما زارهم إبراهيم عليه السلام يوم الثالث قالت هاجر يا خليل الرحمان إن ~~ها هنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أفتأذن لهم ~~في ذلك فقال إبراهيم عليه السلام نعم فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم ~~وضربوا خيامهم فأنست هاجر وإسماعيل بهم فلما رآهم إبراهيم عليه السلام في ~~المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا الحديث وقد ~~مضى تمامه في سورة البقرة. # والعياشي عن الكاظم عليه السلام إن إبراهيم عليه السلام لما أسكن إسماعيل ~~عليه السلام وهاجر مكة وودعهما لينصرف عنهما بكيا فقال لهما إبراهيم عليه ~~السلام ما يبكيكما فقد خلفتكما في أحب الأرض إلى الله وفي حرم الله فقالت ~~له هاجر يا إبراهيم ما كنت أرى نبيا مثلك يفعل ما فعلت قال وما فعلت قالت ~~إنك خلفت امرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر ولا ماء ~~يظهر ولا زرع قد بلغ ولا ضرع يحلب قال فرق إبراهيم ودمعت عيناه عندما سمع ~~منها فأقبل حتى إنتهى إلى باب بيت الله الحرام فأخذ بعضادتي الكعبة ثم قال ~~اللهم إني أسكنت من ذريتي الآية قال فأوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن ~~أصعد أبا قبيس فناد في الناس يا معشرا الخلايق إن الله يأمركم بحج هذا ~~البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله فمد الله ~~لإبراهيم عليه السلام في صوته حتى أسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما ~~من جميع ما قدر الله وقضى في أصلاب الرجال من النطف وجميع ما قدر الله وقضى ~~في أرحام النساء إلى يوم # PageV03P093 # القيامة فهناك وجب الحج على جميع الخلايق والتلبية من الحاج في أيام الحج ~~هي إجابة لنداء إبراهيم عليه السلام يومئذ بالحج. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام ms0978 إنه نظر إلى الناس يطوفون حول ~~الكعبة فقال هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية إنما أمروا أن يطوفوا بها ثم ~~ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ويعرضوا علينا نصرتهم ثم قرأ هذه ~~الآية فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم. # وزاد العياشي فقال آل محمد آل محمد صلوات الله عليهم ثم قال إلينا إلينا. # (38) ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن تعلم سرنا كما تعلم علانيتنا ~~والمعنى إنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا بأنفسنا فلا حاجة لنا ~~إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارا لعبوديتك وافتقارا إلى رحمتك واستعجالا لنيل ~~ما عندك. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد ~~العبد إذا دعاه ولكنه يحب أن يبث إليه الحوائج فإذا دعوتم فسموا حاجتكم وما ~~يخفي (1) على الله من شئ في الأرض ولا في السماء لأنه العالم بعلم ذاتي ~~يستوي نسبته إلى كل معلوم ومن للاستغراق. # (39) الحمد لله الذي وهب لي على الكبر أي وهب لي وأنا كبير السن آيس عن ~~الولد قيد الهبة بحال الكبر استعظاما للنعمة وإظهارا لما فيه من الآية ~~إسماعيل وإسحق قيل إنه ولد له إسماعيل لتسع وتسعين وإسحاق لمأة واثنتي عشر ~~سنة إن ربى لسميع الدعاء أي لمجيبه من قولك سمع الملك كلامي إذا اعتد به ~~وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه الولد فأجابه حين ما وقع اليأس منه. # (40) رب اجعلني مقيم الصلاة معدا لها مواظبا عليها ومن ذريتي وبعض ذريتي ~~ربنا وتقبل دعاء عبادتي # PageV03P094 # (41) ربنا اغفر لي ولوالدي (1). # العياشي عن أحدهما عليهما السلام قال آدم وحواء وقرئ ولولدي ونسبها في ~~الجوامع إلى أهل البيت عليهم السلام. # والقمي إنما نزلت ولولدي إسماعيل وإسحق. # والعياشي عن أحدهما عليهما السلام إنه كان يقرء ربنا اغفر لي ولولدي يعني ~~إسماعيل وإسحاق. # وعن الباقر عليه السلام إنه سئل عنها فقال هذه الكلمة صحفها الكتاب إنما ~~كان استغفاره لأبيه عن موعدة وعدها إياه وإنما قال ربنا اغفر لي ولولدي ~~يعني إسماعيل وإسحق وللمؤمنين يوم يقوم الحساب يوم القيامة. # (42) ولا ms0979 تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون وعيد للظالم وتسلية للمظلوم ~~إنما يؤخرهم يؤخر عذابهم ليوم تشخص فيه الابصار. # القمي قال تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم لا يقدرون أن يطرفوا. # (43) مهطعين مسرعين إلى الداعي أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة وخوفا ~~والإهطاع الإقبال على الشئ مقنعي رؤسهم رافعيها (2) لا يرتد إليهم طرفهم بل ~~بقيت عيونهم شاخصة لا تطرف وأفئدتهم هواء قيل خلاء أي خالية عن العقول لفرط ~~الحيرة والدهشة لا قوة لها ولا جرأة ولا فهم. # والقمي قال قلوبهم يتصدع من الخفقان # PageV03P095 # (44) وأنذر الناس يا محمد يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا ~~أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أمهلنا إلى أمد من الزمان قريب ~~نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك أو لم تكونوا أقسمتم من ~~قبل على إرادة القول ما لكم من زوال القمي لا تهلكون. # (45) وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي وتبين لكم كيف ~~فعلنا بهم بما تشاهدون في منازلهم من آثار ما نزل بهم وما تواتر عندكم من ~~أخبارهم وضربنا لكم الأمثال فلم تعتبروا. # (46) وقد مكروا مكرهم المستفرغ فيه جهدهم لأبطال الحق وتقرير الباطل وعند ~~الله مكرهم ومكتوب عنده مكرهم فهو مجازيهم عليه أو عنده ما يمكرهم به جزاء ~~لمكرهم وابطالا له وإن كان مكرهم في العظم والشدة لتزول منه الجبال عن ~~أماكنها. # القمي قال مكر بني فلان وقرئ لتزول بفتح اللام والرفع. # (47) فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله مثل قوله إنا لننصر رسلنا كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي إن الله عزيز غالب ذو انتقام لأوليائه من أعدائه. # (48) يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات يعني والسماوات غير السماوات من ~~طريق العامة عن علي عليه السلام أرضا من فضة وسماوات من ذهب. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا ~~من الحساب قيل إن الناس لفي شغل يومئذ عن الأكل والشرب فقال لهم في النار ~~لا يشتغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم وهم في العذاب فكيف ms0980 يشتغلون عنه في ~~الحساب وفي رواية أخرى إن الله خلق ابن آدم أجوف لا بد له من الطعام ~~والشراب أهم أشد شغلا يومئذ أم من في النار فقد استغاثوا والله يقول وإن ~~يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب. # والقمي والعياشي عنه عليه السلام ما يقرب منهما وعن السجاد عليه السلام ~~PageV03P096 # تبدل الأرض غير الأرض يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها ~~جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة. # وفي المجمع من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبدل الله ~~الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدها مد الأديم (1) العكاظي لا ترى فيها عوجا ~~ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة فإذا هم في هذه المبدلة في مثل مواضعهم ~~من الأولى ما كان في بطنها كان في بطنها وما كان في ظهرها كان على ظهرها. # وعنه عليه السلام يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء (2) كقرصة ~~النقي ليس فيها معلم لأحد. # وعنه عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية وقيل له فأين الخلق عند ذلك فقال ~~أضياف الله فلن يعجزهم ما لديه. # وفي الاحتجاج عنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن هذه الآية وقيل له فأين ~~الناس يومئذ فقال في الظلمة دون المحشر وفي الكافي عن الباقر عليه السلام ~~قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم المتحابون في الله عز وجل يوم ~~القيامة على أرض زبر جدة خضراء في ظل عرشه عن يمينه وكلتا يديه يمين. # وفي الخصال والعياشي عن الباقر عليه السلام لقد خلق الله في الأرض منذ ~~خلقها سبعة عوالم ليس هم من ولد آدم خلقهم من أديم الأرض فأسكنوها واحدا ~~بعد واحد مع عالمه ثم خلق الله آدم أبا هذا البشر وخلق ذريته منه ولا والله ~~ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها لعلكم ترون أنه إذا كان يوم ~~القيامة وصير الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة وصير أبدان أهل ~~النار مع أرواحهم في النار # PageV03P097 # إن الله ms0981 تبارك وتعالى لا يعبد في بلاده ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ~~ويعظمونه بلى وليخلقن خلقا من غير فحول ولا إناث يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه ~~ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلهم أليس الله يقول يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسماوات وقال الله أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ~~وبرزوا (1) لله الوحد القهار لمحاسبته ومجازاته. # (49) وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد. # القمي قال مقيدين بعضهم إلى بعض قيل ولعله بحسب مشاركتهم في العقائد ~~والأخلاق والأعمال. # (50) سرابيلهم قمصانهم من قطران وهو ما يطلى به الإبل الجربى فيحرق الجرب ~~والجلد وهو أسود منتن تشتعل فيه النار بسرعة وقرئ من قطران والقطر النحاس ~~والصفر المذاب والاني المتناهي حره وتغشى وجوههم النار خص الوجوه لأن الوجه ~~أعز موضع في ظاهر البدن وأشرفه كالقلب في باطنه ولذلك قال تطلع على الأفئدة ~~ولأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم يستعملوا في تدبره مشاعرهم وحواسهم ~~التي خلقت لأجله كما تطلع على أفئدتهم لأنها فارغة عن المعرفة مملوة ~~بالجهالات. # القمي عن الباقر عليه السلام سرابيلهم من قطران قال هو الصفر الحار ~~الذائب يقول الله إنتهى حره وتغشى وجوههم النار سربلوا ذلك الصفر فتغشى ~~وجوههم النار. # وعن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~جبرئيل عليه السلام لو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء ~~والأرض لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه. # وفي نهج البلاغة وألبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران في عذاب قد # PageV03P098 # اشتد حره وباب قد أطبق على أهله. # (51) ليجزى الله كل نفس أي يفعل بهم ذلك ليجزي كل نفس ما كسبت إن الله ~~سريع الحساب لأنه لا يشغله حساب عن حساب وقد سبق بيانه في سورة البقرة. # (52) هذا بلاغ للناس كفاية لهم في الموعظة لينصحوا ولينذروا به وليعلموا ~~أنما هو إله واحد بالنظر والتدبر فيه وليذكر أولوا الألباب أولو العقول ~~والنهى. # والقمي هذا بلاغ للناس يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم. # في ثواب الأعمال والعياشي عن الصادق ms0982 عليه السلام من قرأ سورة إبراهيم ~~عليه السلام والحجر في ركعتين جميعا في كل جمعة لم يصبه فقر أبدا ولا جنون ~~ولا بلوى إن شاء الله. PageV03P099 # سورة الحجر مكية وقيل إلا قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم وقوله كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين وهي تسع ~~وتسعون آية. # بسم اله الرحمن الرحيم (1) الر تلك آيات الكتب وقرآن مبين. # (2) ربما وقرئ بالتخفيف يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين إذا عاينوا ~~حالهم وحال المسلمين قالوا يا ليتنا كنا مسلمين. # العياشي عن الباقر عليه السلام. # والقمي عن الصادق عليه السلام إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند الله ~~لا يدخل الجنة إلا مسلم فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. # وفي المجمع ما في معناه. # وفيه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا اجتمع أهل النار في ~~النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين ألم تكونوا ~~مسلمين قالوا بلى قالوا فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار ~~قالوا كانت لنا ذنوب فاخذنا بها فسمع الله عز اسمه ما قالوا فأمر من كان في ~~النار من أهل الإسلام فأخرجوا منها فحينئذ يقول الكفار يا ليتنا كنا مسلمين ~~وقد سبق حديث آخر في هذه الآية في سورة البقرة عند قوله سبحانه لا يقبل ~~منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون. PageV03P100 # (3) ذرهم دعهم يأكلوا ويتمتعوا بدنياهم ويلههم الامل ويشغلهم توقعهم لطول ~~الأعمال واستقامة الأحوال من الاستعداد للمعاد فسوف يعلمون سوء صنيعهم إذا ~~عاينوا الجزاء وهذا إيذان بأنهم لا ينفعهم الوعظ ولا ينجع فيهم النصح ~~ومبالغة في الأنذار وإلزام للحجة وتحذير عن إيثار التنعم وتطويل الأمل. # في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام إنما أخاف عليكم اثنتين اتباع ~~الهوى وطول الأمل أما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي ~~الآخرة. # وعنه عليه السلام ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل وكان يقول لو رأى ~~العبد أجله وسرعته إليه لأبغض ms0983 العمل في طلب الدنيا. # وعن الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~استحقت ولاية الله والسعادة جاء الأجل بين العينين وذهب الأمل وراء الظهر ~~وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء ~~الظهر. # (4) وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم أجل مقدر كتب في اللوح ~~المحفوظ. # (5) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون عنه. # (6) وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر نادوه على سبيل التهكم ~~والاستهزاء كما دل عليه ما بعده إنك لمجنون لتقول قول المجانين حين تدعي إن ~~الله نزل عليك الذكر أي القرآن. # (7) لو ما تأتينا هلا تأتينا بالملائكة ليصدقوك ويعضدوك على الدعوة كقوله ~~لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا إن كنت من الصدقين في دعواك. # (8) ما تنزل الملائكة أي تتنزل وقرئ بضم التاء وبالنون ونصب الملائكة إلا ~~بالحق بالحكمة والمصلحة وما كانوا إذا منظرين ممهلين يعني لا يمهلهم ساعة. ~~PageV03P101 # القمي قال لو أنزلنا الملائكة لم ينظروا وهلكوا. # (9) إنا نحن نزلنا الذكر رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجوه وإنا ~~له لحافظون من التحريف والزيادة والنقصان. # (10) ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين في فرقهم وطوائفهم والشيعة ~~الفرقة إذا اتفقوا في مذهب وطريقة من شاعه إذا تبعه. # (11) وما يأتيهم من رسول حكاية حال ماضية إلا كانوا به يستهزؤن كما يفعل ~~هؤلاء وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. # (12) كذلك نسلكه قيل ندخل الذكر وننظمه في قلوب المجرمين يعني نلقيه في ~~قلوبهم مكذبا به غير مقبول وقيل الضمير للاستهزاء. # (13) لا يؤمنون به بالذكر وقد خلت سنة الأولين أي سنة الله فيهم بأن ~~خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم أو بأن أهلكهم حين كذبوا رسلهم فيكون وعيدا ~~لأهل مكة. # (14) ولو فتحنا عليهم على هؤلاء المقترحين بابا من السماء فظلوا فيه ~~يعرجون يصعدون إليها طول نهارهم. # (15) لقالوا إنما سكرت أبصرنا سدت من الأبصار بالسحر وخيل إلينا على غير ~~حقيقة وقرئ سكرت بالتخفيف بل نحن قوم مسحورون قد سحرنا محمد ms0984 صلى الله عليه ~~وآله وسلم بذلك. # (16) ولقد جعلنا في السماء بروجا في المجمع عن الصادق عليه السلام هي ~~اثنا عشر برجا. # والقمي عن الباقر عليه السلام البروج الكواكب والبروج التي للربيع والصيف ~~الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة وبروج الخريف والشتاء ~~الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وهي إثنا عشر برجا. ~~PageV03P102 # والقمي هي منازل الشمس والقمر أقول: معنى البروج القصور العالية سميت ~~الكواكب بها لأنها للسيارات كالمنازل لسكانها واشتقاقه من التبرج لظهوره. # في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام إن للشمس ثلاث مائة وستين برجا ~~كل برج منها مثل جزيرة من جزاير (1) العرب تنزل كل يوم فإذا غابت انتهت إلى ~~حد بطنان العرش فلم تزل ساجدة إلى الغد ثم ترد إلى موضع مطلعها ومعها ملكان ~~يهتفان معها. # أقول: وذلك لأن سير الشمس إنما يكون في كل برج من البروج الاثني عشر ~~ثلاثين يوما تقريبا فبهذا الاعتبار ينقسم كل منها إلى ثلاثين برجا فتصير ~~ثلاثمائة وستين وزينها للناظرين في المجمع عن الصادق عليه السلام بالكواكب ~~النيرة. # (17) وحفظنها من كل شيطان رجيم فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس أهلها ~~ويتصرف في أمرها ويطلع على أحوالها. # (18) إلا من استرق السمع اختلسه سرا فأتبعه ولحقه شهاب مبين ظاهر ~~للمتبصرين والشهاب شعلة نار ساطعة وقد يطلق للكواكب والسنان لما فيهما من ~~البريق. # في المجالس عن الصادق عليه السلام كان إبليس يخترق السماوات السبع فلما ~~ولد عيسى عليه السلام حجب عن ثلاث سماوات وكان يخترق أربع سماوات فلما ولد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجب عن السبع كلها ورميت الشياطين ~~بالنجوم وقالت قريش هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه وقال ~~عمرو بن أمية وكان من أرجز أهل الجاهلية انظروا هذه النجوم التي يهتدى بها ~~ويعرف بها أزمان # PageV03P103 # الشتاء والصيف فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ وإن كانت تثبت ورمي بغيرها ~~فهو أمر حدث. الحديث. # والقمي قال لم تزل الشياطين تصعد إلى السماء وتتجسس حتى ولد النبي صلى ~~الله عليه ms0985 وآله وسلم ثم ذكر مقالة عمرو بن أمية ونسبها إلى وليد بن المغيرة ~~ثم قال وكان بمكة يهودي يقال له يوسف فلما رأى النجوم تتحرك وتسير في ~~السماء خرج إلى نادي (1) قريش فقال يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ~~فقالوا لا فقال أخطأتم والتورية قد ولد في هذه الليلة آخر الأنبياء وأفضلهم ~~وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~رجمت الشياطين وحجبوا من السماء فرجع كل واحد إلى منزله فسأل أهله فقالوا ~~قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب بن عبد مناف الحديث. # (19) والأرض مددناها بسطناها وألقينا فيها رواسي جبالا ثوابت وأنبتنا ~~فيها من كل شئ موزون مقدر. # القمي قال لكل ضرب من الحيوان قدرنا شيئا موزونا. # وعن الباقر عليه السلام في هذه الآية إن الله تبارك وتعالى أنبت في ~~الجبال الذهب والفضة والجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل ~~والزرنيخ وأشباه ذلك لا تباع إلا وزنا. # (20) وجعلنا لكم فيها معايش تعيشون من المطاعم والملابس ومن (2) لستم له ~~برازقين وجعلنا لكم من لستم له برازقين من العيال والخدم والمماليك ~~والحيوانات وسائر ما تحسبون أنكم ترزقونه حسبانا كاذبا فإن الله يرزقكم ~~وإياهم. # (21) وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم قيل الخزائن # PageV03P104 # عبارة عن القدرة على إيجاده. # القمي قال الخزانة الماء الذي ينزل من السماء فينبت لكل ضرب من الحيوان ~~ما قدر الله له من الغذاء. # أقول: الأول كلام من خلا عن التحصيل والثاني تمثيل للتقريب من أفهام ~~الجمهور وتفسير في الظاهر وأما في الباطن والتأويل فالخزائن عبارة عما كتبه ~~القلم الأعلى أولا على الوجه الكلي في لوح القضاء المحفوظ عن التبديل الذي ~~منه يجري ثانيا على الوجه الجزئي في لوح القدر الذي فيه المحو والأثبات ~~مدرجا على التنزيل فإلى الأول أشير بقوله وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ~~وبقوله وعنده أم الكتب وإلى الثاني بقوله وما ننزله إلا بقدر معلوم ومنه ~~ينزل ويظهر في عالم الشهادة. # وعن السجاد ms0986 عليه السلام إن في العرش تمثال جميع ما خلق الله من البر ~~والبحر قال وهذا تأويل قوله وإن من شئ الآية أراد عليه السلام به ما ذكرناه ~~وتمام تحقيق هذا المقام يطلب من كتابنا المسمى بعلم اليقين فإنه كاف في ~~بيانه. # (22) وأرسلنا الريح لواقح (1). # القمي قال التي تلقح الأشجار. # والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لا تسبوا الريح فإنها بشر وإنها نذر وإنها لواقح فاسألوا الله من ~~خيرها وتعوذوا به من شرها فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له ~~بخازنين نفي عنهم ما أثبته لنفسه في قوله وإن من شئ إلا عندنا خزائنه أي ~~نحن الخازنون للماء القادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها ولا تقدرون ~~على ذلك. # (23) وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون. # PageV03P105 # القمي أي نرث الأرض ومن عليها. # (24) ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين. # العياشي عن الباقر عليه السلام المؤمنون من هذه الأمة. # (25) وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم. # (26) ولقد خلقنا الانسان من صلصال. # القمي قال هو الماء المتصلصل بالطين من حمأ مسنون قال حمأ متغير وفي حديث ~~خلق آدم فاغترف جل جلاله غرفة من الماء فصلصلها فجمدت الحديث وقد مضى في ~~سورة البقرة والصلصال يقال للطين اليابس الذي يصلصل أي يصوت إذا نقر وهو ~~غير مطبوخ فإذا طبخ فهو فخار والحمأ الطين الأسود المتغير والمسنون يقال ~~للمصور وللمصبوب المفرغ وللمنتن كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان ~~أجوف فيبس حتى إذا نقر صلصل ثم غير فصير إنسانا. # وفي نهج البلاغة ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة ~~سنها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت فجعل منها صورة ذات أحناء ~~ووصول وأعضاء وفصول أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى صلصلت لوقت معدود وأجل ~~معلوم ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرف فيها ~~وجوارح يختدمها وأدوات يقلبها ومعرفة يفرق بها بين الأذواق والمشام ~~والألوان والأجناس معجونا بطينة الألوان المختلفة ms0987 والأشباه المؤتلفة ~~والأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة من الحر والبرد والبلة والجمود ~~والمساءة والسرور الحديث. # (27) والجان يعني أبا الجان. # القمي قال أبو إبليس خلقناه من قبل من قبل خلق الإنسان من نار السموم من ~~نار الشديد الحر النافذ في المسام. # في الخصال عن الصادق عليه السلام الاباء ثلاثة آدم ولد مؤمنا والجان ولد ~~PageV03P106 # مؤمنا وكافرا وإبليس ولد كافرا وليس فيهم نتاج إنما يبيض ويفرخ وولده ~~ذكور وليس فيهم إناث. # والقمي قال الجن من ولد الجان منهم مؤمنون وكافرون يهود ونصارى وتختلف ~~أديانهم والشياطين من ولد إبليس وليس فيهم مؤمنون إلا واحد اسمه هام بن هيم ~~بن لا قيس ابن إبليس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرآه جسيما ~~عظيما وامرء مهولا فقال له من أنت قال أنا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس ~~كنت يوم قتل قابيل هابيل غلام ابن أعوام أنهى عن الاعتصام وآمر بإفساد ~~الطعام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بئس لعمري الشاب المؤمل ~~والكهل المؤمر فقال دع عنك هذا يا محمد فقد جرت توبتي على يد نوح ولقد كنت ~~معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه ولقد كنت مع إبراهيم عليه ~~السلام حيث القي في النار فجعلها الله بردا وسلاما ولقد كنت مع موسى حين ~~غرق الله فرعون ونجى بني إسرائيل ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته ~~ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه ولقد قرأت الكتب فكلها يبشرني ~~بك والأنبياء يقرؤونك السلام ويقولون أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم فعلمني مما ~~أنزل الله عليك شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير ~~المؤمنين عليه السلام علمه فقال هام يا محمد إنا لا نطيع إلا نبيا أو وصي ~~نبي فمن هذا قال هذا أخي ووصيي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب عليه السلام ~~قال نعم نجد اسمه في الكتب إليا فعلمه أمير المؤمنين عليه السلام فلما كانت ~~ليلة الهرير بصفين جاء إلى أمير المؤمنين عليه ms0988 السلام. # (28) وإذ قال ربك واذكر وقت قوله للملائكة إني خلق بشرا من صلصال من حمأ ~~مسنون. # (29) فإذا سويته عدلت خلقته ونفخت فيه من روحي حتى جرى آثاره في تجاويف ~~أعضائه فيحيى فقعوا له ساجدين. # في العلل والقمي والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام وكان ذلك من الله ~~PageV03P107 # تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم الحديث وقد سبق مع صدره ~~وذيله في سورة البقرة عند قوله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة. # وفي التوحيد عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن قوله تعالى ونفخت فيه من ~~روحي فقال روح اختاره الله واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه وفضله على جميع ~~الأرواح فنفخ منه في آدم. # وفيه والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عنه فقال إن الله خلق خلقا ~~وخلق روحا ثم أمر ملكا فنفخ فيه فليست بالتي نقصت من الله شيئا هي من ~~قدرته. # وفيه وفي الكافي عن الباقر عليه السلام إنه سئل كيف هذا النفخ فقال إن ~~الروح متحرك كالريح وإنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح وإنما أخرجت ~~على لفظة الروح لأن الروح مجانس الريح وإنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه ~~على سائر الأرواح كما اصطفي بيتا من البيوت فقال بيتي وقال رسول من الرسل ~~خليلي وأشباه ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر. # أقول: لما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب ويفيض ~~عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن ~~جعل تعليقه بالبدن نفخا فهو تمثيل لما به تحصل الحياة وذلك لأن الروح ليس ~~من عالم الحس والشهادة وإنما هو من عالم الملكوت والغيب والبدن بمنزلة قشر ~~وغلاف وقالب له وإنما حياته به وهو الخلق الاخر المشار إليه بقوله سبحانه ~~ثم أنشأناه خلقا آخر أي خلقا لا يشبه هذا الخلق. # العياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن الروح فقال هي من قدرته من ~~الملكوت ومما يدل على ذلك ما سبق من الأخبار في سورة آل عمران عند قوله ms0989 ~~سبحانه ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء. # وفي البصائر عن الصادق عليه السلام مثل المؤمن وبدنه كجوهرة في صندوق إذا ~~أخرجت الجوهرة منه طرح الصندوق ولم يعبأ به وقال إن الأرواح لا تمازج البدن ~~ولا PageV03P108 # تداخله إنما هي كالكلل للبدن محيطة به. # وفي الاحتجاج عنه عليه السلام الروح لا توصف بثقل ولا خفة وهي جسم رقيق ~~البس قالبا كثيفا فهي بمنزلة الريح في الزق فإذا نفخت فيه امتلأ الزق منها ~~فلا يزيد في وزن الزق ولوجها ولا ينقصه خروجها وكذلك الروح ليس لها ثقل ولا ~~وزن قيل أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق قال بل هو باق إلى ~~يوم ينفخ في الصور فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ثم أعيدت ~~الأشياء كما بدأها مدبرها وذلك أربعمائة سنة نسيت فيها الخلق وذلك بين ~~النفختين. # وقال عليه السلام أيضا إن الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء ~~وفسحة وروح المسيئ في ضيق وظلمة والبدن يصير ترابا الحديث. # وروى إنه قال وبها يؤمر البدن وينهى ويثاب ويعاقب وقد تفارقه ويلبسها ~~الله سبحانه غيره كما تقتضيه حكمته قوله عليه السلام وقد تفارقه ويلبسها ~~الله غيره صريح في أنها مفارقة عن البدن مستقلة وأن ليس المراد بها الروح ~~البخاري وأما اطلاق الجسم عليها فلأن نشأة الملكوت أيضا جسمانية من حيث ~~الصورة وإن كانت روحانية من جهة المعنى غير مدركة بهذه الحواس وأما قوله ~~فهي بمنزلة الريح في الزق فهي تمثيل لما به يحصل الحياة وبيان لمعنى نفخها ~~في البدن كما مرت الإشارة إليه آنفا. # وليعلم أن الأرواح متعددة في بدن الإنسان ويزيد عددها بزيادة صاجها في ~~الفضل والشرف كما استفاض به الأخبار عن الأئمة الأطهار ففي الكافي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام إنه جاء رجل إليه فقال يا أمير المؤمنين إن أناسا ~~زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو ~~مؤمن ولا يأكل الربا وهو مؤمن ولا ms0990 يسفك الدم الحرام وهو مؤمن فقد ثقل علي ~~هذا وحرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني ~~وأناكحه ويوارثني وأوارثه وقد خرج من الأيمان من أجل ذنب يسير أصابه فقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام صدقت (1) سمعت # PageV03P109 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول والدليل عليه كتاب الله خلق الله ~~عز وجل الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث (1) منازل وذلك قول الله عز وجل ~~في الكتاب أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون فأما ما ذكره من أمر (2) ~~السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح روح ~~القدس وروح الأيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن فبروح القدس بعثوا ~~أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علموا الأشياء وبروح الأيمان عبدوا الله ~~ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة ~~أصابوا اللذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شواب [شباب] النساء وبروح البدن ~~دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ثم قال قال الله تعالى تلك ~~الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ~~ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ثم قال في جماعتهم وأيدهم بروح منه ~~يقول أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ثم ~~ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم جعل الله فيهم أربعة أرواح ~~روح الأيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن فلا يزال العبد يستكمل هذه ~~الأرواح الأربعة حتى يأتي عليه حالات فقال الرجل يا أمير المؤمنين ما هذه ~~الحالات فقال أما اوليهن فهو كما قال الله عز وجل ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا فهذا ينتقص منه جميع الأرواح وليس بالذي ~~يخرج من دين الله لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر فهو لا يعرف للصلاة ~~وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ولا القيام في الصف مع الناس ~~فهذا نقصان من روح الأيمان وليس يضره شيئا ومنهم من ينتقص ms0991 # PageV03P110 # منه روح القوة ولا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ومنهم من ~~ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها ولم يقم ويبقى ~~روح البدن فيه فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت فهذا بحال خير لأن الله ~~عز وجل هو الفاعل به وقد يأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة ~~فتشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتى يوقعه في ~~الخطيئة فإذا لامسها نقص من الأيمان وتفصى منه فليس يعود فيه حتى يتوب فإذا ~~تاب تاب الله عليه وإن عاد أدخله الله نار جهنم فأما أصحاب المشأمة فهم ~~اليهود والنصارى يقول الله عز وجل الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم يعرفون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم والولاية في التوراة ~~والأنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم ~~يعلمون الحق من ربك إنك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين فلما جحدوا ما ~~عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الأيمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح ~~القوة وروح الشهوة وروح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقال إن هم كالانعام ~~لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن فقال ~~السائل أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين. # وروي عن كميل بن زياد أنه قال سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ~~عليا فقلت يا أمير المؤمنين أريد أن تعرفني نفسي قال يا كميل وأي الأنفس ~~تريد أن أعرفك قلت يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة قال يا كميل إنما هي أربعة ~~النامية النباتية والحسية الحيوانية والناطقة القدسية والكلية الإلهية ولكل ~~واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان فالنامية النباتية لها خمس قوى ماسكة وجاذبة ~~وهاضمة ودافعة ومربية ولها خاصيتان الزيادة والنقصان وانبعاثها من الكبد ~~والحسية الحيوانية لها خمس قوى سمع وبصر وشم وذوق ولمس ولها خاصيتان الرضا ~~والغضب وانبعاثها من القلب والناطقة القدسية لها خمس قوى فكر وذكر وعلم ~~وحلم ونباهة وليس لها انبعاث وهي ms0992 أشبه الأشياء بالنفوس الملكية ولها ~~خاصيتان النزاهة والحكمة والكلية الإلهية لها خمس PageV03P111 # قوى بقاء في فناء ونعيم في شقاء وعز في ذل وفقر في غناء وصبر في بلاء ~~ولها خاصيتان الرضا والتسليم وهذه هي التي مبدؤها من الله وإليه تعود قال ~~الله تعالى ونفخت فيه من روحي وقال تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي ~~إلى ربك راضية مرضية والعقل وسط الكل. # (30) فسجد الملائكة كلهم أجمعون. # (31) إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين. # (32) قال يا إبليس مالك أن لا تكون مع الساجدين. # (33) قال لم أكن لأسجد لا يصح مني وينافي حالي وأنا ملك روحاني أن أسجد ~~لبشر جسماني كثيف خلقته من صلصال من حمأ مسنون وهو أخس العناصر وخلقتني من ~~نار وهي أشرفها غرته الحمية وغلبت عليه الشقوة وتعزز بخلقة النار واستوهن ~~خلق الصلصال وقد سبق جوابه في سورة الأعراف مع كلمات اخر. # (34) قال فاخرج منها من المنزلة التي أنت عليها في السماء وزمرة الملائكة ~~فإنك رجيم مطرود من الخير والكرامة وقد سبق في معنى الرجيم حديث في ~~الاستعاذة. # (35) وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين فإنه منتهى أمد اللعن. # (36) قال رب فانظرني فأمهلني إلى يوم يبعثون أراد أن يجد فسحة في الإغواء ~~ونجاة من الموت وقد سبق في سببه حديث في سورة الأعراف. # (37) قال فإنك من المنظرين. # (38) إلى يوم الوقت المعلوم. # في العلل عن الصادق عليه السلام إنه سئل عنه فقال يوم الوقت المعلوم يوم ~~ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية. # والعياشي عنه عليه السلام إنه سئل عنه فقال أتحسب أنه يوم يبعث فيه الناس ~~إن الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد ~~الكوفة وجاء إبليس حتى يجثو بين يديه على ركبتيه فيقول يا ويله من هذا ~~اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه فذلك يوم الوقت المعلوم. PageV03P112 # والقمي عنه عليه السلام قال يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على الصخرة التي في بيت ms0993 المقدس. # أقول: يعني عند الرجعة. # (39) قال رب بما أغويتني بسبب إغوائك إياي وهو تكليفه إياه بما وقع في ~~الغي لأزينن لهم المعاصي في الأرض ولأغوينهم أجمعين. # (40) إلا عبادك منهم المخلصين الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من الشوائب ~~فلا يعمل فيهم كيدي وقرئ بكسر اللام أي الذين أخلصوا نفوسهم لك. # (41) قال هذا صراط علي أي هذا طريق حق علي أن أراعيه مستقيم لا انحراف ~~عنه وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي المخلصين وقرئ علي على وزن فعيل ~~بالرفع. # ونسبها في المجمع إلى الصادق عليه السلام ويفسر بعلو الشرف. # وفي الكافي عنه عليه السلام هذا صراط علي مستقيم وهذا يحتمل الإضافة ~~أيضا. # والعياشي عن السجاد عليه السلام هو أمير المؤمنين عليه السلام. # (42) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (1) بيان لما ~~أجمله العياشي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلم أنه سئل عن تفسيره ~~فقال قال الله إنك لا تملك أن تدخلهم جنة ولا نارا. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام والله ما أراد بهذا إلا الأئمة ~~وشيعتهم. # والعياشي عنه عليه السلام ما في معناه. # (43) وإن جهنم لموعدهم أجمعين لموعد الغاوين المتبعين (2) # PageV03P113 # القمي عن الباقر عليه السلام وقوفهم على الصراط. # (44) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم. # القمي قال يدخل في كل باب أهل ملة. # وفي الخصال عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام إن للنار ~~سبعة أبواب باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون وباب يدخل منه المشركون ~~والكفار ومن لم يؤمن بالله طرفة عين وباب يدخل منه بنو أمية هو لهم خاصة لا ~~يزاحمهم فيه أحد وهو باب لظى وهو باب سعير وهو باب الهاوية يهوي بهم سبعين ~~خريفا فكلما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين ~~خريفا ثم هوى بهم هكذا سبعين خريفا فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين ~~وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا وأنه لأعظم الأبواب وأشدها حرا ~~ثم قال والباب الذي يدخل ms0994 منه بنو أمية هو لأبي سفيان ومعاوية وآل مروان ~~خاصة يدخلون من ذلك الباب فتحطمهم النار فيه حطما لا يسمع لهم واعية ولا ~~يحيون فيها ولا يموتون. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام سبعة أبواب النار مطابقات. # وفي المجمع عنه عليه السلام إن جهنم لها سبعة أبواب أطباق بعضها فوق بعض ~~ووضع إحدى يديه على الأخرى فقال هكذا وإن الله وضع الجنان على العرض ووضع ~~النيران بعضها فوق بعض فأسفلها جهنم وفوقها لظى وفوقها الحطمة وفوقها سقر ~~وفوقها الجحيم وفوقها السعير وفوقها الهاوية وقال وفي رواية أسفلها الهاوية ~~وأعلاها جهنم. # والقمي سبع درجات ثم ذكر تفصيلها مبسوطا بنحو آخر ولم يذكر أصحابها. # (45) إن المتقين في جنات وعيون. # (46) ادخلوها بسلم آمنين على إرادة القول. # (47) ونزعنا ما في صدورهم من غل. PageV03P114 # القمي العداوة إخوانا على سرر متقبلين. # في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام أنتم والله الذين قال الله ~~ونزعنا ما في صدورهم الآية وفي رواية والله ما أراد بهذا غيركم. # (48) لا يمسهم فيها نصب تعب وعناء وما هم منها بمخرجين فإن تمام النعمة ~~بالخلود. # (49) نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم. # (50) وأن عذابي هو العذاب الأليم فارجوا رحمتي وخافوا عذابي. # (51) ونبئهم عن ضيف إبراهيم. # (52) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما نسلم عليك سلاما قال إنا منكم وجلون ~~خائفون وذلك لأنهم امتنعوا عن الأكل كما سبق في سورة هود. # (53) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم. # العياشي عن الباقر عليه السلام الغلام العليم هو إسماعيل من هاجر. # وعن الصادق عليه السلام فمكث إبراهيم عليه السلام بعد البشارة ثلاث سنين ~~ثم جاءته البشارة من الله بإسمعيل مرة بعد أخرى بعد ثلاث سنين. # (54) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر تعجب من أن يولد له مع مس الكبر ~~إياه فبم تبشرون فإنه مما لا يتصور وقوعه عادة. # (55) قالوا بشرناك بالحق بما يكون لا محالة يقينا فلا تكن من القانطين من ~~الآيسين من ذلك فإنه تعالى قادر عليه فإنه كما يفعل بالأسباب الجلية يفعل ~~بالأسباب الخفية. # (56) قال ومن يقنط ms0995 من رحمة ربه إلا الضالون أي المخطئون طريق المعرفة فلا ~~يعرفون سعة رحمة الله وكمال قدرته وقرئ يقنط بكسر النون. # (57) قال فما خطبكم بعد البشارة أيها المرسلون. PageV03P115 # (58) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين يعني قوم لوط إنهم كانوا قوما ~~فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين كذا في العلل والعياشي عن الباقر عليه ~~السلام. # وفي العلل عنه عليه السلام قال ولم يزل لوط وإبراهيم عليهما السلام ~~يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط وكانت لإبراهيم عليه السلام ولوط منزلة من ~~الله عز وجل شريفة وأن الله عز وجل كان إذا أراد عذاب قوم لوط أدركته مودة ~~إبراهيم عليه السلام وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيؤخر عذابهم قال فلما اشتد ~~أسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضى أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط ~~بغلام عليم فيسلي به مصابه بهلاك قوم لوط فبعث الله رسلا إلى إبراهيم عليه ~~السلام يبشرونه بإسماعيل فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف أن يكونوا سراقا ~~فلما رأته الرسل فزعا مذعورا قالوا سلاما قال سلام إنا منكم وجلون قالوا لا ~~توجل إنا رسل ربك نبشرك بغلام عليم قال والغلام العليم هو إسماعيل من هاجر ~~فقال إبراهيم عليه السلام للرسل أبشرتموني على أن مسني الكبر الآيات. # والعياشي عنه عليه السلام قال إن الله تبارك وتعالى لما قضى عذاب قوم لوط ~~وقدره أحب أن يعوض إبراهيم عليه السلام من عذاب قوم لوط بغلام عليم يسلي به ~~مصابه بهلاك قوم لوط الحديث كما ذكر. # (59) إلا آل لوط إنا لمنجوهم وقرئ بالتخفيف أجمعين. # (60) إلا امرأته قدرناها وقرئ بالتخفيف إنها لمن الغابرين الباقين مع ~~الكفرة لتهلك معهم. # العياشي عن الصادق عليه السلام يا ويح القدرية إنما يقرؤون هذه الآية إلا ~~امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ويحهم من قدرها إلا الله تبارك وتعالى. # (61) فلما جاء آل لوط المرسلون. # (62) قال إنكم قوم منكرون تنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشر. ~~PageV03P116 # (63) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون من عذاب الله. # (64) وأتيناك بالحق لتنذر قومك بالعذاب وإنا ms0996 لصادقون. # (65) فأسر سر ليلا بأهلك يا لوط بقطع من الليل إذا مضى نصف الليل واتبع ~~أدبارهم وكن على أثرهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم ولا يلتفت منكم ~~أحد إلى ما ورآه وامضوا حيث تؤمرون حيث أمرتم بالذهاب إليه. # (66) وقضينا إليه إلى لوط ذلك الامر منهم يفسره ما بعده أن دابر هؤلاء ~~آخرهم مقطوع يعني يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد مصبحين داخلين في ~~الصبح. # (67) وجاء أهل المدينة مدينة سدوم يستبشرون بأضياف لوط طمعا فيهم. # (68) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون بفضيحة ضيفي فإن من أسى إلى ضيفه فقد ~~أسى إليه. # (69) واتقوا الله في ركوب الفاحشة ولا تخزون ولا تذلوني من الخزي بمعنى ~~الهوان أو ولا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء. # (70) قالوا أو لم ننهك عن العالمين قد سبق عن الباقر عليه السلام إن ~~المراد به النهي عن ضيافة الناس وإنزالهم. # (71) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين قد سبق تفسيره. # (72) لعمرك. # القمي أي وحياتك يا محمد قال فهذه فضيلة لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على الأنبياء إنهم لفي سكرتهم يعمهون لفي غوايتهم التي أزالت عقولهم ~~يتحيرون فكيف يسمعون النصح. # (73) فأخذتهم الصيحة صيحة جبرئيل مشرقين داخلين في وقت شروق الشمس. ~~PageV03P117 # (74 فجعلنا عاليها عالي قريتهم سافلها وصارت منقلبة بهم وأمطرنا عليهم ~~حجارة من سجيل من طين متحجر. # (75) إن في ذلك لايات للمتوسمين للمتفرسين الذين يتثبتون في نظرهم حتى ~~يعرفوا حقيقة الشئ بسمته. # (76) وإنها قيل وإن آثارها لبسبيل مقيم ثابت يسلكه الناس ولم يندرس ~~بعدوهم يبصرون تلك الآثار وهو تنبيه لقريش كقوله وإنكم لتمرون عليهم ~~مصبحين. # وفي المجمع قد صح عن النبي عليه السلام أنه قال اتقوا فراسة المؤمن فإنه ~~ينظر بنور الله وقال إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ثم قرأ هذه الآية. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام في ~~قوله تعالى إن في ذلك لايات للمتوسمين كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم المتوسم وأنا من بعده والأئمة ms0997 من ذريتي المتوسمون. # وفيه والعياشي عنه عليه السلام في هذه الآية قال هم الأئمة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله في هذه ~~الآية. # وعن الصادق أنه سئل عن هذه الآية فقال نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم. # وزاد القمي والسبيل طريق الجنة وعنه عليه السلام وإنها لبسبيل مقيم قال ~~لا يخرج منا أبدا. # وفي البصائر عن الباقر عليه السلام ليس مخلوق إلا وبين عينيه مكتوب مؤمن ~~أو كافر وذلك محجوب عنكم وليس مجوبا عن الأئمة عليهم السلام من آل محمد ~~صلوات الله عليهم ثم ليس يدخل عليهم أحد إلا عرفوه مؤمن أو كافر ثم تلا هذه ~~الآية. # وفي الإكمال عن الصادق عليه السلام إذا قام القائم عليه السلام لم يقم ~~بين PageV03P118 # يديه أحد من خلق الرحمان إلا عرفه صالح هو أم طالح وفيه آيات للمتوسمين ~~وهو السبيل المقيم، والعياشي عنه عليه السلام في الإمام عليه السلام آية ~~للمتوسمين وهو السبيل المقيم ينظر بنور الله وينطق عن الله لا يعزب عنه شئ ~~مما أراد. # (77) إن في ذلك لآية للمؤمنين. # (78) وإن كان وإنه كان أصحب الأيكة يعني الغيضة وهي الشجرة المتكاثفة ~~لظالمين هم قوم شعيب كانوا يسكنون الغيضة فبعث الله إليهم فكذبوه فاهلكوا ~~بالظلة. # (79) فانتقمنا منهم بالإهلاك وإنهما يعني سدوم والأيكة لبإمام مبين ~~لبطريق واضح يؤم ويتبع ويهتدي. # (80) ولقد كذب أصحب الحجر المرسلين يعني ثمود كذبوا صالحا والحجر واديهم ~~وهو ما بين المدينة والشام وكانوا يسكنونها. # (81) وآتيناهم آياتنا كالناقة وسقيها وشربها ودرها فكانوا عنها معرضين. # (82) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين من الانهدام ونقب اللصوص ~~وتخريب الأعداء لوثاقتها أو من العذاب لفرط غفلتهم. # (83) فأخذتهم الصيحة مصبحين. # (84) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون من بناء البيوت الوثيقة واستكثار ~~الأموال والعدد. # (85) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق فلا يلائم استمرار ~~الفساد ودوام الشر فلذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء وإزاحة فسادهم من ~~الأرض وإن الساعة لآتية فينتقم الله لك فيها ممن يكذبك فاصفح الصفح ms0998 الجميل. # في العيون عن الرضا عليه السلام يعني العفو من غير عتاب. # (86) إن ربك هو الخلق الذي خلقك وخلقهم وبيده أمرك وأمرهم العليم ~~PageV03P119 # بحالك وحالهم فهو حقيق بأن تكل إليه ليحكم بينكم. # (87) ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم المثاني من التثنية أو ~~الثناء. # في العيون عن أمير المؤمنين عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم آية من ~~فاتحة الكتاب وهي سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن الله تعالى قال لي يا محمد ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني والقرآن العظيم فافرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب وجعلها ~~بإزاء القرآن العظيم. # والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال هي سورة الحمد ~~وهي سبع آيات منها بسم الله الرحمن الرحيم إنما سميت المثاني لأنها تثني في ~~الركعتين وعن أحدهما عليهما السلام إنه سئل عنها فقال فاتحة الكتاب يثنى ~~فيها لقول. # وكذا في المجالس عن السجاد عليه السلام. # وفي المجمع عن علي والباقر والصادق عليهم السلام. # والقمي إنها الفاتحة وفي الكافي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطيت ~~السور الطوال مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان ~~الزبور. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل زاد الله محمدا ~~صلى الله عليه وآله وسلم السبع الطوال وفاتحة الكتاب وهي السبع المثاني ~~والقرآن العظيم. # وفي التوحيد والعياشي والقمي عن الباقر عليه السلام نحن المثاني التي ~~أعطاها الله نبينا قال الصدوق (طاب ثراه) قوله نحن المثاني أي نحن الذين ~~قرننا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى القرآن وأوصى بالتمسك بالقرآن ~~وبنا وأخبر أمته إنا لا نفرق حتى نرد حوضه. PageV03P120 # أقول: لعلهم عليهم السلام إنما عدوا سبعا باعتبار أسمائهم فإنها سبعة ~~وعلى هذا فيجوز أن يجعل المثاني من الثناء وأن يجعل من التثنية باعتبار ~~تثنيتهم مع القرآن وأن يجعل كناية عن عددهم الأربعة عشر بأن يجعل نفسه ~~واحدا منهم بالتغاير الاعتباري بين المعطي والمعطى له. # (88) لا تمدن ms0999 عينيك لا تطمح ببصرك طموح راغب إلى ما متعنا به أزواجا منهم ~~أصنافا من الكفار فإنه مستحقر في جنب ما أوتيته ولا تحزن عليهم إن لم ~~يؤمنوا فيتقوى بهم الإسلام وأهله واخفض جناحك للمؤمنين وتواضع لمن معك من ~~المؤمنين وارفق بهم وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من أوتي القرآن فظن إن أحدا من الناس أوتي أفضل مما أوتي فقد عظم ما ~~حقر الله وحقر ما عظم الله. # والقمي عنه عليه السلام لما نزلت هذه الآية لا تمدن عينيك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من لم يتعز (2) بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا ~~حسرات ومن رمي ببصره ما في يدي غيره كثر همه ولم يشف غيظه ومن لم يعلم أن ~~لله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه ومن أصبح على ~~الدنيا حزينا أصبح على الله ساخطا ومن شكا مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه ~~ومن دخل النار من هذه الأمة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا ~~ومن أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه ذهب ثلثا دينه وفي المجمع كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا. # (89) وقل إني أنا النذير المبين أنذركم ببيان وبرهان إن عذاب الله نازل ~~بكم إن لم تؤمنوا وأبين لكم ما تحتاجون إليه وما أرسلت به إليكم. # PageV03P121 # (90) كما أنزلنا على المقتسمين. # (91) الذين جعلوا القرآن عضين قيل أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على ~~اليهود والنصارى الذين جعلوا القرآن أجزاء وأعضاء وقالوا العناد هم بعضه حق ~~موافق للتوراة والأنجيل وبعضه باطل مخالف لهما فاقتسموه إلى حق وباطل وقيل ~~مثل العذاب الذي أنزلنا عليهم. # والقمي قال قسموا القرآن ولم يؤلفوه على ما أنزله الله والعياشي عنهما ~~عليهما السلام إنهما سئلا عن هذه الآية فقالا هم قريش وعن أحدهما عليهما ~~السلام في الذين ms1000 أبرزوا القرآن عضين قالوا هم قريش. # (92) فوربك لنسألنهم أجمعين. # (93) عما كانوا يعملون فيجازيهم عليه. # (94) فاصدع بما تؤمر فاجهر به وأظهره. # العياشي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها قال نسختها فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين فلا تلتفت إلى ما يقولون. # (95) إنا كفيناك المستهزئين بقمعهم وإهلاكهم. # (96) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون عاقبة أمرهم في الدارين. # في الإكمال عن الصادق عليه السلام اكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم مختفيا خائفا خمس سنين ليس يظهر أمره وعلي عليه السلام معه وخديجة ثم ~~أمره الله أن يصدع بما امر فظهر فأظهر أمره قال وفي خبر آخر ثلاث سنين. # والعياشي عنه عليه السلام قال اكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بمكة سنين ليس يظهر وعلي عليه السلام معه وخديجة ثم أمره الله أن يصدع بما ~~يؤمر فظهر فجعل يعرض نفسه على قبايل العرب فإذا أتاهم قالوا كذاب إمض عنا. ~~PageV03P122 # والقمي نزلت بمكة بعد أن نبئ رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاث سنين ~~وذكر الحديث بأبسط مما في الإكمال قال وكان المستهزؤون برسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم خمسة الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب ~~والأسود بن عبد يغوث والحرث بن طلاطلة الخزاعي. # والعياشي عن الباقر عليه السلام قال كان المستهزؤون خمسة من قريش وذكر ~~هؤلاء ثم قال فلما قال الله إنا كفيناك المستهزئين علم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إنه قد أخزاهم فأماتهم الله بشر ميتة. # وفي الاحتجاج عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام ~~في حديث فأما المستهزؤون فقال الله إنا كفيناك المستهزئين فقتل الله خمستهم ~~كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد فأما الوليد بن المغيرة فمر بنبل ~~الرجل من خزاعة قد راشه (1) ووضعه في الطريق فأصابه شظية (2) منه فقطع ~~أكحله (3) حتى أدماه فمات وهو يقول قتلني رب محمد وأما العاص بن وائل ~~السهمي فإنه خرج ms1001 في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة ~~فمات وهو يقول قتلني رب محمد وأما الأسود ابن عبد يغوث فإنه خرج يستقبل ~~ابنه زمعة فاستظل بشجرة فأتاه جبرئيل فأخذ رأسه فنطح به الشجرة فقال لغلامه ~~إمنع هذا عني فقال ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك فقتله وهو يقول قتلني ~~رب محمد وأما الأسود بن المطلب فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليه ~~أن يعمى بصره وأن يثكله ولده فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع ~~فأتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي وبقي حتى أثكله الله ولده ~~وأما الحرث بن الطلاطلة فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا فرجع إلى ~~أهله فقال أنا الحرث فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول قتلني رب محمد. # PageV03P123 # قال وروي أن الأسود بن عبد يغوث أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل ~~يشرب الماء حتى انشقت بطنه فمات وهو يقول قتلني رب محمد كل ذلك في ساعة ~~واحدة وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا ~~يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك فدخل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم منزله فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم فأتاه جبرئيل عليه ~~السلام عن الله من ساعته فقال يا محمد السلام يقرأ عليك السلام وهو يقول ~~فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين يعني أظهر أمرك لأهل مكة وادعهم إلى ~~الأيمان قال يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني قال له إنا كفيناك ~~المستهزئين قال يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي قال قد كفيتهم فأظهر أمره ~~عند ذلك. # والقمي بعد ما ذكر المستهزئين وكيفية كفايتهم قال فخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقام على الحجر فقال يا معشر قريش يا معشر العرب ~~أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإني رسول الله آمركم بخلع الأنداد ~~والأصنام فأجيبوني تملكوا به العرب وتدين لكم العجم وتكونوا ms1002 ملوكا في الجنة ~~فاستهزؤوا منه وقالوا جن محمد بن عبد الله ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب. # (97) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون من تكذيبك والطعن فيك وفي ~~القرآن. # في الكافي عن الصادق عليه السلام يعني فيما يذكره في فضل وصيه. # (98) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين فافزع إلى الله فيما نابك بالتسبيح ~~والتحميد والصلاة يكفك الهم ويكشف عنك الغم. # في الكافي عن الصادق عليه السلام عليك بالصبر في جميع أمورك فإن الله عز ~~وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فأمره بالصبر والرفق فصبر حتى نالوه ~~بالعظائم ورموه بها فضاق صدره فأنزل الله عز وجل ولقد نعلم أنك يضيق صدرك ~~الآية. PageV03P124 # وفي المجمع كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أحزنه أمر فزع إلى ~~الصلاة. # (99) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ودم على عبادة ربك حتى يأتيك الموت يعني ~~ما دمت حيا وفضل قراءة هذه السورة سبق في آخر سورة إبراهيم عليه السلام. ~~PageV03P125 # سورة النحل أربعون آية من أولها مكية والباقي من قوله (والذين هاجروا في ~~الله) إلى آخر السورة مدنية وقيل مكية كلها غير ثلاث آيات (وإن عاقبتم) إلى ~~آخر السورة عدد آياتها مأة وثمان وعشرون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) أتى أمر الله فلا تستعجلوه قيل كانوا ~~يستعجلون ما أوعدهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من قيام الساعة وإهلاك ~~الله إياهم كما فعل يوم بدر استهزاءا وتكذيبا ويقولون إن صح ما تقوله ~~فالأصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت والمعنى إن الأمر الموعود به بمنزلة ~~الآتي المتحقق من حيث أنه واجب الوقوع فلا تستعجلوا وقوعه فإنه لا خير لكم ~~فيه ولا خلاص لكم عنه. # القمي قال نزلت لما سألت قريش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينزل ~~عليهم العذاب فأنزل الله أتى أمر الله فلا تستعجلوه. # والعياشي عن الصادق عليه السلام إذا أخبر الله إن شيئا كائن فكأنه قد كان ~~سبحانه (1) وتعالى عما يشركون تبرأ وجل أن يكون له شريك فيدفع ما ms1003 أراد بهم ~~وقرئ بالتاء # PageV03P126 # (2) ينزل الملائكة بالروح بما يحيى به القلوب الميتة بالجهل من الوحي ~~والقرآن. # القمي يعني بالقوة التي جعلها الله فيهم. # وعن الباقر عليه السلام يقول بالكتاب والنبوة وقرئ ينزل من أنزل وينزل ~~على المبني للمفعول والتشديد من أمره من ملكوته على من يشاء من عباده. # في البصائر عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال جبرئيل الذي ~~نزل على الأنبياء والروح يكون معهم ومع الأوصياء لا يفارقهم يفقههم ويسددهم ~~من عند الله. الحديث. ويأتي كلام آخر في الروح في سورة بني إسرائيل إن شاء ~~الله وقد سبق تمام تحقيقه في سورة الحجر أن أنذروا بأن اعلموا من أنذرت ~~بكذا إذا أعلمته أنه لا إله إلا أنا فاتقون. # (3) خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون. # (4) خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين. # القمي قال خلقه من قطرة ماء منتن فيكون خصيما متكلما بليغا. # (5) والانعام الأزواج الثمانية خلقها لكم فيها دف ء. # القمي ما تستدفئون به مما يتخذ من صوفها ووبرها ومنافع نسلها ودرها ~~وظهورها وإثارة الأرض وما يعوض بها ومنها تأكلون أي تأكلون مما يؤكل منها ~~كاللحوم والشحوم والألبان. # (6) ولكم فيها جمال زينة حين تريحون تردونها من مراعيها إلى مراحها ~~بالعشي وحين تسرحون تخرجونها بالغداة إلى المرعى فإن الأفنية تتزين بها في ~~الوقتين ويجل أهلها في أعين الناظرين إليها وتقديم الإراحة لأن الجمال فيها ~~أظهر فإنها تقبل ملأ البطون حافلة الضروع ثم تأوى إلى الحظاير حاضرة ~~لأهلها. # (7) وتحمل أثقالكم أحمالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إن لم تكن فضلا عن ~~PageV03P127 # أن تحملوها على ظهوركم إليه إلا بشق الأنفس إلا بكلفة ومشقة إن ربكم لرؤف ~~رحيم حيث رحمكم بخلقها لانتفاعكم بها وسهولة الأمر عليكم. # (8) والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون. # القمي قال العجائب التي خلقها الله في البر والبحر. # (9) وعلى الله قصد السبيل هداية الطريق المستقيم الموصل إلى الحق ونحوه ~~إن علينا للهدى ومنها جائر حائد عن القصد ولو شاء لهديكم أجمعين إلى ms1004 القصد. # (10) هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر ومنه يكون نبات ~~فيه تسيمون ترعون مواشيكم. # (11) ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ~~ذلك لآية لقوم يتفكرون فيستدلون بها على عظمة خالقها وكمال قدرته وحكمته ~~وقرئ ننبت بالنون. # (12) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم بأن هيأها لمنافعكم ~~مسخرات بأمره وقرئ برفع النجوم ومسخرات وبرفع الشمس والقمر أيضا إن في ذلك ~~لايات لقوم يعقلون جمع الآيات هنا وذكر العقل دون الفكر لأن في الآثار ~~العلوية أنواعا من الدلالة ظاهرة للعقلاء على عظمة الله. # (13) وما ذرأ لكم في الأرض وسخر لكم ما خلق لكم في الأرض من حيوان ونبات ~~ومعدن مختلفا ألوانه أي أصنافه فإنها تتخالف باللون غالبا إن في ذلك لآية ~~لقوم يذكرون. # (14) وهو الذي سخر لكم البحر ذلله بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب ~~والاصطياد والغوص لتأكلوا منه لحما طريا هو السمك وتستخرجوا منه حلية ~~تلبسونها (1) كاللؤلؤ والمرجان وترى الفلك السفن مواخر فيه جواري فيه تشقه ~~بحيازيمها من المخر # PageV03P128 # وهو شق الماء وقيل صوت جري الفلك ولتبتغوا من فضله من سعة رزقه بركوبها ~~للتجارة ولعلكم تشكرون أي تعرفون نعمة الله فتقومون بحقها. # (15) وألقى في الأرض رواسي جبالا ثوابت أن تميد بكم كراهة أن تميل بكم ~~وتضطرب. في الخصال عن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال إن الله تبارك وتعالى لما خلق البحار فخرت وزخرت ~~وقالت أي شئ يغلبني فخلق الله الفلك فأدارها به وذللها ثم إن الأرض فخرت ~~وقالت أي شئ يغلبني فخلق الله الجبال فاثبتها في ظهرها أوتادا منعها من أن ~~تميد بما عليها فذلت الأرض واستقرت. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إن الله جعل الأئمة عليهم السلام أركان ~~الأرض أن تميد بأهلها. # وفي الإكمال عن الباقر عليه السلام لو أن الأمام رفع من الأرض ساعة لماجت ~~بأهلها كما يموج البحر بأهله وأنهارا وجعل فيها أنهارا وسبلا لعلكم تهتدون ~~إلى ms1005 مقاصدكم. # (16) وعلامات هي معالم الطرق وكل ما يستدل به المارة من جبل وسهل وغير ~~ذلك وبالنجم هم يهتدون بالليل في البراري والبحار. # في الكافي والمجمع والقمي والعياشي في أخبار كثيرة عنهم عليهم السلام نحن ~~العلامات والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالنجم هم يهتدون هو الجدي لأنه نجم لا يزول وعليه بناء القبلة ~~وبه يهتدي أهل البر والبحر. # وعن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال ظاهر وباطن الجدي يبني عليه ~~القبلة وبه يهتدي أهل البر والبحر لأنه لا يزول. PageV03P129 # أقول: يعني معناه الظاهر الجدي والباطن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # (17) أفمن يخلق كمن لا يخلق يعني الأصنام أفلا تذكرون فتعرفوا فساد ذلك. # (18) وإن تعدوا (1) نعمة الله لا تحصوها لا تضبطوا عددها فضلا أن تطيقوا ~~القيام بشكرها إن الله لغفور حيث يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكرها رحيم لا ~~يقطعها لتفريطكم فيه ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها. # (19) والله يعلم ما تسرون وما تعلنون من عقايدكم وأعمالكم وهو وعيد. # (20) والذين يدعون من دون الله والآلهة الذين تعبدونهم من دونه وقرئ ~~تدعون بالتاء لا يخلقون شيئا وهم يخلقون. # (21) أموات (2) غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ولا يعلمون وقت بعثهم ~~أو بعث عبدتهم فكيف يكون لهم وقت جزاء على عبادتهم. # (22) إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم ~~مستكبرون. # (23) لا جرم حقا أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون فيجازيهم وهو وعيد إنه ~~لا يحب المستكبرين. # القمي والعياشي عن الباقر عليه السلام لا يؤمنون بالآخرة يعني بالرجعة ~~قلوبهم منكرة يعني كافرة وهم مستكبرون يعني عن ولاية علي عليه السلام إنه ~~لا يحب المستكبرين يعني عن ولاية علي عليه السلام. # PageV03P130 # والعياشي مر الحسين بن علي عليهما السلام على مساكين قد بسطوا كساء لهم ~~وألقوا كسرا فقالوا هلم يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فثنى وركه ~~فأكل معهم ثم تلا إن الله ms1006 لا يحب المستكبرين. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام من ذهب يرى أن له على الاخر فضلا فهو ~~من المستكبرين فقيل إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا ~~بالمعاصي فقال هيهات هيهات فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوف ~~تحاسب أما تلوت قصة سحرة موسى عليه السلام. # (24) وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين أحاديث الأولين ~~وأباطيلهم. # (25) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ~~ألا ساء ما يزرون أي قالوا ذلك إضلالا للناس وصدا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فحملوا أوزار ضلالتهم كاملة وبعض أوزار من أضلوهم لأن الضال ~~والمضل شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه على إضلاله بغير علم يعني يضلون من لا ~~يعلم أنهم ضلال وإنما لم يعذر الجاهل لأن عليه أن يبحث وينظر بعقله حتى ~~يميز بين المحق والمبطل. # العياشي عن الباقر عليه السلام ماذا أنزل ربكم في علي عليه السلام قالوا ~~أساطير الأولين شجع أهل الجاهلية في جاهليتهم ليحملوا أوزارهم ليستكملوا ~~الكفر يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم يعني كفر الذين ~~يتولونهم. # والقمي يحملون آثامهم يعني الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام وآثام ~~كل من اقتدى بهم وهو قول الصادق عليه السلام والله ما أهريقت محجمة من دم ~~ولا قرع عصا بعصا ولا غصب فرج حرام ولا أخذ مال من غير حله إلا وزر ذلك في ~~أعناقهما من غير أن ينقص عن أوزار العاملين شئ. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيما داع دعا إلى الهدى ~~فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شئ وأيما داع دعا إلى ضلالة ~~فاتبع عليه فإن عليه مثل أوزار من تبعه من غير أن ينقص من أوزارهم. ~~PageV03P131 # (26) قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد من الأساطين ~~التي بنوا عليها فخر عليهم السقف من فوقهم هذا تمثيل لاستيصالهم بمكرهم ~~والمعنى أنهم سووا منصوبات ليمكروا الله بها ms1007 فجعل الله هلاكهم في تلك ~~المنصوبات كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين فأتى البنيان من جهة ~~الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا ومن أمثالهم من حفر لأخيه جبا ~~وقع فيه منكبا والمراد بإتيان الله إتيان أمره من القواعد أي من جهة ~~القواعد وأتهم العذاب من حيث لا يشعرون لا يحتسبون ولا يتوقعون وفي الجوامع ~~والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه قرأ فأتى الله بيتهم وزاد العياشي يعني ~~بيت مكرهم. # وعن الباقر عليه السلام كان بيت غدر يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر. # والقمي عنه عليه السلام بيت مكرهم أي ماتوا فألقاهم الله في النار قال ~~وهو مثل لأعداء آل محمد صلوات الله عليهم. # وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث فإتيانه بنيانهم من ~~القواعد إرسال العذاب. # (27) ثم يوم القيمة يخزيهم يذلهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون ~~فيهم تعادون المؤمنين وتخاصمونهم في شأنهم وقرئ بكسر النون أي تشاققونني ~~لأن مشاقة المؤمنين مشاقة الله قال الذين أوتوا العلم أي الأنبياء والعلماء ~~الذين كانوا يدعونهم إلى التوحيد فيشاقونهم ويتكبرون عليهم إن الخزي اليوم ~~والسوء الذلة والعذاب على الكافرين إظهارا للشماتة وزيادة في الإهانة. # القمي الذين أوتوا العلم الأئمة عليهم السلام يقولون لأعدائهم أين ~~شركاؤكم ومن أطعتموهم في الدنيا. # (28) الذين تتوفاهم الملائكة أي ملائكة العذاب كما سبق بيانه في سورة ~~النساء عند نظير هذه الآية وقرئ بالياء ظالمي أنفسهم بأن عرضوها للعذاب ~~المخلد فألقوا السلم فسالموا وأخبتوا حين عاينوا الموت ما كنا نعمل من سوء ~~جحدوا ما وجد PageV03P132 # منهم من الكفر والعدوان في الدنيا بلى رد عليهم أولو العلم إن الله عليم ~~بما كنتم تعملون فهو يجازيكم عليه وهذا أيضا من الشماتة وكذلك. # (29) فادخلوا أبواب جهنم كل صنف بابها المعد له خالدين فيها فلبئس مثوى ~~المتكبرين جهنم. # (30) وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا أطبقوا الجواب على ~~السؤال معترفين بالإنزال بخلاف الجاحدين إذ قالوا أساطير الأولين وليس من ~~الأنزال في شئ للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة مكافأة في الدنيا ms1008 ولدار ~~الآخرة خير أي ولثوابهم في الآخرة خير منها وهو عدة للذين اتقوا ويجوز أن ~~يكون بما بعده من تتمة كلامهم بدلا وتفسيرا لخير ولنعم دار المتقين. # (31) جنات عدن إقامة وخلود يدخلونها تجرى من تحتها الأنهار لهم فيها ما ~~يشاؤن من أنواع المشتهيات وقد مضى في شأن جنات عدن أخبار في سورة التوبة ~~كذلك يجزى الله المتقين. # في الأمالي عن أمير المؤمنين عليه السلام عليكم بتقوى الله فإنها تجمع ~~الخير ولا خير غيرها ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا ~~والآخرة قال الله عز وجل وقيل للذين اتقوا وتلا هذه الآية. # والعياشي عن الباقر عليه السلام ولنعم دار المتقين. # (32) الذين تتوفاهم الملائكة أي ملائكة الرحمة كما سبق بيانه في سورة ~~النساء طيبين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة يقولون سلام عليكم سلامة لكم من ~~كل سوء ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. # القمي في قوله طيبين قالوا هم المؤمنون الذين طابت مواليدهم وفي الأمالي ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام ليس من أحد من الناس يفارق روحه جسده حتى ~~يعلم إلى أي المنزلين يصير إلى الجنة أم النار أعدو هو لله أو ولي فإن كان ~~وليا لله فتحت له أبواب الجنة وشرع له طرقها ونظر إلى ما أعد الله له فيها ~~ففرغ من كل شغل ووضع عنه كل ثقل وإن كان عدوا لله فتحت له أبواب النار وشرع ~~له طرقها ونظر إلى ما أعد PageV03P133 # الله له فيها فاستقبل كل مكروه ونزل كل شرور وكل هذا يكون عند الموت ~~وعنده يكون بيقين قال الله تعالى الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~الآية. # (33) هل ينظرون هل ينتظر الذين لا يؤمنون بالآخرة إلا أن تأتيهم الملائكة ~~ملائكة العذاب لقبض أرواحهم وقرئ بالياء أو يأتي أمر ربك. # القمي من العذاب والموت وخروج القائم عليه السلام كذلك مثل ذلك الفعل من ~~الشرك والتكذيب فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله بتدميرهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون بكفرهم ومعاصيهم المؤدية إليه. # (34) فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما ms1009 كانوا به يستهزؤن وأحاط بهم ~~جزاؤه والحيق لا يستعمل إلا في الشر. # القمي ما كانوا به يستهزؤون من العذاب في الرجعة. # (35) وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شئ كذلك فعل الذين من قبلهم أشركوا بالله ~~وحرموا ما أحل الله وارتكبوا ما حرم الله فلما نبهوا على قبح أعمالهم ~~نسبوها إلى الله وقالوا لو شاء الله لم نفعلها فهل على الرسل إلا البلاغ ~~المبين إلا الابلاغ الموضح للحق. # (36) ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم ~~من هدى الله وفقهم للأيمان لكونهم من أهل اللطف ومنهم (1) من حقت عليه ~~الضلالة إذ خذلهم ولم يوفقهم لتصميمهم على الكفر فسيروا في الأرض. # والعياشي عن الباقر عليه السلام ما بعث الله نبيا قط إلا بولايتنا ~~والبراءة من أعدائنا وذلك قوله تعالى ولقد بعثنا الآية إلى قوله من حقت ~~عليه الضلالة يعني بتكذيبهم والقمي أي في أخبار من هلك قبله فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين من # PageV03P134 # عاد وثمود وغيرهم لعلكم تعتبرون. # (37) إن تحرص يا محمد على هديهم فإن الله لا يهدى من يضل من يخذله وما ~~لهم من ناصرين من ينصرهم. # (38) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت قيل يعني الذين ~~أشركوا كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث مقسمين عليه بلى يبعثهم وعدا عليه ~~حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون إنهم يبعثون إما لعدم علمهم بأنه من مواجب ~~الحكمة وإما لقصور نظرهم بالمألوف فيتوهمون امتناعه. # (39) ليبين لهم أي يبعثهم ليبين لهم الذي يختلفون فيه وهو الحق وليعلم ~~الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين فيما كانوا يزعمون. # (40) إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وقرئ بفتح النون ~~بيان لإمكان البعث هذا ما قاله المفسرون في تفسير هذه الآيات. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه قال لأبي بصير ما تقول في ~~هذه الآية فقال إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله ms1010 ~~وسلم أن الله لا يبعث الموتى قال فقال تبا لمن قال هذا سلهم هل كان ~~المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى قال قلت جعلت فداك فأوجدنيه قال ~~فقال لي يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قبايع ~~سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بعث فلان ~~وفلان وفلان من قبور وهم مع القائم فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون يا ~~معشر الشيعة ما أكذبكم هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش ~~هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة قال فحكى الله قولهم فقال وأقسموا بالله ~~جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت. # والقمي عنه عليه السلام إنه قال ما يقول الناس في هذه الآية قيل يقولون ~~نزلت في الكفار قال إن الكفار لا يحلفون بالله وإنما نزلت في قوم من أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم قيل لهم ترجعون بعد الموت قبل يوم القيامة ~~فيحلفون أنهم لا يرجعون فرد الله PageV03P135 # عليهم فقال ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا ~~كاذبين يعني في الرجعة يردهم فيقتلهم ويشفي صدور المؤمنين منهم. # والعياشي عنه عليه السلام إنه قال ما يقول الناس في هذه الآية قيل يقولون ~~لا قيامة ولا بعث ولا نشور فقال كذبوا والله إنما ذلك إذا قام القائم وكر ~~معه الماكرون فقال أهل خلافكم قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة وهذا من كذبكم ~~تقولون رجع فلان وفلان لا والله لا يبعث الله من يموت ألا ترى أنه قال ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم كانت المشركون أشد تعظيما لللات والعزى من أن ~~يقسموا بغيرها فقال الله بلى وعدا عليه حقا ليبين لهم الذي يختلفون فيه ~~الآيات الثلاث. # (41) والذين هاجروا في الله في حقه ولوجهه من بعد ما ظلموا قيل لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرون ظلمهم قريش فهاجر بعضهم إلى ~~الحبشة ثم إلى المدينة والمحبوسون المعذبون بمكة بعد هجرة رسول الله صلى ~~الله عليه ms1011 وآله وسلم من أصحابه لنبوئنهم في الدنيا حسنة مبأة حسنة وهي ~~الغلبة على أهل مكة الذين ظلموهم وعلى العرب قاطبة وعلى أهل المشرق والمغرب ~~ولاجر الآخرة أكبر مما تعجل لهم في الدنيا لو كانوا يعلمون (1). # (42) الذين صبروا على أذى الكفار ومفارقة الوطن وعلى ربهم يتوكلون يفوضون ~~إليه الأمر كله. # (43) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم رد لقولهم الله أعظم من أن ~~يرسل إلينا بشرا مثلنا وقد سبق بيان الحكمة فيه في سورة الأنعام عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ولعله أشير إلى مثل ذلك بقوله فاسألوا أهل ~~الذكر يعني وجه الحكمة فيه فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. # في الكافي والقمي والعياشي عنهم عليهم السلام في أخبار كثيرة أن رسول ~~الله # PageV03P136 # الذكر وأهل بيته المسؤولون وهم أهل الذكر وزاد في العيون عن الرضا عليه ~~السلام قال الله تعالى قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله ~~فالذكر رسول الله ونحن أهله. # وفي البصائر عن الباقر عليه السلام والكافي عن الصادق عليه السلام الذكر ~~القرآن وأهله آل محمد صلوات الله عليهم وزاد في الكافي أمر الله بسؤالهم ~~ولم يؤمروا بسؤال الجهال وسمى الله القرآن ذكرا فقال وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم. # وفيه والعياشي عن الباقر عليه السلام إن من عندنا يزعمون أن قول الله ~~فاسئلوا أهل الذكر أنهم اليهود والنصارى قال إذا يدعونكم إلى دينهم ثم قال ~~بيده إلى صدره نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام مثله وزاد العياشي قال: وقال الذكر ~~القرآن. # وفي الكافي عن السجاد عليه السلام على الأئمة من الفرض ما ليس على شيعتهم ~~وعلى شيعتنا ما ليس علينا أمرهم الله أن يسألونا قال فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون فأمرهم أن يسألونا وليس علينا الجواب إن شئنا أجبنا وإن ~~شئنا أمسكنا ومثله عن الباقر والرضا عليهما السلام. # أقول: المستفاد من هذه الأخبار أن المخاطبين بالسؤال هم المؤمنون دون ~~المشركين وأن المسؤول ms1012 عنه كل ما أشكل عليهم دون كون الرسل رجالا وهذا إنما ~~يستقيم إذا لم يكن وما أرسلنا ردا للمشركين أو كان فاسألوا كلاما مستأنفا ~~أو كانت الآية مما غير نظمه ولا سيما إذا علق قوله بالبينات والزبر بقوله ~~أرسلنا فإن هذا الكلام بينهما وأما أمر المشركين بسؤال أهل البيت عن كون ~~الرسل رجالا لا ملائكة مع عدم إيمانهم بالله ورسوله فمما لا وجه له إلا أن ~~يسألوهم عن بيان وجه الحكمة فيه وفيه ما فيه. # (44) بالبينات والزبر قيل أي أرسلناهم بالمعجزات والكتب كأنه جواب قائل ~~PageV03P137 # بم أرسلوا وأنزلنا إليك الذكر أي القرآن كما سبق آنفا سمي ذكرا لأنه ~~موعظة وتنبيه لتبين للناس ما نزل إليهم مما أمروا به ونهوا عنه ولعلهم ~~يتفكرون وإرادة أن يتأملوا فيه فيتنبهوا للحقايق والمعارف. # (45) أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض كما خسف بقارون ~~أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون بغتة كما فعل بقوم لوط. # (46) أو يأخذهم في تقلبهم إذا جاؤوا وذهبوا في متاجرهم وأعمالهم فما هم ~~بمعجزين. # (47) أو يأخذهم على تخوف على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم ~~العذاب وهم متخوفون أو على تنقص بأن ينقصهم شيئا بعد شئ في أنفسهم وأموالهم ~~حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته. # القمي قال على تيقظ وبالجملة هو خلاف قوله من حيث لا يشعرون. # والعياشي عن الصادق عليه السلام هم أعداء الله وهم يمسخون ويقذفون ~~ويسيحون في الأرض. # وفي الكافي عن السجاد عليه السلام في كلام له في الوعظ والزهد في الدنيا ~~ولا تكونوا من الغافلين المايلين إلى زهرة الدنيا الذين مكروا السيئات فإن ~~الله يقول في محكم كتابه أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض ~~الآية فاحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه ولا تأمنوا أن ينزل ~~بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في الكتاب والله لقد وعظكم الله في ~~كتابه بغيركم فإن السعيد من وعظ بغيره فإن ربكم لرءوف رحيم حيث لا يعاجلهم ~~بالعقوبة. # (48) أولم يروا إلى ms1013 ما خلق الله من شئ استفهام إنكار أي قد رأوا أمثال ~~هذه الصنايع فما بالهم لم يتفكروا فيها ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا ~~منه وقرئ أو لم تروا بالتاء يتفيؤا ظلاله يعني أولم ينظروا إلى المخلوقات ~~التي لها ظلال متفيئة وقرئ تتفيؤ PageV03P138 # بالتاء عن اليمين والشمائل عن إيماننا وشمائلنا وتوحيد بعض وجمع بعض ~~باعتبار اللفظ والمعنى سجدا لله وهم داخرون مستسلمين له منقادين وهم صاغرون ~~لأفعال الله فيها. # القمي قال تحويل كل ظل خلقه الله هو سجود لله قيل ويجوز أن يكون المراد ~~بقوله وهم داخرون أن الأجرام أنفسها أيضا داخرة صاغرة منقادة لله سبحانه ~~فيما يفعل فيها وإنما جمع بالواو والنون لأن الدخور من أوصاف العقلاء. (49) ~~ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض ينقاد من دابة بيان لهما لأن الدبيب ~~هي الحركة الجسمانية سواء كانت في أرض أو سماء والملائكة ممن لامكان له. # والقمي قال الملائكة ما قدر الله لهم تمرون فيه وهم لا يستكبرون عن ~~عبادته. # (50) يخافون ربهم من فوقهم يخافونه وهو فوقهم بالقهر وهو القاهر فوق ~~عباده ويفعلون ما يؤمرون. # في المجمع قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن لله ملائكة في ~~السماوات السابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة ترعد فرائصهم من مخافة ~~الله لا تقطر من دموعهم قطرة إلا صار ملكا فإذا كان يوم القيامة رفعوا ~~رؤوسهم وقالوا ما عبدناك حق عبادتك قال بعض أهل المعرفة إن أمثال هذه ~~الآيات يدل على أن العالم كله في مقام الشهود والعبادة ألا كل مخلوق له قوة ~~التفكر وليس إلا النفوس الناطقة الإنسانية والحيوانية خاصة من حيث أعيان ~~أنفسهم لا من حيث هياكلهم فإن هياكلهم كساير العالم في التسبيح له والسجود ~~فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة ألا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم ~~القيامة من الجلود والأيدي والأرجل والألسنة والسمع والبصر وجميع القوى ~~فالحكم لله العلي الكبير ويأتي زيادة بيان لهذا المقام في سورة النور إن ~~شاء الله. # (51) وقال الله لا تتخذوا ms1014 إلهين اثنين إنما هو إله وحد أكد العدد في ~~الموضعين PageV03P139 # دلالة على العناية به فإنك لو قلت إنما هو إله لخيل أنك أثبت الإلهية لا ~~الوحدانية فإياي فارهبون كأنه قيل ف ءنا هو فإياي فارهبون لا غير. # (52) وله ما في السماوات والأرض خلقا وملكا وله الدين الطاعة واصبا. # العياشي عن الصادق عليه السلام قال واجبا أفغير الله تتقون. # (53) وما بكم من نعمة فمن الله. # القمي النعمة الصحة والسعة والعافية. # وعن الصادق عليه السلام من لم يعلم أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس ~~فقد قصر عمله ودنا عذابه ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون فما تتضرعون إلا ~~إليه والجور رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة. # (54) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون. # (55) ليكفروا بما آتيناهم من نعمة الكشف عنهم كأنهم قصدوا بشركهم كفران ~~النعمة وإنكار كونها من الله فتمتعوا فسوف تعلمون تهديد ووعيد. # (56) ويجعلون لما لا يعلمون لآلهتهم التي لا علم لها أو لا علم لهم بها ~~نصيبا مما رزقناهم (1) من الزروع والأنعام. # القمي كانت العرب يجعلون للأصنام نصيبا في زرعهم وإبلهم وغنمهم فرد الله ~~عليهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون من أنها آلهة وأنها أهل للتقرب إليها ~~وهو وعيد لهم على ذلك. # (57) ويجعلون لله البنات. # القمي قالت قريش الملائكة هم بنات الله سبحانه (2) تنزيه له من قولهم أو # PageV03P140 # تعجب منه ولهم ما يشتهون يعني البنين. # (58) وإذا بشر أحدهم بالأنثى اخبر بولادتها ظل صار وجهه مسودا من الكآبة ~~والحياء من الناس وهو كظيم مملو غيظا من المرأة. # (59) يتوارى من القوم يستخفي منهم من سوء ما بشر به أيمسكه محدثا نفسه ~~متفكرا في أن يتركه على هون ذل أم يدسه في التراب أم يخفيه فيه ويئده (1) ~~ألا ساء ما يحكمون حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا محله عندهم (2). # (60) للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء صفة السوء وهي الحاجة إلى الولد ~~والاستظهار بالذكور وكراهة الإناث ووأدهن خشية الإملاق والعار ولله المثل ~~الاعلى وهي الصفات الإلهية والغنى عن ms1015 الصاحبة والولد والنزاهة عن صفات ~~المخلوقين وهو العزيز الحكيم المتفرد بكمال القدرة والحكمة. # (61) ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم بكفرهم ومعاصيهم ما ترك عليها على ~~الأرض من دابة قط بشؤم ظلمهم أو من دابة ظالمة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى كي ~~يتوالدوا فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. # (62) ويجعلون لله ما يكرهون أي ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء في ~~الرياسة والاستخفاف بالرسل وأراذل الأموال وتصف ألسنتهم الكذب مع ذلك. # القمي يقول ألسنتهم الكاذبة أن لهم الحسنى أي عند الله كقول قائلهم ولئن ~~رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى لا جرم أن لهم النار رد لكلامهم وإثبات ~~لضده وأنهم مفرطون مقدمون إلى النار معجلون وقرئ بكسر الراء من الإفراط في ~~المعاصي. # القمي أي معذبون. # PageV03P141 # (63) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فأصروا ~~على قبايحها وكفروا بالمرسلين فهو وليهم اليوم قرينهم أو ناصرهم يعني لا ~~ناصر لهم ولهم عذاب أليم. # (64) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه من المبدأ ~~والمعاد والحلال والحرام وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. # (65) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها أنبت فيها أنواع ~~النبات بعد يبسها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون سماع تدبر وإنصاف. # (66) وإن لكم في الانعام لعبرة (1) يعبر بها من الجهل إلى العلم نسقيكم ~~مما في بطونه تذكير الضمير هاهنا باعتبار اللفظ وتأنيثه في سورة المؤمنون ~~باعتبار المعنى لكونه اسم جمع من بين فرث ودم لبنا يكتنفانه خالصا صافيا لا ~~يستصحب لون الدم ولا رائحة الفرث ولا يشوبانه شيئا (2). # القمي قال الفرث ما في الكرش سائغا للشاربين سهل المرور في حلقهم. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ليس أحد يغص بشرب اللبن لأن الله عز وجل يقول لبنا خالصا سائغا للشاربين. # (67) ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا قيل خمرا. # والقمي الخل والعياشي عن الصادق عليه السلام إنها نزلت قبل آية التحريم ~~فنسخت بها وفيه ms1016 دلالة على أن المراد به الخمر وقد جاء بالمعنيين جميعا وعلى ~~إرادة الخمر لا يستلزم حلها في وقت لجواز أن يكون عتابا ومنة قبل بيان ~~تحريمها ومعنى النسخ نسخ # PageV03P142 # السكوت فلا ينافي ما جاء في أنها لم تكن حلالا قط وفي مقابلتها بالرزق ~~الحسن تنبيه على قبحها ورزقا حسنا كالتمر والزبيب والدبس إن في ذلك لآية ~~لقوم يعقلون. # (68) وأوحى ربك إلى النحل ألهمها وقذف في قلوبها فإن صنعتها الأنيقة ~~ولطفها في تدبير أمرها ودقيق نظرها شواهد بينة على أن الله سبحانه وتعالى ~~أودعها علما بذلك. # القمي قال وحى إلهام. # والعياشي عن الباقر عليه السلام مثله أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ~~ومما يعرشون يعرش الناس من كرم أو سقف. # (69) ثم كلي من كل الثمرات من كل ثمرة تشتهيها حلوها ومرها فاسلكي سبل ~~ربك الطرق التي ألهمك في عمل العسل ذللا مذللة ذللها وسهلها لك أو أنت ~~منقادة لما أمرتك به يخرج من بطونها شراب يعني العسل فإنه مما يشرب مختلف ~~ألوانه أبيض وأصفر وأحمر وأسود فيه شفاء للناس. # في الكافي والخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام لعق العسل شفاء من كل ~~داء ثم تلا هذه الآية قال وهو مع قراءة القرآن ومضغ اللسان يذيب البلغم. # وفي العيون عنه عليه السلام ثلاثة يزدن في الحفظ ويذهبن بالبلغم وذكر هذه ~~الثلاثة. وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن يكن في شئ شفاء ففي شرطة ~~الحجام وفي شربة عسل. # وعنه عليه السلام لا تردوا شربة عسل من أتاكم بها وقد سبق في أول سورة ~~النساء حديث في الاستشفاء به في المجمع في النحل والعسل وجوه من الاعتبار ~~منها اختصاصه بخروج العسل من فيه ومنها جعل الشفاء من موضع السم فإن النحل ~~يلسع ومنها ما ركب الله من البدايع والعجايب فيه وفي طباعه ومن أعجبها أن ~~جعل سبحانه لكل فئة منه يعسوبا هو أميرها يقدمها ويحامي عنها ويدبر أمرها ~~ويسوسها وهي PageV03P143 # تتبعه وتقتفي أثره ومتى فقدته اختل نظامها وزال قوامها وتفرقت شذر ms1017 (1) ~~مذر وإلى هذا المعنى فيما أخال. أشار علي أمير المؤمنين عليه السلام في ~~قوله أنا يعسوب المؤمنين. # والقمي عن الصادق عليه السلام نحن والله النحل الذي أوحى الله إليه أن ~~اتخذي من الجبال بيوتا أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة ومن الشجر يقول من ~~العجم ومما يعرشون يقول من الموالي والذي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ~~أي العلم الذي يخرج منا إليكم. # والعياشي عنه عليه السلام النحل الأئمة والجبال العرب والشجر الموالي ~~عتاقه ومنها يعرشون يعني الأولاد والعبيد ممن لم يعتق وهو يتولى الله ~~ورسوله والأئمة والثمرات المختلفة ألوانه فنون العلم الذي قد يعلم الأئمة ~~شيعتهم فيه شفاء للناس والشيعة هم الناس وغيرهم الله أعلم بهم ما هم ولو ~~كان كما تزعم أنه العسل الذي يأكله الناس إذا ما أكل منه ولا شرب ذو عاهة ~~إلا شفي لقول الله تعالى فيه شفاء للناس ولا خلف لقول الله وإنما الشفاء في ~~علم القرآن وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة لأهله لا شك فيه ولا مرية ~~وأهله أئمة الهدى الذين قال الله ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون. # (70) والله خلقكم (2) ثم يتوفاكم بآجال مختلفة ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر أخسه وأحقره يعني الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة والعقل. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام هو ~~خمس وسبعون سنة. # والقمي عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام إذا بلغ العبد مأة سنة ~~فذلك أرذل العمر. # PageV03P144 # وفي الخصال مثله قال وقد روي أن أرذل العمر أن يكون عقله مثل عقل ابن سبع ~~سنين لكي لا يعلم بعد علم شيئا. # القمي قال إذا كبر لا يعلم ما علمه قبل ذلك. # وفي الكافي في حديث الأرواح ذكر هذه الآية ثم قال فهذا ينقص منه جميع ~~الأرواح وليس بالذي يخرج من دين الله لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر فهو ~~لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد ms1018 بالليل ولا بالنهار ولا القيام في ~~الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الأيمان وليس يضره شيئا إن الله عليم بما ~~ينبغي ويليق بكم من مقادير الأعمار قدير على أن لا يعمركم بذلك. # (71) والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فمنكم غني ومنكم فقير ومنكم موال ~~يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك أحالهم على خلاف ذلك فما الذين فضلوا ~~برادي رزقهم بمعطي رزقهم على ما ملكت أيمانهم على مماليكهم فهم فيه سواء ~~قيل معناه أن الموالي والمماليك الله رازقهم جميعا فهم في رزقه سواء فلا ~~يحسب الموالي أنهم يرزقون المماليك من عندهم وإنما هو رزق الله أجراه إليهم ~~على أيديهم وقيل معناه فلم يردوا الموالي ما رزقوه على مماليككم حتى ~~يتساووا في المطعم والملبس وقيل بل معناه إن الله جعلكم متفاوتين في الرزق ~~فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم فأنتم لا تسوون بينكم وبينهم ~~فيما أنعم الله عليكم ولا تجعلون لكم فيه شركاء ولا ترضون ذلك لأنفسكم فكيف ~~رضيتم أن تجعلوا عبيده له شركاء في الألوهية وتوجهون في العبادة والقرب ~~إليهم كما توجهون إليه أفبنعمة الله يجحدون فجعل ذلك من جملة جحود النعمة ~~وقرئ بالخطاب. # القمي قال لا يجوز للرجل أن يخص نفسه بشئ من المأكول دون عياله وفي ~~الجوامع يحكى عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تكتسون وأطعموهم مما تطعمون فما رأى ~~عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه وإزاره إزاره من غير تفاوت. PageV03P145 # (72) والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا من جنسكم لتأنسوا بها وليكون ~~أولادكم مثلكم. # والقمي يعني خلق حواء من آدم وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة. # العياشي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال الحفدة بنو البنت ونحن ~~حفدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي رواية أخرى عنه عليه السلام ~~بنين وحفدة قال هم الحفدة وهم العون يعني البنين. # وفي المجمع عنه عليه السلام هم أختان الرجل على ms1019 بناته. # والقمي قال الأختان. # أقول: ومعنى الحافد المسرع في الخدمة والطاعة ورزقكم من الطيبات من ~~اللذائذ أي بعضها أفبالباطل يؤمنون قيل هو ما يعتقدون من منفعة الأصنام ~~وشفاعتها وبنعمة الله هم يكفرون بنعمة الله المشاهدة التي لا شبهة فيها قيل ~~كفرهم بها إضافتهم إياها إلى الأصنام أو تحريمهم ما أحل الله وقيل يريد ~~بنعمة الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن والإسلام أي هم ~~كافرون بها منكرون لها. # (73) ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ~~يعني لا يملك أن يرزق شيئا من مطر ونبات ولا يستطيعون أن يملكوه أولا ~~استطاعة لهم قيل ويجوز أن يكون الضمير للكفار يعني ولا يستطيعون هم مع أنهم ~~أحياء شيئا من ذلك فكيف بالجماد. # (74) فلا تضربوا لله الأمثال فلا تجعلوا له مثلا تشركون به أو تقيسونه ~~عليه فإن ضرب المثل تشبيه حال بحال قيل كانوا يقولون إن عبادة عبيد الملك ~~أدخل في التعظيم من عبادته إن الله يعلم كنه الأشياء وضرب الأمثال وأنتم لا ~~تعلمون (1) # PageV03P146 # (75) ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا ~~فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون قيل معناه إذا لم يستويا هذان مع ~~تشاركهما في الجنسية والمخلوقية فكيف يستوي الأصنام التي هي أعجز المخلوقات ~~والغني القادر على كل شئ ويجوز أن يكون تمثيلا للكافر المخذول والمؤمن ~~الموفق أو الجاهل والعالم المعلم الحمد لله لا يستحقه غيره فضلا عن العبادة ~~لأن النعم كلها منه بل أكثرهم لا يعلمون فيضيفون النعم إلى غيره ويشركون ~~به. # العياشي عن الباقر والصادق عليهما السلام قالا المملوك لا يجوز طلاقه ولا ~~نكاحه إلا بإذن سيده قيل فإن كان السيد زوجه بيد من الطلاق قال بيد السيد ~~ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ أفشئ الطلاق وفي معناه أخبار ~~أخر. # (76) وضرب الله مثلا (1) رجلين أحدهما أبكم ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم لا ~~يقدر على شئ من الصنايع والتدابير لنقصان عقله وهو ms1020 كل ثقل وعيال على مولاه ~~على من يلي أمره ويعوله أينما يوجهه حيثما يرسله مولاه في أمر لا يأت بخير ~~بنجح (2) وكفاية مهم هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل ومن كان سليم الحواس ~~نفاعا كافيا ذا رشد وديانة فهو يأمر الناس بالعدل والخير وهو على صراط ~~مستقيم وهو في نفسه على دين قويم وسيرة صالحة وهذا المثل مثل سابقه في ~~الاحتمالات. # القمي الذي يأمر بالعدل أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام. # (77) ولله غيب السماوات والأرض ما غاب منهما عن العباد وخفي علمه وما أمر ~~الساعة في سرعته وسهولته إلا كلمح البصر كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى ~~أسفلها أو (3) هو أقرب لأنه يقع دفعة إن الله على كل شئ قدير فيقدر على أن ~~يحيي الخلايق دفعة كما قدر أن أحياهم متدرجا. # PageV03P147 # (78) والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والابصار والأفئدة وركب فيكم هذه الأدوات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه ~~واكتساب العلم والعمل به لعلكم تشكرون كي تعرفوا ما أنعم عليكم طورا بعد ~~طور فتشكروه. # (79) ألم يروا إلى الطير وقرئ بالتاء مسخرات مذللات للطيران بما خلق لها ~~من الأجنحة والأسباب المواتية له في جو السماء في الهواء المتباعد من الأرض ~~ما يمسكهن فيه إلا الله فإن ثقل جسدها يقتضي سقوطها ولا علاقة فوقها ولا ~~دعامة تحتها تمسكها إن في ذلك لايات لقوم يؤمنون لأنهم هم المنتفعون بها. # (80) والله جعل لكم من بيوتكم سكنا موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم وجعل ~~لكم من جلود الانعام بيوتا يعني الخيم والمضارب المتخذة من الأدم والوبر ~~والصوف والشعر تستخفونها تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها ووضعها ~~وضربها يوم ظعنكم ترحالكم وسفركم وقرئ بفتح العين ويوم إقامتكم نزولكم ومن ~~حضركم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها الصوف للضأن والوبر للإبل والشعر ~~للمعز أثاثا ما يلبس ويفرش ومتعا ينتفع به إلى حين إلى مدة من الزمان. # القمي في رواية أبي الجارود أثاثا قال المال ومتاعا قال المنافع إلى حين ~~بلاغها. # (81) والله جعل لكم مما خلق من الشجر ms1021 والجبال والأبنية وغيرها ظلالا ~~تتقون به حر الشمس. # القمي قال ما يستظل به وجعل لكم من الجبال أكنانا مواضع تسكنون بها من ~~الغيران والبيوت المنحوتة فيها وجعل لكم سرابيل ثيابا من القطن والكتان ~~والصوف وغيرها تقيكم الحر إكتفي بذكر أحد الضدين لدلالته على الاخر ولأن ~~وقاية الحر كانت عندهم أهم وسرابيل تقيكم بأسكم يعني الدروع والجواشن ~~والسربال يعم كل ما يلبس كذلك كإتمام هذه النعم التي تقدمت يتم نعمته عليكم ~~لعلكم تسلمون أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به وتنقادون لحكمه. ~~PageV03P148 # (82) فإن تولوا أعرضوا ولم يقبلوا منك فإنما عليك البلاغ المبين وقد بلغت ~~واعذرت. # (83) يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون. # القمي عن الصادق عليه السلام نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على ~~عباده وبنا فاز من فاز. # وفي الكافي عنه عن أبيه عن جده عليهم السلام في هذه الآية قال لما نزلت ~~إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الآية اجتمع نفر من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض ما تقولون في هذه ~~الآية فقال بعضهم إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها وإن آمنا فهذا ذل حين ~~يسلط علينا ابن أبي طالب عليه السلام فقالوا قد علمنا أن محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم صادق فيما يقول ولكنا لا نتولاه ولا نطيع عليا فيما أمرنا ~~قال فنزلت هذه الآية يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها يعرفون يعني ولاية علي ~~عليه السلام. # والعياشي عن الكاظم عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال عرفوه ثم ~~أنكروه. # (84) ويوم نبعث من كل أمة شهيدا وهو نبيها وإمامها القائم مقامه يشهد لهم ~~وعليهم بالايمان والكفر. # في المجمع والقمي عن الصادق عليه السلام لكل زمان وأمة إمام تبعث كل أمة ~~مع إمامها ثم لا يؤذن للذين كفروا في الاعتذار إذ لا عذر لهم فدل بترك ~~الأذن على أن لا حجة لهم ولا عذر ولا هم يستعتبون يسترضون أي لا يقال لهم ~~ارضوا ربكم من العتبى وهو الرضا. ms1022 # (85) وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ثقل عليهم فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ~~يمهلون. PageV03P149 # (86) وإذا رأى الذين أشركوا شركائهم من الأصنام والشياطين قالوا ربنا ~~هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك نعبدهم أو نطيعهم فألقوا إليهم ~~القول إنكم لكاذبون يعني كذبهم الذين عبدوهم بإنطاق الله إياهم في أنهم ~~شركاء الله وأنهم ما عبدوهم حقيقة وإنما عبدوا أهواءهم كقوله كلا سيكفرون ~~بعبادتهم وألقوا والقى الذين ظلموا إلى الله يومئذ السلم الاستسلام ~~والانقياد لامره وضل عنهم وضاع عنهم وبطل ما كانوا يفترون من أن لله شركاء ~~وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم. # (88) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله بالمنع عن الإسلام والحمل على الكفر ~~زدناهم عذابا لصدهم فوق العذاب المستحق لكفرهم (1) بما كانوا يفسدون بكونهم ~~مفسدين الناس بصدهم. # القمي قال كفروا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدوا عن أمير ~~المؤمنين. # (89) ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك يا محمد شهيدا ~~على هؤلاء. # القمي يعني من الأئمة على هؤلاء يعني على الأئمة عليهم السلام فرسول الله ~~شهيد على الأئمة عليهم السلام وهم شهداء على الناس. # أقول: وقد سبق تحقيق هذا المعنى في سورة البقرة والنساء ونزلنا عليك ~~الكتاب تبيانا (2) بيانا بليغا لكل شئ (3) وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. # PageV03P150 # العياشي عن الصادق عليه السلام نحن والله نعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض وما في الجنة وما في النار وما بين ذلك ثم قال إن ذلك في كتاب الله ~~ثم تلا هذه الآية. # وعنه عليه السلام قال الله لموسى وكتبنا له في الألواح من كل شئ فعلمنا ~~إنه لم يكتب لموسى الشئ كله وقال الله لعيسى عليه السلام ليبين لهم الذي ~~يختلفون فيه وقال لمحمد عليه السلام وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك ~~الكتب تبيانا لكل شئ. # وفي الكافي عنه عليه السلام إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ~~ما في الجنة وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون ثم سكت هنيئة فرأى أن ~~ذلك كبر ms1023 على من سمعه منه فقال علمت ذلك من كتاب الله عز وجل إن الله يقول ~~فيه تبيان كل شئ. # وعنه عليه السلام إن الله أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك ~~شيئا يحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل في القرآن ~~إلا أنزله الله فيه. # (90) إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وإعطاء الأقارب ما ~~يحتاجون إليه وينهى عن الفحشاء ما جاوز حدود الله والمنكر ما ينكره العقول ~~والبغي التطاول على الناس بغير حق في المعاني والعياشي عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام العدل الأنصاف والإحسان التفضل. # والقمي قال العدل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا صلى الله عليه وآله ~~وسلم رسول الله والإحسان أمير المؤمنين والفحشاء والمنكر والبغي فلان وفلان ~~وفلان. # والعياشي عن الباقر عليه السلام مثله إلا أنه قال الفحشاء الأول والمنكر ~~الثاني والبغي الثالث قال وفي رواية سعد عنه عليه السلام العدل محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم فمن أطاعه فقد عدل والاحسان علي عليه السلام فمن تولاه ~~فقد أحسن PageV03P151 # والمحسن في الجنة وإيتاء ذي القربى قرابتنا أمر الله العباد بمودتنا ~~وإيتائنا ونهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغي من بغى علينا أهل البيت ودعا ~~إلى غيرنا. # وعن الصادق عليه السلام إنه قرئ عنده هذه الآية فقال اقرأ كما أقول لك إن ~~الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى حقه قيل إنا لا نقرأ هكذا في ~~قراءة زيد قال ولكنا نقرؤها هكذا في قراءة علي عليه السلام قيل فما يعني ~~بايتاء ذي القربى حقه قال أداء إمام إلى إمام بعد إمام وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر قال ولاية فلان يعظكم لعلكم تذكرون تتعظون في روضة الواعظين عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماع التقوى في قوله إن الله يأمر بالعدل ~~والاحسان الآية قيل لو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لصدق عليه أنه تبيان ~~لكل شئ. # (91) وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد ~~جعلتم ms1024 الله عليكم كفيلا شاهدا ورقيبا إن الله يعلم ما تفعلون في نقض ~~الأيمان والعهود. # في الكافي والقمي عن الصادق عليه السلام لما نزلت ولاية علي بن أبي طالب ~~عليه السلام وكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلموا على علي ~~عليه السلام بإمرة المؤمنين فكان مما أكد الله عليهم في ذلك اليوم قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لهما قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين فقالا ~~أمن الله أو من رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الله ومن ~~رسوله فأنزل الله تعالى ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله ~~عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون يعني به قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لهما وقولهما أمن الله أو من رسوله. # والعياشي ما يقرب منه. # (92) ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من ~~بعد قوة من بعد إحكام (1) وفتل أنكاثا جمع نكث (2) بالكسر وهو ما ينكث ~~فتله. # PageV03P152 # القمي عن الباقر عليه السلام التي نقضت غزلها امرأة من بني تميم بن مرة ~~يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تميم بن لوي ابن غالب كانت حمقاء وتغزل ~~الشعر فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته فقال الله كالتي نقضت غزلها الآية ~~قال إن الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا ~~تتخذون أيمانكم دخلا بينكم دخلا وخيانة ومكرا وخديعة وذلك لأنهم كانوا حين ~~عهدهم يضمرون الخيانة والناس يسكنون إلى عهدهم والدخل أن يكون الباطن خلاف ~~الظاهر وأصله يدخل الشئ ما لم يكن منه أن تكون أمة هي أربى من أمة يعني لا ~~تنقضوا العهد بسبب أن تكون جماعة وهي كفرة قريش أزيد عددا وأوفر مالا من ~~أمة يعني جماعة المؤمنين إنما يبلوكم الله به إنما يختبركم بكونهم أربى ~~لينظر أتوفون بعهد الله أم تغترون بكثرة قريش وقوتهم وثروتهم وقلة المؤمنين ~~وضعفهم وفقرهم وليبين لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون وعيد وتحذير ms1025 من ~~مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. # (93) ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة مسلمة مؤمنة ولكن يضل من يشاء ~~بالخذلان ويهدى من يشاء بالتوفيق ولتسألن عما كنتم تعملون سؤال تبكيت ~~ومجاراة (1). # (94) ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ~~ومبالغة في قبح المنهي عنه فتزل قدم عن محجة الإسلام بعد ثبوتها عليها أي ~~فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على الهدى يقال زل قدم فلان في أمر كذا إذا ~~عدل عن الصواب والمراد أقدامهم وإنما وحد ونكر للدلالة على أن زلل قدم ~~واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة وتذوقوا السوء في الدنيا بما صددتم عن سبيل ~~الله بصدودكم أو بصدكم غيركم عنها لأنهم لو نقضوا العهد وارتدوا لاتخذ ~~نقضها سنة يستن بها ولكم عذاب عظيم في الآخرة. # في الجوامع عن الصادق عليه السلام نزلت هذه الآيات في ولاية علي عليه # PageV03P153 # السلام والبيعة له حين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلموا على علي ~~عليه السلام بإمرة المؤمنين. # وفي الكافي والقمي عنه عليه السلام إنه قرأ أن تكون أئمة هي أزكى من ~~أئمتكم فقيل إنا نقرؤها هي أربى من أمة فقال وما أربى وأومأ بيده فطرحها ~~قال إنما يبلوكم الله به يعني بعلي عليه السلام يختبركم بعد ثبوتها يعني ~~بعد مقالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علي عن سبيل الله يعني به ~~عليا. # وزاد القمي لجعلكم أمة واحدة قال على مذهب واحد وأمر واحد ولكن يضل من ~~يشاء يعذب بنقض العهد ويهدى من يشاء قال يثيب. # والعياشي ما يقرب منه. # وعنه عليه السلام التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا عائشة هي نكثت ~~إيمانها. # (95) ولا تشتروا بعهد الله ولا تستبدلوا عهد الله وبيعة رسول الله ثمنا ~~قليلا عرضا يسيرا من متاع الدنيا إنما عند الله من الثواب على الوفاء ~~بالعهد هو خير لكم إن كنتم تعلمون. # (96) ما عندكم من متاع الدنيا ينفد أي ينقضي ويفنى وما عند الله من خزائن ~~رحمته باق لا ينفد ولنجزين ms1026 وقرئ بالنون الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا ~~يعملون. # (97) من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة في الدنيا ~~يعيش عيشا طيبا. # القمي قال القنوع بما رزقه الله. # وفي نهج البلاغة أنه عليه السلام سئل عنها فقال هي القناعة وفي المجمع عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنها القناعة والرضا بما قسم الله ولنجزينهم ~~أجرهم PageV03P154 # بأحسن ما كانوا يعملون من الطاعة. # (98) فإذا قرأت القرآن إذا أردت قراءته فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~فاسأل الله أن يعيذك من وساوسه لئلا يوسوسك في القراءة. # العياشي عن الصادق عليه السلام قيل له كيف أقول قال تقول أستعيذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم قال الرجيم أخبث الشياطين. # وفي قرب الأسناد عن سدير قال صليت المغرب خلف أبي عبد الله عليه السلام ~~فتعوذ بإجهار أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله أن ~~يحضرون ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وروت العامة عن ابن مسعود قال قرأت ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~هكذا أقرأنيه جبرئيل عن القلم عن اللوح المحفوظ وقد سبق تفسير الاستعاذة في ~~أول الكتاب. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام إذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا ~~تبالي إلا تستعيذ. # (99) إنه ليس له سلطان تسلط وولاية على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ~~فإنهم لا يطيعون أوامره. # (100) إنما سلطانه على الذين يتولونه يحبونه ويطيعونه والذين هم به ~~مشركون. # في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال يسلط والله ~~على المؤمن على بدنه ولا يسلط على دينه قد سلط على أيوب فشوه خلقه ولم يسلط ~~على دينه وقال الذين هم به مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم. # والعياشي عنه عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال ليس له أن يزيلهم عن ~~الولاية فأما الذنوب وأشباه ذلك فإنه ينال منهم كما ينال من غيرهم والقمي ~~مثله. PageV03P155 # (101) وإذا بدلنا آية مكان آية بالنسخ والله أعلم بما ms1027 ينزل من المصالح ~~فلعل ما يكون مصلحة في وقت يكون مفسدة في آخر وهو اعتراض لتوبيخ الكفار على ~~قولهم أو حالهم قالوا أي الكفار إنما أنت مفتر متقول على الله تأمر بشئ ثم ~~يبدو لك فتنهي عنه. # القمي قال كانوا إذا نسخت آية قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنت مفتر فرد الله عليهم بل أكثرهم لا يعلمون حكمة الأحكام ولا يميزون ~~الخطأ من الصواب. # (102) قل نزله روح القدس يعني جبرئيل عليه السلام من ربك بالحق متلبسا ~~بالحكمة ليثبت الذين آمنوا على الأيمان بأنه كلام الله فإنهم إذا سمعوا ~~الناصح وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة رسخت عقائدهم واطمأنت ~~قلوبهم وهدى وبشرى للمسلمين المنقادين لحكمه. # القمي عن الباقر عليه السلام روح القدس هو جبرئيل والقدس الطاهر ليثبت ~~الذين آمنوا هم آل محمد صلوات الله عليهم. # العياشي عن الصادق عليه السلام أن الله تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم ~~يخلق خلقا أقرب إليه منها وليست بأكرم خلقه عليه فإذا أراد الله أمرا ألقاه ~~إليها فالقته إلى النجوم فجرت به. # (103) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه ~~يضيفون إليه التعليم ويميلون قولهم عن الاستقامة إليه وقرئ بفتح الياء ~~والحاء أعجمي غير بين وهذا القرآن لسان عربي مبين (1) ذو بيان وفصاحة. # القمي لسان الذي يلحدون إليه هو لسان أبي فكيهة مولى ابن الحضرمي كان ~~أعجمي اللسان وكان قد اتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآمن به وكان من # PageV03P156 # أهل الكتاب فقالت قريش هذا والله يعلم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ~~علمه بلسانه. # (104) إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يصدقون إنها من عند الله لا ~~يهديهم الله لا يلطف بهم ويخذلهم ولهم عذاب أليم في الآخرة. # - 105) إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله لأنهم لا يخافون ~~عقابا يردعهم عنه هذا رد لقولهم إنما أنت مفتر يعني إنما يليق افتراء الكذب ~~لمن لا يؤمن بالله لأن الأيمان يمنع الكذب وأولئك هم الكاذبون. # (106) من كفر ms1028 بالله (1) من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ~~لم تتغير عقيدته ولكن من شرح بالكفر صدرا اعتقده وطاب به نفسا فعليهم غضب ~~من الله ولهم عذاب عظيم إذ لا جرم أعظم من جرمه. # القمي إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان فهو عمار بن ياسر أخذته قريش ~~بمكة فعذبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا وقلبه مطمئن بالأيمان ~~وقوله ولكن من شرح بالكفر صدرا فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث ~~بن لؤي قال وكان عاملا لعثمان بن عفان على مصر. # أقول: قصة عمار على ما روته المفسرون في شأن نزول هذه الآية إن قريشا ~~أكرهوه وأبويه ياسر وسمية على الارتداد فأبى أبواه فقتلوهما وهما أول ~~قتيلين في الإسلام وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا رسول الله ~~إن عمارا كفر فقال كلا إن عمارا أملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط ~~الأيمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي ~~فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه وقال مالك إن عادوا لك فعد ~~لهم بما قلت. # وفي الكافي قيل للصادق عليه السلام إن الناس يروون أن عليا عليه السلام # PageV03P157 # قال على منبر الكوفة أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى ~~البراءة مني فلا تبرأوا مني فقال ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه ~~السلام. # قال إنما قال إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني وإني ~~لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقل لا تبرؤوا مني فقال له ~~السائل أرأيت أن اختار القتل دون البراءة فقال والله ما ذاك عليه وما له ~~إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكره أهل مكة وقلبه مطمئن بالأيمان فأنزل ~~الله فيه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان فقال له النبي صلى الله عليه ~~وآله عندها يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عذرك وأمرك أن تعود إن ~~عادوا. # والعياشي ms1029 عن الباقر عليه السلام مثله. وعن الصادق عليه السلام إنه سئل مد ~~الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي عليه السلام فقال الرخصة أحب إلي أما ~~سمعت قول الله في عمار إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان. # (107) ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة بسبب أنهم آثروها ~~عليها وأن الله لا يهدي القوم الكافرين أي الكافرين في علمه إلى ما يوجب ~~ثبات الأيمان. # (108) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فامتنعت عن إدراك ~~الحق وأولئك هم الغافلون الكاملون في الغفلة إذ غفلوا عن التدبر في عاقبة ~~أمرهم. # (109) لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون إذ ضيعوا أعمارهم بصرفها فيما ~~أفضى إلى العذاب الدائم. # العياشي عن الصادق عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يدعو أصحابه فمن أراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه ومن أراد به شرا ~~طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وهو قوله تعالى أولئك الذين طبع الله ~~الآية. # (110) ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا عذبوا في الله واكرهوا على ~~الكفر فاعطوا بعض ما أريد منهم ليسلموا من شرهم كعمار وقرئ بفتح الفاء ~~والتاء ثم PageV03P158 # جاهدوا وصبروا على الجهاد وما أصابهم من المشاق إن ربك من بعدها من بعد ~~الافتتان والجهاد والصبر لغفور لما فعلوا من قبل رحيم ينعم عليهم مجازاة ~~على مشاقهم لغفور خبر إن الأولى والثانية جميعا ونظير هذا التكرير في ~~القرآن كثير وثم لتباعد حال هؤلاء من حال أولئك. # (111) يوم تأتى كل نفس تجدل عن نفسها أي ذاتها تحتج عنها وتعتذر لها ~~وتسعى في خلاصها لا يهمها شأن غيرها فتقول نفسي نفسي وتوفي كل نفس ما عملت ~~جزاء ما عملت وهم لا يظلمون. # (112) وضرب الله مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا ~~بها فأنزل الله بهم نقمته قرية كانت آمنة مطمئنة لا يزعج أهلها خوف يأتيها ~~رزقها رغدا واسعا من كل مكان من نواحيها فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله ~~لباس الجوع والخوف ms1030 وقرء بنصب الخوف استعار الذوق لإدراك أثر الضرر واللباس ~~لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع بما كانوا يصنعون. # القمي قال نزلت في قوم كان لهم نهر يقال له البليان وكانت بلادهم خصبة ~~كثيرة الخير وكانوا يستنجون بالعجين ويقولون هو ألين لنا فكفروا بأنعم الله ~~واستخفوا بنعمة الله فحبس الله عليهم البليان فجدبوا حتى أحوجهم الله إلى ~~ما كانوا يستنجون به حتى كانوا يتقاسمون عليه. # والعياشي عن الصادق عليه السلام كان أبي يكره أن يمسح يده بالمنديل وفيه ~~شئ من الطعام تعظيما له إلا أن يمصها أو يكون إلى جانبه صبي فيمصها له قال ~~وإني أجد اليسير يقع من الخوان فأتفقده فيضحك الخادم ثم قال إن أهل قرية ~~ممن كان قبلكم كان الله قد وسع عليهم حتى طغوا فقال بعضهم لبعض لو عمدنا ~~إلى شئ من هذا النقي فجعلناه نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة قال فلما ~~فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد فلم تدع لهم شيئا خلقه ~~الله إلا أكلته من شجر أو غيره فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي ~~كانوا يستنجون به فأكلوه وهي القرية التي قال PageV03P159 # الله ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة إلى قوله بما كانوا يصنعون. # (113) ولقد جائهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون. # (114) فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه ~~تعبدون. # (115) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم قد سبق تفسيره في سورة ~~البقرة. # (116) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام. # القمي هو ما كانت اليهود يقولون ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ~~ومحرم على أزواجنا. # قيل: أي لا تحللوا ولا تحرموا بمجرد قول ينطق به ألسنتكم من غير حجة ونص ~~ووصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة الكذب كانت ~~مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا كقولهم وجهها يصف ms1031 الجمال وعينها ~~تصف السحر لتفتروا على الله الكذب من قبيل التعليل الذي لا يتضمنه الغرض إن ~~الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. # (117) متاع قليل أي ما يفترون لأجله منفعة قليلة تنقطع عن قريب ولهم عذاب ~~أليم في الآخرة. # في التوحيد عن الصادق عليه السلام إذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي ~~أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عنها كان خارجا من الأيمان وساقطا ~~عنه اسم الأيمان وثابتا عليه اسم الإسلام فإن تاب واستغفر عاد إلى الأيمان ~~ولم يخرجه إلى الكفر والجحود والاستحلال فإذا قال للحلال هذا حرام وللحرام ~~هذا حلال ودان بذلك فعندنا يكون خارجا من الأيمان والإسلام إلى الكفر وكان ~~بمنزلة رجل دخل الحرم ثم دخل الكعبة فأحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة ~~وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار الحديث. PageV03P160 # (118) وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل أي في سورة الأنعام ~~بقوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآية وما ظلمناهم بالتحريم ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه وفيه دلالة على أن ~~التحريم عليهم كان للعقوبة لا للمضرة. # (119) ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة جاهلين غير متدبرين للعاقبة ثم ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها من بعد التوبة لغفور لذلك السوء ~~رحيم يثيب على الإنابة. # (120) إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا. # في الكافي عن الصادق عليه السلام والأمة واحد فصاعدا كما قال الله وتلا ~~الآية. # والقمي عن الباقر عليه السلام وذلك أنه كان على دين لم يكن عليه أحد غيره ~~فكأنه أمة واحدة وأما قانتا فالمطيع وأما الحنيف فالمسلم. # والعياشي عن الصادق عليه السلام شئ فضله الله به وعن الكاظم عليه السلام ~~لقد كانت الدنيا وما كان فيها إلا واحد يعبد الله ولو كان معه غيره إذا ~~لأضافه إليه حيث يقول إن إبراهيم كان أمة الآية فعبر بذلك ما شاء الله ثم ~~إن الله آنسه بإسماعيل وإسحق فصاروا ثلاثة ولم يك من ms1032 المشركين تكذيب لقريش ~~فيما كانوا يزعمون أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام. # (121) شاكرا لأنعمه لأنعم الله معترفا بها روي أنه كان لا يتغذى إلا مع ~~ضيفه اجتباه اختاره وهداه إلى صراط مستقيم إلى الطريق الواضح. # (122) وآتيناه في الدنيا حسنة بأن حببه إلى الناس حتى أن أرباب الملل ~~يتولونه ويثنون عليه ورزقه أولادا طيبة وعمرا طويلا في السعة والطاعة وإنه ~~في الآخرة لمن الصالحين لمن أهل الجنة كما سأله بقوله وألحقني بالصالحين. # (123) ثم أوحينا إليك يا محمد أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~PageV03P161 # المشركين قيل في ثم هذه تعظيم لمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وإعلام بأن أفضل ما أوتي خليل الله من الكرامة اتباع نبينا ملته حيث دلت ~~على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى الله عليه ~~بها في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام لا طريق للأكياس (1) من ~~المؤمنين أسلم من الاقتداء لأنه المنهج الأوضح قال الله عز وجل ثم أوحينا ~~إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا فلو كان لدين الله تعالى مسلك أقوم من ~~الاقتداء لندب أولياءه وأنبياءه إليه. # والعياشي عن الحسين بن علي عليهما السلام ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن ~~وشيعتنا وساير الناس منها براء. # (124) إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. # القمي وذلك أن موسى عليه السلام أمر قومه أن يتفرغوا لله كل سبعة أيام ~~يوما يجعله الله عليهم وهم الذين اختلفوا فيه. # أقول: قد سبقت قصتهم في سورة الأعراف. # (125) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة بالمقالة المحكمة الصحيحة الموضحة للحق ~~المزيحة للشبهة هذا للخواص والموعظة الحسنة الخطابات المقنعة والعبر ~~النافعة التي لا يخفي عليهم إنك تناصحهم بها وتنفعهم فيها وهذا للعوام ~~وجادلهم (2) بالتي هي أحسن بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة وهذا ~~للمعاندين والجاحدين. # في الكافي والقمي عن الصادق عليه السلام يعني بالقرآن. # PageV03P162 # وفي الاحتجاج وتفسير الإمام عليه السلام عند قوله تعالى قل هاتوا برهانكم ms1033 ~~إن كنتم صادقين من سورة البقرة ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين ~~وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام نهوا عنه فقال ~~الصادق عليه السلام لم ينه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن ~~أما تسمعون قوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن وقوله ~~تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ~~فالجدال بالتي هي أحسن قد أمر به العلماء بالدين والجدال بغير التي هي أحسن ~~محرم حرمه الله على شيعتنا وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو يقول وقالوا لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى قال الله تعالى تلك أمانيهم قل هاتوا ~~برهانكم إن كنتم صادقين فجعل علم الصدق والأيمان بالبرهان وهل يؤتى ~~بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن قيل يا ابن رسول الله فما الجدال ~~بالتي هي أحسن والتي ليست بأحسن قال أما الجدال بغير التي هي أحسن فإن ~~تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله تعالى ولكن تجحد ~~حقا يريد بذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له ~~عليك فيه حجة لأنك لا تدري كيف المخلص منه فذلك حرام على شعيتنا أن يصيروا ~~فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف ~~منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده حجة له على باطله وأما الضعفاء فتغتم ~~قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل وأما الجدال بالتي هي أحسن وهو ~~ما أمر الله به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياء الله تعالى ~~له فقال الله له حاكيا عنه وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي ~~رميم وقال الله في الرد عليه قل يا محمد يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو ~~بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا إلى آخر السورة فأراد الله ~~من نبيه أن يجادل المبطل ms1034 الذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ~~فقال الله قل يحييها الذي أنشأها أول مرة أفيعجز من ابتدائه لا من شئ أن ~~يعيده بعد أن يبلى بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ثم قال الذي جعل ~~PageV03P163 # لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون أي إذا كمن [تكن خ ل] ~~النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها فعرفكم أنه على إعادة ما بلى ~~أقدرتم ثم قال أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى ~~وهو الخلاق العليم إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم ~~وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب ~~عندكم والأصعب لديكم ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي فقال ~~الصادق عليه السلام فهذا الجدال بالتي هي أحسن لأن فيها قطع عذر الكافرين ~~وإزالة شبهتهم وأما الجدال بغير التي هي أحسن فإن تجحد حقا لا يمكنك أن ~~تفرق بينه وبين باطل من تجادله وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو ~~المحرم لأنك مثله جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر إن ربك هو أعلم بمن ضل عن ~~سبيله وهو أعلم بالمهتدين أي ليس عليك أن تهديهم ولا أن تردهم عن الضلالة ~~وإنما عليك البلاغ فمن كان فيه خير كفاه البرهان والوعظ ومن لا خير فيه ~~عجزت عنه الحيل فكأنك تضرب منه في حديد بارد. # (126) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير ~~للصابرين. # القمي وذلك أن المشركين يوم أحد مثلوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم الذين استشهدوا فيهم حمزة فقال المسلمون أما والله لئن أدالنا الله ~~عليهم لنمثلن بأخيارهم فذلك قول الله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به يعني بالأموات. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال يوم أحد من له علم بعمي حمزة ~~فقال الحارث بن الصمت أنا أعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة فكره أن ms1035 يرجع ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيخبره فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام أطلب يا علي عمك فجاء علي عليه ~~السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إليه فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال ما وقفت موقفا قط أغيظ ~~علي من هذا المكان لئن أمكنني PageV03P164 # الله من قريش لأمثلن سبعين رجلا منهم فنزل عليه جبرئيل فقال وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بل أصبر. # والعياشي عن الصادق عليه السلام لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ما صنع بحمزة بن عبد المطلب قال اللهم لك الحمد واليك المشتكى وأنت ~~المستعان على ما أرى ثم قال لئن ظفرت لأمثلن وامثلن قال فأنزل الله وإن ~~عاقبتم الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصبر أصبر. # (127) واصبر وما صبرك إلا بالله إلا بتوفيقه وتثبيته ولا تحزن عليهم على ~~أصحابك وما فعل بهم فإن الله نقلهم إلى دار كرامته ولا تك في ضيق مما ~~يمكرون في ضيق صدر من مكرهم وقرئ بكسر الضاد. # (128) إن الله مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي والذين هم محسنون في ~~أعمالهم. في ثواب الأعمال والعياشي عن الباقر عليه السلام من قرأ سورة ~~النحل في كل شهر كفى المغرم في الدنيا وسبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه ~~الجنون والجذام والبرص وكان مسكنه في جنة عدن وهي وسط الجنان اللهم ارزقنا ~~بحق محمد وآله. PageV03P165 # سورة الأسراء هي مكية وقيل إلا خمس آيات وقيل إلا ثمان وعدد آيها مأة ~~وإحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله أي إلى ملكوت المسجد ~~الأقصى الذي هو في السماء كما يظهر من الأخبار الآتية لنريه من آياتنا إنه ~~هو السميع لأقوال عبده ms1036 البصير لأفعاله. # القمي عن الباقر عليه السلام إنه كان جالسا في المسجد الحرام فنظر إلى ~~السماء مرة وإلى الكعبة مرة ثم قال سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى وكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلى إسماعيل الجعفي ~~فقال أي شئ يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي قال يقولون أسري به من ~~المسجد الحرام إلى بيت المقدس فقال ليس كما يقولون ولكنه اسرى به من هذه ~~إلى هذه وأشار بيده إلى السماء وقال ما بينهما حرم. # والعياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن المساجد التي لها الفضل فقال ~~المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قيل والمسجد الأقصى ~~فقال ذاك في السماء إليه أسرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل إن ~~الناس يقولون إنه بيت المقدس فقال مسجد الكوفة أفضل منه. PageV03P166 # وفي الكافي عنه عليه السلام إنه سئل كم عرج برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال مرتين. # والكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام أتى جبرئيل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بالبراق أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الأذنين عينيه ~~في حافره وخطاه مد بصره. # وزاد في الكافي فإذا إنتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه فإذا هبط طالت ~~يداه وقصرت رجلاه أهدب (1) العرف (2) الأيمن له جناحان من خلفه. # وفي العيون عن النبي صلى الله عليه وآله إن الله تعالى سخر لي البراق وهي ~~دابة من دواب الجنة ليست بالقصير ولا بالطويل فلو أن الله أذن لها لجالت ~~الدنيا والآخرة في جرية واحدة وهي أحسن الدواب لونا. # والقمي عن الصادق عليه السلام جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى ~~الاخر عليه ثيابه فتضعضعت (3) البراق فلطمها جبرئيل ثم قال اسكني يا براق ~~فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده مثله قال فترقت به ورفعته ارتفاعا ليس ~~بالكثير ومعه جبرئيل عليه السلام يريه الآيات من ms1037 السماء والأرض قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم فبينا أنا في مسيرتي إذ نادى مناد عن يميني يا محمد ~~فلم أجبه ولم ألتفت إليه ثم نادى مناد عن يساري يا محمد فلم أجبه ولم ألتفت ~~إليه ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا فقالت ~~يا محمد انتظرني حتى أكلمك فلم ألتفت إليها ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني ~~فجاوزته فنزل بي جبرئيل فقال صل فصليت فقال لي تدري أين صليت فقلت لا فقال ~~صليت بطيبة (4) وإليها مهاجرك ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم # PageV03P167 # قال لي إنزل فصل فنزلت وصليت فقال لي أتدري أين صليت فقلت لا فقال صليت ~~بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي ~~أنزل فصل فنزلت وصليت فقال لي أتدري أين صليت فقلت لا فقال صليت ببيت لحم ~~وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم عليهما السلام ثم ركبت ~~فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي كانت ~~الأنبياء تربط بها فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي فوجدنا إبراهيم وموسى ~~وعيسى عليهم السلام فيمن شاء الله من أنبياء الله فقد جمعوا إلي وأقيمت ~~الصلاة ولا أشك إلا وجبرئيل سيتقدمنا فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدمني ~~وأممتهم ولا فخر ثم أتاني الخازن بثلاثة أوان إناء فيه لبن وإناء فيه ماء ~~وإناء فيه خمر وسمعت قائلا يقول إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته وإن أخذ الخمر ~~غوى وغوت أمته وإن أخذ اللبن هدى وهديت أمته قال فأخذت اللبن وشربت منه ~~فقال لي جبرئيل هديت وهديت أمتك ثم قال لي ماذا رأيت في مسيرك فقلت ناداني ~~مناد عن يميني فقال لي أو أجبته فقلت لا ولم ألتفت إليه فقال ذلك داعي ~~اليهود ولو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ثم قال ماذا رأيت فقلت ناداني مناد ~~عن يساري فقال لي أو أجبته فقلت لا ولم ألتفت إليه فقال ذلك داعي النصارى ~~ولو أجبته لتنصرت ms1038 أمتك من بعدك ثم قال ماذا استقبلك فقلت لقيت امرأة كاشفة ~~عن ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا فقالت يا محمد انتظرني حتى أكلمك فقال ~~أو كلمتها فقلت لم أكلمها ولم ألتفت إليها فقال تلك الدنيا ولو كلمتها ~~لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ثم سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل تسمع ~~يا محمد قلت نعم قال هذه صخرة قذفتها على شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا ~~حين استقرت قالوا فما ضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبض قال ~~فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى السماء الدنيا وعليها ملك يقال إسماعيل وهو صاحب ~~الخطفة التي قال الله تعالى إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب وتحته ~~سبعون ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك فقال يا جبرئيل من هذا معك فقال ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال وقد بعث قال نعم ثم PageV03P168 # فتح الباب فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالأخ ~~الصالح والنبي الصالح وتلقتني الملائكة حتى دخلت السماء الدنيا فما لقيني ~~ملك إلا ضاحك مستبشر حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر خلقا أعظم منه كريه ~~المنظر ظاهر الغضب فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك ولم أر ~~فيه من الاستبشار مما رأيت فيمن ضحك من الملائكة فقلت من هذا يا جبرئيل ~~فإني قد فزعت منه فقال يجوز أن يفزع منه فكلنا نفزع منه إن هذا مالك خازن ~~النار لم يضحك قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على ~~أعداء الله وأهل معصيته فينتقم الله به منهم ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو ~~كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك فسلمت عليه فرد السلام علي ~~وبشرني بالجنة فقلت لجبرئيل وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله مطاع ثم أمين ~~ألا تأمره أن يريني النار فقال له جبرئيل يا مالك أر محمدا النار فكشف عنها ~~غطاء وفتح بابا منها فخرج منها لهب ms1039 ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت ~~لتتناولني مما رأيت فقلت يا جبرئيل قل له فليرد عليها غطاءها فأمرها فقال ~~ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه ثم مضيت فرأيت رجلا أدما جسيما فقلت ~~من هذا يا جبرئيل فقال هذا أبوك آدم عليه السلام فإذا هو يعرض عليه ذريته ~~فيقول روح طيبة وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ~~وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون إلى آخرها قال فسلمت على أبي ~~آدم وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالابن الصالح والنبي ~~الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ثم مررت بملك من الملائكة وهو جالس على ~~مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا بيده لوح من نور ينظر إليه مكتوب ~~فيه كتابا ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه به كهيئة الحزين ~~فقلت من هذا يا جبرئيل فقال هذا ملك الموت دائب في قبض الأرواح فقلت يا ~~جبرئيل أدنني منه حتى أكلمه فأدناني منه فسلمت عليه وقال له جبرئيل هذا نبي ~~الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد فرحب بي وحياني بالسلام PageV03P169 # وقال إبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك فقلت الحمد لله المنان ذي ~~النعم على عباده ذلك من فضل ربي ورحمته علي فقال جبرئيل هو أشد الملائكة ~~عملا فقلت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد هذا يقبض روحه قال نعم قلت ويراهم ~~حيث كانوا ويشهدهم بنفسه فقال نعم. # فقال ملك الموت ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني عليها إلا ~~كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار إلا وأنا أتصفحه كل يوم خمس ~~مرات وأقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي فيكم عودة ~~وعودة حتى لا يبقى منكم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفي ~~بالموت طامة (1) يا ms1040 جبرئيل فقال جبرئيل إن ما بعد الموت أطم وأطم من الموت ~~قال ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث يأكلون ~~اللحم الخبيث ويدعون الطيب فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين ~~يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من أمتك يا محمد فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجيبا نصف جسده ~~نارا ونصفه الاخر ثلجا فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفي النار وهو ~~ينادى بصوت رفيع ويقول سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج وكف برد ~~هذا الثلج فلا يطفي حر هذه النار اللهم يا مؤلف [يا مؤلفا خ ل] بين الثلج ~~والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين فقلت من هذا يا جبرئيل فقال هذا ملك ~~وكله الله بأكناف (2) السماوات وأطراف الأرضين وهو أنصح ملائكة الله لأهل ~~الأرضين من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق ملكين يناديان في ~~السماء أحدهما يقول اللهم أعط كل منفق (3) خلفا والاخر يقول اللهم أعط كل ~~ممسك تلفا ثم مضيت فإذا أنا بأقوام # PageV03P170 # لهم مشافر (1) كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم ويلقى في أفواههم فقلت ~~من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الهمازون اللمازون ثم مضيت فإذا أنا بأقوام ~~يرضخ (2) رؤسهم بالصخر فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين ينامون عن ~~صلاة العشاء ثم مضيت فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم وتخرج من ~~أدبارهم فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ثم مضيت فإذا أنا بأقوام ~~يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال ~~هؤلاء الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من ~~المس وإذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون عليها النار غدوا وعشيا ويقولون ربنا ~~متى تقيم الساعة قال ثم مضيت فإذا أنا بنساء معلقات بثديهن (3) فقلت من ~~هؤلاء يا ms1041 جبرئيل فقال هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على ~~قوم في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عوراتهم وأكل خزائنهم قال ثم مررنا ~~بملائكة من ملائكة الله عز وجل خلقهم الله كيف شاء ووضع وجوههم كيف شاء ليس ~~شئ من أطباق أجسادهم إلا وهو يسبح الله ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة ~~أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله فسألت جبرئيل عنهم فقال كما ~~ترى خلقوا إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط ولا رفعوا رؤسهم إلى ما ~~فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتها خوفا لله وخشوعا فسلمت عليهم فردوا علي ~~إيماءا برؤوسهم ولا ينظرون إلي من الخشوع فقال لهم جبرئيل هذا محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة أرسله الله إلى العباد رسولا ونبيا وهو ~~خاتم النبوة وسيدهم أفلا تكلموه قال فلما سمعوا ذلك من جبرئيل # PageV03P171 # أقبلوا علي بالسلام وأكرموني وبشروني بالخير لي ولأمتي قال ثم صعدنا إلى ~~السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت من هذان يا جبرئيل قال ابنا ~~الخالة يحيى وعيسى عليهما السلام فسلمت عليهما وسلما علي واستغفرت لهما ~~واستغفرا لي وقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح وإذا فيها من الملائكة ~~وعليهم الخشوع قد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح الله ~~ويحمده بأصوات مختلفة ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه ~~على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم فقلت من هذا يا ~~جبرئيل فقال هذا أخوك يوسف فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي ~~وقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح وإذا فيها ~~ملائكة من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية وقال لهم جبرئيل ~~في أمري ما قال للآخرين وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون ثم صعدنا إلى السماء ~~الرابعة وإذا فيها رجل فقلت من هذا يا جبرئيل فقال هذا إدريس ms1042 رفعه الله ~~مكانا عليا فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من ~~الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات فبشروني بالخير لي ولامتي ثم ~~رأيت ملكا جالسا على سرير تحت يديه سبعون ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك ~~فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه هو فصاح به جبرئيل فقال ~~قم فهو قائم إلى يوم القيامة ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا فيها رجل ~~كهل عظيم العين لم أر كهلا أعظم منه حوله ثلة من أمته فأعجبني كثرتهم فقلت ~~من هذا يا جبرئيل فقال هذا المجيب في قومه هارون بن عمران فسلمت عليه وسلم ~~علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة عليهم الخشوع مثل ما في ~~السماوات ثم صعدنا إلى السماء السادسة وإذا فيها رجل أدم طويل كأنه من شعرة ~~ولو أن عليه قميصين لنفذ شعره فيهما وسمعته يقول يزعم بنو إسرائيل إني أكرم ~~ولد آدم على الله وهذا رجل أكرم على الله مني فقلت من هذا يا جبرئيل فقال ~~أخوك موسى بن عمران فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها ~~من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات قال ثم صعدنا إلى السماء السابعة ~~فما PageV03P172 # مررت بملك من الملائكة إلا قالوا يا محمد احتجم وأمر أمتك بالحجامة وإذا ~~فيها رجل اشمط (1) الرأس واللحية جالس على كرسي فقلت يا جبرئيل من هذا الذي ~~في السماء السابعة على باب بيت المعمور في جوار الله فقال يا محمد هذا أبوك ~~إبراهيم عليه السلام وهذا محلك ومحل من اتقى من أمتك ثم قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ~~والذين آمنوا والله ولى المؤمنين فسلمت عليه وسلم علي وقال مرحبا بالنبي ~~الصالح والأبن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح وإذا فيها من الملائكة ~~الخشوع مثل ما في السماوات فبشروني بالخير لي ولأمتي قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ورأيت ms1043 في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ يكاد ~~تلألؤها يخطف بالأبصار وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ترعد فلما فرغت ورأيت ~~هؤلاء سألت جبرئيل فقال إبشر يا محمد واشكر كرامة ربك واشكر الله على ما ~~صنع إليك قال فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل وتعجبي فقال ~~جبرئيل يا محمد أتعظم ما ترى إنما هذا خلق من خلق ربك فكيف بالخالق الذي ~~خلق ما ترى وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك أن بين الله وبين خلقه تسعين ~~ألف حجاب وأقرب الخلق إلى الله أنا وإسرافيل وبيننا وبينه أربعة حجب حجاب ~~من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من الغمام وحجاب من ماء قال ورأيت من العجائب ~~التي خلق الله وسخر به على ما أراد ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ~~ورأسه عند العرش وملكا من ملائكة الله تعالى خلقه الله كما أراد رجلاه في ~~تخوم الأرضين السابعة ثم أقبل مصعدا حتى خرج من الهواء إلى السماء السابعة ~~وانتهى فيها مصعدا حتى إنتهى قرنه إلى قرب العرش وهو يقول سبحان ربي حيث ما ~~كنت لا تدري أين ربك من عظم شأنه وله جناحان في منكبه إذا نشرهما جاوز ~~المشرق والمغرب فإذا كان في السحر نشر جناحيه وخفق (2) بهما وصرخ (3) ~~بالتسبيح يقول سبحان الله الملك القدوس سبحان الله الكبير المتعال لا إله ~~إلا الله الحي القيوم # PageV03P173 # وإذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها وخفقت بأجنحتها وأخذت بالصراخ فإذا ~~سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها ولذلك الديك زغب (1) أخضر ~~وريش أبيض كأشد بياض ما رأيته قط وله زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد ~~خضرة ما رأيتها قط قال ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيها ~~ركعتين ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد وآخرين عليهم ثياب خلقان (2) ~~فدخل أصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى ~~الكوثر ونهر يسمى الرحمة فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي ~~جميعا حتى ms1044 دخلت الجنة فإذا على حافتيها (3) بيوتي وبيوت أزواجي وإذا ترابها ~~كالمسك فإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة فقلت لمن أنت يا جارية فقالت لزيد ~~بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت وإذا بطيرها كالبخت (4) وإذا رمانها مثل ~~الدلى (5) العظام وإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة ~~وليس في الجنة منزل إلا وفيها فرع منها فقلت ما هذه يا جبرئيل فقال هذه ~~شجرة طوبى قال الله تعالى طوبى لهم وحسن مآب قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وسلم فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار ~~وهولها وأعاجيبها فقال هو سرادقات الحجب التي احتجب الله تبارك وتعالى بها ~~ولولا تلك الحجب لهتك نور العرش وكل شئ فيه فانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا ~~الورقة منها تظل أمة من الأمم فكنت منها كما قال الله تعالى قاب قوسين أو ~~أدنى فناداني آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون قال القمي قد ~~كتبنا ذلك في سورة البقرة. # أقول: وقد نقلناه عنه هناك قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يا PageV03P174 # رب أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني فقال الله وقد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين ~~من تحت عرشي لا حول ولا قوة إلا بالله ولا منجا منك إلا إليك قال وعلمتني ~~الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت اللهم أن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك ~~وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك وذلي أصبح مستجيرا بعزك وفقري أصبح مستجيرا ~~بغناك ووجهي البالي أصبح مستجيرا بوجهك الباقي الذي لا يفني وأقول ذلك إذا ~~أمسيت ثم سمعت الأذان فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة فقال ~~الله أكبر الله أكبر فقال الله صدق عبدي أنا أكبر فقال أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال الله صدق عبدي أنا الله لا إله غيري ~~فقال أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله فقال صدق عبدي أن ~~محمدا عبدي ورسولي أنا بعثته وانتجبته فقال ms1045 حي على الصلاة حي على الصلاة ~~فقال صدق عبدي دعا إلى فريضتي فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت كفارة ~~لما مضى من ذنوبه فقال حي على الفلاح حي على الفلاح فقال الله هي الصلاح ~~والنجاح والفلاح ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت ~~المقدس قال ثم غشيتني صبابة فخررت ساجدا فناداني ربي إني قد فرضت على كل ~~نبي كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى أمتك فقم بها أنت في أمتك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانحدرت حتى مررت على إبراهيم عليه ~~السلام فلم يسألني عن شئ حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام فقال ما صنعت يا ~~محمد فقلت قال ربي فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى ~~أمتك فقال موسى يا محمد إن أمتك آخر الأمم وأضعفها وإن ربك لا يرد عليك ~~شيئا وإن أمتك لا تستطيع أن تقوم بها فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك ~~فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى فخررت ساجدا ثم قلت فرضت علي ~~وعلى أمتي خمسين صلاة ولا أطيق ذلك ولا أمتي فخفف عني فوضع عني عشرا فرجعت ~~إلى موسى عليه السلام فأخبرته فقال ارجع إلى ربك لا تطيق فرجعت إلى ربي ~~فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى عليه السلام فأخبرته فقال ارجع وفي كل رجعة ~~أرجع إليه أخر ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات فرجعت إلى موسى عليه السلام ~~وأخبرته فقال لا تطيق فرجعت إلى ربي فوضع عني PageV03P175 # خمسا فرجعت إلى موسى وأخبرته فقال لا تطيق فقلت قد استحييت من ربي ولكن ~~أصبر عليها فناداني مناد كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين كل صلاة بعشر ~~ومن هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشرا وإن لم يعمل كتبت له ~~واحدة ومن هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة وإن لم يعملها لم أكتب ~~عليه فقال الصادق عليه السلام جزى الله موسى عن هذه الأمة خيرا فهذا تفسير ~~قول ms1046 الله عز وجل سبحان الذي أسرى بعبده الآية. # وفي المجالس عن الصادق عليه السلام لما أسري برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق فأتيا بيت المقدس وعرض ~~عليه محاريب الأنبياء وصلى بها ورده فمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في رجوعه بعير (1) لقريش وإذا لهم ماء في آنية وقد أضلوا بعيرا لهم وكانوا ~~يطلبونه فشرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك الماء وأهرق باقيه ~~فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لقريش إن الله تعالى قد ~~أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم وإني مررت بعير في ~~موضع كذا وكذا وقد أضلوا بعيرا لهم فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك فقال ~~أبو جهل قد أمكنتكم الفرصة فسألوه كم الأساطين فيها والقناديل فقالوا يا ~~محمد أن هاهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه ~~فجاء جبرئيل عليه السلام فعلق صورة بيت المقدس تجاه (2) وجهه فجعل يخبرهم ~~بما يسألونه عنه فلما أخبرهم قالوا حتى يجئ العير ونسألهم عما قلت فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع ~~الشمس يقدمها جمل أورق (3) فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ~~ويقولون هذه الشمس تطلع الساعة فبينا هم كذلك إذ أطلعت عليهم العير حين طلع ~~القرص يقدمها جمل أورق # PageV03P176 # فسألوهم عما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا لقد كان هذا ~~ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا ووضعنا ماءا فأصبحنا وقد أهريق الماء فلم ~~يزدهم ذلك إلا عتوا. # والقمي ما يقرب منه وفي كشف الغمة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل ~~بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج فقال خاطبني بلغة علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فألهمت أن قلت يا رب خاطبتني أم علي فقال يا أحمد أنا شئ ليس ~~كالأشياء ولا أقاس بالناس ولا أوصف بالأشياء خلقتك من ms1047 نوري وخلقت عليا من ~~نورك فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحب من علي بن أبي طالب ~~فخاطبتك بلسانه كي ما يطمئن قلبك والأخبار في قصة المعراج كثيرة من أرادها ~~فليطلبها في مواضعها وفيها أسرار لا يعثر عليها إلا الراسخون في العلم. # (2) وآتينا موسى الكتاب (1) وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألا تتخذوا (2) ~~وقرئ بالياء من دوني وكيلا ربا تكلون إليه أموركم. # (3) ذرية من حملنا مع نوح (3) نصبه على الاختصاص أو النداء إنه كان عبدا ~~شكورا كثير الشكر. # في الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام أنه سئل ما عنى بقوله إنه كان ~~عبدا شكورا فقال كلمات بالغ فيهن قيل وما هن قال كان إذا أصبح قال أصبحت ~~أشهدك ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فإنها منك وحدك لا شريك ~~لك فلك الحمد على ذلك ولك الشكر كثيرا كان يقولها إذا أصبح ثلاثا وإذا أمسى ~~ثلاثا. # وفي الفقيه والعلل والقمي والعياشي ما يقرب منه على اختلاف في ألفاظ ~~الذكر وعدده. # (4) وقضينا إلى بني إسرائيل وأوحينا إليهم وحيا مقضيا مبتوتا في # PageV03P177 # الكتاب في التوراة لتفسدن (1) في الأرض مرتين إفسادتين ولتعلن علوا كبيرا ~~(2). # (5) فإذا جاء وعد أوليهما وعد عقاب أوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا. # في الجوامع عن علي عليه السلام أنه قرأ عبيدا لنا أولي بأس شديد ذوي قوة ~~وبطش في الحرب شديد فجاسوا ترددوا لطلبكم خلال الديار وسطها للقتل والغارة ~~والسبي وكان وعدا مفعولا وكان وعد عقابهم لابد أن يفعل. # (6) ثم رددنا لكم الكرة الدولة والغلبة عليهم على الذين بعثوا عليكم ~~وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا مما كنتم والنفير من ينفر مع ~~الرجل من قومه والمجتمعون للذهاب إلى العد. # (7) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم (3) لأن ثوابه لها وإن أسأتم فلها فإن ~~وبالها عليها. # في الجوامع عن علي عليه السلام ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه وتلا ~~الآية قيل وإنما ذكر باللام ازدواجا. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام وإن أسأتم فلها رب يغفر فإذا جاء وعد ms1048 ~~الآخرة وعد عقوبة المرة الآخرة ليسوؤا وجوهكم بعثناهم ليسوؤا وجوهكم ~~ليجعلوها بادية آثار المساءة فيها فحذف لدلالة ذكره أولا عليه وقرئ ليسوء ~~على التوحيد أي الوعد أو البعث وبالنون وليدخلوا المسجد (4) كما دخلوه أول ~~مرة وليتبروا وليهلكوا ما علوا ما غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم ~~تتبيرا. # PageV03P178 # (8) عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم نوبة أخرى عدنا مرة ثالثة إلى عقوبتكم ~~وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا محبسا لا يقدرون الخروج منها أبدا والعامة ~~فسروا الإفسادتين بقتل زكريا ويحيى والعلو الكبير باستكبارهم عن طاعة الله ~~وظلمهم الناس والعباد أولى بأس بخت نصر وجنوده ورد الكرة عليهم برد بهمن بن ~~إسفنديار اسراءهم إلى الشام وتمليكه دانيال عليهم ووعد الآخرة بتسليط الله ~~الفرس عليهم مرة أخرى. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه فسر الإفسادتين بقتل علي ~~بن أبي طالب عليه السلام وطعن الحسن عليه السلام والعلو الكبير بقتل الحسين ~~عليه السلام والعباد أولى بأس بقوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون ~~وترا (1) لآل محمد صلوات الله عليهم إلا قتلوه ووعد الله بخروج القائم عليه ~~السلام ورد الكرة عليهم بخروج الحسين عليه السلام في سبعين من أصحابه عليهم ~~البيض المذهب حين كان الحجة القائم بين أظهرهم. # وزاد العياشي ثم يملكهم الحسين عليه السلام حتى يقع حاجباه على عينيه. # والعياشي عنه عليه السلام أول من يكر إلى الدنيا الحسين بن علي عليهما ~~السلام وأصحابه ويزيد بن معاوية وأصحابه فيقتلهم حذوا القذة بالقذة ثم تلا ~~هذه الآية ثم رددنا. # وفي رواية أخرى للعياشي عن الباقر عليه السلام إن العباد أولى بأس هم ~~القائم وأصحابه والقمي وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب أي أعلمناهم ثم ~~انقطعت مخاطبة بني إسرائيل وخاطب الله أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال لتفسدن في الأرض مرتين يعني فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد ~~ولتعلن علوا كبيرا يعني ما ادعوه من الخلافة فإذا جاء وعد أولاهما يعني يوم ~~الجمل بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد يعني أمير المؤمنين عليه السلام ms1049 ~~وأصحابه فجاسوا خلال # PageV03P179 # الديار أي طلبوكم وقتلوكم وكان وعدا مفعولا يعني يتم ويكون ثم رددنا لكم ~~الكرة عليهم يعني لبني أمية على آل محمد وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم ~~أكثر نفيرا من الحسن والحسين عليهما السلام ابني علي وأصحابهما وسبوا نساء ~~آل محمد صلوات الله عليهم فإذا جاء وعد الآخرة يعني القائم وأصحابه ليسوؤا ~~وجوهكم يعني يسود وجوههم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة يعني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وأمير المؤمنين عليه السلام وليتبروا ما علوا ~~تتبيرا أي يعلو عليكم فيقتلوكم ثم عطف على آل محمد فقال عسى ربكم أن يرحمكم ~~أي ينصركم على عدوكم ثم خاطب بني أمية فقال وإن عدتم عدنا يعني إن عدتم ~~بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا حبسا يحصرون فيها. # (9) إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم للطريقة التي هي أقوم الطرق وأشد ~~استقامة. # في الكافي عن الصادق عليه السلام أي يدعو وعنه عليه السلام يهدي إلى ~~الإمام عليه السلام. # والعياشي مقطوعا مثله. # وعن الباقر عليه السلام يهدي إلى الولاية. # وفي المعاني عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده السجاد عليهما السلام ~~الأمام منا لا يكون إلا معصوما وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ~~ولذلك لا يكون إلا منصوصا فقيل ما معنى المعصوم قال هو المعتصم بحبل الله ~~وحبل الله هو القرآن والقرآن يهدي إلى الأمام وذلك قول الله عز وجل إن هذا ~~القرآن يهدى للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ~~أجرا كبيرا. # (10) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما يعني يبشر ~~المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم. # (11) ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير مثل دعائه بالخير وكان الانسان ~~PageV03P180 # عجولا في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام وأعرف طريق نجاتك وهلاكك ~~كيلا تدعوا الله بشئ عسى فيه هلاكك وأنت تظن أن فيه نجاتك قال الله تعالى ~~ويدع الانسان الآية. # والعياشي عنه عليه السلام قال لما خلق الله آدم ونفخ فيه ms1050 من روحه وثب ~~ليقوم قبل أن يستتم خلقه فسقط فقال الله عز وجل وكان الانسان عجولا. # (12) وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار ~~مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتطلبوا في بياض النهار أسباب معايشكم ~~ولتعلموا باختلافهما ومقاديرهما عدد السنين والحساب وكل شئ تفتقرون إليه في ~~أمر الدين والدنيا فصلناه تفصيلا بيناه بيانا غير ملتبس في نهج البلاغة ~~وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها وقمرها آية ممحوة من ليلها وأجراهما في مناقل ~~مجراهما وقدر مسيرهما في مدارج مدرجهما ليتميز بين الليل والنهار بهما ~~وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما. # وفي العلل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل ما بال الشمس والقمر ~~لا يستويان في الضوء والنور قال لما خلقهما الله عز وجل أطاعا ولم يعصيا ~~شيئا فأمر الله جبرئيل أن يمحو ضوء القمر فمحاه فأثر المحو في القمر خطوطا ~~سوداء ولو أن القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس لم يمح لما عرف الليل من ~~النهار ولا النهار من الليل ولا علم الصائم كم يصوم ولا عرف الناس عدد ~~السنين وذلك قول الله عز وجل وجعلنا الليل والنهار آيتين الآية. # وفي الاحتجاج قال ابن الكوا لأمير المؤمنين عليه السلام أخبرني عن المحو ~~الذي يكون في القمر فقال الله أكبر الله أكبر الله أكبر رجل أعمى يسأل عن ~~مسألة عمياء أما سمعت الله يقول وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية ~~الليل وجعلنا آية النهار مبصرة. # وعن الصادق عليه السلام لما خلق الله القمر كتب عليه لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله علي أمير المؤمنين عليه السلام وهو السواد الذي ترونه. # والعياشي ما يقرب من الحديثين. PageV03P181 # (13) وكل إنسان ألزمناه طائره عمله وما قدر له كأنه طير له من عش الغيب ~~ووكر القدر في عنقه لزوم الطوق في عنقه. # العياشي عنهما عليهما السلام. # والقمي قال قدره الله الذي قدر عليه. # والقمي عن الباقر عليه السلام خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه حتى ~~يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل ms1051 ونخرج له يوم القيمة كتابا هي صحيفة عمله. # أقول: هي بعينها نفسه التي رسخت فيها آثار أعماله بحيث انتقشت بها يلقيه ~~منشورا لكشف الغطاء وقرئ يلقاه بالتشديد والبناء للمفعول. # (14) اقرأ كتابك على إرادة القول كفي بنفسك اليوم عليك حسيبا في المجمع ~~والعياشي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال يذكر العبد جميع ما عمل ~~وما كتب عليه حتى كأنه فعله في تلك الساعة فلذلك قالوا يا ويلتنا مال هذا ~~الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. # (15) من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى ولا تحمل نفس حاملة وزرا وزرت نفس أخرى بل إنما تحمل وزرها وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا يبين الحجج ويمهد الشرايع فيلزمهم الحجة. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل هل جعل في الناس أداة ينالون ~~بها المعرفة قال لا قيل فهل كلفوا المعرفة قال لا على الله البيان لا يكلف ~~الله نفسا إلا ما آتاها. # (16) وإذا أردنا أن نهلك قرية وإذا تعلقت إرادتنا بإهلاك قوم بدنو وقته ~~المقدر أمرنا مترفيها متنعميها ففسقوا فيها. # القمي كثرنا جبابرتها. # والعياشي عن الباقر عليه السلام أمرنا مشددة ميمه تفسيره كثرنا وقال لا ~~قرأتها مخففة وعنه عليه السلام أمرنا أكابرها. PageV03P182 # وفي المجمع عنه عليه السلام إنه قرأ أمرنا بتشديد الميم وعن علي عليه ~~السلام إنه قرئ آمرنا على وزن عامرنا يقال آمرت الشئ وآمرته فأمر إذا كثرته ~~وفي الحديث خير المال سكة مأبورة (1) ومهرة مأمورة أي كثيرة النتاج والسكة ~~النخل والمهرة الفرس وقيل تخصيص المترفين لأن غيرهم يتبعهم ولأنهم أسرع إلى ~~الحماقة وأقدر على الفجور فحق عليها القول يعني كلمة العذاب فدمرناها ~~تدميرا أهلكناها. # (17) وكم أهلكنا وكثيرا أهلكنا من القرون من بعد نوح كعاد وثمود وكفي ~~بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا يدرك بواطنها وظواهرها فيعاقب عليها. # (18) من كان يريد العاجلة النعمة الدنيوية مقصورا عليها همته عجلنا له ~~فيها ما نشاء لمن نريد قيد المعجل والمعجل له بالمشيئة والإرادة لأنه ms1052 لا ~~يجد كل متمن ما يتمناه ولا كل أحد جميع ما يهواه وليعلم إن الأمر بالمشيئة ~~ثم جعلنا له جهنم يصليها مذموما مدحورا مطرودا من رحمة الله. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم معنى الآية من كان يريد ثواب ~~الدنيا بعمله الذي افترضه الله عليه لا يريد به وجه الله والدار الآخرة عجل ~~له ما يشاء الله من عرض الدنيا وليس له ثواب في الآخرة وذلك إن الله سبحانه ~~يؤتيه ذلك ليستعين به على الطاعة فيستعمله في معصية الله فيعاقبه الله ~~عليه. # (19) ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها حقها من السعي وهو الإتيان بما أمر ~~به والانتهاء عما نهي عنه لا التقرب بما يخترعون بآرائهم وفائدة اللام ~~اعتبار النية والإخلاص وهو مؤمن إيمانا لا شرك فيه ولا تكذيب فأولئك كان ~~سعيهم مشكورا من الله مقبولا عنده مثابا عليه. # روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن أراد الآخرة فليترك زينة ~~الحياة الدنيا # PageV03P183 # (20) كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك كل واحد من الفريقين نتفضل عليه ~~بالعطاء مرة بعد أخرى نجعل الانف منه مددا للسالف لا نقطعه فنرزق المطيع ~~والعاصي جميعا وما كان عطاء ربك محظورا ممنوعا لا يمنع العاصي لعصيانه. # (21) انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض في الدنيا وللآخرة أكبر درجات وأكبر ~~تفضيلا أي التفاوت في الآخرة أكثر. # في المجمع روي أن ما بين أعلى درجات الجنة وأسفلها مثل ما بين السماء ~~والأرض. # والعياشي عن الصادق عليه السلام لا تقولن الجنة واحدة إن الله يقول ومن ~~دونهما جنتان ولا تقولن درجة واحدة إن الله يقول درجات بعضها فوق بعض إنما ~~تفاضل القوم بالأعمال قيل له إن المؤمنين يدخلان الجنة فيكون أحدهما أرفع ~~مكانا من الاخر فيشتهي أن يلقى صاحبه قال من كان فوقه فله أن يهبط ومن كان ~~تحته لم يكن له أن يصعد لأنه لم يبلغ ذلك المكان ولكنهم إذا أحبوا ذلك ~~واستهووه التقوا على الأسرة وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما يرتفع ms1053 ~~العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إن الثواب على قدر العقل. # (22) لا تجعل مع الله إلها آخر الخطاب لكل أحد أو للرسول والمراد به أمته ~~كما قاله القمي فتقعد مذموما مخذولا يعني إذا فعلت ذلك بقيت ما عشت مذموما ~~على ألسنة العقلاء مخذولا لا ناصر لك وإنما عبر عن ذلك بالقعود لأن في ~~القعود معنى الذل والعجز والهوان يقال قعد به الضعف. # (23) وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وأمر أمرا مقطوعا به بأن لا تعبدوا ~~إلا إياه لأن غاية التعظيم لا يحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الأنعام ~~ويجوز أن يكون أن مفسرة ولا ناهية ويأتي فيه حديث بعد ثماني عشرة آية ~~وبالوالدين إحسانا أن تحسنوا أو أحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب ~~الظاهر للوجود والتعيش إما يبلغن إما أن PageV03P184 # الشرطية زيدت عليها ما للتأكيد ولهذا صح لحوق النون عندك الكبر في كنفك ~~وكفالتك أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف إن أضجراك ولا تنهرهما ولا ~~تزجرهما. # القمي أي لا تخاصمهما وقل لهما قولا كريما حسنا جميلا. # (24) واخفض لهما جناح الذل جناحك الذليل أو جعل الذل جناحا للمبالغة أي ~~تذلل لهما وتواضع من الرحمة من فرط رحمتك عليهما لافتقارهما إلى من كان ~~أفقر خلق الله إليهما وقل رب ارحمهما وادع الله أن يرحمهما برحمته الباقية ~~ولا تكتف برحمتك الفانية كما ربياني صغيرا جزاء لرحمتهما علي وتربيتهما ~~وإرشادهما لي في صغري. # في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل ما هذا الإحسان فقال ~~أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا وإن كانا مستغنيين أليس ~~الله يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فلا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما قال إن أضجراك فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما إن ضرباك وقل لهما قولا ~~كريما قال إن ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك منك قول كريم واخفض لهما ~~جناح الذل من الرحمة قال لا تملأ عينيك من ms1054 النظر إليهما إلا برحمة ورقة ولا ~~ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ولا تقدم قدامهما. # وعنه عليه السلام لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه وهو من أدنى ~~العقوق. # وزاد في الكافي ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما. # وعن الكاظم عليه السلام سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما حق ~~الوالد على ولده قال لا يسميه باسمه ولا يمشي بين يديه ولا يجلس قبله ولا ~~يستسب له. # وفي الجوامع إن النبي صلى الله عليه وآله قال رغم أنفه ثلاث مرات قالوا ~~من يا رسول الله قال من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ولم يدخل ~~الجنة. PageV03P185 # وعن حذيفة أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قتل أبيه وهو ~~في صف المشركين فقال دعه يله غيرك. # (25) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا. # العياشي عن الصادق عليه السلام هم التوابون المتعبدون. # وفي المجمع عنه عليه السلام الأواب التواب المتعبد الراجع عن ذنبه. # وعنه عليه السلام صلاة أربع ركعات تقرأ في كل ركعة خمسين مرة قل هو الله ~~أحد. # (26) وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل قيل في تفسير العامة وصى ~~سبحانه بغير الوالدين من القرابات والمساكين وأبناء السبيل بأن تؤتى حقوقهم ~~بعد أن وصى بهما وقيل فيه أن المراد بذي القربى قرابة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # والقمي يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزلت في فاطمة ~~عليها السلام فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وأبن السبيل من آل محمد ~~صلوات الله عليهم وولد فاطمة عليها السلام وأورد في سورة الروم قصة فدك ~~مفصلة في تفسير نظير هذه الآية. # وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام في حديث له مع المهدي إن الله تبارك ~~وتعالى لما فتح على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فدك وما وما والاها لم ~~يوجف عليه بخيل ولا ركاب فأنزل الله على ms1055 نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وآت ~~ذا القربى حقه ولم يدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هم فراجع في ~~ذلك جبرئيل وراجع جبرئيل ربه فأوحى الله إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة عليها ~~السلام فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا فاطمة إن الله ~~أمرني أن أدفع إليك فدك فقالت قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك الحديث. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام في حديث له مع المأمون والآية الخامسة ~~قول الله تعالى وآت ذا القربى حقه خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها ~~واصطفاهم PageV03P186 # على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال ادعوا لي فاطمة عليها السلام فدعيت له فقال يا فاطمة قالت لبيك يا رسول ~~الله فقال هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون ~~المسلمين فقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك. # والعياشي عن الصادق عليه السلام لما أنزل الله وآت ذا القربى حقه ~~والمسكين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا جبرئيل قد عرفت المسكين ~~من ذو القربى قال هم أقاربك فدعا حسنا وحسينا وفاطمة عليهم السلام فقال إن ~~ربي أمرني أن أعطيكم مما أفاء الله علي قال أعطيكم فدك مع أخبار أخر في هذا ~~المعنى. # وفي الاحتجاج عن السجاد عليه السلام إنه قال لبعض الشاميين أما قرأت هذه ~~الآية وآت ذا القربى حقه قال نعم قال فنحن أولئك الذين أمر الله نبيه أن ~~يؤتيهم حقهم. # وفي المجمع عنه عليه السلام برواية العامة ما في معناه. # وعن أبي سعيد الخدري أنه لما نزلت هذه الآية أعطى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام فدك. # وبالجملة الأخبار في هذا المعنى مستفيضة وفي الكافي عن الصادق عليه ~~السلام في حديث ثم قال جل ذكره وآت ذا القربى حقه وكان علي عليه السلام ~~وكان حقه الوصية التي جعلت له والأسم ms1056 الأكبر وميراث العلم وآثار علم ~~النبوة. # أقول: لا تنافي بين هذا الحديث والأحاديث السابقة ولا بينهما وبين تفسيري ~~العامة ولا بين تفسيريهم كما يظهر للمتدبر العارف بمخاطبات القرآن ومعنى ~~الحقوق ومن الذي له الحق ومن الذي لا حق له والحمد لله ولا تبذر تبذيرا ~~بصرف المال فيما لا ينبغي وإنفاقه على وجه الإسراف وأصل التبذير التفريق في ~~الجوامع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه مر بسعد وهو يتوضأ فقال ما ~~هذا السرف يا سعد قال أفي الوضوء سرف قال نعم وإن كنت على نهر جار. ~~PageV03P187 # وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه قال لرجل إتق الله ولا ~~تسرف ولا تقتر وكن بين ذلك قواما إن التبذير من الإسراف قال الله ولا تبذر ~~تبذيرا. # والعياشي عنه عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال من أنفق شيئا في غير ~~طاعة الله فهو مبذر ومن أنفق في سبيل الله فهو مقتصد. # وعنه عليه السلام إنه سئل أفيكون تبذير في حلال قال نعم. # وعنه عليه السلام أنه دعا برطب فأقبل بعضهم يرمي بالنوى فقال عليه السلام ~~لا تفعل إن هذا من التبذير وأن الله لا يحب الفساد. # وفي المجالس عنه عليه السلام في قول الله ولا تبذر تبذيرا قال لا تبذر في ~~ولاية علي عليه السلام. # (27) إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين أمثالهم السالكين طريقتهم وهذا هو ~~غاية الذم وكان الشيطان لربه كفورا مبالغا في الكفر فينبغي أن لا يطاع. # (28) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا وإن ~~تعرض عن هؤلاء الذين أمرتك بإيتاء حقوقهم حياءا من الرد لتبتغي الفضل من ~~ربك والسعة التي يمكنك معها البذل فقل لهم قولا لينا وعدهم عدة جميلة فوضع ~~الابتغاء موضع فقد الرزق لأن فاقد الرزق مبتغ له. # وفي المجمع والعياشي روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لما نزلت ~~هذه الآية إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال يرزقنا الله وإياكم من فضله. # (29) ولا تجعل يدك ms1057 مغلولة إلى عنقك (1) ولا تبسطها كل البسط (2) تمثيل ~~لمنع الشحيح وإسراف المبذر نهى عنهما وأمر بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم ~~والجود فتقعد ملوما محسورا. # PageV03P188 # في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلا أعطاه فأرسلت إليه امرأة ~~ابنا لها فقالت انطلق إليه فاسأله فإن قال ليس عندنا شئ فقل اعطني قميصك ~~قال فأخذ قميصه وأعطاه فأدبه الله على القصد فقال ولا تجعل يدك الآية. # وفي الكافي عنه عليه السلام في حديث ثم علم الله نبيه كيف ينفق وذلك أنه ~~كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن تبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شئ ~~وجاء من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن ~~عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا فأدب الله نبيه بأمره فقال ولا تجعل يدك ~~الآية يقول قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت ~~قد حسرت من المال. # وعنه عليه السلام في هذه الآية قال الإحسار الفاقة. # والعياشي عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~هذه الآية الإحسار الإقتار والقمي قال كان سبب نزولها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان لا يرد أحدا يسأله شيئا عنده فجاءه رجل فسأله فلم ~~يحضره شئ فقال يكون إن شاء الله فقال يا رسول الله أعطني قميصك فأعطاه ~~قميصه فأنزل الله ولا تجعل الآية فنهاه الله أن يبخل ويسرف ويقعد محسورا من ~~الثياب فقال الصادق عليه السلام المحسور العريان. # وفي التهذيب والعياشي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك قال ضم يديه فقال هكذا ولا تبسطها كل البسط قال بسط راحته ~~وقال هكذا. # (30) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسعه ويضيقه بحسب المصلحة إنه ~~كان بعباده خبيرا بصيرا فيعلم مصالحهم وما ينبغي لهم وما لا ينبغي كما ورد ~~في الحديث القدسي ms1058 وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ~~ذلك وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وقال وإني ~~لأعلم بمصالح PageV03P189 # عبادي وتمام الحديث يطلب في الكافي وفي نهج البلاغة وقدر الأرزاق فكثرها ~~وقللها وقسمها على الضيق والسعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ~~ومعسورها وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها. # (31) ولا تقتلوا أولادكم (1) خشية إملاق. # القمي يعني مخافة الفقر والجوع فإن العرب كانوا يقتلون أولادهم لذلك. # والعياشي عن الصادق عليه السلام الحاج لا يملق أبدا قيل ما الإملاق فقال ~~الإفلاس ثم تلا هذه الآية نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا ذنبا ~~كبيرا وقرئ بفتح الخاء والطاء وهو ضد الصواب أو بمعنى الخطاء وبالكسر والمد ~~وهو إما لغة فيه أو مصدر. # (32) ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة قبيحة زائدة على حد القبح وساء ~~سبيلا (2). # القمي عن الباقر عليه السلام يقول معصية ومقتا فإن الله يمقته ويبغضه قال ~~وساء سبيلا وهو أشد النار عذابا والزنا من أكبر الكباير. # وفي الفقيه والخصال عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عن علي عليهم ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته له يا علي في الزنا ست خصال ~~ثلاث منها في الدنيا وثلاث في الآخرة فأما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء ~~ويعجل الفناء ويقطع الرزق وأما التي في الآخرة فسوء الحساب وسخط الرحمان ~~والخلود في النار وعنه عليه السلام إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل. # (33) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق إلا بإحدى ثلاث كفر بعد ~~الأيمان وزنا بعد إحصان وقتل مؤمن عمدا ومن قتل مظلوما غير مستوجب للقتل ~~فقد # PageV03P190 # جعلنا لوليه لمن يلي أمره بعد وفاته سلطانا تسلطا بالمؤاخذة فلا يسرف في ~~القتل وقرئ بالتاء إنه كان منصورا. # القمي يعني ينصر ولد المقتول على القاتل. # وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية قيل فما هذا ~~الإسراف الذي نهى الله عنه قال نهى أن يقتل غير ms1059 قاتله أو يمثل بالقاتل قيل ~~فما معنى قوله إنه كان منصورا قال وأي نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى ~~أولياء المقتول فتقتله ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا. # وفي الكافي والعياشي عنه عليه السلام إذا اجتمع العدة على قتل رجل واحد ~~حكم الوالي أن يقتل أيهم شاؤوا وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد إن الله عز ~~وجل يقول ومن قتل مظلوما إلى قوله فلا يسرف في القتل. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام نزلت في الحسين عليه السلام لو قتل أهل ~~الأرض به ما كان سرفا. # (34) ولا تقربوا مال اليتيم فضلا عن أن تتصرفوا فيه إلا بالتي هي أحسن ~~إلا بالطريقة التي هي أحسن وهي حفظه عليه حتى يبلغ أشده. # في الفقيه عن الصادق عليه السلام انقطاع يتم اليتيم الاحتلام وهو أشده ~~وعنه عليه السلام إذا بلغ الغلام أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة ~~سنة وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم كتبت عليه السيئات ~~وكتبت له الحسنات وجاز له كل شئ إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها. # والعياشي عنه عليه السلام ما يقرب منه وأوفوا بالعهد إن العهد كان ~~مسؤولا. # في الخصال عن الصادق عليه السلام ثلاث لم يجعل الله لأحد من الناس فيهن ~~رخصة وعد منها الوفاء بالعهد. PageV03P191 # (35) وأوفوا الكيل إذا كلتم ولا تبخسوا فيه وزنوا بالقسطاس المستقيم ~~بالميزان السوي وقرئ بكسر القاف. # القمي عن الباقر عليه السلام هو الميزان الذي له لسان ذلك خير وأحسن ~~تأويلا وأحسن عاقبة. # (36) ولا تقف ولا تتبع. # القمي أي لا تقل ما ليس لك به علم. # القمي قال لا ترم أحدا بما ليس لك به علم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم من بهت (1) مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة (2) خبال أو يخرج مما ~~قال إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا. # في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية يسئل السمع عما ~~سمع والبصر عما ms1060 نظر إليه والفؤاد عما عقد عليه. # والكافي وفي الفقيه والقمي والعياشي عنه عليه السلام قال له رجل إن لي ~~جيرانا ولهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس ~~استماعا مني لهن فقال الصادق عليه السلام لا تفعل فقال والله ما هو شئ آتيه ~~برجلي إنما هو سماع أسمعه باذني فقال له الصادق عليه السلام تالله أنت أما ~~سمعت الله يقول إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا فقال ~~الرجل كأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من عربي ولا عجمي لا جرم إني ~~قد تركتها وأنا أستغفر الله الحديث. # وفي العلل عن السجاد عليه السلام ليس لك أن تتكلم بما شئت لأن الله # PageV03P192 # يقول ولا تقف ما ليس لك به علم ولأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو صمت فسلم وليس لك أن تسمع ما شئت لأن ~~الله عز وجل يقول إن السمع والبصر الآية. # وفي مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام ومن نام بعد فراغه من أداء ~~الفرائض والسنن والواجبات من الحقوق فذلك نوم محمود وإني لا أعلم لأهل ~~زماننا هذا إذا أتوا بهذه الخصال أسلم من النوم لأن الخلق تركوا مراعاة ~~دينهم ومراقبة أحوالهم وأخذوا شمال الطريق والعبد إن اجتهد أن لا يتكلم كيف ~~يمكنه أن لا يسمع إلا ما له مانع من ذلك وأن النوم من أحد تلك الآلات قال ~~الله عز وجل إن السمع والبصر وتلا الآية. # (37) ولا تمش في الأرض مرحا ذا مرح وهو الاختيال. # القمي أي بطرا وفرحا إنك لن تخرق الأرض لن تجعل فيها خرق لشدة وطأتك ~~القمي أي لن تبلغها كلها ولن تبلغ الجبال طولا بتطاولك. # القمي أي لا تقدر أن تبلغ قلل الجبال قيل هو تهكم بالمختال وتعليل للنهي ~~بأن الاختيال حماقة مجردة لا يعود بجدوى ليس في التذلل في الفقيه عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام في وصيته لمحمد بن الحنفية وفرض على الرجلين أن ~~تثقلهما في ms1061 طاعته وأن لا تمشي بهما مشية عاص فقال عز وجل ولا تمش في الأرض ~~مرحا. # (38) كل ذلك إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله ولا تجعل ~~مع الله إلها آخر وعن ابن عباس إنها المكتوبة في ألواح موسى كان سيئه يعني ~~المنهي عنه وقرئ سيئة عند ربك مكروها مبغوضا. # (39) ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر كرره ~~للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه ورأس الحكمة وملاكها فتلقى في ~~جهنم ملوما تلوم نفسك مدحورا مبعدا عن رحمة الله. # القمي فالمخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعنى للناس. ~~PageV03P193 # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث ثم بعث الله محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهو بمكة عشر سنين فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أدخله ~~الجنة بإقراره وهو إيمان التصديق ولن يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع ~~لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك إلا من أشرك بالرحمن وتصديق ذلك أن ~~الله عز وجل أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكة وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه وبالوالدين إحسانا إلى قوله إنه كان بعباده خبيرا بصيرا أدب وعظة ~~وتعليم ونهي خفيف ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شئ مما نهى عنه وأنذر ~~نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها وقال ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق وتلا الآيات إلى قوله ملوما مدحورا. # (40) أفأصفيكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا. # القمي هو رد على قريش فيما قالوا إن الملائكة هي بنات الله إنكم لتقولون ~~قولا عظيما بإضافة الولد إليه ثم بتفضيل أنفسكم عليه حيث تجعلون له ما ~~تكرهون ثم يجعل الملائكة الذين هم من أشرف خلق الله دونهم. # (41) ولقد صرفنا كررنا الدلائل وفصلنا العبر في هذا القرآن ليذكروا ~~ليتعظوا ويعتبروا وما يزيدهم إلا نفورا عن الحق. # القمي قال إذا ms1062 اسمعوا القرآن ينفروا عنه ويكذبوه. # (42) قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ~~لطلبوا إلى مالك الملك سبيلا بالتقرب والطاعة كما يأتي في هذه السورة أولئك ~~الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب. # (43) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. # (44) تسبح له وقرء بالتاء السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من # PageV03P194 # شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. # في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام تنقض الجدر تسبيحها. # وعنه عليه السلام ما من طير يصاد إلا بتضييعه التسبيح وعن الباقر عليه ~~السلام إنه سئل أتسبح الشجرة اليابسة فقال نعم أما سمعت خشب البيت كيف ينقض ~~وذلك تسبيحه لله فسبحان الله على كل حال. # أقول: وذلك لأن نقصانات الخلايق دلائل كمالات الخالق وكثراتها ~~واختلافاتها شواهد وحدانيته وانتفاء الشريك عنه والضد والند كما قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له وبتجهيره الجواهر ~~عرف أن لا جوهر له وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له وبمقارنته بين ~~الأشياء عرف أن لا قرين له الحديث فهذا تسبيح فطري واقتضاء ذاتي نشأ عن تجل ~~تجلى لهم فأحبوه وابتعثوا إلى الثناء عليه من غير تكليف وهي العبادة ~~الذاتية التي أقامهم الله فيها بحكم الاستحقاق الذي يستحقه جل جلاله ويأتي ~~زيادة بيان لهذا في سورة النور إن شاء الله إنه كان حليما لا يعاجلكم ~~بالعقوبة على غفلتكم وشرككم غفورا لمن تاب منكم. # (45) وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا عن الحسن من قدرة الله يحجبك عنهم. # (46) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه أي يمنعهم أن يفقهوه تكنها وتحول ~~دونها عن إدراك الحق وقبوله وفي آذانهم وقرا يمنعهم عن استماعه وإذا ذكرت ~~ربك في القرآن وحده غير مشفوع به آلهتهم ولوا على أدبارهم نفورا هربا من ~~استماع التوحيد ونفرة. # في الكافي عن الصادق عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ms1063 ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع ~~بها صوته فتولي قريش فرارا فأنزل الله عز وجل في ذلك وإذا ذكرت ربك الآية. # والقمي قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى تهجد بالقرآن ~~PageV03P195 # ويستمع له قريش لحسن صوته فكان إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فروا عنه. # والعياشي عنه عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى ~~بالناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم فتخلف من خلفه من المنافقين عن الصفوف ~~فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم وقال بعضهم لبعض إنه ليردد اسم ربه ~~ترددا إنه ليحب ربه فأنزل الله وإذا ذكرت ربك الآية. # (47) نحن أعلم بما يستمعون به بسببه من اللغو والاستهزاء بالقرآن إذ ~~يستمعون إليك وإذ هم نجوى متناجون إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا قد سحر به فجن واختلط عليه عقله. # (48) انظر كيف ضربوا لك الأمثال مثلوك بالساحر والشاعر والكاهن والمجنون ~~فضلوا عن الحق فلا يستطيعون سبيلا إليه. # (49) وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ترابا وغبارا وانتثر لحومنا أئنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا على الإنكار والاستبعاد. # العياشي عن الصادق عليه السلام جاء أبي بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ~~ففته (1) ثم قال يا محمد إذا كنا عظاما ورفاتا (2) أئنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا فأنزل الله تعالى قل من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها ~~أول مرة وهو بكل خلق عليم. # (50) قل جوابا لهم كونوا حجارة أو حديدا. # (51) أو خلقا مما يكبر في صدوركم فإنه يقدر على إعادتكم أحياءا. # القمي عن الباقر عليه السلام الخلق الذي يكبر في صدوركم الموت فسيقولون ~~من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فإن من يقدر على الإنشاء كان على الإعادة # PageV03P196 # أقدر فسينغضون (1) إليك رؤسهم فيحركون نحوك رؤوسهم تعجبا واستهزاءا ~~ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا فإن كل من هو آت قريب. # (52) يوم يدعوكم فتستجيبون أي يوم يبعثكم فتبعثون منقادين استعار لهما ~~الدعاء والاستجابة للتنبيه على سرعتهما وتيسر أمرهما بحمده حامدين لله على ~~كمال قدرته. ms1064 # في الجوامع روي أنهم ينفضون (2) التراب عن رؤوسهم ويقولون سبحانك اللهم ~~وبحمدك وتظنون إن لبثتم إلا قليلا وتستقصرون مدة لبثكم. # (53) وقل لعبادي يعني المؤمنين يقولوا التي هي أحسن أي يقولوا للمشركين ~~الكلمة التي هي أحسن ولا يخاطبوهم بما يغيظهم ويغضبهم إن الشيطان ينزغ ~~بينهم يهيج بينهم المراء والشر فلعل المخاشنة (3) بهم يفضي إلى العناد ~~وازدياد الفساد إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا ظاهر العداوة. # (54) ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم قيل هي تفسير للتي هي ~~أحسن وما بينهما اعتراض أي يقولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ولا يصرحوا بأنهم ~~من أهل النار فإن لك يهيجهم على الشر مع أن ختام أمرهم غيب لا يعلمه إلا ~~الله وما أرسلناك عليهم وكيلا موكولا إليك أمرهم تجبرهم على الأيمان وإنما ~~أرسلناك مبشرا ونذيرا فدارهم ومر أصحابك بالاحتمال منهم. # (55) وربك أعلم بمن في السماوات والأرض وأحوالهم فيختار منهم لنبوته ~~وولايته من يستأهل لهما وهو رد لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيا ~~وأن يكون الفقراء أصحابه ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود ~~زبورا. # PageV03P197 # في الكافي عن الصادق عليه السلام سادة النبيين والمرسلين خمسة وهم أولوا ~~العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعلى جميع الأنبياء. # وفي العلل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تعالى فضل أنبياءه ~~المرسلين على الملائكة المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل ~~بعدي لك يا علي وللأئمة من ولدك وأن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا الحديث. # (56) قل ادعوا الذين زعمتم أنها آلهة من دونه كالملائكة والمسيح وعزير ~~فلا يملكون فلا يستطيعون كشف الضر عنكم كالمرض والفقر والقحط ولا تحويلا ~~ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم. # (57) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة هؤلاء الآلهة يبتغون إلى ~~الله القربة بالطاعة أيهم أقرب أي يبتغي من هو أقرب منهم إلى الله الوسيلة ~~فكيف بغير الأقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه كسائر العباد فكيف يزعمون ~~أنهم آلهة ms1065 إن عذاب ربك كان محذورا حقيقا بأن يحذره كل أحد حتى الملائكة ~~والرسل. # (58) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيمة أو معذبوها عذابا شديدا ~~كان ذلك في الكتاب في اللوح المحفوظ مسطورا مكتوبا. # في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال هو الفناء ~~بالموت. # والعياشي عن الباقر عليه السلام إنما أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~من الأمم فمن مات فقد هلك. # وعن الصادق عليه السلام قال بالقتل والموت وغيره. # (59) وما منعنا أن نرسل بالآيات التي اقترحتها قريش إلا أن كذب بها ~~الأولون إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم كعاد وثمود وأنها لو أرسلت ~~لكذبوا بها كما PageV03P198 # كذب أولئك واستوجبوا العذاب العاجل المستأصل ومن حكمته سبحانه في هذه ~~الأمة أن لا يعذبهم بعذاب الاستيصال تشريفا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ~~كما قال وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم. # القمي عن الباقر عليه السلام إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم سأله قومه ~~أن يأتيهم بآية فنزل جبرئيل وقال إن الله يقول وما منعنا أن نرسل بالآيات ~~إلا أن كذب بها الأولون وكنا إذا أرسلنا إلى قرية آية فلم يؤمنوا بها ~~أهلكناهم فلذلك أخرنا عن قومك الآيات وآتينا ثمود الناقة بسؤالهم مبصرة آية ~~بينة فظلموا بها فظلموا أنفسهم بسبب عقرها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ~~وإنذارا بعذاب الآخرة فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة. # (60) وإذ قلنا لك أوحينا إليك إن ربك أحاط بالناس فهم في قبضة قدرته وقيل ~~يعني بقريش أي أهلكهم من أحاط بهم العدو أي أهلكهم يعني بشرناك بوقعة بدر ~~ونصرتك عليهم وهو قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر سيغلبون ويحشرون إلى جهنم ~~فجعله سبحانه كأنه قد كان على عادته في إخباره وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريانك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن عطف على الرؤيا ونخوفهم ~~بأنواع التخويف فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا إلا عتوا متجاوزا عن الحد. # العياشي عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن قوله ms1066 تعالى وما جعلنا الرؤيا ~~التي أريناك فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رآى إن رجالا من ~~بني تيم وعدي على المنابر يردون الناس عن الصراط القهقرى قيل والشجرة ~~الملعونة قال هم بنو أمية. # وعن الصادق عليه السلام مثله إلا أنه قال رأى أن رجالا على المنابر يردون ~~الناس ضلالا زريق وزفر. # أقول: وهما كنايتان عن الأولين وتيم وعدي جداهما قال. # وفي رواية أخرى عنه عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ~~PageV03P199 # رأى رجالا من نار على منابر من نار يردون الناس على أعقابهم القهقري قال ~~ولسنا نسمي أحدا وفي أخرى إنا لا نسمي الرجال بأسمائهم ولكن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله رآى قوما على منبره يضلون الناس بعده عن الصراط القهقري وفي ~~رواية أخرى قال رأيت الليلة صبيان بني أمية يرقون على منبري هذا فقلت يا رب ~~معي فقال لا ولكن بعدك وفي الكافي عن أحدهما عليهما السلام أصبح رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يوما كئيبا حزينا فقال له علي عليه السلام ما لي أراك ~~يا رسول الله كئيبا حزينا فقال وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه أن ~~بني تيم وبني عدي وبني أمية يصعدون منبري هذا يردون الناس عن الإسلام ~~القهقري فقلت يا رب في حياتي أو بعد موتي فقال بعد موتك. # أقول: معنى هذا الخبر مستفيض بين الخاصة والعامة إلا أن العامة رووا تارة ~~أنه رآى قوما من بني أمية يرقون منبره وينزون عليه نزو القردة فقال هو حظهم ~~من الدنيا يعطونه بإسلامهم وأخرى أن قرودا تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك ~~واغتم به. # والقمي قال نزلت لما رأى النبي صلى الله عليه وآله في نومه كأن قرودا ~~تصعد منبره فساءه ذلك وغمه غما شديدا فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة لهم ليعمهوا (1) فيها والشجرة الملعونة كذا نزلت وهم بنو ~~أمية والعياشي عن الباقر عليه السلام وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ~~فتنة لهم ليعمهوا ms1067 فيها والشجرة الملعونة في القرآن يعني بني أمية ومضمرا ~~أنه سئل عن هذه الآية فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله نام فرأى إن ~~بني أمية يصعدون منبره يصدون الناس كلما صعد منهم رجل رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله الذلة والمسكنة فاستيقظ جزوعا من ذلك فكان الذين رآهم اثنى ~~عشر رجلا من بني أمية فأتاه جبرئيل بهذه الآية ثم قال جبرئيل إن بني أمية ~~لا يملكون شيئا إلا ملك أهل البيت ضعفيه. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث قال إن معاوية وابنه ~~سيليانها بعد عثمان ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص واحد بعد # PageV03P200 # واحد تكملة اثنى عشر إمام ضلالة وهم الذين رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله على منبره يردون الأمة على أدبارهم القهقر عشرة منهم من بني أمية ~~ورجلان أسسا ذلك لهم وعليهما أوزار هذه الأمة إلى يوم القيامة وفي مقدمة ~~الصحيفة السجادية عن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أخذته نعسة (1) وهو على منبره فرأى في منامه رجالا ينزون ~~على منبره نزو القردة يردون الناس على أعقابهم القهقري فاستوى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله جالسا والحزن يعرف في وجهه فأتاه جبرئيل بهذه الآية وما ~~جعلنا الرؤيا التي أريناك الآية يعني بني أمية قال يا جبرئيل أعلى عهدي ~~يكونون وفي زمني قال لا ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ~~ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا ثم ~~لابد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ثم ملك الفراعنة قال وأنزل الله في ~~ذلك إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر × ليلة القدر خير ~~من ألف شهر تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر قال فاطلع الله نبيه أن ~~بني أمية تملك سلطان هذه الأمة وملكها طول هذه المدة فلو طاولتهم الجبال ~~لطالوا عليها حتى يأذن الله بزوال ملكهم ms1068 وهم في ذلك مستشعرون عداوتنا أهل ~~البيت وبغضنا أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ~~وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم. # أقول: وإنما اري صلى الله عليه وآله رد الناس عن الإسلام القهقرى لأن ~~الناس كانوا يظهرون الإسلام وكانوا يصلون إلى القبلة ومع هذا كانوا يخرجون ~~من الإسلام شيئا فشيئا كالذي يرتد عن الصراط السوي القهقرى ويكون وجهه إلى ~~الحق حتى إذا بلغ غاية سعيه رآى نفسه في الجحيم. # وفي الاحتجاج عن الحسن بن علي عليهما السلام في حديث أنه قال لمروان بن ~~الحكم أما أنت يا مروان فلست أنا سببتك (2) ولا سببت أباك ولكن الله عز وجل ~~لعنك ولعن أباك وأهل بيتك وذريتك وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة على ~~لسان نبيه # PageV03P201 # محمد صلى الله عليه وآله وسلم والله يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممن ~~حضر هذه اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لك ولأبيك من قبلك ~~وما زادك الله يا مروان بما خوفك إلا طغيانا كبيرا وصدق الله وصدق رسوله ~~بقول الله تعالى والشجرة الملعونة في القرآن وخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا ~~كبيرا وأنت يا مروان وذريتك الشجرة الملعونة في القرآن عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وعن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث وجعل أهل ~~الكتاب القائمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في ~~الوقت بعد الوقت وجعل أعدائها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور ~~الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو علم المنافقون لعنهم الله ما ~~عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما أسقطوا منه. # أقول: وفي قوله سبحانه فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا لطافة لا تخفي. # (61) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد (1) لمن ~~خلقت طينا قد سبق تفسيره. # (62) قال أرأيتك هذا ms1069 الذي كرمت على يعني أخبرني هذا الذي كرمته علي أي ~~فضلته واخترته علي لم اخترته علي وأنا خير منه فحذف للاختصار لئن أخرتن إلى ~~يوم القيامة كلام مبتدأ واللام للقسم لاحتنكن (2) ذريته إلا قليلا أي ~~لأستأصلنهم بالإغواء ولأستولين عليهم إلا قليلا لا أقدر أن أقاوم سكينتهم. # (63) قال اذهب إمض لما قصدته وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه # PageV03P202 # وقد سبق في هذا المعنى حديث في سورة الأعراف فمن تبعك منهم فإن جهنم ~~جزاؤكم جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب جزاء موفورا مكملا. # (64) واستفزز واستخف من استطعت منهم أن تستفزه والفز الخفيف بصوتك بدعائك ~~إلى الفساد وأجلب عليهم وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح بخيلك ورجلك ~~بفرسانك وراجليك فأجسرهم عليهم تمثيل لتسلطه على من يغويه بمن صوت على قوم ~~فاستفزهم من أماكنهم وأجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم وشاركهم في الأموال ~~بحملها على كسبها وجمعها من الحرام وانفاقها فيما لا ينبغي والأولاد. # في الكافي والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي (1) قليل الحياء لا ~~يبالي ما قال ولا ما قيل له فإن فتشته لم تجده إلا لغية (2) أو شرك شيطان ~~قيل يا رسول الله وفي الناس شرك شيطان فقال أما تقرء قول الله عز وجل وفي ~~الأموال والأولاد. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه قرء هذه الآية ثم قال إن الشيطان ~~ليجئ حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها ويحدث كما يحدث وينكح كما ~~ينكح قيل بأي شئ يعرف ذلك قال بحبنا وبغضنا فمن أحبنا كان نطفة العبد ومن ~~أبغضنا كان نطفة الشيطان. # وعنه عليه السلام إن ذكر اسم الله تعالى تنحى الشيطان وإن فعل ولم يسم ~~أدخل ذكره وكان العمل منهما جميعا والنطفة واحدة. # وعنه عليه السلام إنه سئل عن النطفتين اللتين للادمي والشيطان إذا اشتركا ~~فقال ربما خلق من أحدهما وربما خلق منهما جميعا. # PageV03P203 # والقمي قال ما كان من مال ms1070 حرام فهو شرك الشيطان فإذا اشترى به الإماء ~~ونكحهن وولد له فهو شرك الشيطان كل ما تلد منه ويكون مع الرجل إذا جامع ~~ويكون الولد من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما. # والعياشي عن الباقر عليه السلام مثله. # وعنه عليه السلام إذا زنى الرجل أدخل الشيطان ذكره ثم عملا جميعا ثم ~~يختلط النطفتان فيخلق الله منهما فيكون شرك الشيطان والأخبار في هذا المعنى ~~كثيرة وعدهم (1) المواعيد الكاذبة كشفاعة الآلهة وتأخير التوبة لطول الأمل ~~وما يعدهم الشيطان إلا غرورا اعتراض والغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه ~~صواب. # (65) إن عبادي يعني المخلصين بقرينة الإضافة إلى نفسه ولقوله إلا عبادك ~~منهم المخلصين ليس لك عليهم سلطان أي لا تقدر أن تغويهم لأنهم لا يغترون بك ~~وكفي بربك وكيلا لهم يتوكلون عليه في الاستعاذة منك فيحفظهم من شرك. # العياشي مضمرا في هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن ~~نرجو أن تجري لمن أحب الله من عباده. # في نهج البلاغة فاحذروا عدو الله أن يغويكم بداءه وأن يستفزكم بخيله ~~ورجله قال فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ووقع في حسبكم ودفع في نسبكم وأجلب ~~بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم (2) بكل مكان ويضربون منكم كل ~~بنان لا تمتنعون بحيلة ولا تدفعون بعزيمة في حومة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت ~~وجولة بلاء. # (66) ربكم الذي يزجى هو الذي يجري لكم الفلك في البحر (3) لتبتغوا من ~~فضله الريح وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم إنه كان بكم رحيما حيث هيأ ~~لكم ما تحتاجون إليه وسهل لكم ما تعسر من أسبابه. # (67) وإذا مسكم الضر في البحر خوف الغرق ضل من تدعون ذهب عن # PageV03P204 # خواطركم كل من تدعونه في حوادثكم إلا إياه وحده فلا ترجون هناك النجاة ~~إلا من عنده وقد سبق في هذا المعنى حديث في سورة الفاتحة فلما نجيكم من ~~الغرق إلى البر أعرضتم عن التوحيد واتسعتم في كفران النعمة وكان الانسان ~~كفورا كالتعليل للأعراض. # (68) أفأمنتم أنجوتم من الغرق فأمنتم أن يخسف بكم جانب ms1071 البر أن يقلبه ~~الله وأنتم عليه فإن من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق قدر أن يهلككم في ~~البر بالخسف وغيره وقرئ بالنون فيه وفي الأربعة التي بعده وفي ذكر الجانب ~~تنبيه على أنهم كما وصلوا إلى الساحل كفروا وأعرضوا أو يرسل عليكم حاصبا ~~ريح تحصب أي ترمي بالحصاة ثم لا تجدوا لكم وكيلا يحفظكم من ذلك فإنه لا راد ~~لفعله. # (69) أم أمنتم أن يعيدكم فيه في البحر تارة أخرى بتقوية دواعيكم إلى أن ~~ترجعوا فتركبوا البحر فيرسل عليكم قاصفا من الريح التي لا تمر بشئ إلا ~~قصفته أي كسرته. # القمي عن الباقر عليه السلام هي العاصف فيغرقكم بما كفرتم بسبب إشراككم ~~أو كفرانكم نعمة الإنجاء ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا مطالبا يتبعنا ~~بانتصار أو صرف. # (70) ولقد كرمنا بني آدم بالعقل والمنطق والصورة الحسنة والقامة المعتدلة ~~وتدبير أمر المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض وتسخير سائر الحيوانات ~~والتمكن إلى الصناعات إلى غير ذلك مما لا يحصى وحملنهم في البر والبحر على ~~الدواب والسفن ورزقناهم من الطيبات المستلذات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا في الأمالي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية يقول فضلنا بني آدم ~~على سائر الخلق وحملنهم في البر والبحر يقول على الرطب واليابس ورزقناهم من ~~الطيبات يقول من طيبات الثمار كلها وفضلناهم يقول ما من دابة ولا طائر إلا ~~وهي تأكل وتشرب بفيها لا ترفع بيدها إلى فيها طعاما ولا شرابا إلا ابن آدم ~~فإنه يرفع إلى فيه بيده طعامه فهذا من التفضيل. PageV03P205 # والعياشي عن الباقر عليه السلام وفضلناهم على كثير قال خلق كل شئ منكبا ~~غير الإنسان خلق منتصبا. # والقمي عنه عليه السلام إن الله لا يكرم روح كافر ولكن الله يكرم أرواح ~~المؤمنين وإنما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم وعن أمير ~~المؤمنين عليه السلام في صورة الآدميين إنها أكرم صورة على الله. # (71) يوم ندعوا كل أناس بإمامهم بمن ائتموا به من نبي أو وصي أو شقي. # في الكافي ms1072 عن الصادق عليه السلام قال بإمامهم الذي بين أظهرهم وهو قائم ~~أهل زمانه. # والقمي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال يجئ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في قومه وعلي عليه السلام في قومه والحسن عليه السلام في ~~قومه والحسين عليه السلام في قومه وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤوا معه. # والعياشي ما يقرب من معناه. # وفي الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام لما نزلت هذه الآية قال ~~المسلمون يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين فقال أنا رسول الله إلى ~~الناس أجمعين ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي ~~يقومون في الناس فيكذبون ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم فمن والاهم ~~واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا ~~معي وأنا منه برئ. # وفي المجالس عن الحسين عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال إمام دعا ~~إلى هدى فأجابوه إليه وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها هؤلاء في الجنة ~~وهؤلاء إلى النار وهو قوله تعالى فريق في الجنة وفريق في السعير. # والعياشي عن الصادق عليه السلام سيدعى كل أناس بإمامهم أصحاب الشمس ~~بالشمس وأصحاب القمر بالقمر وأصحاب النار بالنار وأصحاب الحجارة بالحجارة. ~~PageV03P206 # وفي المحاسن عنه عليه السلام أنتم والله على دين الله ثم تلا هذه الآية ~~ثم قال علي عليه السلام إمامنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إمامنا ~~وكم من إمام يجئ يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه. # وفي المجمع عنه عليه السلام ألا تحمدون الله إذا كان يوم القيامة فدعى كل ~~قوم إلى من يتولونه وفزعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفزعتم ~~إلينا فإلى أين ترون أين تذهب بكم إلى الجنة ورب الكعبة قالها ثلاثا فمن ~~أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم مبتهجين بما يرون فيه ولا يظلمون ~~فتيلا ولا ينقصون من أجورهم أدنى شئ والفتيل المفتول الذي في شق النواة. # (72) ومن كان في هذه أعمى أعمى القلب لا ms1073 يبصر رشده ولا يهتدي إلى طريق ~~النجاة فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا لا يهتدي إلى طريق الجنة. # في التوحيد عن الباقر عليه السلام في هذه الآية من لم يدله خلق السماوات ~~والأرض واختلاف الليل والنهار ودوران الفلك والشمس والقمر والآيات العجيبات ~~على أن وراء ذلك أمر أعظم منه فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام إياك وقول الجهال من أهل العمى والضلال ~~الذين يزعمون أن الله جل وتقدس موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب ~~وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجاء ولو كان في الوجود لله عز وجل نقص ~~واهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من ~~حيث لا يعلمون وذلك قوله عز وجل من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ~~وأضل سبيلا يعني أعمى عن الحقائق الموجودة. # وفي الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام أشد العمى من عمي من فضلنا ~~وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منا إلا أن دعوناه إلى الحق ودعاه من ~~سوانا إلى الفتنة والدنيا فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة. # وفي الكافي والعياشي والقمي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية ~~PageV03P207 # فقال ذلك الذي يسوف نفسه الحج يعني حجة الإسلام حتى يأتيه الموت. # (73) وإن كادوا ليفتنونك قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة ~~بالاستنزال عن الذي أوحينا إليك أي عن حكمه لتفتري علينا غيره غير ما ~~أوحينا إليك. # القمي قال يعني في أمير المؤمنين عليه السلام. # والعياشي ما في معناه في الآية الآتية وإذا لاتخذوك خليلا ولو اتبعت ~~مرادهم لأظهروا خلتك. # القمي يعني لاتخذوك صديقا لو أقمت غيره. # (74) ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا لقاربت أن تميل إلى ~~اتباع مرادهم. # العياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال لما كان يوم ~~الفتح أخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصناما من المسجد وكان منها ~~صنم على المروة وطلبت إليه قريش أن يتركه وكان مسخا فهم ms1074 بتركه ثم أمر بكسره ~~فنزلت. # وفي المجمع قيل لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا. # (75) إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات قيل أي عذاب النار وعذاب الآخرة ~~ضعف ما يعذب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لأن خطأ الخطير أخطر وكان ~~أصل الكلام عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات يعني مضاعفا فأقيمت ~~الصفة مقام الموصوف وأضيفت كما يضاف موصوفها ثم لا تجد لك علينا نصيرا يدفع ~~عنك. # في العيون عن الرضا عليه السلام في حديث المأمون في عصمة الأنبياء حيث ~~سأله عن قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم قال هذا مما نزل بإياك أعني ~~واسمعي يا جارة خاطب الله تعالى بذلك نبيه والمراد به أمته وكذلك قوله عز ~~وجل لئن أشركت ليحبطن PageV03P208 # عملك ولتكونن من الخاسرين وقوله تعالى لولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم ~~شيئا قليلا. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام ما عاتب الله نبيه فهو يعني ~~به من قد مضى في القرآن مثل قوله ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا ~~قليلا عنى بذلك غيره. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الزنديق الذي سأله عن ~~أشياء من القرآن وكان في جملة ما سأل عنه عليه السلام هذه الآية وأما ما ~~ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإزراء ~~به والتأنيب له مع ما أظهره الله تعالى من تفضيله إياه على سائر أنبيائه ~~فإن الله جعل لكل نبي عدوا من المشركين ثم ذكر عليه السلام مساعي أعدائه في ~~تغيير ملته وتحريف كتابه الذي جاء به وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ~~ذوي الكفر منه وتركهم منه ما قدروا أنه لهم وهو عليهم وزيادتهم فيه ما ظهر ~~به تناكره وتنافره ثم قال والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم من فرية الملحدين وقد مضى ms1075 هذا الحديث على وجهه وبيان ~~الحديث السابق عليه المروي من الكافي والعياشي في المقدمة السادسة من هذا ~~الكتاب مع ما هو التحقيق في هذا الباب. # (76) وإن كادوا ليستفزونك ليزعجونك بمعاداتهم من الأرض. # القمي يعني أهل مكة ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا يعني لو ~~خرجت لا يبقون بعد خروجك إلا زمانا قليلا. # القمي يعني حتى قتلوا ببدر قيل وكان ذلك بعد الهجرة بسنة وقرئ خلفك. # (77) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا أي سن الله ذلك سنة وهو أن يهلك كل ~~أمة أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم ولا تجد لسنتنا تحويلا تغييرا. # (78) أقم الصلاة لدلوك الشمس لزوالها إلى غسق الليل إلى ظلمته وهي ~~انتصافه وقرآن الفجر صلاته إن قرآن الفجر كان مشهودا بملائكتي الليل ~~والنهار. PageV03P209 # وفي الكافي والفقيه والتهذيب والعياشي عن الباقر عليه السلام إنه سئل عما ~~فرض الله من الصلاة فقال خمس صلوات في الليل والنهار فقيل هل سماهن وبينهن ~~في كتابه فقال نعم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس إلى غسق الليل ودلوكها زوالها ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق ~~الليل أربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن وغسق الليل انتصافه ثم قال ~~وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا فهذه الخامسة. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن أفضل المواقيت في صلاة ~~الفجر فقال مع طلوع الفجر إن الله يقول وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا يعني صلاة الفجر يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار فإذا صلى العبد ~~الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين أثبتها له ملائكة الليل وملائكة ~~النهار. # والعياشي عنهما عليهما السلام في هذه الآية قال جمعت الصلاة كلهن ودلوك ~~الشمس زوالها وغسق الليل انتصافه. # وقال إنه ينادي مناد من السماء كل ليلة إذا انتصف الليل من رقد عن صلاة ~~العشاء إلى هذه الساعة فلا نامت عيناه وقرآن الفجر قال صلاة الصبح وأما ~~قوله كان مشهودا قال تحضره ملائكة الليل والنهار وفي معنى هذه الأخبار ms1076 ~~أخبار كثيرة. # (79) ومن الليل فتهجد به وبعض الليل فاترك الهجود للصلاة بالقرآن نافلة ~~لك فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة. # في التهذيب عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن النوافل فقال فريضة ففزع ~~السامعون فقال عليه السلام إنما أعني صلاة الليل على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إن الله يقول ومن الليل فتهجد به نافلة لك في الخصال فيما ~~أوصى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في ~~الدنيا لقاء الأخوان والإفطار من الصيام والتهجد في آخر الليل. # وفي العلل عن الصادق عليه السلام عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم ودأب ~~الصالحين قبلكم ومطردة الداء عن أجسادكم. PageV03P210 # وعن السجاد عليه السلام إنه سئل ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس ~~وجها قال لأنهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره والأخبار في فضل صلاة الليل ~~لا تحصى تطلب من مواضعها عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا. # في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث يذكر فيه أهل المحشر ثم ~~يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو ~~المقام المحمود فيثني على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ثم ~~يثني على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء ثم بالصالحين فيحمده أهل ~~السماوات وأهل الأرض فذلك قوله عز وجل عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فطوبى ~~لمن كان له في ذلك اليوم حظ ونصيب وويل لمن لم يكن له في ذلك اليوم حظ ولا ~~نصيب. # والعياشي عن أحدهما عليهما السلام في قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ~~قال هي الشفاعة. # وفي روضة الواعظين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو المقام الذي ~~أشفع لامتي قال وقال صلى الله عليه وآله وسلم إذا قمت المقام المحمود تشفعت ~~في أصحاب الكبائر من أمتي فيشفعني الله فيهم والله لا تشفعت فيمن آذى ~~ذريتي. # والقمي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ms1077 وسلم ~~لو قد قمت المقام المحمود تشفعت في أبي وأمي وعمي وأخ لي كان في الجاهلية. # وعنه عليه السلام إنه سئل عن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم ~~القيامة فقال أملج الناس يوم القيامة العرق فيقولون إنطلقوا بنا إلى آدم ~~يشفع لنا فيأتون آدم فيقولون له إشفع لنا عند ربك فيقول إن لي ذنب وخطيئة ~~فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه ويردهم كل نبي إلى من يليه حتى ~~ينتهوا إلى عيسى عليه السلام فيقول عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~رسول الله فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه فيقول إنطلقوا فينطلق بهم إلى باب ~~الجنة ويستقبل باب الرحمن ويخر ساجدا فيمكث ما شاء الله فيقول ارفع رأسك ~~واشفع تشفع وسل تعط وذلك قوله تعالى PageV03P211 # عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا. # والعياشي عنه وعن الكاظم عليهما السلام ما يقرب منه وعن الصادق عليه ~~السلام حديثا في ذلك فيه بسط وتفصيل لهذا المعنى يطلب منه. # (80) وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا ~~نصيرا حجة تنصرني. # القمي نزلت يوم فتح مكة لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~دخولها أنزل الله قل يا محمد أدخلني مدخل صدق الآية وقيل أي أدخلني في جميع ~~ما أرسلتني به إدخالا مرضيا وأخرجني إخراجا مرضيا يحمد عاقبته. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل هل للشكر حد إذا فعله العبد ~~كان شاكرا قال نعم قيل ما هو قال يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال ~~وإن كان فيما أنعم عليه في ماله حق أداه ومنه قوله تعالى سبحان الذي سخر ~~لنا هذا الآية وقوله رب أنزلني منزلا مباركا الآية وقوله رب أدخلني مدخل ~~صدق وأخرجني مخرج صدق الآية. # وفي المحاسن عنه عليه السلام إذا دخلت مدخلا تخافه فاقرأ هذه الآية رب ~~أدخلني مدخل صدق الآية وإذا عاينت الذي تخافه فاقرأ آية الكرسي. # (81) وقل جاء الحق وزهق الباطل جاء الإسلام وذهب الشرك إن الباطل ms1078 كان ~~زهوقا مضمحلا. # في الأمالي عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة والأصنام حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين ~~صنما فجعل يطعنها بمخصرة في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان ~~زهوقا وما يبدئ الباطل وما يعيد فجعلت تنكب لوجهها. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية إذا قام القائم ذهبت دولة ~~الباطل. PageV03P212 # وفي الخرائج عن حكيمة لما ولد القائم كان نظيفا مفروغا منه وعلى ذراعه ~~الأيمن مكتوب جاء الحق الآية. # (82) وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين في معانيه شفاء الأرواح ~~وفي ألفاظه شفاء الأبدان ولا يزيد الظالمين إلا خسارا لتكذيبهم وكفرهم به ~~(1). # العياشي عن الصادق عليه السلام في حديث مر صدره في سورة النحل إنما ~~الشفاء في علم القرآن لقوله وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة لأهله لا شك ~~فيه ولا مرية وأهله أئمة الهدى الذين قال الله ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا. # وعن الباقر عليه السلام نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم ولا يزيد الظالمين آل محمد حقهم إلا خسارا في طب الأئمة عن ~~الصادق عليه السلام ما اشتكى أحد من المؤمنين شكاية قط وقال بإخلاص نية ~~ومسح موضع العلة وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا إلا عوفي من تلك العلة أية علة كانت ومصداق ذلك في ~~الآية حيث يقول شفاء ورحمة للمؤمنين. # وعنه عليه السلام لا بأس بالرقية (2) والعوذة والنشرة إذا كانت من القرآن ~~ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله وهل شئ أبلغ من هذه الأشياء من القرآن ~~أليس الله يقول وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. # (83) وإذا أنعمنا على الانسان بالصحة والسعة أعرض عن ذكر الله ونأى ~~بجانبه لوى عطفه وبعد بنفسه عنه كأنه مستغن مستبد بأمره 481 وإذا مسه الشر ~~من مرض أو فقر كان يؤسا شديد اليأس من روح ms1079 الله. # (84) قل كل يعمل على شاكلته على ما تشاكل حاله في الهدى والضلالة فربكم ~~أعلم بمن هو أهدى سبيلا. # PageV03P213 # في الكافي عن الصادق عليه السلام النية أفضل من العمل ألا وإن النعمة هي ~~العمل ثم تلا قل كل يعمل على شاكلته يعني على نيته. # وفيه والعياشي عنه عليه السلام إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم ~~كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا وإنما خلد أهل الجنة ~~في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ~~فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قل كل يعمل على شاكلته. # وفي الفقيه والتهذيب والعياشي عنه عليه السلام إنه سئل عن الصلاة في ~~البيع والكنايس فقال صل فيها قلت أصلي فيها وإن كانوا يصلون فيها قال نعم ~~أما تقرأ القرآن قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا صل ~~إلى القبلة ودعهم. # (85) ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى. # في الكافي والقمي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال خلق ~~أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مع ~~الأئمة عليهم السلام وهو من الملكوت. # والعياشي عنه عليه السلام أنه سئل عنها فقال خلق عظيم أعظم من جبرئيل ~~وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلى الله عليه وآله ومع الأئمة ~~يسددهم وليس كلما طلب وجد وعنهما عليهما السلام في هذه الآية إنما الروح ~~خلق من خلقه له نصر وقوة وتأييد يجعله في قلوب المؤمنين والرسل وعن أحدهما ~~عليهما السلام في هذه الآية سئل ما الروح قال التي في الدواب والناس قيل ~~وما هي قال هي من الملكوت من القدرة. # أقول: قد سبق تمام الكلام في معنى الروح في سورة الحجر فلا نعيده وما ذكر ~~في الأخبار أخبار عما يتميز به عن غيره وما أبهم في الآية حقيقته فلا ~~منافاة وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. PageV03P214 # القمي إن ms1080 اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الروح فقال ~~الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالوا نحن خاصة قال بل ~~الناس عامة قالوا فكيف يجتمع هذان يا محمد تزعم إنك لم تؤت من العلم إلا ~~قليلا وقد أوتيت القرآن وأوتينا التوراة وقد قرأت ومن يؤت الحكمة فقد أوتى ~~خيرا كثيرا فأنزل الله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من ~~بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمت الله يقول علم الله أكثر من ذلك وما أوتيتم ~~كثير فيكم قليل عند الله. # والعياشي عن الباقر عليه السلام في قول الله وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا قال تفسيرها في الباطن أنه لم يؤت العلم إلا أناس يسير فقال وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا منكم. # وفي التوحيد عن الصادق عليه السلام في حديث قال ووصف الذين لم يؤتوا من ~~الله فوائد العلم فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال وشبهوه بالمتشابه منهم فيما ~~جهلوا به فلذلك قال وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فليس له شبه ولا مثل ولا ~~عدل. # (86) ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن ~~المصاحف والصدور ثم لا تجد لك به علينا وكيلا (1) من يتوكل علينا باسترداده ~~وإعادته محفوظا مستورا. # (87) إلا رحمة من ربك إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك إن فضله كان عليك ~~كبيرا (2). # (88) قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في البلاغة ~~وحسن النظم وجزالة (3) المعنى لا يأتون بمثله وفيهم العرباء وأرباب البيان # PageV03P215 # وأهل التحقيق ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ولو تظاهروا على الإتيان به. # في العيون عن أمير المؤمنين عليه السلام إن الله تعالى نزل هذا القرآن ~~بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب ثم قال قل لئن اجتمعت الآية. # وفي الخرايج في اعلام الصادق عليه السلام إن ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر ~~من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن وكانوا بمكة ~~وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام ms1081 القابل فلما حال الحول واجتمعوا ~~في مقام إبراهيم عليه السلام قال أحدهم إني لما رأيت قوله يا أرض ابلعي ~~ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء كففت عن المعارضة وقال الآخر وكذا أنا لما ~~وجدت قوله فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا أيست عن المعارضة وكانوا يسترون ~~ذلك إذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت إليهم وقرأ عليهم قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن الآية فبهتوا. # (89) ولقد صرفنا كررنا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان للناس في ~~هذا القرآن من كل مثل يعني من كل معنى كالمثل في غرابته ووقوعه موقعا في ~~الأنفس فأبى أكثر الناس إلا كفورا إلا جحودا. # في الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا ~~فأبى أكثر الناس بولاية علي عليه السلام إلا كفورا. # (90) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا عينا قالوه عنادا ~~ولجاجا وتعنتا واقتراحا بعد ما لزمتهم الحجة ببيان إعجاز القرآن وانضمام ~~غيره من المعجزات إليه. # (91) أو تكون لك جنة بستان من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا. # (92) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا قطعا يعنون قوله تعالى وإن يروا ~~كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم وقرئ بفتح السين أو تأتى بالله ~~PageV03P216 # والملائكة قبيلا كثيرا أو مقابلا أي وهم مقابلون لنا نشاهدهم ونعاينهم. # (93) أو يكون لك بيت من زخرف من ذهب وأصله الزينة أو ترقى في السماء في ~~معارجها ولن نؤمن لرقيك لصعودك وحدك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه فيه تصديقك ~~قل سبحان ربى تنزيها لله من أن يتحكم عليه أحد ويأتي بما يقترحه الجهال ~~وقرء قال أي الرسول هل كنت إلا بشرا رسولا كسائر الرسل وقد كانوا لا يأتون ~~قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات على ما يلائم حال قومهم وليس أمر ~~الآيات إلي إنما هو إلى الله وهو العالم بالمصالح فلا وجه لطلبكم إياها ~~مني. # القمي عن الباقر عليه السلام ينبوعا أي عينا لك جنة أي بستان تفجيرا أي ~~من تلك العيون كسفا وذلك ms1082 أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إنه ~~سيسقط من السماء كسفا لقوله وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب ~~مركوم قال والقبيل الكثير والزخرف الذهب كتابا يقرؤه يقول من الله إلى عبد ~~الله بن أبي أمية إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم صادق وإني أنا بعثته ~~ويجيئ معه أربعة من الملائكة يشهدون أن الله هو كتبه فأنزل الله قل سبحان ~~ربى الآية. # وفي الاحتجاج وتفسير الإمام عليه السلام في سورة البقرة عند قوله سبحانه ~~أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل عن أبيه عليه السلام إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء (10) ~~الكعبة إذا اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم الوليد بن المغيرة المخزومي ~~وأبو البختري بن هشام وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل السهمي وعبد الله بن ~~أبي أمية المخزومي وكان معهم جمع ممن يليهم كثير ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب الله ويؤدى إليهم عن الله أمره ~~ونهيه فقال المشركون بعضهم لبعض لقد # PageV03P217 # استفحل (1) أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعظم خطبه (2) فتعالوا نبدأ ~~بتقريعه وتبكيته (3) وتوبيخه والاحتجاج عليه وإبطال ما جاء به ليهون خطبه ~~على أصحابه ويصغر قدره عندهم ولعله ينزع (4) عما هو فيه من غيه (5) وباطله ~~وتمرده (6) وطغيانه (7) فإن إنتهى وإلا عاملناه بالسيف الباتر قال أبو جهل ~~فمن الذي يلي كلامه ومجادلته قال عبد الله بن أبي أمية المخزومي أنا إلى ~~ذلك أفما ترضاني له قرنا (8) حسيبا (9) ومجادلا كفيا قال أبو جهل بلى فأتوه ~~بأجمعهم فابتدأ عبد الله بن أبي أمية فقال يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة ~~وقلت مقالا هايلا زعمت أنك رسول رب العالمين وما ينبغي لرب العالمين وخالق ~~الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسولا له بشرا مثلنا يأكل كما نأكل ويمشي في ~~الأسواق كما نمشي فهذا ملك الروم وهذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير ~~مال عظيم ms1083 خطر له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ورب العالمين فوق ~~هؤلاء كلهم فهم عبيده ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده بل لو أراد ~~الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث الينا ملكا لا بشرا مثلنا ما أنت ~~يا محمد إلا رجلا مسحورا ولست بنبي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~هل بقي من كلامك شئ فقال بلى لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من ~~بيننا مالا وأحسنه حالا فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك ~~وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم إما الوليد بن المغيرة بمكة ~~وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~هل بقي من كلامك شئ فقال بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة ~~هذه فإنها # PageV03P218 # ذات حجارة وعرة (1) وجبال تكشح (2) أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون ~~فإننا إلى ذلك محتاجون أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا ~~فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فإنك قلت ~~لنا وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فلعلنا نقول ذلك ثم ~~قال أو تأتى بالله والملائكة قبيلا تأتي به وبهم وهم لنا مقابلون أو يكون ~~لك بيت من زخرف تعطينا منه وتغنينا به فلعلنا نطغى فإنك قلت لنا كلا إن ~~الانسان ليطغى أن رآه استغنى ثم قال أو ترقى في السماء أي تصعد في السماء ~~ولن نؤمن لرقيك لصعودك حتى تنزل علينا كتبا نقرؤه من الله العزيز الحكيم ~~إلى عبد الله بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن ~~عبد المطلب فإنه رسولي وصدقوه في مقاله فإنه من عندي ثم لا أدري يا محمد ~~إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أو لا أؤمن بك بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت ~~أبوابها وأدخلتناها لقلنا إنما سكرت أبصارنا وسحرتنا فقال رسول الله صلى ~~الله ms1084 عليه وآله أبقي شئ من كلامك يا عبد الله قال أوليس فيما أوردته عليك ~~كفاية وبلاغ ما بقي شئ وقل ما بدا لك وأفصح عن نفسك إن كانت لك حجة وآتنا ~~بما سألناك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللهم أنت السامع لكل ~~صوت والعالم بكل شئ تعلم ما قاله عبادك فأنزل الله عليه ما لهذا الرسول ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق إلى قوله قصورا وأنزل عليه يا محمد فلعلك ~~تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك الآية وأنزل عليه يا محمد وقالوا لولا ~~أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر الآية فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أما ما ذكرت من إني آكل الطعام كما تأكلون وساق الحديث كما ~~يأتي في سورة الفرقان إن شاء الله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأما قولك هذا ملك الروم وهذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير ~~المال عظيم الحال له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ورب العالمين فوق ~~هؤلاء كلهم فهم # PageV03P219 # عبيده فإن الله له التدبير والحكم لا يفعل على ظنك ولا حسبانك ولا ~~باقتراحك بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو محمود يا عبد الله إنما بعث ~~الله نبيه ليعلم الناس دينهم ويدعوهم إلى ربهم ويكد نفسه في ذلك إناء الليل ~~ونهاره فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها وعبيد وخدم يسترونه على الناس أليس ~~كانت الرسالة تضيع والأمور تتباطأ أو ما ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري ~~القبايح والفساد من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون يا عبد الله إنما بعثني ~~الله ولا مال لي ليعرفكم قدرته وقوته وأنه هو الناصر لرسوله لا تقدرون على ~~قتله ولا منعه من رسالته وهذا أبين في قدرته وفي عجزكم وسوف يظفرني الله ~~بكم فأوسعكم قتلا وأسرا ثم يظفرني الله ببلادكم ويستولي عليها المؤمنون من ~~دونكم ودون من يوافقكم على دينكم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأما قولك ms1085 لي ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده وساق الحديث كما مضى ~~في سورة الأنعام ثم ساق الحديث بما يأتي في سورة الفرقان والزخرف ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأما قولك لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من ~~الأرض ينبوعا إلى آخر ما قلته فإنك اقترحت على محمد رسول الله رب العالمين ~~أشياء منها لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته ورسول الله يرتفع عن أن يغتنم ~~جهل الجاهلين ويحتج عليهم بمالا حجة فيه ومنها لو جاءك به لكان معه هلاكك ~~وإنما يؤتى بالحجج والبراهين ليلزم عباد الله الأيمان بما لا يهلكون بها ~~وإنما اقترحت هلاكك ورب العالمين أرحم بعباده وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم ~~بما يقترحون ومنها المحال الذي لا يصح ولا يجوز كونه ورسول رب العالمين ~~يعرفك ذلك ويقطع معاذيرك ويضيق عليك سبيل مخالفته ويلجئك بحجج الله إلى ~~تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد ولا محيص ومنها ما قد اعترفت على نفسك إنك ~~فيه معاند متمرد لا تقبل حجة ولا تصغي إلى برهان ومن كان كذلك فدواؤه عذاب ~~النار النازل من سمائه أو في جحيمه أو بسيوف أوليائه. # وأما قولك يا عبد الله لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه ~~فإنها ذات أحجار وصخور وجبال تكشح أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون فإننا ~~إلى ذلك محتاجون فإنك سألت هذا وأنت PageV03P220 # جاهل بدلايل الله يا عبد الله أرأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيا ~~أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها ~~وذللتها وكشحتها فأجريت فيها عيونا استنبطتها قال بلى قال وهل لك فيها ~~نظراء قال بلى قال أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء قال لا قال فكذلك لا يصير هذا ~~حجة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لو فعله على نبوته فما هو إلا كقولك لن ~~نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس وأما ~~قولك يا ms1086 عبد الله أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا فتفجر ~~الأنهار خلالها تفجيرا أوليس لك ولأصحابك جنان من نخيل وعنب بالطائف تأكلون ~~وتطعمون منها وتفجرون الأنهار خلالها تفجيرا أفصرتم أنبياء بهذا قال لا قال ~~فما بال اقتراحكم على رسول الله أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على ~~صدقه بل لو تعاطاها لدل تعاطيه إياها على كذبه لأنه حينئذ يحتج بما لا حجة ~~فيه ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن ~~هذا. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا عبد الله وأما قولك أو تسقط ~~السماء كما زعمت علينا كسفا فإنك قلت وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا ~~سحاب مركوم فإن في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم وإنما تريد بهذا من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يهلكك ورسول رب العالمين أرحم بك من ~~ذلك ولا يهلكك ولكنه يقيم عليك حجج الله وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب ~~اقتراح عباده لأن العباد جهال بما يجوز من الصلاح وبما لا يجوز منه ~~وبالفساد وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعها لو كان إلى ~~اقتراحاتهم لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم ويقترح غيرك أن لا يسقط ~~عليكم السماء بل أن يرفع الأرض إلى السماء ويقع عليها وكان ذلك يتضاد ~~ويتنافى ويستحيل وقوعه والله لا يجري تدبيره على ما يلزمه المحال ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهل رأيت يا عبد الله طبيبا كان دواؤه ~~للمرضى على حسب اقتراحاتهم وإنما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه أحبه العليل أو ~~كرهه فأنتم المرضى والله طبيبكم فإن أنفذتم لدوائه شفاكم وإن تمردتم عليه ~~أسقمكم وبعد PageV03P221 # فمتى رأيت يا عبد الله مدعى حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما ~~مضى بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعي عليه إذا ما كان يثبت لأحد على ~~أحد دعوى ولا حق ولا كان بين ظالم ومظلوم ولا ms1087 صادق ولا كاذب فرق ثم قال يا ~~عبد الله وأما قولك أو تأتي بالله والملائكة قبيلا يقابلوننا ونعانيه فإن ~~هذا من المحال الذي لا خفاء فيه إن ربي عز وجل ليس كالمخلوقين يجئ ويذهب ~~ويتحرك ويقابل شيئا حتى يؤتى به فقد سألتم بهذا المحال وإنما هذا الذي دعوت ~~إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا ~~تغني عنكم شيئا ولا عن أحد يا عبد الله أوليس لك ضياع وجنان [خيال] بالطائف ~~وعقار بمكة وقوام عليها قال بلى قال أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء ~~بينك وبين معامليك قال بسفراء قال أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك وخدمك ~~لسفرائك لا نصدقكم في هذه السفارة إلا أن تأتونا بعبد الله ابن أبي أمية ~~فنشاهده فتسمع [ونسمع خ ل] ما تقولون عنه شفاه أكنت تسوغهم هذا أو كان يجوز ~~لهم عندك ذلك قال لا قال فما الذي يجب على سفراءك أليس أن يأتوهم عنك ~~بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم قال بلى قال يا عبد الله أرأيت سفيرك لو أنه ~~لما سمع منهم هذا عاد إليك فقال قم معي فإنهم قد اقترحوا علي مجيئك أليس ~~يكون هذا لك مخالفا وتقول له إنما أنت رسول لا مشير ولا آمر قال بلى قال ~~فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا يسوغ أكرتك ومعامليك أن يقترحوه ~~على رسولك إليهم فكيف أردت من رسول رب العالمين أن يستذم إلى ربه بأن يأمر ~~عليه وينهى وأنت لا تسوغ مثل ذلك لرسول لك إلى أكرتك وقوامك هذه حجة قاطعة ~~لأبطال جميع ما ذكرته في كل ما اقترحته. # أما قولك يا عبد الله أو يكون لك بيت من زخرف وهو الذهب أما بلغك أن ~~لعزيز مصر بيوتا من زخرف قال بلى قال أفصار بذلك نبيا قال لا قال فكذلك لا ~~يوجب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لو كان له نبوة ومحمد لا يغتنم جهلك ~~بحجج الله وأما قولك يا عبد الله أو ترقى في ms1088 السماء ثم قلت ولن نؤمن لرقيك ~~حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه يا عبد الله الصعود إلى السماء أصعب من النزول ~~عنها PageV03P222 # وإذا اعترفت على نفسك إنك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول ثم قلت حتى ~~تنزل علينا كتابا نقرؤه ومن بعد ذلك لا أدري أؤمن بك أو لا أؤمن بك فأنت يا ~~عبد الله مقر بأنك تعاند بعد حجة الله عليك فلا دواء لك إلا تأديبه على يد ~~أوليائه من البشر أو ملائكته الزبانية وقد أنزل الله تعالى علي كلمة جامعة ~~لبطلان كل ما اقترحته فقال الله تعالى قل يا محمد سبحان ربى هل كنت إلا ~~بشرا رسولا ما أبعد ربي أن يفعل الأشياء على قدر ما يقترحه الجهال بما يجوز ~~وبما لا يجوز وهل كنت إلا بشرا رسولا لا يلزمني إلا إقامة حجة الله التي ~~أعطاني وليس لي أن آمر على ربي ولا أنهى ولا أشير فأكون كالرسول الذي بعثه ~~ملك إلى قوم من مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه. # (94) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله ~~بشرا رسولا وما منعهم الأيمان بعد ظهور الحق إلا إنكارهم أن يرسل الله ~~بشرا. # (95) قل جوابا لشبهتهم لو كان في الأرض ملائكة يمشون كما يمشي بنو آدم ~~مطمئنين ساكنين فيها لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا لتمكنهم من ~~الاجتماع به والتلقي عنه وأما الأنس فعامتهم عماة عن إدراك الملك والتلقف ~~منه فإن ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس وليس إلا لمن يصلح للنبوة. # (96) قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم على إني رسول إليكم وإني قد قضيت ما ~~علي من التبليغ إنه كان بعباده خبيرا بصيرا بعلم أحوالهم الباطنة والظاهرة ~~فيجازيهم عليه وفيه تسلية للرسول وتهديد للكفار. # (97) ومن يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ~~يهدونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلا قال يا نبي الله كيف ms1089 ~~يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن ~~يمشيه على وجهه يوم القيامة PageV03P223 # والعياشي عن أحدهما عليهما السلام على وجوههم قال على جباههم عميا وبكما ~~وصما لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما ~~ينفعهم ويقبل منهم لأنهم في الدنيا لم يستبصروا بالآيات والعبر وتصاموا عن ~~استماع الحق وأبوا أن ينطقوا به مأواهم جهنم كلما خبت انطفت بأن أكلت ~~جلودهم ولحومهم زدناهم سعيرا توقدا بأن نبدل جلودهم ولحومهم فتعود ملتهبة ~~متسعرة بهم كأنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الإفناء جزاهم الله بأن لا يزالوا ~~على الإعادة والإفناء وإليه أشار بقوله. # (98) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا أي فنفنيهم ونعيدهم ليزيد ذلك تحسرهم على التكذيب ~~بالبعث. # القمي والعياشي عن السجاد عليه السلام إن في جهنم واديا يقال له السعير ~~إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله تعالى كلما خبت زدناهم سعيرا أي كلما ~~انطفت. (99) أو لم يروا أو لم يعلموا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ~~قادر على أن يخلق مثلهم فإنهم ليسوا أشد خلقا منهن كما قال أأنتم أشد خلقا ~~أم السماء ولا الإعادة أصعب عليه من الإبداء كما قال بل هو أهون عليه وجعل ~~لهم أجلا لا ريب فيه هو الموت القيامة فأبى الظالمون مع وضوح الحق إلا ~~كفورا إلا جحودا. # (100) قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى خزائن أرزاق الله ونعمه على خلقه ~~إذا لأمسكتم خشية الانفاق لبخلتم مخافة النفاد بالإنفاق إذ لا أحد إلا ~~ويختار النفع لنفسه ولو آثر غيره بشئ فإنما يؤثره بعوض يفوقه فلا جواد إلا ~~الله الذي يعطي بغير عوض وكان الانسان قتورا بخيلا لأن بناء أمره على ~~الحاجة والضنة بما يحتاج إليه وملاحظة العوض فيما يبذل. # القمي في هذه الآية قال لو كانت الأمور بيد الناس لما أعطوا الناس شيئا ~~مخافة الفناء وكان الانسان قتورا أي بخيلا. # (101) ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات. PageV03P224 # في ms1090 الخصال عن الصادق عليه السلام هي الجراد والقمل والضفادع والدم ~~والطوفان والبحر والحجر والعصا ويده. # والعياشي عن الباقر عليه السلام والقمي مثله. # وفي قرب الأسناد عن الكاظم عليه السلام وقد سأله نفر من اليهود عنها فقال ~~العصا وإخراجه يده من جيبه بيضاء والجراد والقمل والضفادع والدم ورفع الطور ~~والمن والسلوى آية واحدة وفلق البحر قالوا صدقت. # وفي المجمع أن يهوديا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآيات ~~فقال هي أن لا تشركوا به شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا تمشوا ببرئ إلى سلطان ليقتل ولا تسحروا ولا تأكلوا ~~الربوا ولا تقذفوا المحصنة ولا تولوا للفرار يوم الزحف وعليكم خاصة يا يهود ~~أن لا تعتدوا في السبت فقبل يده وقال أشهد أنك نبي فاسأل بني إسرائيل إذ ~~جاءهم قيل يعني فاسأل يا محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى وفرعون إذ ~~جاءهم أو عن الآيات ليظهر للمشركين صدقك ويتسلى نفسك ويزداد يقينك فهو ~~اعتراض وإذ جاءهم متعلق بآياتنا فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ~~سحرت فتخبط عقلك. # (102) قال لقد علمت يا فرعون وقرئ بضم التاء ما أنزل هؤلاء يعني الآيات ~~إلا رب السماوات والأرض بصائر بينات تبصرك صدقي ولكنك معاند وإني لأظنك يا ~~فرعون مثبورا مصروفا عن الخير [الحق] أو هالكا قابل ظنه المكذوب بظنه ~~الصحيح. # في المجمع روي أن عليا عليه السلام قال في علمت والله ما علم عدو الله ~~ولكن موسى عليه السلام هو الذي علم فقال لقد علمت. # أقول: يعني إنه بضم التاء ليس بفتحها. # (103) فأراد أن يستفزهم من الأرض أن يستخف موسى عليه السلام وقومه ~~وينفيهم من الأرض بالاستيصال وفي رواية القمي من أرض مصر فأغرقناه ~~PageV03P225 # ومن معه جميعا فاستفززناه وقومه بالإغراق. # القمي عن الباقر عليه السلام أراد أن يخرجهم من الأرض وقد علم فرعون ~~وقومه ما أنزل تلك الآيات إلا الله. # أقول: وهذه الرواية دليل فتح التاء. # (104) وقلنا من بعده من بعد فرعون ms1091 وإغراقه لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض ~~التي أراد أن يستفزكم منها فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا مختلطين ثم ~~نحكم بينكم واللفيف الجماعات من قبائل شتى. # القمي عن الباقر عليه السلام لفيفا يقول جميعا وفي رواية أخرى من كل ~~ناحية. # (105) وبالحق أنزلناه وبالحق نزل أي وما أنزلنا القرآن إلا بالحق وما نزل ~~إلا بالحق وما أرسلناك إلا مبشرا للمطيع بالثواب ونذيرا للعاصي بالعقاب. # (106) وقرآنا فرقناه نزلناه منجما. # في المجمع عن علي عليه السلام فرقناه بالتشديد لتقرأه على الناس على مكث ~~على مهل وتؤدة فإنه أيسر للحفظ وأعون في الفهم ونزلناه تنزيلا على حسب ~~الحوادث. # (107) قل آمنوا به أو لا تؤمنوا فإن إيمانكم بالقرآن لا يزيد كمالا ~~وامتناعكم عنه لا يورثه نقصانا إن الذين أوتوا العلم من قبله أي العلماء ~~الذين قرؤا الكتب السابقة وعرفوا حقيقة الوحي وإمارات النبوة وتمكنوا من ~~التمييز بين المحق والمبطل. # القمي يعني أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله إذا يتلى عليهم القرآن ~~يخرون للأذقان سجدا يسقطون على وجوههم تعظيما لأمر الله وشكرا لإنجاز وعده ~~في تلك الكتب ببعثه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على فترة من الرسل ~~وإنزال القرآن عليه. PageV03P226 # (108) ويقولون سبحان ربنا عن خلف الوعد إن كان وعد ربنا لمفعولا إنه كان ~~وعده كائن لا محالة. # (109) ويخرون للأذقان يبكون كرره لاختلاف الحالين وهما خرورهم للشكر ~~وإنجاز الوعد حال كونهم ساجدين وخرورهم لما أثر فيهم من المواعظ حال كونهم ~~باكين وذكر الذقن لأنه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد. # والقمي فسر الأذقان بالوجوه ومعنى اللام الاختصاص لأنهم جعلوا أذقانهم ~~ووجوههم للسجود والخرور ويزيدهم سماع القرآن خشوعا لما يزيدهم علما ويقينا. # (110) قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن سموا الله بأي الاسمين شئتم فإنهما ~~سيان في حسن الإطلاق والمعنى بهما واحد أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى أي ~~أي هذين الاسمين سميتم وذكرتم فهو حسن فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى ~~للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه فإنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن ~~هذان الاسمان لأنهما ms1092 منها وما مزيدة مؤكدة للشرط والضمير في له للمسمى لأن ~~التسمية له لا للاسم ومعنى كون أسمائه أحسن الأسماء استقلالها بمعاني ~~التمجيد والتعظيم والتقديس ودلالتها على صفات الجلال والإكرام قيل نزلت حين ~~سمع المشركون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يا الله يا رحمن ~~فقالوا إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعوا إلها آخر وقيل قالت له اليهود ~~إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثره الله في التوراة فنزلت ولا تجهر بصلاتك يعني ~~بقراءتها ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا. # القمي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية الجهر بها رفع الصوت والتخافت ~~ما لا تسمع نفسك واقرأ بين ذلك. # وعن الباقر عليه السلام فيها الإجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك ~~والإخفات أن لا تسمع من معك إلا يسيرا. # والعياشي عن الصادق عليه السلام الجهر بها رفع الصوت والمخافتة ما لم ~~تسمع أذناك وما بين ذلك قدر ما تسمع أذنيك. PageV03P227 # وفي الكافي والعياشي عنه عليه السلام المخافتة ما دون سمعك والجهر أن ~~ترفع صوتك شديدا وعنه عليه السلام إنه سئل أعلى الأمام أن يسمع من خلفه وإن ~~كثروا قال ليقرأ قراءة وسط ثم تلا هذه الآية. # والعياشي عنهما عليهما السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~كان بمكة جهر صوته فيعلم بمكانه المشركون فكانوا يؤذونه فأنزلت هذه الآية ~~عند ذلك. # وعن الباقر عليه السلام إنه قال للصادق عليه السلام يا بني عليك بالحسنة ~~بين السيئتين تمحوهما قال وكيف ذلك يا أبة قال مثل قول الله ولا تجهر الآية ~~ومثل قوله ولا تجعل يدك مغلولة الآية ومثل قوله والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا الآية فأسرفوا سيئة واقتروا سيئة وكان بين ذلك قواما حسنة فعليك ~~بالحسنة بين السيئتين. # أقول: أراد عليه السلام أمره بالتوسط في الأمور كلها ليسلم من الإفراط ~~والتفريط. # وعن الباقر عليه السلام في هذه الآية إنها نسختها فاصدع بما تؤمر وعنه ~~عليه السلام تفسيرها ولا تجهر بولاية علي عليه السلام ولا بما ms1093 أكرمته به ~~حتى آمرك بذلك ولا تخافت بها يعني لا تكتمها عليا عليه السلام واعلمه بما ~~أكرمته به وابتغ بين ذلك سبيلا سلني أن أذن لك أن تجهر بأمر علي بولايته ~~فأذن له بإظهار ذلك يوم غدير خم. # (111) وقل (1) الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم ~~يكن له ولى من الذل. # القمي قال ولم يذل فيحتاج إلى ناصر ينصره وكبره تكبيرا. # في الكافي عن الصادق قال رجل عنده الله أكبر فقال الله أكبر من أي شئ ~~فقال من كل شئ فقال عليه السلام حددته فقال الرجل كيف أقول قال قل الله ~~أكبر من أن يوصف وفي رواية أخرى فقال وكان ثمة شئ فيكون أكبر منه فقيل # PageV03P228 # وما هو قال أكبر من أن يوصف وفي التهذيب عنه عليه السلام أنه أمر من قرأ ~~هذه الآية أن يكبر ثلاثا. # وفي الفقيه في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي ~~أمان لأمتي من السرق قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن إلى آخر السورة. # وفي ثواب الأعمال والمجمع والعياشي عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة ~~بني إسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم عجل الله تعالى فرجه ~~ويكون مع أصحابه عليه السلام. PageV03P229 # سورة الكهف مكية قال ابن عباس إلا آية واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~فإنها نزلت بالمدينة في قصة عيينة بن حصين عدد آيها مائة وإحدى عشرة آية ~~بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب يعني ~~القرآن علم الله سبحانه عباده كيف يحمدونه على أجل نعمه عليهم الذي هو سبب ~~نجاتهم ولم يجعل له عوجا باختلال في اللفظ وتناقض في المعنى والعوج بالكسر ~~في المعاني كالعوج بالفتح في الأعيان. # (2) قيما جعله مستقيما معتدلا لا إفراط فيه ولا تفريط. # القمي قال هذا مقدم ومؤخر لأن معناه الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم ~~يجعل له عوجا فقدم حرف على حرف لينذر بأسا شديدا أي لينذر ms1094 الذين كفروا ~~عذابا شديدا من لدنه صادرا من عنده. # العياشي البأس الشديد علي عليه السلام وهو من لدن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قاتل معه عدوه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا ~~حسنا هو الجنة. # (3) ماكثين فيه أبدا بلا انقطاع. # (4) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا. # القمي يعني قريشا حيث قالوا إن الملائكة بنات الله واليهود والنصارى في ~~قولهم PageV03P230 # عزير ابن الله والمسيح ابن الله. # (5) ما لهم (1) به وبما يقولون من علم ولا لآبائهم الذين يقلدونهم فيه بل ~~يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب كبرت كلمة عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما ~~فيها من التشبيه والأشراك تخرج من أفواههم استعظام لاجترائهم على إخراجها ~~من أفواههم إن يقولون إلا كذبا. # (6) فلعلك باخع نفسك. # القمي عن الباقر عليه السلام يقول قاتل نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا ~~بهذا الحديث بهذا القرآن أسفا متعلق بباخع نفسك وهو فرط الحزن والغضب كأنهم ~~إذ ولوا عن الأيمان فارقوه فشبهه بمن فارقته أعزته فهو يتحسر على آثارهم ~~ويقتل نفسه تلهفا على فراقهم. # (7) إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها ~~من زخارفها لنبلوهم أيهم أحسن عملا في تعاطيه وهو من زهد فيه ولم يغتر به ~~وقنع منه بالكفاف. # (8) وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا. # القمي يعني خرابا وعن الباقر عليه السلام قال لا نبات فيها وهو تزهيد في ~~الدنيا وتنبيه على المقصود من حسن العمل. # وفي الكافي عن السجاد عليه السلام إن الله لم يحب زهرة الدنيا وعاجلها ~~لأحد من أوليائه ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها وإنما خلق ~~الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لاخرته. # (9) أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم في إبقاء حياتهم على تلك الحال مدة ~~مديدة كانوا من آياتنا عجبا القمي يقول قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه ~~قال وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم عليه السلام ومحمد صلى الله ~~عليه وآله وأما الكهف ms1095 والرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم مكتوب فيهما أمر ~~الفتية وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك وكيف كان # PageV03P231 # أمرهم وحالهم والعياشي عن الصادق عليه السلام هم قوم فقدوا وكتب ملك ذلك ~~الديار بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم في صحف من رصاص فهو قوله أصحاب ~~الكهف والرقيم. # والقمي عنه عليه السلام كان سبب نزول سورة الكهف أن قريشا بعثوا ثلاثة ~~نفر إلى نجران النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط والعاص بن وائل ~~السهمي ليتعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود فسألوهم فقالوا سلوه عن ثلاث ~~مسائل فإن أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ثم سلوه عن مسألة واحدة فإن ~~ادعى علمها فهو كاذب قالوا وما هذه المسائل قالوا سلوه عن فتية كانوا في ~~الزمن الأول فخرجوا وغابوا وناموا كم بقوا في نومهم حتى انتبهوا وكم كان ~~عددهم وأي شئ كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم واسألوه عن موسى حين أمره ~~الله عز وجل أن يتبع العالم ويتعلم منه من هو وكيف يتبعه وما كان قصته معه ~~واسألوه عن طائف طاف مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو ~~وكيف كان قصته ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث المسائل وقالوا لهم إن ~~أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق وإن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه ~~قالوا فما المسألة الرابعة قالوا سلوه متى تقوم الساعة فإن ادعى علمها فهو ~~كاذب فإن قيام الساعة لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى فرجعوا إلى مكة ~~واجتمعوا إلى أبي طالب رضي الله عنه فقالوا يا أبا طالب إن ابن أخيك يزعم ~~أن خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فإن أجابنا عنها علمنا أنه صادق ~~وإن لم يخبرنا علمنا أنه كاذب فقال أبو طالب سلوه عما بدا لكم فسألوه عن ~~الثلاث المسائل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله غدا أخبركم ولم يستثن ~~فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما حتى ms1096 اغتم النبي صلى الله عليه وآله وشك ~~أصحابه الذين كانوا آمنوا به وفرحت قريش واستهزؤوا وآذوا وحزن أبو طالب ~~عليه السلام فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه جبرئيل عليه السلام بسورة ~~الكهف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لقد أبطأت فقال إنا لا نقدر أن ~~ننزل إلا بإذن الله تعالى فأنزل الله عز وجل أم حسبت يا محمد أن أصحاب ~~الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ثم قص قصتهم فقال إذ أوى الفتية إلى ~~الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا فقال الصادق ~~عليه السلام إن أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو ~~أهل مملكته PageV03P232 # إلى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله وكانوا هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون ~~الله عز وجل وكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد ~~للأصنام فخرج هؤلاء بعلة الصيد وذلك إنهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى ~~أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم فقال الصادق ~~عليه السلام لا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة حمار بلعم بن باعورا وذئب ~~يوسف عليه السلام وكلب أصحاب الكهف فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد ~~هربا من دين ذلك الملك فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم فألقى الله ~~عز وجل عليهم النعاس كما قال الله تبارك وتعالى فضربنا على آذانهم في الكهف ~~سنين عددا فناموا حتى أهلك الله عز وجل الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان ~~وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض كم نمنا هاهنا فنظروا ~~إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا نمنا يوما أو بعض يوم ثم قالوا لواحد منهم خذ ~~هذا الورق وادخل المدينة متنكرا لا يعرفونك فاشتر لنا طعاما فإنهم إن علموا ~~بنا وعرفونا قتلونا أوردونا في دينهم فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف ~~الذي عهدها ورآى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف ~~لغتهم فقالوا له من أنت ومن ms1097 أين جئت فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع ~~أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف وأقبلوا يتطلعون فيه فقال ~~بعضهم هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم وقال بعضهم هم خمسة وسادسهم كلبهم وقال ~~بعضهم هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب فلم يكن ~~أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن ~~يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن ~~الطويل وأنهم آية للناس فبكوا وسألوا الله تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم ~~نائمين كما كانوا ثم قال الملك ينبغي أن نبني ها هنا مسجدا ونزوره فإن ~~هؤلاء قوم مؤمنون فلهم في كل سنة نقلتان ينامون ستة أشهر على جنوبهم الأيمن ~~وستة أشهر على جنوبهم الأيسر والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف. # (10) إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة توجب لنا ~~المغفرة والرزق والأمن من العدو وهيئ لنا من أمرنا من الأمر الذي نحن عليه ~~من مفارقة الكفار رشدا نصير بسببه راشدين مهتدين. PageV03P233 # (11) فضربنا على آذانهم أي ضربنا عليها حجابا يمنع السماع يعني أنمناهم ~~إنامة لا ينبههم منها الأصوات في الكهف سنين عددا ذوات عدد. # (12) ثم بعثناهم أيقظناهم لنعلم ليقع علمنا الأزلي على المعلوم بعد وقوعه ~~ويظهر لهم أي الحزبين المختلفين أحصى لما لبثوا أمدا ضبط أمدا لزمان لبثهم ~~أو أضبط له. # (13) نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية في الكافي عن الصادق عليه ~~السلام إنه قال لرجل ما الفتى عندكم فقال له الشاب فقال لا الفتى المؤمن إن ~~أصحاب الكهف كانوا شيوخا فسماهم الله فتية بإيمانهم. # والعياشي عنه عليه السلام مثله إلا أنه قال كانوا كلهم كهولا وزاد من آمن ~~بالله واتقى فهو الفتى آمنوا بربهم وزدناهم هدى بالتوفيق والتثبيت. # (14) وربطنا على قلوبهم أي قويناها وشددنا عليها حتى صبروا على هجر ~~الأوطان والفرار بالدين إلى بعض الغيران إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات ~~والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا قولا ms1098 ذا شطط أي ذا بعد عن ~~الحق مفرطا في الظلم. # القمي عن الباقر عليه السلام يعني جورا على الله تعالى إن قلنا إن له ~~شريكا أقول: قالوه سرا من الكفار ليس كما زعمه المفسرون أنهم جهروا به بين ~~يدي دقيانوس الجبار وما فعلوه أعظم أجرا. # ففي الكافي عن الصادق عليه السلام إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسروا ~~الأيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين. # وفيه والعياشي عنه عليه السلام ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف إن ~~كانوا ليشهدون الأعياد ويشدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين. # والعياشي عنه عليه السلام إن أصحاب الكهف أسروا الأيمان وأظهروا الكفر ~~وكانوا على إجهار الكفر أعظم أجرا منهم على الأسرار بالأيمان وعنه عليه ~~السلام إنه ذكر أصحاب الكهف فقال لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم فقيل له ما ~~كلفهم قومهم فقال كلفوهم الشرك بالله العظيم فأظهروا لهم الشرك وأسروا ~~الأيمان حتى جاءهم الفرج وعنه PageV03P234 # عليه السلام خرج أصحاب الكهف على غير معرفة ولا ميعاد فلما صاروا في ~~الصحراء أخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق فأخذ هذا على هذا وهذا على هذا ~~ثم قالوا أظهروا أمركم فأظهروه فإذا هم على أمر واحد وعنه عليه السلام إنه ~~ذكر أصحاب الكهف فقال كانوا صيارفة كلام ولم يكونوا صيارفة دراهم. # (15) هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون هلا يأتون عليهم على ~~عبادتهم بسلطان بين ببرهان ظاهر وهو تبكيت لأن الإتيان بالحجة على ذلك محال ~~فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا بنسبة الشرك إليه. # أقول: في هذه الآية دلالة على أنهم كانوا يسرون الأيمان وكذا فيما بعدها. # (16) وإذ اعتزلتموهم خطاب بعضهم لبعض وما يعبدون إلا الله واعتزلتم ~~معبوديهم أو عبادتهم إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ~~ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ما ترتفقون به أي تنتفعون به وقرئ بفتح الميم ~~وكسر الفاء وكان جزمهم بذلك لشدة وثوقهم بفضل الله وقوة يقينهم بالله. # (17) وترى الشمس لو رأيتهم إذا طلعت تزاور تميل وقرئ ms1099 بتشديد الزاي وتزور ~~بتشديد الراء كتحمر عن كهفهم ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ولعل الكهف كان ~~جنوبيا ذات اليمين أي جهة يمين الكهف وإذا غربت تقرضهم تقطعهم وتصرم عنهم ~~ذات الشمال جهة شمال الكهف وهم في فجوة منه وهم في متسع من الكهف يعني في ~~وسط بحيث ينالهم برد النسيم وروح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس ~~لا في طلوعها ولا في غروبها ذلك من آيات الله من يهد الله بالتوفيق فهو ~~المهتد ثناء عليهم ومن يضلل من يخذله فلن تجد له وليا مرشدا من يليه ~~ويرشده. # في التوحيد والمعاني عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال إن ~~الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته ويهدي أهل ~~الأيمان والعمل الصالح إلى جنته كما قال الله عز وجل ويضل الله الظالمين ~~ويفعل الله ما يشاء وقال إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم ~~بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار في جنات النعيم. PageV03P235 # (18) وتحسبهم أيقاظا القمي عن الباقر عليه السلام قال ترى أعينهم مفتوحة ~~وهم رقود نيام ونقلبهم في رقدتهم ذات اليمين وذات الشمال في كل عام مرتين ~~كما سبق كي لا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان وكلبهم باسط ~~ذراعيه بالوصيد بالفناء وقد سبق حديث الكلب لو اطلعت عليهم لوليت منهم ~~فرارا لهربت منهم ولملئت منهم رعبا خوفا يملأ صدرك وقرئ لملئت بالتشديد ~~ورعبا بالتثقيل قيل وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة. # العياشي عن الباقر عليه السلام إن ذلك لم يعن به النبي صلى الله عليه ~~وآله إنما عني به المؤمنين بعضهم لبعض لكنه حالهم التي هم عليها. # (19) وكذلك بعثناهم وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا ~~ليتساءلوا بينهم ليسأل بعضهم بعضا فيتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم ~~فيزدادوا يقينا إلى يقينهم ويستبصروا به أمر البعث قال قائل منهم كم لبثتم ~~قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم بناء على غالب ظنهم المستفاد من النوم المعتاد ~~قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ms1100 قيل قالوا ذلك لما رأوا من طول أظفارهم وشعورهم ~~ثم لما علموا أن الأمر ملتبس لا طريق لهم إلى العلم به أخذوا فيما يهمهم ~~وقالوا فابعثوا أحدكم بورقكم هذه قرئ بسكون الراء إلى المدينة والورق الفضة ~~فلينظر أيها أزكى طعاما القمي يقول أيها أطيب طعاما. # وفي المحاسن عنهما عليهما السلام أزكى طعاما التمر. # أقول: ويستفاد منه أن البارز في أيها راجع إلى الأطعمة دون المدينة ~~المراد بها أهلها كما فهمه الجمهور فليأتكم برزق منه وليتلطف وليتكلف اللطف ~~في التخفي والتنكر حتى لا يعرف كما سبق في حديث القمي ويفسره قوله ولا ~~يشعرن بكم أحدا. # (20) إنهم إن يظهروا عليكم إن يظفروا بكم يعني أهل المدينة يرجموكم ~~يقتلوكم بالرجم وهي أخبث قتلة أو يعيدوكم في ملتهم يصيروكم إليها كرها ولن ~~تفلحوا إذا أبدا إن دخلتم في ملتهم. # (21) وكذلك أعثرنا عليهم وكما أنمناهم وبعثناهم لتزداد بصيرتهم اطلعنا ~~عليهم # PageV03P236 # أهل مدينتهم. # القمي وهم الذين ذهبوا إلى باب الكهف ليعلموا ليعلم الذين اطلعناهم على ~~حالهم أن وعد الله بالبعث حق وأن الساعة لآتية لا ريب فيها بأنها كائنة لأن ~~حالهم في نومهم وانتباههم كحال من يموت ويبعث. # وفي الحديث النبوي كما تنامون تستيقظون وكما تموتون تبعثون. # وفي حديث آخر النوم أخ الموت. # وفي الاحتجاج عن الصادق عليه السلام في حديث وقد رجع إلى الدنيا ممن مات ~~خلق كثير منهم أصحاب الكهف أماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة ثم بعثهم في ~~زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجتهم وليريهم قدرته وليعلموا أن البعث حق إذ ~~يتنازعون أعثرنا عليهم حين يتنازعون بينهم أمرهم أمر دينهم وكان بعضهم يقول ~~تبعث الأرواح مجردة وبعضهم يقول تبعثان معا ليرتفع الخلاف ويتبين إنهما ~~تبعثان معا كذا قيل وكان في حديث الاحتجاج ايماء إلى ذلك وقيل أمرهم أي أمر ~~الفتية حين توفاهم ثانيا وكان بعضهم يقول ماتوا وبعضهم يقول ناموا كنومهم ~~أول مرة وقد سبق في حديث القمي وكيف كان فقالوا ابنوا عليهم بنيانا حين ~~توفاهم ثانيا ربهم أعلم بهم اعتراض قال الذين غلبوا ms1101 على أمرهم من المسلمين ~~وملكهم لنتخذن عليهم مسجدا يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم. # (22) سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم يعني أهل المدينة وملكهم كما سبق في ~~حديث القمي. # وقيل بل يعني بهم الخائضين في قصتهم في عهد نبينا صلى الله عليه وآله من ~~أهل الكتاب والمؤمنين ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب يرمون رميا ~~بالخبر الخفي. # والقمي ظنا بالغيب ما يستفتونهم ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم ~~بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل روت العامة عن علي عليه السلام وهم سبعة وثامنهم ~~كلبهم ويدل عليه من طريق الخاصة ما روي في روضة الواعظين عن الصادق عليه ~~السلام أنه يخرج مع PageV03P237 # القائم من ظهر الكعبة سبعة وعشرون رجلا خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام ~~الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون وسبعة من أهل الكهف ويوشع بن نون ~~وسلمان وأبو دجانة الأنصاري والمقداد ومالك الأشتر فيكونون بين يديه أنصارا ~~وحكاما فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا فلا تجادل أهل الكتاب في شأن الفتية ~~إلا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه وهو أن تقص عليهم بما أوحى إليك من غير ~~تجهيل لهم والرد عليهم ولا تستفت فيهم منهم أحدا. # القمي يعني يقول حسبك ما قصصنا عليك من أمرهم ولا تسأل أحدا من أهل ~~الكتاب عنهم. # (23) ولا تقولن لشئ تعزم عليه إني فاعل ذلك غدا. # (24) إلا أن يشاء الله إلا متلبسا بمشيته قائلا إن شاء الله واذكر ربك ~~إذا نسيت يعني إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت. # وفي الجوامع عن الصادق عليه السلام ما لم ينقطع الكلام. # وفي الكافي عنه عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت ~~قال ذلك في اليمين إذا قلت والله لا أفعل كذا وكذا فإذا ذكرت إنك لم تستثن ~~فقل إن شاء الله. # والعياشي عنه عليه السلام ما في معناه في عدة روايات. # وفي الكافي والعياشي عنه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام ~~الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وإن كان بعد أربعين صباحا ثم تلا ms1102 هذه ~~الآية. # وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين ~~يوما إذا نسي أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه ناس من اليهود فسألوه ~~عن أشياء فقال لهم تعالوا غدا أحدثكم ولم يستثن فاحتبس جبرئيل عنه أربعين ~~يوما ثم أتاه فقال ولا تقولن لشئ الآية. # والعياشي عنه عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام مثله. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في قول الله عز وجل ولقد عهدنا إلى آدم ~~من قبل فنسي ولم نجد له عزما إن الله عز وجل لما قال لادم وزوجته لا تقربا ~~هذه الشجرة ولا تأكلا PageV03P238 # منها فقالا نعم يا ربنا لا نقربها ولا نأكل منها ولم يستثنيا في قولهما ~~نعم فوكلهما الله في ذلك إلى أنفسهما وإلى ذكرهما قال وقد قال الله عز وجل ~~لنبيه في الكتاب ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله أن لا ~~أفعله فتسبق مشية الله في أن لا أفعله فلا أقدر على أن أفعله فلذلك قال ~~الله عز وجل واذكر ربك إذا نسيت أي استثن مشية الله في فعلك. # والعياشي عنه عليه السلام قال قال الله عز وجل ولا تقولن إلى آخر الحديث ~~كما ذكر في الكافي. # وعنه عليه السلام إن آدم لما أسكنه الله الجنة فقال له يا آدم لا تقرب ~~هذه الشجرة فقال نعم ولم يستثن فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ~~فقال ولا تقولن لشئ إني فاعل إلى قوله إذا نسيت ولو بعد سنة. # قال في المجمع الوجه فيه إنه إذا استثنى بعد النسيان فإنه يحصل له ثواب ~~المستثنى من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام وإبطال ~~الحنث وسقوط الكفارة في اليمين. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه أمر بكتاب في حاجة فكتب ثم عرض ~~عليه ولم يكن فيه استثناء فقال كيف رجوتم أن يتم هذا وليس فيه استثناء ~~انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه وفي التهذيب ms1103 ما يقرب منه ~~وزاد ثم دعا بالدوات فقال الحق فيه إن شاء الله فألحق فيه في كل موضع إن ~~شاء الله وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا قيل أي يهديني لشئ آخر ~~بدل هذا المنسي أقرب منه رشدا وأدنى خيرا ومنفعة أو لما هو ظهر دلالة على ~~إني نبئ من نبأ أصحاب الكهف. # (25) ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وقرء بالإضافة وازدادوا تسعا يعني ~~ثلاثمائة وتسعا. # (26) قل الله أعلم بما لبثوا بمدة لبثهم من الذين اختلفوا فيها [فيهم خ ~~ل] من أهل الكتاب والحق ما أخبر الله به وهو ما ذكر في المجمع روي أن ~~يهوديا سأل علي بن أبي طالب عليه السلام عن مدة لبثهم فأخبر بما في القرآن ~~فقال إنا نجد في كتابنا ثلاثمائة فقال علي عليه السلام ذلك بسني الشمس وهذا ~~بسني القمر. PageV03P239 # والقمي عطف على الخبر الأول الذي حكى عنهم أنهم يقولون ثلاثة رابعهم ~~كلبهم فقال ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا وهو حكاية عنهم ~~ولفظه خبر والدليل على أنه حكاية عنهم قوله قل الله أعلم بما لبثوا له غيب ~~السماوات والأرض يختص بعلمه أبصر به وأسمع ما أبصره وأسمعه ذكره بصيغة ~~التعجب للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن حد ما عليه إدراك كل مبصر ~~وسامع إذ لا يحجبه شئ ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفي وجلي ما ~~لهم ما لأهل السماوات والأرض من دونه من ولى يتولى أمورهم ولا يشرك في حكمه ~~في قضائه أحدا منهم وقرئ بالتاء والجزم. # (27) واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك من القرآن لا مبدل لكلماته ولن تجد ~~من دونه ملتحدا ملتجأ وموئلا يقال التحد إلى كذا إذا مال إليه. # (28) واصبر نفسك احبسها مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي في طرفي ~~النهار أو في مجامع أوقاتهم. # العياشي عنهما عليهما السلام إنما عنى بهما الصلاة وقرئ بالغدوة يريدون ~~وجهه رضاه وطاعته ولا تعد عيناك عنهم ولا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم من أبناء ~~الدنيا تريد ms1104 زينة الحياة الدنيا في مجالسة أهل الغنى ولا تطع من أغفلنا ~~قلبه عن ذكرنا بالخذلان واتبع هواه وكان أمره فرطا إفراطا وتجاوزا للحد ~~ونبذا للحق وراء ظهره القمي نزلت في سلمان الفارسي (رضي الله عنه) كان عليه ~~كساء فيه يكون طعامه وهو دثاره وردائه وكان كساءا من صوف فدخل عيينة بن ~~حصين على النبي صلى الله عليه وآله وسلمان عنده فتأذى عيينة بريح كساء ~~سلمان وقد كان عرق فيه وكان يوما شديد الحر فعرق في الكساء فقال يا رسول ~~الله إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا وحزبه من عندك فإذا نحن خرجنا فدخل من ~~شئت فأنزل الله عز وجل ولا تطع من أغفلنا قلبه الآية وهو عيينة بن حصين بن ~~حذيفة بن بدر الفزاري. # وفي المجمع نزلت في سلمان وأبي ذر وصهيب وخباب وغيرهم من فقراء أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وآله وذلك أن المؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله ~~عيينة بن حصين والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا يا رسول الله إن جلست في صدر ~~PageV03P240 # المجلس ونحيت عنا هؤلاء وروايح صنانهم (1) وكانت عليهم جباب (جمع جبة) ~~الصوف جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء فلما ~~نزلت الآية قام النبي صلى الله عليه وآله يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد ~~يذكرون الله عز وجل فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي ~~مع رجال من أمتي معهم المحيى ومعهم المماة. # (29) وقل الحق من ربكم هو الحق من ربكم أو الحق ما يكون من جهة الله لا ~~ما يقتضيه الهوى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فلم يبق إلا اختياركم ~~لنفوسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النجاة وفي طريق الهلاك. # العياشي عن الصادق عليه السلام قال وعيد إنا اعتدنا أعددنا وهيئنا ~~للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها فسطاطها شبه به ما يحيط بهم من النار وإن ~~يستغيثوا من العطش يغاثوا بماء كالمهل كدردي الزيت وقيل كالنحاس المذاب ~~يشوى الوجوه إذا قدم ليشرب من فرط حرارته ms1105 بئس الشراب المهل وساءت النار ~~مرتفقا متكئا من المرفق وهو يشاكل قوله وحسنت مرتفقا. # في الكافي عن الباقر عليه السلام نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا ~~وقل الحق من ربكم في ولاية علي عليه السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~إنا اعتدنا للظالمين على آل محمد نارا. # والقمي عن الصادق عليه السلام مثله وقال المهل الذي يبقى في أصل الزيت ~~المغلى. # (30) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا. # (31) أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ~~ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق مما رق من الديباج وما غلظ منه ~~متكئين فيها على الأرائك على السرر كما هو هيئة المتنعمين. # PageV03P241 # القمي عن الباقر عليه السلام الأرائك السرر عليها الحجال نعم الثواب ~~الجنة ونعيمها وحسنت الأرائك مرتفقا. # أقول: وكأن الثياب الخضر كناية عن أبدانهم المثالية البرزخية المتوسطة ~~بين سواد هذا العالم وبياض العالم الأعلى فإن الخضرة مركبة من سواد وبياض ~~والرقة والغلظة كنايتان عن تفاوتهما في مراتب اللطافة. # (32) واضرب لهم مثلا للكافر والمؤمن رجلين حال رجلين القمي قال نزلت في ~~رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار كما حكى الله عز وجل وفيهما ~~نخل وزرع وماء وكان له جار فقير فافتخر الغني على الفقير جعلنا لأحدهما ~~جنتين بستانين من أعناب من الكروم وحففناهما بنخل وجعلنا النخل محيطة بهما ~~وجعلنا بينهما وسطهما زرعا ليكون كل منهما جامعا للأقوات والفواكه على شكل ~~حسن وترتيب أنيق. # (33) كلتا الجنتين آتت أكلها ثمرها ولم تظلم منه ولم تنقص من اكلها شيئا ~~كما يكون في سائر البساتين فإن الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبا ~~وفجرنا خلالهما نهرا ليدوم شربهما ويزيد بهاؤهما. # (34) وكان له ثمر أنواع من المال سوى الجنتين من ثمر ماله إذا كاثره وقرئ ~~بفتحتين وبضم الثاء وسكون الميم فقال لصحابه وهو يحاوره وهو يراجعه في ~~الكلام من حار إذا رجع أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا أولادا وأعوانا. # (35) ودخل جنته ms1106 بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها وهو ظالم لنفسه ضار لها ~~بعجبه وكفره قال ما أظن أن تبيد أن تفني هذه يعني هذه الجنة أبدا لطول أمله ~~وتمادي غفلته واغتراره بمهلته. (36) وما أظن الساعة قائمة كائنة ولئن رددت ~~إلى ربى بالبعث كما زعمت لأجدن خيرا منها منقلبا مرجعا وعاقبة وقرئ منهما. # (37) قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب فإنه أصل ~~PageV03P242 # مادتك ومادة أصلك ثم من نطفة فإنها مادتك القريبة ثم سويك رجلا ثم عدلك ~~وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال. # (38) لكنا هو الله ربى أصله لكن أنا وقرئ بالألف في الوصل والوقف جميعا ~~ولا أشرك بربي أحدا. # (39) ولولا إذ دخلت جنتك قلت وهلا قلت عند دخولها ما شاء الله كائن إقرار ~~بأنها وما فيها بمشية الله إن شاء الله أبقاها وإن شاء أبادها لا قوة إلا ~~بالله وقلت لا قوة إلا بالله اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة لله وإن ما ~~تيسر لك من عمارتها وتدبيرها فبمعونته واقتداره إن ترن أنا أقل منك مالا ~~وولدا. # (40) فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك في الدنيا أو في الآخرة لإيماني ~~ويرسل عليها على جنتك لكفرك حسبانا من السماء مرامي من عذابه كصاعقة ~~ونحوها. # وقيل هو بمعنى الحساب والمراد به التقدير بتخريبها فتصبح صعيدا زلقا أرضا ~~ملساء يزلق عليها باستيصال نباتها وأشجارها. # القمي محترقا. # (41) أو يصبح ماؤها غورا غائرا في الأرض فلن تستطيع له طلبا. # (42) وأحيط بثمره وأهلك أمواله حسبما أنذره صاحبه من أحاط به العدو فإنه ~~إذا أحاط به غلبه وإذا غلبه أهلكه ونظيره أتى إذا أهلكه في المجمع وفي ~~الخبر إن الله عز وجل أرسل عليها نارا فأهلكها وغار ماؤها فأصبح يقلب كفيه ~~ظهرا لبطن تلهفا وتحسرا على ما أنفق فيها وهي خاوية ساقطة على عروشها يعني ~~سقطت عروش كرومها على الأرض وسقطت الكروم فوقها ويقول يا ليتني لم أشرك ~~بربي أحدا كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه من قبل شركه فتمنى لو لم يكن ~~مشركا فلم يهلك الله ms1107 بستانه. # (43) ولم تكن له فئة وقرئ بالياء ينصرونه بدفع الإهلاك أورد المهلك من ~~دون PageV03P243 # الله فإنه القادر على ذلك وحده وما كان منتصرا ممتنعا عن انتقام الله ~~منه. # (44) هنالك في ذلك المقام وتلك الحال. # وقيل في الآخرة الولاية لله الحق النصرة له وحده لا يقدر عليها غيره وقرئ ~~بالكسر أي السلطان والملك وقرئ الحق بالرفع صفة للولاية هو خير ثوابا وخير ~~عقبا (1) أي لأوليائه وقرئ عقبا بالسكون. # (45) واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ما تشبهه في زهرتها وسرعة زوالها كماء ~~هو كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض تكاثف بسببه والتف حتى ~~خالط بعضه بعضا فأصبح هشيما مهشوما مكسورا تذروه الريح تفرقه فيصير كأن لم ~~يكن وكان الله على كل شئ من الإنشاء والإفناء مقتدرا. # (46) المال والبنون زينة الحياة الدنيا ويفنى عن قريب والباقيات الصالحات ~~وأعمال الخير والبر التي تبقى ثمرتها أبد الاباد خير عند ربك من المال ~~والبنين ثوابا عائدة وخير أملا لأن صاحبها ينال في الآخرة ما كان يأمل بها ~~في الدنيا. # في التهذيب والعياشي عن الصادق عليه السلام إن كان الله عز وجل قال المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا إن الثمانية ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة ~~الآخرة. # والعياشي عنه عليه السلام إن الباقيات الصالحات هي الصلاة فحافظوا عليها. # وفي المجمع عنه عليه السلام هي الصلوات الخمس. # وعنه عليه السلام إن من الباقيات الصالحات القيام لصلاة الليل. # وروى ابن عقده عنه عليه السلام إنه قال لحصين بن عبد الرحمن لا تستصغر ~~مودتنا فإنها من الباقيات الصالحات. # والعياشي عنه عليه السلام قال قال رسول الله خذوا جنتكم قالوا يا رسول ~~الله عدو حضر فقال لا ولكن خذوا جنتكم من النار فقالوا بم نأخذ جنتنا يا ~~رسول الله قال # PageV03P244 # سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. فإنهن يأتين يوم ~~القيامة ولهن مقدمات ومؤخرات وهن الباقيات الصالحات. # وفي المجمع بطريق العامة مثله. # والقمي قال الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر ذكر ms1108 في سورة مريم. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل ~~يغرس غرسا في حايط له فوقف عليه وقال ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع ~~إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى قال بلى فدلني يا رسول الله فقال إذا أصبحت وأمسيت ~~فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن لك إن قلته بكل ~~تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن من الباقيات الصالحات. # (47) ويوم نسير الجبال نسيرها في الجو ونجعلها هباء منبثا وقرئ بالتاء ~~والبناء للمفعول وترى الأرض بارزة بادية برزت من تحت الجبال ليس عليها ما ~~يسترها وحشرناهم وجمعناهم إلى الموقف فلم نغادر فلم نترك منهم أحدا. # (48) وعرضوا على ربك صفا ترى جماعتهم كما يرى كل واحد منهم لا يحجب أحد ~~أحدا. # في الاحتجاج عن الصادق عليه السلام هم يومئذ عشرون ومأة ألف صف في عرض ~~الأرض لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة أي قيل لهم لقد بعثناكم كما ~~أنشأناكم أول مرة أو المعنى لقد جئتمونا عراة لا شئ معكم من المال والولد ~~لقوله ولقد جئتمونا فرادى كما سبق في سورة الأنعام بل زعمتم ألن نجعل لكم ~~موعدا وقتا لإنجاز الوعد بالبعث والنشور وأن الأنبياء كذبوكم به. # (49) ووضع الكتاب صحايف الأعمال فترى المجرمين مشفقين مما فيه خائفين من ~~الذنوب ويقولون يا ويلتنا ينادون هلكتهم ما لهذا الكتاب تعجيبا من شأنه لا ~~يغادر صغيرة هنة صغيرة ولا كبيرة عبارة عن الإحاطة بالجميع إلا أحصيها إلا ~~عدها PageV03P245 # وضبطها ووجدوا ما عملوا حاضرا مكتوبا في الصحف ولا يظلم ربك أحدا فيكتب ~~عليه ما لم يفعل أو لا ينقص ثواب محسن ولا يزيد في عقاب مسئ. # القمي قال يجدون ما عملوا كله مكتوبا. # والعياشي عن الصادق عليه السلام إذا كان يوم القيامة دفع إلى الإنسان ~~كتابه ثم قيل اقرأ فيقرأ ما فيه فيذكره فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ~~إلا ذكره كأنه فعله تلك الساعة فلذلك قالوا يا ويلتنا الآية. ms1109 # (50) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قد سبق تفسيره ~~(ذكره خ ل) في سورة البقرة قيل كرره في مواضع لكونه مقدمة للأمور المقصود ~~بيانها في تلك المحال وهكذا كل تكرير في القرآن كان من الجن ففسق عن أمر ~~ربه فخرج عن أمره بترك السجود أفتتخذونه أبعد ما وجد منه تتخذونه وذريته ~~أولياء من دوني وتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي وهم لكم عدو بئس ~~للظالمين بدلا من الله إبليس وذريته. # (51) ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ما أحضرت إبليس وذريته خلق السماوات ~~والأرض اعتضادا بهم ولا خلق أنفسهم ولا أحضرت بعضهم خلق بعض وما كنت متخذ ~~المضلين عضدا أعوانا يعني فما لكم تتخذونهم شركائي في العبادة أو الطاعة أو ~~المعنى ما أشهدت المشركين خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو ~~آمنوا اتبعهم الناس كما يزعمون فلا تلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين ~~فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني ويعضده قراءة من قرأ وما كنت على ~~خطاب الرسول. # والعياشي عن الباقر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ~~اللهم أعز الإسلام بعمر الخطاب وبأبي جهل بن هشام فأنزل الله هذه الآية ~~يعنيهما. # أقول: ويمكن التوفيق بين التفسيرين بتعميم الشياطين الجن والأنس. # وفي الكافي عن الجواد عليه السلام إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا ~~PageV03P246 # بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة عليهم السلام فمكثوا ألف دهر ثم خلق ~~جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمرها إليهم الحديث. # (52) ويوم يقول أي يقول الله وقرئ بالنون نادوا شركائي الذين زعمتم أنهم ~~شركائي أضاف الشركاء إليه على زعمهم توبيخا لهم والمراد ما عبد من دونه من ~~الجن والأنس وغيرهما فدعوهم فنادوهم للإغاثة فلم يستجيبوا لهم فلم يغيثوهم ~~وجعلنا بينهم بين الكفار وآلهتهم موبقا مهلكا يشتركون فيه وهو واد من أودية ~~جهنم القمي أي سترا وقيل البنين بمعنى الوصل أي جعلنا تواصلهم في الدنيا ~~هلاكا يوم القيامة. # (53) ورأي المجرمون النار فظنوا فأيقنوا أنهم مواقعوها مخالطوها ms1110 واقعون ~~فيها ولم يجدوا عنها مصرفا معدلا في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~يعني أيقنوا أنهم داخلوها في الاحتجاج عنه عليه السلام وقد يكون بعض ظن ~~الكفار يقينا وذلك قوله ورأي المجرمون النار الآية أي أيقنوا أنهم ~~مواقعوها. # (54) ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان أكثر شئ ~~يتأتى منه الجدل جدلا خصومة بالباطل. # (55) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جائهم الهدى ويستغفروا ربهم من ذنوبهم ~~إلا أن تأتيهم سنة الأولين وهي الإهلاك والاستيصال أو يأتيهم العذاب عذاب ~~الآخرة قبلا عيانا وقرئ بضمتين. # (56) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ~~مثل قولهم للأنبياء ما أنتم إلا بشر مثلنا ولو شاء الله لأنزل ملائكة ~~واقتراحهم الآيات بعد ظهور المعجزات إلى غير ذلك ليدحضوا به ليزيلوا ~~بالجدال الحق عن مقره ويبطلوه واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا استهزاء. # (57) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه أي القرآن فأعرض عنها فلم يتدبرها ولم ~~يتذكرها ونسي ما قدمت يداه من الكفر والمعاصي فلم يتفكر في عاقبتهما إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة تعليل لأعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم أن ~~يفقهوه تمنعهم PageV03P247 # أن يفقهوه وتذكير الضمير وإفراده للمعنى وفي آذانهم وقرا يمنعهم أن ~~يسمعوه حق استماعه وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا فلا يجوز منهم ~~اهتداء البتة لا تحقيقا لأنهم لا يفقهون ولا تقليلا لأنهم لا يسمعون. # (58) وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب فلا ~~يؤاخذهم عاجلا مع استحقاقهم العذاب بل لهم موعد يعني يوم القيامة وقيل يوم ~~بدر لن يجدوا من دونه موئلا ملجأ ومنجا. # (59) وتلك القرى قرى عاد وثمود وأضرابهم أهلكناهم لما ظلموا مثل ظلم قريش ~~بالتكذيب والمراء وأنواع المعاصي وجعلنا لمهلكهم لإهلاكهم وقرئ بكسر اللام ~~وبفتح الميم واللام أي لهلاكهم موعدا وقتا معلوما لا يستأخرون عنه ساعة ولا ~~يستقدمون فليعتبروا بهم ولا يغتروا بتأخر العذاب عنهم. # القمي أي يوم القيامة يدخلون النار. # (60) وإذ قال موسى لفته. # في الإكمال والعياشي والقمي عن ms1111 الباقر عليه السلام وهو يوشع بن نون قيل ~~هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف فإنه كان يخدمه ويتبعه ولذلك سماه فتاه ~~لا أبرح لا أزال أسير حتى أبلغ مجمع البحرين ملتقى بحري فارس والروم وهو ~~المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر أو أمضى حقبا أو أسير زمانا طويلا. # القمي عن الباقر عليه السلام الحقب ثمانون سنة. # والقمي لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف ~~قالوا أخبرنا عن العالم الذي أمر الله موسى أن يتبعه وما قصته فأنزل الله ~~عز وجل وإذ قال موسى لفتاه قال وكان سبب ذلك أنه لما كلم الله موسى تكليما ~~فأنزل الله عليه الألواح وفيها كما قال الله تعالى وكتبنا له في الألواح من ~~كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ رجع موسى إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم ~~أن الله قد أنزل عليه التوراة وكلمه قال في نفسه ما خلق الله خلقا أعلم مني ~~فأوحى الله إلى جبرئيل أدرك موسى فقد PageV03P248 # هلك وأعلمه إن عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلا أعلم منك فسر إليه ~~وتعلم من علمه فنزل جبرئيل على موسى وأخبره وذل موسى في نفسه وعلم أنه أخطأ ~~ودخله الرعب وقال لوصيه يوشع إن الله قد أمرني أن أتبع رجلا عند ملتقى ~~البحرين وأتعلم منه فتزود يوشع حوتا مملوحا وخرجا. # وفي العلل والعياشي عن الصادق عليه السلام ما يقرب من صدر هذا الحديث. # والعياشي عنه عليه السلام قال بينا موسى قاعد في ملأ من بني إسرائيل إذ ~~قال له رجل ما أرى أحدا أعلم بالله منك قال موسى ما أرى فأوحى الله إليه بل ~~عبدي الخضر فسأل السبيل إليه فكان له آية الحوت إن افتقده وكان من شأنه ما ~~قص الله. # (61) فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما تركاه لذهولهما عنه أو ذهابه ~~عنهما فاتخذ سبيله يعني الحوت في البحر سربا مسلكا. # القمي فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه ~~فأخرج وصي موسى ms1112 الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت ~~وكان ذلك الماء ماء الحيوان فحي الحوت ودخل في الماء فمضى موسى عليه السلام ~~ويوشع معه حتى عييا. # والعياشي ذكر قصة الحوت بنحوين آخرين فتارة عنه عليه السلام إنه شواه ثم ~~حمله في مكتل (1) ثم انطلقا يمشيان فانتهيا إلى شيخ مستلقي معه عصاه موضوعة ~~إلى جانبه وعليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه وإذا غطى رجليه خرج رأسه قال ~~فقام موسى عليه السلام يصلي وقال ليوشع أحفظ علي قال فقطرت قطرة من السماء ~~في المكتل فاضطرب الحوت ثم جعل يثب من المكتل إلى البحر وهو قوله فاتخذ ~~سبيله في البحر سربا قال ثم أنه جاء طير فوقع على ساحل البحر (شاطئ خ ل) ثم ~~أدخل منقاره فقال يا موسى ما أخذت من علم ربك ما حمل ظهر منقاري من جميع ~~البحر الحديث. # PageV03P249 # وتارة عنهما عليهما السلام لما كان من أمر موسى عليه السلام ما كان أعطي ~~مكتل فيه حوت مملح قيل له هذا يدلك على صاحبك عند مجمع البحرين صخرة عندها ~~عين لا يصيب منها شئ ميتا إلا حي يقال له عين الحياة فانطلقا حتى بلغا ~~الصخرة فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين فاضطرب في يده حتى خدشه وتفلت منه ~~ونسيه الفتى. # في الإكمال عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال لبعض اليهود وقد سأله ~~عن مسائل وأما قولك أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون إنها ~~العين التي ببيت المقدس تحت الحجر وكذبوا وهي عين الحيوان التي إنتهى موسى ~~وفتاه فغسل فيها السمكة المالحة فحييت وليس من ميت يصيبه ذلك الماء إلا حي ~~وكان الخضر في مقدمة ذي القرنين يطلب عين الحياة فوجدها وشرب منها ولم ~~يجدها ذو القرنين. # (62) فلما جاوزا مجمع البحرين قال لفتاه آتنا غداءنا ما نتغدى به لقد ~~لقينا من سفرنا هذا نصبا أي عناء. # العياشي عن الصادق عليه السلام وإنما أعيى حيث جاز الوقت. # (63) قال أرأيت يعني أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة ms1113 فإني نسيت الحوت ~~تركته وفقدته أو نسيت ذكر حاله وما رأيت منه لك وما أنسانيه وقرئ بضم الهاء ~~إلا الشيطان أن أذكره أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان واتخذ سبيله في البحر ~~عجبا. # (64) قال ذلك ما كنا نبغ نطلب لأنه إمارة المطلوب. # القمي قال ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده فارتدا على ~~آثارهما فرجعا في الطريق الذي جاءا منه قصصا يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما ~~اتباعا. # (65) فوجدا عبدا من عبادنا وهو الخضر عليه السلام كما استفاض به الأخبار ~~عنهم عليهم السلام. PageV03P250 # القمي وكان في الصلاة فقعد موسى حتى فرغ من الصلاة فسلم عليهما. # والعياشي عن الصادق عليه السلام في الحديث السابق فرجع موسى عليه السلام ~~فقص أثره حتى إنتهى إليه وهو على حاله مستلقي فقال له موسى السلام عليك ~~فقال السلام عليك يا عالم بني إسرائيل قال ثم وثب فأخذ عصاه بيده فقال له ~~موسى إني قد أمرت أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا. # وفي روايته الأخرى عنهما عليهما السلام فلما رجعا وجدا الحوت قد خر في ~~البحر فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر إما متكئا ~~وإما جالس فسلم عليه موسى عليه السلام فعجب من السلام إذ كان بأرض ليس فيها ~~سلام قال من أنت قال أنا موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما قال نعم قال ~~فما حاجتك قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا قال إني وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت ~~أنت بأمر لا أطيقه ثم حدثه العالم عن آل محمد صلوات الله عليهم وعما يصيبهم ~~صلوات الله عليهم من البلاء حتى اشتد بكاؤهما ثم حدثه عن فضل آل محمد صلوات ~~الله عليهم حتى جعل موسى عليه السلام يقول يا ليتني كنت من آل محمد عليهم ~~السلام وحتى ذكر فلانا وفلانا ومبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه ~~وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه وذكر له تأويل هذه الآية ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ms1114 حين أخذ الميثاق عليهم. # والقمي عن الرضا عليه السلام أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزاير ~~البحر إما جالس وإما متكئا الحديث كما ذكره العياشي. # وفي العلل عن الصادق عليه السلام إن الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله إلى ~~قومه فدعاهم إلى توحيده والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه وكانت آيته إنه كان ~~لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا اهتزت خضراء وإنما سمى خضرا لذلك ~~وكان اسمه بليا بن ملكا بن عامر بن أرفخشد بن سام بن نوح آتيناه رحمة من ~~عندنا هي الوحي والنبوة وعلمناه من لدنا علما قيل أي بما يختص بنا من العلم ~~وهو علم الغيوب. PageV03P251 # في المجمع عن الصادق عليه السلام قال كان عنده علم لم يكتب لموسى عليه ~~السلام في الألواح وكان موسى عليه السلام يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج ~~إليها في تابوته وأن جميع العلم كتب له في الألواح. # (66) قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا وقرئ بفتحتين. # (67) قال إنك لن تستطيع معي صبرا. # في العلل عن الصادق عليه السلام قال الخضر إنك لن تستطيع معي صبرا لأني ~~وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت بعلم لا أطيقه قال موسى عليه السلام بل أستطيع ~~معك صبرا فقال الخضر إن القياس لا مجال له في علم الله وأمره. # (68) وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. # (69) قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا قال فلما استثنى ~~المشية قبله. # والعياشي عن أحدهما عليهما السلام. # في حديث له ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله ~~الصحبة ليتعلم منه العلم ويرشده فلما أن سأل العالم ذلك علم العالم أن موسى ~~لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصير معه فعند ذلك قال العالم وكيف ~~تصبر على ما لم تحط به خبرا فقال له موسى عليه السلام وهو خاضع له يستلطفه ~~على نفسه كي يقبله ستجدني إن شاء الله الآية. # وعن الصادق عليه السلام كان موسى عليه ms1115 السلام أعلم من الخضر. # وفي الكافي عنه عليه السلام لو كنت بين موسى عليه السلام والخضر ~~لأخبرتهما إني أعلم منهما وأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى عليه ~~السلام والخضر عليه السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو ~~كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة. ~~PageV03P252 # (70) قال فإن اتبعتني فلا تسئلني وقرئ بالنون الثقيلة عن شئ حتى أحدث لك ~~منه ذكرا. # القمي عن الرضا عليه السلام يقول لا تسألني عن شئ أفعله ولا تنكره علي ~~حتى أخبرك أنا بخبره قال نعم. # (71) فانطلقا على الساحل يطلبان السفينة حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ~~الخضر قال موسى أخرقتها لتغرق أهلها وقرئ بالأسناد إلى الأهل لقد جئت شيئا ~~إمرا عظيما. # القمي هو المنكر وكان موسى عليه السلام ينكر الظلم فأعظم ما رأى. # (72) قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا. # (73) قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ولا تغشني عسرا من ~~أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي فإن ذلك يعسر على متابعتك. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله كانت الأولى من موسى عليه السلام ~~نسيانا. # (74) فانطلقا أي بعد ما خرجا من السفينة حتى إذا لقيا غلاما فقتله من غير ~~ترو واستكشاف حال قال أقتلت نفسا زكية طاهرة من الذنوب وقرئ زاكية بغير نفس ~~من غير أن قتلت نفسا فتقاد (1) بها لقد جئت شيئا نكرا أي منكرا وقرئ ~~بضمتين. # في العلل عن الصادق عليه السلام فغضب موسى عليه السلام وأخذ بتلبيبه وقال ~~أقتلت الآية قال الخضر إن العقول لا تحكم على أمر الله بل أمر الله يحكم ~~عليها فسلم لما ترى مني واصبر عليه فقد كنت علمت إنك لن تستطيع معي صبرا. # (75) قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قيل زاد لك فيه مكافحة ~~بالعتاب على رفض الوصية ووسما بقلة الثبات والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز ~~والاستنكاف ولم يرعو بالتذكير أول مرة حتى زاد في الاستنكار ثاني ms1116 مرة. # PageV03P253 # (76) قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني وإن سألت صحبتك قد بلغت من ~~لدني عذرا قد وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات وقرئ بتخفيف النون ~~وبإسكان الدال. # روي عن النبي صلى الله عليه وآله رحم الله أخي موسى استحيى فقال ذلك لو ~~لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب. # (77) فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية. # في العلل والعياشي عن الصادق عليه السلام هي الناصرة وإليها تنسب النصارى ~~استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ينكسر يعني ~~يداني ان يسقط استعيرت الإرادة للمشارفة وفي المجمع قرأته علي ابن أبي طالب ~~ينقاص بالصاد غير معجمة وبالألف ومعناه الانشقاق فأقامه بوضع يده عليه كذا ~~في العلل عن الصادق عليه السلام. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا. # العياشي عن الصادق عليه السلام أي خبزا نأكله فقد جعنا وقرئ لاتخذت بكسر ~~الخاء مخففة أي لأخذت. # (78) قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا القمي ~~عن الرضا عليه السلام في تتمة الحديث السابق فمروا ثلاثتهم حتى إنتهوا إلى ~~ساحل البحر وقد شحنت سفينة وهي تريد أن تعبر فقال أرباب السفينة نحمل هؤلاء ~~الثلاثة نفر فإنهم قوم صالحون فحملوهم فلما جنحت السفينة في البحر قام ~~الخضر عليه السلام إلى جوانب السفينة فكسرها وحشاها بالخرق والطين فغضب ~~موسى عليه السلام غضبا شديدا فقال للخضر أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا ~~إمرا فقال له الخضر عليه السلام ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال موسى ~~لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فخرجوا من السفينة فنظر الخضر ~~إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر وفي أذنيه درتان فتأمله ~~الخضر ثم أخذه وقتله فوثب PageV03P254 # موسى عليه السلام على الخضر وجلد به الأرض فقال أقتلت نفسا زكية بغير نفس ~~لقد جئت شيئا نكرا فقال الخضر عليه السلام ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي ~~صبرا قال ms1117 موسى إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصحبني قد بلغت من لدني عذرا ~~فانطلقا حتى إذا أتيا بالعشي قرية تسمى الناصرة وإليها تنسب النصارى ولم ~~يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا غريبا فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيفوهم. # وزاد العياشي ولن يضيفوا أحدا بعدهما حتى تقوم الساعة فنظر الخضر عليه ~~السلام إلى حايط قد زال ليتهدم فوضع يده عليه وقال قم بإذن الله تعالى فقام ~~فقال موسى عليه السلام لم ينبغ أن تقيم الجدار حتى يطعمونا ويأوونا وهو ~~قوله لو شئت لاتخذت عليه أجرا فقال له الخضر هذا فراق بيني وبينك. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وددنا أن موسى عليه السلام كان ~~صبر حتى يقص علينا من خبرهما. # (79) أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها اجعلها ~~ذات عيب وكان ورائهم ملك. # العياشي عن الصادق عليه السلام إنه كان يقرأ وكان وراءهم ملك يعني أمامهم ~~يأخذ كل سفينة من أصحابها غصبا. # في المجمع عن الباقر والصادق عليهما السلام أنهما كانا يقرءان كل سفينة ~~صالحة غصبا قال وهي قراءة أمير المؤمنين عليه السلام. # والقمي هكذا نزلت قال وإذا كانت معيوبة لم يأخذ منها شيئا. # أقول: بناء المعنى عليها. # (80) وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين. # في المجمع عن الصادق عليه السلام إنه كان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا ~~وأبواه مؤمنين. # والعياشي عن أحدهما عليهما السلام إنه قرأ وكان أبواه مؤمنين وطبع كافرا ~~PageV03P255 # وكذا في العلل عن الصادق عليه السلام والقمي وهو طبع كافرا قال كذا نزلت ~~فنظرت إلى جبينه وعليه مكتوب طبع كافر فخشينا أن يرهقهما أن يغشيهما طغيانا ~~وكفرا. # في العلل عن الصادق عليه السلام علم الله أنه إن بقي كفر أبواه وافتتنا ~~به وضلا بإضلاله فأمرني الله بقتله وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في ~~العاقبة. # والعياشي عنه عليه السلام خشي إن أدرك الغلام أن يدعو أبويه إلى الكفر ~~فيجيبانه. # وعنه عليه السلام بينما العالم يمشي مع موسى عليه السلام إذا هم بغلام ~~يلعب فوكزه وقتله قال له ms1118 موسى أقتلت نفسا الآية قال فأدخل العالم يده ~~فاقتلع كتفه فإذا عليه مكتوب كافر مطبوع ومرفوعا كان في كتف الغلام الذي ~~قتله العالم مكتوب كافر. # وعنه عليه السلام إن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن سبي الذراري ~~فكتب إليه أما الذراري فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يقتلهم وكان ~~الخضر عليه السلام يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم فإن كنت تعلم ما يعلم الخضر ~~فاقتلهم. # (81) فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه أن يرزقهما بدله ولدا خيرا منه ~~وقرئ يبدلهما بالتشديد زكاة طهارة من الذنوب والأخلاق الردية وأقرب رحما ~~رحمة وعطفا على والديه وقرئ بضمتين. # في الكافي والفقيه والمجمع عن الصادق عليه السلام والعياشي عن أحدهما ~~عليهما السلام أنهما ابدلا بالغلام المقتول ابنة فولد منها سبعون نبيا. # (82) وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ~~وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما أي الحلم وكمال الرأي ~~ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك. # في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذا الكنز فقال أما ~~أنه ما كان ذهبا ولا فضة وإنما كان أربع كلمات لا إله إلا أنا من أيقن ~~بالموت لم PageV03P256 # يضحك سنة ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله ~~وفيه عن الرضا عليه السلام كان فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن ~~بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن رأى الدنيا ~~وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يتهم الله في ~~قضائه ولا يستبطئه في رزقه. # وفي المعاني عن أمير المؤمنين عليه السلام. # والقمي عن الصادق عليه السلام كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم ~~الله لا إله إلا الله محمد رسول الله عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح ~~عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك عجبت لمن يرى ~~الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن ms1119 إليها وفي الكنز روايات أخر ~~بزيادة ونقصان. # والعياشي عن الصادق عليه السلام إن الله ليحفظ ولد المؤمن إلى ألف سنة ~~وإن الغلامين كان بينهما وبين أبويهما سبعمأة سنة. # وعنه عليه السلام إن الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده ~~ويحفظه في دويرته ودويرات حوله فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله ثم ~~ذكر الغلامين وقال ألم تر أن الله شكر صلاح أبويهما لهما. # وفي العوالي عنه عليه السلام لما أقام العالم الجدار أوحى الله إلى موسى ~~عليه السلام إني مجازي الأبناء بسعي الاباء إن خيرا فخير وإن شرا فشر لا ~~تزنوا فتزني نساؤكم من وطى فراش مسلم وطي فراشه كما تدين تدان وما فعلته ~~وما فعلت ما رأيته عن أمري عن رأيي وإنما فعلته بأمر الله عز وجل. # في العلل عن الصادق عليه السلام في قوله فأردت أن أعيبها فنسب الإرادة في ~~هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعييب لأنه أراد أن يعيبها عند الملك إذا ~~شاهدها فلا يغصب المساكين عليها ولو أراد الله PageV03P257 # عز وجل صلاحهم بما أمره به من ذلك وقال في قوله فخشينا أن يرهقهما إنما ~~اشترك (اشرك خ ل) في الأنانية لأنه خشي والله لا يخشى لأنه لا يفوته شئ ولا ~~يمتنع عليه أمر أراده وإنما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما امر به فلا ~~يدرك ثواب الإمضاء فيه ووقع في نفسه أن الله جعله سببا لرحمة أبوي الغلام ~~فعمل فيه وسط الأمر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى عليه السلام لأنه ~~صار في الوقت مخبرا وكليم الله موسى مخبرا ولم يكن ذلك باستحقاق الخضر ~~الرتبة على موسى عليه السلام وهو أفضل من الخضر بل كان لاستحقاق موسى ~~للتبيين وقال في قوله فأراد ربك فتبرأ من الأنانية في آخر القصص ونسب ~~الإرادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك لأنه لم يكن بقي شئ مما فعله ~~فيخبر به بعد ويصير موسى به مخبرا ومصغيا إلى كلامه تابعا له فتجرد عن ms1120 ~~الأنانية والإرادة تجرد العبد المخلص ثم صار متنصلا (1) مما أتاه من نسبة ~~الأنانية في أول القصة ومن ادعاء الاشتراك في ثاني القصة فقال رحمة من ربك ~~وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا أي ما لم تستطع فحذف ~~التاء تخفيفا قيل ومن فوائد هذه القصة أن لا يعجب المرء بعلمه ولا يبادر ~~إلى إنكار ما لا يستحسنه فلعل فيه سرا لا يعرفه وأن يداوم على التعلم ~~ويتذلل للمعلم ويراعي الأدب في المقال وأن ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه ~~حتى يتحقق إصراره ثم يهاجر عنه. # (83) ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا. # في قرب الأسناد عن الكاظم عليه السلام إن نفرا من اليهود أتوا النبي صلى ~~الله عليه وآله فقالوا لأبي الحسن عليه السلام جدي استأذن لنا على ابن عمك ~~نسأله قال فدخل علي عليه السلام فأعلمه فقال ما تريدون مني فإني عبد من ~~عبيد الله لا أعلم إلا ما علمني ربي ثم قال إئذن لهم فدخلوا فقال أتسألوني ~~عما جئتم له أم أنبئكم قالوا نبئنا قال جئتم تسألوني عن ذي القرنين قالوا ~~نعم قال كان غلاما من أهل الروم ثم ملك وأتى مطلع الشمس ومغربها ثم بنى ~~السد فيها قالوا نشهد أن هذا كذا وكذا. # والقمي لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر موسى عليه السلام ~~وفتاه والخضر # PageV03P258 # قالوا فأخبرنا عن طائف طاف المشرق والمغرب من هو وما قصته فأنزل الله ~~الآية. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام إنه سئل عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا ~~فقال لا نبيا ولا ملكا بل عبد أحب الله فأحبه الله ونصح لله فنصح له وبعثه ~~إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب ثم بعثه ~~الثانية فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله ثم بعثه الثالثة ~~فمكن الله له في الأرض وفيكم مثله يعني نفسه. # وعن الصادق عليه السلام إن ذا القرنين بعثه الله إلى قومه فضرب ms1121 على قرنه ~~الأيمن فأماته الله خمسمأة عام ثم بعثه الله إليهم بعد ذلك فضرب على قرنه ~~الأيسر فأماته الله خمسمأة عام ثم بعثه إليهم بعد ذلك فملكه مشارق الأرض ~~ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب وهو قوله حتى إذا بلغ مغرب الشمس ~~الآية. # والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولا ~~رسولا كان عبدا أحب الله فأحبه وناصح لله فنصحه دعا قومه فضربوه على أحد ~~قرنيه فقتلوه ثم بعثه الله فضربوه على قرنه الاخر فقتلوه. # وفي رواية أخرى أنه سئل عنه عليه السلام أملكا كان أم نبيا وعن قرنيه ~~أذهبا كان أم فضة فقال إنه لم يكن نبيا ولا ملكا ولم يكن قرناه ذهبا ولا ~~فضة ولكنه الحديث كما ذكر. # وفي الإكمال عن الباقر عليه السلام إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولكنه كان ~~عبدا صالحا أحب الله فأحبه ونصح لله فنصحه الله وإنما سمي ذا القرنين لأنه ~~دعا قومه فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الاخر ~~وفيكم مثله. # والعياشي ما يقرب منه وعنه عليه السلام إن الله لم يبعث أنبياء ملوكا في ~~الأرض إلا أربعة بعد نوح أولهم ذو القرنين واسمه عياش وداود وسليمان ويوسف ~~فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب وأما داود فملك ما بين الشامات إلى ~~بلاد إصطخر وكذلك كان ملك سليمان عليه السلام وأما يوسف فملك مصر وبراريها ~~لم يجاوزها إلى غيرها. PageV03P259 # وفي الخصال مرفوعا ملك الأرض كلها أربعة مؤمنان وكافران فأما المؤمنان ~~فسليمان بن داود وذو القرنين وأما الكافران فنمرود وبخت النصر واسم ذي ~~القرنين عبد الله ابن ضحاك. # والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه سئل عن ذي القرنين فقال كان ~~عبدا صالحا واسمه عياش اختاره الله وابتعثه إلى قرن من القرون الأولى في ~~ناحية المغرب وذلك بعد طوفان نوح عليه السلام فضربوه على قرن رأسه الأيمن ~~فمات منها ثم أحياه الله بعد مأة عام ثم بعثه إلى قرن من ms1122 القرون الأولى في ~~ناحية المشرق فكذبوه وضربوه ضربة على قرن رأسه الأيسر فمات منها ثم أحياه ~~الله بعد مأة عام وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع ~~الضربتين أجوفين وجعل عز ملكه وآية نبوته في قرنية ثم رفعه الله إلى السماء ~~الدنيا فكشط له عن الأرض كلها جبالها وسهولها وفجاجها حتى أبصر ما بين ~~المشرق والمغرب وآتاه الله من كل شئ فعرف به الحق والباطل وأيده في قرنيه ~~بكسف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ثم أهبط إلى الأرض وأوحى إليه أن في ~~ناحية غربي الأرض وشرقيها فقد طويت لك البلاد وذللت لك العباد فأرهبتهم منك ~~فسار إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية يزأر فيها كما يزأر الأسد المغضب ~~فينبعث من قرنه ظلمات فيه رعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه فلم يبلغ ~~مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب قال وذلك قول الله إنا مكنا له ~~في الأرض الآية. # وعن الباقر عليه السلام إن ذا القرنين خير بين السحاب الصعب والسحاب ~~الذلول فاختار الذلول فركب الذلول فكان إذا إنتهى إلى قوم كان رسول نفسه ~~إليهم لكيلا يكذب الرسل. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام إنه سئل عن ذي القرنين فقال سخر له السحاب ~~وقربت له الأسباب وبسط له في النور فقيل له كيف بسط له في النور فقال كان ~~يضئ بالليل كما يضئ بالنهار. # وفي الإكمال والخرايج عنه عليه السلام إنه سئل عن ذي القرنين كيف استطاع ~~PageV03P260 # أن يبلغ المشرق والمغرب فقال سخر الله له السحاب ويسر له الأسباب وبسط له ~~النور وكان الليل والنهار عليه سواء وزاد في الخرايج أنه رأى في المنام ~~كأنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنها في شرقها وغربها فلما قص رؤياه على قومه ~~وعرفهم سموه ذا القرنين فدعاهم إلى الله فأسلموا الحديث. # (84) إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ أراده وتوجه إليه سببا قيل ~~وصلة توصله إليه من العلم والقدرة والآلة. # والقمي عن أمير المؤمنين عليه السلام أي ms1123 دليلا. # (85) فأتبع سببا أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه وقرئ بقطع ~~الهمزة مخففة التاء. # (86) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ذات حماة وهي الطين ~~الأسود وقرئ حامية أي حارة ويحتمل أن تكون جامعة للوصفين قيل لعله بلغ ساحل ~~البحر المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال وجدها ~~تغرب ولم يقل كانت تغرب. # والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام في عين حامية في بحر دون المدينة ~~التي تلي مما يلي المغرب يعني جابلقا. # وعنه عليه السلام لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية وجدها تغرب فيها ~~ومعها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب يجرونها من قعر البحر ~~في قطر الأرض الأيمن كما تجري السفينة على ظهر الماء ووجد عندها عند تلك ~~العين قوما ناسا كفرة قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب أي بالقتل على كفرهم ~~وإما أن تتخذ فيهم حسنا بإرشادهم وتعليمهم الشرايع. # (87) قال أما من ظلم أي أدعوهم إلى الأيمان أولا فأما من دعوته فظلم نفسه ~~بالأصرار على كفره فسوف نعذبه بعذاب الدنيا ثم يرد إلى ربه في مرجعه فيعذبه ~~عذابا نكرا عذابا منكرا لم يعهد مثله في الآخرة. PageV03P261 # القمي عن الصادق عليه السلام أي في النار. # (88) وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى جزاء فعلته الحسنى وقرئ ~~جزاء منونا منصوبا أي فله المثوبة الحسنى جزاء وسنقول له من أمرنا مما نأمر ~~به من الخراج وغيره يسرا سهلا ميسرا غير شاق. # (89) ثم أتبع سببا ثم اتبع طريقا يوصله إلى المشرق. # (90) حتى إذا بلغ مطلع الشمس قيل يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولا ~~من معمورة الأرض وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا في المجمع ~~والعياشي عن الباقر عليه السلام لم يعلموا صنعة البيوت والقمي قال لم ~~يعلموا صنعة الثياب. # والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ورد على قوم قد أحرقهم الشمس ~~وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة. # (91) كذلك أي أمره ms1124 كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك أو امره فيه ~~كأمره في أهل المغرب وقد أحطنا بما لديه خبرا من الجنود والآيات والعدد ~~والأسباب فإنها مع كثرتها لا يحيط بها إلا علم اللطيف الخبير. # (92) ثم أتبع سببا يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من ~~الجنوب إلى الشمال. # والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام سببا في ناحية الظلمة. # (93) حتى إذا بلغ بين السدين بين الجبلين المبني بينهما سده وقرئ بضم ~~السين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم ~~وقرئ بضم الياء وكسر القاف أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه ~~لتلعثمهم فيه. # (94) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج وقرئ بالهمزة قيل هما قبيلتان ~~من ولد يافث بن نوح وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجبل. PageV03P262 # وفي العلل عن الهادي عليه السلام جميع الترك والسقالب ويأجوج ومأجوج ~~والصير (والصين خ ل) من يافث حيث كانوا مفسدون في الأرض أي في أرضنا بالقتل ~~والتخريب واتلاف الزروع. # والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ~~ومأجوج خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض إذا كان أبان زروعنا وثمارنا ~~خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا في ثمارنا وفي زروعنا حتى لا يبقون منها ~~شيئا فهل نجعل لك خرجا (1) قال أي مالا نؤديه إليك في كل عام وقرئ خراجا ~~على أن تجعل بيننا وبينهم سدا يحجز دون خروجهم علينا وقرئ بضم السين. # (95) قال ما مكنى فيه ربى خير ما جعلني فيه مكينا من المال والملك خير ~~مما تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي إليه وقرئ مكنني بالنونين فأعينوني ~~بقوة بقوة فعلة أو بما أتقوى به من الآلات أجعل بينكم وبينهم ردما حاجزا ~~حصينا وهو أكبر من السد. # (96) آتوني زبر الحديد قطعه والزبر القطعة الكبيرة قيل هو لا ينافي رد ~~الخراج والاقتصار على المعونة لأن الإيتاء بمعنى المناولة وقرئ ء ائتوني ~~بكسر الهمزة بمعنى جيئوني بها بحذف الياء حتى إذا ساوى بين الصدفين بين ms1125 ~~جانبي الجبلين بتنضيدها وقرئ بضمتين وبضم الصاد وسكون الدال قال انفخوا أي ~~قال للعملة انفخوا في الأكوار حتى إذا جعله نارا كالنار بالأحماء قال اتوني ~~أفرغ عليه قطرا أي آتوني قطرا أفرغه عليه أي نحاسا وقرئ ائتوني. # القمي فأمرهم أن يأتوه بالحديد فوضعه بين الصدفين يعني بين الجبلين حتى ~~سوى بينهما ثم أمرهم أن يأتوا بالنار فأتوا بها فنفخوا تحت الحديد حتى صار ~~الحديد مثل النار ثم صب عليه القطر وهو الصفر حتى سده. # وعن الصادق عليه السلام في حديث فجعل ذو القرنين بينهم بابا من نحاس ~~وحديد وزفت وقطران فحال بينهم وبين الخروج. # PageV03P263 # والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام فاحتفروا له جبل حديد فقلعوا له ~~أمثال اللبن فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين وكان ذو القرنين هو أول من ~~بني ردما على وجه الأرض ثم جعل عليه الحطب وألهب فيه النار ووضع عليه ~~المنافيخ فنفخوا عليه قال فلما ذاب قال ائتوني بقطر فاحتفروا له جبلا من مس ~~فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به. # (97) فما اسطاعوا أي فما استطاعا بحذف التاء قال يعني يأجوج ومأجوج أن ~~يظهروه أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه وما استطاعوا له نقبا لثخنه ~~وصلابته. # (98) قال هذا هذا السد أو الاقتدار على تسويته رحمة من ربى على عباده ~~فإذا جاء وعد ربى بقيام الساعة جعله دكاء مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض وقرئ ~~دكاء بالمد أي أرضا مستوية وكان وعد ربى حقا كائنا لا محالة. # القمي إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد وخرج يأجوج ~~ومأجوج إلى الدنيا وأكلوا الناس وهو قوله حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من ~~كل حدب ينسلون. # وعن الصادق عليه السلام ليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه ألف ولد ~~ذكر ثم قال هم أكثر خلق خلقوا بعد الملائكة. # وفي الخصال عنه عليه السلام الدنيا سبعة أقاليم يأجوج ومأجوج والروم ~~والصين والزنج وقوم موسى عليه السلام وإقليم بابل وعن النبي صلى الله عليه ~~وآله إنه عد ms1126 من الآيات التي تكون قبل الساعة خروج يأجوج ومأجوج. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن يأجوج ومأجوج فقال ~~يأجوج أمة ومأجوج أمة وكل أمة أربعمأة أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ~~ألف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح قيل يا رسول الله صفهم لنا قال هم ثلاثة ~~أصناف صنف منهم أمثال الأرز قيل يا رسول الله وما الأرز قال شجر بالشام ~~طويل وصنف منهم طولهم وعرضهم سواء وهؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد ~~وصنف منهم PageV03P264 # يفترش أحدهم إحدى اذنيه ويلتحف بالأخرى ولا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ~~ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ~~يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية. # وفيه وجاء في الحديث إنهم يدأبون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا وكادوا ~~يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا ونفتحه ولا يستثنون فيعودون من الغد وقد ~~استوى كما كان حتى إذا جاء وعد الله قالوا غدا نفتح ونخرج إن شاء الله ~~فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه بالأمس فيحفرونه فيخرجون على الناس ~~فيسقون المياه ويتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع ~~وفيها كهيئة الدماء فيقولون قد قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث ~~الله عليهم بققا في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها. # قال النبي صلى الله عليه وآله والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن ~~وتسكر من لحومهم سكرا. # وفي الأمالي عنه عليه السلام إنه سئل عن يأجوج ومأجوج فقال إن القوم ~~لينقرون بمعاولهم دائبين فإذا كان الليل قالوا غدا نفرغ فيصبحون وهو أقوى ~~منه بالأمس حتى يسلم منهم رجل حين يريد الله أن يبلغ أمره فيقول المؤمن غدا ~~نفتحه إن شاء الله فيصبحون ثم يغدون عليه فيفتحه الله فوالذي نفسي بيده ~~ليمرن الرجل منهم على شاطئ الوادي الذي بكوفان وقد شربوه حتى نزحوه قيل يا ~~رسول الله ومتى هذا قال حين لا يبقى من الدنيا إلا مثل صبابة الإناء. ms1127 # والعياشي عن الصادق عليه السلام في قوله عز وجل أجعل بينكم وبينهم ردما ~~قال التقية فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا قال إذا عملت ~~بالتقية لم يقدروا لك على حيلة وهو الحصن الحصين وصار بينك وبين أعداء الله ~~سدا لا يستطيعون له نقبا فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء قال رفع التقية عند ~~الكشف فأنتقم من أعداء الله. # (99) وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض يختلطون مزدحمين حيارى PageV03P265 # والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام يعني يوم القيامة ونفخ في الصور ~~لقيام الساعة فجمعناهم جمعا للحساب والجزاء. # (100) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا وأبرزناها لهم فشاهدوها. # (101) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى عن آياتي والتفكر فيها وكانوا ~~لا يستطيعون سمعا أي وكانوا صما عنه. # القمي كانوا لا ينظرون إلى ما خلق الله من الآيات كالسماوات والأرض. # والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل تستطيع النفس المعرفة فقال لا ~~قيل يقول الله الذين كانت أعينهم في غطاء الآية قال هو كقوله ما كانوا ~~يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون قيل فعابهم قال لم يعبهم بما صنع هو بهم ~~ولكن عابهم بما صنعوا ولو لم يتكلفوا لم يكن عليهم شئ. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام إن غطاء العين لا يمنع من الذكر والذكر ~~لا يرى بالعين ولكن الله عز وجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه ~~السلام بالعميان لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلى الله عليه وآله فيه ~~ولا يستطيعون له سمعا. # والقمي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال يعني بالذكر ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي عليه السلام عندهم ~~أن يسمعوا ذكره لشدة بغض له وعداوة منهم له ولأهل بيته. # (102) أفحسب الذين كفروا أفظنوا والاستفهام للإنكار أن يتخذوا عبادي من ~~دوني أولياء قيل يعني اتخاذهم الملائكة والمسيح معبودين ينجيانهم من عذابي ~~فحذف المفعول الثاني للقرينة. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قرأ أفحسب برفع الباء وسكون ~~السين فيكون معناه ms1128 افكا فيهم في النجاة. # والقمي عن الصادق عليه السلام قال يعينهما وأشياعهما الذين اتخذوهما من ~~PageV03P266 # دون الله أولياء وكانوا يريدون أنهم بحبهم إياهما أنهما ينجيانهم من عذاب ~~الله عز وجل وكانوا بحبهما كافرين إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا قال مأوى ~~ونزلا فهي لهما ولأشياعهما معدة عند الله تعالى. # (103) قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا. # (104) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ضاع وبطل لكفرهم وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا لعجبهم واعتقادهم أنهم على الحق. # القمي نزلت في اليهود وجرت في الخوارج وعن الباقر عليه السلام هم النصارى ~~والقسيسون والرهبان وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة والحرورية وأهل ~~البدع. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال ~~كفرة أهل الكتاب اليهود والنصارى وقد كانوا على الحق فابتدعوا في أديانهم ~~وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ثم قال وما أهل النهروان منهم ببعيد. # والعياشي عنه عليه السلام مثله. # وفي الجوامع عنه عليه السلام هي كقوله عاملة ناصبة وقال منهم أهل حروراء. # (105) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم بكفرهم فلا ~~يثابون عليها فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا فنزدري بهم ولا نجعل لهم مقدارا ~~واعتبارا أو لا نضع لهم ميزانا يوزن به أعمالهم لانحباطها. # في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث يذكر فيه أهل الموقف ~~وأحوالهم ومنهم أئمة الكفر وقادة الضلالة فأولئك لا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا ولا يعبؤ بهم لأنهم لم يعبؤا بأمره ونهيه يوم القيامة فهم في جهنم ~~خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إنه ليأتي الرجل السمين يوم ~~القيامة PageV03P267 # لا يزن جناح بعوضة. # والقمي وزنا قال أي حسنة. # (106) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا قال يعني ~~الأوصياء الآيات التي اتخذوها هزوا. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام فيما كتبه للمأمون ويجب البراءة من أهل ~~الاستيثار من أبي موسى الأشعري وأهل ولايته الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ms1129 صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم بولاية ~~أمير المؤمنين عليه السلام ولقائه كفروا بأن لقوا الله بغير إمامته فحبطت ~~أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا فهم كلاب أهل النار. # (107) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا في ~~المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله الجنة مأة درجة ما بين كل درجتين كما ~~بين السماء والأرض الفردوس أعلاها درجة منها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم ~~الله فسألوه الفردوس. # والقمي عن الصادق عليه السلام هذه نزلت في أبي ذر والمقداد وسلمان ~~الفارسي وعمار بن ياسر جعل الله عز وجل لهم جنات الفردوس نزلا أي مأوى ~~ومنزلا. # (108) خالدين فيها قال لا يخرجون منها لا يبغون عنها حولا قال لا يريدون ~~بها بدلا. # (109) قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ~~ربى وقرئ بالياء ولو جئنا بمثله مددا قال إن كلام الله عز وجل ليس له آخر ~~ولا غاية ولا ينقطع أبدا وقرئ مدادا بكسر الميم جمع مدة وهي ما يستمد به ~~الكاتب قيل في سبب نزولها ما مر في سورة بني إسرائيل عند قوله تعالى وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا. # (110) قل إنما أنا بشر مثلكم قال يعني في الخلق أنه مثلهم مخلوق يوحى ~~PageV03P268 # إلي أنما إلهكم إله واحد. # في الاحتجاج وتفسير الإمام عليه السلام في سورة البقرة قال عليه السلام ~~في هذه الآية يعني قل لهم أنا في البشرية مثلكم ولكن ربي خصني بالنبوة ~~دونكم كما يخص بعض البشر بالغني والصحة والجمال دون بعض البشر فلا تنكروا ~~أن يخصني أيضا بالنبوة فمن كان يرجوا لقاء ربه يؤمن بأنه مبعوث. # كذا في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام فليعمل عملا صالحا خالصا ~~لله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا القمي فهذا الشرك شرك رياء. # وعن الباقر عليه السلام سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير هذه ~~الآية فقال من صلى مراياة الناس فهو مشرك ومن زكى مراياة الناس فهو مشرك ~~ومن صام مراياة ms1130 الناس فهو مشرك ومن حج مراياة الناس فهو مشرك ومن عمل عملا ~~مما أمره الله مراياة الناس فهو مشرك ولا يقبل الله عز وجل عمل مرائي. # وفي الكافي عنه عليه السلام في هذه الآية الرجل يعمل شيئا من الثواب لا ~~يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي ~~أشرك بعبادة ربه ثم قال ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر ~~الله له خيرا وما من عبد يسر شرا فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا. # وعنه عليه السلام أنه سئل عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ~~ذلك قال لا بأس ما من أحد إلا ويحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يصنع ~~ذلك لذلك. # وعن الرضا عليه السلام إنه كان يتوضأ للصلاة فأراد رجل أن يصب الماء على ~~يديه فأبى وقرأ هذه الآية وقال وها انا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره ~~أن يشركني فيها أحد. # أقول: وهذا تفسير آخر للآية ولعله تنزيه وذلك تحريم. # والعياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن تفسير هذه الآية فقال من صلى ~~PageV03P269 # أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله وهو مشرك مغفور. # أقول: يعني أنه ليس من الشرك الذي قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به وذلك لأن المراد بذلك الشرك الجلي وهذا هو الشرك الخفي. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال الله عز وجل أنا اغنى ~~الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ فهو للذي أشرك. # والعياشي عن الصادق عليه السلام قال إن الله يقول أنا خير شريك من عمل لي ~~ولغيري فهو لمن عمل له وعنهما عليهما السلام لو أن عبدا عمل عملا يطلب به ~~رحمة الله والدار الآخرة ثم أدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا. # والعياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال ms1131 العمل الصالح ~~المعرفة بالأئمة ولا يشرك بعبادة ربه أحدا التسليم لعلي عليه السلام لا ~~يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله. # والقمي عنه عليه السلام ولا يشرك بعبادة ربه أحدا قال لا يتخذ مع ولاية ~~آل محمد صلوات الله عليهم غيرهم وولايتهم العمل الصالح من أشرك بعبادة ربه ~~فقد أشرك بولايتنا وكفر بها وجحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه وولايته. # في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله من قرأ هذه الآية عند منامه قل ~~إنما أنا بشر إلى آخرها سطع له نور من المسجد الحرام حشو ذلك النور ملائكة ~~يستغفرون له حتى يصبح. # وفي ثواب الأعمال عن أمير المؤمنين عليه السلام ما من عبد يقرأ قل إنما ~~أنا بشر مثلكم إلى آخر السورة إلا كان له نور من مضجعه إلى بيت الله الحرام ~~فإن كان من أهل بيت الله الحرام كان له نور إلى بيت المقدس. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام ما من عبد يقرأ آخر الكهف عند النوم ~~إلا تيقظ في الساعة التي يريد. # وعنه عليه السلام من قرأ سورة الكهف في كل ليلة جمعة كانت كفارة ما بين ~~PageV03P270 # الجمعة إلى الجمعة قال وروي فيمن قرأها يوم الجمعة بعد الظهر والعصر مثل ~~ذلك. # وفي ثواب الأعمال والمجمع عنه عليه السلام من قرأ سورة الكهف في كل ليلة ~~جمعة لم يمت إلا شهيدا ويبعثه الله من الشهداء ووقف يوم القيامة مع الشهداء ~~اللهم ارزقنا تلاوته يا ارحم الراحمين. PageV03P271 # سورة مريم هي مكية بالإجماع عدد آيها هي ثمان وتسعون آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) كهيعص في الإكمال عن الحجة القائم عليه السلام في حديث أنه سئل ~~من تأويلها فقال هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عبده زكريا عليها ثم ~~قصها على محمد صلى الله عليه وآله وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء ~~الخمسة فاهبط الله عليه جبرئيل فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا ~~وفاطمة والحسن عليهم السلام سرى عنه ms1132 همه وانجلى كربه وإذا ذكر الحسين عليه ~~السلام خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة فقال ذات يوم إلهي ما بالي إذا ذكرت ~~أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين عليه السلام تدمع ~~عيني وتثور زفرتي فأنبأه تبارك وتعالى عن قصته فقال كهيعص فالكاف اسم كربلا ~~والهاء هلاك العترة والياء يزيد لعنه الله وهو ظالم الحسين عليه السلام ~~والعين عطشه والصاد صبره فلما سمع بذلك زكريا عليه السلام لم يفارق مسجده ~~ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ~~ندبته إلهي أتفجع خير خلقك بولده أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه إلهي أتلبس ~~عليا وفاطمة عليهما السلام ثياب هذه المصيبة إلهي أتحل كرب هذه الفجيعة ~~بساحتهما ثم كان يقول إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني عند الكبر واجعله وارثا ~~وصيا واجعل محله مني محل الحسين عليه السلام فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم ~~افجعني به كما تفجع محمدا صلى الله عليه وآله حبيبك بولده فرزقه الله يحيى ~~عليه السلام وفجعه به وكان حمل يحيى عليه السلام ستة أشهر وحمل الحسين عليه ~~السلام كذلك. PageV03P272 # وفي المناقب عنه عليه السلام مثله وفي المعاني عن الصادق عليه السلام ~~معناه أنا الكافي الهادي الولي العالم الصادق الوعد. # وعنه عليه السلام كاف لشيعتنا هاد لهم ولي لهم عالم بأهل طاعتنا صادق لهم ~~وعده حتى يبلغ بهم المنزلة التي وعدهم إياها في بطن القرآن. # والقمي عنه عليه السلام هذه أسماء الله مقطعة ثم ذكر قريبا مما سبق. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في دعائه يا كهيعص. # (2) ذكر رحمت ربك عبده زكريا أي هذا ذكر رحمة ربك. # القمي عن الباقر عليه السلام ذكر ربك زكريا فرحمه. # (3) إذ نادى ربه نداء خفيا لعل ذلك لأنه أشد إخباتا وأكثر إخلاصا. # في المجمع في الحديث خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي. # (4) قال رب إني وهن العظم منى القمي يقول ضعف واشتعل الرأس شيبا شبه ~~الشيب في بياضه وإنارته بشواظ النار وانتشاره في ms1133 الشعر باشتعالها. # وفي العلل عن الصادق عليه السلام كان الناس لا يشيبون فأبصر إبراهيم عليه ~~السلام شيبا في لحيته فقال يا رب ما هذا فقال هذا وقار فقال يا رب زدني ~~وقارا ولم أكن بدعائك ربى شقيا بل كلما دعوتك استجبت لي وهو توسل بما سلف ~~معه من الاستجابة وتنبيه على أن المدعو له إن لم يكن معتادا فإجابته معتادة ~~وأنه تعالى عوده بالإجابة وأطمعه فيها ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه. # (5) وإني خفت الموالي من ورائي بعد موتي أن لا يحسنوا خلافتي على أمتي ~~ويبدلوا عليهم دينهم وقرئ بالقصر وفتح الياء. # في المجمع عن الباقر عليه السلام هم العمومة وبنو العم. # والقمي يقول خفت الورثة من بعدي. PageV03P273 # وفي الجوامع قرأ السجاد والباقر عليهما السلام خفت بفتح الخاء وتشديد ~~الفاء وكسر التاء أي قلوا وعجزوا من إقامة الدين من بعدي وكانت امرأتي ~~عاقرا لا تلد فهب لي من لدنك رحمة فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال ~~قدرتك وليا من صلبي. # (6) يرثني ويرث من آل يعقوب وقرئ بالجزم. # وفي المجمع عن السجاد والباقر عليهما السلام إنهما قرءا يرثني وأرث من آل ~~يعقوب واجعله رب رضيا ترضاه قولا وعملا. # القمي لم يكن يومئذ لزكريا ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هدايا بني إسرائيل ~~ونذورهم للأحبار وكان زكريا رئيس الأحبار وكانت امرأة زكريا أخت مريم بنت ~~عمران بن مأتان ويعقوب بن مأتان وبنو مأتان إذ ذاك رؤساء بني إسرائيل وبنو ~~ملوكهم وهم من ولد سليمان بن داود. # (7) يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى جواب لندائه ووعد بإجابة دعائه ~~وإنما تولى تسميته تشريفا له لم نجعل له من قبل سميا. # القمي يقول لم يسم باسم يحيى أحد قبله. # (8) قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا ~~من عتا الشيخ يعتو إذا كبر وأسن وأصله عتوا وإنما استعجب الولد من شيخ فان ~~وعجوز عاقر اعترافا بأن المؤثر فيه كمال قدرته وإن الوسائط عند التحقيق ~~ملغاة. ms1134 # في الكافي عنهم عليهم السلام فيما وعظ الله به عيسى عليه السلام ونظيرك ~~يحيى من خلقي وهبته لأمه بعد الكبر من غير قوة بها أردت بذلك أن يظهر لها ~~سلطاني وتظهر فيك قدرتي. # (9) قال أي الله أو الملك المبشر كذلك أي الأمر كذلك أو هو منصوب بقال في ~~قال ربك وذلك إشارة إلى مبهم يفسره هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك ~~شيئا بل كنت معدوما صرفا. # (10) قال رب اجعل لي آية علامة أعلم بها وقوع ما بشرتني به قال آيتك ألا ~~PageV03P274 # تكلم الناس ثلث ليال سويا سوي الخلق ما بك من خرس ولا بكم وفي سورة آل ~~عمران ثلاثة أيام وفيه دلالة على أنه تجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام ~~بلياليهن. # (11) فخرج على قومه من المحراب من المصلى أو من الغرفة فأوحى إليهم فأومى ~~إليهم لقوله إلا رمزا أن سبحوا صلوا أو نزهوا ربكم بكرة وعشيا طرفي النهار ~~ولعله كان مأمورا بأن يسبح ويأمر قومه بأن يوافقوه. # (12) يا يحيى على تقدير القول خذ الكتب التوراة بقوة بجد واستظهار ~~بالتوفيق وآتيناه الحكم صبيا. # في الكافي عن الباقر عليه السلام مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب ~~والحكمة وهو صبي صغير ثم تلا هذه الآية وعن الجواد عليه السلام إن الله ~~احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة فقال وآتيناه الحكم صبيا. # وفي المجمع عن الرضا عليه السلام إن الصبيان قالوا ليحيى عليه السلام ~~اذهب بنا نلعب فقال ما للعب خلقنا قال الله تعالى وآتيناه الحكم صبيا. # (13) وحنانا من لدنا ورحمة منا عليه وتعطفا. # في الكافي عن الباقر عليه السلام أنه سئل ما عني بقوله في يحيى وحنانا من ~~لدنا قال تحنن الله سئل فما بلغ من تحنن الله عليه قال كان إذا قال يا رب ~~قال الله عز وجل له لبيك يا يحيى. # وفي المجمع ما في معناه وفي المحاسن عن الصادق عليه السلام في هذه الآية ~~إنه كان إذا قال في دعائه يا رب يا الله ناداه ms1135 الله من السماء لبيك يا يحيى ~~سل ما حاجتك وزكاة وطهارة وكان تقيا. # (14) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا. # في تفسير الإمام عليه السلام في سورة البقرة عند تفسير قوله تعالى ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم ما ألحق الله صبيا برجال كاملي العقول إلا ~~هؤلاء الأربعة عيسى بن PageV03P275 # مريم ويحيى بن زكريا والحسن والحسين عليهما السلام ثم ذكر قصتهم وذكر في ~~قصة يحيى قوله تعالى وآتيناه الحكم صبيا قال ومن ذلك الحكم أنه كان صبيا ~~فقال له الصبيان هلم نلعب قال والله ما للعب خلقنا وإنما خلقنا للجد لأمر ~~عظيم ثم قال وحنانا من لدنا يعني تحننا ورحمة على والديه وسائر عبادنا ~~وزكاة يعني طهارة لمن آمن به وصدقه وكان تقيا يتقي الشرور والمعاصي وبرا ~~بوالديه محسنا إليهما مطيعا لهما ولم يكن جبارا عصيا يقتل على الغضب ويضرب ~~على الغضب لكنه ما من عبد لله تعالى إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ما خلا يحيى ~~بن زكريا فلم يذنب ولم يهم بذنب. # (15) وسلام (1) عليه يوم ولد من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم ~~ويوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حيا من هول القيامة وعذاب النار. # في العيون عن الرضا عليه السلام إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة ~~مواطن يوم ولد ويوم يخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ويوم يموت فيعاين الآخرة ~~وأهلها ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا وقد سلم الله عز وجل ~~على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال وتلا الآية قال وقد سلم ~~عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال وتلا الآية الآتية. # (16) واذكر في الكتاب في القرآن مريم قصتها إذ انتبذت اعتزلت من أهلها ~~مكانا شرقيا. # القمي قال خرجت إلى النخلة اليابسة. # أقول ويأتي بيانه. # (17) فاتخذت من دونهم حجابا سترا وحاجزا القمي قال في محرابها فأرسلنا ~~إليها روحنا قال يعني جبرئيل فتمثل لها بشرا سويا قيل في صورة شاب سوي ~~الخلق. # (18) قالت إني أعوذ بالرحمن ms1136 منك من غاية عفافها إن كنت تقيا تقي الله ~~وتحتفل بالاستعاذة وجواب الشرط محذوف دل عليه قال ما قبل أي فلا تتعرض لي ~~وتتعظ بتعويذي أو # PageV03P276 # متعلق بأعوذ فيكون مبالغة. # (19) قال إنما أنا رسول ربك الذي استعذت به لاهب لك غلاما لأكون سببا في ~~هبته بالنفخ في الدرع وقرئ ليهب بالياء زكيا طاهرا من الذنوب أو ناميا على ~~الخير. # (20) قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم يباشرني رجل بالحلال فإن ~~هذه الكنايات إنما تطلق فيه ولم أك بغيا زانية. # (21) قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله أي ونفعل ذلك فنجعله أو لنبين ~~به قدرتنا ولنجعله آية للناس علامة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا ورحمة منا ~~على العباد يهتدون بارشاده وكان أمرا مقضيا تعلق به قضاء الله في الأزل. # (22) فحملته بأن نفخ في جيب مدرعتها (1) فدخلت النفخة في جوفها. # القمي قال فنفخ في جيبها فحملت بعيسى عليه السلام بالليل فوضعته بالغداة ~~وكان حملها تسع ساعات جعل الله لها الشهور ساعات. # وفي المجمع عن الباقر عليه السلام أنه تناول جيب مدرعتها فنفخ فيه نفخة ~~فكمل الولد في الرحم من ساعته كما يكمل الولد في أرحام النساء تسعة أشهر ~~فخرجت من المستحم وهي حامل محجح! مثقل فنظرت إليها خالتها فأنكرتها ومضت ~~مريم على وجهها مستحية من خالتها ومن زكريا. # وعن الصادق عليه السلام كانت مدة حملها تسع ساعات. # وفي الكافي عنه عليه السلام إن مريم حملت بعيسى تسع ساعات كل ساعة شهر. # أقول: يعني بمنزلة شهر فانتبذت به فاعتزلت وهو في بطنها مكانا قصيا بعيدا ~~من أهلها. # في التهذيب عن السجاد عليه السلام خرجت من دمشق حتى أتت كربلاء فوضعته في ~~موضع قبر الحسين عليه السلام ثم رجعت من ليلتها. # PageV03P277 # (23) فأجائها المخاض فأجائها المخاض وهو في الأصل من جاء لكنه خص في ~~الاستعمال كأتى في أعطى ومخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج إلى ~~جذع النخلة لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة وهو ما بين العرق والغصن ~~قالت يا ms1137 ليتني مت وقرئ بضم الميم قبل هذا استحياء من الناس ومخافة لومهم. # في المجمع عن الصادق عليه السلام لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ~~ينزهها من السوء وكنت نسيا ما من شأنه أن ينسى ولا يطلب وقرئ بالفتح وهو ~~لغة فيه أو مصدر رسمي به منسيا منسي الذكر بحيث لا يخطر ببالهم. # (24) فناديها من تحتها عيسى عليه السلام أو جبرئيل وقرئ من بالكسر ألا ~~تحزني قد جعل ربك تحتك سريا جدولا كذا في الجوامع عن النبي صلى الله عليه ~~وآله. # (25) وفي المجمع عن الباقر عليه السلام ضرب عيسى برجله فظهر عين ماء يجري ~~وهزي إليك بجذع النخلة وأميليه إليك تساقط عليك رطبا جنيا طريا وقرئ بتخفيف ~~السين وبضم التاء معه وكسر القاف. # القمي وكان ذلك اليوم سوق فأستقبلها الحاكة وكانت الحياكة أنبل صناعة في ~~ذلك الزمان فأقبلوا على بغال شهب فقالت لهم مريم أين النخلة اليابسة ~~فاستهزؤوا بها وزجروها فقالت لهم جعل الله كسبكم نزرا وجعلكم في الناس عارا ~~ثم استقبلها قوم من التجار فدلوها على النخلة اليابسة فقالت لهم جعل الله ~~البركة في كسبكم وأحوج الناس إليكم فلما بلغت النخلة أخذها المخاض فوضعت ~~بعيسى عليه السلام فلما نظرت إليه قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ~~منسيا ماذا أقول لخالي وماذا أقول لبني إسرائيل فناداها عيسى من تحتها ألا ~~تحزني قد جعل ربك تحتك سريا أي نهرا وهزي إليك بجذع النخلة أي حركي النخلة ~~تساقط عليك رطبا جنيا أي طريا وكانت النخلة قد يبست منذ دهر فمدت يدها إلى ~~النخلة فأورقت وأثمرت وسقط عليها الرطب الطري فطابت نفسها فقال لها عيسى ~~عليه السلام قمطيني وسويني ثم افعلي كذا وكذا فقمطته وسوته. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه كان يتخلل بساتين الكوفة فانتهى ~~إلى نخلة فتوضأ عندها ثم ركع وسجد فأحصيت في سجوده خمس مأة تسبيحة ثم استند ~~إلى النخلة PageV03P278 # فدعا بدعوات ثم قال إنها والله النخلة التي قال الله جل ذكره لمريم عليها ~~السلام وهزي ms1138 إليك الآية. # (26) فكلي واشربي من الرطب وماء السري وقري عينا وطيبي نفسك وارفضي عنها ~~ما أحزنك فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما صمتا. # القمي وقال لها عيسى عليه السلام كلي واشربي وقري عينا فإما ترين من ~~البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما وصمتا كذا نزلت. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ~~ثم قال قالت مريم إني نذرت للرحمن صوما أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم ~~وغضوا أبصاركم الحديث فلن أكلم اليوم إنسيا ولعله لكراهة المجادلة ~~والاكتفاء بكلام عيسى عليه السلام فإنه قاطع في قطع الطاعن. # (27) فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا بديعا منكرا. # القمي ففقدوها في المحراب فخرجوا في طلبها وخرج خالها زكريا فأقبلت وهو ~~في صدرها وأقبلن مؤمنات بني إسرائيل يبزقن في وجهها فلم تكلمهن حتى دخلت في ~~محرابها فجاء إليها بنو إسرائيل فقالوا لها يا مريم لقد جئت شيئا فريا. # (28) يا أخت هارون. # في المجمع عن المغيرة بن شعبة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله إن ~~هارون هذا كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح. # وفي سعد السعود لابن طاووس رحمه الله عنه عليه السلام مرفوعا أن النبي ~~صلى الله عليه وآله بعثه إلى نجران فقالوا ألستم تقرؤون يا أخت هارون ~~وبينهما كذا وكذا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال ألا قلت أنهم ~~كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين منهم. # والقمي إن هارون كان رجلا فاسقا زانيا فشبهوها به ما كان أبوك امرء سوء ~~وما كانت أمك بغيا. # (29) فأشارت إليه إلى عيسى عليه السلام أي كلموه ليجيبكم قالوا كيف نكلم ~~من كان PageV03P279 # في المهد صبيا. # (30) قال إني عبد الله آتاني الكتاب الإنجيل وجعلني نبيا. # (31) وجعلني مباركا أين ما كنت. # في الكافي والمعاني. # والقمي عن الصادق عليه السلام قال نفاعا. # وفي الكافي عنهم عليهم السلام فيما وعظ الله به عيسى عليه السلام فبوركت ~~كبيرا وبوركت صغيرا ms1139 حيث ما كنت أشهد أنك عبدي ابن أمتي. # وفيه عن الباقر عليه السلام إنه سئل أكان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد ~~حجة الله على أهل زمانه فقال كان يومئذ نبيا حجة لله غير مرسل أما تسمع ~~لقوله حين قال إني عبد الله آتاني الكتاب الآية. # قيل فكان يومئذ حجة لله على زكريا في تلك الحال وهو في المهد فقال كان ~~عيسى عليه السلام في تلك الحال آية للناس ورحمة من الله لمريم حين تكلم ~~فعبر عنها وكان نبيا حجة على من أسمع كلامه في تلك الحال ثم صمت فلم يتكلم ~~حتى مضت له سنتان وكان زكريا الحجة لله تعالى بعد صمت عيسى عليه السلام ~~بسنتين ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير أما تسمع ~~لقوله عز وجل يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا فلما بلغ عيسى ~~عليه السلام سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحى الله إليه فكان عيسى ~~عليه السلام الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين الحديث. # وعن الرضا عليه السلام قد قام عيسى عليه السلام بالحجة وهو ابن ثلاث سنين ~~وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا. # القمي عن الصادق عليه السلام قال زكاة الرؤوس لأن كل الناس ليست لهم ~~أموال وإنما الفطرة على الفقير والغني والصغير والكبير. # (32) وبرا بوالدتي وبارا بها عطف على مباركا ولم يجعلني جبارا شقيا ~~PageV03P280 # في العيون عن الصادق عليه السلام إنه عد من الكباير العقوق قال لأن الله ~~جعل العاق جبارا شقيا في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام وبرا ~~بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا. # (33) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا كما هو على يحيى. # (34) ذلك عيسى ابن مريم لا ما يصفه النصارى وهو تكذيب لهم فيما يصفونه ~~على الوجه الأبلغ حيث جعله الموصوف بأضداد ما يصفونه ثم عكس الحكم قول الحق ~~أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه وقرئ بالنصب على المصدر المؤكد الذي فيه ~~يمترون. # القمي أي يتخاصمون. # (35) ما ms1140 كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه تكذيب للنصارى وتنزيه لله عما ~~بهتوه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون تبكيت لهم بأن من إذا أراد شيئا ~~أوجده بكن كان منزها عن شبه الخلق والحاجة في اتخاذ الولد باحبال الإناث. # (36) وإن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم سبق تفسيره في سورة آل ~~عمران وقرئ أن بالفتح أي ولأن أو عطف على الصلاة. # (37) فاختلف الأحزاب من بينهم اليهود والنصارى أو فرق النصارى فإن منهم ~~من قال ابن الله ومنهم من قال هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء ~~ومنهم من قال هو عبد الله ونبيه فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم من شهود ~~يوم عظيم هوله وحسابه وجزاؤه. # (38) أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة لكن ~~الظالمون اليوم في ضلال مبين أوقع الظاهر موقع المضمر إيذانا بأنهم ظلموا ~~أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم. # (39) وأنذرهم يوم الحسرة يوم يتحسر لناس المسئ على إساءته والمحسن على ~~قلة إحسانه. # PageV03P281 # في المعاني عن الصادق عليه السلام قال يوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح ~~إذ قضى الامر فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار. # القمي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال ينادي مناد من ~~عند الله عز وجل وذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ~~يا أهل الجنة ويا أهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور فيقولون لا ~~فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم ينادون جميعا ~~أشرفوا وانظروا إلى الموت فيشرفون ثم يأمر الله عز وجل به فيذبح ثم يقال يا ~~أهل الجنة خلود فلا موت أبدا ويا أهل النار خلود فلا موت أبدا وهو قوله ~~تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر أي قضي على أهل الجنة بالخلود فيها ~~وقضى على أهل النار بالخلود فيها. # وفي المجمع مثله من طريق العامة عن النبي صلى الله عليه وآله ms1141 إلا أنه قال ~~فيجاء بالموت كأنه كبش أملح فيقال لهم تعرفون الموت فيقولون هذا هذا وكل قد ~~عرفه الحديث قال ورواه أصحابنا عن الباقر والصادق عليهما السلام ثم جاء في ~~آخره فيفرح أهل الجنة فرحا لو كان أحد يومئذ ميتا لماتوا فرحا ويشهق أهل ~~النار شهقة لو كان أحد ميتا لماتوا وهم في غفلة وهم لا يؤمنون متعلق بقوله ~~في ضلال مبين وما بينهما اعتراض أو بأنذرهم أي أنذرهم غافلين غير مؤمنين. # (40) إنا نحن نرث الأرض ومن عليها لا يبقى فيها مالك ولا متصرف. # القمي قال كل شئ خلقه الله يرثه الله يوم القيامة وإلينا يرجعون مردودون ~~للجزاء. # (41) واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ملازما للصدق كثير ~~التصديق لكتب الله وآياته وأنبيائه وكان نبيا في نفسه. # (42) إذ قال لأبيه قد سبق الكلام في كونه أباه أو أنه كان عمه أو جده ~~لأمه لطهارة آباء الأنبياء عن الشرك يا أبت التاء معوضة عن ياء الإضافة ~~وإنما يذكر للاستعطاف ولذلك كررها لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر فيعرف حالك ~~ويسمع ذكرك ويرى خضوعك ولا يغنى عنك شيئا في جلب نفع ودفع ضر. PageV03P282 # (43) يا أبت إني قد جائني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا. # (44) يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا. # (45) يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا دعا ~~صلوات الله عليه إلى الهدى وبين ضلاله واحتج عليه أبلغ إحتجاج وأرشقه برفق ~~وحسن أدب حيث لم يصرح بضلاله بل طلب العلة التي تدعوه إلى عبادة ما لا ~~يستحق للعبادة بوجه ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديه الحق القويم والصراط ~~المستقيم لما لم يكن مستقلا بالنظر السوي ولم يسمه بالجهل المفرط ولا نفسه ~~بالعلم الفائق بل جعل نفسه كرفيق له في مسير يكون أعرف بالطريق ثم ثبطه عما ~~كان عليه بأنه مع خلوه عن النفع مستلزم للضر فإنه في الحقيقة عبادة الشيطان ~~فإنه الامر به وبين أن الشيطان مستعص لربك ms1142 المولى للنعم كلها وكل عاص حقيق ~~بأن يسترد منه النعم وينتقم منه ولذلك عقبه بتخويفه سوء عاقبته وما يجره ~~إليه من صيرورته قرينا للشيطان في اللعن والعذاب. # (46) قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم قابل استعطافه ولطفه في الإرشاد ~~بالفظاظة وغلظة العناد فناداه باسمه ولم يقابل بيا بني وأخره وقدم الخبر ~~على المبتدأ وصدره بهمزة الإنكار على ضرب من التعجب ثم هدده لئن لم تنته عن ~~مقالك فيها أو الرغبة عنها لأرجمنك بلساني أو بالحجارة واهجرني فاحذرني أو ~~اهجرني بالذهاب عني مليا زمانا طويلا. # (47) قال سلام عليك توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة أي لا أصيبك ~~بمكروه ولا أقول لك بعد ما يؤذيك سأستغفر لك ربى لعله يوفقك للتوبة ~~والأيمان إنه كان بي حفيا بليغا في البر والأعطاف. # (48) وأعتزلكم وما تدعون من دون الله بالمهاجرة بديني وأدعوا ربي وأعبده ~~وحده عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم ~~وفي تصدير الكلام بعسى التواضع وهضم النفس والتنبيه على أن الإجابة ~~والإثابة تفضل غير واجب وأن ملاك الأمر خاتمته وهو غيب. PageV03P283 # (49) فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله بالهجرة إلى الشام وهبنا له ~~إسحق ويعقوب بدل من فارقهم من الكفرة وكلا جعلنا نبيا. # (50) ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا قيل الرحمة النبوة ~~والأموال والأولاد وهي عامة في كل خير ديني ودنيوي ولسان الصدق الثناء ~~الحسن عبر باللسان عما يوجد به كما يعبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية ~~والعلي المرتفع فإن كل أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه وعلى ذريته ~~ويفتخرون به وهي إجابة لدعوته حيث قال واجعل لي لسان صدق في الآخرين. # والقمي عن الزكي عليه السلام ووهبنا لهم يعني لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~عليهم السلام من رحمتنا رسول الله صلى الله عليه وآله وجعلنا لهم لسان صدق ~~عليا يعني أمير المؤمنين. # وفي الكافي عن الصادق عن أمير المؤمنين عليهما السلام لسان الصدق للمرء ~~يجعله الله في الناس خير من المال يأكله ويورثه. # (51) واذكر في الكتاب ms1143 موسى إنه كان مخلصا موحدا أخلص عبادته عن الشرك ~~والرياء وأسلم وجهه لله وقرئ بفتح اللام أي أخلصه الله وكان رسولا نبيا قيل ~~أرسله الله إلى الخلق فأنبأهم عنه ولذلك قدم رسولا مع أنه أخص وأعلى. # في الكافي عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية ما الرسول وما ~~النبي فقال النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك والرسول ~~الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك. # (52) وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا مناجيا تقريب تشريف ~~شبهه بمن قربه الملك لمناجاته. # (53) ووهبنا له من رحمتنا أخاه معاضدة أخيه وموازرته إجابة لدعوته واجعل ~~لي وزيرا من أهلي فإنه كان أسن من موسى عليه السلام هارون نبيا في الإكمال ~~عاش موسى عليه السلام مأة وستة وعشرين سنة وعاش هارون مأة وثلاثة وثلاثين ~~سنة. # (54) واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ~~PageV03P284 # في الكافي عن الصادق عليه السلام إنما سمي صادق الوعد لأنه وعد رجلا في ~~مكان فانتظره في ذلك المكان سنة فسماه الله عز وجل صادق الوعد ثم إن الرجل ~~أتاه بعد ذلك فقال له إسماعيل ما زلت منتظرا لك. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام ما في معناه والقمي قال وعد وعدا وانتظر ~~صاحبه سنة قال وهو إسماعيل بن حزقيل. # وفي المجمع هو إسماعيل بن إبراهيم وكان إذا وعد بشئ وفي ولم يخلف وكان مع ~~ذلك رسولا نبيا إلى جرهم. # قال وقيل إن إسماعيل بن إبراهيم مات قبل أبيه وأن هذا هو إسماعيل بن ~~حزقيل وذكر ما يأتي من العلل ونسبه إلى الصادق عليه السلام. # وفي العلل عنه عليه السلام قال إن إسماعيل الذي قال الله في كتابه واذكر ~~في الكتاب الآية لم يكن إسماعيل بن إبراهيم بل كان نبيا من الأنبياء بعثه ~~الله إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه فأتاه ملك فقال إن الله جل ~~جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت فقال لي أسوة بما يصنع بالأنبياء وفي رواية ~~أخرى فقال ms1144 لي بالحسين بن علي عليهما السلام أسوة. # (55) وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا. # (56) واذكر في الكتاب إدريس قيل هو سبط شيث وجد أبي نوح واسمه أخنوخ. # وروي أنه أنزل عليه ثلاثون صحيفة وأنه أول من خط بالقلم ونظر في علم ~~النجوم والحساب وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود. # القمي قال وسمي إدريس لكثرة دراسته الكتب إنه كان صديقا نبيا. # (57) ورفعناه مكانا عليا قيل شرف النبوة والزلفى عند الله. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أخبرني جبرئيل أن ملكا من الملائكة كانت له عند الله منزلة عظيمة فعتب عليه ~~فأهبطه من السماء PageV03P285 # إلى الأرض فأتى إدريس عليه السلام فقال له إن لك عند الله منزلة فاشفع لي ~~عند ربك فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام أيامها لا يفطر ثم طلب إلى الله عز ~~وجل في السحر في الملك فقال الملك إنك قد أعطيت سؤلك وقد أطلق الله لي ~~جناحي وأنا أحب أن أكافيك فاطلب إلي حاجة فقال تريني ملك الموت لعلي آنس به ~~فإنه ليس يهنئني مع ذكره شئ فبسط جناحه ثم قال إركب فصعد به فطلب ملك الموت ~~في السماء الدنيا فقيل له إصعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال ~~الملك يا ملك الموت مالي أراك قاطبا قال العجب إني تحت ظل العرش حيث أمرت ~~أن أقبض روح آدمي بين السماء الرابعة والخامسة فسمع إدريس فاستعض (فامتعض خ ~~ل) فخر من جناح الملك فقبض روحه مكانه قال الله عز وجل ورفعناه مكانا عليا. # والقمي ما يقرب منه. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه قال في حديث يذكر فيه مسجد السهلة ~~أما علمت إنه موضع بيت إدريس النبي صلى الله عليه الذي كان يخيط فيه. # (58) أولئك إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس عليهما ~~السلام الذين أنعم الله عليهم بأنواع النعم الدينية والدنياوية من النبيين ~~من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح أي ومن ذرية ms1145 من حملنا خصوصا وهم من عدا ~~إدريس فإن إبراهيم عليه السلام كان ومن ذرية سام بن نوح ومن ذرية إبراهيم ~~الباقون وإسرائيل أي ومن ذرية إسرائيل وكان منهم موسى وهارون وزكريا ويحيى ~~وعيسى عليهم السلام وفيه دلالة على أن أولاد البنات من الذرية وممن هدينا ~~واجتبينا للنبوة والكرامة. # في المناقب والمجمع عن السجاد عليه السلام نحن عنينا بها إذا تتلى عليهم ~~آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا خشية من الله وإخباتا له. # روي عن النبي صلى الله عليه وآله اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا ~~فتباكوا والبكي جمع باك كالسجود في جمع ساجد وقرئ بكسر الباء. # (59) فخلف من بعدهم خلف فعقبهم وجاء من بعدهم عقب سوء يقال خلف صدق ~~PageV03P286 # بالفتح وخلف سوء بالسكون أضاعوا الصلاة أخروها عن وقتها. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في حديث وليس أن عجلت قليلا أو أخرت ~~قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة فإن الله عز وجل يقول لقوم أضاعوا ~~الصلاة الآية. # وفي المجمع عنه عليه السلام أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها من غير أن ~~تركوها أصلا واتبعوا الشهوات. # في الجوامع عن أمير المؤمنين عليه السلام من بنى الشديد وركب المنظور ~~ولبس المشهور فسوف يلقون غيا شرا. # (60) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة وقرء على البناء ~~للمفعول ولا يظلمون شيئا. # (61) جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا يأتيه ~~أجله الموعود لهم أو هو من أتى إليه إحسانا أي مفعولا منجزا. # (62) لا يسمعون فيها لغوا فضول الكلام إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا على عادة المتغمين والتوسط بين الزهادة والرغابة. # في المحاسن وطب الأئمة عن الصادق عليه السلام إنه شكى إليه رجل ما يلقى ~~من الأوجاع والتخم فقال تغد وتعش ولا تأكل بينهما شيئا فإن فيه فساد البدن ~~أما سمعت الله يقول لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا القمي قال ذلك في جنات ~~الدنيا قبل القيامة لأن البكرة والعشي لا يكونان في الآخرة في جنات الخلد ~~وإنما يكونان في ms1146 جنات الدنيا التي ينتقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها ~~الشمس والقمر. # (63) تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا. # في التهذيب في أدعية نوافل شهر رمضان سبحان من خلق الجنة لمحمد وآل محمد ~~سبحان من يورثها محمدا وآل محمد وشيعتهم. PageV03P287 # وما نتنزل إلا بأمر ربك حكاية عن قول جبرئيل. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال لجبرئيل ما منعك أن ~~تزورنا فنزلت له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وهو ما نحن فيه من ~~الأماكن والأحانين لا ننتقل من مكان إلى مكان ولا ننزل في زمان دون زمان ~~إلا بأمره ومشيته وما كان ربك نسيا تاركا لك. # في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية فإن ربنا تبارك ~~وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى ولا يغفل بل هو الحفيظ العليم. # (65) رب السماوات والأرض وما بينهما بيان لامتناع النسيان عليه فاعبده ~~واصطبر لعبادته خطاب للرسول مرتب عليه هل تعلم له سميا. # في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام تأويله هل تعلم أحدا اسمه الله ~~غير الله. # (66) ويقول الإنسان ء إذا ما مت لسوف أخرج حيا لما كانت هذه المقالة ~~موجودة في جنسهم اسند إلى الجنس. # وروي أن أبي بن خلف أخذ عظاما بالية ففتها وقال يزعم محمد صلى الله عليه ~~وآله إنا نبعث بعد ما نموت. # (67) أولا يذكر الانسان وقيل قرئ يذكر من الذكر الذي يراد به التفكر أنا ~~خلقناه من قبل أي قدرناه في العلم حيث كان الله ولم يكن معه شئ ولم يك شيئا ~~بل كان عدما صرفا. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال لا مقدرا ولا مكونا. # وفي المحاسن عنه عليه السلام قال لم يكن شيئا في كتاب ولا علم والقمي أي ~~لم يكن ثمة ذكره. # (68) فوربك لنحشرنهم والشياطين عطف أو مفعول معه لما روي أن الكفرة ~~يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع شيطانه في سلسلة ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم جثيا. # القمي قال على ركبهم. PageV03P288 # أقول: ms1147 وهذا كما يكون المعتاد في مواقف التقاول وهو كقوله تعالى وترى كل ~~أمة جاثية. # (69) ثم لننزعن من كل شيعة من كل أمة شاعت دينا أي تبعت أيهم أشد على ~~الرحمن عتيا من كان أعصى وأعتى منهم فنطرحهم فيها. # (70) ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا أولى بالصلي. # (71) وإن منكم إلا واردها. # القمي عن الصادق عليه السلام قال أما تسمع الرجل يقول وردنا ماء بني فلان ~~فهو الورود ولم يدخل كان على ربك حتما مقضيا كان ورودهم واجبا أوجبه الله ~~على نفسه وقضى به. # (72) ثم ننجي الذين اتقوا فيساقون إلى الجنة وقرئ ننجي بالتخفيف ونذر ~~الظالمين فيها جثيا على هيأتهم كما كانوا. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال يرد الناس النار ثم يصدرون ~~بأعمالهم فأولهم كلمع البرق ثم كمر الريح ثم كحضر الفرس ثم كالراكب ثم كشد ~~الرحل ثم كمشيه. # وعنه صلى الله عليه وآله الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا يدخلها ~~فيكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السلام حتى إن ~~للنار أو قال لجهنم ضجيجا من بردها ثم ينجى الله الذين اتقوا ويذر الظالمين ~~فيها جثيا. # وعنه صلى الله عليه وآله تقول النار للمؤمن يوم القيامة جزيا مؤمن فقد ~~أطفأ نورك لهبي. # وفي رواية إن الله تعالى يجعل النار كالسمن الجامد ويجمع عليها الخلق ثم ~~ينادي المنادي أن خذي أصحابك وذري أصحابي قال والذي نفسي بيده لهي أعرف ~~بأصحابها من الوالدة بولدها. # قيل الفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار أن الله تعالى لا يدخل أحدا ~~الجنة حتى يطلعه PageV03P289 # على النار وما فيها من العذاب ليعلم تمام فضل الله عليه وكمال لطفه ~~وإحسانه إليه فيزداد لذلك فرحا وسرورا بالجنة ونعيمها ولا يدخل أحدا النار ~~حتى يطلعه على الجنة وما فيها من أنواع النعيم والثواب ليكون ذلك زيادة ~~عقوبة له وحسرة على ما فاته من الجنة ونعيمها قال وقد ورد في الخبر أن ~~الحمى من قيح جهنم. # وروى أن رسول ms1148 الله صلى الله عليه وآله عاد مريضا فقال أبشر إن الله عز ~~وجل يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا ليكون حظه من النار. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام الحمى رائد الموت وهي سجن المؤمن في ~~الأرض وهي حظ المؤمن من النار. # وعنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الحمى رائد الموت ~~وسجن الله تعالى في أرضه وفورها من جهنم وهي حظ كل مؤمن من النار. # وفي الإعتقادات روي أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا ~~دخلوها وإنما يصيبهم الألم عند الخروج منها فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت ~~أيديهم وما الله بظلام للعبيد إنتهى. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن هذه الآية فقال إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار فقال لهم قد ~~وردتموها وهي خامدة قيل وأما قوله تعالى أولئك عنها مبعدون فالمراد من ~~عذابها. # وقيل ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها. # أقول: والكل صحيح ولا تنافي بينها عند اولي الألباب. # (73) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات مرتلات الألفاظ مبينات المعاني أو ~~واضحات الأعجاز قال الذين كفروا للذين آمنوا لأجلهم أو معهم أي الفريقين ~~المؤمنين بها أو الجاحدين لها خير مقاما مكانا أو موضع قيام وقرئ بضم الميم ~~أي موضع إقامة وأحسن نديا مجلسا ومجتمعا والمعنى أنهم لما سمعوا الآيات ~~الواضحات وعجزوا عن معارضتها PageV03P290 # والدخل عليها أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا وزعموا أن زيادة ~~حظهم فيها تدل على فضلهم وحسن حالهم عند الله. # (74) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن آثاثا متاعا ورئيا منظرا وقرئ ريا ~~على قلب الهمزة وإدغامها أو على أنه من الري بمعنى النعمة وقرء ريا على ~~القلب. # القمي قال عنى به الثياب والأكل والشرب. # وعن الباقر عليه السلام الأثاث المتاع ورئيا الجمال والمنظر الحسن. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله ms1149 ~~دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا وأنكروا فقال الذين كفروا من قريش للذين ~~آمنوا الذين أقروا لأمير المؤمنين عليه السلام ولنا أهل البيت أي الفريقين ~~خير مقاما وأحسن نديا تعبيرا منهم فقال الله ردا عليهم وكم أهلكنا قبلهم من ~~قرن من الأمم السابقة الآية. # (75) قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا فيمده ويمهله بطول العمر ~~والتمتع به وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن ~~يفعله استدراجا وقطعا لمعاذيره كقوله إنما نملي لهم ليزدادوا إثما وقوله ~~أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما ~~الساعة تفصيل للموعود. # القمي قال العذاب القتل والساعة الموت فسيعلمون (1) من هو شر مكانا من ~~الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه وعاد ما متعوا به خذلانا ~~ووبالا عليهم وأضعف جندا أي فئة وأنصارا قابل به أحسن نديا فإن حسن الندى ~~باجتماع وجوه القوم وظهور شوكتهم. # (76) ويزيد الله الذين اهتدوا هدى. # في الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال كلهم كانوا في الضلالة ~~لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولا بولايتنا فكانوا ضالين ~~مضلين فيمد لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا فيصيرهم الله شرا مكانا ~~وأضعف جندا قال وأما قوله حتى إذا رأوا ما يوعدون فهو خروج القائم عليه ~~السلام وهو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من # PageV03P291 # الله على يدي قائمه فذلك قوله من هو شر مكانا يعني عند القائم وأضعف جندا ~~ويزيد الله قال يزيدهم في ذلك اليوم هدى على هدى باتباعهم القائم عليه ~~السلام حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه والباقيات الصالحات الطاعات التي تبقى ~~عايدتها أبد الآباد خير عند ربك ثوابا عايدة مما متع به كفرة من النعم ~~مخدجة الغانية التي يفتخرون بها وخير مردا مرجعا وعاقبة فإن مالها النعيم ~~المقيم ومئال هذه الحسرة والعذاب الدائم الصالحات تفسير الباقيات والخير ~~هاهنا لمجرد الزيادة وقد سبق أخبار في سورة الكهف. # (77) أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ms1150 يعني في الآخرة. # القمي عن الباقر عليه السلام إن العاص بن وايل بن هشام القرشي ثم السهمي ~~وهو أحد المستهزئين وكان لخباب بن الإرث عليه حق فأتاه يتقاضاه فقال له ~~العاص ألستم تزعمون أن في الجنة الذهب والفضة والحرير قال بلى قال فموعد ما ~~بيني وبينك الجنة فوالله لأوتين فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا. # (78) أطلع الغيب قد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي ~~توحد به الواحد القهار حتى ادعاه أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا وتألى عليه ~~أم اتخذ عند الرحمن عهدا أم اتخذ من علام الغيوب عهدا بذلك فإنه لا يتوصل ~~إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين. # (79) كلا ردع وتنبيه على أنه مخطئ فيما تصوره لنفسه سنكتب ما يقول ونمد ~~له من العذاب مدا ونطول له منه. # (80) ونرثه بإهلاكنا إياه ما يقول يعني المال والولد مما عنده منهما ~~ويأتينا يوم القيامة فردا لا يصحبه مال ولا ولد مما كان له في الدنيا فضلا ~~أن يؤتى ثمة زائدا. # (81) واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ليتعززوا بهم حيث يكونون ~~لهم وصلة إلى الله وشفعاء عنده. # (82) كلا ردع وإنكار لتعززهم بها سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ~~القمي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية أي يكونون هؤلاء الذين اتخذوهم ~~PageV03P292 # آلهة من دون الله ضدا يوم القيامة ويتبرؤون منهم ومن عبادتهم ثم قال ليس ~~العبادة هي السجود ولا الركوع وإنما هي طاعة الرجال من أطاع مخلوقا في ~~معصية الخالق فقد عبده. # أقول: يعني عليه السلام بذلك أن المراد بالآلهة المتخذة من دون الله ~~رؤساؤهم الذين أطاعوهم في معصية الخالق. # (83) ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا تهزهم وتغريهم ~~على المعاصي بالتسويلات وتحبيب الشهوات. # القمي قال لما طغوا فيها وفي فتنتها وفي طاعتهم ومد لهم في طغيانهم ~~وضلالتهم أرسل عليهم شياطين الأنس والجن تؤزهم أزا أي تنخسهم نخسا وتحضهم ~~على طاعتهم وعبادتهم. # (84) فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا قال أي في طغيانهم ms1151 وفتنتهم وكفرهم. # أقول: والمعنى لا تعجل بهلاكهم لتستريح من شرورهم فإنه لم يبق لهم إلا ~~أنفاس معدودة. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن قوله تعالى إنما نعد لهم ~~عدا فقال ما هو عندك قال السائل عدد الأيام قال إن الاباء والأمهات يحصون ~~ذلك لا ولكنه عدد الأنفاس. # والقمي مثله وفي نهج البلاغة نفس المرء خطاؤه إلى أجله وقال عليه السلام ~~كل معدود منقض وكل متوقع آت.. # (85) يوم نحشر المتقين نجمعهم إلى الرحمن إلى ربهم الذي غمرهم برحمته ~~وفدا وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وانعامهم. # (86) ونسوق المجرمين كما يساق البهائم إلى جهنم وردا عطاشا فإن من يرد ~~الماء لا يرده إلا لعطشه أو كالدواب التي ترد الماء وفي قراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من رواية أهل البيت عليهم السلام يوم يحشر المتقون إلى ~~الرحمن وفدا ويساق PageV03P293 # المجرمون إلى جهنم وردا وقد سمع هكذا من قبر الرضا عليه السلام وقصته ~~مذكورة في العيون. # وفي المحاسن عن الصادق عليه السلام يحشرون على النجائب. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام والقمي عن الصادق عليه السلام قال سأل ~~علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير قوله تعالى يوم ~~نحشر المتقين الآية قال يا علي أن الوفد لا يكون إلا ركبانا أولئك رجال ~~اتقوا الله فأحبهم الله واختصهم ورضى أعمالهم فسماهم المتقين ثم قال يا علي ~~أما والذي فلق الحبة وبرئ النسمة إنهم ليخرجون من قبورهم وأن الملائكة ~~لتستقبلهم بنوق من نوق العز عليها رحال الذهب مكللة بالدر والياقوت وجلالها ~~الإستبرق والسندس وخطامها جدل الأرجوان وزمامها من زبرجد فتطير بهم إلى ~~المحشر مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله يزفونهم زفا ~~حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم وعلى باب الجنة شجرة الورقة منها ~~تستظل تحتها مأة ألف من الناس وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية قال فيسقون ~~منها شربة شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد ويسقط ms1152 عن أبشارهم الشعر ~~وذلك قوله تعالى وسقيهم ربهم شرابا طهورا من تلك العين المطهرة ثم ينصرفون ~~إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها وهي عين الحياة فلا يموتون ~~أبدا. # ثم قال يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحر والبرد ~~أبدا قال فيقول الجبار للملائكة الذين معهم احشروا أوليائي إلى الجنة ولا ~~توقفوهم مع الخلايق فقد سبق رضائي عنهم ووجبت رحمتي لهم فيكف أريد أن ~~أوقفهم مع أصحاب الحساب والسيئات قال فتسوقهم الملائكة إلى الجنة فإذا ~~انتهوا إلى باب الجنة الأعظم ضربت الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا فيبلغ ~~صوت صريرها كل حوراء خلقها الله وأعدها لأوليائه فيتباشرون بهم إذا سمعوا ~~صرير الحلقة ويقول بعضهم لبعض قد جاءنا أولياء الله فينفتح لهم الباب ف ~~يدخلون الجنة فيشرف عليهم PageV03P294 # أزواجهم من الحور العين والآدميين فيقلن مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا ~~إليكم ويقول لهن أولياء الله مثل ذلك. # وزاد القمي فقال علي عليه السلام من هؤلاء يا رسول الله فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله هؤلاء شيعتك يا علي وأنت امامهم وهو قول الله عز وجل ~~يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا على الرحايل. # (87) لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا في الكافي عن الصادق ~~عليه السلام قال إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة ~~عليهم السلام من بعده فهو العهد عند الله. # والقمي عنه عليه السلام لا يشفع لهم ولا يشفعون إلا من اتخذ عند الرحمن ~~عهدا إلا من أذن له بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام من بعده فهو ~~العهد عند الله. # وفي الكافي والفقيه والتهذيب والقمي: # عنه عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروته قيل يا رسول الله وكيف يوصى ~~عند الموت قال إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال اللهم فاطر السماوات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في ms1153 دار الدنيا أني ~~أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأن الجنة ~~حق وأن النار حق وأن البعث حق والحساب حق والقدر حق والميزان حق وأن الدين ~~كما وصفت وأن الإسلام كما شرعت وأن القول كما حدثت وأن القرآن كما أنزلت ~~وأنك أنت الله الحق المبين جزى الله محمدا عنا خير الجزاء وحيا الله محمدا ~~وآل محمد بالسلام اللهم يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا ولي في ~~نعمتي إلهي وإله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا فإنك إن تكلني إلى ~~نفسي طرفة عين كنت أقرب من الشر وأبعد من الخير فآنس في القبر وحشتي واجعل ~~لي عهدا يوم ألقاك منشورا ثم يوصي PageV03P295 # بحاجته وتصديق هذه الوصية في سورة مريم عليها السلام في قوله عز وجل لا ~~يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا فهذا عهد الميت والوصية حق على ~~كل مسلم وحق عليه أن يحفظ هذه الوصية ويتعلمها وقال علي عليه السلام ~~علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال علمنيها جبرئيل عليه السلام. # وفي الجوامع عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأصحابه ذات يوم أيعجز ~~أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا قالوا وكيف ذاك قال يقول اللهم ~~فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك بأني أشهد أن لا ~~إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنك إن تكلني إلى نفسي ~~تقربني من الشر وتباعدني من الخير وأني لا أثق إلا برحمتك فأجعل لي عندك ~~عهدا توفنيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ~~ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين لهم عند الله عهد ~~فيدخلون الجنة. # (88) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا وقرئ ولدا وهو جمع ولد. # القمي عن الصادق عليه السلام قال هذا حيث قالت قريش إن لله عز وجل اتخذ ~~ولدا من الملائكة إناثا. # (89) لقد جئتم ms1154 شيئا إدا قال أي عظيما. # (90) تكاد السماوات وقرئ بالياء يتفطرن منه وقرئ ينفطرن منه قال يعني مما ~~قالوه ومما رموه به وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أي مهدودة مكسورة أو تهد ~~هدا أو تخر للهد مما قالوه. # (91) أن دعوا للرحمن ولدا. # (92) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا لا يليق به ولا يطلب له لو طلب ~~لاستحالته فإن ابتغى مطاوع بغى. # (93) إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا يأوي إليه ~~بالعبودية والانقياد لا يدعي لنفسه ما يدعيه هؤلاء. PageV03P296 # لقد أحصيهم أي حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوزة علمه وقبضة قدرته ~~وعدهم عدا عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإن كل شئ عنده بمقدار. # (95) وكلهم آتيه يوم القيمة فردا. # القمي عن الصادق عليه السلام قال واحدا واحدا. # قيل لعل ترتيب الحكم بصفة الرحمانية للأشعار بأن كل ما عداه نعمة ومنعم ~~عليه فلا يجانس من هو مبدأ النعم كلها ومولى أصولها وفروعها فكيف يمكن أن ~~يتخذه ولدا. # القمي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال إن الشجر لم يزل خضيدا كله حتى ~~دعا للرحمن ولد عز الرحمن وجل أن يكون له ولد فكادت السماوات يتفطرن منه ~~وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا فعند ذلك اقشعر الشجر وصار له شوك حذار أن ~~ينزل به العذاب (96) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ~~سيحدث لهم في القلوب مودة. # القمي عن الصادق عليه السلام قال كان سبب نزول هذه الآية إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ~~له قل يا علي اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فأنزل الله. # والعياشي عنه عليه السلام دعا رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير ~~المؤمنين عليه السلام في آخر صلاته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول اللهم ~~هب لعلي عليه السلام المودة في صدور المؤمنين والهيبة والعظمة في صدور ~~المنافقين فأنزل الله إن الذين آمنوا الآية. # وفي الكافي عنه عليه السلام في هذه الآية مثله. # وفي ms1155 المجمع عن الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~PageV03P297 # لعلي عليه السلام قل اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين ~~ودا فقالهما فنزلت هذه الآية. # (97) فإنما يسرناه بلسانك بأن أنزلناه بلغتك لتبشر به المتقين وتنذر به ~~قوما لدا أشداء الخصومة. # القمي عن الصادق عليه السلام فإنما يسرناه يعني القرآن قوما لدا قال ~~أصحاب الكلام والخصومة. # وفي روضة الواعظين عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله إن الذين آمنوا ~~قال هو علي عليه السلام قوما لدا قال بني أمية قوما ظلمة. # وفي الكافي والقمي عن الصادق عليه السلام قال إنما يسره الله على لسانه ~~حين أقام أمير المؤمنين عليه السلام علما فبشر به المؤمنين وأنذر به ~~الكافرين وهم الذين ذكرهم الله في كتابه لدا أي كفارا. # (98) وكم أهلكنا قبلهم من قرن تخويف للكفرة وتجسير للرسول على إنذارهم هل ~~تحس منهم من أحد هل تشعر بأحد منهم وتراه أو تسمع لهم ركزا الركز الصوت ~~الخفي. # القمي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال أهلك الله من الأمم ما لا ~~تحصون فقال يا محمد هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام قال من أدمن قراءة سورة ~~مريم عليها السلام لم يمت حتى يصيب ما يغنيه في نفسه وماله وولده وكان في ~~الآخرة من أصحاب عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام وأعطى ~~من الأمر مثل ملك سليمان بن داود عليه السلام في الدنيا. PageV03P298 # سورة طه مكية عدد آيها مأة وخمس وثلاثون شامي وثلاثون كوفي وأربع حجازي ~~وآيتان بصري بسم الله الرحمن الرحيم (1) طه سبق تأويله في سورة البقرة وفي ~~المعاني عن الصادق عليه السلام وأما طه فاسم من أسماء النبي صلى الله عليه ~~وآله ومعناه يا طالب الحق الهادي إليه. # (2) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى قال بل لتسعد. # والقمي عنهما عليهما السلام قالا كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ~~صلى ms1156 قام على أصابع رجليه حتى تورمت فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طي يا ~~محمد ما أنزلنا الآية. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عند عايشة ليلتها فقالت يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر فقال يا عايشة ألا أكون عبدا شكورا قال وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل الله سبحانه طه ما أنزلنا ~~الآية. # وفي الاحتجاج عن الكاظم عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال لقد قام رسول الله صلى الله عليه وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى ~~تورمت قدماه وأصفر وجهه يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل ~~طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بل لتسعد به قيل والشقاء شائع بمعنى التعب ~~ومنه أشقى من رايض المهر وسيد القوم أشقاهم ولعله عدل إليه للأشعار بأنه ~~انزل إليه ليسعد. # (3) إلا تذكرة لكن تذكيرا لمن يخشى لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر ~~بالإنذار. PageV03P299 # (4) تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى جمع العليا مؤنث الأعلى عظم ~~شأن المنزل بالفتح بنسبته إلى من هذه صفاته وأفعاله. # (5) الرحمن على العرش استوى. # في التوحيد عن الصادق عليه السلام يقول على الملك إحتوى وقد سبق تمام ~~تفسيره في آية السحرة من سورة الأعراف. # (6) له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى. # في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه تلا هذه الآية فقال فكل شئ ~~على الثرى والثرى على القدرة والقدرة تحمل كل شئ. # والقمي عن الصادق عليه السلام إن الأرض على الحوت والحوت على الماء ~~والماء على الصخرة والصخرة على قرن ثور أملس والثور على الثرى وعند ذلك ضل ~~علم العلماء قيل بدأ بخلق الأرض والسماوات التي هي أصول العالم وقدم الأرض ~~لأنها أقرب إلى الحس وأظهر عنده من السماوات ثم أشار إلى وجه إحداث ~~الكائنات وتدبير أمرها بأن قصد ms1157 العرش فأجرى منه الأحكام والتقادير وأنزل ~~منه الأسباب على ترتيب ومقادير حسبما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيته ليدل ~~بذلك على كمال قدرته وإرادته ولما كانت القدرة تابعة للإرادة وهي لا تنفك ~~عن العلم عقب ذلك بإحاطة علمه بجليات الأمور وخفياتها على سواء فقال. # (7) وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى في المعاني عن الصادق عليه ~~السلام وفي المجمع عنهما عليهما السلام في هذه الآية السر ما أكننته في ~~نفسك وأخفي ما خطر ببالك ثم أنسيته. # (8) الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من ~~أحصاها دخل الجنة. # وفي التوحيد عن الصادق عليه السلام مثله. PageV03P300 # (9) وهل أتيك حديث موسى قيل قفى تمهيد نبوته بقصة موسى ليأتم به في تحمل ~~أعباء النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاساة الشدايد فإن هذه السورة من ~~أوائل ما نزل. # (10) إذ رأى نارا قيل إنه استأذن شعيبا في الخروج إلى أمه وخرج بأهله ~~فلما وافي وادي طوى وفيه الطور ولد له عليه السلام ابن في ليلة شاتية مظلمة ~~مثلجة وكانت ليلة الجمعة وقد أضل الطريق وتفرقت ماشيته إذ رأى من جانب ~~الطور نارا فقال لأهله امكثوا أقيموا مكانكم إني آنست نارا أبصرتها إبصارا ~~لا شبهة فيه. # وقيل الإيناس إبصار ما يؤنس به لعلى آتيكم منها بقبس بشعلة من النار أو ~~أجد على النار هدى. # القمي عن الباقر عليه السلام يقول آتيكم بقبس من النار تصطلون من البرد ~~أو أجد على النار هدى كان قد أخطأ الطريق يقول أو أجد عند النار طريقا. # (11) فلما أتاها أي النار قيل وجد نارا بيضاء تتقد في شجرة خضراء. # القمي عن الباقر عليه السلام فأقبل نحو النار يقتبس فإذا شجرة ونار تلتهب ~~عليها فلما ذهب نحو النار ليقتبس منها أهوت النار إليه ففزع وعدا ورجعت ~~النار إلى الشجرة فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة فرجع الثانية ليقتبس ~~فأهوت إليه فعدا وتركها ثم التفت وقد رجعت إلى الشجرة فرجع ms1158 إليها الثالثة ~~فأهوت إليه فعدا ولم يعقب أي لم يرجع فناداه الله عز وجل ويأتي تمام الحديث ~~في سورة القصص نودي يا موسى. # (12) إني أنا ربك وقرئ بفتح الهمزة فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ~~طوى عطف بيان للوادي فإنه كان مسمى به وقرئ بالتنوين قيل امر بخلع نعليه ~~لأن الحفوة تواضع وأدب. # وفي الفقيه والإكمال والعلل عن الصادق عليه السلام. # والقمي قال إنه إنما أمر بخلعهما لأنهما كانتا من جلد حمار ميت. ~~PageV03P301 # وفي الإكمال عن الحجة القائم عليه السلام في حديث قيل له أخبرني يا بن ~~رسول الله عن أمر الله لنبيه موسى عليه السلام فاخلع نعليك إنك بالواد ~~المقدس فإن فقهاء الفريقين يزعمون إنها كانت من إهاب الميتة قال صلوات الله ~~عليه من قال ذلك فقد افترى على موسى عليه السلام واستجهله في نبوته لأنه ما ~~خلا الأمر فيها من خصلتين إما أن تكون صلاة موسى عليه السلام فيها جائزة أو ~~غير جائزة فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسها في تلك البقعة إذا لم تكن ~~مقدسة وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة وإن كانت صلاته ~~غير جائزة فيها فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال من الحرام وعلم ما ~~جاز فيه الصلاة وما لم تجز وهذا كفر قيل وأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها ~~قال صلوات الله عليه إن موسى عليه السلام ناجى ربه بالواد المقدس فقال يا ~~رب إني قد أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك وكان شديد الحب لأهله ~~فقال الله تعالى اخلع نعليك أي أنزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي ~~خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسول. # وفي العلل عن الصادق عليه السلام يعني ارفع خوفيك يعني خوفه من ضياع أهله ~~وقد خلفها تمخض وخوفه من فرعون. # وفي الإكمال مرفوعا ما في معناه. # وفي العلل عن النبي صلى الله عليه وآله إنه سئل عن الواد المقدس فقال ~~لأنه قدست فيه الأرواح واصطفيت فيه الملائكة ms1159 وكلم الله عز وجل موسى تكليما. # (13) وأنا اخترتك اصطفيتك للنبوة وقرئ إنا اخترناك فاستمع لما يوحى للذي ~~يوحى إليك أو للوحي واللام يحتمل التعلق بكل من الفعلين. # (14) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني بدل مما يوحي دال على أنه ~~مقصور على تقرير التوحيد الذي هو منتهي العلم والأمر بالعبادة التي هي كمال ~~العمل وأقم الصلاة لذكري قيل خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط ~~بها إقامتها وهو تذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى ~~فإن PageV03P302 # كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي ~~فاتتك فإن الله يقول أقم الصلاة لذكرى الحديث. # وفي المجمع عنه عليه السلام معناه أقم الصلاة متى ذكرت إن عليك صلاة كنت ~~في وقتها أم لم تكن. # وعن النبي صلى الله عليه وآله من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة ~~لها غير ذلك وقرأ أقم الصلاة لذكري. # والقمي قال إذا نسيتها ثم ذكرتها فصلها. # (15) إن الساعة آتية كائنة لا محالة أكاد أخفيها قيل أي أخفي وقتها. # وفي المجمع والجوامع عن الصادق عليه السلام أكاد أخفيها من نفسي وانه ~~كذلك في قراءة أبي. # والقمي قال من نفسي هكذا نزلت قيل كيف يخفيها من نفسه قال جعلها من غير ~~وقت وقيل معناه أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاه لتجزى كل نفس بما تسعى ~~متعلق بآتية أو بأخفيها على المعنى الأخير. # (16) فلا يصدنك عنها عن تصديق الساعة أو الصلاة من لا يؤمن بها واتبع ~~هويه فتردى فتهلك بالانصداد أو بصده. # (17) وما تلك بيمينك استفهام يتضمن استيقاظا لما يريه فيها من العجائب يا ~~موسى تكرير لزيادة الاستيناس والتنبيه. # (18) قال هي عصاي أتوكؤ عليها أعتمد عليها إذا عييت أو وقفت على رأس ~~القطيع وأهش بها على غنمي وأخبط الورق بها على رؤوس غنمي ولي فيها مآرب ~~أخرى حاجات اخر مثل أنه كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته ms1160 وإذا ~~كان في البرية ركزها وعرض الزندين على شعبتيها وألقى عليها الكساء واستظل ~~به وإذا قصر الرشا وصله بها وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها. PageV03P303 # القمي فمن الفرق لم يستطع الكلام فجمع كلامه فقال ولى فيها مآرب أخرى ~~يقول حوائج أخرى. # (19) قال ألقها يا موسى. # (20) فألقيها فإذا هي حية تسعى. # (21) قال خذها ولا تخف. # القمي عن الصادق عليه السلام ففزع منها موسى عليه السلام وعدا فناداه ~~الله عز وجل خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى هيئتها وحالتها المتقدمة ~~من السير تجوز بها للطريقة والهيئة. # (22) واضمم يدك إلى جناحك تحت العضد تخرج بيضاء من غير سوء من غير عاهة ~~كنى به عن البرص. # في طب الأئمة عن الباقر عليه السلام يعني من غير برص. # والقمي عن الصادق عليه السلام أي من غير علة وذلك أن موسى عليه السلام ~~كان شديد السمرة فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا آية أخرى معجزة ثانية. # (23) لنريك من آياتنا الكبرى. # (24) اذهب إلى فرعون بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة إنه طغى عصى وتكبر ~~(25) قال رب اشرح لي صدري. # (26) ويسر لي أمري لما أمره الله بخطب عظيم سأله أن يشرح صدره ويفتح قلبه ~~ليحمل أعباءه والصبر على مشاقه. # (27) واحلل عقدة من لساني. # (28) يفقهوا قولي قيل كان في لسانه رتة من جمرة أدخلها فاه. # القمي عن الباقر عليه السلام وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلما ~~يلدون PageV03P304 # ويربي موسى ويكرمه ولا يعلم أن هلاكه على يديه ولما درج موسى كان يوما ~~عند فرعون فعطس فقال الحمد لله رب العلمين فأنكر فرعون ذلك عليه ولطمه وقال ~~ما هذا الذي تقول فوثب موسى عليه السلام على لحيته وكان طويل اللحية فهلبها ~~أي قلعها فألمه ألما شديدا فهم فرعون بقتله فقالت له امرأته هذا غلام حدث ~~لا يدري ما يقول فقال فرعون بلى يدري فقالت له ضع بين يديك تمرا وجمرا فإن ~~ميز بين التمر والجمر فهو الذي تقول فوضع بين يديه تمرا وجمرا وقال له كل ~~فمد يده إلى التمر ms1161 فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر فأخذ الجمر في فيه فاحترق ~~لسانه وصاح وبكى فقالت آسية لفرعون ألم أقل لك إنه لم يعقل فعفا عنه. # (29) واجعل لي وزيرا من أهلي. # (30) هارون أخي يعينني على ما كلفتني به. # (31) اشدد به أزري قوتي. # (32) وأشركه في أمري وقرئ بلفظ الخبر على إنهما جواب الأمر. # (33) كي نسبحك كثيرا. # (34) ونذكرك كثيرا فإن التعاون يهيج الرغبات ويؤدي إلى تكاثر الخير ~~وتزايده. # (35) إنك كنت بنا بصيرا عالما بأحوالنا وإن التعاون مما يصلحنا وإن هارون ~~نعم المعين لي فيما أمرتني به. # (36) قال قد أوتيت سؤلك يا موسى أي مسؤولك. # (37) ولقد مننا عليك مرة أخرى أنعمنا عليك في وقت آخر. # (38) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ما لم يعلم إلا بالوحي. # (39) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم والقذف يقال للإلقاء والوضع ~~فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له تكرير عدو للمبالغة أو لأن الأول ~~باعتبار PageV03P305 # الواقع والثاني باعتبار المتوقع وألقيت عليك محبة منى أي محبة كائنة مني ~~قد زرعتها في القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ولتصنع على عيني ولتربى ~~ويحسن إليك وأنا راعيك وراغبك. # (40) إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر ~~عينها بلقائك ولا تحزن هي بفراقك أو أنت على فراقها وفقد إشفاقها. # القمي عن الباقر عليه السلام قال إن موسى لما حملت أمه به لم يظهر حملها ~~إلا عند وضعه وكان فرعون قد وكل بنساء بني إسرائيل نساء من القبط تحفظهن ~~وذلك لما كان بلغه عن بني إسرائيل أنهم يقولون أنه يلد فينا رجل يقال له ~~موسى بن عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يديه فقال فرعون عند ذلك لأقتلن ~~ذكور أولادهم حتى لا يكون ما يريدون وفرق بين الرجال والنساء وحبس الرجال ~~في المحابس فلما وضعت أم موسى بموسى نظرت إليه وحزنت واغتمت وبكت وقالت ~~يذبح الساعة فعطف الله بقلب الموكلة بها عليه فقالت لام موسى مالك قد اصفر ~~لونك فقالت أخاف أن يذبح ولدي فقالت ms1162 لا تخافي وكان موسى لا يراه أحد إلا ~~أحبه وهو قوله وألقيت عليك محبة منى فأحبته القبطية الموكلة به وأنزل الله ~~على أم موسى التابوت ونوديت ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم وهو البحر ولا ~~تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فوضعته في التابوت ~~وأطبقت عليه وألقته في النيل وكان لفرعون قصور على شط النيل متنزهات فنظر ~~من قصره ومعه آسية امرأته إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه ~~حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون فأمر فرعون بأخذه فاخذ التابوت ورفع إليه ~~فلما فتحه وجد فيه صبيا فقال هذا إسرائيلي فألقى الله في قلب فرعون لموسى ~~محبة شديدة وكذلك في قلب آسية وأراد فرعون أن يقتله. # فقالت آسية لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون إنه ~~موسى عليه السلام ولم يكن لفرعون ولد فقال ادنوا له ظئرا لتربيته فجاؤوا ~~بعدة نساء قد قتل أولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء وهو قول الله تعالى ~~وحرمنا عليه المراضع من قبل وبلغ أمه PageV03P306 # أن فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال الله وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن ~~كادت لتبدى به قال كادت أن تخبر بخبره أو تموت ثم حفظت نفسها فكانت كما قال ~~الله لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ثم قالت لأخته قصيه أي ~~اتبعيه فجاءت أخته إليه فبصرت به عن جنب أي عن بعد وهم لا يشعرون فلما لم ~~يقبل موسى بأخذ ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غما شديدا فقالت أخته فقالت ~~هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فقال نعم فجاءت بأمه فلما ~~أخذته بحجرها وألقته ثديها التقمه وشرب ففرح فرعون وأهله وأكرموا أمه فقال ~~لها ربيه لنا فإنا نفعل بك ونفعل وسأله الراوي فكم مكث موسى عليه السلام ~~غائبا عن أمه حتى رده الله عليها قال ثلاثة أيام وقتلت نفسا نفس القبطي ~~الذي استغاثه عليه الإسرائيلي كما تأتي قصته في سورة القصص ms1163 إن شاء الله ~~تعالى فنجيناك من الغم غم قتله خوفا من عقاب الله واقتصاص فرعون بالمغفرة ~~والأمر بالهجرة إلى مدين وفتنك فتونا وابتليناك ابتلاءا أو أنواعا من ~~الابتلاء فتنة بعد فتنة وذلك أنه ولد في عام كان يقتل فيه الولدان وألقته ~~أمه في البحر وهم فرعون بقتله ونال في سفره ما نال من الهجرة عن الوطن ~~ومفارقة الآلاف والمشي راجلا على حذر وفقد الزاد وأجر نفسه عشر سنين إلى ~~غير ذلك فلبثت سنين في أهل مدين لبثت فيهم عشر سنين ومدين على ثماني مراحل ~~من مصر ثم جئت على قدر قيل أي على مقدار من الزمان يوحى فيه إلى الأنبياء ~~وهو رأس أربعين سنة. # وقيل معناه سبق في قدري وقضائي أن أكلمك في وقت بعينه فجئت على ذلك القدر ~~يا موسى قيل كرره عقيب ما هو غاية الحكاية للتنبيه على ذلك. # (41) واصطنعتك لنفسي واتخذتك صنيعتي وخالصتي واصطفيتك لمحبتي ورسالتي ~~وكلامي. # (42) اذهب أنت وأخوك بآياتي بمعجزاتي ولا تنيا ولا تفترا ولا تقصرا في ~~ذكري لا تنسياني حيثما تقلبتما وقيل في تبليغ ذكري والدعاء إلي. # (43) اذهبا إلى فرعون إنه طغى. PageV03P307 # (44) فقولا له قولا لينا مثل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى ~~فإنه دعوة في صورة عرض ومشورة حذرا أن تحمله الحماقة على أن يسطو عليكما ~~لعله يتذكر أو يخشى. # في العلل عن الكاظم عليه السلام قال أما قوله فقولا له قولا لينا أي ~~ليناه وقولا له يا أبا مصعب وكان فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب وأما قوله ~~لعله يتذكر أو يخشى فإنما قال ذلك ليكون أحرص لموسى على الذهاب وقد علم ~~الله عز وجل أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى إلا عند رؤية البأس ألا تسمع قول ~~الله يقول حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا ~~إسرائيل وأنا من المسلمين فلم يقبل الله إيمانه وقال الآن وقد عصيت قبل ~~وكنت من المفسدين. # وفي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث ms1164 له وأعلم أن الله جل ~~ثناؤه قال لموسى عليه السلام حين أرسله إلى فرعون فقولا له قولا لينا لعله ~~يتذكر أو يخشى ولكن ليكون ذلك أحرص لموسى على الذهاب. (45) قالا ربنا إننا ~~نخاف أن يفرط علينا أن يعجل علينا بالعقوبة ولا يصير إلى إتمام الدعوة ~~وإظهار المعجزة من فرط إذا تقدم أو أن يطغى أن يزداد طغيانا فيتخطى إلى أن ~~يقول فيك ما لا ينبغي لجرأته وقساوته وإطلاقه من حسن الأدب. # (46) قال لا تخافا إنني معكما بالحفظ والنصرة أسمع وأرى ما يجري بينكما ~~وبينه من قول أو فعل فأحدث في كل حال ما يصرف شره عنكما ويوجب نصرتي لكما. # (47) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل أطلقهم ولا ~~تعذبهم بالتكاليف الصعبة قد جئناك بآية من ربك بمعجزة وبرهان والسلام على ~~من اتبع الهدى والسلامة من عذاب الله على المهتدين. # (48) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى إن العذاب على ~~المكذبين للرسل. PageV03P308 # (49) قال فمن ربكما يا موسى أي بعد ما أتياه وقالا له ما امرا به وإنما ~~خاطب الاثنين وخص موسى بالنداء لأنه الأصل وهارون وزيره وتابعه أو حمله ~~خبثه على استدعاء كلام موسى دون كلام أخيه لما عرف من فصاحة هارون. # (50) قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه صورته وشكله الذي يوافق المنفعة ~~المنوطة ثم هدى عرفه كيف يرتفق بما أعطى. # في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال ليس شئ من ~~خلق الله إلا وهو يعرف من شكله الذكر من الأنثى سئل ما معنى ثم هدى قال هدى ~~للنكاح والسفاح من شكله قيل وهو جواب في غاية البلاغة لاختصاره وإعرابه عن ~~الموجودات بأسرها على مراتبها ودلالته على أن الغني القادر بالذات المنعم ~~على الإطلاق هو الله تعالى وأن جميع ما عداه مفتقر إليه وعليه في ذاته ~~وصفاته وأفعاله لذلك بهت الذي كفر فلم ير إلا صرف الكلام عنه عليه السلام. # (51) قال فما بال القرون الأولى فما حالهم من بعد موتهم ms1165 من السعادة ~~والشقاوة. # (52) قال علمها عند ربي يعني أنه غيب لا يعلمه إلا الله وإنما أنا عبد ~~مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به في كتاب مثبت في اللوح المحفوظ لا يضل ~~ربى ولا ينسى الضلال أن يخطئ الشئ في مكانه فلم يهتد إليه والنسيان أن يذهب ~~بحيث لا يخطر بالبال. # (53) الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وحصل لكم فيها سبلا بين ~~الجبال والأودية والبراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها وأنزل ~~من السماء ماء فأخرجنا به التفاوت من الغيبة إلى التكلم وله نظائر كثيرة في ~~القرآن أزواجا أصنافا من نبات شتى. # (54) كلوا وارعوا أنعامكم على إرادة القول إن في ذلك لايات لأولي النهى ~~لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبايح جمع نهية. ~~PageV03P309 # القمي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال نحن والله أولو ~~النهى. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله إن ~~خياركم أو لو النهى قيل يا رسول الله ومن أولو النهى قال هم أولوا الأخلاق ~~الحسنة والأحلام الرزينة وصلة الأرحام والبررة بالأمهات والآباء ~~والمتعاهدون للفقراء والجيران واليتامى ويطعمون الطعام ويفشون السلام في ~~العالم ويصلون والناس نيام غافلون. # (55) منها خلقناكم فإن التراب أصل خلقة أول آبائكم وأول مواد أبدانكم ~~وفيها نعيدكم بالموت وتفكيك الأجزاء ومنها نخرجكم تارة أخرى بتأليف أجزائكم ~~المفتتة المختلطة بالتراب على الصور السابقة ورد الأرواح إليها. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله ~~عز وجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها في النطفة فلا يزال قلبه ~~يحن إليها حتى يدفن فيها. # (56) ولقد أريناه آياتنا بصرناه إياها وعرفناه صحتها كلها فكذب من فرط ~~عناده وأبى الأيمان والطاعة لعتوه. # (57) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا أرض مصر بسحرك يا موسى هذا تعلل منه ~~ويلوح من كلامه أنه خاف منه أن يغلبه على ملكه. # (58) فلنأتينك بسحر مثله مثل سحرك فاجعل بيننا وبينك موعدا وعدا لا ms1166 نخلفه ~~نحن ولا أنت مكانا سوى قيل أي منتصفا تستوي مسافته إلينا وإليك وقرئ بضم ~~السين. # (59) قال موعدكم يوم الزينة وهو يوم عيد كان لهم في كل عام وإنما عينه ~~ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار وأن يحشر ~~الناس ضحى واجتماع الناس في ضحى. # (60) فتولى فرعون فجمع كيده ما يكاد به من السحرة وآلاتهم ثم أتى الموعد. ~~PageV03P310 # (61) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا بأن تدعوا آياته سحرا ~~فيسحتكم بعذاب فيهلككم ويستأصلكم به وقرئ بضم الياء وقد خاب من افترى. # (62) فتنازعوا أمرهم بينهم قيل أي تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا ~~كلامه فقال بعضهم ليس هذا من كلام السحرة وأسروا النجوى يعني السحرة قيل ~~كان نجواهم إن غلبنا موسى اتبعناه وقيل إن كان ساحرا فسنغلبه وإن كان من ~~السماء فله أمر. # (63) قالوا إن هذان لساحران قال فرعون وقومه وهو على لغة بلحارث بن كعب ~~فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا وقرئ إن هذان على أنها هي ~~المخففة واللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى إلا وقرئ هذين وهو ظاهر ~~يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بالاستيلاء عليها بسحرهما ويذهبا بطريقتكم ~~المثلى بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب أو بأهل طريقتكم ووجوه قومكم ~~وأشرافكم. # (64) فاجمعوا كيدكم فازمعوه واجعلوه مجمعا عليه لا يتخلف عنه واحد منكم ~~وقرئ فأجمعوا ويعضده قوله فجمع كيده ثم ائتوا صفا مصطفين لأنه أهيب في صدور ~~الرائين قيل كانوا سبعين ألفا مع كل واحد حبل وعصا وأقبلوا عليه إقبالة ~~واحدة وقد أفلح اليوم من استعلى فاز بالمطلوب من غلب. # (65) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى أي بعد ما اتوا ~~مراعاة للأدب. # (66) قال بل ألقوا مقابلة أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم ولأن يأتوا بأقصى ~~وسعهم ثم يظهر الله سلطانه فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا حبالهم ~~وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى أي فألقوا فإذا حبالهم قيل أنهم ~~لطخوها بالزيبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت ms1167 فخيل إليه أنها تتحرك وقرئ ~~تخيل بالتاء على بناء الفاعل. # (67) فأوجس في نفسه خيفة موسى فأضمر فيها خوفا. # في نهج البلاغة لم يوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال ودول ~~الضلال. PageV03P311 # (68) قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى تعليل للنهي وتقرير لغلبته مؤكدا. # في الاحتجاج عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إن موسى عليه السلام لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال اللهم إني أسألك ~~بحق محمد وآل محمد لما امنتني قال الله عز وجل لا تخف إنك أنت الاعلى. # (69) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا يبتلعه بقدرة الله تعالى وقرئ ~~بالرفع وبالتخفيف إنما صنعوا الذي زوروا وافتعلوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر ~~حيث أتى حيث كان وأين أقبل. # (70) فألقي السحرة سجدا أي فألقى فتلقف فتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر ~~وإنما هو من آيات الله ومعجزاته فألقاهم ذلك على وجوههم سجدا لله توبة عما ~~صنعوا وتعظيما لما رأوا قالوا آمنا برب هارون وموسى. # (71) قال آمنتم له أي لموسى واللام لتضمين الفعل معنى الأتباع وقرئ بدون ~~الهمزة قبل أن آذن لكم في الأيمان له إنه لكبيركم لعظيمكم في فنكم وأعلمكم ~~به وأستاذكم الذي علمكم السحر وأنتم تواطأتم على ما فعلتم فلأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف اليد اليمنى والرجل اليسرى ولأصلبنكم في جذوع النخل ~~ولتعلمن أينا يريد به نفسه وموسى أو رب موسى أشد عذابا وأبقى أدوم عقابا. # (72) قالوا لن نؤثرك لن نختارك على ما جائنا به موسى أو المستتر في جاء ~~لما من البينات المعجزات الواضحات والذي فطرنا عطف على ما جاءنا أو قسم ~~فاقض ما أنت قاض ما أنت قاضيه أي صانعه أو حاكمه إنما تقضي هذه الحياة ~~الدنيا إنما تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا والآخرة خير ~~وأبقى فهو كالتعليل لما قبله والتمهيد لما بعده. # (73) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا من الكفر والمعاصي وما أكرهتنا ~~عليه من السحر في معارضة المعجزة. # في الجوامع روي ms1168 أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما فوجدوه يحرسه العصا ~~PageV03P312 # فقالوا ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضوه ~~والله خير وأبقى جزاءا أو خير ثوابا وأبقى عقابا. # (74) إنه إن الأمر من يأت ربه مجرما بأن يموت على كفره وعصيانه فان له ~~جهنم لا يموت فيها فيستريح ولا يحيى حياة مهنأة. # (75) ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات في الدنيا فأولئك لهم الدرجات العلى ~~المنازل الرفيعة. # (76) جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى من ~~تطهر من أدناس الكفر والمعاصي والآيات الثلاث يحتمل أن تكون من كلام السحرة ~~وأن تكون ابتداءا كلام من الله. # (77) ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي أي من مصر فاضرب لهم فاجعل لهم ~~طريقا في البحر يبسا يابسا لا تخاف دركا آمنا من أن يدرككم العدو وقرئ لا ~~تخف ولا تخشى استيناف أو عطف. # (78) فأتبعهم فرعون بجنوده فأتبعهم نفسه ومعه جنوده فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم ما سمعت قصته ولا يعرف كنهه إلا الله فيه مبالغة ووجازة. # (79) وأضل فرعون قومه وما هدى. # نقل ابن طاوس رحمه الله عن تفسير الكلبي عن ابن عباس أن جبرئيل عليه ~~السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وآله في حديث في حال فرعون وقومه ~~وإنما قال لقومه أنا ربكم الاعلى حين انتهى إلى البحر فرآه قد يبست فيه ~~الطريق فقال لقومه ترون البحر قد يبس من فرقي فصدقوه لما رأوا ذلك فذلك ~~قوله تعالى وأضل فرعون قومه وما هدى ويأتي تمام القصة في سورة الشعراء. # (80) يا بني إسرائيل خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون على ~~إضمار قلنا أو للذين منهم في عهد النبي صلى الله عليه وآله بما فعل بآبائهم ~~قد أنجيناكم من عدوكم فرعون وقومه وواعدناكم جانب الطور الأيمن لمناجاة ~~موسى PageV03P313 # عليه السلام وإنزال التوراة عليه وقرئ أنجيتكم وواعدتكم ونزلنا عليكم ~~المن والسلوى يعني في التيه كما سبق قصته في سورة البقرة. # (81) كلوا من طيبات ما رزقناكم لذائذه ولا ms1169 تطغوا فيه بالإخلال بشكره ~~والتعدي لما حد الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق فيحل عليكم ~~غضبي فيلزمكم عذابي ويجب لكم ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى فقد تردى وهلك ~~وقرئ يحل ويحلل بالضم. # في التوحيد عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية ما ذلك الغضب ~~فقال هو العقاب ثم قال إنه من زعم أن الله عز وجل زال من شئ إلى شئ فقد ~~وصفه صفة مخلوق إن الله عز وجل لا يستفزه شئ ولا يغيره. # وفي الاحتجاج عنه عليه السلام ما يقرب منه. # (82) وإني لغفار لمن تاب عن الشرك وآمن بما يجب الأيمان به وعمل صالحا ثم ~~اهتدى إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام. # القمي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال ألا ترى كيف اشترط ولم ~~تنفعه التوبة والأيمان والعمل الصالح حتى اهتدى والله لو جهد أن يعمل ما ~~قبل منه حتى يهتدي قيل إلى من جعلني الله فداك قال إلينا. # وفي المجالس عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال لعلي عليه السلام في ~~حديث ولقد ضل من ضل عنك ولن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك وإلى ولايتك ~~وهو قول ربي عز وجل وإني لغفار الآية يعني إلى ولايتك. # وفي المجمع والعياشي عن الباقر عليه السلام قال ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل ~~البيت فوالله لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم ~~يجئ بولايتنا لأكبه الله في النار على وجهه. # وفي المناقب عن السجاد عليه السلام في هذه الآية ثم اهتدى قال إلينا أهل ~~البيت. PageV03P314 # وفي المحاسن عن الصادق عليه السلام ثم اهتدى قال إلى ولايتنا. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال وهو مستقبل البيت إنما امر الناس ~~أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول ~~الله تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ثم أومأ بيده إلى ~~صدره إلى ولايتنا. # والعياشي عن الصادق عليه السلام قال ms1170 لهذه الآية تفسير يدل ذلك التفسير ~~على أن الله لا يقبل من أحد عملا إلا ممن لقاه بالوفاء منه بذلك التفسير ~~وما اشترط فيه على المؤمنين. # وفي الكافي عنه عليه السلام قال إنكم لا تكونوا صالحين حتى تعرفوا ولا ~~تعرفوا حتى تصدقوا ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة حتى لا يصلح أولها ~~إلا بآخرها ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها عظيما إن الله تعالى لا يقبل إلا ~~العمل الصالح ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود فمن وفي الله تعالى ~~بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده إن الله تعالى أخبر ~~العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون فقال وإني ~~لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وقال إنما يتقبل الله من المتقين ~~فمن اتقى الله فيما أمره لقى الله مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه ~~وآله هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا وأشركوا ~~من حيث لا يعلمون إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ومن أخذ في غيرها سلك ~~طريق الردى وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته فمن ترك ~~طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله وهو الإقرار بما نزل من عند الله ~~تعالى. # أقول: أشار بالأبواب الأربعة إلى التوبة عن الشرك والأيمان بالوحدانية ~~والعمل الصالح والاهتداء إلى الحجج عليهم السلام كما يتبين فيما بعد وأصحاب ~~الثلاثة إشارة إلى من لم يهتد إلى الحجج والشروط والعهود كناية عن الأمور ~~الأربعة المذكورة إذ هي شروط للمغفرة وعهود وقوله فمن اتقى الله أي من ~~الشرك في أمره. # (83) وما أعجلك عن قومك يا موسى. PageV03P315 # (84) قال هم أولاء على أثرى ما تقدمتهم إلا بخطى يسيرة لا يعتد بها عادة ~~وعجلت إليك رب لترضى فإن المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب ~~مرضاتك. # في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام قال المشتاق لا يشتهي طعاما ولا ~~يلتذ شرابا ولا يستطيب رقادا ولا يأنس حميما ولا ms1171 يأوى دارا ولا يسكن عمرانا ~~ولا يلبس لباسا ولا يقر قرارا ويعبد الله ليلا ونهارا راجيا بأن يصل إلى ما ~~يشتاق إليه ويناجيه بلسان شوقه معبرا عما في سريرته كما أخبر الله عن موسى ~~بن عمران عليه السلام في ميعاد ربه بقول وعجلت إليك رب لترضى وفسر النبي ~~صلى الله عليه وآله عن حاله أنه ما أكل ولا شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ~~ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوما شوقا إلى ربه. # (85) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من ~~بينهم وأضلهم السامري باتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته. # (86) فرجع موسى إلى قومه بعد ما استوفي الأربعين وأخذ التوراة غضبان ~~عليهم آسفا حزينا بما فعلوه قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا بأن ~~يعطيكم التوراة فيها هدى ونور أفطال عليكم العهد أي الزمان زمان مفارقته ~~لهم أم أردتم أن يحل عليكم يجب عليكم غضب من ربكم بعبادة ما هو مثل في ~~الغباوة فأخلفتم موعدي وعدكم إياي بالثبات على الأيمان بالله والهدى ~~والقيام على ما أمرتكم به. # (87) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا بأن ملكنا أمرنا أي لو خلينا وأمرنا ~~ولم يسول لنا السامري لما أخلفنا وهو مثلثا مصدر ملكت الشئ وقرئ بالفتح ~~وبالضم ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم أحمالا من حلي القبط التي ~~استعرناها منهم أو ألقاها البحر على الساحل بعد إغراقهم وقرئ حملنا بالفتح ~~والتخفيف فقذفناها أي في النار فكذلك ألقى السامري أي ما كان معه منها. # (88) فأخرج لهم عجلا جسدا من تلك الحلي المذابة له خوار صوت العجل فقالوا ~~يعني السامري ومن افتتن به أول ما رآه هذا إلهكم وإله موسى فنسي قيل فنسيه ~~موسى وذهب يطلبه عند الطور أو فنسي السامري أي ترك ما كان عليه من إظهار ~~الأيمان. PageV03P316 # (89) أفلا يرون أو لا يعلمون ألا يرجع إليهم قولا أنه لا يرجع إليه كلاما ~~ولا يرد عليهم جوابا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا. # (90) ولقد قال لهم هارون من قبل من ms1172 قبل رجوع موسى يا قوم إنما فتنتم به ~~بالعجل وإن ربكم الرحمن لا غير فاتبعوني وأطيعوا أمري في الثبات على الدين. # (91) قالوا لن نبرح عليه على العجل وعبادته عاكفين مقيمين حتى يرجع إلينا ~~موسى. # القمي فهموا بهارون فهرب منهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ~~ليلة فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله تعالى عليه الألواح فيها ~~التوراة وما يحتاج إليه من أحكام السير والقصص فأوحى الله إلى موسى عليه ~~السلام إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري وعبدوا العجل وله خوار ~~فقال يا رب العجل من السامري فالخوار ممن فقال مني يا موسى إني لما رأيتهم ~~قد ولوا عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة فرجع موسى إلى قومه كما حكى ~~الله. # (92) قال يا هارون أي قال له موسى لما رجع ما منعك إذ رأيتهم ضلوا بعبادة ~~العجل. # (93) ألا تتبعن أي في الغضب لله ومقاتلة من كفر به أو تأتي عقبى وتلحقني ~~ولا مزيدة كما في قوله ما منعك ألا تسجد أفعصيت أمري بالصلابة في الدين ~~والمحاماة عليه. # القمي ثم رمى بالألواح وأخذ بلحية أخيه ورأسه يجر إليه فقال ما منعك. # (94) قال يا ابن أم خص الام استعطافا وترقيقا لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ~~إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل لو قاتلت بعضهم ببعض لم ترقب قولي ~~حين قلت أخلفني في قومي وأصلح فإن الإصلاح كان في حفظ الدماء والمداراة ~~بينهم إلى أن ترجع إليهم فتدارك الأمر برأيك. # في العلل عن الصادق عليه السلام أنه سئل لم أخذ برأسه يجره إليه وبلحيته ~~ولم يكن له في اتخاذهم العجل وعبادتهم له ذنب فقال إنما فعل ذلك لأنه لم ~~يفارقهم لما فعلوا PageV03P317 # ذلك ولم يلحق بموسى وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ألا ترى أنه قال ~~لهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال هارون لو فعلت ~~ذلك لتفرقوا. # (95) قال فما خطبك يا سامري ثم أقبل عليه وقال له منكر ما ms1173 طلبك له وما ~~الذي حملك عليه. # (96) قال بصرت بما لم يبصروا به علمت ما لم يعلموا وفطنت ما لم يفطنوا له ~~وهو أن الرسول الذي جاءك روحاني لا يمس أثره شيئا إلا أحياه وقرئ لم تبصروا ~~على الخطاب فقبضت قبضة من أثر الرسول القمي يعني من تحت حافر رمكه جبرئيل ~~في البحر فنبذتها يعني أمسكتها فنبذتها في جوف العجل وقد مضت هذه القصة في ~~سورة البقرة ثم في سورة الأعراف وكذلك سولت لي نفسي أي زينت القمي فأخرج ~~موسى العجل فأحرقه بالنار وألقاه في البحر. # (97) قال فاذهب فإن لك في الحياة عقوبة على ما فعلت أن تقول لا مساس خوفا ~~أن يمسك أحد فيأخذك الحمى ومن مسك فتحامى الناس ويحاموك وتكون طريدا وحيدا ~~كالوحشي النافر القمي يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة أن ~~تقول لا مساس حتى يعرفوا أنكم سامرية فلا يغتر بكم الناس فهم إلى الساعة ~~بمصر والشام معروفون لا مساس قال ثم هم موسى بقتل السامري فأوحى الله إليه ~~لا تقتله يا موسى فإنه سخي. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام إن موسى هم الحديث. وإن لك موعدا في ~~الآخرة لن تخلفه لن يخلفكه الله وينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك في ~~الدنيا وقرء بكسر اللام أي لن تخلف الوعد إياه وسيأتيه لا محالة وانظر إلى ~~إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ظللت على عبادته مقيما فحذف اللام الأولى تخفيفا ~~لنحرقنه أي بالنار وفي الجوامع وقرئ لنحرقنه وهي قراءة علي عليه السلام ~~ومعناه لنبردنه بالمبرد قال ويجوز أن يكون لنحرقنه مبالغة في حرق إذا برد ~~قال وهذه القراءة تدل على أنه كان ذهبا وفضة ولم يصر حيوانا. PageV03P318 # أقول: قد سبق أنه برد العجل ثم أحرقه بالنار فذره في اليم وفي رواية ذريت ~~(1) سحالته في الماء ثم لننسفنه لنذرينه رمادا أو مبرودا في اليم نسفا فلا ~~يصادف منه شئ والمقصود زيادة العقوبة وإظهار غباوة المفتنين به. # (98) إنما إلهكم الله المستحق لعبادتكم الذي لا إله إلا هو ms1174 الذي لا أحد ~~يماثله أو يدانه في كمال العلم والقدرة وسع كل شئ علما وسع علمه كل ما يصح ~~أن يعلم لا العجل الذي يصاغ ويحرق وإن كان حيا في نفسه كان مثلا في ~~الغباوة. # (99) كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق من أخبار الأمور الماضية والأمم ~~الدارجة تبصرة لك وزيادة في علمك وتكثيرا لمعجزاتك وتنبيها وتذكيرا ~~للمستبصرين من أمتك وقد آتيناك من لدنا ذكرا كتابا مشتملا على هذه الأقاصيص ~~والأخبار حقيقا بالتفكر والاعتبار. # (100) من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيمة وزرا عقوبة ثقيلة فادحة على كفره ~~وذنوبه. # (101) خالدين فيه في الوزر وساء لهم يوم القيمة حملا. # (102) يوم ينفخ في الصور وقرئ نفخ بالنون ونحشر المجرمين يومئذ وقرء يحشر ~~المجرمون زرقا قيل يعني زرق العيون لأن الزرقة أسوء ألوان العين وأبغضها ~~عند العرب وقيل أي عمياء فإن حدقة الأعمى تزراق وقيل عطاشا يظهر في أعينهم ~~كالزرقة. # والقمي تكون أعينهم مزرقة لا يقدرون أن يطرفوها. # (103) يتخافتون بينهم يخفضون أصواتهم لما يملأ صدورهم من الرعب والهول إن ~~لبثتم إلا عشرا يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لزوالها (104) ~~نحن أعلم بما يقولون وهو مدة لبثهم إذ يقول أمثلهم طريقة أعدلهم. # PageV03P319 # القمي أعلمهم وأصلحهم إن لبثتم إلا يوما. # (105) ويسئلونك عن الجبال عن مآل أمرها فقل ينسفها ربى نسفا يجعلها ~~كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فيفرقها. # في المجمع إن رجلا من ثقيف سأل النبي صلى الله عليه وآله كيف يكون الجبال ~~مع عظمها يوم القيامة فقال إن الله يسوقها بأن يجعلها كالرمال ثم يرسل ~~عليها الرياح فتفرقها. # (106) فيذرها فيذر مقارها أو الأرض وإضمارها من غير ذكر لدلالة الجبال ~~عليها كقوله ما ترك عليها من دابة قاعا خاليا صفصفا مستويا كان أجزاؤها على ~~صف واحد. # القمي القاع الذي لا تراب فيه والصفصف الذي لا نبات له. # (107) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا اعوجاجا ولا نتوا القمي قال الأمت ~~الارتفاع والعوج الحزون والذكوات قيل الأحوال الثلاثة مرتبة فالأولان ~~باعتبار الإحساس والثالث باعتبار المقياس ولذلك ms1175 ذكر العوج بالكسر وهو يخص ~~المعاني. # (108) يومئذ يتبعون الداعي داعي الله إلى المحشر قيل هو إسرافيل يدعو ~~الناس قائما على صخرة بيت المقدس فيقبلون من كل أوب إلى صوبه لا عوج له لا ~~يعوج له مدعو ولا يعدل عنه وخشعت الأصوات للرحمن وخفضت لمهابته فلا تسمع ~~إلا همسا صوتا خفيا. # القمي عن الباقر عليه السلام إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس ~~في صعيد واحد حفاة عراة فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد ~~أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما وهو قول الله تعالى وخشعت الأصوات ~~للرحمن فلا تسمع إلا همسا قال ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي ~~الأمي فيقول الناس قد أسمعت فسم باسمه فينادي أين نبي الرحمة أين محمد بن ~~عبد الله الأمي فيتقدم رسول الله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ~~ما بين إيلة وصنعا PageV03P320 # فيقف عليه فينادي بصاحبكم فيتقدم علي عليه السلام أمام الناس فيقف معه ثم ~~يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض يومئذ وبين مصروف عنه فإذا رآى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من يصرف عنه من محبينا بكى ويقول يا رب شيعة علي ~~أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود الحوض قال قال فيبعث الله ~~إليه ملكا فيقول له ما يبكيك يا محمد فيقول للاناس من شيعة علي فيقول له ~~الملك إن الله يقول لك يا محمد إن شيعة علي قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لهم ~~عن ذنوبهم بحبهم لك ولعترتك وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به وجعلناهم في ~~زمرتك فأوردهم حوضك. # قال أبو جعفر عليه السلام فكم من باك يومئذ وباكية ينادون يا محمداه إذا ~~رأوا ذلك ولا يبقى أحد يومئذ يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا ويبغضهم إلا ~~كانوا في حزبنا ومعنا ويرد حوضنا. # (109) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا إلا ~~شفاعة من أذن له ورضي لمكانه عند الله أو إلا من أذن في أن يشفع ms1176 له ورضي ~~لأجله قول الشافع في شأنه أو قوله لأجله وفي شأنه. # (110) يعلم ما بين أيديهم ما تقدمهم من الأحوال وما خلفهم وما بعدهم مما ~~يستقبلونه. # القمي قال ما بين أيديهم ما مضى من أخبار الأنبياء وما خلفهم من أخبار ~~القائم عليه السلام ولا يحيطون به علما. # في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية لا يحيط الخلايق ~~بالله عز وجل علما إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء فلا فهم ~~يناله بالكيف ولا قلب يثبته بالحد فلا تصفه إلا كما وصف نفسه ليس كمثله شئ ~~وهو السميع البصير هو الأول والاخر والظاهر والباطن الخالق البارئ المصور ~~خلق الأشياء فليس من الأشياء شئ مثله تبارك وتعالى. # (111) وعنت الوجوه للحي القيوم ذلت وخضعت له خضوع العناة وهم PageV03P321 # الأسارى في يد الملك القهار وقد خاب من حمل ظلما. # (112) ومن يعمل من الصالحات بعض الطاعات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما منع ثواب ~~مستحق بالوعد ولا هضما ولا كسرا منه بنقصان. # القمي عن الباقر عليه السلام ولا ينقص من عمله شئ وأما ظلما يقول لن يذهب ~~به. # (113) وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا كله على هذه الوتيرة وصرفنا فيه من ~~الوعيد مكررين فيه آيات الوعيد لعلهم يتقون المعاصي فيصير التقوى لهم ملكة ~~أو يحدث لهم ذكرا عظة واعتبارا حين يسمعونها فيثبطهم عنها ولهذه النكتة ~~اسند التقوى إليهم والأحداث إلى القرآن. # (114) فتعالى الله في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين الملك الحق النافذ ~~أمره ونهيه بالاستحقاق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه. # القمي قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه القرآن بادر ~~بقراءته قبل تمام نزول الآية والمعنى فأنزل الله ولا تعجل بالقرآن من قبل ~~أن يقضى إليك وحيه أي يفرغ من قراءته وقل رب زدني علما أي سل الله زيادة ~~العلم بدل الاستعجال فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال إذا أتى علي يوم لا أزداد ~~فيه ms1177 علما يقربني إلى الله فلا بارك الله لي في طلوع شمسه. # وفي الخصال عن الصادق عليه السلام سئل أمير المؤمنين عليه السلام من أعلم ~~الناس قال من جمع علم الناس إلى علمه. # وعنه عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال فضل ~~العلم أحب إلى الله من فضل العبادة. # (115) ولقد عهدنا إلى آدم من قبل لقد أمرناه يقال تقدم الملك إليه وأوعز ~~إليه PageV03P322 # وعزم عليه وعهد إليه إذا أمره فنسي العهد ولم يعن به ولم نجد له عزما ~~تصميم رأي وثباتا على الأمر. # القمي قال فيما نهاه عنه من أكل الشجرة. # وفي الكافي والإكمال عن الباقر عليه السلام إن الله تعالى عهد إلى آدم أن ~~لا يقرب هذه الشجرة فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله أن يأكل منها فنسي ~~فأكل منها وهو قول الله تعالى ولقد عهدنا الآية. # وفي الكافي عنه عليه السلام في هذه الآية قال إن الله تعالى قال لادم ~~وزوجته لا تقرباها يعني لا تأكلا منها فقالا نعم يا ربنا لا نقربها ولا ~~نأكل منها ولم يستثنيا في قولهما نعم فوكلهما الله في ذلك إلى أنفسهما وإلى ~~ذكرهما. # وفي العلل عن الصادق عليه السلام سمي الإنسان إنسانا لأنه ينسي قال الله ~~ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي. # والعياشي عن أحدهما عليهما السلام إنه سأل كيف أخذ الله آدم بالنسيان ~~فقال إنه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس ما نهاكما ربكما عن ~~هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. # أقول: لعل المنسي عزيمة النهي بحيث لا يقبل التأويل والرخصة وغير المنسي ~~أصل النهي أو يقال المنسي الإقرار بفضيلة النبي والوصي وذريتهما المعصومين ~~عليهم السلام ويكون النسيان هنا بمعنى الترك كما يدل عليه الأخبار الأخر. # ففي الكافي عن الصادق عليه السلام قال في قوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم ~~من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ~~ذريتهم فنسي هكذا والله ms1178 أنزلت على محمد صلى الله عليه وآله وفيه. # وفي العلل والبصائر عن الباقر عليه السلام قال عهد إليه في محمد صلى الله ~~عليه وآله والأئمة عليهم السلام من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم إنهم ~~هكذا وإنما PageV03P323 # سموا أولو العزم لأنه عهد إليهم في محمد صلى الله عليه وآله والأوصياء من ~~بعده والمهدي وسيرته فأجمع عزمهم إن ذلك كذلك والإقرار به. # وفي العلل عنه عليه السلام في حديث قال وأخذ الميثاق على أولي العزم إنني ~~ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصيائه من بعده ولاة أمري وخزان ~~علمي وأن المهدي عليه السلام أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من ~~أعدائي واعبد به طوعا وكرها قالوا أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم ~~يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي عليه السلام ولم يكن لادم عزم ~~على الإقرار به وهو قوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له ~~عزما قال إنما هو فترك. # (116) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى قد سبق الكلام ~~فيه. # (117) فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ~~قيل أفرده بإسناد الشقاء إليه بعد اشتراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام ~~شقائه شقائها من حيث أنه قيم عليها ومحافظة على الفواصل أو لأن المراد ~~بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال ويؤيده ما بعده. # (118) إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى. # (119) وأنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى. # (120) فوسوس إليه الشيطان فأنهى إليه وسوسته قال يا آدم هل أدلك على شجرة ~~الخلد الشجرة التي من أكل منها خلد ولم يمت أصلا وملك لا يبلى لا يزول ولا ~~يضعف. # (121) فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ~~أخذا يلزقان الورق على سوآتهما للتستر وعصى آدم ربه بالأكل من الشجرة فغوى ~~فضل عن المطلوب وخاب حيث طلب الخلد بأكلها. # (122) ثم اجتباه ربه واصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق له فتاب ~~عليه PageV03P324 # فقبل توبته ms1179 لما تاب وهدى إلى الثبات على التوبة والتشبث بأسباب العصمة. # (123) قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو الخطاب لادم وحوا أو له ~~ولإبليس ولما كانا أصلي الذرية خاطبهما فخاطبتهم وقد مضى تمام هذه القصة ~~وتفسير هذه الآيات في سورة البقرة فاما يأتينكم منى هدى كتاب ورسول فمن ~~اتبع هداي فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. # في الكافي مضمرا أنه سأل عن هذه الآية فقال من قال بالأئمة واتبع أمرهم ~~ولم يجز طاعتهم. # (124) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ضيقا ونحشره يوم القيمة أعمى. # (125) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا. # (126) قال كذلك أي مثل ذلك فعلت ثم فسره أتتك آياتنا واضحة نيرة فنسيتها ~~فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها وكذلك ومثل تركك إياها اليوم تنسى تترك ~~في العمى والعذاب. # القمي عن الصادق عليه السلام فإن له معيشة ضنكا قال هي والله للنصاب قيل ~~له رأيناهم في دهرهم الأطول في الكفاية حتى ماتوا قال ذلك والله في الرجعة ~~يأكلون العذرة. # وفي الكافي في قوله تعالى ومن أعرض عن ذكري قال ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام أعمى قال يعني أعمى البصر في الآخرة وأعمى القلب في الدنيا عن ولاية ~~أمير المؤمنين عليه السلام وهو متحير في القيامة يقول لم حشرتني الآية قال ~~الآيات الأئمة عليهم السلام فنسيتها يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار ~~كما تركت الأئمة فلم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم. # وفي الفقيه والمجمع والقمي عنه عليه السلام سأل عن رجل لم يحج قط وله مال ~~فقال هو ممن قال الله ونحشره يوم القيمة أعمى قيل سبحان الله أعمى فقال ~~أعماه PageV03P325 # الله عن طريق الخير. # والقمي عن طريق الجنة وفي الكافي ما يقرب منه. (127) وكذلك نجزي من أسرف ~~ولم يؤمن بآيات ربه. # في الكافي عن الصادق عليه السلام يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام غيره ولم يؤمن بآيات ربه ترك الأئمة معاندة فلم يتبع آثارهم ولم ~~يتولهم ولعذاب الآخرة أشد وأبقى من ضنك ms1180 العيش ومن العمى. # (128) أفلم يهد لهم القمي يقول يبين لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون ~~إهلاكنا إياهم يمشون في مساكنهم ويشاهدون آثار هلاكهم إن في ذلك لايات ~~لأولي النهى لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي. # (129) ولولا كلمة سبقت من ربك وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى ~~الآخرة لكان لزاما لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازما لهذه الكفرة وأجل مسمى ~~عطف على كلمة أي ولولا العدة بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم ~~لكان العذاب لزاما والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب. # القمي قال اللزام الهلاك قال وكان ينزل بهم العذاب ولكن قد أخرهم إلى أجل ~~مسمى. # (130) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ~~آناء الليل ومن ساعاته جمع انا بالكسر والقصر وأناء بالفتح والمد فسبح ~~وأطراف النهار لعلك ترضى طمعا أن تنال عند الله ما به ترضي نفسك وقرئ ~~بالبناء على المفعول أي يرضيك ربك. # وفي الخصال عن الصادق عليه السلام سئل عن هذه الآية فقال فريضة على كل ~~مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس وقبل غروبها عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على ~~كل شئ قدير. PageV03P326 # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في قوله وأطراف النهار قال يعني تطوع ~~بالنهار. # (131) ولا تمدن عينيك أن نظرهما إلى ما متعنا به استحسانا له وتمنيا أن ~~يكون لك مثله أزواجا منهم أصنافا من الكفرة زهرة الحياة الدنيا زينتها ~~وبهجتها لنفتنهم فيه لنبلوهم ونختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه ورزق ~~ربك خير وأبقى أي الهدى والنبوة لا ينقطع. # القمي عن الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية أستوى رسول الله جالسا ~~ثم قال من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ومن أتبع بصره ~~ما في أيدي الناس طال همه ولم يشف غيظه ومن لم يعرف أن لله عليه نعمة الا ~~في ms1181 مطعم ومشرب قصر أجله ودنا عذابه. # وفي الكافي عنه عليه السلام قال إياك وأن تطمح نفسك إلى من فوقك وكفي بما ~~قال الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وآله فلا تعجبك أموالهم ولا ~~أولادهم وقال لا تمدن عينيك الآية. # (132) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها وداوم عليها لا نسئلك رزقا ان ترزق ~~نفسك ولا أهلك نحن نرزقك وإياهم ففرغ بالك للآخرة والعاقبة المحمودة للتقوى ~~لذي التقوى. # في العوالي والمجمع عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال أمر الله ~~نبيه أن يخص أهل بيته وأهله دون الناس ليعلم الناس أن لأهله عند الله منزلة ~~ليست لغيرهم فأمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام في هذه الآية قال خصنا الله بهذه ~~الخصوصية إذ أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة ثم خصنا من دون الأمة فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يجئ إلى باب علي وفاطمة عليهما السلام بعد نزول ~~هذه الآية تسعة أشهر في كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول الصلاة ~~رحمكم الله وما أكرم الله PageV03P327 # أحدا من ذراري الأنبياء عليهم السلام بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها ~~وخصنا من دون جميع أهل بيتهم. # وزاد القمي مرسلا وفي المجمع عن الخدري بعد قوله يرحمكم الله إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا القمي فلم يزل يفعل ذلك كل ~~يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا. # وفي نهج البلاغة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة بعد ~~التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها فكان ~~يأمر بها ويصبر عليها نفسه وفي الكافي مثله. # (133) وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه تدل على صدقه في ادعاء النبوة أولم ~~تأتهم بينة ما في الصحف الأولى من التوراة والأنجيل وساير الكتب السماوية ~~فإن اشتمال القرآن على زبدة ما فيها من العقايد والأحكام الكلية مع أن ~~الآتي بها لم يرها ولم يتعلم ممن علمها إعجاز بين. # (134) ولو أنا ms1182 أهلكناهم بعذاب من قبله من قبل محمد صلى الله عليه وآله ~~لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل بالقتل ~~والسبي في الدنيا ونخزى بدخول النار في الآخرة. # (135) قل كل متربص منتظر لما يؤل أمره فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط ~~السوي الوسط ومن اهتدى من الضلالة. # في كشف المحجة عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه ~~وآله. # في حديث قيل ومن الولي يا رسول الله قال وليكم في هذا الزمان أنا ومن ~~بعدي وصيي ومن بعد وصيي لكل زمان حجج الله لكيلا تقولون كما قال الضلال من ~~قبلكم فارقهم نبيهم ربنا لولا أرسلت الآية وإنما كان تمام ضلالتهم جهالتهم ~~بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم الله قل كل متربص الآية وإنما كان تربصهم أن ~~قالوا نحن في سعة PageV03P328 # من معرفة الأوصياء حتى يعلن إمام علمه. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام قال لا تدعوا قراءة سورة ~~طه فإن الله يحبها ويحب من قرأها ومن أدمن قراءتها أعطاه الله يوم القيامة ~~كتابه بيمينه ولم يحاسبه بما عمل في الإسلام وأعطي في الآخرة من الأجر حتى ~~يرضى رزقنا الله تلاوته. PageV03P329 # سورة الأنبياء مكية كلها وهي مأة واثنتا عشرة آية كوفي وإحدى عشرة آية في ~~الباقين اختلافها آية واحدة ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم كوفي بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) اقترب للناس حسابهم. # القمي قربت القيامة والساعة والحساب. # وفي المجمع وإنما وصف بالقرب لأن أحد أشراط الساعة بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقد قال بعثت أنا والساعة كهاتين. # وفي الجوامع عن أمير المؤمنين عليه السلام إن الدنيا ولت حذاء ولم يبق ~~منها إلا صبابة كصبابة الاناء وهم في غفلة معرضون في غفلة من الحساب معرضون ~~عن التفكر فيه. # (2) ما يأتيهم من ذكر من ربهم ينبههم عن سنة الغفلة والجهالة محدث ليكرر ~~على أسماعهم التنبيه كي يتعظوا إلا استمعوه وهم يلعبون يستهزؤون يستسخرون ~~منه لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب. ms1183 # (3) لاهية قلوبهم. # القمي قال من التلهي وأسروا النجوى بالغوا في إخفائها أو جعلوها بحيث خفي ~~تناجيهم بها الذين ظلموا بدل من واو أسروا للايماء بأنهم ظالمون فيما أسروا ~~به هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون قيل كأنهم استدلوا ~~بكونه بشرا على كذبه في ادعاء الرسالة لاعتقادهم أن الرسول لا يكون إلا ~~ملكا واستلزموا منه أن ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر فأنكروا حضوره ~~وإنما أسروا به تشاورا في PageV03P330 # استنباط ما يهدم أمره ويظهر فساده للناس عامة. # (4) قل ربي يعلم القول في السماء والأرض جهرا كان أو سرا وقرء قال ~~بالأخبار عن الرسول وهو السميع العليم فلا يخفى عليه ما يسرون ولا ما ~~يضمرون. # (5) بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر إضراب لهم من قولهم هو ~~سحر إلى أنه تخاليط الأحلام ثم إلى أنه كلام افتراه ثم إلى أنه قول شاعر ~~فليأتنا بآية كما أرسل به الأولون مثل اليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه ~~وإحياء الموتى. # (6) ما آمنت قبلهم من قرية من أهل قرية أهلكناها باقتراح الآيات لما ~~جاءتهم أفهم يؤمنون وهم أعتى منهم القمي قال كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان ~~قبلهم بالآيات حتى هلكوا. (7) وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم وقرئ ~~نوحي بالنون فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قيل هو جواب لقولهم هل هذا ~~إلا بشر مثلكم. # في الكافي عن الباقر عليه السلام قيل له إن من عندنا يزعمون أن قول الله ~~عز وجل فاسألوا أهل الذكر إنهم اليهود والنصارى قال إذن يدعوكم إلى دينهم ~~ثم قال وأومأ بيده إلى صدره نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون وقد سبق هذا ~~الحديث مع أخبار أخر في هذا المعنى في سورة النحل مع بيان. # (8) وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين نفي لما اعتقدوه ~~أن الرسالة من خواص الملك. # (9) ثم صدقناهم الوعد أي في الوعد فأنجيناهم ومن نشاء يعني المؤمنين بهم ~~ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو واحد من ذريته ms1184 وأهلكنا المسرفين في ~~الكفر والمعاصي. # (10) لقد أنزلنا إليكم يا قريش كتابا يعني القرآن فيه ذكركم صيتكم أو ~~موعظتكم أفلا تعقلون فتؤمنون. # (11) وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها بعد إهلاك أهلها قوما ~~PageV03P331 # آخرين مكانهم. # (12) فلما أحسوا بأسنا فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس إذا ~~هم منها يركضون يهربون مسرعين. # (13) لا تركضوا على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء وارجعوا إلى ما ~~أترفتم فيه من التنعم والتلذذ والإتراف إبطار النعمة ومساكنكم التي كانت ~~لكم لعلكم تسئلون (14) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين. # (15) فما زالت تلك دعويهم فما زالوا يرددون ذلك وإنما سماه دعوى لأن ~~المولول كأنه يدعو الويل ويقول يا ويل تعالى فهذا أوانك حتى جعلناهم حصيدا ~~وهو النبت المحصود خامدين ميتين من خمدت النار قيل نزلت في أهل اليمن كذبوا ~~نبيهم حنظلة وقتلوه فسلط الله عليهم بخت نصر حتى أهلكهم بالسيف ومعنى لعلكم ~~تسئلون أي تسئلون شيئا من دنياكم فإنكم أهل ثروة ونعمة وهو استهزاء بهم. # وفي الكافي عن السجاد عليه السلام لقد أسمعكم الله في كتابه ما فعل ~~بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ~~وإنما عنى بالقرية أهلها حيث يقول وأنشأنا بعدها قوما آخرين فقال عز وجل ~~فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون يعني يهربون قال فلما آتهم العذاب ~~قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين قال وأيم الله إن هذه عظة لكم وتخويف ان ~~اتعظتم وخفتم. # وعن الباقر عليه السلام قال إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام ~~هربوا إلى الروم فيقول لهم الروم لا ندخلنكم حتى تتنصروا فيعلقون في ~~أعناقهم الصلبان فيدخلونهم فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم عليه السلام ~~طلبوا الأمان والصلح فيقول أصحاب القائم عليه السلام لا نفعل حتى تدفعوا ~~إلينا من قبلكم منا قال فيدفعونهم إليهم فذلك قوله لا تركضوا إلى قوله ~~لعلكم تسئلون قال يسألهم الكنوز وهو أعلم بها قال فيقولون يا ويلنا إلى ~~قوله خامدين أي بالسيف وهو سعيد بن عبد الملك ms1185 الأموي صاحب نهر سعيد ~~بالرحبة. PageV03P332 # والقمي ما يقرب منه قال وهذا كله مما لفظه ماض ومعناه مستقبل وهو مما ~~ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله. # (16) وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين وإنما خلقناهما تبصرة ~~للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسبيبا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش ~~والمعاد فينبغي أن يتبلغوا بها إلى تحصيل الكمال ولا يغتروا بزخارفها ~~السريعة الزوال. # (17) لو أردنا أن نتخذ لهوا (1) ما يتلهى به ويلعب لاتخذناه من لدنا قيل ~~أي من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من الروحانيات لا من ~~الأجسام إن كنا فاعلين ذلك. # (18) بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فيمحقه فإذا هو زاهق هالك إضراب عن ~~اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته سبحانه من اللعب أي من شأننا أن نغلب الحق الذي ~~من جملته الجد على الباطل الذي من عداده اللهو واستعير القذف الذي هو الرمي ~~البعيد المستلزم لصلابة المرمي والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاءه ~~المؤدي إلى زهوق الروح تصويرا لإبطاله به ومبالغة فيه ولكم الويل مما تصفون ~~مما لا يجوز عليه. # في المحاسن عن الصادق عليه السلام ليس من باطل يقوم بإزاء حق إلا غلب ~~الحق الباطل وذلك قول الله تعالى بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو ~~زاهق. # وعنه عليه السلام ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه قبله أو ~~تركه وذلك أن الله يقول في كتابه بل نقذف بالحق الآية. # (19) وله من في السماوات والأرض خلقا وملكا ومن عنده يعني الملائكة لا ~~يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ولا يعيون منها. # (20) يسبحون الليل والنهار ينزهونه ويعظمونه دائما لا يفترون. # في العيون عن الرضا عليه السلام إن الملائكة معصومون محفوظون من الكفر # PageV03P333 # والقبايح بألطاف الله تعالى قال الله فيهم لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون وقال عز وجل وله من في السماوات والأرض ومن عنده يعني ~~الملائكة لا يستكبرون الآية. # وفي الإكمال عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الملائكة أينامون فقال ما ms1186 ~~من حي إلا وهو ينام ما خلا الله وحده والملائكة ينامون فقيل يقول الله عز ~~وجل يسبحون الليل والنهار لا يفترون قال أنفاسهم تسبيح. # وفي رواية ليس شئ من أطباق أجسادهم إلا ويسبح الله عز وجل ويحمده من ~~ناحيته بأصوات مختلفة. # (21) أم اتخذوا آلهة من الأرض بل اتخذوا والهمزة لإنكار اتخاذهم هم ~~ينشرون الموتى وهم وإن لم يصرحوا به لكن لزم ادعاؤهم لها الإلهية فإن من ~~لوازمها الاقتدار على ذلك والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم. # (22) لو كان فيهما آلهة إلا الله غير الله لفسدتا لبطلتا وتفطرتا ولقد ~~وجد الصلاح وهو بقاء العالم ووجوده فدل على أن الموجد له واحد وهو الله جل ~~جلاله. # في التوحيد عن الصادق عليه السلام إنه سئل ما الدليل على أن الله واحد ~~قال اتصال التدبير وكمال الصنع كما قال عز وجل لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا فسبحان الله رب العرش المحيط بجميع الأجسام الا الذي هو محل ~~التدابير ومنشأ المقادير عما يصفون من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد. # (23) لا يسئل عما يفعل لعظمته وقوة سلطانه وتفرده بالألوهية والسلطنة ~~الذاتية وهم يسئلون لأنهم مملوكون مستعبدون. # في العلل عن علي عليه السلام يعني بذلك خلقه أنهم يسئلوا. # وفي التوحيد عن الباقر عليه السلام إنه سئل وكيف لا يسئل عما يفعل فقال ~~لأنه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا وهو المتكبر الجبار والواحد القهار ~~فمن وجد في نفسه حرجا في شئ مما قضى كفر ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد. ~~PageV03P334 # وعن الرضا عليه السلام قال قال الله تعالى يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت ~~الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوتي أديت إلي فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي ~~جعلتك سميعا بصيرا قويا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك وذلك إني أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني وذلك إني لا اسأل ~~عما أفعل وهم يسئلون. # (24) أم اتخذوا من دونه آلهة كرره استعظاما لكفرهم واستفظاعا لأمرهم ~~وتبكيتا وإظهارا لجهدهم قل هاتوا برهانكم ms1187 على ذلك فإنه لا يصح القول بما لا ~~دليل عليه هذا ذكر من معي وذكر من قبلي قيل أي من الكتب السماوية فانظروا ~~هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن الأشراك. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام يعني بذكر من معي ما هو كائن وبذكر من ~~قبلي ما قد كان بل أكثرهم لا يعلمون الحق ولا يميزون بينه وبين الباطل فهم ~~معرضون عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك. # (25) وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه وقرئ بالنون أنه لا إله ~~إلا أنا فاعبدون تأكيد وتعميم. # (26) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا قيل نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات ~~الله. # والقمي قال هو ما قالت النصارى إن المسيح ابن الله وما قالت اليهود عزير ~~ابن الله وقالوا في الأئمة عليهم السلام ما قالوا فقال الله سبحانه سبحانه ~~أنفة له بل عباد مكرمون يعني هؤلاء الذين زعموا أنهم ولد الله قال وجواب ~~هؤلاء في سورة الزمر في قوله لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفي مما يخلق ما ~~يشاء سبحانه. # (27) لا يسبقونه بالقول لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو شيمة العبيد ~~المؤدبين وهم بأمره يعملون لا يعملون قط ما لم يأمرهم به. # في الخرائج عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه اختصم رجل وامرأة إليه فعلا ~~PageV03P335 # صوت الرجل على المرأة فقال له علي عليه السلام اخسأ وكان خارجيا فإذا ~~رأسه رأس الكلب فقال له رجل يا أمير المؤمنين صحت بهذا الخارجي فصار رأسه ~~رأس الكلب فما يمنعك عن معاوية فقال ويحك لو أشاء أن آتي بمعاوية إلى هيهنا ~~بسريره لدعوت الله حتى فعل ولكن لله خزان لا على ذهب ولا فضة ولكن على ~~أسرار هذا تأويل ما تقرأ بل عباد مكرمون الآية. # (28) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يخفي عليه خافية مما قدموا وأخروا ~~وهو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده فإنهم لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ~~ويراقبون أحوالهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى. # في العيون عن الرضا عليه ms1188 السلام إلا لمن ارتضى الله دينه. # وفي الخصال عن الصادق عليه السلام وأصحاب الحدود فساق لا مؤمنون ولا ~~كافرون لا يخلدون في النار ويخرجون منها يوما والشفاعة جائزة لهم ~~وللمستضعفين إذا ارتضى الله دينهم. # وفي التوحيد عن الكاظم عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلوات ~~الله عليه وعليهم قال إنما شفاعتي لأهل الكباير من أمتي فأما المحسنون منهم ~~فما عليهم من سبيل قيل يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يكون ~~الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ومن يرتكب ~~الكبيرة لا يكون مرتضى فقال ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا سائه ذلك وندم عليه. # وقال النبي صلى الله عليه وآله كفى بالندم توبة وقال من سرته حسنة وساءته ~~سيئة فهو مؤمن فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة ~~وكان ظالما والله تعالى ذكره يقول ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع فقيل ~~له يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه فقال ما ~~من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أن سيعاقب عليها إلا ندم على ما ~~ارتكب ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ومتى لم يندم عليها كان مصرا ~~والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمنا بالعقوبة ~~لندم وقد قال النبي صلى الله عليه PageV03P336 # وآله لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار وأما قول الله عز وجل ~~ولا يشفعون إلا لمن ارتضى فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه والدين ~~الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات فمن ارتضى دينه ندم على ما ارتكبه من ~~الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة وهم من خشيته من عظمته ومهابته مشفقون ~~مرتعدون وأصل الخشية خوف مع تعظيم ولذلك خص بها العلماء والإشفاق خوف مع ~~اعتناء فإن عدى بمن فمعنى الخوف فيه أظهر وإن عدى بعلى فبالعكس. # (29) ومن يقل منهم من الملائكة أو من الخلايق إني ms1189 إله من دونه فذلك نجزيه ~~جهنم قيل يريد به نفي الربوبية وادعاء نفي ذلك عن المخلوق وتهديد المشركين ~~بتهديد مدعي الربوبية. # والقمي قال من زعم إنه إمام وليس بإمام. # أقول: لعل هذا التأويل وذاك التفسير كذلك نجزى الظالمين. # (30) أو لم ير الذين كفروا أو لم يعلموا وقرئ بغير واو أن السماوات ~~والأرض كانتا رتقا ففتقناهما. # في الكافي عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال فلعلك تزعم ~~إنهما كانتا رتقا ملتزقتان ملتصقتان ففتقت إحداهما من الأخرى فقال نعم فقال ~~عليه السلام استغفر ربك فإن قول الله عز وجل كانتا رتقا يقول كانت السماء ~~رتقا لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب فلما خلق الله الخلق وبث ~~فيها من كل دابة فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحب فقال السائل أشهد أنك ~~من ولد الأنبياء وأن علمك علمهم. # وفي الاحتجاج عنه عليه السلام ما يقرب منه. # وفي الكافي عنه إنه سئل عنها فقال إن الله تبارك وتعالى أهبط آدم إلى ~~الأرض وكانت السماء رتقا لا تمطر شيئا وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا فلما ~~تاب الله عز وجل على آدم أمر السماء فتقطرت بالغمام ثم أمرها فأرخت عزاليها ~~ثم أمر الأرض PageV03P337 # فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتشققت بالأنهار فكان ذلك رتقها وهذا ~~فتقها. # والقمي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن ذلك فقال هو كما وصف نفسه كان ~~عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ~~والماء يومئذ عذب فرات فلما أراد الله أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت ~~الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله ~~جبلا من زبد ثم دحا الأرض من تحته فقال الله تبارك وتعالى إن أول بيت وضع ~~للناس للذي ببكة مباركا ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق ~~السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها فخرج من ذلك الموج والزبد من ~~وسطه دخان ساطع من غير ms1190 نار فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ~~ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء ~~الأخضر وكانت الأرض غبرا على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين ليس لهما ~~أبواب ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت ولم تمطر السماء عليها ففتق السماء ~~بالمطر وفتق الأرض بالنبات وذلك قوله أو لم ير الذين كفروا الآية وجعلنا من ~~الماء كل شئ حي وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله والله خلق كل دابة من ماء ~~لأنه أعظم مواده ولفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه أو صيرنا كل شئ حي ~~بسبب من الماء لا يحيى دونه القمي قال نسب كل شئ إلى الماء ولم يجعل للماء ~~نسبا إلى غيره. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام مثله. # وعن الصادق عليه السلام إنه سئل عن طعم الماء فقال طعم الماء طعم الحياة. # وفي المجمع والعياشي وقرب الأسناد مثله وزاد قال الله تعالى وجعلنا من ~~الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون مع ظهور الآيات. # (31) وجعلنا في الأرض رواسي ثابتات أن تميد بهم كراهة أن تميل بهم وجعلنا ~~فيها فجاجا سبلا مسالك واسعة لعلهم يهتدون إلى مصالحهم. # (32) وجعلنا السماء سقفا محفوظا عن الوقوع والزوال والانحلال إلى الوقت ~~PageV03P338 # المعلوم بمشيته كقوله تعالى ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ~~وقوله إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا والقمي يعني من الشياطين أي ~~لا يسترقون السمع وهم عن آياتها أحوالها الدالة على كمال قدرته وعظمته ~~وتناهي علمه وحكمته معرضون غير متفكرين. # (33) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر بيان لبعض تلك الآيات كل ~~في فلك يسبحون يسرعون إسراع السابح في الماء. # (34) وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون. # (35) كل نفس ذائقة الموت. # القمي لما أخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بما يصيب أهل بيته ~~بعده صلوات الله عليهم وادعاء من ادعى الخلافة دونهم اغتم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فأنزل الله عز وجل هذه الآية وقيل نزلت حين قالوا ms1191 نتربص به ~~ريب المنون وقد سبق عند تفسير هذه الآية من سورة آل عمران حديث في الفرق ~~بين الموت والقتل ونبلوكم نعاملكم معاملة المختبرين بالشر والخير بالبلايا ~~والنعم فتنة ابتلاء والينا ترجعون فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر ~~والشكر. # في المجمع عن الصادق عليه السلام إن أمير المؤمنين عليه السلام مرض فعاده ~~إخوانه فقالوا كيف نجدك يا أمير المؤمنين قال بشر قالوا ما هذا كلام مثلك ~~قال إن الله تعالى يقول ونبلوكم بالشر والخير فتنة فالخير الصحة والغنى ~~والشر المرض والفقر. # (36) وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم أي ~~بسوء وهم بذكر الرحمن هم كافرون فهم أحق أن يهزء بهم. # (37) خلق الانسان من عجل كأنه خلق منه لفرط استعجاله وقلة ثباته. # القمي قال لما أجرى الله في آدم الروح من قدميه فبلغت إلى ركبتيه أراد أن ~~يقوم فلم يقدر فقال الله عز وجل خلق الانسان من عجل. PageV03P339 # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام ما يقرب منه. # وفي نهج البلاغة إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها والتساقط فيها عند ~~إمكانها الحديث سأريكم آياتي فلا تستعجلون بالإتيان بها. # (38) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين يعنون النبي وأصحابه. # (39) لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ~~ولا هم ينصرون محذوف الجواب يعني لما استعجلوا. # (40) بل تأتيهم بغتة فجأة فتبهتهم فتغلبهم أو تحيرهم فلا يستطيعون ردها ~~ولا هم ينظرون يمهلون. # (41) ولقد استهزء برسل من قبلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله فحاق ~~بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن وعد له بأن ما يفعلونه يحيق بهم. # (42) قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمن من بأسه إن أراد بكم وفي لفظ ~~الرحمن تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة وإن اندفاعه بها مهلة بل هم ~~عن ذكر ربهم معرضون لا يخطرونه ببالهم فضلا عن أن يخافوا بأسه. # (43) أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا بل الهم آلهة تمنعهم من العذاب يتجاوز ~~منعنا أو ms1192 من عذاب يكون من عندنا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون ~~استيناف بإبطال ما اعتقدوه فإن من لا يقدر على نصر نفسه ولا يصحبه نصر من ~~الله كيف ينصر غيره. # (44) بل متعنا هؤلاء وآبائهم حتى طال عليهم العمر اضراب عما توهموا ببيان ~~الداعي إلى حفظهم وهو الاستدراج والتمتيع بما قدر لهم من الأعمار أو اضراب ~~عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وأنه ~~بسبب ما هم عليه وهذا أوفق لما بعده أفلا يرون أنا نأتي الأرض قيل أرض ~~الكفرة ننقصها من أطرافها قيل أي بتسليط المسلمين عليها وهو تصوير لما ~~يجريه الله على أيدي المسلمين أفهم الغالبون رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والمؤمنين. PageV03P340 # وفي الكافي والمجمع عن الصادق عليه السلام ننقصها يعني بموت العلماء قال ~~نقصانها ذهاب عالمها وقد مر بيانه في سورة الرعد. # (45) قل إنما أنذركم بالوحي بما أوحي إلي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ~~ينذرون وضع الصم موضع الضمير للدلالة على تصامهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون ~~وقرء ولا تسمع الصم على خطاب النبي صلى الله عليه وآله. # (46) ولئن مستهم نفحة أدنى شئ من عذاب ربك من الذي ينذرون به ليقولن يا ~~ويلنا إنا كنا ظالمين لدعوا على أنفسهم بالويل واعترفوا عليها بالظلم. # (47) ونضع الموازين القسط العدل يوزن بها الأعمال ليوم القيمة فلا تظلم ~~نفس شيئا من حقه أو من الظلم وإن كان مثقال حبة وقرء بالرفع من خردل أتينا ~~بها أحضرناها. # في الجوامع عن الصادق عليه السلام إنه قرء آتينا بالمد. # والقمي أي جازينا بها وهي ممدودة وكفى بنا حاسبين إذ لا مزيد على علمنا ~~وعدلنا. # في الكافي والمعاني عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال هم ~~الأنبياء والأوصياء وفي رواية أخرى نحن الموازين القسط. # وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في جواب من اشتبه عليه بعض ~~الآيات وأما قوله ونضع الموازين القسط فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلايق يوم ~~القيامة يدين الله تبارك ms1193 وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين. # أقول: قد سبق منا معنى كون الأنبياء والأوصياء موازين وتحقيق معنى ~~الميزان في تفسير والوزن يومئذ الحق من سورة الأعراف. # وفي الكافي عن السجاد عليه السلام في كلامه في الوعظ والزهد قال ثم رجع ~~القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب فقال عز وجل ولئن مستهم ~~نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين فإن قلتم أيها الناس إن ~~الله عز وجل PageV03P341 # إنما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك وهو يقول ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيمة الآية إعلموا عباد الله إن أهل الشرك لا ينصب لهم الموازين ولا ينشر ~~لهم الدواوين وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا وإنما نصب الموازين ونشر الدواوين ~~لأهل الإسلام فاتقوا الله عباد الله. # (48) ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرى للمتقين أي الكتاب ~~الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة ~~والجهالة وذكرا يتعظ به المتقون. # (49) الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون خائفون. # (50) وهذا ذكر مبارك وهذا القرآن ذكر كثير خيره أنزلناه على محمد صلى ~~الله عليه وآله أفأنتم له منكرون استفهام توبيخ. # (51) ولقد آتينا إبراهيم رشده الاهتداء لوجوه الصلاح وأضافه إليه ليدل ~~على أنه رشد مثله وأن له لشأنا من قبل من قبل موسى وهارون عليهما السلام أو ~~محمد صلى الله عليه وآله وكنا به عالمين علمنا أنه أهل لما اتيناه. # (52) إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون تحقير ~~لشأنها وتوبيخ على إجلالها فإن التمثال صورة لا روح فيها. # (53) قالوا وجدنا آبائنا لها عابدين فقلدناهم. # (54) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين لعدم استناد الفريقين إلى ~~برهان. # (55) قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين كأنهم لاستبعادهم تضليل ~~آبائهم ظنوا أن ما قاله على وجه الملاعبة فقالوا أبجد تقوله أم تلعب به. # (56) قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن إضراب عن كونه لاعبا ~~بإقامة البرهان على ما ادعاه وأنا على ذلكم من الشاهدين من ms1194 المحققين له ~~والمبرهنين عليه فإن الشاهد من تحقق الشئ وحفظه. PageV03P342 # (57) وتالله لأكيدن أصنامكم لأجتهدن في كسرها ولفظ الكيد وما في التاء من ~~التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل بعد أن تولوا مدبرين إلى ~~عيدكم ولعله قال ذلك سرا. # (58) فجعلهم جذاذا قطاعا فعال بمعنى مفعول كالحطام من الجذ وهو القطع ~~وقرء بالكسر إلا كبيرا لهم للأصنام لعلهم إليه يرجعون. # (59) قالوا حين رجعوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين. # (60) قالوا سمعنا فتى يذكرهم يعيبهم يقال له إبراهيم. # (61) قالوا فأتوا به على أعين الناس بمرأى منهم لعلهم يشهدون بفعله أو ~~قوله. # (62) قالوا حين أحضروه أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم. # (63) قال بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون في العيون عن ~~الصادق عليه السلام إنما قال إبراهيم إن كانوا ينطقون فكبيرهم فعل وإن لم ~~ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم. # وفي الكافي عنه عليه السلام إنما قال بل فعله كبيرهم إرادة الإصلاح ~~ودلالة على أنهم لا يفعلون ثم قال والله ما فعلوه وما كذب. # (64) فرجعوا إلى أنفسهم وراجعوا عقولهم فقالوا فقال بعضهم لبعض إنكم أنتم ~~الظالمون بعبادة ما لا ينطق ولا يضر ولا ينفع لا من ظلمتموه. # (65) ثم نكسوا على رؤسهم قيل يعني انقلبوا إلى المجادلة بعدما استقاموا ~~بالمراجعة شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشئ مستعليا إلى أعلاه لقد ~~علمت ما هؤلاء ينطقون فكيف تأمر بسؤالهم وهو على إرادة القول. # (66) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم إنكار ~~لعبادتهم لها بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإنه ينافي ~~الألوهية. PageV03P343 # (67) أف لكم ولما تعبدون من دون الله تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين ~~واف صوت المتضجر ومعناه قيحا ونتنا أفلا تعقلون قبح صنيعكم. # (68) قالوا أخذا في المضارة لما عجزوا عن المحاجة حرقوه فإن النار أهول ~~ما يعاقب به وانصروا آلهتكم بالانتقام لها إن كنتم فاعلين إن كنتم ناصرين ~~لها نصرا مؤزرا. # (69) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما ذات برد ms1195 وسلام أي ابردي بردا غير ضار ~~على إبراهيم. # (70) وأرادوا به كيدا مكرا في إضراره فجعلناهم الأخسرين أخسر من كل خاسر ~~عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنهم على الباطل وإبراهيم عليه السلام على الحق ~~وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشد العذاب. # في الاحتجاج عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إن إبراهيم عليه السلام لما القي في النار قال اللهم إني أسألك بحق محمد ~~وآل محمد لما أنجيتني منها فجعلها الله عليه بردا وسلاما. # (71) ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين إلى الشام قيل ~~بركته العامة إن أكثر الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرايعهم التي ~~هي مبادي الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية ولكثرة النعم فيها والخصب ~~الغالب. # القمي قال فلما نهاهم إبراهيم عليه السلام واحتج عليهم في عبادتهم ~~الأصنام فلم ينتهوا فحضر عيد لهم فخرج نمرود وجميع أهل مملكته إلى عيد لهم ~~وكره أن يخرج إبراهيم عليه السلام معه فوكله ببيت الأصنام فلما ذهبوا عمد ~~إبراهيم عليه السلام إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم فكان يدنو من صنم فصنم ~~فيقول له كل وتكلم فإذا لم يجبه أخذ القدوم فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك ~~بجميع الأصنام ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر فلما ~~رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة فقالوا من فعل هذا ~~بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم وهو ابن ~~آزر فجاؤوا به إلى نمرود فقال نمرود لآزر خنتني وكتمت هذا PageV03P344 # الولد عني فقال أيها الملك هذا عمل أمه وذكر إنها تقوم بحجبه فدعا نمرود ~~أم إبراهيم عليه السلام فقال لها ما حملك على أن كتمتني أمر هذا الغلام حتى ~~فعل بآلهتنا ما فعل فقالت أيها الملك نظرا مني لرعيتك قال وكيف ذلك قالت ~~رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل فقلت إن كان هذا الذي يطلبه دفعته ~~إليه ليقتله ويكف عن قتل أولاد الناس وإن لم يكن ذلك فبقي لنا ولدنا ms1196 وقد ~~ظفرت به فشأنك فكف عن أولاد الناس وصوب رأيها ثم قال لإبراهيم عليه السلام ~~من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال إبراهيم فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن ~~كانوا ينطقون. # فقال الصادق عليه السلام والله ما فعل كبيرهم وما كذب إبراهيم فقيل فكيف ~~ذلك فقال إنما قال فعله كبيرهم هذا إن نطق وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا ~~شيئا فاستشار نمرود قومه في إبراهيم عليه السلام فقالوا له احرقوه وانصروا ~~آلهتكم إن كنتم فاعلين. # فقال الصادق عليه السلام كان فرعون إبراهيم عليه السلام وأصحابه لغير ~~رشدة فإنهم قالوا لنمرود حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين وكان فرعون ~~موسى وأصحابه لرشدة فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا أرجه وأخاه وأرسل ~~في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم فحبس إبراهيم عليه السلام وجمع له ~~الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم عليه السلام في النار ~~برز نمرود وجنوده وقد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم عليه ~~السلام كيف تأخذه النار فجاء إبليس واتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر أحد أن ~~يتقارب من النار وكان الطائر إذا مر في الهواء يحترق فوضع إبراهيم عليه ~~السلام في المنجنيق وجاء أبوه فلطمه لطمة وقال له ارجع عما أنت عليه وأنزل ~~الرب ملائكة إلى السماء الدنيا ولم يبق شئ إلا طلب إلى ربه وقالت الأرض يا ~~رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق وقالت الملائكة يا رب خليلك إبراهيم ~~عليه السلام يحرق فقال الله عز وجل أما إنه إن دعاني كفيته وقال جبرئيل ~~عليه السلام يا رب خليلك إبراهيم عليه السلام ليس في الأرض أحد يعبدك غيره ~~سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار قال اسكت إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت ~~هو عبدي آخذه إذا شئت فإن دعاني أجبته فدعا إبراهيم عليه السلام ربه بسورة ~~الإخلاص يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له ~~كفوا أحد نجني من النار ms1197 برحمتك قال فالتقى معه PageV03P345 # جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق فقال يا إبراهيم هل لك إلي من حاجة ~~فقال إبراهيم أما إليك فلا وأما إلى رب العالمين فنعم فدفع إليه خاتما عليه ~~مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ألجأت ظهري إلى ~~الله وأسندت أمري إلى الله وفوضت أمري إلى الله فأوحى الله إلى النار كوني ~~بردا فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال سلاما على إبراهيم عليه ~~السلام وانحط جبرئيل وجلس معه يحدثه في النار ونظر نمرود إليه فقال من اتخذ ~~إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود إني عزمت على ~~أن لا تحرقه فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقه فآمن له لوط فخرج مهاجرا ~~إلى الشام فنظر نمرود إلى إبراهيم عليه السلام في روضة خضراء في النار مع ~~شيخ يحدثه فقال لآزر يا آزر ما أكرم ابنك على ربه قال وكان الوزغ ينفخ في ~~نار إبراهيم عليه السلام وكان الضفدع يذهب بالماء ليطفي به النار قال ولما ~~قال الله تبارك وتعالى للنار كوني بردا وسلاما لم تعمل النار في الدنيا ~~ثلاثة أيام ثم قال الله تبارك وتعالى وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ~~فقال الله ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين إلى الشام ~~وسواد الكوفة. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام ما يقرب من صدر هذا الحديث على حذف ~~واختصار. # وعن الباقر عليه السلام ما يقرب من ذيله كذلك. # وعن الصادق عليه السلام إن إبراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود وأمر ~~به نمرود فأوثق وعمل له حيرا وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ثم قذف ~~إبراهيم عليه السلام في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا ~~على الحير فإذا هم بإبراهيم عليه السلام سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود ~~خبره فأمر أن ينفوا إبراهيم من بلاده وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله ~~فحاجهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك فقال إن أخذتم ماشيتي ms1198 ومالي فإن حقي ~~عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى ~~على إبراهيم أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود أن ~~يردوا على إبراهيم عليه السلام ما ذهب من عمره في بلادهم فأخبر بذلك ~~PageV03P346 # نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه وقال إنه إن ~~بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم. # (72) ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة. # في المعاني عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال ولد الولد نافلة ~~والقمي نافلة قال ولد الولد وهو يعقوب عليه السلام وكلا جعلنا صالحين. # (73) وجعلناهم أئمة يقتدى بهم يهدون الناس إلى الحق بأمرنا. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إن الأئمة في كتاب الله عز وجل إمامان ~~قال الله تبارك وتعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لا بأمر الناس يقدمون ما ~~أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ~~يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلاف ما ~~في كتاب الله وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة من عطف ~~الخاص على العام وكانوا لنا عابدين موحدين مخلصين في العبادة ولذا قدم ~~الصلة. # (74) ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ~~القمي قال كانوا ينكحون الرجال إنهم كانوا قوم سوء فاسقين. # (75) وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين. # (76) ونوحا إذ نادى إذ دعا الله على قومه بالهلاك من قبل من قبل من ذكر ~~فاستجبنا له دعاءه فنجيناه وأهله من الكرب العظيم الغم الشديد وهو أذى قومه ~~والطوفان. # (77) ونصرناه جعلناه منتصرا من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم ~~سوء فأغرقناهم أجمعين لتكذيبهم الحق وانهماكهم في الشر. # (78) وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث في الزرع أو الكرم إذ نفشت فيه ~~غنم القوم رعته ليلا وكنا لحكمهم لحكم الحاكمين والمتحاكمين شاهدين ~~PageV03P347 # (79) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما. # في الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال إنه ms1199 كان أوحى الله عز ~~وجل إلى النبيين قبل داود إلى أن بعث الله داود أي غنم نفشت في الحرث ~~فلصاحب الحرث رقاب الغنم ولا يكون النفش إلا بالليل فإن على صاحب الزرع أن ~~يحفظ زرعه بالنهار وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل فحكم داود بما حكم به ~~الأنبياء عليهم السلام من قبله فأوحى الله عز وجل إلى سليمان عليه السلام ~~أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها وكذلك جرت السنة ~~بعد سليمان وهو قول الله تعالى وكلا آتينا حكما وعلما فحكم كل واحد منهما ~~بحكم الله عز وجل. # وفي رواية أخرى عنه عليه السلام ما يقرب منه. # وعنه عليه السلام قال أوحى الله إلى داود عليه السلام أن اتخذ وصيا من ~~أهلك فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا وله وصي من أهله وكان لداود ~~عليه السلام عدة أولاد وفيهم غلام كانت أمه عند داود وكان لها محبا فدخل ~~داود عليها حين أتاه الوحي فقال لها إن الله عز وجل أوحى إلي يأمرني أن ~~أتخذ وصيا من أهلي فقالت له امرأته فليكن ابني قال ذاك أريد وكان السابق في ~~علم الله المحتوم عنده إنه سليمان فأوحى الله تبارك وتعالى إلى داود أن لا ~~تعجل دون أن يأتيك أمري فلم يلبث داود أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم ~~والكرم فأوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه ~~القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك فجمع داود عليه السلام ولده فلما أن قص ~~الخصمان قال سليمان يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك قال دخلته ~~ليلا قال قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا ثم ~~قال له داود عليه السلام فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني ~~إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم فقال سليمان إن الكرم لم يجتث من أصله ~~وإنما أكل حمله وهو عايد في ms1200 قابل فأوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام ~~أن القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به يا داود أردت أمرا وأردنا أمرا ~~غيره فدخل داود على امرأته فقال أردنا أمرا PageV03P348 # فأراد الله أمرا غيره ولم يكن إلا ما أراد الله فقد رضينا بأمر الله عز ~~وجل وسلمنا وكذلك الأوصياء عليهم السلام ليس لهم أن يتعدوا بهذا الأمر ~~فيجاوزون صاحبه إلى غيره. # والقمي عنه عليه السلام قال كان في بني إسرائيل رجل وكان له كرم ونفشت ~~فيه غنم لرجل بالليل وقصمته وأفسدته فجاء صاحب الكرم إلى داود فاستعدى على ~~صاحب الغنم فقال داود عليه السلام إذهبا إلى سليمان ليحكم بينكما فذهبا ~~إليه فقال سليمان إن كانت الغنم أكلت الأصل والفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع ~~إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل ~~فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم وكان هذا حكم داود عليه السلام وإنما أراد ~~أن يعرف بني إسرائيل أن سليمان وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم ولو اختلف ~~حكمهما لقال كنا لحكمهما شاهدين. # وفي الفقيه عن الباقر عليه السلام قال لم يحكما إنما كانا يتناظران ~~ففهمها سليمان وعن الكاظم عليه السلام كان حكم داود عليه السلام رقاب الغنم ~~والذي فهم الله سليمان أن الحكم لصاحب الحرث باللبن والصوف ذلك العام كله. # وفي المجمع عنهما عليهما السلام إنه كان كرما قد بدت عناقيده فحكم داود ~~عليه السلام بالغنم لصاحب الكرم فقال سليمان غير هذا يا نبي الله أرفق قال ~~وما ذاك قال تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع ~~الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان ثم دفع كل واحد ~~منهما إلى صاحبه ماله. # وعن النبي صلى الله عليه وآله إن سليمان قضى بحفظ المواشي على أربابها ~~ليلا وقضى بحفظ الحرث على أربابه نهارا وسخرنا مع داود الجبال يسبحن يقدسن ~~الله معه. # وقيل يسرن من السباحة والطير. # في الإكمال عن الصادق ms1201 عليه السلام إن داود عليه السلام خرج يقرأ الزبور ~~وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلا جاوبه. PageV03P349 # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام إن يهوديا قال له هذا داود ~~عليه السلام بكى على خطيئته حتى سارت الجبال يسبحن معه لخوفه فقال إنه صلى ~~الله عليه وآله كان كذلك الحديث بطوله. # وفي المناقب عن السجاد عليه السلام إنه صلى ركعتين فسبح في سجوده فلم يبق ~~شجر ولا مدر إلا سبحوا معه وكنا فاعلين لأمثاله فليس ببدع منا وإن كان ~~عجيبا عندكم. # (80) وعلمناه صنعة لبوس لكم عمل الدرع وهو في الأصل اللباس لتحصنكم من ~~بأسكم وقرء بالتاء والنون فهل أنتم شاكرون ذلك. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إن أمير المؤمنين عليه السلام قال أوحى ~~الله إلى داود عليه السلام إنك نعم العبد لولا إنك تأكل من بيت المال ولا ~~تعمل بيدك شيئا قال فبكى داود عليه السلام أربعين صباحا فأوحى الله إلى ~~الحديد أن لن لعبدي داود فألان الله له الحديد فكان يعمل في كل يوم درعا ~~فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمأة وستين درعا فباعها بثلاث مأة وستين ألفا ~~واستغنى من بيت المال. # (81) ولسليمان وسخرنا له الريح عاصفة شديدة الهبوب يقطع مسافة كثيرة في ~~مدة يسيرة كما قال غدوها شهر ورواحها شهر تجرى بأمره. # القمي قال تجري من كل جانب إلى الأرض التي باركنا فيها قال إلى بيت ~~المقدس والشام وكنا بكل شئ عالمين فيجريه على ما يقتضيه الحكمة. # (82) ومن الشياطين من يغوصون له في البحار ويخرجون نفايسه ويعملون عملا ~~دون ذلك ويتجاوزون ذلك إلى أعمال اخر كبناء المدن والقصور واختراع الصنايع ~~الغريبة لقوله تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وكنا لهم حافظين ~~عن أن يزيغوا عن أمرنا أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلتهم. # (83) وأيوب إذ نادى ربه أنى مسني الضر وهو بالفتح شايع في كل ضرر وبالضم ~~خاص بما في النفس كمرض وهزال وأنت أرحم الرحمين وصف ربه PageV03P350 # بغاية الرحمة بعد ms1202 ما ذكر نفسه بما يوجبها اكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا ~~في السؤال قيل وكان روميا من ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله وكثر أهله ~~وماله ثم ابتلاه الله بهلاك أولاده وذهاب أمواله والمرض في بدنه ويأتي ذكر ~~قصته في سورة ص إن شاء الله تعالى. # (84) فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر بالشفاء من مرضه وآتيانه أهله ~~ومثلهم معهم. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل كيف أوتي مثلهم معهم قال أحيى ~~له من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا يومئذ رحمة ~~من عندنا عليه وذكرى وتذكرة للعابدين. # في الخصال عنه عليه السلام قال ابتلى أيوب سبع سنين بلا ذنب. # وفي العلل عنه عليه السلام قال إنما كانت بلية أيوب عليه السلام التي ~~ابتلى بها في الدنيا لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها الحديث ويأتي ~~تمامه إن شاء الله في سورة ص. # (85) وإسماعيل وإدريس وذا الكفل هو يوشع بن نون. # رواه في العيون عن الرضا عن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الشامي كل ~~كل هؤلاء من الصابرين على مشاق التكاليف وشدائد المصائب. # (86) وأدخلناهم في رحمتنا النبوة في الدنيا والنعيم في الآخرة إنهم من ~~الصالحين. # (87) وذا النون وصاحب الحوت يونس بن متي إذ ذهب مغاضبا لقومه لما برم ~~لطول دعوتهم وشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر به كما ~~سبق قصته في سورته فظن أن لن نقدر عليه قيل أي لن نضيق عليه أو لن نقضي ~~عليه بالعقوبة من القدر أو لن نعمل فيه قدرتنا وقيل هو تمثيل لحاله بحال من ~~ظن أن لن نقدر عليه في مراغمة قومه من غير انتظار لأمرنا أو خطرة شيطانية ~~سبقت إلى وهمه فسمي ظنا للمبالغة فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من PageV03P351 # الظالمين قيل أي لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال ذاك يونس بن ~~متي ذهب مغاضبا لقومه فظن ms1203 بمعنى استيقن أن لن نقدر عليه أي لن نضيق عليه ~~رزقه ومنه قول الله عز وجل وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه أي ضيق عليه ~~وقتر فنادى في الظلمات ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت أن لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني ~~لها في بطن الحوت فاستجاب الله وقال عز وجل فلولا أنه كان من المسبحين للبث ~~في بطنه إلى يوم يبعثون. # وفي رواية أخرى عنه عليه السلام بعد تفسير لن نقدر بما ذكر ولو ظن أن ~~الله لا يقدر عليه لكان قد كفر. # والقمي عن الباقر عليه السلام في قوله وذا النون إذ ذهب مغاضبا يقول من ~~أعمال قومه فظن أن لن نقدر عليه يقول ظن أن لن نعاقب بما صنع. # وعن الصادق عليه السلام إنه سئل ما كان سببه حتى ظن أن لن نقدر عليه قال ~~وكله الله إلى نفسه طرفة عين. # وعن النبي صلى الله عليه وآله إنما وكل الله يونس بن متي إلى نفسه طرفة ~~عين فكان منه ما كان. # وعن الصادق عليه السلام بعد ما ذكر من قصة يونس ما سبق في سورته قال فغضب ~~يونس وفر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله عنه حتى إنتهى إلى ساحل البحر ~~فإذا سفينة قد شحنت الحديث. ويأتي تمامه في سورة الصافات إن شاء الله ويذكر ~~فيه ما دعاه إلى ندائه في الظلمات. # (88) فاستجبنا له ونجيناه من الغم بأن قذفه الحوت إلى الساحل وأنبت الله ~~عليه شجرة من يقطين وكذلك ننجي المؤمنين من عموم دعوا الله فيها بالإخلاص ~~وقرء بنون واحدة وتشديد الجيم. # في الفقيه والخصال عن الصادق عليه السلام عجبت لمن يفزع من أربع كيف ~~PageV03P352 # لا يفزع إلى أربع إلى قوله عليه السلام عجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى ~~قوله تعالى لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإني سمعت الله يقول ~~بعقبها فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ms1204 وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله ما من مكروب يدعوا بهذا الدعاء إلا استجيب له. # (89) وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وحيدا بلا ولد يرثني وأنت خير ~~الوارثين فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به. # (90) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه. # القمي في روايته قال كانت لا تحيض فحاضت إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ~~يبادرون إلى أبواب الخير ويدعوننا رغبا ورهبا. # القمي قال راغبين راهبين. # أقول: لعل المراد الرغبة في الطاعة لا في الثواب والرهبة من المعصية لا ~~من العقاب لارتفاع مقام الأنبياء عن ذلك. # قال أمير المؤمنين عليه السلام إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في ~~جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك. # وفي الخصال عن الصادق عليه السلام إن الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه ~~فطبقة يعبدون الله رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهي الطمع وآخرون ~~يعبدونه فزعا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة ولكني أعبده حبا له ~~فتلك عبادة الكرام وفي بعض الألفاظ الاجراء مكان الحرصاء ولك أن تقول إن ~~أولياء الله قد يعملون بعض الأعمال للجنة وصرف النار لأن حبيبهم يحب ذلك ~~هذا أمير المؤمنين سيد الأولياء قد كتب كتابا لبعض ما وقفه من أمواله فصدر ~~كتابه بعد التسمية بهذا هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبد الله علي ~~ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار ويصرف النار عني يوم ~~تبيض وجوه وتسود وجوه أو تقول إن جنة الأولياء لقاء الله وقربه ونارهم ~~فراقه وبعده. PageV03P353 # وفي الكافي عن الصادق الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء والرهبة أن ~~تجعل ظهر كفيك إلى السماء وكانوا لنا خاشعين مخبتين أو دائمي الوجل والمعنى ~~أنهم نالوا من الله ما نالوا بهذه الخصال. # (91) والتي أحصنت فرجها القمي قال مريم لم ينظر إليها شئ فنفخنا فيها من ~~روحنا قد سبق تحقيق معنى الروح في سورة الحجر وجعلناها وابنها آية للعالمين ~~فإن من تأمل حالهما تحقق كمال قدرة ms1205 الصانع تعالى. # (92) إن هذه أمتكم ملتكم وهي ملة الإسلام والتوحيد أمة وحدة غير مختلفة ~~فيما بين الأنبياء وأنا ربكم لا إله لكم غيري فاعبدون لا غيري. # (93) وتقطعوا أمرهم بينهم تفرقوا في الدين وجعلوا أمره قطعا موزعة كل من ~~الفرق المتجزية إلينا راجعون فنجازيهم. # (94) فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن بالله ورسله فلا كفران لسعيه فلا ~~تضييع لسعيه استعير لمنع الثواب كما استعير الشكر لإعطائه وإنا له لسعيه ~~كاتبون مثبتون في صحيفة عمله. # (95) وحرام على قرية ممتنع على أهلها غير متصور منهم وقرئ حرم بكسر الحاء ~~وسكون الراء أهلكناها أنهم لا يرجعون قيل أي حرام رجوعهم إلى الدنيا أو إلى ~~التوبة ولا مزيدة وقيل أي حرام عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدأ وحرام خبره. # في الفقيه في خطبة الجمعة لأمير المؤمنين عليه السلام ألم تروا إلى ~~الماضين منكم لا يرجعون وإلى الخلف الباقين منكم لا يبقون قال الله تعالى ~~وحرم على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون وهذا ناظر إلى المعنى الأول ويؤيده ~~القراءة بالكسر في الشواذ كما أنها تؤيد المعنى الثاني أيضا والقراءة ~~بالفتح المشهورة تؤيد المعنى الثالث. # والقمي عنهما عليهما السلام قالا كل قرية أهلك الله عز وجل أهلها بالعذاب ~~لا PageV03P354 # يرجعون في الرجعة. # وفي المجمع عن الباقر عليه السلام قال كل قرية أهلكها الله بعذاب فإنهم ~~لا يرجعون. # (96) حتى إذا فتحت وقرء بالتشديد يأجوج ومأجوج سدهما. # القمي قال إذا كان في آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا ويأكلون ~~الناس وهم من كل حدب نشز من الأرض ينسلون يسرعون. # (97) واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا جواب الشرط وإذا ~~للمفاجأة يا ويلنا مقدر بالقول قد كنا في غفلة من هذا لم نعلم أنه حق بل ~~كنا ظالمين لأنفسنا بالإخلال بالنظر والاعتداد بالنذر. # (98) إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم يرمى به إليها ويهيج به من ~~حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء والقمي يقذفون فيها قذفا. # وفي المجمع وقراءة علي حطب بالطاء أنتم لها واردون عوض اللام من على ms1206 ~~للاختصاص والدلالة على أن ورودهم لأجلها. # (99) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لا خلاص لهم عنها. # (100) لهم فيها زفير أنين وتنفس شديد وهم فيها لا يسمعون. # في قرب الأسناد عن الصادق عن أبيه عليهما السلام إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال إن الله تبارك وتعالى يأتي يوم القيامة بكل شئ يعبد من دونه ~~من شمس أو قمر أو غير ذلك ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد فيقول كل من عبد ~~غير الله ربنا إنا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى قال فيقول الله تبارك ~~وتعالى للملائكة اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النار وما خلا من ~~استثنيت فأولئك عنها مبعدون. # وفي العلل عنه عليه السلام إذا كان يوم القيامة اتي بالشمس والقمر في ~~صورة ثورين فيقذف بهما وبمن يعبدهما في النار وذلك إنهما عبدا فرضيا. ~~PageV03P355 # أقول ويأتي تأويل هذا الحديث في سورة الرحمن. # والقمي عن الباقر عليه السلام لما نزلت هذه الآية وجد منها أهل مكة وجدا ~~شديدا فدخل عليهم عبد الله بن الزبعرى وكفار قريش يخوضون في هذه الآية فقال ~~ابن الزبعرى أتكلم محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية قالوا نعم قال ابن ~~الزبعرى لئن اعترف بها لأخصمنه فجمع بينهما فقال يا محمد أرأيت الآية التي ~~قرأت آنفا فينا وفي آلهتنا خاصة أم في الأمم وآلهتهم قال بلى فيكم وفي ~~آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم إلا من استثنى الله فقال ابن الزبعرى خصمتك والله ~~ألست تثني على عيسى عليه السلام خيرا وقد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه ~~وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لا فضجت قريش وضحكوا قالت قريش خصمك ابن ~~الزبعرى فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قلتم الباطل أما قلت إلا من ~~استثنى الله وهو قوله إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون إلى ~~قوله أنفسهم خالدون. # (101) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الخصلة الحسنى ms1207 أولئك عنها مبعدون. # القمي يعني الملائكة وعيسى بن مريم عليه السلام. # (102) لا يسمعون حسيسها صوتها الذي يحس به وهم في ما اشتهت أنفسهم ~~خالدون. # (103) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم ~~توعدون في الدنيا. # في المجالس عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال لعلي عليه السلام يا علي ~~أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم وأنتم الآمنون يوم ~~الفزع الأكبر في ظل العرش يفزع الناس ولا تفزعون ويحزن الناس ولا تحزنون ~~وفيكم نزلت هذه الآية إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الآية وفيكم نزلت لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر الآية. PageV03P356 # وفي المحاسن عن الصادق عليه السلام قال إن الله يبعث شعيتنا يوم القيامة ~~على ما فيهم من الذنوب وغيره مبيضة وجوههم مستورة عوراتهم آمنة روعتهم قد ~~سهلت لهم الموارد وذهبت عنهم الشدائد يركبون نوقا من ياقوت فلا يزالون ~~يدورون خلال الجنة عليهم شرك من نور يتلألؤ توضع لهم الموائد فلا يزالون ~~يطعمون والناس في الحساب وهو قول الله تبارك وتعالى إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى الآية. # (104) يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب قيل كطي الطومار لأجل الكتابة أو ~~للمكتوب فيه وقرء على الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه. # والقمي قال السجل اسم الملك الذي يطوي الكتب ومعنى نطويها أي نفنيها ~~فتحول دخانا والأرض نيرانا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا أي علينا ~~إنجازه إنا كنا فاعلين ذلك لا محالة. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال يحشرون يوم القيامة عراة ~~حفاة عزلا كما بدأنا أول خلق نعيده الآية. # (105) ولقد كتبنا في الزبور في كتاب داود عليه السلام من بعد الذكر. # القمي قال الكتب كلها ذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون قال قال القائم ~~عليه السلام وأصحابه قال والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء. # وفي رواية أخرى وأنزل الله عليه يعني على داود الزبور فيه تحميد وتمجيد ~~ودعاء وأخبار رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة من ذريتهما عليهم السلام ~~وأخبار الرجعة ms1208 وذكر القائم عليه السلام. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية ما الزبور وما ~~الذكر قال الذكر عند الله والزبور الذي أنزل على داود عليه السلام وكل كتاب ~~نزل فهو عند أهل العلم ونحن هم. # وفي المجمع عن الباقر عليه السلام في قوله أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ~~قال هم أصحاب المهدي عليه السلام في آخر الزمان. PageV03P357 # قال صاحب المجمع ويدل على ذلك ما رواه الخاص والعام عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم ~~حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. # (106) إن في هذا فيما ذكر من الأخبار والمواعظ لبلاغا لكفاية في البلوغ ~~إلى البغية لقوم عابدين همهم العبادة دون العادة. # (107) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين لأن ما بعث به سبب لاسعادهم وموجب ~~لصلاح معاشهم ومعادهم وكونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب ~~الاستيصال. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث مجيبا لبعض الزنادقة ~~وأما قوله لنبيه صلى الله عليه وآله وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وإنك ~~ترى أهل الملل المخالفة للأيمان ومن يجري مجراهم من الكفار مقيمين على ~~كفرهم إلى هذه الغاية وأنه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعا ونجوا من عذاب ~~السعير فإن الله تبارك وتعالى اسمه إنما عنى بذلك إنه جعله سبيلا لإنذار ~~أهل هذه الدار لأن الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض وكان النبي ~~صلى الله عليه وآله منهم إذا صدع بأمر الله وأجابه قومه سلموا وسلم أهل ~~دارهم من سائر الخليقة وإن خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كانت ~~نبيهم يتوعدهم بها ويخوفهم حلولها ونزولها بساحتهم من خسف أو قذف أو رجف أو ~~ريح أو زلزلة أو غير ذلك من أصناف العذاب الذي هلكت به الأمم الخالية وأن ~~الله علم من نبينا صلى الله عليه وآله ومن الحجج في الأرض الصبر على ما لم ~~يطق من ms1209 تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح ~~وأثبت حجة الله تعريضا لا تصريحا بقوله في وصيه من كنت مولاه فهذا علي ~~مولاه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي وليس من خليقة ~~النبي صلى الله عليه وآله ولا من شيمته أن يقول قولا لا معنى له فلزم الأمة ~~أن تعلم أنه لما كانت النبوة والاخوة موجودتين في خلق هارون ومعدومتين فيمن ~~جعله النبي صلى الله عليه وآله بمنزلته أنه قد استخلفه على أمته كما استخلف ~~موسى هارون عليه السلام حيث PageV03P358 # قال له أخلفني في قومي ولو قال لهم لا تقلدوا الإمامة إلا فلانا بعينه ~~وإلا نزل بكم العذاب لأتاهم العذاب وزال باب الإنظار والإمهال. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال لجبرئيل لما نزلت هذه ~~الآية هل أصابك من هذه الرحمة شئ قال نعم إني كنت أخشى عاقبة الامر فآمنت ~~بك لما أثنى الله علي بقوله ذي قوة عند ذي العرش مكين. # وفي العلل عن الباقر عليه السلام أما لو قد قام قائمنا ردت بالحميراء حتى ~~يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام ~~منها قيل ولم يجلدها قال لفريتها على أم إبراهيم قيل فكيف أخره الله للقائم ~~عليه السلام قال إن الله تبارك وتعالى بعث محمد صلى الله عليه وآله رحمة ~~وبعث القائم عليه السلام نقمة. # (108) قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد ما يوحى إلي إلا أنه لا إله ~~لكم إلا إله واحد وذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فهل ~~أنتم مسلمون مخلصون العبادة لله على مقتضى الوحي. # في المناقب عن الصادق عليه السلام فهل أنتم مسلمون الوصية لعلي بعدي نزلت ~~مشددة. # أقول: ومالهما واحد لأن مخالفة الوصية عبادة للهوى والشيطان. # (109) فإن تولوا عن التوحيد أو الوصية فقل آذنتكم أعلمتكم ما أمرت به على ~~سواء عدل وإن أدري وما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون لكنه كائن لا ms1210 محالة. # (110) إنه يعلم الجهر من القول ما تجاهرون به من الطعن في الإسلام ويعلم ~~ما تكتمون من الإحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه. # (111) وإن أدري لعله فتنة لكم وما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم ~~وزيادة في افتتانكم أو امتحان لينظر كيف تعملون ومتاع إلى حين تمتيع إلى ~~أجل مقدر يقتضيه مشيته. PageV03P359 # قال رب احكم بالحق. # القمي قال معناه لا تدع للكفار والحق الانتقام من الظالمين قال ومثله في ~~سورة آل عمران ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ~~وقرئ قال على حكاية قول الرسول صلى الله عليه وآله وربنا الرحمن كثير ~~الرحمة على خلقه المستعان المطلوب منه المعونة على ما يصفون من الحال بأن ~~الشوكة تكون لهم وأن راية الإسلام تخفق أياما ثم تسكن وأن الموعد به لو كان ~~حقا لنزل بهم فأجاب الله دعوة رسوله فخيب أمانيهم ونصر رسوله عليهم وقرء ~~بالتاء. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة الأنبياء حبا ~~لها كان كمن رافق النبيين أجمعين في جنات النعيم وكان مهيبا في أعين الناس ~~في حياة الدنيا. PageV03P360 # سورة الحج مكية عن ابن عباس وعطا إلا آيات قال الحسن هي ست آيات وقال ~~بعضهم غير أربع آيات عدد آيها ثمان وسبعون آية كوفي سبع مكي وست مدني خمس ~~بصري أربع شامي. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ ~~عظيم. # في الاحتجاج عن النبي صلى الله عليه وآله معاشر الناس التقوى التقوى ~~إحذروا الساعة كما قال الله عز وجل إن زلزلة الساعة شئ عظيم. # والقمي قال مخاطبة للناس عامة قيل هي زلزلة تكون قبل طلوع الشمس من ~~مغربها وهي من أشراط الساعة. # (2) يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت قيل هو تصوير لهولها والضمير ~~للزلزلة والمقصود الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ~~ثديها نزعته عن فيه وذهلت عنه وتضع كل ذات حمل حملها جنينها. # القمي قال كل امرأة تموت حاملة عند ms1211 زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة ~~وترى الناس سكارى كأنهم سكارى وما هم بسكارى على الحقيقة وقرئ سكرى فيهما ~~ولكن عذاب الله شديد. # القمي قال يعني ذاهبة عقولهم من الحزن والفزع متحيرين في المجمع قال ~~عمران بن الحصين وأبو سعيد الخدري نزلت الآيتان من أول السورة ليلا في غزاة ~~بني المصطلق وهم حي من خزاعة والناس يسيرون فنادى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله PageV03P361 # فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأها عليهم ~~فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا السرج عن الدواب ولم ~~يضربوا الخيام والناس بين باك وجالس حزين متفكر فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أتدرون أي يوم ذاك قالوا الله ورسوله أعلم قال ذاك يوم يقول ~~الله تعالى لادم ابعث بعث النار من ولدك فيقول آدم من كم كم فيقول عز وجل ~~من كل ألف تسع مأة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة فكبر ذلك على ~~المسلمين وبكوا فقالوا فمن ينجو يا رسول الله فقال أبشروا فإن معكم خليقتين ~~يأجوج ومأجوج ما كانتا في شئ إلا كثرتاه ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء ~~في الثور الأسود أو كرقم (1) في ذراع البكر أو كشامة في جنب البعير ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ف كبروا ~~ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا ثم قال إني لأرجو أن ~~تكونوا ثلثي أهل الجنة فإن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون منها أمتي ثم ~~قال ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب. # وفي بعض الروايات ان عمر بن الخطاب قال يا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~سبعون ألفا قال نعم ومع كل واحد سبعون ألفا فقام عكاشة بن محصن فقال يا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ادع الله أن يجعلني منهم فقال اللهم اجعله ~~منهم فقام رجل من الأنصار فقال ادع الله أن ms1212 يجعلني منهم فقال صلى الله عليه ~~وآله سبقك بها عكاشة قال ابن عباس كان الأنصاري منافقا فلذلك لم يدع له. # (3) ومن الناس من يجادل في الله بغير علم يخاصم ويتبع كل شيطان مريد ~~متجرد للفساد وأصله العري. # والقمي قال المريد الخبيث قيل نزلت في النضر بن الحارث وكان جدلا يقول ~~الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين ولا بعث بعد الموت وهي تعمه ~~وأضرابه. # (4) كتب عليه على الشيطان أنه من تولاه تبعه فإنه يضله أي كتب عليه إضلال ~~من يتولاه لأنه جبل عليه ويهديه إلى عذاب السعير بالحمل على ما يؤدي إليه. # PageV03P362 # (5) يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث إمكانه وكونه مقدورا فإنا ~~خلقناكم أي فانظروا في بدو خلقكم فإنه يريح ريبكم من تراب بخلق آدم منه ~~وبخلق الأغذية المتكون منها المني عنه ثم من نطفة منى من النطف وهو الصب ثم ~~من علقة قطعة من الدم جامدة ثم من مضغة قطعة من اللحم وهو في الأصل قدر ما ~~يمضغ. # في الكافي عن الباقر عليه السلام النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة ~~فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما ثم تصير إلى علقة قال وهي علقة ~~كعلقة دم المحجمة الجامدة تمكث في الرحم بعد تحويلها من النطفة أربعين يوما ~~ثم تصير مضغة قال وهي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة ثم تصير إلى عظم ~~وشق له السمع والبصر ورتبت جوارحه مخلقة وغير مخلقة. # القمي قال المخلقة إذا صارت تاما وغير مخلقة السقط لنبين لكم قيل في حذف ~~المفعول ايماء إلى أن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به ~~الذكر. # والقمي عن الباقر عليه السلام لنبين لكم أنكم كنتم كذلك في الأرحام ونقر ~~في الأرحام ما نشاء قال فلا يخرج سقطا. # وفي الكافي عنه عليه السلام إنه سئل عن ذلك فقال المخلقة هم الذر الذين ~~خلقهم الله في صلب آدم أخذ عليهم الميثاق ثم أجراهم في أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء وهم الذين يخرجون إلى ms1213 الدنيا حتى يسئلوا عن الميثاق وأما قوله وغير ~~مخلقة فهم كل نسمة لم يخلقهم الله عز وجل في صلب آدم حين خلق الذر وأخذ ~~عليهم الميثاق وهم النطف من العزل والسقط قبل أن ينفخ فيه الروح والحياة ~~والبقاء. # وعنه عليه السلام قال إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما ثم تصير علقة ~~أربعين يوما ثم تصير مضغة أربعين يوما فإذا أكمل أربعة أشهر بعث الله ملكين ~~خلاقين فيقولان يا رب ما نخلقه ذكرا أو أنثى فيؤمران فيقولان يا رب شقيا أو ~~سعيدا فيؤمران فيقولان يا رب ما أجله وما رزقه وكل شئ من حاله وعدد من ذلك ~~أشياء ويكتبان PageV03P363 # الميثاق بين عينيه فإذا أكمل الله الأجل بعث الله ملكا فزجره زجرة فيخرج ~~وقد نسي الميثاق إلى أجل مسمى وهو وقت الوضع وأدناه ستة أشهر وأقصاه تسعة. # ففي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال لا تلد المرأة لأقل من ستة ~~أشهر. # وعن الباقر عليه السلام إنه سئل عن غاية الحمل بالولد في بطن أمه كم هو ~~فإن الناس يقولون ربما بقي في بطنها سنين فقال كذبوا أقصى حد الحمل تسعة ~~أشهر لا يزيد لحظة لو زاد ساعة لقتل أمه قبل أن يخرج. # وعن الصادق والكاظم عليهما السلام إذا جاءت به لأكثر من سنة لم تصدق ولو ~~ساعة واحدة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم كمالكم في القوة والعقل. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال انقطاع يتم اليتيم الاحتلام وهو ~~أشده ومنكم من يتوفى عند بلوغ الأشد أو قبله ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ~~الهرم والخرف. # القمي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال إذا بلغ العبد مأة سنة فذلك ~~أرذل العمر. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام خمسا وسبعين كما سبق في سورة ~~النحل لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ليعود كهيئته في أوان الطفولية من سخافة ~~العقل وقلة الفهم فينسى ما عمله وينكر ما عرفه وترى الأرض هامدة ميتة يابسة ~~فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت تحركت ms1214 بالنبات وربت وانتفخت وأنبتت من كل ~~زوج صنف بهيج حسن رائق. # (6) ذلك ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة وتحويله على أحوال متضادة ~~وإحياء الأرض بعد موتها بأن الله هو الحق بأنه الثابت في ذاته الذي به ~~يتحقق الأشياء وأنه يحيي الموتى وأنه يقدر على إحيائها وإلا لما أحيا ~~النطفة والأرض الميتة وأنه على كل شئ قدير لأن قدرته لذاته الذي نسبته إلى ~~الكل على السواء. # (7) وأن الساعة آتية لا ريب فيها فإن التغيير دليل على الانصرام والتجدد ~~وأن PageV03P364 # الله يبعث من في القبور بمقتضى وعده. # في قرب الأسناد عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لجبرئيل يا جبرئيل أرني كيف يبعث الله تبارك وتعالى العباد يوم ~~القيامة قال نعم فخرج إلى مقبرة بني ساعدة فأتى قبرا فقال له اخرج بإذن ~~الله فخرج رجل ينفض رأسه من التراب وهو يقول وا لهفاه واللهف الثبور ثم قال ~~ادخل فدخل ثم قصد به إلى قبر آخر فقال له اخرج بإذن الله فخرج شاب ينفض ~~رأسه من التراب وهو يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في ~~القبور ثم قال هكذا يبعثون يوم القيامة. # والقمي ما يقرب منه ويأتي في سورة الزمر. # وفي المجالس والقمي عن الصادق عليه السلام قال إذا أراد الله أن يبعث ~~الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم. # (8) ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. # (9) ثاني عطفه متكبرا فإن ثنى العطف كناية عن التكبر كلي الجيد ليضل عن ~~سبيل الله وقرئ بفتح الياء له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيمة عذاب ~~الحريق. # القمي قال نزلت هذه الآية في أبي جهل ثاني عطفه قال تولى عن الحق عن سبيل ~~الله قال عن طريق الله عز وجل والأيمان. # في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام ms1215 من خاصم الخلق في غير ما يؤمر به ~~فقد نازع الخالقية والربوبية قال الله تعالى ومن الناس من يجادل الآية قال ~~وليس أحد أشد عقابا ممن لبس قميص النسك بالدعوى بلا حقيقة ولا معنى. # (10) ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد. # (11) ومن الناس من يعبد الله على حرف على طرف من الدين لا ثبات له فيه ~~كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس على ظفر قر وإلا فر وإن أصابه خير اطمأن ~~PageV03P365 # به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة بذهاب عصمته وحبوط ~~عمله بالارتداد ذلك هو الخسران المبين إذ لا خسران مثله. # في الكافي عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية قال هم قوم وحدوا ~~الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أن ~~محمدا رسول الله فهم يعبدون الله على شك في محمد صلى الله عليه وآله وما ~~جاء به فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا ننظر فإن كثرت أموالنا ~~وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وإن كان غير ذلك نظرنا قال الله تعالى فإن أصابه خير اطمأن به يعني ~~عافية في الدنيا وإن أصابته فتنة يعني بلاء في نفسه انقلب على وجهه انقلب ~~على شكه إلى الشرك. # (12) يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه قال عليه السلام ينقلب ~~مشركا يدعو غير الله ويعبد غيره فمنهم من يعرف فيدخل الأيمان قلبه فيؤمن ~~ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الأيمان ومنهم من يثبت على شكه ومنهم من ~~ينقلب إلى الشرك. # والقمي عن الصادق عليه السلام مثله من دون تفسيري الخير والفتنة ذلك هو ~~الضلال البعيد عن المقصد. # (13) يدعوا لمن ضره بكونه معبودا لأنه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في ~~الآخرة أقرب من نفعه الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسل بها إلى الله ~~لبئس المولى الناصر ولبئس العشير الصاحب. # (14) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ms1216 الصالحات جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار إن الله يفعل ما يريد من إثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك لا دافع ~~له ولا مانع. # (15) من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى ~~السماء ثم ليقطع وقرء بكسر اللام فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ قيل معناه ~~ان الله PageV03P366 # ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه أو ~~جزعه فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كما يفعله الممتلي غضبا أو ~~المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن ~~المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه أو فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به ~~المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره وقيل المراد بالنصر الرزق ~~والضمير لمن. # والقمي الظن في كتاب الله على وجهين ظن يقين وظن شك فهذا ظن شك قال من شك ~~أن الله عز وجل لم ينصر رسوله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء أي ~~يجعل بينه وبين الله دليلا وقال الله تعالى ثم ليقطع أي يميز والدليل على ~~أن السبب هو الدليل قول الله عز وجل في سورة الكهف وآتيناه من كل شئ سببا ~~فأتبع سببا أي دليلا وقال ثم ليقطع أي يميز والدليل على أن القطع هو التميز ~~قوله تعالى وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما أي ميزناهم فلينظر هل يذهبن ~~كيده ما يغيظ أي حيلته والدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله تعالى وكذلك ~~كدنا ليوسف أي احتلنا له حتى حبس أخاه وقوله يحكي قول فرعون فاجمعوا كيدكم ~~أي حيلتكم قال فإذا وضع لنفسه سببا وميز دله على الحق فأما العامة فإنهم ~~رووا في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله عز وجل فليلق حبلا إلى سقف البيت ~~ثم ليختنق. # (16) وكذلك أنزلناه أنزلنا القرآن كله آيات بينات واضحات وأن الله يهدي ~~به من يريد. # (17) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين ~~أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم ms1217 القيمة بالحكومة بينهم وإظهار المحق منهم من ~~المبطل وجزاء كل بما يليق به إن الله على كل شئ شهيد عالم به مراقب ~~لأحواله. # (18) ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ينقاد لأمره ~~والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس يأتي في بيان ~~هذا السجود كلام في سورة النور إن شاء الله وكثير حق عليه العذاب بكفره ~~وابائه عن الطاعة والانقياد ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما ~~يشاء. PageV03P367 # في التوحيد عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قيل له ~~إن رجلا يتكلم في المشية فقال ادعه لي قال فدعي له فقال له يا عبد الله ~~خلقك الله لما شاء أو لما شئت قال لما شاء قال فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت ~~قال إذا شاء قال فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت قال إذا شاء قال فيدخلك حيث شاء ~~أو حيث شئت قال حيث يشاء قال فقال علي عليه السلام له لو قلت غير هذا لضربت ~~الذي فيه عيناك. # (19) هذان خصمان فوجان مختصمان المؤمنون والكافرون اختصموا في ربهم. # القمي قال نحن وبنو أمية نحن قلنا صدق الله ورسوله وقالت بنو أمية كذب ~~الله ورسوله. # وفي الخصال عن الحسين عليه السلام مثله وزاد فنحن الخصمان يوم القيامة ~~فالذين كفروا فصل لخصومتهم قيل وهو المعني بقوله تعالى إن الله يفصل بينهم ~~يوم القيمة. # القمي فالذين كفروا يعني بني أمية قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم ~~الحميم الماء الحار. # (20) يصهر به ما في بطونهم والجلود أي يؤثر من فرط حرارته في باطنهم ~~تأثيره في ظاهرهم فيذاب به أحشاءهم كما يذاب به جلودهم. # (21) ولهم مقامع سياط من حديد يجلدون بها. # القمي قال تشويه النار فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته وتتقلص شفته ~~العليا حتى تبلغ وسط رأسه ولهم مقامع من حديد قال الأعمدة التي يضربون بها. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال ولهم مقامع ms1218 من حديد لو وضع ~~مقمع من حديد في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض. # (22) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ضربا بتلك الأعمدة ~~وذوقوا وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق النار البالغة في الإحراق. PageV03P368 # القمي عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال قلت له يا ابن رسول الله ~~خوفني فإن قلبي قد قسا فقال يا با محمد استعد للحياة الطويلة فإن جبرئيل ~~جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجيئ ~~متبسما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا ~~فقال يا محمد قد وضعت منافخ النار فقال وما منافخ النار يا جبرئيل فقال يا ~~محمد إن الله عز وجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت ثم نفخ عليها ~~ألف عام حتى احمرت ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لو أن ~~قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ولو أن حلقة ~~واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من ~~حرها ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل ~~الأرض من ريحه ووهجه قال فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل ~~فبعث الله إليهما ملكا فقال لهما إن ربكما يقرؤكما السلام ويقول قد أمنتكما ~~أن تذنبا ذنبا أعذبكما عليه فقال أبو عبد الله فما رأي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله متبسما بعد ذلك ثم قال إن أهل النار يعظمون النار وأن أهل الجنة ~~يعظمون الجنة والنعيم وأن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فإذا ~~بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها هذه حالهم وهو قول الله ~~عز وجل كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ~~ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم فقال أبو عبد الله عليه السلام ~~حسبك يا محمد قلت ms1219 حسبي حسبي. # (23) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار قيل غير الأسلوب فيه واسند الإدخال إلى الله مؤكدا تعظيما لشأن ~~المؤمنين يحلون فيها من أساور جمع أسورة وهي جمع سوار من ذهب ولؤلؤ وقرء ~~بالنصب وبترك الهمزة الأولى ولباسهم فيها حرير. # (24) وهدوا إلى الطيب من القول. # القمي قال التوحيد والإخلاص وهدوا إلى صراط الحميد قال إلى الولاية. # وفي المحاسن عن الباقر عليه السلام هو والله هذا الأمر الذي أنتم عليه. ~~PageV03P369 # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال ذاك حمزة وجعفر ~~وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله ما أحد أحب إليه الحمد ~~من الله عز ذكره. # والقمي عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال قلت له جعلت فداك شوقني ~~فقال يا أبا محمد إن من أدنى نعيم الجنة أن يوجد ريحها مسيرة ألف عام من ~~مسافة الدنيا وإن أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجن والأنس ~~لوسعهم طعاما وشرابا ولا ينقص مما عنده شيئا وإن أيسر أهل الجنة منزلة من ~~يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق فإذا دخل أدناهن رأى فيها من الأزواج ~~والخدم والأنهار والثمار ما شاء الله مما يملأ عينيه قرة وقلبه مسرة فإذا ~~شكر الله وحمده قيل له ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في ~~الأولى فيقول يا رب أعطني هذه فيقول الله تبارك وتعالى لعلي إن أعطيتكها ~~سألتني غيرها فيقول رب هذه هذه فإذا هو دخلها شكر الله وحمده قال فيقال ~~إفتحوا له بابا إلى الجنة ويقال له ارفع رأسك فإذا قد فتح له باب من الخلد ~~ويرى أضعاف ما كان فيما قبل فيقول عند تضاعف مسراته رب لك الحمد الذي لا ~~يحصى إذ مننت علي بالجنان وأنجيتني من النيران قال أبو بصير فبكيت وقلت له ~~جعلت فداك زدني قال يا أبا محمد إن في الجنة نهرا في ms1220 حافتيه جوار نابتات ~~إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله عز وجل مكانها أخرى قلت جعلت ~~فداك زدني قال يا أبا محمد المؤمن يزوج ثمان مأة عذراء وأربعة آلاف ثيب ~~وزوجتين من الحور العين قلت جعلت فداك ثمان مأة عذراء قال نعم ما يفترش ~~منهن شيئا إلا وجدها كذلك قلت جعلت فداك من أي شئ خلقن الحور العين قال من ~~تربة الجنة النورانية ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة كبدها مرآته وكبده ~~مرآتها قلت جعلت فداك ألهن كلام يتكلمن به في الجنة قال نعم كلام لم يسمع ~~الخلايق أعذب منه قلت ما هو قال يقلن بأصوات رخيمة نحن الخالدات فلا نموت ~~ونحن الناعمات فلا نبؤس ونحن المقيمات فلا نظعن ونحن الراضيات فلا نسخط ~~طوبى لمن خلق لنا وطوبى PageV03P370 # لمن خلقنا له ونحن اللواتي لو أن قرن إحدانا علق في جو السماء لأغشى نوره ~~الأبصار. # (25) إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه ~~للناس سواء العاكف فيه والباد المقيم والطاري حذف خبر إن لدلالة آخر الآية ~~عليه أي معذبون وقرئ سواء بالنصب. # القمي قال نزلت في قريش حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن مكة ~~وقوله سواء العكف فيه والباد قال أهل مكة ومن جاء من البلدان فهم فيه سواء ~~لا يمنع من النزول ودخول الحرم. # وفي نهج البلاغة في كتاب كتبه إلى قثم بن العباس هو عامله على مكة وأمر ~~أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا فإن الله سبحانه يقول سواء العاكف فيه ~~والباد والعاكف المقيم به والباد الذي يحج إليه من غير أهله. # وفي قرب الأسناد عنه عليه السلام إنه كره إجارة بيوت مكة وقرء هذه الآية. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إن معاوية أول من علق على بابه مصر ~~أعين بمكة فمنع حاج بيت الله ما قال الله عز وجل سواء العاكف فيه والباد ~~وكان الناس إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجه وكان معاوية ms1221 ~~صاحب السلسلة التي قال الله عز وجل في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا الآية وكان ~~فرعون هذه الأمة وفي التهذيب عنه عليه السلام كانت دور مكة ليس على شئ منها ~~باب وكان أول من علق على بابه المصراعين معاوية بن أبي سفيان وليس ينبغي ~~لأحد أن يمنع الحاج شيئا من الدور ومنازلها. # وفي العلل عنه عليه السلام في هذه الآية قال لم يكن ينبغي أن يوضع على ~~دور مكة أبواب لأن للحاج أن ينزلوا معهم في دورهم في ساحة الدار حتى يقضوا ~~مناسكهم وأن أول من جعل لدور مكة أبوابا معاوية ومن يزد فيه بإلحاد عدول عن ~~القصد بظلم بغير حق وهو مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول نذقه من عذاب ~~أليم PageV03P371 # في الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية من عبد فيه غير الله عز ~~وجل أو تولى فيه غير أولياء الله فهو ملحد بظلم وعلى الله تبارك وتعالى أن ~~يذيقه من عذاب أليم. # وعنه عليه السلام فيها كل ظلم إلحاد وضرب الخادم من غير ذنب من ذلك ~~الإلحاد وسئل عن أدنى الإلحاد فقال إن الكبر أدناه وفيه. # وفي العلل عنه عليه السلام قال كل ظلم يظلم به الرجل نفسه بمكة من سرقة ~~أو ظلم أحد أو شئ من الظلم فإني أراه إلحادا ولذلك كان ينهي أن يسكن الحرم. # وفي العلل عنه عليه السلام إنه قيل له إن سبعا من سباع الطير على الكعبة ~~ليس يمر به شئ من حمام الحرم إلا ضربه فقال أنصبوا له واقتلوه فإنه قد ألحد ~~في الحرم. # وفي الكافي عنه عليه السلام في هذه الآية قال نزلت فيهم حيث دخلوا الكعبة ~~فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم وجحودهم بما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام ~~فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه فبعدا للقوم الظالمين والقمي قال ~~نزلت فيمن يلحد أمير المؤمنين عليه السلام ويظلمه. # (26) وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ~~للطائفين والقائمين والركع السجود. # في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه ms1222 السلام قال إن الله تعالى يقول وطهر ~~بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلا ~~وهو طاهر قد غسل عرقه والأذى وتطهر. # وفي الكافي عنه عليه السلام قال إن لله تعالى حول الكعبة عشرين ومأة رحمة ~~منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين وقد مضى في سورة ~~البقرة أخبار أخر تتعلق بهذه الآية. # (27) وأذن في الناس ناد فيهم بالحج بأن تدعوهم إليه يأتوك رجالا مشاة جمع ~~راجل. PageV03P372 # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام إنه قرأ رجالا بالتشديد والضم وعلى كل ~~ضامر أي وركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر وهزله يأتين صفة لضامر ~~محمولة على معناه وقرء يأتون صفة الرجال والركبان أو استيناف ونسبها. # في المجمع إلى الصادق عليه السلام من كل فج طريق عميق بعيد الأطراف. # في الكافي والعلل عن الصادق عليه السلام قال لما امر إبراهيم وإسماعيل ~~عليهما السلام ببناء البيت وتم بناؤه قعد إبراهيم عليه السلام على ركن ثم ~~نادى هلم الحج فلو نادى هلموا إلى الحج فلم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا ~~مخلوقا ولكن نادى هلم هلم الحج الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال لبيك داعي ~~الله لبيك داعي الله فمن لبى عشرا حج عشرا ومن لبى خمسا حج خمسا ومن لبى ~~أكثر فبعدد ذلك ومن لبى واحدة حج واحدة ومن لم يلب لم يحج. # وفي العلل عن الباقر عليه السلام قال إن الله جل جلاله لما أمر إبراهيم ~~عليه السلام ينادي في الناس بالحج قام على المقام فارتفع به حتى صار بإزاء ~~أبي قبيس فنادى في الناس بالحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى ~~أن تقوم الساعة. # والقمي قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت أمره الله أن يؤذن ~~في الناس بالحج فقال يا رب ما يبلغ صوتي فقال الله أذن عليك الأذان وعلي ~~البلاغ وارتفع على المقام وهو يومئذ ملصق بالبيت فارتفع به المقام حتى كان ~~أطول من الجبال فنادى وأدخل إصبعه في اذنه ms1223 وأقبل بوجه شرقا وغربا يقول أيها ~~الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم فأجابوه من تحت البحور ~~السبع ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها ومن ~~أصلاب الرجال ومن أرحام النساء بالتلبية لبيك اللهم لبيك أولا ترونهم يأتون ~~يلبون فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب لله وقوله فيه آيات ~~بينات مقام إبراهيم يعني نداء إبراهيم عليه السلام على المقام. # وفي الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل الله تعالى وأذن في الناس ~~بالحج PageV03P373 # الآية فأمر المؤذنين أن يأذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يحج في عامه هذا فعلم به من حضر بالمدينة وأهل العوالي والأعراب ~~واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما كانوا تابعين ينظرون ما ~~يؤمرون به فيتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه الحديث. # (28) ليشهدوا ليحضروا منافع لهم دينية ودنيوية. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إنه قيل له لو أرحت بدنك من المحمل فقال ~~عليه السلام إني أحب أن أشهد المنافع التي قال الله عز وجل ليشهدوا منافع ~~لهم إنه لا يشهدها أحد إلا نفعه الله أما أنتم فترجعون مغفورا لكم وأما ~~غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم. # وعنه عليه السلام إنه يطاف به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض فكان ~~كلما بلغ الركن اليماني أمرهم فوضعوه بالأرض فأخرج يده من كوة المحمل حتى ~~يجرها على الأرض ثم يقول ارفعوني فلما فعل ذلك مرارا في كل شوط قيل له يا ~~بن رسول الله إن هذا يشق عليك فقال إني سمعت الله عز وجل يقول ليشهدوا منفع ~~لهم فقيل منافع الدنيا أو منافع الآخرة فقال الكل. # وفي المجمع عنه عليه السلام منافع الآخرة هي العفو والمغفرة. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام وعلة الحج الوفادة إلى الله تعالى وطلب ~~الزيادة والخروج من كل ما اقترف وليكون تائبا مما مضى ms1224 مستأنفا لما يستقبل ~~وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان وحظرها عن الشهوات واللذات ~~والتقرب بالعبادة إلى الله عز وجل والخضوع والاستكانة والذل شاخصا إليه في ~~الحر والبرد والأمن والخوف دائبا في ذلك دائم وما في ذلك لجميع الخلق من ~~المنافع والرغبة والرهبة إلى الله تعالى ومنه ترك قساوة القلب وجسارة ~~الأنفس ونسيان الذكر وانقطاع الرجاء والأمل وتجديد الحقوق وحظر الأنفس عن ~~الفساد ومنفعة من في شرق الأرض وغربها ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لا ~~يحج من تاجر وجالب وبايع ومشتر وكاسب ومسكين وقضاء حوائج أهل الأطراف ~~والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك PageV03P374 # ليشهدوا منافع لهم. # وزاد في رواية أخرى مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة عليهم السلام ~~إلى كل صقع وناحية كما قال الله عز وجل فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ويذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام قيل يعني عند ~~ذبحها وقيل كنى عن الذبح بال ذكر لعدم انفكاكه عنه. # وفي العوالي عنهما عليهما السلام هو التكبير عقيب خمس عشرة صلاة أوليها ~~ظهر العيد. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام مثله. # وفي المعاني عنه عليه السلام قال قال علي عليه السلام في قول الله عز وجل ~~ويذكروا اسم الله في أيام معلومات قال أيام العشر عنه عليه السلام قال هي ~~أيام التشريق. # وعنه عليه السلام قال المعلومات والمعدودات واحدة وهن أيام التشريق. # وفي التهذيب عنه عن أبيه وفي رواية عن علي عليه السلام أن الأيام ~~المعلومات أيام العشر والمعدودات أيام التشريق. # وفي الجوامع عن الباقر عليه السلام إن الأيام المعلومات يوم النحر ~~والثلاثة بعده أيام التشريق والأيام المعدودات عشر ذي الحجة فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير الذي أصابه بؤس وشدة. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام هو الزمن الذي لا يستطيع أن يخرج ~~لزمانته. # وعنه عليه السلام البائس الفقير. # (29) ثم ليقضوا تفثهم ثم ليزيلوا وسخهم بقص الأظفار ms1225 والشارب وحلق ~~PageV03P375 # الرأس ونحوها وليوفوا نذورهم مناسك حجهم وقرئ بكسر اللام فيهما وبتشديد ~~الفاء. # في الكافي والفقيه عن الصادق عليه السلام التفث هو الحلق وما في جلد ~~الإنسان. # وعن الرضا عليه السلام التفث تقليم الأظفار وطرح الوسخ وطرح الأحرام عنه. # وفي الفقيه عن الباقر عليه السلام التفث حفوف الرجل من الطيب فإذا قضى ~~نسكه حل له الطيب. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام ~~قبيح فإذا دخلت مكة وطفت بالبيت تكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة وعن عبد ~~الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن الله ~~أمرني في كتابه بأمر فأحب أن أعلمه قال وما ذاك قلت قول الله عز وجل ثم ~~ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم قال عليه السلام ليقضوا تفثهم لقاء الأمام ~~وليوفوا نذورهم تلك المناسك قال عبد الله بن سنان فأتيت أبا عبد الله عليه ~~السلام فقلت جعلت فداك قول الله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم قال ~~أخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك قال قلت جعلت فداك إن ذريح المحاربي ~~حدثني عنك بأنك قلت له ليقضوا تفثهم لقاء الأمام وليوفوا نذورهم تلك ~~المناسك فقال صدق وصدقت إن للقرآن ظاهرا وباطنا ومن يحتمل ما يحتمل ذريح. # أقول: وجه الاشتراك بين التفسير والتأويل هو التطهير فإن أحدهما تطهير عن ~~الأوساخ الظاهرة والاخر عن الجهل والعمى قال في الفقيه معنى التفث كل ما ~~ورد به الأخبار. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام أنه يقول ويرى الناس بمكة وما يعملون ~~فعال كفعال الجاهلية أما والله ما أمروا بهذا وما أمروا إلا أن يقضوا تفثهم ~~وليوفوا PageV03P376 # نذورهم فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصر لهم وليطوفوا ~~بالبيت العتيق وقرء بكسر اللام. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عنه عليه السلام فقال هو طواف ~~النساء. # وعن الباقر عليه السلام إنه سئل لم سمى الله البيت العتيق قال هو بيت حر ~~عتيق من الناس لم يملكه أحد. # وفي ms1226 المحاسن والعلل والقمي عن الصادق عليه السلام سمي البيت العتيق لأنه ~~أعتق من الغرق. # (30) ذلك الأمر ذلك وهو وأمثاله يطلق للفصل بين الكلامين ومن يعظم حرمات ~~الله أحكامه وما لا يحل هتكه فهو خير له عند ربه ثوابا وأحلت لكم الانعام ~~إلا ما يتلى عليكم كالميتة وما أهل به لغير الله فلا تحرموا منها غير ما ~~حرمه الله كالبحيرة والسائبة فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ~~فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما يجتنب الأنجاس وكل افتراء. # في الكافي والقمي عن الصادق عليه السلام قال الرجس من الأوثان الشطرنج ~~وقول الزور والغناء وزاد في المجمع وسائر أنواع القمار وسائر الأقوال ~~الملهية وعن النبي صلى الله عليه وآله عدلت شهادة الزور بالشرك بالله ثم ~~قرأ هذه الآية. # (31) حنفاء لله. # القمي عن الصادق عليه السلام أي طاهرين غير مشركين به. # في التوحيد عن الباقر عليه السلام إنه سئل عنه وعن الحنيفة فقال هي ~~الفطرة التي فطر الله الناس عليها لا تبديل لخلق الله قال فطرهم الله على ~~المعرفة ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء لأنه سقط من أوج الأيمان إلى ~~حضيض الكفر فتخطفه الطير فإن الأهواء المردية توزع أفكاره وقرئ بتشديد ~~التاء أو تهوى به الريح في مكان PageV03P377 # سحيق بعيد فإن الشيطان قد طرح به في الضلالة. # (32) ذلك الأمر ذلك ومن يعظم شعائر الله اعلام دينه فإنها من تقوى القلوب ~~القمي قال تعظيم البدن وجودتها. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنما يكون الجزاء مضاعفا فيما دون ~~البدنة فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف لأنه أعظم ما يكون قال الله تعالى ومن ~~يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. # وعنه في قصة حجة الوداع وكان الهدي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أربعة وستين أو ستة وستين وجاء علي عليه السلام بأربعة وثلاثين أو ستة ~~وثلاثين. # (33) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى. # في الكافي والفقيه عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال إن احتاج إلى ~~ظهرها ركبها من ms1227 غير أن يعنف عليها وإن كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها ~~ثم محلها إلى البيت العتيق. # القمي قال البدن يركبها المحرم من موضعه الذي يحرم فيه غير مضر بها ولا ~~معنف عليها وإن كان لها لبن يشرب من لبنها إلى يوم النحر. # (34) ولكل أمة أهل دين جعلنا منسكا متعبدا وقربانا يتقربون به إلى الله ~~وقرء بالكسر أي موضع نسك ليذكروا اسم الله دون غيره ويجعلوا نسكهم لوجهه ~~علل الجعل به تنبيها على أن المقصود من المناسك تذكر المعبود على ما رزقهم ~~من بهيمة الأنعام عند ذبحها فإلهكم إله واحد فله أسلموا أخلصوا التقرب ~~والذكر ولا تشوبوه بالإشراك وبشر المخبتين. # القمي قال العابدين. # (35) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم هيبة منه لإشراق أشعة جلاله عليها ~~PageV03P378 # والصابرين على ما أصابهم من المصائب والمقيمي الصلاة في إفادتها ومما ~~رزقناهم ينفقون في وجوه الخير. # (36) والبدن جمع بدنة جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير منافع ~~دينية ودنيوية فاذكروا اسم الله عليها صواف قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن. # القمي قال ينحر قائمة. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام ذلك حين تصف للنحر تربط يديها ما بين ~~الخف إلى الركبة وقرئ صوافن بالنون ونسبها. # في المجمع إلى الباقر عليه السلام وهو من صفن الفرس إذا قام على ثلاث ~~وعلى طرف سنبك الرابعة لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث فإذا ~~وجبت جنوبها. # في الكافي والمعاني عن الصادق عليه السلام قال إذا وقعت على الأرض فكلوا ~~منها وأطعموا القانع والمعتر قال القانع الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا ~~يكلح ولا يلوي شدقه غضبا والمعتر المار بك لتطعمه. # في المعاني عنه عليه السلام أطعم أهلك ثلثا وأطعم القانع ثلثا وأطعم ~~المسكين ثلثا قيل المسكين هو السائل قال نعم والقانع يقنع بما أرسلت إليه ~~من البضعة فما فوقها والمعتر يعتريك لا يسألك. # وفي المجمع عنهم عليهم السلام إنه ينبغي أن يطعم ثلثه ويعطي القانع ~~والمعتر ثلثه ويهدي لأصدقائه الثلث الباقي كذلك سخرناها لكم مع عظمها ms1228 ~~وقوتها حتى تأخذونها منقادة فتعقلونها وتحبسونها صافة قوائمها ثم تطعنون في ~~لباتها لعلكم تشكرون انعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص. # (37) لن ينال الله لن يصيب رضاه ولا يقع منه موقع القبول لحومها المتصدق ~~بها ولا دماؤها المهراقة بالنحر من حيث إنها لحوم ودماء ولكن يناله التقوى ~~منكم لكنه يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى أمر الله وتعظيمه ~~والتقرب إليه PageV03P379 # والإخلاص له. # في الجوامع روي أن في الجاهلية كانوا إذا نحروا لطخوا البيت بالدم فلما ~~حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت. # وفي العلل عن الصادق عليه السلام إنه سئل ما علة الأضحية قال إنه يغفر ~~لصاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها إلى الأرض وليعلم الله عز وجل من يتقيه ~~بالغيب قال الله عز وجل لن ينال الله لحومها الآية ثم قال انظر كيف قبل ~~الله قربان هابيل ورد قربان قابيل كذلك سخرها لكم كرره تذكيرا للنعمة ~~وتعليلا له بما بعده لتكبروا الله لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر ~~عليه غيره فتوحدوه بالكبرياء. # والقمي قال التكبير أيام التشريق في الصلوات بمنى في عقيب خمس عشرة صلاة ~~وفي الأمصار عقيب عشر صلوات على ما هديكم أرشدكم إلى طريق تسخيرها وكيفية ~~التقرب بها وبشر المحسنين المخلصون فيما يأتونه ويذرونه. # (38) إن الله يدافع عن الذين آمنوا غائلة المشركين وقرء يدفع إن الله لا ~~يحب كل خوان في أمانة الله كفور لنعمته كمن يتقرب إلى الأصنام بذبيحته. # (39) أذن رخص وقرئ بفتح الهمزة أي الله للذين يقاتلون المشركين أي في ~~القتال حذف لدلالته عليه وقرئ بفتح التاء أي للذين يقاتلهم المشركون بأنهم ~~ظلموا بسبب أنهم ظلموا. # في المجمع عن الباقر عليه السلام لم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بقتال ولا اذن له فيه حتى نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية وقلده سيفا ~~وفيه وكان المشركون يؤذون المسلمين ولا يزال يجئ مشجوج ومضروب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ويشكون ذلك إليه فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر ~~بالقتال حتى هاجر فأنزل ms1229 الله عليه هذه الآية بالمدينة وهي أول آية نزلت في ~~القتال. # والقمي قال نزلت في علي وجعفر وحمزة ثم جرت. # وعن الصادق عليه السلام إن العامة يقولون نزلت في رسول الله صلى الله ~~عليه PageV03P380 # وآله لما أخرجته قريش من مكة وإنما هو القائم إذا خرج يطلب دم الحسين ~~عليهما السلام وهو يقول نحن أولياء الدم وطلاب الترة وإن الله على نصرهم ~~لقدير وعد لهم بالنصر كما وعد بدفع أذى الكفار عنهم. # (40) الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله يعني أنهم ~~لم يخرجوا إلا لقولهم ربنا الله. # في الكافي عن الباقر عليه السلام نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وعلي عليه السلام وحمزة وجعفر وجرت في الحسين عليه السلام. # والقمي قال عليه السلام الحسين عليه السلام حين طلبه يزيد ليحمله إلى ~~الشام فهرب إلى الكوفة وقتل بالطف. # وفي المجمع عن الباقر عليه السلام نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد ~~عليهم السلام الذين اخرجوا من ديارهم واخيفوا وفي المناقب عنه عليه السلام ~~نحن نزلت فينا. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في حديث الزبيري ذلك لقوم لا يحل الا ~~لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم ثم ذكر الشرائط مفصلا في حديث أورده في ~~كتاب الجهاد من أراده فليطلب منه ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض بتسليط ~~المؤمنين منهم على الكافرين وقرئ دفاع لهدمت وقرئ بالتخفيف لخربت باستيلاء ~~المشركين على أهل الملل صوامع صوامع الرهبانية وبيع وبيع النصارى وصلوات ~~وكنائس اليهود وقيل سميت بها لأنها تصلى فيها وقيل أصلها ثلوثا بالثاء ~~المثلثة بالعبرية بمعنى المصلى فعربت. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام إنه قرأ صلوات بضم الصاد واللام ومساجد ~~ومساجد المسلمين يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله ~~لقوي عزيز لا يمانعه شئ. # (41) الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~PageV03P381 # بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور. # القمي عن الباقر عليه السلام فهذه لآل محمد صلوات الله ms1230 عليهم إلى آخر ~~الآية والمهدي عليه السلام وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها ويظهر ~~الدين ويميت الله به وبأصحابه البدع والباطل كما أمات الشقاة الحق حتى لا ~~يرى أين الظلم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. # وفي المجمع عنه عليه السلام نحن هم. # وفي المناقب عن الكاظم وجده سيد الشهداء عليهما السلام هذه فينا أهل ~~البيت. # (42) وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود. # (43) وقوم إبراهيم وقوم لوط. # (44) وأصحاب مدين تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وكذب موسى قيل غير فيه ~~النظم لأن قومه لم يكذبوه وإنما كذبه القبط ولأن تكذيبه كان أشنع وآياته ~~كانت أعظم وأشيع فأمليت للكافرين فأمهلتهم حتى انصرمت آجالهم المقدرة ثم ~~أخذتهم فكيف كان نكير إنكاري عليهم بتغير النعمة محنة والحياة هلاكا ~~والعمارة خرابا. # (45) فكأين من قرية أهلكناها بإهلاك أهلها وقرئ أهلكتها وهي ظالمة أي ~~أهلها فهي خاوية على عروشها ساقطة حيطانها على سقوفها وبئر معطلة لا يستقي ~~منها الهلاك أهلها وقصر مشيد مرتفع أخليناه عن ساكنيه. # في المجمع وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام في قوله وبئر معطلة أي وكم ~~من عالم لا يرجع إليه ولا ينتفع بعلمه. # وفي الإكمال والمعاني وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام البئر المعطلة ~~الأمام الصامت والقصر المشيد الأمام الناطق. PageV03P382 # أقول: إنما كنى عن الأمام الصامت بالبئر لأنه منبع العلم الذي هو سبب ~~حياة الأرواح مع خفائه إلا على من أتاه كما أن البئر منبع الماء الذي هو ~~سبب حياة الأبدان مع خفائها إلا على من أتاها وكنى عن صمته بالتعطيل لعدم ~~الانتفاع بعلمه وكنى عن الأمام الناطق بالقصر المشيد لظهوره وعلو منصبه ~~وإشادة ذكره. # وفي المعاني مقطوعا أمير المؤمنين هو القصر المشيد والبئر المعطلة فاطمة ~~وولدها معطلين من الملك. # والقمي قال هو مثل لآل محمد صلوات الله عليهم وبئر معطلة هو الذي لا ~~يستقى منها وهو الأمام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم إلى وقت ظهوره ~~والقصر المشيد هو المرتفع وهو مثل لأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام منه ms1231 ~~وفضائلهم المنتشرة في العالمين المشرقة على الدنيا وهو قوله ليظهره على ~~الدين كله وقال الشاعر. # بئر معطلة وقصر مشرف مثل لآل محمد مستظرف فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى ~~والبئر علمهم الذي لا ينزف. # (46) أفلم يسيروا في الأرض قيل حث لهم على أن يسافروا ليروا مصارع ~~المهلكين فيعتبروا. # وفي الخصال عن الصادق عليه السلام معناه أو لم ينظروا في القرآن فتكون ~~لهم قلوب يعقلون بها ما يجب أن يعقل أو آذان يسمعون بها ما يجب أن يسمع ~~فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور عن الاعتبار أي ليس ~~الخلل في مشاعرهم وإنما أنفت عقولهم باتباع الهوى والانهماك في التقليد. # في التوحيد والخصال عن السجاد عليه السلام إن للعبد أربع أعين عينان يبصر ~~بهما أمر دينه ودنياه وعينان يبصر بهما أمر آخرته فإذا أراد الله بعبد خيرا ~~فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته وإذا أراد الله ~~به غير ذلك ترك القلب بما فيه. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين ~~عينان PageV03P383 # في الرأس وعينان في القلب ألا وأن الخلائق كلهم كذلك ألا إن الله عز وجل ~~فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم. # وفي الفقيه عن الباقر عليه السلام إنما العمى عمى القلب ثم تلا الآية. # (47) ويستعجلونك بالعذاب المتوعد به. # القمي وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرهم أن العذاب أتاهم ~~فقالوا فأين العذاب فاستعجلوه ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف ~~سنة مما تعدون وقرء بالياء. # وفي إرشاد المفيد عن الباقر عليه السلام إذا قام القائم عليه السلام سار ~~إلى الكوفة فهدم فيها أربعة مساجد ولم يبق مسجد على وجه الأرض له شرف إلا ~~هدمها وجعلها جما ووسع الطريق الأعظم وكسر كل جناح خارج في الطريق وأبطل ~~الكنف والميازيب إلى الطرقات ولا ترك بدعة إلا أزالها ولا سنة إلا أقامها ~~ويفتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة ~~عشر سنين من سنينكم هذه ms1232 ثم يفعل الله ما يشاء قيل فكيف تطول السنون قال ~~يأمر الله الفلك باللبوث وقلة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنون قيل إنهم ~~يقولون إن الفلك إن تغير فسد قال ذاك قول الزنادقة فأما المسلمون فلا سبيل ~~لهم إلى ذلك وقد شق الله القمر لنبيه صلى الله عليه وآله ورد الشمس من قبله ~~ليوشع بن نون وأخبر بطول يوم القيامة وإنه كألف سنة مما تعدون. # وفي الكافي عنهم عليهم السلام قال فيما وعظ الله به عيسى عليه السلام ~~واعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون فيه أجزى بالحسنة أضعافها. # (48) وكأين من قرية وكم من أهل قرية أمليت لها كما أمهلتكم وهي ظالمة ~~مثلكم ثم أخذتها بالعذاب وإلي المصير وإلى حكمي مرجع الجميع. # (49) قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين أوضح لكم ما أنذركم به. # (50) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم الكريم من كل ~~PageV03P384 # نوع ما يجمع فضائله. # (51) والذين سعوا في آياتنا بالرد والأبطال معاجزين مسابقين مشتاقين ~~للساعين فيها بالقبول والتحقيق من عاجزه فأعجزه إذا سابقه فسبقه لأن كلا من ~~المتسابقين يطلب اعجاز الاخر عن اللحاق به وقرء معجزين بالتشديد أولئك ~~أصحاب الجحيم النار الموقدة. # (52) وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي. # في الكافي عنهما عليهما السلام في هذه الآية إنهما زادا ولا محدث بفتح ~~الدال قيل ليست هذه قراءتنا فما الرسول والنبي والمحدث فقال الرسول الذي ~~يظهر له الملك فيكلمه والنبي هو الذي يرى في منامه وربما اجتمعت النبوة ~~والرسالة لواحد والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة قيل كيف يعلم أن ~~الذي رآى في النوم حق وأنه من الملك قال يوفق لذلك حتى يعرفه لقد ختم الله ~~بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الأنبياء. # وفي معناه أخبار أخر فيه وفي البصائر وغيرهما. # وفي الكافي عن السجاد عليه السلام إن في القرآن آية كان علي بن أبي طالب ~~عليه السلام يعرف قاتله بها ويعرف بها الأمور العظام التي كان يحدث بها ~~الناس ثم قال بعد ما سئل عنها هو ms1233 والله قول الله عز وجل وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي أو محدث وكان علي بن أبي طالب محدثا وفي البصائر ما يقرب ~~منه وفيه إنه سئل من يحدثه قال ملك يحدثه قيل إنه نبي أو رسول قال لا ولكن ~~مثله مثل صاحب سليمان ومثل صاحب موسى ومثل ذي القرنين. # أقول: أريد بصاحب سليمان آصف بن برخيا وبصاحب موسى يوشع بن نون. # وفي الكافي في عدة روايات أن الأئمة عليهم السلام كانوا محدثين كانوا ~~يسمعون الصوت ولا يرون الملك إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ ~~الله ما يلقي PageV03P385 # الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم. # في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث مضى بعضه في المقدمة ~~فيذكر الله جل ذكره لنبيه ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله وما أرسلنا ~~من قبلك الآية يعني أنه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه ~~وعقوقهم والانتقال عنهم إلى دار الإقامة إلا ألقى الشيطان المعرض بعداوته ~~عند فقده في الكتاب الذي انزل عليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه فينسخ الله ~~ذلك من قلوب المؤمنين فلا يقبله ولا يصغي إليه غير قلوب المنافقين ~~والجاهلين ويحكم الله آياته بأن يحمي أولياءه من الضلال والعدوان ومتابعة ~~أهل الكفر والطغيان الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال بل هم ~~أضل سبيلا والقمي وأما قوله عز وجل وما أرسلنا من قبلك من رسول الآية فإن ~~العامة رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة فقرأ سورة ~~النجم في المسجد الحرام وقريش يستمعون لقراءته فلما انتهى إلى هذه الآية ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى أجرى إبليس على لسانه فإنها ~~الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي ففرحت قريش وسجدوا وكان في القوم الوليد ~~بن المغيرة المخزومي وهو شيخ كبير فأخذ كفا من حصى فسجد عليه وهو قاعد ~~فقالت قريش قد أقر محمد بشفاعة اللات والعزى قال فنزل جبرئيل فقال له قرأت ~~ما لم أنزل ms1234 عليك وأنزل عليه وما أرسلنا من قبلك الآية وأما الخاصة. # فإنه روي عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له هل عندك من طعام قال نعم يا ~~رسول الله وذبح له عناقا وشواه فلما أدناه منه تمنى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فجاء أبو ~~بكر وعمر ثم جاء علي بعدهما فأنزل الله عز وجل في ذلك وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي ولا محدث إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته يعني أبا ~~بكر وعمر فينسخ الله ما يلقي الشيطان يعني لما جاء علي عليه السلام بعدهما ~~ثم يحكم الله آياته للناس يعني ينصر الله أمير المؤمنين عليه السلام. ~~PageV03P386 # (53) ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة قال يعني فلانا وفلانا للذين في قلوبهم ~~مرض قال شك والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد. # (54) وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك إن القرآن هو الحق النازل ~~من عند الله فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم بالانقياد والخشية وإن الله لهاد ~~الذين آمنوا إلى صراط مستقيم. # القمي إلى الأمام المستقيم. # (55) ولا يزال الذين كفروا في مرية منه. # القمي أي في شك من أمير المؤمنين عليه السلام حتى تأتيهم الساعة بغتة أو ~~يأتيهم عذاب يوم عقيم القمي العقيم الذي لا مثل له في الأيام. # (56) الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات ~~النعيم. # (57) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين. # القمي قال ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام. # (58) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا في الجهاد وقرئ بالتشديد. أو ~~ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين فإنه يرزق بغير ~~حساب. # (59) ليدخلنهم مدخلا يرضونه هو الجنة فيما يحبونه وقرئ بفتح الميم وإن ~~الله لعليم بأحوالهم وأحوال معاديهم حليم لا يعاجل في العقوبة. # في الجوامع روي أنهم قالوا يا رسول الله ms1235 هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما ~~أعطاهم الله من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا أن متنا معك فأنزل ~~الله هاتين الآيتين. # (60) ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ولم يزد في الاقتصاص ثم بغى عليه ~~بالمعاودة إلى العقوبة لينصرنه الله لا محالة إن الله لعفو غفور للمنتصر. ~~PageV03P387 # القمي هو رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة وهرب منهم ~~إلى الغار وطلبوه ليقتلوه فعاقبهم الله يوم بدر وقتل عتبة وشيبة والوليد ~~وأبو جهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم فلما قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله طلب بدمائهم فقتل الحسين عليه السلام وآل محمد صلوات الله عليهم بغيا ~~وعدوانا وهو قول يزيد لعنه الله حين تمثل بهذا الشعر ليت أشياخي ببدر شهدوا ~~جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل لست ~~من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل قد قتلنا القوم من ساداتهم ~~وعدلناهم ببدر فاعتدل وكذاك الشيخ أوصاني به فاتبعت الشيخ فيما قد سئل وقال ~~يزيد حين أيضا يقلب الرأس نقول والرأس مطروح نقلبه يا ليت أشياخنا الماضون ~~بالحضر حتى يقيسوا قياسا لو يقاس به أيام بدر لكان الوزن بالقدر فقال الله ~~تبارك وتعالى ذلك ومن عاقب يعني رسول الله صلى الله عليه وآله بمثل ما عوقب ~~به يعني حين أرادوا أن يقتلوه ثم بغي عليه لينصرنه الله بالقائم من ولده ~~صلى الله عليه وآله. # (61) ذلك أي ذلك النصر بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل بسبب أن الله قادر على تقليب بعض الأمور على بعض والمداولة بين ~~الأشياء المتعاندة وأن الله سميع بصير يسمع قول المعاقب والمعاقب يبصر ~~أفعالهما فلا يمهلهما. # (62) ذلك الوصف بكمال القدرة والعلم بأن الله هو الحق الثابت وأن ما ~~يدعون من دونه إلها وقرء بالتاء هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير عن أن ~~يكون له شريك لا شئ أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا. # (63) ألم ms1236 تر أن الله أنزل من السماء ماء استفهام تقرير فتصبح الأرض مخضرة ~~PageV03P388 # إنما عدل عن صيغة الماضي للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان إن ~~الله لطيف يصل علمه إلى كل ما جل ودق خبير بالتدابير الظاهرة والباطنة. # (64) له ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا وإن الله لهو الغني في ~~ذاته الحميد المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله. # (65) ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض جعلها مذللة لكم معدة لمنافعكم ~~والفلك تجرى في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إلا ~~بمشيئته إن الله بالناس لرؤف رحيم في الإكمال عن النبي صلى الله عليه وآله ~~بعد ذكر الأئمة الاثني عشر بأسمائهم قال ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد ~~أنكرني بهم يمسك الله عز وجل السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبهم يحفظ ~~الأرض أن تميد بأهلها. # (66) وهو الذي أحياكم بعد أن كنتم نطفا ثم يميتكم إذا جاء أجلكم ثم ~~يحييكم في الآخرة إن الانسان لكفور لجحود للنعم مع ظهورها. # (67) لكل أمة أهل دين جعلنا منسكا متعبدا وشريعة ومذهبا هم ناسكوه يذهبون ~~إليه ويدينون به فلا ينازعنك سائر أرباب الملل في الامر في أمر الدين. # في الجوامع أن بديل بن ورقاء وغيره من كفار خزاعة قالوا للمسلمين مالكم ~~تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله يعنون الميتة فنزلت وادع إلى ربك ~~إلى توحيده وعبادته إنك لعلى هدى مستقيم طريق إلى الحق سوي. # (68) وإن جادلوك فقد ظهر الحق ولزمت الحجة فقل الله أعلم بما تعلمون من ~~المجادلة الباطلة وغيرها فيجازيكم عليها وهو وعيد فيه رفق. # (69) الله يحكم بينكم يوم القيمة فيما كنتم فيه تختلفون من أمر الدين. # (70) ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض فلا يخفي عليه شئ إن ذلك ~~في كتاب هو اللوح كتبه فيه قبل أن يبرأه إن ذلك إثباته في اللوح أو الحكم ~~بينكم على الله يسير. PageV03P389 # (71) يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا حجة تدل ms1237 على جواز عبادته ~~وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير. # (72) وإذا تتلى عليهم آياتنا من القرآن بينات واضحات الدلالة على العقايد ~~الحقة والأحكام الإلهية تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر الإنكار لفرط ~~نكيرهم للحق وغيظهم لأباطيل أخذوها تقليدا وهذا منتهى الجهالة يكادون يسطون ~~بالذين يتلون عليهم آياتنا يثبون ويبطشون بهم قل أفأنبئكم بشر من ذلكم من ~~غيظكم على التالين وضجركم مما تلوا عليكم النار وعدها الله الذين كفروا ~~وبئس المصير النار. # (73) يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له استماع تدبر وتفكر ان الذين ~~تدعون من دون الله يعني الأصنام لن يخلقوا ذبابا لا يقدرون على خلقه مع ~~صغره ولو اجتمعوا له ولو تعاونوا على خلقه وان يسلبهم الذباب شيئا لا ~~يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب فكيف يكونون آلهة قادرين على المقدورات ~~كلها. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت ~~حول الكعبة بالمسك والعنبر وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة ونسر ~~عن يسارها وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ولا ينحنون ثم يستديرون ~~بحيالهم إلى يعوق ثم يستديرون عن يسارها بحيالهم إلى نسر ثم يلبون فيقولون ~~لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك قال فبعث ~~الله ذبابا أخضر له أربعة أجنحة فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا إلا ~~أكله فأنزل الله عز وجل يا أيها الناس ضرب مثل الآية. # (74) ما قدروا الله حق قدره ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا به وسموا ~~باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة وقد مر حديث فيه في سورة الأنعام ~~ويأتي الحديث في تفسيره في سورة الزمر إن شاء الله إن الله لقوي عزيز لا ~~يغلبه شئ. # (75) الله يصطفي يختار من الملائكة رسلا سفرة يتوسطون بينه وبين الأنبياء ~~بالوحي. # القمي وهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ومن الناس أي رسلا يدعون ~~PageV03P390 # سائرهم إلى الحق ويبلغون إليهم ما نزل عليهم. # القمي هم الأنبياء والأوصياء فمن الأنبياء نوح وإبراهيم وموسى ms1238 وعيسى ~~ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم السلام ومن هؤلاء الخمسة محمد صلى الله ~~عليه وآله ومن الأوصياء علي والأئمة عليهم السلام قال وفيه تأويل غير هذا ~~إن الله سميع بصير. # (76) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم عالم بما وقع وما سيقع وإلى الله ترجع ~~الأمور كلها. # (77) يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم بساير ما تعبدكم ~~به وافعلوا الخير وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات ~~وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق لعلكم تفلحون. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إن الله تبارك وتعالى فرض الأيمان على ~~جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها وفرض على الوجه السجود له بالليل ~~والنهار في مواقيت الصلاة فقال يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا وهذه ~~فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين. # وعنه عليه السلام جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا. # وفي الجوامع عن النبي صلى الله عليه وآله إن في سورة الحج سجدتين إن لم ~~تسجدهما فلا تقرأها. # (78) وجاهدوا في الله حق جهاده الأعداء الظاهرة والباطنة روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله إنه لما رجع من غزوة تبوك قال رجعنا من الجهاد الأصغر ~~إلى الجهاد الأكبر يعني جهاد النفس هو اجتباكم اختاركم لدينه ولنصرته. # في الكافي عن الباقر عليه السلام إيانا عني ونحن المجتبون وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم عليه السلام قال إيانا عني خاصة هو ~~سميكم المسلمين قال الله عز وجل سمانا المسلمين من قبل قال في الكتب الذي ~~مضت وفي هذا القرآن ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس قال ~~فرسول الله PageV03P391 # صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله تبارك وتعالى ونحن ~~الشهداء على الناس يوم القيامة فمن صدق صدقناه يوم القيامة ومن كذب كذبناه. # وفي الإكمال عن النبي صلى الله عليه وآله عني بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة ~~دون هذه الأمة ثم قال أنا وأخي علي وأحد عشر من ولدي. # وفي المناقب وفي ms1239 خبر أن قوله تعالى هو سميكم المسلمين فدعوة إبراهيم ~~وإسماعيل لآل محمد صلوات الله عليهم فإنه لمن لزم الحرم من قريش حتى جاء ~~النبي صلى الله عليه وآله ثم أتبعه وآمن به وأما قوله ليكون الرسول شهيدا ~~عليكم النبي صلى الله عليه وآله يكون على آل محمد صلوات الله عليهم شهيدا ~~ويكونوا شهداء على الناس. # وفي قرب الأسناد عن الصادق عن أبيه عن النبي صلوات الله عليهم قال مما ~~أعطى الله أمتي وفضلهم به على سائر الأمم أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلا ~~نبي وذلك أن الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا قال له اجتهد في دينك ولا ~~حرج عليك وأن الله تبارك وتعالى أعطى أمتي ذلك حيث يقول وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج يقول من ضيق قال وكان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه وأن ~~الله تبارك وتعالى جعل أمتي شهداء على الخلق حيث يقول ليكون الرسول شهيدا ~~عليكم وتكونوا شهداء على الناس الحديث فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فتقربوا ~~إلى الله بأنواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف واعتصموا بالله وثقوا ~~به في مجامع أموركم ولا تطلبوا الأمانة والنصرة إلا منه هو مولاكم ناصركم ~~ومتولي أموركم فنعم المولى ونعم النصير هو إذ لا مثل له في الولاية والنصرة ~~بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة. # في ثواب الأعمال عن الصادق عليه السلام قال من قرأ سورة الحج في كل ثلاثة ~~أيام لم تخرج سنة حتى يخرج إلى بيت الله الحرام وإن مات في سفره دخل الجنة ~~قيل فإن كان مخالفا قال يخفف عنه بعض ما هو فيه. # وفي المجمع مثله إلى قوله عليه السلام دخل الجنة. PageV03P392 # سورة المؤمنون مكية عدد آيها مأة وثماني عشرة آية (1) قد أفلح المؤمنون. # في الكافي عن الباقر عليه السلام قال أتدري من هم قيل أنت أعلم قال قد ~~أفلح المؤمنون المسلمون إن المسلمين هم النجباء. # والقمي عن الصادق عليه السلام قال لما خلق الله الجنة قال لها تكلمي ~~فقالت ms1240 قد أفلح المؤمنون. # (2) الذين هم في صلاتهم خاشعون القمي قال غضك بصرك في صلواتك وإقبالك ~~عليها. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال إذا دخلت في صلواتك فعليك بالتخشع ~~والإقبال على صلواتك فإن الله تعالى يقول الذين هم في صلاتهم خاشعون. # وعنه عن النبي صلوات الله عليهما قال ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب ~~فهو عندنا نفاق. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إنه رآى رجلا يعبث بلحيته في ~~صلاته فقال أما إنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه وروي أنه كان يرفع بصره إلى ~~السماء في صلاته فلما نزلت الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض. ~~PageV03P393 # والذين هم عن اللغو معرضون القمي يعني عن الغناء والملاهي. # وفي إرشاد المفيد عن أمير المؤمنين عليه السلام كل قول ليس فيه ذكر فهو ~~لغو. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام قال إن يتقول الرجل عليك بالباطل أو ~~يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه لله. # قال وفي رواية أخرى أنه الغناء والملاهي. # وفي الإعتقادات عنه عليه السلام أنه سئل عن القصاص أيحل الاستماع لهم ~~فقال لا. # (4) والذين هم للزكوة فاعلون. # القمي عن الصادق عليه السلام من منع قيراطا من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا ~~مسلم ولا كرامة. # (5) والذين هم لفروجهم حافظون. # (6) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم. # القمي يعني الإماء قال والمتعة حدها الإماء. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن المتعة فقال حلال فلا تتزوج ~~إلا عفيفة إن الله عز وجل يقول والذين هم لفروجهم حافظون وعنه عليه السلام ~~تحل الفروج بثلاثة وجوه نكاح بميراث ونكاح بلا ميراث ونكاح بملك اليمين. # وعن أبيه عن النبي صلوات الله عليهما إن الله أحل لكم الفروج على ثلاثة ~~معان فرج مورث وهو الثبات وفرج غير مورث وهو المتعة وملك أيمانكم فإنهم غير ~~ملومين. # (7) فمن ابتغى وراء ذلك القمي قال من جاوز ذلك فأولئك هم العادون ~~الكاملون في العدوان. PageV03P394 # (8) والذين هم لأماناتهم وقرء لأمانتهم وعهدهم راعون لما يؤتمنون عليه ~~ويعاهدون ms1241 من جهة الحق أو الخلق قائمون بحفظها وإصلاحها. # (9) والذين هم على صلاتهم وقرء صلواتهم يحافظون القمي قال على أوقاتها ~~وحدودها. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال هي الفريضة ~~قيل الذين هم على صلاتهم دائمون قال هي النافلة. # (10) أولئك الجامعون لهذه الصفات هم الوارثون. # (11) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون. # القمي عن الصادق عليه السلام قال ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة ~~منزلا وفي النار منزلا فإذا سكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى ~~مناد يا أهل الجنة أشرفوا فيشرفون على أهل النار وترفع لهم منازلهم فيها ثم ~~يقال لهم هذه منازلكم التي في النار لو عصيتم الله لدخلتموها قال فلو أن ~~أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب ثم ~~ينادي مناد يا أهل النار ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم ~~في الجنة وما فيها من النعيم فيقال لهم هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم ~~لدخلتموها قال فلو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار حزنا فيورث هؤلاء منازل ~~هؤلاء ويورث هؤلاء منازل هؤلاء وذلك قول الله عز وجل أولئك هم الوارثون × ~~الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال ما منكم من أحد إلا وله ~~منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة ~~منزله. # وفي العيون عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال في هذه الآية. # (12) ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين. # القمي قال السلالة الصفوة من الطعام والشراب الذي يصير نطفة والنطفة ~~PageV03P395 # أصلها من السلالة والسلالة هو من صفو الطعام والشراب والطعام من أصل ~~الطين فهذا معنى قوله جل ذكره من سلالة من طين. # (13) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين قال يعني في الأنثيين ثم في الرحم. # (14) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ~~فكسونا العظام لحما قد سبق تفسيرها في أوايل سورة ms1242 الحج وقرء العظم على ~~التوحيد فيهما ثم أنشأناه خلقا آخر. # القمي عن الباقر عليه السلام قال هو نفخ الروح فيه فتبارك الله أحسن ~~الخالقين. # في التوحيد عن الرضا عليه السلام إنه سئل وغير الخالق الجليل خالق قال إن ~~الله تبارك وتعالى قال تبارك الله أحسن الخالقين وقد أخبر أن في عباده ~~خالقين وغير خالقين منهم عيسى بن مريم خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله ~~والسامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار. # (15) ثم إنكم بعد ذلك لميتون (16) ثم إنكم يوم القيمة تبعثون. # (17) ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق سبع سماوات قيل سماها طرائق لأنها طورق ~~بعضها فوق بعض مطارقة النعل وكل ما فوقه مثله وهو طريقه وما كنا عن الخلق ~~غافلين. # (18) وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض. # القمي عن الباقر عليه السلام فهي الأنهار والعيون والابار. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام يعني ماء العقيق. # أقول: يعني بالعقيق الوادي. PageV03P396 # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن الله تعالى أنزل من الجنة ~~خمسة أنهار سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما ~~نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر أنزلها الله من عين واحدة وأجراها في الأرض ~~وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم وذلك قوله وأنزلنا من السماء ماء ~~بقدر الآية وإنا على ذهاب به بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر ~~استنباطه لقادرون كما كنا قادرين على إنزاله قيل في تنكير ذهاب إيماء إلى ~~كثرة طرقه ومبالغة في الإيعاد به. # (19) فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة تتفكهون ~~بها ومنها تأكلون تغذيا. # (20) وشجرة تخرج من طور سيناء وقرء بكسر السين تنبت بالدهن وصبغ للاكلين ~~أي تنبت بالشئ الجامع بين كونه دهنا يدهن به ويسرج منه وكونه إداما يصبغ ~~فيه الخبز أي يغمس فيه للايتدام وقرئ تنبت من أنبت بمعنى نبت. # القمي قال شجرة الزيتون وهو مثل لرسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين عليه السلام فالطور الجبل وسيناء ms1243 الشجرة. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال الزيت شجرة مباركة ~~فائتدموا به وادهنوا. # وفي التهذيب عن الباقر عليه السلام كان في وصية أمير المؤمنين عليه ~~السلام أن أخرجوني إلى الظهر فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني ~~فهو أول طور سيناء ففعلوا ذلك. # وعن الصادق عليه السلام وقد ذكر الغري قال وهي قطعة من الجبل الذي كلم ~~الله عليه موسى تكليما وقدس عليه عيسى عليه السلام تقديسا واتخذ عليه ~~إبراهيم خليلا واتخذ محمدا حبيبا وجعله للنبيين عليهم السلام مسكنا فوالله ~~ما سكن بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين عليه السلام. # (21) وإن لكم في الانعام لعبرة تعتبرون محالها نسقيكم وقرء بفتح النون ~~مما PageV03P397 # في بطونها من الألبان ولكم فيها منافع كثيرة في ظهورها وأصوافها وشعورها ~~ومنها تأكلون. # (22) وعليها وعلى الفلك تحملون في البر والبحر فإن الإبل سفينة البر. # (23) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره وقرء بالجر أفلا تتقون أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه. # (24) فقال الملأ الأشراف الذين كفروا من قومه لعوامهم ما هذا إلا بشر ~~مثلكم يريد أن يتفضل عليكم أن يطلب الفضل عليكم ويسودكم ولو شاء الله أن ~~يرسل رسولا لأنزل ملائكة رسلا ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين أي بالتوحيد ~~الذي يدعونا إليه. # (25) إن هو إلا رجل به جنة جنون ولأجله يقول ذلك فتربصوا به فاحتملوا ~~وانتظروا حتى حين لعله يفيق من جنونه. # (26) قال رب انصرني عليهم بإهلاكهم بما كذبون بسبب تكذيبهم إياي. # (27) فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا بحفظنا أن تحظى فيه أو يفسد ~~عليك مفسد ووحينا وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع فإذا جاء أمرنا بنزول العذاب ~~وفار التنور في الجوامع روي أنه قيل لنوح عليه السلام إذا رأيت الماء يفور ~~من التنور فاركب أنت ومن معك في السفينة فلما نبع الماء من التنور أخبرته ~~امرأته فركب وقد سبق تمام القصة في سورة هود عليه السلام فاسلك فيها فأدخل ~~فيها يقال سلك فيه ms1244 وسلك غيره من كل زوجين اثنين الذكر والأنثى وقرء كل بغير ~~التنوين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم بإهلاكه ولكفره ولا تخاطبني في ~~الذين ظلموا بالدعاء بالإنجاء إنهم مغرقون لا محالة. # (28) فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجينا من ~~القوم الظالمين كقوله تعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمين. # (29) وقل رب أنزلني منزلا وقرء بفتح الميم وكسر الزاي مباركا وأنت خير ~~المنزلين PageV03P398 # في الفقيه قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي إذا ~~نزلت منزلا فقل اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ترزق خيره ~~ويدفع شره. # (30) إن في ذلك لايات وإن كنا لمبتلين وإن كنا لممتحنين عبادنا بهذه ~~الآيات وفي نهج البلاغة إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من ~~أن يبتليكم وقد قال جل من قائل إن في ذلك لايات وإن كنا لمبتلين. # (31) ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين هم عادا وثمود. # (32) فأرسلنا فيهم رسولا منهم هو هودا وصالح أن اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره أفلا تتقون. # (33) وقال الملا من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفنهم ~~وأنعمناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ~~ويشرب مما تشربون. # (34) ولئن أطعتم بشرا مثلكم فيما يأمركم به إنكم إذا لخاسرون حيث أذللتم ~~أنفسكم. # (35) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما مجردة عن اللحوم والأعصاب ~~أنكم مخرجون من الأجداث. # (36) هيهات هيهات لما توعدون اللام للبيان كما في هيت لك. # (37) إن هي إلا حيوتنا الدنيا إن الحياة إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى ~~يموت بعضنا ويولد بعض وما نحن بمبعوثين بعد الموت. # (38) إن هو ما هو إلا رجل افترى على الله كذبا فيما يدعيه من إرسالنا ~~فيما يعدنا من البعث وما نحن له بمؤمنين بمصدقين. # (39) قال رب انصرني عليهم وانتقم لي منهم بما كذبون بسبب تكذيبهم إياي. ~~PageV03P399 # (40) قال عما قليل ليصبحن نادمين على التكذيب إذا رأوا العذاب. # (41) فأخذتهم الصيحة بالحق صيحة ms1245 جبرئيل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها ~~قلوبهم فماتوا وفيه دلالة على أن القرن قوم صالح فجعلناهم غثاء القمي عن ~~الباقر عليه السلام الغثاء اليابس الهامد من نبات الأرض قيل شبههم في ~~دمارهم بغثاء السيل وهو حميلة كقول العرب سار به الوادي لمن هلك فبعدا ~~للقوم الظالمين يحتمل الأخبار والدعاء. ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ~~يعني قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم. # (43) ما تسبق من أمة أجلها الوقت الذي قدر لهلاكها وما يستأخرون الأجل. # (44) ثم أرسلنا رسلنا تترا متواترين واحدا بعد واحد من الوتر وهو الفرد ~~وقرء بالتنوين كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فاتبعنا بعضهم بعضا في الهلاك ~~وجعلناهم أحاديث لم يبق منهم إلا حكايات تمثل بها فبعدا لقوم لا يؤمنون. # (45) ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا بالآيات التسع وسلطان مبين وحجة ~~واضحة ملزمة للخصم. # (46) إلى فرعون وملئه فاستكبروا عن الأيمان والمتابعة وكانوا قوما عالين ~~متكبرين. # (47) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون يعني إن بني إسرائيل ~~لنا خادمون منقادون. # (48) فكذبوهما فكانوا من المهلكين بالغرق. # (49) ولقد آتينا موسى الكتب التوراة لعلهم لعل بني إسرائيل يهتدون إلى ~~المعارف والأحكام. PageV03P400 # وجعلنا ابن مريم وأمه آية بولادتها إياه من غير مسيس وآويناهما إلى ربوة ~~وقرء بفتح الراء وجعلنا مأواهما مكانا مرتفعا ذات قرار منبسطة تصلح ~~للاستقرار والزرع ومعين ماء طاهر جار على وجه الأرض. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال الربوة نجف الكوفة والمعين الفرات. # وفي المجمع عنهما عليهما السلام الربوة حيرة الكوفة وسوادها والقرار مسجد ~~الكوفة والمعين الفرات. # (51) يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ~~وأنه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. # (52) وإن هذه أمتكم أمة واحدة. # القمي قال على مذهب واحد وقرء وإن بالكسر والفتح وبالتخفيف وانا ربكم ~~فاتقون في شق (1) العصا ms1246 ومخالفة الكلمة. # (53) فتقطعوا أمرهم بينهم فتخربوا وافترقوا وجعلوا دينهم أديانا متفرقة ~~زبرا قطعا جمع زبور الذي بمعنى الفرقة كل حزب من المتحزبين بما لديهم من ~~الدين فرحون معجبون معتقدون أنهم على الحق. # القمي قال كل من اختار لنفسه دينا فهو فرح به. # (54) فذرهم في غمرتهم في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة حتى حين ~~إلى أن يقتلوا أو يموتوا. # (55) أيحسبون أنما نمدهم به ما نعطيهم ونجعله مددا لهم من مال وبنين بيان ~~لما. PageV03P401 # (56) نسارع لهم في الخيرات فيما فيه خيرهم وإكرامهم بل لا يشعرون إن ذلك ~~استدراج. # في المجمع عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إن الله تعالى يقول يحزن عبدي المؤمن إذا قترت عليه ~~شيئا من الدنيا وذلك أقرب له مني ويفرح إذا بسطت له الدنيا وذلك أبعد له ~~مني ثم تلا هذه الآية ثم قال إن ذلك فتنة لهم. # (57) إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون من خوف عذابه حذرون. # (58) والذين هم بآيات ربهم يؤمنون. # (59) والذين هم بربهم لا يشركون شركا جليا ولا خفيا. # (60) والذين يؤتون ما آتوا قيل يعطون ما أعطوه من الصدقات. # والقمي قال من العبادة والطاعة ويؤيده قراءة يأتون ما أتوا في الشواذ وما ~~يأتي من الروايات وقلوبهم وجلة خائفة أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه ~~اللائق فيؤاخذ به أنهم إلى ربهم راجعون لأن مرجعهم إليه وهو يعلم ما يخفى ~~عليهم. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال مم إشفاقهم ~~ورجاؤهم يخافون أن ترد عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا الله عز ذكره ويرجون أن ~~تقبل منهم. # وفي المجمع عنه عليه السلام وقلوبهم وجلة معناه خائفة أن لا يقبل منهم ~~قال: # وفي رواية أخرى يؤتى ما أتى وهو خائف راج. # وفي المحاسن عنه عليه السلام في هذه الآية قال يعملون ما عملوا من عمل ~~وهم يعلمون أنهم يثابون عليه. # وفي الكافي عنه عليه السلام قال إن استطعت أن ms1247 لا تعرف فافعل وما عليك أن ~~PageV03P402 # لا يثني عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا ~~عند الله ثم قال قال أبي علي ابن أبي طالب عليه السلام لا خير في العيش إلا ~~لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا ورجل يتدارك السيئة بالتوبة وأنى له بالتوبة ~~والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك وتعالى منه إلا بولايتنا ~~أهل البيت ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ورضي بقوته نصف مد في كل يوم ~~وما ستر عورته وما أكن رأسه وهم والله في ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم ~~من الدنيا وكذلك وصفهم الله تعالى فقال والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ~~أنهم إلى ربهم راجعون ثم قال ما الذي اتوا اتوا والله الطاعة مع المحبة ~~والولاية وهم في ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا ~~مقصرين في محبتنا وطاعتنا. # (61) أولئك يسارعون في الخيرات يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرون ~~بها وهم لها سابقون. # القمي عن الباقر عليه السلام هو علي بن أبي طالب عليه السلام لم يسبقه ~~أحد. # (62) ولا نكلف نفسا إلا وسعها دون طاقتها يريد به التحريض على ما وصف به ~~الصالحون وتسهيله على النفوس ولدينا كتاب هو صحيفة الأعمال ينطق بالحق ~~بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع وهم لا يظلمون بزيادة عقاب أو نقصان ~~ثواب. # في المناقب عن السجاد عليه السلام إنه كان إذا دخل شهر رمضان يكتب على ~~غلمانه ذنوبهم حتى إذا كان آخر ليلة دعاهم ثم أظهر الكتاب وقال يا فلان ~~فعلت كذا وكذا ولم أؤدبك فيقرون أجمع فيقوم وسطهم ويقول ارفعوا أصواتكم ~~وقولوا يا علي بن الحسين ربك قد أحصى عليك ما عملت كما أحصيت علينا ولديه ~~كتاب ينطق بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها فاذكر ذل مقامك بين ~~يدي ربك الذي لا يظلم مثقال ذرة وكفي بالله شهيدا فاعف واصفح يعف عنك ~~المليك لقوله تعالى وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر ms1248 الله لكم ويبكي ~~وينوح. # (63) بل قلوبهم قلوب الكفرة في غمرة في غفلة غامرة من هذا قيل من ~~PageV03P403 # الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة. # والقمي يعني من القرآن ولهم أعمال خبيثة من دون ذلك سوى ما هم عليه من ~~الشرك هم لها عاملون معتادون فعلها. # (64) حتى إذا أخذنا مترفيهم متنعميهم القمي يعني كبرائهم بالعذاب في ~~الجوامع هو قتلهم يوم بدرا والجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف عليه ~~السلام فابتلاهم بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة والقدد ~~والأولاد إذا هم يجارون فاجئوا الصراخ بالاستغاثة. # (65) لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قيل لهم ذلك. # (66) قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون تعرضون مدبرين ~~عن سماعها وتصديقها والعمل بها والنكوص الرجوع قهقري. # (67) مستكبرين به قيل أي بالقرآن بتضمين الاستكبار معنى التكذيب وقيل أي ~~بالبيت العتيق وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوامه أغنت عن سبق ذكره ~~سامرا أي يسمرون بذكر القرآن والطعن فيه قيل كانوا يقصون بالليل في مجالسهم ~~حول البيت تهجرون أما من الهجر بمعنى القطيعة أو الهذيان أي تعرضون عن ~~القرآن أو تهذون في شأنه أو من الهجر بالضم بمعنى الفحش وقرئ بضم التاء. # (68) أفلم يدبروا القول أي القرآن ليعلموا أنه الحق من ربهم باعجاز لفظه ~~ووضوح مدلوله أم جائهم ما لم يأت آبائهم الأولين من الرسول والكتاب وفي ~~الجوامع حيث خافوا الله فآمنوا به وأطاعوه قال وآباؤهم إسماعيل وأعقابه. # وعن النبي صلى الله عليه وآله لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين ~~ولا تسبوا الحارث بن كعب ولا أسد بن خزيمة ولا تميم بن مرة فإنهم كانوا على ~~الإسلام وما شككتم فيه من شئ فلا تشكوا في أن تبعا كان مسلما. # (69) أم لم يعرفوا رسولهم بالأمانة والصدق وحسن الخلق وكمال العلم مع ~~PageV03P404 # عدم التعلم إلى غير ذلك مما هو صفة الأنبياء فهم له منكرون. # (70) أم يقولون به جنة فلا يبالون بقوله ms1249 وكانوا يعلمون أنه أرجحهم عقلا ~~وأثبتهم نظرا بل جائهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون لأنه يخالف شهواتهم ~~وأهوائهم فلذلك أنكروه قيل إنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك ~~الأيمان استنكافا من توبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم فكرته لا لكراهة الحق. # (71) ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن لذهب ما قام ~~به العالم فلا يبقى. # القمي قال الحق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ~~قال فساد السماء إذا لم تمطر وفساد الأرض إذا لم تنبت وفساد الناس في ذلك ~~بل آتيناهم بذكرهم بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو صيتهم وفخرهم أو ~~الذكر الذي تمنوه بقولهم لو أن عندنا ذكرا من الأولين فهم عن ذكرهم معرضون. # (72) أم تسئلهم خرجا أجرا على أداء الرسالة فخراج ربك خير فأجره في ~~الدنيا والآخرة خير لسعته ودوامه ففيه مندوحة لك عن عطائهم والخرج بإزاء ~~الدخل والخراج غالب في الضريبة على الأرض ففيه إشعار بالكثرة واللزوم وقرء ~~الخرج في الموضعين وبالخراج فيهما. # القمي عن الباقر عليه السلام يقول أم تسألهم أجرا فأجر ربك خير وهو خير ~~الرازقين تقرير لخيرية خراجه. # (73) وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم. # القمي قال إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. # (74) وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون لعادلون عنه فإن خوف ~~الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه. # القمي قال عن الإمام لحادون. PageV03P405 # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام إن ~~الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه ~~وسبيله والوجه الذي يؤتى منه فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنهم ~~عن الصراط لناكبون. # (75) ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر يعني القحط للجوا لتمادوا في ~~طغيانهم إفراطهم في الكفر والاستكبار عن الحق وعداوة الرسول والمؤمنين ~~يعمهون عن الهدى. # روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال أنشدك الله والرحم ألست تزعم إنك ms1250 بعثت رحمة للعالمين قتلت ~~الاباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت كذا في الجوامع. # (76) ولقد أخذناهم بالعذاب قيل يعني القتل يوم بدر. # والقمي هو الجوع والخوف والقتل فما استكانوا لربهم وما يتضرعون بل أقاموا ~~على عتوهم واستكبارهم في الكافي عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه ~~الآية قال الاستكانة هي الخضوع والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام الاستكانة الدعاء والتضرع رفع اليدين ~~في الصلاة. # (77) حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد. # في المجمع عنه عليه السلام وذلك حين دعا النبي صلى الله عليه وآله عليهم ~~فقال اللهم إجعلها عليهم سنين كسني يوسف عليه السلام فجاعوا حتى أكلوا ~~العلهز وهو الوبر بالدم. # وعن الباقر عليه السلام هو في الرجعة إذا هم فيه مبلسون متحيرون آيسون من ~~كل خير حتى جاءك أغناهم يستعطفك # PageV03P406 # (78) وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار لتحسوا بهما ما نصب من الآيات ~~والأفئدة لتتفكروا فيها وتستدلوا بها إلى غير ذلك من المنافع قليلا ما ~~تشكرون تشكرونها شكرا قليلا لأن العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت ~~لأجلها والإذعان لمنعمهما من غير إشراك. # (79) وهو الذي ذرأكم في الأرض خلقكم وبثكم فيها بالتناسل واليه تحشرون ~~تجمعون بعد تفرقتكم. # (80) وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون بالنظر ~~والتأمل إن الكل منا وأن قدرتنا تعم كل شئ. # (81) بل قالوا كفار مكة مثل ما قال الأولون. # (82) قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظما أئنا لمبعوثون استبعادا ولم ~~يتأملوا إنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا. # (83) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين إلا ~~أكاذيبهم التي كتبوها جمع أسطور لأنه يستعمل فيما يتلهى به كالأعاجيب ~~والأضاحيك وقيل جمع أسطار جمع سطر. # (84) قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. # (85) سيقولون لله لأن العقل الصريح اضطرهم بأدنى نظر بأنه خالقها قل بعد ~~ما قالوه أفلا تذكرون فتعلمون أن من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قدر على ~~إيجادها ثانيا وأن بدء الخلق ليس بأهون من إعادته. ms1251 # (86) قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم فإنها أعظم من ذلك. # (87) سيقولون لله فيه وقرء بغير لام فيه وفيما بعده على ما يقتضيه لفظ ~~السؤال قل أفلا تتقون عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته ~~على بعض مقدوراته. PageV03P407 # (88) قل من بيده ملكوت كل شئ الملك الذي وكل به وهو يجير يغيث من يشاء ~~ويحرسه ولا يجار عليه ولا يغاث أحد ولا يحرس وتعديته بعلى التضمين معنى ~~النصرة إن كنتم تعلمون. # (89) سيقولون لله قل فأنى تسحرون فمن أين تخدعون فتصرفون من الرشد مع ~~ظهور الأمر وتظاهر الأدلة. # (90) بل أتيناهم بالحق من التوحيد والوعد بالنشور وإنهم لكاذبون حيث ~~أنكروا ذلك. # (91) ما اتخذ الله من ولد لتقدسه عن مماثلة أحد وما كان معه من إله ~~يساهمه في الألوهية إذا لذهب كل إله بما خلق واستبد به وامتاز ملكه عن ملك ~~آخر ولعلا بعضهم على بعض كما هو حال ملوك الدنيا فهذا التدبير المحكم ~~واتصاله وقوام بعضه ببعض يدل على صانع واحد سبحان الله عما يصفون من الولد ~~والشريك. # (92) عالم الغيب والشهادة وقرء بالرفع فتعالى عما يشركون. # في المعاني عن الصادق عليه السلام الغيب ما لم يكن والشهادة ما قد كان. # (93) قل رب إما تريني إن كان لابد من أن تريني فإن ما والنون للتأكيد ما ~~يوعدون. # (94) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين قرينا لهم. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال في حجة الوداع وهو بمني لا ~~ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في ~~كتيبة يضاربونكم قال الراوي فغمز من خلفه منكبه الأيسر فالتفت فقال أو علي ~~فنزلت. # أقول: ومن طريق الخاصة ما رواه سعد بن عبد الله في مختصر بصائره بإسناده ~~عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وقد خطبنا يوم الفتح ~~أيها الناس لأعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ولئن فعلتم ~~PageV03P408 # أضربكم بالسيف ثم التفت عن يمينه فقال الناس غمزه جبرئيل فقال له ms1252 أو علي ~~أو علي. # وفي رواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام قال فنزل عليه جبرئيل فقال ~~يا محمد إن شاء الله أو يكون ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول ~~الله أو يكون ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له جبرئيل واحدة لك ~~واثنتان لعلي عليه السلام وموعدكم السلام قال أبان جعلت فداك وأين السلام ~~فقال يا أبان السلام من ظهر الكوفة. # أقول: وذلك إنما يكون في الرجعة. # (95) وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون يعني الرجعة. # (96) ادفع بالتي هي أحسن السيئة وهي الصفح عنها والإحسان في مقابلتها وهو ~~أبلغ من ادفع بالحسنة السيئة لما فيه من التنصيص على التفصيل. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام التي هي أحسن التقية نحن أعلم بما ~~يصفون بما يصفونك به. # (97) وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وساوسهم وأصل الهمزة النخس. # القمي قال ما يقع في قلبك من وسوسة الشياطين. # (98) وأعوذ بك رب أن يحضرون ويحوموا حولي في شئ من الأحوال. # (99) حتى إذا جاء أحدهم الموت متعلق بيصفون وما بينهما اعتراض قال تحسرا ~~على ما فرط فيه من الأيمان والطاعة لما اطلع على الأمر رب ارجعوني ردون إلى ~~الدنيا والواو لتعظيم المخاطب كقوله ألا فارحموني يا إله محمد فإن لم أكن ~~أهل فأنت له أهل. # (100) لعلي أعمل صالحا فيما تركت. PageV03P409 # القمي نزلت في مانع الزكاة. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام من منع الزكاة سئل الرجعة عند الموت ~~وهو قوله تعالى رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا ردع عن طلب الرجعة ~~واستبعاد لها إنها كلمة هو قائلها لتسلط الحسرة عليه ومن ورائهم أمامهم ~~برزخ إلى يوم يبعثون. # القمي قال البرزخ أمر بين أمرين وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة ~~وهو قول الصادق عليه السلام والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ وأما إذا صار ~~الأمر إلينا فنحن أولى بكم. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه قيل له إني سمعتك وأنت تقول كل ~~شيعتنا في الجنة ms1253 على ما كان منهم قال صدقتك كلهم والله في الجنة قيل إن ~~الذنوب كثيرة كبار فقال أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع ~~أو وصي النبي صلى الله عليه وآله ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ قيل ~~وما البرزخ فقال القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة. # وفي الخصال عن السجاد عليه السلام إنه تلا هذه الآية وقال هو القبر وأن ~~لهم فيها معيشة ضنكا والله إن القبر لروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر ~~النار. # (101) فإذا نفخ في الصور لقيام الساعة فلا أنساب بينهم تنفعهم بالتعاطف ~~والتراحم أو يفتخرون بها وذلك من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر ~~المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه يومئذ كما هو اليوم. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله كل حسب ونسب منقطع إلا حسبي ونسبي ~~ولا يتسائلون ولا يسئل بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه وهو لا يناقض قوله تعالى ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون لأن هذا عند النفخة وذلك عند المحاسبة. # والقمي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال لا يتقدم يوم القيامة أحد ~~إلا بالأعمال. PageV03P410 # وفي المناقب عن السجاد عليه السلام فيها والله لا ينفعك غدا إلا مقدمة ~~تقدمها من عمل صالح. # (102) فمن ثقلت موازينه موزونات عقايده واعماله. # القمي قال بالأعمال الحسنة فأولئك هم المفلحون. # (103) ومن خفت موازينه قال من تلك الأعمال الحسنة. # أقول: قد مضى تحقيق معنى الوزن في سورة الأعراف فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم غبنوها حيث ضيعوا زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها في ~~جهنم خالدون. # (104) تلفح وجوههم النار تحرقها. # القمي قال تلهب عليهم فتحرقهم قيل اللفح كالنفخ إلا أنه أشد تأثيرا من ~~النفخ وهم فيها كالحون من شدة الاحتراق والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان. # القمي أي مفتوحي الفم متربدي الوجوه. # (105) ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون أي يقال لهم ذلك تأنيبا ~~وتذكيرا. # (106) قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ملكتنا بحيث صارت أحوالنا مؤدية إلى ~~سوء العاقبة وقرئ شقاوتنا بالألف وفتح الشين. # في ms1254 التوحيد عن الصادق عليه السلام قال بأعمالهم شقوا وكنا قوما ضالين عن ~~الحق. # (107) ربنا أخرجنا منها من النار فإن عدنا إلى التكذيب فانا ظالمون ~~لأنفسنا. # (108) قال اخسئوا فيها اسكتوا سكوت هوان فإنها ليست مقام سؤال من خسئات ~~الكلب إذا زجرته فانزجر ولا تكلمون. PageV03P411 # القمي بلغني والله أعلم أنهم تداكوا بعضهم على بعض سبعين عاما حتى انتهوا ~~إلى قعر جهنم. # (109) إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت ~~خير الراحمين. # (110) فاتخذتموهم سخريا هزوا قرء بضم السين حتى أنسوكم ذكري من فرط ~~تشاغلكم بالاستهزاء بهم فلم تخافوني في أوليائي وكنتم منهم تضحكون استهزاء ~~بهم. # (111) إني جزيتهم اليوم بما صبروا على أذاكم أنهم هم الفائزون مخصوصون ~~بالفوز بمراداتهم وقرئ بكسر الهمزة. # (112) قال قال الله تعالى أو الملك المأمور بسؤالهم وقرئ قل على الأمر ~~للملك كم لبثتم في الأرض احياء وأمواتا في القبور عدد سنين. # (113) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم استقصارا لمدة لبثهم فيها فاسئل ~~العادين. # القمي قال سل الملائكة الذين يعدون علينا الأيام ويكتبون ساعاتنا ~~وأعمالنا التي اكتسبناها فيها. # (114) قال وقرء قل إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون. # (115) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا توبيخ لهم على تغافلهم أي لم نخلقكم ~~تلهيا بكم وإنما خلقناكم لنتعبدكم ونجازيكم على أعمالكم وهو كالدليل على ~~البعث وأنكم إلينا لا ترجعون وقرء بفتح التاء وكسر الجيم. # في العلل عن الصادق عليه السلام إن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ~~ولم يتركهم سدى بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلفهم على طاعته فيستوجبوا بذلك ~~رضوانه وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ~~ويوصلهم إلى نعيمه. # وعنه عليه السلام إنه قيل له خلقنا للفناء فقال مه خلقنا للبقاء وكيف ~~وجنته PageV03P412 # لا تبيد ونار لا تخمد ولكن إنما نتحول من دار إلى دار. # (116) فتعالى الله الملك الحق الذي يحق له الملك لا إله إلا هو رب العرش ~~الكريم. # (117) ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإن الباطل لا ms1255 برهان به ~~نبه بذلك على أن التدين بما لا دليل عليه ممنوع فضلا عما دل الدليل على ~~خلافه فإنما حسابه عند ربه فإنه مجازيه مقدار ما يستحقه إنه لا يفلح ~~الكافرون بدأ السورة بتقرير فلاح المؤمنين وختمها بنفي الفلاح عن الكافرين. # (118) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام قال من قرأ سورة المؤمنين ~~ختم الله له بالسعادة وإذا كان يدمن قراءتها في كل جمعة كان منزله في ~~الفردوس الأعلى مع النبيين والمرسلين اللهم ارزقنا تلاوته بحق محمد وآله ~~صلوات الله عليه وآله. PageV03P413 # سورة النور مدنية بلا خلاف عدد آيها أربع وستون آية عراقي شامي آيتان ~~حجازي اختلافها آيتان بالغدو والآصال ويذهب بالابصار كلاهما عراقي بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) سورة أنزلناها وفرضناها وفرضنا ما فيها من الأحكام وقرئ ~~بالتشديد وأنزلنا فيها آيات بينات واضحات الدلالة لعلكم تذكرون فتتقون ~~المحارم. # (2) الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مأة جلدة القمي هي ناسخة ~~لقوله واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم الآية. # في الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث وسورة النور أنزلت بعد سورة ~~النساء وتصديق ذلك أن الله عز وجل أنزل عليه في سورة النساء واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم إلى قوله لهن سبيلا والسبيل الذي قال الله عز وجل سورة ~~أنزلناها إلى قوله من المؤمنين. # وفيه وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام الحر والحرة إذا زنيا جلد كل ~~واحد منهما مائة جلدة فأما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم. # وعنه عليه السلام الرجم في القرآن قوله تعالى الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموها البتة فإنهما قضيا الشهوة القمي: وكانت آية الرجم نزلت في الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة فإنهما قضيا الشهوة نكالا من الله والله ~~عليم حكيم. # وفيهما وفي رواية في الشيخ والشيخة الجلد ثم الرجم وفي أخرى وفي المحصن ~~والمحصنة أيضا كذلك وفي البكر والبكرة جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما ~~وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها. PageV03P414 # وفي الكافي عنه عليه السلام إنه سئل ms1256 عن المحصن فقال الذي يزني وعنده ما ~~يغنيه. # وفيهما عن الباقر عليه السلام من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن. # وعن الكاظم عليه السلام إنه سئل عن الجارية أتحصن قال نعم إنما هو على ~~وجه الاستغناء قيل المتعة قال لا إنما ذاك على الشئ الدائم. # وعن الصادق عليه السلام لا يرجم الرجل ولا المرأة حتى تشهد عليهما أربعة ~~شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة. # أقول: وتأتي العلة باعتبار الأربعة شهداء إن شاء الله وعن الأصبغ بن ~~نباتة أن عمر أوتي بخمسة نفر اخذوا في الزنا فأمر أن يقام على كل واحد منهم ~~الحد وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضرا فقال يا عمر ليس هذا حكمهم قال ~~فأقم أنت الحد عليهم فقدم واحدا منهم فضرب عنقه وقدم الاخر فرجمه وقدم ~~الثالث فضربه الحد وقدم الرابع فضربه نصف الحد وقدم الخامس فعزره فتحير عمر ~~وتعجب الناس من فعله فقال له عمر يا أبا الحسن خمسة نفر في قضية واحدة أقمت ~~عليهم خمسة حدود وليس شئ منها يشبه الاخر فقال أمير المؤمنين عليه السلام ~~أما الأول فكان ذميا فخرج عن ذمته ولم يكن له حد إلا السيف وأما الثاني ~~فرجل محصن كان حده الرجم وأما الثالث فغير محصن حده الجلد وأما الرابع فعبد ~~ضربناه نصف الحد وأما الخامس فمجنون مغلوب على عقله. # والقمي مثله إلا أنه قال ستة نفر قال وأطلق السادس ثم قال وأما الخامس ~~فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه وأدبناه وأما السادس فمجنون مغلوب على ~~عقله سقط منه التكليف. # وفيهما عن الباقر عليه السلام قال يضرب الرجل الحد قائما والمرأة قاعدة ~~ويضرب كل عضو ويترك الرأس والمذاكير. # وعن الكاظم عليه السلام إنه سئل عن الزاني كيف يجلد قال أشد الجلد فقيل ~~فوق الثياب فقال لا بل يجرد. PageV03P415 # أقول: وباقي الأحكام تطلب من الوافي ولا تأخذكم بهما رأفة رحمة وقرئ بفتح ~~الهمزة في دين الله في طاعته وإقامة حده فتعطلوه أو تسامحوا فيه. # وفي التهذيب عن أمير ms1257 المؤمنين عليه السلام قال في إقامة الحدود إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر فإن الأيمان يقتضي الجد في طاعة الله والاجتهاد ~~في إقامة أحكامه وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين. # القمي عن الباقر عليه السلام قال وليشهد عذابهما يقول ضربهما طائفة من ~~المؤمنين يجمع لهما الناس إذا جلدوا. # وفي التهذيب عن أمير المؤمنين عليه السلام قال الطائفة واحد. # وفي العوالي عن الباقر عليه السلام قال الطائفة الحاضرة هي الواحدة. # وفي الجوامع عنه عليه السلام إن أقلها رجل واحد. # (3) الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك وحرم ذلك على المؤمنين. # القمي هو رد على من يستحل التمتع بالزواني والتزويج بهن وهن المشهورات ~~المعروفات في الدنيا لا يقدر الرجل على تحصينهن قال ونزلت هذه الآية في ~~نساء مكة كن مستعلنات بالزنا سارة وخثيمة والرباب كن يغنين بهجاء رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فحرم الله نكاحهن وجرت بعدهن في النساء من أمثالهن. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال هن نساء ~~مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا شهروا به وعرفوا به والناس اليوم بتلك ~~المنزلة فمن أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى ~~يعرف منه التوبة. # وعنه عليه السلام إنما ذلك في الجهر ثم قال لو أن إنسانا زنى ثم تاب تزوج ~~حيث شاء. # وعن الباقر عليه السلام هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله صلى الله ~~PageV03P416 # عليه وآله مشهورين بالزنا فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء والناس ~~اليوم على تلك المنزلة من شهر شيئا من ذلك أو أقيم عليه الحد فلا تزوجوه ~~حتى تعرف توبته. # وعنه عليه السلام في حديث إنها نزلت بالمدينة قال فلم يسم الله الزاني ~~مؤمنا ولا الزانية مؤمنة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن فإنه إذا فعل ~~ذلك خلع عنه الأيمان كخلع القميص. # (4) والذين ms1258 يرمون المحصنات يقذفوهن بالزنا ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة لا فرق في الطرفين بين الذكر والأنثى. # ففي الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السلام في الرجل يقذف الرجل بالزنا ~~قال يجلد هو في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله. # وعن الباقر عليه السلام في امرأة قذفت رجلا قال تجلد ثمانين جلدة وأما ~~إذا كان أحدهما غلاما أو جارية أو مجنونا لم يحد كما وردت به الأخبار عنهم ~~عليهم السلام. # وفيهما عن الصادق عليه السلام قال إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين قال ~~وهذا من حقوق الناس. # وعنه عليه السلام لو أتيت برجل قد قذف عبدا مسلما بالزنا لا يعلم منه إلا ~~خيرا لضربته الحد حد الحر إلا سوطا وعنه عليه السلام من افترى على مملوك ~~عزر لحرمة الإسلام. # وعنه عليه السلام في الحر يفتري على المملوك قال يسئل فإن كانت أمه حرة ~~جلد الحد. # وعنه عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام إن الفرية ثلاثة ~~يعني ثلاث وجوه إذا رمى الرجل الرجل بالزنا وإذا قال أمه زانية وإذا دعي ~~لغير أبيه فذلك فيه حد ثمانون. PageV03P417 # وعنه عليه السلام في رجل قال لرجل يا بن الفاعلة يعني الزنا فقال إن كانت ~~أمه حية شاهدة ثم جاءت تطلب حقها ضرب ثمانين جلدة وإن كانت غائبة انتظر بها ~~حتى تقدم فتطلب حقها وإن كانت قد ماتت ولم يعلم منها إلا خيرا ضرب المفتري ~~عليها الحد ثمانين جلدة. # وعنه عليه السلام قال إذا قذف الرجل الرجل فقال إنك لتعمل عمل قوم لوط ~~تنكح الرجال قال يجلد حد القاذف ثمانين جلدة. # وعنه عليه السلام قال كان علي عليه السلام يقول إذا قال الرجل للرجل يا ~~معفوج ويا منكوحا في دبره فإن عليه الحد حد القاذف. # أقول: العفج بالمهملة والفاء والجيم الجماع. # وعنه عليه السلام إنه سئل عن رجل افترى على قوم جماعة قال إن أتوا به ~~مجتمعين ضرب حدا واحدا وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حدا. # وعن ms1259 الباقر عليه السلام في الرجل يقذف القوم جميعا بكلمة واحدة قال إذا ~~لم يسمهم فإنما عليه حد واحد وإن سمى فعليه لكل رجل حد. # وعن الصادق عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أن لا ينزع شئ من ثياب القاذف إلا الرداء وعنه عليه ~~السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الزاني أشد ضربا من شارب ~~الخمر وشارب الخمر أشد ضربا من القاذف والقاذف أشد ضربا من التعزير. # وعن الكاظم عليه السلام يجلد المفتري ضربا بين الضربين يضرب جسده كله ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون. # في الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث ونزل بالمدينة والذين يرمون ~~المحصنات الآية قال فبرأه الله ما كان مقيما على الفرية من أن يسمى ~~بالأيمان قال الله عز وجل أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون وجعله ~~الله منافقا فقال الله إن المنافقين هم الفاسقون وجعله الله من أولياء ~~إبليس فقال إلا إبليس كان من الجن ففسق PageV03P418 # عن أمر ربه وجعله ملعونا فقال إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ~~لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم × يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما تشهد على من ~~حقت عليه كلمة العذاب فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عز وجل فأما ~~من أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا. # (5) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم. # القمي عن الصادق عليه السلام القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا يقبل له شهادة ~~أبدا إلا بعد التوبة أو يكذب نفسه وإن شهد ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة ~~ولا تقبل شهادتهم حتى يقول أربعة رأينا مثل الميل في المكحلة ومن شهد على ~~نفسه أنه زنى لم تقبل شهادته حتى يعيدها أربع مرات. # وفي الكافي والتهذيب إنه عليه السلام سئل كيف تعرف توبته فقال يكذب نفسه ~~على رؤوس الخلائق حين يضرب ويستغفر ربه ms1260 فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته. # وعنه عليه السلام إنه سئل عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب ولا ~~يعلم منه إلا خيرا تجوز شهادته قال نعم ما يقال عندكم قيل يقولون توبته ~~فيما بينه وبين الله ولا تقبل شهادته أبدا فقال بئس ما قالوا كان أبي يقول ~~إذا تاب ولم يعلم منه إلا خيرا أجازت شهادته. # (6) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات وقرء بالرفع بالله لمن الصدقين أي فيما رماها به من الزنا. # (7) والخامسة أن لعنة الله عليه وقرء بتخفيف ان إن كان من الكاذبين في ~~الرمي. # (8) ويدرء عنها العذاب الرجم أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~فيما رماني به. # (9) والخامسة وقرئ بالنصب أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في ~~PageV03P419 # ذلك وقرئ بتخفيف أن وكسر الضاد. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال هو القاذف ~~الذي يقذف امرأته فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها جلد الحد وردت إليه ~~امرأته وإن أبى إلا أن يمضي فليشهد عليها أربع شهادات بالله أنه لمن ~~الصادقين والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين وإن أرادت أن تدرء عن ~~نفسها العذاب والعذاب هو الرجم شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فإن لم تفعل رجمت وإن فعلت ~~درأت عن نفسها الحد ثم لا تحل له إلى يوم القيامة قيل أرأيت إن فرق بينهما ~~ولها ولد فمات قال ترثه أمه وإن ماتت أمه ورثه أخواله ومن قال إنه ولد زنا ~~جلد الحد قيل يرد إليه الولد إذا أقر به قال لا ولا كرامة ولا يرث الأبن ~~ويرثه الأبن. # وعنه عليه السلام إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ~~ما كان يصنع قال فأعرض عنه رسول الله صلى الله ms1261 عليه وآله وانصرف الرجل وكان ~~ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته قال فنزل الوحي من عند الله بالحكم ~~فيهما فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك الرجل فدعاه فقال له أنت ~~الذي رأيت مع امرأتك رجلا فقال نعم فقال له انطلق فأتني بامرأتك فإن الله ~~قد أنزل الحكم فيك وفيها قال فأحضرها زوجها فأوقفهما رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ثم قال للزوج إشهد أربع شهادات بالله إنك لمن الصادقين فيما ~~رميتها به قال فشهد ثم قال له إتق الله فإن لعنة الله شديدة ثم قال له إشهد ~~الخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين قال فشهد ثم أمر به فنحي ثم ~~قال للمرأة إشهدي أربع شهادات بالله إن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به قال ~~فشهدت ثم قال لها امسكي فوعظها وقال لها إتقي الله فإن غضب الله شديد ثم ~~قال لها إشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك ~~به قال فشهدت قال ففرق بينهما وقال لهما لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما ~~تلاعنتما. # والقمي إنها نزلت في اللعان وكان سبب ذلك إنه لما رجع رسول الله صلى الله ~~PageV03P420 # عليه وآله من غزوة تبوك جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلاني وكان من ~~الأنصار فقال يا رسول الله إن امرأتي زنى بها شريك بن سمحا وهي منه حامل ~~فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فأعاد عليه القول فأعرض عنه حتى ~~فعل ذلك أربع مرات فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله منزله فنزل عليه آية ~~اللعان وخرج رسول الله وصلى بالناس العصر وقال لعويمر إيتني بأهلك فقد أنزل ~~الله فيكما قرآنا فجاء إليها فقال الزوج لها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يدعوك وكانت في شرف من قومها فجاء معها جماعة فلما دخلت المسجد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لعويمر تقدم إلى المنبر والتعنا فقال كيف أصنع ~~فقال تقدم وقل أشهد بالله إني إذا ms1262 لمن الصادقين فيما رميتها به فتقدم ~~وقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أعدها فأعادها ثم قال أعدها ~~فأعادها حتى فعل ذلك أربع مرات فقال له في الخامسة عليك لعنة الله إن كنت ~~من الكاذبين فيما رميتها به فقال في الخامسة إن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين فيما رماها به ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن اللعنة ~~موجبة إن كنت كاذبا ثم قال له تنح فتنحى ثم قال لزوجته تشهدين كما شهد وإلا ~~أقمت عليك حد الله فنظرت في وجوه قومها فقالت لا اسود هذه الوجوه في هذه ~~العشية فتقدمت إلى المنبر وقالت أشهد بالله إن عويمر بن ساعدة من الكاذبين ~~فيما رماني به فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله أعيديها فأعادتها حتى ~~أعادتها أربع مرات فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله إلعني نفسك في ~~الخامسة إن كان من الصادقين فيما رماك به فقالت في الخامسة إن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ويلك إنها موجبة لك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لزوجها اذهب فلا ~~تحل لك أبدا قال يا رسول الله فمالي الذي أعطيتها قال إن كنت كاذبا فهو ~~أبعد لك منه وإن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إن جاءت بالولد أحمش الساقين أنفس العينين جعد قطط فهو ~~للأمر السيئ وإن جاءت به أشهل وأصهب فهو لأبيه فيقال إنها جاءت به على ~~الأمر السيئ فهذه لا تحل لزوجها وإن جاءت بولد لا يرثه أبوه وميراثه لامه ~~وإن لم يكن له أم فلأخواله وإن قذفه أحد جلد حد القاذف. PageV03P421 # وفي العوالي روي إن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن السمحا فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله البينة وإلا حد في ظهرك فقال يا رسول الله يجد أحدنا مع ~~امرأته رجلا يلتمس البينة فجعل رسول ms1263 الله صلى الله عليه وآله يقول البينة ~~وإلا حد في ظهرك فقال والذي بعثك بالحق إنني لصادق وسينزل الله ما يبرأ ~~ظهري من الجلد فنزل قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم الآية. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها ~~حتى يقول رأيت بين رجليها رجلا يزني بها. # وعن الباقر عليه السلام يجلس الأمام مستدبر القبلة فيقيمها بين يديه ~~مستقبل القبلة بحذاه ويبدأ بالرجل ثم المرأة. # وفي رواية ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره. # وعن الصادق عليه السلام في رجل أوقفه الأمام للعان فشهد شهادتين ثم نكل ~~فأكذب نفسه قبل أن يفرغ من اللعان قال يجلد جلد القاذف ولا يفرق بينه وبين ~~امرأته. # وعن الجواد عليه السلام إنه قيل له كيف صار إذا قذف الرجل امرأته كانت ~~شهادته أربع شهادات بالله وإذا قذفها غيره أب أو أخ أو ولد أو قريب جلد ~~الحد ويقيم البينة على ما قال فقال قد سئل جعفر عليه السلام عن ذلك فقال إن ~~الزوج إذا قذف امرأته فقال رأيت ذلك بعيني كانت شهادته أربع شهادات بالله ~~وإذا قال إنه لم يره قيل له أقم البينة على ما قلت وإلا كان بمنزلة غيره ~~وذلك إن الله جعل للزوج مدخلا لم يجعله لغيره من والد ولا ولد يدخله بالليل ~~والنهار وفجاز له أن يقول رأيت ولو قال غيره رأيت قيل له وما أدخلك بالمدخل ~~الذي ترى هذا فيه وحدك أنت متهم فلابد أن يقام عليك الحد الذي أوجبه الله ~~عليك قال وإنما صارت شهادة الزوج أربع شهادات لمكان الأربعة شهداء مكان كل ~~شاهد يمين. # وفي العلل عن الصادق عليه السلام إنه سئل لم يجعل في الزنا أربعة شهود ~~PageV03P422 # وفي القتل شاهدان فقال إن الله عز وجل حل لكم المتعة وعلم أنها ستنكر ~~عليكم فجعل الأربعة الشهود احتياطا لكم لولا ذلك لاتى عليكم وقلما يجتمع ~~أربعة على شهادة بأمر واحد. # وفي رواية أخرى قال عليه السلام الزنا فيه حدان ولا يجوز أن يشهد ms1264 كل ~~اثنين على واحد لأن الرجل والمرأة جميعا عليهما الحد والقتل إنما يقام الحد ~~على القاتل ويدفع عن المقتول. # (10) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم لفضحكم وعاجلكم ~~بالعقوبة حذف الجواب لتعظيمه. # (11) إن الذين جاؤوا بالافك بأبلغ ما يكون من الكذب عصبة منكم جماعة منكم ~~لا تحسبوه شرا لكم استيناف والهاء للإفك بل هو خير لكم لاكتسابكم به الثواب ~~العظيم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم بقدر ما خاض فيه والذي تولى كبره ~~معظمه منهم من الخائضين له عذاب عظيم. # في الجوامع وكان سبب الإفك إن عايشة ضاع عقدها في غزوة بني المصطلق وكانت ~~قد خرجت لقضاء حاجة فرجعت طالبة له وحمل هودجها على بعيرها ظنا منهم إنها ~~فيها فلما عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا وكان صفوان من وراء الجيش فلما ~~وصل إلى ذلك الموضع وعرفها أناخ بعيره حتى ركبته وهو يسوقه حتى أتى الجيش ~~وقد نزلوا في قائم الظهيرة. # قال كذا رواه الزهري عن عايشة. # والقمي روت العامة إنها نزلت في عايشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق ~~من خزاعة. # وأما الخاصة فإنهم رووا إنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عايشة. # ثم روي عن الباقر عليه السلام قال لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حزن عليه رسول الله صلى الله عليه وآله حزنا شديدا فقالت له ~~عايشة ما PageV03P423 # الذي يحزنك عليه فما هو إلا ابن جريح فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عليا عليه السلام وأمره بقتله فذهب علي عليه السلام إليه ومعه السيف وكان ~~جريح القبطي في حايط فضرب علي باب البستان فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب ~~فلما رأى عليا عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان فوثب ~~علي على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه وولى جريح مدبرا فلما خشي أن يرهقه ~~صعد في نخلة وصعد علي في أثره فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت ~~عورته فإذا ليس له ms1265 ما للرجال ولا له ما للنساء فانصرف علي إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله فقال له يا رسول الله إذا بعثتني في الأمر أكون فيه ~~كالمسمار المحمي في الوبر أمضي على ذلك أم أثبت قال لا بل تثبت قال والذي ~~بعثك بالحق ماله ما للرجال ولا له ما للنساء فقال الحمد لله الذي صرف عنا ~~السوء أهل البيت وهذه الرواية أوردها القمي بعبارة أخرى في سورة الحجرات ~~عند قوله تعالى إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا اوزاد فاتي به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال له ما شأنك يا جريح فقال يا رسول لله إن القبط يحبون ~~حشمهم ومن يدخل إلى أهاليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين فبعثني ~~أبوها لأدخل إليها وأخدمها واونسها. # أقول إن صح هذا الخبر فلعله صلى الله عليه وآله إنما بعث عليا إلى جريح ~~ليظهر الحق ويصرف السوء وكان قد علم أنه لا يقتله ولم يكن يأمر بقتله بمجرد ~~قول عايشة. # يدل على هذا ما رواه القمي في سورة الحجرات عن الصادق عليه السلام إنه ~~سئل كان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقتل القبطي وقد علم أنها قد ~~كذبت عليه أو لم يعلم وأنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت علي عليه ~~السلام فقال بلى قد كان والله علم ولو كانت عزيمة من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله القتل ما رجع علي عليه السلام حتى يقتله ولكن إنما فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لترجع عن ذنبها فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم ~~بكذبها. # (12) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك ~~مبين كما يقول المستيقن المطلع على الحال وإنما عدل فيه من الخطاب إلى ~~PageV03P424 # الغيبة مبالغة في التوبيخ وإشعارا بأن الأيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين ~~والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين عنهم كما يذبونهم عن أنفسهم. # (13) لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند ~~الله هم الكاذبون قيل استيناف أو هو من جملة ms1266 المقول تقريرا لكونه كذبا فإن ~~ما لا حجة عليه مكذب عند الله أي في حكمه ولذلك رتب عليه الحد. # (14) ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة ولولا هذه لامتناع ~~الشئ لوجود غيره والمعنى ولولا فضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي ~~من جملتها الإمهال للتوبة ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدرين لكم ~~لمسكم عاجلا في ما أفضتم فيه خضتم فيه عذاب عظيم يستحقر دونه اللوم والجلد. # (15) إذ تلقونه بألسنتكم يأخذه بعضكم عن بعض بالسؤال عنه وتقولون ~~بأفواهكم بلا مساعدة من القلوب ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا سهلا لا ~~تبعة له وهو عند الله عظيم في الوزر واستحرار العذاب فهذه ثلاثة آثام ~~مترتبة علق بها مس العذاب العظيم. # (16) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ما ينبغي وما يصح لنا أن نتكلم ~~بهذا سبحانك تعجب ممن يقول ذلك فإن الله ينزه عند كل متعجب من أن يصعب عليه ~~أو تنزيه لله من أن يكون حرمة نبيه صلى الله عليه وآله فاجرة فإن فجورها ~~تنفير عنه بخلاف كفرها هذا بهتان عظيم لعظمته المبهوت عليه. # (17) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين فإن الأيمان يمنع ~~عنه وفيه تهييج وتقريع. # (18) ويبين الله لكم الآيات الدالة على الشرايع ومحاسن الآداب كي تتعظوا ~~وتتأدبوا والله عليم بالأحوال كلها حكيم في تدابيره. # (19) إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في ~~الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون. PageV03P425 # في الكافي والأمالي والقمي عن الصادق عليه السلام قال من قال في مؤمن ما ~~رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل إن الذين يحبون ~~الآية. # وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام إنه قيل له الرجل من إخواني بلغني عنه ~~الشئ الذي أكرهه فأسئله عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال كذب ~~سمعك وبصرك عن أخيك وإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذبهم ~~ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به ms1267 مروته فتكون من الذين قال الله ~~تعالى إن الذين يحبون الآية وعن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من أذاع فاحشة كان كمبتديها. # (20) ولولا فضل الله عليكم ورحمته تكرير للمنة بترك المعاجلة بالعقاب ~~للدلالة على عظم الجريمة وحذف الجواب للاستغناء عنه بذكره مرة وأن الله ~~لرؤف رحيم حيث لم يعاجلكم بالعقوبة. # (21) يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان بإشاعة الفاحشة. # وفي المجمع عن علي عليه السلام خطأت بالهمزة ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه ~~يأمر بالفحشاء والمنكر الفحشاء ما أفرط في قبحه والمنكر ما أنكره الشرع ~~والعقل ولولا فضل الله عليكم ورحمته بتوفيق التوبة الماحية للذنوب وشرع ~~الحدود المكفرة لها ما زكى ما طهر من دنسها منكم من أحد أبدا اخر الدهر ~~ولكن الله يزكي من يشاء بحمله على التوبة وقبولها والله سميع لمقالتهم عليم ~~بنياتهم. # (22) ولا يأتل ولا يحلف من الالية على وزن فعيلة بمعنى اليمين أو ولا ~~يقصر من الألو أولوا الفضل الغنى منكم والسعة في المال أن يؤتوا أولي ~~القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله في الجوامع قيل نزلت في جماعة من ~~الصحابة حلفوا ألا يتصدقوا على من تكلم بشئ من الإفك ولا يواسوهم وليعفوا ~~وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم. # القمي عن الباقر عليه السلام أولو القربى هم قرابة رسول الله صلى الله ~~عليه PageV03P426 # وآله يقول يعفو بعضكم عن بعض ويصفح بعضكم بعضا فإذا فعلتم كانت رحمة من ~~الله لكم يقول الله ألا تحبون الآية. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله ولتعفوا ولتصفحوا بالتاء كما روي ~~بالياء أيضا وفي المناقب ما سبق عند تفسير ولدينا كتاب ينطق بالحق من سورة ~~المؤمنين. # (23) إن الذين يرمون المحصنات الغافلات مما قذفن به المؤمنات بالله ~~ورسوله لعنوا في الدنيا والآخرة كما طعنوا فيهن ولهم عذاب عظيم لعظم ~~ذنوبهم. # (24) يوم تشهد عليهم قرء بالياء ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا ~~يعملون بانطاق الله إياها بغير اختيارهم. # (25) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ms1268 جزاءهم المستحق ويعلمون لمعاينتهم ~~الأمر أن الله هو الحق المبين العادل الظاهر الذي لا ظلم في حكمه. # في الكافي عن الباقر عليه السلام ليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما تشهد ~~على من حقت عليه كلمة العذاب وقد مضى تمام الحديث في هذه السورة. # (26) الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات في المجمع عنهما عليهما السلام الخبيثات من النساء للخبيثين من ~~الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء والطيبات من النساء للطيبين ~~من الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من النساء قالا هي مثل قوله الزاني ~~لا ينكح إلا زانية أو مشركة إلا أن أناسا هموا أن يتزوجوا منهن فنهاهم الله ~~عن ذلك وكره ذلك لهم وقيل الخبيثات والطيبات من الأقوال والكلم والقمي يقول ~~الخبيثات من الكلام والعمل للخبيثين من الرجال والنساء يسلمونهم ويصدق ~~عليهم من قال والطيبون من الرجال والنساء للطيبات من الكلام والعمل وقد مر ~~ما يقرب من هذا في سورة الأنفال في تفسير هذه الآية. # وفي الاحتجاج عن الحسن المجتبى عليه السلام وقد قام من مجلس معاوية ~~PageV03P427 # وأصحابه وقد ألقمهم الحجر الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات هم والله ~~يا معاوية أنت وأصحابك هؤلاء وشيعتك والطيبات للطيبين إلى آخر الآية هم علي ~~بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه وشيعته أولئك يعني الطيبين والطيبات على ~~الأول والطيبين على الأخير مبرؤون مما يقولون فيهم أو من أن يقولوا مثل ~~قولهم لهم مغفرة ورزق كريم. # (27) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم التي تسكنونها حتى ~~تستأنسوا تستأذنوا من الاستيناس بمعنى الاستعلام من آنس الشئ إذا أبصره فإن ~~المستأذن مستعلم للحال مستكشف هل يراد دخوله أو من الاستيناس الذي هو خلاف ~~الاستيحاش فإن المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له وتسلموا على أهلها بأن ~~تقولوا السلام عليكم أأدخل. # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إن رجلا استأذن عليه فتنحنح فقال ~~صلى الله عليه وآله لامرأة يقال لها روضة قومي إلى هذا فعلميه وقولي له قل ~~السلام عليكم ء أدخل فسمعها ms1269 الرجل فقالها فقال ادخل. # وعنه عليه السلام إنه سئل ما الاستيناس فقال يتكلم الرجل بالتسبيحة ~~والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح على أهل البيت. # وفي المعاني والقمي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال ~~الاستيناس وقع النعل والتسليم. # وفي الكافي عنه عليه السلام يستأذن الرجل إذا دخل على أبيه ولا يستأذن ~~الأب على الأبن ويستأذن الرجل على ابنته وأخته إذا كانتا متزوجتين. # وفي المجمع إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله أستأذن على أمي قال نعم ~~قال إنها ليس لها خادم غيري أفأستأذن عليها كلما دخلت قال أتحب أن تراها ~~عريانة قال الرجل لا قال فاستأذن عليها. # وفي الفقيه عنه عليه السلام إنما الأذن على البيوت ليس على الدار إذن ~~ذلكم PageV03P428 # خير لكم أي الاستيذان والتسليم خير لكم من أن تدخلوا بغتة لعلكم تذكرون ~~قيل لكم هذا إرادة أن تذكروا وتعملوا بما هو أصلح لكم. # (28) فإن لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل ~~لكم ارجعوا فارجعوا ولا تلحوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم. # (29) ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم استمتاع ~~لكم كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الرجال والجلوس للمعاملة. # القمي عن الصادق عليه السلام هي الحمامات والخانات والأرحية تدخلها بغير ~~إذن والله يعلم ما تبدون وما تكتمون وعيد لمن دخل مدخلا لفساد أو تطلع على ~~عورة. # (30) قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم أي ما يكون نحو محرم ويحفظوا فروجهم ~~أي من النظر المحرم ذلك أزكى لهم أطهر لما فيه من البعد عن الريبة إن الله ~~خبير بما يصنعون. # (31) وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن. # القمي عن الصادق عليه السلام كل آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من ~~الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر فلا يحل لرجل مؤمن أن ينظر إلى فرج ~~أخيه ولا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها. # وفي الكافي عنه عليه السلام في حديث يذكر فيه فرض الأيمان على الجوارح ~~وفرض ms1270 على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه وأن يعرض عما نهى الله عنه ~~مما لا يحل له وهو من الأيمان فقال تبارك وتعالى قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم ويحفظوا فروجهم فنهاهم عن أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر المرء ~~إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه وقال وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ~~ويحفظن فروجهن من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها وتحفظ فرجها من أن ينظر ~~إليها وقال كل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها ~~من النظر. PageV03P429 # وعن الباقر عليه السلام قال استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكانت ~~النساء يتقنعن خلف آذانهن فنظر إليها وهي مقبلة فلما جازت نظر إليها ودخل ~~في زقاق قد سماه ببني فلان فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو ~~زجاجة فشق وجهه فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره فقال ~~والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله ولأخبرنه قال فأتاه فلما رآه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال له ما هذا فأخبره فهبط جبرئيل بهذه الآية ~~ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. # في الكافي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى إلا ما ظهر منها قال ~~الزينة الظاهرة الكحل والخاتم وفي رواية الخاتم والمسكة وهي القلب. # أقول: القلب بالضم السوار. # في الجوامع عنهم عليهم السلام الكفان والأصابع. # والقمي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال هي الثياب والكحل والخاتم ~~وخضاب الكف والسوار والزينة ثلاث زينة للناس وزينة للمحرم وزينة للزوج فأما ~~زينة الناس فقد ذكرناها وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها والدملج ~~وما دونه والخلخال وما أسفل منه وأما زينة الزوج فالجسد كله. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال للزوج ما تحت الدرع وللابن ~~والأخ ما فوق الدرع ولغير ذي محرم أربعة أثواب درع وخمار وجلباب وإزار. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل ما يحل للرجل أن يرى ms1271 من المرأة ~~إذا لم يكن محرما قال الوجه والكفان والقدمان وعنه عليه السلام لا بأس ~~بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج لأنهم إذا نهوا لا ~~ينتهون قال والمجنونة والمغلوب على عقلها ولا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ~~ما لم يتعمد ذلك. # وعنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا حرمة لنساء ~~أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن وعنه عليه السلام إنه سئل عن الرجل ~~يريد أن PageV03P430 # يتزوج المرأة يتأملها وينظر إلى خلفها وإلى وجهها قال لا بأس وفي رواية ~~لا بأس أن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها. # أقول: المعصم كمنبر بكسر الميم موضع السوار وفي رواية أخرى ينظر إلى ~~شعرها ومحاسنها إذا لم يكن متلذذا وفي أخرى إنما يشتريها بأغلى الثمن. # وفي الخصال قال النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام يا ~~علي أول نظرة لك والثانية عليك لا لك وفي رواية لكم أول نظرة من المرأة فلا ~~تسحبوها بنظرة أخرى واحذروا الفتنة وليضربن بخمرهن على جيوبهن سترا ~~لأعناقهن ولا يبدين زينتهن كرره لبيان من يحل له الابداء ومن لا يحل إلا ~~لبعولتهن فأنهم المقصودون بالزينة ولهم أن ينظروا إلى جميع جسدهن كما مر أو ~~آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني ~~إخوانهن أو بني أخواتهن قد سبق مالهم أن ينظروا إليه منها. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن الذراعين من المرأة هما من ~~الزينة التي قال الله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن قال نعم وما دون ~~الخمار من الزينة وما دون السوارين أو نسائهن يعني النساء المؤمنات. # وفي الكافي والفقيه عن الصادق عليه السلام قال لا ينبغي للمرأة أن تنكشف ~~بين اليهودية والنصرانية فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن أو ما ملكت أيمانهن يعني ~~العبيد والأماء كذا. # في المجمع عن الصادق عليه السلام وفي الكافي عنه عليه السلام في هذه ~~الآية قال لا بأس أن يرى المملوك الشعر ms1272 والساق وفي رواية شعر مولاته وساقها ~~وفي أخرى لا بأس أن ينظر إلى شعرها إذا كان مأمونا. # وعنه عليه السلام لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شئ من جسدها إلا إلى ~~شعرها غير متعمد لذلك أو التابعين غير أولي الإربة أي أولي الحاجة إلى ~~النساء والأربة العقل وجودة الرأي وقرئ غير بالنصب من الرجال. PageV03P431 # القمي هو الشيخ الفاني الذي لا حاجة له إلى النساء. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال هو الأحمق الذي لا يأتي النساء وعن ~~الصادق عليه السلام الأحمق المولى عليه الذي لا يأتي النساء. # وفي المجمع عنه عليه السلام إن التابع الذي يتبعك لينال من طعامك ولا ~~حاجة له في النساء وهو الأبله المولى عليه. # وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام إنه سئل عن الرجل يكون له الخصي يدخل ~~على نسائه فيناولهن الوضوء فيرى شعورهن قال لا أو الطفل الذين لم يظهروا ~~على عورات النساء لعدم تميزهم من الظهور بمعنى الاطلاع أو لعدم بلوغهم حد ~~الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ~~ليتقعقع خلخالها فيعلم إنها ذات خلخال فإن ذلك يورث ميلا في الرجال وتوبوا ~~إلى الله جميعا أيه المؤمنون إذ لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط سيما في ~~الكف عن الشهوات وقرء أيه بضم الهاء لعلكم تفلحون بسعادة الدارين. # (32) وانكحوا الأيامى منكم هي مقلوب أيايم جمع أيم وهو العزب ذكرا كان أو ~~أنثى بكرا كان أو ثيبا والصالحين من عبادكم وإمائكم قيل خص الصالحين لأن ~~إحصان دينهم أهم وقيل بل المراد الصالحون للنكاح إن يكونوا فقراء يغنهم ~~الله من فضله رد لما عسى أن يمنع من النكاح والله واسع ذو سعة لا تنفذ نعمه ~~عليم يبسط الرزق ويقدر على ما تقتضيه حكمته. # في الكافي عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنه بالله عز وجل ~~إن الله عز وجل يقول إن ms1273 يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله. # وعنه عليه السلام جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الحاجة ~~فقال تزوج فوسع عليه. # (33) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا أسبابه حتى يغنيهم الله من فضله ~~المشهور PageV03P432 # في تفسيرها ليجتهدوا في قمع الشهوة وطلب العفة بالرياضة لتسكين شهوتهم. # كما قال النبي صلى الله عليه وآله يا معشر الشبان من استطاع منكم الباءة ~~فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. # أقول: الباءة الجماع والوجاء إن ترض أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب بشهوة ~~الجماع أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء قيل الآية الأولى وردت ~~للنهي عن رد المؤمن وترك تزويج المؤمنة والثانية لأمر الفقير بالصبر على ~~ترك النكاح حذرا من تعبه حالة الزواج فلا تناقض. # أقول: بل الأولى حمل الأول على عموم النهي عن تركه مخافة الفقر اللاحق ~~كما دل عليه حديث مخافة العيلة وحمل الثانية على الأمر بالاستعفاف للفقر ~~الحاضر المانع خاصة. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في الآية الثانية قال يتزوجون حتى ~~يغنيهم الله من فضله ولعل معناه إنهم يطلبون العفة بالتزويج والأحصان ~~ليصيروا أغنياء وعلى هذا فالآيتان متوافقتان في المعنى إلا أن هذا التفسير ~~لا يلايم عدم الوجدان إلا بتكلف ويمكن أن يكون لفظة لا سقطت من صدر الحديث ~~والعلم عند الله والذين يبتغون الكتاب المكاتبة وهي أن يقول الرجل لمملوكه ~~كاتبتك على كذا أي كتبت على نفسي عتقك إذا أديت كذا من المال مما ملكت ~~أيمانكم عبدا كان أو أمة فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا. # في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السلام إن علمتم لهم مالا وفي رواية ~~دينا ومالا. # وفي الفقيه عنه عليه السلام والخير أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ويكون بيده عمل يكتسب به أو يكون له حرفة وفي ~~الكافي عنه عليه السلام سئل عن العبد يكاتبه مولاه وهو يعلم أنه ليس له ~~قليل ولا كثير قال يكاتبه وإن كان يسأل الناس ms1274 ولا يمنعه المكاتبة من أجل أن ~~ليس له مال فإن الله يرزق العباد بعضهم من بعض والمؤمن معان وآتوهم من مال ~~الله الذي آتيكم أعطوهم مما PageV03P433 # كاتبتموهم به شيئا. # في الكافي عن الصادق عليه السلام تضع من نجومه التي لم تكن تريد أن تنقصه ~~ولا تزيد فوق ما في نفسك فقيل كم فقال وضع أبو جعفر عن مملوك ألفا من ستة ~~آلاف. # وعنه عليه السلام لا تقول اكاتبه بخمسة آلاف وأترك له ألفا ولكن انظر إلى ~~الذي أضمرت عليه فأعطه ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء على الزنا إن أردن ~~تحصنا تعففا شرط للإكراه فإنه لا يوجد بدونه وإن جعل شرطا للنهي لم يلزمه ~~من عدمه جواز الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع النهي بامتناع المنهي عنه ~~لتبتغوا عرض الحياة الدنيا. # القمي كانت العرب وقريش يشترون الإماء ويضعون عليهم الضريبة الثقيلة ~~ويقولون اذهبوا وازنوا واكتسبوا فنهاهم الله عن ذلك ومن يكرههن فإن الله من ~~بعد إكراههن غفور رحيم وقرء من بعد إكراههن لهن غفور رحيم. # ونسبه في المجمع إلى الصادق عليه السلام القمي أي لا يؤاخذهن الله بذلك ~~إذا أكرهن عليه. # وعن الباقر عليه السلام هذه الآية منسوخة نسختها فإن أتين بفاحشة فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب. # (34) ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا وقصة عجيبة من الذين من أمثال ~~الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين خصهم بها لأنهم المنتفعون. # (35) الله نور السماوات والأرض الظاهر بنفسه المظهر لهما بما فيهما. # وفي التوحيد عن الرضا عليه السلام هاد لأهل السماء وهاد لأهل الأرض قال ~~وفي رواية البرقي هدى من في السماوات وهدى من في الأرض مثل نوره صفة نوره ~~العجيبة الشأن كمشكاة كصفة مشكاة وهي الكوة غير النافذة فيها مصباح سراج ~~ضخم ثاقب المصباح في زجاجة في قنديل من الزجاج الزجاجة كأنها كوكب درى مضئ ~~متلألأ منسوب إلى الدر وقرء بالهمزة وبضم الدال وكسرها من الدرء كأنه يدفع ~~الظلام PageV03P434 # بضوئه يوقد المصباح وقرئ بالتاء على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف أي ~~مصباحها ms1275 وبفتح التاء والدال وتشديد القاف من شجرة مباركة زيتونة ابتداء ~~ثقوب المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت زبالته بزيتها لا ~~شرقية ولا غربية تقع الشمس عليها حينا دون حين بل بحيث تقع عليها طول ~~النهار فإن ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفي يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ~~أي يكاد يضئ بنفسه من غير نار لتلألئه وفرط وميضه نور على نور نور متضاعف ~~فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة ~~لأشعته يهدي الله لنوره من يشاء أي لهذا النور الثاقب ويضرب الله الأمثال ~~للناس تقريب للمعقول إلى المحسوس توضيحا وبيانا والله بكل شئ عليم معقولا ~~كان أو محسوسا. # في التوحيد عن الصادق عليه السلام هو مثل ضربه الله تعالى لنا وعنه عليه ~~السلام الله نور السماوات والأرض قال كذلك الله عز وجل مثل نوره قال محمد ~~صلى الله عليه وآله كمشكاة قال صدر محمد صلى الله عليه وآله فيها مصباح قال ~~فيه نور العلم يعني النبوة المصباح في زجاجة قال علم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله صدر إلى قلب علي عليه السلام الزجاجة كأنها قال كأنه كوكب دري ~~يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية قال ذاك أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام لا يهودي ولا نصراني يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه ~~نار قال يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد صلوات الله عليهم من قبل ~~أن ينطق به نور على نور قال الأمام في أثر الأمام وفي معناه أخبار أخر. # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث يقول أنا هادي السماوات والأرض ~~مثل العلم الذي أعطيته وهو نوري الذي يهتدي به مثل المشكاة فيها المصباح ~~فالمشكاة قلب محمد صلى الله عليه وآله والمصباح نوره الذي فيه العلم وقوله ~~المصباح في زجاجة يقول إني أريد أن أقبضك فأجعل الذي عندك عند الوصي كما ~~يجعل المصباح في الزجاجة كأنها كوكب دري فأعلمهم فضل الوصي يوقد ms1276 من شجرة ~~مباركة فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام وهو قول الله عز وجل رحمة ~~الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد وهو قول الله إن الله اصطفي ~~آدم ونوحا وآل PageV03P435 # إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم لا ~~شرقية ولا غربية يقول لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب ولا نصارى فتصلوا قبل ~~المشرق وأنتم على ملة إبراهيم عليه السلام وقد قال الله عز وجل ما كان ~~إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ~~وقوله يكاد زيتها يضئ يقول مثل أولادكم الذين يولدون منكم مثل الزيت الذي ~~يعصر من الزيتون يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك. # والقمي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام في هذه الآية الله نور السماوات ~~والأرض قال بدأ بنور نفسه مثل نوره مثل هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها ~~مصباح المشكاة جوف المؤمن والقنديل قلبه والمصباح النور الذي جعله الله فيه ~~توقد من شجرة مباركة قال الشجرة المؤمن زيتونة لا شرقية ولا غربية قال على ~~سواء الجبل لا غربية أي لا شرق لها ولا شرقية أي لا غرب لها إذا طلعت الشمس ~~طلعت عليها وإذا غربت غربت عليها يكاد زيتها يعني يكاد النور الذي جعله ~~الله في قلبه يضئ وإن لم يتكلم نور على نور فريضة على فريضة وسنة على سنة ~~يهدي الله لنوره من يشاء قال يهدي الله لفرائضه وسننه من يشاء ويضرب الله ~~الأمثال للناس قال فهذا مثل ضربه الله للمؤمن قال فالمؤمن يتقلب في خمسة من ~~النور مدخله نور ومخرجه نور وعلمه نور وكلامه نور ومصيره يوم القيامة إلى ~~الجنة نور قال الراوي قلت لجعفر عليه السلام إنهم يقولون مثل نور الرب قال ~~سبحان الله ليس لله مثل أما قال فلا تضربوا لله الأمثال. # (36) في بيوت أي كمشكاة في بعض بيوت أو توقد في بيوت أذن الله أن ترفع ~~بالتعظيم ويذكر فيها اسمه. # في الكافي عن الصادق عليه السلام هي ms1277 بيوت النبي صلى الله عليه وآله. # وفيه وفي الإكمال عن الباقر عليه السلام هي بيوتات الأنبياء والرسل ~~والحكماء وأئمة الهدى. # والقمي عنه عليه السلام هي بيوت الأنبياء وبيت علي عليه السلام منها. ~~PageV03P436 # وفي الكافي عنه عليه السلام إن قتادة قال له والله لقد جلست بين يدي ~~فقهاء وقدامهم فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك فقال له أتدري ~~أين أنت بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع إلى آخر الآية فأنت ثمة ونحن أولئك ~~فقال له قتادة صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين ~~يسبح له فيها بالغدو والآصال وقرء بفتح الباء. # (37) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة. # في الفقيه عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال كانوا أصحاب تجارة ~~فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لا ~~يتجر. # وفي المجمع عنهما عليهما السلام مثله. # وفي الكافي رفعه قال هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله إذا دخل مواقيت الصلاة أدوا إلى الله حقه فيها. # وعن الصادق عليه السلام إنه سئل عن تاجر ما فعل فقيل صالح ولكنه قد ترك ~~التجارة فقال عمل الشيطان ثلاثا أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته يقول ~~الله عز وجل رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله الآية يقول القصاص ~~إن القوم لم يكونوا يتجرون كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها ~~وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر يخافون يوما مع ما هم عليه من الشكر ~~والطاعة تتقلب فيه القلوب والابصار وتتغير من الهول. # (38) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله أشياء لم يعدهم على ~~أعمالهم ولا يخطر ببالهم والله يرزق من يشاء بغير حساب تقرير للزيادة ~~وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان. # (39) والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة ms1278 بأرض مستوية يحسبه الظمآن ماء ~~PageV03P437 # حتى إذا جائه لم يجده شيئا مما ظنه ووجد الله عنده محاسبا إياه فوفيه ~~حسابه والله سريع الحساب لا يشغله حساب عن حساب وقد سبق معناه. # روي أنها نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية تعبد في الجاهلية والتمس الدين ~~فلما جاء الإسلام كفر. # (40) أو كظلمات عطف على كسراب واو للتحييز فإن أعمالهم لكونها لاغية لا ~~منفعة لها كالسراب ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات المتراكمة من لج ~~البحر والأمواج والسحاب أو للتنويع فإن أعمالهم إن كانت حسنة فكالسراب وإن ~~كانت قبيحة فكالظلمات في بحر لجي عميق منسوب إلى اللجج وهو معظم الماء ~~يغشيه يغشى البحر موج من فوقه موج أي أمواج مترادفة متراكمة من فوقه من فوق ~~الموج الثاني سحاب غطى النجوم وحجب أنوارها ظلمات هذه ظلمات وقرء بالجر على ~~ابدالها من الأولى أو بإضافة سحاب إليها بعضها فوق بعض إذا أخرج يده يعني ~~من كان هناك لم يكد يراها لم يقرب أن يراها فضلا أن يريها ومن لم يجعل الله ~~له نورا ومن لم يقدر له الهداية ولم يوفقه لأسبابها فما له من نور خلاف ~~الموفق الذي له نور على نور. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أو كظلمات قال الأول وصاحبه يغشيه موج ~~الثالث من فوقه موج ظلمات الثاني بعضها فوق بعض معاوية لعنه الله وفتن بني ~~أمية إذا أخرج يده المؤمن في ظلمة فتنتهم لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له ~~نورا إماما من ولد فاطمة عليها السلام فما له من نور إمام يوم القيامة. # والقمي عنه عليه السلام أو كظلمات فلان وفلان في بحر لجي يغشه موج يعني ~~نعثل من فوقه موج طلحة والزبير بعضها فوق بعض معاوية ويزيد لعنهم الله وفتن ~~بني أمية إذا أخرج يده في ظلمة فتنتهم لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له ~~نورا يعني إماما من ولد فاطمة عليها السلام فما له من نور فماله من إمام ~~يمشي بنوره كما في قوله تعالى ms1279 يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم قال إنما ~~المؤمنون يوم القيامة نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا منازلهم ~~من الجنان. PageV03P438 # (41) ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير أيضا صافات ~~واقفات في الجو مصطفات الأجنحة في الهواء كل قد علم صلاته وتسبيحه والله ~~عليم بما يفعلون قال بعض أهل المعرفة خلق الله الخلق ليسبحوه فنطقهم ~~بالتسبيح له والثناء عليه والسجود له فقال ألم تر أن الله يسبح له من في ~~السماوات والأرض والطير الآية وقال أيضا ألم تر أن الله يسجد له من في ~~السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم الآية وخاطب بهاتين الآيتين ~~نبيه الذي أشهده ذلك وأراه فقال ألم تر ولم يقل ألم تروا فإنا ما رأيناه ~~فهو لنا إيمان ولمحمد صلى الله عليه وآله عيان فأشهده سجود كل شئ وتواضعه ~~لله وكل من أشهده الله ذلك ورآه دخل تحت هذا الخطاب وهذا تسبيح فطري وسجود ~~ذاتي ينشأ عن تجل تجلى لهم فأحبوه فانبعثوا إلى الثناء عليه من غير تكليف ~~بل اقتضاء ذاتي وهذه هي العبادة الذاتية التي أقامهم الله فيها بحكم ~~الاستحقاق الذي يستحقه قال وليس هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله أهل ~~النظر ممن لا كشف له قال ونحن زدنا مع الأيمان بالأخبار الكشف فقد سمعنا ~~الأحجار تذكر الله رؤية عين بلسان تسمعه آذاننا منها وتخاطبنا مخاطبة ~~العارفين بجلال الله مما ليس يدركه كل إنسان. # أقول: قد سبق في سورتي النحل وبني إسرائيل زيادة بيان لهذا. # والقمي عن الصادق عليه السلام ما من طير يصاد في بر ولا بحر ولا يصاد شئ ~~من الوحش إلا بتضييعه التسبيح. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام إن لله ملكا في صورة الديك الأملح الأشهب ~~براثنه في الأرضين السابعة وعرفه تحت العرش له جناحان جناح بالمشرق وجناح ~~بالمغرب فأما الجناح الذي في المشرق فمن ثلج وأما الجناح الذي في المغرب ~~فمن نار فكلما حضر وقت الصلاة قام على براثنه ورفع عرفه تحت العرش ثم أمال ~~أحد جناحيه ms1280 إلى الاخر يصفق بهما كما يصفق الديك في منازلكم فلا الذي في ~~الثلج يطفي النار ولا الذي من النار يذيب الثلج ثم ينادي بأعلى صوته أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وأن وصيه خير ~~الوصيين سبوح PageV03P439 # قدوس رب الملائكة والروح فلا يبقى في الأرض ديك إلا أجابه وذلك قوله عز ~~وجل والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه. # وفي التوحيد عنه عليه السلام مثله. # (42) ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير مرجع الجميع. # (43) ألم تر أن الله يزجي يسوق سحابا ثم يؤلف بينه بأن يكون قطعا فيضم ~~بعضه إلى بعض ثم يجعله ركاما متراكبا بعضه إلى بعض فترى الودق المطر يخرج ~~من خلاله من فتوقه جمع خلل وينزل من السماء من الغمام فإن كل ما علاك فهو ~~سماء من جبال من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها وجمودها فيها من برد بيان ~~للجبال فيصيب به بالبرد من يشاء ويصرفه عن من يشاء. # في الكافي عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إن الله عز وجل جعل السحاب غرابيل للمطر هي تذيب ~~البرد ماء لكيلا يضر شيئا يصيبه والذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من ~~الله عز وجل يصيب بها من يشاء من عباده وفيه عنه عليه السلام قال البرد لا ~~يؤكل لأن الله تعالى يقول يصيب به من يشاء وفي الإهليلجية عنه عليه السلام ~~في حديث يذكر فيه الرياح قال وبها يتألف المفترق وبهما يفترق الغمام المطبق ~~حتى ينبسط في السماء كيف يشاء مدبره فيجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله ~~بقدر معلوم لمعاش مفهوم وأرزاق مقسومة وآجال مكتوبة. # وفي الفقيه عن الباقر عليه السلام في حديث يذكر فيه أنواع الرياح قال ~~ومنها رياح تحبس السحاب بين السماء والأرض ورياح تعصر السحاب فتمطر بإذن ~~الله ورياح تفرق السحاب يكاد سنا برقه ضوء برقه يذهب بالابصار بأبصار ~~الناظرين إليه من فرط الإضاءة. # (44) يقلب ms1281 الله الليل والنهار بالمعاقبة بينهما ونقص أحدهما وزيادة الاخر ~~وتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور إن في ذلك فيما تقدم ذكره ~~لعبرة لأولي الأبصار. PageV03P440 # (45) والله خلق كل دابة كل حيوان يدب على الأرض وقرئ خالق بالإضافة من ~~ماء. # القمي من مني وقيل من الماء الذي جزء مادته إذ من الحيوانات ما يتولد لا ~~عن النطفة فمنهم من يمشى على بطنه كالحية ومنهم من يمشى على رجلين كالأنس ~~والطير ومنهم من يمشى على أربع كالنعم والوحش. # وفي المجمع عن الباقر عليه السلام. # والقمي عن الصادق عليه السلام ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك يخلق الله ~~ما يشاء مما ذكر ومما لم يذكر بمقتضى مشيته إن الله على كل شئ قدير. # (46) لقد أنزلنا آيات مبينات للحقايق بأنواع الدلائل والله يهدي من يشاء ~~بالتوفيق للنظر فيها والتدبر لمعانيها إلى صراط مستقيم الموصل إلى درك الحق ~~والفوز بالجنة. # (47) ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا لهما ثم يتولى فريق منهم ~~بالامتناع عن قبول حكمه من بعد ذلك بعد قولهم هذا وما أولئك بالمؤمنين ~~الذين عرفتهم وهم المخلصون في الأيمان الثابتون عليه. # (48) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أي ليحكم النبي صلى الله ~~عليه وآله فإنه الحاكم ظاهرا والمدعو إليه وذكر الله لتعظيمه والدلالة على ~~أن حكمه في الحقيقة حكم الله إذا فريق منهم معرضون فاجاء فريق منهم الأعراض ~~إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنه لا يحكم لهم وهو شرح للتولي ومبالغة فيه. # (49) وإن يكن لهم الحق لا عليهم يأتوا إليه مذعنين منقادين لعلمهم بأنه ~~يحكم لهم. # (50) أفي قلوبهم مرض كفر وميل إلى الظلم أم ارتابوا بأن رأوا منك تهمة ~~فزالت ثقتهم بك أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله في الحكومة بل أولئك ~~هم الظالمون إضراب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم الأول والفصل لنفي ذلك ~~PageV03P441 # عن غيرهم سيما المدعو إلى حكمه. # القمي عن الصادق عليه السلام نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه ~~السلام وعثمان وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة فقال أمير ms1282 المؤمنين ~~عليه السلام نرضى برسول الله صلى الله عليه وآله فقال عبد الرحمن بن عوف ~~لعثمان لا تحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه يحكم له عليك ولكن ~~حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي فقال عثمان لأمير المؤمنين عليه السلام لا نرضى ~~إلا بابن شيبة اليهودي فقال ابن شيبة لعثمان تأتمنون رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على وحي السماء وتتهمونه في الأحكام فأنزل الله عز وجل على رسوله ~~وإذا دعوا إلى الله ورسوله الآيات وفي المجمع حكى البلخي إنه كانت بين علي ~~وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي فخرجت فيها أحجار فأراد رده بالعيب ~~فلم يأخذها فقال بيني وبينك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الحكم بن ~~أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فيه فنزلت الآيات ~~قال وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام أو قريب منه. # (51) إنما كان قول المؤمنين. # في المجمع عن علي عليه السلام إنه قرأ قول المؤمنين بالرفع إذا دعوا إلى ~~الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون. # في المجمع عن الباقر عليه السلام والقمي أن المعني بالآية أمير المؤمنين ~~عليه السلام. # (52) ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه وقرئ بغير الإشباع وبسكون ~~الهاء وبسكون القاف فأولئك هم الفائزون بالنعيم المقيم. # (53) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم بالخروج عن ديارهم وأموالهم ~~ليخرجن قل لا تقسموا على الكذب طاعة معروفة المطلوب منكم طاعة معروفة لا ~~اليمين على الطاعة النفاقية المنكرة إن الله خبير بما تعملون فلا يخفي عليه ~~سرائركم. PageV03P442 # (54) قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول أمر بتبليغ ما خاطبهم الله به على ~~الحكاية مبالغة في تبكيتهم فإن تولوا فإنما عليه على محمد صلى الله عليه ~~وآله ما حمل من التبليغ وعليكم ما حملتم من الامتثال وإن تطيعوه تهتدوا إلى ~~الحق وما على الرسول إلا البلاغ المبين التبليغ الواضح لما كلفتم وقد أدى ~~وإنما بقي ما حملتم فإن أديتم فلكم وإن توليتم فعليكم. # في الكافي ms1283 عن الصادق عليه السلام في خطبة في وصف النبي صلى الله عليه ~~وآله قال وأدى ما حمل من أثقال النبوة. # وعن الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا معشر ~~قراء القرآن اتقوا الله عز وجل فيما حملكم من كتابه فإني مسؤول وإنكم ~~مسؤولون إني مسؤول عن تبليغ الرسالة وأما أنتم فتسئلون عما حملتم من كتاب ~~الله وسنتي. # (55) وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~ليجعلنهم خلفاء بعد نبيكم كما استخلف الذين من قبلهم يعني وصاة الأنبياء ~~عليهم السلام بعدهم وقرء بضم التاء وكسر اللام وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم وهو الإسلام وليبدلنهم من بعد خوفهم من الأعداء وقرئ بالتخفيف ~~أمنا منهم يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر ارتد أو كفر هذه النعمة بعد ~~ذلك بعد حصوله فأولئك هم الفاسقون الكاملون في فسقهم حيث ارتدوا بعد وضوح ~~الأمر وكفروا تلك النعمة العظيمة. # في الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال هم الأئمة ~~عليهم السلام. # وعن الباقر عليه السلام ولقد قال الله في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد ~~صلى الله عليه وآله خاصة وعد الله الذين آمنوا منكم إلى قوله وأولئك هم ~~الفاسقون يقول أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم ~~عليه السلام من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه يعبدونني لا يشركون بي شيئا ~~يقول يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن قال غير ذلك ~~فأولئك هم الفاسقون فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد صلى الله عليه وآله بالعلم ~~ونحن هم فاسألونا فإن صدقناكم PageV03P443 # فأقروا وما أنتم بفاعلين. # والقمي نزلت في القائم من آل محمد عليهم السلام. # أقول: تبديل خوفهم بالأمن يكون بالقائم عليه السلام أو مجموع ذلك معا ~~يكون به فلا ينافي الخبر السابق. # وفي المجمع المروي عن أهل البيت عليهم السلام إنها في المهدي من آل محمد ~~عليهم السلام. # قال وروى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين ms1284 عليهما السلام إنه قرأ الآية ~~وقال هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل ذلك بهم على يدي رجل منا وهو مهدي هذه ~~الأمة وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله لو لم يبق من الدنيا يوم ~~لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا ~~كما ملئت ظلما وجورا. # قال وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال فعلى هذا ~~يكون المراد بالذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات النبي وأهل بيته. # أقول: فقوله عليه السلام هم والله شيعتنا يفعل ذلك بهم يعني تبديل الخوف ~~بالأمن إنما يكون لهم. # وفي الإكمال عن الصادق عليه السلام في قصة نوح وذكر انتظار المؤمنين من ~~قومه الفرج حتى أراهم الله الاستخلاف والتمكين قال وكذلك القائم عليه ~~السلام فإنه تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه ويصفو الأيمان عن الكدر ~~بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا ~~أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمر المنتشر في عهد القائم عليه السلام قال ~~الراوي فقلت يا بن رسول الله فإن هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في ~~أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فقال لا لا يهد الله قلوب الناصبة متى كان الدين ~~الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الأمر في الأمة وذهاب الخوف من ~~قلوبها وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من PageV03P444 # هؤلاء وفي عهد علي عليه السلام مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور ~~في أيامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث ذكر فيه مثالب ~~الثلاثة وإمهال الله إياهم قال كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله لعدوه ~~إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله ويحق القول على الكافرين ويقرب الوعد الحق ~~الذي بينه الله في كتابه بقوله وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وذلك إذا لم يبق من الإسلام ~~إلا اسمه ومن ms1285 القرآن إلا رسمه وغاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك ~~لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس إليه أشد عداوة له وعند ذلك ~~يؤيده الله بجنود لم تروها ويظهر دين نبيه على يديه ويظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون. # وفي الجوامع عن النبي صلى الله عليه وآله قال زويت لي الأرض فأريت ~~مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها. # وروى المقداد عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لا يبقى على الأرض بيت مدر ~~ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز وذل ذليل إما أن يعزهم الله ~~فيجعلهم من أهلها وإما أن يذلهم فيدينون بها. # (56) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون. # (57) لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض معجزين الله عن ادراكهم ~~واهلاكهم وقرئ بالياء ومأويهم النار ولبئس المصير. # (58) يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم. # في الكافي عن الصادق عليه السلام هي خاصة في الرجال دون النساء قيل ~~فالنساء يستأذن في هذه الثلاث ساعات قال لا ولكن يدخلن ويخرجن وفي رواية ~~أخرى هم المملوكون من الرجال والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم الصبيان من الأحرار. PageV03P445 # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال: من أنفسكم قال: عليكم استيذان ~~كاستيذان من قد بلغ في هذه الثلاث ساعات ثلاث مرات يعني في اليوم والليلة ~~من قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب ~~اليقظة وحين تضعون ثيابكم يعني للقيلولة من الظهيرة بيان للحين أي وقت ~~الظهر ومن بعد صلاة العشاء لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف ~~ثلاث عورات لكم أي ثلاث أوقات لكم يختل فيها تستركم وأصل العورة الخلل وقرء ~~ثلاث بالنصب ليس عليكم جناح بعدهن بعد هذه الأوقات في ترك الاستيذان. # في الكافي عن الصادق عليه السلام ويدخل مملوككم وغلمانكم من بعد هذه ~~الثلاث عورات بغير إذن إن شاؤوا طوافون عليكم أي هم طوافون استيناف لبيان ~~العذر المرخص في ترك الاستيذان ms1286 وهو المخالطة وكثرة المداخلة بعضكم طائف على ~~بعض هؤلاء للخدمة وهؤلاء للاستخدام فإن الخادم إذا غاب احتيج إلى الطلب ~~وكذا الأطفال للتربية كذلك يبين الله لكم الآيات أي الأحكام والله عليم ~~بأحوالكم حكيم فيما شرع لكم. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال ليستأذن الذين ملكت إيمانكم والذين ~~لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات كما أمركم الله قال: ومن بلغ الحلم فلا يلج ~~على أمه ولا على أخته ولا على خالته ولا على من سوى ذلك إلا بإذن ولا ~~تأذنوا حتى يسلم فإن السلام طاعة لله - عز وجل - وقال: وليستأذن عليك خادمك ~~إذا بلغ الحلم في ثلاث عورات إذا دخل في شئ منهن ولو كان بيته في بيتك قال: ~~وليستأذن عليك بعد العشاء التي تسمى العتمة وحين تصبح وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة إنما أمر الله - عز وجل - بذلك للخلوة فإنها ساعة عزة وخلوة. # والقمي قال إن الله تعالى نهى أن يدخل أحد في هذه الثلاثة الأوقات على ~~أحد لا أب ولا أخت ولا أم ولا خادم إلا بإذن. # (59) وإذا بلغ الأطفال منكم أيها الأحرار الحلم فليستأذنوا أي في جميع ~~الأوقات كما استأذن الذين من قبلهم الذين بلغوا من قبلهم من الأحرار ~~المستأذنين في الأوقات PageV03P446 # كلها وإنما خوطب به الأحرار لأن بلوغ الأحرار يوجب رفع الحكم المذكور في ~~تخصيص الاستيذان بالأوقات الثلاثة بخلاف بلوغ المماليك فإن الحكم باق معه ~~في التخصيص للاحتياج إلى الخدمة والاستخدام وقد مضى ما يدل عليه من النص ~~كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم كرره تأكيدا ومبالغة في الأمر ~~بالاستيذان. # (60) والقواعد من النساء العجايز اللاتي قعدن من الحيض والنكاح اللاتي لا ~~يرجون نكاحا لا يطمعن فيه لكبرهن فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن أي الثياب ~~الظاهرة. # وفي المجمع قرأ الباقر والصادق عليهما السلام يضعن من ثيابهن. # القمي قال نزلت في العجايز اللاتي يئسن من المحيض والتزويج أن يضعن ~~الثياب. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه قرأها فقال الجلباب والخمار إذا ~~كانت المرأة مسنة. ms1287 # وعنه عليه السلام قال الخمار والجلباب قيل بين يدي من كان قال بين يدي من ~~كان. # وفي رواية قال تضع الجلباب وحده وفي أخرى إلا أن تكون أمة ليس عليها جناح ~~أن تضع خمارها رواها في التهذيب. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام في هذه الآية قال عني الجلباب قال فلا ~~بأس بالنظر إلى شعور مثلهن غير متبرجات بزينة غير مظهرات زينة مما أمرن ~~بإخفائه في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها كما رواه. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال والزينة التي يبدين لهن شئ في الآية ~~الأخرى. # أقول: وهو الوجه والكفان والقدمان كما مضى وما سوى ذلك داخل في النهي ~~PageV03P447 # عن التبرج بها وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفي وأن يستعففن خير لهن ~~من الوضع. # القمي قال أي لا يظهرن للرجال. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال فإن لم تفعل فهو خير لها والله ~~سميع لمقالهن للرجال عليم بمقصودهن. # (61) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج نفي لما ~~كانوا يتحرجون من مواكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم أو أكلهم من بيت من ~~يدفع إليهم المفتاح ويبيح لهم التبسط فيه إذا خرج إلى الغزو وخلفهم على ~~المنازل مخافة أن لا يكون ذلك من طيبة قلب أو من إجابة من يدعوهم إلى بيوت ~~آبائهم وأولادهم وأقاربهم فيطعمونهم كراهة أن يكونوا كلا عليهم. # القمي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال وذلك إن أهل المدينة قبل ~~أن يسلموا كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض وكانوا لا يأكلون معهم ~~وكانت الأنصار فيهم تيه وتكرمة فقالوا إن الأعمى لا يبصر الطعام والأعرج لا ~~يستطيع الزحام على الطعام والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح فعزلوا لهم ~~طعامهم على ناحية وكانوا يرون عليهم في مواكلتهم جناح وكان الأعمى والأعرج ~~والمريض يقولون لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم فاعتزلوا من مواكلتهم فلما قدم ~~النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك فأنزل الله عز وجل ليس عليكم جناح ms1288 ~~أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم قيل يعني من ~~البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم فيدخل فيها بيوت الأولاد لأن بيت الولد ~~كبيته لقوله صلى الله عليه وآله أنت ومالك لأبيك وقوله إن أطيب ما يأكل ~~المرء من كسبه وأن ولده من كسبه. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل ما يحل للرجل من مال ولده قال ~~قوت بغير سرف إذا اضطر إليه قيل فقول رسول الله صلى الله عليه وآله للرجل ~~الذي قدم أباه أنت ومالك لأبيك فقال إنما جاء بأبيه إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله فقال يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الأب ~~أنه قد أنفقه عليه وعلى PageV03P448 # نفسه فقال أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شئ وما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يحبس الأب للابن أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال الرجل له وكيل يقوم فيما له فيأكل ~~بغير إذنه. # وعن أحدهما عليهما السلام ليس عليك جناح فيما أطعمت وأكلت مما ملكت ~~مفاتحه ما لم تفسده أو صديقكم. # في المجمع عن أئمة الهدى عليهم السلام انهم قالوا لا بأس بالأكل لهؤلاء ~~من بيوت من ذكره الله قدر حاجتهم من غير إسراف. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل ما يعني بقوله أو صديقكم قال ~~هو والله الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه. # وعنه عليه السلام هؤلاء الذين سمى الله عز وجل في هذه الآية يأكل بغير ~~إذنهم من التمر والمادوم وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه فأما ~~ما خلا ذلك من الطعام فلا. # وعنه عليه السلام قال للمرأة أن تأكل وأن تتصدق وللصديق أن يأكل من منزل ~~أخيه ويتصدق. # وفي الجوامع عنه عليه السلام من عظم حرمة الصديق أن ms1289 جعله من الانس والثقة ~~والانبساط وترك الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ والأبن ليس عليكم جناح أن ~~تأكلوا جميعا أو أشتاتا مجتمعين أو متفرقين. # القمي لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وآخى بين ~~المسلمين من المهاجرين والأنصار قال فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه ~~في غزاة أو سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول له خذ ما ~~شئت وكل ما PageV03P449 # شئت فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت فأنزل الله ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا يعني إن حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ~~ملكتم مفاتحه. # وفي المحاسن عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى ليس عليكم جناح قال ~~بإذن وبغير إذن فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله ~~مباركة طيبة. # في المعاني عن الباقر عليه السلام قال هو تسليم الرجل على أهل البيت حين ~~يدخل ثم يردون عليه فهو سلامكم على أنفسكم. # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام مثله والقمي قال هو سلامكم على أهل ~~البيت وردهم عليكم فهو سلامك على نفسك. # وعن الباقر عليه السلام قال إذا دخل الرجل منكم بيته فإن كان فيه أحد ~~يسلم عليهم وإن لم يكن فيه أحد فليقل السلام علينا من عند ربنا يقول الله ~~تحية من عند الله مباركة طيبة. # وفي الجوامع وصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجو بها من ~~الله زيادة الخير وطيب الرزق. # ومنه قوله عليه السلام سلم على أهل بيتك تكثر خير بيتك كذلك يبين الله ~~لكم الآيات مزيد تأكيد وتفخيم للأحكام المختتمة به لعلكم تعقلون الخير في ~~الأمور. # (62) إنما المؤمنون الكاملون في الأيمان الذين آمنوا بالله ورسوله من ~~صميم قلوبهم وإذا كانوا معه على أمر جامع كالجمعة والأعياد والحروب ~~والمشاورة في الأمور لم يذهبوا حتى يستأذنوه يستأذنوا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فيأذن لهم. # القمي نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأمر من ms1290 ~~الأمور أو في بعث يبعثه أو في حرب قد حضرت يتفرقون بغير إذنه فنهاهم الله ~~عن ذلك إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله أعاده مؤكدا ~~على أسلوب PageV03P450 # أبلغ فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة وإن الذاهب بغير إذن ليس كل ~~تنبيها على كونه مصداقا لصحة الأيمان ومميزا للمخلص عن المنافق وتعظيما ~~للمجرم فإذا استأذنوك لبعض شأنهم ما يعرض لهم من المهام وفيه أيضا مبالغة ~~وتضييق للأمر فأذن لمن شئت منهم تفويض للأمر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله واستغفر لهم الله بعد الأذن فإن الاستيذان ولو لعذر قصور لأنه تقديم ~~لأمر الدنيا على أمر الدين إن الله غفور لفرطات العباد رحيم لتيسير. # القمي نزلت في حنظلة بن أبي عياش وذلك أنه تزوج في الليلة التي كان في ~~صبيحتها حرب أحد فأستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقيم عند أهله ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية فأذن لمن شئت منهم فأقام عند أهله ثم أصبح وهو ~~جنب فحضر القتال واستشهد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله رأيت الملائكة ~~تغسل الحنظلة بماء المزن في صحائف فضة بين السماء والأرض فكان سمي غسيل ~~الملائكة. # (63) لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا القمي قال لا تدعوا ~~رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا. # وعن الباقر عليه السلام قال يقول لا تقولوا يا محمد ولا يا أبا القاسم ~~لكن قولوا يا نبي الله ويا رسول الله. # وفي المناقب عن الصادق عليه السلام قالت فاطمة عليها السلام لما نزلت هذه ~~الآية هبت رسول الله صلى الله عليه وآله أن أقول له يا أبة فكنت أقول يا ~~رسول الله فأعرض عني مرة أو اثنتين أو ثلاثا ثم أقبل علي فقال يا فاطمة ~~إنها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك أنت مني وأنا منك إنما نزلت في ~~أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر قولي يا أبة فإنها أحيى ~~للقلب وأرضى للرب قد يعلم الله الذين يتسللون ms1291 منكم يخرجون قليلا قليلا من ~~الجماعة لواذا ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج أو يلوذ بمن يؤذن ~~فينطلق معه كأنه تابعه فليحذر الذين يخالون عن أمره. # القمي أي يعصون أمره أن تصيبهم فتنة محنة في الدنيا القمي بلية أو يصيبهم ~~عذاب أليم قال قال القتل. PageV03P451 # وفي الجوامع عن الصادق عليه السلام قال يسلط عليهم سلطان جائرا أو عذاب ~~أليم في الآخرة. # (64) ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه من المخالفة ~~والموافقة والنفاق والإخلاص وإنما أكد علمه بقدر لتأكيد الوعيد ويوم يرجعون ~~إليه يرجع المنافقون إليه للجزاء أو الالتفات والكل مراد فينبئهم بما عملوا ~~والله بكل شئ عليم لا يخفي عليه خافية. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام قال حصنوا أموالكم ~~وفروجكم بتلاوة سورة النور وحصنوا بها نسائكم فإن من أدمن قراءتها في كل ~~يوم أو في كل ليلة لم يزن أحد من أهل بيته أبدا حتى يموت فإذا هو مات شيعه ~~إلى قبره سبعون ألف ملك كلهم يدعون ويستغفرون الله له حتى يدخل في قبره. # وفي الكافي عنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا ~~تنزل النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل وسورة النور اللهم ~~ارزقنا تلاوته. PageV03P452 # تفسير الصافي (4) PageV04P001 # (هوية الكتاب) الكتاب: تفسير الصافي المؤلف: فيلسوف الفقهاء المولى محسن ~~الفيض الكاشاني (قدس سره) الطبعة: الثانية العدد: 5000 نسخة القطع: وزيري ~~عدد الصفحات مجلدات الخمس: 2288 صفحة ليتوغراف: آرمان المطبعة: مؤسسة ~~الهادي - قم المقدسة تاريخ الطبعة: شهر رمضان 1416 قمرية - 1374 شمسية ~~الناشر: مكتبة الصدر - بطهران - شارع ناصر خسرو تليفون 397696 السعر: 850 ~~تومان PageV04P002 # تفسير الصافي تأليف فيلسوف الفقهاء، وفقيه الفلاسفة، أستاذ عصره ووحيد ~~دهره، المولى محسن الملقب به الفيض الكاشاني المتوفى سنة 1091 ه‍ الجزء ~~الرابع PageV04P003 # سورة الفرقان مكية كلها وقال ابن عباس إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدنية ~~من قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله غفورا رحيما عدد آيها ~~سبع وسبعون آية ms1292 بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم (1) تبارك الذي نزل ~~الفرقان على عبده تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير وقد سبق تفسير ~~الفرقان في سورة آل عمران ليكون العبد أو الفرقان للعلمين نذيرا للجن ~~والأنس منذرا أو إنذارا كالنكير بمعنى الإنكار (2) الذي له ملك السماوات ~~والأرض ولم يتخذ ولدا كما زعمه النصارى ولم يكن له شريك في الملك كقول ~~الثنوية وخلق كل شئ فقدره تقديرا القمي عن الرضا عليه السلام قال تدري ما ~~التقدير قيل لا قال هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء والفناء تدري ~~ما القضاء قيل لا قال هو إقامة العين (3) واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون لأن عبدتهم ينحتونهم ويصورونهم ولا يملكون ولا يستطيعون ~~لأنفسهم ضرا دفع ضر ولا نفعا ولا جلب نفع ولا يملكون موتا ولا حياة ولا ~~نشورا ولا يملكون إماتة أحد وإحيائه أولا وبعثه ثانيا ومن كان كذلك فبمعزل ~~عن الألوهية (4) وقال الذين كفروا إن هذا يعنون القرآن إلا إفك كذب مصروف ~~عن وجهه افتراه اختلقه وأعانه عليه قوم آخرون القمي قالوا هذا الذي يقرأه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ويخبرنا به إنما يتعلمه من اليهود ويكتبه من ~~علماء النصارى ويكتب عن رجل يقال له ابن قبيطة ينقله عنه بالغداة والعشي ~~فحكى سبحانه وتعالى قولهم فرد عليهم PageV04P004 # وعن الباقر (عليه السلام) الإفك الكذب وقوم آخرون يعنون أبا فكيهة وحبرا ~~وعداسا وعابسا مولى حويطب فقد جاؤوا ظلما وزورا (5) وقالوا أساطير الأولين ~~ما سطره المتقدمون اكتتبها كتبها بنفسه أو استكتبها فهي تملى عليه بكرة ~~وأصيلا القمي قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة (6) قل أنزله الذي يعلم ~~السر في السماوات والأرض لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته وتضمن أخبارا عن ~~مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار فكيف تجعلونه ~~أساطير الأولين إنه كان غفورا رحيما فلذلك لا يعجل في عقوبتكم على ما ~~تقولون مع كمال قدرته واستحقاقكم إن يصب عليكم العذاب صبا (7) وقالوا مال ~~هذا الرسول ما لهذا الذي ms1293 يزعم الرسالة وفيه استهانة وتهكم يأكل الطعام كما ~~نأكل ويمشي في الأسواق لطلب المعاش كما نمشي والمعنى إن صح دعواه فما باله ~~لم يخالف حاله حالنا وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل ~~ممن عداهم ليس بأمور جسمانية وإنما هو بأحوال نفسانية كما أشار إليه بقوله ~~قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى إنما إلهكم إله وحد لولا أنزل إليه ملك ~~فيكون معه نذيرا ليعلم صدقه بتصديق الملك (8) أو يلقى إليه كنز فيستظهر به ~~ويستغني عن تحصيل المعاش أو تكون له جنة يأكل منها على سبيل التنزل أي إن ~~لم يلق إليه كنز فلا أقل أن يكون له بستان كما للدهاقين والمياسير فيتعيش ~~بريعه وقرئ نأكل بالنون وقال الظالمون إن تتبعون ما تتبعون إلا رجلا مسحورا ~~سحر فغلب على عقله قيل وضع الظالمون موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم فيما ~~قالوا والقمي عن الباقر عليه السلام نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا وقال الظالمون لآل محمد عليهم السلام ~~حقهم إن يتبعون إلا رجلا مسحورا PageV04P005 # (9) انظر كيف ضربوا لك الأمثل قالوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك ~~الأحوال النادرة فضلوا عن الطريق الموصل إلى معرفة خواص النبي صلى الله ~~عليه وآله والتميز بينه وبين المتنبي فخبطوا خبط عشواء فلا يستطيعون سبيلا ~~إلى القدح في نبوتك أو إلى الرشد والهدى والقمي عن الباقر عليه السلام إلى ~~ولاية علي عليه السلام وعلي هو السبيل (10) تبارك الذي إن شاء جعل لك في ~~الدنيا خيرا من ذلك مما قالوه ولكن أخره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى جنت ~~تجرى من تحتها الأنهر ويجعل لك قصورا وقرئ يجعل بالرفع في الاحتجاج وتفسير ~~الإمام عليه السلام في سورة البقرة عند قوله سبحانه أم تريدون أن تسئلوا ~~رسولكم كما سئل موسى من قبل قال الإمام عليه السلام قلت لأبي علي بن محمد ~~عليهما السلام هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يناظر اليهود والمشركين ~~إذا عاتبوه ويحاجهم قال مرارا كثيرة ms1294 وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة فابتدأ عبد الله بن أبي أمية المخزومي ~~فقال يا محمد لقد أدعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا زعمت أنك رسول رب ~~العالمين وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله ~~بشرا مثلنا يأكل كما نأكل ويمشي في الأسواق كما نمشي وهذا ملك الروم وهذا ~~ملك الفارس لا يبعثان رسولا إلا كثير مال عظيم خطير له قصور ودور وفساطيط ~~وخيام وعبيد وخدام ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده ولو كنت نبيا ~~لكان معك ملك يصدقك ونشاهده بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما ~~يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ما أنت يا محمد إلا مسحورا ولست بنبي ثم ~~اقترحوا أشياء كثيرة مضى ذكرها في سورة بني إسرائيل ويأتي ذكر بعضها في ~~سورة الزخرف إن شاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم أنت ~~السامع لكل صوت والعالم بكل شئ تعلم ما قاله عبادك فأنزل الله عليه يا محمد ~~وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام إلى قوله قصورا مع آيات اخر قد مضت قال ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا عبد الله أما ما ذكرت من إني آكل ~~PageV04P006 # الطعام كما تأكلون وزعمت أنه لا يجوز لأجل هذه أن أكون لله رسولا فإنما ~~الأمر لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو محمود وليس لي ولا لأحد الاعتراض ~~بلم وكيف ألا ترى أن الله كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا وأعز بعضا وأذل بعضا ~~وأصح بعضا وأسقم بعضا وشرف بعضا ووضع بعضا كلهم ممن يأكل الطعام ثم ليس ~~للفقراء أن يقولوا لم أفقرتنا وأغنيتهم ولا للوضعاء أن يقولوا لم وضعتنا ~~وشرفتهم ولا للزمناء والضعفاء أن يقولوا لم أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم ولا ~~للأذلاء أن يقولوا لم أذللتنا وأعززتهم ولا لقباح الصور أن يقولوا لم ~~أقبحتنا وجملتهم بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين وله في أحكامه ~~منازعين وبه ms1295 كافرين ولكن جوابه لهم أنا الملك الخافض الرافع المغني المفقر ~~المعز المذل المصحح المسقم وأنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي والانقياد ~~لحكمي فإن سلمتم كنتم عبادا مؤمنين وإن أبيتم كنتم بي كافرين وبعقوباتي من ~~الهالكين ثم أنزل الله عليه يا محمد قل إنما أنا بشر مثلكم يعني آكل الطعام ~~يوحى إلى إنما إلهكم إله واحد يعني قل لهم أنا في البشرية مثلكم ولكن ربي ~~خصني بالنبوة كما يخص بعض البشر بالغنى والصحة والجمال دون بعض من البشر ~~فلا تنكروا أن يخصني أيضا بالنبوة ثم أجاب عن مقترحاتهم الأخر بما سبق ذكره ~~في سورتي بني إسرائيل والأنعام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأما ~~قولك ما أنت إلا رجل مسحور فكيف أكون كذلك وقد تعلمون إني في صحة التميز ~~والعقل فوقكم فهل جربتم علي مذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة خزية أو ذلة ~~أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي أتظنون أن رجلا يعتصم ~~طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته وذلك ما قال الله انظر ~~كيف ضربوا لك الأمثل فضلوا فلا يستطيعون سبيلا إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجة ~~أكثر دعاويهم الباطلة التي تبين عند التحصيل بطلانها (11) بل كذبوا بالساعة ~~فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوية فظنوا أن الكرامة إنما هي بالمال وطعنوا ~~فيك بفقرك وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا نارا شديدة الأسعار (12) إذا ~~رأتهم إذا كانت بمرئ منهم من مكان بعيد في المجمع عن الصادق عليه السلام ~~والقمي قال من مسيرة سنة سمعوا لها PageV04P007 # تغيظا وزفيرا صوت تغيظ (13) وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين القمي قال ~~مقيدين بعضهم مع بعض دعوا هنالك ثبورا هلاكا أي يتمنون هلاكا وينادونه (14) ~~لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا اي يقال لهم ذلك وادعوا ثبورا كثيرا لأن عذابكم ~~أنواع كثيرة (15) قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ~~ومصيرا (16) لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا كان ms1296 ما ~~يشاؤون موعودا حقيقا بأن يسئل ويطلب أو سأله الناس بقولهم ربنا وآتنا ما ~~وعدتنا على رسلك أو الملائكة بقولهم وأدخلهم جنت عدن (17) ويوم يحشرهم وما ~~يعبدون من دون الله يعم كل معبود سواه فيقول أي للمعبودين وقرئ بالنون ~~فيهما أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل لإخلالهم بالنظر الصحيح ~~وإعراضهم عن المرشد النصيح وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة (18) قالوا ~~سبحانك تعجبا مما قيل لهم لأنهم إما ملائكة وأنبياء معصومون أو جمادات لا ~~تقدر على شئ أو إشعارا بأنهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده فكيف يليق بهم ~~إضلال عبيده أو تنزيها لله عن الأنداد ما كان ينبغي لنا ما يصح أن نتخذ من ~~دونك من أولياء في المجمع عن الباقر عليه السلام إنه قرأ نتخذ بضم النون ~~وفتح الخاء ولكن متعتهم وآباءهم بأنواع النعم واستغرقوا في الشهوات حتى ~~نسوا الذكر حتى غفلوا عن ذكرك والتذكر لآلائك والتدبر في آياتك وكانوا قوما ~~بورا هالكين (19) فقد كذبوكم التفات إلى العبدة بالاحتجاج والإلزام على حذف ~~القول والمعنى فقد كذبكم المعبودون بما تقولون في قولكم إنهم آلهة وهؤلاء ~~أضلونا وقرء PageV04P008 # بالياء أي كذبوكم بقولهم سبحانك ما كان ينبغي لنا فما يستطيعون اي ~~المعبودون وقرء بالتاء على خطاب العابدين صرفا دفعا للعذاب عنكم ولا نصرا ~~فيعينكم عليه ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا وهو النار (20) وما أرسلنا ~~قبلك من المرسلين إلا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق جواب لقولهم ~~مال لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق في المجمع عن علي عليه ~~السلام انه قرء يمشون بضم الياء وبفتح الشين المشددة اي يمشيهم حوائجهم أو ~~الناس وجعلنا بعضكم أيها الناس لبعض فتنة ابتلاء ومن ذلك ابتلاء الفقراء ~~بالأغنياء والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة وإيذاؤهم لهم وهو ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وآله على ما قالوه بعد نقضهم أتصبرون علة للجعل ~~اي لنعلم أيكم يصبر وحث على الصبر على ما افتتنوا به وكان ربك بصيرا بمن ~~يصبر وبمن لا يصبر (21) وقال الذين لا يرجون لقاءنا بالخير ms1297 لكفرهم بالبعث ~~وأصل اللقاء الوصول لولا هلا انزل علينا الملائكة فيخبرونا بصدق محمد أو ~~يكونون رسلا الينا أو نرى ربنا فيأمرنا بتصديقه واتباعه لقد استكبروا في ~~أنفسهم في شأنها وعتو وتجاوزوا الحد في الظلم عتوا كبيرا بالغا أقصى مراتبه ~~حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت ~~دونه مطامح النفوس القدسية (22) يوم يرون الملائكة ملائكة الموت أو العذاب ~~لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا يستعيذون منهم ويطلبون من الله ~~ان يمنع لقاءهم وهي مما كانوا يقولون عند لقاء عدو أو هجوم مكروه (23) ~~وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا في الكافي عن الصادق عليه ~~السلام انه سئل عن هذه الآية فقال إن كانت اعمالهم لأشد بياضا من القباطي ~~فيقول الله عز وجل له كوني هباء منثورا وذلك انهم كانوا إذا شرع لهم الحرام ~~اخذوه وفي رواية لم يدعوه PageV04P009 # والقمي عن الباقر عليه السلام قال يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم ~~نور كالقباطي ثم يقول له كن هباء منثورا ثم قال اما والله انهم كانوا ~~يصومون ويصلون ولكن كانوا إذا عرض لهم شئ من الحرام اخذوه وإذا ذكر لهم شئ ~~من فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنكروه قال والهباء المنثور هو الذي تراه ~~يدخل البيت في الكوة من شعاع الشمس وفي البصائر عن الصادق عليه السلام انه ~~سئل اعمال من هذه فقال اعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا (24) أصحاب الجنة يومئذ ~~خير مستقرا مكانا يستقر فيه في أكثر الأوقات للتجالس والتحادث وأحسن مقيلا ~~مكانا يؤوي إليه للاسترواح قيل تجوز له من مكان القيلولة على التشبيه إذ لا ~~نوم في الجنة وفي الكافي في حديث سؤال القبر عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ثم يقولان له نم قرير العين نوم الشاب ~~الناعم فان الله يقول أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا والقمي عن ~~الباقر عليه السلام بلغنا والله أعلم انه إذا استوى أهل النار إلى النار ~~لينطلق بهم قبل ان ms1298 يدخلوا النار فيقال لهم ادخلوا إلى ظل ذي ثلث شعب من ~~دخان النار فيحسبون انها الجنة ثم يدخلون النار أفواجا وذلك نصف النهار ~~واقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف ~~النهار فذلك قول الله عز وجل أصحاب الجنة يومئذ الآية وعن الصادق عليه ~~السلام لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقبل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في ~~النار (25) ويوم تشقق السماء تتشقق وقرئ بتشديد الشين بالغمام بسبب طلوع ~~الغمام منها قيل هو الغمام المذكور في قوله هل ينظرون الا ان يأتيهم الله ~~في ظلل من الغمام والملائكة ونزل الملائكة تنزيلا وقرء وينزل من الانزال ~~ونصب الملائكة قيل PageV04P010 # اي في ذلك الغمام بصحائف الأعمال والقمي عن الصادق عليه السلام الغمام ~~أمير المؤمنين (26) الملك يومئذ الحق للرحمن الثابت له لأن كل ملك يبطل ~~يومئذ ولا يبقي الا ملكه وكان يوما على الكافرين عسيرا شديدا (27) ويوم يعض ~~الظالم على يديه من فرط الحسرة القمي قال الأول يقول يا ليتني اتخذت مع ~~الرسول سبيلا القمي عن الباقر عليه السلام عليا وليا (28) يا ويلتا ليتني ~~لم اتخذ فلانا خليلا قال يعني الثاني (29) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني ~~قال يعني الولاية وكان الشيطان قال وهو الثاني للانسان خذولا وفي الكافي عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الوسيلة قال في مناقب لو ذكرتها لعظم ~~بها الارتفاع وطال لها الاستماع ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ~~ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فليس ما عليه وردها ولبئس ما ~~لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ويتبرء كل منهما من صاحبه يقول لقرينه ~~إذا التقيا يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين فيجيبه الأشقى على ~~وثوبه يا ليتني لم أتخذك خليلا لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جائني وكان ~~الشيطان للانسان خذولا فأنا الذكر الذي عنه ضل والسبيل الذي عنه مال ~~والايمان الذي به كفر والقرآن الذي إياه هجر والدين الذي به كذب والصراط ~~الذي عنه نكب وفي الاحتجاج عنه ms1299 عليه السلام في احتجاجه على بعض الزنادقة ~~قال إن الله ورى أسماء من اغتروا فتن خلقه وضل وأضل وكنى عن أسمائهم في ~~قوله ويوم يعض الظالم على يديه الآيتين (30) وقال الرسول يا رب ان قومي ~~اتخذوا هذا القرآن مهجورا بأن تركوه وصدوا عنه PageV04P011 # (31) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين كما جعلناه لك فاصبر كما ~~صبروا وكفى بربك هاديا ونصيرا لك عليهم وقد سبق في المقدمة السادسة حديث من ~~الإحتجاج فيه بيان لهذه الآية (32) وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن ~~اي انزل عليه كخبر بمعنى اخبر لئلا يناقض قوله جملة واحدة دفعة واحدة ~~كالكتب الثلاثة كذلك لنثبت به فؤادك اي كذلك أنزلناه مفرقا لنقوي بتفريقه ~~فؤادك على حفظه وفهمه ولأنه إذا نزل به جبرئيل حالا بعد حال يثبت به فؤادك ~~ورتلناه ترتيلا وقرأناه عليك شيئا بعد شئ على تؤدة وتمهل في عشرين سنة (33) ~~ولا يأتونك بمثل سؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوتك ~~الا جئناك بالحق الدامغ له في جوابه وأحسن تفسيرا وبما هو أحسن بيانا ومعنى ~~من سؤالهم (34) الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل ~~سبيلا في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله انه سئل كيف يحشر الكافر على ~~وجهه يوم القيامة قال إن الذي امشاه على رجليه قادر ان يمشيه على وجهه يوم ~~القيامة (35) ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا يؤازره ~~في الدعوة واعلاء الكلمة (36) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ~~يعني فرعون وقومه فدمرناهم تدميرا اي فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم وفي ~~المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام فدمرناهم على التأكيد بالنون الثقيلة ~~وفي رواية فدمراهم قال وهذا كأنه امر لموسى وهارون ان يدمراهم (37) وقوم ~~نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم بالطوفان وجعلناهم للناس آية عبرة واعتدنا ~~للظالمين عذابا أليما (38) وعادا وثمود وجعلنا عادا وثمود أيضا وأصحاب الرس ~~وقرونا وأهل PageV04P012 # اعصار بين ذلك كثيرا لا يعلمها الا الله (39) وكلا ضربنا له الأمثال بينا ~~له القصص العجيبة ms1300 من قصص الأولين اعذارا وانذارا فلما أصروا أهلكوا كما قال ~~وكلا تبرنا تتبيرا فتناه تفتينا ومنه التبر لفتات الذهب والفضة وفي المعاني ~~والقمي عن الصادق عليه السلام يعني كسرنا تكسيرا وزاد القمي قال هي لفظة ~~بالنبطية في العيون والعلل عن الرضا عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن ~~أبيه الحسين ابن علي عليه السلام قال اتى علي ابن أبي طالب عليه السلام قبل ~~مقتله بثلاثة أيام رجل من اشراف تميم يقال له عمرو فقال يا أمير المؤمنين ~~اخبرني عن أصحاب الرس في اي عصر كانوا وأين كانت منازلهم ومن كان ملكهم وهل ~~بعث الله إليهم رسولا أم لا وبما إذا أهلكوا فاني أجد في كتاب الله تعالى ~~ذكرهم ولا أجد خبرهم فقال علي عليه السلام لقد سئلت عن حديث ما سألني عنه ~~أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي الا عني وما في كتاب الله تعالى آية الا ~~وانا أعرفها واعرف تفسيرها وفي اي مكان نزلت من سهل أو جبل وفي اي وقت من ~~ليل أو نهار وان هنا لعلما جما وأشار إلى صدره ولكن طلابه يسير وعن قليل ~~تندمون لو فقدتموني كان من قصصهم يا أخا تميم انهم كانوا قوما يعبدون شجرة ~~صنوبر يقال له شاه درخت كان يافث بن نوح غرسها على شفيرة عين يقال لها ~~روشاب كانت أنبتت لنوح بعد الطوفان وإنما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم ~~في الأرض وذلك بعد سليمان بن داود وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر ~~يقال له الرس من بلاد المشرق وبهم سمي ذلك النهر ولم يكن يومئذ في الأرض ~~نهر اغزر منه ولا أعذب منه ولا قرى أكثر ولا اعمر منها تسمى إحداهن ابان ~~والثانية آذر والثالثة دي والرابعة بهمن والخامسة اسفندار والسادسة فروردين ~~والسابعة اردي بهشت والثامنة خرداد والتاسعة مرداد والعاشرة تير والحادية ~~عشر مهر والثانية عشر شهريور وكانت أعظم مداينهم اسفندار وهي التي ينزلها ~~ملكهم وكان يسمى تركوذ بن غابور بن يارش بن سادن ms1301 بن نمرود بن كنعان فرعون ~~إبراهيم (عليه السلام) وبها PageV04P013 # العين والصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة ~~فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة وحرموا ماء العين والأنهار ولا يشربون منها ~~ولا انعامهم ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون هو حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحد ان ~~ينقص من حياتها ويشربون هم وانعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم وقد جعلوا ~~في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة ~~التي بها كلة من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشاة وبقر فيذبحونهما ~~قربانا للشجرة ويشعلون فيها النيران بالحطب فإذا سطع دخان تلك الذبايح ~~وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا سجدا للشجرة ~~يبكون ويتضرعون إليها ان ترضى عنهم وكان الشيطان يجئ فيحرك أغصانها ويصيح ~~من ساقها صياح الصبي اني قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا ~~فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف ويأخذون الدست بند ~~فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون وإنما سمت العجم شهورها بابان ~~ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى لقول أهلها بعضهم لبعض ~~هذا عيد شهر كذا وعيد شهر كذا حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليه ~~صغيرهم وكبيرهم فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه أنواع ~~الصور له اثنا عشر بابا كل باب لأهل قرية منهم ويسجدون للصنوبرة خارجا من ~~السرادق ويقربون لها الذبايح اضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم فيجئ ~~إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا ~~ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها فيرفعون رؤوسهم من ~~السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والغرف ~~فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ثم ~~ينصرفون فلما طال كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره بعث الله سبحانه إليهم ~~نبيا من بني إسرائيل من ولد يهود بن يعقوب فلبث فيهم زمانا ms1302 طويلا يدعوهم ~~إلى عبادة الله عز وجل ومعرفته وربوبيته فلا يتبعونه فلما رأى شدة تماديهم ~~في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح وحضر عيد ~~قريتهم العظمى قال يا رب ان عبادك أبوا الا تكذيبي والكفر بك وغدوا يعبدون ~~شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس شجرهم اجمع PageV04P014 # وارهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم فهالهم ذلك وقطع بهم ~~وصاروا فرقتين فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول اله ~~السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه وفرقة قالت لا بل غضب ~~آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت ~~حسنها وبهائها لكي تغضبوا عليه فتضروا منه فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا ~~أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى ~~الماء واحدة فوق الأخرى مثل اليراع ونزحوا ما فيها من الماء ثم حفروا في ~~قرارها بئر ضيقة المدخل عميقة وأرسلوا فيها نبيهم والقموا فاها صخرة عظيمة ~~ثم اخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا نرجو الان ان ترضى عنا آلهتنا إذا رأت ~~انا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه ~~فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم وهو ~~يقول سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي وعجل بقبض ~~روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي حتى مات فقال الله تعالى لجبرئيل يا جبرئيل أيظن ~~عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي وامنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي ان ~~يقوموا لغضبي ويخرجوا من سلطاني كيف وانا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي ~~واني حلفت بعزتي لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك ~~الا بريح عاصفة شديدة الحمرة فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض ~~ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت تتوقد وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم ~~كالقبة جمرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار فنعوذ بالله ms1303 ~~تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، ~~والقمي الرس نهر بناحية آذربايجان وفي الكافي عن الصادق عليه السلام انه ~~دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق فقال حدها حد الزاني فقالت ~~المرأة ما ذكر الله عز وجل ذلك في القرآن فقال بلى فقالت وأين هو قال هن ~~أصحاب الرس والقمي عنه عليه السلام قال دخلت امرأة مع مولاة لها على أبي ~~عبد الله عليه السلام فقالت ما تقول في اللواتي مع اللواتي قال هن في النار ~~إذا كان يوم القيامة اتي PageV04P015 # بهن فألبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعا من نار وادخل في أجوافهن ~~وفروجهن أعمدة من نار وقذف بهن في النار فقالت ليس هذا في كتاب الله قال ~~نعم قالت أين هو قال قوله وعادا وثمود وأصحاب الرس فهن الرسيات وفي المجمع ~~عنهما عليهما السلام ان سحق النساء كان في أصحاب الرس وبلفظ آخر كان نساؤهم ~~سحاقات (40) ولقد اتوا يعني قريشا مروا مرارا في متاجرهم إلى الشام على ~~القرية التي أمطرت مطر السوء القمي عن الباقر عليه السلام واما القرية التي ~~أمطرت مطر السوء فهي سدوم قرية قوم لوط أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يقول ~~من طين أفلم يكونوا يرونها في مرار مرورهم فيتعظون بما يرون فيها من آثار ~~عذاب الله بل كانوا لا يرجون نشورا بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا ~~عاقبة فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا فمروا بها كما مرت ركابهم (41) وإذا رأوك ~~ان يتخذونك الا هزوا ما يتخذونك الا موضع هزء أهذا الذي بعث الله رسولا اي ~~يقولون ذلك تهكما واستهزاء (42) ان كاد انه كاد ليضلنا عن آلهتنا ليصرفنا ~~عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد وكثرة ما يورد مما يسبق إلى ~~الذهن انها حجج ومعجزات لولا أن صبرنا عليها ثبتنا عليها واستمسكنا ~~بعبادتها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا فيه وعيد ودلالة على ~~أنه لا يمهلهم وان أمهلهم (43) أرأيت من اتخذ ms1304 إلهه هواه بأن اطاعه وبنى ~~عليه دينه لا يسمع حجة ولا يتبصر دليلا أفأنت تكون عليه وكيلا حفيظا تمنعه ~~عن الشرك والمعاصي وحاله هذا فالاستفهام الأول للتقرير والتعجب والثاني ~~للإنكار (44) أم تحسب بل أتحسب ان أكثرهم يسمعون أو يعقلون فتجدي لهم ~~الآيات والحجج فتهتم بشأنهم وتطمع في ايمانهم وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق ~~PageV04P016 # بالإضراب عنه إليه وتخصيص الأكثر لأنه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق ~~وكابر استكبارا أو خوفا على الرياسة ان هم الا كالانعام في عدم انتفاعهم ~~بقرع الآيات آذانهم وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات بل هم ~~أضل سبيلا من الانعام لأنها تنقاد من يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن يسئ ~~إليها وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون ~~احسان الرحمن من إساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا ~~يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ولأنها لو لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم ~~تعتقد باطلا ولم تكتسب شرا بخلاف هؤلاء ولأن جهالتها لا تضر بأحد وجهالة ~~هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن وصد الناس عن الحق ولأنها غير متمكنة من تحصيل ~~الكمال فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون مستحقون أعظم العقاب على ~~تقصيرهم، القمي قال نزلت في قريش وذلك أنه ضاق عليهم المعاش فخرجوا من مكة ~~وتفرقوا وكان الرجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا هواه فعبده وكانوا ~~ينحرون لها النعم ويلطخونها بالدم ويسمونها سعد صخرة وكان إذا أصابهم داء ~~في إبلهم وأغنامهم جاؤوا إلى الصخرة فيتمسحون بها الغنم والإبل فجاء رجل من ~~العرب بابل له يريد ان يتمسح بالصخرة إبله ويتبارك عليها فنفرت إبله وتفرقت ~~فقال الرجل اتيت إلى سعد ليجمع شملنا فشتتنا من سعد فما نحن من سعد وما صخر ~~الا صخرة مستودة من الأرض لا تهدي لغي ولا رشد ومر به رجل من العرب والثعلب ~~يبول عليه فقال: # ورب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب (45) ألم تر ms1305 إلى ~~ربك ألم تنظر إلى صنعه كيف مد الظل كيف بسطه القمي عن الباقر عليه السلام ~~في هذه الآية قال الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس قيل وهو أطيب ~~الأحوال فان الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر وشعاع الشمس يسخن الهواء ~~ويبهر البصر ولذلك وصف به الجنة فقال وظل ممدود ولو شاء لجعله ساكنا ثابتا ~~من السكنى أو غير متقلص من السكون بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد ثم ~~جعلنا الشمس عليه دليلا فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع فيقع ضوؤها على بعض ~~الاجرام فلولاها لما عرف الظل ولا يتفاوت الا بسبب حركتها PageV04P017 # (46) ثم قبضناه الينا اي أزلناه بايقاع الشعاع موقعه لما عبر عن احداثه ~~بالمد بمعنى التيسير عبر عن ازالته بالقبض إلى نفسه الذي هو في معنى الكف ~~قبضا يسيرا قليلا قليلا حسبما ترتفع الشمس لتنتظم بذلك مصالح الكون ويتحصل ~~به ما لا يحصى من منافع الخلق (47) وهو الذي جعل لكم الليل لباسا شبه ظلامه ~~باللباس في ستره والنوم سباتا راحة للأبدان بقطع المشاغل واصل السبت القطع ~~وجعل النهار نشورا ذا نشور اي انتشار ينتشر فيه الناس وفيه إشارة إلى أن ~~النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور وفي الحديث النبوي كما تنامون تموتون ~~وكما تستيقظون تبعثون (48) وهو الذي ارسل الرياح بشرا اي ناشرات للسحاب أو ~~مبشرات على اختلاف القراء كما مضى في سورة الأعراف بين يدي رحمته يعني قدام ~~المطر وأنزلنا من السماء ماء طهورا مطهرا أو بليغا في الطهارة وصفه به ~~اشعارا بالنعمة فيه وتتميما للمنة فيما بعده فان الماء الطهور أهنأ وانفع ~~مما خالطه ما يزيل طهوريته (49) لنحيي به بلدة ميتا بالنبات وتذكر ميتا لأن ~~البلدة في معنى البلد ونسقيه مما خلقنا انعاما وأناسي كثيرا (50) ولقد ~~صرفناه بينهم قيل صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وساير الكتب أو ~~المطر بينهم في البلدان المختلفة في الأوقات المتغايرة والصفات المتفاوتة ~~من وابل وطل وغيرهما وفي الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال ما اتى ~~على ms1306 أهل الدنيا يوم واحد منذ خلقها الله عز وجل الا والسماء فيها يمطر ~~فيجعل الله ذلك حيث يشاء ليذكروا ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة ~~في ذلك ويقوموا بشكره ويعتبروا بالصرف عنهم واليهم فأبى أكثر الناس الا ~~كفورا الا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها وجحودها بأن يقولوا أمطرنا نبأ ~~كذا من غير أن يروه من الله ويجعلوا الأنوار وسايط مسخرات (51) ولو شئنا ~~لبعثنا في كل قرية نذيرا نبيا ينذر أهلها فيخف عليك أعباء النبوة لكن قصرنا ~~الامر عليك اجلالا لك وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر الرسل فقابل ذلك ~~بالثبات والاجتهاد في الدعوة واظهار الحق PageV04P018 # (52) فلا تطع الكافرين فيما يريدونك عليه وهو تهييج له وللمؤمنين وجاهدهم ~~به بالقرآن أو تبرك طاعتهم جهادا كبيرا يعني انهم يجتهدون في ابطال حقك ~~فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وإزاحة باطلهم فان مجاهدة السفهاء بالحجج ~~أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف (53) وهو الذي مرج البحرين خلاهما متجاورين ~~متلاصقين بحيث لا يتمازجان من مرج دابته إذا خلاها هذا عذب فرات بليغ ~~العذوبة وهذا ملح أجاج بليغ الملوحة في الكافي عنهما عليهما السلام ان الله ~~جل وعز عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب وما جحد ولايتنا ~~جعله الله مرا وملحا أجاجا وجعل بينهما برزخا حاجزا من قدرته وحجرا محجورا ~~قيل تنافرا بليغا أو حدا محدودا وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجري في ~~خلاله فراسخ لا يتغير طعمها، والقمي يقول حراما محرما ان يغير واحد منهما ~~طعم الآخر (54) وهو الذي خلق من الماء بشرا قيل يعني الذي خمر به طينة آدم ~~(ع) ثم جعله جزء من مادة البشر ليجتمع ويسلسل ويقبل الاشكال بسهولة أو ~~النطفة فجعله نسبا وصهرا فقسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم وذوات ~~صهر اي إناثا يصاهر بهن وكان ربك قديرا حيث خلق من مادة واحدة بشرا ذا ~~أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين في الكافي عن الباقر عليه ~~السلام والقمي عن الصادق عليه السلام انه سئل عن هذه الآية فقال إن ms1307 الله ~~تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل ~~أضلاعه فجرى بذلك الضلع بينهما سبب ونسب ثم زوجها إياه فجرى بينهما بسبب ~~ذلك صهر فذلك قوله نسبا وصهرا فالنسب ما كان بسبب الرجال والصهر ما كان ~~بسبب النساء وفي المجمع عن ابن سيرين نزلت في النبي صلى الله عليه وآله ~~وعلي بن أبي طالب عليه السلام زوج فاطمة عليا وهو ابن عمه وزوج ابنته فكانت ~~نسبا وصهرا PageV04P019 # وفي المعاني عن الباقر عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال ألا واني ~~مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم انا الصهر ~~يقول الله عز وجل وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وفي الأمالي ~~باسناده إلى انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله قال قلت له يا رسول ~~الله علي أخوك قال نعم علي أخي قلت يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك قال إن ~~الله عز وجل خلق ماء تحت العرش قبل ان يخلق آدم بثلاثة آلاف عام واسكنه في ~~لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من ~~اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله تعالى ثم نقله إلى صلب شيث فلم ~~يزل ذلك الماء ينقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في عبد المطلب ثم شقه عز وجل ~~نصفين فصار نصفه في أبي عبد الله بن عبد المطلب ونصفه في أبي طالب فانا من ~~نصف الماء وعلي من النصف الآخر فعلي أخي في الدنيا والآخرة ثم قرء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وهو الذي خلق من الماء بشرا الآية، وفي روضة ~~الواعظين قال رسول الله صلى الله عليه وآله خلق الله عز وجل نطفة بيضاء ~~مكنونة فنقلها من صلب إلى صلب حتى نقلت النطفة إلى صلب عبد المطلب فجعل ~~نصفين فصار نصفها في عبد الله ونصفها في أبي طالب فأنا من عبد الله وعلي من ms1308 ~~أبي طالب وذلك قول الله عز وجل وهو الذي خلق الآية (55) ويعبدون من دون ~~الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا يظاهر الشيطان في ~~العداوة والشرك في البصائر عن الباقر عليه السلام انه سئل عنها فقال ~~تفسيرها في بطن القرآن علي هو ربه في الولاية والرب هو الخالق الذي لا يوصف ~~أقول: يعني ان الرب على الإطلاق الغير المقيد بالولاية هو الله الخالق جل ~~ذكره والقمي قد يسمى الانسان ربا كقوله تعالى اذكرني عند ربك وكل مالك لشئ ~~يسمى ربه وقوله تعالى وكان الكافر على ربه ظهيرا فقال الكافر الثاني وكان ~~علي أمير PageV04P020 # المؤمنين عليه السلام ظهيرا (56) وما أرسلناك الا مبشرا للمؤمنين ونذيرا ~~للكافرين (57) قل ما أسئلكم عليه على تبليغ الرسالة الذي يدل عليه الا ~~مبشرا ونذيرا من اجر الا من شاء الا فعل من شاء ان يتخذ إلى ربه سبيلا ان ~~يتقرب إليه ويطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة فصور ذلك في صورة الاجر من ~~حيث إنه مقصود فعله واستثناء منه قطعا لشبهة الطمع واظهارا لغاية الشفقة ~~(58) وتوكل على الحي الذي لا يموت في استكفائه شرورهم والاغناء من أجورهم ~~فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الاحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع ~~من توكل عليهم وسبح بحمده ونزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال ~~طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابغه وكفى به بذنوب عباده خبيرا ما ظهر ~~منها وما بطن فلا عليك ان آمنوا أو كفروا (59) الذي خلق السماوات والأرض ~~وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش قد سبق الكلام فيه في سورة ~~الأعراف ولعل ذكره لزيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل عليه من حيث إنه ~~الخالق للكل والمتصرف فيه وتحريص على الثبات والتأني في الأمر فإنه تعالى ~~مع كمال قدرته وسرعة نفاذ امره خلق الأشياء على تؤدة وتدرج وقد مضى هذا ~~المعنى في كلامهم عليهم السلام الرحمن خبر للذي ان جعلته مبتدأ ولمحذوف ان ~~جعلته صفة للحي أو بدل من المستكن في ms1309 استوى فسئل به خبيرا فاسئل عما ذكر من ~~الخلق والاستواء أو عن انه هو الرحمن وفي المجمع روي أن اليهود حكوا عن ~~ابتداء خلق الأشياء بخلاف ما اخبر الله تعالى عنه فقال سبحانه فسئل به ~~خبيرا والسؤال كما يعدي بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدي بالباء لتضمنه معنى ~~الاعتناء ويجوز أن يكون صلة خبيرا والخبير هو الله سبحانه أو جبرئيل أو من ~~وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه كذا قيل أقول: ويحتمل أن يكون المراد ~~بها الرسل المتقدمة فيكون السؤال في عالم PageV04P021 # الأرواح كقوله تعالى واسئل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا اجعلنا من دون ~~الرحمن آلهة يعبدون وقيل الضمير للرحمن والمعنى ان أنكروا اطلاقه على الله ~~فسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب لتعرفوا مجئ ما يرادفه في كتبهم (60) وإذا ~~قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن قيل لأنهم ما كانوا يطلقونه على ~~الله أو لأنهم ظنوا انه أراد به غيره تعالى، القمي قال جوابه الرحمن علم ~~القرآن خلق الانسان علمه البيان أنسجد لما تأمرنا وقرء بالياء وزادهم نفورا ~~عن الإيمان يعني الامر بسجود الرحمن (61) تبارك الذي جعل في السماء بروجا ~~يعني البروج الاثني عشر وقد سبق بيانها في سورة الحجر وجعل فيها سراجا يعني ~~الشمس لقوله وجعل الشمس سراجا وقرء سرجا بضمتين فيشمل الكواكب الكبار وفي ~~الجوامع عنهم عليهم السلام لا تقرء سرجا وإنما هي سراجا وهي الشمس وقمرا ~~منيرا مضيئا بالليل في الإهليلجة عن الصادق عليه السلام في كلام له وجعل ~~فيها سراجا وقمرا منيرا يسبحان في فلك يدور بهما دائبين يطلعهما تارة ~~ويؤفلهما أخرى حتى تعرف عدة الأيام والشهور والسنين وما يستأنف من الصيف ~~والربيع والشتاء والخريف أزمنة مختلفة باختلاف الليل والنهار (62) وهو الذي ~~جعل الليل والنهار خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي ان ~~يفعل فيه لمن أراد ان يذكر وقرء بالتخفيف أو أراد شكورا في الفقيه عن ~~الصادق عليه السلام كل ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار قال الله تبارك وتعالى ~~وتلا هذه ms1310 الآية ثم قال يعني ان يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته ~~بالنهار بالليل وفي التهذيب والقمي عنه عليه السلام ما يقرب منه، وزاد ~~القمي وهو من سر آل محمد المكنون PageV04P022 # (63) وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا في المجمع عن الصادق عليه ~~السلام هو الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر والقمي عن ~~الباقر عليه السلام أنه قال في هذه الآية الأئمة يمشون على الأرض هونا خوفا ~~من عدوهم وعن الكاظم عليه السلام انه سئل عنه فقال هم الأئمة عليهم السلام ~~يتقون في مشيهم وفي الكافي عن الباقر عليه السلام انه سئل عنه قال هم ~~الأوصياء مخافة من عدوهم وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما تسليما منكم ~~ومتاركة لكم لا خير بيننا ولا شر (64) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما في ~~الصلاة وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل احمز وابعد من الرياء (65) ~~والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما لازما ومنه ~~الغريم لملازمته القمي عن الباقر عليه السلام يقول ملازما لا يفارق أقول: ~~وهو إيذان بأنهم مع حسن مخالفتهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق وجلون ~~من العذاب مبتهلون إلى الله في صرفه عنهم لعدم اعتدادهم باعمالهم ولا ~~وثوقهم على استمرار أحوالهم (66) انها سائت مستقرا ومقاما الجملتان يحتملان ~~الحكاية والابتداء من الله (67) والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وقرء بكسر التاء من اقتر وكان بين ذلك قواما القمي الاسراف الانفاق في ~~المعصية في غير حق ولم يقتروا لم يبخلوا عن حق الله عز وجل والقوام العدل ~~والانفاق فيما امر الله به PageV04P023 # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله من اعطى في غير حق فقد أسرف ومن ~~منع من حق فقد قتر وعن علي عليه السلام ليس في المأكول والمشروب سرف وان ~~كثر وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنما الاسراف فيما أفسد المال واضر ~~بالبدن قيل فما الاقتار قال اكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره قيل فما ~~القصد قال الخبز واللحم ms1311 واللبن والخل والسمن مرة هذا ومرة هذا وعنه عليه ~~السلام انه تلا هذه الآية فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال هذا الاقتار ~~الذي ذكره الله في كتابه ثم قبض قبضة أخرى فأرخى كفه كلها ثم قال هذا ~~الاسراف ثم اخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وامسك بعضها وقال هذا القوام (68) ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله اي حرمها ~~بمعنى حرم قتلها الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما جزاء اثم (69) ~~يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا وقرء يضاعف بالرفع وبحذف الألف ~~والتشديد مرفوعا ومجزوما ويتبعه يخلد في الرفع والجزم القمي اثام واد من ~~أودية جهنم من صفر مذاب قدامها حدة في جهنم يكون فيه من عبد غير الله ومن ~~قتل النفس التي حرم الله ويكون فيه الزناة ويضاعف لهم فيه العذاب (70) الا ~~من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله ~~غفورا رحيما في الأمالي عن الباقر عليه السلام انه سئل عن قول الله عز وجل ~~فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات فقال يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى ~~يوقف بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه ~~أحدا من الناس فيعرفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عز وجل للكتبة ~~بدلوها حسنات واظهروها للناس فيقول الناس حينئذ ما كان لهذا العبد سيئة ~~واحدة ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا PageV04P024 # تأويل الآية وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة وعن الرضا عن أبيه عن آبائه ~~عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله حبنا أهل البيت يكفر ~~الذنوب ويضاعف الحسنات وان الله ليتحمل من محبينا أهل البيت ما عليهم من ~~مظالم العباد الا ما كان منهم على اضرار وظلم للمؤمنين فيقول للسيئات كوني ~~حسنات وفي العيون عنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إذا كان يوم القيامة تجلى الله عز وجل لعبده المؤمن فيقفه ms1312 على ذنوبه ذنبا ~~ذنبا ثم يغفر له لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ويستر ~~عليه ما يكره ان يقف عليه أحد ثم يقول لسيئاته كوني حسنات والقمي عنه عليه ~~السلام قال إذا كان يوم القيامة أوقف الله عز وجل المؤمن بين يديه وعرض ~~عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد ~~فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عز وجل بدلوا ~~سيئاته حسنات وأظهروها للناس فيبدل الله لهم فيقول الناس اما كان لهؤلاء ~~سيئة واحدة وهو قوله تعالى يبدل الله سيئاتهم حسنات والأخبار في هذا المعنى ~~كثيرة وفي حديث أبي إسحاق الليثي عن الباقر عليه السلام الذي ورد في طينة ~~المؤمن وطينة الكافر ما معناه ان الله سبحانه يأمر يوم القيامة بأن تؤخذ ~~حسنات أعدائنا فترد على شيعتنا وتؤخذ سيئات محبينا فترد على مبغضينا قال ~~وهو قول الله تعالى فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات يبدل الله سيئات شيعتنا ~~حسنات ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات وفي روضة الواعظين عن النبي صلى الله ~~عليه وآله ما من جلس قوم يذكرون الله الا نادى لهم مناد من السماء قوموا ~~فقد بدل الله سيئاتكم حسنات (71) ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله ~~يرجع إليه متابا PageV04P025 # القمي يقول لا يعود إلى شئ من ذلك باخلاص ونية صادقة (72) والذين لا ~~يشهدون الزور في الكافي عن الصادق عليه السلام قال هو الغناء وفي المجمع ~~عنهما عليهما السلام مثله والقمي قال الغناء ومجالس اللهو وإذا مروا باللغو ~~(1) مروا كراما معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ~~ذلك الاغضاء عن الفحشاء والصفح عن الذنوب والكناية مما يستهجن التصريح به ~~في المجمع عن الباقر عليه السلام هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا عنه ~~وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه أين نزلتم قالوا على ~~فلان صاحب القيان فقال كونوا كراما ثم قال اما سمعتم قول الله عز وجل في ~~كتابه ms1313 وإذا مروا باللغو مروا كراما وفي العيون عن محمد بن أبي عباد وكان ~~مشتهرا بالسماع وبشرب النبيذ قال سألت الرضا عليه السلام عن السماع فقال ~~لأهل الحجاز رأي فيه وهو في حيز الباطل واللهو اما سمعت الله عز وجل يقول ~~وإذا مروا باللغو مروا كراما (73) والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا ~~عليها صما وعميانا لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها كمن ~~لا يسمع ولا يبصر بل اكبوا عليها سامعين بآذان واعية ومبصرين بعيون راعية ~~في الكافي عن الصادق عليه السلام قال مستبصرين ليسوا بشكاك (74) والذين ~~يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا وقرء وذريتنا قرة أعين بتوفيقهم ~~للطاعة وحيازة الفضائل فان المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر به قلبه ~~وقربهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة ~~واجعلنا PageV04P026 # للمتقين اماما في الجوامع عن الصادق عليه السلام إيانا عني وفي رواية هي ~~فينا وفي المناقب عن سعيد بن جبير قال هذه الآية والله خاصة في أمير ~~المؤمنين عليه السلام كان أكثر دعائه يقول ربنا هب لنا من أزواجنا يعني ~~فاطمة وذريتنا الحسن والحسين عليهم السلام قرة أعين قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام والله ما سئلت ربي ولدا نضير الوجه ولا سألت ولدا أحسن القامة ولكن ~~سئلت ربي ولدا مطيعين لله خائفين وجلين منه حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله ~~قرت به عيني قال واجعلنا للمتقين اماما نقتدي بمن قبلنا من المتقين فيقتدي ~~المتقون بنا من بعدنا والقمي عن الصادق عليه السلام قال نحن هم أهل البيت ~~قال وروي ان أزواجنا خديجة وذرياتنا فاطمة وقرة عيننا الحسن والحسين ~~واجعلنا للمتقين اماما علي بن أبي طالب والأئمة عليهم السلام قال وقرء عنده ~~هذه الآية فقال قد سألوا الله عظيما ان يجعلهم للمتقين أئمة فقيل له كيف ~~هذا يا ابن رسول الله قال إنما انزل الله واجعل لنا من المتقين اماما وفي ~~الجوامع عنه عليه السلام ما يقرب منه (75) أولئك ms1314 يجزون الغرفة بما صبروا ~~أعلى مواضع الجنة ويلقون فيها وقرء بفتح الياء والتخفيف تحية وسلاما يحييهم ~~الملائكة ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه (76) خالدين فيها لا ~~يموتون ولا يخرجون حسنت مستقرا ومقاما (77) قل ما يعبؤ بكم ربى القمي عن ~~الباقر عليه السلام يقول ما يفعل ربي بكم لولا دعاؤكم في المجمع عن العياشي ~~عن الباقر عليه السلام انه سئل كثرة القراءة أفضل أو كثرة الدعاء قال كثرة ~~الدعاء أفضل وقرء هذه الآية فقد كذبتم بما أخبرتكم به حيث PageV04P027 # خالفتموه فسوف يكون لزاما يكون جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا محالة في ~~ثواب الأعمال والمجمع عن الكاظم عليه السلام من قرء هذه السورة في كل ليلة ~~لم يعذبه الله ابدا ولم يحاسبه وكان منزله في الفردوس الأعلى اللهم ارزقنا ~~تلاوته PageV04P028 # سورة الشعراء مكية كلها غير قوله والشعراء يتبعهم الغاوون الآيات إلى آخر ~~السورة فإنها نزلت بالمدينة عدد آيها مائتان وسبع وعشرون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) طسم في المجمع عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله ~~عليه وآله لما أنزلت طسم قال الطاء طور سينا والسين إسكندرية والميم مكة ~~وقال الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى صلى الله ~~عليه وآله والقمي قال طسم هو من حروف اسم الله الأعظم وفي المعاني عن ~~الصادق عليه السلام واما طسم فمعناه انا الطالب السميع المبدئ المعيد (2) ~~تلك آيات الكتاب المبين (3) لعلك باخع نفسك قاتل نفسك الا يكونوا مؤمنين ~~(4) ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية دلالة ملجأة إلى الايمان وبلية قاسرة ~~عليه فظلت أعناقهم لها خاضعين منقادين في الكافي عن الصادق عليه السلام ان ~~القائم عليه السلام لا يقوم حتى ينادي مناد من السماء تسمع الفتاة في خدرها ~~ويسمعه أهل المشرق والمغرب وفيه نزلت هذه الآية ان نشأ ننزل الآية والقمي ~~عنه عليه السلام في هذه الآية قال تخضع رقابهم يعني بني أمية وهي الصيحة من ~~السماء باسم صاحب الأمر عليه السلام PageV04P029 # وفي ارشاد المفيد عن الباقر عليه ms1315 السلام في هذه الآية قال سيفعل الله ذلك ~~بهم قيل من هم قال بنو أمية وشيعتهم قيل وما الآية قال ركود الشمس ما بين ~~زوال الشمس إلى وقت العصر وخروج صدر ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه ~~وذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه وفي الاكمال عن الرضا ~~عليه السلام في حديث يصف فيه القائم عليه السلام قال وهو الذي ينادي مناد ~~من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول الا ان حجة الله قد ظهرت ~~عند بيت الله فاتبعوه فان الحق معه وفيه وهو قول الله عز وجل ان نشأ ننزل ~~عليهم الآية (5) وما يأتيهم من ذكر من الرحمن بوحيه إلى نبيه صلى الله عليه ~~وآله محدث مجدد انزاله الا كانوا عنها معرضين الا جددوا اعراضا واصرارا على ~~ما كانوا عليه (6) فقد كذبوا اي بالذكر بعد اعراضهم وامعنوا في تكذيبه بحيث ~~أدى بهم إلى الاستهزاء فسيأتيهم انباء ما كانوا به يستهزؤن من أنه كان حقا ~~أم باطلا وكان حقيقا بان يصدق ويعظم قدره أو يكذب فيستخف امره (7) أولم ~~يروا إلى الأرض أولم ينظروا إلى عجائبها كم أنبتنا فيها من كل زوج صنف كريم ~~محمود كثير المنفعة (8) ان في ذلك لآية على أن منبتها تام القدرة والحكمة ~~سابغ النعمة والرحمة وما كان أكثرهم مؤمنين (9) وان ربك لهو العزيز الغالب ~~القادر على الانتقام من الكفرة الرحيم حيث أمهلهم (10) وإذ نادى ربك موسى ~~ان ائت القوم الظالمين بالكفر والاستعباد بني إسرائيل وذبح أولادهم (11) ~~قوم فرعون لعل الاقتصار على القوم للعلم بان فرعون أولى بذلك الا يتقون ~~تعجيب من افراطهم في الظلم واجترائهم (12) قال رب انى أخاف ان يكذبون ~~PageV04P030 # (13) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ليقوى به قلبي وينوب ~~منابي إذا اعتراني الحبسة في اللسان (14) ولهم على ذنب تبعة ذنب وهو قتل ~~القبطي سماه ذنبا على زعمهم فأخاف ان يقتلون به قبل أداء الرسالة (15) قال ~~كلا فاذهبا إجابة له إلى الطلبتين يعني ارتدع يا موسى عما تظن ms1316 فاذهب أنت ~~والذي طلبته بآياتنا انا معكم يعني موسى وهارون وفرعون مستمعون لما يجري ~~بينكما وبينه فأظهر كما عليه (16) فاتيا فرعون فقولا انا رسول رب العالمين ~~افرد الرسول لأنه مصدر وصف به فإنه مشترك بين المرسل والرسالة (17) ان ارسل ~~معنا بني إسرائيل خلهم يذهبوا معنا إلى الشام (18) قال اي فرعون لموسى بعد ~~ان اتياه فقالا له ذلك ألم نربك فينا في منازلنا وليدا طفلا ولبثت فينا من ~~عمرك سنين (19) وفعلت فعلتك التي فعلت يعني قتل القبطي وبخه به معظما إياه ~~بعد ما عدد عليه نعمه وأنت من الكافرين بنعمتي القمي عن الصادق عليه السلام ~~قال لما بعث الله موسى إلى فرعون اتى بابه فاستأذن عليه فلم يأذن له فضرب ~~بعصاه الباب فاصطكت الأبواب مفتحة ثم دخل على فرعون فأخبره اني رسول رب ~~العالمين وسأله ان يرسل معه بني إسرائيل فقال له فرعون كما حكى الله ألم ~~نربك إلى قوله وفعلت فعلتك التي فعلت يعني قتلت الرجل وأنت من الكافرين ~~يعني كفرت نعمتي (20) قال فعلتها إذا وانا من الضالين قيل من الجاهلين وفي ~~العيون عن الرضا عليه السلام انه سئل عن ذلك مع أن الأنبياء معصومون فقال ~~وانا من الضالين عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مداينك أقول: لعل المراد ~~انه ورى لفرعون فقصد الضلال عن الطريق وفرعون إنما PageV04P031 # فهم منه الجهل والضلال عن الحق فان الضلال عن الطريق لا يصلح عذرا للقتل ~~(21) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربى حكما حكمة وجعلني من المرسلين (22) ~~وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل اي وتلك التربية نعمة تمنها علي ~~بها ظاهرا وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدهم بذبح أبنائهم فإنه ~~السبب في وقوعي إليك وحصولي في تربيتك ويحتمل تقدير همزة الانكار اي أو تلك ~~نعمة تمنها علي وهي ان عبدت (23) قال فرعون وما رب العالمين لما سمع جواب ~~ما طعن به فيه ورأي أنه لم يرعوا بذلك شرع في الاعتراض على دعواه فبدء ~~بالاستفسار عن حقيقة المرسل (24) قال رب السماوات ms1317 والأرض وما بينهما عرفه ~~بأظهر خواصه وآثاره في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة جوامع ~~التوحيد قال الذي سألت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض بل وصفته بفعاله ~~ودلت عليه بآياته ان كنتم موقنين علمتم ذلك (25) قال لمن حوله الا تستمعون ~~جوابه سألته عن حقيقته وهو يذكر افعاله القمي في الحديث السابق قال وإنما ~~سأله عن كيفية الله فقال موسى رب السماوات والأرض وما بينهما ان كنتم ~~موقنين فقال فرعون متعجبا لأصحابه الا تستمعون اسأله عن الكيفية فيجيبني عن ~~الحق أقول: يعني عن الثبوت (26) قال ربكم ورب آبائكم الأولين عدل إلى ما لا ~~يشك في افتقاره إلى مصور حكيم وخالق عليم ويكون أقرب إلى الناظر وأوضح عند ~~المتأمل (27) قال إن رسولكم الذي ارسل إليكم لمجنون اسأله عن شئ ويجيبني عن ~~آخر وسماه رسولا على السخرية PageV04P032 # (28) قال رب المشرق والمغرب وما بينهما تشاهدون كل يوم انه يأتي بالشمس ~~من المشرق ويذهب به إلى المغرب على وجه نافع ينتظم به أمور الخلق ان كنتم ~~تعقلون إن كان لكم عقل علمتم ان لا جواب لكم فوق ذلك لا ينهم أولا ثم لما ~~رأى شدة شكيمتهم خاشنهم وعارضهم بمثل مقالتهم (29) قال لئن اتخذت إلها غيري ~~لأجعلنك من المسجونين عدل إلى التهديد على المحاجة بعد الانقطاع وهكذا ديدن ~~المعاند المحجوج (30) قال أولو جئتك بشئ مبين اي أتفعل ذلك ولو جئتك بشئ ~~مبين على صدق دعواي يعني المعجزة فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود ~~الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعي نبوته (31) قال فات به ان كنت من ~~الصادقين (32) فالقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ظاهر الثعبانية في المجمع عن ~~الباقر عليه السلام فالتقمت الإيوان بلحييها فدعاه ان يا موسى أقلني إلى غد ~~ثم كان من امره ما كان (33) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال قد حال ~~شعاعها بينه وبين وجهه والقمي في الحديث السابق قال فألقى عصاه فإذا هي ~~ثعبان مبين فلم يبق أحد من جلساء فرعون الا هرب ودخل فرعون من ms1318 الرعب ما لم ~~يملك نفسه فقال فرعون يا موسى أنشدك بالله وبالرضاع الا ما كففتها عني ثم ~~نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين فلما اخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه ~~وهم بتصديقه فقام إليه هامان فقال له بينا أنت اله تعبد إذ صرت تابعا تعبد ~~(34) قال للملأ حوله ان هذا لساحر عليم فائق في علم السحر (35) يريد ان ~~يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون بهره سلطان المعجزة حتى حطه عن دعوى ~~الربوبية إلى مؤامرة القوم وائتمارهم PageV04P033 # (36) قالوا ارجه واخاه اخر أمرهما وابعث في المدائن حاشرين شرطا يحشرون ~~السحرة (37) يأتوك بكل سحار عليم يفضلون عليه في هذا الفن (38) فجمع السحرة ~~لميقات يوم معلوم لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى يوم الزينة ~~كما سبق في سورة طه (39) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون فيه استبطاء لهم في ~~الاجتماع حثا على مبادرتهم إليه (40) لعلنا نتبع السحرة ان كانوا هم ~~الغالبين لعلنا نتبعهم في دينهم ان غلبوا كأن مقصودهم الأصلي ان لا يتبعوا ~~موسى لا ان يتبعوا السحرة فساقوا الكلام مساق الكناية (41) فلما جاء السحرة ~~قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (42) قال نعم وإنكم إذا ~~لمن المقربين التزم لهم الأجر والقربة عنده زيادة عليه ان غلبوا (43) قال ~~لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون اي بعد ما قالوا له اما ان تلقى واما ان نكون ~~نحن الملقين (44) فالقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون انا لنحن ~~الغالبون اقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم واتيانهم ~~بأقصى ما يمكن ان يؤتى به من السحر وهي من اقسام الجاهلية وفي الاسلام لا ~~يصح الحلف الا بالله عز وجل (45) فالقى موسى عصاه فإذا هي تلقف تتبلع وقرء ~~بالتخفيف ما يأفكون ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم ~~وعصيهم انها حيات تسعى (46) فالقي السحرة ساجدين لعلمهم بأن مثله لا يتأتى ~~بالسحر وإنما عبر عن الخرور بالإلقاء ليشاكل ما قبله ويدل على أنهم لما ~~رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم ms1319 PageV04P034 # وكأنهم اخذوا فطرحوا على وجوههم وانه تعالى ألقاهم بما خولهم من التوفيق ~~(47) قالوا آمنا برب العالمين (48) رب موسى وهارون ابدال للتوضيح ودفع ~~للتوهم والاشعار على أن الموجب لايمانهم ما اجراه على أيديهما (49) قال ~~آمنتم له وقرء بهمزتين قبل ان آذن لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحر فعلمكم ~~شيئا دون شئ ولذلك غلبكم أو فواعدكم ذلك تواطأتم عليه أراد به التلبيس على ~~قومه كي لا يعتقدوا انهم آمنوا على بصيرة وظهور حق فلسوف تعلمون وبال ما ~~فعلتم لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين (50) قالوا لا ضير ~~لا ضرر علينا في ذلك انا إلى ربنا منقلبون بما توعدنا إليه فان الصبر عليه ~~ممحاة للذنوب موجب للثواب والقرب من الله (51) انا نطمع ان يغفر لنا ربنا ~~خطايانا ان كنا أول المؤمنين من أهل المشهد وقرء ان بكسر الهمزة القمي في ~~الحديث السابق قال عليه السلام وكان فرعون وهامان قد تعلما السحر وإنما ~~غلبا الناس بالسحر وادعى فرعون الربوبية بالسحر فلما أصبح بعث في المدائن ~~حاشرين مدائن مصر كلها وجمعوا الف ساحر واختاروا من الألف مأة ومن المأة ~~ثمانين فقال السحرة لفرعون قد علمت أنه ليس في الدنيا اسحر منا فان غلبنا ~~موسى فما يكون لنا عندك قال إنكم إذا لمن المقربين عندي أشارككم في ملكي ~~قالوا فان غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر ولا ~~من قبل الحيلة آمنا به وصدقناه قال فرعون ان غلبكم موسى صدقته انا أيضا ~~معكم ولكن اجمعوا كيدكم اي حيلتكم قال وكان موعدهم يوم عيد لهم فلما ارتفع ~~النهار وجمع فرعون الخلق والسحرة وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ~~ذراعا وقد كانت ألبست الحديد والفولاذ المصقول وكانت إذا وقعت الشمس عليها ~~لم يقدر أحد ان ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس وجاء فرعون وهامان ~~وقعدا عليها ينظران واقبل PageV04P035 # موسى ينظر إلى السماء فقالت السحرة لفرعون انا نرى رجلا ينظر إلى السماء ~~ولم يبلغ سحرنا السماء وضمنت السحرة من في ms1320 الأرض فقالوا لموسى اما ان تلقى ~~واما ان نكون نحن الملقين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فالقوا حبالهم ~~وعصيهم فأقبلت تضطرب مثل الحيات فقالوا بعزة فرعون انا لنحن الغالبون فأوجس ~~في نفسه خيفة موسى فنودي لا تخف انك أنت الاعلى والق ما في يمينك تلقف ما ~~صنعوا ان ما صنعوا كيد ساحر فألقى موسى العصا فذابت في الأرض مثل الرصاص ثم ~~طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شدقها العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت وأرخت ~~شفتها السفلى والتقمت عصا السحرة وحبالهم وغلبت كلهم وانهزم الناس حين ~~رأوها وعظمها وهولها بما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله فقتل في ~~الهزيمة من وطئ الناس بعضهم بعضا عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة ~~فرعون قال فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما من الفزع ومر موسى في ~~الهزيمة مع الناس فناداه الله عز وجل خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ~~فرجع موسى ولف على يده عبائه وكانت عليه ثم ادخل يده في فمها فإذا هي عصا ~~كما كانت وكان كما قال الله عز وجل فالقى السحرة ساجدين لما رأوا ذلك قالوا ~~آمنا برب العالمين رب موسى وهارون فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا وقال ~~آمنتم له قبل ان آذن لكم انه لكبيركم يعني موسى الذي علمكم السحر الآية ~~فقالوا له كما حكى الله عز وجل لا ضير الآيتين فحبس فرعون من آمن بموسى في ~~السجن حتى انزل الله عز وجل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ~~فأطلق عنهم (52) وأوحينا إلى موسى ان أسر بعبادي قيل وذلك بعد سنين أقام ~~بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا الا عتوا وفسادا ~~انكم متبعون يتبعكم فرعون وجنوده (53) فأرسل فرعون حين اخبر بسراه في ~~المدائن حاشرين العساكر ليتبعوهم (54) ان هؤلاء لشرذمة قليلون على إرادة ~~القول PageV04P036 # القمي عن الباقر عليه السلام يقول عصبة قليلة (55) وانهم لنا لغائظون ~~لفاعلون ما يغيظنا (56) وانا لجميع حاذرون وانا لجميع من عادتنا الحذر ~~واستعمال الحزم ms1321 في الأمور وقرء بحذف الألف القمي في الحديث السابق فخرج ~~موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن ~~حاشرين وحشر الناس وقدم مقدمته في ستة مأة الف وركب هو في الف الف وخرج كما ~~حكى الله (57) فأخرجناهم من جنات وعيون (58) وكنوز ومقام كريم يعني المنازل ~~الحسنة والمجالس البهية (59) كذلك مثل ذلك الاخراج وأورثناها بني إسرائيل ~~(60) فاتبعوهم مشرقين داخلين في وقت شروق الشمس (61) فلما تراء الجمعان ~~تقاربا بحيث رأى كل منهما الآخر قال أصحاب موسى انا لمدركون لملحقون (62) ~~قال كلا لن يدركوكم فان الله وعدكم الخلاص منهم ان معي ربي بالحفظ والنصرة ~~سيهدين طريق النجاة منهم (63) فأوحينا إلى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق ~~اي ضرب فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم كالجبل المنيف الثابت في مقره ~~فدخلوا في شعابها (64) وأزلفنا وقربنا ثم الآخرين فرعون وقومه حتى دخلوا ~~على أثرهم مداخلهم (65) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين بحفظ البحر على تلك ~~الهيئة حتى عبروا (66) ثم أغرقنا الآخرين باطباقه عليهم PageV04P037 # (67) ان في ذلك لآية وآية آية وما كان أكثرهم مؤمنين وما تنبه عليها ~~أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط وبنو إسرائيل بعدما ~~نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة (68) وان ربك لهو العزيز المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه القمي في ~~الحديث السابق فلما قرب موسى (عليه السلام) من البحر وقرب فرعون من موسى ~~قال أصحاب موسى انا لمدركون قال موسى كلا ان معي ربي سيهدين اي سينجين فدنا ~~موسى من البحر فقال له انفرق فقال البحر استكبرت يا موسى ان انفرق لك ولم ~~أعص الله عز وجل طرفة عين وقد كان فيكم العاصي فقال له موسى فاحذر ان تعصي ~~وقد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصيته وإنما لعن إبليس بمعصيته فقال البحر ~~ربي عظيم مطاع امره ولا ينبغي لشئ ان يعصيه فقام يوشع بن نون فقال لموسى يا ~~نبي الله ما امرك ربك قال بعبور ms1322 البحر فاقحم يوشع فرسه في الماء فأوحى الله ~~عز وجل إلى موسى ان اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود ~~العظيم اي كالجبل العظيم فضرب له في البحر اثني عشر طريقا فأخذ كل سبط منهم ~~في طريق فكان الماء قد ارتفع وبقيت الأرض يابسة طلعت الشمس فيبست كما حكى ~~الله عز وجل فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ودخل ~~موسى (ع) وأصحابه البحر وكان أصحابه اثني عشر سبطا فضرب الله عز وجل لهم في ~~البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم ~~مثل الجبال فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا يا موسى أين ~~اخواننا فقال لهم معكم في البحر فلم يصدقوه فأمر الله عز وجل البحر فصار ~~طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون واقبل فرعون وجنوده فلما انتهى ~~إلى البحر قال لأصحابه ألا تعلمون اني ربكم الاعلى قد فرج لي البحر فلم ~~يجسر أحد ان يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء فتقدم فرعون حتى جاء ~~إلى ساحل البحر فقال له منجمه لا تدخل البحر وعارضه فلم يقبل منه واقبل على ~~فرس حصان فامتنع الحصان ان يدخل الماء فعطف عليه جبرئيل وهو على ماذيانة ~~فتقدمه فدخل فنزل الفرس إلى الرمكة فطلبها ودخل البحر واقتحم أصحابه خلفه ~~فلما PageV04P038 # دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج أصحاب موسى امر ~~الله عز وجل الرياح فضربت البحر بعضه ببعض فأقبل الماء يقع عليهم مثل ~~الجبال فقال فرعون عند ذلك آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل ~~وانا من المسلمين فأخذ جبرئيل كفا من حماة فدسها في فيه ثم قال الآن وقد ~~عصيت من قبل وكنت من المفسدين وقد مر بعض هذه القصة في سورة يونس وآخر في ~~سورة طه وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال إن قوما ممن آمن بموسى قالوا ~~لو آتينا عسكر فرعون وكنا ms1323 فيه ونلنا من دنياه فإذا كان الذي ترجوه من ظهور ~~موسى صرنا إليه ففعلوا فلما توجه موسى ومن معه هاربين من فرعون ركبوا ~~دوابهم واسرعوا في السير ليلحقوا بموسى وعسكره فيكونوا معهم فبعث الله عز ~~وجل ملكا فضرب وجوه دوابهم فردهم إلى عسكر فرعون فكانوا فيمن غرق مع فرعون ~~(69) واتل عليهم على مشركي العرب نبأ إبراهيم (70) إذ قال لأبيه وقومه ما ~~تعبدون سألهم ليريهم ان ما يعبدونه لا يستحق العبادة (71) قالوا نعبد ~~أصناما فنظل لها عاكفين أطالوا جوابهم تحججا وافتخارا (72) قال هل يسمعونكم ~~إذ تدعون يسمعون دعاءكم (73) أو ينفعونكم على عبادتكم لها أو يضرون من اعرض ~~عنها (74) قالوا بل وجدنا آبائنا كذلك يفعلون اضربوا على جوابه والتجؤوا ~~إلى التقليد (75) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون (76) أنتم وآباؤكم الأقدمون ~~(77) فإنهم عدو لي يريد عدو لكم ولكنه صور الامر في نفسه تعريضا له لأنه ~~انفع في النصح من التصريح والبدئة بنفسه في النصيحة ادعى للقبول الا رب ~~PageV04P039 # العالمين استثناء منقطع أو متصل على أن الضمير لكل معبود عبدوه وكان من ~~آبائهم من عبد الله (78) الذي خلقني فهو يهدين لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق ~~له من أمور المعاش والمعاد كما قال الذي أحسن كل شئ خلقه ثم هدى هداية ~~مدرجة من مبدء الايجاد إلى منتهى اجله (79) والذي هو يطعمني ويسقين (80) ~~وإذا مرضت فهو يشفين إنما لم ينسب المرض إليه لأن مقصوده تعديد النعم ولأنه ~~في غالب الامر إنما يحدث بتفريط الانسان في مطاعمه ومشاربه وفي أوامر الله ~~ونواهيه كما قال الله سبحانه ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم (81) ~~والذي يميتني عد الموت من جملة النعم واضافه إلى الله لأنه لأهل الكمال ~~وصلة إلى نيل المحاب التي يستحقر دونها الحياة الدنيوية وخلاص من أنواع ~~المحن والبلية ثم يحيين في الآخرة (82) والذي أطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما للأمة ان يجتنبوا المعاصي ويكونوا على ~~حذر وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم واستغفار لما عسى ان يندر منه ms1324 من خلاف ~~الأولى وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث اني سقيم بل فعله كبيرهم وقوله هي ~~أختي لا وجه له لأنها معاريض وليست بخطايا (83) رب هب لي حكما كمالا في ~~العلم والعمل استعد به لخلافة الحق ورياسة الخلق والحقني بالصالحين ووفقني ~~للكمال في العمل لانتظم به في عداد الكاملين في الصلاح (84) واجعل لي لسان ~~صدق في الآخرين جاها وحسن صيت في الدنيا يبقى اثره إلى يوم الدين ولذلك ما ~~من أمة الا وهم محبون له مثنون عليه في الكافي عن الصادق عليه السلام قال ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام لسان صدق للمرء يجعله الله في الناس خير له ~~من المال يأكله ويورثه أو المراد واجعل صادقا من ذريتي يجدد أصل ديني ويدعو ~~الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه PageV04P040 # وهو محمد وعلي والأئمة عليهم السلام من ذريتهما القمي قال هو أمير ~~المؤمنين عليه السلام (85) واجعلني من ورثة جنة النعيم في الآخرة وقد سبق ~~معنى الوراثة فيها في سورة المؤمنين (86) واغفر لأبي بالهداية والتوفيق ~~للايمان انه كان من الضالين طريق الحق وإنما دعا له بالمغفرة لما وعده بأنه ~~سيؤمن كما قال الله تعالى وما كان استغفار إبراهيم لأبيه الا عن موعدة ~~وعدها إياه (87) ولا تخزني بمعاتبتي على ما فرطت من الخزي بمعنى الهوان أو ~~من الخزاية بمعنى الحياء يوم يبعثون الضمير للعباد لأنهم معلومون (88) يوم ~~لا ينفع مال ولا بنون (89) الا من اتى الله بقلب سليم اي لا ينفعان أحدا ~~الا مخلصا سليم القلب في المجمع عن الصادق عليه السلام قال هو القلب الذي ~~سلم من حب الدنيا وفي الكافي عنه عليه السلام انه سئل عن هذه الآية فقال ~~القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه قال وكل قلب فيه شرك أو شك ~~فهو ساقط وإنما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة وفي مصباح ~~الشريعة قال الصادق عليه السلام صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم لأن ~~سلامة القلب من هواجس المذكورات تخلص النية لله في الأمور كلها ثم تلا هذه ms1325 ~~الآية (90) وأزلفت الجنة للمتقين بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم ~~المحشورون إليها (91) وبرزت الجحيم للغاوين فيرونها مكشوفة ويتحسرون على ~~أنهم المسوقون إليها وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد (92) وقيل لهم ~~أينما كنتم تعبدون PageV04P041 # (93) من دون الله أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم هل ينصرونكم بدفع ~~العذاب عنكم أو ينتصرون بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار (94) ~~فكبكبوا فيها هم والغاوون اي الآلهة وعبدتهم والكبكبة تكرير الكب . لتكرير ~~معناه كأن من القى في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها في ~~الكافي والقمي عن الصادق عليه السلام هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه ~~إلى غيره القمي وفي خبر آخر هم بنو أمية والغاوون بني العباس (95) وجنود ~~إبليس أجمعون في الكافي عن الباقر عليه السلام جنود إبليس ذريته من ~~الشياطين (96) قالوا وهم فيها يختصمون (97) تالله ان كنا أي كنا لفي ضلال ~~مبين (98) إذ نسويكم برب العالمين القمي يقولون لمن تبعوهم أطعناكم كما ~~أطعنا الله فصرتم أربابا (99) وما أضلنا الا المجرمون في الكافي عن الباقر ~~عليه السلام يعني المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم وهم ~~قوم محمد صلى الله عليه وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد وتصديق ذلك ~~قول الله عز وجل كذبت قبلهم قوم نوح كذب أصحاب الأيكة كذب قوم لوط ليس هم ~~اليهود الذين قالوا عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله ~~سيدخل الله اليهود والنصارى النار ويدخل كل قوم باعمالهم وقولهم وما أضلنا ~~الا المجرمون إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول الله عز وجل فيهم حين جمعهم إلى ~~النار قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فاتهم عذابا ضعفا من النار ~~وقوله كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا برئ بعضهم من ~~بعض PageV04P042 # ولعن بعضهم بعضا يريد ان بعضهم يحج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظم ما ~~نزل بهم وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ولا حين نجاة (100) فما ~~لنا من شافعين (101) ولا صديق حميم في المحاسن ms1326 عن الصادق عليه السلام ~~الشافعون الأئمة عليهم السلام والصديق من المؤمنين والقمي عنهما عليهما ~~السلام والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك ~~فما لنا من شافعين ولا صديق حميم وفي الكافي عن الباقر عليه السلام ان ~~الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب وان المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة فيقول ~~يا رب جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه فيقول الله تبارك وتعالى انا ربك ~~وانا أحق من كافي عنك فيدخله الله الجنة وماله من حسنة وان أدنى المؤمنين ~~شفاعة ليشفع لثلاثين انسانا فعند ذلك يقول أهل النار فما لنا من شافعين ولا ~~صديق حميم وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ان الرجل يقول في ~~الجنة ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم فيقول الله اخرجوا له صديقه إلى ~~الجنة فيقول من بقي في النار فما لنا من شافعين ولا صديق حميم (102) فلو ان ~~لنا كرة فنكون من المؤمنين القمي قال من المهتدين قال لأن الايمان قد لزمهم ~~بالاقرار (103) ان في ذلك لآية لحجة وعظة لمن أراد ان يستبصر بها ويعتبر ~~وما كان أكثرهم مؤمنين به (104) وان ربك لهو العزيز القادر على تعجيل ~~الانتقام الرحيم بالامهال لكي يؤمنوا هم أو واحد من ذريتهم (105) كذبت قوم ~~نوح المرسلين قد مر الكلام في تكذيبهم وفي الاكمال عن الباقر عليه السلام ~~انه قدم على قوم مكذبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم (عليه السلام) ~~وذلك قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين يعني من كان بينه PageV04P043 # وبين آدم (عليه السلام) (106) إذ قال لهم أخوهم نوح لأنه كان منهم الا ~~تتقون الله فتتركوا عبادة غيره (107) اني لكم رسول امين مشهور بالأمانة ~~فيكم (108) فاتقوا الله وأطيعون فيما أمركم به من التوحيد والطاعة لله ~~(109) وما أسئلكم عليه على ما انا عليه من الدعاء والنصح من اجر ان اجرى ~~الا على رب العالمين (110) فاتقوا الله وأطيعون كرره للتأكيد والتنبيه على ~~دلالة كل واحد من أمانته وحسم طمعه لوجوب طاعته فيما يدعوهم ms1327 إليه فكيف إذا ~~اجتمعا (111) قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون القمي قال الفقراء أقول: ~~أشاروا بذلك إلى أن اتباعهم ليس عن نظر وبصيرة وإنما هو لتوقع مال ورفعة ~~(112) قال وما علمي بما كانوا يعملون انهم عملوه اخلاصا أو طمعا في طعمة ~~وما علي الا الاعتبار الظاهر (113) ان حسابهم الا على ربى فإنه المطلع على ~~البواطن لو تشعرون لعلمتم ذلك ولكنكم تجهلون فتقولون ما لا تعلمون (114) ~~وما انا بطارد المؤمنين جواب لما أوهم قولهم من استدعاء طردهم وتوقيف ~~ايمانهم عليه حيث جعلوا اتباعهم المانع عنه (115) ان انا الا نذير مبين لا ~~يليق بي طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء (116) قالوا لئن لم تنته يا نوح عما ~~تقول لتكونن من المرجومين من المشتومين أو المضروبين بالحجارة (117) قال رب ~~ان قومي كذبون PageV04P044 # (118) فافتح بيني وبينهم فتحا فاحكم بيني وبينهم ونجني ومن معي من ~~المؤمنين (119) فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون المملو القمي عن الباقر ~~عليه السلام المشحون المجهز الذي قد فرغ منه ولم يبق الا دفعه (120) ثم ~~أغرقنا بعد اي بعد انجائه الباقين من قومه (121) ان في ذلك لآية شاعت ~~وتواترت وما كان أكثرهم مؤمنين (122) وان ربك لهو العزيز الرحيم (123) كذبت ~~عاد قبيلة عاد وهو اسم أبيهم المرسلين (124) إذ قال لهم أخوهم هود ألا ~~تتقون (125) اني لكم رسول أمين (126) فاتقوا الله وطيعون (127) وما أسئلكم ~~عليه من اجر ان اجرى الا على رب العالمين (128) أتبنون بكل ريع بكل مكان ~~مرتفع آية قيل اي علما للمارة أو بناء لا تحتاجون إليه تعبثون ببنائه ~~لاستغنائكم عنه بالنجوم للاهتداء أو بمنازلكم للسكنى في المجمع عن النبي ~~صلى الله عليه وآله ان كل بناء يبنى وبال على صاحبه يوم القيامة الا ما لا ~~بد منه (129) وتتخذون مصانع قيل مآخذ الماء أو قصورا مشيدة وحصونا لعلكم ~~تخلدون فتحكمون بنيانها (130) وإذا بطشتم بسوط أو سيف بطشتم جبارين متسلطين ~~غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ولا نظر في العاقبة القمي قال يقتلون بالغضب ~~من غير استحقاق (131) فاتقوا الله بترك هذه الأشياء وأطيعون فيما أدعوكم ms1328 ~~إليه PageV04P045 # (132) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون كرره مرتبا على امداد الله إياهم بما ~~يعرفونه من أنواع النعم تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الامداد ~~والوعيد على تركه بالانقطاع (133) أمدكم بانعام وبنين (134) وجنات وعيون ~~(135) انى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (136) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم ~~تكن من الواعظين فانا لا نرعوي عما نحن عليه (137) ان هذا الا خلق الأولين ~~اي ما هذا الذي جئت به إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله أو ما هذا الذي ~~نحن عليه من الدين الا خلق الأولين ونحن بهم مقتدون وقرء بفتح الخاء ما هذا ~~الذي جئنا به الا كذب الأولين أو ما خلقنا هذا الا خلقهم نحيى ونموت مثلهم ~~ولا بعث ولا حساب كذا قيل (138) وما نحن بمعذبين على ما نحن عليه (139) ~~فكذبوه فأهلكناهم بريح صرصر ان في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (140) ~~وان ربك لهو العزيز الرحيم (141) كذبت ثمود المرسلين (142) إذ قال لهم ~~أخوهم صالح الا تتقون (143) انى لكم رسول امين (144) فاتقوا الله وأطيعون ~~(145) وما أسئلكم عليه من اجر ان اجرى الا على رب العالمين PageV04P046 # (146) أتتركون فيما هيهنا آمنين (147) في جنات وعيون (148) وزروع ونخل ~~طلعها هضيم لطيف لين أو متدلي منكسر من كثرة الحمل (149) وتنحتون من الجبال ~~بيوتا فارهين حاذقين وقرء بحذف الألف اي بطرين (150) فاتقوا الله وأطيعون ~~(151) ولا تطيعوا امر المسرفين (152) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون فيه ~~دلالة على خلوص فسادهم (153) قالوا إنما أنت من المسحرين قيل اي من الذين ~~سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم أو من ذوي السحر وهي الرية اي من الاناسي ~~القمي يقول أجوف مثل خلق الناس ولو كنت رسولا ما كنت مثلنا (154) ما أنت ~~الا بشر مثلنا تأكيد على المعنى الثاني فات بآية ان كنت من الصادقين في ~~دعواك (155) قال هذه ناقة اي بعدما أخرجها الله من الصخرة بدعائه كما ~~اقترحوها على ما سبق حديثه لها شرب نصيب من الماء ولكم شرب يوم معلوم ~~فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها في المجمع عن أمير ms1329 المؤمنين عليه ~~السلام قال أول عين نبعت في الأرض هي التي فجرها الله لصالح فقال لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم (156) ولا تمسوها بسوء كضرب وعقر فيأخذكم عذاب يوم عظيم ~~عظم اليوم لعظم ما يحل به وهو أبلغ من تعظيم العذاب PageV04P047 # (157) فعقروها اسند العقر إلى كلهم لأن عاقرها إنما عقر برضاهم ولذلك ~~اخذوا جميعا فأصبحوا نادمين على عقرها عند معاينة العذاب (158) فاخذهم ~~العذاب العذاب الموعود في نهج البلاغة إنما يجمع الناس الرضا والسخط وإنما ~~عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا فقال سبحانه ~~فعقروها فأصبحوا نادمين فما كان الا ان خارت ارضهم بالخسفة خوار السكة ~~المحماة في الأرض الخوارة إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (159) وان ~~ربك لهو العزيز الرحيم (160) كذبت قوم لوط المرسلين (161) إذ قال لهم أخوهم ~~لوط الا تتقون (162) انى لكم رسول امين (163) فاتقوا الله وأطيعون (164) ~~وما أسئلكم عليه من اجر ان اجرى الا على رب العالمين (165) أتأتون الذكران ~~من العالمين (166) وتذرون ما خلق لكم ربكم لأجل استمتاعكم من أزواجكم بل ~~أنتم قوم عادون متجاوزون عن حد الشهوة أو مفرطون في المعاصي (167) قالوا ~~لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين من المنفيين من بين أظهرنا (168) ~~قال إني لعملكم من القالين من المبغضين غاية البغض (169) رب نجني وأهلي مما ~~يعملون اي من شؤمه وعذابه (170) فنجيناه وأهله أجمعين أهل بيته والمتبعين ~~له على دينه بإخراجهم من PageV04P048 # بينهم وقت حلول العذاب بهم (171) الا عجوزا هي امرأة لوط في الغابرين ~~مقدرة في الباقين في العذاب (172) ثم دمرنا الآخرين أهلكناهم (173) وأمطرنا ~~عليهم مطرا حجارة فسآء مطر المنذرين قد سبق قصتهم في سورة الأعراف (174) ان ~~في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (175) وان ربك لهو العزيز الرحيم (176) ~~كذب أصحاب الأيكة المرسلين الأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر (177) إذ قال لهم ~~شعيب الا تتقون في الجوامع في الحديث ان شعيبا أخا مدين ارسل إليهم والى ~~أصحاب الأيكة (178) انى لكم رسول امين (179) فاتقوا الله وأطيعون (180) وما ~~أسئلكم عليه من اجر ms1330 ان اجرى الا على رب العالمين (181) أوفوا الكيل اتموه ~~ولا تكونوا من المخسرين حقوق الناس بالتطفيف (182) وزنوا بالقسطاس المستقيم ~~بالميزان السوي (183) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين بالقتل والغارة وقطع الطريق (184) واتقوا الذي ~~خلقكم والجبلة الأولين وذوي الجبلة الأولين يعني من تقدمهم من الخلائق ~~القمي قال الخلق الأولين PageV04P049 # (185) قالوا إنما أنت من المسحرين (186) وما أنت الا بشر مثلنا قيل اتوا ~~بالواو للدلالة على أنه جامع بين وصفين منافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه ~~وان وانه نظنك لمن الكاذبين في دعواك (187) فاسقط علينا كسفا من السماء ~~قطعة منها وقرء بفتح السين ان كنت من الصادقين في دعوتك (8 18) قال ربى ~~اعلم بما تعملون وبعذابه منزل عليكم ما أوجبه في وقته المقدر له (189) ~~فكذبوه فاخذهم عذاب يوم الظلة القمي يوم حر وسمايم قال فبلغنا والله أعلم ~~انه أصابهم حر وهم في بيوتهم فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث ~~الله عز وجل فيها العذاب فلما غشيتهم اخذتهم الصيحة فأصبحوا في دارهم ~~جاثمين وقيل سلط الله عليهم الحر سبعة أيام حتى غلت أنهارهم فأظلتهم سحابة ~~فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا انه كان عذاب يوم عظيم (190) ان ~~في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (191) وان ربك لهو العزيز الرحيم (192) ~~وانه لتنزيل رب العالمين (193) نزل به الروح الأمين اي جبرئيل فإنه امين ~~الله على وحيه وقرء بتشديد الزاي ونصب الروح والأمين (194) على قلبك لتكون ~~من المنذرين في الكافي والبصائر عن الباقر عليه السلام هي الولاية لأمير ~~المؤمنين عليه السلام والقمي عن الصادق عليه السلام الولاية التي نزلت ~~لأمير المؤمنين عليه السلام PageV04P050 # يوم الغدير (195) بلسان عربي مبين واضح المعنى في الكافي عن أحدهما ~~عليهما السلام انه سئل عنه فقال يبين الألسن ولا تبينه الألسن وفي العلل عن ~~الصادق عن أبيه عليهما السلام قال ما انزل الله تبارك وتعالى كتابا ولا ~~وحيا الا بالعربية فكان يقع في مسامع الأنبياء بألسنة قومهم وكان يقع في ~~مسامع نبينا صلى الله ms1331 عليه وآله بالعربية فإذا كلم به قومه كلمهم بالعربية ~~فيقع في مسامعهم بلسانهم وكان أحد لا يخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بأي لسان خاطبه الا وقع في مسامعه بالعربية كل ذلك يترجم جبرئيل عنه تشريفا ~~من الله له (صلى الله عليه وآله وسلم) (196) وانه لفي زبر الأولين وان ~~معناه أو ذكره لفي كتب الأنبياء الأولين (197) أولم يكن لهم آية على صحة ~~القرآن ونبوة محمد صلى الله عليه وآله وقرء تكن بالتاء وآية بالرفع ان ~~يعلمه علماء بني إسرائيل ان يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم (198) ولو ~~نزلناه على بعض الأعجمين (199) فقراه عليهم ما كانوا به مؤمنين لفرط عنادهم ~~واستنكافهم من اتباع العجم القمي عن الصادق عليه السلام لو نزلنا القرآن ~~على العجم ما آمنت به العرب وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه في ~~فضيلة العجم (20) كذلك سلكناه أدخلنا معانيه في قلوب المجرمين ثم لم يؤمنوا ~~به عنادا (201) لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم الملجئ إلى الإيمان ~~PageV04P051 # (202) فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون باتيانه (203) فيقولوا هل نحن منظرون ~~تحسرا وتأسفا (204) أفبعذابنا يستعجلون فيقولون أمطر علينا حجارة من السماء ~~فاتنا بما تعدنا وحالهم عند نزول العذاب طلب النظرة (205) أفرأيت ان ~~متعناهم سنين (206) ثم جائهم ما كانوا يوعدون (207) ما اغنى عنهم ما كانوا ~~يمتعون لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه في الكافي عن ~~الصادق عليه السلام قال أري رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه بني ~~أمية يصعدون منبره من بعده يضلون الناس عن الصراط القهقري فأصبح كئيبا ~~حزينا فهبط جبرئيل فقال يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا قال يا جبرئيل ~~اني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن ~~الصراط القهقري فقال والذي بعثك بالحق نبيا ان هذا شئ ما اطلعت عليه فعرج ~~إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها قال أفرأيت ان ~~متعناهم سنين الآيات وانزل عليه انا أنزلناه قال جعل الله ms1332 عز وجل ليلة ~~القدر لنبيه خيرا من ألف شهر ملك بني أمية (208) وما أهلكنا من قرية الا ~~لها منذرون انذروا أهلها الزاما للحجة (209) ذكرى تذكرة وما كنا ظالمين ~~فنهلك قبل الإنذار (210) وما تنزلت به الشياطين كما زعم المشركون انه من ~~قبيل ما يلقي به الشياطين على الكهنة (211) وما ينبغي لهم وما يصح لهم ان ~~ينزلوا به وما يستطيعون وما يقدرون (212) انهم عن السمع لكلام الملائكة ~~لمعزولون اي مصروفون عن استماع القرآن من السماء قد حيل بينهم وبين السمع ~~بالملائكة والشهب قيل وذلك لأنه مشروط بمشاركة في صفا الذات وقبول فيضان ~~الحق ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة PageV04P052 # (213) فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين من قبيل إياك أعني ~~واسمعي يا جارة فإنه كان منزها عن أن يشرك بالله طرفة عين (214) وأنذر ~~عشيرتك الأقربين فان الاهتمام بشأنهم أهم في العيون وفي المجالس عن الرضا ~~عليه السلام وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين قال هكذا في قراءة أبي ~~بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله ابن مسعود قال وهذه منزلة رفيعة وفضل ~~عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل فذكره لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وفي المجمع نسب القراءة إلى الصادق عليه السلام وابن مسعود ~~والقمي قال نزلت في رهطك منهم المخلصين قال نزلت بمكة فجمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بني هاشم وهم أربعون رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب ~~القربة فاتخذ لهم طعاما يسيرا بحسب ما أمكن فأكلوا حتى شبعوا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من يكون وصيي ووزيري وخليفتي فقال أبو لهب جزما ~~سحركم محمد صلى الله عليه وآله فتفرقوا فلما كان اليوم الثاني امر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ففعل بهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن حتى رووا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي فقال أبو لهب ~~جزما سحركم محمد فتفرقوا فلما كان اليوم الثالث امر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ففعل ms1333 بهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن فقال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أيكم يكون وصيي ووزيري وينجز عداتي ويقضي ديني فقام علي وكان ~~أصغرهم سنا واخمشهم ساقا وأقلهم مالا فقال انا يا رسول الله فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنت هو، وفي المجمع عن طريق العامة ما يقرب منه وزاد في ~~آخره فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب اطع ابنك فقد امره عليك وأورده في ~~العلل باختصار مع هذه الزيادة والقمي وقوله ورهطك منهم المخلصون قال علي بن ~~أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن والحسين والأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم ~~PageV04P053 # (215) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين لين جانبك لهم مستعار من خفض ~~الطائر جناحه إذا أراد ان ينحط في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام قد ~~امر الله أعز خلقه وسيد بريته محمد صلى الله عليه وآله بالتواضع فقال واخفض ~~جناحك لمن اتبعك من المؤمنين والتواضع مزرعة الخشوع والخشية والحياء وانهن ~~لا يتبين الا منها وفيها ولا يسلم الشرف التام الحقيقي الا للمتواضع في ذات ~~الله (216) فان عصوك فقل انى برئ مما تعملون القمي فان عصوك يعني من بعدك ~~في ولاية علي عليه السلام والأئمة عليهم السلام قال ومعصية رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو ميت كمعصيته وهو حي (217) وتوكل على العزيز الرحيم الذي ~~يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه يكفك شر من يعصيك وقرء فتوكل (218) الذي ~~يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين القمي عن الباقر عليه السلام قال الذي ~~يريك حين تقوم في النبوة وتقلبك في الساجدين قال في أصلاب النبيين وفي ~~المجمع عنهما عليهما السلام قالا في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى اخرجه ~~من صلب أبيه عن نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام وعن الباقر عليه ~~السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا ترفعوا قبلي ولا تضعوا ~~قبلي فاني أراكم من خلفي كما أراكم من امامي ثم تلا هذه الآية أقول: يعني ~~رؤوسكم في الصلاة (219) انه ms1334 هو السميع العليم (220) هل أنبئكم على من تنزل ~~الشياطين لما بين ان القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين اكد ذلك ~~ببيان من تنزلت عليه (221) تنزل على كل أفاك أثيم كذاب شديد الإثم ~~PageV04P054 # (222) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون اي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين ~~فيتلقون منهم ظنونا وامارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم ~~أشياء لا يطابق أكثرها في الكافي عن الباقر عليه السلام ليس من يوم ولا ~~ليلة الا وجميع الجن والشياطين تزور أئمة الضلالة ويزور أئمة الهدى عددهم ~~من الملائكة حتى إذا اتت ليلة القدر فهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر ~~خلق الله أو قال قيض الله عز وجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولي الضلالة ~~فأتوه بالافك والكذب حتى لعله يصبح فيقول رأيت كذا وكذا فلو سأل ولي الأمر ~~عن ذلك لقال رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه ~~الضلالة التي هو عليها وفي الخصال عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال ~~هم سبعة المغيرة وبنان وصايد وحمزة بن عمارة البربري والحارث الشامي وعبد ~~الله بن الحارث وأبو الخطاب (224) والشعراء يتبعهم الغاوون وقرء بالتخفيف ~~قيل هو استيناف أبطل به كونه شاعرا كما زعمه المشركون يعني ان اتباع محمد ~~صلى الله عليه وآله ليسوا بغاوين فكيف يكون شاعرا والقمي قال نزلت في الذين ~~غيروا دين الله وخالفوا امر الله عز وجل هل رأيتم شاعرا قط يتبعه أحد وإنما ~~عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فيتبعهم الناس على ذلك وفي المعاني عن ~~الباقر عليه السلام في هذه الآية قال هل رأيت شاعرا يتبعه أحد إنما هم قوم ~~تفقهوا لغير الله فضلوا وأضلوا وفي المجمع عن العياشي عن الصادق (عليه ~~السلام) هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم فضلوا وأضلوا وفي الاعتقادات عنه ~~عليه السلام انه سئل عن هذه الآية فقال هم القصاص (2) (225) ألم تر انهم في ~~كل واد يهيمون قيل وذلك لأن أكثر كلمات الشعراء PageV04P055 # خيالات لا حقيقة لها القمي يعني يناظرون بالأباطيل ms1335 ويجادلون بالحجج ~~المضلين وفي كل مذهب يذهبون يعني بهم المغيرين دين الله (6 22) وانهم ~~يقولون ما لا يفعلون قال يعظون الناس ولا يتعظون وينهون عن المنكر ولا ~~ينتهون ويأمرون بالمعروف ولا يعملون قال وهم الذين غصبوا آل محمد صلوات ~~الله عليهم حقهم (227) الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ~~وانتصروا من بعد ما ظلموا قيل هو استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين ~~يكثرون ذكر الله ويكون أكثر اشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى ~~والحث على طاعته ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم من الكفار ~~ومكافأة هجاة المسلمين كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وكعب بن زبير والقمي ثم ~~ذكر آل محمد صلوات الله عليهم وشيعتهم المهتدين فقال الا الذين آمنوا الآية ~~أقول: يمكن التوفيق بين التفسيرين بإرادة كلا المعنيين فان حجج المبطلين من ~~أهل الجدل أيضا أكثرها خيالات شعرية لا حقيقة لها وتمويهات لا طائل تحتها ~~كأقاويل الشعراء وكلا الفريقين سيان في أنهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ~~ما لا يفعلون الا ان ذكر اتباع الغاوين إنما هو بالنظر إلى من له رياسة في ~~الاضلال من أهل المذاهب الباطلة وانكار أحد المعنيين في الحديث يرجع إلى ~~انكار الحصر فيه ثم ليس المراد بالشعر المذموم الكلام المنظوم باعتبار نظمه ~~كيف وان من الشعر لحكمة يعني من المنظوم وان منه لموعظة وان منه لثناء على ~~الله وعلى أوليائه بل باعتبار التشبيب بالحرام وتمزيق الاعراض ومدح من لا ~~يستحق ونحو ذلك وفي العيون عن الصادق عليه السلام قال من قال فينا بيت شعر ~~بني الله بيتا في الجنة وقال ما قال فينا قائل شعرا حتى يؤيد بروح القدس ~~PageV04P056 # وفي المجمع عن كعب بن مالك أنه قال يا رسول الله ماذا تقول في الشعراء ~~قال إن المؤمن مجاهد بسيفه والذي نفسي بيده لكأنما يرضخونهم بالنبل قال ~~وقال النبي صلى الله عليه وآله لحسان بن ثابت اهجهم أو هاجهم وروح القدس ~~معك وفي الجوامع قال لكعب بن مالك اهجهم فوالذي نفسي ms1336 بيده لهو أشد عليهم من ~~النبل وفي الكتاب الكشي عن الصادق عليه السلام يا معشر الشيعة علموا ~~أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله وفي المعاني عنه عليه السلام إنه سئل ~~عن هذه الآية ما هذا الذكر الكثير قال من سبح بتسبيح فاطمة الزهراء عليها ~~السلام فقد ذكر الله كثيرا وفي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام من ذكر ~~الله عز وجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ان المنافقين كانوا يذكرون الله ~~علانية ولا يذكرونه في السر فقال الله تعالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله ~~الا قليلا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون القمي ثم ذكر أعدائهم ومن ~~ظلمهم فقال جل ذكره وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون هكذا ~~والله نزلت وفي الجوامع نسب هذه القراءة إلى الصادق عليه السلام في ثواب ~~الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من قرء سور الطواسين الثلاث في ليلة ~~الجمعة كان من أولياء الله وفي جواره وكنفه ولم يصبه في الدنيا بؤس ابدا ~~وأعطى في الآخرة من الجنة حتى يرضى وفوق رضاه وزوجه الله مأة زوجة من الحور ~~العين وزاد في المجمع وأسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين ~~والمرسلين والوصيين الراشدين PageV04P057 # سورة النمل مكية عدد آيها ثلاث وتسمعون آية حجازي اربع بصري شامي ثلاث ~~كوفي واختلافها آيتان وأولو بأس شديد حجازي من قوارير غير الكوفي بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) طس في المعاني عن الصادق عليه السلام واما طس فمعناه انا ~~الطالب السميع تلك آيات القرآن وكتاب مبين (2) هدى وبشرى للمؤمنين (3) ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (4) ان الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة زينا لهم اعمالهم بأن جعلناها مشتهاة لطبايعهم محبوبة ~~لأنفسهم فهم يعمهون عنها لا يدركون ما يتبعها (5) أولئك الذين لهم سوء ~~العذاب كالقتل والأسر يوم بدر وهم في الآخرة هم الأخسرون أشد الناس خسرانا ~~لفوات المثوبة واستحقاق العقوبة (6) وانك لتلقى القرآن لتؤتاه من لدن حكيم ~~عليم أي حكيم وأي عليم (7) إذ قال موسى لأهله ms1337 انى آنست نارا سأتيكم منها ~~بخبر اي عن حال الطريق لأنه قد ضله أو آتيكم منها بشهاب قبس شعلة نار ~~مقبوسة وقرء بتنوينها والعدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما في طه بصيغة ~~الترجي والترديد للدلالة على أنه ان لم يظفر بهما جميعا ظفر بأحدهما بناء ~~على ظاهر الامر وثقة بالله لعلكم تصطلون رجاء ان تستدفؤا بها PageV04P058 # (8) فلما جائها نودي ان بورك من في النار من في مكان النار وهو البقعة ~~المباركة المذكورة في قوله تعالى نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة ~~المباركة ومن حولها ومن حول مكانها وسبحان الله رب العالمين من تمام ما ~~نودي به لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبها وللتعجب من عظمة ذلك الأمر (9) يا ~~موسى انه انا الله العزيز الحكيم انا القوي القادر على ما يبعد من الأوهام ~~كقلب العصا حية الفاعل كل ما يفعله بحكمة وتدبير (10) والق عصاك ونودي ان ~~الق عصاك فلما رآها تهتز تتحرك باضطراب كأنها جآن حية خفيفة سريعة ولى ~~مدبرا ولم يعقب ولم يرجع من عقب المقاتل اذكر بعد ما فر يا موسى لا تخف من ~~غير ثقة بي انى لا يخاف لدى المرسلون (11) الا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ~~فانى غفور رحيم قيل فيه تعريض لموسى بوكزه القبطي والاستثناء منقطع أو متصل ~~وثم بدل مستأنف معطوف على محذوف اي من ظلم ثم بدل ذنبه بالتوبة، والقمي ~~معنى الا من ظلم ولا من ظلم فوضع حرف مكان حرف (12) وادخل يدك في جيبك تخرج ~~بيضاء من غير سوء آفة في المعاني عن الصادق عليه السلام قال من غير برص في ~~تسع آيات في جملتها أو معها على أن التسع هي الفلق والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم والطمسة والحدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم ولمن عدا ~~العصا واليد من التسع ان يعد الأخيرين واحدا ولا يعد الفلق لأنه لم يبعث به ~~إلى فرعون كذا قيل إلى فرعون وقومه انهم كانوا قوما فاسقين تعليل للارسال ~~(13) فلما جائتهم آياتنا بأن جاءهم ms1338 موسى بها مبصرة بينة اسم فاعل اطلق ~~للمفعول اشعارا بأنها لفرط اجتلائها للابصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت ~~مما تبصر وفي المجمع عن السجاد عليه السلام انه قرء مبصرة بفتح الميم ~~والصاد اي PageV04P059 # مكانا يكثر فيه التبصرة قالوا هذا سحر مبين واضح سحريته (14) وجحدوا بها ~~وكذبوا بها واستيقنتها أنفسهم وقد استيقنتها ظلما لأنفسهم وعلوا ترفعا من ~~الإيمان والانقياد فانظر كيف كان عاقبة المفسدين وهو الغرق في الدنيا ~~والحرق في الآخرة (15) ولقد آتينا داود وسليمان علما طائفة من العلم أو ~~علما اي علم وقالا الحمد لله فعلا شكرا له ما فعلا وقال الحمد لله الذي ~~فضلنا على كثير من عباده المؤمنين يعم من لم يؤت علما أو مثل علمهما وفيه ~~دليل على فضل العلم وشرف أهله حيث شكراه على العلم وجعلاه أساس الفضل ولم ~~يعتبرا دونه وما أوتيا من الملك الذي لم يؤت غيرهما وتحريض للعالم على أن ~~يحمد الله على ما اتاه من فضله وان يتواضع ويعتقد انه وان فضل على كثير فقد ~~فضل عليه كثير (16) وورث سليمان داود الملك والنبوة في الكافي عن الجواد ~~عليه السلام انه قيل له انهم يقولون في حداثة سنك فقال إن الله أوحى إلى ~~داود ان يستخلف سليمان عليه السلام وهو صبي يرعى الغنم فأنكر ذلك عباد بني ~~إسرائيل وعلماؤهم فأوحى الله إلى داود ان خذ عصا المتكلمين وعصا سليمان ~~واجعلهما في بيت واختم عليها بخواتيم القوم فإذا كان من الغد فمن كانت عصاه ~~أورقت وأثمرت فهو الخليفة فأخبرهم داود (عليه السلام) فقالوا قد رضينا ~~وسلمنا وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ تشهيرا لنعمة ~~الله وتنويها بها ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة في البصائر عن ~~الصادق عليه السلام انه تلا رجل عنده هذه الآية فقال (عليه السلام) ليس ~~فيها من وإنما هي وأوتينا كل شئ ان هذا لهو الفضل المبين الذي لا يخفى على ~~حد في الجوامع عن الصادق عليه السلام يعني الملك والنبوة والقمي عنه عليه ms1339 ~~السلام أعطي سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل PageV04P060 # لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهائم والسباع وكان إذا شاهد الحروب ~~تكلم بالفارسية وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية وإذا خلا ~~بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم ~~بالعربية وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية وفي المجمع عنه عن أبيه ~~عليهما السلام قال أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها فملك ~~سبعمأة سنة وستة اشهر ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين ~~والدواب والطير والسباع وأعطي علم كل شئ ومنطق كل شئ وفي زمانه صنعت ~~للصنايع العجيبة التي سمع بها الناس وذلك قوله علمنا منطق الطير وفي ~~البصائر عنه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لابن عباس ان ~~الله علمنا منطق الطير كما علم سليمان بن داود عليه السلام ومنطق كل دابة ~~في بر وبحر وعنه عليه السلام ان سليمان بن داود (عليه السلام) قال علمنا ~~منطق الطير وأوتينا من كل شئ وقد والله علمنا منطق الطير وعلم كل شئ وفي ~~الكافي عن الكاظم عليه السلام قال إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من ~~الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شئ فيه الروح ومن لم تكن هذه الخصال فيه فليس ~~هو بإمام وعن الباقر عليه السلام انه وقع عنده زوج ورشان على الحايط فهدلا ~~هديلهما فرد عليهما كلامهما فمكثا ساعة ثم نهضا فلما طارا على الحايط هدل ~~الذكر على الأنثى ساعة ثم نهضا فسئل (عليه السلام) ما هذا الطير فقال كل شئ ~~خلقه الله من طير وبهيمة أو شئ فيه روح فهو اسمع لنا وأطوع من ابن آدم ان ~~هذا الورشان ظن بامرأته فحلفت له ما فعلت فقالت ترضى بمحمد بن علي (عليه ~~السلام) فرضيا بي فأخبرته انه لها ظالم فصدقها والاخبار في هذا المعنى عنهم ~~عليهم السلام كثيرة PageV04P061 # (17) وحشر وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون يحبسون ~~القمي عن الباقر عليه السلام يحبس أولهم على آخرهم ms1340 يعني ليتلاحقوا (18) حتى ~~إذا اتوا على واد النمل القمي قعد على كرسيه وحملته الريح فمرت به على وادي ~~النمل وهو واد ينبت فيه الذهب والفضة وقد وكل به النمل وهو قول الصادق عليه ~~السلام ان لله واديا ينبت الذهب والفضة وقد حماه الله بأضعف خلقه وهو النمل ~~لو رامته النجاتي ما قدرت عليه قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون انهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا ~~(19) فتبسم ضاحكا من قولها في العيون عن الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم ~~السلام في قوله عز وجل فتبسم ضاحكا من قولها قال لما قالت النملة يا أيها ~~النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده حملت الريح صوت النملة إلى ~~سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال علي بالنملة فلما أتي ~~بها قال سليمان يا أيتها النملة اما علمت اني نبي الله واني لا اظلم أحدا ~~قالت النملة بلى قال سليمان فلم تحذرينهم ظلمي وقلت يا أيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم قالت النملة خشيت ان ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيعبدون غير ~~الله عز وجل ثم قالت النملة أنت أكبر أم أبوك داود قال سليمان بل أبي داود ~~قالت النملة فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود عليه السلام ~~قال سليمان ما لي بهذا علم قالت النملة لأن أباك داود (عليه السلام) داوى ~~جرحه بود فسمى داود وأنت يا سليمان أرجو ان تلحق بأبيك ثم قالت النملة هل ~~تدري لم سخرت لك الريح من بين ساير المملكة قال سليمان ما لي بهذا علم قالت ~~النملة يعني عز وجل بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح ~~لكان زوالها من بين يديك كزوال الريح تبسم ضاحكا من قولها أقول: ولعل ~~النملة أرادت بقولها لأن أباك داود (عليه السلام) داوى جرحه بود ان اسم ~~PageV04P062 # أبيك كان ذلك فخفف وإنما عبرت عنه بهذه العبارة إشارة إلى علة التسمية ~~وعلى هذا ms1341 يزيد حروف اسم أبيه على اسمه وقال رب أوزعني ان اشكر نعمتك اجعلني ~~اوزع شكر نعمتك عندي اي اكفه وارتبطه بحيث لا ينفلت عني ولا انفك عنه التي ~~أنعمت على وعلى ولدى ادرج فيه ذكر والديه تكثيرا للنعمة وان اعمل صالحا ~~ترضيه اتماما للشكر واستدامة للنعمة وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين في ~~عدادهم في الجنة في البصائر عن الصادق عليه السلام كان سليمان عنده اسم ~~الله الأكبر الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعي أجاب ولو كان اليوم احتاج الينا ~~(20) وتفقد الطير وتعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد فقال مالي لا أرى الهدهد ~~أم كان من الغائبين القمي وكان سليمان إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير ~~التي سخرها الله له فتظل الكرسي والبساط بجميع من عليه عن حر الشمس فغاب ~~عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان فرفع رأسه وقال ~~كما حكى الله عز وجل (21) لأعذبنه عذابا شديدا كنتف ريشه أو جعله مع ضده في ~~قفص أو لأذبحنه ليعتبر به أبناء جنسه أو ليأتيني وقرء بنونين أولهما مفتوحة ~~مشددة بسلطان مبين بحجة تبين عذره والحلف في الحقيقة على الأولين بتقدير ~~عدم الثالث في الكافي عن الكاظم عليه السلام وإنما غضب عليه لأنه كان يدله ~~على الماء قال فهذا وهو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح ~~والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت ~~الهواء وكان الطير يعرفه وان الله يقول في كتابه ولو أن قرآنا سيرت الجبال ~~أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما ~~تسير به الجبال ويقطع به البلدان ويحيى به الموتى ونحن نعرف الماء تحت ~~الهواء الحديث (22) فمكث غير بعيد زمانا غير مديد يريد به الدلالة على سرعة ~~رجوعه وقرء بضم الكاف فقال أحطت بما لم تحط به يعني حال سبا وفي مخاطبته ~~إياه بذلك تنبيه PageV04P063 # على أنه في أدنى خلق الله من أحاط علما ms1342 بما لم يحط به ليتحاقر إليه نفسه ~~ويتصاغر لديه علمه وجئتك من سبأ بنبأ يقين بخبر محقق وقرء سبأ بفتح الهمزة ~~وبدونها (23) انى وجدت امرأة تملكهم يعني بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن ريان ~~أوتيت من كل شئ يحتاج إليه الملوك ولها عرش عظيم (24) وجدتها وقومها يسجدون ~~للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل سبيل الحق ~~والصواب فهم لا يهتدون إليه (25) الا يسجدوا لله فصدهم لأن لا يسجدوا أو ~~زين لهم ان لا يسجدوا أو لا يهتدون إلى أن يسجدوا بزيادة لا كقوله ما منعك ~~ان لا تسجد وقرء بالتخفيف على أنها للتنبيه ويا للنداء ومناداه محذوف اي ~~الا يا قوم اسجدوا الذي يخرج الخبأ في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما ~~تعلنون وصف له بما يوجب اختصاصه باستحقاق السجود من التفرد بكمال القدرة ~~والعلم حثا على سجوده وردا على من يسجد لغيره والخبأ ما خفى في غيره ~~واخراجه اظهاره وهو يعم اشراق الكواكب وانزال الأمطار وانبات النبات بل ~~الإنشاء فإنه اخراج ما في الشئ بالقوة إلى الفعل والإبداع فإنه اخراج ما في ~~العدم إلى الوجود ومعلوم انه يختص بالله سبحانه والقمي في السماوات المطر ~~وفي الأرض النبات (26) الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم الشامل ~~للمخلوقات كلها (27) قال سننظر سنتعرف من النظر بمعنى التأمل أصدقت أم كنت ~~من الكاذبين (28) اذهب بكتابي هذا فالقه إليهم ثم تول عنهم ثم تنح عنهم إلى ~~مكان قريب تتوارى فيه فانظر ماذا يرجعون ماذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول، ~~القمي قال الهدهد انها في حصن منيع قال سليمان الق كتابي على قبتها فجاء ~~الهدهد فألقى الكتاب في حجرها فارتاعت من ذلك وجمعت جنودها وقال لهم كما ~~حكى الله عز وجل PageV04P064 # (29) قالت اي بعد ما القي إليها يا أيها الملأ انى القى إلى كتاب كريم ~~القمي اي مختوم وفي الجوامع عن النبي صلى الله عليه وآله قال كرم الكتاب ~~ختمه (30) انه من سليمان استيناف كأنه قيل لها ممن هو ms1343 وما هو فقالت إنه اي ~~الكتاب أو العنوان من سليمان وانه وان المكتوب بسم الله الرحمن الرحيم (31) ~~الا تعلوا على واتوني مسلمين مؤمنين أو منقادين وهذا الكلام في غاية ~~الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود لاشتماله على البسملة الدالة على ذات ~~الصانع وصفاته والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل والامر بالإسلام الجامع ~~لأمهات الفضائل وليس الامر فيه بالانقياد قبل إقامة الحجة على رسالته حتى ~~يكون استدعاء للتقليد فان القاء الكتاب إليها على تلك الحالة من أعظم ~~الأدلة (2 3) قالت يا أيها الملأ أفتوني في امرى اذكروا ما تستصوبون فيه ما ~~كنت قاطعة امرا حتى تشهدون الا بمحضركم كأنها استعطفتهم بذلك ليمالؤها على ~~الإجابة (33) قالوا نحن أولوا قوة بالأجساد والعدد في الاكمال عن الصادق ~~عليه السلام ما يخرج القائم الا في اولي قوة وما يكون أولو قوة الا عشرة ~~آلاف وأولو باس شديد بشدة وشجاعة والامر إليك موكول فانظري ماذا تأمرين من ~~المقاتلة والصلح نطعك ونتبع رأيك (34) قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية ~~أفسدوها بنهب الأموال وتخريب الديار وجعلوا أعزة أهلها أذلة بالإهانة ~~والأسر وكذلك يفعلون القمي فقال الله تعالى وكذلك يفعلون (35) وانى مرسلة ~~إليهم بهدية فناظرة منتظرة كذا في الإحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~بم يرجع المرسلون من حاله حتى اعمل بحسب ذلك PageV04P065 # والقمي قالت إن كان هذا نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به فان ~~الله عز وجل لا يغلب ولكن سأبعث إليهم بهدية فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا ~~قبلها وعلمت انه لا يقدر علينا فبعثت حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول قل ~~له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان بعض ~~جنوده من الديدان فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها واخذ الخيط من الجانب الآخر (6 ~~3) فلما جاء سليمان اي الرسول وما أهدت إليه قال أتمدونن بمال وقرء بنون ~~واحدة مشددة على الإدغام فما اتاني الله من النبوة والملك الذي لا مزيد ~~عليه خير مما اتيكم فلا ms1344 حاجة لي إلى هديتكم ولا وقع لها عندي بل أنتم ~~بهديتكم تفرحون لأنكم لا تعلمون الا ظاهرا من الحياة الدنيا (37) ارجع أيها ~~الرسول إليهم إلى بلقيس وقومها فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها لا طاقة لهم ~~بمقاومتها ولا قدرة بهم على مقاتلتها ولنخرجنهم منها من سبا أذلة بذهاب ما ~~كانوا فيه من العز وهم صاغرون اسراء مهانون القمي فرجع إليها الرسول ~~فأخبرها بذلك وبقوة سليمان فعلمت انه لا محيص لها فخرجت وارتحلت نحو سليمان ~~(38) قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين القمي لما ~~علم سليمان باقبالها نحوه قال ذلك قيل أراد بذلك ان يريها بعض ما خصه الله ~~تعالى به من العجائب الدالة على عظيم القدرة وصدقه في دعوى النبوة ويختبر ~~عقلها بأن ينكر عرشها فنظر أتعرفه أم تنكره (39) قال عفريت خبيث مارد من ~~الجن انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك مجلسك للحكومة قيل وكان يجلس إلى ~~نصف النهار وانى عليه على حمله لقوى امين لا اختزل منه شيئا ولا أبدله (40) ~~قال الذي عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك القمي قال ~~سليمان يعني بعد مقالة العفريت أريد اسرع من ذلك فقال آصف بن برخيا ~~PageV04P066 # انا آتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك فدعا الله عز وجل بالاسم الأعظم فخرج ~~السرير من تحت كرسي سليمان وفي روضة الواعظين عن النبي صلى الله عليه وآله ~~انه سئل عن الذي عنده علم من الكتاب قال ذلك وصي أخي سليمان بن داود وفي ~~البصائر والكافي عن الباقر عليه السلام ان اسم الله الأعظم على ثلاثة ~~وسبعين حرفا وإنما كان عند أصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه ~~وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت اسرع من ~~طرفة عين وعندنا نحن من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله ~~استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وفي ms1345 ~~رواية أخرى من البصائر فتكلم به فانخسفت الأرض ما بينه وبين السرير والتقت ~~القطعتان وحول من هذه إلى هذه وفي أخرى من الكافي عن الهادي عليه السلام ~~قال فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبا فتناول عرش بلقيس حتى ~~سيره إلى سليمان ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين وفي المجمع عن الصادق ~~عليه السلام قال إن الأرض طويت له وعن العياشي عن الهادي عليه السلام قال ~~الذي عنده علم من الكتاب فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ما ~~عرفه أصف لكنه (عليه السلام) أحب ان يعرف الجن والإنس انه الحجة من بعده ~~وذلك من علم سليمان أودعه أصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في ~~إمامته ودلالته كما فهم سليمان (عليه السلام) في حياة داود (عليه السلام) ~~لتعرف إمامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق فلما رآه رأى العرش ~~مستقرا عنده حاصلا بين يديه قال تلقيا للنعمة بالشكر على شاكلة المخلصين من ~~عباد الله هذا من فضل ربى تفضل به علي من غير استحقاق ليبلوني أأشكر بأن ~~أراه فضلا من الله بلا حول مني ولا قوة وأقوم بحقه أم اكفر بأن أجد نفسي في ~~البين أو اقصر في أداء مواجبه ومن شكر فإنما يشكر لنفسه فإنه به يستجلب لها ~~دوام النعمة ومزيدها ومن كفر PageV04P067 # فان ربى غنى عن شكره كريم بالإنعام عليه ثانيا (41) قال نكروا لها عرشها ~~بتغيير هيئته وشكله ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون إلى معرفته ~~(42) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك تشبيها عليها زيادة في امتحان عقلها قالت ~~كأنه هو ولم تقل هو هو لاحتمال أن يكون مثله وذلك من كمال عقلها وأوتينا ~~العلم من قبلها وكنا مسلمين قيل هي من تتمة كلامها كأنها ظنت انه أراد بذلك ~~اختبار عقلها واظهار معجزة لها فقالت وأوتينا العلم بكمال قدرة الله وصحة ~~نبوتك قبل هذه الحالة (43) وصدها ما كانت تعبد من دون الله اي وصدها ~~عبادتها الشمس عن التقدم ms1346 إلى الإسلام انها كانت من قوم كافرين وقرء بفتح ~~الهمزة على البدل اي صدها نشوها بين اظهر الكفار أو على التعليل (44) قيل ~~لها ادخلي الصرح القصر وقيل عرصة الدار فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ~~ساقيها قال إنه ان ما تظنيه ماء صرح ممرد مملس من قوارير من الزجاج قالت رب ~~انى ظلمت نفسي بعبادتي للشمس وقيل بظني بسليمان فإنها حسبت انه يغرقها في ~~اللجة وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين فيما امر به عباده روي أنه امر قبل ~~قدومها فبنى قصر صحنه من زجاج ابيض واجري من تحته الماء والقى فيه حيوانات ~~البحر ووضع سريره في صدره فجلس عليه فلما أبصرته ظنت ماء راكدا فكشفت عن ~~ساقيها والقمي وكان قد امر ان يتخذ لها بيتا من قوارير ووضعه على الماء ثم ~~قيل لها ادخلي الصرح وظنت انه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها فإذا عليهما ~~شعر كثير فقيل لها انه صرح ممرد من قوارير قالت رب انى ظلمت الآية فتزوجها ~~سليمان وهي بلقيس بنت الشراح الحميرية وقال سليمان للشياطين اتخذوا لها ~~شيئا يذهب هذا الشعر عنها فعملوا الحمامات وطبخوا النورة فالحمامات والنورة ~~مما اتخذته الشياطين لبلقيس وكذا الأرحبية التي تدور على الماء PageV04P068 # (45) ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ان اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون القمي عن الباقر عليه السلام قال يقول مصدق ومكذب قال الكافرون ~~منهم أتشهدون ان صالحا مرسل من ربه قال المؤمنون انا بالذي ارسل به مؤمنون ~~قال الكافرون منهم إنا بالذي آمنتم به كافرون وقالوا يا صالح ائتنا باية ان ~~كنت من الصادقين فجاءهم بناقة فعقروها وكان الذي عقرها ازرق احمر ولد زنا ~~(46) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة بالعقوبة قبل التوبة فإنهم ~~كانوا يقولون إن صدق ايعاده تبنا، القمي انهم سألوه قبل ان تأتيهم الناقة ~~ان يأتيهم بعذاب اليم فأرادوا بذلك امتحانه فقال يا قوم لم تستعجلون ~~بالسيئة قبل الحسنة يقول بالعذاب قبل الرحمة لولا تستغفرون الله قبل نزوله ~~لعلكم ترحمون بقبولها فإنها ms1347 لا تقبل حينئذ (47) قالوا اطيرنا بك وبمن معك ~~تشأمنا إذ تتابعت علينا الشدائد وأوقع بيننا افتراق منذ اخترعتم دينكم ~~القمي أصابهم جوع شديد فقالوا هذا من شؤمك وشؤم الذين معك أصابنا هذا وهي ~~الطيرة قال طائركم عند الله قال يقول خيركم وشركم من عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون تختبرون بتعاقب السراء والضراء (48) وكان في المدينة تسعة رهط تسعة ~~نفر يفسدون في الأرض ولا يصلحون اي شأنهم الافساد الخالص عن شوب الصلاح ~~القمي كانوا يعملون في الأرض بالمعاصي (49) قالوا قال بعضهم لبعض تقاسموا ~~بالله اي تحالفوا امر مقول أو خبر وقع بدلا لنبيتنه وأهله لنباغتن صالحا ~~وأهله ليلا ثم لنقولن لوليه لولي دمه وقرء لتبيتنه ولتقولن بالتاء وصيغة ~~الجمع على خطاب بعضهم لبعض ما شهدنا مهلك أهله فضلا ان تولينا اهلاكهم وهو ~~يحتمل المصدر والزمان والمكان وقرء بفتح اللام مع فتح الميم PageV04P069 # وضمها وانا لصادقون ونحلف انا لصادقون أو والحال انا لصادقون يعنون نوري ~~والقمي يقول لنفعلن (50) ومكروا مكرا بهذه المواضعة ومكرنا مكرا بأن ~~جعلناها سببا لإهلاكهم و هم لا يشعرون بذلك روي أنه كان لصالح في الحجر ~~مسجد في شعب يصلي فيه فقالوا زعم أنه يفرغ منا إلى فنفرغ منه ومن أهله قبل ~~الثلاث فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه فوقع عليهم صخرة جبالهم فطبقت عليهم فم ~~الشعب فهلكوا ثمة وهلك الباقون في أماكنهم بالصيحة والقمي فأتوا صالحا ليلا ~~ليقتلوه وعند صالح ملائكة يحرسونه فلما اتوه قاتلتهم الملائكة في دار صالح ~~رجما بالحجارة فأصبحوا في داره مقتلين واخذت قومه الرجفة فأصبحوا في دارهم ~~جاثمين (51) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم انا دمرناهم وقرء بفتح الهمزة ~~وقومهم أجمعين (52) فتلك بيوتهم خاوية خالية من خوي البطن إذا خلا أو ساقطة ~~منهدمة من خوي النجم إذا سقط بما ظلموا بسبب ظلمهم ان في ذلك لآية لقوم ~~يعلمون فيتعظون (53) وأنجينا الذين آمنوا صالحا ومن معه وكانوا يتقون الكفر ~~والمعاصي فلذلك خصوا بالنجاة (54) ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم ~~تبصرون تعلمون خبثها أو يبصرها بعضكم من ms1348 بعض وكانوا يعلنون (55) ائنكم ~~لتأتون الرجال شهوة من دون النساء اللاتي خلقن لذلك بل أنتم قوم تجهلون ~~سفهاء (56) فما كان جواب قومه الا ان قالوا اخرجوا آل لوط من قريتكم انهم ~~أناس يتطهرون يتنزهون عن افعالنا PageV04P070 # (57) فأنجيناه وأهله الا امرأته قدرناها من الغابرين قدرنا كونها من ~~الباقين في العذاب وقرء قدرناها بالتخفيف (58) وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر ~~المنذرين مضى مثله (59) قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى في ~~الجوامع عنهم (عليه السلام) والقمي قال هم آل محمد صلوات الله عليه وعليهم ~~الله خير أم ما تشكرون وقرء بالياء الزام لهم وتهكم به وتسفيه لرأيهم (60) ~~امن بل أم من خلق السماوات والأرض وانزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به ~~حدائق ذات بهجة عدل عن الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته كما ~~قال ما كان لكم ان تنبتوا شجرها شجر الحدائق أإله مع الله أغيره يقرن به ~~ويجعل له شريكا وهو المتفرد بالخلق والتكوين بل هم قوم يعدلون عن الحق وهو ~~التوحيد (61) امن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها انهارا جارية وجعل لها رواسي ~~جبالا يتكون فيها المعادن وينبع من حضيضها المنابع وجعل بين البحرين العذب ~~والملح حاجزا برزخا وقد مر بيانه في سورة الفرقان أإله مع الله بل أكثرهم ~~لا يعلمون الحق فيشركون (62) امن يجيب المضطر الذي أحوجه شدة ما به إلى ~~اللجأ إلى الله إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض خلفاء فيها بأن ~~ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن كان قبلكم أإله مع الله الذي متعكم بهذه ~~النعم قليلا ما تذكرون اي تذكرون الاءه تذكرا قليلا وما مزيدة وقرء بتشديد ~~الذال وبالياء معه القمي عن الصادق عليه السلام قال نزلت في القائم من آل ~~محمد صلى الله عليه وآله هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا ~~الله عز وجل فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض وفي رواية فيكون أول ~~من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمأة والثلاثة عشر رجلا وقد سبق كلام آخر في هذه ~~الآية في سورة ms1349 البقرة عند قوله تعالى أجيب دعوة الداع PageV04P071 # (63) امن يهديكم في ظلمات البر والبحر بالنجوم وعلامات الأرض ومن يرسل ~~الرياح بشرا بين يدي رحمته يعني المطر أإله مع الله يقدر على شئ من ذلك ~~تعالى الله عما يشركون (64) امن يبدؤ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء ~~والأرض اي بأسباب سماوية وأرضية أإله مع الله يفعل ذلك قل هاتوا برهانكم ~~على أن غيره يقدر على شئ من ذلك ان كنتم صادقين في اشراككم (65) قل لا يعلم ~~من في السماوات والأرض الغيب الا الله في نهج البلاغة ان أمير المؤمنين ~~عليه السلام اخبر يوما ببعض الأمور التي لم يأت بعد فقيل له أعطيت يا أمير ~~المؤمنين علم الغيب فضحك (ع) وقال ليس هو بعلم غيب إنما هو تعلم من ذي علم ~~وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله ان الله عنده علم ~~الساعة الآية فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل ~~وسخي أو بخيل وشقي أو سعيد ومن يكون للنار حطبا أو في الجنان للنبيين ~~مرافقا فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه الا الله وما سوى ذلك فعلم علمه الله ~~نبيه فعلمنيه ودعا لي ان يعيه صدري وتضم عليه جوارحي وما يشعرون إيان ~~يبعثون متى ينشرون (66) بل ادارك تتابع حتى استحكم علمهم في الآخرة القمي ~~يقول علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا وقرء بدون الألف مع تخفيف الدال ~~وتشديدها بل هم في شك منها في حيرة بل هم منها عمون لاختلال بصيرتهم قيل ~~الاضرابات الثلاث تنزيل لأحوالهم (67) وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا ~~وآباؤنا ائنا لمخرجون من الأجداث أو من الفناء إلى الحياة وتكرير الهمزة ~~للمبالغة في الانكار وقرء بحذف الأولى وبحذفهما واننا بالنونين (68) لقد ~~وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل ان هذا الا أساطير الأولين أكاذيبهم التي هي ~~كالاسمار PageV04P072 # (69) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين تهديد لهم على ~~التكذيب وتخويف بأن ينزل عليهم مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم والتعبير عنهم ms1350 ~~بالمجرمين ليكون لطفا للمجرمين في ترك الجرائم (70) ولا تحزن عليهم على ~~تكذيبهم واعراضهم ولا تكن في ضيق في حرج صدر وقرء بكسر الضاد مما يمكرون من ~~مكرهم فان الله يعصمك من الناس (71) ويقولون متى هذا الوعد العذاب الموعود ~~ان كنتم صادقين (72) قل عسى أن يكون ردف لكم تبعكم ولحقكم والقمي اي قد قرب ~~من خلفكم بعض الذي تستعجلون حلوله قيل هو عذاب يوم بدر (73) وان ربك لذو ~~فضل على الناس بتأخيره عقوبتهم على المعاصي ولكن أكثرهم لا يشكرون لا ~~يعرفون حق النعمة فلا يشكرونه بل يستعجلون بجهلهم وقوعه (74) وان ربك ليعلم ~~ما تكن صدورهم ما تخفيه وما يعلنون من عداوتك فيجازيهم عليه (75) وما من ~~غائبة في السماء والأرض خافية فيهما الا في كتاب مبين في الكافي عن الكاظم ~~عليه السلام في حديث وان في كتاب الله لآيات ما يراد بها امر الا ان يأذن ~~الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون جعله الله لنا في أم الكتاب ~~ان الله يقول وما من غائبة الآية ثم قال ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فنحن الذين اصطفينا الله وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ (76) ان ~~هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون كالتشبيه والنزيه ~~وأحوال الجنة والنار وعزير والمسيح (77) وانه لهدى ورحمة للمؤمنين فإنهم ~~المشفعون به (78) ان ربك يقضى بينهم بين بني إسرائيل بحكمه اي بحكمته أو ~~بما يحكم به وهو الحق وهو العزيز فلا يرد قضاءه العليم بحقيقة ما يقضي فيه ~~وحكمته PageV04P073 # (79) فتوكل على الله ولا تبال بمعاداتهم انك على الحق المبين وصاحب الحق ~~حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره (80) انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم ~~الدعاء وقرء بالياء المفتوحة ورفع الصم إذا ولوا مدبرين شبهوا بالموتى ~~والصم لعدم انتفاعهم بما يتلى عليهم (81) وما أنت بهادي العمى وقرء تهدى ~~العمى عن ضلالتهم حيث إن الهداية لا تحصل الا بالبصر ان تسمع ما يجدي ~~اسماعك الا من يؤمن بآياتنا من هو في علم ms1351 الله كذلك فهم مسلمون مخلصون (82) ~~وإذا وقع القول عليهم وهو ما وعدوا به من الرجعة عند قيام المهدي عليه ~~السلام كما يأتي بيانه عن قريب أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس ~~كانوا بآياتنا لا يوقنون وقرء تكلمهم بالتخفيف من الكلم بمعنى الجرح وفي ~~الجوامع عن الباقر عليه السلام قال كلم الله من قرء تكلمهم ولكن تكلمهم ~~بالتشديد والقمي عن الصادق عليه السلام قال انتهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع ~~رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له قم يا دابة الأرض فقال رجل من أصحابه يا ~~رسول الله ايسمى بعضنا بعضا بهذا الاسم فقال لا والله ما هو الا له خاصة ~~وهو الدابة الذي ذكره الله في كتابه فقال عز وجل وإذا وقع القول عليهم ~~الآية ثم قال يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم ~~تسم به أعداءك فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام ان العامة يقولون إن هذه ~~الدابة إنما تكلمهم فقال أبو عبد الله كلمهم الله في نار جهنم إنما هو ~~يكلمهم من الكلام وعنه عليه السلام قال قال رجل لعمار بن ياسر يا أبا ~~اليقظان ان آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني فقال واية آية هي قال ~~قوله عز وجل وإذا وقع القول عليهم الآية فأية دابة هذه قال عمار والله ما ~~اجلس ولا آكل ولا اشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام وهو يأكل تمرا وزبدا فقال يا أبا اليقظان هلم فاقبل عمار وجلس ~~يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل سبحان الله انك حلفت ان ~~لا تأكل ولا PageV04P074 # تشرب ولا تجلس حتى تريني الدابة قال عمار قد أريتكها ان كنت تعقل وفي ~~المجمع انه روى العياشي هذه القصة بعينها عن أبي ذر أيضا وفي الكافي عن ~~الباقر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين ms1352 عليه السلام ولقد أعطيت الست علم ~~المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب واني لصاحب الكرات ودولة الدول واني ~~لصاحب العصا والميسم والدابة التي تكلم الناس في الاكمال عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام في حديث بعد ان ذكر الدجال ومن يقتله قال الا ان بعد ذلك ~~الطامة الكبرى قيل وما ذلك يا أمير المؤمنين قال خروج دابة الأرض من عند ~~الصفا ومعها خاتم سليمان (عليه السلام) وعصا موسى (عليه السلام) تضع الخاتم ~~على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا وتضعه على وجه كل كافر فيكتب هذا ~~كافر حقا حتى أن المؤمن لينادي الويل لك حقا يا كافر وان الكافر ينادي طوبى ~~لك يا مؤمن وددت اني كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما ثم ترفع الدابة رأسها من ~~بين الخافقين بإذن الله جل جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ~~ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في ايمانها خيرا ثم قال عليه السلام لا تسألوني عما يكون بعد هذا فإنه ~~عهد إلي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله ان لا اخبر به غير عترتي وفي ~~المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال دابة الأرض طولها ستون ذراعا لا ~~يدركها طالب ولا يفوتها هارب فتسم المؤمن بين عينيه ويكتب بين عينيه مؤمن ~~وتسم الكافر بين عينيه ويكتب بين عينيه كافر ومعها عصا موسى (عليه السلام) ~~وخاتم سليمان (عليه السلام) فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتخطم انف الكافر ~~بالخاتم حتى يقال يا مؤمن ويا كافر وعن أمير المؤمنين عليه السلام انه سئل ~~عن الدابة فقال اما والله ما لها ذنب وان لها للحية (83) ويوم نحشر من كل ~~أمة فوجا يعني يوم الرجعة ممن يكذب بآياتنا يعني بالأئمة عليهم السلام فهم ~~يوزعون يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا PageV04P075 # (84) حتى إذا جاؤوا إلى المحشر قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما ~~اماذا كنتم تعملون أم اي شئ كنتم تعملون بعد ذلك وهو للتبكيت إذ ms1353 لم يفعلوا ~~غير التكذيب (85) ووقع القول عليهم حل بهم العذاب الموعود بما ظلموا بسبب ~~ظلمهم وهو التكذيب بآيات الله فهم لا ينطقون بالاعتذار لشغلهم بالعذاب ~~القمي عن الصادق عليه السلام في الحديث الذي مضى في تفسير الدابة أولا قال ~~والدليل على أن هذا في الرجعة قوله ويوم نحشر من كل أمة فوجا الآية قال ~~الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقال الرجل ان العامة تزعم أن ~~قوله عز وجل ويوم نحشر من كل أمة فوجا عنى في يوم القيامة فقال عليه السلام ~~فيحشر الله عز وجل يوم القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين لا ولكنه في ~~الرجعة واما آية القيامة فهي وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وعنه عليه ~~السلام ليس أحد من المؤمنين قتل الا ويرجع حتى يموت ولا يرجع الا من محض ~~الايمان محضا ومن محض الكفر محضا وفي الكافي عنه عليه السلام في قوله بعثنا ~~عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد انهم قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا ~~يدعون وترا لآل محمد صلوات الله عليهم الا قتلوه وقد سبق تمام الحديث في ~~سورة بني إسرائيل فلا حاجة بنا إلى اعادته قال في المجمع وقد تظاهرت ~~الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد صلوات الله عليهم في أن الله تعالى سيعيد ~~عند قيام المهدي عليه السلام قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ~~ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويتبهجوا بظهور دولته ويعيد أيضا قوما من ~~أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدي ~~شيعته أو الذل والخزي مما يشاهدون من علو كلمته ولا يشك عاقل ان هذا مقدور ~~لله تعالى غير مستحيل في نفسه وقد فعل الله ذلك في الأمم الخالية ونطق ~~القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه في موضعه وصح ~~عن النبي صلى الله عليه وآله قوله سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل ~~حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل ms1354 حجر ضب لدخلتموه أقول: ~~وقد صنف الحسن بن سليمان الحلي طاب ثراه كتابا في فضائل أهل البيت عليهم ~~السلام أورد فيه اخبارا كثيرة في اثبات الرجعة وتفاصيل أحوالها وذكر فيه ان ~~الدابة PageV04P076 # أمير المؤمنين عليه السلام في اخبار كثيرة متوافقة المعاني ونقل أكثرها ~~من كتاب سعد بن عبد الله المسمى بمختصر البصائر ولنورد هنا من كتابه حديثا ~~واحدا ومن أراد سائرها فليراجع إليه وهو ما رواه عن الأصبغ بن نباته ان عبد ~~الله الكوا اليشكري قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير ~~المؤمنين ان أناسا من أصحابك يزعمون أنهم يردون بعد الموت فقال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) نعم تكلم بما سمعت ولا تزد في الكلام مما قلت لهم ~~قال قلت لا أؤمن بشئ مما قلتم فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ويلك ان ~~الله عز وجل ابتلى قوما بما كان من ذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم التي سميت ~~لهم ثم ردهم إلى الدنيا ليسوفوا ارزاقهم ثم أماتهم بعد ذلك قال فكبر على ~~الكوا ولم يهتد له فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ويلك تعلم أن الله عز ~~وجل قال في كتابه واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فانطلق بهم معه ~~ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل ان ربي قد كلمني فلو انهم ~~سلموا ذلك وصدقوا به لكان خير لهم ولكنهم قالوا لموسى لن نؤمن لك حتى نرى ~~الله جهرة قال الله تعالى فاخذتكم الصاعقة يعني الموت وأنتم تنظرون ثم ~~بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون افترى يا بن الكوا ان هؤلاء قد رجعوا ~~إلى منازلهم بعد ما ماتوا فقال ابن الكوا وما ذاك ثم أماتهم مكانهم فقال له ~~أمير المؤمنين عليه السلام ويلك أوليس قد أخبرك في كتابه حيث يقول وظللنا ~~عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى فهذا بعد الموت إذ بعثهم وأيضا ~~مثلهم يا ابن الكوا الملأ من بني إسرائيل حيث يقول الله عز وجل ألم تر إلى ~~الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر ms1355 الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ~~وقوله عز وجل في عزير حيث اخبر الله فقال أو كالذي مر على قرية وهي خاوية ~~على عروشها فقال إني يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله واخذه بذلك الذنب ~~مأة عام ثم بعثه ورده إلى الدنيا فقال كم لبثت فقال لبثت يوما أو بعض يوم ~~قال بل لبثت مأة عام فلا تشك يا ابن الكوا في قدرة الله عز وجل (86) ألم ~~يروا انا جعلنا الليل ليسكنوا فيه بالنوم والقرار والنهار مبصرا قيل أصله ~~ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الأبصار حالا من أحواله المجبول عليها ان ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون (87) ويوم ينفخ في الصور في القرن روي أن النبي صلى الله ~~عليه وآله سئل عنه PageV04P077 # فقال قرن من نور التقمه إسرافيل فوصف بالسعة والضيق واختلف في أن أعلاه ~~ضيق وأسفله واسع أو بالعكس ولكل وجه وورد ان فيه ثقبا بعدد كل انسان ثقبة ~~فيها روحه ففزع من في السماوات ومن في الأرض من الهول وعبر عنه بالماضي ~~لتحقق وقوعه الا من شاء الله ان لا يفزع بأن يثبت قلبه وكل اتوه داخرين ~~صاغرين وقرء بقصر الهمزة وفتح التاء (88) وترى الجبال تحسبها جامدة ثابتة ~~في مكانها وهي تمر مر السحاب في السرعة قيل وذلك لأن اجرام الكبار إذا ~~تحركت في سمت واحد لا تكاد تتبين حركتها صنع الله الذي اتقن كل شئ احكم ~~خلقه وسواه على ما ينبغي انه خبير بما يفعلون عالم بظواهر الافعال وبواطنها ~~فيجازيهم عليها وقرء بالتاء (89) من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع ~~يومئذ آمنون وقرء بالإضافة (90) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في لنار فكبوا ~~فيها وجوههم هل تجزون الا ما كنتم تعملون على إرادة القول القمي قال الحسنة ~~والله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والسيئة والله اتباع أعدائه وفي ~~الكافي عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية قال ~~الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت والسيئة انكار الولاية وبغضنا أهل ~~البيت ثم قرء ms1356 لآية وعن الباقر عليه السلام في قوله تعالى ومن يقترف حسنة ~~نزد له فيها حسنا قال من تولى الأوصياء من آل محمد صلوات الله عليهم واتبع ~~آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى يصل ~~ولايتهم إلى آدم (ع) وهو قول الله من جاء بالحسنة فله خير منها ندخله لجنة ~~وفي روضة الواعظين عنه عليه السلام في هذه قال الحسنة ولاية علي وحبه ~~والسيئة عداوته وبغضه ولا يرفع معهما عمل وقد مضى في آخر سورة الأنعام حديث ~~في صدر الآيتين (91) إنما أمرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها القمي ~~يعني مكة شرفها الله تعالى في الكافي عن الصادق عليه السلام ان قريشا لما ~~هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتى دعوا ~~رجلا قرأه فإذا فيه انا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السماوات والأرض ~~ووضعتها بين هذين الجبلين وحففتها بسبعة املاك حفا، وعنه عليه السلام لما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر ~~PageV04P078 # بصور في الكعبة فطمست فأخذ بعضادتي الباب فقال الا ان الله قد حرم مكة ~~يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله عز وجل إلى يوم القيامة لا ~~ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلي خلالها ولا تحل لقطتها الا لمنشد فقال ~~العباس يا رسول الله الإذخر فإنه للقبر والبيوت فقال رسول الله الا الإذخر ~~وله كل شئ خلقا وملكا وأمرت ان أكون من المسلمين المنقادين (92) وان اتلوا ~~القرآن وان أواظب على تلاوته لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا فمن ~~اهتدى باتباعه إياي في ذلك فإنما يهتدى لنفسه فان منافعه عائدة إليه ومن ضل ~~بمخالفتي فقل إنما انا من المنذرين فلا علي من وبال ضلاله شئ إذ ما على ~~الرسول الا البلاغ وقد بلغت (93) وقل الحمد لله على نعمة النبوة وعلى ما ~~علمني ربي ووفقني للعمل به سيريكم آياته إذا رجعتم إلى الدنيا ورجعوا ~~فتعرفونها فتعرفون انها آيات الله حين ms1357 لا تنفعكم المعرفة، القمي قال الآيات ~~أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام إذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم ~~إذا رأوهم في الدنيا قال أمير المؤمنين عليه السلام والله ما لله آية أكبر ~~مني وما ربك بغافل عما تعملون فلا تحسبوا ان تأخير عذابكم لغفلة من اعمالكم ~~وقرء بالياء وقد مضى ثواب قراءة الطواسين الثلاث PageV04P079 # سورة القصص مكية عدد آيها ثمان وثمانين آية اختلافها آيتان طسم كوفي ~~يسقون غير الكوفي بسم الله الرحمن الرحيم (1) طسم (2) تلك آيات الكتاب ~~المبين (3) نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بعض نبأهما بالحق محقين لقوم ~~يؤمنون لأنهم المنتفعون به (4) ان فرعون علا في الأرض أرض مصر وجعل أهلها ~~شيعا فرقا يشيعون يستضعف طائفة منهم وهم بنو إسرائيل يذبح أبنائهم ويستحيى ~~نسائهم وذلك لأن كاهنا قال له يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده ~~وذلك كان من غاية حمقه فإنه لو صدق لم يندفع بالقتل وان كذب فما وجهه انه ~~كان من المفسدين فلذلك اجترء على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل ~~فاسد (5) ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ان نتفضل عليهم حال من ~~يستضعف أو حكاية حال ماضية ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (6) ونمكن لهم في ~~الأرض نسلطهم فيها ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون من ~~ذهاب ملكهم وهلاكهم وقرء ويرى بالياء ورفع الأسماء في الغيبة عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال هم آل محمد صلوات الله عليهم ى بعث الله مهديهم ~~بعد جهدهم فيعزهم ويذل أعداءهم وفي نهج البلاغة قال عليه السلام لتعطفن ~~الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها وتلا عقيب ذلك ونريد ان نمن ~~الآية وفي نظر أبو جعفر عليه السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام يمشي ~~فقال أترى هذا هذا من الذين قال الله عز وجل ونريد ان نمن على الذين ~~استضعفوا الآية وفي المعاني عن الصادق عليه السلام ان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله نظر إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام فبكى وقال ms1358 PageV04P080 # أنتم المستضعفون بعدي ان الله عز وجل يقول ونريد الآية فقيل للصادق عليه ~~السلام ما معنى ذلك يا ابن رسول الله قال معناه انكم الأئمة بعدي ان الله ~~عز وجل يقول ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة الآية ~~ثم قال فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة وفي المجالس عنه عليه السلام ~~في هذه الآية قال هي لنا أو فينا وفي الاكمال والغيبة ان القائم عليه ~~السلام لما تولد نطق بهذه الآية والقمي اخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله ~~بما لقي موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه ~~في أهل بيته صلوات الله عليهم من أمته ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم ~~بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ويردهم إلى الدنيا مع ~~أعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال ونريد ان نمن الآية قال ونرى فرعون وهامان ~~وجنودهما يعني الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله منهم أي من آل محمد ما كانوا ~~يحذرون أي من القتل والعذاب قال ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون ~~لقال ونرى فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل ~~منهم فلما تقدم قوله ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ~~أئمة علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وبالجملة حمل الأخبار ~~الواردة في ذلك على تفسير الآية بضرب من التكلف واستشهد له بكلمات لهم (ع) ~~لا دلالة فيها على مطلوبه والصواب ان يحمل الأخبار على التأويل كما في ساير ~~الأخبار الواردة في نظائرهن من الآيات ومعلوم ان الضمير في منهم راجع إلى ~~الذين استضعفوا يعني بني إسرائيل كساير الضماير في الجوامع عن السجاد عليه ~~السلام والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا ان الأبرار منا أهل البيت ~~وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته وان عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه (7) ~~وأوحينا إلى أم موسى ان ارضعيه ما أمكنك اخفاؤه فإذا خفت عليه الصوت فالقيه ~~في اليم في النيل ms1359 ولا تخافي عليه ضيعة ولا شدة ولا تحزني لفراقه انا رادوه ~~إليك عن قريب بحيث تأمنين عليه وجاعلوه من المرسلين (8) فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ومؤداه تشبيها له ~~بالغرض الحامل عليه وقرء بضم الحاء والتسكين ان فرعون وهامان وجنودهما ~~كانوا خاطئين PageV04P081 # (9) وقالت امرأة فرعون اي لفرعون حين أخرجته من التابوت قرة عين لي ولك ~~هو قرة عين لنا في المجمع عن ابن عباس قال فرعون قرة عين لك فاما لي فلا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله والذي يحلف به لو أقر فرعون بأن يكون له ~~قرة عين كما أقرت امرأته لهداه الله به كما هداها ولكنه أبى للشقاء الذي ~~كتبه الله عليه لا تقتلوه عسى ان ينفعنا فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع ~~أو نتخذه ولدا ونتبناه فإنه أهل له وهم لا يشعرون انه الذي ذهب ملكهم على ~~يديه (10) وأصبح فؤاد أم موسى فارغا صفرا من العقل لما دهمها من الخوف ~~والحيرة ان كادت لتبدى به انها كادت لتظهر بأمره وقصته القمي عن الباقر ~~عليه السلام كادت تخبر بخبره أو تموت ثم حفظت نفسها لولا أن ربطنا على ~~قلبها بالصبر والثبات لتكون من المؤمنين من المصدقين بوعد الله أو الواثقين ~~بحفظه في الاكمال عن الباقر عليه السلام في حديث في بيان هذه القصة قال ~~فلما خافت عليه الصوت أوحى الله تعالى إليها ان اعملي التابوت ثم اجعليه ~~فيه ثم اخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليم ~~فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر وان الريح ضربته فانطلقت به فلما ~~رأته قد ذهب به الماء همت ان تصيح فربط الله على قلبها (11) وقالت لأخته ~~قصيه اتبعي اثره وتتبعي خبره فبصرت به عن جنب عن بعد وهم لا يشعرون انها ~~تقص وانها أخته (12) وحرمنا عليه المراضع ومنعناه ان يرتضع من المرضعات من ~~قبل من قبل قصصها اثره فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم ms1360 له ~~ناصحون لا يقصرون في ارضاعه وتربيته وفي الجوامع روي أنها لما قالت وهم له ~~ناصحون قال هامان انها لتعرفه وتعرف أهله قالت إنما أرادت وهم للملك ناصحون ~~PageV04P082 # (13) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها بولدها ولا تحزن بفراقه ولتعلم ان وعد ~~الله حق علم مشاهدة ولكن أكثرهم لا يعلمون قد سبقت هذه القصة في حديث القمي ~~عن الباقر عليه السلام مفصلة في سورة طه وأوردها في الاكمال بأبسط منها ~~(14) ولما بلغ أشده في المعاني عن الصادق عليه السلام ثمان عشرة سنة واستوى ~~التحى اتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين القمي عن الباقر عليه السلام ~~في حديثه الذي سبق قال فلم يزل موسى عند فرعون في أكرم كرامة حتى بلغ مبلغ ~~الرجال وكان ينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد حتى هم به فخرج موسى من ~~عنده وفي الاكمال عن الباقر عليه السلام قال وكانت بنو إسرائيل تطلب وتسأل ~~عنه فعمي عليهم خبره فبلغ فرعون انهم يطلبونه ويسألون عنه فأرسل إليهم وزاد ~~عليهم في العذاب وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبار به والسؤال عنه قال فخرجت ~~بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده علم فقالوا كنا نستريح إلى ~~الأحاديث فحتى متى نحن في هذا البلاء قال والله انكم لا تزالون فيه حتى يجئ ~~الله بغلام من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد فبينا ~~هم كذلك إذ اقبل موسى يسير على بغلة حتى وقف عليهم فرفع الشيخ رأسه فعرفه ~~بالصفة فقال له ما اسمك قال موسى قال ابن من قال ابن عمران فوثب إليه الشيخ ~~فأخذ بيده فقبلها وثاروا إلى رجله فقبلوها فعرفهم وعرفوه واتخذ شيعة فمكث ~~بعد ذلك ما شاء الله ثم خرج (15) ودخل المدينة مدينة من مدائن فرعون كذا في ~~العيون عن الرضا عليه السلام على حين غفلة من أهلها قالوا وذلك بين المغرب ~~والعشاء فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه أحدهما ممن ~~شايعه على دينه يعني من بني ms1361 إسرائيل والآخر من مخالفيه يعني القبط القمي في ~~حديثه السابق قال أحدهما يقول بقول موسى والآخر يقول بقول فرعون فاستغاثه ~~الذي من شيعته على الذي من عدوه فسأله ان يغيثه بالإعانة ولذلك عدى بعلى ~~PageV04P083 # وقرء استعانه في المجمع عن الصادق عليه السلام قال ليهنئكم الاسم قيل وما ~~الاسم قال الشيعة ثم تلا هذه الآية فوكزه موسى فضرب القبطي بجمع كفه فقضى ~~عليه قيل اي فقتله واصله انهى حياته من قوله وقضينا إليه ذلك الأمر وفي ~~العيون سئل الرضا عليه السلام عن هذه الآية مع أن الأنبياء معصومون فقال ~~فقضى عليه اي على العدو بحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات قال هذا من عمل ~~الشيطان انه عدو مضل مبين قال عليه السلام يعني الاقتتال الذي كان وقع بين ~~الرجلين لا ما فعله موسى من قتله (16) قال رب انى ظلمت نفسي قال (عليه ~~السلام) يقول وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة فاغفر لي قال (عليه ~~السلام) يعني استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني فغفر له انه هو ~~الغفور الرحيم (17) قال رب بما أنعمت على قال عليه السلام يعني من القوة ~~حتى قتلت رجلا بوكزة فلن أكون ظهيرا للمجرمين قال (عليه السلام) بل أجاهدهم ~~في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى في الاكمال في الحديث السابق قال وكان موسى ~~(عليه السلام) قد أعطي بسطة في الجسم وشدة في البطش قال فذكره الناس وشاع ~~امره وقالوا ان موسى قتل رجلا من آل فرعون (18) فأصبح في المدينة خائفا ~~يترقب يترصد الاستفادة فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه يستغيثه على آخر ~~قال له موسى انك لغوي مبين بين الغواية في حديث العيون قال قال له قاتلت ~~رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأوذينك وأراد ان يبطش به (19) فلما ان أراد ~~ان يبطش بالذي هو عدو لهما لموسى والإسرائيلي لأنه لم يكن على دينهما ولأن ~~القبط كانوا أعداء لبني إسرائيل قال يا موسى أتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا ~~بالأمس ان تريد الا أن تكون جبارا في الأرض ms1362 متطاولا على الناس وما تريد أن ~~تكون من المصلحين بينهم في حديث قال قال وهو من شيعته PageV04P084 # أقول: لعل المراد أن الإسرائيلي قال ذلك وكأنه لما سما غويا ظن أنه يبطش ~~به والقمي عن الباقر عليه السلام في حديثه السابق فلما كان من الغد جاء آخر ~~فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى فاستغاث بموسى فلما نظر صاحبه إلى ~~موسى قال له أتريد ان تقتلني فخلى عن صاحبه وهرب (20) وجاء رجل من أقصى ~~المدينة يسعى قال يا موسى ان الملاء يأتمرون بك يتشاورون بسببك وإنما سمى ~~التشاور ايتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر ليقتلوك فاخرج ~~انى لك من الناصحين قيل هو مؤمن آل فرعون وكان ابن عم موسى والقمي في حديثه ~~السابق وكان خازن فرعون مؤمنا بموسى قد كتم ايمانه ستمأة سنة وهو الذي قال ~~الله عز وجل وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه قال وبلغ فرعون خبر قتل ~~موسى الرجل فطلبه ليقتله فبعث المؤمن إلى موسى ان الملاء يأتمرون بك ~~ليقتلوك الآية (21) فخرج منها خائفا يترقب لحوق طالب قال رب نجني من القوم ~~الظالمين خلصني منهم واحفظني من لحوقهم القمي في حديثه السابق قال يلتفت ~~يمنة ويسرة ويقول رب نجني من القوم الظالمين قال ومر نحو مدين وكان بينه ~~وبين مدين مسيرة ثلاثة أيام (22) ولما توجه تلقاء مدين قبالة مدين قرية ~~شعيب قيل سميت باسم مدين بن إبراهيم ولم يكن في سلطان فرعون قال عسى ربى ان ~~يهديني سواء السبيل في الاكمال في الحديث السابق فخرج من مصر بغير ظهر ولا ~~دابة ولا خادم تخفظه الأرض مرة وترفعه أخرى حتى انتهى إلى ارض مدين فانتهى ~~إلى أصل شجرة فنزل فإذا تحتها بئر (23) ولما ورد ماء مدين اي البئر وجد ~~عليه أمة من الناس جماعة كثيرة مختلفين يسقون مواشيهم ووجد من دونهم في ~~مكان أسفل من مكانهم امرأتين تذودان تمنعان أغنامهما عن الماء لئلا تختلط ~~بأغنامهم قال ما خطبكما ما شأنكما تذودان قالتا لا نسقي حتى ms1363 يصدر الرعاء ~~يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء حذرا عن مزاحمة الرجال وقرء يصدر بفتح الياء ~~وضم الدال اي ينصرف وأبونا شيخ كبير كبير السن لا يستطيع ان يخرج للسعي ~~PageV04P085 # فيرسلنا اضطرارا (24) فسقى لهما مواشيهما رحمة عليهما القمي في حديثه ~~فلما بلغ ماء مدين رأى بئرا يستقي الناس منها لأغنامهم ودوابهم فقعد ناحية ~~ولم يكن اكل منذ ثلاثة أيام شيئا فنظر إلى جاريتين في ناحية ومعهما غنيمات ~~لا تدنوان من البئر فقال لهما مالكما لا تستقيان فقالتا كما حكى الله ~~فرحمهما موسى ودنا من البئر فقال لمن على البئر استقى لي دلوا ولكم دلوا ~~وكان الدلو يمده عشرة رجال فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ودلوا لبنتي ~~شعيب وسقى أغنامهما في الجوامع روي أن الرعاة كانوا يضعون على رأس البئر ~~حجرا لا يقله الا سبعة رجال وقيل عشرة وقيل أربعون فأقله وحده وسألهم دلوا ~~فأعطوه دلوا لا ينزحها الا عشرة فاستقى بها وحده مرة واحدة فروى غنمهما ~~واصدرهما (1) ثم تولى إلى الظل في الاكمال في حديثه إلى الشجرة فجلس فيها ~~فقال رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير القمي في حديثه وكان شديد الجوع وفي ~~الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام سأل الطعام وفي نهج البلاغة والله ~~ما سأل الله عز وجل الا خبز يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ولقد كانت خضرة ~~البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه وفي الاكمال روي أنه قال ~~ذلك وهو محتاج إلى شق تمرة (25) فجائته إحديهما تمشى على استحياء قالت إن ~~أبى يدعوك ليجزيك ليكافيك اجر ما سقيت لنا جزاء سقيك لنا القمي في حديثه ~~فلما رجعت ابنتا شعيب (عليه السلام) إلى شعيب (عليه السلام) قال لهما ~~أسرعتما الرجوع فأخبرتاه بقصة موسى (عليه السلام) ولم تعرفاه فقال شعيب ~~لواحدة منهن اذهبي إليه فادعيه لنجزيه اجر ما سقى لنا فجاءت إليه كما حكى ~~الله فقام موسى (عليه السلام) معها ومشت امامه فسففتها الرياح فبان عجزها ~~فقال موسى (عليه السلام) تأخري ودليني على ms1364 الطريق بحصاة تلقينها امامي ~~اتبعها فأنا من قوم لا ينظرون في ادبار النساء فلما جائه وقص PageV04P086 # عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين يريد فرعون وقومه (26) ~~قالت إحديهما يا أبت استأجره لرعي الغنم ان خير من استأجرت القوى الأمين ~~القمي في حديثه فقال لها شعيب اما قوته فقد عرفته بأنه يستقي الدلو وحده ~~فبم عرفت أمانته فقالت إنه لما قال لي تأخري عني ودليني على الطريق فأنا من ~~قوم لا ينظرون في ادبار النساء عرفت انه ليس من الذين ينظرون اعجاز النساء ~~فهذه أمانته وفي الفقيه عن الكاظم عليه السلام قال قال لها شعيب يا بنية ~~هذا قوي قد عرفته برفع الصخرة والأمين من أين عرفتيه قالت يا أبت اني مشيت ~~قدامه فقال امشي من خلفي فان ضللت فارشديني إلى الطريق فأنا من قوم لا ننظر ~~في ادبار النساء وفي المجمع ما يقرب منه عن أمير المؤمنين عليه السلام (27) ~~قال إني أريد ان أنكحك احدى ابنتي هاتين على أن تأجرني (1) ثماني حجج فان ~~أتممت عشرا فمن عندك فاتمامه من عندك تفضلا لا من عندي الزاما عليك وما ~~أريد ان أشق عليك بالزام اتمام العشر ستجدني إن شاء الله من الصالحين في ~~حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالمعاهدة (28) قال ذلك بيني وبينك لا ~~نخرج عنه أيما الأجلين أطولهما وأقصرهما قضيت وفيتك إياه فلا عدوان على فلا ~~تعتدي علي بطلب الزيادة والله على ما نقول من المشارطة وكيل شاهد حفيظ في ~~المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله انه سئل اي الأجلين قضى قال أوفاهما ~~وأبطأهما وفي رواية وان سئلت اية الابنتين تزوج فقل الصغرى منهما وهي التي ~~جاءت وقالت يا أبت استأجره وعن الصادق عليه السلام انه سئل أيتهما التي ~~قالت إن أبي يدعوك قال التي تزوج بها قيل فأي الأجلين قضى قال أوفاهما ~~وأبعدهما عشر سنين قيل فدخل بها قبل ان يمضي PageV04P087 # الشرط أو بعد انقضائه قال قبل ان ينقضي قيل فالرجل يتزوج المرأة ويشترط ~~لأبيها إجارة شهرين ms1365 أيجوز ذلك قال إن موسى علم أنه سيتم له شرطه قيل كيف ~~قال علم أنه سيبقى حتى يفي والقمي عنه عليه السلام قال لا يحل النكاح اليوم ~~في الإسلام بإجارة بأن يقول اعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوجني أختك أو ~~ابنتك قال هو حرام لأنه ثمن رقبتها وهي أحق بمهرها قال في الفقيه وفي حديث ~~آخر إنما كان ذلك لموسى بن عمران لأنه علم من طريق الوحي هل يموت قبل ~~الوفاء أم لا فوفى بأتم الأجلين وفي الاكمال عن النبي صلى الله عليه وآله ~~ان يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة وخرجت عليه صفراء بنت ~~شعيب زوجة موسى فقال انا أحق منك بالامر فقاتلها فقتل مقاتليها وأحسن أسرها ~~(29) فلما قضى موسى الأجل وسار باهله بامرأته انس من جانب الطور نارا أبصر ~~من الجهة التي تلي الطور القمي في حديثه السابق أنه قال لشعيب لابد لي ان ~~ارجع إلى وطني وأمي وأهل بيتي فما لي عندك فقال شعيب (عليه السلام) ما وضعت ~~أغنامي في هذه السنة من غنم بلق فهو لك فعمد موسى عندما أراد ان يرسل الفحل ~~على الغنم إلى عصاه فقشر منه بعضه وترك بعضه وغرزه في وسط مربض الغنم والقى ~~عليه كساء أبلق ثم ارسل الفحل على الغنم فلم تضع الغنم في تلك السنة الا ~~بلقا فلما حال عليه الحول حمل موسى امرأته وزوده شعيب من عنده وساق غنمه ~~فلما أراد الخروج قال لشعيب ابغي عصا يكون معي وكانت عصي الأنبياء عنده قد ~~ورثها مجموعة في بيت فقال له شعيب ادخل هذا البيت وخذ عصا من بين العصي ~~فدخل فوثبت إليه عصى نوح وإبراهيم وصارت في كفه فأخرجها ونظر إليها شعيب ~~فقال ردها وخذ غيرها فردها ليأخذ غيرها فوثبت إليه تلك بعينها فردها حتى ~~فعل ذلك ثلاث مرات فلما رأى شعيب (عليه السلام) ذلك قال له اذهب فقد خصك ~~الله عز وجل بها فساق غنمه فخرج يريد مصرا فلما صار في مفازة ms1366 ومعه أهله ~~أصابهم برد شديد وريح وظلمة وجنهم الليل فنظر موسى إلى نار قد ظهرت كما قال ~~الله تعالى فلما قضى موسى الأجل الآية قال لأهله امكثوا انى آنست نارا ~~PageV04P088 # لعلى آتيكم منها بخبر بخبر الطريق في المجمع عن الباقر عليه السلام لما ~~قضى موسى الأجل وسار بأهله نحو بيت المقدس أخطأ الطريق ليلا فرأى نارا قال ~~لأهله امكثوا انى آنست نارا أو جذوة عود غليظ وقرء بالفتح والضم من النار ~~لعلكم تصطلون تستدفؤون بها (30) فلما اتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن قيل ~~من الشاطئ الأيمن لموسى في البقعة المباركة في التهذيب عن الصادق عليه ~~السلام شاطئ الوادي الأيمن الذي ذكره الله تعالى في القرآن هو الفرات ~~والبقعة المباركة هي كربلاء من الشجرة قيل كانت نابتة على الشاطئ ان يا ~~موسى انى انا الله رب العالمين هذا وان خالف ما في طه والنمل لفظا فلا ~~يخالفه في المعنى (31) وان الق عصاك فلما رآها تهتز اي فألقاها فصارت ~~ثعبانا واهتزت فلما رآها تهتز كأنها جان حية في الهيئة والجثة أو في السرعة ~~ولى مدبرا منهزما من الخوف ولم يعقب ولم يرجع يا موسى نودي يا موسى اقبل ~~ولا تخف انك من الآمنين من المخاوف فإنه لا يخاف لدي المرسلون القمي في ~~الحديث الذي سبق قال فأقبل نحو النار يقتبس فإذا شجرة ونار تلتهب عليها ~~فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه ففزع وعدا ورجعت النار إلى الشجرة ~~فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة فرجع الثانية ليقتبس فأهوت نحوه فعدا ~~وتركها ثم التفت وقد رجعت إلى الشجرة فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا ~~ولم يعقب اي لم يرجع فناداه الله عز وجل ان يا موسى انى انا الله رب ~~العالمين قال موسى فما الدليل على ذلك قال الله عز وجل ما في يمينك يا موسى ~~قال هي عصاي قال القها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى ففزع منها موسى ~~وعدا فناداه الله عز وجل خذها ولا تخف انك من الآمنين ms1367 (32) اسلك يدك في ~~جيبك تخرج بيضاء من غير سوء قال اي من غير علة وذلك أن موسى كان شديد ~~السمرة فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا واضمم إليك جناحك من الرهب وقرء ~~بضم الراء وبفتحتين ولعل ذلك لاخفاء الخوف عن العدو أو لتسكينه بناء على ما ~~يقال إن الخوف يسكن بوضع اليد على الصدر فذانك وقرء بتشديد النون برهانان ~~حجتان PageV04P089 # من ربك مرسلا بهما إلى فرعون وملائه انهم كانوا قوما سوء فاسقين (33) قال ~~رب انى قتلت منهم نفسا فأخاف ان يقتلون بها (34) وأخي هارون هو افصح منى ~~لسانا فأرسله معي ردءا معينا وقرء بغير همز يصدقني بتخليص الحق وتقرير ~~الحجة وتزييف الشبهة وقرء مجزوما انى أخاف ان يكذبون ولساني لا يطاوعني عند ~~المحاجة (35) قال سنشد عضدك بأخيك سنقويك به ونجعل لكما سلطانا غلبة فلا ~~يصلون اليكما باستيلاء بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون (36) فلما جاءهم ~~موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا الا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا ~~الأولين (37) وقال وقرء بغير واو موسى ربى اعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن ~~تكون له عاقبة الدار العاقبة المحمودة لدار الدنيا التي هي الجنة لأنها ~~خلقت مجازا إلى الآخرة وقرء يكون بالياء انه لا يفلح الظالمون لا يفوزون ~~بالهدى في الدنيا وحسن العاقبة في العقبى (38) وقال فرعون يا أيها الملا ما ~~علمت لكم من اله غيري نفي علمه بإله غيره دون وجوده كأنه كان شاكا فيه ولذا ~~امر ببناء الصرح قيل في تفسير الكلبي عن ابن عباس ان جبرئيل قال لرسول الله ~~يا محمد لو رأيتني وفرعون يدعو بكلمة الاخلاص آمنت انه لا اله الا الذي ~~آمنت به بنو إسرائيل وانا من المسلمين وانا أدسه في الماء والطين لشدة غضبي ~~عليه مخافة ان يتوب فيتوب الله عز وجل عليه قال له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وما كان شدة غضبك عليه يا جبرئيل قال لقوله انا ربكم الاعلى وهي كلمته ~~الآخرة منهما وإنما قالها حين انتهى إلى البحر وكلمته ms1368 الأولى ما علمت لكم ~~من إله غيري فكان بين الأولى والآخرة أربعون سنة فأوقد لي يا هامان على ~~الطين فاجعل لي صرحا لعلى اطلع إلى اله موسى وانى لأظنه من الكاذبين القمي ~~في حديثه السابق فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء لا ~~يتمكن الانسان ان يقوم عليه من الرياح القائمة في الهواء فقال لفرعون لا ~~نقدر ان نزيد على PageV04P090 # هذا فبعث الله عز وجل رياحا فرمت به فاتخذ فرعون وهامان عند ذلك التابوت ~~وعمدا إلى أربعة انسر فأخذا افراخها وربياها حتى إذا بلغت القوة وكبرت عمد ~~إلى جوانب التابوت الأربعة فغرزا في كل جانب منه خشبة وجعلا على رأس كل ~~خشبة لحما وجوعا الانسر وشدا ارجلها بأصل الخشبة فنظرت الانسر إلى اللحم ~~فأهوت إليه وصفقت بأجنحتها وارتفعت بهما في الهواء وأقبلت تطير يومها فقال ~~فرعون لهامان انظر إلى السماء هل بلغناها فنظر هامان فقال أرى السماء كما ~~كنت أراها من الأرض في البعد فقال انظر إلى الأرض فقال لا أرى الأرض ولكن ~~أرى البحار والماء قال فلم يزل النسر يرتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهما ~~البحار والماء فقال فرعون يا هامان انظر إلى السماء فنظر إلى السماء فقال ~~أراها كما كنت أراها من الأرض فلما جنهم الليل نظر هامان إلى السماء فقال ~~فرعون هل بلغناها قال أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض ولست أرى من ~~الأرض الا الظلمة قال ثم حالت الرياح القائمة في الهواء فأقبلت التابوت ~~بهما فلم يزل يهوى بهما حتى وقع على الأرض وكان فرعون أشد ما كان عتوا في ~~ذلك الوقت (39) واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق بغير الاستحقاق قال ~~الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في ~~النار ولا أبالي وظنوا انهم الينا لا يرجعون بالنشور وقرء بفتح الياء وكسر ~~الجيم (40) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم كما مر بيانه وفيه فخامة ~~وتعظيم لشأن الآخذ واستحقار للمأخوذين كأنه اخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم ~~في ms1369 اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين (41) وجعلناهم أئمة قدوة للضلال ~~يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون بدفع العذاب عنهم في الكافي عن ~~الصادق عليه السلام ان الأئمة في كتاب الله امامان قال الله تبارك وتعالى ~~وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم ~~الله قبل حكمهم قال وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار يقدمون أمرهم قبل أمر ~~الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز وجل ~~PageV04P091 # (42) واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة طردا عن الرحمة ويوم القيمة هم من ~~المقبوحين ممن قبح وجوههم (43) ولقد اتينا موسى الكتاب التوراة من بعد ما ~~أهلكنا القرون الأولى أقوام نوح وهود وصالح ولوط في المجمع عن النبي صلى ~~الله عليه وآله ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من ~~السماء منذ انزل التوراة على وجه الأرض غير أهل القرية التي مسخوا قردة ألم ~~تر ان الله تعالى قال ولقد آتينا موسى الكتاب الآية بصائر للناس وهدى ورحمة ~~لعلهم يتذكرون (44) وما كنت بجانب الغربي بجانب جبل الطور الغربي حيث كلم ~~الله فيه موسى إذ قضينا أوحينا إلى موسى الامر وكلمناه وما كنت من الشاهدين ~~لتكليمه (45) ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر فحرفت الأخبار وتغيرت ~~الشرايع واندرست العلوم فأوحينا إليك وما كنت ثاويا مقيما في أهل مدين وهم ~~شعيب والمؤمنون به تتلو عليهم قيل يعني فتقرأ على أهل مكة آياتنا التي فيها ~~قصتهم ولكنا كنا مرسلين إياك ومخبرين لك بها (46) وما كنت بجانب الطور إذ ~~نادينا ولكن رحمة من ربك ولكن علمناك رحمة لتنذر قوما ما اتيهم من نذير من ~~قبلك لوقوعهم في فترة بينك وبين من تقدمك من الأنبياء لعلهم يتذكرون يتعظون ~~في العيون عن النبي صلى الله عليه وآله لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران ~~واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى ~~مكانه من ربه عز وجل فقال رب لقد أكرمتني بكرامة لم ms1370 تكرم بها أحدا من قبلي ~~فقال الله جل جلاله يا موسى اما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي ~~وجميع خلقي قال موسى يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل ~~الأنبياء أكرم من آلي قال الله جل جلاله يا PageV04P092 # موسى اما علمت أن فضل آل محمد صلوات الله عليهم على جميع آل النبيين كفضل ~~محمد صلى الله عليه وآله على جميع المرسلين فقال موسى يا رب فإن كان آل ~~محمد صلوات الله عليهم كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ظللت ~~عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر فقال الله عز وجل ~~يا موسى اما علمت أن فضل أمة محمد صلى الله عليه وآله على جميع الأمم كفضله ~~على جميع خلقي قال موسى (عليه السلام) يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله عز ~~وجل إليه يا موسى لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان ~~جنات عدن والفردوس بحضرة محمد صلى الله عليه وآله في نعيمها يتقلبون وفي ~~حيرانها يتبجحون أفتحب ان أسمعك كلامهم قال نعم الهي قال الله جل جلاله قم ~~بين يدي واشدد ميزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى ~~فنادى ربنا عز وجل يا أمة محمد فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام ~~أمهاتهم لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا ~~شريك لك قال فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعارا لحاج ثم نادى ربنا عز وجل ~~يا أمة محمد ان قضائي عليكم ان رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي فقد استجبت ~~لكم قبل ان تدعوني وأعطيتكم من قبل أن تسألوني من لقيني بشهادة ان لا إله ~~الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في ~~افعاله وان علي بن أبي طالب عليه السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه، ويلتزم ~~طاعته كما يلتزم طاعة محمد (صلى الله ms1371 عليه وآله وسلم) وان أوليائه المصطفين ~~الطاهرين المطهرين المثابين العجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما ~~أوليائه ادخله جنتي وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر قال فلما بعث الله عز وجل ~~محمدا صلى الله عليه وآله قال يا محمد ما كنت بجانب الطور نادينا أمتك بهذه ~~الكرامة ثم قال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله قل الحمد لله رب العالمين ~~على ما اختصني به من هذه الفضيلة وقال لأمته قولوا الحمد لله رب العالمين ~~على ما اختصنا به من هذه الفضائل (47) ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ~~أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ~~جوابه محذوف يعني لولا قولهم إذا اصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم ربنا ~~هلا أرسلت الينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها ونكون من المصدقين ما أرسلناك ~~اي إنما أرسلناك قطعا لعذرهم والزاما للحجة عليهم PageV04P093 # (48) فلما جائهم الحق من عندنا قالوا لولا اوتى مثل ما اوتى موسى من ~~الكتاب جملة واليد والعصا وغيرهما اقتراحا وتعنتا أولم يكفروا بما اوتى ~~موسى من قبل يعني باناء جنسهم في الرأي والمذهب وهم كفرة زمان موسى قالوا ~~ساحران قيل يعني موسى (عليه السلام) ومحمد صلى الله عليه وآله والقمي قال ~~موسى وهارون وقرء سحران مبالغة أو يعنون بهما التوراة والقرآن تظاهرا ~~تعاونا بتوافق الكتابين أو باظهار تلك الخوارق وقالوا انا بكل منهما أو بكل ~~من الأنبياء كافرون (49) قل فاتوا بكتاب من عند الله هو اهدى منهما مما نزل ~~على موسى وعلي اتبعه ان كنتم صادقين (50) فإن لم يستجيبوا لك فاعلم إنما ~~يتبعون أهوائهم إذ لو اتبعوا حجة لأتوا بها ومن أضل ممن اتبع هواه استفهام ~~بمعنى النفي بغير هدى من الله في الكافي عن الكاظم عليه السلام في هذه ~~الآية قال يعني من اتخذ دينه راية بغير امام من أئمة الهدى وفي البصائر عن ~~الصادق (عليه السلام) مثله ان الله لا يهدى القوم الظالمين الذين ظلموا ~~أنفسهم بانهماكهم في اتباع الهوى (51) ولقد وصلنا لهم القول اتبعنا ms1372 بعضه ~~بعضا في الانزال ليتصل التذكير أو في النظم لتقرر الدعوة بالحجة والمواعظ ~~بالمواعيد والنصايح بالعبر في الكافي عن الكاظم عليه السلام امام إلى امام ~~والقمي عن الصادق عليه السلام اما من بعد امام لعلهم يتذكرون فيطيعون (52) ~~الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون قيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب ~~(53) وإذا يتلى عليهم قالوا امنا به اي بأنه كلام الله انه الحق من ربنا ~~انا كنا من قبله مسلمين لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة PageV04P094 # (54) أولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة في الكافي ~~عن الصادق عليه السلام قال بما صبروا على التقية وقال الحسنة التقية ~~والسيئة الإذاعة والقمي قال هم الأئمة عليهم السلام قال وقال الصادق عليه ~~السلام نحن صبر وشيعتنا اصبر منا وذلك انا صبرنا على ما نعلم وصبروا على ما ~~لا يعلمون قال وقوله ويدرؤن بالحسنة السيئة اي يدفعون سيئة من أساء إليهم ~~بحسناتهم وروي عن النبي صلى الله عليه وآله اتبع الحسنة السيئة تمحها ومما ~~رزقناهم ينفقون في سبيل الخير (55) وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه تكرما ~~القمي قال اللغو الكذب واللهو والغناء قال وهم الأئمة عليهم السلام يعرضون ~~عن ذلك كله وقالوا للاغين لنا اعمالنا ولكم اعمالكم سلام عليكم متاركة لهم ~~وتوديعا لا نبتغي الجاهلين لا نطلب صحبتهم ولا نريدها (56) انك لا تهدى من ~~أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو اعلم بالمهتدين القمي قال نزلت في أبي ~~طالب كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يا عم قل لا إله الا الله ~~انفعك بها يوم القيامة فيقول يا ابن أخي انا اعلم بنفسي فلما مات شهد ~~العباس ابن عبد المطلب عند رسول الله صلى الله عليه وآله انه تكلم بها عند ~~الموت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اما انا فلم اسمعها منه وأرجو ان ~~أنفعه يوم القيامة وقال لو قمت المقام المحمود لشفعت في أمي وأبي وعمي واخ ~~كان لي مواخيا في الجاهلية وفي الكافي عن الصادق عليه السلام ms1373 ان مثل أبي ~~طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك فأتاهم الله اجرهم مرتين ~~أقول: إنما أسر الايمان واظهر الشرك ليكون أقدر على نصرة النبي صلى الله ~~عليه وآله كما يستفاد من اخبار اخر وعنه عليه السلام قيل له انهم يزعمون أن ~~أبا طالب عليه السلام كان كافرا فقال كذبوا كيف يكون كافرا وهو يقول ألم ~~تعلموا انا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب PageV04P095 # وفي حديث آخر كيف يكون أبو طالب كافرا وهو يقول لقد علموا ان ابننا لا ~~يكذب: لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل * وابيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال ~~اليتامى عصمة للأرامل أقول: خط في أول الكتب اي هذا الحكم مثبت في الكتاب ~~الأول اي اللوح المحفوظ والأبيض الرجل النقي العرض والثمال ككتاب الغياث ~~الذي يقوم بأمر قومه والأرملة من لا زوج لها من النساء وعن الكاظم عليه ~~السلام انه سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وآله محجوجا بأبي طالب فقال ~~لا ولكنه كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه صلى الله عليه وآله قيل فدفع ~~إليه الوصايا على أنه محجوج به فقال لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية ~~قيل فما كان حال أبي طالب قال أقر بالنبي صلى الله عليه وآله وبما جاء به ~~ودفع إليه الوصايا ومات من يومه أقول: معنى محجوجا بابي طالب ان أبا طالب ~~كان حجة عليه قبل ان يبعث وأريد بالوصايا وصايا الأنبياء عليهم السلام على ~~أنه محجوج به يعني على أن يكون النبي صلى الله عليه وآله حجة عليه ويعني ~~بقوله ما دفع إليه الوصية ان الوصية إنما تنتقل ممن له التقدم وعن الصادق ~~عليه السلام قال لما توفى أبو طالب نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال يا محمد اخرج من مكة فليس لك بها ناصر وثارت قريش بالنبي صلى ~~الله عليه وآله فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل مكة يقال له الحجون فصار إليه ~~وعنه عليه السلام قال قال نزل جبرئيل عليه السلام ms1374 على النبي صلى الله عليه ~~وآله فقال يا محمد ان ربك يقرؤك السلام ويقول اني قد حرمت النار على صلب ~~أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك فالصلب صلب أبيك عبد الله بن عبد المطلب والبطن ~~الذي حملك فآمنة بنت وهب وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب وزاد في رواية وفاطمة ~~بنت أسد PageV04P096 # وفي بشارة المصطفى عنه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال كان ~~ذات يوم جالسا بالرحبة والناس مجتمعون فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين ~~انك بالمكان الذي أنزلك الله به وأبوك يعذب بالنار فقال له مه فض الله فاك ~~والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه ~~الله تعالى فيهم لأبي يعذب بالنار وابنه قسيم النار ثم قال والذي بعث محمدا ~~بالحق ان نور أبي طالب يوم القيامة ليطفي أنوار الخلق الا خمسة أنوار نور ~~محمد ونوري ونور فاطمة ونوري الحسن والحسين ومن ولده من الأئمة عليهم ~~السلام لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز وجل من قبل خلق آدم بألفي عام ~~وفي المجمع قد ذكرنا في سورة الأنعام ان أهل البيت عليهم السلام قد اجمعوا ~~على أن أبا طالب مات مسلما وتظاهرت الروايات بذلك عنهم عليهم السلام ~~وأوردنا هناك طرفا من اشعاره الدالة على تصديقه للنبي صلى الله عليه وآله ~~وتوحيده فان استيفاء جميعه لا يسع له الطوامير وما روي من ذلك في كتب ~~المغازي وغيرها أكثر من أن يحصى يكاشف فيها من كاشف النبي صلى الله عليه ~~وآله ويناضل عنه ويصحح نبوته وقال بعض الثقات قصايده في هذا المعنى التي ~~تنفث في عقد السحر وتغبر في وجه الدهر تبلغ قدر مجلد وأكثر من هذا ولا شك ~~في أنه لم يختبر تمام مجاهرة الأعداء استصلاحا لهم وحسن تدبير في دفع ~~كيادهم لئلا يجلؤ الرسول إلى ما ألجؤه إليه بعد موته (57) وقالوا ان نتبع ~~الهدى معك نتخطف من ارضنا نخرج منها القمي قال نزلت في قريش حين دعاهم رسول ms1375 ~~الله صلى الله عليه وآله إلى الإسلام والهجرة ورواه ابن طاوس عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام وفي روضة الواعظين عن السجاد عليه السلام ان النبي ~~صلى الله عليه وآله قال والذي نفسي بيده لأدعون إلى هذا الأمر الأبيض ~~والأسود ومن على رؤوس الجبال ولجج البحار ولادعون إليه فارس والروم فجبرت ~~قريش واستكبرت وقالت لأبي طالب اما تسمع إلى ابن أخيك ما يقول والله لو ~~سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من PageV04P097 # ارضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا فأنزل الله تعالى هذه الآية أولم نمكن لهم ~~حرما آمنا أولم نجعل مكانهم حرما ذا أمن بحرمة البيت يجبى إليه يحمل إليه ~~ويجمع فيه وقرء بالتاء ثمرات كل شئ من كل اوب رزقا من لدنا فإذا كان هذا ~~حالهم وهم عبدة الأصنام فكيف نعرضهم للتخوف وللتخطف إذا كانوا موحدين ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون جهلة لا يتفطنون له (58) وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ~~وكم من أهل قرية كانت حالهم كحالكم في الامن وخفض العيش حتى اشروا فدمر ~~الله به عليهم وخرب ديارهم فتلك مساكنهم خاوية لم تسكن من بعدهم الا قليلا ~~من شوم معاصيهم وكنا نحن الوارثين (59) وما كان ربك وما كانت عادته مهلك ~~القرى حتى يبعث في أمها في أصلها لأن أهله تكون أفطن وأنبل رسولا يتلو ~~عليهم آياتنا لالزام الحجة وقطع المعذرة وما كنا مهلكي القرى الا وأهلها ~~ظالمون بتكذيب الرسل والعتو في الكفر (60) وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة ~~الدنيا وزينتها تتمتعون وتتزينون به مدة حياتكم المنقضية وما عند الله وهو ~~ثوابه خير من ذلك لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة وأبقى لأنه ابدي أفلا تعقلون ~~فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وقرء بالتاء (61) أفمن وعدناه وعدا ~~حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا وزينتها الذي هو مشوب ~~بالآلام مكدر بالمتاعب مستعقب للتحسر على الانقطاع ثم هو يوم القيمة من ~~المحضرين للحساب أو العذاب وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها (62) ويوم ~~يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون تزعمونهم شركائي (63) قال ~~الذين ms1376 حق عليهم القول اي قوله لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وغيره من ~~آيات الوعيد ربنا هؤلاء الذين أغوينا اي هؤلاء هم الذين أغويناهم أغويناهم ~~كما غوينا تبرأنا إليك منهم ومما اختاروهم من الكفر ما كانوا إيانا يعبدون ~~وإنما يعبدون أهواءهم PageV04P098 # (64) وقيل ادعوا شركائكم فدعوهم من فرط الحيرة فلم يستجيبوا لهم لعجزهم ~~عن الإجابة والنصرة ورأوا العذاب وانهم كانوا يهتدون لوجه من الحيل يدفعون ~~به العذاب أولو للتمني اي تمنوا انهم كانوا مهتدين (65) ويوم يناديهم فيقول ~~ماذا أجبتم المرسلين (66) فعميت عليهم الانباء يومئذ لا تهتدي إليهم واصله ~~فعموا عن الانباء لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يرد ~~عليه من خارج فإذا أخطأ لم يكن له حيلة إلى استحضاره فهم لا يتسائلون لا ~~يسأل بعضهم بعضا عن الجواب (67) فاما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون ~~من المفلحين عسى تحقيق على عادة الكرام أو لترجي من التائب بمعنى فليتوقع ~~ان يفلح القمي ان العامة قد رووا ان ذلك يعني النداء في القيامة واما ~~الخاصة فعن الصادق عليه السلام قال إن العبد إذا دخل قبره وفزع منه يسأل عن ~~النبي صلى الله عليه وآله فيقال له ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين ~~أظهركم فإن كان مؤمنا قال اشهد أنه رسول الله جاء بالحق فيقال له ارقد رقدة ~~لا حلم فيها ويتنحى عنه الشيطان ويفسح له في قبره سبعة اذرع ويرى مكانه من ~~الجنة وإذا كان كافرا قال ما أدري فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله الا ~~الإنسان ويسلط عليه الشيطان وله عينان من نحاس أو نار تلمعان كالبرق الخاطف ~~فيقول له انا أخوك ويسلط عليه الحيات والعقارب ويظلم عليه قبره ثم يضغطه ~~ضغطة تختلف أضلاعه عليه ثم قال عليه السلام بأصابعه فشرجها (68) وربك يخلق ~~ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة اي التخير كالطيرة بمعنى التطير يعني ليس ~~لأحد من خلقه ان يختار عليه أوليس لأحد ان يختار شيئا الا بقدرته ومشيته ~~واختياره سبحان ms1377 الله تنزيها له ان ينازعه أحد أو يزاحم اختياره وتعالى عما ~~يشركون عن اشراكهم القمي قال يختار الله عز وجل الإمام وليس لهم ان يختاروا ~~PageV04P099 # وفي الكافي والمجالس عن الرضا عليه السلام في حديث فضل الإمام وصفته قال ~~هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إلى أن قال لقد ~~راموا صعبا وقالوا افكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا ~~الإمام عن بصيرة وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل وما كانوا ~~مستبصرين رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله إلى اختيارهم والقرآن ~~يناديهم وربك يخلق ما يشاء ويختار لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ~~وقال عز وجل وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم وفي الاكمال عن القائم عليه السلام انه سئل عن العلة التي ~~تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم قال مصلح أم مفسد قيل مصلح قال فهل ~~يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من ~~صلاح أو فساد قيل بلى قال فهي العلة وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك ثم ~~قال عليه السلام اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله عز وجل وانزل عليهم ~~الكتاب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم اعلام الأمم واهدى إلى الاختيار منهم ~~مثل موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهم إذ هما بالاختيار ان يقع خيرتهما على ~~المنافق وهما يظنان انهما مؤمن قيل لا قال هذا موسى كليم الله مع وفور عقله ~~وكمال علمه ونزول الوحي إليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه ~~عز وجل سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم واخلاصهم فوقع خيرته على ~~المنافقين قال الله عز وجل واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا إلى قوله ~~لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فلما وجدنا اختيار من ~~قد اصطفاه الله عز وجل للنبوة واقعا على الافسد دون الأصلح وهو يظن أنه ~~الأصلح دون الأفسد ms1378 علمنا أن الاختيار لا يجوز ان يقع الا ممن يعلم ما تخفي ~~الصدور وتكن الضماير وتنصرف إليه السرائر وان لا خطر لاختيار المهاجرين ~~والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا الصلاح أقول: ~~هذه الأخبار تدل على التفسير الأول للآية ويدل في التفسير الثاني ما روي في ~~مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام PageV04P100 # في كلام له قال وتعلم أن نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولحظة الا بقدرته ~~ومشيته وهم عاجزون عن اتيان أقل شئ في مملكته الا باذنه وارادته قال الله ~~تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار الآية (69) وربك يعلم ما تكن صدورهم وما ~~يعلنون القمي قال ما عزموا عليه من الاختيار أقول: وعلى التفسير الأول يجوز ~~أن يكون المعنى وربك هو الذي يعلم ما تكنه الصدور وتخفيه الضماير دون غيره ~~فله ان يختار للنبوة والإمامة وغيرهما دونهم ولعله إلى هذا المعنى أشير في ~~أواخر حديث الاكمال بقوله علمنا أن الاختيار لا يجوز ان يقع الا ممن يعلم ~~ما تخفي الصدور وتكن الضماير وتنصرف إليه السرائر (70) وهو الله المستحق ~~للعبادة لا إله إلا هو لا أحد يستحقها الا هو له الحمد في الأولى والآخرة ~~لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه ~~في الدنيا بقولهم الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن الحمد لله الذي صدقنا وعده ~~ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده وله الحكم القضاء النافذ في كل شئ واليه ~~ترجعون بالنشور (71) قل أرأيتم ان جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم ~~القيمة من اله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون سماع تدبر واستبصار (72) ~~قل أرأيتم ان جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة من اله غير الله ~~يأتيكم بليل تسكنون فيه استراحة عن متاعب الأشغال أفلا تبصرون ولعله لم يصف ~~الضياء بما يقابله لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولا كذلك الليل ولأن ~~منافع الضوء أكثر مما يقابله ولذلك قرن به أفلا تسمعون وبالليل أفلا تبصرون ~~لأن استفادة العقل من السمع أكثر ms1379 من استفادته من البصر (73) ومن رحمته جعل ~~لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار بأنواع ~~المكاسب ولعلكم تشكرون PageV04P101 # ولكي تعرفوا نعمة الله في ذلك فتشكروه عليها (74) ويوم يناديهم فيقول أين ~~شركائي الذين كنتم تزعمون تقريع بعد تقريع للاشعار بأنه لا شئ اجلب لغضب ~~الله من الاشراك به ولأن الأول لتقرير فساد رأيهم والثاني لبيان انه لم يكن ~~عن برهان (75) ونزعنا وأخرجنا من كل أمة شهيدا يشهد عليهم بما كانوا عليه ~~القمي عن الباقر عليه السلام يقول من كل فرقة من هذه الأمة امامها فقلنا ~~للأمم هاتوا برهانكم على صحة ما تتدينون به فعلموا حينئذ ان الحق لله وضل ~~عنهم وغاب عنهم غيبة الضايع ما كانوا يفترون من الباطل (76) ان قارون كان ~~من قوم موسى قيل كان ابن عمه يصهر بن فاحث بن لاوي وكان ممن آمن به وفي ~~المجمع عن الصادق عليه السلام وهو ابن خالته ولا تنافي بين الخبرين فبغى ~~عليهم فطلب الفضل عليهم فتكبر واتيناه من الكنوز من الأموال المدخرة ما ان ~~مفاتحه مفاتيح صنادقه جمع مفتح بالكسر لتنؤا بالعصبة لثقل الجماعة الكثيرة ~~أولى القوة القمي العصبة ما بين العشرة إلى تسعة عشرة قال كان يحمل مفاتيح ~~خزائنه العصبة أولوا القوة إذ قال له قومه لا تفرح لا تبطر ان الله لا يحب ~~الفرحين اي بزخارف، الدنيا في الخصال عن الصادق عن أبيه عليهما السلام أوحى ~~الله تعالى إلى موسى عليه السلام لا تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل ~~حال فان كثرة ذكري تنسي الذنوب وترك ذكري يقسي القلوب وفي التوحيد عنه عليه ~~السلام ان كانت العقوبة عن الله تعالى حقا فالفرح لماذا (77) وابتغ فيما ~~اتاك الله من الغنى الدار الآخرة بصرفه فيما يوجبها لك ولا تنس ولا تترك ~~تصيبك من الدنيا PageV04P102 # في المعاني عنه عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال لا تنس ~~صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك ان تطلب بها الآخرة وأحسن إلى عباد الله ~~كما ms1380 أحسن الله إليك فيما أنعم الله عليك أو أحسن الشكر والطاعة كما أحسن ~~الله إليك بالانعام ولا تبغ الفساد في الأرض ان الله لا يحب المفسدين في ~~مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام فساد الظاهر من فساد الباطن ومن أصلح ~~سريرته أصلح الله علانيته ومن خان الله في السر هتك الله سره في العلانية ~~وأعظم الفساد ان يرضى العبد بالغفلة عن الله تعالى إذ هذا الفساد يتولد من ~~طول الأمد والحرص والكبر كما اخبر الله تعالى في قصة قارون في قوله ولا تبغ ~~الفساد في الأرض ان الله لا يحب المفسدين وكانت هذه الخصال من صنع قارون ~~واعتقاده واصلها من حب الدنيا وجمعها ومتابعة النفس وهواها وإقامة شهواتها ~~وحب المحمدة وموافقة الشيطان واتباع خطراته وكل ذلك مجتمع تحت الغفلة عن ~~الله ونسيان منته (78) قال إنما أوتيته على علم عندي القمي يعني ماله وكان ~~يعمل الكيميا أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه ~~قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون القمي لا يسئل من كان قبلهم عن ~~ذنوب هؤلاء (79) فخرج على قومه في زينته القمي في الثياب المصبغات يجرها ~~بالأرض وقيل إنه خرج على بغلة شهباء عليه الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه ~~أربعة آلاف على زيه قال الذين يريدون الحياة الدنيا على ما هو عادة الناس ~~من الرغبة فيها يا ليت لنا مثل ما اوتى قارون تمنوا مثله لا عينه حذرا عن ~~الحسد انه لذو حظ عظيم من الدنيا (80) وقال الذين أوتوا العلم بأحوال ~~الآخرة للمتمنين القمي قال لهم الخالص من أصحاب موسى ويلكم ثواب الله خير ~~لمن آمن PageV04P103 # وعمل صالحا مما أوتي قارون بل من الدنيا وما فيها ولا يلقها اي هذه ~~الكلمة التي تكلم بها العلماء الا الصابرون على الطاعات وعن المعاصي (81) ~~فخسفنا به وبداره الأرض في مناهي الفقيه ونهى ان يختال الرجل في مشيه وقال ~~من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم وكان قرين قارون ms1381 لأنه أول ~~من اختال فخسف الله به وبداره الأرض فما كان له من فئة أعوان ينصرونه من ~~دون الله فيدفعون عنه عذابه وما كان من المنتصرين الممتنعين منه روي أن ~~موسى بأهله بأخيه هارون وبنيه فخسف به وبأهله وماله ومن وازره من قومه ~~والقمي وكان سبب هلاك قارون انه لما اخرج موسى (عليه السلام) بني إسرائيل ~~من مصر وأنزلهم البادية انزل الله عليهم المن والسلوى إلى أن قال ففرض الله ~~عليهم دخول مصر وحرمها عليهم أربعين سنة وكانوا يقومون من أول الليل ~~ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء وكان قارون منهم وكان يقرء ~~التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه وكان يسمى المنون لحسن قراءته وكان ~~يعمل الكيميا فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون ~~قد امتنع من الدخول معهم في التوبة وكان موسى (عليه السلام) يحبه فدخل عليه ~~موسى فقال له يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد ههنا ادخل معهم والا ينزل ~~بك العذاب فاستهان به واستهزء بقوله فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء ~~قصره وعليه جبة شعر وفي رجله نعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر بيده ~~العصا فأمر قارون ان يصب عليه رماد قد خلط بالماء فصب عليه فغضب موسى (عليه ~~السلام) غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر ~~منها الدم فقال موسى (عليه السلام) يا رب ان لم تغضب لي فلست لك بنبي فأوحى ~~الله عز وجل إليه قد أمرت الأرض ان تطيعك فمرها بما شئت وقد كان قارون قد ~~امر ان يغلق باب القصر فأقبل موسى فأومى إلى الأبواب فانفرجت ودخل عليه ~~فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي بالعذاب فقال يا موسى أسئلك بالرحم ~~الذي بيني وبينك فقال له موسى يا ابن لاوي لا تزدني من كلامك يا ارض خذيه ~~فدخل القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه فبكى وحلفه ~~بالرحم فقال له موسى يا ms1382 ابن لاوي لا تزدني من كلامك يا ارض خذيه ~~PageV04P104 # فابتلعته بقصره وخزائنه وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله عز وجل ~~فعيره الله عز وجل بما قاله لقارون فعلم موسى (عليه السلام) ان الله تبارك ~~وتعالى قد عيره بذلك فقال يا رب ان قارون دعاني بغيرك ولو دعاني بك لأجبته ~~فقال الله عز وجل يا ابن لاوي ولا تزدني من كلامك فقال موسى يا رب لو علمت ~~أن ذلك لك رضى لأجبته فقال الله يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو ~~مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته ولكنه لما دعاك وكلته إليك يا ابن ~~عمران لا تجزع من الموت فاني كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك مهادا لو ~~قد وردت عليه لقرت عيناك فخرج موسى (عليه السلام) إلى جبل طور سيناء مع ~~وصيه وصعد موسى (عليه السلام) الجبل فنظر إلى رجل قد اقبل ومعه مكتل ومسحاة ~~فقال له موسى (عليه السلام) ما تريد قال إن رجلا من أولياء الله قد توفي ~~وانا احفر له قبرا فقال له موسى (عليه السلام) أفلا أعينك عليه قال بلى قال ~~فحفر القبر فلما فرغا أراد الرجل ان ينزل إلى القبر فقال له موسى ما تريد ~~قال ادخل القبر فانظر كيف مضجعه فقال له موسى انا أكفيك فدخل موسى فاضطجع ~~فيه فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل والقمي في سورة يونس وقد سأل بعض ~~اليهود أمير المؤمنين عليه السلام عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه فقال يا ~~يهودي اما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في ~~بطنه فدخل في بحر القلزم ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ثم خرج في ~~دجلة الغور قال ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون وكان قارون هلك في ~~أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل وكان يونس في ~~بطن الحوت يسبح الله ويستغفره فسمع قارون صوته فقال للملك ms1383 الموكل به انظرني ~~فاني اسمع كلام آدمي فأوحى الله إلى الملك الموكل به انظره فأنظره ثم قال ~~قارون من أنت قال يونس انا المذنب الخاطي يونس بن متى قال فما فعل شديد ~~الغضب لله موسى بن عمران قال هيهات هلك قال فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه ~~هارون بن عمران قال هلك قال فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي قال ~~هيهات ما بقي من آل عمران أحد فقال قارون اسفا على آل عمران فشكر الله ~~تعالى له على ذلك فأمر الموكل به ان يرفع عنه العذاب أيام الدنيا ~~PageV04P105 # فرفع عنه الحديث ويأتي تمامه في سورة الصافات والعياشي عن الباقر عليه ~~السلام قال إن يونس عليه السلام لما اذاه قومه وساق الحديث إلى أن قال فألق ~~نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور وبه ~~يعذب قارون فسمع قارون دويا فسأل الملك عن ذلك فأخبره انه يونس وان الله ~~حبسه في بطن الحوت فقال له قارون أتأذن لي ان أكلمه فأذن له فسأله عن موسى ~~فأخبره انه مات فبكى ثم سأله عن هارون (عليه السلام) فأخبره انه مات فبكى ~~وجزع جزعا شديدا وسأله عن أخته كلثم وكانت مسماة له فأخبره انها ماتت فبكى ~~وجزع جزعا شديدا قال فأوحى الله إلي الملك الموكل به ان ارفع عنه العذاب ~~بقية أيام الدنيا لرقته على قرابته (82) وأصبح الذين تمنوا مكانه منزلته ~~بالأمس منذ زمان قريب يقولون ويكان الله القمي قال هي لغة سريانية يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر بمقتضى مشيته لا لكرامة تقتضي البسط ولا ~~لهوان يوجب القبض لولا أن من الله علينا فلم يعطنا ما تمنينا لخسف بنا ~~لتوليده فينا ما ولده فيه فخسف به لأجله وقرء بفتح الإخاء والسين ويكانه لا ~~يفلح الكافرون لنعمة الله (83) تلك الدار الآخرة التي سمعت خبرها وبلغك ~~وصفها نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض غلبة وقهرا ولا فسادا ظلما على ~~الناس في المجمع عن أمير المؤمنين عليه ms1384 السلام انه كان يمشي في الأسواق وهو ~~وال يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرء ~~هذه الآية ويقول نزلت في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر ~~الناس وعنه عليه السلام قال الرجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية وفي ~~رواية ان الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل ~~تحتها والقمي عن الصادق عليه السلام العلو الشرف والفساد النباء وعنه عليه ~~السلام أنه قال لحفص بن غياث يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي الا بمنزلة ~~الميتة إذا اضطررت إليها اكلت منها يا حفص ان الله تبارك وتعالى علم ما ~~PageV04P106 # العباد عاملون والى ما هم صايرون فحلم عنهم عند اعمالهم السيئة لعله ~~السابق فيهم فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت ثم تلا قوله تلك الدار ~~الآخرة الآية وجعل يبكي ويقول ذهبت والله الأماني عند هذه الآية فاز والله ~~الأبرار تدري من هم هم الذين لا يؤذون الذر كفى بخشية الله علما وكفى ~~بالاغترار بالله جهلا الحديث والعاقبة المحمودة للمتقين من اتقى ما لا ~~يرضاه الله (84) من جاء بالحسنة فله خير منها ذاتا وقدرا ووصفا وقد مضى في ~~هذه الآية حديث في آخر سورة الأنعام وفي نظيرها في آخر سورة النمل ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات وضع فيه الظاهر موضع الضمير تهجينا ~~لحالهم بتكرير اسناد السيئة إليهم الا ما كانوا يعملون مثل ما كانوا يعملون ~~حذف المثل مبالغة في المماثلة (85) ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ~~اي معاد القمي عن السجاد قال يرجع إليكم نبيكم وأمير المؤمنين والأئمة ~~عليهم السلام وعن الباقر عليه السلام انه ذكر عنده جابر فقال رحم الله ~~جابرا لقد بلغ من علمه انه كان يعرف تأويل هذه الآية يعني الرجعة قل ربى ~~اعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين يعني به نفسه والمشركين (86) وما ~~كنت ترجو ان يلقى إليك الكتاب الا رحمة من ربك ولكن ألقاه ms1385 رحمة منه فلا ~~تكونن ظهيرا للكافرين قيل بمداراتهم والتحمل عنهم والإجابة إلى طلبتهم ~~والقمي قال المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى للناس (87) ولا ~~يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك إلى عبادته وتوحيده ولا ~~تكونن من المشركين (88) ولا تدع مع الله إلها آخر PageV04P107 # القمي المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى للناس وهو قول الصادق ~~عليه السلام ان الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا جارة لا إله إلا هو كل ~~شئ هالك الا وجهه في الكافي عن الصادق عليه السلام إنما عنى بذلك وجه الله ~~الذي يؤتى منه وفي التوحيد عن الباقر عليه السلام ان الله عز وجل أعظم من ~~أن يوصف بالوجه لكن معناه كل شئ هالك الا دينه والوجه الذي يؤتى منه أقول: ~~يعني بالوجه الذي يؤتى منه الذي يهدي العباد إلى الله تعالى والى معرفته من ~~نبي أو وصي أو عقل كامل بذلك وفي فإنه وجه الله الذي يؤتى الله منه وذلك ~~لأن الوجه ما يواجه به والله سبحانه إنما يواجه به عباده ويخاطبهم بواسطة ~~نبي أو وصي أو عقل كامل وفي التوحيد عن الصادق عليه السلام قال كل شئ هالك ~~الا من اخذ طريق الحق وعنه عليه السلام من اتى الله بما امره من طاعة محمد ~~والأئمة صلوات الله عليهم من بعده فهو الوجه الذي لا يهلك ثم قرء ومن يطع ~~الرسول فقد أطاع الله وفي الكافي عنه عليه السلام ما في معناه والمراد ان ~~كل مطيع لله ولرسوله متوجه إلى الله فهو باق في الجنان أبد الآبدين وهو وجه ~~الله في خلقه به يواجه الله تعالى عباده ومن هو بخلافه فهو في النيران مع ~~الهالكين وقراءة الآية إشارة إلى أن طاعته للرسول توجه منه إلى الله والى ~~وجهه وتوجه من الله تعالى إلى خلقه وهو السبب في تسميته وجه الله واضافته ~~إليه وفي التوحيد عنه عليه السلام نحن وجه الله الذي لا يهلك وعنه عليه ~~السلام الا وجهه قال ms1386 دينه وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين عليه السلام دين الله ووجهه وعينه في عباده ولسانه الذي ينطق به ~~ويده على خلقه ونحن وجه الله الذي يؤتى منه لن نزال في عباده ما دامت لله ~~فيهم رؤية PageV04P108 # قيل وما الرؤية قال الحاجة فإذا لم يكن لله فيهم حاجة رفعنا إليه وصنع ~~بنا ما أحب والقمي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال فيفنى كل شئ ~~ويبقى وجه الله أعظم من أن يوصف ولكن معناه كل شئ هالك الا دينه ونحن الوجه ~~الذي يؤتى منه لن نزال في عباده اجل وأعظم من ذلك وإنما وفي الاحتجاج عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام المراد كل شئ هالك الادينه لأن المحال ان يهلك ~~منه كل شئ ويبقى الوجه هو وذكر مثل ما في التوحيد يهلك من ليس منه الا ترى ~~أنه قال كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ففصل بين خلقه ووجهه أقول: وورد في ~~حديث آخر عنهم عليهم السلام ان الضمير في وجهه راجع إلى الشئ وعلى هذا ~~فمعناه ان وجه الشئ لا يهلك وهو ما يقابل منه إلى الله وهو روحه وحقيقته ~~وملكوته ومحل معرفة الله منه التي تبقى بعد فناء جسمه وشخصه والمعنيان ~~متقاربان وربما يفسر الوجه بالذات وليس بذلك البعيد له الحكم القضاء النافذ ~~في الخلق واليه ترجعون للجزاء بالحق قد سبق ثواب قراءة هذه السورة في آخر ~~سورة الشعراء PageV04P109 # سورة العنكبوت مكية كلها في قول مدنية في آخر مكية إلا عشر آيات من أولها ~~فإنها مدنية في ثالث عدد آيها تسع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~ألم (2) أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون لا يختبرون في ~~المجمع عن الصادق عليه السلام معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وعن ~~النبي صلى الله عليه وآله انه لما نزلت هذه الآية قال لا بد من فتنة تبتلى ~~بها الأمة بعد نبيها ليتعين الصادق من الكاذب لأن الوحي قد انقطع وبقي ~~السيف وافتراق ms1387 الكلمة إلى يوم القيامة وفي نهج البلاغة قام رجل فقال يا ~~أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول الله عنها فقال علي عليه ~~السلام لما انزل الله سبحانه قوله ألم أحسب الناس الآية علمت أن الفتنة لا ~~تنزل بنا ورسول الله بين أظهرنا فقلت يا رسول الله ما هذه الفتنة التي ~~أخبرك الله بها فقال يا علي ان أمتي سيفتنون من بعدي فقلت يا رسول الله ~~أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وجيزت عني ~~الشهادة فشق ذلك علي فقلت لي ابشر فان الشهادة من ورائك فقال لي ان ذلك ~~كذلك فكيف صبرك اذن فقلت يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ولكن من ~~مواطن البشرى والشكر فقال يا علي سيفتنون بأموالهم ويمنون بدينهم على ربهم ~~ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء ~~الساهية فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع قلت يا رسول ~~الله PageV04P110 # فبأي المنازل أنزلهم أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة فقال بمنزلة فتنة والقمي ~~عن الكاظم عليه السلام قال جاء العباس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~فقال انطلق يبايع لك الناس فقال له أمير المؤمنين عليه السلام أوتراهم ~~فاعلين قال نعم قال فأين قوله عز وجل ألم أحسب الناس الآية وفي الكافي عنه ~~عليه السلام انه قرء هذه الآية ثم قال ما الفتنة قيل الفتنة في الدين فقال ~~يفتنون كما يفتن الذهب ثم قال يخلصون كما يخلص الذهب (3) ولقد فتنا الذين ~~من قبلهم اختبرناهم فان ذلك سنة قديمة جارية في الأمم كلها فلا ينبغي ان ~~يتوقع خلافه فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين فليعلمنهم في ~~الوجود ممتحنين بحيث يتميز الذين صدقوا في الايمان والذين كذبوا فيه بعد ما ~~كان يعلمهم قبل ذلك انهم سيوجدون ويمتحنون وفي المجمع عن أمير المؤمنين ~~والصادق عليهما السلام انهما قرءا بضم الياء وكسر اللام فيهما من الاعلام ~~اي ليعرفنهم الناس (4) أم حسب الذين يعملون السيئات الكفر والمعاصي ان ~~يسبقونا ان يفوتونا فلا نقدر ms1388 ان نجازيهم على مساوئهم ساء ما يحكمون (5) من ~~كان يرجوا لقاء الله فان اجل الله لآت القمي قال من أحب لقاء الله جاءه ~~الأجل وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام يعني من كان يؤمن بأنه ~~مبعوث فان وعد الله لات من الثواب والعقاب قال فاللقاء ههنا ليس بالرؤية ~~واللقاء هو البعث وهو السميع لأقوال العباد العليم بعقايدهم واعمالهم (6) ~~ومن جاهد القمي قال نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي فإنما يجاهد لنفسه ~~لأن منفعته لها ان الله لغني عن العالمين فلا حاجة به إلى طاعتهم ~~PageV04P111 # (7) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن ~~الذي كانوا يعملون أحسن جزاء اعمالهم (8) ووصينا الانسان بوالديه حسنا ~~القمي قال هما اللذان ولداه وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم بآلهيته ~~عبر عن نفيها بنفي العلم بها اشعارا بان ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه ~~وان لم يعلم بطلانه فضلا عما علم بطلانه فلا تطعهما في ذلك فإنه لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون بالجزاء عليه ~~(9) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين في جملتهم (10) ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ~~القمي قال إذا اذاه انسان أو اصابه ضر وفاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم ~~في دينهم فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع ولئن جاء نصر ~~من ربك فتح وغنيمة والقمي يعني القائم عليه السلام ليقولن انا كنا معكم في ~~الدين فأشركونا فيه أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين من الاخلاص ~~والنفاق (11) وليعلمن الله الذين آمنوا بقلوبهم وليعلمن المنافقين فيجازي ~~الفريقين (12) وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ~~القمي قال كان الكفار يقولون للمؤمنين كونوا معنا فان الذي تخافون أنتم ليس ~~بشئ فإن كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله عز وجل مرتين مرة بذنوبهم ~~ومرة بذنوب غيرهم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ انهم لكاذبون (13) ~~وليحملن ms1389 أثقالهم أثقال ما اقترفته أنفسهم وأثقالا مع أثقالهم وأثقالا اخر ~~معها لما تسببوا له بالاضلال والحمل على المعصية من غير أن ينقص من أثقال ~~من تبعهم شئ وليسئلن يوم القيمة سؤال تقريع وتبكيت عما كانوا يفترون من ~~PageV04P112 # الأباطيل الذي أضلوا بها (14) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم الف ~~سنة الا خمسين عاما في الاكمال عن الباقر عليه السلام لم يشاركه في نبوته ~~أحد وفي الكافي عنه عليه السلام يدعوهم سرا وعلانية فلما أبوا وعتوا قال رب ~~اني مغلوب فانتصر فاخذهم الطوفان وهم ظالمون (15) فأنجيناه وأصحاب السفينة ~~وجعلناها آية للعالمين يتعظون ويستدلون بها (16) وإبراهيم إذ قال لقومه ~~اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم مما أنتم عليه ان كنتم تعلمون (17) إنما ~~تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون افكا وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة ~~وادعاء شفاعتها عند الله ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ~~فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (18) وان تكذبوا ~~وان تكذبوني قيل هي من جملة قصة إبراهيم (عليه السلام) والقمي انقطع خبر ~~إبراهيم وخاطب الله أمة محمد صلى الله عليه وآله فقال وان تكذبوا إلى قوله ~~لهم عذاب اليم ثم عطف على خبر إبراهيم (عليه السلام) فقال وما كان جواب ~~قومه فهذا من المنقطع المعطوف أقول: الوجه فيه ان مساق قصة إبراهيم (عليه ~~السلام) لتسلية الرسول والتنفيس عنه بان أباه خليل الله كان ممنوا بنحو ما ~~منى به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم (عليه السلام) ~~في قومه ولذلك توسط مخاطبتهم بين طرفي قصته فقد كذب أمم من قبلكم الرسل فلم ~~يضرهم تكذيبهم وإنما ضر أنفسهم فكذا تكذيبهم وما على الرسول الا البلاغ ~~المبين (19) أولم يروا وقرء بالتاء على تقدير القول كيف يبدؤ الله الخلق ثم ~~يعيده ان ذلك على الله يسير إذ لا يفتقر في فعله إلى شئ PageV04P113 # (20) قل سيروا في الأرض خطاب لمحمد صلى الله عليه وآله ان كانت هذه الآية ~~معترضة في قصة إبراهيم كما ذكره ms1390 القمي وحكاية كلام الله إبراهيم (عليه ~~السلام) ان كانت من جملة قصته فانظروا كيف بدء الخلق ثم الله ينشئ النشأة ~~الآخرة وقرء بفتح الشين والمد ان الله على كل شئ قدير (21) يعذب من يشاء ~~ويرحم من يشاء واليه تقلبون تردون (22) وما أنتم بمعجزين في الأرض ربكم عن ~~ادراككم ولا في السماء ان فررتم من قضائه بالتواري في إحديهما وما لكم من ~~دون الله من ولى ولا نصير يحرسكم عن بلائه (23) والذين كفروا بآيات الله ~~ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي لإنكار هم البعث والجزاء وأولئك لهم عذاب اليم ~~بكفرهم (24) فما كان جواب قومه قوم إبراهيم (عليه السلام) له الا ان قالوا ~~اقتلوه أو حرقوه قيل وكان ذلك قول بعضهم لكن لما قال فيهم ورضي به الباقون ~~اسند إلى كلهم فأنجاه الله من النار اي فقذفوه فيها فأنجاه منها بأن جعلها ~~عليه بردا وسلاما ان في ذلك في انجائه منها لآيات هي حفظه من اذى النار ~~واخمادها مع عظمها في زمان يسير وانشاء روض مكانها لقوم يؤمنون لأنهم ~~المنتفعون بها (25) وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم وقرء ~~بالإضافة منصوبة ومرفوعة في الحياة الدنيا اي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا ~~لاجتماعكم على عبادتها ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض في الكافي عن الصادق ~~عليه السلام يعني يتبرء بعضكم من بعض وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام الكفر في هذه الآية البراءة يقول فيبرء بعضكم من بعض قال ونظيرها في ~~سورة إبراهيم (عليه السلام) قول الشيطان انى كفرت بما أشركتمون من قبل وقول ~~إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن كفرنا بكم اي تبرأنا PageV04P114 # منكم ويلعن بعضكم بعضا اي يقوم التناكر والتلاعن بينكم أو بينكم وبين ~~الأوثان كقوله ويكونون عليهم ضدا في الكافي عن الصادق عليه السلام ليس قوم ~~ائتموا بامام في الدنيا الا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه الا أنتم ومن ~~كان على مثل حالكم وفي المحاسن عنه عليه السلام اما ترضون ان يأتي كل قوم ~~يلعن بعضهم بعضا الا أنتم ومن قال ms1391 بمقالتكم ومأواكم النار وما لكم من ~~ناصرين يخلصونكم منها (26) فآمن له لوط وكان ابن خالته كما سبق في قصتهما ~~وقال إني مهاجر إلى ربى قيل مهاجر من قومي إلى حيث امرني ربي القمي قال ~~المهاجر من هجر السيئات وتاب إلى الله انه هو العزيز الذي يمنعني من أعدائي ~~الحكيم الذي لا يأمرني الا بما فيه صلاحي في الاكمال عن الباقر عليه السلام ~~ان إبراهيم عليه السلام كان نبوته بكوثي وهي قرية من قرى السواد يعني به ~~الكوفة قال فيها بدا أول امره ثم هاجر منها وليست بهجرة قتال وذلك قول الله ~~عز وجل اني مهاجر إلى ربي سيهدين (27) ووهبنا له اسحق ويعقوب ولدا ونافلة ~~حين أيس عن الولادة من عجوز عاقر ولذلك لم يذكر إسماعيل وجعلنا في ذريته ~~النبوة فكثر منهم الأنبياء والكتاب يشمل الكتب الأربعة والصحف وآتيناه اجره ~~في الدنيا باعطاء الولد في غير أوانه والذرية الطيبة التي من جملتهم خاتم ~~الأنبياء وسيد المرسلين وأمير المؤمنين عليهم السلام وعترتهما الطيبين ~~واستمرار النبوة فيهم وأنتما الملل إليه والصلاة والثناء عليه إلى آخر ~~الدهر وانه في الآخرة لمن الصالحين لفي عداد الكاملين في الصلاح (28) ولوطا ~~إذ قال لقومه أإنكم وقرء بحذف همزة الاستفهام على الخبر لتأتون الفاحشة ~~الفعلة البالغة في القبح ما سبقكم بها من أحد من العالمين PageV04P115 # (29) ائنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتتعرضون للسابلة (2) بالفاحشة ~~والفضيحة حتى انقطعت الطرق وتأتون في ناديكم في مجالسكن الغاصة ولا يقال ~~النادي الا لما فيه أهله المنكر في المجمع عن الرضا عليه السلام كانوا ~~يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء والقمي قال كان يضرط بعضهم على ~~بعض وفي العوالي عن النبي صلى الله عليه وآله هو الخذف فما كان جواب قومه ~~الا ان قالوا ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين (30) قال رب انصرني على ~~القوم المفسدين بابتداع الفاحشة فيمن بعدهم (31) ولما جاءت رسلنا إبراهيم ~~بالبشرى بالبشارة بالولد والنافلة قالوا انا مهلكوا أهل هذه القرية قرية ~~سدوم ان أهلها كانوا ظالمين (32) قال ms1392 إن فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها ~~لننجينه وقرء بالتخفيف وأهله الا امرأته كانت من الغابرين الباقين في ~~العذاب (33) ولما ان جاءت رسلنا لوطا سئ بهم جاءته المساءة والغم بسببهم ~~وضاق بهم ذرعا وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه اي طاقته وقالوا لما رأوا فيه ~~من اثر الضجرة لا تخف ولا تحزن انا منجوك وقرء بالتخفيف وأهلك الا امرأتك ~~كانت من الغابرين (34) انا منزلون وقرء بالتشديد على أهل هذه القرية رجزا ~~من السماء عذابا منها بما كانوا يفسقون بسبب فسقهم (35) ولقد تركنا منها ~~آية بينة لقوم يعقلون هي منزل لوط بقي عبرة للسيارة كما سبق في قصتهم ~~المشروحة في سورة هود (36) والى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله ~~وأرجو اليوم الآخر PageV04P116 # وافعلوا ما ترجون به ثوابه وقيل إنه من الرجاء بمعنى الخوف ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين (37) فكذبوه فاخذتهم الرجفة الزلزلة الشديدة التي فيها الصيحة ~~فأصبحوا في دارهم جاثمين باركين على الركب ميتين (38) وعادا وثمود اي ~~واذكرهما وأهلكناهما وقد تبين لكم من مساكنهم بعض مساكنهم إذا نظرتم إليها ~~عند مروركم بها وزين لهم الشيطان اعمالهم من الكفر والمعاصي فصدهم عن ~~السبيل السبيل السوي الذي بين لهم الرسل وكانوا مستبصرين متمكنين من النظر ~~والاستبصار ولكنهم لم يفعلوا (39) وقارون وفرعون وهامان قدم قارون لشرف ~~نسبه ولقد جائهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فائتين ~~بل أدركهم امر الله (40) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ~~حصباء كقوم لوط ومنهم من اخذته الصيحة كمدين وثمود ومنهم من خسفنا به الأرض ~~كقارون ومنهم من أغرقنا كفرعون وقومه وقوم نوح وما كان الله ليظلمهم ~~فيعاقبهم بغير جرم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالتعريض للعذاب (41) مثل ~~الذين اتخذوا من دون الله أولياء فيما اتخذوه معتمدا ومتكلا كمثل العنكبوت ~~اتخذت بيتا فيما نسجه في الوهن والخور وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت لا ~~بيت أوهن وأقل وقاية للحر والبرد منه لو كانوا يعلمون يرجعون إلى علم ~~لعلموا ان هذا مثلهم (42) ان الله يعلم ما ms1393 تدعون وقرء بالياء من دونه من شئ ~~وهو العزيز الحكيم (43) وتلك الأمثال يعني هذا المثل ونظائره نضربها للناس ~~تقريبا لما بعد من أفهامهم وما يعقلها الا العالمون الذين يتدبرون الأشياء ~~على ما ينبغي القمي يعني آل محمد صلوات الله عليهم PageV04P117 # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله انه تلا هذه الآية فقال العالم ~~الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه (44) خلق الله السماوات والأرض ~~بالحق ان في ذلك لآية للمؤمنين لأنهم المنتفعون بها (45) أتل ما أوحى إليك ~~من الكتاب تقربا إلى الله بقراءته وتحفظا لألفاظه واستكشافا لمعانيه وأقم ~~الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر القمي قال من لم تنهه الصلاة عن ~~الفحشاء والمنكر لم تزدده من الله عز وجل الا بعدا وفي المجمع عن النبي صلى ~~الله عليه وآله مثله وروي ان فتى من الأنصار كان يصلي الصلوات مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ويرتكب الفواحش فوصف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال إن صلاته تنهاه يوما ما فلم يلبث ان تاب وفي التوحيد عن الصادق عليه ~~السلام قال الصلاة حجزة الله وذلك انها تحجز المصلي عن المعاصي ما دام في ~~صلاته ثم تلا هذه الآية وفي الكافي عن سعد الخفاف عن الباقر عليه السلام ~~انه سأله هل يتكلم القرآن فتبسم ثم قال رحم الله الضعفاء من شيعتنا انهم ~~أهل تسليم ثم قال نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى قال ~~فتغير لذلك لوني وقلت هذا شئ لا أستطيع ان أتكلم به في الناس فقال عليه ~~السلام وهل الناس الا شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد انكر حقنا ثم قال يا ~~سعد أسمعك كلام القرآن قال سعد فقلت بلى صلى الله عليك فقال إن الصلاة تنهى ~~عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجال ~~ونحن ذكر الله ونحن أكبر أقول: الفحشاء والمنكر الأولان إذ هما صورتهما ~~وخلقهما والصلاة من ينهى عنهما وهو معروف ولذكر الله أكبر القمي عن ms1394 الباقر ~~عليه السلام يقول ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه الا ترى انه ~~يقول اذكروني أذكركم PageV04P118 # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى ولذكر الله أكبر قال ذكر ~~الله عندما أحل وحرم والله يعلم ما تصنعون (46) ولا تجادلوا أهل الكتاب الا ~~بالتي هي أحسن قد مضى تفسيره في سورة النحل عند قوله تعالى وجادلهم بالتي ~~هي أحسن الا الذين ظلموا منهم بالافراط والاعتداء وقولوا آمنا بالذي انزل ~~الينا وانزل إليكم هو من المجادلة بالتي هي أحسن وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله ~~وبكتبه ورسله فان قالوا باطلا لم تصدقوهم وان قالوا حقا لم تكذبوهم والهنا ~~وإلهكم واحد ونحن له مسلمون مطيعون له خاصة ولعل فيه تعريضا باتخاذهم ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله (47) وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين ~~آتيناهم الكتاب يؤمنون به القمي هم آل محمد صلوات الله عليهم ومن هؤلاء قال ~~يعني أهل الإيمان من أهل القبلة من يؤمن به وما يجحد بآياتنا مع ظهورها ~~الحجة عليها الا الكافرون القمي يعني ما يجحد بأمير المؤمنين والأئمة عليهم ~~السلام الا الكافرون (48) وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ~~فان ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة على أمي لم يعرف ~~بالقراءة والتعلم خارق للعادة وذكر اليمين زيادة تصوير للمنفى ونفي للتجوز ~~في الاسناد إذا لارتاب المبطلون اي لو كنت ممن تخط وتقرء لقالوا لعله تعلمه ~~أو التقطه من كتب الأقدمين القمي هذه الآية معطوفة على قوله في سورة ~~الفرقان اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا فرد الله عليهم فقال كيف يدعون ~~ان الذي تقرؤه أو تخبر به تكتبه عن غيرك وأنت ما كنت تتل من قبله من كتاب ~~ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون اي شكوا وفي العيون عن الرضا عليه ~~السلام في حديث ومن آياته انه كان يتيما فقيرا PageV04P119 # راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا ولم يختلف إلى معلم ثم جاء ms1395 بالقرآن الذي فيه ~~قصص الأنبياء واخبارهم حرفا حرفا واخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة ~~(49) بل هو القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم في الكافي عن ~~الباقر عليه السلام انه تلا هذه الآية فأومى بيده إلى صدره وعنه عليه ~~السلام انه تلاها فقال ما بين دفتي المصحف قيل من هم قال من عسى ان يكونوا ~~غيرنا وعن الصادق عليه السلام هم الأئمة عليهم السلام وقال نحن وإيانا عني ~~في اخبار كثيرة وما يجحد بآياتنا الا الظالمون (50) وقالوا لولا انزل عليه ~~آية من ربه مثل ناقة صالح وعصا موسى (عليه السلام) ومائدة عيسى (عليه ~~السلام) وقرء آيات قل إنما الآيات عند الله ينزلها كما يشاء لست أملكها ~~فأتاكم بما تقترحونه وإنما انا نذير مبين ليس من شأني الا الإنذار بما ~~أعطيت من الآيات (51) أولم يكفهم اية مغنية عما اقترحوه انا أنزلنا عليك ~~الكتاب يتلى عليهم يدوم تلاوته عليهم ان في ذلك اي في ذلك الكتاب والذي هو ~~آية مستمرة وحجة مبينة لرحمة لنعمة عظيمة وذكرى لقوم يؤمنون وتذكرة لمن همه ~~الإيمان دون التعنت روي أن أناسا من المسلمين اتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بكتف كتب فيها بعض ما يقوله اليهود قال كفى بها ضلالة قوم ان يرغبوا ~~عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم فنزلت (52) قل كفى بالله بيني ~~وبينكم شهيدا بصدقي وقد صدقني بالمعجزات يعلم ما في السماوات والأرض فلا ~~يخفى عليه حالي وحالكم والذين آمنوا بالباطل وهو ما يعبد من دون الله ~~وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان (53) ~~ويستعجلونك بالعذاب بقولهم أمطر علينا حجارة من السماء ولولا اجل ~~PageV04P120 # مسمى لكل عذاب وقوم لجائهم العذاب عاجلا وليأتينهم بغتة فجأة في الدنيا ~~كوقعة بدر أو في الآخرة عند نزول الموت بهم وهم لا يشعرون باتيانه (54) ~~يستعجلونك بالعذاب وان جهنم لمحيطة بالكافرين لإحاطة أسبابها بهم (55) يوم ~~يغشهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول وقرء بالنون ذوقوا ما كنتم ms1396 ~~تعملون (56) يا عبادي الذين آمنوا ان ارضى واسعة فإياي فاعبدون اي إذا لم ~~يتيسر لكم العبادة في بلدة فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك القمي عن الباقر ~~عليه السلام قال يقول لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك فان خفتموهم ان ~~يفتنوكم عن دينكم فان ارضي واسعة وهو يقول فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في ~~الأرض فقال ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها وفي المجمع عن الصادق ~~عليه السلام إذا عصى الله في ارض أنت بها فاخرج منها إلى غيرها وفي الجوامع ~~عن النبي صلى الله عليه وآله من فر بدينه من ارض إلى ارض وإن كان شبرا من ~~الأرض استوجب بها الجنة وكان رفيق إبراهيم (عليه السلام) ومحمد صلى الله ~~عليه وآله (57) كل نفس ذائقة الموت تناله لا محالة ثم الينا ترجعون وقرئ ~~بالياء قد مر في سورة آل عمران اخبار في هذه الآية (58) والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لنبوئنهم لننزلنهم وقرء لنثوينهم بالثاء من الثواء اي ~~لنقيمنهم من الجنة غرفا عوالي تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم اجر ~~العاملين (59) الذين صبروا على المحن والمشاق وعلى ربهم يتوكلون ولا ~~يتوكلون الا على الله PageV04P121 # (60) وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم القمي قال كانت ~~العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال الله الله يرزقها وإياكم وقيل لما ~~أمروا بالهجرة قال بعضهم كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت وفي ~~المجمع عن ابن عمر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بعض ~~حيطان الأنصار فأخذ يأكل تمرا وقال هذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولو شئت ~~لدعوت ربي فأعطاني مثل ما ملك كسرى وقيصر فكيف بك يا بن عمر إذا بقيت مع ~~قوم يخبئون رزق سنتهم لضعف اليقين فوالله ما برحنا حتى نزلت هذه الآية وهو ~~السميع العليم لقولكم وبضميركم (61) ولئن سئلتهم من خلق السماوات والأرض ~~وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فانى يؤفكون يصرفون عن توحيده بعد اقرارهم ~~بذلك بالفطرة (62) الله يبسط الرزق لمن يشاء ms1397 من عباده ويقدر له لمن يبسط ~~على التعاقب أو لمن يشاء لإبهامه ان الله بكل شئ عليم يعلم مصالحهم ~~ومفاسدهم (63) ولئن سئلتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد ~~موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون فيتناقضون حيث يقرون ~~بأنه خالق كل شئ ثم إنهم يشركون به الأصنام (64) وما هذه الحياة الدنيا الا ~~لهو ولعب الا كما يلهي ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ويتبهجون به ساعة ثم ~~يتفرقون متعبين وان الدار الآخرة لهى الحيوان لهي دار الحياة الحقيقية ~~لامتناع طريان الموت عليها وفي لفظة الحيوان من المبالغة ما ليست في لفظة ~~الحياة لبناء فعلان على الحركة والاضطراب اللازم للحياة لو كانوا يعلمون لم ~~يؤثروا عليها الدنيا التي حياتها عارضة سريعة الزوال (65) فإذا ركبوا في ~~الفلك على ما هم عليه من الشرك دعوا الله مخلصين له الدين كائنين في صورة ~~من اخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون الا الله ولا PageV04P122 # يدعون سواه لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد الا هو فلما نجاهم إلى البر إذا ~~هم (1) يشركون فاجاؤا المعاودة إلى الشرك (66) ليكفروا بما اتيناهم لكي ~~يكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة وليتمتعوا باجتماعهم على عبادة الأصنام ~~وتوادهم عليها وقرء بسكون اللام فسوف يعلمون عاقبة ذلك حين يعاقبون (67) ~~أولم يروا يعني أهل مكة انا جعلنا حرما آمنا اي جعلنا بلدهم مصونا عن النهب ~~والتعدي آمنا أهله عن القتل والسبي ويتخطف الناس من حولهم يختلسون قتلا ~~وسبيا إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب أفبالباطل بعد هذه النعمة ~~الظاهرة وغيرها مما لا يقدر عليه الا الله بالصنم أو الشيطان يؤمنون وبنعمة ~~الله يكفرون حيث أشركوا به غيره (68) ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا بأن ~~زعم أن له شريكا أو كذب بالحق لما جائه حين جاءه من غير تأمل وتوقف أليس في ~~جهنم مثوى للكافرين (69) والذين جاهدوا فينا في حقنا يشمل جهاد الأعادي ~~الظاهرة والباطنة لنهدينهم سبلنا سبل السير الينا والوصول إلى جنابنا وفي ~~الحديث من عمل بما ms1398 علم ورثه الله علم ما لم يعلم وان الله لمع المحسنين ~~بالنصر والإعانة القمي الذين جاهدوا فينا اي صبروا وجاهدوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لنهدينهم سبلنا اي لنثبتنهم وعن الباقر عليه السلام هذه ~~الآية لآل محمد صلوات الله عليهم وأشياعهم وفي المعاني عنه عليه السلام عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام قال الا واني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان ~~تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم انا المحسن يقول الله عز وجل ان الله لمع ~~المحسنين PageV04P123 # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة العنكبوت ~~والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله من أهل الجنة لا استثني ~~فيه ابدا ولا أخاف ان يكتب الله علي في يميني اثما وان لهاتين السورتين من ~~الله لمكانا PageV04P124 # سورة الروم مكية الا قوله فسبحان الله حين تمسون عدد آيها ستون آية بسم ~~الله الرحمن الرحيم (1) آلم (2) غلبت الروم غلبتها فارس (3) في أدنى الأرض ~~قيل اي أدنى ارض العرب منهم أو أدنى ارضهم من العرب وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون (4) في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد قيل من قبل كونهم غالبين ~~وهو وقت كونهم مغلوبين اي له الامر حين غلبوا وحين يغلبون ليس شئ منهما الا ~~بقضائه وفي الخرائج عن الزكي عليه السلام انه سئل عنه عليه السلام فقال له ~~الامر من قبل ان يأمر به وله الامر من بعد ان يأمر به يقضي بما يشاء والقمي ~~عن الباقر عليه السلام لله الامر من قبل ان يأمر ومن بعد ان يقضي بما يشاء ~~ويومئذ ويوم يغلبون يفرح المؤمنون (5) بنصر الله ينصر من يشاء فينصر هؤلاء ~~تارة وهؤلاء أخرى وهو العزيز الرحيم ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ~~ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى قيل غلبت فارس الروم وظهروا عليهم على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ففرح بذلك كفار قريش من حيث إن أهل فارس كقريش لم ~~يكونوا أهل كتاب وساء ذلك المسلمين وكان بيت المقدس لأهل ms1399 الروم كالكعبة ~~للمسلمين PageV04P125 # فدفعتهم فارس عنه ثم ظهرت الروم على فارس يوم الحديبية وفي الكافي عن ~~الباقر عليه السلام انه سئل عن هذه الآية فقال إن لها تأويلا لا يعلمه الا ~~الله والراسخون في العلم من آل محمد صلوات الله عليهم ان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة واظهر الإسلام كتب إلى ملك الروم ~~كتابا وبعث به مع رسول يدعوه إلى الإسلام وكتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه ~~إلى الإسلام وبعثه إليه مع رسوله فاما ملك الروم فعظم كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأكرم رسوله واما ملك فارس فإنه استخف بكتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ومزقه واستخف برسوله وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم ~~وكان المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحية ارجا منهم ~~لملك فارس فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به فأنزل ~~الله عز وجل بذلك كتابا ألم غلبت الروم في أدنى الأرض يعني غلبتها فارس في ~~أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها وهم يعني فارس من بعد غلبهم الروم ~~سيغلبون يعني يغلبهم المسلمون في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ ~~يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء قال فلما غزا المسلمون فارس ~~وافتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عز وجل قيل أليس الله يقول في بضع سنين ~~وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي امارة ~~أبي بكر وإنما غلب المؤمنون فارس في امارة عمر فقال ألم أقل لك ان لهذا ~~تأويلا وتفسيرا وللقرآن ناسخ ومنسوخ اما تسمع لقول الله عز وجل لله الامر ~~من قبل ومن بعد يعني إليه المشية في القول إن يؤخر ما قدم ويقدم ما اخر في ~~القول إلى يوم تحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين وذلك قوله عز وجل ~~ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله اي يوم تحتم القضاء بالنصر والقمي عنه عليه ~~السلام مثله الا انه لم يذكر ms1400 قوله يعني يغلبهم المسلمون ولا قوله فلما غزا ~~المسلمون إلى قوله بنصر الله وبناء الروايتين على قراءة سيغلبون بضم الياء ~~مع ضم غلبت وقرئ في الشواذ غلبت بالفتح وسيغلبون بالضم وعليه بناء ما في ~~PageV04P126 # كتاب الاستغاثة لابن ميثم قال لقد روينا من طريق علماء أهل البيت في ~~اسرارهم وعلومهم التي خرجت منهم إلى علماء شيعتهم ان قوما ينسبون إلى قريش ~~وليسوا من قريش بحقيقة النسب وهذا مما لا يعرفه الا معدن النبوة وورثة علم ~~الرسالة وذلك مثل بني أمية ذكروا انهم ليسوا من قريش وان أصلهم من الروم ~~وفيهم تأويل هذه الآية ألم غلبت الروم معناه انهم غلبوا على الملك وسيغلبهم ~~على ذلك بنو العباس (6) وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون (7) يعلمون ظهرا من الحياة الدنيا ما يشاهدون منها وهم عن الآخرة ~~التي هي غايتها والمقصود منها هم غافلون لا تخطر ببالهم القمي قال يرون ~~حاضر الدنيا ويتغافلون عن الآخرة وفي المجمع عن الصادق عليه السلام انه سئل ~~عن قوله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فقال منه الزجر والنجوم (8) ~~أولم يتفكروا في أنفسهم أولم يحدثوا التفكر فيها أو أولم يتفكروا في امر ~~أنفسهم فإنها أقرب إليهم من غيرها ومرآة يجتلى للمستبصر ما يتجلى له في ~~ساير المخلوقات ليتحقق لهم قدرة مبدعها على اعادتها قدرته على ابداعها ما ~~خلق الله السماوات والأرض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى تنتهي عنده ولا ~~تبقى بعده وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون جاحدون يحسبون ان الدنيا ~~أبدية وان الآخرة لا تكون (9) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة. # الذين من قبلهم تقرير لسيرهم في أقطار الأرض ونظرهم إلى آثار المدمرين ~~قبلهم وفي الخصال عن الصادق عليه السلام ان معناه أولم ينظروا في القرآن ~~كانوا أشد منهم قوة كعاد وثمود وأثاروا الأرض وقلبوا وجهها لاستنباط المياه ~~واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها وعمروها وعمروا الأرض أكثر مما عمروها ~~من عمارة أهل مكة إياها فإنهم أهل واد غير ذي ms1401 زرع لا تبسط لهم في غيرها ~~وفيه تهكم بهم من PageV04P127 # حيث إنهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها وهم أضعف حالا فيها وجاءتهم رسلهم ~~بالبينات بالآيات الواضحات فما كان الله ليظلمهم فيدمرهم من غير جرم ولا ~~تذكير ولكن كانوا أنفسهم يظلمون حيث علموا ما أدى إلى تدميرهم (10) ثم كان ~~عاقبة الذين أساؤا السوأى قيل اي ثم كان عاقبتهم العقوبة وضع الظاهر موضع ~~الضمير للدلالة على ما اقتضى أن يكون تلك عاقبتهم والسوأى تأنيث أسوء وقرئ ~~عاقبة بالنصب ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون قيل أن كذبوا اما ~~بدل أو هو خبر كان والسوأ مصدر اساؤا أو مفعوله بمعنى ثم كان عاقبة الذين ~~اقترفوا الخطيئة ان طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا الآيات واستهزؤا بها ~~(11) الله يبدؤ الخلق ينشئهم ثم يعيده يبعثهم ثم إليه ترجعون للجزاء وقرئ ~~بالياء (12) ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون يسكتون متحيرين آيسين (13) ولم ~~يكن لهم من شركائهم ممن أشركوهم بالله شفعاء يجيرونهم من عذاب الله وكانوا ~~بشركائهم كافرين (14) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون القمي قال إلى الجنة ~~والنار (15) فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون القمي اي ~~يكرمون واصله السرور (6 1) واما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ~~فأولئك في العذاب محضرون لا يغيبون عنه (17) فسبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون (18) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون قيل اخبار في ~~معنى الأمر بتنزيه الله سبحانه وتعالى والثناء عليه في هذه الأوقات التي ~~تظهر فيها قدرته ويتجدد فيها نعمته وقيل الآية جامعة للصلوات الخمس تمسون ~~صلاة المغرب PageV04P128 # والعشاء وتصبحون صلاة الفجر وعشيا صلاة العصر وتظهرون صلاة الظهر (19) ~~يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي القمي قال يخرج المؤمن من الكافر ~~ويخرج الكافر من المؤمن ورواه في المجمع عنهما عليهما السلام كما مر ويحيي ~~الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون من قبوركم وقرئ بفتح التاء في الكافي عن ~~الكاظم عليه السلام في قوله يحيى الأرض بعد موتها قال ليس يحييها بالقطر ~~ولكن يبعث الله رجالا فيحيون ms1402 العدل فتحيي الأرض لاحياء العدل ولإقامة الحد ~~فيه انفع في الأرض من القطر أربعين صباحا (20) ومن آياته ان خلقكم من تراب ~~ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (21) ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا ~~لتسكنوا إليها لتميلوا إليها وتألفوا بها فان الجنسية علة للضم والاختلاف ~~سبب للتنافر وجعل بينكم مودة ورحمة بواسطة الزواج ان في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون فيعلمون ما في ذلك من الحكم (22) ومن آياته خلق السماوات والأرض ~~واختلاف ألسنتكم لغاتكم وألوانكم بياض الجلد وسواده وما بينهما ان في ذلك ~~لآيات للعالمين وقرئ بكسر اللام وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال ~~الإمام عليه السلام إذا بصر الرجل عرفه وعرف لونه وان سمع كلامه من خلف ~~حائط عرفه وعرف ما هو ان الله يقول ومن آياته خلق السماوات والأرض الآية ~~قال وهم العلماء فليس يسمع شيئا من الامر ينطق به الا عرفه ناج أو هالك ~~فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم (23) ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم ~~من فضله منامكم في الزمانين لاستراحة البدن وطلب معاشكم فيهما أو منامكم ~~بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين اشعارا ~~بأن كلا من الزمانين وان اختص بأحدهما فهو PageV04P129 # صالح للآخر عند الحاجة ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه ان في ذلك لآيات ~~لقوم يسمعون سماع تفهم واستبصار فان الحكمة فيه ظاهرة (24) ومن آياته يريكم ~~البرق خوفا من الصاعقة وللمسافر وطمعا في الغيب وللمقيم وينزل من السماء ~~ماء فيحيي به الأرض بالنبات بعد موتها يبسها ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون ~~يستعملون عقولهم في استنباط أسبابها وكيفية تكونها ليظهر لهم كمال قدرة ~~الصانع وحكمته (25) ومن آياته ان تقوم السماء والأرض بأمره قيامهما بإقامته ~~لهما وارادته لقيامهما ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ثم ~~خروجكم من القبور بغتة إذا دعاكم من الأرض دعوة واحدة بلا توقف (26) وله من ~~في السماوات والأرض كل له قانتون منقادون لفعله فيهم لا يمتنعون عليه (27) ~~وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده بعد هلاكهم وهو أهون عليه ms1403 والإعادة أسهل ~~عليه من الابداء بالإضافة إلى قدركم والقياس على أصولكم والا فهما عليه ~~سواء وله المثل الاعلى الوصف العجيب الشأن الذي ليس لغيره ما يساويه أو ~~يدانيه في التوحيد عن الصادق عليه السلام ولله المثل الاعلى الذي لا يشبهه ~~شئ ولا يوصف ولا يتوهم فذلك المثل الأعلى وفي العيون عن الرضا عليه السلام ~~ان النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام وأنت المثل الأعلى وفي ~~رواية أنه قال في آخر خطبته نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى وفي ~~الزيارة الجامعة الجوادية (عليه السلام) السلام على أئمة الهدى إلى قوله ~~وورثة الأنبياء والمثل الأعلى في السماوات والأرض يصفه به ما فيهما دلالة ~~ونطقا وهو العزيز القادر الذي لا يعجز عن ابداء وإعادة الحكيم الذي يجري ~~الافعال على مقتضى حكمته (28) ضرب لكم مثلا من أنفسكم منتزعا من أحوالها ~~التي هي أقرب PageV04P130 # الأمور إليكم هل لكم مما ملكت ايمانكم من مماليككم من شركاء فيما رزقناكم ~~من الأموال وغيرها فأنتم فيه سواء فتكونون أنتم وهم فيه سواء يتصرفون فيه ~~كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم وانها معارة لكم تخافونهم ان تستبدوا بتصرف فيه ~~كخيفتكم أنفسكم كما يخاف الأحرار بعضهم من بعض كذلك نفصل الآيات نبينها فان ~~التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها لقوم يعقلون يستعملون عقولهم في تدبر ~~الأمثال والقمي كان سبب نزولها ان قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون وكانت ~~تلبيتهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك ~~لا شريك لك وهي تلبية إبراهيم والأنبياء فجاءهم إبليس في صورة شيخ وقال لهم ~~ليست هذه تلبية اسلافكم قالوا وما كانت تلبيتهم قال كانوا يقولون لبيك ~~اللهم لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك فتفرق القريش من هذا القول فقال لهم ~~إبليس على رسلكم حتى اتي على آخر كلامه فقالوا ما هو فقال الا شريك هو لك ~~تملكه وما يملكك الا ترون انه يملك الشريك وما ملكه فرضوا بذلك وكانوا ~~يلبون بهذا قريش خاصة فلما بعث ms1404 الله عز وجل رسوله انكر ذلك عليهم وقال هذا ~~شرك فأنزل الله عز وجل ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت ايمانكم من ~~شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء اي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم ~~فيه شريك وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكون شريك فكيف ترضون ان ~~تجعلوا إلي شريكا فيما أملك (29) بل اتبع الذين ظلموا بالإشراك أهوائهم ~~بغير علم جاهلين لا يكفهم شئ فان العالم إذا اتبع هواه ردعه علمه فمن يهدى ~~من أضل الله فمن يقدر على هدايته وما لهم من ناصرين يخلصونهم من الضلالة ~~ويحفظونهم عن آفاتها (30) فأقم وجهك للدين حنيفا القمي اي طاهرا قيل هو ~~تمثيل للاقبال والاستقامة عليه والاهتمام به وفي الكافي والقمي عن الباقر ~~عليه السلام قال هي الولاية وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام قال امره ان ~~يقيم وجهه للقبلة ليس فيه PageV04P131 # شئ من عبادة الأوثان والقمي عنه عليه السلام انه سئل عنه قال يقيم للصلاة ~~لا يلتفت يمينا ولا شمالا فطرت الله التي فطر الناس عليها في الكافي عن ~~الصادق عليه السلام انه سئل عنه عليه السلام ما تلك الفطرة قال هي الاسلام ~~فطرهم الله حين اخذ ميثاقهم على التوحيد قال الست بربكم وفيهم المؤمن ~~والكافر وعنه عليه السلام قال إن الله خلق الناس كلهم على الفطرة التي ~~فطرهم عليها لا يعرفون ايمانا بشريعة ولا كفرا بجحودهم ثم بعث الله الرسل ~~يدعون العباد إلى الإيمان به فمنهم من هدى الله ومنهم من لم يهده وفيه وفي ~~التوحيد عنه عليه السلام في اخبار كثيرة قال فطرهم على التوحيد وعن الباقر ~~عليه السلام فطرهم على المعرفة به والقمي عنه عليه السلام قال هو لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله إلى ههنا التوحيد وفي البصائر ~~والتوحيد عن الصادق عليه السلام قال على التوحيد ومحمد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وعلي أمير المؤمنين عليه السلام وفي التوحيد عن الباقر عليه ~~السلام قال فطرهم على ms1405 التوحيد عند الميثاق على معرفة انه ربهم قال لولا ذلك ~~لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم لا تبديل لخلق الله لا يقدر أحد ان يغيره ~~ذلك الدين القيم المستوى الذي لا عوج فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~استقامته (31) منيبين إليه راجعين إليه مرة بعد أخرى واتقوه وأقيموا الصلاة ~~ولا تكونوا من المشركين (32) من الذين فرقوا دينهم اختلفوا فيما يعبدونه ~~على اختلاف أهوائهم وقرئ فارقوا اي تركوا وكانوا شيعا فرقا يشايع كل امامها ~~الذي أضل دينها كل حزب بما لديهم فرحون مسرورون ظنا بأنه الحق PageV04P132 # (33) وإذا مس الناس ضر شدة دعوا ربهم منيبين إليه راجعين إليه من دعاء ~~غيره ثم إذا أذاقهم منه رحمة خلاصا من تلك الشدة إذا فريق منهم بربهم ~~يشركون فأجاؤا الاشراك بربهم الذي عافاهم (34) ليكفروا بما آتيناهم اللام ~~فيه للعاقبة فتمتعوا التفات فسوف تعلمون عاقبة تمتعكم (35) أم أنزلنا عليهم ~~سلطانا حجة أو ذا سلطان اي من معه برهان فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ~~باشراكهم (36) وإذا أذقنا الناس رحمة نعمة من صحة أو سعة فرحوا بها بطروا ~~بسببها وان تصبهم سيئة شدة بما قدمت أيديهم بشؤم معاصيهم إذا هم يقنطون من ~~رحمته وقرئ بكسر النون (37) أولم يروا ان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ~~فما لهم لم يشكروا ولم يحتسبوا في السراء والضراء كالمؤمنين ان في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون يستدلون بها على كمال القدرة والحكمة (38) فات ذا القربى ~~حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله يقصدون بمعروفهم ~~إياه خالصا وأولئك هم المفلحون حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم في ~~المجمع عنهما عليهما السلام انه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله ~~عليه وآله اعطى فاطمة فدكا وسلمه إليها وقد سبق في سورة بني إسرائيل الكلام ~~في هذا المعنى مستوفى (39) وما اتيتم من ربا هدية يتوقع بها مزيد مكافاة ~~وقرء اتيتم بالقصر ليربو في امال الناس ليزيد ويزكو في أموالهم يعني ينمو ~~فيها ثم يرجع إليه وقرئ بالتاء المضمومة وسكون ms1406 الواو فلا يربوا عند الله ~~فلا يزكو عنده يعني لا يثاب عليه من عند الله PageV04P133 # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال الربا ربائان ربا يؤكل وربا لا يؤكل ~~فأما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا ~~الذي يؤكل وهو قول الله عز وجل وما اتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا ~~يربو عند الله واما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى الله عنه وأوعد عليه النار ~~والقمي عنه عليه السلام الربا ربائان أحدهما حلال والآخر حرام فأما الحلال ~~فهو ان يقرض الرجل أخاه قرضا طمعا ان يزيده ويعوضه بأكثر مما يأخذه بلا شرط ~~بينهما فان أعطاه أكثر مما اخذه على غير شرط بينهما فهو مباح له وليس له ~~ثواب عند الله فيما اقرضه وهو قوله فلا يربو عند الله واما الحرام فالرجل ~~يقرض قرضا ويشترط ان يرد أكثر مما اخذه فهذا هو الحرام وفي المجمع عن ~~الباقر عليه السلام هو ان يعطي الرجل العطية أو يهدي الهدية ليثاب أكثر ~~منها فليس فيه اجر ولا وزر وما اتيتم من زكاة تريدون وجه الله تبتغون به ~~وجهه خالصا فأولئك هم المضعفون ذووا الأضعاف من الثواب في الأجل والمال في ~~العاجل القمي اي ما بررتم به اخوانكم وأقرضتموهم لا طمعا في الزيادة وقال ~~الصادق عليه السلام على باب الجنة مكتوب القرض بثمانية عشر والصدقة بعشرة ~~وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام فرض الله الصلاة تنزيها عن الكبر ~~والزكاة تسبيبا للرزق وفي الفقيه عن فاطمة عليها السلام ما يقرب منه (40) ~~الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ~~ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون وقرئ بالتاء في مصباح الشريعة عن ~~الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحريص محروم ~~ومع حرمانه مذموم في اي شئ كان وكيف لا يكون محروما وقد فر من وثاق الله ~~وخالف قول الله تعالى حيث يقول الله الذي خلقكم ms1407 ثم رزقكم PageV04P134 # (1 4) ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس القمي قال في البر ~~فساد الحيوان إذا لم تمطر وكذلك هلاك دواب البحر بذلك قال الصادق عليه ~~السلام حياة دواب البحر بالمطر فإذا كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر ~~وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي وفي الكافي والقمي عن الباقر عليه السلام ~~قال ذاك والله حين قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير ليذيقهم بعض الذي ~~عملوا بعض جزائه فان تمامه في الآخرة لعلهم يرجعون عما هم عليه (42) قل ~~سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل لتشاهدوا مصداق ذلك في ~~الكافي عن الصادق عليه السلام انه سئل عن هذه الآية فقال عنى بذلك اي ~~انظروا في القرآن فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم عنه كان ~~أكثرهم مشركين اي كان سوء عاقبتهم لفشو الشرك فيهم (43) فأقم وجهك للدين ~~القيم البليغ الاستقامة من قبل ان يأتي يوم لا مرد له من الله لتحتم مجيئه ~~يومئذ يصدعون يتصدعون اي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير (44) من ~~كفر فعليه كفره اي وباله وهو النار المؤبدة ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ~~يسوون منازلهم في الجنة في المجمع عن الصادق عليه السلام قال إن العمل ~~الصالح ليسيق صاحبه إلى الجنة فيمهد له كما يمهد لاحدكم خادمه فراشه (45) ~~ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله انه لا يحب الكافرين اكتفى عن ~~ذكر جزائهم بالفحوى (46) ومن آياته ان يرسل الرياح رياح الرحمة مبشرات ~~بالمطر وليذيقكم من رحمته المنافع التابعة لها ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا ~~من فضله يعني تجارة البحر PageV04P135 # ولعلكم تشكرون ولتشكروا نعمة الله فيها (47) ولقد أرسلنا من قبلك رسلا ~~إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا بالتدمير وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين فيه اشعار بأن الانتقام لهم واظهار لكرامتهم حيث جعلهم ~~مستحقين على الله ان ينصرهم في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله ما من ~~امرء مسلم يرد عن عرض أخيه الا كان حقا على الله ان ms1408 يرد عنه نار جهنم يوم ~~القيامة ثم قرأ وكان حقا علينا نصر المؤمنين وفي الفقيه عن الصادق عليه ~~السلام قال حسب المؤمن نصرة ان يرى عدوه يعمل بمعاصي الله (48) الله الذي ~~يرسل الرياح فتثير سحابا القمي اي ترفعه فيبسطه في السماء كيف يشاء سائرا ~~وواقفا مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك ويجعله كسفا قيل قطعا ~~اي يبسطه تارة وأخرى يجعله قطعا والقمي قال بعضه على بعض فترى الودق المطر ~~يخرج من خلاله وفي المجمع عن علي عليه السلام من خلله فإذا أصاب به من يشاء ~~من عباده يعني بلادهم وأراضيهم إذا هم يستبشرون بمجئ الخصب (49) وان كانوا ~~من قبل ان ينزل عليهم المطر من قبله تكرير للتأكيد لمبلسين لابسين (50) ~~فانظر إلى آثار رحمة الله أثر الغيث من النبات والأشجار وأنواع الثمار وقرئ ~~اثار كيف يحيى الأرض بعد موتها ان ذلك يعني الذي قدر على احياء الأرض بعد ~~موتها لمحيي الموتى ليحييهم لا محالة وهو على كل شئ قدير (51) ولئن أرسلنا ~~ريحا فراوه مصفرا قيل فرأوا الأثر والزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم وقيل ~~السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر لظلوا من بعده يكفرون قيل هذه الآيات ~~ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم ~~PageV04P136 # وسوء رأيهم فان النظر السوي يقتضي ان يتوكلوا على الله ويلتجئوا إليه ~~بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولم ييئسوا من رحمته وان يبادروا إلى ~~الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار وان ~~يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار ولم يكفروا نعمه (52) فإنك لا ~~تسمع الموتى وهم مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم ولا تسمع الصم الدعاء وقرئ ~~بالياء مفتوحة ورفع الصم إذا ولوا مدبرين قيل قيد الحكم ليكون أشد استحالة ~~فان الأصم المقبل وان لم يسمع الكلام تفطن منه بواسطة الحركات شيئا (53) ~~وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم ان تسمع الا من يؤمن بآياتنا لأنه الذي ~~يتلقى اللفظ ويتدبر المعنى فهم مسلمون لما تأمرهم ms1409 به (54) الله الذي خلقكم ~~من ضعف ابتدءكم ضعفاء أو خلقكم من أصل ضعيف وهو النطفة ثم جعل من بعد ضعف ~~قوة وهو بلوغكم الأشد ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة إذا اخذ منكم السن يخلق ~~ما يشاء من ضعف وقوة وشيبة وقرئ بفتح الضاد في الجميع وهو العليم القدير ~~(55) ويوم تقوم الساعة القيامة وهي من الأسماء الغالبة يقسم المجرمون ما ~~لبثوا في الدنيا أو في القبور غير ساعة استقلوا مدة لبثهم كذلك مثل ذلك ~~التصرف عن الصدق كانوا يؤفكون يصرفون في الدنيا (56) وقال الذين أوتوا ~~العلم والايمان في الكافي والعيون عن الرضا عليه السلام في الحديث الذي يصف ~~فيه الإمامة والإمام قال فقلدها صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأمر ~~الله عز وجل على رسم ما فرض الله تعالى فصارت في ذريته الأصفياء الذين ~~اتيهم الله تعالى العلم والإيمان بقوله وقال الذين أوتوا العلم والايمان ~~الآية لقد لبثتم في كتاب الله في علمه وقضائه وما أوجبه لكم وكتبه إلى يوم ~~البعث الذي أنكرتموه فهذا PageV04P137 # يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون انه حق لتفريطكم في النظر فقد تبين لكم ~~بطلان انكاركم القمي هذه الآية مقدمة ومؤخرة وإنما هو وقال الذين أوتوا ~~العلم والايمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث (57) فيومئذ لا تنفع ~~الذين ظلموا معذرتهم وقرئ بالياء ولا هم يستعتبون لا يدعون إلى ما يقتضي ~~اعتابهم اي إزالة عتبهم من التوبة والطاعة كما دعوا إليه في الدنيا من ~~قولهم استعتبني فلان فأعتبته اي استرضاني فأرضيته (58) ولقد ضربنا للناس في ~~هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا من فرط عنادهم ~~وقسوة قلوبهم ان أنتم يعنون الرسول والمؤمنين الا مبطلون مزورون (59) كذلك ~~يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون (60) فاصبر على أذاهم ان وعد الله ~~بنصرتك واظهار دينك على الدين كله حق لا بد من انجازه ولا يستخفنك الذين لا ~~يوقنون ولا يحملنك على الخفة والقلق بتكذيبهم وايذائهم فإنهم شاكون ضالون ~~لا يستبدع منهم ذلك ms1410 والقمي اي لا يغضبك وثواب قراءة هذه السورة قد سبق ذكره ~~اللهم ارزقنا تلاوته بمحمد وآله عليهم السلام PageV04P138 # سورة لقمان مكية عن ابن عباس ثلاث آيات نزلن بالمدينة ولو أن ما في الأرض ~~إلى آخرهن وعدد آيها ثلاث وثلاثون اية حجازي اربع في الباقين بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) ألم (2) تلك آيات الكتاب الحكيم ذي الحكمة أو المحكم ~~آياته (3) هدى ورحمة وقرئ بالرفع للمحسنين (4) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون بيان لاحسانهم أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه ~~لفضل اعتداد بها (5) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون لاستجماعهم ~~العقيدة الحقة والعمل الصالح (6) ومن الناس من يشترى لهو الحديث ما يلهي ~~عما يعني كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير التي لا اعتبار فيها ~~والمضاحيك وفضول الكلام القمي قال الغناء وشرب الخمر وجميع الملاهي ويأتي ~~تمام القول فيه عن قريب ليضل وقرئ بفتح الياء عن سبيل الله القمي قال ~~يحيدهم عن طريقه بغير علم بحال ما يشتريه ويتخذها وقرء بالنصب هزوا ويتخذ ~~السبيل سخرية أولئك لهم عذاب مهين لإهانتهم الحق بايثار الباطل عليه (7) ~~وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا متكبرا لا يعبؤ بها كان لم يسمعها كان ~~في اذنيه وقرا ثقلا لا يقدر ان يسمع فبشره بعذاب اليم اعلمه به وإنما ذكر ~~البشارة PageV04P139 # على التهكم القمي عن الباقر عليه السلام هو النضر بن الحارث بن علقمة بن ~~كلدة من بني عبد الدار بن قصي وكان النضر ذا رواية لأحاديث الناس واشعارهم ~~يقول الله تعالى وإذا تتلى عليه آياتنا الآية وفي المجمع عن الصادق عليه ~~السلام قال هو الطعن في الحق والاستهزاء به وما كان أبو جهل وأصحابه يجيؤون ~~به إذ قال يا معاشر قريش الا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ثم ~~ارسل إلى زبد وتمر فقال هو الزقوم الذي يخوفكم به قال ومنه الغناء وفي ~~المعاني والكافي عنه عليه السلام قال منه الغناء وفي الكافي عن الباقر عليه ~~السلام الغناء مما أوعد الله عليه النار وتلا ms1411 هذه الآية وعنه عليه السلام ~~انه سئل عن كسب المغنيات فقال التي يدخل عليها الرجال حرام والتي تدعى إلى ~~الأعراس ليس به بأس وهو قول الله عز وجل ومن الناس الآية (8) ان الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم اي لهم نعيم جنات فعكس للمبالغة (9) ~~خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الذي لا يغلبه شئ فيمنعه عن انجاز ~~وعده ووعيده الحكيم الذي لا يفعل الا ما يستدعيه حكمته (10) خلق السماوات ~~بغير عمد ترونها صفة لعمد القمي عن الرضا عليه السلام ثم عمد ولكن لا ~~ترونها والقى في الأرض رواسي جبالا شوامخ ان تميد بكم كراهة ان تميل بكم ~~قيل إن بساطة اجزائها تقتضي تبدل احيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها ~~لذاته أو لشئ من لوازمه بحيز ووضع معينين وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من ~~السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم من كل صنف كثير المنفعة (11) هذا ~~خلق الله مخلوقه فاروني ماذا خلق الذين من دونه حتى استحقوا PageV04P140 # مشاركته في الألوهية بل الظالمون في ضلال مبين اضراب عن تبكيتهم إلى ~~التسجيل عليهم بالضلال (12) ولقد اتينا لقمان الحكمة في الكافي عن الكاظم ~~عليه السلام قال الفهم والعقل والقمي عن الصادق عليه السلام قال اوتى معرفة ~~امام زمانه ان اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه لأن نفعه عائد إليها وهو ~~دوام النعمة واستحقاق مزيدها ومن كفر فان الله غنى لا يحتاج إلى الشكر حميد ~~حقيق بالحمد حمد أو لم يحمد أو محمود ينطق بحمده جميع مخلوقاته في الكافي ~~عن الصادق عليه السلام شكر كل نعمة وان عظمت ان يحمد الله عز وجل عليها وفي ~~رواية وإن كان فيما أنعم عليه حق أداه وفي أخرى عنه عليه السلام من أنعم ~~الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد أدى شكرها وعنه عليه السلام أوحى الله عز ~~وجل إلى موسى (عليه السلام) يا موسى اشكرني حق شكري فقال يا رب وكيف أشكرك ~~حق شكرك وليس من شكر أشكرك به الا وأنت أنعمت ms1412 به علي قال يا موسى الآن ~~شكرتني حين علمت أن ذلك مني وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~قال حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب ~~الله فأحبه ومن عليه بالحكمة كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء يا لقمان ~~هل لك ان يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق فأجاب الصوت ان ~~خيرني ربي قبلت العافية ولم اقبل البلا وان هو عزم علي فسمعا وطاعة فاني ~~اعلم أنه ان فعل بي ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت لا يريهم لم يا ~~لقمان قال لأن الحكم أشد المنازل وأكدها يغشاه الظلم من كل مكان ان وفى ~~فبالحري ان ينجو وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا وفي ~~الآخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفي الآخرة ذليلا PageV04P141 # ومن تختر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة فعجبت الملائكة ~~من حسن منطقة فنام نومة فاعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم كان يوازر داود ~~(عليه السلام) بحكمته فقال له داود طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت ~~عنك البلوى والقمي عن الصادق عليه السلام انه سئل عن لقمان وحكمته التي ~~ذكرها الله عز وجل فقال اما والله ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا ~~أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ولكنه كان رجلا قويا في امر الله متورعا في ~~الله ساكتا سكيتا عميق النظر طويل الفكر حديد النظر مستغن بالعبر لم ينم ~~نهارا قط ولم يتك في مجلس قط ولم يتفل في مجلس قط ولم يعبث بشئ قط ولم يره ~~أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال لشدة تستره وعموق نظره وتحفظه في ~~امره ولم يضحك من شئ قط مخافة الاثم في دينه ولم يغضب قط ولم يمازح انسانا ~~قط ولم يفرح بشئ بما أوتيه من الدنيا ان اتاه من امر الدنيا ولا حزن منها ~~على شئ قط وقد نكح ms1413 من النساء وولد له الأولاد الكثيرة وقدم أكثرهم افراطا ~~فما بكى على موت أحد منهم ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان الا أصلح ~~بينهما ولم يمض عنهما حتى تحابا ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه الا سأله ~~عن تفسيره وعمن اخذه فكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء وكان يغشي القضاة ~~والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة مما ابتلوا به ويرحم الملوك والسلاطين ~~لعزتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ويجاهد به ~~هواه ويحترز به من الشيطان وكان يداوي قلبه بالتفكر ويداوي نفسه بالعبر ~~وكان لا يظعن الا فيما ينفعه ولا ينظر الا فيما يعنيه فبذلك أوتي الحكمة ~~ومنح العصمة وان الله تبارك وتعالى امر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار ~~وهدأت العيون بالقائلة فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا يا لقمان هل ~~لك ان يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس فقال لقمان ان امرني ربي ~~بذلك فالسمع والطاعة لأنه ان فعل بي ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمني وان هو ~~خيرني قبلت العافية فقالت الملائكة يا لقمان لم قلت ذلك قال لأن الحكم بين ~~الناس بأشد المنازل من الدين وأكثر فتنا وبلاء ما يخذل ولا يعان ويغشاه ~~الظلم من كل مكان PageV04P142 # وصاحبه منه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فبالحري ان يسلم وان أخطأ أخطأ ~~طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا ضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن ~~يكون فيه حكما سريا شريفا ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتاهما ~~تزول هذه ولا يدرك تلك قال فعجبت الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه ~~فلما امسى واخذ مضجعه من الليل انزل الله عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه ~~إلى قدمه وهو نائم وغطاه بالحكمة غطاء فاستيقظ وهو احكم الناس في زمانه ~~وخرج على الناس فنطق بالحكمة ويبثها فيها قال فلما أوتي الحكم بالخلافة ولم ~~يقبلها امر الله عز وجل الملائكة فنادت داود (عليه السلام) بالخلافة فقبلها ~~ولم يشترط فيها بشرط لقمان فأعطاه الله عز وجل ms1414 الخلافة في الأرض وابتلى ~~فيها غير مرة وكل ذلك يهوى في الخطأ يقبله الله تعالى ويغفر له وكان لقمان ~~يكثر زيارة داود (عليه السلام) ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه وكان داود ~~(عليه السلام) يقول له طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية ~~وأعطي داود الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة (13) وإذ قال لقمان لابنه وهو ~~يعظه يا بنى تصغير اشفاق وقرئ بكسر الياء وباسكانها لا تشرك بالله ان الشرك ~~لظلم عظيم لأنه تسوية بين من لا نعمة الا منه ومن لا نعمة منه وفي الكافي ~~عن الباقر عليه السلام الظلم ثلاثة ظلم يغفره الله وظلم لا يغفره الله وظلم ~~لا يدعه الله فاما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك واما الظلم الذي يغفره ~~فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله واما الظلم الذي لا يدعه الله ~~فالمداينة بين العباد (14) ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن ~~تضعف ضعفا فوق ضعف فإنها لا يزال يتضاعف ضعفها وقرئ بفتح الهاء وفصاله في ~~عامين وفطامه في انقضاء عامين وكانت ترضعه في تلك المدة والجملتان اعتراض ~~مؤكد للتوصية في حقها ان اشكر لي ولوالديك إلى المصير فأحاسبك على شكرك ~~وكفرك في العيون عن الرضا عليه السلام في حديث وأمرنا بالشكر له وللوالدين ~~فمن PageV04P143 # لم يشكر والديه لم يشكر الله وعنه عليه السلام من لم يشكر المنعم من ~~المخلوقين لم يشكر الله عز وجل (15) وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك ~~به علم باستحقاقه الاشتراك تقليدا لهما يعني ما ليس فلا تطعهما في ذلك ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم في ~~الكافي عن الصادق عليه السلام ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وآله فقال ~~يا رسول الله أوصني فقال لا تشرك بالله شيئا وان حرقت بالنار وعذبت الا ~~وقلبك مطمئن بالإيمان ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين وان أمراك ~~ان تخرج من أهلك ومالك فافعل فان ذلك من الإيمان وعنه عليه السلام جاء رجل ~~إلى النبي ms1415 صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله من ابر قال أمك قال ثم من ~~قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك وعن الرضا عليه السلام قيل ~~له ادعو لوالدي ان كانا لا يعرفان الحق قال ادع لهما وتصدق عنهما وان كانا ~~حيين لا يعرفان الحق فدارهما فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال إن الله ~~بعثني بالرحمة لا بالعقوق وفي العيون عنه عليه السلام وبر الوالدين واجب ~~وان كانا مشركين ولا طاعة لهما في معصية الخالق ولا لغيرهما فإنه لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام بر ~~الوالدين من حسن معرفة العبد بالله إذ لا عبادة أسرع بلوغا بصاحبها إلى ~~رضاء الله تعالى من حرمة الوالدين المسلمين لوجه الله تعالى لأن حق ~~الوالدين مشتق من حق الله تعالى إذا كانا على منهاج الدين والسنة ولا ~~يكونان يمنعان الولد من طاعة الله إلى معصيته ومن اليقين إلى الشك ومن ~~الزهد إلى الدنيا ولا يدعوانه إلى خلاف ذلك فإذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة ~~وطاعتهما معصية قال الله تعالى وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ~~فلا تطعهما واما في باب العشرة فدارهما وارفق بهما واحتمل اذاهما نحو ما ~~احتملا عنك في حال صغرك ولا PageV04P144 # تضيق عليهما بما قد وسع الله عليك من المأكول والملبوس ولا تحول بوجهك ~~عنهما ولا ترفع صوتك فوق أصواتهم فان تعظيمهما من الله تعالى وقل لهما ~~بأحسن القول والطفه فان الله لا يضيع اجر المحسنين واتبع سبيل من أناب إلى ~~بالتوحيد والاخلاص والطاعة والقمي عن الباقر عليه السلام يقول اتبع سبيل ~~محمد صلى الله عليه وآله ثم إلى مرجعكم جميعا فأنبئكم بما كنتم تعملون ~~الآيتان معترضتان في تضاعيف وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك ~~كأنه قال وقد وصينا بمثل ما وصى به وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك فإنهما ~~مع أنهما تلوا الباري في استحقاق التعظيم والطاعة لا يجوز ms1416 ان يستحقا في ~~الاشراك فما ظنك بغيرهما (16) يا بنى وقرئ بكسر الياء انها (1) ان تك مثقال ~~حبة من خردل اي الخصلة من الإساءة أو الاحسان تك مثلا في الصغر كحبة الخردل ~~وقرئ مثقال بالرفع فالهاء للقصة والكون تامة فتكن في صخرة أو في السماوات ~~أو في الأرض في اخفى مكان واحرزه وأعلاه وأسفله يأت بها الله يحضرها ويحاسب ~~عليها والقمي قال من الرزق يأتيك به الله ان الله لطيف يصل علمه إلى كل خفي ~~خبير عالم بكنهه العياشي عن الصادق عليه السلام اتقوا المحقرات من الذنوب ~~فان لها طالبا لا يقولن أحدكم أذنب واستغفر الله ان الله يقول إن تك مثقال ~~حبة من خردل الآية رواه في المجمع عنه عليه السلام وفي الكافي عن الباقر ~~عليه السلام مثله (17) يا بنى وقرئ بكسر الياء واسكانها أقم الصلاة وامر ~~بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك من الشدائد في المجمع عن علي ~~عليه السلام من المشقة والأذى في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان ذلك ~~من عزم الأمور قطعه قطع ايجاب والزام ومنه الحديث ان PageV04P145 # الله يحب ان يؤخذ برخصه كما يحب ان يؤخذ بعزائمه (18) ولا تصعر خدك للناس ~~ولا تمل وجهك من الناس تكبرا ولا تعرض عمن يكلمك استخفافا به كذا في المجمع ~~عن الصادق عليه السلام قيل هو من الصعر وهو داء يعتري البعير فيلوي عنقه ~~والقمي اي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم وقرئ لا تصاعر ولا تمش في الأرض ~~مرحا فرحا وهو البطر والقمي عن الباقر عليه السلام يقول بالعظمة ان الله لا ~~يحب كل مختال فخور علة النهي في المجالس والفقيه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله انه نهى ان يختال الرجل في مشيته وقال من لبس ثوبا فاختال فيه خسف ~~الله به من شفير جهنم وكان قرين قارون لأنه أول من اختال فخسف به وبداره ~~الأرض ومن اختال فقد نازع الله في جبروته (19) واقصد في مشيك توسط فيه بين ~~الدبيب والاسراع والقمي اي لا تعجل ms1417 وفي الخصال عن الصادق عليه السلام قال ~~سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن واغضض من صوتك اقصر منه والقمي أي لا ترفعه ~~ان انكر الأصوات أوحشها لصوت الحمير في الكافي عن الصادق عليه السلام انه ~~سئل عنه عليه السلام فقال العطسة القبيحة وفي المجمع عنه عليه السلام قال ~~هي العطسة المرتفعة القبيحة والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا الا أن ~~يكون داعيا أو يقرء القرآن والقمي عنه عليه السلام في قول الله تعالى وإذ ~~قال لقمان لابنه الآيات قال فوعظ لقمان ابنه باثار حتى تفطر وانشق وكان ~~فيما وعظ به ان قال يا بني انك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت ~~الآخرة فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد يا بني ~~PageV04P146 # جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ولا تجادلهم فيمنعوك وخذ من الدنيا بلاغا ~~ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك وصم صوما ~~يقطع شهوتك ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة فان الصلاة أحب إلى الله من ~~الصيام يا بني ان الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير فاجعل سفينتك فيها ~~الإيمان واجعل شراعها التوكل واجعل زادك فيها تقوى الله فان نجوت فبرحمة ~~الله وان هلكت فبذنوبك يا بني ان تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا ومن عنى ~~بالأدب اهتم به ومن اهتم به تكلف علمه ومن تكلف علمه اشتد له طلبه ومن اشتد ~~له طلبه أدرك منفعته فاتخذه عادة فإنك تخلف في سلفك وتنفع به من خلفك ~~ويرتجيك فيه راغب ويخشى صولتك راهب وإياك والكسل عنه والطلب لغيره فان غلبت ~~على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة وإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت ~~على الآخرة واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم فإنك ~~لن تجد له تضييعا أشد من تركه ولا تمارين فيه لجوجا ولا تجادلن فقيها ولا ~~تعادين سلطانا ولا تماشين ظلوما ولا تصادقنه ولا تواخين فاسقا نطفا ولا ~~تصاحبن متهما واخزن علمك كما تخزن ورقك يا بني ms1418 خف الله عز وجل خوفا لو اتيت ~~يوم القيامة ببر الثقلين خفت ان يعذبك وارج الله رجاء لو وافيت القيامة ~~باثم الثقلين رجوت ان يغفر الله لك فقال له ابنه يا أبت وكيف أطيق هذا ~~وإنما لي قلب واحد فقال له لقمان يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه ~~نوران نور للخوف ونور للرجاء لو وزنا ما رجح أحدهما على الاخر بمثقال ذرة ~~فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله عز وجل ومن يصدق ما قال الله عز وجل يفعل ~~ما أمر الله عز وجل ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله فان هذه ~~الأخلاق يشهد بعضها لبعض فمن يؤمن بالله ايمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا ~~فقد آمن بالله صادقا ومن أطاع الله خافه ومن خافه فقد أحبه ومن أحبه فقد ~~اتبع امره ومن اتبع امره استوجب جنته ومرضاته ومن لم يتبع رضوان الله فقد ~~هان عليه سخط الله نعوذ بالله من سخط الله PageV04P147 # يا بني لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها فما خلق الله خلقا هو أهون ~~عليه منها الا ترى انه لم يجعل نعيمها ثواب للمطيعين ولم يجعل بلاءها عقوبة ~~للعاصين (20) ألم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات بأن جعله أسبابا ~~لمنافعكم وما في الأرض بأن مكنكم من الانتفاع به وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة ~~وباطنة محسوسة ومعقولة ما تعرفونه وما لا تعرفونه وقرئ نعمه على الجمع ~~والقمي عن الباقر عليه السلام اما النعمة الظاهرة فالنبي صلى الله عليه ~~وآله وما جاء به من معرفة الله وتوحيده واما النعمة الباطنة فولايتنا أهل ~~البيت وعقد مودتنا وفي الاكمال والمناقب عن الكاظم عليه السلام النعمة ~~الظاهرة الامام الظاهر والباطنة الامام الغائب وفي المجمع عن النبي صلى ~~الله عليه وآله اما ما ظهر فالاسلام وما سوى الله من خلقك وما أفضل عليك من ~~الرزق واما ما بطن فستر مساوي عملك ولم يفضحك به وفي الأمالي عن الباقر ~~عليه السلام ان النبي ms1419 صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام قل: ما أول ~~نعمة ابلاك الله عز وجل وانعم عليك بها قال إن خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا ~~مذكورا قال صدقت فما الثانية قال إن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا ~~قال صدقت فما الثالثة قال إن أنشأني وله الحمد في أحسن صورة واعدل تركيب ~~قال صدقت فما الرابعة قال إن جعلني متفكرا راعيا لا ساهيا قال صدقت فما ~~الخامسة قال إن جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها وجعل لي سراجا منيرا قال ~~صدقت فما السادسة قال إن هداني الله لدينه ولم يضلني عن سبيله قال صدقت فما ~~السابعة قال إن جعل لي مردا في حياة لا انقطاع لها قال صدقت فما الثامنة ~~قال إن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا قال صدقت فما التاسعة قال إن سخر لي ~~سماءه وارضه وما فيهما وما بينهما من خلقه قال صدقت فما العاشرة قال إن ~~جعلنا سبحانه ذكرانا قواما على حلائلنا لا إناثا قال صدقت فما بعدها قال ~~كثرت نعم الله يا نبي الله فطابت وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها فتبسم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله PageV04P148 # وقال ليهنئك الحكمة ليهنئك العلم يا أبا الحسن فأنت وارث علمي والمبين ~~لأمتي ما اختلفت فيه من بعدي الحديث ومن الناس من يجادل في الله في توحيده ~~وصفاته بغير علم مستفاد من برهان ولا هدى راجع إلى رسول أو وصي رسول ولا ~~كتاب منير أنزله بل تقليد من لا يجوز تقليده (21) وإذا قيل لهم اتبعوا ما ~~انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى ~~عذاب السعير القمي عن الباقر عليه السلام هو النضر بن الحارث قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وآله اتبع ما انزل إليك من ربك قال بل اتبع ما وجدت ~~عليه آبائي (22) ومن يسلم وجهه إلى الله بان فوض امره إليه واقبل بشراشره ~~عليه وهو محسن في عمله فقد استمسك بالعروة الوثقى تعلق ms1420 بأوثق ما يتعلق به ~~القمي قال بالولاية والى الله عاقبة الأمور إذ الكل صائر إليه (23) ومن كفر ~~فلا يحزنك كفره فإنه لا يضرك الينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ان الله عليم ~~بذات الصدور (24) نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ (25) ولئن سئلتهم ~~من خلق السماوات والأرض ليقولن الله لوضوح البرهان بحيث اضطروا إلى الاذعان ~~في التوحيد عن الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل ~~مولود يولد على الفطرة يعني على المعرفة بأن الله عز وجل خالقه فذلك قول ~~الله عز وجل ولئن سئلتهم الآية وعن الجواد عليه السلام انه سئل ما معنى ~~الواحد فقال اجتماع الألسن عليه بالتوحيد كما قال الله عز وجل ولئن سئلتهم ~~الآية قل الحمد لله على الزامهم والجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان ~~معتقدهم بل أكثرهم لا يعلمون ان ذلك يلزمهم PageV04P149 # (26) لله ما في السماوات والأرض لا يستحق العبادة فيهما غيره ان الله هو ~~الغنى عن حمد الحامدين الحميد المستحق للحمد وان لم يحمد (27) ولو أن ما في ~~الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر والبحر المحيط بسعته ~~مدادا ممدودا بسبعة أبحر فأغنى عن ذكر المداد بمده لأنه من مد الدواة ~~وامدها والبحر بالنصب وفي المجمع عن الصادق عليه السلام انه قرئ والبحر ~~مداده ما نفدت كلمات الله يكتبها بتلك الأقلام المداد إن الله عزيز لا ~~يعجزه شئ حكيم لا يخرج عن علمه وحكمته أمر القمي وذلك أن اليهود سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عن الروح فقال الروح من امر ربى وما أوتيتم من ~~العلم الا قليلا قالوا نحن خاصة قال بل الناس عامة قالوا فكيف يجتمع هذا يا ~~محمد أتزعم انك لم تؤت من العلم الا قليلا وقد أوتيت القرآن وأوتينا ~~التوراة وقد قرأت ومن يؤت الحكمة وهي التوراة فقد اوتى خيرا كثيرا فأنزل ~~الله تبارك وتعالى ولو أن ما في الأرض الآية يقول علم الله أكثر من ذلك وما ~~أوتيتم كثير فيكم قليل عند ms1421 الله (28) ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة ~~قيل الا كخلقها وبعثها إذ لا يشغله شأن عن شأن القمي عن الباقر عليه السلام ~~بلغنا والله أعلم انهم قالوا يا محمد خلقنا أطوارا نطفا ثم علقا ثم أنشأنا ~~خلقا آخر كما تزعم وتزعم انا نبعث في ساعة واحدة فقال الله ما خلقكم ولا ~~بعثكم الا كنفس واحدة إنما يقول له كن فيكون ان الله سميع بصير لا يشغله ~~سمع عن سمع ولا ابصار عن ابصار (29) ألم تر ان الله يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل القمي يقول ما ينقص من الليل يدخل في النهار وما ~~ينقص من النهار يدخل في الليل وسخر الشمس والقمر كل من النيرين يجرى في ~~فلكه إلى اجل مسمى PageV04P150 # القمي يقول كل واحد منهما يجري إلى منتهاه لا يقصر عنه ولا يجاوزه وان ~~الله بما تعملون خبير عالم بكنهه (30) ذلك إشارة إلى الذي ذكر من سعة العلم ~~وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص الباري عز اسمه بها بان الله هو الحق ~~وان ما تدعون من دونه الباطل وقرئ بالياء وان الله هو العلى الكبير المترفع ~~على كل شئ والمتسلط عليه (31) ألم تر ان الفلك تجرى في البحر بنعمة الله ~~باحسانه في تهيئة أسبابه القمي قال السفن تجري في البحر بقدرة الله ليريكم ~~من آياته دلائله ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور قيل اي لكل من حبس نفسه على ~~النظر في آيات الله والتفكر في الآئه والشكر لنعمائه والقمي قال الذي يصبر ~~على الفقر والفاقة ويشكر الله على جميع أحواله أقول: ولعله أراد به من لا ~~يركب البحر لطلب الرزق ويعتبر لمن ركبه لذلك وقيل أريد بالصبار الشكور ~~المؤمن وفي الحديث الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر رواه في المجمع أقول: ~~راكب البحر بين خوف من الغرق ورجاء للخلاص فهو لا يزال بين بلية ونعمة ~~والبلية تطلبه بالصبر والنعمة تطلبه بالشكر فهو صبار شكور (32) وإذا غشيهم ~~علاهم وغطاهم يعني في البحر موج كالظلل كما يظل من ms1422 جبل أو سحاب أو غيرهما ~~دعوا الله مخلصين له الدين لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما ~~دهاهم من الخوف الشديد فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد القمي اي صالح وما ~~يجحد بآياتنا الا كل ختار غدار بنقض العهد الفطري وما كان في البحر والختر ~~أشد الغدر والقمي قال الختار الخداع كفور للنعم (33) يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده لا يقضي PageV04P151 # عنه وقرئ لا يجزي من اجزاء اي لا يغني ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ان ~~وعد الله حق بالثواب والعقاب القمي قال ذلك القيامة فلا تغرنكم الحياة ~~الدنيا بتشويقها في الكافي عن السجاد عليه السلام الدنيا دنياءان دنيا بلاغ ~~ودنيا ملعونة ولا يغرنكم بالله الغرور الشيطان بان يرجيكم التوبة والمغفرة ~~فيجرئكم على المعاصي (34) ان الله عنده علم الساعة علم وقت قيامها وينزل ~~الغيث في انائه المقدرة له والمحل المعين له في علمه وقرئ بالتشديد ويعلم ~~ما في الأرحام في نهج البلاغة من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل ~~وشقي أو سعيد ومن يكون للنار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا وما تدرى ~~نفس ماذا تكسب غدا من خير أو شر وربما تعزم على شئ فتفعل خلافه وما تدرى ~~نفس باي ارض تموت القمي عن الصادق عليه السلام هذه الخمسة أشياء لم يطلع ~~عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل وهي من صفات الله تعالى وفي نهج البلاغة فهذا ~~هو علم الغيب الذي لا يعلمه أحد الا الله وفي المجمع جاء في الحديث ان ~~مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن الا الله وقرأ هذه الآية وقد روى عن أئمة الهدى ~~ان هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى أقول: ~~وإنما قيل على التفصيل والتحقيق لأنهم عليهم السلام ربما كانوا يخبرون عن ~~بعض هذه على الإجمال وإنما كان ذلك تعلما من ذي علم كما قاله أمير المؤمنين ~~عليه السلام ان الله عليم يعلم الأشياء كلها خبير يعلم بواطنها ms1423 كما يعلم ~~ظواهرها في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر عليه السلام من قرأ سورة لقمان ~~في ليلة وكل الله به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح ~~وإذا قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه من إبليس عليه اللعنة وجنوده حتى ~~يمسي PageV04P152 # سورة السجدة مكية الا ثلاث آيات منها فإنها نزلت بالمدينة أفمن كان مؤمنا ~~إلى تمام الآيات عدد آيها تسع وعشرون اية بصري وثلاثون في الباقين بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) ألم (2) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (3) أم ~~يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما اتيهم من نذير من قبلك إذ ~~كانوا أهل الفترة لعلهم يهتدون بانذارك إياهم (4) الله الذي خلق السماوات ~~والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش سبق تفسيره في سورة ~~الأعراف ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع إذا جاوزتم امره أفلا تتذكرون ~~بمواعظ الله (5) يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان ~~مقداره الف سنة مما تعدون القمي يعني الأمور التي يدبرها والأمر والنهي ~~الذي امر به واعمال العباد كل هذا يظهر يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ~~الف سنة من سني الدنيا وقد سبق في سورة الحج اخبار في هذا المعنى (6) ذلك ~~عالم الغيب والشهادة فيدبر أمرها على وفق الحكمة العزيز الغالب على امره ~~الرحيم على العباد في تدبيره (7) الذي أحسن كل شئ خلقه موفرا عليه ما ~~يستعده ويليق به على وفق PageV04P153 # الحكمة والمصلحة وقرء بفتح اللام وبدء خلق الانسان من طين القمي قال هو ~~آدم (8) ثم جعل نسله ذريته سميت به لأنها تنسل منه أي تنفصل من سلالة القمي ~~نسله اي ولده من سلالة قال هو الصفوة من الطعام والشراب من ماء مهين قال ~~النطفة المني (9) ثم سواه قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي القمي استحاله ~~من نطفة إلى علقة ومن علقة إلى مضغة حتى نفخ فيه الروح ونفخ فيه من روحه ~~اضافه إلى نفسه تشريفا واظهارا بأنه خلق عجيب ms1424 وان له لشأنا له مناسبة ما ~~إلى الحضرة الربوبية ولأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه وقد مضى في معنى الروح ~~اخبار في سورة الحجر وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة خصوصا لتسمعوا ~~وتبصروا وتعقلوا قليلا ما تشكرون شكرا قليلا (10) وقالوا أإذا ضللنا في ~~الأرض اي صرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض لا نتميز عنه أو غبنا فيها وقرء ~~بحذف الهمزة وفي الجوامع عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قرء بالمهملة ~~وكسر اللام من صل اللحم إذا أنتن ائنا لفي خلق جديد يجدد خلقنا وقرئ بحذف ~~الهمزة بل هم بلقاء ربهم كافرون في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~يعني البعث فسماه الله عز وجل لقائه (11) قل يتوفاكم يستوفي نفوسكم لا يترك ~~منها شيئا ولا يبقى منكم أحدا ملك الموت الذي وكل بكم بقبض أرواحكم واحصاء ~~اجالكم ثم إلى ربكم ترجعون للحساب والجزاء القمي عن الصادق عليه السلام قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء رأيت ملكا من ~~الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا PageV04P154 # شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين فقلت من هذا يا جبرئيل قال هذا ملك الموت ~~مشغول في قبض الأرواح فقلت ادنني منه يا جبرئيل لأكلمه فأدناني منه فقلت له ~~يا ملك الموت اكل من مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه قال نعم قلت ~~وتحضرهم بنفسك قال نعم ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله عز وجل لي ~~ومكنني منها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف شاء وما من دار في الدنيا ~~الا وادخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم لا ~~تبكوا عليه فان لي إليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كفى بالموت طامة يا جبرئيل فقال جبرئيل ما بعد الموت ~~اطم وأعظم من الموت (12) ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم من ~~الحياء والخزي ربنا قائلين ربنا أبصرنا ما وعدتنا ms1425 وسمعنا منك تصديق رسلك ~~فارجعنا إلى الدنيا نعمل صالحا انا موقنون إذ لم يبق لنا شك بما شاهدنا ~~القمي أبصرنا وسمعنا في الدنيا ولم نعمل به (13) ولو شئنا لآتينا كل نفس ~~هداها ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح بالتوفيق له القمي قال لو ~~شئنا ان نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا ولكن حق القول منى ثبت قضائي وسبق ~~وعيدي لأملئن جهنم من الجنة والناس أجمعين (14) فذوقوا بما نسيتم لقاء ~~يومكم هذا انا نسيناكم القمي اي تركناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ~~من التكذيب والمعاصي (15) إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها وعظوا بها ~~خروا سجدا خوفا من عذاب الله وسبحوا بحمد ربهم ونزهوه عما لا يليق به ~~كالعجز عن البعث حامدين له PageV04P155 # شكرا على ما وفقهم للاسلام واتاهم الهدى وهم لا يستكبرون عن الإيمان ~~والطاعة (16) تتجافى جنوبهم ترتفع وتتنحى عن المضاجع الفرش ومواضع النوم في ~~المجمع عنهما عليهما السلام هم المتهجدون بالليل الذين يقومون عن فرشهم ~~للصلاة يدعون ربهم داعين إياه خوفا من سخطه وطمعا في رحمته ومما رزقناهم ~~ينفقون في وجوه الخير في العلل عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال ~~لعلك ترى ان القوم لم يكونوا ينامون لابد لهذا البدن ان تريحه حتى يخرج ~~نفسه فإذا خرج النفس استراح البدن ورجع الروح قوة على العمل قال نزلت في ~~أمير المؤمنين عليه السلام واتباعه من شيعتنا ينامون في أول الليل فإذا ذهب ~~ثلثا الليل أو ما شاء الله فزعوا إلى ربهم راغبين مرهبين طامعين فيما عنده ~~فذكرهم الله في كتابه فأخبركم بما أعطاهم انه أسكنهم في جواره وأدخلهم جنته ~~وأمنهم خوفهم واذهب رعبهم وفي الكافي عنه عليه السلام وفي المجالس عن ~~الصادق عليه السلام وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله الا أخبرك ~~بأبواب الخير قيل نعم قال الصوم جنة من النار والصدقة تكفر الخطيئة وقيام ~~الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله وفي رواية يذكر الله وفي أخرى يناجي ربه ~~ثم قرأ هذه الآية تتجافى جنوبهم ms1426 وفي الأمالي عن الصادق عليه السلام في هذه ~~الآية قال لا ينامون حتى يصلوا العتمة (17) فلا تعلم نفس ما اخفى لهم وقرئ ~~بسكون الياء من قرة أعين مما تقربه عيونهم جزاء بما كانوا يعملون القمي عن ~~الصادق عليه السلام ما من عمل حسن يعمله العبد الا وله ثواب في القرآن الا ~~صلاة الليل فان الله عز وجل لم يبين ثوابها لعظم خطره عنده فقال جل ذكره ~~تتجافى جنوبهم إلى قوله يعملون ثم قال إن لله كرامة في عباده المؤمنين في ~~كل يوم جمعة فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكا معه حلتان ~~فينتهي إلى باب PageV04P156 # الجنة فيقول استأذنوا لي على فلان فيقال له هذا رسول ربك على الباب فيقول ~~لأزواجه اي شئ ترين علي أحسن فيقلن يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا ~~عليك شيئا أحسن من هذا بعث إليك ربك فيتزر بواحدة ويتعطف بالأخرى فلا يمر ~~بشئ الا أضاء له حتى ينتهي إلى الموعد فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك ~~وتعالى فإذا نظروا إليه خروا سجدا فيقول عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم ~~سجود ولا يوم عبادة قد رفعت عنكم المؤنة فيقولون يا رب واي شئ أفضل مما ~~أعطيتنا أعطيتنا الجنة فيقول لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا فيرجع المؤمن ~~في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يديه وهو قوله ولدينا مزيد وهو يوم الجمعة ~~ليلتها ليلة غراء ويومها يوم أزهر فأكثروا فيها من التسبيح والتكبير ~~والتهليل والثناء على الله والصلاة على محمد وآله قال فيمر المؤمن فلا يمر ~~بشئ الا أضاء له فينتهي إلى أزواجه فيقلن والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما ~~رأيناك قط أحسن منك الساعة فيقول اني قد نظرت إلى نور ربي ثم قال إن أزواجه ~~لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن قال الراوي قلت جعلت فداك اني أردت ان أسألك عن ~~شئ استحي منه قال سل قلت في الجنة غناء قال إن في الجنة شجرا يأمر الله ~~رياحها فتهب فتضرب تلك ms1427 الشجرة بأصوات لم يسمع الخلايق بمثلها حسنا ثم قال ~~هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا من مخافة الله قال قلت جعلت فداك ~~زدني فقال إن الله خلق جنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها ~~الرب كل صباح فيقول ازدادي ريحا وازدادي طيبا وهو قول الله فلا تعلم نفس ما ~~اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وفي المحاسن عنهما عليهما ~~السلام قالا قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي رأيت في الجنة ~~نهرا ابيض من اللبن واحلى من العسل وأشد استقامة من السهم فيه أباريق عدد ~~النجوم على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدر الأبيض فضرب جبرئيل بجناحيه ~~فإذا هو مسكة ذفرة ثم قال والذي نفس محمد صلى الله عليه وآله بيده ان في ~~الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون والآخرون يثمر ثمرا ~~PageV04P157 # كالرمان يلقي ثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة والمؤمنون على الكراسي ~~وهم الغر المحجلون حيث شاؤوا من الجنة فبينا هم كذلك إذ أشرفت عليهم امرأة ~~من فوقه تقول سبحان الله يا عبد الله ما لنا منك دولة فيقول من أنت فتقول ~~انا من اللواتي قال الله فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين وفي المجمع ~~عن النبي صلى الله عليه وآله يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا ~~عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتكم عليه اقرؤا ان ~~شئتم فلا تعلم نفس الآية أقول: بله ككتف بمعنى دع أو سوى (18) أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا خارجا عن الإيمان لا يستوون في الشرف والمثوبة (19) ~~اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا النزل ما يعد ~~للنازل من طعام وشراب وصلة بما كانوا يعملون (20) واما الذين فسقوا فمأواهم ~~النار كلما أرادوا ان يخرجوا منها أعيدوا فيها عبارة عن خلودهم فيها وقيل ~~لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون إهانة لهم وزيادة في غيظهم القمي ~~قال ms1428 إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فإذا بلغوا أسفلها زفرت ~~بهم جهنم فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم (21) ولنذيقنهم ~~من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر أي قبل أن يصلوا إلى الآخرة القمي قال ~~العذاب الأدنى عذاب الرجعة بالسيف لعلهم يرجعون قال فإنهم يرجعون في الرجعة ~~حتى يعذبوا وفي المجمع عن الصادق عليه السلام ان العذاب الأدنى عذاب القبر ~~قال والأكثر في الرواية عن الباقر والصادق عليهما السلام ان العذاب الأدنى ~~الدابة PageV04P158 # والدجال القمي عن الباقر عليه السلام قال إن علي بن أبي طالب عليه السلام ~~والوليد بن عقبة تشاجرا فقال الفاسق الوليد بن عقبة انا والله ابسط منك ~~لسانا واحد منك شأنا وامثل جثوا في الكتيبة فقال علي عليه السلام اسكت إنما ~~أنت فاسق فأنزل الله هذه الآيات وفي الاحتجاج عن الحسن المجتبى عليه السلام ~~في حديث له واما أنت يا وليد ابن عقبة فوالله ما ألومك ان تبغض عليا وقد ~~جلدك في الخمر ثمانين جلدة وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر أم كيف تسبه وقد ~~سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسماك فاسقا وهو قول الله عز وجل ~~أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أقول: الاخبار مستفيضة من طريق ~~العامة والخاصة بأن هذه الآيات نزلت في علي عليه السلام والوليد (22) ومن ~~اظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم اعرض عنها فلم يتفكر فيها وثم لاستبعاد الاعراض ~~عنها مع فرط وضوحها وارشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها انا من ~~المجرمين منتقمون فكيف بمن كان اظلم من كل ظالم (23) ولقد اتينا موسى ~~الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه قيل من لقاء موسى عليه السلام ربه في ~~الآخرة كذا عن النبي صلى الله عليه وآله وجعلناه هدى لبنى إسرائيل (24) ~~وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وقرئ بكسر اللام والتخفيف القمي ~~قال كان في علم الله انهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة وعن الصادق ~~عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم ms1429 السلام قال الأئمة في كتاب الله امامان ~~قال الله تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لا بأمر الناس يقدمون امر ~~الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم الحديث وكانوا بآياتنا يوقنون لامعانهم ~~فيها النظر PageV04P159 # (25) ان ربك هو يفصل بينهم يوم القيمة يقضي فيميز الحق من الباطل بتمييز ~~المحق من المبطل فيما كانوا فيه يختلفون من امر الدين (26) أولم يهد لهم كم ~~أهلكنا من قبلهم من القرون اي كثرة من أهلكناهم يمشون في مساكنهم قيل يعني ~~أهل مكة يمرون في متاجرهم على ديارهم ان في ذلك لآيات أفلا يسمعون سماع ~~تدبر واتعاظ (27) أولم يرو انا نسوق الماء إلى الأرض الجرز التي جرز نباتها ~~اي قطع وأزيل القمي قال الأرض الخراب فنخرج به زرعا تأكل منه انعامهم ~~كالتبن والورق وأنفسهم كالحب والثمر أفلا يبصرون فيستدلون به على كمال ~~قدرته وفضله (28) ويقولون متى هذا الفتح ان كنتم صادقين في الوعد به (29) ~~قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينظرون ولا يمهلون (30) ~~فاعرض عنهم وانتظر انهم منتظرون القمي هو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم ~~عليه السلام فلما اخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر الرجعة قالوا ~~متى هذا الفتح ان كنتم صادقين وهذه معطوفة على قوله ولنذيقنهم من العذاب ~~الأدنى دون العذاب الأكبر في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام ~~من قرأ سورة السجدة في كل ليلة جمعة أعطاه الله كتابه بيمينه ولم يحاسبه ~~بما كان منه وكان من رفقاء محمد وأهل بيته عليه وآله السلام وفي ثواب ~~الأعمال عنه عليه السلام من اشتاق إلى الجنة والى صفتها فليقرأ الواقعة ومن ~~أحب ان ينظر إلى صفة النار فليقرأ سجدة ولقمان وفي الخصال عنه عليه السلام ~~قال إن العزائم اربع اقرأ باسم ربك الذي خلق والنجم وتنزيل السجدة وحم ~~السجدة والله يعلم PageV04P160 # سورة الأحزاب مدنية وهي ثلاث وسبعون آية بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم ~~(1) يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين القمي وهذا هو ~~الذي قال الصادق ms1430 عليه السلام ان الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا جارة ~~فالمخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى للناس في المجمع نزلت في أبي ~~سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السلمي قدموا المدينة ونزلوا ~~على عبد الله بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يكلموه فقاموا وقام معهم عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ~~وطعمة بن أبي بيرق فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا محمد ~~ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنات وقل ان لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك ~~فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر بن الخطاب ائذن لنا يا ~~رسول الله في قتلهم فقال إني أعطيتهم الأمان وامر (ص) فاخرجوا من المدينة ~~ونزلت الآية ولا تطع الكافرين من أهل مكة أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة ~~والمنافقين ابن أبي وابن سعد وطعمة ان الله كان عليما بالمصالح والمفاسد ~~حكيما لا يحكم الا بما يقتضيه الحكمة (2) واتبع ما يوحى إليك من ربك ان ~~الله كان بما تعملون خبيرا وقرئ بالياء (3) وتوكل على الله وكفى بالله ~~وكيلا (4) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ما جمع قلبين في جوف رد لما ~~زعمت العرب من أن اللبيب الأريب له قلبان PageV04P161 # في المجمع نزلت في أبي معمر حميد بن معمر بن حبيب الفهري وكان لبيبا ~~حافظا لما يسمع وكان يقول إن في جوفي لقلبين اعقل بكل واحد منهما أفضل من ~~عقل محمد صلى الله عليه وآله وكانت قريش تسميه ذا القلبين فلما كان يوم بدر ~~وهزم المشركون وفيهم أبو معمر يلقاه أبو سفيان بن حرب وهو اخذ بيده احدى ~~نعليه والأخرى في رجله فقال له يا أبا معمر ما حال الناس قال انهزموا قال ~~فما بالك احدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك فقال أبو معمر ما شعرت الا ~~انهما في رجلي فعرفوا يومئذ انه لم يكن له الا قلب ms1431 واحد لما نسي نعله في ~~يده والقمي عن الباقر عليه السلام قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام لا ~~يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف انسان ان الله لم يجعل لرجل قلبين في جوفه ~~فيحب بهذا ويبغض بهذا فأما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا ~~كدر فيه فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فان شارك في حبنا حب عدونا ~~فليس منا ولسنا منه والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين وفي ~~الأمالي ما يقرب منه وفي المجمع عن الصادق عليه السلام ما جعل الله لرجل من ~~قلبين يحب بهذا قوما ويحب بهذا أعداءهم وفي مصباح الشريعة عنه عليه السلام ~~فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشئ دون الله فهو قريب من ذلك الشئ بعيد عن ~~حقيقة ما أراد الله منه في صلاته ثم تلا هذه الآية وما جعل أزواجكم اللائي ~~وقرئ بالياء وحده بدون همزة تظاهرون منهن وقرئ بضم التاء وتشديد الظاء ~~وبحذف الألف وتشديد الظاء والهاء أمهاتكم (1) وما جمع الزوجية والأمومة في ~~امرأة رد لما زعمت العرب ان من قال لزوجته أنت علي كظهر أمي صارت زوجته ~~كالأم له ويأتي تمام الكلام فيه في سورة المجادلة إن شاء الله وما جعل ~~أدعيائكم أبنائكم وما جمع الدعوة والبنوة في رجل رد لما زعمت العرب إن # PageV04P162 # دعي الرجل ابنه ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول الله ~~ابن محمد صلى الله عليه وآله القمي عن الصادق عليه السلام قال كان سبب ذلك ~~أن رسول الله لما تزوج خديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها ورأي ~~زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصيفا فاشتراه فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله دعاه إلى الإسلام فأسلم وكان يدعى زيد مولى محمد صلى الله عليه وآله ~~فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا ~~فأتى أبا طالب فقال يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السبي وبلغني أنه ms1432 صار إلى ~~ابن أخيك نسأله إما أن يبيعه وإما أن يفاديه وإما أن يعتقه فكلم أبو طالب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هو حر ~~فليذهب حيث شاء فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له يا بني إلحق بشرفك وحسبك ~~فقال زيد لست أفارق رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا فقال له أبوه فتدع ~~حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش فقال زيد لست أفارق رسول الله ما دمت حيا فغضب ~~أبوه وقال يا معشر قريش اشهدوا إني قد برئت منه وليس هو ابني فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني فكان يدعى زيد ~~ابن محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب فلما هاجر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه ~~يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأله عنه فإذا زينب جالسة ~~وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله الباب ~~فنظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن ~~الخالقين ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزله ووقعت زينب في ~~قلبه موقعا عجيبا وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال لها زيد هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فلعلك قد وقعت في قلبه فقالت أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فجاء زيد إلى رسول الله فقال بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها فقال له ~~رسول الله PageV04P163 # صلى الله عليه وآله لا اذهب واتق الله وأمسك عليك زوجك ثم حكى الله عز ~~وجل فقال أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى ~~الناس والله أحق أن تخشاه فلما ms1433 قضى زيد منها وطرا زوجناكها إلى قوله وكان ~~أمر الله مفعولا فزوجه الله تعالى من فوق عرشه فقال المنافقون يحرم علينا ~~نساء أبنائنا ويتزوج امرأة ابنه زيد فأنزل الله عز وجل في هذا وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم إلى قوله يهدى السبيل أقول وتأتي قصة تزويج زينب من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بنحو آخر في هذه السورة إن شاء الله ذلكم قولكم ~~بأفواهكم لا حقيقة له كقول من يهذي والله يقول الحق ما له وهو يهدى السبيل ~~سبيل الحق (5) ادعوهم لآبائهم انسبوهم إليهم هو أقسط عند الله أعدل أريد به ~~مطلق الزيادة لا التفضيل ومعناه البالغ في الصدق فإن لم تعلموا ابائهم ~~لتنسبوهم إليهم فإخوانكم في الدين فهم إخوانكم في الدين ومواليكم وأولياؤكم ~~فيه فيقولوا هذا أخي ومولاي بهذا التأويل وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ~~ولا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهي أو بعده على النسيان ~~أو سبق اللسان ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما يعفو عن المخطي ~~(6) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يعني أولى بهم في الأمور كلها فإنه لا ~~يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس فلذلك أطلق ~~فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره أنفذ عليهم من أمرها وشفقتهم ~~عليه أتم من شفقتهم عليها في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله إنه لما ~~أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج قال قوم نستأذن آبائنا وأمهاتنا فنزلت ~~هذه الآية وعن الباقر والصادق عليهما السلام أنهما قرءا وأزواجه أمهاتهم ~~وهو أب لهم PageV04P164 # والقمي قال نزلت وهو أب لهم أقول: يعني في الدين والدنيا جميعا أما في ~~الدين فإن كل نبي أب لامته من جهة أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ولذلك ~~صار المؤمنون إخوة وورد أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أنا وعلي ~~أبوا هذه الأمة كما مر في سورة البقرة وذلك لأنهما في هذا المعنى سواء إلا ~~أن عليا عليه السلام بعد ms1434 النبي وأما في الدنيا فلإلزام الله إياه مؤنتهم ~~وتربية أيتامهم ومن يضيع منهم القمي جعل الله عز وجل المؤمنين أولاد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وجعل رسول الله أباهم لمن لم يقدر أن يصون نفسه ~~ولم يكن له مال وليس له على نفسه ولاية فجعل الله تعالى لنبيه الولاية على ~~المؤمنين وجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بغدير خم أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى ثم أوجب لأمير ~~المؤمنين عليه السلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال ألا من كنت ~~مولاه فعلي مولاه فلما جعل الله النبي صلى الله عليه وآله أبا للمؤمنين ~~ألزمه مؤنتهم وتربية أيتامهم فعند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~المنبر فقال من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي والي فألزم ~~الله نبيه للمؤمنين ما يلزم الوالد للولد وألزم المؤمنين من الطاعة له ما ~~يلزم الولد للوالد فكذلك ألزم أمير المؤمنين ما ألزم رسول الله من بعد ذلك ~~وبعده الأئمة واحدا واحدا قال والدليل على أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأمير المؤمنين عليه السلام هما والدان قوله واعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا وبالوالدين إحسنا فالوالدان رسول الله صلى الله عليه وأمير المؤمنين ~~عليه السلام وقال الصادق عليه السلام فكان اسلام عامة اليهود بهذا السبب ~~لأنهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم وفي العلل عن الكاظم عليه السلام أنه سئل ~~لم كنى النبي صلى الله عليه وآله PageV04P165 # بأبي القاسم فقال لأنه كان له ابن يقال له القاسم فكني به فقال السائل يا ~~بن رسول الله هل تراني أهلا للزيادة فقال نعم أما علمت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال أنا وعلي أبوا هذه الأمة قال بلى قال أما علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أب لجميع أمته وعلي منهم قال بلى قال أما علمت أن ~~عليا عليه السلام قاسم الجنة والنار قال بلى قال فقيل ms1435 له أبو القاسم لأنه ~~أبو قاسم الجنة والنار قال بلى قال وما معنى ذلك فقال إن شفقة النبي صلى ~~الله عليه وآله على أمته كشفقة الاباء على الأولاد وأفضل أمته علي عليه ~~السلام ومن بعده شفقة علي عليه السلام عليهم كشفقته لأنه وصيه وخليفته ~~والأمام من بعده فلذلك قال أنا وعلي أبوا هذه الأمة وصعد النبي صلى الله ~~عليه وآله المنبر فقال من ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي ومن ترك مالا ~~فلورثته فصار بذلك أولى من آبائهم وأمهاتهم وصار أولى بهم من أنفسهم وكذلك ~~أمير المؤمنين عليه السلام بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وفي الكافي عن سليم بن قيس قال سمعت عبد الله بن جعفر الطيار ~~يقول كنا عند معاوية أنا والحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن عباس ~~وعمر بن أم سلمة وأسامة بن زيد فجرى بيني وبين معاوية كلام فقلت لمعاوية ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم ~~أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا استشهد فالحسن بن علي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا علي ~~ثم ابنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا حسين ثم تكمله ~~اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين عليهم السلام قال عبد الله بن جعفر ~~واستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر ابن أم سلمة وأسامة بن زيد ~~فشهدوا لي عند معاوية قال سليم وقد سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد ~~وذكروا أنه سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله PageV04P166 # وعن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال أنا أولى بكل ~~مؤمن من نفسه وعلي أولى به من بعدي فقيل له ما معنى ذلك فقال قول النبي صلى ~~الله عليه وآله من ترك دينا ms1436 أو ضياعا فعلى والي ومن ترك مالا فلورثته ~~فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال وليس له على عياله أمر ~~ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة والنبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما سلام ~~الله عليهم ألزمهم هذا فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم وما كان سبب ~~اسلام عامة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأنهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم وفي نهج البلاغة في حديث له قال فوالله ~~إني لأولى الناس بالناس وأزوجه أمهاتهم منزلات منزلتهن في التحريم مطلقا ~~وفي استحقاق التعظيم ما دمن على طاعة الله وفي الكافي عن الباقر عليه ~~السلام في حديث وأزواج رسول الله صلى الله عليه وآله في الحرمة مثل أمهاتهم ~~وفي الاكمال عن القائم عليه السلام انه سئل عن معنى الطلاق الذي فوض رسول ~~الله حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال إن الله تقدس اسمه عظم شأن ~~نساء النبي صلى الله عليه وآله فخصهن بشرف الأمهات فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق ما دمن على الطاعة فأيتهن عصت ~~الله بعدي بالخروج عليك فأطلقها في الأزواج وأسقطها من تشرف الأمهات ومن ~~شرف امومة المؤمنين وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله في حكمه ~~المكتوب القمي قال نزلت في الإمامة وفي الكافي عن الباقر عليه السلام أنه ~~سئل عن هذه الآية فيمن نزلت قال نزلت في الأمرة إن هذه الآية جرت في ولد ~~الحسين عليه السلام من بعده فنحن أولى بالأمر وبرسول الله صلى الله عليه ~~وآله من المهاجرين والأنصار أقول: وقد مضت هذه الآية بعينها في آخر سورة ~~الأنفال وأنها نزلت في نسخ التوارث بالهجرة والنصرة والتوفيق بنزول هذه في ~~الأمرة وتلك في الميراث لا يلايم PageV04P167 # الاستثناء في هذه الآية ولا ما يأتي في بيانه إلا أن يقال إن الأمرة ~~تأويل كما يستفاد مما يأتي نقلا من العلل عند قوله تعالى إنما يريد الله ms1437 ~~الآية وبالتعميم في الآيتين يرتفع التخالف من المؤمنين والمهاجرين صلة ~~لأولي الأرحام أي أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالأمرة أو بالميراث من ~~المؤمنين بحق الدين والمهاجرين بحق الهجرة وإن حملنا الآية على الميراث ~~احتمل أيضا أن يكون بيانا لأولي الأرحام إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ~~يعني به الوصية في الكافي عن الصادق عليه السلام انه سئل أي شئ للموالي ~~فقال ليس لهم من الميراث إلا ما قال الله عز وجل إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا أي ما ذكر في الآيتين في اللوح ~~ثابت كذا قيل (7) وإذ أخذنا مقدر باذكر من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا القمي قال هذه ~~الواو زيادة في قوله ومنك إنما هو منك ومن نوح فأخذ الله عز وجل الميثاق ~~لنفسه على الأنبياء ثم أخذ لنبيه صلى الله عليه وآله على الأنبياء والأئمة ~~عليهم السلام ثم أخذ للأنبياء على رسوله (8) ليسئل الصادقين عن صدقهم فعلنا ~~ذلك ليسأل الله يوم القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهدهم فيظهر صدقهم وأعد ~~للكافرين عذابا أليما كأنه قيل فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين (9) يا أيها ~~الذين آمنوا اذكروا نعمه الله عليكم إذ جائتكم جنود يعني الأحزاب وهم قريش ~~وغطفان ويهود قريظة والنضير فأرسلنا عليهم ريحا ريح الدبور وجنودا لم تروها ~~الملائكة وكان الله بما تعملون بصيرا من حفر الخندق وقرئ بالياء يعني من ~~التحزب والمحاربة (10) إذ جاؤكم من فوقكم من أعلى الوادي ومن أسفل منكم من ~~أسفل الوادي وإذ زاغت الابصار مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا وبلغت ~~القلوب الحناجر رعبا فان الرية تنتفخ من شدة الروع فترتفع بارتفاعها إلى ~~رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم وتظنون بالله الظنونا الأنواع من الظن وقرئ ~~بحذف الألف في PageV04P168 # الوصل ومطلقا (11) هنالك ابتلى المؤمنون اختبروا فظهر المخلص من المنافق ~~والثابت من المتزلزل وزلزلوا زلزالا شديدا من شدة الفزع (12) وإذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله من الظفر وإعلاء ms1438 ~~الدين الا غرورا وعدا باطلا (13) وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب أهل ~~مدينة لا مقام لكم لا موضع قيام لكم ههنا وقرئ بضم الميم على أنه مكان أو ~~مصدر من الإقامة فارجعوا إلى منازلكم هاربين ويستأذن فريق منهم النبي ~~للرجوع يقولون إن بيوتنا عورة غير حصينة وأصلها الخلل وما هي بعورة في ~~المجمع عن الصادق عليه السلام بل هي رفيعة السمك حصينة والعياشي عن الباقر ~~عليه السلام كان بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس فأكذبهم قال وما ~~هي بعورة ان يريدون الا فرارا من القتال (14) ولو دخلت عليهم من أقطارها من ~~جوانبها ثم سئلوا الفتنة الردة ومقاتلة المسلمين لاتوها لأعطوها وقرء ~~بالقصر وما تلبثوا بها بالفتنة أي باعطائها إلا يسيرا (15) ولقد كانوا ~~عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسؤولا عن الوفاء به ~~(16) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل فإنه لابد لكل أحد من ~~حتف أنف أو قتل في وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم وإذا لا تمتعون ~~إلا قليلا أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع ~~إلا تمتيعا أو زمانا قليلا (17) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم ~~سوء أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ينفعهم ولا نصيرا ~~يدفع الضرر عنهم PageV04P169 # (18) قد يعلم الله المعوقين منكم المثبطين عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وهم المنافقون والقائلين لاخوانهم هلم إلينا قربوا أنفسكم إلينا ولا ~~يأتون البأس إلا قليلا ولا يقاتلون إلا قليلا (19) أشحة عليكم قيل بخلاء ~~عليكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل الله أو الظفر والغنيمة فإذا جاء الخوف ~~رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم في أحداقهم كالذي يغشى عليه كنظر المغشي ~~عليه من الموت من معالجة سكرات الموت خوفا ولواذا بك فإذا ذهب الخوف وحيزت ~~الغنايم سلقوكم ضربوكم بألسنة حداد ذربة يطلبون الغنيمة والسلق البسط ~~والقهر باليد أو باللسان أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا إخلاصا ms1439 فأحبط الله ~~أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا هينا (20) يحسبون الأحزاب لم يذهبوا أي ~~هؤلاء لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا وإن يأت الأحزاب كرة ~~ثانية يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب تمنوا أنهم خارجون إلى البدو وحاصلون ~~بين الأعراب يسئلون كل قادم من جانب المدينة عن أنبائكم عما جرى عليكم ولو ~~كانوا فيكم هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال ما قاتلوا إلا ~~قليلا رياء وخوفا عن التعيير القمي نزلت هذه الآيات في قصة الأحزاب من قريش ~~والعرب الذين تحزبوا على رسول الله قال وذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من ~~الهجرة وساروا إلى العرب وحلبوا واستفزوهم لحرب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حين أجلا بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وكان ~~رئيسهم حي بن أخطب وهم يهود من بني هارون على نبينا وآله وعليه السلام فلما ~~أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حي بن أخطب إلى قريش بمكة وقال لهم ~~إن محمدا قد وتركم ووترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا وأجلى بني ~~عمنا بني قنيقاع فسيروا في الأرض واجمعوا حلفائكم وغيرهم حتى نسير إليهم ~~فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبع مأة مقاتل وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد ~~عهد وميثاق وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد PageV04P170 # ويكونون معنا عليهم فتأتون أنتم من فوق وهم من أسفل وكان موضع بني قريظة ~~من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى بئر بني المطلب فلم يزل ~~يسير معهم حي بن أخطب في قبايل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش ~~وكنانة والأقرع بن حابس في قومه وعباس بن مرداس في بني سليم فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمأة رجل فقال سلمان ~~الفارسي (ره) يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما ~~نصنع ms1440 قال نحفر خندقا يكون بينك وبينهم حجابا فيمكنك معهم المطاولة ولا ~~يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا ~~دهم من عدونا نحفر الخنادق فتكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل على ~~رسول الله فقال أشار بصواب فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بمسحه من ~~ناحية أحد إلى راتج وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوم من المهاجرين ~~والأنصار يحفرونه فحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه وأمير المؤمنين عليه السلام ~~ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله وعي وقال لا ~~عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين فلما نظر الناس رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب فلما كان في ~~اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد ~~الفتح فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه ~~فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه ~~بذلك قال جابر فجئت إلى المسجد ورسول الله مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه ~~وقد شد على بطنه حجرا فقلت يا رسول الله أنه قد عرض لنا جبل لا تعمل ~~المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ~~ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج من ذلك الماء في فيه ثم صبه على ذلك الحجر ~~ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور الشام ثم ضرب أخرى ~~فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن ثم ضرب أخرى فبرقت برقة أخرى ~~فنظرنا فيها إلى قصور اليمن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أما إنه ~~سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت PageV04P171 # فيها البرق ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل فقال جابر فعلمت أن ~~رسول الله صلى الله عليه ms1441 وآله مقوى أي جايع لما رأيت على بطنه الحجر فقلت ~~يا رسول الله هل لك في الغذاء قال ما عندك يا جابر فقلت عناق وصاع من شعير ~~فقال تقدم وأصلح ما عندك قال جابر فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير ~~وذبحت العنز وسلختها وأمرتها أن تخبز وتطبخ وتشوي فلما فرغت من ذلك جئت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد فرغنا ~~فاحضر مع من أحببت فقام إلى شفير الخندق ثم قال يا معاشر المهاجرين ~~والأنصار أجيبوا جابر قال جابر وكان في الخندق سبعمأة رجل فخرجوا كلهم ثم ~~لم يمر بأحد من المهاجرين والأنصار إلا قال أجيبوا جابر فتقدمت وقلت لأهلي ~~قد والله أتاك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله بما لا قبل لك به فقالت ~~أعلمته أنت بما عندنا قال نعم قالت فهو أعلم بما أتى قال جابر فدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فنظر في القدر ثم قال اغرفي وأبقي ثم نظر في ~~التنور ثم قال أخرجي وأبقي ثم دعا بصحفة وثرد فيها وغرف فقال يا جابر أدخل ~~علي عشرة عشرة فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار ~~أصابعهم ثم قال يا جابر علي بالذراع فأتيته بالذراع فأكلوه ثم قال أدخل علي ~~عشرة فأدخلتهم حتى أكلوا ونهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال ~~يا جابر على بالذراع فأكلوا وخرجوا ثم قال: أدخل على عشرة فأدخلتهم فأكلوا ~~حتى نهلوا وما ترى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال علي بالذراع فأتيته ~~فقلت يا رسول الله كم للشاة من الذراع قال ذراعان فقلت والذي بعثك بالحق ~~لقد أتيتك بثلاثة فقال أما لو سكت يا جابر أكل الناس كلهم من الذراع قال ~~جابر فأقبلت أدخل عشرة عشرة فيأكلون حتى أكلوا كلهم وبقي والله لنا من ذلك ~~الطعام ما عشنا به أياما قال وحفر رسول الله صلى الله عليه وآله الخندق ~~وجعل له ثمانية أبواب وجعل ms1442 على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الأنصار ~~مع جماعة يحفظونه وقدمت قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الزغابة ففرغ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام وأقبلت ~~قريش ومعهم حي بن أخطب فلما نزلوا العقيق جاء حي بن أخطب إلى بني قريظة في ~~جوف الليل وكانوا في احصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسيد فقال لأهله هذا قرع الباب أخوك قد ~~شأم قومه وجاء الان يشأ منا ويهلكنا ويأمرنا نقض العهد بيننا PageV04P172 # وبين محمد صلى الله عليه وآله وقد وفى لنا محمد صلى الله عليه وآله وأحسن ~~جوارنا فنزل إليه من غرفته فقال له من أنت قال حي بن أخطب قد جئتك بعز ~~الدهر فقال كعب بل جئتني بذل الدهر فقال كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد ~~نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت ~~الزغابة وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ولا يفلت محمد وأصحابه من ~~هذا الجمع أبدا فافتح الباب وانقض العهد الذي بينك وبين محمد صلى الله عليه ~~وآله فقال كعب لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حي ما يمنعك من فتح ~~الباب إلا حشيشتك التي في التنور مخافة أن أشركك فيها فافتح فإنك امن من ~~ذلك فقال له كعب لعنك الله لقد دخلت علي من باب دقيق ثم قال افتحوا له ~~الباب ففتح له فقال ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد صلى الله ~~عليه وآله ولا ترد رأيي فان محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا فإن فاتك هذا ~~الوقت لا تدرك مثله أبدا قال فاجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود ~~مثل غزال بن شمول وياسر بن قيس ورفاعة بن زيد والزبير بن ياطا فقال لهم كعب ~~ما ترون قالوا أنت سيدنا والمطاع فينا وصاحب عهدنا وعقدنا فان نقضت نقضنا ms1443 ~~معك وان أقمت أقمنا معك وان خرجت خرجنا معك فقال الزبير بن ياطا وكان شيخا ~~كبيرا مجربا وقد ذهب بصره قد قرأت التوراة التي أنزلها الله تعالى في سفرنا ~~بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهاجره في هذه البحيرة يركب ~~الحمار العري ويلبس الشملة بالكسيرات يجترني والتميرات وهو الضحوك القتال ~~في عينيه الحمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من ~~لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فإن كان هو هذا فلا يهولنه هؤلاء ~~وجمعهم ولو نادى على هذه الجبال الرواسي لغلبها فقال حي ليس هذا ذاك ذلك ~~النبي صلى الله عليه وآله من بني إسرائيل وهذا من العرب من ولد إسماعيل ولا ~~يكونوا بنو إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل (عليه السلام) أبدا لأن الله قد ~~فضلهم على الناس جميعا وجعل فيهم النبوة والملك وقد عهد إلينا موسى (عليه ~~السلام) أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار وليس مع محمد آية ~~وإنما جمعهم جمعا وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم على رأيهم ~~حتى أجابوه فقال لهم أخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد PageV04P173 # صلى الله عليه وآله فأخرجوه فأخذ حي بن أخطب ومزقه وقال قد وقع الأمر ~~فتجهزوا وتهيؤوا للقتال وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فغمه غما ~~شديدا وفزع أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد بن معاذ وأسيد ~~بن حصين وكانا من الأوس وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس إئتيا بني قريظة ~~فانظرا ما صنعوا فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلى ~~وقولا عضل القارة فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف ~~عليهم كعب من الحصن فشتم سعدا وشتم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له ~~سعد إنما أنت ثعلب في جحر لتولين قريش وليحاصرنك رسول لله صلى الله عليه ~~وآله ثم لينزلنك على الصغر والقماع وليضربن عنقك ثم رجعا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقالا له ms1444 عضل والقارة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لعلنا نحن أمرناهم بذلك وذلك أنه كان على عهد رسول الله عيون لقريش يتجسسون ~~أخباره وكانت عضل والقارة قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا فكان ~~إذا غدر أحد ضرب بهما المثل فيقال عضل القارة ورجع حي ابن أخطب إلى أبي ~~سفيان وقريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ففرحت قريش بذلك فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود ~~الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان أسلم قبل قدوم قريش ~~بثلاثة أيام فقال يا رسول الله قد آمنت بالله وصدقتك وكتمت إيماني عن ~~الكفرة فإن أمرتني أن آتيك بنفسي وأنصرك بنفسي فعلت وإن أمرتني أن أخذل بين ~~اليهود وبين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أخذل بين اليهود وبين قريش فإنه أوقع عندي قال فتأذن لي أن أقول ~~فيك ما أريد قال قل ما بدا لك فجاء إلى أبي سفيان فقال له أتعرف مودتي لكم ~~ونصحي ومحبتي أن ينصركم الله على عدوكم وقد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود ~~أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ووعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم ~~جناحهم الذي قطعه بنو النضير وقينقاع فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى ~~تأخذوا منهم رهنا تبعثوا به إلى مكة فتأمنوا مكرهم وغدرهم فقال له أبو ~~سفيان وفقك الله وأحسن جزاك مثلك أهدى النصايح ولم يعلم أبو سفيان بإسلام ~~نعيم ولا أحد من اليهود ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة PageV04P174 # فقال له يا كعب تعلم مودتي لكم وقد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج بهؤلاء ~~اليهود فنضعهم في نحر محمد صلى الله عليه وآله فان ظفروا كان الذكر لنا ~~دونهم وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فما أرى لكم أن تدعوهم ~~يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم إنهم إن لم ms1445 ~~يظفروا بمحمد صلى الله عليه وآله لم يرجعوا حتى يردوا عليكم عهدكم وعقدكم ~~بين محمد صلى الله عليه وآله وبينكم لأنه إن ولت قريش ولم يظفر بمحمد غزاكم ~~محمد صلى الله عليه وآله فتقتلكم فقالوا أحسنت وأبلغت في النصيحة لا نخرج ~~من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا وأقبلت قريش فلما نظروا إلى ~~الخندق قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من ~~تدبير الفارسي الذي معه فوافى عمرو ابن عبد ود وهبيرة بن وهب وضرار بن ~~الخطاب إلى الخندق وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد صف أصحابه بين ~~يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) فصار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلهم خلف ~~وقدموا رسول الله بين أيديهم وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من ~~إخوانه أما ترى هذا الشيطان عمروا أما والله ما يفلت من بين يديه أحد ~~فهلموا ندفع إليه محمد صلى الله عليه وآله ليقتله ونلحق نحن بقومنا فأنزل ~~الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت قد يعلم الله ~~المعوقين منكم إلى قوله تعالى وكان ذلك على الله يسيرا وركز عمرو بن عبد ود ~~رمحه في الأرض وأقبل يجول جولة ويرتجز ويقول: # ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف ~~القرن المناجز إني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز * إن الشجاعة في الفتى ~~والجود من خير الغرائز فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من لهذا الكلب ~~فلم يجبه أحد فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال أنا له يا رسول ~~الله فقال يا علي هذا عمرو بن عبد ود PageV04P175 # فارس نبيل (5) فقال أنا علي بن أبي طالب فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ادن مني فدنا منه فعممه بيده ودفع إليه سيفه ذا الفقار وقال له اذهب ~~وقاتل بهذا وقال اللهم احفظه ms1446 من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن ~~فوقه ومن تحته فمر أمير المؤمنين عليه السلام يهرول في مشيته وهو يقول: # لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نية وبصيرة والصدق منجي كل ~~فائز إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز * من ضربة نجلاء يبقى صيتها بعد ~~الهزاهز فقال له عمرو من أنت قال أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول لله صلى ~~الله عليه وآله وختنه فقال والله إن أباك كان لي صديقا ونديما وإني أكره أن ~~أقتلك ما أمن ابن عمك حين بعثك إلى أن أختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين ~~السماء والأرض لا حي ولا ميت فقال له أمير المؤمنين عليه السلام قد علم ابن ~~عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار وإن قتلتك فأنت في النار وأنا ~~في الجنة فقال عمرو وكلتاهما لك يا علي تلك إذا قسمة ضيزى فقال علي عليه ~~السلام دع هذا يا عمرو وإني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول لا ~~يعرض على أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها وأنا أعرض عليك ~~ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة قال هات يا علي قال تشهد أن لا إله إلا الله ~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله قال نح عني هذا فسأل الثانية فقال أن ~~ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله صلى الله عليه وآله فإن يك صادقا فأنتم ~~أعلا به عينا وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره فقال إذا لا تتحدث نساء ~~قريش بذلك ولا تنشد الشعراء في أشعارها أني جبنت ورجعت إلى عقبي من الحرب ~~وخذلت قوما رأسوني عليهم فقال له أمير المؤمنين عليه السلام فالثالثة أن ~~تنزل إلى قتالي فإنك فارس وأنا راجل حتى أنابذك فوثب عن فرسه وعرقبه وقال * ~~خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين ~~عليه السلام بالسيف على رأسه فاتقاه أمير المؤمنين عليه السلام بالدرقة ~~فقطعها وثبت ms1447 السيف على رأسه فقال له علي عليه السلام أما كفاك أني بارزتك ~~وأنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير ~~المؤمنين عليه السلام مسرعا على ساقيه فقطعهما جميعا وارتفعت بينهما عجاجة ~~PageV04P176 # فقال المنافقون قتل علي بن أبي طالب عليه السلام ثم انكشفت العجاجة ~~ونظروا فإذا أمير المؤمنين عليه السلام على صدره وقد أخذ بلحيته يريد أن ~~يذبحه ثم أخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والدماء تسيل ~~على رأسه من ضربة عمرو وسيفه يقطر منه الدم وهو يقول والرأس بيده أنا ابن ~~عبد المطلب * الموت خير للفتى من الهرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يا علي ماكرته قال نعم يا رسول الله الحرب خديعة وبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب فلما ~~برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال له ضرار ويلك يا ابن صهاك أترميني في ~~مبارزة والله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته فانهزم عند ذلك عمر ~~ومر نحوه ضرار وضربه ضرار على رأسه بالقناة ثم قال احفظها يا عمر فإني آليت ~~أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولى ولاه فبقي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما فقال أبو ~~سفيان لحي بن أخطب ويلك يا يهودي أين قومك فسار حي بن أخطب إليهم فقال ~~ويلكم اخرجوا فقد نابذكم محمد الحرب فلا أنتم مع محمد صلى الله عليه وآله ~~ولا أنتم مع قريش فقال كعب لسنا خارجين حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم ~~رهنا يكونون في حصننا إنهم إن لم يظفروا بمحمد صلى الله عليه وآله لم ~~يبرحوا حتى يرد محمد علينا عهدنا وعقدنا فإنا لا نأمن أن تفر قريش ونبقى ~~نحن في عقر دارنا ويغزونا ms1448 محمد صلى الله عليه وآله فيقتل رجالنا ويسبي ~~نساءنا وذرارينا وإن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا فقال له حي بن أخطب تطمع ~~في غير مطمع قد نابذت العرب محمد الحرب فلا أنتم مع محمد صلى الله عليه ~~وآله ولا أنتم مع قريش فقال كعب هذا من شومك إنما أنت طائر تطير مع قريش ~~غدا وتتركنا في عقر دارنا ويغزونا محمد صلى الله عليه وآله فقال له هل لك ~~عهد الله علي وعهد موسى أنه إن لم تظفر قريش بمحمد صلى الله عليه وآله إني ~~أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك فقال كعب هو الذي قد قلته لك إن أعطتنا ~~قريش أشرافهم رهنا يكونون عندنا وإلا لم نخرج فرجع حي بن PageV04P177 # أخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال يسألون الرهن قال أبو سفيان هذا والله ~~أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة لنا في إخوان القردة والخنازير ~~فلما طال على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الأمر واشتد عليهم الحصار ~~وكانوا في برد شديد وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفا شديدا وتكلم ~~المنافقون بما حكى الله عز وجل عنهم ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلا نافق إلا القليل وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي ويجيئوننا من فوق وتغدر اليهود وتخافهم من ~~أسفل وأنه يصيبهم جهد شديد ولكن يكون العاقبة لي عليهم فلما جاءت قريش ~~وغدرت اليهود قال المنافقون ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وكان قوم لهم ~~دور في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا ~~فإنها في أطراف المدينة وهي عورة ونخاف اليهود أن يغيروا عليها وقال قوم ~~هلموا فنهرب ونصير في البادية ونستجير بالأعراب فإن الذي كان يعدنا محمد ~~صلى الله عليه وآله كان باطلا كله ورسول الله صلى الله عليه وآله أمر ~~أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل وكان أمير المؤمنين عليه السلام على ~~العسكر كله ms1449 بالليل يحرسهم فإن تحرك أحد من قريش نابذهم وكان أمير المؤمنين ~~عليه السلام يجوز الخندق ويصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله ~~قائما وحده يصلي فإذا أصبح رجع إلى مركزه ومسجد أمير المؤمنين عليه السلام ~~هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من ~~غلوة النشاب فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من أصحابه الجزع لطول ~~الحصار صعد إلى مسجد الفتح وهو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله ~~عز وجل وناجاه فيما وعده وكان مما دعاه أن قال يا صريخ المكروبين ويا مجيب ~~دعوة المضطرين ويا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي ووليي وولي آبائي الأولين ~~إكشف عنا غمنا وهمنا وكربنا واصرف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك وحولك وقدرتك ~~فنزل جبرئيل فقال يا محمد إن الله عز وجل قد سمع مقالتك وأجاب دعوتك وأمر ~~الدبور وهي الريح مع الملائكة أن تهزم قريشا والأحزاب وبعث الله عز وجل على ~~قريش الدبور فانهزموا وقلعت أخبيتهم ونزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك ~~فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة PageV04P178 # ابن اليمان رضي الله عنه وكان قريبا منه فلم يجبه ثم ناداه ثانيا فلم ~~يجبه ثم ناداه ثالثا فقال لبيك يا رسول الله قال أدعوك فلا تجيبني قال يا ~~رسول الله بأبي أنت وأمي من الخوف والبرد والجوع فقال ادخل في القوم وائتني ~~بأخبارهم ولا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي فإن الله عز وجل قد أخبرني أنه قد ~~أرسل الرياح على قريش وهزمهم قال حذيفة فمضيت وأنا أنتفض من البرد فوالله ~~ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في الحمام فقصدت خبأ عظيما فإذا ~~نار تخبو وتوقد وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار وهو ~~ينتفض من شدة البرد ويقول يا معشر قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد ~~صلى الله عليه وآله فلا طاقة لنا بأهل السماء وإن كنا نقاتل أهل الأرض ~~فنقدر عليهم ms1450 ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما ~~بيننا قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت فقال أنا عمرو بن ~~العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت قال أنا معاوية وإنما بادرت إلى ذلك ~~لئلا يسألني أحد من أنت ثم ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة فلولا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إلي لقدرت أن أقتله ثم ~~قال أبو سفيان لخالد ابن الوليد يا با سليمان لا بد من أن أقيم أنا وأنت ~~على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين فلما أصبح رسول ~~الله (ص) قال لأصحابه لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة وبقي رسول ~~الله (ص) في نفر يسير وكان ابن عرقد الكناني رمى سعد بن معاذ بسهم في ~~الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال اللهم إن كنت ~~أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فلا أجد أحب إلي من محاربتهم من قوم ~~حاربوا الله ورسوله وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وبين قريش فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة ~~فأمسك الدم وتورمت يده وضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد ~~خيمة وكان يتعاهده بنفسه فأنزل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اذكروا ~~نعمه الله عليكم الآيات إلى قوله إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم يعني بني ~~قريظة حين غدروا وخافهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذ زاغت ~~الابصار وبلغت القلوب الحناجر إلى قوله إن PageV04P179 # يريدون إلا فرارا وهم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله تأذن ~~لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة ونخاف اليهود عليها فأنزل ~~الله فيهم إن بيوتنا عورة إلى قوله وكان ذلك على الله يسيرا ونزلت هذه ~~الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمان بن عوف ms1451 هلم ندفع محمد صلى الله عليه ~~وآله إلى قريش فنلحق نحن بقومنا (21) لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~في أفعاله وأخلاقه كثباته في الحرب ومقاساته للشدائد وغير ذلك وقرء بضم ~~الهمزة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا قرن بالرجاء كثرة ~~الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة فإن المؤتسي بالرسول من كان كذلك (22) ~~ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ~~ورسوله القمي وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما يصيبهم في الخندق من الجهد وما زادهم قال يعني ذلك البلاء ~~والجهد والخوف إلا إيمانا وتسليما روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال ~~سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم وقال إنهم سائرون ~~إليكم بعد تسع أو عشر (23) من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~وفوا بعهدهم فمنهم من قضى نحبه نذره والنحب النذر استعير للموت لأنه كنذر ~~لازم في الرقبة ومنهم من ينتظر الشهادة وما بدلوا العهد ولا غيروه تبديلا ~~شيئا من التبديل فيه تعريض لأهل النفاق ومرض القلب بالتبديل القمي عن ~~الباقر عليه السلام في قوله تعالى رجال صدقوا قواما عاهدوا الله عليه قال ~~الا يفروا أبدا فمنهم من قضى نحبه أي أجله وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب ~~ومنهم من ينتظر أجله يعني عليا عليه السلام وفي الخصال عنه عليه السلام عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام في حديث له مع PageV04P180 # يهودي قال ولقد كنت عاهدت الله تعالى ورسوله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر ~~وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله تعالى ولرسوله فتقدمني أصحابي وتخلفت ~~بعدهم لما أراد الله تعالى فأنزل الله تعالى فينا من المؤمنين رجال صدقوا ~~الآية وفي المجمع عن علي عليه السلام قال فينا نزلت رجال صدقوا قال فأنا ~~والله المنتظر وما بدلت تبديلا وفي سعد السعود عن الباقر عليه السلام في ~~قوله تعالى وكونوا مع الصادقين قال كونوا مع علي بن أبي طالب وآل محمد ~~صلوات ms1452 الله عليهم قال الله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه فمنهم من قضى نحبه وهو حمزة بن عبد المطلب ومنهم من ينتظر وهو علي ~~عليه السلام يقول الله وما بدلوا تبديلا وفي المناقب أن أصحاب الحسين عليه ~~السلام بكربلاء كانوا كل من أراد الخروج ودع الحسين عليه السلام وقال ~~السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه وعليك السلام ونحن خلفك ويقرء فمنهم ~~من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وفي الكافي عن الصادق عليه السلام المؤمن ~~مؤمنان فمؤمن صدق بعهد الله ووفى بشرطه وذلك قول الله عز وجل رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه وذلك الذي لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة وذلك ~~ممن يشفع ولا يشفع له ومؤمن كحامة الزرع يعوج أحيانا ويقوم أحيانا فذلك ممن ~~يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة وذلك ممن يشفع له ولا يشفع وعنه عليه ~~السلام لقد ذكركم الله في كتابه فقال من المؤمنين رجال صدقوا الآية إنكم ~~وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا وإنكم لما تبدلون بنا غيرنا ~~وعنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي من أحبك ثم ~~مات فقد قضى نحبه ومن أحبك ولم يمت فهو ينتظر وما طلعت شمس ولا غربت إلا ~~طلعت عليه برزق وايمان وفي نسخة نور (24) ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب ~~المنافقين المبدلين إن شاء أو يتوب عليهم إن تابوا أو يوفقهم للتوبة إن ~~الله كان غفورا رحيما لمن تاب PageV04P181 # (25) ورد الله الذين كفروا يعني الأحزاب بغيظهم متغيظين لم ينالوا خيرا ~~غير ظافرين وكفى الله المؤمنين القتال في المجمع عن الصادق عليه السلام ~~بعلى بن أبي طالب عليه السلام وقتله عمرو بن عبد ود فكان ذلك سبب هزيمة ~~القوم وكان الله قويا على إحداث ما يريده عزيزا غالبا على كل شئ (26) وأنزل ~~الذين ظاهروهم ظاهروا الأحزاب القمي نزلت في بني قريظة من أهل الكتاب من ~~صياصيهم من حصونهم وقذف في قلوبهم الرعب الخوف فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ~~(27) وأورثكم ms1453 أرضهم وديارهم مزارعهم وحصونهم وأموالهم نقودهم ومواشيهم ~~وأثاثهم وأرضا لم تطؤها وكان الله على كل شئ قديرا، القمي فلما دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله المدينة واللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار ~~فناداه جبرئيل عذيرك من محارب والله ما وضعت الملائكة لامتها فكيف تضع ~~لامتك إن الله عز وجل يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فإني متقدمك ~~ومزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له ما ~~الخبر يا حارثة فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في ~~الناس ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة فقال ذاك جبرئيل ادعوا عليا ~~عليه السلام فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال له ناد في الناس لا يصلين ~~أحد العصر إلا في بني قريظة فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فنادى فيهم ~~فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين عليه السلام بين يديه مع الراية العظمى وكان حي بن أخطب لما ~~انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فأحاط ~~بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على حمار فاستقبله أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا تدن من الحصن ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي لعلهم شتموني إنهم لو رأوني ~~لأذلهم الله ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من حصنهم فقال يا إخوة ~~القردة PageV04P182 # والخنازير وعبدة الطاغوت أتشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم ~~فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال والله يا أبا القاسم ما كنت جهولا ~~فاستحيى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى سقط الرداء من ظهره حياء ~~مما قاله وكان ms1454 حول الحصن نخل كثير فأشار إليه رسول الله بيده فتباعد عنه ~~وتفرق في المفازة وأنزل رسول الله صلى الله عليه وآله العسكر حول حصنهم ~~فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل ~~إليه غزال بن شمول فقال يا محمد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير ~~أحقن دماءنا ونخلي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا فقال لا أو تنزلون ~~على حكمي فرجع وبقوا أياما فبكى النساء والصبيان إليهم وجزعوا جزعا شديدا ~~فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمأة وأمر بالنساء فعزلوا وقامت الأوس ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله حلفاؤنا وموالينا من ~~دون الناس نصرونا على الخروج في المواطن كلها وقد وهبت لعبد الله بن أبي ~~سبعمأة ذارع وثلاث مأة حاسر في صبيحة واحدة وليس نحن بأقل من عبد الله بن ~~أبي فلما أكثروا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم أما ترضون أن ~~يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم فقالوا بلى ومن هو قال سعد بن معاذ قالوا قد ~~رضينا بحكمه فأتوا به في محفة (1) واجتمعت الأوس حوله يقولون له يا أبا ~~عمرو اتق الله وأحسن في حلفائك ومواليك فقد نصرونا ببغاث والحدائق والمواطن ~~كلها فلما أكثروا عليه قال لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم ~~فقالت الأوس واقوماه ذهبت والله بنو قريظة اخر الدهر وبكى النساء والصبيان ~~إلى سعد فلما سكتوا قال لهم سعد يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم قالوا ~~بلى قد رضينا بحكمك والله قد رجونا نصفك ومعروفك وحسن نظرك فعاد عليهم ~~القول فقالوا بلى يا أبا عمرو فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إجلالا له فقال له ما ترى بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقال احكم فيهم يا ~~سعد فقد رضيت بحكمك فيهم فقال قد حكمت يا رسول الله أن تقتل رجالهم ms1455 وتسبى ~~نساؤهم وذراريهم وتقسم # PageV04P183 # غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال قد حكمت بحكم الله عز وجل فوق سبعة أرقعة ثم انفجر جرح سعد بن ~~معاذ فما زال ينزفه الدم حتى قضى وساقوا الأسارى إلى المدينة فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بأخدود فحفرت بالبقيع فلما أمسى أمر بإخراج رجل ~~رجل فكان يضرب عنقه فقال حي بن أخطب لكعب بن أسيد ما ترى يصنع بهم فقال له ~~ما يسؤك أما ترى الداعي لا يطلع والذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر والثبات ~~على دينكم فأخرج كعب ابن أسيد مجموعة يده إلى عنقه وكان جميلا وسيما فلما ~~نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له يا كعب أما نفعك وصية ابن ~~الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام فقال تركت الخمر والخمير وجئت ~~إلى البؤس والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة ومهاجره في هذه البحيرة يجتزني ~~بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العري في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم ~~النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف ~~والحافر فقال قد كان ذلك يا محمد ولولا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند ~~القتل لآمنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهود عليه أحيى وعليه أموت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قدموه فاضربوا عنقه فضربت ثم قدم حي بن أخطب ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا فاسق كيف رأيت صنع الله بك فقال ~~والله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك ولقد قلقلت كل مقلقل وجهدت كل الجهد ~~ولكن من يخذله الله يخذل ثم قال حين قدم للقتل لعمري ما لام ابن أخطب نفسه ~~ولكنه من يخذله الله يخذل فقدم فضرب عنقه فقتلهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في البردين (1) بالغداة والعشي في ثلاثة أيام وكان يقول اسقوهم العذب ~~وأطعموهم الطيب وأحسنوا أساراهم حتى قتلهم كلهم فأنزل الله عز وجل على ~~رسوله فيهم وأنزل الذين ظاهروهم ms1456 من أهل الكتاب من صياصيهم الآية أي من ~~حصونهم (28) يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا السعة ~~والتنعم فيها وزينتها وزخارفها فتعالين أمتعكن أعطكن المتعة وأسرحكن سراحا ~~جميلا طلاقا من غير ضرار وبدعة برغبة # PageV04P184 # (29) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات ~~منكن أجرا عظيما استحقر دونه الدنيا وزينتها القمي كان سبب نزولها أنه لما ~~رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق ~~قلن أزواجه أعطنا ما أصبت فقال لهن رسول الله صلى الله عليه وآله قسمته بين ~~المسلمين على ما أمر الله عز وجل فغضبن من ذلك قلن لعلك ترى أنك إن طلقتنا ~~أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا فأنف الله لرسوله فأمره أن يعتزلهن ~~فاعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وآله في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين ~~يوما حتى حضن وطهرن ثم أنزل الله عز وجل هذه الآية وهي آية التخيير فقامت ~~أم سلمة أول من قامت فقالت قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن ~~مثل ذلك فأنزل الله تعالى ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء الآية قال ~~الصادق عليه السلام من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق فقوله عز وجل ترجى من ~~تشاء منهن مع هذه الآية يا أيها النبي قل لأزواجك الآية وقد أخرت عنها في ~~التأليف وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في عدة روايات أن زينب بنت جحش ~~قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله لا تعدل وأنت نبي فقال تربت يداك إذا ~~لم أعدل من يعدل قالت دعوت الله يا رسول الله لتقطع يداي فقال لا ولكن ~~لتتربان فقالت إنك إن طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاء فاحتبس الوحي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله تسعا وعشرين ليلة قال فأنف الله لرسوله فأنزل الله ~~عز وجل يا أيها النبي قل لأزواجك الآيتين فاخترن الله ورسوله ولم يكن شئ ~~ولو اخترن أنفسهن لبن وعن الصادق عليه ms1457 السلام أن زينب قالت لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله لا تعدل وأنت رسول الله وقالت حفصة إن طلقتنا وجدنا أكفاءنا ~~من قومنا فاحتبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين يوما قال ~~فأنف الله لرسوله فأنزل يا أيها النبي قل لأزواجك الآيتين قال فاخترن الله ~~ورسوله ولو اخترن أنفسهن لبن وإن اخترن PageV04P185 # الله ورسوله فليس بشئ وعنه عليه السلام أن بعض نساء النبي صلى الله عليه ~~وآله قالت أيرى محمد صلى الله عليه وآله أنه لو طلقنا ان لا نجد الأكفاء من ~~قومنا قال فغضب الله عز وجل له من فوق سبع سماوات فأمره فخيرهن حتى انتهى ~~إلى زينب بنت جحش فقامت فقبلته وقالت أختار الله ورسوله وعنه عليه السلام ~~أنه سئل عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت قال لا إنما هذا شئ كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة امر بذلك ففعل ولو اخترن أنفسهن لطلقهن ~~وهو قول الله تعالى قل لأزواجك إن كنتن الآية (30) يا نساء النبي من يأت ~~منكن بفاحشة مبينة ظاهر قبحها يضاعف لها العذاب ضعفين ضعفي عذاب غيرهن أي ~~مثليه لأن الذنب منهن أقبح وقرء يضعف بتشديد العين وبالنون ونصب العذاب ~~وكان ذلك على الله يسيرا لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي وكيف وهو ~~سببه القمي عن الصادق عليه السلام قال الفاحشة الخروج بالسيف (31) ومن يقنت ~~منكن ومن يدم على الطاعة لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين مرة على ~~الطاعة ومرة على طلبهن رضاء لنبي صلى الله عليه وآله بالقناعة وحسن ~~المعاشرة وغير ذلك وقرء نعمل ونؤتها بالنون فيهما وأعتدنا لها رزقا كريما ~~في الجنة زيادة على أجرها القمي عن الباقر عليه السلام قال كل ذلك في ~~الآخرة حيث يكون الأجر يكون العذاب (32) يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ~~إن اتقيتن الله فلا تخضعن بالقول قيل فلا تجبن بقولكن خاضعا لينا مثل قول ~~المريبات فيطمع الذي في قلبه مرض فجور وقلن قولا معروفا حسنا بعيدا عن ~~الريبة ms1458 (33) وقرن في بيوتكن من الوقار أو القرار وقرء بفتح القاف ولا تبرجن ~~تبرج PageV04P186 # الجاهلية الأولى في الإكمال عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله في ~~حديث أن يوشع ابن نون وصي موسى عليه السلام عاش بعد موسى ثلاثين سنة وخرجت ~~عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى عليه السلام فقالت أنا أحق منك بالأمر ~~فقاتلها فقتل مقاتلتها وأحسن أسرها وأن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا ~~وكذا ألفا من أمتي فيقاتلها فيقتل مقاتلتها ويأسرها فيحسن أسرها وفيها أنزل ~~الله تعالى وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى يعني صفراء بنت ~~شعيب والقمي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام في هذه الآية قال أي سيكون ~~جاهلية أخرى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله في سائر ما أمركن ~~به ونهاكن عنه إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ~~القمي ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي صلى الله عليه وآله وخاطب أهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال إنما يريد الله الآية ثم عطف على نساء النبي ~~صلى الله عليه وآله فقال واذكرن ما يتلى ثم عطف على آل محمد صلوات الله ~~عليهم فقال إن المسلمين الآية وعن الباقر عليه السلام نزلت هذه الآية في ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي ابن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ~~عليهم السلام وذلك في بيت أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله ~~عليهم ثم ألبسهم كساء له خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي ~~الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم ~~سلمة وأنا معهم يا رسول الله قال أبشري يا أم سلمة فإنك على خير وعن زيد بن ~~علي بن الحسين عليهم السلام أن جهالا من الناس يزعمون إنه إنما أراد الله ~~بهذه الآية أزواج النبي صلى الله عليه وآله وقد كذبوا ms1459 وأثموا وأيمن الله ~~ولو عنى أزواج النبي صلى الله عليه وآله لقال ليذهب عنكن الرجس ويطهركن ~~تطهيرا كان الكلام مؤنثا كما قال واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن ولستن ~~كأحد من النساء PageV04P187 # والعياشي عن الباقر عليه السلام ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير ~~القرآن إن الآية ينزل أولها في شئ وأوسطها في شئ وآخرها في شئ ثم قال إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا من ميلاد الجاهلية ~~وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال يعني الأئمة عليهم ~~السلام وولايتهم من دخل فيها دخل في بيت النبي صلى الله عليه وآله وعنه عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في حديث أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي ~~فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ~~ذلك وقال لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم وقال إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن ~~يدخلوكم في باب ضلالة قال فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين ~~من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ولكن الله عز وجل أنزل في كتابه ~~لنبيه صلى الله عليه وآله إنما يريد الله الآية وكان علي والحسن والحسين ~~وفاطمة عليهم السلام فأدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء في ~~بيت أم سلمة ثم قال اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي ~~فقالت أم سلمة ألست من أهلك فقال إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي وقال ~~في آخر الحديث الرجس هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا وفي الخصال في ~~احتجاج علي عليه السلام على أبي بكر قال فأنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية ~~التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك قال بل لك ولأهل بيتك قال فأنشدك بالله ~~أنا صاحب دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وأهلي وولدي يوم الكساء اللهم ~~هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت قال بل أنت ms1460 وأهل بيتك وفي احتجاجه ~~عليه السلام على الناس يوم الشورى قال أنشدكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله ~~فيه آية التطهير على رسوله إنما يريد الله الآية فأخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كساء خيبريا فضمني وفيه فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم ~~قال يا رب هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا غيري قالوا اللهم ~~لا وفي الإكمال عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في جمع من المهاجرين ~~PageV04P188 # والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل ~~أنزل في كتابه إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ~~فجمعني وفاطمة وابني حسنا وحسينا عليهم السلام وألقى علينا كساه وقال اللهم ~~إن هؤلاء أهل بيتي ولحمتي يؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم ويخرجني ما ~~يخرجهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة وأنا يا رسول الله ~~فقال أنت أو إنك على خير إنما أنزلت في وفي أخي وفي ابنتي وفي ابني وفي ~~تسعة من ولد ابني الحسين عليهم السلام خاصة ليس معنا أحد غيرنا فقالوا كلهم ~~نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة ~~رضي الله عنها وفي العلل عن الصادق عليه السلام نزلت هذه الآية في النبي ~~وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فلما قبض الله عز وجل ~~نبيه كان أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين عليهم السلام ثم وقع تأويل هذه ~~الآية وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وكان علي بن الحسين ~~عليهما السلام ثم جرت في الأئمة من ولده الأوصياء عليهم السلام فطاعتهم ~~طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عز وجل أقول: الروايات في نزول هذه الآية في ~~شأن الخمسة أصحاب العباء من طريق الخاصة والعامة أكثر من أن يحصى وقد ذكر ~~في المجمع من طريق العامة منها ما ذكر من أراده فليطلبه منه (34) واذكرن ما ~~يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة من الكتاب الجامع بين الأمرين إن ms1461 الله ~~كان لطيفا خبيرا (35) إن المسلمين والمسلمات الداخلين في السلام المنقادين ~~لحكم الله والمؤمنين والمؤمنات المصدقين بما يجب أن يصدق في المجمع عن ~~النبي صلى الله عليه وآله المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه والمؤمن من ~~أمن جاره بوائقه وما آمن بي من بات شبعان وجاره طاو PageV04P189 # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إن الأيمان ما وقر في القلوب والإسلام ~~ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء والأيمان يشارك الإسلام والإسلام لا ~~يشارك الأيمان أقول: ويؤيد هذا قول الله سبحانه قالت الاعراب آمنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم والقانتين والقانتات ~~المداومين على الطاعة والصادقين والصادقات في القول والعمل والصابرين ~~والصابرات على الطاعات وعن المعاصي والخاشعين والخاشعات المتواضعين لله ~~بقلوبهم وجوارحهم والمتصدقين والمتصدقات من أموالهم ابتغاء مرضات الله ~~والصائمين والصائمات لله بنية صادقة والحافظين فروجهم والحافظات عن الحرام ~~والذاكرين الله كثيرا والذاكرت بقلوبهم وألسنتهم أعد الله لهم مغفرة ~~لذنوبهم وأجرا عظيما على طاعتهم وفي المجمع عن مقاتل بن حيان لما رجعت ~~أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقالت هل نزل فينا شئ من القرآن قلن لا فأتت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار فقال ~~ومم ذلك قالت لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية (36) وما كان ما صح لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن ~~تكون وقرء بالياء لهم الخيرة من أمرهم أن يختاروا من أمرهم شيئا بل يجب أن ~~يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار الله ورسوله والخيرة ما يتخيره وقد مر في هذه ~~الآية حديث في سورة القصص ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا القمي عن ~~الباقر عليه السلام وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب على زيد بن ~~حارثة زينب بنت جحش الأسدية من بني أسد بن خزيمة وهي بنت ms1462 عمة النبي صلى ~~الله عليه وآله فقالت يا رسول الله حتى أوامر نفسي فأنزل الله عز وجل وما ~~كان لمؤمن ولا مؤمنة الآية فقالت يا رسول الله أمري بيدك فزوجها إياه ~~الحديث ويأتي تمامه عن قريب PageV04P190 # (37) وإذ تقول للذي أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد ~~بن حارثة أمسك عليك زوجك زينب واتق الله في أمرها فلا تطلقها وتخفى في نفسك ~~ما الله مبديه وهو أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها وتخشى الناس ~~تعييرهم إياك به والله أحق أن تخشاه إن كان فيه ما يخشى في المجمع عن ~~السجاد عليه السلام أن الذي أخفاه في نفسه هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ~~ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد وقال له أريد أن أطلق زينب ~~قال له أمسك عليك زوجك فقال سبحانه لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ~~ستكون من أزواجك فلما قضى زيد منها وطرا حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها ~~حاجة وطلقها وانقضت عدتها (1) زوجناكها وقرء في الشواذ زوجتكها وفي الجوامع ~~أنها قراءة أهل البيت عليهم السلام قال: # قال الصادق عليه السلام ما قرأتها على أبي إلا كذلك إلى أن قال وما قرء ~~علي عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله إلا كذلك قال وروي أن زينب ~~كانت تقول للنبي صلى الله عليه وآله إني لأدل عليك بثلث ما من نسائك امرأة ~~تدل بهن جدي وجدك واحد وزوجنيك الله والسفير جبرئيل لكيلا يكون على ~~المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا علة للتزويج وكان أمر ~~الله مفعولا (38) ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله تم له وقدر القمي ~~عن الباقر عليه السلام في تمام الحديث السابق قال فزوجها إياه فمكث عند زيد ~~ما شاء الله ثم أنهما تشاجرا في شئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر ~~إليها رسول الله صلى الله عليه وآله فأعجبته فقال زيد يا رسول الله أتأذن ~~لي في طلاقها ms1463 فإن فيها كبرا وإنها لتؤذيني بلسانها فقال رسول الله (ص) اتق ~~الله وأمسك عليك زوجك وأحسن إليها ثم إن زيدا طلقها وانقضت عدتها فأنزل ~~الله عز وجل نكاحها على رسوله قال وروي فيه أيضا غير هذا وقد نقلناه عند ~~قوله تعالى وما جعلنا أدعيائكم أبنائكم في أول هذه السورة # PageV04P191 # أقول: قد ذكرنا هناك تلك الرواية وفي العيون عن الرضا عليه السلام في ~~حديث عصمة الأنبياء قال وأما محمد وقول الله عز وجل وتخفى في نفسك ما الله ~~مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فإن الله تعالى عرف نبيه صلى الله ~~عليه وآله أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وإنهن أمهات ~~المؤمنين واحدى من سمى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى ~~اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يكون أحد من المنافقين يقول أنه قال في امرأة ~~في بيت رجل أنها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين وخشي قول المنافقين قال ~~الله عز وجل وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه يعني في نفسك وأن الله عز وجل ~~ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوا من آدم وزينب من رسول الله بقوله ~~عز وجل فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وفاطمة من علي عليه السلام وعنه ~~عليه السلام في حديث آخر في عصمة الأنبياء أيضا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده فرأى امرأته ~~تغتسل فقال لها سبحان الذي خلقك وإنما أراد بذلك تنزيه الله عن قول من زعم ~~أن الملائكة بنات الله فقال الله عز وجل فأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من ~~الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما فقال النبي صلى الله عليه وآله لما ~~رآها تغتسل سبحان الله الذي خلقك أن يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير ~~والاغتسال فلما عاد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ الرسول وقوله لها سبحان ~~الله الذي خلقك فلم يعلم زيد ما أراد بذلك فظن أنه قال ms1464 ذلك لما أعجب من ~~حسنها فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله إن امرأتي في ~~خلقها سوء وإني أريد طلاقها فقال له النبي (ص) أمسك عليك زوجك واتق الله ~~الآية وقد كان الله عز وجل عرفه عدد أزواجه وأن تلك المرأة منهن فأخفى ذلك ~~في نفسه ولم يبده لزيد وخشي الناس أن يقولوا أن محمدا صلى الله عليه وآله ~~يقول لمولاه أن امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبونه بذلك فأنزل الله وإذ تقول ~~للذي أنعم الله عليه يعني بالإسلام وأنعمت عليه يعني بالعتق أمسك عليك زوجك ~~الآية ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها الله تعالى من نبيه صلى ~~الله عليه وآله وأنزل بذلك قرانا فقال عز وجل فلما قضى زيد وطرا الآية ثم ~~علم عز وجل أن PageV04P192 # المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل ما كان على النبي صلى الله عليه وآله ~~من حرج فيما فرض الله له سنة الله سن ذلك سنة في الذين خلوا من قبل من ~~الأنبياء وهي نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم وكان أمر الله قدرا مقدورا قضاء ~~مقضيا وحكما قطعيا (39) الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا ~~إلا الله وكفى بالله حسيبا فينبغي أن لا يخشى إلا منه (40) ما كان محمد أبا ~~أحد من رجالكم في الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الولد وولده من حرمة ~~المصاهرة وغيرها القمي نزلت في زيد بن حارثة قالت قريش يعيرنا محمد بدعي ~~بعضنا بعضا وقد ادعى هو زيدا أقول: لا ينتقض عمومه بكونه أبا للقاسم والطيب ~~والطاهر وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا ~~رجالهم وكذلك لا ينتقض بكونه أبا للأئمة المعصومين عليهم السلام لأنهم ~~رجاله ليسوا برجال الناس مع أنهم لا يقاسون بالناس في المجمع قد صح أنه صلى ~~الله عليه وآله قال للحسن إن ابني هذا سيد وقال أيضا للحسن والحسين عليهما ~~السلام ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا أقول: يعني قاما بالإمامة أو قعدا ~~عنها وقال ms1465 إن كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم ~~وقد مضى في سورتي النساء والأنعام ما يدل على أنهما ابنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ولكن رسول الله وكل رسول أبو أمته لا مطلقا بل من حيث أنه ~~شفيق ناصح لهم واجب التوقير والطاعة عليهم وزيد منهم وليس بينه وبينه ولادة ~~محرمة للمصاهرة وغيرها وخاتم النبيين وآخرهم الذي ختمهم أو ختموا على ~~اختلاف القراءتين في المناقب عن النبي صلى الله عليه وآله قال أنا خاتم ~~الأنبياء وأنت يا علي خاتم الأولياء وقال أمير المؤمنين عليه السلام ختم ~~محمد صلى الله عليه وآله ألف نبي وإني ختمت ألف وصي وأني كلفت ما لم يكلفوا ~~وكان الله بكل شئ عليما فيعلم PageV04P193 # من يليق أن يختم به النبوة وكيف ينبغي شأنه (41) يا أيها الذين آمنوا ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا يغلب الأوقات ويعم أنواع ما هو أهله من التقديس ~~والتمجيد والتهليل والتحميد (42) وسبحوه بكرة وأصيلا أول النهار وآخره ~~خصوصا لفضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين في الكافي عن الصادق عليه ~~السلام قال ما من شئ إلا وله حد ينتهي إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي ~~إليه فرض الله الفرائض فمن أداهن فهو حدهن وشهر رمضان فمن صامه فهو حده ~~والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم ~~يجعل له حدا ينتهي إليه وعنه عليه السلام شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله ~~كثيرا وعنه عليه السلام تسبيح فاطمة الزهراء من الذكر الكثير الذي قال الله ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا والأخبار في الذكر الكثير أكثر من أن تحصى (43) هو ~~الذي يصلى عليكم بالرحمة وملئكته بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور الأيمان ~~والطاعة وكان بالمؤمنين رحيما حيث اعتنى بصلاح أمرهم وإنافة قدرهم واستعمل ~~في ذلك الملائكة المقربين في الكافي عن الصادق عليه السلام من صلى على محمد ~~وآل محمد عشرا صلى الله عليه ms1466 وملائكته مأة مرة ومن صلى على محمد وآل محمد ~~مأة مرة صلى الله عليه وملائكته ألفا أما تسمع قول الله هو الذي يصلى عليكم ~~وملائكته الآية وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال صلت الملائكة ~~على وعلى علي عليه السلام سبع سنين وذلك أنه لم يصل فيها أحد غيري وغيره ~~(44) تحيتهم يوم يلقونه سلام قيل هو من إضافة المصدر إلى المفعول أي يحيون ~~يوم لقاءه بالسلامة من كل مكروه وآفة في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام اللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقاءه فإنه يعني ~~بذلك البعث كذلك قوله يوم يلقونه سلام يعني أنه لا يزول الأيمان عن قلوبهم ~~يوم يبعثون وأعد لهم أجرا كريما هي الجنة (45) يا أيها النبي إنا أرسلناك ~~شاهدا على من بعثت إليهم بتصديقهم PageV04P194 # وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم ومبشرا ونذيرا (46) وداعيا إلى الله بإذنه ~~وبتيسيره في العلل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في جواب نفر من ~~اليهود حين سألوه لأي شئ سميت محمد أو أحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا ~~وداعيا أما الداعي فإني ادعوا الناس إلى دين ربي عز وجل وأما النذير فاني ~~أنذر بالنار من عصاني وأما البشير فإني ابشر بالجنة من أطاعني وسراجا منيرا ~~يستضاء به عن ظلمات الجهالة ويقتبس من نوره أنوار البصائر (47) وبشر ~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا على سائر الأمم أو على أجر أعمالهم ~~(48) ولا تطع الكافرين والمنافقين تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم ودع ~~أذاهم إياك وإيذائك إياهم وتوكل على الله فإنه يكفيكهم وكفى بالله وكيلا ~~موكلا إليه الأمر في الأحوال كلها القمي أنها نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس ~~سنين قال فهذا دليل على خلاف التأليف (49) يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن تجامعوهن فما لكم عليهن من عدة أيام ~~يتربصن فيها بأنفسهن تعتدونها تستوفون عددها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ~~من غير ضرر ولا منع حق في الكافي عن الصادق عليه ms1467 السلام في رجل طلق امرأته ~~قبل أن يدخل بها قال عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئا وإن لم يكن فرض ~~لها شيئا فليمتعها على نحو ما يتمتع به مثلها من النساء وفي الفقيه ~~والتهذيب عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال متعوهن أي إحملوهن بما ~~قدرتم عليه من معروف فإنهن يرجعن بكآبة ووحشة وهم عظيم وشماتة من أعدائهن ~~فإن الله كريم يستحي ويحب أهل الحياء إن أكرمكم أشدكم إكراما لحلائلكم وقد ~~مضى تمام الكلام فيه في سورة البقرة PageV04P195 # (50) يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن مهورهن لأن ~~المهر أجر على البضع وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك بالسبي وبنات عمك ~~وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن ~~وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين في ~~الكافي عن الباقر عليه السلام جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فدخلت عليه وهو في منزل حفصة والمرأة متلبسة متمشطة فدخلت ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله إن المرأة لا تخطب ~~الزوج وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ولا ولد فهل لك من حاجة فإن تك فقد ~~وهبت نفسي لك إن قبلتني فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ودعا ~~لها ثم قال يا أخت الأنصار جزاكم الله عن رسول الله خيرا فقد نصرني رجالكم ~~ورغبت في نساؤكم فقالت لها حفصة ما أقل حيائك وأجراك وأنهمك للرجال فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كفي عنها يا حفصة فإنها خير منك رغبت في رسول ~~الله فلمتها وعيبتها ثم قال للمرأة انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك ~~الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسروري وسيأتيك أمري إن شاء الله تعالى ~~فأنزل الله عز وجل وامرأة مؤمنة الآية قال فأحل الله عز وجل هبة المرأة ~~نفسها لرسول الله صلى الله عليه وآله ولا يحل ذلك ms1468 لغيره والقمي كان سبب ~~نزولها إن امرأة من الأنصار أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تهيأت ~~وتزينت فقالت يا رسول الله هل لك في حاجة وقد وهبت نفسي لك فقالت لها عائشة ~~قبحك الله ما أنهمك للرجال فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله مه يا ~~عائشة فإنها رغبت في رسول الله صلى الله عليه وآله إذ زهدتن فيه ثم قال ~~رحمك الله ورحمكم يا معاشر الأنصار ينصرني رجالكم وترغب في نساؤكم إرجعي ~~رحمك الله فإني أنتظر أمر الله عز وجل فأنزل الله تعالى وامرأة مؤمنة الآية ~~فلا تحل الهبة إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله وفي المجمع قيل إنها لما ~~وهبت نفسها للنبي قالت عائشة ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر فنزلت ~~الآية فقالت عائشة ما أرى الله تعالى إلا يسارع في هواك فقال PageV04P196 # رسول الله صلى الله عليه وآله وإنك إن أطعت الله سارع في هواك وفي الخصال ~~عن الصادق عليه السلام قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس عشرة ~~امرأة ودخل بثلاث عشرة منهن وقبض عن تسع فأما اللتان لم يدخل بهما فعمرة ~~والسناة واما الثلاث عشرة اللواتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد ثم سودة ~~بنت زمعة ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية ثم أم عبد الله ثم عائشة بنت ~~أبي بكر ثم حفصة بنت عمر ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين ثم زينب ~~بنت جحش ثم أم حبيب رملة بنت أبي سفيان ثم ميمونة بنت الحارث ثم زينب بنت ~~عميس ثم جويرية بنت الحارث ثم صفية بنت حي بن أخطب واللاتي وهبت نفسها ~~للنبي خولة بنت حكيم السلمي وكان له سريتان يقسم لها مع أزواجه مارية ~~القبطية وريحانة الخندقية والتسع اللواتي قبض عنهن عائشة وحفصة وأم سلمة ~~وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث وأم حبيب بنت أبي سفيان وصفية وجويرية ~~وسودة وأفضلهن خديجة بنت خويلد ثم أم سلمة ثم ميمونة قد علمنا ما فرضنا ms1469 ~~عليهم في أزواجهم من الشرائط والحصر في الأربع وما ملكت أيمانهم والجملة ~~اعتراض لكيلا يكون عليك حرج أي خلص إحلالها لك لمعان تقتضي التوسيع عليك ~~وكان الله غفورا لما يعسر التحرز عنه رحيما بالتوسعة في مظان الحرج (51) ~~ترجى من تشاء منهن تؤخرها ولم تنكحها أو تطلقها وقرء بغير همز وتؤوي إليك ~~من تشاء وتضم إليك وتمسك من تشاء في الكافي عن الصادق عليه السلام وفي ~~المجمع عنهما عليهما السلام من آوى فقد نكح ومن أرجى فلم ينكح وفي رواية ~~القمي ومن أرجى فقد طلق كما مرت ومن ابتغيت طلبت ممن عزلت فلا جناح عليك في ~~شئ من ذلك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن ذلك ~~التفويض إلى مشيتك أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لأنه حكم ~~كلهن فيه سواء ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وإن رجحت بعضهن علمن ~~أنه بحكم الله فتطمئن نفوسهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما بذات ~~الصدور حليما لا يعجل بالعقوبة PageV04P197 # فهو حقيق بأن يتقى (52) لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج من مزيدة لتأكيد الاستغراق ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان ~~الله على كل شئ رقيبا قيل المعنى لا يحل لك النساء من بعد الأجناس المذكورة ~~اللاتي نص على احلالهن لك ولا أن تبدل بهن أزواجا من أجناس اخر وقيل معناه ~~لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله وهن التسع ~~مكافأة لهن على اختيارهن الله ورسوله وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في ~~هذه الآية قال إنما عني به لا يحل لك النساء اللاتي حرم الله عليك في هذه ~~الآية حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم إلى آخرها ولو كان الأمر كما ~~يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له لأن أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن الأمر ~~ليس كما يقولون إن الله عز وجل أحل لنبيه صلى الله عليه وآله أن ms1470 ينكح من ~~النساء ما أراد إلا ما حرم في هذه الآية في سورة النساء ومثله عن الصادق ~~عليه السلام في عدة روايات وفي بعضها أراكم وأنتم تزعمون أنه يحل لكم ما لم ~~يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله وفي بعضها أحاديث آل محمد صلوات الله ~~عليهم خلاف أحاديث الناس القمي لا تحل لك النساء من بعد ما حرم عليه في ~~سورة النساء وقوله ولا أن تبدل بهن من أزواج معطوف على قصة امرأة زيد ولو ~~أعجبك حسنهن أي لا تحل لك امرأة رجل تتعرض لها حتى يطلقها وتزوجها أنت ولا ~~تفعل هذا الفعل بعد أقول: وهذه الأخبار كما ترى وكذا ما قاله القمي رزقنا ~~الله فهمها وقيل هذه الآية منسوخة بقوله ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من ~~تشاء فإنه وإن تقدمها قراءة فهو مسبوق بها نزولا (53) يا أيها الذين امنوا ~~لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام تدعون إليه غير ناظرين إناه ~~غير منتظرين وقته أو إدراكه من أنى الطعام إذا أدرك ولكن PageV04P198 # إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا تفرقوا ولا تمكثوا ولا مستأنسين ~~لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبي لتضيق المنزل عليه وعلى أهله واشتغاله بما لا ~~يعنيه فيستحيي منكم من إخراجكم والله لا يستحى من الحق فيأمركم بالخروج ~~وإذا سئلتموهن متاعا شيئا ينتفع به فاسئلوهن المتاع من وراء حجاب الستر ~~القمي لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بزينب بنت جحش وكان يحبها ~~فأولم ودعا أصحابه وكان أصحابه إذا أكلوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وكان يحب أن يخلو مع زينب فأنزل الله عز وجل يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى قوله من وراء حجاب ~~وذلك أنهم كانوا يدخلون بلا إذن وفي العلل عن الصادق عليه السلام قال كان ~~جبرئيل إذا أتى النبي قعد بين يديه قعدة العبد وكان لا يدخل حتى يستأذنه ~~ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر الشيطانية ms1471 (1) وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن تفعلوا ما يكرهه ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا من بعد وفاته أو فراقه إن ذلكم كان عند الله عظيما ذنبا عظيما ~~(54) إن تبدوا شيئا كنكاحهن على ألسنتكم أو تخفوه في صدوركم فإن الله كان ~~بكل شئ عليما فيعلم ذلك فيجازيكم به القمي كان سبب نزولها أنه لما أنزل ~~الله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وحرم الله نساء النبي ~~صلى الله عليه وآله على المسلمين غضب طلحة فقال يحرم محمد علينا نساءه ~~ويتزوج هو بنسائنا لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض ~~بين خلاخيل نسائنا فأنزل الله عز وجل وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله الآية ~~أقول: وهذا الحكم يشمل اللواتي لم يدخل بهن ففي الكافي عن الحسن البصري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج امرأة من بني عامر بن صعصعة يقال لها ~~سناة وكانت من أجمل أهل زمانها فلما نظرت إليها # PageV04P199 # عائشة وحفصة قالت لتغلبنا هذه على رسول الله صلى الله عليه وآله بجمالها ~~فقالتا لها لا يرى منك رسول الله صلى الله عليه وآله حرصا فلما دخلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله تناولها بيده فقالت أعوذ بالله فانقبضت يد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عنها وطلقها وألحقها بأهلها وتزوج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله امرأة من كندة بنت أبي الجون فلما مات إبراهيم بن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ابن مارية القبطية قالت لو كان نبيا ما مات ابنه ~~فألحقها رسول الله صلى الله عليه وآله بأهلها قبل أن يدخل بها فلما قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وولى الناس أبو بكر أتته العامرية والكندية ~~وقد خطبتا فاجتمع أبو بكر وعمر وقالا لهما اختارا إن شئتما الحجاب وإن ~~شئتما الباه فاختارتا الباه فتزوجتا فجذم أحد الزوجين وجن الاخر وقال ~~الراوي فحدثت بهذا الحديث زرارة والفضيل فرويا عن أبي جعفر عليه السلام ms1472 أنه ~~قال ما نهى الله عز وجل عن شئ إلا وقد عصي فيه حتى لقد أنكحوا أزواج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من بعده وذكر هاتين العامرية والكندية ثم قال لو ~~سئلتهم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه لقالوا لا ~~فرسول الله أعظم حرمة من آبائهم وفي المناقب رواية بأن هذا الحكم يجري في ~~الوصي أيضا وفي الكافي مرفوعا إليهم عليهم السلام في قول الله عز وجل وما ~~كان لكم أن تؤذوا رسول الله قالوا في علي والأئمة عليهم السلام كالذين آذوا ~~موسى عليه السلام فبرأه الله مما قالوا (55) لا جناح عليهن في آبائهن ولا ~~أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن استثناء لمن لا ~~يجب الاحتجاب عنهم روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الاباء والأبناء ~~والأقارب يا رسول الله أو نكلمهن أيضا من وراء حجاب فنزلت ولا نسائهن يعني ~~النساء المؤمنات ولا ما ملكت أيمانهن وقد مضى بيانه في سورة النور واتقين ~~الله فيما أمرتن به إن الله كان على كل شئ شهيد الا يخفى عليه خافية (56) ~~إن الله وملئكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما PageV04P200 # في ثواب الأعمال عن الكاظم عليه السلام أنه سئل ما معنى صلاة الله وصلاة ~~ملائكته وصلاة المؤمن قال صلاة الله رحمة من الله وصلاة الملائكة تزكية ~~منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له وفي المعاني عن الصادق عليه السلام ~~أنه سئل عن هذه الآية فقال الصلاة من الله عز وجل رحمة ومن الملائكة تزكية ~~ومن الناس دعاء وأما قوله عز وجل سلموا تسليما يعني التسليم فيما ورد عنه ~~عليه السلام قيل فكيف نصلي على محمد وآله قال تقولون صلوات الله وصلوات ~~ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ~~ورحمة الله وبركاته قيل فما ثواب من صلى على النبي صلى الله عليه وآله بهذه ~~الصلوات قال الخروج من الذنوب والله كهيئة يوم ولدته أمه والقمي ms1473 قال صلوات ~~الله عليه تزكية له وثناء عليه وصلاة الملائكة مدحهم له وصلاة الناس دعاؤهم ~~له والتصديق والإقرار بفضله وقوله وسلموا تسليما يعني سلموا له بالولاية ~~وبما جاء به وفي المحاسن عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال ~~أثنوا عليه وسلموا له وفي العيون عن الرضا عليه السلام في مجلسه مع المأمون ~~قال وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله قد ~~عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك فقال تقولون اللهم صلي على محمد وآل ~~محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد فهل بينكم ~~معاشر الناس في هذا خلاف قالوا لا قال المأمون هذا مما لا خلاف فيه أصلا ~~وعليه إجماع الأمة فهل عندك في الال شئ أوضح من هذا في القرآن قال نعم ~~أخبروني عن قول الله تعالى يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط ~~مستقيم فمن عني بقوله يس قالت العلماء يس محمد (ص) لم يشك فيه أحد قال عليه ~~السلام فإن الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا ~~من عقله وذلك أن الله لم يسلم على PageV04P201 # أحد إلا على الأنبياء فقال تبارك وتعالى سلام على نوح في العالمين وقال ~~سلام على إبراهيم وقال سلام على موسى وهارون ولم يقل سلام على آل نوح ولم ~~يقل سلام على آل إبراهيم ولم يقل سلام على آل موسى وهارون وقال سلام على آل ~~يس يعني آل محمد صلوات الله عليهم فقال قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا ~~وبيانه وعنه عليه السلام فيما كتبه في شرايع الدين والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وآله واجبة في كل موطن وعند العطاس والرياح وغير ذلك وفي الخصال ~~مثله عن الصادق عليه السلام وفي الكافي والفقيه عن الباقر عليه السلام وصل ~~على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان وغيره وفي الكافي عنه عليه ~~السلام قال لما قبض النبي صلى ms1474 الله عليه وآله صلت عليه الملائكة والمهاجرون ~~والأنصار فوجا فوجا قال: # وقال أمير المؤمنين عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ~~في صحته وسلامته إنما أنزلت هذه الآية في الصلاة علي بعد قبض الله لي إن ~~الله وملئكته يصلون الآية وفيه مرفوعا قال إن موسى ناجاه الله تعالى فقال ~~له في مناجاته وقد ذكر محمدا فصل عليه يا ابن عمران فإني أصلي عليه ~~وملائكتي وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام لهذه الآية ظاهر وباطن ~~فالظاهر قوله صلوا عليه والباطن قوله سلموا تسليما أي سلموا لمن وصاه ~~واستخلفه عليكم فضله وما عهد به إليه تسليما قال وهذا مما أخبرتك أنه لا ~~يعلم تأويله إلا من لطف حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه (57) إن الذين يؤذون الله ~~ورسوله يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمخالفة لعنهم الله أبعدهم من رحمته ~~في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا يهينهم مع الإيلام القمي قال نزلت ~~في من غصب أمير المؤمنين عليه السلام حقه وأخذ حق فاطمة عليها السلام ~~وأذاها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله من آذاها في حياتي ~~PageV04P202 # كمن اذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها فقد ~~آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله عز وجل إن الذين يؤذون الله ~~ورسوله وفي المجمع عن علي عليه السلام أنه قال وهو آخذ بشعره حدثني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره فقال من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن ~~آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله وفي التهذيب عن الصادق ~~عليه السلام قال أخر رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة من الليالي العشاء ~~الآخرة ما شاء الله فجاء عمر فدق الباب فقال يا رسول الله نام النساء نام ~~الصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ليس لكم أن تؤذوني ولا ~~تأمروني إنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا (58) والذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات بغير ما اكتسبوا بغير ms1475 جناية استحقوا بها فقد احتملوا بهتانا ~~وإثما مبينا ظاهر القمي يعني عليا وفاطمة عليهما السلام وهي جارية في الناس ~~كلهم وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد ~~أين المؤذون لأوليائي فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم فيقال هؤلاء الذين آذوا ~~المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم ثم يؤمر بهم إلى جهنم وفي ~~الخصال عن الباقر عليه السلام الناس رجلان مؤمن وجاهل فلا تؤذي المؤمن ولا ~~تجهل على الجاهل فتكون مثله والقمي عن النبي صلى الله عليه وآله من بهت ~~مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال أو يخرج مما قال وفي الكافي عن الصادق ~~عليه السلام ما في معناه وفي آخره وسئل وما طينة خبال قال من فروج المومسات ~~(59) يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة ومن للتبعيض فإن ~~المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفع ببعض ذلك أدنى أن يعرفن يميزن من الإماء ~~PageV04P203 # والقينات فلا يؤذين فلا يؤذينهن أهل الريبة بالتعرض لهن وكان الله غفورا ~~لما سلف رحيما بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها القمي كان سبب ~~نزولها أن النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فإذا كان بالليل وخرجن إلى صلاة المغرب والعشاء الآخرة والغداة يقعد ~~الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن فأنزل الله يا أيها النبي ~~الآية (60) لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض شك والمرجفون في ~~المدينة الذين يرجفون أخبار السوء عن سرايا المسلمين ونحوها وأصله التحريك ~~من الرجفة وهي الزلزلة سمى به الأخبار الكاذبة لكونه متزلزلا غير ثابت ~~لنغرينك بهم لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم أو ما يضطرهم إلى طلب الجلاء ثم لا ~~يجاورونك فيها في المدينة إلا قليلا زمانا أو جوازا قليلا القمي نزلت في ~~قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله صلى الله عليه وآله إذا ~~خرج في بعض غزواته يقولون قتل واسر فيغتم المسلمون لذلك ويشكون ذلك ms1476 إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله في ذلك لئن لم ينته الآية قال مرض ~~أي شك لنغرينك أي لنأمرنك بإخراجهم من المدينة (61) ملعونين أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا القمي عن الباقر عليه السلام فوجبت عليهم اللعنة يقول ~~الله بعد اللعنة أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (62) سنة الله في الذين ~~خلوا من قبل سن الله ذلك في الأمم الماضية وهو أن يقتل الذين نافقوا ~~الأنبياء وسعوا في وهنهم بالإرجاف ونحوه أينما ثقفوا ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا لأنه لا يبدلها ولا يقدر أحد على تبديلها (63) يسئلك الناس عن ~~الساعة عن وقت قيامها قل إنما علمها عند الله لم يطلع عليها ملكا ولا نبيا ~~وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا شيئا قريبا (64) إن الله لعن الكافرين ~~وأعد لهم سعيرا نار شديدة الإيقاد PageV04P204 # (65) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا يحفظهم ولا نصيرا يدفع العذاب عنهم ~~(66) يوم تقلب وجوههم في النار تصرف عن جهة إلى جهة أو من حال إلى حال ~~يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا فلن نبتلى بهذا العذاب وقرئ كما ~~في الظنونا وكذلك السبيل في السبيلا (67) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا ~~وقرء ساداتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا (68) ربنا اتهم ضعفين من العذاب مثل ~~ما اتينا منه لأنهم ضلوا وأضلونا والعنهم لعنا كبيرا أي لعنا هو أشد اللعن ~~وأعظمه وقرء كثيرا بالمثلثة أي كثير العدد القمي هي كناية عن الذين غصبوا ~~آل محمد صلوات الله عليهم حقهم يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا يعني في ~~أمير المؤمنين عليه السلام والسادة والكبراء هما أول من بدء بظلمهم وغصبهم ~~فأضلونا السبيلا أي طريق الجنة والسبيل أمير المؤمنين عليه السلام (69) يا ~~أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا فأظهر ~~براءته من مقولهم وكان عند الله وجيها ذا قربة ووجاهة القمي عن الصادق عليه ~~السلام إن بني إسرائيل كانوا يقولون ليس لموسى ما للرجال وكان موسى إذا ~~أراد الاغتسال ذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من الناس ms1477 فكان يوما يغتسل على ~~شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة فأمر الله عز وجل الصخرة فتباعدت عنه عليه ~~السلام حتى نظر بنو إسرائيل إليه فعلموا أن ليس كما قالوا فأنزل الله الآية ~~وفي المجالس عنه عليه السلام إن رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ألم ~~ينسبوا إلى موسى أنه عنين وآذوه حتى برأه الله مما قالوا وكان عند الله ~~وجيها وفي المجمع عن علي عليه السلام أن موسى وهارون عليهما السلام صعدا ~~الجبل فمات هارون عليه السلام فقالت بنو إسرائيل أنت قتلته فأمر الله ~~الملائكة PageV04P205 # فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا أنه ~~قد مات وبرأه الله من ذلك ومرفوعا أن موسى (عليه السلام) كان حيئيا ستيرا ~~يغتسل وحده فقال ما يتستر منا إلا لعيب بجلده إما برص وإما أدرة فذهب مرة ~~يغتسل فوضع ثوبه على حجر فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى (عليه السلام) فرآه ~~بنو إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا فبرأه الله مما قالوا (70) يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (71) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ~~ذنوبكم في الكافي عن الصادق عليه السلام إنه قال لعباد بن كثير الصوفي ~~البصري ويحك يا عباد غرك أن عف بطنك وفرجك إن الله عز وجل يقول في كتابه يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح أعمالكم اعلم أنه لا ~~يقبل الله منك شيئا حتى تقول قولا عدلا ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ~~عظيما في الكافي والقمي عن الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل ومن يطع ~~الله ورسوله في ولاية علي عليه السلام والأئمة عليهم السلام من بعده فقد ~~فاز فوزا عظيما هكذا نزلت (72) إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ~~أقول: ما قيل في تفسير هذه الآية في مقام التعميم إن المراد بالأمانة ~~التكليف وبعرضها عليهن النظر إلى استعدادهن وبإبائهن الإباء الطبيعي الذي ~~هو عدم ms1478 اللياقة والاستعداد وبحمل الإنسان قابليته واستعداده لها وكونه ~~ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية وهو وصف للجنس باعتبار ~~الأغلب وكل ما ورد في تأويلها في مقام التخصيص يرجع إلى هذا المعنى كما ~~يظهر بالتدبر في العيون والمعاني عن الرضا عليه السلام في هذه الآية قال ~~الأمانة الولاية من ادعاها بغير حق فقد كفر PageV04P206 # أقول: يعني بالولاية الأمرة والأمام يحتمل إرادة القرب من الله وفي ~~الكافي عن الصادق عليه السلام هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وفي ~~البصائر عن الباقر عليه السلام هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا وحملها ~~الإنسان والإنسان أبو فلان وفي المعاني عن الصادق عليه السلام الأمانة ~~الولاية والإنسان أبو الشرور المنافق وعنه عليه السلام ما ملخصه أن الله ~~عرض أرواح الأئمة على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم وقال في فضلهم ~~ما قال ثم قال فولايتهم أمانة عند خلقي فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها ~~لنفسه فأبت من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربهم فلما أسكن الله آدم ~~عليه السلام وزوجته الجنة وقال لهما ما قال حملهما الشيطان على تمني ~~منزلتهم فنظر إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة وساق الحديث ~~إلى أن قال فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها ~~أوصياءهم والمخلصين من أمتهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها ~~الإنسان الذي قد عرف بأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة وذلك قول الله عز وجل ~~إنا عرضنا الأمانة الآية والقمي الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي والدليل ~~على أن الأمانة هي الإمامة قوله عز وجل للأئمة إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها يعني الإمامة فالأمانة هي الإمامة عرضت على السماوات ~~والأرض والجبال فأبين أن يحملنها أن يدعوها أو يغصبوها أهلها وأشفقن منها ~~وحملها الانسان يعني الأول إنه كان ظلوما جهولا أقول: ويدل على أن تخصيص ~~الأمانة بالولاية والإمامة اللتين مرجعهما واحد والإنسان بالأول في هذه ~~الأخبار لا ينافي صحة إرادة عمومها لكل أمانة وتكليف وشمول الإنسان كل ms1479 مكلف ~~لما عرفت في مقدمات الكتاب من تعميم المعاني وإرادة الحقائق وفي نهج ~~البلاغة في جملة وصاياه للمسلمين ثم أداء الأمانة فقد خاب من PageV04P207 # ليس أهلها إنها عرضت على السماوات المبنية والأرض المدحوة والجبال ذات ~~الطول المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلا ولا أعظم منها ولو امتنع شئ ~~بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من ~~هو أضعف منهن وهو الإنسان إنه كان ظلوما جهولا وفي الكافي ما يقرب منه وفي ~~العوالي أن عليا عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلون ~~فيقال له مالك يا أمير المؤمنين فيقول جاء وقت الصلاة وقت أمانة عرضها الله ~~على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وفي التهذيب عن ~~الصادق عليه السلام أنه سئل عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له ابتع لي ثوبا ~~فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده قال ~~لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه إن الله عز وجل يقول إنا عرضنا الأمانة الآية ~~قال وإن كان عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده أقول: لا ~~منافاة بين هذه الأخبار حيث خصصت الأمانة تارة بالولاية والأخرى بما يعم كل ~~أمانة وتكليف لما عرفت في مقدمات الكتاب من جواز تعميم اللفظ بحيث يشمل ~~المعاني المحتملة كلها بإرادة الحقايق تارة والتخصيص بواحد واحد أخرى ثم ~~أقول ما يقال في تأويل هذه الآية في مقام التعميم أن المراد بالأمانة ~~التكليف بالعبودية لله على وجهها والتقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي ~~لكل عبد بحسب استعداده لها وأعظمها الخلافة الإلهية لأهلها ثم تسليم من لم ~~يكن من أهلها لأهلها وعدم ادعاء منزلتها لنفسه ثم سائر التكاليف والمراد ~~بعرضها على السماوات والأرض والجبال النظر إلى استعدادهن لذلك وبإبائهن ~~الإباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة لها وبحمل الإنسان إياها ~~تحمله لها من غير استحقاق تكبرا على أهلها ومع تقصيره بحسب ms1480 وسعه في أدائها ~~وبكونه ظلوما جهولا ما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية وهو وصف للجنس ~~باعتبار الأغلب فهذه حقائق معانيها الكلية وكل ما ورد في تأويلها في مقام ~~التخصيص يرجع إلى هذه الحقايق كما يظهر عند التدبر PageV04P208 # والتوفيق من الله (73) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات تعليل للحمل من حيث أنه ~~نتيجته وذكر التوبة في الوعد اشعار بأن كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا ~~يخليهم من فرطات وكان الله غفورا رحيما حيث تاب على فرطاتهم وأثاب بالفوز ~~على طاعتهم في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من كان كثير ~~القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله ~~وأزواجه وزاد في ثواب الأعمال ثم قال سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب ~~وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها PageV04P209 # سورة سبأ مكية عدد آيها خمس وخمسون آية شامي أربع في الباقين اختلافها ~~آية عن يمين وشمال بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض كلمه نعمة من الله فله الحمد في الدنيا وله الحمد في ~~الآخرة لأن نعمها أيضا من الله كلها وهو الحكيم الذي أحكم أمر الدارين ~~الخبير ببواطن الأشياء (2) يعلم ما يلج يدخل في الأرض من مطر أو كنز أو ميت ~~وما يخرج منها من ماء أو فلز أو نبات أو حيوان وما ينزل من السماء من مطر ~~وملك أو رزق وما يعرج فيها من عمل أو ملك وهو الرحيم الغفور للمقصرين في ~~شكر نعمه (3) وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة إنكار لمجيئها أو استبطاء ~~استهزاء بالوعد به قل بلى وربى رد لكلامهم وإثبات لما تفوه لتأتينكم عالم ~~الغيب تكرير لإيجابه مؤكدا بالقسم مقررا له بوصف المقسم به بصفات تقرر ~~إمكانه وتنفي استبعاده وقرئ علام وبالرفع لا يعزب عنه مثقال ذرة في ~~السماوات ولا في الأرض وقرئ لا يعزب بالكسر ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا ~~في كتاب مبين ms1481 رفعهما بالابتداء والجملة مؤكدة لنفي العزوب وقرئ بالفتح على ~~نفي الجنس القمي عن الصادق عليه السلام قال أول ما خلق الله القلم فقال له ~~اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ليجزى الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات علة لإتيانها وبيان لما يقتضيه أولئك لهم مغفرة ورزق كريم لا تعب ~~فيه ولا من عليه (5) والذين سعوا في آياتنا بالأبطال وتزهيد الناس فيها ~~معاجزين مسابقين كي يفوتونا وقرئ معجزين أي مثبطين عن الأيمان من أراده ~~أولئك لهم عذاب من رجز من PageV04P210 # سئ العذاب أليم مؤلم وقرئ بالرفع (6) ويرى الذين أوتوا (1) العلم الذي ~~أنزل إليك من ربك هو الحق القمي قال هو أمير المؤمنين عليه السلام صدق رسول ~~الله بما أنزل الله عليه وقرئ برفع الحق ويهدى إلى صراط العزيز الحميد الذي ~~هو التوحيد والتدرع بلباس التقوى (7) وقال الذين كفروا قال بعضهم لبعض هل ~~ندلكم على رجل يعنون النبي صلى الله عليه وآله ينبئكم يحدثكم بأعجب ~~الأعاجيب إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد إنكم تنشئون خلقا جديدا بعد ~~أن تفرق أجسادكم كل تمزيق وتفريق بحيث تصير ترابا (8) أفترى على الله كذبا ~~أم به جنة جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في ~~العذاب والضلال البعيد رد من الله عليهم ترديدهم (9) أفلم يروا إلى ما بين ~~أيديهم وما خلفهم ما أحاط بجوانبهم من السماء والأرض مما يدل على كمال قدرة ~~الله وأنهم في سلطانه تجري عليهم قدرته إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط ~~عليهم كسفا من السماء لتكذيبهم الآيات بعد ظهور البينات وقرئ بالياء في ~~ثلاثتهن وكسفا بتحريك السين إن في ذلك النظر والفكر فيهما وما يدلان عليه ~~لاية لدلالة لكل عبد منيب راجع إلى ربه فإنه يكون كثير التأمل في أمره (10) ~~ولقد اتينا داود منا فضلا يا جبال أوبى ارجعي معه التسبيح القمي أي سبحي ~~لله والطير أي رجعي أيضا أو أنت والطير وقرئ بالرفع وألنا له الحديد جعلناه ~~في يده كالشمع يصرفه كيف ms1482 يشاء من غير إحماء وطرق القمي قال كان داود إذا مر ~~بالبراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير معه # PageV04P211 # والوحوش وألان الله له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب وقال ~~أعطي داود وسليمان ما لم يعط أحدا من أنبياء الله من الآيات علمهما منطق ~~الطير وألان لهما الحديد والصفر من غير نار وجعلت الجبال يسبحن مع داود ~~(11) أن اعمل سابغات دروعا واسعات وقدر في السرد في نسجها بحيث تتناسب ~~حلقها أو في مساميرها في الدقة والغلظة فلا تغلق ولا تحرق في قرب الأسناد ~~عن الرضا عليه السلام قال الحلقة بعد الحلقة والقمي قال المسامير التي في ~~الحلقة واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير (12) ولسليمان الريح وسخرنا له ~~الريح وقرئ بالرفع غدوها شهر ورواحها شهر جريها بالغداة مسيرة شهر وبالعشي ~~كذلك القمي قال كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به بالغداة مسيرة شهر ~~وبالعشي مسيرة شهر وأسلنا له عين القطر القمي الصفر وقيل أسال له النحاس ~~المذاب من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سماه عينا وكان ذلك ~~باليمن ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا ومن يعدل ~~منهم عما أمرناه به من طاعة سليمان نذقه من عذاب السعير قيل عذاب الآخرة ~~وقيل عذاب الدنيا (13) يعملون له ما يشاء من محاريب قصور حصينة ومساكن ~~شريفة سميت بها لأنها يذب عنها ويحارب عليها وتماثيل وصورا في الكافي ~~والمجمع عن الصادق عليه السلام والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها ~~الشجر وشبهه وجفان صحاف كالجواب كالحياض الكبار جمع جابية من الجباية وقدور ~~راسيات ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها اعملوا آل داود شكرا وقليل ~~من عبادي الشكور المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته ~~ومع ذلك لا يوفي حقه لأن توفيقه للشكر نعمة يستدعي شكرا آخر لا إلى نهاية ~~ولذلك قيل الشكور من يرى عجزه عن الشكر PageV04P212 # (14) فلما قضينا عليه الموت أي على سليمان ما دلهم على موته إلا دابة ms1483 ~~الأرض أي الأرضة والأرض فعلها أضيفت إليه تأكل منسأته عصاه من نسأه إذا ~~طرده فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين في المجمع وفي الشواذ تبينت الأنس ثم نسبها إلى السجاد والصادق ~~عليهما السلام ويأتي ذكرها في الكافي عن الصادق عليه السلام قال إن الله عز ~~وجل أوحى إلى سليمان بن داود (عليه السلام) أن آية موتك أن شجرة تخرج من ~~بيت المقدس يقال لها الخرنوبة قال فنظر سليمان يوما فإذا الشجرة الخرنوبة ~~قد طلعت من بيت المقدس فقال لها ما اسمك قالت الخرنوبة قال فولى سليمان ~~مدبرا إلى محرابه فقام فيه متكئا على عصاه فقبض روحه من ساعته قال فجعلت ~~الجن والأنس يخدمونه ويسعون في أمره كما كانوا وهم يظنون أنه حي لم يمت ~~يغدون ويروحون وهو قائم ثابت حتى دبت الأرضة من عصاه فأكلت منسأته فانكسرت ~~وخر سليمان إلى الأرض أفلا تسمع لقوله عز وجل فلما خر تبينت الجن الآية وفي ~~العلل عن الباقر عليه السلام قال أمر سليمان بن داود (عليه السلام) الجن ~~فصنعوا له قبة من قوارير فبينا هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن ~~كيف يعملون وينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة فإذا هو برجل معه في القبة ~~ففزع منه فقال له من أنت قال أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك أنا ~~ملك الموت فقبضه وهو متكئ على عصاه في القبة والجن ينظرون إليه قال فمكثوا ~~سنة يدأبون له حتى بعث الله عز وجل الأرضة فأكلت منسأته وهي العصا فلما خر ~~تبينت الجن الآية قال عليه السلام فالجن يشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان ~~فما تكاد تراها في مكان إلا وعندها ماء وطين والقمي قال لما أوحى الله إلى ~~سليمان أنك ميت أمر الشياطين أن تتخذ له بيتا من قوارير ووضعوه في لجة ~~البحر ودخله سليمان فاتكى على عصاه وكان يقرء الزبور والشياطين حوله ينظرون ~~إليه ولا يجسرون أن يبرحوا فبينا هو كذلك إذ ms1484 حانت منه التفاتة ثم ذكر ~~كالحديث السابق ثم قال فلما خر على وجهه تبينت الأنس أن الجن لو كانوا ~~يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين فهكذا نزلت هذه الآية وذلك أن ~~PageV04P213 # الأنس كانوا يقولون إن الجن يعلمون الغيب فلما سقط سليمان (عليه السلام) ~~على وجهه علموا أن لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان (عليه السلام) ~~وهو ميت ويتوهمونه حيا وفي العيون والعلل عن الرضا عن أبيه عليهم السلام إن ~~سليمان بن داود (عليه السلام) قال ذات يوم لأصحابه إن الله تعالى وهب لي ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي سخر لي الريح والجن والانس والطير والوحوش ~~وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شئ ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تم لي ~~سرور يوم إلى الليل وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ~~ممالكي ولا تأذنوا لأحد علي لئلا يرد علي ما ينقص على يومي قالوا نعم فلما ~~كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره ووقف متكئا على عصاه ~~ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطي إذ نظر إلى شاب حسن الوجه ~~واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره فلما بصر به سليمان (عليه السلام) ~~قال له من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم فبإذن من دخلت ~~قال الشاب أدخلني هذا القصر ربه وبإذنه دخلت فقال ربه أحق به مني فمن أنت ~~قال أنا ملك الموت قال وفيما جئت قال جئت لأقبض روحك قال امض لما أمرت به ~~فهذا يوم سروري وأبى الله عز وجل أن يكون لي سرور دون لقائه فقبض ملك الموت ~~روحه وهو متكئ على عصاه فبقي سليمان متكئا على عصاه وهو ميت ما شاء الله ~~والناس ينظرون إليه وهم يقدرون انه حي فافتتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال ~~قد بقي سليمان (عليه السلام) متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ~~ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب ms1485 إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده وقال قوم إن ~~سليمان ساحر وأنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه يسحر أعيننا وليس كذلك فقال ~~المؤمنون إن سليمان هو عبد الله ونبيه يدبر الله أمره بما يشاء فلما ~~اختلفوا بعث الله عز وجل الأرضة فدبت في عصاه فلما أكلت جوفه انكسرت العصا ~~وخر سليمان من قصره على وجهه فشكرت الجن للأرضة صنيعها فلأجل ذلك لا توجد ~~الأرضة في مكان إلا وعندها ماء وطين وذلك قول الله عز وجل فلما قضينا عليه ~~الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته يعني عصاه فلما خر ~~تبينت الجن أن لو كانوا الآية ثم قال الصادق عليه السلام والله ما نزلت هذه ~~الآية هكذا وإنما نزلت فلما خر PageV04P214 # تبينت الأنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ~~وفي الاحتجاج عن الصادق عليه السلام أنه سئل كيف صعدت الشياطين إلى السماء ~~وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود (عليه ~~السلام) من البناء ما يعجز عنه ولد آدم قال غلظوا لسليمان كما سخروا وهم ~~خلق رقيق غذاهم التنسم والدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع ~~ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها إلا بسلم أو بسبب في الإكمال عن ~~النبي صلى الله عليه وآله عاش سليمان بن داود سبعمأة سنة واثنتي عشرة سنة ~~(15) لقد كان لسبأ لأولاد سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان (1) في المجمع عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن سبأ أرجل هو أم امرأة فقال هو رجل من ~~العرب ولد له عشرة تيامن منهم ستة وتشام منهم أربعة فأما الذين تيامنوا ~~فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون والأنمار وحمير قيل ما أنمار قال الذين منهم ~~خثعم وبجيلة وأما الذين تشأموا فعاملة وجذام ولحم وغسان في مساكنهم موضع ~~سكناهم قيل وهي باليمن يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث وقرئ ~~بالأفراد ثم بفتح الكاف وكسره آية علامة دالة على وجود الصانع ms1486 المختار وأنه ~~قادر على ما يشاء من الأمور العجيبة جنتان جماعتان من البساتين عن يمين ~~وشمال جماعة عن يمين بلدهم وجماعة عن شماله كل واحدة منهما في تقاربها ~~وتضايقها كأنه جنة واحدة كذا قيل كلوا من رزق ربكم واشكروا له على إرادة ~~القول بلدة طيبة ورب غفور وقرئ الكل بالنصب (16) فأعرضوا عن الشكر فأرسلنا ~~عليهم سيل العرم أي العظيم الشديد القمي قال إن بحرا كان في اليمن وكان ~~سليمان (عليه السلام) أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى ~~بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من # PageV04P215 # الصخر والكلس حتى يفيض على بلادهم وجعلوا للخليج مجاري فكانوا إذا أرادوا ~~أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه وكانت لهم جنتان عن يمين ~~وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر المار لا يقع عليه الشمس من التفافها ~~فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا بعث ~~الله عز وجل على ذلك السد الجرذ وهي الفارة الكبيرة فكانت تقلع الصخرة التي ~~لا تستقلها الرجال وترمي بها فلما رآى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد ~~فما زال الجرذ تقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل ~~وخرب بلادهم وقلع أشجارهم وهو قوله تعالى لقد كان لسبأ الآية إلى قوله سيل ~~العرم أي العظيم الشديد وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط مر بشع القمي ~~وهو أم غيلان وأثل وشئ من سدر قليل قيل معطوفان على أكل لا خمط فإن الأثل ~~هو الطرفاء ولا ثمر له ووصف السدر بالقلة لأن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ~~ولذلك تغرس في البساتين وتسميته البدل جنتين للمشاكلة والتهكم (17) ذلك ~~جزيناهم بما كفروا بكفرانهم النعمة وهل نجازى إلا الكفور إلا البليغ في ~~الكفران وقرئ بالنون ونصب الكفور (18) وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا ~~فيها بالتوسعة على أهلها قيل هي قرى الشام والقمي قال مكة قرى ظاهرة ~~متواصلة يظهر بعضها لبعض وقدرنا فيها السير بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت ms1487 ~~في أخرى سيروا فيها على إرادة القول ليالي وأياما متى شئتم من ليل أو نهار ~~آمنين (19) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا أشروا النعمة وملوا العافية ~~فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء ~~بركوب الرواحل وتزود الأزواد فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة وقرئ بعد ~~وفي المجمع عن الباقر عليه السلام ربنا باعد بلفظ الخبر على أنه شكوى منهم ~~لبعد سفرهم إفراطا منهم في الترفيه وعدم الاعتداد بما أنعم الله عليهم فيه ~~وظلموا أنفسهم حيث بطروا النعمة فجعلناهم أحاديث يتحدث الناس بهم تعجبا ~~وضرب مثل PageV04P216 # فيقولون تفرقوا أيدي سبأ ومزقناهم كل ممزق وفرقناهم غاية التفريق حتى لحق ~~غسان منهم بالشام وأنمار بيثرب وجذام بتهامة والأزد بعمان إن في ذلك فيما ~~ذكر لايات لكل صبار عن المعاصي شكور على النعم في الكافي عن الصادق عليه ~~السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم ~~إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عز وجل وغيروا ما ~~بأنفسهم من عافية الله فغير الله ما بهم من نعمة وأن الله لا يغير ما بقوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم ~~وذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل وشئ من سدر ~~قليل وفي الاحتجاج عن الباقر عليه السلام في حديث الحسن البصري في هذه ~~الآية قال عليه السلام بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن فنحن القرى التي ~~بارك الله فيها وذلك قول الله عز وجل فيمن أقر بفضلنا حيث أمرهم أن يأتونا ~~فقال وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم ~~القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا إلى ~~شيعتنا وفقهاء شيعتنا وقوله سبحانه وقدرنا فيها السير والسير مثل للعلم سير ~~به فيها ليالي وأياما مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم ~~في الحلال والحرام والفرائض والأحكام آمنين فيها إذا أخذوا عن ms1488 معدنها الذي ~~أمروا أن يأخذوا منه آمنين من الشك والضلال والنقلة من الحرام إلى الحلال ~~وعن السجاد عليه السلام إنما عنى بالقرى الرجال ثم تلا آيات في هذا المعنى ~~من القرآن قيل فمن هم قال نحن هم قال أولم تسمع إلى قوله سيروا فيها ليالي ~~وأياما آمنين قال آمنين من الزيغ وفي الإكمال عن القائم عليه السلام في هذه ~~الآية قال نحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى الظاهرة وفي ~~العلل عن الصادق عليه السلام في حديث أبي حنيفة الذي سبق صدره في ~~PageV04P217 # آخر المقدمة الثانية سيروا فيها ليالي وأياما آمنين قال مع قائمنا أهل ~~البيت عليهم السلام (20) ولقد (1) صدق عليهم إبليس ظنه صدق في ظنه وهو قوله ~~لأضلنهم ولأغوينهم وقرئ بالتشديد أي حققه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ~~(21) وما كان له عليهم من سلطان تسلط واستيلاء بوسوسة واستغواء إلا لنعلم ~~من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ليتميز المؤمن من الشاك أراد بحصول ~~العلم حصول متعلقه وربك على كل شئ حفيظ في الكافي عن الباقر عليه السلام ~~قال كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله والظن من ~~إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله أنه ينطق عن الهوى فظن بهم ~~إبليس ظنا فصدقوا ظنه والقمي عن الصادق عليه السلام لما أمر الله نبيه صلى ~~الله عليه وآله أن ينصب أمير المؤمنين عليه السلام للناس في قوله يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي بغدير خم فقال من كنت مولاه فعلي ~~مولاه فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رؤوسهم فقال لهم ~~إبليس مالكم قالوا إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم ~~القيامة فقال لهم إبليس كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني ~~فأنزل الله عز وجل على رسوله ولقد صدق عليهم إبليس ظنه الآية (22) قل ~~للمشركين ادعوا الذين زعمتم آلهة من دون الله فيما يهمكم من ms1489 جلب نفع أو دفع ~~ضر لا يملكون مثقال ذرة من خير أو شر في السماوات ولا في الأرض في أمرهما ~~وما لهم فيهما من شرك من شركة لا خلقا ولا ملكا وما له منهم من ظهير يعينه ~~على تدبير أمرهما (23) ولا تنفع الشفاعة عنده ولا تنفعهم شفاعة أيضا كما ~~يزعمون إلا لمن أذن # PageV04P218 # له أن يشفع وقرئ بضم الهمزة القمي قال لا يشفع أحد من أنبياء الله ~~وأولياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن يوم القيامة والشفاعة له وللأئمة ~~عليهم السلام ثم بعد ذلك للأنبياء وعن الباقر عليه السلام ما من أحد من ~~الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يوم القيامة ثم إن لرسول الله صلى الله عليه وآله الشفاعة في أمته ولنا ~~الشفاعة في شيعتنا ولشيعتنا الشفاعة في أهاليهم ثم قال وأن المؤمن ليشفع في ~~مثل ربيعة ومضر وأن المؤمن ليشفع حتى لخادمه يقول يا رب حق خدمتي كان يقيني ~~الحر والبرد حتى إذا فزع عن قلوبهم يعني يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع ~~عن قلوبهم وقرئ على البناء للفاعل قالوا قال بعضهم لبعض ماذا قال ربكم ~~قالوا الحق وهو العلى الكبير ذو العلو والكبرياء القمي عن الباقر عليه ~~السلام وذلك أن أهل السماوات لم يسمعوا وحيا فيما بين أن بعث عيسى بن مريم ~~(عليه السلام) إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله فلما بعث الله جبرئيل ~~إلى محمد صلى الله عليه وآله سمع أهل السماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد ~~على الصفا فصعق أهل السماوات فلما فرغ من الوحي انحدر جبرئيل كلما مر بأهل ~~سماء فزع عن قلوبهم يقول كشف عن قلوبهم فقال بعضهم لبعض ماذا قال ربكم ~~قالوا الحق وهو العلى الكبير (24) قل من يرزقكم من السماوات والأرض تقرير ~~لقوله لا يملكون قل الله إذ لا جواب سواه وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا أو ~~تلعثموا في الجواب مخافة الإلزام فهم مقرون به بقلوبهم وإنا أو إياكم لعلى ~~هدى أو ms1490 في ضلال مبين أي وإن أحد الفريقين من الموحدين والمشركين لعلى أحد ~~الأمرين من الهدى والضلال المبين وهو أبلغ من التصريح لأنه في صورة الأنصاف ~~المسكت للخصم المشاغب قيل اختلاف الحرفين لأن الهادي كمن صعد منارا ينظر ~~الأشياء ويطلع عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء والضال كأنه منغمس في ~~ظلام مرتبك لا يرى أو محبوس في مطمورة لا PageV04P219 # يستطيع أن يتفصى منها (25) قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون ~~هذا أدخل في الأنصاف وأبلغ في الأخبات حيث أسند الأجرام إلى أنفسهم والعمل ~~إلى المخاطبين (26) قل يجمع بيننا ربنا يوم القيامة ثم يفتح بيننا بالحق ~~يحكم ويفصل بأن يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار وهو الفتاح الحاكم ~~الفاصل العليم بما ينبغي أن يقضي به (27) قل أروني الذين ألحقتم به شركاء ~~لأرى بأي صفة ألحقتموهم بالله في استحقاق العبادة وهو استفسار عن شبهتهم ~~بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم كلا ردع لهم عن المشاركة بعد إبطال ~~المقايسة بل هو الله العزيز الحكيم الموصوف بالغلبة وكمال القدرة والحكمة ~~وهؤلاء الملحقون متسمة بالذلة متأبية عن قبول العلم والقدرة رأسا (28) وما ~~أرسلناك إلا كآفة للناس إلا لرسالة عامة لهم من الكف فإنها إذا عمتهم فقد ~~كفتهم أن يخرج منها أحد منهم بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~فيحملهم جهلهم على مخالفتك في الكافي عن الصادق عليه السلام قال إن الله ~~تبارك وتعالى أعطى محمدا صلى الله عليه وآله شرايع نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى على نبينا وآله وعليهم السلام إلى أن قال وأرسله كافة إلى الأبيض ~~والأسود والجن والأنس وفي روضة الواعظين عن السجاد عليه السلام إن أبا طالب ~~سأل النبي صلى الله عليه وآله يا ابن أخ إلى الناس كافة أرسلت أم إلى قومك ~~خاصة قال لا بل إلى الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي (1) ~~والذي نفسي بيده لأدعون إلى هذا الأمر الأبيض والأسود من على رؤوس الجبال ~~ومن في لجج البحار ولأدعون # PageV04P220 # السنة فارس والروم والقمي عن الصادق عليه ms1491 السلام إنه قال لرجل سأله ~~أخبرني عن الرسول كان عاما للناس أليس قد قال الله عز وجل في محكم كتابه ~~وما أرسلناك إلا كافة للناس لأهل الشرق والغرب وأهل السماء والأرض من الجن ~~والأنس هل بلغ رسالته إليهم كلهم قال لا أدري قال إن رسول الله لم يخرج من ~~المدينة فكيف أبلغ أهل الشرق والغرب ثم قال إن الله تعالى أمر جبرئيل (عليه ~~السلام) فاقتلع الأرض بريشة من جناحه ونصبها لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~فكانت بين يديه مثل راحته في كفيه ينظر إلى أهل الشرق والغرب ويخاطب كل قوم ~~بألسنتهم ويدعوهم إلى الله عز وجل وإلى نبوته بنفسه فما بقيت قرية ولا ~~مدينة إلا ودعاهم النبي صلى الله عليه وآله بنفسه (29) ويقولون متى هذا ~~الوعد الموعود بقوله يجمع بيننا ربنا إن كنتم صادقين يخاطبون به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والمؤمنين (30) قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ~~ولا تستقدمون إذا فاجأكم وهو جواب تهديد في مقابل تعنتهم وإنكارهم (31) ~~وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولا بما تقدمه من ~~الكتب الدالة على البعث ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم في موضع ~~المحاسبة يرجع بعضهم إلى بعض القول يتحاورون ويتراجعون القول يقول الذين ~~استضعفوا لأتباع للذين استكبروا للرؤساء لولا أنتم لولا إضلالكم وصدكم ~~إيانا عن الأيمان لكنا مؤمنين باتباع الرسول (32) قال الذين استكبروا للذين ~~استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جائكم بل كنتم مجرمين أنكروا أنهم ~~كانوا صادين لهم عن الأيمان وأثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم حيث أعرضوا ~~عن الهدى وآثروا التقليد عليه (33) وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل ~~مكر الليل والنهار إضراب عن إضرابهم أي لم يكن إجرامنا الصاد بل مكركم لنا ~~دائبا ليلا ونهارا حتى أغرتم PageV04P221 # علينا رأينا إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة ~~لما رأوا العذاب وأضمر الفريقان الندامة عن الضلالة والإضلال وأخفاها كل عن ~~صاحبه مخافة التعيير القمي قال يسرون الندامة ms1492 في النار إذا رأوا ولي الله ~~فقيل يا ابن رسول الله وما يغنيهم إسرارهم الندامة وهم في العذاب قال ~~يكرهون شماتة الأعداء وجعلنا الاغلال في أعناق الذين كفروا أي في أعناقهم ~~فجاء بالظاهر تنويها بذمهم وإشعارا بموجب إغلالهم هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون أي لا يفعل بهم ما يفعل إلا جزاء على أعمالهم (34) وما أرسلنا في ~~قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون تسلية لرسول الله ~~مما مني به من قومه وتخصيص المتنعمين بالتكذيب لأن الداعي المعظم إلى ~~التكبر والمفاخرة بزخارف الدنيا والانهماك في الشهوات والاستهانة بمن لم ~~يحظ منها ولذلك ضم المفاخرة والتهكم إلى التكذيب (35) وقالوا نحن أكثر ~~أموالا وأولادا فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن وما نحن بمعذبين إما لأن ~~العذاب لا يكون أو لأنه أكرمنا بذلك فلا يهيننا بالعذاب (36) قل ردا ~~لحسبانهم إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع لمن يشاء ويضيق على من ~~يشاء وليس ذلك لكرامة وهو ان ولكن أكثر الناس لا يعلمون إن ذلك كذلك في نهج ~~البلاغة وأما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لاثار مواقع النعم فقالوا ~~نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين فإن كان لابد من العصبية فليكن ~~تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجد ~~والنجد من بيوتات العرب ويعاسيب القبايل بالأخلاق الرغيبة والأحلام العظيمة ~~والأخطار الجليلة والآثار المحمودة (37) وما أموالكم ولا أولادكم بالتي ~~تقربكم عندنا زلفى قربة إلا من آمن وعمل صالحا بانفاق ماله في سبيل الله ~~وتعليم ولده الخير والصلاح فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات ~~آمنون من المكاره وقرئ بالتوحيد PageV04P222 # القمي عن الصادق عليه السلام وقد ذكر رجل الأغنياء ووقع فيهم فقال عليه ~~السلام اسكت فإن الغني إذا كان وصولا برحمه بارا بإخوانه أضعف الله له ~~الأجر ضعفين لأن الله يقول وما أموالكم الآية وفي العلل ما يقرب منه (38) ~~والذين يسعون في آياتنا بالرد والطعن معاجزين أولئك في العذاب محضرون (39) ~~قل إن ربى يبسط الرزق ms1493 لمن يشاء من عباده ويقدر له هذا في شخص واحد باعتبار ~~وقتين وما سبق في شخصين فلا تكرير وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه عوضا إما ~~عاجلا أو آجلا وهو خير الرازقين فإن غيره وسط في إيصال رزقه لا حقيقة ~~لرازقيته القمي عن الصادق عليه السلام قال إن الرب تبارك لثلث الأخير ~~وأمامه ملك ينادي هل من تائب يتاب عليه هل من مستغفر يغفر له هل من سائل ~~فيعطى سؤله اللهم اعط كل منفق خلفا وكل ممسك تلفا إلى أن يطلع الفجر فإذا ~~طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه فيقسم الأرزاق بين العباد ثم قال وهو قول ~~الله وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وفي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~من بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في ~~آخرته وعن النبي صلى الله عليه وآله من صدق بالخلف جاد بالعطية وفي رواية ~~من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة وقيل للصادق عليه السلام إني أنفق ولا أرى ~~خلفا قال أفترى الله عز وجل أخلف وعده قيل لا قال فمم ذلك قيل لا أدري قال ~~لو أن أحدكم اكتسب المال من حله لم ينفق درهما إلا أخلف عليه وعن الرضا ~~عليه السلام قال لمولى له هل أنفقت اليوم شيئا فقال لا والله فقال ~~PageV04P223 # عليه السلام فمن أين يخلف الله علينا (40) ويوم نحشرهم جميعا المستكبرين ~~والمستضعفين ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون تقريعا للمشركين ~~وتبكيتا وإقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم وتخصيص الملائكة لأنهم أشرف ~~شركائهم والصالحون للخطاب منهم وقرئ بالياء فيها (41) قالوا سبحانك أنت ~~ولينا من دونهم أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم كأنهم ~~بينوا بذلك برأتهم عن الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم ~~على الحقيقة بقولهم بل كانوا يعبدون الجن أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة ~~غير الله أكثرهم بهم مؤمنون (42) فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ~~إذ الأمر فيه كله له ms1494 لأن الدار دار جزاء وهو المجازي وحده ونقول للذين ~~ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون (43) وإذا تتلى عليهم آياتنا ~~بينات قالوا ما هذا يعنون به النبي صلى الله عليه وآله إلا رجل يريد أن ~~يصدكم عما كان يعبد آباؤكم فيستتبعكم بما يستبدعه وقالوا ما هذا يعنون ~~القرآن إلا إفك كذب مفترى على الله وقال الذين كفروا للحق لما جائهم إن هذا ~~إلا سحر مبين (44) وما آتيناهم من كتب يدرسونها تدعوهم إلى ما هم عليه وما ~~أرسلنا إليهم قبلك من نذير ينذرهم على تركه فمن أين وقع لهم هذه الشبهة ~~(45) وكذب الذين من قبلهم كما كذبوا وما بلغوا معشار ما آتيناهم قيل وما ~~بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال أو ما بلغ ~~أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى أقول: كأنه أريد على التقديرين ~~أن أولئك كانوا أحرى بتكذيب رسلهم من هؤلاء وعليه يحمل ما رواه القمي ~~مرفوعا قال كذب الذين من قبلهم رسلهم وما بلغ ما PageV04P224 # اتينا رسلهم معشار ما اتينا محمدا وآل محمد عليهم السلام أو يحمل على أن ~~المراد أن فضائل محمد وآله أحرى بالحسد والتكذيب وإيتاء محمد وآل محمد صلى ~~الله عليه وآله إيتاء لهم فلا ينافي الحديث ظاهر القرآن فكذبوا رسلي لا ~~تكرير فيه لأن الأول مطلق والثاني مقيد فكيف كان نكير أي إنكاري لهم ~~بالتدمير فليحذر هؤلاء من مثله (46) قل إنما أعظكم بواحدة أرشدكم وأنصح لكم ~~بخصلة واحدة (1) أن تقوموا لله معرضين عن المراء والتقليد مثنى وفرادى ~~متفرقين اثنين اثنين أو واحد واحد فإن الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول ثم ~~تتفكروا في أمري وما جئت به لتعلموا حقيته ما بصاحبكم من جنة فتعلموا ما به ~~من جنون يحمله على ذلك إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد أي قدامه في ~~الكافي والقمي عن الباقر عليه السلام قال إنما أعظكم بولاية علي عليه ~~السلام هي الواحدة التي قال الله وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه ms1495 ~~السلام في حديث إن الله جل ذكره أنزل عزائم الشرايع وآيات الفرائض في أوقات ~~مختلفة كما خلق السماوات والأرض في ستة أيام ولو شاء أن يخلقها في أقل من ~~لمح البصر لخلق ولكنه جعل الأناة والمداراة مثالا لامنائه وإيجابا للحجة ~~على خلقه فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية والشهادة بأن ~~لا إله إلا الله فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه بالنبوة والشهادة له ~~بالرسالة فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثم الصوم ثم الحج ثم الجهاد ~~ثم الزكاة ثم الصدقات وما يجري مجراها من مال الفئ فقال المنافقون هل بقي ~~لربك علينا بعد الذي فرض علينا شئ آخر يفرضه فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه ~~لم يبق غيره فأنزل الله في ذلك قل إنما أعظكم بواحدة يعني الولاية فأنزل ~~الله إنما وليكم الله ورسوله الآية (47) قل ما سئلتكم من أجر على الرسالة ~~فهو لكم # PageV04P225 # القمي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله سأل قومه أن يودوا أقاربه ولا يؤذوهم وأما قوله فهو لكم ~~يقول ثوابه لكم وفي المجمع عنه عليه السلام معناه إن أجر ما دعوتكم إليه من ~~إجابتي وذخره هو لكم دوني وفي الكافي عنه عليه السلام يقول أجر المودة الذي ~~لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة إن أجرى إلا ~~على الله وهو على كل شئ شهيد مطلع يعلم صدقي وخلوص نيتي (48) قل إن ربى ~~يقذف بالحق يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده علام الغيوب (49) قل جاء ~~الحق الاسلام وما يبدئ الباطل وما يعيد وزهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق ~~له أثر في الأمالي عن الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام دخل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود ~~في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبدئ ~~الباطل وما يعيد وفي المجمع مثله عن ابن ms1496 مسعود (50) قل إن ضللت عن الحق ~~فإنما أضل على نفسي فإن وبال ضلالي عليها وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى إنه ~~سميع قريب يسمع كل قول ويرى كل فعل وإن كان خفيا (51) ولو ترى إذ فزعوا ~~لرأيت فظيعا فلا فوت فلا يفوتون الله بهرب أو حصن القمي عن الباقر عليه ~~السلام قال إذ فزعوا من الصوت وذلك الصوت من السماء وأخذوا من مكان قريب ~~قال من تحت أقدامهم خسف بهم PageV04P226 # وعنه عليه السلام لكأني أنظر إلى القائم عليه السلام وقد أسند ظهره إلى ~~الحجر وساق الحديث إلى أن قال فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني ~~فيأمر الله عز وجل الأرض فتأخذ بأقدامهم وهو قوله عز وجل ولو ترى إذ فزعوا ~~فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (52) وقالوا آمنا به قال يعني بالقائم من آل ~~محمد وقيل بمحمد صلى الله عليه وآله وأنى لهم التناوش التناول يعني تناول ~~الأيمان من مكان بعيد يعني بعد انقضاء زمان التكليف قال إنهم طلبوا الهدى ~~من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال (53) وقد كفروا به من قبل ~~يعني أوان التكليف ويقذفون بالغيب ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم ~~من مكان بعيد من جانب بعيد من أمره (54) وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال ~~يعني أن لا يعذبوا كما فعل بأشياعهم من قبل قال يعني من كان قبلهم من ~~المكذبين هلكوا إنهم كانوا في شك مريب في المجمع عن السجاد والحسن بن الحسن ~~بن علي عليهما السلام في هذه الآية هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب ~~قال فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك حتى ~~ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وآخر إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض ~~بابل من المدينة الملعونة يعني بغداد فيقتلون فيها أكثر من ثلاثة آلاف ~~ويفضحون أكثر من مأة امرأة ويقتلون بها ثلاثمأة كبش من ms1497 بني العباس ثم ~~ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج ~~راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ~~ما في أيديهم من السبي والغنائم ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ~~ثلاثة أيام بلياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث ~~الله جبرئيل فيقول يا جبرئيل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم ~~عندها ولا يفلت PageV04P227 # منهم إلا رجلان من جهينة فلذلك جاء القول (وعند جهينة الخبر اليقين) فذلك ~~قوله تعالى ولو ترى إذ فزعوا الآية قال وروى أصحابنا في أحاديث المهدي عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام مثله وفي ثواب الأعمال والمجمع عن ~~الصادق عليه السلام من قرأ الحمدين جميعا حمد سبأ وحمد فاطر في ليلة لم يزل ~~في ليله في حفظ الله وكلاءته فإن قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه ~~وأعطي من خير الدنيا وخير الآخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه ~~PageV04P228 # سورة الملائكة مكية قال الحسن إلا آيتين إن الذين يتلون الكتاب الله ~~الآية ثم أورثنا الكتاب الآية عدد آيها خمس وأربعون آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) الحمد لله فاطر السماوات والأرض مبدعهما من الفطر بمعنى الشق ~~كأنه شق العدم بإخراجهما منه جاعل الملائكة رسلا وسائط بين الله وبين ~~أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا ~~الصادقة أولى أجنحة مثنى وثلث ورباع ذوي أجنحة متعددة ينزلون بها ويعرجون ~~ويسرعون بها نحو ما أمروا به في الكافي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~الملائكة على ثلاثة أجزاء جزء له جناحان وجزء له ثلاثة أجنحة وجزء له أربعة ~~أجنحة قيل لعله لم يرد خصوصية الأعداد ونفي ما زاد عليها لما روي عنه عليه ~~السلام أنه رأى جبرئيل عليه السلام ليلة المعراج وله ستمأة ألف جناح أقول: ~~ولعله إلى ذلك أشير بقوله تعالى يزيد في الخلق ما يشاء وفي الإكمال عنه ~~عليه السلام إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال ms1498 له دردائيل كان له ستة عشر ألف ~~جناح ما بين الجناح والجناح هواء والهواء كما بين السماء والأرض والقمي عن ~~الصادق عليه السلام قال خلق الله الملائكة مختلفة وقد رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله جبرئيل وله ستمأة جناح على ساقه الدر مثل القطر على البقل ~~قد ملأ ما بين السماء والأرض وقال إذا أمر الله عز وجل ميكائيل بالهبوط إلى ~~الدنيا صارت رجله اليمنى في السماء السابعة والأخرى في الأرض السابعة وأن ~~لله ملائكة PageV04P229 # أنصافهم من برد وأنصافهم من نار يقولون يا مؤلفا بين البرد والنار ثبت ~~قلوبنا على طاعتك وقال إن لله ملكا بعد ما بين شحمة اذنه إلى عينه مسيرة ~~خمسمأة عام بخفقان (1) الطير وقال إن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ~~ينكحون وإنما يعيشون بنسيم العرش وأن لله عز وجل ملائكة ركعا إلى يوم ~~القيامة وأن لله عز وجل ملائكة سجدا إلى يوم القيامة ثم قال أبو عبد الله ~~عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من شئ مما خلق الله عز ~~وجل أكثر من الملائكة وأنه ليهبط في كل يوم أو في كل ليلة سبعون ألف ملك ~~فيأتون البيت الحرام فيطوفون به ثم يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ~~يأتون أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه ثم يأتون الحسين عليه السلام ~~فيقيمون عنده فإذا كان عند السحر وضع لهم معراج إلى السماء ثم لا يعودون ~~أبدا وقال أبو جعفر عليه السلام إن الله عز وجل خلق إسرافيل وجبرائيل ~~وميكائيل من تسبيحة واحدة وجعل لهم السمع والبصر وجودة العقل وسرعة الفهم ~~وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خلقة الملائكة وملائكة خلقتهم وأسكنتهم ~~سمواتك فليس فيهم فترة ولا عندهم غفلة ولا فيهم معصية هم أعلم خلقك بك ~~وأخوف خلقك لك وأقرب خلقك منك وأعملهم بطاعتك لا يغشيهم نوم العيون ولا سهو ~~العقول ولا فترة الأبدان لم يسكنوا الأصلاب ولم يضمهم الأرحام ولم تخلقهم ~~من ماء مهين أنشأتهم إنشاء فأسكنتهم سمواتك وأكرمتهم ms1499 بجوارك وائتمنتهم على ~~وحيك وجنبتهم الآفات ووقيتهم البلبات وطهرتهم من الذنوب ولولا قوتك لم ~~يقووا ولولا تثبيتك لم يثبتوا ولولا رحمتك لم يطيعوا ولولا أنت لم يكونوا ~~أما إنهم على مكانتهم منك وطاعتهم إياك ومنزلتهم عندك وقلة غفلتهم عن أمرك ~~لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ولازرؤا على أنفسهم ولعلموا ~~أنهم لم يعبدوك حق عبادتك سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاءك عند خلقك وفي ~~التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه سئل عن قدرة الله عز وجل فقام ~~خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن لله تبارك وتعالى ملائكة لو أن ملكا ~~منهم هبط # PageV04P230 # إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقته وكثرة أجنحته ومنهم من لو كلفت الجن ~~والأنس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته وكيف يوصف ~~من ملائكته من سبع مأة عام ما بين منكبه وشحمة اذنيه ومنهم من يسد الأفق ~~بجناح من أجنحته دون عظم بدنه ومنهم من السماوات إلى حجزته ومنهم من قدمه ~~على غير قرار في جو الهواء الأسفل والأرضون إلى ركبتيه منهم من لو القي في ~~نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها ومنهم لو ألقيت السفينة من دموع عينيه ~~لجرت دهر الداهرين فتبارك الله أحسن الخالقين وفي الكافي عن الثمالي قال ~~دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام فاحتبست في الدار ساعة ثم دخلت البيت ~~وهو يلتقط شيئا وأدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت فقلت جعلت ~~فداك هذا الذي أراك تلتقطه أي شئ هو قال فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا ~~خلونا نجعله سبحا لأولادنا قلت جعلت فداك فإنهم ليأتونكم فقال يا أبا حمزة ~~إنهم ليزاحمونا على تكائنا وفي هذا المعنى أخبار كثيرة فيه وفي البصائر ~~يزيد في الخلق ما يشاء على مقتضى حكمته في التوحيد عن الصادق عليه السلام ~~إن القضاء والقدر خلقان من خلق الله والله يزيد في الخلق ما يشاء وفي ~~المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله هو الوجه الحسن والصوت ms1500 الحسن والشعر ~~الحسن إن الله على كل شئ قدير (2) ما يفتح الله للناس ما يطلق لهم من رحمة ~~كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة وولاية والقمي عن الصادق عليه السلام قال ~~والمتعة من ذلك فلا ممسك لها يحبسها وما يمسك فلا مرسل له يطلقه من بعده من ~~بعد إمساكه وهو العزيز الغالب على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه فيه الحكيم ~~لا يفعل إلا بعلم وإتقان (3) يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم إحفظوها ~~بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة منعمها هل من خالق غير الله يرزقكم من ~~السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى ~~إشراك غيره به وقرئ غير مجرورا PageV04P231 # (4) وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك أي فتأس بهم في الصبر على تكذيبهم ~~وإلى الله ترجع الأمور فيجازيك وإياهم على الصبر والتكذيب (5) يا أيها ~~الناس إن وعد الله بالحشر والجزاء حق لا خلف فيه فلا تغرنكم الحياة الدنيا ~~فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها ولا يغرنكم بالله الغرور ~~الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الإصرار على المعصية (6) إن الشيطان لكم عدو ~~عدواة عامة قديمة فاتخذوه عدوا في عقايدكم وأفعالكم وكونوا على حذر منه في ~~مجامع أحوالكم إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير تقرير لعداوته ~~وبيان لغرضه (7) الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم مغفرة وأجر كبير وعيد لمن أجاب دعاءه ووعد لمن خالفه (8) أفمن زين له ~~سوء عمله فرآه حسنا كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق فحذف الجواب لدلالة ~~ما بعده عليه فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء في الكافي عن الكاظم عليه ~~السلام أنه سئل عن العجب الذي يفسد العمل فقال للعجب درجات منها أن يزين ~~للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب إن الله ~~عليم بما يصنعون فيجازيهم عليه القمي مرفوعا قال ms1501 نزلت في زريق وحبتر (9) ~~والله الذي أرسل الرياح وقرئ الريح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا ~~به الأرض بالمطر النازل منه بعد موتها بعد يبسها في الكافي والقمي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن السحاب أين يكون قال يكون على شجر على ~~كثيب على شاطئ البحر يأوي إليه فإذا أراد الله عز وجل أن يرسله أرسل ريحا ~~فأثارته فوكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع PageV04P232 # وزاد في الكافي ثم قرأ هذه الآية والله الذي أرسل الرياح الآية قال ~~والملك اسمه الرعد كذلك النشور أي مثل إحياء الموات إحياء الأموات وقد سبق ~~من تفسير الأمام (عليه السلام) في قصة البقرة أن الله عز وجل ينزل بين ~~نفختي الصور بعدما ينفخ النفخة الأولى من دون السماء الدنيا من البحر ~~المسجور الذي قال الله تعالى والبحر المسجور وهو مني كمني الرجال فيمطر ذلك ~~على الأرض فيلقى الماء المني مع الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون ~~وفي المجالس والقمي عن الصادق عليه السلام إذا أراد الله أن يبعث الخلق ~~أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم (10) من ~~كان يريد العزة الشرف والمنعمة فلله العزة جميعا أي فليطلبها من عنده فإن ~~كلها له في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن ربكم يقول كل يوم ~~أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه قيل بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح والقمي ~~قال كلمة الإخلاص والإقرار بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله من عند الله ~~من الفرائض والولاية ترفع العمل الصالح إلى الله وعن الصادق عليه السلام ~~الكلم الطيب قول المؤمن لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله ~~وخليفة رسول الله صلوات الله عليهما قال والعمل الصالح الاعتقاد بالقلب أن ~~هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين وعن الباقر عليه السلام ~~قال قال رسول الله صلى الله ms1502 عليه وآله إن لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو ~~يكذبه فإذا قال ابن آدم وصدق قوله بعمله رفع قوله بعمله إلى الله وإذا قال ~~وخالف عمله قوله رد قوله على عمله الخبيث وهوى به في النار وفي الكافي عن ~~الصادق عليه السلام في هذه الآية قال ولايتنا أهل البيت وأومى بيده إلى ~~صدره فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا PageV04P233 # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام من قال لا إله إلا الله مخلصا ~~طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الأسود من الرق الأبيض فإذا قال ثانية لا إله ~~إلا الله مخلصا خرقت أبواب السماء وصفوف الملائكة حتى تقول الملائكة بعضها ~~لبعض اخشعوا لعظمة أمر الله فإذا قال ثالثة مخلصا لا إله إلا الله لم تنته ~~دون العرش فيقول الجليل اسكتي فوعزتي وجلالي لأغفرن لقائلك بما كان فيه ثم ~~تلا هذه الآية إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه يعني إذا كان ~~عمله خالصا ارتفع قوله وكلامه والذين يمكرون السيئات المكرات السيئات قيل ~~يعني مكرات قريش للنبي صلى الله عليه وآله في دار الندوة وتدارئهم (1) ~~الرأي في إحدى ثلاث حبسه وقتله وإجلائه أقول: ويشمل مكرات أصحاب السقيفة في ~~رد وصية النبي صلى الله عليه وآله للوصي وغير ذلك لهم عذاب شديد لا يؤبه ~~دونه بما يمكرون به ومكر أولئك هو يبور يفسد ولا ينفذ وفي العاقبة يحيق بهم ~~(11) والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا ذكرانا وإناثا وما ~~تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه إلا معلومة له وما يعمر من معمر ولا ينقص ~~من عمره إلا في كتاب القمي يعني يكتب في كتاب قال وهو رد على من ينكر ~~البداء وفي الجوامع قيل معناه لا يطول عمر ولا ينقص إلا في كتاب وهو أن ~~يكتب في اللوح لو أطاع الله فلان بقي إلى وقت كذا وإذا عصى نقص من عمره ~~الذي وقت له وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله إن الصدقة ms1503 ~~وصلة الرحم تعمران الديار وتزيدان في الأعمار وفي الكافي عن الصادق عليه ~~السلام ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلا صلة الرحم حتى أن الرجل يكون أجله ~~ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيد الله عز وجل في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ~~ثلاثا وثلاثين سنة ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة فيكون قاطعا للرحم فينقصه ~~الله ثلاثين سنة في عمره ويجعل أجله إلى ثلاث سنين والأخبار في هذا # PageV04P234 # المعنى كثيرة جدا إن ذلك على الله يسير إشارة إلى الحفظ والزيادة والنقص ~~(12) وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج القمي عن ~~الباقر عليه السلام الأجاج هو المر قيل هو مثل للمؤمن والكافر ومن كل ~~تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها اللئالي واليواقيت وترى الفلك ~~فيه مواخر (1) تشق الماء بجريها القمي يقول الفلك مقبلة ومدبرة بريح واحدة ~~لتبتغوا من فضله من فضل الله بالنقلة فيها ولعلكم تشكرون على ذلك (13) يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل ~~مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ~~القمي قال الجلدة الرقيقة التي على ظهر النوى (14) إن تدعوهم لا يسمعوا ~~دعائكم لأنهم جماد ولو سمعوا على سبيل الفرض ما استجابوا لكم لعدم قدرتهم ~~عليها ويوم القيمة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ولا يخبرك بالأمر مخبر ~~مثل خبير به أخبرك وهو الله سبحانه فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر ~~المخبرين والمراد تحقيق ما أخبر به عن حال آلهتهم ونفي ما يدعون لهم (15) ~~يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله في أنفسكم وأحوالكم والله هو الغنى ~~الحميد المستغني على الإطلاق المنعم على سائر الموجودات حتى استحق عليهم ~~الحمد (16) إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد بقوم آخرين أطوع منكم (17) وما ~~ذلك على الله بعزيز بمتعذر أو متعسر (18) ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا تحمل ~~نفس آثمة اثم نفس أخرى وأما قوله وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ففي ~~الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال ms1504 أضلالهم مع أثقال ضلالهم وكل ذلك ~~أوزارهم ليس فيها شئ من أوزار غيرهم وإن # PageV04P235 # تدع مثقلة نفس أثقلها الأوزار إلى حملها تحمل بعض أوزارها لا يحمل منه شئ ~~لم تجب بحمل شئ منه نفى أن يحمل عنها ذنبها كما نفى أن يحمل عليها ذنب ~~غيرها ولو كان ذا قربى ولو كان المدعو ذا قرابتها أضمر المدعو لدلالة إن ~~تدع عليه إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة فإنهم ~~المنتفعون بالإنذار لا غير ومن تزكى ومن تطهر عن دنس المعاصي فإنما يتزكى ~~لنفسه إذ نفعه لها وإلى الله المصير فيجازيهم على تزكيتهم وما يستوى الأعمى ~~والبصير الكافر والمؤمن (19) وما يستوى الأعمى والبصير (20) ولا الظلمات ~~ولا النور ولا الباطل ولا الحق (21) ولا الظل ولا الحرور ولا الثواب ولا ~~العقاب ولا لتأكيد نفي الاستواء وتكريرها على الشقين لمزيد التأكيد والحرور ~~من الحر غلب على السموم القمي الظل الناس والحرور البهائم (22) وما يستوي ~~الاحياء ولا الأموات تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ من الأول ولذلك كرر ~~الفعل وقيل للعلماء والجهلاء إن الله يسمع من يشاء هدايته فيوفقه لفهم ~~آياته والاتعاظ بعظاته وما أنت بمسمع من في القبور المصرين على الكفر (23) ~~إن أنت إلا نذير فما عليك إلا الأنذار وأما الاستماع فلا عليك ولا حيلة لك ~~إليه في المطبوع على قلوبهم (24) إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من ~~أمة أهل عصر إلا خلا مضى فيها نذير من نبي أو وصي نبي القمي قال لكل زمان ~~إمام وفي الكافي عن الباقر عليه السلام لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير قال ~~فإن قيل لا فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من ~~أمته قيل وما يكفيهم القرآن قال بلى إن وجدوا له مفسرا قيل وما فسره رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال بلى قد فسره لرجل واحد وفسر للأمة شأن ذلك ~~الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام (25) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من ~~قبلهم جائتهم رسلهم بالبينات بالمعجزات ms1505 الشاهدة على نبوتهم وبالزبر ~~وبالكتاب المنير كصحف PageV04P236 # إبراهيم عليه (26) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير أي إنكاري بالعقوبة ~~(27) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ~~ومن الجبال جدد أي ذو جدد أي خطط وطرائق بيض وحمر مختلف ألوانها بالشدة ~~والضعف وغرابيب سود ومنها غرابيب متحدة اللون والغربيب تأكيد للأسود وحقه ~~أن يتبع المؤكد قدم لمزيد التأكيد لما فيه من التأكيد باعتبار الإضمار ~~والأظهار (28) ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك كاختلاف ~~الثمار والجبال إنما يخشى الله من عباده العلماء إذ شرط الخشية معرفة ~~المخشى والعلم بصفاته وأفعاله فمن كان أعلم به كان أخشى منه ولذلك قال ~~النبي صلى الله عليه وآله إني أخشاكم لله أتقاكم له إن الله عزيز غفور ~~تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب من ~~عصيانه في المجمع عن الصادق عليه السلام يعني بالعلماء من صدق قوله فعله ~~ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم وفي الحديث أعلمكم بالله أخوفكم لله وفي ~~الكافي عن السجاد عليه السلام وما العلم بالله والعمل إلا إلفان مؤتلفان ~~فمن عرف الله خافه وحثه الخوف على العمل بطاعة الله وأن أرباب العلم ~~وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه وقد قال الله إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء وعن الصادق عليه السلام إن من العبادة شدة الخوف من ~~الله ثم تلا هذه الآية وفي مصباح الشريعة عنه عليه السلام دليل الخشية ~~التعظيم لله والتمسك بخالص الطاعة وأوامره والخوف والحذر ودليلهما العلم ثم ~~تلا هذه الآية (29) إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور لن تكسد ولن تهلك بالخسران ~~والتجارة تحصيل الثواب بالطاعة (30) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله على ما ~~يقابل أعمالهم PageV04P237 # في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله هو الشفاعة لمن وجب له النار ممن ~~صنع إليه معروفا في الدنيا إنه غفور لفرطاتهم شكور لطاعاتهم أي مجازيهم ~~عليها (31) والذي أوحينا ms1506 إليك من الكتاب يعني القرآن هو الحق مصدقا لما بين ~~يديه من الكتب السماوية إن الله بعباده لخبير بصير عالم بالبواطن والظواهر ~~(32) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا يعني العترة الطاهرة خاصة ~~فمنهم ظالم لنفسه لا يعرف إمام زمانه ومنهم مقتصد يعرف الأمام ومنهم سابق ~~بالخيرات بإذن الله هو الأمام في البصائر عن الباقر عليه السلام هي في ولد ~~علي وفاطمة عليهما السلام وفي الكافي عنه عليه السلام قال السابق بالخيرات ~~الأمام والمقتصد العارف للأمام والظالم لنفسه الذي لا يعرف الأمام وعن ~~الصادق عليه السلام إنه قيل له إنها في الفاطميين فقال ليس حيث تذهب ليس ~~يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى ضلال فقيل أي شئ الظالم لنفسه ~~قال الجالس في بيته لا يعرف حق الأمام والمقتصد العارف بحق الأمام والسابق ~~بالخيرات الأمام وعن الكاظم عليه السلام أنه تلا هذه الآية قال فنحن الذين ~~اصطفانا الله تعالى عز وجل وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ وعن الرضا ~~عليه السلام إنه سئل عنها قال ولد فاطمة عليها السلام والسابق بالخيرات ~~الأمام والمقتصد العارف بالإمام والظالم لنفسه الذي لا يعرف الأمام وفي ~~العيون عنه عليه السلام أراد الله بذلك العترة الطاهرة ولو أراد الأمة ~~لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله فمنهم ظالم لنفسه الآية ثم جمعهم كلهم في ~~الجنة فقال جنات عدن يدخلونها الآية فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا ~~لغيرهم وفي الخرائج عن الزكي عليه السلام كلهم من آل محمد صلى الله عليه ~~وآله الظالم لنفسه الذي لا يقر بالإمام عليه السلام والمقتصد العارف ~~بالإمام والسابق PageV04P238 # بالخيرات الإمام عليه السلام وعن الصادق عليه السلام أن فاطمة عليها ~~السلام لعظمها على الله حرم الله ذريتها على النار وفيهم نزلت ثم أورثنا ~~الكتاب الآية ثم فسر الفرق الثلاث بما مر وفي المجمع عنه عليه السلام ~~الظالم لنفسه منا من لا يعرف حق الأمام والمقتصد منا من يعرف حق الأمام ~~والسابق بالخيرات هو الأمام وهؤلاء كلهم مغفور لهم وفي الاحتجاج ms1507 عنه عليه ~~السلام أنه سئل عنها وقيل له إنها لولد فاطمة عليها السلام خاصة فقال أما ~~من سل سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة عليها السلام فليس ~~بداخل في هذه الآية قيل من يدخل فيها قال الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس ~~إلى ضلال ولا هدى والمقتصد منا أهل البيت العارف حق الأمام والسابق ~~بالخيرات الأمام وفي المناقب عنه عليه السلام نزلت في حقنا وحق ذرياتنا وفي ~~رواية عنه وعن أبيه عليهما السلام هي لنا خاصة وإيانا عنى وعن الباقر عليه ~~السلام هم آل محمد صلوات الله عليهم وفي المعاني عنه عليه السلام أنه سئل ~~عنها فقال نزلت فينا أهل البيت فقيل فمن الظالم لنفسه قال من استوت حسناته ~~وسيئاته منا أهل البيت فهو الظالم لنفسه فقيل من المقتصد منكم قال العابد ~~لله في الحالين حتى يأتيه اليقين فقيل فمن السابق منكم بالخيرات قال من دعا ~~والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا ولا ~~للخائنين خصيما ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد ~~أعوانا وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عنها فقال الظالم يحوم حول نفسه ~~والمقتصد يحوم حول قلبه والسابق يحوم حول ربه عز وجل وفي المجمع عن الباقر ~~عليه السلام أما الظالم لنفسه منا فمن عمل عملا PageV04P239 # صالحا وآخر سيئا وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد وأما السابق بالخيرات ~~فعلي والحسن والحسين عليهم السلام ومن قتل من آل محمد صلوات الله عليهم ~~شهيدا وفي سعد السعود (1) عنه عليه السلام هي لنا خاصة أما السابق بالخيرات ~~فعلي ابن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام والشهيد منا وأما المقتصد ~~فصائم بالنهار وقائم بالليل وأما الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور ~~له ذلك هو الفضل الكبير إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق (33) جنات ~~عدن يدخلونها في المعاني عن الصادق عليه السلام يعني المقتصد والسابق وفي ~~المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله في هذه ms1508 الآية قال وأما السابق فيدخل ~~الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا وأما الظالم لنفسه فيحبس ~~في المقام ثم يدخل الجنة فهم الذين قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ~~يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ وقرئ لؤلؤا بالنصب ولباسهم فيها حرير ~~(34) وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور للمذنبين شكور ~~للمطيعين (35) الذي أحلنا دار المقامة دار الإقامة من فضله من إنعامه ~~وتفضله لا يمسنا فيها نصب تعب ولا يمسنا فيها لغوب كلال إذ لا تكليف فيها ~~ولا كد أتبع نفي النصب نفي ما يتبعه مبالغة القمي قال النصب العناء واللغوب ~~الكسل والضجر ودار المقامة دار البقاء في الكافي والقمي عن الباقر عليه ~~السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل المؤمن منازله في ~~الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة والبس حلل الذهب والفضة والدر ~~والياقوت منظوما في الإكليل تحت التاج والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة ~~منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر وذلك قوله # PageV04P240 # تعالى يحلون فها من أساور الآية قال فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها ~~تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ ~~والزبرجد صبغن بالمسك وعنبر وعلى رأسها تاج الكرامة وفي رجلها نعلان من ذهب ~~مكللتان بالياقوت واللؤلؤ شراكهما ياقوت احمر فإذا دنت من ولي الله وهم ان ~~يقوم إليها شوقا تقول له يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب ولا تقم انا ~~لك وأنت لي فيغشيها مقدار خمسمأة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله ~~قال فينظر إلى عنقها فإذا عليها قلادة من قصب ياقوت احمر وسطها لوح مكتوب ~~أنت يا ولي الله حبيبي وانا الحوراء حبيتك إليك تناهت نفسي والي تناهت نفسك ~~ثم يبعث الله إليه الف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه الحوراء الحديث وقد مر ~~تمامه في سورة الرعد. # وفي سعد السعود عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث يذكر فيه ما أعد ~~الله لمحبي علي عليه السلام يوم ms1509 القيامة قال فإذا دخلوا منازلهم وجدوا ~~الملائكة يهنونهم بكرامة ربهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم هل وجدتهم ما ~~وعد ربك حقا قالوا نعم ربنا رضينا فارض عنا قال برضاي عنكم ويحبكم أهل بيت ~~نبيي حللتم داري وصافحتم الملائكة فهنيئا عطاء غير مجذوذ ليس فيه تنغيص ~~قالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن الآية. # (36) والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم لا يحكم عليهم بموت ثان ~~فيموتوا أو يستريحوا ولا يخفف عنهم من عذابها بل كلما خبت زيدوا سعيرا كذلك ~~نجزي كل كفور وقرئ يجزى على بناء المفعول. # (37) وهم يصطرخون فيها يستغيثون بالصراخ ربنا أخر نعمل صالحا غير الذي ~~كنا نعمل باضمار القول أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجائكم النذير ~~جواب من الله وتوبيخ لهم وما يتذكر فيه يتناول كل عمر يمكن فيه من التذكر ~~وفي الفقيه والخصال والمجمع عن الصادق عليه السلام وهو توبيخ لابن ثماني ~~عشرة سنة وفي نهج البلاغة العمر الذي اعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة. # وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله مرفوعا من عمرة الله ستين سنة ~~فقد PageV04P241 # أعذر عليه فذوقوا فما للظالمين من نصير يدفع العذاب عنهم. # (38) إن الله عالم غيب السماوات والأرض لا يخفي عليه خافية فلا يخفى عليه ~~أحوالهم إنه عليم بذات الصدور. # (39) هو الذي جعلكم خلائف في الأرض القمي إليكم مقاليد التصرف فيها أو ~~جعلكم خلفا بعد خلف فمن كفر فعليه كفره جزاء كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم ~~عند ربهم إلى مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا بيان له والتكرير ~~للدلالة على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الامرين مستقل باقتضاء قبحة ووجوب ~~التجنب عنه والمراد بالمقت وهو أشد البغض مقت الله والخسار خسار الآخرة. # (40) قل أرأيتم شركائكم أخبروني عن هؤلاء الشركاء الذين تدعون من دون ~~الله يعني آلهتهم والإضافة إليهم لأنهم جعلوهم شركاء لله أو لأنفسهم فيما ~~يملكونه أروني ماذا خلقوا من الأرض بدل من أرأيتم أم لهم شرك في السماوات ~~شركة ms1510 مع الله في خلقها فاستحقوا بذلك شركة في الألوهية ذاتية أم اتيناهم اي ~~الشركاء أو المشركين كتابا ينطق على انا اتخذنا شركاء فهم على بينة منه على ~~حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية وقرئ على بينات إشارة إلى أنه لا بد ~~في مثله من تعاضد الدلائل بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا بأنهم ~~شفعاؤهم عند الله يشفعون لهم بالتقرب إليهم. # (41) ان الله يمسك السماوات والأرض ان تزولا ولئن زالتا ان أمسكهما من ~~أحد من بعده من بعد الله أو من بعد الزوال إنه كان حليما غفورا حيث أمسكهما ~~وكانتا جديرتين بأن تهدا هدا كما قال عز وجل تكاد السماوات يتفطرن منه ~~وتنشق الأرض. # في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه سئل عن الله عز وجل يحمل ~~العرش أم العرش يحمله فقال عليه السلام عز وجل حامل العرش والسماوات والأرض ~~وما فيهما وما بينهما وذلك قول الله تعالى ان الله يمسك السماوات والرض ان ~~تزولا الآية. PageV04P242 # وفي الاكمال عن الرضا عليه السلام في حديث بنا يمسك الله السماوات والأرض ~~ان تزولا وعنهم عليهم السلام لولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها (42) ~~وأقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جائهم نذير ليكونن أهدي من احدى الأمم قيل ~~وذلك أن قريشا لما بلغهم ان أهل الكتاب كذبوا رسولهم قالوا لعن الله اليهود ~~والنصاري لو اتانا رسول لنكونن أهدي من احدى الأمم ويأتي في هذا المعنى ~~حديث في سورة ص إن شاء الله فلما جائهم نذير يعني محمد صلى الله عليه وآله ~~ما زادهم اي النذير أو مجئيه الا نفورا تباعدا عن الحق. # (43) استكبارا في الأرض ومكر السئ ولا يحيق ولا يحيط المكر السئ الا ~~باهله وهو الماكر قيل وقد حاق بهم يوم بدر فهل ينظرون ينتظرون الا سنة ~~الأولين سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد ~~لسنت الله تحويلا إذ لا يبدلها بجعل التعذيب غيره ولا يحولها بنقله إلى ~~غيرهم. # (44) أولم يسيروا في الأرض فينظروا ms1511 كيف كان عاقبة الذين من قبلهم قيل ~~استشهاد عليهم بما يشاهدونه في مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار ~~الماضين والقمي قال أولهم ينظروا في القرآن وفي أخبار الأمم الهالكة وكانوا ~~أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ ليسبقه ويفوته في السماوات ولا في ~~الرض انه كان عليما بالأشياء كلها قديرا عليها. # (45) ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا من المعاصي ما ترك على ظهرها ظهر ~~الأرض من دابة تدب عليها بشؤم معاصيهم ولكن يؤخرهم إلى اجل مسمى فإذا جاء ~~أجلهم فان الله كان بعبادة بصيرا فيجازيهم على اعمالهم قد سبق ثواب قراءتها ~~في آخر سؤرة سبأ. PageV04P243 # سورة يس مكية عند الجميع قال ابن عباس الا آية منها وهي قوله وإذا قيل ~~لهم انفقوا نزلت بالمدينة عدد آيها ثلاث وثمانون آية كوفي اثنتان في ~~الباقين بسم الله الرحمن الرحيم (1) يس قد مضى نظائره وقيل معناه يا انسان ~~بلغة طي. # وفي المعاني عن الصادق عليه السلام واما يس فاسم من أسماء النبي صلى الله ~~عليه وآله ومعناه يا أيها السامع الوحي وفي الخصال عن الباقر عليه السلام ~~قال إن لرسول الله صلى الله عليه وآله عشرة أسماء خمسة في القرآن وخمسة ~~ليست في القرآن فأما التي في القرآن فمحمد واحمد وعبد الله ويس ون. # وفي الكافي عنهما عليهما السلام هذا محمد اذن لهم في التسمية به فمن أذن ~~لهم في يس يعني التسمية وهو اسم النبي صلى الله عليه وآله. # وفي العيون عن الرضا عليه السلام في حديث له في مجلس المأمون قال أخبروني ~~عن قول الله تعالى يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم من ~~عنى بقوله يس قالت العلماء يس محمد لم يشك فيه أحد الحديث وقد سبق تمامه في ~~سورة الأحزاب عند قوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما ويأتي أيضا في سورة ~~الصافات مع حديث آخر من الاحتجاج في ذلك انشاء الله. # وفي المجالس عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عز وجل سلام على ms1512 آل ~~ياسين قال يس محمد ونحن آل محمد. PageV04P244 # (2) والقرآن الحكيم الواو للقسم (3) انك لمن المرسلين. # (4) على صراط مستقيم، وهو التوحيد والاستقامة في الأمور. # والقمي قال الصادق عليه السلام يس اسم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والدليل على ذلك قوله تعالى انك لمن المرسلين على صراط مستقيم قال على ~~الطريق الواضح. # (5) تنزيل العزيز الرحيم قال القرآن وقرئ بالرفع (6) لتنذر قوما ما انذر ~~آباؤهم فهم غافلون (1). # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما ~~انذر آباؤهم فهم غافلون عن الله وعن رسوله وعن وعيده. # (7) لقد حق القول على أكثرهم قال ممن لا يقرون بولاية علي أمير المؤمنين ~~والأئمة عليهم السلام من بعده فهم لا يؤمنون قال بإمامة أمير المؤمنين ~~والأوصياء عليهم السلام من بعده فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله. # (8) انا جعلنا في أعناقهم اغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون القمي قد ~~رفعوا رؤوسهم. # (9) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ~~القمي عن الباقر عليه السلام يقول فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدي اخذ الله ~~سمعهم وابصارهم وقلوبهم فأعماهم عن الهدى. # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال هذا في الدنيا وفي الآخرة في نار ~~جهنم مقمحون. # القمي. # القمي نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته وذلك أن النبي صلى الله # PageV04P245 # عليه وآله قام يصلي وقد حلف أبو جهل لعنه الله لئن رآه يصلي ليدمغنه ~~فجاءه ومعه حجر والنبي صلى الله عليه وآله قائم يصلي فجعل كلما رفع الحجر ~~ليرميه أثبت الله عز وجل يده إلى عنقه ولا يدور الحجر بيده فلما رجع إلى ~~أصحابه سقط الحجر من يده ثم قام رجل آخر وهو من رهطه أيضا فقال: أنا أقتله ~~فلما دنا منه جعل يستمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله فأرعب فرجع إلى ~~أصحابه فقال حال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه فخفت ان أتقدم. # (10) وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون بالله ولا ms1513 بولاية علي ~~عليه السلام ومن بعده قيل إنه جعلنا في أعناقهم اغلالا فهم مقمحون قد رفعوا ~~رؤوسهم وجعلنا من بين أيديهم سدا الآيتين تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع ~~على قلوبهم بحيث لا تغني الآيات والنذر بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم ~~والاغلال واصلة إلى أذقانهم فلا يخليهم يطأطئون فهم مقموحون رافعون رؤوسهم ~~غاضون أبصارهم في أنهم لا يلتفتون لفت الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا ~~يطأطئون رؤوسهم له وبمن أحاط بهم سدان فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ~~ووراءهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات ~~والدلائل وقرئ سدا بالضم وهو لغة فيه. # (11) إنما تنذر من اتبع الذكر في الكافي في الحديث السابق يعني أمير ~~المؤمنين عليه السلام وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة واجر كريم. # (12) انا نحن نحيي الموتى الأموات بالبعث والجهال بالهداية ونكتب ما ~~قدموا ما أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة واثارهم كعلم علموه وخطوة ~~مشوا بها إلى المساجد وكإشاعة باطل وتأسيس ظلم. # في المجمع ان بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة فشكوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه فنزلت الآية وكل شئ ~~PageV04P246 # أحصيناه في امام مبين قيل يعني اللوح المحفوظ والقمي يعني في كتاب مبين ~~وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال انا والله الامام المبين أبين الحق ~~من الباطل ورثته من رسول الله صلى الله عليه وآله. # وفي المعاني عن الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال لما نزلت هذه ~~الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وكل شئ أحصيناه في امام مبين قام ~~أبو بكر وعمر من رسول الله صلى الله عليه وآله. # وفي المعاني عن الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال لما نزلت هذه ~~الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وكل شئ أحصيناه في امام مبين قام ~~أبو بكر وعمر من مجلسهما وقالا يا رسول الله هو التوراة قال لا قالا فهو ~~الإنجيل قالا لا قالا فهو القرآن قال ms1514 لا قال فأقبل أمير المؤمنين عليه ~~السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هو هذا انه الامام الذي أحصي ~~الله فيه علم كل شئ وفي الاحتجاج عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث قال ~~معاشر الناس ما من علم الا علمنيه ربي وانا علمته عليا وقد أحصاه الله في ~~وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين وما من علم الا علمته عليا. # (13) واضرب لهم مثلا أصحاب القرية قرية أنطاكية إذ جائها المرسلون قيل ~~أرسلهم الله أو أرسلهم عيسى على نبينا واله وعليه السلام بأمر الله. # (14) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا فقوينا بثالث هو شمعون ~~فقالوا انا إليكم مرسلون القمي عن الباقر عليه السلام انه سئل عن تفسير هذه ~~الآية فقال بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاءاهم بما لا يعرفون ~~فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام فبعث الله الثالث فدخل ~~المدينة فقال ارشدوني إلى باب الملك قال فلما وقف على الباب قال انا رجل ~~كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببت ان اعبد اله الملك فأبلغوا كلامه ~~الملك فقال أدخلوه إلى بيت الآلهة فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه فقال لهما ~~بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالخرق أفلا رفقتما ثم قال لهما الا تقران ~~بمعرفتي ثم ادخل على الملك فقال له الملك بلغني انك كنت تعبد الهي فلم أزل ~~وأنت أخي فسلني حاجتك فقال ما لي من حاجة أيها الملك ولكن رأيت رجلين في ~~بيت الآلهة فما حالهما قال الملك هذان رجلان أتياني ببطلان ديني ويدعواني ~~إلى إله سماوي فقال أيها الملك فمناظرة جميلة فان يكن الحق لهما اتبعناهما ~~وان يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا وكان لهما ما لنا وعليهما ما علينا ~~قال فبعث الملك اليهما PageV04P247 # فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما ما الذي جئتماني به قالا جئنا ندعوه إلى ~~عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء ويصور كيف ~~يشاء وأنبت الأشجار والثمار وانزل القطر من ms1515 السماء قال فقال لهما إلهكما ~~هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته ان جئنا بأعمى أيقدر أن يرده صحيحا قالا ~~إن سألناه أن يفعل فعل ان شاء قال: أيها الملك علي بأعمى لم يبصر شيئا قط ~~قال فاتي به فقال لهما ادعوا إلهكما ان يرد بصر هذا فقاما وصليا ركعتين ~~فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء فقال أيها الملك على بأعمى آخر ~~فأتي به قال فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى يبصر فقال أيها الملك حجة ~~بحجة علي بمقعد فاتي به فقال لهما مثل ذلك فصلينا ودعوا الله فإذا المقعد ~~قد أطلقت رجلاه وقام يمشي فقال أيها الملك علي بمقعد آخر فأتى به فصنع به ~~كما صنع أول مرة فانطلق المقعد فقال أيها الملك قد اتيا بحجتين واتينا ~~بمثلهما ولكن بقي شئ واحد فإن كان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ثم قال ~~أيها الملك بلغني انه كان للملك ابن واحد ومات فان أحياه الههما دخلت معهما ~~في دينهما فقال له الملك وانا أيضا معك ثم قال لهما قد بقيت هذا الخصلة ~~الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما ان يحييه قال فخرا ساجدين لله عز ~~وجل وأطالا السجود ثم رفع رؤسهما وقالا للملك ابعث إلى قبر ابنك تجده قد ~~قام من قبره إن شاء الله قال فخرج الناس ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ينفض ~~رأسه من التراب قال فاتي به الملك فعرف انه ابنه فقال ما حالك يا بني قال ~~كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدتين يسألانه ان يحييني ~~فأحياني قال يا بني تعرفهما إذا رأيتهما قال نعم قال فخرج الناس جملة إلى ~~الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه انظر فيقول لا ثم مروا عليه ~~بأحدهما بعد جمع كثير فقال هذا أحدهما وأشار بيده إليه ثم مروا أيضا بقوم ~~كثيرين حتى رأى صاحبه الاخر فقال وهذا الاخر قال فقال النبي عليه السلام ~~صاحب الرجلين اما انا فقد آمنت بإلهكما وعلمت ان ms1516 ما جئتما به هو الحق قال ~~فقال الملك وانا أيضا آمنت بإلهكما وآمن أهل مملكته كلهم. # وفي المجمع قال وهب بن منبه بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها ~~PageV04P248 # ولم يصلا إلى ملكها وطالت مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا ~~الله فغضب وامر بحبسهما وجلد كل واحد منهما مأة جلدة فلما كذب الرسولان ~~وضربا بعث عيسى عليه السلام شمعون الصفا رأس الحواريين على اثرهما لينصرهما ~~فدخل شمعون البلدة منكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره ~~إلى الملك فدعاه ورضي عشرته وأنس به وأكرمه ثم قال له ذات يوم أيها الملك ~~بلغني انك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت ~~قولهما قال الملك حال الغضب بيني وبين ذلك قال فان رأى الملك دعاهما حتى ~~يتطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون من أرسلكما إلى ههنا قالا ~~الله الذي خلق كل شئ لا شريك له قال وما اتاكما قالا ما تتمناه فأمر الملك ~~حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان الله ~~حتى انشق موضع البصر فأخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارا ~~مقلتين (1) يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون للملك ليس لي عنك سر ان إلهنا ~~الذي نعبده لا يضر ولا ينفع ثم قال الملك للرسولين ان قدر إلهكما على احياء ~~ميت آمنا به وبكما قالا إلهنا قادر على كل شئ فقال الملك ان هيهنا ميتا مات ~~منذ سبعة أيام لم ندفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا فجاؤوا بالميت وقد تغير ~~وأروح فجعلا يدعوان ربهما علانية وجعل شمعون يدعو ربه سرا فقام الميت وقال ~~لهم اني قد مت منذ سبعة أيام وأدخلت في سبعة أودية من النار وانا أحذركم ما ~~أنتم فيه فآمنوا بالله فتعجب الملك فلما علم شمعون ان قوله اثر في الملك ~~دعاه إلى الله فآمن وآمن من أهل مملكته قوم وكفر آخرون وقد روى مثل ذلك ~~العياشي بأسناده عن الثمالي وغيره عن أبي ms1517 جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام ~~الا ان في بعض الروايات بعث الله الرسولين إلى أنطاكية ثم بعث الثالث وفي ~~بعضها ان عيسى عليه السلام أوحى الله إليه ان يبعثهما ثم بعث وصيه شمعون ~~ليخلصهما وان الميت الذي أحياه الله بدعائهما كان ابن الملك وانه قد خرج من ~~قبره ينفض التراب من رأسه فقال له يا بني ما حالك قال كنت ميتا فرأيت رجلين # PageV04P249 # ساجدين يسألان الله أين يحييني قال يا بني فهما إذا رأيتهما قال نعم ~~فأخرج الناس إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل بعد رجل فمر أحدهما بعد جمع ~~كثير فقال هذا أحدهما ثم مر الاخر فعرفهما وأشار بيده اليهما فآمن الملك ~~وأهل مملكته إلى هنا كلام صاحب المجمع. # (15) قالوا ما أنتم الا بشر مثلنا لا مزية لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما ~~تدعون وما انزل الرحمن من شئ وحي ورسالته ان أنتم الا تكذبون في دعوى ~~رسالته. # (16) قالوا يعلم انا إليكم لمرسلون الاستشهاد بعلم الله يجري مجري القسم. # (17) وما علينا الا البلاغ المبنى. # (18) قالوا انا تطيرنا بكم تشاءمنا بكم قيل ذلك لاستغرابهم ما ادعوه به ~~وتنفرهم عنه. # والقمي تطيرنا بكم قال بأسمائكم لئن لم تنتهوا عن مقالتكم هذه نرجمنكم ~~وليمسنكم منا عذاب اليم. # (19) قالوا طائركم معكم سبب شؤمكم معكم وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم أئن ~~ذكرتم أئن وعظتم به تطيرتم أو توعدتم بالرجم والتعذيب فحذف الجواب بل أنتم ~~قوم مسرفون عادتكم الاسراف. # (20) وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين. # القمي قال نزلت في حبيب النجار إلى قوله وجعلني من المكرمين قيل إنه ممن ~~امن بمحمد صلى الله عليه وآله وبينهما ست مأة سنة وقيل كان في غار يعبد ~~الله فلما بلغه خبر الرسل اظهر دينه. # وفي المجالس عن النبي صلى الله عليه وآله قال الصديقون ثلاثة حبيب النجار ~~مؤمن آل يس الذي يقول اتبعوا المرسلين الآية وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن ~~PageV04P250 # أبي طالب عليه السلام وهو أفضلهم. # وفي الجوامع عنه صلى الله عليه وآله ms1518 قال سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا ~~بالله طرفة عين علي بن أبي عليه السلام وصاحب يس ومؤمن آل فرعون فهم ~~الصديقون وعلي أفضلهم. # وفي الخصال عنه عليه السلام قال ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين مؤمن آل ~~يس وعلي بن أبي طالب عليه السلام وآسية امرأة فرعون. # (21) اتبعوا من لا يسئلكم اجرا على النصح وتبليغ الرسالة وهم مهتدون إلى ~~خير الدارين. # (2) وما لي لا اعبد الذي فطرني تلطف في الارشاد بإيراده في معرض. # المناصحة لنفسه وامحاض النصح حيث أراد لهم ما أراد لنفسه والمراد تقريعهم ~~على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة غيره قال واليه ترجعون مبالغة في التهديد ~~ثم عاد إلى المساق الأول فقال. # (23) أأتخذ من دونه آلهة ان يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا لا ~~تنفعني شفاعتهم ولا ينقذون بالنصر والمظاهرة. # (24) اني إذا لفي ضلال مبين بين لا يخفي على عاقل. (25) اني آمنت بربكم ~~الذي خلقكم أو هو خطاب للرسول بعد ما أراد القوم ان يقتلوه فاسمعون فاسمعوا ~~ايماني. # (26). قيل ادخل الجنة قيل له ذلك لما قتلوه بشرى بأنه من أهل الجنة أو ~~اكراما واذنا له في دخولها قال يا ليت قومي يعلمون. # (27) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين في الجوامع ورد في حديث مرفوعا ~~انه نصح قومه حيا وميتا. # (28) وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء لاهلاكهم كما أرسلنا ~~PageV04P251 # يوم بدر والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة وما كنا منزلين وما صح في حكمتنا ~~ان ننزل إذ قدرنا لكل شئ سببا وجعلنا ذلك سببا لانتصارك من قومك وقيل ما ~~موصولة معطوفة على جند اي وما كنا منزلين على من قبلهم من حجارة وريح ~~وأمطار شديدة. # (29) ان كانت ما كانت الاخذة الا صيحة واحدة صاح بها جبرئيل عليه السلام ~~فإذا هم خامدون ميتون شبهوا بالنار رمزا إلى أن الحي كالنار الساطع والميت ~~كرمادها. # (30) يا حسرة على العباد تعالى فهذا أوانك. # وفي الجوامع عن السجاد عليه السلام يا حسرة العباد على الإضافة إليهم ~~لاختصاصها بهم ms1519 من حيث إنها موجهة إليهم ما يأتيهم من رسول الا كانوا به ~~يستهزؤن فان المستهزئين بالناصحين المخلصين الموط بنصحهم خير الدارين احقاء ~~بأن يتحسروا ويتحصر عليهم وقد تلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من ~~الثقلين. # (31) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون انهم إليهم لا يرجعون. # (32) وان كل لما جميع لدينا محضرون ان مخففة من الثقيلة وما مزيدة ~~للتأكيد وقرئ لما بالتشديد بمعني الا فيكون ان نافية. # (33) وآية لهم الأرض الميتة وقرئ بالتشديد أحييناها وأخرجنا منها حبا ~~فمنه يأكلون قيل قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به. # (34) وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فهيا من العيون. # (35) ليأكلوا من ثمره ثمر ما ذكر وقرئ بضمتين وما عملته أيديهم مما يتخذ ~~منه كالعصير والدبس ونحوهما وقرئ بلا هاء وقيل ما نفية أفلا يشكرون. # (36) سبحان الذي خلق الأزواج كلها الأنواع والأصناف مما تنبت الأرض من ~~النبات والشجر ومن أنفسهم الذكر والأنثى ومما لا يعلمون وأزواجا مما لا ~~يطلعهم الله عليه PageV04P252 # القمي عن الصادق عليه السلام ان النطفة تقع من السماء إلى الأرض على ~~النبات والثمر والشجر فيأكل الناس منه والبهائم فيجري فيهم. # (7 3) وآية لهم الليل نسلخ منه النهار نزيله ونكشف عن مكانه مستعار من ~~سلخ الشاة فإذا هم مظلمون داخلون في الظلام. # في الكافي عن الباقر عليه السلام يعني قبض محمد صلى الله عليه وآله وظهرت ~~الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته. # (38) والشمس تجري لمستقر لها لحد معين ينتهي إليه دورها. # وفي المجمع عنهما عليهما السلام لا مستقر لها بنصب الراء اي لا سكون لها ~~فإنها متحركة دائما ذلك تقدير العزيز العليم. # (39) والقمر وقرئ بالنصب قدرناه قدرنا مسيرة منازل وهي ثمانية وعشرون ~~منزلا ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه حتى عاد ~~كالعرجون القديم كالشمراخ المعجون العتيق. # (40) لا الشمس ينبغي لها يصح لها ويتسهل ان تدرك القمر ولا الليل سابق ~~النهار وكل في فلك يسبحون يسيرون فيه بانبساط. # القمي عن الباقر عليه السلام يقول ms1520 الشمس سلطان النهار والقمر سلطان الليل ~~لا ينبغي للشمس أن يكون مع ضوء القمر في الليل ولا يسبق الليل النهار يقول ~~لا يذهب الليل حتى يدركه النهار وكل في فلك يسبحون يقول يجئ وراء الفلك ~~الاستدارة. # أقول: يعني يجئ تابعا لسير الفلك على الاستدارة. # وفي المجمع عن العياشي عن الرضا عليه السلام ان النهار خلق قبل الليل وفي ~~قول تعالى ولا الليل سابق النهار قال اي سبقه النهار. # وفي الاحتجاج عن الصادق عليه السلام خلق النهار قبل الليل والشمس قبل ~~PageV04P253 # القمر والأرض قبل السماء. # وزاد في الكافي وخلق النور قبل الظلمة. # (41) وآية لهم انا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون المملوء أي فلك نوح ~~عليه السلام كما في قوله ذرية من حملنا مع نوح وحمل الله ذريتهم فيها حمله ~~آبائهم الأقدمين وفي أصلابهم ذرياتهم وتخصيص الذرية لأنه أبلغ في الامتنان ~~وادخل في التعجب مع الايجاز. # في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث انه سئل فما التسعون ~~فقال الفلك المشحون اتخذ نوح فيه تسعين بيتا للبهائم وقيل ذريتهم أولادهم ~~الذين يبعثون إلى تجاراتهم أو صبيانهم ونسائهم الذين يستصحبونهم فان الذرية ~~تقع عليهم لأنهن مزارعها وتخصيصهم لان استقرارهم فيها أشق وتماسكهم فيها ~~أعجب. # والقمي قال السفن الممتلية وكأنه ناظر إلى المعنى الأخير لتعميمه الفلك. # (42) وخلقنا لهم من مثله من مثل الفلك ما يركبون من الانعام والدواب ولا ~~سيما الإبل فإنها سفائن البر أو من السفن والزوارق. # (43) وان نشأ (1) نغرقهم فلا صريخ لهم فلا مغيث لهم يحرسهم من الغرق ولا ~~هم ينقذون ينجون به من الموت. # (44) الا رحمة منا ومتاعا الا لرحمة وليتمتع بالحياة إلى حين زمان قدر ~~لآجالهم. # (45) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم في المجمع عن الصادق ~~عليه السلام معناه اتقوا ما بين أيديكم من الذنوب وما خلفكم من العقوبة ~~لعلكم ترحمون لتكونوا راجين رحمة الله وجواب إذا محذوف دل عليه ما بعده ~~كأنه قيل اعرضوا. # (46) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين ms1521 لأنهم ~~اعتادوه وتمرنوا عليه. # (47) وإذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله على محاويجكم قال الذين كفروا # PageV04P254 # للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه اما تهكم به من اقرارهم بالله ~~وتعليقهم الأمور بمشيئة الله واما ايهام بأن الله لما كان قادرا على أن ~~يطعمهم فلم يطعمهم فنحن أحق بذلك وهذا من فرطا جهالتهم فان الله يطعم ~~بأسباب منها حث الأغنياء على اطعام الفقراء وتوفيقهم له ان أنتم الا في ~~ضلال مبين. # (48) ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين يعنو ان وعد البعث. # (49). ما ينظرون الا صيحة واحدة هي النفخة الأولى تأخذوهم وهم يخصمون ~~يعني يتخاصمون في متاجرهم ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرها كقوله فأخذتهم ~~الساعة بغتة. # (50) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. # القمي قال ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة وهم في أسواقهم يتخاصمون ~~فيموتون كلهم في مكانهم لا يرجع أجد إلى منزله ولا يوصي بوصية وفي المجمع ~~في الحديث تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان فيما يطويانه حت ~~يتقوم الساعة والرجل يرفع اكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم والرجل ~~يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم. # (51) ونفخ في الصور اي مرة ثانية كما يأتي في سورة الزمر فإذا هم من ~~الاجدات من القبور إلى ربهم (1) ينسلون يسرعون. # (52) قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا. # في الجوامع عن علي عليه السلام انه قرئ من بعثنا على من الجارة والمصدر ~~هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. # القمي عن الباقر عليه السلام قال فان القوم كانوا في القبور فلما قاموا ~~حسبوا انهم كانوا نياما قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا قالت الملائكة ~~هذا ما وهد الرحمن وصدق المرسلون. # PageV04P255 # (53) ان كانت الا صحية واحدة هي النفخة الأخيرة فإذا هم جميع لدينا ~~محضرون بمجرد الصيحة وفي ذلك تهوين امر البعث والحشر واستغناؤه عن الأسباب ~~التي ينوط بها فيما يشاهدون. # في الكافي عن الصادق عليه السلام قال كان أبو ذر رحمه الله يقول في خطبته ~~وما بين ms1522 الموت والبعث الا كنومة نمتها ثم استيقظت منها الحديث. # والقمي عنه عليه السلام قال إذا أمات الله أهل الأرض لبث كمثل ما خلق ~~الله الخلق ومثل ما أماتهم واضعاف ذلك ثم أمات أهل سماء الدنيا ثم لبث مثل ~~ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل سماء الدنيا وأضاف ذلك ثم ~~أمات أهل السماء الثانية ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل ~~الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية واضعاف ذلك ثم أمات أهل السماء ~~الثالثة ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل أسماء ~~الدنيا والسماء الثانية والثالثة وأضعاف ذلك في كل سماء مثل ذلك واضعاف ذلك ~~ثم أمات ميكائيل ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله واضعاف ذلك ثم ~~أمات جبرئيل ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله واضعاف ذلك ثم أمات ~~إسرافيل ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق وثمل ذلك كله واضعاف ذلك ثم أمات ملك ~~الموت ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله واضعاف ذلك ثم يقول الله ~~عز وجل لمن الملك اليوم فيرد على نفسه لله الواحد القهار أين الجبارون أين ~~الذين ادعوا معي إلها آخر أين المتكبرون ونخوتهم ثم يبعث الخلق قال الراوي ~~فقلت ان هذا الامر كائن طول ذلك فقال أرأيت ما كان هل علمت به فقلت لا قال ~~فكذلك هذا. # (54) فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعلمون. # (55) ان أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون متلذذون في النعمة وابهامه ~~العظيم مات هم فيه. # القمي قال في افتضاض العذاري فاكهون قال يفاكهون النساء ويلاعبونهن. ~~PageV04P256 # وفي المجمع عن الصادق عليه السلام شغلوا بافتضاض العذارى قال وحواجبهن ~~كالأهلة وأشفار أعينهن كقوادم النسور (56) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك ~~السرر المزينة متكؤن القمي عن الباقر عليه السلام قال الأرائك السرر عليها ~~الحجال وعنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ms1523 إذا جلس ~~المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا في حديث قد سبق بعضه في أواخر سورة فاطر ~~(57) لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون قيل افتعال من الدعاء وقيل أي يتمنون من ~~قولهم ادع علي ما شئت أي تمنه وقيل ما يدعونه في الدنيا من الجنة ودرجاتها ~~(58) سلام قولا من رب رحيم يقال لهم قولا كائنا من جهته يعني أن الله يسلم ~~عليهم القمي قال السلام منه هو الأمان (59) وامتازوا اليوم أيها المجرمون ~~وانفردوا عن المؤمنين وذلك حين يسار بالمؤمنين إلى الجنة كقوله تعالى ويوم ~~تقوم الساعة يومئذ يتفرقون القمي قال إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا ~~قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادوا يا رب حاسبنا ولو إلى النار ~~قال فيبعث الله عز وجل رياحا فتضرب بينهم وينادي مناد وامتازوا اليوم أيها ~~المجرمون فيميز بينهم فصار المجرمون في النار ومن كان في قلبه الأيمان صار ~~إلى الجنة (60) ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان جعلها ~~عبادة الشيطان لأنه الامر بها المزين لها وقد ثبت أن كل من أطاع المخلوق في ~~معصية الخالق فقد عبده كما قال الله عز وجل اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله حيث أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فأطاعوهم ومن عبد غير ~~الخالق فقد عبد هواه كما قال الله تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هويه ومن عبد ~~هواه فقد عبد الشيطان PageV04P257 # في الكافي عن الصادق عليه السلام من أطاع رجلا في معصيته فقد عبده وعن ~~الباقر عليه السلام من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق يروي عن الله ~~فقد عبد الله عز وجل وإن كان الناطق يروي عن الشيطان فقد عبد الشيطان إنه ~~لكم عدو مبين (61) وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم إشارة إلى ما عهد إليهم أو ~~إلى عبادة الله (62) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أي خلقا كثيرا وفيه لغات ~~متعددة وقرئ بها أفلم تكونوا تعقلون (63) هذه جهنم التي كنتم توعدون (64) ~~اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون ذوقوا حرها اليوم ms1524 بكفركم في الدنيا (65) ~~اليوم نختم على أفواههم نمنعها عن الكلام وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما ~~كانوا يكسبون القمي قال إذا جمع الله عز وجل الخلق يوم القيامة دفع إلى كل ~~إنسان كتابه فينظرون فيه فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا فتشهد عليهم ~~الملائكة فيقولون يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون أنهم لم يعملوا من ذلك ~~شيئا وهو قول الله عز وجل يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ~~فإذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون وفي ~~الكافي عن الباقر عليه السلام وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما تشهد على ~~من حقت عليه كلمة العذاب فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عز وجل ~~فأما من أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا (66) ولو ~~نشاء لطمسنا على أعينهم لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة فاستبقوا الصراط ~~فاستبقوا إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه فأنى يبصرون الطريق وجهة السلوك ~~فضلا عن غيره PageV04P258 # (67) ولو نشاء لمسخناهم بتغيير صورهم وإبطال قواهم على مكانتهم مكانهم ~~بحيث يخمدون فيه القمي يعني في الدنيا وقرئ مكاناتهم فما استطاعوا مضيا ~~ذهابا ولا يرجعون ولا رجوعا أو لا يرجعون عن تكذيبهم (68) ومن نعمره نطل ~~عمره ننكسه في الخلق نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاص بنيته وقواه ~~عكس ما كان عليه بدو أمره وقرئ بالتخفيف أفلا يعقلون إن من قدر على ذلك قدر ~~على الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما وزيادة غير أنه على تدرج وقرئ بالتاء ~~(69) وما علمناه الشعر بتعليم القرآن يعني ليس ما أنزلنا عليه من صناعة ~~الشعر في شئ أي مما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة ونحوهما ~~مما لا حقيقة له ولا أصل وإنما هو تمويه محض موزونا كان أو غير موزون وما ~~ينبغي له يعني هذه الصناعة القمي قال كانت قريش تقول إن هذا الذي يقوله ~~محمد شعر فرد الله عز وجل عليهم قال ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~شعرا قط أقول: كأن المراد ms1525 أنه لم يقل كلاما شعريا لا أنه لم يقل كلاما ~~موزونا فإن الشعر يطلق على المعنيين جميعا ولهذا عدوا القرآن شعرا مع أنه ~~ليس بمقفى ولا موزون وقد ورد في الحديث أن من الشعر لحكمة يعني من الكلام ~~الموزون وقد نقل عنه صلى الله عليه وآله كلمات موزونة كقوله أنا النبي صلى ~~الله عليه وآله لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقوله هل أنت إلا إصبع دميت وفي ~~سبيل الله ما لقيت وغير ذلك وما روته العامة أنه كان يتمثل بالأبيات على ~~غير وجهها لتصير غير موزونة لم يثبت فإن صح فلعله إنما فعل ذلك لئلا ~~يتوهموا أنه شاعر وأن كلامه كلام شعري فإن الوزن والقافية ليسا بنقص في ~~الكلام ولو كانا نقصا ما أتى بهما أمير المؤمنين عليه السلام وقد استفاض ~~عنه الأبيات وكذا عن ساير الأئمة وإنما النقص في الكلام الشعري PageV04P259 # قال في المجمع وقد صح أنه صلى الله عليه وآله كان يسمع الشعر ويحث عليه ~~وقال لحسان بن ثابت لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك إن ~~هو إلا ذكر عظة وقرآن مبين كتاب سماوي يتلى في المعابد (70) لينذر وقرئ ~~بالتاء من كان حيا في المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام أي عاقلا والقمي ~~يعني مؤمنا حي القلب وفي معناه خبر آخر مر في سورة الأنعام عند قوله أو من ~~كان ميتا فأحييناه والمعنيان متقاربان ويحق القول وتجب كلمة العذاب على ~~الكافرين المصرين على الكفر (71) أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ~~قيل يعني مما تولينا إحداثه ولم يقدر على إحداثه غيرنا وذكر الأيدي وإسناد ~~العمل إليها استعارة تفيد مبالغة في الاختصاص والتفرد بالأحداث والقمي أي ~~بقوتنا خلقناها أنعاما خصها بالذكر لما فيها من بدايع الفطرة وكثرة المنافع ~~فهم لها مالكون يتصرفون فيها بتسخيرنا إياها لهم (72) وذللناها لهم ~~فصيرناها منقادة لهم فإن الإبل مع قوتها وعظمتها يسوقها الطفل فمنها ركوبهم ~~مركوبهم ومنها يأكلون أي يأكلون لحمه (73) ولهم فيها منافع بما يكسبون بها ms1526 ~~ومن الجلود والأصواف والأوبار ومشارب من ألبانها أفلا يشكرون نعم الله في ~~ذلك (74) واتخذوا من دون الله آلهة أشركوها به في العبادة لعلهم ينصرون ~~رجاء أن ينصروهم (75) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون القمي عن ~~الباقر عليه السلام يقول لا يستطيع الآلهة لهم نصرا وهم للآلهة جند محضرون ~~قيل أي معدون لحفظهم والذب عنهم أو محضرون أثرهم في النار (76) فلا يحزنك ~~قولهم في الله بالشرك والإلحاد أو فيك بالتكذيب والتهجين إنا نعلم ما يسرون ~~وما يعلنون فنجازيهم عليه وكفى بذلك تسلية لك PageV04P260 # (77) أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين القمي أي ~~ناطق عالم بليغ قيل تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه في إنكارهم الحشر (78) ~~وضرب لنا مثلا أمرا عجيبا وهو نفي القدرة على إحياء الموتى ونسي خلقه خلقنا ~~إياه قال من يحيى العظام وهي رميم منكرا إياه مستبعدا له والرميم ما بلى من ~~العظام (79) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة فإن قدرته كما كانت وهو بكل خلق ~~عليم يعلم تفاصيل المخلوقات وكيفية خلقها وأجزائها المتفتتة المتبددة ~~أصولها وفصولها ومواقعها وطريق تميزها وضم بعضها إلى بعض العياشي عن الصادق ~~عليه السلام قال جاء أبي بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففته ثم قال يا ~~محمد إذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا فنزلت وفي الاحتجاج عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام مثله وعن الصادق عليه السلام أن الروح مقيمة في ~~مكانها روح المحسن في ضياء وفسحة وروح المسئ في ضيق وظلمة والبدن يصير ~~ترابا كما منه خلق وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها مما أكلته ومزقته ~~كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض وبعلم ~~عدد الأشياء ووزنها وأن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان ~~حين البعث مطرت الأرض مطر النشور فتربو الأرض ثم تمخض مخض السقاء فيصير ~~تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء والزبد من اللبن إذا مخض ~~فتجمع تراب كل قالب ms1527 إلى قالبه فينتقل بإذن الله القادر إلى حيث الروح فتعود ~~الصور بإذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه ~~شيئا (80) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا قيل بأن يسحق المرخ (1) على ~~العفار وهما خضرا وان يقطر منهما الماء فتنقدح النار القمي وهو المرخ ~~والعفار يكون في ناحية من بلاد العرب فإذا أرادوا أن # PageV04P261 # يستوقدوا أخذوا من ذلك الشجر ثم أخذوا عودا فحركوه فيه فيستوقدون منه ~~النار فإذا أنتم منه توقدون لا تشكون في أنها نار تخرج منه (81) أوليس الذي ~~خلق السماوات والأرض مع كبر جرمهما وعظم شأنهما بقادر على أن يخلق مثلهم في ~~الصغر والحقارة وقرئ يقدر بلى جواب من الله وهو الخلاق العليم كثير ~~المخلوقات والمعلومات في الاحتجاج عن الصادق عليه السلام وأما الجدال بالتي ~~هي أحسن فهو ما أمر الله به نبيه صلى الله عليه وآله أن يجادل به من جحد ~~البعث بعد الموت وإحيائه له فقال حاكيا عنه وضرب لنا مثلا ونسي خلقه الآية ~~فأراد من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي ~~رميم قال قل يحييها الذي أنشأها أول مرة أفيعجز من ابتدأه لا من شئ أن ~~يعيده بعد أن يبلي بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ثم قال الذي جعل لكم من ~~الشجر الأخضر نارا أي إذا أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثم ~~يستخرجها فعرفكم أنه على إعادة من بلى أقدر ثم قال أوليس الذي خلق السماوات ~~والأرض بقادر الآية أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم ~~وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب ~~عندكم والأصعب لديكم ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي (82) ~~إنما أمره إنما شأنه إذا أراد شيئا أن يقول له كن تكون فيكون فهو يكون أي ~~يحدث وقرئ بالنصب وهو تمثيل لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع في ~~حصول المأمور من غير امتناع ms1528 وتوقف وافتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة ~~قطعا لمادة الشبهة في العيون عن الرضا عليه السلام كن منه صنع وما يكون به ~~المصنوع وفي نهج البلاغة إنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه قال يقول ولا ~~يلفظ ويريد ولا يضمر وقال يريد بلا همة وقد سبق أخبار أخر في هذا المعني في ~~سورة البقرة وغيرها PageV04P262 # والقمي قال خزائنه في الكاف والنون (83) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ ~~تنزيه له عما ضربوا له وتعجيب عما قالوا فيه وملكوت كل شئ ما يقوم به ذلك ~~الشئ من عالم الأرواح والملائكة وإليه ترجعون وعد ووعيد للمقرين والمنكرين ~~وقرئ بفتح التاء في ثواب الأعمال عن الباقر عليه السلام من قرأ يس في عمره ~~مرة واحدة كتب الله له بكل خلق في الدنيا وبكل خلق في الآخرة وفي السماء ~~بكل واحد ألفي ألف حسنة ومحى عنه مثل ذلك ولم يصبه فقر ولا غرم ولا هدم ولا ~~نصب ولا جنون ولا جذام ولا وسواس ولا داء يضره وخفف الله عنه سكرات الموت ~~وأهواله وولي قبض روحه وكان ممن يضمن الله له السعة في معيشته والفرج عند ~~لقائه والرضا بالثواب في آخرته وقال الله للملائكة أجمعين من في السماوات ~~ومن في الأرض قد رضيت عن فلان فاستغفروا له وفيه وفي المجمع عن الصادق عليه ~~السلام أن لكل شئ قلبا وان قلب القرآن يس الحديث وذكر فيه ثوابا كثيرا ~~لقراءتها PageV04P263 # سورة الصافات مكية عدد آيها مأة وإحدى وثمانون آية بصري وآيتان في الباقي ~~واختلافها آيتان وما كانوا يعبدون غير البصري وكلهم يعدون وإن كانوا ~~ليقولون غير أبي جعفر بسم الله الرحمن الرحيم (1) والصافات صفا القمي قال ~~الملائكة والأنبياء ومن صف لله وعبده (2) فالزاجرات زجرا قال الذين يزجرون ~~الناس (3) فالتاليات ذكرا قال الذين يقرءون الكتاب من الناس قال فهو قسم ~~وجوابه (4) إن إلهكم لواحد (5) رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق ~~مشارق الكواكب أو مشارق الشمس فإن لها كل يوم مشرقا وبحسبها المغارب ولذا ~~اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل ms1529 على القدرة وأبلغ في النعمة (6) إنا زينا ~~السماء الدنيا القربى منكم بزينة الكواكب وقرئ بتنوين زينة وجر الكواكب ~~ونصبها (7) وحفظا من كل شيطان مارد برمي الشهب القمي قال المارد الخبيث (8) ~~لا يسمعون إلى الملاء الاعلى الملائكة وأشرافهم وقرئ بالتشديد من التسمع ~~وهو تطلب السماع ويقذفون ويرمون القمي يعني الكواكب التي يرمون بها من كل ~~جانب من جوانب السماء إذا قصدوا صعوده (9) دحورا للدحور وهو الطرد ولهم ~~عذاب واصب PageV04P264 # القمي عن الباقر عليه السلام أي دائم موجع قد وصل إلى قلوبهم (10) إلا من ~~خطف الخطفة اختلس كلام الملائكة مسارقة فأتبعه فتبعه شهاب ثاقب مضئ كأنه ~~يثقب الجو بضوئه والشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض القمي وهو ما يرمون به ~~فيحرقون وعن الصادق عليه السلام في حديث المعراج قال فصعد جبرئيل فصعدت معه ~~إلى السماء الدنيا وعليها ملك يقال له إسماعيل وهو صاحب الخطفة التي قال ~~الله إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب وتحته سبعون ألف ملك تحت كل ملك ~~سبعون ألف ملك الحديث وقد مر (11) فاستفتهم فاستخبرهم أهم أشد خلقا أم من ~~خلقنا (1) من الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب ~~والشهب الثواقب إنا خلقناهم من طين لازب القمي يعني يلزق باليد (12) بل ~~عجبت من قدرة الله وانكارهم البعث وقرئ بضم التاء ونسبها في الجوامع إلى ~~علي عليه السلام ويسخرون من تعجبك أو ممن يصفني بالقدرة (13) وإذا ذكروا لا ~~يذكرون وإذا وعظوا بشئ لا يتعظون به أو إذا ذكر لهم ما يدل على صحة الحشر ~~ما ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم (14) وإذا رأوا آية معجزة تدل على صدق ~~القائل به يستسخرون يبالغون في السخرية ويقولون إنه سحر أو يستدعي بعضهم من ~~بعض أن يسخر منها (15) وقالوا إن هذا يعنون ما يرونه إلا سحر مبين ظاهر ~~سحريته (16) أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون بالغوا في الإنكار ~~ولا سيما في # PageV04P265 # هذه الحال وقرئ بطرح الهمزة الأولى تارة والثانية أخرى (17) أوآباؤنا ~~الأولون وقرئ بسكون الواو في أو (18) قل نعم وأنتم داخرون صاغرون ms1530 (19) ~~فإنما هي زجرة واحدة فإنما البعثة صيحة واحدة هي النفخة الثانية من زجر ~~الراعي غنمه إذا صاح عليها فإذا هم ينظرون فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء ~~يبصرون أو ينتظرون ما يفعل بهم (20) وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين يوم ~~الحساب والمجازاة (21) هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون جواب الملائكة أو ~~قول بعضهم لبعض والفصل والقضاء والفرق بين المحسن والمسئ (22) احشروا الذين ~~ظلموا القمي قال الذين ظلموا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم وأزواجهم ~~وأشباههم وما كانوا يعبدون من (23) دون الله من الأصنام وغيرها زيادة في ~~تحسيرهم وتخجيلهم فاهدوهم إلى صراط الجحيم القمي عن الباقر عليه السلام ~~يقول ادعوهم إلى طريق الجحيم (24) وقفوهم إحبسوهم في الموقف إنهم مسؤولون ~~قيل عن عقائدهم وأعمالهم والقمي قال عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ~~ومثله في الأمالي والعيون عن النبي صلى الله عليه وآله وفي العلل عنه عليه ~~السلام أنه قال في تفسير هذه الآية لا يجاوز قدما عبد حتى يسئل عن أربع عن ~~شبابه فيما أبلاه وعن عمره فيما أفناه وعن ماله من أين جمعه وفيما أنفقه ~~وعن حبنا أهل البيت عليهم السلام PageV04P266 # (25) ما لكم لا تناصرون لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص وهو توبيخ وتقريع ~~(26) بل هم اليوم مستسلمون منقادون لعجزهم أو متسالمون يسلم بعضهم بعضا ~~ويخذله القمي يعني العذاب (27) وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون يسأل بعضهم ~~بعضا للتوبيخ (28) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قيل يعني عن أقوى ~~الوجوه وأيمنه (29) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين (30) وما كان لنا عليكم من ~~سلطان بل كنتم قوما طاغين (31) فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون القمي قال ~~العذاب (32) فأغويناكم إنا كنا غاوين (33) فإنهم فإن الأتباع والمتبوعين ~~يومئذ في العذاب مشتركون كما كانوا في الغواية مشتركين (34) إنا كذلك نفعل ~~بالمجرمين بالمشركين (35) إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ~~(36) ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون يعنون النبي صلى الله عليه ~~وآله (7 3) بل جاء بالحق وصدق المرسلين رد عليهم بأن ما جاء به من ms1531 التوحيد ~~حق قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون PageV04P267 # (38) إنكم لذائقوا العذاب الأليم بالإشراك وتكذيب الرسول (39) وما تجزون ~~إلا ما كنتم تعملون (40) إلا عباد الله المخلصين استثناء منقطع (41) أولئك ~~لهم رزق معلوم (42) فواكه وهم مكرمون في الكافي عن الباقر عليه السلام عن ~~النبي صلى الله عليه وآله في حديث يصف فيه أهل الجنة قال وأما قوله أولئك ~~لهم رزق معلوم قال يعلمه الخدام فيأتون به أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه ~~وأما قوله فواكه وهم مكرمون قال فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا ~~به (43) في جنات النعيم (44) على سرر متقابلين (45) يطاف عليهم بكأس بإناء ~~فيه خمر من معين من شراب معين أو نهر معين أي جار ظاهر للعيون أو خارج من ~~العيون وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء (46) بيضاء لذة للشاربين قيل ~~وصفها بلذة إما للمبالغة أو لأنها تأنيث لذ بمعنى لذيذ (47) لا فيها غول ~~غائلة وفساد كما في خمر الدنيا كالخمار ولا هم عنها ينزفون قيل أي يسكرون ~~من نزف إذا ذهب عقله والقمي أي لا يطردون منها وقرئ بكسر الزاي (48) وعندهم ~~قاصرات الطرف قصرن أبصارهن على أزواجهن عين عيناء فسرت تارة بواسعات العيون ~~لحسانها وأخرى بالشديدة بياض العين الشديدة سوادها PageV04P268 # (49) كأنهن بيض مكنون شبههن ببيض النعام الذي تكنه بريشها مصونا من ~~الغبار ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنه أحسن ألوان ~~الأبدان كذا قيل (50) فأقبل بعضهم على بعض يتسائلون عن المعارف والفضائل ~~وما جرى لهم وعليهم في الدنيا فإنه ألذ اللذات كما قيل وما بقيت من اللذات ~~إلا أحاديث الكرام على المدام (51) قال قائل منهم في مكالمتهم إني كان لي ~~قرين جليس في الدنيا (52) يقول أئنك لمن المصدقين يوبخني على التصديق ~~بالبعث (53) أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون لمجزيون من الدين ~~بمعنى الجراء (54) قال أي ذلك القائل لجلسائه هل أنتم مطلعون إلى أهل النار ~~لأريكم ذلك القرين وقيل والقائل هو الله أو بعض الملائكة يقول لهم هل تحبون ~~أن تطلعوا على أهل النار لأريكم ms1532 ذلك القرين فتعلموا أين منزلتكم من منزلتهم ~~(55) فاطلع عليهم فرآه أي قرينه في سواء الجحيم القمي عن الباقر عليه ~~السلام يقول في وسط الجحيم (56) قال تالله إن كدت لتردين إن كدت لتهلكني ~~بالإغواء (57) ولولا نعمة ربى بالهداية والعصمة لكنت من المحضرين معك فيها ~~(58) أفما نحن بميتين عطف على محذوف أي نحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين ~~أي بمن شأنه الموت (59) إلا موتتنا الأولى التي كانت في الدنيا وما نحن ~~بمعذبين كالكفار (60) إن هذا لهو الفوز العظيم PageV04P269 # (61) لمثل هذا فليعمل العاملون القمي عن الباقر عليه السلام قال إذا دخل ~~أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جئ بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة والنار ~~ثم يقال خلود فلا موت أبدا فيقول أهل الجنة أفما نحن بميتين الآيات (62) ~~أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم شجرة ثمرها نزل أهل النار وفيه دلالة على أن ~~ما ذكر من النعيم لأهل الجنة بمنزلة ما يقام للنازل ولهم ما وراء ذلك ما ~~يقصر عنه الأفهام وكذلك الزقوم لأهل النار قيل هو اسم شجرة صغيرة الورق ~~ذفرة مرة تكون بتهامه سميت به الشجرة الموصوفة (63) إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين محنة وعذابا لهم في الآخرة أو ابتلاء في الدنيا في المجمع روي أن ~~قريشا لما سمعت هذه الآية إن شجرة الزقوم طعام الأثيم قالت ما نعرف هذه ~~الشجرة قال ابن الزبعرى الزقوم بكلام البربر التمر والزبد وفي رواية بلغة ~~اليمن فقال أبو جهل لجاريته يا جارية زقمينا فأتته الجارية بتمر وزبد فقال ~~لأصحابه تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد صلى الله عليه وآله فيزعم أن ~~النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر فأنزل الله سبحانه إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين (64) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم منبتها في قعر جهنم وأغصانها ~~ترفع إلى دركاتها (65) طلعها حملها مستعار من طلع التمر كأنه رؤوس الشياطين ~~في تناهي القبح والهول قيل هو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق في الحسن ~~بالملك (66) فإنهم لآكلون منها فمالؤن منها البطون لغلبة الجوع (67) ثم إن ~~لهم عليها أي بعد ما شبعوا منها ms1533 وغلبهم العطش وطال PageV04P270 # استسقاؤهم لشوبا من حميم لشرابا من غساق أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع ~~أمعائهم (68) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم ~~قبل دخولها وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالى هذه جهنم التي يكذب بها ~~المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن يوردون إليه كما يورد الإبل إلى الماء ~~ثم يردون إلى الجحيم (69) إنهم ألفوا آبائهم ضالين (70) فهم على آثارهم ~~يهرعون تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الاباء في الظلال والإهراع ~~الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإسراع على أثرهم وفيه إشعار بأنهم ~~بادروا إلى ذلك من غير توقف على بحث ونظر (71) ولقد ضل قبلهم قبل قومك أكثر ~~الأولين (72) ولقد أرسلنا فيهم منذرين أنبياء أنذروهم من العواقب (73) ~~فانظر كيف كان عاقبة المنذرين من الشدة والفظاعة (74) إلا عباد الله ~~المخلصين إلا الذين تنبهوا بإنذارهم فأخلصوا دينهم لله وقرئ بالفتح أي ~~الذين أخلصهم الله لدينه والخطاب مع الرسول صلى الله عليه وآله والمقصود ~~خطاب قومه فإنهم أيضا سمعوا أخبارهم ورأوا آثارهم (75) ولقد نادانا نوح ~~شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها أي ولقد دعانا حين أيس من قومه فلنعم ~~المجيبون أي فأجبناه أحسن الإجابة فوالله لنعم المجيبون نحن (76) ونجيناه ~~وأهله من الكرب العظيم من أذى قومه والغرق (77) وجعلنا ذريته هم الباقين إذ ~~هلك من هلك القمي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية يقول الحق والنبوة ~~والكتاب PageV04P271 # والأيمان في عقبه وليس كل من في الأرض من بني آدم من ولد نوح قال الله عز ~~وجل في كتابه احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ~~منهم ومن آمن وما آمن معه إلا قليل وقال أيضا ذرية من حملنا مع نوح (78) ~~وتركنا عليه في الآخرين من الأمم (79) سلام على نوح في العالمين قيل أي ~~تركنا عليه فيهم التحية بهذه الكلمة والدعاء بثبوتها في الملائكة والثقلين ~~وقيل بل هو سلام من الله عليه ومفعول تركنا محذوف مثل الثنا وفي الإكمال عن ~~الصادق عليه السلام في حديث طويل وبشرهم ms1534 نوح بهود وأمرهم باتباعه وأن ~~يقيموا الوصية كل عام فينظروا فيها ويكون عيدا لهم كما أمرهم آدم فظهرت ~~الجبرية من ولد حام ويافث فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم جرت على سام ~~بعد نوح الدولة لحام ويافث وهو قول الله عز وجل تركنا عليه في الآخرين يقول ~~تركت على نوح دولة الجبارين ويعزي الله محمدا صلى الله عليه وآله بذلك قال ~~وولد لحام السند والهند والحبش وولد لسام العرب والعجم وجرت عليهم الدولة ~~وكانوا يتوارثون الوصية عالم بعد عالم حتى بعث الله عز وجل هودا (80) إنا ~~كذلك نجزى المحسنين يعني إنه مجازاة له على إحسانه (81) إنه من عبادنا ~~المؤمنين (82) ثم أغرقنا الآخرين يعني كفار قومه (83) وإن من شيعته ممن ~~شايعه في الأيمان وأصول الشريعة لإبراهيم في المجمع والقمي عن الباقر عليه ~~السلام ليهنئكم الاسم قيل وما هو قال الشيعة قيل إن الناس يعيروننا بذلك ~~قال أما تسمع قول الله وإن من شيعته لإبراهيم وقوله فاستغاثه الذي من شيعته ~~على الذي من عدوه (84) إذ جاء ربه بقلب سليم من حب الدنيا وقد مضى في معناه ~~أخبار PageV04P272 # في سورة الشعراء (85) إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون (86) أئفكا آلهة ~~دون الله تريدون آلهة دون الله إفكا فقدم للعناية (87) فما ظنكم برب ~~العالمين بمن هو حقيق بالعبادة حتى أشركتم به غيره وآمنتم من عذابه (88) ~~فنظر نظرة في النجوم فرأى مواقعها واتصالاتها (89) فقال إني سقيم قيل أراهم ~~إنه استدل بها على إنه مشارف للسقم لئلا يخرجوه إلى معبدهم لأنهم كانوا ~~منجمين وذلك حين سألوه أن يعيد معهم وكان أغلب أسقامهم الطاعون وكانوا ~~يخافون العدوي وفي الكافي عن الباقر عليه السلام والله ما كان سقيما وما ~~كذب وفي المعاني والقمي عن الصادق عليه السلام مثله وزاد وإنما عنى سقيما ~~في دينه مرتادا قال في المعاني وقد روى أنه عني بقوله إني سقيم أي سأسقم ~~وكل ميت سقيم وقد قال الله عز وجل لنبيه إنك ميت أي ستموت وفي الكافي عن ~~الصاق عليه السلام في هذه ms1535 الآية قال إنه حسب فرأى ما يحل بالحسين عليه ~~السلام فقال إني سقيم لما يحل بالحسين والعياشي عنه عليه السلام قال إن ~~الله تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم يخلق خلقا أقرب إليه منها وليست بأكرم ~~خلقه إليه فإذا أراد أمر ألقاه إليه فألقاه إلى النجوم فجرت به (90) فتولوا ~~عنه مدبرين إلى عيد لهم (91) فراغ إلى آلهتهم فذهب إليها في خفية فقال أي ~~للأصنام استهزاء ألا تأكلون يعني الطعام الذي كان عندهم PageV04P273 # (92) ما لكم لا تنطقون بجوابي (1) (93) فراغ عليهم فمال عليهم مستخفيا ~~والتعدية بعلى للاستعلاء وكراهة الميل ضربا باليمين يضربهم ضربا بها (94) ~~فأقبلوا إليه إلى إبراهيم بعدما رجعوا فرأوا أصنامهم مكسرة وبحثوا عن ~~كاسرها فظنوا أنه هو كما شرحه في قوله من فعل هذا بآلهتنا الآية يزفون ~~يسرعون وقرئ على البناء للمفعول أي يحملون على الزفيف (95) قال أتعبدون ما ~~تنحتون ما تنحتونه من الأصنام (96) والله خلقكم وما تعملون وما تعملونه فإن ~~جوهرها بخلقه ونحتها باقتداره (97) قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ~~في النار الشديدة (98) فأرادوا به كيدا فإنه لما قهرهم بالحجة قصدوا تعذيبه ~~بذلك لئلا يظهر للعامة عجزهم فجعلناهم الأسفلين الأذلين بإبطال كيدهم وجعله ~~برهانا منيرا على علو شأنه حيث جعل النار عليه بردا وسلاما وقد مضت قصته في ~~سورة الأنبياء (99) وقال إني ذاهب إلى ربى سيهدين في الكافي عن الصادق عليه ~~السلام يعني بيت المقدس وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في جواب ~~من اشتبه عليه من الآيات قال ولقد أعلمتك إن رب شئ من كتاب الله تأويله على ~~غير تنزيله ولا يشبه كلام البشر وسأنبئك بطرف منه فيكفي إنشاء الله من ذلك ~~قول إبراهيم إني ذاهب إلى ربى سيهدين فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة ~~واجتهادا وقربة إلى الله جل وعز ألا ترى أن تأويله على غير تنزيله (100) رب ~~هب لي من الصالحين بعض الصالحين يعينني على الدعوة # PageV04P274 # والطاعة ويؤنسني في الغربة يعني الولد لان لفظة الهبة غالبة فيه (101) ~~فبشرناه بغلام حليم قيل ما نعت الله ms1536 نبيا بالحلم لعزة وجوده غير إبراهيم ~~وابنه (102) فلما بلغ معه السعي أي فلما وجد وبلغ أن يسعى معه في أعماله ~~قال يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى من الرأي قيل وإنما ~~شاوره وهو حتم ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله فيثبت قدمه إن جزع ~~ويأمن عليه إن سلم وليوطن نفسه عليه فيهون ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل ~~نزوله وقرئ ماذا ترى بضم التاء وكسر الراء قال يا أبت افعل ما تؤمر ما تؤمر ~~به وإنما ذكر بلفظ المضارع لتكرر الرؤيا ستجدني إن شاء الله من الصابرين ~~(103) فلما أسلما استسلما لأمر الله أو أسلم الذبيح نفسه وإبراهيم ابنه وفي ~~المجمع عن أمير المؤمنين والصادق عليهما السلام انهما قرءا فلما سلما من ~~التسليم وتله للجبين صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي ~~الجبهة (104) وناديناه أن يا إبراهيم (105) قد صدقت الرؤيا بالعزم والإتيان ~~بما كان تحت قدرتك من ذلك وجواب لما محذوف تقديره كان ما كان مما ينطق به ~~الحال ولا يحيط به المقال من استبشارهما وشكرهما لله على ما أنعم عليهما من ~~رفع البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق غيرهما لمثله وإظهار فضلهما به ~~على العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك إنا كذلك نجزى المحسنين ~~(106) إن هذا لهو البلاء المبين الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من ~~غيره أو المحنة البينة الصعوبة فإنه لا أصعب منها (107) وفديناه بذبح عظيم ~~بما بدله عظيم القدر أو الجثة سمين PageV04P275 # العياشي عن الصادق عليه السلام إنه سئل كم كان بين بشارة إبراهيم عليه ~~السلام بإسماعيل وبين بشارته بإسحق قال كان بين البشارتين حمس سنين قال ~~الله سبحانه فبشرناه بغلام حليم يعني إسماعيل وهي أول بشارة بشر الله بها ~~إبراهيم عليه السلام في الولد ولما ولد لإبراهيم إسحق عليهما السلام من ~~سارة وبلغ إسحق ثلاث سنين أقبل إسماعيل إلى اسحق وهو في حجر إبراهيم فنحاه ~~وجلس في مجلسه فبصرت به سارة فقالت يا إبراهيم ms1537 نحي ابن هاجر ابني من حجرك ~~ويجلس هو مكانه لا والله لا تجاورني هاجر وابنها في بلاد أبدا فنحهما عني ~~وكان إبراهيم عليه السلام مكرما لسارة يعزها ويعرف حقها وذلك لأنها كانت من ~~ولد الأنبياء وبنت خالته فشق ذلك على إبراهيم عليه السلام واغتم لفراق ~~إسماعيل فلما كان في الليل أتى إبراهيم آت من ربه فأراه الرؤيا في ذبح ابنه ~~إسماعيل عليه السلام بموسم مكة فأصبح إبراهيم عليه السلام حزينا للرؤيا ~~التي رآها فلما حضر موسم ذلك العام حمل إبراهيم عليه السلام هاجر وإسماعيل ~~في ذي الحجة من أرض الشام فانطلق بهما إلى مكة ليذبحه في الموسم فبدأ ~~بقواعد البيت الحرام فلما رفع قواعده خرج إلى منى حاجا وقضى نسكه بمنى ثم ~~رجع إلى مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم انطلقا فلما صارا في السعي قال إبراهيم ~~عليه السلام لإسماعيل يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك في الموسم عامي ~~هذا فماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر فلما فرغا من سعيهما انطلق به ~~إبراهيم عليه السلام إلى منى وذلك يوم النحر فلما انتهى إلى الجمرة الوسطى ~~وأضجعه لجنبه الأيسر وأخذ الشفرة ليذبحه نودي أن يا إبراهيم عليه السلام قد ~~صدقت الرؤيا إلى آخره وفدي إسماعيل عليه السلام بكبش عظيم فذبحه وتصدق ~~بلحمه على المساكين وعنه عليه السلام أنه سئل عن صاحب الذبح فقال هو ~~إسماعيل عليه السلام وعن الباقر عليه السلام مثله والقمي عن الصادق عليه ~~السلام مثله وفي الفقيه عنه عليه السلام إنه سئل عن الذبيح من كان فقال ~~إسماعيل عليه السلام لأن الله تعالى ذكر قصته في كتابه ثم قال وبشرناه ~~بإسحاق نبيا من الصالحين PageV04P276 # قال وقد اختلفت الروايات في الذبيح فمنها ما ورد بأنه إسماعيل عليه ~~السلام ومنها ما ورد بأنه إسحق ولا سبيل إلى رد الأخبار متى صح طرقها وكان ~~الذبيح إسماعيل لكن سحق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه ~~بذبحه وكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه ms1538 وتسليمه فينال بذلك درجته في ~~الثواب فعلم الله ذلك من قلبه فسماه الله بين الملائكة ذبيحا لتمنيه لذلك ~~قال وقد ذكرت إسناد ذلك في كتاب النبوة متصلا بالصادق عليه السلام أقول: ~~ويؤيد هذا أن البشارة بإسحاق كانت مقرونة بولادة يعقوب فلا يناسب الأمر ~~بذبحه مراهقا وفي الكافي عنهما عليهما السلام يذكران أنه لما كان يوم ~~التروية قال جبرئيل لإبراهيم عليه السلام ترو من الماء فسميت التروية ثم ~~أتى منى فأباته بها ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرفة فبنى ~~مسجدا بأحجار بيض وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم عليه السلام حتى أدخل في هذا ~~المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الأمام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر ثم عمد ~~به إلى عرفات فقال هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمي عرفات ثم ~~أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها ثم قام على المشعر ~~الحرام فأمر الله أن يذبح ابنه وقد رأى فيه شمائله وخلائقه وأنس ما كان ~~إليه فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى فقال لامه زوري البيت أنت واحتبس ~~الغلام فقال يا بني هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان سئل الراوي ما ~~أراد بالحمار والسكين قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه قال فجاء ~~الغلام بالحمار والسكين فقال يا أبت أين القربان قال ربك يعلم أين هو يا ~~بني أنت والله هو إن الله قد أمرني بذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ~~ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين قال فلما عزم على الذبح قال يا أبت ~~خمر وجهي وشد وثاقي قال يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك ~~اليوم قال الباقر عليه السلام فطرح له قرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ ~~المدية فوضعها على حلقه قال فأقبل شيخ فقال ما تريد من هذا الغلام قال أريد ~~أن أذبحه فقال سبحان الله PageV04P277 # غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه فقال نعم إن الله قد أمرني بذبحه فقال ~~بل ربك ms1539 ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال ويلك الكلام ~~الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك ثم عزم على الذبح فقال ~~الشيخ يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا ~~فأبى أن يكلمه ثم قال عليه السلام فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية ~~فوضعها على حلقه ثم رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه المدية فقلبها ~~جبرئيل عليه السلام عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم ~~عليه السلام على حدها وقلبها جبرئيل عليه السلام على قفاها ففعل ذلك مرارا ~~ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف (1) يا إبراهيم (عليه السلام) قد صدقت الرؤيا ~~واجتر الغلام من تحته وتناول جبرئيل الكبش من قلة بثير فوضعه تحته وخرج ~~الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادي ~~فقال ما شيخ رأيته بمنى فنعت نعت إبراهيم عليه السلام قالت ذاك بعلي قال ~~فما وصيف رأيته معه ونعت نعته فقالت ذاك ابني قال فإني رأيته أضجعه وأخذ ~~المدية ليذبحه قالت كلا ما رأيته إبراهيم (عليه السلام) أرحم الناس وكيف ~~رأيته يذبح ابنه قال ورب السماء والأرض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه ~~وأخذ المدية ليذبحه قالت لم قال زعم أن ربه أمره بذبحه قالت فحق له أن يطيع ~~ربه قال فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شئ فكأني أنظر ~~إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها وهي تقول رب لا تؤاخذني بما ~~عملت بأم إسماعيل قال فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر ~~فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت فيه ~~قال عليه السلام أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عند الجمرة الوسطى فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر حتى ~~كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين عليهما السلام في شئ ms1540 كان بين بني هاشم ~~وبين بني أمية فارتحل فضرب بالعرين والعياشي والقمي عن الصادق عليه السلام ~~ما يقرب منه بزيادة ونقصان # PageV04P278 # وزاد القمي ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى نزل من السماء ~~وكان يأكل في سواد ويمشي في سواد أقرن قيل ما كان لونه قال كان أملح أغبر ~~وفي العيون عن الرضا عليه السلام قال لما أمر الله تعالى إبراهيم عليه ~~السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل عليه السلام الكبش الذي أنزل عليه تمنى ~~إبراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام بيده وأنه لم ~~يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح ~~أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله ~~عز وجل إليه يا إبراهيم من أحب خلقي إليك قال يا رب ما خلقت خلقا هو أحب ~~إلى من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله فأوحى الله عز وجل إليه يا إبراهيم ~~هو أحب إليك أو نفسك قال بل هو أحب إلي من نفسي قال فولده أحب إليك أو ولدك ~~قال بل ولده قال فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك ~~بيدك في طاعتي قال يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي قال يا ~~إبراهيم إن طائفة تزعم أنها من أمة محمد صلى الله عليه وآله ستقتل الحسين ~~عليه السلام ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ويستوجبون بذلك سخطي ~~فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك فتوجع قلبه وأقبل يبكي فأوحى الله تعالى ~~إليه يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل عليه السلام لو ذبحته بيدك ~~بجزعك على الحسين عليه السلام وقتله وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على ~~المصائب وذلك قول الله عز وجل وفديناه بذبح عظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم وسئل عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله أنا ابن الذبيحين ~~قال يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما ms1541 السلام وعبد الله بن عبد المطلب ~~أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به إبراهيم (عليه ~~السلام) فلما بلغ معه السعي وهو لما عمل مثل عمله قال يا بنى إني أرى في ~~المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء ~~الله من الصابرين فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح يأكل في ~~سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد ويبول ويبعر في سواد وكان ~~يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما وما خرج من PageV04P279 # رحم أنثى وإنما قال الله تعالى له كن فكان ليفتدي به إسماعيل عليه السلام ~~فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة فهذا أحد الذبيحين ثم ~~ذكر قصة الذبيح الاخر ثم قال والعلة التي من أجلها دفع الله عز وجل الذبح ~~عن إسماعيل عليه السلام هي العلة التي من أجلها دفع الله الذبح عن عبد الله ~~وهي كون النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في صلبهما فببركة ~~النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام دفع الذبح عنهما عليهما ~~السلام فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم ولولا ذلك لوجب على الناس كل ~~أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره بقتل أولادهم وكل ما يتقرب به الناس من ~~أضحية فهو فداء لإسماعيل إلى يوم القيامة وفي الكافي عنه عليه السلام لو ~~خلق الله مضغة هي أطيب من الضأن لفدى بها إسماعيل عليه السلام (108) وتركنا ~~عليه في الآخرين (109) سلام على إبراهيم (ع) سبق بيانه في قصة نوح (ع) ~~(110) كذلك نجزى المحسنين (111) إنه من عبادنا المؤمنين (2 11) وبشرناه ~~بإسحق نبيا من الصالحين (113) وباركنا عليه على إبراهيم (ع) وعلى إسحق ~~أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه بالكفر ~~والمعاصي مبين ظاهر ظلمه وفي ذلك تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى ~~والضلال وأن الظلم في أعقابهما لا يعود عليهما بنقيصه وعيب (114) ولقد مننا ~~على موسى ms1542 وهارون أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من المنافع الدينية ~~والدنيوية (115) ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم من تغلب الفرعون أو ~~الغرق PageV04P280 # (116) ونصرناهم فكانوا هم الغالبين على فرعون وقومه (117) وآتيناهما ~~الكتاب المستبين البليغ في بيانه وهو التوراة (118) وهديناهما الصراط ~~المستقيم الطريق الموصل إلى الحق والصواب (119) وتركنا عليهما في الآخرين ~~(120) سلام على موسى وهارون (121) إنا كذلك نجزى المحسنين (122) إنهما من ~~عبادنا المؤمنين سبق مثل ذلك (123) وإن إلياس لمن المرسلين (124) إذ قال ~~لقومه ألا تتقون (125) أتدعون بعلا أتعبدونه وتطلبون الخير منه القمي قال ~~كان لهم صنم يسمونه بعلا قال وسمي الرب بعلا وتذرون أحسن الخالقين وتتركون ~~عبادته (126) الله ربكم ورب آبائكم الأولين وقرئ بالنصب (127) فكذبوه فإنهم ~~لمحضرون أي في العذاب (128) إلا عباد الله المخلصين مستثني من الواو لا من ~~المحضرين لفساد المعنى (129) وتركنا عليه في الآخرين (130) سلام على آل ~~ياسين القمي ثم ذكر عز وجل آل محمد صلوات الله عليهم فقال وتركنا عليه في ~~الآخرين سلام على آل ياسين فقال يس محمد وآل محمد الأئمة عليهم السلام وفي ~~المعاني عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام في هذه الآية قال ~~يس محمد ونحن آل يس PageV04P281 # وفي الجوامع عن ابن عباس آل يس آل محمد صلوات الله عليهم ويس اسم من ~~أسمائه وقد مضى في سورة الأحزاب عند قوله تعالى وسلموا تسليما وفي أول سورة ~~يس أخبار في تسمية النبي صلى الله عليه وآله بيس ويؤيد هذه القراءة كونهما ~~مفصولين في مصحف امامهم وقرء آل ياسين فقيل هو لغة في الياس كسينا وسنين ~~وقيل جمع له أريد به هو وأتباعه وفيه أنه لو كان كذلك لكان معرفا وقيل يس ~~اسم أبي إلياس على قراءة ال ياسين ليناسب ما بعده ونظم ساير القصص كما في ~~قراءة الياسين وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال إن الله سمى ~~النبي بهذا الاسم حيث قال يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين لعلمه أنهم ~~يسقطون سلام على آل محمد صلوات الله عليهم كما أسقطوا غيره وفيه دلالة ms1543 على ~~قراءة آل يس وأن المراد بهم آل محمد صلوات الله عليهم (131) إنا كذلك نجزى ~~المحسنين (132) إنه من عبادنا المؤمنين (133) وإن لوطا لمن المرسلين (134) ~~إذ نجيناه وأهله أجمعين (135) إلا عجوزا في الغابرين (136) ثم دمرنا ~~الآخرين وقد مضى تفسيرها (137) وإنكم لتمرون عليهم قيل أي على منازلهم في ~~متاجركم إلى الشام فإن سدوم في طريقه مصبحين داخلين في الصباح (138) ~~وبالليل أفلا تعقلون أفليس فيكم عقل تعتبرون به وفي الكافي عن الصادق عليه ~~السلام انه سئل عن هذه الآية فقال تمرون عليهم في القرآن إذا قرأتم القرآن ~~تقرؤن ما قص الله عليكم من خبرهم PageV04P282 # (139) وإن يونس لمن المرسلين (140) إذ أبق هرب وأصل الإباق الهرب من ~~السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه حسن اطلاقه عليه إلى الفلك ~~المشحون المملو (141) فساهم فقارع أهله فكان من المدحضين فصار من المغلوبين ~~بالقرعة وأصله المزلق عن مقام الظفر في الفقيه عن الباقر عليه السلام في ~~حديث قال إنه لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة واستهموا فوقع السهم ~~على يونس ثلاث مرات قال فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه ~~فرمى بنفسه وعن الصادق عليه السلام ما تقارع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله عز ~~وجل إلا خرج سهم المحق وقال أي قضية أعدل من القرعة إذا فوضوا الأمر إلى ~~الله أليس الله عز وجل يقول فساهم فكان من المدحضين وفي الكافي عنه عليه ~~السلام ما يقرب منه (142) فالتقمه الحوت وهو مليم داخل في الملامة أو آت ~~بما يلام عليه أو مليم نفسه القمي عن الصادق عليه السلام في قصة يونس وقومه ~~كما سبق ذكر صدرها في سورته قال فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى ~~الله حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها ~~فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس ~~عليهم السفينة فنظر إليه يونس ففزع منه وصار إلى مؤخرة السفينة فدار إليه ~~الحوت ففتح فاه فخرج أهل ms1544 السفينة فقالوا فينا عاص فتساهموا فخرج يونس وهو ~~قول الله عز وجل فساهم فكان من المدحضين فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه ~~ومر به في الماء (143) فلو لا أنه كان من المسبحين الذاكرين لله كثيرا ~~بالتسبيح (144) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون PageV04P283 # (145) فنبذناه بالعراء بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو نبت وهو سقيم ~~مما ناله (146) وأنبتنا عليه شجرة من يقطين من شجرة تنبسط على وجه الأرض ~~ولا تقوم على ساق القمي قال الدبا (147) وأرسلناه إلى مأة ألف أو يزيدون ~~وفي المجمع عن الصادق عليه السلام إنه قرأ ويزيدون بالواو وفي الكافي عنه ~~عليه السلام يزيدون ثلاثين ألفا (148) فامنوا فمتعناهم إلى حين إلى أجلهم ~~المقضي القمي عن أمير المؤمنين عليه السلام إن الحوت قد طاف به في أقطار ~~الأرض والبحار ومر بقارون إلى أن قال فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين كما سبق ذكره في سورة القصص قال فاستجاب له ~~وأمر الحوت أن يلفظه فلفظه على ساحل البحر وقد ذهب جلده ولحمه وأنبت الله ~~عليه شجرة من يقطين وهي الدبا فأظلته من الشمس فسكن ثم أمر الله الشجرة ~~فتنحت عنه ووقعت الشمس عليه فجزع فأوحى الله إليه يا يونس لم لم ترحم مأة ~~ألف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة قال يا رب عفوك عفوك فرد الله عليه ~~بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وعن الباقر عليه السلام قال لبث يونس في بطن ~~الحوت ثلاثة أيام ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر ~~أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجاب له ربه فأخرجه الحوت ~~إلى الساحل ثم قذفه فألقاه بالساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو ~~القرع فكان يمصه ويستظل به وبورقه وكان تساقط شعره ورق جلده وكان يونس يسبح ~~الله ويذكر الله بالليل والنهار فلما أن قوى واشتد بعث الله دودة فأكلت ~~أسفل القرع فدبلت القرعة ثم يبست فشق ذلك على يونس فظل حزينا ms1545 فأوحى الله ~~إليه ما لك حزينا يا يونس قال يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت ~~عليها دودة فيبست قال يا يونس أحزنت لشجرة لم تزرعها PageV04P284 # ولم تسقها ولم تعن بها أن يبست حين استغنيت عنها ولم تحزن لأهل نينوى ~~أكثر من مأة ألف ينزل عليهم العذاب إن أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع ~~إليهم فانطلق يونس إلى قومه فلما دنى من نينوى استحيى أن يدخل فقال لراع ~~لقيه إئت أهل نينوى فقل لهم إن هذا يونس قد جاء قال الراعي أتكذب أما ~~تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب قال له يونس اللهم إن هذه الشاة تشهد لك ~~إني يونس ونطقت الشاة له بأنه يونس فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم أخذوه ~~وهموا بضربه فقال إن لي بينة بما أقول قالوا فمن يشهد لك قال هذه الشاة ~~تشهد فشهدت بأنه صادق وأن يونس قد رده الله إليكم فخرجوا يطلبونه فوجدوه ~~فجاؤوا به وآمنوا وحسن إيمانهم فمتعهم الله إلى حين وهو الموت وأجارهم من ~~ذلك العذاب (149) فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون القمي قال قالت قريش ~~إن الملائكة هم بنات الله فرد الله عليهم (150) أم خلقنا الملائكة إناثا ~~وهم شاهدون إذ لا يمكن معرفة مثل ذلك إلا بالمشاهدة (151) ألا إنهم من ~~إفكهم ليقولون (152) ولد الله وإنهم لكاذبون فيما يتدينون به (153) أصطفى ~~البنات على البنين استفهام إنكار واستبعاد وقرئ بكسر الهمزة بحذف الهمزة ~~لدلالة أم بعدها عليها أو بإضمار القول أي لكاذبون في قولهم اصطفى (154) ما ~~لكم كيف تحكمون بما لا يرتضيه عقل (155) أفلا تذكرون أنه منزه عن ذلك (156) ~~أم لكم سلطان مبين حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته ~~(157) فأتوا بكتابكم الذي انزل عليكم إن كنتم صادقين في دعواكم (158) ~~وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا القمي يعني إنهم قالوا الجن بنات الله وقيل ~~يعني الملائكة سموا بها لاستتارهم PageV04P285 # وقيل قالوا إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة وقيل قالوا الله والشيطان ~~أخوان تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ولقد علمت ms1546 الجنة إنهم إن ~~المشركين لمحضرون القمي يعني إنهم في النار (159) سبحان الله عما يصفون من ~~الولد والنسب (160) إلا عباد الله المخلصين (161) فإنكم وما تعبدون عود إلى ~~خطابهم (162) ما أنتم عليه على الله بفاتنين مفسدين الناس بالإغواء (163) ~~إلا من هو صال الجحيم إلا من سبق في علمه أنه من أهل النار يصلاها لا محالة ~~(164) وما منا إلا له مقام معلوم القمي عن الصادق عليه السلام قال نزلت في ~~الأئمة والأوصياء من آل محمد صلوات الله عليهم وقيل هي حكاية اعتراف ~~الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم والمعنى وما منا أحد إلا له مقام معلوم ~~في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم قيل ويحتمل أن ~~يكون من قوله سبحان الله حكاية قولهم (165) وإنا لنحن الصافون في أداء ~~الطاعة ومنازل الخدمة (166) وإنا لنحن المسبحون المنزهون الله عما لا يليق ~~به ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعة وهذا في المعرفة في نهج البلاغة ~~في وصف الملائكة صافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسأمون والقمي قال جبرئيل يا ~~محمد إنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون وعن الصادق عليه السلام كنا ~~أنوارا صفوفا حول العرش نسبح فيسبح أهل PageV04P286 # السماء بتسبيحنا إلى أن هبطنا إلى الأرض فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا ~~وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون الحديث (167) وإن كانوا ليقولون أي ~~مشركوا قريش (168) لو أن عندنا ذكرا من الأولين كتابا من الكتب التي نزلت ~~عليهم (169) لكنا عباد الله المخلصين أخلصنا العبادة له ولم نخالف مثلهم ~~(170) فكفروا به لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار والمهيمن عليها ~~القمي عن الباقر عليه السلام هم كفار قريش كانوا يقولون لو أن عندنا ذكرا ~~من الأولين قاتل الله اليهود والنصارى كيف كذبوا أنبيائهم اما والله لو كان ~~عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين يقول الله عز وجل فكفروا به ~~حين جاءهم به محمد صلى الله عليه وآله فسوف يعلمون عاقبة كفرهم (171) ولقد ~~سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أي وعدنا لهم بالنصر والغلبة وهو قوله (172) ~~إنهم لهم المنصورون ms1547 (173) وإن جندنا لهم الغالبون (174) فتول عنهم فأعرض ~~عنهم حتى حين هو الموعد لنصرك عليهم قيل هو يوم بدر وقيل يوم الفتح (175) ~~وأبصرهم على ما ينالهم حينئذ والمراد بالأمر الدلالة على أن ذلك كائن قريب ~~كأنه قدامه فسوف يبصرون ما قضينا لك من التأييد والنصرة والثواب في الآخرة ~~وسوف للوعيد لا للتبعيد (76 1) أفبعذابنا يستعجلون روي أنه لما نزل فسوف ~~يبصرون قالوا متى هذا فنزل PageV04P287 # (177) فإذا نزل بساحتهم فإذا نزل العذاب بفنائهم شبهه بجيش هجمهم فأناخ ~~بفنائهم بغتة فسآء صباح المنذرين صباحهم قيل الصباح مستعار من صباح الجيش ~~المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت فيهم الهجوم والغارة في الصباح سموا ~~الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر (178) وتول عنهم حتى حين (179) وأبصر ~~فسوف يبصرون تأكيد إلى تأكيد وإطلاق بعد تقييد للأشعار بأنه يبصر وأنهم ~~يبصرون ما لا يحيط به الذكر من أصناف المسرة وأنواع المساءة أو الأول لعذاب ~~الدنيا والثاني لعذاب الآخرة والقمي فإذا نزل بساحتهم يعني العذاب إذا نزل ~~ببني أمية وأشياعهم في آخر الزمان فسوف يبصرون قال أبصروا حين لا ينفعهم ~~البصر قال فهذه في أهل الشبهات والضلالات من أهل القبلة (180) سبحان ربك رب ~~العزة عما يصفون عما قاله المشركون في التوحيد عن الباقر عليه السلام إن ~~الله علا ذكره كان ولا شئ غيره وكان عزيزا ولا عز كان قبل عزه وذلك قوله ~~سبحانه سبحان ربك رب العزة وفي الكافي عنه عليه السلام ما يقرب منه (181) ~~وسلام على المرسلين تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم (182) والحمد لله ~~رب العالمين على ما أفاض عليهم وعلى من اتبعهم من النعم وحسن العاقبة وفيه ~~تعليم المؤمنين كيف يحمدونه ويسلمون على رسله وفي الكافي عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أراد أن يقوم من ~~مجلسه سبحان ربك الآيات الثلاث وفي الفقيه والمجمع عنه عليه السلام ما يقرب ~~منه وفي ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة الصافات ~~في كل يوم جمعة لم يزل ms1548 محفوظا من كل آفة مدفوعا عنه كل بلية في الحياة ~~الدنيا PageV04P288 # مرزوقا في الدنيا في أوسع ما يكون من الرزق ولم يصبه الله في ماله وولده ~~ولا بدنه بسوء من كل شيطان رجيم ولا من جبار عنيد وإن مات في يومه أو ليلته ~~بعثه الله شهيدا وأدخله الجنة مع الشهداء في درجة من الجنة وفي الكافي عن ~~الكاظم عليه السلام إنه لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله تعالى ~~راحته إن شاء الله PageV04P289 # سورة ص مكية عدد آيها ثمان وثمانون آية كوفي وست حجازي بصري شامي بسم ~~الله الرحمن الرحيم (1) ص قد سبق تأويله وفي المعاني عن الصادق عليه السلام ~~وأما ص فعين تنبع من تحت العرش وهي التي توضأ منها النبي صلى الله عليه ~~وآله لما عرج به ويدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فينغمس فيها ثم يخرج منها ~~فينفض أجنحته فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ~~ملكا يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة وفي الكافي عنه عليه ~~السلام في حديث المعراج ثم أوحى الله إلي يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك ~~وطهرها وصل لربك فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله من صاد وهو ماء يسيل من ~~ساق العرش الأيمن الحديث وفي العلل عن الكاظم عليه السلام في حديث أنه سئل ~~وما صاد الذي امر أن يغتسل منه يعني النبي صلى الله عليه وآله لما أسرى به ~~فقال عين تتفجر من ركن من أركان العرش يقال لها ماء الحياة وهو ما قال الله ~~عز وجل ص والقرآن ذي الذكر وفي المجمع عن الصادق عليه السلام أنه اسم من ~~أسماء. الله تعالى أقسم به والقرآن ذي الذكر مقسم به عطفا على صاد وجوابه ~~محذوف أي أنه لحق يدل عليه قوله تعالى (2) بل الذين كفروا في عزة وشقاق أي ~~ما كفر به من كفر لخلل وجد فيه بل الذين كفروا في استكبار عن الحق وخلاف ~~لله ورسوله ولذلك كفروا ms1549 به PageV04P290 # والقمي قال هو قسم وجوابه بل الذين كفروا وهو يرجع إلى ما قلناه (3) كم ~~أهلكنا قبلهم من قرن وعيد لهم على كفرهم به استكبارا وشقاقا فنادوا استغاثة ~~ولات حين مناص أي ليس الحين حين منجى ومفر زيدت التاء على لا للتأكيد (4) ~~وعجبوا أن جائهم منذر منهم بشر مثلهم وقال الكافرون وضع فيه الظاهر موضع ~~الضمير غضبا عليهم وذما لهم وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول هذا ~~ساحر فيما يظهره معجزة كذاب فيما يقول على الله (5) أجعل الآلهة إلها وحدا ~~إن هذا لشئ عجاب بليغ في العجب فإنه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا (6) وانطلق ~~الملأ منهم أن امشوا قائلين بعضهم لبعض امشوا واصبروا واثبتوا على آلهتكم ~~على عبادتها فلا ينفعكم مكالمته إن هذا لشئ يراد قيل أي إن هذا لشئ من ريب ~~الزمان يراد بنا فلا مرد له وقيل إن هذا الذي يدعيه من الرياسة والترفع على ~~العرب لشئ يريده كل أحد (7) ما سمعنا بهذا بالذي يقوله في الملة الآخرة في ~~الملة التي أدركنا عليها آبائنا إن هذا إلا اختلاق كذب اختلقه القمي قال ~~نزلت بمكة لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله الدعوة بمكة اجتمعت قريش ~~إلى أبي طالب عليه السلام وقالوا يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا ~~وسب آلهتنا وأفسد شباننا وفرق جماعتنا فإن كان الذي يحمله على ذلك العدم ~~جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش ونملكه علينا فأخبر أبو طالب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما ~~أردته ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب ويدين لهم بها العجم ويكونون ~~ملوكا في الجنة فقال لهم أبو طالب ذلك فقالوا نعم وعشر كلمات فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقالوا ندع ثلاثمائة وستين إلها ونعبد إلها واحدا فأنزل ~~الله سبحانه بل عجبوا أن جائهم منذر منهم إلى ms1550 قوله إلا اختلق أي تخليط ~~أأنزل عليه الذكر إلى قوله من الأحزاب PageV04P291 # وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال أقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من ~~قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا إن ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا فادعه ~~ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن إلهه قال فبعث أبو طالب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فدعاه فلما دخل النبي صلى الله عليه وآله لم ير في البيت ~~إلا مشركا فقال السلام على من اتبع الهدى ثم جلس فخبره أبو طالب بما جاؤوا ~~له فقال أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطأون أعناقهم ~~فقال أبو جهل نعم وما هذه الكلمة قال تقولون لا إله إلا الله قال فوضعوا ~~أصابعهم في آذانهم وخرجوا هرابا وهم يقولون ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ~~إن هذا إلا اختلاق فأنزل الله في قولهم ص والقرآن إلى قوله إلا اختلاق (8) ~~أأنزل عليه الذكر من بيننا انكار لاختصاصه بالوحي وهو مثلهم أو أدون منهم ~~في الشرف والرياسة لقولهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ~~وأمثال ذلك دليل على أن مبدأ تكذيبهم لم يكن إلا الحسد وقصور النظر على ~~الحطام الدنيوي بل هم في شك من ذكرى من القرآن والوحي لميلهم إلى التقليد ~~وإعراضهم عن الدليل بل لما يذوقوا عذاب بل لم يذوقوا عذابي بعد فإذا ذاقوه ~~زال شكهم والمعنى أنهم لا يصدقون به حتى يمسهم العذاب فيلجئهم إلى تصديقه ~~(9) أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب بل أعندهم خزائن رحمته وفي ~~تصرفهم حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن شاؤوا فيتخيروا للنبوة بعض ~~صناديدهم يعني أن النبوة عطية من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده لا ~~مانع له فإنه العزيز الغالب الذي لا يغلب الوهاب الذي له أن يهب كل ما يشاء ~~لمن يشاء (10) أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما أم لهم مدخل في هذا ~~العالم الذي هو جزء يسير من ms1551 خزائنه فليرتقوا في الأسباب أي إن كان لهم ذلك ~~فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر ~~العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبون وهو غاية التهكم لهم وقيل أريد ~~بالأسباب السماوات لأنها أسباب الحوادث السفلية PageV04P292 # (11) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب أي هم جند ما من الكفار المتحزبين ~~على الرسل القمي يعني الذين تحزبوا عليك يوم الخندق وقيل مهزوم أي مكسور ~~عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية والتصرف في الأمور الربانية أو فلا ~~تكترث لما يقولون وهنا لك إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الابتداء لهذا ~~القول (12) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد في العلل عن الصادق ~~عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى وفرعون ذو الأوتاد لأي شئ سمي ذا ~~الأوتاد فقال لأنه كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض على وجهه ومد يديه ~~ورجليه فأوتدها بأربعة أوتاد في الأرض وربما بسطه على خشب منبسط فوتد رجليه ~~ويديه بأربعة أوتاد ثم تركه على حاله حتى يموت فسماه الله عز وجل فرعون ذا ~~الأوتاد والقمي عمل الأوتاد التي أراد أن يصعد بها إلى السماء (13) وثمود ~~وقوم لوط وأصحاب الأيكة وأصحاب الغيضة وهم قوم شعيب أولئك الأحزاب يعني ~~المتحزبين على الرسل الذي جعل الجند المهزوم منهم (14) إن كل إلا كذب الرسل ~~فحق عقاب (15) وما ينظر هؤلاء وما ينتظر قومك أو الأحزاب جميعا إلا صيحة ~~واحدة هي النفخة ما لها من فواق قيل أي من توقف مقدار فواق وهو ما بين ~~الحلبتين أو رجوع وترداد فإنه فيه يرجع اللبن إلى الضرع والقمي أي لا ~~يفيقون من العذاب وقرء بضم الفاء وهما لغتان (16) وقالوا ربنا عجل لنا قطنا ~~قسطنا من العذاب الذي توعدنا به في المعاني عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~في معناه قال نصيبهم من العذاب قبل يوم الحساب استعجلوا ذلك استهزاء (17) ~~اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد في التوحيد عن الباقر عليه ~~السلام اليد في كلام العرب القوة والنعمة ms1552 ثم تلا هذه الآية إنه أواب قيل أي ~~PageV04P293 # رجاع إلى مرضاة الله لقوته في الدين والقمي أي دعاء قيل كان يصوم يوما ~~ويفطر يوما ويقوم نصف الليل (18) إنا سخرنا الجبال معه يسبحن قد سبق تفسيره ~~في سورة الأنبياء وسبأ بالعشي والاشراق حين تشرق الشمس أي تضئ ويصفو شعاعها ~~(19) والطير محشورة إليه من كل جانب كل له أواب كل من الجبال والطير لأجل ~~تسبيحه رجاع التسبيح (20) وشددنا ملكه وقويناه بالهيبة والنصرة وكثرة ~~الجنود وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب قيل هو فصل الخصام يتميز الحق عن الباطل ~~وقيل الكلام المفصول الذي لا يشتبه على السامع وفي العيون عن الرضا عليه ~~السلام إنه معرفة اللغات وفي الجوامع عن علي عليه السلام هو قوله البينة ~~على المدعي واليمين على المدعى عليه وقد ورد أخبار كثيرة بأن أئمتنا عليهم ~~السلام أعطوا الحكمة وفصل الخطاب (21) وهل أتاك نبأ الخصم فيه تعجيب وتشويق ~~إلى استماعه إذ تسوروا المحراب إذ تصعدوا سور الغرفة (22) إذ دخلوا على ~~داود ففزع منهم لأنهم نزلوا عليه من فوق وفي يوم الاحتجاب والحرس على الباب ~~قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ولا تجر ~~في الحكومة واهدنا إلى سواء الصراط إلى وسطه وهو العدل (23) إن هذا أخي له ~~تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة هي الأنثى من الضأن وقد يكنى بها عن المرأة ~~فقال أكفلنيها ملكنيها وأصله واجعلني أكفلها أو اجعلها كفلي أي نصيبي وعزني ~~في الخطاب وغلبني في مخاطبته إياي PageV04P294 # (24) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء الشركاء ~~الذين خلطوا أموالهم جمع خليط ليبغي ليتعدى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وقليل ما هم وهم قليل ما مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم ~~وظن داود أنما فتناه امتحناه بتلك الحكومة هل تنبه بها فاستغفر ربه وخر ~~راكعا ساجدا وأناب ورجع إلى الله بالتوبة (25) فغفرنا له ذلك أي ما استغفر ~~عنه وإن له عندنا لزلفى لقربة بعد المغفرة وحسن مآب مرجع في الجنة ms1553 (26) يا ~~داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ~~فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا ~~يوم الحساب قد سبق في سورة لقمان كلام في خلافة داود عليه السلام وفي ~~العيون عن الرضا عليه السلام في حديث عصمة الأنبياء قال وأما داود فما يقول ~~من قبلكم فيه فقيل يقولون إن داود عليه السلام كان يصلي في محرابه إذ تصور ~~له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور فقطع داود (عليه السلام) ~~صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج الطير إلى الدار فخرج في أثره فطار الطير إلى ~~السطح فصعد السطح في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حيان فاطلع داود ~~(عليه السلام) في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هواها ~~وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام ~~التابوت فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود (عليه السلام) فكتب ~~إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت فقدم فقتل أوريا فتزوج داود (عليه السلام) ~~بامرأته قال فضرب الرضا عليه السلام يده على جبهته وقال إنا لله وإنا إليه ~~راجعون لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر ~~الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل فقيل يا ابن رسول الله فما كانت خطيئته فقال ~~ويحك إن داود (عليه السلام) إنما ظن أنه ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم ~~منه فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا له خصمان بغى ~~بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا ~~أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في PageV04P295 # الخطاب فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه فقال لقد ظلمك بسؤال ~~نعجتك إلى نعاجه ولم يسأل المدعى البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه ~~فيقول له ما تقول فكان هذا خطيئته رسم حكم لا ما ms1554 ذهبتم إليه ألا تسمع الله ~~تعالى يقول يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق إلى ~~آخر الآية فقيل يا ابن رسول الله فما قصته مع أوريا قال الرضا عليه السلام ~~إن المرأة في أيام داود (عليه السلام) كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج ~~بعده أبدا فأول من أباح الله تعالى أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود (عليه ~~السلام) فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها منه فذلك الذي شق على ~~الناس من قبل أوريا والقمي عن الصادق عليه السلام ما يقرب مما روته العامة ~~وكذبه الرضا عليه السلام كما مر مع زيادات وفيه ما فيه وعن الباقر عليه ~~السلام في قوله وظن داود (عليه السلام) أي علم وأناب أي تاب وذكر أن داود ~~(عليه السلام) كتب إلى صاحبه أن لا تقدم أوريا بين يدي التابوت ورده فقدم ~~أوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيام ثم مات وفي المجالس عن الصادق عليه السلام ~~قال إن رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ألم ينسبوا إلى داود (عليه ~~السلام) أنه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا فهواها وأنه قدم زوجها أمام ~~التابوت حتى قتل ثم تزوج بها وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ~~قال لا أوتي برجل يزعم أن داود (عليه السلام) تزوج امرأة أوريا إلا جلدته ~~حدين حد للنبوة وحد للإسلام وروي أنه قال من حدث بحديث داود (عليه السلام) ~~على ما يرويه القصاص جلدته مأة وستين (27) وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما باطلا لا حكمة فيه ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ~~بسبب هذا الظن (28) أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في ~~الأرض إنكار للتسوية أم نجعل المتقين كالفجار قيل كأنه أنكر التسوية أو لا ~~بين المؤمنين والكافرين ثم بين المتقين من المؤمنين والمجرمين منهم ويجوز ~~أن يكون تكريرا للإنكار الأول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية من ~~الحكيم الرحيم PageV04P296 # والقمي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه ms1555 الآية فقال الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أمير المؤمنين وأصحابه كالمفسدين في الأرض قال حبتر وزيق ~~وأصحابهما أم نجعل المتقين أمير المؤمنين كالفجار حبتر وزلام وأصحابهما ~~وهذه الألفاظ كنايات عن الثلاثة وفي الكافي عنه عليه السلام قال لا ينبغي ~~لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل لأن الله لم يجعل أهل الحق ~~عنده بمنزلة أهل الباطل ألم يعرفوا وجه قول الله في كتابه إذ يقول أم نجعل ~~الذين آمنوا الآية في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام إن لأهل التقوى ~~علامات يعرفون بها صدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعهد وقلة الفخر ~~والتحمل وصلة الأرحام ورحمة الضعفاء وقلة المؤاتاة للنساء وبذل المعروف ~~وحسن الخلق وسعة الحلم واتباع العلم فيما يقرب إلى الله تعالى وفي رواية ~~أخرى عنه عليه السلام قال الفاجر إن ائتمنته خانك وإن صاحبته شأنك وإن وثقت ~~به لم ينصحك (29) كتاب أنزلناه إليك مبارك نفاع ليدبروا آياته وليتذكر ~~أولوا الألباب الثاقبة القمي عن الصادق عليه السلام ليدبروا آياته أمير ~~المؤمنين والأئمة عليهم السلام فهم أولو الألباب قال وكان أمير المؤمنين ~~عليه السلام يفتخر بها ويقول ما أعطي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما أعطيت (30) ~~ووهبنا لداود سليمان نعم العبد أي نعم العبد سليمان إنه أواب كثير الرجوع ~~إلى الله بالتوبة والذكر (31) إذ عرض عليه بالعشي بعد الظهر الصافنات ~~الجياد الصافن الخيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل وهو من الصفات ~~المحمودة في الخيل والجياد قيل جمع جواد أو جود وهو الذي يسرع في جريه وقيل ~~الذي يجود بالركض وقيل جمع جيد PageV04P297 # (32) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربى قيل أصل أحببت أن يعدى بعلى ~~لأنه بمعنى آثرت لكن لما أنيب مناب أنبت عدى تعديته بعن وقيل هو بمعنى ~~تقاعدت وحب الخير مفعول له والخير المال الكثير والمراد به هنا الخيل التي ~~شغلته عن الذكر وفي الحديث الخيل معقود بنواصيها الخير حتى توارت بالحجاب ~~غربت الشمس شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها وإضمارها من غير ذكر لدلالة ~~العشي ms1556 عليه (33) ردوها على الضمير للشمس فطفق مسحا فأخذ يسمح مسحا بالسوق ~~والأعناق في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال إن سليمان بن داود (عليه ~~السلام) عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارث ~~الشمس بالحجاب فقال للملائكة ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها ~~فردوها فقام فمسح ساقيه وعنقه وأمر أصحابه الذين فأتتهم الصلاة معه بمثل ~~ذلك وكان ذلك وضوءهم للصلاة ثم قام فصلى فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ~~وذلك قول الله عز وجل ووهبنا لداود سليمان إلى قوله والأعناق وفي المجمع عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام إن هذه الخيل كانت شغلته عن صلاة العصر حتى فات ~~وقتها قال وفي روايات أصحابنا أنه فاته أول الوقت وفي الكافي والفقيه عن ~~الباقر عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا قال يعني مفروضا وليس يعني وقت فوتها إذا جاز ذلك ~~الوقت ثم صلاها لم يكن صلاته هذه مؤداة ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن ~~داود (عليه السلام) حين صلاها لغير وقتها ولكنه متى ما ذكرها صلاها وفي ~~العلل عنه عليه السلام ما يقرب منه وفي المجمع قال ابن عباس سألت عليا عليه ~~السلام عن هذه الآية فقال ما بلغك فيها يا ابن عباس قلت بلى سمعت كعبا يقول ~~اشتغل سليمان بعرض الأفراس PageV04P298 # حتى فاتته الصلاة فقال وردها علي يعني الأفراس وكانت أربعة عشر فأمر بضرب ~~سوقها وأعناقها بالسيف قتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم ~~الخيل بقتلها فقال علي عليه السلام كذب كعب لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ~~ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب فقال بأمر الله ~~للملائكة الموكلين بالشمس ردوها علي فردت فصلى العصر في وقتها وأن أنبياء ~~الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون والقمي ذكر قريبا ~~مما قاله كعب ثم روى قصة خاتمه عن الصادق عليه السلام وأنه ضل عنه أربعين ~~يوما ما بسبب قتله الخيل ms1557 سرقه شيطان وجلس مكانه في تلك المدة إلى آخر ما ~~ذكره مما لا يليق بالأنبياء إلا إذا كان مرموزا وأريد به شئ آخر كما سبق ~~مثله في قصة هاروت وماروت (34) ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم ~~أناب في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله أن سليمان قال يوما في مجلسه ~~لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في ~~سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة ~~جاءت بشق ولد قال ثم قال فوالذي نفس محمد صلى الله عليه وآله بيده لو قال ~~إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا والجسد الذي كان على كرسيه كان ~~هذا وعن الصادق عليه السلام أن الجن والشياطين لما ولد لسليمان (عليه ~~السلام) ابن قال بعضهم لبعض إن عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من ~~البلاء فأشفق منهم عليه فاسترضعه في المزن وهو السحاب فلم يشعر إلا وقد وضع ~~على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا ينفع من القدر وإنما عوتب على خوفه ~~من الشياطين وقيل الجسد ذاك الشيطان الذي كان قد جلس مكانه على كرسيه سمي ~~بالجسد الذي لا روح فيه لأنه كان متمثلا بما لم يكن كذلك وهذا قول العامة ~~الراوين لتلك القصة التي فيها ذكر الخاتم إلا أنهم ذكروا في سبب ابتلائه ~~بسلب ملكه أنه كانت امرأته تعبد في بيته صورة أربعين يوما وهو لم يشعر بذلك ~~(35) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب ~~PageV04P299 # (36) فسخرنا له الريح فذللناها لطاعته إجابة لدعوته تجرى بأمره رخاء لينة ~~لا تزعزع حيث أصاب أراد (37) والشياطين كل بناء وغواص (38) وآخرين مقرنين ~~في الأصفاد قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر كذا قيل والقمي هم ~~الذين عصوا سليمان حين سلبه الله ملكه وقد سبق بعض هذا القصة في سورة سبأ ~~(39) هذا عطاؤنا أي هذا الذي أعطيناك من الملك ms1558 والبسطة والتسلط على ما لم ~~يسلط به غيرك عطاؤنا فامنن أو أمسك فاعط من شئت وامنع من شئت بغير حساب غير ~~محاسب على منة وإمساكه لتفويض التصرف فيه إليك (40) وإن له عندنا لزلفى في ~~الآخرة مع ماله من الملك العظيم في الدنيا وحسن مآب هو الجنة في العلل عن ~~الكاظم عليه السلام انه سئل أيجوز أن يكون نبي الله بخيلا فقال لا فقيل ~~فقول سليمان (عليه السلام) رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ~~ما وجهه وما معناه فقال الملك ملكان ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس ~~وملك مأخوذ من قبل الله تعالى ذكره كملك آل إبراهيم وملك طالوت وذي القرنين ~~فقال سليمان هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي أن يقول أنه مأخوذ بالغلبة ~~والجور وإجبار الناس فسخر الله عز وجل له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب ~~وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا وسخر الله عز وجل له الشياطين كل بناء وغواص ~~وعلم منطو الطير ومكن له في الأرض فعلم الناس في وقته وبعده أن ملكه لا ~~يشبه ملك الملوك الجبارين من الناس والمالكين بالغلبة والجور قيل فقول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله رحم الله أخي سليمان بن داود (عليه السلام) ما كان ~~أبخله فقال لقوله وجهان أحدهما ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه والوجه ~~الاخر يقول ما كان أبخله إن كان أراد ما كان يذهب إليه الجهال PageV04P300 # وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى هذا عطاؤنا الآية قال ~~أعطي سليمان (عليه السلام) ملكا عظيما ثم جرت هذه الآية في رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فكان له أن يعطي من شاء وما شاء ويمنع من شاء ما شاء وأعطاه ~~أفضل مما أعطى سليمان (عليه السلام) لقوله ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا وعن الرضا عليه السلام أنه قيل له حقا علينا أن نسألكم قال نعم ~~قيل حقا عليكم أن تجيبونا قال لا ذاك إلينا إن شئنا فعلنا ms1559 وإن شئنا لم نفعل ~~أما تسمع قول الله تعالى هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (41) واذكر ~~عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان بنصب وقرئ بفتح النون وبفتحتين ~~وعذاب ألم وهو حكاية لكلامه (42) اركض برجلك حكاية لما أجيب به أي اضرب ~~برجلك إلى الأرض هذا مغتسل بارد وشراب أي فضربها فنبعت عين فقيل هذا مغتسل ~~أي تغتسل به وتشرب منه فيبرئ باطنك وظاهرك (43) ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ~~بأن أحييناهم بعد موتهم وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إنه سئل كيف أوتي ~~مثلهم معهم قال أحيى لهم من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل ~~الذين هلكوا يومئذ والقمي عنه عليه السلام قال أحيى الله له أهله الذين ~~كانوا قبل البلية وأحيى له الذين ماتوا وهو في البلية رحمة منا وذكرى لأولي ~~الألباب لينتظروا الفرج بالصبر واللجأ إلى الله فيما يحيق بهم (44) وخذ ~~بيدك ضغثا حزمة صغيرة من خشب فاضرب به ولا تحنث وذلك أنه حلف أن يضرب زوجته ~~في أمر ثم ندم عليه فحل الله يمينه بذلك وهي رخصة باقية في الحدود كما ورد ~~عنهم عليهم السلام إنا وجدناه صابرا فيما أصابه في النفس والأهل والمال نعم ~~العبد أيوب (ع) إنه أواب مقبل بشراشره على الله في العلل عن الصادق عليه ~~السلام قال إنما كانت بلية أيوب (عليه السلام) التي ابتلى بها PageV04P301 # في الدنيا لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها وكان إبليس في ذلك الزمان ~~لا يحجب دون العرش فلما صعد عمل أيوب (عليه السلام) بأداء شكر النعمة حسده ~~إبليس فقال يا رب إن أيوب (عليه السلام) لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما ~~أعطيته فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة فسلطني على دنياه حتى ~~تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة فقال قد سلطتك على دنياه فلم يدع له دنيا ولا ~~ولدا إلا أهلك كل ذلك وهو يحمد الله عز وجل ثم رجع إليه فقال يا رب أن أيوب ~~يعلم إنك ms1560 سترد إليه دنياه التي أخذتها منه فسلطني على بدنه تعلم أنه لا ~~يؤدي شكر نعمة قال عز وجل قد سلطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه ~~وسمعه قال فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز وجل فيحول بينه وبينه ~~فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا وعن الكاظم عليه السلام ~~مثله وزاد قلما اشتدت به البلاء وكان في آخر بلية جاء أصحابه فقالوا يا ~~أيوب ما نعلم أحدا ابتلي بمثل هذه البلية إلا لسريرة شر فلعلك أسررت سوء في ~~الذي تبدي لنا قال فعند ذلك ناجى أيوب (عليه السلام) ربه عز وجل فقال رب ~~ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا التزمت ~~أخشنهما على بدني ولم آكل أكلة قط إلا وعلى خواني يتيم فلو أن لي منك مقعد ~~الخصم لأدليت بحجتي قال فعرضت له سحابة فنطق فيها ناطق فقال يا أيوب أدل ~~بحجتك قال فشد عليه ميزره وجثا على ركبتيه فقال ابتليتني بهذه البلية وأنت ~~تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا التزمت أخشنهما على بدني ولم آكل أكلة من ~~طعام إلا وعلى خواني يتيم قال فقيل له يا أيوب من حبب إليك الطاعة قال فأخذ ~~كفا من تراب فوضعه في فيه ثم قال أنت يا رب وعن الصادق عليه السلام إن الله ~~تبارك وتعالى ابتلى أيوب (ع) بلا ذنب فصبر حتى عير وإن الأنبياء لا يصبرون ~~على التعيير وفي الكافي عنه عليه السلام إن الله تعالى يبتلي المؤمن بكل ~~بلية ويميته بكل ميتة ولا يبتليه بذهاب عقله أما ترى أيوب (ع) كيف سلط ~~إبليس على ماله وعلى أهله وعلى كل شئ منه ولم يسلطه على عقله ترك له يوحد ~~الله عز وجل وفي رواية فسلط PageV04P302 # على أيوب (ع) فشوه خلقه ولم يسلطه على دينه وفي الخصال والعلل عنه عليه ~~السلام ابتلى أيوب سبع سنين بلا ذنب وفي الخصال عنه عن أبيه عليهما السلام ~~قال إن أيوب عليه السلام ms1561 ابتلي بغير ذنب سبع سنين وأن الأنبياء معصومون لا ~~يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا وقال إن أيوب مع جميع ~~ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ولا قبحت له صورة ولا خرجت منه مدة (1) من دم ~~ولا قيح ولا استقذره أحد رآه ولا استوحش منه أحد شاهده ولا تدود شئ من جسده ~~وهكذا يصنع الله عز وجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه ~~وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره لجهلهم بماله عند ربه تعالى ~~ذكره من التأييد والفرج وقد قال النبي صلى الله عليه وآله أعظم الناس بلاء ~~الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل وإنما ابتلاه الله بالبلاء العظيم ~~الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له معه الربوبية إذا شاهدوا ما ~~أراد الله تعالى ذكره أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه ليستدلوا ~~بذلك على أن الثواب من الله تعالى على ضربين استحقاق واختصاص ولئلا يحقروا ~~ضعيفا لضعفه ولا فقيرا لفقره ولا مريضا لمرضه وليعلموا أنه يسقم من يشاء ~~متى شاء كيف شاء بأي شئ شاء ويجعل ذلك عبرة لمن يشاء وشقاوة لمن يشاء ~~وسعادة لمن يشاء وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضائه وحكيم في أفعاله لا ~~يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ولا قوة إلا بالله والقمي عن الصادق عليه ~~السلام إنه سئل عن بلية أيوب (ع) التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت ~~قال لنعمة أنعم الله عز وجل عليه بها في الدنيا وأدى شكرها وكان في ذلك ~~الزمان لا يحجب إبليس عن دون العرش فلما صعد ورأي شكر نعمة أيوب (ع) حسده ~~إبليس فقال يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من ~~الدنيا ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا فسلطني على دنياه حتى ~~تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر نعمة أبدا فقيل له قد سلطتك على ما له وولده قال ~~فانحدر إبليس فلم يبق ms1562 له مالا ولا ولدا إلا أعطبه فازداد أيوب # PageV04P303 # لله شكرا وحمدا قال فسلطني على زرعه قال قد فعلت فجمع شياطينه فنفخ فيه ~~فاحترق فازداد أيوب (ع) لله شكرا وحمدا فقال يا رب فسلطني على غنمه فسلطه ~~على غنمه فأهلكها فازداد أيوب (ع) لله شكرا وحمدا فقال يا رب سلطني على ~~بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من ~~قرنه إلى قدمه فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه ~~الدود فكانت تخرج من بدنه فيردها فيقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله ~~منه ونتن حتى أخرجوه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية ~~وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم (ع) تتصدق من ~~الناس وتأتيه بما تجده قال فلما طال عليه البلاء ورأي إبليس صبره أتى ~~أصحابا لأيوب (ع) كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم مروا بنا إلى هذا العبد ~~المبتلى فنسأله عن بليته فركبوا بغالا شهباء فجاؤوا فلما دنوا منه نفرت ~~بغالهم من نتن ريحه فنظر بعضهم إلى بعض ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث ~~السن فقعدوا إليه فقالوا يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يملكنا إذا ~~سألناه وما نرى ابتلائك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحدا إلا من أمر كنت ~~تستره فقال أيوب وعزة ربي أنه ليعلم إني ما أكلت طعاما إلا ويتيم أو ضعيف ~~يأكل معي وما عرض لي أمر ان كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني ~~فقال الشاب سوءة لكم عيرتم نبي الله حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها ~~فقال أيوب يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي بعث الله عز وجل إليه ~~غمامة فقال يا أيوب أدل بحجتك فقد أقعدت مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم ~~أزل فقال يا رب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمر ان قط كلاهما لك طاعة إلا ~~أخذت بأشدهما على ms1563 نفسي ألم أحمدك ألم أشكرك ألم أسبحك قال فنودي من الغمامة ~~بعشرة آلاف لسان يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون وتحمده ~~وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك قال ~~فأخذ التراب فوضعه في فيه ثم قال لك العتبى يا رب أنت فعلت ذلك بي فأنزل ~~الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان ~~وأطرا وأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه وقعد ~~معه الملك يحدثه PageV04P304 # ويؤنسه فأقبلت امرأته معها الكسرة فلما انتهت إلى الموضع إذ الموضع متغير ~~وإذا رجلان جالسان فبكت وصاحت وقالت يا أيوب ما دهاك فناداها أيوب فأقبلت ~~فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله عز وجل شكرا فرأى ذؤابتها ~~مقطوعة وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام وكانت ~~حسنة الذوائب فقالوا لها بيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك فقطعتها ودفعتها ~~إليهم وأخذت منهم طعاما لأيوب فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن ~~يضربها مأة فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ذلك فأوحى الله عز ~~وجل إليه خذ بيدك ضغثا فاضربه ولا تحنث فأخذ عذقا مشتملا على مأة شمراخ ~~فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه قال فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل ~~البلاء ورد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله ~~له فعاشوا معه وسئل أيوب (ع) بعد ما عافاه الله أي شئ كان أشد عليك مما مر ~~عليك فقال شماتة الأعداء قال فأمطر الله عليه في داره جرادة الذهب وكان ~~يجمعه فكان إذا ذهبت الريح منه بشئ عدا خلفه فرده فقال له جبرئيل أما تشبع ~~يا أيوب قال ومن يشبع من رزق ربه عز وجل أقول: لعل المراد ببدنه الذي قيل ~~في الرواية الأولى أنه لم ينتن رائحته ولم يتدود بدنه الأصلي الذي يرفع من ~~الأنبياء والأوصياء إلى السماء الذي خلق من ms1564 طينته خلقت منها أرواح المؤمنين ~~وببدنه الذي قيل في هذه الرواية أنه أنتن وتدود بدنه العنصري الذي هو ~~كالغلاف لذلك ولا مبالاة للخواص به فلا تنافي بين الروايتين (45) واذكر ~~عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والابصار القمي عن الباقر عليه ~~السلام قال أولوا القوة في العبادة والبصر فيها (46) إنا أخلصناهم بخالصة ~~جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها هي ذكرى الدار أي تذكرهم ~~للآخرة دائما فإن خلوصهم في الطاعة بسببها وذلك لأنه كان مطمح نظرهم فيما ~~يأتون ويذرون جوار الله والفوز بلقائه واطلاق الدار للأشعار بأنها الدار ~~الحقيقية والدنيا معبر (47) وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار PageV04P305 # (48) واذكر إسماعيل واليسع قيل هو ابن أخطوب استخلفه إلياس على بني ~~إسرائيل ثم استنبأ وذا الكفل هو يوشع بن نون كما مر في سورة الأنبياء وكل ~~من الأخيار (49) هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب مرجع (50) جنات عدن مفتحة ~~لهم الأبواب (51) متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب قيل الاقتصار ~~على الفاكهة للأشعار بأن مطاعمهم لمحض التلذذ فإن التغذي للتحلل ولا تحلل ~~ثمة (52) وعندهم قاصرات الطرف لا ينظرن إلى غير أزواجهن أتراب لذات بعضهن ~~لبعض لا عجوز فيهن ولا صبية (53) هذا ما توعدون ليوم الحساب لأجله وقرئ ~~بالياء (54) إن هذا لرزقنا ماله من نفاد انقطاع (55) هذا الأمر هذا وإن ~~للطاغين لشر مآب (56) جهنم يصلونها فبئس المهاد القمي وهم الأول والثاني ~~وبنو أمية (57) هذا فليذوقوه حميم وغساق وقرئ بالتخفيف هو ما يغسق أي يسيل ~~من صديد أهل النار والقمي قال الغساق واد في جهنم فيه ثلاثمائة وثلاثون ~~قصرا في كل قصر ثلاثمائة بيت في كل بيت أربعون زاوية في كل زاوية شجاع في ~~كل شجاع ثلاثمائة وثلاثون عقربا في حمة كل عقرب ثلاثمائة وثلاثون قلة من سم ~~لو أن عقربا نضحت سمها على أهل جهنم لوسعهم سمها (58) وآخر وقرئ واخر على ~~الجمع من شكله قيل من مثل المذوق أو العذاب في الشدة أو مثل الذائق أزواج ~~أصناف والقمي وهم بنو العباس (59) هذا فوج مقتحم معكم حكاية ms1565 ما يقال لرؤساء ~~الطاغين إذا دخلوا النار PageV04P306 # ودخل معهم فوج تبعهم في الضلال والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها في ~~المجمع والقمي عن النبي صلى الله عليه وآله أن النار تضيق عليهم كضيق الزج ~~بالرمح لا مرحبا بهم دعاء من المتبوعين على اتباعهم إنهم صالوا النار القمي ~~فيقول بنو أمية لا مرحبا بهم (60) قالوا أي الأتباع للرؤساء بل أنتم لا ~~مرحبا بكم بل أنتم أحق بما قلتم لضلالكم وإضلالكم أنتم قدمتموه لنا القمي ~~فيقول بنو فلان بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا بدأتم بظلم آل محمد ~~صلوات الله عليهم فبئس القرار فبئس المقر جهنم (61) قالوا القمي ثم يقول ~~بنو أمية ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار وذلك أن تزيد على ~~عذابه مثله فيصير ضعفين من العذاب قال يعنون الأول والثاني (62) وقالوا ما ~~لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار القمي ثم يقول أعداء آل محمد صلوات ~~الله عليهم في النار ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا ~~وهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام (63) اتخذناهم سخريا هزوا صفة أخرى ~~لرجالا وقرئ بالضم وبهمزة الاستفهام على أنه إنكار لأنفسهم وتأنيب لها في ~~الاستسخار منهم أم زاغت عنهم الابصار مالت فلا نريهم وأم معادلة لما لنا لا ~~نرى على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم كأنهم قالوا ليسوا ههنا أم زاغت عنهم ~~أبصارنا (64) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار فيما بينهم القمي وذلك قول الصادق ~~عليه السلام إنكم لفي الجنة تحبرون وفي النار تطلبون وزاد في البصائر فلا ~~توجدون وفي الكافي عنه عليه السلام قال لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوكم في ~~النار بقوله وقالوا ما لنا لا نرى الآية قال والله ما عنى الله ولا أراد ~~بهذا غيركم صرتم عند أهل هذا العالم من أشرار الناس وأنتم والله في الجنة ~~تحبرون وفي النار تطلبون PageV04P307 # وفي رواية أما والله لا يدخل النار منكم اثنان لا والله ولا واحد والله ~~أنكم الذين قال الله ms1566 تعالى وقالوا ما لنا الآية ثم قال طلبوكم والله في ~~النار فما وجدوا منكم أحدا وفي أخرى إذا استقر أهل النار في النار ~~يتفقدونكم فلا يرون منكم أحدا فيقول بعضهم لبعض ما لنا الآية قال وذلك قول ~~الله تعالى إن ذلك لحق تخاصم أهل النار يتخاصمون فيكم كما كانوا يقولون في ~~الدنيا وفي المجمع والجوامع ما يقرب منه (65) قل يا محمد للمشركين إنما أنا ~~منذر أنذركم عذاب الله وما من إله إلا الله الواحد الذي لا شريك له ولا ~~يتبعض القهار لكل شئ (66) رب السماوات والأرض وما بينهما منه خلقها وإليه ~~أمرها العزيز الذي لا يغلب إذا عاقب الغفار الذي يغفر ما يشاء من الذنوب ~~لمن يشاء وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد ووعد ووعيد للموحدين والمشركين ~~وتكرير ما يشعر بالوعيد وتقديمه لأن المدعى هو الأنذار (67) قل هو نبا عظيم ~~(68) أنتم عنه معرضون قيل أي ما أنبأكم به وقيل ما بعده من نبأ آدم والقمي ~~يعني أمير المؤمنين عليه السلام وفي البصائر عن الباقر عليه السلام هو ~~والله أمير المؤمنين عليه السلام وعن الصادق عليه السلام النبأ الإمامة ~~(69) ما كان لي من علم بالملأ الاعلى إذ يختصمون إذا لاطلاع على كلام ~~الملائكة وتقاولهم لا يحصل إلا بالوحي (70) إن يوحى إلى إلا إنما أنا نذير ~~مبين أي إلا لأنما وقرئ إنما بالكسر على الحكاية القمي عن الباقر عليه ~~السلام في حديث المعراج وقد مر صدره في أول سورة بني إسرائيل (ع) قال فلما ~~انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل PageV04P308 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا جبرئيل أفي هذا الموضع تخذلني فقال ~~تقدم أمامك فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك فرأيت من ~~نور ربي وحال بيني وبينه السبحة سئل الإمام عليه السلام وما السبحة فأومى ~~بوجهه إلى الأرض وبيده إلى السماء وهو يقول جلال ربي ثلاث مرات قال يا محمد ~~قلت لبيك يا رب قال فيم اختصم الملأ الأعلى قال قلت سبحانك لا علم ms1567 لي إلا ~~ما علمتني قال فوضع يده أي يد القدرة بين كتفي فوجت بردها بين ثديي قال فلم ~~يسألني عما مضى ولا عما بقي إلا علمته فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى ~~قال قلت في الكفارات والدرجات والحسنات فقال لي يا محمد قد انقطع أكلك ~~وانقضت نبوتك فمن وصيك فقلت يا رب قد بلوت خلقك فلم أر أحدا من خلقك أطوع ~~لي من علي فقال ولي يا محمد فقلت يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أر في خلقك ~~أحدا أشد حبا لي من علي بن أبي طالب عليه السلام قال ولي يا محمد فبشره ~~بأنه راية الهدى وإمام أوليائي ونور لمن أطاعني والكلمة التي ألزمتها ~~المتقين من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني مع ما أني أخصه بما لم أخص ~~به أحدا فقلت يا رب أخي وصاحبي ووزيري ووارثي فقال إنه أمر قد سبق إنه ~~مبتلى ومبتلى به مع ما أني قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته أربعة أشياء ~~عقدها بيده ولا يفصح بها عقدها وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال ~~قال لي ربي أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت لا قال اختصموا في الكفارات ~~والدرجات فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى ~~الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة وأما الدرجات فافشاء السلام وإطعام ~~الطعام والصلاة بالليل والناس نيام وفي الخصال بنحو آخر قريب منه (71) إذ ~~قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين (72) فإذا سويته عدلت خلقته ونفخت ~~فيه من روحي وأحييته بنفخ الروح فيه وإضافته إلى نفسه لشرفه وطهارته فقعوا ~~له ساجدين فخروا له ساجدين تكرمة وتبجيلا له وقد مر الكلام فيه في سورة ~~البقرة PageV04P309 # (73) فسجد الملائكة كلهم أجمعون (74) إلا إبليس استكبر تعظم وكان من ~~الكافرين في علم الله (75) قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي في ~~العيون والتوحيد عن الرضا عليه السلام قال يعني بقدرتي وقوتي والقمي عن ~~الصادق عليه السلام لو أن الله تعالى خلق الخلق كلهم ms1568 بيده لم يحتج في خلق ~~آدم أنه خلقه بيده فيقول ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أفترى الله يبعث ~~الأشياء بيده استكبرت أم كنت من العالين تكبرت من غير استحقاق أو كنت ممن ~~علا واستحق التفوق (76) قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين مر ~~بيانه في سورة الأعراف (77) قال فاخرج منها فإنك رجيم (78) وإن عليك لعنتي ~~إلى يوم الدين (79) قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (80) قال فإنك من ~~المنظرين (81) إلى يوم الوقت المعلوم مر بيانه في سورة الحجر (82) قال ~~فبعزتك فبسلطانك وقهرك لأغوينهم أجمعين (83) إلا عبادك منهم المخلصين الذين ~~أخلصهم الله أو أخلصوا قلوبهم لله على اختلاف القراءتين (84) قال فالحق ~~والحق أقول أي فاحق الحق وأقوله والقمي فقال الله الحق أي إنك تفعل ذلك ~~والحق أقوله وقرئ برفع الأول على الابتداء أي الحق يميني أو الخبر أي أنا ~~الحق PageV04P310 # (85) لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين (86) قل ما أسئلكم عليه من ~~أجر على التبليغ وما أنا من المتكلفين المتصنعين في الكافي عن الباقر عليه ~~السلام قال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار قل ما أسئلكم ~~عليه من أجر وما أنا من المتكلفين يقول متكلفا أن أسألكم ما لستم بأهله ~~فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض أما يكفي محمدا صلى الله عليه وآله أن ~~يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا ما أنزل ~~الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله يريد ان يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل ~~محمد صلى الله عليه وآله أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم ~~أبدا وفي التوحيد عن الرضا عن أمير المؤمنين عليهما السلام إن المسلمين ~~قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه ~~من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما كنت لألقى الله تعالى ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا ms1569 من ~~المتكلفين في الجوامع عن النبي صلى الله عليه وآله قال للمتكلف ثلاث علامات ~~ينازع من فوقه ويتعاطى ما لا ينال ويقول ما لا يعلم وفي الخصال عن الصادق ~~عليه السلام عن لقمان مثله وعنه عليه السلام ومن العلماء من يضع نفسه ~~للفتاوي ويقول سلوني ولعله لا يصيب حرفا واحدا والله لا يحب المتكلفين فذاك ~~في الدرك السادس من النار وفي مصباح الشريعة عنه عليه السلام قال المتكلف ~~مخطئ وإن أصاب المتكلف لا يستجلب في عاقبة أمره إلا الهوان وفي الوقت إلا ~~التعب والعناء والشقاء والمتكلف ظاهره وباطنه نفاق وهما جناحان بهما يطير ~~المتكلف وليس في الجملة من أخلاق الصالحين ولا من اشعار المتقين التكلف في ~~أي باب كان قال PageV04P311 # الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله قل ما أسئلكم من اجر وما انا من ~~المتكلفين (87) إن هو إلا ذكر عظة للعالمين (88) ولتعلمن نبأه من الوعد ~~والوعيد بعد حين في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال عند خروج ~~القائم عليه السلام في ثواب الأعمال والمجمع عن العياشي عن الباقر عليه ~~السلام من قرأ سورة ص في ليلة الجمعة أعطي من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط ~~أحدا من الناس إلا نبي مرسل أو ملك مقرب وأدخله الله الجنة وكل من أحب من ~~أهل بيته حتى خادمه الذي يخدمه وإن لم يكن في حد عياله ولا حد من يشفع فيه ~~PageV04P312 # سورة الزمر وتسمى أيضا سورة الغرف وهي مكية كلها وقيل سوى ثلاث آيات نزلن ~~بالمدينة قل يا عبادي إلى آخرهن وقيل غير آية قل يا عبادي عدد آيها خمس ~~وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ~~(2) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين من الشرك ~~والرياء (3) ألا لله الدين الخالص لأنه المتفرد بصفات الألوهية والاطلاع ~~على الأسرار والضمائر والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا يقربونا ~~إلى الله زلفى بإضمار القول إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون من ~~أمور ms1570 الدين فيعاقب كلا بقدر استحقاقه وقيل بإدخال المحق الجنة والمبطل ~~النار والضمير للكفرة ومقابليهم أولهم ولمعبوديهم فإنهم يرجون شفاعتهم وهم ~~يلعنونهم في الاحتجاج عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث ثم أقبل صلى ~~الله عليه وآله على مشركي العرب فقال وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله ~~فقالوا نتقرب بذلك إلى الله تعالى فقال أو هي سامعة مطيعة لربها عابدة له ~~حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله قالوا لا قال فأنتم الذين تنحتونها بأيديكم ~~قالوا نعم قال فلأن تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها ~~إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما ~~يكلفكم وفي قرب الأسناد عن الصادق عن أبيه عليهما السلام إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال إن الله تبارك وتعالى يأتي يوم القيامة بكل شئ يعبد من ~~دونه من PageV04P313 # شمس أو قمر أو غير ذلك ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد فيقول من عبد غيره ~~ربنا إنا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى قال فيقول الله تبارك وتعالى ~~للملائكة اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت فإن ~~أولئك عنها مبعدون إن الله لا يهدى لا يوفق للاهتداء إلى الحق من هو كاذب ~~كفار فإنهما فاقدا البصيرة (4) لو أراد الله أن يتخذ ولدا كما زعموا ونسبوا ~~إليه الملائكة والمسيح وعزير لاصطفى لاختار مما يخلق ما يشاء قيل أي ما كان ~~يتخذ الولد باختيارهم حتى يضيفوا إليه من شاؤوا بل كان يختص من خلقه من ~~يشاء لذلك نظيره لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا سبحانه عن الشريك ~~والصاحبة والولد هو الله الواحد القهار ليس له في الأشياء شبيه ولا ينقسم ~~في وجود ولا عقل ولا وهم كذا في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في ~~معنى وأحديته تعالى (5) خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ~~ويكور النهار على الليل يغشي كل واحد منهما الاخر كأنه يلف عليه لف اللباس ~~باللابس أو يغيبه ms1571 به كما يغيب الملفوف باللفافة أو يجعله كارا عليه كرورا ~~متتابعا تتابع أكوار العمامة وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ألا هو ~~العزيز الغالب على كل شئ الغفار حيث لم يعاجل بالعقوبة (6) خلقكم من نفس ~~واحدة ثم جعل منها زوجها قد سبق تفسيره في سورة النساء وأنزل لكم من ~~الانعام ثمانية أزواج أهلي ووحشي من البقر والضأن والمعز وبخاتي وعراب من ~~الإبل كما مر بيانه في سورة الأنعام في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام في هذه الآية قال إنزاله ذلك خلقه إياه يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا ~~من بعد خلق حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد ~~مضغة من بعد علقة من بعد نطفة في نهج البلاغة أم هذا الذي أنشأه في ظلمات ~~الأرحام وشغف الأستار نطفة دهاقا وعلقة محاقا وجنينا وراضعا ووليدا ويافعا ~~في ظلمات ثلث PageV04P314 # في المجمع عن الباقر عليه السلام والقمي قال ظلمة البطن وظلمة الرحم ~~وظلمة المشيمة وفي التوحيد عن الصادق عليه السلام مثله وزاد حيث لا حيلة له ~~في طلب غذاء ولا دفع أذى ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرة فإنه يجري إليه من ~~دم الحيض ما يغذوه كما يغذو الماء النبات فلا يزال ذلك غذاؤه حتى إذا أكمل ~~خلقه واستحكم بدنه وقوى أديمه على مباشرة الهواء وبصره على ملاقاة الضياء ~~هاج الطلق بأمه فأزعجه أشد إزعاج فأعنفه حتى يولد ذلكم الله ربكم الذي هذه ~~أفعاله هو المستحق لعبادتكم والمالك له الملك لا إله إلا هو إذ لا يشاركه ~~في الخلق غيره فأنى تصرفون يعدل بكم عن عبادته إلى الأشراك (7) إن تكفروا ~~فإن الله غنى عنكم عن إيمانكم ولا يرضى لعباده الكفر لاستضرارهم به رحمة ~~عليهم وإن تشكروا يرضه لكم لأنه سبب فلا حكم وقرئ بإسكان الهاء وبإشباع ~~ضمتها القمي فهذا كفر النعم وفي المحاسن مرفوعا قال الكفر ههنا الخلاف ~~والشكر الولاية والمعرفة ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم ~~فينبئكم بما كنتم تعملون بالمحاسبة ms1572 والمجازاة إنه عليم بذات الصدور فلا ~~يخفى عليه خافية من أعمالكم (8) وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ~~لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على أن مبدأ الكل منه سبحانه ثم إذا خوله ~~أعطاه تفضلا فإن التخويل مختص بالتفضل نعمة منه من الله نسي ما كان يدعوا ~~إليه أي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه من قبل من قبل النعمة وجعل لله ~~أندادا شركاء ليضل عن سبيله وقرئ بفتح الياء قل تمتع بكفرك قليلا إنك من ~~أصحاب النار أمر تهديد فيه إشعار بأن الكفر نوع تشه لا مستند له واقناط ~~للكافرين من التمتع في الآخرة القمي نزلت في أبي فلان وفي الكافي عن الصادق ~~عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية فقال نزلت في أبي الفصيل إنه كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عنده ساحرا فكان إذا مسه الضر يعني PageV04P315 # السقم دعا ربه منيبا إليه يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله ما يقول ~~ثم إذ خوله نعمة منه يعني العافية نسي ما كان يدعو إليه من قبل يعني نسي ~~التوبة إلى الله تعالى مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله إنه ~~ساحر ولذلك قال الله عز وجل قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار يعني ~~إمرتك على الناس بغير حق من الله عز وجل ومن رسوله قال ثم عطف القول من ~~الله عز وجل في علي عليه السلام يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى ~~فقال (9) أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ~~قل هل يستوى الذين يعلمون أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والذين لا ~~يعلمون أن محمدا رسول الله أو أنه ساحر كذاب إنما يتذكر أولوا الألباب ثم ~~قال هذا تأويله وفيه وفي العلل عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى آناء ~~الليل ساجدا أو قائما قال يعني صلاة الليل وفي الكافي عنه عليه السلام إنما ~~نحن الذين يعلمون وعدونا الذين لا ms1573 يعلمون وشيعتنا أولوا الألباب وعن الصادق ~~عليه السلام لقد ذكرنا الله وشيعتنا وعدونا في آية واحدة من كتابه فقال قل ~~هل يستوى الآية ثم فسرها بما ذكر وعن الحسن المجتبى عليه السلام والقمي ~~أولوا الألباب هم أولو العقول وقرئ أمن هو بتخفيف الميم (10) قل يا عبادي ~~الذين آمنوا اتقوا ربكم بلزوم طاعته للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة الظرف ~~إما متعلق بأحسنوا أو بحسنة وعلى الأول تشمل الحسنة حسنة الدارين وعلى ~~الثاني لا ينافي نيل حسنة الآخرة أيضا والحسنة في الدنيا كالصحة والعافية ~~في الأمالي عن أمير المؤمنين عليه السلام إن المؤمن يعمل لثلث من الثواب ~~إما لخير فإن الله يثيبه بعمله في دنياه ثم تلا هذه الآية ثم قال فمن ~~أعطاهم الله في PageV04P316 # الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة وأرض الله واسعة فمن تعسر عليه التوفر ~~على الإحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث تمكن منه إنما يوفى الصابرون على مشاق ~~الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها أجرهم بغير حساب أجرا لا ~~يهتدي إليه حساب الحساب العياشي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ~~ميزان ولم ينشر لهم ديوان ثم تلا هذه الآية وفي الكافي عنه عليه السلام إذا ~~كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه فيقال لهم من ~~أنتم فيقولون نحن أهل الصبر فيقال لهم على ما صبرتم فيقولون كنا نصبر على ~~طاعة الله ونصبر عن معاصي الله فيقول الله عز وجل صدقوا ادخلوهم الجنة وهو ~~قول الله عز وجل إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (11) قل إني أمرت أن ~~أعبد الله مخلصا له الدين موحدا له (12) وأمرت لان أكون أول المسلمين ~~مقدمهم في الدنيا والآخرة (13) قل إني أخاف إن عصيت ربى بترك الاخلاص عذاب ~~يوم عظيم (14) قل الله أعبد مخلصا له ديني امتثالا لأمره (15) فاعبدوا ما ~~شئتم من دونه تهديد وخذلان لهم قل إن الخاسرين الكاملين في الخسران الذين ms1574 ~~خسروا أنفسهم وأهليهم القمي عن الباقر عليه السلام يقول غبنوا يوم القيمة ~~ألا ذلك هو الخسران المبين (16) لهم من فوقهم ظلل من النار أطباق منها ~~تظلهم ومن تحتهم ظلل أطباق قيل وهي ظلل الآخرين ذلك يخوف الله به عباده ذلك ~~العذاب هو الذي PageV04P317 # يخوفهم به ليجتنبوا ما يوقعهم فيه يا عباد فاتقون ولا تتعرضوا لما يوجب ~~سخطي (17) والذين اجتنبوا الطاغوت البالغ غاية الطغيان أن يعبدوها وأنابوا ~~إلى الله وأقبلوا إليه بشر اشرهم غما سواه لهم البشرى بالثواب على ألسنة ~~الرسل وعلى ألسنة الملائكة عند حضور الموت في المجمع عن الصادق عليه السلام ~~قال أنتم هم ومن أطاع جبارا فقد عبده فبشر عباد (18) الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه يميزون بين الحق والباطل ويؤثرون الأفضل في الكافي عن الكاظم ~~عليه السلام إن الله بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال فبشر وعن الصادق ~~عليه السلام هو الذي يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص ~~منه وفي رواية هم المسلمون لآل محمد صلوات الله عليهم الذين إذا سمعوا ~~الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه جاؤوا به كما سمعوه أولئك الذين هديهم ~~الله لدينه وأولئك هم أولوا الألباب العقول السليمة عن منازعة الوهم ~~والعادة (19) أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار إنكار ~~واستبعاد لإنقاذه من حق عليه الكلمة من النار بالسعي في دعائه إلى الأيمان ~~ودلالة على أن من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه لامتناع الخلف فيه (20) لكن ~~الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف علالي بعضها فوق بعض مبنية بنيت ~~بناء المنازل على الأرض تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله ~~الميعاد في الكافي والقمي عن الباقر عليه السلام سأل علي رسول الله صلوات ~~الله عليهما عن تفسير هذه الآية بماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله فقال يا ~~علي عليه PageV04P318 # السلام تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد سقوفها ~~الذهب محبوكة بالفضة لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على ms1575 كل باب منها ملك ~~موكل به وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة ~~وحشوها المسك والعنبر والكافور وذلك قول الله تعالى وفرش مرفوعة الحديث وقد ~~سبق بعضه في سورة الفاطر وبعضه في سورة الرعد (21) ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض عيونا وركايا ثم يخرج به زرعا مختلفا ~~ألوانه ثم يهيج يثور عن منبته بالجفاف فتريه مصفرا من يبسه ثم يجعله حطاما ~~فتاتا إن في ذلك لذكرى لتذكير آياته لا بد من صانع حكيم دبره وسواه وبأنه ~~مثل الحياة الدنيا فلا يغتر بها لأولي الألباب إذ لا يتذكر به غيرهم (22) ~~أفمن شرح الله صدره للاسلام حتى تمكن فيه بيسر فهو على نور من ربه في روضة ~~الواعظين عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قرء هذه الآية فقال إن النور إذا ~~وقع في القلب انفسخ له وانشرح قالوا يا رسول الله فهل لذلك علامة يعرف بها ~~قال التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل ~~نزوله والقمي قال نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام والعامة نزلت في حمزة ~~وعلي وما بعده في أبي لهب وولده فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله من أجل ~~ذكره وهي أشد تأبيا عن قبوله من القاسي عنه بسبب آخر فمن أبلغ هنا من القمي ~~عن الصادق عليه السلام القسوة والرقة من القلب وهو قوله فويل الآية أولئك ~~في ضلال مبين (23) الله نزل أحسن الحديث يعني القرآن كتابا متشابها يشبه ~~بعضه بعضا في الأعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى والدلالة على المنافع ~~العامة كذا قيل مثاني PageV04P319 # ثنى فيه القول يتكرر كذا ورد في أحد وجوه تسمية فاتحة الكتاب بها وقد مر ~~لها معان اخر في سورة الحجر وإنما وصف الواحد بالجمع لأن الكتاب جملة ذات ~~تفاصيل وإن جعل مثاني تميزا لمتشابها يكون المعنى متشابهة تصاريفه قيل ~~الفائدة في التكرير والتثنية أن النفوس تنفر عن النصيحة والمواعظ فما لم ~~يكرر عليها عودا بعد بدء لم يرسخ ms1576 فيها أقول: وهو قوله سبحانه ولقد ضربنا ~~للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم تنقبض وتشمئز خوفا مما فيه من الوعيد وهو مثل في شدة الخوف في المجمع ~~عن النبي صلى الله عليه وآله قال إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تتحات ~~عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ~~ذكر الله تطمئن إليه بالرحمة وعموم المغفرة ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ~~ومن يضلل الله ومن يخذله فما له من هاد يخرجه من الضلال (24) أفمن يتقى ~~بوجهه يجعله درعه يقي به نفسه بأنه يكون مغلولة يداه إلى عنقه فلا يقدر ان ~~يتقي إلا بوجهه سوء العذاب يوم القيمة كمن هو آمن منه فحذف الخبر كما حذف ~~في نظائره وقيل للظالمين أي لهم فوضع الظاهر موضعه تسجيلا عليهم بالظلم ~~وإشعارا بالموجب لما يقال لهم ذوقوا ما كنتم تكسبون أي وباله (25) كذب ~~الذين من قبلهم فأتهم العذاب من حيث لا يشعرون من الجهة التي كانت لا تخطر ~~ببالهم أن الشر يأتيهم منها (26) فأذاقهم الله الخزي الذل في الحياة الدنيا ~~كالمسخ والخسف والقتل والسبي والأجلاء ولعذاب الآخرة المعد لهم أكبر لشدته ~~ودوامه لو كانوا يعلمون لاعتبروا به واجتنبوا عنه (27) ولقد ضربنا للناس في ~~هذا القرآن من كل مثل يحتاج إليه الناظر في أمر دينه لعلهم يتذكرون يتعظون ~~به PageV04P320 # (28) قرآنا عربيا غير ذي عوج لا اختلال فيه بوجه ما لعلهم يتقون (29) ضرب ~~الله مثلا للمشرك والموحد رجلا فيه شركاء متشاكسون متنازعون مختلفون ورجلا ~~سلما لرجل خالصا لواحد ليس لغيره عليه سبيل وقرئ سالما قيل مثل للمشرك على ~~ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته ويتنازعون فيه بعبد ~~متشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في مهامهم المختلفة في تحيره وتوزع ~~قلبه والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل والقمي مثل ضربه الله عز ~~وجل لأمير المؤمنين عليه السلام ولشركائه الذين ظلموه وغصبوه قوله متشاكسون ~~أي ms1577 متباغضون وقوله ورجلا سلما لرجل أمير المؤمنين سلم لرسول الله صلوات ~~الله عليهما وفي المعاني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال ألا وإني مخصوص ~~في القرآن بأسماء إحذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم أنا السلم لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول الله عز وجل ورجلا سلما لرجل في المجمع عنه ~~عليه السلام أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله صلى الله عليه وآله والعياشي ~~عن الباقر عليه السلام الرجل السلم لرجل حقا علي وشيعته وفي الكافي عنه ~~عليه السلام أما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته ~~وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرء بعضهم من بعض وأما رجل سلم لرجل فلان ~~الأول حقا وشيعته أقول: أراد عليه السلام بفلان الأول في أول ما قال أبا ~~بكر فإنه كان أول الخلفاء باطلا وفيما قاله ثانيا أمير المؤمنين عليه ~~السلام فإنه كان أول الخلفاء حقا وإنما قيد الثاني بقوله حقا ولم يقيد ~~الأول بقوله باطلا لاحتياج الثاني إلى تلك القرينة في فهم المراد منه بخلاف ~~الأول كما لا يخفى فالوجه في تخالف أصحاب أبي بكر أن أبا بكر لم يكن سلما ~~لله ولرسوله لا في أمر الأمارة ولا فيما يتبنى عليها من الأحكام ~~PageV04P321 # وكان أصحابه أصحاب أهواء وآراء وهي مما يجري فيه الاختلاف بخلاف أمير ~~المؤمنين عليه السلام وشيعته فإنهم كانوا سلما لله ولرسوله وكانوا أصحاب نص ~~من الله ورسوله ولا اختلاف فيه ولذلك أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ~~اعتقدوه مفترض الطاعة بخلاف أصحاب أبي بكر هل يستويان مثلا الحمد لله لا ~~يشاركه فيه سواه لأنه المنعم بالذات بل أكثرهم لا يعلمون فيشركون به غيره ~~لفرط جهلهم (30) إنك ميت وإنهم ميتون فإن الكل بصدد الموت (31) ثم إنكم يوم ~~القيمة عند ربكم تختصمون القمي يعني أمير المؤمنين عليه السلام ومن غصبه ~~حقه (32) فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جائه قال يعني بما جاء ~~به رسول الله صلى الله عليه وآله من الحق وولاية أمير المؤمنين عليه ms1578 السلام ~~أليس في جهنم مثوى مقام للكافرين (33) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم ~~المتقون في المجمع عنهم عليهم السلام والقمي جاء بالصدق محمد وصدق به أمير ~~المؤمنين عليه السلام (34) لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك جزاء المحسنين (35) ~~ليكفر الله عنهم أسوء الذي عملوا فضلا عن غيره ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي ~~كانوا يعملون فيعدلهم محاسن أعمالهم بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه لفرط ~~إخلاصهم فيها (36) أليس الله بكاف عبده وقرئ عباده ويخوفونك بالذين من دونه ~~قيل قالت قريش إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا لعيبك إياها والقمي يعني يقولون لك ~~يا محمد اعفنا من علي عليه السلام ويخوفونك بأنهم يلحقون بالكفار ومن يضلل ~~الله فما له من هاد PageV04P322 # (37) ومن يهد الله فما له من مضل إذ لا راد لفعله أليس الله بعزيز غالب ~~منيع ذي انتقام ينتقم من أعدائه (38) ولئن سئلتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية قل أفرأيتم ما تدعون من دون ~~الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أي أرأيتم بعدما تحققتم أن خالق ~~العالم هو الله أن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني ضرا هل يكشفنه أو أرادني ~~برحمة بنفع هل هن ممسكات رحمته فيمسكنها عني وقرئ بتنوين التاءين ونصب ~~المفعولين قل حسبي الله كافيا في إصابة الخير ورفع الضرر وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وآله سألهم فسكتوا فنزلت وفي إيراد الضمائر مؤنثات على ما ~~يصفونها به تنبيه على كمال ضعفها عليه يتوكل المتوكلون لعلمهم بأن الكل منه ~~(39) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم على حالكم وقرئ مكاناتكم إني عامل أي ~~على مكانتي فسوف تعلمون (40) من يأتيه عذاب يخزيه من المغلوب في الدارين ~~فإن خزي أعدائه دليل غلبته وقد أخزاهم الله يوم بدر ويحل عليه عذاب مقيم ~~دائم وهو عذاب النار (41) إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس لمصالحهم في معاشهم ~~ومعادهم بالحق متلبسا به فمن اهتدى فلنفسه نفع به نفسه ومن ضل فإنما يضل ~~عليها فإن وباله لا يتخطاها وما أنت عليهم ms1579 بوكيل لتجبرهم على الهدى وإنما ~~عليك البلاغ (42) الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها أي ~~يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا وذلك ~~عند الموت أو ظاهرا لا باطنا وهي في النوم فيمسك التي قضى عليها الموت لا ~~يردها إلى البدن ويرسل الأخرى أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة إلى أجل ~~مسمى هو الوقت المضروب لموته العياشي عن الباقر عليه السلام قال ما من أحد ~~ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء PageV04P323 # وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس فان أذن الله في قبض ~~الأرواح أجابت الروح النفس وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح وهو ~~قوله سبحانه الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية فما رأت في ملكوت السماوات ~~فهو مما له تأويل وما رأت فيما بين السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان ~~ولا تأويل له وقد مضى الوجه في التوفيق بين نسبة التوفي تارة إلى الله ~~وأخرى إلى ملك الموت وأخرى إلى ملائكة اخر في سورة النساء إن في ذلك لايات ~~على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته لقوم يتفكرون (43) أم اتخذوا بل اتخذ ~~قريش من دون الله شفعاء تشفع لهم عند الله قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ~~ولا يعقلون أيشفعون ولو كانوا على هذه الصفة كما تشاهدونهم (44) قل لله ~~الشفاعة جميعا لا يشفع أحد إلا بإذنه له ملك السماوات والأرض لا يملك أحد ~~أن يتكلم في أمره دون إذنه ورضاه ثم إليه ترجعون في القيامة (45) وإذا ذكر ~~الله وحده دون آلهتهم اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة انقبضت ونفرت ~~وإذا ذكر الذين من دونه قيل يعني الأوثان إذا هم يستبشرون لفرط افتتانهم ~~بها ونسيانهم حق الله سبحانه القمي نزلت في فلان وفلان وفي الكافي عن ~~الصادق عليه السلام إنه سئل عنها فقال إذا ذكر الله وحده بطاعة من أمر الله ~~بطاعته من آل محمد صلوات الله عليهم اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~وإذا ذكر الذين لم يأمر ms1580 الله بطاعتهم إذا هم يستبشرون (46) قل اللهم فاطر ~~السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه ~~يختلفون فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم فإني تحيرت في كفرهم وعجزت في ~~عنادهم وشدة شكيمتهم (47) ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من سوء PageV04P324 # العذاب يوم القيمة وعيد شديد وإقناط كلي لهم من الخلاص وبدا لهم من الله ~~ما لم يكونوا يحتسبون زيادة مبالغة فيه وهو نظير قوله فلا تعلم نفس ما أخفى ~~لهم في الوعد (48) وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن ~~وأحاط بهم جزاؤه (49) فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا ~~أعطيناه إياها تفضلا قال إنما أوتيته على علم على علم مني بوجوه كسبه أو ~~بأني سأعطاه لمالي من استحقاقه كذا قيل بل هي فتنة امتحان له أيشكر أم يكفر ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك (50) قد قالها الذين من قبلهم يعني هذه الكلمة ~~كقارون وقومه فإنه قاله ورضي به قومه فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون من ~~متاع الدنيا (51) فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء المشركين ~~بالعتو سيصيبهم سيئات ما كسبوا كما أصاب أولئك وقد أصابهم بالقحط والقتل ~~وما هم بمعجزين فائتين (52) أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ~~إن في ذلك لايات لقوم يؤمنون (53) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي لا تقنطوا من رحمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم والقمي قال نزلت في شيعة علي ~~بن أبي طالب عليه السلام خاصة وفي الكافي عن الصادق عليه السلام لقد ذكركم ~~الله في كتابه إذ يقول يا عبادي الآية قال والله ما أراد بهذا غيركم وفي ~~المعاني والقمي عن الباقر عليه السلام قال وفي شيعة ولد فاطمة عليها السلام ~~أنزل الله عز وجل هذه الآية خاصة وفي المحاسن عن الصادق عليه السلام ما على ~~ملة إبراهيم غيركم وما ms1581 يقبل إلا PageV04P325 # منكم ولا يغفر الذنوب إلا لكم وعن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال ما ~~في القرآن آية أوسع من يا عبادي الذين أسرفوا الآية وفي المجمع عن النبي ~~صلى الله عليه وآله إنه قال ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية (54) ~~وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (55) ~~واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا ~~تشعرون بمجيئه فتداركون به (56) أن تقول نفس كراهة أن تقول يا حسرتي على ما ~~فرطت بما قصرت في جنب الله في حقه وطاعته وقربه في المحاسن عن الباقر عليه ~~السلام إن أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا العدل ثم خالفوه وهو ~~قوله عز وجل أن تقول نفس الآية وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام في هذه ~~الآية قال جنب الله أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك من كان بعده من ~~الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهى الأمر إلى آخرهم وفي الإكمال ~~والعياشي عن الباقر عليه السلام نحن جنب الله وفي المناقب عنه وعن أبيه ~~وابنه عليهم السلام هذه الآية جنب الله علي عليه السلام وهو حجة الله على ~~الخلق يوم القيامة وعن الرضا عليه السلام قال في ولاية علي عليه السلام وعن ~~أمير المؤمنين عليه السلام أنا جنب الله وفي الاحتجاج عنه عليه السلام في ~~حديث وقد زاد جل ذكره في التبيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه ~~أن PageV04P326 # تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله تعريفا للخليقة قربهم ألا ترى ~~إنك تقول فلان إلى جنب فلان إذا أردت أن تصف قربه منه إنما جعل الله تبارك ~~وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في ~~أرضه لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه وتلبيسهم ~~ذلك على الأمة ليعينوهم على باطلهم فأثبت فيه الرموز وأعمى قلوبهم وأبصارهم ~~لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال ms1582 على ما أحدثوه فيه وإن كنت ~~لمن الساخرين المستهزئين بأهله يعني فرطت وأنا ساخر (57) أو تقول لو أن ~~الله هداني بالإرشاد إلى الحق لكنت من المتقين الشرك والمعاصي (58) أو تقول ~~حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين في العقيدة والعمل ولو ~~للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال تحيرا أو تعللا بما لا طائل تحته ~~(59) بلى قد جائتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين رد من الله ~~عليه لما تضمنه قوله لو أن الله هداني من معنى النفي القمي يعني بالآيات ~~الأئمة عليهم السلام (60) ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم ~~مسودة. # القمي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال من ادعى أنه إمام وليس ~~بإمام قيل وإن كان علويا فاطميا قال وإن كان علويا فاطميا وفي الكافي ~~والعياشي مثله أليس في جهنم مثوى مقام للمتكبرين عن الأيمان والطاعة القمي ~~عنه عليه السلام قال أن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى الله ~~شدة حره وسأله أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم (61) وينجى الله الذين ~~اتقوا بمفازتهم بفلاحهم وقرئ بالجمع لا يمسهم PageV04P327 # السوء ولا هم يحزنون (62) الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل يتولى ~~التصرف فيه (63) له مقاليد السماوات والأرض مفاتيحها لا يملك أمرها ولا ~~يتمكن من التصرف فيها غيره وهو كناية عن قدرته وحفظه لها والذين كفروا ~~بآيات الله أولئك هم الخاسرون (64) قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها ~~الجاهلون في الجوامع روى أنهم قالوا استلم بعض آلهتنا نؤمن بإلهك فنزلت ~~(65) ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك من الرسل لئن أشركت ليحبطن عملك ~~ولتكونن من الخاسرين (66) بل الله فاعبد رد لما أمروه به وكن من الشاكرين ~~أنعامه عليك القمي هذه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى لامته وهو ~~ما قال الصادق عليه السلام إن الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه وآله ~~بإياك أعني واسمعي يا جارة والدليل على ذلك قوله تعالى بل الله فاعبد ms1583 وكن ~~من الشاكرين وقد علم أن نبيه صلى الله عليه وآله يعبده ويشكره ولكن استعبد ~~نبيه بالدعاء إليه تأديبا لامته وعن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه ~~الآية فقال تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي عليه السلام من بعدك ~~ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين وفي الكافي عن الصادق عليه السلام يعني إن ~~أشرك في الولاية غيره قال بل الله فاعبد وكن من الشاكرين يعني بل الله ~~فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمك (67) وما (1) قدروا ~~الله حق قدره ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه حيث وصفوه بما لا يليق به # PageV04P328 # في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له لما شبهه العادلون ~~بالخلق المبعض المحدود في صفاته ذي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته ~~وكان عز وجل الموجود بنفسه لا بأداته انتفى أن يكون قدروه حق قدره فقال ~~تنزيها بنفسه عن مشاركة الأنداد وارتفاعها عن قياس المقدرين له بالحدود من ~~كفرة العباد وما قدروا الله حق قدره الآية فما دلك القرآن عليه من صفته ~~فاتبعه ليتوسل بينك وبين معرفته وأتم به واستضئ بنور هدايته فإنها نعمة ~~وحكمة أوتيتها فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين وما دلك الشيطان عليه مما ليس ~~في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى عليهم السلام أثره فكل ~~علمه إلى الله عز وجل فإن ذلك منتهى حق الله عليك وعن الباقر عليه السلام ~~إن الله لا يوصف وكيف يوصف وقد قال في كتابه وما قدروا الله حق قدره فلا ~~يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك والقمي قال نزلت في الخوارج والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه تنبيه على عظمته وحقارة ~~المخلوقات العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته ودلالته على ~~أن تخريب العالم أهون شئ عليه كذا قيل والقبضة المرة من القبض أطلقت بمعنى ~~القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف في التوحيد عن الصادق عليه السلام قبضته ~~يعني ملكه لا يملكها معه أحد قال ms1584 اليمين واليد القدرة والقوة مطويات بيمينه ~~يعني بقوته وقدرته سبحانه وتعالى عما يشركون (68) ونفخ في الصور يعني المرة ~~الأولى فصعق من في السماوات ومن في الأرض خروا ميتين إلا من شاء الله في ~~المجمع روي مرفوعا هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وفي رواية أن ~~النبي صلى الله عليه وآله سأل جبرئيل عن هذه الآية من ذا الذي لم يشأ الله ~~أن يصعقهم قال هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش ثم نفخ فيه أخرى نفخة ~~أخرى فإذا هم قيام ينظرون قائمون من قبورهم يقلبون أبصارهم في الجواب ~~PageV04P329 # القمي عن السجاد عليه السلام أنه سئل عن النفختين كم بينهما قال ما شاء ~~الله قيل فأخبرني يا ابن رسول الله كيف ينفخ فيه فقال أما النفخة الأولى ~~فإن الله عز وجل يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصور وللصور رأس واحد ~~وطرفان وبين رأس كل طرف منهما إلى الاخر مثل ما بين السماء والأرض فإذا رأت ~~الملائكة إسرافيل قد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا قد أذن الله في موت ~~أهل الأرض وفي موت أهل السماء قال فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس وهو ~~مستقبل الكعبة فإذا رآه أهل الأرض قالوا قد أذن الله تعالى في موت أهل ~~الأرض فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض فلا يبقى في ~~الأرض ذو روح إلا صعق ومات ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات فلا ~~يبقى في السماوات ذو روح إلا صعق ومات إلا إسرافيل قال فيقول الله لإسرافيل ~~يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله ثم يأمر السماوات ~~فتمور ويأمر الجبال فتسير وهو قوله تعالى يوم تمور السماء مورا وتسير ~~الجبال سيرا يعني تبسط وتبدل الأرض غير الأرض يعني بأرض لم تكسب عليها ~~الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ويعيد عرشه على ~~الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته قال فعند ذلك ينادي الجبار ~~تبارك وتعالى بصوت من قبله جهوري يسمع ms1585 أقطار السماوات والأرضين لمن الملك ~~اليوم فلا يجيبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار عز وجل مجيبا لنفسه لله الواحد ~~القهار وأنا قهرت الخلائق كلهم وأمتهم إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا ~~شريك لي ولا وزير وأنا خلقت خلقي بيدي وأنا أمتهم بمشيئتي وأنا أحييهم ~~بقدرتي قال فينفخ الجبار نفخة أخرى في الصور فيخرج الصوت من إحدى الطرفين ~~الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات أحد إلا حي وقام كما كان ويعود ~~حملة العرش ويحضر الجنة والنار ويحشر الخلائق للحساب قال الراوي فرأيت علي ~~بن الحسين عليهما السلام يبكي عند ذلك بكاء شديدا وعن الصادق عليه السلام ~~إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت ~~الأوصال ونبتت اللحوم وقال أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ ~~بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه PageV04P330 # فقال قم بإذن الله فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن رأسه ~~وهو يقول الحمد لله والله أكبر فقال جبرئيل عد بإذن الله تعالى ثم انتهى به ~~إلى قبر آخر فقال قم بإذن الله فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول يا حسرتاه ~~يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل عد إلى ما كنت فيه بإذن الله عز وجل فقال يا ~~محمد هكذا يحشرون يوم القيامة فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ما ~~ترى (69) وأشرقت الأرض بنور ربها قيل بما أقام فيها من العدل سماه نورا ~~لأنه يزين به البقاع ويظهر الحقوق كما سمي الظلم ظلمة ففي الحديث الظلم ~~ظلمات يوم القيامة والقمي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال رب الأرض ~~إمام الأرض قيل فإذا خرج يكون ماذا قال إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور ~~القمر ويجتزؤون بنور الإمام عليه السلام وفي إرشاد المفيد عنه عليه السلام ~~قال إذا قام قائمنا أشرقت الأرض بنور ربها واستغنى العباد عن ضوء الشمس ~~ونور القمر وذهبت الظلمة ووضع الكتاب للحساب وجئ بالنبيين والشهداء القمي ms1586 ~~الشهداء الأئمة عليهم السلام والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الحج ~~ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا أنتم يا معشر الأئمة شهداء على الناس ~~وقضى بينهم بين العباد بالحق وهم لا يظلمون (70) ووفيت كل نفس ما عملت ~~جزاؤه وهو أعلم بما يفعلون فلا يفوته شئ من أفعالهم (71) وسيق الذين كفروا ~~إلى جهنم زمرا أفواجا متفرقة بعضها في أثر بعض على تفاوت أقدامهم في ~~الضلالة والشرارة حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها ليدخلوها وقرئ بتخفيف التاء ~~وقال لهم خزنتها تقريعا وتوبيخا ألم يأتكم رسل منكم من جنسكم يتلون عليكم ~~آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على ~~الكافرين كلمة الله بالعذاب علينا وهو الحكم عليهم بالشقاوة وأنهم من أهل ~~النار PageV04P331 # (72) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين قد مضى ~~اخبار بيان أبواب جهنم في سورة الحجر (73) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ~~إسراعا بهم إلى دار الكرامة ويساقون راكبين كما مر في سورة مريم (ع) زمرا ~~على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها قيل ~~حذف جواب إذا للدلالة على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به ~~الوصف وأن أبواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئهم منتظرين وقال لهم خزنتها سلام ~~عليكم لا يعتريكم بعد مكروه طبتم طهرتم من دنس المعاصي القمي أي طاب ~~مواليدكم لأنه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد فادخلوها خالدين في الخصال عن ~~الصادق عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال إن للجنة ثمانية أبواب باب ~~يدخل منه النبيون والصديقون وباب يدخل منه الشهداء والصالحون وخمسة أبواب ~~يدخل منها شيعتنا ومحبونا فلا أزال واقفا على الصراط أدعو وأقول رب سلم ~~شيعتي ومحببي وأنصاري وأوليائي ومن تولاني في دار الدنيا فإذا النداء من ~~بطنان العرش قد أجيبت دعوتك وشفعت في شيعتك ويشفع كل رجل من شيعتي ومن ~~تولاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألفا من جيرانه ~~وأقربائه وباب يدخل منه ms1587 سائر المسلمين ممن يشهد أن لا إله إلا الله ولم يكن ~~في قلبه مثقال ذرة من بغضنا أهل البيت وعن الباقر عليه السلام أحسنوا الظن ~~بالله واعلموا أن للجنة ثمانية أبواب عرض كل باب منها مسيرة أربعمائة سنة ~~(74) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده بالبعث والثواب وأورثنا الأرض القمي ~~عن الباقر عليه السلام يعني أرض الجنة نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر ~~العاملين الجنة PageV04P332 # (75) وترى الملائكة حافين محدقين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ذاكرين ~~له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به وفيه إشعار بأن منتهى درجات العليين وأعلى ~~لذايذهم هو الاستغراق في صفات الحق وقضى بينهم بالحق بين الخلق وقيل الحمد ~~لله رب العالمين أي على ما قضى بيننا بالحق والقائلون هم المؤمنون في ثواب ~~الأعمال عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة الزمر استخفاها من لسانه أعطاه ~~الله من شرف الدنيا والآخرة وأعزه بلا مال ولا عشيرة حتى يهابه من يراه ~~وحرم جسده على النار وبنى له في الجنة ألف مدينة في كل مدينة ألف قصر في كل ~~قصر مأة حوراء وله مع هذا عينان تجريان وعينان نضاختان وجنتان مدهامتان ~~وحور مقصورات في الخيام وذواتا أفنان ومن كل فاكهة زوجان وفي المجمع مثله ~~بدون قوله استخفاها من لسانه وقوله ذواتا أفنان إلى آخره PageV04P333 # سورة المؤمن مكية وقال ابن عباس وقتادة إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة إن ~~الذين يجادلون إلى قوله لا يعلمون عدد آيها خمس وثمانون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) حم قد سبق تأويله وفي المعاني عن الصادق عليه السلام ~~واما حم فمعناه الحميد المجيد (2) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (3) ~~غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ذي الفضل بترك العقاب المستحق ~~لا إله إلا هو فيجب الأقبال الكلي على عبادته إليه المصير فيجازي المطيع ~~والعاصي (4) ما يجادل في آيات الله بالطعن فيها وإدحاض الحق إلا الذين ~~كفروا في الإكمال عن النبي صلى الله عليه وآله قال لعن المجادلون في دين ~~الله على لسان سبعين ms1588 نبيا ومن جادل في آيات الله فقد كفر ثم تلا هذه الآية ~~وروي عنه صلى الله عليه وآله إن جدالا في القرآن كفر وإنما نكر لجواز ~~الجدال لحل عقده واستنباط حقائقه وقطع تشبث أهل الزيغ به ورد مطاعنهم فيه ~~فلا يغررك تقلبهم في البلاد بالتجارات المربحة فإنهم مأخوذون عن قريب ~~بكفرهم أخذ من قبلهم (5) كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم والذين ~~تحزبوا على الرسل وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود وهمت كل أمة من هؤلاء ~~برسولهم ليأخذوه PageV04P334 # ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيبه وجادلوا بالباطل بما لا حقيقة ~~له ليدحضوا به الحق ليزيلوه به فأخذتهم بالإهلاك جزاء لهم فكيف كان عقاب ~~فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره أو تتلون قصصهم في القرآن وهو تقرير فيه ~~تعجيب (6) وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار القمي عن ~~الباقر عليه السلام يعني بني أمية (7) الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ~~بحمد ربهم يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام ويؤمنون به ~~أخبر عنهم بالأيمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله ويستغفرون للذين آمنوا في ~~العيون عن الرضا عليه السلام للذين آمنوا بولايتنا في الكافي عن الصادق ~~عليه السلام إن لله ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط الريح ~~الورق في أوان سقوطه وذلك قوله تعالى الذين يحملون العرش الآية قال ~~استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق ربنا يقولون ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ~~فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (8) ربنا وأدخلهم جنات ~~عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ليتم سرورهم إنك أنت ~~العزيز الذي لا يمتنع عليه مقدور الحكيم الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته ~~ومن ذلك الوفاء بالوعد (9) وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ~~وذلك هو الفوز العظيم القمي الذين يحملون العرش يعني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله والأوصياء عليهم السلام من بعده يحملون علم الله ومن حوله يعني ~~الملائكة الذين آمنوا يعني شيعة آل محمد صلوات ms1589 الله عليهم للذين تابوا من ~~ولاية فلان وفلان وبني أمية واتبعوا سبيلك أي ولاية ولي الله ومن صلح يعني ~~من تولى عليا عليه السلام وذلك صلاحهم فقد رحمته يعني يوم القيامة وذلك هو ~~الفوز العظيم لمن نجاه الله من هؤلاء يعني ولاية فلان وفلان PageV04P335 # وفي عباده الكافي مرفوعا إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطي ~~خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها ثم تلا هذه الآية (10) إن ~~الذين كفروا ينادون يوم القيامة فيقال لهم لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ~~أي لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم الأمارة بالسوء إذ تدعون إلى ~~الايمان فتكفرون القمي إن الذين كفروا يعني بني أمية إلى الايمان يعني إلى ~~ولاية علي عليه السلام (11) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين القمي ~~عن الصادق عليه السلام ذلك في الرجعة أقول: لعل المراد أن التثنية إنما ~~تتحقق بالرجعة أو يقولون ذلك في الرجعة بسبب الإحياء والإماتة اللتين في ~~القبر للسؤال فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل فهل إلى نوع خروج من ~~العذاب من طريق فنسلكه وذلك إنما يقولونه من فرط قنوطهم تعللا وتحيرا ولذلك ~~أجيبوا بما أجيبوا (12) ذلكم الذي أنتم فيه بأنه بسبب أنه إذا دعى الله ~~وحده كفرتم بالتوحيد وإن يشرك به تؤمنوا بالإشراك القمي عن الصادق عليه ~~السلام يقول إذا ذكر الله وحده بولاية من أمر الله بولايته كفرتم وإن يشرك ~~به من ليست له ولاية تؤمنوا بأن له ولاية وفي الكافي عنه عليه السلام إذا ~~دعي الله وحده وأهل الولاية كفرتم فالحكم لله العلى الكبير من أن يشكر به ~~ويسوى بغيره حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد (13) هو الذي يريكم آياته الدالة ~~على التوحيد وسائر ما يجب أن يعلم وينزل لكم من السماء رزقا أسباب رزق وما ~~يتذكر إلا من ينيب يرجع عن الإنكار بالإقبال عليها والتفكر فيها (14) ~~فادعوا الله مخلصين له الدين من الشرك ولو كره الكافرون إخلاصكم وشق عليهم ~~PageV04P336 # (15) رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من أمره ms1590 على من يشاء من القمي قال ~~روح القدس وهو خاص برسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ~~لينذر يوم التلاق يوم القيامة في المعاني عن الصادق عليه السلام والقمي قال ~~يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض (16) يوم هم بارزون خارجون من قبورهم لا ~~يسترهم شئ لا يخفى على الله منهم شئ من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم لمن ~~الملك اليوم لله الواحد القهار حكاية لما يسئل عنه ولما يجاب به بما دل ~~عليه ظاهر الحال فيه من زوال الأسباب وارتفاع الوسايط وأما حقيقة الحال ~~فناطقة بذلك دائما (17) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله ~~سريع الحساب إذ لا يشغله شأن عن شأن في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام في حديث تفسير الحروف قال والميم ملك الله يوم لا مالك غيره ويقول ~~الله لمن الملك اليوم ثم تنطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون لله ~~الواحد القهار فيقول الله جل جلاله اليوم تجزى الآية وفي نهج البلاغة وأنه ~~سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه كما كان قبل ابتدائها كذلك ~~يكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان عدمت عند ذلك الآجال ~~والأوقات وزالت السنون والساعات فلا شئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير ~~جميع الأمور بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها وبغير امتناع منها كان فناؤها ~~ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها وقد مضى حديث آخر في هذا المعنى في ~~أواخر سورة الزمر والقمي عن الصادق عليه السلام في حديث إماتة الله أهل ~~الأرض وأهل السماء والملائكة قال ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك ~~كله وأضعاف ذلك ثم يقول PageV04P337 # الله عز وجل لمن الملك اليوم فيرد على نفسه لله الواحد القهار أين ~~الجبارون أين الذين ادعوا معي إلها آخر أين المتكبرون ونخوتهم ثم يبعث ~~الخلق (18) وأنذرهم يوم الآزفة أي القيامة سميت بها لأزوفها أي قربها إذ ~~القلوب لدى الحناجر فإنها ترتفع عن أماكنها فتلتصق بحلوقهم فلا تعود ~~فيتروحوا ms1591 ولا تخرج فيستريحوا كاظمين على الغم القمي قال مغمومين مكروبين ما ~~للظالمين من حميم قريب مشفق ولا شفيع يطاع يشفع في التوحيد عن الباقر عليه ~~السلام ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وآله كفى بالندم توبة وقال من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ~~فإن من لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما ~~والله تعالى يقول ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (19) يعلم خائنة ~~الأعين استراق النظر في المعاني عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن معناها ~~فقال ألم تر إلى الرجل ينظر إلى الشئ وكأنه لا ينظر إليه فذلك خائنة الأعين ~~وفي المجمع في حديث ابن أبي سرح فقال له عباد بن بشير يا رسول الله إن عيني ~~ما زالت في عينك انتظار أن تؤمى إلي فأقتله فقال إن الأنبياء لا يكون لهم ~~خائنة الأعين وما تخفى الصدور من الضمائر (20) والله يقضى بالحق والذين ~~يدعون من دونه وقرئ بالتاء لا يقضون بشئ تهكم بهم إن الله هو السميع البصير ~~تقرير لعلمه بخائنة الأعين وقضائه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون ~~وتعريض بحال ما يدعون من دونه (21) أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين كانوا من قبلهم ما لحال الذين كذبوا الرسل قبلهم كعاد وثمود ~~كانوا هم أشد منهم قوة قدرة وتمكنا وقرئ منكم وآثارا في الأرض مثل القلاع ~~والمدائن الحصينة فأخذهم بذنوبهم وما كان لهم PageV04P338 # من الله من واق يمنع العذاب عنهم (22) ذلك الأخذ بأنهم كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوى متمكن مما يريده غاية التمكن شديد ~~العقاب لا يؤبه بعقاب دون عقابه (23) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا بالمعجزات ~~وسلطان مبين وحجة قاهرة ظاهرة (24) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر ~~كذاب يعنون موسى عليه السلام (25) فلما جائهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا ~~أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم أي أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم ~~أو ms1592 لا كي يصدوا عن مظاهرة موسى وما كيد الكافرين إلا في ضلال في ضياع (26) ~~وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه قاله تجلدا وعدم مبالاة بدعائه قيل ~~كانوا يكفونه عن قتله ويقولون إنه ليس الذي تخافه بل هو ساحر ولو قتلته ظن ~~أنك عجزت عن معارضته بالحجة وتعلله بذلك مع كونه سفاكا في أهون شئ دليل على ~~أنه تيقن أنه نبي فخاف من قتله أو ظن أنه لو حاوله لم يتيسر له في العلل عن ~~الصادق عليه السلام انه سئل عن هذه الآية ما كان يمنعه قال منعته رشدته ولا ~~يقتل الأنبياء ولا أولاد الأنبياء إلا أولاد الزنا إني أخاف إن لم أقتله أن ~~يبدل دينكم أن يغير ما أنتم عليه من عبادته وعبادة الأصنام كقوله ويذرك ~~وآلهتك أو أن يظهر في الأرض الفساد ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج ~~وقرئ بالواو على معنى الجمع وبفتح الياء والهاء ورفع الفساد (27) وقال موسى ~~أي لقومه لما سمع كلامه إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم ~~الحساب (28) وقال رجل مؤمن من آل فرعون من أقربائه في العيون عن الرضا عليه ~~السلام كان ابن خاله وفي خبر آخر كان ابن عمه كما PageV04P339 # يأتي يكتم إيمانه القمي قال كتم إيمانه ست مأة سنة وفي المجمع عن الصادق ~~عليه السلام التقية من ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له والتقية ترس ~~الله في الأرض لأن مؤمن آل فرعون لو أظهر الإسلام لقتل وفي المجالس عن ~~النبي صلى الله عليه وآله الصديقون ثلاثة وعد منهم حزقيل مؤمن آل فرعون وقد ~~مر تمامه أتقتلون رجلا أتقصدون قتله أن يقول لأن يقول ربى الله وحده وقد ~~جائكم بالبينات من ربكم أضافه إليهم بعد ذكر البينات احتجاجا عليهم ~~واستدراجا لهم إلى الاعتراف به ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط وإن يك ~~كاذبا فعليه كذبه لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله وإن يك ~~صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم فلا أقل من أن ms1593 يصيبكم بعضه وفيه مبالغة في ~~التحذير وإظهار للإنصاف وعدم التعصب ولذلك قدم كونه كاذبا إن الله لا يهدى ~~من هو مسرف كذاب قيل احتجاج ثالث ذو وجهين أحدهما أنه لو كان مسرفا كذابا ~~لما هداه الله إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات وثانيهما أن من خذله ~~الله وأهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله ولعله أراد به المعنى الأول وخيل إليهم ~~الثاني لتلين شكيمتهم وعرض به فرعون بأنه مسرف كذاب لا يهديه الله سبيل ~~الصواب (29) يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين غالبين عالين في الأرض أرض مصر ~~فمن ينصرنا من بأس الله إن جائنا أي فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس ~~الله بقتله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد وإنما أدرج نفسه فيه ليريهم ~~أنه معهم ومساهمهم فيما ينصح لهم قال فرعون ما أريكم ما أشير عليكم إلا ما ~~أرى واستصوبه من قتله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد طريق الصواب (30) وقال ~~الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم في تكذيبه والتعرض له مثل يوم الأحزاب مثل ~~أيام الأمم الماضية المتحزبة على الرسل يعني وقايعهم وجمع الأحزاب مع ~~التفسير أغنى عن جميع اليوم (31) مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود مثل سنة الله ~~فيهم حين استأصلهم وأهلكهم جزاء بما كانوا عليه من الكفر وإيذاء الرسول ~~والذين من بعدهم كقوم لوط وما PageV04P340 # الله يريد ظلما للعباد فلا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلي الظالم منهم بغير ~~انتقام (32) ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم ينادي فيه بعضهم بعضا ~~في المعاني عن الصادق عليه السلام يوم التناد يوم ينادي فيه بعضهم بعضا في ~~المعاني عن الصادق عليه السلام يوم التناد يوم ينادي أهل النار أهل الجنة ~~أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله (33) يوم تولون مدبرين ما لكم من ~~الله من عاصم يعصمكم من عذابه ومن يضلل الله فما له من هاد (34) ولقد جائكم ~~يوسف من قبل موسى بالبينات بالمعجزات فما زلتم في شك مما جائكم به من الدين ~~في المجمع عن الباقر ms1594 عليه السلام في حديث أنه سئل كان يوسف رسولا نبيا فقال ~~نعم أما تسمع قول الله تعالى لقد جائكم يوسف من قبل بالبينات وقد مر تمامه ~~في سورة يوسف (ع) حتى إذا هلك مات قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك ~~يضل الله في العصيان من هو مسرف مرتاب شاك فيما يشهد به البينات لغلبة ~~الوهم والانهماك في التقليد (35) الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ~~بغير حجة أتاهم بل إما بتقليد أو شبهة داحضة كبر مقتا عند الله وعند الذين ~~آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وقرئ قلب بالتنوين (36) وقال ~~فرعون يا هامان ابن لي صرحا بناء مكشوفا عاليا من صرح الشئ إذا ظهر لعلى ~~أبلغ الأسباب الطريق (37) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وقرئ بالنصب ~~على جواب الترجي وإني لأظنه كاذبا في دعوى الرسالة وكذلك زين لفرعون سوء ~~عمله وصد عن السبيل سبيل الرشاد وقرئ وصد على أن فرعون صد الناس عن الهدى ~~بأمثال هذه التمويهات والشبهات وما كيد فرعون إلا في تباب أي خسار ~~PageV04P341 # (38) وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم بالدلالة سبيل الرشاد (39) يا ~~قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع تمتع يسير لسرعة زوالها وإن الآخرة هي دار ~~القرار لخلودها (40) من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها عدلا من الله سبحانه ~~ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها ~~بغير حساب بغير تقدير وموازنة بالعمل أضعافا مضاعفة فضلا من الله ورحمة ~~(41) ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجوة وتدعونني إلى النار (42) تدعونني ~~لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به بربوبيته علم والمراد نفي المعلوم ~~والأشعار بأن الألوهية لا بد لها من برهان واعتقادها لا يصح إلا عن إيقان ~~وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار المستجمع لصفات الألوهية من كمال القدرة ~~والغلبة والتمكن من المجازاة والقدرة على التعذيب والغفران (43) لا جرم لا ~~رد لما دعوه إليه وجرم بمعنى حق أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ms1595 ~~ولا في الآخرة قيل أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أو عدم دعوة مستجابة ~~لها وأن مردنا إلى الله بالموت وأن المسرفين في الضلالة والطغيان هم أصحاب ~~النار (44) فستذكرون عند معاينة العذاب ما أقول لكم من النصيحة وأفوض أمري ~~إلى الله ليعصمني من كل سوء إن الله بصير بالعباد فيحرسهم (45) فوقيه الله ~~سيئات ما مكروا شدائد مكرهم القمي يعني مؤمن آل فرعون وحاق بال فرعون سوء ~~العذاب في الكافي والمحاسن عن الصادق عليه السلام في هذه الآية أما لقد ~~سطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه وقاه أن يفتنوه في دينه والقمي عنه ~~عليه السلام والله لقد قطعوه إربا إربا ولكن وقاه الله أن يفتنوه في دينه ~~PageV04P342 # وفي الاحتجاج عنه عليه السلام في حديث له قال كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد ~~الله ونبوة موسى (ع) وتفضيل محمد على جميع رسل الله وخلقه وتفضيل علي ابن ~~أبي طالب والخيار من الأئمة عليهم السلام على ساير أوصياء النبيين وإلى ~~البراءة من ربوبية فرعون فوشى به الواشون إلى فرعون وقالوا إن حزقيل يدعو ~~إلى مخالفتك ويعين أعداءك على مضادتك فقال لهم فرعون ابن عمي وخليفتي على ~~ملكي وولي عهدي إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره بنعمتي وإن كنتم ~~عليه كاذبين فقد استحققتم أشد العذاب لإيثاركم الدخول في مساءة فجاء بحزقيل ~~وجاء بهم فكاشفوه وقالوا أأنت تجحد ربوبية فرعون الملك وتكفر بنعماه فقال ~~حزقيل أيها الملك هل جربت علي كذبا قط قال لا قال فسلهم من ربهم قالوا ~~فرعون هذا قال ومن خالقكم قالوا فرعون هذا قال ومن رازقكم الكافل لمعايشكم ~~والدافع عنكم مكارهكم قالوا فرعون هذا قال حزقيل أيها الملك فأشهدك وكل من ~~حضرك أن ربهم هو ربي وخالقهم هو خالقي ورازقهم هو رازقي ومصلح معايشهم هو ~~مصلح معايشي لا رب لي ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم وأشهدك ومن حضرك ~~أن كل رب ورازق وخالق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فأنا برئ منه ومن ربوبيته ~~وكافر بإلهيته يقول حزقيل ms1596 هذا وهو يعني أن ربهم هو الله ربي ولم يقل إن ~~الذي قالوا أنه ربهم هو ربي وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره وتوهم ~~وتوهموا أنه يقول فرعون ربي وخالقي ورازقي فقال لهم فرعون يا رجال السوء يا ~~طلاب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي وهو عضدي أنتم ~~المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري وإهلاك ابن عمي والفت في عضدي ثم أمر ~~بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد وفي صدره وتد ومر أصحاب أمشاط ~~الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم فذلك ما قال الله تعالى فوقيه الله ~~سيئات ما مكروا به لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه وحاق بال فرعون سوء ~~العذاب وهم الذين وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد ومشط عن أبدانهم ~~لحومها بالأمشاط (46) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا في المجمع عن الصادق ~~عليه السلام ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة لأن في نار PageV04P343 # القيامة لا يكون غدو وعشي ثم قال إن كانوا إنما يعذبون في النار غدوا ~~وعشيا فيما بين ذلك هم من السعداء لا ولكن في نار البرزخ قبل يوم القيامة ~~ألم تسمع قوله عز وجل ويوم تقوم الساعة الآية والقمي قال عنى ذلك في الدنيا ~~قبل يوم القيامة وذلك أن في القيامة لا يكون غدو ولا عشاء لأن الغدو ~~والعشاء إنما يكون في الشمس والقمر وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا ~~قمر قال وسئل الصادق عليه السلام عن هذه الآية فقال ما يقول الناس فيها ~~فقيل يقولون إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال فهم من ~~السعداء ثم قال إنما هذا في الدنيا وأما في نار الخلد فهو قوله ويوم تقوم ~~الساعة الآية وفي الكافي عنه عليه السلام أن أرواح الكفار في نار جهنم ~~يعرضون عليها يقولون ربنا لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا ولا ~~تلحق آخرنا بأولنا وعن الباقر عليه السلام إن لله تعالى نارا في المشرق ~~خلقها ليسكنها أرواح الكفار ms1597 ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم ~~فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت أشد حرا من نار الدنيا ~~كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون فإذا كان المساء عادوا إلى النار فهم كذلك إلى ~~يوم القيامة وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن أحدكم إذا مات ~~عرض عليه مقعده بالغداة والعشي وإن كان من أهل الجنة فمن الجنة وإن كان من ~~أهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة ويوم تقوم ~~الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وقرئ ادخلوا بضمتين (47) وإذ يتحاجون في ~~النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا ~~نصيبا من النار بالدفع أو الحمل في مصباح المتهجد في خطبة لأمير المؤمنين ~~عليه السلام خطب بها يوم الغدير وقرأ فيها هذه الآية ثم أفتدرون الاستكبار ~~ما هو هو ترك الطاعة لمن أمروا PageV04P344 # بطاعته والترفع على من ندبوا إلى متابعته والقرآن ينطق من هذا عن كثير ~~(48) قال الذين استكبروا إنا كل فيها نحن وأنتم فكيف نغني عنكم ولو قدرنا ~~لاغنينا عن أنفسنا إن الله قد حكم بين العباد ولا معقب لحكمه (49) وقال ~~الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب (50) قالوا ~~أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات أرادوا به إلزامهم الحجة وتوبيخهم على ~~إضاعتهم أوقات الدعاء وتعطيلهم أسباب الإجابة قالوا بلى قالوا فادعوا فإنا ~~لا نجتري فيه إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم وفيه إقناط لهم عن الإجابة ~~وما دعاء الكافرين إلا في ضلال في ضياع لا يجاب (51) إنا لننصر رسلنا ~~والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد القمي يعني الأئمة عليهم ~~السلام وعن الصادق عليه السلام ذلك والله في الرجعة أما علمت أن أنبياء ~~كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا والأئمة عليهم السلام من بعدهم قتلوا ولم ~~ينصروا وذلك في الرجعة (52) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم لبطلانها وقرئ ~~بالتاء ولهم اللعنة البعد من الرحمة ولهم سوء الدار جهنم (53) ولقد آتينا ms1598 ~~موسى الهدى ما يهتدى به في الدين من المعجزات والصحف والشرايع وأورثنا بني ~~إسرائيل الكتاب وتركنا عليهم بعده من ذلك التوراة هدى وذكرى هداية وتذكرة ~~لأولي الألباب لذوي العقول السليمة (55) فاصبر على أذى المشركين إن وعد ~~الله حق بالنصر واستغفر لذنبك لترك الأولى والاهتمام بأمر العدى وسبح بحمد ~~ربك بالعشي والابكار (56) إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ~~عام في كل مجادل PageV04P345 # مبطل وإن نزلت في مشركي مكة أو اليهود على ما قيل إن في صدورهم إلا كبر ~~إلا عظمة وتكبر عن الحق ما هم ببالغيه ببالغي مقتضى تلك العظمة لأن الله ~~مذلهم فاستعذ بالله فالتجئ إليه إنه هو السميع البصير لأقوالكم وأفعالكم ~~(57) لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس فمن قدر على خلقها أولا من ~~غير أصل قدر على خلق الناس ثانيا من أصل كذا قيل ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~لأنهم لا ينظرون ولا يتأملون لفرط غفلتهم واتباعهم أهوائهم (58) وما يستوى ~~الأعمى والبصير الجاهل والمستبصر والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ ~~والمحسن والمسئ فينبغي أن يكون لهم حال يظهر فيها التفاوت وهي ما بعد البعث ~~قليلا ما تتذكرون وقرئ بالتاء (59) إن الساعة لآتية لا ريب فيها في مجيئها ~~ولكن أكثر الناس لا يؤمنون لا يصدقون بها لقصور نظرهم على ظاهر ما يحسون به ~~(60) وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي دعائي ~~سيدخلون جهنم داخرين صاغرين وقرئ سيدخلون بضم الياء وفتح الخاء في الكافي ~~عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء ~~وعنه عليه السلام أنه سئل أي العبادة أفضل فقال له ما من شئ أفضل عند الله ~~عز وجل من أن يسئل ويطلب ما عنده وما من أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن ~~يستكبر عن عبادته ولا يسئل ما عنده وعن الصادق عليه السلام ادع ولا تقل قد ~~فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة إن الله يقول وتلا هذه الآية وفي ~~الصحيفة السجادية بعد ذكر هذه ms1599 الآية فسميت دعاءك عبادة وتركه استكبارا ~~وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين وفي الاحتجاج عن الصادق عليه السلام أنه ~~سئل أليس يقول الله ادعوني PageV04P346 # أستجب لكم وقد نرى المضطر يدعوه ولا يجاب له والمظلوم يستنصره على عدوه ~~فلا ينصره قال ويحك ما يدعوه أحد إلا استجاب له أما الظالم فدعاؤه مردود ~~إلى أن يتوب وأما المحق فإذا دعاه استجاب له وصرف عنه البلاء من حيث لا ~~يعلمه أو ادخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته إليه وإن لم يكن الأمر الذي سئل ~~العبد خيرا له إن أعطاه أمسك عنه والمؤمن العارف بالله ربما غر عليه أن ~~يدعوه فيما لا يدري أصواب ذلك أم خطأ وقد مضت أخبار أخر في هذا المعنى في ~~سورة البقرة عند قوله تعالى أجيب دعوة الداع إذا دعان (61) الله الذي جعل ~~لكم الليل لتسكنوا فيه لتستريحوا فيه بأن خلقه باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف ~~المحركات أو هدوء الحواس والنهار مبصرا يبصر فيه أو به وإسناد الأبصار إليه ~~مجاز فيه مبالغة إن الله لذو فضل على الناس فضل لا يوازيه فضل ولكن أكثر ~~الناس لا يشكرون لجهلهم بالمنعم وإغفالهم عن مواقع النعم (62) ذلكم الله ~~ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون تصرفون عن عبادته إلى عبادة ~~غيره (63) كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون (64) الله الذي جعل لكم ~~الأرض قرارا والسماء بناءا وصوركم فأحسن صوركم بأن خلقكم منتصب القامة بادي ~~البشرة متناسب الأعضاء والتخطيطات متهيا لمزاولة الصنايع واكتساب الكمالات ~~ورزقكم من الطيبات اللذائذ ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين فإن كل ~~ما سواه مربوب مفتقر بالذات معرض للزوال (65) هو الحي المتفرد بالحياة ~~الذاتية لا إله إلا هو لا أحد يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته فادعوه ~~فاعبدوه مخلصين له الدين من الشرك والرياء الحمد لله رب العالمين قائلين له ~~القمي عن السجاد عليه السلام إذا قال أحدكم لا إله إلا الله فليقل الحمد ~~لله رب العالمين فإن الله يقول هو الحي الآية PageV04P347 # (66) قل إني ms1600 نهيت ان أعبد الذين تدعون من دون الله لما جائني البينات من ~~ربى وأمرت أن أسلم لرب العالمين أن أنقاد واخلص له ديني (67) هو الذي خلقكم ~~من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا ثم يبقيكم ~~لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل من قبل الشيخوخة أو ~~بلوغ الأشد ولتبلغوا ويفعل ذلك لتبلغوا أجلا مسمى وقت الموت ولعلكم تعقلون ~~ما في ذلك من الحجج والعبر (68) هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإذا ~~أراده فإنما يقول له كن فيكون من غير عدة وتجشم كلفه بلا صوت ولا حرف ~~والفاء الأولى للدلالة على أن ذلك نتيجة ما سبق (69) ألم تر إلى الذين ~~يجادلون في آيات الله أنى يصرفون عن التصديق بها (70) الذين كذبوا بالكتاب ~~وبما أرسلنا رسلنا فسوف يعلمون جزاء تكذيبهم (71) إذ الاغلال في أعناقهم ~~والسلاسل يسحبون بها (72) في الحميم ثم في النار يسجرون يحرقون (73) ثم قيل ~~لهم أينما كنتم تشركون (74) من دون الله قالوا ضلوا عنا ضاعوا عنا فلم نجد ~~ما كنا نتوقع منهم بل لم نكن ندعو من قبل شيئا بل تبين لنا إنا لم نكن نعبد ~~شيئا بعبادتهم في الكافي والقمي عن الباقر عليه السلام فأما النصاب من أهل ~~القبلة فإنهم يخد لهم خدا إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم ~~منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة ثم مصيرهم إلى ~~الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله أي ~~أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الأمام الذي جعل الله للناس إماما ~~PageV04P348 # وفي البصاير عنه عليه السلام قال كنت خلف أبي وهو على بغلته فنفرت بغلته ~~فإذا هو شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه فقال يا علي بن الحسين اسقني فقال ~~الرجل لا تسقه لا سقاه الله وكان الشيخ معاوية وفي هذا المعنى أخبار أخر ~~كذلك يضل الله الكافرين حتى لا يهتدوا إلى شئ ينفعهم في الآخرة القمي عن ~~الباقر عليه ms1601 السلام في هذه الآية قال فقد سماهم الله كافرين مشركين بأن ~~كذبوا بالكتاب وقد أرسل الله رسله بالكتاب وبتأويله فمن كذب بالكتاب أو كذب ~~بما أرسل الله به رسله من تأويل الكتاب فهو مشرك كافر (75) ذلكم بما كنتم ~~تفرحون في الأرض تبطرون وتتكبرون بغير الحق وهو الشرك والطغيان وبما كنتم ~~تمرحون تتوسعون في الفرح (76) ادخلوا أبواب جهنم الأبواب السبعة المقسومة ~~لكم خالدين فيها مقدرين الخلود فبئس مثوى المتكبرين عن الحق جهنم (77) ~~فاصبر إن وعد الله باهلاك الكفار وتعذيبهم حق كائن لا محالة فإما نرينك فإن ~~نرك وما مزيدة لتأكيد الشرطية ولذلك لحقت النون الفعل بعض الذي نعدهم وهو ~~القتل والأسر أو نتوفينك قبل أن تراه فإلينا يرجعون يوم القيامة فنجازيهم ~~بأعمالهم (78) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم ~~نقصص عليك في الخصال عنهم عليهم السلام إن عددهم مأة ألف وأربعة وعشرون ~~ألفا وفي المجمع عن علي بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته وما كان ~~لرسول أن يأتي باية إلا بإذن الله فإن المعجزات عطايا قسمها بينهم على ما ~~اقتضت حكمته ليس لهم اختيار في إيثار بعضها والاستبداد بإتيان المقترح بها ~~فإذا جاء أمر الله بالعذاب في الدنيا والآخرة قضى بالحق بانجاء المحق ~~وتعذيب المبطل وخسر هنالك المبطلون المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما ~~يغنيهم عنها PageV04P349 # (79) الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون فإن منها ما ~~يؤكل كالغنم ومنها ما يؤكل ويركب كالإبل والبقر (80) ولكم فيها منافع ~~كالألبان والجلود والأوبار ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم بالمسافرة عليها ~~وعليها في البر وعلى الفلك في البحر تحملون (81) ويريكم آياته الدالة على ~~كمال قدرته وفرط رحمته فأي آيات الله تنكرون فإنها لظهورها لا تقبل الإنكار ~~(82) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا ~~أكثر منهم وأشد منهم قوة وآثارا في الأرض ما بقي منهم من القصور والمصانع ~~وغير ذلك فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ما الأولى تحتمل النافية ~~والاستفهامية والثانية ms1602 الموصولة والمصدرية (83) فلما جائتهم رسلهم بالبينات ~~فرحوا بما عندهم من العلم واستحقروا علم الرسل وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزؤن (84) فلما رأوا بأسنا شدة عذابنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما ~~كنا به مشركين يعنون الأصنام (85) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ~~لأنه غير مقبول حينئذ سنة الله التي قد خلت في عباده سن الله ذلك سنة ماضية ~~في العباد وخسر هنالك الكافرون أي وقت رؤيتهم البأس استعير اسم المكان ~~للزمان في العيون عن الرضا عليه السلام أنه سئل لأي علة غرق الله تعالى ~~فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده قال لأنه آمن عند رؤية البأس والأيمان عند ~~رؤية البأس غير مقبول وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف قال الله ~~عز وجل فلما رأوا بأسنا الآيتين وفي الكافي قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر ~~بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم فقيل قد هدم إيمانه شركه وفعله ~~وقيل يضرب ثلاثة حدود وقيل غير PageV04P350 # ذلك فأرسل المتوكل إلى الهادي عليه السلام وسأله عن ذلك فكتب عليه السلام ~~يضرب حتى يموت فأنكروا ذلك وقالوا هذا شئ لم ينطق به كتاب ولم تجئ به سنة ~~فسلوه ثانيا البيان فكتب هاتين الآيتين بعد البسملة فأمر به المتوكل فضرب ~~حتى مات في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر عليه السلام قال من قرأ حم ~~المؤمن في كل ليلة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وألزمه كلمة ~~التقوى وجعل الآخرة خيرا له من الدنيا وعن الصادق عليه السلام الحواميم ~~رياحين القرآن PageV04P351 # سورة حم السجدة مكية عدد آيها ثلاث وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم ~~(1) حم (2) تنزيل من الرحمن الرحيم (3) كتاب فصلت آياته القمي أي بين ~~حلالها وحرامها وأحكامها وسننها قرآنا عربيا لقوم يعلمون (4) بشيرا ونذيرا ~~القمي يبشر المؤمنين وينذر الظالمين فأعرض أكثرهم عن تدبره وقبوله فهم لا ~~يسمعون سماع تأمل وطاعة (5) وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه في ~~أغطية وفى آذاننا وقر صمم وأصله الثقل ومن بيننا وبينك حجاب ms1603 يمنعنا عن ~~التواصل القمي أي تدعونا إلى ما لا نفهمه ولا نعقله قيل وهذه تمثيلات لنبو ~~قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم ومج أسماعهم له وامتناع مواصلتهم ~~وموافقتهم للرسول صلى الله عليه وآله فاعمل على دينك إننا عاملون على ديننا ~~(6) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى إنما إلهكم إله واحد لست ملكا ولا جنيا ~~لا يمكنكم التلقي منه ولا أدعوكم إلى ما ينبو عنه العقول والأسماع وإنما ~~أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل فاستقيموا في أفعالكم متوجهين إليه ~~واستغفروه PageV04P352 # مما أنتم عليه وويل للمشركين من فرط جهالتهم واستخفافهم بالله (7) الذين ~~لا يؤتون الزكاة لبخلهم وعدم اشفاقهم على الخلق وهم بالآخرة هم كافرون ~~القمي عن الصادق عليه السلام أترى أن الله عز وجل طلب من المشركين زكاة ~~أموالهم وهم يشركون به حيث يقول وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم ~~بالأخرة هم كافرون قيل جعلت فداك فسره لي فقال ويل للمشركين الذين أشركوا ~~بالإمام الأول وهم بالأئمة الآخرين هم كافرون إنما دعا الله العباد إلى ~~الأيمان به فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض أقول: هذا الحديث ~~يدل على ما هو التحقيق عندي من أن الكفار غير مكلفين بالأحكام الشرعية ما ~~داموا باقين على الكفر وعن ابن عباس أي لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد ~~ولعله إنما أول الزكاة بالتطهير لما ذكر (8) إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم أجر غير ممنون لا يمن به عليهم (9) قل أئنكم لتكفرون بالذي ~~خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (10) وجعل فيها ~~رواسي من فوقها وبارك فيها وأكثر خيرها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ~~سواء للسائلين القمي معنى يومين أي وقتين ابتداء الخلق وانقضائه قال وبارك ~~فيها وقدر فيها أقواتها أي لا تزول وتبقى في أربعة أيام سواء يعني في أربعة ~~أوقات وهي التي يخرج الله عز وجل فيها أقوات العالم من الناس والبهائم ~~والطير وحشرات الأرض وما في البر والبحر من الخلق من الثمار والنبات والشجر ~~وما يكون ms1604 فيه معاش الحيوان كله وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء ففي ~~الشتاء يرسل الله الرياح والأمطار والأنداء والطلول من السماء فيلقح الأرض ~~والشجرة وهو وقت بارد ثم يجئ بعد الربيع وهو وقت معتدل حار وبارد فيخرج ~~الثمر من الشجر والأرض نباتها فيكون أخضر ضعيفا ثم يجئ وقت الصيف وهو حار ~~فينضج الثمار ويصلب الحبوب PageV04P353 # التي هي أقوات العالم وجميع الحيوان ثم يجئ بعد وقت الخريف فيطيبه ويبرده ~~ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم يخرج النبات من الأرض لأنه لو كان الوقت ~~كله ربيعا لما ينضج الثمار ولم يبلغ الحبوب ولو كان كله صيفا لاحترق كل شئ ~~في الأرض ولم يكن للحيوان معاش ولا قوت ولو كان الوقت كله خريفا ولم يتقدمه ~~شئ من هذه الأوقات لم يكن شئ يتقوته العالم فجعل الله هذه الأقوات في أربعة ~~أوقات في الشتاء والربيع والصيف والخريف وقام به العالم واستوى وبقى وسمى ~~الله هذه الأوقات أياما للسائلين يعني المحتاجين لأن كل محتاج سائل وفي ~~العالم من خلق الله من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير فهم سائلون ~~وإن لم يسألوا أقول: يعني أنهم سائلون بلسان الحال وهو أفصح وأبلغ من لسان ~~المقال وقد سبق تفسير آخر الآية في سورة الأعراف وقرئ سواء بالجر (11) ثم ~~استوى إلى السماء قيل أي قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا توجه توجها ~~لا يلوي إلى غيره وثم لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة إذ لا مدة ~~قبل خلق السماء وهي دخان ظلماني فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها شئتما ~~ذلك أو أبيتما قالتا أتينا طائعين منقادين بالذات تمثيل لتأثير قدرته فيهما ~~وتأثرهما بالذات عنها بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله كن فيكون أو ~~هو نوع من الكلام باطنا من دون حرف ولا صوت القمي سئل الرضا عليه السلام ~~عمن كلم الله لا من الجن ولا من الأنس فقال السماوات والأرض في قوله ائتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (12) فقضاهن سبع سماوات ms1605 فخلقهن خلقا ~~إبداعيا في يومين القمي يعني في وقتين إبداء وانقضاء وأوحى في كل سماء ~~أمرها شأنها وما يتأتى منها بأن حملها عليه اختيار أو طبعا وقيل أوحى إلى ~~أهلها بأوامره والقمي هذا وحي تقدير وتدبير وزينا السماء الدنيا بمصابيح ~~بالنجوم وحفظا من الشيطان المسترق وسائر الآفات في الإكمال عن النبي صلى ~~الله عليه وآله النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت PageV04P354 # النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب ~~أهل الأرض ذلك تقدير العزيز العليم البالغ في القدرة والعلم (13) فإن ~~أعرضوا عن الأيمان بعد هذا البيان القمي وهم قريش وهو معطوف على قوله فأعرض ~~أكثرهم فهم لا يسمعون فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (14) إذ ~~جائتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم أي من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من ~~كل جهة أو من جهة الدنيا بالإنذار بما جرى على الكفار فيها ومن جهة الآخرة ~~بالتحذير عما أعد لهم فيها والذين أرسلوا إليهم والذين أرسلوا من قبل ألا ~~تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا إرسال الرسل لأنزل ملائكة برسالته فإنا ~~بما أرسلتم به على زعمكم كافرون إذ أنتم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا (15) ~~فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق فتعظموا فيها على أهلها بغير ~~استحقاق وقالوا من أشد منا قوة اغتروا بقوتهم وشوكتهم قيل كان من قوتهم أن ~~الرجل منهم ينزع الصخرة فيقلعها بيده أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد ~~منهم قوة قدرة وكانوا بآياتنا يجحدون يعرفون أنها حق وينكرونها (16) ~~فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا القمي عن الباقر عليه السلام الصرصر البارد في ~~أيام نحسات قال مياشيم وقرئ بالسكون لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ~~ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون بدفع العذاب عنهم (17) وأما ثمود ~~فهديناهم فذللناهم على الحق بنصب الحجج وارسال الرسل فاستحبوا العمى على ~~الهدى فاختاروا الضلالة على الهدى في التوحيد عن الصادق عليه السلام ~~وعرفناهم فاستحبوا العمى على الهدى وهم يعرفون وفي الإعتقادات عنه عليه ms1606 ~~السلام وجوب الطاعات وتحريم المعاصي وهم PageV04P355 # يعرفون فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون (18) ونجينا الذين ~~آمنوا وكانوا يتقون (19) ويوم يحشر أعداء الله إلى النار وقرئ بالنون وضم ~~الشين فهم يوزعون القمي أي يجيئون من كل ناحية وعن الباقر عليه السلام يحبس ~~أولهم على آخرهم يعني ليتلاحقوا (20) حتى إذا ما جاؤها إذا حضروها وما ~~مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما ~~كانوا يعملون بأن ينطقها الله (21) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون القمي نزلت في ~~يوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون ما عملنا شيئا فتشهد عليهم ~~الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم قال الصادق عليه السلام فيقولون لله يا ~~رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا وهو قول ~~الله عز وجل يوم يبعثهم الله عز وجل جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم وهم ~~الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم ~~وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله ويشهد البصر بما نظر به ~~إلى ما حرم الله عز وجل وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعتا ~~فيما حرم الله عز وجل ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله ثم أنطق الله عز ~~وجل ألسنتهم فيقولون هم لجلودهم لم شهدتم علينا الآية (22) وما كنتم ~~تستترون قال أي من الله أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم قال ~~الجلود الفروج وفي الكافي عنه عليه السلام في هذه الآية قال يعني بالجلود ~~الفروج والأفخاذ وفي الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام فيها قال يعني ~~بالجلود الفروج ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون فلذلك اجترأتم ~~على ما فعلتم وقيل معنى الآية PageV04P356 # كنتم تستترون الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة وما ظننتم أن ~~أعضاءكم تشهد عليكم فما استترتم عليها وقيل بل معناه وما كنتم تتركون ~~المعاصي حذرا يشهد عليكم جوارحكم بها لأنكم ما ms1607 تظنون ذلك ولكن ظننتم أن ~~الله لا يعلم كثيرا مما تعملون لجهلكم بالله فهان عليكم ارتكاب المعاصي ~~لذلك (23) وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين إذ صار ~~ما منحوا للاستسعاد به في الدارين سببا لشقاء المنزلين القمي عن الصادق ~~عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن آخر عبد يؤمر به إلى ~~النار فإذا امر به التفت فيقول الجبار جل جلاله ردوه فيردونه فيقول له لم ~~التفت إلي فيقول يا رب لم يكن ظني بك هذا فيقول وما كان ظنك بي فيقول يا رب ~~كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك قال فيقول الجبار يا ملائكتي لا ~~وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط ~~ولو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس من عبد يظن بالله عز وجل خيرا إلا ~~كان عند ظنه به وذلك قوله عز وجل وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم ~~فأصبحتم من الخاسرين (24) فإن يصبروا فالنار مثوى لهم لا خلاص لهم عنها وإن ~~يستعتبوا يسئلوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبون فما هم من المعتبين أي لا ~~يجابوا إلى ذلك ونظيره قوله تعالى حكاية أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ~~(25) وقيضنا وقدرنا لهم قرناء القمي يعني الشياطين من الجن والأنس فزينوا ~~لهم ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتباع الشهوات وما خلفهم من أمر الآخرة ~~وإنكاره وحق عليهم القول أي كلمة العذاب في أمم في جملة أمم قد خلت من ~~قبلهم من الجن والإنس وقد عملوا مثل أعمالهم إنهم كانوا خاسرين (26) وقال ~~الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وعارضوه بالخرافات القمي ~~وصيروه سخرية ولغوا لعلكم تغلبون تغلبونه على قراءته PageV04P357 # (27) فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوء الذي كانوا يعملون ~~سيئات أعمالهم وقد سبق مثله (28) ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار ~~الخلد ms1608 جزاء بما كانوا يجحدون ينكرون الحق (29) وقال الذين كفروا ربنا أرنا ~~الذين أضلانا من الجن والإنس شيطاني النوعين الحاملين على الظلالة والعصيان ~~في المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام يعنون إبليس الأبالسة وقابيل ابن ~~آدم أول من أبدع المعصية والقمي قال العالم عليه السلام من الجن إبليس الذي ~~رد عليه قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وأضل الناس بالمعاصي وجاء بعد ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر فبايعه ومن الأنس فلان وفي ~~الكافي عن الصادق عليه السلام قال هما ثم قال وكان فلان شيطانا أقول: لعل ~~ذلك لأن ولد الزنا يخلق من مائي الزاني والشيطان معا وفي رواية هما والله ~~هما ثلاثا وقرئ أرنا بالتخفيف نجعلهما تحت أقدامنا ندسهما انتقاما منهما ~~ليكونا من الأسفلين ذلا ومكانا (30) إن الذين قالوا ربنا الله اعترافا ~~بربوبيته وإقرارا بوحدانيته ثم استقاموا على مقتضاه القمي قال على ولاية ~~أمير المؤمنين عليه السلام ويأتي ما في معناه وفي نهج البلاغة إني متكلم ~~بعدة الله وحجته قال الله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ~~الآية وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره وعلى ~~الطريقة الصالحة من عبادته ثم لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها ولا تخالفوا ~~عنها فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة تتنزل عليهم الملائكة ~~في المجمع عن الصادق عليه السلام والقمي قال عند الموت ألا تخافوا ~~PageV04P358 # تقدمون عليه ولا تحزنوا على ما خلفتم وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون في ~~الدنيا (31) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا القمي قال كنا نحرسكم من ~~الشياطين وفى الآخرة قال أي عند الموت ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ~~ما تدعون ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب (32) نزلا من غفور رحيم في ~~الكافي عن الصادق عليه السلام قال استقاموا على الأئمة واحدا بعد واحد وفي ~~المجمع عن الرضا عليه السلام أنه سئل ما الاستقامة قال هي والله ما أنتم ~~عليه وعن الباقر عليه السلام نحن أولياؤكم في ms1609 الحياة الدنيا أي نحرسكم في ~~الدنيا وعند الموت في الآخرة والقمي عن الصادق عليه السلام قال ما يموت ~~موال لنا مبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام فيرونه ويبشرونه وإن كان غير موال ~~يراهم بحيث يسوء والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام لحارث ~~الهمداني (يا حار همدان من يمت يرني) من مؤمن أو منافق قبلا وفي تفسير ~~الإمام عليه السلام عند قوله تعالى ويظنون أنهم ملاقوا ربهم من سورة البقرة ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة ولا ~~يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له ~~وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته وعظيم ضيق صدره بما ~~يخلفه من أمواله وبما هو عليه من اضطراب أحواله من معامليه وعياله وقد بقيت ~~في نفسه حسراتها واقتطع دون أمانيه فلم ينلها فيقول له ملك الموت ما لك ~~تتجرع PageV04P359 # غصصك قال لاضطراب أحوالي واقتطاعك لي دون آمالي فيقول له ملك الموت وهل ~~يحزن عاقل من فقد درهم زايف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا فيقول لا فيقول ملك ~~الموت فانظر فوقك فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي يقصر دونها الأماني ~~فيقول ملك الموت تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ومن كان من أهلك ~~ههنا وذريتك صالحا فهم هنالك معك أفترضي بدلا مما ههنا فيقول بلى والله ثم ~~يقول انظر فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما عليهم السلام في أعلى ~~عليين فيقول أو تريهم هؤلاء ساداتك وأئمتك هم هناك جلاسك واناسك أفما ترضى ~~بهم بدلا مما تفارق هنا فيقول بلى وربي فذلك ما قال الله عز وجل إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ~~فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها ولا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري ~~والعيال فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم وأبشروا بالجنة التي كنتم ms1610 ~~توعدون هؤلاء أولياؤكم وهؤلاء ساداتكم أناسكم وجلاسكم وفي البصائر عن ~~الباقر عليه السلام أنه قيل له يبلغنا أن الملائكة تتنزل عليكم قال أي ~~والله لتنزل علينا فتطأ فرشنا أما تقرأ كتاب الله تعالى إن الذين قالوا ~~ربنا الله الآية وفي الخرايج عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال أما ~~والله لربما وسدنا لهم الوسايد في منزلنا وقال هم ألطف بصبياننا منا بهم ~~وربما التقطنا من زغبها وفي الكافي عنه عن أبيه عن جده عليهما السلام في ~~حديث ليلة القدر قال زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا فقلت له هل رأيت الملائكة تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع ~~الأمن من الخوف والحزن قال فقال إن الله تبارك وتعالى يقول إنما المؤمنون ~~إخوة وقد دخل في هذا جميع الأمة فاستضحكت ثم قلت صدقت يا ابن عباس (33) ومن ~~أحسن قولا (1) ممن دعا إلى الله إلى عبادته وعمل صالحا فيما بينه # PageV04P360 # وبين ربه وقال إنني من المسلمين العياشي إنها في علي عليه السلام (34) ~~ولا تستوى الحسنة ولا السيئة في الجزاء وحسن العاقبة ولا الثانية مزيدة ~~لتأكيد النفي ادفع بالتي هي أحسن ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن ~~منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن ~~دفعها به من الحسنات فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم أي إذا فعلت ~~ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق القمي قال ادفع سيئة من أساء إليك ~~بحسنتك حتى يكون الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم وفي الكافي عن الصادق ~~عليه السلام في قوله تعالى ولا تستوى الحسنة ولا السيئة قال الحسنة التقية ~~والسيئة الإذاعة وقال التي هي أحسن التقية (35) وما يلقها وما يلقى هذه ~~السجية وهي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا الذين صبروا فإنها تحبس النفس عن ~~الانتقام في المجمع عن الصادق عليه السلام إلا الذين صبروا في الدنيا على ~~الأذى وما يلقها إلا ذو حظ عظيم من الخير وكمال النفس في المجمع ms1611 عن الصادق ~~عليه السلام وما يلقيها إلا كل ذي حظ عظيم (36) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~نخس شبه به وسوسته فاستعذ بالله من شره ولا تطعه إنه هو السميع لاستعاذتك ~~العليم بنيتك القمي المخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمعنى للناس ~~(37) ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ~~فإن السجود أخص العبادات هنا موضع السجود كما رواه (38) في المجمع عنهم ~~عليهم السلام فإن استكبروا عن الامتثال فالذين عند PageV04P361 # ربك من الملائكة يسبحون له بالليل والنهار أي دائما وهم لا يسئمون ولا ~~يملون (39) ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة يابسة متطامنة مستعار من الخشوع ~~بمعنى التذلل فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت انتفخت بالنبات إن الذي ~~أحياها بعد موتها لمحيي الموتى إنه على كل شئ قدير (40) إن الذين يلحدون ~~يميلون عن الاستقامة في آياتنا بالطعن والتحريف والتأويل بالباطل والإلغاء ~~فيها لا يخفون علينا فنجازيهم على إلحادهم وقد مضى في هذا كلام في المقدمة ~~السادسة من هذا الكتاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أفمن يلقى في النار ~~خير أم من يأتي آمنا يوم القيمة اعملوا ما شئتم تهديد شديد إنه بما تعملون ~~بصير وعيد بالمجازاة (41) إن الذين كفروا بالذكر لما جائهم بدل من إن الذين ~~يلحدون أو مستأنف وخبر إن محذوف أو خبره أولئك ينادون كذا قيل والقمي عن ~~الباقر عليه السلام بالذكر يعني بالقرآن وإنه لكتاب عزيز (42) لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه قال لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل ~~والزبور ولا من خلفه أي لا يأتيه مبعده كتاب يبطله وفي المجمع عنهما عليهما ~~السلام ليس في إخباره عما مضى باطل ولا في إخباره عما يكون في المستقبل ~~باطل بل إخباره كلها موافقة لمخبراتها تنزيل من حكيم أي حكيم حميد يحمده كل ~~مخلوق بما ظهر عليه من نعمه (43) ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ~~إن ربك ms1612 لذو مغفرة لأنبيائه وذو عقاب أليم لأعدائهم (44) ولو جعلناه قرآنا ~~أعجميا قيل جواب لقولهم هلا نزل هذا القرآن بلغة العجم لقالوا لولا فصلت ~~آياته بينت بلسان نفقهه أأعجمي وعربي أكلام أعجمي ومخاطب عربي القمي لو كان ~~هذا القرآن أعجميا لقالوا كيف نتعلمه ولساننا عربي PageV04P362 # وأتانا بقرآن أعجمي فأحب أن ينزل بلسانهم وفيه قال الله وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه والأعجمي يقال للذي لا يفهم كلامه ويقال لكلامه وقرئ ~~أعجمي بفتح العين وتوحيد الهمزة على أن يكون منسوبا إلى العجم قل هو للذين ~~آمنوا هدى إلى الحق وشفاء من الشك والشبهة والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ~~وهو عليهم عمى لتصامهم عن سماعه وتعاميهم من الآيات أولئك ينادون من مكان ~~بعيد تمثيل لعدم قبولهم واستماعهم له بمن يصاح به من مسافة بعيدة (45) ولقد ~~آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه كما اختلف في القرآن وهو تسلية للنبي صلى ~~الله عليه وآله في الكافي عن الباقر عليه السلام قال اختلفوا كما اختلفت ~~هذه الأمة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به ~~حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم ولولا كلمة سبقت من ربك بالإمهال ~~لقضى بينهم باستيصال المكذبين وإنهم لفي شك منه من القرآن مريب موجب ~~للاضطراب (46) من عمل صالحا فلنفسه نفعه ومن أساء فعليها ضره وما ربك بظلام ~~للعبيد فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله (47) إليه يرد علم الساعة إذا سئل ~~عنها إذ لا يعلمها إلا هو وما تخرج من ثمرة من أكمامها من أوعيتها جمع كم ~~بالكسر وقرئ من ثمرات بالجمع لاختلاف الأنواع وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه إلا مقرونا بعلمه واقعا حسب تعلقه به ويوم يناديهم أين شركائي بزعمكم ~~القمي يعني ما كانوا يعبدون من دون الله قالوا آذناك أعلمناك ما منا من ~~شهيد من أحد منا يشهد لهم بالشركة إذ تبرأنا منهم لما عاينا الحال والسؤال ~~للتوبيخ أو ما من أحد منا يشاهدهم لأنهم ضلوا عنا (48) وضل عنهم ما كانوا ms1613 ~~يدعون يعبدون من قبل وظنوا أو أيقنوا ما لهم من محيص مهرب (49) لا يسئم ~~الانسان من دعاء الخير القمي أي لا يمل ولا يعي من أن يدعو PageV04P363 # لنفسه بالخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط قيل أي يائس من روح الله وفرجه (50) ~~ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته بتفريجها عنه ليقولن هذا لي حقي ~~أستحقه لما لي من الفضل والعمل أولي دائما لا يزول وما أظن الساعة قائمة ~~تقوم ولئن رجعت إلى ربى إن لي عنده للحسنى أي ولئن قامت على التوهم كان لي ~~عند الله الحالة الحسنى من الكرامة وذلك لاعتقاده أن ما أصابه من نعم ~~الدنيا فلاستحقاق لا ينفك عنه فلننبئن الذين كفروا بما عملوا فلنجزينهم ~~بحقيقة أعمالهم ولينصرنهم خلاف ما اعتقدوا فيها ولنذيقنهم من عذاب غليظ لا ~~يمكنهم التفصي عنه (51) وإذا أنعمنا على الانسان أعرض عن الشكر ونا بجانبه ~~وانحرف عنه وذهب بنفسه وتباعد عنه بكليته تكبرا والجانب مجاز عن النفس ~~كالجنب في قوله في جنب الله وإذا مسه الشر كالفقر والمرض والشدة فذو دعاء ~~عريض كثير (52) قل أرأيتم أخبروني إن كان من عند الله أي القرآن ثم كفرتم ~~به من غير نظر واتباع دليل من أضل ممن هو في شقاق بعيد من أضل منكم فوضع ~~الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم (53) سنريهم آياتنا ~~في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق قيل يعني سنريهم حججنا ~~ودلائلنا على ما ندعوهم إليه من التوحيد وما يتبعه في آفاق العالم وأقطار ~~السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والبحار والأشجار والدواب وفى ~~أنفسهم وما فيها من لطايف الصنعة وودايع الحكمة حتى يظهر لهم أنه الحق ~~أقول: هؤلاء القوم يستشهدون بالصنايع على الصانع كما هو دأب المتوسطين من ~~الناس الذين لا يرضون بمحض التقليد ويرون أنفسهم فوق ذلك القمي في الآفاق ~~الكسوف والزلازل وما يعرض في السماء من الآيات وأما في أنفسهم فمرة بالجوع ~~ومرة بالعطش ومرة يشبع ومرة يروى ومرة يمرض ومرة يصح ومرة يستغني ومرة ms1614 ~~يفتقر ومرة يرضى ومرة يغضب ومرة يخاف ومرة يأمن فهذا من عظم دلالة الله على ~~التوحيد PageV04P364 # قال الشاعر وفي كل شئ له آية تدل على أنه واحد أقول: وهذا تخصيص للآيات ~~ببعضها مما يناسب أفهام العوام وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال نريهم ~~في أنفسهم المسخ ونريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم فيرون قدرة الله عز ~~وجل في أنفسهم وفي الآفاق قيل حتى يتبين لهم أنه الحق قال خروج القائم عليه ~~السلام هو الحق من عند الله عز وجل يراه الخلق لابد منه وفي رواية خسف ومسخ ~~وقذف سئل حتى يتبين قال دع ذا ذاك قيام القائم عليه السلام وفي إرشاد ~~المفيد عن الكاظم عليه السلام قال الفتن في آفاق الأرض والمسخ في أعداء ~~الحق أقول: كأنه عليه السلام أراد أن ذلك إنما يكون في الرجعة وعند ظهور ~~القائم عليه السلام حيث يرون من العجائب والغرائب في الآفاق وفي الأنفس ما ~~يتبين لهم به أن الإمامة والولاية وظهور الأمام حق فهذا للجاحدين أو لم يكف ~~بربك أنه على كل شئ شهيد يعني أو لم يكفك شهادة ربك على كل شئ دليلا عليه ~~أقول: هذا للخواص الذين يستشهدون بالله على الله ولهذا خصه به في الخطاب ~~وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية ~~فما فقد من العبودية وجد في الربوبية وما خفى عن الربوبية أصيب في العبودية ~~قال الله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق إلى قوله شهيد أي موجود في غيبتك ~~وحضرتك (54) ألا إنهم في مرية شك من لقاء ربهم بالبعث والجزاء ألا إنه بكل ~~شئ محيط عالم به مقتدر عليه لا يفوته شئ وتأويله يستفاد مما في المصباح في ~~ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من قرأ حم السجدة كانت له نورا ~~يوم القيامة مد بصره وسرورا وعاش في الدنيا محمودا مغبوطا وفي الخصال عنه ~~عليه السلام أن العزائم أربع وعد منها هذه السورة كما مر في آلم السجدة ~~PageV04P365 # سورة حمعسق وتسمى سورة الشورى ms1615 وهي مكية عدد آيها ثلاث وخمسون آية كوفي ~~وخمسون في الباقي بسم الله الرحمن الرحيم (1) حم (2) عسق في المعاني عن ~~الصادق عليه السلام معناه الحكيم المثيب العالم السميع القادر القوي والقمي ~~عن الباقر عليه السلام هو حرف من اسم الله الأعظم المقطوع يؤلفه الرسول ~~والأمام عليهما السلام فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب وعنه ~~عليه السلام عس عدد سني القائم عليه السلام وقاف جبل محيط بالدنيا من زمردة ~~خضراء فخضرة السماء من ذلك الجبل وعلم كل شئ في عسق (3) كذلك يوحى إليك ~~وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم وقرئ يوحى بفتح الحاء (4) له ما في ~~السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم (5) تكاد السماوات وقرئ بالياء ~~يتفطرن يتشققن من عظمة الله القمي عن الباقر عليه السلام يتصد عن وقرئ ~~ينفطرن من فوقهن من جهتهن الفوقانية أو من فوق الأرضين والملائكة يسبحون ~~بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض القمي قال للمؤمنين من الشيعة التوابين ~~خاصة ولفظ الآية عام والمعنى خاص PageV04P366 # وفي الجوامع عن الصادق عليه السلام ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين ~~ألا إن الله هو الغفور الرحيم (6) والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ ~~عليهم رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها وما أنت يا محمد عليهم بوكيل ~~(7) وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى أهل أم القرى وهي مكة ~~وقد مر وجه تسميتها في سورة الأنعام ومن حولها سائر الأرض وتنذر يوم الجمع ~~يوم القيامة يجمع فيه الخلائق لا ريب فيه اعتراض فريق في الجنة وفريق في ~~السعير في الكافي عن الصادق عليه السلام قال خطب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثم قال أتدرون أيها الناس ما ~~في كفي قالوا الله ورسوله أعلم فقال فيها أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم إلى يوم القيامة ثم رفع يده الشمال فقال يا أيها الناس أتدرون ما ~~في كفي قالوا الله ورسوله أعلم فقال أسماء أهل النار وأسماء آبائهم ms1616 ~~وقبائلهم إلى يوم القيامة ثم قال حكم الله وعدل حكم الله وعدل فريق في ~~الجنة وفريق في السعير (8) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة مهتدين القمي لو ~~شاء أن يجعلهم كلهم معصومين مثل الملائكة بلا طباع لقدر عليه ولكن يدخل من ~~يشاء في رحمته بالهداية والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير أي ويدعهم بغير ~~ولي ولا نصير في عذابه (9) أم اتخذوا بل اتخذوا من دونه أولياء فالله هو ~~الولي وهو يحيى الموتى وهو على كل شئ قدير (10) وما اختلفتم فيه من شئ ~~فحكمه إلى الله القمي وما اختلفتم فيه من شئ من المذاهب واخترتم لأنفسكم من ~~الأديان فحكم ذلك كله إلى الله يوم القيامة وقيل وما اختلفتم فيه من تأويل ~~متشابه فارجعوا إلى المحكم من كتاب الله ذلكم الله ربى عليه توكلت في مجامع ~~الأمور وإليه أنيب أرجع (11) فاطر السماوات والأرض وجعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا القمي يعني PageV04P367 # النساء ومن الانعام أزواجا قال يعني ذكرا وأنثى يذرؤكم فيه يبثكم ويكثركم ~~القمي يعني النسل الذي يكون من الذكور والإناث ليس كمثله شئ رد الله على من ~~وصف الله قيل الكاف زائدة وقيل بل المراد المبالغة في نفي المثل عنه فإنه ~~إذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى في خطبة لأمير المؤمنين ~~عليه السلام ليس كمثله شئ إذ كان الشئ من مشية فكان لا يشبه مكونه رواها في ~~مصباح المتهجد وهو السميع البصير لكل ما يسمع ويبصر (12) له مقاليد ~~السماوات والأرض خزائنها يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع ويقتر على وفق ~~مشيته إنه بكل شئ عليم فيفعله على ما ينبغي (13) شرع لكم من الدين ما وصى ~~به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أي شرع لكم من ~~الدين دين نوح عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله ومن بينهما من أرباب ~~الشرايع وهو الأصل المشترك فيما بينهم القمي مخاطبة لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأقيموا الدين قال أي تعلموا الدين يعني التوحيد وإقام ms1617 الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والأحكام التي في الكتب ~~والإقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولا تتفرقوا فيه ولا تختلفوا ~~فيه كبر على المشركين عظم عليهم ما تدعوهم إليه قال من ذكر هذه الشرائع ~~الله يجتبى إليه من يشاء يختار ويجتلب إلى الدين ويهدى إليه بالإرشاد ~~والتوفيق من ينيب من يقبل إليه القمي وهم الأئمة الذين اختارهم واجتباهم ~~وعن الصادق عليه السلام أن أقيموا الدين قال الإمام عليه السلام ولا ~~تتفرقوا فيه كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام ما تدعوهم إليه من ولاية ~~علي عليه السلام من يشاء كناية عن علي عليه السلام وفي الكافي عن الرضا ~~عليه السلام نحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه شرع لكم يا آل محمد ~~من الدين ما وصى به نوحا وقد وصينا بما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك يا ~~محمد وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا ~~واستودعنا علمهم نحن ورثة أولي العزم من الرسل أن أقيموا الدين يا آل محمد ~~PageV04P368 # ولا تتفرقوا فيه وكونوا على جماعة كبر على المشركين من أشرك بولاية علي ~~عليه السلام ما تدعوهم إليه من ولاية علي عليه السلام أن الله يهدى يا محمد ~~يهدي إليه من ينيب من يجيبك إلى ولاية علي عليه السلام وفي البصائر عنه عن ~~السجاد عليهما السلام وفي الكافي عنه عليه السلام في قول الله عز وجل كبر ~~على المشركين بولاية علي عليه السلام ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية علي ~~عليه السلام هكذا في الكتاب مخطوطة وعن الباقر عليه السلام إن الله عز وجل ~~بعث نوحا إلى قومه أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ثم دعاهم إلى الله وحده ~~وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم بعث الأنبياء على ذلك إلى أن قد بلغوا ~~محمدا صلى الله عليه وآله وعليهم فدعاهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به ~~شيئا وقال شرع لكم من الدين إلى قوله من ينيب فبعث الأنبياء ms1618 إلى قومهم ~~بشهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء من عند الله فمن آمن مخلصا ~~ومات على ذلك أدخله الله الجنة بذلك وذلك أن الله ليس بظلام للعبيد وذلك أن ~~الله لم يكن يعذب عبدا حتى يغلظ عليه في القتل والمعاصي التي أوجب الله ~~عليه بها النار ولمن عمل بها فلما استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكل ~~نبي منهم شرعة ومنهاجا والشرعة والمنهاج سبيل وسنة (14) وما تفرقوا إلا من ~~بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم القمي قال لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا ~~لما جاءهم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضيل ~~أمير المؤمنين عليه السلام بأمر الله فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء ~~والأهواء ولولا كلمة سبقت من ربك بالإمهال إلى أجل مسمى لقضى بينهم القمي ~~قال لولا أن الله قد قدر ذلك أن يكون في التقدير الأول لقضي بينهم إذا ~~اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم ولكن أخرهم إلى أجل مسمى المقدر وإن الذين ~~أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب قال كناية عن الذين نقضوا أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله PageV04P369 # (15) فلذلك فادع واستقم كما أمرت قال يعني لهذه الأمور والدين الذي تقدم ~~ذكره وموالاة أمير المؤمنين عليه السلام فادع وعن الصادق عليه السلام يعني ~~إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولا تتبع أهوائهم فيه وقل آمنت بما ~~أنزل الله من كتاب يعني جميع الكتب المنزلة وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا ~~وربكم خالق الكل ومتولي أمره لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وكل مجازي بعمله لا ~~حجة بيننا وبينكم لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة ~~مجال الله يجمع بيننا يوم القيامة وإليه المصير مرجع الكل (16) والذين ~~يحاجون في الله في دينه من بعد ما استجيب له لدينه أو لرسوله حجتهم داحضة ~~عند ربهم القمي أي يحتجون على الله بعد ما شاء الله أن يبعث عليهم الرسل ~~فبعث الله إليهم الرسل والكتب فغيروا وبدلوا ثم يحتجون يوم ms1619 القيامة فحجتهم ~~على الله داحضة أي باطلة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد بمعاندتهم ~~(17) الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان القمي قال الميزان أمير ~~المؤمنين عليه السلام وما يدريك لعل الساعة قريب إتيانها (18) يستعجل بها ~~الذين لا يؤمنون بها استهزاء والذين آمنوا مشفقون منها خائفون منها مع ~~اعتناء بها لتوقع الثواب ويعلمون أنها الحق الكائن لا محالة ألا إن الذين ~~يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد القمي كناية عن القيامة فإنهم كانوا يقولون ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله أقم لنا الساعة وائتنا بما تعدنا ان كنت من ~~الصادقين فقال الله تعالى ألا إن الذين يمارون في الساعة أي يخاصمون (19) ~~الله لطيف بعباده بربهم بصنوف من البر يرزق من يشاء قيل أي يرزقه كما يشاء ~~فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته وهو القوى العزيز ~~PageV04P370 # المنيع الذي لا يغلب (20) من كان يريد حرث الآخرة ثوابها شبهه بالزرع من ~~حيث أنه فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل الدنيا مزرعة الآخرة نزد له في ~~حرثه فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمأة فما فوقها ومن كان يريد حرث الدنيا ~~نؤته منها شيئا منها على ما قسمنا له وما له في الآخرة من نصيب إذا الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى القمي عن الصادق عليه السلام المال والبنون ~~حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام وفي الكافي ~~عنه عليه السلام من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ~~ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة وفي المجمع عن النبي ~~صلى الله عليه وآله من كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره وجعل الفقر بين ~~عينيه ولم يؤته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت نيته الآخرة جمع الله ~~شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة وفي الكافي عن الصادق عليه ~~السلام قيل له الله لطيف بعباده يرزق من يشاء قال ولاية أمير المؤمنين عليه ~~السلام قيل من ms1620 كان يريد حرث الآخرة قال معرفة أمير المؤمنين والأئمة عليهم ~~السلام قيل نزد له في حرثه قال نزيده منها يستوفي نصيبه من دولتهم ومن كان ~~يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب قال ليس له في دولة ~~الحق مع الأمام نصيب (21) أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به ~~الله كالشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم في ~~الكافي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال لولا ما تقدم فيهم من الله ~~عز ذكره ما أبقى القائم منهم أحدا أقول: يعني قائم كل عصر وإن الظالمين لهم ~~عذاب أليم (22) ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا خائفين مما ارتكبوا وعملوا ~~وهو واقع PageV04P371 # بهم أي ما يخافونه والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما ~~يشاؤن (1) عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير (23) ذلك الذي يبشر الله عباده ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقرئ يبشر من أبشره قل لا أسئلكم عليه على ما ~~أتعاطاه من التبليغ أجرا نفعا منكم إلا المودة في القربى أن تؤدوا قرابتي ~~وعترتي وتحفظوني فيهم كذا في المجمع عن السجاد والباقر والصادق عليهم ~~السلام وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال لما رجع رسول الله من حجة ~~الوداع وقدم المدينة أتته الأنصار فقال يا رسول الله إن الله تعالى قد أحسن ~~إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا وقد ~~تأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى ~~إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عليهم شيئا وكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل عليه جبرئيل وقال قل لا أسئلكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى ولم يقبل أموالهم فقال المنافقون ما أنزل ~~الله هذا على محمد صلى الله عليه وآله وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ~~ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس من كنت مولاه فعلي ms1621 مولاه واليوم قل لا ~~أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وفي قرب الأسناد عنه عن آبائه عليهم ~~السلام لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله قام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم ~~فرضا فهل أنتم مؤدوه قال فلم يجبه أحد منهم فانصرف فلما كان من الغد قام ~~فقال مثل ذلك ثم قام فيهم فقال مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلم أحد فقال ~~أيها الناس إنه ليس من ذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب قالوا فألقه إذن قال ~~إن الله تبارك وتعالى أنزل علي قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى فقالوا أما هذه فنعم قال الصادق عليه السلام فوالله ما وفى بها إلا ~~سبعة نفر سلمان وأبو ذر وعمار # PageV04P372 # والمقداد بن الأسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقال له البيت وزيد بن أرقم وفي العيون عن الرضا عليه ~~السلام ما يقرب منه مع بسط وبيان وفي الجوامع روي أن المشركين قالوا فيما ~~بينهم أترون أن محمدا صلى الله عليه وآله يسأل على ما يتعاطاه أجرا فنزلت ~~هذه الآية ويأتي أخبار أخر في هذه الآية عن قريب إنشاء الله وفي المحاسن عن ~~الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال هي والله فريضة من الله على ~~العباد لمحمد صلى الله عليه وآله في أهل بيته وفي الكافي عن الصادق عليه ~~السلام أنه قال ما يقول أهل البصرة في هذه الآية قل لا أسئلكم الآية قيل ~~إنهم يقولون إنها لأقارب رسول الله صلى الله عليه وآله قال كذبوا إنما نزلت ~~فينا خاصة في أهل البيت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أصحاب ~~الكساء وفي المجمع عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية قل لا أسئلكم الآية ~~قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بموالاتهم قال علي وفاطمة ~~وولدهما عليهم ms1622 السلام وعن علي عليه السلام قال فينا في آل حم آية لا يحفظ ~~مودتنا إلا كل مؤمن ثم قرأ هذه الآية وعن النبي صلى الله عليه وآله إن الله ~~خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي ~~فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين عليهما السلام ثمارها وأشياعنا أوراقها ~~فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ومن زاغ هوى ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا ~~والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي ثم لم يدرك ~~محبتنا أكبه الله على منخريه ثم تلا قل لا أسئلكم الآية وفي الكافي عن ~~الباقر عليه السلام إنه سئل عنها فقال هم الأئمة عليهم السلام PageV04P373 # وفي الخصال عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~لم يحب عترتي فهو لإحدى ثلاث إما منافق وإما لزنية وإما حملت به أمه في غير ~~طهر ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور في المجمع عن ~~الصادق عليه السلام إنها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء عليهم السلام ~~وعن الحسن المجتبى عليه السلام إنه قال في خطبة أنا من أهل بيت الذين افترض ~~الله مودتهم على كل مسلم فقال قل لا أسئلكم إلى قوله حسنا قال فاقتراف ~~الحسنة مودتنا أهل البيت عليهم السلام وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في ~~هذه الآية قال من توالي الأوصياء من آل محمد صلوات الله عليهم واتبع آثارهم ~~فذاك نزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى ~~آدم عليه السلام وعنه عليه السلام الاقتراف التسليم لنا والصدق علينا وأن ~~لا يكذب علينا (24) أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على ~~قلبك بإمساك الوحي وقيل استبعاد للافتراء عن مثله بالأشعار على أنه إنما ~~يجتري عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه فأما من كان ذا بصيرة ومعرفة ~~فلا وكأنه قال إن يشأ الله خذلانك يختم على قلبك ms1623 لتجتري بالافتراء عليه ~~ويمحو الله الباطل المفترى ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور في ~~الكافي عن الباقر عليه السلام يقول لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل ~~أهل بيتك ولا بمودتهم وقد قال الله تعالى ويمح الله الباطل ويحق الحق ~~بكلماته يقول يحق لأهل بيتك الولاية إنه عليم بذات الصدور يقول بما ألقوه ~~في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك القمي عنه عليه السلام قال ~~جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا إنا قد آوينا ونصرنا ~~فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك فأنزل الله عز PageV04P374 # وجل قل لا أسئلكم عليه أجرا يعني على النبوة إلا المودة في القربى أي في ~~أهل بيته ثم قال ألا ترى أن الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شئ على ~~أهل بيته فلا يسلم صدره فأراد الله عز وجل أن لا يكون في نفس رسول الله صلى ~~الله عليه وآله شئ على أمته ففرض الله عليهم المودة في القربى فإن أخذوا ~~أخذوا مفروضا وإن تركوا تركوا مفروضا قال فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول ~~عرضنا عليه أموالنا فقال لا قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي وقالت طائفة ما قال ~~هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وجحدوه وقالوا كما حكى الله عز وجل أم ~~يقولون افترى على الله كذبا فقال الله عز وجل فإن يشأ الله يختم على قلبك ~~قال لو افتريت ويمح الله الباطل يعني يبطله ويحق الحق بكلماته يعني بالأئمة ~~والقائم من آل محمد صلوات عليهم (25) وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو ~~عن السيئات ويعلم ما تفعلون وقرئ بالياء في العيون عن سيد الشهداء عليه ~~السلام قال اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقالوا إن لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه ~~أموالنا مع دمائنا فاحكم بارا مأجورا اعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج ~~قال فأنزل الله عز وجل عليه ms1624 الروح الأمين فقال قل يا محمد لا أسئلكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى يعني أن تودوا قرابتي من بعدي فخرجوا فقال ~~المنافقون ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته ~~من بعده إن هو إلا شئ افتراه محمد في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من ~~الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور ~~الرحيم فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال هل من حدث فقالوا أي ~~والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما عظيما كرهناه فتلا عليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عز وجل وهو الذي ~~يقبل التوبة الآية (26) ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من ~~فضله PageV04P375 # والكافرون لهم عذاب شديد في المجمع عن ابن عباس إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها نأتي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ونقول له إنه يعروك أمور هذه أموالنا تحكم ~~فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت قل لا أسئلكم الآية فقرأها ~~عليهم وقال تودون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال ~~المنافقون إن هذا الشئ افتراه في مجلسه أراد أن يذللنا لقرابته من بعده ~~فنزلت أم يقولون افترى على الله كذبا فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتد ~~عليهم فأنزل الله وهو الذي يقبل التوبة عن عباده الآية فأرسل في أثرهم ~~فبشرهم وقال ويستجيب الذين آمنوا وهم الذين سلموا لقوله وفي الكافي عن ~~الباقر عليه السلام في قوله تعالى ويستجيب الذين آمنوا هو المؤمن يدعو ~~لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك آمين ويقول العزيز الجبار ولك مثل ما سألت ~~وقد أعطيت ما سألت لحبك إياه وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله قال ~~ويزيدهم من فضله الشفاعة لمن وجبت له النار ms1625 ممن أحسن إليهم في الدنيا (27) ~~ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض لتكبروا وأفسدوا بطرا القمي قال ~~الصادق عليه السلام لو فعل لفعلوا ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض ~~واستعبدهم بذلك ولو جعلهم كلهم أغنياء لبغوا ولكن ينزل بقدر ما يشاء قال ~~بما يعلم إنه يصلحهم في دينهم ودنياهم إنه بعباده خبير بصير في الحديث ~~القدسي إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده وإن من عبادي ~~من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده وذلك أني ادبر عبادي لعلمي ~~بقلوبهم (28) وهو الذي ينزل الغيث المطر الذي يغيثهم من الجدب ولذلك خص ~~بالنافع وقرئ ينزل بالتشديد من بعد ما قنطوا أيسوا منه وينشر رحمته في كل ~~شئ من السهل والجبل والنبات والحيوان وهو الولي الذي يتولى عباده بإحسانه ~~ونشر رحمته الحميد المستحق للحمد PageV04P376 # (29) ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم ~~إذا يشاء قدير (30) وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم فبسبب معاصيكم ~~وقرئ بدون الفاء ويعفو عن كثير من الذنوب فلا يعاقب عليها والآية مخصوصة ~~بالمجرمين فإن ما أصاب غيرهم فلزيادة الأجر في الكافي عن الصادق عليه ~~السلام في هذه الآية قال ليس من التواء عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم ولا ~~خدش عود إلا بذنب ولما يعفو الله أكثر فمن عجل الله عقوبة ذنبه في الدنيا ~~فإن الله أجل وأكرم وأعظم من أن يعود في عقوبته في الآخرة وفيه والقمي عنه ~~عليه السلام أنه سئل أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته من هؤلاء من بعده أهو ~~بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون فقال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم ولية مأة مرة من غير ذنب ~~إن الله يخص أولياؤه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب وفي المجمع عن علي ~~عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله خير آية في كتاب الله ~~هذه الآية يا ms1626 علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم إلا بذنب وما عفا الله عنه في ~~الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن ~~يثني على عبده (31) وما أنتم بمعجزين في الأرض فائتين ما قضى عليكم من ~~المصائب وما لكم من دون الله من ولى يحرسكم عنها ولا نصير يدفعها عنكم (32) ~~ومن آياته الجوار السفن الجارية في البحر كالاعلام كالجبال (33) إن يشأ ~~يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره فيبقين ثوابت على ظهر البحر إن في ذلك ~~لايات لكل صبار شكور لكل من وكل همته وحبس نفسه على النظر في آيات الله ~~والتفكر في آلائه أو لكل مؤمن كامل الأيمان فإن الأيمان نصفان نصف صير ونصف ~~شكر كما ورد في الحديث PageV04P377 # (34) أو يوبقهن أو يهلكهن يعني أهلها بإرسال الرياح العاصفة المغرقة بما ~~كسبوا ويعف عن كثير بإنجائهم (35) ويعلم الذين يجادلون في آياتنا قيل عطف ~~على علة مقدرة مثل لينتقم منهم ويعلم وقرئ بالرفع على الاستيناف ما لهم من ~~محيص محيد من العذاب (36) فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا تمتعون به ~~مدة حياتكم وما عند الله من ثواب الآخرة خير وأبقى لخلوص نفعه ودوامه للذين ~~آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (37) والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش وقرئ ~~كبير الإثم وقد سبق تفسير الكبائر في سورة النساء وإذا ما غضبوهم يغفرون ~~والقمي عن الباقر عليه السلام قال من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشا ~~الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة قال ومن ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب ~~وإذا غضب حرم الله جسده على النار وفي هذا المعنى في الكافي وغيره أخبار ~~كثيرة (38) والذين استجابوا لربهم قبلوا ما أمروا به والقمي قال في إقامة ~~الأمام وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم تشاور بينهم ولا ينفردون برأي حتى ~~يتشاوروا ويجتمعوا عليه وذلك من فرط تيقظهم في الأمور والقمي يشاورون ~~الإمام عليه السلام فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم كما قال الله ولو ردوه ~~إلى الرسول وإلى أولي الأمر ms1627 منهم وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله ~~ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي إلى الرشد ومما رزقناهم ينفقون في سبيل الخير ~~(39) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون على ما جعله الله لهم كراهة ~~التذلل وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل وهو لا ينافي ~~وصفهم بالغفران فإن الغفران ينبئ عن عجز المغفور والانتصار يشعر عن مقاومة ~~PageV04P378 # الخصم والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلب مذموم لأنه إجراء وإغراء على ~~البغي (40) وجزاء سيئة سيئة مثلها سمي الثانية سيئة للازدواج أو لأنها تسوء ~~من تنزل به وهذا منع عن التعدي في الانتصار فمن عفا وأصلح بينه وبين عدوه ~~فأجره على الله عدة مبهمة تدل على عظم الموعود في المجمع عن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على الله فليدخل ~~الجنة فيقال من ذا الذي أجره على الله فيقال العافون عن الناس يدخلون الجنة ~~بغير حساب وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عليكم بالعفو فان العفو لا يزيد العبد إلا عزا فتعافوا يعزكم ~~الله إنه لا يحب الظالمين المبتدئين بالسيئة والمتجاوزين في الانتقام (41) ~~ولمن انتصر بعد ظلمه بعد ما ظلم فأولئك ما عليهم من سبيل بالمعاتبة ~~والمعاقبة في الخصال عن السجاد عليه السلام وحق من أساءك أن تعفو عنه وإن ~~علمت أن العفو يضر انتصرت قال الله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما ~~عليهم من سبيل وعن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك السفلة والزوجة والمملوك (42) ~~إنما السبيل على الذين يظلمون الناس يبتدؤونهم بالأضرار ويطلبون ما لا ~~يستحقونه تجبرا عليهم ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم على ~~ظلمهم وبغيهم (43) ولمن صبر على الأذى وغفر ولم ينتصر إن ذلك لمن عزم ~~الأمور أي إن ذلك منه لمن عزم الأمور PageV04P379 # (44) ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده ms1628 من ناصر يتولاه من بعد خذلان ~~الله إياه وترى الظالمين لما رأوا العذاب حين يرونه يقولون هل إلى مرد من ~~سبيل أي من رجعة إلى الدنيا (45) وتريهم يعرضون عليها أي على النار ويدل ~~عليها العذاب خاشعين من الذل متذللين متقاصرين مما يلحقهم من الذل ينظرون ~~من طرف خفى أي يبتدئ نظرهم إلى النار من تحريك لأجفانهم ضعيف كالمصبور ينظر ~~إلى السيف وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ~~بالتعريض للعذاب المخلد يوم القيمة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم القمي عن ~~الباقر عليه السلام قال ولمن انتصر بعد ظلمه يعني القائم عليه السلام ~~وأصحابه إذا قام انتصر من بني أمية ومن المكذبين والنصاب هو وأصحابه وهو ~~قول الله تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس الآية وترى الظالمين آل ~~محمد صلوات الله عليهم حقهم لما رأوا العذاب وعلي هو العذاب في هذا الوجه ~~يقولون هل إلى مرد من سبيل فنوالي عليا عليه السلام وتراهم يعرضون عليها ~~خاشعين من الذل لعلي عليه السلام ينظرون إلى علي عليه السلام من طرف خفي ~~وقال الذين آمنوا يعني آل محمد صلوات الله عليهم وشيعتهم ألا إن الظالمين ~~من آل محمد صلوات الله عليهم حقهم في عذاب مقيم قال والله يعني النصاب ~~الذين نصبوا العداوة لأمير المؤمنين عليه السلام وذريته والمكذبين (46) وما ~~كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل إلى ~~الهدى والنجاة (47) استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ~~ما لكم من الله من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير إنكار لما اقترفتموه لأنه ~~مثبت في صحائف أعمالكم يشهد عليه جوارحكم (48) فإن أعرضوا فما أرسلناك ~~عليهم حفيظا رقيبا PageV04P380 # (49) إن عليك إلا البلاغ وقد بلغت وإنا إذا أذقنا الانسان منا رحمة فرح ~~بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الانسان كفور بليغ الكفران ينسى ~~النعمة رأسا ويذكر البلية ويعظمها ولم يتأمل سببها وإنما صدر الأولى بإذا ~~والثانية بأن لأن إذاقة ms1629 النعمة محققة بخلاف إصابة البلية وإنما أقام علة ~~الجزاء مقامه في الثانية ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أن هذا الجنس ~~موسوم بكفران النعمة (50) لله ملك السماوات والأرض فله أن يقسم النعمة ~~والبلية كيف شاء يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو ~~يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير القمي عن الباقر ~~عليه السلام يهب لمن يشاء إناثا يعني ليس معهن ذكر ويهب لمن يشاء الذكور ~~يعني ليس معهم أنثى أو يزوجهم ذكرانا وإناثا أي يهب لمن يشاء ذكرانا وإناثا ~~جميعا يجمع له البنين والبنات أي يهبهم جميعا لواحد (51) وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا بأن يشاهد ملكا فيسمع منه أو يقع في قلبه من غير ~~مشاهدة أحد وأصل الوحي الكلام الخفي الذي يدرك بسرعة أو من وراء حجاب بأن ~~يسمع صوتا من غير مشاهدة أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء فيسمع من ~~الرسول القمي قال وحي مشافهة ووحي إلهام وهو الذي يقع في القلب أو من وراء ~~حجاب كما كلم الله نبيه صلى الله عليه وآله وكما كلم الله موسى من النار أو ~~يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء قال وحي مشافهة يعني إلى الناس إنه على عن ~~صفات المخلوقين حكيم يفعل ما يقتضيه حكمته (52) وكذلك أوحينا إليك روحا من ~~أمرنا أي أرسلناه إليك بالوحي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال خلق من ~~خلق الله عز وجل أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يخبره ويسدده وهو مع الأئمة عليهم السلام من بعده وفي رواية منذ أنزل ~~الله ذلك الروح على محمد صلى الله عليه PageV04P381 # وآله ما صعد إلى السماء وإنه لفينا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان أي ~~قبل الوحي ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا في الكافي عن الصادق ~~عليه السلام إنه سئل عن العلم أهو شئ يتعلمه العالم من أفواه الرجال أم في ~~الكتاب عندكم ms1630 تقرؤونه فتعلمون منه قال الأمر أعظم من ذلك وأوجب أما سمعت ~~قول الله عز وجل وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ~~ولا الايمان ثم قال أي شئ يقول أصحابكم في هذه الآية أيقرءون أنه كان في ~~حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان فقلت لا أدري جعلت فداك ما يقولون فقال ~~بلي قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله عز وجل ~~الروح التي ذكر في الكتاب فلما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم وهي الروح ~~التي يعطيها الله عز وجل من شاء فإذا أعطاها عبدا علمه الفهم والقمي عن ~~الباقر عليه السلام ولكن جعلناه نورا قال يعني عليا عليه السلام وعلي هو ~~النور هدى به من هدى من خلقه وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم قال يعني إنك ~~لتأمر بولاية علي عليه السلام وتدعو إليها وعلي عليه السلام هو الصراط ~~المستقيم (53) صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض قال يعني ~~عليا عليه السلام إنه جعل خازنه على ما في السماوات وما في الأرض من شئ ~~وائتمنه عليه وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال وإنك لتهدى إلى صراط ~~مستقيم يقول تدعو ألا إلى الله تصير الأمور بارتفاع الوسايط والتعلقات وفيه ~~وعد ووعيد للمطيعين والمجرمين في الكافي عن الباقر عليه السلام قال وقع ~~مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه إلا هذه الآية ألا إلى الله تصير ~~الأمور PageV04P382 # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق عليه السلام من قرأ حمعسق بعثه الله ~~يوم القيامة ووجهه كالثلج أو كالشمس حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيقول ~~عبدي أدمنت قراءة حمعسق ولم تدر ما ثوابها أما لو دريت ما هي وما ثوابها ~~لما مللت قراءتها ولكن سأجزيك جزاءك أدخلوه الجنة وله فيها قصر من ياقوتة ~~حمراء أبوابها وشرفها ودرجها منها يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ~~وله فيها حوران من حور العين وألف جارية وألف غلام من الغلمان ms1631 المخلدين ~~الذين وصفهم الله تعالى PageV04P383 # سورة الزخرف مكية عدد آيها تسع وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~حم (2) والكتاب المبين (3) إنا جعلناه قرانا عربيا أقسم بالقرآن على أنه ~~جعله قرآنا عربيا وهو من البدايع لتناسب القسم والمقسم عليه لعلكم تعقلون ~~لكي تفقهوا معانيه (4) وإنه في أم الكتاب في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب ~~السماوية وقرئ أم الكتاب بالكسر لدينا لعلى رفيع الشأن حكيم ذو حكمة بالغة ~~كذا قيل وفي المعاني عن الصادق عليه السلام هو أمير المؤمنين عليه السلام ~~في أم الكتاب يعني الفاتحة فإنه مكتوب فيها في قوله تعالى اهدنا الصراط ~~المستقيم قال الصراط المستقيم هو أمير المؤمنين عليه السلام ومعرفته والقمي ~~ما في معناه (5) أفنضرب عنكم الذكر صفحا أنهملكم فنضرب عنكم الذكر أي نذوده ~~ونبعده ونعرض عنكم إعراضا القمي استفهام أي ندعكم مهملين لا نحتج عليكم ~~برسول الله صلى الله عليه وآله أو بإمام أو بحجج أن كنتم قوما مسرفين لأن ~~كنتم وقرئ إن بالكسر إخراجا للمحقق مخرج المشكوك استجهالا لهم (6) وكم ~~أرسلنا من نبي في الأولين (7) وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن ~~تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله عن استهزاء قومه PageV04P384 # (8) فأهلكنا أشد منهم بطشا أي من القوم المسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مخبرا عنهم القمي يعني من قريش ومضى مثل ~~الأولين وسلف في القرآن قصتهم العجيبة وفيه وعد للرسول صلى الله عليه وآله ~~ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين (9) ولئن سئلتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم يعني أقروا بعزي وعلمي وما بعده استيناف (10) ~~الذي جعل لكم الأرض مهدا فتستقرون فيها وجعل لكم فيها سبلا تسلكونها لعلكم ~~تهتدون لكي تهتدوا إلى مقاصدكم أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك (11) ~~والذي نزل من السماء ماء بقدر بمقدار ينفع ولا يضر فأنشرنا به بلدة ميتا ~~فأحيينا به أرضا لا نبات فيها كذلك تخرجون تنشرون من قبوركم (12) والذي خلق ~~الأزواج كلها أصناف المخلوقات وجعل لكم من ms1632 الفلك والانعام ما تركبون في ~~البر والبحر (13) لتستوا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ~~تذكروها بقلوبكم معترفين بها حامدين عليها وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ~~وما كنا له مقرنين مطيقين يعني لا طاقة لنا بالإبل ولا بالفلك ولا بالبحر ~~لولا أن الله سخره لنا (14) وإنا إلى ربنا لمنقلبون أي راجعون واتصاله بذلك ~~لأن الركوب للتنقل والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى الله عز وجل ولأنه مخطر ~~فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد للقاء الله في الكافي عن الرضا عليه ~~السلام فان ركبت الظهر فقل الحمد لله الذي سخر لنا هذا الآية وعن أبيه ~~عليهما السلام وإن خرجت برا فقل الذي قال الله عز وجل سبحان الذي سخر لنا ~~الآية فإنه ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شئ ~~بإذن الله PageV04P385 # (15) وجعلوا له من عباده جزء قيل متصل بقوله ولئن سئلتهم أي وجعلوا له ~~بعد ذلك الاعتراف من عباده ولدا فقالوا الملائكة بنات الله سماه جزء لأن ~~الولد بضعة من والده القمي قوله وجعلوا له من عباده جزء قال قالت قريش إن ~~الملائكة هم بنات الله سماه جزء لان الولد بضعة من والده القمي قوله وجعلوا ~~له من عبادة جزء قال قالت قريش ان الملائكة هم بنات الله ان الانسان لكفور ~~مبين ظاهر الكفران (16) أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين معنى الهمزة ~~في أم الانكار والتعجب من شأنهم حيث لم يقنعوا بان جعلوا له جزء حتى جعلوا ~~له من مخلوقاته أجزاء أخص مما اختير لهم وأبغض الأشياء إليهم بحيث إذا بشر ~~بها أحدهم اشتد غمه به كما قال (17) وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ~~بما جعل لله شبها وذلك أن كل ولد من كل شئ شبهه وجنسه ظل وجهه مسودا صار ~~وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة وهو كظيم مملوء قلبه من الكرب ~~(18) أو من ينشؤ في الحلية أو يجعلون له من يتربى في الزينة يعني البنات ~~وهو ms1633 في الخصام في المجادلة غير مبين للحجة يقال قلما تتكلم امرأة بحجتها ~~إلا تكلمت بالحجة عليها وقرئ ينشؤ بالتشديد أي يربي (19) وجعلوا الملائكة ~~هم عباد الرحمن إناثا كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم وهو جعلهم أكمل ~~العباد وأكرمهم على الله أنقصهم رأيا وأخصهم صنفا وقرئ عند الرحمن على ~~تمثيل زلفاهم أشهدوا خلقهم أحضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا فإن ذلك ~~مما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل وتهكم بهم وقرئ أأشهدوا خلقهم بهمزة مضمومة ~~بعد همزة الاستفهام ستكتب شهادتهم التي شهدوا بها على الملائكة ويسئلون ~~عنها يوم القيامة (20) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم ~~إن هم إلا يخرصون (21) أم آتيناهم كتابا من قبله من قبل القرآن ينطق على ~~صحة ما قالوه فهم به مستمسكون PageV04P386 # (22) بل قالوا إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون أي لا ~~حجة لهم على ذلك من جهة العقل ولا من جهة النظر وإنما جنحوا فيه إلى تقليد ~~آبائهم الجهلة والأمة الطريقة التي تؤم (23) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في ~~قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مقتدون تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله ودلالة على أن التقليد في نحو ~~ذلك ضلال قديم وفي تخصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن ~~النظر إلى التقليد (24) قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبائكم يعني ~~أتتبعون آبائكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم وهو حكاية أمر ماض أوحى ~~إلى النذير أو خطاب لنبينا صلى الله عليه وآله وقرئ قال أي النذير قالوا ~~إنا بما أرسلتم به كافرون أي وإن كان أهدى إقناطا للنذير من أن ينظروا أو ~~يتفكروا فيه (25) فانتقمنا منهم بالاستيصال فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ~~ولا تكترث بتكذيبهم (26) وإذ قال إبراهيم واذكر وقت قوله هذا ليروا كيف ~~تبرأ عن التقليد وتمسك بالبرهان أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد ~~فإنه أشرف آبائهم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون ms1634 برئ من عبادتكم أو ~~معبودكم مصدر نعت به (27) إلا الذي فطرني فإنه سيهدين هداية بعد هداية (28) ~~وجعلها أي كلمة التوحيد كلمة باقية في عقبه في ذريته ليكون فيهم أبدا من ~~يوحد الله ويدعو إلى توحيده ويكون إماما وحجة على الخلائق لعلهم يرجعون ~~يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحده وفي الإكمال عن السجاد عليه السلام قال ~~فينا نزلت هذه الآية وجعلها كلمة باقية في عقبه والإمامة في عقب الحسين ~~عليه السلام إلى يوم القيامة وفي العلل عن الباقر عليه السلام وفي المعاني ~~والمناقب والمجمع عن الصادق عليه السلام مثله PageV04P387 # وفي الاحتجاج عن النبي صلى الله عليه وآله في خطبة الغدير معاشر الناس ~~القرآن يعرفكم أن الأئمة عليهم السلام من بعده من ولده وعرفتكم أنهم مني ~~وأنا منهم حيث يقول الله عز وجل وجعلها كلمة باقية في عقبه وقلت لن تضلوا ~~ما إن تمسكتم بهما وفي المناقب إن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن هذه ~~الآية فقال الإمامة في عقب الحسين عليه السلام يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ~~منه مهدي هذه الأمة والقمي لعلهم يرجعون يعني الأئمة عليهم السلام يرجعون ~~إلى الدنيا (29) بل متعت هؤلاء وآبائهم هؤلاء المعاصرين للرسول صلى الله ~~عليه وآله من قريش وآبائهم بالمد في العمر والنعمة فاغتروا بذلك وانهمكوا ~~في الشهوات حتى جائهم الحق ورسول مبين (30) ولما جائهم الحق لينبههم عن ~~غفلتهم قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ضموا إلى شركهم معاندة الحق ~~والاستخفاف به (31) وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين من ~~إحدى القريتين بمكة والطائف عظيم بالجاه والمال كالوليد بن مغيرة بمكة ~~وعروة بن مسعود الثقفي بالطائف فإن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم ~~ولم يعلموا إنها رتبة روحانية تستدعي عظيم النفس بالتحلي بالفضائل ~~والكمالات القدسية لا التزخرف بالزخارف الدنيوية (32) أهم يقسمون رحمت ربك ~~إنكار فيه تجهيل وتعجيب من تحكمهم والمراد بالرحمة النبوة نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا وهم عاجزون عن تدبيرها ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات وأوقعنا ms1635 بينهم التفاوت في الرزق وغيره ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ~~ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فيحصل بينهم تألف وتضامن وينتظم بذلك نظام ~~العالم لا لكمال في الموسع ولا لنقص في المقتر ثم إنه لا اعتراض لهم علينا ~~في ذلك ولا تصرف فكيف يكون فيما هو أعلى من ذلك ورحمة ربك هذه يعني النبوة ~~وما يتبعها خير مما يجمعون مما يجمعه هؤلاء من حطام الدنيا والعظيم من رزق ~~منها لا منه في الاحتجاج وفي تفسير الإمام عليه السلام في سورة البقرة عن ~~أبيه عليهما PageV04P388 # السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قاعدا ذات يوم بفناء ~~الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش وساق الحديث كما سبق ذكره في سورة بني ~~إسرائيل إلى أن قال قال له عبد الله بن أبي أمية لو أراد الله أن يبعث ~~إلينا رسولا لبعث أجل من في ما بيننا مالا وأحسنه حالا فهلا نزل هذا القرآن ~~الذي تزعم أن الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم ~~إما الوليد بن المغيرة بمكة وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف ثم ذكر شيئا ~~إلى أن قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وأما قولك لولا نزل هذا القرآن ~~على رجل من القريتين عظيم الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بالطائف فإن الله ~~ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت ولا خطر له عنده كما له عندك بل لو ~~كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء ~~وليس قسمة الله إليك بل الله القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده ~~وإمائه وليس هو عز وجل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لما له وحاله فعرفته ~~بالنبوة لذلك ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو في حاله كما تطمع فيخصه ~~بالنبوة لذلك ولا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب أنت فتقدم من لا يستحق ~~التقديم وإنما معاملته بالعدل فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين وجلاله إلا ~~الأفضل ms1636 في طاعته والأجل في خدمته وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلا ~~أشدهم تبطا عن طاعته وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال بل هذا ~~المال والحال من تفضله وليس لأحد من عباده عليه ضريبة لازب فلا يقال له إذا ~~تفضلت بالمال على عبد فلا بد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضا لأنه ليس لأحد ~~إكراهه على خلاف مراده ولا إلزامه تفضلا لأنه تفضل قبله بنعمه ألا ترى يا ~~عبد الله كيف أغنى واحدا وقبح صورته وكيف حسن صورة واحد وأفقره وكيف شرف ~~واحدا وأفقره وكيف أغنى واحدا ووضعه ثم ليس لهذا الغني أن يقول هلا أضيف ~~إلى يساري جمال فلان ولا للجميل أن يقول هلا أضيف إلى جمالي مال فلان ولا ~~للشريف أن يقول هلا أضيف إلى شرفي مال فلان ولا للوضيع أن يقول هلا أضيف ~~إلى ضعتي شرف فلان ولكن الحكم لله يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء وهو حكيم ~~في أفعاله محمود في أعماله وذلك قوله وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل ~~من القريتين عظيم قال الله تعالى أهم يقسمون رحمه ربك يا محمد نحن قسمنا ~~بينهم PageV04P389 # معيشتهم في الحياة الدنيا فأحوجنا بعضا إلى بعض أحوج هذا إلى مال ذلك إلى ~~سلعة هذا وإلى خدمته فترى أجل الملوك وأغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر ~~الفقراء في ضرب من الضروب إما سلعة معه ليست معه وإما خدمة يصلح لها لا ~~يتهيأ لذلك الملك أن يستغني إلا به وإما باب من العلوم والحكم هو فقير إلى ~~أن يستفيدها من ذلك الفقير فهذا الفقير محتاج إلى مال ذلك الملك الغني وذلك ~~الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته ثم ليس للملك أن يقول ~~هلا اجتمع إلى مالي علم هذا الفقير ولا للفقير أن يقول هلا اجتمع إلى رأيي ~~وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني (33) ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا الكفار ms1637 في سعة وتنعم ~~لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ~~ومعارج ومصاعد عليها يظهرون يعلون السطوح وقرئ سقفا مفردا (34) ولبيوتهم ~~أبوابا وسررا عليها يتكؤن أي أبوابا وسررا من فضة (35) وزخرفا وزينة القمي ~~أمة واحدة أي على مذهب واحد وزخرفا قال البيت المزخرف بالذهب وعن الصادق ~~عليه السلام لو فعل الله ذلك بهم لما آمن أحد ولكنه جعل في المؤمنين أغنياء ~~وفي الكافرين فقراء وجعل في المؤمنين فقراء وفي الكافرين أغنياء ثم امتحنهم ~~بالأمر والنهي والصبر والرضا وفي الكافي والعلل عن السجاد عليه السلام أنه ~~سئل عن هذه الآية فقال عني بذلك أمة محمد صلى الله عليه وآله أن يكونوا على ~~دين واحد كفارا كلهم ولو فعل الله ذلك بأمة محمد صلى الله عليه وآله لحزن ~~المؤمنون وغمهم ذلك ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم وفي العلل عن الصادق عليه ~~السلام قال قال الله عز وجل لولا أن يجد عبدي المؤمن في نفسه لعصبت الكافر ~~بعصابة من ذهب وإن وإنه كل ذلك لما متاع الحياة PageV04P390 # الدنيا وقرئ لما بالتشديد بمعنى إلا فتكون إن نافية والآخرة عند ربك ~~للمتقين في الكافي عن الصادق عليه السلام إن الله جل ثناؤه ليعتذر إلى عبده ~~المؤمن المحوج في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول وعزتي ما أحوجتك في ~~الدنيا من هوان بك علي فارفع هذا السجف فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا قال ~~فيرفع فيقول ما ضرني ما منعتني مع ما عوضتني أقول: السجف بالمهملة والجيم ~~الستر وعنه عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله يا معشر المساكين ~~طيبوا نفسا وأعطوا الله الرضا من قلوبكم يثيبكم الله عز وجل على فقركم فإن ~~لم تفعلوا فلا ثواب لكم وعنه عليه السلام قال ما كان من ولد آدم عليه ~~السلام مؤمن إلا فقيرا ولا كافر إلا غنيا حتى جاء إبراهيم عليه السلام فقال ~~ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة وفي ~~هؤلاء أموالا وحاجة (36) ومن يعش ms1638 عن ذكر الرحمن يتعامى ويعرض عنه لفرط ~~اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشهوات نقيض نسبب ونقدر له شيطانا فهو له ~~قرين يوسوسه ويغويه دائما وقرئ يقيض بالياء في الخصال عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام من تصدى بالإثم أعشى عن ذكر الله تعالى ومن ترك الأخذ عمن أمره ~~الله بطاعته قيض له شيطان فهو له قرين (37) وإنهم ليصدونهم عن السبيل وإن ~~الشياطين ليصدون العاشين عن الطريق الذي من حقه أن يسبل ويحسبون أي العاشون ~~أنهم مهتدون (38) حتى إذا جائنا أي العاشي وقرء جائانا على التثنية أي ~~العاشي والشيطان قال أي العاشي للشيطان يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين بعد ~~المشرق من المغرب فبئس القرين أنت PageV04P391 # (39) ولن ينفعكم اليوم ما أنتم عليه من التمني إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون القمي عن الباقر عليه السلام نزلت هاتان الآيتان هكذا حتى إذا ~~جائانا يعني فلانا وفلانا يقول أحدهما لصاحبه حين يراه يا ليت بيني وبينك ~~بعد المشرقين فبئس القرين فقال الله لنبيه صلى الله عليه وآله قل لفلان ~~وفلان وأتباعهما لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد صلوات الله عليهم حقهم ~~أنكم في العذاب مشتركون (40) أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى إنكار تعجب من ~~أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم في ~~الضلال بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم ومن كان في ضلال مبين عطف على ~~العمى باعتبار تغاير الوصفين وفيه إشعار بأن الموجب لذلك تمكنهم في ضلال لا ~~يخفى (41) فإما نذهبن بك أي فإن قبضناك قبل أن ينصرك بعذابهم وما مزيدة ~~للتأكيد فإنا منهم منتقمون بعدك (42) أو نرينك الذي وعدناهم أو إن أردنا أن ~~نريك ما وعدناهم من العذاب فإنا عليهم مقتدرون لا يفوتوننا في المجمع روى ~~أنه صلى الله عليه وآله اري ما يلقى أمته بعده فما زال منقبضا ولم ينبسط ~~ضاحكا حتى لقى الله تعالى قال: # وروى جابر بن عبد الله الأنصاري قال إني لأدناهم من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في حجة الوداع بمنى ms1639 حتى قال لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم ثم ~~التفت إلى خلفه فقال أو علي أو علي ثلاث مرات فرأينا أن جبرئيل غمزه فأنزل ~~الله على أثر ذلك فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون بعلي بن أبي طالب أقول: ~~إنما يكون ذلك في الرجعة والقمي عن الصادق عليه السلام قال فإما نذهبن بك ~~يا محمد من مكة إلى PageV04P392 # المدينة فإنا رادوك إليها ومنتقمون منهم بعلي بن أبي طالب عليه السلام ~~وقد سبق في هذا المعنى أخبار أخر في سورة المؤمنين (43) فاستمسك بالذي أوحي ~~إليك إنك على صراط مستقيم القمي عن الباقر عليه السلام إنك على ولاية علي ~~عليه السلام وعلي هو الصراط المستقيم (44) وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ~~في الكافي عن الباقر عليه السلام نحن قومه ونحن المسؤولون وعن الصادق عليه ~~السلام إيانا عني ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون وعنه عليه السلام الذكر ~~القرآن ونحن قومه ونحن المسؤولون وفي البصائر عن الباقر عليه السلام في هذه ~~الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته أهل الذكر وهم المسؤولون ~~(45) واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ~~هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت في ملة من مللهم في الكافي والقمي عن ~~الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية من ذا الذي سأله محمد صلى الله ~~عليه وآله وكان بينه وبين عيسى خمسمأة سنة فتلا هذه الآية سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من ~~آياتنا قال فكان من الآيات التي أراها الله محمدا صلى الله عليه وآله حين ~~أسرى به إلى البيت المقدس أن حشر الله له الأولين والآخرين من النبيين ~~والمرسلين ثم أمر جبرئيل فأذن شفعا وأقام شفعا ثم قال في إقامته حي على خير ~~العمل ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله فصلى بالقوم فأنزل الله عليه واسأل ~~من أرسلنا ms1640 الآية فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله على ما تشهدون وما ~~كنتم تعبدون فقالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول ~~الله (ص) أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام في حديث وأما قوله واسئل من PageV04P393 # أرسلنا من قبلك من رسلنا فهذا من براهين نبينا التي أتاه الله إياها ~~وأوجب به الحجة على ساير خلقه لأنه لما ختم به الأنبياء وجعله الله رسولا ~~إلى جميع الأمم وساير الملل خصه بالارتقاء إلى السماء عند المعراج وجمع له ~~يومئذ الأنبياء فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه من عزائم الله وآياته ~~وبراهينه فأقروا أجمعين بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده وفضل ~~شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم ولم ~~يستكبروا عن أمرهم وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم وسائر من مضى ومن غبر أو ~~تقدم أو تأخر وقد سبق نظير هذين الخبرين في سورة يونس عليه السلام (46) ~~ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين (47) ~~فلما جائهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون استهزؤا بها أول ما رأوها ولم ~~يتأملوا فيها (48) وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب ~~كالسنين والطوفان والجراد لعلهم يرجعون (49) وقالوا يا أيها الساحر قيل ~~نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم أو لأنهم كانوا يسمون ~~العالم الباهر ساحرا والقمي أي يا أيها العالم ادع لنا ربك بما عهد عندك أن ~~يكشف عنا العذاب إننا لمهتدون (50) فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ~~عهدهم بالاهتداء (51) ونادى فرعون في قومه في مجمعهم وفيما بينهم بعد كشف ~~العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار ~~النيل وكان معظمهم أربعة تجرى من تحتي أفلا تبصرون ذلك (52) أم أنا خير مع ~~هذه المسلكة والبسطة من هذا الذي هو مهين ضعيف حقير لا يستعد للرياسة ولا ~~يكاد يبين الكلام لما به من ms1641 الرتة (1) فكيف يصلح للرسالة وأم إما منقطعة # PageV04P394 # والهمزة فيها للتقرير أو متصلة والمعنى أفلا تبصرون فتعلمون أني خير منه ~~(53) فلولا ألقى عليه أساورة من ذهب أي فهلا القي إليه مقاليد الملك إن كان ~~صادقا إذ كانوا إذ سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب وأساورة جمع أسوار ~~بمعنى السوار وقرئ أسورة أو جاء معه الملائكة مقترنين مقارنين يعينونه أو ~~يصدقونه (54) فاستخف قومه استخف أحلامهم أو طلب منهم الخفة في مطاوعته ~~ودعاهم فأطاعوه فيما أمرهم به إنهم كانوا قوما فاسقين أطاعوا ذلك الفاسق في ~~نهج البلاغة ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون على فرعون وعليهما ~~مدارع الصوف وبأيديهما العصا فشرطا له إن أسلم فلذلك بقاء ملكه ودوام عزه ~~فقال ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من ~~حال الفقر والذل فهلا ألقي عليهما أساور من ذهب إعظاما للذهب وجمعه احتقارا ~~للصوف ولبسه ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز ~~الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش ~~الأرضين لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الأنباء ولما وجب ~~للقائلين أجور المبتلين ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ولا لزمت الأسماء ~~معانيها ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوه في عزائمهم وضعفة فيما ترى ~~الأعين من حالاتهم مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى وخصاصة تملأ الأبصار ~~والأسماع أذى ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك تمد ~~نحوه أعناق الرجال وتشد إليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق في ~~الاعتبار وأبعد لهم من الاستكبار ولامنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مايلة ~~بهم وكانت السيئات مشتركة والحسنات مقتسمة ولكن الله سبحانه أراد أن يكون ~~الأتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام ~~لطاعته أمورا له خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة وكلما كانت البلوى ~~والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل (55) فلما أسفونا أغضبونا ~~بالإفراط في العناد والعصيان انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين في ms1642 اليم ~~PageV04P395 # في الكافي والتوحيد عن الصادق عليه السلام إنه قال في هذه الآية إن الله ~~تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم ~~مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه وذلك لأنه جعلهم ~~الدعاة إليه والأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك وليس أن ذلك يصل إلى الله كما ~~يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال من ذلك وقال أيضا من أهان لي وليا فقد ~~بارزني بالمحاربة ودعاني إليها وقال أيضا من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال ~~أيضا إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله وكل هذا وشبه على ما ذكرت لك ~~وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ولو كان يصل إلى ~~المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول إن ~~المكون يبيد يوما لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغير وإذا دخله التغير ~~لم يؤمن عليه بالإبادة ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون ولا ~~القادر من المقدور ولا الخالق من المخلوق تعالى الله عن هذا القول علوا ~~كبيرا هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف ~~فيه فافهم ذلك إنشاء الله (56) فجعلناهم سلفا قدوة لمن بعدهم من الكفار ~~وقرئ سلفا بضمتين ومثلا للآخرين وعظة لهم (57) ولما ضرب ابن مريم مثلا لعلي ~~بن أبي طالب عليه السلام حيث قيل إن فيه شبها منه إذا قومك قريش منه من هذا ~~المثل يصدون قيل أي يضجون فرحا لظنهم أن الرسول صار ملزما به وقرئ بالضم من ~~الصدود أي يصدون عن الحق ويعرضون عنه وقيل هنا لغتان وفي المعاني عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه قال في هذه الآية الصدود في العربية الضحك (58) ~~وقالوا أآلهتنا خير أم هو وقرئ بإثبات همزة الاستفهام ما ضربوه لك إلا جدلا ~~ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل والخصومة لا لتمييز الحق من عن الباطل ~~بل هم قوم خصمون شداد الخصومة حراص على اللجاج PageV04P396 # (59) إن هو إلا عبد ms1643 أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل (60) ولو نشاء ~~لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون يخلفونكم الأرض يعني أن الله قادر على ~~أعجب من ذلك في الكافي عن أبي بصير قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ذات يوم جالس إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أن فيك شبها من عيسى بن مريم لولا أن تقول فيك طوائف من ~~أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام لقلت فيك قولا لا تمر ~~بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة قال فغضب ~~الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم فقالوا ما رضي أن يضرب لابن ~~عمه مثلا إلا عيسى بن مريم فأنزل الله على ولما ضرب ابن مريم مثلا إلى قوله ~~لجعلنا منكم يعني من بني هاشم ملائكة في الأرض يخلفون الحديث وقد مضى تمامه ~~في سورة الأنفال والقمي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال بينما رسول الله ~~صلى الله عليه وآله جالسا في أصحابه إذ قال أنه يدخل عليكم الساعة شبيه ~~عيسى بن مريم عليه السلام فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ليكون هو الداخل فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرجل ~~لبعض أصحابه أما رضي محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم والله ~~لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه فأنزل الله في ذلك المجلس ~~ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون فحرفوها يصدون وقالوا أآلهتنا ~~خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن علي عليه السلام إلا ~~عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل فنحي اسمه عن هذا الموضع وفي ~~المناقب عن النبي صلى الله عليه وآله قال يدخل من هذا الباب رجل أشبه الخلق ~~بعيسى فدخل علي فضحكوا من هذا القول فنزل ولما ضرب الآيات وفي المجمع عن ~~أمير المؤمنين عليه ms1644 السلام قال جئت إلى النبي صلى الله عليه وآله يوما ~~فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال يا علي إنما مثلك في هذه ~~PageV04P397 # الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا وأبغضه قوم ~~وأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا فعظم ذلك عليهم وضحكوا وقالوا ~~يشبهه بالأنبياء والرسل فنزلت هذه الآية وفي التهذيب في دعاء يوم الغدير ~~المروى عن الصادق عليه السلام فقد أجبنا داعيك النذير المنذر محمدا عبدك ~~ورسولك إلى علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أنعمت عليه وجعلته مثلا لبني ~~إسرائيل أنه أمير المؤمنين عليه السلام ومولاهم ووليهم إلى يوم القيامة يوم ~~الدين فإنك قلت إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل (61) ~~وإنه لعلم للساعة القمي ثم ذكر خطر أمير المؤمنين عليه السلام فقال وإنه ~~لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم قال يعني أمير المؤمنين ~~عليه السلام وقيل يعني نزول عيسى بن مريم عليه السلام من أشراط الساعة يعلم ~~به قربها فلا تمترن بها (62) ولا يصدنكم الشيطان القمي يعني الثاني عن أمير ~~المؤمنين إنه لكم عدو مبين (63) ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم ~~بالحكمة ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون فيما أبلغه ~~عنه (64) إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (65) فاختلف ~~الأحزاب الفرق المتحزبة من بينهم فويل للذين ظلموا من المتحزبين من عذاب ~~يوم أليم القيامة (66) هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فجأة وهم لا ~~يشعرون غافلون عنها (67) الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو القمي يعني الأصدقاء ~~يعادي بعضهم بعضا PageV04P398 # وقال الصادق عليه السلام الأكل خلة كانت في الدنيا في غير الله عز وجل ~~فإنها تصير عداوة يوم القيامة إلا المتقين فإن خلتهم لما كانت في الله تبقى ~~نافعة أبد الآباد في الكافي عن الصادق عليه السلام إنه قرأ هذه الآية فقال ~~والله ما أراد بهذا غيركم وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام واطلب ~~مؤاخاة الأتقياء ولو في ms1645 ظلمات الأرض وإن أفنيت عمرك في طلبهم فإن الله عز ~~وجل لم يخلق أفضل منهم على وجه الأرض من بعد النبيين وما أنعم الله تعالى ~~على عبد بمثل ما أنعم به من التوفيق لصحبتهم قال الله تعالى الاخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو إلا المتقين وأظن أن من طلب في زماننا هذا صديقا بلا عيب ~~بقي بلا صديق (68) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون حكاية لما ~~ينادى به المتقون المتحابون في الله يومئذ (69) الذين آمنوا بآياتنا القمي ~~يعني الأئمة عليهم السلام وكانوا مسلمين (70) ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم ~~نساؤكم المؤمنات تحبرون القمي أي تكرمون (71) يطاف عليهم بصحاف من ذهب ~~وأكواب الصحفة القصعة والكوب كوز لا عروة له وفيها ما تشتهيه الأنفس وقرئ ~~ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين بمشاهدته وأنتم فيها خالدون فإن كل نعيم زائل ~~موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسر في ثاني الحال في الاحتجاج عن ~~القائم عليه السلام إنه سئل عن أهل الجنة هل يتوالدون إذا دخلوها فأجاب ~~عليه السلام إن الجنة لا حمل فيها للنساء ولا ولادة ولا طمث ولا نفاس ولا ~~شقاء بالطفولية وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين كما قال الله فإذا ~~PageV04P399 # اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عز وجل بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي ~~يريد كما خلق آدم عبرة والقمي عن الصادق عليه السلام قال إن الرجل في الجنة ~~يبقى على مائدته أيام الدنيا ويأكل في أكلة واحدة بمقدار أكله في الدنيا ~~(72) وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون قد مر معنى الوراثة (73) ~~لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون قيل ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس ~~وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى ساير نعيم الجنة لما كان بهم من ~~الشدة والفاقة (74) إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون القمي هم أعداء آل ~~محمد صلوات الله عليهم (75) لا يفتر عنهم لا يخفف عنهم وهم فيه مبلسون ~~القمي أي آيسون من الخير (76) وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين (77) ~~ونادوا يا مالك وفي المجمع عن ms1646 علي عليه السلام إنه قرأ يا مال على الترخيم ~~قيل ولعله إشعار بأنهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللفظ بالتمام ولذلك ~~اختصروا فقالوا ليقض علينا ربك يعني سل ربك أن يقضي علينا أن يميتنا من قضى ~~عليه إذا أماته قال إنكم ماكثون لا خلاص لكم بموت وغيره (78) لقد جئناكم ~~بالحق بالإرسال والإنزال القمي هو قول الله عز وجل قال يعني بولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام ولكن أكثركم للحق كارهون قال يعني لولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام (79) أم أبرموا أمرا في تكذيب الحق ورده ولم يقتصروا ~~على كراهته فإنا PageV04P400 # مبرمون أمرا في مجازاتهم (80) أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم حديث نفسهم ~~ونجواهم تناجيهم بلى نسمعها ورسلنا والحفظة مع ذلك لديهم يكتبون ذلك القمي ~~يعني ما تعاهدوا عليه في الكعبة أن لا يردوا الأمر في أهل بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أقول: يأتي بيان ذلك في سورة محمد صلى الله عليه وآله ~~وعن الصادق عليه السلام أن هذه الآية نزلت فيهم (81) قل إن كان للرحمن ولد ~~فأنا أول العابدين وقرئ ولد بالضم القمي يعني أول الأنفين لله عز وجل أن ~~يكون له ولد وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام أي الجاحدين قال ~~والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره (82) سبحان رب السماوات والأرض رب ~~العرش عما يصفون عن كونه ذا ولد فإن هذه المبدعات منزهة عن توليد المثل فما ~~ظنك بمبدعها وخالقها (83) فذرهم يخوضوا ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يومهم ~~الذي يوعدون أي القيامة (84) وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله مستحق ~~لأن يعبد فيهما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في حديث ~~وقوله وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله وقوله وهو معكم أينما كنتم ~~وقوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم فإنما أراد بذلك استيلاء أمنائه ~~بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه وأن فعلهم فعله وهو الحكيم العليم ~~(85) وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة ~~وإليه يرجعون ms1647 وقرئ بالتاء PageV04P401 # (86) ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة القمي قال هم الذين عبدوا في ~~الدنيا لا يملكون الشفاعة لمن عبدهم إلا من شهد بالحق وهم يعلمون بالتوحيد ~~(87) ولئن سئلتهم من خلقهم ليقولن الله لتعذر المكابرة فيه من فرط ظهوره ~~فأنى يؤفكون يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره (88) وقيله وقول الرسول أي ~~ويعلم قوله أو وقال قوله وقيل الهاء زائدة وقرئ بالجر عطفا على الساعة يا ~~رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (89) فاصفح عنهم فاعرض عن دعوتهم آيسا عن ~~إيمانهم وقل سلام تسلم منكم ومتاركة فسوف يعلمون تسلية للرسول صلى الله ~~عليه وآله وتهديد لهم وقرئ بالتاء في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر عليه ~~السلام من قرأ حم الزخرف آمنه الله في قبره من هوام الأرض وضغطة القبر حتى ~~يقف بين يدي الله عز وجل ثم جاءت حتى تدخله الجنة بأمر الله تبارك وتعالى ~~PageV04P402 # سورة الدخان مكية عدد آيها تسع وخمسون آية كوفي سبع بصري ست في الباقين ~~بسم الله الرحمن الرحيم (1) حم (2) والكتاب المبين (3) إنا أنزلناه في ليلة ~~مباركة إنا كنا منذرين (4) فيها يفرق كل أمر حكيم في المجمع عن الباقر ~~والصادق عليهما السلام أي أنزلنا القرآن والليلة المباركة هي ليلة القدر ~~والقمي عنهما وعن الكاظم عليهم السلام مثله وزاد أنزل الله سبحانه القرآن ~~فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في طول عشرين سنة فيها يفرق يعني في ليلة القدر كل أمر ~~حكيم أي يقدر الله عز وجل كل أمر من الحق والباطل وما يكون في تلك السنة ~~وله فيه البداء والمشيئة يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق ~~والبلايا والأعراض والأمراض ويزيد فيه ما يشاء وينقص ما يشاء ويلقيه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام ويلقيه أمير ~~المؤمنين إلى الأئمة عليهم السلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان عليه ~~السلام ويشترط له فيه البداء والمشية والتقديم والتأخير وفي الكافي ms1648 عن ~~الباقر عليه السلام قال قال الله عز وجل في ليلة القدر فيها PageV04P403 # يفرق كل أمر حكيم يقول ينزل فيها كل أمر حكيم والمحكم ليس بشيئين إنما هو ~~شئ واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل ومن حكم بأمر ~~فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت أنه لينزل في ليلة القدر ~~إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا وفي ~~أمر الناس كذا وكذا وأنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله الخاص ~~والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر ثم قرأ ولو أن ~~ما في الأرض من شجرة أقلام الآية وعنه عليه السلام قال يا معشر الشيعة ~~خاصموا بحم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ~~فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وعنه عليه السلام ~~قال لما قبض أمير المؤمنين عليه السلام قام الحسن بن علي عليهما السلام في ~~مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم ~~قال أيها الناس إنه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه ~~الآخرون ثم قال والله لقد قبض في الليلة التي قبض فيها وصي موسى عليه ~~السلام يوشع بن نون عليه السلام والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ~~والليلة التي نزل فيها القرآن وقد مضى في المقدمة التاسعة من هذا الكتاب ~~كلام في هذا الباب ويأتي تمام الكلام فيه في سورة القدر إنشاء الله وعن ~~الكاظم عليه السلام إنه سأله نصراني عن تفسير هذه الآية في الباطن فقال أما ~~حم فهو محمد صلى الله عليه وآله وهو في كتاب هود الذي انزل عليه وهو منقوص ~~الحروف وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي عليه السلام وأما الليلة ~~ففاطمة عليها السلام وأما قوله فيها يفرق كل أمر حكيم يقول يخرج منها خير ~~كثير فرجل حكيم ms1649 ورجل حكيم ورجل حكيم فقال الرجل صف لي الأول والاخر من ~~هؤلاء الرجال فقال إن الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من ~~نسله وأنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا ~~وقديما ما فعلتم الحديث PageV04P404 # (5) أمرا من عندنا على مقتضى حكمتنا إنا كنا مرسلين من عادتنا إرسال ~~الرسل بالكتب (6) رحمة من ربك وضع الرب موضع الضمير إشعار بأن الربوبية ~~اقتضت ذلك فإنه أعظم أنواع التربية إنه هو السميع العليم يسمع أقوال العباد ~~ويعلم أحوالهم (7) رب السماوات والأرض وما بينهما وقرئ بالجر إن كنتم ~~موقنين علمتم أن الأمر كما قلنا (8) لا إله إلا هو إذ لا خالق سواه يحيى ~~ويميت كما تشاهدون ربكم ورب آبائكم الأولين (9) بل هم في شك يلعبون رد ~~لكونهم موقنين (10) فارتقب فانتظر لهم يوم تأتى السماء بدخان مبين (11) ~~يغشى الناس يحيط بهم هذا عذاب أليم روي في حديث أشراط الساعة أول الآيات ~~الدخان ونزول عيسى عليه السلام ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى ~~المحشر قيل وما الدخان فتلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية وقال ~~يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه ~~كهيئة الزكام وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه واذنيه ودبره أقول: ~~أبين بسكون الموحدة وفتح المثناة من تحت رجل ينسب إليه عدن وفي الجوامع عن ~~علي عليه السلام دخان يأتي من السماء قبل قيام الساعة يدخل في أسماع الكفرة ~~حتى يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام ويكون ~~الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص يمتد ذلك أربعين يوما والقمي قال ~~ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر يغشي الناس كلهم الظلمة فيقولون هذا عذاب ~~أليم PageV04P405 # (12) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون وعد بالأيمان أن يكشف العذاب عنهم ~~(13) أنى لهم الذكرى من أين لهم وكيف يتذكرون بهذه الحالة وقد جائهم رسول ~~مبين أبان لهم ما هو أعظم منها في ايجاب الأذكار من ms1650 الآيات والمعجزات (14) ~~ثم تولوا عنه وقالوا معلم قيل يعني يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف مجنون القمي ~~قال قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخده الغشي ~~فقالوا هو مجنون (15) إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون قيل يعني إلى ~~الكفر غب الكشف والقمي يعني إلى القيامة وقال ولو كان قوله تعالى يوم تأتى ~~السماء بدخان مبين في القيامة لم يقل إنكم عائدون لأنه ليس بعد الآخرة ~~والقيامة حالة يعودون إليها (16) يوم نبطش البطشة الكبرى القمي قال القيامة ~~والبطش التناول بصولة إنا منتقمون (17) ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ~~اختبرناهم وجائهم رسول كريم (18) أن أدوا إلى عباد الله أرسلوهم معي أو ~~أدوا إلي حق الله من الأيمان وقبول الدعوة يا عباد الله القمي أي ما فرض ~~الله من الصلاة والزكاة والصوم والحج والسنن والأحكام إني لكم رسول أمين ~~غير متهم (19) وأن لا تعلوا على الله ولا تتكبروا عليه بالاستهانة بوحيه ~~ورسوله إني آتيكم بسلطان مبين قيل ولذكر الأمين مع الأداء والسلطان مع ~~العلاء شأن لا يخفى (20) وإني عذت بربي وربكم التجأت إليه وتوكلت عليه أن ~~ترجمون أن تؤذوني ضربا أو شتما (21) وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون فكونوا ~~بمعزل مني لا علي ولا لي PageV04P406 # (22) فدعا ربه بعد ما كذبوه أن هؤلاء قوم مجرمون قيل هو تعريض بالدعاء ~~عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء (23) فأسر بعبادي ليلا أي أوحى ~~الله إليه أن أسر إنكم متبعون يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم (24) ~~واترك البحر رهوا القمي أي جانبا أو خذ على الطريق وقيل أي مفتوحا ذا فجوة ~~واسعة أو ساكنا على هيئته إنهم جند مغرقون (25) كم تركوا كثيرا تركوا من ~~جنات وعيون (26) وزروع ومقام كريم محافل مزينة ومنازل حسنة (27) ونعمة ~~وتنعم كانوا فيها فاكهين متنعمين القمي قال النعمة في الأبدان فاكهين أي ~~مفاكهين النساء (28) كذلك وأورثناها قوما آخرين (29) فما بكت عليهم السماء ~~والأرض قيل مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم القمي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام إنه مر ms1651 عليه رجل عدو لله ولرسوله فقال فما بكت عليهم ~~السماء والأرض وما كانوا منظرين ثم مر عليه الحسين عليه السلام ابنه فقال ~~لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض وقال وما بكت السماء والأرض إلا على ~~يحيى بن زكريا عليه السلام وعلى الحسين بن علي عليهما السلام وفي المجمع عن ~~الصادق عليه السلام قال بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي ~~عليهم السلام أربعين صباحا ولم تبك إلا عليهما قيل فما بكاءهما قال كانت ~~تطلع حمراء وتغيب حمراء وفي المناقب عنه عليه السلام قال بكت السماء على ~~الحسين عليه السلام أربعين يوما بالدم PageV04P407 # وعن القائم عليه السلام ذبح يحيى عليه السلام كما ذبح الحسين عليه السلام ~~ولم تبك السماء والأرض إلا عليهما وما كانوا منظرين ممهلين إلى وقت آخر ~~(30) ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من استعباد فرعون وقتله ~~أبنائهم (31) من فرعون إنه كان عاليا متكبرا من المسرفين في العتو والشرارة ~~(32) ولقد اخترناهم على علم بأنهم أحقاء بذلك على العالمين على عالمي ~~زمانهم القمي فلفظه عام ومعناه خاص (33) وآتيناهم من الآيات كفلق البحر ~~وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ما فيه بلاء مبين نعمة جلية أو اختبار ~~ظاهر (34) إن هؤلاء أي كفار قريش فإن قصة فرعون كانت معترضة ليقولون (35) ~~إن هي إلا موتتنا الأولى ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتة المزيلة ~~للحياة الدنيوية وما نحن بمنشرين بمبعوثين (36) فأتوا بآبائنا إن كنتم ~~صادقين في وعدكم (37) أهم خير أم قوم تبع تبع الحميري الذي سار بالجيوش ~~وحيز الحيرة كان مؤمنا وقومه كافرين ولذلك ذمهم دونه في المجمع عن النبي ~~صلى الله عليه وآله لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وعن الصادق عليه السلام ~~إن تبعا قال للأوس والخزرج كونوا هيهنا حتى يخرج هذا النبي أما أنا فلو ~~أدركته لخدمته وخرجت معه والذين من قبلهم كعاد وثمود أهلكناهم إنهم كانوا ~~مجرمين كما أن هؤلاء مجرمون (38) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ~~لاعبين لاهين فيه تنبيه على ثبوت الحشر PageV04P408 # (39) ما خلقناهما ms1652 إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون لقلة نظرهم (40) إن ~~يوم الفصل فصل الحق عن الباطل والمحق عن المبطل ميقاتهم وقت موعدهم أجمعين ~~(41) يوم لا يغنى مولى عن مولى أي مولى كان شيئا شيئا من الأغناء وهم لا ~~ينصرون (42) إلا من رحم الله بالعفو عنه وقبول الشفاعة فيه إنه هو العزيز ~~لا ينصر منه من أراد تعذيبه الرحيم لمن أراد أن يرحمه في الكافي عن الصادق ~~عليه السلام أنه قرئ عليه هذه الآية فقال نحن والله الذي يرحم الله ونحن ~~والله الذي استثنى الله لكنا نغني عنهم وعنه عليه السلام ما استثنى الله عز ~~وجل ذكره بأحد من أوصياء الأنبياء ولا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين عليه ~~السلام وشيعته فقال في كتابه وقوله الحق يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا وهم ~~لا ينصرون إلا من رحم الله يعني بذلك عليا عليه السلام وشيعته والقمي قال ~~من والى غير أولياء الله لا يغني بعضهم عن بعض ثم استثنى من والى آل محمد ~~صلوات الله عليهم فقال إلا من رحم الله الآية (43) إن شجرة الزقوم مر معناه ~~في سورة الصافات (44) طعام الأثيم الكثير الآثام القمي نزلت في أبي جهل ~~(45) كالمهل قيل ما هو يمهل في النار حتى يذوب القمي قال المهل الصفر ~~المذاب تغلي في البطون وقرئ بالياء (46) كغلي الحميم القمي وهو الذي قد حمى ~~وبلغ المنتهى (47) خذوه على إرادة القول والمقول له الربانية فاعتلوه فجروه ~~والعتل الأخذ بمجامع الشئ وجره بقهر وقرئ بالضم إلى سواء الجحيم وسطه ~~والقمي أي PageV04P409 # فاضغطوه من كل جانب ثم أنزلوا به إلى سواء الجحيم (48) ثم صبوا فوق رأسه ~~من عذاب الحميم من عذاب هو الحميم (49) ذق إنك أنت العزيز الكريم أي وقولوا ~~له ذلك استهزاء به القمي وذلك أن أبا جهل كان يقول أنا العزيز الكريم فيعير ~~بذلك في النار وفي الجوامع روي أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني وقرئ إنك بالفتح أي لأنك (50) إن ms1653 هذا ~~هذا العذاب ما كنتم به تمترون تشكون وتمارون فيه (51) إن المتقين في مقام ~~في موضع إقامة وقرئ بفتح الميم أمين يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال (52) في ~~جنات وعيون (53) يلبسون من سندس وإستبرق السندس ما رق من الحرير والإستبرق ~~ما غلظ منه متقابلين في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض (54) كذلك الأمر كذلك ~~وزوجناهم بحور عين قرناهم بهن ولذلك عدى بالباء والحوراء البيضاء والعيناء ~~عظيم العينين في الكافي عن الباقر عليه السلام قال إذا أدخل أهل الجنة ~~الجنة وأهل النار النار بعث رب العزة عليا عليه السلام فأنزلهم منازلهم من ~~الجنة فزوجهم فعلي والله الذي يزوج أهل الجنة في الجنة وما ذاك إلى أحد ~~غيره كرامة من الله وفضلا فضله الله ومن به عليه والقمي عن الصادق عليه ~~السلام قال المؤمن يزوج ثمان مأة عذراء وألف ثيب وزوجتين من الحور العين ~~(55) يدعون فيها بكل فاكهة يطلبون ويأمرون باحضار ما يشتهون من الفواكه لا ~~يتخصص شئ منها بمكان ولا زمان آمنين من الضرر PageV04P410 # (56) لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى التي في الدنيا حين يشارف ~~الجنة ويشاهدها بل يحيون فيها دائما ووقاهم عذاب الجحيم (57) فضلا من ربك ~~أعطوا ذلك كله تفضلا منه ذلك هو الفوز العظيم لأنه خلاص عن المكاره وفوز ~~بالمطالب (58) فإنما يسرناه بلسانك سهلناه حيث أنزلناه بلغتك وهو فذلكة ~~للسورة لعلهم يتذكرون يفهمونه فيتذكرون به لما لم يتذكروا (59) فارتقب ~~فانتظر ما يحل بهم إنهم مرتقبون منتظرون ما يحل بك في ثواب الأعمال والمجمع ~~عن الباقر عليه السلام من أدمن سورة الدخان في فرائضه ونوافله بعثه الله من ~~الآمنين يوم القيامة وظلله تحت عرشه وحاسبه حسابا يسيرا وأعطاه كتابه ~~بيمينه وفي الكافي عنه عليه السلام إنه سئل كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في ~~كل سنة قال إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة فإذا ~~أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه. PageV04P411 # تفسير الصافي تأليف فيلسوف الفقهاء،، وفقيه الفلاسفة، أستاذ عصره ووحيد ~~هره، ms1654 المولى محسن الملقب ب‍ " الفيض الكاشاني " المتوفى سنة 1091 ه‍ الجزء ~~الخامس منشورات مكتبة الصدر طهران - شارع ناصر خسرو تليفون 397696 ~~PageV05P001 # " هوية الكتاب " الكتاب: تفسير الصافي المؤلف: فيلسوف الفقهاء المولى ~~محسن الفيض الكاشاني (قدس سره) الطبعة: الثانية العدد: 5000 نسخة القطع: ~~وزيري عدد الصفحات مجلدات الخمس 2288 صفحة ليتوغراف: آرمان المطبعة: مؤسسة ~~الهادي - قم المقدسة تاريخ الطبعة: شهر رمضان 1416 قمرية - 1374 شمسية ~~الناشر: مكتبة الصدر - بطهران شارع ناصر خسرو تليفون 397696 السعر: 850 ~~PageV05P002 # تفسير الصافي 5 PageV05P003 # سورة الجاثية مكية عدد آيها سبع وثلاثون آية كوفي ست في الباقين اختلافها ~~آية حم كوفي بسم الله الرحمن الرحيم (1) حم (2) تنزيل الكتب من الله العزيز ~~الحكيم. # (3) إن في السماوات والأرض لايات للمؤمنين القمي وهي النجوم والشمس ~~والقمر وفي الأرض ما يخرج منها من أنواع النبات للناس والدواب. # (5) وفى خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون وقرئ بالنصب. # (5) واختلف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق من مطر سماه ~~رزقا لأنه سببه فأحيا به الأرض بعد موتها يبسها وتصريف الريح باختلاف ~~جهاتها وأحوالها القمي أي يجئ من كل جانب وربما كانت حارة وربما كانت باردة ~~ومنها ما يثير السحاب ومنها ما يبسط في الأرض ومنها ما يلقح الشجر آيات ~~وقرئ وتصريف الريح لقوم يعقلون فيه القراءتان قيل لعل اختلاف الفواصل ~~لاختلاف الآيات في الدقة والظهور. # (6) تلك آيات الله تلك الآيات دلائله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد ~~الله وآياته أي بعد آيات الله وتقديم اسم الله للمبالغة والتعظيم كما في ~~قولك أعجبني زيد وكرمه أو بعد حديث الله وهو القرآن يؤمنون وقرئ بالياء (7) ~~ويل لكل أفاك كذاب أثيم كثير الإثم PageV05P004 # (8) يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر يقيم على كفره مستكبرا عن الأيمان ~~بالآيات وثم لاستبعاد الاصرار بعد سماع الآيات كأن لم يسمعها أي كأنه فبشره ~~بعذاب أليم على إصراره. # (9) وإذا علم من آيتنا شيئا وإذا بلغه شئ وعلم أنه منها. # والقمي إذا رأى فوضع العلم مكان الرؤية اتخذها هزوا ms1655 أي الآيات كلها أو ~~الشئ لأنه بمعنى الآية أولئك لهم عذاب مهين لذلك. # (10) من ورائهم جهنم ولا يغنى عنهم ولا يدفع ما كسبوا من الأموال ~~والأولاد شيئا من عذاب الله ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء من الأصنام ~~والرؤساء ولهم عذاب عظيم لا يتحملونه. # (11) هذا هدى أي القرآن والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ~~وقرئ أليم بالرفع والرجز أشد العذاب. # (12) الله الذي سخر لكم البحر لتجرى الفلك فيه بأمره بتسخيره وأنتم ~~راكبوها ولتبتغوا من فضله بالتجارة والغوص والصيد وغيرها ولعلكم تشكرون هذه ~~النعم. (13) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا بأن خلقها نافعة ~~لكم منه كائنة منه إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون في صنائعه. # (14) قل للذين آمنوا يغفروا أي قل لهم اغفروا يغفروا يعني يعفوا ويصفحوا ~~للذين لا يرجون أيام الله لا يتوقعون وقائعه بأعدائه ليجزى قوما بما كانوا ~~يكسبون وقرئ لنجزي بالنون القمي قال يقول لائمة الحق لا تدعو ا على أئمة ~~الجور حتى يكون الله هو الذي يعاقبهم. # وعن الصادق (عليه السلام) قال قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا ~~الذين لا يعلمون فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم. PageV05P005 # (15) من عمل صلحا فلنفسه ومن أساء فعليها إذ لها ثواب العمل وعليها عقابه ~~ثم إلى ربكم ترجعون فيجازيكم على أعمالكم. # (16) ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب التوراة والحكم الحكمة أو فصل ~~الخصومات والنبوة إذ كثر الأنبياء فيهم ما لم يكثر في غيرهم ورزقناهم من ~~الطيبات مما أحل الله من اللذائذ وفضلناهم على العلمين عالمي زمانهم. # (17) وآتيناهم بينات من الامر أدلة من أمر الدين ويندرج فيها المعجزات ~~وقيل آيات من أمر النبي (صلى الله عليه وآله) منبئة لصدقه فما اختلفوا في ~~ذلك الامر إلا من بعد ما جائهم العلم بحقيقة الحال بغيا بينهم عداوة وحسدا ~~إن ربك يقضى بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون بالمؤاخذة والمجازاة. # (18) ثم جعلناك على فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون آراء الجهال ~~التابعة للشهوات قيل هم رؤساء قريش ms1656 قالوا له ارجع إلى دين آبائك. # (19) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا مما أراد بك وإن الظالمين بعضهم ~~أولياء بعض إذ الجنسية علة الانضمام فلا توالهم باتباع أهوائهم والله ولى ~~المتقين فوال الله بالتقى واتباع الشريعة. # القمي هذا تأديب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمعنى لامته. # (20) هذا بصائر للناس بينات تبصرهم وجه الفلاح وهدى من الضلال ورحمة من ~~الله لقوم يوقنون يطلبون اليقين. # (21) أم حسب الذين اجترحوا السيئات أم منقطعة ومعنى الهمزة فيه إنكار ~~الحسبان والاجتراح الاكتساب أن نجعلهم أن نصيرهم كالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات مثلهم سواء محياهم ومماتهم وقرئ سواء بالنصب ساء ما يحكمون. # (22) وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت ~~PageV05P006 # وهم لا يظلمون بنقص ثواب وتضعيف عذاب. # (23) أفرأيت من اتخذ إلهه هويه قيل كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا ~~رأى أحسن منه رفضه إليه. # والقمي قال نزلت في قريش كلما هووا شيئا عبدوه وقال وجرت بعد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~واتخذوا إماما بأهوائهم وأضله الله على علم وخذله عالما بضلاله وفساد جوهر ~~روحه وختم الله على سمعه وقلبه فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات ~~وجعل على بصره غشاوة فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار فمن يهديه من بعد ~~الله من بعد إضلاله أفلا تذكرون. # وقالوا ما هي ما الحياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها نموت ونحيى قيل ~~أي نموت نحن آخرون ممن يأتون بعدنا. # والقمي هذا مقدم ومؤخر لان الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت ~~وإنما قالوا نحيى ونموت وما يهلكنا إلا الدهر إلا مرور الزمان وما لهم بذلك ~~من علم إن هم إلا يظنون إذ لا دليل لهم عليه القمي فهذا ظن شك ونزلت هذه ~~الآية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) بأمير المؤمنين (عليه السلام) وبأهل بيته (عليهم السلام) وإنما ~~كان إيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في ms1657 المال. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في حديث وجوه الكفر قال فأما كفر ~~الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار وهو ~~قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية وهم الذين يقولون وما يهلكنا إلا ~~الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق ~~لشئ مما يقولون قال الله عز وجل إن هم إلا يظنون إن ذلك كما يقولون. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال لا تسبوا الدهر فإن ~~الله هو PageV05P007 # الدهر قال وتأويله ان أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة ~~والبلايا النازلة إلى الدهر فيقولون فعل الدهر كذا وكان يسبون الدهر فقال ~~(عليه السلام) إن فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها وقيل ~~معناه فإن الله مصرف الدهر ومدبره قال والوجه الأول أحسن فإن كلامهم مملو ~~من ذلك ينسبون أفعال الله إلى الدهر. # (25) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات واضحات الدلالة على ما يخالف معتقدهم ~~ما كان حجتهم ما كان لهم متشبث يعارضونها به إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن ~~كنتم صادقين. # (26) قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه فإن ~~من قدر على الابداء قدر على الإعادة ولكن أكثر الناس لا يعلمون لقلة تفكرهم ~~وقصور نظرهم على ما يحسونه. # (27) ولله ملك السماوات والأرض تعميم للقدرة بعد تخصيصها ويوم تقوم ~~الساعة يومئذ يخسر المبطلون. # (28) وترى كل أمة جاثية قيل أي مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة أو باركة ~~مستوفزة على الركب والقمي أي على ركبها هذا كتبنا صحيفة أعمالها وقرء كل ~~بالنصب اليوم تجزون ما كنتم تعملون على تقدير القول. # (29) هذا كتابنا قيل أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه لأنه أمر الكتبة أن ~~يكتبوا فيها أعمالهم. # أقول: ويأتي له وجه آخر عن قريب ينطق عليكم بالحق يشهد عليكم بما عملتم ~~بلا زيادة ولا نقصان إنا كنا نستنسخ نستكتب الملائكة ما كنتم تعملون ~~أعمالكم. # وفي الكافي والقمي عن الصادق (عليه السلام) ms1658 أنه سئل عن هذه الآية فقال إن ~~الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الناطق ~~بالكتاب قال الله تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق فقيل إنا لا نقرؤها ~~هكذا فقال هكذا PageV05P008 # والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) ولكنه مما حرف من ~~كتاب الله. # أقول: كأنه قرأ (عليه السلام) ينطق بضم الياء وفتح الطاء. # القمي عن (عليه السلام) وعن الصادق أنه سئل عن ن والقلم قال إن الله خلق ~~القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ثم قال لنهر في الجنة كن مدادا فجمد ~~النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ثم قال للقلم اكتب قال يا رب ~~ما أكتب قال اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم في رق أشد ~~بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم ~~القلم ولا ينطق فلا ينطق أبدا فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أو ~~لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام واحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب ~~وليس إنما ينسخ من كتاب آخر من الأصل وهو قوله إنا كنا نستنسخ ما كنتم ~~تعملون. # وفي سعد السعود في حديث الملكين الموكلين بالعبد إنهما إذا أرادا النزول ~~صباحا ومساء ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك ~~فإذا صعدا صباحا ومساء بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما ~~حتى يظهر أنه كان كما نسخ منه. # (30) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته التي من ~~جملتها الجنة ذلك هو الفوز المبين لخلوصه عن الشوائب. # (31) وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم أي فيقال لهم ذلك ~~فاستكبرتم عن الايمان بها وكنتم قوما مجرمين عادتكم الأجرام (32) وإذا قيل ~~إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها وقرئ بالنصب قلتم ما ندري ما الساعة إن ~~نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين. # (33) وبدا لهم ظهر لهم سيئات ما ms1659 عملوا بأن عرفوا قبحها وعاينوا وخامة ~~عاقبتها وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون وهو الجزاء. PageV05P009 # (34) وقيل اليوم ننساكم نترككم في العذاب ترك ما ينسى كما نسيتم لقاء ~~يومكم هذا كما تركتم عدته ولم تبالوا به ومأواكم النار وما لكم من نصرين ~~يخلصونكم منها. # (35) ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا القمي وهم الأئمة (عليهم السلام) ~~أي كذبتموهم واستهزأتم بهم. وغرتكم الحياة الدنيا فحسبتم أن لا حياة سواها ~~فاليوم لا يخرجون منها من النار وقرء بفتح الياء وضم الراء ولا هم يستعتبون ~~لا يطلب منهم ان يعتبوا ربهم اي يرضوه لفوات أوانه والقمي ولا يجاوبون ولا ~~يقبلهم الله. # (36) فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين إذ الكل نعمة منه. # (37) وله الكبرياء في السماوات والأرض إذ ظهر فيها آثار قدرته في الحديث ~~القدسي الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدة منهما ألقيته في نار ~~جهنم وهو العزيز الذي لا يغلب الحكيم فيما قدر وقضى فاحمدوه وكبروه وأطيعوا ~~له. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرء سورة الجاثية ~~كان ثوابها أن لا يرى النار أبدا ولا يسمع زفير جهنم ولا شهيقها وهو مع ~~محمد (صلى الله عليه وآله. PageV05P010 # سورة الأحقاف عدد آيها خمس وثلاثون آية كوفي أربع في الباقين بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) حم. # (2) تنزيل الكتب من الله العزيز الحكيم. # (3) ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ينتهي إليه ~~الكل وهو يوم القيامة أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدر له والذين كفروا ~~عما أنذروا معرضون لا يتفكرون فيه ولا يستعدون لحلوله. # (4) قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم ~~شرك في السماوات أي أخبروا عن حال آلهتكم بعد تأمل فيها هل يعقل أن يكون ~~لها مدخل في أنفسها في خلق شئ من أجزاء العالم فيستحق به العبادة ائتوني ~~بكتاب من قبل هذا من قبل هذا الكتاب يعني القرآن فإنه ناطق بالتوحيد أو ~~أثارة من علم أو بقية من علم ms1660 بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل ~~على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به إن كنتم صادقين في دعواكم وهو إلزام ~~بعدم ما يدل على ألوهيتهم بوجه ما نقلا بعد إلزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا ~~وفي المجمع قرأ علي (عليه السلام) أو أثرة بسكون الثاء من غير ألف. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال عنى ~~بالكتاب التوراة والإنجيل وأما أثارة من العلم فإنما عنى بذلك علم أوصياء ~~الأنبياء. # (5) ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إنكار أن يكون ~~PageV05P011 # أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى ~~عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعائهم فضلا عن أن يعلم سرائرهم ويراعي ~~مصالحهم إلى يوم القيمة ما دامت الدنيا وهم عن دعائهم غافلون لأنهم إما ~~جمادات وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم. # (6) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء يضرونهم ولا ينفعونهم وكانوا ~~بعبادتهم كفرين كل من الضميرين ذو وجهين. # (7) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لأجله وفي شأنه ~~لما جائهم هذا سحر مبين ظاهر بطلانه. # (8) أم يقولون افتراه إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر ما هو أشنع ~~منه وإنكار له وتعجب قل إن افتريته على الفرض فلا تملكون لي من الله شيئا ~~أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شئ منها فكيف اجترئ عليه ~~واعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم هو أعلم بما تفيضون ~~فيه تندفعون فيه من القدح في آياته كفى به شهيدا بيني وبينكم يشهد لي ~~بالبلاغ وعليكم بالكذب والانكار وهو وعيد بجزاء إفاضتهم وهو الغفور الرحيم ~~وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم الله عنهم مع جرأتهم وقد ~~سبق من العيون حديث في شأن نزول هذه الآية في سورة الشورى عند قوله تعالى ~~وهو الذي يقبل التوبة عن عباده. # (9) قل ما كنت بدعا من الرسل بديعا منهم أدعوكم إلى ما لم ms1661 يدعوا إليه أو ~~أقدر على ما لم يقدروا عليه وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم في الدارين على ~~التفصيل إذ لا علم لي بالغيب وقد سبق في هذه الآية من الاحتجاج حديث في ~~المقدمة السادسة إن أتبع إلا ما يوحى إلى لا أتجاوزه وما أنا إلا نذير عن ~~عقاب الله مبين يبين الانذار عن العواقب بالشواهد المبينة والمعجزات ~~المصدقة. # (10) قل أرأيتم إن كان من عند الله أي القرآن وكفرتم به وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل قيل هو عبد الله بن سلام وقيل موسى (عليه السلام) وشهادته ما في ~~التوراة PageV05P012 # من نعت الرسول (صلى الله عليه وآله) على مثله مما في التوراة من المعاني ~~المصدقة له المطابقة عليه فامن أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا ~~للحق واستكبرتم عن الايمان إن الله لا يهدى القوم الظالمين استئناف مشعر ~~بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ودليل على الجواب المحذوف أي ألستم ~~ظالمين. # (11) وقال الذين كفروا للذين آمنوا لأجلهم ومن قبله لو كان خيرا أي ~~الايمان أو ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) ما سبقونا إليه وهم فقراء ~~وموال ودعاة وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك كذب قديم وهو كقولهم أساطير ~~الأولين. # (12) ومن قبله ومن قبل القرآن كتب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لكتاب ~~موسى لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وقرئ بالتاء وبشرى للمحسنين. # (13) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قيل أي اجمعوا بين التوحيد ~~الذي هو خلاصة العلم والاستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل وثم للدلالة ~~على تأخر رتبة العمل وتوقف اعتباره على التوحيد والقمي قال استقاموا على ~~ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد مر له بيان في حم السجدة فلا خوف ~~عليهم من لحوق مكروه ولا هم يحزنون على فوات محبوب. # (14) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون. # (15) ووصينا الانسان بوالديه حسنا وقرئ احسانا. # وفي المجمع عن علي (عليه السلام) حسنا بفتحتين حملته أمه كرها ووضعته ~~كرها وقرئ بالفتح وحمله ms1662 وفصاله ومدة حمله وفطامه وقرئ وفصله ثلثون شهرا ذلك ~~كله بيان لما تكابده الام في تربية الولد ومبالغة في التوصية بها حتى إذا ~~بلغ أشده استحكم قوته وعقله وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني ألهمني أن أشكر ~~نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضيه وأصلح لي في ذريتي ~~إني تبت إليك عما يشغل عنك وإني من المسلمين المخلصين لك. # (16) أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم وقرئ ~~PageV05P013 # بالنون فيهما في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون في الدنيا في ~~الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال لما حملت فاطمة (عليها السلام) جاء ~~جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال إن فاطمة ~~(عليها السلام) ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك فلما حملت فاطمة بالحسين ~~(عليهما السلام) كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه ثم قال لم تر في الدنيا أم ~~تلد غلاما تكرهه ولكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل قال وفيه نزلت هذه الآية ~~وفي رواية أخرى ثم هبط جبرئيل فقال يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويبشرك ~~بأنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية فقال إني رضيت ثم بشر فاطمة ~~بذلك فرضيت قال فلولا أنه قال أصلح لي في ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة قال ~~ولم يرضع الحسين (عليه السلام) من فاطمة ولا من أنثى وكان يؤتى به النبي ~~(صلى الله عليه وآله فيضع ابهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين ~~والثلاثة فنبت لحم الحسين (عليه السلام) من لحم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى بن مريم (عليهما السلام) والحسين ~~(عليه السلام). # وفي العلل عنه (عليه السلام) ما يقرب منها وزاد القمي ونقص. # وفي ارشاد المفيد رووا أن عمر اتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها ~~فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك إن الله ~~تعالى يقول وحمله وفصاله ثلثون شهرا ويقول والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن ms1663 أراد أن يتم الرضاعة لسنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان ~~الحمل منهما ستة أشهر فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك يعمل به ~~الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إلى يومنا هذا. # وفي الخصال عن الصادق (عليه السلام) قال إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة ~~فقد بلغ أشده وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ وانتهى منتهاه فإذا طعن في إحدى ~~وأربعين فهو في النقصان وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع. # (17) والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني وقرئ بنون واحدة مشددة أن أخرج ~~PageV05P014 # ابعث وقد خلت القرون من قبلي فلم يرجع أحد منهم وهما يستغيثان الله ويلك ~~آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين أباطيلهم التي كتبوها ~~القمي قال نزلت في عبد الرحمان بن أبي بكر. # (18) أولئك الذين حق عليهم القول بأنهم أهل النار في أمم قد خلت من قبلهم ~~من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين. # (19) ولكل من الفريقين درجت مراتب مما عملوا من جزاء ما عملوا من الخير ~~والشر أو من أجل ما عملوا والدرجات غالبة في المثوبة وهاهنا جاءت على ~~التغليب وليوفيهم أعملهم جزاءها وقرئ بالنون وهم لا يظلمون بنقص ثواب ~~وزيادة عقاب. # (20) ويوم يعرض الذين كفروا على النار يعذبون بها وقيل تعرض النار عليهم ~~فقلب مبالغة كقولهم عرضت الناقة على الحوض أذهبتم طيباتكم لذائذكم أي يقال ~~لهم أذهبتم وقرئ بالاستفهام في حياتكم الدنيا باستيفائها واستمتعتم بها فما ~~بقي لكم منها شئ القمي قال أكلتم وشربتم ولبستم وركبتم وهي في بني فلان ~~فاليوم تجزون عذاب الهون قال العطش بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق ~~وبما كنتم تفسقون عن طاعة الله. # في المحاسن عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال اتي النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بخبيص فأبى أن يأكله فقيل أتحرمه قال لا ولكني أكره أن تتوق ~~إليه نفسي ثم تلا هذه الآية أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا. # (21) واذكر أخا عاد يعني هودا إذ أنذر قومه بالأحقاف قيل هي جمع حقف ms1664 وهي ~~رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء القمي الأحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى ~~الاجفر وهي أربعة منازل وقد خلت النذر الرسل من بين يديه ومن خلفه قبل هود ~~وبعده ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم هائل بسبب شرككم. # (22) قالوا أجئتنا لتأفكنا لتصرفنا عن آلهتنا عن عبادتها فأتنا بما تعدنا ~~من العذاب على الشرك إن كنت من الصادقين في وعدك. PageV05P015 # (13) قال إنما العلم عند الله لا علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي فيه ~~فأستعجل به وإنما علمه عند الله فيأتيكم به في وقته المقدر له وأبلغكم ما ~~أرسلت به وما على الرسول إلا البلاغ ولكني أريكم قوما تجهلون لا تعلمون أن ~~الرسل بعثوا مبلغين ومنذرين لا معذبين مقترحين. # (24) فلما رأوه عارضا سحابا عرض في أفق السماء مستقبل أوديتهم متوجه ~~أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا أي يأتينا بالمطر بل هو أي قال هود بل هو ما ~~استعجلتم به من العذاب ريح هي ريح فيها عذاب أليم. # (25) تدمر تهلك كل شئ من نفوسهم وأموالهم بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا ~~مسكنهم أي فجاءتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا وقرئ لا ترى على الخطاب يعني بحيث ~~لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم وقرئ لا يري بالياء المضمومة ورفع ~~المساكن كذلك نجزى القوم المجرمين القمي كان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة ~~الخير خصبة فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا وذهب خيرهم من بلادهم ~~وكان هود يقول لهم ما حكى الله في سورة هود استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ~~إلى قوله ولا تتولوا مجرمين فلم يؤمنوا وعتوا فأوحى الله إلى هود أنه ~~يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا بريح فيها عذاب أليم فلما كان ذلك الوقت ~~نظروا إلى سحابة قد أقبلت ففرحوا فقالوا هذا عارض ممطرنا الساعة نمطر فقال ~~لهم هود بل هو ما استعجلتم به إلى قوله بأمر ربها قال فلفظه عام ومعناه خاص ~~لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها وإنما دمرت ما لهم كله قال وكل هذه ms1665 ~~الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لامة محمد (صلى الله عليه وآله) وروي ~~أن هود لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة وجاءت الريح فأمالت ~~الأحقاف على الكفرة وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ثم كشفت عنهم ~~واحتملتهم وقذفتهم في البحر. # (26) ولقد مكنهم فيما إن مكناهم فيما إن مكناكم فيه ان نافية أو شرطية ~~محذوفة الجواب أي كان بغيكم أكثر وجعلنا لهم سمعا وأبصرا وأفئدة ليعرفوا ~~تلك النعم ويستدلوا بها على مانحها ويواظبوا على شكرها فما أغنى عنهم سمعهم ~~ولا أبصرهم ولا أفئدتهم من PageV05P016 # شئ من الاغناء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ~~من العذاب القمي أي قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا أن لا ينزل ~~بكم ما نزل بهم. # (27) ولقد أهلكنا ما حولكم يا أهل مكة من القرى كحجر ثمود وقرى قوم لوط ~~وصرفنا الآيات بتكريرها لعلهم يرجعون عن كفرهم. # (28) فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة فهلا منعتهم من ~~الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى الله حيث قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله بل ضلوا عنهم غابوا عن نصرهم وامتنع أن يستمدوا بهم امتناع الاستمداد ~~بالضال وذلك إفكهم وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره صرفهم عن الحق وما كانوا ~~يفترون. # (29) وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن أملناهم إليك والنفر دون العشرة. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنهم كانوا تسعة واحد من جن ~~نصيبين والثمان من بني عمرو بن عامر وذكر أسمائهم يستمعون القرآن فلما ~~حضروه قالوا أنصتوا قال بعضهم لبعض اسكتوا لنسمعه فلما قضى أتم وفرغ عن ~~قراءته ولوا إلى قومهم منذرين إياهم. # (30) قالوا يقومنا إنا سمعنا كتبا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ~~يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم. # (31) يقومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم بعض ذنوبكم ~~قيل هو ما يكون من خالص حق الله فإن المظالم لا تغفر بالايمان ويجركم من ~~عذاب أليم معد للكفار. # (32) ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز ms1666 في الأرض إذ لا ينجى من مهرب وليس ~~له من دونه أولياء يمنعونه منه أولئك في ضلال مبين حيث أعرضوا عن إجابة من ~~هذا شأنه القمي فهذا كله حكاية الجن وكان سبب نزول هذه الآية أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعوا ~~الناس إلى الاسلام PageV05P017 # فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له ~~وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءته ~~قال بعضهم لبعض أنصتوا يعني اسكتوا فلما قضى أي فرغ رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من القراءة ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إلى قوله في ~~ضلال مبين فجاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأسلموا وآمنوا ~~وعلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرائع الاسلام فأنزل الله عز وجل ~~على نبيه (صلى الله عليه وآله) قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن السورة ~~كلها فحكى الله عز وجل قولهم وولى عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~منهم وكانوا يعودون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل وقت فأمر ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعلمهم ~~ويفقههم فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان ~~وسئل العالم (عليه السلام) عن مؤمني الجن أيدخلون الجنة فقال لا ولكن لله ~~خطائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمن الجن وفساق الشيعة. # (33) أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر ~~على أن يحيى الموتى الباء مزيدة لتأكيد النفي وقرئ بقدر بلى إنه على كل شئ ~~قدير. # (34) ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق الإشارة إلى العذاب ~~قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون إهانة وتوبيخ لهم. # (35) فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل أولوا الثبات والجد منهم فإنك ~~من جملتهم وأولوا العزم أصحاب الشرائع اجتهدوا ms1667 في تأسيسها وتقريرها وصبروا ~~على مشاقها. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال هم نوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى ومحمد عليه وآله وعليهم السلام قيل كيف صاروا اولي العزم قال ~~لان نوحا بعث بكتاب وشريعة وكل من جاء بعد نوح (عليه السلام) وشريعته ~~ومنهاجه حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا ~~كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم (عليه السلام) أخذ بشريعة إبراهيم (عليه ~~السلام) ومنهاجه وبالصحف حتى جاء PageV05P018 # موسى بالتوراة وبشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف فكل نبي جاء بعد موسى ~~(عليه السلام) أخذ بالتوراة وبشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح (عليه السلام) ~~بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى (عليه السلام) ومنهاجه فكل نبي جاء بعد ~~المسيح (عليه السلام) أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد (صلى الله عليه ~~وآله) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه ~~حرام إلى يوم القيامة فهؤلاء أولوا العزم من الرسل. # وعنه (عليه السلام) سادة النبيين خمسة وهم أولوا العزم من الرسل وعليهم ~~دارت الرحى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليه وآله وعليهم ~~وعلى جميع الأنبياء. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) ما يقرب من الروايتين. # وفي الكافي والعلل عن الباقر (عليه السلام) إنما سموا اولي العزم لأنه ~~عهد إليهم في محمد (صلى الله عليه وآله) والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته ~~(عليهم السلام) فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والاقرار به والقمي ومعنى اولي ~~العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الاقرار بالله والاقرار بكل نبي كان قبلهم ~~وبعدهم وعزموا على الصبر مع التكذيب والأذى ولا تستعجل لهم لكفار قريش ~~بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا محالة كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم ~~يلبثوا إلا ساعة من نهار استقصروا من هوله مدة لبثهم في الدنيا حتى ~~يحسبونها ساعة بلغ هذا الذي وعظتم به كفاية أو تبليغ من الرسول فهل يهلك ~~إلا القوم الفاسقون * الخارجون عن الاتعاظ والطاعة. # في ثواب الأعمال والجمع عن الصادق (عليه السلام) قال من قرأ كل ms1668 ليلة أو ~~كل جمعة سورة الأحقاف لم يصبه الله تعالى بروعة في الحياة الدنيا وامنه من ~~فزع يوم القيامة إنشاء الله. PageV05P019 # سورة محمد (صلى عليه وآله) وتسمى سورة القتال أيضا وهي مدنية عدد آيها ~~أربعون آية بصري ثمان وثلاثون كوفي بسم الله الرحمن الرحيم (1) الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله أضل أعملهم القمي نزلت في أصحاب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) الذين ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغصبوا أهل ~~بيته حقهم وصدوا عن أمير المؤمنين وعن ولاية الأئمة (عليهم السلام) أضل ~~أعملهم أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ~~الجهاد والنصرة. # وعن الباقر (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال الذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعملهم فقال له ابن عباس يا أبا الحسن لم قلت ~~ما قلت قال قرأت شيئا من القرآن قال لقد قلته لامر قال نعم ان الله يقول في ~~كتابه وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فتشهد على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أنه استخلف أبا بكر قال ما سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أوصى إلا إليك قال فهلا بايعتني قال اجتمع الناس على أبي بكر ~~فكنت منهم فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) كما اجتمع أهل العجل على العجل ~~هاهنا فتنتم ومثلكم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله ~~بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى فهم لا يرجعون. # (2) والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد (صلى الله ~~عليه وآله). PageV05P020 # القمي عن الصادق (عليه السلام) قال بما نزل على محمد (صلى الله عليه ~~وآله) في علي (عليه السلام) هكذا نزلت وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم ~~وأصلح بالهم القمي نزلت في أبي ذر وسلمان وعمار والمقداد لم ينقضوا العهد ~~قال وامنوا بما نزل على محمد (صلى ms1669 الله عليه وآله) اي ثبتوا على الولاية ~~التي أنزلها الله وهو الحق يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) بالهم اي ~~حالهم. # (3) ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل قال وهم الذين اتبعوا أعداء رسول ~~الله وأمير المؤمنين عليهما صلوات الله وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ~~ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم. # القمي عن الصادق (عليه السلام) قال في سورة محمد (صلى الله عليه وآله) ~~آية فينا وآية في أعدائنا. # (4) فإذا لقيتم الذين كفروا في المحاربة فضرب الرقاب فاضربوا الرقاب ضربا ~~حتى إذا أثخنتموهم أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من التثخين وهو الغليظ فشدوا ~~الوثاق فأسروهم واحفظوهم والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به فإما منا بعد ~~وإما فداء فإما تمنون منا أو تفدون فداء والمراد التخيير بعد الأسر بين ~~المن والاطلاق وبين أخذ الفداء حتى تضع الحرب أوزارها الاتها وأثقالها التي ~~لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع أي ينقضي الحرب ولم يبق إلا مسلم أو مسالم ~~في الكافي والتهذيب عن الصادق (عليه السلام) قال كان أبي يقول إن للحرب ~~حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكل أسير اخذ في ~~تلك الحال فإن الامام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله ~~من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه حتى يموت وهو قول الله عز وجل إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية قال والحكم الاخر إذا وضعت الحرب ~~أوزارها وأثخن أهلها فكل أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالامام ~~فيه بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم وإن شاء فاداهم أنفسهم وإن شاء ~~استعبدهم فصاروا عبيدا ذلك الامر ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم لانتقم ~~منهم بالاستئصال ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ولكن أمركم بالقتال ليبلوا ~~المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب العظيم والكافرين ~~بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر ~~والذين قتلوا في سبيل الله أي جاهدوا وقرئ قتلوا أي PageV05P021 # استشهدوا فلن يضل أعملهم فلن يضيعها. # (5) سيهديهم إلى الجنة ms1670 ويصلح بالهم. # (6) ويدخلهم الجنة عرفها لهم. # القمي أي وعدها إياهم وادخرها لهم. # يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله إن تنصروا دينه ورسوله ووصى رسوله ~~ينصركم على عدوكم ويثبت أقدامكم في القيام بحقوق الاسلام والمجاهدة مع ~~الكفار. # (8) والذين كفروا فتعسا لهم فعثورا وانحطاطا وأضل أعملهم. # (9) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعملهم. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد ~~(صلى الله عليه وآله) بهذه الآية هكذا ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله في علي ~~إلا أنه كشط الاسم فأحبط أعملهم. # وفي المجمع عنه (عليه السلام) قال كرهوا ما أنزل الله في حق علي (عليه ~~السلام). # أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم دمر الله ~~عليهم القمي أولم ينظروا في أخبار الأمم الماضية أهلكهم وعذبهم وللكافرين ~~أمثلها قال يعني الذين كفروا وكرهوا ما أنزل الله في علي (عليه السلام) لهم ~~مثل ما كان للأمم الماضية من العذاب والهلاك. # (11) ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ناصرهم على أعدائهم. # القمي يعني الذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) وأن ~~الكافرين لا مولى لهم فيدفع العذاب عنهم قيل هذا لا يخالف قوله تعالى وردوا ~~إلى الله مولاهم الحق فإن المولى فيه بمعنى المالك. # (12) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار والذين كفروا يتمتعون ينتفعون بمتاع الدنيا ويأكلون كما تأكل ~~الانعام PageV05P022 # حريصين غافلين عن العاقبة والنار مثوى لهم منزل ومقام. # (13) وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم بأنواع ~~العذاب فلا ناصر لهم يدفع عنهم. # (14) أفمن كان على بينة من ربه. # القمي يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) كمن زين له سوء عمله واتبعوا ~~أهوائهم يعني الذين غصبوه وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) هم ~~المنافقون. # (15) مثل الجنة أي مثل أهل الجنة. # وفي المجمع عن علي (عليه السلام) أنه قرأ أمثال الجنة بالجمع التي وعد ~~المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن غير متغير الطعم والريح وقرئ ms1671 آسن وأنهار ~~من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين لذيذة لا تكون فيها كراهة ~~وريح ولا غائلة سكر وخمار القمي إذا تناولها ولي الله وجد رائحة المسك فيها ~~وأنهار من عسل مصفى لم يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرهما ولهم فيها من كل ~~الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خلد في النار كمثل من هو خالد في النار ~~وسقوا ماء حميما مكان تلك الأشربة فقطع أمعائهم من فرط الحرارة. # القمي قال ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار كما أن ~~ليس عدو الله كوليه. # وعن أبيه (عليه السلام) مرفوعا قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى ويجري نهر في أصل تلك الشجرة يتفجر ~~منه الأنهار الأربعة نهر من ماء غير آسن إلى قوله مصفى. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~حديث قال وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات ~~وأنهار من خمر وأنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من عسل. PageV05P023 # (16) ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ~~ماذا قال آنفا القمي نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ومن كان إذا سمع شيئا لم يكن يؤمن به ولم يعه فإذا خرج قال للمؤمنين ~~ماذا قال محمد آنفا. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال إنا كنا عند رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فيخبرنا بالوحي فأعيه انا ومن يعيه فإذا خرجنا قالوا ~~ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم. # القمي عن الباقر (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ~~يدعو أصحابه فمن أراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه ومن أراد الله ~~به شرا طبع على قلبه لا يسمع ولا يعقل وهو قوله تعالى أولئك الذين طبع الله ~~الآية. # (17) والذين اهتدوا ms1672 زادهم هدى وآتاهم تقواهم. # (18) فهل ينظرون إلا الساعة فهل ينتظرون غيرها أن تأتيهم بغتة فقد جاء ~~أشراطها فقد ظهر أماراتها فأنى لهم إذا جائتهم ذكراهم تذكرهم ولا ينفع ~~حينئذ ولا فراغ لهم. # في الخصال عن الصادق (عليه السلام) قال سئل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عن الساعة فقال عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر. # وفي العلل عن النبي (صلى الله عليه وآله) في أجوبة مسائل عبد الله بن ~~سلام أما أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال النبي (صلى الله عليه وآله) ~~من اشراط الساعة أن يفشو الفالج وموت الفجأة. # وفي روضة الواعظين عن النبي (صلى الله عليه وآله) إن من أشراط الساعة أن ~~يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويفشو الزنا ويقل الرجال وتكثر النساء ~~حتى أن الخمسين امرأة فيهن واحد من الرجال. # والقمي عن ابن عباس قال حججنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة ~~الوداع PageV05P024 # فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه فقال ألا أخبركم بأشراط ~~الساعة فكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله عليه فقال بلى يا رسول ~~الله فقال إن من أشراط القيامة إضاعة الصلاة واتباع الشهوات والميل مع ~~الأهواء وتعظيم أصحاب المال وبيع الدين بالدنيا فعندها يذاب قلب المؤمن في ~~جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره قال ~~سلمان إن هذا لكائن يا رسول الله قال إي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها ~~يليهم امراء جورة ووزراء فسقة وعرفاء ظلمة وامناء خونة فقال سلمان وإن هذا ~~لكائن يا رسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان إن عندها يكون المنكر ~~معروفا والمعروف منكرا ويؤتمن الخائن ويخون الأمين ويصدق الكاذب ويكذب ~~الصادق قال سلمان وإن هذا لكائن يا رسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا ~~سلمان فعندها تكون امارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان على المنابر ~~ويكون الكذب ظرفا والزكاة مغرما والفئ ms1673 مغنما ويجفو الرجل والديه ويبر صديقه ~~ويطلع الكوكب المذنب قال سلمان وإن هذا لكائن يا رسول الله قال اي والذي ~~نفسي بيده يا سلمان وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر غيضا ~~ويغيض الكرام غيضا ويحتقر الرجل المعسر فعندها تقارب الأسواق قال هذا لم ~~أبع شيئا وقال هذا لم اربح شيئا فلا ترى إلا ذاما لله قال سلمان وإن هذا ~~لكائن يا رسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان فعندها يليهم أقوام إن ~~تكلموا قتلوهم وإن سكتوا استباحوهم ليستأثرون بفيئهم وليطأون حرمتهم ~~وليسفكن دماءهم وليملأن قلوبهم دغلا ورعبا فلا تراهم إلا وجلين خائفين ~~مرعوبين مرهوبين قال سلمان وإن هذا لكائن يا رسول الله قال إي والذي نفسي ~~بيده يا سلمان إن عندها يؤتى بشئ من المشرق وشئ من المغرب يلون أمتي فالويل ~~لضعفاء أمتي منهم والويل لهم من الله لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا ~~يتجافون عن مسئ جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين قال سلمان وإن ~~هذا لكائن يا رسول الله قال إي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها يكتفي ~~الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في ~~بيت أهلها وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال وتركبن ذوات الفروج السروج ~~فعليهن من أمتي لعنة الله قال سلمان وإن هذا لكائن يا PageV05P025 # رسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان إن عندها تزخرف المساجد كما ~~تزخرف البيع والكنائس وتحلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوف قلوب ~~متباغضة وألسن مختلفة قال سلمان وإن هذا لكائن يا رسول الله قال اي والذي ~~نفسي بيده يا سلمان وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ~~ويتخذون جلود النمور صفافا قال سلمان وإن هذا لكائن يا رسول الله قال اي ~~والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها يظهر الربا ويتعاملون بالعينة (1) والرشا ~~ويوضع الدين وترفع الدنيا قال سلمان وإن هذا لكائن يا رسول الله قال اي ~~والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها يكثر الطلاق فلا يقام لله حد ms1674 ولن يضروا ~~الله شيئا قال سلمان وإن هذا لكائن يا رسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا ~~سلمان وعندها تظهر القينات والمعازف وتليهم أشرار أمتي قال سلمان وإن هذا ~~لكائن يا رسول الله قال إي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها يحج أغنياء ~~أمتي للنزهة ويحج أوساطها للتجارة ويحج فقراؤهم للرياء والسمعة فعندها تكون ~~أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير ويكون أقوام يتفقهون لغير ~~الله ويكثر أولاد الزنا ويتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا قال سلمان وإن ~~هذا لكائن رسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان ذا له إذا انتهكت ~~المحارم واكتسبت المآثم وسلط الأشرار على الأخيار ويفشو الكذب وتظهر ~~اللجاجة وتفشو الفاقة ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير أوان المطر ~~ويستحسنون الكوبة والمعازف وينكرون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ~~يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم ~~التلاوم فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس الأنجاس قال سلمان وإن هذا ~~لكائن يا رسول الله قال اي والذي نفسي بيده يا سلمان فعندها لا يخشى الغني ~~على الفقير حتى أن السائل يسئل في الناس فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا ~~يضع في كفه شيئا قال سلمان وإن هذا لكائن يا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقال اي والذي نفسي بيده يا سلمان فعندها يتكلم الروبيضة (2) فقال ~~سلمان وما الروبيضة يا رسول الله فداك أبي وأمي قال يتكلم في أمر العامة من ~~لم يكن يتكلم فلم يلبثوا إلا قليلا حتى تخور الأرض خورة فلا يظن كل قوم # PageV05P026 # إلا أنها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء الله ثم يمكثون في مكثهم فتلقى ~~لهم الأرض أفلاذ كبدها قال ذهبا وفضة ثم أومى بيده إلى الأساطين فقال مثل ~~هذا فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة فهذا معنى قوله فقد جاء أشراطها. # (19) فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك اي إذا علمت سعادة ~~المؤمنين وشقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية ~~وتكميل النفس ms1675 بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها بالاستغفار لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات ولذنوبهم بالدعاء لهم والتحريص على ما يستدعي غفرانهم والله يعلم ~~متقلبكم في الدنيا فلها مراحل لا بد من قطعها ومثواكم في العقبى فإنها دار ~~إقامتكم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) الاستغفار وقول لا إله إلا الله خير العبادة قال الله العزيز الجبار ~~فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك. # (20) ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة هلا نزلت سورة في أمر الجهاد فإذا ~~أنزلت سورة محكمة مبينة لا تشابه فيها وذكر فيها القتال أي الامر به رأيت ~~الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت جبنا ومخافة ~~فأولى لهم فويل لهم. # (21) طاعة وقول معروف خير لهم وعن أبي أنه قرأ يقولون طاعة وقول معروف ~~فإذا عزم الامر اي جد اسند عزم أصحاب الامر إلى الامر مجازا وجوابه محذوف ~~فلو صدقوا الله أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد لكان الصدق خيرا لهم. # (22) فهل عسيتم فهل يتوقع منكم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم أو ~~أعرضتم وتوليتم عن الاسلام أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم تناحرا على ~~الولاية وتجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من تغاور ~~ومقاتلة مع الأقارب والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء ~~بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ويقول لهم هل عسيتم وقرئ توليتم أي إن ~~تولاكم ظلمة خرجتم معهم وساعدتموه في الافساد وقطيعة الرحم. PageV05P027 # ونسب في المجمع هذه القراءة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). # وفي الكافي والقمي عنه (عليه السلام) أنها نزلت في بني أمية. # (23) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم عن استماع الحق وأعمى أبصرهم فلا ~~يهتدون سبيله. # (24) أفلا يتدبرون القرآن في المجمع عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) ~~يعني أفلا يتدبرون القرآن فيقضون ما عليهم من الحق أم على قلوب أقفالها لا ~~يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر وإضافة الاقفال إليها للدلالة على أقفال ~~مناسبة لها مختصة بها ms1676 لا تجانس الاقفال المعهودة. # في المحاسن عن الصادق (عليه السلام) إن لك قلبا ومسامع وأن الله إذا أراد ~~أن يهدي عبدا فتح مسامع قلبه وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه فلا يصلح ~~أبدا وهو قول الله عز وجل أم على قلوب أقفالها. # (25) إن الذين ارتدوا على أدبارهم إلى ما كانوا عليه من الكفر من بعد ما ~~تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم سهل لهم وأملى لهم قيل وأمد لهم في الآمال ~~والأماني ويأتي له معنى آخر وقرئ وأملي لهم أي وانا أملي لهم أي أمهلهم ~~واملي لهم على البناء للمفعول (26) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ~~الله سنطيعكم في بعض الامر والله يعلم إسرارهم وقرئ على المصدر. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال فلان وفلان ارتدا عن ~~الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) قال نزلت والله فيهما ~~وفي أتباعهما وهو قول الله عز وجل الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) على ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ~~في علي سنطيعكم في بعض الامر قال دعوا بني أمية إلى PageV05P028 # ميثاقهم الا يصيروا الامر فينا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ولا ~~يعطونا من الخمس شيئا وقالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ ولم ~~يبالوا أن لا يكون الامر فيهم فقالوا سنطيعكم في بعض الامر الذي دعوتمونا ~~إليه وهو الخمس أن لا نعطيهم منه شيئا والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ~~ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم فأنزل ~~الله أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم الآية ~~والقمي ما في معناه بزيادة ونقصان وعنه (عليه السلام) الشيطان سول لهم يعني ~~الثاني. # وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) انهم بنو أمية كرهوا ما نزل الله في ~~ولاية علي (عليه السلام). # (27) فكيف إذا توفتهم الملائكة فكيف يعملون ويحتالون حينئذ يضربون وجوههم ~~وأدبارهم. # (28) ذلك بأنهم اتبعوا ms1677 ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم لذلك. # في روضة الواعظين عن الباقر (عليه السلام) قال كرهوا عليا أمر الله ~~بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن النخلة ويوم التروية ويوم عرفة ونزلت فيه ~~خمس عشرة آية في الحجة التي صد فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ~~المسجد الحرام وبالجحفة وبخم والقمي ما أسخط الله يعني موالاة فلان وفلان ~~وظالمي أمير المؤمنين (عليه السلام) فأحبط أعمالهم يعني التي عملوها من ~~الخيرات. # (19) أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ان لن يبرز ~~الله لرسوله والمؤمنين أحقادهم. # (30) ولو نشاء لأريناكهم لعرفنا كهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم فلعرفتهم ~~بسيما هم بعلاماتهم التي نسمهم بها ولتعرفنهم في لحن القول في أسلوبه ~~وإمالته إلى جهة وتورية. # في الأمالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال قلت أربع كلمات أنزل الله ~~تعالى PageV05P029 # تصديقي بها في كتابه قلت المرء مخبو تحت لسانه فإذا تكلم ظهر فأنزل الله ~~ولتعرفنهم في لحن القول. # وفي المجمع عن أبي سعيد الخدري قال لحن القول بغضهم علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) قال وكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ببغضهم علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام) قال وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري. # وعن عبادة بن الصامت قال كنا نبور أولادنا بحب علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشده قال أنس ما خفي ~~منافق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد هذه الآية والله يعلم ~~أعملكم فيجازيكم على حسب قصدكم إذ الأعمال بالنيات. # (31) ولنبلونكم بالامر بالجهاد وسائر التكاليف الشاقة حتى نعلم المجاهدين ~~منكم والصابرين على مشاقها ونبلوا أخباركم عن إيمانكم وموالاتكم المؤمنين ~~في صدقها وكذبها وقرئت الافعال الثلاثة بالياء ليوافق ما قبلها. # ونسبه في المجمع إلى الباقر (عليه السلام) أيضا وقرئ ونبلو بسكون الواو ~~أي ونحن نبلو. # (32) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله القمي قال عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) وشاقوا الرسول من بعد ms1678 ما تبين لهم الهدى قال قطعوه في أهل ~~بيته بعد أخذه الميثاق عليهم له لن يضروا الله شيئا بكفرهم وصدهم وسيحبط ~~أعملهم. # (33) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا ~~أعمالكم. # في ثواب الأعمال عن الباقر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من قال سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال الحمد ~~لله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال لا إله إلا الله غرس الله له ~~بها شجرة في الجنة ومن قال الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنة فقال ~~رجل من قريش يا رسول الله إن شجرنا في الجنة لكثير قال نعم ولكن إياكم أن ~~ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها وذلك أن الله تعالى يقول يا PageV05P030 # أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم. # (34) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله ~~لهم. # (35) فلا تهنوا فلا تضعفوا وتدعوا إلى السلم ولا تدعوا إلى الصلح خورا ~~وتذللا وقرئ بكسر السين وأنتم الأعلون الأغلبون والله معكم ناصركم ولن ~~يتركم أعمالكم ولن يضيع أعمالكم من وترت الرجل إذا قتلت متعلقا له من قريب ~~أو حميم فأفردته عنه من الوتر شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده منه والآية ~~ناسخة لقوله تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها كما مر. # (36) إنما الحياة الدنيا لعب ولهو لا ثبات لها وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم ~~أجوركم ثواب إيمانكم وتقواكم ولا يسئلكم أموالكم جميع أموالكم بل يقتصر على ~~جزء يسير كالعشر ونصف العشر وربع العشر. # (37) إن يسئلكموها فيحفكم فيجهدكم بطلب الكل والاحفاء المبالغة وبلوغ ~~الغاية تبخلوا فلا تعطوا ويخرج أضغانكم القمي قال العداوة التي في صدوركم. # (38) ها أنتم هؤلاء قيل أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون والقمي معناه ~~أنتم يا هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما ~~فمنكم من يبخل ناس يبخلون ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه فإن نفع الانفاق وضر ~~الامساك ms1679 عائدان إليه والله الغنى وأنتم الفقراء فما يأمركم به فهو ~~لاحتياجكم فإن امتثلتم فلكم وإن توليتم فعليكم وإن تتولوا عطف على وإن ~~تؤمنوا. # القمي يعني عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) يستبدل قوما غيركم يقم ~~مكانكم قوما آخرين. # القمي قال يدخلهم في هذا الامر ثم لا يكونوا أمثالكم قال في معاداتكم ~~وخلافكم وظلمكم لآل محمد صلوات الله عليهم. # وعن الصادق (عليه السلام) أعني أبناء الموالي المعتقين. PageV05P031 # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) قال إن تتولوا يا معشر العرب يستبدل ~~قوما غيركم يعني الموالي. # وعن الصادق (عليه السلام) قال قد والله ابدل بهم خيرا منهم الموالي وفيه ~~روى إن أناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا يا رسول الله ~~من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه وكان سلمان إلى جنب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فضرب يده على فخذ سلمان فقال هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان ~~الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس. # وفي ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة الذين كفروا لم ~~يرتب أبدا ولم يدخله شك في دينه أبدا ولم يبله الله تعالى بفقر أبدا ولا ~~خوف من سلطان أبدا ولم يزل محفوظا من الشك والكفر أبدا حتى يموت فإذا مات ~~وكل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره ويكون ثواب صلواتهم له ويشيعونه ~~حتى يوقفونه موقف الامن عند الله تعالى ويكون في أمان الله وأمان محمد (صلى ~~الله عليه وآله). # وفي المجمع مثله بأدنى تفاوت. # وعنه (عليه السلام) من أراد أن يعرف حالنا وحال أعدائنا فليقرأ سورة محمد ~~(صلى الله عليه وآله) فإنه يراها آية فينا وآية فيهم. PageV05P032 # سورة الفتح مدنية عدد آيها تسع وعشرون آية بالاجماع. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) إنا فتحنا لك فتحا مبينا. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لما نزلت هذه الآية لقد ~~نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا وما فيها. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) قال سبب ms1680 نزول هذه السورة وهذا الفتح ~~العظيم إن الله عز وجل أمر رسوله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ~~ويحلق مع المحلقين فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذي الحليفة ~~أحرموا بالعمرة وساقوا البدن وساق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة ~~وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه وأحرموا من ذا الحليفة ملبين بالعمرة وقد ~~ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن ~~الوليد في مأتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان ~~يعارضه على الجبال فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال فصلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس فقال خالد بن الوليد لو كنا حملنا ~~عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلاتهم ولكن يجئ الان لهم ~~صلاة أخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا إليهم ~~فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصلاة الخوف في قوله عز ~~وجل وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الآية وهذه الآية في سورة النساء وقد ~~كتبنا خبر صلاة الخوف فيها فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله (صلى ~~الله عليه PageV05P033 # وآله) الحديبية وهي على طرف الحرم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يستنفر الاعراب في طريقه معه فلم يتبعه أحد ويقولون أيطمع محمد وأصحابه أن ~~يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم أنه لا يرجع محمد ~~وأصحابه إلى المدينة أبدا فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يدخل مكة وفيهم عين تطرف فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إني لم آت لحرب وإنما جئت لا قضي مناسكي وانحر بدني واخلي بينكم وبين ~~لحمانها فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الذي أنزل الله ~~فيه وقالوا لولا انزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فلما أقبل إلى ~~رسول ms1681 الله (صلى الله عليه وآله) عظم ذلك وقال يا محمد تركت قومك وقد ضربوا ~~الأبنية وأخرجوا العود والمطافيل يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة ~~وحرمهم وفيهم عين تطرف أفتريد أن تبير أهلك وقومك يا محمد فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ما جئت لحرب وإنما جئت لا قضي مناسكي وأنحر بدني ~~واخلي بينكم وبين لحمانها فقال عروة والله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت ~~فرجع إلى قريش فأخبرهم فقالت قريش والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب ~~لنذلن ولتجترئن علينا العرب فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو فلما نظر ~~إليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ويح قريش قد نهكتهم الحرب الا ~~خلوا بيني وبين العرب فان أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة وإن أك ~~كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا يسألني اليوم امرء من قريش خطة ليس لله فيها ~~سخط إلا أجبتهم إليه فلما وافوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا يا ~~محمد الا ترجع عنا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب فإن ~~العرب قد تسامعت بمسيرك فإذا دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت ~~علينا ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي ~~نسكك وتنصرف عنا فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك وقالوا له ~~ترد إلينا كل من جاءك من رجالنا ولا نرد إليك كل من جاءنا من رجالك فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن ~~على أن المسلمين بمكة لا يؤذون PageV05P034 # في إظهارهم الاسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من شرائع ~~الاسلام فقبلوا ذلك فلما أجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الصلح ~~أنكر عامة أصحابه وأشد ما كان انكارا عمر فقال يا رسول الله ألسنا على الحق ~~وعدونا على الباطل فقال نعم قال فنعطي الذلة في ديننا فقال إن الله عز وجل ~~قد وعدني ms1682 ولن يخلفني قال ولو أن معي أربعين رجلا لخالفته ورجع سهيل بن عمرو ~~وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح فقال عمر يا رسول الله ألم تقل ~~لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلقين فقال أمن عامنا هذا وعدتك قلت ~~لك إن الله عز وجل قد وعدني ان أفتح مكة وأطوف وأسعى واحلق مع المحلقين ~~فلما أكثروا عليه قال لهم إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم فمروا نحو قريش وهم ~~مستعدون للحرب وحملوا عليهم فانهزم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~هزيمة قبيحة ومروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) فتبسم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ثم قال يا علي خذ السيف واستقبل قريشا فأخذ أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) سيفه وحمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) تراجعوا ثم قالوا يا علي بدا لمحمد (صلى الله عليه وآله) فيما ~~أعطانا فقال لا وتراجع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستحيين ~~وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل الله عز وجل فيكم إذ تستغيثون ربكم فاستجاب ~~لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ألستم أصحابي يوم أحد إذ تصعدون ولا ~~تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ألستم أصحابي يوم كذا ألستم أصحابي ~~يوم كذا فاعتذروا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وندموا على ما كان ~~منهم وقالوا الله أعلم ورسوله فاصنع ما بدا لك ورجع حفص بن الأحنف وسهيل ~~ابن عمرو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالا يا محمد قد أجابت قريش ~~إلى ما اشترط من إظهار الاسلام وان لا يكره أحد على دينه فدعا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بالمكتب ودعا أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال له ~~اكتب فكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل ابن عمرو لا نعرف الرحمن اكتب ~~كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اكتب ~~باسمك اللهم ms1683 فإنه اسم من أسماء الله ثم اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد سول ~~الله (صلى الله عليه وآله) والملا من قريش فقال سهيل بن عمرو ولو ~~PageV05P035 # علمنا أنك رسول الله ما حاربناك اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله ~~أتأنف من نسبك يا محمد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا رسول الله ~~وإن لم تقروا ثم قال امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله فقال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) ما امحوا اسمك من النبوة أبدا فمحاه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) بيده ثم كتب هذا ما اصطلح به محمد بن عبد الله والملا من قريش ~~وسهيل بن عمرو واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكف بعضنا عن ~~بعض وعلى أنه لا اسلال ولا اغلال وان بيننا وبينهم غيبة مكفوفة وان من أحب ~~ان يدخل في عهد محمد (صلى الله عليه وآله) وعقده فعل ومن أحب أن يدخل في ~~عهد قريش وعقدها فعل وأنه من أتى محمدا بغير إذن وليه رده إليه وأنه من أتى ~~قريشا من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) لم ترده إليه وأن يكون الاسلام ~~ظاهرا بمكة ولا يكره أحد على دينه ولا يؤذى ولا يعير وأن محمدا يرجع عنهم ~~عامه هذا وأصحابه ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام ~~ولا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب وكتب علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام) وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار ثم قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يا علي إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة فوالذي بعثني ~~بالحق نبيا لتجيبن أبنائهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد فلما كان يوم صفين ~~ورضوا بالحكمين كتب هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~ومعاوية بن أبي سفيان فقال عمرو بن العاص لو علمنا إنك أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ما حاربناك ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ms1684 ومعاوية ~~بن أبي سفيان فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) صدق الله ورسوله أخبرني ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك قال فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة ~~فقالت نحن في عهد محمد رسول الله وعقده وقامت بنو بكر فقالت نحن في عهد ~~قريش وعقدها وكتبوا نسختين نسخة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونسخة ~~عند سهيل بن عمرو ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبروهم وقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم ~~فامتنعوا وقالوا كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة ~~فاغتم لذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشكا ذلك إلى أم سلمة ~~PageV05P036 # فقالت يا رسول الله انحر أنت واحلق فنحر القوم على حيث يقين وشك وارتياب ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعظيما للبدن رحم الله المحلقين وقال ~~قوم لم يسوقوا البدن يا رسول الله والمقصرين لان من لم يسق هديا لم يجب ~~عليه الحلق فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثانيا رحم الله المحلقين ~~الذين لم يسوقوا الهدي فقالوا يا رسول الله والمقصرين فقال رحم الله ~~المقصرين ثم رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحو المدينة إلى التنعيم ~~ونزل تحت الشجرة فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح واعتذروا وأظهروا ~~الندامة على ما كان منهم وسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يستغفر ~~لهم فنزلت آية الرضوان. # أقول: هذه القصة مذكورة في روضة الكافي عن الصادق (عليه السلام) بزيادة ~~ونقصان من أرادها رجع إليه. # (2) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر علة للفتح من حيث أنه مسبب ~~عن جهاد الكفار والسعي في إزاحة الشرك وإعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة ~~قهرا ليصير ذلك بالتدريج اختيارا وتخليص الضعفة عن أيدي الظلمة. # في المجمع والقمي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فقال ما ~~كان له ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له. # وفي المجمع عنه ms1685 (عليه السلام) انه سئل عنها فقال والله ما كان له ذنب ~~ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي (عليه السلام) ما تقدم من ~~ذنبهم وما تأخر قال بعض أهل المعرفة قد ثبت عصمته (صلى الله عليه وآله) ~~فليس له ذنب فلم يبق لإضافة الذنب إليه إلا أن يكون هو المخاطب والمراد ~~أمته كما قيل إياك ادعو واسمعي يا جارة قال ما تقدم من ذنبك من آدم إلى ~~زمانه وما تأخر من زمانه إلى يوم القيامة فإن الكل أمته فإنه ما من أمة إلا ~~وهي تحت شرع محمد (صلى الله عليه وآله) من اسم الباطن من حيث كان نبيا وآدم ~~بين الماء والطين وهو سيد النبيين والمرسلين فإنه سيد الناس فبشر الله ~~تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله) بقوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر لعموم رسالته إلى الناس كافة وما يلزم الناس رؤية شخصه فكما وجه في ~~زمان ظهوره رسوله PageV05P037 # عليا (عليه السلام) إلى اليمن لتبليغ الدعوة كذلك وجه الرسل والأنبياء ~~إلى أممهم من حين كان نبيا وآدم بين الماء والطين فدعا الكل إلى الله فالكل ~~أمته من آدم إلى يوم القيامة فبشره الله بالمغفرة لما تقدم من ذنوب الناس ~~وما تأخر منها وكان هو المخاطب والمقصود الناس فيغفر الكل ويسعدهم وهو ~~اللائق بعموم رحمته التي وسعت كل شئ وبعموم مرتبة محمد (صلى الله عليه ~~وآله) حيث بعث إلى الناس كافة بالنص ولم يقل أرسلناك إلى هذه الأمة خاصة ~~وإنما اخبر أنه مرسل إلى الناس كافة والناس من آدم (عليه السلام) إلى يوم ~~القيامة فهم المقصودون بخطاب مغفرة الله لما تقدم من ذنبه ولما تأخر. # أقول: وقد مضى في المقدمة الثالثة ما يؤي هذا المعنى. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) قال إنه سئل عن هذه الآية فقال لم يكن ~~أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنهم ~~كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما فلما ms1686 جاءهم بالدعوة إلى كلمة ~~الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا اجعل الآلهة إلها وحدا إلى قوله إلا ~~اختلق فلما فتح الله تعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله) مكة قال تعالى يا ~~محمد إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند ~~مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لان مشركي مكة ~~اسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه ~~إذ دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم مغفورا بظهوره عليهم وفي رواية ابن ~~طاووس عنهم أن المراد منه ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند أهل ~~مكة وقريش يعني ما تقدم قبل الهجرة وبعدها فإنك إذا فتحت مكة بغير قتل لهم ~~ولا استيصال ولا أخذهم بما قدموه من العداوة والقتال غفروا ما كان يعتقدونه ~~ذنبا لك عندهم متقدما أو متأخرا وما كان يظهر من عداوته لهم في مقابلة ~~عداوتهم له فلما رأوه قد تحكم وتمكن وما استقصى غفروا ما ظنوه من الذنوب ~~ويتم نعمته عليك باعلاء الدين وضم الملك إلى النبوة ويهديك صراطا مستقيما ~~في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرئاسة. PageV05P038 # (3) وينصرك الله نصرا عزيزا نصرا فيه عز ومنعة. # (4) هو الذي أنزل السكينة الثبات والطمأنينة. # في الكافي عنهما (عليهما السلام) هو الايمان في قلوب المؤمنين القمي هم ~~الذين لم يخالفوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم ينكروا عليه الصلح ~~ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمينان النفس ~~عليها أو ليزدادوا إيمانا بالشرائع مع إيمانهم بالله واليوم الآخر وقد مضى ~~لزيادة الايمان بيان في أواخر سورة التوبة ولله جنود السماوات والأرض يدبر ~~أمرها فيسلط بعضها على بعض تارة ويوقع فيما بينهم السلم كما تقتضيه حكمته ~~وكان الله عليما بالمصالح حكيما فيما يقدر ويدبر. # (5) ليدخل فعل ما فعل ودبر ما دبر ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم يغطيها ولا يظهرها وكان ذلك ms1687 ~~عند الله فوزا عظيما لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو دفع ضر. # (6) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن ~~السوء وهو أن لا ينصر رسوله والمؤمنين عليهم دائرة السوء دائرة ما يظنونه ~~ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطأهم وقرئ السوء بالضم القمي وهم الذين أنكروا ~~الصلح واتهموا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد ~~لهم جهنم وسائت مصيرا. # (7) ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما. # (8) إنا أرسلناك شهدا على أمتك ومبشرا ونذيرا على الطاعة والمعصية (9) ~~لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتقووه بتقوية دينه ورسوله وتوقروه وتعظموه ~~وتسبحوه وتنزهوه بكرة وأصيلا غدوة وعشيا وقرأ الأربعة بالياء. # (10) إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله لأنه المقصود ببيعته يد الله ~~فوق أيديهم يعني يدك التي فوق أيديهم في حال بيعتهم إياك إنما هي بمنزلة يد ~~الله لأنهم في الحقيقة يبايعون الله عز وجل ببيعتك. PageV05P039 # في العيون عن الرضا (عليه السلام) في حديث بيعة الناس له قال عقد البيعة ~~هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام وفسخها من أعلى الابهام إلى أعلى ~~الخنصر وفي إرشاد المفيد في حديث بيعتهم له قال فرفع الرضا (عليه السلام) ~~يده فتلقى بها وجهه وببطنها وجوههم فقال له المأمون أبسط يدك للبيعة فقال ~~الرضا (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هكذا كان يبايع ~~فبايعه الناس ويده فوق أيديهم فمن نكث نقض العهد فإنما ينكث على نفسه فلا ~~يعود ضرر نكثه إلا عليه ومن أوفى بما عهد عليه الله وفى في مبايعته فسيؤتيه ~~أجرا عظيما وهو الجنة وقرئ عليه بضم الهاء فسنؤتيه بالنون القمي نزلت في ~~بيعة الرضوان لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة واشترط ~~عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا يفعله ~~ولا يخالفوه في شئ يأمرهم به فقال الله عز وجل بعد نزول آية الرضوان إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم الآية وإنما رضي الله ~~عنهم بهذا ms1688 الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده ~~فبهذا العقد رضي الله عنهم فقدموا في التأليف آية الشرط على آية الرضوان ~~وإنما نزلت أو لا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها. # (11) سيقول لك المخلفون من الاعراب قيل هم أسلم وجهينة ومزينة وغفار ~~استفزهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عام الحديبية فتخلفوا واعتلوا ~~بالشغل بأموالهم وأهاليهم وإنما خلفهم الخذلان وضعف العقيدة والخوف عن ~~مقاتلة قريش أن صدوهم. # والقمي هم الذين استنفرهم في الحديبية ولما رجع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إلى المدينة من الحديبية غزا خيبر فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا معه ~~فقال الله تعالى سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى قوله إلا قليلا شغلتنا ~~أموالنا وأهلونا إذ لم يكن لنا من يقوم باشغالهم فاستغفر لنا من الله على ~~التخلف يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم تكذيب لهم في الاعتذار والاستغفار ~~قل فمن يملك لكم من الله شيئا فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه إن أراد بكم ضرا ~~ما يضركم كقتل أو هزيمة وخلل في المال والأهل وعقوبة على التخلف وقرئ بالضم ~~أو أراد بكم نفعا ما يضاد ذلك بل كان PageV05P040 # الله بما تعملون خبيرا فيعلم تخلفكم وقصدكم فيه. # (12) بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا لظنكم أن ~~المشركين يستأصلونهم وزين ذلك في قلوبكم فتمكن فيها وظننتم ظن السوء وكنتم ~~قوما بورا هالكين عند الله لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم القمي أي قوم سوء. # (13) ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا نبه على كفرهم ~~ثم سجل عليه بوضع الظاهر موضع الضمير. # (14) ولله ملك السماوات والأرض يدبر كيف يشاء يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء وكان الله غفورا رحيما فإن الغفران والرحمة من دأبه والتعذيب داخل تحت ~~قضائه بالعرض ولذلك جاء في الحديث القدسي سبقت رحمتي غضبي. # (15) سيقول المخلفون يعني المذكورين إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها يعني ~~مغانم خيبر ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلم الله أن يغيروه وهو وعده ~~لأهل الحديبية أن يعوضهم ms1689 من مغانم مكة خيبر وقرئ كلم الله قل لن تتبعونا ~~نفي في معنى النهي كذلكم قال الله من قبل من قبل تهيئهم للخروج إلى خيبر ~~فسيقولون بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنائم بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ~~إلا فهما قليلا وهو فطنتهم لأمور الدنيا. # (16) قل للمخلفين من الاعراب كرر ذكرهم بهذا الاسم مبالغة في الذم ~~وإشعارا بشناعة التخلف ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد قيل هم هوازن وثقيف ~~تقتلونهم أو يسلمون أي يكون أحد الامرين فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ~~هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة وإن تتولوا كما توليتم من قبل عن ~~الحديبية يعذبكم عذابا أليما لتضاعف جرمكم. # (17) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج لما أوعد ~~على التخلف نفى الحرج عن هؤلاء المعذورين استثناء لهم عن الوعيد ومن يطع ~~الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار قيل فصل PageV05P041 # الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته ثم جبر ذلك بالتكرير على ~~سبيل التعميم فقال ومن يتول الآية ومن يتول يعذبه عذابا أليما إذا لترهيب ~~هنا أنفع من الترغيب وقرئ ندخله ونعذبه بالنون. # (18) لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة قد سبقت قصته. # القمي عن الصادق (عليه السلام) قال كتب علي (عليه السلام) إلى معاوية أنا ~~أول من بايع رسول الله تحت الشجرة في قوله لقد رضى الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم الطمأنينة ~~وسكون النفس وأثابهم فتحا قريبا فتح خيبر غب انصرافهم. # (19) ومغانم كثيرة يأخذونها يعني مغانم خيبر وكان الله عزيزا حكيما غالبا ~~مراعيا مقتضى الحكمة. # (20) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها وهي ما يفئ على المؤمنين إلى يوم ~~القيامة فعجل لكم هذه يعني مغانم خيبر وكف أيدي الناس عنكم أيدي أهل خيبر ~~وحلفائهم ولتكون آية للمؤمنين أمارة يعرفون بها صدق الرسول في وعدهم ~~ويهديكم صراطا مستقيما هو الثقة بفضل الله والتوكل عليه. # (21) وأخرى لم تقدروا عليها بعد قد أحاط ms1690 الله بها وكان الله على كل شئ ~~قديرا. # (22) ولو قتلكم الذين كفروا من أهل مكة ولم يصالحوا لولوا الادبار ~~لانهزموا ثم لا يجدون وليا يحرسهم ولا نصيرا ينصرهم. # (23) سنة الله التي قد خلت من قبل أي سن غلبة أنبيائه سنة قديمة فيمن مضى ~~من الأمم كما قال كتب الله لا غلبن أنا ورسلي ولن تجد لسنة الله تبديلا ~~تغييرا. # (24) وهو الذي كف أيديهم عنكم أيدي كفار مكة وأيديكم عنهم ببطن مكة في ~~داخل مكة من بعد أن أظفركم عليهم القمي أي من بعد أن أممتم من المدينة إلى ~~الحرم وطلبوا منكم الصلح من بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون ~~الصلح بعد PageV05P042 # أن كنتم تطلبون الصلح منهم وكان الله بما تعملون بصيرا من مقاتلتهم أو لا ~~طاعة لرسوله وكفهم ثانيا لتعظيم بيته وقرئ بالياء. # (25) هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا محبوسا أن ~~يبلغ محله الهدي ما يهدى إلى مكة ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره ولولا رجال ~~مؤمنون ونساء مؤمنات القمي يعني بمكة لم تعلموهم لم تعرفوهم بأعيانهم ~~لاختلاطهم بالمشركين أن تطئوهم أن تواقعوا بهم وتبتدؤهم فتصيبكم منهم من ~~جهتهم معرة مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم والتأسف عليهم وتعيير الكفار ~~بذلك والاثم بالتقصير في البحث عنهم بغير علم أي تطئوهم غير عالمين بهم ~~وجواب لولا محذوف لدلالة الكلام عليه والمعنى لولا كراهة أن تهلكوا ناسا ~~مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم فيصيبكم باهلاكهم مكروه لما كف أيديكم ~~عنهم. # القمي أخبر الله عز وجل نبيه أن علة الصلح إنما كان للمؤمنين والمؤمنات ~~الذين كانوا بمكة ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا فلما كان الصلح آمنوا ~~وأظهروا الاسلام ويقال إن ذلك الصلح كان أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم ~~ليدخل الله في رحمته علة لما دل عليه كف الأيدي من أهل مكة صونا لمن فيها ~~من المؤمنين أي كان ذلك ليدخل الله في توفيقه لزيادة الخير والاسلام من ~~يشاء من مؤمنيهم أو مشركيهم لو تزيلوا لو تفرقوا وتميز ms1691 بعضهم من بعض لعذبنا ~~الذين كفروا منهم عذابا أليما بالقتل والسبي القمي يعني هؤلاء الذين كانوا ~~بمكة من المؤمنين والمؤمنات لو زالوا عنهم وخرجوا من بينهم لعذبنا الذين ~~كفروا منهم. # وعن الصادق (عليه السلام) إنه سئل ألم يكن علي (عليه السلام) قويا في ~~بدنه قويا في أمر الله فقال بلى قيل فما منعه أن يدفع أو يمتنع قال سألت ~~فافهم الجواب منع عليا (عليه السلام) من ذلك آية من كتاب الله تعالى فقيل ~~وأي آية فقرأ لو تزيلوا الآية إنه كان لله تعالى ودائع مؤمنون في أصلاب قوم ~~كافرين ومنافقين فلم يكن علي (عليه السلام) ليقتل الاباء حتى تخرج الودائع ~~فلما خرجت ظهر على من ظهر وقتله وكذلك قائمنا أهل البيت (عليهم السلام) لا ~~يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله فإذا خرجت يظهر على PageV05P043 # من يظهر فيقتله. # وفي الاكمال عنه (عليه السلام) ما في معناه بأسانيد متعددة منها قال في ~~هذه الآية لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين وما في أصلاب ~~الكافرين من المؤمنين لعذبنا الذين كفروا. # (26) إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية الانفة حمية الجهلية التي تمنع ~~إذعان الحق القمي يعني قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا لرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) لا نعرف الرحمن الرحيم وقولهم لو علمنا أنك رسول الله ما ~~حاربناك فاكتب محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين أنزل عليهم الثبات والوقار فتحملوا حميتهم وألزمهم ~~كلمة التقوى كلمة الشهادة. # القمي عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال في خطبته وأولى القول كلمة ~~التقوى. # وفي العلل عنه (صلى الله عليه وآله) إنه قال في تفسير لا إله إلا الله ~~وهي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنها فقال هو الايمان. # وفي المجالس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال إن عليا راية الهدى وإمام ~~أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها ms1692 المتقين. # وفي الخصال عنه (عليه السلام) قال في خطبته نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى. # وفي التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في خطبته انا عروة الله ~~الوثقى والكلمة التقوى. # وفي الاكمال عن الرضا (عليه السلام) في حديث له نحن كلمة التقوى والعروة ~~الوثقى وكانوا أحق بها وأهلها والمستأهل لها وكان الله بكل شئ عليما فيعلم ~~أهل PageV05P044 # (27) لقد صدق الله رسوله الرؤيا صدقه في رؤياه بالحق متلبسا به فإن ما ~~رآه كان لا محالة في وقته المقدر له وقد سبق قصته في أول السورة لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين محلقا بعضكم ومقصرا ~~آخرون لا تخافون بعد ذلك فعلم ما لم تعلموا من الحكمة في تأخير ذلك فجعل من ~~دون ذلك فتحا قريبا هو فتح خيبر ليستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر ~~الموعود. # (28) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وبدين الاسلام ليظهره على ~~الدين كله ليغلبه على جنس الدين كله بنسخ ما كان حقا وإظهار فساد ما كان ~~باطلا ثم بتسليط المسلمين على أهله إذ ما أهل دين إلا وقد قهر بالاسلام أو ~~سيقهر وفيه تأكيد لما وعده بالفتح. # القمي وهو الإمام (عليه السلام) الذي يظهره الله عز وجل على الدين كله ~~فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا قال وهذا مما ذكرناه أن تأويله ~~بعد تنزيله. # أقول: قد سبق تمام الكلام فيه في سورة التوبة وكفى بالله شهيدا على أن ما ~~وعده كائن أو على رسالته. # (29) محمد رسول الله جملة مبينة للمشهود به أو استيناف مع معطوفه وبعدهما ~~خبر والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم يغلظون على من خالف دينهم ~~ويتراحمون فيما بينهم كقوله أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين تريهم ~~ركعا سجدا لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا الثواب والرضا سيماهم (1) في وجوههم من أثر السجود قيل يريد السمة ~~التي تحدث في جباههم من كثرة السجود. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنه ms1693 فقال هو السهر في الصلاة ~~ذلك مثلهم في التورية صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها ومثلهم في ~~الإنجيل. # القمي عن الصادق (عليه السلام) قال نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى ~~الذين # PageV05P045 # اتيناهم الكتب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم يعني رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لان الله عز وجل قد أنزل في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد (صلى ~~الله عليه وآله) ومبعثه ومهاجره وهو قوله محمد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إلى قوله في الإنجيل فهذه صفته في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه فلما ~~بعثه الله عرفه أهل الكتاب كما جل جلاله كزرع أخرج شطئه فراخه وقرئ ~~بالفتحات فازره فقواه من الموازرة وهي المعاونة أو من الايزار وهي الإعانة ~~وقرئ فأزره كاجره في آجره فاستغلظ فصار من الدقة إلى الغلظ فاستوى على سوقه ~~فاستقام على قصبه جمع ساق وقرئ سؤقه بالهمزة يعجب الزراع بكثافته وقوته ~~وغلظه وحسن منظره قيل هو مثل ضربه الله للصحابة قلوا في بدو الاسلام ثم ~~كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس ليغيظ بهم الكفار علة ~~لتشبيههم بالزرع في زكاته واستحكامه وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~منهم مغفرة وأجرا عظيما. # في الأمالي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سئل فيمن نزلت هذه الآية ~~قال إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أنور ونادى مناد ليقم سيد ~~المؤمنين ومعه الذين آمنوا وقد بعث الله محمد فيقوم علي بن أبي طالب صلوات ~~عليهما فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده تحته جميع السابقة الأولين ~~من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ~~ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى أجره ونوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم ~~قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة إن ربكم يقول لكم عندي لكم مغفرة وأجر ~~عظيم يعني الجنة فيقوم علي بن أبي طالب (عليه السلام) والقوم تحت لوائه ~~معهم حتى يدخل الجنة ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين ~~فيأخذ نصيبه منهم إلى ms1694 الجنة ويترك أقواما على النار الحديث. # وفي ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) حصنوا أموالكم ونسائكم ~~وما ملكت أيمانكم من التلف بقراءة إنا فتحنا لك فتحا فإنه إذا كان ممن يدمن ~~قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلائق أنت من عبادي المخلصين ~~الحقوه بالصالحين من عبادي وأسكنوه جنات النعيم واسقوه من الرحيق المختوم ~~بمزاج الكافور. PageV05P046 # سورة الحجرات مدنية عدد آيها ثماني عشرة آية بالاجماع بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا وقرئ بفتح التاء امرا أو أنفسكم ~~أو لا تتقدموا ومنه مقدمة الجيش لمقتدميهم بين يدي الله ورسوله قيل المعنى ~~لا تقطعوا امرا قبل ان يحكما به وقيل لا تقدموا في المشي والمراد بين يدي ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر الله تعظيم له واعار بأنه من الله ~~بمكان يوجب اجلاله واتقوا الله في التقديم إن الله سميع لأقوالكم عليم ~~بأفعالكم. # (2) يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي أي إذا كلمتموه ~~فلا تجاوزوا أصواتكم عن صوته ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ولا ~~تبلغوا به الجهر الدائر بينكم بل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته محاماة على ~~الترحيب ومراعاة للأدب وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة في ~~الاتقاظ والدلالة على استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به أن تحبط ~~أعمالكم كراهة أن تحبط أعمالكم أو لان تحبط وأنتم لا تشعرون إنها محبطة. # القمي نزلت في وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد اخرج إلينا وكانوا إذا خرج ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدموه في المشي وكانوا إذا كلموه رفعوا ~~أصواتهم فوق صوته ويقولون يا محمد يا محمد ما تقول في كذا كما يكلمون بعضهم ~~بعضا فأنزل الله الآية. # وفي الجوامع عن ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان في اذنه ~~PageV05P047 # وقر وكان جهوري الصوت فكان إذا كلمه رفع صوته وربما تأذى رسول الله (صلى ~~الله ms1695 عليه وآله) بصوته قال وروي أنه لما نزلت الآية فقد ثابت فتفقده رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فأخبر بشأنه فدعاه فسأله فقال يا رسول الله لقد ~~أنزلت هذه الآية وإني جهوري الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) لست هناك فإنك تعيش بخير وتموت بخير وإنك من أهل ~~الجنة. # وفي تفسير الإمام (عليه السلام) في سورة البقرة عند قوله تعالى لا تقولوا ~~راعنا وقولوا انظرنا. # عن الكاظم (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قدم ~~المدينة وكثر حوله المهاجرون والأنصار وكثرت عليه المسائل وكانوا يخاطبونه ~~بالخطاب العظيم الذي لا يليق به وذلك أن الله تعالى كان قال يا أيها الذين ~~آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي (صلى الله عليه وآله) الآية وكان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهم رحيما وعليهم عطوفا وفي إزالة الآثام ~~عنهم مجتهدا حتى أنه كان ينظر إلى من يخاطبه فيعمد على أن يكون صوته مرتفعا ~~على صوته ليزيل عنه ما توعده الله من إحباط عمله حتى أن رجلا أعرابيا ناداه ~~يوما خلف حائط بصوت له جهوري يا محمد فأجابه بأرفع من صوته يريد أن لا يأثم ~~الاعرابي بارتفاع صوته. # (3) إن الذين يغضون أصواتهم يخفضونها عند رسول الله مراعاة للأدب أولئك ~~الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى جربها لها ومرنها عليها لهم مغفرة لذنوبهم ~~وأجر عظيم لغضهم وسائل طاعاتهم والتنكير للتعظيم. # (4) إن الذين ينادونك من وراء الحجرات من خارجها خلفها أو قدامها والمراد ~~حجرات نسائه (صلى الله عليه وآله) أكثرهم لا يعقلون إذ العقل يقتضي حسن ~~الأدب ومراعاة الحشمة لمن كان بهذا المنصب. # (5) ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم من الاستعجال والنداء ~~لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثناء والثواب والاسعاف ~~بالمسؤول وفي إليهم إشعار بأنه لو خرج لا لأجلهم ينبغي أن يصبروا حتى ~~يفاتحهم PageV05P048 # بالكلام أو يتوجه إليهم والله غفور رحيم حيث اقتصر على النصح والتقريع ~~لهؤلاء المسيئين الأدب ms1696 التاركين تعظيم الرسول. # يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا فتعرفوا وتفحصوا وقرئ ~~بالثاء المثلثة والباء الموحدة من التثبت. # ونسبها في المجمع إلى الباقر (عليه السلام) يعني فتوقفوا حتى يتبين الحال ~~أن تصيبوا كراهة إصابتكم قوما بجهالة جاهلين بحالهم فتصبحوا فتصيروا على ما ~~فعلتم نادمين مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع. # روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث وليد بن عقبة مصدقا إلى بني ~~المصطلق وكان بينه وبينهم احنة فلما سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه فرجع ~~وقال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهم بقتالهم ~~فنزلت ويؤيد هذه الرواية ما في الاحتجاج عن الحسن المجتبى (عليه السلام) في ~~حديث قال وأما أنت يا وليد بن عقبة فوالله ما ألومك أن تبغض عليا وقد جلدك ~~في الخمر ثمانين جلدة وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر أم كيف تسبه فقد سماه ~~الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسماك فاسقا وهو قوله إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا الآية. # والقمي نزل في عائشة حين رمت مارية القبطية واتهمتها بجريح القبطي فأمر ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتل جريح ليظهر كذبها وترجع عن ذنبها وقد ~~مضى قصتها في سورة النور. # (7) واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم لوقعتم ~~في العنت وهو الجهد والهلاك وفيه إشعار بأن بعضهم أشار إليه بالايقاع ببني ~~المصطلق ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر ~~والفسوق والعصيان قيل هو خطاب للمؤمنين الذين لم يفعلوا ذلك ولم يكذبوا ~~لغرضهم الفاسد تحسينا لهم وتعريضا بذم من فعل. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) الفسوق الكذب. PageV05P049 # وفي الكافي والقمي عن الصادق (عليه السلام) حبب إليكم الايمان وزينه في ~~قلوبكم يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان يعني الأول والثاني والثالث. # وفي المحاسن عنه (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية وقيل له هل للعباد ~~فيما حبب الله صنع قال لا ولا كرامة. ms1697 # وعنه (عليه السلام) الدين هو الحب والحب هو الدين. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) أنه سئل عن الحب والبغض أمن الايمان هو ~~فقال وهل الايمان إلا الحب والبغض ثم تلا هذه الآية أولئك هم الراشدون يعني ~~أولئك الذين فعل الله بهم ذلك هم الذين أصابوا الطريق السوي. # (8) فضلا من الله ونعمة والله عليم بأحوال المؤمنين وما بينهم من التفاضل ~~حكيم حين يفضل وينعم بالتوفيق عليهم. # (9) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا تقاتلوا والجمع باعتبار المعنى فإن ~~كل طائفة جمع فأصلحوا بينهما بالنصح والدعاء إلى حكم الله فإن بغت إحديهما ~~على الأخرى تعدت عليها فقتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله ترجع إلى ~~حكمه وما أمر به فإن فائت فأصلحوا بينهما بالعدل بفصل ما بينهما على ما حكم ~~الله قيل تقييد الاصلاح بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف من حيث إنه بعد ~~المقاتلة وأقسطوا واعدلوا في كل الأمور إن الله يحب المقسطين قيل نزلت في ~~قتال حدث بين الأوس والخزرج في عهده بالسعف والنعال. # وفي الكافي والتهذيب والقمي عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) في حديث ~~قال لما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان منكم من ~~يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل من هو قال خاصف النعل ~~يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى ~~يبلغوا بنا السعفات من هجر PageV05P050 # لعلمنا انا على الحق وإنهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل ~~مكة يوم فتح مكة فإنهم لم يسب لهم ذرية وقال من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى ~~سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن وكذلك قال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح ~~ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق ms1698 بابه وألقى سلاحه فهو آمن. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم ~~أهل هذه الآية وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) فكان الواجب ~~عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيؤوا إلى أمر الله ولو لم يفيؤوا لكان الواجب ~~عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيؤوا ويرجعوا عن رأيهم ~~لأنهم بايعوا طائعين غير كارهين وهي الفئة الباغية كما قال الله عز وجل ~~فكان الواجب على أمير المؤمنين (عليه السلام) ان يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم ~~كما عدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة إنما من عليهم وعفا ~~وكذلك صنع علي أمير المؤمنين (عليه السلام) بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما ~~صنع النبي (صلى الله عليه وآله) بأهل مكة حذوا النعل بالنعل. # (10) إنما المؤمنون إخوة. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) بنو أب وأم وإذا ضرب على رجل منهم عرق ~~سهر له الآخرون. # وعنه (عليه السلام) المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ~~ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه. # وعن الباقر (عليه السلام) المؤمن أخ المؤمن لأبيه وأمه لان الله خلق ~~المؤمنين من طينة الجنان واجري في صورهم من ريح الجنة فلذلك هم اخوة لأب ~~وأم. # وفي البصائر عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن تفسير هذا الحديث إن ~~المؤمن ينظر بنور الله فقال إن الله خلق المؤمن من نوره وصبغهم من رحمته ~~وأخذ PageV05P051 # ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه فالمؤمن أخ المؤمن لأبيه ~~وأمه أبوه النور وأمه الرحمة وإنما ينظر بذلك النور الذي خلق منه. # أقول: ووجه آخر لاخوة المؤمنين انتسابهم إلى النبي والوصي فقد ورد أنه ~~(صلى الله عليه وآله) قال أنا وأنت يا علي أبوا هذه الأمة ووجه آخر ~~انتسابهم إلى الايمان الموجب للحياة الأبدية فأصلحوا بين أخويكم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) صدقة يحبها الله إصلاح بين الناس إذا ~~تفاسدوا وتقارب بينهم إذا تباعدوا. # وعنه (عليه السلام) لان ms1699 أصلح بين اثنين أحب إلي من أن أتصدق بدينارين ~~وعنه (عليه السلام) إنه قال لمفضل إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة ~~فافتدها من مالي وفي رواية قال المصلح ليس بكذاب واتقوا الله في مخالفة ~~حكمه والاهمال فيه لعلكم ترحمون على تقواكم. # (11) يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ~~ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن أي لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات ~~من بعض إذ قد يكون المسخور منه خيرا عند الله من الساخر القمي نزلت في صفية ~~بنت حي بن أحطب وكانت زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك إن عائشة ~~وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها يا بنت اليهودية فشكت ذلك إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها الا تجيبنيهما فقالت بماذا يا ~~رسول الله قال قولي إن أبي هارون نبي الله وعمي موسى كليم الله وزوجي محمد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما تنكران مني فقالت لهما فقالتا هذا علمك ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله في ذلك يا أيها الذين آمنوا لا ~~يسخر الآية ولا تلمزوا أنفسكم ولا يعب بعضكم بعضا ولا تنابزوا بالألقاب ولا ~~يدعوا بعضكم بعضا بلقب السوء بئس الاسم الفسوق بعد الايمان أي بئس الذكر ~~المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسق بعد دخولهم الايمان واشتهارهم به ومن لم ~~يتب عما نهي عنه فأولئك هم الظالمون بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس ~~للعذاب. PageV05P052 # (12) يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن كونوا منه على جانب ~~وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل إن بعض ~~الظن إثم الاثم الذنب يستحق به العقوبة. # في الكافي عن الصادق عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال ضع أمر أخيك ~~على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت ~~تجد لها في الخير محملا. # وفي نهج البلاغة إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم ms1700 أساء رجل الظن ~~برجل لم يظهر منه خزيه فقد ظلم وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثم ~~أحسن الرجل الظن برجل فقد غرر ولا تجسسوا ولا تبحثوا عن عورات المؤمنين. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لا تطلبوا عثرات المؤمنين فإنه من يتبع عثرات أخيه يتبع الله عثرته ~~ومن يتبع الله عثرته يفضحه ولو في جوف بيته ولا يغتب بعضكم بعضا ولا يذكر ~~بعضكم بعضا بالسوء في غيبته. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن الغيبة فقال هو أن تقول ~~لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه ~~فيه حد وفي رواية وأما الامر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا. # وعن الكاظم (عليه السلام) من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس ~~لم يغتبه ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ومن ذكره ~~بما ليس فيه فقد بهته. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) من عامل الناس فلم يظلمهم ومن حدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم ~~فهو ممن كملت مروته وظهرت عدالته ووجبت اخوته وحرمت غيبته. # ومثله في الكافي وفي الخصال عن الصادق (عليه السلام) وفي المجمع في ~~الحديث PageV05P053 # قولوا في الفاسق ما فيه كي يحذره الناس. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا ~~ثم قال إن الرجل يزني ويتوب فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له ~~إلا أن يغفر له صاحبه ومثله. # في الخصال عن الصادق (عليه السلام) أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع مبالغات ~~الاستفهام المقرر وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو في ~~غاية الكراهة وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الانسان وجعل المأكول أخا وميتا ~~وتعقيب ذلك بقوله فكرهتموه تقريرا وتحقيقا ms1701 لذلك وقرئ مشددا واتقوا الله إن ~~الله تواب رحيم لمن اتقى ما نهي عنه وتاب مما فرط منه في الجوامع روي أن ~~أبا بكر وعمر بعثا سلمان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليأتي لهما ~~بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~على رحله فقال ما عندي شئ فعاد إليهما فقالا بخل اسامة ولو بعثنا سلمان إلى ~~بئر سميخة لغار ماؤها ثم انطلقا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ~~لهما مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما قال يا رسول الله ما تناولنا اليوم ~~لحما قال ظلمتم تفكهون لحم سلمان وأسامة فنزلت. # (13) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى من آدم وحواء وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل القمي قال الشعوب العجم والقبائل العرب ورواه في المجمع عن ~~الصادق (عليه السلام) لتعارفوا ليعرف بعضكم بعضا لا للتفاخر بالاباء ~~والقبائل إن أكرمكم عند الله أتقيكم فإن بالتقوى تكمل النفوس وتتفاضل ~~الأشخاص فمن أراد شرفا فليلتمس منها القمي هو رد على من يفتخر بالأحساب ~~والأنساب وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة يا أيها الناس ~~إن الله قد أذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها أن العربية ~~ليست باب والد وإنما هو لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي الا انكم من آدم ~~وآدم من التراب وإن أكرمكم عند الله أتقاكم. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) يقول الله تعالى يوم القيامة ~~أمرتكم PageV05P054 # فضيعتم ما عهدت إليكم فيه ورفعتم أنسابكم فاليوم أرفع نسبي واضع أنسابكم ~~أين المتقون إن أكرمكم عند الله أتقاكم. # وفي الفقيه عن الصادق عن أبيه عن جده (عليهم السلام) إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال اتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه. # وفي الاعتقادات عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن قوله تعالى إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم قال أعملكم بالتقية. # وفي الاكمال مثله عن الرضا (عليه السلام) إن الله عليم بكم خبير ~~ببواطنكم. ms1702 # (14) قالت الاعراب آمنا قيل نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة ~~جدبة وأظهروا الشهادتين وكانوا يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~اتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان يريدون الصدقة ~~ويمنون قل لم تؤمنوا به إذ الايمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب ولم يحصل لكم ~~ولكن قولوا أسلمنا فإن الاسلام انقياد ودخول في السلم وإظهار الشهادة وترك ~~المحاربة يشعر به وكان نظم الكلام أن يقول لا تقولوا آمنا ولكن قولوا ~~أسلمنا أو لم تؤمنوا ولكن أسلمتم فعدل منه إلى هذا النظم احترازا من النهي ~~عن القول بالايمان والجزم باسلامهم وقد فقد شرط اعتباره شرعا. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) ان الاسلام قبل الايمان وعليه ~~يتوارثون ويتناكحون والايمان عليه يثابون وعنه (عليه السلام) الايمان هو ~~الاقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان والايمان بعضه من بعض وهو دار ~~وكذلك الاسلام دار والكفر دار فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا ~~يكون مؤمنا حتى يكون مسلما فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان فإذا ~~أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله ~~عز وجل عنها كان خارجا عن الايمان ساقطا عنه اسم الايمان وثابتا عليه اسم ~~الاسلام فان تاب واستغفر عاد إلى دار الايمان ولا يخرجه إلى الكفر إلا ~~الجحود والاستحلال الحديث وفي رواية الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس من ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله PageV05P055 # عليه وآله) وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا ~~الاسلام والايمان معرفة هذا الامر مع هذا فان أقر بها ولم يعرف هذا الامر ~~كان مسلما وكان ضالا. # وعن الباقر (عليه السلام) المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن ~~من ائتمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم الحديث. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال الاسلام علانية والايمان ~~في القلب وأشار إلى صدره ولما يدخل الايمان في قلوبكم توقيت لقولوا وإن ~~تطيعوا ms1703 الله ورسوله بالاخلاص وترك النفاق لا يلتكم من أعملكم لا ينقصكم من ~~اجورها شيئا من الليت وقرئ لا يالتكم من الالت وهو لغة فيه إن الله غفور ~~لما فرط من المطيعين رحيم بالتفضل عليهم. # (15) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا لم يشكوا ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله في طاعته أولئك هم الصادقون الذين ~~صدقوا في ادعاء الايمان القمي قال نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام). # (16) قل أتعلمون الله بدينكم أتخبرونه بقولكم آمنا والله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم لا تخفى عليه خافية وهو تجهيل لهم ~~وتوبيخ روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون ~~فنزلت هذه. # (17) يمنون عليك أن أسلموا يعدون إسلامهم عليك منة قل لا تمنوا على ~~إسلامكم أي باسلامكم بل الله يمن عليكم أن هديكم للايمان على ما زعمتم مع ~~أن الهداية لا تستلزم الاهتداء إن كنتم صادقين في ادعاء الايمان القمي نزلت ~~في عثمان يوم الخندق وذلك أنه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع ~~الغبار من الحفرة فوضع عثمان كمه على أنفه ومر فقال عمار لا يستوي من يعمر ~~المساجد فيصلي فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حايدا يعرض عنه جاحدا ~~معاندا فالتفت إليه عثمان فقال يا ابن السوداء إياي تعني ثم أتى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقال لم ندخل PageV05P056 # معك لتسب أعراضنا فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أقلتك ~~إسلامك فاذهب فأنزل الله عز وجل يمنون عليك ان أسلموا إلى قوله صادقين أي ~~ليسوا هم صادقين. # (18) إن الله يعلم غيب السماوات والأرض ما غاب فيهما والله بصير بما ~~تعملون في سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم وقرئ بالياء. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة الحجرات في ~~كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار محمد (صلى الله عليه وآله) PageV05P057 # سورة ق مكية وهي خمس وأربعون آية بالاجماع ms1704 بسم الله الرحمن الرحيم (1) ق ~~والقرآن المجيد. # في المعاني عن الصادق (عليه السلام) وأما ق فهو الجبل المحيط بالأرض ~~وخضرة السماء منه وبه يمسك الله الأرض أن تميد بأهلها. # والقمي قال ق جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم. # (2) بل عجبوا القمي يعني قريشا أن جائهم منذر منهم قال يعني رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقال الكافرون هذا شئ عجيب (3) أئذا متنا وكنا ترابا ~~أي أنرجع إذا متنا وصرنا ترابا ذلك رجع بعيد القمي قال نزلت في أبي بن خلف ~~قال لأبي جهل تعال إلي لا عجبك من محمد (صلى الله عليه وآله) ثم أخذ عظما ~~ففته ثم قال يا محمد تزعم أن هذا يحيى. # (4) قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ما تأكل من أجساد موتاهم وعندنا كتب ~~حفيظ حافظ لتفاصيل الأشياء كلها أو محفوظ عن التغيير. # (5) بل كذبوا بالحق لما جائهم فهم في أمر مريج مضطرب فتارة يقولون إنه ~~شاعر وتارة إنه ساحر وتارة إنه كاهن إلى غير ذلك. # (6) أفلم ينظروا حين كفروا بالبعث إلى السماء فوقهم إلى اثار قدرة الله ~~في PageV05P058 # خلق العالم كيف بنيناها رفعناها بلا عمد وزينها بالكواكب وما لها من فروج ~~فتوق بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق. # (7) والأرض مددناها بسطناها وألقينا فيها رواسي جبالا ثوابت وأنبتنا فيها ~~من كل زوج بهيج من كل صنف حسن. # (8) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنعه. # (9) ونزلنا من السماء ماء مبركا كثير المنافع. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~في هذه الآية ليس من ماء في الأرض إلا وقد خالطه ماء السماء فأنبتنا به جنت ~~أشجار أو ثمار وحب الحصيد وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر والشعير. # (10) والنخل باسقات طوالا أو حوامل وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة ~~منافعها لها طلع نضيد منضود بعضه فوق بعض. # (11) رزقا للعباد وأحيينا به بذلك الماء بلدة ميتا أرضا جدبة لا نماء ~~فيها كذلك الخروج كما أنزلنا ms1705 الماء من السماء وأخرجنا به النبات من الأرض ~~وأحيينا به البلدة الميت يكون خروجكم إحياء بعد موتكم وهو جواب لقولهم أئذا ~~متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد. # (12) كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس الذين رسوا نبيهم في الأرض أي رسوه ~~كما سبق قصتهم في سورة الفرقان. # (13) وثمود وعاد وفرعون أراد إياه وقومه ليلائم ما قبله وما بعده وإخوان ~~لوط. # (14) وأصحاب الأيكة الغيضة وهم سورة الحجر وقوم تبع كما سبق ذكره في سورة ~~الدخان كل كذب الرسل فحق وعيد فوجب وحل عليه وعيدي وفيه تسلية للرسول ~~وتهديد لهم. PageV05P059 # (15) أفعيينا بالخلق الأول أفعجزنا عن الابداء حتى نعجز عن الإعادة بل هم ~~في لبس من خلق جديد أي هم لا ينكرون قدرتنا عن الخلق الأول بل هم في خلط ~~وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة الإعادة والتنكير للتعظيم والاشعار ~~بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد في التوحيد عن الباقر (عليه السلام) أنه ~~سئل عن هذه الآية فقال تأويل ذلك أن الله تعالى إذا أفنى هذا الخلق وهذا ~~العالم وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جدد الله عالما غير هذا ~~العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه وخلق لهم أرضا ~~غير هذه الأرض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم لعلك ترى أن الله إنما ~~خلق هذا العالم الواحد وترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم بلى والله لقد خلق ~~ألف ألف عالم وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين. # وفي الخصال والعياشي عنه (عليه السلام) ما يقرب منه وقد مضى في سورة ~~إبراهيم (عليه السلام). # (16) ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ما تحدث به نفسه وهو ما ~~يخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفي ونحن أقرب إليه من حبل الوريد الحبل ~~العرق وإضافته للبيان والوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها ~~متصلان بالوتين يردان إليه من الرأس وحبل الوريد مثل في القرب. # (17) إذ يتلقى المتلقيان إذ يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به وفيه إشعار بأنه ms1706 ~~غني عن استحفاظ الملكين فإنه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما لأنه ~~أقرب إليه منهما ولكنه لحكمة اقتضته من تشديد في تثبط العبد عن المعصية ~~وتأكيد في اعتبار الاعمال وضبطها للجزاء وإلزام الحجة يوم يقوم الاشهاد عن ~~اليمين وعن الشمال قعيد. # (18) يلفظ من قول إلا لديه رقيب ملك يرقب عمله عتيد معد حاضر. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال ما من قلب إلا وله اذنان على ~~إحداهما ملك مرشد وعلى الأخرى شيطان مفتن هذا يأمره وهذا يزجره الشيطان ~~يأمره PageV05P060 # بالمعاصي والملك يزجره عنها وقوله تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد ما ~~يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. # وفي الجوامع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال كاتب الحسنات على يمين ~~الرجل وكاتب السيئات على شماله وصاحب اليمين أمير على صاحب الشمال فإذا عمل ~~حسنة كتبها ملك اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال ~~دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله) ما يقرب ~~منه ويستفاد منه إن كليهما ملكان كاتبان. فلعل الكتابين غير الامر والزاجر. # (19) وجائت سكرة الموت بالحق لما ذكر استبعادهم البعث وأزاح ذلك بتحقيق ~~قدرته وعلمه أعلمهم بأنهم يلاقون ذلك عن قريب عند الموت وقيام الساعة ونبه ~~على اقترابه بأن عبر عنه بلفظ الماضي وسكرة الموت شدته الذاهبة بالعقل. # وفي المجمع في الشواذ وجاءت سكرة الحق بالموت قال ورواها أصحابنا عن أئمة ~~الهدى (عليهم السلام) والقمي قال نزلت وجاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت ~~منه تحيد تميل وتفر عنه والخطاب للانسان القمي قال نزلت في الأول. # (20) ونفخ في الصور يعني نفخة البعث ذلك يوم الوعيد يوم تحقق الوعيد ~~وانجازه. # (21) وجائت كل نفس معها سائق وشهيد. # في نهج البلاغة سائق يسوقها إلى محشرها وشاهد يشهد عليها بعملها. # (22) لقد كنت في غفلة من هذا على إضمار القول فكشفنا عنك غطائك الغطاء ~~الحاجب لأمور المعاد وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والألف بها وقصور ~~النظر ms1707 عليها فبصرك اليوم حديد نافذ لزوال المانع للابصار. # (23) وقال قرينه قيل الملك الموكل عليه أو الشيطان الذي قيض له والقمي أي ~~شيطانه وهو الثاني. PageV05P061 # وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) يعني الملك الشهيد عليه هذا ما لدى ~~عتيد هذا ما هو مكتوب عندي حاضر لدي أو هذا ما عندي وفي ملكتي هيأته لجهنم ~~بإغوائي وإضلالي. # (24) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد قيل خطاب من الله للسائق والشهيد. # والقمي مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وذلك قول ~~الصادق (عليه السلام) علي قسيم الجنة والنار. # وعن السجاد عن أبيه عن جده أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة ~~في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش ثم يقول الله تبارك وتعالى ~~لي ولك قوما فألقيا من أبغضكما وكذبكما في النار. # وفي المجمع والا مالي من طريق العامة مثله وزادا وأدخلا الجنة من أحبكما ~~وذلك قوله تعالى ألقيا في جهنم كل كفار عنيد. # وفي رواية أخرى في الا مالي قال نزلت في وفيك يا بن أبي طالب الحديث. # (25) مناع للخير كثير المنع للمال عن حقوقه المفروضة معتد متعد مريب شاك ~~في الله وفي دينه. # (26) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد. # (27) قال قرينه أي الشيطان المقيض له ربنا ما أطغيته كأن الكافر قال هو ~~أطغاني فقال قرينه ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد فأعنته عليه فإن اغواء ~~الشيطان إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي مائلا إلى الفجور كما قال وما كان ~~لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي القمي قال المناع الثاني ~~والخير ولاية علي (عليه السلام) وحقوق آل محمد صلوات الله عليهم ولما كتب ~~الأول كتاب فدك بردها على فاطمة (عليها السلام) منعه الثاني فهو معتد مريب ~~الذي جعل مع الله إلها آخر قال هو ما قال نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة ~~والخمس وأما قوله قال قرينه ms1708 أي شيطانه وهو PageV05P062 # الثاني ربنا ما أطغيته يعني الأول. # (28) قال أي الله لا تختصموا لدى أي في موقف الحساب فإنه لا فائدة فيه ~~وقد قدمت إليكم بالوعيد على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي فلم تبق لكم ~~حجة. # (29) ما يبدل القول لدى بوقوع الخلف فيه وعفو بعض المذنبين لبعض الأسباب ~~ليس من التبديل لأنه إنما يكون عمن قضى بالعفو عنه فهو أيضا مما لا يبدل ~~لديه وما أنا بظلام للعبيد فاعذب من ليس لي تعذيبه. # (30) يوم نقول لجهنم وقرئ بالياء هل امتلأت وتقول هل من مزيد قيل سؤال ~~وجواب جئ فوجا فوجا حتى تمتلي لقوله لأملأن جهنم أو أنها من السعة بحيث ~~يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ أو أنها من شدة زفيرها وحدتها وتشبثها ~~بالعصاة كالمستكثر لهم والطالب لزيادتهم والقمي قال هو استفهام لان الله ~~وعد النار أن يملاها فتمتلي النار ثم يقول لها هل امتلأت وتقول هل من مزيد ~~على حد الاستفهام أي ليس في مزيد قال فتقول الجنة يا رب وعدت النار ان ~~تملأها ووعدتني أن تملأني فلم تملأني وقد ملأت النار قال فيخلق الله يومئذ ~~خلقا فيملا بهم الجنة فقال أبو عبد الله (عليه السلام) طوبى لهم لم يروا ~~غموم الدنيا وهمومها. # (31) وأزلفت الجنة للمتقين قربت لهم غير بعيد مكانا غير بعيد القمي أزلفت ~~أي زينت غير بعيد قال بسرعة. # (32) هذا ما توعدون على إضمار القول وقرئ بالياء لكل أواب رجاع إلى الله ~~بدل من المتقين بإعادة الجار حفيظ حافظ لحدوده. # (33) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. # (34) ادخلوها يقال لهم ادخلوها بسلام سالمين من العذاب وزوال النعم أو ~~مسلما عليكم من الله وملائكته ذلك يوم الخلود. # (35) لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد وهو ما لا يخطر ببالهم مما لا عين ~~رأت PageV05P063 # ولا اذن القمي قال النظر إلى رحمة الله وقد مضى في سورة السجدة ولقمان ~~(عليه السلام) حديث في معنى هذه الآية. # (36) وكم أهلكنا قبلهم قبل قومك من قرن هم أشد منهم بطشا قوة كعاد ms1709 وثمود ~~فنقبوا في البلاد فخرقوا البلاد وتصرفوا فيها أو جالوا في الأرض كل مجال ~~وأصل التنقيب التنقير عن الشئ والبحث عنه هل من محيص لهم من الله أو من ~~الموت. # (37) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أي قلب واع يتفكر في حقائقه. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) في حديث هشام يعني عقل أو ألقى السمع ~~أو اصغي لاستماعه وهو شهيد حاضر بذهنه ليفهم معانيه وفي تنكير القلب ~~وإبهامه تفخيم وإشعار بأن كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر كلا قلب. # في المعاني عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنا ذو القلب ثم تلا هذه ~~الآية في حديث له. # (38) ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام مر تفسيره مرارا ~~وما مسنا من لغوب من تعب واعياء وهو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ ~~خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على ~~العرش. # وفي روضة الواعظين روي أن اليهود أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فسألته ~~عن خلق السماوات والأرض فقال خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق ~~الجبال وما فيهن يوم الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن ~~والعمران والخراب وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس ~~والقمر والملائكة قالت اليهود ثم ماذا يا محمد قال ثم استوى على العرش ~~قالوا قد أصبت لو أتممت قالوا ثم استراح فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) ~~غضبا شديدا فنزلت ولقد خلقنا السماوات الآية. # (39) فاصبر على ما يقولون ما يقول المشركون من وصف الحق بما لا يليق ~~بجنابه وسبح بحمد ربك ونزهه عن الوصف بما يوجب التشبيه حامدا له على ما ~~أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها قبل طلوع الشمس وقبل الغروب يعني الفجر ~~PageV05P064 # والعصر وقد مضى فضيلة الوقتين. # (40) ومن الليل فسبحه وسبحه بعض الليل وأدبار السجود وأعقاب الصلاة وقرئ ~~بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فقال تقول حين ~~تصبح وحين ms1710 تمسي عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن قوله تعالى وأدبار السجود ~~فقال ركعتان بعد المغرب. # ومثله في المجمع عن النبي وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما والحسن ~~المجتبى (عليه السلام) والقمي عن الرضا (عليه السلام) قال أربع ركعات بعد ~~المغرب. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) إنه الوتر من آخر الليل. # (41) واستمع يوم يناد المناد قيل للبعث وفصل القضاء والقمي قال يناد ~~المنادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام) من مكان قريب بحيث يصل ~~نداؤه إلى الكل على سواء. # (42) يوم يسمعون الصيحة بالحق القمي قال صيحة القائم من السماء ذلك يوم ~~الخروج. # القمي عن الصادق (عليه السلام) قال هي الرجعة. (43) إنا نحن نحيى ونميت ~~وإلينا المصير في الآخرة. # (44) يوم تشقق تتشقق وقرئ بالتخفيف الأرض عنهم سراعا مسرعين ذلك حشر بعث ~~وجمع علينا يسير هين القمي قال في الرجعة. # (45) نحن أعلم بما يقولون تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله) وتهديد لهم ~~وما أنت عليهم بجبار بمسلط تقهرهم على الايمان أو تفعل بهم ما تريد وإنما ~~أنت داع فذكر بالقرآن من يخاف وعيد فإنه لا ينتفع به غيره. PageV05P065 # في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) من أدمن في فرائضه ~~ونوافله سورة ق وسع الله عليه في رزقه وأعطاه كتابه بيمينه وحاسبه حسابا ~~يسيرا. PageV05P066 # سورة الذاريات مكية عدد آيها ستون آية بالاجماع. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) والذاريات ذروا ذروا يعني الرياح تذرو التراب ~~وغيره. # (2) فالحاملات وقرا فالسحب الحاملة للأمطار. # (3) فالجاريات يسرا فالسفن الجارية في البحر سهلا. # (4) فالمقسمات أمرا الملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق ~~وغيرهما. # القمي عن الصادق (عليه السلام) إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن ~~الذريات ذروا قال الريح وعن الحاملات وقرا قال السحاب وعن الجاريات يسرا ~~قال هي السفن وعن المقسمات أمرا قال الملائكة. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مثله وفي الفقيه عن ms1711 الرضا ~~(عليه السلام) في قوله فالمقسمات أمرا قال الملائكة تقسم أرزاق بني آدم ما ~~بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فمن ينام فيما بينهما نام عن رزقه والقمي ~~وهو قسم كله. # وفي المجمع عن الباقر والصادق (عليهما السلام) قالا لا يجوز لاحد أن يقسم ~~إلا بالله تعالى والله سبحانه يقسم بما شاء من خلقه. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) ما في معناه. # (5) إنما توعدون لصادق. PageV05P067 # وإن الدين لواقع جواب القسم قيل كأنه استدل باقتداره على هذه الأشياء ~~العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على اقتداره على البعث الموعود والدين ~~الجزاء والواقع الحاصل. # (7) والسماء ذات الحبك قيل ذات الطرائق الحسنة وأريد بها مسير الكواكب أو ~~نضدها على طرائق التزيين. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات الحسن والزينة. # والقمي عن الرضا (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال هي محبوكة إلى ~~الأرض وشبك بين أصابعه فقيل كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول رفع ~~السماوات بغير عمد فقال سبحان الله أليس يقول بغير عمد ترونها فقيل بلى ~~فقال فثم عمد ولكن لا ترونها فقيل كيف ذلك فبسط كفه اليسرى ثم وضع يده ~~اليمنى عليها فقال هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها قبة والأرض ~~الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة والأرض الثالثة فوق ~~السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة والأرض الرابعة فوق السماء ~~الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة والأرض الخامسة فوق السماء الرابعة ~~والسماء الخامسة فوقها قبة والأرض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء ~~السادسة فوقها قبة والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة ~~فوقها قبة وعرش الرحمان تبارك وتعالى فوق السماء السابعة وهو قول الله الذي ~~خلق سبع سماوات طباقا ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن فأما صاحب الامر ~~فهو رسول الله والوصي بعد رسول الله صلوات الله عليهما قائم على وجه الأرض ~~فإنما يتنزل الامر إليه من فوق السماء بين السماوات والأرضين قيل فما تحتنا ~~إلا أرض واحدة قال وما تحتنا إلا أرض واحدة وان الست لهي ms1712 فوقنا. # والعياشي عنه (عليه السلام) مثله. # أقول: كأنه جعل سماء أرضا بالإضافة إلى ما فوقها وسماء بالإضافة إلى ما ~~تحتها فيكون التعدد باعتبار تعدد سطحيها. PageV05P068 # (8) إنكم لفي قول مختلف. # (9) يؤفك عنه من أفك يصرف عنه من صرف. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) لفي قول مختلف في أمر الولاية قال من ~~أفك عن الولاية افك عن الجنة والقمي ما في معناه. # (10) قتل الخراصون الكذابون من أصحاب القول المختلف وأصله الدعاء بالقتل ~~أجري مجرى اللعن القمي الخراصون الذين يخرصون الدين بآرائهم من غير علم ولا ~~يقين. # (11) الذين هم في غمرة في جهل وضلال يغمرهم ساهون غافلون عما أمروا به. # (12) يسئلون أيان يوم الدين متى يكون يوم الجزاء أي وقوعه. # (13) يوم هم على النار يفتنون يحرقون ويعذبون. # (14) ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون يقال لهم هذا القول. # (15) إن المتقين في جنات وعيون. # (16) آخذين ما اتيهم ربهم قابلين لما أعطاهم راضين به ومعناه أن كل ما ~~اتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول إنهم كانوا قبل ذلك محسنين قد أحسنوا أعمالهم ~~وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك. # (17) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ينامون تفسير لاحسانهم. # في الكافي والمجمع عن الصادق (عليه السلام) كانوا أقل الليالي يفوتهم لا ~~يقومون فيها. # وفي التهذيب عن الباقر (عليه السلام) كان القوم ينامون ولكن كلما انقلب ~~أحدهم قال الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. PageV05P069 # (18) وبالاسحار هم يستغفرون. # في التهذيب والمجمع عن الصادق (عليه السلام) كانوا يستغفرون الله في ~~الوتر في آخر الليل سبعين مرة. # (19) وفى أموالهم حق نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله وإشفاقا ~~على الناس للسائل والمحروم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال المحروم المحارف الذي قد حرم كد ~~يده في الشراء والبيع. # وعنه وعن أبيه (عليهما السلام) المحروم الرجل الذي ليس بعقله بأس ولا ~~يبسط له في الرزق وهو المحارف. # (20) وفى الأرض آيات للموقنين دلائل تدل على عظمة الله وعلمه وقدرته ~~وإرادته ووحدته وفرط رحمته كما قيل وفي كل شئ له آية تدل على ms1713 أنه واحد. # (21) وفى أنفسكم أي وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شئ إلا وفي الانسان ~~له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية ~~والتركيبات العجيبة والتمكن من الافعال الغريبة واستنباط الصنايع المختلفة ~~واستجماع الكمالات المتنوعة. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) يعني إنه خلقك سميعا بصيرا تغضب وترضى ~~وتجوع وتشبع وذلك كله من آيات الله والقمي مثله أفلا تبصرون تنظرون نظر من ~~يعتبر. # في الخصال عن الصادق عن أبيه عن أبيه (عليهم السلام) إن رجلا قام إلى ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك قال بفسخ ~~العزم ونقض الهم لما أن هممت فحال بيني وبين همي وعزمت فخالف القضاء عزمي ~~علمت أن المدبر غيري. # وفي التوحيد مثل هذا السؤال والجواب عن الصادق (عليه السلام). ~~PageV05P070 # (22) وفى السماء رزقكم أسباب رزقكم وما توعدون قيل أي الجنة فإنها فوق ~~السماء السابعة والقمي قال المطر ينزل من السماء فتخرج به أقوات العالم من ~~الأرض وما توعدون من أخبار الرجعة والقيامة والاخبار التي في السماء. # وعن الحسن المجتبى (عليه السلام) أنه سئل عن أرزاق الخلائق فقال في ~~السماء الرابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر. # (23) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون أي مثل نطقكم كما ~~أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقيق ذلك وقرئ مثل ~~بالرفع. # (24) هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين. # (25) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام عدل به إلى الرفع لقصد الثبات ~~حتى تكون تحيته أكثر من تحيتهم وقرئ سلم قوم منكرون أي أنتم قوم منكرون. # (26) فراغ إلى أهله فذهب إليهم في خفية من ضيفه فإن من أدب المضيف أن ~~يبادر بالقرى حذرا من أن يكفه الضيف أو يصير منتظرا فجاء بعجل سمين لأنه ~~كان عامة ماله البقر. # (27) فقربه إليهم قال ألا تأكلون أي منه. # (28) فأوجس منهم خيفة فأضمر منهم خوفا لما رأى إعراضهم عن طعامه لظنه ~~أنهم جاؤوه لشر قالوا لا تخف انا رسل ms1714 ربك وبشروه بغلام هو إسحق عليم يكمل ~~علمه إذا بلغ. # (29) فأقبلت امرأته سارة في صرة قيل في صيحة من الصرير. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) في جماعة والقمي مثله فصكت وجهها قيل ~~فلطمت بأطراف الأصابع جبهتها فعل المتعجب والقمي أي غطته وقالت عجوز عقيم ~~أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد. PageV05P071 # قالوا كذلك قال ربك وإنما نخبرك به عنه إنه هو الحكيم العليم فيكون قوله ~~حقا وفعله محكما. # (31) قال فما خطبكم أيها المرسلون لما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون ~~مجتمعين إلا لامر عظيم سأل عنه. # (32) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين يعنون قوم لوط. # (33) لنرسل عليهم حجارة من طين يريد السجيل فإنه طين متحجر. # (34) مسومة مرسلة أو معلمة عند ربك للمسرفين المجاوزين الحد في الفجور. # (35) فأخرجنا من كان فيها في قرى قوم لوط من المؤمنين ممن آمن بلوط. # (36) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين غير أهل بيت وهي منزل لوط. # كما في العلل عن النبي (صلى الله عليه وآله). # (37) وتركنا فيها آية علامة عبرة للسيارة للذين يخافون العذاب الأليم ~~فإنهم المعتبرون بها وقد مضت هذه القصة في سورة الأعراف وهود والحجر مفصلة. # وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين هو معجزاته كاليد والعصا. # (39) فتولى بركنه فأعرض عن الايمان به كقوله ونأى بجانبه أو فتولى بما ~~كان يتقوى به من جنوده وقال سحر أي هو ساحر أو مجنون كأنه جعل ما ظهر عليه ~~من الخوارق منسوبا إلى الجن وتردد في أنه حصل ذلك باختياره وسعيه أو ~~بغيرهما. # (40) فأخذنه وجنوده فنبذناهم في اليم فأغرقناهم في البحر وهو مليم آت بما ~~يلام عليه من الكفر والعناد. # (41) وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم قيل سماها عقيما لأنها ~~أهلكتهم PageV05P072 # وقطعت دابرهم أو لأنها لم تتضمن منفعة. # في الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الرياح خمسة منها الريح العقيم ~~فتعوذوا بالله من شرها. # وفيه وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) إن لله عز وجل جنودا من الريح ~~يعذب بها من عصاه. # (42) ما ms1715 تذر من شئ أتت عليه مرت عليه إلا جعلته كالرميم كالرماد من الرم ~~وهو البلى والتفتت. # (43) وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. # (44) فعتوا عن أمر ربهم فاستكبروا عن امتثاله فأخذتهم الصعقة بعد الثلاثة ~~وقرئ الصعقة وهي المرة من الصعق وهم ينظرون إليها فإنها جاءتهم معاينة ~~بالنهار. # (45) فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين ممتنعين منه وقد مضت قصتهم ~~غير مرة. # (46) وقوم نوح وقرئ بالجر من قبل من قبل هؤلاء إنهم كانوا قوما فاسقين ~~خارجين عن الاستقامة بالكفر والعصيان. # (47) والسماء بنيناها بأيد بقوة وإنا لموسعون قيل أي لقادرون من الوسع ~~بمعنى الطاقة أو لموسعون السماء. # (48) والأرض فرشناها مهدناها لتستقروا عليها فنعم المهدون نحن. # (49) ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون. # في الكافي عن الرضا (عليه السلام) في خطبة وبمضادته بين الأشياء عرف أن ~~لا ضد له وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة ~~واليبس بالبلل والخشن باللين والصرد بالحرور مؤلفا بين متعادياتها مفرقا ~~بين متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله ~~ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم PageV05P073 # تذكرون ففرق بين قبل وبعد ليعلم ان لا قبل له ولا بعد الحديث. # (50) ففروا إلى الله قيل فروا من عقابه بالايمان والتوحيد وملازمة ~~الطاعة. # وفي الكافي والمعاني عن الباقر (عليه السلام) ففروا إلى الله قال حجوا ~~إلى الله. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) مثله إني لكم منه نذير مبين قيل أي ~~من عذابه المعد لمن اشرك وعصى. # (51) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين تكرير للتأكيد ~~أو الأول مرتب على ترك الايمان والطاعة والثاني على الاشراك. # (52) كذلك أي الامر مثل ذلك والإشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميتهم إياه ~~ساحرا أو مجنونا ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ~~كالتفسير له. # (53) أتواصوا به أي كأن الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا ~~القول حتى قالوه جميعا بل هم قوم طاغون اضراب عن ms1716 أن التواصي جامعهم لتباعد ~~أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه. # (54) فتول عنهم فأعرض عن مجادلتهم بعدما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا ~~الاصرار والعناد فما أنت بملوم على الاعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ. # (55) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين فإنها تزداد بصيرة. # (55) في الكافي عن الباقر والصادق (عليهما السلام) انهما قالا إن الناس ~~لما كذبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم الله تبارك وتعالى باهلاك أهل ~~الأرض عليا فما سواه بقوله فتول عنهم فما أنت بملوم ثم بدا له فرحم ~~المؤمنين ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ~~والقمي مثله. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) أراد هلاكهم ثم بدا لله فقال وذكر ~~الآية. PageV05P074 # وفي المجمع عن علي (عليه السلام) لما نزلت فتول عنهم لم يبق أحد منا إلا ~~أيقن بالهلكة فلما نزل وذكر الآية طابت أنفسنا. # (56) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. # في العلل عن الصادق (عليه السلام) قال خرج الحسين بن علي (عليهما السلام) ~~على أصحابه فقال أيها الناس إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه ~~فإذا عرفوه عبدوه وإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه فقال له رجل ~~يا بن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله قال معرفة أهل كل زمان ~~إمامهم الذي تجب عليهم طاعته. # وعن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال خلقهم ليأمرهم ~~بالعبادة قيل قوله تعالى ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ~~قال خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم. # والقمي قال خلقهم للامر والنهي والتكليف وليست خلقة جبران يعبدوه ولكن ~~خلقة اختيار ليختبرهم بالأمر والنهي ومن يطع الله ومن يعصي وفي حديث آخر هي ~~منسوخة بقوله ولا يزالون مختلفين. # والعياشي عنه (عليه السلام) إنه سئل عنها قال خلقهم للعبادة قيل قوله ولا ~~يزالون مختلفين إلا من رحم ربك فقال نزلت هذه بعد تلك. # : أقول لما كان خلق العالم إنما ms1717 هو للامام الذي لا تخلوا الأرض منه وخلق ~~الامام إنما هو للعبادة الناشئة من المعرفة المورثة لمعرفة أخرى كما حقق في ~~محله صح ان يقال خلق الجن والإنس إنما هو لحصول العبادة ولما كان الكل ~~داخلا تحت التكليف والعبادة مطلوبة من الكل اختيارا واختبارا وإن لم يأتمر ~~الكل بسوء اختيار بعضهم جاز أن يقال خلقهم إنما هو للتكليف بها ولما صاروا ~~مختلفين وتمرد أكثرهم عن العبادة بعد كونهم جميعا مأمورين بها جاز أن يقال ~~هذه منسوخة بتلك فالاخبار كلها متلائمة غير مختلفة ولا نسخ في الحقيقة ~~بالمعنى المعهود منه فليتدبر. PageV05P075 # (57) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون كما هو شأن السادة مع عبيد ~~هم فإنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم تعالى الله عن ذلك ~~قيل ويحتمل أن يقدر بقل فيكون بمعنى قوله قل لا أسئلكم عليه أجرا. # (58) إن الله هو الرزاق الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق ذو القوة ~~المتين. # (59) فإن للذين ظلموا رسول الله بالتكذيب وغصب حقوق أهل بيته القمي ظلموا ~~آل محمد صلوات الله عليهم حقهم ذنوبا نصيبا من العذاب مثل ذنوب أصحبهم مثل ~~نصيب نظرائهم من الأمم السالفة وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلاء ~~فإن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء فلا يستعجلون القمي العذاب. # (60) فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون من يوم القيامة أو الرجعة. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة الذاريات ~~في يومه أو في ليلته أصلح الله معيشته وأتاه برزق واسع ونور له قبره بسراج ~~يزهر إلى يوم القيامة إن شاء الله. PageV05P076 # سورة الطور مكية عدد آيها تسع وأربعون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) والطور قيل يريد طور سينين وهو جبل بمدين سمع ~~فيها موسى (عليه السلام) كلام الله والقمي ما يقرب منه. # (2) وكتاب مسطور مكتوب. # (3) في رق منشور الرق الجلد الذي يكتب فيه استعير لما كتب فيه الكتاب ~~وتنكيرهما للتعظيم والاشعار بأنهما ليسا من المتعارف بين الناس. # (4) والبيت المعمور القمي قال هو ms1718 في السماء الرابعة وهو الضراح يدخله كل ~~يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه أبدا. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) إنه قال إن الله وضع تحت العرش أربع ~~أساطين وسماهن الضراح وهو البيت المعمور وقال للملائكة طوفوا به ثم بعث ~~ملائكة فقال ابنوا في الأرض بيتا بمثاله وقدره وأمر من في الأرض أن يطوفوا ~~بالبيت. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا ~~يعودون إليه أبدا وعن النبي (صلى الله عليه وآله) البيت المعمور في السماء ~~الدنيا. # وعنه (عليه السلام) البيت الذي في السماء الدنيا يقال له الضراح وهو ~~بفناء البيت الحرام لو سقط لسقط عليه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون ~~فيه أبدا. # : أقول وفي حديث المعراج إنه في السماء السابعة رواه القمي والعياشي. ~~PageV05P077 # (5) والسقف المرفوع القمي قال السماء. # ورواه في المجمع عن علي (عليه السلام). # (6) والبحر المسجور قيل أي المملوء وهو المحيط أو الموقد من قوله وإذا ~~البحار سجرت والقمي قال يسجر يوم القيامة وروي أن الله يجعل يوم القيامة ~~البحار نارا يسجر بها جهنم. # (7) إن عذاب ربك لوقع لنازل. # (8) ما له من دافع يدفعه قيل وجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك ~~انها أمور تدل على كمال قدرة الله وحكمته وصدق اخباره وضبط اعمال العباد ~~للمجازاة. # (9) يوم تمور السماء مورا تضطرب. # (10) وتسير الجبال سيرا القمي أي تسير مثل الريح. # وعن السجاد (عليه السلام) في حديث النفختين وقد سبق في سورة الزمر قال ~~يعني تبسط. # (11) فويل يومئذ للمكذبين. # (12) الذين هم في خوض يلعبون القمي قال يخوضون في المعاصي. # (13) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا يدفعون إليها بعنف. # (14) هذه النار التي كنتم بها تكذبون أي يقال لهم ذلك. # (15) أفسحر هذا أي كنتم تقولون للوحي هذا سحر فهذا المصداق أيضا سحر أم ~~أنتم لا تبصرون هذا كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ما يدل عليه وهو تقريع ~~وتهكم. # (16) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا أي ادخلوها على أي وجه شئتم ms1719 من الصبر ~~وعدمه فإنه لا محيص لكم عنها سواء عليكم أي الأمران الصبر وعدمه إنما تجزون ~~ما كنتم تعملون تعليل للاستواء. PageV05P078 # (17) إن المتقين في جنات ونعيم في أية جنات وأي نعيم. # (18) فاكهين ناعمين متلذذين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم. # (19) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون. # (20) متكئين على سرر مصفوفة مصطفة وزوجناهم بحور عين سبق حديثهن في سورة ~~الدخان. # (21) والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وقرئ ~~واتبعناهم وذرياتهم. # روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته ~~وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه ثم تلا هذه الآية. # وفي الكافي والفقيه والتوحيد عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال ~~قصرت الأبناء عن عمل الاباء فالحقوا الأبناء بالاباء لتقر بذلك أعينهم. # وفي المجمع عنه (عليه السلام) قال أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم ~~القيامة والقمي مثله. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) قال إن الله تبارك وتعالى كفل إبراهيم ~~وسارة أطفال المؤمنين يغدونهم بشجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر في ~~قصر من درة فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيبوا واهدوا إلى آبائهم فهم ملوك ~~في الجنة مع آبائهم وهدا قول الله عز وجل والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~الآية وما ألتناهم وما نقصناهم وقرئ بكسر اللام وهو بمعناه من عملهم من شئ ~~بهذا الالحاق بل نتفضل عليهم. # في الكافي والقمي عن الصادق (عليه السلام) الذين آمنوا النبي وأمير ~~المؤمنين وذريته الأئمة والأوصياء (عليهم السلام) ألحقنا بهم ولم ننقص ~~ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد في علي وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة كل امرئ ~~بما كسب رهين بعمله مرهون عند الله فإن عمل صالحا فكه وإلا أهلكه. ~~PageV05P079 # (22) وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون وزدناهم وقتا بعد وقت ما يشتهون ~~من أنواع النعم. # (23) يتنازعون فيها يتعاطون هم وجلسائهم بتجاذب كأسا خمرا سمي باسم محلها ~~ولذلك أنث ضميرها لا لغو فيها ولا تأثيم أي لا يتكلمون بلغو الحديث في ~~أثناء شربها ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله كما هو ms1720 عادة الشاربين في الدنيا ~~وذلك مثل قوله لا فيها غول وقرئ بالفتح القمي قال ليس في الجنة غناء ولا ~~فحش ويشرب المؤمن ولا يأثم. # (24) ويطوف عليهم أي بالكأس غلمان لهم أي مماليك مخصوصون بهم وقيل ~~أولادهم الذين سبقوهم كأنهم لؤلؤ مكنون مصون في الصدف من بياضهم وصفائهم. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سئل الخادم كاللؤلؤ فكيف ~~المخدوم فقال والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة ~~البدر على سائر الكواكب. # (25) وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون يسأل بعضهم بعضا عن أحواله وأعماله. # (26) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين القمي أي خائفين من العذاب. # (27) فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم عذاب النار النافذة في المسام ~~نفوذ السموم. # القمي قال السموم الحر الشديد. # (28) إنا كنا من قبل من قبل ذلك في الدنيا ندعوه نعبده إنه وقرئ بالفتح ~~هو البر المحسن الرحيم الكثير الرحمة. # (29) فذكر فاثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم فما أنت بنعمة ربك بحمد ~~الله وإنعامه بكاهن ولا مجنون كما يقولون. PageV05P080 # (30) أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ما يقلق النفوس من حوادث الدهر ~~وقيل المنون الموت. # (31) قل تربصوا فإني معكم من المتربصين أتربص هلاككم كما تربصون هلاكي. # (32) أم تأمرهم أحلامهم عقولهم. # القمي قال لم يكن في الدنيا أحلم من قريش بهذا بهذا التناقض في القول فإن ~~الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر والمجنون مغطى عقله والشاعر يكون ذا كلام ~~مخيل موزون ولا يتأتى ذلك من المجنون أم هم قوم طاغون مجاوزون الحد في ~~العناد. # (33) أم يقولون تقوله اختلقه من تلقاء نفسه بل لا يؤمنون فيرمون بهذه ~~المطاعن لكفرهم وعنادهم. # (34) فليأتوا بحديث مثله مثل القرآن إن كانوا صادقين في زعمهم إذ فيهم ~~كثير ممن عدوا من الفصحاء فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي أو رد للتقول ~~خاصة فإن سائر الاقسام ظاهر الفساد. # (35) أم خلقوا من غير شئ أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا ~~يعبدونه أم هم الخالقون أم خلقوا أنفسهم. # (36) أم خلقوا ms1721 السماوات والأرض بل لا يوقنون إذ لو أيقنوا لما أعرضوا عن ~~عبادته. # (37) أم عندهم خزائن ربك خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا أو خزائن ~~علمه حتى يختاروا لها من شاؤوا أم هم المصيطرون الغالبون على الأشياء ~~يدبرونها كيف شاؤوا وقرئ بالسين. # (38) أم لهم سلم مرتقى إلى السماء يستمعون فيه صاعدين فيه إلى كلام ~~الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن فليأت مستمعهم ~~PageV05P081 # بسلطان مبين بحجة واضحة تصدق استماعه. # (39) أم له البنت ولكم البنون هو ما قالت قريش أن الملائكة بنات الله كذا ~~رواه القمي وفيه تسفيه لهم وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء فضلا ~~أن يترقى بروحه إلى عالم الملكوت فيتطلع على الغيوب. # (40) أم تسئلهم أجرا على تبليغ الرسالة فهم من مغرم من التزام غرم مثقلون ~~محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك. # (41) أم عندهم الغيب اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات فهم يكتبون منه. # (42) أم يريدون كيدا قيل هو كيدهم في دار الندوة برسول الله (صلى الله ~~عليه وآله). # فالذين كفروا هم المكيدون هم الذين يحيق بهم الكيد أو يعود عليهم وبال ~~كيدهم قيل وهو قتلهم يوم بدر. # (43) أم لهم إله غير الله يعينهم ويحرسهم من عذابه سبحان الله عما يشركون ~~عن إشراكهم أو شركة ما يشركونه به. # (44) وإن يروا كسفا قطعة من السماء ساقطا يقولوا من فرط طغيانهم وعنادهم ~~سحاب مركوم هذا سحاب تراكم بعضها على بعض وهو جواب قولهم فأسقط علينا كسفا ~~من السماء. # (45) فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون قيل هو عند النفخة الأولى. # (46) يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا في رد العذاب ولا هم ينصرون يمنعون من ~~عذاب الله. # (47) وإن للذين ظلموا القمي ظلموا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم ~~PageV05P082 # عذابا دون ذلك أي دون عذاب الآخرة. # القمي قال عذاب الرجعة بالسيف ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك. # (48) واصبر لحكم ربك بإمهالهم وإبقائك في عنائهم فإنك بأعيننا في حفظنا ~~وحرزنا بحيث نراك ونكلؤك وجمع العين لجمع الضمير والمبالغة ms1722 بكثرة أسباب ~~الحفظ وسبح بحمد ربك حين تقوم القمي قال لصلاة الليل. # (49) ومن الليل فسبحه قال صلاة الليل وإدبار النجوم إذا أدبرت النجوم من ~~آخر الليل وقرئ بالفتح أي في أعقابها إذا غربت أو خفيت. # في المجمع عنهما (عليهما السلام) في هذه الآية قالا إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) كان يقوم من الليل ثلاث مرات فينظر في آفاق السماء ويقرأ ~~الخمس من آل عمران التي آخرها إنك لا تخلف الميعاد ثم يفتتح صلاة الليل ~~الحديث. # وعنهما (عليهما السلام) وإدبار النجوم يعني الركعتين قبل صلاة الفجر. # ورواه عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسن بن علي (عليهما السلام) ~~وفي الكافي عن الباقر والقمي عن الرضا (عليهما السلام) مثله. # وفي ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة الطور جمع ~~الله تعالى له خير الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى. PageV05P083 # سورة النجم مكية وعن ابن عباس غير آية منها نزلت بالمدينة الذين يجتنبون ~~كبائر الإثم وعن الحسن قال هي مدنية عدد آيها اثنتان وستون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) والنجم إذا هوى أقسم بالنجم إذا سقط. # (2) ما ضل صاحبكم ما عدل محمد (صلى الله عليه وآله) عن الطريق المستقيم ~~وما غوى وما اعتقد باطلا والمراد نفي ما ينسبون إليه. # وما ينطق عن الهوى. # (3) إن هو أي الذي ينطق به إلا وحى يوحى يوحيه الله إليه. # في المجالس عن ابن عباس قال صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فلما سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال إنه سينقض كوكب من ~~السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو ~~وصيي وخليفتي والإمام بعدي فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ~~ينتظر سقوط الكوكب في داره وكان أطمع القوم فذلك أبي العباس بن عبد المطلب ~~فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) فقال رسول الله (صلى ms1723 الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يا علي ~~والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي فقال ~~المنافقون عبد الله ابن أبي وأصحابه لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى وما ~~ينطق في شأنه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى والنجم إذا هوى يقول عز ~~وجل وخالق النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم يعني في محبة علي بن أبي طالب وما ~~غوى وما ينطق عن الهوى يعني في شأنه إن هو إلا PageV05P084 # وحى يوحى. # وعن الصادق عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) ما يقرب منه. # والقمي عن الرضا (عليه السلام) إن النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله). # وعن الباقر (عليه السلام) يقول ما ضل في علي (عليه السلام) وما غوى وما ~~ينطق فيه عن الهوى وما كان ما قاله فيه إلا بالوحي الذي أوحي إليه. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) والنجم إذا هوى قال أقسم بقبر محمد (صلى ~~الله عليه وآله) إذا قبض ما ضل صاحبكم بتفضيله أهل بيته وما غوى وما ينطق ~~عن الهوى يقول ما يتكلم بفضل أهل البيت بهواه وهو قول الله عز وجل إن هو ~~إلا وحى يوحى. # وفي المجالس عن الصادق (عليه السلام) إن رضى الناس لا يملك وألسنتهم لا ~~تضبط وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحجج الله ألم ينسبوا ~~نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) إلى أنه ينطق عن الهوى في ابن عمه علي ~~(عليه السلام) حتى كذبهم الله فقال وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى. # (5) علمه شديد القوى قيل يعني والقمي يعني الله عز وجل. # (6) ذو مرة ذو حصافة في عقله ورأيه فاستوى فاستقام قيل يعني جبرئيل ~~استقام على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها فإنه روي ما رآه أحد من ~~الأنبياء في صورته غير محمد (صلى الله عليه وآله) مرة في السماء ومرة في ~~الأرض والقمي يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الرضا (عليه السلام) ~~ما بعث الله نبيا ms1724 إلا صاحب مرة سوداء صافية. # (7) وهو بالأفق الا على قيل يعني جبرئيل (عليه السلام) والقمي يعني رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله). # (8) ثم دنا قيل يعني جبرئيل من رسول الله (صلى الله عليه وآله) والقمي ~~يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه عز وجل فتدلى فزاد منه دنوا ~~هذا تأويله وأصل التدلي PageV05P085 # استرسال مع تعلق القمي قال إنما نزلت فتدانى. # وفي العلل عن الباقر (عليه السلام) فتدلى قال لا تقرأ هكذا اقرأ ثم دنا ~~فتدانا. # (9) فكان قاب قوسين قدرهما القمي قال كان من الله كما بين مقبض القوس إلى ~~رأس السية. # أقول: ويأتي بيان ذلك وتأويله أو أدنى قال بل أدنى من ذلك. # وعن الصادق (عليه السلام) أول من سبق من الرسل إلى بلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وذلك أنه أقرب الخلق إلى الله وكان بالمكان الذي قال له ~~جبرئيل لما أسري به إلى السماء تقدم يا محمد فقد وطأت موطأ لم يطأه ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن ~~يبلغه وكان من الله عز وجل كما قال قاب قوسين أو أدنى أي بل أدنى. # وفي العلل عن السجاد (عليه السلام) أنه سئل عن الله عز وجل هل يوصف بمكان ~~فقال تعالى الله عن ذلك قيل فلم أسري بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) إلى ~~السماء قال ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه قيل ~~فقول الله عز وجل ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى قال ذلك رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ثم تدلى فنظر ~~من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى. # وعنه (عليه السلام) فلما أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) وكان من ربه ~~كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه. # وفي الا مالي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لما ms1725 عرج بي إلى السماء ~~ودنوت من ربي عز وجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى فقال لي يا محمد ~~من تحب من الخلق قلت يا رب عليا قال فالتفت يا محمد فالتفت عن يساري فإذا ~~علي بن أبي طالب. # وفي الاحتجاج عن السجاد (عليه السلام) قال أنا ابن من علا فاستعلا فجاز ~~PageV05P086 # سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى. # وعن الكاظم (عليه السلام) أنه سئل عن قوله دنا فتدلى فقال إن هذه لغة في ~~قريش إذا أراد الرجل منهم أن يقول قد سمعت يقول قد تدليت وإنما التدلي ~~الفهم. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه أسري به من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في ~~أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فتدلى فدلي له من ~~الجنة رفرف أخضر وغشى النور بصره فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ولم يرها ~~بعينه فكان كقاب قوسين بينها وبينه أو أدنى. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل كم عرج برسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فقال مرتين فأوقفه جبرئيل (عليه السلام) موقفا فقال له مكانك يا ~~محمد فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي إن ربك يصلي فقال يا جبرئيل ~~وكيف يصلي قال يقول سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبي فقال ~~اللهم عفوك عفوك قال وكان كما قال الله قاب قوسين أو أدنى قيل ما قاب قوسين ~~أو أدنى قال ما بين سيتها إلى رأسها قال فكان بينهما حجاب يتلألأ بخفق ولا ~~أعلمه إلا وقد قال زبرجد فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من نور ~~العظمة فقال الله تبارك وتعالى يا محمد قال لبيك ربي قال من لامتك من بعدك ~~قال الله اعلم قال علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر ~~المحجلين ثم قال الصادق (عليه السلام) والله ما جاءت ولاية علي ms1726 من الأرض ~~ولكن جاءت من السماء مشافهة. # أقول: لا تنافي بين هذه الروايات وكلها صدر من معدن العلم على مقادير ~~افهام المخاطبين وسية القوس بكسر المهملة قبل المثناة التحتانية المخففة ما ~~عطف من طرفيها وهو تمثيل للمقدار المعنوي الروحاني بالمقدر الصوري الجسماني ~~والقرب المكاني بالدنو المكاني تعالى الله عما يقول المشبهون علوا كبيرا ~~فسر الإمام (عليه السلام) مقدار القوسين بمقدار طرفي القوس الواحد ~~المنعطفين كأنه جعل كلا منهما قوسا على حدة فيكون مقدار مجموع القوسين ~~مقدار قوس واحد وهي المسماة بقوس PageV05P087 # الحلقة وهي قبل أن يهيأ للرمي فإنها حينئذ تكون شبه دائرة والدائرة تنقسم ~~بما يسمى بالقوس وفي التعبير عن هذا المعنى بمثل هذه العبارة إشارة لطيفة ~~إلى أن السائر بهذا السير منه سبحانه نزل وإليه صعد وأن الحركة الصعودية ~~كانت انعطافية وانها لم تقع على نفس المسافة النزولية بل على مسافة أخرى ~~كما حقق في محله فسيره كان من الله وإلى الله وفي الله وبالله ومع الله ~~تبارك الله عز وجل والحجاب الذي كان بينهما هو حجاب البشرية وإنما يتلا لا ~~لانغماسه في نور الرب تعالى بخفق أي باضطراب وتحرك وذلك لما كاد أن يفني عن ~~نفسه بالكلية في نور الأنوار بغلبة سطوات الجلال وبانجذابه بشراشره إلى ~~جناب القدس المتعال وهذا هو المعنى بالتدلي المعنوي ووصف الحجاب بالزبرجد ~~كناية عن خضرته وذلك لان النور الإلهي الذي يشبه بلون البياض في التمثيل ~~كان قد شابته ظلمة بشرية فصار ترا أي كأنه أخضر على لون الزبرجد وإنما سأله ~~الله عز وجل عن خليفته لأنه كان قد أهمه أمر الأمة وكان في قلبه أن يخلف ~~فيهم خليفته إذا ارتحل عنهم وقد علم الله ذلك منه ولذلك سأله عنه ولما كان ~~الخليفة متعينا عند الله وعند رسوله قال الله تعالى ما قال ووصفه بأوصاف لم ~~يكن لغيره أن ينال وفي هذا الحديث أسرار غامضة لا ينال إليها أيدي أفهامنا ~~الخافضة فكلما جهدنا في إبدائها زدنا في اخفائها ولا سيما في معنى صلاة ~~الله ms1727 سبحانه وطلب العفو من نبيه في مقابله ومع ذلك فقد أشرنا إلى لمعة من ~~ذلك في كتابنا المسمى بالوافي في شرح هذا الحديث ومن الله الإعانة على فهم ~~أسراره. # (10) فأوحى إلى عبده ما أوحى في إبهام الموحى به تفخيم له القمي قال وحي ~~مشافهة. # وفي الاحتجاج في الحديث الذي سبق ذكره فكان فيما أو حي إليه الآية التي ~~في سورة البقرة قوله تعالى لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله الآية قال وكانت الآية قد عرضت على ~~الأنبياء من لدن آدم إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) وعرضت على ~~الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وعرضها على أمته فقبلوها الحديث وقد سبق تمامه في سورة البقرة. PageV05P088 # (11) ما كذب الفؤاد ما رأى. # في التوحيد عن الكاظم (عليه السلام) إنه سئل هل رأى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ربه عز وجل فقال نعم بقلبه رآه أما سمعت الله يقول ما كذب ~~الفؤاد ما رأى لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن محمدا (صلى الله عليه ~~وآله) رأى ربه بفؤاده. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل عن هذه الآية فقال رأيت نورا. # وفي الكافي والتوحيد عن الرضا (عليه السلام) إنه سئل عن ذلك فقال ما كذب ~~فؤاد محمد (صلى الله عليه وآله) ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأى فقال لقد رأى ~~من آيات ربه الكبرى فآيات الله غير الله. # أقول: وقد سبق أنه رأى عظمة ربه بفؤاده وإنما اختلف الأجوبة باختلاف ~~مراتب أفهام المخاطبين وغموض المسؤول عنه. # (12) أفتمرونه على ما يرى أفتجادلونه عليه من المراء وقرئ أفتمرونه أي ~~أفتغلبونه في المراء أو أفتجحدونه وعلى تضمين معنى الغلبة. # القمي سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك الوحي فقال أو حي إلي ~~أن عليا سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وأول ms1728 خليفة ~~يستخلفه خاتم النبيين فدخل القوم في الكلام فقالوا أمن الله أو من رسوله ~~فقال الله جل ذكره لرسوله قل لهم ما كذب الفؤاد ما رأى ثم رد عليهم فقال ~~أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أمرت فيه ~~بغير هذا أمرت أن أنصبه للناس فأقول هذا وليكم من بعدي وأنه بمنزلة السفينة ~~يوم الغرق من دخل فيها نجا ومن خرج عنها غرق. # (13) ولقد رآه نزلة أخرى مرة أخرى بنزول ودنو. # (14) عند سدرة المنتهى التي ينتهي إليها أعمال أهل الأرض في الصعود كما ~~يأتي. # (15) عندها جنة المأوى التي يأوي إليها المتقون القمي سدرة المنتهى في ~~السماء السابعة وجنة المأوى عندها. PageV05P089 # وعن الرضا (عليه السلام) لما أسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى ~~خرق له في الحجب مثل سم الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى. # وعن الباقر (عليه السلام) قال فلما انتهى إلى سدرة المنتهى تخلف عنه ~~جبرئيل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا جبرئيل في مثل هذا الموضع ~~تخذلني فقال تقدم امامك فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق الله ~~قبلك فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبحة قيل وما السبحة فأومى بوجهه ~~إلى الأرض وبيده إلى السماء وهو يقول جلال ربي جلال ربي ثلاث مرات. # وفي العلل عنه (عليه السلام) ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى يعني ~~عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء فلما انتهى إلى محل السدرة وقف ~~جبرئيل دونها وقال يا محمد إن هذا موقفي الذي وضعني الله عز وجل فيه ولن ~~أقدر على أن أتقدمه ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة فوقف عندها قال فتقدم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السدرة وتخلف جبرئيل (عليه السلام) قال ~~إنما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى ~~محل السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع إليهم ~~الملائكة من أعمال العباد في ms1729 الأرض قال فينتهون بها إلى محل السدرة قال ~~فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرأى أغصانها تحت العرش وحوله قال ~~فتجلى لمحمد (صلى الله عليه وآله) نور الجبار عز وجل فلما غشى محمد النور ~~شخص ببصره وارتعدت فرائصه قال فشد الله عز وجل لمحمد (صلى الله عليه وآله) ~~قلبه وقوى له بصره حتى رأى من آيات ربه ما رأى وذلك قول الله عز وجل ولقد ~~رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى يعني الموافاة قال فرأى ~~محمد (صلى الله عليه وآله) ما رأى ببصره من آيات ربه الكبرى يعني أكبر ~~الآيات قال (عليه السلام) وإن غلظ السدرة لمسيرة مائة عام من أيام الدنيا ~~وإن الورقة منها تغطي أهل الدنيا. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال رأيت على كل ورقة من ~~أوراقها ملكا قائما يسبح الله تعالى. PageV05P090 # (16) إذ يغشى السدرة ما يغشى تعظيم وتكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها ~~نعت ولا يحصيها عد القمي قال لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) غشى نوره السدرة. # (17) ما زاغ البصر ما مال بصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عما رآه ~~وما طغى وما تجاوزه بل أثبته إثباتا صحيحا مستقيما. # (18) لقد رأى من آيات ربه الكبرى يعني رأى أكبر الآيات كما سبق. # وفي التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال وقوله في آخر ~~الآيات ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى رأى جبرئيل في ~~صورته مرتين هذه المرة ومرة أخرى وذلك أن خلق جبرئيل عظيم فهو من ~~الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلا الله رب العالمين وقيل ما رآه ~~أحد من الأنبياء في صورته غير محمد (صلى الله عليه وآله) مرتين مرة في ~~السماء ومرة في الأرض. # والقمي في هذه الآية يقول لقد سمع كلاما لولا أنه قوي ما قوى. # وفي التوحيد عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال رأى ~~جبرئيل على ساقه ms1730 الدر مثل القطر على البقل له ستمائة جناح قد ملا ما بين ~~السماء والأرض. # والقمي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي يا علي إن الله أشهدك معي ~~في سبعة مواطن أما أول ذلك فليلة أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل أين ~~أخوك فقلت خلفته ورائي قال ادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا مثالك معي ~~وإذا لملائكة وقوف صفوف فقلت يا جبرئيل من هؤلاء قال هم الذين يباهيهم الله ~~بك يوم القيامة فدنوت فنطقت بما كان ويكون إلى يوم القيامة والثاني حين ~~أسري بي في المرة الثانية فقال لي جبرئيل أين أخوك قلت خلفته ورائي قال ادع ~~الله فليأتك به فدعوت الله فإذا مثالك معي فكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت ~~سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها والثالث حين بعثت إلى الجن فقال لي ~~جبرئيل أين أخوك قلت خلفته ورائي فقال ادع الله فليأتك به فدعوت الله فإذا ~~أنت معي فما قلت لهم شيئا ولا ردوا علي شيئا إلا PageV05P091 # سمعته والرابع خصصنا بليلة القدر وليست لاحد غيرنا والخامس دعوت الله فيك ~~وأعطاني فيك كل شئ إلا النبوة فإنه قال خصصتك بها وختمتها بك وأما السادس ~~لما أسري بي إلى السماء جمع الله لي النبيين فصليت بهم ومثالك خلفي والسابع ~~هلاك الأحزاب بأيدينا. # وفي الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مالله عز وجل آية هي أكبر ~~مني. # (19) أفرأيتم اللات والعزى. # (20) ومناة الثالثة الأخرى هي أصنام كانت لهم وقرئت اللات بتشديد التاء ~~على أنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن ويطعم الحاج والعزى قيل أصلها ~~تأنيث الأعز ومناة فعلة من مناه إذا قطعه فإنهم كانوا يذبحون عندها ~~القرابين ومنه منى وقرئ منأة على أنها مفعلة من النوء كأنهم يستمطرون ~~الأنواء عندها تبركا بها. # القمي قال اللات رجل والعزى امرأة ومناة صنم بالمسلك الخارج من الحرم على ~~ستة أميال. # (21) ألكم الذكر وله الأنثى قيل إنكار لما قالت قريش إن الملائكة بنات ~~الله وهذه الأصنام هي كلها أو استوطنها جنيات ms1731 هن بناته تعالى الله عن ذلك. # (22) تلك إذا قسمة ضيزى جائرة حيث جعلتم له ما تستنكفون منه وهي فعلى من ~~الضيز وهو الجور لكنه كسر فائه ليسلم الياء وقرئ بالهمزة من ضأزه إذا ظلمه ~~على أنه مصدر نعت به. # (23) إن هي إلا أسماء الضمير للأصنام أي ما هي باعتبار الألوهية إلا ~~أسماء تطلقونها عليها لأنكم تقولون إنها آلهة وليس فيها شئ من معنى ~~الألوهية سميتموها أنتم وآباؤكم بهواكم ما أنزل الله بها من سلطان برهان ~~تتعلقون به إن يتبعون إلا الظن إلا توهم أن ما هم عليه حق تقليدا وتوهما ~~باطلا وما تهوى الأنفس وما تشتهيه أنفسهم ولقد جائهم من ربهم الهدى الرسول ~~والكتاب فتركوه. # (24) أم للانسان ما تمنى أم منقطعة والهمزة فيه للانكار والمعنى ليس له ~~كل ما يتمناه والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة وقولهم لئن رجعت إلى ربى ~~أن لي عنده PageV05P092 # للحسنى وقولهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ونحوها. # (25) فلله الآخرة والأولى يعطي منهما ما يشاء لمن يريد وليس لاحد أن ~~يتحكم عليه في شئ منهما. # (26) وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن ~~الله في الشفاعة لمن يشاء من الملائكة أن يشفع أو من الناس أن يشفع له ~~ويرضى ويراه أهلا لذلك فكيف يشفع الأصنام لعبدتهم. # (27) إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى بأن سموهم ~~بنات. # (28) وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق ~~شيئا فإن الحق الذي هو حقيقة الشئ لا يدرك إلا بالعلم. # (29) فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا فأعرض عن ~~دعوته والاهتمام بشأنه فإن من غفل عن الله وأعرض عن ذكره وانهمك في الدنيا ~~بحيث كانت منتهى همته ومبلغ علمه لا يزيده الدعوة إلا عنادا وإصرارا على ~~الباطل. # (30) ذلك مبلغهم من العلم لا يتجاوزه علمهم والجملة اعتراض مقرر لقصور ~~هممهم على الدنيا إن ربك هو أعلم بمن ضل عن ms1732 سبيله وهو أعلم بمن اهتدى أي ~~يعني إنما يعلم الله من يجيب ممن لا يجيب فلا تتعب نفسك في دعوتهم إذ ما ~~عليك إلا البلاغ وقد بلغت. # (31) ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزى الذين أساؤا بما عملوا ~~بعقاب ما عملوا من السوء ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى بالمثوبة الحسنى. # (32) الذين يجتنبون كبئر الاثم ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب ~~الوعيد PageV05P093 # عليه بخصوصه وقد مر بيانه في سورة النساء وقرئ كبير الاثم على إرادة ~~الجنس أو الشرك والفواحش ما فحش من الكبائر خصوصا إلا اللمم إلا ما قل وصغر ~~فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر والاستثناء منقطع. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال الفواحش الزنا والسرقة واللمم ~~الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه. # وعنه (عليه السلام) ما من ذنب إلا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثم ~~يلم به وهو قول الله تعالى الذين يجتنبون كبئر الاثم والفواحش إلا اللمم ~~قال اللمام العبد الذي يلم بالذنب ليس من سليقته أي من طبيعته وفي رواية ~~قال الهنة بعد الهنة أي الذنب بعد الذنب يلم به العبد وفي أخرى قال هو ~~الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلمه به بعد. # أقول: يلم بالذنب أي يقاربه وينزل إليه فيفعله وقد طبع عليه أي لعارض عرض ~~له يمكن زواله عنه ولهذا يمكنه الهجرة عنه ولو كان مطبوعا عليه في أصل ~~الخلقة وكان من سجيته وسليقته لما أمكنه الهجرة عنه والهنة كناية عن الشئ ~~إن ربك واسع المغفرة حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر وله أن يغفر ما شاء ~~من الذنوب صغيرها وكبيرها لمن يشاء هو أعلم بكم أعلم بأحوالكم منكم إذ ~~أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم علم أحوالكم ومصارف أموركم ~~حين ابتدأ خلقكم من التراب وحيثما صوركم في الأرحام فلا تزكوا أنفسكم فلا ~~تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير والطهارة عن المعاصي والرذائل هو ~~أعلم بمن اتقى فإنه يعلم التقي وغيره منكم قبل أن يخرجكم ms1733 من صلب آدم. # في العلل عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال يقول لا يفتخر أحدكم ~~بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه لان الله عز وجل أعلم بمن اتقى منكم. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنها فقال قول الانسان صليت ~~PageV05P094 # البارحة وصمت أمس ونحو هذا ثم قال (عليه السلام) لكني أنام الليل والنهار ~~ولو أجد بينهما شيئا لنمته. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ولولا ما نهى الله عنه من ~~تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان ~~السامعين. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل هل يجوز أن يزكي المرء نفسه ~~قال نعم إذا اضطر إليه أما سمعت قول يوسف (عليه السلام) اجعلني على خزائن ~~الأرض إني حفيظ عليم وقول العبد الصالح وأنا لكم ناصح أمين. # (33) أفرأيت الذي تولى عن اتباع الحق والثبات عليه. # (34) وأعطى قليلا وأكدى وقطع العطاء في المجمع نزلت الآيات السبع يعني ~~هذه وما بعدها في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق فقال له أخوه من الرضاعة ~~عبد الله بن سعد أبي سعيد ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شئ فقال ~~عثمان إن لي ذنوبا وإني أطلب بما أصنع رضا الله وأرجو عفوه فقال له عبد ~~الله أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه وأشهد عليه ~~وأمسك عن النفقة فنزلت أفرأيت الذي تولى أي يوم أحد حين ترك المركز وأعطى ~~قليلا ثم قطع النفقة إلى قوله وان سعيه سوف يرى فعاد عثمان إلى ما كان ~~عليه. # (35) أعنده علم الغيب فهو يرى يعلم أن صاحبه يتحمل عنه. # (36) أم لم ينبأ بما في صحف موسى. # (37) وإبراهيم الذي وفى وفرو أتم ما امر به وبالغ بالوفاء بما التزمه على ~~نفسه القمي قال وفى بما أمره الله به من الأمر والنهي وذبح ابنه. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل ما عنى بقوله وإبراهيم الذي ~~وفى قال كلمات بالغ فيهن قيل وما هن قال كان ms1734 إذا أصبح قال أصبحت وربي محمود ~~وأصبحت لا اشرك بالله شيئا ولا أدعو معه إلها ولا أتخذ من دونه وليا ثلاثا ~~وإذا أمسى قال ثلاثا قال فأنزل الله عز وجل في كتابه وإبراهيم الذي وفى. ~~PageV05P095 # وفي العلل عن الصادق (عليه السلام) ما في معناه. # (38) ألا تزر وازرة وزر أخرى أي لم ينبأ بما في صحفهما أنه لا يؤاخذ أحد ~~بذنب غيره. # (39) وأن ليس للانسان إلا ما سعى إلا سعيه أي كما لا يؤاخذ أحد بذنب ~~الغير لا يثاب بفعله وما جاء في الاخبار من أن الصدقة والحج ينفعان الميت ~~فذلك إنما هو لمحبة زرعها الميت في قلب الناوي له النائب عنه بإحسان أو ~~إيمان أو قرابة أو غير ذلك فهو من جملة سعيه وكذا المريض إنما يكتب له في ~~أيام مرضه ما كان يفعله في صحته لان في نيته أن لو كان صحيحا لفعله فهو ~~إنما يثاب بالنية مع أن المانع له من فعله ليس بيده وإنما غلب الله عليه ~~فعل فضل الله أن يثيبه. # (40) وأن سعيه سوف يرى يراه في الآخرة. # (41) ثم يجزيه الجزاء الا وفى أي يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفر. # (42) وأن إلى ربك المنتهى انتهاء الخلائق ورجوعهم. # وفي الكافي والتوحيد عن الصادق (عليه السلام) إن الله يقول وأن إلى ربك ~~المنتهى فإذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا والقمي مثله مع زيادة. # وفي التوحيد عن الباقر (عليه السلام) قيل له إن الناس من قبلنا قد أكثروا ~~في الصفة فما تقول فقال مكروه أما تسمع الله عز وجل يقول وأن إلى ربك ~~المنتهى تكلموا فيما دون ذلك. # (43) وأنه هو أضحك وأبكى القمي قال أبكى السماء بالمطر وأضحك الأرض ~~بالنبات قال الشاعر كل يوم باقحوان جديد تضحك الأرض من بكاء السماء. # (44) وأنه هو أمات وأحيى لا يقدر على الإماتة والاحياء غيره. # (45) وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى. # (46) من نطفة إذا تمنى القمي قال تتحول النطفة من الدم فتكون أو لا دما ~~ثم PageV05P096 # تصير النطفة في الدماغ في عرق يقال له الوريد ms1735 وتمر في فقار الظهر فلا ~~تزال تجوز فقرا فقرا حتى تصير في الحالبين فتصير أبيض وأما نطفة المرأة ~~فإنها تنزل من صدرها. # (47) وأن عليه النشأة الأخرى الاحياء بعد الموت بعهده. # (48) وأنه هو أغنى وأقنى وأعطى القنية وهي مما يتأصل من الأموال. # في المعاني والقمي عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين ~~(عليهم السلام) في هذه الآية قال اغنى كل انسان بمعيشته وأرضاه بكسب يده. # (49) وأنه هو رب الشعرى القمي قال نجم في السماء يسمى الشعرى كانت قريش ~~وقوم من العرب يعبدونه وهو نجم يطلع في آخر الليل. # (50) وأنه أهلك عادا الأولى. # (51) وثمودا قرئ بغير تنوين فما أبقى الفرقين. # (52) وقوم نوح من قبل عاد وثمود إنهم كانوا هم أظلم وأطغى من الفريقين ~~لأنهم كانوا يؤذون نوحا وينفرون عنه ويضربونه حتى لا يكون به حراك. # (53) والمؤتفكة والقرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت وهي قرى قوم لوط ~~أهوى بعد أن رفعها وقلبها. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) هم أهل البصرة هي المؤتفكة والقمي قال ~~المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام) يا أهل ~~البصرة ويا أهل المؤتفكة ويا جند المرأة وأتباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر ~~فهربتم ماؤكم زعاق وأحلامكم رقاق وفيكم ختم النفاق ولعنتم على لسان سبعين ~~نبيا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني أن جبرئيل أخبره انه طوي له ~~الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء وأبعدها من السماء فيها تسعة ~~أعشار الشر والداء العضال المقيم فيها مذنب والخارج منها برحمة وقد ائتفكت ~~بأهلها مرتين وعلى الله تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة. PageV05P097 # (54) فغشها ما غشى فيه تهويل وتعميم لما أصابهم. # (55) فبأي آلاء ربك تتمارى تشكك والخطاب لكل أحد. # في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الشك على أربع شعب على المرية ~~والهوى والتردد والاستسلام وهو قول الله تعالى فبأي آلاء ربك تتمارى قيل ~~المعدودات وإن كانت نعما ونقما سماها آلاء من قبل ما في نقمه من العبر ~~والمواعظ للمعنبرين والانتقام للأنبياء والمؤمنين والقمي ms1736 أي بأي سلطان ~~تخاصم. # (56) هذا نذير من النذر الأولى. # القمي عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنها فقال إن الله تعالى لما ذرأ ~~الخلق في الذر الأول أقامهم صفوفا قدامه وبعث الله محمدا (صلى الله عليه ~~وآله) حيث دعاهم فآمن به قوم وانكره قوم فقال الله عز وجل في الذر الأول ~~وفي البصائر مثله. # (57) أزفت الآزفة القمي قال يعني قربت القيامة. # (58) ليس لها امن دون الله كاشفة ليس لها نفس قادرة على كشفها إلا الله. # (59) أفمن هذا الحديث. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) يعني بالحديث ما تقدم من الأخبار ~~تعجبون إنكارا. # (60) وتضحكون استهزاء ولا تبكون تحزنا على ما فرطتم. # (61) وأنتم سامدون القمي أي لا هون وقيل مستكبرون. # (62) فاسجدوا لله واعبدوا أي واعبدوه دون الآلهة. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من كان يد من قراءة ~~والنجم في كل يوم أو في كل ليلة عاش محمودا بين الناس وكان مغفورا له وكان ~~محبوبا بين الناس إن شاء الله. PageV05P098 # سورة القمر مكية وهي خمس وخمسون آية بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~اقتربت الساعة القمي قال اقتربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إلا القيامة وقد انقضت النبوة والرسالة قال وروي أيضا قال خروج ~~القائم (عليه السلام) وانشق القمر. # في المجمع عن ابن عباس اجتمع المشركون إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقالوا إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فقال لهم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إن فعلت تؤمنون قالوا نعم وكانت ليلة بدر فسأل ربه أن ~~يعطيه ما قالوا فانشق القمر فرقتين ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ينادي ~~يا فلان يا فلان اشهدوا وعن جبير بن مطعم انشق القمر على عهد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل فقال ~~ناس سحرنا محمد (صلى الله عليه وآله) فقال رجل إن كان سحركم فلم يسحر الناس ~~كلهم. # ورواه القمي عن الصادق (عليه السلام) بنحو آخر ms1737 وفيه ما فيه قال في المجمع ~~وإنما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاق القمر لان انشقاقه من علامة نبوة ~~نبينا ونبوته وزمانه من آيات اقتراب الساعة. # (2) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر مطرد والقمي أي صحيح وقيل ~~محكم من المرة يقال أمررته فاستمر إذا أحكمته فاستحكم. # (3) وكذبوا واتبعوا أهوائهم وهو ما زين لهم الشيطان من رد الحق بعد ظهوره ~~PageV05P099 # القمي أي كانوا يعملون برأيهم ويكذبون أنبيائهم وكل أمر مستقر منته إلى ~~غاية. # (4) ولقد جائهم من الانباء ما فيه مزدجر أي متعظ من تعذيب أو وعيد. # (5) حكمة بلغة غايتها لا خلل فيها فما تغن النذر نفي أو استفهام إنكار. # (6) فتول عنهم لعلمك إن الانذار لا ينجع فيهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر ~~فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله القمي قال الإمام (عليه السلام) إذا ~~خرج يدعوهم إلى ما ينكرون وقيل هو هول يوم القيامة ويأتي ما يؤيده وقرئ نكر ~~بالتخفيف. # (7) خشعا أبصرهم يخرجون من الأجداث كأنهم يخرجون من قبورهم خاشعة ذليلة ~~أبصارهم من الهول كأنهم جراد منتشر في الكثرة والتموج والانتشار في ~~الأمكنة. (8) مهطعين إلى الداع مسرعين مادي أعناقهم إليه أو ناظرين إليه ~~القمي إذا رجع فيقول ارجعوا يقول الكافرون هذا يوم عسر صعب. # في الكافي عن السجاد عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) في حديث ~~يوم القيامة قال فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من ~~الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم يا معشر الخلائق أنصتوا ~~واستمعوا منادي الجبار قال فيسمع آخرهم كما يسمع أو لهم قال فتنكسر أصواتهم ~~عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ~~ناحية الصوت مهطعين إلى الداع قال فعند ذلك يقول الكافر هذا يوم عسر. # (9) كذبت قبلهم قبل قومك قوم نوح فكذبوا عبدنا نوحا وقالوا مجنون وازدجر ~~وزجر عن التبليغ بأنواع الأذية القمي أي اذوه وأرادوا رجمه. # (10) فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر فانتقم لي منهم وذلك بعد يأسه منهم. # في الكافي عن الباقر (عليه ms1738 السلام) قال لبث فيهم نوح ألف سنة إلا خمسين ~~عاما يدعوهم سرا وعلانية فلما أبوا وعتوا قال رب أنى مغلوب فانتصر. ~~PageV05P100 # (11) ففتحنا أبوب السماء بماء منهمر منصب وهو مبالغة وتمثيل لكثرة ~~الأمطار وشدة انصبابها. # وفجرنا الأرض عيونا وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون منفجرة وأصله وفجرنا ~~عيون الأرض فغير للمبالغة فالتقى الماء ماء السماء وماء الأرض على أمر قد ~~قدر قدره الله عز وجل. # في الكافي عن الصادق عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال لم تنزل قطرة ~~من السماء من مطر إلا بعدد معدود ووزن معلوم إلا ما كان من يوم الطوفان على ~~عهد نوح (عليه السلام) فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد. # (13) وحملناه على ذات ألواح ذات أخشاب عريضة ودسر القمي قال الألواح ~~السفينة والدسر المسامير قال وقيل الدسر ضرب من الحشيش شد به السفينة. # (14) تجرى بأعيننا بمرأى منا القمي بأمرنا وحفظنا جزاء لمن كان كفر أي ~~فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة من الله ورحمة على ~~أمته. # (15) ولقد تركناها آية يعتبر بها إذ شاع خبرها فهل من مدكر معتبر. # (16) فكيف كان عذابي ونذر انذاراتي أو رسلي وقد مضى تمام هذه القصة في ~~سورة هود. # (17) ولقد يسرنا القرآن سهلناه للذكر للاذكار والاتعاظ لمن يذكر بأن ~~صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر فهل من مدكر متعظ. # (18) كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر وإنذار أتي لهم بالعذاب قبل نزوله. # (19) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا باردة في يوم نحس شؤم مستمر أي مستمر ~~شؤمه إلى مثله. # في العلل عن الصادق (عليه السلام) الأربعاء يوم نحس مستمر لأنه أول يوم ~~وآخر يوم من الأيام التي قال الله عز وجل سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ~~أيام حسوما. # وفي العيون برواية الرضا (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام). ~~PageV05P101 # وفي المجمع برواية العياشي عن الباقر (عليه السلام) إنه كان في يوم ~~الأربعاء وزاد العياشي في آخر الشهر لا يدور. # وفي الفقيه والخصال عن الباقر (عليه السلام) إن لله عز وجل ms1739 جنودا من ~~الريح يعذب بها من عصاه موكل بكل ريح منهن ملك مطاع فإذا أراد الله عز وجل ~~أن يعذب قوما بعذاب أوحى الله إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح الذي ~~يريد أن يعذبهم به فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب ولكل ريح ~~منهن اسم اما تسمع لقول الله عز وجل إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم ~~نحس مستمر وفي الكافي ما في معناه. # (20) تنزع الناس تقلعهم روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ~~ببعض فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى كأنهم أعجاز نخل منقعر أصول نخل ~~منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض قيل شبهوا بالاعجاز لان الريح طيرت رؤوسهم ~~وطرحت أجسادهم. # (21) فكيف كان عذابي ونذر كرره للتهويل وقيل الأول لما حاق بهم في الدنيا ~~والثاني لما يحيق بهم في الآخرة كما قال أيضا في قصتهم لنذيقهم عذاب الخزي ~~في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وقد مضى تمام القصة في سورة الأعراف ~~وهود. # (22) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر. # (23) كذبت ثمود بالنذر بالانذارات والمواعظ أو الرسل. # (24) فقالوا أبشرا منا من جنسنا واحدا منفردا لا تبع له نتبعه إنا إذا ~~لفي ضلال وسعر جمع سعير كأنهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه ~~على ترك اتباعهم له. # (25) أألقي الذكر الكتاب والوحي عليه من بيننا وفينا من هو أحق منه بذلك ~~بل هو كذاب أشر حمله بطره على الترفع علينا بادعائه. # (26) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر الذي حمله أشره على الاستكبار على الحق ~~وطلب الباطل أصالح أمن كذبه وقرئ ستعلمون على الالتفات أو حكاية ما أجابهم ~~به صالح. PageV05P102 # (27) إنا مرسلوا الناقة مخرجوها وباعثوها فتنة لهم اختبارا فارتقبهم ~~فانتظرهم وتبصر ما يصنعون واصطبر على اذاهم. # (28) ونبئهم أن الماء قسمة بينهم مقسوم لها يوم ولهم يوم كل شرب محتضر ~~يحضره صاحبه في نوبته. # (29) فنادوا صاحبهم قدار بن سالف احيمر ثمود فتعاطى فعقر فاجترأ على ~~تعاطي قتلها فقتلها أو فتعاطى السيف فقتلها والتعاطي تناول الشئ بتكلف. # (30) فكيف كان عذابي ونذر. ms1740 # (31) إنا أرسلنا عليهم صيحة وحدة فكانوا كهشيم المحتظر كالحشيش الذي ~~يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء وقد مضى قصتهم مفصلة في سورة ~~الأعراف. # (32) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر. # (33) كذبت قوم لوط بالنذر. # (34) إنا أرسلنا عليهم حاصبا ريحا تحصبهم بالحجارة أي ترميهم إلا إلا لوط ~~نجيناهم بسحر في آخر الليل. # (35) نعمة من عندنا انعاما منا كذلك نجزى من شكر من شكر نعمتنا بالايمان ~~والطاعة. # (36) ولقد أنذرهم لوط بطشتنا أخذتنا بالعذاب فتماروا بالنذر فكذبوا ~~بالنذر متشاكسين وتدافعوا بالانذار على وجه الجدال بالباطل. # (37) ولقد راودوه عن ضيفه قصدوا الفجور بهم فطمسنا أعينهم فمسخناها ~~وسويناها بسائر الوجه أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهب أعينهم وفي رواية أخذ ~~كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم وقد ~~سبقت الروايتان مع تمام القصة في سورة هود فذوقوا عذابي ونذر فقلنا لهم ~~ذوقوا على السنة الملائكة أو ظاهر الحال. # (38) ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار. ~~PageV05P103 # (39) فذوقوا عذابي ونذر. # (40) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كرر ذلك في كل قصة إشعارا بأن ~~تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب واستماع كل قصة مستدع للادكار والاتعاظ ~~واستينافا للتنبيه والايقاظ لئلا يغلبهم السهو و الغفلة وهكذا تكرير قوله ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان وويل يومئذ للمكذبين ونحوهما. # (41) ولقد جاء آل فرعون النذر اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى ~~بذلك. # (42) كذبوا بآياتنا كلها قيل يعني الآيات التسع. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) يعني الأوصياء (عليهم السلام) كلهم. # فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر أخذ من لا يغالب ولا يعجزه شئ. # (43) اكفاركم يا معشر قريش خير من أولئكم من هذه الأمم الهالكة أم لكم ~~براءة في الزبر أي لكم براءة في الكتب أن لا تهلكوا كما هلكوا. # (44) أم يقولون نحن جميع منتصر نحن جماعة أمرنا مجتمع منتصر من الأعداء ~~لا نغلب؟؟ القمي قال قريش قد اجتمعنا لننتصر بقتلك يا محمد فأنزل الله أم ~~يقولون الآية. # (45) سيهزم الجمع ويولون الدبر قال يعني يوم ms1741 بدر حين هزموا وأسروا ~~وقتلوا. # (46) بل الساعة موعدهم يعني القيامة موعد عذابهم الأصلي وما يحيق بهم في ~~الدنيا فمن طلائعه والساعة أدهى وأمر أشد وأغلظ وأمر مذاقا من عذاب الدنيا. # (47) إن المجرمين في ضلال عن الحق في الدنيا وسعر ونيران في الآخرة القمي ~~وسعير واد في جهنم عظيم. # (48) يوم يسحبون في النار على وجوههم يجرون عليها ذوقوا مس سقر يقال لهم ~~ذوقوا حر النار وألمها قيل سقر علم لجهنم. # وفي ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام) إن في جهنم لواديا للمتكبرين ~~يقال له PageV05P104 # سقر شكا إلى الله شدة حره وسأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم. # (49) إنا كل شئ خلقناه بقدر مقدرا مكتوبا في اللوح قبل وقوعه القمي قال ~~له وقت وأجل ومدة. # وفي الاكمال عن الصادق (عليه السلام) قال إن القدرية مجوس هذه الأمة وهم ~~الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه وفيهم نزلت هذه الآية ~~يوم يسحبون إلى قوله بقدر وقد سئل عن الرقى أتدفع من القدر شيئا فقال هي من ~~القدر. # وفي ثواب الأعمال عنه (عليه السلام) قال ما أنزل الله هذه الآيات إلا في ~~القدرية ان المجرمين إلى قوله بقدر. # وعن الباقر (عليه السلام) نزلت هذه الآية في القدرية ذوقوا مس سقر انا كل ~~شئ خلقناه بقدر. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) قال وجدت لأهل القدر اسما في كتاب الله ~~إن المجرمين إلى قوله بقدر قال فهم المجرمون. # (50؟ وما أمرنا إلا وحدة القمي يعني نقول كن فيكون كلمح بالبصر في اليسر ~~والسرعة. # (51) ولقد أهلكنا أشياعكم أتباعكم وأشباهكم في الكفر من عباد الأصنام فهل ~~من مدكر متعظ. # (52) وكل شئ فعلوه في الزبر مكتوب في كتب الحفظة. # (53) وكل صغير وكبير مستطر مسطور. # (54) إن المتقين في جنات ونهر. # (55) في مقعد صدق في مكان مرضي أو حق لا لغو فيه ولا تأثيم عند مليك ~~مقتدر مقربين عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار بحيث أبهمه ذو ~~والافهام. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من ms1742 قرأ سورة اقتربت ~~الساعة أخرجه الله من قبره على ناقة من نوق الجنة انشاء الله. PageV05P105 # سورة الرحمن مكية وقيل مدنية عدد آيها ثمان وسبعون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) الرحمن. # (2) علم القرآن. # (3) خلق الانسان. # (4) علمه البيان قيل لما كانت هذه السورة مشتملة على تعداد النعم ~~الدنيوية والأخروية صدرها بالرحمن وقدم أجل النعم وأشرفها وهو تعليم القرآن ~~فإنه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوحي وأعز الكتب إذ هو بإعجازه ~~واشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ولها ثم أتبعه بنعمة خلق الانسان وإيتائه ~~بما تميز به عن سائر الحيوان من التعبير عما في الضمير وإفهام الغير ما ~~أدركه. # وفي المجمع قال الصادق (عليه السلام) البيان الاسم الأعظم الذي علم به كل ~~شئ. # (5) الشمس والقمر بحسبان يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما ~~وتنسق بذلك أمور الكائنات وتختلف الفصول والأوقات ويعلم السنون. # (6) والنجم النبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق له ساق يسجدان ~~ينقادان لله فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجدين من المكلفين طوعا. # (7) والسماء رفعها خلقها مرفوعة محلا ومرتبة فإنها منشأ أقضيته ومتنزل ~~أحكامه PageV05P106 # ومحل ملائكته ووضع الميزان العدل بأن وفر على كل مستعد مستحقه ووفى كل ذي ~~حق حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام كما قال (صلى الله عليه وآله) بالعدل ~~قامت السماوات والأرض. # (8) ألا تطغوا في الميزان لئلا تطغوا فيه أي لا تعتدوا ولا تجاوزوا ~~الانصاف. # (9) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ولا تنقصوه فإن من حقه أن ~~يستوى لأنه المقصود من وضعه. # (10) والأرض وضعها خفظها مدحوة للأنام للخلق. # (11) فيها فكهة ضروب مما يتفكه به والنخل ذات الأكمام أوعية التمر. # (12) والحب والثمرة كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به ذو العصف ذو الورق ~~اليابس كالتبن والريحان يعني المشموم أو الرزق من قولهم خرجت أطلب ريحان ~~الله. # القمي عن الرضا (عليه السلام) الرحمن علم القرآن قال الله علم القرآن قيل ~~خلق الانسان قال ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) قيل علمه البيان قال علمه ~~بيان كل شئ يحتاج إليه الناس قيل الشمس ms1743 والقمر بحسبان قال هما بعذاب الله ~~قيل الشمس والقمر يعذبان قال سألت عن شئ فأتقنه ان الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله تجريان بأمره مطيعان له ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فإذا ~~كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا ~~قمر وإنما عناهما لعنهما الله أوليس قد روى الناس إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قال إن الشمس والقمر نوران في النار قيل بلى قال أما سمعت قول ~~الناس فلان وفلان شمسا هذه الأمة ونورها فهما في النار والله ما عنى غيرهما ~~قيل النجم والشجر يسجدان قال النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ~~سماه الله في غير موضع فقال والنجم إذا هوى وقال وعلامات وبالنجم هم يهتدون ~~فالعلامات الأوصياء والنجم رسول الله صلوات الله عليهم قيل يسجدان قال ~~يعبدان وقوله والسماء رفعها ووضع الميزان قال السماء رسول الله رفعه الله ~~إليه والميزان أمير المؤمنين صلوات الله عليهما نصبه لخلقه قيل ألا تطغوا ~~في الميزان قال لا تعصوا الامام قيل وأقيموا الوزن بالقسط قال أقيموا ~~الامام بالعدل PageV05P107 # قيل ولا تخسروا الميزان قال لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه وقوله ~~والأرض وضعها للأنام قال للناس فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام قال يكبر ثمر ~~النخل في القمع ثم يطلع منه قوله والحب ذو العصف والريحان قال الحب الحنطة ~~والشعير والحبوب والعصف التبن والريحان ما يؤكل منه. # (13) فبأي آلاء ربكما تكذبان القمي قال في الظاهر مخاطبة الجن والإنس وفي ~~الباطن فلان وفلان. # وعن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنه قال قال الله فبأي النعمتين تكفران ~~بمحمد (صلى الله عليه وآله) أم بعلي (عليه السلام). # وفي الكافي مرفوعا بالنبي (صلى الله عليه وآله) أم بالوصي ولقد تكلف ~~المفسرون للالاء في كل موضع من هذه السورة معنى غير معناه في الموضع الاخر ~~استنبطوه مما تقدم ذكره طوينا ذلك مكتفين بما في هذا الحديث ووجه التكرير ~~نظير ما مر في سورة القمر. # (14) خلق الانسان من صلصال ms1744 كالفخار والصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة ~~والفخار الخزف وقد خلق الله آدم من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا ~~فلا تنافي بين ما ورد بكل منها. # (15) وخلق الجان أبا الجن كما مضى في سورة الحجر من مارج من صاف من ~~الدخان من نار بيان لمارج فإنه في الأصل المضطرب من مرج إذا اضطرب. # (16) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (17) رب المشرقين ورب المغربين مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما. # في الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال ~~إن مشرق الشتاء على حدة ومشرق الصيف على حدة أما تعرف ذلك من قرب الشمس ~~وبعدها قال وأما قوله رب المشارق والمغارب فإن لها ثلاث مأة وستين برجا ~~تطلع كل يوم من برج وتغيب في آخر فلا تعود إليه إلا من قابل في ذلك اليوم ~~والقمي بعد ما فسرهما بما فسرنا. # روى عن الصادق (عليه السلام) إن المشرقين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات ~~الله PageV05P108 # عليهما والمغربين الحسن والحسين (عليهما السلام) قال وفي أمثالهما يجري. # (18) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (19) مرج البحرين أرسل البحر العذاب والبحر الملح يلتقيان يتجاوران. # (20) بينهما برزخ حاجز من قدرة الله لا يبغيان لا يبغي أحدهما على الاخر ~~بالممازجة وإبطال الخاصية. # (21) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (22) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان كبار الدر وصغاره وقيل المرجان الخرز ~~الأحمر وقرئ يخرج على البناء للمفعول. # وفي قرب الإسناد عن الصادق عن أبيه عن علي (عليهم السلام) يخرج منهما قال ~~من ماء السماء ومن ماء البحر فإذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها في البحر ~~فيقع فيها من ماء المطر فتخلق اللآلئ الصغيرة من القطرة الصغيرة واللؤلؤة ~~الكبيرة من القطرة الكبيرة. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) قال علي وفاطمة صلوات الله عليهما بحران ~~عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان قال الحسن ~~والحسين (عليهما السلام). # وفي المجمع عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وسفيان الثوري إن البحرين علي ~~وفاطمة (عليهما السلام) والبرزخ محمد (صلى الله عليه وآله) واللؤلؤ ~~والمرجان الحسن والحسين ms1745 (عليهما السلام). # (23) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (24) وله الجوار السفن جمع جارية المنشئات قيل المرفوعات الشراع وقرئ ~~بكسر الشين أي الرافعات الشراع في البحر كالاعلام كالجبال جمع علم وهو ~~الجبل الطويل. # فبأي آلاء ربكما تكذبان (26) كل من عليها من على وجه الأرض فان. ~~PageV05P109 # (27) ويبقى وجه ربك ذو الجلل والاكرام ذو الاستغناء المطلق والفضل العام ~~وذلك لأنك إذا استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية ~~في حد ذاتها إلا وجه الله أي الوجه الذي يلي جهته والقمي كل من عليها فان ~~قال من على وجه الأرض ويبقى وجه ربك قال دين ربك. # وعن السجاد (عليه السلام) نحن وجه الله الذي يؤتى منه. # وفي المناقب عن الصادق (عليه السلام) ويبقى وجه ربك قال نحن وجه الله. # وفي التوحيد عن الجواد (عليه السلام) في حديث وإذا أفنى الله الأشياء ~~أفنى الصور والهجاء ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما. # (28) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (29) يسئله من في السماوات والأرض فإنهم مفتقرون إليه في ذواتهم وصفاتهم ~~وسائر ما يهمهم ويعن لهم والمراد بالسؤال ما يدل على الحاجة إلى تحصيل الشئ ~~نطقا كان أو غيره كل يوم هو في شأن من إحداث بديع لم يكن كذا. # عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة رواها في الكافي والقمي قال يحيي ~~ويميت ويرزق ويزيد وينقص. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) في هذه الآية قال من شأنه أن ~~يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين قيل هو الرد لقول اليهود إن ~~الله لا يقضي يوم السبت شيئا أو أنه قد فرغ من الامر. # (30) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (31) سنفرغ لكم أيه الثقلان وقرئ بالياء قيل أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم ~~وذلك يوم القيامة فإنه ينتهي يومئذ شؤون الخلق كلها فلا يبقى الا شأن واحد ~~وهو الجزاء فجعل ذلك فراغا على سبيل التمثيل وقيل تهديد مستعار من قولك لمن ~~تهدده سأفرغ لك فإن المتجرد للشئ كان أقوى عليه واجد فيه والثقلان الجن ~~والإنس. # والقمي قال نحن وكتاب ms1746 الله والدليل على ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي. PageV05P110 # (32) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (33) يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ~~إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من الله فارين من ~~قضائه فانفذوا فاخرجوا لا تنفذون لا تقدرون على النفوذ إلا بسلطان إلا بقوة ~~وقهر وأنى لكم ذلك أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات والأرض ~~فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلا ببينة نصبها الله فترجعون ~~عليها بأفكاركم كذا قيل وفي المجمع قد جاء في الخبر يحاط على الخلق ~~بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادون يا معشر الجن والإنس إن استطعتم إلى ~~قوله شواظ من نار. # وعن الصادق (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد ~~واحد وذلك أنه يوحي إلى السماء الدنيا ان اهبطي بمن فيك فيهبط أهل السماء ~~الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس والملائكة ثم يهبط أهل السماء ~~الثانية بمثل الجميع مرتين فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فتصير ~~الجن والإنس في سبع سرادقات من الملائكة ثم ينادي مناد يا معشر الجن والإنس ~~إن استطعتم الآية فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة والقمي ~~ما يقرب منه وقد مر في سورة البقرة عند قوله تعالى هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله في ظلل من الغمام. # (34) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # يرسل عليكما شواظ من النار ونحاس دخان أو صفر مذاب يصب على رؤوسهم وقرئ ~~بكسر السين وهو لغة ونحاس بالجر فلا تنتصران فلا تمتنعان، (36) فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان. # (37) فإذا انشقت السماء فكانت وردة قيل أي حمراء كوردة النبات أو كلون ~~الفرس الورد وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة أو الغبرة ويختلف ~~في الفصول والوردة واحدة الورد فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها ~~بذلك كالدهان قيل كالدهان التي يصب بعضها فوق بعض بألوان مختلفة وقيل ms1747 مذابة ~~كالدهن وهو اسم لما يدهن به أو جمع دهن وقيل هو الأديم الأحمر. PageV05P111 # (38) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (39) فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان قيل لأنهم يعرفون بسيماهم ~~والقمي قال منكم يعني من الشيعة قال معناه من تولى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وتبرأ من أعدائه وآمن بالله وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في ~~الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب بها في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب ~~يسئل عنه يوم القيامة. # وفي المجمع عن الرضا (عليه السلام) قال في هذه الآية إن من اعتقد الحق ثم ~~أذنب ولم يتب في الدنيا عذب عليه في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب ~~يسئل عنه. # (40) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (41) يعرف المجرمون بسيماهم (1) قيل هو ما يعلوهم من الكآبة والحزن فيؤخذ ~~بالنواصي والاقدام. # في البصائر عن الصادق (عليه السلام) أنه سأل بعض أصحابه ما يقولون في هذا ~~قال يزعمون أن الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في يوم القيامة ~~فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم واقدامهم فيلقون في النار فقال وكيف يحتاج تبارك ~~وتعالى إلى معرفة خلق هو أنشأهم وهو خلقهم قال وما ذاك قال (عليه السلام) ~~ذاك لو قام قائمنا أعطاه الله السيماء فيأمر بالكافرين فيؤخذ بنواصيهم ~~واقدامهم ثم يخبط بالسيف خبطا. # (42) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (43) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون. # (44) يطوفون بينها وبين حميم آن ماء بلغ النهاية في الحرارة. # وفي المجمع عنه (عليه السلام) هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان اصلياها ~~فلا تموتان فيها ولا تحييان والقمي ما في معناه. # (45) فبأي آلاء ربكما تكذبان (46) ولمن خاف مقام ربه جنتان. # PageV05P112 # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال من علم أن الله يراه ~~ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من ~~الاعمال فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى وفي الفقيه في مناهي ~~النبي (صلى الله عليه وآله) من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة ms1748 ~~الله عز وجل حرم الله عليه النار وآمنه من الفزع الأكبر وأنجز له ما وعده ~~في كتابه في قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان. # (47) فبأي آلاء ربكما تكذبان. ذواتا أفنان ذواتا ألوان من النعيم أو ~~أنواع من الأشجار والثمار جمع فن أو أغصان جمع فنن وهي الغصنة التي تتشعب ~~من فرع الشجر وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل. # (49) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (50) فيهما عينان تجريان. # (51) فبأي آلاء ربكما تكذبان (52) فيهما من كل فكهة زوجان صنفان غريب ~~ومعهود أو رطب ويابس. # (53) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (54) متكئين على فرش بطائنها من إستبرق من ديباج ثخين فما ظنك بالظهاير ~~وجنا الجنتين دان مجنيهما قريب يناله القاعد والمضطجع. # (55) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (56) فيهن في الجنان قاصرات الطرف نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن لم يردن ~~غيرهم والقمي قال الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها لم يطمثهن إنس ~~قبلهم ولا جان لم يمس الانسيات إنس ولا الجنيات جن وقرئ بضم الميم. # (57) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (58) كأنهن الياقوت والمرجان في حمرة الوجنة وبياض البشرة وصفائهما. ~~PageV05P113 # في المجمع في الحديث إن المرأة من أهل الجنة يرى مخ ساقها وراء سبعين حلة ~~من حرير. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~حديث مثله بدون قوله من حرير. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) ما في معناه مع زيادات وقد مضى في سورة ~~الحج. # (59) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (60) هل جزاء الاحسان إلا الاحسان القمي قال ما جزاء من أنعمت عليه ~~بالمعرفة إلا الجنة. # ورواه في التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وفي العلل عن الحسن بن ~~علي (عليهما السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال هل جزاء من قال لا ~~إله إلا الله إلا الجنة. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قرأ هذه الآية فقال هل ~~تدرون ما يقول ربكم قالوا الله ورسوله اعلم قال فإن ربكم يقول هل جزاء من ~~أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة. ms1749 # وعن العياشي عن الصادق (عليه السلام) إن هذه الآية جرت في الكافر والمؤمن ~~والبر والفاجر من صنع إليه معروف فعليه أن يكافى به وليس المكافاة ان تصنع ~~كما صنع حتى تربى فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء. # (61) فبأي آلاء ربكما تكذبان. ومن دونهما جنتان ومن دون تينك الجنتين ~~الموعودتين للخائفين مقام ربهم جنتان لمن دونهم. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) جنتان من فضة أبنيتهما وما ~~فيهما PageV05P114 # وجنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما. # وعن الصادق (عليه السلام) لا تقولن الجنة واحدة إن الله يقول ومن دونهما ~~جنتان ولا تقولن درجة واحدة إن الله يقول درجات بعضها فوق بعض إنما تفاضل ~~القوم بالاعمال. # وعنه (عليه السلام) قيل له الناس يتعجبون منا إذا قلنا يخرج قوم من النار ~~فيدخلون الجنة فيقولون لنا فيكونون مع أولياء الله في الجنة فقال إن الله ~~يقول ومن دونهما جنتان لا والله ما يكونون مع أولياء الله. # والقمي عنه (عليه السلام) انه سئل عن قوله ومن دونهما جنتان قال خضراوتان ~~في الدنيا يأكل المؤمنون منهما حتى يفرغ من الحساب. # (63) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (64) مدهامتان خضراوتان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة. # القمي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال يتصل ما بين مكة ~~والمدينة نخلا. # (65) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (66) فيهما عينان نضاختان فوارتان. # القمي عنه (عليه السلام) قال تفوران. # (67) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (68) فيهما فاكهة ونخل ورمان عطفهما على الفاكهة بيانا لفضلهما فإن ثمرة ~~النخل فاكهة وغذاء والرمان فاكهة ودواء. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) الفاكهة مائة وعشرون لونا سيدها ~~الرمان. # وعنه (عليه السلام) خمس من فواكه الجنة في الدنيا الرمان الامليسي ~~والتفاح PageV05P115 # الشيسقان والسفرجل والعنب الرازقي والرطب المشان. # (69) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (70) فيهن خيرات حسان. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) أي نساء خيرات الأخلاق حسان ~~الوجوه. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) هن صوالح المؤمنات العارفات. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) الخيرات الحسان من نساء أهل الدنيا ms1750 وهن ~~أجمل من الحور العين والقمي قال جوار نابتات على شط الكوثر كلما أخذت منها ~~واحدة نبتت مكانها أخرى. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قول الرجل للرجل جزاك ~~الله خيرا ما يعنى به قال إن خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر والكوثر ~~مخرجه من ساق العرش عليه منازل الأوصياء وشيعتهم على حافتي ذلك النهر جواري ~~نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى سمين باسم ذلك النهر وذلك قوله تعالى ~~فيهن خيرات حسان فإذا قال الرجل لصاحبه جزاك الله خيرا فإنما يعني بذلك تلك ~~المنازل التي أعدها الله لصفوته وخيرته من خلقه. # (71) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (72) حور مقصورات في الخيام مخدرات. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال الحور هن البيض المقصورات ~~المخدرات في خيام الدر والياقوت والمرجان لكل خيمة أربعة أبواب على كل باب ~~سبعون كاعبا حجابا لهن ويأتيهن في كل يوم كرامة من الله عز ذكره يبشر الله ~~عز وجل بهن المؤمنين والقمي حور مقصورات قال يقصر الطرف عنها وقيل مقصورة ~~الطرف على أزواجهن. PageV05P116 # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) الخيمة درة واحدة طولها في ~~السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراه الآخرون. # وعنه (صلى الله عليه وآله) قال مررت ليلة أسري به بنهر حافتاه قباب ~~المرجان فنوديت منه السلام عليك يا رسول الله فقلت يا جبرئيل من هؤلاء قال ~~هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهن عز وجل أن يسلمن عليك فأذن لهن فقلن ~~نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نبأس أزواج رجال كرام ثم قرأ (صلى ~~الله عليه وآله) حور مقصورات في الخيام. # (73) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (74) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان. # (75) فبأي آلاء ربكما تكذبان. # (76) متكئين على رفرف وسائد ونمارق جمع رفرفة وقيل الرفرف ضرب من البسط ~~أو ذيل الخيمة وقد يقال لكل ثوب عريض خضر وعبقري حسان قيل زرابي وقيل كل ~~ثوب موشى فهو عبقري وقيل العبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه ms1751 اسم بلد ~~الجن فينسبون إليه كل شئ عجيب والمراد به الجنس ولذلك وصف بالجمع وقرئ في ~~الشواذ رفارف خضر وعباقري. # وفي المجمع رواها عن النبي (صلى الله عليه وآله). # (77) فبأي آلاء ربكما تكذبان. تبارك اسم ربك تعالى اسمه فما ظنك بذاته ذي ~~الجلال والاكرام وقرئ بالرفع صفة للاسم. # القمي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال نحن جلال الله وكرامته ~~التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا ومحبتنا. # في الكافي عن جابر بن عبد الله قال لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) PageV05P117 # الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) الجن كانوا أحسن جوابا منكم لما قرأت عليهم فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~قالوا لا بشئ من آلاء ربنا نكذب. # في ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة الرحمن فقال عند كل ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان لا بشئ من آلائك رب اكذب فان قرأها ليلا ثم مات مات ~~شهيدا وإن قرأها نهارا ثم مات مات شهيدا. # وفي المجمع أخبار أخر في فضلها. PageV05P118 # سورة الواقعة مكية وقال ابن عباس وقتادة إلا آية منها نزلت بالمدينة وهي ~~وتجعلون رزقكم انكم تكذبون قيل إلا قوله أفبهذا الحديث نزلت في سفره إلى ~~المدينة عدد آيها تسع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) إذا وقعت ~~الواقعة إذا حدثت القيامة سماها واقعة لتحقق وقوعها. # (2) ليس لوقعتها كاذبة نفس كاذبة. # القمي قال القيامة هي حق. # (3) خافضة قال بأعداء الله رافعة قال لأولياء الله. # وفي الخصال عن السجاد (عليه السلام) إذا وقعت الواقعة يعني القيامة خافضة ~~خفضت والله بأعداء الله إلى النار رافعة رفعت والله أولياء الله إلى الجنة. # (4) إذا رجت الأرض رجا حركت تحريكا شديدا القمي قال يدق بعضها على بعض. # (5) وبست الجبال بسا قال قلعت الجبال قلعا وقيل فتت كالسويق الملتوت. # (6) فكانت هباء منبثا غبارا منتشرا القمي قال الهباء الذي يدخل في الكوة ~~من شعاع الشمس. # (7) وكنتم أزوجا أصنافا ثلاثة قال يوم القيامة. # (8) فأصحاب الميمنة ما ms1752 أصحاب الميمنة قال وهم المؤمنون من أصحاب التبعات ~~يوقفون للحساب. PageV05P119 # (9) وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة. # (10) والسابقون السابقون قال الذين سبقوا إلى الجنة بلا حساب. # (11) أولئك المقربون. # (12) في جنات النعيم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إن الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة ~~أصناف وهو قوله عز وجل وكنتم أزوجا ثلاثة الآيات قال فالسابقون هم رسول ~~الله وخاصة الله من خلقه جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا ~~الأشياء وأيدهم الله بروح الايمان فبه خافوا الله عز وجل وأيدهم بروح القوة ~~فبه قدروا على طاعة الله وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز وجل ~~وكرهوا معصيته وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيؤون وجعل في ~~المؤمنين أصحاب الميمنة روح الايمان فبه خافوا الله وجعل فيهم روح القوة ~~فبه قووا على طاعة الله وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله وجعل ~~فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيؤون. # وفي الأمالي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه سئل عن هذه الآية فقال ~~قال لي جبرئيل ذاك علي وشيعته هم السابقون إلى الجنة المقربون من الله ~~بكرامته. # وفي الخصال عن علي (عليه السلام) قال والسابقون السابقون أولئك المقربون ~~في نزلت. # وفي الاكمال عن الباقر (عليه السلام) في حديث ونحن السابقون السابقون ~~ونحن الآخرون. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال أبي لا ناس من الشيعة أنتم ~~شيعة الله وأنتم أنصار الله وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون ~~والسابقون في الدنيا إلى ولايتنا والسابقون في الآخرة إلى الجنة. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) السابقون أربعة ابن آدم المقتول ~~PageV05P120 # وسابق أمة موسى (عليه السلام) وهو مؤمن آل فرعون وسابق أمة عيسى (عليه ~~السلام) وهو حبيب النجار والسابق في أمة محمد (صلى الله عليه وآله) وهو علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام). # (13) ثلة من الأولين أي هم كثير من الأولين يعني الأمم السالفة من لدن ~~آدم (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه وآله). # (14) وقليل من الآخرين يعني ms1753 أمة محمد (صلى الله عليه وآله). # (15) على سرر موضونة منسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت. # (16) متكئين عليها متقبلين (17) يطوف عليهم للخدمة ولدان مخلدون قيل أي ~~مبقون أبدا على هيئة الولدان وطراوتهم والقمي أي مسورون. # وفي المجمع عن علي (عليه السلام) هم أولاد أهل الدنيا وعن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) سئل عن أطفال المشركين قال هم خدم أهل الجنة. # (18) بأكواب وأباريق الكوب إناء لا عروة له ولا خرطوم والإبريق إناء له ~~ذلك وكأس من معين خمر. # (19) لا يصدعون عنها لخمار ولا ينزفون ولا ينزف عقولهم أو لا ينفد شرابهم ~~وقرئ بكسر الزاي. # (20) وفاكهة مما يتخيرون أي يختارون. # (21) ولحم طير مما يشتهون يتمنون. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) سيد ادام الجنة اللحم. # وفي رواية اللحم سيد الطعام في الدنيا والآخرة. # (22) وحور عين وقرئ بالجر. # (23) كأمثال اللؤلؤ المكنون المصون عما يضر به في الصفاء والنقاء. ~~PageV05P121 # (24) جزاء بما كانوا يعملون أي يفعل ذلك كله بهم جزاء لاعمالهم. # (25) لا يسمعون فيها لغوا باطلا ولا تأثيما ولا نسبته إلى الاثم القمي ~~قال الفحش والكذب والغناء. # (26) إلا قيلا قولا سلاما سلاما يكون السلام بينهم فاشيا. # (27) وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين. # القمي قال اليمين أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه شيعته. # (28) في سدر مخضود مقطوع الشوك القمي قال شجر لا يكون له ورق ولا شوك ~~فيه. # (29) وطلح منضود شجر موز أو أم غيلان (1) نضد حمله من أسفله إلى أعلاه. # القمي عن الصادق (عليه السلام) انه قرئ وطلع منضود قال بعضه إلى بعضه. # وفي المجمع روت العامة عن علي (عليه السلام) انه قرأ رجل عنده وطلح منضود ~~فقال ما شأن الطلح إنما هو وطلع كقوله ونخل طلعها هضيم فقيل له الا تغيره ~~فقال إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحرك. # ورواه عنه ابنه الحسن (عليه السلام) وقيس بن سعد. # ورواه أصحابنا عن يعقوب قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) وطلح منضود ~~قال لا وطلع منضود. # (30) وظل ممدود. # في المجمع في ms1754 الخبر أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مأة سنة لا ~~يقطعها إقرؤوا ان شئتم وظل ممدود. # PageV05P122 # قال وروي أيضا ان أوقات الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيه حر ولا برد. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام عن) النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~حديث يصف فيه أهل الجنة قال ويتنعمون في جناتهم في ظل ممدود في مثل ما بين ~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وأطيب من ذلك. # (31) وماء مسكوب القمي أي مرشوش. # (32) وفاكهة كثيرة. (33) لا مقطوعة ولا ممنوعة ولا يمنع أحد من أخذها ~~القمي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لما دخلت الجنة رأيت في الجنة ~~شجرة طوبى أصلها في دار علي (عليه السلام) وما في الجنة قصر ولا منزل إلا ~~وفيها فنن منها أعلاها أسفاط حلل من سندس وإستبرق يكون للعبد المؤمن ألف ~~ألف سفط في كل سفط مائة حلة ما فيها حلة تشبه الأخرى على ألوان مختلفة وهو ~~ثياب أهل الجنة وسطها ظل ممدود في عرض الجنة وعرض الجنة كعرض السماء والأرض ~~أعدت للذين آمنوا بالله ورسله يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مأتي عام فلا ~~يقطعه وذلك قوله وظل ممدود وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متدل في بيوتهم ~~يكون في القضيب منها مأة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا ومما لم ~~تروه وما سمعتم به وما لم تسمعوه مثلها وكلما يجتني منه شئ ينبت مكانها ~~أخرى لا مقطوعة ولا ممنوعة. # وفي الاحتجاج عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل من أين قالوا إن أهل الجنة ~~يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها فإذا أكلها عادت كهيئتها قال نعم ذلك ~~على قياس السراج يأتي القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شيئا وقد امتلأت ~~منه الدنيا سراجا. # وفي البصائر عنه (عليه السلام) في هذه الآية إنه والله ليس حيث يذهب ~~الناس إنما هو العالم وما يخرج منه. # (34) وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها ~~المسك والعنبر والكافور. PageV05P123 # كذا عن النبي (صلى ms1755 الله عليه وآله) في حديث صفة الجنة ورواه في الكافي ~~والقمي وقد مر في سورة الزمر وربما تفسر بالنساء وارتفاعهن على الأرائك أو ~~في جمالهن أو كما لهن بدليل ما بعدها قيل لما شبه حال السابقين في التنعم ~~بأكمل ما يتصور لأهل المدن شبه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتمناه أهل ~~البوادي إشعارا بالتفاوت بين الحالين. # (35) إنا أنشأنا هن إنشاء أي ابتدأناهن ابتداء من غير ولادة القمي قال ~~الحور العين في الجنة. # وعن الصادق (عليه السلام) إنه سئل من أي شئ خلقن الحور العين قال من تربة ~~الجنة النورانية الحديث وقد مضى في سورة الحج. # (36) فجعلناهن أبكارا يعني دائما وفي كل إتيان. # وفي الاحتجاج عن الصادق (عليه السلام) سئل كيف تكون الحوراء في كل ما ~~أتاها زوجها عذراء قال خلقت من الطيب لا يعتريها عاهة ولا يخالط جسمها آفة ~~ولا يجري في ثقبها شئ ولا يدنسها حيض فالرحم ملتزقة إذ ليس فيه لسوى الا ~~حليل مجرى. # (37) عربا قيل متحننات (1) على أزواجهن متحببات إليهم جمع عروب والقمي ~~قال يتكلمن بالعربية. # وفي المجمع في حديث فضل الغزاة. # عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه سئل عن العروبة فقال هي الغنجة ~~الرضية الشهية وقرئ بسكون الراء أترابا لدات على سن واحد القمي يعني ~~مستويات الأسنان. # في المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث فضل الغزاة ووصف الجنة ~~على كل سرير أربعون فراشا غلظ كل فراش أربعون ذراعا على كل فراش زوجة من ~~الحور العين عربا أترابا). # PageV05P124 # وفي الجوامع عن النبي (صلى الله عليه وآله) هن اللواتي قبضن في دار ~~الدنيا عجائز شمطاء رمصاء جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في ~~الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا. # (38) لأصحاب اليمين القمي أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام). # (39) ثلة من الأولين قال من الطبقة التي كانت مع النبي (صلى الله عليه ~~وآله). # (40) وثلة من الآخرين قال بعد النبي (صلى الله عليه وآله) من هذه الأمة. # وعن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنها فقال ثلة من ms1756 الأولين حزقيل مؤمن ~~آل فرعون وثلة من الآخرين علي بن أبي طالب (عليه السلام). # وفي المجمع عن جماعة من المفسرين أي جماعة من الأمم الماضية التي كانت ~~قبل هذه الأمة وجماعة من مؤمني هذه الأمة. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) مرفوعا إن جميع الثلتين من أمتي ثم أيد ~~القول الأول بقو له إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ثم تلا هذه الآية. # وفي الخصال عنه (صلى الله عليه وآله) أهل الجنة مائة وعشرون صفا هذه ~~الأمة منها ثمانون صفا. # (41) وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال. # (42) في سموم في حر نار ينفذ في المسام وحميم ماء متناه في الحرارة. # (43) وظل من يحموم من دخان أسود. # (44) لا بارد كسائر الظل ولا كريم ولا نافع القمي قال الشمال أعداء آل ~~محمد صلوات الله عليهم وأصحابهم الذين والوهم في سموم وحميم قال السموم اسم ~~النار والحميم ماء قد حمى وظل من يحموم قال ظلمة شديدة الحر لا بارد ولا ~~كريم قال ليس بطيب. # (45) إنهم كانوا قبل ذلك مترفين منهمكين في الشهوات. PageV05P125 # (46) وكانوا يصرون على الحنث العظيم الذنب العظيم قيل يعني الشرك. # (47) وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظما أئنا لمبعوثون. # (48) أو آباؤنا الأولون وقرئ أو بالسكون. # (49) قل إن الأولين والآخرين. # (50) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم أي ما وقت به الدنيا وحد من يوم معين ~~عند الله معلوم له. # (51) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون بالبعث. # (52) لا كلون من شجر من زقوم. # (53) فمالئون منها البطون من شدة الجوع. # (54) فشاربون عليه من الحميم لغلبة العطش. # (55) فشاربون شرب الهيم الإبل التي بها الهيام وهي داء يشبه الاستسقاء ~~جمع أهيم وهيماء أو الرمال على أنه جمع هيام بالفتح وهو الرمل الذي لا ~~يتماسك. # في الفقيه والمحاسن والمعاني عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن الهيم ~~قال الإبل. # وفي رواية الهيم الرمل وقرئ شرب بضم الشين. # (56) هذا نزلهم يوم الدين فما ظنك بما يكون لهم بعدما استقروا في الجحيم ~~وفيه تهكم بهم لان النزل ما يعد للنازل تكرمة له ms1757 وقيل النزل ما ينزل عليه ~~صاحبه القمي قال هذا ثوابهم يوم المجازاة. # (57) نحن خلقناكم فلو لا تصدقون بالخلق أو بالبعث. # (58) أفرأيتم ما تمنون ما تقذفونه في الأرحام من النطف. # أأنتم تخلقونه تجعلونه بشرا سويا أم نحن الخالقون. PageV05P126 # (60) نحن قدرنا بينكم الموت قسمناه عليكم واقتنا موت كل بوقت معين وقرئ ~~بتخفيف الدال وما نحن بمسبوقين بمغلوبين. # (61) على أن نبدل أمثالكم ان وندل منكم أشباهكم فنخلق بدلكم. وننشئكم في ~~ما لا تعلمون في نشأة لا تعلمونها. # (62) ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون إن من قدر عليها قدر على ~~النشأة الأخرى. # في الكافي عن السجاد (عليه السلام) العجب كل العجب لمن أنكر النشأة ~~الأخرى وهو يرى النشأة الأولى. # (63) أفرأيتم ما تحرثون تبذرون حبه. # (64) أأنتم تزرعونه تنبتونه أم نحن الزارعون المنبتون. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يقولن أحدكم زرعت وليقل ~~حرثت. # (65) لو نشاء لجعلناه حطما هشيما فظلتم تفكهون تتحدثون فيه تعجبا وتندما ~~على ما أنفقتم فيه والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة قد استعير للتنقل بالحديث. # (66) إنا لمغرمون لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من ~~الغرام وقرئ أنا على الاستفهام. # (67) بل نحن قوم محرومون حرمنا رزقنا. # (68) أفرأيتم الماء الذي تشربون أي العذب الصالح للشرب. # (69) أأنتم أنزلتموه من المزن من السحاب أم نحن المنزلون بقدرتنا. # (70) لو نشاء جعلنه أجاجا قيل ملحا والقمي أي زعاقا فلو لا تشكرون أمثال ~~هذه النعم الضرورية. PageV05P127 # (71) أفرأيتم النار التي تورون تقدحون. # (72) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون يعني الشجرة التي منها الزناد. # (73) نحن جعلناها جعلنا نار الزناد تذكرة القمي لنار يوم القيامة. # وعن الصادق (عليه السلام) ان ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم وقد ~~اطفأت سبعين مرة بالماء ثم التهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطفأها ~~وأنها لتؤتى يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ~~ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه فزعا من صرختها ومتعا ومنفعة للمقوين ~~الذين ينزلون القواء وهي القفر أو الذين خلت ms1758 بطونهم أو مزاودهم من الطعام ~~من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها كذا قيل والقمي قال المحتاجين. # (74) فسبح باسم ربك العظيم فأحدث التسبيح بذكر اسمه. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآية قال اجعلوها ~~في ركوعكم. # وفي الفقيه مثله. # (75) فلا أقسم بمواقع النجوم بمساقطها وقرئ بموقع القمي قال معناه فاقسم ~~بمواقع النجوم. # وفي المجمع عن الباقر والصادق (عليهما السلام) إن مواقع النجوم رجومها ~~للشياطين فكان المشركون يقسمون بها فقال سبحانه فلا اقسم بها فقال. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال كان أهل الجاهلية يحلفون بها ~~فقال الله عز وجل فلا اقسم بموقع النجوم قال عظم أمر من يحلف بها. # (76) وانه لقسم لو تعلمون عظيم. # في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) يعني به اليمين بالبراءة من الأئمة ~~(عليهم PageV05P128 # السلام) يحلف بها الرجل إن ذلك عند الله عظيم قال وهذا الحديث في نوادر ~~الحكمة. # (77) إنه لقرآن كريم كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في ~~إصلاح المعاش والمعاد. # في كتاب مكنون مصون وهو اللوح كما في حديث تفسير ن والقلم. # (79) لا يمسه إلا المطهرون لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات ~~الجسمانية أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الاحداث فيكون نفيا بمعنى نهي. # في التهذيب عن الكاظم (عليه السلام) قال المصحف لا تمسه على غير طهر ولا ~~جنبا ولا تمس خطه ولا تعلقه إن الله تعالى يقول لا يمسه إلا المطهرون وفي ~~الاحتجاج لما استخلف عمر سأل عليا (عليه السلام) أن يدفع إليهم القرآن ~~فيحرفوه فيما بينهم فقال يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي جئت به إلى أبي ~~بكر حتى نجتمع عليه فقال هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر ~~لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ~~ما جئتنا به فإن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي ~~فقال عمر فهل وقت لاظهاره معلوم قال علي (عليه السلام) نعم ms1759 إذا قام القائم ~~من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به. # أقول: وفي التحقيق لا منافاة بين المعنيين لجواز الجمع بينهما وإرادة كل ~~منهما أو يكون أحدهما تفسيرا والاخر تأويلا. # (80) تنزيل من رب العلمين. # (81) أفبهذا الحديث يعني القرآن أنتم مدهنون متهاونون. # (82) وتجعلون رزقكم أي شكر رزقكم أنكم تكذبون أي بمن أنزله عليكم ورزقكم ~~إياه حيث تنسبون الأشياء إلى الأنواء. # القمي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قرأ الواقعة فقال تجعلون شكركم ~~انكم تكذبون فلما انصرف قال إني قد عرفت أنه سيقول قائل لم قرأ هكذا ~~قرائتها PageV05P129 # إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرؤها كذلك وكانوا إذا أمطروا ~~قالوا أمطرنا بنوء كذا وكذا فأنزل الله وتجعلون شكركم أنكم تكذبون. # وعن الصادق (عليه السلام) في قوله وتجعلون رزقكم قال بل هي وتجعلون ~~شكركم. # (83) فلو لا إذا بلغت الحلقوم أي النفس. # (84) وأنتم حينئذ تنظرون الخطاب لمن حول المحتضر. # (85) ونحن أقرب إليه إلى المحتضر منكم ولكن لا تبصرون. # (86) فلو لا إن كنتم غير مدينين غير مجزيين يوم القيامة أو غير مملوكين ~~مقهورين. # (87) ترجعونها ترجعون النفس إلى مقرها إن كنتم صادقين في تكذيبكم ~~وتعطيلكم والمعنى إن كنتم غير مملوكين مجزيين كما دل عليه جحدكم أفعال الله ~~وتكذيبكم بآياته فلو لا ترجعون الأرواح إلى الأبدان بعد بلوغها الحلقوم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال إنها إذا بلغت ~~الحلقوم اري منزله من الجنة فيقول ردوني إلى الدنيا حتى اخبر أهلي بما أرى ~~فيقال له ليس إلى ذلك سبيل. # (78) فأما إن كان من المقربين أي إن كان المتوفي من السابقين. # (89) فروح فله استراحة وقرئ بضم الراء. # ونسبها في المجمع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والباقر (عليه السلام) ~~وفسر بالرحمة والحياة الدائمة وريحان ورزق طيب وجنت نعيم ذات تنعم. # في الأمالي والقمي عن الصادق (عليه السلام) قال فروح وريحان يعني في ~~الآخرة. # (90) وأما إن كان من أصحاب اليمين. PageV05P130 # (91) فسلم لك يا صاحب اليمين من أصحاب اليمين أي من إخوانك يسلمون عليك ms1760 ~~كذا قيل والقمي يعني من كان من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فسلام لك ~~يا محمد من أصحاب اليمين أن لا يعذبوا. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لعلي (عليه السلام) يا علي هم شيعتك فسلم ولدك منهم أن يقتلوهم. # (92) وأما إن كان من المكذبين الضالين يعني أصحاب الشمال وإنما وصفهم ~~بأفعالهم زجرا عنها وإشعارا بما أوجب لهم ما أوعدهم به. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) في حديث فهؤلاء مشركون والقمي أعداء ~~آل محمد صلوات الله عليهم. # (93) فنزل من حميم. # (94) وتصلية جحيم. # في الأمالي والقمي عن الصادق (عليه السلام) فنزل من حميم يعني في قبره ~~وتصلية جحيم يعني في الآخرة. # (95) إن هذا أي الذي ذكر في السورة أو في شأن الفرق لهو حق اليقين أي حق ~~الخبر اليقين. # (96) فسبح باسم ربك العظيم فنزهه بذكر اسمه عما لا يليق بعظمة شأنه. # في ثواب الأعمال عن الباقر (عليه السلام) من قرأ الواقعة كل ليلة قبل أن ~~ينام لقى الله عز وجل ووجهه كالقمر في ليلة البدر. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قرأها كل ليلة لم تصبه فاقة ~~أبدا. PageV05P131 # سورة الحديد مدنية عدد آيها تسع وعشرون آية عراقي وثمان في الباقين ~~اختلافها آيتان من قبله العذاب والإنجيل بصري بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~سبح لله ما في السماوات والأرض قيل ذكر هيهنا وفي الحشر والصف بلفظ الماضي ~~وفي الجمعة والتغابن بلفظ المضارع إشعارا بأن من شأن ما اسند إليه أن يسبحه ~~في جميع أوقاته لأنه دلالة جبلية لا تختلف باختلاف الحالات ومجئ المصدر ~~مطلقا في بني إسرائيل أبلغ من حيث أنه يشعر بإطلاقه على استحقاق التسبيح من ~~كل شئ وفي كل حال فإنما عدى باللام وهو متعد بنفسه إشعارا بأن إيقاع الفعل ~~لأجل الله وخالصا لوجهه وهو العزيز الحكيم إشعار بما هو المبدأ للتسبيح. # (2) له ملك السماوات والأرض فإنه الخالق لها والمتصرف فيها يحي ويميت وهو ~~على كل شئ قدير. # (3) هو ms1761 الأول قبل كل شئ والاخر بعد كل شئ والظاهر على كل شئ بالقهر له ~~والباطن الخبير بباطن كل شئ وهو الأول والاخر أيضا يبتدئ منه الأسباب ~~وتنتهي إليه المسببات والظاهر والباطن الظاهر وجوده من كل شئ والباطن حقيقة ~~ذاته فلا يكتنهها العقول. # في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في خطبة له الذي ليست ~~لأوليته نهاية ولا لآخريته حد ولا غاية وقال الذي بطن من خفيات الأمور وظهر ~~في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير وهو بكل شئ عليم يستوي عنده ~~الظاهر والخفي. # (4) هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش قد ~~PageV05P132 # مر تفسيره في سورة الأعراف يعلم ما يلج في الأرض كالبذور وما يخرج منها ~~كالزروع وما ينزل من السماء كالأمطار وما يعرج فيها كالأبخرة وهو معكم ~~أينما كنتم لا ينفك علمه وقدرته عنكم بحال والله بما تعملون بصير فيجازيكم ~~عليه. # (5) له ملك السماوات والأرض ذكره مع الإعادة كما ذكره مع الابداء لأنه ~~كالمقدمة لهما وإلى الله ترجع الأمور. # (6) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ~~بمكنوناتها. # (7) آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه من الأموال التي ~~جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها فهي في الحقيقة له لا لكم أو التي ~~أستخلفكم عن من قبلكم في تملكها والتصرف فيها وفيه توهين للانفاق على النفس ~~فالذين آمنوا معكم وأنفقوا لهم أجر كبير وعد فيه مبالغات. # (8) وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم أي عذر لكم في ~~ترك الايمان والرسول يدعوكم إليه بالحجج والآيات وقد أخذ ميثاقكم وقد أخذ ~~الله ميثاقكم بالايمان قبل ذلك وقرئ على البناء للمفعول إن كنتم مؤمنين ~~لموجب ما فإن هذا موجب لا مزيد عليه. # (9) هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور من ~~ظلمات الكفر إلى نور الايمان وإن الله بكم لرءوف رحيم. # (10) وما لكم ألا تنفقوا وأي شئ لكم في أن لا تنفقوا في سبيل الله ms1762 فيما ~~يكون قربة إليه ولله ميراث السماوات والأرض يرث كل شئ فيهما ولا يبقى لاحد ~~مال وإذا كان كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كان أولى لا ~~يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل بيان لتفاوت المنفقين والمقاتلين ~~باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين وتحري الحاجة وقسيمه محذوف لوضوحه ~~ودلالة ما بعده عليه والفتح فتح مكة إذ عز الاسلام به وكثر أهله وقلت ~~الحاجة إلى PageV05P133 # المقاتلة والانفاق أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد من بعد الفتح ~~وقاتلوا وكلا وقرئ بالرفع وعد الله الحسنى المثوبة الحسنى والله بما تعملون ~~خبير بظاهره وباطنه فيجازيكم على حسبه. # (11) من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ينفق ما له في سبيله رجاء أن يعوضه ~~وحسنه بالاخلاص وتحري الحلال وأفضل الجهات له ومحبة المال ورجاء الحياة. # فيضاعفه له فيعطى اجره أضعافا وله أجر كريم وذلك الاجر كريم في نفسه وإن ~~لم يضاعف وقرئ فيضاعفه بالنصب ويضعفه مرفوعا ومنصوبا. # في الكافي والقمي عن الكاظم (عليه السلام) نزلت في صلة الامام. # وفي رواية في الكافي في صلة الامام في دولة الفساق. # وعن الصادق (عليه السلام) إن الله لم يسأل خلقه مما في أيديهم قرضا من ~~حاجة به إلى ذلك وما كان لله من حق فإنما هو لوليه. # (12) يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم ما يهتدون به إلى الجنة بين ~~أيديهم وبأيمانهم من حيث يؤتون صحائف أعمالهم بشراكم اليوم جنت يقال لهم ~~ذلك تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم. # (13) يوم يقول المنفقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا انتظرونا أو ~~انظروا إلينا وقرئ أنظرونا أي أمهلونا نقتبس؟؟ من نوركم قيل ارجعوا ورائكم ~~إلى الدنيا فالتمسوا نورا بتحصيل المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة ~~والأعمال الصالحة فإن النور يتولد منها فضرب بينهم بسور بحائط له باب باطنه ~~فيه الرحمة لأنه يلي الجنة وظاهره من قبله من جهته العذاب لأنه يلي النار ~~(14) ينادونهم ألم نكن معكم يريدون موافقتهم في الظاهر قالوا بلى ولكنكم ~~فتنتم أنفسكم بالنفاق ms1763 القمي قال وتربصتم بالمؤمنين الدوائر وارتبتم وشككتم ~~في الدين وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وهو الموت وغركم بالله الغرور ~~الشيطان أو الدنيا. # (15) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية فداء ولا من الذين كفروا ظاهرا وباطنا ~~مأويكم PageV05P134 # النار هي موليكم القمي قال هي أو لي بكم وبئس المصير النار القمي قال ~~يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر إيمانهم يقسم للمنافق فيكون نوره ~~في إبهام رجله اليسرى فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين مكانكم حتى أقتبس من ~~نوركم فيقول المؤمنون لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فيرجعون فيضرب بينهم ~~بسور قال والله ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى وما عنى به إلا أهل القبلة. # (16) ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ألم يأت وقته وما نزل ~~من الحق أي القرآن وقرئ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل وقرئ بالياء ~~فطال عليهم الأمد الزمان فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون خارجون عن دينهم. # في الاكمال عن الصادق (عليه السلام) قال نزلت هذه الآية في القائم (عليه ~~السلام) ولا يكونوا الآية. # أقول: لعل المراد أنها نزلت في شأن غيبة القائم (عليه السلام) وأهلها ~~المؤمنين. # (17) اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها. # في الاكمال عن الباقر (عليه السلام) قال يحييها الله بالقائم (عليه ~~السلام) بعد موتها يعني بموتها كفر أهلها والكافر ميت. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال العدل بعد الجور وقيل تمثيل ~~لاحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون كي ~~يكمل عقلكم. # (18) إن المصدقين والمصدقات أي المتصدقين والمتصدقات وقرئ بتخفيف الصاد ~~أي الذي صدقوا الله ورسوله وأقرضوا الله قرضا حسنا يضعف لهم ولهم أجر كريم. # (19) والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم. ~~PageV05P135 # في التهذيب عن السجاد (عليه السلام) إن هذه لنا ولشيعتنا. # وفي المحاسن عن أبيه (عليهما السلام) قال ما من شيعتنا إلا صديق شهيد قيل ~~أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فرشهم فقال أما تتلو كتاب الله في الحديد ~~والذين آمنوا بالله ورسله ms1764 أولئك هم الصديقون والشهداء قال لو كان الشهداء ~~كما يقولون كان الشهداء قليلا. # وفي الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الميت من شيعتنا صديق صدق ~~بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا يريد بذلك الله عز وجل يؤمن بالله وبرسوله ثم ~~تلا هذه الآية. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) قال العارف منكم هذا الامر المنتظر له ~~المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع القائم (عليه السلام) بسيفه ثم قال بل ~~والله كمن جاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسيفه ثم قال الثالثة بل ~~والله كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فسطاطه وفيكم آية ~~من كتاب الله قيل وأي آية قال قول الله والذين آمنوا بالله ورسله الآية ثم ~~قال صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم. # وفي المحاسن عن الصادق (عليه السلام) قال إن الميت منكم على هذا الامر ~~شهيد قيل وإن مات على فراشه قال إي والله وإن مات على فراشه حي عند ربه ~~يرزق وعن الحكم بن عيينة قال لما قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) الخوارج ~~يوم النهروان قام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين طوبى لنا إذ شهدنا معك ~~هذا الموقف وقتلنا معك هؤلاء الخوارج فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق الله ~~آبائهم ولا أجدادهم بعد فقال الرجل وكيف شهدنا قوم لم يخلقوا قال بل قوم ~~يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه ويسلمون لنا فأولئك شركاؤنا ~~فيه حقا حقا وفي رواية قال إنما يجمع الناس الرضا والسخط فمن رضى أمرا فقد ~~دخل فيه ومن سخط فقد خرج منه لهم أجرهم ونورهم أجر الصديقين والشهداء ~~ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم. PageV05P136 # (20) اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد لما ذكر حال الفريقين حقر أمور الدنيا يعني ما لا يتوصل ~~به منها إلى سعادة الآخرة بأن بين أنها أمور وهمية عديمة النفع سريعة ~~الزوال ms1765 وإنما هي لعب يتعب الناس فيه أنفسهم جدا اتعاب الصبيان في الملاعب ~~من غير فائدة ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم وزينة من ملابس شهية ومراكب ~~بهية ومنازل رفيعة ونحو ذلك وتفاخر بالأنساب والأحساب وتكاثر بالعدة والعدد ~~وهذه ستة أمور جامعة لمشتهيات الدنيا مما لا يتعلق منها بالآخرة مترتبة في ~~الذكر ترتب مرورها على الانسان غالبا كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج ~~فتريه مصفرا ثم يكون حطاما ثم قرر تحقير الدنيا ومثل لها في سرعة تقضيها ~~وقلة جدواها بحال نبات أنبته الغيث واستوى فاعجب به الحراث أو الكافرون ~~بالله لأنهم أشد اعجابا بزينة الدنيا ولان المؤمن إذا رأى معجبا انتقل فكره ~~إلى قدرة صانعه فأعجب بها والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به فيستغرق فيه ~~اعجابا ثم هاج أي يبس بعاهة فاصفر ثم صار حطاما أي هشيما وفى الآخرة عذاب ~~شديد ومغفرة من الله ورضوان ثم عظم أمور الآخرة وأكد ذلك تنفيرا عن ~~الانهماك في الدنيا وحثا على ما يوجب كرامة العقبى وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور أي لمن أقبل عليها ولم يطلب الآخرة بها. # (21) سابقوا سارعوا مسارعة السابقين في المضمار إلى مغفرة من ربكم إلى ~~موجباتها وجنة عرضها كعرض السماء والأرض كعرض مجموعهما إذا بسطت. # القمي عن الصادق (عليه السلام) إن أدنى أهل الجنة منزلا من لو نزل به ~~الثقلان الجن والإنس لوسعهم طعاما وشرابا الحديث وقد سبق في سورة الحج أعدت ~~للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم. # (22) ما أصاب من مصيبة في الأرض كجدب وعاهة ولا في أنفسكم كمرض وآفة إلا ~~في كتاب إلا مكتوبة من قبل أن نبرأها نخلقها. # القمي عن الصادق (عليه السلام) قال صدق الله وبلغت رسله كتابه في السماء ~~علمه بها وكتابه في الأرض علومنا في ليلة القدر وفي غيرها. PageV05P137 # وفي العلل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن ملك الأرحام يكتب كل ما ~~يصيب الانسان في الدنيا بين عينيه فذلك قول الله عز وجل ms1766 ما أصاب من مصيبة ~~الآية إن ذلك إن ثبته في كتاب على الله يسير لاستغنائه فيه عن العدة ~~والمدة. # (23) لكيلا تأسوا أي أثبت وكتب لئلا تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا ~~ولا تفرحوا بما اتيكم أعطاكم الله منها فان من علم أن الكل مقدر هان عليه ~~الامر وقرئ فما أتاكم من الاتيان ليعادل ما فاتكم في نهج البلاغة الزهد كله ~~بين كلمتين في القرآن قال الله تعالى لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا ~~بما اتاكم ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. # وفي الكافي والقمي عن السجاد (عليه السلام) الا وان الزهد في آية من كتاب ~~الله ثم تلا هذه الآية. # وعن الباقر (عليه السلام) نزلت في أبي بكر وأصحابه واحدة مقدمة وواحدة ~~مؤخرة لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولا ~~تفرحوا بما اتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) والله لا يحب كل مختال فخور فيه إشعار بأن المراد بالأسى الأسى ~~المانع عن التسليم لامر الله وبالفرح الفرح الموجب للبطر والاحتيال إذ قل ~~من يثبت نفسه حال الضراء والسراء. # (24) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل بدل من كل مختال فإن المختال ~~بالمال يضن به غالبا أو مبتدأ خبره محذوف لدلالة ما بعده عليه ومن يتول فان ~~الله هو الغنى الحميد ومن يعرض عن الانفاق فان الله غني عنه وعن إنفاقه ~~محمود في ذاته لا يضره الاعراض عن شكره ولا ينتفع بالتقرب إليه بشئ من نعمه ~~وفيه تهديد واشعار بأن الامر بالانفاق لمصلحة المنفق وقرئ فان الله الغني. # (25) لقد أرسلنا رسلنا بالبينات بالحجج والمعجزات وأنزلنا معهم الكتب. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية الكتاب الاسم الأكبر ~~الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع الأنبياء قال وإنما عرف مما يدعى ~~الكتاب التوراة PageV05P138 # والإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم فأخبر ~~الله عز وجل ms1767 ان هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى (عليهما السلام) ~~فأين صحف إبراهيم (عليه السلام) إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر وصحف موسى ~~(عليه السلام) الاسم الأكبر والميزان ليقوم الناس بالقسط بالعدل القمي قال ~~الميزان الإمام (عليه السلام). # وفي الجوامع روي أن جبرئيل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح (عليه السلام) ~~وقال مرقومك يزنوا به وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد فان آلات الحروب متخذة ~~منه. # في التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني السلاح. # وفي الاحتجاج عنه انزاله ذلك خلقه له ومنافع للناس إذ ما من صنعة إلا ~~والحديد آلتها. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إن الله عز وجل أنزل أربع بركات ~~من السماء إلى الأرض أنزل الحديد والنار والماء والملح وليعلم الله من ~~ينصره ورسله بالغيب باستعمال الأسلحة في مجاهدة الكفار والعطف على محذوف دل ~~عليه ما قبله فإنه يتضمن تعليلا إن الله قوى على إهلاك من أراد إهلاكه عزيز ~~لا يفتقر إلى نفسه وإنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب ~~الامتثال فيه. # (26) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم ~~مهتد وكثير منهم فاسقون خارجون عن الطريق المستقيم والعدول عن سنن المقابلة ~~للمبالغة في الذم والدلالة على أن الغلبة للضلال. # (26) ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى بن مريم أي أرسلنا رسولا ~~بعد رسول حتى انتهى إلى عيسى (عليه السلام) والضمير لنوح (عليه السلام) ~~وإبراهيم (عليه السلام) ومن ارسلا إليهم أو من عاصرهما من الرسل لا للذرية ~~فإن الرسل المقفى بهم من الذرية وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين ~~اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها قيل هي للمبالغة في العبادة والرياضة ~~والانقطاع عن الناس منسوبة إلى الرهبان وهو المبالغ في الخوف من رهب. ~~PageV05P139 # في الكافي والفقيه والعيون عن أبي الحسن (عليه السلام) قال صلاة الليل ما ~~كتبناها عليهم ما فرضناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ولكنهم ابتدعوها ~~ابتغاء رضوان الله فما رعوا جميعا حق رعايتها لتكذيبهم بمحمد (صلى الله ~~عليه وآله). # كذا في المجمع عن النبي ms1768 (صلى الله عليه وآله) مرفوعا فاتينا الذين آمنوا ~~منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون خارجون عن الاتباع. # في المجمع عن ابن مسعود قال دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ~~يا ابن مسعود اختلف من كان قبلكم على اثنتين وسبعين فرقة نجا منها ثنتان ~~وهلك سائرهن فرقة قاتلوا الملوك على دين عيسى (عليه السلام) فقتلوهم وفرقة ~~لم تكن لهم طاقة لموازاة الملوك ولا أن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى ~~دين الله تعالى ودين عيسى (عليه السلام) فساحوا في البلاد وترهبوا وهم ~~الذين قال الله عز وجل ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ثم قال النبي ~~(صلى الله عليه وآله) من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها ومن ~~لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون. # وفي رواية قال ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى (عليه السلام) يعملون بمعاصي ~~الله فغضب أهل الايمان فقاتلوهم فهزم أهل الايمان ثلاث مرات فلم يبق منهم ~~إلا القليل فقالوا إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق من الذين آمنوا أحد يدعو ~~إليه فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي (صلى الله عليه وآله) ~~الذي وعدنا عيسى (عليه السلام) يعنون محمدا (صلى الله عليه وآله) فتفرقوا ~~في غيران الجبال واحدثوا رهبانية فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من كفر ثم تلا ~~هذه الآية. # (28) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله آمنوا برسوله يؤتكم كفلين نصيبين من ~~رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم القمي قال نصيبين ~~من رحمته أحدهما أن لا يدخله النار وثانيهما ان يدخله الجنة ويجعل لكم نورا ~~يعني الايمان. # وفي الكافي والقمي عن الصادق (عليه السلام) كفلين من رحمته قال الحسن ~~والحسين (عليهما السلام) ونورا تمشون به يعني اماما تأتمون به وفي المناقب ~~قال والنور PageV05P140 # علي (عليه السلام). # (29) لئلا يعلم أهل الكتاب أي ليعلموا ولا مزيدة ألا يقدرون على شئ من ~~فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. # في المجمع ما معناه أنه لما نزل ms1769 قوله أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ~~في أهل الكتاب الذين آمنوا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وسمع ذلك الذين لم ~~يؤمنوا به فخروا على المسلمين فقالوا يا معشر المسلمين أما من آمن منا ~~بكتابكم وكتابنا فله اجران ومن آمن منا بكتابنا فله أجر كأجوركم فما فضلكم ~~علينا فنزل يا أيها الذين آمنوا الآية وفي رواية فخر الذين آمنوا منهم ~~بمحمد (صلى الله عليه وآله) على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وقالوا نحن أفضل منكم لنا أجران ولكم أجر واحد فنزل لئلا يعلم الآية. # وفي ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة الحديد ~~والمجادلة في فريضة ادمنها لم يعذبه الله حتى يموت ابدا ولا يرى في نفسه ~~ولا في أهله سوء أبدا ولا خصاصة في بدنه. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) من قرأ المسبحات كلها قبل أن ينام لم ~~يمت حتى يدرك القائم صلوات الله عليه وان مات كان في جوار رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم). PageV05P141 # سورة المجادلة مدنية عدد آيها احدى وعشرون آية مكي والمدني الأخير وآيتان ~~في الباقين اختلافها آية في الأذلين غير المكي والمدني الأخير بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ~~والله يسمع تحاور كما تراجعكما الكلام إن الله سميع بصير للأقوال والأحوال. # (2) الذين يظاهرون منكم من نسائهم الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي مشتق من الظهر وقرئ يظهرون من أظهر ويظاهرون من ظاهر ما هن ~~أمهاتهم على الحقيقة ان أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا وإن الله لعفو غفور لما سلف منه. # (3) والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا قيل أي إلى قولهم ~~بالتدارك بنقض ما يقتضيه ويأتي له تفسير آخر عن قريب فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا ذلكم توعظون به لكي ترتدعوا عن مثله والله بما تعملون خبير لا يخفى ~~عليه خافية. # (4) فمن لم يجد الرقبة فصيام شهرين متتابعين ms1770 بأن يصوم شهرا ومن الاخر ~~شيئا متصلا به ثم يتم الاخر متواليا أو متفرقا من قبل أن يتماسا بالمجامعة ~~فمن لم يستطع الصيام من مرض أو عطاش أو غير ذلك فإطعام ستين مسكينا بقدر ~~شبعهم أو إعطاء مد لكل مسكين ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله فرض ذلك لتصدقوا ~~بالله ورسوله في قبول شرائعه ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم وتلك حدود الله ~~لا يجوز تعديها وللكافرين الذين لا يقبلونها عذاب أليم القمي قال كان سبب ~~نزول هذه الآية أنه أول PageV05P142 # من ظاهر في الاسلام كان رجلا يقال له أوس بن الصامت بن الأنصار وكان شيخا ~~كبيرا فغضب على أهله يوما فقال لها أنت علي كظهر أمي ثم ندم على ذلك قال ~~وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لأهله أنت علي كظهر أمي حرمت عليه آخر ~~الأبد وقال أوس لأهله يا خولة إنا كنا نحرم هذا في الجاهلية وقد أتانا الله ~~بالاسلام فاذهبي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاسألي عن ذلك فأتت ~~خولة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن ~~أوس بن الصامت هو زوجي وأبو ولدي وابن عمي فقال لي أنت علي كظهر أمي وإنا ~~نحرم ذلك في الجاهلية وقد أتانا الله بالاسلام بك. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) ما في معناه وزاد في آخره فقال لها ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيتها المرأة ما أظنك إلا وقد حرمت عليه ~~فرفعت المرأة يدها إلى السماء فقالت أشكو إلى الله فراق زوجي فأنزل الله يا ~~محمد قد سمع الله إلى قوله لعفو غفور قال ثم أنزل الله الكفارة في ذلك فقال ~~الذين يظاهرون من نسائهم إلى عذاب أليم. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال ~~إن امرأة من المسلمات أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت يا رسول الله ~~إن فلانا زوجي وقد نثرت له بطني واعنته على دنياه وآخرته لم يرمني مكروها ~~أشكوه إلى الله ms1771 وإليك فقال مما تشكينه فقالت إنه قال أنت علي حرام كظهر أمي ~~وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري فقال لها رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا أقضي فيه بينك وبين زوجك وأنا أكره ~~أن أكون من المتكلفين فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله عز وجل وإلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وانصرفت قال فسمع الله تبارك وتعالى مجادلتها ~~لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في زوجها وما شكت إليه فأنزل الله عز وجل ~~في ذلك قرآنا بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ~~وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاور كما يعني محاورتها لرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) في زوجها إن الله سميع بصير الذين يظاهرون منكم الآية قال فبعث ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المرأة فأتته فقال لها جيئيني بزوجك ~~فأتت به فقال PageV05P143 # له أقلت لامرأتك هذه أنت علي حرام كظهر أمي فقال قد قلت لها ذاك فقال له ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أنزل الله تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك ~~قرآنا فقرأ عليه ما أنزل الله قد سمع الله إلى قوله لعفو غفور ثم قال فضم ~~إليك امرأتك فإنك قد قلت منكرا من القول وزورا وقد عفا الله عنك وغفر لك ~~ولا تعد قال فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته وكره الله عز وجل ~~ذلك للمؤمنين بعد وأنزل الله الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~قال يعني ما قال الرجل الأول لامرأته أنت علي حرام كظهر أمي قال فمن قالها ~~بعد ما عفا الله وغفر للرجل الأول فان عليه تحرير رقبة من قبل أن يتماسا ~~يعني مجامعتها ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير قال فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين يعني من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا قال ~~فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا ثم قال ذلك لتؤمنوا بالله ms1772 ورسوله ~~وتلك حدود الله قال هذا حد الظهار ثم قال (عليه السلام) ولا يكون ظهار في ~~يمين ولا في إضرار ولا في غضب ولا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع ~~بشهادة شاهدين مسلمين. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) قال إن امرأة الحديث بأدنى تفاوت في ~~ألفاظه. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن رجل مملك (1) ظاهر من ~~امرأته قال لا يكون ظهار ولا إيلاء حتى يدخل بها وتفاصيل أحكام الظهار تطلب ~~من كتب الاخبار. # (5) إن الذين يحادون الله ورسوله يعادونهما فإن كلا من المتعاديين في حد ~~غير حد الاخر وقيل يضعون حدودا غير حدودهما كبتوا أخزوا وأهلكوا وأصل الكبت ~~الكب كما كبت الذين من قبلهم يعني كفار الأمم الماضية وقد أنزلنا آيات ~~بينات تدل على صدق الرسول وما جاء به وللكافرين عذاب مهين يذهب عزهم ~~وتكبرهم. # (6) يوم يبعثهم الله جميعا كلهم لا يدع أحدا أو مجتمعين فينبئهم بما ~~عملوا أي على رؤوس الاشهاد تقريرا لعذابهم أحصه الله أحاط به عددا لم يغب ~~منه شئ # PageV05P144 # ونسوه لكثرته أو تهاونهم به والله على كل شئ شهيد لا يغيب عنه شئ. # (7) ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ~~ثلاثة من تناجي ثلاثة أو من متناجين ثلاثة إلا هو رابعهم إلا الله يجعلهم ~~أربعة إذ هو مشاركهم في الاطلاع عليها ولا خمسة ولا نجوى خمسة إلا هو ~~سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم يعلم ما يجري بينهم أينما ~~كانوا فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) يعني بالإحاطة والعلم لا بالذات لان ~~الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فإذا كان بالذات لزمها الحواية. # وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الله أين هو فقال هو هيهنا وهيهنا ~~وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا ثم تلا هذه الآية أشار إلى أنه إنما هو رابع ~~الثلاثة وسادس الخمسة المتناجين بإحاطته بهم وغلبته عليهم وعلمه ms1773 بما ~~يتناجون به وشهوده لديهم في تناجيهم لا أنه واحد منهم وفي عدادهم بذاته ~~المقدسة لان ذلك يستلزم الحد والمكان والحواية ثم ينبئهم بما عملوا يوم ~~القيمة تقريرا لما يستحقونه من الجزاء إن الله بكل شئ عليم لا يخفى عليه ~~خافية. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي ~~عبيدة ابن الجراح وعبد الرحمان بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن ~~شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتواثقوا لئن مضى محمد (صلى الله ~~عليه وآله) لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا والقمي ما في ~~معناه. # (8) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه قيل نزلت في ~~اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا ~~المؤمنين فنهاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم عادوا لمثل فعلهم ~~ويتنجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول أي بما هو إثم وعدوان للمؤمنين ~~وتواص بمعصية الرسول وقرئ وينتجون ويشهد لها حديث ما انتجيته بل الله ~~انتجاه في شأن علي (عليه السلام) وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ~~فيقولون السام عليك أو أنعم صباحا PageV05P145 # وأنعم مساء والله سبحانه يقول وسلام على عباده الذين اصطفى. # في روضة الواعظين روي إن اليهود أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا ~~السام عليك يا محمد والسام بلغتهم الموت فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وعليكم فأنزل الله هذه الآية والقمي إذا أتوه قالوا له أنعم صباحا ~~وأنعم مساء وهي تحية أهل الجاهلية فأنزل الله هذه الآية فقال لهم رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قد أبدلنا الله بخير من ذلك تحية أهل الجنة السلام ~~عليكم ويقولون في أنفسهم فيما بينهم لولا يعذبنا الله بما نقول هلا يعذبنا ~~بذلك لو كان محمد نبيا حسبهم جهنم عذابا يصلونها يدخلونها فبئس المصير ~~جهنم. # (9) يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية ~~الرسول كما يفعله المنافقون وتناجوا بالبر والتقوى بما يتضمن خير المؤمنين ~~والاتقاء ms1774 عن معصية الرسول واتقوا الله الذي إليه تحشرون فيما تأتون وتذرون ~~فإنه مجازيكم عليه. # (10) إنما النجوى من الشيطان فإنه المزين لها والحامل عليها ليحزن الذين ~~آمنوا بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم وليس الشيطان أو التناجي بضارهم بضار ~~المؤمنين شيئا إلا بإذن الله بمشيئته وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولا ~~يبالوا بنجواهم. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) انه سئل عن قول الله إنما النجوى من ~~الشيطان قال الثاني. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج ~~اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه وفيه وقيل إن المراد بالآية أحلام المنام ~~التي يراها الانسان في نومه فتحزنه. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة (عليها ~~السلام) رأت في منامها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم أن يخرج هو ~~وفاطمة وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) من المدينة فخرجوا حتى جازوا من ~~حيطان PageV05P146 # المدينة فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين ~~حتى إنتهى إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~شاة ذراء وهي التي في أحد اذنيها نقط بيض فأمرت ذبحها فلما أكلوا ماتوا في ~~مكانهم فانتبهت فاطمة (عليها السلام) باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بذلك فلما أصبحت جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحمار ~~فأركب عليه فاطمة (عليها السلام) وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن ~~والحسين (عليهم السلام) من المدينة كما رأت فاطمة (عليها السلام) في نومها ~~فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ذات اليمين كما رأت فاطمة (عليها السلام) حتى انتهوا إلى موضع فيه ~~نخل وماء فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة ذراء كما رأت فاطمة ~~(عليها السلام) فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة ~~(عليها السلام) وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا فطلبها رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) حتى ms1775 وقع عليها وهي تبكي فقال ما شأنك يا بنية قالت يا ~~رسول الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت ~~عنكم لئلا أراكم تموتون فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى ركعتين ~~ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل فقال يا محمد هذا شيطان يقال له الزها وهو ~~الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به فأمر ~~جبرئيل (عليه السلام) فجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له ~~أنت الذي أريت فاطمة هذه الرؤيا فقال نعم يا محمد فبزق عليه ثلاث بزقات ~~قبيحة في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد (صلى الله عليه وآله) يا محمد إذا ~~رأيت شيئا في منامك تكرهه أو رأى أحد من المؤمنون فليقل أعوذ بما عاذت به ~~ملائكة الله المقربون وأنبياء الله المرسلون وعباد الله الصالحون من شر ما ~~رأيت في رؤياي ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث ~~تفلات فإنه لا يضره ما رأى فأنزل الله عز وجل على رسوله إنما النجوى من ~~الشيطان الآية. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) قال إذا رأى الرجل منكم ما يكره في منامه ~~فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائما وليقل إنما النجوى من الشيطان ليحزن ~~الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله ثم ليقل عذت بما عاذت به ~~ملائكة الله المقربون PageV05P147 # وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الرجيم. # (11) يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس توسعوا فيها ~~وليفسح بعضكم عن بعض من قولهم افسح عني أي تنح قيل كانوا يتضامون بمجلس ~~النبي (صلى الله عليه وآله) تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع كلامه ~~وقرئ في المجلس فافسحوا يفسح الله لكم فيما تريدون التفسح به من المكان ~~والرزق والصدر وغيرها وإذا قيل انشزوا انهضوا للتوسعة فانشزوا وقرئ بضم ~~الشين فيهما القمي قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل المسجد ms1776 ~~يقوم له الناس فنهاهم الله أن يقوموا له فقال تفسحوا أي وسعوا له في المجلس ~~وإذا قيل انشزوا فانشزوا يعني إذا قال قوموا فقوموا يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وإيوائهم غرف الجنات في الآخرة والذين ~~أوتوا العلم درجات ويرفع العلماء منهم خاصة مزيد رفعة. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) فضل العالم على الشهيد درجة ~~وفضل الشهيد على العابد درجة وفضل النبي على العالم درجة وفضل القرآن على ~~سائر الكلام كفضل الله على خلقه وفضل العالم على سائر الناس كفضلي على ~~أدناهم وفي الجوامع عنه (صلى الله عليه وآله) فضل العالم على العابد كفضل ~~القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وعنه (صلى الله عليه وآله) بين العالم ~~والعابد مائة درجة وبين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة وعنه (صلى ~~الله عليه وآله) تشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس ~~في صعيد واحد ووضعت الموازين فيوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح ~~مداد العلماء على دماء الشهداء. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف ~~عابد والاخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى والله بما تعملون خبير تهديد ~~لمن PageV05P148 # لم يمتثل الامر أو استكرهه. # (12) يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة ~~فتصدقوا قدامها مستعار ممن له يدان وفي هذا الامر تعظيم الرسول وإنفاع ~~الفقراء والنهي عن الافراط في السؤال والميز بين المخلص والمنافق ومحب ~~الآخرة ومحب الدنيا القمي قال إذا سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم فلم يفعل ذلك إلا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فإنه تصدق بدينار وناجى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عشر نجوات. # وعن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن هذا الآية فقال قدم علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) بين يدي نجواه صدقة ثم ms1777 نسختها قوله ء أشفقتم أن تقدموا الآية ~~وبإسناده إلى مجاهد قال قال علي (عليه السلام) ان في كتاب الله لآية ما عمل ~~بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى انه كان لي دينار فبعته ~~بعشرة دراهم فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي (صلى الله عليه ~~وآله) درهما قال فنسختها قوله ء أشفقتم إلى قوله خبير بما تعملون. # وفي الخصال عنه (عليه السلام) في احتجاجه على أبي بكر قال فأنشدك بالله ~~أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقة فناجاه ~~وعاتب الله تعالى قوما فقال ء أشفقتم الآية أم انا قال بل أنت ذلك أي ذلك ~~التصدق خير لكم وأطهر لأنفسكم من الزينة وحب المال فإن لم تجدوا فإن الله ~~غفور رحيم لمن لم يجد حيث رخص له في المناجاة بلا تصدق. # (13) أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجويكم صدقات أخفتم الفقر من تقديم ~~الصدقة أو خفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر وجمع صدقات لجمع ~~المخاطبين أو لكثرة التناجي فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم بأن رخص لكم أن ~~لا تفعلوه. # في الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الآية فهل تكون التوبة ~~إلا PageV05P149 # عن ذنب فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ولا تفرطوا في أدائهما وأطيعوا الله ~~ورسوله في سائر الأمور لعلها تجبر تفريطكم في ذلك والله خبير بما تعملون ~~ظاهرا وباطنا. # (14) ألم تر إلى الذين تولوا والوا قوما غضب الله عليهم يعني اليهود ما ~~هم منكم ولا منهم لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك ويحلفون على الكذب وهم ~~يعلمون أن المحلوف عليه كذب كمن يحلف بالغموس. # (15) أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون. # (16) اتخذوا أيمانهم جنة وقاية دون دمائهم وأموالهم فصدوا عن سبيل الله ~~فصدوا الناس في خلال امنهم عن دين الله بالتحريش والتثبيط فلهم عذاب مهين. # (17) لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون وقد سبق مثله. # (18) يوم يبعثهم ms1778 الله جميعا فيحلفون له أي لله تعالى كما يحلفون لكم في ~~الدنيا ويحسبون أنهم على شئ إذ تمكن النفاق في نفوسهم بحيث يخيل إليهم في ~~الآخرة أن الايمان الكاذبة تروج الكذب على الله كما تروجه عليكم في الدنيا ~~ألا إنهم هم الكاذبون البالغون الغاية في الكذب حيث يكذبون مع عالم الغيب ~~والشهادة ويحلفون عليه. # (19) استحوذ عليهم الشيطان استولى عليهم فأنشأ؟ هم ذكر الله لا يذكرونه ~~بقلوبهم ولا بألسنتهم أولئك حزب الشيطان جنوده واتباعه ألا إن حزب الشيطان ~~هم الخاسرون لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم المؤبد وعرضوها للعذاب المخلد. # القمي قال نزلت في الثاني لأنه مر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ~~جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل ~~الله تعالى ألم تر إلى الذين تولوا الآية فجاء الثاني إلى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأيتك تكتب عن اليهود ~~وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فقال يا رسول الله كتبت عنه ما في التورة من ~~صفتك وأقبل يقرء ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو (صلى الله ~~عليه وآله) غضبان فقال له رجل من الأنصار ويلك أما ترى غضب النبي ~~PageV05P150 # (صلى الله عليه وآله) عليك فقال أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله إني ~~إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك فقال له رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يا فلان لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به ~~لكنت كافرا بما جئت به وهو قوله اتخذوا أيمانهم جنة أي حجابا بينهم وبين ~~الكفار وأيمانهم إقرار باللسان خوفا من السيف ورفع الجزية وقوله يوم يبعثهم ~~اله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم قال إذا كان يوم القيامة جمع الله ~~الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له أنهم لم يعملوا ~~منها شيئا كما حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في الدنيا حين ms1779 حلفوا ~~أن لا يردوا الولاية في بني هاشم وحين هموا بقتل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) في العقبة فلما أطلع الله نبيه (صلى الله عليه وآله) وأخبره حلفوا له ~~أنهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حين أنزل الله على رسوله يحلفون بالله ما ~~قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم ~~الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم قال إذا عرض الله عز وجل ذلك ~~عليهم في القيامة ينكروه ويحلفوا له كما حلفوا الرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وهو قوله يوم يبعثهم الله جميعا الآية وقد سبق فيه حديث آخر في سورة ~~يس وحم السجدة. # (20) إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين في جملة من هو أذل ~~خلق الله (21) كتب الله في اللوح لا غلبن أنا ورسلي بالحجة ان الله قوى على ~~نصر أنبيائه عزيز لا يغلب عليه في مراده في المجمع روي أن المسلمين قالوا ~~لما رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى ليفتحن الله علينا الروم وفارس فقال ~~المنافقون أتظنون أن فارس والروم كبعض القرى التي غلبتم عليها فأنزل الله ~~هذه الآية. # (22) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ~~ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ولو كان المحادون أقرب ~~الناس إليهم أولئك أي الذين لم يوادوهم كتب في قلوبهم الايمان أثبته فيها ~~وأيدهم بروح منه من عنده. # في الكافي عنهما (عليهما السلام) هو الايمان. PageV05P151 # وعن الصادق (عليه السلام) ما من مؤمن إلا ولقلبه اذنان في جوفه اذن ينفث ~~فيها الوسواس الخناس واذن ينفث فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك فلذلك ~~قوله وأيدهم بروح منه. # وعن الكاظم (عليه السلام) إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه ~~تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي وتغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي فهي ~~معه تهتز سرورا عند إحسانه وتسيخ ف ي الثرى عند إسائته فتعاهدوا عباد الله ~~نعمه بإصلاح ms1780 أنفسكم تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا رحم الله امرءهم ~~بخير فعمله أو هم بشر فارتدع عنه ثم قال نحن نؤيد الروح بالطاعة لله والعمل ~~له. # وعن الباقر (عليه السلام) في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا زنى ~~الرجل فارقه روح الايمان قال هو قوله وأيدهم بروح منه ذاك الذي يفارقه ~~ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم بطاعتهم ~~ورضوا عنه بقضائه وبما وعدهم من الثواب أولئك حزب الله جنده وأنصار دينه ~~ألا إن حزب الله هم المفلحون الفائزون بخير الدارين وقد سبق ثواب قراءة هذه ~~السورة في آخر سورة الحديد. PageV05P152 # سورة الحشر مدنية عدد آيها أربع وعشرون آية بالاجماع بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم. # (2) هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر أي ~~لأول جلائهم إلى الشام وآخر حشرهم إليه يكون في الرجفة كما مرت الإشارة ~~إليه في سورة الدخان والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر. # في المجمع عن ابن عباس قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله) اخرجوا قالوا ~~إلى أين قال إلى أرض المحشر. # والقمي عن الحسن المجتبى (عليه السلام) في حديث ملك الروم ثم يبعث الله ~~نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعهما بريحين شديدين فيحشر الناس عند ~~صخرة بيت المقدس والقمي قال سبب ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود ~~بني النضير وقريظة وقينقاع وكان بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عهد ومدة فنقضوا عهدهم وكان سبب ذلك من بني النضير في نقض عهدهم أنه أتاهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه ~~غيلة يعني يستقرض وكان قصد كعب بن الأشرف فلما دخل على كعب قال مرحبا يا ~~أبا القاسم وأهلا وقام كأنه يصنع له الطعام وحدث نفسه أن يقتل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله) ويتبع أصحابه فنزل جبرئيل فأخبره بذلك فرجع رسول الله ~~(صلى ms1781 الله عليه وآله) إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري اذهب إلى ~~بني النضير فأخبرهم أن الله تعالى قد أخبرني بما هممتم به من الغدر ~~PageV05P153 # فإما أن تخرجوا من بلدنا وإما أن تأذنوا بحرب فقالوا نخرج من بلادك فبعث ~~إليهم عبد الله بن أبي الا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمدا الحرب فإني ~~أنصركم أنا وقومي وحلفائي فلو خرجتم خرجت معكم وإن قاتلتم قاتلت معكم ~~فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيئوا للقتال وبعثوا إلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) انا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع فقام رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وكبر أصحابه وقال لأمير المؤمنين (عليه السلام) تقدم إلى بني النضير ~~فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) الراية وتقدم وجاء رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وأحاط بحصنهم وغدر بهم عبد الله بن أبي وكان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه وكان ~~الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه وقد كان امر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك فقالوا يا محمد إن الله يأمرك بالفساد ~~إن كان لك هذا فخذوه وإن كان لنا فلا تقطعه فلما كان بعد ذلك قالوا يا محمد ~~نخرج من بلادك فأعطنا مالنا فقال لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل فلم ~~يقبلوا ذلك فبقوا أياما ثم قالوا نخرج ولنا ما حملت الإبل فقال لا يحمل أحد ~~منكم شيئا فمن وجدنا معه شئ من ذلك قتلناه فخرجوا على ذلك ووقع قوم منهم ~~إلى فدك ووادي القرى وخرج قوم منهم إلى الشام فأنزل الله فيهم هو الذي أخرج ~~الذين كفروا الآيات ما ظننتم أن يخرجوا لشدة بأسهم ومنعتهم وظنوا أنهم ما ~~نعتهم حصونهم من الله إن حصونهم تمنعهم من بأس الله فأتاهم الله أي عذابه ~~وهو الرعب والاضطرار إلى الجلاء. # في التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني أرسل عليهم عذابا من حيث ~~لم يحتسبوا لقوة وثوقهم وقذف في قلوبهم الرعب ms1782 وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها ~~أي يملاها يخربون بيوتهم بأيديهم ضنا بها على المسلمين وإخراجا لما ~~استحسنوا من آلاتها وأيدي المؤمنين وإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية ~~وتوسيعا لمجال القتال وعطفها على أيديهم من حيث أن تخريب المؤمنين مسبب عن ~~بغضهم فكأنهم استعملوهم فيه وقرئ يخربون بالتشديد وهو أبلغ فاعتبروا يا ~~أولي الابصار فاتعظوا بحالهم فلا تغدروا ولا تعتمدوا على غير الله. # (3) ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء الخروج من أوطانهم لعذبهم في الدنيا ~~بالقتل PageV05P154 # والسبي كما فعل ببني قريظة ولهم في الآخرة عذاب النار يعني إن نجوا من ~~عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة. # (4) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله فإن الله شديد العقاب. # (5) ما قطعتم من لينة نخلة كريمة. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) يعني العجوة وهي أم التمر وهي التي ~~أنزلها الله من الجنة لادم أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله فبأمره ~~القمي نزلت فيما عاتبوه من قطع النخل وليخزي الفاسقين وأذن لكم في القطع ~~ليخزيهم على فسقهم بما غاظهم منه. # (6) وما أفاء الله على رسوله أي رده عليه فإن جميع ما بين السماء والأرض ~~لله عز وجل ولرسوله ولأتباعهم من المؤمنين المتصفين بما وصفهم الله به في ~~قوله التائبون العابدون الآية فما منه في أيدي المشركين والكفار والظلمة ~~والفجار فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم. # كذا عن الصادق (عليه السلام) في حديث رواه في الكافي منهم من بني النضير ~~فما أوجفتم عليه فما أجريتم على تحصيل من الوجيف وهو سرعة السير " من خيل ~~ولا ركاب ما يركب من الإبل غلب فيه قيل وذلك لان قراهم كانت على ميلين من ~~المدينة فمشوا إليها رجالا غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه ركب ~~جملا أو حمارا ولم يجر مزيد قتال ولذلك لم يعط الأنصار منه شيئا إلا رجلين ~~أو ثلاثة كانت بهم حاجة ولكن الله يسلط رسله على من يشاء يقذف الرعب في ~~قلوبهم والله على كل شئ قدير فيفعل ما ms1783 يريد تارة بالوسائط الظاهرة وتارة ~~بغيرها. # (7) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى بيان للأول ولذلك لم يعطف عليه ~~فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. # في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نحن والله الذين عنى الله بذي ~~القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى فلله وللرسول ولذي PageV05P155 # القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل منا خاصة ولم يجعل لنا سهما في ~~الصدقة أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس وفي ~~المجمع عن السجاد (عليه السلام) قرباؤنا ومساكيننا وأبناء سبيلنا قال وقال ~~جميع الفقهاء هم يتامى الناس عامة وكذلك المساكين وأبناء السبيل قال: # وقد روي أيضا ذلك عنهم (عليهم السلام) وتمام الكلام فيه قد سبق في سورة ~~الأنفال كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم كي لا يكون الفئ شيئا يتداوله ~~الأغنياء ويدور بينهم كما كان في الجاهلية وقرئ تكون بالتاء ودولة بالرفع ~~وما اتيكم الرسول من الامر فخذوه فتمسكوا به وما نهيكم عنه عن إتيانه ~~فانتهوا عنه واتقوا الله في مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله ~~شديد العقاب لمن خالف في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) واتقوا ~~الله في ظلم آل محمد صلوات الله عليهم إن الله شديد العقاب لمن ظلمهم. # وعن الصادق (عليه السلام) قال إن الله عز وجل أدب رسوله حتى قومه على ما ~~أراد ثم فوض إليه فقال عز ذكره وما اتيكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا فما فوض الله إلى رسوله فقد فوضه إلينا وفي رواية فوض إلى نبيه أمر ~~خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية والاخبار في هذا المعنى كثيرة وزاد ~~في بعضها فحرم الله الخمر بعينها وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل ~~مسكر فأجاز الله ذلك له ولم يفوض إلى أحد من الأنبياء غيره وفي بعضها عد ~~أشياء اخر مما أجاز الله. # (8) للفقراء المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ومن دار ms1784 الحرب ~~إلى دار الاسلام قيل بدل من لذي القربى وما عطف عليه ومن أعطى أغنياء ذوي ~~القربى خص الابدال بما بعده والفئ بفئ بني النضير الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم أخرجوهم كفار مكة وأخذوا أموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله ورسوله بأنفسهم وأموالهم أولئك هم الصادقون في إيمانهم. # (9) والذين تبوء والدار والايمان عطف على المهاجرين أو استيناف خبره ~~يحبون إذ لم PageV05P156 # يقسم لهم من الفئ شئ والمراد بهم الأنصار فإنهم لزموا المدينة والايمان ~~وتمكنوا فيهما وقيل تبوؤوا دار الهجرة ودار الايمان. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) الايمان بعضه من بعض وهو دار وكذلك ~~الاسلام دار والكفر دار من قبلهم من قبل هجرة المهاجرين يحبون من هاجر ~~إليهم ولا يثقل عليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا مما أعطي ~~المهاجرون من الفئ وغيره ويؤثرون على أنفسهم ويقدمون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة فقر وحاجة ومن يوق شح نفسه حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب ~~المال وبغض الانفاق فأولئك هم المفلحون الفائزون بالثناء العاجل والثواب ~~الأجل في الكافي والفقيه عن الصادق (عليه السلام) الشح أشد من البخل إن ~~البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدي الناس وعلى ما في يديه حتى ~~لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما ~~رزقه الله. # في الا مالي عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه جاء إليه رجل فشكا إليه ~~الجوع فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بيوت أزواجه فقلن ما عندنا ~~إلا الماء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من لهذا الرجل الليلة فقال ~~علي ابن أبي طالب (عليه السلام) أنا له يا رسول الله وأتى فاطمة (عليها ~~السلام) فقال لها ما عندك يا ابنة رسول الله فقالت ما عندنا إلا قوت العشية ~~لكنا نؤثر ضيفنا فقال (عليه السلام) يا ابنة محمد نومي الصبية واطفئ ~~المصباح فلما أصبح علي (عليه السلام) غدا على رسول الله ms1785 (صلى الله عليه ~~وآله) فأخبره الخبر فلم يبرح حتى أنزل الله عز وجل ويؤثرون على أنفسهم ~~الآية. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قال للقوم بعد موت عمر ~~بن الخطاب في حديث عد المناقب نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزلت فيه هذه ~~الآية ويؤثرون على (10) والذين جاءوا من بعدهم من بعد المهاجرين والأنصار ~~يعم سائر المؤمنين يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ~~أي لاخواننا في الدين ولا تجعل في PageV05P157 # قلوبنا غلا للذين آمنوا حقدا لهم ربنا إنك رؤوف رحيم فحقيق بأن تجيب ~~دعانا]. # (11) ألم تر إلى الذين نافقوا القمي نزلت في ابن أبي وأصحابه يقولون ~~لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتب يعني بني النضير لئن أخرجتم من دياركم ~~لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم في قتالكم أو خذلانكم أحدا أبدا أي من رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) والمسلمين وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم ~~لكاذبون لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك (12) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن ~~قوتلوا لا ينصرونهم وكان ذلك فإن ابن أبي وأصحابه أرسلوا بني النضير بذلك ~~ثم اخلفوهم كما مر في أول السورة ولئن نصروهم على الفرض والتقدير ليولن ~~الادبار انهزاما ثم لا ينصرون بعد. # (13) لأنتم أشد رهبة مرهوبية في صدورهم فإنهم كانوا يضمرون مخافتهم من ~~المؤمنين من الله على ما يظهرونه نفاقا ذلك بأنهم قوم لا يفقهون لا يعلمون ~~عظمة الله حتى يخشوه حق خشيته ويعلموا انه الحقيق بأن يخشى. # (14) لا يقتلونكم اليهود والمنافقون جميعا مجتمعين إلا في قرى محصنة ~~بالدروب والخنادق أو من وراء جدر لفرط رهبتهم وقرئ جدار بأسهم بينهم شديد ~~أي وليس ذلك لضعفهم وجبنهم فإنه يشتد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا بل لقذف ~~الله الرعب في قلوبهم ولان الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله ~~تحسبهم جميعا مجتمعين متفقين وقلوبهم شتى متفرقة لافتراق عقائدهم واختلاف ~~مقاصدهم ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ما فيه صلاحهم وإن تشتت القلوب يوهن ~~قواهم. # (15) كمثل الذين من قبلهم القمي يعني بني قنيقاع ms1786 قريبا في زمان قريب ~~ذاقوا وبال أمرهم سوء عاقبة كفرهم في الدنيا ولهم عذاب أليم في الآخرة (16) ~~كمثل الشيطان أي مثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال ثم نكوصهم كمثل ~~الشيطان القمي ضرب الله في ابن أبي وبني النضير مثلا فقال كمثل الشيطان إذ ~~قال للانسان اكفر أغراه للكفر اغراء الامر المأمور فلما كفر قال إني ~~PageV05P158 # برئ منك تبرأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب ولم ينفعه ذلك وقال إني أخاف ~~الله رب العلمين. # (17) فكان عقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين. # (18) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ليوم ~~القيامة سماه به لدنوه أو لان الدنيا كلها كيوم والآخرة غده وتنكيره ~~للتعظيم واتقوا الله تكرير للتأكيد إن الله خبير بما تعملون وهو كالوعيد ~~على المعاصي. # (19) ولا تكونوا كالذين نسوا الله نسوا حقه فأنسهم أنفسهم فجعلهم ناسين ~~لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها أولئك هم الفاسقون ~~الكاملون في الفسوق. # (20) لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة الذين استمهنوا أنفسهم فاستحقوا ~~النار والذين استكملوها فاستاهلوا للجنة أصحاب الجنة هم الفائزون بالنعيم ~~المقيم. # في العيون عن الرضا (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا ~~هذه الآية فقال أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~بعدي وأقر بولايته وأصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي. # (21) لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ~~متشققا منها قيل تمثيل وتخييل كما مر في قوله إنا عرضنا الأمانة والمراد ~~توبيخ الانسان على عدم تخشعه عند تلاوة القرآن لقساوة قلبه وقلة تدبره وتلك ~~الأمثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون. # (22) هو الله الذي لا إله إلا هو علم الغيب والشهدة قيل أي ما غاب عن ~~الحس وما حضر له أو المعدوم والموجود أو السرو العلانية. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) الغيب ما لم يكن والشهادة ما كان هو ~~الرحمن الرحيم. PageV05P159 # (23) هو الله الذي لا إله إلا ms1787 هو الملك القدوس البليغ في النزاهة عما ~~يوجب نقصانا القمي قال هو البرئ من شوائب الآفات الموجبات للجهل السلام ذو ~~السلامة من كل نقص وآفة المؤمن واهب الامن القمي قال يؤمن أوليائه من ~~العذاب المهيمن الرقيب الحافظ لكل شئ القمي قال أي الشاهد العزيز الجبار ~~الذي ينفذ مشيئته في كل أحد ولا ينفذ فيه مشيئة كل أحد والذي يصلح أحوال ~~خلقه المتكبر الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة ونقصانا سبحان الله عما يشركون. # في التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه سئل ما تفسير سبحان الله ~~فقال هو تعظيم جلال الله وتنزيهه عما قال فيه كل مشرك فإذا قالها العبد صلى ~~عليه كل ملك. # (24) هو الله الخالق البارئ المصور كلما يخرج من العدم إلى الوجود فيفتقر ~~إلى تقدير أو لا وعلى الايجاد على وفق التقدير ثانيا وإلى التصوير بعد ~~الايجاد ثالثا فالله سبحانه هو الخالق البارئ المصور بالاعتبارات الثلاثة ~~له الأسماء الحسنى الدالة على محاسن المعاني. # في التوحيد عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) ~~قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين ~~اسما مأة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ثم ذكر تلك الأسماء. # قال شيخنا الصدوق احصاؤها هو الإحاطة بها والوقوف على معانيها وليس معنى ~~الاحصاء عدها. # أقول: وقد ذكرنا لهذا الحديث معاني اخر وفسرنا كل اسم اسم في كتابنا ~~المسمى بعلم اليقين من أرادها فعليه به يسبح له ما في السماوات والأرض ~~لتنزهه عن النقايص كلها وهو العزيز الحكيم الجامع لكل كمال لاندراج الكل في ~~القدرة والعلم. # في ثواب الأعمال والمجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قرأ سورة ~~الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسي ولا حجاب ولا السماوات السبع ~~والأرضون السبع والهواء والريح والطير والشجر والجبال والدواب والشمس ~~والقمر والملائكة إلا صلوا عليه واستغفروا له وإن مات في يومه أو ليلته مات ~~شهيدا إنشاء الله. PageV05P160 # سورة الممتحنة وقيل سورة الامتحان ms1788 وقيل سورة المودة مدنية وهي ثلاث عشرة ~~آية بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم (1) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~عدوى وعدوكم أولياء القمي نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ولفظ الآية عام ~~ومعناها خاص وكان سبب ذلك إن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى ~~المدينة وكان عياله بمكة فكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فصاروا إلى عيال حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر ~~محمد (صلى الله عليه وآله) هل يريدان يغزو مكة فكتبوا إلى حاطب يسألوه عن ~~ذلك فكتب إليهم حاطب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد ذلك ودفع ~~الكتاب إلى امرأة تسمى صفية فوضعته في قرونها ومرت فنزل جبرئيل على رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بذلك فبعث رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) والزبير بن العوام في طلبها فلحقوها ~~فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام) أين الكتاب فقالت ما معي شئ ففتشوها ~~فلم يجدوا معها شيئا فقال الزبير ما نرى معها شيئا فقال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) والله ما كذبنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا كذب ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جبرئيل ولا كذب جبرئيل على الله جل ~~ثناؤه والله لئن لم تظهري الكتاب لأردن رأسك إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقالت تنحيا عني حتى اخرجه فأخرجت الكتاب من قرونها فأخذه أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا حاطب ما هذا فقال حاطب والله يا رسول ~~الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت وإني أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول ~~الله حقا ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن PageV05P161 # صنع قريش إليهم فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم فأنزل الله عز وجل ~~على يا أيها الذين آمنوا الآية تلقون إليهم بالمودة تفضون إليهم المودة ~~بالمكاتبة والباء مزيدة وقد ms1789 كفروا بما جائكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم ~~أي من مكة. أن تؤمنوا بالله ربكم بسبب إيمانكم إن كنتم خرجتم من أوطانكم ~~جهدا في سبيلي وابتغاء مرضاتي جواب الشرط محذوف دل عليه لا تتخذوا تسرون ~~إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم أي منكم أو أعلم مضارع ~~والباء مزيدة ومن يفعله منكم أي يفعل الاتخاذ فقد ضل سواء السبيل أخطأه. # (2) إن يثقفوكم يظفروا بكم يكونوا لكم أعداء ولا ينفعكم إلقاء المودة ~~إليهم ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ما يسوء كم كالقتل والشتم ~~وودوا لو تكفرون وتمنوا ارتدادكم ومجيئه وحده بلفظ الماضي للاشعار بأنهم ~~ودوا ذلك قبل كل شئ وإن ودهم حاصل وإن لم يثقفوكم. # (3) لن تنفعكم أرحامكم قراباتكم ولا أولادكم الذين توالون المشركين ~~لأجلهم يوم القيمة يفصل بينكم يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر بعضكم من ~~بعض فما لكم ترفضون اليوم حق الله لمن يفر عنكم غدا وقرئ يفصل على البناء ~~للفاعل وبالتشديد على البنائين والله بما تعملون بصير فيجازيكم عليه. # (4) قد كانت لكم أسوة حسنة قدوة اسم لما يوتسى به في إبراهيم والذين ~~آمنوا معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا ~~بكم تبرأنا منكم. # كذا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال والكفر في هذه الآية البراءة. # رواه في التوحيد ومثله في الكافي عن الصادق (عليه السلام) وبدا بيننا ~~وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده فتنقلب العداوة ~~والبغضاء ألفة ومحبة إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك استثناء من قوله ~~أسوة حسنة فإن استغفاره لأبيه الكافر ليس مما ينبغي أن تأتسوا به فإنه كان ~~لموعدة وعدها إياه كما سبق في سورة التوبة وما أملك لك من الله من شئ من ~~تمام قوله المستثنى ولا يلزم من استثناء المجموع PageV05P162 # استثناء جميع أجزائه ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير متصل بما ~~قبل الاستثناء. # (5) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا ~~نتحمله أو تشمتهم بنا. # في الكافي عن ms1790 الصادق (عليه السلام) قال ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا ~~ولا كافرا إلا غنيا حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) فقال ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للذين كفروا فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة ~~واغفر لنا ما فرط منا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ومن كان كذلك كان حقيقا ~~بأن يجير المتوكل ويجيب الداعي. # (6) لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة تكرير لمزيد الحث على التأسي بهم ~~بإبراهيم ولذلك صدر بالقسم وأكد بما بعده لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ~~فأشعر بأن ترك التأسي بهم ينبئ عن سوء العقيدة ومن يتول فان الله هو الغنى ~~الحميد. # (7) عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير على ~~ذلك والله غفور رحيم لما فرط منكم من موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم ~~من ميل الرحم. # القمي عن الباقر (عليه السلام) إن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا فقال لقد كان لكم فيهم أسوة ~~حسنة إلى قوله والله غفور رحيم قطع الله ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم ~~العداوة فقال عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة فلما ~~أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وناكحوهم وتزوج ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. # (8) لا ينهكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ~~أن تبروهم وتقسطوا إليهم تقضوا إليهم بالعدل إن الله يحب المقسطين العادلين ~~PageV05P163 # روي أن قتيلة بنت عبد العزى قدمت مشركة على بنتها أسماء بنت أبي بكر ~~بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت. # (9) إنما ينهيكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ~~وظاهروا على إخراجكم كمشركي مكة فإن بعضهم سعى في إخراج المؤمنين وبعضهم ~~أعانوا المخرجين أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون لوضعهم الولاية ~~في غير موضعها. # (10) يا أيها الذين آمنوا إذا جائكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ms1791 ~~فاختبروهن بما يغلب على ظنكم موافقة قلوبهن ألسنتهن في الايمان الله أعلم ~~بإيمانهن فإنه المطلع على ما في قلوبهن فإن علمتموهن مؤمنات بحلفهن وظهور ~~الامارات فلا ترجعوهن إلى الكفار إلى أزواجهن الكفرة لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن التكرير للمطابقة والمبالغة أو الأولى لحصول الفرقة والثانية ~~للمنع عن الاستئناف واتوهم ما أنفقوا ما دفعوا إليهن من المهور القمي قال ~~إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف بالله أنه لم يحملها ~~على اللحوق بالمسلمين بغض لزوجها الكافر ولا حب لاحد من المسلمين وإنما ~~حملها على ذلك الاسلام فإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها واتوهم ما انفقوا ~~يعني ترد المسلمة على زوجها الكافر صداقها ثم يتزوجها المسلم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قيل له إن لامرأتي أختا عارفة على ~~رأينا بالبصرة وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل فأزوجها ممن لا يرى رأيها ~~قال لا ولا نعمة إن الله عز وجل يقول فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن ولا جناح عليكم أن تنكحوهن فإن الاسلام حال بينهن وبين ~~أزواجهن الكفرة إذا آتيتموهن أجورهن فيه إشعار بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم ~~مقام المهر ولا تمسكوا (1) بعصم الكوافر فربما تعتصم به الكافرات من عقد ~~ونسب جمع عصمة والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات وقرئ ~~بتشديد السين. # PageV05P164 # القمي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال يقول من كانت عنده امرأة ~~كافرة يعني على غير ملة الاسلام وهو على ملة الاسلام فليعرض عليها الاسلام ~~فإن قبلت فهي امرأته وإلا فهي بريئة منه فنهى الله أن يمسك بعصمتها. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) قال لا ينبغي نكاح أهل الكتاب قيل وأين ~~تحريمه قال قوله ولا تمسكوا بعصم الكوافر. # أقول: وقد مضى في سورة المائدة ما يخالف ذلك واسئلوا ما أنفقتم من مهور ~~نسائكم اللاحقات بالكفار وليسئلوا ما أنفقوا من مهور أزواجهم المهاجرات ~~ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم يشرع ما يقتضيه ms1792 حكمته. # القمي عن الباقر (عليه السلام) يعني وإن فاتكم شئ من أزواجكم فلحقن ~~بالكفار من أهل عهدكم فاسألوهم صداقها وإن لحقن بكم من نسائهم شئ فاعطوهم ~~صداقها ذلكم حكم الله يحكم بينكم. # (11) وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار أي سبقكم وانفلت منكم إليهم ~~فعاقبتم قيل أي فجاءت عقبتكم أي نوبتكم من أداء المهر. # أقول: بل المعنى فتزوجتم بأخرى عقيبها كما يأتي بيانه فاتوا أيها ~~المؤمنين الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا القمي يقول وإن لحقن بالكفار ~~الذين لا عهد بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما ~~أنفقوا. # أقول: كأنه جعل معنى فعاقبتم فأصبتم من الكفار عقبى أي غنيمة يعني فأتوا ~~بدل الفائت من الغنيمة قال وقال سبب نزول ذلك إن عمر بن الخطاب كانت عنده ~~فاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة فكرهت الهجرة معه وأقامت مع المشركين فنكحها ~~معاوية بن أبي سفيان فأمر الله رسوله أن يعطي عمر مثل صداقها. # وفي العلل عنهما (عليهما السلام) سئلا ما معنى العقوبة هيهنا قال إن الذي ~~ذهبت امرأته فعاقب على امرأة أخرى غيرها يعني تزوجها فإذا هو تزوج امرأة ~~أخرى غيرها فعلى الامام أن يعطيه مهر امرأته الذاهبة فسئلا كيف صار ~~المؤمنون يردون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها وعلى المؤمنين أن ~~يردوا على زوجها ما أنفق عليها مما يصيب PageV05P165 # المؤمنين قال يرد الإمام (عليه السلام) عليه أصابوا من الكفار أو لم ~~يصيبوا لان على الامام أن يجيز حاجته من تحت يده وإن حضرت القسمة فله أن ~~يسد كل نائبة تنوبه قبل القسمة وإن بقي بعد ذلك شئ قسمه بينهم وإن لم يبق ~~شئ فلا شئ لهم. # وفي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) مثله إلا أنه قال على الامام أن ~~يجيز جماعة من تحت يده وفي الجوامع لما نزلت الآية المتقدمة أدى المؤمنون ~~ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن يردوا شيئا من ~~مهور الكوافر إلى أزواجهن المسلمين فنزلت واتقوا الله الذي أنتم ms1793 به مؤمنون ~~فإن الايمان به مما يقتضي التقوى منه. # (12) يا أيها النبي إذا جائك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن يريد وأد البنات أو الاسقاط ~~ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن في الجوامع كانت المرأة تلتقط ~~المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك كنى بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها ~~عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا لان بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين ~~وفرجها الذي تلده به بين الرجلين ولا يعصينك في معروف في حسنة تأمرهن بها. # القمي عن الصادق (عليه السلام) هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة ~~وما أمرهن به من خير فبايعهن بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء واستغفر ~~لهن الله إن الله غفور رحيم. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال لما فتح رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) مكة بايع الرجال ثم جاءت النساء يبايعنه فأنزل الله عز وجل يا أيها ~~النبي الآية قالت هند أما الولد فقد ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا وقالت أم ~~الحكم بنت الحارث بن الهشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل يا رسول الله ما ~~ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه قال لا تلطمن خدا ولا تخمشن ~~وجها ولا تنتفن شعرا ولا تشققن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعين بويل فبايعهن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا فقالت يا رسول الله كيف نبايعك قال ~~إنني لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال أدخلن أيد ~~يكن في هذا الماء فهي البيعة والقمي ذكر عبد المطلب مكان هشام وزاد ولا ~~تقمن عند قبر. PageV05P166 # وفي رواية أخرى في الكافي ولا تنشرن شعرا. # وفيه عنه (عليه السلام) قال جمعهن حوله ثم دعا بتور برام فصب فيه ماء ~~نضوحا ثم غمس يده فيه ثم قال اسمعن يا هؤلاء أبايعكن على أن لا تشركن بالله ~~شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين ms1794 ~~أيديكن وأرجلكن ولا تعصين بعولتكن في معروف أأقررتن قلن نعم فأخرج يده من ~~التور ثم قال لهن اغمسن أياديكن ففعلن فكانت يد رسول الله الطاهرة أطيب من ~~أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم. # (13) يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم يعني عامة ~~الكفار أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون ~~اليهود ليصيبوا من ثمارهم قد يئسوا من الآخرة لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه ~~لاحظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالمعجزات كما يئس ~~الكفار من أصحاب القبور أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم أو كما يئس ~~الكفار الذين ماتوا فعاينوا الآخرة. # في ثواب الأعمال والمجمع عن السجاد (عليه السلام) من قرأ سورة الممتحنة ~~في فرائضه ونوافله امتحن الله قلبه للايمان ونور له بصره ولا يصيبه فقر ~~أبدا ولا جنون في بدنه ولا في ولده انشاء الله تعالى. PageV05P167 # سورة الصف وتسمى سورة الحواريين وسورة عيسى مدنية وهي أربع عشرة آية بلا ~~خلاف بسم الله الرحمن الرحيم (1) سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو ~~العزيز الحكيم. # (2) يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون روي أن المسلمين قالوا ~~لو علمنا أحب الاعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل الله إن ~~الله يحب الذين يقتلون في سبيله صفا فولوا يوم أحد فنزلت والقمي مخاطبة ~~لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين وعدوه أن ينصروه ولا يخالفوا ~~أمره ولا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين (عليه السلام) فعلم الله أنهم لا ~~يفون بما يقولون وقد سماهم الله المؤمنين باقرارهم وإن لم يصدقوا. # (3) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون المقت أشد البغض في نهج ~~البلاغة الخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس قال الله تعالى كبر مقتا عند ~~الله الآية. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له فمن ~~أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله أيها الذين ms1795 آمنوا الآيتين. # (4) إن الله يحب الذين يقتلون في سبيله صفا مصطفين كأنهم بنيان مرصوص في ~~تراصهم من غير فرجة والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه. # في مصباح المتهجد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة خطب بها يوم ~~الغدير قال واعلموا أيها المؤمنون إن الله عز وجل قال إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله صفا أتدرون ما سبيل الله ومن سبيله أنا سبيل الله الذي ~~نصبني للاتباع بعد نبيه (صلى الله عليه وآله). PageV05P168 # (9) وإذ قال موسى لقومه يقوم لم تؤذونني وقد تعلمون انى رسول الله إليكم ~~والعلم بالرسالة يوجب التعظيم ويمنع الايذاء في المجمع روى في قصة قارون ~~أنه دس إليه امرأة وزعم أنه زنى بها ورموه بقتل هارون فلما زاغوا عن الحق ~~أزاغ الله قلوبهم صرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب القمي أي شكك ~~قلوبهم والله لا يهدى القوم الفاسقين. # (6) وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما ~~بين يدي من التورية ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد يعني محمدا (صلى ~~الله عليه وآله) والمعنى ديني التصديق بكتب الله وأنبيائه في العوالي في ~~الحديث إن الله تعالى لما بشر عيسى (عليه السلام) بظهور نبينا (صلى الله ~~عليه وآله) قال له في صفته واستوص بصاحب الجمل الأحمر والوجه الأقمر نكاح ~~النساء. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) لما أن بعث الله المسيح (عليه ~~السلام) قال إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد (صلى الله عليه وآله) من ~~ولد إسماعيل يجئ بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم. # وعن الباقر (عليه السلام) لم تزل الأنبياء تبشر بمحمد (صلى الله عليه ~~وآله) حتى بعث الله المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) فبشر بمحمد (صلى ~~الله عليه وآله) وذلك قوله تعالى يجدونه يعني اليهود والنصارى مكتوبا يعني ~~صفة محمد واسمه عندهم يعني في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر وهو قول الله عز وجل يخبر عن عيسى (عليه السلام) ومبشرا برسول يأتي ~~من بعدي اسمه ms1796 أحمد. # وفي الفقيه عنه (عليه السلام) إن اسم النبي في صحف إبراهيم على نبينا ~~وآله و (عليه السلام) الماحي وفي توراة موسى الحاد وفي إنجيل عيسى (عليه ~~السلام) أحمد وفي الفرقان محمد (صلى الله عليه وآله). # والقمي قال سأل بعض اليهود رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم سميت أحمد ~~(صلى الله عليه وآله) قال لأني في السماء أحمد مني في الأرض. PageV05P169 # وفي الاكمال عن الصادق (عليه السلام) قال كان بين عيسى ومحمد (صلى الله ~~عليه وآله) و (عليه السلام) خمس مأة عام منها مأتان وخمسون عاما ليس فيها ~~نبي ولا عالم ظاهر كانوا مستمسكين بدين عيسى (عليه السلام) ثم قال ولا تكون ~~الأرض إلا وفيها عالم فلما جائهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين. # (7) ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الاسلام أي لا أحد ~~أظلم ممن يدعى إلى الاسلام الظاهر حقيته الموجب له خير الدارين فيضع موضع ~~إجابته الافتراء على الله بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرا والله لا يهدى ~~القوم الظالمين لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم. # (8) يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم حجته بطعنهم فيه والله متم نوره ~~مبلغ غايته بنشره وإعلانه وقرئ بالإضافة ولو كره الكافرون إرغاما لهم. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) بأفواههم والله متم الإمامة لقوله الذين آمنوا بالله ورسوله ~~والنور الذي أنزلنا فالنور هو الامام هو والقمي والله متم نوره قال بالقائم ~~من آل محمد صلوات الله عليهم إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد ~~غير الله. # (9) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ليغلبه ~~على جميع الأديان ولو كره المشركون لما فيه من محض التوحيد وإبطال الشرك ~~سبق تفسيره في سورة التوبة. # (10) يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم وقرئ بالتشديد من ~~عذاب أليم. # (11) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم ~~خير لكم إن كنتم تعلمون. # القمي عن الباقر (عليه السلام) ms1797 في الآية الأولى فقالوا لو نعلم ما هي ~~لبذلنا فيها الأموال والأنفس والأولاد فقال الله تؤمنون بالله الآيتين. ~~PageV05P170 # (12) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في ~~جنات عدن ذلك الفوز العظيم. # (13) وأخرى تحبونها ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى محبوبة وفيه ~~تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الأجل نصر من الله وفتح قريب عاجل القمي ~~يعني في الدنيا بفتح القائم (عليه السلام) وأيضا قال فتح مكة وبشر ~~المؤمنين. # (14) يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله وقرئ بالتنوين واللام كما قال ~~عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله أي من جندي متوجها إلى نصرة ~~الله والحواريون أصفياؤه وقد سبق تفسير الحواري في سورة آل عمران قال ~~الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا ~~الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين فصاروا غالبين. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) من قرأ سورة الصف وأدمن ~~قراءتها في فرائضه ونوافله صفه الله مع ملائكته وأنبيائه المرسلين صلوات ~~الله عليهم أجمعين. PageV05P171 # سورة الجمعة مدنية وهي إحدى عشرة آية بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم ~~(1) يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم. # (2) هو الذي بعث في الأميين الذين ليس معهم كتاب رسولا منهم يتلوا عليهم ~~آياته ويزكيهم من خبائث العقائد والأخلاق ويعلمهم الكتب والحكمة القرآن ~~والشريعة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين من الشرك وخبث الجاهلية القمي عن ~~الصادق (عليه السلام) في الأميين قال كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب ~~من عند الله ولا بعث إليهم رسول فنسبهم الله إلى الأميين وفي العلل عن ~~الجواد (عليه السلام) إنه سئل لم سمي النبي الأمي فقال ما يقول الناس قيل ~~يزعمون أنه إنما سمي الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب فقال كذبوا عليهم لعنة ~~الله انى ذلك والله يقول هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم ~~آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن والله ~~لقد ms1798 كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأ ويكتب باثنين وسبعين أو قال ~~بثلاث وسبعين لسانا وإنما سمي الأمي لأنه كان من أهل مكة ومكة من أمهات ~~القرى وذلك قول الله عز وجل لتنذر أم القرى ومن حولها وقد مضى هذا الحديث ~~في سورة الأعراف. # (3) وآخرين منهم لما يلحقوا بهم لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون قيل وهم ~~الذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين فإن دعوته وتعليمه يعم الجميع. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) هم الأعاجم ومن لا يتكلم بلغة العرب ~~PageV05P172 # وقال وروي ان النبي (صلى الله عليه وآله) قرأ هذه الآية فقيل له من هؤلاء ~~فواضع يده على كتف سلمان وقال لو كان الايمان في الثريا لنالته رجال من ~~هؤلاء وهو العزيز الحكيم. # (4) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم الذي يستحقر دونه ~~نعم الدنيا ونعيم الآخرة. # (5) مثل الذين حملوا التورية علموها وكلفوا العمل بها ثم لم يحملوها لم ~~يعملوا بها ولم ينتفعوا بما فيها كمثل الحمار يحمل أسفارا كتب من العلم ~~يتعب في حملها ولا ينتفع بها القمي قال الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ~~ولا يعمل بها كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا ~~يعملون به بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدى القوم ~~الظالمين. # (6) قل يا أيها الذين هادوا تهودوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون ~~الناس إذ كانوا يقولون نحن أولياء الله وأحباؤه فتمنوا الموت فتمنوا من ~~الله أن يميتكم وينقلكم من دار البلية إلى دار الكرامة القمي قال إن في ~~التوراة مكتوب أن أولياء الله يتمنون الموت إن كنتم صادقين في زعمكم. # (7) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم بسبب ما قدموا من الكفر والمعاصي ~~والله عليم بالظالمين سبق تمام تفسير هذه الآية في سورة البقرة. # (8) قل إن الموت الذي تفرون منه وتخافون أن تتمنوه بلسانكم مخافة أن ~~يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم فإنه ملاقيكم لا تفوتونه لاحق بكم. # القمي عن أمير المؤمنين ms1799 (عليه السلام) قال أيها الناس كل امرئ لاق في ~~فراره ما منه يفر والأجل مساق النفس إليه والهرب منه موافاته. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال تعد السنين ثم تعد ~~الشهور ثم تعد الأيام ثم تعد الساعات ثم تعد النفس فإذا جاء أجلهم لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما ~~كنتم تعملون PageV05P173 # بأن يجازيكم عليه. # (9) يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة أي اذن لها من يوم الجمعة قيل ~~سمي بها لاجتماع الناس فيه للصلاة. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) إن الله جمع فيها خلقه لولاية محمد ~~(صلى الله عليه وآله) ووصيه في الميثاق فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه ~~فاسعوا إلى ذكر الله يعني إلى الصلاة كما يستفاد مما قبله ومما بعده قيل أي ~~فامضوا إليها مسرعين قصدا فإن السعي دون العدو وفي المجمع قرأ عبد الله بن ~~مسعود فامضوا إلى ذكر الله. # قال وروي ذلك عن أمير المؤمنين والباقر والصادق (عليهم السلام) والقمي ~~قال الاسراع في المشي. # وعن الباقر (عليه السلام) اسعوا أي امضوا. # وفي العلل عن الصادق (عليه السلام) معنى فاسعوا هو الانكفاء. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) فاسعوا إلى ذكر الله قال اعملوا ~~وعجلوا فإنه يوم مضيق على المسلمين فيه وثواب أعمال المسلمين على قدر ما ~~ضيق عليهم والحسنة والسيئة تضاعف فيه قال والله لقد بلغني أن أصحاب النبي ~~(صلى الله عليه وآله) كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم مضيق على ~~المسلمين وذروا البيع واتركوا المعاملة في الفقيه روي أنه كان بالمدينة إذا ~~أذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد حرم البيع ذلكم خير لكم أي السعي إلى ذكر ~~الله خير لكم من المعاملة فإن نفع الآخرة خير وأبقى إن كنتم تعلمون الخير ~~والشر. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال فرض الله على الناس من الجمعة إلى ~~الجمعة خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ~~ووضعها عن تسعة ms1800 عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة ~~والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين. PageV05P174 # وفي التهذيب والفقيه عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل على من تجب الجمعة ~~قال تجب على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين أحدهم ~~الامام فإذا اجتمع فإذا سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم. # أقول: لعل المراد أنها تجب على سبعة حتما وعزيمة من دون رخصة في تركها ~~وتجب لخمسة تخييرا وعلى الأفضل مع الرخصة في تركها وبهذا تتوافق الاخبار ~~المختلفة في الخمسة والسبعة ويؤيده تعدية الوجوب باللام في الخمسة وبعلى في ~~السبعة وأما إذا كانوا أقل من خمسة فليس عليهم ولا لهم جمعة بل عليهم حتما ~~أن يصلوا أربعا والاخبار في وجوب الجمعة أكثر من أن تحصى. # (10) فإذا قضيت الصلاة أديت وفرغ منها فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله. # في المجمع والمحاسن عن الصادق (عليه السلام) الصلاة يوم الجمعة والانتشار ~~يوم السبت. # وفي العيون والقمي ما في معناه. # وفي المجمع عنه (عليه السلام) قال إني لا ركب في الحاجة التي كفاها الله ~~ما اركب فيها إلا التماس ان يراني الله أضحى في طلب الحلال أما تسمع قول ~~الله عز وجل اسمه فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله. # وبرواية أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله) وابتغوا من فضل الله ليس بطلب ~~دنيا ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله واذكروا الله كثيرا ~~واذكروا الله في مجامع أحوالكم ولا تخصوا ذكره بالصلاة. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال من ذكر الله مخلصا في السوق ~~عند غفلة الناس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له ألف حسنة ويغفر الله له يوم ~~القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر لعلكم تفلحون بخير الدارين. # (11) وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها انصرفوا إليها كذا في المجمع. ~~PageV05P175 # والقمي عن الصادق (عليه السلام) وتركوك قائما تخطب على المنبر كذا روياه ~~قل ما عند الله من الثواب خير ms1801 من اللهو ومن التجارة فإن ذلك محقق مخلد ~~بخلاف ما تتوهمون من نفعهما. # القمي عن الصادق (عليه السلام) نزلت خير من اللهو ومن التجارة للذين ~~اتقوا. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) انه كان يقرأ خير من اللهو ومن ~~التجارة للذين اتقوا والله خير الرازقين فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه ~~القمي قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي بالناس يوم الجمعة ~~ودخلت ميرة وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي فترك الناس الصلاة ~~ومروا ينظرون إليهم فأنزل الله. # وفي المجمع عن جابر بن عبد الله قال أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فانفض الناس إليها فما بقي غير اثنى عشر رجلا أنا ~~فيهم فنزلت الآية وفي رواية قال (صلى الله عليه وآله) والذي نفسي بيده لو ~~تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) الواجب على كل مؤمن إذا ~~كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وفي صلاة ~~الظهر بالجمعة والمنافقين فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وكان ثوابه وجزاؤه على الله الجنة. PageV05P176 # سورة المنافقين مدنية بالاجماع وهي إحدى عشر آية بسم الله الرحمن الرحيم ~~(1) إذا جائك المنافقون قالوا نشهد؟ إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون لأنهم لم يعتقدوا ذلك لما كانت الشهادة ~~إخبارا عن علم لأنها من الشهود بمعنى الحضور والاطلاع لذلك صدق المشهود به ~~وكذبهم في الشهادة. # في الاحتجاج عن الباقر (عليه السلام) قال له طاوس اليماني أخبرني عن قوم ~~شهدوا شهادة الحق وكانوا كاذبين قال المنافقون حين قالوا لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) نشهد إنك لرسول الله. # (2) اتخذوا أيمانهم حلفهم الكاذب جنة وقاية عن القتل والسبي فصدوا عن ~~سبيل الله صدا أو صدودا إنهم ساء ما كانوا يعملون من نفاقهم وصدهم. # (3) ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم حتى تمرنوا على ms1802 الكفر ~~واستحكموا فيه فهم لا يفقهون حقيقة الايمان ولا يعرفون صحته. # (4) وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم لضخامتها وصباحتها وإن يقولوا تسمع لقولهم ~~لذلاقتهم وحلاوة كلامهم كأنهم خشب مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية ~~عن العلم والنظر. # القمي عن الباقر (عليه السلام) يقول لا يسمعون ولا يعقلون يحسبون كل ~~PageV05P177 # صيحة عليهم أي واقعة عليهم لجبنهم واتهامهم هم العدو استئناف فاحذرهم ~~قاتلهم الله دعاء عليهم أنى يؤفكون كيف يصرفون عن الحق. # (5) وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم عطفوها إعراضا ~~واستكبارا عن ذلك ورأيتهم يصدون يعرضون على الاستغفار وهم مستكبرون عن ~~الاعتذار. # (6) سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم لرسوخهم ~~في الكفر إن الله لا يهدى القوم الفاسقين الخارجين عن مظنة الاستصلاح ~~لانهماكهم في الكفر والنفاق. # (7) هم الذين يقولون أي للأنصار لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا يعنون فقراء المهاجرين ولله خزائن السماوات والأرض بيده الأرزاق ~~والقسم ولكن المنافقين لا يفقهون ذلك لجهلهم بالله. # (8) يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون من فرط جهلهم وغرورهم. # القمي قال نزلت في غزوة المريع وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من ~~الهجرة وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج إليها فلما رجع منها نزل ~~على بئر وكان الماء قليلا فيها وكان انس بن سيار حليف الأنصار وكان جهجاه ~~بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر فتعلق دلو سيار ~~بدلو جهجاه فقال سيار دلوي وقال جهجاه دلوي فضرب جهجاه يده على وجه سيار ~~فسال منه الدم فنادى سيار بالخزرج ونادى جهجاه بقريش فأخذ الناس السلاح ~~وكاد أن تقع الفتنة فسمع عبد الله بن أبي النداء فقال ما هذا فأخبروه ~~بالخبر فغضب غضبا شديدا ثم قال قد كنت كارها لهذا المسير إلى الأول العرب ~~ما ظننت اني أبقى إلى أن اسمع مثل هذا فلا يكن عندي تغيير ثم أقبل على ~~أصحابه ms1803 فقال هذا عملكم أنزلتموه منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم ~~بأنفسكم وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نسائكم وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم ~~لكانوا عيالا على غيركم ثم PageV05P178 # قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وكان في القوم زيد بن ~~أرقم وكان غلاما قد راهق وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ظل شجرة ~~في وقت الهاجرة وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار فجاء زيد فأخبره ~~بما قال عبد الله بن أبي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلك وهمت يا ~~غلام قال لا والله ما وهمت فقال لعلك غضبت عليه فقال لا والله ما غضبت عليه ~~قال فلعله سفه عليك قال لا والله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~لشقران مولاه فأحدج راحلته وركب وتسامع الناس بذلك فقالوا ما كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ليرحل في مثل هذا الوقت فرحل الناس ولحقه سعد بن ~~عبادة فقال السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فقال وعليك السلام ~~فقال ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت فقال أو ما سمعت قولا قال صاحبكم قالوا ~~وأي صاحب لنا غيرك يا رسول الله قال عبد الله بن أبي زعم أنه ان رجع إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال يا رسول الله فأنت وأصحابك الأعز وهو ~~وأصحابه الأذل فسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومه كله لا يكلمه أحد ~~فأقبلت الخزرج على عبد الله بن أبي يعذلونه فحلف عبد الله أنه لم يقل شيئا ~~من ذلك فقالوا فقم بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى نعتذر إليه ~~فلوى عنقه فلما جن الليل سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليله كله ~~والنهار فلم ينزلوا إلا للصلاة فلما كان من الغد نزل رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ونزل أصحابه وقد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم فجاء عبد ~~الله بن أبي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلف عبد الله أنه لم يقل ~~ذلك وأنه ms1804 ليشهد أن لا إله إلا الله وانك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وان زيدا قد كذب علي فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه وأقبلت ~~الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له كذبت على عبد الله سيدنا فلما ~~رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان زيد معه يقول اللهم إنك لتعلم اني ~~لم اكذب على عبد الله ابن أبي فما سار إلا قليلا حتى أخذ رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه فثقل حتى ~~كادت ناقته ان تبرك من ثقل الوحي فسرى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وهو يسكب العرق عن جبهته ثم أخذ باذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ~~PageV05P179 # ثم قال يا غلام صدق فوك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا فلما نزل ~~جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين ففضح الله عبد الله بن أبي قال القمي ~~فلما نعتهم الله لرسوله وعرفهم مشى إليهم عشايرهم فقالوا لهم قد افتضحتم ~~ويلكم فأتوا نبي الله يستغفر لكم فلووا رؤوسهم وزهدوا في الاستغفار وفي ~~رواية إن ولد عبد الله بن أبي أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا ~~رسول الله إن كنت عزمت على قتله فمرني أن أكون أنا الذي أحمل إليك رأسه ~~فوالله لقد علمت الأوس والخزرج اني أبرهم ولدا بوالده فإني أخاف أن تأمر ~~غيري فيقتله فلا تطيب نفسي ان انظر إلى قاتل عبد الله فأقتل مؤمنا بكافر ~~فأدخل النار فقال رسول الله بل نحسن لك صحابته ما دام معنا. # وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال إن الله تبارك وتعالى سمى من لم ~~يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد محمدا ~~وأنزل بذلك قرآنا فقال يا محمد إذا جاءك المنافقون بولاية وصيك قالوا نشهد ~~إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين بولاية علي ~~(عليه السلام) لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن ms1805 سبيل الله والسبيل هو ~~الوصي إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا برسالتك وكفروا بولاية ~~وصيك فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون يقول لا يعقلون نبوتك وإذا قيل لهم ~~ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبي من ذنوبكم لووا رؤوسهم قال الله ~~ورأيتهم يصدون عن ولاية علي (عليه السلام) وهم مستكبرون عليه ثم عطف القول ~~من الله بمعرفته بهم فقال سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر ~~الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين يقول الظالمين لوصيك. # (9) يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله لا ~~يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ذكره كالصلاة وسائر العبادات ومن يفعل ذلك ~~فأولئك هم الخاسرون لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني. # (10) وأنفقوا من ما رزقناكم بعض أموالكم ادخارا للآخرة من قبل أن يأتي ~~PageV05P180 # أحدكم الموت أن يرى دلائله فيقول رب لولا أخرتني أمهلتني إلى أجل قريب ~~فأصدق وأكن من الصالحين في الفقيه وسئل عن قول الله فأصدق وأكن من الصالحين ~~قال أصدق من الصدقة وأكن من الصالحين. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) قال الصلاح هنا الحج. # (11) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها. # القمي عن الباقر (عليه السلام) ان عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما ~~يشاء ويؤخر ما يشاء فإذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى ~~مثلها فذلك قوله ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها إذا أنزله الله وكتبه ~~كتاب السماوات وهو الذي لا يؤخره والله خبير بما تعملون وقرئ بالياء وقد ~~سبق ثواب قراءة هذه السورة PageV05P181 # سورة التغابن مدنية وقال ابن عباس مكية غير ثلاث آيات من آخرها عدد آيها ~~ثماني عشر آية بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم (1) يسبح لله ما في ~~السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. # (2) هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن. # في الكافي والقمي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية فقال عرف ~~الله ms1806 إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ~~ذر والله بما تعملون بصير. # (3) خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم حيث زينكم بصفوة أو ~~صاف الكائنات وخصكم بخلاصة خصائص المبدعات وجعلكم أنموذج جميع المخلوقات ~~وإليه المصير فأحسنوا سرائركم حتى لا تمسح بالعذاب ظواهركم. # (4) يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم ~~بذات الصدور فلا يخفى عليه شئ. # (5) ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل كقوم نوح وهود وصالح فذاقوا وبال ~~أمرهم ضرر كفرهم في الدنيا وأصل الوبال الثقل ولهم عذاب أليم في الآخرة. # (6) ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا أنكروا ~~PageV05P182 # وتعجبوا أن يكون الرسل بشرا والبشر يطلق على الواحد والجمع فكفروا بالرسل ~~وتولوا عن التدبر في البينات واستغنى الله عن كل شئ فضلا عن طاعتهم والله ~~غنى عن عبادتهم وغيرها حميد يحمده كل شئ بلسان حاله. # (7) زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى تبعثون وربى لتبعثن ثم لتنبؤن ~~بما عملتم بالمحاسبة والمجازاة وذلك على الله يسير. # (8) فامنوا بالله ورسوله محمد (صلى الله عليه وآله) والنور الذي أنزلنا ~~قيل يعني القرآن والقمي النور أمير المؤمنين (عليه السلام) وفي الكافي عن ~~الكاظم (عليه السلام) الإمامة هي النور وذلك قوله تعالى فآمنوا بالله ~~ورسوله والنور الذي أنزلنا قال النور هو الامام. # وعن الباقر (عليه السلام) انه سئل عن هذا الآية فقال النور والله الأئمة ~~لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم الذين ~~ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن يشاء فيظلم قلوبهم ويغشيهم بها ~~والقمي ما في معناه مع زيادة والله بما تعملون بصير. # (9) يوم يجمعكم وقرئ بالنون ليوم الجمع لأجل ما فيه من الحساب والجزاء ~~والجمع جمع الأولين والآخرين ذلك يوم التغابن يغبن فيه بعضهم بعضا لنزول ~~السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) في تفسيره قال ما من عبد مؤمن ~~يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار ms1807 لو أساء ليزداد شكرا وما من عبد يدخل ~~النار إلا اري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) يوم يغبن أهل الجنة أهل النار ومن ~~يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا وقرئ بالنون فيهما ذلك الفوز العظيم. # (10) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس ~~PageV05P183 # المصير الآيتان بيان للتغابن وتفصيل له. # (11) ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله إلا بتقديره ومشيئته ومن يؤمن بالله ~~يهد قلبه القمي أي يصدق الله في قلبه فإذا بين الله له اختار الهدى ويزيده ~~الله كما قال ويزيد الله الذين اهتدوا هدى. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال إن القلب ليرجج فيما بين الصدر ~~والحنجرة حتى يعقد على الايمان فإذا عقد على الايمان قر وذلك قول الله عز ~~وجل ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شئ عليم حتى القلوب وأحوالها. # (12) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان تو ليتم فلا بأس عليه فإنما على ~~رسولنا البلاغ المبين وقد بلغ. # (13) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون لان الايمان ~~بالتوحيد يقتضي ذلك. # (14) يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم يشغلكم عن ~~طاعة الله ويخاصمكم في أمر الدين أو الدنيا فاحذروهم ولا تأمنوا غوائلهم ~~وإن تعفوا عن ذنوبهم بترك المعاقبة وتصفحوا بالاعراض وترك التثريب عليها ~~وتغفروا باخفائها وتمهيد معذرتهم فيها فإن الله غفور رحيم يعاملكم بمثل ما ~~عاملتم ويتفضل عليكم. # القمي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية إن الرجل كان إذا أراد ~~الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعلق به ابنه وامرأته وقالوا ~~ننشدك الله ان تذهب عنا وتدعنا فنضيع بعدك فمنهم من يطيع أهله فيقيم فحذرهم ~~الله أبنائهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول أما ~~والله لئن لم تهاجروا معي ثم يجمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا ~~أنفعكم بشئ أبدا فلما جمع الله بينه وبينهم ms1808 أمره الله أن يحسن إليهم ويصلهم ~~فقال وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم. PageV05P184 # (15) إنما أموالكم وأولادكم فتنة اختبار لكم والله عنده أجر عظيم لمن آثر ~~محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي لهم. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه كان يخطب فجاء الحسن ~~والحسين (عليهما السلام) وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال ~~صدق الله عز وجل إنما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ~~ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ثم أخذ في خطبته وفي نهج البلاغة ~~لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل ~~على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول ~~واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة. # (16) فاتقوا الله ما استطعتم فابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم واسمعوا ~~مواعظه وأطيعوا أو امره وأنفقوا في وجوه الخير خالصا لوجهه خيرا لأنفسكم ~~إنفاقا خيرا لأنفسكم أو اتوا خيرا أو يكن الانفاق خيرا وهو تأكيد للحث على ~~الامتثال ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون سبق تفسيره. # (17) إن تقرضوا الله بصرف المال فيما أمره قرضا حسنا مقرونا بإخلاص وطيب ~~نفس يضاعفه لكم يجعل لكم بالواحد عشرا إلى سبع مأة وأكثر وقرئ يضعفه. # (18) عالم الغيب والشهادة لا يخفى عليه شئ العزيز الحكيم تام القدرة ~~والعلم. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة التغابن في ~~فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة وشاهد عدل عند من تجيز شهادتها ثم لا ~~تفارقه حتى تدخله الجنة. PageV05P185 # سورة الطلاق بسم الله الرحمن الرحيم (1) يا أيها النبي القمي المخاطبة ~~للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~وقت عدتهن وهو الطهر القمي عن الباقر (عليه السلام) قال العدة الطهر من ~~المحيض. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) والسجاد والصادق (عليهما ~~السلام) فطلقوهن في قبل عدتهن. # وفي ms1809 الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~إذا أراد الرجل الطلاق طلقها في قبل عدتها بغير جماع. # وعن الباقر (عليه السلام) إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعد ما ~~تطهر من حيضها قبل أن يجامعها أنت طالق أو اعتدي يريد بذلك الطلاق ويشهد ~~على ذلك رجلين عدلين وأحصوا العدة اضبطوها واكملوها ثلاثة قروء واتقوا الله ~~ربكم في تطويل العدة والاضرار بهن لا تخرجوهن من بيوتهن من مساكنهن وقت ~~الفراق حتى تنقضي عدتهن ولا يخرجن. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) إنما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد ~~تطليقة فتلك التي لا تخرج ولا تخرج حتى تطلق الثالثة فإذا طلقت الثالثة فقد ~~بانت منه ولا نفقة لها والمرأة التي يطلقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلو ~~اجلها فهذه أيضا تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. PageV05P186 # في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عنه فقال إلا أن تزني فتخرج ~~ويقام عليها الحد. # وفي الكافي عن الرضا (عليه السلام) قال أذاها لأهل الرجل وسوء خلقها. # وعنه (عليه السلام) يعني بالفاحشة المبينة أن تؤذي أهل زوجها فإذا فعلت ~~فإن شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدتها فعل. # وفي المجمع عنه وعن الباقر والصادق (عليهم السلام) ما في معناه والقمي ~~معنى الفاحشة أن تزني أو تشرف على الرجال ومن الفاحشة السلاطة على زوجها ~~فإن فعلت شيئا من ذلك حل له أن يخرجها. # وفي الاكمال عن صاحب الزمان (عليه السلام) الفاحشة المبينة السحق دون ~~الزنى الحديث وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه بأن عرضها ~~للعقاب لا تدرى أي النفس لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وهي الرغبة في المطلقة ~~برجعة أو استئناف والقمي قال لعله أن يبدو لزوجها في الطلاق فيراجعها. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) أحب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلق ~~امرأته ان يطلقها طلاق السنة ثم قال وهو الذي قال الله ms1810 عز وجل لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا يعني بعد الطلاق وانقضاء العدة التزويج بها من قبل أن ~~تزوج زوجا غيره. # وعن الصادق (عليه السلام) المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من ~~الثياب لان الله عز وجل يقول لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا لعلها أن تقع في ~~نفسه فيراجعها. # (2) فإذا بلغن أجلهن شارفن آخر عدتهن فأمسكوهن راجعوهن بمعروف بحسن عشرة ~~وإنفاق مناسب أو فارقوهن بمعروف بإيفاء الحق والتمتيع وإتقاء الضرار ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم على الطلاق القمي معطوف على قوله إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال لأبي يوسف القاضي ان الله تبارك ~~PageV05P187 # وتعالى أمر في كتابه بالطلاق وأكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما إلا عدلين ~~وأمر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود فأثبتم شاهدين فيما أهمل وأبطلتم ~~الشاهدين فيما أكد وأقيموا الشهادة أيها الشهود عند الحاجة لله خالصا لوجهه ~~ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~(3) ويرزقه من حيث لا يحتسب القمي عن الصادق (عليه السلام) قال في دنياه. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قرأها فقال مخرجا من شبهات ~~الدنيا ومن غمرات الموت وشدائد يوم القيامة. # وعنه عليه السلام) إني لاعلم آية لو اخذ بها الناس لكفتهم ومن يتق الله ~~الآية فما زال يقولها ويعيدها وفي نهج البلاغة مخرجا من الفتن ونورا من ~~الظلم. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) ويرزقه من حيث لا يحتسب أي يبارك له ~~فيما أتاه. # وفي الفقيه عنه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) من أتاه الله برزق لم يخط ~~إليه برجله ولم يمد إليه يده ولم يتكلم فيه بلسان ولم يشد إليه ثيابه ولم ~~يتعرض له كان ممن ذكره الله عز وجل في كتابه ومن يتق الله الآية. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) إن قوما من أصحاب رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآية اغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة ~~وقالوا ms1811 قد كفينا فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فأرسل إليهم فقال ما ~~حملكم على ما صنعتم فقالوا يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على ~~العبادة فقال إنه من فعل ذلك لم يستجب له عليكم بالطلب. # وعنه (عليه السلام) هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به ~~إلينا فيسمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ~~ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم فيعيه ~~هؤلاء ويضيعه هؤلاء فأولئك الذين يجعل الله عز وجل لهم مخرجا ويرزقهم من ~~حيث لا يحتسبون ومن PageV05P188 # يتوكل على الله فهو حسبه كافيه إن الله بالغ أمره يبلغ ما يريده ولا ~~يفوته مراد وقرئ بالإضافة قد جعل الله لكل شئ قدرا تقديرا أو مقدارا لا ~~يتغير وهو بيان لوجوب التوكل وتقرير لما تقدم من الاحكام وتمهيد لما سيأتي ~~من المقادير. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية فقال للتوكل على ~~الله درجات منها أن تتوكل على الله في أمورك كلها فما فعل بك كنت عنه راضيا ~~تعلم أنه لا يألوك خيرا وفضلا وتعلم أن الحكم في ذلك له فتوكل على الله ~~بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفي غيرها وفي المعاني مرفوعا جاء جبرائيل إلى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له يا جبرئيل ما التوكل على الله فقال ~~العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع واستعمال اليأس من ~~الخلق فإذا كان العبد كذلك لم يعتمد إلى أحد سوى الله ولم يرج ولم يخف سوى ~~الله ولم يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكل. # (4) واللائي يئسن من المحيض من نسائكم فلا يحضن إن ارتبتم شككتم في أمرهن ~~أي جهلتم فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن أم لعارض. # في المجمع عن أئمتنا (عليهم السلام) هن اللواتي أمثالهن يحضن لأنهن لو كن ~~في سن من لا تحيض لم يكن للارتياب معنى فعدتهن ثلاثة أشهر روي أنه لما نزلت ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ms1812 قيل فما عدة اللائي لم يحضن فنزلت ~~واللائي لم يحضن أي واللائي لم يحضن بعد ذلك وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن. # في المجمع عنهم (عليهم السلام) هي في الطلاق خاصة. # أقول: يعني دون الموت فإن عدتهن فيه أبعد الأجلين. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) سئل عن رجل طلق امرأته وهي حبلى وكان ~~في بطنها اثنان فوضعت واحدا وبقي واحد قال تبين بالأول ولا تحل للأزواج حتى ~~تضع ما في بطنها. PageV05P189 # وعنه (عليه السلام) سئل عن الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل أن يمضي لها ~~أربعة أشهر وعشر فقال إن كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له أبدا واعتدت ~~بما بقي عليها من الأول واستقبلت عدة أخرى من الأخير ثلاثة قروء وإن لم يكن ~~دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقي عليها من الأول وهو خاطب من الخطاب ذلك ~~ومن يتق الله في أحكامه فيراعي حقوقها يجعل له من أمره يسرا يسهل عليه أمره ~~ويوفقه للخير. # (5) ذلك إشارة إلى ما ذكر من الاحكام أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله ~~في أمره يكفر عنه سيئاته فإن الحسنات يذهبن السيئات ويعظم له أجرا ~~بالمضاعفة. # (6) أسكنوهن من حيث سكنتم أي مكانا من سكناكم من وجدكم من وسعكم ولا ~~تضاروهن في السكنى لتضيقوا عليهن فتلجئوهن إلى الخروج. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) لا يضار الرجل امرأته إذا طلقها فيضيق ~~عليها حتى تنتقل قبل أن تنقضي عدتها فإن الله قد نهى عن ذلك ثم تلا هذه ~~الآية وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فيخرجن من العدة ~~القمي قال المطلقة التي للزوج عليها رجعة لها عليه سكنى ونفقة ما دامت في ~~العدة فإن كانت حاملا ينفق عليها حتى تضع حملها. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) إن المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على ~~زوجها إنما هي التي لزوجها عليها رجعة. # وفي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن المطلقة ثلاثا إلها ~~النفقة والسكنى قال احبلي هي قيل ms1813 لا قال فلا وفي معناه أخبار أخر فإن أرضعن ~~لكم بعد انقطاع علقة النكاح فآتوهن أجورهن على الارضاع واتمروا بينكم ~~بمعروف وليأتمر بعضكم بعضا بجميل في الارضاع والاجر وإن تعاسرتم تضايقتم ~~فسترضع له أخرى امرأة أخرى وفيه معاتبة للام على المعاسرة. # (7) لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله أي ~~فلينفق كل من الموسر والمعسر ما بلغه من وسعه لا يكلف الله نفسا إلا ما ~~اتاها إلا وسعها وفيه PageV05P190 # تطييب لقلب المعسر سيجعل الله بعد عسر يسرا أي عاجلا وآجلا وهذا الحكم ~~يجري في كل انفاق. # ففي الكافي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن الرجل الموسر يتخذ الثياب ~~الكثيرة الجياد والطيالسة والقمص الكثيرة يصون بعضها بعضا يتجمل بها أيكون ~~مسرفا قال لا لان الله عز وجل يقول لينفق ذو سعة من سعته. # وفيه والقمي عنه (عليه السلام) في قوله ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ~~آتاه قال انفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلا فرق بينهما. # (8) وكأين من قرية أهل قرية عتت عن أمر ربها ورسله أعرضت عنه إعراض ~~العاتي فحاسبنها حسابا شديدا بالاستقصاء والمناقشة وعذبنها عذابا نكرا ~~منكرا أو المراد اما حساب الآخرة وعذابها وإنما عبر بالماضي لتحققه وإما ~~استقصاء ذنوبهم وما أصيبوا به عاجلا. # (9) فذاقت وبال أمرها عقوبة كفرها ومعاصيها وكان عقبة أمرها خسرا لا ربح ~~فيها أصلا. # (10) أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولى الألباب الذين آمنوا ~~قد أنزل الله إليكم ذكرا. # (11) رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات. # في العيون الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن الذكر ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أهله قال وذلك بين في كتاب الله عز ~~وجل حيث يقول في سورة الطلاق فاتقوا الله يا أولى الألباب الذين آمنوا قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور من الضلالة إلى الهدى ومن يؤمن ~~بالله ms1814 ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وقرئ ~~ندخله بالنون قد أحسن الله له رزقا. PageV05P191 # (12) الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن في العدد يتنزل الامر ~~بينهن يجري أمر الله وقضاؤه بينهن وينفذ حكمه فيهن لتعلموا أن الله على كل ~~شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما علة لخلق أو يتنزل أو ما يعمهما فإن ~~كلا من الامرين يدل على كمال قدرته وعلمه. # القمي عن الرضا (عليه السلام) إنه سئل عن قوله الله تعالى والسماء ذات ~~الحبك فقال هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه ثم بين كيفية خلق السماوات ~~السبع والأرضين السبع واشتباكهما وأن السماء الدنيا فوق هذه الأرض قبة ~~عليها وأن الأرض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة ~~وهكذا إلى السابعة منها ثم قال وهو قول الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض ~~مثلهن يتنزل الامر بينهن قال فأما صاحب الامر فهو رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) والوصي بعده قائم على وجه الأرض وإنما يتنزل الامر إليه من فوق ~~السماء بين السماوات والأرضين وقد مضى تمام الحديث على وجهه في سورة ~~الذاريات. # وفي ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة الطلاق ~~والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن ~~وعوفي من النار وأدخله الله الجنة بتلاوته إياهما ومحافظته عليهما لأنهما ~~للنبي (صلى الله عليه وآله). PageV05P192 # سورة التحريم مدنية عدد آيها اثنتا عشرة آية بالاجماع بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله ~~غفور رحيم. # القمي عن الصادق (عليه السلام) قال اطلعت عائشة وحفصة على النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وهو مع مارية فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ما أقربها ~~فأمره الله أن يكفر عن يمينه وروي أنه خلا بمارية في يوم حفصة أو عائشة ~~فاطلعت على ذلك حفصة فعاتبته فيه فحرم مارية فنزلت وقيل شرب عسلا عند حفصة ~~فواطأت ms1815 عائشة وسودة وصفية فقلن له انا نتبسم منك ريح المغافير فحرم العسل ~~فنزلت ويأتي تمام الكلام فيه. # (2) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم قد شرع لكم تحليلها وهو حل ما عقدته ~~بالكفارة والله مولاكم متولي أموركم وهو العليم بما يصلحكم الحكيم المتقن ~~في أفعاله وأحكامه. # (3) وإذ أسر النبي إلى بعض أزوجه حديثا فلما نبات به أخبرت به وأظهره ~~الله عليه وأطلع الله النبي على الحديث أي على افشائه عرف بعضه عرف الرسول ~~بعض ما فعلت وأعرض عن بعض عن إعلام بعض تكرما وقرئ عرف بالتخفيف في المجمع ~~واختار التخفيف أبو بكر بن أبي عياش وهو من الحروف العشرة التي قال إني ~~أدخلتها في قراءة عاصم من قراءة علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى استخلصت ~~PageV05P193 # قراءته يعني قراءة علي (عليه السلام) فلما نبأها به قالت من أنباك هذا ~~قال نبأني العليم الخبير القمي كان سبب نزولها أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات ~~يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) مارية فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقالت يا رسول الله في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) منها فقال كفي قد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد ~~هذا أبدا وأنا أفضي إليك سرا إن أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين فقالت نعم ما هو فقال إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم بعده ~~أبوك فقالت من أنباك هذا قال نبأني العليم الخبير فأخبرت حفصة به عائشة من ~~يومها ذلك وأخبرت ذلك عائشة أبا بكر فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له إن عائشة ~~أخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها فاسأل أنت حفصة فجاء عمر إلى حفصة فقال ~~لها ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة فأنكرت ذلك وقالت ما قلت لها ms1816 من ذلك شيئا ~~فقال لها عمر إن هذا حق فأخبرينا حتى نتقدم فيه فقالت نعم قد قال رسول الله ~~فاجتمعوا أربعة على أن يسموا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزل جبرئيل ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه السورة قال وأظهره الله عليه يعني ~~أظهره الله على ما أخبرت به وما هموا به من قتله عرف بعضه أي أخبرها وقال ~~لم أخبرت بما أخبرتك وأعرض عن بعض قال لم يخبرهم بما يعلم مما هموا به من ~~قتله وفي المجمع قيل إن النبي (صلى الله عليه وآله) خلا في بعض يوم لعائشة ~~مع جاريته أم إبراهيم مارية القبطية فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) لا تعلمي عائشة ذلك وحرم مارية على نفسه فأعلمت حفصة ~~عائشة الخبر واستكتمتها إياه فأطلع الله نبيه على ذلك وهو قوله وإذ أسر ~~النبي إلى بعض أزوجه حديثا يعني حفصة ولما حرم مارية القبطية أخبر حفصة أنه ~~يملك من بعده أبو بكر وعمر فعرفها بعض ما أفشت من الخبر وأعرض عن بعض أن ~~أبا بكر وعمر يملكان بعدي قال وقريب من ذلك ما رواه العياشي عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) إلا أنه زاد في ذلك أن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك ~~فعاتبهما في أمر مارية وما أفشتا عليه من ذلك وأعرض عن أن يعاتبهما في ~~الامر الاخر. PageV05P194 # ان تتوبا إلى الله خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في المعاتبة ~~فقد صغت قلوبكما فقد وجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبكما عن الواجب ~~من مخالصة الرسول بحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه وإن تظاهرا عليه وإن تتظاهرا ~~عليه بما يسوءه وقرئ بالتخفيف. # في المجمع والأمالي عن ابن عباس أنه سأل عمر بن الخطاب من اللتان تظاهرتا ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال عائشة وحفصة. # وفي الجوامع عن الكاظم (عليه السلام) إنه قرأ وإن تظاهروا عليه. # أقول: كأنه أشرك معهما أبويهما فإن الله هو موله وجبريل وصالح ms1817 المؤمنين ~~فلن يعدم من يظاهره فان الله ناصره وجبرئيل رئيس الكروبيين قرينه وعلي بن ~~أبي طالب اخوه ووزيره ونفسه والملائكة بعد ذلك ظهير مظاهرون. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال وصالح المؤمنين هو علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام. # وفي المجمع عنه (عليه السلام) قال لقد عرف رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عليا أصحابه مرتين أما مرة فحيث قال من كنت مولاه فعلي مولاه وأما ~~الثانية فحيث ما نزلت هذه الآية فان الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين ~~أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) وقال يا أيها ~~الناس هذا صالح المؤمنين وقالت أسماء بنت عميس سمعت النبي (صلى الله عليه ~~وآله) يقول وصلح المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام. # قال ووردت الرواية من طريق العام والخاص أن المراد بصالح المؤمنين علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام). # (5) عسى ربه إن طلقكن أن يبدله وقرئ بالتخفيف أزواجا خيرا منكن مسلمات ~~مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات صائمات ثيبات وأبكارا وسط العاطف ~~بينهما لتنافيهما ولأنهما في حكم صفة واحدة إذ المعنى مشتملات على الثيبات ~~والابكار. PageV05P195 # (6) يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم بترك المعاصي وفعل الطاعات وأهليكم ~~بالنصح والتأديب نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة تلي أمرها وهم ~~الزبانية غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية جلس رجل من ~~المسلمين يبكي وقال عجزت عن نفسي كلفت أهلي فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك. # والقمي عنه (عليه السلام) قيل له هذه نفسي أقيها فكيف أقي أهلي قال ~~تأمرهم بما أمرهم الله به وتنهاهم عما نهاهم الله عنه فإن أطاعوك كنت قد ~~وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك. # وفي الكافي ما يقرب منه. # (7) يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون أي ~~يقال لهم ذلك عند دخولهم النار ms1818 والنهي عن الاعتذار لأنه لا عذر لهم أو ~~العذر لا ينفعهم؟؟؟. # (8) يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا بالغة في النصح وهو ~~صفة التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة وصفت به على الاسناد المجازي مبالغة ~~وقرئ بضم النون وهو المصدر. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية فقال يتوب العبد ~~من الذنب ثم لا يعود فيه وفي رواية قيل له وأينا لم يعد فقال إن الله يحب ~~من عباده المفتن التواب. # والقمي عن الكاظم (عليه السلام) في هذه الآية قال يتوب العبد ثم لا يرجع ~~فيه وأحب عباد الله إلى الله المفتن التائب. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) ما في معناه. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل ~~كظاهره وأفضل. PageV05P196 # وفي الكافي عنه (عليه السلام) إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر ~~عليه في الدنيا والآخرة قيل وكيف يستر عليه قال ينسي ملكيه ما كتبا عليه من ~~الذنوب ويوحي إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما ~~كان يعمل عليك من الذنوب فيلقى الله حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من ~~الذنوب عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~قيل ذكر بصيغة الأطماع جريا على عادة الملوك وإشعارا بأنه تفضل والتوبة غير ~~موجب وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء يوم لا يخزى الله النبي والذين ~~آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمنهم. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال يسعى أئمة المؤمنين ~~يوم القيامة بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازلهم في الجنة ~~القمي عنه (عليه السلام) ما يقرب منه. # وعن الباقر (عليه السلام) فمن كان له نور يومئذ نجا وكل مؤمن له نور ~~يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شئ قدير. # (9) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنفقين. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) إنه قرأ جاهد الكفار بالمنافقين قال ~~إن ms1819 رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقاتل منافقا قط إنما كان يتألفهم. # والقمي عنه (عليه السلام) في قوله جاهد الكفار والمنفقين قال هكذا نزلت ~~فجاهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكفار وجاهد علي (عليه السلام) ~~المنافقين فجهاد علي (عليه السلام) جهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وقد سبق تمام بيانه في سورة التوبة واغلظ عليهم ومأويهم جهنم وبئس المصير. # (10) ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين فخانتاهما بالنفاق والتظاهر على الرسولين مثل الله حال ~~الكفار والمنافقين في أنهم يعاقبون بكفرهم ونفاقهم ولا يجابون بما بينهم ~~وبين النبي PageV05P197 # (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين من النسبة والوصلة بحال امرأة نوح وامرأة ~~لوط وفيه تعريض بعائشة وحفصة في خيانتهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بإفشاء سره ونفاقهما إياه وتظاهرهما عليه كما فعلت امرأتا الرسولين فلم ~~يغنيا عنهما من الله شيئا فلن يغن الرسولان عنهما بحق الزواج اغناء ما وقيل ~~لهما عند موتهما أو يوم القيامة ادخلا النار مع الداخلين الذين لا وصلة ~~بينهم وبين الأنبياء. # (11) وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ومثل حال المؤمنين في أن ~~وصلة الكافرين لا تضرهم بحال آسية ومنزلتها عند الله مع أنها كانت تحت اعدى ~~أعداء الله إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله من ~~نفسه الخبيثة وعمله السئ ونجني من القوم الظالمين من القبط التابعين له في ~~الظلم. # (12) ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها. # القمي قال لم ينظر إليها فنفخنا فيه في فرجها من روحنا من روح خلقناه بلا ~~توسط أصل. # والقمي أي روح مخلوقة وصدقت بكلمات ربها وكتبه وقرئ بكتابه وكانت من ~~القانتين من المواظبين على الطاعة. # والقمي من الداعين والتذكير للتغليب والاشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة ~~الرجال الكاملين حتى عدت من جملتهم. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال؟ كمل من الرجال كثير ولم ~~يكمل من النساء إلا أربعة آسية بنت مزاحم ms1820 امرأة فرعون ومريم بنت عمران ~~وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). # وفي الخصال عنه (عليه السلام) أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ~~وفاطمة (عليها السلام) بنت محمد (صلى الله عليه وآله) ومريم بنت عمران ~~وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون. PageV05P198 # وفي الفقيه دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على خديجة وهي لما بها ~~فقال لها بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة فإذا قدمت على ضرائرك فاقرأيهن ~~السلام فقالت من هن يا رسول الله فقال مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى (عليه ~~السلام) وآسية امرأة فرعون فقالت بالرفاء يا رسول الله. قد سبق ثواب ~~قراءتها. PageV05P199 # سورة الملك تسمى سورة المنجية لأنها تنجي صاحبها من عذاب القبر وتسمى ~~الواقية وهي مكية عدد آيها إحدى وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~تبارك الذي بيده الملك بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها وهو على كل شئ ~~قدير. # (2) الذي خلق الموت والحياة القمي قال قدرهما ومعناه قدر الحياة ثم ~~الموت. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) إن الله خلق الحياة قبل الموت. # وعنه (عليه السلام) الحياة والموت خلقان من خلق الله فإذا جاء الموت فدخل ~~في الانسان لم يدخل في شئ إلا وقد خرجت منه الحياة ليبلوكم ليعاملكم معاملة ~~المختبر بالتكليف أيكم أحسن عملا وذلك لان الموت داع إلى حسن العمل وموجب ~~لعدم الوثوق بالدنيا ولذاتها الفانية والحياة يقتدر معها على الأعمال ~~الصالحة الخالصة. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل عن قوله أيكم أحسن عملا ~~ما عنى به فقال يقول أيكم أحسن عقلا ثم قال أتمكم عقلا وأشدكم لله خوفا ~~وأحسنكم فيما أمر الله به ونهى عنه نظرا وإن كانوا أقلكم تطوعا وفي رواية ~~قال أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) ليس يعني أكثر عملا ولكن أصوبكم عملا ~~وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة ثم قال الابقاء على العمل حتى يخلص ~~PageV05P200 # أشد من العمل ms1821 والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز ~~وجل والنية أفضل من العمل ألا وأن النية هو العمل ثم تلا قوله عز وجل قل كل ~~يعمل على شاكلته يعني على نيته. # أقول: لعل المراد بالابقاء على العمل أن لا يحدث به إرادة الحمد من الناس ~~حتى يبقى خالصا لله ولا يخفى أنه أشد من العمل وهو العزيز الغالب الذي لا ~~يعجزه من أساء العمل الغفور لمن تاب منهم. # الذي خلق سبع سماوات طباقا متطابقة. # القمي عن الباقر (عليه السلام) بعضها فوق بعض ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت من اختلاف القمي قال يعني من فساد وقرئ من تفوت وهو بمعناه فارجع ~~البصر هل ترى من فطور من خلل قيل يعني قد نظرت إليها مرارا فانظر إليها مرة ~~أخرى متأملا فيها لتعاين ما أخبرت به من تناسبها واستقامتها. # (4) ثم ارجع البصر كرتين أي رجعتين أخريين في ارتياد الخلل والمراد ~~بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك والقمي قال انظر في ملكوت ~~السماوات والأرض ينقلب إليك البصر خاسئا بعيدا عن إصابة المطلوب كأنه طرد ~~عنه طردا بالصغار وهو حسير كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة. # (5) ولقد زينا السماء الدنيا أقرب السماوات إلى الأرض بمصابيح القمي قال ~~بالنجوم وجعلناها رجوما للشياطين ترجم بها جمع رجم بالفتح بمعنى ما يرجم به ~~قيل أريد به انقضاض الشهب المسببة عنها وقيل أي رجوما وظنونا لشياطين الانس ~~وهم المنجمون وأعتدنا لهم عذاب السعير في الآخرة بعد الاحراق بالشهب في ~~الدنيا. # (6) وللذين كفروا بربهم من الشياطين وغيرهم عذاب جهنم وبئس المصير. # (7) إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا صوتا كصوت الحمير وهي تفور تغلي بهم ~~غليان المرجل بما فيه. # (8) تكاد تميز من الغيظ تتفرق غضبا عليهم وهو تمثيل لشدة اشتعالها. ~~PageV05P201 # القمي قال من الغيض على أعداء الله كلما ألقى فيها فوج جماعة منهم سألهم ~~خزنتها ألم يأتكم نذير يخوفكم هذا العذاب وهو توبيخ وتبكيت. # (9) قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله ms1822 من شئ إن أنتم إلا ~~في ضلال كبير أي فكذبنا الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الانزال ~~والارسال رأسا وبالغنا في نسبتهم إلى الضلال. # (10) وقالوا لو كنا نسمع كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث وتفتيش ~~اعتمادا على صدقهم أو نعقل فنفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصرين ما كنا ~~في أصحاب السعير في عدادهم وفي جملتهم. # (11) فاعترفوا بذنبهم حين لا ينفعهم فسحقا لأصحاب السعير فأسحقهم الله ~~سحقا أي أبعدهم بعدا من رحمته وقرئ فسحقا بضمتين والقمي قال قد سمعوا ~~وعقلوا ولكنهم لم يطيعوا ولم يقبلوا كما يدل عليه اعترافهم بذنبهم. # وفي الاحتجاج في خطبة الغديرية النبوية إن هذه الآيات في أعداء علي ~~وأولاده (عليهم السلام) والتي بعدها في أوليائهم. # (12) إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير تصغر دونه ~~لذائذ الدنيا. # (13) وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور بالضمائر قبل أن ~~يعبر بها سرا أو جهرا. # (14) ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه ~~وما بطن وإن صغر ولطف لا يعزب عنه شئ ولا يفوته روي أن المشركين كانوا ~~يتكلمون فيما بينهم بأشياء فيخبر الله بها رسوله فيقولون أسروا قولكم لئلا ~~يسمع إله محمد (صلى الله عليه وآله) فنبه الله على جهلهم. PageV05P202 # (15) هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا لينة يسهل لكم السلوك فيها فامشوا في ~~مناكبها في جوانبها أو جبالها قيل هو مثل لفرط التذلل فإن منكب البعير ينبو ~~عن أن يطأه الراكب ولا يتذلل له فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يمشي في ~~مناكبها لم يبق شئ منها لم يتذلل وكلوا من رزقه والتمسوا من نعم الله وإليه ~~النشور المرجع فيسألكم عن ما أنعم عليكم. # (16) أأمنتم من في السماء يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم ~~وقرئ وأمنتم بقلب الهمزة الأولى واوا لانضمام ما قبلها وبقلب الثانية ألفا ~~أن يخسف بكم الأرض فيغيبكم فيها كما فعل بقارون فإذا هي تمور تضطرب. # (17) أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم ms1823 حاصبا أن يمطر عليكم حصبا ~~فستعلمون كيف نذير كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به ولكن لا ينفعكم العلم ~~حينئذ. # (18) ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير إنكاري عليهم بانزال العذاب ~~وهو تسلية للرسول (صلى الله عليه وآله) وتهديد لقومه. # (19) أو لم يروا إلى الطير فوقهم صفت باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها ~~فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها ويقبضن ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا ~~بعد وقت للاستعانة به على التحرك ما يمسكهن في الجو على خلاف الطبع إلا ~~الرحمن الواسع رحمته كل شئ إنه بكل شئ بصير يعلم كيف ينبغي أن يخلقه. # (20) أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن يعني أو لم تنظروا في ~~أمثال هذه الصنائع فتعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف أو إرسال حاصب أم ~~هذا الذي تعبدونه من دون الله لكم جند ينصركم من دون الله أو يرسل عليكم ~~عذابه فهو كقوله أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا وفيه إشعار بأنهم اعتقدوا ~~القسم الثاني إن الكافرون إلا في غرور لا معتمد لهم. # (21) أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بإمساك المطر وسائر الأسباب ~~PageV05P203 # المحصلة والموصلة له إليكم بل لجوا تمادوا في عتو عناد ونفور وشراد عن ~~الحق لتنفر طباعهم عنه. # (22) أفمن يمشى مكبا على وجهه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة طريقه ~~بحيث لا يستأهل أن يسلك أهدى أمن يمشى سويا قائما سالما من العثار على صرط ~~مستقيم مستوي الاجزاء والجهة صالح للسلوك والمراد تمثيل للمشرك والموحد ~~بالسالكين والدينين بالمسلكين. # في الكافي والمعاني عن الباقر (عليه السلام) القلوب أربعة قلب فيه نفاق ~~وإيمان وقلب منكوس وقلب مطبوع وقلب أزهر أنور قال فاما المطبوع فقلب ~~المنافق وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه الله عز وجل شكر وإن ابتلاه صبر ~~وأما المنكوس فقلب المشرك ثم قرأ هذه الآية وذكر الرابع. # وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال إن الله ~~ضرب مثل من حاد عن ولاية علي (عليه السلام) كمن ms1824 يمشي على وجهه لا يهتدي ~~لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم والصراط المستقيم أمير المؤمنين ~~(عليه السلام). # (23) قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة لتسمعوا مواعظه ~~وتنظروا إلى صنايعه وتتفكروا وتعتبروا قليلا ما تشكرون باستعمالها فيما ~~خلقت لأجلها. # (24) قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون للجزاء. # (25) ويقولون متى هذا الوعد أي الحشر إن كنتم صادقين يعنون النبي (صلى ~~الله عليه وآله) والمؤمنين. # (26) قل إنما العلم أي علم وقته عند الله لا يطلع عليه سواه وإنما أنا ~~نذير مبين. # (27) فلما رأوه زلفة أي ذا قرب (1) سيئت وجوه الذين كفروا بان عليها ~~الكآبة # PageV05P204 # وساءتها رؤيته وقيل هذا الذي كنتم به تدعون تطلبون وتستعجلون من الدعاء. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) هذه نزلت في أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وأصحابه الذين عملوا ما عملوا يرون أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~أغبط الا ماكن لهم فيسئ وجوههم ويقال لهم هذا الذي كنتم به تدعون الذي ~~انتحلتم اسمه وفي المجمع عنه (عليه السلام) فلما رأوا مكان علي من النبي ~~(صلى الله عليه وآله) سيئت وجوه الذين كفروا يعني الذين كذبوا بفضله وعن ~~الأعمش قال لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب عند الله من الزلفى سيئت وجوه ~~الذين كفروا والقمي قال إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) إليه وإلى ما أعطاه الله من الكرامة والمنزلة الشريفة ~~العظيمة وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقي ويمنع تسود وجوه أعدائه فيقال ~~لهم هذا الذي كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه. # (28) قل أرأيتم إن أهلكني الله أماتني ومن معي من المؤمنين أو رحمنا ~~بتأخير آجالنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم أي لا ينجيهم أحد من العذاب ~~متنا أو بقينا وهو جواب لقولهم نتربص به ريب المنون. # (29) قل هو الرحمن الذي أدعوكم إليه مولى النعم كلها آمنا به وعليه ~~توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين منا ومنكم وقرئ بالياء. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) فستعلمون يا معشر ms1825 المكذبين حيث ~~أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي والأئمة (عليهم السلام) من بعده من هو في ~~ضلال مبين كذا نزلت. # (30) قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء ~~فمن يأتيكم بماء معين جار أو ظاهر سهل التناول القمي قال أرأيتم إن أصبح ~~إمامكم غائبا فمن يأتيكم بإمام مثله. # وعن الرضا (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال ماؤكم أبوابكم الأئمة ~~(عليهم السلام) والأئمة أبواب الله فمن يأتيكم بماء معين أي يأتيكم بعلم ~~الامام. PageV05P205 # وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم ~~بإمام جديد. # وفي الاكمال عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن تأويلها فقال إذا فقدتم ~~إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون. # وعنه (عليه السلام) قال نزلت هذه الآية في الإمام القائم (عليه السلام) ~~يقول إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر ~~يأتيكم بأخبار السماوات والأرض وحلال الله وحرامه ثم قال (عليه السلام) ~~والله ما جاء تأويل هذه الآية ولابد أن يجئ تأويلها. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ تبارك الذي بيده ~~الملك في المكتوبة قبل أن ينام لم يزل في أمان الله حتى يصبح وفي أمانه يوم ~~القيامة حتى يدخل الجنة اللهم ارزقنا تلاوته. PageV05P206 # سورة القلم وتسمى سورة ن وهي مكية وقال ابن عباس من أولها إلى قوله سنسمه ~~على الخرطوم مكي وما بعده إلى قوله لو كانوا يعلمون مدني وما بعده إلى قوله ~~يكتبون مكي وما بعده مدني وهي اثنتان وخمسون آية بالاجماع بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) ن والقلم وما يسطرون. # في المعاني عن سفيان عن الصادق (عليه السلام) قال وأما فهو نهر في الجنة ~~قال الله عز وجل اجمد فجمد فصار مدادا ثم قال عز وجل للقلم اكتب فسطر القلم ~~في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فالمداد مداد من نور ~~والقلم قلم من نور واللوح لوح من نور قال سفيان فقلت له يا ms1826 بن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بين لي أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان وعلمني مما ~~علمك الله فقال يا بن سعيد لولا أنك أهل للجواب ما أجبتك فنون ملك يؤدي إلى ~~القلم وهو ملك والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك واللوح يؤدي إلى إسرافيل ~~وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل وجبرئيل يؤدي إلى ~~الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم قال ثم قال لي قم يا سفيان فلا أمن عليك. # وفي العلل عنه (عليه السلام) وأما ن فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من ~~الثلج وأحلى من العسل قال الله عز وجل له كن مدادا ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ~~ثم قال واليد القوة وليس بحيث يذهب إليه المشبهة ثم قال لها كوني قلما ثم ~~قال له اكتب فقال له يا رب وما اكتب قال ما هو كائن إلى يوم القيامة ففعل ~~ذلك ثم ختم عليه وقال لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم. # والقمي عنه (عليه السلام) أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فكتب ما ~~كان وما PageV05P207 # هو كائن إلى يوم القيامة. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) ن نهر في الجنة قال الله له كن مدادا ~~فجمد وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد ثم قال للقلم اكتب فكتب القلم ما ~~كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وقد مر حديث آخر في هذا المعنى في سورة ~~الجاثية. # وفي الخصال عنه (عليه السلام) قال إن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عشرة أسماء خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن فمحمد وأحمد وعبد الله ويس ~~ون (صلى الله عليه وآله). # (2) ما أنت بنعمة ربك بمجنون جواب القسم أي ما أنت بمجنون منعما عليك ~~بالنبوة وحصافة الرأي وهو جواب لقولهم يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك ~~لمجنون. # (3) وإن لك على تحمل أعباء الرسالة وقيامك بمواجبها لاجرا لثوابا غير ~~ممنون غير مقطوع أو غير ممنون به عليك. # (4) وإنك لعلى خلق عظيم إذ تحتمل من قومك ما ms1827 لا يحتمله غيرك. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه ~~فلما أكمل له الأدب قال إنك لعلى خلق عظيم وفي رواية أدب نبيه (صلى الله ~~عليه وآله) على محبته وفي البصائر مقطوعا إن الله تعالى أدب نبيه (صلى الله ~~عليه وآله) فأحس تأديبه فقال خد العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فلما ~~كان ذلك أنزل الله إنك لعلى خلق عظيم. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) يقول على دين عظيم. # ومثله في المعاني وعنه (عليه السلام) هو الاسلام. # (5) فستبصر ويبصرون. # (6) بأييكم المفتون أيكم الذين فتن بالجنون والباء مزيدة أو بأيكم الجنون ~~على PageV05P208 # أن المفتون مصدر أو بأيكم أحرى هذا الاسم أنت أم هم. # في المحاسن عن الباقر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ما من مؤمن إلا وقد خلص ودي إلى قلبه وما خلص ودي إلى قلب أحد إلا ~~وقد خلص ود علي إلى قلبه كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك قال فقال ~~رجلان من المنافقين لقد فتن الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا ~~الغلام فأنزل الله تبارك وتعالى فستبصر ويبصرون بأييكم المفتون قال نزلت ~~فيهما إلى آخر الآيات وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة كان يمنع عشيرته عن ~~الاسلام وكان موسرا وله عشر بنين فكان يقول لهم وللحمته من أسلم منكم منعته ~~رفدي وكان دعيا ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده كذا في الجوامع. # (7) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين. # (8) فلا تطع المكذبين. # (9) ودوا لو تدهن فيدهنون تلاينهم فيلاينونك القمي قال أي أحبوا أن تغش ~~في علي (عليه السلام) فيغشون معك. # (10) ولا تطع كل حلاف كثير الحلف مهين حقير الرأي. # (11) هماز عياب طعان مشاء بنميم نقال للحديث على وجه السعاية. # (12) مناع للخير يمنع الناس عن الخير من الايمان والانفاق والعمل الصالح. # معتد متجاوز في الظلم أثيم كثير الآثام. # (13) عتل جاف غليظ بعد ذلك بعدما عد من مثالبه زنيم. # في ms1828 المعاني عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن قوله تعالى عتل بعد ذلك ~~زنيم فقال العتل العظيم الكفر والزنيم المستهتر بكفره. # وفي المجمع سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن العتل الزنيم فقال هو ~~الشديد الخلق الشحيح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس ~~الرحب PageV05P209 # الجوف وعنه (عليه السلام) لا يدخل الجنة جواظ (2) ولا جعظري ولا عتل زنيم ~~قيل فما الجواظ قال كل جماع مناع قيل فما الجعظري قال الفظ الغليظ قيل فما ~~العتل الزنيم قال كل رحب الجوف سئ الخلق أكول شروب غشوم ظلوم. # وعن علي (عليه السلام) الزنيم هو الذي لا أصل له والقمي قال الحلاف ~~الثاني حلف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ويهمز بين أصحابه مناع للخير ~~قال الخير أمير المؤمنين (عليه السلام) معتد قال اي اعتدى عليه عتل بعد ذلك ~~زنيم قال العتل العظيم الكفر والزنيم الدعي. # (14) أن كان ذا مال وبنين لان كان متمولا مستظهرا بالبنين وهو إما متعلق ~~بلا تطع أو بما بعده وقرئ إن كان على الاستفهام. # (15) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين أي أكاذيبهم قاله من فرط ~~غروره. # (16) سنسمه على الخرطوم على الانف قيل وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر ~~فبقي على أثره وقيل إنه كناية عن أن يذله غاية الاذلال كقولهم جدع أنفه ~~ورغم أنفه والقمي إذا تتلى عليه قال كنى عن الثاني قال أساطير الأولين أي ~~أكاذيب الأولين سنسمه على الخرطوم قال في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) ويرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه كما يوسم البهايم على ~~الخراطيم الانف والشفتان. # أقول: وقد مضى بيانه في تفسير دابة الأرض في سورة النمل. # (17) إنا بلوناهم اختبرنا أهل مكة بالقحط كما بلونا أصحاب الجنة أصحاب ~~البستان الذي كان بدون صنعا. # القمي عن الباقر (عليه السلام) إن أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلي أصحاب ~~الجنة وهي جنة كانت في الدنيا وكانت باليمن يقال لها الرضوان على تسعة ~~أميال من صنعاء إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ليقطعنها وقت الصباح. ~~PageV05P210 # ولا يستثنون ms1829 ولا يقولون إن شاء الله وإنما سمي استثناء لما فيه من ~~الاخراج. # (19) فطاف عليها على الجنة طائف بلاء طائف من ربك وهم نائمون. # (20) فأصبحت كالصريم قيل كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شئ أو ~~كالليل المظلم باحتراقها واسودادها أو كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس ~~والصريمان الليل والنهار لانصرام أحدهما من الاخر. # (21) فتنادوا مصبحين. # (22) أن اغدوا على حرثكم أخرجوا إليه غدوة ضمن معنى الاقبال أو الاستيلاء ~~فعدي بعلى إن كنتم صارمين قاطعين له. # (23) فانطلقوا وهم يتخافتون يتسارون فيما بينهم. # (24) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين. # (25) وغدوا على حرد قادرين على نكد قادرين لا غير مكان قدرتهم على ~~الانتفاع يعني إنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين فتنكد عليهم بحيث لم ~~يقدروا فيها إلا على النكد والحرمان. # (26) فلما رأوها أول ما رأوها قالوا إنا لضالون أخطأنا طريق جنتنا وما هي ~~بها. # (27) بل نحن محرومون أي بعدما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا بل نحن حرمنا ~~خيرها لجنايتنا على أنفسنا. # (28) قال أوسطهم خيرهم ألم أقل لكم لولا تسبحون لولا تذكرون الله ~~وتشكرونه بأداء حقه وتتوبون إليه من خبث نيتكم. # (29) قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين. # (30) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون يلوم بعضهم بعضا فإن منهم من ~~PageV05P211 # أشار بذلك ومنهم من استصوبه ومنهم من سكت راضيا ومنهم من أنكره. # (31) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين متجاوزين حدود الله. # (32) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة وقد ~~روي أنهم أبدلوا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون راجون العفو طالبون الخير. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال إن الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه ~~عليه الرزق وتلا هذه الآية إذ اقسموا ليصرمنها إلى قوله وهم نائمون. # والقمي عن ابن عباس أنه قيل له إن قوما من هذه الأمة يزعمون أن العبد قد ~~يذنب الذنب فيحرم به الرزق فقال ابن عباس فوالذي لا إله غيره لهذا نور في ~~كتاب الله من الشمس الضاحية ذكره الله في سورة ن والقلم إن شيخا كانت له ~~جنة ms1830 وكان لا يدخل بيته ثمرة منها ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه فلما ~~قبض الشيخ ورثه بنوه وكان له خمس من البنين فحملت جنته في تلك السنة التي ~~هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حملت قبل ذلك فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة ~~العصر فأشرفوا على ثمرة ورزق فاضل لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم فلما ~~نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا وقال بعضهم لبعض إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ~~ذهب عقله وخرف فهلموا فلنتعاقد عهدا فيما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء ~~المسلمين في عامنا هذا شيئا حتى نستغني وتكثر أموالنا ثم نستأنف الصنعة ~~فيما يستقبل من السنين المقبلة فرضي بذلك أربعة وسخط الخامس وهو الذي قال ~~الله قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون فقيل يا بن عباس كان أوسطهم في ~~السن فقال لا بل كان أصغر القوم سنا وكان أكبرهم عقلا وأوسط القوم خير ~~القوم قال الله وكذلك جعلناكم أمة وسطا فقال لهم أوسطهم اتقوا الله وكونوا ~~على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا فبطشوا به فضربوه ضربا مبرما فلما أيقن ~~الأخ أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لامرهم غير طائع فراحوا ~~إلى منازلهم ثم حلفوا بالله أن يصرموا إذا أصبحوا ولم يقولوا إن شاء الله ~~فابتلاهم الله بذلك الذنب وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا ~~عليه فأخبر عنهم في الكتاب وقال إنا بلونهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ ~~اقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف PageV05P212 # عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم قال كالمحترق فقيل لابن ~~عباس ما الصريم قال الليل المظلم ثم قال لا ضوء به ولا نور فلما أصبح القوم ~~تنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين قال فانطلقوا وهم يتخفتون ~~قيل وما التخافت يا بن عباس قال يتسارون يسار بعضهم بعضا لكيلا يسمع أحد ~~غيرهم فقالوا ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين وفي ~~أنفسهم أن يصرموها ولا يعلمون ما قد حل بهم ms1831 من سطوات الله ونقمته فلما ~~رأوها وعاينوا ما قد حل بهم قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون فحرمهم الله ~~ذلك الرزق بذنب كان منهم ولم يظلمهم شيئا. # (33) كذلك العذاب مثل ما بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة العذاب في الدنيا ~~ولعذاب الآخرة أكبر أعظم منه لو كانوا يعلمون لاحترزوا عما يؤديهم إلى ~~العذاب. # (34) إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم جنات ليس فيها الا التنعم الخالص. # (35) أفنجعل المسلمين كالمجرمين إنكار لقولهم إن صح انا نبعث كما يزعم ~~محمد (صلى الله عليه وآله) ومن معه لم يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم كما ~~نحن عليه في الدنيا. # (36) ما لكم كيف تحكمون التفات فيه تعجيب من حكمهم واستبعاد له واشعار ~~بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي. # (37) أم لكم كتب من السماء فيه تدرسون تقرؤون. # (38) إن لكم فيه لما تخيرون إن لكم ما تختارونه وتشتهونه يقال تخير الشئ ~~واختاره أخذ خيره وكسر إن لمكان اللام ويحتمل الاستئناف. # (39) أم لكم أيمان علينا عهود مؤكدة بالايمان بالغة متناهية في التوكيد ~~إلى يوم القيمة ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا تخرج عن عهدته حتى ~~نحكمكم في ذلك PageV05P213 # اليوم إن لكم لما تحكمون جواب القسم المضمن في أم لكم أيمان. # (40) سلهم أيهم بذلك زعيم بذلك الحكم كفيل يدعيه ويصححه. # (41) أم لهم شركاء يجعلونهم في الآخرة مثل المؤمنين أو يشاركونهم في هذا ~~(42) القول فهم يقلدونهم إذ لا أقل من التقليد فليأتوا بشركائهم إن كانوا ~~صادقين في دعواهم. # (42) يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون. # (43) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة يوم يشتد الامر ويصعب الخطب وكشف الساق ~~مثل في ذلك وأصله تشمير المخدورات عن سوقهن في الهرب أو يوم يكشف عن أصل ~~الامر وحقيقته بحيث يصير عيانا مستعار من ساق الشجر وساق الانسان وتنكيره ~~للتهويل أو للتعظيم. # في المجمع عن الباقر والصادق (عليهما السلام) إنهما قالا في هذه الآية ~~افحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الابصار وبلغت القلوب الحناجر لما رهقهم ~~من الندامة والخزي والذلة وفي التوحيد عن ms1832 الصادق (عليه السلام) مثله. # وفيه وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) قال حجاب من نور يكشف فيقع ~~المؤمنون سجدا ويدبح أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود وفي المجمع في ~~الخبر أنه يصير ظهور المنافقين كالسفافيد وفي الجوامع وفي الحديث تبقى ~~أصلابهم طبقا واحدا أي فقارة واحدة لا تثنى وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم ~~سالمون. # في التوحيد عن الصادق (عليه السلام) وهم سالمون أي مستطيعون يستطيعون ~~الاخذ بما أمروا به والترك لما نهوا عنه ولذلك ابتلوا ثم قال ليس شئ مما ~~أمروا به ونهوا عنه إلا ومن الله عز وجل فيه ابتلاء وقضاء قيل وفيه وعيد ~~لمن سمع النداء إلى الصلاة فلم يجب وقعد عن الجماعة والقمي قال يكشف عن ~~الأمور التي خفيت وما غصبوا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم ويدعون إلى ~~السجود قال يكشف لأمير المؤمنين (عليه السلام) فتصير أعناقهم مثل صياصي ~~البقر يعني قرونها فلا يستطيعون أن يسجدوا وهي عقوبة لأنهم لم يطيعوا الله ~~في الدنيا في أمره وهو قوله وقد PageV05P214 # كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون قال إلى ولايته في الدنيا وهم ~~يستطيعون. # (44) فذرني ومن يكذب بهذا الحديث كله إلي فاني اكفيكه سنستدرجهم سندنيهم ~~من العذاب درجة درجة بالامهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة وانساء الذكر من ~~حيث لا يعلمون إنه استدراج. # (45) واملى لهم وأمهلهم إن كيدي متين لا يدفع بشئ سماه كيدا لأنه في ~~صورته وقد مضى بيان الاستدراج وتفسير الآية في سورة الأعراف. # (46) أم تسئلهم أجرا على الارشاد فهم من مغرم من غرامة مثقلون بحملها ~~فيعرضون عنك. # (47) أم عندهم الغيب فهم يكتبون منه ما يحكمون ويستغنون به عن علمك. # (48) فاصبر لحكم ربك وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم ولا تكن كصاحب الحوت ~~يعني يونس لما دعا على قومه ثم ذهب مغاضبا لله إذ نادى في بطن الحوت وهو ~~مكظوم. # القمي عن الباقر (عليه السلام) أي مغموم. # (49) لولا أن تداركه نعمة من ربه التوفيق للتوبة وقبولها القمي قال ~~النعمة الرحمة لنبذ بالعراء بالأرض الخالية عن الأشجار والسقف القمي ms1833 قال ~~الموضع الذي لا سقف له وهو مذموم مليم. # (50) فاجتباه ربه بأن رد الوحي إليه فجعله من الصالحين من الكاملين في ~~الصلاح وقد مضى قصته في سورته. # (51) وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون ~~إنه لمجنون. # (52) وما هو إلا ذكر للعالمين يعني إنهم لشدة عداوتهم وانبعاث بغضهم ~~وعهدهم عند سماع القرآن والدعاء إلى الخير ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون ~~يزلون قدمك فيصرعونك من قولهم نظر إلي نظرا يكاد يصرعني أي لو أمكنه بنظره ~~الصرع لفعله. PageV05P215 # في الكافي والفقيه عن الصادق (عليه السلام) إنه مر بمسجد الغدير فنظر إلى ~~ميسرة المسجد فقال ذاك موضع قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال من ~~كنت مولاه فعلي مولاه ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال ذاك موضع فسطاط أبي ~~فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة الجراح فلما أن رأوه رافعا يده ~~قال بعضهم لبعض انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيل ~~بهذه الآية والقمي لما سمعوا الذكر قال لما أخبرهم رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) بفضل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال وما هو يعني أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) إلا ذكر للعلمين قيل المعنى إنهم يكادون يصيبونك ~~بالعين إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون فأراد بعضهم على أن يعينه فنزلت ~~وفي الحديث إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر. # وفي المجمع جاء في الخبر أن أسماء بنت عميس قالت يا رسول الله إن بني ~~جعفر تصيبهم العين فأسترقي لهم قال نعم فلو كان شئ يسبق القدر لسبقه العين ~~وقرئ ليزلقونك بفتح الياء. # وفي ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة ن والقلم ~~في فريضة أو نافلة آمنه الله عز وجل من أن يصيبه فقر أبدا وأعاذه الله ~~تعالى إذا مات من ضمة القبر. PageV05P216 # سورة الحاقة مكية عدد آيها إحدى وخمسون آية بصري شامي وآيتان في الباقين ~~بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحاقة قيل الساعة التي يحق وقوعها أو تحق فيها ~~الأمور ms1834 أي تجب وتعرف حقائقها أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء. # (2) ما الحاقة أي شئ هي وضع الظاهر موضع الضمير تفخيما لشأنها وتهويلا ~~لها. # (3) وما أدريك ما الحاقة وأي شئ أعلمك ما هي أي إنك لا تعلم كنهها فإنها ~~أعظم من أن تبلغها دراية. # (4) كذبت ثمود وعاد بالقارعة بالحالة التي تقرع الناس بالافزاع والاواهل ~~والاجرام بالانفطار والانتشار وإنما وضعت موضع ضمير الحاقة زيادة في وصف ~~شدتها. # (5) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة وهي ~~الصيحة والرجفة كما مضى بيانه في سورتي الأعراف وهود. # (6) وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية القمي أي باردة عاتية قال قال خرجت ~~أكثر مما أمرت به. # (7) سخرها عليهم سلطها الله عليهم بقدرته سبع ليال وثمانية أيام حسوما ~~متتابعات القمي قال كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيام حتى ~~هلكوا. # أقول: وقد سبق في سورة القمر أن أول الثمانية وآخرها كانا يوم الأربعاء ~~وأنه نحس مستمر فترى القوم فيها صرعى موتى جمع صريع كأنهم أعجاز نخل أصول ~~نخل خاوية متأكلة الأجواف. PageV05P217 # (8) فهل ترى لهم من باقية قد سبقت قصتهم في سورتي الأعراف وهود. # (9) وجاء فرعون ومن قبله ومن تقدمه وقرئ ومن قبله اي ومن عنده من أتباعه. # والمؤتفكات قرى قوم لوط والمراد أهلها. بالخاطئة بالخطأ القمي المؤتفكات ~~البصرة والخاطئة فلانة. # (10) فعصوا رسول ربهم فعصى كل أمة رسولها فأخذهم أخذة رابية زائدة في ~~الشدة زيادة أعمالهم في القبح. # القمي عن الباقر (عليه السلام) والرابية التي رابت على ما صنعوا. # (11) إنا لما طغا الماء جاوز حده المعتاد يعني في الطوفان حملناكم في ~~الجارية حملنا آبائكم وأنتم في أصلابهم في سفينة نوح. # (12) لنجعلها لنجعل الفعلة وهي انجاء المؤمنين وإغراق الكافرين لكم تذكرة ~~عبرة ودلالة على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ورحمته وتعيها وتحفظها. # اذن وعية من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره وإشاعته والتفكر فيه ~~والعمل بموجبه وقرئ اذن بالتخفيف. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال لعلي (عليه السلام) يا ~~علي ms1835 إن الله تعالى أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وتعي وحق على الله ~~أن تعي فنزل وتعيها أذن وعية. # وفيه وفي العيون والجوامع عنه (عليه السلام) إنه لما نزلت هذه الآية قال ~~سألت الله عز وجل أن يجعلها اذنك يا علي وفي رواية لما نزلت قال اللهم ~~اجعلها اذن علي ثم قال علي (عليه السلام) فما سمعت شيئا من رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فنسيته وزاد في أخرى وما كان لي أن أنسى. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) لما نزلت وتعيها اذن وعية قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) هي اذنك يا علي. # ؟ # PageV05P218 # (13) فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة لما بالغ في تهويل القيامة وذكر مال ~~المكذبين بها عاد إلى شرحها والمراد بالنفخة النفخة الأولى التي عندها خراب ~~العالم. # (14) وحملت الأرض والجبال رفعت من أماكنها فدكتا دكة وحدة القمي قال وقعت ~~فدك بعضها على بعض. # (15) فيومئذ فحينئذ وقعت الواقعة قامت القيامة. # (16) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ضعيفة مسترخية. # (17) والملك والجنس المتعارف بالملك على أرجائها على جوانبها ويحمل عرش ~~ربك فوقهم يومئذ ثمانية. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم ~~القيامة أيدهم بأربعة أخرى فيكونون ثمانية. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال حملة العرش والعرش العلم ثمانية ~~أربعة منا وأربعة ممن شاء الله والقمي قال حملة العرش ثمانية لكل واحد ~~ثمانية أعين كل عين طباق الدنيا قال وفي حديث آخر قال حملة العرش ثمانية ~~أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين فأما الأربعة من الأولين فنوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى (عليهم السلام) وأما الأربعة من الآخرين فمحمد وعلي والحسن ~~والحسين صلوات الله عليهم ومعنى يحملون العرش يعني العلم. # (18) يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية سريرة وقرئ بالياء. # (19) فأما من أوتى كتابه بيمينه تفصيل للعرض فيقول تبجحا هاؤم اقرءوا ~~كتابيه هاؤم اسم لخذوا والهاء في كتابيه ونظائره الآتية للسكت تثبت في ~~الوقف وتسقط في الوصل. # (20) إني ظننت أي تيقنت كذا في التوحيد ms1836 والاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) قال والظن ظنان ظن PageV05P219 # شك وظن يقين فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين وما كان من أمر ~~الدنيا فهو ظن شك أنى ملاق حسابيه قال إني ابعث وأحاسب. # القمي عن الصادق (عليه السلام) كل أمة يحاسبها إمام زمانها ويعرف الأئمة ~~أوليائهم وأعدائهم بسيماهم وهو قوله وعلى الأعراف رجال يعرفون وهم الأئمة ~~(عليهم السلام) يعرفون كلا بسيماهم فيعطوا أوليائهم كتابهم بيمينهم فيمروا ~~إلى الجنة بلا حساب ويعطوا أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا ~~حساب فإذا نظر أولياؤهم في كتابهم يقولون لاخوانهم هاؤم اقرءوا كتابيه إني ~~ظننت أنى ملاق حسابيه. # (21) فهو في عيشة راضية القمي أي مرضية فوضع الفاعل مكان المفعول. # (22) في جنة عالية. # (23) قطوفها جمع قطف وهو ما يجتني بسرعة دانية يتناولها القائم والقاعد. # (24) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية بما قدمتم من ~~الأعمال الصالحة في الماضية من أيام الدنيا. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه جاء إليه رجل من أهل الكتاب ~~فقال يا أبا القاسم تزعم إن أهل الجنة يأكلون ويشربون فقال والذي نفسي بيده ~~إن الرجل منهم ليؤتى قوة مأة رجل في الأكل والشرب والجماع قال فإن الذي ~~يأكل ويشرب تكون له الحاجة فقال عرق يفيض مثل ريح المسك فإذا كان ذلك ضمر ~~له بطنه. # (25) وأما من أوتى كتابه بشماله القمي قال نزلت في معاوية فيقول يا ليتني ~~لم أوت كتابيه. # (22) ولم أدرما حسابيه يقولها لما يرى من سوء العاقبة. # (27) يا ليتها يا ليت الموتة التي متها كانت القاضية القاطعة لامري فلم ~~ابعث بعدها. PageV05P220 # (28) ما أغنى عنى ماليه قيل مالي من المال والتبع والقمي يعني ماله الذي ~~جمعه. # (29) هلك عنى سلطانيه قيل ملكي وتسلطي على الناس والقمي أي حجته. # (30) خذوه يقال لخزنة النار خذوه فغلوه. # (31) ثم الجحيم صلوه. # (32) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه القمي عن الصادق (عليه ~~السلام) لو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على ~~الدنيا ms1837 لذابت الدنيا من حرها. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) وكان معاوية صاحب السلسة التي قال الله عز ~~وجل في سلسلة ذرعها الآية قال وكان فرعون هذه الأمة. # وفي البصائر عن الباقر (عليه السلام) قال كنت خلف أبي وهو على بغلته ~~فنفرت بغلته فإذا هو شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه فقال يا علي بن الحسين ~~اسقني فقال الرجل لا تسقه لا سقاه الله قال وكان الشيخ معاوية وعنه (عليه ~~السلام) إنه نزل وادي ضجنان فقال ثلاث مرات لا غفر الله لك ثم قال لأصحابه ~~أتدرون لم قلت ما قلت فقالوا لم قلت جعلنا الله فداك قال مر بي معاوية بن ~~أبي سفيان يجر في سلسلة قد أدلى لسانه يسألني أن أستغفر له وأنه ليقال ان ~~هذا واد من أودية جهنم والقمي قال معنى السلسلة السبعون ذراعا في الباطن هم ~~الجبابرة السبعون. # (33) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم. # (34) ولا يحض ولا يحث على طعام المسكين. # (35) فليس له اليوم ههنا حميم قريب يحميه. # (36) ولا طعام إلا من غسلين غسالة أهل النار وصديدهم. PageV05P221 # القمي قال عرق الكفار. # (37) لا يأكله إلا الخاطئون أصحاب الخطايا من خطى الرجل إذا تعمد الذنب. # (38) فلا اقسم لا مزيدة وبما تبصرون (39) وما لا تبصرون بالمشاهدات ~~والمغيبات. # (40) إنه إن القرآن لقول رسول كريم على الله يبلغه عن الله فان رسول لا ~~يقول عن نفسه والمراد إما محمد (صلى الله عليه وآله) أو جبرئيل. # (41) وما هو بقول شاعر كما تزعمون تارة قليلا ما تؤمنون. # (42) ولا بقول كاهن كما تدعون أخرى قليلا ما تذكرون ولذلك يلتبس الامر ~~عليكم قيل ذكر الايمان مع نفي الشاعرية والتذكر مع نفي الكاهنية لأن عدم ~~مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة فإن ~~العلم بها يتوقف على تذكر أحوال الرسول ومعاني القرآن المنافية لطريقة ~~الكهنة ومعاني أقوالهم وقرئ بالياء فيهما. # (43) تنزيل هو تنزيل من رب العالمين نزله على لسان جبرئيل. # (44) ولو تقول علينا بعض الأقاويل القمي يعني رسول الله (صلى الله عليه ms1838 ~~وآله). # (45) لاخذنا منه باليمين بيمينه أو بقوتنا القمي قال انتقمنا منه بقوة. # (46) ثم لقطعنا منه الوتين أي نياط قلبه والقمي قال عرق في الظهر يكون ~~منه الولد وهو تصوير لاهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه. # (47) فما منكم من أحد عنه حاجزين دافعين يعني إنه لا يتكلف الكذب علينا ~~لأجلكم مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاقبناه ثم لم تقدروا على دفع عقوبتنا عنه ~~القمي يعني لا يحجز الله أحد ولا يمنعه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). ~~PageV05P222 # (48) وإنه لتذكرة للمتقين. # (49) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين. # (50) وإنه لحسرة على الكافرين إذا رأوا ثواب المؤمنين به. # (51) وإنه لحق اليقين اليقين الذي لا ريب فيه. # (52) فسبح باسم ربك العظيم فسبح الله بذكر اسمه العظيم تنزيها له عن ~~الرضا بالتقول عليه وشكرا على ما أوحى إليك. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) إنه لقول رسول كريم يعني جبرئيل من ~~الله في ولاية علي (عليه السلام) قال قالوا إن محمدا كذب على ربه وما أمره ~~الله بهذا في ولاية علي فأنزل الله بذلك قرآنا فقال إن ولاية علي (عليه ~~السلام) تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل الآية ثم عطف ~~القول فقال إن ولاية علي (عليه السلام) لتذكرة للمتقين للعالمين وأن عليا ~~(عليه السلام) لحسرة على الكافرين وأن ولايته لحق اليقين. # فسبح يا محمد باسم ربك العظيم يقول اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا ~~الفضل. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بيد علي وأظهر ولايته قالا جميعا والله ما هذا من تلقاء الله ولا هذا ~~إلا شئ أراد أن بشرف به ابن عمه فأنزل الله ولو تقول علينا بعض الأقاويل ~~الآيات أن منكم مكذبين فلانا فلانا وإنه لحسرة على الكافرين يعني عليا ~~(عليه السلام) والقمي يعني أمير المؤمنين (عليه السلام). # في ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام) أكثر من قراءة الحاقة فإن ~~قراءتها في الفرائض والنوافل من الايمان بالله ورسوله لأنها إنما ms1839 نزلت في ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعاوية ولم يسلب قارئها دينه حتى يلقى الله ~~عز وجل. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) مثله بدون قوله لأنها إنما نزلت في ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعاوية عليه الهاوية. PageV05P223 # سورة المعارج مكية عدد آيها أربع وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~سأل سائل بعذاب واقع أي دعا داع به بمعني استدعاه وقرئ سأل بالألف وهو إما ~~لغة فيه وإما من السيلان. # (2) للكافرين. # في الكافي مقطوعا انها نزلت للكافرين بولاية علي (عليه السلام) قال هكذا ~~والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) وهكذا هو والله مثبت ~~في مصحف فاطمة (عليها السلام). # أقول: ويدل على هذا ما مر في سبب نزولها في سورة الأنفال عند قوله تعالى ~~وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ~~أو ائتنا بعذاب أليم. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن معنى هذه الآية فقال نار تخرج ~~من المغرب وملك يسوقها من خلفها حتى تأتي دار بني سعد بن همام عند مسجدهم ~~فلا تدع دارا لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد ~~صلوات الله عليهم إلا أحرقتها وذلك المهدي قال في حديث آخر لما اصطفت ~~الخيلان يوم بدر رفع أبو جهل يده فقال اللهم إن محمدا أقطعنا للرحم واتانا ~~بما لا نعرفه فأجأه العذاب فأنزل الله تبارك وتعالى سأل سائل بعذاب واقع ~~لكافرين ليس له دافع يرده. PageV05P224 # (3) من الله ذي المعارج ذي المصاعد وهي الدرجات التي يصعد فيها الكلم ~~الطيب والعمل الصالح ويترقى فيها المؤمنون في سلوكهم وتعرج الملائكة والروح ~~فيها. # (4) تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة استئناف ~~لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على سبيل تمثيل الملكوت بالملك في نحو ~~الامتداد الزماني المنزه عنه الملكوت. # والقمي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال تعرج الملائكة والروح في صبح ~~ليلة القدر إليه من عند النبي (صلى الله عليه وآله) ms1840 والوصي (عليه السلام). # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد ذكر النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج ~~به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ~~ساق العرش. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) إن للقيامة خمسين موقفا كل موقف مقام ~~ألف سنة ثم تلا في يوم الآية. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قيل له يا رسول الله ما أطول ~~هذا اليوم فقال والذي نفس محمد (صلى الله عليه وآله) بيده إنه ليخف على ~~المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا وعن الصادق ~~(عليه السلام) لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن ~~يفرغوا والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة. # وعنه (عليه السلام) قال لا ينتصف ذلك اليوم حتى يصل أهل الجنة في الجنة ~~وأهل النار في النار. # (5) فاصبر صبرا جميلا القمي أي لتكذيب من كذب أن ذلك يكون. # (6) إنهم يرونه بعيدا من الامكان. # (7) ونريه قريبا من الوقوع. PageV05P225 # (8) يوم تكون السماء كالمهل القمي قال الرصاص الذائب والنحاس كذلك تذوب ~~السماء. # (9) وتكون الجبال كالعهن كالصوف المصبوغ ألوانا قيل لان الجبال مختلفة ~~الألوان فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح. # (10) ولا يسئل حميم حميما ولا يسأل قريب قريبا عن حاله وقرئ على البناء ~~للمفعول. # (11) يبصرونهم القمي عن الباقر (عليه السلام) قال يقول يعرفونهم ثم لا ~~يتساءلون يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه. # (12) وصاحبته وأخيه. # (13) وفصيلته قيل وعشيرته التي فصل عنهم التي تؤويه تضمه في النسب وعند ~~الشدائد والقمي هي أمه التي ولدته. # (14) ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه. # (15) كلا ردع للمجرم عن الودادة ودلالة على أن الافتداء لا ينجيه إنها ~~لظى إن النار لهب خالص. # (16) نزاعة للشوى وقرئ بالنصب والشوى الأطراف أو جمع شواة وهي جلدة الرأس ~~القمي قال تنزع عينيه وتسود وجهه. # (17) تدعوا من ms1841 أدبر وتولى قال تجره إليها. # وجمع فأوعى وجمع المال فجعله في وعاء وكنزه حرصا وتأميلا القمي قال جمع ~~مالا ودفنه ووعاه ولم ينفقه في سبيل الله. # (19) إن الانسان خلق هلوعا شديد الحرص قليل الصبر. # (20) إذا مسه الشر جزوعا القمي قال الشر هو الفقر والفاقة. PageV05P226 # (21) وإذا مسه الخير منوعا قال الغنا والسعة. # (22) إلا المصلين. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال ثم استثنى فوصفهم بأحسن أعمالهم. # (23) الذين هم على صلاتهم دائمون دائمون قال يقول إذا فرض على نفسه شيئا ~~من النوافل دام عليه. # وفي الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني الذين يقضون ما فاتهم من ~~الليل. # بالنهار وما فاتهم من النهار بالليل. # (24) والذين في أموالهم حق معلوم. (25) للسائل والمحروم في الكافي عن ~~السجاد (عليه السلام) الحق المعلوم الشئ يخرجه من ماله ليس من الزكاة ولا ~~من الصدقة المفروضتين وهو الشئ يخرجه من ماله إن شاء أكثر وإن شاء أقل على ~~قدر ما يملك يصل به رحما ويقوي به ضعيفا ويحمل به كلا ويصل به أخا له في ~~الله أو لنائبة تنوبه وفي معناه أخبار أخر. # وعن الصادق (عليه السلام) المحروم المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء ~~والبيع وفي رواية المحروم الذي ليس بعقله بأس ولم يبسط له في الرزق وهو ~~محارف. # (26) والذين يصدقون بيوم الدين. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال بخروج القائم (عليه السلام. # (27) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون خائفون على أنفسهم. # (28) إن عذاب ربهم غير مأمون اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لاحد أن يأمن ~~من عذاب الله وإن بالغ في طاعته. # (29) والذين هم لفروجهم حافظون. PageV05P227 # (30) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمنهم فإنهم غير ملومين. # (31) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون مضى تفسيرها في سورة ~~المؤمنون. # (32) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون حافظون وقرئ لأمانتهم. # (33) والذين هم بشهادتهم قائمون لا يكتمون ولا ينكرون وقرئ بشهاداتهم ~~لاختلاف الأنواع. # (34) والذين هم على صلواتهم يحافظون فيراعون شرائطها وآدابها. # في الكافي والمجمع عن الباقر (عليه السلام) قال هي ms1842 الفريضة والذين هم على ~~صلواتهم دائمون هي النافلة. # وعن الكاظم (عليه السلام) أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا. # (35) أولئك في جنات مكرمون. # (36) فمال الذين كفروا قبلك حولك مهطعين مسرعين. # (37) عن اليمين وعن الشمال عزين قيل فرقا شتى جمع عزة والقمي يقول قعود. # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد ذكر المنافقين قال وما ~~زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه ~~وشماله حتى أذن الله عز وجل له في ابعادهم بقوله واهجرهم هجرا جميلا وبقوله ~~فمال الذين كفروا قبلك مهطعين الآيات. # (38) أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم بلا إيمان قيل هو إنكار لقولهم ~~لو صح ما يقوله لنكون فيها أفضل حظا منهم كما في الدنيا. # (39) كلا ردع عن هذا الطمع إنا خلقناهم مما يعلمون القمي قال من نطفة ثم ~~علقة. PageV05P228 # أقول: يعني إن المخلوق من النطفة القذرة لا يتأهل لعالم القدس ما لم ~~يستكمل بالايمان والطاعة ولم يتخلق بالأخلاق الملكية. # (40) فلا اقسم لا مزيدة للتأكيد وهو شائع في كلامهم القمي أي اقسم برب ~~المشارق والمغارب قال قال مشارق الشتاء ومشارق الصيف ومغارب الشتاء ومغارب ~~الصيف. # وفي المعاني عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الآية قال لها ~~ثلاثمأة وستون مشرقا وثلاثمأة وستون مغربا فيومها الذي تشرق فيه لا تعود ~~فيه إلا من قابل ويومها الذي تغرب فيه لا تعود فيه إلا من قابل. # وفي الاحتجاج عنه (عليه السلام) فيها قال لها ثلاثمأة وستون برجا تطلع كل ~~يوم من برج وتغيب في آخر فلا تعود إليه إلا من قابل في ذلك اليوم إنا ~~لقادرون. # (41) على أن نبدل خيرا منهم أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم وما نحن ~~بمسبوقين بمغلوبين إن أردنا ذلك. # (42) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون. # (43) يوم يخرجون من الأجداث من القبور سراعا مسرعين كأنهم إلى نصب يوفضون ~~إلى منصوب للعبادة أو علم يسرعون القمي قال إلى الداعي يبادرون وقرئ نصب ~~بضمتين على الجمع. # (44) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم ms1843 الذي كانوا يوعدون في الدنيا. # في ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام) أكثروا من قراءة سئل سائل فان ~~من أكثر قراءتها لم يسأله الله تعالى يوم القيامة عن ذنب عمله وأسكنه الجنة ~~مع محمد (صلى الله عليه وآله) وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) مثله. ~~PageV05P229 # سورة نوح (عليه السلام) مكية عدد آيها ثمان وعشرون آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب ~~أليم. # (2) قال يقوم إني لكم نذير مبين. # (3) ان اعبدوا الله واتقوه وأطيعون. # (4) يغفر لكم من ذنوبكم قيل بعض ذنوبكم وهو ما سبق فإن الاسلام يجبه ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى هو أقصى ما قدر لكم بشرط الايمان والطاعة إن أجل الله ~~إن الأجل الذي قدره الله إذا جاء لا يؤخر فبادروا في أوقات الامهال ~~والتأخير لو كنتم تعلمون صحة ذلك وتؤمنون به وفيه أنهم لأنهما كهم في حب ~~الحياة كأنهم شاكون في الموت. # (5) قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا أي دائما. # (6) فلم يزدهم دعائي إلا فرارا عن الايمان والطاعة. # (7) وإني كلما دعوتهم إلى الايمان لتغفر لهم بسببه جعلوا أصابعهم في ~~آذانهم سدوا مسامعهم عن استماع حق الدعوة واستغشوا ثيابهم القمي قال ~~استتروا وأصروا واستكبروا استكبارا قال عزموا على أن لا يسمعوا شيئا. # (8) ثم إني دعوتهم جهارا. # ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا يعني دعوتهم مرة بعد أخرى وكرة بعد ~~أولى سرا وعلانية وعلى أي وجه أمكنني وثم لتفاوت الوجوه أو لتراخي بعضها ~~PageV05P230 # عن بعض. # (10) فقلت استغفروا ربكم بالتوبة عن العصيان إنه كان غفارا للتائبين. # (11) يرسل السماء عليكم مدرارا كثير الدر. # (12) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا قيل لما طالت ~~دعوتهم وتمادى إصرارهم حبس الله عنهم القطر أربعين سنة وأعقم أرحام نسائهم ~~فوعدهم بذلك وقد سبق قصتهم في سورة هود (عليه السلام). # (13) ما لكم لا ترجون لله وقارا القمي عن الباقر (عليه السلام) قال لا ~~تخافون لله عظمة. # (14) وقد خلقكم أطوارا القمي قال على اختلاف ms1844 الأهواء والإرادات والمشيئات ~~وقيل أي تارات ترابا ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ولحوما ثم أنشأه ~~خلقا آخر فإنه يدل على عظم قدرته وكمال حكمته. # (15) ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا بعضها فوق بعض. # (16) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا مثلها به لأنها تزيل ظلمة ~~الليل عن وجه الأرض. # كما يزيلها السراج عما حوله. # (17) والله أنبتكم من الأرض نباتا أنشأكم منها. # (18) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا بالحشر. # (19) والله جعل لكم الأرض بساطا تتقلبون عليها. # (20) لتسلكوا منها سبلا فجاجا واسعة جمع فج ضمن السلوك معنى الاتخاذ فعدى ~~بمن. # (21) قال نوح رب إنهم عصوني فيما أمرتهم به واتبعوا من لم يزده ماله ~~وولده PageV05P231 # إلا خسارا واتبعوا رؤسائهم البطرين بأموالهم المغترين بأولادهم بحيث صار ~~ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرة وفيه أنهم إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم ~~بأموال وأولاد أدت بهم إلى الخسار القمي قال واتبعوا الأغنياء وقرئ وولده ~~بالضم والسكون. # (22) ومكروا مكرا كبارا كبيرا في الغاية. # (23) وقالوا لا تذرن الهتكم أي عبادتها ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ~~ويعوق ونسرا ولا تذرن هؤلاء خصوصا قيل هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ~~ونوح فلما ماتوا صوروا تبركا بهم فلما طال الزمان عبدوا وقد انتقلت إلى ~~العرب والقمي قال كان قوم مؤمنين قبل نوح (عليه السلام) فماتوا فحزن عليهم ~~الناس فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها فأنسوا بها فلما جاءهم ~~الشتاء ادخلوهم البيوت فمضى ذلك القرن وجاء القرن الاخر فجاءهم إبليس فقال ~~لهم إن هؤلاء آلهة كان آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير فدعا ~~عليهم نوح (عليه السلام) فأهلكهم الله. # وفي العلل عن الصادق (عليه السلام) ما يقرب منه والقمي قال كانت ود صنما ~~لكلب وسواع لهذيل ويغوث لمراد ويعوق لهمدان ونسر لحصين وقرئ ودا بالضم. # (24) وقد أضلوا كثيرا يعني الرؤساء أو الأصنام ولا تزد الظالمين إلا ~~ضلالا القمي قال هلاكا وتدميرا. # (25) مما خطيئاتهم وما مزيدة للتأكيد والتفخيم وقرئ مما خطاياهم أغرقوا ~~بالطوفان فأدخلوا نارا ms1845 فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا إذ لا يقدر آلهتهم ~~على نصرهم. # (26) وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا أي أحدا. # (2) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا. # القمي عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل ما كان علم نوح حين دعا على قومه ~~أنهم PageV05P232 # لا يلدوا إلا فاجرا كفارا فقال أما سمعت قول الله تعالى لنوح (عليه ~~السلام) إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن. # (28) رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا. في الكافي والقمي عن ~~الصادق (عليه السلام) يعني الولاية من دخل في الولاية دخل في بيت الأنبياء ~~وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا. # القمي عن الباقر (عليه السلام) أي خسارا. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من كان يؤمن بالله ~~ويقرأ كتابه لا يدع قراءة سورة إنا أرسلنا نوحا إلى قومه فأي عبد قرأها ~~محتسبا صابرا في فريضة أو نافلة أسكنه الله مساكن الأبرار وأعطاه ثلاث جنان ~~مع جنته كرامة من الله وزوجه مأتي حوراء وأربعة آلاف بيب إن شاء الله ~~تعالى. PageV05P233 # سورة الجن هي مكية عدد آيها ثمان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا كتابا ~~بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه ودقة معناه. # (2) يهدى إلى الرشد إلى الحق والصواب فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا قد ~~سبقت قصتهم في سورة الأحقاف. # (3) وأنه تعلى جد ربنا قيل أي عظمته مستعار من الجد الذي هو البخت والقمي ~~قال هو شئ قالته الجن بجهالة ولم يرضه الله منهم ومعنى جد ربنا بخت ربنا. # وفي التهذيب والخصال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) إنما هو شئ قالته ~~الجن بجهالة فحكى الله عنهم وقرئ إنه بالكسر وكذا ما بعده إلا قوله إن لو ~~استقاموا وان المساجد ما اتخذ صاحبة ولا ولدا. # (4) وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا قولا بعيدا عن الحق مجاوزا عن ~~الحد القمي ms1846 أي ظلما. # (5) وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا اعتذار عن اتباعهم ~~السفيه في ذلك. # (6) وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن. # القمي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال كان الرجل ينطلق إلى ~~الكاهن PageV05P234 # الذي يوحي إليه الشيطان فيقول قل لشيطانك فلان قد عاذ بك فزادوهم رهقا ~~فزادوا الجن باستعاذتهم بهم كبرا وعتوا والقمي أي خسرانا يقال كان الجن ~~ينزلون على قوم من الانس ويخبرونهم الاخبار التي سمعوها من السماء من قبل ~~مولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان الناس يكهنون بما أخبروهم الجن ~~(7) وأنهم وأن الانس ظنوا كما ظننتم أيها الجن أو بالعكس أن لن يبعث الله ~~أحدا الآيتان إما من كلام الجن بعضهم لبعض أو استيناف كلام من الله ومن فتح ~~أن فيهما جعلهما من الموحى به. # (8) وأنا لمسنا السماء التمسناها أي طلبنا بلوغها أو خبرها فوجدنها ملأت ~~حرسا حراسا اسم جمع شديدا قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها وشهبا جمع ~~شهاب وهو المضئ المتولد من النار. # (9) وأنا كنا نقعد منها مقعد للسمع مقاعد خالية عن الحرس والشهب صالحة ~~للترصد والاستماع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا أي شهابا راصدا له ~~ولاجله يمنعه عن الاستماع بالرجم وقد مر بيان ذلك في سورة الحجر والصافات. # وفي الاحتجاج عن الصادق (عليه السلام) في حديث يذكر فيه سبب أخبار الكاهن ~~قال وأما أخبار السماء فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ~~وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في ~~الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ويلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله ~~لاثبات الحجة ونفي الشبهة وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء ~~بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى ~~الكاهن فإذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط الحق بالباطل فما أصاب الكاهن من ~~خبر مما كان يخبر به فهو ما أداه إليه شيطانه ms1847 مما سمعه وما أخطأ فيه فهو من ~~باطل ما زاد فيه فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة. # (10) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا خيرا. ~~PageV05P235 # (11) وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك قوم دون ذلك كنا طرائق قددا متفرقة ~~من قد إذا قطع القمي أي على مذاهب مختلفة. # (12) وأنا ظننا علمنا أن لن نعجز الله في الأرض كائنين أينما كنا فيها ~~ولن نعجزه هربا هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في الأرض هربا إن ~~طلبنا. # (13) وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ~~نقصان في الجزاء ولا أن يرهقه ذلة القمي قال البخس النقصان والرهق العذاب. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال الهدى الولاية آمنا بمولانا فمن ~~آمن بولاية مولاه فلا يخاف بخسا ولا رهقا قيل تنزيل قال لا تأويل. # (14) وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون الجائرون عن طريق الحق فمن أسلم ~~فأولئك تحروا رشدا توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب. # القمي عن الباقر (عليه السلام) أي الذين أقروا بولايتنا. # (15) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا توقد بهم نارها. # وأن لو استقاموا وأنه لو استقاموا على الطريقة الطريقة المثلى لأسقيناهم ~~ماء غدقا لو سعنا عليهم الرزق والغدق الكثير. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) قال معناه لأفدناهم علما كثيرا ~~يتعلمونه من الأئمة (عليهم السلام). # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) يعني لو استقاموا على ولاية أمير ~~المؤمنين علي والأوصياء من ولده (عليهم السلام) وقبلوا طاعتهم في أمرهم ~~ونهيهم لأسقيناهم ماء غدقا يقول لا شربنا قلوبهم الايمان. # (17) لنفتنهم فيه لنختبرهم كيف يشكرونه ومن يعرض عن ذكر ربه. # القمي عن ابن عباس قال ذكر ربه ولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ~~يسلكه يدخله عذابا صعدا شاقا يعلو المعذب ويغلبه - PageV05P236 # (18) وأن المساجد لله مختصة به فلا تدعوا مع الله أحدا. # في الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني بالمساجد الوجه واليدين ~~والركبتين والابهامين. # وفي الكافي عن الصادق والعياشي ms1848 عن الجواد (عليهما السلام) والقمي مثله. # وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) إن المساجد هم الأوصياء. # والقمي عن الرضا (عليهم السلام). # (19) وأنه لما قام عبد الله يعني محمدا (صلى الله عليه وآله) يدعوه يعبده ~~القمي كناية عن الله كادوا قال يعني قريشا يكونون عليه لبدا من ازدحامهم ~~عليه تعجبا مما رأوا من عبادته وسمعوا من قراءته. # (20) قل إنما ادعوا ربى ولا اشرك به أحدا فليس ذلك ببدع ولا منكر يوجب ~~اطباقكم على مقتي أو تعجبكم وقرئ قل على الامر للنبي (صلى الله عليه وآله) ~~ليتوافق ما بعده. # (21) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~دعا الناس إلى ولاية علي (عليه السلام) فاجتمعت إليه قريش فقالوا يا محمد ~~أعفنا من هذا فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا إلى الله ليس ~~إلي فاتهموه وخرجوا من عنده فأنزل الله عز وجل قل إني لا أملك الآية. # (22) قل إني لن يجيرني من الله أحد قال إن عصيته ولن أجد من دونه ملتحدا ~~منحرفا وملتجأ. # (23) إلا بلاغا من الله ورسالاته قيل استثناء من ملتحدا أي إلا تبليغا من ~~الله آياته ورسالاته فإنه ملتجأي أو من لا أملك أي لا أملك سوى تبليغ وحي ~~الله بتوفيقه وعونه. PageV05P237 # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) إلا بلاغا من الله ورسالاته في علي ~~(عليه السلام) قيل هذا تنزيل قال نعم ومن يعص الله ورسوله قال في ولاية علي ~~(عليه السلام) فان له نار جهنم خالدين فيها أبدا. # (24) حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا هو أو هم ~~قال يعني بذلك القائم (عليه السلام) وأنصاره. # والقمي قال القائم وأمير المؤمنين (عليهما السلام) في الرجعة وقال أيضا ~~يعني الموت والقيامة. # (25) قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا أجلا القمي لما ~~أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يكون من الرجعة قالوا متى يكون ~~هذا قال ms1849 الله قل يا محمد إن أدرى الآية. # (26) عالم الغيب فلا يظهر فلا يطلع على غيبه أحدا. # (27) إلا من ارتضى من رسول. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال وكان محمد (صلى الله ~~عليه وآله) ممن ارتضاه. # وفي الخرائج عن الرضا (عليه السلام) فيها فرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من ~~غيبه فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة فإنه يسلك من بين يديه بين ~~يدي المرتضى ومن خلفه رصدا القمي قال يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان ~~قبله من الاخبار وما يكون بعده من أخبار القائم (عليه السلام) والرجعة ~~والقيامة وقيل رصدا أي حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين ~~وتخاليطهم. # (28) ليعلم أن قد أبلغوا قيل أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ ~~جبرئيل والملائكة النازلون بالوحي أو ليعلم الله أن قد أبلغ الأنبياء بمعني ~~ليتعلق علمه به موجودا رسالات ربهم كما هي محروسة عن التغير وأحاط بما ~~لديهم بما عند الرسل PageV05P238 # وأحصى كل شئ عددا حتى القطر والرمل. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من أكثر قراءة قل أوحى ~~لم يصبه في الحياة الدنيا شئ من أعين الجن ولا من نفثهم ولا من سحرهم ولا ~~من كيدهم وكان مع محمد (صلى الله عليه وآله) فيقول يا رب لا أريد بهم بدلا ~~ولا أريد أن ابتغي عنهم حولا. PageV05P239 # سورة المزمل مكية وقيل مدنية وقيل بعضها مكي وبعضها مدني وهي عشرون آية ~~بسم الله الرحمن الرحيم (1) يا أيها المزمل أصله المتزمل من تزمل إذا تلفف ~~بها القمي قال هو النبي (صلى الله عليه وآله) كان يتزمل بثوبه وينام فقال ~~الله يا أيها المزمل). # (2) قم الليل أي إلى الصلاة إلا قليلا. # (3) نصفه أو انقص منه قليلا. # (4) أو زد عليه. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) قال القليل النصف أو أنقص من القليل ~~قليلا أو زد على القليل قليلا والقمي ما يقرب ms1850 منه ورتل القرآن ترتيلا. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ~~ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة وقد مر شرح هذا ~~الحديث وأخبار اخر في معنى الترتيل في المقدمة الحادية عشرة. # (5) إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا قيل أي القرآن فإنه لما فيه من التكاليف ~~الشاقة ثقيل على المكلفين وقيل أي ثقيل نزوله عليه فإنه كان يتغير حاله عند ~~نزوله ويعرق. # العياشي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لقد نزلت عليه سورة المائدة وهو ~~على بغلة الشهباء وثقل عليه الوحي حتى وقفت وتدلى بطنها حتى رأيت سرتها ~~تكاد تمس PageV05P240 # الأرض والقمي قولا ثقيلا قال قيام الليل وهو قوله إن ناشئة الليل الآية. # (6) إن ناشئة الليل قيل أي النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي ~~تنهض أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث هي أشد وطئا أي كلفة أو ثبات قدم ~~وقرئ وطأ أي مواطأة القلب اللسان لها أو فيها وأقوم قيلا وأسد مقالا وأثبت ~~قراءة لحضور القلب وهدو الأصوات والقمي قال أصدق القول. # وفي الفقيه والتهذيب عن الصادق (عليه السلام) في قوله إن ناشئة الليل ~~الآية قال قيام الرجل عن فراشه يريد به الله عز وجل لا يريد به غيره وفي ~~رواية لا يريد إلا الله. # وفي الكافي والعلل عنه (عليه السلام) ما في معناه. # (7) إن لك في النهار سبحا طويلا. # القمي عن الباقر (عليه السلام) يقول فراغا طويلا لنومك وحاجتك. # (8) واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا وانقطع إليه بالعبادة وجرد نفسك عما ~~سواه القمي يقول أخلص إليه إخلاصا. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال الدعاء بإصبع واحدة ~~تشير بها. # وعنه (عليه السلام) التبتل الايماء بالإصبع. # وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) إن التبتل هنا رفع اليدين في الصلاة ~~وفي رواية هو رفع يدك إلى الله وتضرعك إليه. # وفي المعاني عن الكاظم (عليه السلام) ms1851 التبتل أن تقلب كفيك في الدعاء إذا ~~دعوت. # والقمي قال رفع اليدين وتحريك السبابتين. # (9) رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا. PageV05P241 # (10) واصبر على ما يقولون. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال ما يقولون فيك واهجرهم هجرا جميلا ~~بأن تجانبهم وتداريهم وتكل أمرهم إلى الله. # (11) وذرني والمكذبين دعني وإياهم وكل إلي أمرهم فإن بي غنية عنك في ~~مجازاتهم. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) والمكذبين بوصيك قيل إن هذا تنزيل قال ~~نعم أولى النعمة أرباب التنعم ومهلهم قليلا. # في الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث يذكر فيه المنافقين ~~قال وما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن ~~يمينه وشماله حتى أذن الله عز وجل له في ابعادهم بقوله واهجرهم هجرا جميلا. # (12) إن لدينا أنكالا تعليل للامر والنكل القيد الثقيل وجحيما. # (13) وطعاما ذا غصة وطعاما ينشب في الحلق كالضريع والزقوم وعذابا أليما ~~ونوعا آخرا من العذاب مؤلما لا يعرف كنهه إلا الله وفسر بالحرمان عن لقاء ~~الله لان النفوس العاصية المنهمكة في الشهوات تبقى مقيدة بحبها والتعلق بها ~~عن التخلص إلى عالم القدس متحرقة بحرقة الفرقة متجرعة غصة الهجران معذبة ~~بالحرمان عن تجلي أنوار القدس. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه سمع قارئا يقرؤها فصعق. # (14) يوم ترجف الأرض والجبال تضطرب وتزلزل والقمي تخسف وكانت الحبال ~~كثيبا مهيلا قال مثل الرمل تنحدر. # (15) إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم يشهد عليكم يوم القيامة ~~بالإجابة والامتناع كما أرسلنا إلى فرعون رسولا يعني موسى (عليه السلام) ~~ولم يعينه لان المقصود لم يتعلق به. PageV05P242 # (16) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ثقيلا. # (17) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا من شدة هوله. # القمي من الفزع حيث يسمعون الصيحة قال يقول كيف إن كفرتم تتقون ذلك ~~اليوم. # (18) السماء منفطر به (1) منشق كان وعده مفعولا. # إن هذه الآيات الموعدة تذكرة عظة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا أي تقرب ~~إليه بسلوك التقوى. # (20) إن ربك يعلم أنك تقوم ms1852 أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من ~~الذين معك والله يقدر الليل والنهار لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا ~~الله علم أن لن تحصوه أن لن تحصو تقدير الأوقات ولن تستطيعوا ضبط الساعات ~~فتاب عليكم بالترخيص في ترك القيام المقدر ورفع التبعة فيه فاقرءوا ما تيسر ~~من القرآن فصلوا بما تيسر عليكم من القراءة. # في المجمع عن الرضا عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال ما تيسر منه لكم ~~فيه خشوع القلب وصفاء السر. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) في قوله إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ~~ثلثي الليل ونصفه وثلثه ففعل النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك وبشر الناس به ~~فاشتد ذلك عليهم وعلم أن لن تحصوه وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف ~~الليل ومتى يكون الثلثان وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظه فأنزل ~~الله إن ربك يعلم أنك تقوم إلى قوله علم أن لن تحصوه يقول متى يكون النصف ~~والثلث نسخت هذه الآية فاقرءوا ما تيسر من القرآن واعلموا أنه لم يأت نبي ~~قط إلا خلا بصلاة الليل ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل علم أن ~~سيكون منكم مرضى استئناف يبين حكمة أخرى مقتضية للترخيص والتخفيف وآخرون ~~يضربون في الأرض يبتغون # PageV05P243 # من فضل الله يسافرون للتجارة وتحصيل العلم وآخرون يقاتلون في سبيل الله ~~فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا ~~يريد به سائر الانفاقات في سبيل الخير القمي قال هو غير الزكاة وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا أي تجدوه خيرا والضمير للفصل ~~والعماد وقيل صفة للهاء في تجدوه وأعظم أجرا من الذي تؤخرونه إلى الوصية ~~عند الموت أو من متاع الدنيا واستغفروا الله في مجامع أحوالكم فإنكم لا ~~تخلون من تفريط إن الله غفور رحيم. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة المزمل في ~~العشاء الآخرة أو في آخر الليل كان له الليل والنهار ms1853 شاهدين مع سورة المزمل ~~وأحياه الله حياة طيبة وأماته ميتة طيبة. PageV05P244 # سورة المدثر مكية عدد آيها خمسون وست آيات عراقي وخمس شامي بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) يا أيها المدثر أي المتدثر به وهو لا بس الدثار القمي ~~قال تدثر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالمدثر يعني المدثر بثوبه روي ~~أنه قال كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئا فنظرت فوقي ~~فإذا هو على عرش بين السماء والأرض يعني الملك الذي ناداه فرعبت ورجعت إلى ~~خديجة فقلت دثروني فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال يا أيها المدثر. # وفي المجمع ما يقرب منه مع زيادات. # (2) قم فأنذر (3) وربك فكبر صفه بالكبرياء عقدا وقولا روي أنه لما نزلت ~~كبر وأيقن أنه الوحي وذلك أن الشيطان لا يأمر بذلك. # (4) وثيابك فطهر. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال أي فشمر وفي رواية يقول ارفعها ~~ولا تجرها. # وعن الكاظم (عليه السلام) إن الله عز وجل قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) ~~وثيابك فطهر وكانت ثيابه طاهرة وإنما أمره بالتشمير. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) معناه فثيابك فقصر. PageV05P245 # وعنه عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال غسل الثياب يذهب الهم والحزن ~~وهو طهور للصلاة وتشمير الثياب طهور لها وقد قال الله سبحانه وثيابك فطهر ~~أي فشمر والقمي تطهيرها هنا تشميرها وقال شيعتنا يطهرون. # (5) والرجز فاهجر القمي الرجز الخبيث وقرئ بالضم وهو لغة فيه. # (6) ولا تمنن تستكثر. # القمي عن الباقر (عليه السلام) لا تعط العطية تلتمس أكثر منها. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال في هذه الآية لا تستكثر ما عملت ~~من خير لله. # (7) ولربك فاصبر على مشاق التكليف وأذى المشركين. # (8) فإذا نقر في الناقور فإذا نفخ في الصور. # (9) فذلك يومئذ يوم عسير. # (10) على الكافرين غير يسير تأكيد يشعر بيسره على المؤمنين. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال إن منا إماما مظفرا ~~مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله. # (11) ذرني ومن خلقت ms1854 وحيدا قيل نزل في الوليد بن المغيرة عم أبي جهل فإنه ~~كان يلقب بالوحيد سماه الله به تهكما وقيل أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) إن الوحيد من لا يعرف له أب. # (12) وجعلت له مالا ممدودا مبسوطا كثيرا. # (13) وبنين شهودا حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم. # (14) ومهدت له تمهيدا وبسطت له في الرئاسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة ~~قريش والوحيد. PageV05P246 # (15) ثم يطمع أن أزيد على ما أوتي وهو استبعاد لطمعه. # (16) كلا إنه كان لايتنا عنيدا. # (17) سأرهقه صعودا سأغشيه عقبة شاقة المصعد وهو مثل لما يلقى من الشدائد ~~وروي أن الصعود جبل من النار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك (18) ~~إنه فكر وقدر فيما تخيل طعنا في القرآن وقدر في نفسه ما يقول فيه. # (19) فقتل كيف قدر تعجيب من تقديره. # (20) ثم قتل كيف قدر تكرير للمبالغة وثم للدلالة على أن الثانية أبلغ من ~~الأولى. # (21) ثم نظر أي في أمر القرآن مرة أخرى. # (22) ثم عبس قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا ولم يدر ما يقول. وبسر اتباع ~~لعبس. # (23) ثم أدبر عن الحق واستكبر عن اتباعه. # (24) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر يروى ويتعلم. # (25) إن هذا إلا قول البشر القمي نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا ~~كبيرا مجربا من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وكان رسول الله يقعد في الحجرة ويقرأ القرآن فاجتمعت قريش إلى الوليد ~~بن المغيرة فقالوا يا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد (صلى الله عليه وآله) ~~أشعر هوام كهانة أم خطب فقال دعوني اسمع كلامه فدنا من رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فقال يا محمد أنشدني من شعرك قال ما هو شعر ولكنه كلام الله ~~الذي ارتضته ملائكته وأنبيائه ورسله فقال أتل علي منه شيئا فقرأ عليه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) حم PageV05P247 # السجدة فلما بلغ قوله فإن أعرضوا يا محمد قريش فقل لهم أنذرتكم صعقة مثل ~~صعقة عاد وثمود قال ms1855 فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ومر إلى ~~بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك فمشوا إلى أبي جهل فقالوا يا أبا الحكم إن ~~أبا عبد شمس صبا إلى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا فغدا أبو جهل إلى ~~الوليد فقال له يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا وأشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين ~~محمد (صلى الله عليه وآله) فقال ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت منه كلاما ~~صعبا تقشعر منه الجلود فقال له أبو جهل أخطب هو قال لا ان الخطب كلام متصل ~~وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا قال افشعر هو قال لا أما إني لقد سمعت ~~أشعار العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها وما هو بشعر قال فما هو قال ~~دعوني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا له يا أبا عبد شمس ما تقول فيما ~~قلناه قال قولوا هو سحر فإنه اخذ بقلوب الناس فأنزل الله على رسوله في ذلك ~~ذرني ومن خلقت وحيدا وإنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش أنا أتوحد بكسوة البيت ~~سنة وعليكم في جماعتكم سنة وكان له مال كثير وحدائق وكان له عشر بنين بمكة ~~وكان له عشر عبيد عند كل ألف دينار يتجر بها. # وفي الجوامع روي أن الوليد قال لبني مخزوم والله لقد سمعت من محمد آنفا ~~كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ~~وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو وما يعلى فقالت قريش صبا والله ~~وليد ليصبأن قريش فقال أبو جهل إني أكفيكموه وقعد إليه حزينا وكلمه بما ~~أحماه فقام فأتاهم فقال تزعمون أن محمدا (صلى الله عليه وآله) مجنون فهل ~~رأيتموه يخنق وتقولون إنه كاهن فهل رأيتموه يتحدث بما يتحدث به الكهنة ~~وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط وتزعمون أنه كذاب فهل جربتم ~~عليه شيئا من الكذب فقالوا في كل ذلك اللهم لا قالوا له فما هو ففكر فقال ~~ما هو إلا ms1856 ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه وما يقوله ~~سحر يؤثر عن أهل بابل فتفرقوا متعجبين منه. # وفي رواية أخرى للقمي عن الصادق (عليه السلام) إنها نزلت في عمر في ~~إنكاره الولاية وأنه إنما سمي وحيدا لأنه كان ولد زنا ثم أول الآيات فيه. ~~PageV05P248 # (26) سأصليه سقر (1). # (27) وما أدريك ما سقر تفخيم لشأنها. # (28) لا تبقى ولا تذر لا تبقى على شئ يلقى فيها ولا تدعه حتى تهلكه. # (29) لواحة للبشر مسودة لا عالي الجلد. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له ~~سقر شكا إلى الله عز وجل شدة حره وسأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق ~~جهنم. # وفي روضة الواعظين عن الباقر (عليه السلام) إن في جهنم جبلا يقال له صعود ~~وإن في صعود ودايا يقال له سقر وإن في سقر لجبا يقال له هبهب كلما كشف غطاء ~~ذلك الجب ضج أهل النار من حره وذلك منازل الجبارين. # (30) عليها تسعة عشر ملكا يلون أمرها القمي قال لكل رجل تسعة عشر من ~~الملائكة يعذبونه. # (31) وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ليخالفوا جنس المعذبين فلا يرقوا ~~لهم ولا يستروحون إليهم ولأنهم أقوى الخلق بأسا وأشدهم غضبا لله روي إن أبا ~~جهل لما سمع عليها تسعة عشر قال لقريش أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل ~~منهم فنزلت وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا وما جعلنا عددهم إلا ~~العدد الذي اقتضى فتنتهم وهو التسعة عشر قيل افتتانهم به استقلالهم له ~~واستهزاؤهم واستبعادهم أن يتولى هذا العدد القليل تعذيب أكثر الثقلين ~~ليستيقن الذين أوتوا الكتب أي ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد (صلى الله عليه ~~وآله) وصدق القرآن لما رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) يستيقنون أن الله ورسوله ووصيه حق ~~ويزداد الذين آمنوا إيمانا بالايمان به أو بتصديق أهل الكتاب له ولا يرتاب ~~الذين أوتو PageV05P249 # الكتاب والمؤمنون أي في ذلك وهو تأكيد للاستيقان وزيادة الايمان ونفي لما ~~يعرض المتيقن حيثما عراه ms1857 شبهة وليقول الذين في قلوبهم مرض شك أو نفاق ~~والكافرون الجازمون في التكذيب ماذا أراد الله بهذا مثلا أي شئ أراد بهذا ~~العدد المستغرب استغراب المثل كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وما ~~يعلم جنود ربك أصناف خلقه على ما هم عليه إلا هو وما هي قيل وما سقر أو عدة ~~الخزنة أو السورة. # وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال يعني ولاية علي (عليه السلام) ~~إلا ذكرى للبشر إلا تذكرة لهم. # (32) كلا ردع لمن أنكرها أو انكار لان يتذكروا بها والقمر. # (33) والليل إذا دبر دبر بمعنى أدبر كقبل بمعنى أقبل أي ولى وانقضى وقيل ~~دبر أي جاء في أثر النهار وقرئ إذا أدبر من الادبار. # (34) والصبح إذا أسفر أضاء. # (35) إنها لإحدى الكبر لإحدى البلايا الكبر في الحديث السابق قال ~~الولاية. # (36) نذيرا للبشر إنذارا لهم أو منذرة. # (37) لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ليتقدم إلى الخير أو يتأخر عنه قال ~~في الحديث السابق من تقدم إلى ولا يتنا اخر عن سقر ومن تأخر عنها تقدم إلى ~~سقر. # (38) كل نفس بما كسبت رهينة مرهون ة عند الله. # (39) إلا أصحاب اليمين فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم في ~~الحديث السابق هم والله شيعتنا والقمي قال اليمين أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وأصحابه شيعته. # (40) في جنات يتسائلون (41) عن المجرمين يسأل بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم ~~عن حالهم كقولك تداعيناه أي دعوناه. PageV05P250 # (42) ما سلككم في سقر حكاية لما جرى بين المسؤولين أو المجرمين. # (43) قالوا لم نك من المصلين قيل يعني الصلاة الواجبة في نهج البلاغة ~~تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا ما ~~سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) مثله وعن الصادق (عليه السلام) قال عنى لم ~~نك من اتباع الأئمة الذين قال الله فيهم والسابقون السابقون أولئك المقربون ~~أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة ms1858 مصليا فذلك الذي عنى حيث ~~قال لم نك من المصلين أي لم نك من أتباع السابقين. # وعن الكاظم (عليه السلام) قال يعني إنا لم نتول وصي محمد والأوصياء من ~~بعده (عليهم السلام) ولم نصل عليهم. # (44) ولم نك نطعم المسكين ما يجب إعطاؤه القمي قال حقوق آل محمد (46) ~~وكنا نكذب بيوم الدين حتى وكنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة وتأخيره ~~لتعظيمه. # (47) حتى أتنا اليقين الموت. # (48) فما تنفعهم شفعة الشافعين لو شفعوا لهم جميعا. # (49) فما لهم عن التذكرة معرضين. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال أي عن الولاية معرضين والقمي قال ~~عما يذكر لهم من موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام). PageV05P251 # (50) كأنهم حمر مستنفرة. # (51) فرت من قسورة شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة ~~فرت من أسد. # (52) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة قراطيس تنشر وتقرأ قيل ~~وذلك لأنهم قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله) لن نتبعك حتى تأتي كلا منا ~~بكتاب من السماء فيه من الله إلى فلان اتبع محمدا (صلى الله عليه وآله). # والقمي عن الباقر (عليه السلام) وذلك أنهم قالوا يا محمد قد بلغنا أن ~~الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته ~~فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال يسألك ~~قومك سنة بني إسرائيل في الذنوب فإن شاؤوا فعلنا ذلك بهم وأخذناهم بما كنا ~~نأخذ به بني إسرائيل فزعموا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كره ذلك ~~لقومه. # (53) كلا ردع عن اقتراحهم الآيات بل لا يخافون الآخرة فلذلك أعرضوا عن ~~التذكرة. # (54) كلا ردع عن إعراضهم إنه تذكرة وأي تذكرة. # (55) فمن شاء ذكره. # (56) وما يذكرون إلا أن يشاء الله وقرئ بالتاء هو أهل التقوى حقيق بأن ~~يتقى عقابه وأهل المغفرة حقيق بأن يغفر لعباده في التوحيد عن الصادق عليه ~~السلام في هذه الآية قال قال الله تبارك وتعالى أنا أهل أن اتقى ولا يشرك ~~بي عبدي شيئا وأنا أهل إن لم يشرك بي ms1859 عبدي شيئا أن أدخله الجنة وقال (عليه ~~السلام) إن الله تبارك وتعالى اقسم بعزته وجلاله أن لا يعذب أهل توحيده ~~بالنار أبدا. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) من قرأ في الفريضة سورة ~~PageV05P252 # المدثر كان حقا على الله عز وجل أن يجعله مع محمد (صلى الله عليه وآله) ~~في درجته ولا يدركه في الحياة الدنيا شقاء أبدا إن شاء الله. PageV05P253 # سورة القيامة مكية أربعون آية كوفي تسع وثلاثون في الباقين اختلافها آية ~~لتعجل به كوفي بسم الله الرحمن الرحيم (1) لا اقسم بيوم القيمة لا مزيدة ~~للتأكيد. # (2) ولا اقسم بالنفس اللوامة التي تلوم نفسها أبدا وإن اجتهدت في الطاعة. # (3) أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه بعد تفرقها قيل نزلت في عدي بن ربيعة ~~سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أمر القيامة فأخبره به فقال لو ~~عاينت ذلك اليوم لم أصدقك أو يجمع الله هذه العظام. # (4) بلى نجمعها قادرين على أن نسوي بنانه بجمع سلامياته وضم بعضها إلى ~~بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام القمي قال أطراف الأصابع ~~لو شاء الله لسواها. # (5) بل يريد الانسان ليفجر أمامه ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان ~~القمي قال يقدم الذنب ويؤخر التوبة ويقول سوف أتوب. # (6) يسئل أيان يوم القيمة متى يكون استبعادا واستهزاء. # (7) فإذا برق البصر تحير فزعا من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ~~القمي قال يبرق البصر فلا يقدر أن يطرف وقرئ بفتح الراء وهو لغة أو من ~~البريق من شدة شخوصه. # (8) وخسف القمر ذهب ضؤه. PageV05P254 # (9) وجمع الشمس والقمر في الغيبة عن القائم (عليه السلام) إنه سئل متى ~~يكون هذا الامر إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر ~~واستدار بهما الكواكب والنجوم فقيل متى فقال في سنة كذا وكذا تخرج دابة ~~الأرض من بين الصفا والمروة ومعه عصا موسى وخاتم سليمان (عليه السلام) يسوق ~~الناس إلى المحشر وقيل أريد بهذه الآيات ظهور امارات الموت. # (10) يقول الانسان يومئذ أين المفر يقوله قول ms1860 الايس من وجدانه المتمني. # (11) كلا ردع عن طلب المفر لا وزر لا ملجأ مستعار من الجبل واشتقاقه من ~~الوزر وهو الثقل. # (12) إلى ربك يومئذ المستقر إليه وحده وإلى حكمه ومشيئته موضع القرار. # وعن الباقر (عليه السلام) بما قدم من خير وشر وما اخر فما سن من سنة ~~ليستن بها من بعده فإن كان شرا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شيئا ~~وإن كان خيرا كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيئا. # (14) بل الانسان على نفسه بصيرة حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها أو ~~عين بصيرة بها فلا يحتاج إلى الانباء. # (15) ولو ألقى معاذيره ولو جاء بكل ما يمكن ان يعتذر به القمي قال يعلم ~~ما صنع وان اعتذر. # وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال ما يصنع أحدكم أن يظهر ~~حسنة ويستر شيئا أليس إذا رجع إلى نفسه يعلم أنه ليس كذلك والله عز وجل ~~يقول بل الانسان على نفسه بصيرة إن السريرة إذا صلحت قويت العلانية. # وعنه (عليه السلام) إنه تلا هذه الآية فقال ما يصنع الانسان أن يعتذر إلى ~~الناس بخلاف ما يعلم الله منه إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول ~~من أسر سريرة ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر. PageV05P255 # (16) لا تحرك به لسانك لتعجل به لا تحرك يا محمد بالقرآن لسانك قبل أن ~~يتم وحيه لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك. # في المجمع عن ابن عباس كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا نزل عليه ~~القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه إياه وحرصه على أخذه وضبطه ومخافة أن ينساه ~~فنهاه الله عن ذلك ويأتي في سبب نزوله وجه آخر عن القمي عن قريب. # (17) إن علينا جمعه في صدرك وقرآنه وإثبات قراءته في لسانك وهي تعليل ~~للنهي. # (18) فإذا قرأنه بلسان جبرئيل عليك فاتبع قرآنه قراءته بتكراره حتى تقرر ~~في ذهنك. # في المجمع عن ابن عباس فكان النبي (صلى الله عليه وآله) بعد هذا إذا نزل ~~عليه ms1861 جبرئيل أطرق فإذا ذهب قرأ. # (19) ثم إن علينا بيانه بيان ما أشكل عليك من معانيه. # (20) كلا لعله ردع عن إلقاء الانسان المعاذير مع أنه على نفسه بصيرة وما ~~بينهما اعتراض بل تحبون العاجلة القمي قال الدنيا الحاضرة. # (21) وتذرون الآخرة قال تدعون وقرئ بالياء فيهما. # (22) وجوه يومئذ ناضرة. # إلى ربها ناظرة قال قال ينظرون إلى وجه الله أي إلى رحمة الله ونعمته وفي ~~العيون عن الرضا (عليه السلام) قال يعني مشرقة ينتظر ثواب ربها. # وفي التوحيد والاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال ينتهي ~~أولياء الله بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان فيغتسلون فيه ~~ويشربون منه فتبيض وجوههم إشراقا فيذهب عنهم كل قذى ووعث ثم يؤمرون بدخول ~~الجنة فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم قال فذلك قوله تعالى إلى ~~ربها ناظرة وإنما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى. # وزاد في الاحتجاج والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة ألم تسمع إلى قوله ~~PageV05P256 # فناظرة بم يرجع المرسلون أي منتظرة. # (24) ووجوه يومئذ باسرة شديدة العبوس. # (25) تظن أن يفعل بها فاقرة داهية تكسر الفقار. # (26) كلا ردع على إيثار الدنيا على الآخرة إذا بلغت التراقي القمي قال ~~يعني النفس إذا بلغت الترقوة. # (27) وقيل من راق قال يقال له من يرقيك. # (28) وظن أنه الفراق علم أنه الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها. # (29) والتفت الساق بالساق التوت شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة. # (30) إلى ربك يومئذ المساق القمي قال يساقون إلى الله. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال ذلك ابن ~~آدم إذا حل به الموت قال هل من طبيب أنه الفراق أيقن بمفارقة الأحبة قال ~~والتفت الساق بالساق التفت الدنيا بالآخرة إلى ربك يومئذ المساق قال المصير ~~إلى رب العالمين. # (31) فلا صدق ما يجب تصديقه ولا صلى ما فرض عليه. # (32) ولكن كذب وتولى عن الطاعة. # (33) ثم ذهب إلى أهله يتمطى يتبختر افتخارا بذلك من المط. # (34) أولى لك فأولى قيل أي ويل لك. # (35) ثم ms1862 أولى لك فأولى أي يتكرر ذلك عليك مرة بعد أخرى. # وفي العيون عن الجواد (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال يقول الله ~~عز وجل بعدا لك من خير الدنيا وبعدا لك من خير الآخرة والقمي قال كان سبب ~~نزولها إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا إلى بيعة علي (عليه السلام) ~~يوم غدير PageV05P257 # خم فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي (عليه السلام) وما أراد أن يخبر رجعوا ~~الناس فاتكى معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري ثم أقبل يتمطى ~~نحو أهله ويقول ما نقر لعلي بالولاية أبدا ولا نصدق محمدا (صلى الله عليه ~~وآله) مقالته فأنزل الله جل ذكره فلا صدق ولا صلى الآيات فصعد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) المنبر وهو يريد البراءة منه فأنزل الله لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله). # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه أخذ بيد أبي جهل ثم قال له ~~أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فقال أبو جهل بأي شئ تهددني لا تستطيع أنت ~~ولا ربك أن تفعلا بي شيئا أو اني لأعز أهل هذا الوادي فأنزل الله سبحانه ~~كما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله). # (36) أيحسب الانسان أن يترك سدى مهملا القمي قال لا يحاسب ولا يعذب ولا ~~يسئل عن شئ. # (37) ألم يك نطفة من منى يمنى. # (38) ثم كان علقة فخلق فسوى فسوى فقدره فعدله. # (39) فجعل منه الزوجين الصنفين الذكر والأنثى. # (40) أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه لما نزلت هذه الآية قال ~~سبحانك اللهم بلى. # قال وهو المروي عن الباقر والصادق (عليهما السلام) وفي العيون عن الرضا ~~(عليه السلام) إنه إذا قرأ هذه السورة قال عند فراغها ذلك. # وفي ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) من أدمن قراءة لا اقسم ~~وكان يعمل بها بعثه الله مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ms1863 قبره في ~~أحسن صورة ويبشره ويضحك في وجهه حتى يجوز على الصراط والميزان. PageV05P258 # سورة الانسان وتسمى سورة الدهر قيل مكية كلها وقيل مدنية كلها وقيل مدنية ~~إلا قوله ولا تطع الآية وهي إحدى وثلاثون آية بالاجماع بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) هل أتى على الانسان استفهام تقرير وتقريب ولذلك فسر بقد حين من ~~الدهر طائفة من الزمان لم يكن شيئا مذكورا. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال كان مقدورا غير مذكور. # وفي المجمع قال كان شيئا مقدورا ولم يكن مكونا. # وعن الباقر (عليه السلام) قال كان شيئا ولم يكن مذكورا. # ومثله في المحاسن عن الصادق (عليه السلام) وفي المجمع عنهما (عليهما ~~السلام) كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق. # (2) إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج أخلاط. # القمي عن الباقر (عليه السلام) ماء الرجل والمرأة اختلطا جميعا نبتليه ~~نختبره فجعلنه سميعا بصيرا ليتمكن من استماع الآيات ومشاهدة الدلائل. # (3) إنا هديناه السبيل بنصب الدلائل وانزال الآيات. القمي أي بينا له ~~طريق الخير والشر إما شاكرا وإما كفورا. # في الكافي والتوحيد عن الصادق (عليه السلام) قال عرفناه إما آخذا وإما ~~تاركا. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) اما آخذ فشاكر وإما تارك فكافر. ~~PageV05P259 # (4) إنا اعتدنا للكافرين سلاسل بها يقادون وأغلالا بها يقيدون وسعيرا بها ~~يحرقون وقرئ سلاسلا للمناسبة. # (5) إن الأبرار يشربون من كأس من خمر وهي في الأصل القدح تكون فيه كان ~~مزاجها ما يمزج بها كافورا لبرده وعذوبته وطيب عرفه. # (6) عينا يشرب بها عباد الله القمي أي منها يفجرونها تفجيرا يجرونها حيث ~~شاؤوا إجراء سهلا. # في المجالس عن الباقر (عليه السلام) هي عين في دار النبي (صلى الله عليه ~~وآله) يفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين. # (7) يوفون بالنذر بيان لما رزقوه لأجله وهو أبلغ في وصفهم بالتوفر على ~~أداء الواجبات لان من وفى بما أوجبه على نفسه كان أو في بما أوجبه الله ~~عليه ويخافون يوما كان شره مستطيرا شدائده فاشيا منتشرا غاية الانتشار ~~القمي المستطير العظيم. # وفي المجالس عن الباقر (عليه ms1864 السلام) يقول كلوحا عابسا. # (8) ويطعمون الطعام على حبه حب الطعام. # في المجالس عن الباقر (عليه السلام) يقول على شهوتهم للطعام وإيثارهم له ~~مسكينا قال من مساكين المسلمين ويتيما قال من يتامى المسلمين وأسيرا قال من ~~أسارى المشركين. # (9) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا قال يقولون إذا ~~أطعموهم ذلك قال والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم اضمروه في أنفسهم فأخبره ~~الله باضمارهم يقولون لا نريد منكم جزاءا تكافؤننا به ولا شكورا تثنون ~~علينا به ولكنا إنما أطعمنا كم لوجه الله وطلب ثوابه. # (10) إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا يعبس فيه الوجوه قمطريرا شديد العبوس. ~~PageV05P260 # في المجمع قد روى الخاص والعام إن الآيات من هذه السورة وهي قوله إن ~~الأبرار يشربون إلى قوله وكان سعيكم مشكورا نزلت في علي وفاطمة والحسن ~~والحسين (عليهم السلام) وجارية لهم تسمى فضة والقصة طويلة جملتها أنه مرض ~~الحسن والحسين فعادهما جدهما ووجوه العرب وقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ~~ولديك نذرا فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما الله سبحانه ونذرت فاطمة (عليها ~~السلام) وكذلك فضة فبرءا وليس عندهم شئ فاستقرض علي (عليه السلام) ثلاثة ~~أصوع من شعير من يهودي وروي انه أخذها ليغزل له صوفا وجاء به إلى فاطمة ~~فطحنت صاعا منها فاختبزته وصلى علي (عليه السلام) المغرب وقربته إليهم ~~فأتاهم مسكين يدعو لهم وسألهم فأعطوهم ولم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم ~~الثاني اخذت صاعا فطحنته واختبزته وقدمته إلي علي (عليه السلام) فإذا يتيم ~~بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى ~~الباقي فطحنته واختبزته وقدمته إلى علي (عليه السلام) فإذا أسير بالباب ~~يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم ~~أتى علي (عليه السلام) ومعه الحسن والحسين (عليهما السلام) إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وبهما ضعف فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل ~~جبرئيل (عليه السلام) بسورة هل أتى. # وفي رواية ان علي بن أبي طالب (عليه ms1865 السلام) آجر نفسه ليسقي نخلا بشئ من ~~شعير ليلة حتى أصبح فلما أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ~~ليأكلوه يقال له الحريرة فلما تم انضاجه اتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ثم ~~عمل الثلث الثاني فلما تم انضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه ثم عمل الثلث ~~الثالث فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه وطووا يومهم ذلك. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) كان عند فاطمة شعير فجعلوه عصيدة فلما ~~أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين فقال المسكين رحمكم الله أطعمونا مما ~~رزقكم الله فقام علي (عليه السلام) فأعطاه ثلثها فلم يلبث أن جاء يتيم ~~PageV05P261 # فقال اليتيم رحمكم الله فقام علي (عليه السلام) فأعطاه الثلث ثم جاء أسير ~~فقال الأسير رحمكم الله فأعطاه علي (عليه السلام) الثلث الباقي وما ذاقوها ~~فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم وهي جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عز وجل. # وفي المجالس عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) ما يقرب مما ذكره. # في المجمع بالرواية الأولى ببسط من الكلام مع زيادات من حكاية أفعالهم ~~وأقوالهم (عليهم السلام) وذكر فيه وقال الصبيان ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام ~~فألبسهما الله عافية فأصبحوا صياما وفي آخره فهبط جبرئيل فقال يا محمد خذ ~~ما هنأه الله لك في أهل بيتك قال وما آخذ يا جبرئيل قال هل أتى إلى قوله ~~وكان سعيكم مشكورا وفي المناقب عن أكثر من عشرين من كبار المفسرين. # وبرواية أهل البيت عن الباقر (عليه السلام) ما يقرب مما ذكره في المجالس ~~إلا أنه ليس فيه ذكر صيام الصبيين وفي آخره فرآهم النبي (صلى الله عليه ~~وآله) جياعا فنزل جبرئيل ومعه صحفة من الذهب مرصعة بالدر والياقوت مملوة من ~~الثريد وعراق يفوح منها رائحة المسك والكافور فجلسوا وأكلوا حتى شبعوا ولم ~~ينقص منها لقمة واحدة وخرج الحسين ومعه قطعة من عراق فنادته يهودية يا أهل ~~بيت الجوع من أين لكم هذه أطعمنيها فمد يده الحسين (عليه السلام) ليطعمها ~~فهبط جبرئيل وأخذها من يده ورفع الصحفة ms1866 إلى السماء فقال لولا ما أراد ~~الحسين (عليه السلام) من إطعام الجارية تلك القطعة وإلا لتركت تلك الصحفة ~~في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة ونزل يوفون بالنذر وكانت الصدقة ~~في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجة ونزلت هل أتى في اليوم الخامس والعشرين ~~منه. # (11) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم نضرة وسرورا. # في المجالس عن الباقر (عليه السلام) نضرة في الوجوه وسرورا) في القلوب. # (12) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا قال جنة يسكنونها وحريرا يفترشونه ~~ويلبسونه. PageV05P262 # (13) متكئين فيها على الأرائك قال الأريكة السرير عليه الحجلة لا يرون ~~فيها شمسا ولا زمهريرا قيل يعني إنه يمر عليهم هواء معتدل لا حار محمى ولا ~~بارد مؤذي. # (14) ودانية عليهم ظلالها قريبة منهم وذللت قطوفها تذليلا سهل التناول. # القمي ذلت عليهم ثمارها ينالها القائم والقاعد. # وفي الكافي عن النبي (صلى الله عليه وآله) وذللت قطوفها تذليلا من قربها ~~منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بعينه وهو متكئ. # (15) ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب القمي الأكواب الأكواز العظام التي ~~لا اذان لها ولا عرى كانت قواريرا. # (16) قواريرا من فضة أي تكون جامعة بين صفا الزجاجة وشفيفها وبياض الفضة ~~ولينها. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) والقمي قال ينفذ البصر في فضة الجنة ~~كما ينفذ في الزجاج وقرئ قواريرا بالتنوين فيهما وفي الأولى خاصة قدروها ~~تقديرا قيل أي قدروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوها أو ~~قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على حسبها أو قدر الطائفون بها شرابها على ~~قدر اشتهائهم. # والقمي يقول صنعت لهم على قدر تقلبهم لا تحجر فيها ولا فضل. # (17) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ما يشبه الزنجبيل في الطعم قيل ~~كانت العرب يستلذون الشراب الممزوج به. # (18) عينا فيها (1) تسمى سلسبيلا قيل لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة # PageV05P263 # مساغها على أن تكون الباء زائدة والمراد به أن ينفى عنها لذع الزنجبيل. # في الخصال عن النبي (صلى الله عليه وآله) أعطاني الله خمسا وأعطى عليا ~~خمسا أعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل. ms1867 # (19) ويطوف عليهم ولدان مخلدون قيل دائمون والقمي قال مستورون إذا رأيتهم ~~حسبتهم لؤلؤا منثورا من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع ~~بعضهم إلى بعض. # (20) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا. # في الكافي والقمي عن الباقر (عليه السلام) في حديث يصف فيه حال المؤمن ~~إذا دخل الجنان والغرف إنه قال في هذه الآية يعني بذلك ولي الله وما هومن ~~الكرامة والنعيم والملك العظيم وأن الملائكة من رسل الله ليستأذنون عليه ~~فلا يدخلون عليه إلا بإذنه فذلك الملك العظيم وقد مضى تمام الحديث في الرعد ~~والفاطر والزمر. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل ما هذا الملك الكبير الذي ~~كبره الله عز وجل حتى سماه كبيرا قال إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة أرسل ~~رسولا إلى ولي من أوليائه فيجد الحجبة على بابه فتقول له قف حتى نستأذن لك ~~فما يصل إليه رسول ربه إلا بإذنه فهو قوله وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا ~~كبيرا. # وفي المجمع والقمي عنه (عليه السلام) قال أي لا يزول ولا يفنى. # (21) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق يعلوهم ثياب الحرير الخضر ما رق منها ~~وإستبرق ما غلظ. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) والقمي قال يعلوهم الثياب فيلبسونها ~~وقرئ عاليهم بالرفع وخضر بالجر وإستبرق بالرفع وبالعكس وبالرفع فيهما وحلوا ~~أساور من فضة وسقيهم ربهم شرابا طهورا. PageV05P264 # في الكافي والقمي عن الباقر (عليه السلام) في الحديث السابق وعلى باب ~~الجنة شجرة ان الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من الناس وعن يمين الشجرة ~~عين مطهرة مزكية قال فيسقون منها شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد ~~ويسقط عن أبشارهم الشعر وذلك قول الله عز وجل وسقيهم ربهم شرابا طهورا من ~~تلك العين المطهرة. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) قال يطهرهم عن كل شئ سوى الله. # (22) إن هذا كان لكم جزاء على إضمار القول وكان سعيكم مشكورا غير مضيع. # (23) إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا مفرقا منجما. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال بولاية ms1868 علي (عليه السلام). # (24) فاصبر لحكم ربك بتأخير نصرك على الاعداء ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا. # (25) واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا القمي قال بالغداة ونصف النهار. # (26) ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا قال صلاة الليل. # في المجمع عن الرضا (عليه السلام) أنه سئل وما ذلك التسبيح قال صلاة ~~الليل وقيل بكرة صلاة الفجر وأصيلا الظهران ومن الليل فاسجد له العشاءان ~~وسبحه ليلا طويلا أي وتهجد له طائفة طويلة من الليل. # (27) إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ورائهم أمامهم أو خلف ظهورهم يوما ~~ثقيلا. # (28) نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وأحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب القمي أي ~~خلقهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا أهلكناهم وبدلنا أمثالهم في ~~PageV05P265 # الخلقة وشدة الأسر يعني النشأة الآخرة والمراد تبديلهم بغيرهم ممن يطيع ~~في الدنيا. # (29) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا تقرب إليه بالطاعة. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال الولاية. # (30) وما تشاؤن إلا أن يشاء الله. # في الخرائج عن القائم (عليه السلام) إنه سئل عن المفوضة قال كذبوا بل ~~قلوبنا أوعية لمشيئة الله عز وجل فإذا شاء شئنا ثم تلا هذه الآية وقرئ ~~يشاؤن بالياء إن الله كان عليما حكيما لا يشاء إلا ما يقتضيه علمه وحكمته. # (31) يدخل من يشاء في رحمته بالهداية والتوفيق للطاعة. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال في ولايتنا والظالمين أعد لهم ~~عذابا أليما. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) من قرأ هل أتى على ~~الانسان كل غداة خميس زوجه الله من الحور العين ثمانمأة عذراء وأربعة آلاف ~~ثيب وكان مع محمد (صلى الله عليه وآله). # وفي الأمالي عن الهادي (عليه السلام) من أحب أن يقيه الله شر يوم الاثنين ~~فليقرأ في أول ركعة من صلاة الغداء هل أتى على الانسان ثم قرأ فوقهم الله ~~شر ذلك اليوم الآية. PageV05P266 # سورة المرسلات مكية وهي خمسون آية بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~والمرسلات عرفا. # (2) فالعاصفات عصفا. # (3) والناشرات نشرا. # (4) فالفارقات فرقا. # (5) فالملقيات ذكرا. # (6) عذرا أو نذرا اقسم بطوائف من ms1869 الملائكة أرسلهن الله بالمعروف من ~~أوامره ونواهيه. # كذا في المجمع عن أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قيل فعصفن عصف ~~الرياح في امتثال أمره أو عصفن الأديان الباطلة بمحوها ونشرن الشرائع ~~والعلوم وآثار الهدى في الأرض ففرقن بين الحق والباطل فألقين إلى الأنبياء ~~ذكرا عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين والعذر والنذر مصدران لعذر إذا محا ~~الإساءة وأنذر إذا خوف أو جمعان لعذير ونذير بمعنى المعذرة والانذار أو ~~بمعنى العاذر والمنذر وقرئ بالسكون الذال. # والقمي والمرسلات عرفا قال آيات يتبع بعضها بعضا فالعاصفات عصفا قال ~~القبر والناشرات نشرا قال نشر الأموات فالفارقات فرقا قال الدابة فالملقيات ~~PageV05P267 # ذكرا قال الملائكة عذرا أو نذرا قال أعذركم وأنذركم بما أقول وهو قسم. # أقول: كأنه أشار بذلك إلى الملائكة المرسلة بآيات الرجعة وأشراط الساعة ~~ولإثارة التراب من القبور ونشر الأموات منها وإخراج دابة الأرض وتفريق ~~المؤمن من الكافر وإلقاء الذكر في قلوب الناس. # (7) إن ما توعدون لواقع جواب القسم ومعناه إن الذي توعدونه من مجئ ~~القيامة كائن لا محالة. # (8) فإذا النجوم طمست القمي قال يذهب نورها. # وعن الباقر (عليه السلام) طموسها ذهاب ضوئها. # (9) وإذا السماء فرجت القمي قال تنفرج وتنشق. # (10) وإذا الجبال نسفت جعلت كالرمل والقمي أي تقلع. # (11) وإذا الرسل أقتت القمي قال أي بعثت في أوقات مختلفة. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) مثله أريد عين لها وقتها الذي يحضرون ~~فيها للشهادة على الأمم وقرئ وقتت. # (12) لأي يوم أجلت القمي أخرت قيل أي يقال لأي يوم أخرت وضرب لهم الأجل ~~لجمعهم ليشهدوا على الأمم وهو ليوم وتعجيب من هوله. # (13) ليوم الفصل بيان ليوم التأجيل. # (14) وما أدراك ما يوم الفصل. # (15) ويل يومئذ للمكذبين بذلك. # (16) ألم نهلك الأولين. # (17) ثم نتبعهم الآخرين. # (18) كذلك نفعل بالمجرمين بكل من اجرم. PageV05P268 # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) يقول ويل يومئذ للمكذبين يا محمد بما ~~أوحيت إليك من ولاية علي (عليه السلام) قال الأولين الذين كذبوا الرسول في ~~طاعة الأوصياء بالمجرمين قال من أجرم إلى آل محمد صلوات الله عليهم وركب من ~~وصيه ms1870 ما ركب. # (19) ويل يومئذ للمكذبين تأكيد. # (20) ألم نخلقكم من ماء مهين نطفة قذرة ذليلة القمي منتن. # (21) فجعلناه في قرار مكين في الرحم. # (22) إلى قدر معلوم إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله للولادة. # (23) فقدرنا على ذلك وقرئ بالتشديد أي فقدرنا فنعم القادرون نحن. # (24) ويل يومئذ للمكذبين بقدرتنا. # (25) ألم نجعل الأرض كفاتا. # (26) أحياء وأمواتا القمي قال الكفات المساكن وقال نظر أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال هذه كفات الأموات أي ~~مساكنهم ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال هذه كفات الاحياء ثم تلا هذه الآية. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) مثله وفي الكافي عنه (عليه السلام) ~~في هذه الآية قال دفن الشعر والظفر. # (27) وجعلنا فيها رواسي شامخات القمي قال جبالا مرتفعة وأسقيناكم ماء ~~فراتا عذبا بخلق الأنهار والمنابع فيها. # (28) ويل يومئذ للمكذبين بأمثال هذه النعم. # (29) انطلقوا أي يقال لهم انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون من العذاب. ~~PageV05P269 # (30) انطلقوا خصوصا إلى ظل ذي ثلث شعب القمي قال فيه ثلاث شعب من النار. # وعن الباقر (عليه السلام) قال بلغنا - والله أعلم أنه إذا استوى أهل ~~النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار فيقال لهم ادخلوا إلى ظل ~~ذي ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون أنها الجنة ثم يدخلون النار أفواجا وذلك ~~نصف النهار واقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في ~~الجنة نصف النهار. # (31) لا ظليل ولا يغنى من اللهب. # (32) إنها ترمى بشرر كالقصر في عظمها القمي قال شرر النار كالقصور ~~والجبال. # (33) كأنه جمالات جمع جمال جمع جمع جمل صفر القمي أي سود قيل وذلك لان ~~سواد الإبل يضرب إلى الصفرة والأول تشبيه في العظم وهذا في اللون والكثرة ~~والتتابع والاختلاط وسرعة الحركة وقرئ جمالة. # (34) ويل يومئذ للمكذبين. # (35) هذا يوم لا ينطقون من فرط الحيرة والدهشة يعني في بعض مواقفه كما ~~ورد. # (36) ولا يؤذن لهم فيعتذرون عطف على يؤذن ليس بجواب له ليوهم ان لهم ~~عذرا. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) الله ms1871 أجل وأعدل وأعظم من أن يكون ~~لعبده عذر لا يدعه يعتذر به ولكنه فلج فلم يكن له عذر. # (37) ويل يومئذ للمكذبين. # (38) هذا يوم الفصل بين المحق والمبطل جمعناكم والأولين. PageV05P270 # (39) فإن كان لكم كيد فكيدون تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا ~~وإظهار لعجزهم يومئذ. # (40) ويل يومئذ للمكذبين إذ لا حيلة لهم في التخلص من العذاب. # (41) إن المتقين في ظلال وعيون. # (42) وفواكه مما يشتهون مستقرون في أنواع الترفه القمي قال في ظلال من ~~نور أنور من الشمس. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) في هذه الآية قال نحن والله وشيعتنا ~~ليس على ملة إبراهيم (عليه السلام) غيرنا وسائر الناس منها براء. # (43) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون أي مقولا لهم ذلك. # (44) إنا كذلك نجزى المحسنين. # (45) ويل يومئذ للمكذبين. # (46) كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون يقال لهم ذلك تذكيرا لهم بحالهم في ~~الدنيا وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم المقيم. # (47) ويل يومئذ للمكذبين حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل. # (48) وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون روي أنها نزلت في ثقيف حين أمرهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصلاة فقالوا لا نحني وفي رواية لا نجبي ~~فإنها سبة رواها في المجمع قال فقال لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود أقول ~~لا نحني بالمهملة والنون أي لا نعطف ظهورنا وعلى الرواية الثانية بالجيم ~~والباء الموحدة المشددة أي لا ننكب على وجوهنا وهما متقاربان والقمي قال ~~إذا قيل لهم تولوا الامام لم يتولوه. # (49) ويل يومئذ للمكذبين. PageV05P271 # (50) فبأي حديث بعده بعد القرآن القمي بعد هذا الذي أحدثك به يؤمنون إذا ~~لم يؤمنوا به. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ والمرسلات عرفا ~~عرف الله بينه وبين محمد (صلى الله عليه وآله) PageV05P272 # سورة عم وتسمى سورة النبأ وهي مكية عدد آيها إحدى وأربعون آية مكي بصري ~~وأربعون في الباقين اختلافها آية عذابا قريبا مكي بصري بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) عم أصله عن ما يتسائلون يسأل بعضهم بعضا ms1872 في هذا الاستفهام تفخيم ~~لشأن ما يتساءلون عنه (صلى الله عليه وآله). # (2) عن النبأ العظيم. # (3) الذي هم فيه مختلفون بيان لشأن المفخم قيل كانوا يتساءلون عن البعث. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال النبأ العظيم ~~الولاية وعن الباقر (عليه السلام) سئل عن تفسير عم يتساءلون فقال هي في ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول ما لله ~~عز وجل آية هي أكبر مني ولا لله نبأ أعظم مني. # والقمي عن الرضا (عليه السلام) إنه سئل عنه قال قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ما لله نبأ أعظم مني وما لله آية أكبر مني ولقد عرض فضلي على الأمم ~~الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر لفضلي. # وفي العيون عنه عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يا علي أنت حجة ~~الله وأنت باب الله وأنت الطريق إلى الله وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط ~~المستقيم وأنت المثل الاعلى الحديث. PageV05P273 # وفي الكافي في خطبة الوسيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) إني النبأ ~~العظيم وعن قليل ستعلمون ما توعدون. # (4) كلا سيعلمون ردع عن التسائل ووعيد عليه. # (5) ثم كلا سيعلمون تكرير للمبالغة وثم للاشعار بأن الوعيد الثاني أشد ~~وقرئ بالتاء. # (6) ألم نجعل الأرض مهدا للناس. # (7) والجبال أوتادا للأرض. # (8) وخلقناكم أزواجا ذكرا وأنثى. # (9) وجعلنا نومكم سباتا قطعا عن الاحساس والحركة استراحة للقوى. # (10) وجعلنا الليل لباسا غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء والقمي قال ~~يلبس على النهار. # (11) وجعلنا النهار معاشا وقت معاش تتقلبون فيه لتحصيل ما تعيشون به. # (12) وبنينا فوقكم سبعا شدادا سبع سماوات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها ~~مرور الدهور. # (13) وجعلنا سراجا وهاجا متلألئا وقادا يعني الشمس. # (14) وأنزلنا من المعصرات قيل السحائب إذا اعصرت أي شارفت ان تعصرها ~~الرياح فتمطر والقمي قال من السحاب ماء ثجاجا منصبا بكثرة. # (15) لنخرج به حبا ونباتا ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش. # (16) وجنات ألفافا ملتفة بعضها ببعض. # (17) إن يوم ms1873 الفصل كان ميقاتا حدا يوقت به الدنيا وتنتهي عنده أو حدا ~~للخلائق ينتهون إليه. PageV05P274 # (18) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا جماعات من القبور إلى المحشر. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل عن هذه الآية فقال يحشر ~~عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم الله من المسلمين وبدل صورهم فبعضهم ~~على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكوسون أرجلهم من فوق ~~ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها وبعضهم عمى يتردون وبعضهم صم بكم لا يعقلون ~~وبعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع ~~وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم وبعضهم مصلبون على جذوع من نار وبعضهم أشد ~~نتنا من الجيف وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم فأما ~~الذين على صورة القردة فالقتات من الناس وأما الذين على صورة الخنازير فأهل ~~السحت وأما المنكوسون على رؤوسهم فآكلة الربا والعمي الجائرون في الحكم ~~والصم البكم المعجبون بأعمالهم والذين يمضغون ألسنتهم العلماء والقضاة ~~الذين خالف أعمالهم أقوالهم والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ~~والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان والذين أشد نتنا من ~~الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله تعالى في أموالهم ~~والذين يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء. # (19) وفتحت السماء فكانت أبوابا قيل شقت شقوقا والقمي قال انفتح أبواب ~~الجنان. # (20) وسيرت الجبال فكانت سرابا قال تسير الجبال مثل السراب الذي يلمع في ~~المفازة. # (21) إن جهنم كانت مرصادا موضع رصد القمي قائمة. # (22) للطاغين مابا مرجعا ومأوى. # (23) لبثين فيها وقرئ لبثين أحقابا دهورا متتابعة القمي قال الأحقاب ~~السنون والحقب السنة والسنة عددها ثلاثمأة وستون يوما واليوم كألف سنة مما ~~تعدون. PageV05P275 # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) قال الأحقاب ثمانية حقب والحقب ~~ثمانون سنة والسنة ثلاث مأة وستون يوما واليوم كألف سنة مما تعدون. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يخرج من النار من دخلها حتى ~~يمكث فيها أحقابا والحقب بضع وستون سنة والسنة ثلاثمأة وستون يوما كل يوم ~~كألف سنة ms1874 مما تعدون فلا يتكلن أحد على أن يخرج من النار. # وعن العياشي عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال هذه في ~~الذين يخرجون من النار. # (24) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا. # (25) إلا حميما وغساقا قيل المراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار ~~والقمي بردا أي نوما قال البرد النوم والغساق قد مضى تفسيره في سورة (ص) ~~وقرئ بالتشديد. # (26) جزاء وفاقا موافقا لاعمالهم وعقائدهم. # (27) إنهم كانوا لا يرجون حسابا. # (28) وكذبوا بآيتنا كذابا تكذيبا. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كذابا بالتخفيف بمعنى الكذب ~~قيل وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم. # (29) وكل شئ أحصيناه (1) كتابا اعتراض. # (30) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا لكفركم بالعذاب وتكذيبكم بالآيات ~~ومجيئه على طريقة الالتفات للمبالغة ورد هذه الآية أشد ما في القرآن على ~~أهل النار. # (31) إن للمتقين مفازا القمي قال يفوزون وعن الباقر (عليه السلام) هي ~~الكرامات. # PageV05P276 # (32) حدائق وأعنابا بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة. # (33) وكواعب نساء فلكت ثديهن أترابا لدات على سن واحد. # القمي عن الباقر (عليه السلام) وكواعب أترابا أي الفتيات الناهدات. # (34) وكأسا دهاقا ممتلية. # (35) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذبا وقرئ بالتخفيف أي كذبا أو مكاذبة إذ ~~لا يكذب بعضهم بعضا. # (36) جزاء من ربك بمقتضى وعده عطاء حسابا كافيا. # في الأمالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال حتى إذا كان يوم ~~القيامة حسب لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشرة أمثالها إلى سبع مأة ضعف ~~قال الله تعالى جزاء من ربك عطاء حسابا وقال أولئك لهم جزاء الضعف بما ~~عملوا. # (37) رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن وقرئ بالرفع فيهما لا يملكون ~~منه خطابا لا يملك أهل السماوات والأرض خطابه والاعتراض عليه في ثواب أو ~~عقاب لأنهم مملوكون له على الاطلاق فلا يستحقون عليه اعتراضا وذلك لا ينافي ~~الشفاعة باذنه. # (38) يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال ~~صوابا القمي قال الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام) كان ms1875 مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الأئمة (عليهم السلام). # ورواه في المجمع عن القمي عن الصادق (عليه السلام) وفيه عنه (عليه ~~السلام) وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) نحن والله المأذون لهم يوم ~~القيامة والقائلون صوابا قيل ما تقولون إذا تكلمتم قالا نمجد ربنا ونصلي ~~على نبينا ونشفع لشيعتنا ولا يردنا ربنا. PageV05P277 # (39) ذلك اليوم الحق الكائن لا محالة فمن شاء اتخذ إلى ربه مابا بالايمان ~~والطاعة. # (40) إنا أنذرناكم عذابا قريبا يعني عذاب الآخرة وقربه لتحققه فإن ما هو ~~آت قريب ولان مبدأه الموت القمي قال في النار. # (41) يوم ينظر المرء ما قدمت يداه من خير أو شر ويقول الكافر يا ليتني ~~كنت ترابا في الدنيا فلم اخلق ولم أكلف أو في هذا اليوم فلم ابعث. # وفي العلل عن ابن عباس إنه سئل لم كنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عليا أبا تراب قال لأنه صاحب الأرض وحجة الله على أهلها بعده وبه بقاؤها ~~وإليه سكونها قال ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إنه إذا ~~كان يوم القيامة ورأي الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب ~~والزلفى والكرامة قال يا ليتني كنت تربا أي من شيعة علي (عليه السلام) وذلك ~~قول الله عز وجل ويقول الكافر يا ليتني كنت تربا والقمي ما يقرب من معناه. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ عم يتسائلون لم ~~تخرج سنته إذا كان يدمنها في كل يوم حتى يزور بيت الله الحرام إن شاء الله. ~~PageV05P278 # سورة النازعات مكية عدد آيها ست وأربعون كوفي وخمس وأربعون في الباقين ~~آيتان ولانعامكم حجازي كوفي طغى عراقي شامي بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~والنازعات غرقا (2) والناشطات نشطا. # (3) والسابحات سبحا. # (4) فالسابقات سبقا. # (5) فالمدبرات أمرا هذه صفات ملائكة الموت اقسم الله بهم على قيام الساعة ~~وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه وهم الذين ينزعون أرواح الكفار من أبدانهم ~~بالشدة غرقا أي إغراقا في النزع كما يغرق النازع في القوس ms1876 فيبلغ به غاية ~~المد وينشطون أرواحهم أي ينزعونها ما بين الجلد والأظفار حتى يخرجونها من ~~أجوافهم بالكرب والغم ويقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلا رفيقا ثم يدعونها ~~حتى تستريح كالسابح بالشئ في الماء يرمى به فتسبق بأرواح المؤمنين إلى ~~الجنة وتدبر الملائكة أمر العباد من السنة إلى السنة. # كذا في المجمع عن علي (عليه السلام) وعن الصادق (عليه السلام) هو الموت ~~تنزع النفوس. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) فالسابقات سبقا يعني أرواح المؤمنين تسبق ~~أرواحهم إلى الجنة. PageV05P279 # (6) يوم ترجف الراجفة القمي قال تنشق الأرض بأهلها. # (7) تتبعها الرادفة قال الرادفة الصيحة. # (8) قلوب يومئذ واجفة شديدة الاضطراب من الوجيف. # (9) أبصارها خاشعة أي أبصار أصحابها ذليلة من الخوف ولذلك أضافها إلى ~~القلوب. # (10) يقولون أئنا لمردودون في الحافرة في الحالة الأولى يعنون الحياة بعد ~~الموت من قوله رجع فلان في حافرته أي طريقته التي جاء فيها فحفرها أي أثر ~~فيها بمشيته القمي قال قالت قريش أنرجع بعد الموت. # (11) أئذا كنا وقرئ إذا كنا على الخبر عظما ناخرة بالية وقرئ نخرة وهي ~~أبلغ. # (12) قالوا تلك إذا كرة خاسرة ذات خسران والقمي انها ان صحت فنحن إذا ~~خاسرون لتكذيبنا بها وهو استهزاء منهم القمي قال قالوا هذا على حد ~~الاستهزاء. # (13) فإنما هي زجرة وحدة أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني ~~النفخة الثانية. # (14) فإذا هم بالساهرة فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعدما كانوا أمواتا ~~في بطنها والساهرة الأرض البيضاء المستوية القمي قال الزجرة النفخة الثانية ~~في الصور والساهرة موضع بالشام عند بيت المقدس. # عن الباقر (عليه السلام) في قوله أئنا لمردودون في الحافرة يقول في الخلق ~~الجديد وأما قوله فإذا هم بالساهرة والساهرة الأرض كانوا في القبور فلما ~~سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض. # (15) هل أتيك حديث موسى أليس قد أتاك حديثه فيسليك على تكذيب PageV05P280 # قومك ويهددهم عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أعظم منهم. # (16) إذ ناديه ربه بالواد المقدس طوى قد مر بيانه في سورة طه. # ((17) اذهب إلى فرعون ms1877 إنه طغى على إرادة القول. # (18) فقل هل لك إلى أن تزكى هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان ~~وقرئ تزكى بتشديد الزاي. # (19) وأهديك إلى ربك فتخشى بأداء الواجبات وترك المحرمات إذ الخشية إنما ~~تكون بعد المعرفة وهذا كالبيان لقوله فقولا له قولا لينا. # (20) فأريه الآية الكبرى أي ذهب وبلغ فأراه المعجزة الكبرى. # (21) فكذب وعصى. # (22) ثم أدبر يسعى أدبر عن الطاعة ساعيا في ابطال أمره. # (23) فحشر فجمع جنوده فنادى. # (24) فقال أنا ربكم الاعلى. # (25) فأخذه الله نكال الآخرة والأولى القمي النكال العقوبة والآخرة قوله ~~أنا ربكم الاعلى والأولى قوله ما علمت لكم من إله غيري فأهلكه الله بهذين ~~القولين. # وفي الخصال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) انه كان بين الكلمتين أربعون ~~سنة. # وعنه (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال جبرئيل ~~قلت يا رب تدع فرعون وقد قال أنا ربكم الاعلى فقال إنما يقول هذا مثلك من ~~يخاف الفوت. # (26) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى لمن كان شأنه الخشية. PageV05P281 # (27) أأنتم أشد خلقا أم السماء بنيها. # (28) رفع سمكها فسواها. # (29) وأغطش ليلها أظلمه وأخرج ضحاها وأبرز ضوء شمسها. # (30) والأرض بعد ذلك دحاها بسطها ومهدها للسكنى. # (31) أخرج منها مائها بتفجير العيون ومراعها. # (32) والجبال أرساها أثبتها. # (33) متعا لكم ولأنعامكم. # (34) فإذا جاءت الطامة الداهية التي تطم أي تعلو على سائر الدواهي الكبرى ~~الكبرى التي هي أكبر الطامات. # في الاكمال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث أن الطامة الكبرى ~~خروج دابة الأرض وجواب إذا محذوف دل عليه ما بعده. # (35) يوم يتذكر الانسان ما سعى بأن يراه مدونا في صحيفته وكان قد نسيها ~~من فرط الغفلة وطول المدة القمي قال يذكر ما عمله كله. # (36) وبرزت الجحيم قال قال وأحضرت لمن يرى لكل داء بحيث لا تخفى على أحد. # (37) فأما من طغى. # في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث من طغى ضل على عمد بلا ~~حجة. # (38) وآثر الحياة الدنيا فانهمك فيها ولم يستعد للآخرة بالعبادة وتهذيب ~~النفس. # (39) فان الجحيم هي المأوى ms1878 هي مأواه. # (40) وأما من خاف مقام ربه مقامه بين يدي ربه لعلمه بالمبدأ والمعاد ~~PageV05P282 # ونهى النفس عن الهوى لعلمه بأن الهوى يرديه. # (41) فإن الجنة هي المأوى القمي قال هو العبد إذا وقف على معصية الله ~~وقدر عليها ثم تركها مخافة الله ونهى النفس عنها فمكافأته الجنة. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال من علم أن الله يراه ويسمع ما ~~يقول ويفعل ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الاعمال ~~فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. # (42) يسئلونك عن الساعة أيان مرساها متى ارساؤها أي اقامتها واثباتها ~~القمي قال متى تقوم. # (43) فيم أنت من ذكراها في أي شئ أنت من أن تذكر وقتها لهم أي ما أنت من ~~ذكرها لهم وتبيين وقتها في شئ فإنه مما استأثره الله بعلمه. # (44) إلى ربك منتهاها أي منتهى علمها القمي أي علمها عند الله. # (45) إنما أنت منذر من يخشاها. # (46) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا أي في الدنيا إلا عشية أو ضحاها أي عشية ~~يوم أوضحاه كقوله إلا ساعة من نهار ولذلك أضاف الضحى إلى العشية لأنهما من ~~يوم واحد القمي قال بعض يوم. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ والنازعات لم ~~يمت إلا ريانا ولم يبعثه الله إلا ريانا ولم يدخل الجنة إلا ريانا. ~~PageV05P283 # سورة عبس وتسمى سورة السفرة مكية عدد آيها اثنتان وأربعون آية حجازي كوفي ~~واحدى وأربعون بصري وأربعون شامي والمدني الأول اختلافها ثلاث آيات ~~ولأنعامكم وإلى طعامه والصاخة بسم الله الرحمن الرحيم (1) عبس وتولى. # (2) أن جائه الأعمى القمي قال نزلت في عثمان وابن أم مكتوم وكان ابن أم ~~مكتوم مؤذنا لرسول الله وكان أعمى وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وعنده أصحابه وعثمان عنده فقدمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عثمان ~~فعبس عثمان وجهه وتولى عنه فأنزل الله عبس وتولى يعني عثمان أن جاءه ~~الأعمى. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) نزلت في رجل من بني ms1879 أمية كان عند ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه ~~وعبس وأعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه. # (3) وما يدريك لعله يزكى القمي قال أي يكون طاهرا أزكى. # (4) أو يذكر قال يذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتنفعه الذكرى ~~وقرئ بالنصب. # (5) أما من استغنى. # (6) فأنت له تصدى تتعرض بالاقبال عليه القمي ثم خاطب عثمان فقال أما من ~~استغنى الآية قال أنت إذا جاءك غني تتصدى له وترفعه. PageV05P284 # (7) وما عليك ألا يزكى قال: أي لا تبالي أزكيا كان أو غير زكي إذا كان ~~غنيا. # (8) وأما من جائك يسعى قال يعني ابن أم مكتوم. # (9) وهو يخشى. # (10) فأنت عنه تلهى أي تلهو ولا تلتفت إليه وقرئ تصدى بتشديد الصاد وفي ~~المجمع وقراءة الباقر (عليه السلام) تصدى بضم التاء وفتح الصاد وتلهى بضم ~~التاء أيضا. # أقول: وأما ما اشتهر من تنزيل هذه الآيات في النبي (صلى الله عليه وآله) ~~دون عثمان فيأباه سياق مثل هذه المعاتبات الغير اللائقة بمنصبه وكذا ما ذكر ~~بعدها إلى آخر السورة كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ويشبه أن يكون ~~من مختلقات أهل النفاق خذلهم الله. # (11) كلا ردع عن المعاتب عليه ومعاودة مثله إنها تذكرة القمي قال القرآن ~~(12) فمن شاء ذكره. # (13) في صحف مكرمة. # (14) مرفوعة قال قال عند الله مطهرة منزهة عن أيدي الشياطين. # (15) بأيدي سفرة قيل أي كتبة من الملائكة والأنبياء والقمي قال بأيدي ~~الأئمة. # (16) كرام بررة. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة ~~الكرام البررة. # (17) قتل الانسان ما أكفره دعاء عليه بأشنع الدعوات وتعجب من إفراطه في ~~الكفران. # في الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أي لعن الانسان. # (18) من أي شئ خلقه الاستفهام للتحقير. PageV05P285 # (19) من نطفة خلقه فقدره فهيأه لما يصلح له من الأعضاء والاشكال أطوارا ~~إلى أن تم خلقته. # (20) ثم السبيل يسره القمي قال يسر له طريق الخير. # (21) ثم أماته فأقبره. # (22) ثم إذا شاء أنشره عد الإماتة والاقبار في ms1880 النعم لان الإماتة وصلة في ~~الجملة إلى الحياة الأبدية واللذات الخالصة والامر بالقبر تكرمة وصيانة عن ~~السباع. # (23) كلا ردع للانسان عما هو عليه لما يقض ما أمره لم يقض بعد من لدن آدم ~~إلى هذه الغاية ما أمره الله بأسره إذ لا يخلو أحد من تقصير ما. # (24) فلينظر الانسان إلى طعامه اتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية. # (25) إنا صببنا الماء صبا وقرئ أنا بالفتح. # (26) ثم شققنا الأرض شقا أي بالنبات. # (27) فأنبتنا فيها حبا. # (28) وعنبا وقضبا يعني الرطبة القمي قال القضب القت. # (29) وزيتونا ونخلا. # (30) وحدائق غلبا عظاما وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها. # (31) وفاكهة وأبا ومرعى القمي قال الأب الحشيش للبهائم. # (32) متعا لكم ولانعامكم. # في إرشاد المفيد روي أن أبا بكر سئل عن قول الله تعالى وفاكهة وأبا فلم ~~يعرف معنى الأب من القرآن وقال أي سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم كيف أصنع ~~إن قلت في كتاب الله بمالا أعلم اما الفاكهة فنعرفها وأما الأب فالله اعلم ~~PageV05P286 # به فبلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) مقالته في ذلك فقال سبحان الله أما ~~علم أن الأب هو الكلاء والمرعى وأن قوله سبحانه وفاكهة وأبا اعتداد من الله ~~بانعامه على خلقه فيما أغذاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم مما تحيى به أنفسهم ~~وتقوم به أجسادهم. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) إنه قيل له في قوله فلينظر الانسان ~~إلى طعامه ما طعامه قال علمه الذي يأخذه عمن يأخذه. # أقول: وذلك لان الطعام يشمل طعام البدن وطعام الروح جميعا كما أن الانسان ~~يشمل البدن والروح معا فكما أنه مأمور بأن ينظر إلى غذائه الجسماني ليعلم ~~أنه نزل من السماء من عند الله سبحانه بأن صب الماء صبا إلى آخر الآيات ~~فكذلك مأمور بأن ينظر إلى غذائه الروحاني الذي هو العلم ليعلم أنه نزل من ~~السماء من عند الله عز وجل بأن صب أمطار الوحي إلى أرض النبوة وشجرة ~~الرسالة وينبوع الحكمة فأخرج منها حبوب الحقائق وفواكه المعارف لتغتذي بها ~~أرواح القابلين للتربية فقوله علمه الذي يأخذه ms1881 عمن يأخذه أي ينبغي له أن ~~يأخذ علمه من أهل بيت النبوة الذين هم مهابط الوحي وينابيع الحكمة الآخذون ~~علومهم من الله سبحانه حتى يصلح لان يصير غذاء لروحه دون غيرهم ممن لا ~~رابطة بينه وبين الله من حيث الوحي والالهام فإن علومهم إما حفظ أقاويل ~~رجال ليس في أقوالهم حجة وإما آلة جدال لا مدخل لها في المحجة وليس شئ ~~منهما من الله عز وجل بل من الشيطان فلا يصلح غذاء للروح والايمان ولما كان ~~تفسير الآية ظاهرا لم يتعرض له وإنما تعرض لتأويلها بل التحقيق أن كلا ~~المعنيين مراد من اللفظ بإطلاق واحد. # (33) فإذا جاءت الصاخة أي النفخة وصفت بها مجازا لان الناس يضجون لها. # (34) يوم يفر المرء من أخيه. # (35) وأمه وأبيه. PageV05P287 # (36) وصحابته وبنيه لاشتغاله بشأنه وعلمه بأنهم لا ينفعونه أو للحذر من ~~مطالبتهم بما قصر في حقهم وتأخير الاحب فالأحب للمبالغة كأنه قيل يفر من ~~أخيه بل من أمه وأبيه بل من صاحبته وبنيه. # في العيون عن الرضا (عليه السلام) قال قام رجل يسأل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) عن هذه الآية من هم قال قابيل يفر من هابيل (عليهما السلام) والذي ~~يفر من أمه موسى (عليه السلام) والذي يفر من أبيه إبراهيم (عليه السلام) ~~يعني الأب المربي لا الوالد والذي يفر من صاحبته لوط والذي يفر من ابنه نوح ~~(عليه السلام) وابنه كنعان. # وفي الخصال عن الحسين بن علي (عليهما السلام) مثله بدون قوله يعني الأب ~~المربي لا الوالد وقال مصنفه إنما يفر من أمه موسى خشية أن يكون قصر فيما ~~وجب عليه من حقها وإبراهيم إنما يفر من الأب المربي المشرك لا من الأب ~~الوالد وهو تارخ. # (37) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه القمي قال شغل يشغله عن غيره. # وفي المجمع عن سودة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) يبعث الناس حفاة ~~عراة عزلا يلجمهم العرق ويبلغ شحمة الاذان قالت قلت يا رسول الله وا سوأتاه ~~ينظر بعضنا إلى بعض إذا جاء قال شغل الناس عن ms1882 ذلك وتلا هذه الآية. # (38) وجوه يومئذ مسفرة مضيئة. # (39) ضاحكة مستبشرة بما ترى من النعيم. # (40) ووجوه يومئذ عليها غبرة غبار وكدورة. # (41) ترهقها قترة يغشاها سواد ظلمة. # (42) أولئك هم الكفرة الفجرة الذين جمعوا إلى الكفر والفجور فلذلك ~~PageV05P288 # يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة عبس وتولى ~~وإذا الشمس كورت كانت تحت جناح الله من الجنان وفي ظل الله وكرامته وفي ~~جناته ولا يعظم ذلك على الله إنشاء الله تعالى. PageV05P289 # سورة كورت مكية وهي تسع وعشرون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم (1) إذا الشمس كورت لف ضوؤها فذهب انبساطه في ~~الآفاق القمي قال تصير سوداء مظلمة. # (2) وإذا النجوم انكدرت قال يذهب ضوؤها. # (3) وإذا الجبال سيرت قال تسير كما قال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب. # (4) وإذا العشار النوق اللاتي أتت على حملهن عشرة أشهر جمع عشراء عطلت ~~القمي قال الإبل تتعطل إذا مات الخلق فلا يكون من يحلبها. # (5) وإذا الوحوش حشرت جمعت من كل جانب أو بعثت. # (6) وإذا البحار سجرت قال تتحول البحار التي حول الدنيا كلها نيرانا وقرئ ~~سجرت بالتخفيف. # (7) وإذا النفوس زوجت قال من الحور العين وعن الباقر (عليه السلام) أما ~~أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان وأما أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان ~~يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم. # (8) وإذا الموؤودة سئلت. # (9) بأي ذنب قتلت يعني أن المدفونة حية سئلت عن سبب قتلها تبكيتا ~~PageV05P290 # لوائدها القمي قال كانت العرب يقتلون البنات للغيرة فإذا كان يوم القيامة ~~سئلت الموؤودة بأي ذنب قتلت. # وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) بفتح الميم والواو قال والمراد بذلك ~~الرحم والقرابة وأنه سئل قاطعها عن سبب قطعها. # وعن الباقر (عليه السلام) يعني قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن ~~قتل في جهاد وفي رواية أخرى قال هو من قتل في مودتنا وولايتنا. # والقمي عنه (عليه السلام) قال من قتل في مودتنا. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال يقول أسألكم عن ~~المودة التي ms1883 أنزلت عليكم فضلها مودة ذي القربى بأي ذنب قتلتموهم. # وفي المناقب عن الباقر (عليه السلام) مثله. # (10) وإذا الصحف نشرت القمي قال صحف الاعمال وقرئ بالتشديد. # (11) وإذا السماء كشطت قلعت وأزيلت القمي قال أبطلت. # (12) وإذا الجحيم سعرت أوقدت إيقادا شديدا. # (13) إذا الجنة أزلفت قربت من المؤمنين. # (14) علمت نفس ما أحضرت جواب إذا. # (15) فلا اقسم بالخنس القمي قال أي اقسم بالخنس وهو اسم النجوم. # وفي المجمع هي النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) هي خمسة أنجم زحل والمشتري والمريخ ~~والزهرة وعطارد. # أقول: ولهذا وصفت بالجوار فان هذه الخمسة هي السيارات الرواجع ~~PageV05P291 # وهو يؤيد ما قيل أن الخنس بمعنى الرواجع من خنس إذا تأخر. # (16) الجوار السيارات تجري في أفلاكها الكنس قيل المتواريات تحت ضوء ~~الشمس والقمي قال النجوم تكنس بالنهار فلا تبين. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) انه سئل عنها فقال إمام يخنس سنة ~~ستين ومائتين ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء وان أدركت زمانه قرت ~~عينك. # وفي الاكمال ما يقرب منه. # (17) والليل إذا عسعس اقبل ظلامه أو أدبر وهو من الأضداد. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أدبر بظلامه والقمي قال ~~إذا اظلم. # (18) والصبح إذا تنفس قال إذا ارتفع قيل عبر بالتنفس عن إقبال روح ونسيم. # (19) إنه أي القرآن لقول رسول كريم يعني جبرئيل فإنه قاله عن الله. # (20) ذي قوة عند ذي العرش مكين عند الله ذي مكانة. # (21) مطاع في ملائكته ثم أمين على الوحي وثم يخص اتصاله بما قبله وبما ~~بعده. # في المجمع في الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لجبرئيل ما ~~أحسن ما أثنى عليك ربك ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين فما كانت ~~قوتك وما كانت أمانتك فقال اما قوتي فاني بعثت إلى مدائن لوط وهي أربع ~~مدائن في كل مدينة أربع مأة ألف مقاتل سوى الذراري فحملتهم من الأرض السفلى ~~حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب ثم هويت بهن فقلبتهن وأما ~~أمانتي ms1884 فاني لم أؤمر بشئ فعدوته إلى غيره وعن النبي PageV05P292 # (صلى الله عليه وآله) قال لجبرئيل لما نزلت وما أرسلناك إلا رحمة للعلمين ~~هل أصابك من هذه الرحمة شئ قال نعم إني كنت أخشى عاقبة الامر فآمنت بك لما ~~أثنى الله علي بقوله ذي قوة عند ذي العرش مكين. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) في قوله ذي قوة عند ذي العرش مكين قال ~~يعني جبرئيل قلت قوله مطاع ثم أمين قال يعني رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) هو المطاع عند ربه الأمين يوم القيامة. # (22) وما صاحبكم بمجنون قال يعني النبي (صلى الله عليه وآله) في نصبه ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) علما للناس. # أقول: هو رد لما بهته المنافقون. # (23) ولقد رآه قيل ولقد رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جبرئيل ~~بالأفق المبين بمطلع الشمس الاعلى. # في الخصال عن الصادق (عليه السلام) سئل ما الأفق المبين قال قاع بين يدي ~~العرش فيه أنهار تطرد فيه من القدحان عدد النجوم. # (24) وما هو قيل وما محمد (صلى الله عليه وآله) على الغيب على ما يخبر من ~~الوحي وغيره بظنين بمتهم من الظنة وهي التهمة وقرئ بالضاد من الضن وهو ~~البخل أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) قال وما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه ~~بضنين عليه. # (25) وما هو بقول شيطان رجيم قال يعني الكهنة الذين كانوا في قريش فنسب ~~كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم فقال وما ~~هو بقول شيطان رجيم مثل أولئك. # (26) فأين تذهبون قال أين تذهبون في علي (عليه السلام) يعني ولايته أين ~~تفرون منها. PageV05P293 # (27) إن هو إلا ذكر للعلمين قال لمن أخذ الله ميثاقه على ولايته. # (28) لمن شاء منكم أن يستقيم قال في طاعة علي (عليه السلام) والأئمة ~~(عليهم السلام) من بعده. # (29) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العلمين قال لان المشيئة إليه تبارك ~~وتعالى لا إلى الناس وعن الكاظم (عليه السلام) إن الله جعل قلوب الأئمة ~~(عليهم السلام) موردا لإرادته ms1885 فإذا شاء الله شيئا شاؤوه وهو قوله وما ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العلمين وثواب قراءة السورة قد سبق في سورة عبس ~~وتولى. PageV05P294 # سورة الانفطار وتسمى سورة الانفطار مكية عدد آيها تسع عشرة آية بلا خلاف ~~بسم الله الرحمن الرحيم (1) إذا السماء انفطرت انشقت. # (2) وإذا الكواكب انتثرت تساقطت متفرقة. # (3) وإذا البحار فجرت فتح بعضها إلى بعض فصار الكل بحرا واحدا. # (4) وإذا القبور بعثرت قلب ترابها واخرج موتاها قيل إنه مركب من بعث وراء ~~الإثارة القمي قال تنشق الأرض فيخرج الناس منها. # (5) علمت نفس ما قدمت وأخرت أي من خير وشر وقيل وما أخرت من سنة حسنة ~~استن بها بعده أو سنة سيئة استن بها بعده وهو جواب إذا. # (6) يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم أي شئ خدعك وجراك على عصيانه قيل ~~ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار والاشعار بما به يغره الشيطان ~~فإنه يقول له افعل ما شئت فإن ربك كريم لا يعذب أحدا وقيل إنما قال سبحانه ~~الكريم دون سائر أسمائه وصفاته لأنه كأنه لقنه الجواب حتى يقول غرني كرم ~~الكريم. # في المجمع روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما تلا هذه الآية قال غره ~~جهله. # (7) الذي خلقك فسواك جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها فعدلك جعل ~~بنيتك معتدلة متناسبة الأعضاء وقرئ بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك PageV05P295 # ببعض حتى اعتدلت. # (8) في أي صورة ما شاء وما مزيدة. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) والقمي قال لو شاء ركبك على غير هذه ~~الصورة. # (9) كلا ردع عن الاغترار بكرم الله بل تكذبون بالدين إضراب إلى ما هو ~~السبب الأصلي للاغترار والدين الجزاء أو الاسلام القمي قال برسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام). # (10) وإن عليكم لحافظين قال الملكان الموكلان بالانسان. # (11) كراما كاتبين يبادرون بكتابة الحسنات لكم ويتوانون بكتابة السيئات ~~عليكم لعلكم تتوبون وتستغفرون. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال إن العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه ~~طيب الريح فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال ms1886 قف فإنه قد هم بالحسنة فإذا هو ~~عملها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه ~~منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين قف فإنه قد هم بالسيئة فإذا هو ~~فعلها كان ريقه مداده ولسانه قلمه فأثبتها عليه قيل إنما سموا كراما لأنهم ~~إذا كتبوا حسنة يصعدون به إلى السماء ويعرضون على الله تعالى ويشهدون على ~~ذلك فيقولون إن عبدك فلان عمل حسنة كذا وكذا وإذا كتبوا من العبد سيئة ~~يصعدون به إلى السماء مع الغم والحزن فيقول الله تعالى ما فعل عبدي فيسكتون ~~حتى يسأل الله ثانيا وثالثا فيقولون إلهي أنت ستار وأمرت عبادك ان يستروا ~~عيوبهم استر عيوبهم وأنت علام الغيوب ولهذا يسمون كراما كاتبين. # (12) يعلمون ما تفعلون. # في الاحتجاج عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل ما علة الملكين الموكلين ~~بعباده يكتبون ما عليهم ولهم والله عالم السر وما هو أخفى قال استعبدهم ~~بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة ~~الله PageV05P296 # مواظبة وعن معصيته أشد انقباضا وكم من عبد يهم بمعصية فذكر مكانهم فارعوى ~~وكف فيقول ربي يراني وحفظتي علي بذلك تشهد. # (13) إن الأبرار لفي نعيم. # (14) وإن الفجار لفي جحيم بيان لما يكتبون لأجله. # (15) يصلونها يقاسون حرها يوم الدين. # (16) وما هم عنها بغائبين لخلودهم فيها وقيل معناه وما يغيبون عنها قبل ~~ذلك إذ كانوا يجدون سمومها في القبور. # (17) وما أدراك ما يوم الدين. # (18) ثم ما أدراك ما يوم الدين تعجيب وتفخيم لشأن اليوم أي كنه أمره بحيث ~~لا يدركه دراية دار. # (19) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله وحده تقرير لشدة هوله ~~وفخامة أمره. # في المجمع عن الباقر (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة بادت الحكام فلم ~~يبق حاكم إلا الله وقرئ يوم بالرفع. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ هاتين السورتين ~~وجعلهما نصب عينيه في صلاة الفريضة والنافلة إذا السماء انفطرت وإذا السماء ~~انشقت لم يحجبه الله من حاجة ولم يحجزه من ms1887 الله حاجز ولم يزل وينظر الله ~~إليه حتى يفرغ من حساب الناس. PageV05P297 # سورة المطففين وتسمى سورة التطفيف مكية وقيل مدنية إلا ثماني آيات منها ~~وهي إن الذين أجرموا إلى آخر السورة عدد آيها ست وثلاثون بالاجماع بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) ويل للمطففين أي للمبخسين القمي قال الذين يبخسون ~~المكيال والميزان. # وعن الباقر (عليه السلام) قال نزلت على نبي الله حين قدم المدينة وهم ~~يومئذ أسوء الناس كيلا فأحسنوا بعد عمل الكيل فأما الويل فبلغنا والله أعلم ~~انها بئر في جهنم. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) وأنزل في الكيل ويل للمطففين ولم يجعل ~~الويل لاحد حتى يسميه كافرا قال الله تعالى فويل للذين كفروا من مشهد يوم ~~عظيم. # (2) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون أي إذا اكتالوا من الناس حقوقهم ~~يأخذونها وافية. # (3) وإذا كالوهم أو وزنوهم أي إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم يخسرون. # (4) ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون أليس يوقنون أنهم مبعوثون. # كذا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) رواه في الاحتجاج. # (5) ليوم عظيم عظمه لعظم ما يكون فيه. # (6) يوم يقوم الناس لرب العلمين لحكمه. PageV05P298 # في المجمع جاء في الحديث أنهم يقومون في رشحهم إلى انصاف اذانهم. # وفي حديث آخر يقومون حتى يبلغ الرشح إلى أطراف اذانهم. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا ~~لرب العالمين مثل السهم في القراب ليس له من الأرض إلا موضع قدمه كالسهم في ~~الكنانة لا يقدر أن يزول هيهنا ولا هيهنا. # (7) كلا ردع عن التطفيف والغفلة عن البعث والحساب إن كتاب الفجار لفي ~~سجين. # (8) وما أدريك ما سجين. # (9) كتاب مرقوم القمي قال ما كتب الله لهم من العذاب لفي سجين. # وعن الباقر (عليه السلام) السجين الأرض السابعة وعليون السماء السابعة. # وفي المجمع عنه (عليه السلام) قال أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم ~~إلى السماء فتفتح لهم أبوابها وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ ~~إلى السماء نادى مناد اهبطوا به إلى سجين وهو واد بحضرموت يقال له برهوت. # في ms1888 الكافي عن الكاظم (عليه السلام) أنه سئل عن قوله تعالى إن كتاب الفجار ~~لفي سجين قال هم الذين فجروا في حق الأئمة (عليهم السلام) واعتدوا عليهم. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) قال هو فلان وفلان. # (10) ويل يومئذ للمكذبين. # (11) الذين يكذبون بيوم الدين قال الأول والثاني. # (12) وما يكذب به إلا كل معتد أثيم. # PageV05P299 # (13) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين قال وهو الأول والثاني ~~كانا يكذبان رسول الله (صلى الله عليه وآله). # (14) كلا ردع عن هذا القول بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. في الكافي ~~والعياشي عن الباقر (عليه السلام) قال ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة ~~بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء فان تاب ذهب ذلك السواد ~~وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض فإذا غطى البياض لم ~~يرجع صاحبه إلى خير أبدا وهو قول الله عز وجل كلا بل ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون. # (15) كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. # في العيون والتوحيد عن الرضا (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية فقال إن ~~الله تعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده ولكنه يعني أنهم عن ~~ثواب ربهم لمحجوبون. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ثوابه ودار كرامته. # (16) ثم إنهم لصالوا الجحيم يدخلون النار ويصلون بها. # (17) ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون. # في الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~قيل تنزيل قال نعم. # (18) كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين القمي أي ما كتب لهم من الثواب (19) ~~وما أدراك ما عليون (20) كتاب مرقوم. # (21) يشهده المقربون. PageV05P300 # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق ~~قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك وقلوبهم تهوى إلينا ~~لأنها خلقت مما خلقنا ثم تلا هذه الآية كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما ~~أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون وخلق عدونا من سجين ms1889 وخلق قلوب ~~شيعتهم مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت ~~مما خلقوا منه ثم تلا هذه الآية كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما ~~سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين. # أقول: الا فاعيل المتكررة والاعتقادات الراسخة في النفوس بمنزلة النقوش ~~الكتابية في الألواح فمن كانت معلوماته أمورا قدسية وأخلاقه زكية وأعماله ~~صالحة يأتي كتابه بيمينه أي من جانبه الأقوى الروحاني وهو جهة عليين وذلك ~~لان كتابه من جنس الألواح العالية والصحف المكرمة المرفوعة المطهرة بأيدي ~~سفرة كرام بررة يشهده المقربون ومن كانت معلوماته مقصورة على الجرميات ~~وأخلاقه سيئة وأعماله خبيثة يأتي كتابه بشماله أي من جانبه الأضعف الجسماني ~~وهو جهة سجين وذلك لان كتابه من جنس الأوراق السفلية والصحائف الحسية ~~القابلة للاحتراق فلا جسم يعذب بالنار وإنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه ~~كما قال الله سبحانه كما بدأكم تعودون فما خلق من عليين فكتابه في عليين ~~وما خلق من سجين فكتابه في سجين. # (22) إن الأبرار لفي نعيم. # (23) على الأرائك ينظرون على الأسرة في الحجال ينظرون إلى ما يسرون به من ~~النعيم. # (24) تعرف في وجوههم نضرة النعيم بهجة التنعم وبريقه وقرئ تعرف على بناء ~~المفعول ونضرة بالرفع. # (25) يسقون من رحيق شراب خالص مختوم. # (26) ختامه مسك قيل أي مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين ولعله تمثيل ~~لنفاسته والقمي قال ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه. PageV05P301 # أقول: لعله أراد به أنه يجدها في آخر شربه وقرئ خاتمه بفتح التاء أي ما ~~يختم به وفى ذلك فليتنافس المتنافسون فليرتغب المرتغبون. # (27) ومزاجه من تسنيم علم لعين بعينها سميت تسنيما لارتفاع مكانها أو ~~رفعة شرابها قيل هو مصدر سنمه إذا رفعه لأنه أرفع شراب أهل الجنة أو لأنها ~~تأتيهم من فوق والقمي قال أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم من عالي يسنم عليهم ~~في منازلهم. # (28) عينا يشرب بها المقربون وهم آل محمد صلوات الله عليهم يقول الله ~~السابقون السابقون أولئك المقربون رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة ms1890 ~~وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وذرياتهم تلحق بهم يقول الله ألحقنا بهم ~~ذريتهم والمقربون يشربون من تسنيم صرفا وسائر المؤمنين ممزوجا قيل إنما ~~يشربونها صرفا لأنهم لم يشتغلوا بغير الله. # (29) إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون يستهزؤن. # (30) وإذا مروا بهم يتغامزون يغمض بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم. # (31) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين متلذين بالسخرية منهم وقرئ ~~فكهين القمي قال يسخرون القمي ان الذين أجرموا الأول والثاني ومن تابعهما ~~يتغامزون برسول الله آخر السورة وفي المجمع قيل نزلت في علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) وذلك إنه كان في نفر من المسلمين جاؤوا إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم ~~فقالوا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه فنزلت الآيات قبل أن يصل علي وأصحابه ~~إلى النبي (صلى الله عليه وآله). # وعن ابن عباس إن الذين أجرموا منافقوا قريش والذين آمنوا علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام). PageV05P302 # (32) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وإذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى ~~الضلال. # (33) وما أرسلوا عليهم على المؤمنين حافظين يحفظون عليهم أعمالهم ويشهدون ~~برشدهم وضلالهم. # (34) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون حين يرونهم أذلاء مغلولين في ~~النار وروي أنه يفتح لهم باب إلى الجنة فيقال لهم اخرجوا إليها فإذا وصلوا ~~أغلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم. # (35) على الأرائك ينظرون. # (36) هل ثوب الكفار هل أثيبوا ما كانوا يفعلون. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ في الفريضة ويل ~~للمطففين أعطاه الله الامن يوم القيامة من النار ولم يراها ولا يمر على جسر ~~جهنم ولا يحاسب يوم القيامة إنشاء الله. PageV05P303 # سورة الانشقت وتسمى سورة انشقاق مكية عدد آيها ثلاث وعشرون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) إذا السماء انشقت قيل بالغمام لقوله تعالى يوم تشقق ~~السماء بالغمام. # وروي عن علي (عليه السلام) تنشق من المجرة القمي قال يوم القيامة. # (2) وأذنت لربها واستمعت له أي انقادت لتأثير قدرته حين أراد انشقاقها ~~انقياد المطواع الذي يأذن للأمير ويذعن ms1891 له وحقت وجعلت حقيقة بالاستماع ~~والانقياد. # (3) وإذا الأرض مدت بسطت بأن تزال جبالها وآكامها. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال تبدل الأرض غير الأرض ~~والسماوات فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا. # (4) وألقت ما فيها ما في جوفها من الكنوز والأموات وتخلت وتكلفت في الخلو ~~أقصى جهدها حتى لم يبق شئ في باطنها القمي قال تمد الأرض فتنشق فيخرج الناس ~~منها. # (5) وأذنت لربها في الالقاء والتخلية وحقت للاذن وجواب إذا محذوف. # (6) يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ساع إليه سعيا إلى ~~لقاء جزائه. # (7) فأما من اوتى كتابه بيمينه. # (8) فسوف يحاسب حسابا يسيرا سهلا لا مناقشة فيه. PageV05P304 # في المعاني عن الباقر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كل محاسب معذب فقال له قائل يا رسول الله فأين قول الله عز وجل فسوف ~~يحاسب حسابا يسيرا قال ذلك العرض يعني التصفح وفي الجوامع روي أن الحساب ~~اليسير هو الإثابة على الحسنات والتجاوز عن السيئات ومن نوقش في الحساب ~~عذب. # (9) وينقلب إلى أهله مسرورا إلى عشيرته المؤمنين والحور العين. # (10) وأما من أوتى كتابه وراء ظهره قيل كأي تؤتى كتاب بشماله من وراء ~~ظهره وقيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره. # (11) فسوف يدعوا ثبورا يتمنى الثبور ويقول وا ثبوراه وهو الهلاك والقمي ~~الثبور الويل. # (12) ويصلى سعيرا وقرئ يصلى بالتشديد من التصلية. # (13) إنه كان في أهله مسرورا بطرا بالمال والجاه فارغا عن الآخرة. # (14) إنه ظن أن لن يحور لن يرجع بعد ما يموت. # (15) بلى يرجع إن ربه كان به بصيرا عالما بأعماله فلا يمهله بل يرجعه ~~ويجازيه. # (16) فلا اقسم بالشفق القمي الحمرة بعد غروب الشمس. # (17) والليل وما وسق وما جمعه وستره. # (18) والقمر إذا اتسق اجتمع وتم بدرا. # (19) لتركبن طبقا عن طبق حالا بعد حال مطابقة لأختها. # في الاكمال عن الصادق (عليه السلام) لتركبن طبقا عن طبق أي سير من كان ~~قبلكم. # وفي الجوامع عنه (عليه السلام) لتركبن سنن من ms1892 كان قبلكم من الأولين ~~وأحوالهم. PageV05P305 # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أي لتسلكن سبيل من كان ~~قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء. # وفي الكافي والقمي عن الباقر (عليه السلام) أو لم تركب هذه الأمة بعد ~~نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان والقمي يقول لتركبن سبيل من كان ~~قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة لا تخطون طريقهم ولا يخطي شبر بشبر ~~وذراع بذراع وباع بباع حتى أن لو كان من قبلكم دخل حجر ضب لدخلتموه قالوا ~~اليهود والنصارى تعني يا رسول الله قال فمن أعني لينقض عرى الاسلام عروة ~~عروة فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة وقرئ لتركبن ~~بالفتح على خطاب الانسان باعتبار اللفظ. # (20) فما لهم لا يؤمنون. # (21) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون لا يخضعون أو لا يسجدون لتلاوته. # في الجوامع عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قرأ ذات يوم واسجد واقترب ~~فسجد هو ومن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم وتصفر فنزلت. # (22) بل الذين كفروا يكذبون. # (23) والله أعلم بما يوعون بما يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة. # (24) فبشرهم بعذاب أليم استهزاء بهم. # (25) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات استثناء منقطع أو متصل والمراد من ~~PageV05P306 # تاب وآمن منهم لهم أجر غير ممنون غير مقطوع أو غير ممنون به عليهم وقد ~~سبق ثواب قراءتها في سورة الانفطار. PageV05P307 # سورة البروج مكية اثنتان وعشرون آية بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~والسماء ذات البروج يعني البروج الاثني عشر وقد سبق بيانها في سورة الحجر. # (2) واليوم الموعود القمي أي يوم القيامة. # وفي المجمع واليوم الموعود يوم القيامة في قول جميع المفسرين وهو اليوم ~~الذي يجازى فيه الخلائق ويفصل فيه القضاء. # (3) وشاهد ومشهود القمي قال الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم القيامة. # وفي المعاني عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن ذلك فقال ما قيل لك فقال ~~السائل قالوا الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة فقال ليس كما قيل لك ~~الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم القيامة أما ms1893 تقرأ القرآن قال الله عز وجل ذلك ~~يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. # وعن الصادق (عليه السلام) الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة والموعود ~~يوم القيامة وفي المجمع عن الحسن المجتبى (عليه السلام) انه سئل عن ذلك ~~فقال أما الشاهد فمحمد وأما المشهود فيوم القيامة أما سمعت الله سبحانه ~~يقول يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وقال ذلك يوم مجموع له ~~الناس وذلك يوم مشهود. # وفي الكافي والمعاني عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن ذلك قال النبي ~~PageV05P308 # (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام). # (4) قتل أصحاب الأخدود أي الخد وهو الشق في الأرض. # (5) النار ذات الوقود. # (6) إذ هم عليها قعود على جوانبها قاعدون. # (7) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود. # (8) وما نقموا وما أنكروا منهم إلا أن يؤمنوا إلا لان يؤمنوا. بالله ~~العزيز الحميد. # (9) الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شئ شهيد. # في المجمع عن العياشي عن الباقر (عليه السلام) قال ارسل علي (عليه ~~السلام) إلى أسقف نجران يسأله عن أصحاب الأخدود فأخبره بشئ فقال (عليه ~~السلام) ليس كما ذكرت ولكن سأخبرك عنهم ان الله بعث رجلا حبشيا نبيا وهم ~~حبشة فكذبوه فقاتلهم فقتلوا أصحابه وأسروه وأسروا أصحابه ثم بنوا له حيرا ~~ثم ملأه نارا ثم جمعوا الناس فقالوا من كان على ديننا وأمرنا فليعزل ومن ~~كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار معه فجعل أصحابه يتهافتون في النار ~~فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر فلما هجمت هابت ورقت على ابنها فناداها ~~الصبي لا تهابي وارمي بي وبنفسك في النار فان هذا والله في الله قليل فرمت ~~بنفسها في النار وصبيها وكان ممن تكلم في المهد. # وفي المحاسن عنه (عليه السلام) ما في معناه والقمي قال كان سببهم إن الذي ~~هيج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس وهو آخر من ملك من حمير تهود واجتمعت ~~معه حمير على اليهودية وسمى نفسه يوسف وأقام على ذلك حينا من الدهر ثم اخبر ~~ان بنجران ms1894 بقايا قوم على دين النصرانية وكانوا على دين عيسى (عليه السلام) ~~وعلى حكم الإنجيل ورأس ذلك الدين عبد الله بن برياس فحمله أهل دينه على أن ~~يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها فسار حتى قدم نجران فجمع من ~~كان بها PageV05P309 # على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه ~~فجادلهم وعرض عليهم وحرض الحرض كله فأبوا عليه وامتنعوا عن اليهودية ~~والدخول فيها واختاروا القتل فاتخذ لهم أخدودا وجمع فيه من الحطب وأشعل فيه ~~النار فمنهم من احرق بالنار ومنهم من قتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة فبلغ عدد ~~من قتل واحرق بالنار عشرين ألفا وأفلت رجل منهم يدعى دوس ذو بغلتان على فرس ~~له وركضه واتبعوه حتى أعجزهم في الرمل ورجع ذو نواس إلى ضيعة من جنوده فقال ~~الله قتل أصحاب الا خدود إلى قوله العزيز الحميد. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال كان ملك فيمن كان قبلكم له ~~ساحر فلما مرض الساحر قال إني قد حضر أجلي فادفع إلي غلاما اعلمه السحر ~~فدفع إليه غلاما وكان يختلف إليه وبين الساحر والملك راهب فمر الغلام ~~بالراهب فأعجبه كلامه وأمره فكان يطيل عنده القعود فإذا أبطأ على الساحر ~~ضربه وإذا أبطأ عن أهله ضربوه فشكا ذلك إلى الراهب فقال يا بني إذا استبطأك ~~الساحر فقل حبسني أهلي وإذا استبطأك أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو ذات ~~يوم إذا بالناس قد غشيتهم دابة عظيمة فقال اليوم اعلم أمر الساحر أفضل أم ~~أمر الراهب فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك فاقتل هذه ~~الدابة فرمى فقتلها ومضى الناس فأخبر بذلك الراهب فقال يا بني إنك ستبتلى ~~فإذا ابتليت فلا تدل علي قال وجعل يداوي الناس فيبرئ الأكمه والأبرص فبينما ~~هو كذلك إذ عمى جليس للملك فأتاه وحمل إليه مالا كثيرا فقال اشفني ولك ما ~~هاهنا فقال أنا لا أشفي أحدا ولكن الله يشفي فإن آمنت بالله دعوت الله ~~فشفاك قال فآمن فدعا الله ms1895 فشفاه فذهب فجلس إلى الملك فقال يا فلان من شفاك ~~فقال ربي قال أنا قال لا ربى وربك الله قال أو ان لك ربا غيري قال نعم ربي ~~وربك الله فأخذه فلم يزل به حتى دله على الغلام فبعث إلى الغلام فقال لقد ~~بلغ من امرك ان تشفي الأكمه والأبرص قال ما أشفي أحدا ولكن ربي يشفي قال أو ~~ان لك ربا غيري قال نعم ربي وربك الله فأخذه فلم يزل به حتى دله على الراهب ~~فوضع المنشار عليه فنشره حتى وقع شقاه فقال للغلام ارجع عن دينك فأبى فأرسل ~~معه نفرا وقال اصعدوا به جبلا كذا وكذا فان رجع عن دينه وإلا فدهدهوه منه ~~قال فعلوا به الجبل PageV05P310 # فقال اللهم اكفينهم بما شئت فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون وجاء إلى ~~الملك فقال ما صنع أصحابك فقال كفانيهم الله فأرسل به مرة أخرى قال انطلقوا ~~به فلججوه في البحر فإن رجع وإلا فغرقوه فانطلقوا به في قرقور فلما توسطوا ~~به البحر قال اللهم اكفينهم بما شئت فانكفئت بهم السفينة وجاء حتى قام بين ~~يدي الملك فقال ما صنع أصحابك فقال كفانيهم الله ثم قال إنك لست بقاتلي حتى ~~تفعل ما امرك به اجمع الناس ثم اصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضعه ~~على كبد القوس ثم قل باسم رب الغلام فإنك ستقتلني قال فجمع الناس وصلبه ثم ~~أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس وقال باسم رب الغلام فرمى فوقع في ~~صدغه فمات فقال الناس آمنا برب الغلام فقيل له أرأيت ما كنت تخاف قد نزل ~~والله بك آمن الناس فأمر بالا خدود فخددت على أفواه السكك ثم أضرمها نارا ~~فقال من رجع عن دينه فدعوه ومن أبي فاقحموه فيها فجعلوا يقتحمونها وجاءت ~~امرأة بابن لها فقال لها يا أمه اصبري فإنك على الحق قال ابن المسيب كنا ~~عند عمر بن الخطاب إذ ورد عليه انهم احتفروا فوجدوا ذلك الغلام وهو واضع ~~يده على صدغه فكلما ms1896 مدت يده عادت إلى صدغه فكتب عمر واروه حيث وجدتموه. # (10) إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات بلاهم بالأذى ثم لم يتوبوا فلهم ~~عذاب جهنم بكفرهم ولهم عذاب الحريق العذاب الزائد في الاحراق بفتنتهم وقيل ~~المراد بالذين فتنوا أصحاب الأخدود وبعذاب الحريق ما روى أن النار انقلب ~~عليهم فأحرقتهم. # (11) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ذلك ~~الفوز الكبير إذ الدنيا وما فيها يصغر دونه. # (12) ان بطش ربك لشديد مضاعف عنفه فإن البطش أخذ بعنف. # (13) إنه هو يبدئ ويعيد يبدأ الخلق ويعيده. # (14) وهو الغفور الودود لمن تاب وأطاع. # (15) ذو العرش المجيد العظيم في ذاته وصفاته. PageV05P311 # القمي عن الباقر (عليه السلام) في قوله ذو العرش المجيد قال فهو الله ~~الكريم المجيد. # (16) فعال لما يريد لا يمتنع عليه مراد. # (17) هل أتيك حديث الجنود. # (18) فرعون وثمود أريد بفرعون هو وقومه والمعنى قد عرفت تكذيبهم للرسل ~~وما حاق بهم فتسل واصبر على تكذيب قومك وحذرهم مثل ما أصابهم. # (19) بل الذين كفروا في تكذيب لا يرعوون عنه. # (20) والله من ورائهم محيط لا يفوتونه. # (21) بل هو قرآن مجيد بل هذا الذي كذبوا به كتاب شريف وحيد في النظم ~~والمعنى. # (22) في لوح محفوظ من التحريف والتبديل. # القمي قال عن الصادق (عليه السلام) قال بينا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء إلى أن قال قال ~~جبرئيل (عليه السلام) ان هذا إسرافيل حاجب الرب وأقرب خلق الله منه واللوح ~~بين عينيه من ياقوتة حمراء فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح ~~جبينه فنظر فيه ثم ألقاه إلينا نسعى به في السماوات والأرض والقمي قال ~~اللوح له طرفان طرف على يمين العرش وطرف على جبين إسرافيل فإذا تكلم الرب ~~جل ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل فنظر في اللوح فيوحى بما في اللوح ~~إلى جبرئيل. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ والسماء ذات ~~البروج في فرائضه فإنها سورة النبيين (عليهم السلام) كان محشره وموقفه ms1897 مع ~~النبيين والمرسلين والصالحين إنشاء الله. PageV05P312 # سورة الطارق مكية عدد آيها ست عشر آية بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم ~~(1) والسماء والطارق الكوكب الذي يبدو بالليل. # (2) وما أدريك ما الطارق. # (3) النجم الثاقب المضئ كأنه يثقب الا فلاك بضوئه فينفذ فيها القمي قال ~~الطارق النجم الثاقب وهو نجم العذاب ونجم القيامة وهو زحل في أعلى المنازل. # وفي الخصال عن الصادق (عليه السلام) إنه قال لرجل من أهل اليمن ما زحل ~~عندكم في النجوم قال اليماني نجم نحس فقال (عليه السلام) لا تقولن هذا فإنه ~~نجم أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو نجم الأوصياء وهو النجم الثاقب الذي ~~قال الله في كتابه فقال له اليماني فما يعني بالثاقب قال لان مطلعه في ~~السماء السابعة وأنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا فمن ثم سماه الله ~~النجم الثاقب. # (4) إن كل نفس لما عليها حافظ جواب القسم أي إن الشأن كل نفس لعليها حافظ ~~رقيب فان هي المخففة واللام الفاصلة وما مزيدة وقرئ لما بالتشديد فهي بمعنى ~~إلا وان نافية القمي حافظ قال الملائكة. # (5) فلينظر الانسان مم خلق ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظه إلا ما ~~ينفعه في عاقبته. # (6) خلق من ماء دافق الدفق صب فيه دفع القمي قال النطفة التي تخرج بقوة. ~~PageV05P313 # (7) يخرج من بين الصلب والترائب بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي صدرها. # إنه أي الخالق ويدل عليه خلق على رجعه لقادر قال كما خلقه من نطفة يقدر ~~أن يرده إلى الدنيا وإلى القيامة. # (9) يوم تبلى السرائر تختبر وتتعرف وتتميز بين ما طاب منها وما خبث القمي ~~قال يكشف عنها. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل ما هذه السرائر التي ~~ابتلى الله بها العباد في الآخرة فقال سرائركم هي أعمالكم من الصلاة ~~والصيام والزكاة والوضوء والغسل من الجنابة وكل مفروض لان الاعمال كلها ~~سرائر خفية فان شاء الرجل قال صليت ولم يصل وإن شاء؟ قال توضأت ولم يتوضأ ~~فذلك قوله يوم تبلى السرائر. # (10) فماله فما للانسان من ms1898 قوة ولا ناصر. # القمي عن أبي بصير قال ما له من قوة يقوى بها على خالقه ولا ناصر من الله ~~ينصره إن أراد به سوء. # (11) والسماء ذات الرجع قيل ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت عنه. # والقمي قال ذات المطر قيل إنما سمي المطر رجعا وأوبا لان الله يرجعه وقتا ~~فوقتا. # (12) والأرض ذات الصدع قال ذات النبات. # أقول: يعني تتصدع بالنبات وتنشق بالعيون. # (13) إنه لقول فصل. # في المجمع عن الصادق (عليه السلام) يعني ان القرآن يفصل بين الحق والباطل ~~PageV05P314 # بالبيان عن كل واحد منها. # (14) وما هو بالهزل فإنه جد كله. # (15) إنهم يكيدون كيدا في ابطاله واطفاء نوره. # (16) وأكيد كيدا وأقابلهم بكيدي في استدراجهم وانتقامي منهم بحيث لا ~~يحتسبون فمهل الكافرين فلا تشتغل بالانتقام منهم ولا تستعجل بإهلاكهم ~~أمهلهم رويدا امهالا يسيرا القمي قال دعهم قليلا. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من كان قراءته في ~~فرائضه بالسماء والطارق كانت له عند الله يوم القيامة جاه ومنزلة وكان من ~~رفقاء النبيين (عليهم السلام) وأصحابهم في الجنة. PageV05P315 # سورة الاعلى مكية وقيل مدنية وهي تسع عشر آية بالاجماع بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) سبح اسم ربك الاعلى القمي قال قل سبحان ربي الأعلى. # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) قال إذا قرأت سبح اسم ربك الاعلى فقل ~~سبحان ربي الأعلى وإن كنت في الصلاة فقل فيما بينك وبين نفسك. # وعن ابن عباس كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قرأ سورة سبح اسم ربك ~~الاعلى قال سبحان ربي الأعلى. # وكذلك روي عن علي (عليه السلام) وفي التهذيب والعياشي عن عقبة بن عامر ~~الجهني قال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول الله اجعلوها في ركوعكم ~~ولما نزلت سبح اسم ربك الاعلى قال اجعلوها في الركوع اللهم لك ركعت وفي ~~السجود اللهم لك سجدت. # (2) الذي خلق فسوى خلق كل شئ فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كما له ~~ويتم معاشه. # (3) والذي قدر فهدى القمي قال قدر الأشياء بالتقدير ms1899 الأول ثم هدى إليها ~~من يشاء وقرئ قدر بالتخفيف. # وفي المجمع هو قراءة علي (عليه السلام). # (4) والذي أخرج المرعى القمي قال أي النبات. PageV05P316 # (5) فجعله بعد إخراجه غثاء أحوى يابسا أسود القمي قال يصير هشيما بعد ~~بلوغه ويسود. # (6) سنقرئك قال أي نعلمك فلا تنسى. # (7) إلا ما شاء الله القمي قال ثم استثنى لأنه لا يؤمن عليه النسيان لان ~~الذي لا ينسى هو الله. # وفي المجمع عن ابن عباس قال كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا نزل عليه ~~جبرئيل بالوحي يقرأه مخافة أن ينساه فكان لا يفرغ جبرئيل من آخر الوحي حتى ~~يتكلم هو بأوله فلما نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئا إنه يعلم الجهر ~~وما يخفى ما ظهر من أحوالكم وما بطن. # (8) ونيسرك لليسرى للطريقة اليسرى في حفظ الوحي (1). # (9) فذكر إن نفعت الذكرى. # (10) سيذكر من يخشى سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله. # (11) ويتجنبها ويتجنب الذكرى الأشقى. # (12) الذي يصلى النار الكبرى القمي قال نار يوم القيامة. # (13) ثم لا يموت فيها فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه فيكون كما قال الله ~~ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت. # (14) قد أفلح من تزكى تطهر من الشرك والمعصية. # (15) وذكر اسم ربه بقلبه ولسانه فصلى القمي قال قد أفلح من تزكى قال زكاة ~~الفطر إذا أخرجها قبل صلاة العيد وذكر اسم ربه فصلى قال صلاة الفطر ~~والأضحى. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن قول الله عز وجل قد أفلح ~~من # PageV05P317 # تزكى قال من أخرج الفطرة قيل وذكر اسم ربه فصلى قال خرج إلى الجبانة ~~فصلى. # في الكافي عن الرضا (عليه السلام) قال لرجل ما معنى قوله تعالى وذكر اسم ~~ربه فصلى قال كلما ذكر اسم ربه قام فصلى فقال لقد كلف الله هذا شططا قال ~~فكيف هو فقال كلما ذكر اسم ربه فصلى على محمد وآله (عليهم السلام). # (16) بل تؤثرون الحياة الدنيا وقرئ بالياء. # (17) والآخرة خير وأبقى فإن نعيمها خالص عن الغوائل لا انقطاع له. # (18) إن هذا لفي الصحف الأولى. ms1900 # (19) صحف إبراهيم وموسى عليهم السلام) إشارة إلى ما سبق من قوله قد أفلح. # في الخصال عن أبي ذر أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم أنزل ~~الله من كتاب قال مأة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة وعلى ~~إدريس (عليه السلام) ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم (عليه السلام) عشرين صحيفة ~~وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قال قلت يا رسول الله وما كانت ~~صحف إبراهيم (عليه السلام) قال كانت أمثالا كلها وكان فيها أيها الملك ~~المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكني بعثتك لترد ~~عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر وعلى العاقل ما لم يكن ~~مغلوبا أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه ~~وساعة يتفكر فيما صنع الله عز وجل إليه وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال ~~فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب وتوديع لها وعلى العاقل ~~أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه فان من حسب كلامه من ~~عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث مرمة لمعاش ~~أو تزود لمعاد أو تلذذ في غير محرم قال قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى ~~قال كانت عبرا كلها وفيها عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ولمن أيقن بالنار ~~كيف يضحك ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ولمن يؤمن بالقدر ~~PageV05P318 # كيف ينصب ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل قال قلت فهل في أيدينا مما أنزل ~~الله عليك شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى (عليهما السلام) قال يا أبا ذر ~~إقرأ قد أفلح من تزكى إلى آخر السورة. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) إن الله عز وجل لم يعط الأنبياء شيئا ~~إلا وقد أعطاه محمدا (صلى الله عليه وآله) قال وقد اعطى محمدا (صلى الله ~~عليه وآله) ما اعطى الأنبياء وعندنا الصحف التي قال الله عز وجل صحف ~~إبراهيم وموسى ms1901 (عليهما السلام) قيل هي الألواح قال نعم. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سبح اسم ربك ~~الاعلى في فريضة أو نافلة قيل له يوم القيامة ادخل الجنة من أي أبواب الجنة ~~شئت إن شاء الله وعنه (عليه السلام) الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة ~~أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى. PageV05P319 # سورة الغاشية مكية عدد آيها ست وعشرون آية بلا خلاف بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) هل أتيك حديث الغاشية الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يعني ~~يوم القيامة. # (2) وجوه يومئذ خاشعة ذليلة. # (3) عاملة ناصبة عملت ونصبت في أعمال لا تنفعها يومئذ. # (4) تصلى نارا حامية متناهية في الحر. # (5) تسقى من عين آنية بلغت أناها في الحر القمي هم الذين خالفوا دين الله ~~وصلوا وصاموا ونصبوا لأمير المؤمنين (عليه السلام) عملوا ونصبوا فلا يقبل ~~منهم شئ من أفعالهم وتصلى وجوههم نارا حامية. # (6) ليس لهم طعام إلا من ضريع. # (7) لا يسمن ولا يغنى من جوع قال قال عرق أهل النار وما يخرج من فروج ~~الزواني. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) الضريع شئ يكون في النار يشبه ~~الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار سماه الله الضريع. # وفي رواية القمي عنه (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل لو أن قطرة من ~~الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها. PageV05P320 # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال لا يبالي الناصب صلى أم زنى وهذه ~~الآية نزلت فيهم عاملة ناصبة تصلى نارا حامية. # وعنه عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال كل ناصب وإن تعبد ~~واجتهد فمنسوب إلى هذه الآية عاملة ناصبة. # وفي المجالس والمجمع عنه (عليه السلام) مثله وفي رواية القمي كل من ~~خالفكم وإن تعبد واجتهد الحديث. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) في قوله تعالى هل أتيك حديث الغاشية قال ~~يغشاهم القائم (عليه السلام) بالسيف خاشعة قال لا تطيق الامتناع عاملة قال ~~عملت بغير ما أنزل ms1902 الله ناصبة قال نصبت غير ولاة أمر الله تصلى نارا حامية ~~قال تصلى نار الحرب في الدنيا على أهل القائم (عليه السلام) وفي الآخرة نار ~~جهنم وفي رواية الغاشية الذين يغشون الإمام (عليه السلام) لا يسمن ولا يغنى ~~من جوع قال لا ينفعهم الدخول ولا يغنيهم القعود. # (8) وجوه يومئذ ناعمة ذات بهجة القمي هم اتباع أمير المؤمنين (عليه ~~السلام). # (9) لسعيها راضية قال يرضى الله بما سعوا فيه. # (10) في جنة عالية. # (11) لا تسمع فيها لاغية قال الهزل والكذب وقرئ على بناء المفعول بالتاء ~~وبالياء. # (12) فيها عين جارية لا ينقطع جريها. # (13) فيها سرر مرفوعة رفيعة السمك أو القدر. # (14) وأكواب موضوعة الكوب اناء لا عروة له. # (15) ونمارق مصفوفة بعضها إلى بعض القمي البسط والوسائد. PageV05P321 # (16) وزرابي مبثوثة قال قال كل شئ خلقه الله في الجنة له مثال في الدنيا ~~إلا الزرابي فإنه لا يدرى ما هي وقيل النمارق المساند والزرابي البسط ~~الفاخرة جمع زربية مبثوثة أي مبسوطة. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لولا أن الله تعالى قدرها لهم ~~لا لتمعت أبصارهم بما يرون. # (17) أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت خلقا دالا على كمال قدرته وحسن ~~تدبيره حيث خلقها لجر الأثقال إلى البلاد النائية فجعلها عظيمة باركة للحمل ~~ناهضة بالحمل منقادة لمن اقتادها طوال الأعناق لتنوء بالاوقار ترعى كل نابت ~~وتحتمل العطش ليتأتى لها قطع البراري والمفاوز قال الله تعالى وتحمل ~~أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بليغة إلا بشق الأنفس مع ما لها من منافع اخر. # (18) وإلى السماء كيف رفعت بلا عمد. # (19) وإلى الجبال كيف نصبت راسخة لا تميل. # (20) وإلى الأرض كيف سطحت بسطت حتى صارت مهادا. # وفي المجمع عن علي (عليه السلام) انه قرأ بفتح أوائل هذه الحروف كلها وضم ~~التاء. # (21) فذكر إنما أنت مذكر فلا عليك إن لم ينظروا أو لم يذكروا إذ ما عليك ~~إلا البلاغ. # (22) لست عليهم بمصيطر بمتسلط وقرئ بالسين القمي قال لست بحافظ ولا كاتب ~~عليهم. # (23) إلا من تولى وكفر لكن من تولى وكفر. # (24) فيعذبه الله العذاب ms1903 الأكبر الغليظ الشديد الدائم. # (25) إن إلينا إيابهم رجوعهم ومصيرهم بعد الموت. PageV05P322 # (26) ثم إن علينا حسابهم جزاءهم على أعمالهم. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة وجمع الله ~~الأولين والآخرين لفصل الخطاب دعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودعي ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فيكسى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلة ~~خضراء تضئ ما بين المشرق والمغرب ويكسى علي (عليه السلام) مثلها ويكسى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) حلة وردية يضئ بها ما بين المشرق والمغرب ويكسى ~~علي (عليه السلام) مثلها ثم يصعدان عندها ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب ~~الناس فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. # وعن الكاظم (عليه السلام) إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم فما كان ~~لهم من ذنب بينهم وبين الله تعالى حتمنا على الله في تركه لنا فأجابنا إلى ~~ذلك وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم وأجابوا إلى ذلك وعوضهم الله ~~عز وجل. # وفي الأمالي عن الصادق (عليه السلام) قال إذا كان يوم القيامة وكلنا الله ~~بحساب شيعتنا فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا فهو لهم وما كان لنا فهو ~~لهم. # في ثواب الأعمال والمجمع عنه (عليه السلام) من أدمن قراءة هل أتاك حديث ~~الغاشية في فريضة أو نافلة غشاه الله برحمته في الدنيا والآخرة واتاه الامن ~~يوم القيامة من عذاب النار إنشاء الله تعالى. PageV05P323 # سورة الفجر مكية وهي اثنتان وثلاثون آية كوفي شامي تسع وعشرين بصري بسم ~~الله الرحمن الرحيم (1) والفجر (2) وليال عشر اقسم الله بانفجار الصبح ~~القمي قال ليس فيها واو وإنما هو الفجر وليال عشر قال عشر ذي الحجة. # (3) والشفع والوتر وقرئ بالفتح قيل أي الأشياء كلها شفعها ووترها والقمي ~~قال الشفع ركعتان والوتر ركعة قال وفي حديث آخر قال الشفع الحسن والحسين ~~(عليهما السلام) والوتر أمير المؤمنين (عليه السلام). # وفي المجمع عن الباقر والصادق (عليهما السلام) الشفع يوم التروية والوتر ~~يوم عرفة. # (4) والليل إذا يسر قيل إذا يمضي كقوله والليل إذا ms1904 أدبر القمي قال هي ~~ليلة جمع. # (5) هل في ذلك قسم لذي حجر يعتبره. # القمي عن الباقر (عليه السلام) يقول لذي عقل والمقسم عليه محذوف أي ~~ليعذبن كما يدل عليه ما بعده. # (6) ألم تر كيف فعل ربك بعاد يعني أولاد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح ~~(عليه السلام) قوم هود سموا باسم أبيهم كذا قيل. # (7) إرم عطف بيان لعاد على تقدير مضاف أي سبط ارم أو أهل ارم ذات العماد ~~PageV05P324 # ذات البناء الرفيع أو القدود الطوال. # (8) التي لم يخلق مثلها في البلد قيل كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا ~~وقهرا ثم مات شديد فخلص الامر لشداد وملك المعمورة ودانت له ملوكها فسمع ~~بذكر الجنة فبنى على مثالها في بعض صحارى عدن جنة وسماه ارم فلما تم سار ~~إليها بأهله فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من ~~السماء فهلكوا. # (9) وثمود الذين جابوا الصخر قطعوه واتخذوه منازل لقوله وتنحتون من ~~الجبال بيوتا بالواد وادي القرى. # (10) وفرعون ذي الأوتاد مضى الوجه في تسميته بذي الأوتاد في سورة ص. # (11) الذين طغوا في البلد. # (12) فأكثروا فيها الفساد بالكفر والظلم. # (13) فصب عليهم ربك سوط عذاب. # (14) إن ربك لبالمرصاد فأما المكان الذي يترقب فيه الرصد. # في المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) معناه ان ربك قادر على أن يجزي ~~أهل المعاصي جزاءهم. # وعن الصادق (عليه السلام) قال المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد ~~بمظلمة عبد ويأتي حديث آخر فيه. # (15) فأما الانسان إذا ما ابتليه ربه اختبره بالغنى واليسر فأكرمه ونعمه ~~بالجاه والمال فيقول ربى أكرمن. # (16) وأما إذا ما ابتله اختبره بالفقر والتقتير فقدر عليه رزقه فضيق عليه ~~وقتر. # فيقول ربى أهانن لقصور نظره وسوء فكره فان التقتير قد يؤدي إلى كرامة ~~PageV05P325 # الدارين والتوسعة قد تفضي إلى قصد الأعداء والانهماك في حب الدنيا ولذلك ~~ذمه على قوليه وردعه وقرئ أكرمن وأهانن بغير ياء وبالتشديد في قدر. # (17) كلا بل لا تكرمون اليتيم. # (18) ولا يحاضون على طعام المسكين أي بل فعلهم أسوء ms1905 من قولهم وأدل على ~~تهالكهم بالمال وهو أنهم لا يكرمون اليتيم بالتفقد والمبرة وإغنائهم من ذل ~~السؤال ولا يحثون أهلهم على طعام المسكين فضلا عن غيرهم. # (19) ويأكلون التراث أكلا لما ذا لم أي جمع بين الحلال والحرام فإنهم ~~كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم أو يأكلون ما جمعه ~~المورث من حلال وحرام عالمين بذلك. # (20) ويحبون المال حبا جما كثيرا مع حرص وشهوة وقرئ بالياء في الجميع على ~~الالتفات أو تقدير قل. # (21) كلا ردع لهم عن ذلك وما بعده وعيد عليه إذا دكت الأرض دكا دكا دكا ~~بعد دك حتى صارت منخفضة الجبال والتلال أو هباء منبثا. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال هي الزلزلة. # (22) وجاء ربك أي امر ربك. # كذا في التوحيد والعيون عن الرضا (عليه السلام) أي ظهرت آيات قدرته وآثار ~~قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور السلطان من آثار هيبته وسياسته والملك صفا ~~صفا بحسب منازلهم ومراتبهم. # (23) وجيئ يومئذ بجهنم كقوله وبرزت الجحيم. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال لما نزلت هذه الآية وجئ يومئذ بجهنم ~~سئل عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أخبرني الروح الأمين ان ~~الله لا إله غيره إذا أبرز الخلائق وجمع الأولين والآخرين اتي بجهنم تقاد ~~بألف زمام أخذ بكل زمام مأة PageV05P326 # ألف تقودها من الغلاظ الشداد لها هدة وغضب وزفير وشهيق وأنه لتزفر الزفرة ~~فلو لا أن الله اخرهم للحساب لاهلكت الجميع ثم يخرج منها عنق فيحيط ~~بالخلائق البر منهم والفاجر ما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا ~~إلا ينادي رب نفسي نفسي وأنت يا نبي الله تنادي أمتي أمتي ثم يوضع عليها ~~الصراط أدق من الشعر وأحد من حد السيف عليها ثلاثة قناطر فاما واحدة فعليها ~~الأمانة والرحم والثانية فعليها الصلاة والثالثة فعليها رب العالمين لا إله ~~غيره فيكلفون الممر عليها فيحبسهم الرحم والأمانة فان نجوا منها حبستهم ~~الصلاة فان نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين وهو قوله إن ربك ~~لبالمرصاد والناس على ms1906 الصراط فمتعلق بيد وتزل قدم ويستمسك بقدم والملائكة ~~حولها ينادون يا حليم اعف واصفح وعد بفضلك وسلم سلم والناس يتهافتون في ~~النار كالفراش فيها فإذا نجا ناج برحمة الله مربها فقال الحمد لله وبنعمته ~~تتم الصالحات وتزكوا الحسنات والحمد لله الذي نجاني منك بعد اياس بمنه ~~وفضله ان ربنا لغفور شكور. # وفي الكافي ما في معناه يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى أي منفعة ~~للذكرى. # (24) يقول يا ليتني قدمت لحياتي أي لحياتي هذه أو وقت حياتي في الدنيا ~~أعمالا صالحة. # (25) فيومئذ لا يعذب عذابه أحد أي مثل عذابه. # (26) ولا يوثق وثاقه أحد أي مثل وثاقه لتناهيه في كفره وعناده القمي قال ~~هو الثاني وقرئ على بناء المفعول فيهما. # وفي المجمع رواها عن النبي (صلى الله عليه وآله) وهي أحسن لما في توجيه ~~الأولى من التكلف بتقدير إلا الله أو غير ذلك. # (27) يا أيتها النفس المطمئنة على إرادة القول وهي التي اطمأنت إلى الحق. # (28) ارجعي إلى ربك كما بدأت منه راضية مرضية. PageV05P327 # (29) فادخلي في عبادي (1) وادخلي جنتي. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل هل يكره المؤمن على قبض روحه ~~قال لا والله إنه إذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع عند ذلك فيقول له ملك ~~الموت يا ولي الله لا تجزع فوالذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) لأنا ~~ابربك واشفق عليك من والد رحيم لو حضرك افتح عينيك فانظر قال ويمثل له رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ~~(عليهم السلام) فيقال له هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير ~~المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام) رفقاؤك فيفتح عينيه ~~فينظر فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول يا أيتها النفس المطمئنة إلى ~~محمد وأهل بيته (عليهم السلام) ارجعي إلى ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب ~~فادخلي في عبادي يعني محمدا (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ~~وادخلي جنتي فما من شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي والقمي ms1907 ~~قال ما في معناه مختصرا وعنه (عليه السلام) في هذه الآية يعني الحسين ابن ~~علي (عليهما السلام). # في ثواب الأعمال والمجمع عنه (عليه السلام) اقرؤوا سورة الفجر في فرائضكم ~~ونوافلكم فإنها سورة الحسين بن علي عليهما الصلاة والسلام من قرأها كان مع ~~الحسين (عليه السلام) يوم القيامة في درجة من الجنة. # PageV05P328 # سورة البلد مكية وهي عشرون آية بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم (1) لا ~~اقسم بهذا البلد. # (2) وأنت حل بهذا البلد قيل أي اقسم بهذا البلد الحرام يعني مكة لشرف من ~~حل به وهو النبي (صلى الله عليه وآله). # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) قال كانت قريش تعظم البلد وتستحل ~~محمدا (صلى الله عليه وآله) فيه فقال الله لا اقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا ~~البلد يريد أنهم استحلوك فيه فكذبوك وشتموك وكان لا يأخذ الرجل منهم فيه ~~قاتل أبيه ويتقلدون لحاء شجرة الحرم فيأمنون بتقليدهم إياه فاستحلوا من ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم يستحلوا من غيره فعاب الله ذلك ~~عليهم. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) ما يقرب منه والقمي البلد مكة وأنت حل بهذا ~~البلد قال كانت قريش لا يستحلون أن يظلموا أحدا في هذا البلد ويستحلون ظلمك ~~فيه. # (3) ووالد وما ولد وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) يعني آدم (عليه ~~السلام) وما ولد من الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) وأتباعهم والقمي ~~مثله. # وفي الكافي مرفوعا قال أمير المؤمنين ومن ولد من الأئمة (عليهم السلام). ~~PageV05P329 # (4) لقد خلقنا الانسان في كبد قيل أي في تعب ومشقة فإنه يكابد مصائب ~~الدنيا وشدائد الآخرة والقمي أي منتصبا. # وفي العلل عن الصادق (عليه السلام) أنه قيل له إنا نرى الدواب في بطون ~~أيديها الرقعتين مثل الكي فمن أي شئ ذلك فقال ذلك موضع منخريه في بطن أمه ~~وابن آدم فرأسه منتصب في بطن أمه وذلك قول الله تعالى لقد خلقنا الانسان في ~~كبد وما سوى ابن آدم فراسه في دبره ويداه بين يديه. # (5) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد فينتقم ms1908 منه. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال يعني يقتل في قتلة ابنة النبي (صلى ~~الله عليه وآله). # أقول: لعله أريد به الثالث. # (6) يقول أهلكت مالا لبدا كثيرا من تلبد الشئ إذا اجتمع القمي لبد أي ~~مجتمعا. # وفي الحديث السابق قال يعني الذي جهز به النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~جيش العسرة. # وعنه (عليه السلام) قال هو عمرو بن عبد ود حين عرض عليه علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) الاسلام يوم الخندق وقال فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا وكان ~~أنفق مالا في الصد عن سبيل الله فقتله علي (عليه السلام). # (7) أيحسب أن لم يره أحد. # القمي قال في فساد كان في نفسه. # (8) ألم نجعل له عينين يبصر بهما. # (9) ولسانا يترجم به عن ضمائره وشفتين يستر بهما فاه ويستعين بهما على ~~النطق والأكل والشرب وغيرها. PageV05P330 # (10) وهديناه النجدين. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال نجد الخير والشر. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) سبيل الخير وسبيل الشر. # وعنه (عليه السلام) انه قيل له إن أناسا يقولون في قوله وهديناه النجدين ~~أنهما الثديان فقال لا هما الخير والشر. # (11) فلا اقتحم العقبة أي فلم يشكر تلك الايادي باقتحام العقبة وهو في ~~الدخول في أمر شديد قيل العقبة الطريق في الجبل استعارها لما فسرها به من ~~الفك والاطعام والقمي قال العقبة الأئمة من صعدها فك رقبته من النار. # (12) وما أدريك ما العقبة. # (13) فك رقبة (14) أو إطعام في يوم ذي مسغبة ذي مجاعة. # (15) يتيما ذا مقربة ذا قرابة (16) أو مسكينا ذا متربة ذا فقر القمي قال ~~لا يقيه من التراب شئ وقرئ وفك رقبة أو أطعم. # في الكافي عن الرضا (عليه السلام) إذا أكل اتي بصحفة فتوضع قرب مائدته ~~فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شئ شيئا فيضع في تلك الصحفة ~~ثم يأمر بها للمساكين ثم يتلو هذه الآية فلا اقتحم ثم يقول علم الله أنه ~~ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة ms1909 وعن الصادق ~~(عليه السلام) من أطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله ما له من ~~الاجر في الآخرة لا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا الله رب العالمين ثم قال من ~~موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان ثم تلا أو إطعام الآية. # وعنه (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية فقال من أكرمه الله بولايتنا ~~فقد جاز PageV05P331 # العقبة ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا ثم قال الناس كلهم عبيد ~~النار غيرك وأصحابك فإن الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت. # وفيه والقمي عنه (عليه السلام) بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا ونحن المطعمون ~~في يوم الجوع وهو المسغبة. # (17) ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة. # (18) أولئك أصحاب الميمنة القمي قال أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~(19) والذين كفروا بآياتنا قال الذين خالفوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~هم أصحاب المشأمة قال أصحاب المشأمة هم أعداء آل محمد صلوات الله عليهم. # (20) عليهم نار موصدة قال أي مطبقة. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من كان قراءته في فريضة ~~لا اقسم بهذا البلد كان في الدنيا معروفا أنه من الصالحين وكان في الآخرة ~~معروفا إن له مكانا وكان يوم القيامة من رفقاء النبيين (عليهم السلام) ~~والشهداء والصالحين إن شاء الله تعالى. PageV05P332 # سورة الشمس مكية عدد آيها ست عشرة آية مكي والمدني الأول وخمس عشر في ~~الباقين اختلافها آية فعقروها المكي والمدني الأول بسم الله الرحمن الرحيم ~~(1) والشمس وضحيها امتداد ضوئها وانبساطه وإشراقه. # (2) والقمر إذا تليها طلع عند غروبها أخذا من نورها. # (3) والنهار إذا جليها عند انبساطه. # والليل إذا يغشها فيظلم الآفاق ويلبسها سواده. # في الكافي والقمي عن الصادق (عليه السلام) قال الشمس رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) به أوضح الله للناس دينهم والقمر أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونفثه بالعلم نفثا والليل أئمة الجور ~~الذين استبدوا بالامر دون آل الرسول وجلسوا مجلسا كان آل الرسول أولى به ~~منهم فغشوا دين الله ms1910 بالظلم والجور. # (5) والسماء وما بنيها والقادر الذي بناها. # (6) والأرض وما طحيها والصانع الذي دحاها. # (7) ونفس وما سويها والخالق الذي سواها أي عدل خلقها وصورها (8) فألهمها ~~فجورها وتقويها قال أي عرفها والهمها ثم خيرها فاختارت وفي الكافي عن ~~الصادق (عليه السلام) قال بين لها ما تأتي وما تترك. PageV05P333 # (9) قد أفلح من زكيها. # (10) وقد خاب من دسيها. # في المجمع عنهما (عليهما السلام) مثل ما في الكافي وزاد قد أفلح من أطاع ~~وقد خاب من عصى والقمي من زكاها يعني نفسه طهرها ومن دساها أي أغواها. # وعن الصادق (عليه السلام) من زكيها قال أمير المؤمنين (عليه السلام) زكاه ~~ربه من دسيها قال هو الأول والثاني في بيعته إياه حيث مسح على كفه قيل قد ~~أفلح جواب القسم وحذف اللام للطول وقيل بل استطرد بذكر أحوال النفس والجواب ~~محذوف تقديره ليدمدمن الله على كفار مكة لتكذيبهم رسوله كما دمدم على ثمود ~~لتكذيبهم صالحا. # (11) كذبت ثمود بطغواها بسبب طغيانها. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال يقول الطغيان حملها على التكذيب. # (12) إذ انبعث أشقاها اشقى ثمود وهو قدار بن سالف القمي قال الذي عقر ~~الناقة. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) من أشقى الأولين قال عاقر الناقة قال صدقت فمن أشقى الآخرين قال لا ~~اعلم يا رسول قال الذي يضربك على هذه وأشار إلى يافوخه. # (13) فقال لهم رسول الله صالح ناقة الله أي ذروا ناقة الله واحذروا ~~عقرها. # وسقيها فلا تذودوها عنها. # (14) فكذبوه فيما حذرهم من حلول العذاب ان فعلوا فعقروها فدمدم عليهم ~~ربهم فاطبق عليهم العذاب بذنبهم بسببه فسواها فسوى الدمدمة فلم يفلت منها ~~صغير ولا كبير القمي قال اخذهم بغتة وغفلة بالليل. # (15) ولا يخاف عقبها قيل أي عاقبة الدمدمة فيبقى بعض الابقاء والواو ~~للحال والقمي قال من بعد هؤلاء الذين أهلكناهم لا يخافون وقرئ فلا يخاف. ~~PageV05P334 # ورواها في المجمع عن الصادق (عليه السلام) قال وكذلك في مصاحف أهل ~~المدينة والشام. # في ثواب الأعمال والمجمع عن ms1911 الصادق (عليه السلام) من أكثر قراءة والشمس ~~والليل والضحى وألم نشرح في يوم أو ليلة لم يبق شئ بحضرته إلا شهد له يوم ~~القيامة حتى شعره وبشره ولحمه ودمه وعروقه وعصبه وعظامه وجميع ما أقلت ~~الأرض منه ويقول الرب تبارك وتعالى قبلت شهادتكم لعبدي واجزتها له انطلقوا ~~به إلى جناتي حتى يتخير منها حيث ما أحب فأعطوه من غير من ولكن رحمة مني ~~وفضلا وهنيئا لعبدي. PageV05P335 # سورة الليل مكية عدد آيها احدى وعشرون آية بالاجماع بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) والليل إذا يغشى يغشى الشمس أو النهار. # (2) والنهار إذا تجلى ظهر بزوال ظلمة الليل. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال الليل في هذا الموضع الثاني غشي أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في دولته التي جرت له عليه وأمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يصبر في دولتهم حتى تنقضي والنهار إذا تجلى قال النهار هو القائم ~~(عليه السلام) منا أهل البيت (عليهم السلام) إذا قام غلب دولة الباطل قال ~~والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس وخاطب نبيه (صلى الله عليه وآله) به ونحن ~~فليس يعلمه غيرنا. # (3) وما خلق الذكر والأنثى القمي إنما يعني والذي خلق الذكر والأنثى. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) وخلق الذكر والأنثى بغير ما ونسبها ~~إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أيضا. # وفي المناقب عن الباقر (عليه السلام) الذكر أمير المؤمنين والأنثى فاطمة ~~(عليها السلام). # (4) إن سعيكم لشتى إن مساعيكم لمختلفة القمي هو جواب القسم قال منكم من ~~يسعى في الخير ومنكم من يسعى في الشر. # (5) فأما من أعطى بالطاعة واتقى المعصية. PageV05P336 # (6) وصدق بالحسنى بالكلمة الحسنة والمثوبة من الله. # والقمي عن الصادق (عليه السلام) قال بالولاية وكذا قال في نظيره الآتي. # (7) فسنيسره لليسرى فسنوفقه حتى تكون الطاعة أيسر الأمور عليه. # (8) وأما من بخل بما امر به واستغنى بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى. # (9) وكذب بالحسنى. # (10) فسنيسره للعسرى فسنخذله حتى تكون الطاعة له أعمر شئ. # (11) وما يغنى عنه ماله إذا تردى إذا هلك القمي قال نزلت في رجل ms1912 من ~~الأنصار كانت له نخلة في دار رجل وكان يدخل عليه بغير إذن فشكا ذلك إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لصاحب ~~النخلة بعني نخلتك هذه بنخلة في الجنة فقال لا أفعل فقال بعنيها بحديقة في ~~الجنة فقال له لا افعل وانصرف فمضى إليه أبو الدحداح واشتراها منه واتى إلى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله خذها واجعل لي في الجنة ~~الحديقة التي قلت لهذا فلم يقبلها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لك ~~في الجنة حدائق وحدائق فأنزل الله في ذلك فأما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى ~~يعني أبا الدحداح الآية. # ورواه في قرب الإسناد عن الرضا (عليه السلام) وفيه أن أبا الدحداح ~~اشتراها منه بحائطه وأنه قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلك بدلها ~~نخلة في الجنة قال فأما من اعطى يعني النخلة وصدق بالحسنى يعني بموعد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله). # ورواه في المجمع عن ابن عباس إلا أنه قال إن رجلا كانت له نخلة فرعها في ~~دار رجل فقير ذي عيال وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ ~~منها التمر فربما سقطت التمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل الرجل من النخلة ~~حتى يأخذ التمرة من أيديهم فإن وجدها في في أحدهم ادخل إصبعه حتى يخرج ~~التمرة من فيه فشكا ذلك الرجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ثم ساق ~~الحديث إلى أن قال فاشتراها منه أبو الدحداح بأربعين نخلة PageV05P337 # فذهب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله إن النخلة قد ~~صارت لي فهي لك فذهب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى صاحب الدار فقال ~~له النخلة لك ولعيالك فأنزل الله والليل إذا يغشى السورة. # وفي الكافي والجوامع عن الباقر (عليه السلام) فأما من اعطى مما أتاه الله ~~واتقى وصدق بالحسنى أي بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى مأة ألف فما زاد ~~فسنيسره لليسرى لا يريد شيئا ms1913 من الخير إلا يسر الله له وأما من بخل بما ~~أتاه الله وكذب بالحسنى بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى مأة ألف فسنيسره ~~للعسرى لا يريد شيئا من الشر إلا يسر له وما يغنى عنه ماله إذا تردى قال ~~والله ما تردى من جبل ولا من حائط ولا في بئر ولكن تردى في نار جهنم. # وفي المناقب عنه (عليه السلام) فأما من اعطى واتقى اثر بقوته وصام حتى ~~وفى بنذره وتصدق بخاتمه وهو راكع وآثر المقداد بالدينار على نفسه وصدق ~~بالحسنى وهي الجنة والثواب من الله فسنيسره لذلك بأن جعله إماما في الخير ~~وقدوة وأبا للأئمة (عليهم السلام) يسره الله لليسرى. # (12) إن علينا للهدى القمي قال علينا أن نبين لهم. # (13) وإن لنا للآخرة والأولى فنعطي في الدارين ما نشاء لمن نشاء. # (14) فأنذرتكم نارا تلظى تتلهب. # (15) لا يصليها إلا الأشقى. # (16) الذي كذب وتولى. # في المجمع في الرواية المتقدمة يعني صاحب النخلة والقمي يعني هذا الذي ~~بخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله). # وعن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال في جهنم واد فيه نار لا ~~يصلاها إلا الأشقى أي فلان الذي كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي ~~(عليه السلام) وتولى عن ولايته ثم قال النيران بعضها دون بعض فما كان من ~~نار بهذا الوادي فللنصاب. PageV05P338 # (17) وسيجنبها الأتقى (18) الذي يؤتى ماله يتزكى القمي قال أبو الدحداح ~~وكذا في المجمع في الرواية السابقة. # (19) وما لاحد عنده من نعمة تجزى فيقصد بإيتائه مكافأتها (20) إلا ابتغاء ~~وجه ربه الاعلى ولكن يؤتيه لله تعالى خالصا مخلصا (21) ولسوف يرضى إذا ~~أدخله الله الجنة وقد سبق ثواب قراءتها في سورة الشمس. PageV05P339 # سورة الضحى مكية عدد آيها عشر آيات بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~والضحى اقسم بوقت ارتفاع الشمس. # (2) والليل إذا سجى وبالليل إذا سكن أهله وركد ظلامه. # (3) ما ودعك ربك ما قطعك قطع المودع. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) ما ودعك بالتخفيف بمعنى ما تركك ~~وما قلى وما أبغضك. ms1914 # القمي عن الباقر (عليه السلام) وذلك أن جبرئيل أبطأ على رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وأنه كانت أول سورة نزلت اقرأ باسم ربك الذي خلق ثم أبطأ ~~عليه فقالت خديجة لعل ربك قد تركك فلا يرسل إليك فأنزل الله تبارك وتعالى ~~ما ودعك ربك وما قلى وفي الجوامع روي أن الوحي قد احتبس عنه أياما فقال ~~المشركون إن محمدا (صلى الله عليه وآله) ودعه ربه وقلاه فنزلت. # (4) وللآخرة خير لك من الأولى (1) القمي عن الصادق (عليه السلام) قال ~~يعني الكرة. # (5) ولسوف يعطيك ربك فترضى قال يعطيك من الجنة حتى ترضى. # وفي المجمع عنه (عليه السلام) قال دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~على # PageV05P340 # فاطمة عليها كساء من ثلة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أبصرها فقال يا بنتاه تعجلي مرارة ~~الدنيا بحلاوة الآخرة فقد أنزل الله تعالى علي ولسوف يعطيك ربك فترضى. # وفي المناقب عنه (عليه السلام) مثله وفيه بعد قوله بحلاوة الآخرة فقالت ~~يا رسول الله الحمد لله على نعمائه والشكر على آلائه فأنزل الله ولسوف ~~يعطيك ربك فترضى. # وفي المجمع قال الصادق (عليه السلام) رضي جدي أن لا يبقى في النار موحد ~~وعن محمد بن علي ابن الحنفية أنه قال يا أهل العراق تزعمون أن أرجى آية في ~~كتاب الله تعالى يا عبادي الذين أسرفوا الآية وإنا أهل البيت نقول أرجى آية ~~في كتاب الله عز وجل ولسوف يعطيك ربك فترضى هي والله الشفاعة ليعطينها في ~~أهل لا إله إلا الله حتى يقول رب رضيت. # (6) ألم يجدك يتيما فآوى. # (7) ووجدك ضالا فهدى. # (8) ووجدك عائلا فأغنى تعديد لما أنعم عليه تنبيها على أنه كما أحسن إليه ~~فيما مضى يحسن فيما يستقبل ومعناه في الظاهر ظاهر. # والعياشي عن الرضا (عليه السلام) يتيما فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى ~~الناس إليك وضالا أي ضالا في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم الله إليك وعائلا ~~تعول أقواما بالعلم فأغناهم الله بك. ms1915 # والقمي عن أحدهما (عليهما السلام) ما في معناه والقمي قال اليتيم الذي لا ~~مثل له ولذلك سميت الدرة اليتيمة لأنه لا مثل لها فوجدك عائلا فأغنى قال ~~فأغناك بالوحي فلا تسأل عن شئ أحدا ووجدك ضالا فهدى قال وجدك ضالا في قوم ~~لا يعرفون فضل نبوتك فهداهم الله بك. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) في حديث عصمة الأنبياء (عليهم السلام) ~~ألم يجدك يتيما فآوى يقول ألم يجدك وحيدا فاوى إليك الناس ووجدك ضالا يعني ~~عند PageV05P341 # قومك فهدى أي هداهم الله إلى معرفتك ووجدك عائلا فأغنى يقول بأن جعل ~~دعاءك مستجابا. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال من علي ربي وهو أهل المن ~~وسئل الصادق (عليه السلام) لم أوتم النبي (صلى الله عليه وآله) عن أبويه ~~فقال لئلا يكون لمخلوق عليه حق. # (9) فأما اليتيم فلا تقهر القمي قال أي لا تظلم والمخاطبة للنبي (صلى ~~الله عليه وآله) والمعنى للناس. # (10) وأما السائل فلا تنهر أي لا تطرد (1). # (11) وأما بنعمة ربك فحدث قال بما أنزل الله عليك وأمرك به من الصلاة ~~والزكاة والصوم والحج والولاية وبما فضلك الله به فحدث. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) معناه فحدث بما أعطاك الله وفضلك ~~ورزقك وأحسن إليك وهداك. # وفي المحاسن عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال أمره أن يحدث بما أنعم ~~الله عليه من دينه. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال فحدث بدينه وما أعطاه الله وما ~~أنعم به عليه. # وعنه (عليه السلام) قال إذا أنعم الله على عبده بنعمة فظهرت عليه سمي ~~حبيب الله محدثا بنعمة الله وإذا أنعم الله على عبده بنعمة فلم تظهر عليه ~~سمي بغيض الله مكذبا بنعمة الله سبق ثواب قراءتها في سورة الشمس. # PageV05P342 # سورة ألم نشرح مكية عدد آيها ثماني آيات بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم ~~(1) ألم نشرح لك صدرك قيل ألم نفسحه بالعلم والحكمة وتلقي الوحي والصبر على ~~الأذى والمكاره حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق فكان غائبا حاضرا القمي ~~قال بعلي ms1916 (عليه السلام) فجعلناه وصيك قال وحين فتح مكة ودخلت قريش في ~~الاسلام شرح الله صدره وسره. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قيل له لينشرح الصدر قال ~~نعم قالوا يا رسول الله وهل لذلك علامة يعرف بها قال نعم التجافي عن دار ~~الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاعداد للموت قبل نزوله. # (2) ووضعنا عنك وزرك ما ثقل عليك احتماله القمي قال ثقل الحرب. # (3) الذي أنقض ظهرك قيل أي اثقل ظهرك حتى حمله على النقيض وهو صوت الرجل ~~من ثقل الحمل وهو مثل معناه لو كان حملا لسمع نقيض ظهره. # (4) ورفعنا لك ذكرك القمي قال تذكر إذا ذكرت وهو قول الناس اشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله). # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) في هذه الآية قال قال لي ~~جبرئيل قال الله عز وجل إذا ذكرت ذكرت معي. PageV05P343 # (5) فان مع العسر كضيق الصدر والوزر المنقض للظهر وضلال القوم وإيذائهم. # يسرا كشرح الصدر ووضع الوزر وتوفيق القوم للاهتداء والطاعة فلا تيأس من ~~روح الله إذا أراك ما يغمك. # (6) إن مع العسر يسرا تأكيد واستئناف بوعد يسر آخر كثواب الآخرة. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه خرج مسرورا فرحا وهو يضحك ~~ويقول لن يغلب عسر يسرين فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا قيل الوجه فيه ~~ان العسر معرف باللام فلا يتعدد سواء كان للعهد أو الجنس واليسر منكر ~~فالثاني غير الأول (7) فإذا فرغت فانصب. # (8) وإلى ربك فارغب قيل يعني إذا فرغت من عبادة عقبها بأخرى وأوصل بعضها ~~ببعض ولا تخل وقتا من أوقاتك فارغا لم تشغله بعبادة. # وفي المجمع عن الباقر والصادق (عليهما السلام) فإذا فرغت من الصلاة ~~المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة يعطك. وعن الصادق ~~(عليه السلام) هو الدعاء في دبر الصلاة وأنت جالس. # والقمي عنه (عليه السلام) قال فإذا فرغت فانصب من نبوتك فانصب عليا وإلى ~~ربك فارغب في ms1917 ذلك. # وفي الكافي عنه (عليه السلام) في حديث قال يقول فإذا فرغت فانصب علمك ~~واعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية فقال من كنت مولاه فعلي مولاه الحديث قال ~~وذلك حين اعلم بموته ونعيت إليه نفسه والقمي إذا فرغت فانصب أمير المؤمنين ~~علي ابن أبي طالب (عليه السلام) والمستفاد من هذه الأخبار أنه بكسر الصاد ~~من النصب بالتسكين بمعنى الرفع والوضع يعني فإذا فرغت من أمر تبليغ الرسالة ~~وما يجب عليك انهاؤه من الشرائع والاحكام فانصب علمك بفتح اللام أي ارفع ~~علم هدايتك للناس وضع من يقوم به خلافتك موضعك حتى يكون قائما مقامك من ~~بعدك بتبليغ الاحكام وهداية الأنام لئلا ينقطع خيط الهداية والرسالة بين ~~الله وبين عباده بل يكون ذلك PageV05P344 # مستمرا بقيام امام مقام امام أبدا إلى يوم القيامة قال الزمخشري في كشافه ~~ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة أنه قرئ فانصب بكسر الصاد أي فانصب عليا ~~(عليه السلام) للإمامة قال ولو صح هذا للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا ~~ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض علي (عليه السلام) وعداوته. # أقول: نصب الإمامة والخليفة بعد تبليغ الرسالة أو الفراغ من العبادة أمر ~~معقول بل واجب لئلا يكون الناس بعده في حيرة وضلالة فيصح أن يترتب عليه ~~وأما بغض علي (عليه السلام) وعداوته فما وجه ترتبه على تبليغ الرسالة أو ~~العبادة وما هو وجه معقوليته على أن كتب العامة مشحونة بذكر محبة النبي ~~(صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) وإظهاره فضله للناس مدة حياته وأن ~~حبه إيمان وبغضه كفر انظروا إلى هذا الملقب بجار الله العلامة كيف أعمى ~~الله بصيرته بغشاوة حمية التعصب. # في المجمع عن العياشي عن الصادق (عليه السلام) لا تجمع سورتين في ركعة ~~واحدة إلا الضحى وألم نشرح وألم تر كيف ولايلاف قريش. PageV05P345 # سورة التين مكية وهي ثماني آيات بسم الله الرحمن الرحيم (1) والتين ~~والزيتون قيل خصهما من الثمار بالقسم لان التين فاكهة طيبة لا فضلة له ~~وغذاء لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع فإنه يلين ms1918 الطبع ويحلل البلغم ~~ويطهر الكليتين ويزيل رمل المثانة ويفتح سدة الكبد والطحال ويسمن البدن وفي ~~الحديث إنه يقطع البواسير وينفع من النقرس والزيتون فاكهة وادام ودواء وله ~~دهن لطيف كثير المنافع. # (2) وطور سينين قيل يعني به الجبل الذي ناجى عليه موسى ربه وسينين وسينا ~~اسمان للموضع الذي هو فيه. # (3) وهذا البلد الأمين أي الامن يعني مكة. # وفي الخصال والمعاني عن الكاظم (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إن الله تبارك وتعالى اختار من البلدان أربعة فقال تعالى ~~والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين فالتين المدينة والزيتون ~~البيت المقدس وطور سينين الكوفة وهذا البلد الأمين مكة والقمي قال التين ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) والزيتون أمير المؤمنين (عليه السلام) وطور ~~سينين الحسن والحسين (عليهما السلام) وهذا البلد الأمين الأئمة (عليهم ~~السلام). # وفي المناقب عن الكاظم (عليه السلام) التين والزيتون الحسن والحسين ~~(عليهما السلام) وطور سينين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهذا البلد ~~الأمين PageV05P346 # محمد (صلى الله عليه وآله). # (4) لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة ~~واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الموجودات. # (5) ثم رددناه أسفل سافلين قيل بأن جعلناه من أهل النار القمي نزلت في ~~الأول. # وفي المناقب عن الكاظم (عليه السلام) قال الانسان الأول ثم رددناه أسفل ~~سافلين ببغضه أمير المؤمنين (عليه السلام). # (6) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون قال علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام). # (7) فما يكذبك بعد فأي شئ يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا بعد ظهور هذه ~~الدلائل كذا قيل بالدين في حديث المناقب بولاية علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) وقيل بالجزاء والقمي إلا الذين آمنوا قال ذاك أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) بالدين قال بأمير المؤمنين (عليه السلام) فلهم أجر غير ممنون أي لا ~~يمن عليهم به. # (8) أليس الله بأحكم الحاكمين تحقيق لما سبق يعني أليس الذي فعل ذلك من ~~الخلق والرد بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا ومن كان كذلك كان قادرا على ms1919 ~~الإعادة والجزاء. # في المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) وفي العيون عن الرضا (عليه ~~السلام) إنهما قالا عند الفراغ منها بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. # وفي الخصال مثله عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما علم به أصحابه. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ والتين في ~~فرائضه ونوافله أعطي من الجنة حيث يرضى. PageV05P347 # سورة العلق مكية عدد آيها عشرون آية حجازي وتسع عشرة عراقي وثماني عشرة ~~شامي اختلافها آيتان الذي ينهى غير الشامي لئن لم ينته حجازي بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق جميع المخلوقات على مقتضى ~~حكمته وأخرجهم من العدم إلى الوجود بكمال قدرته. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) انها أول سورة نزلت قال نزل جبرئيل على ~~محمد (صلى الله عليه وآله) فقال يا محمد اقرأ قال وما أقرأ قال اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق يعني خلق نورك القديم قبل الأشياء. # (2) خلق الانسان من علق من دم جامد بعد النطفة. # (3) إقرأ وربك الأكرم. # (4) الذي علم بالقلم القمي قال علم الانسان بالكتابة التي بها تتم أمور ~~الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها. # (5) علم الانسان ما لم يعلم من أنواع الهدى والبيان. # القمي عن الباقر (عليه السلام) قال يعني علم عليا من الكتابة لك ما لم ~~يعلم قبل ذلك قيل عدد سبحانه مبدأ أمر الانسان ومنتهاه اظهارا لما أنعم ~~عليه من نقله من اخس المراتب إلى أعلاها تقريرا لربوبيته وتحقيقا لاكرميته. # (6) كلا ردع لمن كفر بنعمة الله لطغيانه إن الانسان ليطغى. # (7) أن رآه استغنى أي رأى نفسه مستغنية القمي قال إن الانسان إذا ~~PageV05P348 # استغنى يكفر ويطغى وينكر إلى ربه الرجعى. # (8) إن إلى ربك الرجعى الخطاب للانسان على الالتفات تهديدا وتحذيرا من ~~عاقبة الطغيان. # (9) أرأيت الذي ينهى. # (10) عبدا إذا صلى ماذا يكون جزاؤه وما يكون حاله القمي قال كان الوليد ~~بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة وأن يطاع الله ورسوله فقال أرأيت الذي ~~ينهى عبدا إذا صلى في المجمع جاء في الحديث إن أبا ms1920 جهل قال هل يعفر محمد ~~وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن ~~على رقبته فقيل له هاهو ذلك يصلي فانطلق ليطأ على رقبته فما فجاءهم إلا وهو ~~ينكص على عقبيه ويتقي بيديه فقالوا ما لك يا أبا الحكم قال إن بيني وبينه ~~خندقا من نار وهولا وأجنحة وقال نبي الله والذي نفسي بيده لو دنا مني ~~لاختطفته الملائكة عضوا عضوا فأنزل الله سبحانه أرأيت الذي ينهى إلى آخر ~~السورة. # (11) أرأيت إن كان على الهدى يعني العبد المنهي عن الصلاة وهو محمد (صلى ~~الله عليه وآله). # (12) أو أمر بالتقوى عن الشرك يعني أمر بالاخلاص والتوحيد ومخافة الله ~~تعالى كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة ويزجره عنها. # (13) أرأيت إن كذب من ينهاه وتولى عن الايمان وأعرض عن قبوله والاصغاء ~~إليه ما الذي يستحق بذلك من العقاب. # (14) ألم يعلم بأن الله يرى ما يفعله ويعلم ما يصنعه. # (15) كلا ردع للناهي لئن لم ينته عما هو فيه لنسفعا بالناصية لنأخذن ~~بناصيته ولنسجننه بها إلى النار والسفع القبض على الشئ وجذبه بشدة. # (16) ناصية كذبة خاطئة. PageV05P349 # (17) فليدع ناديه أي أهل ناديه ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدي فيه القوم ~~روي أن أبا جهل مر برسول الله وهو يصلي فقال ألم أنهك فأغلظ له رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقال أبو جهل تهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ~~فنزلت والقمي قال لما مات أبو طالب نادى أبو جهل والوليد عليهما لعائن الله ~~هلم فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصره فقال الله فليدع ناديه. # (18) سندع الزبانية ليجروه إلى النار وهو في الأصل الشرط واحدها زبنية ~~القمي قال كما دعا إلى قتل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحن أيضا ~~ندع الزبانية. # (19) كلا ردع أيضا للناهي لا تطعه وأثبت أنت على عبادة ربك واسجد ودم على ~~سجودك واقترب وتقرب إلى ربك. # في الكافي والعيون عن الرضا (عليه السلام) أقرب ما يكون العبد من الله عز ~~وجل وهو ساجد وذلك ms1921 قوله تعالى واسجد واقترب. # وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) ما في معناه. # وفي الخصال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) إن العزائم أربع اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق والنجم وتنزيل السجدة وحم السجدة. # وزاد في المجمع وما عداها في جميع القرآن مسنون وليس بمفروض. # في العيون عن الرضا عن أبيه عن جده (عليهم السلام) إن أول سورة نزلت بسم ~~الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك وآخر سورة نزلت إذا جاء نصر الله. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) مثله في ثواب الأعمال والمجمع عنه ~~(عليه السلام) من قرأ في يومه أو ليلته اقرأ باسم ربك ثم مات في يومه أو في ~~ليلته مات شهيدا وبعثه الله شهيدا أو كان كمن ضرب بسيفه في سبيل الله مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله). PageV05P350 # سورة القدر مكية وقيل مدنية عدد آيها ست آيات مكي شامي خمس في الباقين ~~اختلافها آية ليلة القدر الثالث مكي شامي بسم الله الرحمن الرحيم (1) انا ~~أنزلناه في ليلة القدر يعني القرآن. # (2) وما أدريك ما ليلة القدر فيه تفخيم لها وإنما سميت بليلة القدر لان ~~فيها يقدر كل شئ يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل. # في المعاني عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال قال لي رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يا علي أتدري ما معنى ليلة القدر فقلت لا يا رسول الله ~~فقال إن الله تعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة فكان فيما قدر ~~ولايتك وولاية الأئمة (عليهم السلام) من ولدك إلى يوم القيامة وقد مضى معنى ~~نزول القرآن فيها في المقدمة التاسعة من هذا الكتاب. # (3) ليلة القدر خير من ألف شهر. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال اري رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) في منامه أن بني أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس على ~~الصراط القهقرى فأصبح كئيبا حزينا قال فهبط عليه جبرئيل فقال يا رسول الله ~~(صلى الله ms1922 عليه وآله) ما لي أراك كئيبا حزينا قال يا جبرئيل إني رأيت بني ~~أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقرى ~~فقال والذي بعثك بالحق نبيا إني ما اطلعت عليه فعرج إلى السماء فلم يلبث ان ~~نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها قال أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما ~~كانوا PageV05P351 # يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وأنزل عليه إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر جعل الله تعالى ~~ليلة القدر لنبيه (صلى الله عليه وآله) خيرا من ألف شهر ملك بني أمية وفي ~~معناه أخبار أخر فيه وفي غيره والقمي قال رأى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) في نومه كأن قرودا تصعد منبره فغمه ذلك فأنزل الله سورة القدر انا ~~أنزلناه في ليلة القدر وما أدريك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ~~تملكه بنو أمية ليس فيها ليلة القدر. # وفي المجمع عن ابن عباس قال ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل من ~~بني إسرائيل انه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب من ذلك ~~عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم ~~أعمارا وأقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة القدر وقال ليلة القدر خير من ألف ~~شهر الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك إلى يوم ~~القيامة في كل رمضان. # في الكافي عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن قوله تعالى انا أنزلناه في ~~ليلة مباركة قال نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر ~~الأواخر فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر. # وعنه (عليه السلام) انه سئل عن ليلة القدر فقال التمسها ليلة إحدى وعشرين ~~أو ليلة ثلاث وعشرين وفي رواية ليلة تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين ~~قيل فإن اخذت انسانا الفترة أو علة ما المعتمد عليه من ms1923 ذلك فقال ثلاث ~~وعشرون. # وعن أحدهما (عليهما السلام) ان علامتها ان يطيب ريحها وإن كانت في برد ~~دفئت وإن كانت في حر بردت. # وفي رواية العامة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع. # وعن الصادق (عليه السلام) العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس ~~PageV05P352 # فيها ليلة القدر. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل تعرفون ليلة القدر فقال وكيف لا ~~نعرف والملائكة يطوفون بنا فيها. # (4) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر القمي قال تنزل ~~الملائكة وروح القدس على إمام الزمان ويدفعون إليه ما قد كتبوه. # وعن الصادق (عليه السلام) قال إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح ~~والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله في تلك السنة ~~الحديث وقد مر في سورة الرعد وفي الكافي ما في معناه. # وعنه (عليه السلام) إن الروح أعظم من جبرئيل وان جبرئيل أعظم من الملائكة ~~وان الروح هو خلق أعظم من الملائكة أليس يقول الله تبارك وتعالى تنزل ~~الملائكة والروح). # (5) سلم هي حتى مطلع الفجر القمي قال تحية تحيى بها الامام إلى أن يطلع ~~الفجر. # وفي الكافي عن السجاد (عليه السلام) يقول يسلم عليك يا محمد ملائكتي ~~وروحي سلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر وفي دعائه لدخول شهر رمضان ~~سلام دائم البركة إلى طلوع الفجر على من يشاء من عباده بما احكم من قضائه ~~وقرئ مطلع الفجر بكسر اللام. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) من قرأ انا أنزلناه في ~~ليلة القدر فجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه في سبيل الله ومن قرأها سرا كان ~~كالمتشحط بدمه في سبيل الله ومن قرأها سرا مرات محا الله عنه ألف ذنب من ~~ذنوبه. PageV05P353 # سورة البينة سورة لم يكن وتسمى سورة البرية وسورة القيامة مدنية وقيل ~~مكية وهي تسع آيات بصري ثمان في الباقين اختلافها آية مخلصين له الدين بصري ~~بسم الله الرحمن الرحيم (1) لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ms1924 والمشركين ~~منفكين حتى تأتيهم البينة القمي يعني قريشا قال هم في كفرهم حتى تأتيهم ~~البينة. # وعن الباقر (عليه السلام) إن البينة محمد (صلى الله عليه وآله). # وفي المجمع اللفظ لفظ الاستقبال ومعناه المضي. # (2) رسول من الله بيان للبينة يتلوا صحفا مطهرة في السماء لا يمسها إلا ~~الملائكة المطهرون. # (3) فيها كتب قيمة مكتوبات مستقيمة عادلة غير ذات عوج وقيل مطهرة عن ~~الباطل وأريد بالصحف ما تضمنه الصحف من المكتوب فيها لان النبي (صلى الله ~~عليه وآله) كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب ولكنه لما تلا مثل ما في الصحف ~~كان كالتالي لها. # (4) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب عما كانوا عليه إلا من بعد ما جاءتهم ~~البينة قيل يعني لم يزل كانوا مجتمعين في تصديق محمد (صلى الله عليه وآله) ~~حتى بعثه الله فلما بعثه تفرقوا في أمره واختلفوا فآمن به بعضهم وكفر آخرون ~~القمي قال لما جاءهم رسول الله بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده. # (5) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين أي لا يشركون به ~~PageV05P354 # حنفاء ما يلين عن العقائد الزائغة القمي قال طاهرين ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة أي دين الملة القيمة. # (6) إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ~~القمي قال أنزل الله عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا أمير المؤمنين ~~(عليه السلام أولئك هم شر البرية أي الخليقة وقرئ البريئة بالهمزة. # (7) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية القمي قال نزلت ~~في آل محمد صلوات الله عليهم. # وفي الأمالي عن جابر بن عبد الله قال كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله) قد ~~أتاكم أخي ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال والذي نفسي بيده إن هذا ~~وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ثم قال إنه أو لكم إيمانا معي وأوفاكم ~~بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعد لكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم ~~عند الله مزية ms1925 قال فنزلت إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية قال وكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي قالوا جاء ~~خير البرية. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) في هذه الآية إنه التفت إلى علي (عليه ~~السلام) وقال هم والله أنت وشيعتك يا علي وميعادك وميعادهم الحوض غدا غر ~~محجلين متوجين. # وفي المجمع ما في معناه وفي المحاسن عن الباقر (عليه السلام) قال هم ~~شيعتنا أهل البيت. # (8) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه لأنه بلغهم أقصى أمانيهم ذلك لمن خشي ربه فان ~~الخشية ملاك الامر والباعث على كل خير. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال لرجل من الشيعة أنتم أهل الرضا ~~PageV05P355 # عن الله جل ذكره برضاه عنكم والملائكة إخوانكم في الخير فإذا اجتهدتم ثم ~~ادعوا وإذا غفلتم اجهدوا وأنتم خير البرية دياركم لكم جنة وقبوركم لكم جنة ~~للجنة خلقتم وفي الجنة نعيمكم وإلى الجنة تصيرون. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) قال من قرأ سورة لم يكن ~~كان بريئا من الشرك وادخل في دين محمد (صلى الله عليه وآله) وبعثه الله عز ~~وجل مؤمنا وحاسبه حسابا يسيرا. PageV05P356 # سورة الزلزلة وتسمى سورة الزلزال مدنية عن ابن عباس وقتادة مكية عن ~~الضحاك وعطاء عدد آيها ثمان آيات كوفي والمدني الأول تسع في الباقين ~~اختلافها آية أشتاتا غير الكوفي والمدني الأول بسم الله الرحمن الرحيم (1) ~~إذا زلزلت الأرض زلزالها اضطرابها. # (2) وأخرجت الأرض أثقالها من الدفاين والأموات جمع ثقل وهو متاع البيت ~~والقمي قال من الناس. # (3) وقال الانسان مالها قال قال ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام). # (4) يومئذ تحدث أخبارها. # في الخرائج عن الباقر (عليه السلام) إنه قرئت هذه السورة عند أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فقال انا الانسان وإياي تحدث أخبارها. # وفي العلل عن تميم بن حاتم قال كنا مع علي (عليه السلام) حيث توجهنا إلى ~~البصرة قال فبينما نحن نزول إذا اضطربت الأرض فضربها علي (عليه ms1926 السلام) ~~بيده الشريفة وقال لها مالك ثم اقبل علينا بوجهه الكريم ثم قال لنا اما ~~انها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز لأجابتني ~~ولكنها ليست بتلك. # وفي الكافي ما في معناه. # وفي العلل عن فاطمة (عليها السلام) قال أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر ~~وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي PageV05P357 # (عليه السلام) فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي (عليه السلام) ~~فخرج عليهم غير مكترث لما هم فيه فمضى واتبعه الناس حتى انتهوا إلى تلعة ~~فقعد عليها وقعدوا حوله وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة ~~فقال لهم علي (عليه السلام) كأنكم قد هالكم ما ترون قالوا وكيف لا يهو لنا ~~ولم نر مثلها قط قال فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده الشريفة ثم قال مالك ~~اسكني فسكنت بإذن الله فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم الأول حيث خرج إليهم ~~قال لهم فإنكم قد عجبتم من صنيعي قالوا نعم قال أنا الرجل الذي قال الله ~~إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الانسان مالها فانا ~~الانسان الذي يقول لها مالك يومئذ تحدث أخبارها إياي تحدث. # وفي المجمع جاء في الحديث أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال أتدرون ما ~~أخبارها قالوا الله ورسوله اعلم قال أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما ~~عمله على ظهرها تقول عمل كذا وكذا ويوم كذا فهذا أخبارها. # (5) بأن ربك أوحى لها أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها أو بإيحاء ربك لها. # (6) يومئذ يصدر الناس (1) من القبور إلى الموقف أشتاتا متفرقين بحسب ~~مراتبهم القمي قال يحيون أشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين ليروا أعمالهم قال ~~ليقفوا على ما فعلوه. # (7) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. # (8) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقرئ يره بضم الياء فيهما. # ورواها في المجمع عن علي (عليه السلام) قيل هي أحكم آية في القرآن وكان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسميها الجامعة. # والقمي عن الباقر ms1927 (عليه السلام) في هذه الآية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره قال # PageV05P358 # يقول إن كان من أهل النار وقد كان عمل في الدنيا مثقال ذرة خيرا يره يوم ~~القيامة حسرة انه كان عمله لغير الله ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قال يقول ~~إن كان من أهل الجنة عمل شرا يرى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر له. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) لا تملوا من قراءة إذا ~~زلزلت الأرض فان من كانت قراءته في نوافله لم يصبه الله بزلزلة أبدا ولم ~~يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا فإذا مات امر به إلى الجنة ~~فيقول الله عز وجل عبدي أبحتك جنتي فأسكن منها حيث شئت وهويت لا ممنوعا ولا ~~مدفوعا. # وفي الكافي ما في معناه مع زيادات. PageV05P359 # سورة العاديات مدنية عن ابن عباس وقتادة وقيل مكية عدد آيها إحدى عشرة ~~آية بالاجماع بسم الله الرحيم (1) والعاديات ضبحا قيل اقسم الله بخيل ~~الغزاة تعدو فتضبح ضبحا وهو أصوات أنفاسها عند العدو. # وفي المجمع عن علي (عليه السلام) هي الإبل حين ذهب إلى غزوة بدر تمد ~~أعناقها في السير فهي تضبح أي تضبع. # وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) هي الإبل من عرفة إلى مزدلفة ومن ~~مزدلفة إلى منى. # (2) فالموريات قدحا فالتي توري النار أي تخرجها بحوافرها من حجارة الأرض ~~القمي قال كانت بلادهم فيها حجارة فإذا وطأتها سنابك الخيل كان تنقدح عنها ~~النهار. # (3) فالمغيرات تغير أهلها على العدو صبحا في وقت الصبح القمي أي صبحهم ~~بالغارة. # (4) فأثرن به نقعا فهيجن بذلك غبارا القمي أي ثارت الغبرة من ركض الخيل. # (5) فوسطن به جمعا من جموع الأعداء القمي قال توسط المشركون بجمعهم كأنه ~~أراد به إحاطتهم بالمشركين أو هو من غلط الكتاب والصحيح المشركين. ~~PageV05P360 # وفي المجمع عن علي (عليه السلام) إنه قرأ فوسطن بالتشديد. # (6) إن الانسان لربه لكنود هو جواب القسم والكنود الكفور. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال أتدرون من الكنود قالوا ~~الله ms1928 ورسوله اعلم قال الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده. # (7) وإنه على ذلك لشهيد قيل يشهد على نفسه بالكنود لظهور أثره عليه أو ان ~~الله على كنوده لشهيد. # (8) وإنه لحب الخير قيل المال وقيل الحياة لشديد لبخيل أو لقوي مبالغ ~~فيه. # (9) أفلا يعلم إذا بعثر بعث ما في القبور من الموتى. # (10) وحصل جمع وظهر ما في الصدور. # (11) إن ربهم بهم يومئذ لخبير عليم بما أعلنوا وما أسروا فيجازيهم. # في الأمالي عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن هذه السورة قال وجه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عمر بن الخطاب في سرية فرجع منهزما يجبن أصحابه ~~ويجبنونه فلما انتهى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه ~~السلام) أنت صاحب القوم فهيئ أنت ومن تريد من فرسان المهاجرين والأنصار ~~فوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له اسكن النهار وسر الليل ولا ~~تفارقك العين قال فانتهى علي (عليه السلام) إلى ما أمره رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فسار إليهم فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم فأنزل الله ~~على نبيه (صلى الله عليه وآله) والعاديات إلى آخرها. # والقمي عنه (عليه السلام) إنها نزلت في أهل واد اليابس اجتمعوا ثني عشر ~~ألف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على أن لا يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل ~~أحد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد PageV05P361 # ويقتلوا محمدا (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فنزل ~~جبرئيل فأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وما تواثقوا وأمره أن يبعث أبا بكر ~~إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار فصعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) المنبر فحمد الله فأثنى عليه ثم قال يا معشر المهاجرين والأنصار ~~إن جبرئيل قد أخبرني أن أهل وادي اليابس اثنى عشر ألفا قد استعدوا وتعاهدوا ~~وتعاقدوا على أن لا يغدر رجل منهم بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى ~~يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأمرني ms1929 أن أسير إليهم أبا بكر ~~في أربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا إليهم على اسم ~~الله وبركته يوم الاثنين انشاء الله فأخذ المسلمون عدتهم وتهيؤوا وأمر رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر بأمره وكان فيما أمره به أنه إذا رآهم ~~أن يعرض عليهم الاسلام فان تابعوا وإلا واقعهم فقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم ~~واستباح أموالهم وخرب ضياعهم وديارهم فمضى أبو بكر ومن معه من المهاجرين ~~والأنصار في أحسن عدة وأحسن هيأة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل ~~وادي اليابس فلما بلغ القوم نزولا عليهم ونزل أبو بكر وأصحابه قريبا منهم ~~خرج عليهم من أهل وادي اليابس مأتا رجل مدججين بالسلاح فلما صادفوهم قالوا ~~لهم من أنتم ومن أين أقبلتم وأين تريدون ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه فخرج ~~عليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم أنا أبو بكر صاحب رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قالوا ما أقدمك علينا قال أمرني رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ان اعرض عليكم الاسلام وأن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ~~ولكم ما لهم وعليكم ما عليهم وإلا فالحرب بيننا وبينكم قالوا له أما واللات ~~والعزي لولا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون حديثا ~~لمن يكون بعدكم فارجع أنت ومن معك وارتجوا العافية فانا إنما نريد صاحبكم ~~بعينه وأخاه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال أبو بكر لأصحابه يا قوم ~~القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين ~~فارجعوا نعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحال القوم فقالوا له جميعا ~~خالفت يا أبا بكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) PageV05P362 # وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف قول رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فقال إني اعلم ما لا تعلمون والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ~~فانصرف وانصرف الناس أجمعون فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بمقالة القوم ~~له وما رد عليهم أبو ms1930 بكر فقال يا أبا بكر خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك ~~وكنت لي والله عاصيا فيما أمرتك فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وصعد ~~المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال يا معاشر المسلمين إني أمرت أبا بكر أن ~~يسير إلى أهل وادي اليابس وأن يعرض عليهم الاسلام ويدعوهم إلى الله فان ~~أجابوه وإلا واقفهم وانه سار إليهم وخرج منهم إليه مائتا رجل فلما سمع ~~كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع ~~أمري وإن جبرئيل أمرني عن الله ان ابعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة ~~آلاف فارس فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك فإنه قد ~~عصى الله وعصاني وأمره بما أمر به أبا بكر فخرج عمر والمهاجرون والأنصار ~~الذين كانوا مع أبي بكر يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم ~~بحيث يراهم ويرونه وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم ~~لأبي بكر فانصرف وانصرف الناس معه وكاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم ~~وجمعهم ورجع يهرب منهم فنزل جبرئيل وأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بما صنع عمر وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه فصعد النبي (صلى الله عليه ~~وآله) المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر بما صنع عمر وما كان منه وانه قد ~~انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لامري عاصيا لقولي؟؟ # فقدم عليه فأخبره بمثل ما أخبر به صاحبه فقال له رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يا عمر عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك لا ~~قبح الله رأيك وان جبرئيل قد أمرني ان ابعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~في هؤلاء المسلمين وأخبرني ان الله سيفتح عليه وعلى أصحابه فدعا عليا (عليه ~~السلام) وأوصاه بما أوصى به أبو بكر وعمر وأصحابه الأربعة آلاف وأخبره أن ~~الله سيفتح عليه وعلى أصحابه فخرج علي (عليه السلام) ومعه المهاجرون ~~والأنصار وسار بهم غير سير ms1931 أبي بكر وعمر وذلك أنه أعنف (1) بهم في السير ~~حتى خافوا أن ينقطعوا من # PageV05P363 # التعب وتحفى دوابهم فقال لهم لا تخافوا فإن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قد أمرني بأمر وأخبرني ان الله سيفتح علي وعليكم فأبشروا فإنكم على ~~خير والى خير فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير التعب حتى إذا ~~كانوا قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم أمر أصحابه ان ينزلوا وسمع أهل وادي ~~اليابس بمقدم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأصحابه فأخرجوا إليهم منهم ~~مأتا رجل شاكين بالسلاح فلما رآهم علي (عليه السلام) خرج إليهم في نفر من ~~أصحابه فقالوا لهم من أنتم ومن أين أنتم ومن أين أقبلتم وأين تريدون قال ~~أنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وأخوه ورسوله إليكم أدعوكم إلى شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله ولكم ان امنتم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين من خير وشر ~~فقالوا له إياك أردنا وأنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعد للحرب ~~العوان واعلم انا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعود فيما بيننا وبينك غدا ~~ضحوة وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك فقال لهم علي (عليه السلام) ويلكم ~~تهددوني بكثرتكم وجمعكم فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي إلى ~~مركزه فلما جنه الليل أمر أصحابه ان يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا ويسرجوا ~~فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ثم غار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى ~~وطأهم الخيل فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح ~~أموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال معه فنزل جبرئيل وأخبر رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بما فتح الله على علي (عليه السلام) وجماعة ~~المسلمين فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله واثنى عليه ~~واخبر الناس بما فتح الله على المسلمين واعلمهم أنه لم يصب منهم إلا رجلين ~~ونزل فخرج يستقبل عليا ms1932 (عليه السلام) في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى ~~لقيه على ثلاثة أميال من المدينة فلما رآه علي (عليه السلام) مقبلا نزل عن ~~دابته ونزل النبي (صلى الله عليه وآله) حتى التزمه وقبل ما بين عينيه فنزل ~~جماعة المسلمين إلى علي (عليه السلام) حيث نزل PageV05P364 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) واقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله ~~من أهل وادي اليابس ثم قال جعفر بن محمد (عليهما السلام) ما غنم المسلمون ~~مثلها قط إلا أن يكون من خيبر فإنها مثل خيبر وانزل الله تعالى في ذلك ~~اليوم هذه السورة والعاديات ضبحا يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال والضبح ~~ضبحها في أعنتها ولجمها فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فقد أخبرك انها غارت ~~عليهم صبحا فأثرن به نقعا قال يعني الخيل يأثرن بالوادي نقعا فوسطن به جمعا ~~إن الانسان لربه لكنود قال لكفور وإنه على ذلك لشهيد وانه لحب الخير لشديد ~~قال يعنيهما قد شهدا جميعا وادي اليابس وكانا لحب الحياة حريصين أفلا يعلم ~~إلى آخر السورة قال نزلت الآيتان فيهما خاصة يضمران ضمير السوء ويعملان به ~~فأخبر الله خبرهما وفعالهما. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة العاديات ~~وادمن قراءتها بعثه الله عز وجل مع أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ~~يوم القيامة خاصة وكان في حجره ورفقائه إن شاء الله تعالى. PageV05P365 # سورة القارعة مكية وهي احدى عشر آية كوفي حجازي ثمان بصري شامي بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) القارعة التي تقرع الناس بالافزاع والاجرام بالانفطار ~~والانتشار ما القارعة ما هي اي اي شئ هي على التعظيم لشأنها والتهويل لها ~~فوضع الظاهر موضع المضمر لأنه أهول لها القمي يرددها الله لهولها وفزع بها ~~الناس. # (2) وما أدريك ما القارعة وأي شئ أعلمك ما هي أي أنك لا تعلم كنهها فإنها ~~أعظم من أن تبلغها دراية أحد. # (3) يوم يكون الناس كالفراش المبثوث في كثرتهم وذلتهم وانتشارهم ~~واضطرابهم. # (4) وتكون الجبال كالعهن المنفوش كالصوف ذي الألوان المندوف لتفرق ~~أجزائها وتطايرها في الجو. # (5) فأما من ms1933 ثقلت موازينه بالحسنات بأن ترجحت مقادير أنواع حسناته فهو في ~~عيشة في عيش راضية ذات رضى أي مرضية. # (6) وأما من خفت موازينه من الحسنات بان لم تكن له حسنة يعبؤ بها أو ~~ترجحت سيئاته على حسناته وقد مضى تحقيق الوزن والميزان في سورة الأعراف ~~فأمه هاوية فمأواه النار يأوي إليها كما يأوي الولد إلى أمه والهاوية من ~~أسماء النار والقمي قال أم رأسه تقلب في النار على رأسه. PageV05P366 # أقول: يعني يهوي فيها على أم رأسه. # (7) وما أدراك ما هيه. # (8) نار حامية ذات حمى أي شديدة الحرارة. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) قال من قرأ وأكثر من ~~قراءة القارعة امنه الله من فتنة الدجال ان يؤمن به ومن فيح جهنم فيح جهنم ~~يوم القيامة رزقنا الله تلاوته انشاء الله تعالى. PageV05P367 # سورة التكاثر مدينة وقيل مكية ثمان آيات بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم ~~(1) ألهيكم التكاثر شغلكم التباهي بالكثرة. # (2) حتى زرتم المقابر حتى إذا استوعبتم عدد الاحياء صرتم إلى المقابر ~~فتكاثرتم بالأموات عبر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى بزيارة المقابر وقيل ~~معناه ألهيكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم مضيعين أعماركم ~~في طلب الدنيا عما هو أهم لكم وهو السعي لآخرتكم فتكون زيارة القبور كناية ~~عن الموت. # وفي نهج البلاغة ما يؤيد المعنى الأول حيث قال (عليه السلام) بعد تلاوته ~~لهذه السورة أفبمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون قال ولان ~~يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا ولان يهبطوا بهم جناب ذلة احجى من أن ~~يقوموا بهم مقام عزة. # وفي روضة الواعظين عن النبي (صلى الله عليه وآله) ما يدل على المعنى ~~الثاني قال إنه قرأ ألهيكم التكاثر فقال تكاثر الأموال جمعها من غير حقها ~~وشدها في الأوعية حتى زرتم المقابر حتى دخلتم قبوركم. # وفي المجمع عنه (صلى الله عليه وآله) أنه تلا هذه السورة فقال يقول ابن ~~آدم ما لي مالي ومالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت ~~فأمضيت. PageV05P368 # (3) كلا سوف تعلمون. ms1934 # في حديث الروضة السابق قال لو دخلتم قبوركم. # (4) ثم كلا سوف تعلمون قال لو خرجتم من قبوركم إلى محشركم. # (5) كلا لو تعلمون علم اليقين قال وذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين جسري ~~جهنم. # وفي المحاسن عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى وتعلمون علم اليقين ~~قال المعاينة. # (6) لترون الجحيم وقرئ بضم التاء. # ورواها في المجمع عن علي (عليه السلام). # (7) ثم لترونها عين اليقين ولعل ذلك حين ورودها. # (8) ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم. # في الروضة في الرواية السابقة قال عن خمس عن شبع البطون وبارد الشراب ~~ولذة النوم وظلال المساكن واعتدال الخلق. # وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) هو الامن والصحة. # وفي العيون عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال الرطب والماء البارد. # وفي الفقيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل نعيم مسؤول عنه صاحبه ~~إلا ما كان في غزو أو حج. # وفي المجالس عن الصادق (عليه السلام) قال من ذكر اسم الله على الطعام لم ~~يسئل عن نعيم ذلك الطعام. # والقمي عنه (عليه السلام) قال تسئل هذه الأمة عما أنعم الله عليهم برسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ثم بأهل بيته. PageV05P369 # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث أن النعيم الذي ~~يسئل عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن حل محله من أصفياء الله فان ~~الله أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم. # والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سأله أبو حنيفة عن هذه الآية فقال ~~له ما النعيم عندك يا نعمان قال القوت من الطعام والماء البارد فقال لئن ~~أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة ~~شربتها ليطولن وقوفك بين يديه قال فما النعيم جعلت فداك فقال نحن أهل البيت ~~النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد وبنا ايتلفوا بعد أن كانوا مختلفين ~~وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد ان كانوا أعداء وبنا هداهم ~~الله للاسلام وهو النعمة التي لا تنقطع والله سائلهم عن حق النعيم الذي ms1935 ~~أنعم به عليهم وهو النبي (صلى الله عليه وآله) وعترته (عليهم السلام). # وفي رواية انه (عليه السلام) قال له بلغني انك تفسر النعيم في هذه الآية ~~بالطعام والطيب والماء البارد في اليوم الصائف قال نعم قال لو دعاك رجل ~~وأطعمك طعاما طيبا وسقاك ماءا باردا ثم امتن عليك به إلى ما كنت تنسبه قال ~~إلى البخل قال أفيبخل الله تعالى قال فما هو قال حبنا أهل البيت. # وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) قال ليس في الدنيا نعيم حقيقي فقال له ~~بعض الفقهاء ممن حضره فيقول الله تعالى ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم أما هذا ~~النعيم في الدنيا وهو الماء البارد فقال له الرضا (عليه السلام) وعلا صوته ~~كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب فقالت طائفة هو الماء البارد وقال ~~غيرهم هو الطعام الطيب وقال آخرون هو طيب النوم ولقد حدثني أبي عن أبيه عن ~~أبي عبد الله إن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عز وجل ثم لتسئلن يومئذ ~~عن النعيم فغضب وقال إن الله عز وجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم بذلك ولا ~~يمن بذلك عليهم والامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى ~~الخالق عز وجل ما لا يرضى المخلوق به ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا ~~يسأل الله عنه بعد التوحيد والنبوة لان العبد إذا وفى بذلك أداه إلى نعيم ~~الجنة الذي لا يزول. PageV05P370 # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال إن الله عز وجل أعز ~~أكرم ان يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسألكم عنه ولكن يسألكم عما أنعم عليكم ~~بمحمد وآل محمد (عليهم السلام). # وفي رواية عن الباقر (عليه السلام) إنما يسألكم عما أنتم عليه من الحق. # وفي المحاسن عن الصادق (عليه السلام) قال ثلاثة لا يحاسب العبد المؤمن ~~عليهن طعام يأكله وثوب يلبسه وزوجة صالحة تعاونه وتحصن بها فرجه وفي رواية ~~قال إن الله أكرم من أن يسأل مؤمنا عن أكله وشربه. # أقول: لعل التوفيق بين الاخبار بأن يقال لا ms1936 يسئل أحد عن ضروري المطعم ~~والملبس وغيرهما وإنما يسئل عما زاد على الضرورة وعما أنعم الله به من ~~الارشاد إلى مودة أهل البيت وطاعتهم كيف صنع بهم (عليهم السلام). # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة ألهاكم ~~التكاثر في فريضة كتب الله له اجر مأة شهيد ومن قرأها في نافلة كتب له اجر ~~خمسين شهيدا وصلى معه في فريضة أربعون صفا من الملائكة. PageV05P371 # سورة العصر مكية وهي ثلاث آيات بالاجماع اختلافها آيتان والعصر غير المكي ~~والمدني الأخير بسم الله الرحمن الرحيم (1) والعصر (2) إن الانسان لفي خسر ~~قيل اقسم بصلاة العصر أو بعصر النبوة ان الانسان لفي خسران في مساعيهم وصرف ~~أعمارهم في مطالبهم. # (3) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا ~~بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية وتواصوا بالحق بالثابت الذي لا يصح ~~انكاره عن اعتقاد أو عمل وتواصوا بالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات والمصائب ~~وهذا من عطف الخاص على العام. # وفي الاكمال عن الصادق (عليه السلام) قال العصر عصر خروج القائم (عليه ~~السلام) ان الانسان لفي خسر يعني أعدائنا إلا الذين آمنوا يعني بآياتنا ~~وعملوا الصالحات يعني بمواساة الاخوان وتواصوا بالحق يعني بالإمامة وتواصوا ~~بالصبر يعني بالعترة. # والقمي عنه (عليه السلام) قال استثنى أهل صفوته من خلقه حيث قال إن ~~الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا يقول آمنوا بولاية أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وتواصوا بالحق ذرياتهم ومن خلفوا بالولاية تواصوا بها وصبروا ~~عليها. # وفي المجمع عن علي (عليه السلام) والقمي عن الصادق (عليه السلام) انهما ~~قرءا والعصر ان الانسان لفي خسر إلى آخر الدهر. PageV05P372 # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ والعصر في ~~نوافله بعثه الله يوم القيامة مشرقا وجهه ضاحكا سنه قريرا عينه حتى يدخل ~~الجنة. PageV05P373 # سورة الهمزة مكية وهي تسع آيات بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم (1) ويل ~~لكل همزة لمزة أصل الهمز الكسر واللمز الطعن وشاعا في كسر الاعراض بالطعن ~~القمي قال همزة الذي يغمز الناس ويستحقر الفقراء وقوله لمزة ms1937 الذي يلوي عنقه ~~ورأسه ويغضب إذا رأى فقيرا أو سائلا. # الذي جمع مالا وعدده وجعله عدة للنوازل أو عدة مرة بعد أخرى والقمي قال ~~أعده ووضعه وقرئ جمع بالتشديد للتكثير. # (3) يحسب أن ماله أخلده تركه خالدا في الدنيا القمي قال ويبقيه. # (4) كلا لينبذن ليطرحن في الحطمة القمي النار التي تحطم كل شئ. # (5) وما أدريك ما الحطمة. # (6) نار الله الموقدة التي أوقدها الله وما أوقده الله لا يقدر أن يطفأه ~~غيره. # (7) التي تطلع على الأفئدة القمي قال تلتهب على الفؤاد. # (8) إنها عليهم مؤصدة قال مطبقة. # (9) في عمد ممددة أي موثقين في اعمد ممدودة القمي قال إذا مدت العمد ~~عليهم كان والله الخلود. # والعياشي عن الباقر (عليه السلام) ما في معناه وقرئ عمد بضمتين ~~PageV05P374 # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ ويل لكل همزة ~~لمزة في فريضة من فرائضه بعد الله عنه الفقر وجلب عليه الرزق ويدفع عنه ~~ميتة السوء. PageV05P375 # سورة الفيل خمس آيات بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم (1) ألم تر كيف فعل ~~ربك بأصحاب الفيل. # (2) ألم يجعل كيدهم في تضليل في تضييع وإبطال بأن دمرهم وعظم شأنها. # (3) وأرسل عليهم طيرا أبابيل جماعات. # (4) ترميهم بحجارة من سجيل من طين متحجر معرب سنك گل. # (5) فجعلهم كعصف مأكول كورق زرع وقع فيه الاكال أو اكل حبه فبقي صفرا منه ~~أو كتبن اكلته الدواب القمي قال نزلت في الحبشة حين جاؤوا بالفيل ليهدموا ~~به الكعبة فلما أدنوه من باب المسجد قال له عبد المطلب تدري أين يأم بك قال ~~برأسه لا قال اتوا بك لتهدم كعبة الله أتفعل ذلك فقال برأسه لا فجهدت به ~~الحبشة ليدخل المسجد فامتنع فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه فأرسل الله عليهم ~~طيرا أبابيل قال بعضها إلى أثر بعض ترميهم بحجارة من سجيل قال كان مع كل ~~طير ثلاثة أحجار حجر في منقاره وحجران في مخالبه وكانت ترفرف على رؤوسهم ~~وترمي في دماغهم فيدخل الحجر في دماغهم ويخرج من أدبارهم وينتقض أبدانهم ~~فكانوا كما قال فجعلهم كعصف مأكول قال ms1938 العصف التبن والمأكول هو الذي يبقى ~~من فضله. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) ما في معناه بروايتين مع زيادات ~~واختلافات في ألفاظه وقال في إحداهما وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في ~~PageV05P376 # مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها فكانت تحاذي برأس الرجل ثم يرسلها على ~~رأسه فتخرج من دبره حتى لم يبق منهم أحد إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما ~~رأى إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال هذا الطير منها وجاء الطير حتى ~~حاذى رأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات. # وعن الباقر (عليه السلام) انه سئل عن قوله تعالى وأرسل عليهم طيرا أبابيل ~~قال كان طير ساف جاءهم من قبل البحر رؤوسها كأمثال رؤوس السباع وأظفارها ~~كأظفار السباع من الطير مع كل طائر ثلاثة أحجار في رجليه حجران وفي منقاره ~~حجر فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسادهم فقتلهم بها وما كان قبل ذلك اتي شئ ~~من الجدري ولا رأوا من ذلك الطير قبل ذلك اليوم ولا بعده قال ومن أفلت منهم ~~يومئذ انطلق حتى إذا بلغوا حضرموت وهو واد دون اليمن أرسل الله عليهم سيلا ~~فغرقهم أجمعين قال وما رأي في ذلك الوادي ماء قط قبل ذلك اليوم بخمس عشرة ~~سنة قال ولذلك سمي حضرموت حين ماتوا فيه. # وفي العلل عنه (عليه السلام) ما يقرب منه. # وفي قرب الإسناد عن الكاظم (عليه السلام) ان أبرهة بن يكسوم قاد الفيل ~~إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) فقال عبد ~~المطلب ان لهذا البيت ربا يمنعه ثم جمع أهل مكة فدعا وهذا بعد ما أخبره سيف ~~بن ذي يزن فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل ترميهم ودفعهم عن مكة وأهلها وفي ~~الا مالي في هذه القصة زيادات قيل وكان السبب فيه أن أبرهة بن الصباح الا ~~شرم ملك اليمن من قبل اصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس وأراد ~~أن يصرف إليها الحاج فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك فحلف ~~ليهد ms1939 من الكعبة فخرج بجيشه ومعه فيل قوي اسمه محمود إلى آخر القصة. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ في فرائضه ألم ~~تر كيف فعل ربك شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر بأنه كان من المصلين ~~وينادي يوم القيامة مناد صدقتم على عبدي قبلت شهادتكم له وعليه أدخلوه ~~الجنة ولا تحاسبوه PageV05P377 # فإنه ممن أحبه الله وأحب عمله قد سبق أن هذه السورة مع ما بعدها تقرآن في ~~الصلاة معا. # وفي المجمع عن العياشي عن أحدهما (عليهما السلام) قال ألم تر كيف فعل ربك ~~ولايلاف قريش سورة واحدة قال وروي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه. ~~PageV05P378 # سورة إيلاف مكية وهي خمس آيات حجازي اربع آيات عند غيرهم اختلافها آية من ~~جوع حجازي (1) لايلاف قريش وهو متعلق بقوله فليعبدوا أو كعصف مأكول أو ~~بمحذوف كاعجبوا. # (2) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. # (3) فليعبدوا رب هذا البيت. (4) الذي أطعمهم من جوع. # وآمنهم من خوف القمي قال نزلت في قريش لأنه كان معاشهم من الرحلتين رحلة ~~في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام وكانوا يحملون من مكة الادم ~~واللب وما يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره فيشترون بالشام الثياب ~~والدرمك والحبوب وكانوا يتألفون في طريقهم ويثبتون في الخروج في كل خرجة ~~رئيسا من رؤساء قريش وكان معاشهم من ذلك فلما بعث الله نبيه (صلى الله عليه ~~وآله) استغنوا عن ذلك لان الناس وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وحجوا إلى البيت فقال الله فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع فلا ~~يحتاجون ان يذهبوا إلى الشام وآمنهم من خوف يعني خوف الطريق. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من أكثر قراءة لايلاف ~~قريش بعثه الله يوم القيامة على مركب من مراكب الجنة حتى يقعد على موائد ~~النور يوم القيامة إن شاء الله. PageV05P379 # سورة أرأيت وتسمى سورة الماعون مكية وقيل مدنية وهي سبع آيات أو ست بسم ~~الله الرحمن الرحيم (1) أرأيت الذي ms1940 يكذب بالدين بالجزاء القمي قال نزلت في ~~أبي جهل وكفار قريش. # (2) فذلك الذي يدع اليتيم قال يدفعه يعني عن حقه قيل كان أبو جهل وصيا ~~ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه وأبو سفيان نحر جزورا فسأله ~~يتيم لحما فقرعه بعصا. # (3) ولا يحض ولا يرغب على طعام المسكين لعدم اعتقاده بالجزاء ولذلك رتب ~~الجملة على يكذب بالفاء. # (4) فويل للمصلين الفاء جزائية يعني إذا كان عدم المبالاة باليتيم ~~والمسكين من تكذيب الدين فالسهو عن الصلاة التي هي عماد الدين والرياء ومنع ~~الزكاة أحق بذلك ولذلك رتب عليه الويل. # (5) الذين هم عن صلاتهم ساهون غافلون غير مبالين بها القمي قال عنى به ~~تاركون لان كل انسان يسهو في الصلاة. # وفي المجمع عن العياشي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية أهي ~~وسوسة الشيطان فقال لا كل أحد يصيبه هذا ولكن ان يغفلها ويدع أن يصلي في ~~أول وقتها. # والقمي عنه (عليه السلام) قال هو تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر. ~~PageV05P380 # وفي الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ليس عمل أحب إلى الله عز وجل ~~من الصلاة فلا يشغلنكم عن أوقاتها شئ من أمور الدنيا فان الله عز وجل ذم ~~أقواما فقال الذين هم عن صلاتهم ساهون يعني إنهم غافلون استهانوا بأوقاتها. ~~وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) قال هو الترك لها والتواني عنها. # وفيه وفي الكافي عن الكاظم (عليه السلام) قال هو التضييع. # (6) الذين هم يراؤن الناس بصلاتهم ليثنوا عليهم. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يريد بهم المنافقين الذين لا ~~يرجون لها ثوابا ان صلوا ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا فهم عنها غافلون ~~حتى يذهب وقتها فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياء وإذا لم يكونوا معهم لم ~~يصلوا وهو قوله الذين هم يراؤن ويمنعون الماعون القمي مثل السراج والنار ~~والخمير وأشباه ذلك مما يحتاج إليه الناس قال وهي وفي رواية أخرى الخمس ~~والزكاة. # وفي المجمع عن علي والصادق (عليهما السلام) هو الزكاة المفروضة ومرفوعا ~~هو ms1941 ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفأس وما لا يمنع كالماء والملح. # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال هو القرض تقرضه والمعروف تصنعه ~~ومتاع البيت تعيره ومنه الزكاة قيل إن لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه ~~وافسدوه فعلينا جناح أن نمنعهم فقال لا ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا ~~كانوا كذلك. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) من قرأ سورة أرأيت الذي ~~يكذب بالدين في فرائضه ونوافله قبل الله صلاته وصيامه ولم يحاسبه بما كان ~~منه في الحياة الدنيا. PageV05P381 # سورة الكوثر مكية وقيل مدنية وهي ثلاث آيات بالاجماع بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) إنا أعطيناك الكوثر الخير المفرط الكثرة وفسر بالعلم والعمل ~~والنبوة والكتاب وبشرف الدارين وبالذرية الطيبة. # وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) هو الشفاعة. # وعنه (عليه السلام) قال هو نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا من ابنه. # والقمي مثله وفي الأمالي عن ابن عباس قال لما نزل على رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إنا أعطيناك الكوثر قال له علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~ما الكوثر يا رسول الله قال نهر أكرمني الله به قال علي (عليه السلام) ان ~~هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله قال نعم يا علي الكوثر نهر يجري ~~تحت عرش الله تعالى ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل والين من الزبد ~~حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان حشيشه الزعفران ترابه المسك الأذفر قواعده ~~تحت عرش الله عز وجل ثم ضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جنب أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) وقال يا علي هذا النهر لي ولك ولمبينك من بعدي. # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل عنه حين نزلت السورة ~~فقال نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير وهو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة ~~انيته عدد نجوم السماء فيختلج (1) القرن منهم فأقول يا رب إنهم من أمتي ~~فيقال انك لا تدري ما # PageV05P382 # أحدثوا بعدك. # وفي الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال ms1942 أنا مع رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ومعي عترتي على الحوض فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل ~~عملنا فان لكل أهل نجيبا ولنا نجيب ولنا شفاعة ولأهل مودتنا شفاعة فتنافسوا ~~في لقائنا على الحوض فانا نذود عنه أعدائنا ونسقي منه أحبائنا وأوليائنا من ~~شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا حوضنا فيه مشعبان ينصبان من الجنة أحدهما ~~من تسنيم والاخر من معين على حافتيه الزعفران وحصاه اللؤلؤ وهو الكوثر. # (2) فصل لربك فدم على الصلاة وانحر في المجمع عن الصادق (عليه السلام) هو ~~رفع يديك حذاء وجهك وفي رواية فقال بيده هكذا يعني استقبل بيده حذاء وجهه ~~القبلة في افتتاح الصلاة. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما نزلت هذه السورة قال النبي (صلى ~~الله عليه وآله) لجبرئيل ما هذه النحيرة التي امرني بها ربي قال ليست ~~بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا ~~رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات ~~السبع فان لكل شئ زينة وان زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة. # وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) انه سئل عنه فقال النحر الاعتدال في ~~القيام أن يقيم صلبه ونحره. # أقول: وفي تفسير العامة إن المراد بالصلاة صلاة العيد وبالنحر نحر الهدي ~~والا ضحية. # (3) إن شانئك مبغضك هو الأبتر الذي لا عقب له إذ لا يبقى له نسل ولا حسن ~~ذكر وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة ولك في ~~الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف القمي قال دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن العاص فقال عمرو يا أبا الأبتر وكان ~~الرجل PageV05P383 # في الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمي أبتر ثم قال عمرو إني لا شنئ محمدا أي ~~ابغضه فأنزل الله على رسوله السورة ان شانئك هو الأبتر يعني لا دين له ولا ~~نسب. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من كانت قراءته ms1943 انا ~~أعطيناك الكوثر في فرائضه ونوافله سقاه الله من الكوثر يوم القيامة وكان ~~محدثه عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصل طوبى. PageV05P384 # سورة قل يا أيها الكافرون وتسمى سورة الجحد وعن ابن عباس وقتادة انها ~~مدنية وهي ست آيات بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم (1) قل يا أيها ~~الكافرون. # (2) لا أعبد ما تعبدون. # (3) ولا أنتم عابدون ما أعبد. # (4) ولا أنا عابد ما عبدتم. # (5) ولا أنتم عابدون ما أعبد. # (6) لكم دينكم ولى دين لا تتركونه ولا اتركه في الا مالي إن نفرا من قريش ~~اعترضوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم عتبة بن ربيعة وأمية بن خلف ~~والوليد بن المغيرة والعاص بن سعد فقالوا يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ~~ما نعبد فنشرك نحن وأنت في الامر فان يكن الذي نحن عليه الحق فقد أخذت بحظك ~~منه وان يكن الذي أنت عليه الحق فقد أخذنا بحظنا منه فأنزل الله تبارك ~~وتعالى السورة قيل في سبب التكرير ان الأول فيما يستقبل فان لا لا تدخل إلا ~~على مضارع بمعنى الاستقبال والثاني في الحال أو فيما سلف والقمي سأل أبو ~~شاكر الديصاني أبا جعفر الأحول عن ذلك قال فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ~~ويكرره مرة بعد مرة فلم يكن عند الأحول في ذلك جواب فدخل المدينة فسأل ~~الصادق (عليه السلام) عن ذلك فقال كان سبب نزولها الآية وتكرارها ان قريشا ~~قالت لرسول الله (صلى الله عليه آله) تعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة وتعبد ~~الهنا سنة ونعبد إلهك سنة فأجابهم الله بمثل ما قالوا الحديث. PageV05P385 # في ثواب الأعمال والمجمع عنه (عليه السلام) من قرأ قل يا أيها الكافرون ~~وقل هو الله أحد في فريضة من الفرائض غفر الله له ولوالديه وما ولد وإن كان ~~شقيا محي من ديوان الأشقياء وأثبت في ديوان السعداء وأحياه الله سعيدا ~~واماته سعيدا وبعثه شهيدا. # وفي كالمجمع والكافي عنه (عليه السلام) قال كان أبي يقول قل يا أيها ~~الكافرون ربع القرآن وزاد في المجمع ms1944 وكان إذا فرغ منها قال اعبد الله وحده. # وفيه والقمي عنه (عليه السلام) إذ فرغت منها فقل ديني الاسلام ثلاثا. ~~PageV05P386 # سورة النصر مدنية وهي ثلاث آيات بالاجماع بسم الله الرحمن الرحيم (1) إذا ~~جاء نصر الله إياك على أعدائك والفتح فتح مكة. # (2) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا جماعات كأهل مكة والطائف ~~واليمن وسائر قبائل العرب. # (3) فسبح بحمد ربك فنزهه حامدا له على أن صدق وعده واستغفره هضما لنفسك ~~أو لامتك إنه كان توابا القمي قال نزلت بمنى في حجة الوداع فلما نزلت قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) نعيت إلي نفسي قيل ولعل ذلك لدلالتها على ~~تمام الدعوة وكمال أمر الدين. # وفي الكافي والعيون عن الصادق (عليه السلام) إن أول ما نزل اقرأ باسم ربك ~~وآخره إذا جاء نصر الله وفي الكافي عن أم سلمة قالت كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بآخره أيامه ولا يقوم ولا يقعد ولا يجئ ولا يذهب إلا قال ~~سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فسألناه عن ذلك فقال إني أمرت ~~بها ثم قرأ هذه السورة. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ إذا جاء نصر ~~الله في نافلة أو فريضة نصره الله على جميع أعدائه وجاء يوم القيامة ومعه ~~كتاب ينطق قد أخرجه الله من جوف قبره فيه أمان من جسر جهنم ومن النار ومن ~~زفير جهنم فلا يمر على شئ يوم القيامة إلا بشره وأخبره بكل خير حتى يدخل ~~الجنة ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير ما لم يتمن ولم يخطر على قلبه. ~~PageV05P387 # سورة تبت وتسمى سورة أبي لهب مكية خمس آيات بالاجماع بسم الله الرحمن ~~الرحيم (1) تبت يدا أبى لهب أي خسرت وهلكت فان التباب خسران يؤدي إلى ~~الهلاك قيل أريد بيديه نفسه كقوله ولا تلقوا بأيديكم وقيل بل المراد دنياه ~~وآخراه. # وتب اخبار بعد اخبار أو دعاء عليه بعد دعاء. # (2) ما أغنى عنه ماله وما كسب حين نزل به التباب قيل أنه مات ms1945 بالعدسة بعد ~~وقعة بدر بأيام معدودة وترك ثلاثا حتى أنتن ثم استؤجر بعض السودان فدفنوه. # (3) سيصلى نارا ذات لهب. # (4) وامرأته وهي أم جميل أخت أبي سفيان حمالة الحطب قيل يعني حطب جهنم ~~فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول وتحمل زوجها على ايذائه وقيل بل ~~أريد به حزمة الشوك والحسك كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وقرئ بالنصب على الشتم. # (5) في جيدها حبل من مسد أي مما مسد أي فتل يعني من نار القمي تبت يدا ~~أبى لهب قال أي خسرت لما اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان كثير المال فقال الله ما أغنى عنه ~~ماله وما كسب سيصلى نار ذات لهب عليه فتحرقه وامرأته حمالة الحطب قال كانت ~~أم جميل بنت صخر وكانت تنم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتنقل ~~أحاديثه إلى الكفار حمالة الحطب أي احتطبت على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) في جيدها أي في عنقها حبل PageV05P388 # من مسد أي من نار قال وكان اسم أبي لهب عبد مناف فكناه الله لان منافا ~~صنم يعبدونه. # وفي المجمع في قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين. # عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~على الصفا فقال يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقالوا مالك قال أرأيتكم ان ~~أخبرتكم ان العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدقونني قالوا بلى قال فاني ~~نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا جميعا فأنزل ~~الله عز وجل تبت يدا أبى لهب وتب السورة. # وفي قرب الإسناد عن الكاظم (عليه السلام) في حديث آيات النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال ومن ذلك أن أم جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة تبت ~~ومع النبي (صلى الله عليه وآله) أبو بكر بن أبي قحافة فقال يا رسول الله ~~هذه أم جميل محفظة أي مغضبة ms1946 تريدك ومعها حجر تريد أن ترميك به فقال إنها لا ~~تراني فقالت لأبي بكر أين صاحبك قال حيث شاء الله قالت لقد جئته ولو أراه ~~لرميته فإنه هجاني واللات والعزى إني لشاعرة فقال أبو بكر يا رسول لم ترك ~~قال لا ضرب الله بيني وبينها حجابا. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) قال إذا قرأتم تبت يدا ~~أبى لهب وتب فادعوا على أبي لهب فإنه كان من المكذبين بالنبي وبما جاء من ~~عند الله تعالى. PageV05P389 # سورة الاخلاص مكية وقيل مدنية وسميت سورة التوحيد وهي خمس آيات بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) قل هو الله أحد (2) الله الصمد (3) لم يلد (4) ولم يولد. # (5) ولم يكن له كفوا أحد وقرئ كفوا بالتسكين وبالتحريك وقلب الهمزة واوا ~~القمي وكان سبب نزولها أن اليهود جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فقالت له ما نسبة ربك فأنزل الله. # وفي الكافي والتوحيد عن الصادق (عليه السلام) قال إن اليهود سألوا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا أنسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم ثم ~~نزلت قل هو الله إلى آخرها. # وفي التوحيد عن الباقر (عليه السلام) في تفسيرها قال قل أي أظهر ما ~~أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهدي بها من القى ~~السمع وهو شهيد وهو اسم مكنى مشار به إلى غائب فالهاء تنبيه على معنى ثابت ~~والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس كما أن قولك هذا إشارة إلى الشاهد عند ~~الحواس وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة إلى الشاهد المدرك ~~فقالوا هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار فأشر أنت يا محمد إلى إلهك ~~الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا PageV05P390 # نأله فيه فأنزل الله تبارك وتعالى قل هو فالهاء تثبيت للثابت والوا ~~وإشارة إلى الغائب عن درك الابصار ولمس الحواس وأنه تعالى عن ذلك بل هو ~~مدرك الابصار ومبدع الحواس. # ثم قال (عليه السلام) الله معناه المعبود الذي اله الخلق عن درك ما يأته ~~والإحاطة بكيفيته ويقول ms1947 العرب اله الرجل إذا تحير في الشئ فلم يحط به علما ~~ووله إذا فزع إلى شئ مما يحذره ويخافه والاله هو المستور عن حواس الخلق قال ~~(عليه السلام) الأحد الفرد المتفرد والأحد والواحد بمعنى واحد وهو المتفرد ~~الذي لا نظير له والتوحيد الاقرار بالواحدة وهو الانفراد والواحد المتباين ~~الذي لا ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ ومن ثم قالوا إن بناء العدد من الواحد ~~وليس الواحد من العدد لان العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين ~~فمعنى قوله الله أحد أي المعبود الذي يأله الخلق عن ادراكه والإحاطة ~~بكيفيته فرد بإلهيته متعال عن صفات خلقه. # قال (عليه السلام) وحدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم ~~السلام) أنه قال الصمد الذي لا جوف له والصمد الذي قد انتهى سودده والصمد ~~الذي لا يأكل ولا يشرب والصمد الذي لا ينام والصمد الدائم الذي لم يزل ولا ~~يزال. # قال (عليه السلام) كان محمد بن الحنفية يقول الصمد القائم بنفسه الغني عن ~~غيره وقال غيره الصمد المتعالي عن الكون والفساد والصمد الذي لا يوصف ~~بالتغاير. # قال (عليه السلام) الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه. # قال وسئل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن الصمد فقال الصمد الذي لا ~~شريك له ولا يؤوده حفظ شئ ولا يعزب عنه شئ. # قال الراوي قال زيد بن علي (عليه السلام) الصمد الذي إذا أراد شيئا قال ~~له كن فيكون والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأصنافا واشكالا ~~وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند. PageV05P391 # قال وحدثني الصادق عن أبيه (عليهما السلام) ان أهل البصرة كتبوا إلى ~~الحسين بن علي (عليهما السلام) يسألونه عن الصمد فكتب إليه بسم الله الرحمن ~~الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير ~~علم فقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من قال في القرآن ~~بغير علم فليتبوء مقعده من النار وأن الله سبحانه ms1948 قد فسر الصمد فقال الله ~~أحد الله الصمد ثم فسره فقال لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لم يلد ~~لم يخرج منه شئ كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ~~ولا شئ لطيف كالنفس ولا تنشعب منه البدوات (1) كالسنة والنوم والحظرة والهم ~~والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسآمة والجوع ~~والشبع تعالى عن أن يخرج منه شئ وان يتولد منه شئ كثيف أو لطيف ولم يولد ~~ولم يتولد من شئ ولم يخرج من شئ كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ ~~من الشئ والدابة من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من ~~الأشجار ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع ~~من الاذن والشم من الانف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة ~~والتمييز من القلب وكالنار من الحجر ألا بل هو الله الصمد الذي لا من شئ ~~ولا في شئ ولا على شئ مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما ~~خلق للفناء بمشيئته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم الله الصمد الذي لم ~~يلد ولم يولد عالم الغيب والشهدة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا أحد قال ~~الراوي سمعت الصادق (عليه السلام) يقول قدم وفد من فلسطين على الباقر (عليه ~~السلام) فسألوه عن مسائل فأجابهم ثم سألوه عن الصمد فقال تفسيره فيه الصمد ~~خمسة أحرف فالألف دليل على انيته وهو قوله عز وجل شهد الله انه لا إلا إله ~~إلا هو وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس واللام دليل على إلهيته ~~بأنه هو الله والألف واللام مد غمان كما لا يظهران على اللسان ولا يقعان في ~~السمع ويظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته بلطفه خافية لا تدرك ~~بالحواس ولا تقع في لسان واصف ولا اذن سامع لان تفسير الاله هو الذي اله ~~الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم لا بل هو مبدع الأوهام وخالق ~~الحواس وإنما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على ms1949 أن الله تعالى أظهر ربوبيته في ~~إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة فإذا نظر عبد # PageV05P392 # إلى نفسه لم ير روحه كما أن لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسة من ~~حواسه الخمس فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفى ولطف فمتى تفكر العبد في ~~ماهية الباري وكيفيته له فيه وتحير ولم تحط فكرته بشئ يتصور له لأنه عز وجل ~~خالق الصور فإذا نظر إلى خلقه ثبت له انه عز وجل خالقهم ومركب أرواحهم في ~~أجسادهم وأما الصاد فدليل على أنه عز وجل صادق وقوله صدق وكلامه صدق ودعا ~~عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق وأما الميم فدليل على ~~ملكه وأنه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه وأما الدال فدليل على ~~دوام ملكه وأنه عز وجل دائم متعال عن الكون والزوال بل هو عز وجل مكون ~~الكائنات الذي كأن بتكوينه كل كائن ثم قال لو وجدت لعلمي الذي أتاني الله ~~عز وجل حملة لنشرت التوحيد والاسلام والايمان والدين والشرائع من الصمد ~~وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه حتى كان ~~يتنفس الصعداء ويقول على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني فان بين الجوانح مني ~~علما جما هاه هاه الا لا أجد من يحمله الا واني عليكم من الله الحجة ~~البالغة فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار ~~من أصحاب القبور ثم قال الباقر (عليه السلام) الحمد لله الذي من علينا ~~ووفقنا لعبادة الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحدا ~~وجنبنا عبادة الأوثان حمدا سرمدا وشكرا واصبا وقوله عز وجل لم يلد ولم يولد ~~يقول لم يلد فيكون له ولد يرثه ملكه ولم يولد فيكون له والد يشركه في ~~ربوبيته وملكه ولم يكن له كفوا أحد فيعازه في سلطانه. # وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سأله رجل عن تفسير هذه ~~السورة فقال هو الله أحد ms1950 بلا تأويل عدد الصمد بلا تبعيض بدد لم يلد فيكون ~~موروثا هالكا ولم يولد فيكون إلها مشاركا ولم يكن له من خلقه كفوا أحد وفي ~~نهج البلاغة لم يولد فيكون في العز مشاركا. # وفي الكافي عن السجاد (عليه السلام) انه سئل عن التوحيد فقال إن الله عز ~~وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله قل هو الله أحد ~~والآيات من سورة الحديد إلى قوله عليم بذات الصدور فمن رام وراء ذلك فقد ~~هلك. # وعن الرضا (عليه السلام) انه سئل عن التوحيد فقال كل من قرأ قل هو الله ~~أحد وآمن بها PageV05P393 # فقد عرف التوحيد قيل كيف يقرؤها قال كما يقرؤها الناس وزاد فيها كذلك ~~الله ربي مرتين. # وعن الباقر (عليه السلام) قل هو الله أحد ثلث القرآن وفي الاكمال عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قال من قرأ قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأ ثلث ~~القرآن ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما ~~قرأ القرآن كله. # وفي ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من مضى به يوم واحد ~~فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيه بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست ~~من المصلين. # وعنه (عليه السلام) من مضت له جمعة ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد ثم مات ~~مات على دين أبي لهب. PageV05P394 # سورة الفلق مدنية في أكثر الأقاويل وقيل مكية عدد آيها خمس بالاجماع بسم ~~الله الرحمن الرحيم (1) قل أعوذ برب الفلق ما يفلق عنه أي يفرق عنه وخص ~~عرفا بالصبح ولذلك فسر به. # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن الفلق قال صدع في النار ~~فيه سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألف بيت في كل بيت سبعون ألف اسود في كل ~~أسود سبعون ألف جرة سم لابد لأهل النار أن يمروا عليها والقمي قال الفلق جب ~~في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره سأل الله أن يأذن له ms1951 ان يتنفس فأذن له ~~فتنفس فأحرق جهنم الحديث. # (2) من شر ما خلق قيل خص عالم الخلق بالاستعاذة منه لانحصار الشر فيه فان ~~عالم الامر خير كله. # (3) ومن شر غاسق ليل عظم ظلامه كقوله إلى غسق الليل إذا وقب دخل ظلامه في ~~كل شئ قيل خص الليل لان المضار فيه تكثير ويعسر الدفع ولذلك قيل الليل أخفى ~~للويل. # (4) ومن شر النفاثات في العقد من شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي ~~يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها والنفث النفخ مع ريق. # (5) ومن شر حاسد إذا حسد إذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه فإنه لا يعود ضرره ~~منه قبل ذلك إلى المحسود بل يخص به لاغتمامه بسروره وفي المعاني مرفوعا أنه ~~قال في هذه الآية أما رأيته إذا فتح عينيه وهو ينظر إليك هو ذاك قيل خص ~~الحسد بالاستعاذة منه لأنه PageV05P395 # العمدة في الاضرار. # في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كاد الحسد ان يغلب القدر. # في طب الأئمة عن الصادق (عليه السلام) ان جبرئيل اتى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فقال يا محمد قال لبيك يا جبرئيل قال إن فلانا سحرك وجعل السحر ~~في بئر بني فلان فابعث إليه يعني البئر أوثق الناس عندك وأعظمهم في عينيك ~~وهو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر قال فبعث النبي (صلى الله عليه وآله) علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) وقال انطلق إلى بئر ازوان فان فيها سحر اسحرني ~~به لبيد ابن أعصم اليهودي فائتني به قال فانطلقت في حاجة رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فهبطت فإذا ماء البئر صار كأنه الجنا من السحر فطلبته ~~مستعجلا حتى انتهيت إلى أسفل القليب فلم أظفر به قال الذين معي ما فيه شئ ~~فاصعد قلت لا والله ما كذبت ولا كذب وما نفسي بيده مثل أنفسكم يعني رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ثم طلبت طلبا بلطف فاستخرجت حقا فأتيت النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فقال افتحه ففتحته وإذا في الحق قطعة ms1952 كرب النخل في ~~جوفه وتر عليه احدى عشرة عقدة وكان جبرئيل انزل يومئذ بالمعوذتين على النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي اقرأها على ~~الوتر فجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ ~~منها وكشف الله عز وجل عن نبيه ما سحر وعافاه وفي رواية إن جبرئيل وميكائيل ~~أتيا النبي (صلى الله عليه وآله) فجلس أحدهما عن يمينه والاخر عن شماله ~~فقال جبرئيل لميكائيل ما وجع الرجل فقال ميكائيل هو مطبوب فقال جبرئيل ومن ~~طبه قال لبيد بن أعصم اليهودي ثم ذكر الحديث وعن الصادق (عليه السلام) انه ~~سئل عن المعوذتين أهما من القرآن فقال نعم هما من القرآن فقال الرجل ليستا ~~من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه فقال (عليه السلام) أخطأ ابن ~~مسعود وقال كذب ابن مسعود هما من القرآن قال الرجل فأقرأ بهما في المكتوبة ~~قال نعم وهل تدري ما معنى المعوذتين وفي أي شئ أنزلتا ان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) سحره لبيد بن عاصم اليهودي فقال أبو بصير وما كاد أو عسى ~~أن يبلغ من سحره. # قال الصادق (عليه السلام) بلى كان النبي (صلى الله عليه وآله) انه يجامع ~~وليس PageV05P396 # يجامع وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده والسحر حق وما سلط السحر ~~الا على العين والفرج فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك فدعا عليا (عليه السلام) ~~وبعثه ليستخرج ذلك من بئر ازوان وذكر الحديث وروت العامة ما يقرب من ذلك. # والقمي عن الصادق كان سبب نزول المعوذتين انه وعك رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فنزل عليه جبرئيل بهاتين السورتين فعوذه بهما وفي المجمع ما ~~يقرب منه. # والقمي عن الباقر (عليه السلام) قيل له ان ابن مسعود كان يمحو المعوذتين ~~من المصحف فقال كان أبي يقول إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهما من القرآن. # وفي الكافي عن جابر قال أمنا أبو عبد الله (عليه السلام) في صلاة المغرب ~~فقرأ المعوذتين ثم ms1953 قال هما من القرآن. # في ثواب الأعمال والمجمع عن الباقر (عليه السلام) قال من أوتر بالمعوذتين ~~وقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك. PageV05P397 # سورة الناس مدنية وهي مثل سورة الفلق لأنها احدى المعوذتين وهي ست آيات ~~بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم (1) قل أعوذ برب الناس. # (2) ملك الناس. # (3) اله الناس. # (4) من شر الوسواس يعني الموسوس عبر عنه بالوسواس مبالغة الخناس الذي ~~عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الانسان ربه القمي الخناس اسم الشيطان. # (5) الذي يوسوس في صدور الناس إذا غفلوا عن ذكر ربهم. # (6) من الجنة والناس بيان للوسواس. # في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال ما من مؤمن إلا ولقلبه ~~اذنان في جوفه اذن ينفث فيها الوسواس الخناس واذن ينفث فيها الملك فيؤيد ~~الله المؤمن بالملك فذلك قوله وأيدهم بروح منه والقمي عنه (عليه السلام) ما ~~من قلب إلا وله اذنان على أحدهما ملك مرشد وعلى الاخر شيطان مفتن هذا يأمره ~~يأمره وذلك يزجره كذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصي كما يحمل ~~الشيطان من الجن وقد مضى تفسير شياطين الانس في سورة الأنعام وقد سبق سبب ~~نزول السورة وثواب تلاوتها في تفسير أختها. PageV05P398 # كتاب الصافي في تفسير القرآن PageV06P001 # (الجزء السادس) * هوية الكتاب: # * اسم الكتاب: كتاب الصافي في تفسير القرآن. # * المؤلف: العارف الحكيم والمحدث الفقيه محمد بن مرتضى المدعو ب‍ " ~~المولى محسن " الملقب بالفيض الكاشاني. # * تحقيق: العلامة السيد محسن الحسيني الأميني. # * الطبعة الأولى - 1416 ه‍. # * العدد: 2000 * الناشر: دار الكتب الإسلامية - إيران طهران - بازار ~~سلطاني PageV06P003 # سورة الأحزاب PageV06P005 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين ~~والمنفقين إن الله كان عليما حكيما 1 سورة الأحزاب: مدنية وهي ثلاث وسبعون ~~آية بالإجماع. # * (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنفقين) *: القمي: وهذا ~~هو الذي قال الصادق (عليه السلام): إن الله بعث نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~بإياك أعني واسمعي يا جارة، فالمخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) ms1954 والمعنى ~~للناس (1). # في المجمع: نزلت في أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور ~~السلمي، قدموا المدينة ونزلوا على عبد الله بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليكلموه، فقاموا وقام معهم عبد الله بن ~~أبي، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، فدخلوا على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا محمد ارفض ذكر آلهتنا اللات، والعزى، ~~ومنات، وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك، فشق ذلك على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقال عمر بن الخطاب: إئذن لنا يا رسول الله في قتلهم، ~~فقال: إني أعطيتهم الأمان، وأمر (صلى الله عليه وآله) فاخرجوا من المدينة، ~~ونزلت الآية: " ولا تطع الكافرين " من أهل مكة: أبا سفيان، وأبا الأعور، ~~وعكرمة " والمنفقين " ابن أبي، وابن سعد وطعمة (2). # PageV06P007 # واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا 2 وتوكل على ~~الله وكفى بالله وكيلا 3 ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزوجكم ~~اللائي تظهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذ لكم قولكم بأفواهكم ~~والله يقول الحق وهو يهدى السبيل 4 * (إن الله كان عليما) *: بالمصالح ~~والمفاسد. # * (حكيما) *: لا يحكم إلا بما يقتضيه الحكمة. # * (واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا) *: وقرئ ~~بالياء. # * (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * ما جعل الله لرجل من قلبين في ~~جوفه) *: ما جمع قلبين في جوف، رد لما زعمت العرب من أن اللبيب الأريب له ~~قلبان. # في المجمع: نزلت في أبي معمر حميد بن معمر بن حبيب الفهري، وكان لبيبا ~~حافظا لما يسمع، وكان يقول: إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من ~~عقل محمد (صلى الله عليه وآله)، وكانت قريش تسميه ذا القلبين، فلما كان يوم ~~بدر وهزم المشركون، وفيهم أبو معمر تلقاه أبو سفيان بن حرب وهو آخذ بيده ~~إحدى نعليه والأخرى في رجله، فقال له: ms1955 يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال: ~~انهزموا، قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟ فقال أبو معمر: # ما شعرت إلا أنهما في رجلي فعرفوا يومئذ أنه لم يكن له إلا قلب واحد لما ~~نسي نعله في يده (1). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: قال علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام): لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف انسان، إن الله لم يجعل لرجل ~~قلبين في جوفه فيحب بهذا ويبغض بهذا، فأما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص ~~الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه # PageV06P008 # فإن شارك في حبنا حب عدونا فليس منا ولسنا منه، والله عدوهم، وجبرئيل ~~وميكائيل، والله عدو للكافرين (1). # وفي الأمالي: ما يقرب منه (2). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) ما جعل الله لرجل من قلبين يحب بهذا ~~قوما ويحب بهذا أعداءهم (3). # وفي مصباح الشريعة: عنه (عليه السلام) فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشئ ~~دون الله فهو قريب من ذلك الشئ بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته ثم ~~تلا هذه الآية (4). # * (وما جعل أزوجكم اللائي) *: وقرئ بالياء وحده بدون الهمزة. # * (تظهرون منهن) *: وقرئ بضم التاء وتشديد الظاء، وبحذف الألف وتشديد ~~الظاء والهاء. # * (أمهاتكم) *: وما جمع الزوجية والأمومة في امرأة، رد لما زعمت العرب أن ~~من قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي صارت زوجته كالأم له، ويأتي تمام الكلام ~~فيه في سورة المجادلة إن شاء الله. # * (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) *: وما جمع الدعوة والبنوة في رجل، رد لما ~~زعمت العرب إن دعي الرجل ابنه، ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي - ~~عتيق رسول الله (صلى الله عليه وآله) -: ابن محمد (صلى الله عليه وآله). # القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: كان سبب ذلك أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها، ورأى ~~زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصيفا (5) فاشتراه، فلما نبئ رسول الله (صلى ~~الله ms1956 عليه وآله) دعاه إلى الإسلام فأسلم، وكان يدعى زيد مولى محمد (صلى ~~الله عليه وآله)، # PageV06P009 # فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة، وكان رجلا جليلا ~~فأتى أبا طالب، فقال: يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السبي وبلغني أنه صار ~~إلى ابن أخيك، نسأله (1) إما أن يبيعه، وإما أن يفاديه، وإما أن يعتقه، ~~فكلم أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): # هو حر فليذهب حيث شاء، فقام حارثة فأخذ بيد زيد، فقال له: يا بني إلحق ~~بشرفك وحسبك، فقال زيد: لست أفارق رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبدا، ~~فقال له أبوه: فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش، فقال زيد: لست أفارق رسول ~~الله ما دمت حيا، فغضب أبوه وقال: يا معشر قريش اشهدوا إني قد برئت منه، ~~وليس هو ابني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشهدوا أن زيدا ابني ~~أرثه ويرثني، فكان يدعى زيد بن محمد (صلى الله عليه وآله)، وكان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يحبه وسماه زيد الحب، فلما هاجر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) منزله يسأل عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا ~~بقهر لها فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الباب فنظر إليها، وكانت ~~جميلة حسنة، فقال: سبحان الله خالق النور، وتبارك الله أحسن الخالقين، ثم ~~رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا ~~عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فقال لها زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فلعلك قد وقعت في قلبه؟ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فجاء زيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ~~بأبي أنت وأمي يا ms1957 رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك أن أطلقها حتى ~~تتزوجها؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا إذهب واتق الله وأمسك ~~عليك زوجك، ثم حكى الله عز وجل فقال: " أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في ~~نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها " إلى قوله: " وكان أمر الله مفعولا " (2) فزوجه الله تعالى من ~~فوق عرشه، فقال المنافقون: يحرم علينا نساء أبنائنا ويتزوج امرأة ابنه زيد، ~~فأنزل الله عز وجل في هذا: " وما جعل أدعياءكم أبناءكم " إلى قوله " يهدى ~~السبيل " (3). # أقول: وتأتي قصة تزويج زينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنحو آخر ~~في هذه السورة إن شاء الله. # PageV06P010 # ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله ~~غفورا رحيما 5 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزوجه أمهاتهم وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا ~~إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتب مسطورا 6 * (ذلكم قولكم بأفواهكم) *: ~~لا حقيقة له، كقول من يهذي. # * (والله يقول الحق) *: ماله حقيقة. # * (وهو يهدى السبيل) *: سبيل الحق. # * (ادعوهم لآبائهم) *: انسبوهم إليهم. # * (هو أقسط عند الله) *: أعدل، أريد به مطلق الزيادة لا التفضيل، ومعناه ~~البالغ في الصدق. # * (فإن لم تعلموا آباءهم) *: لتنسبوهم إليهم. # * (فإخوانكم في الدين) *: فهم إخوانكم في الدين. # * (ومواليكم) *: وأولياؤكم فيه، فقولوا: هذا أخي ومولاي بهذا التأويل. # * (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) *: ولا إثم عليكم فيما فعلتموه من ~~ذلك مخطئين قبل النهي أو بعده على النسيان أو سبق اللسان. # * (ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما) *: يعفو عن المخطئ. # * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) *: يعني أولى بهم في الأمور كلها ~~فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس ~~فلذلك أطلق فيجب PageV06P011 # عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وأمره ms1958 أنفذ عليهم من أمرها، وشفقتهم ~~عليه أتم من شفقتهم عليها. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه لما أراد غزوة تبوك وأمر ~~الناس بالخروج قال قوم: نستأذن آبائنا وأمهاتنا فنزلت هذه الآية (1). # وعن الباقر والصادق (عليهما السلام): أنهما قرءا وأزواجه أمهاتهم وهو أب ~~لهم (2). # والقمي: قال: نزلت وهو أب لهم (3). # أقول: يعني في الدين والدنيا جميعا، أما في الدين فإن كل نبي أب لامته من ~~جهة أنه أصل فيما به الحياة الأبدية، ولذلك صار المؤمنون إخوة. # وورد أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أنا وعلي أبوا هذه ~~الأمة (4)، كما مر في سورة البقرة (5). # وذلك لأنهما في هذا المعنى سواء إلا أن عليا (عليه السلام) بعد النبي، ~~وأما في الدنيا فلإلزام الله إياه مؤنتهم، وتربية أيتامهم ومن يضيع منهم. # القمي: جعل الله عز وجل المؤمنين أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أباهم لمن لم يقدر أن يصون نفسه، ولم ~~يكن له مال، وليس له على نفسه ولاية، فجعل الله تعالى لنبيه الولاية على ~~المؤمنين، وجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهو قول رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) بغدير خم: # " أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى " ثم أوجب لأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية، فقال: " ألا من ~~كنت مولاه فعلي مولاه "، فلما جعل الله النبي (صلى الله عليه وآله) أبا ~~للمؤمنين ألزمه مؤنتهم وتربية أيتامهم فعند ذلك صعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) المنبر فقال: من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي ~~والي فألزم الله نبيه للمؤمنين ما يلزم الوالد للولد، وألزم المؤمنين من ~~الطاعة له ما يلزم الولد للوالد فكذلك ألزم أمير المؤمنين (عليه السلام) ما ~~ألزم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعد ذلك وبعده الأئمة صلوات الله ~~عليهم واحدا واحدا، قال: والدليل على أن # PageV06P012 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) ms1959 هما والدان ~~قوله: " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسنا " (1) ~~فالوالدان: رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمير المؤمنين (عليه السلام) ~~(2). # وقال الصادق (عليه السلام): فكان اسلام عامة اليهود بهذا السبب لأنهم ~~أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم (3). # وفي العلل: عن الكاظم (عليه السلام) أنه سئل لم كنى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بأبي القاسم؟ فقال: لأنه كان له ولد يقال له القاسم فكني به، فقال ~~السائل: يا بن رسول الله فهل تراني أهلا للزيادة؟ فقال: نعم، أما علمت أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنا وعلي أبوا هذه الأمة؟ قال: بلى، ~~قال: أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أب لجميع أمته، وعلي ~~منهم؟ قال: بلى، قال: أما علمت أن عليا (عليه السلام) قاسم الجنة والنار؟ ~~قال: بلى قال: فقيل له: أبو القاسم لأنه أبو قاسم الجنة والنار، قال: وما ~~معنى ذلك؟ # فقال: إن شفقة النبي (صلى الله عليه وآله) على أمته كشفقة الآباء على ~~الأولاد، وأفضل أمته علي (عليه السلام)، ومن بعده شفقة علي (عليه السلام) ~~عليهم كشفقته لأنه وصيه وخليفته والإمام من بعده، فلذلك قال: أنا وعلي أبوا ~~هذه الأمة، وصعد النبي (صلى الله عليه وآله) المنبر فقال: من ترك دينا أو ~~ضياعا فعلي وإلي، ومن ترك مالا فلورثته، فصار بذلك أولى من آبائهم ~~وأمهاتهم، وصار أولى بهم منهم بأنفسهم، وكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). # وفي الكافي: عن سليم بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن جعفر الطيار يقول: ~~كنا عند معاوية أنا والحسن والحسين (عليهما السلام)، وعبد الله بن عباس، ~~وعمر بن أم سلمة، وأسامة بن زيد، فجرى بيني وبين معاوية كلام، فقلت ~~لمعاوية: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم، ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد ~~فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم ابني الحسين من ms1960 بعده أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم، وستدركه يا علي، ثم ابنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ~~وستدركه يا حسين، ثم تكمله اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين (عليهم ~~السلام) قال عبد الله بن جعفر: واستشهدت الحسن، والحسين، وعبد الله بن ~~عباس، وعمر # PageV06P013 # ابن أم سلمة، وأسامة بن زيد، فشهدوا لي عند معاوية، قال سليم: وقد سمعت ~~ذلك من سلمان، وأبي ذر، والمقداد، وذكروا أنه سمعوا ذلك من رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) (1). # وعن الصادق (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أنا أولى ~~بكل مؤمن من نفسه، وعلي أولى به من بعدي، فقيل له: ما معنى ذلك؟ فقال: قول ~~النبي (صلى الله عليه وآله): من ترك دينا أو ضياعا فعلي، ومن ترك مالا ~~فلورثته، فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال، وليس له على ~~عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة، والنبي وأمير المؤمنين ومن ~~بعدهما سلام الله عليهم ألزمهم هذا، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم، ~~وما كان سبب اسلام عامة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وأنهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم (2). # وفي نهج البلاغة: في حديث له قال: فوالله إني لأولى الناس بالناس (3). # * (وأزوجه أمهاتهم) *: منزلات منزلتهن في التحريم مطلقا، وفي استحقاق ~~التعظيم ما دمن على طاعة الله. # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في حديث وأزواج رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) في الحرمة مثل أمهاتهم (4). # وفي الاكمال عن القائم (عليه السلام) انه سئل عن معنى الطلاق الذي فوض ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ ~~قال: إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فخصهن ~~بشرف الأمهات، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا الحسن إن هذا ~~الشرف باق ما دمن على الطاعة فأيتهن عصت الله ms1961 بعدي بالخروج عليك فأطلقها في ~~الأزواج، وأسقطها من تشرف الأمهات ومن شرف أمومة المؤمنين (5). # * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله) *: في حكمه المكتوب. # القمي: قال: نزلت في الإمامة (6). # PageV06P014 # وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن ~~مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا 7 وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) أنه ~~سئل عن هذه الآية فيمن نزلت؟ قال: نزلت في الامرأة إن هذه الآية جرت في ولد ~~الحسين (عليه السلام) من بعده فنحن أولى بالأمر وبرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) من المهاجرين والأنصار (1). # أقول: وقد مضت هذه الآية بعينها في آخر سورة الأنفال (2) وأنها نزلت في ~~نسخ التوارث بالهجرة والنصرة، والتوفيق بنزول هذه الآية في الإمرة، وتلك في ~~الميراث لا يلائم الاستثناء في هذه الآية ولا ما يأتي في بيانه إلا أن ~~يقال: إن الإمرة تأويل كما يستفاد مما يأتي، نقلا من العلل عند قوله تعالى: ~~" إنما يريد الله " (3) الآية وبالتعميم في الآيتين يرتفع التخالف. # * (من المؤمنين والمهاجرين) *: صلة لأولي الأرحام أي أولوا الأرحام بحق ~~القرابة أولى بالإمرة أو بالميراث من المؤمنين بحق الدين، والمهاجرين بحق ~~الهجرة، وإن حملنا الآية على الميراث احتمل أيضا أن يكون بيانا لأولي ~~الأرحام. # * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) *: يعني به التوصية. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) انه سئل أي شئ للموالي؟ فقال: ليس ~~لهم من الميراث إلا ما قال الله عز وجل: " إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا " (4). # * (كان ذلك في الكتب مسطورا) *: أي ما ذكر في الآيتين في اللوح ثابت كذا ~~قيل (5). # * (وإذ أخذنا) *: مقدر باذكر. # * (من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن # PageV06P015 # ليسئل الصدقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما 8 يا أيها الذين آمنوا ~~اذكروا نعمه الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ~~وكان الله بما تعملون بصيرا 9 إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت ~~الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا 10 مريم ms1962 وأخذنا منهم ~~ميثاقا غليظا) *: القمي: قال: هذه الواو زيادة في قوله " ومنك " إنما هو ~~منك ومن نوح فأخذ الله عز وجل الميثاق لنفسه على الأنبياء، ثم أخذ لنبيه ~~(صلى الله عليه وآله) على الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، ثم أخذ ~~للأنبياء على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). # * (ليسئل الصدقين عن صدقهم) *: أي فعلنا ذلك ليسئل الله يوم القيامة ~~الأنبياء الذين صدقوا عهدهم فيظهر صدقهم. # * (وأعد للكافرين عذابا أليما) *: كأنه قيل: فأثاب المؤمنين وأعد ~~للكافرين. # * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمه الله عليكم إذ جاءتكم جنود) *: يعني ~~الأحزاب وهم قريش، وغطفان، ويهود قريظة، والنضير. # * (فأرسلنا عليهم ريحا) *: ريح الدبور، كما يأتي ذكره. # * (وجنودا لم تروها) *: الملائكة. # * (وكان الله بما تعملون بصيرا) *: من حفر الخندق، وقرئ بالياء يعني من ~~التحزب والمحاربة. # * (إذ جاءوكم من فوقكم) *: من أعلى الوادي. # * (ومن أسفل منكم) *: من أسفل الوادي. # PageV06P016 # هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا 11 وإذ يقول المنفقون والذين ~~في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا 12 وإذ قالت طائفة منهم يأهل ~~يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة ~~وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا 13 * (وإذ زاغت الأبصار) *: مالت عن ~~مستوى نظرها حيرة وشخوصا. # * (وبلغت القلوب الحناجر) *: رعبا فان الرية تنتفخ من شدة الروع فترتفع ~~بارتفاعها إلى رأس الحنجرة، وهي منتهى الحلقوم. # * (وتظنون بالله الظنونا) *: الأنواع من الظن، وقرئ بحذف الألف في الوصل ~~ومطلقا. # * (هنالك ابتلى المؤمنون) *: اختبروا فظهر المخلص من المنافق والثابت من ~~المتزلزل. # * (وزلزلوا زلزالا شديدا) *: من شدة الفزع. # * (وإذ يقول المنفقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله) *: من ~~الظفر وإعلاء الدين. # * (إلا غرورا) *: وعدا باطلا. # * (وإذ قالت طائفة منهم يأهل يثرب) *: أهل مدينة. # * (لا مقام لكم) *: لا موضع قيام لكم هاهنا، وقرئ بضم الميم على أنه مكان ~~أو مصدر من الإقامة. # * (فارجعوا) *: إلى منازلكم هاربين. # * (ويستأذن فريق منهم النبي) *: للرجوع. # * (يقولون إن بيوتنا عورة) *: غير حصينة، وأصلها الخلل. PageV06P017 # ولو دخلت عليهم ms1963 من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا ~~يسيرا 14 ولقد كانوا عهدوا الله من قبل لا يولون الأدبر وكان عهد الله ~~مسؤولا 15 قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون ~~إلا قليلا 16 * (وما هي بعورة) *: في المجمع عن الصادق (عليه السلام) بل هي ~~رفيعة السمك حصينة (1). # والعياشي: عن الباقر (عليه السلام) كانت بيوتهم في أطراف البيوت حيث ~~يتفرد الناس فأكذبهم الله، قال: " وما هي بعورة " (2). # * (إن يريدون إلا فرارا) *: من القتال. # * (ولو دخلت عليهم من أقطارها) *: من جوانبها. # * (ثم سئلوا الفتنة) *: الردة ومقاتلة المسلمين. # * (لأتوها) *: لأعطوها، وقرئ بالقصر. # * (وما تلبثوا بها) *: بالفتنة أي باعطائها. # * (إلا يسيرا * ولقد كانوا عهدوا الله من قبل لا يولون الأدبر وكان عهد ~~الله مسؤولا) *: عن الوفاء به. # * (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل) *: فإنه لابد لكل ~~أحد من حتف أنف أو قتل في وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم. # * (وإذا لا تمتعون إلا قليلا) *: أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمتعتم ~~بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا أو زمانا قليلا. # PageV06P018 # قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا ~~يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا 17 قد يعلم الله المعوقين منكم ~~والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا 18 أشحة عليكم ~~فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت ~~فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط ~~الله أعملهم وكان ذلك على الله يسيرا 19 * (قل من ذا الذي يعصمكم من الله ~~إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا) *: ~~ينفعهم. # * (ولا نصيرا) *: يدفع الضرر عنهم. # * (قد يعلم الله المعوقين منكم) *: المثبطين عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وهم المنافقون. # * (والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) *: قربوا أنفسكم إلينا. # * (ولا يأتون البأس ms1964 إلا قليلا) *: ولا يقاتلون إلا قليلا. # * (أشحة عليكم) *: قيل: بخلاء عليكم بالمعاونة أو بالنفقة في سبيل الله ~~أو الظفر والغنيمة (1). # * (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم) *: في أحداقهم. # * (كالذي يغشى عليه) *: كنظر المغشي عليه. # * (من الموت) *: من معالجة سكرات الموت خوفا ولواذا بك. # PageV06P019 # يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بأدون في ~~الاعراب يسئلون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قتلوا إلا قليلا 20 * (فإذا ~~ذهب الخوف) *: وحيزت الغنايم. # * (سلقوكم) *: ضربوكم. # * (بألسنة حداد) *: ذربة (1)، يطلبون الغنيمة، والسلق: البسط بقهر، باليد ~~أو باللسان. # * (أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا) *: إخلاصا. # * (فأحبط الله أعملهم وكان ذلك على الله يسيرا) *: هينا. # * (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا) *: أي هؤلاء لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ~~ينهزموا وقد انهزموا. # * (وإن يأت الأحزاب) *: كرة ثانية. # * (يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب) *: تمنوا أنهم خارجون إلى البدو، ~~وحاصلون بين الأعراب. # * (يسئلون) *: كل قادم من جانب المدينة. # * (عن أنبائكم) *: عما جرى عليكم. # * (ولو كانوا فيكم) *: هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال. # * (ما قتلوا إلا قليلا) *: رياءا وخوفا عن التعيير. # القمي: نزلت هذه الآيات في قصة الأحزاب من قريش والعرب الذين تحزبوا على ~~رسول الله، قال: وذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة، وساروا إلى ~~العرب وجلبوا واستفزوهم لحرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوافوا في ~~عشرة آلاف ومعهم كنانة، وسليم، وفزارة، وكان # PageV06P020 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أجلى بني النضير، وهم بطن من اليهود ~~من المدينة، وكان رئيسهم حيي بن أخطب، وهم يهود من بني هارون على نبينا ~~وآله وعليه السلام، فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر، وخرج حيي بن ~~أخطب إلى قريش بمكة، وقال لهم: إن محمدا قد وتركم ووترنا، وأجلانا من ~~المدينة من ديارنا وأموالنا، وأجلا بني عمنا بني قينقاع فسيروا في الأرض ~~واجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتى نسير إليهم، فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبع ~~مائة مقاتل وهم بنو قريظة، وبينهم وبين محمد عهد ms1965 وميثاق، وأنا أحملهم على ~~نقض العهد بينهم وبين محمد، ويكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق، وهم ~~من أسفل، وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين، وهو الموضع الذي ~~يسمى ببئر بني المطلب، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى ~~اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش، وكنانة، والأقرع بن حابس في قومه، وعباس بن ~~مرداس في بني سليم، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاستشار ~~أصحابه وكانوا سبعمائة رجل. فقال سلمان الفارسي (رضي الله عنه): يا رسول ~~الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة، قال: فما نصنع؟ قال نحفر ~~خندقا يكون بينك وبينهم حجابا فيمكنك معهم المطاولة، ولا يمكنهم أن يأتونا ~~من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر ~~الخنادق فتكون الحرب من مواضع معروفة. فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أشار بصواب، فأمر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) بمسحه من ناحية أحد إلى راتج (1) وجعل على كل عشرين خطوة ~~وثلاثين خطوة قوم من المهاجرين والأنصار يحفرونه، فأمر فحملت المساحي ~~والمعاول وبدأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذ معولا فحفر في موضع ~~المهاجرين بنفسه، وأمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب من الحفرة حتى ~~عرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعيي (2)، وقال: لا عيش إلا عيش ~~الآخرة، اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار، فلما نظر الناس رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب، فلما كان في اليوم ~~الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد ~~الفتح، فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول ~~فيه، فبعثوا جابر ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يعلمه بذلك. قال جابر: فجئت إلى المسجد # PageV06P021 # ورسول الله مستلق على قفاه، ورداؤه تحت رأسه، وقد شد على بطنه حجرا فقلت: ~~يا رسول ms1966 الله أنه قد عرض لنا جبل لا تعمل المعاول فيه، فقام مسرعا حتى جاءه ~~ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه، وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه، ثم شرب ومج ~~(1) من ذلك الماء في فيه، ثم صبه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة ~~فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها ~~إلى قصور المدائن، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة أخرى فنظرنا فيها إلى قصور ~~اليمن، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إنه سيفتح الله عليكم هذه ~~المواطن التي برقت فيها البرق، ثم انهال (2) علينا الجبل كما ينهال الرمل. ~~فقال جابر: فعلمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقو، أي جائع لما رأيت ~~على بطنه الحجر، فقلت: يا رسول الله هل لك في الغذاء؟ قال: # ما عندك يا جابر؟ فقلت: عناق، وصاع من شعير، فقال: تقدم وأصلح ما عندك. ~~قال جابر: # فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير، وذبحت العنز وسلختها وأمرتها أن ~~تخبز وتطبخ وتشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت، فقام ~~(صلى الله عليه وآله) إلى شفير الخندق، ثم قال: يا معاشر المهاجرين ~~والأنصار أجيبوا جابرا. قال جابر: وكان في الخندق سبعمائة رجل فخرجوا كلهم ~~ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والأنصار إلا قال: أجيبوا جابرا، فتقدمت وقلت ~~لأهلي: قد والله أتاك محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما لا قبل لك ~~به، فقالت: أعلمته أنت بما عندنا؟ قال: نعم، قالت: فهو أعلم بما أتى. قال ~~جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر في القدر، ثم قال: اغرفي ~~وأبقي ثم نظر في التنور، ثم قال: أخرجي وأبقي، ثم دعا بصحفة وثرد فيها ~~وغرف، فقال: يا جابر أدخل علي عشرة عشرة، فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلوا وما ~~يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: يا جابر علي بالذراع، ms1967 فأتيته ~~بالذراع، فأكلوه، ثم قال: أدخل علي عشرة فأدخلتهم حتى أكلوا ونهلوا وما يرى ~~في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: يا جابر علي بالذراع فأكلوا وخرجوا، ~~ثم قال: أدخل علي عشرة فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا ~~آثار أصابعهم، ثم قال: يا جابر علي بالذراع؟ فأتيته فقلت يا رسول الله كم ~~للشاة من الذراع قال: ذراعان فقلت: # والذي بعثك بالحق لقد أتيتك بثلاثة، فقال: أما لو سكت يا جابر لأكل الناس ~~كلهم من # PageV06P022 # الذراع. قال جابر: فأقبلت أدخل عشرة عشرة، فيأكلون حتى أكلوا كلهم، وبقي ~~والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما. قال: وحفر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) الخندق، وجعل له ثمانية أبواب، وجعل على كل باب رجلا من ~~المهاجرين، ورجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه، وقدمت قريش، وكنانة، وسليم، ~~وهلال، فنزلوا الزغابة (1)، ففرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حفر ~~الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، وأقبلت قريش ومعهم حيي بن أخطب، فلما ~~نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل، وكانوا في حصنهم ~~قد تمسكوا بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدق باب الحصن فسمع كعب بن ~~أسيد قرع الباب فقال لأهله: هذا أخوك قد شأم قومه وجاء الآن يشأمنا ~~ويهلكنا، ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد (صلى الله عليه وآله)، وقد ~~وفى لنا محمد (صلى الله عليه وآله) وأحسن جوارنا، فنزل إليه من غرفته فقال ~~له: من أنت؟ قال حيي بن أخطب: قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل ~~الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع ~~حلفائهم من كنانة، وهذه فزارة مع قادتها، وسادتها قد نزلت الزغابة، وهذه ~~سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذيبان، ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع ~~أبدا فافتح الباب وانقض العهد الذي بينك وبين محمد (صلى الله عليه وآله)، ~~فقال كعب: لست بفاتح لك الباب إرجع من حيث جئت، ms1968 فقال حيي: ما يمنعك من فتح ~~الباب إلا حشيشتك التي في التنور مخافة أن أشركك فيها فافتح فإنك آمن من ~~ذلك، فقال له كعب لعنك الله لقد دخلت علي من باب دقيق، ثم قال: # افتحوا له الباب ففتح له، فقال: ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين ~~محمد (صلى الله عليه وآله) ولا ترد رأيي فان محمدا لا يفلت من هذا الجمع ~~أبدا فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا قال: # فاجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول، وياسر بن ~~قيس، ورفاعة بن زيد، والزبير بن ياطا، فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: أنت ~~سيدنا، والمطاع فينا، وصاحب عهدنا وعقدنا فان نقضت نقضنا معك، وان أقمت ~~أقمنا معك، وان خرجت خرجنا معك. فقال الزبير بن ياطا وكان شيخا كبيرا مجربا ~~وقد ذهب بصره: قد قرأت التوراة التي أنزلها الله تعالى في سفرنا بأنه يبعث ~~نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة، ومهاجره في هذه البحيرة، يركب الحمار ~~العري، ويلبس الشملة، ويجتزي بالكسرات والتميرات، وهو الضحوك # PageV06P023 # القتال، في عينيه الحمرة، وبين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه لا ~~يبالي من لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، فان كان هو هذا فلا يهولنه ~~هؤلاء وجمعهم، ولو نادى على هذه الجبال الرواسي لغلبها، فقال حيي: ليس هذا ~~ذاك، ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) من بني إسرائيل، وهذا من العرب من ولد ~~إسماعيل، ولا يكونوا بنو إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل (عليه السلام) أبدا ~~لأن الله قد فضلهم على الناس جميعا وجعل فيهم النبوة والملك، وقد عهد إلينا ~~موسى (عليه السلام) " أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار " ~~وليس مع محمد آية وانما جمعهم جمعا وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك، فلم يزل ~~يقلبهم على رأيهم حتى أجابوه. فقال لهم: أخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين ~~محمد (صلى الله عليه وآله) فأخرجوه، فأخذ حيي بن أخطب ومزقه، وقال: قد وقع ~~الأمر فتجهزوا وتهيؤوا للقتال. وبلغ ms1969 رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ~~فغمه غما شديدا وفزع أصحابه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسعد بن ~~معاذ، وأسيد بن حصين، وكانا من الأوس، وكانت بنو قريظة، حلفاء الأوس: # إئتيا بني قريظة فانظرا ما صنعوا فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا ~~إذا رجعتم إلي، وقولا: # عضل (1) والقارة (2)، فجاء سعد بن معاذ، وأسيد بن حصين إلى باب الحصن ~~فأشرف عليهم كعب من الحصن، فشتم سعدا وشتم رسول لله (صلى الله عليه وآله)، ~~فقال له سعد: إنما أنت ثعلب في جحر لتولين قريش وليحاصرنك رسول لله (صلى ~~الله عليه وآله)، ثم لينزلنك على الصغر والقماع، وليضربن عنقك، ثم رجعا إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالا له: عضل والقارة. فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): لعلنا نحن أمرناهم بذلك، وذلك أنه كان على عهد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عيون لقريش يتجسسون أخباره، وكانت عضل والقارة ~~قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا، فكان إذا غدر أحد ضرب بهما ~~المثل، فيقال: عضل والقارة. ورجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان، وقريش فأخبرهم ~~بنقض بني قريظة العهد بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففرحت ~~قريش بذلك. فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، وقد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام # PageV06P024 # فقال: يا رسول الله قد آمنت بالله وصدقتك، وكتمت إيماني عن الكفرة، فإن ~~أمرتني أن آتيك بنفسي وأنصرك بنفسي فعلت، وإن أمرتني أن أخذل بين اليهود ~~وبين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أخذل بين اليهود وبين قريش فإنه أوقع عندي، قال: فتأذن لي أن أقول ~~فيك ما أريد؟ قال: قل ما بدا لك. فجاء إلى أبي سفيان فقال له: أتعرف مودتي ~~لكم ونصحي ومحبتي أن ينصركم الله على عدوكم، وقد بلغني أن محمدا قد وافق ~~اليهود أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ms1970 ووعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد ~~عليهم جناحهم الذي قطعه بنو النضير وقينقاع فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا ~~عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا به إلى مكة فتأمنوا مكرهم وغدرهم. فقال ~~له أبو سفيان: وفقك الله وأحسن جزاك مثلك أهدى النصائح ولم يعلم أبو سفيان ~~بإسلام نعيم، ولا أحد من اليهود. ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال ~~له: يا كعب تعلم مودتي لكم، وقد بلغني أن أبا سفيان قال: نخرج بهؤلاء ~~اليهود فنضعهم في نحر محمد (صلى الله عليه وآله) فان ظفروا كان الذكر لنا ~~دونهم، وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فما أرى لكم أن تدعوهم ~~يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم إنهم إن لم ~~يظفروا بمحمد (صلى الله عليه وآله) لم يرجعوا حتى يردوا عليكم عهدكم وعقدكم ~~بين محمد (صلى الله عليه وآله) وبينكم لأنه إن ولت قريش ولم يظفروا بمحمد ~~غزاكم محمد (صلى الله عليه وآله) فيقتلكم. فقالوا: أحسنت وأبلغت في النصيحة ~~لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا. وأقبلت قريش فلما ~~نظروا إلى الخندق قالوا: هذه مكيدة، ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك، فقيل ~~لهم: هذا من تدبير الفارسي الذي معه، فوافى عمرو بن عبد ود، وهبيرة بن وهب، ~~وضرار بن الخطاب إلى الخندق، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد صف ~~أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فصار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم خلف رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وقدموا رسول الله بين أيديهم، وقال رجل من ~~المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من إخوانه: أما ترى هذا الشيطان عمروا أما ~~والله ما يفلت من بين يديه أحد فهلموا ندفع إليه محمد (صلى الله عليه وآله) ~~ليقتله ونلحق نحن بقومنا، فأنزل الله عز وجل على نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~في ذلك الوقت: " قد يعلم الله المعوقين منكم ms1971 " إلى قوله تعالى: " وكان ذلك ~~على الله يسيرا ". # وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض وأقبل يجول جولة ويرتجز ويقول: ~~PageV06P025 # ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف ~~القرن المناجز إني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزائز * إن الشجاعة في الفتى ~~والجود من خير الغرائز فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لهذا ~~الكلب؟ فلم يجبه أحد، فوثب إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أنا له ~~يا رسول الله، فقال: يا علي هذا عمرو بن عبد ود فارس نبيل، فقال: أنا علي ~~بن أبي طالب، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادن مني فدنا منه ~~فعممه بيده ودفع إليه سيفه ذا الفقار، وقال له: إذهب وقاتل بهذا، وقال ~~اللهم احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن ~~تحته، فمر أمير المؤمنين (عليه السلام) يهرول في مشيته وهو يقول: # لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نية وبصيرة والصدق منجي كل ~~فائز إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز * من ضربة نجلاء يبقى صيتها بعد ~~الهزائز فقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول لله ~~(صلى الله عليه وآله) وختنه. # فقال: والله إن أباك كان لي صديقا ونديما وإني أكره أن أقتلك، ما أمن ابن ~~عمك حين بعثك إلي أن أختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين السماء والأرض لا ~~حي ولا ميت. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قد علم ابن عمي أنك إن ~~قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار، وإن قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة، ~~فقال عمرو: وكلتاهما لك يا علي " تلك إذا قسمة ضيزى " (1) (2)، فقال علي ~~(عليه السلام): دع هذا يا عمرو، إني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة ~~تقول: لا يعرض علي أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها، وأنا ~~أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة، فقال: هات يا علي. ms1972 قال: تشهد أن لا ~~إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) # PageV06P026 # قال: نح عني هذا فسأل الثانية. فقال: أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فإن يك صادقا فأنتم أعلا به عينا وإن يك كاذبا ~~كفتكم ذؤبان العرب أمره، فقال: إذا لا تتحدث نساء قريش بذلك، ولا تنشد ~~الشعراء بأشعارها (1) أني جبنت ورجعت إلى عقبي من الحرب، وخذلت قوما رأسوني ~~عليهم؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): فالثالثة: أن تنزل إلى قتالي ~~فإنك فارس وأنا راجل حتى أنابذك، فوثب عن فرسه وعرقبه، وقال: هذه خصلة ما ~~ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها، ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) بالسيف على رأسه فاتقاه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالدرقة ~~فقطعها وثبت السيف على رأسه. فقال له علي (عليه السلام): يا عمرو، أما كفاك ~~أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير، فالتفت عمرو إلى خلفه ~~فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا على ساقيه فقطعهما جميعا وارتفعت ~~بينهما عجاجة، فقال المنافقون: قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم ~~انكشفت العجاجة ونظروا فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) على صدره وقد أخذ ~~بلحيته يريد أن يذبحه ثم أخذ برأسه وأقبل إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو، وسيفه يقطر منه الدم، وهو يقول ~~والرأس بيده: # أنا علي ابن عبد المطلب * الموت خير للفتى من الهرب فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): يا علي ماكرته؟ قال: نعم يا رسول الله الحرب خديعة. # وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على ~~رأسه ضربة فلقت هامته. # وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن ~~الخطاب فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال له: ضرار ويلك يا ابن ~~صهاك أترميني في مبارزة، والله لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته، ~~فانهزم عند ذلك ms1973 عمر ومر نحوه ضرار وضربه ضرار على رأسه بالقناة ثم قال ~~احفظها يا عمر فإني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ~~ذلك بعد ما ولى وولاه. فبقي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحاربهم في ~~الخندق خمسة عشر يوما فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب: ويلك يا يهودي أين ~~قومك؟ فصار حيي بن أخطب إليهم فقال: ويلكم اخرجوا فقد نابذكم محمد (صلى ~~الله عليه وآله) الحرب، فلا أنتم مع محمد (صلى الله عليه وآله) ولا أنتم مع ~~قريش. فقال كعب: # لسنا خارجين حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا إنهم ~~إن لم # PageV06P027 # يظفروا بمحمد (صلى الله عليه وآله) لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا عهدنا ~~وعقدنا فإنا لا نأمن من أن تفر قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ويغزونا محمد ~~(صلى الله عليه وآله) فيقتل رجالنا ويسبي نساءنا وذرارينا وإن لم نخرج لعله ~~يرد علينا عهدنا، فقال له حيي بن أخطب: تطمع في غير مطمع قد نابذت العرب ~~محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد (صلى الله عليه وآله) ولا أنتم مع قريش، فقال ~~كعب: هذا من شؤمك إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا، وتتركنا في عقر دارنا، ~~ويغزونا محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال له: هل لك عهد الله علي وعهد موسى ~~أنه إن لم تظفر قريش بمحمد (صلى الله عليه وآله) إني أرجع معك إلى حصنك ~~يصيبني ما يصيبك، فقال كعب: هو الذي قد قلته لك إن أعطتنا قريش أشرافهم ~~رهنا يكونون عندنا وإلا لم نخرج. فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم فلما ~~قال: يسألون الرهن، قال أبو سفيان: هذا والله أول الغدر قد صدق نعيم بن ~~مسعود لا حاجة لنا في إخوان القردة والخنازير. # فلما طال على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأمر واشتد عليهم ~~الحصار، وكانوا في وقت برد شديد وأصابتهم مجاعة، وخافوا من اليهود خوفا ~~شديدا وتكلم المنافقون بما حكى الله عز وجل ms1974 عنهم، ولم يبق أحد من أصحاب ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا نافق إلا القليل، وقد كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي ويجيؤوننا من فوق، ~~وتغدر اليهود، وتخافهم من أسفل وأنه يصيبهم جهد شديد ولكن تكون العاقبة لي ~~عليهم، فلما جاءت قريش وغدرت اليهود، قال المنافقون: " ما وعدنا الله ~~ورسوله إلا غرورا " (1) وكان قوم منهم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا: يا ~~رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة وهي عورة، ~~ونخاف اليهود أن يغيروا عليها وقال قوم: هلموا فنهرب ونصير في البادية ~~ونستجير بالأعراب فإن الذي كان يعدنا محمد (صلى الله عليه وآله) كان باطلا ~~كله، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل ~~وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) على العسكر كله بالليل يحرسهم فإن تحرك ~~أحد من قريش نابذهم، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجوز الخندق ويصير ~~إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلي فإذا أصبح رجع ~~إلى مركزه، ومسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) هناك معروف يأتيه من يعرفه ~~فيصلي فيه، وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة النشاب. # فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أصحابه الجزع لطول الحصار ~~صعد إلى مسجد الفتح، وهو الجبل # PageV06P028 # الذي عليه مسجد الفتح اليوم فدعا الله عز وجل، وناجاه فيما وعده وكان مما ~~دعاه أن قال: يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا كاشف الكرب ~~العظيم، أنت مولاي ووليي وولي آبائي الأولين إكشف عنا غمنا، وهمنا، وكربنا، ~~واكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك وحولك وقدرتك. فنزل عليه جبرئيل (عليه ~~السلام)، فقال: يا محمد إن الله عز وجل قد سمع مقالتك، وأجاب دعوتك، وأمر ~~الدبور وهي الريح مع الملائكة أن تهزم قريشا والأحزاب، وبعث الله عز وجل ~~على قريش الدبور فانهزموا، وقلعت أخبيتهم، ونزل جبرئيل (عليه السلام) ~~فأخبره بذلك. فنادى رسول الله (صلى الله عليه ms1975 وآله) حذيفة بن اليمان (رضي ~~الله عنه) وكان قريبا منه فلم يجبه، ثم نادى ثانيا فلم يجبه، ثم ناداه ~~ثالثا فقال: لبيك يا رسول الله، قال أدعوك فلا تجيبني؟ قال: يا رسول الله ~~بأبي أنت وأمي من الخوف والبرد والجوع. فقال: ادخل في القوم وائتني ~~بأخبارهم، ولا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي فإن الله عز وجل قد أخبرني أنه قد ~~أرسل الرياح على قريش وهزمهم. قال حذيفة: # فمضيت وأنا أنتفض من البرد فوالله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى ~~كأني في الحمام، فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو وتوقد وإذا خيمة فيها أبو ~~سفيان قد دلى خصيتيه على النار، وهو ينتفض من شدة البرد، ويقول: يا معشر ~~قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد (صلى الله عليه وآله) فلا طاقة لنا ~~بأهل السماء، وإن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم، ثم قال: لينظر كل رجل ~~منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا قال حذيفة فبادرت أنا فقلت ~~للذي عن يميني: # من أنت؟ فقال: أنا عمر بن العاص، ثم قلت للذي عن يساري: من أنت؟ قال: أنا ~~معاوية، وإنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت، ثم ركب أبو سفيان ~~راحلته وهي معقولة فلولا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا تحدث ~~حدثا حتى ترجع إلي لقدرت أن أقتله. ثم قال أبو سفيان لخالد ابن الوليد: يا ~~أبا سليمان لا بد من أن أقيم أنا وأنت على ضعفاء الناس، ثم قال: ارتحلوا ~~إنا مرتحلون، ففروا منهزمين فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ~~لأصحابه: لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة، وبقي رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) في نفر يسير. وكان ابن عرقد الكناني رمى سعد بن معاذ بسهم ~~في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال: اللهم إن ~~كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فلا أجد أحب إلي من محاربتهم من قوم ms1976 ~~حاربوا الله ورسوله، وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وبين قريش فاجعلها PageV06P029 # لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ~~وذكر الله كثيرا 21 ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما 22 لي شهادة ولا ~~تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فأمسك الدم، وتورمت يده وضرب له رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في المسجد خيمة، وكان يتعاهده بنفسه فأنزل الله عز ~~وجل: " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمه الله عليكم " (1) الآيات إلى قوله: ~~" إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم " (2) يعني بني قريظة حين غدروا وخافهم ~~أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) " إذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب ~~الحناجر " (3) إلى قوله " إن يريدون إلا فرارا " (4) وهم الذين قالوا لرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف ~~المدينة، ونخاف اليهود عليها، فأنزل الله فيهم " إن بيوتنا عورة " (5) إلى ~~قوله " وكان ذلك على الله يسيرا " (6). ونزلت هذه الآية في الثاني لما قال ~~لعبد الرحمان بن عوف: هلم ندفع محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى قريش فنلحق ~~نحن بقومنا (7). # * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) *: في أفعاله، وأخلاقه، كثباته ~~في الحرب، ومقاساته للشدائد وغير ذلك، وقرئ بضم الهمزة. # * (لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) *: قرن بالرجاء ~~كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة، فإن المؤتسي بالرسول من كان كذلك. # * (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ~~ورسوله) *: القمي: وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ما يصيبهم # PageV06P030 # من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ~~ينتظر وما بدلوا تبديلا 23 في الخندق من الجهد (1). # * (وما زادهم) *: قال: يعني ذلك البلاء والجهد والخوف (2). # * (إلا إيمانا وتسليما) *: روى أن النبي (صلى الله عليه ms1977 وآله) قال: " ~~سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم " وقال: " إنهم ~~سائرون إليكم بعد تسع أو عشر " (3). # * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه) *: وفوا بعهدهم. # * (فمنهم من قضى نحبه) *: نذره، والنحب: النذر استعير للموت لأنه كنذر ~~لازم في الرقبة. # * (ومنهم من ينتظر) *: الشهادة. # * (وما بدلوا) *: العهد ولا غيروه. # * (تبديلا) *: شيئا من التبديل فيه تعريض لأهل النفاق ومرض القلب ~~بالتبديل. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: " رجال صدقوا ما عهدوا ~~الله عليه " قال: أن لا يفروا أبدا " فمنهم من قضى نحبه " أي أجله وهو ~~حمزة، وجعفر بن أبي طالب، " ومنهم من ينتظر " أجله يعني عليا (عليه السلام) ~~(4). # وفي الخصال: عنه (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث ~~له مع يهودي قال: ولقد كنت عاهدت الله تعالى ورسوله أنا، وعمي حمزة، وأخي ~~جعفر، وابن عمي عبيدة، على أمر وفينا به لله تعالى ولرسوله فتقدمني أصحابي ~~وتخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى فأنزل الله تعالى فينا: # " من المؤمنين رجال صدقوا " الآية (5). # PageV06P031 # وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) قال: فينا نزلت " رجال صدقوا " قال: ~~فأنا والله المنتظر، وما بدلت تبديلا (1). # وفي سعد السعود: عن الباقر (عليه السلام): في قوله تعالى: " وكونوا مع ~~الصدقين " (2) قال: # كونوا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآل محمد (صلى الله عليه وآله)، ~~قال الله تعالى: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه فمنهم من قضى ~~نحبه " وهو حمزة بن عبد المطلب " ومنهم من ينتظر " وهو علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) يقول الله تعالى: " وما بدلوا تبديلا " (3). # وفي المناقب: أن أصحاب الحسين (عليه السلام) بكربلاء كانوا كل من أراد ~~الخروج ودع الحسين (عليه السلام) وقال: السلام عليك يا بن رسول الله، ~~فيجيبه وعليك السلام، ونحن خلفك، ويقرأ " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ~~" (4). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) المؤمن مؤمنان: فمؤمن صدق بعهد ~~الله، ووفى بشرطه، وذلك قول الله عز وجل " رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه ~~"، وذلك ms1978 الذي لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة، وذلك ممن يشفع ولا ~~يشفع له، ومؤمن كخامة (5) الزرع يعوج أحيانا ويقوم أحيانا فذلك ممن تصيبه ~~أهوال الدنيا، وأهوال الآخرة، وذلك ممن يشفع له ولا يشفع (6). # وعنه (عليه السلام): لقد ذكركم الله في كتابه فقال: " من المؤمنين رجال ~~صدقوا " الآية إنكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا، وإنكم لم ~~تبدلون بنا غيرنا (7). # وعنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي من ~~أحبك ثم مات فقد قضى نحبه، ومن أحبك ولم يمت فهو ينتظر، وما طلعت شمس ولا ~~غربت إلا طلعت عليه برزق وايمان وفي نسخة نور (8). # PageV06P032 # ليجزي الله الصدقين بصدقهم ويعذب المنفقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله ~~كان غفورا رحيما 24 ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله ~~المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا 25 وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتب ~~من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا 26 * (ليجزي ~~الله الصدقين بصدقهم ويعذب المنفقين) *: المبدلين. # * (إن شاء أو يتوب عليهم) *: إن تابوا أو يوفقهم للتوبة. # * (إن الله كان غفورا رحيما) *: لمن تاب. # * (ورد الله الذين كفروا) *: يعني الأحزاب. # * (بغيظهم) *: متغيظين. # * (لم ينالوا خيرا) *: غير ظافرين. # * (وكفى الله المؤمنين القتال) *: في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) ~~بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وقتله عمرو بن عبد ود فكان ذلك سبب هزيمة ~~القوم (1). # * (وكان الله قويا) *: على إحداث ما يريده. # * (عزيزا) *: غالبا على كل شئ. # * (وأنزل الذين ظاهروهم) *: ظاهروا الأحزاب. القمي: نزلت في بني قريظة ~~(2). # * (من أهل الكتب من صياصيهم) *: من حصونهم. # * (وقذف في قلوبهم الرعب) *: الخوف. # PageV06P033 # وأورثكم أرضهم وديرهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شئ ~~قديرا 27 * (فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم أرضهم وديرهم) *: # مزارعهم وحصونهم. # * (وأموالهم) *: نقودهم ومواشيهم وأثاثهم. # * (وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شئ قديرا) *: القمي: فلما دخل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) المدينة واللواء معقود أراد أن يغتسل ms1979 من الغبار ~~فناداه جبرئيل (عليه السلام) عذيرك (1) من محارب، والله ما وضعت الملائكة ~~لامتها فكيف تضع لامتك؟ إن الله عز وجل يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني ~~قريظة فإني متقدمك ومزلزل بهم حصنهم، إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا ~~حتى بلغوا حمراء الأسد (2) فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستقبله ~~حارثة بن نعمان فقال له: ما الخبر يا حارثة؟ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين أحد العصر (3) إلا في ~~بني قريظة، فقال (صلى الله عليه وآله): ذاك جبرئيل (عليه السلام) ادعوا ~~عليا (عليه السلام) فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: ناد في ~~الناس أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فجاء أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) فنادى فيهم، فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة. # وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) بين ~~يديه مع الراية العظمى، وكان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني ~~قريظة فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فأحاط بحصنهم، فأشرف عليهم كعب بن ~~أسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله (صلى الله عليه وآله). # فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حماره (4) فاستقبله أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فقال: بأبي أنت وأمي # PageV06P034 # يا رسول الله لا تدن من الحصن. # فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي لعلهم شتموني إنهم لو ~~رأوني لأذلهم الله، ثم دنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حصنهم، فقال: ~~يا إخوة القردة والخنازير، وعبدة الطاغوت أتشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباحهم. # فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن، فقال: والله يا أبا القاسم ما كنت ~~جهولا فاستحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى سقط الرداء من ظهره حياءا ~~مما قاله. # وكان حول الحصن نخل كثير فأشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ~~فتباعد عنه وتفرق في المفازة وأنزل رسول الله (صلى الله عليه ms1980 وآله) العسكر ~~حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، فلما كان بعد ثلاثة ~~أيام نزل إليه غزال بن شمول، فقال: يا محمد تعطينا ما أعطين إخواننا من بني ~~النضير أحقن دماءنا ونخلي لك البلاد وما فيها، ولا نكتمك شيئا، فقال: لا أو ~~تنزلون على حكمي؟ فرجع وبقوا أياما فبكى النساء والصبيان إليهم، وجزعوا ~~جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالرجال فكتفوا وكانوا ~~سبعمائة وأمر بالنساء فعزلوا. # وقامت الأوس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله ~~حلفاؤنا وموالينا من دون الناس نصرونا على الخروج (1) في المواطن كلها، وقد ~~وهبت لعبد الله بن أبي سبعمائة دارع وثلاثمائة حاسر (2) في صبيحة واحدة، ~~وليس نحن بأقل من عبد الله بن أبي. # فلما أكثروا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لهم: أما ترضون أن ~~يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ فقالوا: بلى ومن هو؟ قال سعد بن معاذ، ~~قالوا: قد رضينا بحكمه فأتوا به في محفة واجتمعت الأوس حوله يقولون له: يا ~~أبا عمرو اتق الله وأحسن في حلفائك ومواليك، فقد نصرونا ببغاث (3) والحدائق ~~والمواطن كلها، فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه # PageV06P035 # في الله لومة لائم، فقالت الأوس: وا قوماه ذهبت والله بنو قريظة إلى آخر ~~الدهر، وبكى النساء والصبيان إلى سعد فلما سكتوا، قال لهم سعد: يا معشر ~~اليهود أرضيتم بحكمي فيكم؟ قالوا: بلى قد رضينا بحكمك والله قد رجونا نصفك ~~ومعروفك وحسن نظرك، فعاد عليهم القول، فقالوا: # بلى يا أبا عمرو، فالتفت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إجلالا له، ~~فقال له: ما ترى بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ فقال: احكم فيهم يا سعد فقد ~~رضيت بحكمك فيهم. # فقال: قد حكمت يا رسول الله أن تقتل رجالهم، وتسبى نساءهم وذراريهم، ~~وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار. # فقام رسول الله (صلى الله عليه ms1981 وآله) فقال: قد حكمت بحكم الله عز وجل فوق ~~سبعة أرقعة (1)، ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى قضى، ~~وساقوا الأسارى إلى المدينة، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأخدود ~~فحفرت بالبقيع، فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه. # فقال حيي بن أخطب: لكعب بن أسيد ما ترى يصنع بهم؟ فقال له: ما يسؤك أما ~~ترى الداعي لا يقلع (2)، والذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر والثبات على ~~دينكم، فأخرج كعب ابن أسيد مجموعة يديه إلى عنقه، وكان جميلا وسيما (3)، ~~فلما نظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: يا كعب أما نفعك ~~وصية ابن الحواس الحبر الذكي، الذي قدم عليكم من الشام، فقال: تركت الخمر ~~والخمير، وجئت إلى البؤس (4) والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة، ومهاجره في هذه ~~البحيرة، يجتزي بالكسيرات والتميرات، ويركب الحمار العري، في عينيه حمرة، ~~وبين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم، يبلغ ~~سلطانه منقطع الخف والحافر، فقال: قد كان ذلك يا محمد، ولولا أن اليهود ~~يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك وصدقتك، ولكني # PageV06P036 # يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا 28 وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة ~~فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما 29 على دين اليهود عليه أحيى، وعليه ~~أموت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قدموه فاضربوا عنقه فضربت. # ثم قدم حيي بن أخطب فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا فاسق كيف ~~رأيت صنع الله بك؟ # فقال: والله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك، ولقد قلقلت (1) كل مقلقل، ~~وجهدت كل الجهد، ولكن من يخذله الله يخذل، ثم قال: حين قدم للقتل: # لعمري ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذله الله يخذل فقدم وضربت عنقه، ~~فقتلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في البردين: بالغداة والعشي في ~~ثلاثة أيام، وكان يقول: اسقوهم العذب ms1982 وأطعموهم الطيب، وأحسنوا أساراهم حتى ~~قتلهم كلهم فأنزل الله عز وجل على رسوله فيهم: " وأنزل الذين ظاهروهم من ~~أهل الكتب من صياصيهم " الآية أي من حصونهم (2). # * (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا) *: السعة، ~~والتنعم فيها. # * (وزينتها) *: وزخارفها. # * (فتعالين أمتعكن) *: أعطكن المتعة. # * (وأسرحكن سراحا جميلا) *: طلاقا من غير ضرار وبدعة برغبة. # * (وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن ~~أجرا عظيما) *: استحقر دونه الدنيا وزينتها. # PageV06P037 # القمي: كان سبب نزولها (1) أنه لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق قلن أزواجه: أعطنا ما أصبت، فقال لهن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): قسمته بين المسلمين على ما أمر الله عز ~~وجل، فغضبن من ذلك، وقلن: لعلك ترى أنك إن طلقتنا أن لا نجد الأكفاء من ~~قومنا يتزوجونا، فأنف (2) الله عز وجل لرسوله، فأمره أن يعتزلهن، فاعتزلهن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى ~~حضن وطهرن، ثم أنزل الله عز وجل هذه الآية وهي آية التخيير، فقامت أم سلمة ~~أول من قامت فقالت: قد اخترت الله ورسوله، فقمن كلهن فعانقنه، وقلن مثل ~~ذلك، فأنزل الله تعالى " ترجى من تشاء منهن وتؤي إليك من تشاء " الآية (3) ~~(4). # قال الصادق (عليه السلام): من آوى فقد نكح، ومن أرجى فقد طلق، فقوله عز ~~وجل: " ترجى من تشاء منهن " مع هذه الآية " يا أيها النبي قل لأزواجك " ~~الآية وقد أخرت عنها في # PageV06P038 # التأليف (1). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في عدة روايات: أن زينب بنت جحش، ~~قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تعدل وأنت نبي، فقال: تربت يداك ~~(2) إذا لم أعدل، من يعدل؟ قالت: دعوت الله يا رسول الله ليقطع يداي؟ فقال: ~~لا ولكن لتتربان، فقالت: إنك إن طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاءنا فاحتبس ~~الوحي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسعا وعشرين ليلة، قال: فأنف الله ~~لرسوله فأنزل الله عز وجل ms1983 " يا أيها النبي قل لأزواجك " الآيتين فاخترن ~~الله ورسوله ولم يكن شئ، ولو اخترن أنفسهن لبن (3). # وعن الصادق (عليه السلام): أن زينب قالت لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لا تعدل وأنت رسول الله، وقالت حفصة: إن طلقتنا وجدنا أكفاءنا من ~~قومنا، فاحتبس الوحي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرين يوما (4) ~~قال: فأنف الله لرسوله فأنزل: " يا أيها النبي قل لأزواجك " الآيتين، قال: ~~فاخترن الله ورسوله، ولو اخترن أنفسهن لبن، وإن اخترن الله ورسوله فليس بشئ ~~(5). # وعنه (عليه السلام): أن بعض نساء النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: أيرى ~~محمد (صلى الله عليه وآله) أنه لو طلقنا لا نجد الأكفاء من قومنا؟ قال: ~~فغضب الله عز وجل له من فوق سبع سماواته فأمره فخيرهن حتى انتهى إلى زينب ~~بنت جحش فقامت: فقبلته، وقالت: أختار الله ورسوله (6). # وعنه (عليه السلام): أنه سئل عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت منه؟ ~~قال: لا، إنما هذا شئ كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خاصة، أمر بذلك ~~ففعل، ولو اخترن أنفسهن لطلقهن، وهو قول الله تعالى: " قل لأزواجك إن كنتن ~~تردن " الآية (7). # PageV06P039 # يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك ~~على الله يسيرا 30 ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صلحا نؤتها أجرها مرتين ~~وأعتدنا لها رزقا كريما 31 يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ~~فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا 32 * (يا نساء ~~النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة) *: ظاهر قبحها. # * (يضعف لها العذاب ضعفين) *: ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه لأن الذنب منهن ~~أقبح، وقرئ يضعفن بتشديد العين والنون، ونصب العذاب. # * (وكان ذلك على الله يسيرا) *: لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي ~~وكيف وهو سببه. القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: الفاحشة: الخروج ~~بالسيف (1). # * (ومن يقنت منكن) *: ومن يدم على الطاعة. # * (لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين) *: مرة على الطاعة، ومرة ~~على طلبهن رضاء ms1984 النبي (صلى الله عليه وآله) بالقناعة، وحسن المعاشرة وغير ~~ذلك، وقرئ نعمل ونؤتها بالنون فيهما. # * (وأعتدنا لها رزقا كريما) *: في الجنة زيادة على أجرها. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: كل ذلك في الآخرة حيث يكون الأجر ~~يكون العذاب (2). # * (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) *: الله. # * (فلا تخضعن بالقول) *: قيل: فلا تحببن بقولكن خاضعا لينا مثل قول ~~المربيات (3). # * (فيطمع الذي في قلبه مرض) *: فجور. # PageV06P040 # وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين ~~الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا 33 * (وقلن قولا معروفا) *: حسنا بعيدا عن الريبة. # * (وقرن في بيوتكن) *: من الوقار أو القرار، وقرئ بفتح القاف. # * (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) *: في الإكمال: عن ابن مسعود عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث: أن يوشع بن نون وصي موسى (عليه ~~السلام) عاش بعد موسى (عليه السلام) ثلاثين سنة، وخرجت عليه صفراء بنت شعيب ~~زوجة موسى (عليه السلام) فقالت: أنا أحق منك بالأمر؟ فقاتلها، فقتل ~~مقاتلتها وأحسن أسرها، وأن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا من ~~أمتي، فيقاتلها فيقتل مقاتلتها، ويأسرها فيحسن أسرها، وفيها أنزل الله ~~تعالى: " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " يعني صفراء بنت ~~شعيب (1). # والقمي: عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) في هذه الآية قال: أي ستكون ~~جاهلية أخرى (2). # * (وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) *: في سائر ما أمركن به ~~ونهاكن عنه. # * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *: # القمي: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وخاطب أهل بيت ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " إنما يريد الله " الآية، ثم عطف ~~على نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " واذكرن ما يتلى " (3) ثم عطف ~~على آل محمد (صلى الله عليه وآله) فقال: " إن المسلمين " الآية (4) (5). # وعن الباقر (عليه السلام): نزلت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، ms1985 وعلي بن أبي طالب، وفاطمة، # PageV06P041 # والحسن، والحسين، (عليهما السلام)، وذلك في بيت أم سلمة زوجة النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمير المؤمنين، ~~وفاطمة، والحسن، والحسين، صلوات الله عليهم، ثم ألبسهم كساءا له حبريا (1) ~~(2) ودخل معهم فيه، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما ~~وعدتني، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا ~~رسول الله؟ قال: أبشري يا أم سلمة فإنك على خير (3). # وعن زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام): أن جهالا من الناس يزعمون إنه ~~إنما أراد الله بهذه الآية أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) وقد كذبوا ~~وأثموا وأيمن (4) الله ولو عنى أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) لقال ~~ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا، لكان الكلام مؤنثا كما قال: " واذكرن ما ~~يتلى في بيوتكن " (5) " ولا تبرجن " (6) و " لستن كأحد من النساء " (7) ~~(8). # والعياشي: عن الباقر (عليه السلام) ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير ~~القرآن، إن الآية ينزل أولها في شئ وأوسطها في شئ وآخرها في شئ ثم قال: " ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " من ميلاد ~~الجاهلية (9). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: يعني الأئمة ~~(عليهم السلام)، وولايتهم من دخل فيها دخل في بيت النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (10). # وعنه (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال في حديث: ~~أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى ~~يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك، وقال: لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وقال: ~~إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، ولن يدخلوكم في باب ضلالة، قال: # PageV06P042 # فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يبين من أهل بيته لادعاها آل ~~فلان وآل فلان، ولكن الله عز وجل أنزل في كتابه لنبيه (صلى الله عليه ~~وآله): " إنما يريد الله " الآية، وكان علي، والحسن، والحسين، وفاطمة ~~(عليهم السلام)، فأدخلهم رسول الله ms1986 (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء في بيت ~~أم سلمة، ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، ~~فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، ~~وقال: في آخر الحديث الرجس: هو الشك، والله لا نشك في ربنا أبدا (1). # وفي الخصال: في احتجاج علي (عليه السلام) على أبي بكر قال: فأنشدك بالله ~~ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل ~~بيتك، قال: فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وأهلي وولدي يوم الكساء اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت؟ قال: ~~بل أنت وأهل بيتك (2). # وفي احتجاجه (عليه السلام) على الناس يوم الشورى قال: أنشدكم بالله هل ~~فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله " إنما يريد الله " الآية ~~فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كساءا خيبريا فضمني فيه وفاطمة (عليها ~~السلام) والحسن والحسين (عليهما السلام) ثم قال: يا رب هؤلاء أهل بيتي ~~فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا غيري؟ قالوا: اللهم لا (3). # وفي الإكمال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في جمع من ~~المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان: أيها الناس أتعلمون أن ~~الله عز وجل أنزل في كتابه: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا " فجمعني وفاطمة وابني الحسن والحسين (عليهم السلام) وألقى ~~علينا كساءه وقال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ولحمتي يؤلمني ما يؤلمهم، ~~ويحزنني ما يحزنهم، ويجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ~~فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: أنت أو إنك على خير، إنما أنزلت ~~في، وفي أخي، وفي ابنتي، وفي ابني، وفي تسعة من ولد ابني الحسين (عليهم ~~السلام) خاصة، ليس أحد معنا غيرنا، فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا ~~بذلك فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة رضي ~~الله عنها (4). # PageV06P043 # واذكرن ما يتلى في بيوتكن ms1987 من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ~~34 إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين ~~والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما 35 وفي العلل: عن الصادق ~~(عليه السلام) نزلت هذه الآية في النبي، وأمير المؤمنين، والحسن، والحسين، ~~وفاطمة (عليهم السلام)، فلما قبض الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~كان أمير المؤمنين، ثم الحسن، ثم الحسين (عليهم السلام)، ثم وقع تأويل هذه ~~الآية " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله " (1) وكان علي بن ~~الحسين (عليهما السلام) إماما، ثم جرت في الأئمة من ولده الأوصياء (عليهم ~~السلام) فطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله عز وجل (2). # أقول: الروايات في نزول هذه الآية في شأن الخمسة أصحاب العباء من طريق ~~الخاصة والعامة أكثر من أن تحصى، وقد ذكر في المجمع من طريق العامة منها ما ~~ذكر من أراده فليطلبه منه (3). # * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) *: من الكتاب الجامع ~~بين الأمرين. # * (إن الله كان لطيفا خبيرا * إن المسلمين والمسلمات) *: الداخلين في # PageV06P044 # السلم، المنقادين لحكم الله. # * (والمؤمنين والمؤمنات) *: المصدقين بما يجب أن يصدق. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) المسلم من سلم المسلمون من يده ~~ولسانه، والمؤمن من أمن جاره بوائقه (1) وما آمن بي من بات شبعان وجاره طاو ~~(2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إن الإيمان ما وقر في القلوب، ~~والإسلام ما عليه المناكح والمواريث، وحقن الدماء، والإيمان يشارك الإسلام، ~~والإسلام لا يشارك الإيمان (3). # أقول: ويؤيد هذا قول الله سبحانه " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن ~~قولوا أسلمنا ولما يدخل الأيمن في قلوبكم " (4). # * (والقانتين والقانتات) *: المداومين على الطاعة. # * (والصادقين والصادقات) *: في القول والعمل. # * (والصابرين والصابرات) *: على الطاعات وعن المعاصي. # * (والخاشعين والخاشعات) *: المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم. # * (والمتصدقين والمتصدقات) *: من أموالهم ابتغاء مرضات الله. # * (والصائمين والصائمات) *: لله بنية صادقة. # * (والحافظين فروجهم والحافظات) *: عن الحرام. # * (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) ms1988 *: بقلوبهم وألسنتهم. # * (أعد الله لهم مغفرة) *: لذنوبهم. # * (وأجرا عظيما) *: على طاعتهم. # وفي المجمع: عن مقاتل بن حيان لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع ~~زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: ~~هل نزل فينا شئ من القرآن؟ قلن: # لا، فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله إن النساء ~~لفي خيبة وخسار، فقال: ومم ذلك؟ # PageV06P045 # وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من ~~أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللا مبينا 36 وإذ تقول للذي أنعم الله ~~عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه ~~وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا ~~يكون على المؤمنين حرج في أزوج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله ~~مفعولا 37 قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية (1). # * (وما كان) *: وما صح. # * (لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون) *: وقرئ بالياء. # * (لهم الخيرة من أمرهم) *: أن يختاروا من أمرهم شيئا، بل يجب عليهم أن ~~يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار الله ورسوله، والخيرة: ما يتخيره. # وقد مر في هذه الآية حديث في سورة القصص (2). # * (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللا مبينا) *: القمي: عن الباقر (عليه ~~السلام) وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب على زيد بن حارثة زينب ~~بنت جحش الأسدية من بني أسد ابن خزيمة، وهي بنت عمة النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فقالت: يا رسول الله حتى أؤامر نفسي فأنظر، فأنزل الله عز وجل: " ~~وما كان لمؤمن ولا مؤمنة " الآية، فقالت: يا رسول الله أمري بيدك فزوجها ~~إياه الحديث (3). ويأتي تمامه عن قريب. # * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) *: بالإسلام. # PageV06P046 # ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل ~~وكان أمر ms1989 الله قدرا مقدورا 38 * (وأنعمت عليه) *: بالعتق، وهو زيد بن ~~حارثة. # * (أمسك عليك زوجك) *: زينب. # * (واتق الله) *: في أمرها فلا تطلقها. # * (وتخفى في نفسك ما الله مبديه) *: وهو أنها ستكون من أزواجه، وأن زيدا ~~سيطلقها. # * (وتخشى الناس) *: تعييرهم إياك به. # * (والله أحق أن تخشاه) *: إن كان فيه ما يخشى، في المجمع: عن السجاد ~~(عليه السلام) أن الذي أخفاه في نفسه: هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون ~~من أزواجه، وأن زيدا سيطلقها، فلما جاء زيد، وقال له: أريد أن أطلق زينب، ~~قال له: أمسك عليك زوجك، فقال سبحانه: لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك ~~أنها ستكون من أزواجك؟ (1) * (فلما قضى زيد منها وطرا) *: حاجة بحيث ملها، ~~ولم يبق له فيها حاجة، وطلقها وانقضت عدتها. # * (زوجناكها) *: وقرئ في الشواذ زوجتكها. وفي الجوامع: أنها قراءة أهل ~~البيت (عليهم السلام) (2). # قال: قال الصادق (عليه السلام) ما قرأتها على أبي إلا كذلك إلى أن قال: ~~وما قرأ علي (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) إلا كذلك (3). # وقال: وروي أن زينب كانت تقول للنبي (صلى الله عليه وآله): إني لأدل عليك ~~بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن: جدي وجدك واحد، وزوجنيك الله، والسفير ~~جبرئيل (عليه السلام) (4). # * (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزوج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا) ~~*: علة التزويج. # * (وكان أمر الله مفعولا * ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له) *: # PageV06P047 # قسم له وقدر. القمي: عن الباقر (عليه السلام) في تمام الحديث السابق قال: ~~فزوجها إياه فمكث عند زيد ما شاء الله، ثم أنهما تشاجرا في شئ إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فنظر إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فأعجبته فقال زيد: يا رسول الله أتأذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا وإنها ~~لتؤذيني بلسانها؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اتق الله وأمسك ~~عليك زوجك وأحسن إليها، ثم إن زيدا طلقها وانقضت عدتها، فأنزل الله عز وجل ~~نكاحها على رسوله (1). # قال: وروي ms1990 فيه أيضا غير هذا، وقد نقلناه عند قوله تعالى: " وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم " (2) في أول هذه السورة (3). # أقول: قد ذكرنا هناك تلك الرواية (4). # وفي العيون (5): عن الرضا (عليه السلام) في حديث عصمة الأنبياء (عليهم ~~السلام) قال: وأما محمد (صلى الله عليه وآله) وقول الله عز وجل: " وتخفى في ~~نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " فإن الله تعالى عرف ~~نبيه (صلى الله عليه وآله) أسماء أزواجه في دار الدنيا، وأسماء أزواجه في ~~الآخرة، وإنهن أمهات المؤمنين، وإحدى من سمى له زينب بنت جحش، وهي يومئذ ~~تحت زيد بن حارثة فأخفى (صلى الله عليه وآله) اسمها في نفسه ولم يبده لكي ~~لا يقول أحد من المنافقين: أنه قال في امرأة في بيت رجل أنها إحدى أزواجه ~~من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين، قال الله عز وجل: " وتخشى الناس ~~والله أحق أن تخشاه " يعني في نفسك، وأن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من ~~خلقه إلا تزويج حواء من آدم، وزينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بقوله عز وجل: " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " وفاطمة من علي (عليهما ~~السلام) (6). # وعنه (عليه السلام): في حديث آخر في عصمة الأنبياء أيضا: أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قصد دار زيد ابن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده ~~فرأى امرأته تغتسل، فقال لها: سبحان الذي خلقك وإنما أراد بذلك تنزيه الله ~~عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله، فقال الله عز وجل # PageV06P048 # الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله ~~حسيبا 39 " أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون ~~قولا عظيما " (1)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لما رآها تغتسل: سبحان ~~الله الذي خلقك أن يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والإغتسال، فلما عاد ~~زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيئ الرسول (صلى الله عليه وآله) وقوله لها: ~~" سبحان الذي خلقك " فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظن أنه قال ms1991 ذلك لما عجب ~~من حسنها، فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إن ~~امرأتي في خلقها سوء، وإني أريد طلاقها فقال له النبي (صلى الله عليه ~~وآله): # " أمسك عليك زوجك واتق الله " الآية وقد كان الله عز وجل عرفه عدد أزواجه ~~وأن تلك المرأة منهن فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد، وخشي الناس أن ~~يقولوا أن محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول لمولاه أن امرأتك ستكون لي زوجة ~~فيعيبونه بذلك، فأنزل الله تعالى: " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " يعني ~~بالإسلام " وأنعمت عليه " يعني بالعتق " أمسك عليك زوجك " الآية، ثم إن زيد ~~بن حارثة طلقها واعتدت منه، فزوجها الله تعالى من نبيه (صلى الله عليه ~~وآله) وأنزل بذلك قرآنا، فقال عز وجل: # " فلما قضى زيد منها وطرا " الآية، ثم علم عز وجل أن المنافقين سيعيبونه ~~بتزويجها فأنزل: " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له " (2). # * (سنة الله) *: سن ذلك سنة. # * (في الذين خلوا من قبل) *: من قبل الأنبياء، وهو نفي الحرج عنهم فيما ~~أباح لهم. # * (وكان أمر الله قدرا مقدورا) *: قضاءا مقضيا وحكما قطعيا. # * (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله ~~حسيبا) *: فينبغي أن لا يخشى إلا منه. # PageV06P049 # ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله ~~بكل شئ عليما 40 * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) *: على الحقيقة، فيثبت ~~بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها. # القمي: نزلت في زيد بن حارثة قالت قريش: يعيرنا محمد يدعي (1) بعضنا بعضا ~~وقد ادعى هو زيدا (2). # أقول: لا ينتقض عمومه بكونه أبا للقاسم، والطيب، والطاهر، وإبراهيم، ~~لأنهم ما بلغوا (3) مبلغ الرجال، ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم، وكذلك ~~لا ينتقض بكونه أبا للأئمة المعصومين صلوات الله عليهم لأنهم رجاله ليسوا ~~برجال الناس، مع أنهم لا يقاسون بالناس. # في المجمع: قد صح أنه (صلى الله عليه وآله) قال للحسن (عليه السلام): إن ms1992 ~~ابني هذا سيد، وقال أيضا للحسن والحسين (عليهما السلام) ابناي هذان إمامان ~~قاما أو قعدا (4). # أقول: يعني قاما بالإمامة أو قعدا عنها. # وقال: إن كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم ~~(5). # وقد مضى في سورتي النساء (6) والأنعام (7) ما يدل على أنهما ابنا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله). # * (ولكن رسول الله) *: وكل رسول أبو أمته لا مطلقا، بل من حيث أنه شفيق ~~ناصح لهم واجب التوقير والطاعة عليهم، وزيد منهم، ليس بينه وبينه ولادة ~~محرمة للمصاهرة وغيرها. # * (وخاتم النبيين) *: وآخرهم الذي ختمهم أو ختموا به على اختلاف ~~القرائتين. # PageV06P050 # يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا 41 وسبحوه بكرة وأصيلا 42 في ~~المناقب: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أنا خاتم الأنبياء وأنت يا ~~علي خاتم الأولياء (1)، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ختم محمد (صلى ~~الله عليه وآله) ألف نبي وإني ختمت ألف وصي، وأني كلفت ما لم يكلفوا (2). # * (وكان الله بكل شئ عليما) *: فيعلم من يليق أن يختم به النبوة وكيف ~~ينبغي شأنه. # * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) *: يغلب الأوقات ويعم ~~أنواع ما هو أهله من التقديس والتمجيد والتهليل والتحميد. # * (وسبحوه بكرة وأصيلا) *: أول النهار وآخره خصوصا لفضلهما على سائر ~~الأوقات لكونهما مشهودين. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ما من شئ إلا وله حد ينتهي إليه ~~إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه، فرض الله الفرائض فمن أداهن فهو حدهن، ~~وشهر رمضان: فمن صامه فهو حده، والحج: فمن حج فهو حده، إلا الذكر: فإن الله ~~عز وجل لم يرض منه بالقليل، ولم يجعل له حدا ينتهي إليه، ثم تلا هذه الآية، ~~فقال: لم يجعل الله له حدا ينتهي إليه (3). # وعنه (عليه السلام): شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيرا (4). # وعنه (عليه السلام): تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الذكر الكثير ~~الذي قال الله " اذكروا الله ذكرا كثيرا " (5). والأخبار في الذكر الكثير ~~أكثر من أن تحصى (6). # PageV06P051 # هو الذي يصلى ms1993 عليكم وملئكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين ~~رحيما 43 * (هو الذي يصلى عليكم) *: بالرحمة. # * (وملئكته) *: بالاستغفار لكم، والإهتمام بما يصلحكم. # * (ليخرجكم من الظلمات إلى النور) *: من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور ~~الإيمان والطاعة. # * (وكان بالمؤمنين رحيما) *: حيث اعتنى بصلاح أمرهم، وإنافة قدرهم، ~~واستعمل في ذلك ملائكته المقربين. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى ~~الله عليه وملائكته مائة مرة، ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرة، صلى ~~الله عليه وملائكته ألفا، أما تسمع قول الله: " هو الذي يصلى عليكم وملئكته ~~" الآية (1) (2). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: صلت الملائكة علي وعلى ~~علي (عليه السلام) سبع سنين، وذلك أنه لم يصل فيها أحد غيري وغيره (3). # PageV06P052 # تحيتهم يوم يلقونه سلم وأعد لهم أجرا كريما 44 يا أيها النبي إنا أرسلناك ~~شهدا ومبشرا ونذيرا 45 وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا 46 وبشر ~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا 47 * (تحيتهم يوم يلقونه سلم) *: قيل: ~~هو من إضافة المصدر إلى المفعول، أي يحيون يوم لقائه بالسلامة من كل مكروه ~~وآفة (1). # في التوحيد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) اللقاء: هو البعث، فافهم ~~جميع ما في كتاب الله من لقائه فإنه يعني بذلك البعث، وكذلك قوله: " تحيتهم ~~يوم يلقونه سلم " يعني أنه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون (2). # * (وأعد لهم أجرا كريما) *: هي الجنة. # * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا) *: على من بعثت إليهم بتصديقهم، ~~وتكذيبهم، ونجاتهم، وضلالهم. # * (ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه) *: بتيسيره. في العلل عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: في جواب نفر من اليهود حين سألوه لأي ~~شئ سميت محمدا، وأحمد، وأبا القاسم، وبشيرا، ونذيرا، وداعيا؟ أما الداعي: ~~فإني أدعوا الناس إلى دين ربي عز وجل، وأما النذير: # فاني أنذر بالنار من عصاني، وأما البشير: فإني ابشر بالجنة من أطاعني ~~(3). # * (وسراجا منيرا) *: يستضاء به عن ظلمات الجهالة، ويقتبس من نوره أنوار ~~البصائر. # * (وبشر المؤمنين ms1994 بأن لهم من الله فضلا كبيرا) *: على سائر الأمم أو على ~~أجرأ عمالهم. # PageV06P053 # ولا تطع الكافرين والمنفقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ~~48 يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا 49 * (ولا تطع ~~الكافرين والمنفقين) *: تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم. # * (ودع أذاهم) *: وإيذاؤهم إياك، أو إيذاؤك إياهم. # * (وتوكل على الله) *: فإنه يكفيكهم. # * (وكفى بالله وكيلا) *: موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها. # القمي: أنها نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، قال: فهذا دليل على خلاف ~~التأليف (1). # * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن) *: تجامعوهن. # * (فما لكم عليهن من عدة) *: أيام يتربصن فيها بأنفسهن. # * (تعتدونها) *: تستوفون عددها. # * (فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا) *: من غير ضرار ولا منع حق. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، ~~قال: عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئا، وإن لم يكن فرض لها شيئا، ~~فليمتعها على نحو ما يتمتع به مثلها من النساء (2). # وفي الفقيه (3)، والتهذيب: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: ~~متعوهن أي احملوهن بما # PageV06P054 # يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزوجك التي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما ~~أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عمتك وبنات خالك وبنات خلتك التي هاجرن معك ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من ~~دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزوجهم وما ملكت أيمنهم لكيلا ~~يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما 50 قدرتم عليه من معروف، فإنهن يرجعن ~~بكآبة ووحشة وهم عظيم، وشماتة من أعدائهن، فإن الله كريم يستحيي ويحب أهل ~~الحياء، إن أكرمكم أشدكم إكراما لحلائلهم (1). # وقد مضى تمام الكلام فيه في سورة البقرة (2). # * (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزوجك التي آتيت أجورهن) *: مهورهن، لأن ~~المهر أجر على البضع. # * (وما ملكت ms1995 يمينك مما أفاء الله عليك) *: بالسبي. # * (وبنات عمك وبنات عمتك وبنات خالك وبنات خلتك التي هاجرن معك وامرأة ~~مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون ~~المؤمنين) *: في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) جاءت امرأة من الأنصار ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخلت عليه وهو في منزل حفصة والمرأة ~~متلبسة متمشطة فدخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول ~~الله إن المرأة لا تخطب الزوج وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر # PageV06P055 # ولا ولد فهل لك من حاجة؟ فإن تك، فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني، فقال لها ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيرا، ودعا لها، ثم قال: يا أخت الأنصار ~~جزاكم الله عن رسول الله خيرا، فقد نصرني رجالكم، ورغبت في نساؤكم، فقالت ~~لها حفصة: ما أقل حياءك وأجرأك وأنهمك (1) للرجال، فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): كفي عنها يا حفصة فإنها خير منك رغبت في رسول الله فلمتها ~~وعبتها، ثم قال: للمرأة انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في ~~وتعرضك لمحبتي وسروري، وسيأتيك أمري إن شاء الله تعالى فأنزل الله عز وجل: ~~" وامرأة مؤمنة " الآية قال: # فأحل الله عز وجل هبة المرأة نفسها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا ~~يحل ذلك لغيره (2). # والقمي: كان سبب نزولها إن امرأة من الأنصار أتت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وقد تهيأت وتزينت، فقالت: يا رسول الله هل لك في حاجة وقد وهبت ~~نفسي لك؟ فقالت لها عائشة: # قبحك الله ما أنهمك للرجال؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): مه ~~يا عائشة فإنها رغبت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ زهدتن فيه، ثم ~~قال: رحمك الله ورحمكم يا معاشر الأنصار، ينصرني رجالكم، وترغب في نساؤكم ~~إرجعي رحمك الله، فإني أنتظر أمر الله عز وجل، فأنزل الله تعالى: " وامرأة ~~مؤمنة " الآية فلا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه ms1996 وآله) (3). # وفي المجمع: قيل: انها لما وهبت نفسها للنبي قالت عائشة: ما بال النساء ~~يبذلن أنفسهن بلا مهر؟ فنزلت الآية، فقالت عائشة: ما أرى الله تعالى إلا ~~يسارع في هواك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وإنك إن أطعت الله ~~سارع في هواك (4). # وفي الخصال: عن الصادق (عليه السلام) قال: تزوج رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بخمس عشرة امرأة، ودخل بثلاث عشرة منهن، وقبض عن تسع فأما اللتان لم ~~يدخل بهما فعمرة (5) والشنباء (6)، وأما # PageV06P056 # ترجى من تشاء منهن وتؤي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ~~ذ لك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في ~~قلوبكم وكان الله عليما حليما 51 الثلاث عشرة اللواتي دخل بهن فأولهن خديجة ~~بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم ~~عبد الله، ثم عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن ~~الحارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، ثم ~~ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت ~~حيي ابن أخطب، والتي وهبت نفسها للنبي: خولة بنت حكيم السلمي، وكان له ~~سريتان يقسم لها مع أزواجه مارية القبطية، وريحانة الخندقية، والتسع ~~اللواتي قبض عنهن: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت ~~الحارث، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وصفية، وجويرية، وسودة، وأفضلهن خديجة ~~بنت خويلد، ثم أم سلمة، ثم ميمونة (1). # * (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزوجهم) *: من الشرائط والحصر في الأربع. # * (وما ملكت أيمنهم) *: والجملة اعتراض (2). # * (لكيلا يكون عليك حرج) *: أي خلص إحلالها لك لمعان تقتضي التوسيع عليك. # * (وكان الله غفورا) *: لما يعسر التحرز عنه. # * (رحيما) *: بالتوسعة في مظان الحرج. # * (ترجى من تشاء منهن) *: تؤخرها ولم تنكحها أو تطلقها، وقرئ بغير همزة. # PageV06P057 # لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزوج ولو ms1997 أعجبك حسنهن إلا ما ~~ملكت يمينك وكان الله على كل شئ رقيبا 52 * (وتؤي إليك) *: وتضم إليك ~~وتمسك. # * (من تشاء) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) (1)، وفي المجمع: ~~عنهما (عليهما السلام) من آوى فقد نكح، ومن أرجى فلم ينكح (2). # وفي رواية القمي: ومن أرجى فقد طلق كما مرت (3). # * (ومن ابتغيت) *: طلبت. # * (ممن عزلت فلا جناح عليك) *: في شئ من ذلك. # * (ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن) *: ذلك ~~التفويض إلى مشيتك أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن، ورضاهن جميعا لأنه حكم ~~كلهن فيه سواء، ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك، وإن رجحت بعضهن علمن ~~أنه بحكم الله فتطمئن نفوسهن. # * (والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما) *: بذات الصدور. # * (حليما) *: لا يعاجل بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقى. # * (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزوج) *: " من " مزيدة ~~لتأكيد الاستغراق. # * (ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شئ # PageV06P058 # رقيبا) *: قيل: المعنى لا يحل لك النساء من بعد الأجناس المذكورة اللاتي ~~نص على احلالهن لك ولا أن تبدل بهن أزواجا من أجناس اخر (1). # وقيل: معناه لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ~~ورسوله، وهن التسع مكافأة لهن على اختيارهن الله، ورسوله (2). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: إنما عني به لا ~~يحل لك النساء اللاتي حرم الله عليك في هذه الآية " حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم وأخواتكم " (3) إلى آخرها، ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل ~~لكم ما لم يحل له لأن أحدكم يستبدل كلما أراد، ولكن الأمر ليس كما يقولون: ~~إن الله عز وجل أحل لنبيه (صلى الله عليه وآله) أن ينكح من النساء ما أراد ~~إلا ما حرم في هذه الآية في سورة النساء (4). # ومثله عن الصادق (عليه السلام) في عدة روايات وفي بعضها أراكم وأنتم ~~تزعمون أنه يحل لكم ما لم يحل لرسول الله (صلى الله عليه ms1998 وآله) (5). # وفي بعضها أحاديث آل محمد صلوات الله عليهم خلاف أحاديث الناس (6). # القمي: لا يحل لك النساء من بعد ما حرم عليه في سورة النساء، وقوله: " ~~ولا أن تبدل بهن من أزوج " معطوف على قصة امرأة زيد، ولو أعجبك حسنهن، أي ~~لا تحل لك امرأة رجل أن تتعرض لها حتى يطلقها وتزوجها أنت، فلا تفعل هذا ~~الفعل بعد هذا (7). # أقول: وهذه الأخبار كما ترى، وكذا ما قاله القمي رزقنا الله فهمها. # وقيل: هذه الآية منسوخة بقوله: " ترجى من تشاء منهن وتؤي إليك من تشاء " ~~فإنه وإن تقدمها قراءة فهو مسبوق بها نزولا (8). # PageV06P059 # يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~نظرين إنه ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين لحديث ~~إن ذلكم كان يؤذى النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن ~~متعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزوجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما 53 ~~* (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام) *: ~~تدعون إليه. # * (غير نظرين إنه) *: غير منتظرين وقته أو إدراكه من أنى الطعام إذا ~~أدرك. # * (ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا) *: تفرقوا ولا تمكثوا. # * (ولا مستئنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبي) *: لتضيق المنزل عليه، ~~وعلى أهله، واشتغاله بما لا يعنيه. # * (فيستحي منكم) *: من إخراجكم. # * (والله لا يستحى من الحق) *: فيأمركم بالخروج. # * (وإذا سألتموهن متعا) *: شيئا ينتفع به. # * (فسألوهن) *: المتاع. # * (من وراء حجاب) *: الستر. القمي: لما تزوج رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بزينب بنت جحش، وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه، وكان أصحابه إذا أكلوا ~~يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يحب أن يخلو مع ~~زينب، فأنزل الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا ~~أن يؤذن لكم " إلى قوله: " من وراء حجاب ms1999 " وذلك أنهم كانوا PageV06P060 # إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما 54 يدخلون بلا إذن ~~(1). # وفي العلل: عن الصادق (عليه السلام) قال: كان جبرئيل (عليه السلام) إذا ~~أتى النبي قعد بين يديه قعدة العبد وكان لا يدخل حتى يستأذنه (2). # * (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) *: من الخواطر الشيطانية. # * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) *: أن تفعلوا ما يكرهه. # * (ولا أن تنكحوا أزوجه من بعده أبدا) *: من بعد وفاته أو فراقه (3). # * (إن ذلكم كان عند الله عظيما) *: ذنبا عظيما. # * (إن تبدوا شيئا) *: كنكاحهن على ألسنتكم. # * (أو تخفوه) *: في صدوركم. # * (فإن الله كان بكل شئ عليما) *: فيعلم ذلك فيجازيكم به. # القمي: كان سبب نزولها أنه لما أنزل الله: " النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم وأزوجه أمهاتهم "، وحرم الله نساء النبي (صلى الله عليه وآله) على ~~المسلمين، غضب طلحة، فقال: يحرم محمد (صلى الله عليه وآله) علينا نساءه ~~ويتزوج هو بنسائنا، لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض ~~بين خلاخيل نسائنا، فأنزل الله عز وجل: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول # PageV06P061 # الله " الآية (1). # أقول: وهذا الحكم يشمل اللواتي لم يدخل بهن. # ففي الكافي: عن الحسن البصري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج ~~امرأة من بني عامر بن صعصعة يقال لها: سنى وكانت من أجمل أهل زمانها فلما ~~نظرت إليها عائشة وحفصة قالتا: # لتغلبنا هذه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجمالها، فقالتا لها: لا ~~يرى منك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرصا، فلما دخلت على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) تناولها بيده فقالت: أعوذ بالله، فانقبضت يد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عنها، فطلقها وألحقها بأهلها، وتزوج رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) امرأة من كندة بنت أبي الجون فلما مات إبراهيم ابن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابن مارية القبطية، قالت: لو كان نبيا ما ~~مات ابنه، فألحقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأهلها قبل أن يدخل بها، ~~فلما قبض ms2000 رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولى الناس أبو بكر أتته ~~العامرية، والكندية، وقد خطبتا فاجتمع أبو بكر وعمر وقالا لهما: اختارا إن ~~شئتما الحجاب، وإن شئتما الباه، فاختارتا الباه فتزوجتا، فجزم أحد الزوجين، ~~وجن الآخر. # وقال الراوي: فحدثت بها الحديث زرارة والفضيل فرويا عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) أنه قال: # ما نهى الله عز وجل عن شئ إلا وقد عصي فيه حتى لقد أنكحوا أزواج رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) من بعده وذكر هاتين العامرية والكندية، ثم قال: ~~لو سألتهم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه؟ لقالوا: ~~لا، فرسول الله أعظم حرمة من آبائهم (2) (3). # PageV06P062 # لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على ~~كل شئ شهيدا 55 إن الله وملئكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما 56 وفي المناقب: رواية بأن هذا الحكم يجري في الوصي ~~أيضا (1). # وفي الكافي: مرفوعا إليهم (عليهم السلام) في قول الله عز وجل: " وما كان ~~لكم أن تؤذوا رسول الله " قالوا في علي والأئمة (عليهم السلام) كالذين آذوا ~~موسى (عليه السلام) فبرأه الله مما قالوا (2). # * (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ~~ولا أبناء أخواتهن) *: استثناء لمن لا يجب الإحتجاب عنهم. # روي: أنه لما نزلت آية الحجاب، قال الآباء والأبناء والأقارب: يا رسول ~~الله أو نكلمهن أيضا من وراء حجاب فنزلت (3). # * (ولا نسائهن) *: يعني النساء المؤمنات. # * (ولا ما ملكت أيمانهن) *: وقد مضى بيانه في سورة النور (4). # * (واتقين الله) *: فيما أمرتن به. # * (إن الله كان على كل شئ شهيدا) *: لا يخفى عليه خافية. # * (إن الله وملئكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه # PageV06P063 # وسلموا تسليما) *: في ثواب الأعمال: عن الكاظم (عليه السلام) أنه سئل ما ~~معنى صلاة الله، وصلاة ملائكته، وصلاة المؤمن؟ قال: صلاة الله: رحمة من ~~الله، وصلاة ms2001 الملائكة: تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين: دعاء منهم له (1). # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: ~~الصلاة من الله عز وجل: # رحمة، ومن الملائكة: تزكية، ومن الناس: دعاء، وأما قوله عز وجل: " وسلموا ~~تسليما " يعني التسليم فيما ورد عنه (صلى الله عليه وآله)، قيل: فكيف نصلي ~~على محمد وآله؟ قال: تقولون: صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله ~~وجميع خلقه على محمد وآل محمد، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، ~~قيل: فما ثواب من صلى على النبي (صلى الله عليه وآله) بهذه الصلوات؟ قال: ~~الخروج من الذنوب والله كهيئة يوم ولدته أمه (2). # والقمي: قال: صلوات الله عليه: تزكية له وثناء عليه، وصلاة الملائكة ~~مدحهم له، وصلاة الناس: دعاؤهم، له والتصديق والإقرار بفضله، وقوله: " ~~وسلموا تسليما " يعني سلموا له بالولاية، وبما جاء به (3). # وفي المحاسن: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: أثنوا ~~عليه وسلموا له (4). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) في مجلسه مع المأمون قال: وقد علم ~~المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم ~~عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: # تقولون اللهم صلي على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ قالوا: لا، قال ~~المأمون: هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الأمة، فهل عندك في الآل شئ ~~أوضح من هذا في القرآن؟ قال (عليه السلام): نعم أخبروني عن قول الله تعالى ~~" يس * والقرءان الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صرط مستقيم " (5) فمن عني ~~بقوله يس؟ قالت العلماء: يس محمد (صلى الله عليه وآله) لم يشك فيه أحد، قال ~~(عليه السلام): فإن # PageV06P064 # الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، ~~وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء صلوات الله عليهم، فقال ~~تبارك وتعالى: " سلم على نوح في العلمين " (1)، وقال: " سلم على إبراهيم ms2002 " ~~(2) قال: " سلم على موسى * وهارون " (3) ولم يقل سلام على آل نوح، ولم يقل ~~سلام على آل إبراهيم، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون، وقال " سلم على إل ~~ياسين " (4) يعني آل محمد صلوات الله عليهم، فقال: قد علمت أن في معدن ~~النبوة شرح هذا وبيانه (5). # وعنه (عليه السلام) فيما كتبه في شرائع الدين والصلاة على النبي (صلى ~~الله عليه وآله) واجبة في كل موطن، وعند العطاس، والرياح، وغير ذلك (6). # وفي الخصال: مثله عن الصادق (عليه السلام) (7). # وفي الكافي (8)، والفقيه: عن الباقر (عليه السلام) وصل على النبي صلوات ~~الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان وغيره (9). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) قال: لما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) ~~صلت عليه الملائكة والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا، قال: وقال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: في صحته وسلامته ~~إنما أنزلت هذه الآية علي في الصلاة علي بعد قبض الله لي: " إن الله ~~وملئكته يصلون " الآية (10). # PageV06P065 # إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا ~~مهينا 57 وفيه مرفوعا: قال: إن موسى (عليه السلام) ناجاه الله تبارك ~~وتعالى، فقال له في مناجاته: وقد ذكر محمدا (صلى الله عليه وآله) فصل عليه ~~يا بن عمران فإني أصلي عليه وملائكتي (1). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لهذه الآية ظاهر وباطن، ~~فالظاهر: قوله: " صلوا عليه "، والباطن: قوله: " سلموا تسليما " أي سلموا ~~لمن وصاه واستخلفه وفضله عليكم، وما عهد به إليه تسليما، قال: وهذا مما ~~أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه (2). # * (إن الذين يؤذون الله ورسوله) *: يرتكبون ما يكرهانه من الكفر ~~والمخالفة. # * (لعنهم الله) *: أبعدهم من رحمته. # * (في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) *: يهينهم مع الإيلام. # القمي: قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين (عليه السلام) حقه، وأخذ حق ~~فاطمة (عليها السلام) وأذاها، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ~~آذاها في حياتي ms2003 كمن آذاها بعد موتي، ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في ~~حياتي، ومن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله عز وجل: ~~" إن الذين يؤذون الله ورسوله " (3). # وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) أنه قال: وهو آخذ بشعره حدثني رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بشعره فقال: من آذى شعرة منك، فقد ~~آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله (4). # وفي التهذيب: عن الصادق (عليه السلام) قال: أخر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ليلة من الليالي العشاء الآخرة ما شاء الله، فجاء عمر فدق الباب، ~~فقال: يا رسول الله نام النساء، نام الصبيان: فخرج # PageV06P066 # والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا ~~وإثما مبينا 58 رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ليس لكم أن تؤذوني ~~ولا تأمروني إنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا (1). # * (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) *: القمي: يعني عليا وفاطمة (عليهما ~~السلام)، وهي جارية في الناس كلهم (2). # * (بغير ما اكتسبوا) *: بغير جناية استحقوا بها. # * (فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) *: ظاهرا. # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد ~~أين المؤذون لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم (3) فيقال: هؤلاء ~~الذين آذوا المؤمنين، ونصبوا لهم، وعاندوهم، وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم ~~إلى جهنم (4). # وفي الخصال: عن الباقر (عليه السلام) الناس رجلان: مؤمن وجاهل، فلا تؤذي ~~المؤمن، ولا تجهل على الجاهل فتكون مثله (5). # والقمي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في ~~طينة خبال (6) أو يخرج مما قال (7). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) ما في معناه، وفي آخره سئل وما طينة ~~الخبال؟ قال: # PageV06P067 # يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ~~ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما 59 لئن لم ينته ~~المنفقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا ~~يجاورونك فيها إلا قليلا 60 ms2004 صديد (1) يخرج من فروج المومسات (2) (3). # * (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن) *: يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة. # و " من " للتبعيض فإن المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفع (4) آخر ببعض. # * (ذلك أدنى أن يعرفن) *: يميزن من الإماء والقينات. # * (فلا يؤذين) *: فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن. # * (وكان الله غفورا) *: لما سلف. # * (رحيما) *: بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها. # القمي: كان سبب نزولها أن النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فإذا كان بالليل وخرجن إلى صلاة المغرب، والعشاء ~~الآخرة، والغداة، يقعد الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن فأنزل ~~الله: " يا أيها النبي " (5) الآية. # * (لئن لم ينته المنفقون والذين في قلوبهم مرض) *: شك. # PageV06P068 # ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا 61 سنة الله في الذين خلوا من ~~قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا 62 * (والمرجفون في المدينة) *: الذين يرجفون ~~أخبار السوء عن سرايا المسلمين ونحوها، وأصله التحريك من الرجفة وهي ~~الزلزلة، سمى به الأخبار الكاذبة لكونه متزلزلا غير ثابت. # * (لنغرينك بهم) *: لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم أو ما يضطرهم إلى طلب ~~الجلاء. # * (ثم لا يجاورونك فيها) *: فيها في المدينة. # * (إلا قليلا) *: زمانا أو جوارا قليلا. # القمي: نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إذا خرج في بعض غزواته يقولون: قتل واسر، فيغتم المسلمون ~~لذلك، ويشكون ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله في ذلك: " ~~لئن لم ينته " الآية (1). # قال: مرض: أي شك (2) " لنغرينك " أي لنأمرنك بإخراجهم من المدينة. # * (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا) *: القمي: عن الباقر (عليه ~~السلام) فوجبت عليهم اللعنة يقول الله بعد اللعنة: " أينما ثقفوا (3) أخذوا ~~وقتلوا تقتيلا " (4). # * (سنة الله في الذين خلوا من قبل) *: سن الله ذلك في الأمم الماضية وهو ~~أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالإرجاف ونحوه أينما ثقفوا. # * (ولن تجد لسنة الله تبديلا) *: لأنه لا يبدلها ولا يقدر أحد على ~~تبديلها. # PageV06P069 # يسئلك ms2005 الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون ~~قريبا 63 إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا 64 خالدين فيها أبدا لا ~~يجدون وليا ولا نصيرا 65 يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا ~~الله وأطعنا الرسولا 66 وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا 67 ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا 68 * (يسئلك ~~الناس عن الساعة) *: عن وقت قيامها. # * (قل إنما علمها عند الله) *: لم يطلع عليها ملكا ولا نبيا. # * (وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا) *: شيئا قريبا. # * (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا) *: نارا شديدة الإيقاد. # * (خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا) *: يحفظهم. # * (ولا نصيرا) *: يدفع العذاب عنهم. # * (يوم تقلب وجوههم في النار) *: تصرف من جهة إلى جهة أو من حال إلى حال. # * (يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) *: فلن نبتلى بهذا ~~العذاب، وقرئ (1) كما في الظنونا وكذلك السبيل في السبيلا. # * (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا) *: وقرئ ساداتنا. # * (وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب) *: مثل ما ~~آتيتنا منه لأنهم ضلوا وأضلونا. # PageV06P070 # يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ~~وكان عند الله وجيها 69 * (والعنهم لعنا كبيرا) *: أي لعنا هو أشد اللعن ~~وأعظمه، وقرئ كثيرا بالمثلثة أي كثير العدد. # القمي: هي كناية عن الذين غصبوا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم " يا ~~ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " يعني: في أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~والسادة والكبراء: هما أول من بدأ بظلمهم وغصبهم فأضلونا السبيلا أي طريق ~~الجنة، والسبيل: أمير المؤمنين (عليه السلام) (1). # * (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا) *: فأظهر براءته من مقولتهم. # * (وكان عند الله وجيها) *: ذا قربة ووجاهة. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) إن بني إسرائيل كانوا يقولون: ليس لموسى ~~ما للرجال، وكان موسى إذا أراد الاغتسال ذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من ~~الناس فكان يوما يغتسل على شط نهر، ms2006 وقد وضع ثيابه على صخرة فأمر الله عز ~~وجل الصخرة فتباعدت عنه (عليه السلام) حتى نظر بنو إسرائيل إليه فعلموا أن ~~ليس كما قالوا فأنزل الله الآية (2). # وفي المجالس: عنه (عليه السلام) إن رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، ~~ألم ينسبوا إلى موسى (عليه السلام) أنه عنين وآذوه حتى برأه الله مما ~~قالوا، وكان عند الله وجيها (3). # وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) أن موسى وهارون (عليهما السلام) صعدا ~~الجبل، فمات هارون (عليه السلام) فقالت بنو إسرائيل: أنت قتلته فأمر الله ~~الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى ~~عرفوا أنه قد مات وبرأه الله من ذلك (4). # PageV06P071 # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا 70 يصلح لكم أعملكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما 71 إنا عرضنا ~~الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ~~الإنسان إنه كان ظلوما جهولا 72 ومرفوعا أن موسى (عليه السلام) كان حييئا ~~ستيرا، يغتسل وحده فقالوا: ما يتستر منا إلا لعيب بجلده إما برص وإما أدرة ~~(1) فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى (عليه ~~السلام) فرآه بنو إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا " فبرأه الله مما قالوا ~~" (2). # * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعملكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه قال لعباد بن ~~كثير الصوفي البصري: ويحك يا عباد غرك أن عف بطنك وفرجك إن الله عز وجل ~~يقول في كتابه: # " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعملكم " ~~اعلم أنه لا يقبل الله منك شيئا حتى تقول قولا عدلا (3). # * (ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) *: في الكافي (4)، والقمي: ~~عن الصادق (عليه السلام): في قول الله عز وجل " ومن يطع الله ورسوله " في ~~ولاية علي (عليه السلام) والأئمة (عليهم السلام) من بعده فقد فاز فوزا ~~عظيما، هكذا نزلت (5). # * (إنا عرضنا ms2007 الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها # PageV06P072 # وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) *: أقول: ما قيل (1) في ~~تفسير هذه الآية في مقام التعميم: إن المراد بالأمانة: التكليف، وبعرضها ~~عليهن: النظر إلى استعدادهن، وبإبائهن: الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة ~~والاستعداد، وبحمل الإنسان: قابليته واستعداده لها، وكونه ظلوما جهولا: لما ~~غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية، وهو وصف للجنس باعتبار الأغلب وكل ما ~~ورد في تأويلها في مقام التخصيص يرجع إلى هذا المعنى كما يظهر بالتدبر. # في العيون (2)، والمعاني: عن الرضا (عليه السلام) في هذه الآية: قال: ~~الأمانة: الولاية. من ادعاها بغير حق فقد كفر (3). # أقول: يعني بالولاية الإمرة والإمامة، ويحتمل إرادة القرب من الله (4). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) هي ولاية أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (5). # وفي البصائر: عن الباقر (عليه السلام) هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا، ~~وحملها الإنسان، والإنسان أبو فلان (6). # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) الأمانة: الولاية، والإنسان: أبو ~~الشرور المنافق (7). # وعنه (عليه السلام) ما ملخصه: أن الله عرض أرواح الأئمة (عليهم السلام) ~~على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم، وقال في فضلهم ما قال، ثم قال: ~~فولايتهم أمانة عند خلقي فأيكم يحملها بأثقالها، ويدعيها لنفسه (8)؟ فأبت ~~من ادعاء منزلتها، وتمني محلها من عظمة ربهم، فلما أسكن الله آدم (عليه ~~السلام) وزوجته الجنة، وقال لهما ما قال، حملهما الشيطان على تمني منزلتهم، ~~فنظر إليهم بعين الحسد، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة، وساق الحديث إلى أن ~~قال: فلم يزل # PageV06P073 # أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة، ويخبرون بها أوصياءهم، ~~والمخلصين من أمتهم، فيأبون حملها، ويشفقون من إدعائها، وحملها الإنسان ~~الذي قد عرف فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول الله عز وجل: " إنا ~~عرضنا الأمانة " الآية (1). # والقمي: الأمانة: هي الإمامة والأمر والنهي، والدليل على أن الأمانة هي ~~الإمامة قوله عز وجل للأئمة: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ~~" (2) يعني الإمامة، فالأمانة هي الإمامة عرضت على السماوات والأرض ~~والجبال، " فأبين أن ms2008 يحملنها " أن يدعوها أو يغصبوها أهلها " وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان " يعني: الأول " إنه كان ظلوما جهولا " (3). # أقول: ويدل على أن تخصيص الأمانة بالولاية والإمامة اللتين مرجعهما واحد ~~والإنسان بالأول في هذه الأخبار لا ينافي صحة إرادة عمومها لكل أمانة ~~وتكليف وشمول الإنسان كل مكلف لما عرفت في مقدمات الكتاب من تعميم المعاني ~~وإرادة الحقائق. # وفي نهج البلاغة في جملة وصاياه للمسلمين: ثم أداء الأمانة، فقد خاب من ~~ليس بأهلها، إنها عرضت على السماوات المبنية، والأرض المدحوة، والجبال ذات ~~الطول المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض، ولا أعلى ولا أعظم منها، ولو امتنع شئ ~~بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة، وعقلن ما جهل من ~~هو أضعف منهن، وهو الإنسان " إنه كان ظلوما جهولا " (4). # وفي الكافي: ما يقرب منه (5). # وفي العوالي: أن عليا (عليه السلام) إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ~~ويتلون فيقال له: # مالك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: جاء وقت الصلاة، وقت أمانة عرضها الله على ~~السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها (6). # وفي التهذيب: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يبعث إلى الرجل ~~يقول له: ابتع لي # PageV06P074 # ليعذب الله المنفقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على ~~المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما 73 ثوبا فيطلب له في السوق فيكون ~~عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده قال: لا يقربن هذا ولا يدنس ~~نفسه إن الله عز وجل يقول: " إنا عرضنا الأمانة " الآية قال: وإن كان عنده ~~خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده (1). # أقول: لا منافاة بين هذه الأخبار حيث خصصت الأمانة تارة بالولاية، ~~والأخرى بما يعم كل أمانة وتكليف، لما عرفت في مقدمات الكتاب من جواز تعميم ~~اللفظ بحيث يشمل المعاني المحتملة كلها بإرادة الحقائق تارة، والتخصيص ~~بواحد واحد أخرى. # ثم أقول: ما يقال: في تأويل هذه الآية في مقام التعميم: أن المراد ~~بالأمانة: التكليف بالعبودية لله على وجهها، والتقرب بها إلى الله سبحانه ~~كما ms2009 ينبغي لكل عبد بحسب استعداده لها وأعظمها الخلافة الإلهية لأهلها، ثم ~~تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها، وعدم ادعاء منزلتها لنفسه، ثم سائر ~~التكاليف. والمراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال: النظر إلى ~~استعدادهن لذلك، وبإبائهن: الإباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة ~~لها، وبحمل الإنسان إياها من غير استحقاق تكبرا على أهلها أو مع تقصيره ~~بحسب وسعه في أدائها، وبكونه ظلوما جهولا: ما غلب عليه من القوة الغضبية ~~والشهوية، وهو وصف للجنس باعتبار الأغلب، فهذه حقائق معانيها الكلية، وكل ~~ما ورد في تأويلها في مقام التخصيص يرجع إلى هذه الحقائق كما يظهر عند ~~التدبر والتوفيق من الله (2). # * (ليعذب الله المنفقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب # PageV06P075 # الله على المؤمنين والمؤمنات) *: تعليل للحمل من حيث أنه نتيجته، وذكر ~~التوبة في الوعد اشعار بأن كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا يخليهم من ~~فرطات. # * (وكان الله غفورا رحيما) *: حيث تاب على فرطاتهم وأثاب بالفوز على ~~طاعتهم. # في ثواب الأعمال (1)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من كان كثير ~~القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد (صلى الله عليه وآله) ~~وأزواجه (2). # وزاد في ثواب الأعمال، ثم قال: سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، ~~وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها. # * * * # PageV06P076 # سورة سبأ PageV06P077 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ~~وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير 1 يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج ~~منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور 2 سورة سبأ: ~~مكية، عدد آيها خمس وخمسون آية شامي، أربع في الباقين، اختلافها آية " عن ~~يمين وشمال " (1). # * (الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) *: كله نعمة من الله، ~~فله الحمد في الدنيا. # * (وله الحمد في الآخرة) *: لأن نعمها أيضا من الله كلها. # * (وهو الحكيم) *: الذي أحكم أمر الدارين. # * (الخبير) *: ببواطن الأشياء. # * (يعلم ما يلج) *: يدخل. # * (في الأرض) *: من مطر أو كنز أو ميت. # * (وما يخرج ms2010 منها) *: من ماء أو فلز أو نبات أو حيوان. # PageV06P079 # وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى لتأتينكم علم الغيب لا ~~يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا ~~في كتب مبين 3 ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق ~~كريم 4 * (وما ينزل من السماء) *: من مطر أو ملك أو رزق. # * (وما يعرج فيها) *: من عمل أو ملك. # * (وهو الرحيم الغفور) *: للمقصرين في شكر نعمه. # * (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة) *: إنكار لمجيئها، أو استبطاء ~~استهزاء بالوعد به (1). # * (قل بلى وربى) *: رد لكلامهم وإثبات لما نفوه. # * (لتأتينكم علم الغيب) *: تكرير لإيجابه مؤكدا بالقسم مقررا له بوصف ~~المقسم به بصفات تقرر إمكانه، وتنفي استبعاده، وقرئ علام وبالرفع. # * (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض) *: وقرئ " لا يعزب " ~~بالكسر. # * (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتب مبين) *: رفعهما بالابتداء، ~~والجملة مؤكدة لنفي العزوب، وقرئ بالفتح على نفي الجنس. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: أول ما خلق الله القلم، فقال له: ~~اكتب، فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة (2). # * (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *: علة لإتيانها، وبيان لما ~~يقتضيه. # PageV06P080 # والذين سعوا في آياتنا معجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم 5 ويرى الذين ~~أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى إلى صرط العزيز الحميد 6 ~~وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق ~~جديد 7 أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في ~~العذاب والضلل البعيد 8 * (أولئك لهم مغفرة ورزق كريم) *: لا تعب فيه، ولا ~~من عليه. # * (والذين سعوا في آياتنا) *: بالإبطال وتزهيد الناس فيها. # * (معجزين) *: مسابقين كي يفوتونا، وقرئ معجزين أي مثبطين عن الإيمان من ~~أراده. # * (أولئك لهم عذاب من رجز) *: من سيئ العذاب. # * (أليم) *: مؤلم، وقرئ بالرفع. # * (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ms2011 ربك هو الحق) *: القمي: # قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام) صدق رسول الله بما أنزل الله عليه ~~(1). وقرئ برفع الحق. # * (ويهدى إلى صرط العزيز الحميد) *: الذي هو التوحيد والتدرع بلباس ~~التقوى. # * (وقال الذين كفروا) *: قال بعضهم لبعض. # * (هل ندلكم على رجل) *: يعنون النبي (صلى الله عليه وآله). # * (ينبئكم) *: يحدثكم بأعجب الأعاجيب. # * (إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد) *: إنكم تنشأون خلقا جديدا بعد ~~أن تفرق أجسادكم كل تمزيق وتفريق بحيث تصير ترابا. # * (أفترى على الله كذبا أم به جنة) *: جنون يوهمه ذلك، ويلقيه على لسانه. # PageV06P081 # أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم ~~الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب 9 ولقد ~~آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد 10 * (بل ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلل البعيد) *: رد من الله عليهم ~~ترديدهم. # * (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم) *: ما أحاط بجوانبهم. # * (من السماء والأرض) *: مما يدل على كمال قدرة الله وأنهم في سلطانه ~~تجري عليهم قدرته. # * (إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء) *: # لتكذيبهم الآيات بعد ظهور البينات، وقرئ بالياء في ثلاثتهن، وكسفا بتحريك ~~السين. # * (إن في ذلك) *: النظر والفكر فيهما وما يدلان عليه. # * (لآية) *: لدلالة. # * (لكل عبد منيب) *: راجع إلى ربه فإنه يكون كثير التأمل في أمره. # * (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي) *: رجعي. # * (معه) *: التسبيح، القمي: أي سبحي لله (1). # * (والطير) *: أي رجعي أيضا، أو أنت والطير، وقرئ بالرفع. # * (وألنا له الحديد) *: جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير ~~إحماء وطرق. # القمي: قال: كان داود إذا مر بالبراري يقرأ الزبور وتسبح الجبال والطير ~~معه # PageV06P082 # أن اعمل سبغت وقدر في السرد واعملوا صلحا إني بما تعملون بصير 11 ~~ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من ~~يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ ms2012 منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير 12 ~~والوحوش، وألان الله له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب (1). # وقال: أعطي داود وسليمان (عليهما السلام) ما لم يعط أحد من أنبياء الله ~~من الآيات علمهما منطق الطير، وألان لهما الحديد، والصفر من غير نار، وجعلت ~~الجبال يسبحن مع داود (عليه السلام) (2). # * (أن اعمل سبغت) *: دروعا واسعات. # * (وقدر في السرد) *: في نسجها بحيث تتناسب حلقها، أو في مساميرها في ~~الدقة والغلظة فلا تغلق ولا تخرق (3). # في قرب الإسناد: عن الرضا (عليه السلام) قال: الحلقة بعد الحلقة (4). # والقمي: قال: المسامير التي في الحلقة (5). # * (واعملوا صلحا إني بما تعملون بصير * ولسليمان الريح) *: وسخرنا له ~~الريح، وقرئ بالرفع. # * (غدوها شهر ورواحها شهر) *: جريها بالغداة مسيرة شهر، وبالعشي كذلك. # القمي: قال: كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر، ~~وبالعشي مسيرة شهر (6). # * (وأسلنا له عين القطر) *: القمي: الصفر (7). # وقيل: أسال له النحاس المذاب من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع، ~~ولذلك سماه # PageV06P083 # يعملون له ما يشاء من محاريب وتمثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا ~~آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور 13 عينا، وكان ذلك باليمن (1). # * (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه) *: بأمره. # * (ومن يزغ منهم عن أمرنا) *: ومن يعدل منهم عما أمرناه من طاعة سليمان. # * (نذقه من عذاب السعير) *: قيل: عذاب الآخرة (2)، وقيل: عذاب الدنيا ~~(3). # * (يعملون له ما يشاء من محاريب) *: قصور حصينة، ومساكن شريفة، سميت بها ~~لأنها يذب عنها، ويحارب عليها. # * (وتمثيل) *: وصورا، في الكافي (4)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام)، ~~والله ما هي تماثيل الرجال والنساء، ولكنها الشجر وشبهه (5). # * (وجفان) *: صحاف. # * (كالجواب) *: كالحياض الكبار، جمع جابية من الجباية. # * (وقدور راسيات) *: ثابتات على الأثافي (6) لا تنزل عنها لعظمها. # * (اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) *: المتوفر على أداء ~~الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته ومع ذلك لا يوفي حقه لأن توفيقه ~~للشكر نعمة يستدعي شكرا آخر لا إلى نهاية (7)، ولذلك قيل: الشكور من يرى ~~عجزه ms2013 عن الشكر (8). # PageV06P084 # فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما ~~خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين 14 * ~~(فلما قضينا عليه الموت) *: أي على سليمان. # * (ما دلهم على موته إلا دابة الأرض) *: أي الأرضة، والأرض فعلها أضيفت ~~إليه. # * (تأكل منسأته) *: عصاه من نسأه إذا طرده. # * (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين) *: في المجمع: وفي الشواذ " تبينت الإنس " ثم نسبها إلى السجاد ~~والصادق (عليهما السلام) (1). # ويأتي ذكرها في الكافي، عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل ~~أوحى إلى سليمان بن داود (عليهما السلام) أن آية موتك أن شجرة تخرج من بيت ~~المقدس يقال لها: الخرنوبة، قال: فنظر سليمان يوما فإذا الشجرة الخرنوبة قد ~~طلعت من بيت المقدس، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخرنوبة، قال: فولى سليمان ~~مدبرا إلى محرابه، فقام فيه متكئا على عصاه، فقبض روحه من ساعته، قال: # فجعلت الجن والإنس يخدمونه، ويسعون في أمره كما كانوا، وهم يظنون أنه حي ~~لم يمت، يغدون ويروحون، وهو قائم ثابت حتى دبت الأرضة من عصاه فأكلت منسأته ~~فانكسرت وخر سليمان إلى الأرض، أفلا تسمع لقوله عز وجل: " فلما خر تبينت ~~الجن " الآية (2). # وفي العلل: عن الباقر (عليه السلام) قال: أمر سليمان بن داود (عليهما ~~السلام) الجن فصنعوا له قبة من قوارير فبينا هو متكئ على عصاه في القبة ~~ينظر إلى الجن كيف يعملون، وينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة فإذا هو برجل ~~معه في القبة ففزع منه، فقال له: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أقبل الرشا، ولا ~~أهاب الملوك، أنا ملك الموت، فقبضه وهو متكئ على عصاه في القبة، والجن ~~ينظرون إليه، قال: فمكثوا سنة يدأبون له حتى بعث الله عز وجل الأرضة فأكلت ~~منسأته وهي العصا " فلما خر تبينت الجن " الآية، قال (عليه السلام): فالجن ~~تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان فما تكاد تراها # PageV06P085 # في مكان إلا وعندها ms2014 ماء وطين (1). # والقمي: قال: لما أوحى الله إلى سليمان أنك ميت أمر الشياطين أن تتخذ له ~~بيتا من قوارير، ووضعوه في لجة البحر، ودخله سليمان فاتكأ على عصاه وكان ~~يقرأ الزبور والشياطين حوله ينظرون إليه، ولا يجسرون أن يبرحوا فبينا هو ~~كذلك إذ حانت منه التفاتة ثم ذكر كالحديث السابق، ثم قال: فلما خر على وجهه ~~تبينت الإنس أن الجن: " لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " ~~فهكذا نزلت هذه الآية، وذلك أن الإنس كانوا يقولون: إن الجن يعلمون الغيب، ~~فلما سقط سليمان (عليه السلام) على وجهه علموا أن لو يعلم الجن الغيب لم ~~يعملوا سنة لسليمان (عليه السلام) وهو ميت ويتوهمونه حيا (2). # وفي العيون (3)، والعلل: عن الرضا، عن أبيه، عن أبيه (عليهم السلام) إن ~~سليمان بن داود (عليهما السلام) قال ذات يوم لأصحابه: إن الله تعالى وهب لي ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، سخر لي الريح، والإنس، والجن، والطير، ~~والوحوش، وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شئ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ~~ما تم لي سرور يوم إلى الليل، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه ~~وأنظر إلى ممالكي ولا تأذنوا لأحد علي لئلا يرد علي ما ينغص (4) علي يومي، ~~قالوا: نعم، فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره، ~~ووقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطي، إذ ~~نظر إلى شاب حسن الوجه، واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره، فلما بصر ~~به سليمان (عليه السلام) قال له: من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو ~~فيه اليوم، فبإذن من دخلت؟ قال الشاب: أدخلني هذا القصر ربه وبإذنه دخلت، ~~فقال: ربه أحق به مني، فمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال: وفيما جئت؟ قال: ~~جئت لأقبض روحك، قال: امض لما أمرت به فهذا يوم سروري وأبى الله عز وجل أن ~~يكون لي سرور دون لقائه، فقبض ملك الموت روحه وهو ms2015 متكئ على عصاه، فبقي ~~سليمان متكئا على # PageV06P086 # لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم ~~واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور 15 عصاه وهو ميت ما شاء الله والناس ينظرون ~~إليه، وهم يقدرون أنه حي فافتتنوا فيه واختلفوا، فمنهم من قال: قد بقى ~~سليمان (عليه السلام) متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ~~ولم يأكل ولم يشرب إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده. وقال قوم: إن سليمان ~~ساحر وأنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه يسحر أعيننا وليس كذلك. # فقال المؤمنون: إن سليمان هو عبد الله ونبيه، يدبر الله أمره بما يشاء، ~~فلما اختلفوا بعث الله عز وجل الأرضة فدبت في عصاه، فلما أكلت جوفه انكسرت ~~العصا، وخر سليمان من قصره على وجهه، فشكرت الجن للأرضة صنيعها، فلأجل ذلك ~~لا توجد الأرضة في مكان إلا وعندها ماء وطين، وذلك قول الله عز وجل: " فلما ~~قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته "، يعني ~~عصاه " فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا " الآية. # ثم قال الصادق (عليه السلام): والله ما نزلت هذه الآية هكذا، وإنما نزلت: ~~" فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين " (1). # وفي الإحتجاج: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل كيف صعدت الشياطين إلى ~~السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن ~~داود (عليهما السلام) من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال: غلظوا لسليمان ~~كما سخروا وهم خلق رقيق غذاهم التنسم، والدليل على ذلك صعودهم إلى السماء ~~لاستراق السمع ولا يقدر الجسم الكثيف على الإرتقاء إليها إلا بسلم أو بسبب ~~(2). # في الإكمال: عن النبي (صلى الله عليه وآله) عاش سليمان بن داود سبعمائة ~~سنة واثنتي عشرة سنة (3). # * (لقد كان لسبأ) *: لأولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. # PageV06P087 # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سئل عن سبأ أرجل هو أم ms2016 ~~امرأة؟ فقال: هو رجل من العرب، ولد له عشرة: تيامن منهم ستة، وتشاءم منهم ~~أربعة، فأما الذين تيامنوا: فالأزد (1) وكندة (2) ومذحج (3) والأشعرون (4) ~~والأنمار (5) وحمير (6)، قيل: ما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم (7) وبجيلة ~~(8)، وأما الذين تشأموا: فعاملة (9) وجذام (10) ولخم (11) وغسان (12) (13). # PageV06P088 # فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط ~~وأثل وشئ من سدر قليل 16 * (في مسكنهم) *: موضع سكناهم، قيل: وهي باليمن ~~يقال لها: مأرب (1)، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث (2). وقرئ بالإفراد، ثم ~~بفتح الكاف وبكسره. # * (آية) *: علامة دالة على وجود الصانع المختار، وأنه قادر على ما يشاء ~~من الأمور العجيبة. # * (جنتان) *: جماعتان من البساتين (3). # * (عن يمين وشمال) *: جماعة عن يمين بلدهم، وجماعة عن شماله، كل واحدة ~~منهما في تقاربها وتضايقها كأنه جنة واحدة، كذا قيل (4). # * (كلوا من رزق ربكم واشكروا له) *: على إرادة القول. # * (بلدة طيبة ورب غفور) *: وقرئ الكل بالنصب. # * (فأعرضوا) *: عن الشكر. # * (فأرسلنا عليهم سيل العرم) *: أي العظيم الشديد. # القمي: قال: إن بحرا كان في اليمن، وكان سليمان (عليه السلام) أمر جنوده ~~أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك، وعقدوا له ~~عقدة عظيمة من الصخر والكلس (5) حتى # PageV06P089 # ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزى إلا الكفور 17 يفيض على بلادهم، وجعلوا ~~للخليج مجاري فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما ~~يحتاجون إليه، وكانت لهم جنتان عن يمين وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر ~~المار لا يقع عليه الشمس من التفافها، فلما عملوا بالمعاصي، وعتوا عن أمر ~~ربهم، ونهاهم الصالحون، فلم ينتهوا، بعث الله عز وجل على ذلك السد الجرذ ~~وهي الفارة الكبيرة، فكانت تقلع الصخرة التي لا تستقلها الرجال وترمي بها، ~~فلما رآى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد، فما زال الجرذ تقلع الحجر حتى ~~خربوا ذلك السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع أشجارهم، وهو ~~قوله تعالى: " لقد كان لسبأ " الآية إلى قوله " سيل العرم " أي العظيم ~~الشديد (1). # * (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط) *: مر ms2017 بشع (2). القمي: وهو أم ~~غيلان (3) (4). # * (وأثل وشئ من سدر قليل) *: قيل: معطوفان على " أكل " لا على " خمط "، ~~فإن الأثل هو الطرفاء (5) ولا ثمر له، ووصف السدر بالقلة لأن جناه وهو ~~النبق مما يطيب أكله، ولذلك تغرس في البساتين، وتسميته البدل جنتين ~~للمشاكلة والتهكم (6) (7). # * (ذلك جزيناهم بما كفروا) *: بكفرانهم النعمة. # PageV06P090 # وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير ~~سيروا فيها ليالي وأياما آمنين 18 فقالوا ربنا بعد بين أسفارنا وظلموا ~~أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور 19 ~~* (وهل نجزى إلا الكفور) *: إلا البليغ في الكفران، وقرئ بالنون ونصب ~~الكفور. # * (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) *: بالتوسعة على أهلها. # وقيل: هي قرى الشام (1). # والقمي: قال: مكة (2). # * (قرى ظاهرة) *: متواصلة يظهر بعضها لبعض. # * (وقدرنا فيها السير) *: بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت في أخرى. # * (سيروا فيها) *: على إرادة القول. # * (ليالي وأياما) *: متى شئتم من ليل أو نهار. # * (آمنين * فقالوا ربنا بعد بين أسفارنا) *: أشروا النعمة، وملوا العافية ~~فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء ~~بركوب الرواحل وتزود الأزواد، فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة، وقرئ ~~بعد. # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام) " ربنا بعد " بلفظ الخبر (3) على ~~أنه شكوى منهم لبعد سفرهم إفراطا منهم في الترفيه وعدم الاعتداد بما أنعم ~~الله عليهم فيه. # * (وظلموا أنفسهم) *: حيث بطروا النعمة. # * (فجعلناهم أحاديث) *: يتحدث الناس بهم تعجبا وضرب مثل، فيقولون: تفرقوا # PageV06P091 # أيدي سبأ. # * (ومزقناهم كل ممزق) *: وفرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان، منهم ~~بالشام، وأنمار بيثرب، وجذام بتهامة، والأزد بعمان. # * (إن في ذلك) *: فيما ذكر. # * (لآيات لكل صبار) *: عن المعاصي. # * (شكور) *: على النعم، في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن ~~هذه الآية، فقال: # هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، وأنهار جارية، وأموال ~~ظاهرة، فكفروا نعم الله عز وجل، وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله، فغير ~~الله ما بهم من نعمة " وأن الله لا يغير ms2018 ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ~~(1) فأرسل الله عليهم سيل العرم، فغرق قراهم، وخرب ديارهم، وذهب بأموالهم ~~وأبدلهم مكان جنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل (2). # وفي الإحتجاج: عن الباقر (عليه السلام) في حديث الحسن البصري في هذه ~~الآية، قال (عليه السلام): بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن، فنحن القرى ~~التي بارك الله فيها، وذلك قول الله عز وجل فيمن أقر بفضلنا حيث أمرهم أن ~~يأتونا فقال: " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها " أي جعلنا بينهم ~~وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة، والقرى الظاهرة: الرسل ~~والنقلة عنا إلى شيعتنا وفقهاء شيعتنا، وقوله سبحانه: " وقدرنا فيها السير ~~" والسير مثل للعلم سيروا به ليالي وأياما مثل لما يسير من العلم في ~~الليالي والأيام عنا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والأحكام، آمنين ~~فيها إذا أخذوا عن معدنها الذي أمروا أن يأخذوا منه آمنين من الشك والضلال، ~~والنقلة من الحرام إلى الحلال (3). # PageV06P092 # ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين 20 وما كان له ~~عليهم من سلطن إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شئ ~~حفيظ 21 وعن السجاد (عليه السلام): إنما عنى بالقرى: الرجال، ثم تلا آيات ~~في هذا المعنى من القرآن، قيل: فمن هم؟ قال: نحن هم، قال: أولم تسمع إلى ~~قوله: " سيروا فيها ليالي وأياما آمنين "، قال: # آمنين من الزيغ (1). # وفي الإكمال: عن القائم (عليه السلام) في هذه الآية، قال: نحن والله ~~القرى التي بارك الله فيها، وأنتم القرى الظاهرة (2). # وفي العلل: عن الصادق (عليه السلام) في حديث أبي حنيفة الذي سبق صدره في ~~آخر المقدمة الثانية (3) " سيروا فيها ليالي وأياما آمنين "، قال: مع ~~قائمنا أهل البيت (عليهم السلام) (4). # * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) *: صدق في ظنه وهو قوله: لأضلنهم ~~ولأغوينهم، وقرئ بالتشديد أي حققه. # * (فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطن) *: # PageV06P093 # قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ms2019 ذرة في السماوات ولا ~~في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير 22 تسلط واستيلاء ~~بوسوسة واستغواء. # * (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك) *: ليتميز المؤمن من ~~الشاك، أراد بحصول العلم حصول متعلقه. # * (وربك على كل شئ حفيظ) *: في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) قال: كان ~~تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) والظن من إبليس ~~حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أنه ينطق عن الهوى، فظن بهم ~~إبليس ظنا فصدقوا ظنه (1). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) لما أمر الله نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~أن ينصب أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس في قوله: " يا أيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك من ربك " (2) في علي بغدير خم، فقال: من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رؤوسهم، فقال لهم ~~إبليس: مالكم؟ قالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم ~~القيامة، فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، ~~فأنزل الله عز وجل على رسوله: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " الآية (3). # * (قل) *: للمشركين. # * (ادعوا الذين زعمتم) *: آلهة. # * (من دون الله) *: فيما يهمكم من جلب نفع أو دفع ضر. # * (لا يملكون مثقال ذرة) *: من خير أو شر. # * (في السماوات ولا في الأرض) *: في أمرهما. # PageV06P094 # ولا تنفع الشفعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا ~~قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير 23 * (وما لهم فيهما من شرك) *: من ~~شركة لا خلقا ولا ملكا. # * (وما له منهم من ظهير) *: يعينه على تدبير أمرهما. # * (ولا تنفع الشفعة عنده) *: ولا تنفعهم شفاعة أيضا كما يزعمون. # * (إلا لمن أذن له) *: أن يشفع، وقرئ بضم الهمزة. # القمي: قال: لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله ~~له إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن الله عز وجل قد أذن ms2020 له في ~~الشفاعة من قبل يوم القيامة، والشفاعة له وللأئمة (عليهم السلام)، ثم بعد ~~ذلك للأنبياء (1). # وعن الباقر (عليه السلام): ما من أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج ~~إلى شفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة، ثم قال: إن لرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) الشفاعة في أمته، ولنا الشفاعة في شيعتنا، ~~ولشيعتنا الشفاعة في أهاليهم، ثم قال: وأن المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر، ~~وأن المؤمن ليشفع حتى لخادمه، يقول يا رب حق خدمتي كان يقيني الحر والبرد ~~(2). # * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) *: يعني يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن ~~قلوبهم، وقرئ على البناء للفاعل. # * (قالوا) *: قال بعضهم لبعض. # * (ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير) *: ذو العلو والكبرياء. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) وذلك أن أهل السماوات لم يسمعوا وحيا ~~فيما بين أن بعث عيسى ابن مريم (عليهما السلام) إلى أن بعث محمد (صلى الله ~~عليه وآله) فلما بعث الله عز وجل جبرئيل إلى محمد (صلى الله عليه وآله) سمع ~~أهل السماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السماوات ~~فلما فرغ من الوحي انحدر جبرئيل (عليه السلام) كلما مر بأهل سماء فزع عن ~~قلوبهم، يقول: كشف عن قلوبهم، فقال # PageV06P095 # قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ~~ضلل مبين 24 قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون 25 قل يجمع بيننا ~~ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم 26 بعضهم لبعض: " ماذا قال ~~ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير " (1). # * (قل من يرزقكم من السماوات والأرض) *: تقرير لقوله " لا يملكون ". # * (قل الله) *: إذ لا جواب سواه، وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا أو تلعثموا ~~(2) في الجواب مخافة الإلزام فهم مقرون به بقلوبهم. # * (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلل مبين) *: أي وإن أحد الفريقين من ~~الموحدين والمشركين لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال المبين، وهو أبلغ من ~~التصريح لأنه في صورة ms2021 الإنصاف المسكت للخصم المشاغب. # قيل: اختلاف الحرفين لأن الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويطلع عليها ~~أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء، والضال: كأنه منغمس في ظلام مرتبك (3) لا ~~يرى، أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها (4). # * (قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون) *: هذا أدخل في ~~الإنصاف، وأبلغ في الإخبات، حيث أسند الإجرام إلى أنفسهم والعمل إلى ~~المخاطبين. # * (قل يجمع بيننا ربنا) *: يوم القيامة. # * (ثم يفتح بيننا بالحق) *: يحكم ويفصل بأن يدخل المحقين الجنة والمبطلين ~~النار. # PageV06P096 # قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم 27 وما ~~أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون 28 * (وهو ~~الفتاح) *: الحاكم الفاصل. # * (العليم) *: بما ينبغي أن يقضي به. # * (قل أروني الذين ألحقتم به شركاء) *: لأرى بأي صفة ألحقتموهم بالله في ~~استحقاق العبادة، وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في ~~تبكيتهم. # * (كلا) *: ردع لهم عن المشاركة بعد إبطال المقايسة. # * (بل هو الله العزيز الحكيم) *: الموصوف بالغلبة، وكمال القدرة والحكمة، ~~وهؤلاء الملحقون متسمة بالذلة متأبية عن قبول العلم والقدرة رأسا. # * (وما أرسلناك إلا كآفة للناس) *: إلا إرسالة عامة لهم من الكف، فإنها ~~إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم. # * (بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *: فيحملهم جهلهم على ~~مخالفتك، في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى ~~أعطى محمدا شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى على نبينا وآله وعليهم السلام، ~~إلى أن قال: وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود والجن والإنس (1). # وفي روضة الواعظين: عن السجاد (عليه السلام) إن أبا طالب سأل النبي (عليه ~~السلام) يا ابن أخ إلى الناس كافة أرسلت أم إلى قومك خاصة؟ قال: لا بل إلى ~~الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي، والذي نفسي بيده لأدعون ~~إلى هذا الأمر الأبيض والأسود ومن على رؤوس الجبال، ومن في لجج البحار، ~~ولأدعون السنة فارس والروم (2). # PageV06P097 # ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين 29 ms2022 قل لكم ميعاد يوم لا تستئخرون ~~عنه ساعة ولا تستقدمون 30 وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي ~~بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول ~~يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين 31 والقمي: عن ~~الصادق (عليه السلام) إنه قال لرجل: أخبرني عن الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~كان عاما للناس بشيرا؟ أليس قد قال الله عز وجل في محكم كتابه: " وما ~~أرسلناك إلا كآفة للناس "، لأهل الشرق والغرب وأهل السماء والأرض من الجن ~~والإنس هل بلغ رسالته إليهم كلهم؟ قال: لا أدري، قال: إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) لم يخرج من المدينة فكيف أبلغ أهل الشرق والغرب، ثم قال ~~(عليه السلام): إن الله تعالى أمر جبرئيل (عليه السلام) فاقتلع الأرض بريشة ~~من جناحه ونصبها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فكانت بين يديه مثل راحته ~~في كفه ينظر إلى أهل الشرق والغرب، ويخاطب كل قوم بألسنتهم، ويدعوهم إلى ~~الله عز وجل وإلى نبوته بنفسه، فما بقيت قرية ولا مدينة إلا ودعاهم النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بنفسه (1). # * (ويقولون متى هذا الوعد) *: الموعود بقوله: " يجمع بيننا ربنا " (2). # * (إن كنتم صادقين) *: يخاطبون به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~والمؤمنين. # * (قل لكم ميعاد يوم لا تستئخرون عنه ساعة ولا تستقدمون) *: إذا فاجأكم، ~~وهو جواب تهديد في مقابل تعنتهم وإنكارهم. # * (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) *: ولا بما ~~تقدمه من الكتب الدالة على البعث. # PageV06P098 # قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ~~بل كنتم مجرمين 32 وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل ~~والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون 33 * (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم) *: في موضع المحاسبة. # * (يرجع بعضهم إلى بعض القول) *: يتحاورون ويتراجعون القول. # * (يقول ms2023 الذين استضعفوا) *: الأتباع. # * (للذين استكبروا) *: للرؤساء. # * (لولا أنتم) *: لولا إضلالكم وصدكم إيانا عن الإيمان. # * (لكنا مؤمنين) *: باتباع الرسول. # * (قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددنكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ~~بل كنتم مجرمين) *: أنكروا أنهم كانوا صادين لهم عن الإيمان، وأثبتوا أنهم ~~هم الذين صدوا أنفسهم حيث أعرضوا عن الهدى، وآثروا التقليد عليه. # * (وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار) *: # إضراب عن إضرابهم، أي لم يكن إجرامنا الصاد بل مكركم لنا دائبا ليلا ~~ونهارا حتى أغرتم علينا رأينا. # * (إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا ~~العذاب) *: وأضمر الفريقان الندامة عن الضلالة والإضلال وأخفاها كل عن ~~صاحبه مخافة التعيير. PageV06P099 # وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون 34 ~~وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين 35 قل إن ربى يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون 36 القمي: قال: يسرون الندامة في ~~النار إذا رأوا ولي الله، فقيل: يا ابن رسول الله وما يغنيهم إسرارهم ~~الندامة وهم في العذاب؟ قال: يكرهون شماتة الأعداء (1). # * (وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا) *: أي في أعناقهم فجاء بالظاهر ~~تنويها بذمهم، وإشعارا بموجب إغلالهم. # * (هل يجزون إلا ما كانوا يعملون) *: أي لا يفعل بهم ما يفعل إلا جزاءا ~~على أعمالهم. # * (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به ~~كافرون) *: تسلية لرسول الله (صلى الله عليه وآله) مما مني به من قومه ~~وتخصيص المتنعمين بالتكذيب لأن الداعي المعظم إلى التكبر والمفاخرة بزخارف ~~الدنيا والإنهماك في الشهوات والاستهانة بمن لم يحظ منها، ولذلك ضم ~~المفاخرة والتهكم إلى التكذيب. # * (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا) *: فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن. # * (وما نحن بمعذبين) *: إما لأن العذاب لا يكون، أو لأنه أكرمنا بذلك فلا ~~يهيننا بالعذاب. # * (قل) *: ردا لحسبانهم. # * (إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) *: يوسع لمن يشاء، ويضيق على من ~~يشاء، وليس ذلك لكرامة وهوان. # PageV06P100 # وما ms2024 أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صلحا ~~فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون 37 والذين يسعون في ~~آياتنا معجزين أولئك في العذاب محضرون 38 * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *: ~~إن ذلك كذلك، في نهج البلاغة: وأما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار ~~مواقع النعم فقالوا: " نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين " فإن كان ~~لابد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال، ومحامد الأفعال، ومحاسن ~~الأمور، التي تفاضلت فيها المجد والنجد من بيوتات العرب، ويعاسيب (1) ~~القبائل بالأخلاق الرغيبة، والأحلام العظيمة، والأخطار الجليلة، والآثار ~~المحمودة (2). # * (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) *: قربة. # * (إلا من آمن وعمل صلحا) *: بانفاق ماله في سبيل الله، وتعليم ولده ~~الخير والصلاح. # * (فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون) *: من ~~المكاره، وقرئ بالتوحيد. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) وقد ذكر رجل الأغنياء ووقع فيهم، فقال ~~(عليه السلام): اسكت فإن الغني إذا كان وصولا برحمه بارا بإخوانه، أضعف ~~الله له الأجر ضعفين، لأن الله يقول " وما أموالكم " الآية (3). وفي العلل ~~ما يقرب منه (4). # * (والذين يسعون في آياتنا) *: بالرد والطعن. # PageV06P101 # قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو ~~يخلفه وهو خير الرازقين 39 * (معجزين أولئك في العذاب محضرون * قل إن ربى ~~يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) *: هذا في شخص واحد باعتبار وقتين، ~~وما سبق في شخصين فلا تكرير. # * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه) *: عوضا إما عاجلا أو آجلا. # * (وهو خير الرازقين) *: فإن غيره وسط في إيصال رزقه لا حقيقة لرازقيته. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الرب تبارك وتعالى ينزل أمره كل ~~ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل، وفي كل ليلة في الثلث الأخير، ~~وأمامه ملك ينادي هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من مستغفر فيغفر لهم؟ هل من ~~سائل فيعطى سؤله؟ اللهم اعط كل منفق خلفا، وكل ممسك تلفا إلى ms2025 أن يطلع ~~الفجر، فإذا طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه فيقسم الأرزاق بين العباد، ثم ~~قال: وهو قول الله: " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " (1). # وفي الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من بسط يده بالمعروف إذا ~~وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته (2). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) من صدق بالخلف جاد بالعطية (3). # وفي رواية: من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة (4). # وقيل للصادق (عليه السلام): إني أنفق ولا أرى خلفا، قال: أفترى الله عز ~~وجل أخلف وعده؟ # قيل: لا، قال: فمم ذلك؟ قيل: لا أدري، قال: لو أن أحدكم اكتسب المال من ~~حله لم ينفق درهما # PageV06P102 # ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون 40 قالوا ~~سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون 41 ~~فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب ~~النار التي كنتم بها تكذبون 42 إلا أخلف عليه (1). # وعن الرضا (عليه السلام) قال لمولى له: هل أنفقت اليوم شيئا؟ فقال: لا ~~والله، فقال (عليه السلام): فمن أين يخلف الله علينا؟ (2). # * (ويوم يحشرهم جميعا) *: المستكبرين والمستضعفين. # * (ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) *: تقريعا للمشركين ~~وتبكيتا وإقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم، وتخصيص الملائكة لأنهم أشرف ~~شركائهم، والصالحون للخطاب منهم، وقرئ بالياء فيها. # * (قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم) *: أنت الذي نواليه من دونهم، لا ~~موالاة بيننا وبينهم، كأنهم يبينوا بذلك براءتهم عن الرضا بعبادتهم، ثم ~~أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم: # * (بل كانوا يعبدون الجن) *: أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله. # * (أكثرهم بهم مؤمنون * فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا) *: # إذ الأمر فيه كله له لأن الدار دار جزاء وهو المجازي وحده. # PageV06P103 # وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان ~~يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما ms2026 جاءهم ~~إن هذا إلا سحر مبين 43 وما آتينهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك ~~من نذير 44 وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي ~~فكيف كان نكير 45 * (ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها ~~تكذبون * وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت قالوا ما هذا) *: يعنون به النبي ~~(صلى الله عليه وآله). # * (إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم) *: فيستتبعكم بما ~~يستبدعه. # * (وقالوا ما هذا) *: يعنون القرآن. # * (إلا إفك) *: كذب. # * (مفترى) *: على الله. # * (وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين * وما آتينهم من ~~كتب يدرسونها) *: تدعوهم إلى ما هم عليه. # * (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) *: ينذرهم على تركه، فمن أين وقع لهم ~~هذه الشبهة. # * (وكذب الذين من قبلهم) *: كما كذبوا. # * (وما بلغوا معشار ما آتيناهم) *: قيل: وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا ~~أولئك من القوة، وطول العمر، وكثرة المال، أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا ~~هؤلاء من البينات والهدى (1). # PageV06P104 # قل إنما أعظكم بوحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من ~~جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد 46 أقول: كأنه أريد على ~~التقديرين أن أولئك كانوا أحرى بتكذيب رسلهم من هؤلاء، وعليه يحمل ما رواه ~~القمي مرفوعا، قال: كذب الذين من قبلهم رسلهم وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ~~ما آتينا محمدا وآل محمد (عليهم السلام) (1)، أو يحمل على أن المراد أن ~~فضائل محمد وآله أحرى بالحسد والتكذيب، وإيتاء محمد وآل محمد (صلى الله ~~عليه وآله) إيتاء لهم، فلا ينافي الحديث ظاهر القرآن. # * (فكذبوا رسلي) *: لا تكرير فيه لأن الأول مطلق، والثاني مقيد. # * (فكيف كان نكير) *: أي إنكار لهم بالتدمير، فليحذر هؤلاء من مثله. # * (قل إنما أعظكم بوحدة) *: أرشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة. # * (أن تقوموا لله) *: معرضين عن المراء والتقليد. # * (مثنى وفرادى) *: متفرقين اثنين اثنين وواحدا واحدا، فإن الازدحام يشوش ~~الخاطر ويخلط القول. # * (ثم تتفكروا) *: في أمري وما جئت ms2027 به لتعلموا حقيته. # * (ما بصاحبكم من جنة) *: فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك. # * (إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) *: أي قدامه، في الكافي (2)، ~~والقمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: إنما أعظكم بولاية علي (عليه السلام) ~~هي الواحدة التي قال الله (3). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث إن الله جل ذكره ~~أنزل عزائم الشرائع على نبيه (صلى الله عليه وآله) وآيات الفرائض في أوقات ~~مختلفة، كما خلق السماوات والأرض في ستة أيام، # PageV06P105 # قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل شئ شهيد 47 ~~قل إن ربى يقذف بالحق علم الغيوب 48 ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر ~~لخلق، ولكنه جعل الإناة والمداراة مثالا لأمنائه، وإيجابا للحجة على خلقه، ~~فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية والشهادة بأن لا إله ~~إلا الله، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه (صلى الله عليه وآله) ~~بالنبوة والشهادة له بالرسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثم ~~الصوم، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم الزكاة، ثم الصدقات، وما يجري مجراها من مال ~~الفئ، فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شئ آخر يفرضه ~~فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره، فأنزل الله في ذلك: " قل إنما ~~أعظكم بوحدة " يعني الولاية، فأنزل الله " إنما وليكم الله ورسوله " الآية ~~(1) (2). # * (قل ما سألتكم من أجر) *: على الرسالة. # * (فهو لكم) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: وذلك ~~أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأل قومه أن يودوا أقاربه ولا يؤذوهم، ~~وأما قوله: " فهو لكم ": يقول: ثوابه لكم (3). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام) معناه إن أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي ~~وذخره هو لكم دوني (4). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) يقول: أجر المودة الذي لم أسئلكم غيره فهو ~~لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة (5). # * (إن أجرى إلا على الله وهو على كل شئ ms2028 شهيد) *: مطلع، يعلم صدقي، وخلوص ~~نيتي. # * (قل إن ربى يقذف بالحق) *: يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده. # PageV06P106 # قل جاء الحق وما يبدئ البطل وما يعيد 49 قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ~~وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى إنه سميع قريب 50 ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ~~وأخذوا من مكان قريب 51 * (علم الغيوب * قل جاء الحق) *: الإسلام. # * (وما يبدئ البطل وما يعيد) *: وزهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له ~~أثر. # في الأمالي: عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): دخل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها ~~بعود في يده، وهو يقول: " جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا " (1) " ~~جاء الحق وما يبدئ البطل وما يعيد " (2). # وفي المجمع: مثله عن ابن مسعود (3). # * (قل إن ضللت) *: عن الحق. # * (فإنما أضل على نفسي) *: فإن وبال ضلالي عليها. # * (وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى إنه سميع قريب) *: يسمع كل قول، ويرى كل ~~فعل وإن كان خفيا. # * (ولو ترى إذ فزعوا) *: لرأيت فظيعا. # * (فلا فوت) *: فلا يفوتون الله بهرب أو حصن. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: إذ فزعوا من الصوت، وذلك الصوت من ~~السماء (4). # * (وأخذوا من مكان قريب) *: قال: من تحت أقدامهم خسف بهم (5). # PageV06P107 # وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد 52 وقد كفروا به من قبل ~~ويقذفون بالغيب من مكان بعيد 53 وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل ~~بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب 54 وعنه (عليه السلام): لكأني أنظر ~~إلى القائم (عليه السلام) وقد أسند ظهره إلى الحجر، وساق الحديث إلى أن ~~قال: فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله عز وجل الأرض ~~فتأخذ بأقدامهم، وهو قوله عز وجل: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من ~~مكان قريب " (1). # * (وقالوا آمنا به) *: قال: يعني بالقائم من آل محمد (2). وقيل: بمحمد ~~(صلى الله عليه وآله) (3). # * (وأنى لهم التناوش) *: التناول، يعني ms2029 تناول الإيمان. # * (من مكان بعيد) *: يعني بعد انقضاء زمان التكليف، قال: إنهم طلبوا ~~الهدى من حيث لا ينال، وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال (4). # * (وقد كفروا به من قبل) *: يعني أوان التكليف. # * (ويقذفون بالغيب) *: ويرجمون بالظن، ويتكلمون بما لم يظهر لهم. # * (من مكان بعيد) *: من جانب بعيد من أمره. # * (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) *: قال: يعني أن لا يعذبوا (5). # * (كما فعل بأشياعهم من قبل) *: قال: يعني من كان قبلهم من المكذبين ~~هلكوا (6). # * (إنهم كانوا في شك مريب) *: في المجمع: عن السجاد والحسن بن علي ~~(عليهما السلام) في هذه الآية هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم، وعن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ذكر فتنة تكون # PageV06P108 # بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من ~~الوادي اليابس في فور ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وآخر ~~إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة يعني بغداد، فيقتلون ~~فيها أكثر من ثلاثة آلاف، ويفضحون أكثر من مائة امرأة، ويقتلوا بها ~~ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم ~~يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش ~~فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ~~ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام بلياليها، ثم يخرجون ~~متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرئيل فيقول: يا جبرئيل ~~اذهب فأبدهم (1)، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها ولا يفلت منهم ~~إلا رجلان من جهينة، فلذلك جاء القول: " وعند جهينة الخبر اليقين " فذلك ~~قوله تعالى: " ولو ترى إذ فزعوا " الآية، قال: وروى أصحابنا في أحاديث ~~المهدي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) مثله (2). # وفي ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام): من قرأ الحمدين ~~جميعا: حمد سبأ، وحمد فاطر في ليلة لم يزل في ليلته في حفظ الله وكلاءته، ~~فإن قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه وأعطي من ms2030 خير الدنيا وخير ~~الآخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه (4). # * * * # PageV06P109 # سورة فاطر PageV06P111 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة ~~رسلا أولى أجنحة مثنى وثلث وربع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ ~~قدير 1 سورة فاطر: مكية، قال الحسن إلا آيتين " إن الذين يتلون كتب الله " ~~الآية (1) " ثم أورثنا الكتب " الآية (2)، عدد آيها ست وأربعون آية. # * (الحمد لله فاطر السماوات والأرض) *: مبدعهما، من الفطر بمعنى الشق، ~~كأنه شق العدم بإخراجهما منه. # * (جاعل الملائكة رسلا) *: وسائط بين الله وبين أنبيائه، والصالحين من ~~عباده، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة. # * (أولى أجنحة مثنى وثلث وربع) *: ذوي أجنحة متعددة ينزلون بها، ويعرجون، ~~ويسرعون بها نحو ما أمروا به. # في الكافي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) الملائكة على ثلاثة أجزاء جزء ~~له جناحان، وجزء له ثلاثة أجنحة، وجزء له أربعة أجنحة (3). # PageV06P113 # قيل: لعله لم يرد خصوصية الأعداد، ونفي ما زاد عليها لما روي عنه (عليه ~~السلام) أنه رأى جبرئيل (عليه السلام) ليلة المعراج وله ستمائة ألف جناح ~~(1). # أقول: ولعله إلى ذلك أشير بقوله تعالى: " يزيد في الخلق ما يشاء " (2). # وفي الإكمال: عنه (عليه السلام) إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له: ~~دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح، ما بين الجناح والجناح هواء، والهواء كما ~~بين السماء والأرض (3). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: خلق الله الملائكة مختلفة، وقد رأى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) جبرئيل (عليه السلام)، وله ستمائة جناح، ~~على ساقه الدر مثل القطر على البقل قد ملأ ما بين السماء والأرض، وقال: إذا ~~أمر الله عز وجل ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا صارت رجله اليمنى في السماء ~~السابعة والأخرى في الأرض السابعة، وأن لله ملائكة أنصافهم من برد، ~~وأنصافهم من نار، يقولون: يا مؤلفا بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك، ~~وقال: إن لله ملكا بعد ما بين شحمة اذنه إلى عينه مسيرة خمسمائة عام بخفقان ~~الطير، وقال: إن الملائكة ms2031 لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون، وإنما يعيشون ~~بنسيم العرش، وأن لله عز وجل ملائكة ركعا إلى يوم القيامة، وأن لله عز وجل ~~ملائكة سجدا إلى يوم القيامة، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): ما من شئ مما خلق الله عز وجل أكثر من ~~الملائكة، وأنه ليهبط في كل يوم أو في كل ليلة سبعون ألف ملك فيأتون البيت ~~الحرام فيطوفون به، ثم يأتون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم يأتون ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فيسلمون عليه، ثم يأتون الحسين (عليه السلام) ~~فيقيمون عنده فإذا كان عند السحر وضع لهم معراج إلى السماء، ثم لا يعودون ~~أبدا (4). # وقال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله عز وجل خلق إسرافيل وجبرائيل ~~وميكائيل (عليهم السلام)، من تسبيحة واحدة، وجعل لهم السمع، والبصر، وجودة ~~العقل، وسرعة الفهم، وقال أمير # PageV06P114 # المؤمنين (عليه السلام) في خلقة الملائكة: وملائكة خلقتهم وأسكنتهم ~~سماواتك فليس فيهم فترة، ولا عندهم غفلة، ولا فيهم معصية، هم أعلم خلقك بك، ~~وأخوف خلقك لك، وأقرب خلقك منك، وأعملهم بطاعتك، لا يغشاهم نوم العيون، ولا ~~سهو العقول، ولا فترة الأبدان، لم يسكنوا الأصلاب، ولم يضمهم الأرحام، ولم ~~تخلقهم من ماء مهين، أنشأتهم إنشاءا فأسكنتهم سماواتك، وأكرمتهم بجوارك، ~~وائتمنتهم على وحيك، وجنبتهم الآفات، ووقيتهم البليات، وطهرتهم من الذنوب، ~~ولولا قوتك لم يقووا، ولولا تثبيتك لم يثبتوا، ولولا رحمتك لم يطيعوا، ~~ولولا أنت لم يكونوا، أما إنهم على مكانتهم منك، وطاعتهم إياك ومنزلتهم ~~عندك، وقلة غفلتهم عن أمرك، لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم، ~~ولأزرؤوا (1) على أنفسهم، ولعلموا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك، سبحانك خالقا ~~ومعبودا ما أحسن بلاءك عند خلقك (2). # وفي التوحيد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إنه سئل عن قدرة الله عز ~~وجل فقام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة ~~لو أن ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقته وكثرة أجنحته، ومنهم من ~~لو كلفت ms2032 الجن والإنس أن يصفوه ما وصفوه، لبعد ما بين مفاصله، وحسن تركيب ~~صورته، وكيف يوصف من ملائكته من سبع مائة عام ما بين منكبه وشحمة اذنيه، ~~ومنهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه، ومنهم من السماوات إلى ~~حجزته (3)، ومنهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء الأسفل والأرضون إلى ~~ركبتيه، منهم من لو القي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها، ومنهم لو ~~القيت السفينة من دموع عينيه لجرت دهر الداهرين، " فتبارك الله أحسن ~~الخلقين (4) (5). # وفي الكافي: عن الثمالي قال: دخلت على علي بن الحسين (عليهما السلام) ~~فاحتبست في الدار ساعة، ثم دخلت البيت، وهو يلتقط شيئا وأدخل يده من وراء ~~الستر فناوله من كان في البيت، فقلت: جعلت فداك، هذا الذي أراك تلتقطه أي ~~شئ هو؟ قال: هو فضلة من # PageV06P115 # ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ~~وهو العزيز الحكيم 2 زغب (1) الملائكة نجمعه إذا خلون نجعله سنحا (2) ~~لأولادنا، قلت: جعلت فداك، فإنهم ليأتونكم؟ فقال: يا أبا حمزة إنهم ~~ليزاحمونا على تكائنا (3) (4). # وفي هذا المعنى أخبار كثيرة فيه (5)، وفي البصائر (6). # * (يزيد في الخلق ما يشاء) *: على مقتضى حكمته. في التوحيد: عن الصادق ~~(عليه السلام) إن القضاء والقدر خلقان من خلق الله، والله يزيد في الخلق ما ~~يشاء (7). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الوجه الحسن، والصوت ~~الحسن، والشعر الحسن (8). # * (إن الله على كل شئ قدير * ما يفتح الله للناس) *: ما يطلق لهم. # * (من رحمة) *: كنعمة، وأمن، وصحة، وعلم، ونبوة، وولاية. # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: والمتعة من ذلك (9). # PageV06P116 # يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خلق غير الله يرزقكم من ~~السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون 3 وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من ~~قبلك وإلى الله ترجع الأمور 4 يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور 5 * (فلا ممسك لها) *: يحبسها. ms2033 # * (وما يمسك فلا مرسل له) *: يطلقه. # * (من بعده) *: من بعد إمساكه. # * (وهو العزيز) *: الغالب على ما يشاء، ليس لأحد أن ينازعه فيه. # * (الحكيم) *: لا يفعل إلا بعلم وإتقان. # * (يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم) *: إحفظوها بمعرفة حقها ~~والاعتراف بها وطاعة منعمها. # * (هل من خلق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى ~~تؤفكون) *: فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى إشراك غيره به، وقرئ " غير " ~~مجرورا. # * (وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك) *: أي فتأس بهم في الصبر على ~~تكذيبهم. # * (وإلى الله ترجع الأمور) *: فيجازيك وإياهم على الصبر والتكذيب. # * (يا أيها الناس إن وعد الله) *: بالحشر والجزاء. # * (حق) *: لا خلف فيه. # * (فلا تغرنكم الحياة الدنيا) *: فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة، ~~والسعي لها. # * (ولا يغرنكم بالله الغرور) *: الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الإصرار ~~على المعصية. PageV06P117 # إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحب السعير ~~6 الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر ~~كبير 7 أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء ~~فلا تذهب نفسك عليهم حسرت إن الله عليم بما يصنعون 8 * (إن الشيطان لكم ~~عدو) *: عداوة عامة قديمة. # * (فاتخذوه عدوا) *: في عقائدكم وأفعالكم، وكونوا على حذر منه في مجامع ~~أحوالكم. # * (إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحب السعير) *: تقرير لعداوته وبيان ~~لغرضه. # * (الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ~~وأجر كبير) *: وعيد لمن أجاب دعاءه ووعد لمن خالفه. # * (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) *: كمن لم يزين له، بل وفق حتى عرف ~~الحق فحذف الجواب لدلالة ما بعده عليه. # * (فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء) *: في الكافي: عن الكاظم (عليه ~~السلام) أنه سئل عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال: للعجب درجات: منها: أن ~~يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه، ويحسب أنه يحسن صنعا (1). # * (فلا تذهب نفسك عليهم حسرت) *: فلا تهلك نفسك ms2034 عليهم للحسرات على غيهم ~~وإصرارهم على التكذيب. # * (إن الله عليم بما يصنعون) *: فيجازيهم عليه. # PageV06P118 # والله الذي أرسل الريح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض ~~بعد موتها كذلك النشور 9 القمي: مرفوعا قال: نزلت في زريق وحبتر (1) (2). # * (والله الذي أرسل الريح) *: وقرئ الريح. # * (فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض) *: بالمطر النازل ~~منه. # * (بعد موتها) *: بعد يبسها، في الكافي (3)، والقمي: عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) أنه سئل عن السحاب أين يكون؟ قال: يكون على شجر على كثيب على ~~شاطئ البحر يأوي إليه، فإذا أراد الله عز وجل أن يرسله أرسل ريحا فأثارته، ~~فوكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق، وهو البرق فيرتفع (4). # وزاد في الكافي: ثم قرأ هذه الآية " والله الذي أرسل الريح " الآية، قال: ~~والملك اسمه الرعد (5). # * (كذلك النشور) *: أي مثل إحياء الموات إحياء الأموات. # وقد سبق من تفسير الإمام (عليه السلام) في قصة البقرة أن الله عز وجل ~~ينزل بين نفختي الصور بعدما ينفخ النفخة الأولى من دون السماء الدنيا من ~~البحر المسجور الذي قال الله تعالى: # " والبحر المسجور " (6) وهو مني كمني الرجال فيمطر ذلك على الأرض فيلقى ~~الماء المني مع الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون (7). # PageV06P119 # من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصلح ~~يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور 10 وفي ~~المجالس (1)، والقمي: عن الصادق (عليه السلام) إذا أراد الله أن يبعث الخلق ~~أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم (2). # * (من كان يريد العزة) *: الشرف والمنعمة (3). # * (فلله العزة جميعا) *: أي فليطلبها من عنده فإن كلها له. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن ربكم يقول كل يوم أنا ~~العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز (4). # * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصلح يرفعه) *: قيل: بيان لما يطلب به ~~العزة وهو التوحيد والعمل الصالح (5). # والقمي: قال: كلمة الإخلاص والإقرار بما جاء به محمد (صلى الله عليه ~~وآله) من عند الله ms2035 من الفرائض والولاية ترفع العمل الصالح إلى الله (6). # وعن الصادق (عليه السلام): الكلم الطيب: قول المؤمن لا إله إلا الله، ~~محمد رسول الله، علي ولي الله وخليفة رسول الله، صلوات الله عليهما، قال: ~~والعمل الصالح: الإعتقاد بالقلب، أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من ~~رب العالمين (7). # PageV06P120 # وعن الباقر (عليه السلام): قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ~~لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو يكذبه، فإذا قال ابن آدم وصدق قوله بعمله ~~رفع قوله بعمله إلى الله، وإذا قال وخالف عمله قوله رد قوله على عمله ~~الخبيث وهوى به في النار (1). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: ولايتنا أهل ~~البيت وأومى بيده إلى صدره، فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا (2). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): من قال: لا إله إلا الله ~~مخلصا طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الأسود من الرق الأبيض، فإذا قال ثانية: ~~لا إله إلا الله مخلصا خرقت أبواب السماء وصفوف الملائكة حتى تقول الملائكة ~~بعضها لبعض اخشعوا لعظمة أمر الله، فإذا قال ثالثة: مخلصا لا إله إلا الله ~~لم تنته دون العرش، فيقول الجليل: اسكني فوعزتي وجلالي لأغفرن لقائلك بما ~~كان فيه، ثم تلا هذه الآية: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصلح يرفعه " ~~يعني إذا كان عمله خالصا ارتفع قوله وكلامه (3). # * (والذين يمكرون السيئات) *: المكرات: السيئات، قيل: يعني مكرات قريش ~~للنبي (صلى الله عليه وآله) في دار الندوة (4) وتدارأهم (5) الرأي في إحدى ~~ثلاث: حبسه وقتله وإجلائه (6). # أقول: ويشمل مكرات أصحاب السقيفة في رد وصية النبي (صلى الله عليه وآله) ~~للوصي صلوات الله عليهما وغير ذلك. # * (لهم عذاب شديد) *: لا يؤبه دونه بما يمكرون به. # * (ومكر أولئك هو يبور) *: يفسد ولا ينفذ وفي العاقبة يحيق بهم. # PageV06P121 # والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزوجا وما تحمل من أنثى ولا تضع ~~إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في ms2036 كتب إن ذلك على الله ~~يسير 11 وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل ~~تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من ~~فضله ولعلكم تشكرون 12 * (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزوجا) ~~*: ذكرانا وإناثا. # * (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) *: إلا معلومة له. # * (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتب) *: القمي: يعني يكتب ~~في كتاب، قال: وهو رد على من ينكر البداء (1). # وفي الجوامع: قيل: معناه لا يطول عمر ولا ينقص إلا في كتاب، وهو أن يكتب ~~في اللوح لو أطاع الله فلان بقى إلى وقت كذا، وإذا عصى نقص من عمره الذي ~~وقت له، وإليه أشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله: إن الصدقة ~~وصلة الرحم تعمران الديار وتزيدان في الأعمار (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلا صلة ~~الرحم، حتى أن الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيد الله في ~~عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة ~~فيكون قاطعا للرحم فينقصه الله عز وجل ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين ~~(3). والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا (4). # * (إن ذلك على الله يسير) *: إشارة إلى الحفظ والزيادة والنقص. # * (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح # PageV06P122 # يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى ~~لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من ~~قطمير 13 إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم ~~القيمة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير 14 أجاج) *: القمي: عن الباقر ~~(عليه السلام) الأجاج: هو المر (1). قيل: هو مثل للمؤمن والكافر (2). # * (ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها) *: اللئالئ ~~واليواقيت. # * (وترى الفلك فيه مواخر) *: تشق الماء بجريها. # القمي: يقول الفلك مقبلة ومدبرة بريح واحدة ms2037 (3). # * (لتبتغوا من فضله) *: من فضل الله بالنقلة فيها. # * (ولعلكم تشكرون) *: على ذلك. # * (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل ~~يجرى لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من ~~قطمير) *: القمي: قال: الجلدة الرقيقة التي على ظهر النوى (4). # * (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم) *: لأنهم جماد. # * (ولو سمعوا) *: على سبيل الفرض. # * (ما استجابوا لكم) *: لعدم قدرتهم عليها. # PageV06P123 # يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد 15 إن يشأ ~~يذهبكم ويأت بخلق جديد 16 وما ذلك على الله بعزيز 17 ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ ولو كان ذا قربى إنما تنذر ~~الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى ~~الله المصير 18 * (ويوم القيمة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) *: ولا ~~يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير به أخبرك وهو الله سبحانه فإنه الخبير به على ~~الحقيقة دون سائر المخبرين، والمراد تحقيق ما أخبر به عن حال آلهتهم، ونفي ~~ما يدعون لهم. # * (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) *: في أنفسكم وأحوالكم. # * (والله هو الغنى الحميد) *: المستغني على الإطلاق، المنعم على سائر ~~الموجودات حتى استحق عليهم الحمد. # * (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) *: بقوم آخرين أطوع منكم. # * (وما ذلك على الله بعزيز) *: بمتعذر أو متعسر. # * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) *: ولا تحمل نفس آثمة اثم نفس أخرى، وأما ~~قوله: # " وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم " (1) ففي الضالين المضلين فإنهم ~~يحملون أثقال أضلالهم مع أثقال ضلالهم، وكل ذلك أوزارهم ليس فيها شئ من ~~أوزار غيرهم. # * (وإن تدع مثقلة) *: نفس أثقلها الأوزار. # * (إلى حملها) *: تحمل بعض أوزارها. # * (لا يحمل منه شئ) *: لم تجب بحمل شئ منها، نفى أن يحمل عنها ذنبها كما ~~نفى أن # PageV06P124 # وما يستوي الأعمى والبصير 19 ولا الظلمات ولا النور 20 ولا الظل ولا ~~الحرور 21 وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما ms2038 أنت ~~بمسمع من في القبور 22 يحمل عليها ذنب غيرها. # * (ولو كان ذا قربى) *: ولو كان المدعو ذا قرابتها، أضمر المدعو لدلالة " ~~إن تدع " عليه. # * (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة) *: فإنهم ~~المنتفعون بالإنذار لا غير. # * (ومن تزكى) *: ومن تطهر عن دنس المعاصي. # * (فإنما يتزكى لنفسه) *: إذ نفعه لها. # * (وإلى الله المصير) *: فيجازيهم على تزكيتهم. # * (وما يستوي الأعمى والبصير) *: الكافر والمؤمن. # * (ولا الظلمات ولا النور) *: ولا الباطل، ولا الحق. # * (ولا الظل ولا الحرور) *: ولا الثواب، ولا العقاب، و " لا " لتأكيد نفي ~~الاستواء، وتكريرها على الشقين لمزيد التأكيد، و " الحرور ": من الحر غلب ~~على السموم. # القمي: الظل: الناس، والحرور: البهائم (1). # * (وما يستوي الاحياء ولا الأموات) *: تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ ~~من الأول، ولذلك كرر الفعل. وقيل: للعلماء والجهلاء (2). # * (إن الله يسمع من يشاء) *: هدايته فيوفقه لفهم آياته، والإتعاظ بعظاته. # PageV06P125 # إن أنت إلا نذير 23 إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا ~~فيها نذير 24 وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات ~~وبالزبر وبالكتب المنير 25 ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير 26 * (وما ~~أنت بمسمع من في القبور) *: المصرين على الكفر. # * (إن أنت إلا نذير) *: فما عليك إلا الإنذار، وأما الإسماع فلا عليك ولا ~~حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم. # * (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة) *: أهل عصر. # * (إلا خلا) *: مضى. # * (فيها نذير) *: من نبي أو وصي نبي، القمي: قال: لكل زمان إمام (1). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير، ~~قال: فإن قيل: لا فقد ضيع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من في أصلاب ~~الرجال من أمته، قيل: وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلى إن وجدوا له مفسرا، قيل: ~~وما فسره رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: بلى قد فسره لرجل واحد، ~~وفسر للأمة شأن ذلك الرجل، وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) (2). # * (وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم ms2039 رسلهم بالبينات) *: # بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم. # * (وبالزبر وبالكتب المنير) *: كصحف إبراهيم (عليه السلام) والتوراة ~~والإنجيل. # * (ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير) *: أي إنكاري بالعقوبة. # PageV06P126 # ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرت مختلفا ألوانها ومن ~~الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود 27 ومن الناس والدواب ~~والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز ~~غفور 28 * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرت مختلفا ~~ألوانها ومن الجبال جدد) *: أي ذو جدد، أي خطط وطرائق. # * (بيض وحمر مختلف ألوانها) *: بالشدة والضعف. # * (وغرابيب سود) *: ومنها غرابيب متحدة اللون، والغربيب تأكيد للأسود، ~~وحقه أن يتبع المؤكد، قدم لمزيد التأكيد لما فيه من التأكيد باعتبار ~~الإضمار والإظهار. # * (ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك) *: كاختلاف الثمار ~~والجبال. # * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) *: إذ شرط الخشية معرفة المخشى، ~~والعلم بصفاته وأفعاله، فمن كان أعلم به كان أخشى منه، ولذلك قال النبي ~~(صلى الله عليه وآله): إني أخشاكم لله وأتقاكم له (1). # * (إن الله عزيز غفور) *: تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب ~~للمصر على طغيانه، غفور للتائب من (2) عصيانه. # في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) يعني بالعلماء من صدق قوله فعله، ومن ~~لم يصدق فعله قوله فليس بعالم، وفي الحديث أعلمكم بالله أخوفكم لله (3). # وفي الكافي: عن السجاد (عليه السلام) وما العلم بالله والعمل إلا إلفان ~~مؤتلفان، فمن عرف الله # PageV06P127 # إن الذين يتلون كتب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ~~يرجون تجارة لن تبور 29 ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور 30 ~~والذي أوحينا إليك من الكتب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده ~~لخبير بصير 31 خافه وحثه الخوف على العمل بطاعة الله، وأن أرباب العلم ~~وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه، وقد قال الله: " إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء " (1). # وعن الصادق (عليه السلام): إن من العبادة شدة الخوف من الله، ms2040 ثم تلا هذه ~~الآية (2). # وفي مصباح الشريعة: عنه (عليه السلام) دليل الخشية التعظيم لله، والتمسك ~~بخالص الطاعة وأوامره، والخوف والحذر، ودليلهما العلم، ثم تلا هذه الآية ~~(3). # * (إن الذين يتلون كتب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية يرجون تجارة لن تبور) *: لن تكسد ولن تهلك بالخسران، والتجارة: ~~تحصيل الثواب بالطاعة. # * (ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله) *: على ما يقابل أعمالهم، في المجمع: ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليه ~~معروفا في الدنيا (4). # * (إنه غفور) *: لفرطاتهم. # * (شكور) *: لطاعاتهم، أي مجازيهم عليها. # * (والذي أوحينا إليك من الكتب) *: يعني القرآن. # PageV06P128 # ثم أورثنا الكتب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير 32 * (هو الحق مصدقا ~~لما بين يديه) *: من الكتب السماوية. # * (إن الله بعباده لخبير بصير) *: عالم بالبواطن والظواهر. # * (ثم أورثنا الكتب الذين اصطفينا من عبادنا) *: يعني العترة الطاهرة ~~خاصة. # * (فمنهم ظالم لنفسه) *: لا يعرف إمام زمانه. # * (ومنهم مقتصد) *: يعرف الإمام. # * (ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) *: هو الإمام، في البصائر: عن الباقر ~~(عليه السلام) هي في ولد علي وفاطمة (عليهما السلام) (1). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) قال: السابق بالخيرات: الإمام. والمقتصد: ~~العارف للإمام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام (2). # وعن الصادق (عليه السلام): إنه قيل له: إنها في الفاطميين، فقال: ليس حيث ~~تذهب، ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه، ودعا الناس إلى ضلال، فقيل: أي شئ ~~الظالم لنفسه؟ قال: الجالس في بيته لا يعرف حق الإمام، والمقتصد: العارف ~~بحق الإمام، والسابق بالخيرات: الإمام (3). # وعن الكاظم (عليه السلام): أنه تلا هذه الآية، قال: فنحن الذين اصطفانا ~~الله تعالى عز وجل وأورثنا هذا الكتاب، فيه تبيان كل شئ (4). # PageV06P129 # وعن الرضا (عليه السلام): إنه سئل عنها؟ فقال: ولد فاطمة (عليها السلام)، ~~والسابق بالخيرات: الإمام، والمقتصد: العارف بالإمام، والظالم لنفسه: الذي ~~لا يعرف الإمام (1). # وفي العيون: عنه (عليه السلام) أراد الله بذلك العترة الطاهرة، ولو أراد ~~الأمة لكانت ms2041 بأجمعها في الجنة لقول الله: " فمنهم ظالم لنفسه " الآية، ثم ~~جمعهم كلهم في الجنة فقال: " جنت عدن يدخلونها " الآية (2)، فصارت الوراثة ~~للعترة الطاهرة، لا لغيرهم (3). # وفي الخرائج: عن الزكي (عليه السلام) كلهم من آل محمد (صلى الله عليه ~~وآله) الظالم لنفسه: الذي لا يقر بالإمام (عليه السلام)، والمقتصد: العارف ~~بالإمام، والسابق بالخيرات: هو (4) الإمام (عليه السلام) (5). # وعن الصادق (عليه السلام): أن فاطمة (عليها السلام) لعظمها على الله حرم ~~الله ذريتها على النار، وفيهم نزلت " ثم أورثنا الكتاب " الآية، ثم فسر ~~الفرق الثلاث بما مر (6). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام) الظالم لنفسه منا: من لا يعرف حق الإمام، ~~والمقتصد منا: من يعرف حق الإمام، والسابق بالخيرات: هو الإمام، وهؤلاء ~~كلهم مغفور لهم (7). # وفي الإحتجاج: عنه (عليه السلام) أنه سئل عنها وقيل له: إنها لولد فاطمة ~~(عليها السلام) خاصة، فقال: # أما من سل سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة (عليها ~~السلام) فليس بداخل في هذه الآية، قيل: من يدخل فيها؟ قال: الظالم لنفسه، ~~الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى، والمقتصد منا أهل البيت: العارف حق ~~الإمام، والسابق بالخيرات: الإمام (8). # وفي المناقب: عنه (عليه السلام) نزلت في حقنا، وحق ذرياتنا (9). # وفي رواية: عنه وعن أبيه (عليهما السلام) هي لنا خاصة، وإيانا عنا (10). # PageV06P130 # جنت عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ~~33 وعن الباقر (عليه السلام): هم آل محمد صلوات الله عليهم (1). # وفي المعاني: عنه (عليه السلام) أنه سئل عنها فقال: نزلت فينا أهل البيت، ~~فقيل: من الظالم لنفسه؟ قال: من استوت حسناته وسيئاته منا أهل البيت فهو ~~الظالم لنفسه، فقيل: من المقتصد منكم؟ قال: العابد لله في الحالين حتى ~~يأتيه اليقين، فقيل: فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: من دعا والله إلى سبيل ~~ربه، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ولم يكن للمضلين عضدا، ولا للخائنين ~~خصيما (2)، ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد ~~أعوانا (3). # وعن الصادق (عليه السلام): ms2042 أنه سئل عنها؟ فقال: الظالم يحوم حول نفسه، ~~والمقتصد يحوم حول قلبه، والسابق يحوم حول ربه عز وجل (4). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام): أما الظالم لنفسه منا: فمن عمل ~~عملا صالحا وآخر سيئا، وأما المقتصد: فهو المتعبد المجتهد، وأما السابق ~~بالخيرات: فعلي والحسن والحسين (عليهم السلام)، ومن قتل من آل محمد صلوات ~~الله عليهم شهيدا (5). # وفي سعد السعود: عنه (عليه السلام) هي لنا خاصة، أما السابق بالخيرات: ~~فعلي ابن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام)، والشهيد منا، وأما ~~المقتصد: فصائم بالنهار وقائم بالليل، وأما الظالم لنفسه: ففيه ما في ~~الناس، وهو مغفور له (6). # * (ذلك هو الفضل الكبير) *: إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق. # * (جنت عدن يدخلونها) *: في المعاني: عن الصادق (عليه السلام) يعني ~~المقتصد # PageV06P131 # وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور 34 الذي أحلنا ~~دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب 35 والسابق ~~(1). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) في هذه الآية قال: وأما ~~السابق فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما ~~الظالم لنفسه فيحبس في المقام، ثم يدخل الجنة، فهم الذين قالوا: " الحمد ~~لله الذي أذهب عنا الحزن " (2). # * (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا) *: وقرئ لؤلؤا بالنصب. # * (ولباسهم فيها حرير * وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا ~~لغفور) *: للمذنبين. # * (شكور) *: للمطيعين. # * (الذي أحلنا دار المقامة) *: دار الإقامة. # * (من فضله) *: من إنعامه وتفضله. # * (لا يمسنا فيها نصب) *: تعب. # * (ولا يمسنا فيها لغوب) *: كلال، إذ لا تكليف فيها ولا كد، أتبع نفي ~~النصب نفي ما يتبعه مبالغة. # القمي: قال: النصب: العناء، واللغوب: الكسل والضجر، ودار المقامة: دار ~~البقاء (3). # وفي الكافي (4)، والقمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): إذا ادخل المؤمن # PageV06P132 # والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك نجزى كل كفور 36 منازله في الجنة وضع على رأسه تاج ms2043 الملك ~~والكرامة، والبس حلل الذهب والفضة والدر والياقوت منظوما في الإكليل تحت ~~التاج، والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ ~~والياقوت الأحمر، وذلك قوله تعالى: " يحلون فيها من أساور " الآية. # قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها، ~~عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد، صبغن بمسك وعنبر، وعلى ~~رأسها تاج الكرامة، وفي رجلها نعلان من ذهب مكللتان بالياقوت واللؤلؤ، ~~شراكهما من ياقوت أحمر، فإذا أدنت من ولي الله وهم أن يقوم إليها شوقا تقول ~~له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب، ولا تقم أنا لك وأنت لي فيغشيها ~~مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال: فينظر إلى ~~عنقها فإذا عليها قلادة من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح مكتوب أنت يا ولي ~~الله حبيبي، وأنا الحوراء حبيبتك، إليك تناهت نفسي، وإلي تناهت نفسك، ثم ~~يبعث الله إليه ألف ملك يهنئونه بالجنة، ويزوجونه الحوراء، الحديث (1). وقد ~~مر تمامه في سورة الرعد (2). # وفي سعد السعود: عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث يذكر فيه ما أعد ~~الله لمحبي علي (عليه السلام) يوم القيامة، قال: فإذا دخلوا منازلهم وجدوا ~~الملائكة يهنئونهم بكرامة ربهم حتى إذا استقروا قرارهم، قيل لهم: " هل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا " (3) قال: نعم ربنا رضينا فارض عنا، قال: # برضاي عنكم وبحبكم أهل بيت نبيي حللتم داري، وصافحتم الملائكة فهنيئا ~~هنيئا " عطاء غير مجذوذ " (4)، وليس فيه تنغيص فعندها قالوا: " الحمد لله ~~الذي أذهب عنا الحزن " الآية (5). # * (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم) *: لا يحكم عليهم بموت ثان. # PageV06P133 # وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صلحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ~~ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير 37 إن ~~الله علم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور 38 * (فيموتوا) *: ~~ويستريحوا. # * (ولا يخفف عنهم من عذابها) *: بل كلما خبت زيدوا سعيرا. # * (كذلك نجزى كل كفور) *: وقرئ يجزى على ms2044 بناء المفعول. # * (وهم يصطرخون فيها) *: يستغيثون بالصراخ. # * (ربنا أخرجنا نعمل صلحا غير الذي كنا نعمل) *: بإضمار القول. # * (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) *: جواب من الله ~~وتوبيخ لهم، وما يتذكر فيه يتناول كل عمر يمكن فيه من التذكر. # وفي الفقيه (1)، والخصال (2)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) وهو ~~توبيخ لابن ثماني عشرة سنة (3). # وفي نهج البلاغة: العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة (4). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) مرفوعا: من عمره الله ستين ~~سنة فقد أعذر عليه (5). # * (فذوقوا فما للظالمين من نصير) *: يدفع العذاب عنهم. # * (إن الله علم غيب السماوات والأرض) *: لا يخفى عليه خافية، فلا يخفى ~~عليه أحوالهم. # PageV06P134 # هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين ~~كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا 39 قل أرءيتم ~~شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في ~~السماوات أم آتينهم كتبا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا ~~إلا غرورا 40 * (إنه عليم بذات الصدور * هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) *: ~~ألقى إليكم مقاليد التصرف فيها، أو جعلكم خلفا بعد خلف. # * (فمن كفر فعليه كفره) *: جزاء كفره. # * (ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم ~~إلا خسارا) *: بيان له، والتكرير للدلالة على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من ~~الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه، والمراد بالمقت وهو أشد ~~البغض: مقت الله، وبالخسار: خسار الآخرة. # * (قل أرءيتم شركاءكم) *: أخبروني عن هؤلاء الشركاء. # * (الذين تدعون من دون الله) *: يعني آلهتهم، والإضافة إليهم لأنهم ~~جعلوهم شركاء لله أو لأنفسهم فيما يملكونه. # * (أروني ماذا خلقوا من الأرض) *: بدل من أرأيتم. # * (أم لهم شرك في السماوات) *: شركة مع الله في خلقها فاستحقوا بذلك شركة ~~في الألوهية ذاتية. # * (أم آتينهم) *: أي الشركاء أو المشركين. # * (كتبا) *: ينطق على إنا اتخذنا شركاء. PageV06P135 # إن الله يمسك السماوات والأرض أن ms2045 تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من ~~بعده إنه كان حليما غفورا 41 وأقسموا بالله جهد أيمنهم لئن جاءهم نذير ~~ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا 42 * (فهم ~~على بينت منه) *: على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية، وقرئ على ~~بينات إشارة إلى أنه لابد في مثله من تعاضد الدلائل. # * (بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا) *: بأنهم شفعاؤهم عند الله ~~يشفعون لهم بالتقرب إليهم. # * (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد ~~من بعده) *: من بعد الله أو من بعد الزوال. # * (إنه كان حليما غفورا) *: حيث أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدا هدا، ~~كما قال عز وجل: " تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض " (1). # في الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه سئل عن الله عز وجل يحمل ~~العرش أم العرش يحمله؟ فقال (عليه السلام): الله عز وجل حامل العرش ~~والسماوات والأرض، وما فيهما وما بينهما، وذلك قول الله تعالى: " إن الله ~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا " الآية (2). # وفي الإكمال: عن الرضا (عليه السلام) في حديث بنا يمسك الله السماوات ~~والأرض أن تزولا (3). # وعنهم (عليهم السلام): لولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها (4). # * (وأقسموا بالله جهد أيمنهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم) ~~*: قيل: وذلك أن قريشا لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم، قالوا: لعن ~~الله اليهود # PageV06P136 # استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون ~~إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا 43 ~~أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم ~~قوة وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما ~~قديرا 44 والنصارى لو أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم (1). # ويأتي في هذا المعنى حديث في سورة ص إن شاء الله (2). # * (فلما جاءهم نذير) *: يعني محمد (صلى الله عليه ms2046 وآله). # * (ما زادهم) *: أي النذير، أو مجيئه. # * (إلا نفورا) *: تباعدا عن الحق. # * (استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) *: وهو ~~الماكر، قيل: وقد حاق بهم يوم بدر (3). # * (فهل ينظرون) *: ينتظرون. # * (إلا سنت الأولين) *: سنة الله فيه بتعذيب مكذبيهم. # * (فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا) *: إذ لا يبدلها ~~بجعل التعذيب غيره، ولا يحولها بنقله إلى غيرهم. # * (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم) *: # PageV06P137 # ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا 45 قيل: استشهاد ~~عليهم بما يشاهدونه في مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار الماضين ~~(1). # والقمي: قال: أولم ينظروا في القرآن، وفي أخبار الأمم الهالكة (2). # * (وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ) *: ليسبقه ويفوته. # * (في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما) *: بالأشياء كلها. # * (قديرا) *: عليها. # * (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا) *: من المعاصي. # * (ما ترك على ظهرها) *: ظهر الأرض. # * (من دابة) *: تدب عليها بشؤم معاصيهم. # * (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا) ~~*: فيجازيهم على أعمالهم، وقد سبق ثواب قراءتها في آخر سورة سبأ. # * * * # PageV06P138 # سورة يس PageV06P139 # بسم الله الرحمن الرحيم يس 1 والقرءان الحكيم 2 إنك لمن المرسلين 3 سورة ~~يس: مكية عند الجميع، قال ابن عباس: إلا آية منها، وهي قوله: " وإذا قيل ~~لهم أنفقوا " (1) نزلت بالمدينة، عدد آيها ثلاث وثمانون آية كوفي، واثنتان ~~في الباقين. # * (يس) *: قيل معناه: يا إنسان بلغة طي (2). # وفي المعاني عن الصادق (عليه السلام) وأما " يس " فاسم من أسماء النبي ~~(صلى الله عليه وآله)، ومعناه يا أيها السامع الوحي (3). # وفي الخصال: عن الباقر (عليه السلام) قال: إن لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عشرة أسماء: خمسة في القرآن، وخمسة ليست في القرآن، فأما التي في ~~القرآن: فمحمد، وأحمد، وعبد الله، ويس، ون (4). # وفي الكافي: عنهما (عليهما ms2047 السلام)، هذا محمد أذن لهم في التسمية به فمن ~~أذن لهم في " يس " يعني التسمية وهو اسم النبي (صلى الله عليه وآله) (5). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) وفي حديث له في مجلس المأمون، قال: ~~أخبروني عن قول الله تعالى: " يس * والقرءان الحكيم * إنك لمن المرسلين * ~~على صرط مستقيم " من عني # PageV06P141 # على صرط مستقيم 4 تنزيل العزيز الرحيم 5 لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم ~~غافلون 6 بقوله: " يس "؟ قالت العلماء: " يس " محمد لم يشك فيه أحد الحديث ~~(1). # وقد سبق تمامه في سورة الأحزاب عند قوله تعالى: " صلوا عليه وسلموا ~~تسليما " (2). # ويأتي أيضا في سورة الصافات (3) مع حديث آخر من الإحتجاج (4) في ذلك إن ~~شاء الله. # وفي المجالس: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله عز وجل: " سلم على ~~إل ياسين " (5) قال: # " يس " محمد، ونحن آل محمد (6). # * (والقرءان الحكيم) *: الواو للقسم. # * (إنك لمن المرسلين * على صرط مستقيم) *: وهو التوحيد، والاستقامة في ~~الأمور. # والقمي: قال الصادق (عليه السلام): " يس " اسم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، والدليل على ذلك قوله تعالى: # " إنك لمن المرسلين * على صرط مستقيم " قال: على الطريق الواضح (7). # * (تنزيل العزيز الرحيم) *: قال: القرآن، وقرئ بالنصب. # * (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون) *: في الكافي: عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما أنذر آباؤهم فهم غافلون عن ~~الله، وعن رسوله، وعن وعيده (8). # PageV06P142 # لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون 7 إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ~~فهي إلى الأذقان فهم مقمحون 8 وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ~~فأغشيناهم فهم لا يبصرون 9 * (لقد حق القول على أكثرهم) *: قال: ممن لا ~~يقرون بولاية علي أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) من بعده (1). # * (فهم لا يؤمنون) *: قال: بإمامة أمير المؤمنين والأوصياء (عليهم ~~السلام) من بعده (عليه السلام) فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله ~~(2). # * (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون) *: القمي: ~~قد رفعوا رؤوسهم (3). # * (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن ms2048 خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) *: ~~القمي: عن الباقر (عليه السلام) يقول: فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى، أخذ ~~الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم، فأعماهم عن الهدى (4). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: هذا في الدنيا، وفي الآخرة في ~~نار جهنم مقمحون (5) (6). # القمي: نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته، وذلك أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) قام يصلي # PageV06P143 # وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون 10 وقد حلف أبو جهل لعنه ~~الله لئن رآه يصلي ليدمغنه (1) فجاءه ومعه حجر والنبي (صلى الله عليه وآله) ~~قائم يصلي، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله عز وجل يده، إلى عنقه، ~~ولا يدور الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل ~~آخر وهو من رهطه أيضا، فقال: أنا أقتله، فلما دنا منه جعل يسمع (2) قراءة ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرعب، فرجع إلى أصحابه فقال: حال بيني ~~وبينه كهيئة الفحل (3) يخطر بذنبه فخفت أن أتقدم (4). # * (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) *: قال: فلم يؤمن من ~~أولئك الرهط من بني مخزوم أحد (5). # وفي الكافي: في الحديث السابق فهم لا يؤمنون بالله ولا بولاية علي (عليه ~~السلام)، ومن بعده (6). # قيل: " إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا ~~من بين أيديهم سدا " الآيتين تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم ~~بحيث لا تغني الآيات والنذر بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم، والأغلال واصلة ~~إلى أذقانهم فلا يخليهم يطأطؤون، فهم مقمحون، رافعون رؤوسهم، غاضون ~~أبصارهم، في أنهم لا يلتفتون لفت الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، ولا ~~يطأطؤون رؤوسهم له، وبمن أحاط بهم سدان فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ~~وورائهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة، ممنوعون عن النظر في الآيات ~~والدلائل (7)، وقرئ سدا بالضم وهو لغة فيه. # PageV06P144 # إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم 11 ~~إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في ms2049 إمام مبين 12 ~~* (إنما تنذر من اتبع الذكر) *: في الكافي: في الحديث السابق يعني أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (1). # * (وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم * إنا نحن نحى الموتى) *: ~~الأموات بالبعث والجهال بالهداية. # * (ونكتب ما قدموا) *: ما أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة. # * (وآثارهم) *: كعلم علموه، وخطوة مشوا بها إلى المساجد، كإشاعة باطل، ~~وتأسيس ظلم. # في المجمع: أن بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة، فشكوا إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه، فنزلت الآية (2). # * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) *: قيل: يعني اللوح المحفوظ (3). # والقمي: يعني في كتاب مبين (4). # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: أنا والله الإمام المبين أبين ~~الحق من الباطل، وورثته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) (5). # وفي المعاني: عن الباقر عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: لما نزلت هذه ~~الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " ~~قام أبو بكر، وعمر من مجلسهما، وقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: لا، ~~قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا، قالا: فهو القرآن؟ قال: لا، قال: فأقبل أمير # PageV06P145 # واضرب لهم مثلا أصحب القرية إذ جاءها المرسلون 13 إذ أرسلنا إليهم اثنين ~~فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون 14 المؤمنين (عليه السلام) ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو هذا إنه الإمام الذي أحصى الله فيه ~~علم كل شئ (1). # وفي الإحتجاج: عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث قال: معاشر الناس ~~ما من علم إلا علمنيه ربي وأنا علمته عليا، وقد أحصاه الله في، وكل علم ~~علمت فقد أحصيته في إمام المتقين، وما من علم إلا علمته عليا (2). # * (واضرب لهم مثلا أصحب القرية) *: قرية أنطاكية. # * (إذ جاءها المرسلون) *: قيل: أرسلهم الله أو أرسلهم عيسى على نبينا ~~وآله وعليه السلام بأمر الله (3). # * (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا) *: فقوينا. # * (بثالث) *: وهو شمعون. # * (فقالوا إنا إليكم مرسلون) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل ~~عن ms2050 تفسير هذه الآية فقال: بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاءاهم ~~بما لا يعرفون، فغلظوا عليهما، فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام، فبعث ~~الله الثالث: فدخل المدينة فقال: أرشدوني إلى باب الملك قال: فلما وقف على ~~الباب قال: أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببت أن أعبد إله ~~الملك، فأبلغوا كلامه الملك فقال: ادخلوه إلى بيت الآلهة، فأدخلوه فمكث سنة ~~مع صاحبيه فقال: لهما بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالخرق أفلا رفقتما، ثم ~~قال لهما: لا تقران بمعرفتي، ثم أدخل على الملك، فقال له الملك: بلغني إنك ~~كنت تعبد إلهي فلم أزل وأنت أخي # PageV06P146 # فسلني حاجتك؟ فقال: مالي من حاجة أيها الملك، ولكن رأيت رجلين في بيت ~~الآلهة فما حالهما؟ قال الملك: هذان رجلان أتياني ببطلان ديني ويدعواني إلى ~~إله سماوي فقال: أيها الملك فمناظرة جميلة فإن يكن الحق لهما اتبعناهما، ~~وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا وكان لهما ما لنا وعليهما ما علينا، ~~قال: فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما: ما الذي جئتماني ~~به؟ قالا: جئنا ندعوه إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ويخلق في ~~الأرحام ما يشاء، ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والثمار وأنزل القطر من ~~السماء، قال: فقال لهما: # إلهكما هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته إن جئنا بأعمى أيقدر أن يرده ~~صحيحا؟ قالا: إن سألناه ان يفعل فعل إن شاء، قال: أيها الملك علي بأعمى لم ~~يبصر شيئا قط، قال: فاتي به، فقال لهما: ادعوا إلهكما أن يرد بصر هذا، ~~فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء، فقال: أيها ~~الملك علي بأعمى آخر فاتي به قال: فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى يبصر، ~~فقال: أيها الملك حجة بحجة علي بمقعد فاتي به فقال لهما مثل ذلك، فصليا ~~ودعوا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشي، فقال: أيها الملك علي ~~بمقعد آخر فاتي به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق ms2051 المقعد، فقال: أيها ~~الملك قد أتيا بحجتين وأتينا بمثلهما، ولكن بقى شئ واحد فإن كان هما فعلاه ~~دخلت معهما في دينهما، ثم قال: أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن واحد ~~ومات فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما، فقال: له الملك: وأنا أيضا ~~معك ثم قال لهما: قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا ~~إلهكما أن يحييه، قال: فخرا ساجدين لله عز وجل وأطالا السجود ثم رفعا ~~رؤوسهما، وقالا للملك ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله، ~~قال: فخرج الناس ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال: ~~فاتي به الملك فعرف أنه ابنه فقال له: ما حالك يا بني؟ قال: كنت ميتا فرأيت ~~رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحيني فأحياني، قال: يا بني ~~تعرفهما إذا رأيتهما؟ قال: نعم قال: فأخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمر ~~عليه رجل رجل فيقول: له أبوه: انظر، فيقول: لا، ثم مروا عليه بأحدهما بعد ~~جمع كثير فقال: هذا أحدهما وأشار بيده إليه، ثم مروا أيضا بقوم كثيرين حتى ~~رأى صاحبه الآخر فقال: وهذا الآخر قال: فقال: النبي (عليه السلام) صاحب ~~الرجلين أما أنا فقد آمنت بإلهكما، وعلمت أن ما جئتما به هو الحق، قال: ~~فقال الملك: PageV06P147 # وأنا أيضا آمنت بإلهكما وآمن أهل مملكته كلهم (1). # وفي المجمع: قال وهب بن منبه: بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية ~~فأتياها ولم يصلا إلى ملكها وطالت مدة مقامهما، فخرج الملك ذات يوم فكبرا ~~وذكرا الله فغضب وأمر بحبسهما وجلد كل واحد منهما مائة جلدة، فلما كذب ~~الرسولان وضربا، بعث عيسى (عليه السلام) شمعون الصفا رأس الحواريين على ~~أثرهما لينصرهما، فدخل شمعون البلدة منكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى ~~أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك، فدعاه ورضي عشرته وأنس به وأكرمه، ثم قال ~~له ذات يوم: أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك ~~إلى غير دينك فهل سمعت قولهما؟ ms2052 قال الملك: حال الغضب بيني وبين ذلك، قال: ~~فإن رأى الملك دعاهما حتى يتطلع (2) ما عندهما، فدعاهما الملك، فقال لهما ~~شمعون: من أرسلكما إلى هاهنا؟ قالا: الله الذي خلق كل شئ لا شريك له، قال: ~~وما آيتكما؟ قالا: ما تتمناه، فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين ~~(3) وموضع عينيه، كالجبهة فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر فأخذا ~~بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارا مقلتين (4) يبصر بهما، فتعجب ~~الملك فقال شمعون للملك: أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع صنعا (5) مثل هذا، ~~فيكون لك ولإلهك شرفا؟ فقال الملك: ليس لي عنك سرا إن إلهنا الذي نعبده لا ~~يضر ولا ينفع، ثم قال الملك: للرسولين إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به ~~وبكما، قالا: إلهنا قادر على كل شئ، فقال: الملك: إن هاهنا ميتا مات منذ ~~سبعة أيام لم ندفنه حتى يرجع أبوه، وكان غائبا فجاؤوا بالميت وقد تغير ~~وأروح، فجعلا يدعوان ربهما علانية، وجعل شمعون يدعو ربه سرا، فقام الميت ~~وقال لهم: إني قد مت منذ سبعة أيام وأدخلت في سبعة أودية من النار، وأنا ~~أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله، فتعجب الملك، فلما علم شمعون أن قوله أثر ~~في الملك دعاه إلى الله فآمن وآمن من أهل مملكته قوم وكفر آخرون، وقد روى ~~مثل ذلك العياشي: بإسناده عن # PageV06P148 # قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون ~~15 قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون 16 وما علينا إلا البلغ المبين 17 ~~قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم 18 ~~الثمالي وغيره عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، إلا أن في بعض ~~الروايات بعث الله الرسولين إلى أنطاكية، ثم بعث الثالث، وفي بعضها أن عيسى ~~(عليه السلام) أوحى الله إليه أن يبعثهما، ثم بعث وصيه شمعون ليخلصهما وأن ~~الميت الذي أحياه الله بدعائهما كان ابن الملك، وأنه قد خرج من قبره ينفض ~~التراب عن رأسه، ms2053 فقال له: يا بني ما حالك؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين ~~ساجدين يسألان الله أن يحييني، قال: يا بني فتعرفهما إذا رأيتهما؟ قال: ~~نعم، فأخرج الناس إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل بعد رجل، فمر أحدهما بعد ~~جمع كثير، فقال: هذا أحدهما، ثم مر الآخر فعرفهما وأشار بيده إليهما، فآمن ~~الملك وأهل مملكته، إلى هنا كلام صاحب المجمع (1). # * (قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا) *: لا مزية لكم علينا يقتضي اختصاصكم ~~بما تدعون. # * (وما أنزل الرحمن من شئ) *: وحي ورسالة. # * (إن أنتم إلا تكذبون) *: في دعوى رسالته. # * (قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) *: الاستشهاد بعلم الله يجري مجرى ~~القسم. # * (وما علينا إلا البلغ المبين * قالوا إنا تطيرنا بكم) *: تشأمنا بكم. # قيل: ذلك لاستغرابهم ما ادعوه به وتنفرهم عنه (2). # والقمي: " تطيرنا بكم " قال: بأسمائكم (3). # * (لئن لم تنتهوا) *: عن مقالتكم هذه. # PageV06P149 # قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون 19 وجاء من أقصا المدينة ~~رجل يسعى قال يقوم اتبعوا المرسلين 20 * (لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ~~* قالوا طائركم معكم) *: سبب شؤمكم معكم، وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم. # * (أئن ذكرتم) *: أئن وعظتم به تطيرتم أوتوعدتم بالرجم، والتعذيب فحذف ~~الجواب. # * (بل أنتم قوم مسرفون) *: عادتكم الإسراف. # * (وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يقوم اتبعوا المرسلين) *: # القمي: قال: نزلت في حبيب النجار إلى قوله: " وجعلني من المكرمين " (1) ~~(2). # قيل: إنه ممن آمن بمحمد (صلى الله عليه وآله) وبينهما ستمائة سنه (3). # وقيل: كان في غار يعبد الله فلما بلغه خبر الرسل أظهر دينه (4). # وفي المجالس: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الصديقون ثلاثة: حبيب ~~النجار مؤمن آل يس الذي يقول " اتبعوا المرسلين " الآية، وحزقيل مؤمن آل ~~فرعون، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو أفضلهم (5). # وفي الجوامع: عنه (صلى الله عليه وآله) قال: سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا ~~بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وصاحب يس، ومؤمن آل فرعون، ~~فهم الصديقون، وعلي (عليه السلام) أفضلهم (6). # وفي الخصال: عنه (عليه السلام) قال: ثلاثة لم ms2054 يكفروا بالوحي طرفة عين ~~مؤمن آل يس، وعلي # PageV06P150 # اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون 21 وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ~~ترجعون 22 أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفعتهم شيئا ~~ولا ينقذون 23 إني إذا لفي ضلل مبين 24 إني آمنت بربكم فاسمعون 25 قيل ادخل ~~الجنة قال يليت قومي يعلمون 26 ابن أبي طالب (عليه السلام)، وآسية امرأة ~~فرعون (1). # * (اتبعوا من لا يسئلكم أجرا) *: على النصح وتبليغ الرسالة. # * (وهم مهتدون) *: إلى خير الدارين. # * (وما لي لا أعبد الذي فطرني) *: تلطف في الإرشاد بإيراده في معرض ~~المناصحة لنفسه، وإمحاض النصح حيث أراد لهم ما أراد لنفسه، والمراد: ~~تقريعهم على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة غيره، ولذلك قال: " وإليه ترجعون ~~". # * (وإليه ترجعون) *: مبالغة في التهديد، ثم عاد إلى المساق الأول فقال: # * (أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفعتهم شيئا) *: لا ~~تنفعني شفاعتهم. # * (ولا ينقذون) *: بالنصر والمضاهرة. # * (إني إذا لفي ضلل مبين) *: بين لا يخفى على عاقل. # * (إني آمنت بربكم) *: الذي خلقكم أو هو خطاب للرسل بعدما أراد القوم أن ~~يقتلوه. # * (فاسمعون) *: فاسمعوا إيماني. # * (قيل ادخل الجنة) *: قيل له ذلك لما قتلوه، بشرى بأنه من أهل الجنة أو ~~إكراما # PageV06P151 # بما غفر لي ربى وجعلني من المكرمين 27 وما أنزلنا على قومه من بعده من ~~جند من السماء وما كنا منزلين 28 إن كانت إلا صيحة وحدة فإذا هم خامدون 29 ~~يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون 30 وإذنا في ~~دخولها (1). # * (قال يليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربى وجعلني من المكرمين) *: # في الجوامع: ورد في حديث مرفوع أنه نصح قومه حيا وميتا (2). # * (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء) *: لإهلاكهم كما ~~أرسلنا يوم بدر والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة. # * (وما كنا منزلين) *: وما صح في حكمتنا أن ننزل إذ قدرنا لكل شئ سببا ~~وجعلنا ذلك سببا لانتصارك من قومك. # وقيل: ms2055 " ما " موصولة معطوفة على جند، أي وما كنا منزلين على من قبلهم من ~~حجارة وريح وأمطار شديده (3). # * (إن كانت) *: ما كانت الأخذة. # * (إلا صيحة وحدة) *: صاح بها جبرئيل (عليه السلام). # * (فإذا هم خامدون) *: ميتون، شبهوا بالنار رمزا إلى أن الحي كالنار ~~الساطع والميت كرمادها. # * (يا حسرة على العباد) *: تعالى فهذا أوانك. # PageV06P152 # ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون 31 وإن كل لما ~~جميع لدينا محضرون 32 وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا ~~فمنه يأكلون 33 وجعلنا فيها جنت من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون 34 ~~ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون 35 وفي الجوامع: عن السجاد ~~(عليه السلام) يا حسرة العباد على الإضافة إليهم لاختصاصها بهم من حيث أنها ~~موجهة إليهم (1). # * (ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون) *: فإن المستهزئين ~~بالناصحين المخلصين المنوط بنصحهم خير الدارين أحقاء بأن يتحسروا، ويتحسر ~~عليهم، وقد تلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين. # * (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كل ~~لما جميع لدينا محضرون) *: " إن " مخففة من الثقيلة و " ما " مزيدة ~~للتأكيد، وقرئ لما بالتشديد بمعنى إلا فيكون " إن " نافية. # * (وآية لهم الأرض الميتة) *: وقرئ بالتشديد. # * (أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون) *: قيل: قدم الصلة للدلالة ~~على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به (2). # * (وجعلنا فيها جنت من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ~~ثمره) *: ثمر ما ذكر، وقرئ بضمتين. # * (وما عملته أيديهم) *: مما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما، وقرئ بلا ~~هاء، # PageV06P153 # سبحن الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون 36 ~~وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون 37 والشمس تجرى لمستقر لها ~~ذلك تقدير العزيز العليم 38 وقيل: " ما " نافية (1). # * (أفلا يشكرون * سبحن الذي خلق الأزواج كلها) *: الأنواع والأصناف. # * (مما تنبت الأرض) *: من النبات والشجر. # * (ومن أنفسهم) *: الذكر والأنثى. # * (ومما لا يعلمون) *: وأزواجا مما لا يطلعهم الله عليه. ms2056 # القمي: عن الصادق (عليه السلام) أن النطفة تقع من السماء إلى الأرض على ~~النبات، والثمر، والشجر، فيأكل الناس منه والبهائم فتجري فيهم (2). # * (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) *: نزيله ونكشف عن مكانه مستعار من ~~سلخ الشاة. # * (فإذا هم مظلمون) *: داخلون في الظلام. # في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) يعني قبض محمد (صلى الله عليه وآله)، ~~وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته (3). # * (والشمس تجرى لمستقر لها) *: لحد معين ينتهي إليه دورها. # وفي المجمع: عنهما (عليهما السلام) " لا مستقر لها " بنصب الراء (4) أي ~~لا سكون لها فإنها متحركة دائما. # PageV06P154 # والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم 39 لا الشمس ينبغي لها أن ~~تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون 40 * (ذلك تقدير ~~العزيز العليم * والقمر) *: وقرئ بالنصب. # * (قدرناه) *: قدرنا مسيره. # * (منازل) *: وهي ثمانية وعشرون منزلا، ينزل كل ليلة في واحد منها لا ~~يتخطاه، ولا يتقاصر عنه. # * (حتى عاد كالعرجون القديم) * (1): كالشمراخ (2) المعوج العتيق. # * (لا الشمس ينبغي لها) *: يصح لها ويتسهل. # * (أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) *: يسيرون ~~فيه بانبساط. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) يقول: الشمس: سلطان النهار، والقمر: ~~سلطان الليل، لا ينبغي للشمس أن تكون مع ضوء القمر في الليل، ولا يسبق ~~الليل النهار، يقول: لا يذهب الليل حتى يدركه النهار (3). # " وكل في فلك يسبحون " يقول: يجيئ وراء الفلك (4) الإستدارة (5). # أقول: يعنى يجئ تابعا لسير الفلك على الإستدارة. # وفي المجمع: عن العياشي عن الرضا (عليه السلام) إن النهار خلق قبل الليل، ~~وفي قوله تعالى: # PageV06P155 # وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون 41 وخلقنا لهم من مثله ما ~~يركبون 42 " ولا الليل سابق النهار " قال: أي قد سبقه النهار (1). # وفي الإحتجاج: عن الصادق (عليه السلام) خلق النهار قبل الليل، والشمس قبل ~~القمر، والأرض قبل السماء (2). # وزاد في الكافي: وخلق النور قبل الظلمة (3). # * (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) *: المملو أي فلك نوح ~~كما في قوله: " ذرية من حملنا مع نوح ms2057 " (4) وحمل الله ذريتهم فيها حمل ~~آبائهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية لأنه أبلغ في ~~الامتنان، وأدخل في التعجب مع الايجاز. # وفي الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث أنه سئل فما ~~التسعون؟ فقال: الفلك المشحون اتخذ نوح فيه تسعين بيتا للبهائم (5). # وقيل: ذريتهم: أولادهم الذين يبعثونهم إلى تجاراتهم، أو صبيانهم ونسائهم ~~الذين يستصحبونهم، فإن الذرية تقع عليهن لأنهن مزارعها، وتخصيصهم لأن ~~استقرارهم فيها أشق وتماسكهم فيها أعجب (6). # القمي: قال: السفن الممتلية (7)، وكأنه ناظر إلى المعني الأخير لتعميمه ~~الفلك. # * (وخلقنا لهم من مثله) *: من مثل الفلك. # PageV06P156 # وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولاهم ينقذون 43 إلا رحمة منا ومتاعا إلى ~~حين 44 وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون 45 وما ~~تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين 46 وإذا قيل لهم أنفقوا ~~مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ~~إن أنتم إلا في ضلل مبين 47 * (ما يركبون) *: من الأنعام والدواب، ولا سيما ~~من الإبل فإنها سفائن البر، أو من السفن والزوارق. # * (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم) *: فلا مغيث لهم يحرسهم من الغرق. # * (ولا هم ينقذون) *: ينجون من الموت. # * (إلا رحمة منا ومتاعا) *: إلا لرحمته ولتمتيع بالحياة. # * (إلى حين) *: زمان قدر لآجالهم. # * (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم) *: في المجمع: عن الصادق ~~(عليه السلام) معنى اتقوا ما بين أيديكم من الذنوب، وما خلفكم من العقوبة ~~(1). # * (لعلكم ترحمون) *: لتكونوا راجين رحمة الله، وجواب " إذا " محذوف، دل ~~عليه ما بعده كأنه قيل: أعرضوا. # * (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين) *: لأنهم ~~إعتادوا وتمرنوا عليه. # * (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله) *: على محاويجكم. # PageV06P157 # ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين 48 ما ينظرون إلا صيحة وحدة تأخذهم ~~وهم يخصمون 49 فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون 50 * (قال الذين ~~كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله ms2058 أطعمه) *: إما تهكم به من إقرارهم ~~بالله وتعليقهم الأمور بمشيئة الله، وإما إيهام بأن الله لما كان قادرا أن ~~يطعمهم فلم يطعمهم فنحن أحق بذلك وهذا من فرط جهالتهم فإن الله يطعم بأسباب ~~منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء وتوفيقهم له. # * (إن أنتم إلا في ضلل مبين * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) *: ~~يعنون وعد البعث. # * (ما ينظرون إلا صيحة وحدة) *: هي النفخة الأولى. # * (تأخذهم وهم يخصمون) *: أصله يختصمون، يعني يتخاصمون في متاجرهم ~~ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرها كقوله: " فأخذتهم " الساعة بغتة. # * (فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون) *: القمي: قال: ذلك في آخر ~~الزمان يصاح فيهم صيحة وهم في أسواقهم يتخاصمون فيموتون كلهم في مكانهم لا ~~يرجع أحد إلى منزله، ولا يوصى بوصية (1). # وفي المجمع: في الحديث تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان فما ~~يطويانه حتى تقوم الساعة، والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى ~~تقوم الساعة، والرجل يليط (2) حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم (3). # PageV06P158 # ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون 51 قالوا يا ويلنا من ~~بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون 52 إن كانت إلا صيحة وحدة ~~فإذا هم جميع لدينا محضرون 53 * (ونفخ في الصور) *: أي مرة ثانية كما يأتي ~~في سورة الزمر (1). # * (فإذا هم من الأجداث) *: من القبور. # * (إلى ربهم ينسلون) *: يسرعون. # * (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) *: في الجوامع: عن علي (عليه ~~السلام) إنه قرأ " من بعثنا " على " من " الجارة والمصدر (2). # * (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: فإن القوم كانوا في القبور فلما قاموا حسبوا أنهم كانوا نياما " قالوا ~~يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا " قالت الملائكة: " هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون " (3). # * (إن كانت إلا صيحة وحدة) *: هي النفخة الأخيرة. # * (فإذا هم جميع لدينا محضرون) *: بمجرد الصيحة، وفي ذلك تهوين أمر البعث ~~والحشر واستغناؤه عن الأسباب التي ينوط بها فيما يشاهدونه. # في الكافي: عن ms2059 الصادق (عليه السلام) قال: كان أبو ذر (رحمه الله) يقول في ~~خطبته: وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها، ثم استيقظت منها الحديث (4). # والقمي: عنه: (عليه السلام) قال: إذا أمات الله أهل الأرض لبث كمثل ما ~~خلق الله الخلق ومثل ما أماتهم وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل سماء الدنيا، ثم ~~لبث مثل ما خلق الله الخلق، ومثل ما # PageV06P159 # فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون 54 إن أصحب الجنة ~~اليوم في شغل فكهون 55 أمات أهل الأرض وأهل سماء الدنيا وأضعاف ذلك، ثم ~~أمات أهل السماء الثانية، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق، ومثل ما أمات أهل ~~الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل السماء ~~الثالثة، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق، ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل ~~السماء الدنيا، والسماء الثانية والثالثة وأضعاف ذلك في كل سماء مثل ذلك ~~وأضعاف ذلك، ثم أمات ميكائيل، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق، ومثل ذلك كله ~~وأضعاف ذلك، ثم أمات جبرائيل، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق، ومثل ذلك كله ~~وأضعاف ذلك، ثم أمات إسرافيل، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق، ومثل ذلك كله ~~وأضعاف ذلك، ثم أمات ملك الموت، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق، ومثل ذلك ~~كله وأضعاف ذلك، ثم يقول الله عز وجل: لمن الملك اليوم؟ فيرد على نفسه لله ~~الواحد القهار، أين الجبارون؟ أين الذين ادعوا معي إله آخر؟ أين المتكبرون ~~ونخوتهم؟ ثم يبعث الخلق، قال الراوي: فقلت: إن هذا الأمر كائن طول ذلك؟ ~~فقال (عليه السلام): # أرأيت ما كان هل علمت به؟ فقلت: لا، قال: فكذلك هذا (1). # * (فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن أصحب ~~الجنة اليوم في شغل فكهون) *: متلذذون في النعمة، وإبهامه لتعظيم ما هم ~~فيه. القمي: # قال: في افتضاض (2) العذارى (3) فاكهون (4)، قال: يفاكهون النساء ~~ويلاعبونهن (5). # PageV06P160 # هم وأزواجهم في ظلل على الأرائك متكئون 56 لهم فيها ms2060 فكهة ولهم ما يدعون ~~57 سلم قولا من رب رحيم 58 وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) شغلوا ~~بافتضاض العذارى، قال: وحواجبهن كالأهلة، وأشفار أعينهن كقوادم (1) النسور ~~(2). # * (هم وأزواجهم في ظلل) *: وقرئ في ظلل. # * (على الأرائك) *: السرر المزينة. # * (متكئون) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: الأرائك: السرر عليها ~~الحجال (3) (4). # وعنه (عليه السلام) قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا جلس ~~المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا (5) في حديث قد سبق بعضه في أواخر سورة ~~فاطر (6). # * (لهم فيها فكهة ولهم ما يدعون) *: قيل: افتعال من الدعاء (7). # وقيل: أي يتمنون من قولهم ادع علي ما شئت أي تمنه (8). # وقيل: ما يدعونه في الدنيا من الجنة ودرجاتها (9). # * (سلم قولا من رب رحيم) *: يقال لهم: قولا كائنا من جهته يعني أن الله ~~يسلم عليهم. القمي: قال: السلام منه: هو الأمان (10). # PageV06P161 # وامتازوا اليوم أيها المجرمون 59 ألم أعهد إليكم يبنى آدم أن لا تعبدوا ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين 60 * (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) *: وانفردوا ~~عن المؤمنين، وذلك حين يسار بالمؤمنين إلى الجنة كقوله تعالى: " ويوم تقوم ~~الساعة يومئذ يتفرقون " (1). # القمي: قال: إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى ~~يلجمهم العرق فينادوا يا رب حاسبنا ولو إلى النار، قال: فيبعث الله عز وجل ~~رياحا فتضرب بينهم وينادي مناد: " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " فيميز ~~بينهم فصار المجرمون في النار، ومن كان في قلبه الإيمان صار في الجنة (2). # * (ألم أعهد إليكم يبنى آدم أن لا تعبدوا الشيطان) *: جعلها عبادة ~~الشيطان لأنه الآمر بها المزين لها (3)، وقد ثبت أن كل من أطاع المخلوق في ~~معصية الخالق فقد عبده كما قال الله عز وجل: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ~~أربابا من دون الله " (4) حيث أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا ~~فأطاعوهم، ومن عبد غير الخالق فقد عبد هواه كما قال الله تعالى: " أفرأيت ~~من اتخذ إلهه هويه " (5) ومن عبد هواه فقد عبد الشيطان. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) من أطاع رجلا في معصية فقد ms2061 عبده (6). # وعن الباقر (عليه السلام) من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق ~~يروي عن الله فقد عبد الله عز وجل، وإن كان الناطق يروي عن الشيطان فقد عبد ~~الشيطان (7). # PageV06P162 # وأن اعبدوني هذا صرط مستقيم 61 ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا ~~تعقلون 62 هذه جهنم التي كنتم توعدون 63 اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون 64 ~~اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون 65 * ~~(إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صرط مستقيم) *: إشارة إلى ما عهد ~~إليهم أو إلى عبادة الله. # * (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) *: أي خلقا كثيرا، وفيه لغات متعددة، وقرئ ~~بها. # * (أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنم التي كنتم توعدون * اصلوها اليوم بما ~~كنتم تكفرون) *: ذوقوا حرها اليوم بكفركم في الدنيا. # * (اليوم نختم على أفواههم) *: نمنعهم عن الكلام. # * (وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) *: القمي: قال: إذا ~~جمع الله عز وجل الخلق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه فينظرون فيه ~~فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا، فتشهد عليهم الملائكة فيقولون: يا رب ~~ملائكتك يشهدون لك، ثم يحلفون أنهم لم يعملوا من ذلك شيئا، وهو قول الله عز ~~وجل " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " (1) فإذا فعلوا ~~ذلك ختم الله على ألسنتهم، وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون (2). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما ~~تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه، قال ~~الله عز وجل: " فأما من أوتى كتبه بيمينه " (3) " فأولئك يقرءون كتبهم ولا ~~يظلمون فتيلا " (4) (5). # PageV06P163 # ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون 66 ولو نشاء ~~لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون 67 ومن نعمره ننكسه في ~~الخلق أفلا يعقلون 68 * (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم) *: لمسحنا أعينهم حتى ~~تصير ممسوحة (1). # * (فاستبقوا الصراط) *: فاستبقوا إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه. # * (فأنى يبصرون) *: الطريق وجهة السلوك فضلا عن غيره. # * (ولو نشاء لمسخناهم) *: بتغيير صورهم وإبطال ms2062 قواهم. # * (على مكانتهم) *: مكانهم بحيث يخمدون فيه. # القمي: يعني في الدنيا (2)، وقرئ مكاناتهم. # * (فما استطاعوا مضيا) *: ذهابا. # * (ولا يرجعون) *: ولا رجوعا، أو لا يرجعون عن تكذيبهم. # * (ومن نعمره) *: نطل عمره (3). # * (ننكسه في الخلق) *: نقلبه فيه، فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاص بنيته ~~وقواه عكس ما كان عليه بدو أمره، وقرئ بالتخفيف. # * (أفلا يعقلون) *: إن من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسخ، فإنه مشتمل ~~عليهما # PageV06P164 # وما علمنه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين 69 وزيادة، غير ~~أنه على تدرج، وقرئ بالتاء. # * (وما علمنه الشعر) *: بتعليم القرآن، يعني ليس ما أنزلناه عليه من ~~صناعة الشعر في شئ أي مما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة ~~ونحوها مما لا حقيقة له، ولا أصل، وإنما هو تمويه محض موزونا كان أو غير ~~موزون. # * (وما ينبغي له) *: يعني هذه الصناعة. # القمي: قال كانت قريش تقول: إن هذا الذي يقوله محمد (صلى الله عليه وآله) ~~شعر، فرد الله عز وجل عليهم قال (1): ولم يقل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) شعرا قط (2). # أقول: كأن المراد: أنه لم يقل كلاما شعريا، لا أنه لم يقل كلاما موزونا، ~~فإن الشعر يطلق على المعنيين جميعا، ولهذا عدوا القرآن شعرا مع أنه ليس ~~بمقفى ولا موزون، وقد ورد في الحديث أن من الشعر لحكمة (3) يعني من الكلام ~~الموزون، وقد نقل عنه (صلى الله عليه وآله) كلمات موزونة كقوله: # أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب (4) وقوله: # هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت (5) وغير ذلك، وما روته ~~العامة: أنه (صلى الله عليه وآله) كان يتمثل بالأبيات على غير وجهها لتصير ~~غير # PageV06P165 # لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين 70 أولم يروا أنا خلقنا لهم ~~مما عملت أيدينا أنعما فهم لها ملكون 71 موزونة لم يثبت، فإن صح فلعله إنما ~~فعل ذلك لئلا يتوهموا أنه شاعر، وأن كلامه كلام شعري، فإن الوزن والقافية ~~ليسا بنقص في الكلام، ولو كان نقصا ما أتى ms2063 بهما أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، وقد استفاض عنه الأبيات، وكذا عن ساير الأئمة، وإنما النقص في ~~الكلام الشعري. # قال في المجمع: وقد صح أنه (صلى الله عليه وآله) كان يسمع الشعر ويحث ~~عليه، وقال لحسان بن ثابت: # لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك (1). # * (إن هو إلا ذكر) *: عظة. # * (وقرآن مبين) *: كتاب سماوي يتلى في المعابد. # * (لينذر) *: وقرئ بالتاء. # * (من كان حيا) *: في المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أي عاقلا ~~(2). # والقمي: يعني مؤمنا حي القلب (3) وفي معناه خبر آخر مر في سورة الأنعام ~~عند قوله: # " أومن كان ميتا فأحييناه " (4) والمعنيان متقاربان. # * (ويحق القول) *: وتجب كلمة العذاب. # * (على الكافرين) *: المصرين على الكفر. # * (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا) *: قيل: يعني مما تولينا ~~إحداثه ولم يقدر على إحداثه غيرنا، وذكر الأيدي وإسناد العمل إليها إستعارة ~~تفيد مبالغة في الإختصاص والتفرد بالإحداث (5). # PageV06P166 # وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون 72 ولهم فيها منافع ومشارب أفلا ~~يشكرون 73 واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون 74 لا يستطيعون نصرهم وهم ~~لهم جند محضرون 75 والقمي: أي بقوتنا خلقناها (1). # * (أنعما) *: خصها بالذكر لما فيها من بدائع الفطرة وكثرة المنافع. # * (فهم لها ملكون) *: يتصرفون فيها بتسخيرنا إياها لهم. # * (وذللناها لهم) *: فصيرناها منقادة لهم، فإن الإبل مع قوتها وعظمها ~~يسوقها الطفل. # * (فمنها ركوبهم) *: مركوبهم. # * (ومنها يأكلون) *: أي يأكلون لحمه. # * (ولهم فيها منافع) *: بما يكسبون بها، و (2) من الجلود، والأصواف، ~~والأوبار. # * (ومشارب) *: من ألبانها. # * (أفلا يشكرون) *: نعم الله في ذلك. # * (واتخذوا من دون الله آلهة) *: أشركوها به في العبادة. # * (لعلهم ينصرون) *: رجاء أن ينصروهم. # * (لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون) *: القمي: عن الباقر (عليه ~~السلام) يقول: لا يستطيع الآلهة لهم نصرا " وهم " للآلهة " جند محضرون " ~~(3). # قيل: أي معدون لحفظهم والذب عنهم أو محضرون أثرهم في النار (4). # PageV06P167 # فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون 76 أولم ير الإنسان أنا ~~خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين 77 وضرب لنا مثلا ونسى ms2064 خلقه قال من يحيي ~~العظم وهي رميم 78 قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم 79 * ~~(فلا يحزنك قولهم) *: في الله بالشرك والإلحاد، أو فيك بالتكذيب والتهجين. # * (إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون) *: فنجازيهم عليه، وكفى بذلك تسلية لك. # * (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) *: القمي: أي ~~ناطق عالم بليغ (1). # قيل: تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه في إنكارهم الحشر (2). # * (وضرب لنا مثلا) *: أمرا عجيبا وهو نفي القدرة على إحياء الموتى. # * (ونسى خلقه) *: خلقنا إياه. # * (قال من يحيي العظم وهي رميم) *: منكرا إياه مستبعدا له، والرميم: ما ~~بلى من العظام. # * (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) *: فإن قدرته كما كانت. # * (وهو بكل خلق عليم) *: يعلم تفاصيل المخلوقات وكيفية خلقها وأجزائها ~~المتفتتة المتبددة أصولها وفصولها ومواقعها، وطريق تميزها، وضم بعضها إلى ~~بعض. # العياشي: عن الصادق (عليه السلام) قال: جاء أبي بن خلف فأخذ عظما باليا ~~من حائط ففته ثم # PageV06P168 # الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون 80 قال: يا ~~محمد: إذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا (1) فنزلت (2). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مثله (3). # وعن الصادق (عليه السلام): أن الروح مقيمة في مكانها، روح المحسن في ضياء ~~وفسحة، وروح المسئ في ضيق وظلمة، والبدن يصير ترابا كما منه خلق، وما تقذف ~~به السباع والهوام من أجوافها مما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند ~~من لا يعزب (4) عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض، وبعلم عدد الأشياء ووزنها ~~وأن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث مطرت الأرض ~~مطر النشور فتربو (5) الأرض ثم تمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير ~~الذهب من التراب إذا غسل بالماء، والزبد من اللبن إذا مخض، فيجتمع تراب كل ~~قالب إلى قالبه فينتقل بإذن الله القادر إلى حيث الروح فتعود الصور بإذن ~~المصور كهيئتها وتلج الروح فيها فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا (6). # * (الذي جعل لكم من الشجر ms2065 الأخضر نارا) *: قيل: بأن يسحق المرخ (7) على ~~العفار (8) وهما خضراوان يقطر منهما الماء فتنقدح النار (9). # PageV06P169 # أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقدر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلق ~~العليم 81 القمي: وهو المرخ والعفار يكون في ناحية من بلاد العرب فإذا ~~أرادوا أن يستوقدوا أخذوا من ذلك الشجر ثم أخذوا عودا فحركوه فيه فيستوقدون ~~منه النار (1). # * (فإذا أنتم منه توقدون) *: لا تشكون في أنها نار تخرج منه. # * (أوليس الذي خلق السماوات والأرض) *: مع كبر جرمهما وعظم شأنهما. # * (بقدر على أن يخلق مثلهم) *: في الصغر والحقارة، وقرئ يقدر. # * (بلى) *: جواب من الله. # * (وهو الخلق العليم) *: كثير المخلوقات والمعلومات. # في الإحتجاج: عن الصادق (عليه السلام) وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما ~~أمر الله به نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت ~~وإحيائه، له فقال حاكيا عنه: " وضرب لنا مثلا ونسى خلقه " الآية فأراد من ~~نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث هذه ~~العظام وهي رميم؟ قال: " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة " أفيعجز من ابتدأه ~~لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلي؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته، ثم قال: ~~" الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا " أي إذا أكمن النار الحارة في الشجر ~~الأخضر الرطب، ثم يستخرجها فعرفكم أنه على إعادة من بلى أقدر، ثم قال: " ~~أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقدر " الآية أي إذا كان خلق السماوات ~~والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف ~~جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم، ولم تجوزوا منه ما هو ~~أسهل عندكم من إعادة البالي (2). # PageV06P170 # إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون 82 فسبحن الذي بيده ملكوت ~~كل شئ وإليه ترجعون 83 * (إنما أمره) *: إنما شأنه. # * (إذا أراد شيئا أن يقول له كن) *: تكون. # * (فيكون) *: فهو يكون أي يحدث، وقرئ بالنصب، وهو تمثيل لتأثير قدرته في ~~مراده، بأمر ms2066 المطاع للمطيع في حصول المأمور من غير امتناع وتوقف وافتقار ~~إلى مزاولة عمل، واستعمال آلة قطعا لمادة الشبهة. # في العيون: عن الرضا (عليه السلام) " كن " منه: صنع، وما يكون به: ~~المصنوع (1). # وفي نهج البلاغة: إنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه، قال: يقول ولا يلفظ، ~~ويريد ولا يضمر (2). # وقال: يريد بلا همة (3). وقد سبق أخبار أخر في هذا المعني في سورة البقرة ~~(4) وغيرها. # والقمي: قال: خزائنه في الكاف والنون (5). # * (فسبحن الذي بيده ملكوت كل شئ) *: تنزيه له عما ضربوا له، وتعجيب مما ~~قالوا فيه و " ملكوت كل شئ " ما يقوم به ذلك الشئ من عالم الأرواح ~~والملائكة. # * (وإليه ترجعون) *: وعد ووعيد للمقرين والمنكرين، وقرئ بفتح التاء. # في ثواب الأعمال: عن الباقر (عليه السلام) من قرأ يس في عمره مرة واحدة ~~كتب الله له بكل # PageV06P171 # خلق في الدنيا وبكل خلق في الآخرة، وفي السماء بكل واحد ألفي ألف حسنة، ~~ومحى عنه مثل ذلك، ولم يصبه فقر، ولا غرم، ولا هدم، ولا نصب، ولا جنون، ولا ~~جذام، ولا وسواس، ولا داء يضره، وخفف الله عنه سكرات الموت وأهواله، وولي ~~قبض روحه، وكان ممن يضمن الله له السعة في معيشته، والفرج (1) عند لقائه، ~~والرضا بالثواب في آخرته، وقال الله للملائكة أجمعين من في السماوات ومن في ~~الأرض: قد رضيت عن فلان فاستغفروا له (2). # وفيه (3)، وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) أن لكل شئ قلبا، وقلب ~~القرآن يس، الحديث (4)، وذكر فيه ثوابا كثيرا لقراءتها. # * * * # PageV06P172 # سورة الصافات PageV06P173 # بسم الله الرحمن الرحيم والصافات صفا 1 فالزاجرات زجرا 2 فالتاليات ذكرا ~~3 إن إلهكم لوحد 4 رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشرق 5 سورة ~~الصافات: مكية، عدد آيها مائة وإحدى وثمانون آية بصري، وآيتان في الباقي، ~~واختلافها آيتان " وما كانوا يعبدون " (1) غير البصري، وكلهم يعدون " وإن ~~كانوا ليقولون " (2) غير أبي جعفر. # * (والصافات صفا) *: القمي: قال: الملائكة والأنبياء، ومن صف لله وعبده ~~(3). # * (فالزاجرات زجرا) *: قال: الذين يزجرون الناس (4). # * (فالتاليات ذكرا) *: قال: الذين يقرؤون الكتاب من الناس، قال: فهو ms2067 قسم ~~وجوابه (5). # * (إن إلهكم لوحد * رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشرق) *: مشارق ~~الكواكب أو مشارق الشمس، فإن لها كل يوم مشرقا، وبحسبها # PageV06P175 # إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب 6 وحفظا من كل شيطن مارد 7 لا ~~يسمعون إلى الملا الأعلى ويقذفون من كل جانب 8 دحورا ولهم عذاب واصب 9 إلا ~~من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب 10 المغارب ولذلك اكتفى بذكرها مع أن ~~الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة. # * (إنا زينا السماء الدنيا) *: القربى منكم. # * (بزينة الكواكب) *: وقرئ بتنوين زينة وجر الكواكب ونصبها. # * (وحفظا من كل شيطن مارد) *: برمي الشهب. # القمي: قال: المارد: الخبيث (1). # * (لا يسمعون إلى الملا الأعلى) *: الملائكة وأشرافهم، وقرئ بالتشديد من ~~التسمع، وهو تطلب السماع. # * (ويقذفون) *: ويرمون. القمي: يعني الكواكب التي يرمون بها (2). # * (من كل جانب) *: من جوانب السماء إذا قصدوا صعوده. # * (دحورا) *: للدحور، وهو الطرد. # * (ولهم عذاب واصب) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) أي دائم موجع قد ~~وصل إلى قلوبهم (3). # * (إلا من خطف الخطفة) *: اختلس كلام الملائكة مسارقة. # * (فأتبعه) *: فتبعه. # * (شهاب ثاقب) *: مضئ كأنه يثقب الجو بضوئه، والشهاب ما يرى كأن كوكبا ~~انقض. # القمي: وهو ما يرمون به فيحرقون (4). # PageV06P176 # فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب 11 بل عجبت ~~ويسخرون 12 وإذا ذكروا لا يذكرون 13 وإذا رأوا آية يستسخرون 14 وعن الصادق ~~(عليه السلام) في حديث المعراج، قال: فصعد جبرائيل (عليه السلام) فصعدت معه ~~إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له: إسماعيل، وهو صاحب الخطفة التي قال ~~الله: " إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " وتحته سبعون ألف ملك، وتحت ~~كل ملك سبعون ألف ملك الحديث (1)، وقد مر (2). # * (فاستفتهم) *: فاستخبرهم. # * (أهم أشد خلقا أم من خلقنا) *: من الملائكة، والسماوات والأرض وما ~~بينهما، والمشارق والكواكب والشهب الثواقب. # * (إنا خلقناهم من طين لازب) *: القمي: يعني يلزق باليد (3). # * (بل عجبت) *: من قدرة الله وانكارهم البعث. # وقرئ بضم التاء ونسبها في الجوامع: إلى علي (عليه السلام) (4). # * (ويسخرون) *: من تعجبك أو ممن ms2068 يصفني بالقدرة. # * (وإذا ذكروا لا يذكرون) *: وإذا وعظوا بشئ لا يتعظون به، وإذا ذكر لهم ~~ما يدل على صحة الحشر ما ينتفعون به، لبلادتهم، وقلة فكرهم. # * (وإذا رأوا آية) *: معجزة تدل على صدق القائل به. # * (يستسخرون) *: يبالغون في السخرية، ويقولون: إنه سحر أو يستدعي بعضهم ~~من بعض أن يسخر منها. # PageV06P177 # وقالوا إن هذا إلا سحر مبين 15 أإذا متنا وكنا ترابا وعظما أإنا لمبعوثون ~~16 أو آباؤنا الأولون 17 قل نعم وأنتم داخرون 18 فإنما هي زجرة وحدة فإذا ~~هم ينظرون 19 وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين 20 هذا يوم الفصل الذي كنتم به ~~تكذبون 21 احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون 22 * (وقالوا إن ~~هذا) *: يعنون ما يرونه. # * (إلا سحر مبين) *: ظاهر سحريته. # * (أإذا متنا وكنا ترابا وعظما أإنا لمبعوثون) *: بالغوا في الإنكار (1)، ~~ولا سيما في هذه الحال (2)، وقرئ بطرح الهمزة الأولى تارة والثانية أخرى. # * (أو آباؤنا الأولون) *: وقرئ بسكون الواو في " أو ". # * (قل نعم وأنتم داخرون) *: صاغرون. # * (فإنما هي زجرة وحدة) *: فإنما البعثة صيحة واحدة هي: النفخة الثانية، ~~من زجر الراعي نعمه إذا صاح عليها. # * (فإذا هم ينظرون) *: فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء يبصرون، أو ينتظرون ~~ما يفعل بهم. # * (وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين) *: يوم الحساب والمجازاة. # * (هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون) *: جواب الملائكة، أو قول بعضهم ~~لبعض، والفصل: القضاء، والفرق بين المحسن والمسئ. # * (احشروا الذين ظلموا) *: القمي: قال: الذين ظلموا آل محمد صلوات الله ~~عليهم # PageV06P178 # من دون الله فاهدوهم إلى صرط الجحيم 23 وقفوهم إنهم مسؤولون 24 حقهم (1). # * (وأزواجهم) *: وأشباههم. # * (وما كانوا يعبدون * من دون الله) *: من الأصنام وغيرها، زيادة في ~~تحسيرهم وتخجيلهم. # * (فاهدوهم إلى صرط الجحيم) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) يقول: ~~ادعوهم إلى طريق الجحيم (2). # * (وقفوهم) *: إحبسوهم في الموقف. # * (إنهم مسؤولون) *: قيل عن عقائدهم وأعمالهم (3). # والقمي: قال: عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (4). # ومثله في الأمالي (5)، والعيون عن النبي (صلى الله عليه وآله) (6). # وفي العلل: عنه (عليه السلام) انه ms2069 قال: في تفسير هذه الآية: لا يجاوز ~~قدما عبد حتى يسئل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ~~ماله من أين جمعه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت (عليهم السلام) (7). # PageV06P179 # ما لكم لا تناصرون 25 بل هم اليوم مستسلمون 26 وأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون 27 قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين 28 قالوا بل لم تكونوا ~~مؤمنين 29 وما كان لنا عليكم من سلطن بل كنتم قوما طاغين 30 فحق علينا قول ~~ربنا إنا لذائقون 31 فأغويناكم إنا كنا غاوين 32 فإنهم يومئذ في العذاب ~~مشتركون 33 إنا كذلك نفعل بالمجرمين 34 * (ما لكم لا تناصرون) *: لا ينصر ~~بعضكم بعضا بالتخليص، وهو توبيخ وتقريع. # * (بل هم اليوم مستسلمون) *: منقادون لعجزهم أو متسالمون يسلم بعضهم ~~بعضا، ويخذله. # القمي: يعني للعذاب (1). # * (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) *: يسأل بعضهم بعضا للتوبيخ. # * (قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) *: قيل: يعني عن أقوى الوجوه ~~وأيمانه (2). # * (قالوا بل لم تكونوا مؤمنين * وما كان لنا عليكم من سلطن بل كنتم قوما ~~طاغين * فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) *: قال: القمي: قال: العذاب (3). # * (فأغويناكم إنا كنا غاوين * فإنهم) *: فإن الأتباع والمتبوعين. # * (يومئذ في العذاب مشتركون) *: كما كانوا في الغواية مشتركين. # * (إنا كذلك نفعل بالمجرمين) *: بالمشركين. # PageV06P180 # إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون 35 ويقولون أئنا ~~لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون 36 بل جاء بالحق وصدق المرسلين 37 إنكم لذائقوا ~~العذاب الأليم 38 وما تجزون إلا ما كنتم تعملون 39 إلا عباد الله المخلصين ~~40 أولئك لهم رزق معلوم 41 فواكه وهم مكرمون 42 في جنت النعيم 43 على سرر ~~متقبلين 44 يطاف عليهم بكأس من معين 45 * (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله ~~إلا الله يستكبرون * ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) *: يعنون ~~النبي (صلى الله عليه وآله). # * (بل جاء بالحق وصدق المرسلين) *: رد عليهم بأن ما جاء به من التوحيد حق ~~قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون. # * (إنكم لذائقوا ms2070 العذاب الأليم) *: بالإشراك وتكذيب الرسول. # * (وما تجزون إلا ما كنتم تعملون * إلا عباد الله المخلصين) *: استثناء ~~منقطع. # * (أولئك لهم رزق معلوم * فواكه وهم مكرمون) *: في الكافي: عن الباقر ~~(عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث يصف فيه أهل الجنة، ~~قال: وأما قوله: " أولئك لهم رزق معلوم " قال يعلمه الخدام فيأتون به ~~أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه وأما قوله: " فواكه وهم مكرمون " قال: # فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به (1). # * (في جنت النعيم * على سرر متقبلين * يطاف عليهم بكأس) *: بإناء فيه ~~خمر. # PageV06P181 # بيضاء لذة للشاربين 46 لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون 47 وعندهم قصرت ~~الطرف عين 48 كأنهن بيض مكنون 49 فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون 50 * (من ~~معين) *: من شراب معين، أو نهر معين أي جار ظاهر للعيون، أو خارج من ~~العيون، وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء. # * (بيضاء لذة للشاربين) *: قيل: وصفها بلذة إما للمبالغة أو لأنها تأنيث ~~لذ بمعنى لذيذ (1). # * (لا فيها غول) *: غائلة وفساد كما في خمر الدنيا كالخمار (2). # * (ولا هم عنها ينزفون) *: قيل: أي يسكرون من نزف إذا ذهب عقله (3). # والقمي: أي لا يطردون منها (4)، وقرئ بكسر الزاي. # * (وعندهم قصرت الطرف) *: قصرن أبصارهن على أزواجهن. # * (عين) *: جمع عيناء، فسرت تارة بواسعات العيون لحسانها وأخرى بالشديدة ~~بياض العين، الشديدة سوادها. # * (كأنهن بيض مكنون) *: شبههن ببيض النعام الذي تكنه (5) بريشها مصونا من ~~الغبار ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنه أحسن ألوان ~~الأبدان كذا قيل (6). # * (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) *: عن المعارف، والفضائل، وما جرى # PageV06P182 # قال قائل منهم إني كان لي قرين 51 يقول أإنك لمن المصدقين 52 أإذا متنا ~~وكنا ترابا وعظما أإنا لمدينون 53 قال هل أنتم مطلعون 54 فاطلع فرآه في ~~سواء الجحيم 55 قال تالله إن كدت لتردين 56 لهم، وعليهم في الدنيا، فإنه ~~ألذ اللذات كما قيل: # وما بقيت من اللذات إلا * أحاديث الكرام على المدام (1). # * (قال قائل منهم) *: في مكالمتهم. # * (إني كان ms2071 لي قرين) *: جليس في الدنيا. # * (يقول أإنك لمن المصدقين) *: يوبخني على التصديق بالبعث. # * (أإذا متنا وكنا ترابا وعظما أإنا لمدينون) *: لمجزيون من الدين بمعنى ~~الجزاء. # * (قال) *: أي ذلك القائل لجلسائه. # * (هل أنتم مطلعون) *: إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين، وقيل: والقائل ~~هو الله أو بعض الملائكة يقول لهم: هل تحبون أن تطلعوا على أهل النار ~~لأريكم ذلك القرين فتعلموا أين منزلتكم من منزلتهم (2). # * (فاطلع) *: عليهم. # * (فرآه) *: أي قرينه. # * (في سواء الجحيم) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) يقول: في وسط ~~الجحيم (3). # * (قال تالله إن كدت لتردين) *: إن كدت لتهلكني بالإغواء. # PageV06P183 # ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين 57 أفما نحن بميتين 58 إلا موتتنا ~~الأولى وما نحن بمعذبين 59 إن هذا لهو الفوز العظيم 60 لمثل هذا فليعمل ~~العاملون 61 أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم 62 إنا جعلناها فتنة للظالمين 63 ~~* (ولولا نعمة ربى) *: بالهداية والعصمة. # * (لكنت من المحضرين) *: معك فيها. # * (أفما نحن بميتين) *: عطف على محذوف أي نحن مخلدون منعمون فما نحن ~~بميتين أي بمن شأنه الموت. # * (إلا موتتنا الأولى) *: التي كانت في الدنيا. # * (وما نحن بمعذبين) *: كالكفار. # * (إن هذا لهو الفوز العظيم * لمثل هذا فليعمل العاملون) *: القمي: عن ~~الباقر (عليه السلام) قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار جيئ ~~بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة والنار، ثم يقال: خلود فلا موت أبدا، فيقول ~~أهل الجنة: " أفما نحن بميتين " الآيات (1). # * (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم) *: شجرة ثمرها نزل أهل النار، وفيه ~~دلالة على أن ما ذكر من النعيم لأهل الجنة بمنزلة ما يقام للنازل، ولهم ما ~~وراء ذلك ما يقصر عنه الأفهام، وكذلك الزقوم لأهل النار. # قيل: هو اسم شجرة صغيرة الورق ذفرة مرة تكون بتهامة سميت به الشجرة ~~الموصوفة (2). # * (إنا جعلناها فتنة للظالمين) *: محنة وعذابا لهم في الآخرة أو ابتلاءا ~~في الدنيا. # في المجمع: روي أن قريشا لما سمعت هذه الآية: " إن شجرت الزقوم * طعام ~~الأثيم " (3) # PageV06P184 # إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم 64 طلعها كأنه رؤوس الشيطين ms2072 65 فإنهم ~~لآكلون منها فمالئون منها البطون 66 ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم 67 ثم ~~إن مرجعهم لإلى الجحيم 68 قالت: ما نعرف هذه الشجرة، قال ابن الزبعرى: ~~الزقوم بكلام البربر (1): التمر والزبد، وفي رواية بلغة اليمن، فقال أبو ~~جهل لجاريته: يا جارية زقمينا فأتته الجارية بتمر وزبد، فقال لأصحابه: # تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد (صلى الله عليه وآله) فيزعم أن النار ~~تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر، فأنزل الله سبحانه: " إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين " (2). # * (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) *: منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترفع ~~إلى دركاتها. # * (طلعها) *: حملها، مستعار من طلع التمر. # * (كأنه رؤوس الشيطين) *: في تناهي القبح والهول. # قيل: هو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق في الحسن بالملك (3). # * (فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون) *: لغلبة الجوع. # * (ثم إن لهم عليها) *: أي بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال ~~استسقاؤهم. # * (لشوبا من حميم) *: لشرابا من غساق أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع ~~أمعاءهم. # * (ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم) *: فإن الزقوم والحميم: نزل، يقدم إليهم ~~قبل دخولها. # PageV06P185 # إنهم ألفوا آباءهم ضالين 69 فهم على آثارهم يهرعون 70 ولقد ضل قبلهم أكثر ~~الأولين 71 ولقد أرسلنا فيهم منذرين 72 فانظر كيف كان عقبة المنذرين 73 إلا ~~عباد الله المخلصين 74 ولقد نادينا نوح فلنعم المجيبون 75 ونجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم 76 وقيل: الحميم خارج عنها لقوله تعالى " هذه جهنم التي يكذب ~~بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن " (1) يوردون إليه كما يورد ~~الإبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم (2). # * (إنهم ألفوا آباءهم ضالين * فهم على آثارهم يهرعون) *: تعليل ~~لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الظلال، والإهراع: الإسراع الشديد ~~كأنهم يزعجون على الإسراع على أثرهم، وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من ~~غير توقف على بحث ونظر. # * (ولقد ضل قبلهم) *: قبل قومك. # * (أكثر الأولين * ولقد أرسلنا فيهم منذرين) *: أنبياء أنذروهم من ~~العواقب. # * (فانظر كيف كان عقبة المنذرين) *: من الشدة والفظاعة. # * (إلا عباد الله المخلصين) *: إلا الذين تنبهوا بإنذارهم ms2073 فأخلصوا دينهم ~~لله، وقرئ بالفتح أي الذين أخلصهم الله لدينه، والخطاب مع الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) والمقصود خطاب قومه فإنهم أيضا سمعوا أخبارهم ورأوا آثارهم. # * (ولقد نادينا نوح) *: شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها، أي ولقد دعانا ~~حين أيس من قومه. # * (فلنعم المجيبون) *: أي فأجبناه بأحسن الإجابة فوالله لنعم المجيبون ~~نحن. # * (ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) *: من أذى قومه والغرق. # PageV06P186 # وجعلنا ذريته هم الباقين 77 وتركنا عليه في الآخرين 78 سلم على نوح في ~~العلمين 79 * (وجعلنا ذريته هم الباقين) *: إذ هلك من هلك. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية يقول الحق والنبوة والكتاب ~~والإيمان في عقبه، وليس كل من في الأرض من بني آدم من ولد نوح قال الله عز ~~وجل في كتابه: " احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ~~" (1) منهم " ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " (2) وقال أيضا: " ذرية من ~~حملنا مع نوح " (3) (4). # * (وتركنا عليه في الآخرين) *: من الأمم. # * (سلم على نوح في العلمين) *: قيل: أي تركنا عليه فيهم التحية بهذه ~~الكلمة، والدعاء بثبوتها في الملائكة والثقلين (5). # وقيل: بل هو سلام من الله عليه، ومفعول تركنا محذوف مثل الثناء (6). # وفي الإكمال: عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل وبشرهم نوح بهود، ~~وأمرهم باتباعه، وأن يقوموا الوصية كل عام فينظروا فيها، ويكون عيدا لهم ~~كما أمرهم آدم (عليه السلام) فظهرت الجبرية من ولد حام ويافث فاستخفى ولد ~~سام بما عندهم من العلم وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث وهو قول ~~الله عز وجل: " وتركنا عليه في الآخرين " يقول: تركت على نوح دولة ~~الجبارين، ويعزي الله محمد (صلى الله عليه وآله) بذلك قال: وولد لحام: ~~السند والهند والحبش، وولد لسام: العرب والعجم، وجرت عليهم الدولة وكانوا ~~يتوارثون الوصية عالم بعد عالم حتى بعث الله عز وجل هودا (7). # PageV06P187 # إنا كذلك نجزى المحسنين 80 إنه من عبادنا المؤمنين 81 ثم أغرقنا الآخرين ~~82 وإن من شيعته لإبراهيم 83 إذ جاء ربه ms2074 بقلب سليم 84 إذ قال لأبيه وقومه ~~ماذا تعبدون 85 أئفكا آلهة دون الله تريدون 86 فما ظنكم برب العلمين 87 ~~فنظر نظرة في النجوم 88 فقال إني سقيم 89 * (إنا كذلك نجزى المحسنين) *: ~~يعني إنه مجازاة له على إحسانه. # * (إنه من عبادنا المؤمنين * ثم أغرقنا الآخرين) *: يعني كفار قومه. # * (وإن من شيعته لإبراهيم) *: ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة. # في المجمع (1)، والقمي: عن الباقر (عليه السلام) ليهنئكم الاسم، قيل: وما ~~هو؟ قال: الشيعة، قيل: # إن الناس يعيروننا بذلك قال: أما تسمع قول الله: " وإن من شيعته لإبراهيم ~~" وقوله: " فاستغثه الذي من شيعته على الذي من عدوه " (2) (3). # * (إذ جاء ربه بقلب سليم) *: من حب الدنيا، وقد مضى في معناه أخبار في ~~سورة الشعراء (4). # * (إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون * أئفكا آلهة دون الله تريدون) *: # أتريدون آلهة دون الله إفكا، فقدم للعناية. # * (فما ظنكم برب العلمين) *: بمن هو حقيق بالعبادة حتى أشركتم به غيره ~~وآمنتم به من عذابه. # * (فنظر نظرة في النجوم) *: فرأى مواقعها واتصالاتها. # * (فقال إني سقيم) *: قيل: أراهم إنه استدل بها على إنه مشارف للسقم لئلا ~~يخرجوه # PageV06P188 # فتولوا عنه مدبرين 90 فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون 91 إلى معيدهم ~~لأنهم كانوا منجمين، وذلك حين سألوه أن يعيد معهم، وكان أغلب أسقامهم ~~الطاعون وكانوا يخافون العدوي (1). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) والله ما كان سقيما، وما كذب (2). # وفي المعاني (3)، والقمي: عن الصادق (عليه السلام) مثله (4)، وزاد (5) ~~وإنما عنى سقيما في دينه مرتادا (6). # قال في المعاني: وقد روى أنه عني بقوله: " إني سقيم " أي سأسقم، وكل ميت ~~سقيم، وقد قال الله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): " إنك ميت " (7) أي ~~ستموت (8). # وفي الكافي: عن الصاق (عليه السلام) في هذه الآية قال: انه حسب فرأى ما ~~يحل بالحسين (عليه السلام)، فقال: " إني سقيم " لما يحل بالحسين (9). # والعياشي: عنه (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى خلق روح القدس، ~~فلم يخلق خلقا أقرب إليه منها، وليست بأكرم خلقه إليه فإذا ms2075 أراد أمرا ألقاه ~~إليها فألقته إلى النجوم فجرت به (10). # * (فتولوا عنه مدبرين) *: إلى عيد لهم. # PageV06P189 # ما لكم لا تنطقون 92 فراغ عليهم ضربا باليمين 93 فأقبلوا إليه يزفون 94 ~~قال أتعبدون ما تنحتون 95 والله خلقكم وما تعملون 96 قالوا ابنوا له بنينا ~~فألقوه في الجحيم 97 فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين 98 * (فراغ إلى ~~آلهتهم) * (1): فذهب إليها في خفية. # * (فقال) *: أي للأصنام استهزاءا. # * (ألا تأكلون) *: يعني الطعام الذي كان عندهم. # * (ما لكم لا تنطقون) *: بجوابي. # * (فراغ عليهم) *: فمال عليهم مستخفيا والتعدية ب‍ " على " للإستعلاء ~~وكراهة الميل. # * (ضربا باليمين) *: يضربهم ضربا بها. # * (فأقبلوا إليه) *: إلى إبراهيم بعدما رجعوا فرأوا أصنامهم منكسرة (2)، ~~وبحثوا عن كاسرها فظنوا أنه هو كما شرحه في قوله: " من فعل هذا بآلهتنا " ~~الآية (3). # * (يزفون) *: يسرعون، وقرئ على البناء للمفعول أي يحملون على الزفيف (4). # * (قال أتعبدون ما تنحتون) *: ما تنحتونه من الأصنام. # * (والله خلقكم وما تعملون) *: وما تعملونه، فإن جوهرها بخلقه، ونحتها ~~باقتداره. # * (قالوا ابنوا له بنينا فألقوه في الجحيم) *: في النار الشديدة. # * (فأرادوا به كيدا) *: فإنه لما قهرهم بالحجة قصدوا تعذيبه بذلك لئلا ~~يظهر للعامة عجزهم. # PageV06P190 # وقال إني ذاهب إلى ربى سيهدين 99 رب هب لي من الصالحين 100 فبشرناه بغلام ~~حليم 101 فلما بلغ معه السعي قال يبنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ~~ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصبرين 102 * ~~(فجعلناهم الأسفلين) *: الأذلين بإبطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو ~~شأنه حيث جعل النار عليه بردا وسلاما وقد مضت قصته في سورة الأنبياء (1). # * (وقال إني ذاهب إلى ربى سيهدين) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) ~~يعني بيت المقدس (2). # وفي التوحيد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب من اشتبه عليه من ~~الآيات قال: ولقد أعلمتك إن رب شئ من كتاب الله تأويله على غير تنزيله ولا ~~يشبه كلام البشر، وسأنبئك بطرف منه فيكفي إن شاء الله من ذلك قول إبراهيم: ~~" إني ذاهب إلى ربى سيهدين " فذهابه إلى ms2076 ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا ~~وقربة إلى الله جل وعز ألا ترى أن تأويله على غير تنزيله (3). # * (رب هب لي من الصالحين) *: بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة، ~~ويؤنسني في الغربة، يعني الولد، لان لفظة الهبة غالبة فيه. # * (فبشرناه بغلام حليم) *: قيل: ما نعت الله نبيا بالحلم لعزة وجوده غير ~~إبراهيم وابنه (عليهما السلام) (4). # * (فلما بلغ معه السعي) *: أي فلما وجد وبلغ أن يسعى معه في أعماله. # PageV06P191 # فلما أسلما وتله للجبين 103 وناديناه أن يا إبراهيم 104 قد صدقت الرؤيا ~~إنا كذلك نجزى المحسنين 105 إن هذا لهو البلاء المبين 106 وفديناه بذبح ~~عظيم 107 * (قال يبنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى) *: من ~~الرأي. # قيل: وإنما شاوره فيه وهو حتم ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله فيثبت ~~قدمه إن جزع ويأمن عليه إن سلم وليوطن نفسه عليه فيهون ويكتسب المثوبة ~~بالانقياد له قبل نزوله (1). # وقرئ ماذا ترى بضم التاء وكسر الراء. # * (قال يأبت افعل ما تؤمر) *: ما تؤمر به، وإنما ذكر بلفظ المضارع لتكرر ~~الرؤيا. # * (ستجدني إن شاء الله من الصبرين * فلما أسلما) *: استسلما لأمر الله أو ~~أسلم الذبيح نفسه وإبراهيم ابنه. # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين والصادق (عليهما السلام) انهما قرءا فلما ~~سلما من التسليم (2). # * (وتله للجبين) *: صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض، وهو أحد جانبي ~~الجبهة. # * (وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا) *: بالعزم والإتيان بما كان ~~تحت قدرتك من ذلك وجواب " لما " محذوف تقديره كان ما كان مما ينطق به الحال ~~ولا يحيط به المقال من استبشارهما وشكرهما لله على ما أنعم عليهما من رفع ~~البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق غيرهما لمثله وإظهار فضلهما به على ~~العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك. # * (إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين) *: الإبتلاء ~~البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره أو المحنة البينة الصعوبة فإنه لا ~~أصعب منها. # * (وفديناه بذبح عظيم) *: بما يذبح بدله عظيم القدر أو ms2077 الجثة سمين. # PageV06P192 # العياشي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل كم كان بين بشارة إبراهيم ~~(عليه السلام) بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق؟ قال: كان بين البشارتين خمس ~~سنين، قال الله سبحانه: " فبشرناه بغلام حليم " يعني إسماعيل وهي أول بشارة ~~بشر الله بها إبراهيم (عليه السلام) في الولد، ولما ولد لإبراهيم إسحاق ~~(عليه السلام) من سارة وبلغ إسحاق ثلاث سنين أقبل إسماعيل إلى إسحاق وهو في ~~حجر إبراهيم فنحاه وجلس في مجلسه فبصرت به سارة فقالت: يا إبراهيم ينحي ابن ~~هاجر ابني من حجرك ويجلس هو مكانه؟ لا والله لا تجاورني هاجر وابنها في ~~بلاد أبدا فنحاهما عني، وكان إبراهيم (عليه السلام) مكرما لسارة، يعزها ~~ويعرف حقها، وذلك لأنها كانت من ولد الأنبياء، وبنت خالته، فشق ذلك على ~~إبراهيم (عليه السلام) واغتم لفراق إسماعيل، فلما كان في الليل أتى إبراهيم ~~آت من ربه فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل (عليه السلام) بموسم مكة، ~~فأصبح إبراهيم (عليه السلام) حزينا للرؤيا التي رآها فلما حضر موسم ذلك ~~العام حمل إبراهيم (عليه السلام) هاجر وإسماعيل في ذي الحجة من أرض الشام ~~فانطلق بهما إلى مكة ليذبحه في الموسم فبدأ بقواعد البيت الحرام فلما رفع ~~قواعده خرج إلى منى حاجا وقضى نسكه بمنى ثم رجع إلى مكة فطاف بالبيت أسبوعا ~~ثم انطلقا فلما صارا في السعي قال إبراهيم (عليه السلام) لإسماعيل: " يبنى ~~إني أرى في المنام أنى أذبحك " في الموسم عامي هذا فماذا ترى؟ " قال يأبت ~~افعل ما تؤمر " فلما فرغا من سعيهما انطلق به إبراهيم (عليه السلام) إلى ~~منى وذلك يوم النحر، فلما انتهى إلى الجمرة الوسطى وأضجعه لجنبه الأيسر ~~وأخذ الشفرة ليذبحه نودي " أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا " إلى آخره، ~~وفدي إسماعيل (عليه السلام) بكبش عظيم، فذبحه وتصدق بلحمه على المساكين ~~(1). # وعنه (عليه السلام) أنه سئل عن صاحب الذبح فقال: هو إسماعيل (عليه ~~السلام) (2). # وعن الباقر (عليه السلام) مثله (3). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) مثله (4). # وفي الفقيه: عنه (عليه السلام) إنه سئل عن الذبيح ms2078 من كان؟ فقال: إسماعيل ~~لأن الله تعالى ذكر # PageV06P193 # قصته في كتابه ثم قال: " وبشرناه بإسحق نبيا من الصالحين " (1) قال: وقد ~~اختلفت الروايات في الذبيح فمنها: ما ورد أنه (2) إسماعيل، ومنها: ما ورد ~~بأنه إسحاق، ولا سبيل إلى رد الأخبار متى صح طرقها، وكان الذبيح إسماعيل ~~لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه، وكان يصبر ~~لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه فينال بذلك درجته في الثواب، فعلم ~~الله ذلك من قلبه فسماه الله بين الملائكة ذبيحا لتمنيه لذلك، قال: وقد ~~ذكرت إسناد ذلك في كتاب النبوة متصلا بالصادق (عليه السلام) (3). # أقول: ويؤيد هذا أن البشارة بإسحاق كانت مقرونة بولادة يعقوب فلا يناسب ~~الأمر بذبحه مراهقا. # وفي الكافي: عنهما (عليهما السلام) يذكران أنه لما كان يوم التروية قال ~~جبرئيل (عليه السلام) لإبراهيم: # ترو (4) من الماء فسميت التروية، ثم أتى منى فأباته بها، ثم غدا به إلى ~~عرفات فضرب خباءه بنمرة دون عرفة، فبنى مسجدا بأحجار بيض، وكان يعرف أثر ~~مسجد إبراهيم (عليه السلام) حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي ~~الإمام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات فقال: هذه ~~عرفات فاعرف بها مناسكك، واعترف بذنبك، فسمي عرفات، ثم أفاض إلى المزدلفة ~~فسميت المزدلفة، لأنه إزدلف إليها، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن ~~يذبح ابنه، وقد رأى فيه شمائله وخلائقه وأنس ما كان إليه، فلما أصبح أفاض ~~من المشعر إلى منى، فقال لامه: زوري البيت أنت واحتبس الغلام، فقال: يا بني ~~هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان، سأل الراوي ما أراد بالحمار والسكين؟ ~~قال: أراد أن يذبحه، ثم يحمله فيجهزه ويدفنه، قال: فجاء الغلام بالحمار ~~والسكين، فقال: يا أبت أين القربان؟ قال: # ربك يعلم أين هو. يا بني أنت والله هو، إن الله قد أمرني بذبحك فانظر ~~ماذا ترى؟ " قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصبرين " قال: ~~فلما عزم على الذبح، قال: ms2079 يا أبت خمر وجهي، وشد وثاقي، قال: يا بني الوثاق ~~مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم، قال الباقر (عليه السلام): # PageV06P194 # فطرح له قرطان (1) الحمار، ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه، ~~قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: ~~سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ فقال: نعم، إن الله قد أمرني ~~بذبحه، فقال: بل ربك ينهاك عن ذبحه، وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك، ~~قال: ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك، ثم ~~عزم على الذبح فقال الشيخ: يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح ~~الناس أولادهم فمهلا، فأبى أن يكلمه، ثم قال (عليه السلام): فأضجعه عند ~~الجمرة الوسطى، ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه، ثم رفع رأسه إلى السماء، ثم ~~انتحى (2) عليه فقلبها جبرئيل عن حلقه، فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة، ~~فقلبها إبراهيم (عليه السلام) على حدها وقلبها جبرئيل على قفاها، ففعل ذلك ~~مرارا، ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف " يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا " واجتر ~~الغلام من تحته، وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير فوضعه تحته، وخرج الشيخ ~~الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادي، فقال: ما ~~شيخ رأيته بمنى فنعت نعت إبراهيم (عليه السلام) قالت: ذاك بعلي، قال: فما ~~وصيف رأيته معه؟ ونعت نعته، قالت: ذاك ابني، قال: # فإني رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: كلا ما رأيت إبراهيم إلا ~~أرحم الناس، وكيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: ورب السماء والأرض، ورب هذه البنية ~~لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره ~~بذبحه، قالت: فحق له أن يطيع ربه، قال: فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد ~~نزل في ابنها شئ فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها، ~~وهي تقول: رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل، قال: فلما جاءت سارة فأخبرت ~~الخبر قامت ms2080 إلى ابنها تنظر، فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه، ففزعت واشتكت، ~~وكان بدو مرضها الذي هلكت فيه، قال (عليه السلام): أراد أن يذبحه في الموضع ~~الذي حملت أم رسول # PageV06P195 # الله (صلى الله عليه وآله) عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثون ~~به كابر عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين (عليهما السلام) ~~في شئ كان بين بني هاشم وبين بني أمية فارتحل فضرب بالعرين (1) (2). # والعياشي (3)، والقمي: عن الصادق (عليه السلام) ما يقرب منه بزيادة ~~ونقصان (4). # وزاد القمي: ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى من السماء، وكان ~~يأكل في سواد، ويمشي في سواد، أقرن، قيل: ما كان لونه؟ قال: أملح أغبر (5). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) قال: لما أمر الله تعالى إبراهيم ~~(عليه السلام) أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى ~~إبراهيم (عليه السلام) أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح ~~الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده ~~بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله عز وجل ~~إليه يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ قال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلى من ~~حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله) فأوحى الله عز وجل إليه: يا إبراهيم هو ~~أحب إليك أو نفسك؟ قال: بل هو أحب إلي من نفسي، قال: # فولده أحب إليك أو ولدك؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على أيدي ~~أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا رب بل ذبحه على أيدي ~~أعدائه أوجع لقلبي، قال: يا إبراهيم إن طائفة تزعم أنها من أمة محمد (صلى ~~الله عليه وآله) ستقتل الحسين (عليه السلام) ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما ~~يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي فجزع إبراهيم (عليه السلام) لذلك، فتوجع ~~قلبه فأقبل (6) يبكي، فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم قد فديت جزعك على ~~ابنك إسماعيل (عليه السلام) ms2081 لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين (عليه السلام) ~~وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، وذلك قول الله عز ~~وجل: " وفديناه بذبح عظيم " ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي # PageV06P196 # العظيم (1). # وسئل (عليه السلام) عن معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) أنا ابن ~~الذبيحين؟ قال: يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل (عليه السلام)، وعبد الله ~~بن عبد المطلب، أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به ~~إبراهيم (عليه السلام) فلما بلغ معه السعي وهو لما عمل مثل عمله: " قال ~~يبنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر " ~~ولم يقل يا أبت افعل ما رأيت " ستجدني إن شاء الله من الصبرين " فلما عزم ~~على ذبحه فداه الله بذبح عظيم، بكبش أملح، يأكل في سواد، ويشرب في سواد، ~~وينظر في سواد، ويمشي في سواد، ويبول في سواد، ويبعر في سواد، وكان يرتع ~~قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما، وما خرج من رحم أنثى، وإنما قال الله ~~له: " كن فيكون " (2) فكان ليفتدي به إسماعيل، فكل ما يذبح بمنى فهو فدية ~~لإسماعيل إلى يوم القيامة، فهذا أحد الذبيحين، ثم ذكر قصة الذبيح الآخر ~~(3)، ثم قال: والعلة التي من أجلها دفع الله عز وجل الذبح، عن إسماعيل، هي ~~العلة التي من أجلها دفع الله الذبح عن عبد الله، وهي كون النبي (صلى الله ~~عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) في صلبهما فببركة النبي (صلى الله عليه ~~وآله) والأئمة (عليهم السلام) دفع الذبح عنهما فلم تجر السنة في الناس بقتل ~~أولادهم، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره # PageV06P197 # وتركنا عليه في الآخرين 108 سلم على إبراهيم 109 كذلك نجزى المحسنين 110 ~~إنه من عبادنا المؤمنين 111 وبشرناه بإسحق نبيا من الصالحين 112 وباركنا ~~عليه وعلى إسحق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين 113 ولقد مننا على موسى ~~وهارون 114 بقتل أولادهم، وكل ما يتقرب به الناس من أضحية فهو فداء ms2082 ~~لإسماعيل إلى يوم القيامة (1). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) لو خلق الله مضغة هي أطيب من الضأن لفدى ~~بها إسماعيل (2). # * (وتركنا عليه في الآخرين * سلم على إبراهيم) *: سبق بيانه في قصة نوح ~~(عليه السلام) (3). # * (كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وبشرناه بإسحق نبيا من ~~الصالحين * وباركنا عليه) *: على إبراهيم (عليه السلام). # * (وعلى إسحق) *: أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا. # * (ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه) *: بالكفر والمعاصي. # * (مبين) *: ظاهر ظلمه وفي ذلك تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى ~~والضلال وأن الظلم في أعقابهما لا يعود عليهما بنقيصة وعيب. # * (ولقد مننا على موسى وهارون) *: أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من ~~المنافع الدينية والدنيوية. # PageV06P198 # ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم 115 ونصرناهم فكانوا هم الغالبين 116 ~~وآتيناهما الكتب المستبين 117 وهديناهما الصراط المستقيم 118 وتركنا عليهما ~~في الآخرين 119 سلم على موسى وهارون 120 إنا كذلك نجزى المحسنين 121 إنهما ~~من عبادنا المؤمنين 122 وإن إلياس لمن المرسلين 123 إذ قال لقومه ألا تتقون ~~124 أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخلقين 125 الله ربكم ورب آبائكم الأولين 126 ~~فكذبوه فإنهم لمحضرون 127 * (ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم) *: من ~~تغلب الفرعون أو الغرق. # * (ونصرناهم فكانوا هم الغالبين) *: على فرعون وقومه. # * (وآتيناهما الكتب المستبين) *: البليغ في بيانه وهو التوراة. # * (وهديناهما الصراط المستقيم) *: الطريق الموصل إلى الحق والصواب. # * (وتركنا عليهما في الآخرين * سلم على موسى وهارون * إنا كذلك نجزى ~~المحسنين * إنهما من عبادنا المؤمنين) *: سبق مثل ذلك. # * (وإن إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلا) *: # أتعبدونه وتطلبون الخير منه، القمي: قال: كان لهم صنم يسمونه بعلا، قال: ~~وسمي الرب بعلا (1). # * (وتذرون أحسن الخلقين) *: وتتركون عبادته. # * (الله ربكم ورب آبائكم الأولين) *: وقرئ بالنصب. # * (فكذبوه فإنهم لمحضرون) *: أي في العذاب. # PageV06P199 # إلا عباد الله المخلصين 128 وتركنا عليه في الآخرين 129 سلم على إل ياسين ~~130 * (إلا عباد الله المخلصين) *: مستثني من الواو لا من المحضرين، لفساد ~~المعنى. # * (وتركنا عليه في الآخرين * سلم على إل ياسين) ms2083 *: القمي: ثم ذكر عز وجل ~~آل محمد (صلى الله عليه وآله) فقال: " وتركنا عليه في الآخرين * سلم على إل ~~ياسين " فقال: يس: محمد، وآل محمد: الأئمة (عليهم السلام) (1). # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم ~~السلام) في هذه الآية قال: # يس: محمد (صلى الله عليه وآله)، ونحن آل ياسين (2). # وفي الجوامع: عن ابن عباس آل يس: آل محمد (صلى الله عليه وآله)، ويس اسم ~~من أسمائه (3). # وقد مضى في سورة الأحزاب عند قوله تعالى: " وسلموا تسليما " (4) وفي أول ~~سورة يس (5) أخبار في تسمية النبي (صلى الله عليه وآله) ب‍ " يس "، ويؤيد ~~هذه القراءة كونهما مفصولين في مصحف امامهم، وقرئ آلياسين فقيل: هو لغة في ~~إلياس كسينا وسينين (6). # وقيل جمع له أريد به هو وأتباعه (7). # وفيه: أنه لو كان كذلك لكان معرفا. # وقيل: يس اسم أبي إلياس على قراءة آل ياسين ليناسب ما بعده، ونظم سائر ~~القصص كما في قراءة آلياسين (8). # وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ان الله سمى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بهذا الاسم حيث # PageV06P200 # إنا كذلك نجزى المحسنين 131 إنه من عبادنا المؤمنين 132 وإن لوطا لمن ~~المرسلين 133 إذ نجيناه وأهله أجمعين 134 إلا عجوزا في الغابرين 135 ثم ~~دمرنا الآخرين 136 وإنكم لتمرون عليهم مصبحين 137 وبالليل أفلا تعقلون 138 ~~قال: " يس * والقرءان الحكيم * إنك لمن المرسلين " (1). لعلمه أنهم يسقطون ~~سلام على آل محمد (صلى الله عليه وآله) كما أسقطوا غيره (2). # وفيه دلالة على قراءة آل يس وأن المراد بهم آل محمد صلوات الله عليهم. # * (إنا كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وإن لوطا لمن ~~المرسلين * إذ نجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين * ثم دمرنا ~~الآخرين) *: وقد مضى تفسيرها (3). # * (وإنكم) *: يا أهل مكة. # * (لتمرون عليهم) *: قيل: أي على منازلهم في متاجركم إلى الشام فإن سدوم ~~في طريقه (4). # * (مصبحين) *: داخلين في الصباح. # * (وبالليل أفلا تعقلون) *: أفليس فيكم عقل تعتبرون به؟ # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) ms2084 انه سئل عن هذه الآية، فقال: تمرون ~~عليهم في القرآن، إذا قرأتم القرآن، تقرأ: ما قص الله عز وجل عليكم من ~~خبرهم (5). # PageV06P201 # وإن يونس لمن المرسلين 139 إذ أبق إلى الفلك المشحون 140 فساهم فكان من ~~المدحضين 141 فالتقمه الحوت وهو مليم 142 * (وإن يونس لمن المرسلين * إذ ~~أبق) *: هرب، وأصل الإباق: الهرب من السيد، لكن لما كان هربه من قومه بغير ~~إذن ربه حسن اطلاقه عليه. # * (إلى الفلك المشحون) *: المملو. # * (فساهم) *: فقارع أهله. # * (فكان من المدحضين) *: فصار من المغلوبين بالقرعة وأصله المزلق عن مقام ~~الظفر. # في الفقيه: عن الباقر (عليه السلام) في حديث قال: انه لما ركب مع القوم ~~فوقفت السفينة في اللجة واستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات، قال: فمضى ~~يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى بنفسه (1). # وعن الصادق (عليه السلام): ما تقارع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله عز وجل ~~إلا خرج سهم المحق، وقال: أي قضية أعدل من القرعة إذا فوضوا الأمر إلى ~~الله، أليس الله عز وجل يقول: " فساهم فكان من المدحضين "؟ (2). وفي ~~الكافي: عنه (عليه السلام) ما يقرب منه (3). # * (فالتقمه الحوت وهو مليم) *: داخل في الملامة أو آت بما يلام عليه، أو ~~مليم نفسه. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) في قصة يونس وقومه كما سبق ذكر صدرها في ~~سورته (4) (5). # قال: فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله حتى انتهى إلى ساحل ~~البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه ~~فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة فنظر ~~إليه يونس ففزع منه، وصار # PageV06P202 # فلولا أنه كان من المسبحين 143 للبث في بطنه إلى يوم يبعثون 144 فنبذناه ~~بالعراء وهو سقيم 145 وأنبتنا عليه شجرة من يقطين 146 وأرسلناه إلى مائة ~~ألف أو يزيدون 147 فآمنوا فمتعناهم إلى حين 148 إلى مؤخرة السفينة فدار ~~إليه الحوت ففتح فاه، فخرج أهل السفينة فقالوا: فينا عاص فتساهموا فخرج سهم ~~يونس وهو قول الله عز ms2085 وجل: " فساهم فكان من المدحضين " فأخرجوه فألقوه في ~~البحر فالتقمه الحوت، ومر به في الماء (1). # * (فلولا أنه كان من المسبحين) *: الذاكرين لله كثيرا بالتسبيح. # * (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون * فنبذناه بالعراء) *: بالمكان الخالي ~~عما يغطيه من شجر أو نبت. # * (وهو سقيم) *: مما ناله. # * (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) *: من شجرة تنبسط على وجه الأرض ولا تقوم ~~على ساق، والقمي: قال: الدباء (2) (3). # * (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) *: وفي المجمع: عن الصادق (عليه ~~السلام) إنه قرأ " ويزيدون " بالواو (4). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) " يزيدون " ثلاثين ألفا (5). # * (فآمنوا فمتعناهم إلى حين) *: إلى أجلهم المقضي، القمي: عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) # PageV06P203 # إن الحوت قد طاف به في أقطار الأرض والبحار ومر بقارون إلى أن قال: " ~~فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " (1) كما ~~سبق ذكره في سورة القصص (2). # قال: فاستجاب له وأمر الحوت أن يلفظه فلفظه على ساحل البحر، وقد ذهب جلده ~~ولحمه، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهي الدباء فأظلته من الشمس فسكن، ~~ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه، ووقعت الشمس عليه فجزع فأوحى الله إليه يا ~~يونس لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة؟ قال: يا رب ~~عفوك عفوك، فرد الله عليه بدنه، ورجع إلى قومه، وآمنوا به (3). # وعن الباقر (عليه السلام) قال: لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام، ونادى ~~في الظلمات: ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر، " أن لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " (4) فاستجاب له ربه فأخرجه الحوت إلى ~~الساحل، ثم قذفه فألقاه بالساحل، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهو ~~القرع، فكان يمصه ويستظل به وبورقه، وكان تساقط شعره ورق جلده وكان يونس ~~يسبح الله ويذكر الله بالليل والنهار، فلما أن قوى واشتد بعث الله دودة ~~فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست فشق ذلك على يونس فظل حزينا، فأوحى ~~الله إليه ما لك حزينا يا يونس؟ قال: يا رب ms2086 هذه الشجرة التي كانت تنفعني ~~سلطت عليها دودة فيبست، قال: يا يونس أحزنت لشجرة لم تزرعها، ولم تسقها، ~~ولم تعن بها أن يبست حين استغنيت عنها، ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مائة ~~ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب؟ إن أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم، ~~فانطلق يونس إلى قومه فلما دنى من نينوى استحى أن يدخل فقال لراع لقيه: إئت ~~أهل نينوى فقل لهم: إن هذا يونس قد جاء، قال الراعي: # أتكذب أما تستحي ويونس قد غرق في البحر وذهب؟ قال له يونس: اللهم إن هذه ~~الشاة تشهد لك إني يونس ونطقت الشاة له بأنه يونس، فلما أتى الراعي قومه ~~وأخبرهم أخذوه وهموا بضربه، فقال: إن لي بينة بما أقول: قالوا: فمن يشهد ~~لك؟ قال: هذه الشاة تشهد، فشهدت # PageV06P204 # فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون 149 أم خلقنا الملائكة إناثا وهم ~~شاهدون 150 ألا إنهم من إفكهم ليقولون 151 ولد الله وإنهم لكاذبون 152 ~~أصطفى البنات على البنين 153 ما لكم كيف تحكمون 154 أفلا تذكرون 155 أم لكم ~~سلطن مبين 156 فأتوا بكتبكم إن كنتم صادقين 157 بأنه صادق، وأن يونس قد رده ~~الله إليكم، فخرجوا يطلبونه فوجدوه فجاؤوا به وآمنوا وحسن إيمانهم فمتعهم ~~الله إلى حين، وهو الموت وأجارهم من ذلك العذاب (1). # * (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) *: القمي: قال: قالت: قريش إن ~~الملائكة هم بنات الله فرد الله عليهم (2). # * (أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون) *: إذ لا يمكن معرفة مثل ذلك إلا ~~بالمشاهدة. # * (ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون) *: فيما يتدينون ~~به. # * (أصطفى البنات على البنين) *: إستفهام إنكار واستبعاد، وقرئ بكسر ~~الهمزة لدلالة " أم " بعدها عليها، أو بإضمار القول، أي لكاذبون في قولهم: ~~" اصطفى ". # * (ما لكم كيف تحكمون) *: بما لا ترضيه عقل. # * (أفلا تذكرون) *: أنه منزه عن ذلك. # * (أم لكم سلطن مبين) *: حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة ~~بناته. # * (فأتوا بكتبكم) *: الذي انزل عليكم. # PageV06P205 # وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة ms2087 إنهم لمحضرون 158 سبحن الله ~~عما يصفون 159 إلا عباد الله المخلصين 160 فإنكم وما تعبدون 161 ما أنتم ~~عليه بفاتنين 162 إلا من هو صال الجحيم 163 * (إن كنتم صادقين) *: في ~~دعواكم. # * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) *: القمي: يعني إنهم قالوا: إن الجن ~~بنات الله (1). # وقيل: يعني الملائكة سموا بها لاستتارهم (2). # وقيل: قالوا: إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة (3). # وقيل قالوا: الله والشيطان أخوان (4) تعالى الله عما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا. # * (ولقد علمت الجنة إنهم) *: إن المشركين. # * (لمحضرون) *: القمي: يعني إنهم في النار (5). # * (سبحن الله عما يصفون) *: من الولد والنسب. # * (إلا عباد الله المخلصين * فإنكم وما تعبدون) *: عود إلى خطابهم. # * (ما أنتم عليه) *: على الله. # * (بفاتنين) *: مفسدين الناس بالإغواء. # * (إلا من هو صال الجحيم) *: إلا من سبق في علمه أنه من أهل النار يصلاها ~~لا محالة. # PageV06P206 # وما منا إلا له مقام معلوم 164 وإنا لنحن الصافون 165 وإنا لنحن المسبحون ~~166 * (وما منا إلا له مقام معلوم) *: القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~نزلت في الأئمة والأوصياء من آل محمد (عليهم السلام) (1). # وقيل: هي حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم، والمعنى وما ~~منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر الله في ~~تدبير العالم (2). # قيل: ويحتمل أن يكون من قوله: " سبحن الله " حكاية قولهم (3). # * (وإنا لنحن الصافون) *: في أداء الطاعة ومنازل الخدمة. # * (وإنا لنحن المسبحون) *: المنزهون الله عما لا يليق به، ولعل الأول ~~إشارة إلى درجاتهم في الطاعة، وهذا في المعرفة. # في نهج البلاغة في وصف الملائكة: صافون لا يتزايلون، ومسبحون لا يسأمون ~~(4). # والقمي: قال جبرائيل: يا محمد: " إنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون ~~" (5). # وعن الصادق (عليه السلام): كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح، فيسبح أهل ~~السماء بتسبيحنا إلى أن هبطنا إلى الأرض فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا " ~~وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون " الحديث " (6). # PageV06P207 # وإن كانوا ليقولون 167 لو أن عندنا ذكرا من الأولين 168 لكنا عباد الله ~~المخلصين 169 فكفروا به فسوف ms2088 يعلمون 170 ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ~~171 إنهم لهم المنصورون 172 وإن جندنا لهم الغالبون 173 فتول عنهم حتى حين ~~174 وأبصرهم فسوف يبصرون 175 * (وإن كانوا ليقولون) *: أي مشركوا قريش. # * (لو أن عندنا ذكرا من الأولين) *: كتابا من الكتب التي نزلت عليهم. # * (لكنا عباد الله المخلصين) *: أخلصنا العبادة له ولم نخالف مثلهم. # * (فكفروا به) *: لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار والمهيمن عليها. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) هم كفار قريش كانوا يقولون: قاتل الله ~~اليهود والنصارى كيف كذبوا أنبياءهم؟ أما والله لو كان " عندنا ذكرا من ~~الأولين لكنا عباد الله المخلصين " يقول الله عز وجل: " فكفروا به " حين ~~جاءهم به محمد (صلى الله عليه وآله) (1). # * (فسوف يعلمون) *: عاقبة كفرهم. # * (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) *: أي وعدنا لهم بالنصر والغلبة ~~وهو قوله: " إنهم لهم المنصورون. ". # * (إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون * فتول عنهم) *: # فأعرض عنهم. # * (حتى حين) *: هو الموعد لنصرك عليهم. قيل: هو يوم بدر (2). وقيل: يوم ~~الفتح (3). # * (وأبصرهم) *: على ما ينالهم حينئذ والمراد بالأمر الدلالة على أن ذلك ~~كائن قريب # PageV06P208 # أفبعذابنا يستعجلون 176 فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين 177 وتول ~~عنهم حتى حين 178 وأبصر فسوف يبصرون 179 كأنه قدامه. # * (فسوف يبصرون) *: ما قضينا لك من التأييد، والنصرة، والثواب في الآخرة، ~~وسوف: للوعيد، لا للتبعيد. # * (أفبعذابنا يستعجلون) *: روي أنه لما نزل " فسوف يبصرون " قالوا: متى ~~هذا؟ # فنزل " فإذا نزل بساحتهم " (1). # * (فإذا نزل بساحتهم) *: فإذا نزل العذاب بفنائهم شبهه بجيش هاجمهم فأناخ ~~بفنائهم بغتة. # * (فسآء صباح المنذرين) *: صباحهم قيل: الصباح: مستعار من صباح الجيش ~~المبيت لوقت نزول العذاب، ولما كثرت فيهم الهجوم والغارة في الصباح سموا ~~الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر (2). # * (وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون) *: تأكيد إلى تأكيد، وإطلاق ~~بعد تقيد للإشعار بأنه يبصر وأنهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من أصناف ~~المسرة وأنواع المساءة، أو الأول لعذاب الدنيا والثاني لعذاب الآخرة. # والقمي: " فإذا نزل بساحتهم " يعني العذاب إذا نزل ms2089 ببني أمية وأشياعهم في ~~آخر الزمان (3). # PageV06P209 # سبحن ربك رب العزة عما يصفون 180 وسلم على المرسلين 181 والحمد لله رب ~~العلمين 182 " فسوف يبصرون " قال: أبصروا حين لا ينفعهم البصر (1). # قال: فهذه في أهل الشبهات والضلالات من أهل القبلة (2). # * (سبحن ربك رب العزة عما يصفون) *: عما قاله المشركون. # في التوحيد: عن الباقر (عليه السلام) إن الله علا ذكره كان ولا شئ غيره، ~~وكان عزيزا ولا عز كان قبل عزه، وذلك قوله سبحانه " سبحن ربك رب العزة عما ~~يصفون " (3). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) ما يقرب منه (4). # * (وسلم على المرسلين) *: تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم. # * (والحمد لله رب العلمين) *: على ما أفاض عليهم، وعلى من اتبعهم من ~~النعم وحسن العاقبة، وفيه تعليم المؤمنين كيف يحمدونه ويسلمون على رسله. # في الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من أراد أن يكتال بالمكيال ~~الأوفى: فليقل إذا أراد أن يقوم من مجلسه " سبحن ربك " الآيات الثلاث (5). # وفي الفقيه (6)، والمجمع: عنه (عليه السلام) ما يقرب منه (7). # وفي ثواب الأعمال (8)، والمجمع، عن الصادق (عليه السلام): من قرأ سورة ~~الصافات في كل يوم # PageV06P210 # جمعة لم يزل محفوظا من كل آفة، مدفوعا عنه كل بلية في الحياة الدنيا، ~~مرزوقا في الدنيا في أوسع ما يكون من الرزق، ولم يصبه الله في ماله وولده ~~ولا بدنه بسوء من كل شيطان رجيم، ولا من جبار عنيد وإن مات في يومه أو ~~ليلته بعثه الله شهيدا وأماته شهيدا (1) وأدخله الجنة مع الشهداء في درجة ~~من الجنة (2). # وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) إنها لم تقرأ عند مكروب من موت قط ~~إلا عجل الله تعالى راحته (3). # * * * # PageV06P211 # سورة ص PageV06P213 # بسم الله الرحمن الرحيم ص والقرءان ذي الذكر 1 سورة ص: مكية، عدد آيها ~~ثمان وثمانون آية كوفي، ست حجازي بصري شامي. # * (ص) *: قد سبق تأويله، وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام)، وأما " ص ~~" فعين تنبع من تحت العرش، وهي التي توضأ منها النبي (صلى الله عليه وآله) ~~لما عرج به، ويدخلها جبرئيل كل ms2090 يوم دخلة فينغمس فيها، ثم يخرج منها فينفض ~~أجنحته، فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا ~~يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة (1). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) في حديث المعراج، ثم أوحى الله إلي: يا ~~محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك، فدنى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من صاد، وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن (2) الحديث. # وفي العلل: عن الكاظم (عليه السلام) في حديث أنه سئل وما صاد الذي أمر أن ~~يغتسل منه؟ # يعني النبي (صلى الله عليه وآله) لما أسرى به، فقال: عين تتفجر (3) من ~~ركن من أركان العرش يقال: لها ماء الحياة وهو ما قال الله عز وجل " ص ~~والقرءان ذي الذكر " (4). # PageV06P215 # بل الذين كفروا في عزة وشقاق 2 كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات ~~حين مناص 3 وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا سحر كذاب 4 أجعل ~~الآلهة إلها وحدا إن هذا لشئ عجاب 5 وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) ~~أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به (1). # * (والقرءان ذي الذكر) *: مقسم به عطفا على صاد، وجوابه محذوف، أي أنه ~~لحق يدل عليه قوله تعالى: " بل الذين كفروا في عزة وشقاق ". # * (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) *: أي ما كفر به من كفر لخلل وجد فيه " ~~بل الذين كفروا " في استكبار عن الحق، وخلاف لله ولرسوله، ولذلك كفروا به. # والقمي: قال: هو قسم وجوابه " بل الذين كفروا " وهو يرجع إلى ما قلناه ~~(2). # * (كم أهلكنا من قبلهم من قرن) *: وعيد لهم على كفرهم به استكبارا ~~وشقاقا. # * (فنادوا) *: استغاثة. # * (ولات حين مناص) *: أي ليس الحين حين منجئ ومفر، زيدت " التاء " على " ~~لا " للتأكيد. # * (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) *: بشر مثلهم. # * (وقال الكافرون) *: وضع فيه الظاهر موضع الضمير، غضبا عليهم، وذما لهم، ~~وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول. # * (هذا سحر) *: فيما يظهره معجزة. # * (كذاب) *: فيما يقول على الله. # * (أجعل الآلهة إلها ms2091 وحدا إن هذا لشئ عجاب) *: بليغ في العجب، فإنه # PageV06P216 # وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد 6 ما ~~سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلق 7 خلاف ما أطبق عليه آباؤنا. # * (وانطلق الملا منهم أن امشوا) *: قائلين بعضهم لبعض امشوا. # * (واصبروا) *: واثبتوا. # * (على آلهتكم) *: على عبادتها فلا ينفعكم مكالمته. # * (إن هذا لشئ يراد) *: قيل: أي إن هذا الشئ من ريب الزمان يراد بنا فلا ~~مرد له (1). # وقيل: إن هذا الذي يدعيه من الرياسة، والترفع على العرب لشئ يريده كل أحد ~~(2). # * (ما سمعنا بهذا) *: بالذي يقوله. # * (في الملة الآخرة) *: في الملة التي أدركنا عليها آباءنا. # * (إن هذا إلا اختلق) *: كذب اختلقه. # القمي: قال: نزلت بمكة لما أظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدعوة ~~بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب (عليه السلام) وقالوا: يا أبا طالب إن ابن ~~أخيك قد سفه أحلامنا، وسب آلهتنا، وأفسد شباننا (3)، وفرق جماعتنا، فإن كان ~~الذي يحمله على ذلك العدم، جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش، ~~ونملكه علينا، فأخبر أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، فقال: ~~لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما أردته، ولكن يعطوني كلمة ~~يملكون بها العرب، ويدين لهم بها العجم، ويكونون ملوكا في الجنة، فقال لهم ~~أبو طالب: ذلك، فقالوا: نعم وعشر كلمات، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~فقالوا: ندع ثلاثمائة وستين إلها # PageV06P217 # أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب 8 ~~ونعبد إلها واحدا فأنزل الله سبحانه: " بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم " (1) ~~إلى قوله: " إلا اختلق " أي تخليط " أأنزل عليه الذكر " إلى قوله: " من ~~الأحزاب " (2) (3). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) قال: أقبل أبو جهل بن هشام، ومعه ~~قوم من قريش، فدخلوا على أبي طالب، فقالوا: إن ابن أخيك قد آذانا وآذى ms2092 ~~آلهتنا، فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن إلهه، قال: فبعث أبو طالب إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعاه فلما دخل النبي (صلى الله عليه وآله) ~~لم ير في البيت إلا مشركا فقال: " السلم على من اتبع الهدى " (4)، ثم جلس ~~فخبره أبو طالب بما جاؤوا له، فقال: أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا ~~يسودون بها العرب ويطأون أعناقهم، فقال: أبو جهل: نعم وما هذه الكلمة؟ قال: ~~تقولون: لا إله إلا الله، قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هرابا، وهم ~~يقولون: " ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلق " فأنزل الله في ~~قولهم: " ص * والقرءان " إلى قوله: " إلا اختلق " (5). # * (أأنزل عليه الذكر من بيننا) *: انكار لاختصاصه بالوحي، وهو مثلهم أو ~~أدون منهم في الشرف والرياسة لقولهم: " لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم " (6) وأمثال ذلك دليل على أن مبدأ تكذيبهم لم يكن إلا الحسد ~~وقصور النظر على الحطام الدنيوي. # * (بل هم في شك من ذكرى) *: من القرآن والوحي لميلهم إلى التقليد، ~~وإعراضهم عن الدليل. # PageV06P218 # أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب 9 أم لهم ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما فليرتقوا في الأسباب 10 جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب 11 * (بل لما ~~يذوقوا عذاب) *: بل لم يذوقوا عذابي بعد فإذا ذاقوه زال شكهم، والمعنى أنهم ~~لا يصدقون به حتى يمسهم العذاب فيلجأهم إلى تصديقه. # * (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب) *: بل أعندهم خزائن رحمته وفي ~~تصرفهم حتى يصيبوا بها من شاؤوا أو يصرفوها عمن شاؤوا فيتخيروا للنبوة بعض ~~صناديدهم، يعني أن النبوة عطية من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده لا ~~مانع له، فإنه العزيز الغالب الذي لا يغلب، الوهاب الذي له أن يهب كل ما ~~يشاء لمن يشاء. # * (أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما) *: أم لهم مدخل في هذا العالم ~~الذي هو جزء يسير من خزائنه. # * (فليرتقوا في الأسباب) *: أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج ms2093 التي ~~يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى ~~من يستصوبون، وهو غاية التهكم بهم. # وقيل: أريد بالأسباب: السماوات، لأنها أسباب الحوادث السفلية (1). # * (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) *: أي هم جند ما من الكفار المتحزبين ~~على الرسل. القمي: يعني الذين تحزبوا عليك يوم الخندق (2). # قيل: مهزوم أي مكسور عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية، والتصرف في ~~الأمور الربانية، أو فلا تكترث لما يقولون، وهنالك إشارة إلى حيث وضعوا فيه ~~أنفسهم من الابتداء # PageV06P219 # كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد 12 وثمود وقوم لوط وأصحب ~~الأيكة أولئك الأحزاب 13 إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب 14 وما ينظر هؤلاء ~~إلا صيحة وحدة ما لها من فواق 15 لهذا القول (1). # * (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد) *: في العلل: عن الصادق ~~(عليه السلام) أنه سئل عن قوله تعالى: " وفرعون ذو الأوتاد " لأي شئ سمي ذو ~~الأوتاد؟ # فقال: لأنه كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض وجهه، ومد يديه ورجليه، ~~فأوتدها بأربعة أوتاد في الأرض، وربما بسطه على خشب منبسط فوتد رجليه ويديه ~~بأربعة أوتاد، ثم تركه على حاله حتى يموت فسماه الله عز وجل " فرعون ذو ~~الأوتاد " (2). # والقمي: عمل الأوتاد التي أراد أن يصعد بها إلى السماء (3). # * (وثمود وقوم لوط وأصحب الأيكة) * (4): وأصحاب الغيضة (5)، وهم قوم ~~شعيب. # * (أولئك الأحزاب) *: يعني المتحزبين على الرسل الذين جعل " الجند ~~المهزوم " منهم. # * (إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب * وما ينظر هؤلاء) *: وما ينتظر # PageV06P220 # وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب 16 اصبر على ما يقولون واذكر ~~عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب 17 قومك أو الأحزاب جميعا. # * (إلا صيحة وحدة) *: هي النفخة. # * (ما لها من فواق) *: قيل: أي من توقف مقدار فواق، وهو ما بين الحلبتين، ~~أو رجوع وترداد فإنه فيه يرجع اللبن إلى الضرع (1). # والقمي: أي لا يفيقون من العذاب (2)، وقرئ بضم الفاء وهما لغتان. # * (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا) *: قسطنا من العذاب ms2094 الذي توعدنا به. # في المعاني: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في معناه قال: نصيبهم من ~~العذاب (3). # * (قبل يوم الحساب) *: استعجلوا ذلك استهزاءا. # * (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد) *: في التوحيد: عن ~~الباقر (عليه السلام) اليد في كلام العرب القوة والنعمة، ثم تلا هذه الآية ~~(4). # * (إنه أواب) *: قيل أي رجاع إلى مرضاة الله لقوته في الدين (5). # والقمي: أي دعاء (6). # قيل: كان يصوم يوما ويفطر يوما ويقوم نصف الليل (7). # PageV06P221 # إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق 18 والطير محشورة كل له أواب ~~19 وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب 20 وهل أتاك نبأ الخصم إذ ~~تسوروا المحراب 21 * (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن) *: قد سبق تفسيره في ~~سورتي الأنبياء (1) وسبأ (2). # * (بالعشي والإشراق) *: حين تشرق الشمس أي تضيئ، ويصفو شعاعها. # * (والطير محشورة) *: إليه من كل جانب. # * (كل له أواب) *: كل من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع التسبيح. # * (وشددنا ملكه) *: وقويناه بالهيبة، والنصرة، وكثرة الجنود. # * (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) *: قيل: هو فصل الخصام بتميز الحق عن ~~الباطل (3). # وقيل: الكلام المفصول الذي لا يشتبه على السامع (4). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) إنه معرفة اللغات (5). # وفي الجوامع: عن علي (عليه السلام) هو قوله: البينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه (6). # وقد ورد أخبار كثيرة بأن أئمتنا (عليهم السلام) أعطوا الحكمة وفصل الخطاب ~~(7). # * (وهل أتاك نبأ الخصم) *: فيه تعجيب، وتشويق إلى إستماعه. # PageV06P222 # إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم ~~بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط 22 إن هذا أخي له تسع وتسعون ~~نعجة ولى نعجة وحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب 23 قال لقد ظلمك بسؤال ~~نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا ~~وأناب 24 * (إذ تسوروا المحراب) *: إذ تصعدوا سور الغرفة. # * (إذ دخلوا على داود ففزع منهم) *: لأنهم نزلوا عليه من فوق، ms2095 وفي يوم ~~الإحتجاب والحرس على الباب. # * (قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط) *: ~~ولا تجر في الحكومة. # * (واهدنا إلى سواء الصراط) *: إلى وسطه، وهو العدل. # * (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة وحدة) *: هي الأنثى من الضأن، ~~وقد تكنى بها عن المرأة. # * (فقال أكفلنيها) *: ملكنيها، وأصله واجعلني أكفلها أو اجعلها كفلي أي ~~نصيبي. # * (وعزني في الخطاب) *: وغلبني في مخاطبته إياي. # * (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء) *: # الشركاء الذين خلطوا أموالهم، جمع خليط. # * (ليبغي) *: ليتعدى. # * (بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم) *: ~~PageV06P223 # فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب 25 يا داود إنا جعلناك خليفة ~~في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن ~~الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب 26 وهم قليل، ~~" ما " مزيدة للإبهام، والتعجيب من قلتهم. # * (وظن داود أنما فتناه) *: امتحناه بتلك الحكومة، هل تنبه بها. # * (فاستغفر ربه وخر راكعا) *: ساجدا. # * (وأناب) *: ورجع إلى الله بالتوبة. # * (فغفرنا له ذلك) *: أي ما استغفر عنه. # * (وإن له عندنا لزلفى) *: لقربة بعد المغفرة. # * (وحسن مآب) *: مرجع في الجنة. # * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما ~~نسوا يوم الحساب) *: قد سبق في سورة لقمان كلام في خلافة داود (عليه ~~السلام) (1). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) في حديث عصمة الأنبياء (عليهم ~~السلام) قال: وأما داود فما يقول من قبلكم فيه؟ فقيل: يقولون: إن داود ~~(عليه السلام) كان يصلي في محرابه إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما ~~يكون من الطيور فقطع داود (عليه السلام) صلاته وقام ليأخذ الطير، فخرج ~~الطير إلى الدار فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح فصعد السطح في طلبه ~~فسقط الطير في دار أوريا ابن ms2096 حيان، فاطلع داود (عليه السلام) في أثر الطير ~~فإذا بامرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هواها، وكان قد أخرج أوريا في بعض ~~غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام التابوت فقدم فظفر أوريا # PageV06P224 # بالمشركين فصعب ذلك على داود (عليه السلام)، فكتب إليه ثانية أن قدمه ~~أمام التابوت فقدم فقتل أوريا فتزوج داود (عليه السلام) بامرأته، قال: فضرب ~~الرضا (عليه السلام) يده على جبهته، وقال إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد ~~نسبتم نبيا من أنبياء الله (عليهم السلام) إلى التهاون بصلاته حتى خرج في ~~أثر الطير ثم، بالفاحشة، ثم بالقتل، فقيل: يا ابن رسول الله فما كانت ~~خطيئته؟ فقال: ويحك إن داود (عليه السلام) إنما ظن أنه ما خلق الله عز وجل ~~خلقا هو أعلم منه فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا له: ~~" خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء ~~الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة وحدة فقال أكفلنيها وعزني ~~في الخطاب " فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه فقال: لقد ظلمك بسؤال ~~نعجتك إلى نعاجه ولم يسأل المدعى البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه ~~فيقول له: ما تقول: فكان هذا خطيئة في رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه، ألا ~~تسمع الله تعالى يقول: " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق " إلى آخر الآية؟ فقيل: يا ابن رسول الله فما قصته مع أوريا؟ # قال الرضا (عليه السلام): إن المرأة في أيام داود (عليه السلام) كانت إذا ~~مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، فأول من أباح الله تعالى أن يتزوج ~~بامرأة قتل بعلها داود (عليه السلام)، فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت ~~عدتها منه فذلك الذي شق على الناس من قبل أوريا (1). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) ما يقرب مما روته العامة، وكذبه الرضا ~~(عليه السلام) كما مر مع زيادات، وفيه ما فيه (2). # وعن الباقر (عليه السلام) في قوله: " وظن ms2097 داود " (عليه السلام) أي علم، " ~~وأناب " أي تاب، وذكر أن داود (عليه السلام) كتب إلى صاحبه أن لا تقدم ~~أوريا بين يدي التابوت ورده فقدم أوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيام ثم مات ~~(3). # وفي المجالس: عن الصادق (عليه السلام) قال: ان رضا الناس لا يملك، ~~وألسنتهم لا تضبط، ألم ينسبوا إلى داود (عليه السلام) أنه تبع الطير حتى ~~نظر إلى امرأة أوريا فهواها؟ وأنه قدم زوجها أمام # PageV06P225 # وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما بطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين ~~كفروا من النار 27 أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ~~أم نجعل المتقين كالفجار 28 التابوت حتى قتل ثم تزوج بها (1). # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: لا أوتي برجل يزعم ~~أن داود (عليه السلام) تزوج امرأة أوريا إلا جلدته حدين حدا للنبوة وحدا ~~للإسلام (2). # وروي أنه قال من حدث بحديث داود (عليه السلام) على ما يرويه القصاص جلدته ~~مائة وستين (3). # * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما بطلا) *: لا حكمة فيه. # * (ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) *: بسبب هذا الظن. # * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض) *: # إنكار للتسوية. # * (أم نجعل المتقين كالفجار) *: قيل: كأنه أنكر التسوية أولا بين ~~المؤمنين والكافرين، ثم بين المتقين من المؤمنين والمجرمين منهم، ويجوز أن ~~يكون تكريرا للإنكار الأول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية من الحكيم ~~الرحيم (4). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فقال: " الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات " أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه، " كالمفسدين ~~في الأرض " قال: حبتر (5) # PageV06P226 # كتب أنزلناه إليك مبرك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب 29 وزريق (1) ~~وأصحابهما " أم نجعل المتقين " أمير المؤمنين (عليه السلام) " كالفجار " ~~حبتر، وزلام (2) وأصحابهما، وهذه الألفاظ: كنايات عن الثلاثة (3). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) قال: لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم ~~منزلة أهل الباطل لأن الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ألم ~~يعرفوا وجه قول الله في كتابه إذ ms2098 يقول: # " أم نجعل الذين آمنوا " الآية (4). # في الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن لأهل التقوى علامات يعرفون ~~بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وقلة الفخر، والتحمل (5)، ~~وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلة المؤاتاة (6) للنساء، وبذل المعروف، ~~وحسن الخلق، وسعة الحلم، واتباع العلم فيما يقرب إلى الله تعالى (7). # وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) قال: الفاجر إن ائتمنته خانك، وإن ~~صاحبته شانك، وإن وثقت به لم ينصحك (8). # * (كتب أنزلناه إليك مبرك) *: نفاع. # PageV06P227 # ووهبنا لداود سليمن نعم العبد إنه أواب 30 إذ عرض عليه بالعشي الصافنات ~~الجياد 31 فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب 32 ردوها ~~على فطفق مسحا بالسوق والأعناق 33 * (ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) ~~*: الثاقبة، القمي: عن الصادق (عليه السلام) " ليدبروا آياته " أمير ~~المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) فهم أولو الألباب، قال: وكان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) يفتخر بها ويقول: ما أعطي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما ~~أعطيت (1). # * (ووهبنا لداود سليمن نعم العبد) *: أي نعم العبد سليمان. # * (إنه أواب) *: كثير الرجوع إلى الله بالتوبة والذكر. # * (إذ عرض عليه بالعشي) *: بعد الظهر. # * (الصافنات الجياد) *: الصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو ~~رجل، وهو من الصفات المحمودة في الخيل. والجياد: قيل: جمع جواد أو جود، وهو ~~الذي يسرع في جريه (2). وقيل: الذي يجود بالركض (3). وقيل جمع جيد (4). # * (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربى) *: قيل: أصل أحببت أن يعدى بعلى، ~~لأنه بمعنى آثرت، لكن لما أنيب مناب أنبت عدى تعديته (5). # وقيل: هو بمعنى تقاعدت، و " حب الخير " مفعول له، و " الخير ": المال ~~الكثير، والمراد به هنا: الخيل التي شغلته عن الذكر (6). وفي الحديث: الخيل ~~معقود بنواصيها الخير (7). # * (حتى توارت بالحجاب) *: أي غربت الشمس، شبه غروبها بتواري المخبأة ~~بحجابها، وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليه. # * (ردوها على) *: الضمير للشمس. # PageV06P228 # * (فطفق مسحا) *: فأخذ يسمح مسحا. # * (بالسوق والأعناق) *: في الفقيه: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن ~~سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم ms2099 بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى ~~توارث الشمس بالحجاب، فقال: # للملائكة ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها، فردوها، فقام فمسح ~~ساقيه وعنقه، وأمر أصحابه الذين فأتتهم الصلاة معه بمثل ذلك، وكان ذلك ~~وضوءهم للصلاة، ثم قام فصلى، فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، وذلك قول ~~الله عز وجل: " ووهبنا لداود سليمن " إلى قوله: " والأعناق " (1). # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن هذه الخيل كانت شغلته عن ~~صلاة العصر حتى فات وقتها (2). # قال: وفي روايات أصحابنا أنه فاته أول الوقت (3). # وفي الكافي (4)، والفقيه: عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله ~~عز وجل " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا " (5) قال: يعني مفروضا، ~~وليس يعني وقت فوتها إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاته هذه مؤداة، ~~ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود (عليهما السلام) حين صلاها لغير ~~وقتها، ولكنه متى ما ذكرها صلاها (6). # وفي العلل: عنه (عليه السلام) ما يقرب منه (7). # وفي المجمع: قال ابن عباس: سألت عليا (عليه السلام) عن هذه الآية فقال: ~~ما بلغك فيها يا ابن عباس؟ # قلت: بلى سمعت كعبا يقول: اشتغل سليمان (عليه السلام) بعرض الأفراس حتى ~~فاتته الصلاة، فقال: # وردها علي يعني الأفراس، وكانت أربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها ~~بالسيف فقتلها، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها، ~~فقال علي (عليه السلام): كذب كعب لكن # PageV06P229 # ولقد فتنا سليمن وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب 34 اشتغل سليمان (عليه ~~السلام) بعرض الأفراس ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس ~~بالحجاب، فقال: بأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس ردوها علي فردت فصلى ~~العصر في وقتها، وأن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم ~~معصومون مطهرون (1). # القمي: ذكر قريبا مما قاله كعب (2). ثم روى قصة خاتمه عن الصادق (عليه ~~السلام) (3) وأنه ضل عنه أربعين يوما ما بسبب قتله الخيل، سرقه شيطان وجلس ~~مكانه في تلك المدة إلى آخر ما ذكره مما لا يليق بالأنبياء ms2100 إلا إذا كان ~~مرموز أو أريد به شئ آخر كما سبق مثله في قصة هاروت وماروت (4) * (ولقد ~~فتنا سليمن وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) *: في المجمع: عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أن سليمان (عليه السلام) قال: يوما في مجلسه: لأطوفن ~~الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله، ~~ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ~~ولد، قال: ثم قال: فوالذي نفس محمد (صلى الله عليه وآله) بيده لو قال: إن ~~شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا، والجسد الذي كان على كرسيه كان هذا ~~(5). # وعن الصادق (عليه السلام): أن الجن والشياطين لما ولد لسليمان ابن قال ~~بعضهم لبعض: إن عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء فأشفق ~~(عليه السلام) منهم عليه فاسترضعه في المزن وهو السحاب فلم يشعر إلا وقد ~~وضع على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا ينفع من القدر، وإنما عوتب ~~(عليه السلام) على خوفه من الشيطان (6). # وقيل: الجسد: ذاك الشيطان الذي كان قد جلس مكانه على كرسيه، سمي بالجسد ~~الذي لا روح فيه، لأنه كان متمثلا بما لم يكن كذلك (7). # PageV06P230 # قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب 35 ~~فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب 36 والشياطين كل بناء وغواص 37 ~~وآخرين مقرنين في الأصفاد 38 هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب 39 وإن له ~~عندنا لزلفى وحسن مآب 40 وهذا قول العامة الراوين لتلك القصة التي فيها ذكر ~~الخاتم إلا أنهم ذكروا في سبب ابتلائه بسلب ملكه أنه كانت امرأته تعبد في ~~بيته صورة أربعين يوما، وهو لم يشعر بذلك. # * (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب * ~~فسخرنا له الريح) *: فذللناها لطاعته إجابة لدعوته. # * (تجرى بأمره رخاء) *: لينة لا تزعزع. # * (حيث أصاب) *: أراد. # * (والشياطين كل بناء وغواص ms2101 * وآخرين مقرنين في الأصفاد) *: قرن بعضهم مع ~~بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر، كذا قيل (1). # والقمي: هم الذين عصوا سليمان حين سلبه الله ملكه (2). # وقد سبق بعض هذه القصة في سورة سبأ (3). # * (هذا عطاؤنا) *: أي هذا الذي أعطيناك من الملك، والبسطة، والتسلط على ~~ما لم يسلط غيرك عطاؤنا. # * (فامنن أو أمسك) *: فاعط من شئت وامنع من شئت. # * (بغير حساب) *: غير محاسب على منة، وإمساكه لتفويض التصرف فيه إليك. # * (وإن له عندنا لزلفى) *: في الآخرة مع ما له من الملك العظيم في ~~الدنيا. # PageV06P231 # * (وحسن مآب) *: هو الجنة. # وفي العلل: عن الكاظم (عليه السلام) انه سئل أيجوز أن يكون نبي الله ~~بخيلا؟ فقال: لا فقيل: # فقول سليمان (عليه السلام): " رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من ~~بعدي " ما وجهه وما معناه؟ # فقال: الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس، وملك مأخوذ ~~من قبل الله تعالى ذكره كملك آل إبراهيم، وملك طالوت، وذي القرنين، فقال ~~سليمان (عليه السلام): " هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي " أن يقول: أنه ~~مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس، فسخر الله عز وجل: " له الريح تجرى ~~بأمره رخاء حيث أصاب " وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا وسخر له عز وجل: " ~~الشيطين كل بناء وغواص "، وعلم منطق الطير، ومكن له في الأرض، فعلم الناس ~~في وقته وبعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوك الجبارين من الناس والمالكين ~~بالغلبة والجور. # قيل: فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحم الله أخي سليمان بن داود ~~(عليه السلام) ما كان أبخله؟ فقال: # لقوله (صلى الله عليه وآله): وجهان أحدهما: ما كان أبخله بعرضه وسوء ~~القول فيه، والوجه الآخر يقول: ما كان أبخله إن كان أراد ما كان يذهب إليه ~~الجهال (1). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: " هذا عطاؤنا " ~~الآية قال أعطي سليمان ملكا عظيما، ثم جرت هذه الآية في رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، فكان له أن يعطي من شاء ما شاء ويمنع من شاء، ms2102 وأعطاه أفضل ~~مما أعطى سليمان (عليه السلام) لقوله: " ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا " (2) (3). # وعن الرضا (عليه السلام) أنه قيل له: حقا علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، ~~قيل: حقا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم ~~نفعل، أما تسمع قول الله تعالى: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " ~~(4). # PageV06P232 # واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان بنصب وعذاب 41 اركض برجلك ~~هذا مغتسل بارد وشراب 42 ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولى ~~الألباب 43 وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد ~~إنه أواب 44 * (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان بنصب) *: ~~بتعب، وقرئ بفتح النون وبفتحتين. # * (وعذاب) *: ألم، وهو حكاية لكلامه (عليه السلام). # * (اركض برجلك) *: حكاية لما أجيب به، أي اضرب برجلك الأرض. # * (هذا مغتسل بارد وشراب) *: أي فضربها فنبعت عين فقيل: هذا مغتسل أي ~~تغتسل به وتشرب منه فيبرأ باطنك وظاهرك (1). # * (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم) *: بأن أحييناهم بعد موتهم. # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل كيف أوتي مثلهم معهم؟ قال: ~~أحيى له من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا يومئذ ~~(2). # والقمي: عنه (عليه السلام) قال: أحيى الله عز وجل له أهله الذين كانوا ~~قبل البلية، وأحيى له الذين ماتوا وهو في البلية (3). # * (رحمة منا وذكرى لاولى الألباب) *: لينتظروا الفرج بالصبر، واللجأ إلى ~~الله فيما يحيق بهم. # * (وخذ بيدك ضغثا) *: حزمة صغيرة من خشب. # PageV06P233 # * (فاضرب به ولا تحنث) *: وذلك أنه حلف أن يضرب زوجته في أمر ثم ندم عليه ~~فحل الله يمينه بذلك، وهي رخصة باقية في الحدود كما ورد عنهم (عليهم ~~السلام). # * (إنا وجدناه صابرا) *: فيما أصابه في النفس والأهل والمال. # * (نعم العبد) *: أيوب. # * (إنه أواب) *: مقبل بشراشره (1) على الله، وفي العلل: عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: إنما كانت بلية أيوب (عليه السلام) التي ابتلى بها في الدنيا ~~لنعمة أنعم الله ms2103 بها عليه فأدى شكرها، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب ~~دون العرش فلما صعد عمل أيوب (عليه السلام) بأداء شكر النعمة حسده إبليس ~~فقال: يا رب إن أيوب (عليه السلام) لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته ~~من الدنيا، فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة، فسلطني على ~~دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة (2)، فقال: قد سلطتك على دنياه فلم ~~يدع له دنيا ولا ولدا إلا أهلك كل ذلك، وهو يحمد الله عز وجل، ثم رجع إليه ~~فقال: يا رب أن أيوب يعلم إنك سترد إليه دنياه التي أخذتها منه، فسلطني على ~~بدنه حتى تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة، قال الله عز وجل: قد سلطتك على بدنه ~~ما عدا عينيه، وقلبه، ولسانه، وسمعه، قال: فانقض (3) مبادرا خشية أن تدركه ~~رحمة الله عز وجل فتحول بينه وبينه فنفخ في منخريه من نار السوم فصار جسده ~~نقطا نقطا (4). # وعن الكاظم (عليه السلام) مثله، وزاد: فلما اشتد به البلاء، وكان في آخر ~~بليته جاءه أصحابه فقالوا: يا أيوب ما نعلم أحدا ابتلي بمثل هذه البلية، ~~إلا لسريرة شر فلعلك أسررت سوءا في الذي تبدي لنا؟ قال: فعند ذلك ناجى أيوب ~~ربه عز وجل، فقال: رب ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران ~~قط إلا التزمت أخشنهما على بدني، ولم آكل أكلة قط إلا وعلى خواني يتيم، فلو ~~أن لي منك مقعد الخصم لأدليت بحجتي، قال: فعرضت له سحابة فنطق فيها ناطق، ~~فقال: يا أيوب أدل بحجتك، قال: فشد عليه ميزره، وجثا على ركبتيه فقال: # PageV06P234 # ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا التزمت ~~أخشنهما على بدني، ولم آكل أكلة من طعام إلا وعلى خواني يتيم، قال: فقيل ~~له: يا أيوب من حبب إليك الطاعة؟ قال: # فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه، ثم قال: أنت يا رب (1). # وعن الصادق (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى ابتلى أيوب (عليه ms2104 ~~السلام) بلا ذنب، فصبر حتى عير، وإن الأنبياء لا يصبرون على التعيير (2). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) إن الله تعالى يبتلي المؤمن بكل بلية ~~ويميته بكل ميتة، ولا يبتليه بذهاب عقله، أما ترى أيوب (عليه السلام) كيف ~~سلط إبليس على ماله، وعلى أهله، وعلى كل شئ منه، ولم يسلط على عقله، ترك له ~~يوحد الله عز وجل (3). # وفي رواية: فسلط على أيوب فشوه خلقه ولم يسلط على دينه (4). # وفي الخصال (5)، والعلل: عنه (عليه السلام) ابتلى أيوب سبع سنين بلا ذنب ~~(6). # وفي الخصال: عنه، عنه أبيه (عليهما السلام)، قال: إن أيوب (عليه السلام) ~~ابتلي سبع سنين بغير ذنب (7)، وأن الأنبياء معصومون لا يذنبون ولا يزيغون ~~ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا. # وقال (عليه السلام): إن أيوب مع جميع ما ابتلي به، لم تنتن له رائحة، ولا ~~قبحت له صورة، ولا خرجت منه مدة (8) من دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه، ~~ولا استوحش منه أحد شاهده، ولا تدود شئ (9) من جسده، وهكذا يصنع الله عز ~~وجل بجميع من يبتليه من أنبيائه، وأوليائه # PageV06P235 # المكرمين عليه، وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم ~~بماله عند ربه تعالى ذكره من التأييد والفرج، وقد قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): أعظم الناس بلاءا الأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل، وإنما ~~ابتلاه الله عز وجل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا ~~يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله تعالى ذكره أن يوصله إليه من ~~عظائم نعمه متى شاهدوه ليستدلوا بذلك، على أن الثواب من الله تعالى ذكره ~~على ضربين استحقاق واختصاص، ولئلا يحقروا ضعيفا لضعفه، ولا فقيرا لفقره، ~~ولا مريضا لمرضه، وليعلموا أنه يسقم من يشاء، ويشفى من يشاء، متى شاء كيف ~~شاء، بأي شئ شاء، ويجعل ذلك عبرة لمن يشاء، وشقاوة لمن يشاء، وسعادة لمن ~~يشاء، وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضائه وحكيم في أفعاله لا يفعل بعباده ~~إلا الأصلح لهم، ولا قوة إلا بالله (1). # والقمي: ms2105 عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن بلية أيوب التي ابتلي بها في ~~الدنيا لأي علة كانت؟ قال: لنعمة أنعم الله عز وجل عليه بها في الدنيا وأدى ~~شكرها، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس عن دون العرش، فلما صعد ورأى شكر ~~نعمة أيوب (عليه السلام) حسده إبليس، فقال: يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر ~~هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة ~~أبدا فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر نعمة أبدا، فقيل له: # قد سلطتك على ما له وولده، قال: فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا ~~إلا أعطبه، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا، قال: فسلطني على زرعه، قال: قد ~~فعلت فجمع شياطينه فنفخ فيه فاحترق، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا، فقال: يا ~~رب فسلطني على غنمه، فسلطه على غنمه فأهلكها، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا، ~~فقال: يا رب سلطني على بدنه، فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه، فنفخ فيه ~~إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقى في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ~~ويشكره حتى وقع في بدنه الدود فكانت تخرج من بدنه فيردها فيقول لها: # ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه، ونتن حتى أخرجه أهل القرية من ~~القرية، وألقوه في المزبلة خارج القرية، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم # PageV06P236 # صلوات الله عليهم أجمعين وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده، قال ~~(عليه السلام): فلما طال عليه البلاء، ورأى إبليس صبره أتى أصحابا لأيوب ~~كانوا رهبانا في الجبال، وقال لهم: مرو بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله ~~عن بليته، فركبوا بغالا شهباء (1) وجاؤوا، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من ~~نتن ريحه، فنظر بعضهم إلى بعض، ثم مشوا إليه، وكان فيهم شاب حدث السن ~~فقعدوا إليه فقالوا: يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يملكنا إذا ~~سألناه (2) وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل ms2106 به أحد إلا من أمر ~~كنت تستره، فقال: أيوب (عليه السلام) وعزة ربي أنه ليعلم إني ما أكلت طعاما ~~إلا ويتيم أو ضعيف يأكل معي (3)، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة، لله إلا ~~أخذت بأشدهما على بدني، فقال الشاب سوأة لكم عيرتم نبي الله حتى أظهر من ~~عبادة ربه ما كان يسترها، فقال: أيوب (عليه السلام) يا رب لو جلست مجلس ~~الحكم منك لأدليت بحجتي، فبعث الله عز وجل إليه غمامة فقال: يا أيوب أدل ~~بحجتك، فقد أقعدت مقعد الحكم، وها أنا ذا قريب ولم أزل، فقال: يا رب إنك ~~لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي، ~~ألم أحمدك؟ ألم أشكرك؟ ألم أسبحك؟ قال: فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان، ~~يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون؟ وتحمده، وتسبحه، وتكبره، ~~والناس عنه غافلون؟ أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك؟ قال: فأخذ ~~التراب فوضعه في فيه، ثم قال: لك العتبى يا رب، أنت فعلت ذلك بي، فأنزل ~~الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان، ~~وأطرأ وأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه، وقعد ~~معه الملك يحدثه ويؤنسه، فأقبلت امرأته معها الكسرة فلما إنتهت إلى الموضع ~~إذ الموضع متغير، وإذا رجلان جالسان، فبكت وصاحت، وقالت: يا أيوب ما دهاك ~~(4)؟ فناداها أيوب، فأقبلت، فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته، سجدت ~~لله عز وجل شكرا فرأى ذؤابتها مقطوعة، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما ~~تحمله إلى أيوب من # PageV06P237 # واذكر عبدنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والأبصر 45 الطعام، وكانت ~~حسنة الذوائب، فقالوا لها: تبيعينا ذوائبك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها ودفعتها ~~إليهم وأخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن ~~يضربها مائة فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت، فاغتم أيوب من ذلك، فأوحى الله ~~عز وجل إليه " خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث "، فأخذ ms2107 عذقا مشتملا على ~~مائة شمراخ (1) فضربها ضربة واحدة فخرج عن يمينه (2)، قال: فرد الله عليه ~~أهله الذين ماتوا قبل البلاء، ورد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم ~~البلاء كلهم أحياهم الله له فعاشوا معه، وسئل أيوب (عليه السلام) بعد ما ~~عافاه الله، أي شئ كان أشد عليك مما مر عليك؟ فقال: شماتة الأعداء، قال: ~~فأمطر الله عليه في داره جرادة الذهب (3)، وكان يجمعه فكان إذا ذهبت الريح ~~منه بشئ عدا خلفه فرده، فقال له جبرئيل (عليه السلام): أما تشبع يا أيوب؟ ~~قال: ومن يشبع من رزق ربه عز وجل (4). # أقول: لعل المراد ببدنه الذي قيل في الرواية الأولى: أنه لم تنتن رائحته، ~~ولم يتدود بدنه الأصلي الذي يرفع من الأنبياء والأوصياء إلى السماء الذي ~~خلق من طينة خلقت منها أرواح المؤمنين، وببدنه الذي قيل: في هذه الرواية ~~أنه أنتن وتدود: بدنه العنصري الذي هو كالغلاف لذلك ولا مبالاة للخواص، فلا ~~تنافي بين الروايتين. # * (واذكر عبدنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والأبصر) *: # القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: أولو القوة في العبادة والبصر فيها ~~(5). # PageV06P238 # إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار 46 وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار 47 ~~واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار 48 هذا ذكر وإن للمتقين ~~لحسن مآب 49 جنت عدن مفتحة لهم الأبواب 50 متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة ~~كثيرة وشراب 51 وعندهم قصرت الطرف أتراب 52 * (إنا أخلصناهم بخالصة) *: ~~جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها. # * (ذكرى الدار) *: أي تذكرهم للآخرة دائما، فإن خلوصهم في الطاعة بسببها، ~~وذلك لأنه كان مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون جوار الله والفوز بلقائه، ~~واطلاق الدار للإشعار بأنها الدار الحقيقية، والدنيا معبر. # * (وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار * واذكر إسماعيل واليسع) *: قيل: # هو ابن أخطوب استخلفه إلياس على بني إسرائيل، ثم استنبئ (1). # * (وذا الكفل) *: هو يوشع بن نون كما مر في سورة الأنبياء (2). # * (وكل من الأخيار * هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب) *: مرجع. # * (جنت عدن مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها ms2108 يدعون فيها بفاكهة كثيرة ~~وشراب) *: قيل: الإقتصار على الفاكهة للإشعار بأن مطاعمهم لمحض التلذذ، فإن ~~التغذي للتحلل ولا تحلل ثمة (3). # * (وعندهم قصرت الطرف) *: لا ينظرن إلى غير أزواجهن. # PageV06P239 # هذا ما توعدون ليوم الحساب 53 إن هذا لرزقنا ماله من نفاد 54 هذا وإن ~~للطاغين لشر مآب 55 جهنم يصلونها فبئس المهاد 56 هذا فليذوقوه حميم وغساق ~~57 * (أتراب) *: لدات (1) بعضهم لبعض لا عجوز فيهن ولا صبية. # * (هذا ما توعدون ليوم الحساب) *: لأجله، وقرئ بالياء. # * (إن هذا لرزقنا ماله من نفاد) *: انقطاع. # * (هذا) *: الأمر هذا. # * (وإن للطاغين لشر مآب * جهنم يصلونها فبئس المهاد) *: القمي: وهم ~~الأول، والثاني، وبنو أمية (2). # * (هذا فليذوقوه حميم وغساق) *: وقرئ بالتخفيف هو ما يغسق أي يسيل من ~~صديد النار. # والقمي: قال: الغساق: واد في جهنم فيه ثلاثمائة وثلاثون قصرا، في كل قصر ~~ثلاثمائة بيت، في كل بيت أربعون زاوية، في كل زاوية شجاع (3)، في كل شجاع ~~ثلاثمائة وثلاثون عقربا، في حمة كل عقرب ثلاثمائة وثلاثون قلة (4) من سم لو ~~أن عقربا منها نضحت سمها على أهل جهنم لوسعهم سمها (5). # PageV06P240 # وآخر من شكله أزوج 58 هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ~~59 قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار 60 * (وآخر) ~~*: وقرئ وأخر على الجمع. # * (من شكله) *: قيل: من مثل المذوق أو العذاب في الشدة أو مثل الذائق ~~(1). # * (أزوج) *: أصناف. والقمي: وهم بنو العباس (2). # * (هذا فوج مقتحم معكم) *: حكاية ما يقال لرؤساء الطاغين، إذا دخلوا ~~النار، ودخل معهم فوج تبعهم في الضلال، والاقتحام: ركوب الشدة، والدخول ~~فيها. # في المجمع (3)، والقمي: عن النبي (صلى الله عليه وآله): أن النار تضيق ~~عليهم كضيق الزج بالرمح (4) (5). # * (لا مرحبا بهم) *: دعاء من المتبوعين على اتباعهم. # * (إنهم صالوا النار) *: القمي: فيقول بنوا أمية: " لا مرحبا بهم " (6). # * (قالوا) *: أي الأتباع للرؤساء. # * (بل أنتم لا مرحبا بكم) *: بل أنتم أحق بما قلتم لضلالكم وإضلالكم. # * (أنتم قدمتموه لنا) *: القمي: فيقول بنو فلان " بل أنتم لا مرحبا بكم ~~أنتم ms2109 قدمتموه لنا "، بدأتم بظلم آل محمد صلوات الله عليهم (7). # * (فبئس القرار) *: فبئس المقر جهنم. # PageV06P241 # قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار 61 وقالوا ما لنا لا ~~نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار 62 اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار 63 ~~إن ذلك لحق تخاصم أهل النار 64 * (قالوا) *: القمي: ثم يقول: بنو أمية (1). # * (ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) *: وذلك أن يزيد على ~~عذابه مثله فيصير ضعفين من العذاب، قال (2): يعنون الأول والثاني (3). # * (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) *: القمي: ثم يقول: # أعداء آل محمد صلوات الله عليهم في النار، " ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم من الأشرار " في الدنيا، وهم شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) (4). # * (اتخذناهم سخريا) *: هزوا، صفة أخرى ل‍ " رجالا "، وقرئ بالضم، وبهمزة ~~الاستفهام على أنه إنكار لأنفسهم وتأنيب لها في الإستسخار منهم. # * (أم زاغت عنهم الأبصار) *: مالت فلا نراهم و " أم " معادلة ل‍ " ما لنا ~~لا نرى " على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم كأنهم قالوا ليسوا هاهنا أم ~~زاغت عنهم أبصارنا. # * (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) *: فيما بينهم القمي: وذلك قول الصادق ~~(عليه السلام): # إنكم لفي الجنة تحبرون (5)، وفي النار تطلبون (6). وزاد في البصائر فلا ~~توجدون (7). # PageV06P242 # قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الوحد القهار 65 رب السماوات ~~والأرض وما بينهما العزيز الغفر 66 وفي الكافي: عنه (عليه السلام) قال: لقد ~~ذكر كم الله إذ حكى عن عدوكم في النار بقوله: " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا ~~" الآية قال: والله ما عنى الله ولا أراد بهذا غيركم، صرتم عند أهل هذا ~~العالم من أشرار الناس، وأنتم والله في الجنة تحبرون، وفي النار تطلبون ~~(1). # وفي رواية أما والله لا يدخل النار منكم اثنان، ولا والله ولا واحد والله ~~أنكم الذين قال الله تعالى: " وقالوا ما لنا " الآية ثم قال: طلبوكم والله ~~في النار فما وجدوا منكم أحدا (2). # وفي أخرى إذا استقر ms2110 أهل النار في النار يتفقدونكم فلا يرون منكم أحدا ~~فيقول بعضهم لبعض: " ما لنا " الآية قال: وذلك قول الله تعالى " إن ذلك لحق ~~تخاصم أهل النار " يتخاصمون فيكم كما كانوا يقولون في الدنيا (3). # وفي المجمع (4)، والجوامع، ما يقرب منه (5). # * (قل) *: يا محمد (صلى الله عليه وآله) للمشركين. # * (إنما أنا منذر) *: أنذركم عذاب الله. # * (وما من إله إلا الله الوحد) *: الذي لا شريك له ولا يتبعض. # * (القهار) *: لكل شئ. # * (رب السماوات والأرض وما بينهما) *: منه خلقها وإليه أمرها. # * (العزيز) *: الذي لا يغلب إذا عاقب. # * (الغفر) *: الذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء، وفي هذه الأوصاف ~~تقرير للتوحيد، ووعد ووعيد للموحدين والمشركين، وتكرير ما يشعر بالوعيد ~~وتقديمه، لأن المدعى هو الإنذار. # PageV06P243 # قل هو نبأ عظيم 67 أنتم عنه معرضون 68 ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ ~~يختصمون 69 إن يوحى إلى إلا أنما أنا نذير مبين 70 * (قل هو نبأ عظيم * ~~أنتم عنه معرضون) *: قيل: أي ما أنبأكم به (1). # وقيل: ما بعده من نبأ آدم (2). # والقمي: يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) (3). # وفي البصائر: عن الباقر (عليه السلام) هو والله أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (4). # وعن الصادق (عليه السلام) النبأ: الإمامة (5). # * (ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون) *: إذ الاطلاع على كلام ~~الملائكة وتقاولهم لا يحصل إلا بالوحي. # * (إن يوحى إلى إلا أنما أنا نذير مبين) *: أي: إلا لأنما، وقرئ إنما ~~بالكسر على الحكاية. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) في حديث المعراج، وقد مر صدره في أول ~~سورة بني إسرائيل (6) قال: فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل ~~(عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل في هذا ~~الموضع تخذلني؟ فقال: تقدم أمامك فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من ~~خلق الله قبلك فرأيت من نور ربي، وحال بيني وبينه السبحة، سئل الإمام (عليه ~~السلام) وما السبحة؟ فأومى بوجهه إلى الأرض وبيده إلى السماء وهو يقول: ~~جلال ربي ثلاث مرات، ثم قال: يا ms2111 محمد قلت # PageV06P244 # إذ قال ربك للملائكة إني خلق بشرا من طين 71 فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحي فقعوا له ساجدين 72 لبيك يا رب، قال: فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: ~~قلت سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني، قال فوضع يده أي يد القدرة بين كتفي ~~فوجدت بردها بين ثديي، قال: فلم يسألني عما مضى ولا عما بقى إلا علمته، ~~فقال: يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الكفارات والدرجات ~~والحسنات، فقال لي: يا محمد قد انقطع أكلك وانقضت نبوتك فمن وصيك؟ فقلت: يا ~~رب إني قد بلوت (1) خلقك فلم أر أحدا من خلقك أطوع لي من علي، فقال: ولي يا ~~محمد، فقلت يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أر في خلقك أحدا أشد حبا لي من علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: ولي يا محمد، فبشره بأنه راية الهدى، ~~وإمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، والكلمة الباقية التي ألزمتها المتقين من ~~أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني مع ما أني أخصه بما لم أخص به أحدا، ~~فقلت: يا رب أخي، وصاحبي، ووزيري، ووارثي، فقال: إنه أمر قد سبق، إنه مبتلى ~~ومبتلى به مع ما أني قد نحلته، ونحلته، ونحلته، ونحلته، أربعة أشياء عقدها ~~بيده ولا يفصح بها عقدها (2). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قال ربي: أتدري فيم ~~يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا، قال: اختصموا في الكفارات، والدرجات، فأما ~~الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات (3)، ونقل الأقدام إلى الجماعات، ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وأما الدرجات: فافشاء السلام، وإطعام الطعام، ~~والصلاة بالليل والناس نيام (4). وفي الخصال: بنحو آخر قريب منه (5). # * (إذ قال ربك للملائكة إني خلق بشرا من طين * فإذا سويته) *: عدلت # PageV06P245 # فسجد الملائكة كلهم أجمعون 73 إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين 74 قال ~~يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين 75 قال ~~أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين 76 خلقته. # * (ونفخت ms2112 فيه من روحي) *: وأحييته بنفخ الروح فيه، وإضافته إلى نفسه ~~لشرفه وطهارته. # * (فقعوا له) *: فخروا له. # * (ساجدين) *: تكرمة وتبجيلا له، وقد مر الكلام فيه في سورة البقرة (1). # * (فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر) *: تعظم. # * (وكان من الكافرين) *: في علم الله. # * (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) *: في العيون (2)، ~~والتوحيد عن الرضا (عليه السلام) قال: يعني بقدرتي وقوتي (3). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) لو أن الله تعالى خلق الخلق كلهم بيده ~~لم يحتج في خلق آدم أنه خلقه بيده فيقول: " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ~~" أفترى الله يبعث الأشياء بيده (4). # * (أستكبرت أم كنت من العالين) *: تكبرت من غير استحقاق، أو كنت ممن علا ~~واستحق التفوق. # * (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) *: مر بيانه في سورة # PageV06P246 # قال فاخرج منها فإنك رجيم 77 وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين 78 قال رب ~~فأنظرني إلى يوم يبعثون 79 قال فإنك من المنظرين 80 إلى يوم الوقت المعلوم ~~81 قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين 82 إلا عبادك منهم المخلصين 83 قال فالحق ~~والحق أقول 84 لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين 85 قل ما أسئلكم عليه ~~من أجر وما أنا من المتكلفين 86 الأعراف (1). # * (قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب ~~فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم) ~~*: مر بيانه في سورة الحجر (2). # * (قال فبعزتك) *: فبسلطانك وقهرك. # * (لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين) *: الذين أخلصهم الله، أو ~~أخلصوا قلوبهم لله، على اختلاف القرائين. # * (قال فالحق والحق أقول) *: أقول: أي فأحق الحق وأقوله. # والقمي: فقال الله: الحق (3) أي إنك تفعل ذلك، والحق أقوله، وقرئ برفع ~~الأول على الابتداء أي الحق يميني أو الخبر أي أنا الحق. # * (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين * قل ما أسئلكم عليه من # PageV06P247 # أجر) *: على التبليغ. # * (وما أنا من المتكلفين) *: المتصنعين، في الكافي: عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: لأعداء ms2113 الله، أولياء الشيطان، أهل التكذيب والإنكار " قل ما ~~أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " يقول متكلفا أن أسألكم ما لستم ~~بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: # أما يكفي محمد (صلى الله عليه وآله) أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن ~~يحمل أهل بيته على رقابنا؟ # فقالوا: ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله، يريد يرفع أهل بيته على ~~رقابنا، ولئن قتل محمد (صلى الله عليه وآله) أو مات لننزعنها من أهل بيته، ~~ثم لا نعيدها فيهم أبدا (1). # وفي التوحيد: عن الرضا (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن ~~المسلمين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): # لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا ~~وقوينا على عدونا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كنت لألقى الله ~~تعالى ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا، وما أنا من المتكلفين (2). # وفي الجوامع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: للمتكلف ثلاث علامات: ~~ينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال، ويقول ما لا يعلم (3). # وفي الخصال: عن الصادق (عليه السلام) عن لقمان مثله (4). # وعنه (عليه السلام): ومن العلماء من يضع نفسه للفتاوي ويقول: سلوني، ~~ولعله لا يصيب حرفا واحدا، والله لا يحب المتكلفين، فذاك في الدرك السادس ~~من النار (5). # وفي مصباح الشريعة: عنه (عليه السلام) قال: المتكلف: مخطئ وإن أصاب، ~~والمتكلف: لا يستجلب في عاقبة أمره إلا الهوان، وفي الوقت إلا التعب ~~والعناء والشقاء والمتكلف ظاهره رياء وباطنه نفاق، وهما جناحان بهما يطير ~~المتكلف وليس في الجملة من أخلاق الصالحين ولا من، شعار المتقين، المتكلف ~~في أي باب كان، قال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله): " قل ما أسئلكم ~~عليه # PageV06P248 # إن هو إلا ذكر للعلمين 87 ولتعلمن نبأه بعد حين 88 من أجر وما أنا من ~~المتكلفين " (1). # * (إن هو إلا ذكر) *: عظة. # * (للعلمين * ولتعلمن نبأه) *: من الوعد والوعيد. # * (بعد حين) *: في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ms2114 عند خروج ~~القائم (عليه السلام) (2). # وفي ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن العياشي: عن الباقر (عليه السلام)، ~~قال: من قرأ سورة " ص " في ليلة الجمعة أعطي من خير الدنيا والآخرة ما لم ~~يعط أحدا من الناس، إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، وأدخله الله الجنة، وكل من ~~أحب من أهل بيته حتى خادمه الذي يخدمه، وإن كان لم يكن في حد عياله ولا في ~~حد من يشفع فيه (4). # * * * # PageV06P249 # سورة الزمر PageV06P251 # بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتب من الله العزيز الحكيم 1 إنا أنزلنا ~~إليك الكتب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين 2 ألا لله الدين الخالص والذين ~~اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم ~~بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كذب كفار 3 سورة الزمر: ~~وتسمى أيضا سورة الغرف، وهي مكية كلها، وقيل: سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة ~~في وحشي قاتل حمزة " قل يا عبادي " إلى آخرهن (1)، وقيل: غير آية " قل يا ~~عبادي "، عدد آيها خمس وسبعون آية. # * (تنزيل الكتب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين) *: من الشرك والرياء. # * (ألا لله الدين الخالص) *: لأنه المتفرد بصفات الألوهية، والإطلاع على ~~الأسرار والضمائر. # * (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ~~*: # بإضمار القول. # PageV06P253 # لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الوحد ~~القهار 4 * (إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون) *: من أمور الدين ~~فيعاقب كلا بقدر استحقاقه، وقيل: بإدخال المحق الجنة، والمبطل النار، ~~والضمير للكفرة، ومقابليهم أولهم ولمعبودهم فإنهم يرجون شفاعتهم وهم ~~يلعنونهم (1). # وفي الإحتجاج: عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث ثم أقبل (صلى الله ~~عليه وآله) على مشركي العرب فقال: وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟ ~~فقالوا: نتقرب بذلك إلى الله تعالى، فقال لهم: أو هي سامعة مطيعة لربها ~~عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله؟ ms2115 قالوا: لا، قال: فأنتم الذين ~~نحتموها بأيديكم؟ قالوا: نعم: قال (عليه السلام): فلأن تعبدكم هي لو كان ~~يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو ~~العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم (2). # وفي قرب الإسناد: عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: إن الله تبارك وتعالى يأتي يوم القيامة بكل شئ يعبد ~~من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد فيقول: ~~من عبد غيره ربنا إنا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى، قال: فيقول الله تبارك ~~وتعالى للملائكة: إذهبوا بهم، وبما كانوا يعبدون إلى النار، وما خلا من ~~استثنيت فإن أولئك عنها مبعدون (3). # * (إن الله لا يهدى) *: لا يوفق للإهتداء إلى الحق (4). # * (من هو كذب كفار) *: فإنهما فاقدا البصيرة. # * (لو أراد الله أن يتخذ ولدا) *: كما زعموا، ونسبوا إليه الملائكة، ~~والمسيح، وعزيرا. # PageV06P254 # خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ~~وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفر 5 خلقكم من نفس ~~وحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزوج يخلقكم في بطون ~~أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمت ثلث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا ~~هو فأنى تصرفون 6 * (لاصطفى) *: لاختار. # * (مما يخلق ما يشاء) *: قيل: أي ما كان يتخذ الولد باختيارهم حتى يضيفوا ~~إليه من شاؤوا بل كان يختص من خلقه من يشاء لذلك، نظيره " لو أردنا أن نتخذ ~~لهوا لأتخذنه من لدنا " (1) (2). # * (سبحانه) *: عن الشريك والصاحبة والولد. # * (هو الله الوحد القهار) *: ليس له في الأشياء شبيه، ولا ينقسم في وجود ~~ولا عقل ولا وهم، كذا في التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في معنى ~~واحديته تعالى (3). # * (خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على ~~الليل) *: يغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلف عليه لف اللباس باللابس، أو ~~يغيبه به كما يغيب الملفوف ms2116 باللفافة، أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا ~~تتابع أكوار العمامة. # * (وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ألا هو العزيز) *: الغالب على كل ~~شئ. # * (الغفر) *: حيث لم يعاجل بالعقوبة. # * (خلقكم من نفس وحدة ثم جعل منها زوجها) *: قد سبق تفسيره في سورة # PageV06P255 # النساء (1). # * (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزوج) *: أهلي، ووحشي من البقر، والضأن، ~~والمعز، وبخاتي، وعراب من الإبل، كما مر بيانه في سورة الأنعام (2). # في الإحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الآية قال: إنزاله ~~ذلك خلقه إياه (3). # * (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق) *: حيوانا سويا من بعد ~~العظام، مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغة من بعد علقة من بعد ~~نطفة. # في نهج البلاغة: أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام وشغف (4) الأستار، ~~نطفة دهاقا (5)، وعلقة محاقا (6)، وجنينا وراضعا، ووليدا ويافعا (7) (8). # * (في ظلمت ثلث) *: في المجمع: عن الباقر (عليه السلام) (9)، والقمي: ~~قال: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة (10). # وفي التوحيد (11): عن الصادق (عليه السلام) مثله، وزاد حيث لا حيلة له في ~~طلب غذاء، ولا دفع أذى، ولا استجلاب منفعة، ولا دفع مضرة، فإنه يجري إليه ~~من دم الحيض ما يغذوه كما يغذو الماء النبات، فلا يزال ذلك غذاؤه حتى إذا ~~كمل خلقه واستحكم بدنه، وقوى أديمه (12) على مباشرة الهواء، وبصره على ~~ملاقاة الضياء: هاج الطلق بأمه فأزعجه أشد إزعاج، فأعنفه حتى يولد (13). # PageV06P256 # إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه ~~عليم بذات الصدور 7 وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله ~~نعمة منه نسى ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل ~~تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحب النار 8 * (ذلكم الله ربكم) *: الذي هذه ~~أفعاله هو المستحق لعبادتكم والمالك. # * (له الملك لا إله إلا هو) *: إذ لا يشاركه في الخلق غيره. # * (فأنى تصرفون) ms2117 *: يعدل بكم عن عبادته إلى الإشراك. # * (إن تكفروا فإن الله غنى عنكم) *: عن إيمانكم. # * (ولا يرضى لعباده الكفر) *: لاستضرارهم به رحمة عليهم. # * (وإن تشكروا يرضه لكم) *: لأنه سبب فلا حكم، وقرئ بإسكان الهاء وبإشباع ~~ضمتها. القمي: فهذا كفر النعم (1). # وفي المحاسن مرفوعا قال: الكفر هاهنا: الخلاف، والشكر: الولاية والمعرفة ~~(2). # * (ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون) ~~*: بالمحاسبة والمجازاة. # * (إنه عليم بذات الصدور) *: فلا يخفى عليه خافية من أعمالكم. # * (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه) *: لزوال ما ينازع العقل في ~~الدلالة على أن مبدأ الكل منه سبحانه. # PageV06P257 # أمن هو قنت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب 9 * (ثم إذا ~~خوله) *: أعطاه تفضلا فإن التخويل مختص بالتفضل (1). # * (نعمة منه) *: من الله. # * (نسى ما كان يدعوا إليه) *: أي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه. # * (من قبل) *: من قبل النعمة. # * (وجعل لله أندادا) *: شركاء. # * (ليضل عن سبيله) *: وقرئ بفتح الياء. # * (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحب النار) *: أمر تهديد فيه إشعار بأن ~~الكفر نوع تشهي لا مستند له، واقناط للكافرين من التمتع في الآخرة. القمي: ~~نزلت في أبي فلان (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال: نزلت في ~~أبي الفصيل (3) إنه كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنده ساحرا، فكان ~~إذا مسه الضر يعني: السقم دعا ربه منيبا إليه، يعني نائبا إليه من قوله في ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يقول: " ثم إذا خوله نعمة منه " يعني ~~العافية نسي ما كان يدعو إليه من قبل، يعني نسى التوبة إلى الله تعالى مما ~~كان يقول في رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه ساحر، ولذلك قال الله عز ~~وجل: " قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحب النار " يعني إمرتك على الناس بغير ~~حق من الله عز وجل ومن رسوله (صلى الله عليه ms2118 وآله)، قال: ثم عطف القول من ~~الله عز وجل في علي (عليه السلام) يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى ~~فقال (4): # * (أمن هو قنت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه # PageV06P258 # قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ~~وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب 10 قل هل يستوي الذين ~~يعلمون) *: أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله). # * (والذين لا يعلمون) *: أن محمدا رسول الله أو أنه ساحر كذاب. # * (إنما يتذكر أولوا الألباب) *: ثم قال: هذا تأويله (1). # وفيه (2)، وفي العلل: عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى " آناء ~~الليل ساجدا وقائما " قال: يعني صلاة الليل (3). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) إنما نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا ~~يعلمون، وشيعتنا أولو الألباب (4). # وعن الصادق (عليه السلام): لقد ذكرنا الله وشيعتنا وعدونا في آية واحدة ~~من كتابه فقال: " قل هل يستوي " الآية ثم فسرها بما ذكر (5). # وعن الحسن المجتبى (عليه السلام) (6)، والقمي: أولوا الألباب: هم أولوا ~~العقول (7). # وقرئ " أمن هو " بتخفيف الميم. # * (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم) *: بلزوم طاعته. # PageV06P259 # قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين 11 وأمرت لان أكون أول المسلمين ~~12 * (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) *: الظرف إما متعلق بأحسنوا أو ~~بحسنة، وعلى الأول تشمل الحسنة حسنة الدارين، وعلى الثاني لا ينافي نيل ~~حسنة الآخرة أيضا، والحسنة في الدنيا: كالصحة والعافية. # في الأمالي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن المؤمن يعمل لثلاث من ~~الثواب: إما لخير فإن الله يثيبه بعمله في دنياه، ثم تلا هذه الآية، ثم ~~قال: فمن أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة (1). # * (وأرض الله وسعة) *: فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان في وطنه فليهاجر ~~إلى حيث تمكن منه. # * (إنما يوفى الصابرون) *: على مشاق الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة ~~الأوطان لها. # * (أجرهم بغير حساب) *: أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب. # العياشي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله ms2119 (صلى الله عليه ~~وآله) إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان، ولم ~~ينشر لهم ديوان، ثم تلا هذه الآية (2). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس ~~فيأتون باب الجنة فيضربونه، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، ~~فيقال لهم: على ما صبرتم؟ # فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله، ونصبر عن معاصي الله، فيقول الله عز ~~وجل: صدقوا ادخلوا الجنة، وهو قول الله عز وجل: " إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب " (3). # * (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين) *: موحدا له. # * (وأمرت لان أكون أول المسلمين) *: مقدمهم في الدنيا والآخرة. # PageV06P260 # قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم 13 قل الله أعبد مخلصا له ديني 14 ~~فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيمة ألا ذلك هو الخسران المبين 15 لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ~~ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون 16 والذين اجتنبوا الطاغوت أن ~~يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد 17 * (قل إني أخاف إن عصيت ~~ربى) *: بترك الإخلاص. # * (عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصا له ديني) *: امتثالا لأمره. # * (فاعبدوا ما شئتم من دونه) *: تهديد وخذلان لهم. # * (قل إن الخاسرين) *: الكاملين في الخسران. # * (الذين خسروا أنفسهم وأهليهم) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) يقول ~~غبنوا (1). # * (يوم القيمة ألا ذلك هو الخسران المبين * لهم من فوقهم ظلل من النار) ~~*: أطباق منها تظلهم. # * (ومن تحتهم ظلل) *: أطباق، قيل: وهي ظلل الآخرين (2). # * (ذلك يخوف الله به عباده) *: ذلك العذاب هو الذي يخوفهم به ليجتنبوا ما ~~يوقعهم فيه. # * (يا عباد فاتقون) *: ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي. # * (والذين اجتنبوا الطاغوت) *: البالغ غاية الطغيان. # PageV06P261 # الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم ~~أولوا الألباب 18 أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار 19 * ~~(أن يعبدوها وأنابوا إلى الله) *: وأقبلوا إليه بشراشرهم عما سواه. ms2120 # * (لهم البشرى) *: بالثواب على ألسنة الرسل، وعلى ألسنة الملائكة عند ~~حضور الموت. # في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) قال: أنتم هم، ومن أطاع جبارا فقد ~~عبده (1). # * (فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) *: يميزون بين الحق ~~والباطل، ويؤثرون الأفضل فالأفضل. # وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) إن الله تعالى بشر أهل العقل والفهم ~~في كتابه، فقال: # " فبشر " الآية (2). # وعن الصادق (عليه السلام): هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا ~~يزيد فيه ولا ينقص منه (3). # وفي رواية: هم المسلمون لآل محمد (صلى الله عليه وآله) الذين إذا سمعوا ~~الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه جاؤوا به كما سمعوه (4). # * (أولئك الذين هديهم الله) *: لدينه. # * (وأولئك هم أولوا الألباب) *: العقول السليمة عن منازعة الوهم والعادة. # * (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار) *: إنكار واستبعاد ~~لإنقاذه من حق عليه الكلمة من النار بالسعي في دعائه إلى الإيمان ودلالة ~~على أن من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه لامتناع الخلف فيه. # PageV06P262 # لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار ~~وعد الله لا يخلف الله الميعاد 20 ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ~~ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم ~~يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لاولى الألباب 21 * (لكن الذين اتقوا ربهم لهم ~~غرف من فوقها غرف) *: علالي بعضها فوق بعض. # * (مبنية) *: بنيت بناء المنازل على الأرض. # * (تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد) *: في الكافي ~~(1)، والقمي: عن الباقر (عليه السلام) سأل علي رسول الله صلوات الله عليهما ~~عن تفسير هذه الآية بماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: يا علي (عليه ~~السلام) تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد، سقوفها ~~الذهب محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، وعلى كل باب منها ملك ~~موكل به، وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض، من الحرير والديباج بألوان ~~مختلفة، ms2121 وحشوها المسك والعنبر والكافور، وذلك قول الله تعالى: " وفرش ~~مرفوعة " (2) الحديث (3). # وقد سبق بعضه في سورة فاطر (4)، وبعضه في سورة الرعد (5). # * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض) *: عيونا ~~وركايا (6). # PageV06P263 # أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ~~ذكر الله أولئك في ضلل مبين 22 * (ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج) ~~*: يثور عن منبته بالجفاف. # * (فتراه مصفرا) *: من يبسه. # * (ثم يجعله حطما) *: فتاتا. # * (إن في ذلك لذكرى) *: لتذكير آياته لا بد من صانع حكيم دبره وسواه، ~~وبأنه مثل الحياة الدنيا فلا يغتر بها. # * (لاولى الألباب) *: إذ لا يتذكر به غيرهم. # * (أفمن شرح الله صدره للإسلام) *: حتى تمكن فيه بيسر. # * (فهو على نور من ربه) *: في روضة الواعظين: عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه قرأ هذه الآية فقال: إن النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح، ~~قالوا يا رسول الله: فهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال: التجافي عن دار الغرور، ~~والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله (1). # والقمي: قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) (2). # والعامة: نزلت في حمزة، وعلي، وما بعده في أبي لهب، وولده (3). # * (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) *: من أجل ذكره، وهي أشد تأبيا عن ~~قبوله من القاسي عنه بسبب ف‍ " من " أبلغ هنا من " عن ". # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) القسوة والرقة من القلب، وهو قوله: " ~~فويل " الآية (4). # PageV06P264 # الله نزل أحسن الحديث كتبا متشبها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ~~ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن ~~يضلل الله فما له من هاد 23 * (أولئك في ضلل مبين * الله نزل أحسن الحديث) ~~*: يعني القرآن. # * (كتبا متشبها) *: يشبه بعضه بعضا في الإعجاز، وتجاوب النظم، وصحة ~~المعنى، والدلالة على المنافع العامة، كذا قيل (1). # * (مثاني) *: يثنى فيه القول أي يتكرر، كذا ورد في أحد وجوه تسمية فاتحة ~~الكتاب بها، وقد مر لها معان اخر ms2122 في سورة الحجر (2) وإنما وصف الواحد ~~بالجمع، لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل، وإن جعل مثاني تمييزا ل‍ " متشبها " ~~يكون المعنى متشابهة تصاريفه. # قيل: الفائدة في التكرير والتثنية: أن النفوس تنفر عن النصيحة والمواعظ ~~فما لم يتكرر عليها عودا بعد بدء لم يرسخ فيها (3). # أقول: وهو قوله سبحانه: " ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ~~لعلهم يتذكرون " (4). # * (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم) *: تنقبض وتشمئز خوفا مما فيه من ~~الوعيد، وهو مثل في شدة الخوف. # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا اقشعر جلد العبد من ~~خشية الله تتحات عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها (5). # PageV06P265 # أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيمة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم ~~تكسبون 24 كذب الذين من قبلهم فأتهم العذاب من حيث لا يشعرون 25 فأذاقهم ~~الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون 26 * (ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) *: تطمئن إليه بالرحمة، وعموم المغفرة. # * (ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله) *: ومن يخذله. # * (فما له من هاد) *: يخرجه من الضلال. # * (أفمن يتقى بوجهه) *: يجعله درعه يقي به نفسه بأنه تكون مغلولة يداه ~~إلى عنقه فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه. # * (سوء العذاب يوم القيمة) *: كمن هو آمن منه، فحذف الخبر كما حذف في ~~نظائره. # * (وقيل للظالمين) *: أي لهم فوضع الظاهر موضعه تسجيلا عليهم بالظل ~~وإشعارا بالموجب لما يقال لهم. # * (ذوقوا ما كنتم تكسبون) *: أي وباله. # * (كذب الذين من قبلهم فأتهم العذاب من حيث لا يشعرون) *: من الجهة التي ~~كانت لا تخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها. # * (فأذاقهم الله الخزي) *: الذل. # * (في الحياة الدنيا) *: كالمسخ، والخسف، والقتل، والسبي، والإجلاء. # * (ولعذاب الآخرة) *: المعد لهم. # * (أكبر) *: بشدته ودوامه. # * (لو كانوا يعلمون) *: لاعتبروا به واجتنبوا عنه. PageV06P266 # ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون 27 قرآنا عربيا ~~غير ذي عوج لعلهم يتقون 28 ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا ms2123 ~~سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون 29 * (ولقد ضربنا ~~للناس في هذا القرآن من كل مثل) *: يحتاج إليه الناظر في أمر دينه. # * (لعلهم يتذكرون) *: يتعظون به. # * (قرآنا عربيا غير ذي عوج) *: لا اختلال فيه بوجه ما. # * (لعلهم يتقون * ضرب الله مثلا) *: للمشرك والموحد. # * (رجلا فيه شركاء متشاكسون) *: متنازعون مختلفون. # * (ورجلا سلما لرجل) *: خالصا لواحد ليس لغيره عليه سبيل، وقرئ سالما. # قيل: مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه ~~عبوديته، ويتنازعون فيه بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه (1) في ~~مهماتهم المختلفة في تحيره وتوزع قلبه، والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره ~~عليه سبيل (2). # والقمي: مثل ضربه الله عز وجل لأمير المؤمنين (عليه السلام) ولشركائه ~~الذين ظلموه وغصبوه، قوله: " متشاكسون " أي متباغضون، وقوله: " ورجلا سلما ~~لرجل " أمير المؤمنين سلم لرسول الله صلوات الله عليهما (3). # PageV06P267 # وفي المعاني: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ألا وإني مخصوص في ~~القرآن بأسماء إحذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، أنا السلم لرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) يقول الله عز وجل: " رجلا سلما لرجل " (1). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام) قال: أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) (2). # والعياشي: عن الباقر (عليه السلام) الرجل السلم لرجل حقا علي وشيعته (3). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) أما الذي فيه شركاء متشاكسون: فلان الأول، ~~يجمع المتفرقون ولايته، وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم عن بعض ~~(4)، وأما رجل سلم لرجل: # فإنه فلان الأول حقا وشيعته (5) (6). # أقول: أراد (عليه السلام) بفلان الأول: في أول ما قال: أبا بكر، فإنه كان ~~أول الخلفاء باطلا، وفيما قاله ثانيا: أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنه ~~كان أول الخلفاء حقا، وإنما قيد الثاني بقوله: حقا ولم يقيد الأول بقوله: ~~باطلا لاحتياج الثاني إلى تلك القرينة في فهم المراد منه، بخلاف الأول كما ~~لا يخفى، والوجه في تخالف أصحاب أبي بكر أن أبا بكر لم يكن سلما لله ~~ولرسوله لا في أمر ms2124 الإمارة ولا فيما يبتني عليها من الأحكام، وكان أصحابه ~~أصحاب أهواء وآراء، وهي مما يجري فيه الاختلاف، بخلاف أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وشيعته فإنهم كانوا سلما لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله)، وكانوا ~~أصحاب نص من الله ورسوله ولا اختلاف فيه، ولذلك أصحاب أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) اعتقدوه مفترض الطاعة بخلاف أصحاب أبي بكر. # * (هل يستويان مثلا الحمد لله) *: لا يشاركه فيه سواه لأنه المنعم ~~بالذات. # * (بل أكثرهم لا يعلمون) *: فيشركون به غيره بفرط جهلهم. # PageV06P268 # إنك ميت وإنهم ميتون 30 ثم إنكم يوم القيمة عند ربكم تختصمون 31 فمن أظلم ~~ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين 32 والذي ~~جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون 33 لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء ~~المحسنين 34 ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي ~~كانوا يعملون 35 * (إنك ميت وإنهم ميتون) *: فإن الكل بصدد الموت. # * (ثم إنكم يوم القيمة عند ربكم تختصمون) *: القمي: يعني أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) ومن غصبه حقه (1). # * (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) *: قال: يعني بما جاء ~~به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الحق، وولاية أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (2). # * (أليس في جهنم مثوى) *: مقام. # * (للكافرين * والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) *: في المجمع: ~~عنهم (عليهم السلام) (3)، والقمي: " جاء بالصدق ": محمد (صلى الله عليه ~~وآله)، " وصدق به ": أمير المؤمنين (عليه السلام) (4). # * (لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ ~~الذي عملوا) *: فضلا عن غيره. # * (ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون) *: فيعد لهم محاسن أعمالهم # PageV06P269 # أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من ~~هاد 36 ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام 37 ولئن ~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون ~~الله إن أرادني الله بضر هل هن كشفت ضره أو ms2125 أرادني برحمة هل هن ممسكات ~~رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون 38 بأحسنها في زيادة الأجر، وعظمه ~~بفرط إخلاصهم فيها. # * (أليس الله بكاف عبده) *: وقرئ عباده. # * (ويخوفونك بالذين من دونه) *: قيل: قالت قريش: إنا نخاف أن تخبلك ~~آلهتنا بعيبك إياها (1). # والقمي: يعني يقولون لك: يا محمد اعفنا من علي (عليه السلام)، ويخوفونك ~~بأنهم يلحقون بالكفار (2). # * (ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهد الله فما له من مضل) *: إذ لا ~~راد لفعله. # * (أليس الله بعزيز) *: غالب منيع. # * (ذي انتقام) *: ينتقم من أعدائه. # * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) *: لوضوح البرهان ~~على تفرده بالخالقية. # PageV06P270 # قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عمل فسوف تعلمون 39 من يأتيه عذاب يخزيه ~~ويحل عليه عذاب مقيم 40 إنا أنزلنا عليك الكتب للناس بالحق فمن اهتدى ~~فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل 41 * (قل أفرأيتم ما ~~تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كشفت ضره) *: أي أرأيتم بعدما ~~تحققتم أن خالق العالم هو الله أن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني ضرا هل ~~يكشفنه. # * (أو أرادني برحمة) *: بنفع. # * (هل هن ممسكات رحمته) *: فيمسكنها عني، وقرئ بتنوين التائين ونصب ~~المفعولين. # * (قل حسبي الله) *: كافيا في إصابة الخير ودفع الضر. # روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) سألهم فسكتوا فنزلت، وفي إيراد ~~الضمائر مؤنثات على ما يصفونها به تنبيه على كمال ضعفها. # * (عليه يتوكل المتوكلون) *: لعلمهم بأن الكل منه. # * (قل يقوم اعملوا على مكانتكم) *: على حالكم، وقرئ مكاناتكم. # * (إني عمل) *: أي على مكانتي. # * (فسوف تعلمون * من يأتيه عذاب يخزيه) *: من المغلوب في الدارين، فإن ~~خزي أعدائه: دليل غلبته، وقد أجزاهم الله يوم بدر. # * (ويحل عليه عذاب مقيم) *: دائم وهو عذاب النار. # * (إنا أنزلنا عليك الكتب للناس) *: لمصالحهم في معاشهم ومعادهم. # * (بالحق) *: متلبسا به. # * (فمن اهتدى فلنفسه) *: نفع به نفسه. PageV06P271 # الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى ~~عليها الموت ويرسل الأخرى إلى ms2126 أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون 42 * ~~(ومن ضل فإنما يضل عليها) *: فإن وباله لا يتخطاها. # * (وما أنت عليهم بوكيل) *: لتجبرهم على الهدى، وإنما عليك البلاغ. # * (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) *: أي يقبضها عن ~~الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها، وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا، وذلك عند الموت ~~أو ظاهرا لا باطنا وهو في النوم. # * (فيمسك التي قضى عليها الموت) *: لا يردها إلى البدن، وقرئ " قضى " على ~~البناء للمفعول ورفع " الموت ". # * (ويرسل الأخرى) *: أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة. # * (إلى أجل مسمى) *: هو الوقت المضروب لموته. # العياشي: عن الباقر (عليه السلام) قال: ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى ~~السماء وبقيت روحه في بدنه، وصار بينهما سبب كشعاع الشمس فان أذن الله في ~~قبض الأرواح أجابت الروح النفس، وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس ~~الروح، وهو قوله سبحانه: " الله يتوفى الأنفس حين موتها " الآية فما رأت في ~~ملكوت السماوات فهو مما له تأويل، وما رأت فيما بين السماء والأرض فهو مما ~~يخيله الشيطان ولا تأويل له (1). # وقد مضى الوجه في التوفيق بين نسبة التوفي تارة إلى الله، وأخرى إلى ملك ~~الموت، وأخرى إلى ملائكة اخر في سورة النساء (2). # PageV06P272 # أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون 43 ~~قل لله الشفعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون 44 وإذا ذكر ~~الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا ~~هم يستبشرون 45 * (إن في ذلك لآيات) *: على كمال قدرته، وحكمته، وشمول ~~رحمته. # * (لقوم يتفكرون * أم اتخذوا) *: بل اتخذ قريش. # * (من دون الله شفعاء) *: تشفع لهم عند الله. # * (قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون) *: أيشفعون ولو كانوا على ~~هذه الصفة كما تشاهدونهم. # * (قل لله الشفعة جميعا) *: لا يشفع أحد إلا بإذنه. # * (له ملك السماوات والأرض) *: لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ~~ورضاه. # * (ثم إليه ترجعون) *: في ms2127 القيامة. # * (وإذا ذكر الله وحده) *: دون آلهتهم. # * (اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) *: انقبضت ونفرت. # * (وإذا ذكر الذين من دونه) *: قيل: يعني الأوثان (1). # * (إذا هم يستبشرون) *: لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق الله سبحانه. # القمي: نزلت في فلان وفلان (2). # PageV06P273 # قل اللهم فاطر السماوات والأرض علم الغيب والشهدة أنت تحكم بين عبادك في ~~ما كانوا فيه يختلفون 46 ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيمة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون 47 وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون 48 وفي ~~الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنها فقال: إذا ذكر الله وحده ~~بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد صلوات الله عليهم اشمأزت قلوب الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم " إذا هم يستبشرون ~~" (1). # * (قل اللهم فاطر السماوات والأرض علم الغيب والشهدة أنت تحكم بين عبادك ~~في ما كانوا فيه يختلفون) *: فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم فإني ~~تحيرت في كفرهم وعجزت في عنادهم وشدة شكيمتهم (2). # * (ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء ~~العذاب يوم القيمة) *: وعيد شديد وإقناط كلي لهم من الخلاص. # * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) *: زيادة مبالغة فيه، وهو ~~نظير قوله: # تعالى: " فلا تعلم نفس ما أخفى لهم " في الوعد (3). # * (وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون) *: وأحاط بهم ~~جزاؤه. # PageV06P274 # فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على ~~علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون 49 قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى ~~عنهم ما كانوا يكسبون 50 فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء ~~سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين 51 أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون 52 * (فإذا مس الإنسان ضر ms2128 ~~دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا) *: أعطيناه إياه تفضلا. # * (قال إنما أوتيته على علم) *: على علم مني بوجوه كسبه، أو بأني سأعطاه ~~لمالي من استحقاقه كذا قيل (1). # * (بل هي فتنة) *: امتحان له أيشكر أم يكفر. # * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) *: ذلك. # * (قد قالها الذين من قبلهم) *: يعني هذه الكلمة كقارون، وقومه فإنه ~~قاله: ورضي به قومه. # * (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) *: من متاع الدنيا. # * (فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء) *: المشركين بالعتو. # * (سيصيبهم سيئات ما كسبوا) *: كما أصاب أولئك، وقد أصابهم بالقحط ~~والقتل. # * (وما هم بمعجزين) *: فائتين. # * (أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات # PageV06P275 # قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم 53 وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من ~~قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون 54 لقوم يؤمنون * قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم) *: أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي. # * (لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور ~~الرحيم) *: والقمي: قال: نزلت في شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) خاصة ~~(1). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) لقد ذكركم الله في كتابه إذ يقول: " ~~يا عبادي " الآية قال: # والله ما أراد بهذا غيركم (2). # وفي المعاني (3)، والقمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: وفي شيعة ولد ~~فاطمة عليها السلام أنزل الله عز وجل هذه الآية خاصة (4). # وفي المحاسن: عن الصادق (عليه السلام) ما على ملة إبراهيم غيركم، وما ~~يقبل إلا منكم، ولا يغفر الذنوب إلا لكم (5). وعن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) إنه قال: ما في القرآن آية أوسع من: " يا عبادي الذين أسرفوا " ~~الآية (6). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال: ما أحب أن لي الدنيا ~~وما فيها بهذه الآية (7). # * (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا # PageV06P276 # واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من ms2129 قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم ~~لا تشعرون 55 أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن ~~الساخرين 56 تنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم ~~العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون) *: بمجيئه فتداركون به. # * (أن تقول نفس) *: كراهة أن تقول. # * (يا حسرتي على ما فرطت) *: بما قصرت. # * (في جنب الله) *: في حقه، وطاعته، وقربه. # في المحاسن: عن الباقر (عليه السلام) إن أشد الناس حسرة يوم القيامة ~~الذين وصفوا العدل ثم خالفوه، وهو قوله عز وجل: " أن تقول نفس " الآية (1). # وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) في هذه الآية قال: جنب الله أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، وكذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى ~~أن ينتهى الأمر إلى آخرهم (2). # وفي الإكمال (3)، والعياشي: عن الباقر (عليه السلام) نحن جنب الله (4). # وفي المناقب: عنه وعن أبيه، وابنه (عليهم السلام) في هذه الآية: جنب الله ~~علي (عليه السلام)، وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة (5). # وعن الرضا (عليه السلام) قال: في ولاية علي (عليه السلام) (6). # PageV06P277 # أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين 57 أو تقول حين ترى العذاب لو ~~أن لي كرة فأكون من المحسنين 58 بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت ~~وكنت من الكافرين 59 وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنا جنب الله (1). # وفي الإحتجاج: عنه (عليه السلام) في حديث وقد زاد جل ذكره في التبيان ~~وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه (عليهم السلام) " أن تقول نفس يا ~~حسرتي على ما فرطت في جنب الله " تعريفا للخليقة قربهم ألا ترى إنك تقول ~~فلان إلى جنب فلان إذا أردت أن تصف قربه منه إنما جعل الله تبارك وتعالى في ~~كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه، وحججه في أرضه لعلمه ~~بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على ~~الأمة ليعينوهم على باطلهم فأثبت فيه الرموز، وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما ~~عليهم في تركها ms2130 وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه (2). # * (وإن كنت لمن الساخرين) *: المستهزئين بأهله يعني فرطت وأنا ساخر. # * (أو تقول لو أن الله هداني) *: بالإرشاد إلى الحق. # * (لكنت من المتقين) *: الشرك والمعاصي. # * (أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) *: في ~~العقيدة والعمل و " أو " للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال تحيرا أو ~~تعللا بما لا طائل تحته. # * (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) *: # رد من الله عليه لما تضمنه قوله: " لو أن الله هداني " من معنى النفي. # PageV06P278 # ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين 60 وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم ~~يحزنون 61 الله خلق كل شئ وهو على كل شئ وكيل 62 له مقاليد السماوات والأرض ~~والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون 63 القمي: يعني بالآيات: الأئمة ~~(عليهم السلام) (1). # * (ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) *: القمي: عن ~~الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: من ادعى أنه إمام وليس بإمام، قيل: ~~وإن كان علويا فاطميا؟ # قال: وإن كان علويا فاطميا (2). # وفي الكافي (3)، والعياشي: مثله (4). # * (أليس في جهنم مثوى) *: مقام. # * (للمتكبرين) *: عن الإيمان والطاعة. # القمي: عنه (عليه السلام) قال: أن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له: سقر ~~شكا إلى الله شدة حره وسأله أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم (5). # * (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم) *: بفلاحهم، وقرئ بالجمع. # * (لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون * الله خلق كل شئ وهو على كل شئ وكيل) ~~*: يتولى التصرف فيه. # * (له مقاليد السماوات والأرض) *: مفاتيحها، لا يملك أمرها ولا يتمكن من # PageV06P279 # قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون 64 ولقد أوحى إليك وإلى الذين ~~من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين 65 بل الله فاعبد وكن ~~من الشكرين 66 التصرف فيها غيره وهو كناية عن قدرته وحفظه لها. # * (والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ms2131 * قل أفغير الله تأمروني ~~أعبد أيها الجاهلون) *: في الجوامع: روى أنهم قالوا: استلم بعض آلهتنا نؤمن ~~بإلهك فنزلت (1). # * (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك) *: من الرسل. # * (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد) *: رد ~~لما أمروه به. # * (وكن من الشكرين) *: أنعامه عليك. # القمي: هذه مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله)، والمعنى لامته، وهو ما ~~قال الصادق (عليه السلام): إن الله عز وجل بعث نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~بإياك أعني واسمعي يا جارة والدليل على ذلك قوله تعالى: " بل الله فاعبد ~~وكن من الشكرين "، وقد علم أن نبيه (صلى الله عليه وآله) يعبده ويشكره ولكن ~~استعبد نبيه بالدعاء إليه تأديبا لامته (2). # وعن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية فقال: تفسيرها لئن أمرت ~~بولاية أحد مع ولاية علي (عليه السلام) من بعدك ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخاسرين (3). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) يعني إن أشرك في الولاية غيره قال: ~~" بل الله فاعبد وكن # PageV06P280 # وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات ~~بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون 67 من الشكرين " يعني بل الله فاعبد ~~بالطاعة، وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمك (1). # * (وما قدروا الله حق قدره) *: ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه حيث ~~وصفوه بما لا يليق به. # في التوحيد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له لما شبهه ~~العادلون بالخلق المبعض المحدود في صفاته ذي الأقطار والنواحي المختلفة في ~~طبقاته، وكان عز وجل الموجود بنفسه لا بأداته، انتفى أن يكون قدروه حق قدره ~~فقال: تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد، وارتفاعا عن قياس المقدرين له ~~بالحدود من كفرة العباد " وما قدروا الله حق قدره " الآية فما دلك القرآن ~~عليه من صفاته (2) فاتبعه ليتوسل بينك وبين معرفته، وأتم به واستضئ بنور ~~هدايته فإنها نعمة وحكمة أوتيتها، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين، وما دلك ~~الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى ms2132 ~~(عليهم السلام) أثره، فكل علمه إلى الله عز وجل فإن ذلك منتهى حق الله عليك ~~(3). # وعن الباقر (عليه السلام) إن الله لا يوصف، وكيف يوصف، وقد قال في كتابه: ~~" وما قدروا الله حق قدره " فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك (4). # والقمي: قال: نزلت في الخوارج (5). # PageV06P281 # ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ ~~فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون 68 * (والأرض جميعا قبضته يوم القيمة ~~والسماوات مطويات بيمينه) *: # تنبيه على عظمته وحقارة المخلوقات العظام التي تتحير فيها الأوهام ~~بالإضافة إلى قدرته ودلالة على أن تخريب العالم أهون شئ عليه كذا قيل (1). # والقبضة: المرة من القبض، أطلقت بمعنى القبضة، وهي المقدار المقبوض ~~بالكف. # في التوحيد: عن الصادق (عليه السلام) " قبضته " يعني ملكه، لا يملكها معه ~~أحد، قال: اليمين: # اليد، واليد: القدرة والقوة، " مطويات بيمينه " يعني بقوته وقدرته (2). # * (سبحانه وتعالى عما يشركون * ونفخ في الصور) *: يعني المرة الأولى. # * (فصعق من في السماوات ومن في الأرض) *: خروا ميتين. # * (إلا من شاء الله) *: في المجمع: روي مرفوعا هم جبرئيل، وميكائيل، ~~وإسرافيل، وملك الموت (3). # وفي رواية: أن النبي (صلى الله عليه وآله) سأل جبرئيل عن هذه الآية: من ~~ذا الذي لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش ~~(4). # * (ثم نفخ فيه أخرى) *: نفخة أخرى. # * (فإذا هم قيام ينظرون) *: قائمون من قبورهم يقلبون أبصارهم في الجوانب. # القمي: عن السجاد (عليه السلام) أنه سئل عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما ~~شاء الله، قيل: # فأخبرني يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه؟ فقال: أما النفخة الأولى فإن الله ~~عز وجل يأمر # PageV06P282 # إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصور، وللصور رأس واحد وطرفان، وبين رأس ~~كل طرف منهما إلى الآخر مثل ما بين السماء إلى الأرض، فإذا رأت الملائكة ~~إسرافيل قد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا: قد أذن الله عز وجل في موت ~~أهل الأرض، وفي موت أهل السماء، قال: # فهبط إسرافيل بحضيرة بيت المقدس وهو ms2133 مستقبل الكعبة، فإذا رآه أهل الأرض ~~قالوا: قد أذن الله تعالى في موت أهل الأرض، فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من ~~الطرف الذي يلي الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روح إلا صعق ومات، فيخرج الصوت ~~من الطرف الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح إلا صعق ومات إلا ~~إسرافيل، قال: فيقول الله لإسرافيل: يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل فيمكثون ~~في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر السماوات فتمور، ويأمر الجبال فتسير وهو قوله ~~تعالى: " يوم تمور السماء مورا * وتسير الجبال سيرا " (1) يعني تبسط وتبدل ~~الأرض غير الأرض يعني بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا ~~نبات كما دحاها أول مرة، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة، مستقلا ~~بعظمته وقدرته، قال: فعند ذلك ينادي الجبار تبارك وتعالى بصوت من قبله ~~جهوري يسمع أقطار السماوات والأرضين: " لمن الملك اليوم " (2) فلا يجيبه ~~مجيب، فعند ذلك يقول الجبار عز وجل مجيبا لنفسه: " لله الواحد القهار " (3) ~~وأنا قهرت الخلائق كلهم وأمتهم إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك ~~لي ولا وزير، وأنا خلقت خلقي بيدي، وأنا أمتهم بمشيئتي، وأنا أحييهم ~~بقدرتي، قال: # فينفخ الجبار نفخة أخرى في الصور فيخرج الصوت من إحدى الطرفين الذي يلي ~~السماوات فلا يبقى في السماوات أحد إلا حي وقام كما كان، ويعود حملة العرش، ~~ويحضر الجنة والنار، ويحشر الخلائق للحساب، قال الراوي: فرأيت علي بن ~~الحسين (عليهما السلام) يبكي عند ذلك بكاءا شديدا (4). # وعن الصادق (عليه السلام): إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على ~~الأرض أربعين صباحا، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم، وقال: أتى جبرئيل (عليه ~~السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع ~~فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه، فقال: قم بإذن الله فخرج منه # PageV06P283 # وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتب وجيئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم ~~بالحق وهم لا يظلمون 69 رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن رأسه وهو ~~يقول: الحمد لله ms2134 والله أكبر، فقال جبرئيل (عليه السلام): عد بإذن الله، ثم ~~انتهى به إلى قبر آخر فقال: قم بإذن الله فخرج منه رجل مسود الوجه وهو ~~يقول: يا حسرتاه يا ثبوراه، ثم قال له جبرئيل (عليه السلام): عد إلى ما كنت ~~فيه بإذن الله عز وجل، فقال: يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة، فالمؤمنون ~~يقولون: هذا القول وهؤلاء يقولون ما ترى (1). # * (وأشرقت الأرض بنور ربها) *: قيل: بما أقام فيها من العدل سماه نورا ~~لأنه يزين به البقاع، ويظهر الحقوق كما سمي الظلم ظلمة. # ففي الحديث الظلم: ظلمات يوم القيامة (2). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: رب الأرض: إمام الأرض ~~قيل: فإذا خرج يكون ماذا قال إذا؟ يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر، ~~ويجتزئون بنور الإمام (عليه السلام) (3). # وفي إرشاد المفيد: عنه (عليه السلام) قال: إذا قام قائمنا أشرقت الأرض ~~بنور ربها، واستغنى العباد عن ضوء الشمس ونور القمر، وذهبت الظلمة (4). # * (ووضع الكتب) *: للحساب. # * (وجيئ بالنبيين والشهداء) *: القمي: الشهداء: الأئمة (عليهم السلام)، ~~والدليل على ذلك قوله في سورة الحج: " ليكون الرسول شهيدا عليكم " (5) ~~وتكونوا أنتم يا معشر الأئمة شهداء # PageV06P284 # ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون 70 وسيق الذين كفروا إلى جهنم ~~زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوبها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون ~~عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب ~~على الكافرين 71 قيل ادخلوا أبوب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين 72 ~~على الناس (1). # * (وقضى بينهم) *: بين العباد. # * (بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما عملت) *: جزاؤه. # * (وهو أعلم بما يفعلون) *: فلا يفوته شئ من أفعالهم. # * (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا) *: أفواجا متفرقة بعضها في أثر بعض ~~على تفاوت أقدامهم في الضلالة والشرارة. # * (حتى إذا جاءوها فتحت أبوبها) *: ليدخلوها، وقرئ بتخفيف التاء. # * (وقال لهم خزنتها) *: تقريعا وتوبيخا. # * (ألم يأتكم رسل منكم) *: من جنسكم. # * (يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن ms2135 حقت ~~كلمة العذاب على الكافرين) *: كلمة الله بالعذاب علينا، وهو الحكم عليهم ~~بالشقاوة، وأنهم من أهل النار. # * (قيل ادخلوا أبوب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين) *: قد # PageV06P285 # وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوبها وقال ~~لهم خزنتها سلم عليكم طبتم فادخلوها خالدين 73 مضى أخبار بيان أبواب جهنم ~~في سورة الحجر (1). # * (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة) *: إسراعا بهم إلى دار الكرامة، ~~ويساقون راكبين كما مر في سورة مريم (2). # * (زمرا) *: على تفاوت مراتبهم في الشرف، وعلو الطبقة. # * (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوبها) *: قيل: حذف جواب " إذا " للدلالة على ~~أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به الوصف، وأن أبواب الجنة ~~تفتح لهم قبل مجيئهم منتظرين (3). # * (وقال لهم خزنتها سلم عليكم) *: لا يعتريكم بعد مكروه. # * (طبتم) *: طهرتم من دنس المعاصي. # والقمي: أي طاب (4) مواليدكم، لأنه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد (5). # * (فادخلوها خالدين) *: في الخصال: عن الصادق، عن أبيه، عن جده، عن علي ~~(عليهم السلام) قال: إن للجنة ثمانية أبواب: باب يدخل منه النبيون ~~والصديقون، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ~~ومحبونا، فلا أزال واقفا على الصراط أدعو وأقول رب سلم شيعتي، ومحبي، ~~وأنصاري، وأوليائي، ومن تولاني في دار الدنيا، فإذا النداء من # PageV06P286 # وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ~~فنعم أجر العملين 74 وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ~~وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العلمين 75 بطنان العرش قد أجيبت دعوتك ~~وشفعت في شيعتك، ويشفع كل رجل من شيعتي، ومن تولاني، ونصرني، وحارب من ~~حاربني، بفعل أو قول في سبعين ألفا من جيرانه وأقربائه، وباب يدخل منه سائر ~~المسلمين ممن يشهد أن لا إله إلا الله ولم يكن في قلبه مثقال ذرة من بغضنا ~~أهل البيت (1). # وعن الباقر (عليه السلام) أحسنوا الظن بالله، واعلموا أن للجنة ثمانية ~~أبواب، عرض كل باب منها مسيرة أربعمائة سنة (2). # * (وقالوا الحمد لله ms2136 الذي صدقنا وعده) *: بالبعث والثواب. # * (وأورثنا الأرض) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) يعني أرض الجنة ~~(3). # * (نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العملين) *: الجنة. # * (وترى الملائكة حافين) *: محدقين. # * (من حول العرش يسبحون بحمد ربهم) *: ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه ~~تلذذا به، وفيه إشعار بأن منتهى درجات العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق ~~في صفات الحق. # * (وقضى بينهم بالحق) *: بين الخلق. # PageV06P287 # * (وقيل الحمد لله رب العلمين) *: أي على ما قضى بيننا بالحق، والقائلون ~~هم المؤمنون. # في ثواب الأعمال: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة الزمر استخفاها من ~~لسانه أعطاه الله من شرف الدنيا والآخرة، وأعزه بلا مال ولا عشيرة حتى ~~يهابه من يراه، وحرم جسده على النار، وبنى له في الجنة ألف مدينة، في كل ~~مدينة ألف قصر، في كل قصر مائة حوراء، وله مع هذا " عينان تجريان " (1)، و ~~" عينان نضاختان " (2)، و " جنتان " (3) " مدهامتان " (4)، " وحور مقصورات ~~في الخيام " (5)، و " ذواتا أفنان " (6)، و " من كل فكهة زوجان " (7) (8). # وفي المجمع: مثله بدون قوله: استخفاها من لسانه " وقوله: " ذواتا أفنان " ~~إلى آخره (9). # * * * # PageV06P288 # سورة غافر PageV06P289 # بسم الله الرحمن الرحيم حم 1 تنزيل الكتب من الله العزيز العليم 2 غافر ~~الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير 3 ما ~~يجدل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلد 4 سورة غافر: ~~مكية، وقال ابن عباس وقتادة إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة " إن الذين ~~يجدلون " (1) إلى قوله " لا يعلمون " (2)، عدد آيها خمس وثمانون آية. # * (حم) *: قد سبق تأويله، وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) فمعناه ~~الحميد المجيد (3). # * (تنزيل الكتب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب شديد ~~العقاب ذي الطول) *: ذي الفضل بترك العقاب المستحق. # * (لا إله إلا هو) *: فيجيب الإقبال الكلي على عبادته. # * (إليه المصير) *: فيجازي المطيع والعاصي. # * (ما يجدل في آيات الله) *: بالطعن فيها وإدحاض الحق. # * (إلا الذين كفروا) *: في الإكمال: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ~~لعن المجادلون في دين الله على # PageV06P291 # كذبت ms2137 قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ~~وجادلوا بالبطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب 5 وكذلك حقت كلمت ~~ربك على الذين كفروا أنهم أصحب النار 6 لسان سبعين نبيا، ومن جادل في آيات ~~الله فقد كفر، ثم تلا هذه الآية (1). # وروي عنه (صلى الله عليه وآله): إن جدالا في القرآن كفر (2). # وإنما نكر لجواز الجدال لحل عقده واستنباط حقائقه، وقطع تشبث أهل الزيغ ~~به، ورد مطاعنهم فيه. # * (فلا يغررك تقلبهم في البلد) *: بالتجارة المربحة، فإنهم مأخوذون عن ~~قريب بكفرهم أخذ من قبلهم. # * (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم) *: والذين تحزبوا على الرسل ~~وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود. # * (وهمت كل أمة) *: من هؤلاء. # * (برسولهم ليأخذوه) *: ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيبه. # * (وجادلوا بالبطل) *: بما لا حقيقة له. # * (ليدحضوا به الحق) *: ليزيلوه به. # * (فأخذتهم) *: بالإهلاك جزاء لهمهم. # * (فكيف كان عقاب) *: فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره، أو تتلون قصصهم ~~في القرآن، وهو تقرير فيه تعجيب. # * (وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم أصحب النار) *: # PageV06P292 # الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ~~وقهم عذاب الجحيم 7 ربنا وأدخلهم جنت عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذريتهم إنك أنت العزيز الحكيم 8 القمي: عن الباقر (عليه السلام) ~~يعني بني أمية (1). # * (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم) *: يذكرون الله بمجامع ~~الثناء من صفات الجلال والإكرام. # * (ويؤمنون به) *: أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله، وتعظيما لأهله. # * (ويستغفرون للذين آمنوا) *: في العيون: عن الرضا (عليه السلام) للذين ~~آمنوا بولايتنا (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إن لله ملائكة يسقطون الذنوب عن ~~ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق في أوان سقوطه، وذلك قوله تعالى: " الذين ~~يحملون العرش " الآية قال: # استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق (3). # * (ربنا) *: يقولون: ربنا. # * (وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ms2138 وقهم عذاب ~~الجحيم * ربنا وأدخلهم جنت عدن التي وعدتهم ومن صلح من # PageV06P293 # وقهم السيئات ومن تقى السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم 9 إن ~~الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الأيمن ~~فتكفرون 10 آبائهم وأزواجهم وذريتهم) *: ليتم سرورهم. # * (إنك أنت العزيز) *: الذي لا يمتنع عليه مقدور. # * (الحكيم) *: الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته، ومن ذلك الوفاء بالعهد ~~(1). # * (وقهم السيئات) *: العقوبات. # * (ومن تقى السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم) *: القمي: # " الذين يحملون العرش ": يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والأوصياء ~~(عليهم السلام) من بعده يحملون علم الله، " ومن حوله ": يعني الملائكة " ~~للذين آمنوا ": يعني شيعة آل محمد صلوات الله عليهم " للذين تابوا ": يعني ~~من ولاية فلان وفلان وبني أمية، " واتبعوا سبيلك ": أي ولاية ولي الله، " ~~ومن صلح ": يعني من تولى عليا (عليه السلام) فذلك صلاحهم، " فقد رحمته ": ~~يعني يوم القيامة، " وذلك هو الفوز العظيم ": لمن نجاه الله من هؤلاء يعني ~~ولاية فلان وفلان (2). # وفي الكافي: مرفوعا إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطي خصلة ~~منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها، ثم تلا هذه الآيات (3). # * (إن الذين كفروا ينادون) *: يوم القيامة فيقال لهم. # * (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) *: أي لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم ~~أنفسكم الأمارة بالسوء. # * (إذ تدعون إلى الأيمن فتكفرون) *: القمي: إن الذين كفروا يعني بني ~~أمية، " إلى # PageV06P294 # قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج ~~من سبيل 11 ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم ~~لله العلى الكبير 12 الأيمن ": يعني إلى ولاية علي (عليه السلام) (1). # * (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) *: القمي: عن الصادق (عليه ~~السلام) ذلك في الرجعة (2). # أقول: لعل المراد أن التثنية إنما تتحقق بالرجعة، أو يقولون ذلك في ~~الرجعة بحسب الإحياء والإماتة اللتين في القبر للسؤال. # * (فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) *: فهل إلى نوع خروج من ~~العذاب ms2139 من طريق فنسلكه؟ وذلك إنما يقولونه من فرط قنوطهم تعللا وتحيرا، ~~ولذلك أجيبوا بما أجيبوا. # * (ذلكم) *: الذي أنتم فيه. # * (بأنه) *: بسبب أنه. # * (إذا دعى الله وحده كفرتم) *: بالتوحيد. # * (وإن يشرك به تؤمنوا) *: بالإشراك. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) يقول: إذا ذكر الله وحده بولاية من أمر ~~الله بولايته كفرتم، وإن يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بأن له ولاية ~~(3). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) إذا دعي الله وحده، وأهل الولاية: كفرتم ~~(4). # PageV06P295 # هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب 13 ~~فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون 14 رفيع الدرجات ذو العرش ~~يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق 15 يوم هم ~~بارزون لا يخفى على الله منهم شئ لمن الملك اليوم لله الوحد القهار 16 * ~~(فالحكم لله العلى الكبير) *: من أن يشرك به ويسوى بغيره حيث حكم عليكم ~~بالعذاب السرمد. # * (هو الذي يريكم آياته) *: الدالة على التوحيد وسائر ما يجب أن يعلم. # * (وينزل لكم من السماء رزقا) *: أسباب رزق. # * (وما يتذكر إلا من ينيب) *: يرجع عن الإنكار بالإقبال عليها، والتفكر ~~فيها. # * (فادعوا الله مخلصين له الدين) *: من الشرك. # * (ولو كره الكافرون) *: إخلاصكم وشق عليهم. # * (رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده) *: ~~القمي: قال: روح القدس: وهو خاص برسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة ~~(عليهم السلام) (1). # * (لينذر يوم التلاق) *: يوم القيامة، في المعاني، عن الصادق (عليه ~~السلام) (2)، والقمي: قال: # يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض (3). # * (يوم هم بارزون) *: خارجون من قبورهم لا يسترهم شئ. # PageV06P296 # اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب 17 * (لا ~~يخفى على الله منهم شئ) *: من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم. # * (لمن الملك اليوم لله الوحد القهار) *: حكاية لما يسئل عنه، ولما يجاب ~~به بما دل عليه ظاهر الحال فيه من زوال الأسباب وارتفاع الوسائط وأما حقيقة ~~الحال فناطقة بذلك دائما. # * (اليوم تجزى ms2140 كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) *: # إذ لا يشغله شأن عن شأن. # في التوحيد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث تفسير الحروف قال: ~~والميم ملك الله يوم لا مالك غيره، ويقول الله: " لمن الملك اليوم " ثم ~~تنطق أرواح أنبيائه ورسله، وحججه فيقولون: " لله الوحد القهار " فيقول الله ~~جل جلاله: " اليوم تجزى " الآية (1). # وفي نهج البلاغة: وأنه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه كما ~~كان قبل ابتدائها، كذلك يكون بعد فنائها، بلا وقت ولا مكان، ولا حين ولا ~~زمان، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات، وزالت السنون والساعات، فلا شئ إلا ~~الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها، ~~وبغير امتناع منها كان فناؤها، ولو قدرت على الإمتناع لدام بقاؤها (2). # وقد مضى حديث آخر في هذا المعنى في أواخر سورة الزمر (3). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) في حديث إماتة الله أهل الأرض وأهل ~~السماء والملائكة قال: # PageV06P297 # وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ~~ولا شفيع يطاع 18 يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور 19 ثم لبث مثل ما خلق ~~الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك، ثم يقول الله عز وجل: " لمن الملك ~~اليوم " فيرد على نفسه " لله الوحد القهار " أين الجبارون؟ وأين الذين ~~ادعوا معي إلها آخر؟ أين المتكبرون ونخوتهم؟ ثم يبعث الخلق (1). # * (وأنذرهم يوم الآزفة) *: أي القيامة سميت بها، لأزوفها أي قربها. # * (إذ القلوب لدى الحناجر) *: فإنها ترتفع عن أماكنها فتلتصق بحلوقهم فلا ~~تعود فيتروحوا ولا تخرج فيستريحوا. # * (كاظمين) *: على الغم، القمي: قال: مغمومين مكروبين (2). # * (ما للظالمين من حميم) *: قريب مشفق. # * (ولا شفيع يطاع) *: يشفع. في التوحيد: عن الباقر (عليه السلام) ما من ~~مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): كفى بالندم توبة، وقال: من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن، فإن ~~من لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، ولم تجب له ms2141 الشفاعة وكان ظالما، ~~والله تعالى يقول: " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " (3). # * (يعلم خائنة الأعين) *: إستراق النظر. في المعاني: عن الصادق (عليه ~~السلام) إنه سئل عن معناها؟ فقال: ألم تر إلى الرجل ينظر إلى الشئ وكأنه لا ~~ينظر إليه فذلك خائنة الأعين (4). # PageV06P298 # والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع ~~البصير 20 أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين كانوا من قبلهم ~~كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من ~~الله من واق 21 وفي المجمع: في حديث ابن أبي سرح (1) فقال له عباد بن بشير ~~(2): يا رسول الله إن عيني ما زالت في عينك انتظار أن تومئ إلي فأقتله، ~~فقال (عليه السلام): إن الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين (3). # * (وما تخفى الصدور) *: من الضمائر. # * (والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه) *: وقرئ بالتاء. # * (لا يقضون بشئ) *: تهكم بهم. # * (إن الله هو السميع البصير) *: تقرير لعلمه بخائنة الأعين وقضائه ~~بالحق، ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون، وتعريض بحال ما يدعون من دونه. # * (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين كانوا من # PageV06P299 # ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوى شديد ~~العقاب 22 ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطن مبين 23 إلى فرعون وهمان وقرون ~~فقالوا سحر كذاب 24 فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين ~~آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلل 25 قبلهم) *: مآل ~~حال الذين كذبوا الرسل قبلهم كعاد، وثمود. # * (كانوا هم أشد منهم قوة) *: قدرة وتمكنا، وقرئ منكم. # * (وآثارا في الأرض) *: مثل القلاع، والمدائن الحصينة. # * (فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق) *: يمنع العذاب ~~عنهم. # * (ذلك) *: الأخذ. # * (بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوى) *: # متمكن مما يريده غاية التمكن. # * (شديد العقاب) *: لا يؤبه بعقاب دون عقابه. # * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) *: بالمعجزات. # * (وسلطن مبين) *: وحجة ظاهرة قاهرة. ms2142 # * (إلى فرعون وهمان وقرون فقالوا سحر كذاب) *: يعنون موسى (عليه السلام). # * (فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه ~~واستحيوا نساءهم) *: أي أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولا كي يصدوا عن ~~مظاهرة موسى. # * (وما كيد الكافرين إلا في ضلل) *: في ضياع. PageV06P300 # وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر ~~في الأرض الفساد 26 وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم ~~الحساب 27 * (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه) *: قاله تجلدا، وعدم ~~مبالاة بدعائه. # قيل: كانوا يكفونه عن قتله ويقولون: إنه ليس الذي تخافه بل هو ساحر، ولو ~~قتلته ظن أنك عجزت عن معارضته بالحجة، وتعلله بذلك مع كونه سفاكا في أهون ~~شئ دليل على أنه تيقن أنه نبي فخاف من قتله أو ظن أنه لو حاوله لم يتيسر له ~~(1). # وفي العلل: عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن هذه الآية ما كان يمنعه؟ ~~قال: منعته رشدته، ولا يقتل الأنبياء ولا أولاد الأنبياء إلا أولاد الزنا ~~(2). # * (إني أخاف) *: إن لم أقتله. # * (أن يبدل دينكم) *: أن يغير ما أنتم عليه من عبادته، وعبادة الأصنام ~~كقوله " ويذرك وآلهتك " (3). # * (أو أن يظهر في الأرض الفساد) *: ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج، ~~وقرئ بالواو على معنى الجمع، وبفتح الياء والهاء، ورفع الفساد. # * (وقال موسى) *: أي لقومه لما سمع كلامه. # PageV06P301 # وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ~~وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض ~~الذي يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب 28 * (إني عذت بربي وربكم من ~~كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب * وقال رجل مؤمن من آل فرعون) *: من أقربائه. ~~في العيون: عن الرضا (عليه السلام) كان ابن خاله (1). # وفي خبر آخر: كان ابن عمه (2)، كما يأتي (3). # * (يكتم إيمانه) *: القمي: قال: كتم إيمانه ست مائة سنة (4). # وفي المجمع: عن الصادق ms2143 (عليه السلام) التقية من ديني ودين آبائي، ولا دين ~~لمن لا تقية له، والتقية ترس الله في الأرض، لأن مؤمن آل فرعون لو أظهر ~~الإسلام لقتل (5). # وفي المجالس: عن النبي (صلى الله عليه وآله) الصديقون ثلاثة: وعد منهم ~~حزقيل مؤمن آل فرعون (6). # وقد مر تمامه (7). # * (أتقتلون رجلا) *: أتقصدون قتله. # * (أن يقول) *: لأن يقول. # * (ربى الله) *: وحده. # PageV06P302 # يقوم لكم الملك اليوم ظهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ~~قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد 29 * (وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم) *: أضافه إليهم بعد ذكر البينات احتجاجا عليهم واستدراجا ~~لهم إلى الإعتراف به، ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الإحتياط. # * (وإن يك كذبا فعليه كذبه) *: لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى ~~قتله. # * (وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) *: فلا أقل من أن يصيبكم بعضه، ~~وفيه مبالغة في التحذير وإظهار للإنصاف وعدم التعصب ولذلك قدم كونه كاذبا. # * (إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب) *: قيل: احتجاج ثالث ذو وجهين: # أحدهما: أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله إلى البينات، ولما عضده ~~بتلك المعجزات. # وثانيهما: أن من خذله الله وأهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله، ولعله أراد به ~~المعنى الأول وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم، وعرض به فرعون بأنه مسرف ~~كذاب لا يهديه الله سبيل الصواب (1). # * (يقوم لكم الملك اليوم ظهرين) *: غالبين عالين. # * (في الأرض) *: أرض مصر. # * (فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا) *: أي فلا تفسدوا أمركم، ولا ~~تتعرضوا لبأس الله بقتله، فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد، وإنما أدرج ~~نفسه فيه ليريهم أنه معهم، ومساهمهم فيما ينصح لهم. # * (قال فرعون ما أريكم) *: ما أشير إليكم. # * (إلا ما أرى) *: ما استصوبه (2) من قتله. # PageV06P303 # وقال الذي آمن يقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب 30 مثل دأب قوم نوح ~~وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد 31 ويقوم إني أخاف ~~عليكم يوم التناد 32 يوم تولون مدبرين ms2144 ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل ~~الله فما له من هاد 33 * (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) *: طريق الثواب (1). # * (وقال الذي آمن يقوم إني أخاف عليكم) *: في تكذيبه والتعرض له. # * (مثل يوم الأحزاب) *: مثل أيام الأمم الماضية المتحزبة على الرسل يعني: # وقائعهم، وجمع الأحزاب مع التفسير أغنى عن جمع اليوم. # * (مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود) *: مثل سنة الله فيهم حين استأصلهم ~~وأهلكهم جزاءا بما كانوا عليه من الكفر وإيذاء الرسول. # * (والذين من بعدهم) *: كقوم لوط. # * (وما الله يريد ظلما للعباد) *: فلا يعاقبهم بغير ذنب، ولا يخلي الظالم ~~منهم بغير انتقام. # * (ويقوم إني أخاف عليكم يوم التناد) *: يوم ينادي فيه بعضهم بعضا. # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) " يوم التناد ": يوم ينادي أهل ~~النار أهل الجنة " أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " (2) (3). # * (يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم) *: يعصمكم من عذابه. # PageV06P304 # ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا ~~هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب 34 ~~الذين يجدلون في آيات الله بغير سلطن أتهم كبر مقتا عند الله وعند الذين ~~آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار 35 * (ومن يضلل الله فما له من ~~هاد * ولقد جاءكم يوسف من قبل) *: من قبل موسى. # * (بالبينات) *: بالمعجزات. # * (فما زلتم في شك مما جاءكم به) *: به من الدين. # في المجمع: عن الباقر (عليه السلام) في حديث أنه سئل كان يوسف رسولا ~~نبيا؟ فقال: نعم أما تسمع قول الله تعالى: " لقد جاءكم يوسف من قبل ~~بالبينات " (1). # وقد مر تمامه في سورة يوسف (2). # * (حتى إذا هلك) *: مات. # * (قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله) *: في العصيان. # * (من هو مسرف مرتاب) *: شاك فيما تشهد به البينات لغلبة الوهم والإنهماك ~~في التقليد. # * (الذين يجدلون في آيات الله بغير سلطن) *: بغير حجة. # * (أتهم) *: بل إما بتقليد، أو شبهة داحضة. ms2145 # * (كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب # PageV06P305 # وقال فرعون يا همان ابن لي صرحا لعلى أبلغ الأسباب 36 أسبب السماوات ~~فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن ~~السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب 37 وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم ~~سبيل الرشاد 38 يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متع وإن الآخرة هي دار القرار ~~39 متكبر جبار) *: وقرئ " قلب " بالتنوين. # * (وقال فرعون يا همان ابن لي صرحا) *: بناءا مكشوفا عاليا، من صرح الشئ: ~~إذا ظهر. # * (لعلى أبلغ الأسباب) *: الطرق. # * (أسبب السماوات فأطلع إلى إله موسى) *: وقرئ بالنصب على جواب الترجي. # * (وإني لأظنه كذبا) *: في دعوى الرسالة. # * (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل) *: سبيل الرشاد، وقرئ " صد ~~" على أن فرعون صد الناس عن الهدى بأمثال هذه التمويهات والشبهات. # * (وما كيد فرعون إلا في تباب) *: أي خسار. # * (وقال الذي آمن يقوم اتبعون أهدكم) *: بالدلالة. # * (سبيل الرشاد * يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متع) *: تمتع يسير لسرعة ~~زوالها. # * (وإن الآخرة هي دار القرار) *: لخلودها. PageV06P306 # من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب 40 ويقوم مالي أدعوكم إلى ~~النجوة وتدعونني إلى النار 41 تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به ~~علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفر 42 لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة ~~في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحب النار 43 ~~* (من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها) *: عدلا من الله سبحانه. # * (ومن عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون ~~فيها بغير حساب) *: بغير تقدير، وموازنة بالعمل أضعافا مضاعفة فضلا من الله ~~ورحمة. # * (ويقوم مالي أدعوكم إلى النجوة وتدعونني إلى النار * تدعونني لأكفر ~~بالله وأشرك به ما ليس لي به) *: بربوبيته. # * (علم) *: والمراد نفي المعلوم والإشعار بأن ms2146 الألوهية لا بد لها من ~~برهان واعتقادها لا يصح إلا عن إيقان. # * (وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفر) *: المستجمع لصفات الألوهية من كمال ~~القدرة والغلبة، والتمكن من المجازاة، والقدرة على التعذيب والغفران. # * (لا جرم) *: لا رد لما دعوه إليه و " جرم " بمعنى حق. # * (أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة) *: قيل: أي ~~حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أو عدم دعوة مستجابة لها (1). # PageV06P307 # فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد 44 فوقه ~~الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب 45 * (وأن مردنا إلى الله) ~~*: بالموت. # * (وأن المسرفين) *: في الضلالة والطغيان. # * (هم أصحب النار * فستذكرون) *: عند معاينة العذاب. # * (ما أقول لكم) *: من النصيحة. # * (وأفوض أمرى إلى الله) *: ليعصمني من كل سوء. # * (إن الله بصير بالعباد) *: فيحرسهم. # * (فوقه الله سيئات ما مكروا) *: شدائد مكرهم، القمي: يعني مؤمن آل فرعون ~~(1). # * (وحاق بال فرعون سوء العذاب) *: في الكافي (2)، والمحاسن: عن الصادق ~~(عليه السلام) في هذه الآية أما لقد سطوا (3) عليه وقتلوه، ولكن أتدرون ما ~~وقاه؟ وقاه أن يفتنوه في دينه (4). # والقمي: عنه (عليه السلام) والله لقد قطعوه إربا إربا، ولكن وقاه الله أن ~~يفتنوه في دينه (5). # وفي الإحتجاج: عنه (عليه السلام) في حديث له قال: كان حزقيل يدعوهم إلى ~~توحيد الله، ونبوة موسى، وتفضيل محمد (صلى الله عليه وآله) على جميع رسل ~~الله وخلقه، وتفضيل علي بن أبي طالب، والخيار من الأئمة (عليهم السلام) على ~~سائر أوصياء النبيين، وإلى البراءة من ربوبية فرعون، فوشى به الواشون # PageV06P308 # النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب 46 إلى فرعون، وقالوا: إن حزقيل يدعو إلى مخالفتك، ويعين أعداءك على ~~مضادتك، فقال لهم فرعون: ابن عمي وخليفتي على ملكي، وولي عهدي، إن فعل ما ~~قلتم فقد استحق أشد العذاب على كفره بنعمتي، وإن كنتم عليه كاذبين فقد ~~استحققتم أشد العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته فجاء بحزقيل وجاء بهم ~~فكاشفوه وقالوا أنت تجحد ربوبية ms2147 فرعون الملك وتكفر بنعماه، فقال حزقيل: ~~أيها الملك هل جربت علي كذبا قط؟ قال: لا، قال: فسلهم من ربهم؟ # قالوا: فرعون هذا، قال: ومن خالقكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال: ومن رازقكم ~~الكافل لمعائشكم والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال حزقيل: أيها ~~الملك فأشهدك وكل من حضرك أن ربهم هو ربي، وخالقهم هو خالقي، ورازقهم هو ~~رازقي، ومصلح معائشهم هو مصلح معائشي، لا رب لي، ولا خالق، ولا رازق غير ~~ربهم وخالقهم ورازقهم، وأشهدك ومن حضرك أن كل رب ورازق وخالق سوى ربهم ~~وخالقهم ورازقهم فأنا برئ منه ومن ربوبيته، وكافر بإلهيته، يقول حزقيل هذا، ~~وهو يعني أن ربهم هو الله ربي، ولم يقل إن الذي قالوا أنه ربهم هو ربي، ~~وخفي هذا المعنى على فرعون، ومن حضره، وتوهم وتوهموا أنه يقول فرعون ربي ~~وخالقي ورازقي، فقال لهم فرعون: يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي، ~~ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي، وهو عضدي، أنتم المستحقون لعذابي ~~لإرادتكم فساد أمري، وإهلاك ابن عمي والفت في عضدي، ثم أمر بالأوتاد فجعل ~~في ساق كل واحد منهم وتد وفي صدره وتد، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها ~~لحومهم من أبدانهم فذلك ما قال الله تعالى: " فوقه الله سيئات ما مكروا " ~~به لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه، " وحاق بال فرعون سوء العذاب " وهم ~~الذين وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد ومشط عن أبدانهم لحومها ~~بالأمشاط (1). # * (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) *: في المجمع: عن الصادق (عليه ~~السلام) ذلك في # PageV06P309 # الدنيا قبل يوم القيامة، لأن في نار القيامة لا يكون غدو وعشي، ثم قال: ~~إن كانوا إنما يعذبون في النار غدوا وعشيا ففيما بين ذلك هم من السعداء ~~ولكن في نار البرزخ قبل يوم القيامة، ألم تسمع قوله تعالى: " ويوم تقوم ~~الساعة " الآية (1). # والقمي: قال: ذلك في الدنيا قبل القيامة، وذلك أن في القيامة لا يكون غدو ~~ولا عشاء (2) لأن الغدو والعشاء (3) إنما يكون في الشمس والقمر، وليس في ~~جنان الخلد ونيرانها ms2148 شمس ولا قمر (4). # قال: وسئل الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية فقال: ما يقول الناس فيها؟ ~~فقيل: يقولون: إنها في نار الخلد، وهم لا يعذبون فيما بين ذلك، فقال (عليه ~~السلام): فهم من السعداء، ثم قال (عليه السلام): إنما هذا في الدنيا، وأما ~~في نار الخلد فهو قوله: " ويوم تقوم الساعة " الآية (5). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) أن أرواح الكفار في نار جهنم يعرضون ~~عليها، يقولون: ربنا لا تقم لنا الساعة، ولا تنجز لنا ما وعدتنا، ولا تلحق ~~آخرنا بأولنا (6). # وعن الباقر (عليه السلام): إن لله تعالى نارا في المشرق خلقها ليسكنها ~~أرواح الكفار، ويأكلون من زقومها، ويشربون من حميمها ليلهم، فإذا طلع الفجر ~~هاجت إلى واد باليمن، يقال له: # برهوت أشد حرا من نار الدنيا كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون، فإذا كان ~~المساء عادوا إلى النار فهم كذلك إلى يوم القيامة (7). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن أحدكم إذا مات عرض ~~عليه مقعده بالغداة والعشي، وإن كان من أهل الجنة فمن الجنة، وإن كان من ~~أهل النار فمن النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة (8). # PageV06P310 # وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا نصيبا من النار 47 قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله ~~قد حكم بين العباد 48 وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا ~~يوما من العذاب 49 قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا ~~فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلل 50 * (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب) *: وقرئ ادخلوا بضمتين. # * (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا ~~فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار) *: بالدفع أو الحمل. # في مصباح المتهجد: في خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها يوم ~~الغدير قرأ فيها هذه الآية، ثم قال: أفتدرون الاستكبار ما هو؟ هو ترك ~~الطاعة لمن أمروا بطاعته، والترفع على من ms2149 ندبوا إلى متابعته، والقرآن ينطق ~~من هذا عن كثير (1). # * (قال الذين استكبروا إنا كل فيها) *: نحن وأنتم، فكيف نغني عنكم ولو ~~قدرنا لأغنينا عن أنفسنا. # * (إن الله قد حكم بين العباد) *: ولا معقب لحكمه. # * (وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب * ~~قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات) *: أرادوا به إلزامهم الحجة، ~~وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدعاء، وتعطيلهم أسباب الإجابة. # * (قالوا بلى قالوا فادعوا) *: فإنا لا نجتري فيه إذ لم يؤذن لنا في ~~الدعاء لأمثالكم، # PageV06P311 # إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد 51 يوم ~~لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار 52 ولقد آتينا موسى ~~الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتب 53 هدى وذكرى لاولى الألباب 54 فاصبر إن ~~وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار 55 وفيه إقناط ~~لهم عن الإجابة. # * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلل) *: في ضياع لا يجاب. # * (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) *: # القمي: يعني الأئمة (عليهم السلام). # وعن الصادق (عليه السلام): ذلك والله في الرجعة أما علمت أن أنبياء كثيرة ~~لم ينصروا في الدنيا وقتلوا؟ والأئمة (عليهم السلام) من بعدهم قتلوا ولم ~~ينصروا، وذلك في الرجعة (1). # * (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم) *: لبطلانها، وقرئ بالتاء. # * (ولهم اللعنة) *: البعد من الرحمة. # * (ولهم سوء الدار) *: جهنم. # * (ولقد آتينا موسى الهدى) *: ما يهتدى به في الدين من المعجزات والصحف ~~والشرائع. # * (وأورثنا بني إسرائيل الكتب) *: وتركنا عليهم بعده من ذلك التوراة. # * (هدى وذكرى) *: هداية وتذكرة. # * (لاولى الألباب) *: لذوي العقول السليمة. # * (فاصبر) *: على أذى المشركين. # PageV06P312 # إن الذين يجدلون في آيات الله بغير سلطن أتهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ~~ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير 56 لخلق السماوات والأرض أكبر ~~من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون 57 وما يستوي الأعمى والبصير ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ قليلا ما تتذكرون 58 * (إن وعد ~~الله حق) *: بالنصر. # * (واستغفر ms2150 لذنبك) *: لترك الأولى والإهتمام بأمر العدى. # * (وسبح بحمد ربك بالعشي والأبكار * إن الذين يجدلون في آيات الله بغير ~~سلطن أتهم) *: عام في كل مجادل مبطل، وإن نزلت في مشركي مكة أو اليهود على ~~ما قيل (1). # * (إن في صدورهم إلا كبر) *: إلا عظمة، وتكبر عن الحق. # * (ما هم ببالغيه) *: ببالغي مقتضى تلك العظمة لأن الله مذلهم. # * (فاستعذ بالله) *: فالتجئ إليه. # * (إنه هو السميع البصير) *: لأقوالكم وأفعالكم. # * (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) *: فمن قدر على خلقها أولا ~~من غير أصل، قدر على خلق الناس ثانيا من أصل، كذا قيل (2). # * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *: لأنهم لا ينظرون، ولا يتأملون، لفرط ~~غفلتهم، واتباعهم أهواءهم. # * (وما يستوي الأعمى والبصير) *: الجاهل والمستبصر. # PageV06P313 # إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون 59 وقال ربكم ~~ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين 60 * ~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ) *: والمحسن والمسئ، فينبغي أن ~~يكون لهم حال يظهر فيها التفاوت وهي ما بعد البعث. # * (قليلا ما تتذكرون) *: وقرئ بالتاء. # * (إن الساعة لآتية لا ريب فيها) *: في مجيئها. # * (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) *: لا يصدقون بها، لقصور نظرهم على ظاهر ~~ما يحسون به. # * (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي) *: # دعائي. # * (سيدخلون جهنم داخرين) *: صاغرين، وقرئ " سيدخلون " بضم الياء وفتح ~~الخاء. # في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: هو الدعاء وأفضل ~~العبادة الدعاء (1). # وعنه (عليه السلام) أنه سئل أي العبادة أفضل؟ فقال: ما من شئ أفضل عند ~~الله من أن يسئل ويطلب ما عنده، وما من أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن ~~يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده (2). # وعن الصادق (عليه السلام): ادع ولا تقل قد فرغ من الأمر، فإن الدعاء هو ~~العبادة إن الله يقول: # وتلا هذه الآية (3). # وفي الصحيفة السجادية: بعد ذكر هذه الآية: فسميت دعاءك عبادة، وتركه ~~استكبارا، وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين (4). # PageV06P314 # الله الذي جعل لكم الليل ms2151 لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على ~~الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون 61 ذلكم الله ربكم خلق كل شئ لا إله إلا ~~هو فأنى تؤفكون 62 وفي الإحتجاج: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل أليس ~~يقول الله: " ادعوني أستجب لكم " وقد نرى المضطر يدعوه ولا يجاب له، ~~والمظلوم يستنصره على عدوه فلا ينصره، قال: ويحك ما يدعوه أحد إلا استجاب ~~له، أما الظالم: فدعاؤه مردود إلى أن يتوب إليه، وأما المحق: فإذا دعاه ~~استجاب له، وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلمه، أو ادخر له ثوابا جزيلا ليوم ~~حاجته إليه وإن لم يكن الأمر الذي سئل العبد خيرا له إن أعطاه أمسك عنه، ~~والمؤمن العارف بالله ربما غر عليه أن يدعوه فيما لا يدري أصواب ذلك أم خطأ ~~(1). # وقد مضت أخبار أخر في هذا المعنى في سورة البقرة عند قوله تعالى: " أجيب ~~دعوة الداع إذا دعان " (2). # * (الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) *: لتستريحوا فيه بأن خلقه ~~باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف المحركات وهدوء الحواس. # * (والنهار مبصرا) *: يبصر فيه أو به، وإسناد الإبصار إليه مجاز فيه ~~مبالغة. # * (إن الله لذو فضل على الناس) *: فضل لا يوازيه فضل. # * (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) *: لجهلهم بالمنعم وإغفالهم عن مواقع ~~النعم. # * (ذلكم الله ربكم خلق كل شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون) *: تصرفون عن ~~عبادته إلى عبادة غيره. # PageV06P315 # كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون 63 الله الذي جعل لكم الأرض ~~قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم ~~فتبارك الله رب العلمين 64 هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين ~~الحمد لله رب العلمين 65 قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما ~~جاءني البينات من ربى وأمرت أن أسلم لرب العلمين 66 * (كذلك يؤفك الذين ~~كانوا بآيات الله يجحدون * الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء ~~وصوركم فأحسن صوركم) *: بأن خلقكم منتصب القامة، بادي البشرة، متناسب ms2152 ~~الأعضاء والتخطيطات، متهيئا لمزاولة الصنائع، واكتساب الكمالات. # * (ورزقكم من الطيبات) *: اللذائذ. # * (ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العلمين) *: فإن كل ما سواه مربوب ~~مفتقر بالذات معرض للزوال. # * (هو الحي) *: المتفرد بالحياة الذاتية. # * (لا إله إلا هو) *: لا أحد يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته. # * (فادعوه) *: فاعبدوه. # * (مخلصين له الدين) *: من الشرك والرياء. # * (الحمد لله رب العلمين) *: قائلين له، القمي: عن السجاد (عليه السلام) ~~إذا قال أحدكم لا إله إلا الله فليقل: " الحمد لله رب العلمين " (1) فإن ~~الله يقول: " هو الحي " الآية (2). # * (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات # PageV06P316 # هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا ~~أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم ~~تعقلون 67 هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون 68 ألم ~~تر إلى الذين يجدلون في آيات الله أنى يصرفون 69 الذين كذبوا بالكتب وبما ~~أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون 70 من ربى وأمرت أن أسلم لرب العلمين) *: أن ~~أنقاد له وأخلص له ديني. # * (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم ~~لتبلغوا) *: ثم يبقيكم لتبلغوا. # * (أشدكم ثم لتكونوا شيوخا) *: وقرئ بضم الشين. # * (ومنكم من يتوفى من قبل) *: من قبل الشيخوخة، أو بلوغ الأشد. # * (ولتبلغوا) *: ويفعل ذلك لتبلغوا. # * (أجلا مسمى) *: وقت الموت. # * (ولعلكم تعقلون) *: ما في ذلك من الحجج والعبر. # * (هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا) *: فإذا أراده. # * (فإنما يقول له كن فيكون) *: من غير عدة، وتجشم كلفه بلا صوت ولا حرف، ~~والفاء الأولى للدلالة على أن ذلك نتيجة ما سبق. # * (ألم تر إلى الذين يجدلون في آيات الله أنى يصرفون) *: عن التصديق بها. # * (الذين كذبوا بالكتب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون) *: جزاء ~~تكذيبهم. PageV06P317 # إذ الأغلال في أعناقهم والسلسل يسحبون 71 في الحميم ثم في النار يسجرون ~~72 ثم قيل لهم أين ما ms2153 كنتم تشركون 73 من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ~~ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين 74 * (إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلسل يسحبون) *: بها. # * (في الحميم ثم في النار يسجرون) *: يحرقون. # * (ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا) *: # ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم. # * (بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا) *: بل تبين لنا إنا لم نكن نعبد شيئا ~~بعبادتهم. # في الكافي (1)، والقمي: عن الباقر (عليه السلام) فأما النصاب من أهل ~~القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله في المشرق، فيدخل عليهم ~~منها اللهب، والشرر، والدخان، وفورة الحميم، إلى يوم القيامة، ثم مصيرهم ~~إلى الحميم، ثم في النار يسجرون، ثم قيل: " أين ما كنتم تشركون * من دون ~~الله " أي أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما ~~(2). # وفي البصائر: عنه (عليه السلام) قال: كنت خلف أبي وهو على بغلته فنفرت ~~بغلته فإذا هو شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه، فقال: يا علي بن الحسين ~~اسقني، فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله، وكان الشيخ معاوية (3). وفي هذا ~~المعنى أخبار أخر (4). # PageV06P318 # ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون 75 ادخلوا ~~أبوب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين 76 فاصبر إن وعد الله حق فإما ~~نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون 77 * (كذلك يضل الله ~~الكافرين) *: حتى لا يهتدوا إلى شئ ينفعهم في الآخرة. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: فقد سماهم الله كافرين ~~مشركين بأن كذبوا بالكتاب وقد أرسل الله عز وجل رسله بالكتاب وبتأويله فمن ~~كذب بالكتاب أو كذب بما أرسل به رسله من تأويل الكتاب فهو مشرك كافر (1). # * (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض) *: تبطرون، وتتكبرون. # * (بغير الحق) *: وهو الشرك، والطغيان. # * (وبما كنتم تمرحون) *: تتوسعون في الفرح. # * (ادخلوا أبوب جهنم) *: الأبواب السبعة المقسومة لكم. # * (خالدين فيها) *: مقدرين الخلود. # * (فبئس مثوى المتكبرين) *: عن ms2154 الحق جهنم. # * (فاصبر إن وعد الله) *: بهلاك الكفار، وتعذيبهم. # * (حق) *: كائن لا محالة. # * (فإما نرينك) *: فإن نرك، و " ما " مزيدة لتأكيد الشرطية، ولذلك لحقت ~~النون الفعل. # * (بعض الذي نعدهم) *: وهو القتل والأسر. # * (أو نتوفينك) *: قبل أن تراه. # * (فإلينا يرجعون) *: يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم. # PageV06P319 # ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما ~~كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضى بالحق وخسر ~~هنالك المبطلون 78 الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون 79 ~~ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ~~80 * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) ~~*: في الخصال: عنهم (عليهم السلام) إن عددهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ~~(1). # وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته ~~(2). # * (وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله) *: فإن المعجزات عطايا ~~قسمها بينهم على ما اقتضت حكمته ليس لهم اختيار في إيثار بعضها والاستبداد ~~بإتيان المقترح بها. # * (فإذا جاء أمر الله) *: بالعذاب في الدنيا والآخرة. # * (قضى بالحق) *: بانجاء المحق، وتعذيب المبطل. # * (وخسر هنالك المبطلون) *: المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم ~~عنها. # * (الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون) *: فإن منها ما ~~يؤكل كالغنم، ومنها ما يؤكل ويركب كالإبل والبقر. # * (ولكم فيها منافع) *: كالألبان، والجلود، والأوبار. # * (ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم) *: بالمسافرة عليها. # * (وعليها) *: في البر. # PageV06P320 # ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون 81 أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما ~~أغنى عنهم ما كانوا يكسبون 82 فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم ~~من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون 83 فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا ~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين 84 فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا سنت الله التي ms2155 قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون 85 * (وعلى ~~الفلك) *: في البحر. # * (تحملون * ويريكم آياته) *: الدالة على كمال قدرته، وفرط رحمته. # * (فأي آيات الله تنكرون) *: فإنها لظهورها لا تقبل الإنكار. # * (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر ~~منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض) *: ما بقي منهم من القصور والمصانع وغير ~~ذلك. # * (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) *: " ما " الأولى يحتمل النافية ~~والإستفهامية، والثانية: الموصولة، والمصدرية. # * (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) *: واستحقروا ~~علم الرسل. # * (وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * فلما رأوا بأسنا) *: شدة عذابنا. # * (قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين) *: يعنون الأصنام. # * (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) *: لأنه غير مقبول حينئذ. ~~PageV06P321 # * (سنت الله التي قد خلت في عباده) *: سن الله ذلك سنة ماضية في العباد. # * (وخسر هنالك الكافرون) *: أي وقت رؤيتهم البأس، استعير اسم المكان ~~للزمان. # في العيون: عن الرضا (عليه السلام) أنه سئل لأي علة غرق الله تعالى فرعون ~~وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ قال: لأنه آمن عند رؤية البأس، والإيمان عند رؤية ~~البأس: غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله عز ~~وجل: " فلما رأوا بأسنا " الآيتين (1). # وفي الكافي: قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم ~~عليه الحد فأسلم، فقيل: قد هدم إيمانه شركه وفعله، وقيل: يضرب ثلاثة حدود، ~~وقيل: غير ذلك، فأرسل المتوكل إلى الهادي (عليه السلام) وسأله عن ذلك؟ فكتب ~~(عليه السلام) يضرب حتى يموت فأنكروا ذلك، وقالوا هذا شئ لم ينطق به كتاب، ~~ولم تجئ به سنة، فسألوه ثانيا البيان: فكتب هاتين الآيتين بعد البسملة، ~~فأمر به المتوكل فضرب حتى مات (2). # وفي ثواب الأعمال (3)، والمجمع عن الباقر (عليه السلام): قال: من قرأ حم ~~المؤمن في كل ليلة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وألزمه كلمة ~~التقوى وجعل الآخرة خيرا له من الدنيا (4). # وعن الصادق (عليه السلام): الحواميم رياحين القرآن ms2156 الحديث (5). # * * * # PageV06P322 # سورة فصلت PageV06P323 # بسم الله الرحمن الرحيم حم 1 تنزيل من الرحمن الرحيم 2 كتب فصلت آياته ~~قرآنا عربيا لقوم يعلمون 3 بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون 4 ~~وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك ~~حجاب فاعمل إننا عاملون 5 سورة فصلت: عدد آيها أربع وخمسون آية كوفي، ثلاث ~~حجازي، آيتان بصري. # * (حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتب فصلت آياته) *: القمي: أي بين ~~حلالها وحرامها وأحكامها وسننها (1). # * (قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا) *: القمي: يبشر المؤمنين، ~~وينذر الظالمين (2). # * (فأعرض أكثرهم) *: عن تدبره، وقبوله. # * (فهم لا يسمعون) *: سماع تأمل، وطاعة. # * (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه) *: في أغطية. # PageV06P325 # قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله وحد فاستقيموا إليه ~~واستغفروه وويل للمشركين 6 الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون 7 ~~* (وفى آذاننا وقر) *: صمم، وأصله الثقل. # * (ومن بيننا وبينك حجاب) *: يمنعنا عن التواصل، القمي: أي تدعونا إلى ما ~~لا نفهمه ولا نعقله (1). # قيل: وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه، واعتقادهم، ومج ~~أسماعهم له، وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول (صلى الله عليه وآله) (2). # * (فاعمل) *: على دينك. # * (إننا عاملون) *: على ديننا. # * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله وحد) *: لست ملكا ولا ~~جنيا ولا يمكنكم التلقي منه، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والإسماع، ~~وإنما أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل. # * (فاستقيموا إليه) *: في أفعالكم متوجهين إليه. # * (واستغفروه) *: مما أنتم عليه. # * (وويل للمشركين) *: من فرط جهالتهم واستخفافهم بالله. # * (الذين لا يؤتون الزكاة) *: لبخلهم وعدم اشفاقهم على الخلق. # * (وهم بالآخرة هم كافرون) *: القمي: عن الصادق (عليه السلام) أترى أن ~~الله عز وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهو يشركون به حيث يقول: " وويل ~~للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون " قيل: جعلت فداك ~~فسره لي، فقال: ويل # PageV06P326 # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون 8 قل أئنكم لتكفرون ~~بالذي خلق الأرض ms2157 في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العلمين 9 وجعل فيها ~~رواسي من فوقها وبرك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ~~10 للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول وهم بالأئمة الآخرين هم كافرون، ~~إنما دعا الله العباد إلى الإيمان به فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم ~~الفرائض (1). # أقول: هذا الحديث يدل على ما هو التحقيق عندي من أن الكفار غير مكلفين ~~بالأحكام الشرعية ما داموا باقين على الكفر، وعن ابن عباس أي لا يطهرون ~~أنفسهم من الشرك بالتوحيد، ولعله إنما أول الزكاة بالتطهير لما ذكر. # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) *: لا يمن به ~~عليهم. # * (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب ~~العلمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبرك فيها) *: وأكثر خيرها. # * (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين) *: القمي: معنى ~~يومين: أي وقتين، ابتداء الخلق وانقضاؤه، وقال: " وبرك فيها وقدر فيها ~~أقواتها " أي لا تزول وتبقى " في أربعة أيام سواء " يعني في أربعة أوقات، ~~وهي التي يخرج الله عز وجل فيها أقوات العالم عن الناس (2)، والبهائم، ~~والطير، وحشرات الأرض، وما في البر والبحر من الخلق من الثمار، والنبات، ~~والشجر، وما يكون فيه معاش الحيوان كله، وهو الربيع والصيف والخريف ~~والشتاء، ففي الشتاء يرسل الله الرياح والأمطار والأنداء والطلول من ~~السماء، فيلقح الأرض والشجرة، وهو وقت بارد، ثم يجئ بعد الربيع، وهو وقت ~~معتدل حار وبارد، فيخرج الثمر من الشجر # PageV06P327 # ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا ~~أتينا طائعين 11 والأرض نباتها فيكون أخضر ضعيفا، ثم يجئ وقت الصيف وهو حار ~~فينضج الثمار ويصلب الحبوب التي هي أقوات العالم وجميع الحيوان، ثم يجئ من ~~بعده وقت الخريف فيطيبه ويبرده، ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم يخرج ~~النبات من الأرض، لأنه لو كان الوقت كله ربيعا لما تنضج الثمار، ولم تبلغ ~~الحبوب، ولو كان كله صيفا لاحترق كل شئ في الأرض، ms2158 ولم يكن للحيوان معاش ولا ~~قوت، ولو كان الوقت كله خريفا ولم يتقدمه شئ من هذه الأوقات لم يكن شئ ~~يتقوته العالم، فجعل الله هذه الأقوات في أربعة أوقات: في الشتاء، والربيع، ~~والصيف، والخريف، وقام به العالم واستوى وبقى وسمى الله هذه الأوقات أياما ~~للسائلين يعني المحتاجين، لأن كل محتاج سائل، وفي العالم من خلق الله من لا ~~يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير فهم سائلون وإن لم يسألوا (1). # أقول: يعني أنهم سائلون بلسان الحال وهو أفصح وأبلغ من لسان المقال. # وقد سبق تفسير آخر للآية في سورة الأعراف (2)، وقرئ سواء بالجر. # * (ثم استوى إلى السماء) *: قيل: أي قصد نحوها، من قولهم استوى إلى مكان ~~كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي إلى غيره، " وثم " للتفاوت ما بين الخلقين ~~لا للتراخي في المدة، إذ لا مدة قبل خلق السماء (3). # * (وهي دخان) *: ظلماني. # * (فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها) *: شئتما ذلك أو أبيتما (4). # PageV06P328 # فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا ~~بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم 12 * (قالتا أتينا طائعين) *: ~~منقادين بالذات، تمثيل لتأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها بأمر ~~المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله: " كن فيكون " (1)، أو هو نوع من الكلام ~~باطنا من دون حرف ولا صوت. # القمي: سئل الرضا (عليه السلام) عمن كلم الله لا من الجن ولا من الإنس، ~~فقال: السماوات والأرض في كقوله: " ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ~~" (2). # * (فقضاهن سبع سماوات) *: فخلقهن خلقا إبداعيا. # * (في يومين) *: القمي: يعني في وقتين إبداءا وانقضاءا (3). # * (وأوحى في كل سماء أمرها) *: شأنها، وما يتأتى منها بأن حملها عليه ~~اختيارا أو طبعا. وقيل: أوحى إلى أهلها بأوامره (4). # والقمي: هذا وحي تقدير وتدبير (5). # * (وزينا السماء الدنيا بمصابيح) *: بالنجوم. # * (وحفظا) *: من الشيطان المسترق وسائر الآفات. # في الإكمال: عن النبي (صلى الله عليه وآله) النجوم أمان لأهل السماء، ~~فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل ~~بيتي ذهب أهل ms2159 الأرض (6). # * (ذلك تقدير العزيز العليم) *: البالغ في القدرة والعلم. # PageV06P329 # فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صعقة مثل صعقة عاد وثمود 13 إذ جاءتهم الرسل من ~~بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ~~فإنا بما أرسلتم به كافرون 14 فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق ~~وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ~~وكانوا بآياتنا يجحدون 15 * (فإن أعرضوا) *: عن الإيمان بعد هذا البيان. # القمي: وهم قريش وهو معطوف على قوله: " فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون " (1) ~~(2). # * (فقل أنذرتكم صعقة مثل صعقة عاد وثمود * إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ~~ومن خلفهم) *: أي من جميع جوانبهم، واجتهدوا بهم من كل جهة أو من جهة ~~الدنيا بالإنذار بما جرى على الكفار فيها ومن جهة الآخرة بالتحذير عما أعد ~~لهم فيها، أو الذين أرسلوا إليهم والذين أرسلوا من قبل. # * (ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا) *: إرسال الرسل. # * (لأنزل ملائكة) *: برسالته. # * (فإنا بما أرسلتم به) *: على زعمكم. # * (كافرون) *: إذ أنتم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا. # * (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق) *: فتعظموا فيها على أهلها ~~بغير استحقاق. # * (وقالوا من أشد منا قوة) *: اغتروا بقوتهم وشوكتهم. قيل: كان من قوتهم ~~أن # PageV06P330 # فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة ~~الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون 16 وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا ~~العمى على الهدى فأخذتهم صعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون 17 ونجينا ~~الذين آمنوا وكانوا يتقون 18 الرجل منهم ينزع الصخرة فيقلعها بيده (1). # * (أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة) *: قدرة. # * (وكانوا بآياتنا يجحدون) *: يعرفون أنها حق وينكرونها. # * (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) الصرصر: ~~البارد (2). # * (في أيام نحسات) *: قال: مياشيم (3)، وقرئ بالسكون. # * (لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ~~ينصرون) *: بدفع العذاب عنهم. # * (وأما ثمود فهديناهم) *: فدللناهم على الحق، بنصب الحجج، وارسال الرسل. ms2160 # * (فاستحبوا العمى على الهدى) *: فاختاروا الضلالة على الهدى. # في التوحيد: عن الصادق (عليه السلام) وعرفناهم " فاستحبوا العمى على ~~الهدى " وهم يعرفون (4). # وفي الإعتقادات: عنه (عليه السلام) وجوب الطاعات وتحريم المعاصي، وهم ~~يعرفون (5). # * (فأخذتهم صعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون * ونجينا الذين # PageV06P331 # ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون 19 حتى إذا ما جاءوها شهد ~~عليهم سمعهم وأبصرهم وجلودهم بما كانوا يعملون 20 وقالوا لجلودهم لم شهدتم ~~علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ~~21 آمنوا وكانوا يتقون * ويوم يحشر أعداء الله إلى النار) *: وقرئ بالنون، ~~وضم الشين. # * (فهم يوزعون) *: القمي: أي يجيئون من كل ناحية (1). # وعن الباقر (عليه السلام): يحبس أولهم على آخرهم يعني ليتلاحقوا (2). # * (حتى إذا ما جاءوها) *: إذا حضروها، و " ما " مزيدة لتأكيد اتصال ~~الشهادة بالحضور. # * (شهد عليهم سمعهم وأبصرهم وجلودهم بما كانوا يعملون) *: بأن ينطقها ~~الله. # * (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو ~~خلقكم أول مرة وإليه ترجعون) *: القمي: نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم ~~فينكرونها، فيقولون: ما عملنا شيئا منها فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا ~~عليهم أعمالهم (3). # قال الصادق (عليه السلام): فيقولون لله: يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك، ~~ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا، وهو قول الله عز وجل: " يوم يبعثهم ~~الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " (4) وهم الذين غصبوا أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، فعند ذلك يختم الله عز وجل على ألسنتهم، وينطق جوارحهم، ~~فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله، ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم الله ~~عز وجل، وتشهد اليدان بما أخذتا، وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله عز ~~وجل، ويشهد # PageV06P332 # وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصركم ولا جلودكم ولكن ظننتم ~~أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون 22 وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ~~فأصبحتم من الخاسرين 23 الفرج بما ارتكب مما حرم الله، ثم أنطق الله عز وجل ms2161 ~~ألسنتهم فيقولون هم لجلودهم: " لم شهدتم علينا "؟ الآية (1). # * (وما كنتم تستترون) *: قال: أي من الله (2). # * (أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) *: قال: الجلود: الفروج ~~(3). # وفي الكافي عنه (عليه السلام): في هذه الآية قال: يعني بالجلود: الفروج، ~~والأفخاذ (4). # وفي الفقيه: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها قال: يعني بالجلود: ~~الفروج (5). # * (ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون) *: فلذلك اجترأتم على ~~ما فعلتم. # وقيل: معنى الآية كنتم تستترون الناس (6) عند ارتكاب الفواحش مخافة ~~الفضاحة، وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم، فما استترتم عليها (7). # وقيل: بل معناه وما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها ~~لأنكم ما تظنون ذلك، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون، لجهلكم ~~بالله فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك (8). # * (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) *: # PageV06P333 # فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين 24 وقيضنا ~~لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد ~~خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين 25 إذ صار ما منحوا ~~للاستسعاد به في الدارين سببا لشقاء المنزلين. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): إن آخر عبد يؤمر به إلى النار، فإذا أمر به التفت، فيقول الجبار جل ~~جلاله ردوه فيردونه، فيقول له: لم التفت إلي؟ فيقول: يا رب لم يكن ظني بك ~~هذا، فيقول: وما كان ظنك بي؟ فيقول: يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي، ~~وتسكنني جنتك، قال: فيقول الجبار: يا ملائكتي لا وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي ~~وارتفاع مكاني ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط، ولو ظن بي ساعة من خير ما ~~روعته بالنار، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة، ثم قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): ليس من عبد يظن بالله عز وجل خيرا إلا كان عند ظنه به، وذلك ~~قوله عز وجل: " وذلكم ظنكم الذي ظننتم ms2162 بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين " ~~(1). # * (فإن يصبروا فالنار مثوى لهم) *: لا خلاص لهم عنها. # * (وإن يستعتبوا) *: يسألوا العتبى، وهي الرجوع إلى ما يحبون. # * (فما هم من المعتبين) *: أي لا يجابوا إلى ذلك، ونظيره قوله تعالى ~~حكاية " أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص " (2). # * (وقيضنا) *: وقدرنا. # * (لهم قرناء) *: القمي: يعني الشياطين من الجن والإنس (3). # PageV06P334 # وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون 26 ~~فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوء الذي كانوا يعملون 27 ذلك ~~جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ~~28 وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت ~~أقدامنا ليكونا من الأسفلين 29 * (فزينوا لهم ما بين أيديهم) *: من أمر ~~الدنيا واتباع الشهوات. # * (وما خلفهم) *: من أمر الآخرة وإنكاره. # * (وحق عليهم القول) *: أي كلمة العذاب. # * (في أمم) *: في جملة أمم. # * (قد خلت من قبلهم من الجن والإنس) *: وقد عملوا مثل أعمالهم. # * (إنهم كانوا خاسرين * وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا ~~فيه) *: وعارضوه بالخرافات، القمي: وصيروه سخرية ولغوا (1). # * (لعلكم تغلبون) *: تغلبونه على قراءته. # * (فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون) ~~*: سيئات أعمالهم، وقد سبق مثله. # * (ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا ~~يجحدون) *: ينكرون الحق. # * (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس) *: شيطاني # PageV06P335 # إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ~~ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون 30 النوعين الحاملين على ~~الظلالة والعصيان. # في المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يعنون إبليس الأبالسة، وقابيل ~~ابن آدم أول من أبدع المعصية (1). # والقمي: قال: العالم (عليه السلام) من الجن إبليس الذي رد عليه قتل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) في دار الندوة وأضل الناس بالمعاصي وجاء بعد ~~وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر فبايعه ومن الإنس فلان ~~(2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ms2163 هما، ثم قال: وكان فلان شيطانا ~~(3). # أقول: لعل ذلك لأن ولد الزنا يخلق من مائي الزاني والشيطان معا. # وفي رواية: هما والله هما ثلاثا (4)، وقرئ أرنا بالتخفيف. # * (نجعلهما تحت أقدامنا) *: ندسهما انتقاما منهما. # * (ليكونا من الأسفلين) *: ذلا ومكانا. # * (إن الذين قالوا ربنا الله) *: اعترافا بربويته، وإقرارا بوحدانيته. # * (ثم استقاموا) *: على مقتضاه. # القمي: قال: على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (5). ويأتي ما في ~~معناه. # وفي نهج البلاغة: إني متكلم بعدة الله وحجته، قال الله تعالى: " إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا " الآية، وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على ~~كتابه، وعلى منهاج أمره، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته، ثم لا تمرقوا ~~منها، ولا تبتدعوا فيها، ولا تخالفوا عنها، فإن أهل المروق منقطع بهم عند ~~الله يوم القيامة (6). # PageV06P336 # نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ~~ولكم فيها ما تدعون 31 نزلا من غفور رحيم 32 * (تتنزل عليهم الملائكة) *: ~~في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) (1)، والقمي: قال عند الموت (2). # * (ألا تخافوا) *: ما تقدمون عليه. # * (ولا تحزنوا) *: على ما خلفتم. # * (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) *: في الدنيا. # * (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) *: القمي: قال: كنا نحرسكم من ~~الشياطين (3). # * (وفى الآخرة) *: قال: أي عند الموت (4). # * (ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون) *: ما تتمنون من ~~الدعاء بمعنى الطلب. # * (نزلا من غفور رحيم) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~استقاموا على الأئمة واحدا بعد واحد (5). # وفي المجمع: عن الرضا (عليه السلام) أنه سئل ما الاستقامة؟ قال: هي والله ~~ما أنتم عليه (6). # وعن الباقر (عليه السلام): نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا، أي نحرسكم في ~~الدنيا وعند الموت وفي الآخرة (7). # PageV06P337 # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا ~~إلا ويحضره رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمير المؤمنين، والحسن، ~~والحسين، (عليهم السلام) فيرونه، ويبشرونه، وإن كان غير موال يراهم بحيث ~~يسوؤه، والدليل على ذلك، قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لحارث الهمداني: # يا حار همدان من يمت ms2164 يرني * من مؤمن أو منافق قبلا (1) وفي تفسير الإمام ~~(عليه السلام): عند قوله تعالى: " يظنون أنهم ملقوا ربهم " (2) من سورة ~~البقرة قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يزال المؤمن خائفا من سوء ~~العاقبة، ولا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه، وظهور ~~ملك الموت له، وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته، وعظيم ~~ضيق صدره بما يخلفه من أمواله، وبما هو عليه من اضطراب أحواله من معامليه ~~وعياله، وقد بقيت في نفسه حسراتها، واقتطع دون أمانيه، فلم ينلها فيقول له ~~ملك الموت: مالك تتجرع (3) غصصك قال: لاضطراب أحوالي واقتطاعك لي دون ~~آمالي، فيقول له ملك الموت: وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ~~ألف ضعف الدنيا، فيقول: # لا، فيقول ملك الموت: فانظر فوقك، فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي ~~يقصر دونها الأماني، فيقول ملك الموت: تلك منازلك، ونعمك، وأموالك، وأهلك ~~وعيالك، ومن كان من أهلك هاهنا وذريتك صالحا فهم هنالك معك، أفترضى بهم ~~بدلا مما هاهنا؟ فيقول: بلى والله، ثم يقول: انظر فينظر فيرى محمدا، وعليا، ~~والطيبين من آلهما (عليهم السلام) في أعلا عليين، فيقول: # أو تراهم هؤلاء ساداتك وأئمتك، هم هناك جلاسك وأناسك، أفترضى بهم بدلا ~~مما تفارق هنا؟ # فيقول: بلى وربي، فذلك ما قال الله عز وجل: " إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا " فما أمامكم من ~~الأهوال فقد كفيتموها، ولا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري والعيال، فهذا ~~الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم، " وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " ~~هذه منازلكم، وهؤلاء ساداتكم أناسكم وجلاسكم (4). # PageV06P338 # ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صلحا وقال إنني من المسلمين 33 ولا ~~تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عدوة ~~كأنه ولى حميم 34 وفي البصائر عن الباقر (عليه السلام) أنه قيل له: يبلغنا ~~أن الملائكة تتنزل عليكم قال: أي والله لتنزل علينا فتطأ فرشنا أما ms2165 تقرأ في ~~كتاب الله تعالى: " إن الذين قالوا ربنا الله " الآية (1). # وفي الخرايج: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: أما والله لربما ~~وسدنا لهم الوسائد في منازلنا، وقال: هم ألطف بصبياننا منا بهم، وربما ~~التقطنا من زغبها (2) (3). # وفي الكافي: عنه، عن أبيه (عليهما السلام)، في حديث ليلة القدر قال: زعم ~~ابن عباس أنه من الذين: # " قالوا ربنا الله ثم استقاموا " فقلت له: هل رأيت يا ابن عباس الملائكة ~~تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن؟ قال: فقال: ~~إن الله تبارك وتعالى يقول: " إنما المؤمنون إخوة " (4) وقد دخل في هذا ~~جميع الأمة فاستضحكت، ثم قلت صدقت يا ابن عباس (5). # * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) *: إلى عبادته. # * (وعمل صلحا) *: فيما بينه وبين ربه. # * (وقال إنني من المسلمين) *: العياشي: إنها في علي (عليه السلام) (6). # * (ولا تستوى الحسنة ولا السيئة) *: في الجزاء وحسن العاقبة، " ولا " ~~الثانية # PageV06P339 # وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم 35 وإما ينزغنك من ~~الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم 36 مزيدة لتأكيد النفي. # * (ادفع بالتي هي أحسن) *: ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها ~~وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به ~~من الحسنات. # * (فإذا الذي بينك وبينه عدوة كأنه ولى حميم) *: أي إذا فعلت ذلك صار ~~عدوك المشاق مثل الولي الشفيق. # القمي: قال: ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك حتى يكون: " الذي بينك وبينه ~~عدوة كأنه ولى حميم " (1). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: " ولا تستوى الحسنة ~~ولا السيئة " قال: # الحسنة: التقية، والسيئة: الإذاعة، وقال: التي هي أحسن: التقية (2). # * (وما يلقاها) *: وما يلقى هذه السجية، وهي مقابلة الإساءة بالإحسان. # * (إلا الذين صبروا) *: فإنها تحبس النفس عن الإنتقام. # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) إلا الذين صبروا في الدنيا على ~~الأذى (3). # * (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) *: من الخير، وكمال النفس. # في المجمع: عن الصادق (عليه ms2166 السلام) وما يلقها إلا كل ذي حظ عظيم (4). # * (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) *: نخس (5) شبه به وسوسته. # * (فاستعذ بالله) *: من شره، ولا تطعه. # PageV06P340 # ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون 37 فإن استكبروا فالذين عند ~~ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون 38 ومن آياته أنك ترى الأرض ~~خشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه ~~على كل شئ قدير 39 * (إنه هو السميع) *: لاستعاذتك. # * (العليم) *: بنيتك، القمي: المخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~والمعنى للناس (1). # * (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر) *: ~~لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم. # * (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) *: فإن السجود أخص ~~العبادات هنا موضع السجود، كما رواه في المجمع عنهم (عليهم السلام) (2). # * (فإن استكبروا) *: عن الامتثال. # * (فالذين عند ربك) *: من الملائكة. # * (يسبحون له بالليل والنهار) *: أي دائما. # * (وهم لا يسئمون) *: ولا يملون. # * (ومن آياته أنك ترى الأرض خشعة) *: يابسة متطامنة، مستعار من الخشوع ~~بمعنى التذلل. # * (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) *: انتفخت بالنبات. # * (إن الذي أحياها) *: بعد موتها. # PageV06P341 # إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من ~~يأتي آمنا يوم القيمة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير 40 إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتب عزيز 41 لا يأتيه البطل من بين يديه ولا ~~من خلفه تنزيل من حكيم حميد 42 * (لمحيي الموتى إنه على كل شئ قدير * إن ~~الذين يلحدون) *: يميلون عن الاستقامة. # * (في آياتنا) *: بالطعن، والتحريف، والتأويل بالباطل، والإلغاء فيها. # * (لا يخفون علينا) *: فنجازيهم على إلحادهم. وقد مضى في هذا كلام في ~~المقدمة السادسة من هذا الكتاب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1). # * (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيمة اعملوا ما شئتم) ~~*: تهديد شديد. # * (إنه بما تعملون بصير) *: وعيد بالمجازاة. # * (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) ms2167 *: بدل من " إن الذين يلحدون "، أو ~~مستأنف وخبر " إن " محذوف أو خبره أولئك ينادون، كذا قيل (2). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) بالذكر: يعني القرآن (3). # * (وإنه لكتب عزيز * لا يأتيه البطل من بين يديه) *: قال: لا يأتيه ~~الباطل من قبل التوراة، ولا من قبل الإنجيل، والزبور (4). # PageV06P342 # ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ~~43 ولو جعلنه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو ~~للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ~~ينادون من مكان بعيد 44 * (ولا من خلفه) *: أي لا يأتيه من بعده كتاب ~~يبطله. # وفي المجمع: عنهما (عليهما السلام) ليس في إخباره عما مضى باطل، ولا في ~~إخباره عما يكون في المستقبل باطل، بل إخباره كلها موافقة لمخبراتها (1). # * (تنزيل من حكيم) *: أي حكيم. # * (حميد) *: يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه. # * (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة) *: ~~لأنبيائه. # * (وذو عقاب أليم) *: لأعدائهم. # * (ولو جعلنه قرآنا أعجميا) *: قيل: جواب لقولهم: هلا نزل هذا القرآن ~~بلغة العجم؟ (2) * (لقالوا لولا فصلت آياته) *: بينت بلسان نفقهه. # * (أأعجمي وعربي) *: أكلام أعجمي ومخاطب عربي. # القمي: لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا: كيف نتعلمه، ولساننا عربي ~~وأتيتنا بقرآن أعجمي فأحب أن ينزل بلسانهم وفيه قال الله: " وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه " (3) (4). # PageV06P343 # ولقد آتينا موسى الكتب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم ~~وإنهم لفي شك منه مريب 45 من عمل صلحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلم ~~للعبيد 46 والأعجمي يقال: للذي لا يفهم كلامه، ويقال لكلامه، وقرئ أعجمي ~~بفتح العين وتوحيد الهمزة على أن يكون منسوبا إلى العجم. # * (قل هو للذين آمنوا هدى) *: إلى الحق. # * (وشفاء) *: من الشك والشبهة. # * (والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى) *: لتصامهم عن سماعه، ~~وتعاميهم عما نريهم من الآيات. # * (أولئك ينادون من مكان بعيد) *: تمثيل ms2168 لعدم قبولهم واستماعهم له بمن ~~يصاح به من مسافة بعيدة. # * (ولقد آتينا موسى الكتب فاختلف فيه) *: كما اختلف في القرآن، وهو تسلية ~~للنبي (صلى الله عليه وآله). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) قال: اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة ~~في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ~~ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم (1). # * (ولولا كلمة سبقت من ربك) *: بالإمهال. # * (لقضى بينهم) *: باستئصال المكذبين. # * (وإنهم لفي شك منه) *: من القرآن. # * (مريب) *: موجب للإضطراب. # * (من عمل صلحا فلنفسه) *: نفعه. # PageV06P344 # إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرت من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا ~~تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد 47 وضل ~~عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا مالهم من محيص 48 لا يسأم الإنسان من ~~دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط 49 * (ومن أساء فعليها) *: ضره. # * (وما ربك بظلم للعبيد) *: فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله. # * (إليه يرد علم الساعة) *: إذا سئل عنها إذ لا يعلمها إلا هو. # * (وما تخرج من ثمرت من أكمامها) *: من أوعيتها، جمع كم بالكسر، وقرئ من ~~ثمرات بالجمع لاختلاف الأنواع. # * (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) *: إلا مقرونا بعلمه واقعا حسب ~~تعلقه به. # * (ويوم يناديهم أين شركائي) *: بزعمكم القمي: يعني ما كانوا يعبدون من ~~دون الله (1) * (قالوا آذناك) *: أعلمناك. # * (ما منا من شهيد) *: من أحد منا يشهد لهم بالشرك إذ تبرأنا منهم لما ~~عاينا الحال، والسؤال للتوبيخ، أو ما من أحد منا يشاهدهم لأنهم ضلوا عنا. # * (وضل عنهم ما كانوا يدعون) *: يعبدون. # * (من قبل وظنوا) *: وأيقنوا. # * (ما لهم من محيص) *: مهرب. # * (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير) *: القمي: أي لا يمل ولا يعي من أن ~~يدعوا # PageV06P345 # ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة ~~قائمة ولئن رجعت إلى ربى إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ~~ولنذيقنهم من عذاب غليظ 50 وإذا ms2169 أنعمنا على الإنسان أعرض ونا بجانبه وإذا ~~مسه الشر فذو دعاء عريض 51 لنفسه بالخير (1). # * (وإن مسه الشر فيئوس قنوط) *: قيل: أي يائس من روح الله وفرجه (2). # * (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته) *: بتفريجها عنه. # * (ليقولن هذا لي) *: حقي أستحقه لما لي من الفضل والعمل، أو لي دائما لا ~~يزول. # * (وما أظن الساعة قائمة) *: تقوم. # * (ولئن رجعت إلى ربى إن لي عنده للحسنى) *: أي ولئن قامت على التوهم كان ~~لي عند الله الحالة الحسنى من الكرامة، وذلك لاعتقاده أن ما أصابه من نعم ~~الدنيا فلإستحقاق لا ينفك عنه. # * (فلننبئن الذين كفروا بما عملوا) *: فلنخبرنهم بحقيقة أعمالهم، ~~ولنبصرنهم خلاف ما اعتقدوا فيها. # * (ولنذيقنهم من عذاب غليظ) *: لا يمكنهم التفصي عنه. # * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض) *: عن الشكر. # * (ونا بجانبه) *: وانحرف عنه، وذهب بنفسه، وتباعد عنه بكليته تكبرا، ~~والجانب مجاز عن النفس كالجنب في قوله: " في جنب الله " (1). # PageV06P346 # قل أرءيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد 52 ~~سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك ~~أنه على كل شئ شهيد 53 * (وإذا مسه الشر) *: كالفقر، والمرض، والشدة. # * (فذو دعاء عريض) *: كثير. # * (قل أرءيتم) *: أخبروني. # * (إن كان من عند الله) *: أي القرآن. # * (ثم كفرتم به) *: من غير نظر واتباع دليل. # * (من أضل ممن هو في شقاق بعيد) *: من أضل منكم، فوضع الموصول في موضع ~~الضمير شرحا لحالهم، وتعليلا لمزيد ضلالهم. # * (سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) *: قيل: # يعني سنريهم حججنا ودلائلنا على ما ندعوهم إليه من التوحيد، وما يتبعه في ~~آفاق العالم، وأقطار السماء والأرض، من الشمس، والقمر، والنجوم، والجبال، ~~والبحار، والأشجار، والدواب، " وفى أنفسهم " وما فيها من لطائف الصنعة ~~وودائع الحكمة حتى يظهر لهم أنه الحق (1). # أقول: هذا لقوم يستشهدون بالصنايع على الصانع كما هو دأب المتوسطين من ~~الناس الذين لا يرضون بمحض التقليد ويرون أنفسهم فوق ذلك. # القمي: " في ms2170 الآفاق ": الكسوف، والزلازل، وما يعرض في السماء من الآيات، ~~وأما " في أنفسهم " فمرة بالجوع، ومرة بالعطش، ومرة يشبع، ومرة يروى، ومرة ~~يمرض، ومرة يصح، # PageV06P347 # ومرة يستغني، ومرة يفتقر، ومرة يرضى، ومرة يغضب، ومرة يخاف، ومرة يأمن، ~~فهذا من عظم دلالة الله على التوحيد. # قال الشاعر: # وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد (1) أقول: وهذا تخصيص للآيات ببعضها ~~مما يناسب أفهام العوام. # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: نريهم في أنفسهم: المسخ، ~~ونريهم في الآفاق: # انتقاض الآفاق عليهم، فيرون قدرة الله عز وجل في أنفسهم وفي الآفاق، قيل: ~~" حتى يتبين لهم أنه الحق ": قال: خروج القائم (عليه السلام) هو الحق من ~~عند الله عز وجل، يراه الخلق، لابد منه (2). # وفي رواية: خسف، ومسخ، وقذف، سئل حتى يتبين، قال: دع ذا، ذاك قيام القائم ~~(عليه السلام) (3). # وفي إرشاد المفيد: عن الكاظم (عليه السلام) قال: الفتن في آفاق الأرض، ~~والمسخ: في أعداء الحق (4). # أقول: كأنه (عليه السلام) أراد أن ذلك إنما يكون في الرجعة، وعند ظهور ~~القائم (عليه السلام) حيث يرون من العجائب والغرائب في الآفاق، وفي الأنفس ~~ما يتبين لهم به من أن الإمامة والولاية وظهور الإمام حق فهذا للجاحدين. # * (أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد) *: يعني أولم يكفك شهادة ربك على ~~كل شئ دليلا عليه. # أقول: هذا للخواص الذين يستشهدون بالله على الله ولهذا خصه به في الخطاب. # وفي مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): العبودية: جوهرة كنهها ~~الربوبية، فما فقد من العبودية وجد في الربوبية، وما خفى عن الربوبية أصيب ~~في العبودية، قال الله تعالى: " سنريهم آياتنا في الآفاق " إلى قوله " شهيد ~~" أي موجود في غيبتك وحضرتك (5). # PageV06P348 # ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ محيط 54 * (ألا إنهم في ~~مرية) *: شك. # * (من لقاء ربهم) *: بالبعث والجزاء. # * (ألا إنه بكل شئ محيط) *: عالم به، مقتدر عليه، لا يفوته شئ، وتأويله ~~يستفاد مما في المصباح. # في ثواب الأعمال (1)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) ms2171 من قرأ حم السجدة ~~كانت له نورا يوم القيامة مد بصره، وسرورا، وعاش في الدنيا محمودا مغبوطا ~~(2). # وفي الخصال: عنه (عليه السلام) أن العزائم أربع: وعد منها هذه السورة ~~(3). # كما مر في آلم السجدة. # * * * # PageV06P349 # سورة الشورى PageV06P351 # بسم الله الرحمن الرحيم حم 1 عسق 2 كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك ~~الله العزيز الحكيم 3 سورة حم * عسق: وتسمى سورة الشورى أيضا، وهي مكية، ~~وعدد آيها ثلاث وخمسون آية كوفي، وخمسون في الباقي. # * (حم * عسق) *: في المعاني: عن الصادق (عليه السلام) معناه: الحكيم ~~المثيب، العالم السميع، القادر القوي (1). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) هو حروف من اسم الله الأعظم المقطوع، ~~يؤلفه الرسول والإمام (عليهما السلام) فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعي ~~الله به أجاب (2). # وعنه (عليه السلام): عس (3): عدد سني القائم (عليه السلام)، وقاف: جبل ~~محيط بالدنيا من زمردة خضراء فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم كل شئ في " ~~عسق " (4). # * (كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) *: وقرئ يوحى ~~بفتح الحاء. # PageV06P353 # له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلى العظيم 4 تكاد السماوات يتفطرن ~~من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله ~~هو الغفور الرحيم 5 والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت ~~عليهم بوكيل 6 وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ~~وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير 7 * (له ما في ~~السماوات وما في الأرض وهو العلى العظيم * تكاد السماوات) *: وقرئ بالياء. # * (يتفطرن) *: يتشققن من عظمة الله. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) يتصدعن (1)، وقرئ ينفطرن. # * (من فوقهن) *: من جهتهن الفوقانية أو من فوق الأرضين. # * (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض) *: القمي: # قال: للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصة، ولفظ الآية عام والمعنى خاص (2). # وفي الجوامع: عن الصادق (عليه السلام) ويستغفرون لمن في الأرض من ~~المؤمنين (3). # * (ألا إن الله هو الغفور الرحيم * والذين اتخذوا من دونه أولياء ms2172 الله ~~حفيظ عليهم) *: رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها. # * (وما أنت) *: يا محمد. # * (عليهم بوكيل * وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى) *: # PageV06P354 # ولو شاء الله لجعلهم أمة وحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما ~~لهم من ولى ولا نصير 8 أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي ~~الموتى وهو على كل شئ قدير 9 أهل أم القرى، وهي مكة. وقد مر وجه تسميتها في ~~سورة الأنعام (1). # * (ومن حولها) *: سائر الأرض. # * (وتنذر يوم الجمع) *: يوم القيامة يجمع فيه الخلائق. # * (لا ريب فيه) *: إعتراض. # * (فريق في الجنة وفريق في السعير) *: في الكافي: عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس، ثم رفع يده اليمنى ~~قابضا على كفه ثم قال: أتدرون أيها الناس ما في كفي؟ # قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: فيها أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم، ~~وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم رفع يده الشمال، فقال: يا أيها الناس أتدرون ~~ما في كفي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: أسماء أهل النار، وأسماء ~~آبائهم، وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم قال: حكم الله وعدل، حكم الله وعدل " ~~فريق في الجنة وفريق في السعير " (2). # * (ولو شاء الله لجعلهم أمة وحدة) *: مهتدين. القمي: لو شاء أن يجعلهم ~~كلهم معصومين مثل الملائكة بلا طباع لقدر عليه (3). # * (ولكن يدخل من يشاء في رحمته) *: بالهداية. # * (والظالمون مالهم من ولى ولا نصير) *: أي ويدعهم بغير ولي ولا نصير في ~~عذابه. # * (أم اتخذوا) *: بل اتخذوا. # PageV06P355 # وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه ~~أنيب 10 فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزوجا ومن الأنعام أزوجا ~~يذرؤكم فيه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير 11 * (من دونه أولياء فالله هو ~~الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شئ قدير * وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه ~~إلى الله) *: القمي: " وما اختلفتم فيه من شئ " من المذاهب، واخترتم ~~لأنفسكم من الأديان فحكم ذلك كله إلى الله يوم ms2173 القيامة (1). # وقيل: وما اختلفتم فيه من تأويل المتشابه فارجعوا إلى المحكم من كتاب ~~الله (2). # * (ذلكم الله ربى عليه توكلت) *: في مجامع الأمور. # * (وإليه أنيب) *: أرجع. # * (فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزوجا) *: القمي: يعني النساء ~~(3). # * (ومن الأنعام أزوجا) *: قال: يعني ذكرا وأنثى (4). # * (يذرؤكم فيه) *: يبثكم ويكثركم. # القمي: يعني النسل الذي يكون من الذكور والإناث (5). # * (ليس كمثله شئ) *: القمي: رد الله على من وصف الله (6). قيل: الكاف ~~زائدة (7). # وقيل: بل المراد المبالغة في نفي المثل عنه فإنه إذا نفى عمن يناسبه ويسد ~~مسده كان نفيه عنه أولى (8). # PageV06P356 # له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شئ عليم 12 ~~شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم ~~وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم ~~إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب 13 في خطبة لأمير ~~المؤمنين (عليه السلام): " ليس كمثله شئ " إذا كان الشئ من مشيته فكان لا ~~يشبه مكونه، رواها في مصباح المتهجد (1). # * (وهو السميع البصير) *: لكل ما يسمع ويبصر. # * (له مقاليد السماوات والأرض) *: خزائنها. # * (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) *: يوسع ويقتر على وفق مشيئته. # * (إنه بكل شئ عليم) *: فيفعله على ما ينبغي. # * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى) *: أي شرع لكم من الدين: دين نوح ومحمد (صلى الله ~~عليه وآله)، ومن بينهما من أرباب الشرائع وهو الأصل المشترك فيما بينهم. # القمي: مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). # * (أن أقيموا الدين) *: قال: أي تعلموا الدين يعني التوحيد، وإقام ~~الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، والسنن، والأحكام التي ~~في الكتب، والإقرار بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (3). # PageV06P357 # * (ولا تتفرقوا فيه) *: ولا تختلفوا فيه. # * (كبر على المشركين) *: عظم عليهم. # * (ما تدعوهم إليه) *: قال: من ذكر هذه الشرائع (1). # * (الله يجتبي إليه من يشاء) *: يختار ويجتلب إلى الدين. # * (ويهدى إليه) *: بالإرشاد والتوفيق. ms2174 # * (من ينيب) *: من يقبل إليه. القمي: وهم الأئمة الذين اختارهم واجتباهم ~~(2). # وعن الصادق (عليه السلام): " أن أقيموا الدين " قال: الإمام (عليه ~~السلام)، " ولا تتفرقوا فيه ": كناية عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، " ما ~~تدعوهم إليه " من ولاية علي (عليه السلام) " من يشاء " كناية عن علي (عليه ~~السلام) (3). # وفي الكافي: عن الرضا (عليه السلام): نحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال ~~في كتابه: " شرع لكم " يا آل محمد " من الدين ما وصى به نوحا "، وقد وصانا ~~بما وصى به نوحا، " والذي أوحينا إليك " يا محمد، " وما وصينا به إبراهيم ~~وموسى وعيسى " فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا، واستودعنا علمهم، نحن ورثة ~~أولي العزم من الرسل " أن أقيموا الدين " يا آل محمد " ولا تتفرقوا فيه "، ~~وكونوا على جماعة، " كبر على المشركين " من أشرك بولاية علي (عليه السلام) ~~" ما تدعوهم إليه " من ولاية علي (عليه السلام) أن الله يا محمد " ويهدى ~~إليه من ينيب " من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام) (4). # وفي البصائر عنه: عن السجاد (عليهما السلام) (5) مثله. # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " كبر على المشركين " ~~بولاية علي (عليه السلام)، " ما تدعوهم إليه " يا محمد من ولاية علي (عليه ~~السلام) هكذا في الكتاب مخطوطة (6). # PageV06P358 # وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك ~~إلى أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتب من بعدهم لفي شك منه مريب ~~14 وعن الباقر (عليه السلام): إن الله عز وجل بعث نوحا إلى قومه أن اعبدوا ~~الله واتقوه وأطيعون، ثم دعاهم إلى الله وحده، وأن يعبدوه ولا يشركوا به ~~شيئا، ثم بعث الأنبياء على ذلك إلى أن قد بلغوا محمدا (صلى الله عليه وآله) ~~فدعاهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وقال: " شرع لكم من الدين " ~~إلى قوله " من ينيب " فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلا الله، ~~والإقرار بما جاء من عند الله، فمن آمن مخلصا ومات على ذلك أدخله ms2175 الله ~~الجنة بذلك، وذلك أن الله ليس بظلام للعبيد، وذلك أن الله لم يكن يعذب عبدا ~~حتى يغلظ عليه في القتل والمعاصي التي أوجب الله عليه بها النار، لمن عمل ~~بها فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكل نبي ~~منهم شرعة ومنهاجا، والشرعة والمنهاج: سبيل وسنة (1). # * (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) *: القمي: قال: لم ~~يتفرقوا بجهل، ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا، وبغى ~~بعضهم على بعض، لما رأوا من تفاضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) بأمر الله ~~فتفرقوا في المذاهب، وأخذوا بالآراء والأهواء (2). # * (ولولا كلمة سبقت من ربك) *: بالإمهال. # * (إلى أجل مسمى لقضى بينهم) *: القمي: قال: لولا أن الله قد قدر ذلك أن ~~يكون في التقدير الأول لقضي بينهم إذا اختلفوا، وأهلكهم ولم ينظرهم، ولكن ~~أخرهم إلى أجل مسمى (3). # * (وإن الذين أورثوا الكتب من بعدهم لفي شك منه مريب) *: قال: كناية عن ~~الذين نقضوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). # PageV06P359 # فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من ~~كتب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعملنا ولكم أعملكم لا حجة ~~بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير 15 والذين يحاجون في الله من ~~بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد 16 * ~~(فلذلك فادع واستقم كما أمرت) *: قال: يعني لهذه الأمور، والدين الذي تقدم ~~ذكره، وموالاة أمير المؤمنين (عليه السلام) (1). # " فادع " وعن الصادق (عليه السلام): يعني إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (2). # * (ولا تتبع أهواءهم) *: فيه. # * (وقل آمنت بما أنزل الله من كتب) *: يعني جميع الكتب المنزلة. # * (وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم) *: خالق الكل ومتولي أمره. # * (لنا أعملنا ولكم أعملكم) *: وكل مجازى بعمله. # * (لا حجة بيننا وبينكم) *: لا حجاج بمعنى لا خصومة، إذ الحق قد ظهر ولم ~~يبق للمحاجة مجال. # * (الله يجمع بيننا) *: يوم القيامة. # * (وإليه المصير) *: مرجع الكل. # * (والذين يحاجون في الله) ms2176 *: في دينه. # * (من بعد ما استجيب له) *: لدينه أو لرسوله. # * (حجتهم داحضة عند ربهم) *: القمي: أي يحتجون على الله بعد ما شاء الله ~~أن # PageV06P360 # الله الذي أنزل الكتب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب 17 ~~يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها ~~الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلل بعيد 18 الله لطيف بعباده يرزق ~~من يشاء وهو القوى العزيز 19 يبعث إليهم الرسل فبعث الله إليهم الرسل ~~والكتب فغيروا وبدلوا، ثم يحتجون يوم القيامة، وحجتهم على الله داحضة، أي ~~باطلة عند ربهم (1). # * (وعليهم غضب ولهم عذاب شديد) *: بمعاندتهم. # * (الله الذي أنزل الكتب بالحق والميزان) *: القمي: قال: الميزان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (2). # * (وما يدريك لعل الساعة قريب) *: إتيانها. # * (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) *: إستهزاء. # * (والذين آمنوا مشفقون منها) *: خائفون منها مع اعتناء بها لتوقع ~~الثواب. # * (ويعلمون أنها الحق) *: الكائن لا محالة. # * (ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلل بعيد) *: القمي: كناية عن ~~القيامة فإنهم كانوا يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أقم لنا ~~الساعة " وائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين " (3)، فقال الله تعالى: " ~~ألا إن الذين يمارون في الساعة " أي يخاصمون (4). # * (الله لطيف بعباده) *: بر بهم بصنوف من البر. # * (يرزق من يشاء) *: قيل: أي يرزق كما يشاء فيخص كلا من عباده بنوع من ~~البر # PageV06P361 # من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته ~~منها وماله في الآخرة من نصيب 20 على ما اقتضته حكمته (1). # * (وهو القوى العزيز) *: المنيع الذي لا يغلب. # * (من كان يريد حرث الآخرة) *: ثوابها شبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل ~~بعمل الدنيا ولذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة (2). # * (نزد له في حرثه) *: فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها. # * (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها) *: شيئا منها على ما قسمنا له. # * (وماله في الآخرة من نصيب) *: إذا الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما ~~نوى. # القمي: عن الصادق (عليه ms2177 السلام) المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح ~~حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام (3). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له ~~في الآخرة نصيب، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة ~~(4). # وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) من كانت نيته الدنيا فرق الله ~~عليه أمره، وجعل الفقر بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن ~~كانت نيته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة ~~(5). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قيل له: " الله لطيف بعباده يرزق من ~~يشاء " قال: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قيل: " من كان يريد حرث ~~الآخرة " قال: معرفة أمير المؤمنين، والأئمة (عليهم السلام)، قيل: " نزد له ~~في حرثه " قال نزيده منها يستوفي نصيبه من دولتهم " ومن كان يريد حرث ~~الدنيا # PageV06P362 # أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل ~~لقضى بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم 21 ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا ~~وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون ~~عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير 22 ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف ~~حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور 23 نؤته منها وماله في الآخرة من ~~نصيب " قال: ليس له في دولة الحق مع الإمام نصيب (1). # * (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) *: كالشرك ~~وإنكار البعث، والعمل للدنيا. # * (ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم) *: في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) ~~في هذه الآية قال: # لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ما أبقى القائم منهم أحدا (2). # أقول: يعني قائم كل عصر. # * (وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا) *: # خائفين مما ارتكبوا وعملوا. # * (وهو واقع بهم) *: أي ما يخافونه. # * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات ms2178 في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ~~ذلك هو الفضل الكبير * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين # PageV06P363 # آمنوا وعملوا الصالحات) *: وقرئ يبشر من أبشره. # * (قل لا أسئلكم عليه) *: على ما أتعاطاه من التبليغ. # * (أجرا) *: نفعا منكم. # * (إلا المودة في القربى) *: أن تؤدوا قرابتي وعترتي، وتحفظوني فيهم، كذا ~~في المجمع عن السجاد، والباقر، والصادق (عليهم السلام) (1). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام): قال: لما رجع رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من حجة الوداع وقدم المدينة أتته الأنصار، فقالوا: يا رسول الله ~~إن الله تعالى قد أحسن إلينا، وشرفنا بك، وبنزولك بين ظهرانينا، فقد فرح ~~الله صديقنا، وكبت عدونا، وقد تأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك ~~العدو، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، ~~فلم يرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم شيئا، وكان ينتظر ما يأتيه ~~من ربه، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) وقال: # " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ولم يقبل أموالهم، فقال ~~المنافقون: ما أنزل الله هذا على محمد (صلى الله عليه وآله) وما يريد إلا ~~أن يرفع بضبع (2) ابن عمه، ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس: # " من كنت مولاه فعلي مولاه " واليوم " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى " (3). # وفي قرب الإسناد: عنه، عن آبائه (عليهم السلام)، لما نزلت هذه الآية على ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ~~أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ قال: ~~فلم يجبه أحد منهم، فانصرف، فلما كان من الغد، قام فقال: مثل ذلك، ثم قام ~~فيهم فقال: مثل ذلك، في اليوم الثالث، فلم يتكلم أحد، فقال: أيها الناس إنه ~~ليس من ذهب، ولا من فضة ولا مطعم، ولا مشرب، قالوا فألقه إذن قال: إن الله ~~تبارك وتعالى أنزل علي: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ~~فقالوا: أما هذه ms2179 فنعم؟ (4). # قال الصادق (عليه السلام): فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر: سلمان، وأبو ~~ذر، وعمار، والمقداد بن # PageV06P364 # الأسود الكندي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ومولى لرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقال له: الثبيت، وزيد ابن أرقم (1). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) ما يقرب منه مع بسط وبيان (2). # وفي الجوامع: روي أن المشركين قالوا فيما بينهم: أترون أن محمدا (صلى ~~الله عليه وآله) يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟ فنزلت هذه الآية (3). # وتأتي أخبار أخر في هذه الآية عن قريب إن شاء الله. # وفي المحاسن: عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: هي ~~والله فريضة من الله على العباد لمحمد (صلى الله عليه وآله) في أهل بيته ~~(4). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: ما يقول أهل البصرة في هذه ~~الآية: " قل لا أسئلكم " الآية؟ قيل: إنهم يقولون: إنها لأقارب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، قال: كذبوا إنما نزلت فينا خاصة في أهل البيت: في ~~علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، (عليهم السلام) أصحاب الكساء (5). # وفي المجمع: عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: " قل لا أسئلكم " ~~الآية قالوا يا رسول الله: من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم؟ قال: علي ~~وفاطمة وولدهما (عليهم السلام) (6). # PageV06P365 # وعن علي (عليه السلام): قال: فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل ~~مؤمن، ثم قرأ هذه الآية (1). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى، ~~وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة، فأنا أصلها، وعلي فرعها، وفاطمة لقاحها، ~~والحسن والحسين (عليهما السلام) ثمارها، وأشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن ~~من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف ~~عام، ثم ألف عام، ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا ~~أكبه الله على منخريه، ثم تلا: " قل لا أسئلكم " الآية (2). # PageV06P366 # أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله ~~البطل ويحق ms2180 الحق بكلمته إنه عليم بذات الصدور 24 وفي الكافي: عن الباقر ~~(عليه السلام) إنه سئل عنها فقال: هم الأئمة (عليهم السلام) (1). # وفي الخصال: عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من لم يحب عترتي فهو لإحدى ثلاث: إما منافق، وإما لزنية، وإما امرء ~~حملت به أمه في غير طهر (2). # * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور) *: في المجمع: # عن الصادق (عليه السلام) إنها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء (عليهم ~~السلام) (3). # وعن الحسن المجتبى (عليه السلام): إنه قال في خطبة: أنا من أهل بيت الذين ~~افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال: " قل لا أسئلكم " إلى قوله " حسنا " ~~قال: فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت (عليهم السلام) (4). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: من توالى ~~الأوصياء من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، واتبع آثارهم فذاك نزيده ولاية ~~من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه ~~السلام) (5). # وعنه (عليه السلام): الإقتراف: التسليم لنا، والصدق علينا، وأن لا يكذب ~~علينا (6). # * (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك) *: بإمساك ~~الوحي، وقيل: استبعاد للإفتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه ~~من كان مختوما على قلبه، جاهلا بربه، فأما من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا، ~~وكأنه قال: إن يشأ الله خذلانك # PageV06P367 # وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون 25 ~~يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه (1). # * (ويمح الله البطل) *: المفتري. # * (ويحق الحق بكلمته إنه عليم بذات الصدور) *: في الكافي: عن الباقر ~~(عليه السلام) يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا ~~بمودتهم، وقد قال الله تعالى: " ويمح الله البطل ويحق الحق بكلمته " يقول: ~~يحق لأهل بيتك الولاية، " إنه عليم بذات الصدور " يقول: بما ألقوه في ~~صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك (2). # والقمي: عنه (عليه السلام) قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله (صلى ms2181 الله ~~عليه وآله) فقالوا إنا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها ~~على ما نابك، فأنزل الله عز وجل: " قل لا أسئلكم عليه أجرا " يعني على ~~النبوة " إلا المودة في القربى " أي في أهل بيته، ثم قال: ألا ترى أن الرجل ~~يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شئ على أهل بيته فلا يسلم صدره فأراد الله ~~عز وجل أن لا يكون في نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) شئ على أمته، ~~ففرض الله عليهم المودة في القربى، فإن أخذوا أخذوا مفروضا، وإن تركوا ~~تركوا مفروضا، قال: فانصرفوا من عنده، وبعضهم يقول: # عرضنا عليه أموالنا فقال: لا، قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي، وقالت طائفة ~~ما قال: هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجحدوه، وقالوا كما حكى الله ~~عز وجل: " أم يقولون افترى على الله كذبا " فقال الله عز وجل: " فإن يشأ ~~الله يختم على قلبك " قال: لو افتريت " ويمح الله البطل " يعني يبطله: # " ويحق الحق بكلمته " يعني بالأئمة، والقائم من آل محمد صلوات عليهم (3). # * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما # PageV06P368 # ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب ~~شديد 26 تفعلون) *: وقرئ بالياء، في العيون: عن سيد الشهداء (عليه السلام) ~~قال: اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ~~إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك، وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا ~~مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، اعط ما شئت، وأمسك ما شئت من غير حرج، ~~قال: فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال: قل يا محمد: " لا أسئلكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعني أن تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا، ~~فقال المنافقون: ما حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ترك ما عرضنا ~~عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده، إن هو إلا شئ افتراه محمد في مجلسه، ~~وكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله تعالى هذه الآية ms2182 " أم يقولون افتراه ~~قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به ~~شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم " (1) فبعث إليهم النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فقال: هل من حدث؟ فقالوا: أي والله يا رسول الله، لقد قال: ~~بعضنا: كلا ما عظيما كرهناه فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عز وجل: " وهو الذي يقبل التوبة " ~~الآية (2). # * (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم ~~عذاب شديد) *: في المجمع: عن ابن عباس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~حين قدم المدينة واستحكم الإسلام، قالت الأنصار، فيما بينها: نأتي رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ونقول له: إن تعرك أمور، فهذه أموالنا تحكم فيها ~~غير حرج ولا محظور عليك، فأتوه في ذلك، فنزلت: " قل لا أسئلكم " الآية ~~فقرأها عليهم، وقال: تودون قرابتي من بعدي، فخرجوا من عنده مسلمين لقوله، ~~فقال المنافقون: إن هذا الشئ افتراه في مجلسه، أراد بذلك أن يذللنا لقرابته ~~من بعده، # PageV06P369 # ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه ~~بعباده خبير بصير 27 فنزلت: " أم يقولون افترى على الله كذبا " فأرسل إليهم ~~فتلاها عليهم، فبكوا واشتد عليهم فأنزل الله " وهو الذي يقبل التوبة عن ~~عباده " الآية فأرسل في أثرهم فبشرهم وقال: # " ويستجيب الذين آمنوا " وهم الذين سلموا لقوله (1). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: " ويستجيب الذين ~~آمنوا " قال: هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب، فيقول له الملك: آمين، ~~ويقول العزيز الجبار: ولك مثلا ما سألت وقد أعطيت ما سألت لحبك إياه (2). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ويزيدهم من فضله الشفاعة ~~لمن وجبت له النار ممن أحسن إليهم في الدنيا (3). # * (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) *: لتكبروا وأفسدوا بطرا. # القمي: قال الصادق (عليه السلام): لو فعل لفعلوا ولكن جعلهم محتاجين ~~بعضهم إلى بعض، واستعبدهم بذلك، ولو جعلهم كلهم ms2183 أغنياء لبغوا (4). # * (ولكن ينزل بقدر ما يشاء) *: قال: بما يعلم إنه يصلحهم في دينهم ~~ودنياهم (5). # * (إنه بعباده خبير بصير) *: في الحديث القدسي: إن من عبادي من لا يصلحه ~~إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو ~~أغنيته لأفسده، وذلك أني أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم (6). # PageV06P370 # وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد 28 ~~ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا ~~يشاء قدير 29 وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير 30 * ~~(وهو الذي ينزل الغيث) *: المطر الذي يغيثهم من الجدب، ولذلك خص بالنافع، ~~وقرئ ينزل بالتشديد. # * (من بعد ما قنطوا) *: أيسوا منه. # * (وينشر رحمته) *: في كل شئ من السهل، والجبل، والنبات، والحيوان. # * (وهو الولي) *: الذي يتولى عباده بإحسانه، ونشر رحمته. # * (الحميد) *: المستحق للحمد. # * (ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم ~~إذا يشاء قدير * وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) *: فبسبب معاصيكم، ~~وقرئ بدون الفاء. # * (ويعفوا عن كثير) *: من الذنوب فلا يعاقب عليها، والآية مخصوصة ~~بالمجرمين فإن ما أصاب غيرهم فلزيادة الأجر. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: ليس من التواء (1) ~~عرق، ولا نكبة حجر، ولا عثرة قدم، ولا خدش عود، إلا بذنب، ولما يعفو الله ~~أكثر، فمن عجل الله عقوبة ذنبه في الدنيا فإن الله أجل وأكرم من أن يعود في ~~عقوبته في الآخرة (2). # PageV06P371 # وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير 31 ومن ~~آياته الجوار في البحر كالأعلم 32 إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ~~إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور 33 وفيه (1)، والقمي: عنه (عليه السلام) أنه ~~سئل أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته (عليهم السلام) من بعده أهو بما كسبت ~~أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان يتوب ms2184 إلى الله ويستغفره في كل يوم ولية مائة مرة من غير ذنب، إن ~~الله يخص أولياؤه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب (2). # وفي المجمع: عن علي (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): خير آية في كتاب الله هذه الآية، يا علي ما من خدش عود، ولا نكبة ~~قدم إلا بذنب، وما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه، وما ~~عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده (3). # * (وما أنتم بمعجزين في الأرض) *: فائتين، ما قضى عليكم من المصائب. # * (وما لكم من دون الله من ولى) *: يحرسكم عنها. # * (ولا نصير) *: يدفعها عنكم. # * (ومن آياته الجوار) *: السفن الجارية. # * (في البحر كالأعلم) *: كالجبال. # * (إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره) *: فيبقين ثوابت على ظهر ~~البحر. # * (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) *: لكل من وكل همته وحبس نفسه على ~~النظر في آيات الله والتفكر في الآية، أو لكل مؤمن كامل الإيمان، فإن ~~الإيمان نصفان: نصف # PageV06P372 # أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير 34 ويعلم الذين يجدلون في آياتنا ما ~~لهم من محيص 35 فما أوتيتم من شئ فمتع الحياة الدنيا وما عند الله خير ~~وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون 36 والذين يجتنبون كبئر الاثم ~~والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون 37 صبر، ونصف شكر، كما ورد في الحديث ~~(1). # * (أو يوبقهن) *: أو يهلكهن، يعني أهلها بإرسال الرياح العاصفة المغرقة. # * (بما كسبوا ويعف عن كثير) *: بإنجائهم. # * (ويعلم الذين يجدلون في آياتنا) *: قيل: عطف على علة مقدرة مثل لينتقم ~~منهم ويعلم، وقرئ بالرفع على الاستئناف. # * (ما لهم من محيص) *: من محيد من العذاب. # * (فما أوتيتم من شئ فمتع الحياة الدنيا) *: تمتعون به مدة حياتكم. # * (وما عند الله) *: من ثواب الآخرة. # * (خير وأبقى) *: لخلوص نفعه ودوامه. # * (للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * والذين يجتنبون كبئر الاثم والفواحش) ~~*: وقرئ كبير الإثم، وقد سبق تفسير الكبائر في سورة النساء (2). # * (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) *: القمي: عن الباقر ms2185 (عليه السلام) قال: من ~~كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشا الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة، ~~قال: ومن ملك نفسه إذا رغب، وإذا رهب، وإذا غضب، حرم الله جسده على النار ~~(3). # PageV06P373 # والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ~~ينفقون 38 والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون 39 وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين 40 وفي هذا المعنى في ~~الكافي (1) وفي غيره أخبار كثيرة (2). # * (والذين استجابوا لربهم) *: قبلوا ما أمروا به، والقمي: قال: في إقامة ~~الإمام (3). # * (وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم) *: تشاور بينهم، لا ينفردون برأي ~~حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه، وذلك من فرط تيقظهم في الأمور. # والقمي: يشاورون الإمام (عليه السلام) فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم، ~~كما قال الله: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم " (4) (5). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي ~~إلى الرشد (6). # * (ومما رزقناهم ينفقون) *: في سبيل الخير. # * (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) *: على ما جعله الله لهم كراهة ~~التذلل، وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل، وهو لا ينافي ~~وصفهم بالغفران، فإن الغفران ينبئ عن عجز المغفور، والانتصار يشعر عن ~~مقاومة الخصم، والحلم عن العاجز محمود، وعن المتغلب مذموم لأنه إجراء ~~وإغراء على البغي. # * (وجزاء سيئة سيئة مثلها) *: سمي الثانية سيئة للإزدواج، أو لأنها تسوء ~~من تنزل # PageV06P374 # ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل 41 إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم 42 به، وهذا ~~منع عن التعدي في الإنتصار. # * (فمن عفا وأصلح) *: بينه وبين عدوه. # * (فأجره على الله) *: عدة مبهمة تدل على عظم الموعود. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة نادى ~~مناد من كان أجره على الله فليدخل الجنة، فيقال: من ذا الذي أجره على الله، ~~فيقال: العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب (1). # وفي ms2186 الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): عليكم بالعفو، فان العفو لا يزيد العبد إلا عزا فتعافوا يعزكم الله ~~(2). # * (إنه لا يحب الظالمين) *: المبتدئين بالسيئة، والمتجاوزين في الإنتقام. # * (ولمن انتصر بعد ظلمه) *: بعدما ظلم. # * (فأولئك ما عليهم من سبيل) *: بالمعاتبة والمعاقبة. # في الخصال: عن السجاد (عليه السلام): وحق من أساءك أن تعفو عنه وإن علمت ~~أن العفو نصر انتصرت قال الله تعالى: " ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما ~~عليهم من سبيل " (3). # وعن الصادق: عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: # السفلة، والزوجة، والمملوك (4). # * (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس) *: يبتدؤنهم بالإضرار، أو يطلبون ~~ما لا يستحقونه تجبرا عليهم. # * (ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم) *: على ظلمهم وبغيهم. # PageV06P375 # ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور 43 ومن يضلل الله فماله من ولى من ~~بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل 44 وتريهم ~~يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى وقال الذين آمنوا إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا إن الظالمين في عذاب ~~مقيم 45 * (ولمن صبر) *: على الأذى. # * (وغفر) *: ولم ينتصر. # * (إن ذلك لمن عزم الأمور) *: أي إن ذلك منه " لمن عزم الأمور ". # * (ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده) *: من ناصر يتولاه من بعد خذلان ~~الله إياه. # * (وترى الظالمين لما رأوا العذاب) *: حين يرونه. # * (يقولون هل إلى مرد من سبيل) *: أي إلى رجعة إلى الدنيا. # * (وتريهم يعرضون عليها) *: أي على النار، ويدل عليها العذاب. # * (خاشعين من الذل) *: متذللين متقاصرين مما يلحقهم من الذل. # * (ينظرون من طرف خفى) *: أي يبتدئ نظرهم إلى النار من تحريك لأجفانهم ~~ضعيف كالمصبور ينظر إلى السيف (1). # * (وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم) *: # بالتعريض للعذاب المخلد. # * (يوم القيمة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم) *: القمي: عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: " ولمن # PageV06P376 # وما ms2187 كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من ~~سبيل 46 استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ~~ملجأ يومئذ وما لكم من نكير 47 فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك ~~إلا البلغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور 48 انتصر بعد ظلمه " يعني القائم (عليه ~~السلام) وأصحابه، إذا قام انتصر من بني أمية، ومن المكذبين، والنصاب، هو ~~وأصحابه، وهو قول الله تعالى: " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس " ~~الآية، " وترى الظالمين " آل محمد صلوات الله عليهم حقهم " لما رأوا العذاب ~~"، وعلي هو العذاب في هذا الوجه، " يقولون هل إلى مرد من سبيل " فنوالي ~~عليا (عليه السلام)، " وتريهم يعرضون عليها خاشعين من الذل " لعلي (عليه ~~السلام) ينظرون إلى علي (عليه السلام) من طرف خفي، " وقال الذين آمنوا ": ~~يعني آل محمد صلوات الله عليهم وشيعتهم " ألا إن الظالمين " آل محمد صلوات ~~الله عليهم حقهم " في عذاب مقيم "، قال: والله يعني النصاب الذين نصبوا ~~العداوة لأمير المؤمنين (عليه السلام) وذريته والمكذبين (1). # * (وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من ~~سبيل) *: إلى الهدى والنجاة. # * (استجيبوا إلى ربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم) *: ~~من الله. # * (من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير) *: إنكار لما اقترفتموه لأنه مثبت في ~~صحائف أعمالكم تشهد عليهم جوارحكم. # * (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا) *: رقيبا. # * (إن عليك إلا البلغ) *: وقد بلغت. # PageV06P377 # لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور 49 أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير 50 ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآى حجاب أو يرسل رسولا فيوحى ~~بإذنه ما يشاء إنه على حكيم 51 * (وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح ms2188 بها ~~وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور) *: بليغ الكفران ينسى ~~النعمة رأسا ويذكر البلية ويعظمها ولم يتأمل سببها، وإنما صدر الأولى ب‍ " ~~إذا " والثانية ب‍ " إن " لأن إذاقة النعمة محققة بخلاف إصابة البلية، ~~وإنما أقام علة الجزاء مقامه في الثانية فوضع (1) الظاهر موضع المضمر: ~~للدلالة على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعمة. # * (لله ملك السماوات والأرض) *: فله أن يقسم النعمة والبلية كيف يشاء. # * (يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ~~ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) *: القمي: عن الباقر ~~(عليه السلام) " يهب لمن يشاء إناثا " يعني ليس معهن ذكر، " ويهب لمن يشاء ~~الذكور " يعني ليس معهم أنثى " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " أي يهب لمن يشاء ~~ذكرانا وإناثا جميعا يجمع له البنين والبنات أي يهبهم جميعا لواحد (2). # * (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا) *: بأن يشاهد ملكا فيسمع منه أو ~~يقع في قلبه من غير مشاهدة أحد، وأصل الوحي الكلام الخفي الذي يدرك بسرعة. # * (أو من ورآى حجاب) *: بأن يسمع صوتا من غير مشاهدة. # * (أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء) *: فيسمع من الرسول. # PageV06P378 # وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتب ولا الأيمن ولكن ~~جعلنه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صرط مستقيم 52 القمي: ~~قال: وحي مشافهة، ووحي إلهام، وهو الذي يقع في القلب أو من وراء حجاب، كما ~~كلم الله نبيه (صلى الله عليه وآله)، وكما كلم الله موسى من النار، " أو ~~يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء " قال: وحي مشافهة يعني إلى الناس (1). # * (إنه على) *: عن صفات المخلوقين. # * (حكيم) *: يفعل ما تقتضيه حكمته. # * (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) *: أي أرسلناه إليك بالوحي. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: خلق من خلق الله عز وجل أعظم من ~~جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره ويسدده وهو ~~مع الأئمة (عليهم السلام) من بعده ms2189 (2). # وفي رواية: منذ أنزل الله ذلك الروح على محمد (صلى الله عليه وآله) ما ~~صعد إلى السماء، وإنه لفينا (3). # * (ما كنت تدرى ما الكتب ولا الأيمن) *: أي قبل الوحي. # * (ولكن جعلنه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) *: في الكافي: عن الصادق ~~(عليه السلام) إنه سئل عن العلم أهو شئ يتعلمه العالم من أفواه الرجال أم ~~في الكتاب عندكم تقرأونه فتعلمون منه، قال: الأمر أعظم من ذلك وأوجب، أما ~~سمعت قول الله عز وجل: # " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتب ولا الأيمن " ثم ~~قال: أي شئ يقول أصحابكم في هذه الآية أيقرون أنه كان في حال لا يدري ما ~~الكتاب ولا الإيمان؟ فقلت: # لا أدري جعلت فداك ما يقولون، فقال لي: بلا، قد كان في حال لا يدري ما ~~الكتاب ولا الإيمان حتى بعث الله عز وجل الروح التي ذكر في الكتاب، فلما ~~أوحاها إليه علم بها العلم والفهم، وهي # PageV06P379 # صرط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ~~53 الروح التي يعطيها الله عز وجل من شاء فإذا أعطاها عبدا علمه الفهم (1). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) " ولكن جعلنه نورا " قال: يعني عليا ~~(عليه السلام)، وعلي هو النور هدى به من هدى من خلقه (2). # * (وإنك لتهدي إلى صرط مستقيم) *: قال (عليه السلام): يعني إنك لتأمر ~~بولاية علي (عليه السلام) وتدعو إليها، وعلي (عليه السلام) هو الصراط ~~المستقيم (3). # * (صرط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) *: قال: يعني عليا ~~(عليه السلام)، إنه جعل خازنه على ما في السماوات وما في الأرض من شئ ~~وائتمنه عليه (4). # وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال: " وإنك لتهدي إلى صرط مستقيم " ~~يقول: تدعو (5). # * (ألا إلى الله تصير الأمور) *: بارتفاع الوسائط والتعلقات، وفيه وعد ~~ووعيد للمطيعين، والمجرمين. في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) قال: وقع ~~مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه إلا هذه الآية " ألا إلى الله تصير ~~الأمور " (6). # وفي ms2190 ثواب الأعمال (7)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ " حم * ~~عسق " بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالثلج أو كالشمس حتى يقف بين يدي الله ~~عز وجل فيقول: عبدي أدمنت قراءة " حم * عسق " ولم تدر ما ثوابها؟ أما لو ~~دريت ما هي وما ثوابها لما مللت قراءتها، ولكن سأجزيك جزاءك أدخلوه الجنة، ~~وله فيها قصر من ياقوتة حمراء أبوابها وشرفها ودرجها، منها يرى ظاهرها من ~~باطنها، وباطنها من ظاهرها، وله فيها حوران من الحور العين، وألف جارية، ~~وألف غلام من الغلمان المخلدين الذين وصفهم الله عز وجل (8). # PageV06P380 # سورة الزخرف PageV06P381 # بسم الله الرحمن الرحيم حم 1 والكتب المبين 2 إنا جعلنه قرأنا عربيا ~~لعلكم تعقلون 3 وإنه في أم الكتب لدينا لعلى حكيم 4 سورة الزخرف: مكية، عدد ~~آيها ثمان وثمانون آية. # * (حم * والكتب المبين * إنا جعلنه قرأنا عربيا) *: أقسم بالقرآن على أنه ~~جعله قرآنا عربيا، وهو من البدائع لتناسب القسم والمقسم عليه. # * (لعلكم تعقلون) *: لكي تفقهوا (1) معانيه. # * (وإنه في أم الكتب) *: في اللوح المحفوظ، فإنه أصل الكتب السماوية، ~~وقرئ أم الكتاب بالكسر. # * (لدينا لعلى) *: رفيع الشأن. # * (حكيم) *: ذو حكمة بالغة، كذا قيل (2). # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) هو أمير المؤمنين (عليه السلام) " ~~في أم الكتب " يعني الفاتحة، فإنه مكتوب فيها في قوله تعالى: " اهدنا ~~الصراط المستقيم " (3) قال: " الصراط المستقيم ": هو # PageV06P383 # أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين 5 وكم أرسلنا من نبي في ~~الأولين 6 وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءون 7 فأهلكنا أشد منهم ~~بطشا ومضى مثل الأولين 8 ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن ~~العزيز العليم 9 أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعرفته (1). والقمي: ما في ~~معناه (2). # * (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) *: أنمهلكم فنضرب عنكم الذكر؟ أي نذوده (3) ~~ونبعده ونعرض عنكم إعراضا. # القمي: استفهام أي ندعكم مهملين لا نحتج عليكم برسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أو بإمام أو بحجج (4). # * (أن كنتم قوما مسرفين) *: لأن كنتم، وقرئ إن بالكسر إخراجا للمحقق مخرج ~~المشكوك استجهالا لهم. ms2191 # * (وكم أرسلنا من نبي في الأولين * وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به ~~يستهزءون) *: تسلية لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عن استهزاء قومه. # * (فأهلكنا أشد منهم بطشا) *: أي من القوم المسرفين، لأنه صرف الخطاب ~~عنهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مخبرا عنهم. القمي: يعني من قريش ~~(5). # * (ومضى مثل الأولين) *: وسلف في القرآن قصصهم العجيبة، وفيه وعد للرسول ~~(صلى الله عليه وآله)، ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين. # * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز # PageV06P384 # الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون 10 والذي نزل ~~من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون 11 والذي خلق الأزواج ~~كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون 12 لتستووا على ظهوره ثم تذكروا ~~نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحن الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين 13 وإنا إلى ربنا لمنقلبون 14 العليم) *: يعني أقروا بعزي وعلمي، ~~وما بعده استئناف. # * (الذي جعل لكم الأرض مهدا) *: فتستقرون فيها. # * (وجعل لكم فيها سبلا) *: تسلكونها. # * (لعلكم تهتدون) *: لكي تهتدوا إلى مقاصدكم أو إلى حكمة الصانع بالنظر ~~في ذلك. # * (والذي نزل من السماء ماء بقدر) *: بمقدار ينفع ولا يضر. # * (فأنشرنا به بلدة ميتا) *: فأحيينا به أرضا لا نبات فيها. # * (كذلك تخرجون) *: تنشرون من قبوركم. # * (والذي خلق الأزواج كلها) *: أصناف المخلوقات. # * (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون) *: في البحر والبر. # * (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه) *: تذكروها ~~بقلوبكم معترفين بها حامدين عليها. # * (وتقولوا سبحن الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) *: مطيقين، يعني لا ~~طاقة لنا بالإبل، ولا بالفلك، ولا بالبحر لولا أن الله سخره لنا. # * (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) *: أي راجعون، واتصاله بذلك لأن الركوب ~~للتنقل، PageV06P385 # وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين 15 أم اتخذ مما يخلق بنات ~~وأصفاكم بالبنين 16 وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو ~~كظيم 17 ms2192 والنقلة العظمى هو الإنقلاب إلى الله عز وجل، أو لأنه مخطر فينبغي ~~للراكب أن لا يغفل عنه، ويستعد للقاء الله. # الكافي: عن الرضا (عليه السلام) فان ركبت الظهر فقل: الحمد لله " الذي ~~سخر لنا هذا " الآية (1). # وعن أبيه (عليهما السلام): وإن خرجت برا فقل: الذي قال الله عز وجل " ~~سبحن الذي سخر لنا " الآية فإنه ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير ~~أو دابة فيصيبه شئ بإذن الله (2). # * (وجعلوا له من عباده جزءا) *: قيل: متصل بقوله: " ولئن سألتهم " أي ~~وجعلوا له بعد ذلك الإعتراف من عباده ولدا فقالوا: الملائكة بنات الله، ~~سماه جزءا لأن الولد بضعة من والده (3). # القمي: قوله: " وجعلوا له من عباده جزءا " قال: قالت قريش: إن الملائكة ~~هم بنات الله (4). # * (إن الإنسان لكفور مبين) *: ظاهر الكفران. # * (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين) *: معنى الهمزة في " أم " ~~للإنكار، والتعجيب من شأنهم حيث لم يقنعوا بأن جعلوا له جزءا حتى جعلوا له ~~من مخلوقاته أجزاء أخس مما اختير لهم، وأبغض الأشياء إليهم بحيث إذا بشر ~~بها أحدهم اشتد غمه به كما قال. # * (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) *: بما جعل لله شبها وذلك أن كل ~~ولد من كل شئ شبهه وجنسه. # PageV06P386 # أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين 18 وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عبد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهدتهم ويسئلون 19 وقالوا لو شاء ~~الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون 20 أم آتيناهم كتبا ~~من قبله فهم به مستمسكون 21 * (ظل وجهه مسودا) *: صار وجهه أسود في الغاية ~~لما يعتريه من الكآبة. # * (وهو كظيم) *: مملو قلبه من الكرب. # * (أومن ينشأ في الحلية) *: أو يجعلون له من يتربى في الزينة، يعني ~~البنات. # * (وهو في الخصام) *: في المجادلة. # * (غير مبين) *: للحجة، يقال: قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت بالحجة ~~عليها، أو من " ينشؤ " بالشديد أي يربي. # * (وجعلوا الملائكة الذين هم عبد الرحمن إناثا) *: كفر آخر، تضمنه مقالهم ~~شنع ms2193 به عليهم، وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله أنقصهم رأيا وأخسهم ~~صنفا، وقرئ " عند الرحمن " على تمثيل زلفاهم. # * (أشهدوا خلقهم) *: أحضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا، فإن ذلك مما ~~يعلم بالمشاهدة، وهو تجهيل وتهكم بهم، وقرئ وأاشهدوا خلقهم بهمزة مضمومة ~~بعد همزة الاستفهام. # * (ستكتب شهدتهم) *: التي شهدوا بها على الملائكة. # * (ويسئلون) *: عنها يوم القيامة. # * (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ~~* أم آتيناهم كتبا من قبله) *: من قبل القرآن ينطق على صحة ما قالوه. ~~PageV06P387 # بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون 22 وكذلك ما ~~أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة ~~وإنا على آثارهم مقتدون 23 قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ~~قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون 24 فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عقبة ~~المكذبين 25 * (فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا ~~على آثارهم مهتدون) *: أي لا حجة لهم على ذلك من جهة العقل، ولا من جهة ~~النقل وإنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة، و " الأمة " الطريقة التي ~~تؤم. # * (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) *: تسلية لرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم، وفي تخصيص ~~المترفين إشعار بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد. # * (قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) *: يعني أتتبعون آباءكم ~~ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم، وقرئ " قل " وهو حكاية أمر ماض أوحى ~~إلى النذير، أو خطاب لنبينا (صلى الله عليه وآله)، وقرئ " قال " أي النذير. # * (قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) *: أي وإن كان أهدى، إقناطا للنذير ~~من أن ينظروا أو يتفكروا فيه. # * (فانتقمنا منهم) *: بالإستئصال. # * (فانظر كيف كان عقبة المكذبين) *: ولا تكترث بتكذيبهم. PageV06P388 # وإذ قال إبراهيم لأبيه ms2194 وقومه إنني برآء مما تعبدون 26 إلا الذي فطرني ~~فإنه سيهدين 27 وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون 28 * (وإذ قال ~~إبراهيم) *: واذكر وقت قوله هذا ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك بالبرهان، ~~أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد فإنه أشرف آبائهم. # * (لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون) *: برئ من عبادتكم أو معبودكم، ~~مصدر نعت به. # * (إلا الذي فطرني فإنه سيهدين) *: هداية بعد هداية. # * (وجعلها) *: أي كلمة التوحيد. # * (كلمة باقية في عقبه) *: في ذريته، فيكون فيهم أبدا من يوحد الله، ~~ويدعو إلى توحيده، ويكون إماما وحجة على الخلائق. # * (لعلهم يرجعون) *: يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحده. # وفي الإكمال: عن السجاد (عليه السلام) قال: فينا نزلت هذه الآية " وجعلها ~~كلمة باقية في عقبه " والإمامة في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم ~~القيامة (1). # وفي العلل: عن الباقر (عليه السلام) (2)، وفي المعاني (3)، والمناقب (4)، ~~والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) مثله (5). # PageV06P389 # بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين 29 ولما جاءهم الحق ~~قالوا هذا سحر وإنا به كافرون 30 وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم 31 وفي الإحتجاج: عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خطبة ~~الغدير: معاشر الناس القرآن يعرفكم أن الأئمة (عليهم السلام) من بعده من ~~ولده وعرفتكم أنهم مني وأنا منهم، حيث يقول الله عز وجل: " وجعلها كلمة ~~باقية في عقبه " وقلت: لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما (1). # وفي المناقب: إن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل عن هذه الآية فقال: ~~الإمامة في عقب الحسين (عليه السلام) يخرج من صلبه تسعة من الأئمة منهم ~~مهدي هذه الأمة (2). # والقمي: لعلهم يرجعون يعني الأئمة (عليهم السلام) يرجعون إلى الدنيا (3). # * (بل متعت هؤلاء وآباءهم) *: هؤلاء المعاصرين للرسول (صلى الله عليه ~~وآله) من قريش وآبائهم بالمد في العمر والنعمة فاغتروا بذلك وانهمكوا ~~بالشهوات. # * (حتى جاءهم الحق ورسول مبين * ولما جاءهم الحق) *: لينبههم عن غفلتهم. # * (قالوا هذا سحر وإنا به كافرون) *: ضموا إلى شركهم معاندة الحق ms2195 ~~والاستخفاف به. # * (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين) *: من إحدى القريتين ~~مكة والطائف. # PageV06P390 # أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا ~~بعضهم فوق بعض درجت ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون 32 * ~~(عظيم) *: بالجاه والمال، كالوليد بن مغيرة بمكة وعروة بن مسعود الثقفي ~~بالطائف، فإن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم، ولم يعلموا إنها رتبة ~~روحانية تستدعي عظيم النفس بالتحلي (1) بالفضائل والكمالات القدسية لا ~~التزخرف بالزخارف الدنيوية. # * (أهم يقسمون رحمت ربك) *: إنكار فيه تجهيل وتعجيب من تحكمهم، والمراد ~~بالرحمة: النبوة. # * (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) *: وهم عاجزون عن تدبيرها. # * (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجت) *: وأوقعنا بينهم التفاوت في الرزق وغيره. # * (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) *: ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فيحصل ~~بينهم تألف وتضام، وينتظم بذلك نظام العالم، لا لكمال في الموسع، ولا لنقص ~~في المقتر، ثم إنه لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا تصرف فكيف يكون فيما هو ~~أعلى من ذلك. # * (ورحمت ربك) *: هذه يعني النبوة وما يتبعها. # * (خير مما يجمعون) *: مما يجمعه هؤلاء من حطام الدنيا، والعظيم من رزق ~~منها لا منه. # في الإحتجاج (2)، وفي تفسير الإمام (عليه السلام) في سورة البقرة (3)، عن ~~أبيه (عليهما السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قاعدا ~~ذات يوم بفناء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش وساق الحديث كما سبق ~~ذكره في سورة بني إسرائيل (4)، إلى أن قال: قال له عبد الله بن أبي أمية: ~~لو # PageV06P391 # أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من في ما بيننا مالا وأحسنه ~~حالا، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا ~~على رجل من القريتين عظيم، إما الوليد بن المغيرة بمكة، وإما عروة بن مسعود ~~الثقفي بالطائف، ثم ذكر أشياءا إلى أن قال له رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): وأما قولك: " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " ~~الوليد ms2196 بن المغيرة بمكة أو عروة بالطائف، فإن الله ليس يستعظم مال الدنيا ~~كما تستعظمه أنت، ولا خطر له عنده كما له عندك، بل لو كانت الدنيا عنده ~~تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء، وليس قسمة الله ~~إليك، بل الله القاسم للرحمات، والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه، وليس هو ~~عز وجل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لماله وحاله فعرفته بالنبوة لذلك ولا ~~ممن يطمع في أحد في ماله أو في حاله كما تطمع فيخصه بالنبوة لذلك، ولا ممن ~~يحب أحدا محبة الهوى كما تحب أنت فتقدم من لا يستحق التقديم وإنما معاملته ~~بالعدل فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين وجلاله إلا الأفضل في طاعته والأجد في ~~خدمته، وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلا أشدهم تباطؤوا عن طاعته ~~وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال بل هذا المال والحال من ~~تفضله، وليس لأحد من عباده عليه ضريبة لازب، فلا يقال له: إذا تفضلت بالمال ~~على عبد فلا بد أن يتفضل عليه بالنبوة أيضا لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف ~~مراده، ولا إلزامه تفضلا، لأنه تفضل قبله بنعمته. ألا ترى يا عبد الله كيف ~~أغنى واحدا وقبح صورته؟ وكيف حسن صورة واحد وأفقره؟ وكيف شرف واحدا وأفقره؟ ~~وكيف أغنى واحدا ووضعه، ثم ليس لهذا الغني أن يقول: هلا أضيف إلى يساري ~~جمال فلان، ولا للجميل أن يقول: هلا أضيف إلى جمالي مال فلان، ولا للشريف ~~أن يقول: هلا أضيف إلى شرفي مال فلان، ولا للوضيع أن يقول: هلا أضيف إلى ~~ضعتي شرف فلان، ولكن الحكم لله يقسم كيف يشاء، ويفعل كما يشاء، وهو حكيم في ~~أفعاله، محمود في أعماله، وذلك قوله: " وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل ~~من القريتين عظيم " قال الله تعالى: " أهم يقسمون رحمت ربك " يا محمد " نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " فأحوجنا بعضنا إلى بعض، أحوج هذا ~~إلى مال ذلك، وأحوج ذلك إلى سلعة هذا، ms2197 وهذا إلى خدمته، فترى أجل الملوك ~~وأغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب، إما سلعة معه ~~ليست معه، وإما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك أن PageV06P392 # ولولا أن يكون الناس أمة وحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من ~~فضة ومعارج عليها يظهرون 33 ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون 34 وزخرفا ~~وإن كل ذلك لما متع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين 35 يستغني إلا ~~به، وإما باب من العلوم والحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من ذلك الفقير، ~~فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا ~~الفقير أو رأيه أو معرفته، ثم ليس للملك أن يقول هلا اجتمع إلى مالي علم ~~هذا الفقير، ولا للفقير أن يقول هلا اجتمع إلى رأي وعلمي وما أتصرف فيه من ~~فنون الحكم مال هذا الملك الغني (1). # * (ولولا أن يكون الناس أمة وحدة) *: لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا ~~الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه. # * (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج) *: ومصاعد. # * (عليها يظهرون) *: يعلون السطوح، وقرئ سقفا مفردا. # * (ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون) *: أي أبوابا وسررا من فضة. # * (وزخرفا) *: وزينة. القمي: " أمة وحدة " أي على مذهب واحد (2). # " وزخرفا " قال: البيت المزخرف بالذهب (3). # وعن الصادق (عليه السلام): لو فعل الله ذلك بهم لما آمن أحد، ولكنه جعل ~~في المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء، وجعل في المؤمنين فقراء، وفي ~~الكافرين أغنياء، ثم امتحنهم بالأمر والنهي والصبر والرضا (4). # PageV06P393 # وفي الكافي (1)، والعلل: عن السجاد (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية ~~(2) فقال: عني بذلك (3) أمة محمد (صلى الله عليه وآله) أن يكونوا على دين ~~واحد كفارا كلهم (4)، ولو فعل الله ذلك بأمة محمد (صلى الله عليه وآله) ~~لحزن المؤمنون، وغمهم ذلك، ولم يناكحوهم، ولم يوارثوهم (5). # وفي العلل: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل " لولا أن يجد ~~عبدي المؤمن في نفسه لعصبت الكافر بعصابة من ذهب (6). # * (وإن) *: وإنه. # * (كل ms2198 ذلك لما متع الحياة الدنيا) *: وقرئ لما بالتشديد بمعنى إلا، فتكون ~~" إن " نافية. # * (والآخرة عند ربك للمتقين) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إن ~~الله جل ثناؤه ليعتذر إلى عبده المؤمن المحوج في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى ~~أخيه، فيقول: وعزتي ما أحوجتك في الدنيا من هوان كان بك علي فارفع هذا ~~السجف فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا، قال: # فيرفع فيقول: ما ضرني ما منعتني مع ما عوضتني (7). # أقول: السجف بالمهملة والجيم: الستر، وعنه (عليه السلام) قال: قال النبي ~~(صلى الله عليه وآله): يا معشر المساكين طيبوا نفسا واعطوا الله الرضا من ~~قلوبكم، يثيبكم الله عز وجل على فقركم فإن لم تفعلوا فلا ثواب لكم (8). # وعنه (عليه السلام) قال: ما كان من ولد آدم (عليه السلام) مؤمن إلا فقيرا ~~ولا كافر إلا غنيا حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) فقال: " ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للذين كفروا " (9) فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة، وفي هؤلاء أموالا ~~وحاجة (10). # PageV06P394 # ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين 36 وإنهم ليصدونهم عن ~~السبيل ويحسبون أنهم مهتدون 37 حتى إذا جاءنا قال يليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين 38 * (ومن يعش عن ذكر الرحمن) *: يتعافى، ويعرض عنه ~~لفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشهوات. # * (نقيض) *: نسبب ونقدر. # * (له شيطانا فهو له قرين) *: يوسوسه ويغويه دائما، وقرئ " يقيض " ~~بالياء. # في الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من تصدى بالإثم أعشى عن ذكر ~~الله تعالى، ومن ترك الأخذ عمن أمره الله بطاعته قيض له شيطان فهو له قرين ~~(1). # * (وإنهم ليصدونهم عن السبيل) *: وإن الشياطين ليصدون العاشين (2) عن ~~الطريق الذي من حقه أن يسلك. # * (ويحسبون) *: أي العاشون. # * (أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا) *: أي العاشي، وقرئ " جاءانا " على ~~التثنية أي العاشي، والشيطان. # * (قال) *: أي العاشي للشيطان. # * (يليت بيني وبينك بعد المشرقين) *: بعد المشرق من المغرب. # * (فبئس القرين) *: أنت. # PageV06P395 # ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون 39 أفأنت تسمع الصم أو ~~تهدى العمى ومن كان ms2199 في ضلل مبين 40 فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون 41 أو ~~نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون 42 * (ولن ينفعكم اليوم) *: ما أنتم ~~عليه من التمني. # * (إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) ~~نزلت هاتان الآيتان هكذا: " حتى إذا جاءانا " يعني فلانا وفلانا يقول ~~أحدهما لصاحبه حين يراه: " يليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين " ~~فقال الله لنبيه (صلى الله عليه وآله): قل: لفلان وفلان وأتباعهما " لن ~~ينفعكم اليوم إذ ظلمتم " آل محمد صلوات الله عليهم حقهم " أنكم في العذاب ~~مشتركون " (1). # * (أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى) *: إنكار تعجب من أن يكون هو الذي ~~يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر، واستغراقهم في الضلال بحيث صار ~~عشاهم عمى مقرونا بالصمم. # * (ومن كان في ضلل مبين) *: عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين، وفيه ~~إشعار بأن الموجب لذلك تمكنهم في ضلال لا يخفى. # * (فإما نذهبن بك) *: أي فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم " وما " مزيدة ~~للتأكيد. # * (فإنا منهم منتقمون) *: بعدك. # * (أو نرينك الذي وعدناهم) *: أو إن أردنا أن نريك ما وعدناهم من العذاب. # * (فإنا عليهم مقتدرون) *: لا يفوتوننا. في المجمع: روى أنه (صلى الله ~~عليه وآله) أري ما يلقى أمته بعده فما زال منقبضا، ولم ينبسط ضاحكا حتى لقى ~~الله تعالى (2). # قال: وروى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إني لأدناهم من رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) في حجة # PageV06P396 # فاستمسك بالذي أوحى إليك إنك على صرط مستقيم 43 وإنه لذكر لك ولقومك وسوف ~~تسئلون 44 الوداع بمنى حتى قال: لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم ~~رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم، ثم ~~التفت إلى خلفه فقال: أو علي أو علي ثلاث مرات فرأينا أن جبرئيل غمزه، ~~فأنزل الله على أثر ذلك " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون " بعلي بن أبي ~~طالب (1). # أقول: إنما يكون ذلك في الرجعة. # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: " فإما نذهبن بك " يا محمد من مكة ms2200 ~~إلى المدينة فإنا رادوك إليها، ومنتقمون منهم بعلي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) (2). # وقد سبق في هذا المعنى أخبار أخر في سورة المؤمنين (3). # * (فاستمسك بالذي أوحى إليك إنك على صرط مستقيم) *: القمي: عن الباقر ~~(عليه السلام) إنك على ولاية علي (عليه السلام)، وعلي هو الصراط المستقيم ~~(4). # * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) *: في الكافي: عن الباقر (عليه ~~السلام) نحن قومه، ونحن المسؤولون (5). # وعن الصادق (عليه السلام): إيانا عني، ونحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون ~~(6). # وعنه (عليه السلام): الذكر القرآن، ونحن قومه، ونحن المسؤولون (7). # وفي البصائر: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وأهل بيته: أهل الذكر، # PageV06P397 # وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون 45 ~~وهم المسؤولون (1). # * (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) ~~*: هل حكمنا بعبادة الأوثان؟ وهل جاءت في ملة من مللهم؟ # وفي الكافي (2)، والقمي: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية ~~من ذا الذي سأله محمد (صلى الله عليه وآله)؟ وكان بينه وبين عيسى (عليه ~~السلام) خمسمائة سنة، فتلا هذه الآية " سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " (3) ~~قال: فكان من الآيات التي أراها الله محمدا (صلى الله عليه وآله) حين أسرى ~~به إلى البيت المقدس أن حشر الله له الأولين والآخرين من النبيين ~~والمرسلين، ثم أمر جبرئيل (عليه السلام) فأذن شفعا وأقام شفعا ثم قال في ~~إقامته: حي على خير العمل، ثم تقدم محمد (صلى الله عليه وآله) فصلى بالقوم، ~~فأنزل الله عليه: " وسئل من أرسلنا " الآية فقال لهم رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): على ما تشهدون؟ وما كنتم تعبدون؟ فقالوا: نشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذت على ذلك ~~مواثيقنا وعهودنا (4). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث وأما قوله: " وسئل ~~من ms2201 أرسلنا من قبلك من رسلنا " فهذا من براهين نبينا (صلى الله عليه وآله) ~~التي أتاه الله إياها، وأوجب به الحجة على سائر خلقه، لأنه لما ختم به ~~الأنبياء، وجله الله رسولا إلى جميع الأمم وسائر الملل، خصه بالإرتقاء إلى ~~السماء عند المعراج، وجمع له يومئذ الأنبياء فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه ~~من عزائم الله وآياته وبراهينه، فأقروا أجمعين بفضله، وفضل الأوصياء والحجج ~~في الأرض من بعده، وفضل # PageV06P398 # ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملايه فقال إني رسول رب العلمين 46 ~~فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون 47 وما نريهم من آية إلا هي أكبر من ~~أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون 48 وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك ~~بما عهد عندك إننا لمهتدون 49 شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات، الذين ~~سلموا لأهل الفضل فضلهم، ولم يستكبروا عن أمرهم، وعرف من أطاعهم ومن عصاهم ~~من أممهم وسائر من مضى ومن غبر أو تقدم أو تأخر (1). # وقد سبق نظير هذين الخبرين في سورة يونس (عليه السلام) (2). # * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملايه فقال إني رسول رب العلمين ~~* فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون) *: استهزؤا بها أول ما رأوها، ~~ولم يتأملوا فيها. # * (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب) *: # كالسنين، والطوفان، والجراد. # * (لعلهم يرجعون * وقالوا يا أيه الساحر) *: قيل: نادوه بذلك في تلك ~~الحال لشدة شكيمتهم، وفرط حماقتهم، أو لأنهم كانوا يسمون العالم الباهر ~~ساحرا (3). # والقمي: أي يا أيها العالم (4). # * (ادع لنا ربك بما عهد عندك) *: أن يكشف عنا العذاب. # PageV06P399 # فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون 50 ونادى فرعون في قومه قال يقوم ~~أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي أفلا تبصرون 51 أم أنا خير من ~~هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين 52 فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء ~~معه الملائكة مقترنين 53 * (إننا لمهتدون * فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ~~ينكثون) *: عهدهم بالاهتداء. # * (ونادى فرعون في قومه) ms2202 *: في مجمعهم وفيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم ~~مخافة أن يؤمن بعضهم. # * (قال يقوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار) *: النيل وكان معظمهم أربعة. # * (تجرى من تحتي أفلا تبصرون) *: ذلك. # * (أم أنا خير) *: مع هذه المملكة والبسطة. # * (من هذا الذي هو مهين) *: ضعيف حقير، لا يستعد للرياسة. # * (ولا يكاد يبين) *: الكلام لما فيه من الرتة (1) فكيف يصلح للرسالة؟ " ~~وأم " إما منقطعة والهمزة فيها للتقرير، أو متصلة، والمعنى " أفلا تبصرون " ~~أم تبصرون فتعلمون أني خير منه؟ # * (فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب) *: أي فهلا القي عليه مقاليد الملك إن ~~كان صادقا، إذ كانوا إذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب، وأساورة: ~~جمع أسوار بمعنى السوار، وقرئ أسورة. # * (أو جاء معه الملائكة مقترنين) *: مقارنين يعينونه أو يصدقونه. # PageV06P400 # فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين 54 * (فاستخف قومه) *: استخف ~~أحلامهم أو طلب منهم الخفة في مطاوعته ودعاهم. # * (فأطاعوه) *: فيما أمرهم به. # * (إنهم كانوا قوما فاسقين) *: فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق. # في نهج البلاغة: ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون (عليهما السلام) ~~على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصا فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ~~ودوام عزه، فقال: ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك، ~~وهما بما ترون من حال الفقر والذل فهلا ألقي عليهما أساور من ذهب إعظاما ~~للذهب وجمعه، واحتقارا للصوف ولبسه، ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث ~~بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان، ومعادن العقيان، ومغارس الجنان، وأن يحشر ~~معهم طيور السماء، ووحوش الأرضين لفعل، ولو فعل لسقط البلاء، وبطل الجزاء، ~~واضمحلت الأنباء، ولما وجب للقائلين أجور المبتلين، ولا استحق المؤمنون ~~ثواب المحسنين، ولا لزمت الأسماء معانيها، ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي ~~قوه في عزائمهم، وضعفة فيما ترى الأعين، من حالاتهم، مع قناعة تملأ القلوب، ~~والعيون غنى وخصاصة تملأ الأبصار، والأسماع أذى ولو كانت الأنبياء (عليهم ~~السلام) أهل قوة لا ترام، وعزة لا تضام، وملك تمد نحوه أعناق الرجال، وتشد ~~إليه عقد الرحال لكان ذلك ms2203 أهون على الخلق في الاعتبار، وأبعد لهم من ~~الاستكبار، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مايلة بهم، وكانت السيئات ~~مشتركة، والحسنات مقتسمة ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الإتباع لرسله، ~~والتصديق بكتبه، والخشوع لوجهه، والاستكانة لأمره، والاستسلام لطاعته، ~~أمورا له خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة، وكل ما كانت البلوى والاختبار ~~أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل (1). # PageV06P401 # فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين 55 فجعلناهم سلفا ومثلا ~~للآخرين 56 * (فلما آسفونا) * (1): أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان. # * (انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين) *: في اليم في الكافي (2)، والتوحيد: ~~عن الصادق (عليه السلام) إنه قال: في هذه الآية إن الله تبارك وتعالى لا ~~يأسف كأسفنا، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون، وهم مخلوقون مربوبون، ~~فجعل رضاهم رضاء نفسه، وسخطهم سخط نفسه، وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه ~~والأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، وليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى ~~خلقه، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقال أيضا: " من أهان لي وليا فقد ~~بارزني بالمحاربة ودعاني إليها "، وقال: أيضا " من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله " (3)، وقال أيضا: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله " (4)، وكل ~~هذا وشبهه على ما ذكرت لك، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما ~~يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما ~~لجاز لقائل أن يقول: إن المكون يبيد يوما لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله ~~التغير، وإذا دخله التغير لم يؤمن عليه بالإبادة ولو كان ذلك كذلك لم يعرف ~~المكون من المكون، ولا القادر من المقدور، ولا الخالق من المخلوق، تعالى ~~الله عن هذا القول علوا كبيرا، هو الخالق للأشياء لا لحاجة وإذا كان لا ~~لحاجة استحال الحد والكيف فيه، فافهم ذلك إن شاء الله (5). # * (فجعلناهم سلفا) *: قدوة لمن بعدهم من الكفار، وقرئ " سلفا " بضمتين. # PageV06P402 # ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون 57 وقالوا آلهتنا خير أم هو ~~ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون 58 * (ومثلا للآخرين) *: وعظة ms2204 لهم. # * (ولما ضرب ابن مريم مثلا) *: لعلي بن أبي طالب، حيث قيل: إن فيه شبها ~~منه (1). # * (إذا قومك) *: قريش. # * (منه) *: من هذا المثل. # * (يصدون) *: قيل: أي يضجون فرحا لظنهم أن الرسول صار ملزما به (2). # وقرئ بالضم من الصدود أي يصدون عن الحق، ويعرضون عنه. # وقيل: هنا لغتان (3). # وفي المعاني: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال في هذه الآية: ~~الصدود في العربية: الضحك (4). # * (وقالوا أآلهتنا خير أم هو) *: وقرئ بإثبات الهمزة للاستفهام. # * (ما ضربوه لك إلا جدلا) *: ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدال ~~والخصومة، لا لتميز الحق من الباطل. # * (بل هم قوم خصمون) *: شداد الخصومة حراص على اللجاج. # PageV06P403 # إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل 59 ولو نشاء لجعلنا ~~منكم ملائكة في الأرض يخلفون 60 * (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا ~~لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) *: يخلفونكم ~~في الأرض، يعني أن الله قادر على أعجب من ذلك. # في الكافي: عن أبي بصير: قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات ~~يوم جالس إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): أن فيك شبها من عيسى بن مريم لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ~~ما قالت النصارى في عيسى بن مريم (عليه السلام) لقلت فيك قولا لا تمر بملأ ~~من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب ~~الأعرابيان، والمغيرة ابن شعبة، وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب ~~لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه ~~وآله): " ولما ضرب ابن مريم مثلا " إلى قوله: " لجعلنا منكم " يعني من بني ~~هاشم " ملائكة في الأرض يخلفون " الحديث (1). وقد مضى تمامه في سورة ~~الأنفال (2). # والقمي: عن سلمان الفارسي: (رضي الله عنه)، قال: بينما رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) جالسا في أصحابه إذ قال أنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى ~~بن ms2205 مريم (عليه السلام)، فخرج بعض من كان جالس مع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال الرجل ~~لبعض أصحابه: أما رضي محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم، ~~والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك ~~المجلس: " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون " فحرفوها " يصدون "، ~~" وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون " إن علي ~~(عليه السلام): " إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل " فمحي ~~اسمه عن هذا الموضع (3). # PageV06P404 # وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صرط مستقيم 61 وفي المناقب: ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يدخل من هذا الباب رجل أشبه الخلق ~~بعيسى فدخل علي (عليه السلام) فضحكوا من هذا القول فنزل: " ولما ضرب " ~~الآيات (1). # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: جئت إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله) يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال: يا علي إنما ~~مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا، ~~وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا فعظم ذلك عليهم ~~وضحكوا وقالوا: يشبهه بالأنبياء والرسل فنزلت هذه الآية (2). # وفي التهذيب: في دعاء يوم الغدير المروى عن الصادق (عليه السلام) فقد ~~أجبنا داعيك النذير المنذر محمدا (صلى الله عليه وآله) عبدك ورسولك إلى علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) الذي أنعمت عليه وجعلته مثلا لبني إسرائيل أنه ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) ومولاهم ووليهم إلى يوم القيامة، يوم الدين ~~فإنك قلت: # " إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل " (3). # * (وإنه لعلم للساعة) *: القمي: ثم ذكر خطر أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~فقال: " وإنه لعلم للساعة " (4). # * (فلا تمترن بها واتبعون هذا صرط مستقيم) *: قال: يعني أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (5). # وقيل: يعني إن نزول عيسى بن مريم (عليه السلام) من أشراط ms2206 الساعة يعلم به ~~قربها " فلا تمترن بها " (6). # PageV06P405 # ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين 62 ولما جاء عيسى بالبينات قال قد ~~جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون 63 إن ~~الله هو ربى وربكم فاعبدوه هذا صرط مستقيم 64 فاختلف الأحزاب من بينهم فويل ~~للذين ظلموا من عذاب يوم أليم 65 هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم ~~لا يشعرون 66 الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين 67 * (ولا يصدنكم ~~الشيطان) *: القمي: يعني الثاني عن أمير المؤمنين (1). # * (إنه لكم عدو مبين * ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ~~ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون) *: فيما أبلغه عنه. # * (إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه هذا صرط مستقيم * فاختلف الأحزاب) *: ~~الفرق المتحزبة. # * (من بينهم فويل للذين ظلموا) *: من المتحزبين. # * (من عذاب يوم أليم) *: القيامة. # * (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) *: فجأة. # * (وهم لا يشعرون) *: غافلون عنها. # * (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو) *: القمي: يعني الأصدقاء يعادي بعضهم ~~بعضا، وقال الصادق (عليه السلام): ألا كل خلة كانت في الدنيا في غير الله ~~عز وجل فإنها تصير عداوة يوم القيامة (2). # PageV06P406 # يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون 68 الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين 69 ادخلوا الجنة أنتم وأزوجكم تحبرون 70 يطاف عليهم بصحاف من ~~ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خلدون 71 * (إلا ~~المتقين) *: فإن خلتهم لما كانت في الله تبقى نافعة أبد الآباد. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه قرأ هذه الآية، فقال: والله ما ~~أراد بها غيركم (1). # وفي مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام) واطلب مؤاخاة الأتقياء ولو ~~في ظلمات الأرض، وإن أفنيت عمرك في طلبهم، فإن الله عز وجل لم يخلق أفضل ~~منهم على وجه الأرض من بعد النبيين صلوات الله عليهم، وما أنعم الله تعالى ~~على عبد بمثل ما أنعم به من التوفيق لصحبتهم، قال الله تعالى: " الأخلاء ~~يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ms2207 المتقين " وأظن أن من طلب في زماننا هذا صديقا ~~بلا عيب بقي بلا صديق (2). # * (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) *: حكاية لما ينادى به ~~المتقون المتحابون في الله يومئذ. # * (الذين آمنوا بآياتنا) *: القمي: يعني الأئمة (عليهم السلام) (3). # * (وكانوا مسلمين * ادخلوا الجنة أنتم وأزوجكم) *: نساؤكم المؤمنات. # * (تحبرون) *: القمي: أي تكرمون (4). # * (يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب) *: الصحفة: القصعة، والكوب: # PageV06P407 # وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون 72 لكم فيها فكهة كثيرة منها ~~تأكلون 73 إن المجرمين في عذاب جهنم خلدون 74 كوز لا عروة له. # * (وفيها ما تشتهيه الأنفس) *: وقرئ ما تشتهي الأنفس. # * (وتلذ الأعين) *: بمشاهدته. # * (وأنتم فيها خلدون) *: فإن كل نعيم زائل، موجب لكلفة الحفظ، وخوف ~~الزوال، ومستعقب للتحسر في ثاني الحال. # في الإحتجاج: عن القائم (عليه السلام) إنه سئل عن أهل الجنة هل يتوالدون ~~إذا دخلوها؟ # فأجاب (عليه السلام) إن الجنة لا حمل فيها للنساء، ولا ولادة، ولا طمث، ~~ولا نفاس، ولا شقاء، بالطفولية، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين كما قال ~~الله: فإذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عز وجل بغير حمل ولا ولادة على ~~الصورة التي يريد كما خلق آدم عبرة (1). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الرجل في الجنة يبقى على مائدته ~~أيام الدنيا، ويأكل في أكلة واحدة بمقدار أكله في الدنيا (2). # * (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) *: قد مر معنى وراثة ~~الجنة. # * (لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون) *: قيل: ولعل تفصيل التنعم ~~بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعم الجنة ~~لما كان بهم من الشدة والفاقة (3). # * (إن المجرمين في عذاب جهنم خلدون) *: القمي: هم أعداء آل محمد صلوات # PageV06P408 # لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون 75 وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين 76 ~~ونادوا يملك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون 77 لقد جئناكم بالحق ولكن ~~أكثركم للحق كارهون 78 أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون 79 الله عليهم (1). # * (لا يفتر عنهم) *: لا يخفف عنهم. # * (وهم فيه مبلسون) ms2208 *: القمي: أي آيسون من الخير (2). # * (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين * ونادوا يملك) *: وفي المجمع: عن ~~علي (عليه السلام) إنه قرأ " يا مال " على الترخيم (3). # قيل: ولعله إشعار بأنهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللفظ بالتمام ولذلك ~~اختصروا فقالوا (4). # * (ليقض علينا ربك) *: يعني سل ربك أن يقضي علينا أن يميتنا، من قضى عليه ~~إذا أماته. # * (قال إنكم ماكثون) *: لا خلاص لكم بموت وغيره. # * (لقد جئناكم بالحق) *: بالإرسال والإنزال. # القمي: هو قول الله عز وجل قال: يعني بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~(5). # * (ولكن أكثركم للحق كارهون) *: قال: يعني لولاية أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (6). # * (أم أبرموا أمرا) *: في تكذيب الحق ورده ولم يقتصروا على كراهته. # * (فإنا مبرمون) *: أمرا في مجازاتهم. # PageV06P409 # أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون 80 قل إن ~~كان للرحمن ولد فأنا أول العبدين 81 سبحن رب السماوات والأرض رب العرش عما ~~يصفون 82 * (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم) *: حديث نفسهم. # * (ونجويهم) *: تناجيهم. # * (بلى) *: نسمعها. # * (ورسلنا) *: والحفظة مع ذلك. # * (لديهم يكتبون) *: القمي: يعني ما تعاهدوا عليه في الكعبة أن لا يردوا ~~الأمر في أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). # أقول: ويأتي بيان ذلك في سورة محمد (صلى الله عليه وآله) (2). # وعن الصادق (عليه السلام) أن هذه الآية نزلت فيهم (3). # * (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العبدين) *: وقرئ ولد بالضم. # القمي: يعني أول الآنفين لله عز وجل أن يكون له ولد (4). # وفي الإحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أي الجاحدين قال: والتأويل ~~في هذا القول: # باطنه مضاد لظاهره (5). # * (سبحن رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون) *: عن كونه ذا ولد فإن ~~هذه المبدعات منزهة عن توليد المثل فما ظنك بمبدعها وخالقها. # PageV06P410 # فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون 83 وهو الذي في السماء ~~إله وفى الأرض إله وهو الحكيم العليم 84 وتبارك الذي له ملك السماوات ~~والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون 85 ولا يملك الذين يدعون ~~من دونه الشفعة إلا ms2209 من شهد بالحق وهم يعلمون 86 * (فذرهم يخوضوا ويلعبوا) ~~*: في دنياهم. # * (حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون) *: أي القيامة. # * (وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله) *: مستحق لأن يعبد فيهما. # في الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: في حديث وقوله: " وهو ~~الذي في السماء إله وفى الأرض إله " وقوله: " وهو معكم أينما كنتم " (1) ~~وقوله: " ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم " (2) فإنما أراد بذلك ~~استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه وأن فعلهم فعله (3). # * (وهو الحكيم العليم * وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما ~~وعنده علم الساعة وإليه ترجعون) *: وقرئ بالتاء. # * (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفعة) *: القمي: قال: هم الذين عبدوا ~~في الدنيا لا يملكون الشفاعة لمن عبدهم (4). # * (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) *: بالتوحيد. # PageV06P411 # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون 87 وقيله يرب إن هؤلاء قوم ~~لا يؤمنون 88 فاصفح عنهم وقل سلم فسوف يعلمون 89 * (ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله) *: لتعذر المكابرة فيه من فرط ظهوره. # * (فأنى يؤفكون) *: يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره. # * (وقيله) *: وقول الرسول، أي ويعلم قوله، أو وقال قوله (1). # وقيل: الهاء زائدة، وقرئ بالجر عطفا على الساعة (2). # * (يرب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون * فاصفح عنهم) *: فاعرض عن دعوتهم آيسا عن ~~إيمانهم. # * (وقل سلم) *: تسلم منكم ومتاركة. # * (فسوف يعلمون) *: تسلية للرسول (صلى الله عليه وآله)، وتهديد لهم، وقرئ ~~بالتاء. # في ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) من قرأ حم الزخرف ~~آمنه الله في قبره من هوام الأرض، وضغطة القبر حتى يقف بين يدي الله عز ~~وجل، ثم جاءت حتى تدخله الجنة بأمر الله تبارك وتعالى (4). # * * * # PageV06P412 # سورة الدخان PageV06P413 # بسم الله الرحمن الرحيم حم 1 والكتب المبين 2 إنا أنزلناه في ليلة مباركة ~~إنا كنا منذرين 3 فيها يفرق كل أمر حكيم 4 سورة الدخان: مكية، عدد آيها تسع ~~وخمسون آية كوفي، سبع بصري، ست في الباقين. # * (حم * والكتب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا ms2210 كنا منذرين * ~~فيها يفرق كل أمر حكيم) *: في المجمع عن الباقر والصادق (عليه السلام): أي ~~أنزلنا القرآن، والليلة المباركة: هي ليلة القدر (1). # والقمي: عنهما وعن الكاظم (عليهم السلام) مثله، وزاد أنزل الله سبحانه ~~القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة، ثم نزل من البيت المعمور على ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طول عشرين سنة، " فيها يفرق ": يعني في ~~ليلة القدر " كل أمر حكيم "، أي يقدر الله عز وجل كل أمر من الحق والباطل ~~وما يكون في تلك السنة وله فيه البداء والمشية يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ~~من الآجال، والأرزاق، والبلايا، والأعراض، والأمراض، ويزيد فيه ما يشاء، ~~وينقص ما يشاء ويلقيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، ويلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمة (عليهم السلام) حتى ينتهي ~~ذلك إلى صاحب الزمان (عليه السلام)، ويشترط له فيه البداء والمشيئة ~~والتقديم والتأخير (2). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل في ليلة ~~القدر: " فيها يفرق كل أمر # PageV06P415 # حكيم " يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين إنما هو شئ واحد ~~فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل، ومن حكم بأمر فيه ~~اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت أنه لينزل في ليلة القدر إلى ~~ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يأمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر ~~الناس بكذا وكذا، وأنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله الخاص ~~والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر ثم قرأ " ولو ~~أنما في الأرض من شجرة أقلم " (1) الآية (2). # وعنه (عليه السلام) قال: يا معشر الشيعة خاصموا ب‍ " حم * والكتب المبين ~~* إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " فإنها لولاة الأمر خاصة بعد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). # وعنه (عليه السلام) قال: لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام)، قام الحسن ~~بن علي (عليهما السلام) في مسجد الكوفة فحمد ms2211 الله وأثنى عليه وصلى على ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: أيها الناس إنه قد قبض في هذه الليلة ~~رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، ثم قال: والله لقد قبض في هذه ~~الليلة التي قبض فيها وصي موسى (عليه السلام) يوشع بنت نون (عليه السلام)، ~~والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن (4). # وقد مضى في المقدمة التاسعة من هذا الكتاب: كلام في هذا الباب (5)، ويأتي ~~تمام الكلام فيه في سورة القدر إن شاء الله (6). # وعن الكاظم (عليه السلام): إنه سأله نصراني عن تفسير هذه الآية في ~~الباطن، فقال: أما " حم " فهو محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو في كتاب هود ~~الذي انزل عليه، وهو منقوص الحروف، وأما " الكتب المبين ": فهو أمير ~~المؤمنين علي (عليه السلام)، وأما " الليلة ": ففاطمة (عليها السلام)، وأما ~~قوله: " فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل ~~حكيم ورجل حكيم، فقال الرجل: صف لي الأول والآخر من هؤلاء الرجال فقال: إن ~~الصفات تشتبه، ولكن الثالث من # PageV06P416 # أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين 5 رحمة من ربك إنه هو السميع العليم 6 رب ~~السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين 7 لا إله إلا هو يحيى ويميت ~~ربكم ورب آبائكم الأولين 8 بل هم في شك يلعبون 9 فارتقب يوم تأتى السماء ~~بدخان مبين 10 يغشى الناس هذا عذاب أليم 11 القوم أصف لك ما يخرج من نسله ~~وأنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا، ~~وقديما ما فعلتم، الحديث (1). # * (أمرا من عندنا) *: على مقتضى حكمنا. # * (إنا كنا مرسلين) *: من عادتنا إرسال الرسل بالكتب. # * (رحمة من ربك) *: وضع الرب موضع الضمير إشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك ~~فإنه أعظم أنواع التربية. # * (إنه هو السميع العليم) *: يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم. # * (رب السماوات والأرض وما بينهما) *: وقرئ بالجر. # * (إن كنتم موقنين) *: علمتم أن الأمر كما قلنا. # * (لا إله إلا هو) *: إذ لا خالق سواه. ms2212 # * (يحيى ويميت) *: كما تشاهدون. # * (ربكم ورب آبائكم الأولين * بل هم في شك يلعبون) *: رد لكونهم موقنين. # * (فارتقب) *: فانتظر لهم. # * (يوم تأتى السماء بدخان مبين * يغشى الناس) *: يحيط بهم. # PageV06P417 # ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون 12 أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ~~13 * (هذا عذاب أليم) *: روي في حديث أشراط الساعة: أول الآيات: الدخان، ~~ونزول عيسى (عليه السلام)، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى ~~المحشر، قيل: وما الدخان؟ # فتلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية، وقال: يملأ ما بين ~~المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام، ~~وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره (1). # أقول: أبين بسكون الموحدة وفتح المثناة من تحت رجل ينسب إليه عدن. # وفي الجوامع: عن علي (عليه السلام) دخان يأتي من السماء قبل قيام الساعة ~~يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ (2) ويعتري المؤمن ~~منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص يمتد ذلك ~~أربعين يوما (3). # والقمي: قال: ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر يغشي الناس كلهم الظلمة ~~فيقولون: # " هذا عذاب أليم " (4) (5). # * (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) *: وعد بالإيمان أن يكشف العذاب ~~عنهم. # * (أنى لهم الذكرى) *: من أين لهم، وكيف يتذكرون بهذه الحالة. # * (وقد جاءهم رسول مبين) *: أبان لهم ما هو أعظم منها في ايجاب الأذكار ~~من الآيات والمعجزات. # PageV06P418 # ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون 14 إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ~~15 يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون 16 ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ~~وجاءهم رسول كريم 17 أن أدوا إلى عباد الله إني لكم رسول أمين 18 * (ثم ~~تولوا عنه وقالوا معلم) *: قيل: يعني يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف (1). # * (مجنون) *: القمي: قال: قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فأخده الغشي فقالوا: هو مجنون (2). # * (إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون) *: قيل: يعني إلى الكفر غب (3) ~~الكشف (4). # والقمي: يعني إلى القيامة، ms2213 وقال: ولو كان قوله تعالى: " يوم تأتى السماء ~~بدخان مبين " في القيامة لم يقل إنكم عائدون، لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة ~~حالة يعودون إليها (5). # * (يوم نبطش البطشة الكبرى) *: القمي: قال القيامة، والبطش: التناول ~~بصولة (6) (7). # * (إنا منتقمون * ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون) *: اختبرناهم. # * (وجاءهم رسول كريم * أن أدوا إلى عباد الله) *: يعني أرسلوهم معي، أو ~~أدوا إلي حق الله من الإيمان وقبول الدعوة يا عباد الله. # القمي: أي ما فرض الله من الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والسنن، ~~والأحكام (8). # PageV06P419 # وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين 19 وإني عذت بربي وربكم أن ~~ترجمون 20 وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون 21 فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون 22 ~~فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون 23 واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون 24 * ~~(إني لكم رسول أمين) *: غير متهم. # * (وأن لا تعلوا على الله) *: ولا تتكبروا عليه بالإستهانة بوحيه ورسوله. # * (إني آتيكم بسلطان مبين) *: قيل: ولذكر الأمين مع الأداء والسلطان مع ~~العلاء شأن لا يخفى (1). # * (وإني عذت بربي وربكم) *: التجأت إليه وتوكلت عليه. # * (أن ترجمون) *: أن تأذوني ضربا أو شتما. # * (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون) *: فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي. # * (فدعا ربه) *: بعد ما كذبوه. # * (أن هؤلاء قوم مجرمون) *: قيل: هو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما ~~استوجبوه به ولذلك سماه دعاء (2). # * (فأسر بعبادي ليلا) *: أي فأوحى الله إليه أن أسر. # * (إنكم متبعون) *: يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم. # * (واترك البحر رهوا) *: القمي: أي جانبا، وخذ على الطريق (3). # PageV06P420 # كم تركوا من جنت وعيون 25 وزروع ومقام كريم 26 ونعمة كانوا فيها فكهين 27 ~~كذلك وأورثناها قوما آخرين 28 فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا ~~منظرين 29 وقيل: أي مفتوحا ذا فجوة واسعة، أو ساكنا على هيئته (1). # * (إنهم جند مغرقون * كم تركوا) *: كثيرا تركوا. # * (من جنت وعيون * وزروع ومقام كريم) *: محافل مزينة ومنازل حسنة. # * (ونعمة) *: وتنعم. # * (كانوا فيها فكهين) *: متنعمين. القمي: قال: النعمة في الأبدان، فاكهين ~~أي مفاكهين النساء (2). # * (كذلك وأورثناها قوما ms2214 آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض) *: # قيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، والاعتداد بوجودهم (3). # القمي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه مر عليه رجل عدو لله ولرسوله ~~فقال: " فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين " ثم مر عليه الحسين ~~(عليه السلام) ابنه فقال: لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض، وقال: " فما ~~بكت عليهم السماء والأرض " إلا على يحيى بن زكريا (عليه السلام)، وعلى ~~الحسين بن علي (عليهم السلام) (4). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) قال: بكت السماء على يحيى بن زكريا، ~~وعلى الحسين بن علي (عليهم السلام) أربعين صباحا ولم تبك إلا عليهما، قيل: ~~فما بكاؤها؟ قال: كانت تطلع حمراء وتغيب # PageV06P421 # ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين 30 من فرعون إنه كان عاليا من ~~المسرفين 31 ولقد اخترناهم على علم على العلمين 32 وآتيناهم من الآيات ما ~~فيه بلاء مبين 33 إن هؤلاء ليقولون 34 إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن ~~بمنشرين 35 حمراء (1). # وفي المناقب: عنه (عليه السلام) قال: بكت السماء على الحسين (عليه ~~السلام) أربعين يوما بالدم (2). # وعن القائم (عليه السلام): ذبح يحيى (عليه السلام) كما ذبح الحسين (عليه ~~السلام)، ولم تبك السماء والأرض إلا عليهما (3). # * (وما كانوا منظرين) *: ممهلين إلى وقت آخر. # * (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين) *: من استعباد فرعون وقتله ~~أبناءهم. # * (من فرعون إنه كان عاليا) *: متكبرا. # * (من المسرفين) *: في العتو والشرارة. # * (ولقد اخترناهم على علم) *: بأنهم أحقاء بذلك. # * (على العلمين) *: على عالمي زمانهم. القمي: فلفظه عام ومعناه خاص (4). # * (وآتيناهم من الآيات) *: كفلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المن ~~والسلوى. # * (ما فيه بلاء مبين) *: نعمة جلية أو اختبار ظاهر. # * (إن هؤلاء) *: أي كفار قريش فإن قصة فرعون كانت معترضة. # * (ليقولون * إن هي إلا موتتنا الأولى) *: ما العاقبة ونهاية الأمر إلا ~~الموتة # PageV06P422 # فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين 36 أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم ~~أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين 37 وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ~~لاعبين 38 ما خلقناهما إلا بالحق ms2215 ولكن أكثرهم لا يعلمون 39 إن يوم الفصل ~~ميقاتهم أجمعين 40 المزيلة للحياة الدنيوية. # * (وما نحن بمنشرين) *: بمبعوثين. # * (فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين) *: في وعدكم. # * (أهم خير أم قوم تبع) *: تبع الحميري الذي سار بالجيوش وحير الحيرة كان ~~مؤمنا وقومه كافرين، ولذلك ذمهم دونه. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا تسبوا تبعا فإنه كان قد ~~أسلم (1). # وعن الصادق (عليه السلام): إن تبعا قال للأوس والخزرج: كونوا هاهنا حتى ~~يخرج هذا النبي أما أنا فلو أدركته لخدمته، وخرجت معه (2). # * (والذين من قبلهم) *: كعاد وثمود. # * (أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين) *: كما أن هؤلاء مجرمون. # * (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين) *: لاهين، فيه تنبيه ~~على ثبوت الحشر. # * (ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون) *: لقلة نظرهم. # * (إن يوم الفصل) *: فصل الحق عن الباطل والمحق عن المبطل. # * (ميقاتهم) *: وقت موعدهم. # PageV06P423 # يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون 41 إلا من رحم الله إنه هو ~~العزيز الرحيم 42 إن شجرت الزقوم 43 طعام الأثيم 44 كالمهل يغلى في البطون ~~45 * (أجمعين * يوم لا يغنى مولى عن مولى) *: أي مولى كان. # * (شيئا) *: شيئا من الإغناء. # * (ولا هم ينصرون * إلا من رحم الله) *: بالعفو عنه، وقبول الشفاعة فيه. # * (إنه هو العزيز) *: لا ينصر منه من أراد تعذيبه. # * (الرحيم) *: لمن أراد أن يرحمه. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) أنه قرئ عليه هذه الآية فقال: نحن ~~والله الذي يرحم الله، ونحن والله الذي استثنى الله لكنا نغني عنهم (1). # وعنه (عليه السلام): والله ما استثنى الله عز ذكره بأحد من أوصياء ~~الأنبياء ولا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين (عليه السلام) وشيعته، فقال في ~~كتابه، وقوله الحق " يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون * إلا من ~~رحم الله " يعني بذلك عليا (عليه السلام) وشيعته (2). # والقمي: قال: من والى غير أولياء الله لا يغني بعضهم عن بعض، ثم استثنى، ~~من والى آل محمد صلوات الله عليهم فقال: " إلا من رحم الله ms2216 " الآية (3). # * (إن شجرت الزقوم) *: مر معناه في سورة الصافات (4). # * (طعام الأثيم) *: الكثير الآثام. القمي: نزلت في أبي جهل (5). # * (كالمهل) *: قيل: وهو ما يمهل في النار حتى يذوب (6). # PageV06P424 # كغلي الحميم 46 خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم 47 ثم صبوا فوق رأسه من ~~عذاب الحميم 48 ذق إنك أنت العزيز الكريم 49 إن هذا ما كنتم به تمترون 50 ~~إن المتقين في مقام أمين 51 القمي: قال: المهل الصفر المذاب (1). # * (يغلى في البطون) *: وقرئ بالياء. # * (كغلي الحميم) *: القمي: وهو الذي قد حمى وبلغ المنتهى (2). # * (خذوه) *: على إرادة القول والمقول له الزبانية. # * (فاعتلوه) *: فجروه، والعتل الأخذ بمجامع الشئ وجره بقهر، وقرئ بالضم. # * (إلى سواء الجحيم) *: وسطه. والقمي: أي فاضغطوه من كل جانب، ثم أنزلوا ~~به إلى سواء الجحيم (3). # * (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) *: من عذاب هو الحميم. # * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) *: أي وقولوا له: ذلك، استهزاءا به. # القمي: وذلك أن أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فيعير بذلك في ~~النار (4). # وفي الجوامع: روي أن أبا جهل قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ~~بين جبليها أعز ولا أكرم مني (5)، وقرئ إنك بالفتح أي لأنك. # * (إن هذا) *: هذا العذاب. # * (ما كنتم به تمترون) *: تشكون وتمارون فيه. # * (إن المتقين في مقام) *: في موضع إقامة، وقرئ بفتح الميم. # PageV06P425 # في جنت وعيون 52 يلبسون من سندس وإستبرق متقبلين 53 كذلك وزوجناهم بحور ~~عين 54 يدعون فيها بكل فكهة آمنين 55 لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى ووقاهم عذاب الجحيم 56 * (أمين) *: يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال. # * (في جنت وعيون * يلبسون من سندس وإستبرق) *: السندس ما رق من الحرير ~~والإستبرق ما غلظ منه. # * (متقبلين) *: في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض. # * (كذلك) *: الأمر كذلك. # * (وزوجناهم بحور عين) *: قرناهم بهن ولذلك عدى بالباء، والحوراء: ~~البيضاء، والعيناء: عظيم العينين. في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) قال: ~~إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بعث رب العزة عليا (عليه ~~السلام) فأنزلهم منازلهم من الجنة فزوجهم، فعلي ms2217 والله الذي يزوج أهل الجنة ~~في الجنة، وما ذاك إلى أحد غيره كرامة من الله وفضلا فضله الله ومن به عليه ~~(1). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: المؤمن يزوج ثمان مائة عذراء، وألف ~~ثيب، وزوجتين من الحور العين (2). # * (يدعون فيها بكل فكهة) *: يطلبون ويأمرون باحضار ما يشتهون من الفواكه ~~لا يتخصص شئ منها بمكان ولا زمان. # * (آمنين) *: من الضرر. # * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) *: التي في الدنيا حين يشارف # PageV06P426 # فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم 57 فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ~~58 فارتقب إنهم مرتقبون 59 الجنة، ويشاهدها، بل يحيون فيها دائما. # * (ووقاهم عذاب الجحيم * فضلا من ربك) *: أعطوا ذلك كله تفضلا منه. # * (ذلك هو الفوز العظيم) *: لأنه خلاص عن المكاره (1)، وفوز بالمطالب. # * (فإنما يسرناه بلسانك) *: سهلناه حيث أنزلناه بلغتك، وهو فذلكة للسورة. # * (لعلهم يتذكرون) *: يفهمونه فيتذكرون به لما لم يتذكروا. # * (فارتقب) *: فانتظر ما يحل بهم. # * (إنهم مرتقبون) *: منتظرون ما يحل بك. # في ثواب الأعمال (2)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) من أدمن سورة ~~الدخان في فرائضه ونوافله بعثه الله من الآمنين يوم القيامة، وظلله تحت ~~عرشه، وحاسبه حسابا يسيرا وأعطاه كتابه بيمينه (3). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) إنه سئل كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في ~~كل سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مائة مرة ~~فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه (4). # * * * # PageV06P427 # سورة الجاثية PageV06P429 # بسم الله الرحمن الرحيم حم 1 تنزيل الكتب من الله العزيز الحكيم 2 إن في ~~السماوات والأرض لآيات للمؤمنين 3 وفى خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم ~~يوقنون 4 واختلف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به ~~الأرض بعد موتها وتصريف الريح آيات لقوم يعقلون 5 سورة الجاثية: مكية، عدد ~~آيها سبع وثلاثون آية كوفي، ست في الباقين، اختلافها آية " حم " كوفي. # * (حم * تنزيل الكتب من الله العزيز الحكيم * إن في السماوات والأرض ~~لآيات للمؤمنين) *: القمي: وهي ms2218 النجوم، والشمس، والقمر، وفي الأرض ما يخرج ~~منها من أنواع النبات للناس والدواب (1). # * (وفى خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون) *: وقرئ بالنصب. # * (واختلف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق) *: من مطر، ~~سماه رزقا لأنه سببه. # * (فأحيا به الأرض بعد موتها) *: يبسها. # PageV06P431 # تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون 6 ويل ~~لكل أفاك أثيم 7 يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها ~~فبشره بعذاب أليم 8 * (وتصريف الريح) *: باختلاف جهاتها وأحوالها. # القمي: أي يجئ من كل جانب، وربما كانت حارة، وربما كانت باردة، ومنها: ما ~~يثير السحاب، ومنها: ما يبسط في الأرض، ومنها: ما يلقح الشجر (1). # * (آيات) *: وقرئ وتصريف الريح. # * (لقوم يعقلون) *: فيه القراءتان، قيل: لعل اختلاف الفواصل لاختلاف ~~الآيات في الدقة والظهور (2). # * (تلك آيات الله) *: تلك الآيات دلائله. # * (نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته) *: أي بعد آيات الله، ~~وتقديم اسم الله للمبالغة والتعظيم كما في قولك: أعجبني زيد وكرمه، أو بعد ~~حديث الله وهو القرآن. # * (يؤمنون) *: وقرئ بالياء. # * (ويل لكل أفاك) *: كذاب. # * (أثيم) *: كثير الإثم. # * (يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر) *: يقيم على كفره. # * (مستكبرا) *: عن الإيمان بالآيات، و " ثم " لاستبعاد الإصرار بعد سماع ~~الآيات. # * (كأن لم يسمعها) *: أي كأنه. # PageV06P432 # وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين 9 من ورائهم ~~جهنم ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم ~~عذاب عظيم 10 هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم 11 ~~الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون 12 * (فبشره بعذاب أليم) *: على إصراره. # * (وإذا علم من آياتنا شيئا) *: وإذا بلغه شئ، وعلم أنه منها. # والقمي: إذا رأى فوضع العلم مكان الرؤية (1). # * (اتخذها هزوا) *: أي الآيات كلها أو الشئ لأنه بمعنى الآية. # * (أولئك لهم عذاب مهين) *: لذلك. # * (من ورائهم جهنم ولا يغنى عنهم) ms2219 *: ولا يدفع. # * (ما كسبوا) *: من الأموال والأولاد. # * (شيئا) *: من عذاب الله. # * (ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء) *: من الأصنام والرؤساء. # * (ولهم عذاب عظيم) *: لا يتحملونه. # * (هذا هدى) *: أي القرآن. # * (والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم) *: وقرئ " أليم " ~~بالرفع، و " الرجز ": أشد العذاب. # * (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره) *: بتسخيره وأنتم # PageV06P433 # وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون 13 قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما ~~كانوا يكسبون 14 من عمل صلحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون 15 ~~راكبوها. # * (ولتبتغوا من فضله) *: بالتجارة، والغوص، والصيد، وغيرها. # * (ولعلكم تشكرون) *: هذه النعم. # * (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا) *: بأن خلقها نافعة لكم. # * (منه) *: كائنة منه. # * (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) *: في صنائعه. # * (قل للذين آمنوا يغفروا) *: أي قل لهم: اغفروا، " يغفروا " يعني يعفوا ~~ويصفحوا. # * (للذين لا يرجون أيام الله) *: لا يتوقعون وقائعه بأعدائه. # * (ليجزى قوما بما كانوا يكسبون) *: وقرئ لنجزي بالنون، القمي: قال: يقول ~~لأئمة الحق: لا تدعوا على أئمة الجور حتى يكون الله هو الذي يعاقبهم (1). # وعن الصادق (عليه السلام): قال: قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا ~~الذين لا يعلمون فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم (2). # * (من عمل صلحا فلنفسه ومن أساء فعليها) *: إذ لها ثواب العمل وعليها ~~عقابه. # * (ثم إلى ربكم ترجعون) *: فيجازيكم على أعمالكم. # PageV06P434 # ولقد آتينا بني إسرائيل الكتب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على العلمين 16 وآتيناهم بينت من الامر فما اختلفوا إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضى بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه ~~يختلفون 17 ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا ~~يعلمون 18 * (ولقد آتينا بني إسرائيل الكتب) *: التوراة. # * (والحكم) *: الحكمة أو فصل الخصومات. # * (والنبوة) *: إذ كثر الأنبياء فيهم ما لم يكثر في غيرهم. # * (ورزقناهم من الطيبات) *: مما ms2220 أحل الله من اللذائذ. # * (وفضلناهم على العلمين) *: عالمي زمانهم. # * (وآتيناهم بينت من الامر) *: أدلة من أمر الدين ويندرج فيها المعجزات. # وقيل: آيات من أمر النبي (صلى الله عليه وآله) مبينة لصدقه (1). # * (فما اختلفوا) *: في ذلك الأمر. # * (إلا من بعد ما جاءهم العلم) *: بحقيقة الحال. # * (بغيا بينهم) *: عداوة وحسدا. # * (إن ربك يقضى بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون) *: بالمؤاخذة ~~والمجازاة. # * (ثم جعلناك على شريعة) *: طريقة. # * (من الامر) *: أمر الدين. # PageV06P435 # إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولى ~~المتقين 19 هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون 20 أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون 21 * (فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) *: ~~آراء الجهال التابعة للشهوات. # قيل: هم رؤساء قريش قالوا له: ارجع إلى دين آبائك (1). # * (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) *: مما أراد بك. # * (وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض) *: إذ الجنسية علة الانضمام فلا ~~توالوهم باتباع أهوائهم. # * (والله ولى المتقين) *: فوال الله بالتقى واتباع الشريعة. # القمي: هذا تأديب رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمعنى لامته (2). # * (هذا بصائر للناس) *: بينات تبصرهم وجه الفلاح. # * (وهدى) *: من الضلال. # * (ورحمة) *: من الله. # * (لقوم يوقنون) *: يطلبون اليقين. # * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) *: أم منقطعة، ومعنى الهمزة فيه إنكار ~~الحسبان، والإجتراح: الإكتساب. # * (أن نجعلهم) *: أن نصيرهم. # PageV06P436 # وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ~~22 أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل ~~على بصره غشوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون 23 وقالوا ما هي إلا ~~حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم ~~إلا يظنون 24 * (كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) *: مثلهم. # * (سواء محياهم ومماتهم) *: وقرئ سواء بالنصب. # * (ساء ما يحكمون * وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما ~~كسبت وهم لا يظلمون) *: بنقص ثواب، وتضعيف ms2221 عذاب. # * (أفرأيت من اتخذ إلهه هويه) *: قيل: كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا ~~رأى أحسن منه رفضه إليه (1). # والقمي: قال: نزلت في قريش كلما هووا شيئا عبدوه، وقال: وجرت بعد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) واتخذوا إماما بأهوائهم (2). # * (وأضله الله على علم) *: وخذله عالما بضلاله وفساد جوهر روحه. # * (وختم) *: الله. # * (على سمعه وقلبه) *: فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات. # * (وجعل على بصره غشوة) *: فلا ينظر بعين الإستبصار والاعتبار، وقرئ " ~~غشوة ". # * (فمن يهديه من بعد الله) *: من بعد إضلاله. # * (أفلا تذكرون * وقالوا ما هي) *: ما الحياة. # PageV06P437 # * (إلا حياتنا الدنيا) *: التي نحن فيها. # * (نموت ونحيا) *: قيل: أي نموت نحن ويحيى آخرون ممن يأتون بعدنا (1). # والقمي: هذا مقدم ومؤخر لأن الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت، ~~وإنما قالوا: " نحيي ونموت " (2). # * (وما يهلكنا إلا الدهر) *: إلا مرور الزمان. # * (وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون) *: إذ لا دليل لهم عليه. # القمي: فهذا ظن شك، ونزلت هذه الآية في الدهرية، وجرت في الذين فعلوا ما ~~فعلوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمير المؤمنين (عليه السلام) ~~وبأهل بيته (عليهم السلام)، وإنما كان إيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من ~~السيف ورغبة في المال (3). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في حديث وجوه الكفر قال: فأما كفر ~~الجحود: فهو الجحود بالربوبية، وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار، وهو ~~قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية، وهم الذين يقولون: " ما يهلكنا ~~إلا الدهر " وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم، ولا ~~تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عز وجل " إن هم إلا يظنون " إن ذلك كما ~~يقولون (4). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال: لا تسبوا الدهر فإن ~~الله هو الدهر، قال: وتأويله إن أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث ~~المجحفة، والبلايا النازلة إلى الدهر، فيقولون: فعل الدهر كذا، وكان يسبون ~~الدهر، فقال (عليه السلام): ms2222 إن فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا ~~فاعلها، وقيل: معناه فإن الله مصرف الدهر ومدبره، قال: والوجه الأول أحسن ~~فإن كلامهم مملو من ذلك ينسبون أفعال الله إلى الدهر (5). # PageV06P438 # وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن ~~كنتم صادقين 25 قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ريب ~~فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون 26 ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم ~~الساعة يومئذ يخسر المبطلون 27 وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتبها ~~اليوم تجزون ما كنتم تعملون 28 * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت) *: واضحات ~~الدلالة على ما يخالف معتقدهم. # * (ما كان حجتهم) *: ما كان لهم متشبث يعارضونها به. # * (إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين * قل الله يحييكم ثم ~~يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه) *: فإن من قدر على الإبداء ~~قدر على الإعادة. # * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *: لقلة تفكرهم، وقصور نظرهم على ما ~~يحسونه. # * (ولله ملك السماوات والأرض) *: تعميم للقدرة بعد تخصيصها. # * (ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون * وترى كل أمة جاثية) *: # قيل: أي مجثية من الجثوة وهي الجماعة (1)، أو باركة مستوفزة (2) على ~~الركب (3). # والقمي: أي على ركبها (4). # PageV06P439 # هذا كتبنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون 29 * (كل أمة ~~تدعى إلى كتبها) *: صحيفة أعمالها، وقرئ كل بالنصب. # * (اليوم تجزون ما كنتم تعملون) *: على تقدير القول. # * (هذا كتبنا) *: قيل: أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه لأنه أمر الكتبة أن ~~يكتبوا فيها أعمالهم (1). # أقول: ويأتي وجه آخر عن قريب. # * (ينطق عليكم بالحق) *: يشهد عليكم بما عملتم بلا زيادة ولا نقصان. # * (إنا كنا نستنسخ) *: نستكتب الملائكة. # * (ما كنتم تعملون) *: أعمالكم، وفي الكافي (2)، والقمي: عن الصادق (عليه ~~السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق، ولكن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الناطق بالكتاب، قال الله تعالى: " هذا ~~كتابنا ينطق عليكم بالحق " فقيل: إنا لا نقرؤها ms2223 هكذا، فقال: # هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله)، ولكنه مما حرف ~~من كتاب الله (3). # أقول: كأنه قرأ (عليه السلام) ينطق بضم الياء وفتح الطاء (4). # وعن الصادق (عليه السلام): أنه سئل عن " ن والقلم " (5) قال: إن الله ~~تعالى خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: ~~كن مدادا فجمد النهر، وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال ~~للقلم: اكتب، قال: يا رب ما أكتب؟ قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم ~~القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه ~~فجعله # PageV06P440 # فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز ~~المبين 30 وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم ~~قوما مجرمين 31 وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ~~ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين 32 في ركن العرش، ثم ختم على ~~فم القلم ولا ينطق فلا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، ~~أولستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام؟ وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك ~~الكتاب، أوليس إنما ينسخ من كتاب آخر من الأصل (1)، وهو قوله: " إنا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون " (2). # وفي سعد السعود: في حديث الملكين الموكلين بالعبد إنهما إذا أرادا النزول ~~صباحا ومساءا ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك ~~فإذا صعدا صباحا ومساءا بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما ~~حتى يظهر أنه كان كما نسخ منه (3). # * (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته) *: التي من ~~جملتها الجنة. # * (ذلك هو الفوز المبين) *: لخلوصه عن الشوائب. # * (وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم) *: أي فيقال لهم ذلك. # * (فاستكبرتم) *: عن الإيمان بها. # * (وكنتم قوما مجرمين) *: عادتكم الإجرام. # * (وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها) *: وقرئ بالنصب. # PageV06P441 # وبدا لهم سيئات ما ms2224 عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون 33 وقيل اليوم ~~ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من نصرين 34 ذلكم ~~بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ~~ولا هم يستعتبون 35 * (قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن ~~بمستيقنين * وبدا لهم) *: ظهر لهم. # * (سيئات ما عملوا) *: بأن عرفوا قبحها، وعاينوا وخامة عاقبتها. # * (وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون) *: وهو الجزاء. # * (وقيل اليوم ننساكم) *: نترككم في العذاب ترك ما ينسى. # * (كما نسيتم لقاء يومكم هذا) *: كما تركتم عدته ولم تبالوا به. # * (ومأواكم النار وما لكم من نصرين) *: يخلصونكم منها. # * (ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا) *: القمي: وهم الأئمة (عليهم ~~السلام) أي كذبتموهم واستهزأتم بهم (1). # * (وغرتكم الحياة الدنيا) *: فحسبتم أن لا حياة سواها. # * (فاليوم لا يخرجون منها) *: من النار، وقرئ بفتح الياء وضم الراء. # * (ولا هم يستعتبون) *: لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه لفوات ~~أوانه. # والقمي: ولا يجاوبون ولا يقبلهم الله (2). # PageV06P442 # فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العلمين 36 وله الكبرياء في ~~السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم 37 * (فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض ~~رب العلمين) *: إذ الكل نعمة منه. # * (وله الكبرياء في السماوات والأرض) *: إذ ظهر فيها آثار قدرته، في ~~الحديث القدسي: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدة منهما ~~ألقيته في نار جهنم (1). # * (وهو العزيز) *: الذي لا يغلب. # * (الحكيم) *: فيما قدر وقضى فاحدوه وكبروه وأطيعوا له. # في ثواب الأعمال (2)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة ~~الجاثية كان ثوابها أن لا يرى النار أبدا، ولا يسمع زفير جهنم ولا شهيقها، ~~وهو مع محمد (صلى الله عليه وآله) (3). # * * * # PageV06P443 # سورة الأحقاف PageV06P445 # بسم الله الرحمن الرحيم حم 1 تنزيل الكتب من الله العزيز الحكيم 2 ما ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما ~~أنذروا معرضون 3 قل أرءيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض ~~أم لهم شرك ms2225 في السماوات ائتوني بكتب من قبل هذا أو أثرة من علم إن كنتم ~~صادقين 4 سورة الأحقاف: مكية، عدد آيها خمس وثلاثون آية كوفي، أربع في ~~الباقين. # * (حم * تنزيل الكتب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى) *: ينتهي إليه الكل، وهو يوم القيامة، أو ~~كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدر له. # * (والذين كفروا عما أنذروا معرضون) *: لا يتفكرون فيه ولا يستعدون ~~لحلوله. # * (قل أرءيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك ~~في السماوات) *: أي أخبروا عن حال آلهتكم بعد تأمل فيها، هل يعقل أن يكون ~~لها مدخل في أنفسها في خلق شئ من أجزاء العالم فيستحق به العبادة؟ ~~PageV06P447 # ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيمة وهم عن ~~دعائهم غافلون 5 وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كفرين 6 * ~~(ائتوني بكتب من قبل هذا) *: من قبل هذا الكتاب، يعني القرآن فإنه ناطق ~~بالتوحيد. # * (أو أثرة من علم) *: أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين، هل ~~فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به؟ # * (إن كنتم صادقين) *: في عدواكم، وهو إلزام بعدم ما يدل على ألوهيتهم ~~بوجه ما نقلا بعد إلزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا. # وفي المجمع: قرأ علي (عليه السلام) أو " أثرة " بسكون الثاء من غير ألف ~~(1). # في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: عنى ~~بالكتاب: التوراة والإنجيل، وأما أثارة من العلم: فإنما عنى بذلك علم ~~أوصياء الأنبياء (2). # * (ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له) *: إنكار أن يكون أحد ~~أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من ~~لا يستجيب لهم لو سمع دعائهم، فضلا عن أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم. # * (إلى يوم القيمة) *: ما دامت الدنيا. # * (وهم عن دعائهم غافلون) *: لأنهم إما جمادات، وإما عباد مسخرون مشتغلون ~~بأحوالهم. # * (وإذا حشر الناس ms2226 كانوا لهم أعداء) *: يضرونهم ولا ينفعونهم. # * (وكانوا بعبادتهم كفرين) *: كل من الضميرين ذو وجهين. # PageV06P448 # وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر ~~مبين 7 أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم ~~بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم 8 قل ما كنت ~~بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلى وما ~~أنا إلا نذير مبين 9 * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت قال الذين كفروا للحق) ~~*: لأجله وفي شأنه. # * (لما جاءهم هذا سحر مبين) *: ظاهر بطلانه. # * (أم يقولون افتراه) *: إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر ما هو ~~أشنع منه وإنكار له وتعجب. # * (قل إن افتريته) *: على الفرض. # * (فلا تملكون لي من الله شيئا) *: أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا ~~تقدرون على دفع شئ منها، فكيف أجترأ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع ~~نفع ولا دفع ضر من قبلكم. # * (هو أعلم بما تفيضون فيه) *: تندفعون فيه من القدح في آياته. # * (كفى به شهيدا بيني وبينكم) *: يشهد لي بالصدق والبلاغ، وعليكم بالكذب ~~والإنكار، وهو وعيد بجزاء إفاضتهم. # * (وهو الغفور الرحيم) *: وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن، وإشعار ~~بحلم الله عنهم مع جرأتهم، وقد سبق من العيون (1) حديث في شأن نزول هذه ~~الآية في سورة الشورى عند قوله تعالى: " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " ~~(2). # * (قل ما كنت بدعا من الرسل) *: بديعا منهم أدعوكم إلى ما لم يدعوا إليه ~~أو أقدر # PageV06P449 # قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على ~~مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين 10 وقال الذين كفروا ~~للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك ~~قديم 11 على ما لم يقدروا عليه. # * (وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم) *: في الدارين على التفصيل إذ لا علم لي ~~بالغيب، ms2227 وقد سبق في هذه الآية من الاحتجاج (1) حديث في المقدمة السادسة ~~(2). # * (إن أتبع إلا ما يوحى إلى) *: لا أتجاوزه. # * (وما أنا إلا نذير) *: عن عقاب الله. # * (مبين) *: يبين الإنذار عن العواقب بالشواهد المبينة والمعجزات ~~المصدقة. # * (قل أرءيتم إن كان من عند الله) *: أي القرآن. # * (وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل) *: قيل: هو عبد الله بن سلام ~~(3). # وقيل: موسى (عليه السلام) وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) (4). # * (على مثله) *: مما في التوراة من المعاني المصدقة له المطابقة عليه. # * (فآمن) *: أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق. # * (واستكبرتم) *: عن الإيمان. # * (إن الله لا يهدى القوم الظالمين) *: استئناف مشعر بأن كفرهم به ~~لضلالهم المسبب عن ظلمهم، ودليل على الجواب المحذوف أي ألستم ظالمين. # * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا) *: لأجلهم. # PageV06P450 # ومن قبله كتب موسى إماما ورحمة وهذا كتب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ~~ظلموا وبشرى للمحسنين 12 إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون 13 * (لو كان خيرا) *: أي الإيمان أو ما جاء به محمد ~~(صلى الله عليه وآله). # * (ما سبقونا إليه) *: وهم فقراء وموال ورعاة. # * (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك) *: كذب. # * (قديم) *: وهو كقولهم أساطير الأولين. # * (ومن قبله) *: ومن قبل القرآن. # * (كتب موسى إماما ورحمة وهذا كتب مصدق) *: لكتاب موسى. # * (لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا) *: وقرئ بالتاء. # * (وبشرى للمحسنين * إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) *: قيل: أي ~~اجمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم، والاستقامة في الأمور التي هي ~~منتهى العمل، و " ثم " للدلالة على تأخر رتبة العمل، وتوقف اعتباره على ~~التوحيد (1). # والقمي: قال: استقاموا على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (2). # وقد مر له بيان في حم السجدة (3). # * (فلا خوف عليهم) *: من لحوق مكروه. # * (ولا هم يحزنون) *: على فوات محبوب. # PageV06P451 # أولئك أصحب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون 14 ووصينا الإنسان ~~بولديه إحسنا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصله ثلثون شهرا حتى إذا ~~بلغ ms2228 أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى ~~ولدى وأن أعمل صلحا ترضه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ~~15 أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحب الجنة ~~وعد الصدق الذي كانوا يوعدون 16 * (أولئك أصحب الجنة خالدين فيها جزاء بما ~~كانوا يعملون * ووصينا الإنسان بولديه إحسنا) *: وقرئ إحسانا، وفي المجمع: ~~عن علي (عليه السلام) حسنا بفتحتين (1). # * (حملته أمه كرها ووضعته كرها) *: وقرئ بالفتح. # * (وحمله وفصله) *: ومدة حمله وفطامه، وقرئ وفصله. # * (ثلثون شهرا) *: ذلك كله بيان لما تكابده الام في تربية الولد، ومبالغة ~~في التوصية بها. # * (حتى إذا بلغ أشده) *: استحكم قوته وعقله. # * (وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني) *: ألهمني. # * (أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى ولدى وأن أعمل صلحا ترضه وأصلح لي ~~في ذريتي إني تبت إليك) *: عما يشغل عنك. # * (وإني من المسلمين) *: المخلصين لك. # * (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم) *: # وقرئ بالنون فيهما. # PageV06P452 # * (في أصحب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون) *: في الدنيا، في الكافي: ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: لما حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسين (عليه ~~السلام) جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فقال: إن فاطمة (عليها السلام) ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت ~~فاطمة (عليها السلام) بالحسين (عليه السلام) كرهت حمله، وحين وضعته كرهت ~~وضعه، ثم قال (عليه السلام): لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه، ولكنها ~~كرهته لما علمت أنه سيقتل، قال: وفيه نزلت هذه الآية (1). # وفي رواية أخرى: ثم هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك ~~السلام ويبشرك بأنه جاعل لذريته الإمامة والولاية والوصية، فقال: إني رضيت، ~~ثم بشر فاطمة بذلك فرضيت، قال: فلولا أنه قال: " أصلح لي في ذريتي " لكانت ~~ذريته كلهم أئمة، قال: ولم يرضع الحسين (عليه السلام) من فاطمة ولا من ~~أنثى، وكان يؤتى به النبي (صلى الله عليه وآله) ms2229 فيضع إبهامه في فيه فيمص ~~منها ما يكفيه اليومين والثلاثة، فنبت لحم الحسين (عليه السلام) من لحم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودمه (2)، ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى بن ~~مريم (عليهما السلام) والحسين (عليه السلام) (3). # وفي العلل: عنه (عليه السلام) ما يقرب منها (4). وزاد القمي ونقص (5). # وفي ارشاد المفيد: رووا أن عمر اتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها، ~~فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك، إن الله ~~تعالى يقول: " وحمله وفصله ثلثون شهرا " (6) ويقول: " والوالدات يرضعن ~~أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " (7) فإذا أتمت المرأة ~~الرضاعة لسنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منهما ستة أشهر، ~~فخلى عمر سبيل المرأة، وثبت الحكم بذلك يعمل به الصحابة والتابعون، ومن أخذ ~~عنه إلى يومنا هذا (8). # PageV06P453 # والذي قال لولديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما ~~يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين 17 ~~أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم ~~كانوا خاسرين 18 ولكل درجت مما عملوا وليوفيهم أعملهم وهم لا يظلمون 19 وفي ~~الخصال: عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد ~~بلغ أشده، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ وانتهى منتهاه، فإذا طعن في إحدى ~~وأربعين فهو في النقصان، وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع ~~(1). # * (والذي قال لولديه أف لكما أتعدانني) *: وقرئ بنون واحدة مشددة. # * (أن أخرج) *: ابعث. # * (وقد خلت القرون من قبلي) *: فلم يرجع أحد منهم. # * (وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير ~~الأولين) *: أباطيلهم التي كتبوها، القمي قال: نزلت في عبد الرحمان بن أبي ~~بكر (2). # * (أولئك الذين حق عليهم القول) *: بأنهم أهل النار. # * (في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين * ولكل) *: ~~من الفريقين. # * (درجت) *: مراتب. # * (مما عملوا) *: من جزاء ms2230 ما عملوا من الخير والشر أو من أجل ما عملوا، # PageV06P454 # ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ~~الحق وبما كنتم تفسقون 20 والدرجات: غالبة في المثوبة، وهاهنا جاءت على ~~التغليب. # * (وليوفيهم أعملهم) *: جزاؤها، وقرئ بالنون. # * (وهم لا يظلمون) *: بنقص ثواب، وزيادة عقاب. # * (ويوم يعرض الذين كفروا على النار) *: يعذبون بها. # وقيل: تعرض النار عليهم، فقلب مبالغة كقولهم: عرضت الناقة على الحوض (1). # * (أذهبتم طيبتكم) *: لذائذكم، أي يقال لهم: أذهبتم، وقرئ بالاستفهام. # * (في حياتكم الدنيا) *: باستيفائها. # * (واستمتعتم بها) *: فما بقى لكم منها شئ. # القمي قال: أكلتم وشربتم ولبستم وركبتم وهي في بني فلان (2). # * (فاليوم تجزون عذاب الهون) *: قال: العطش (3). # * (بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) *: عن طاعة ~~الله، في المحاسن: عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: اتي النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بخبيص (4) فأبى أن يأكله، فقيل أتحرمه؟ قال: لا، ولكني ~~أكره أن تتوق (5) إليه نفسي، ثم تلا هذه الآية " أذهبتم طيبتكم في حياتكم ~~الدنيا " (6). # PageV06P455 # واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ~~ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم 21 قالوا أجئتنا لتأفكنا ~~عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصدقين 22 قال إنما العلم عند الله ~~وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أريكم قوما تجهلون 23 * (واذكر أخا عاد) *: يعني ~~هودا. # * (إذ أنذر قومه بالأحقاف) *: قيل: هي جمع حقف، وهي رمل مستطيل مرتفع فيه ~~انحناء (1). # القمي: الأحقاف: من بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر، وهي أربعة منازل (2). # * (وقد خلت النذر) *: الرسل. # * (من بين يديه ومن خلفه) *: قبل هود وبعده. # * (ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) *: هائل بسبب ~~شرككم. # * (قالوا أجئتنا لتأفكنا) *: لتصرفنا. # * (عن آلهتنا) *: عن عبادتها. # * (فأتنا بما تعدنا) *: من العذاب على الشرك. # * (إن كنت من الصدقين) *: في وعدك. # * (قال إنما العلم عند الله) *: لا ms2231 علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي فيه ~~فأستعجل به وإنما علمه عند الله فيأتيكم به في وقته المقدر له. # PageV06P456 # فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم ~~به ريح فيها عذاب أليم 24 تدمر كل شئ بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مسكنهم ~~كذلك نجزى القوم المجرمين 25 * (وأبلغكم ما أرسلت به) *: وما على الرسول ~~إلا البلاغ المبين. # * (ولكني أريكم قوما تجهلون) *: لا تعلمون أن الرسل بعثوا مبلغين ومنذرين ~~لا معذبين مقترحين. # * (فلما رأوه عارضا) *: سحابا عرض في أفق السماء. # * (مستقبل أوديتهم) *: متوجه أوديتهم. # * (قالوا هذا عارض ممطرنا) *: أي يأتينا بالمطر. # * (بل هو) *: أي قال هود: " بل هو ". # * (ما استعجلتم به) *: من العذاب. # * (ريح) *: هي ريح. # * (فيها عذاب أليم * تدمر) *: تهلك. # * (كل شئ) *: من نفوسهم وأموالهم. # * (بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مسكنهم) *: أي فجاءتهم الريح فدمرتهم ~~فأصبحوا، وقرئ " لا ترى " على الخطاب يعني بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا ~~مساكنهم، وقرئ " لا ترى " بالتاء (1) المضمومة ورفع المساكن. # * (كذلك نجزى القوم المجرمين) *: القمي: كان نبيهم هود، وكانت بلادهم ~~كثيرة الخير خصبة، فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا، وذهب خيرهم ~~من بلادهم، # PageV06P457 # ولقد مكنهم فيما إن مكنكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصرا وأفئدة فما أغنى ~~عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزءون 26 وكان هود يقول لهم: ما حكى الله في سورة هود: ~~" استغفروا ربكم ثم توبوا إليه " إلى قوله: " ولا تتولوا مجرمين " (1) فلم ~~يؤمنوا، وعتوا فأوحى الله إلى هود أنه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا، بريح ~~فيها عذاب أليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحابة قد أقبلت ففرحوا، ~~فقالوا: # " هذا عارض ممطرنا " الساعة تمطر، فقال لهم هود: " بل هو ما استعجلتم به ~~" إلى قوله: " بأمر ربها "، قال: فلفظه عام ومعناه خاص، لأنها تركت أشياءا ~~كثيرة لم تدمرها وإنما دمرت مالهم كله، قال: وكل هذه الأخبار من هلاك ms2232 الأمم ~~تخويف وتحذير لامة محمد (صلى الله عليه وآله) (2). # وروي أن هود لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة وجاءت الريح ~~فأمالت الأحقاف على الكفرة، وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، ثم كشفت ~~عنهم، واحتملتهم، وقذفتهم في البحر (3). # * (ولقد مكنهم فيما إن مكنكم فيه) *: " إن " نافية أو شرطية محذوفة ~~الجواب، أي كان بغيكم أكثر. # * (وجعلنا لهم سمعا وأبصرا وأفئدة) *: ليعرفوا تلك النعم ويستدلوا بها ~~على مانحها، ويواظبوا على شكرها. # * (فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصرهم ولا أفئدتهم من شئ) *: من الإغناء. # * (إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون) *: من # PageV06P458 # ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون 27 فلولا ~~نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما ~~كانوا يفترون 28 وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه ~~قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين 29 العذاب، القمي: أي قد ~~أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا أن لا ينزل بكم ما نزل بهم (1). # * (ولقد أهلكنا ما حولكم) *: يا أهل مكة. # * (من القرى) *: كحجر ثمود، وقرى قوم لوط. # * (وصرفنا الآيات) *: بتكريرها. # * (لعلهم يرجعون) *: عن كفرهم. # * (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة) *: فهلا منعتهم من ~~الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى الله حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله. # * (بل ضلوا عنهم) *: غابوا عن نصرهم، وامتنع أن يستمدوا بهم امتناع ~~الاستمداد بالضال. # * (وذلك إفكهم) *: وذلك الإتخاذ الذي هذا أثره صرفهم عن الحق. # * (وما كانوا يفترون * وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) *: أملناهم إليك، ~~والنفر دون العشرة، وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنهم ~~كانوا تسعة واحد من جن نصيبين، والثمان من بني عمرو بن عامر، وذكر أسماءهم ~~(2). # PageV06P459 # قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتبا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى ~~إلى الحق وإلى طريق مستقيم 30 يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر ~~لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم 31 ms2233 ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في ~~الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلل مبين 32 * (يستمعون القرآن فلما ~~حضروه قالوا أنصتوا) *: قال بعضهم لبعض: اسكتوا لنسمعه. # * (فلما قضى) *: أتم وفرغ عن قراءته. # * (ولوا إلى قومهم منذرين) *: إياهم. # * (قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتبا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ~~يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ~~يغفر لكم من ذنوبكم) *: بعض ذنوبكم. # قيل: هو ما يكون من خالص حق الله فإن المظالم لا تغفر بالإيمان (1). # * (ويجركم من عذاب أليم) *: معد للكفار. # * (ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض) *: إذ لا ينجي من مهرب. # * (وليس له من دونه أولياء) *: يمنعونه منه. # * (أولئك في ضلل مبين) *: حيث أعرضوا عن إجابة من هذا شأنه. # القمي: فهذا كله حكاية الجن، وكان سبب نزول هذه الآية: أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) خرج من مكة إلى سوق عكاظ، ومعه زيد بن حارثة يدعوا الناس ~~إلى الإسلام فلم يجبه أحد، ولم # PageV06P460 # أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقدر على أن ~~يحيى الموتى بلى إنه على كل شئ قدير 33 ويوم يعرض الذين كفروا على النار ~~أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون 34 يجد ~~أحدا يقبله، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له: وادي مجنة تهجد ~~بالقرآن في جوف الليل فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءته، قال بعضهم ~~لبعض: " أنصتوا " يعني اسكتوا " فلما قضى " أي فرغ رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من القراءة " ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا " إلى ~~قوله: # " في ضلل مبين " فجاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأسلموا ~~وآمنوا، وعلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرائع الإسلام، فأنزل الله ~~عز وجل على نبيه (صلى الله عليه وآله): " قل أوحى إلى أنه استمع نفر من ~~الجن " (1) السورة كلها، فحكى الله ms2234 عز وجل قولهم، وولى عليهم رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) رجلا منهم، وكانوا يعودون إلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) في كل وقت، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) أن يعلمهم ويفقههم، فمنهم مؤمنون، وكافرون، وناصبون، ويهود، ~~ونصارى، ومجوس، وهم ولد الجان، وسئل العالم (عليه السلام) عن مؤمني الجن ~~أيدخلون الجنة؟ فقال: لا، ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنو ~~الجن وفساق الشيعة (2). # * (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن) *: ولم ~~يتعب ولم يعجز. # * (بقدر على أن يحيى الموتى) *: " الباء " مزيدة لتأكيد النفي، وقرئ ~~بقدر. # * (بلى إنه على كل شئ قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا ~~بالحق) *: الإشارة إلى العذاب. # * (قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) *: إهانة وتوبيخ ~~لهم. # PageV06P461 # فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون 35 * ~~(فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) *: أولوا الثبات والجد منهم، فإنك من ~~جملتهم، وأولوا العزم أصحاب الشرائع اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها، وصبروا ~~على مشاقها. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: هم نوح، وإبراهيم، ~~وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم، قيل: كيف صاروا أولي ~~العزم؟ قال: لأن نوحا بعث بكتاب وشريعة، وكل من جاء بعد نوح (عليه السلام) ~~أخذ بكتاب نوح (عليه السلام) وشريعته ومنهاجه، حتى جاء إبراهيم (عليه ~~السلام) بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به، فكل نبي جاء بعد إبراهيم ~~(عليه السلام) أخذ بشريعة إبراهيم (عليه السلام) ومنهاجه وبالصحف، حتى جاء ~~موسى (عليه السلام) بالتوراة وبشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف، فكل نبي ~~جاء بعد موسى (عليه السلام) أخذ بالتوراة وبشريعته ومنهاجه، حتى جاء المسيح ~~(عليه السلام) بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى (عليه السلام) ومنهاجه، فكل ~~نبي جاء بعد المسيح (عليه السلام) أخذ بشريعته ومنهاجه، حتى ms2235 جاء محمد (صلى ~~الله عليه وآله) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال إلى يوم ~~القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء أولوا العزم من الرسل (عليهم ~~السلام) (1). # وعنه (عليه السلام): سادة النبيين خمسة: وهم أولوا العزم من الرسل، ~~وعليهم دارت الرحى، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليه وآله ~~وعليهم وعلى جميع الأنبياء (2). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) ما يقرب من الروايتين (3). # وفي الكافي (4)، والعلل: عن الباقر (عليه السلام) إنما سموا أولي العزم ~~لأنه عهد إليهم في محمد (صلى الله عليه وآله) # PageV06P462 # والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والإقرار به ~~(1). # والقمي: ومعنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله، ~~والإقرار بكل نبي كان قبلهم وبعدهم، وعزموا على الصبر مع التكذيب والأذى ~~(2). # * (ولا تستعجل لهم) *: لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا ~~محالة. # * (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) * (3): ~~استقصروا من هوله مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة. # * (بلغ) *: هذا الذي وعظتم به كفاية أو تبليغ من الرسول. # * (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) *: الخارجون عن الإتعاظ، والطاعة. # في ثواب الأعمال (4)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) قال: من قرأ كل ~~ليلة أو كل جمعة سورة الأحقاف لم يصبه الله تعالى بروعة في الحياة الدنيا، ~~وآمنه من فزع يوم القيامة إن شاء الله (5). # * * * # PageV06P463 # سورة محمد PageV06P465 # بسم الله الرحمن الرحيم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعملهم 1 ~~سورة محمد (صلى الله عليه وآله): وتسمى سورة القتال أيضا، وهي مدنية عدد ~~آيها أربعون آية بصري، ثمان وثلاثون كوفي. # * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعملهم) *: القمي: نزلت في أصحاب ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وغصبوا أهل بيته حقهم، وصدوا عن أمير المؤمنين، وعن ولاية الأئمة ~~(عليهم السلام)، " أضل أعملهم " أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) من الجهاد والنصرة (1). # وعن الباقر ms2236 (عليه السلام): قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ~~وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال: " ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعملهم " فقال له ابن عباس: يا أبا ~~الحسن لم قلت ما قلت؟ قال: قرأت شيئا من القرآن، قال: لقد قلته لأمر، قال: # نعم إن الله يقول في كتابه: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا " (2) أفتشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه استخلف أبا ~~بكر، قال: ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى إلا إليك، قال: ~~فهلا بايعتني؟ قال: اجتمع الناس على أبي بكر فكنت منهم، فقال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) كما اجتمع أهل العجل على العجل هاهنا فتنتم ومثلكم " كمثل ~~الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب # PageV06P467 # والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم ~~كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم 2 ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا البطل وأن ~~الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثلهم 3 فإذا لقيتم ~~الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما ~~فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا ~~بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعملهم 4 الله بنورهم وتركهم ~~في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمى فهم لا يرجعون " (1) (2). # * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد) *: القمي: # عن الصادق (عليه السلام) قال: " بما نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) ~~في علي (عليه السلام) " هكذا نزلت (3). # * (وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) *: القمي: نزلت في ~~أبي ذر، وسلمان، وعمار، والمقداد، لم ينقضوا العهد، قال: " وآمنوا بما نزل ~~على محمد " (صلى الله عليه وآله) أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله " ~~وهو الحق " يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) " بالهم " أي حالهم (4). # * (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا البطل) *: قال: وهم الذين اتبعوا أعداء ms2237 ~~رسول الله، وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما (5). # * (وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثلهم) *: ~~القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: في سورة محمد (صلى الله عليه وآله) ~~آية فينا وآية في أعدائنا (6). # * (فإذا لقيتم الذين كفروا) *: في المحاربة. # PageV06P468 # * (فضرب الرقاب) *: فاضربوا الرقاب ضربا. # * (حتى إذا أثخنتموهم) *: أكثرتم قتلهم وأغلظتموه، من التثخين وهو ~~الغليظ. # * (فشدوا الوثاق) *: فأسروهم واحفظوهم، والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق ~~به. # * (فإما منا بعد وإما فداء) *: فإما أن تمنون منا أو تفدون فداءا، ~~والمراد التخيير بعد الأسر بين المن والإطلاق، وبين أخذ الفداء. # * (حتى تضع الحرب أوزارها) *: آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها ~~كالسلاح والكراع، أي ينقضي الحرب ولم يبق إلا مسلم أو مسالم. # في الكافي (1)، والتهذيب: عن الصادق (عليه السلام) قال: كان أبي يقول: إن ~~للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها، فكل أسير ~~اخذ في تلك الحال فإن الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه، وإن شاء قطع يده ~~ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه حتى يموت، وهو قول الله عز وجل: ~~" إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " (2) الآية، قال: والحكم الآخر إذا ~~وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها فكل أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم ~~فالإمام فيه بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم، وإن شاء فاداهم أنفسهم، وإن ~~شاء استعبدهم فصاروا عبيدا (3). # * (ذلك) *: الأمر ذلك. # * (ولو يشاء الله لانتصر منهم) *: لانتقم منهم بالإستئصال. # * (ولكن ليبلوا بعضكم ببعض) *: ولكن أمركم بالقتال ليبلوا المؤمنين ~~بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب العظيم، والكافرين بالمؤمنين بأن ~~يعاجلهم على أيديهم ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر. # * (والذين قتلوا في سبيل الله) *: أي جاهدوا، وقرئ قتلوا أي استشهدوا. # * (فلن يضل أعملهم) *: فلن يضيعها. # PageV06P469 # سيهديهم ويصلح بالهم 5 ويدخلهم الجنة عرفها لهم 6 يا أيها الذين آمنوا إن ~~تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 7 والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعملهم 8 ~~ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ms2238 فأحبط أعملهم 9 أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ~~كيف كان عقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثلها 10 * ~~(سيهديهم) *: إلى الجنة. # * (ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم) *: القمي: أي وعدها إياهم ~~وادخرها لهم (1). # * (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله) *: إن تنصروا دينه ورسوله ووصي ~~رسوله. # * (ينصركم) *: على عدوكم. # * (ويثبت أقدامكم) *: في القيام بحقوق الإسلام والمجاهدة مع الكفار. # * (والذين كفروا فتعسا لهم) *: فعثورا وانحطاطا. # * (وأضل أعملهم * ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعملهم) *: # القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد ~~(صلى الله عليه وآله) بهذه الآية هكذا " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله في ~~علي " إلا أنه كشط الاسم " فأحبط أعملهم " (2). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام) قال: كرهوا ما أنزل الله في حق علي (عليه ~~السلام) (3). # * (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم دمر الله ~~عليهم) *: القمي: أولم ينظروا في أخبار الأمم الماضية أهلكهم وعذبهم (4). # PageV06P470 # ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم 11 إن الله يدخل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنت تجرى من تحتها الأنهار والذين كفروا ~~يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم 12 وكأين من قرية هي أشد ~~قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم 13 * (وللكافرين أمثلها) ~~*: قال: يعني الذين كفروا وكرهوا ما أنزل الله في علي (عليه السلام) لهم ~~مثل ما كان للأمم الماضية من العذاب والهلاك (1). # * (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) *: ناصرهم على أعدائهم، القمي: يعني ~~الذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) (2). # * (وأن الكافرين لا مولى لهم) *: فيدفع العذاب عنهم، قيل: هذا لا يخالف ~~قوله تعالى: " وردوا إلى الله مولاهم الحق " (3) فإن المولى فيه بمعنى ~~المالك (4). # * (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنت تجرى من تحتها الأنهار ~~والذين كفروا يتمتعون) *: ينتفعون بمتاع الدنيا. # * (ويأكلون كما تأكل الأنعام) *: حريصين غافلين عن العاقبة. # * (والنار مثوى لهم) *: منزل ومقام. # * (وكأين من قرية هي أشد قوة ms2239 من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم) *: # بأنواع العذاب. # * (فلا ناصر لهم) *: يدفع عنهم. # PageV06P471 # أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم 14 مثل ~~الجنة التي وعد المتقون فيها أنهر من ماء غير آسن وأنهر من لبن لم يتغير ~~طعمه وأنهر من خمر لذة للشاربين وأنهر من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ~~ومغفرة من ربهم كمن هو خلد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم 15 * ~~(أفمن كان على بينة من ربه) *: القمي: يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~(1). # * (كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم) *: قال: يعني الذين غصبوه (2). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام) هم المنافقون (3). # * (مثل الجنة) *: أي مثل أهل الجنة، وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) ~~أنه قرأ أمثال الجنة بالجمع (4). # * (التي وعد المتقون فيها أنهر من ماء غير آسن) *: غير متغير الطعم ~~والريح، وقرئ أسن. # * (وأنهر من لبن لم يتغير طعمه وأنهر من خمر لذة للشاربين) *: لذيذة لا ~~تكون فيها كراهة وريح ولا غائلة (5) سكر وخمار. # القمي: إذا تناولها ولي الله وجد رائحة المسك فيها (6). # * (وأنهر من عسل مصفى) *: لم يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرهما. # * (ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خلد في النار) *: # PageV06P472 # ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا ~~قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم 16 كمثل من هو ~~خالد في النار. # * (وسقوا ماء حميما) *: مكان تلك الأشربة. # * (فقطع أمعاءهم) *: من فرط الحرارة، القمي: قال: ليس من هو في هذه الجنة ~~الموصوفة كمن هو في هذه النار كما أن ليس عدو الله كوليه (1). # وعن أبيه (عليه السلام) مرفوعا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى، ويجري نهر في أصل تلك الشجرة ~~يتفجر (2) منه الأنهار الأربعة: نهر " من ماء غير آسن " إلى قوله " مصفى " ~~(3). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) ms2240 في ~~حديث قال: وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات، ~~وأنهار من خمر، وأنهار من ماء، وأنهار من لبن، وأنهار من عسل (4). # * (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ~~ماذا قال آنفا) *: القمي: فإنها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، ومن كان إذا سمع شيئا لم يكن يؤمن به ولم يعه، فإذا خرج ~~قال للمؤمنين: ماذا قال محمد آنفا (5). # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إنا كنا عند رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه فإذا خرجنا قالوا ~~" ماذا قال آنفا " (6). # PageV06P473 # والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم 17 فهل ينظرون إلا الساعة أن ~~تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم 18 * (أولئك الذين ~~طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) ~~إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يدعو أصحابه فمن أراد الله به خيرا ~~سمع وعرف ما يدعوه إليه، ومن أراد الله به شرا طبع على قلبه لا يسمع ولا ~~يعقل، وهو قوله تعالى: " أولئك الذين طبع الله " الآية (1). # * (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم * فهل ينظرون إلا الساعة) *: ~~فهل ينتظرون غيرها. # * (أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها) *: فقد ظهر أماراتها. # * (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم) *: تذكرهم ولا ينفع حينئذ ولا فراغ لهم. # في الخصال: عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عن الساعة؟ فقال: عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر (2). # وفي العلل: عن النبي (صلى الله عليه وآله) في أجوبة مسائل عبد الله بن ~~سلام، أما أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب (3). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): من أشراط الساعة أن يفشو الفالج وموت الفجأة (4). # وفي روضة الواعظين: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إن من أشراط الساعة أن ~~يرفع العلم، ويظهر # PageV06P474 # الجهل، ms2241 ويشرب الخمر، ويفشو الزنا، ويقل الرجال، وتكثر النساء حتى أن ~~الخمسين امرأة فيهن واحد من الرجال (1). # والقمي: عن ابن عباس قال: حججنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة ~~الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: ألا أخبركم ~~بأشراط الساعة؟ فكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله عليه، فقال: بلى ~~يا رسول الله، فقال: إن من أشراط القيامة إضاعة الصلاة، واتباع الشهوات، ~~والميل مع الأهواء، وتعظيم أصحاب المال، وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذاب ~~قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع ~~أن يغيره. # قال سلمان: إن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها يليهم أمراء جورة، ووزراء ~~فسقة، وعرفاء ظلمة، وأمناء خونة. # فقال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها يكون المنكر معروفا، ~~والمعروف منكرا، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها تكون إمارة النساء، ومشاورة ~~الإماء، وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب ظرفا، والزكاة مغرما، ~~والفئ مغنما، ويجفو الرجل والديه، ويبر صديقه، ويطلع الكوكب المذنب. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تشارك المرأة زوجها في ~~التجارة، ويكون المطر غيضا (2) ويغيض الكرام غيضا (3)، ويحتقر الرجل ~~المعسر، فعندها تقارب الأسواق إذ قال هذا لم أبع شيئا، وقال هذا لم أربح ~~شيئا، فلا ترى إلا ذاما لله. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # PageV06P475 # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم، ~~وإن سكتوا استباحوهم، ليستأثرون بفيئهم، وليطأون حرمتهم، وليسفكن دماءهم، ~~وليملأن قلوبهم دغلا ورعبا، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها يؤتى بشئ ms2242 من المشرق، وشئ من ~~المغرب، يلون أمتي، فالويل لضعفاء أمتي منهم، والويل لهم من الله لا يرحمون ~~صغيرا، ولا يوقرون كبيرا، ولا يتجافون عن مسئ، جثتهم جثة الآدميين، وقلوبهم ~~قلوب الشياطين. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكتفي الرجال بالرجال، والنساء ~~بالنساء، ويغار على الغلمان، كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبه ~~الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، وتركبن (1) ذوات الفروج السروج، فعليهن ~~من أمتي لعنة الله. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف ~~البيع والكنائس، وتحلى المصاحف، وتطول المنارات، وتكثر الصفوف، قلوب ~~متباغضة وألسن مختلفة. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب، ~~ويلبسون الحرير والديباج، ويتخذون جلود النمور صفافا. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يظهر الربا، ويتعاملون بالعينة ~~(2) والرشا، ويوضع الدين، وترفع الدنيا. # PageV06P476 # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حد، ~~ولن يضروا الله شيئا. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تظهر القينات (1) والمعازف، ~~وتليهم أشرار أمتي. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يحج أغنياء أمتي للنزهة، ويحج ~~أوساطها للتجارة، ويحج فقراؤهم للرياء والسمعة، فعندها تكون أقوام يتعلمون ~~القرآن لغير الله، ويتخذونه مزامير، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله، ويكثر ~~أولاد الزنا، ويتغنون بالقرآن، ويتهافتون بالدنيا. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت ~~المآثم، وسلط الأشرار على الأخيار، ويفشو الكذب، وتظهر اللجاجة، وتفشو ~~الفاقة، ويتباهون في اللباس، ويمطرون في غير أوان المطر، ويستحسنون الكوبة ~~(2) والمعازف، وينكرون ms2243 الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، حتى يكون المؤمن ~~في ذلك الزمان أذل من الأمة، ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم، ~~فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس الأنجاس. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها لا يخشى الغني على الفقير حتى ~~أن السائل يسأل الناس فيما بين الجمعتين، لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # فقال: إي والذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها يتكلم الروبيضة (3). # PageV06P477 # فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم ~~متقلبكم ومثواكم 19 ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة ~~محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى ~~عليه من الموت فأولى لهم 20 فقال: سلمان: وما الروبيضة يا رسول الله، فداك ~~أبي وأمي؟ # قال: يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى ~~تخور الأرض خورة، فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء ~~الله، ثم يمكثون في مكثهم فتلقى لهم الأرض أفلاذ كبدها، قال: ذهبا وفضة ثم ~~أومى بيده إلى الأساطين، فقال: مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة، فهذا ~~معنى قوله: " فقد جاء أشراطها " (1). # * (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) *: أي إذا علمت سعادة ~~المؤمنين وشقاوة الكافرين فأثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية ~~وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها بالاستغفار لذنبك. # * (وللمؤمنين والمؤمنات) *: ولذنوبهم بالدعاء لهم والتحريص على ما يستدعي ~~غفرانهم. # * (والله يعلم متقلبكم) *: في الدنيا، فلها مراحل لابد من قطعها. # * (ومثواكم) *: في العقبى فإنها دار إقامتكم. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) الاستغفار، وقول لا إله إلا الله خير العبادة، قال الله العزيز ~~الجبار: " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " (2). # * (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة) *: هلا نزلت سورة في أمر الجهاد. # PageV06P478 # طاعة ms2244 وقول معروف فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم 21 فهل ~~عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم 22 * (فإذا أنزلت سورة ~~محكمة) *: مبينة لا تشابه فيها. # * (وذكر فيها القتال) *: أي الأمر به. # * (رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت) *: ~~جبنا ومخافة. # * (فأولى لهم) *: فويل لهم. # * (طاعة وقول معروف) *: خير لهم، وعن أبي أنه قرأ: " يقولون طاعة وقول ~~معروف ". # * (فإذا عزم الامر) *: أي جد، أسند عزم أصحاب الأمر إلى الأمر مجازا، ~~وجوابه محذوف. # * (فلو صدقوا الله) *: أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد. # * (لكان) *: الصدق. # * (خيرا لهم * فهل عسيتم) *: فهل يتوقع منكم. # * (إن توليتم) *: أمور الناس وتأمرتم عليهم، أو أعرضتم وتوليتم عن ~~الإسلام. # * (أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) *: تناحرا على الولاية وتجاذبا ~~لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من تغاور ومقاتلة مع الأقارب، ~~والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم ~~من عرف حالهم ويقول لهم: " هل عسيتم "، وقرئ توليتم أي إن تولاكم ظلمة ~~خرجتم معهم، وساعدتموه في الإفساد، وقطيعة الرحم. # ونسب في المجمع هذه القراءة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) (1). # وفي الكافي (2)، والقمي: عنه (عليه السلام) أنها نزلت في بني أمية (3). # PageV06P479 # أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصرهم 23 أفلا يتدبرون القرآن أم ~~على قلوب أقفالها 24 إن الذين ارتدوا على أدبرهم من بعد ما تبين لهم الهدى ~~الشيطان سول لهم وأملى لهم 25 ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ~~سنطيعكم في بعض الامر والله يعلم إسرارهم 26 * (أولئك الذين لعنهم الله ~~فأصمهم) *: عن استماع الحق. # * (وأعمى أبصرهم) *: فلا يهتدون سبيله. # * (أفلا يتدبرون القرآن) *: في المجمع: عن الصادق والكاظم (عليهما ~~السلام) يعني " أفلا يتدبرون القرآن " فيقضون ما عليهم من الحق (1). # * (أم على قلوب أقفالها) *: لا يصل إليها ذكر، ولا ينكشف لها أمر، وإضافة ~~الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها، مختصة بها لا تجانس الأقفال ~~المعهودة. # في المحاسن: عن ms2245 الصادق (عليه السلام) إن لك قلبا ومسامع، وأن الله إذا ~~أراد أن يهدي عبدا فتح مسامع قلبه، وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه ~~فلا يصلح أبدا، وهو قول الله عز وجل: " أم على قلوب أقفالها " (2). # * (إن الذين ارتدوا على أدبرهم) *: إلى ما كانوا عليه من الكفر. # * (من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم) *: سهل لهم. # * (وأملى لهم) *: قيل: وأمد لهم في الآمال والأماني (3)، ويأتي له معنى ~~آخر، وقرئ " وأملي لهم " أي وأنا أملي لهم، أي أمهلهم، " وأملي لهم " على ~~البناء للمفعول. # * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر # PageV06P480 # فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبرهم 27 ذلك بأنهم اتبعوا ما ~~أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعملهم 28 والله يعلم إسرارهم) *: وقرئ على ~~المصدر، في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية، قال: # فلان وفلان ارتدا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما، وهو قول الله عز وجل الذي نزل به ~~جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ذلك بأنهم ~~قالوا للذين كرهوا ما نزل الله " في علي " سنطيعكم في بعض الامر " قال: ~~دعوا بني أمية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الأمر فينا بعد النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى ~~شئ، ولم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم، فقالوا: " سنطيعكم في بعض الامر " ~~الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس، أن لا نعطيهم منه شيئا والذي نزل الله ما ~~افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان معهم أبو عبيدة ~~وكان كاتبهم فأنزل الله " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا ~~نسمع سرهم ونجويهم " الآية (1) (2). # والقمي: ما في معناه بزيادة ونقصان (3). وعنه (عليه السلام): " الشيطان ~~سول لهم " يعني الثاني (4). # وفي المجمع: عنهما (عليهما السلام) إنهم بنو أمية كرهوا ما نزل (5) الله ~~في ولاية علي (عليه السلام) (6). # * (فكيف إذا ms2246 توفتهم الملائكة) *: فكيف يعملون، ويحتالون حينئذ. # * (يضربون وجوههم وأدبرهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه ~~فأحبط أعملهم) *: لذلك. # PageV06P481 # أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم 29 ولو نشاء ~~لأرينكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعملكم 30 في ~~روضة الواعظين: عن الباقر (عليه السلام) قال: كرهوا عليا (عليه السلام)، ~~أمر الله بولايته يوم بدر، ويوم حنين، وببطن النخلة، ويوم التروية، ويوم ~~عرفة، ونزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التي صد فيها رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) عن المسجد الحرام، وبالجحفة، وبخم (1). # والقمي: " ما أسخط الله " يعني موالاة فلان وفلان، وظالمي أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) " فأحبط أعملهم " يعني التي عملوها من الخيرات (2). # * (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) *: أن لن يبرز ~~الله لرسوله والمؤمنين أحقادهم. # * (ولو نشاء لأرينكهم) *: لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم. # * (فلعرفتهم بسيماهم) *: بعلاماتهم التي نسمهم بها. # * (ولتعرفنهم في لحن القول) *: في أسلوبه وإمالته إلى جهة، تعريض وتورية. # في الأمالي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): قال: قلت: أربع كلمات أنزل ~~الله تعالى تصديقي بها في كتابه، قلت: المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر ~~فأنزل الله " ولتعرفنهم في لحن القول " (3). # وفي المجمع: عن أبي سعيد الخدري قال: " لحن القول " بغضهم علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام)، قال: وكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ببغضهم ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري، وعن عبادة بن الصامت، قال: كنا نبور (4) أولادنا بحب علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام) فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشده، قال ~~أنس: ما خفي # PageV06P482 # ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم 31 إن الذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا ~~الله شيئا وسيحبط أعملهم 32 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول ولا تبطلوا أعملكم 33 منافق على عهد ms2247 رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بعد هذه الآية (1). # * (والله يعلم أعملكم) *: فيجازيكم على حسب قصدكم إذ الأعمال بالنيات. # * (ولنبلونكم) *: بالأمر بالجهاد وسائر التكاليف الشاقة. # * (حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) *: على مشاقها. # * (ونبلوا أخباركم) *: عن إيمانكم، وموالاتكم المؤمنين في صدقها وكذبها، ~~وقرئت الأفعال الثلاثة بالياء ليوافق ما قبلها، ونسبه في المجمع إلى الباقر ~~(عليه السلام) أيضا (2)، وقرئ " ونبلوا " بسكون الواو أي ونحن نبلوا. # * (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) *: القمي: قال: عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (3). # * (وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى) *: قال: قطعوه في أهل بيته ~~بعد أخذه الميثاق عليهم له. # * (لن يضروا الله شيئا) *: بكفرهم وصدهم. # * (وسيحبط أعملهم * يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا ~~تبطلوا أعملكم) *: في ثواب الأعمال: عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) من قال: سبحان الله، غرس الله له بها شجرة في ~~الجنة، ومن قال: الحمد لله، غرس الله له # PageV06P483 # إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ~~34 فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعملكم ~~35 إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسئلكم ~~أموالكم 36 بها شجرة في الجنة، ومن قال: لا إله إلا الله، غرس الله له بها ~~شجرة في الجنة، ومن قال: الله أكبر، غرس الله له بها شجرة في الجنة، فقال ~~رجل من قريش: يا رسول الله إن شجرنا في الجنة لكثير، قال: نعم، ولكن إياكم ~~أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، وذلك أن الله تعالى يقول: # " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعملكم " ~~(1). # * (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله ~~لهم * فلا تهنوا) *: فلا تضعفوا. # * (وتدعوا إلى السلم) *: ولا تدعوا إلى الصلح خورا وتذللا، وقرئ بكسر ~~السين. # * (وأنتم الأعلون) *: الأغلبون. # * (والله معكم) *: ناصركم. # * (ولن يتركم أعملكم) *: ولن يضيع أعمالكم، من وترت ms2248 الرجل إذا قتلت ~~متعلقا له من قريب أو حميم فأفردته عنه من الوتر، شبه به تعطيل ثواب العمل ~~وإفراده منه، والآية ناسخة لقوله تعالى: " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " (2) ~~كما مر. # * (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) *: لا ثبات لها. # * (وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم) *: ثواب إيمانكم وتقواكم. # PageV06P484 # إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم 37 ها أنتم هؤلاء تدعون ~~لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله ~~الغنى وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثلكم 38 ~~* (ولا يسئلكم أموالكم) *: جميع أموالكم، بل يقتصر على جزء يسير كالعشر، ~~ونصف العشر، وربع العشر. # * (إن يسألكموها فيحفكم) *: فيجهدكم بطلب الكل، والإحفاء: المبالغة وبلوغ ~~الغاية. # * (تبخلوا) *: فلا تعطوا. # * (ويخرج أضغانكم) *: القمي: قال: العداوة التي في صدوركم (1). # * (ها أنتم هؤلاء) *: قيل: أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون (2). # والقمي: معناه أنتم يا هؤلاء (3). # * (تدعون لتنفقوا في سبيل الله) *: يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما. # * (فمنكم من يبخل) *: ناس يبخلون. # * (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) *: فإن نفع الإنفاق وضر الإمساك عائدان ~~إليه. # * (والله الغنى وأنتم الفقراء) *: فما يأمركم به فهو لاحتياجكم، فإن ~~امتثلتم فلكم، وإن توليتم فعليكم. # * (وإن تتولوا) *: عطف على " وإن تؤمنوا ". # القمي: يعني عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (4). # PageV06P485 # * (يستبدل قوما غيركم) *: يقم مكانكم قوما آخرين. # القمي: قال: يدخلهم في هذا الأمر (1). # * (ثم لا يكونوا أمثلكم) *: قال: في معاداتكم، وخلافكم، وظلمكم لآل محمد ~~صلوات الله عليهم. وعن الصادق (عليه السلام): أعني أبناء الموالي المعتقين ~~(2). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام) قال: إن تتولوا يا معشر العرب ~~يستبدل قوما غيركم، يعني الموالي (3). # وعن الصادق (عليه السلام) قال: قد والله أبدل بهم خيرا منهم الموالي (4). # وفيه روى إن أناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا ~~رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه؟ وكان سلمان إلى جنب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فضرب يده على فخذ سلمان فقال: هذا وقومه، والذي نفسي ms2249 ~~بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس (5). # وفي ثواب الأعمال: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة " الذين كفروا " ~~لم يرتب أبدا، ولم يدخله شك في دينه أبدا، ولم يبله الله تعالى بفقر أبدا، ~~ولا خوف من سلطان أبدا، ولم يزل محفوظا من الشك والكفر أبدا حتى يموت، فإذا ~~مات وكل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره، ويكون ثواب صلاتهم له، ~~ويشيعونه حتى يوقفونه موقف الأمن عند الله تعالى، ويكون في أمان الله، ~~وأمان محمد (صلى الله عليه وآله) (6). وفي المجمع: مثله بأدنى تفاوت (7). # وعنه (عليه السلام): من أراد أن يعرف حالنا وحال أعدائنا فليقرأ سورة ~~محمد (صلى الله عليه وآله) فإنه يراها آية فينا وآية فيهم (8). # * * * # PageV06P486 # سورة الفتح PageV06P487 # بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا 1 سورة الفتح: مدنية، ~~عدد آيها تسع وعشرون آية بالإجماع. # * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) *: في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال لما نزلت هذه الآية: لقد نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا وما ~~فيها (1). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح ~~العظيم: إن الله عز وجل أمر رسوله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ~~ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذي ~~الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن وساق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~ستة وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة، ~~وقد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن ~~الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان ~~يعارضه على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال فصلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا ~~عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلاتهم ولكن يجئ الآن لهم ~~صلاة أخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم، ms2250 فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا إليهم، ~~فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصلاة الخوف في قوله عز ~~وجل " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم # PageV06P489 # الصلاة " (1) الآية، وهذه الآية في سورة النساء، وقد كتبنا خبر صلاة ~~الخوف فيها (2)، فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) الحديبية (3) وهي على طرف الحرم، وكان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يستنفر الأعراب في طريقه معه فلم يتبعه أحد، ويقولون: أيطمع محمد ~~وأصحابه أن يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم أنه لا يرجع ~~محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا، فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يدخل مكة، وفيهم عين تطرف فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إني لم آت لحرب وإنما جئت لأقضي مناسكي وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين ~~لحماتها، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الذي أنزل الله ~~فيه: " وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " (4)، فلما ~~أقبل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عظم ذلك وقال: يا محمد تركت قومك ~~وقد ضربوا الأبنية وأخرجوا العود (5) والمطافيل (6) يحلفون باللات والعزى ~~لا يدعوك تدخل مكة وحرمهم وفيهم عين تطرف أفتريد أن تبير أهلك وقومك يا ~~محمد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # ما جئت لحرب وإنما جئت لأقضي مناسكي وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين ~~لحماتها، فقال عروة: والله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش ~~فأخبرهم، فقالت قريش: # والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترأن علينا العرب، ~~فبعثوا حفص بن الأحنف، وسهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قال: ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بيني وبين العرب فإن أك ~~صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة، وإن أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا ~~يسألني اليوم امرء من ms2251 قريش حطة (7) ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم إليه، فلما # PageV06P490 # وافوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا محمد ألا ترجع عنا عامك ~~هذا إلى أن ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب، فإن العرب قد تسامعت بمسيرك ~~فإذا دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ونخلي لك البيت في ~~العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا، فأجابهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك، وقالوا له: ترد إلينا كل من جاءك ~~من رجالنا ولا نرد إليك كل من جاءنا من رجالك؟ فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، ولكن على أن المسلمين ~~بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من ~~شرائع الإسلام، فقبلوا ذلك، فلما أجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~إلى الصلح أنكر عامة أصحابه وأشد ما كان انكارا عمر، فقال: يا رسول الله ~~ألسنا على الحق وعدونا على الباطل، فقال: نعم، قال: فنعطي الذلة في ديننا، ~~فقال: إن الله عز وجل قد وعدني ولن يخلفني، قال: ولو أن معي أربعين رجلا ~~لخالفته، ورجع سهيل بن عمرو، وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح، ~~فقال عمر: يا رسول الله ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق مع ~~المحلقين، فقال: أمن عامنا هذا وعدتك، قلت لك إن الله عز وجل قد وعدني أن ~~أفتح مكة وأطوف وأسعى واحلق مع المحلقين، فلما أكثروا عليه، قال لهم: إن لم ~~تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب، وحملوا عليهم ~~فانهزم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) هزيمة قبيحة، ومروا برسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: ~~يا علي خذ السيف واستقبل قريشا. فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) سيفه ~~وحمل على قريش، فلما نظروا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) تراجعوا، ثم ~~قالوا: يا علي بدا لمحمد (صلى الله عليه ms2252 وآله) فيما أعطانا، فقال: لا، ~~وتراجع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستحيين، وأقبلوا يعتذرون إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): # ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل الله عز وجل فيكم: " إذ تستغيثون ربكم ~~فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " (1)، ألستم أصحابي يوم ~~أحد " إذ تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم " (2)، ألستم ~~أصحابي يوم كذا، ألستم أصحابي يوم كذا، فاعتذروا إلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وندموا على ما كان منهم، وقالوا: الله أعلم ورسوله فاصنع ما بدا ~~لك، ورجع حفص بن الأحنف، وسهيل بن عمرو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فقالا: يا محمد قد أجابت # PageV06P491 # قريش إلى ما اشترط من إظهار الإسلام وأن لا يكره أحد على دينه، فدعا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بالمكتب ودعا أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال ~~له: اكتب، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل ابن عمرو: لا نعرف ~~الرحمن، اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): # اكتب باسمك اللهم فإنه اسم من أسماء الله، ثم اكتب هذا ما تقاضى عليه ~~محمد سول الله (صلى الله عليه وآله) والملأ من قريش، فقال سهيل بن عمرو: ~~ولو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك، اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد ~~الله، أتأنف من نسبك يا محمد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا ~~رسول الله وإن لم تقروا، ثم قال: امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله، فقال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أمحو اسمك من النبوة أبدا، فمحاه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بيده، ثم كتب هذا ما اصطلح به محمد بن عبد الله ~~والملأ من قريش، وسهيل بن عمرو، واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على ~~أن يكف بعضنا عن بعض، وعلى أنه لا إسلال (1) ولا إغلال (2) وإن بيننا ~~وبينهم غيبة مكفوفة، ms2253 وإن من أحب أن يدخل في عهد محمد (صلى الله عليه وآله) ~~وعقده فعل، وإن من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وأنه من أتى محمدا ~~بغير إذن وليه رده إليه، وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد (صلى الله عليه ~~وآله) لم ترده إليه، وأن يكون الإسلام ظاهرا بمكة، ولا يكره أحد على دينه، ~~ولا يؤذى ولا يعير، وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا وأصحابه، ثم يدخل علينا ~~في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام، ولا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح ~~المسافر، السيوف في القرب، وكتب علي بن أبي طالب (عليه السلام) وشهد على ~~الكتاب المهاجرون والأنصار، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي ~~إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة فوالذي بعثني بالحق نبيا لتجيبن أبنائهم ~~إلى مثلها، وأنت مضيض (3) مضطهد. فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب هذا ~~ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، فقال ~~عمرو بن العاص: لو علمنا إنك أمير # PageV06P492 # ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا ~~مستقيما 2 المؤمنين (عليه السلام) ما حاربناك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح ~~عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، فقال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): صدق الله وصدق رسوله، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بذلك، قال: # فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد رسول الله وعقده، ~~وقامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش وعقدها، وكتبوا نسختين، نسخة عند ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونسخة عند سهيل بن عمرو، ورجع سهيل بن ~~عمرو، وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبروهم، وقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لأصحابه: انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم، فامتنعوا، وقالوا: كيف ننحر ~~ونحلق ولم نطف بالبيت، ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فاغتم لذلك رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وشكا ذلك إلى أم سلمة، فقالت: يا رسول الله ms2254 انحر أنت ~~واحلق. فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحلق، فنحر القوم على حيث يقين ~~وشك وارتياب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعظيما للبدن: رحم الله ~~المحلقين، وقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله والمقصرين لأن من لم يسق ~~هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثانيا: رحم ~~الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي، فقالوا: يا رسول الله والمقصرين، ~~فقال: # رحم الله المقصرين، ثم رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحو المدينة ~~فرجع إلى التنعيم ونزل تحت الشجرة فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح، ~~واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم، وسألوا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أن يستغفر لهم، فنزلت آية الرضوان (1). # أقول: هذه القصة مذكورة في روضة الكافي عن الصادق (عليه السلام) بزيادة ~~ونقصان، من أرادها رجع إليه (2). # * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *: علة للفتح من حيث أنه ~~مسبب عن جهاد الكفار، والسعي في إزاحة الشرك، وإعلاء الدين، وتكميل النفوس ~~الناقصة قهرا ليصير ذلك بالتدريج اختيارا، وتخليص الضعفة عن أيد الظلمة. # PageV06P493 # في المجمع (1)، والقمي: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية، ~~فقال: ما كان له ذنب ولا هم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له ~~(2). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام) إنه سئل عنها، فقال: والله ما كان له ذنب ~~ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي (عليه السلام) ما تقدم من ~~ذنبهم وما تأخر (3). # قال بعض أهل المعرفة: قد ثبت عصمته (صلى الله عليه وآله) فليس له ذنب، ~~فلم يبق لإضافة الذنب إليه إلا أن يكون هو المخاطب والمراد أمته، كما قيل ~~إياك أدعو واسمعي يا جارة، قال: " ما تقدم من ذنبك " من آدم إلى زمانه " ~~وما تأخر " من زمانه إلى يوم القيامة، فإن الكل أمته فإنه ما من أمة إلا ~~وهي تحت شرع محمد (صلى الله عليه وآله) من اسم الباطن من حيث كان نبيا ms2255 وآدم ~~بين الماء والطين، وهو سيد النبيين والمرسلين فإنه سيد الناس، فبشر الله ~~تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله) بقوله: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر " لعموم رسالته إلى الناس كافة، وما يلزم الناس رؤية شخصه فكما ~~وجه في زمان ظهوره رسوله عليا (عليه السلام) إلى اليمن لتبليغ الدعوة كذلك ~~وجه الرسل والأنبياء إلى أممهم من حين كان نبيا وآدم بين الماء والطين، ~~فدعا الكل إلى الله، فالكل أمته من آدم إلى يوم القيامة، فبشره الله ~~بالمغفرة لما تقدم من ذنوب الناس وما تأخر منها، وكان هو المخاطب والمقصود ~~الناس فيغفر الكل ويسعدهم، وهو اللائق بعموم رحمته التي وسعت كل شئ، وبعموم ~~مرتبة محمد (صلى الله عليه وآله) حيث بعث إلى الناس كافة بالنص، ولم يقل ~~أرسلناك إلى هذه الأمة خاصة وإنما أخبر أنه مرسل إلى الناس كافة، والناس من ~~آدم (عليه السلام) إلى يوم القيامة، فهم المقصودون بخطاب مغفرة الله لما ~~تقدم من ذنبه، ولما تأخر. # أقول: وقد مضى في المقدمة الثالثة ما يؤيد هذا المعنى. # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) قال: إنه سئل عن هذه الآية، فقال: لم ~~يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما، فلما جاءهم بالدعوة ~~إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم، وقالوا: " أجعل الآلهة إلها وحدا " ~~إلى قوله: " إلا اختلق " (4)، فلما فتح الله تعالى على نبيه (صلى الله عليه ~~وآله) مكة قال تعالى # PageV06P494 # وينصرك الله نصرا عزيزا 3 هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ~~ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما ~~حكيما 4 له: يا محمد " إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر " عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما ~~تأخر، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم، وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر ~~على إنكار ms2256 التوحيد عليه إذ دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم مغفورا بظهوره ~~عليهم (1). # وفي رواية ابن طاووس عنهم (عليهم السلام)، أن المراد منه " ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند أهل مكة وقريش يعني ما تقدم قبل الهجرة ~~وبعدها، فإنك إذا فتحت مكة بغير قتل لهم ولا استيصال ولا أخذهم بما قدموه ~~من العداوة والقتال غفروا ما كانوا يعتقدونه ذنبا لك عندهم متقدما أو ~~متأخرا وما كان يظهر من عداوته لهم في مقابلة عداوتهم له، فلما رأوه قد ~~تحكم وتمكن وما استقصى غفروا ما ظنوه من الذنوب (2). # * (ويتم نعمته عليك) *: بإعلاء الدين، وضم الملك إلى النبوة. # * (ويهديك صراطا مستقيما) *: في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرئاسة. # * (وينصرك الله نصرا عزيزا) *: نصرا فيه عز ومنعة. # * (هو الذي أنزل السكينة) *: الثبات والطمأنينة. في الكافي: عنهما ~~(عليهما السلام) هو الإيمان (3). # * (في قلوب المؤمنين) *: القمي: هم الذين لم يخالفوا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، ولم ينكروا عليه الصلح (4). # * (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) *: يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة، ~~واطمينان النفس # PageV06P495 # ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر ~~عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما 5 ويعذب المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله ~~عليهم ولعنهم وأعدلهم جهنم وساءت مصيرا 6 عليها، أو ليزدادوا إيمانا ~~بالشرائع مع إيمانهم بالله واليوم الآخر، وقد مضى لزيادة الإيمان بيان في ~~أواخر سورة التوبة (1). # * (ولله جنود السماوات والأرض) *: يدبر أمرها فيسلط بعضها على بعض تارة، ~~ويوقع فيما بينهم السلم أخرى كما تقتضيه حكمته. # * (وكان الله عليما) *: بالمصالح. # * (حكيما) *: فيما يقدر ويدبر. # * (ليدخل) *: فعل ما فعل، ودبر ما دبر " ليدخل المؤمنين. " الآية. # * (المؤمنين والمؤمنات جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم ~~سيئاتهم) *: يغطيها ولا يظهرها. # * (وكان ذلك عند الله فوزا عظيما) *: لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو ~~دفع ضر. # * (ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن ~~السوء) *: وهو أن لا ينصر رسوله والمؤمنين. ms2257 # * (عليهم دائرة السوء) *: دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا ~~يتخطاهم، وقرئ " السوء " بالضم. # PageV06P496 # ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما 7 إنا أرسلناك شهدا ~~ومبشرا ونذيرا 8 لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ~~9 إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه ومن أوفى بما عهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما 10 القمي: ~~وهم الذين أنكروا الصلح، واتهموا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). # * (وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدلهم جهنم وساءت مصيرا * ولله جنود ~~السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما * إنا أرسلناك شهدا) *: على أمتك. # * (ومبشرا ونذيرا) *: على الطاعة والمعصية. # * (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه) *: وتقووه بتقوية دينه ورسوله. # * (وتوقروه) *: وتعظموه. # * (وتسبحوه) *: وتنزهوه. # * (بكرة وأصيلا) *: غدوة وعشيا، وقرئ الأربعة بالياء. # * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) *: لأنه المقصود ببيعته. # * (يد الله فوق أيديهم) *: يعني يدك التي فوق أيديهم في حال بيعتهم إياك ~~إنما هي بمنزلة يد الله لأنهم في الحقيقة يبايعون الله عز وجل ببيعتك. # في العيون: عن الرضا (عليه السلام) في حديث بيعة الناس له قال: عقد ~~البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام، وفسخها من أعلى الإبهام إلى ~~أعلى الخنصر (2). # PageV06P497 # سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون ~~بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ~~أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا 11 وفي إرشاد المفيد: في ~~حديث بيعتهم له قال: فرفع الرضا (عليه السلام) يده فتلقى بها وجهه، وببطنها ~~وجوههم، فقال له المأمون: أبسط يدك للبيعة، فقال الرضا (عليه السلام): إن ~~رسول الله هكذا كان يبايع الناس فبايعه الناس، ويده فوق أيديهم (1). # * (فمن نكث) *: نقض العهد. # * (فإنما ينكث على نفسه) *: فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه. # * (ومن أوفى بما عهد عليه الله) *: وفى في مبايعته. # * (فسيؤتيه أجرا عظيما) *: وهو الجنة، وقرئ " عليه " بضم الهاء " فسنؤتيه ~~" بالنون. # القمي: نزلت في بيعة الرضوان: ms2258 " لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة " (2) واشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) شيئا يفعله ولا يخالفوه في شئ يأمرهم به، فقال الله عز وجل ~~بعد نزول آية الرضوان: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق ~~أيديهم " الآية، وإنما رضي الله عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله ~~وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده، فبهذا العقد رضي الله عنهم فقدموا في ~~التأليف آية الشرط على آية الرضوان وإنما نزلت أولا بيعة الرضوان ثم آية ~~الشرط عليهم فيها (3). # * (سيقول لك المخلفون من الاعراب) *: قيل: هم أسلم (4)، وجهينة (5)، # PageV06P498 # بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في ~~قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا 12 ومزينة (1)، وغفار (2)، استفزهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) عام الحديبية فتخلفوا واعتلوا بالشغل ~~بأموالهم وأهاليهم، وإنما خلفهم الخذلان، وضعف العقيدة، والخوف عن مقاتلة ~~قريش أن صدوهم (3). # والقمي: هم الذين استنفرهم في الحديبية، ولما رجع رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إلى المدينة من الحديبية غزا خيبرا فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا ~~معه، فقال الله تعالى: " سيقول المخلفون إذا انطلقتم " إلى قوله: " إلا ~~قليلا " (4) (5). # * (شغلتنا أموالنا وأهلونا) *: إذ لم يكن لنا من يقوم بأشغالهم. # * (فاستغفر لنا) *: من الله على التخلف. # * (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) *: تكذيب لهم في الإعتذار ~~والاستغفار. # * (قل فمن يملك لكم من الله شيئا) *: فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه. # * (إن أراد بكم ضرا) *: ما يضركم كقتل أو هزيمة، وخلل في المال والأهل ~~وعقوبة على التخلف، وقرئ بالضم. # * (أو أراد بكم نفعا) *: ما يضاد ذلك. # * (بل كان الله بما تعملون خبيرا) *: فيعلم تخلفكم وقصدكم فيه. # * (بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا) *: لظنكم أن ~~المشركين يستأصلونهم. # * (وزين ذلك في قلوبكم) *: فتمكن فيها. # PageV06P499 # ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا 13 ولله ملك ~~السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا ms2259 رحيما 14 ~~سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن ~~يبدلوا كلم الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا ~~بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا 15 * (وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا) *: ~~هالكين عند الله لفساد عقيدتكم، وسوء نيتكم، القمي: أي قوم سوء (1). # * (ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا) *: نبه على ~~كفرهم، ثم سجل عليه بوضع الظاهر موضع الضمير. # * (ولله ملك السماوات والأرض) *: يدبر كيف يشاء. # * (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما) *: فإن الغفران ~~والرحمة من دأبه، والتعذيب داخل تحت قضائه بالعرض، ولذلك جاء في الحديث ~~القدسي: # سبقت رحمتي غضبي (2). # * (سيقول المخلفون) *: يعني المذكورين. # * (إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) *: يعني مغانم خيبر. # * (ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلم الله) *: أن يغيروه وهو وعده لأهل ~~الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة خيبر، وقرئ كلم الله. # PageV06P500 # قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقتلونهم أو يسلمون ~~فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم ~~عذابا أليما 16 ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ~~ومن يطع الله ورسوله يدخله جنت تجرى من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا ~~أليما 17 * (قل لن تتبعونا) *: نفي في معنى النهي. # * (كذلكم قال الله من قبل) *: من قبل تهيئهم للخروج إلى خيبر. # * (فسيقولون بل تحسدوننا) *: أن نشارككم في الغنائم. # * (بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) *: إلا فهما قليلا، وهو فطنتهم لأمور ~~الدنيا. # * (قل للمخلفين من الاعراب) *: كرر ذكرهم بهذا الاسم مبالغة في الذم ~~وإشعارا بشناعة التخلف. # * (ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد) *: قيل: هم هوازن وثقيف (1). # * (تقتلونهم أو يسلمون) *: أي يكون أحد الأمرين. # * (فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا) *: هو الغنيمة في الدنيا، والجنة في ~~الآخرة. # * (وإن تتولوا كما توليتم من قبل) *: عن الحديبية. # * (يعذبكم عذابا أليما) *: لتضاعف جرمكم. # * (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا ms2260 على المريض حرج) *: لما ~~أوعد على التخلف، نفى الحرج عن هؤلاء المعذورين استثناءا لهم عن الوعيد. # * (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنت تجرى من تحتها الأنهار) *: قيل: # PageV06P501 # لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم ~~فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا 18 ومغانم كثيرة يأخذونها وكان ~~الله عزيزا حكيما 19 وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف ~~أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما 20 فصل الوعد ~~وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته، ثم جبر ذلك بالتكرير على سبيل ~~التعميم، فقال: " ومن يتول " الآية (1). # * (ومن يتول يعذبه عذابا أليما) *: إذ الترهيب هنا أنفع من الترغيب، وقرئ ~~ندخله ونعذبه بالنون. # * (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) *: قد سبقت قصته. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: كتب علي (عليه السلام) إلى معاوية ~~أنا أول من بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الشجرة في قوله: " لقد ~~رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " (2). # * (فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم) *: الطمأنينة، وسكون النفس. # * (وأثابهم فتحا قريبا) *: فتح خيبر غب انصرافهم. # * (ومغانم كثيرة يأخذونها) *: يعني مغانم خيبر. # * (وكان الله عزيزا حكيما) *: غالبا مراعيا مقتضى الحكمة. # * (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) *: وهي ما يفئ على المؤمنين إلى يوم ~~القيامة. # * (فعجل لكم هذه) *: يعني مغانم خيبر. # * (وكف أيدي الناس عنكم) *: أيدي أهل خيبر، وحلفائهم. # PageV06P502 # وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا 21 ~~ولو قتلكم الذين كفروا لولوا الأدبر ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا 22 سنة ~~الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا 23 وهو الذي كف أيديهم ~~عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون ~~بصيرا 24 * (ولتكون آية للمؤمنين) *: أمارة يعرفون بها صدق الرسول في ~~وعدهم. # * (ويهديكم صراطا مستقيما) *: هو الثقة بفضل الله والتوكل عليه. # * (وأخرى لم تقدروا عليها) *: بعد. # * (قد ms2261 أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا * ولو قتلكم الذين كفروا) ~~*: من أهل مكة ولم يصالحوا. # * (لولوا الأدبر) *: لانهزموا. # * (ثم لا يجدون وليا) *: يحرسهم. # * (ولا نصيرا) *: ينصرهم. # * (سنة الله التي قد خلت من قبل) *: أي سن غلبة أنبيائه سنة قديمة فيمن ~~مضى من الأمم كما قال: " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي " (1). # * (ولن تجد لسنة الله تبديلا) *: تغييرا. # * (وهو الذي كف أيديهم عنكم) *: أيدي كفار مكة. # * (وأيديكم عنهم ببطن مكة) *: في داخل مكة. # * (من بعد أن أظفركم عليهم) *: القمي: أي من بعد أن أممتم من المدينة إلى ~~الحرم، # PageV06P503 # هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ~~ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطأوهم فتصيبكم منهم معرة ~~بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم ~~عذابا أليما 25 وطلبوا منكم الصلح من بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا ~~يطلبون الصلح بعد أن كنتم تطلبون الصلح منهم (1). # * (وكان الله بما تعملون بصيرا) *: من مقاتلتهم أولا طاعة لرسوله، وكفهم ~~ثانيا لتعظيم بيته، وقرئ بالياء. # * (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا) *: محبوسا. # * (أن يبلغ محله) *: الهدي ما يهدى إلى مكة، ومحله مكانه الذي يحل فيه ~~نحره. # * (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) *: القمي: يعني بمكة (2). # * (لم تعلموهم) *: لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين. # * (أن تطأوهم) *: أن تواقعوا بهم وتبتدأوهم (3). # * (فتصيبكم منهم) *: من جهتهم. # * (معرة) *: مكروه، كوجوب الدية والكفارة بقتلهم، والتأسف عليهم، وتعيير ~~الكفار بذلك والإثم بالتقصير في البحث عنهم. # * (بغير علم) *: أي تطأهم غير عالمين بهم، وجواب " لولا " محذوف لدلالة ~~الكلام # PageV06P504 # عليه، والمعنى ولولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين ~~جاهلين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم. # القمي: أخبر الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن علة الصلح إنما ~~كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة، ولو لم يكن صلح وكانت الحرب ~~لقتلوا، فلما كان الصلح آمنوا وأظهروا الإسلام (1). # ويقال: إن ذلك الصلح كان أعظم ms2262 فتحا على المسلمين من غلبهم (2). # * (ليدخل الله في رحمته) *: علة لما دل عليه كف الأيدي من أهل مكة صونا ~~لمن فيها من المؤمنين، أي كان ذلك ليدخل الله في توفيقه لزيادة الخير أو ~~الإسلام. # * (من يشاء) *: من مؤمنيهم أو مشركيهم. # * (لو تزيلوا) *: لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض. # * (لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) *: بالقتل والسبي. # القمي: يعني هؤلاء الذين كانوا بمكة من المؤمنين والمؤمنات لو زالوا عنهم ~~وخرجوا من بينهم لعذبنا الذين كفروا منهم (3). # وعن الصادق (عليه السلام): إنه سئل ألم يكن علي (عليه السلام) قويا في ~~بدنه، قويا في أمر الله؟ فقال: بلى، قيل: فما منعه أن يدفع أو يمتنع؟ قال: ~~سألت فافهم الجواب: منع عليا (عليه السلام) من ذلك آية من كتاب الله تعالى، ~~فقيل: وأي آية؟ فقرأ: و " لو تزيلوا " الآية إنه كان لله تعالى ودائع ~~مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علي (عليه السلام) ليقتل ~~الآباء حتى تخرج الودائع، فلما خرجت ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا ~~أهل البيت (عليهم السلام) لا يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله فإذا خرجت يظهر ~~على من يظهر فيقتله (4). # وفي الإكمال: عنه (عليه السلام) ما في معناه بأسانيد متعددة، منها: قال ~~(عليه السلام) في هذه الآية: لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من ~~الكافرين، وما في أصلاب الكافرين من المؤمنين " لعذبنا # PageV06P505 # إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان ~~الله بكل شئ عليما 26 الذين كفروا " (1). # * (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية) *: الأنفة. # * (حمية الجاهلية) *: التي تمنع إذعان الحق. # القمي: يعني قريشا، وسهيل بن عمرو، حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لا نعرف الرحمن الرحيم، وقولهم: لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك، ~~فاكتب محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) (2). # * (فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) *: أنزل عليهم الثبات ~~والوقار فتحملوا حميتهم. # * (وألزمهم ms2263 كلمة التقوى) *: كلمة الشهادة. # القمي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال في خطبته (3): وأولى ~~القول: كلمة التقوى (4). # وفي العلل: عنه (صلى الله عليه وآله) إنه قال في تفسير لا إله إلا الله: ~~وهي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة (5). # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنها، فقال: هو الإيمان (6). # وفي المجالس: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن عليا راية الهدى، ~~وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين (7). # PageV06P506 # لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ~~محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا ~~قريبا 27 وفي الخصال: عنه (عليه السلام) قال في خطبته (1): نحن كلمة التقوى ~~وسبيل الهدى (2). # وفي التوحيد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في خطبته (3): أنا عروة ~~الله الوثقى، والكلمة التقوى (4). # وفي الإكمال: عن الرضا (عليه السلام) في حديث له: نحن كلمة التقوى، ~~والعروة الوثقى (5). # * (وكانوا أحق بها وأهلها) *: والمستأهل لها. # * (وكان الله بكل شئ عليما) *: فيعلم أهل كل شئ وييسره له. # * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا) *: صدقه في رؤياه. # * (بالحق) *: متلبسا به، فإن ما رآه كائن لا محالة في وقته المقدر له، ~~وقد سبقت قصته في أول السورة. # * (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين) *: ~~محلقا بعضكم ومقصرا آخرون. # * (لا تخافون) *: بعد ذلك. # * (فعلم ما لم تعلموا) *: من الحكمة في تأخير ذلك. # * (فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) *: هو فتح خيبر ليستروح إليه قلوب ~~المؤمنين # PageV06P507 # هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله ~~شهيدا 28 محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ~~ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك ~~مثلهم في التورية ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى ~~على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم ms2264 مغفرة وأجرا عظيما 29 إلى أن يتيسر الموعود. # * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) *: وبدين الإسلام. # * (ليظهره على الدين كله) *: ليغلبه على جنس الدين كله بنسخ ما كان حقا ~~وإظهار فساد ما كان باطلا، ثم بتسليط المسلمين على أهله إذ ما من أهل دين ~~إلا وقد قهر بالإسلام أو سيقهر، وفيه تأكيد لما وعده بالفتح. # القمي: وهو الإمام (عليه السلام) الذي يظهره الله عز وجل على الدين كله ~~فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، قال: وهذا مما ذكرناه أن ~~تأويله بعد تنزيله (1). # أقول: قد سبق تمام الكلام فيه في سورة التوبة (2). # * (وكفى بالله شهيدا) *: على أن ما وعده كائن أو على رسالته. # * (محمد رسول الله) *: جملة مبينة للمشهود به، أو استئناف مع معطوفه ~~وبعدهما خبر. # PageV06P508 # * (والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) *: يغلظون على من خالف ~~دينهم ويتراحمون فيما بينهم كقوله: " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ~~" (1). # * (تريهم ركعا سجدا) *: لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم. # * (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) *: الثواب والرضا. # * (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) *: قيل: يريد السمة التي تحدث في ~~جباههم من كثرة السجود (2). # وفي الفقيه: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنه؟ فقال: هو السهر في ~~الصلاة (3). # * (ذلك مثلهم في التورية) *: صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها. # * (ومثلهم في الإنجيل) *: القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: نزلت هذه ~~الآية في اليهود والنصارى " الذين آتيناهم الكتب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم " (4) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لأن الله عز وجل قد ~~أنزل في التوراة، والإنجيل، والزبور، صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة ~~أصحابه، ومبعثه ومهاجره، وهو قوله: " محمد رسول الله " إلى قوله: " في ~~الإنجيل " فهذه صفته في التوراة، والإنجيل، وصفة أصحابه، فلما بعثه الله ~~عرفه أهل الكتاب، كما قال الله جل جلاله (5). # * (كزرع أخرج شطئه) *: فراخه، وقرئ بالفتحات. # * (فآزره) *: فقواه من الموازرة، وهي المعاونة، أو من الايزار، وهي ~~الإعانة، وقرئ فآزره كآجره في أجره. # * (فاستغلظ) *: فصار من الدقة إلى الغلظ. # * (فاستوى ms2265 على سوقه) *: فاستقام على قصبه جمع ساق، وقرئ سؤقه بالهمزة. # * (يعجب الزراع) *: بكثافته وقوته وغلظه وحسن منظره، قيل: هو مثل ضربه ~~الله # PageV06P509 # للصحابة قلوا في بدو الإسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب ~~الناس (1). # * (ليغيظ بهم الكفار) *: علة لتشبيههم بالزرع في زكاته واستحكامه. # * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) *: # في الأمالي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سئل فيمن نزلت هذه الآية؟ ~~قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أنور، ونادى مناد ليقم سيد ~~المؤمنين، ومعه الذين آمنوا، وقد بعث الله محمد (صلى الله عليه وآله) فيقوم ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده، ~~تحته جميع السابقة الأولين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم، حتى ~~يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا، فيعطى أجره ~~ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة إن ~~ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم، يعني الجنة، فيقوم علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام)، والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى ~~منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك ~~أقواما على النار، الحديث (2). # وفي ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام): حصنوا أموالكم ~~ونساءكم وما ملكت أيمانكم من التلف بقراءة: " إنا فتحنا لك فتحا " فإنه إذا ~~كان ممن يدمن قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلائق: أنت من ~~عبادي المخلصين: ألحقوه بالصالحين من عبادي، وأسكنوه جنات النعيم، واسقوه ~~من الرحيق المختوم (4)، بمزاج الكافور (5). # * * * # PageV06P510 # سورة الحجرات PageV06P511 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم 1 يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط ~~أعملكم وأنتم لا تشعرون 2 سورة الحجرات: مدنية، عدد آيها ثماني عشرة آية ~~بالإجماع. # * (يا أيها ms2266 الذين آمنوا لا تقدموا) *: أمرا، أو أنفسكم، أو لا تتقدموا، ~~ومنه مقدمة الجيش لمتقدميهم، وقرئ بفتح التاء. # * (بين يدي الله ورسوله) *: قيل: المعنى لا تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به ~~(1). # وقيل: لا تقدموا في المشي، والمراد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وذكر الله تعظيما له وإشعارا بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله (2). # * (واتقوا الله) *: في التقديم. # * (إن الله سميع) *: لأقوالكم. # * (عليم) *: بأفعالكم. # * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) *: أي إذا # PageV06P513 # كلمتموه فلا تجاوزوا أصواتكم عن صوته. # * (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) *: ولا تبلغوا به الجهر الدائر ~~بينكم، بل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته، محاماة على الترحيب، ومراعاة ~~للأدب، وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الإستبصار، والمبالغة في الإتعاظ، ~~والدلالة على استقلال المنادى له، وزيادة الإهتمام به. # * (أن تحبط أعملكم) *: كراهة أن تحبط أعمالكم. # * (وأنتم لا تشعرون) *: إنها محبطة، القمي: نزلت في وفد بني تميم، كانوا ~~إذا قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقفوا على باب حجرته فنادوا ~~يا محمد اخرج إلينا، وكانوا إذا خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدموه ~~في المشي، وكانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته، ويقولون يا محمد يا ~~محمد ما تقول في كذا كما يكلمون بعضهم بعضا فأنزل الله (1). # وفي الجوامع: عن ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان في اذنه ~~وقر، وكان جهوري الصوت، فكان إذا كلمه رفع صوته، وربما تأذى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بصوته، قال: # وروي أنه لما نزلت الآية فقد ثابت فتفقده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فأخبر بشأنه فدعاه فسأله، فقال: يا رسول الله لقد أنزلت هذه الآية وإني ~~جهوري الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لست هناك فإنك تعيش بخير، وتموت بخير، وإنك من أهل الجنة (2). # وفي تفسير الإمام (عليه السلام): في سورة البقرة عند قوله تعالى: " لا ~~تقولوا راعنا وقولوا انظرنا " (3) عن الكاظم (عليه ms2267 السلام) إن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) لما قدم المدينة وكثر حوله المهاجرون والأنصار، وكثرت ~~عليه المسائل، وكانوا يخاطبونه بالخطاب العظيم الذي لا يليق به، وذلك أن ~~الله تعالى كأن قال: " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي " الآية، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهم رحيما، وعليهم ~~عطوفا، وفي إزالة الآثام عنهم مجتهدا، حتى أنه كان ينظر إلى من يخاطبه ~~فيعمد على أن يكون صوته مرتفعا على صوته ليزيل عنه ما توعده الله من إحباط ~~عمله حتى أن رجلا أعرابيا ناداه يوما خلف حائط بصوت له جهوري يا محمد ~~فأجابه بأرفع # PageV06P514 # إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم 3 إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا ~~يعقلون 4 ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم 5 ~~من صوته يريد أن لا يأثم الأعرابي بارتفاع صوته (1). # * (إن الذين يغضون أصواتهم) *: يخفضونها. # * (عند رسول الله) *: مراعاة للأدب. # * (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) *: جربها لها، ومرنها عليها. # * (لهم مغفرة) *: لذنوبهم. # * (وأجر عظيم) *: لغضهم وسائل طاعاتهم، والتنكير للتعظيم. # * (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) *: من خارجها، خلفها أو قدامها، ~~والمراد حجرات نسائه (صلى الله عليه وآله). # * (أكثرهم لا يعقلون) *: إذ العقل يقتضي حسن الأدب، ومراعاة الحشمة لمن ~~كان بهذا المنصب. # * (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم) *: من الاستعجال ~~والنداء لما فيه من حفظ الأدب، وتعظيم الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~الموجبين للثناء والثواب، والإسعاف بالمسؤول وفي " إليهم " إشعار بأنه لو ~~خرج لا لأجلهم ينبغي أن يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام أو يتوجه إليهم. # * (والله غفور رحيم) *: حيث اقتصر على النصح، والتقريع لهؤلاء المسيئين ~~الأدب # PageV06P515 # يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهلة ~~فتصبحوا على ما فعلتم نادمين 6 التاركين تعظيم الرسول (صلى الله عليه ~~وآله). # * (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ms2268 *: فتعرفوا وتفحصوا، ~~وقرئ بالثاء المثلثة والباء الموحدة من التثبت. # ونسبها في المجمع إلى الباقر (عليه السلام) (1)، يعني فتوقفوا حتى يتبين ~~الحال. # * (أن تصيبوا) *: كراهة إصابتكم. # * (قوما بجهلة) *: جاهلين بحالهم. # * (فتصبحوا) *: فتصيروا. # * (على ما فعلتم نادمين) *: مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع. # روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث وليد بن عقبة مصدقا إلى بني ~~المصطلق، وكان بينه وبينهم أحنة (2) فلما سمعوا به استقبلوه فحسبهم ~~مقاتليه، فرجع وقال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): قد ارتدوا ومنعوا ~~الزكاة فهم بقتالهم فنزلت (3). # ويؤيد هذه الرواية ما في الاحتجاج: عن الحسن المجتبى (عليه السلام) في ~~حديث قال: وأما أنت يا وليد بن عقبة فوالله ما ألومك أن تبغض عليا وقد جلدك ~~في الخمر ثمانين جلدة، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف تسبه؟ فقد سماه ~~الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن، وسماك فاسقا وهو قوله: " إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا " الآية (4). # PageV06P516 # واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن الله ~~حبب إليكم الأيمن وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك ~~هم الراشدون 7 والقمي: نزل في عائشة حين رمت مارية القبطية، واتهمتها بجريح ~~القبطي، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتل جريح ليظهر كذبها وترجع ~~عن ذنبها (1). وقد مضى قصتها في سورة النور (2). # * (واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم) *: ~~لوقعتم في العنت، وهو الجهد والهلاك، وفيه إشعار بأن بعضهم أشار إليه ~~بالإيقاع ببني المصطلق. # * (ولكن الله حبب إليكم الأيمن وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان) *: قيل: هو خطاب للمؤمنين الذين لم يفعلوا ذلك ولم يكذبوا لغرضهم ~~الفاسد تحسينا لهم وتعريضا بذم من فعل (3). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام) " الفسوق ": الكذب (4). # وفي الكافي (5)، والقمي: عن الصادق (عليه السلام): " حبب إليكم الأيمن ~~وزينه في قلوبكم ": # يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، " وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ~~" يعني الأول، والثاني، والثالث (6). # وفي المحاسن: عنه (عليه السلام) ms2269 إنه سئل عن هذه الآية، وقيل له: هل ~~للعباد فيما حبب الله صنع؟ # قال: لا ولا كرامة (7). # PageV06P517 # فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم 8 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الأخرى فقتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى ~~أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين 9 ~~وعنه (عليه السلام): الدين: هو الحب، والحب هو الدين (1). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) أنه سئل عن الحب والبغض أمن الإيمان هو؟ ~~فقال: وهل الإيمان إلا الحب والبغض، ثم تلا هذه الآية (2). # * (أولئك هم الراشدون) *: يعني أولئك الذين فعل الله بهم ذلك، هم الذين ~~أصابوا الطريق السوي. # * (فضلا من الله ونعمة والله عليم) *: بأحوال المؤمنين وما بينهم من ~~التفاضل. # * (حكيم) *: حين يفضل وينعم بالتوفيق عليهم. # * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) *: تقاتلوا، والجمع باعتبار المعنى، ~~فإن كل طائفة جمع. # * (فأصلحوا بينهما) *: بالنصح والدعاء إلى حكم الله. # * (فإن بغت إحديهما على الأخرى) *: تعدت عليها. # * (فقتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) *: ترجع إلى حكمه وما أمر به. # * (فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل) *: بفصل ما بينهما على ما حكم الله. # قيل: تقييد الإصلاح بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف من حيث إنه بعد ~~المقاتلة (3). # * (وأقسطوا) *: واعدلوا في كل الأمور. # PageV06P518 # * (إن الله يحب المقسطين) *: قيل: نزلت في قتال حدث بين الأوس والخزرج في ~~عهده (صلى الله عليه وآله) بالسعف والنعال (1). # وفي الكافي (2)، والتهذيب (3)، والقمي: عن الصادق، عن أبيه (عليهما ~~السلام) في حديث قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل من ~~هو؟ قال: خاصف النعل، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال عمار بن ~~ياسر: # قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وهذه ~~الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات (4) من هجر (5) لعلمنا ~~إنا على الحق وإنهم على الباطل، وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ما ms2270 كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة يوم فتح مكة ~~فإنهم لم يسب لهم ذرية، وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو ~~آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يوم البصرة، نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح، ~~ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن (6). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة، وهم ~~أهل هذه الآية، وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) فكان ~~الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيؤوا إلى أمر الله، ولو لم يفيؤوا لكان ~~الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيؤوا ويرجعوا عن ~~رأيهم، لأنهم بايعوا طائعين غير كارهين، وهي الفئة الباغية كما قال الله عز ~~وجل، فكان الواجب على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعدل فيهم حيث كان ~~ظفر بهم، كما عدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة، إنما من ~~عليهم وعفا، وكذلك صنع علي أمير المؤمنين (عليه السلام) بأهل البصرة حيث ~~ظفر بهم مثل ما صنع النبي (صلى الله عليه وآله) بأهل مكة، حذوا النعل ~~بالنعل (7). # PageV06P519 # إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون 10 * ~~(إنما المؤمنون إخوة) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) بنو أب وأم، ~~وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون (1). # وعنه (عليه السلام): المؤمن أخو المؤمن عينه (2)، ودليله لا يخونه، ولا ~~يظلمه، ولا يغشه، ولا يعده عدة فيخلفه (3). # وعن الباقر (عليه السلام): المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه لأن الله خلق ~~المؤمنين من طينة الجنان، وأجرى في صورهم من ريح الجنة، فلذلك هم إخوة لأب ~~وأم (4). # وفي البصائر: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن تفسير هذا الحديث، إن ~~المؤمن ينظر بنور الله، فقال: إن الله خلق المؤمن من نوره، وصبغهم في ~~رحمته، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه، فالمؤمن أخو ms2271 ~~المؤمن لأبيه وأمه، أبوه النور، وأمه الرحمة، وإنما ينظر بذلك النور الذي ~~خلق منه (5). # أقول: ووجه آخر لأخوة المؤمنين انتسابهم إلى النبي والوصي، فقد ورد أنه ~~(صلى الله عليه وآله) قال: # أنا وأنت يا علي أبوا هذه الأمة (6). ووجه آخر انتسابهم إلى الإيمان ~~الموجب للحياة الأبدية. # PageV06P520 # يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا ~~نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ~~بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون 11 * (فأصلحوا ~~بين أخويكم) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) صدقة يحبها الله: إصلاح ~~بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا (1). # وعنه (عليه السلام): لأن أصلح بين اثنين أحب إلي من أن أتصدق بدينارين ~~(2). # وعنه (عليه السلام): إنه قال لمفضل: إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة ~~فافتدها من مالي (3). # وفي رواية: قال: المصلح ليس بكذاب (4). # * (واتقوا الله) *: في مخالفة حكمه والإهمال فيه. # * (لعلكم ترحمون) *: على تقواكم. # * (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا ~~نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن) *: أي لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات ~~من بعض، إذ قد يكون المسخور منه خيرا عند الله من الساخر. # القمي: نزلت في صفية بنت حي بن أحطب، وكانت زوجة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، وذلك إن عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها: يا ~~بنت اليهودية، فشكت ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لها: ألا ~~تجيبنيهما؟ فقالت: بماذا يا رسول الله؟ قال: قولي: إن أبي هارون نبي الله، ~~وعمي موسى كليم الله، وزوجي محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما ~~تنكران مني؟ فقالت لهما، فقالتا: هذا علمك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~فأنزل الله في ذلك: " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر " الآية (5). # PageV06P521 # يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ~~ولا ms2272 يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا ~~الله إن الله تواب رحيم 12 * (ولا تلمزوا أنفسكم) *: ولا يعب بعضكم بعضا. # * (ولا تنابزوا بالألقاب) *: ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء. # * (بئس الاسم الفسوق بعد الأيمن) *: أي بئس الذكر المرتفع للمؤمنين، أن ~~يذكروا بالفسق بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به. # * (ومن لم يتب) *: عما نهي عنه. # * (فأولئك هم الظالمون) *: بوضع العصيان موضع الطاعة، وتعريض النفس ~~للعذاب. # * (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن) *: كونوا منه على جانب، ~~وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل. # * (إن بعض الظن إثم) *: الإثم: الذنب يستحق به العقوبة، في الكافي: عن ~~الصادق، عن أمير المؤمنين (عليهما السلام)، قال: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى ~~يأتيك ما يقلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في ~~الخير محملا (1). # وفي نهج البلاغة: إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن ~~برجل لم يظهر منه خزيه فقد ظلم، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله، ثم ~~أحسن الرجل الظن برجل فقد غرر (2) (3). # PageV06P522 # * (ولا تجسسوا) *: ولا تبحثوا عن عورات المؤمنين. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لا تطلبوا عثرات المؤمنين فإنه من يتبع عثرات أخيه يتبع الله عثرته، ~~ومن يتبع الله عثرته يفضحه ولو في جوف بيته (1). # * (ولا يغتب بعضكم بعضا) *: ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيبته. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن الغيبة، فقال: هو أن تقول ~~لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه ~~فيه حد (2). # وفي رواية: وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا (3). # وعن الكاظم (عليه السلام): من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه ~~الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ~~ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته (4). # وفي ms2273 العيون: عن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من عامل الناس فلم يظلمهم، ومن حدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم ~~يخلفهم، فهو ممن كملت مروته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته (5). # ومثله في الكافي (6)، وفي الخصال عن الصادق (عليه السلام) (7)، وفي ~~المجمع: في الحديث: قولوا في الفاسق ما فيه كي يحذره الناس (8). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله): إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من ~~الزنا، ثم قال: إن الرجل يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا ~~يغفر له إلا أن يغفر له صاحبه (9). # ومثله في الخصال: عن الصادق (عليه السلام) (10). # * (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) *: تمثيل لما يناله ~~المغتاب # PageV06P523 # يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ~~إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير 13 من عرض المغتاب على أفحش ~~وجه مع مبالغات الاستفهام المقرر، وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق ~~المحبة بما هو في غاية الكراهة، وتمثيل الإغتياب بأكل لحم الإخوان وجعل ~~المأكول أخا وميتا وتعقيب ذلك بقوله: " فكرهتموه " تقريرا وتحقيقا لذلك، ~~وقرئ مشددا. # * (واتقوا الله إن الله تواب رحيم) *: لمن اتقى ما نهي عنه، وتاب مما فرط ~~منه. # في الجوامع: روي أن أبا بكر، وعمر بعثا سلمان إلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ليأتي لهما بطعام، فبعثه إلى أسامة بن زيد، وكان خازن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) على رحله، فقال: ما عندي شئ، فعاد إليهما، فقالا: بخل ~~أسامة، ولو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة (1) لغار ماؤها، ثم انطلقا إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فقال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ ~~قالا: يا رسول الله ما تناولنا اليوم لحما، قال: ظلمتم تفكهون لحم سلمان ~~وأسامة فنزلت (2). # * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) *: من آدم وحواء. # * (وجعلناكم شعوبا وقبائل) *: القمي: قال: الشعوب: العجم، والقبائل: ~~العرب (3). # ورواه في المجمع عن الصادق (عليه السلام) (4). # * (لتعارفوا) *: ليعرف بعضكم بعضا لا ms2274 للتفاخر بالآباء والقبائل. # * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *: فإن بالتقوى تكمل النفوس وتتفاضل ~~الأشخاص، فمن أراد شرفا فليلتمس منها. # القمي: هو رد على من يفتخر بالأحساب والأنساب، وقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يوم فتح # PageV06P524 # قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الأيمن في ~~قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعملكم شيئا إن الله غفور رحيم ~~14 مكة: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية، ~~وتفاخرها بآبائها، أن العربية ليست بأب ووالدة، وإنما هو لسان ناطق فمن ~~تكلم به فهو عربي ألا إنكم من آدم وآدم من التراب، و " إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم " (1). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) يقول الله تعالى يوم القيامة ~~أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه، ورفعتم أنسابكم، فاليوم أرفع نسبي وأضع ~~أنسابكم، أين المتقون؟ " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " (2). # وفي الفقيه: عن الصادق، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، إن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قال: أتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه (3). # وفي الإعتقادات: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن قوله تعالى: " إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم " قال: أعملكم بالتقية (4). وفي الإكمال: مثله عن ~~الرضا (عليه السلام) (5). # * (إن الله عليم) *: بكم. # * (خبير) *: ببواطنكم. # * (قالت الاعراب آمنا) *: قيل: نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في ~~سنة جدبة وأظهروا الشهادتين، وكانوا يقولون لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أتيناك بالأثقال والعيال، ولم # PageV06P525 # نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، يريدون الصدقة ويمنون (1). # * (قل لم تؤمنوا) *: به، إذ الإيمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب، ولم يحصل ~~لكم. # * (ولكن قولوا أسلمنا) *: فإن الإسلام انقياد ودخول في السلم وإظهار ~~الشهادة، وترك المحاربة يشعر به، وكان نظم الكلام أن يقول لا تقولوا: آمنا ~~ولكن قولوا أسلمنا أو لم تؤمنوا، ولكن أسلمتم، فعدل منه إلى هذا النظم ~~احترازا من النهي عن القول بالإيمان، والجزم بإسلامهم، وقد فقد شرط اعتباره ~~شرعا. # في الكافي: عن الصادق ms2275 (عليه السلام) إن الإسلام قبل الإيمان، وعليه ~~يتوارثون ويتناكحون، والإيمان عليه يثابون (2). # وعنه (عليه السلام): الإيمان: هو الإقرار باللسان، وعقد في القلب، وعمل ~~بالأركان، والإيمان بعضه من بعض، وهو دار، وكذلك الإسلام دار، والكفر دار، ~~فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، ~~فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر ~~المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من ~~الإيمان، ساقطا عنه اسم الإيمان، وثابتا عليه اسم الإسلام، فإن تاب واستغفر ~~عاد إلى دار الإيمان، ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال، الحديث ~~(3). # وفي رواية: الإسلام: هو الظاهر الذي عليه الناس من شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإقام الصلاة، وإيتاء ~~الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، فهذا الإسلام، والإيمان: معرفة هذا ~~الأمر مع هذا، فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا (4). # وعن الباقر (عليه السلام): المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده، ~~والمؤمن: من ائتمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم، الحديث (5). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الإسلام علانية، ~~والإيمان في القلب، وأشار إلى # PageV06P526 # إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون 15 قل أتعلمون الله بدينكم والله ~~يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم 16 صدره (1). # * (ولما يدخل الأيمن في قلوبكم) *: توقيت لقولوا. # * (وإن تطيعوا الله ورسوله) *: بالإخلاص وترك النفاق. # * (لا يلتكم من أعملكم) *: لا ينقصكم من أجورها. # * (شيئا) *: من الليت، وقرئ لا يألتكم من الألت وهو لغة فيه. # * (إن الله غفور) *: لما فرط من المطيعين. # * (رحيم) *: بالتفضل عليهم. # * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) *: لم يشكوا. # * (وجهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) *: في طاعته. # * (أولئك هم الصادقون) *: الذين صدقوا في ادعاء الإيمان. # القمي: قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه ms2276 السلام) (2). # * (قل أتعلمون الله بدينكم) *: أتخبرونه بقولكم " آمنا ". # * (والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم) *: لا ~~تخفى عليه خافية، وهو تجهيل لهم وتوبيخ. # روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت ~~هذه (3). # PageV06P527 # يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن ~~هديكم للأيمن إن كنتم صادقين 17 إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله ~~بصير بما تعملون 18 * (يمنون عليك أن أسلموا) *: يعدون إسلامهم عليك منة. # * (قل لا تمنوا على إسلامكم) *: أي بإسلامكم. # * (بل الله يمن عليكم أن هديكم للأيمن) *: على ما زعمتم، مع أن الهداية ~~لا تستلزم الإهتداء. # * (إن كنتم صادقين) *: في ادعاء الإيمان. # القمي: نزلت في عثمان يوم الخندق، وذلك أنه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر ~~الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفرة، فوضع عثمان كمه على أنفه ومر، فقال ~~عمار: لا يستوي من يعمر المساجد فيصلي فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار ~~حائدا يعرض عنه جاحدا معاندا، فالتفت إليه عثمان، فقال: يا ابن السوداء ~~إياي تعني، ثم أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: لم ندخل معك لتسب ~~أعراضنا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أقلتك إسلامك فاذهب، ~~فأنزل الله عز وجل: " يمنون عليك أن أسلموا " إلى قوله: " صادقين "، أي ~~ليسوا هم صادقين (1). # * (إن الله يعلم غيب السماوات والأرض) *: ما غاب فيهما. # * (والله بصير بما تعملون) *: في سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه ما في ~~ضمائركم، وقرئ بالياء. # في ثواب الأعمال (2)، والمجمع عن الصادق (عليه السلام): من قرأ سورة ~~الحجرات في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار محمد (صلى الله عليه وآله) ~~(3). # PageV06P528 # سورة ق PageV06P529 # بسم الله الرحمن الرحيم ق والقرءان المجيد 1 بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ~~فقال الكافرون هذا شئ عجيب 2 أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد 3 سورة ق: ~~مكية وهي خمس وأربعون آية بالإجماع. # * (ق والقرءان المجيد) *: في المعاني عن الصادق ms2277 (عليه السلام) وأما " ق " ~~فهو الجبل المحيط بالأرض، وخضرة السماء منه، وبه يمسك الله الأرض أن تميد ~~بأهلها (1). # والقمي: قال: " ق " جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم (2). # * (بل عجبوا) *: القمي: يعني قريشا (3). # * (أن جاءهم منذر منهم) *: قال: يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~(4). # * (فقال الكافرون هذا شئ عجيب * أإذا متنا وكنا ترابا) *: أي أنرجع إذا ~~متنا وصرنا ترابا. # * (ذلك رجع بعيد) *: القمي: قال: نزلت في أبي بن خلف، قال لأبي جهل: تعال ~~إلي لأعجبك من محمد (صلى الله عليه وآله) ثم أخذ عظما ففته، ثم قال: يا ~~محمد تزعم أن هذا يحيى (5). # PageV06P531 # قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتب حفيظ 4 بل كذبوا بالحق لما جاءهم ~~فهم في أمر مريج 5 أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزينها وما ~~لها من فروج 6 والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج ~~بهيج 7 تبصرة وذكرى لكل عبد منيب 8 ونزلنا من السماء ماء مبركا فأنبتنا به ~~جنت وحب الحصيد 9 * (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) *: ما تأكل من أجساد ~~موتاهم. # * (وعندنا كتب حفيظ) *: حافظ لتفاصيل الأشياء كلها، أو محفوظ عن التغيير. # * (بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج) *: مضطرب، فتارة يقولون: ~~إنه شاعر، وتارة إنه ساحر، وتارة إنه كاهن، إلى غير ذلك. # * (أفلم ينظروا) *: حين كفروا بالبعث. # * (إلى السماء فوقهم) *: إلى آثار قدرة الله تعالى في خلق العالم. # * (كيف بنيناها) *: رفعناها بلا عمد. # * (وزينها) *: بالكواكب. # * (وما لها من فروج) *: فتوق، بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق. # * (والأرض مددناها) *: بسطناها. # * (وألقينا فيها رواسي) *: جبالا ثوابت. # * (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) *: من كل صنف حسن. # * (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) *: راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنعه. # * (ونزلنا من السماء ماء مبركا) *: كثير المنافع، في الكافي: عن الباقر ~~(عليه السلام) قال: PageV06P532 # والنخل باسقات لها طلع نضيد 10 رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك ~~الخروج 11 كذبت قبلهم قوم نوح وأصحب ms2278 الرس وثمود 12 وعاد وفرعون وإخوان لوط ~~13 وأصحب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد 14 قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) في هذه الآية: ليس من ماء في الأرض إلا وقد خالطه ماء ~~السماء (1). # * (فأنبتنا به جنت) *: أشجار أو ثمار. # * (وحب الحصيد) *: وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر والشعير. # * (والنخل باسقات) *: طوالا أو حوامل، وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها ~~وكثرة منافعها. # * (لها طلع نضيد) *: منضود بعضه فوق بعض. # * (رزقا للعباد وأحيينا به) *: بذلك الماء. # * (بلدة ميتا) *: أرضا جدبة لا نماء فيها. # * (كذلك الخروج) *: كما أنزلنا الماء من السماء وأخرجنا به النبات من ~~الأرض وأحيينا به البلدة الميت يكون خروجكم إحياءا بعد موتكم، وهو جواب ~~لقولهم: " أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد " (2). # * (كذبت قبلهم قوم نوح وأصحب الرس) *: الذين رسوا نبيهم في الأرض، أي ~~رسوه، كما سبق قصتهم في سورة الفرقان (3). # * (وثمود * وعاد وفرعون) *: أراد إياه وقومه ليلائم ما قبله وما بعده. # * (وإخوان لوط * وأصحب الأيكة) *: الغيضة، وهم قوم شعيب كما سبق في # PageV06P533 # أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد 15 سورة الحجر (1). # * (وقوم تبع) *: كما سبق ذكره في سورة الدخان (2). # * (كل كذب الرسل فحق وعيد) *: فوجب وحل عليه وعيدي، وفيه تسلية للرسول ~~(صلى الله عليه وآله) وتهديد لهم. # * (أفعيينا بالخلق الأول) *: أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة. # * (بل هم في لبس من خلق جديد) *: أي هم لا ينكرون قدرتنا عن الخلق الأول، ~~بل هم في خلط وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة الإعادة، والتنكير ~~للتعظيم، والإشعار بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد. # في التوحيد: عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: تأويل ~~ذلك أن الله تعالى إذا أفنى هذا الخلق، وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة، ~~وأهل النار النار، جدد الله عالما غير هذا العالم، وجدد خلقا من غير فحولة ~~ولا إناث، يعبدونه ويوحدونه، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم، وسماء ~~غير هذه ms2279 السماء تظلهم، لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد؟ # أو ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم؟ بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم وألف ~~ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم، وأولئك الآدميين (3). # وفي الخصال (4)، والعياشي: عنه (عليه السلام) ما يقرب منه (5). وقد مضى ~~في سورة إبراهيم (6). # PageV06P534 # ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ~~16 إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد 17 ما يلفظ من قول إلا ~~لديه رقيب عتيد 18 * (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه) *: ما ~~تحدث به نفسه، وهو ما يخطر بالبال، والوسوسة: الصوت الخفي (1). # * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) *: الحبل: العرق، وإضافته للبيان، ~~والوريدان: عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها (2) متصلان بالوتين (3) ~~يردان إليه من الرأس، وحبل الوريد: مثل في القرب. # * (إذ يتلقى المتلقيان) *: إذ يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به، وفيه إشعار ~~بأنه غني عن استحفاظ الملكين، فإنه أعلم منهما، ومطلع على ما يخفى عليهما، ~~لأنه أقرب إليه منهما، ولكنه لحكمة اقتضته من تشديد في تثبط العبد عن ~~المعصية، وتأكيد في اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء وإلزام الحجة يوم يقوم ~~الأشهاد. # * (عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب) *: # ملك يرقب عمله. # * (عتيد) *: معد حاضر، في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ما من ~~قلب إلا وله أذنان على إحداهما ملك مرشد، وعلى الأخرى شيطان مفتن، هذا ~~يأمره، وهذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصي، والملك يزجره عنها، وقوله ~~تعالى: " عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من # PageV06P535 # وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد 19 ونفخ في الصور ذلك يوم ~~الوعيد 20 قول إلا لديه رقيب عتيد " (1). # وفي الجوامع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: كاتب الحسنات على يمين ~~الرجل، وكاتب السيئات على شماله، وصاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا ~~عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب ~~الشمال دعه ms2280 سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام)، عنه (صلى الله عليه وآله) ما يقرب ~~منه، ويستفاد منه إن كليهما ملكان كاتبان (3). فلعل الكتابين غير الآمر ~~والزاجر. # * (وجاءت سكرة الموت بالحق) *: لما ذكر استبعادهم البعث، وأزاح ذلك ~~بتحقيق قدرته وعلمه، أعلمهم بأنهم يلاقون ذلك عن قريب عند الموت، وقيام ~~الساعة، ونبه على اقترابه بأن عبر عنه بلفظ الماضي، وسكرة الموت شدته ~~الذاهبة بالعقل. # وفي المجمع: في الشواذ " وجاءت سكرة الحق بالموت "، قال: ورواها أصحابنا ~~عن أئمة الهدى (عليهم السلام) (4). # والقمي: قال: نزلت " وجاءت سكرة الحق بالموت " (5). # * (ذلك ما كنت منه تحيد) *: تميل وتفر عنه، والخطاب للإنسان. # القمي: قال: نزلت في الأول (6). # * (ونفخ في الصور) *: يعني نفخة البعث. # PageV06P536 # وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد 21 لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك ~~غطاءك فبصرك اليوم حديد 22 وقال قرينه هذا ما لدى عتيد 23 ألقيا في جهنم كل ~~كفار عنيد 24 * (ذلك يوم الوعيد) *: يوم تحقق الوعيد وانجازه. # * (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) *: في نهج البلاغة: سائق يسوقها إلى ~~محشرها، وشاهد يشهد عليها بعملها (1). # * (لقد كنت في غفلة من هذا) *: على إضمار القول. # * (فكشفنا عنك غطاءك) *: الغطاء: الحاجب لأمور المعاد، وهو الغفلة ~~والإنهماك في المحسوسات، والألف بها، وقصور النظر عليها. # * (فبصرك اليوم حديد) *: نافذ لزوال المانع للأبصار. # * (وقال قرينه) *: قيل: الملك الموكل عليه أو الشيطان الذي قيض له (2). # والقمي: أي شيطانه، وهو الثاني (3). # وفي المجمع: عنهما (عليهما السلام) يعني الملك الشهيد عليه (4). # * (هذا ما لدى عتيد) *: هذا ما هو مكتوب عندي، حاضر لدي، أو هذا ما عندي ~~وفي ملكتي (5) هيأته لجهنم بإغوائي وإضلالي. # * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) *: قيل: خطاب من الله للسائق والشهيد ~~(6). # PageV06P537 # مناع للخير معتد مريب 25 الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب ~~الشديد 26 قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلل بعيد 27 والقمي: ~~مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)، وذلك قول الصادق ms2281 ~~(عليه السلام): علي قسيم الجنة والنار (1). # وعن السجاد: عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم ~~القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول الله ~~تبارك وتعالى لي ولك: قوما فألقيا من أبغضكما وكذبكما في النار (2). # وفي المجمع (3)، والأمالي: من طريق العامة مثله، وزادا وأدخلا الجنة من ~~أحبكما، وذلك قوله تعالى: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " (4). # وفي رواية أخرى في الأمالي: قال: نزلت في وفيك يا بن أبي طالب، الحديث ~~(5). # * (مناع للخير) *: كثير المنع للمال عن حقوقه المفروضة. # * (معتد) *: متعد. # * (مريب) *: شاك في الله وفي دينه. # * (الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد * قال قرينه) *: ~~أي الشيطان المقيض له. # * (ربنا ما أطغيته) *: كأن الكافر قال: هو أطغاني، فقال قرينه: " ما ~~أطغيته ". # * (ولكن كان في ضلل بعيد) *: فأعنته عليه، فإن إغواء الشيطان إنما يؤثر ~~فيمن كان مختل الرأي مائلا إلى الفجور، كما قال: " وما كان لي عليكم من ~~سلطن إلا أن دعوتكم # PageV06P538 # قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد 28 ما يبدل القول لدى وما أنا ~~بظلم للعبيد 29 يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد 30 فاستجبتم لي ~~" (1). # القمي: قال: المناع: الثاني، والخير: ولاية علي (عليه السلام)، وحقوق آل ~~محمد صلوات الله عليهم، ولما كتب الأول كتاب فدك بردها على فاطمة (عليها ~~السلام) منعه الثاني (2)، فهو " معتد مريب * الذي جعل مع الله إلها آخر " ~~قال: هو ما قال: نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة، والخمس، وأما قوله: " قال ~~قرينه " أي شيطانه وهو الثاني " ربنا ما أطغيته " يعني الأول (3). # * (قال) *: أي الله. # * (لا تختصموا لدى) *: أي في موقف الحساب فإنه لا فائدة فيه. # * (وقد قدمت إليكم بالوعيد) *: على الطغيان في كتبي، وعلى ألسنة رسلي فلم ~~تبق لكم حجة. # * (ما يبدل القول لدى) *: بوقوع الخلف فيه، وعفو بعض المذنبين لبعض ~~الأسباب ليس من التبديل ms2282 لأنه إنما يكون عمن قضى بالعفو عنه فهو أيضا مما لا ~~يبدل لديه. # * (وما أنا بظلم للعبيد) *: فأعذب من ليس لي تعذيبه. # * (يوم نقول لجهنم) *: وقرئ بالياء. # * (هل امتلأت وتقول هل من مزيد) *: قيل: سؤال وجواب جيئ بهما للتخييل ~~والتصوير، والمعنى أنها مع اتساعها تطرح فيها الجنة والناس فوجا فوجا حتى ~~تمتلي، لقوله: # " لأملأن جهنم " أو أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ، ~~أو أنها من شدة # PageV06P539 # وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد 31 هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ 32 من خشى ~~الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب 33 ادخلوها بسلم ذلك يوم الخلود 34 لهم ما ~~يشاءون فيها ولدينا مزيد 35 زفيرها وحدتها وتشبثها بالعصاة كالمستكثر لهم ~~والطالب لزيادتهم (1). # والقمي: قال: هو استفهام، لأن الله وعد النار أن يملأها فتمتلي النار، ثم ~~يقول لها: " هل امتلأت " وتقول: " هل من مزيد "؟ على حد الاستفهام، أي ليس ~~في مزيد، قال: فتقول الجنة يا رب وعدت النار أن تملأها ووعدتني أن تملأني ~~فلم تملأني وقد ملأت النار، قال: فيخلق الله يومئذ خلقا فيملأ بهم الجنة، ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام): طوبى لهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها ~~(2). # * (وأزلفت الجنة للمتقين) *: قربت لهم. # * (غير بعيد) *: مكانا غير بعيد. # القمي: " أزلفت " أي زينت، " غير بعيد " قال: بسرعة (3). # * (هذا ما توعدون) *: على إضمار القول، وقرئ بالياء. # * (لكل أواب) *: رجاع إلى الله، بدل من المتقين بإعادة الجار. # * (حفيظ) *: حافظ لحدوده. # * (من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ادخلوها) *: يقال لهم: ~~ادخلوها. # * (بسلم) *: سالمين من العذاب، وزوال النعم، أو مسلما عليكم من الله ~~وملائكته. # * (ذلك يوم الخلود * لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) *: وهو ما لا يخطر ~~ببالهم مما لا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. # PageV06P540 # وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلد هل من محيص 36 ~~إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد 37 القمي: قال: ~~النظر إلى ms2283 رحمة الله (1). # وقد مضى في سورة السجدة (2) ولقمان (3) حديث في معنى هذه الآية. # * (وكم أهلكنا قبلهم) *: قبل قومك. # * (من قرن هم أشد منهم بطشا) *: قوة، كعاد وثمود. # * (فنقبوا في البلد) *: فخرقوا البلاد، وتصرفوا فيها أو جالوا في الأرض ~~كل مجال، وأصل التنقيب: التنقير عن الشئ، والبحث عنه. # * (هل من محيص) *: لهم من الله أو من الموت. # * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) *: أي قلب واع يتفكر في حقائقه. # في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) في حديث هشام، يعني عقل (4). # * (أو ألقى السمع) *: أصغى لاستماعه. # * (وهو شهيد) *: حاضر بذهنه ليفهم معانيه، وفي تنكير القلب وإبهامه تفخيم ~~وإشعار بأن كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر كلا قلب. # في المعاني: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنا ذو القلب، ثم تلا هذه ~~الآية في حديث له (5). # PageV06P541 # ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب 38 ~~فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب 39 ومن ~~الليل فسبحه وأدبر السجود 40 * (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام) *: مر تفسيره مرارا. # * (وما مسنا من لغوب) *: من تعب وإعياء، وهو رد لما زعمت اليهود من أنه ~~تعالى بدأ خلق العالم يوم الأحد، وفرغ منه يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، ~~واستلقى على العرش. # وفي روضة الواعظين: روي أن اليهود أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فسألته ~~عن خلق السماوات والأرض؟ فقال: خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق ~~الجبال وما فيهن يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء: الشجر والماء والمدائن ~~والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس: السماء، وخلق يوم الجمعة: النجوم ~~والشمس والقمر والملائكة، قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: ثم استوى على ~~العرش، قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح، فغضب النبي (صلى الله ~~عليه وآله) غضبا شديدا فنزلت " ولقد خلقنا السماوات والأرض " الآية (1). # * (فاصبر على ما يقولون) *: ما يقول المشركون من وصف الحق بما لا يليق ~~بجنابه. # * (وسبح بحمد ربك) *: ونزهه عن ms2284 الوصف بما يوجب التشبيه حامدا له على ما ~~أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها. # * (قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) *: يعني الفجر والعصر، وقد مضى فضيلة ~~الوقتين. # * (ومن الليل فسبحه) *: وسبحه بعض الليل. # PageV06P542 # واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب 41 يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم ~~الخروج 42 * (وأدبر السجود) *: وأعقاب الصلاة، وقرئ بالكسر من أدبرت الصلاة ~~إذا انقضت. # في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: تقول ~~حين تصبح وحين تمسي عشر مرات: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شئ قدير " (1). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن قوله تعالى: " وأدبر ~~السجود " فقال: ركعتان بعد المغرب (2). # ومثله في المجمع: عن النبي، وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما، والحسن ~~المجتبى (عليه السلام) (3). # والقمي: عن الرضا (عليه السلام) قال: أربع ركعات بعد المغرب (4). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) إنه الوتر من آخر الليل (5). # * (واستمع يوم يناد المناد) *: قيل: للبعث وفصل القضاء (6). # والقمي: قال: يناد المنادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام) (7). # * (من مكان قريب) *: بحيث يصل نداؤه إلى الكل على سواء. # * (يوم يسمعون الصيحة بالحق) *: القمي: قال: صيحة القائم من السماء (8). # * (ذلك يوم الخروج) *: القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: هي الرجعة ~~(9). # PageV06P543 # إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير 43 يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر ~~علينا يسير 44 نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرءان من ~~يخاف وعيد 45 * (إنا نحن نحيي ونميت) *: في الدنيا. # * (وإلينا المصير) *: في الآخرة. # * (يوم تشقق) *: تتشقق، وقرئ بالتخفيف. # * (الأرض عنهم سراعا) *: مسرعين. # * (ذلك حشر) *: بعث وجمع. # * (علينا يسير) *: هين، القمي: قال: في الرجعة (1) (2). # * (نحن أعلم بما يقولون) *: تسلية للرسول (صلى الله عليه وآله) (3)، ~~وتهديد لهم. # * (وما أنت عليهم بجبار) *: بمسلط تقهرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما ~~تريد، وإنما أنت داع. # * (فذكر بالقرءان من يخاف وعيد) *: فإنه لا ينتفع به غيره. # في ثواب الأعمال ms2285 (4)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) من أدمن في ~~فرائضه ونوافله سورة ق وسع الله عليه في رزقه، وأعطاه كتابه بيمينه، وحاسبه ~~حسابا يسيرا (5). # * * * # PageV06P544 # سورة الذاريات PageV06P545 # بسم الله الرحمن الرحيم والذاريات ذروا 1 فالحاملات وقرا 2 فالجاريات ~~يسرا 3 فالمقسمات أمرا 4 سورة الذاريات: مكية، عدد آيها ستون آية بالإجماع. # * (والذاريات ذروا) *: يعني الرياح تذرو التراب وغيره. # * (فالحاملات وقرا) *: فالسحاب الحاملة للأمطار. # * (فالجاريات يسرا) *: فالسفن الجارية في البحر سهلا. # * (فالمقسمات أمرا) *: الملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق ~~وغيرهما. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه سئل عن ~~" الذاريات ذروا " قال: الريح، وعن " الحاملات وقرا " قال: السحاب، وعن " ~~الجريت يسرا " قال: هي السفن، وعن " المقسمات أمرا " قال: الملائكة (1). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مثله (2). # وفي الفقيه: عن الرضا (عليه السلام) في قوله: " فالمقسمات أمرا " قال: ~~الملائكة تقسم أرزاق بني آدم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فمن ينام ~~فيما بينهما ينام عن رزقه (3). # PageV06P547 # إنما توعدون لصادق 5 وإن الدين لوقع 6 والسماء ذات الحبك 7 والقمي: وهو ~~قسم كله (1). # وفي المجمع: عن الباقر والصادق (عليهما السلام) قالا: لا يجوز لأحد أن ~~يقسم إلا بالله تعالى، والله سبحانه يقسم بما شاء من خلقه (2). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) ما في معناه (3). # * (إنما توعدون لصادق * وإن الدين لوقع) *: جواب القسم، قيل: كأنه استدل ~~باقتداره على هذه الأشياء العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على اقتداره على ~~البعث للجزاء الموعود، والدين: الجزاء، والواقع: الحاصل (4). # * (والسماء ذات الحبك) *: قيل: ذات الطرائق الحسنة (5). # وأريد بها مسير الكواكب أو نضدها على طرائق التزيين. # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات الحسن والزينة (6). # والقمي: عن الرضا (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: هي محبوكة ~~إلى الأرض، وشبك بين أصابعه، فقيل: كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول: ~~" رفع السماوات بغير عمد " (7)؟ فقال: سبحان الله، أليس يقول: " بغير عمد ~~ترونها " (8) فقيل: بلى، فقال: فثم عمد، ولكن لا ترونها، فقيل: كيف ms2286 ذلك؟ ~~فبسط كفه اليسرى، ثم وضع يده اليمنى عليها، فقال: هذه أرض الدنيا، والسماء ~~الدنيا عليها فوقها قبة، والأرض الثانية: فوق السماء الدنيا، والسماء ~~الثانية فوقها قبة، والأرض الثالثة فوق السماء الثانية، والسماء الثالثة ~~فوقها قبة، والأرض الرابعة فوق # PageV06P548 # إنكم لفي قول مختلف 8 يؤفك عنه من أفك 9 قتل الخراصون 10 السماء الثالثة، ~~والسماء الرابعة فوقها قبة، والأرض الخامسة فوق السماء الرابعة، والسماء ~~الخامسة فوقها قبة، والأرض السادسة فوق السماء الخامسة، والسماء السادسة ~~فوقها قبة، والأرض السابعة فوق السماء السادسة، والسماء السابعة فوقها قبة، ~~وعرش الرحمان تبارك وتعالى فوق السماء السابعة، وهو قول الله: " الذي خلق ~~سبع سموت طباقا " (1) " ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن " (2)، فأما ~~صاحب الأمر فهو رسول الله، والوصي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائم ~~هو على وجه الأرض، فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء بين السماوات ~~والأرضين، قيل: # فما تحتنا إلا أرض واحدة؟ فقال: وما تحتنا إلا أرض واحدة وإن الست لهي ~~فوقنا (3). # والعياشي: عنه (عليه السلام) مثله (4) (5). # أقول: لكل سماء ملكوت هو فوق تلك السماء، فكأنه (عليه السلام) جعل ملكوت ~~كل سماء سماء بالإضافة إليها، وتلك السماء أرضا بالإضافة إليه (6). # * (إنكم لفي قول مختلف * يؤفك عنه من أفك) *: يصرف عنه من صرف. # في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) " لفي قول مختلف " في أمر الولاية، ~~قال: من أفك عن الولاية أفك عن الجنة (7). والقمي: ما في معناه (8). # * (قتل الخراصون) *: الكذابون من أصحاب القول المختلف، وأصله الدعاء ~~بالقتل # PageV06P549 # الذين هم في غمرة ساهون 11 يسئلون أيان يوم الدين 12 يوم هم على النار ~~يفتنون 13 ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون 14 إن المتقين في جنت ~~وعيون 15 آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين 16 كانوا قليلا من ~~الليل ما يهجعون 17 أجري مجرى اللعن. # القمي: الخراصون: الذين يخرصون الدين بآرائهم من غير علم ولا يقين (1). # * (الذين هم في غمرة) *: في جهل وضلال يغمرهم. # * (ساهون) *: غافلون عما أمروا به. ms2287 # * (يسئلون أيان يوم الدين) *: متى يكون يوم الجزاء، أي وقوعه. # * (يوم هم على النار يفتنون) *: يحرقون ويعذبون. # * (ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون) *: يقال لهم هذا القول. # * (إن المتقين في جنت وعيون * آخذين ما آتاهم ربهم) *: قابلين لما أعطاهم ~~راضين به، ومعناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول. # * (إنهم كانوا قبل ذلك محسنين) *: قد أحسنوا أعمالهم، وهو تعليل ~~لاستحقاقهم ذلك. # * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) *: ينامون، تفسير لإحسانهم. # في الكافي (2)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) كانوا أقل الليالي ~~يفوتهم لا يقومون فيها (3). # وفي التهذيب: عن الباقر (عليه السلام) كان القوم ينامون ولكن كلما انقلب ~~أحدهم قال: الحمد # PageV06P550 # وبالأسحار هم يستغفرون 18 وفى أموالهم حق للسائل والمحروم 19 وفى الأرض ~~آيات للموقنين 20 وفى أنفسكم أفلا تبصرون 21 لله، ولا إله إلا الله والله ~~أكبر (1). # * (وبالأسحار هم يستغفرون) *: في التهذيب (2)، والمجمع: عن الصادق (عليه ~~السلام) كانوا يستغفرون الله في الوتر في آخر الليل سبعين مرة (3). # * (وفى أموالهم حق) *: نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله وإشفاقا ~~على الناس. # * (للسائل والمحروم) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~المحروم: المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء والبيع (4). # وعنه، وعن أبيه (عليهما السلام)، أنهما قالا: المحروم: الرجل الذي ليس ~~بعقله بأس، ولا يبسط له في الرزق وهو المحارف (5). # * (وفى الأرض آيات للموقنين) *: دلائل تدل على عظمة الله، وعلمه، وقدرته، ~~وإرادته، ووحدته، وفرط رحمته كما قيل: # وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد (6). # * (وفى أنفسكم) *: أي وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شئ إلا وفي ~~الإنسان له نظير # PageV06P551 # وفى السماء رزقكم وما توعدون 22 فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم ~~تنطقون 23 يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة، والمناظر البهية، ~~والتركيبات العجيبة، والتمكن من الأفعال الغريبة، واستنباط الصنايع ~~المختلفة، واستجماع الكمالات المتنوعة. # في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) يعني إنه خلقك سميعا بصيرا تغضب، ~~وترضى، وتجوع، وتشبع، وذلك كله من آيات ms2288 الله (1). والقمي: مثله (2). # * (أفلا تبصرون) *: تنظرون نظر من يعتبر. # في الخصال: عن الصادق، عن أبيه، عن أبيه (عليهم السلام) إن رجلا قام إلى ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك؟ قال: ~~بفسخ العزم، ونقض الهم، لما أن همت فحال بيني وبين همي، وعزمت فخالف القضاء ~~عزمي، علمت أن المدبر غيري (3). # وفي التوحيد: مثل هذا السؤال والجواب عن الصادق (عليه السلام) (4). # * (وفى السماء رزقكم) *: أسباب رزقكم. # * (وما توعدون) *: قيل: أي الجنة فإنها فوق السماء السابعة (5). # والقمي: قال: المطر ينزل من السماء فتخرج به أقوات العالم من الأرض وما ~~توعدون من أخبار الرجعة، والقيامة والأخبار التي في السماء (6). # وعن الحسن المجتبى (عليه السلام): أنه سئل عن أرزاق الخلائق، فقال: في ~~السماء الرابعة تنزل بقدر، وتبسط بقدر (7). # * (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) *: أي مثل نطقكم # PageV06P552 # هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين 24 إذ دخلوا عليه فقالوا سلما قال سلم ~~قوم منكرون 25 فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين 26 فقربه إليهم قال ألا تأكلون ~~27 فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم 28 فأقبلت امرأته في ~~صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم 29 كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي ~~أن لا تشكوا في تحقيق ذلك، وقرئ " مثل " بالرفع. # * (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلما قال ~~سلم) *: عدل به إلى الرفع لقصد الثبات حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم (1)، ~~وقرئ " سلم ". # * (قوم منكرون) *: أي أنتم قوم منكرون. # * (فراغ إلى أهله) *: فذهب إليهم في خفية من ضيفه، فإن من أدب المضيف أن ~~يبادر بالقرى حذرا من أن يكفه الضيف أو يصير منتظرا. # * (فجاء بعجل سمين) *: لأنه كان عامة ماله البقر. # * (فقربه إليهم قال ألا تأكلون) *: أي منه. # * (فأوجس منهم خيفة) *: فأضمر منهم خوفا لما رآى إعراضهم عن طعامه لظنه ~~أنهم جاؤوه لشر. # * (قالوا لا تخف) *: إنا رسل ربك. # * (وبشروه بغلام) *: هو إسحاق. # * (عليم) *: يكمل علمه إذا بلغ. ms2289 # * (فأقبلت امرأته) *: سارة. # PageV06P553 # قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم 30 قال فما خطبكم أيها المرسلون ~~31 قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين 32 لنرسل عليهم حجارة من طين 33 مسومة ~~عند ربك للمسرفين 34 * (في صرة) *: قيل: في صيحة من الصرير (1). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) في جماعة (2). والقمي: مثله (3). # * (فصكت وجهها) *: قيل: فلطمت بأطراف الأصابع جبهتها فعل المتعجب (4). # والقمي: أي غطته (5). # * (وقالت عجوز عقيم) *: أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد؟ # * (قالوا كذلك قال ربك) *: وإنما نخبرك به عنه. # * (إنه هو الحكيم العليم) *: فيكون قوله حقا، وفعله محكما. # * (قال فما خطبكم أيها المرسلون) *: لما علم أنهم ملائكة، وأنهم لا ~~ينزلون مجتمعين إلا لأمر عظيم سأل عنه. # * (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) *: يعنون قوم لوط. # * (لنرسل عليهم حجارة من طين) *: يريد السجيل، فإنه طين متحجر. # * (مسومة) *: مرسلة أو معلمة. # * (عند ربك للمسرفين) *: المجاوزين الحد في الفجور. # PageV06P554 # فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين 35 فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ~~36 وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم 37 وفى موسى إذ أرسلناه إلى ~~فرعون بسلطان مبين 38 فتولى بركنه وقال ساحرا ومجنون 39 * (فأخرجنا من كان ~~فيها) *: في قرى قوم لوط. # * (من المؤمنين) *: ممن آمن بلوط. # * (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) *: غير أهل بيت، وهي منزل لوط ~~كما في العلل عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1). # * (وتركنا فيها آية) *: علامة عبرة للسيارة. # * (للذين يخافون العذاب الأليم) *: فإنهم المنتفعون بها (2)، وقد مضت هذه ~~القصة في سورة الأعراف (3) وهود (4) والحجر (5) مفصلة. # * (وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين) *: هو معجزاته كاليد ~~والعصا. # * (فتولى بركنه) *: فأعرض عن الإيمان به كقوله: " ونا بجانبه " (6)، أو ~~فتولى بما كان يتقوى به من جنوده. # * (وقال سحر) *: أي هو ساحر. # * (أو مجنون) *: كأنه جعل ما ظهر عليه من الخوارق منسوبا إلى الجن وتردد ~~في أنه # PageV06P555 # فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم 40 وفى عاد إذ أرسلنا عليهم ~~الريح العقيم 41 ms2290 ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم 42 وفى ثمود إذ ~~قيل لهم تمتعوا حتى حين 43 فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصعقة وهم ينظرون 44 ~~حصل ذلك باختياره وسعيه أو بغيرهما. # * (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم) *: فأغرقناهم في البحر. # * (وهو مليم) *: آت بما يلام عليه من الكفر والعناد. # * (وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) *: قيل: سماها عقيما لأنها ~~أهلكتهم، وقطعت دابرهم، أو لأنها لم تتضمن منفعة (1). # في الفقيه: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الرياح خمسة، منها: الريح ~~العقيم، فتعوذوا بالله من شرها (2). # وفيه (3)، وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إن لله عز وجل جنودا من ~~الريح يعذب بها من عصاه (4). # * (ما تذر من شئ أتت عليه) *: مرت عليه. # * (إلا جعلته كالرميم) *: كالرماد من الرم، وهو البلى والتفتت. # * (وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين) *: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. # * (فعتوا عن أمر ربهم) *: فاستكبروا عن امتثاله. # * (فأخذتهم الصعقة) *: بعد الثلاثة، وقرئ الصعقة، وهي المرة من الصعق. # PageV06P556 # فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين 45 وقوم نوح من قبل إنهم كانوا ~~قوما فاسقين 46 والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون 47 والأرض فرشناها فنعم ~~المهدون 48 ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون 49 * (وهم ينظرون) *: ~~إليها، فإنها جاءتهم معاينة بالنهار. # * (فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين) *: ممتنعين منه، وقد مضت ~~قصتهم غير مرة. # * (وقوم نوح) *: وقرئ بالجر. # * (من قبل) *: من قبل هؤلاء. # * (إنهم كانوا قوما فاسقين) *: خارجين عن الاستقامة بالكفر والعصيان. # * (والسماء بنيناها بأيد) *: بقوة. # * (وإنا لموسعون) *: قيل: أي لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة، أو لموسعون ~~السماء (1). # * (والأرض فرشناها) *: مهدناها لتستقروا عليها. # * (فنعم المهدون) *: نحن. # * (ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) *: في الكافي: عن الرضا (عليه ~~السلام) في خطبة: وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له، وبمقارنته بين ~~الأشياء عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، واليبس بالبلل، والخشن ~~باللين، والصرد (2) بالحرور، مؤلفا بين متعادياتها، مفرقا بين متدانياتها، ~~دالة بتفريقها على مفرقها، ms2291 وبتأليفها على مؤلفها، وذلك قوله: # " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " ففرق من قبل وبعد، ليعلم أن لا ~~قبل له، ولا # PageV06P557 # ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين 50 ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ~~إني لكم منه نذير مبين 51 كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ~~ساحر أو مجنون 52 أتواصوا به بل هم قوم طاغون 53 بعد، الحديث (1). # * (ففروا إلى الله) *: قيل: فروا من عقابه بالإيمان والتوحيد وملازمة ~~الطاعة (2). # وفي الكافي (3)، والمعاني: عن الباقر (عليه السلام) " ففروا إلى الله " ~~قال: حجوا إلى الله (4). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) مثله (5). # * (إني لكم منه نذير مبين) *: قيل: أي من عذابه المعد لمن أشرك وعصى (6). # * (ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين) *: تكرير ~~للتأكيد، أو الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة، والثاني على الإشراك. # * (كذلك) *: أي الأمر مثل ذلك، والإشارة إلى تكذيبهم الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) وتسميتهم إياه ساحرا أو مجنونا. # * (ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون) *: كالتفسير ~~له. # * (أتواصوا به) *: أي كان الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا ~~القول حتى قالوه جميعا. # PageV06P558 # فتول عنهم فما أنت بملوم 54 وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين 55 وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون 56 * (بل هم قوم طاغون) *: إضراب عن أن التواصي ~~جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان ~~الحامل عليه. # * (فتول عنهم) *: فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا ~~الإصرار والعناد. # * (فما أنت بملوم) *: على الإعراض بعدما بذلت جهدك في البلاغ. # * (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) *: فإنها تزداد بصيرة. # في الكافي: عن الباقر والصادق (عليهما السلام) أنهما قالا: إن الناس لما ~~كذبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم الله تبارك وتعالى بإهلاك أهل ~~الأرض إلا عليا فما سواه بقوله: " فتول عنهم فما أنت بملوم "، ثم بدا له ~~فرحم المؤمنين، ثم قال لنبيه (صلى ms2292 الله عليه وآله): " وذكر فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين " (1). # والقمي مثله (2). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) أراد هلاكهم، ثم بدا لله فقال: " ~~وذكر " الآية (3). # وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) لما نزلت: " فتول عنهم " لم يبق أحد ~~منا إلا أيقن بالهلكة، فلما نزل: " وذكر " الآية طابت أنفسنا (4). # * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) *: في العلل: عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: # خرج الحسين بن علي (عليهما السلام) على أصحابه فقال: أيها الناس إن الله ~~جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه، وإذا عبدوه استغنوا ~~بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: # يا بن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل زمان ~~إمامهم الذي تجب # PageV06P559 # ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون 57 إن الله هو الرزاق ذو القوة ~~المتين 58 عليه طاعته (1). # وعن الصادق (عليه السلام): إنه سئل عن هذه الآية فقال: خلقهم ليأمرهم ~~بالعبادة، قيل: قوله تعالى: " ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك ~~خلقهم "، قال: خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم (2). # والقمي: قال: خلقهم للأمر والنهي والتكليف، وليست خلقة جبران يعبدوه، ~~ولكن خلقة اختيار ليختبرهم بالأمر والنهي، ومن يطع الله ومن يعصي (3). # وفي حديث آخر: هي منسوخة بقوله: " ولا يزالون مختلفين " (4). # والعياشي: عنه (عليه السلام) إنه سئل عنها قال: خلقهم للعبادة، قيل: ~~قوله: " ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك "، فقال: نزلت هذه بعد تلك ~~(5). # أقول: لما كان خلق العالم إنما هو للإمام الذي لا تخلوا الأرض منه، وخلق ~~الإمام إنما هو للعبادة الناشئة من المعرفة المورثة لمعرفة أخرى كما حقق في ~~محله، صح أن يقال: خلق الجن والإنس إنما هو لحصول العبادة، ولما كان الكل ~~داخلا تحت التكليف والعبادة مطلوبة من الكل اختيارا واختبارا وإن لم يأتمر ~~الكل بسوء اختيار بعضهم جاز أن يقال: خلقهم إنما هو للتكليف بها، ولما ~~صاروا مختلفين وتمرد أكثرهم عن العبادة بعد كونهم جميعا مأمورين بها جاز أن ~~يقال: # هذه ms2293 منسوخة بتلك، فالأخبار كلها متلائمة غير مختلفة، ولا نسخ في الحقيقة ~~بالمعنى المعهود منه، فليتدبر. # * (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) *: كما هو شأن السادة مع # PageV06P560 # فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحبهم فلا يستعجلون 59 فويل للذين كفروا ~~من يومهم الذي يوعدون 60 عبيدهم (1)، فإنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في ~~تحصيل معايشهم، تعالى الله عن ذلك. # قيل: ويحتمل أن يقدر بقل، فيكون بمعنى قوله: " قل لا أسئلكم عليه أجرا " ~~(2) (3). # * (إن الله هو الرزاق) *: الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق. # * (ذو القوة المتين * فإن للذين ظلموا) *: رسول الله بالتكذيب، وغصب حقوق ~~أهل بيته (عليهم السلام)، القمي: ظلموا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم (4). # * (ذنوبا) *: نصيبا من العذاب. # * (مثل ذنوب أصحبهم) *: مثل نصيب نظرائهم من الأمم السالفة، وهو مأخوذ من ~~مقاسمة السقاة الماء بالدلاء، فإن الذنوب هو الدلو العظيم المملو. # * (فلا يستعجلون) *: القمي: العذاب (5). # * (فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون) *: من يوم القيامة أو الرجعة. # في ثواب الأعمال (6)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة ~~الذاريات في يومه أو في ليلته أصلح الله معيشته، وأتاه برزق واسع، ونور له ~~قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة إن شاء الله (7). # إلى هنا ينتهي الجزء السادس حسب تجزئتنا، ويليه الجزء السابع إن شاء ~~الله، وأوله سورة الطور، وذلك في غرة شهر رمضان المبارك سنة 1418 ه‍. # قم المقدسة السيد محسن الحسيني الأميني # PageV06P561 # كتاب الصافي في تفسير القرآن PageV07P001 # (الجزء السابع) * هوية الكتاب: # * اسم الكتاب: كتاب الصافي في تفسير القرآن. # * المؤلف: العارف الحكيم والمحدث الفقيه محمد بن مرتضى المدعو ب‍ " ~~المولى محسن " الملقب بالفيض الكاشاني. # * تحقيق: العلامة السيد محسن الحسيني الأميني. # * الطبعة الأولى - 1416 ه‍. # * العدد: 2000 * الناشر: دار الكتب الإسلامية - إيران طهران - بازار ~~سلطاني PageV07P003 # سورة الطور PageV07P005 # بسم الله الرحمن الرحيم والطور 1 وكتب مسطور 2 في رق منشور 3 والبيت ~~المعمور 4 سورة الطور: مكية، عدد آيها تسع وأربعون آية. # * (والطور) *: قيل: يريد طور سينين، وهو جبل بمدين سمع ms2294 فيها موسى (عليه ~~السلام) كلام الله (1). والقمي: ما يقرب منه (2). # * (وكتب مسطور) *: مكتوب. # * (في رق منشور) *: الرق: الجلد الذي يكتب فيه، استعير لما كتب فيه ~~الكتاب، وتنكيرهما للتعظيم والإشعار بأنهما ليسا من المتعارف بين الناس. # * (والبيت المعمور) *: القمي: قال: هو في السماء الرابعة، وهو الضراح (3) ~~يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه أبدا (4). # في المجمع: عن الباقر (عليه السلام) إنه قال: إن الله وضع تحت العرش أربع ~~أساطين وسماهن # PageV07P007 # والسقف المرفوع 5 والبحر المسجور 6 إن عذاب ربك لوقع 7 الضراح، وهو البيت ~~المعمور، وقال للملائكة: طوفوا به، ثم بعث ملائكة فقال: ابنوا في الأرض ~~بيتا بمثاله وقدره، وأمر من في الأرض أن يطوفوا بالبيت (1). # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم ~~لا يعودون إليه أبدا (2). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله): البيت المعمور في السماء الدنيا (3). # وعنه (صلى الله عليه وآله): البيت الذي في السماء الدنيا، يقال له: ~~الضراح، وهو بفناء البيت الحرام، لو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم سبعون ألف ~~ملك، لا يعودون فيه أبدا (4). # أقول: وفي حديث المعراج: إنه في السماء السابعة (5)، رواه القمي (6) ~~والعياشي (7). # * (والسقف المرفوع) *: القمي: قال: السماء (8). ورواه في المجمع: عن علي ~~(عليه السلام) (9). # * (والبحر المسجور) *: قيل: أي المملو وهو المحيط، أو الموقد من قوله: " ~~وإذا البحار سجرت " (10) (11). والقمي: قال: يسجر يوم القيامة (12). # وروي أن الله يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها جهنم (13). # * (إن عذاب ربك لوقع) *: لنازل. # PageV07P008 # ماله من دافع 8 يوم تمور السماء مورا 9 وتسير الجبال سيرا 10 فويل يومئذ ~~للمكذبين 11 الذين هم في خوض يلعبون 12 يوم يدعون إلى نار جهنم دعا 13 هذه ~~النار التي كنتم بها تكذبون 14 أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون 15 * (ماله من ~~دافع) *: يدفعه، قيل: وجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك إنها أمور ~~تدل على كمال قدرة الله وحكمته، وصدق إخباره، وضبط أعمال العباد للمجازاة ~~(1). # * (يوم تمور السماء مورا) ms2295 *: تضطرب. # * (وتسير الجبال سيرا) *: القمي: أي تسير مثل الريح (2). # وعن السجاد (عليه السلام) في حديث النفختين، وقد سبق في سورة الزمر (3) ~~قال: يعني تبسط (4). # * (فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون) *: القمي: قال: # يخوضون في المعاصي (5). # * (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) *: يدفعون إليها بعنف. # * (هذه النار التي كنتم بها تكذبون) *: أي يقال لهم ذلك. # * (أفسحر هذا) *: أي كنتم تقولون للوحي: هذا سحر، فهذا المصداق أيضا سحر. # * (أم أنتم لا تبصرون) *: هذا كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ما يدل عليه، ~~وهو تقريع وتهكم. # PageV07P009 # اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون 16 إن ~~المتقين في جنت ونعيم 17 فكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم 18 ~~كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون 19 متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم ~~بحور عين 20 والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ~~ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين 21 * (اصلوها فاصبروا أو لا ~~تصبروا) *: أي ادخلوها على أي وجه شئتم من الصبر وعدمه فإنه لا محيص لكم ~~عنها (1). # * (سواء عليكم) *: أي الأمران: الصبر، وعدمه. # * (إنما تجزون ما كنتم تعملون) *: تعليل للاستواء. # * (إن المتقين في جنت ونعيم) *: في أية جنات وأي نعيم. # * (فكهين) *: ناعمين متلذذين. # * (بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم * كلوا واشربوا هنيئا بما ~~كنتم تعملون * متكئين على سرر مصفوفة) *: مصطفة. # * (وزوجناهم بحور عين) *: سبق حديثهن في سورة الدخان (2). # * (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) *: وقرئ " وأتبعناهم ذرياتهم ". # PageV07P010 # * (ألحقنا بهم ذريتهم) *: وقرئ " ذرياتهم "، روي عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه، ثم ~~تلا هذه الآية (1). # وفي الكافي (2)، والفقيه (3)، والتوحيد: عن الصادق (عليه السلام) في هذه ~~الآية قال: قصرت الأبناء عن عمل الآباء فالحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك ~~أعينهم (4). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام) قال: أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم ~~القيامة (5). والقمي: # مثله (6). # وفي الفقيه: عنه (عليه السلام) قال: ms2296 إن الله تبارك وتعالى كفل إبراهيم ~~وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر في ~~قصر من درة، فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيبوا وأهدوا إلى آبائهم فهم ~~ملوك في الجنة مع آبائهم، وهذا قول الله عز وجل: # " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم " الآية (7). # * (وما ألتناهم) *: وما نقصناهم، وقرئ بكسر اللام وهو بمعناه. # * (من عملهم من شئ) *: بهذا الإلحاق بل نتفضل عليهم، في الكافي (8)، ~~والقمي: # عن الصادق (عليه السلام): " الذين آمنوا ": النبي وأمير المؤمنين وذريته ~~الأئمة والأوصياء (عليهم السلام)، " ألحقنا بهم " ولم ننقص ذريتهم الحجة ~~التي جاء بها محمد في علي وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة (9). # * (كل امرئ بما كسب رهين) *: بعمله مرهون عند الله، فإن عمل صالحا فكه ~~وإلا أهلكه. # PageV07P011 # وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون 22 يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا ~~تأثيم 23 ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون 24 وأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون 25 قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين 26 * (وأمددناهم بفاكهة ~~ولحم مما يشتهون) *: وزدناهم وقتا بعد وقت ما يشتهون من أنواع النعم. # * (يتنازعون فيها) *: يتعاطون هم وجلساؤهم بتجاذب. # * (كأسا) *: خمرا، سمي (1) باسم محلها ولذلك أنث ضميرها. # * (لا لغو فيها ولا تأثيم) *: أي لا يتكلمون بلغو الحديث في أثناء شربها ~~ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله كما هو عادة الشاربين في الدنيا، وذلك مثل ~~قوله " لا فيها غول " (2)، وقرئتا بالفتح. # القمي: قال: ليس في الجنة غناء، ولا فحش، ويشرب المؤمن ولا يأثم (3). # * (ويطوف عليهم) *: أي بالكأس. # * (غلمان لهم) *: أي مماليك مخصوصون بهم، وقيل: أولادهم الذين سبقوهم ~~(4). # * (كأنهم لؤلؤ مكنون) *: مصون في الصدف من بياضهم وصفائهم. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سئل: الخادم كاللؤلؤ، فكيف ~~المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة ~~البدر على سائر الكواكب (5). # * (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) *: يسأل بعضهم بعضا عن أحواله وأعماله. # * (قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) *: القمي: أي خائفين من العذاب ~~(6). # PageV07P012 # فمن الله ms2297 علينا ووقانا عذاب السموم 27 إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر ~~الرحيم 28 فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون 29 أم يقولون شاعر نتربص ~~به ريب المنون 30 قل تربصوا فإني معكم من المتربصين 31 * (فمن الله علينا) ~~*: بالرحمة. # * (ووقانا عذاب السموم) *: عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم. # القمي: قال: السموم: الحر الشديد (1). # * (إنا كنا من قبل) *: من قبل ذلك في الدنيا. # * (ندعوه) *: نعبده. # * (إنه) *: وقرئ بالفتح. # * (هو البر) *: المحسن. # * (الرحيم) *: الكثير الرحمة. # * (فذكر) *: فأثبت على التذكير، ولا تكترث بقولهم. # * (فما أنت بنعمت ربك) *: بحمد الله وإنعامه. # * (بكاهن ولا مجنون) *: كما يقولون. # * (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون) *: ما يقلق النفوس من حوادث ~~الدهر، وقيل: المنون: الموت (2). # * (قل تربصوا فإني معكم من المتربصين) *: أتربص هلاككم كما تربصون هلاكي. # PageV07P013 # أم تأمرهم أحلمهم بهذا أم هم قوم طاغون 32 أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون ~~33 فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين 34 أم خلقوا من غير شئ أم هم ~~الخالقون 35 أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون 36 أم عندهم خزائن ربك ~~أم هم المصيطرون 37 * (أم تأمرهم أحلمهم) *: عقولهم، القمي: قال: لم يكن في ~~الدنيا أحلم من قريش (1). # * (بهذا) *: بهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر، ~~والمجنون مغطى عقله، والشاعر يكون ذا كلام مخيل موزون، ولا يتأتى ذلك من ~~المجنون. # * (أم هم قوم طاغون) *: مجاوزون الحد في العناد. # * (أم يقولون تقوله) *: اختلقه من تلقاء نفسه. # * (بل لا يؤمنون) *: فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم. # * (فليأتوا بحديث مثله) *: مثل القرآن. # * (إن كانوا صادقين) *: في زعمهم إذ فيهم كثير ممن عدوا من الفصحاء، فهو ~~رد للأقوال المذكورة بالتحدي، أو رد للتقول خاصة، فإن سائر الأقسام ظاهر ~~الفساد. # * (أم خلقوا من غير شئ) *: أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر، فلذلك لا ~~يعبدونه. # * (أم هم الخالقون) *: أم خلقوا أنفسهم. # * (أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون) *: إذ لو أيقنوا لما أعرضوا ~~عن عبادته. ms2298 # * (أم عندهم خزائن ربك) *: خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا، أو ~~خزائن # PageV07P014 # أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين 38 أم له البنت ولكم ~~البنون 39 أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون 40 أم عندهم الغيب فهم يكتبون ~~41 أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون 42 علمه حتى يختاروا لها من ~~شاؤوا. # * (أم هم المصيطرون) *: الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا، وقرئ ~~بالسين. # * (أم لهم سلم) *: مرتقى إلى السماء. # * (يستمعون فيه) *: صاعدين فيه إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم ~~الغيب حتى يعلموا ما هو كائن. # * (فليأت مستمعهم بسلطان مبين) *: بحجة واضحة تصدق استماعه. # * (أم له البنت ولكم البنون) *: هو ما قالت قريش أن الملائكة بنات الله، ~~كذا رواه القمي (1). # وفيه تسفيه لهم وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء، فضلا أن يترقى ~~بروحه إلى عالم الملكوت فيتطلع على الغيوب. # * (أم تسألهم أجرا) *: على تبليغ الرسالة. # * (فهم من مغرم) *: من التزام غرم. # * (مثقلون) *: محملون الثقل، فلذلك زهدوا في اتباعك. # * (أم عندهم الغيب) *: اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات. # * (فهم يكتبون) *: منه. # * (أم يريدون كيدا) *: قيل: هو كيدهم في دار الندوة برسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) (2). # PageV07P015 # أم لهم إله غير الله سبحن الله عما يشركون 43 وإن يروا كسفا من السماء ~~ساقطا يقولوا سحاب مركوم 44 فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون 45 يوم ~~لا يغنى عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون 46 وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون 47 * (فالذين كفروا هم المكيدون) *: هم الذين يحيق ~~بهم الكيد أو يعود عليهم وبال كيدهم، قيل: وهو قتلهم يوم بدر (1). # * (أم لهم إله غير الله) *: يعينهم ويحرسهم من عذابه. # * (سبحن الله عما يشركون) *: عن إشراكهم، أو شركة ما يشركونه به. # * (وإن يروا كسفا) *: قطعة. # * (من السماء ساقطا يقولوا) *: من فرط طغيانهم وعنادهم. # * (سحاب مركوم) *: هذا سحاب تراكم بعضها على بعض، وهو جواب قولهم: # " فأسقط علينا كسفا من السماء " (2). # * (فذرهم ms2299 حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون) *: وقرئ بفتح العين، قيل: هو ~~عند النفخة الأولى (3). # * (يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا) *: في رد العذاب. # * (ولا هم ينصرون) *: يمنعون من عذاب الله. # * (وإن للذين ظلموا) *: القمي: ظلموا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم (4). # PageV07P016 # واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم 48 ومن الليل فسبحه ~~وإدبار النجوم 49 * (عذابا دون ذلك) *: أي دون عذاب الآخرة، القمي: قال: ~~عذاب الرجعة بالسيف (1). # * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) *: ذلك. # * (واصبر لحكم ربك) *: بإمهالهم وإبقائك في عنائهم. # * (فإنك بأعيننا) *: في حفظنا وحرزنا بحيث نراك ونكلؤك (2)، وجمع العين ~~لجمع الضمير والمبالغة بكثرة أسباب الحفظ. # * (وسبح بحمد ربك حين تقوم) *: القمي: قال: لصلاة الليل (3). # * (ومن الليل فسبحه) *: قال: صلاة الليل (4). # * (وإدبار النجوم) *: إذا أدبرت النجوم من آخر الليل، وقرئ بالفتح أي في ~~أعقابها إذا غربت أو خفيت. # في المجمع: عنهما (عليهما السلام) في هذه الآية قالا: إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) كان يقوم من الليل ثلاث مرات فينظر في آفاق السماء ويقرأ ~~الخمس من آل عمران التي آخرها: " إنك لا تخلف الميعاد " (5) ثم يفتتح صلاة ~~الليل، الحديث (6). # وعنهما (عليهما السلام): " وإدبار النجوم ": يعني الركعتين قبل صلاة ~~الفجر (7). # ورواه عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي، والحسن بن علي (عليهما ~~السلام) (8). # PageV07P017 # وفي الكافي: عن الباقر (1)، والقمي: عن الرضا (عليهما السلام) مثله (2). # وفي ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام): من قرأ سورة ~~الطور جمع الله تعالى له خير الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى (4). # * * * # PageV07P018 # سورة النجم PageV07P019 # بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى 1 ما ضل صاحبكم وما غوى 2 وما ~~ينطق عن الهوى 3 إن هو إلا وحى يوحى 4 سورة النجم: مكية، وعن ابن عباس غير ~~آية منها نزلت بالمدينة " الذين يجتنبون كبئر الاثم " (1)، وعن الحسن قال: ~~هي مدنية، عدد آيها اثنتان وستون آية كوفي، وآية في الباقين (2). # * (والنجم إذا هوى) *: أقسم بالنجم إذا سقط (3). # * (ما ضل صاحبكم) *: ما عدل محمد (صلى الله عليه ms2300 وآله) عن الطريق ~~المستقيم. # * (وما غوى) *: وما اعتقد باطلا، والمراد: نفي ما ينسبون إليه. # * (وما ينطق عن الهوى * إن هو) *: أي الذي ينطق به. # * (إلا وحى يوحى) *: يوحيه الله إليه، في المجالس: عن ابن عباس قال: ~~صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما سلم ~~أقبل علينا بوجهه، ثم قال: إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط ~~في دار أحدكم فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي # PageV07P021 # وخليفتي والإمام من بعدي، فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ~~ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد ~~المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): ~~يا علي والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي، ~~فقال المنافقون - عبد الله ابن أبي وأصحابه -: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه ~~وغوى، وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى: " والنجم إذا ~~هوى " يقول عز وجل: وخالق النجم إذا هوى " ما ضل صاحبكم " يعني في محبة علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) " وما غوى * وما ينطق عن الهوى " يعني في شأنه " ~~إن هو إلا وحى يوحى " (1). # وعن الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): ما يقرب منه (2). # والقمي: عن الرضا (عليه السلام) إن النجم: رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) (3). # وعن الباقر (عليه السلام) يقول: " ما ضل " في علي (عليه السلام) " وما ~~غوى " " وما ينطق " فيه " عن الهوى " وما كان ما قاله فيه إلا بالوحي الذي ~~أوحي إليه (4). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) " والنجم إذا هوى " قال: أقسم بقبر محمد ~~(صلى الله عليه وآله) إذا قبض " ما ضل صاحبكم " بتفضيله أهل بيته " وما غوى ~~* وما ينطق عن الهوى " يقول: ما يتكلم بفضل أهل البيت بهواه، وهو قول الله ~~عز وجل: " إن هو إلا ms2301 وحى يوحى " (5). # وفي المجالس: عن الصادق (عليه السلام) إن رضى الناس لا يملك، وألسنتهم لا ~~تضبط، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحجج الله، ألم ~~ينسبوا نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) إلى أنه ينطق عن الهوى في ابن عمه ~~علي (عليه السلام) حتى كذبهم الله فقال: " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا ~~وحى يوحى " (6). # PageV07P022 # علمه شديد القوى 5 ذو مرة فاستوى 6 وهو بالأفق الأعلى 7 ثم دنا فتدلى 8 ~~فكان قاب قوسين أو أدنى 9 * (علمه شديد القوى) *: قيل: يعني جبرئيل (1). ~~والقمي يعني الله عز وجل (2). # * (ذو مرة) *: ذو حصافة (3) في عقله ورأيه. # * (فاستوى) *: فاستقام، قيل: يعني جبرئيل استقام على صورته الحقيقية التي ~~خلقه الله عليها، فإنه روي ما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمد (صلى ~~الله عليه وآله) مرة في السماء ومرة في الأرض (4). # والقمي: يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعن الرضا (عليه السلام) ~~ما بعث الله نبيا إلا صاحب مرة سوداء صافية (5). # * (وهو بالأفق الأعلى) *: قيل: يعني جبرئيل (عليه السلام) (6). # والقمي: يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (7). # * (ثم دنا) *: قيل: يعني جبرئيل من رسول الله (صلى الله عليه وآله) (8). # والقمي: يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه عز وجل (9). # * (فتدلى) *: فزاد منه دنوا، هذا تأويله وأصل التدلي استرسال مع تعلق. # PageV07P023 # القمي: قال: إنما نزلت " فتدانا " (1). # وفي العلل: عن الباقر (عليه السلام) " فتدلى " قال: لا تقرأ هكذا، اقرأ " ~~ثم دنا فتدانا " (2). # * (فكان قاب قوسين) *: قدرهما، القمي: قال: كان من الله كما بين مقبض ~~القوس إلى رأس السية (3) (4). # أقول: ويأتي بيان ذلك وتأويله. # * (أو أدنى) *: قال: بل أدنى من ذلك (5). # وعن الصادق (عليه السلام): أول من سبق من الرسل إلى " بلى " (6) رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وذلك أنه أقرب الخلق إلى الله، وكان بالمكان ~~الذي قال له جبرئيل (عليه السلام) - لما أسري به إلى السماء -: تقدم يا ~~محمد فقد وطأت موطأ لم يطأه ملك مقرب، ولا ms2302 نبي مرسل، ولولا أن روحه ونفسه ~~كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه وكان من الله عز وجل كما قال: " قاب ~~قوسين أو أدنى " أي بل أدنى (7) (8). # وفي العلل: عن السجاد (عليه السلام) أنه سئل عن الله عز وجل هل يوصف ~~بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك، قيل: فلم أسري بنبيه محمد (صلى الله عليه ~~وآله) إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه، ~~وبدائع خلقه، قيل: فقول الله عز وجل: " ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو ~~أدنى " قال: ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) دنا من حجب النور، فرأى ~~ملكوت السماوات، ثم تدلى فنظر # PageV07P024 # من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض ك‍ " قاب قوسين أو ~~أدنى " (1). # وعنه (عليه السلام): فلما أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) وكان من ربه ~~كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه (2). وفي الأمالي: عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) قال: لما عرج بي إلى السماء ودنوت من ربي عز وجل حتى كان ~~بيني وبينه " قاب قوسين أو أدنى "، فقال لي: يا محمد من تحب من الخلق؟ قلت: ~~يا رب عليا، قال: فالتفت يا محمد، فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) (3). # وفي الإحتجاج: عن السجاد (عليه السلام) قال: أنا ابن من علا فاستعلا فجاز ~~سدرة المنتهى، فكان من ربه " قاب قوسين أو أدنى " (4). # وعن الكاظم (عليه السلام): أنه سئل عن قوله: " دنا فتدلى " فقال: إن هذه ~~لغة في قريش إذا أراد الرجل منهم أن يقول: قد سمعت، يقول: قد تدليت، وإنما ~~التدلي الفهم (5). # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): إنه أسري به من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام ~~في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فتدلى فدلي له من ~~الجنة رفرف أخضر وغشى النور بصره فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ولم يرها ms2303 ~~بعينه (6) فكان كقاب قوسين بينها وبينه أو أدنى (7). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل كم عرج برسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فقال: مرتين فأوقفه # PageV07P025 # جبرئيل (عليه السلام) موقفا فقال له: مكانك يا محمد، فلقد وقفت موقفا ما ~~وقفه ملك قط، ولا نبي إن ربك يصلي فقال: يا جبرئيل وكيف يصلي؟ قال: يقول: ~~سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي، فقال: اللهم عفوك ~~عفوك، قال: وكان كما قال الله: " قاب قوسين أو أدنى " قيل: ما قاب قوسين أو ~~أدنى؟ قال: ما بين سيتها (1) إلى رأسها، قال: فكان بينهما حجاب يتلألأ بخفق ~~ولا أعلمه إلا وقد قال: زبرجد، فنظر في مثل سم الإبرة إلى ما شاء الله من ~~نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال: لبيك ربي، قال: من ~~لأمتك من بعدك؟ قال: # الله أعلم، قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد ~~الغر المحجلين، ثم قال الصادق (عليه السلام): والله ما جاءت ولاية علي من ~~الأرض، ولكن جاءت من السماء مشافهة (2). # أقول: لا تنافي بين هذه الروايات، وكلها صدر من معدن العلم على مقادير ~~أفهام المخاطبين، و " سية القوس ": بكسر المهملة قبل المثناة التحتانية ~~المخففة ما عطف من طرفيها، وهو تمثيل للمقدار المعنوي الروحاني بالمقدار ~~الصوري الجسماني، والقرب المكاني بالدنو المكاني (3) تعالى الله عما يقول ~~المشبهون علوا كبيرا، فسر الإمام (عليه السلام) مقدار القوسين بمقدار طرفي ~~القوس الواحد المنعطفين، كأنه جعل كلا منهما قوسا على حدة، فيكون مقدار ~~مجموع القوسين مقدار قوس واحد، وهي المسماة بقوس الحلقة، وهي قبل أن تتهيأ ~~للرمي، فإنها حينئذ تكون شبه دائرة، والدائرة تنقسم بما يسمى بالقوس، وفي ~~التعبير عن هذا المعنى بمثل هذه العبارة إشارة لطيفة إلى أن السائر بهذا ~~السير منه سبحانه نزل وإليه صعد، وأن الحركة الصعودية كانت إنعطافية، وأنها ~~لم تقع على نفس المسافة النزولية، بل على مسافة أخرى كما حقق في محله. # فسيره كان من الله وإلى الله وفي الله وبالله ومع ms2304 الله، تبارك وتعالى، ~~والحجاب الذي كان بينهما (4) هو حجاب البشرية، وإنما يتلألأ لانغماسه في ~~نور الرب تعالى، بخفق أي باضطراب # PageV07P026 # وتحرك، وذلك لما كاد أن يفني عن نفسه بالكلية في نور الأنوار بغلبة سطوات ~~الجلال وبانجذابه بشراشره إلى جناب القدس المتعال، وهذا هو المعنى بالتدلي ~~المعنوي، ووصف الحجاب بالزبرجد كناية عن خضرته (1)، وذلك لأن النور الإلهي ~~الذي يشبه بلون البياض في التمثيل كان قد شابته ظلمة بشرية فصار يتراءى، أي ~~كأنه أخضر على لون الزبرجد، وإنما سأله الله عز وجل عن خليفته لأنه (صلى ~~الله عليه وآله) كان قد أهمه أمر الأمة (2) وكان في قلبه أن يخلف فيهم ~~خليفته # PageV07P027 # إذا ارتحل عنهم، وقد علم الله ذلك منه ولذلك سأله عنه، ولما كان الخليفة ~~متعينا عند الله، وعند رسوله (صلى الله عليه وآله)، قال الله تعالى ما قال، ~~ووصفه بأوصاف لم يكن لغيره أن ينال، وفي هذا الحديث أسرار غامضة لا ينال ~~إليها أيدي أفهامنا الخافضة، فكلما جهدنا في إبدائها زدنا في إخفائها، ولا ~~سيما في معنى صلاة الله سبحانه، وطلب العفو من نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~في مقابله، ومع ذلك فقد أشرنا إلى لمعة من ذلك في كتابنا المسمى بالوافي ~~(1) في شرح هذا الحديث، ومن الله الإعانة على فهم # PageV07P028 # فأوحى إلى عبده ما أوحى 10 ما كذب الفؤاد ما رأى 11 أفتمرونه على ما يرى ~~12 أسراره. # * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) *: في إبهام الموحى به تفخيم له. # القمي: قال: وحي مشافهة (1). # PageV07P029 # وفي الإحتجاج: في الحديث الذي سبق ذكره فكان فيما أوحى إليه الآية التي ~~في سورة البقرة قوله تعالى: " لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ~~ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " (1) الآية، قال: وكانت الآية قد ~~عرضت على الأنبياء من لدن آدم إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) ~~وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وعرضها على أمته فقبلوها، الحديث (2). وقد سبق ms2305 تمامه في سورة ~~البقرة (3). # * (ما كذب الفؤاد ما رأى) *: في التوحيد: عن الكاظم (عليه السلام) إنه ~~سئل هل رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ربه عز وجل، فقال: نعم بقلبه ~~رآه، أما سمعت الله يقول: " ما كذب الفؤاد ما رأى " لم يره بالبصر ولكن رآه ~~بالفؤاد (4). # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن محمدا (صلى الله عليه ~~وآله) رأى ربه بفؤاده (5). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: رأيت نورا ~~(6). # وفي الكافي (7)، والتوحيد: عن الرضا (عليه السلام) إنه سئل عن ذلك؟ فقال: ~~ما كذب فؤاد محمد (صلى الله عليه وآله) ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى ~~فقال: " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " فآيات الله غير الله (8). # أقول: وقد سبق أنه رأى عظمة ربه بفؤاده، وإنما اختلف الأجوبة باختلاف ~~مراتب أفهام المخاطبين، وغموض المسؤول عنه. # * (أفتمرونه على ما يرى) *: أفتجادلونه عليه من المراء، وقرئ أفتمرونه، ~~أي أفتغلبونه في المراء أو أفتجحدونه، وعلى تضمين معنى الغلبة. # القمي: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك الوحي، فقال: أوحى إلي ~~أن عليا سيد المؤمنين، # PageV07P030 # ولقد رآه نزلة أخرى 13 عند سدرة المنتهى 14 عندها جنة المأوى 15 وإمام ~~المتقين، وقائد الغر المحجلين، وأول خليفة يستخلفه خاتم النبيين، فدخل ~~القوم في الكلام، فقالوا: أمن الله أو من رسوله، فقال: الله جل ذكره ~~لرسوله: قل لهم: " ما كذب الفؤاد ما رأى " ثم رد عليهم فقال: " أفتمرونه ~~على ما يرى " فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أمرت فيه بغير ~~هذا، أمرت أن أنصبه للناس فأقول هذا وليكم من بعدي، وأنه بمنزلة السفينة ~~يوم الغرق من دخل فيها نجا ومن خرج عنها غرق (1). # * (ولقد رآه نزلة أخرى) *: مرة أخرى بنزول ودنو. # * (عند سدرة المنتهى) *: التي ينتهي إليها أعمال أهل الأرض في الصعود كما ~~يأتي. # * (عندها جنة المأوى) *: التي يأوي إليها المتقون. # القمي: " سدرة المنتهى " في السماء السابعة، و " جنة المأوى " عندها (2). # وعن الرضا (عليه ms2306 السلام): لما أسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى ~~خرق له في الحجب مثل سم الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى (3). # وعن الباقر (عليه السلام): قال: فلما انتهى إلى سدرة المنتهى تخلف عنه ~~جبرئيل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل في مثل هذا الموضع ~~تخذلني؟ فقال: تقدم أمامك فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق الله ~~قبلك، فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبحة، قيل: وما السبحة، فأومى ~~بوجهه إلى الأرض وبيده إلى السماء، وهو يقول: جلال ربي جلال ربي ثلاث مرات ~~(4). # وفي العلل: عنه (عليه السلام) " ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى " ~~يعني عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء، فلما انتهى إلى محل السدرة ~~وقف جبرئيل دونها، وقال: # يا محمد إن هذا موقفي الذي وضعني الله عز وجل فيه ولن أقدر على أن أتقدمه ~~ولكن امض أنت # PageV07P031 # إذ يغشى السدرة ما يغشى 16 ما زاغ البصر وما طغى 17 لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى 18 أمامك إلى السدرة، فوقف عندها قال: فتقدم رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إلى السدرة وتخلف جبرئيل (عليه السلام)، قال: إنما سميت سدرة ~~المنتهى لأن أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة، ~~والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع إليهم (1) من أعمال ~~العباد في الأرض، قال: فينتهون بها إلى محل السدرة، قال: فنظر رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فرأى أغصانها تحت العرش وحوله، قال: فتجلى لمحمد (صلى ~~الله عليه وآله) نور الجبار عز وجل فلما غشى محمد (صلى الله عليه وآله) ~~النور شخص ببصره وارتعدت فرائصه، قال: فشد الله عز وجل لمحمد (صلى الله ~~عليه وآله) قلبه وقوى له بصره حتى رأى من آيات ربه ما رأى، وذلك قول الله ~~عز وجل: " ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى " ~~يعني الموافاة، قال: فرأى محمد (صلى الله عليه وآله) ما رأى ببصره ms2307 من آيات ~~ربه الكبرى، يعني أكبر الآيات، قال (عليه السلام): وإن غلظ السدرة لمسيرة ~~مائة عام من أيام الدنيا، وإن الورقة منها تغطي أهل الدنيا (2). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: رأيت على كل ورقة من ~~أوراقها ملكا قائما يسبح الله تعالى (3). # * (إذ يغشى السدرة ما يغشى) *: تعظيم وتكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها ~~نعت ولا يحصيها عد. القمي قال: لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) غشى نوره السدرة (4). # * (ما زاغ البصر) *: ما مال بصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عما رآه. # * (وما طغى) *: وما تجاوزه، بل أثبته إثباتا صحيحا مستقيما. # * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) *: يعني رأى أكبر الآيات، كما سبق. # PageV07P032 # وفي التوحيد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال: وقوله في آخر ~~الآيات: " ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى " رأى جبرئيل ~~في صورته مرتين هذه المرة، ومرة أخرى، وذلك أن خلق جبرئيل عظيم، فهو من ~~الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلا الله رب العالمين (1). # وقيل: ما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمد (صلى الله عليه وآله) ~~مرتين مرة في السماء ومرة في الأرض (2). # والقمي: في هذه الآية يقول: لقد سمع كلاما لولا أنه قوي ما قوى (3). # وفي التوحيد: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: رأى ~~جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل له ستمائة جناح قد ملأ ما بين ~~السماء والأرض (4). # والقمي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): يا علي ~~إن الله أشهدك معي في سبعة مواطن: # أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟ فقلت: ~~خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا مثالك معي وإذ ~~الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هم الذين يباهيهم الله ~~بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان ويكون إلى يوم القيامة. # والثاني: حين ms2308 أسري بي في المرة الثانية، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت: ~~خلفته ورائي، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا مثالك معي فكشط لي ~~عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها. # والثالث: حين بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت: خلفته ~~ورائي، فقال: # ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا ولا ردوا ~~علي شيئا إلا سمعته. # والرابع: خصصنا بليلة القدر وليست لأحد غيرنا. # PageV07P033 # أفرأيتم اللت والعزى 19 ومناة الثالثة الأخرى 20 ألكم الذكر وله الأنثى ~~21 تلك إذا قسمة ضيزى 22 والخامس: دعوت الله فيك وأعطاني فيك كل شئ إلا ~~النبوة، فإنه قال: خصصتك بها، وختمتها بك. # وأما السادس: لما أسري بي إلى السماء جمع الله لي النبيين فصليت بهم، ~~ومثالك خلفي. # والسابع: هلاك الأحزاب بأيدينا (1). # وفي الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما لله عز وجل آية هي أكبر ~~مني (2). # * (أفرأيتم اللت والعزى * ومناة الثالثة الأخرى) *: هي أصنام كانت لهم، ~~وقرئت اللات بتشديد التاء، على أنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن، ويطعم ~~الحاج، و " العزى ": قيل: أصلها تأنيث الأعز، و " مناة ": فعلة من مناه إذا ~~قطعه فإنهم كانوا يذبحون عندها القرابين، ومنه منى، وقرئ مناءة على أنها ~~مفعلة من النوء كأنهم يستمطرون الأنواء عندها تبركا بها (3). # القمي: قال: " اللت ": رجل، و " العزى ": امرأة، و " مناة ": صنم بالمسلك ~~الخارج من الحرم على ستة أميال (4). # * (ألكم الذكر وله الأنثى) *: قيل: إنكار لما قالت قريش إن الملائكة بنات ~~الله وهذه الأصنام هياكلها أو استوطنها جنيات هن بناته تعالى الله عن ذلك ~~(5). # * (تلك إذا قسمة ضيزى) *: جائرة حيث جعلتم له ما تستنكفون منه، وهي فعلى ~~من الضيز وهو الجور لكنه كسر فاءه ليسلم الياء، وقرئ بالهمزة من ضأزه إذا ~~ظلمه على أنه # PageV07P034 # إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطن إن ~~يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى 23 أم ms2309 للإنسان ~~ما تمنى 24 فلله الآخرة والأولى 25 وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفعتهم ~~شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى 26 مصدر نعت به. # * (إن هي إلا أسماء) *: الضمير للأصنام، أي ما هي باعتبار الألوهية إلا ~~أسماء تطلقونها عليها لأنكم تقولون إنها آلهة، وليس فيها شئ من معنى ~~الألوهية. # * (سميتموها أنتم وآباؤكم) *: بهواكم. # * (ما أنزل الله بها من سلطن) *: برهان تتعلقون به. # * (إن يتبعون إلا الظن) *: إلا توهم، أن ما هم عليه حق تقليدا وتوهما ~~باطلا. # * (وما تهوى الأنفس) *: وما تشتهيه أنفسهم. # * (ولقد جاءهم من ربهم الهدى) *: الرسول والكتاب فتركوه. # * (أم للإنسان ما تمنى) *: أم منقطعة والهمزة فيه للإنكار، والمعنى ليس ~~له كل ما يتمناه، والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة، وقولهم: " لئن رجعت ~~إلى ربى أن لي عنده للحسنى " (1)، وقولهم: " لولا نزل هذا القرآن على رجل ~~من القريتين عظيم " (2) ونحوها. # * (فلله الآخرة والأولى) *: يعطي منهما ما يشاء لمن يريد، وليس لأحد أن ~~يتحكم عليه في شئ منهما. # * (وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن # PageV07P035 # إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى 27 وما لهم به ~~من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا 28 فأعرض عن من ~~تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا 29 ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو ~~أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى 30 الله) *: في الشفاعة. # * (لمن يشاء) *: من الملائكة أن يشفع أو من الناس أن يشفع له. # * (ويرضى) *: ويراه أهلا لذلك فكيف، يشفع الأصنام لعبدتهم. # * (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى) *: بأن ~~سموهم بنات. # * (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا) ~~*: فإن الحق الذي هو حقيقة الشئ لا يدرك إلا بالعلم. # * (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا) *: فأعرض عن ~~دعوته والإهتمام ms2310 بشأنه فإن من غفل عن الله وأعرض عن ذكره وانهمك في الدنيا ~~بحيث كانت منتهى همته ومبلغ علمه لا يزيده الدعوة إلا عنادا وإصرارا على ~~الباطل. # * (ذلك مبلغهم من العلم) *: لا يتجاوزه علمهم، والجملة اعتراض مقرر لقصور ~~هممهم على الدنيا. # * (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) *: أي يعني إنما ~~يعلم الله من يجيب ممن لا يجيب فلا تتعب نفسك في دعوتهم إذ ما عليك إلا ~~البلاغ وقد بلغت. PageV07P036 # ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزى ~~الذين أحسنوا بالحسنى 31 الذين يجتنبون كبئر الاثم والفواحش إلا اللمم إن ~~ربك وسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى 32 * (ولله ما في السماوات وما ~~في الأرض) *: خلقا وملكا. # * (ليجزي الذين أساءوا بما عملوا) *: بعقاب ما عملوا من السوء. # * (ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى) *: بالمثوبة الحسنى. # * (الذين يجتنبون كبئر الاثم) *: ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب ~~الوعيد عليه بخصوصه، وقد مر بيانه في سورة النساء (1). # وقرئ " كبير الإثم " على إرادة الجنس أو الشرك. # * (والفواحش) *: ما فحش من الكبائر خصوصا. # * (إلا اللمم) *: إلا ما قل وصغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر، ~~والاستثناء منقطع. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: الفواحش: الزنا والسرقة، ~~واللمم: الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه (2). # وعنه (عليه السلام): ما من ذنب إلا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان، ~~ثم يلم به، وهو قول الله تعالى: " الذين يجتنبون كبئر الاثم والفواحش إلا ~~اللمم "، قال: اللمام: العبد الذي يلم # PageV07P037 # بالذنب ليس من سليقته، أي من طبيعته (1). # وفي رواية: قال: الهنة بعد الهنة: أي الذنب بعد الذنب، يلم به العبد (2). # وفي أخرى قال: هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلمه به بعد ~~(3). # أقول: يلم بالذنب أي يقاربه وينزل إليه فيفعله، وقد طبع عليه أي لعارض ~~عرض له يمكن زواله عنه، ms2311 ولهذا يمكنه الهجرة عنه ولو كان مطبوعا عليه في أصل ~~الخلقة، وكان من سجيته وسليقته لما أمكنه الهجرة عنه، والهنة: كناية عن ~~السيئ. # * (إن ربك وسع المغفرة) *: حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر وله أن يغفر ~~ما شاء من الذنوب صغيرها وكبيرها لمن يشاء. # * (هو أعلم بكم) *: أعلم بأحوالكم منكم. # * (إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم) *: علم أحوالكم، ~~ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب وحيثما صوركم في الأرحام. # * (فلا تزكوا أنفسكم) *: فلا تثنوا عليها بزكاء العمل، وزيادة الخير ~~والطهارة عن المعاصي والرذائل. # * (هو أعلم بمن اتقى) *: فإنه يعلم التقي وغيره منكم قبل أن يخرجكم من ~~صلب آدم (عليه السلام). # في العلل: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: يقول: لا يفتخر ~~أحدكم بكثرة صلاته، وصيامه، وزكاته، ونسكه، لأن الله عز وجل أعلم بمن اتقى ~~منكم (4). # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنها؟ فقال: قول الإنسان ~~صليت البارحة، وصمت أمس ونحو هذا، ثم قال (عليه السلام): إن قوما كانوا ~~يصبحون فيقولون: صلينا البارحة وصمنا أمس، فقال (عليه السلام): لكني أنام ~~الليل والنهار ولو أجد بينهما شيئا لنمته (5). # PageV07P038 # أفرأيت الذي تولى 33 وأعطى قليلا وأكدى 34 أعنده علم الغيب فهو يرى 35 أم ~~لم ينبأ بما في صحف موسى 36 وإبراهيم الذي وفى 37 وفي الاحتجاج: عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ~~ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها آذان السامعين (1). # والعياشي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل هل يجوز أن يزكي المرء نفسه؟ ~~قال: نعم إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف (عليه السلام): " اجعلني على ~~خزائن الأرض إني حفيظ عليم " (2)، وقول العبد الصالح: " وأنا لكم ناصح أمين ~~" (3) (4). # * (أفرأيت الذي تولى) *: عن اتباع الحق والثبات عليه. # * (وأعطى قليلا وأكدى) *: وقطع العطاء، في المجمع: نزلت الآيات السبع، ~~يعني هذه وما بعدها في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق، فقال له أخوه من ~~الرضاعة عبد الله ms2312 بن سعد ابن أبي سرح: ما هذا الذي تصنع؟ يوشك أن لا يبقى ~~لك شئ، فقال عثمان: إن لي ذنوبا، وإني أطلب بما أصنع رضا الله، وأرجو عفوه، ~~فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه، ~~وأشهد عليه، وأمسك عن النفقة، فنزلت " أفرأيت الذي تولى " أي يوم أحد حين ~~ترك المركز " وأعطى قليلا " ثم قطع النفقة إلى قوله: " وأن سعيه سوف يرى " ~~فعاد عثمان إلى ما كان عليه (5). # * (أعنده علم الغيب فهو يرى) *: يعلم أن صاحبه يتحمل عنه. # * (أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى) *: وفرو أتم ما أمر ~~به، # PageV07P039 # ألا تزر وازرة وزر أخرى 38 وأن ليس للإنسان إلا ما سعى 39 وأن سعيه سوف ~~يرى 40 ثم يجزيه الجزاء الأوفى 41 وبالغ بالوفاء (1) بما التزمه على نفسه. # القمي: قال: وفى بما أمره الله به من الأمر والنهي وذبح ابنه (2). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل ما عنى بقوله: " وإبراهيم ~~الذي وفى " قال: كلمات بالغ فيهن، قيل: وما هن؟ قال: كان إذا أصبح قال: ~~أصبحت وربي محمود، وأصبحت لا أشرك بالله شيئا، ولا أدعو معه إلها، ولا أتخذ ~~من دونه وليا ثلاثا، وإذا أمسى قال ثلاثا، قال: فأنزل الله عز وجل في ~~كتابه: " وإبراهيم الذي وفى " (3). # وفي العلل: عن الصادق (عليه السلام) ما في معناه (4). # * (ألا تزر وازرة وزر أخرى) *: أي لم ينبأ بما في صحفهما أنه لا يؤاخذ ~~أحد بذنب غيره. # * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) *: إلا سعيه، أي كما لا يؤاخذ أحد بذنب ~~الغير لا يثاب بفعله، وما جاء في الأخبار من أن الصدقة والحج ينفعان الميت، ~~فذلك إنما هو لمحبة زرعها الميت في قلب الناوي له النائب عنه بإحسان أو ~~إيمان أو قرابة أو غير ذلك، فهو من جملة سعيه، وكذا المريض إنما يكتب له في ~~أيام مرضه ما كان يفعله في أيام صحته لأن في نيته أن لو كان صحيحا لفعله ~~فهو إنما يثاب ms2313 بالنية، مع أن المانع له من فعله ليس بيده وإنما غلب الله ~~عليه فعل فضل الله أن يثيبه. # * (وأن سعيه سوف يرى) *: يراه في الآخرة. # * (ثم يجزيه الجزاء الأوفى) *: أي يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفر. # PageV07P040 # وأن إلى ربك المنتهى 42 وأنه هو أضحك وأبكى 43 وأنه هو أمات وأحيا 44 ~~وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى 45 من نطفة إذا تمنى 46 وأن عليه النشأة ~~الأخرى 47 * (وأن إلى ربك المنتهى) *: انتهاء الخلائق ورجوعهم، وفي الكافي ~~(1)، والتوحيد: # عن الصادق (عليه السلام) إن الله يقول: " وأن إلى ربك المنتهى " فإذا ~~انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا (2). # والقمي: مثله مع زيادة (3). # وفي التوحيد: عن الباقر (عليه السلام) قيل له: إن الناس من قبلنا قد ~~أكثروا في الصفة، فما تقول؟ # فقال: مكروه، أما تسمع الله عز وجل يقول: " وأن إلى ربك المنتهى " تكلموا ~~فيما دون ذلك (4). # * (وأنه هو أضحك وأبكى) *: القمي: قال: أبكى السماء بالمطر، وأضحك الأرض ~~بالنبات، قال الشاعر: # كل يوم بأقحوان جديد * تضحك الأرض من بكاء السماء (5) * (وأنه هو أمات ~~وأحيا) *: لا يقدر على الإماتة والإحياء غيره. # * (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذا تمنى) *: القمي: قال: # تتحول النطفة من الدم فتكون أولا دما ثم تصير النطفة في الدماغ في عرق ~~يقال له الوريد، وتمر في فقار الظهر فلا تزال تجوز فقرا فقرا حتى تصير في ~~الحالبين فتصير أبيض، وأما نطفة المرأة فإنها تنزل من صدرها (6). # * (وأن عليه النشأة الأخرى) *: الإحياء بعد الموت، وفاء بوعده (7). # PageV07P041 # وأنه هو أغنى وأقنى 48 وأنه هو رب الشعرى 49 وأنه أهلك عادا الأولى 50 ~~وثمودا فما أبقى 51 وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى 52 والمؤتفكة ~~أهوى 53 وقرئ " النشأة " بالمد. # * (وأنه هو أغنى وأقنى) *: وأعطى، القنية وهي ما يتأصل من الأموال. # في المعاني (1)، والقمي: عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم ~~السلام) في هذه الآية قال: أغنى كل انسان بمعيشته وأرضاه بكسب يده (2). # * (وأنه هو رب الشعرى) *: القمي: قال: نجم في ms2314 السماء يسمى " الشعرى " ~~كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه، وهو نجم يطلع في آخر الليل (3). # * (وأنه أهلك عادا الأولى * وثمودا) *: وقرئ بغير تنوين. # * (فما أبقى) *: الفريقين. # * (وقوم نوح من قبل) *: من قبل عاد وثمود. # * (إنهم كانوا هم أظلم وأطغى) *: من الفريقين لأنهم كانوا يؤذون نوحا، ~~وينفرون عنه، ويضربونه حتى لا يكون به حراك. # * (والمؤتفكة) *: والقرى التي ائتفكت بأهلها، أي انقلبت، وهي: قرى قوم ~~لوط. # * (أهوى) *: بعد أن رفعها وقلبها. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) هم أهل البصرة، هي المؤتفكة (4). # والقمي: قال: المؤتفكة: البصرة، والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): يا أهل البصرة، ويا أهل المؤتفكة، ويا جند المرأة وأتباع البهيمة، ~~رغا (3) فأجبتم، وعقر فهربتم، ماؤكم # PageV07P042 # فغشها ما غشى 54 فبأي آلاء ربك تتمارى 55 هذا نذير من النذر الأولى 56 ~~زعاق (1)، وأحلامكم رقاق (2)، وفيكم ختم النفاق، ولعنتم على لسان سبعين ~~نبيا، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني أن جبرئيل (عليه السلام) ~~أخبره أنه طوي له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء، وأبعدها من ~~السماء، فيها تسعة أعشار الشر، والداء العضال (3)، المقيم فيها مذنب، ~~والخارج منها برحمة، وقد ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، ~~وتمام الثالثة في الرجعة (4). # * (فغشها ما غشى) *: فيه تهويل، وتعميم لما أصابهم. # * (فبأي آلاء ربك تتمارى) *: تشكك، والخطاب لكل أحد. # في الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الشك على أربع شعب: على ~~المرية، والهوى، والتردد، والاستسلام، وهو قول الله تعالى: " فبأي آلاء ربك ~~تتمارى " (5). # قيل: المعدودات وإن كانت نعما ونقما، سماها آلاء من قبل ما في نقمه من ~~العبر والمواعظ للمعتبرين والانتقام للأنبياء والمؤمنين (6). # والقمي: أي بأي سلطان تخاصم (7). # * (هذا نذير من النذر الأولى) *: القمي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل ~~عنها؟ فقال: # إن الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الأول أقامهم صفوفا قدامه، ~~وبعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) # PageV07P043 # أزفت الآزفة 57 ليس لها من دون الله كاشفة 58 أفمن هذا الحديث تعجبون 59 ~~وتضحكون ولا ms2315 تبكون 60 وأنتم سامدون 61 فاسجدوا لله واعبدوا 62 حيث دعاهم ~~فآمن به قوم، وأنكره قوم، فقال الله عز وجل: " هذا نذير من النذر الأولى " ~~يعني محمدا حيث دعاهم إلى الله عز وجل في الذر الأول (1). وفي البصائر: ~~مثله (2). # * (أزفت الآزفة) *: القمي: قال: يعني قربت القيامة (3). # * (ليس لها من دون الله كاشفة) *: ليس لها نفس قادرة على كشفها إلا الله. # * (أفمن هذا الحديث) *: في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) يعني بالحديث ~~ما تقدم من الأخبار (4). # * (تعجبون) *: إنكارا. # * (وتضحكون) *: استهزاء. # * (ولا تبكون) *: تحزنا على ما فرطتم. # * (وأنتم سامدون) *: القمي: أي لاهون (5). وقيل: مستكبرون (6). # * (فاسجدوا لله واعبدوا) *: أي واعبدوه دون الآلهة. # في ثواب الأعمال (7)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من كان يدمن ~~قراءة والنجم في كل يوم أو في كل ليلة عاش محمودا بين الناس، وكان مغفورا ~~له، وكان محبوبا بين الناس إن شاء الله (8). # PageV07P044 # سورة القمر PageV07P045 # بسم الله الرحمن الرحيم اقتربت الساعة وانشق القمر 1 سورة القمر: مكية، ~~وهي خمس وخمسون آية بالإجماع. # * (اقتربت الساعة) *: القمي: قال: اقتربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إلا القيامة، وقد انقضت النبوة والرسالة (1)، قال: ~~وروي أيضا، قال: خروج القائم (عليه السلام) (2). # * (وانشق القمر) *: في المجمع: عن ابن عباس، اجتمع المشركون إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين، ~~فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فعلت تؤمنون؟ # قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل ربه أن يعطيه ما قالوا، فانشق القمر ~~فرقتين، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ينادي يا فلان يا فلان اشهدوا ~~(3). # وعن جبير بن مطعم: انشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل، فقال ناس: سحرنا محمد (صلى ~~الله عليه وآله)، فقال رجل: إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم (4). # ورواه القمي عن الصادق (عليه السلام) بنحو آخر (5)، وفيه ما فيه. # قال في المجمع: وإنما ذكر سبحانه اقتراب ms2316 الساعة مع انشقاق القمر لأن ~~انشقاقه من # PageV07P047 # وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر 2 وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر ~~مستقر 3 ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر 4 حكمة بلغة فما تغن النذر 5 ~~فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر 6 علامة نبوة نبينا (صلى الله عليه ~~وآله)، ونبوته وزمانه من آيات اقتراب الساعة (1). # * (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) *: مطرد، والقمي: أي صحيح ~~(2). # وقيل: محكم من المرة، يقال: أمررته فاستمر إذا أحكمته فاستحكم (3). # * (وكذبوا واتبعوا أهواءهم) *: وهو ما زين لهم الشيطان من رد الحق بعد ~~ظهوره. # القمي: أي كانوا يعملون برأيهم ويكذبون أنبياءهم (4). # * (وكل أمر مستقر) *: منته إلى غاية. # * (ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر) *: أي متعظ من تعذيب أو وعيد. # * (حكمة بلغة) *: غايتها لا خلل فيها. # * (فما تغن النذر) *: نفي أو استفهام إنكار. # * (فتول عنهم) *: لعلمك إن الإنذار لا ينجع فيهم. # * (يوم يدع الداع إلى شئ نكر) *: فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله، ~~وقرئ " نكر " بالتخفيف. # القمي: قال: الإمام (عليه السلام) إذا خرج يدعوهم إلى ما ينكرون (5). # وقيل: هو هول يوم القيامة (6). ويأتي ما يؤيده. # PageV07P048 # خشعا أبصرهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر 7 مهطعين إلى الداع يقول ~~الكافرون هذا يوم عسر 8 كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون ~~وازدجر 9 * (خشعا أبصرهم يخرجون من الأجداث) *: أي يخرجون من قبورهم خاشعا ~~ذليلا أبصارهم من الهول. # * (كأنهم جراد منتشر) *: في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة. # * (مهطعين إلى الداع) *: مسرعين مادي أعناقهم إليه، أو ناظرين إليه. # القمي: إذا رجع فيقول: ارجعوا (1). # * (يقول الكافرون هذا يوم عسر) *: صعب، في الكافي: عن السجاد، عن أبيه، ~~عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) في حديث يوم القيامة قال: فيشرف الجبار ~~تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة، فيأمر ملكا من ~~الملائكة فينادي فيهم: يا معشر الخلائق أنصتوا واستمعوا منادي الجبار، قال: ~~فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم، قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم، ms2317 ~~وتضطرب فرائصهم، وتفزع قلوبهم، ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى ~~الداع، قال: فعند ذلك يقول الكافر: " هذا يوم عسر " (2). # * (كذبت قبلهم) *: قبل قومك. # * (قوم نوح فكذبوا عبدنا) *: نوحا. # * (وقالوا مجنون وازدجر) *: فزجر عن التبليغ بأنواع الأذية. # القمي: أي آذوه وأرادوا رجمه (3). # PageV07P049 # فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر 10 ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر 11 وفجرنا ~~الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر 12 وحملناه على ذات ألو ح ودسر 13 ~~تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كفر 14 * (فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر) *: فانتقم ~~لي منهم، وذلك بعد يأسه منهم. # في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) قال: لبث فيهم نوح ألف سنة إلا خمسين ~~عاما يدعوهم سرا وعلانية، فلما أبوا وعتوا، قال رب: " أنى مغلوب فانتصر " ~~(1). # * (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) *: منصب، وهو مبالغة وتمثيل لكثرة ~~الأمطار، وشدة انصبابها. # * (وفجرنا الأرض عيونا) *: وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون منفجرة، وأصله ~~وفجرنا عيون الأرض، فغير للمبالغة. # * (فالتقى الماء) *: ماء السماء وماء الأرض. # * (على أمر قد قدر) *: قدره الله عز وجل. في الكافي: عن الصادق، عن أمير ~~المؤمنين (عليهما السلام) قال: لم تنزل قطرة من السماء من مطر إلا بعدد ~~معدود، ووزن معلوم، إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام) ~~فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد (2). # * (وحملناه على ذات ألواح) *: ذات أخشاب عريضة. # * (ودسر) *: القمي: قال: الألواح: السفينة، والدسر: المسامير، قال: وقيل: ~~الدسر: # ضرب من الحشيش شد به السفينة (3). # * (تجرى بأعيننا) *: بمرأى منا، القمي: بأمرنا وحفظنا (4). # PageV07P050 # ولقد تركناها آية فهل من مدكر 15 فكيف كان عذابي ونذر 16 ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مدكر 17 كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر 18 إنا أرسلنا ~~عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر 19 * (جزاء لمن كان كفر) *: أي فعلنا ~~ذلك جزاءا لنوح، لأنه نعمة كفروها، فإن كل نبي نعمة من الله ورحمة على ~~أمته. # * (ولقد تركناها آية) *: يعتبر بها إذ شاع خبرها. # * (فهل من مدكر) *: معتبر. # * (فكيف ms2318 كان عذابي ونذر) *: وإنذاراتي أو رسلي، وقد مضى تمام هذه القصة ~~في سورة هود (1). # * (ولقد يسرنا القرآن) *: سهلناه. # * (للذكر) *: للإذكار والإتعاظ لمن يذكر بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ ~~والعبر. # * (فهل من مدكر) *: متعظ. # * (كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر) *: وإنذاراتي لهم بالعذاب قبل نزوله. # * (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا) *: باردة. # * (في يوم نحس) *: شؤم. # * (مستمر) *: أي مستمر شؤمه إلى مثله. # في العلل: عن الصادق (عليه السلام) الأربعاء يوم نحس مستمر، لأنه أول يوم ~~وآخر يوم من الأيام التي قال الله عز وجل: " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ~~أيام حسوما " (2) (3). # PageV07P051 # تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر 20 فكيف كان عذابي ونذر 21 وفي العيون: ~~برواية الرضا (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1). # وفي المجمع: برواية العياشي عن الباقر (عليه السلام) إنه كان في يوم ~~الأربعاء، وزاد العياشي في آخر الشهر لا يدور (2). # وفي الفقيه (3)، والخصال: عن الباقر (عليه السلام) إن لله عز وجل جنودا ~~من الريح يعذب بها من عصاه، موكل بكل ريح منهن ملك مطاع، فإذا أراد الله عز ~~وجل أن يعذب قوما بعذاب أوحى الله إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح ~~الذي يريد أن يعذبهم به فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب، ولكل ~~ريح منهن اسم، أما تسمع لقول الله عز وجل: " إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ~~في يوم نحس مستمر " (4). وفي الكافي ما في معناه (5). # * (تنزع الناس) *: تقلعهم، روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ~~ببعض فنازعتهم الريح منها، وصرعتهم موتى (6). # * (كأنهم أعجاز نخل منقعر) *: أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض. # قيل: شبهوا بالأعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم، وطرحت أجسادهم (7). # * (فكيف كان عذابي ونذر) *: كرره للتهويل، وقيل: الأول: لما حاق بهم في ~~الدنيا، # PageV07P052 # ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر 22 كذبت ثمود بالنذر 23 فقالوا ~~أبشرا منا وحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلل وسعر 24 أألقي الذكر عليه من بيننا ~~بل هو كذاب أشر 25 سيعلمون غدا من الكذاب الأشر 26 ms2319 والثاني: لما يحيق بهم ~~في الآخرة، كما قال أيضا في قصتهم: " لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ~~ولعذاب الآخرة أخزى " (1) (2). # وقد مضى تمام القصة في سورة الأعراف (3) وهود (4). # * (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر * كذبت ثمود بالنذر) *: # بالإنذارات والمواعظ، أو الرسل. # * (فقالوا أبشرا منا) *: من جنسنا. # * (وحدا) *: منفردا لا تبع له. # * (نتبعه إنا إذا لفي ضلل وسعر) *: جمع سعير، كأنهم عكسوا عليه، فرتبوا ~~على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له. # * (أألقي الذكر) *: الكتاب والوحي. # * (عليه من بيننا) *: وفينا من هو أحق منه بذلك. # * (بل هو كذاب أشر) *: حمله بطره على الترفع علينا بادعائه. # * (سيعلمون غدا من الكذاب الأشر) *: الذي حمله أشره على الاستكبار على ~~الحق وطلب الباطل، أصالح أمن كذبه، وقرئ " ستعلمون " على الالتفات أو حكاية ~~ما أجابهم به صالح. # PageV07P053 # إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر 27 ونبئهم أن الماء قسمة ~~بينهم كل شرب محتضر 28 فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر 29 فكيف كان عذابي ونذر ~~30 إنا أرسلنا عليهم صيحة وحدة فكانوا كهشيم المحتظر 31 ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر فهل من مدكر 32 كذبت قوم لوط بالنذر 33 * (إنا مرسلوا الناقة) *: ~~مخرجوها وباعثوها. # * (فتنة لهم) *: اختبارا. # * (فارتقبهم) *: فانتظرهم وتبصر ما يصنعون. # * (واصطبر) *: على أذاهم. # * (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم) *: مقسوم، لها يوم ولهم يوم. # * (كل شرب محتضر) *: يحضره صاحبه في نوبته. # * (فنادوا صاحبهم) *: قدار بن سالف، أحيمر ثمود. # * (فتعاطى فعقر) *: فاجترأ على تعاطي قتلها فقتلها، أو فتعاطى السيف ~~فقتلها، والتعاطي تناول الشئ بتكلف. # * (فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم صيحة وحدة فكانوا كهشيم ~~المحتظر) *: كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء، ~~وقد مضى قصتهم مفصلة في سورة الأعراف (1). # * (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر * كذبت قوم لوط بالنذر * # PageV07P054 # إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر 34 نعمة من عندنا كذ لك ~~نجزى من شكر 35 ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر 36 ولقد راودوه عن ضيفه ~~فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ms2320 37 إنا أرسلنا عليهم حاصبا) *: ريحا ~~تحصبهم بالحجارة، أي ترميهم. # * (إلا آل لوط نجيناهم بسحر) *: في آخر الليل. # * (نعمة من عندنا) *: إنعاما منا. # * (كذ لك نجزى من شكر) *: من شكر نعمتنا بالإيمان والطاعة. # * (ولقد أنذرهم) *: لوط. # * (بطشتنا) *: أخذتنا بالعذاب. # * (فتماروا بالنذر) *: فكذبوا بالنذر متشاكين، أو تدافعوا بالإنذار على ~~وجه الجدال بالباطل. # * (ولقد راودوه عن ضيفه) *: قصدوا الفجور بهم. # * (فطمسنا أعينهم) *: فمسخناها وسويناها بسائر الوجه، أهوى جبرئيل (عليه ~~السلام) بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم (1). # وفي رواية: أخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم، وقال: شاهت الوجوه، فعمي ~~أهل المدينة كلهم (2). # وقد سبقت الروايتان مع تمام القصة في سورة هود (3). # * (فذوقوا عذابي ونذر) *: فقلنا لهم: ذوقوا على ألسنة الملائكة، أو ظاهر ~~الحال. # PageV07P055 # ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر 38 فذوقوا عذابي ونذر 39 ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر فهل من مدكر 40 ولقد جاء آل فرعون النذر 41 كذبوا بآياتنا كلها ~~فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر 42 أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ~~43 أم يقولون نحن جميع منتصر 44 * (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر) *: يستقر ~~بهم حتى يسلمهم إلى النار. # * (فذوقوا عذابي ونذر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) *: # كرر ذلك في كل قصة إشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب، واستماع ~~كل قصة مستدع للإذكار (1) والإتعاظ، واستئنافا للتنبيه، والإيقاظ لئلا ~~يغلبهم السهو والغفلة، وهكذا تكرير قوله: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " (2) و ~~" ويل يومئذ للمكذبين " (3) ونحوهما. # * (ولقد جاء آل فرعون النذر) *: اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى ~~بذلك. # * (كذبوا بآياتنا كلها) *: قيل: يعني الآيات التسع (4). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) يعني: الأوصياء (عليهم السلام) كلهم ~~(5). # * (فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر) *: أخذ من لا يغالب، ولا يعجزه شئ. # * (أكفاركم) *: يا معشر قريش. # * (خير من أولئكم) *: من هذه الأمم الهالكة. # * (أم لكم براءة في الزبر) *: أي لكم براءة في الكتب أن لا تهلكوا كما ~~هلكوا. # * (أم يقولون نحن جميع منتصر) *: نحن جماعة أمرنا مجتمع منتصر من الأعداء ~~لا نغلب. # PageV07P056 # سيهزم الجمع ms2321 ويولون الدبر 45 بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر 46 إن ~~المجرمين في ضلل وسعر 47 يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر 48 ~~إنا كل شئ خلقناه بقدر 49 القمي: قال قريش قد اجتمعنا لننتصر بقتلك يا محمد ~~فأنزل الله " أم يقولون " الآية (1). # * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) *: قال: يعني يوم بدر حين هزموا وأسروا ~~وقتلوا (2). # * (بل الساعة موعدهم) *: يعني القيامة موعد عذابهم الأصلي، وما يحيق بهم ~~في الدنيا فمن طلائعه. # * (والساعة أدهى وأمر) *: أشد وأغلظ وأمر مذاقا من عذاب الدنيا. # * (إن المجرمين في ضلل) *: عن الحق في الدنيا. # * (وسعر) *: ونيران في الآخرة، القمي: وسعير: واد في جهنم عظيم (3). # * (يوم يسحبون في النار على وجوههم) *: يجرون عليها. # * (ذوقوا مس سقر) *: يقال لهم: ذوقوا حر النار وألمها، قيل: سقر: علم ~~لجهنم (4). # وفي ثواب الأعمال: عن الصادق (عليه السلام) إن في جهنم لواديا للمتكبرين، ~~يقال له: سقر، شكا إلى الله شدة حره، وسأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس ~~فأحرق جهنم (5). # * (إنا كل شئ خلقناه بقدر) *: مقدرا مكتوبا في اللوح قبل وقوعه. # القمي: قال: له وقت وأجل ومدة (6). # وفي الإكمال: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن القدرية مجوس هذه الأمة، ~~وهم الذين أرادوا أن # PageV07P057 # وما أمرنا إلا وحدة كلمح بالبصر 50 ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر 51 ~~وكل شئ فعلوه في الزبر 52 يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت ~~هذه الآية " يوم يسحبون " إلى قوله: # " بقدر " (1). # وقد سئل عن الرقي أتدفع من القدر شيئا؟ فقال: هي من القدر (2). # وفي ثواب الأعمال: عنه (عليه السلام) قال: ما أنزل الله هذه الآيات إلا ~~في القدرية " إن المجرمين " إلى قوله: " بقدر " (3). # وعن الباقر (عليه السلام): نزلت هذه الآية في القدرية " ذوقوا مس سقر * ~~إنا كل شئ خلقناه بقدر " (4). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: وجدت لأهل القدر اسما في كتاب الله ~~" إن المجرمين " إلى قوله: " بقدر "، قال: فهم المجرمون (5). # * (وما أمرنا إلا وحدة) *: القمي: يعني نقول: كن، فيكون (6). # * (كلمح بالبصر) ms2322 *: في اليسر والسرعة. # * (ولقد أهلكنا أشياعكم) *: أتباعكم وأشباهكم في الكفر من عباد الأصنام. # * (فهل من مدكر) *: متعظ. # * (وكل شئ فعلوه في الزبر) *: مكتوب في كتب الحفظة. # PageV07P058 # وكل صغير وكبير مستطر 53 إن المتقين في جنت ونهر 54 في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر 55 * (وكل صغير وكبير) *: من الأعمال. # * (مستطر) *: مسطور. # * (إن المتقين في جنت ونهر * في مقعد صدق) *: في مكان مرضي أو حق لا لغو ~~فيه ولا تأثيم. # * (عند مليك مقتدر) *: مقربين عند من تعالى أمره في الملك والإقتدار بحيث ~~أبهمه ذوو الأفهام. # في ثواب الأعمال (1)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام): من قرأ سورة " ~~اقتربت الساعة " أخرجه الله من قبره على ناقة من نوق الجنة (2). # * * * # PageV07P059 # سورة الرحمن PageV07P061 # بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن 1 علم القرآن 2 خلق الإنسان 3 علمه البيان ~~4 الشمس والقمر بحسبان 5 والنجم والشجر يسجدان 6 سورة الرحمن: مكية، وقيل: ~~مدنية، عدد آيها ثمان وسبعون آية. # * (الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان) *: قيل: لما كانت ~~هذه السورة مشتملة على تعداد النعم الدنيوية والأخروية صدرها ب‍ " الرحمن ~~"، وقدم أجل النعم وأشرفها، وهو تعليم القرآن، فإنه أساس الدين، ومنشأ ~~الشرع، وأعظم الوحي، وأعز الكتب، إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق ~~لنفسه، ولها (1)، ثم أتبعه بنعمة خلق الإنسان وإيتائه بما تميز به عن سائر ~~الحيوان من التعبير عما في الضمير، وإفهام الغير ما أدركه (2). # وفي المجمع: قال الصادق (عليه السلام): " البيان ": الاسم الأعظم الذي ~~علم به كل شئ (3). # * (الشمس والقمر بحسبان) *: يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ~~ومنازلهما، وتنسق (4) بذلك أمور الكائنات، وتختلف الفصول والأوقات، وتعلم ~~السنون والحساب. # * (والنجم) *: النبات الذي ينجم، أي يطلع من الأرض، ولا ساق له. # PageV07P063 # والسماء رفعها ووضع الميزان 7 ألا تطغوا في الميزان 8 وأقيموا الوزن ~~بالقسط ولا تخسروا الميزان 9 والأرض وضعها للأنام 10 فيها فكهة والنخل ذات ~~الأكمام 11 والحب ذو العصف والريحان 12 * (والشجر) *: الذي له ساق. # * (يسجدان) *: ينقادان لله فيما يريد بهما طبعا، انقياد الساجدين من ~~المكلفين ms2323 طوعا. # * (والسماء رفعها) *: خلقها مرفوعة محلا ومرتبة، فإنها منشأ أقضيته، ~~ومتنزل أحكامه، ومحل ملائكته. # * (ووضع الميزان) *: العدل، بأن وفر على كل مستعد مستحقه، ووفى كل ذي حق ~~حقه، حتى انتظم أمر العالم، واستقام كما قال (صلى الله عليه وآله): بالعدل ~~قامت السماوات والأرض (1). # * (ألا تطغوا في الميزان) *: لئلا تطغوا فيه، أي لا تعتدوا ولا تجاوزوا ~~الإنصاف. # * (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) *: ولا تنقصوه فإن من حقه ~~أن يستوي (2) لأنه المقصود من وضعه. # * (والأرض وضعها) *: خفضها مدحوة. # * (للأنام) *: للخلق. # * (فيها فكهة) *: ضروب مما يتفكه به. # * (والنخل ذات الأكمام) *: أوعية التمر. # * (والحب) *: والثمرة كالحنطة، والشعير، وسائر ما يتغذى به. # PageV07P064 # * (ذو العصف) *: ذو الورق اليابس كالتبن. # * (والريحان) *: يعني المشموم أو الرزق من قولهم: خرجت أطلب ريحان الله. # القمي: عن الرضا (عليه السلام): " الرحمن * علم القرآن " قال: الله علم ~~القرآن، قيل: " خلق الإنسان " قال: ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، قيل: ~~" علمه البيان " قال: علمه بيان كل شئ يحتاج إليه الناس، قيل: " الشمس ~~والقمر بحسبان " قال: هما بعذاب الله، قيل: الشمس والقمر يعذبان، قال: سألت ~~عن شئ فأتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، تجريان بأمره، مطيعان ~~له، ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش ~~نورهما، وعاد إلى النار حرهما، فلا يكون شمس ولا قمر، وإنما عناهما لعنهما ~~الله أوليس قد روى الناس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الشمس ~~والقمر نوران في النار؟ قيل: بلى، قال: أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا ~~هذه الأمة ونورها؟ فهما في النار، والله ما عنى غيرهما، قيل: " النجم ~~والشجر يسجدان "، قال: " النجم ": رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد ~~سماه الله في غير موضع فقال: " والنجم إذا هوى " (1)، وقال: " وعلامات ~~وبالنجم هم يهتدون " (2)، فالعلامات: الأوصياء، و " النجم ": رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، قيل: " يسجدان "، قال: يعبدان، وقوله: # " والسماء رفعها ووضع الميزان "، قال: " السماء ": رسول الله رفعه الله ~~إليه، و " الميزان ": # أمير المؤمنين صلوات الله عليه ms2324 نصبه لخلقه، قيل: " ألا تطغوا في الميزان ~~"، قال: لا تعصوا الإمام، قيل: " وأقيموا الوزن بالقسط "، قال: أقيموا ~~الإمام بالعدل، قيل: " ولا تخسروا الميزان "، قال: لا تبخسوا الإمام حقه ~~ولا تظلموه، وقوله: " والأرض وضعها للأنام "، قال: # للناس، " فيها فكهة والنخل ذات الأكمام "، قال: يكبر ثمر النخل في القمع ~~ثم يطلع منه، قوله: # " والحب ذو العصف والريحان "، قال: " الحب ": الحنطة، والشعير، والحبوب، ~~و " العصف ": # التبن، و " الريحان ": ما يؤكل منه (3). # PageV07P065 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 13 خلق الإنسان من صلصل كالفخار 14 وخلق الجان من ~~مارج من نار 15 * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *: القمي: قال: في الظاهر: ~~مخاطبة الجن والإنس، وفي الباطن: فلان وفلان (1). # وعن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنه، قال: قال الله: فبأي النعمتين ~~تكفران؟ أبمحمد (صلى الله عليه وآله)؟ # أم بعلي (عليه السلام)؟ (2). # وفي الكافي مرفوعا: أبالنبي (صلى الله عليه وآله)؟ أم بالوصي؟ (3). # ولقد تكلف المفسرون للآلاء في كل موضع من هذه السورة معنى غير معناه في ~~الموضع الآخر (4)، استنبطوه مما تقدم ذكره، طوينا ذلك (5) مكتفين بما في ~~هذا الحديث، ووجه التكرير نظير ما مر في سورة القمر (6). # * (خلق الإنسان من صلصل كالفخار) *: والصلصال: الطين اليابس الذي له ~~صلصلة، والفخار: الخزف، وقد خلق الله آدم من تراب جعله طينا، ثم حمأ ~~مسنونا، ثم صلصالا، فلا تنافي بين ما ورد بكل منها. # * (وخلق الجان) *: أبا الجن، كما مضى في سورة الحجر (7). # * (من مارج) *: من صاف من الدخان. # * (من نار) *: بيان لمارج، فإنه في الأصل المضطرب من مرج إذا اضطرب. # PageV07P066 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 16 رب المشرقين ورب المغربين 17 فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان 18 مرج البحرين يلتقيان 19 بينهما برزخ لا يبغيان 20 فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان 21 يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان 22 * (فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~* رب المشرقين ورب المغربين) *: مشرقي الشتاء، والصيف، ومغربيهما. # في الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية؟ ~~فقال: إن مشرق الشتاء على حدة، ومشرق الصيف على حدة، أما تعرف ذلك من ms2325 قرب ~~الشمس وبعدها؟ قال: وأما قوله " رب المشارق والمغارب " فإن لها ثلاثمائة ~~وستين برجا تطلع كل يوم من برج وتغيب في آخر، فلا تعود إليه إلا من قابل في ~~ذلك اليوم (1). # والقمي: بعد ما فسرهما بما فسرنا، روى عن الصادق (عليه السلام) إن " ~~المشرقين ": رسول الله، وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما، و " المغربين ": ~~الحسن والحسين (عليهما السلام)، قال: وفي أمثالهما يجري (2) (3). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * مرج البحرين) *: أرسل البحر العذب والبحر ~~الملح. # * (يلتقيان) *: يتجاوران. # * (بينهما برزخ) *: حاجز من قدرة الله. # * (لا يبغيان) *: لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة، وإبطال الخاصية. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) *: كبار الدر # PageV07P067 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 23 وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلم 24 فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان 25 كل من عليها فان 26 وصغاره. وقيل: " المرجان ": الخرز ~~(1) الأحمر (2)، وقرئ يخرج على البناء للمفعول. # وفي قرب الإسناد: عن الصادق، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) " يخرج ~~منهما "، قال: من ماء السماء، ومن ماء البحر، فإذا أمطرت فتحت الأصداف ~~أفواهها في البحر فيقع فيها من ماء المطر فتخلق اللؤلؤ الصغيرة من القطرة ~~الصغيرة، واللؤلؤة الكبيرة من القطرة الكبيرة (3). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: علي وفاطمة صلوات الله عليهما، ~~بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه، " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ": ~~قال: الحسن والحسين (عليهما السلام) (4). # وفي المجمع: عن سلمان الفارسي، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري، إن " ~~البحرين ": # علي وفاطمة (عليهما السلام)، والبرزخ: محمد (صلى الله عليه وآله)، و " ~~اللؤلؤ والمرجان ": الحسن والحسين (عليهما السلام) (5). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * وله الجوار) *: السفن، جمع جارية. # * (المنشئات) *: قيل: المرفوعات الشراع (6)، وقرئ بكسر الشين، أي ~~الرافعات الشراع (7). # * (في البحر كالأعلم) *: كالجبال، جمع علم وهو الجبل الطويل. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * كل من عليها) *: من على وجه الأرض. # PageV07P068 # ويبقى وجه ربك ذو الجلل والاكرام 27 فبأي آلاء ربكما تكذبان 28 يسئله من ~~في السمو ت والأرض كل يوم هو في شأن 29 * (فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلل ms2326 ~~والاكرام) *: ذو الإستغناء المطلق، والفضل العام، وذلك لأنك إذا استقريت ~~(1) جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه ~~الله، أي الوجه الذي يلي جهته. # والقمي: " كل من عليها فان " قال: من على وجه الأرض " ويبقى وجه ربك " ~~قال: دين ربك (2). وعن السجاد (عليه السلام): نحن وجه الله الذي يؤتى منه ~~(3). # وفي المناقب: عن الصادق (عليه السلام) " ويبقى وجه ربك " قال: نحن وجه ~~الله (4). # وفي التوحيد: عن الجواد (عليه السلام) في حديث، وإذا أفنى الله الأشياء ~~أفنى الصور والهجاء (5)، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما (6). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * يسئله من في السمو ت والأرض) *: # فإنهم مفتقرون إليه في ذواتهم، وصفاتهم، وسائر ما يهمهم، ويعن (7) لهم، ~~والمراد بالسؤال: ما يدل على الحاجة إلى تحصيل الشئ نطقا كان أو غيره. # * (كل يوم هو في شأن) *: من إحداث بديع لم يكن كذا، عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في خطبة رواها في الكافي (8). # PageV07P069 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 30 سنفرغ لكم أيه الثقلان 31 فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان 32 يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السمو ت ~~والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان 33 والقمي: قال: يحيي ويميت، ويرزق، ~~ويزيد، وينقص (1). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) في هذه الآية قال: من شأنه أن ~~يغفر ذنبا ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين (2). # قيل: هو الرد لقول اليهود: إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا، أو أنه قد ~~فرغ من الأمر (3). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * سنفرغ لكم أيه الثقلان) *: وقرئ بالياء، ~~قيل: أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم، وذلك يوم القيامة، فإنه ينتهي يومئذ شؤون ~~الخلق كلها فلا يبقى إلا شأن واحد وهو الجزاء، فجعل ذلك فراغا على سبيل ~~التمثيل (4). # وقيل: تهديد مستعار من قولك لمن تهدده، سأفرغ لك فإن المتجرد للشئ كان ~~أقوى عليه وأجد فيه، و " الثقلان ": الجن والإنس (5). # والقمي: قال: نحن وكتاب الله، والدليل على ذلك قول رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): ms2327 إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي (6). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ~~من أقطار السمو ت والأرض) *: إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض ~~هاربين من الله فارين من قضائه. # PageV07P070 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 34 يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران 35 ~~* (فانفذوا) *: فاخرجوا. # * (لا تنفذون) *: لا تقدرون على النفوذ. # * (إلا بسلطان) *: إلا بقوة وقهر وأنى لكم ذلك؟ أو إن قدرتم أن تنفذوا ~~لتعلموا ما في السماوات والأرض فانفذوا لتعلموا، لكن لا تنفذون ولا تعلمون ~~إلا ببينة نصبها الله فترجعون عليها بأفكاركم، كذا قيل (1). # وفي المجمع: قد جاء في الخبر: يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار، ~~ثم ينادون: # " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم " إلى قوله " شواظ من نار " (2). # وعن الصادق (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد ~~واحد وذلك أنه يوحي إلى السماء الدنيا أن اهبطي بمن فيك، فيهبط أهل السماء ~~الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس والملائكة، ثم يهبط أهل السماء ~~الثانية بمثل الجميع مرتين، فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فتصير ~~الجن والإنس في سبع سرادقات من الملائكة، ثم ينادي مناد " يا معشر الجن ~~والإنس إن استطعتم " الآية، فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من ~~الملائكة (3). # والقمي: ما يقرب منه (4). وقد مر في سورة البقرة عند قوله تعالى: " هل ~~ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام " (5). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * يرسل عليكما شواظ) *: لهب. # * (من نار ونحاس) *: دخان (6) أو صفر مذاب يصب على رؤوسهم، وقرئ بكسر # PageV07P071 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 36 فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان 37 فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان 38 فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان 39 الشين وهو ~~لغة، ونحاس بالجر. # * (فلا تنتصران) *: فلا تمتنعان. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * فإذا انشقت السماء فكانت وردة) *: # قيل: أي حمراء كوردة النبات (1). أو كلون الفرس الورد، وهو الأبيض الذي ~~يضرب ms2328 إلى الحمرة، أو الصفرة أو الغبرة، ويختلف في الفصول، والوردة: واحدة ~~الورد، فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك (2). # * (كالدهان) *: قيل: كالدهان التي يصب بعضها فوق بعض بألوان مختلفة (3). # وقيل: مذابة كالدهن، وهو اسم لما يدهن به أو جمع دهن (4). # وقيل: هو الأديم الأحمر (5). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان) *: ~~قيل: لأنهم يعرفون بسيماهم (6). # والقمي: قال: منكم يعني من الشيعة، قال: معناه من تولى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، وتبرأ من أعدائه، وآمن بالله، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ثم ~~دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب # PageV07P072 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 40 يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي ~~والاقدام 41 فبأي آلاء ربكما تكذبان 42 هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون 43 ~~يطوفون بينها وبين حميم آن 44 بها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ~~ذنب يسئل عنه يوم القيامة (1). # وفي المجمع: عن الرضا (عليه السلام) قال في هذه الآية: إن من اعتقد الحق ~~ثم أذنب ولم يتب في الدنيا عذب عليه في البرزخ ويخرج يوم القيامة، وليس له ~~ذنب يسئل عنه (2). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم) *: قيل: هو ما ~~يعلوهم من الكآبة والحزن (3). # * (فيؤخذ بالنواصي والاقدام) *: في البصائر: عن الصادق (عليه السلام) إنه ~~سأل بعض أصحابه ما يقولون في هذا؟ قال: يزعمون أن الله تبارك وتعالى يعرف ~~المجرمين بسيماهم في يوم القيامة فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم فيلقون ~~في النار، فقال (عليه السلام): وكيف يحتاج تبارك وتعالى إلى معرفة خلق هو ~~أنشأهم وهو خلقهم؟ قال: وما ذاك؟ قال (عليه السلام): ذاك لو قام قائمنا ~~(عليه السلام) أعطاه الله السيماء فيأمر بالكافرين فيؤخذ بنواصيهم ~~وأقدامهم، ثم يخبط بالسيف خبطا (4). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون ~~بينها وبين حميم آن) *: ماء حار بلغ الغاية (5) في الحرارة. وفي المجمع: ~~عنه (عليه السلام) هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان اصلياها فلا تموتان فيها ~~ولا تحييان (6). والقمي: ما في معناه (7). # PageV07P073 # فبأي ms2329 آلاء ربكما تكذبان 45 ولمن خاف مقام ربه جنتان 46 فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان 47 ذواتا أفنان 48 فبأي آلاء ربكما تكذبان 49 فيهما عينان تجريان 50 ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان 51 فيهما من كل فكهة زوجان 52 فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان 53 متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان 54 * (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان * ولمن خاف مقام ربه جنتان) *: في الكافي: عن الصادق ~~(عليه السلام) في هذه الآية قال: من علم أن الله يراه، ويسمع ما يقول، ~~ويعلم ما يعمله من خير أو شر، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي " ~~خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى " (1) (2). # وفي الفقيه: في مناهي النبي (صلى الله عليه وآله): من عرضت له فاحشة أو ~~شهوة فاجتنبها من مخافة الله عز وجل، حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع ~~الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله عز وجل: " ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان " (3). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * ذواتا أفنان) *: ذواتا ألوان من النعيم، أو ~~أنواع من الأشجار والثمار، جمع فن، أو أغصان، جمع فنن، وهي الغصنة التي ~~تتشعب من فرع الشجر، وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيهما عينان تجريان * فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان * فيهما من كل فكهة زوجان) *: صنفان غريب ومعهود، أو رطب ويابس. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * متكئين على فرش بطائنها من إستبرق) *: # PageV07P074 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 55 فيهن قصر ت الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ~~56 فبأي آلاء ربكما تكذبان 57 كأنهن الياقوت والمرجان 58 فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان 59 هل جزاء الأحسن إلا الأحسن 60 من ديباج ثخين، فما ظنك بالظهاير. # * (وجنى الجنتين دان) *: مجناهما قريب يناله القاعد والمضطجع. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيهن) *: في الجنان. # * (قصر ت الطرف) *: نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن لم يرون غيرهم. # والقمي: قال: الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها (1). # * (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) *: لم يمس ms2330 الإنسيات إنس ولا الجنيات جن، ~~وقرئ بضم الميم. # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * كأنهن الياقوت والمرجان) *: في حمرة الوجنة، ~~وبياض البشرة، وصفائهما. # في المجمع: في الحديث إن المرأة من أهل الجنة يرى مخ ساقها وراء سبعين ~~حلة من حرير (2). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~حديث مثله بدون قوله من حرير (3). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) ما في معناه مع زيادات (4). وقد مضى في ~~سورة الحج (5). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * هل جزاء الأحسن إلا الأحسن) *: # PageV07P075 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 61 ومن دونهما جنتان 62 القمي: قال: ما جزاء من ~~أنعمت عليه بالمعرفة إلا الجنة (1). # ورواه في التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2). # وفي العلل: عن الحسن بن علي (عليهما السلام)، عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال: هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة (3). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قرأ هذه الآية فقال: هل ~~تدرون ما يقول ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن ربكم يقول: هل جزاء ~~من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة؟ (4). # وعن العياشي: عن الصادق (عليه السلام)، إن هذه الآية جرت في الكافر ~~والمؤمن، والبر والفاجر، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، وليس ~~المكافأة أن تصنع كما صنع حتى تربى فإن صنعت كما صنع كان له الفضل ~~بالابتداء (5). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * ومن دونهما جنتان) *: ومن دون تينك الجنتين ~~الموعودتين للخائفين مقام ربهم جنتان لمن دونهم. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) جنتان من فضة أبنيتهما وما ~~فيهما، وجنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما (6). # وعن الصادق (عليه السلام): لا تقولن الجنة واحدة، إن الله يقول: " ومن ~~دونهما جنتان "، ولا تقولن: # درجة واحدة، إن الله يقول: " درجت بعضها فوق بعض "، إنما تفاضل القوم ~~بالأعمال (7). # PageV07P076 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 63 مدهامتان 64 فبأي آلاء ربكما تكذبان 65 فيهما ~~عينان نضاختان 66 فبأي آلاء ربكما تكذبان 67 فيهما فكهة ونخل ورمان 68 وعنه ms2331 ~~(عليه السلام): قيل له: الناس يتعجبون منا إذا قلنا يخرج قوم من النار ~~فيدخلون الجنة، فيقولون لنا: فيكونون مع أولياء الله في الجنة، فقال (عليه ~~السلام): إن الله يقول: " ومن دونهما جنتان " لا والله ما يكونون مع أولياء ~~الله (1). # والقمي: عنه (عليه السلام) إنه سئل عن قوله: " ومن دونهما جنتان " قال: ~~خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منهما حتى يفرغوا من الحساب (2). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * مدهامتان) *: خضراوتان تضربان إلى السواد من ~~شدة الخضرة. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: يتصل ما بين مكة ~~والمدينة نخلا (3). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيهما عينان نضاختان) *: فوارتان. القمي: # عنه (عليه السلام) قال: تفوران (4). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيهما فكهة ونخل ورمان) *: عطفهما على ~~الفاكهة بيانا لفضلهما، فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء، والرمان فاكهة ودواء. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) الفاكهة مائة وعشرون لونا سيدها ~~الرمان (5). # وعنه (عليه السلام): خمس من فواكه الجنة في الدنيا: الرمان الأمليسي (6)، ~~والتفاح الشيسقان (7)، # PageV07P077 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 69 فيهن خير ت حسان 70 فبأي الا ء ربكما تكذبان ~~71 حور مقصورات في الخيام 72 والسفرجل، والعنب الرازقي (1)، والرطب المشان ~~(2) (3). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيهن خير ت حسان) *: في المجمع: عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أي نساء خيرات الأخلاق، حسان الوجوه (4). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) هن صوالح المؤمنات العارفات (5). # وفي الفقيه: عنه (عليه السلام) الخيرات الحسان من نساء أهل الدنيا، وهن ~~أجمل من الحور العين (6). # والقمي: قال: جوار نابتات على شط الكوثر، كلما أخذت منها واحدة نبتت ~~مكانها أخرى (7). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قول الرجل للرجل جزاك ~~الله خيرا ما يعنى به؟ قال: إن خيرا: نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، ~~والكوثر: مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم، على حافتي ذلك ~~النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى، سمين باسم ذلك النهر، وذلك ~~قوله تعالى: " فيهن خير ت حسان "، فإذا قال الرجل لصاحبه: # جزاك الله ms2332 خيرا، فإنما يعني بذلك تلك المنازل التي أعدها الله لصفوته، ~~وخيرته من خلقه (8). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * حور مقصور ت في الخيام) *: مخدرات. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: الحور: هن البيض المقصورات ~~المخدرات في خيام الدر # PageV07P078 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 73 لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان 74 فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان 75 متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان 76 والياقوت والمرجان، ~~لكل خيمة أربعة أبواب، على كل باب سبعون كاعبا (1) حجابا لهن ويأتيهن في كل ~~يوم كرامة من الله عز ذكره يبشر الله عز وجل بهن المؤمنين (2). # والقمي: " حور مقصور ت ": قال: يقصر الطرف عنها (3). # وقيل: مقصورة الطرف على أزواجهن (4). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) الخيمة درة واحدة طولها في ~~السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراه الآخرون (5). # وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: مررت ليلة أسري به بنهر حافتاه قباب ~~المرجان، فنوديت منه: السلام عليك يا رسول الله، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ ~~قال: هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهن عز وجل أن يسلمن عليك فأذن ~~لهن، فقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نبأس، أزواج رجال ~~كرام، ثم قرأ (صلى الله عليه وآله): " حور مقصور ت في الخيام " (6). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان * فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان * متكئين على رفرف) *: وسائد ونمارق (7)، جمع رفرفة. # PageV07P079 # فبأي آلاء ربكما تكذبان 77 تبرك اسم ربك ذي الجلل والاكرام 78 وقيل: ~~الرفرف: ضرب من البسط، أو ذيل الخيمة، وقد يقال لكل ثوب عريض (1). # * (خضر وعبقري حسان) *: قيل: زرابي (2) (3). # وقيل: كل ثوب موشى فهو عبقري (4). # وقيل: العبقري منسوب إلى عبقر، تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه ~~كل شئ عجيب، والمراد به الجنس، ولذلك وصف بالجمع، وقرئ في الشواذ " رفارف ~~خضر وعباقري " (5). وفي المجمع: رواها عن النبي (صلى الله عليه وآله) (6). # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان * تبرك اسم ربك) *: تعالى اسمه، فما ظنك ~~بذاته. # * (ذي الجلل ms2333 والاكرام) *: وقرئ بالرفع صفة للإسم. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: نحن جلال الله، ~~وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا ومحبتنا (7). # في الكافي: عن جابر بن عبد الله، قال: لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): " الرحمن " على الناس سكتوا، فلم يقولوا شيئا، فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): الجن كانوا أحسن جوابا منكم لما قرأت عليهم " فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان "، قالوا: لا بشئ من آلاء ربنا نكذب (8). # PageV07P080 # في ثواب الأعمال: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة " الرحمن " فقال ~~عند كل " فبأي آلاء ربكما تكذبان ": لا بشئ من آلائك رب أكذب، فإن قرأها ~~ليلا ثم مات، مات شهيدا، وإن قرأها نهارا ثم مات، مات شهيدا (1). وفي ~~المجمع أخبار أخر في فضلها (2). # * * * # PageV07P081 # سورة الواقعة PageV07P083 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا وقعت الواقعة 1 ليس لوقعتها كاذبة 2 خافضة ~~رافعة 3 سورة الواقعة: مكية، وقال ابن عباس وقتادة: إلا آية منها نزلت ~~بالمدينة وهي: # " وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون " (1)، قيل: إلا قوله: " ثلة من الأولين " ~~(2)، وقوله: " أفبهذا الحديث " (3) نزلت في سفره إلى المدينة، عدد آيها تسع ~~وتسعون آية. # * (إذا وقعت الواقعة) *: إذا حدثت القيامة، سماها واقعة لتحقق وقوعها. # * (ليس لوقعتها كاذبة) *: نفس كاذبة (4)، القمي: قال: القيامة هي حق (5). # * (خافضة) *: قال: بأعداء الله (6). # * (رافعة) *: قال: لأولياء الله (7)، وفي الخصال: عن السجاد (عليه ~~السلام) " إذا وقعت الواقعة ": # يعني القيامة، " خافضة " خفضت والله بأعداء الله إلى النار، " رافعة " ~~رفعت والله أولياء الله إلى الجنة (8). # PageV07P085 # إذا رجت الأرض رجا 4 وبست الجبال بسا 5 فكانت هباء منبثا 6 وكنتم أزواجا ~~ثلثة 7 فأصحب الميمنة ما أصحب الميمنة 8 وأصحب المشئمة ما أصحب المشئمة 9 ~~والسابقون السابقون 10 أولئك المقربون 11 في جنت النعيم 12 * (إذا رجت ~~الأرض رجا) *: حركت تحريكا شديدا. # القمي: قال: يدق بعضها على بعض (1). # * (وبست الجبال بسا) *: قال: قلعت الجبال قلعا (2). # وقيل: فتت كالسويق الملتوت (3). # * (فكانت هباء منبثا) *: غبارا منتشرا. # القمي: قال: الهباء: الذي يدخل في الكوة ms2334 (4) من شعاع الشمس (5). # * (وكنتم أزواجا) *: أصنافا. # * (ثلثة) *: قال: يوم القيامة (6). # * (فأصحب الميمنة ما أصحب الميمنة) *: قال: وهم المؤمنون من أصحاب ~~التبعات يوقفون للحساب (7). # * (وأصحب المشئمة ما أصحب المشئمة * والسابقون السابقون) *: # قال: الذين سبقوا إلى الجنة بلا حساب (8). # * (أولئك المقربون * في جنت النعيم) *: في الكافي: عن الصادق (عليه ~~السلام) إن الله # PageV07P086 # تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف، وهو قوله عز وجل " وكنتم أزواجا ~~ثلثة " الآيات، قال: ف‍ " السابقون ": هم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وخاصة الله من خلقه جعل فيهم خمسة أرواح، أيدهم بروح القدس، فبه عرفوا ~~الأشياء، وأيدهم الله بروح الإيمان، فبه خافوا الله عز وجل، وأيدهم بروح ~~القوة، فبه قدروا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة، فبه اشتهوا طاعة الله ~~عز وجل، وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج (1) الذي به يذهب الناس ~~ويجيؤون، وجعل في المؤمنين أصحاب الميمنة (2) روح الإيمان فبه خافوا الله، ~~وجعل فيهم روح القوة، فبه قووا على طاعة الله، وجعل فيهم روح الشهوة، فبه ~~اشتهوا طاعة الله، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيؤون (3). # وفي الأمالي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل عن هذه الآية فقال: ~~قال لي جبرئيل (عليه السلام): ذاك علي (عليه السلام) وشيعته، هم السابقون ~~إلى الجنة، المقربون من الله بكرامته (4). # وفي الخصال: عن علي (عليه السلام) قال: " والسابقون السابقون * أولئك ~~المقربون " في نزلت (5). # وفي الإكمال: عن الباقر (عليه السلام) في حديث: ونحن السابقون السابقون، ~~ونحن الآخرون (6). # PageV07P087 # ثلة من الأولين 13 وقليل من الآخرين 14 على سرر موضونة 15 متكئين عليها ~~متقبلين 16 يطوف عليهم ولدن مخلدون 17 بأكواب وأباريق وكأس من معين 18 وفي ~~الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أبي لأناس من الشيعة: أنتم شيعة ~~الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون، والسابقون الآخرون، ~~والسابقون في الدنيا إلى ولايتنا، والسابقون في الآخرة إلى الجنة (1). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام) " السابقون " أربعة: ابن آدم ~~المقتول، وسابق أمة موسى (عليه السلام) وهو مؤمن آل فرعون، وسابق ms2335 أمة عيسى ~~(عليه السلام) وهو حبيب النجار، والسابق في أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ~~وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) (2). # * (ثلة من الأولين) *: أي هم كثير من الأولين، يعني الأمم السالفة من لدن ~~آدم (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه وآله). # * (وقليل من الآخرين) *: يعني أمة محمد (صلى الله عليه وآله). # * (على سرر موضونة) *: منسوجة بالذهب، مشبكة بالدر والياقوت. # * (متكئين عليها متقبلين * يطوف عليهم) *: للخدمة. # * (ولدن مخلدون) *: قيل: أي مبقون أبدا على هيئة الولدان وطراوتهم (3). # والقمي: أي مسورون (4). وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) هم أولاد أهل ~~الدنيا (5). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل عن أطفال المشركين، قال: هم خدم أهل ~~الجنة (6). # * (بأكواب وأباريق) *: الكوب: إناء لا عروة له ولا خرطوم، والإبريق: إناء ~~له ذلك. # PageV07P088 # لا يصدعون عنها ولا ينزفون 19 وفاكهة مما يتخيرون 20 ولحم طير مما يشتهون ~~21 وحور عين 22 كأمثل اللؤلؤ المكنون 23 جزاء بما كانوا يعملون 24 لا ~~يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما 25 إلا قيلا سلما سلما 26 * (وكأس من معين) *: ~~خمر. # * (لا يصدعون عنها) *: لخمار. # * (ولا ينزفون) *: ولا ينزف عقولهم، أو لا ينفد شرابهم، وقرئ بكسر الزاي. # * (وفاكهة مما يتخيرون) *: أي يختارون. # * (ولحم طير مما يشتهون) *: يتمنون. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): سيد إدام الجنة اللحم (1). # وفي رواية: اللحم سيد الطعام في الدنيا والآخرة (2). # * (وحور عين) *: وقرئ بالجر. # * (كأمثل اللؤلؤ المكنون) *: المصون عما يضر به في الصفاء والنقاء. # * (جزاء بما كانوا يعملون) *: أي يفعل ذلك كله بهم جزاء لأعمالهم. # * (لا يسمعون فيها لغوا) *: باطلا. # * (ولا تأثيما) *: ولا نسبته إلى الإثم، القمي: قال: الفحش، والكذب، ~~والغناء (3). # * (إلا قيلا) *: قولا. # * (سلما سلما) *: يكون السلام بينهم فاشيا. # PageV07P089 # وأصحب اليمين ما أصحب اليمين 27 في سدر مخضود 28 وطلح منضود 29 وظل ممدود ~~30 * (وأصحب اليمين ما أصحب اليمين) *: القمي: قال: " اليمين ": أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، و " أصحابه ": شيعته (1). # * (في سدر مخضود) *: مقطوع الشوك. ms2336 # القمي: قال: شجر لا يكون له ورق ولا شوك فيه (2). # * (وطلح منضود) *: شجر موز أو أم غيلان (3) نضد حمله من أسفله إلى أعلاه. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) إنه قرأ " وطلع منضود " قال: بعضه إلى ~~بعضه (4). # وفي المجمع: روت العامة عن علي (عليه السلام) إنه قرأ رجل عنده: " وطلح ~~منضود " فقال: ما شأن الطلح إنما هو وطلع كقوله: " ونخل طلعها هضيم " (5)، ~~فقيل له: ألا تغيره؟ فقال: إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحرك (6). # ورواه عنه ابنه الحسن (عليه السلام)، وقيس بن سعد، ورواه أصحابنا عن ~~يعقوب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) " وطلح منضود " قال: لا، " ~~وطلع منضود " (7). # * (وظل ممدود) *: في المجمع: في الخبر أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ~~ظلها مائة سنة لا يقطعها، إقرؤوا إن شئتم: " وظل ممدود " (8). # قال: وروي أيضا إن أوقات الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيه حر ولا برد (9). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~حديث يصف فيه أهل الجنة، قال: ويتنعمون في جناتهم في ظل ممدود، في مثل ما ~~بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وأطيب من ذلك (10). # PageV07P090 # وماء مسكوب 31 وفاكهة كثيرة 32 لا مقطوعة ولا ممنوعة 33 * (وماء مسكوب) ~~*: القمي: أي مرشوش (1). # * (وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة) *: أي لا تنقطع. # * (ولا ممنوعة) *: ولا يمنع أحد من أخذها. القمي: عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال: لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى، أصلها في دار علي ~~(عليه السلام)، وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها قتر (2) منها أعلاها ~~أسفاط (3) حلل من سندس واستبرق، يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط، في كل سفط ~~مائة حلة (4)، ما فيها حلة تشبه الأخرى على ألوان مختلفة، وهو ثياب أهل ~~الجنة، وسطها ظل ممدود في عرض الجنة، وعرض الجنة كعرض السماء والأرض، أعدت ~~للذين آمنوا بالله ورسله، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائتي عام فلا ~~يقطعه، وذلك قوله: # " وظل ممدود "، وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متدلل ms2337 في بيوتهم يكون في ~~القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا، ومما لم تروه، ~~وما سمعتم به، وما لم تسمعوا مثلها، وكلما يجتنى منه شئ ينبت (5) مكانها ~~أخرى، " لا مقطوعة ولا ممنوعة " (6). # وفي الإحتجاج: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل من أين قالوا: إن أهل ~~الجنة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها، فإذا أكلها عادت كهيئتها، قال: ~~نعم، ذلك على قياس السراج، يأتي القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شيئا، ~~وقد امتلأت منه الدنيا سراجا (7). # PageV07P091 # وفرش مرفوعة 34 إنا أنشأناهن إنشاء 35 فجعلناهن أبكارا 36 وفي البصائر: ~~عنه (عليه السلام) في هذه الآية إنه والله ليس حيث يذهب الناس إنما هو ~~العالم وما يخرج منه (1). # * (وفرش مرفوعة) *: بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة، ~~وحشوها المسك، والعنبر، والكافور، كذا عن النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~حديث صفة الجنة. ورواه في الكافي (2)، والقمي (3)، وقد مر في سورة الزمر ~~(4). # وربما تفسر بالنساء وارتفاعهن على الأرائك، وفي جمالهن أو كمالهن بدليل ~~ما بعدها. # قيل: لما شبه حال السابقين في التنعم بأكمل ما يتصور لأهل المدن شبه حال ~~أصحاب اليمين بأكمل ما يتمناه أهل البوادي إشعارا بالتفاوت بين الحالين ~~(5). # * (إنا أنشأناهن إنشاء) *: أي ابتدأناهن ابتداء من غير ولادة. # القمي: قال: الحور العين في الجنة (6). # وعن الصادق (عليه السلام): إنه سئل من أي شئ خلقن الحور العين؟ قال: من ~~تربة الجنة النورانية (7) الحديث. وقد مضى في سورة الحج (8). # * (فجعلناهن أبكارا) *: يعني دائما، وفي كل إتيان. # وفي الإحتجاج: عن الصادق (عليه السلام) سئل كيف تكون الحوراء في كل ما ~~أتاها زوجها عذراء؟ قال: خلقت من الطيب لا يعتريها عاهة، ولا يخالط جسمها ~~آفة، ولا يجري في ثقبها # PageV07P092 # عربا أترابا 37 لأصحاب اليمين 38 ثلة من الأولين 39 شئ، ولا يدنسها حيض، ~~فالرحم ملتزقة إذ ليس فيه لسوى الإحليل مجرى (1). # * (عربا) *: قيل: متحننات على أزواجهن، متحببات إليهم، جمع عروب. # والقمي: قال: يتكلمن بالعربية (2). # وفي المجمع: في حديث فضل الغزاة عن ms2338 أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه سئل ~~عن العروبة؟ فقال: # هي الغنجة (3) الرضية الشهية (4)، وقرئ بسكون الراء. # * (أترابا) *: لدات على سن واحد، القمي: يعني مستويات الأسنان (5). # في المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث فضل الغزاة ووصف ~~الجنة على كل سرير أربعون فراشا غلظ كل فراش أربعون ذراعا على كل فراش زوجة ~~من الحور العين " عربا أترابا " (6). # وفي الجوامع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) هن اللواتي قبضن في دار ~~الدنيا عجائز شمطاء (7) رمصاء (8) جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد ~~واحد في الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا (9). # * (لأصحاب اليمين) *: القمي: أصحاب أمير المؤمنين (10). # * (ثلة من الأولين) *: قال: من الطبقة التي كانت مع النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (11). # PageV07P093 # وثلة من الآخرين 40 وأصحب الشمال ما أصحب الشمال 41 في سموم وحميم 42 وظل ~~من يحموم 43 لا بارد ولا كريم 44 * (وثلة من الآخرين) *: قال: بعد النبي ~~(صلى الله عليه وآله) من هذه الأمة (1). # وعن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عنها فقال: " ثلة من الأولين ": حزقيل ~~مؤمن آل فرعون، " وثلة من الآخرين ": علي بن أبي طالب (عليه السلام) (2). # وفي المجمع: عن جماعة من المفسرين: أي جماعة من الأمم الماضية التي كانت ~~قبل هذه الأمة، وجماعة من مؤمني هذه الأمة (3). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) مرفوعا: إن جميع الثلتين من أمتي، ثم أيد ~~القول الأول بقوله (صلى الله عليه وآله): إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل ~~الجنة، ثم تلا هذه الآية (4). # وفي الخصال: عنه (صلى الله عليه وآله): أهل الجنة مائة وعشرون صفا، هذه ~~الأمة منها ثمانون صفا (5). # * (وأصحب الشمال ما أصحب الشمال * في سموم) *: في حر نار ينفذ في المسام. # * (وحميم) *: ماء متناه في الحرارة. # * (وظل من يحموم) *: من دخان أسود. # * (لا بارد) *: كسائر الظل. # * (ولا كريم) *: ولا نافع. القمي: قال: " الشمال ": أعداء آل محمد صلوات ~~الله عليهم، وأصحابهم الذين والوهم، " في سموم وحميم "، قال: " السموم ": ~~اسم النار، " والحميم ": ماء قد # PageV07P094 # إنهم كانوا قبل ذلك مترفين 45 وكانوا ms2339 يصرون على الحنث العظيم 46 وكانوا ~~يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظما أإنا لمبعوثون 47 أو آباؤنا الأولون 48 ~~قل إن الأولين والآخرين 49 لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم 50 ثم إنكم أيها ~~الضالون المكذبون 51 لآكلون من شجر من زقوم 52 فمالئون منها البطون 53 ~~فشاربون عليه من الحميم 54 فشاربون شرب الهيم 55 حمى، " وظل من يحموم " ~~قال: ظلمة شديدة الحر " لا بارد ولا كريم " قال: ليس بطيب (1). # * (إنهم كانوا قبل ذ لك مترفين) *: منهمكين في الشهوات. # * (وكانوا يصرون على الحنث العظيم) *: الذنب العظيم، قيل: يعني الشرك ~~(2). # * (وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظما أإنا لمبعوثون * أو آباؤنا ~~الأولون) *: وقرئ " أو " بالسكون. # * (قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم) *: أي ما وقت ~~به الدنيا، وحد من يوم معين عند الله معلوم له. # * (ثم إنكم أيها الضالون المكذبون) *: بالبعث. # * (لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون) *: من شدة الجوع. # * (فشاربون عليه من الحميم) *: لغلبة العطش. # * (فشاربون شرب الهيم) *: الإبل التي بها الهيام، وهي داء يشبه الإستسقاء ~~جمع أهيم، وهيماء، أو الرمال على أنه جمع هيام بالفتح، وهو الرمل الذي لا ~~يتماسك. # PageV07P095 # هذا نزلهم يوم الدين 56 نحن خلقناكم فلولا تصدقون 57 أفرأيتم ما تمنون 58 ~~أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون 59 نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ~~60 في الفقيه (1)، والمحاسن (2)، والمعاني: عن الصادق (عليه السلام) إنه ~~سئل عن الهيم، قال: الإبل (3). # وفي رواية: الهيم: الرمل (4). والقمي: الهيم الإبل (5)، وقرئ شرب بضم ~~الشين. # * (هذا نزلهم يوم الدين) *: فما ظنك بما يكون لهم بعدما استقروا في ~~الجحيم، وفيه تهكم بهم لأن النزل ما يعد للنازل تكرمة له. # وقيل: النزل ما ينزل عليه صاحبه (6). # القمي: قال: هذا ثوابهم يوم المجازاة (7). # * (نحن خلقناكم فلولا تصدقون) *: بالخلق أو بالبعث. # * (أفرأيتم ما تمنون) *: ما تقذفونه في الأرحام من النطف. # * (أأنتم تخلقونه) *: تجعلونه بشرا سويا. # * (أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت) *: قسمناه عليكم، وأقتنا ~~موت كل بوقت معين، وقرئ بتخفيف ms2340 الدال. # * (وما نحن بمسبوقين) *: بمغلوبين. # PageV07P096 # على أن نبدل أمثلكم وننشئكم في ما لا تعلمون 61 ولقد علمتم النشأة الأولى ~~فلولا تذكرون 62 أفرأيتم ما تحرثون 63 أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون 64 لو ~~نشاء لجعلناه حطما فظلتم تفكهون 65 إنا لمغرمون 66 بل نحن محرومون 67 * ~~(على أن نبدل أمثلكم) *: أن نبدل منكم أشباهكم فنخلق بدلكم. # * (وننشئكم في ما لا تعلمون) *: في نشأة لا تعلمونها. # * (ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون) *: إن من قدر عليها قدر على ~~النشأة الأخرى. في الكافي: عن السجاد (عليه السلام) العجب كل العجب لمن ~~أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى (1). # * (أفرأيتم ما تحرثون) *: تبذرون حبه. # * (أأنتم تزرعونه) *: تنبتونه. # * (أم نحن الزارعون) *: المنبتون، في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل حرثت (2). # * (لو نشاء لجعلناه حطما) *: هشيما. # * (فظلتم تفكهون) *: تتحدثون فيه تعجبا وتندما على ما أنفقتم فيه، ~~والتفكه: التنقل بصنوف الفاكهة، قد استعير للتنقل بالحديث. # * (إنا لمغرمون) *: لملزمون غرامة ما أنفقنا، أو مهلكون لهلاك رزقنا، من ~~الغرام، وقرئ " أئنا " على الاستفهام. # * (بل نحن) *: قوم. # PageV07P097 # أفرأيتم الماء الذي تشربون 68 أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ~~69 لو نشاء جعلنه أجاجا فلولا تشكرون 70 أفرأيتم النار التي تورون 71 أأنتم ~~أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون 72 نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين 73 * ~~(محرومون) *: حرمنا رزقنا. # * (أفرأيتم الماء الذي تشربون) *: أي العذب الصالح للشرب. # * (أأنتم أنزلتموه من المزن) *: من السحاب. # * (أم نحن المنزلون) *: بقدرتنا. # * (لو نشاء جعلنه أجاجا) *: قيل: ملحا (1). والقمي: أي زعاقا (2) (3). # * (فلولا تشكرون) *: أمثال هذه النعم الضرورية. # * (أفرأيتم النار التي تورون) *: تقدحون. # * (أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون) *: يعني الشجرة التي منها ~~الزناد. # * (نحن جعلناها) *: جعلنا نار الزناد. # * (تذكرة) *: القمي: لنار يوم القيامة (4). # وعن الصادق (عليه السلام): إن ناركم هذه جزء من سبعين جزاء من نار جهنم، ~~وقد أطفأت سبعين مرة بالماء، ثم التهبت، ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن ~~يطفأها، وأنها لتؤتى يوم القيامة حتى توضع على النار ms2341 فتصرخ صرخة لا يبقى ~~ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا جثى على ركبتيه # PageV07P098 # فسبح باسم ربك العظيم 74 فلا أقسم بمواقع النجوم 75 وإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم 76 فزعا من صرختها (1). # * (ومتاعا) *: ومنفعة. # * (للمقوين) *: الذين ينزلون القوى (2)، وهي القفر، أو الذين خلت بطونهم ~~أو مزاودهم من الطعام، من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها، كذا قيل (3). # والقمي: قال: المحتاجين (4). # * (فسبح باسم ربك العظيم) *: فأحدث التسبيح بذكر اسمه. في المجمع: عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآية قال: اجعلوها في ركوعكم ~~(5)، وفي الفقيه مثله (6). # * (فلا أقسم بمواقع النجوم) *: بمساقطها، وقرئ بموقع. # القمي: قال: معناه فاقسم بمواقع النجوم (7). # وفي المجمع: عن الباقر والصادق (عليهما السلام) إن مواقع النجوم رجوما ~~للشياطين، فكان المشركون يقسمون بها، فقال سبحانه: " فلا أقسم بها " (8). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: كان أهل الجاهلية يحلفون بها، ~~فقال الله عز وجل: # " فلا أقسم بمواقع النجوم " قال: عظم أمر من يحلف بها (9). # * (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) *: في الفقيه: عن الصادق (عليه السلام) ~~يعني به اليمين بالبراءة # PageV07P099 # إنه لقرآن كريم 77 في كتب مكنون 78 لا يمسه إلا المطهرون 79 من الأئمة ~~(عليهم السلام) يحلف بها الرجل إن ذلك عند الله عظيم، قال: وهذا الحديث في ~~نوادر الحكمة (1). # * (إنه لقرآن كريم) *: كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في ~~إصلاح المعاش والمعاد. # * (في كتب مكنون) *: مصون، وهو اللوح كما في حديث تفسير " ن * والقلم " ~~(2). # * (لا يمسه إلا المطهرون) *: لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات ~~الجسمانية، أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث، فيكون نفيا بمعنى ~~نهي. # في التهذيب: عن الكاظم (عليه السلام) قال: المصحف لا تمسه على غير طهر، ~~ولا جنبا، ولا تمس خطه ولا تعلقه، إن الله تعالى يقول: " لا يمسه إلا ~~المطهرون " (3). # وفي الإحتجاج: لما استخلف عمر سأل عليا (عليه السلام) أن يدفع إليهم ~~القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي جئت به ~~إلى أبي ms2342 بكر حتى نجتمع عليه، فقال: # هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا ~~تقولوا يوم القيامة: " إنا كنا عن هذا غافلين " (4) أو تقولوا: " ما جئتنا ~~به " (5)، فإن القرآن الذي عندي " لا يمسه إلا المطهرون " والأوصياء من ~~ولدي، فقال عمر: فهل وقت لإظهاره معلوم، قال علي (عليه السلام): نعم إذا ~~قام القائم من ولدي يظهره، ويحمل الناس عليه فتجري السنة به (6). # أقول: وفي التحقيق لا منافاة بين المعنيين لجواز الجمع بينهما وإرادة كل ~~منهما، أو يكون # PageV07P100 # تنزيل من رب العلمين 80 أفبهذا الحديث أنتم مدهنون 81 وتجعلون رزقكم أنكم ~~تكذبون 82 فلولا إذا بلغت الحلقوم 83 وأنتم حينئذ تنظرون 84 أحدهما تفسيرا ~~والآخر تأويلا. # * (تنزيل من رب العلمين * أفبهذا الحديث) *: يعني القرآن. # * (أنتم مدهنون) *: متهاونون. # * (وتجعلون رزقكم) *: أي شكر رزقكم. # * (أنكم تكذبون) *: أي بمن أنزله عليكم ورزقكم إياه حيث تنسبون الأشياء ~~إلى الأنواء (1). # القمي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قرأ الواقعة فقال: تجعلون ~~شكركم أنكم تكذبون، فلما انصرف قال: إني قد عرفت أنه سيقول قائل لم قرأ ~~هكذا؟ قرأتها لأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرؤها كذلك، ~~وكانوا إذا أمطروا قالوا: أمطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله " وتجعلون ~~شكركم أنكم تكذبون " (2). # وعن الصادق (عليه السلام) في قوله: " وتجعلون رزقكم " قال: بل هي " ~~وتجعلون شكركم " (3). # * (فلولا إذا بلغت الحلقوم) *: أي النفس. # * (وأنتم حينئذ تنظرون) *: الخطاب لمن حول المحتضر. # PageV07P101 # ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون 85 فلولا إن كنتم غير مدينين 86 ~~ترجعونها إن كنتم صادقين 87 فأما إن كان من المقربين 88 فروح وريحان وجنت ~~نعيم 89 * (ونحن أقرب إليه) *: إلى المحتضر. # * (منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين) *: غير مجزيين يوم ~~القيامة، أو غير مملوكين مقهورين. # * (ترجعونها) *: ترجعون النفس إلى مقرها. # * (إن كنتم صادقين) *: في تكذيبكم وتعطيلكم، والمعنى إن كنتم غير مملوكين ~~مجزيين كما دل عليه جحدكم أفعال الله وتكذيبكم بآياته، فلولا ترجعون ~~الأرواح إلى الأبدان بعد بلوغها ms2343 الحلقوم (1). # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: إنها إذا بلغت ~~الحلقوم أري منزله من الجنة فيقول: ردوني إلى الدنيا حتى أخبر أهلي بما ~~أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل (2). # * (فأما إن كان من المقربين) *: أي إن كان المتوفي من السابقين. # * (فروح) *: فله استراحة، وقرئ بضم الراء، ونسبها في المجمع إلى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) والباقر (عليه السلام) (3). وفسر بالرحمة والحياة ~~الدائمة (4). # * (وريحان) *: ورزق طيب. # * (وجنت نعيم) *: ذات تنعم، في الأمالي (5)، والقمي: عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: " فروح # PageV07P102 # وأما إن كان من أصحب اليمين 90 فسلم لك من أصحب اليمين 91 وأما إن كان من ~~المكذبين الضالين 92 فنزل من حميم 93 وتصلية جحيم 94 وريحان " يعني في ~~قبره، " وجنت نعيم " يعني في الآخرة (1). # * (وأما إن كان من أصحب اليمين * فسلم لك) *: يا صاحب اليمين. # * (من أصحب اليمين) *: أي من إخوانك يسلمون عليك، كذا قيل (2). # والقمي: يعني من كان من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فسلام لك يا ~~محمد من أصحاب اليمين أن لا يعذبوا (3). # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي هم شيعتك فسلم ولدك منهم أن يقتلوهم (4). # * (وأما إن كان من المكذبين الضالين) *: يعني أصحاب الشمال، وإنما وصفهم ~~بأفعالهم زجرا عنها وإشعارا بما أوجب لهم ما أوعدهم به. # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في حديث فهؤلاء مشركون (5). # والقمي: أعداء آل محمد صلوات الله عليهم (6). # * (فنزل من حميم * وتصلية جحيم) *: في الأمالي (7)، والقمي: عن الصادق ~~(عليه السلام) " فنزل من حميم " يعني في قبره، " وتصلية جحيم ": يعني في ~~الآخرة (8). # PageV07P103 # إن هذا لهو حق اليقين 95 فسبح باسم ربك العظيم 96 * (إن هذا) *: أي الذي ~~ذكر في السورة، أو في شأن الفرق. # * (لهو حق اليقين) *: أي حق الخبر اليقين. # * (فسبح باسم ربك العظيم) *: فنزهه بذكر اسمه عما لا يليق بعظمة شأنه. # في ثواب الأعمال: عن الباقر (عليه السلام) من قرأ سورة الواقعة كل ms2344 ليلة ~~قبل أن ينام لقى الله عز وجل ووجهه كالقمر في ليلة البدر (1). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قرأها كل ليلة لم تصبه ~~فاقة أبدا (2). # * * * # PageV07P104 # سورة الحديد PageV07P105 # بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السمو ت والأرض وهو العزيز الحكيم ~~1 له ملك السمو ت والأرض يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير 2 هو الأول والاخر ~~والظهر والباطن وهو بكل شئ عليم 3 سورة الحديد: مدنية، عدد آيها تسع وعشرون ~~آية عراقي، وثمان في الباقين، اختلافها آيتان " من قبله العذاب " (1) و " ~~الإنجيل " (2) بصري. # * (سبح لله ما في السمو ت والأرض) *: قيل: ذكر هاهنا وفي الحشر، والصف: # بلفظ الماضي وفي الجمعة، والتغابن: بلفظ المضارع إشعارا بأن من شأن ما ~~أسند إليه أن يسبحه في جميع أوقاته لأنه دلالة جبلية لا تختلف باختلاف ~~الحالات، ومجئ المصدر مطلقا في بني إسرائيل أبلغ من حيث أنه يشعر بإطلاقه ~~على استحقاق التسبيح من كل شئ، وفي كل حال فإنما عدى باللام، وهو متعد ~~بنفسه إشعارا بأن إيقاع الفعل لأجل الله وخالصا لوجهه (3). # * (وهو العزيز الحكيم) *: فيه إشعار بما هو المبدأ للتسبيح. # * (له ملك السمو ت والأرض) *: فإنه الخالق لها والمتصرف فيها. # * (يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير * هو الأول) *: قبل كل شئ. # PageV07P107 # هو الذي خلق السمو ت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج ~~في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما ~~كنتم والله بما تعملون بصير 4 * (والاخر) *: بعد كل شئ. # * (والظهر) *: على كل شئ بالقهر له. # * (والباطن) *: الخبير بباطن كل شئ، و " هو الأول والاخر " أيضا تبتدي ~~منه الأسباب، وتنتهي إليه المسببات، " والظهر والباطن ": الظاهر وجوده من ~~كل شئ والباطن حقيقة ذاته فلا يكتنهها العقول. # في الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في خطبة له: الذي ليست ~~لأوليته نهاية، ولا لآخريته حد ولا غاية، وقال: الذي بطن من خفيات الأمور، ~~وظهر في العقول ms2345 بما يرى في خلقه من علامات التدبير (1). # * (وهو بكل شئ عليم) *: يستوي عنده الظاهر والخفي. # * (هو الذي خلق السمو ت والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) *: قد مر ~~تفسيره في سورة الأعراف (2). # * (يعلم ما يلج في الأرض) *: كالبذور. # * (وما يخرج منها) *: كالزروع. # * (وما ينزل من السماء) *: كالأمطار. # * (وما يعرج فيها) *: كالأبخرة. # PageV07P108 # له ملك السمو ت والأرض وإلى الله ترجع الأمور 5 يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور 6 آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا ~~مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير 7 وما لكم ~~لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم ~~مؤمنين 8 * (وهو معكم أين ما كنتم) *: لا ينفك علمه وقدرته عنكم بحال. # * (والله بما تعملون بصير) *: فيجازيكم عليه. # * (له ملك السمو ت والأرض) *: ذكره مع الإعادة كما ذكره مع الإبداء لأنه ~~كالمقدمة لهما. # * (وإلى الله ترجع الأمور * يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ~~وهو عليم بذات الصدور) *: بمكنوناتها. # * (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) *: من الأموال ~~التي جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها، فهي في الحقيقة له لا لكم، أو التي ~~استخلفكم من قبلكم في تملكها والتصرف فيها، وفيه توهين للإنفاق على النفس. # * (فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) *: وعد فيه مبالغات. # * (وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم) *: أي عذر لكم ~~في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه بالحجج والآيات؟ # * (وقد أخذ ميثاقكم) *: وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك، وقرئ على ~~البناء للمفعول. # * (إن كنتم مؤمنين) *: لموجب ما، فإن هذا موجب لا مزيد عليه. PageV07P109 # هو الذي ينزل على عبده آيات بينت ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله ~~بكم لرءوف رحيم 9 وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله مير ث السمو ت ~~والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقتل أولئك أعظم درجة من الذين ~~أنفقوا من بعد وقتلوا وكلا وعد ms2346 الله الحسنى والله بما تعملون خبير 10 * (هو ~~الذي ينزل على عبده آيات بينت ليخرجكم من الظلمات إلى النور) *: من ظلمات ~~الكفر إلى نور الإيمان. # * (وإن الله بكم لرءوف رحيم * وما لكم ألا تنفقوا) *: وأي شئ لكم في أن ~~لا تنفقوا. # * (في سبيل الله) *: فيما يكون قربة إليه. # * (ولله مير ث السمو ت والأرض) *: يرث كل شئ فيهما ولا يبقى لأحد مال، ~~وإذا كان كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كان أولى. # * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقتل) *: بيان لتفاوت المنفقين ~~والمقاتلين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين، وتحري الحاجة، وقسيمه ~~محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، والفتح فتح مكة إذ عز الإسلام به، وكثر ~~أهله، وقلت الحاجة إلى المقاتلة والإنفاق. # * (أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد) *: من بعد الفتح. # * (وقتلوا وكلا) *: وقرئ بالرفع. # * (وعد الله الحسنى) *: المثوبة الحسنى. PageV07P110 # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضعفه له وله أجر كريم 11 يوم ترى ~~المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنت تجرى ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها ذ لك هو الفوز العظيم 12 * (والله بما تعملون ~~خبير) *: بظاهره وباطنه فيجازيكم على حسبه. # * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) *: ينفق ماله في سبيله رجاء أن يعوضه ~~وحسنه بالإخلاص، وتحري الحلال، وأفضل الجهات له، ومحبة المال، ورجاء ~~الحياة. # * (فيضعفه له) *: فيعطى أجره أضعافا. # * (وله أجر كريم) *: وذلك الأجر كريم في نفسه وإن لم يضاعف، وقرئ " ~~فيضاعفه " بالنصب و " يضعفه " مرفوعا ومنصوبا. # في الكافي (1)، والقمي: عن الكاظم (عليه السلام): نزلت في صلة الإمام ~~(2). # وفي رواية: في الكافي: في صلة الإمام في دولة الفساق (3). # وعن الصادق (عليه السلام): إن الله لم يسأل خلقه مما في أيديهم قرضا من ~~حاجة به إلى ذلك، وما كان لله من حق فإنما هو لوليه (4). # * (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم) *: ما يهتدون به إلى الجنة. # * (بين أيديهم وبأيمانهم) *: من حيث يؤتون صحائف أعمالهم. # * (بشراكم اليوم جنت) *: يقال ms2347 لهم ذلك. # PageV07P111 # يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ~~ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة ~~وظهره من قبله العذاب 13 ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم ~~أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله ~~الغرور 14 * (تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذ لك هو الفوز العظيم * ~~يوم يقول المنفقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا) *: انتظرونا، أو انظروا ~~إلينا، وقرئ " أنظرونا " أي أمهلونا. # * (نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم) *: إلى الدنيا. # * (فالتمسوا نورا) *: بتحصيل المعارف الإلهية، والأخلاق الفاضلة، ~~والأعمال الصالحة، فإن النور يتولد منها. # * (فضرب بينهم بسور) *: بحائط. # * (له باب باطنه فيه الرحمة) *: لأنه يلي الجنة. # * (وظهره من قبله) *: من جهته. # * (العذاب) *: لأنه يلي النار. # * (ينادونهم ألم نكن معكم) *: يريدون موافقتهم في الظاهر. # * (قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم) *: بالنفاق، القمي: قال: بالمعاصي ~~(1). # * (وتربصتم) *: بالمؤمنين الدوائر. # * (وارتبتم) *: وشككتم في الدين. # PageV07P112 # فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي مولاكم ~~وبئس المصير 15 ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من ~~الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ~~وكثير منهم فاسقون 16 * (وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله) *: وهو الموت. # * (وغركم بالله الغرور) *: الشيطان أو الدنيا. # * (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية) *: فداء، وقرئ بالتاء. # * (ولا من الذين كفروا) *: ظاهرا وباطنا. # * (مأويكم النار هي مولاكم) *: القمي: قال: هي أولى بكم (1). # * (وبئس المصير) *: النار، القمي: قال: يقسم النور بين الناس يوم القيامة ~~على قدر إيمانهم، يقسم للمنافق فيكون نوره في إبهام رجله اليسرى فينظر ~~نوره، ثم يقول للمؤمنين مكانكم حتى أقتبس من نوركم، فيقول المؤمنون لهم: " ~~ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا " فيرجعون فيضرب بينهم بسور، قال: والله ما ~~عنى بذلك اليهود ولا النصارى، وما عنى به إلا أهل القبلة (2). # * (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) *: ألم يأت وقته. # * (وما نزل من الحق) *: أي القرآن، ms2348 وقرئ بالتخفيف. # * (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتب من قبل) *: وقرئ بالياء. # * (فطال عليهم الأمد) *: الزمان. # * (فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) *: خارجون عن دينهم. # PageV07P113 # اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون 17 ~~إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضعف لهم ولهم أجر كريم 18 ~~والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ~~ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحب الجحيم 19 في الإكمال: عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية في القائم (عليه السلام)، " ولا ~~يكونوا " الآية (1). # أقول: لعل المراد أنها نزلت في شأن غيبة القائم (عليه السلام) وأهلها ~~المؤمنين. # * (اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها) *: في الإكمال: عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: # يحييها الله بالقائم (عليه السلام) بعد موتها، يعني بموتها: كفر أهلها، ~~والكافر ميت (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: العدل بعد الجور (3). # وقيل: تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة (4). # * (قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون) *: كي يكمل عقلكم (5). # * (إن المصدقين والمصدقات) *: أي المتصدقين والمتصدقات، وقرئ بتخفيف ~~الصاد، أي الذي صدقوا الله ورسوله. # * (وأقرضوا الله قرضا حسنا يضعف لهم ولهم أجر كريم) *: وقرئ " يضعفه ". # * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند # PageV07P114 # ربهم) *: في التهذيب: عن السجاد (عليه السلام) إن هذه لنا ولشيعتنا (1). # وفي المحاسن: عن أبيه (عليهما السلام)، قال: ما من شيعتنا إلا صديق شهيد، ~~قيل: أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فرشهم؟ فقال: أما تتلو كتاب الله في ~~الحديد: " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء "؟ قال: لو ~~كان الشهداء كما يقولون كان الشهداء قليلا (2). # وفي الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الميت من شيعتنا صديق، صدق ~~بأمرنا، وأحب فينا، وأبغض فينا، يريد بذلك الله عز وجل، يؤمن بالله ~~وبرسوله، ثم تلا هذه الآية (3). # والعياشي: عن الباقر (عليه السلام) قال: العارف منكم هذا الأمر المنتظر ~~له، المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع القائم (عليه السلام) بسيفه، ثم ~~قال: بل والله ms2349 كمن جاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسيفه، ثم قال ~~الثالثة: بل والله كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فسطاطه ~~(4)، وفيكم آية من كتاب الله، قيل: وأي آية؟ قال: قوله الله " والذين آمنوا ~~بالله ورسله " الآية، ثم قال: صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم (5). # وفي المحاسن: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الميت منكم على هذا الأمر ~~شهيد، قيل: وإن مات على فراشه؟ قال: إي والله، وإن مات على فراشه، حي عند ~~ربه يرزق (6) (7). # وعن الحكم بن عيينة: قال: لما قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) الخوارج ~~يوم النهروان قام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين طوبى لنا إذ شهدنا معك ~~هذا الموقف، وقتلنا معك هؤلاء الخوارج، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم # PageV07P115 # اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون ~~حطما وفى الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا ~~متع الغرور 20 يخلق الله آباءهم ولا أجدادهم بعد، فقال الرجل: وكيف شهدنا ~~قوم لم يخلقوا؟ قال: بل قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه، ~~ويسلمون لنا فأولئك شركاؤنا فيه حقا حقا (1). # وفي رواية قال: إنما يجمع الناس الرضا والسخط فمن رضى أمرا فقد دخل فيه، ~~ومن سخط فقد خرج منه (2). # * (لهم أجرهم ونورهم) *: أجر الصديقين والشهداء ونورهم. # * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحب الجحيم * اعلموا أنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) *: لما ~~ذكر حال الفريقين حقر أمور الدنيا يعني ما لا يتوصل به منها إلى سعادة ~~الآخرة بأن بين أنها أمور وهمية عديمة النفع سريعة الزوال، وإنما هي لعب ~~يتعب الناس فيه أنفسهم جدا إتعاب الصبيان في الملاعب من غير فائدة، ولهو ~~يلهون به أنفسهم عما يهمهم، وزينة من ملابس شهية، ومراكب بهية، ومنازل ~~رفيعة، ms2350 ونحو ذلك، وتفاخر بالأنساب والأحساب، وتكاثر بالعدة والعدد، وهذه ~~ستة أمور جامعة لمشتهيات الدنيا مما لا يتعلق منها بالآخرة مترتبة في الذكر ~~ترتب مرورها على الإنسان غالبا. # * (كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون # PageV07P116 # سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين ~~آمنوا بالله ورسله ذ لك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم 21 ~~ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتب من قبل أن نبرأها إن ذ ~~لك على الله يسير 22 حطما) *: ثم قرر تحقير الدنيا، ومثل لها في سرعة ~~تقضيها، وقلة جدواها بحال نبات أنبته الغيث واستوى فأعجب به الحراث، أو ~~الكافرون بالله لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا ولأن المؤمن إذا رأى معجبا ~~انتقل فكره إلى قدرة صانعه فأعجب بها، والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به ~~فيستغرق فيه إعجابا، ثم هاج أي يبس بعاهة فاصفر، ثم صار حطاما، أي هشيما. # * (وفى الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان) *: ثم عظم أمور الآخرة ~~وأكد ذلك تنفيرا عن الانهماك في الدنيا، وحثا على ما يوجب كرامة العقبى. # * (وما الحياة الدنيا إلا متع الغرور) *: أي لمن أقبل عليها ولم يطلب ~~الآخرة بها. # * (سابقوا) *: سارعوا مسارعة السابقين في المضمار. # * (إلى مغفرة من ربكم) *: إلى موجباتها. # * (وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) *: كعرض مجموعهما إذا بسطتا. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) إن أدنى أهل الجنة منزلا من لو نزل به ~~الثقلان الجن والإنس لوسعهم طعاما وشرابا، الحديث (1). وقد سبق في سورة ~~الحج (2). # * (أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذ لك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم * ما أصاب من مصيبة في الأرض) *: كجدب وعاهة. # PageV07P117 # لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال ~~فخور 23 * (ولا في أنفسكم) *: كمرض وآفة. # * (إلا في كتب) *: إلا مكتوبة. # * (من قبل أن نبرأها) *: نخلقها، القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~صدق الله وبلغت رسله ms2351 كتابه في السماء علمه بها وكتابه في الأرض علومنا في ~~ليلة القدر وفي غيرها (1). # وفي العلل: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن ملك الأرحام يكتب كل ما ~~يصيب الإنسان في الدنيا بين عينيه، فذلك قول الله عز وجل: " ما أصاب من ~~مصيبة " الآية (2). # * (إن ذ لك) *: إن ثبته في كتاب. # * (على الله يسير) *: لاستغنائه فيه عن العدة والمدة. # * (لكيلا تأسوا) *: أي أثبت، وكتب لئلا تحزنوا (3). # * (على ما فاتكم) *: من نعم الدنيا. # * (ولا تفرحوا بما آتاكم) *: أعطاكم الله منها، فإن من علم أن الكل مقدر ~~هان عليه الأمر، وقرئ " بما أتيكم " من الإتيان ليعادل ما فاتكم. # في نهج البلاغة: الزهد كله بين كلمتين في القرآن، قال الله تعالى: " ~~لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ومن لم يأس على الماضي ~~ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه (4). # وفي الكافي (5)، والقمي: عن السجاد (عليه السلام) ألا وإن الزهد في آية ~~من كتاب الله، ثم تلا هذه # PageV07P118 # الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد 24 ~~لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط ~~وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله ~~بالغيب إن الله قوى عزيز 25 الآية (1). # وعن الباقر (عليه السلام): نزلت في أبي بكر وأصحابه واحدة مقدمة وواحدة ~~مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ~~" ولا تفرحوا بما آتاكم " من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) (2). # * (والله لا يحب كل مختال فخور) *: فيه إشعار بأن المراد بالأسى: الأسى ~~المانع عن التسليم لأمر الله، وبالفرح: الفرح الموجب للبطر والاحتيال، إذ ~~قل من يثبت نفسه حال الضراء والسراء. # * (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) *: بدل من كل مختال، فإن المختال ~~بالمال يضن (3) به غالبا، أو مبتدأ خبره محذوف لدلالة ما بعده عليه. # * (ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد) *: أي ومن يعرض عن الإنفاق، فإن ~~الله غني ms2352 عنه وعن إنفاقه، محمود في ذاته، لا يضره الإعراض عن شكره، ولا ~~ينتفع بالتقرب إليه بشئ من نعمه، وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنفاق ~~لمصلحة المنفق، وقرئ " فإن الله الغني ". # * (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات) *: بالحجج والمعجزات. # PageV07P119 # * (وأنزلنا معهم الكتب) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه ~~الآية " الكتب ": # الاسم الأكبر الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع الأنبياء (عليهم ~~السلام)، قال: وإنما عرف مما يدعى الكتاب: التوراة، والإنجيل، والفرقان: ~~فيها كتاب نوح، وفيها كتاب صالح، وشعيب، وإبراهيم، فأخبر الله عز وجل " إن ~~هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى " (1)، فأين صحف إبراهيم، إنما ~~صحف إبراهيم الاسم الأكبر، وصحف موسى الاسم الأكبر (2). # * (والميزان ليقوم الناس بالقسط) *: بالعدل، القمي: قال: الميزان: الإمام ~~(عليه السلام) (3). # وفي الجوامع: روي أن جبرئيل (عليه السلام) نزل بالميزان فدفعه إلى نوح ~~(عليه السلام) وقال: مر قومك يزنوا به (4). # * (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) *: فإن آلات الحروب متخذة منه. # في التوحيد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني السلاح (5). # وفي الإحتجاج: عنه (عليه السلام) إنزاله ذلك خلقه له (6). # * (ومنافع للناس) *: إذ ما من صنعة إلا والحديد آلتها. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إن الله عز وجل أنزل أربع ~~بركات من السماء إلى الأرض، أنزل الحديد والنار والماء والملح (7). # * (وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب) *: باستعمال الأسلحة في مجاهدة ~~الكفار، والعطف على محذوف دل عليه ما قبله، فإنه يتضمن تعليلا. # * (إن الله قوى) *: على إهلاك من أراد إهلاكه. # * (عزيز) *: لا يفتقر إلى نصرة من أراد نصرته، وإنما أمرهم بالجهاد ~~لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه. # PageV07P120 # ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتب فمنهم مهتد ~~وكثير منهم فاسقون 26 ثم قفينا على آثرهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم ~~وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ~~ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضو ن الله فما رعوها حق رعايتها فأتينا الذين ~~آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون 27 * (ولقد أرسلنا نوحا ms2353 وإبراهيم ~~وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتب فمنهم) *: # فمن الذرية. # * (مهتد وكثير منهم فاسقون) *: خارجون عن الطريق المستقيم، والعدول عن ~~سنن المقابلة للمبالغة في الذم، والدلالة على أن الغلبة للضلال. # * (ثم قفينا على آثرهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم) *: أي أرسلنا رسولا ~~بعد رسول حتى انتهى إلى عيسى (عليه السلام)، والضمير لنوح (عليه السلام)، ~~وإبراهيم (عليه السلام)، ومن أرسلا إليهم أو من عاصرهما من الرسل لا ~~للذرية، فإن الرسل المقفى بهم من الذرية. # * (وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ~~ابتدعوها) *: قيل: هي للمبالغة في العبادة، والرياضة، والانقطاع عن الناس، ~~منسوبة إلى الرهبان، وهو المبالغ في الخوف من رهب (1). # في الكافي (2)، والفقيه (3)، والعيون: عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ~~صلاة الليل (4). # PageV07P121 # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ~~ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم 28 * (ما كتبناها ~~عليهم) *: ما فرضناها عليهم. # * (إلا ابتغاء رضو ن الله) *: ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله. # * (فما رعوها) *: أي فما رعوا جميعا. # * (حق رعايتها) *: لتكذيبهم بمحمد (صلى الله عليه وآله)، كذا في المجمع ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) مرفوعا (1). # * (فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون) *: خارجون عن ~~الإتباع، في المجمع: عن ابن مسعود قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، قال: يا ابن مسعود اختلف من كان قبلكم على ثنتين وسبعين فرقة نجا ~~منها ثنتان وهلك سائرهن، فرقة قاتلوا الملوك على دين عيسى (عليه السلام) ~~فقتلوهم، وفرقة لم تكن لهم طاقة لموازاة الملوك، ولا أن يقيموا بين ~~ظهرانيهم، يدعونهم إلى دين الله تعالى، ودين عيسى (عليه السلام)، فساحوا في ~~البلاد، وترهبوا، وهم الذين قال الله عز وجل: " ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم "، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): من آمن بي وصدقني ~~واتبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون (2). # وفي رواية: قال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى (عليه السلام) يعملون ~~بمعاصي الله، فغضب ms2354 أهل الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات فلم ~~يبق منهم إلا القليل، فقالوا: إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد ~~يدعو إليه، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي (صلى الله عليه ~~وآله) الذي وعدنا عيسى (عليه السلام)، يعنون محمدا (صلى الله عليه وآله)، ~~فتفرقوا في غيران الجبال وأحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من ~~كفر، ثم تلا هذه الآية (3). # * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين) *: ~~نصيبين. # PageV07P122 # لئلا يعلم أهل الكتب ألا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم 29 * (من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون ~~به ويغفر لكم والله غفور رحيم) *: # القمي: قال: نصيبين من رحمته: أحدهما: أن لا يدخله النار، وثانيهما: أن ~~يدخله الجنة، " ويجعل لكم نورا ": يعني الإيمان (1). # وفي الكافي (2)، والقمي: عن الصادق (عليه السلام) " كفلين من رحمته ": ~~قال: الحسن والحسين (عليهما السلام)، و " نورا تمشون به ": يعني إماما ~~تأتمون به (3). # وفي المناقب: قال: والنور: علي (عليه السلام) (4). # * (لئلا يعلم أهل الكتب) *: أي ليعلموا، و " لا " مزيدة. # * (ألا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم) *: في المجمع: ما معناه أنه لما نزل قوله " أولئك ~~يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " (5) في أهل الكتاب الذين آمنوا بمحمد (صلى ~~الله عليه وآله)، وسمع ذلك الذين لم يؤمنوا به فخروا على المسلمين فقالوا: ~~يا معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابكم وكتابنا فله أجران، ومن آمن منا ~~بكتابنا فله أجر كأجوركم، فما فضلكم علينا، فنزل: " يا أيها الذين آمنوا " ~~الآية (6). # وفي رواية: فخر الذين آمنوا منهم بمحمد (صلى الله عليه وآله) على أصحاب ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقالوا: # نحن أفضل منكم لنا أجران ولكم أجر واحد، فنزل: " لئلا يعلم " الآية (7). # PageV07P123 # وفي ثواب الأعمال (1)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة ~~الحديد والمجادلة في صلاة فريضة أدمنها (2)، لم يعذبه الله ms2355 حتى يموت أبدا، ~~ولا يرى في نفسه ولا في أهله سواء أبدا، ولا خصاصة (3) في بدنه (4). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام) من قرأ المسبحات كلها قبل أن ينام ~~لم يمت حتى يدرك القائم (عليه السلام)، وإن مات كان في جوار رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) (5). # * * * # PageV07P124 # سورة المجادلة PageV07P125 # بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى ~~الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير 1 الذين يظهرون منكم من نسائهم ~~ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا وإن الله لعفو غفور 2 سورة المجادلة: مكية، عدد آيها إحدى وعشرون آية ~~مكي والمدني الأخير، وآيتان في الباقين، اختلافها آية " في الأذلين " (1)، ~~غير المكي والمدني الأخير. # * (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما) *: تراجعكما الكلام. # * (إن الله سميع بصير) *: للأقوال والأحوال. # * (الذين يظهرون منكم من نسائهم) *: الظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت ~~علي كظهر أمي، مشتق من الظهر، وقرئ " يظهرون " من أظهر و " يظاهرون " من ~~ظاهر. # * (ما هن أمهاتهم) *: على الحقيقة. # * (إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) *: وقرئ " أمهاتهم " بالرفع. # PageV07P127 # والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا ذ لكم توعظون به والله بما تعملون خبير 3 فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذ لك لتؤمنوا ~~بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم 4 * (وإنهم ليقولون منكرا ~~من القول وزورا وإن الله لعفو غفور) *: لما سلف منه. # * (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) *: قيل: أي إلى قولهم ~~بالتدارك بنقض ما يقتضيه (1). ويأتي له تفسير آخر عن قريب. # * (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به) *: لكي ترتدعوا عن ~~مثله. # * (والله بما تعملون خبير) *: لا يخفى عليه خافية. # * (فمن لم يجد) *: الرقبة. # * (فصيام شهرين متتابعين) *: بأن يصوم شهرا ومن الآخر شيئا متصلا به، ms2356 ثم ~~يتم الآخر متواليا أو متفرقا. # * (من قبل أن يتماسا) *: بالمجامعة. # * (فمن لم يستطع) *: الصيام من مرض أو عطاش أو غير ذلك. # * (فإطعام ستين مسكينا) *: بقدر شبعهم أو إعطاء مد لكل مسكين. # * (ذ لك لتؤمنوا بالله ورسوله) *: فرض ذلك لتصدقوا بالله ورسوله في قبول ~~شرائعه ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم. # * (وتلك حدود الله) *: لا يجوز تعديها. # * (وللكافرين) *: الذين لا يقبلونها. # PageV07P128 # * (عذاب أليم) *: القمي: قال: كان سبب نزول هذه الآية أنه أول من ظاهر في ~~الإسلام كان رجلا يقال له: أوس بن الصامت من الأنصار، وكان شيخا كبيرا، ~~فغضب على أهله يوما، فقال لها: أنت علي كظهر أمي، ثم ندم على ذلك، قال: ~~وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لأهله: أنت علي كظهر أمي حرمت عليه آخر ~~الأبد، وقال أوس لأهله: يا خولة إنا كنا نحرم هذا في الجاهلية، وقد أتانا ~~الله بالإسلام فاذهبي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاسألي عن ذلك، ~~فأتت خولة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله، إن أوس بن الصامت هو زوجي وأبو ولدي وابن عمي، فقال لي: أنت علي كظهر ~~أمي، وإنا نحرم ذلك في الجاهلية، وقد أتانا الله بالإسلام بك (1). # وفي الفقيه: عن الصادق (عليه السلام) ما في معناه، وزاد في آخره: فقال ~~لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيتها المرأة ما أظنك إلا وقد حرمت ~~عليه، فرفعت المرأة يدها إلى السماء، فقالت أشكو إلى الله فراق زوجي، فأنزل ~~الله يا محمد: " قد سمع الله " إلى قوله: " لعفو غفور "، قال: ثم أنزل الله ~~الكفارة في ذلك فقال: " الذين يظهرون من نسائهم " إلى قوله: " عذاب أليم " ~~(2). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~قال: إن امرأة من المسلمات أتت النبي (صلى الله عليه وآله) (3) فقالت: يا ~~رسول الله إن فلانا زوجي وقد نثرت له بطني (4)، وأعنته على دنياه وآخرته، ~~لم ير مني مكروها أشكوه إلى الله وإليك، فقال: مما تشتكينه؟ قالت ms2357 لي: إنه ~~قال: أنت علي حرام كظهر أمي، وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري، فقال لها ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا أقضي فيه ~~بينك وبين زوجك، وأنا أكره أن أكون من المتكلفين، فجعلت تبكي وتشتكي ما بها ~~إلى الله عز وجل وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانصرفت، قال: فسمع ~~الله تبارك وتعالى مجادلتها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في زوجها، وما ~~شكت إليه، فأنزل الله عز وجل في ذلك قرآنا " بسم الله الرحمن الرحيم * قد ~~سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى # PageV07P129 # إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا ~~آيات بينت وللكافرين عذاب مهين 5 الله والله يسمع تحاوركما " يعني محاورتها ~~لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في زوجها " إن الله سميع بصير * الذين ~~يظهرون منكم " الآية، قال: فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المرأة ~~فأتته، فقال لها: جيئيني بزوجك، فأتت به، فقال له: أقلت لامرأتك هذه أنت ~~علي حرام كظهر أمي؟ فقال: قد قلت لها ذاك، فقال له رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): قد أنزل الله تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآنا، فقرأ عليه ما ~~أنزل الله: " قد سمع الله " إلى قوله: " إن الله لعفو غفور "، ثم قال: فضم ~~إليك امرأتك فإنك قد قلت " منكرا من القول وزورا " وقد عفا الله عنك، وغفر ~~لك، ولا تعد، قال: فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته، وكره الله عز ~~وجل ذلك للمؤمنين بعد، وأنزل الله: " الذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا " قال: يعني ما قال الرجل الأول لامرأته أنت علي حرام كظهر أمي، قال: ~~فمن قالها بعد ما عفا الله وغفر للرجل الأول فإن عليه تحرير " رقبة من قبل ~~أن يتماسا " يعني مجامعتها، " ذ لكم توعظون به والله بما تعملون خبير "، ~~قال: " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " يعني " من قبل أن يتماسا فمن لم ~~يستطع ms2358 فإطعام ستين مسكينا " قال: فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا، ~~ثم قال: " ذ لك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله " قال: # هذا حد الظهار، ثم قال (عليه السلام): ولا يكون ظهار في يمين، ولا في ~~إضرار ولا في غضب، ولا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ~~مسلمين (1). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: إن امرأة. الحديث بأدنى تفاوت في ~~ألفاظه (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن رجل مملك ظاهر من ~~امرأته، قال: لا يكون ظهار ولا إيلاء حتى يدخل بها (3). وتفاصيل أحكام ~~الظهار تطلب من كتب الأخبار. # * (إن الذين يحادون الله ورسوله) *: يعادونهما، فإن كلا من المتعاديين في ~~حد غير # PageV07P130 # يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصه الله ونسوه والله على كل ~~شئ شهيد 6 ألم تر أن الله يعلم ما في السمو ت وما في الأرض ما يكون من نجوى ~~ثلثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذ لك ولا أكثر إلا ~~هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيمة إن الله بكل شئ عليم ~~7 حد الآخر. # وقيل: يضعون حدودا غير حدودهما (1). # * (كبتوا) *: أخزوا وأهلكوا، وأصل الكبت الكب. # * (كما كبت الذين من قبلهم) *: يعني كفار الأمم الماضية. # * (وقد أنزلنا آيات بينت) *: تدل على صدق الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~وما جاء به. # * (وللكافرين عذاب مهين) *: يذهب عزهم وتكبرهم. # * (يوم يبعثهم الله جميعا) *: كلهم لا يدع أحدا أو مجتمعين. # * (فينبئهم بما عملوا) *: أي على رؤوس الأشهاد، تقريرا لعذابهم. # * (أحصه الله) *: أحاط به عددا لم يغب منه شئ. # * (ونسوه) *: لكثرته أو تهاونهم به. # * (والله على كل شئ شهيد) *: لا يغيب عنه شئ. # * (ألم تر أن الله يعلم ما في السمو ت وما في الأرض ما يكون من نجوى ~~ثلثة) *: من تناجي ثلاثة أو من متناجين ثلاثة. # PageV07P131 # * (إلا هو رابعهم) *: إلا الله يجعلهم أربعة إذ هو مشاركهم في الاطلاع ~~عليها (1). # * (ولا خمسة) *: ولا ms2359 نجوى خمسة. # * (إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذ لك ولا أكثر إلا هو معهم) *: يعلم ما ~~يجري بينهم. # * (أين ما كانوا) *: فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت ~~باختلاف الأمكنة. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) يعني بالإحاطة والعلم لا بالذات، لأن ~~الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فإذا كان بالذات لزمها الحواية (2) (3). # وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الله أين هو؟ فقال: هو هاهنا ~~وهاهنا، وفوق، وتحت، ومحيط بنا، ومعنا، ثم تلا هذه الآية (4). # أشار (عليه السلام) إلى أنه إنما هو رابع الثلاثة، وسادس الخمسة ~~المتناجين بإحاطته بهم، وغلبته عليهم، وعلمه بما يتناجون به، وشهوده لديهم ~~في تناجيهم لا أنه واحد منهم، وفي عدادهم بذاته المقدسة لأن ذلك يستلزم ~~الحد والمكان والحواية (5). # * (ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيمة) *: تقريرا لما يستحقونه من الجزاء. # * (إن الله بكل شئ عليم) *: لا يخفى عليه خافية. في الكافي: عن الصادق ~~(عليه السلام) نزلت هذه الآية في فلان وفلان، وأبي عبيدة الجراح، وعبد ~~الرحمان بن عوف، وسالم مولى أبي حذيفة، والمغيرة بن شعبة، حيث كتبوا الكتاب ~~بينهم، وتعاهدوا، وتواثقوا، لئن مضى # PageV07P132 # ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالاثم ~~والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في ~~أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير 8 محمد ~~(صلى الله عليه وآله) لا تكون الخلافة في بني هاشم، ولا النبوة أبدا (1). ~~والقمي: ما في معناه (2). # * (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه) *: قيل: ~~نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم، ويتغامزون بأعينهم ~~إذا رأوا المؤمنين، فنهاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم عادوا لمثل ~~فعلهم (3). # * (ويتناجون بالاثم والعدو ن ومعصيت الرسول) *: أي بما هو إثم وعدوان ~~للمؤمنين، وتواص بمعصية الرسول (صلى الله عليه وآله)، وقرئ " وينتجون " ~~ويشهد لها حديث: ما انتجيته بل الله انتجاه في شأن علي (عليه السلام) (4). # * (وإذا جاء وك حيوك ms2360 بما لم يحيك به الله) *: فيقولون: السام عليك أو ~~أنعم صباحا، وأنعم مساء، والله سبحانه يقول: " وسلام على عباده الذين اصطفى ~~" (5). # في روضة الواعظين: روي إن اليهود أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ~~السام عليك يا محمد، والسام بلغتهم الموت، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): وعليكم، فأنزل الله هذه الآية (6). # والقمي: إذا أتوه قالوا له: أنعم صباحا، وأنعم مساءا، وهي تحية أهل ~~الجاهلية، فأنزل الله هذه الآية، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~قد أبدلنا الله بخير من ذلك، تحية أهل الجنة: السلام # PageV07P133 # يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدو ن ومعصيت ~~الرسول وتنجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون 9 إنما النجوى ~~من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون 10 عليكم (1). # * (ويقولون في أنفسهم) *: فيما بينهم. # * (لولا يعذبنا الله بما نقول) *: هلا يعذبنا بذلك لو كان محمد نبيا. # * (حسبهم جهنم) *: عذابا. # * (يصلونها) *: يدخلونها. # * (فبئس المصير) *: جهنم. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدو ن ومعصيت ~~الرسول) *: كما يفعله المنافقون. # * (وتنجوا بالبر والتقوى) *: بما يتضمن خير المؤمنين، والإتقاء عن معصية ~~الرسول. # * (واتقوا الله الذي إليه تحشرون) *: فيما تأتون وتذرون، فإنه مجازيكم ~~عليه. # * (إنما النجوى من الشيطان) *: فإنه المزين لها والحامل عليها. # * (ليحزن الذين آمنوا) *: بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم. # * (وليس) *: الشيطان أو التناجي. # * (بضارهم) *: بضار المؤمنين * (شيئا إلا بإذن الله) *: بمشيئته. # PageV07P134 # * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) *: ولا يبالوا بنجواهم. والقمي: عن ~~الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن قول الله: " إنما النجوى من الشيطان " ~~قال: الثاني (1) (2). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كنتم ثلاثة فلا ~~يتناج اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه (3). # وفيه: وقيل: إن المراد بالآية أحلام المنام التي يراها الإنسان في نومه ~~فتحزنه (4). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة (عليها ~~السلام) رأت في منامها أن رسول الله (صلى الله عليه ms2361 وآله) هم أن يخرج هو، ~~وفاطمة، وعلي، والحسن، والحسين (عليهم السلام) من المدينة، فخرجوا حتى ~~جازوا من حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ذات اليمين حتى إنتهى إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) شاة ذراء وهي التي في أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها، ~~فلما أكلوا ماتوا في مكانهم فانتبهت فاطمة (عليها السلام) باكية ذعرة، فلم ~~تخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، فلما أصبحت جاء رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بحمار فأركب عليه فاطمة (عليها السلام)، وأمر أن يخرج أمير ~~المؤمنين، والحسن، والحسين (عليهم السلام)، من المدينة كما رأت فاطمة ~~(عليها السلام) في نومها، فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين كما رأت فاطمة (عليها السلام) ~~حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~شاة ذراء كما رأت فاطمة (عليها السلام) فأمر بذبحها فذبحت وشويت، فلما ~~أرادوا أكلها قامت فاطمة (عليها السلام) وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن ~~يموتوا فطلبها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقع عليها وهي تبكي، ~~فقال: ما شأنك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومي، ~~وقد فعلت أنت كما رأيته، فتنحيت عنكم لئلا أراكم تموتون، فقام رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل (عليه ~~السلام) فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له: " الزها " وهو الذي أرى فاطمة ~~هذه الرؤيا # PageV07P135 # يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا يفسح الله لكم ~~وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجت والله بما تعملون خبير 11 ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر ~~جبرئيل (عليه السلام) فجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: ~~أنت الذي أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم ms2362 يا محمد. فبزق عليه ثلاث بزقات ~~قبيحة في ثلاث مواضع، ثم قال جبرئيل لمحمد (صلى الله عليه وآله): يا محمد ~~إذا رأيت شيئا في منامك تكرهه أو رأى أحد من المؤمنون فليقل: أعوذ بما عاذت ~~به ملائكة الله المقربون، وأنبياء الله المرسلون، وعباد الله الصالحون، من ~~شر ما رأيت في رؤياي ويقرأ الحمد، والمعوذتين، وقل هو الله أحد ويتفل عن ~~يساره ثلاث تفلات، فإنه لا يضره ما رأى، فأنزل الله عز وجل على رسوله: " ~~إنما النجوى من الشيطان " الآية (1). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) قال: إذا رأى الرجل منكم ما يكره في منامه ~~فليتحول عن شقه الذي كان عليه نائما وليقل " إنما النجوى من الشيطان ليحزن ~~الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله " ثم ليقل: عذت بما عاذت به ~~ملائكة الله المقربون، وأنبياؤه المرسلون، وعباده الصالحون، من شر ما رأيت، ~~ومن شر الشيطان الرجيم (2). # * (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس) *: توسعوا فيها ~~فليفسح بعضكم عن بعض، من قولهم: افسح عني أي تنح. # قيل: كانوا يتضامون بمجلس النبي (صلى الله عليه وآله) تنافسا على القرب ~~منه، وحرصا على استماع كلامه (3)، وقرئ " في المجلس ". # PageV07P136 # * (فافسحوا يفسح الله لكم) *: فيما تريدون التفسح فيه من المكان والرزق ~~والصدر وغيرها. # * (وإذا قيل انشزوا) *: انهضوا للتوسعة. # * (فانشزوا) *: وقرئ بضم الشين فيهما. # القمي: قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل المسجد يقوم له ~~الناس فنهاهم الله أن يقوموا له، فقال: " تفسحوا " أي وسعوا له في المجلس، ~~" وإذا قيل انشزوا فانشزوا " يعني إذا قال: قوموا فقوموا (1). # * (يرفع الله الذين آمنوا منكم) *: بالنصر، وحسن الذكر في الدنيا، ~~وإيوائهم غرف الجنات في الآخرة. # * (والذين أوتوا العلم درجت) *: ويرفع العلماء منهم خاصة مزيد رفعة. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) فضل العالم على الشهيد درجة، ~~وفضل الشهيد على العابد درجة، وفضل النبي على العالم درجة، وفضل القرآن على ~~سائر الكلام كفضل الله على خلقه، وفضل العالم على سائر الناس كفضلي على ms2363 ~~أدناهم (2). # وفي الجوامع: عنه (صلى الله عليه وآله): فضل العالم على العابد كفضل ~~القمر ليلة البدر على سائر الكواكب (3). # وعنه (صلى الله عليه وآله): بين العالم والعابد مائة درجة، وبين كل ~~درجتين حضر (4) الجواد المضمر (5) سبعين سنة (6). # وعنه (صلى الله عليه وآله): تشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم ~~العلماء، ثم الشهداء (7). # وفي الفقيه: عن الصادق (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس ~~في صعيد واحد، ووضعت # PageV07P137 # يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة ذلك ~~خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم 12 الموازين، فتوزن دماء ~~الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء (1). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف ~~عابد (2). # والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى (3). # * (والله بما تعملون خبير) *: تهديد لمن لم يمتثل الأمر أو استكرهه. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة) ~~*: فتصدقوا قدامها، مستعار ممن له يدان، وفي هذا الأمر تعظيم الرسول ~~وانتفاع الفقراء، والنهي عن الإفراط في السؤال، والميز بين المخلص ~~والمنافق، ومحب الآخرة، ومحب الدنيا. # القمي: قال: إذا سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاجة فتصدقوا بين ~~يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم، فلم يفعل ذلك إلا أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) فإنه تصدق بدينار، وناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر نجوات ~~(4). # وعن الباقر (عليه السلام): إنه سئل عن هذا الآية، فقال: قدم علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام) بين يدي نجواه صدقة ثم نسختها قوله: " أأشفقتم أن ~~تقدموا " الآية (5). # وبإسناده إلى مجاهد قال: قال علي (عليه السلام): إن في كتاب الله لآية ما ~~عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى إنه كان لي دينار ~~فبعته بعشرة دراهم فجعلت أقدم بين يدي # PageV07P138 # أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجويكم صدقت فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير ms2364 بما تعملون 13 ~~كل نجوى أناجيها النبي (صلى الله عليه وآله) درهما، قال: فنسختها قوله: " ~~أأشفقتم " إلى قوله: " خبير بما تعملون " (1). # وفي الخصال: عنه (عليه السلام) في احتجاجه على أبي بكر، قال: فأنشدك ~~بالله أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقة ~~فناجاه، وعاتب الله تعالى قوما فقال: " أأشفقتم " الآية أم أنا؟ قال: بل ~~أنت (2). # * (ذ لك) *: أي ذلك التصدق. # * (خير لكم وأطهر) *: لأنفسكم من الزينة وحب المال. # * (فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) *: لمن لم يجد حيث رخص له في ~~المناجاة بلا تصدق. # * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجويكم صدقت) *: أخفتم الفقر من تقديم ~~الصدقة؟ أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر؟ وجمع صدقات ~~لجمع المخاطبين أو لكثرة التناجي. # * (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) *: بأن رخص لكم أن لا تفعلوه. # في الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الآية: فهل تكون ~~التوبة إلا عن ذنب (3). # * (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) *: ولا تفرطوا في أدائهما. # * (وأطيعوا الله ورسوله) *: في سائر الأمور، لعلها تجبر تفريطكم في ذلك. # PageV07P139 # ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون ~~على الكذب وهم يعلمون 14 أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون 15 اتخذوا أيمنهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين 16 لن تغنى ~~عنهم أموالهم ولا أولدهم من الله شيئا أولئك أصحب النار هم فيها خلدون 17 * ~~(والله خبير بما تعملون) *: ظاهرا وباطنا. # * (ألم تر إلى الذين تولوا) *: والوا. # * (قوما غضب الله عليهم) *: يعني اليهود. # * (ما هم منكم ولا منهم) *: لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك. # * (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) *: أن المحلوف عليه كذب، كمن يحلف ~~بالغموس (1). # * (أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون * اتخذوا أيمنهم ~~جنة) *: وقاية دون دمائهم وأموالهم. # * (فصدوا عن سبيل الله) *: فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله ~~بالتحريش والتثبيط (2). # * (فلهم عذاب مهين * لن تغنى عنهم ms2365 أموالهم ولا أولدهم من الله شيئا # PageV07P140 # يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شئ ~~ألا إنهم هم الكاذبون 18 استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب ~~الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون 19 أولئك أصحب النار هم فيها ~~خلدون) *: وقد سبق مثله. # * (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له) *: أي لله عز وجل. # * (كما يحلفون لكم) *: في الدنيا. # * (ويحسبون أنهم على شئ) *: إذ تمكن النفاق في نفوسهم بحيث يخيل إليهم في ~~الآخرة أن الأيمان الكاذبة تروج (1) الكذب على الله كما تروجه عليكم في ~~الدنيا. # * (ألا إنهم هم الكاذبون) *: البالغون الغاية في الكذب حيث يكذبون مع ~~عالم الغيب والشهادة ويحلفون عليه. # * (استحوذ عليهم الشيطان) *: استولى عليهم. # * (فأنساهم ذكر الله) *: لا يذكرونه بقلوبهم ولا بألسنتهم. # * (أولئك حزب الشيطان) *: جنوده وأتباعه. # * (ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) *: لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم ~~المؤبد وعرضوها للعذاب المخلد. # القمي: قال: نزلت في الثاني لأنه مر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل ~~الله تعالى: " ألم تر إلى الذين تولوا " الآية (2)، فجاء الثاني إلى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيتك تكتب ~~عن اليهود، وقد نهى الله عز وجل عن ذلك، # PageV07P141 # إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين 20 كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي إن الله قوى عزيز 21 فقال: يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من ~~صفتك، وأقبل يقرأ ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو (صلى الله ~~عليه وآله) غضبان، فقال له رجل من الأنصار: ويلك أما ترى غضب النبي (صلى ~~الله عليه وآله) عليك؟ فقال: # أعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من ~~خبرك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فلان لو أن موسى بن ~~عمران (عليه السلام) فيهم قائما ms2366 ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما ~~جئت به، وهو قوله: " اتخذوا أيمنهم جنة " (1) أي حجابا بينهم وبين الكفار، ~~وأيمانهم إقرار باللسان خوفا من السيف ورفع الجزية، وقوله: " يوم يبعثهم ~~الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " (2) قال: إذا كان يوم القيامة جمع ~~الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له أنهم لم ~~يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في الدنيا حين ~~حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم، وحين هموا بقتل رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) في العقبة، فلما أطلع الله نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~وأخبره حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حين أنزل الله على رسوله: ~~" يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا ~~بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك ~~خيرا لهم " (3)، قال: إذا عرض الله عز وجل ذلك عليهم في القيامة ينكرونه ~~ويحلفوا له كما حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قوله: " يوم ~~يبعثهم الله جميعا " الآية (4). # وقد سبق فيه حديث آخر في سورة يس (5) وحم السجدة (6). # * (إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين) *: في جملة من هو أذل ~~خلق الله. # * (كتب الله) *: في اللوح. # PageV07P142 # لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو ~~كانوا آباء هم أو أبناء هم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم ~~الأيمن وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون 22 * ~~(لأغلبن أنا ورسلي) *: بالحجة. # * (إن الله قوى) *: على نصر أنبيائه. # * (عزيز) *: لا يغلب عليه في مراده. في المجمع: روي أن المسلمين قالوا ~~لما رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى ليفتحن الله علينا الروم وفارس، فقال ~~المنافقون: أتظنون أن فارس والروم كبعض القرى التي غلبتم عليها، ms2367 فأنزل الله ~~هذه الآية (1). # * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو ~~كانوا آباء هم أو أبناء هم أو إخوانهم أو عشيرتهم) *: ولو كان المحادون ~~أقرب الناس إليهم. # * (أولئك) *: أي الذين لم يوادوهم. # * (كتب في قلوبهم الأيمن) *: أثبته فيها. # * (وأيدهم بروح منه) *: من عنده، في الكافي: عنهما (عليهما السلام) هو ~~الإيمان (2). # وعن الصادق (عليه السلام): ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه، اذن ~~ينفث فيها الوسواس # PageV07P143 # الخناس، وأذن ينفث فيها الملك، فيؤيد الله المؤمن بالملك فلذلك قوله: " ~~وأيدهم بروح منه " (1). # وعن الكاظم (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه ~~تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي، وتغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي فهي ~~معه تهتز سرورا عند إحسانه وتسيخ (2) في الثرى (3) عند إساءته، فتعاهدوا ~~عباد الله نعمه بإصلاح أنفسكم تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا، رحم الله ~~امرءا هم بخير فعمله، أو هم بشر فارتدع عنه، ثم قال: نحن نؤيد الروح ~~بالطاعة لله، والعمل له (4). # وعن الباقر (عليه السلام) في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ~~زنى الرجل فارقه روح الإيمان، قال: هو قوله: " وأيدهم بروح منه " ذاك الذي ~~يفارقه (5). # * (ويدخلهم جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ) *: ~~بطاعتهم. # * (ورضوا عنه) *: بقضائه وبما وعدهم من الثواب. # * (أولئك حزب الله) *: جنده وأنصار دينه. # * (ألا إن حزب الله هم المفلحون) *: الفائزون بخير الدارين. # وقد سبق ثواب قراءة هذه السورة في آخر سورة الحديد. # * * * # PageV07P144 # سورة الحشر PageV07P145 # بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السمو ت وما في الأرض وهو العزيز ~~الحكيم 1 هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتب من ديرهم لأول الحشر ما ~~ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتهم الله من حيث لم ~~يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار 2 سورة الحشر: مدنية، عدد آيها أربع وعشرون آية ~~بالإجماع. # * (سبح لله ما ms2368 في السمو ت وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * هو الذي أخرج ~~الذين كفروا من أهل الكتب من ديرهم لأول الحشر) *: أي لأول جلائهم إلى ~~الشام، وآخر حشرهم إليه يكون في الرجعة، كما مرت الإشارة إليه في سورة ~~الدخان (1). و " الحشر ": إخراج جمع من مكان إلى آخر. # في المجمع: عن ابن عباس، قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): اخرجوا، ~~قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر (2). # PageV07P147 # والقمي: عن الحسن المجتبى (عليه السلام) في حديث ملك الروم، ثم يبعث الله ~~نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعهما بريحين شديدين فيحشر الناس عند ~~صخرة بيت المقدس (1). # والقمي: قال: سبب ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود: بني ~~النضير، وقريظة، وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عهد ومدة، فنقضوا عهدهم، وكان سبب ذلك من بني النضير في نقض عهدهم أنه ~~أتاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من ~~أصحابه غيلة يعني يستقرض، وكان قصد كعب بن الأشرف فلما دخل على كعب قال: ~~مرحبا يا أبا القاسم وأهلا، وقام كأنه يصنع له الطعام، وحدث نفسه أن يقتل ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويتبع أصحابه، فنزل جبرئيل (عليه السلام) ~~فأخبره بذلك، فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة، وقال لمحمد ~~بن مسلمة الأنصاري: إذهب إلى بني النضير فأخبرهم أن الله تعالى قد أخبرني ~~بما هممتم به من الغدر، فإما أن تخرجوا من بلدنا وإما أن تأذنوا بحرب، ~~فقالوا: نخرج من بلادك، فبعث إليهم عبد الله بن أبي ألا تخرجوا وتقيموا ~~وتنابذوا محمدا الحرب فإني أنصركم أنا وقومي وحلفائي فلو (2) خرجتم خرجت ~~معكم، وإن قاتلتم قاتلت معكم، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيأوا للقتال، ~~وبعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنا لا نخرج، فاصنع ما أنت ~~صانع، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكبر وكبر أصحابه وقال لأمير ~~المؤمنين (عليه السلام): تقدم إلى بني النضير، فأخذ أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) الراية، ms2369 وتقدم وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحاط بحصنهم، ~~وغدر بهم عبد الله بن أبي، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ظهر ~~بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه، وكان الرجل منهم ممن كان له ~~بيت حسن خربه، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقطع نخلهم ~~فجزعوا من ذلك، فقالوا (3): يا محمد إن الله يأمرك بالفساد إن كان لك هذا ~~فخذوه، وإن كان لنا فلا تقطعه، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا محمد نخرج من ~~بلادك فأعطنا مالنا، فقال: لا، ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل فلم يقبلوا ~~ذلك، فبقوا أياما، ثم قالوا: نخرج ولنا ما حملت الإبل، فقال: لا، ولكن ~~تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا، فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه، فخرجوا ~~على ذلك ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى، وخرج قوم منهم إلى الشام، ~~فأنزل الله فيهم: " هو الذي أخرج الذين كفروا " # PageV07P148 # ولولا أن كتب الله عليهم الجلا ء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب ~~النار 3 الآيات (1). # * (ما ظننتم أن يخرجوا) *: لشدة بأسهم ومنعتهم. # * (وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله) *: إن حصونهم تمنعهم من بأس ~~الله. # * (فأتهم الله) *: أي عذابه، وهو الرعب، والاضطرار إلى الجلاء. # في التوحيد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني أرسل عليهم عذابا (2). # * (من حيث لم يحتسبوا) *: لقوة وثوقهم. # * (وقذف في قلوبهم الرعب) *: وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها أي يملأها. # * (يخربون بيوتهم بأيديهم) *: ضنا (3) بها على المسلمين، وإخراجا لما ~~استحسنوا من آلاتها. # * (وأيدي المؤمنين) *: فإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا ~~لمجال القتال (4)، وعطفها على أيديهم من حيث أن تخريب المؤمنين مسبب عن ~~بغضهم، فكأنهم استعملوهم فيه، وقرئ " يخربون " بالتشديد وهو أبلغ. # * (فاعتبروا يا أولي الأبصار) *: فاتعظوا بحالهم فلا تغدروا، ولا تعتمدوا ~~على غير الله. # * (ولولا أن كتب الله عليهم الجلا ء) *: الخروج من أوطانهم. # * (لعذبهم في الدنيا) *: بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة. # * (ولهم في الآخرة عذاب النار) *: يعني إن نجوا ms2370 من عذاب الدنيا لم ينجوا ~~من # PageV07P149 # ذ لك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب 4 ما ~~قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفسقين 5 ~~وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله ~~يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير 6 عذاب الآخرة. # * (ذ لك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب * ~~ما قطعتم من لينة) *: نخلة كريمة، في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) يعني ~~العجوة، وهي أم التمر، وهي التي أنزلها الله من الجنة لآدم (1). # * (أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) *: فبأمره، القمي: نزلت ~~فيما عاتبوه من قطع النخل (2). # * (وليخزي الفسقين) *: وأذن لكم في القطع ليخزيهم على فسقهم بما غاظهم ~~منه. # * (وما أفاء الله على رسوله) *: أي رده عليه، فإن جميع ما بين السماء ~~والأرض لله عز وجل ولرسوله ولأتباعهم من المؤمنين المتصفين بما وصفهم الله ~~به في قوله: " التائبون العبدون " (3) الآية، فما كان منه في أيدي المشركين ~~والكفار والظلمة والفجار فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم، كذا عن ~~الصادق (عليه السلام) في حديث رواه في الكافي (4). # * (منهم) *: من بني النضير. # PageV07P150 # ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمسكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب 7 * (فما ~~أوجفتم عليه) *: فما أجريتم على تحصيله، من الوجيف وهو سرعة السير. # * (من خيل ولا ركاب) *: ما يركب من الإبل غلب فيه. # قيل: وذلك لأن قراهم كانت على ميلين من المدينة فمشوا إليها رجالا غير ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه ركب جملا أو حمارا ولم يجر مزيد قتال، ~~ولذلك لم يعط الأنصار منه شيئا إلا رجلين أو ثلاثة كانت بهم حاجة (1). # * (ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) *: بقذف الرعب في قلوبهم. # * (والله ms2371 على كل شئ قدير) *: فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة، وتارة ~~بغيرها. # * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) *: بيان للأول ولذلك لم يعطف ~~عليه. # * (فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمسكين وابن السبيل) *: في ~~الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): نحن والله الذين عنى الله بذي ~~القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه (عليه السلام) فقال: " ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمسكين وابن ~~السبيل " منا خاصة، ولم يجعل لنا سهما في الصدقة، أكرم الله نبيه وأكرمنا ~~أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس (2). # وفي المجمع: عن السجاد (عليه السلام) هم قرباؤنا، ومساكيننا، وأبناء ~~سبيلنا، قال: وقال جميع الفقهاء: هم يتامى الناس عامة، وكذلك المساكين ~~وأبناء السبيل، قال: وقد روي أيضا ذلك # PageV07P151 # عنهم (عليهم السلام) (1). وتمام الكلام فيه قد سبق في سورة الأنفال (2). # * (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) *: كي لا يكون الفئ شيئا يتداوله ~~الأغنياء، ويدور بينهم كما كان في الجاهلية، وقرئ " تكون " بالتاء و " دولة ~~" بالرفع. # * (وما آتاكم الرسول) *: من الأمر. # * (فخذوه) *: فتمسكوا به. # * (وما نهاكم عنه) *: عن إتيانه. # * (فانتهوا) *: عنه. # * (واتقوا الله) *: في مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله). # * (إن الله شديد العقاب) *: لمن خالف، في الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) " واتقوا الله " في ظلم آل محمد صلوات الله عليهم " إن الله شديد ~~العقاب " لمن ظلمهم (3). # وعن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل أدب رسوله حتى قومه على ما ~~أراد، ثم فوض إليه، فقال عز ذكره: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا " فما فوض الله إلى رسوله فقد فوضه إلينا (4). # وفي رواية: فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم، ثم تلا هذه الآية ~~(5). # والأخبار في هذا المعنى كثيرة (6)، وزاد في بعضها: فحرم الله الخمر ~~بعينها، وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل مسكر، فأجاز الله ذلك له ~~(7)، ولم يفوض إلى أحد من الأنبياء غيره (8). # PageV07P152 # للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديرهم وأموالهم ms2372 يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون 8 والذين تبوءوا الدار ~~والأيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ~~9 وفي بعضها: عد أشياء اخر مما أجاز الله (1). # * (للفقراء المهاجرين) *: الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، ومن دار ~~الحرب إلى دار الإسلام. # قيل: بدل من " لذي القربى "، وما عطف عليه، ومن أعطى أغنياء ذوي القربى ~~خص الإبدال بما بعده، والفئ بفئ بني النضير (2). # * (الذين أخرجوا من ديرهم وأموالهم) *: أخرجوهم كفار مكة وأخذوا أموالهم. # * (يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله) *: بأنفسهم ~~وأموالهم. # * (أولئك هم الصادقون) *: في إيمانهم. # * (والذين تبوء والدار والأيمن) *: عطف على المهاجرين، أو استئناف خبره ~~يحبون إذ لم يقسم لهم من الفئ شئ والمراد بهم الأنصار، فإنهم لزموا المدينة ~~والأيمان وتمكنوا فيهما. # وقيل: تبوؤوا دار الهجرة، ودار الإيمان (3). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام): الإيمان بعضه من بعض وهو دار، ~~وكذلك الإسلام دار، # PageV07P153 # والكفر دار (1). # * (من قبلهم) *: من قبل هجرة المهاجرين. # * (يحبون من هاجر إليهم) *: ولا يثقل عليهم. # * (ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) *: مما أعطي المهاجرون من الفئ ~~وغيره. # * (ويؤثرون على أنفسهم) *: ويقدمون على أنفسهم. # * (ولو كان بهم خصاصة) *: فقر وحاجة. # * (ومن يوق شح نفسه) *: حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال، وبغض ~~الإنفاق. # * (فأولئك هم المفلحون) *: الفائزون بالثناء العاجل والثواب الآجل. # في الكافي (2)، والفقيه: عن الصادق (عليه السلام): الشح: أشد من البخل، ~~إن البخيل يبخل ما في يده، والشحيح يشح بما في أيدي الناس، وعلى ما في يديه ~~حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام، ولا ~~يقنع بما رزقه الله (3). # في الأمالي عن النبي (صلى الله عليه وآله): إنه جاء إليه رجل فشكا إليه ~~الجوع فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بيوت أزواجه فقلن ما عندنا ~~إلا الماء، فقال رسول ms2373 الله (صلى الله عليه وآله): من لهذا الرجل الليلة؟ ~~فقال علي ابن أبي طالب (عليه السلام): أنا له يا رسول الله، وأتى فاطمة ~~(عليها السلام) فقال لها: ما عندك يا ابنة رسول الله؟ # فقالت: ما عندنا إلا قوت العشية، لكنا نؤثر ضيفنا، فقال (عليه السلام): ~~يا ابنة محمد نومي الصبية واطفئي المصباح، فلما أصبح علي (عليه السلام) غدا ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر، فلم يبرح حتى أنزل الله ~~عز وجل: " ويؤثرون على أنفسهم " الآية (4). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إنه قال للقوم بعد ~~موت عمر بن الخطاب في حديث عد المناقب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزلت فيه ~~هذه الآية " ويؤثرون على # PageV07P154 # والذين جاء وا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا ~~بالأيمن ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم 10 ألم تر ~~إلى الذين نافقوا يقولون لأخو نهم الذين كفروا من أهل الكتب لئن أخرجتم ~~لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم ~~لكاذبون 11 أنفسهم " الآية غيري؟ قالوا: لا (1). # * (والذين جاء وا من بعدهم) *: من بعد المهاجرين والأنصار، يعم سائر ~~المؤمنين. # * (يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالأيمن) *: أي لإخواننا ~~في الدين. # * (ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا) *: حقدا لهم. # * (ربنا إنك رؤوف رحيم) *: فحقيق بأن تجيب دعاءنا. # * (ألم تر إلى الذين نافقوا) *: القمي: نزلت في ابن أبي وأصحابه (2). # * (يقولون لأخو نهم الذين كفروا من أهل الكتب) *: يعني بني النضير. # * (لئن أخرجتم) *: من دياركم. # * (لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم) *: في قتالكم، أو خذلانكم. # * (أحدا أبدا) *: أي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمين. # * (وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون) *: لعلمه بأنهم لا ~~يفعلون ذلك. # PageV07P155 # لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن ~~الأدبر ثم لا ينصرون 12 لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذ لك بأنهم قوم ~~لا يفقهون 13 لا ms2374 يقتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم ~~بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذ لك بأنهم قوم لا يعقلون 14 * (لئن ~~أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم) *: وكان ذلك، فإن ابن أبي ~~وأصحابه راسلوا بني النضير بذلك ثم أخلفوهم، كما مر في أول السورة (1). # * (ولئن نصروهم) *: على الفرض والتقدير. # * (ليولن الأدبر) *: إنهزاما. # * (ثم لا ينصرون) *: بعد. # * (لأنتم أشد رهبة) *: مرهوبية. # * (في صدورهم) *: فإنهم كانوا يضمرون مخافتهم من المؤمنين. # * (من الله) *: على ما يظهرونه نفاقا. # * (ذ لك بأنهم قوم لا يفقهون) *: لا يعلمون عظمة الله حتى يخشوه حق خشيته ~~ويعلموا أنه الحقيق بأن يخشى. # * (لا يقتلونكم) *: اليهود والمنافقون. # * (جميعا) *: مجتمعين. # * (إلا في قرى محصنة) *: بالدروب، والخنادق. # * (أو من وراء جدر) *: لفرط رهبتهم، وقرئ " جدار ". # PageV07P156 # كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم 15 كمثل ~~الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني برى ء منك إني أخاف الله رب ~~العلمين 16 فكان عقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين 17 ~~* (بأسهم بينهم شديد) *: أي وليس ذلك لضعفهم وجبنهم، فإنه يشتد بأسهم إذا ~~حارب بعضهم بعضا، بل لقذف الله الرعب في قلوبهم، ولأن الشجاع يجبن والعزيز ~~يذل إذا حارب الله ورسوله. # * (تحسبهم جميعا) *: مجتمعين متفقين. # * (وقلوبهم شتى) *: متفرقة لافتراق عقائدهم واختلاف مقاصدهم. # * (ذ لك بأنهم قوم لا يعقلون) *: ما فيه صلاحهم، وإن تشتت القلوب يوهن ~~قواهم. # * (كمثل الذين من قبلهم) *: القمي: يعني بني قينقاع (1). # * (قريبا) *: في زمان قريب. # * (ذاقوا وبال أمرهم) *: سوء عاقبة كفرهم في الدنيا. # * (ولهم عذاب أليم) *: في الآخرة. # * (كمثل الشيطان) *: أي مثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال ثم ~~نكوصهم كمثل الشيطان. القمي: ضرب الله في ابن أبي وبني النضير مثلا، فقال: ~~" كمثل الشيطان " (2). # * (إذ قال للإنسان أكفر) *: أغراه للكفر إغراء الآمر المأمور. # * (فلما كفر قال إني برى ء منك) *: تبرأ عنه مخافة أن يشاركه في العذاب ~~ولم ينفعه ذلك، وقال: # * (إني أخاف الله رب العلمين * فكان ms2375 عقبتهما أنهما في النار خالدين # PageV07P157 # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن ~~الله خبير بما تعملون 18 ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك ~~هم الفاسقون 19 لا يستوي أصحب النار وأصحب الجنة أصحب الجنة هم الفائزون 20 ~~فيها وذلك جزاء الظالمين * يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما ~~قدمت لغد) *: ليوم القيامة، سماه به لدنوه، أو لأن الدنيا كلها كيوم، ~~والآخرة غده، وتنكيره للتعظيم. # * (واتقوا الله) *: تكرير للتأكيد. # * (إن الله خبير بما تعملون) *: وهو كالوعيد على المعاصي. # * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله) *: نسوا حقه. # * (فأنساهم أنفسهم) *: فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ولم ~~يفعلوا ما يخلصها. # * (أولئك هم الفاسقون) *: الكاملون في الفسوق. # * (لا يستوي أصحب النار وأصحب الجنة) *: الذين استمهنوا (1) أنفسهم ~~فاستحقوا النار، والذين استكملوها فاستاهلوا للجنة. # * (أصحب الجنة هم الفائزون) *: بالنعيم المقيم، في العيون: عن الرضا ~~(عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية فقال: " ~~أصحب الجنة ": من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بعدي، وأقر ~~بولايته، و " أصحب النار ": من سخط الولاية، ونقض العهد، وقاتله بعدي (2). # PageV07P158 # لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خشعا متصدعا من خشية الله وتلك ~~الأمثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون 21 هو الله الذي لا إله إلا هو علم ~~الغيب والشهدة هو الرحمن الرحيم 22 هو الله الذي لا إله إلا هو الملك ~~القدوس السلم المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحن الله عما يشركون ~~23 * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خشعا متصدعا من خشية الله) *: ~~متشققا منها، قيل: تمثيل وتخييل كما مر في قوله: " إنا عرضنا الأمانة " ~~(1)، والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه عند تلاوة القرآن لقساوة قلبه، ~~وقلة تدبره (2). # * (وتلك الأمثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذي لا إله إلا هو ~~علم الغيب والشهدة) *: قيل: أي ما غاب عن الحس وما حضر له، أو المعدوم ~~والموجود، أو السر والعلانية (3). # وفي المجمع: ms2376 عن الباقر (عليه السلام): " الغيب ": ما لم يكن، " والشهدة ~~": ما كان (4). # * (هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس) *: # البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا. # القمي: قال: هو البريئ من شوائب الآفات الموجبات للجهل (5). # * (السلم) *: ذو السلامة من كل نقص وآفة. # PageV07P159 # هو الله الخلق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السمو ت ~~والأرض وهو العزيز الحكيم 24 * (المؤمن) *: واهب الأمن، القمي: قال: يؤمن ~~أولياءه من العذاب (1). # * (المهيمن) *: الرقيب الحافظ لكل شئ، القمي: قال: أي الشاهد (2). # * (العزيز الجبار) *: الذي ينفذ مشيئته في كل أحد، ولا ينفذ فيه مشيئة كل ~~أحد، والذي يصلح أحوال خلقه. # * (المتكبر) *: الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة ونقصانا. # * (سبحن الله عما يشركون) *: في التوحيد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~إنه سئل ما تفسير " سبحن الله "؟ فقال: هو تعظيم جلال الله، وتنزيهه عما ~~قال فيه كل مشرك، فإذا قالها العبد صلى عليه كل ملك (3). # * (هو الله الخلق البارئ المصور) *: كلما يخرج من العدم إلى الوجود ~~فيفتقر إلى تقدير أولا وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا، وإلى التصوير ~~بعد الإيجاد ثالثا، فالله سبحانه هو الخالق البارئ المصور بالإعتبارات ~~الثلاثة. # * (له الأسماء الحسنى) *: الدالة على محاسن المعاني، في التوحيد: عن ~~الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما، مائة ~~إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة، ثم ذكر تلك الأسماء (4). # قال شيخنا الصدوق (رحمه الله): إحصاؤها: هو الإحاطة بها، والوقوف على ~~معانيها، وليس معنى الإحصاء عدها (5). # PageV07P160 # أقول: وقد ذكرنا لهذا الحديث معاني اخر، وفسرنا كل اسم اسم في كتابنا ~~المسمى بعلم اليقين، من أرادها فعليه به. # * (يسبح له ما في السمو ت والأرض) *: لتنزهه عن النقائص. # * (وهو العزيز الحكيم) *: الجامع لكل كمال لإندراج الكل في القدرة ~~والعلم. # في ثواب الأعمال (1)، والمجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله): من قرأ ~~سورة الحشر لم يبق جنة، ولا نار، ms2377 ولا عرش، ولا كرسي، ولا حجاب، ولا ~~السماوات السبع، والأرضون السبع، والهواء، والريح، والطير، والشجر، ~~والجبال، والدواب، والشمس، والقمر، والملائكة، إلا صلوا عليه واستغفروا له، ~~وإن مات في يومه أو ليلته مات شهيدا إن شاء الله تعالى (2). # * * * # PageV07P161 # سورة الممتحنة PageV07P163 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم ~~أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول ~~وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهدا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ~~تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ~~ضل سواء السبيل 1 سورة الممتحنة: وقيل: سورة الإمتحان، وقيل: سورة المودة، ~~مدنية، وهي ثلاث عشرة آية بالإجماع. # * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء) *: القمي: نزلت في ~~حاطب بن أبي بلتعة (1)، ولفظ الآية عام، ومعناها خاص، وكان سبب ذلك إن حاطب ~~بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة، وكان عياله بمكة، فكانت قريش ~~تخاف أن يغزوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصاروا إلى عيال حاطب ~~وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمد (صلى الله عليه وآله) هل ~~يريد أن يغزو مكة؟ فكتبوا إلى حاطب يسألوه عن ذلك، فكتب إليهم حاطب أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) يريد ذلك، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية، ~~فوضعته في قرونها، ومرت # PageV07P165 # إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا ~~لو تكفرون 2 فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وأخبره بذلك، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، والزبير بن العوام في طلبها، فلحقوها فقال لها أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): أين الكتاب؟ فقالت ما معي شئ، ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، ~~فقال الزبير: ما نرى معها شيئا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): # والله ما كذبنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا كذب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) على جبرئيل، ولا كذب ms2378 جبرئيل على الله جل ثناؤه، والله ~~لئن لم تظهري الكتاب لأردن رأسك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~فقالت: تنحيا عني حتى أخرجه، فأخرجت الكتاب من قرونها، فأخذه أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): يا حاطب ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ~~ما نافقت، ولا غيرت، ولا بدلت، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول ~~الله حقا، ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنع قريش إليهم، فأحببت أن ~~أجازي قريشا بحسن معاشرتهم، فأنزل الله عز وجل على رسوله (صلى الله عليه ~~وآله): " يا أيها الذين آمنوا " الآية (1). # * (تلقون إليهم بالمودة) *: تفضون إليهم المودة بالمكاتبة، والباء مزيدة. # * (وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم) *: أي من مكة. # * (أن تؤمنوا بالله ربكم) *: بسبب إيمانكم. # * (إن كنتم خرجتم) *: من أوطانكم. # * (جهدا في سبيلي وابتغاء مرضاتي) *: جواب الشرط محذوف دل عليه " لا ~~تتخذوا ". # * (تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم) *: أي منكم، أو ~~أعلم فعل مضارع، و " الباء " مزيدة. # * (ومن يفعله منكم) *: أي يفعل الإتخاذ. # * (فقد ضل سواء السبيل) *: أخطأه. # PageV07P166 # لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيمة يفصل بينكم والله بما تعملون ~~بصير 3 قد كانت لكم أسوة حسنة في إبر هيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا ~~برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدوة ~~والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبر هيم لأبيه لاستغفرن لك ~~وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير 4 * ~~(إن يثقفوكم) *: يظفروا بكم. # * (يكونوا لكم أعداء) *: ولا ينفعكم إلقاء المودة إليهم. # * (ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء) *: ما يسؤكم كالقتل والشتم. # * (وودوا لو تكفرون) *: وتمنوا ارتدادكم، ومجيئه وحده بلفظ الماضي ~~للإشعار بأنهم ودوا ذلك قبل كل شئ، وإن ودهم حاصل وإن لم يثقفوكم. # * (لن تنفعكم أرحامكم) *: قراباتكم. # * (ولا أولادكم) *: الذين توالون المشركين ms2379 لأجلهم. # * (يوم القيمة يفصل بينكم) *: يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر بعضكم ~~من بعض، فما لكم ترفضون اليوم حق الله لمن يفر عنكم غدا، وقرئ " يفصل " على ~~البناء للفاعل وبالتشديد على البنائين. # * (والله بما تعملون بصير) *: فيجازيكم عليه. # * (قد كانت لكم أسوة حسنة) *: قدوة، اسم لما يؤتسى به. # * (في إبر هيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من ~~دون الله كفرنا بكم) *: تبرأنا منكم، كذا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~قال: والكفر في هذه PageV07P167 # ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم 5 ~~الآية: البراءة رواه في التوحيد (1)، ومثله في الكافي عن الصادق (عليه ~~السلام) (2). # * (وبدا بيننا وبينكم العدوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) *: # فتنقلب العداوة والبغضاء ألفة ومحبة. # * (إلا قول إبر هيم لأبيه لاستغفرن لك) *: استثناء من قوله: " أسوة حسنة ~~"، فإن استغفاره لأبيه الكافر ليس مما ينبغي أن تأتسوا به، فإنه كان لموعدة ~~وعدها إياه، كما سبق في سورة التوبة (3). # * (وما أملك لك من الله من شئ) *: من تمام قوله المستثنى، ولا يلزم من ~~استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه. # * (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير) *: متصل بما قبل ~~الاستثناء. # * (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) *: بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب ~~لا نتحمله أو تشمتهم بنا. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ما كان من ولد آدم مؤمن إلا ~~فقيرا، ولا كافرا إلا غنيا حتى جاء إبراهيم (عليه السلام)، فقال: " ربنا لا ~~تجعلنا فتنة للذين كفروا " فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة، وفي هؤلاء ~~أموالا وحاجة (4). # * (واغفر لنا) *: ما فرط منا. # * (ربنا إنك أنت العزيز الحكيم) *: ومن كان كذلك كان حقيقا بأن يجير ~~المتوكل # PageV07P168 # لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول ~~فإن الله هو الغنى الحميد 6 عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم ~~مودة والله قدير والله غفور رحيم 7 لا ينهكم الله عن الذين لم يقتلوكم ms2380 في ~~الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ~~8 ويجيب الداعي. # * (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة) *: تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم ~~(عليه السلام)، ولذلك صدر بالقسم، وأكد بما بعده. # * (لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر) *: فأشعر بأن ترك التأسي بهم ينبئ ~~عن سوء العقيدة. # * (ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد * عسى الله أن يجعل بينكم وبين ~~الذين عاديتم منهم مودة والله قدير) *: على ذلك. # * (والله غفور رحيم) *: لما فرط منكم من موالاتهم من قبل، ولما بقي في ~~قلوبكم من ميل الرحم. # القمي: عن الباقر (عليه السلام): إن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا، فقال: " لقد كان لكم فيهم ~~أسوة حسنة " إلى قوله: " والله غفور رحيم " قطع الله ولاية المؤمنين منهم ~~وأظهروا لهم العداوة، فقال: " عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم ~~منهم مودة " فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وناكحوهم، وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حبيبة بنت أبي ~~سفيان بن حرب (1). # * (لا ينهكم الله عن الذين لم يقتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من # PageV07P169 # إنما ينهكم الله عن الذين قتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظهروا على ~~إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون 9 يا أيها الذين آمنوا ~~إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن ~~مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما ~~أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر وسئلوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذ لكم حكم الله يحكم بينكم ~~والله عليم حكيم 10 دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) *: تقضوا إليهم ~~بالعدل. # * (إن الله يحب المقسطين) *: العادلين، روي أن قتيلة بنت عبد العزى قدمت ~~مشركة على بنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا، فلم تقبلها ولم تأذن لها ~~بالدخول فنزلت (1). # * (إنما ينهكم الله عن الذين قتلوكم ms2381 في الدين وأخرجوكم من دياركم وظهروا ~~على إخراجكم) *: كمشركي مكة، فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين، وبعضهم ~~أعانوا المخرجين. # * (أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) *: لوضعهم الولاية في غير ~~موضعها. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهجر ت فامتحنوهن) *: # فاختبروهن بما يغلب على ظنكم موافقة قلوبهن لسانهن (2) في الإيمان. # PageV07P170 # * (الله أعلم بإيمانهن) *: فإنه المطلع على ما في قلوبهن. # * (فإن علمتموهن مؤمنات) *: بحلفهن، وظهور الإمارات. # * (فلا ترجعوهن إلى الكفار) *: إلى أزواجهن الكفرة. # * (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) *: التكرير للمطابقة، والمبالغة، ~~والأولى: # لحصول الفرقة، والثانية: للمنع عن الاستئناف. # * (وآتوهم ما أنفقوا) *: ما دفعوا إليهن من المهور. # القمي: قال: إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف بالله ~~أنه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغض لزوجها الكافر ولا حب لأحد من ~~المسلمين، وإنما حملها على ذلك الإسلام، فإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها " ~~وآتوهم ما أنفقوا " يعني ترد المسلمة على زوجها الكافر صداقها، ثم يتزوجها ~~المسلم (1). # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام): قيل له: إن لامرأتي أختا عارفة على ~~رأينا بالبصرة، وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل، فأزوجها ممن لا يرى ~~رأيها؟ قال: لا، ولا نعمة، إن الله عز وجل يقول: " فلا ترجعوهن إلى الكفار ~~لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " (2). # * (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن) *: فإن الإسلام حال بينهن وبين أزواجهن ~~الكفرة. # * (إذا آتيتموهن أجورهن) *: فيه إشعار بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام ~~المهر. # * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) *: فربما تعتصم به الكافرات من عقد ونسب جمع ~~عصمة، والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات، وقرئ بتشديد ~~السين. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: يقول: من كانت عنده ~~امرأة كافرة يعني على غير ملة الإسلام وهو على ملة الإسلام فليعرض عليها ~~الإسلام، فإن قبلت فهي امرأته وإلا # PageV07P171 # وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فاتوا الذين ذهبت أزواجهم ~~مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون 11 فهي ms2382 بريئة منه، فنهى ~~الله أن يمسك بعصمتها (1). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) قال: لا ينبغي نكاح أهل الكتاب، قيل: وأين ~~تحريمه؟ قال: قوله: # " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " (2). # أقول: وقد مضى في سورة المائدة (3) ما يخالف ذلك. # * (وسئلوا ما أنفقتم) *: من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار. # * (وليسألوا ما أنفقوا) *: من مهور أزواجهم المهاجرات. # * (ذ لكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم) *: يشرع ما يقتضيه حكمته. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) يعني: وإن فاتكم شئ من أزواجكم فلحقن ~~بالكفار من أهل عهدكم فاسألوهم صداقها، وإن لحقن بكم من نسائهم شئ فأعطوهم ~~صداقها " ذ لكم حكم الله يحكم بينكم " (4). # * (وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار) *: أي سبقكم وانفلت منكم إليهم. # * (فعاقبتم) *: قيل: أي فجاءت عاقبتكم، أي نوبتكم من أداء المهر (5). # أقول: بل المعنى فتزوجتم بأخرى عقيبها، كما يأتي بيانه. # * (فاتوا) *: أيها المؤمنين. # PageV07P172 # * (الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) *: القمي: يقول: وإن لحقن بالكفار ~~الذين لا عهد بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة " فاتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما ~~أنفقوا " (1). # أقول: كأنه جعل معنى فعاقبتم فأصبتم من الكفار عقبى أي غنيمة، يعني فأتوا ~~بدل الفائت من الغنيمة. # قال: وقال: سبب نزول ذلك إن عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي أمية ~~بن المغيرة، فكرهت الهجرة معه، وأقامت مع المشركين، فنكحها معاوية بن أبي ~~سفيان، فأمر الله رسوله أن يعطي عمر مثل صداقها (2). # وفي العلل: عنهما (عليهما السلام) سئلا ما معنى العقوبة هاهنا؟ قال: إن ~~الذي ذهبت امرأته فعاقب على امرأة أخرى غيرها يعني تزوجها، فإذا هو تزوج ~~امرأة أخرى غيرها فعلى الإمام أن يعطيه مهر امرأته الذاهبة، فسئلا كيف صار ~~المؤمنون يردون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها، وعلى المؤمنين أن ~~يردوا على زوجها ما أنفق عليها مما يصيب المؤمنين (3)؟ قال: يرد الإمام ~~(عليه السلام) عليه أصابوا من الكفار أو لم يصيبوا، لأن على الإمام أن يجيز ~~(4) حاجته من تحت يده، وإن حضرت القسمة فله أن يسد كل نائبة تنوبه قبل ~~القسمة، ms2383 وإن بقي بعد ذلك شئ قسمه بينهم وإن لم يبق شئ فلا شئ لهم (5). # وفي التهذيب: عن الصادق (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: على الإمام أن ~~يجيز جماعة من تحت يده (6). # وفي الجوامع: لما نزلت الآية المتقدمة أدى المؤمنون ما أمروا به من نفقات ~~المشركين على نسائهم، وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور الكوافر إلى ~~أزواجهن المسلمين فنزلت (7). # * (واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) *: فإن الإيمان به مما يقتضي التقوى ~~منه. # PageV07P173 # يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا ~~يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولدهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن ~~وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ~~12 * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ~~ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولدهن) *: يريد وأد البنات أو الإسقاط. # * (ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) *: في الجوامع: كانت ~~المرأة تلتقط المولود، فتقول لزوجها: هذا ولدي منك، كنى بالبهتان المفترى ~~بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا لأن بطنها الذي تحمله ~~فيه بين اليدين وفرجها الذي تلده به بين الرجلين (1). # * (ولا يعصينك في معروف) *: في حسنة تأمرهن بها. # القمي: عن الصادق (عليه السلام): هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة ~~وما أمرهن به من خير (2). # * (فبايعهن) *: بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء. # * (واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم) *: في الكافي: عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة بايع الرجال، ثم ~~جاءت النساء يبايعنه فأنزل الله عز وجل: " يا أيها النبي " الآية، قالت ~~هند: أما الولد فقد ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت أم الحكم بنت # PageV07P174 # يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة ~~كما يئس الكفار من أصحب القبور 13 الحارث بن الهشام وكانت عند عكرمة بن أبي ~~جهل: يا رسول الله ما ذلك المعروف ms2384 الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ قال: ~~لا تلطمن خدا، ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا، ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ~~ثوبا، ولا تدعين بويل، فبايعهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا، ~~فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك؟ قال: إنني لا أصافح النساء، فدعا بقدح من ~~ماء فأدخل يده ثم أخرجها، فقال: أدخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة (1). # والقمي: ذكر عبد المطلب مكان هشام، وزاد: ولا تقمن عند قبر (2). # وفي رواية أخرى في الكافي: ولا تنشرن شعرا (3). # وفيه: عنه (عليه السلام) قال: جمعهن حوله ثم دعا بتور (4) برام (5) فصب ~~فيه ماء نضوحا، ثم غمس يده فيه، ثم قال: اسمعن يا هؤلاء أبايعكن على أن لا ~~تشركن بالله شيئا، ولا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ~~ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين بعولتكن في معروف أأقررتن؟ ~~قلن: نعم، فأخرج يده من التور ثم قال لهن اغمسن أياديكن (6) ففعلن. # فكانت يد رسول الله الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم ~~(7). # * (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) *: يعني عامة ~~الكفار # PageV07P175 # أو اليهود، إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ~~ليصيبوا من ثمارهم (1). # * (قد يئسوا من الآخرة) *: لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها ~~لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالمعجزات. # * (كما يئس الكفار من أصحب القبور) *: أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير ~~منهم، أو كما يئس الكفار الذين ماتوا فعاينوا الآخرة. # في ثواب الأعمال (2)، والمجمع: عن السجاد (عليه السلام): من قرأ سورة ~~الممتحنة في فرائضه، ونوافله امتحن الله قلبه للإيمان، ونور له بصره، ولا ~~يصيبه فقر أبدا، ولا جنون في بدنه، ولا في ولده (3). # * * * # PageV07P176 # سورة الصف PageV07P177 # بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السمو ت وما في الأرض وهو العزيز ~~الحكيم 1 يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون 2 كبر مقتا عند الله ~~أن تقولوا ما لا ms2385 تفعلون 3 سورة الصف: وتسمى سورة الحواريين، وسورة عيسى، ~~مدنية، وهي أربع عشرة آية بلا خلاف. # * (سبح لله ما في السمو ت وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) *: روي: أن المسلمين قالوا: لو علمنا ~~أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فأنزل الله: " إن الله ~~يحب الذين يقتلون في سبيله صفا " فولوا يوم أحد فنزلت (1). # والقمي: مخاطبة لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين وعدوه أن ~~ينصروه، ولا يخالفوا أمره، ولا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، فعلم الله أنهم لا يفون بما يقولون، وقد سماهم الله المؤمنين ~~بإقرارهم وإن لم يصدقوا (2). # * (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) *: المقت: أشد البغض، في ~~نهج البلاغة: الخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس، قال الله تعالى: " كبر ~~مقتا عند الله " # PageV07P179 # إن الله يحب الذين يقتلون في سبيله صفا كأنهم بنين مرصوص 4 وإذ قال موسى ~~لقومه يقوم لم تؤذونني وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ ~~الله قلوبهم والله لا يهدى القوم الفسقين 5 الآية (1). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام): عدة المؤمنين أخاه نذر لا كفارة ~~له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض، وذلك قوله: " يا أيها الذين ~~آمنوا " الآيتين (2). # * (إن الله يحب الذين يقتلون في سبيله صفا) *: مصطفين. # * (كأنهم بنين مرصوص) *: في تراصهم من غير فرجة، والرص: اتصال بعض البناء ~~بالبعض واستحكامه. # في مصباح المتهجد: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة خطب بها يوم ~~الغدير قال: # واعلموا أيها المؤمنون إن الله عز وجل قال: " إن الله يحب الذين يقتلون ~~في سبيله صفا " أتدرون ما سبيل الله، ومن سبيله؟ أنا سبيل الله الذي نصبني ~~للإتباع بعد نبيه (صلى الله عليه وآله) (3). # * (وإذ قال موسى لقومه يقوم لم تؤذونني وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم) ~~*: والعلم بالرسالة يوجب التعظيم، ويمنع الإيذاء. # في المجمع: روى في قصة قارون: أنه دس إليه امرأة وزعم أنه ms2386 زنى بها، ورموه ~~بقتل هارون (4). # * (فلما زاغوا) *: عن الحق. # * (أزاغ الله قلوبهم) *: صرفها عن قبول الحق، والميل إلى الصواب. القمي: ~~أي # PageV07P180 # وإذ قال عيسى ابن مريم يبنى إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين ~~يدي من التورية ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات ~~قالوا هذا سحر مبين 6 شكك قلوبهم (1). # * (والله لا يهدى القوم الفسقين * وإذ قال عيسى ابن مريم يبنى إسرائيل ~~إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التورية ومبشرا برسول يأتي من ~~بعدي اسمه أحمد) *: يعني محمدا (صلى الله عليه وآله)، والمعنى ديني التصديق ~~بكتب الله وأنبيائه. # في العوالي: في الحديث إن الله تعالى لما بشر عيسى (عليه السلام) بظهور ~~نبينا (صلى الله عليه وآله) قال له في صفته: واستوص بصاحب الجمل الأحمر، ~~والوجه الأقمر، نكاح النساء (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) لما أن بعث الله المسيح (عليه ~~السلام) قال: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد (صلى الله عليه وآله) من ~~ولد إسماعيل، يجيئ بتصديقي وتصديقكم، وعذري وعذركم (3). # وعن الباقر (عليه السلام): لم تزل الأنبياء (عليهم السلام) تبشر بمحمد ~~(صلى الله عليه وآله) حتى بعث الله المسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام)، ~~فبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله)، وذلك قوله تعالى: " يجدونه " يعني اليهود ~~والنصارى، مكتوبا: # يعني صفة محمد (صلى الله عليه وآله)، واسمه عندهم يعني في التوراة ~~والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وهو قول الله عز وجل يخبر عن ~~عيسى (عليه السلام): " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " (4). # وفي الفقيه: عنه (عليه السلام) إن اسم النبي (صلى الله عليه وآله) في صحف ~~إبراهيم: الماحي، وفي توراة موسى (عليه السلام): الحاد، وفي إنجيل عيسى ~~(عليه السلام): أحمد، وفي الفرقان: محمد (صلى الله عليه وآله) (5). # PageV07P181 # ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الأسلم والله لا يهدي ~~القوم الظالمين 7 يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون 8 والقمي: قال: سأل ms2387 بعض اليهود رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ~~سميت أحمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: لأني في السماء أحمد مني في الأرض ~~(1). # وفي الإكمال: عن الصادق (عليه السلام) قال: كان بين عيسى (عليه السلام) ~~ومحمد (صلى الله عليه وآله) خمسمائة عام، منها مائتان وخمسون عاما ليس فيها ~~نبي ولا عالم ظاهر كانوا مستمسكين بدين عيسى (عليه السلام)، ثم قال: ولا ~~تكون الأرض إلا وفيها عالم (2). # * (فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) *: وقرئ ساحر. # * (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الأسلم) *: أي لا أحد ~~أظلم ممن يدعى إلى الإسلام الظاهر حقيته الموجب له خير الدارين فيضع موضع ~~إجابته الإفتراء على الله بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرا. # * (والله لا يهدى القوم الظالمين) *: لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم. # * (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) *: حجته بطعنهم فيه. # * (والله متم نوره) *: مبلغ غايته بنشره وإعلانه، وقرئ بالإضافة. # * (ولو كره الكافرون) *: إرغاما لهم، في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) ~~" يريدون ليطفئوا " ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) " بأفواههم والله ~~متم " الإمامة لقوله: " الذين آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " (3) ~~فالنور هو الإمام (4). # PageV07P182 # هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون 9 يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم 10 ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذ لكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون 11 يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنت تجرى من تحتها الأنهار ~~ومسكن طيبة في جنت عدن ذ لك الفوز العظيم 12 والقمي: " والله متم نوره " ~~قال: بالقائم من آل محمد (عليهم السلام) إذا خرج يظهره الله على الدين كله ~~حتى لا يعبد غير الله (1). # * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) *: # ليغلبه على جميع الأديان. # * (ولو كره المشركون) *: لما فيه من محض التوحيد وإبطال الشرك. # سبق تفسيره في سورة التوبة (2). # * (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم) *: وقرئ بالتشديد. ms2388 # * (من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم ذ لكم خير لكم إن كنتم تعلمون) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) ~~في الآية الأولى، فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال، والأنفس، ~~والأولاد، فقال الله: " تؤمنون بالله " الآيتين (3). # PageV07P183 # وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين 13 يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى ~~الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ~~فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظهرين 14 * (يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم ~~جنت تجرى من تحتها الأنهار ومسكن طيبة في جنت عدن ذ لك الفوز العظيم * ~~وأخرى تحبونها) *: ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى محبوبة، وفيه ~~تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل. # * (نصر من الله وفتح قريب) *: عاجل، القمي: يعني في الدنيا بفتح القاف ~~(عليه السلام) (1). # وأيضا قال: فتح مكة (2). # * (وبشر المؤمنين * يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله) *: وقرئ ~~بالتنوين واللام. # * (كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله) *: أي من جندي ~~متوجها إلى نصرة الله؟ والحواريون: أصفياؤه، وقد سبق تفسير الحواري في سورة ~~آل عمران (3). # * (قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ~~فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظهرين) *: فصاروا غالبين. في ثواب ~~الأعمال (4)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام): من قرأ سورة الصف وأدمن ~~قراءتها في فرائضه ونوافله، صفه الله مع ملائكته وأنبيائه المرسلين (5). # PageV07P184 # سورة الجمعة PageV07P185 # بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في السمو ت وما في الأرض الملك ~~القدوس العزيز الحكيم 1 هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم ~~آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلل مبين 2 سورة ~~الجمعة: مدنية، وهي إحدى عشرة آية بالإجماع. # * (يسبح لله ما في السمو ت وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم * هو ~~الذي بعث في الأميين) *: الذين ليس معهم كتاب. # * (رسولا منهم يتلوا ms2389 عليهم آياته ويزكيهم) *: من خبائث العقائد، ~~والأخلاق. # * (ويعلمهم الكتب والحكمة) *: القرآن، والشريعة. # * (وإن كانوا من قبل لفي ضلل مبين) *: من الشرك، وخبث الجاهلية، القمي: # عن الصادق (عليه السلام) " في الأميين " قال: كانوا يكتبون، ولكن لم يكن ~~معهم كتاب من عند الله، ولا بعث إليهم رسول فنسبهم الله إلى الأميين (1). # وفي العلل: عن الجواد (عليه السلام) إنه سئل لم سمي النبي الأمي؟ فقال: ~~ما يقول الناس؟ قيل: # PageV07P187 # وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم 3 ذ لك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم 4 مثل الذين حملوا التورية ثم لم يحملوها كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدى ~~القوم الظالمين 5 يزعمون أنه إنما سمي الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب، فقال: ~~كذبوا عليهم لعنة الله أنى ذلك، والله يقول: " هو الذي بعث في الأمين رسولا ~~منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة " فكيف كان يعلمهم ~~ما لا يحسن، والله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأ ويكتب ~~باثنين وسبعين، أو قال بثلاث وسبعين لسانا، وإنما سمي الأمي لأنه كان من ~~أهل مكة، ومكة من أمهات القرى، وذلك قول الله عز وجل: " لتنذر أم القرى ومن ~~حولها " (1) (2). # وقد مضى هذا الحديث في سورة الأعراف (3). # * (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) *: لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون. قيل: وهم ~~الذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين، فإن دعوته وتعليمه يعم الجميع (4). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام): هم الأعاجم ومن لا يتكلم بلغة ~~العرب، وقال: لو كان الإيمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء (5). # * (وهو العزيز الحكيم * ذ لك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم) *: الذي يستحقر دونه نعم الدنيا ونعيم الآخرة. # * (مثل الذين حملوا التورية) *: علموها وكلفوا العمل بها. # PageV07P188 # قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين 6 ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم ms2390 ~~بالظالمين 7 قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى علم ~~الغيب والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون 8 * (ثم لم يحملوها) *: لم يعملوا ~~بها ولم ينتفعوا بما فيها. # * (كمثل الحمار يحمل أسفارا) *: كتبا من العلم يتعب في حملها ولا ينتفع ~~بها. # القمي: قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها، ولا يعمل بها، كذلك بنو ~~إسرائيل، قد حملوا مثل الحمار، لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به (1). # * (بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدى القوم الظالمين * ~~قل يا أيها الذين هادوا) *: تهودوا. # * (إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس) *: إذ كانوا يقولون: نحن ~~أولياء الله وأحباؤه. # * (فتمنوا الموت) *: فتمنوا من الله أن يميتكم وينقلكم من دار البلية إلى ~~دار الكرامة. # القمي: قال: إن في التوراة مكتوب أن أولياء الله يتمنون الموت (2). # * (إن كنتم صادقين) *: في زعمكم. # * (ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم) *: بسبب ما قدموا من الكفر ~~والمعاصي. # * (والله عليم بالظالمين) *: سبق تمام تفسير هذه الآية في سورة البقرة ~~(3). # * (قل إن الموت الذي تفرون منه) *: وتخافون أن تتمنوه بلسانكم مخافة أن # PageV07P189 # يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع ذ لكم خير لكم إن كنتم تعلمون 9 يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم. # * (فإنه ملاقيكم) *: لا تفوتونه لاحق بكم، القمي: عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) قال: أيها الناس كل امرئ لاق في فراره ما منه يفر، والأجل مساق ~~النفس إليه، والهرب منه موافاته (1). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: تعد السنين، ثم ~~تعد الشهور، ثم تعد الأيام، ثم تعد الساعات، ثم تعد النفس، " فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " (2) (3). # * (ثم تردون إلى علم الغيب والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون) *: بأن ~~يجازيكم عليه. # * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة) *: أي اذن لها. # * (من يوم الجمعة) *: قيل: سمي بها لاجتماع الناس فيه للصلاة (4). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إن الله جمع فيها ms2391 خلقه لولاية محمد ~~(صلى الله عليه وآله)، ووصيه في الميثاق، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه ~~(5). # * (فاسعوا إلى ذكر الله) *: يعني إلى الصلاة، كما يستفاد مما قبله ومما ~~بعده. # قيل: أي فامضوا إليها مسرعين قصدا، فإن السعي: دون العدو (6). # PageV07P190 # وفي المجمع: قرأ عبد الله بن مسعود " فامضوا إلى ذكر الله "، قال: وروي ~~ذلك عن أمير المؤمنين والباقر والصادق (عليهم السلام) (1). # والقمي: قال: الإسراع في المشي (2). وعن الباقر (عليه السلام): " اسعوا ~~": أي امضوا (3). # وفي العلل: عن الصادق (عليه السلام) معنى " فاسعوا " هو الإنكفاء (4). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) " فاسعوا إلى ذكر الله " قال: ~~اعملوا، وعجلوا فإنه يوم مضيق على المسلمين فيه، وثواب أعمال المسلمين فيه ~~على قدر ما ضيق عليهم، والحسنة والسيئة تضاعف فيه، قال: والله لقد بلغني أن ~~أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه ~~يوم مضيق على المسلمين (5). # * (وذروا البيع) *: واتركوا المعاملة. في الفقيه: روي أنه كان بالمدينة ~~إذا أذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد: حرم البيع (6). # * (ذلكم خير لكم) *: أي السعي إلى ذكر الله خير لكم من المعاملة، فإن نفع ~~الآخرة خير وأبقى. # * (إن كنتم تعلمون) *: الخير والشر، في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة ~~واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن الصغير، ~~والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة، والمريض، والأعمى، ومن كان ~~على رأس فرسخين (7). # وفي التهذيب (8)، والفقيه: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل على من تجب ~~الجمعة؟ قال: تجب على سبعة نفر من المسلمين، ولا جمعة لأقل من خمسة من ~~المسلمين أحدهم الإمام، فإذا اجتمع # PageV07P191 # فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون 10 سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم (1). # أقول: لعل المراد أنها تجب على سبعة حتما وعزيمة من دون رخصة في تركها، ~~وتجب لخمسة تخييرا، وعلى الأفضل مع الرخصة في تركها وبهذا تتوافق الأخبار ~~المختلفة ms2392 في الخمسة والسبعة، ويؤيده تعدية الوجوب باللام في الخمسة، وبعلى ~~في السبعة، وأما إذا كانوا أقل من خمسة فليس عليهم ولا لهم جمعة، بل عليهم ~~حتما أن يصلوا أربعا. # والأخبار في وجوب الجمعة أكثر من أن تحصى (2). # * (فإذا قضيت الصلاة) *: أديت وفرغ منها. # * (فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) *: في المجمع (3)، والمحاسن: ~~عن الصادق (عليه السلام): الصلاة يوم الجمعة، والانتشار يوم السبت (4). وفي ~~العيون (5)، والقمي ما في معناه (6). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام) قال: إني لأركب في الحاجة التي كفاها الله ~~ما أركب فيها إلا التماس أن يراني الله أضحى في طلب الحلال، أما تسمع قول ~~الله عز وجل اسمه " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله " (7). # وبرواية أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله) " وابتغوا من فضل الله " ليس ~~بطلب دنيا ولكن عيادة # PageV07P192 # وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير ~~من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين 11 مريض، وحضور جنازة، وزيارة أخ ~~في الله (1). # * (واذكروا الله كثيرا) *: واذكروا الله في مجامع أحوالكم، ولا تخصوا ~~ذكره بالصلاة. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من ذكر الله مخلصا في ~~السوق عند غفلة الناس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له ألف حسنة، ويغفر الله ~~له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر (2). # * (لعلكم تفلحون) *: بخير الدارين. # * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) *: انصرفوا إليها، كذا في ~~المجمع (3)، والقمي عن الصادق (عليه السلام) (4). # * (وتركوك قائما) *: تخطب على المنبر، كذا روياه (5). # * (قل ما عند الله) *: من الثواب. # * (خير من اللهو ومن التجارة) *: فإن ذلك محقق مخلد بخلاف ما تتوهمون من ~~نفعهما. # القمي: عن الصادق (عليه السلام) نزلت: " خير من اللهو ومن التجارة للذين ~~اتقوا " (6). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) إنه كان يقرأ: " خير من اللهو ومن ~~التجارة للذين اتقوا " (7). # PageV07P193 # * (والله خير الرازقين) *: فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه. # القمي: قال: كان رسول الله (صلى الله عليه ms2393 وآله) يصلي بالناس يوم الجمعة ~~ودخلت ميرة وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي، فترك الناس الصلاة ~~ومروا ينظرون إليهم، فأنزل الله (1). # وفي المجمع: عن جابر بن عبد الله قال: أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فانفض الناس إليها، فما بقى غير اثنى عشر رجلا أنا ~~فيهم، فنزلت الآية (2). # وفي رواية: قال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا ~~يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا (3). # في ثواب الأعمال (4)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) الواجب على كل ~~مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة، وسبح اسم ربك ~~الأعلى، وفي صلاة الظهر بالجمعة والمنافقين، فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان ثوابه وجزاؤه على الله الجنة (5). # * * * # PageV07P194 # سورة المنافقون PageV07P195 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنفقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنفقين لكاذبون 1 اتخذوا أيمنهم جنة ~~فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون 2 سورة المنافقون: مدنية ~~بالإجماع، وهي إحدى عشر آية. # * (إذا جاءك المنفقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنفقين لكاذبون) *: لأنهم لم يعتقدوا ذلك لما كانت الشهادة ~~إخبارا عن علم لأنها من الشهود بمعنى الحضور والإطلاع، لذلك صدق المشهود به ~~وكذبهم في الشهادة. # في الإحتجاج: عن الباقر (عليه السلام) قال له طاوس اليماني: أخبرني عن ~~قوم شهدوا شهادة الحق وكانوا كاذبين؟ قال: المنافقون حين قالوا لرسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): " نشهد إنك لرسول الله " (1). # * (اتخذوا أيمنهم) *: حلفهم الكاذب. # * (جنة) *: وقاية عن القتل، والسبي. # * (فصدوا عن سبيل الله) *: صدا أو صدودا. # PageV07P197 # ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون 3 وإذا رأيتهم ~~تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة ~~عليهم هم العدو فاحذرهم قتلهم الله أنى يؤفكون 4 وإذا قيل لهم تعالوا ~~يستغفر لكم رسول الله لووا ms2394 رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون 5 * (إنهم ~~ساء ما كانوا يعملون) *: من نفاقهم وصدهم. # * (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم) *: حتى تمرنوا على الكفر ~~واستحكموا فيه. # * (فهم لا يفقهون) *: حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحته. # * (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) *: لضخامتها، وصباحتها. # * (وإن يقولوا تسمع لقولهم) *: لذلاقتهم وحلاوة كلامهم. # * (كأنهم خشب مسندة) *: إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن العلم ~~والنظر. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) يقول: لا يسمعون ولا يعقلون (1). وقرئ ~~بسكون الشين. # * (يحسبون كل صيحة عليهم) *: أي واقعة عليهم لجبنهم واتهامهم. # * (هم العدو) *: استئناف. # * (فاحذرهم قتلهم الله) *: دعاء عليهم. # * (أنى يؤفكون) *: كيف يصرفون عن الحق. # * (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم) *: عطفوها ~~إعراضا واستكبارا عن ذلك. # PageV07P198 # سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا ~~يهدى القوم الفسقين 6 هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنفقين لا يفقهون 7 يقولون لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ~~ولكن المنفقين لا يعلمون 8 * (ورأيتهم يصدون) *: يعرضون على الاستغفار. # * (وهم مستكبرون) *: عن الإعتذار. # * (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) *: ~~لرسوخهم في الكفر. # * (إن الله لا يهدى القوم الفسقين) *: الخارجين عن مظنة الاستصلاح، ~~لإنهماكهم في الكفر والنفاق. # * (هم الذين يقولون) *: أي للأنصار. # * (لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) *: يعنون فقراء ~~المهاجرين. # * (ولله خزائن السماوات والأرض) *: بيده الأرزاق والقسم. # * (ولكن المنفقين لا يفقهون) *: ذلك لجهلهم بالله. # * (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنفقين لا يعلمون) *: من فرط جهلهم وغرورهم. # القمي: قال: نزلت في غزوة المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من ~~الهجرة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج إليها، فلما رجع منها نزل ~~على بئر وكان الماء قليلا فيها، وكان أنس بن سيار حليف الأنصار، ms2395 وكان جهجاه ~~بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب، فاجتمعوا على البئر فتعلق دلو سيار ~~بدلو جهجاه، فقال سيار: دلوي، وقال جهجاه: دلوي، PageV07P199 # فضرب جهجاه يده على وجه سيار فسال منه الدم، فنادى سيار بالخزرج، ونادى ~~جهجاه بقريش فأخذ الناس السلاح، وكاد أن تقع الفتنة فسمع عبد الله بن أبي ~~النداء، فقال: ما هذا؟ # فأخبروه بالخبر فغضب غضبا شديدا، ثم قال: قد كنت كارها لهذا المسير إني ~~لأذل العرب، ما ظننت أني أبقى إلى أن أسمع مثل هذا، فلا يكن عندي تغيير، ثم ~~أقبل على أصحابه، فقال: هذا عملكم أنزلتموه منازلكم، وواسيتموهم بأموالكم، ~~ووقيتموهم بأنفسكم، وأبرزتم نحوركم للقتل، فأرمل نساءكم، وأيتم صبيانكم، ~~ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال: # " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل "، وكان في القوم زيد ~~بن أرقم، وكان غلاما قد راهق، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ظل ~~شجرة في وقت الهاجرة، وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار، فجاء زيد ~~فأخبره بما قال عبد الله بن أبي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~لعلك وهمت يا غلام؟ قال: لا والله ما وهمت، فقال: لعلك غضبت عليه؟ فقال: لا ~~والله ما غضبت عليه، قال: فلعله سفه عليك؟ قال: لا والله، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) لشقران مولاه: أحدج (1)، فأحدج راحلته وركب، وتسامع ~~الناس بذلك، فقالوا: ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليرحل في مثل ~~هذا الوقت، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة، فقال: السلام عليك يا رسول الله ~~ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السلام، فقال: ما كنت لترحل في مثل هذا ~~الوقت؟ فقال: أوما سمعت قولا قال صاحبكم؟ قالوا: وأي صاحب لنا غيرك يا رسول ~~الله؟ قال: عبد الله بن أبي، زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل، فقال: يا رسول الله فأنت وأصحابك الأعز وهو وأصحابه الأذل، فسار ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومه كله لا يكلمه أحد، فأقبلت الخزرج على ms2396 ~~عبد الله بن أبي يعذلونه (2)، فحلف عبد الله أنه لم يقل شيئا من ذلك، ~~فقالوا: فقم بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى نعتذر إليه، فلوى ~~عنقه، فلما جن الليل سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليله كله والنهار، ~~فلم ينزلوا إلا للصلاة، فلما كان من الغد نزل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، ونزل أصحابه، وقد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم، فجاء عبد الله ~~بن أبي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلف عبد الله أنه لم يقل ذلك، ~~وأنه ليشهد أن لا إله إلا الله وأنك لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأن ~~زيدا قد كذب علي، فقبل رسول # PageV07P200 # الله (صلى الله عليه وآله) منه، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ~~ويقولون له: كذبت على عبد الله سيدنا، فلما رحل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان زيد معه يقول: اللهم إنك لتعلم أني لم أكذب على عبد الله ابن ~~أبي، فما سار إلا قليلا حتى أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان ~~يأخذه من البرحاء (1) عند نزول الوحي عليه، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ~~ثقل الوحي، فسرى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يسكب العرق عن ~~جبهته، ثم أخذ باذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق فوك ~~ووعى قلبك، وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم ~~سورة المنافقين ففضح الله عبد الله بن أبي (2). # قال القمي: فلما نعتهم الله لرسوله، وعرفهم مشى إليهم عشائرهم فقالوا ~~لهم: قد افتضحتم ويلكم فأتوا نبي الله يستغفر لكم، فلووا رؤوسهم، وزهدوا في ~~الاستغفار (3). # وفي رواية: إن ولد عبد الله بن أبي أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فقال: يا رسول الله إن كنت عزمت على قتله فمرني أن أكون أنا الذي أحمل إليك ~~رأسه، فوالله لقد علمت الأوس والخزرج أني أبرهم ولدا بوالده، فإني أخاف أن ~~تأمر غيري فيقتله ms2397 فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله فأقتل مؤمنا ~~بكافر، فأدخل النار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل تحسن لك ~~صحابته ما دام معنا (4). # وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من ~~لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين، وجعل من جحد وصيه إمامته كمن جحد ~~محمدا، وأنزل بذلك قرآنا، فقال: يا محمد " إذا جاءك المنفقون " بولاية وصيك ~~" قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنفقين ~~" بولاية علي (عليه السلام) " لكاذبون * اتخذوا أيمنهم جنة فصدوا عن سبيل ~~الله " والسبيل هو الوصي " إنهم ساء ما كانوا يعملون * ذلك بأنهم آمنوا " ~~برسالتك و " كفروا " بولاية وصيك " فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " يقول: ~~لا يعقلون # PageV07P201 # يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ~~ذلك فأولئك هم الخاسرون 9 وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم ~~الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين 10 نبوتك ~~" وإذا قيل لهم ": ارجعوا إلى ولاية علي (عليه السلام) يستغفر لكم النبي ~~(صلى الله عليه وآله) من ذنوبكم " لووا رؤوسهم "، قال الله: " ورأيتهم ~~يصدون " عن ولاية علي (عليه السلام) " وهم مستكبرون " عليه، ثم عطف القول ~~من الله بمعرفته بهم، فقال: " سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن ~~يغفر الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفسقين " يقول: الظالمين لوصيك (1). # * (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله) *: لا ~~يشغلكم تدبيرها والإهتمام بها عن ذكره كالصلاة وسائر العبادات. # * (ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) *: لأنهم باعوا العظيم الباقي ~~بالحقير الفاني. # * (وأنفقوا من ما رزقناكم) *: بعض أموالكم ادخارا للآخرة. # * (من قبل أن يأتي أحدكم الموت) *: أن يرى دلائله. # * (فيقول رب لولا أخرتني) *: أمهلتني. # * (إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) *: وقرئ و " أكون " منصوبا، في ~~الفقيه: وسئل (عليه السلام) عن قول الله: " فأصدق وأكن من الصالحين "؟ قال: ms2398 ~~أصدق من الصدقة، وأكن من الصالحين: أحج (2). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) قال: الصلاح هنا: الحج (3). # PageV07P202 # ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون 11 * (ولن يؤخر ~~الله نفسا إذا جاء أجلها) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) إن عند الله ~~كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ويؤخر منها ما يشاء، فإذا كان ليلة القدر ~~أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى مثلها، فذلك قوله: " ولن يؤخر الله نفسا إذا ~~جاء أجلها " إذا أنزله الله وكتبه كتاب السماوات وهو الذي لا يؤخره (1). # * (والله خبير بما تعملون) *: وقرئ بالياء. وقد سبق ثواب قراءة هذه ~~السورة. # * * * # PageV07P203 # سورة التغابن PageV07P205 # بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شئ قدير 1 هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله ~~بما تعملون بصير 2 خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه ~~المصير 3 سورة التغابن: مدنية، وقال ابن عباس: مكية غير ثلاث آيات من ~~آخرها، عدد آيها ثماني عشر آية بالإجماع. # * (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شئ قدير * هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) *: في الكافي (1)، والقمي: ~~عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: عرف الله إيمانهم ~~بولايتنا، وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر (2). # * (والله بما تعملون بصير * خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن ~~صوركم) *: حيث زينكم بصفوة أوصاف الكائنات، وخصكم بخلاصة خصائص # PageV07P207 # يعلم ما في السمو ت والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات ~~الصدور 4 ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب ~~أليم 5 ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا ~~وتولوا واستغنى الله والله غنى حميد 6 زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى ~~وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير 7 المبدعات، وجعلكم ms2399 ~~أنموذج جميع المخلوقات. # * (وإليه المصير) *: فأحسنوا سرائركم حتى لا تمسخ بالعذاب ظواهركم. # * (يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم ~~بذات الصدور) *: فلا يخفى عليه شئ. # * (ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل) *: كقوم نوح، وهود، وصالح. # * (فذاقوا وبال أمرهم) *: ضرر كفرهم في الدنيا، وأصل الوبال: الثقل. # * (ولهم عذاب أليم) *: في الآخرة. # * (ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا) *: أنكروا ~~وتعجبوا أن يكون الرسل بشرا، والبشر يطلق على الواحد والجمع. # * (فكفروا) *: بالرسل. # * (وتولوا) *: عن التدبر في البينات. # * (واستغنى الله) *: عن كل شئ فضلا عن طاعتهم. # * (والله غنى) *: عن عبادتهم، وغيرها. # * (حميد) *: يحمده كل شئ بلسان حاله. # * (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى) *: تبعثون. PageV07P208 # فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير 8 يوم ~~يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صلحا يكفر عنه ~~سيئاته ويدخله جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز ~~العظيم 9 * (وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم) *: بالمحاسبة والمجازاة. # * (وذلك على الله يسير * فآمنوا بالله ورسوله) *: محمد (صلى الله عليه ~~وآله). # * (والنور الذي أنزلنا) *: قيل: يعني القرآن (1). والقمي: النور: أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (2). # وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) الإمامة هي النور، وذلك قوله تعالى: ~~" فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " قال: النور هو الإمام (3). # وعن الباقر (عليه السلام): إنه سئل عن هذا الآية فقال: النور والله: ~~الأئمة، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم ~~الذين ينورون قلوب المؤمنين، ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم، ~~ويغشاهم بها (4). والقمي: ما في معناه مع زيادة (5). # * (والله بما تعملون خبير * يوم يجمعكم) *: وقرئ بالنون. # * (ليوم الجمع) *: لأجل ما فيه من الحساب والجزاء، والجمع جمع الأولين ~~والآخرين. # * (ذلك يوم التغابن) *: يغبن فيه بعضهم بعضا، لنزول السعداء منازل ~~الأشقياء لو كانوا سعداء، وبالعكس. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) في تفسيره قال: ما من عبد مؤمن ~~يدخل الجنة إلا ms2400 أري مقعده من النار لو أساء، ليزداد شكرا، وما من عبد يدخل ~~النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن، ليزداد حسرة (6). # PageV07P209 # والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحب النار خالدين فيها وبئس المصير ~~10 ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شئ ~~عليم 11 وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلغ ~~المبين 12 الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون 13 وفي المعاني: ~~عن الصادق (عليه السلام): يوم يغبن أهل الجنة أهل النار (1). # * (ومن يؤمن بالله ويعمل صلحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنت تجرى من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا) *: وقرئ بالنون فيهما. # * (ذلك الفوز العظيم * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحب النار ~~خالدين فيها وبئس المصير) *: الآيتان بيان للتغابن وتفصيل له. # * (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله) *: إلا بتقديره ومشيئته. # * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) *: القمي: أي يصدق الله في قلبه فإذا بين ~~الله له اختار الهدى، ويزيده الله كما قال: " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ~~" (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن القلب ليرجج فيما بين الصدر ~~والحنجرة حتى يعقد على الإيمان فإذا عقد على الإيمان قر، وذلك قول الله عز ~~وجل: " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " (3). # * (والله بكل شئ عليم) *: حتى القلوب وأحوالها. # * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم) *: فلا بأس عليه. # * (فإنما على رسولنا البلغ المبين) *: وقد بلغ. # * (الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون) *: لأن الإيمان ~~بالتوحيد # PageV07P210 # يا أيها الذين آمنوا إن من أزوجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا ~~وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم 14 إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله ~~عنده أجر عظيم 15 يقتضي ذلك. # * (يا أيها الذين آمنوا إن من أزوجكم وأولادكم عدوا لكم) *: يشغلكم عن ~~طاعة الله ويخاصمكم في أمر الدين أو الدنيا. # * (فاحذروهم) *: ولا تأمنوا غوائلهم. # * (وإن تعفوا) *: عن ذنوبهم بترك المعاقبة. # * (وتصفحوا) *: بالإعراض وترك التثريب (1) عليها. # * (وتغفروا) *: بإخفائها وتمهيد معذرتهم فيها. # * (فإن ms2401 الله غفور رحيم) *: يعاملكم بمثل ما عاملتم، ويتفضل عليكم. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية: إن الرجل كان إذا أراد ~~الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعلق به ابنه وامرأته، وقالوا ~~ننشدك الله أن تذهب عنا، وتدعنا فنضيع بعدك، فمنهم من يطيع أهله فيقيم ~~فحذرهم الله أبناءهم ونساءهم، ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم من يمضي ويذرهم، ~~ويقول: أما والله لئن لم تهاجروا معي، ثم يجمع الله بيني وبينكم في دار ~~الهجرة، لا أنفعكم بشئ أبدا، فلما جمع الله بينه وبينهم أمره الله أن يحسن ~~إليهم ويصلهم، فقال: " وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم " ~~(2). # * (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) *: اختبار لكم. # PageV07P211 # فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون 16 * (والله عنده أجر عظيم) *: لمن آثر محبة الله ~~وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي لهم. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه كان يخطب، فجاء الحسن ~~والحسين (عليهما السلام) وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر، ~~وقال: صدق الله عز وجل: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " نظرت إلى هذين ~~الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما، ثم أخذ في خطبته ~~(1). # وفي نهج البلاغة: لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس ~~أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن، فإن ~~الله سبحانه يقول: # " واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة " (2). # * (فاتقوا الله ما استطعتم) *: فابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم. # * (واسمعوا) *: مواعظه. # * (وأطيعوا) *: أوامره. # * (وأنفقوا) *: في وجوه الخير خالصا لوجهه. # * (خيرا لأنفسكم) *: إنفاقا خيرا لأنفسكم أو أتوا خيرا أو يكن الإنفاق ~~خيرا، وهو تأكيد للحث على الإمتثال. # * (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) *: سبق تفسيره (3). # PageV07P212 # إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم 17 علم ~~الغيب والشهدة العزيز الحكيم 18 * (إن تقرضوا الله) *: بصرف ms2402 المال فيما ~~أمره. # * (قرضا حسنا) *: مقرونا بإخلاص وطيب نفس. # * (يضعفه لكم) *: يجعل لكم بالواحد عشرا (1) إلى سبعمائة (2) وأكثر (3)، ~~وقرئ " يضعفه ". # * (ويغفر لكم) *: ببركة الإنفاق. # * (والله شكور) *: يعطي الجزيل بالقليل. # * (حليم) *: لا يعاجل بالعقوبة. # * (علم الغيب والشهدة) *: لا يخفى عليه شئ. # * (العزيز الحكيم) *: تام القدرة والعلم. # في ثواب الأعمال (4)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام): من قرأ سورة ~~التغابن في فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة وشاهد عدل عند من تجيز ~~شهادتها، ثم لا تفارقه حتى تدخله الجنة (5). # * * * # PageV07P213 # سورة الطلاق PageV07P215 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا ~~تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا 1 سورة الطلاق: تسمى سورة النساء القصرى، ~~مدنية بالإجماع، عدد آيها إحدى عشر آية. # * (يا أيها النبي) *: القمي: المخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) ~~والمعنى للناس (1). # * (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) *: وقت عدتهن، وهو الطهر. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: العدة: الطهر من المحيض (2). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله)، والسجاد، والصادق (عليهما ~~السلام): فطلقوهن في قبل عدتهن (3). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال: أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): إذا أراد الرجل الطلاق طلقها في قبل عدتها بغير جماع (4). # PageV07P217 # وعن الباقر (عليه السلام): إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعدما ~~تطهر من محيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق أو اعتدي، يريد بذلك الطلاق، ~~ويشهد على ذلك رجلين عدلين (1). # * (وأحصوا العدة) *: اضبطوها واكملوها ثلاثة قروء. # * (واتقوا الله ربكم) *: في تطويل العدة والإضرار بهن. # * (لا تخرجوهن من بيوتهن) *: من مساكنهن وقت الفراق حتى تنقضي عدتهن. # * (ولا يخرجن) *: في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) إنما عنى بذلك التي ~~تطلق تطليقة بعد تطليقة، فتلك التي لا تخرج، ولا تخرج حتى تطلق الثالثة، ~~فإذا طلقت الثالثة فقد بانت منه، ولا نفقة لها، والمرأة التي يطلقها ms2403 الرجل ~~تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها فهذه أيضا تقعد في منزل زوجها، ولها ~~النفقة، والسكنى حتى تنقضي عدتها (2). # * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) *: في الفقيه: عن الصادق (عليه السلام) ~~إنه سئل عنه، فقال: # إلا أن تزني فتخرج، ويقام عليها الحد (3). # وفي الكافي: عن الرضا (عليه السلام) قال: أذاها لأهل الرجل وسوء خلقها ~~(4). # وعنه (عليه السلام): يعني بالفاحشة المبينة: أن تؤذي أهل زوجها، فإذا ~~فعلت فإن شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدتها فعل (5). # وفي المجمع: عنه، وعن الباقر، والصادق (عليهم السلام) ما في معناه (6). # والقمي: معنى الفاحشة أن تزني، أو تشرف على الرجال، ومن الفاحشة: السلاطة ~~(7) على زوجها، فإن فعلت شيئا من ذلك حل له أن يخرجها (8). # وفي الإكمال: عن صاحب الزمان (عليه السلام) الفاحشة المبينة: السحق دون ~~الزنى، الحديث (9). # PageV07P218 # فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~وأقيموا الشهدة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا 2 * (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) ~~*: بأن عرضها للعقاب. # * (لا تدرى) *: أي النفس. # * (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) *: وهو الرغبة في المطلقة برجعة أو ~~استئناف. # والقمي: قال: لعله أن يبدو لزوجها في الطلاق فيراجعها (1). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) أحب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلق ~~امرأته أن يطلقها طلاق السنة، ثم قال: وهو الذي قال الله عز وجل: " لعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا "، يعني بعد الطلاق وانقضاء العدة: التزويج بها من ~~قبل أن تزوج زوجا غيره (2). # وعن الصادق (عليه السلام)، المطلقة تكتحل، وتختضب، وتطيب، وتلبس ما شاءت ~~من الثياب، لأن الله عز وجل يقول: " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " لعلها أن ~~تقع في نفسه فيراجعها (3). # * (فإذا بلغن أجلهن) *: شارفن آخر عدتهن. # * (فأمسكوهن) *: راجعوهن. # * (بمعروف) *: بحسن عشرة وإنفاق مناسب. # * (أو فارقوهن بمعروف) *: بإيفاء الحق والتمتيع، وإتقاء الضرار. # * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *: على الطلاق، القمي: معطوف على قوله: " إذا ~~طلقتم ms2404 النساء فطلقوهن لعدتهن " (4). # PageV07P219 # ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بلغ أمره قد ~~جعل الله لكل شئ قدرا 3 في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) قال لأبي يوسف ~~القاضي: إن الله تبارك وتعالى أمر في كتابه بالطلاق، وأكد فيه بشاهدين، ولم ~~يرض بهما إلا عدلين، وأمر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود فأثبتم شاهدين ~~فيما أهمل وأبطلتم الشاهدين فيما أكد (1). # * (وأقيموا الشهدة) *: أيها الشهود عند الحاجة. # * (لله) *: خالصا لوجهه. # * (ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب) *: القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~في دنياه (2). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قرأها فقال: مخرجا من ~~شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، وشدائد يوم القيامة (3). # وعنه (صلى الله عليه وآله): إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم، " ~~ومن يتق الله " الآية، فما زال يقولها ويعيدها (4). # وفي نهج البلاغة: مخرجا من الفتن، ونورا من الظلم (5). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) " ويرزقه من حيث لا يحتسب " أي ~~يبارك له فيما أتاه (6). # وفي الفقيه: عنه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام): من أتاه الله برزق لم ~~يخط إليه برجله، ولم يمد إليه يده، ولم يتكلم فيه بلسان، ولم يشد إليه ~~ثيابه، ولم يتعرض له، كان ممن ذكره الله عز وجل في كتابه: " ومن يتق الله " ~~الآية (7). # PageV07P220 # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام): إن قوما من أصحاب رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآية أغلقوا الأبواب، وأقبلوا على العبادة، ~~وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فأرسل إليهم، فقال: ~~ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا: يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا ~~على العبادة، فقال: إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب (1). # وعنه (عليه السلام): هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به ~~إلينا، فيسمعون حديثنا، ويقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم، وينفقون ms2405 ~~أموالهم، ويتعبون أبدانهم، حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم ~~فيعيه هؤلاء ويضيعه هؤلاء، فأولئك الذين يجعل الله عز ذكره لهم مخرجا ~~ويرزقهم من حيث لا يحتسبون (2). # * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) *: كافيه. # * (إن الله بلغ أمره) *: يبلغ ما يريده ولا يفوته مراد، وقرئ بالإضافة. # * (قد جعل الله لكل شئ قدرا) *: تقديرا أو مقدارا لا يتغير، وهو بيان ~~لوجوب التوكل، وتقرير لما تقدم من الأحكام، وتمهيد لما سيأتي من المقادير. # في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال: للتوكل ~~على الله درجات، منها: # أن تتوكل على الله في أمورك كلها، فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنه لا ~~يألوك (3) خيرا وفضلا، وتعلم أن الحكم في ذلك له، فتوكل على الله بتفويض ~~ذلك إليه، وثق به فيها وفي غيرها (4). # وفي المعاني مرفوعا: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فقال له: يا جبرئيل ما التوكل على الله؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا ~~يضر، ولا ينفع، ولا يعطي، ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان ~~العبد كذلك لم يعتمد إلى أحد سوى الله، ولم يرج ولم يخف سوى الله، ولم يطمع ~~في أحد سوى الله، فهذا هو التوكل (5). # PageV07P221 # واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلثة أشهر واللائي لم ~~يحضن وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ~~4 * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم) *: فلا يحضن. # * (إن ارتبتم) *: شككتم في أمرهن، أي جهلتم فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن ~~أم لعارض؟ # في المجمع: عن أئمتنا (عليهم السلام) هن اللواتي أمثالهن يحضن لأنهن لو ~~كن في سن من لا تحيض لم يكن للإرتياب معنى (1). # * (فعدتهن ثلثة أشهر) *: روي أنه لما نزلت " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلثة قروء " (2)، قيل: فما عدة اللائي لم يحضن، فنزلت (3). # * (واللائي لم يحضن) *: أي واللائي لم يحضن بعد ذلك. # * (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) *: في المجمع: عنهم (عليهم ~~السلام) هي في ms2406 الطلاق خاصة (4). # أقول: يعني دون الموت، فإن عدتهن فيه أبعد الأجلين. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) سئل عن رجل طلق امرأته وهي حبلى وكان ~~في بطنها اثنان فوضعت واحدا وبقي واحد، قال: تبين بالأول، ولا تحل للأزواج ~~حتى تضع ما في بطنها (5). # وعنه (عليه السلام): سئل عن الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل أن يمضي ~~لها أربعة أشهر وعشر، فقال: إن كان دخل بها فرق بينهما، ثم لم تحل له أبدا، ~~واعتدت بما بقي عليها من الأول، واستقبلت عدة أخرى من الأخير ثلاثة قروء، ~~وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقى عليها من الأول، وهو خاطب من ~~الخطاب (6). # PageV07P222 # ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا 5 ~~أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولت حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم ~~بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى 6 * (ومن يتق الله) *: في أحكامه فيراعي ~~حقوقها. # * (يجعل له من أمره يسرا) *: يسهل عليه أمره ويوفقه للخير. # * (ذلك) *: إشارة إلى ما ذكر من الأحكام. # * (أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله) *: في أمره. # * (يكفر عنه سيئاته) *: فإن الحسنات يذهبن السيئات. # * (ويعظم له أجرا) *: بالمضاعفة. # * (أسكنوهن من حيث سكنتم) *: أي مكانا من سكناكم. # * (من وجدكم) *: من وسعكم. # * (ولا تضاروهن) *: في السكنى. # * (لتضيقوا عليهن) *: فتلجئوهن إلى الخروج. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام): لا يضار الرجل امرأته إذا طلقها ~~فيضيق عليها حتى تنتقل قبل أن تنقضي عدتها، فإن الله قد نهى عن ذلك، ثم تلا ~~هذه الآية (1). # * (وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) *: فيخرجن من العدة. # القمي: قال: المطلقة التي للزوج عليها رجعة: لها عليه سكنى، ونفقة ما ~~دامت في العدة، فإن كانت حاملا ينفق عليها حتى تضع حملها (2). # PageV07P223 # لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آته الله لا يكلف ~~الله نفسا إلا ما آتاها ms2407 سيجعل الله بعد عسر يسرا 7 وفي الكافي: عن الباقر ~~(عليه السلام): إن المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها إنما هي التي ~~لزوجها عليها رجعة (1). # وفي التهذيب: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن المطلقة ثلاثا ألها ~~النفقة والسكنى؟ قال: # أحبلى هي؟ قيل: لا، قال: فلا (2). وفي معناه أخبار أخر (3). # * (فإن أرضعن لكم) *: بعد انقطاع علقة النكاح. # * (فآتوهن أجورهن) *: على الإرضاع. # * (وأتمروا بينكم بمعروف) *: وليأمر بعضكم بعضا بجميل في الإرضاع والأجر. # * (وإن تعاسرتم) *: تضايقتم. # * (فسترضع له أخرى) *: امرأة أخرى، وفيه معاتبة للام على المعاسرة. # * (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آته الله) *: # أي فلينفق كل من الموسر والمعسر ما بلغه من وسعه. # * (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتها) *: إلا وسعها، وفيه تطييب لقلب ~~المعسر. # * (سيجعل الله بعد عسر يسرا) *: أي عاجلا أو آجلا، وهذا الحكم يجري في كل ~~إنفاق. # ففي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل الموسر يتخذ ~~الثياب الكثيرة الجياد والطيالسة، والقمص الكثيرة يصون بعضها بعضا يتجمل ~~بها أيكون مسرفا؟ قال: لا، لأن الله عز وجل يقول: " لينفق ذو سعة من سعته " ~~(4). # PageV07P224 # وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها ~~عذابا نكرا 8 فذاقت وبال أمرها وكان عقبة أمرها خسرا 9 أعد الله لهم عذابا ~~شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا 10 ~~رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ~~الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صلحا يدخله جنت تجرى من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا 11 وفيه (1)، والقمي: عنه ~~(عليه السلام) في قوله: " ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آته الله " قال: # إن أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع كسوة، وإلا فرق بينهما (2). # * (وكأين من قرية) *: أهل قرية. # * (عتت عن أمر ربها ورسله) *: أعرضت عنه إعراض العاتي. # * (فحاسبناها حسابا شديدا) *: بالإستقصاء، والمناقشة. # * (وعذبناها عذابا نكرا) ms2408 *: منكرا، والمراد إما حساب الآخرة وعذابها، ~~وإنما عبر بالماضي لتحققه، وإما استقصاء ذنوبهم وما أصيبوا به عاجلا. # * (فذاقت وبال أمرها) *: عقوبة كفرها ومعاصيها. # * (وكان عقبة أمرها خسرا) *: لا ربح فيه أصلا. # * (أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولى الألباب الذين آمنوا قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات) *: في العيون: ~~عن # PageV07P225 # الله الذي خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا أن ~~الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما 12 الرضا (عليه السلام) ~~في قوله تعالى: " فاسئلوا أهل الذكر " إن الذكر: رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ونحن أهله، قال: # وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق: " فاتقوا الله يا ~~أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلوا عليكم ~~آيات الله مبينات " (1). # * (ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور) *: من ~~الضلالة إلى الهدى. # * (ومن يؤمن بالله ويعمل صلحا يدخله جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا) *: وقرئ " ندخله " بالنون. # * (قد أحسن الله له رزقا * الله الذي خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن) *: ~~في العدد. # * (يتنزل الامر بينهن) *: يجري أمر الله وقضاؤه بينهن وينفذ حكمه فيهن. # * (لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما) *: # علة ل‍ " خلق " أو " يتنزل " أو ما يعمهما، فإن كلا من الأمرين يدل على ~~كمال قدرته وعلمه. # القمي: عن الرضا (عليه السلام) إنه سئل عن قوله الله تعالى: " والسماء ~~ذات الحبك " (2)؟ فقال: # هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه، ثم بين كيفية خلق السماوات السبع ~~والأرضين السبع واشتباكهما، وأن السماء الدنيا فوق هذه الأرض قبة عليها، ~~وأن الأرض الثانية فوق السماء الدنيا، والسماء الثانية فوقها قبة، وهكذا ~~إلى السابعة منها، ثم قال: وهو قول الله: " الذي # PageV07P226 # خلق سبع سموت طباقا " (1) " ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن "، قال: ~~فأما صاحب الأمر، فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ms2409 والوصي بعده قائم ~~على وجه الأرض، وإنما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء بين السماوات ~~والأرضين (2). # وقد مضى تمام الحديث على وجهه في سورة الذاريات (3). # وفي ثواب الأعمال (4)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام): من قرأ سورة ~~الطلاق والتحريم في فريضة، أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو ~~يحزن، وعوفي من النار، وأدخله الله الجنة بتلاوته إياهما ومحافظته عليهما ~~لأنهما للنبي (صلى الله عليه وآله) (5). # * * * # PageV07P227 # سورة التحريم PageV07P229 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى ~~مرضات أزوجك والله غفور رحيم 1 سورة التحريم: مدنية، عدد آيها اثنتا عشرة ~~آية بالإجماع. # * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزوجك والله غفور ~~رحيم) *: القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: اطلعت عائشة وحفصة على النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وهو مع مارية، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما ~~أقربها، فأمره الله أن يكفر عن يمينه (1). # وروي أنه خلا بمارية في يوم حفصة أو عائشة، فاطلعت على ذلك حفصة فعاتبته ~~فيه فحرم مارية فنزلت (2). # وقيل: شرب عسلا عند حفصة فواطأت عائشة، وسودة، وصفية، فقلن له: إنا نشم # PageV07P231 # قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم 2 وإذ أسر ~~النبي إلى بعض أزوجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض ~~عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير 3 منك ريح ~~المغافير (1)، فحرم العسل فنزلت (2). ويأتي تمام الكلام فيه إن شاء الله. # * (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) *: قد شرع لكم تحليلها، وهو حل ما ~~عقدته بالكفارة. # * (والله مولاكم) *: متولي أموركم. # * (وهو العليم) *: بما يصلحكم. # * (الحكيم) *: المتقن في أفعاله وأحكامه. # * (وإذ أسر النبي إلى بعض أزوجه حديثا فلما نبأت به) *: أخبرت به. # * (وأظهره الله عليه) *: وأطلع الله النبي على الحديث، أي على افشائه. # * (عرف بعضه) *: عرف الرسول بعض ما فعلت. # * (وأعرض عن بعض) *: عن إعلام بعض تكرما، وقرئ " عرف " بالتخفيف. # في ms2410 المجمع: واختار التخفيف أبو بكر بن أبي عياش، وهو من الحروف العشرة ~~التي قال: # إني أدخلتها في قراءة عاصم من قراءة علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى ~~استخلصت قراءته، يعني # PageV07P232 # قراءة علي (عليه السلام) (1). # * (فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) *: القمي: ~~كان سبب نزولها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في بعض بيوت نسائه، ~~وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه، وكان ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة ~~في حاجة لها، فتناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) مارية، فعلمت حفصة ~~بذلك فغضبت، وأقبلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول ~~الله في يومي، وفي داري، وعلى فراشي، فاستحيى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) منها، فقال: كفي قد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبدا، ~~وأنا أفضي إليك سرا إن أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة، والناس ~~أجمعين، فقالت: نعم ما هو؟ فقال: إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي، ثم بعده ~~أبوك، فقالت: # " من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير " فأخبرت حفصة به عائشة من يومها ~~ذلك، وأخبرت ذلك عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر، فقال له: إن عائشة ~~أخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها، فاسأل أنت حفصة، فجاء عمر إلى حفصة، ~~فقال لها: ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة؟ فأنكرت ذلك، وقالت: ما قلت لها من ~~ذلك شيئا، فقال لها عمر: إن هذا حق فأخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت: نعم، قد ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاجتمعوا أربعة على أن يسموا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بهذه السورة، قال: " وأظهره الله عليه " يعني أظهره الله على ما ~~أخبرت به، وما هموا به من قتله، " عرف بعضه " أي أخبرها، وقال: لم أخبرت ~~بما أخبرتك، " وأعرض عن بعض " قال: لم يخبرهم بما يعلم مما هموا به من قتله ~~(2). # وفي المجمع: قيل: ms2411 إن النبي (صلى الله عليه وآله) خلا في بعض يوم لعائشة ~~مع جاريته أم إبراهيم مارية القبطية فوقفت حفصة على ذلك، فقال لها رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): لا تعلمي عائشة ذلك، وحرم مارية على نفسه، ~~فأعلمت حفصة عائشة الخبر، واستكتمتها إياه فأطلع الله نبيه على ذلك وهو ~~قوله: # " وإذ أسر النبي إلى بعض أزوجه حديثا " يعني حفصة، ولما حرم مارية ~~القبطية أخبر حفصة أنه يملك من بعده أبو بكر، وعمر، فعرفها بعض ما أفشت من ~~الخبر وأعرض عن بعض أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي، قال: وقريب من ذلك ما ~~رواه العياشي عن أبي جعفر (عليه السلام) إلا أنه زاد # PageV07P233 # إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظهرا عليه فإن الله هو موله ~~وجبريل وصلح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير 4 في ذلك أن كل واحدة منهما ~~حدثت أباها بذلك، فعاتبهما (1) في أمر مارية، وما أفشتا عليه من ذلك، وأعرض ~~عن أن يعاتبهما في الأمر الآخر (2). # * (إن تتوبا إلى الله) *: خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في ~~المعاتبة. # * (فقد صغت قلوبكما) *: فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما ~~عن الواجب من مخالصة الرسول (صلى الله عليه وآله) بحب ما يحبه، وكراهة ما ~~يكرهه. # * (وإن تظهرا عليه) *: وإن تتظاهرا عليه بما يسوءه، وقرئ بالتخفيف. # في المجمع (3)، والأمالي: عن ابن عباس أنه سأل عمر بن الخطاب، من اللتان ~~تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: عائشة وحفصة (4). # وفي الجوامع: عن الكاظم (عليه السلام) إنه قرأ " وإن تظاهروا عليه " (5). # أقول: كأنه أشرك معهما أبويهما. # * (فإن الله هو موله وجبريل وصلح المؤمنين) *: فلن يعدم من يظاهره، فإن ~~الله ناصره، وجبرئيل رئيس الكروبيين قرينه، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~أخوه ووزيره ونفسه. # * (والملائكة بعد ذلك ظهير) *: مظاهرون، القمي: عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: " وصلح المؤمنين ": هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) (6). # PageV07P234 # عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزوجا خيرا منكن مسلمت مؤمنات قانتات تائبات ~~عبدت سائحات ms2412 ثيبت وأبكارا 5 يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ~~وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون 6 وفي المجمع: عنه (عليه السلام) قال: لقد عرف رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) أصحابه مرتين، أما مرة فحيث قال: ~~من كنت مولاه فعلي مولاه، وأما الثانية: فحيث ما نزلت هذه الآية، فإن الله ~~هو مولاه، وجبرئيل، وصالح المؤمنين، أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بيد علي (عليه السلام) وقال: يا أيها الناس هذا صالح المؤمنين، وقالت أسماء ~~بنت عميس: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " وصلح المؤمنين " علي ~~ابن أبي طالب (عليه السلام) (1). # قال: ووردت الرواية من طريق العام والخاص أن المراد بصالح المؤمنين: علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) (2). # * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله) *: وقرئ بالتخفيف. # * (أزوجا خيرا منكن مسلمت مؤمنات قانتات تائبات عبدت سائحات) *: صائمات. # * (ثيبت وأبكارا) *: وسط العاطف بينهما لتنافيهما، ولأنهما في حكم صفة ~~واحدة، إذ المعنى مشتملات على الثيبات والأبكار. # * (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم) *: بترك المعاصي وفعل الطاعات. # * (وأهليكم) *: بالنصح والتأديب. # * (نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة) *: تلي أمرها وهم الزبانية. # PageV07P235 # يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون 7 يا ~~أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ~~ويدخلكم جنت تجرى من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا ~~معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ~~إنك على كل شئ قدير 8 * (غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون) *: في الكافي: # عن الصادق (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية جلس رجل من المسلمين يبكي، ~~وقال: عجزت عن نفسي كلفت أهلي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك ~~أن تأمرهم بما تأمر به نفسك، وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك (1). # والقمي: عنه (عليه السلام) قيل له: هذه نفسي أقيها، ms2413 فكيف أقي أهلي؟ قال: ~~تأمرهم بما أمرهم الله به، وتنهاهم عما نهاهم الله عنه، فإن أطاعوك كنت قد ~~وقيتهم، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك (2). وفي الكافي: ما يقرب منه (3). # * (يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون) *: ~~أي يقال لهم ذلك عند دخولهم النار، والنهي عن الإعتذار لأنه لا عذر لهم، أو ~~العذر لا ينفعهم. # * (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) *: بالغة في النصح، ~~وهو صفة التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة، وصفت به على الإسناد المجازي ~~مبالغة، وقرئ بضم النون وهو المصدر. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية، فقال: يتوب ~~العبد من الذنب ثم لا # PageV07P236 # يعود فيه (1). # وفي رواية: قيل له: وأينا لم يعد؟ فقال: إن الله يحب من عباده المفتن (2) ~~التواب (3). # والقمي: عن الكاظم (عليه السلام) في هذه الآية قال: يتوب العبد ثم لا ~~يرجع فيه، وإن أحب عباد الله إلى الله المفتن التائب (4). وفي الكافي: عنه ~~(عليه السلام) ما في معناه (5) (6). # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) التوبة النصوح: أن يكون باطن الرجل ~~كظاهره وأفضل (7). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر ~~عليه في الدنيا والآخرة، قيل: وكيف يستر عليه، قال: ينسي ملكيه ما كتبا ~~عليه من الذنوب، ويوحي إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي إلى بقاع الأرض ~~اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب فيلقى الله حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه ~~بشئ من الذنوب (8). # * (عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنت تجرى من تحتها الأنهار) *: ~~قيل: ذكر بصيغة الإطماع جريا على عادة الملوك، وإشعارا بأنه تفضل، والتوبة ~~غير موجب، وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء (9). # * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم ~~وبأيمانهم) *: في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: يسعى ~~أئمة المؤمنين يوم القيامة بين أيدي المؤمنين، وبأيمانهم حتى ينزلوهم ~~منازلهم في الجنة (10)، القمي: ms2414 عنه (عليه السلام) ما يقرب منه (11). # وعن الباقر (عليه السلام): فمن كان له نور يومئذ نجا وكل مؤمن له نور ~~(12). # PageV07P237 # يا أيها النبي جهد الكفار والمنفقين واغلظ عليهم ومأويهم جهنم وبئس ~~المصير 9 ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين ~~من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار ~~مع الداخلين 10 * (يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شئ ~~قدير * يا أيها النبي جهد الكفار والمنفقين) *: في المجمع: عن الصادق (عليه ~~السلام) إنه قرأ جاهد الكفار بالمنافقين، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لم يقاتل منافقا قط إنما كان يتألفهم (1). # والقمي: عنه (عليه السلام) في قوله: " جهد الكفار والمنفقين " قال: هكذا ~~نزلت، فجاهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكفار، وجاهد علي (عليه ~~السلام) المنافقين، فجهاد علي (عليه السلام) جهاد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) (2). # وقد سبق تمام بيانه في سورة التوبة (3). # * (واغلظ عليهم ومأويهم جهنم وبئس المصير * ضرب الله مثلا للذين كفروا ~~امرأت نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) * (4): ~~بالنفاق، والتظاهر على الرسولين، مثل الله حال الكفار والمنافقين في أنهم ~~يعاقبون بكفرهم ونفاقهم، ولا يجابون (5) بما بينهم وبين النبي (صلى الله ~~عليه وآله) والمؤمنين من النسبة، والوصلة (6) بحال امرأة نوح وامرأة لوط، ~~وفيه تعريض بعائشة وحفصة في خيانتهما رسول # PageV07P238 # وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في ~~الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين 11 ومريم ابنت عمران ~~التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من ~~القانتين 12 الله (صلى الله عليه وآله) بإفشاء سره ونفاقهما إياه، ~~وتظاهرهما عليه، كما فعلت امرأتا الرسولين (1). # * (فلم يغنيا عنهما من الله شيئا) *: فلن يغن الرسولان عنهما بحق الزواج ~~إغناء ما. # * (وقيل) *: لهما عند موتهما، أو يوم القيامة. # * (ادخلا النار مع الداخلين) *: الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء. # * (وضرب ms2415 الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون) *: ومثل حال المؤمنين في أن ~~وصلة الكافرين لا تضرهم بحال آسية ومنزلتها عند الله مع أنها كانت تحت أعدى ~~أعداء الله. # * (إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله) *: من ~~نفسه الخبيثة، وعمله السئ. # * (ونجني من القوم الظالمين) *: من القبط التابعين له في الظلم. # * (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) *: القمي: قال: لم ينظر إليها ~~(2). # * (فنفخنا فيه) *: في فرجها. # * (من روحنا) *: من روح خلقناه بلا توسط أصل. والقمي: أي روح مخلوقة (3). # * (وصدقت بكلمات ربها وكتبه) *: وقرئ " بكتابه ". # PageV07P239 # * (وكانت من القانتين) *: من المواظبين على الطاعة. والقمي: من الداعين ~~(1). # والتذكير للتغليب، والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين ~~حتى عدت من جملتهم. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: كمل من الرجال كثير، ولم ~~يكمل من النساء إلا أربعة: # آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة ~~بنت محمد (صلى الله عليه وآله) (2). # وفي الخصال: عنه (عليه السلام): أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، ~~وفاطمة (عليها السلام) بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، ومريم بنت عمران، م ~~وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون (3). # وفي الفقيه: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على خديجة (عليها ~~السلام) وهي لما بها، فقال لها: بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة، فإذا قدمت ~~على ضرائرك فاقرأيهن السلام، فقالت: من هن يا رسول الله؟ # فقال: مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى (عليه السلام)، وآسية امرأة فرعون، ~~فقالت بالرفاء (4) يا رسول الله (5). # قد سبق ثواب قراءتها (6). # * * * # PageV07P240 # سورة الملك PageV07P241 # بسم الله الرحمن الرحيم تبرك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير 1 الذي ~~خلق الموت والحيوة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور 2 سورة الملك: ~~تسمى سورة المنجية لأنها تنجي صاحبها من عذاب القبر، وتسمى الواقية، وهي ~~مكية، عدد آيها إحدى وثلاثون آية. # * (تبرك الذي بيده الملك) *: بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها. # * (وهو على كل شئ ms2416 قدير * الذي خلق الموت والحيوة) *: القمي: قال: # قدرهما، ومعناه قدر الحياة ثم الموت (1). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام): إن الله خلق الحياة قبل الموت (2). # وعنه (عليه السلام): الحياة والموت خلقان من خلق الله، فإذا جاء الموت ~~فدخل في الإنسان، لم يدخل في شئ إلا وقد خرجت منه الحياة (3). # * (ليبلوكم) *: ليعاملكم معاملة المختبر بالتكليف. # * (أيكم أحسن عملا) *: وذلك لأن الموت داع إلى حسن العمل، وموجب لعدم # PageV07P243 # الذي خلق سبع سموت طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفوت فارجع البصر هل ~~ترى من فطور 3 الوثوق بالدنيا ولذاتها الفانية، والحياة يقتدر معها على ~~الأعمال الصالحة الخالصة. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل عن قوله: " أيكم أحسن ~~عملا " ما عنى به؟ فقال: # يقول: أيكم أحسن عقلا؟ ثم قال: أتمكم عقلا، وأشدكم لله خوفا، وأحسنكم ~~فيما أمر الله به، ونهى عنه نظرا، وإن كانوا أقلكم تطوعا (1). # وفي رواية: قال: أيكم أحسن عقلا، وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة ~~الله (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) ليس يعني أكثر عملا، ولكن أصوبكم ~~عملا، وإنما الإصابة خشية الله، والنية الصادقة، ثم قال: الإبقاء على العمل ~~حتى يخلص أشد من العمل، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا ~~الله عز وجل، والنية أفضل من العمل ألا وأن النية هو العمل، ثم تلا قوله عز ~~وجل: " قل كل يعمل على شاكلته " (3)، يعني على نيته (4). # أقول: لعل المراد بالإبقاء على العمل أن لا يحدث به إرادة الحمد من الناس ~~حتى يبقى خالصا لله، ولا يخفى أنه أشد من العمل. # * (وهو العزيز) *: الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل. # * (الغفور) *: لمن تاب منهم. # * (الذي خلق سبع سموت طباقا) *: متطابقة (5)، القمي: عن الباقر (عليه ~~السلام) بعضها فوق بعض (6). # * (ما ترى في خلق الرحمن من تفوت) *: من اختلاف، القمي: قال: يعني من # PageV07P244 # ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير 4 ولقد زينا السماء ~~الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا ms2417 لهم عذاب السعير 5 فساد ~~(1)، وقرئ " من تفوت " وهو بمعناه. # * (فارجع البصر هل ترى من فطور) *: من خلل، قيل: يعني قد نظرت إليها ~~مرارا فانظر إليها مرة أخرى متأملا فيها لتعاين ما أخبرت به من تناسبها ~~واستقامتها (2). # * (ثم ارجع البصر كرتين) *: أي رجعتين أخريين في ارتياد الخلل، والمراد ~~بالتثنية التكرير والتكثير، كما في لبيك وسعديك. # والقمي: قال: انظر في ملكوت السماوات والأرض (3). # * (ينقلب إليك البصر خاسئا) *: بعيدا عن إصابة المطلوب كأنه طرد عنه طردا ~~بالصغار. # * (وهو حسير) *: كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة. # * (ولقد زينا السماء الدنيا) *: أقرب السماوات إلى الأرض. # * (بمصابيح) *: القمي: قال: بالنجوم (4). # * (وجعلناها رجوما للشياطين) *: ترجم بها، جمع رجم بالفتح، بمعنى ما يرجم ~~به. # قيل: أريد به انقضاض الشهب المسببة عنها (5). # وقيل: أي رجوما، وظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون (6). # * (وأعتدنا لهم عذاب السعير) *: في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا. # PageV07P245 # وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير 6 إذا ألقوا فيها سمعوا لها ~~شهيقا وهي تفور 7 تكاد تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم ~~يأتكم نذير 8 قالوا بلى قد جاء نا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن ~~أنتم إلا في ضلل كبير 9 وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحب السعير ~~10 * (وللذين كفروا بربهم) *: من الشياطين وغيرهم. # * (عذاب جهنم وبئس المصير * إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا) *: صوتا ~~كصوت الحمير. # * (وهي تفور) *: تغلي بهم غليان المرجل (1) بما فيه. # * (تكاد تميز من الغيظ) *: تتفرق غضبا عليهم، وهو تمثيل لشدة اشتعالها. # القمي: قال: من الغيض على أعداء الله (2). # * (كلما ألقى فيها فوج) *: جماعة منهم. # * (سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) *: يخوفكم هذا العذاب، وهو توبيخ وتبكيت ~~(3). # * (قالوا بلى قد جاء نا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا ~~في ضلل كبير) *: أي فكذبنا الرسل، وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال ~~والإرسال رأسا، وبالغنا في نسبتهم إلى الضلال. # * (وقالوا لو كنا نسمع) *: كلام الرسل فنقبله ms2418 جملة من غير بحث وتفتيش ~~اعتمادا # PageV07P246 # فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير 11 إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم ~~مغفرة وأجر كبير 12 وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور 13 ألا ~~يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير 14 على صدقهم. # * (أو نعقل) *: فنفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصرين. # * (ما كنا في أصحب السعير) *: في عدادهم وفي جملتهم. # * (فاعترفوا بذنبهم) *: حين لا ينفعهم. # * (فسحقا لأصحاب السعير) *: فأسحقهم الله سحقا، أي أبعدهم بعدا من رحمته، ~~وقرئ " فسحقا " بضمتين. # والقمي: قال: قد سمعوا وعقلوا، ولكنهم لم يطيعوا ولم يقبلوا، كما يدل ~~عليه اعترافهم بذنبهم (1). # وفي الإحتجاج: في خطبة الغديرية النبوية: إن هذه الآيات في أعداء علي ~~وأولاده (عليهم السلام)، والتي بعدها في أوليائهم (2). # * (إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة) *: لذنوبهم. # * (وأجر كبير) *: تصغر دونه لذائذ الدنيا. # * (وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور) *: بالضمائر قبل أن ~~يعبر بها سرا أو جهرا. # * (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) *: المتوصل علمه إلى ما ظهر من ~~خلقه # PageV07P247 # هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه ~~النشور 15 أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور 16 أم أمنتم ~~من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير 17 وما بطن وإن صغر ~~ولطف لا يعزب عنه شئ ولا يفوته. # روي أن المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء فيخبر الله بها رسوله، ~~فيقولون: # أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد (صلى الله عليه وآله)، فنبه الله على ~~جهلهم (1). # * (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا) *: لينة، يسهل لكم السلوك فيها. # * (فامشوا في مناكبها) *: في جوانبها أو جبالها. # قيل: هو مثل لفرط التذلل، فإن منكب البعير ينبو عن أن يطأه الراكب ولا ~~يتذلل له، فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم يبق شئ منها لم ~~يتذلل (2). # * (وكلوا من رزقه) *: والتمسوا من نعم الله. # * (وإليه النشور) *: المرجع فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم. ms2419 # * (أأمنتم من في السماء) *: يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا ~~العالم، وقرئ " وأمنتم " بقلب الهمزة الأولى واوا لانضمام ما قبلها، وبقلب ~~الثانية ألفا. # * (أن يخسف بكم الأرض) *: فيغيبكم فيها، كما فعل بقارون. # * (فإذا هي تمور) *: تضطرب. # * (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا) *: أن يمطر عليكم حصباء. # * (فستعلمون كيف نذير) *: كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به، ولكن لا ~~ينفعكم # PageV07P248 # ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير 18 أولم يروا إلى الطير فوقهم صفت ~~ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير 19 أمن هذا الذي هو جند لكم ~~ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور 20 العلم حينئذ. # * (ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير) *: إنكاري عليهم بانزال ~~العذاب، وهو تسلية للرسول (صلى الله عليه وآله)، وتهديد لقومه. # * (أولم يروا إلى الطير فوقهم صفت) *: باسطات أجنحتهن في الجو عند ~~طيرانها، فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها (1). # * (ويقبضن) *: ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستعانة به ~~على التحرك. # * (ما يمسكهن) *: في الجو على خلاف الطبع. # * (إلا الرحمن) *: الواسع رحمته كل شئ. # * (إنه بكل شئ بصير) *: يعلم كيف ينبغي أن يخلقه. # * (أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن) *: يعني أولم تنظروا ~~في أمثال هذه الصنائع فتعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف؟ أو إرسال حاصب، ~~أم هذا الذي تعبدونه من دون الله لكم جند ينصركم من الله؟ أو يرسل عليكم ~~عذابه فهو كقوله: " أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا " (2)، وفيه إشعار بأنهم ~~اعتقدوا القسم الثاني. # * (إن الكافرون إلا في غرور) *: لا معتمد لهم. # PageV07P249 # أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور 21 أفمن يمشى ~~مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صرط مستقيم 22 * (أمن هذا الذي ~~يرزقكم إن أمسك رزقه) *: بإمساك المطر وسائر الأسباب المحصلة والموصلة له ~~إليكم. # * (بل لجوا) *: تمادوا. # * (في عتو) *: عناد. # * (ونفور) *: وشراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه. # * (أفمن يمشى مكبا على وجهه) ms2420 *: يعثر كل ساعة، ويخر على وجهه لوعورة (1) ~~طريقه بحيث لا يستأهل أن يسلك. # * (أهدى أمن يمشى سويا) *: قائما سالما من العثار. # * (على صرط مستقيم) *: مستوي الأجزاء والجهة، صالح للسلوك، والمراد تمثيل ~~للمشرك والموحد بالسالكين والدينين بالمسلكين. # في الكافي (2)، والمعاني: عن الباقر (عليه السلام)، القلوب أربعة: قلب ~~فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أنور، قال: فأما ~~المطبوع: فقلب المنافق، وأما الأزهر: # فقلب المؤمن، إن أعطاه الله عز وجل شكر وإن ابتلاه صبر، وأما المنكوس: ~~فقلب المشرك، ثم قرأ هذه الآية وذكر الرابع (3). # وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية، فقال: إن ~~الله ضرب مثل من حاد # PageV07P250 # قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصر والأفئدة قليلا ما تشكرون 23 ~~قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون 24 ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين 25 قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين 26 فلما رأوه زلفة ~~سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون 27 عن ولاية علي (عليه ~~السلام) كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره، وجعل من تبعه سويا على صراط ~~مستقيم، والصراط المستقيم: أمير المؤمنين (عليه السلام) (1). # * (قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصر والأفئدة) *: لتسمعوا ~~مواعظه وتنظروا إلى صنائعه وتتفكروا وتعتبروا. # * (قليلا ما تشكرون) *: باستعمالها فيما خلقت لأجلها. # * (قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون) *: للجزاء. # * (ويقولون متى هذا الوعد) *: أي الحشر. # * (إن كنتم صادقين) *: يعنون النبي (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين. # * (قل إنما العلم) *: أي علم وقته. # * (عند الله) *: لا يطلع عليه سواه. # * (وإنما أنا نذير مبين * فلما رأوه زلفة) *: أي ذا قرب. # * (سيئت وجوه الذين كفروا) *: بان عليها الكآبة وساءتها رؤيته. # * (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) *: تطلبون وتستعجلون من الدعاء. # في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) هذه نزلت في أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وأصحابه الذين عملوا ما # PageV07P251 # قل أرءيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من ms2421 عذاب ~~أليم 28 قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلل مبين 29 ~~عملوا يرون أمير المؤمنين (عليه السلام) في أغبط الأماكن لهم فيسئ وجوههم، ~~ويقال لهم: " هذا الذي كنتم به تدعون " الذي انتحلتم اسمه (1). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام)، فلما رأوا مكان علي (عليه السلام) من ~~النبي (صلى الله عليه وآله) " سيئت وجوه الذين كفروا " يعني الذين كذبوا ~~بفضله (2). # وعن الأعمش: قال: لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) عند الله ~~من الزلفى " سيئت وجوه الذين كفروا " (3). # والقمي: قال: إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) إليه وإلى ما أعطاه الله من الكرامة، والمنزلة الشريفة العظيمة، ~~وبيده لواء الحمد، وهو على الحوض يسقي ويمنع تسود وجوه أعدائه، فيقال لهم: ~~" هذا الذي كنتم به تدعون " منزلته وموضعه واسمه (4). # * (قل أرءيتم إن أهلكني الله) *: أماتني. # * (ومن معي) *: من المؤمنين. # * (أو رحمنا) *: بتأخير آجالنا. # * (فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) *: أي لا ينجيهم أحد من العذاب متنا ~~أو بقينا، وهو جواب لقولهم: " نتربص به ريب المنون " (5). # * (قل هو الرحمن) *: الذي أدعوكم إليه مولى النعم كلها. # * (آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلل مبين) *: منا ومنكم، # PageV07P252 # قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين 30 وقرئ بالياء. # في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) فستعلمون يا معشر المكذبين حيث ~~أنبأتكم رسالة ربي في ولاية علي والأئمة (عليهم السلام) من بعده، من هو في ~~ضلال مبين؟ كذا أنزلت (1). # * (قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا) *: غائرا في الأرض بحيث لا تناله ~~الدلاء. # * (فمن يأتيكم بماء معين) *: جار أو ظاهر سهل التناول. # القمي: قال: أرأيتم إن أصبح إمامكم غائبا فمن يأتيكم بإمام مثله؟ (2). # وعن الرضا (عليه السلام): إنه سئل عن هذه الآية، فقال: " ماؤكم " أبوابكم ~~الأئمة (عليهم السلام)، والأئمة أبواب الله، " فمن يأتيكم بماء معين " أي ~~يأتيكم بعلم الإمام (3). # وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) إذا غاب عنكم إمامكم " فمن يأتيكم ~~بإمام " جديد (4). # وفي ms2422 الإكمال: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن تأويلها؟ فقال: إذا ~~فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون (5). # وعنه (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية في الإمام القائم (عليه السلام)، ~~يقول: إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر ~~يأتيكم بأخبار السماوات والأرض، وحلال الله وحرامه؟ ثم قال (عليه السلام): ~~والله ما جاء تأويل هذه الآية، ولابد أن يجئ تأويلها (6). # PageV07P253 # في ثواب الأعمال (1)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام): من قرأ " تبرك ~~الذي بيده الملك " في المكتوبة قبل أن ينام لم يزل في أمان الله حتى يصبح، ~~وفي أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة (2). # * * * # PageV07P254 # سورة القلم PageV07P255 # بسم الله الرحمن الرحيم ن والقلم وما يسطرون 1 سورة القلم: وتسمى سورة ن، ~~وهي مكية، وقال ابن عباس من أوله إلى قوله: # " سنسمه على الخرطوم " (1) مكي، وما بعده إلى قوله: " لو كانوا يعلمون " ~~(2) مدني، وما بعده إلى قوله: " يكتبون " (3)، مكي، وما بعده مدني، وهي ~~اثنتان وخمسون آية بالإجماع. # * (ن والقلم وما يسطرون) *: في المعاني: عن سفيان، عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: وأما " ن ": فهو نهر في الجنة، قال الله عز وجل: اجمد، فجمد، ~~فصار مدادا، ثم قال عز وجل للقلم: # اكتب، فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان، وما هو كائن إلى يوم القيامة، ~~فالمداد مداد من نور، والقلم قلم من نور، واللوح لوح من نور، قال سفيان: ~~فقلت له: يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين لي أمر اللوح، والقلم، ~~والمداد فضل بيان، وعلمني مما علمك الله، فقال: يا بن سعيد لولا أنك أهل ~~للجواب ما أجبتك ف‍ " نون " ملك يؤدي إلى القلم، وهو ملك، والقلم يؤدي إلى ~~اللوح، وهو ملك، واللوح يؤدي إلى إسرافيل، وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل، ~~وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل، وجبرئيل يؤدي إلى الأنبياء والرسل صلوات الله ~~عليهم، قال: ثم قال لي: قم يا سفيان فلا آمن عليك (4). # وفي العلل: عنه (عليه السلام) وأما " ن " فكان نهرا في الجنة أشد بياضا ~~من الثلج، وأحلى ms2423 من العسل، # PageV07P257 # ما أنت بنعمة ربك بمجنون 2 وإن لك لأجرا غير ممنون 3 قال الله عز وجل له: ~~كن مدادا، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده، ثم قال: واليد القوة، وليس بحيث يذهب ~~إليه المشبهة، ثم قال لها: كوني قلما، ثم قال له: اكتب، فقال له: يا رب وما ~~أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة، ففعل ذلك، ثم ختم عليه، وقال: لا ~~تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم (1). # والقمي: عنه (عليه السلام) أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فكتب ~~ما كان، وما هو كائن إلى يوم القيامة (2). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام) " ن ": نهر في الجنة، قال الله ~~تعالى له كن مدادا فجمد، وكان أبيض من اللبن، وأحلى من الشهد، ثم قال ~~للقلم: اكتب، فكتب القلم ما كان، وما هو كائن إلى يوم القيامة (3). وقد مر ~~حديث آخر في هذا المعنى في سورة الجاثية (4). # وفي الخصال: عنه (عليه السلام) قال: إن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عشرة أسماء: خمسة في القرآن، وخمسة ليست في القرآن، فأما التي في القرآن: ~~فمحمد، وأحمد، وعبد الله، ويس، ون (صلى الله عليه وآله) (5). # * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) *: جواب القسم، أي ما أنت بمجنون، منعما ~~عليك بالنبوة، وحصافة الرأي (6)، وهو جواب لقولهم: " يا أيها الذي نزل عليه ~~الذكر إنك لمجنون " (7). # * (وإن لك) *: على تحمل أعباء الرسالة وقيامك بمواجبها. # * (لأجرا) *: لثوابا. # PageV07P258 # وإنك لعلى خلق عظيم 4 فستبصر ويبصرون 5 بأييكم المفتون 6 * (غير ممنون) ~~*: غير مقطوع، أو غير ممنون به عليك. # * (وإنك لعلى خلق عظيم) *: إذ تحتمل من قومك ما لا يحتمله غيرك (1). # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه، ~~فلما أكمل له الأدب قال: " إنك لعلى خلق عظيم " (2). وفي رواية: أدب نبيه ~~(صلى الله عليه وآله) على محبته (3). # وفي البصائر مقطوعا: إن الله تعالى أدب نبيه (صلى الله عليه وآله) فأحس ~~تأديبه، فقال: " خد العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين " (4) فلما كان ms2424 ذلك ~~أنزل الله: " إنك لعلى خلق عظيم " (5). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) يقول: على دين عظيم (6). ومثله في ~~المعاني (7). # وعنه (عليه السلام): هو الإسلام (8). # * (فستبصر ويبصرون * بأييكم المفتون) *: أيكم الذين فتن بالجنون؟ والباء ~~مزيدة، أو بأيكم الجنون، على أن المفتون مصدر، أو بأيكم أحرى هذا الاسم أنت ~~أم هم؟ (9). # في المحاسن: عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ما من مؤمن إلا وقد خلص ودي إلى قلبه، وما خلص ودي إلى قلب أحد إلا ~~وقد خلص ود علي إلى قلبه، كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك، قال: فقال ~~رجلان من المنافقين: لقد فتن الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا ~~الغلام، فأنزل الله تبارك وتعالى: " فستبصر ويبصرون * بأييكم المفتون " ~~قال: نزلت فيهما إلى آخر الآيات (10). # PageV07P259 # إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين 7 فلا تطع المكذبين 8 ~~ودوا لو تدهن فيدهنون 9 ولا تطع كل حلاف مهين 10 هماز مشاء بنميم 11 مناع ~~للخير معتد أثيم 12 وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يمنع عشيرته عن ~~الإسلام، وكان موسرا، وله عشر بنين، فكان يقول لهم وللحمته (1): من أسلم ~~منكم منعته رفدي، وكان دعيا (2) ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده، كذا ~~في الجوامع (3). # * (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فلا تطع ~~المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون) *: تلاينهم فيلاينونك. # القمي: قال: أي أحبوا أن تغش في علي (عليه السلام) فيغشون معك (4). # * (ولا تطع كل حلاف) *: كثير الحلف. # * (مهين) *: حقير الرأي. # * (هماز) *: عياب طعان. # * (مشاء بنميم) *: نقال للحديث على وجه السعاية. # * (مناع للخير) *: يمنع الناس عن الخير من الإيمان، والإنفاق، والعمل ~~الصالح. # * (معتد) *: متجاوز في الظلم. # * (أثيم) *: كثير الآثام. # PageV07P260 # عتل بعد ذلك زنيم 13 أن كان ذا مال وبنين 14 إذا تتلى عليه آياتنا قال ~~أساطير الأولين 15 * (عتل) *: جاف غليظ. # * (بعد ذلك) *: بعدما عد من مثالبه. # * (زنيم) *: في المعاني: عن الصادق (عليه السلام) ms2425 إنه سئل عن قوله تعالى: ~~" عتل بعد ذلك زنيم "، فقال: العتل: العظيم الكفر، والزنيم: المستهتر بكفره ~~(1). # وفي المجمع: سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن العتل الزنيم؟ فقال: هو ~~الشديد الخلق الشحيح، الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، ~~الرحب (2) الجوف (3). # وعنه (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة جواظ، ولا جعظري، ولا عتل ~~زنيم، قيل: فما الجواظ؟ قال: كل جماع مناع، قيل: فما الجعظري؟ قال: الفظ ~~الغليظ، قيل: فما العتل الزنيم؟ قال: كل رحب الجوف، سيئ الخلق، أكول شروب ~~غشوم (4) ظلوم (5). وعن علي (عليه السلام): " الزنيم ": هو الذي لا أصل له ~~(6). # والقمي: قال: الحلاف: الثاني حلف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لا ~~ينكث عهدا " هماز مشاء بنميم ": # قال: كان ينم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويهمز بين أصحابه " ~~مناع للخير ": قال: الخير: أمير المؤمنين (عليه السلام)، " معتد " قال: أي ~~اعتدى عليه، " عتل بعد ذلك زنيم " قال: العتل: العظيم الكفر، والزنيم: ~~الدعي (7). # * (أن كان ذا مال وبنين) *: لأن كان متمولا مستظهرا بالبنين، وهو إما ~~متعلق ب‍ " لا تطع " أو بما بعده، وقرئ إن كان على الاستفهام. # PageV07P261 # سنسمه على الخرطوم 16 إنا بلوناهم كما بلونا أصحب الجنة إذ أقسموا ~~ليصرمنها مصبحين 17 ولا يستثنون 18 فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون 19 * ~~(إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين) *: أي أكاذيبهم، قاله من فرط ~~غروره. # * (سنسمه على الخرطوم) *: على الأنف، قيل: وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم ~~بدر فبقى على أثره (1). # وقيل: إنه كناية عن أن يذله غاية الإذلال كقولهم: جدع أنفه، ورغم أنفه ~~(2). # والقمي: " إذا تتلى عليه " قال: كنى عن الثاني، قال: " أساطير الأولين ": ~~أي أكاذيب الأولين، " سنسمه على الخرطوم " قال: في الرجعة إذا رجع أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ويرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه كما يوسم البهائم ~~على الخراطيم: الأنف والشفتان (3). # أقول: وقد مضى بيانه في تفسير دابة الأرض في سورة النمل (4). # * (إنا بلوناهم) *: اختبرنا أهل مكة بالقحط. # * (كما بلونا أصحب الجنة) *: أصحاب البستان الذي ms2426 كان بدون صنعا (5). # القمي: عن الباقر (عليه السلام): إن أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلي ~~أصحاب الجنة وهي جنة كانت في الدنيا، وكانت باليمن يقال لها: الرضوان على ~~تسعة أميال من صنعاء (6). # * (إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين) *: ليقطعنها وقت الصباح. # * (ولا يستثنون) *: ولا يقولون إن شاء الله، وإنما سمي استثناء لما فيه ~~من الإخراج. # * (فطاف عليها) *: على الجنة. # PageV07P262 # فأصبحت كالصريم 20 فتنادوا مصبحين 21 أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ~~22 فانطلقوا وهم يتخافتون 23 أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين 24 وغدوا على ~~حرد قدرين 25 فلما رأوها قالوا إنا لضالون 26 * (طائف) *: بلاء طائف. # * (من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم) *: قيل: كالبستان الذي صرم ثماره ~~بحيث لم يبق فيه شئ، أو كالليل المظلم بإحتراقها واسودادها، أو كالنهار ~~بابيضاضها من فرط اليبس، والصريمان: الليل والنهار لانصرام أحدهما من الآخر ~~(1). # * (فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم) *: أخرجوا إليه غدوة ضمن معنى ~~الإقبال أو الإستيلاء فعدي بعلى. # * (إن كنتم صارمين) *: قاطعين له. # * (فانطلقوا وهم يتخافتون) *: يتسارون فيما بينهم. # * (أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قدرين) *: # على نكد (2) قادرين لا غير مكان قدرتهم على الإنتفاع، يعني إنهم عزموا أن ~~يتنكدوا على المساكين فتنكد عليهم بحيث لم يقدروا فيها إلا على النكد ~~والحرمان. # * (فلما رأوها) *: أول ما رأوها. # * (قالوا إنا لضالون) *: أخطأنا طريق جنتنا، وما هي بها (3). # PageV07P263 # بل نحن محرومون 27 قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون 28 قالوا سبحن ~~ربنا إنا كنا ظالمين 29 فأقبل بعضهم على بعض يتلومون 30 قالوا يا ويلنا إنا ~~كنا طاغين 31 عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون 32 * (بل ~~نحن محرومون) *: أي بعدما تأملوا وعرفوا أنها هي (1)، قالوا: بل نحن حرمنا ~~خيرها لجنايتنا على أنفسنا. # * (قال أوسطهم) *: خيرهم. # * (ألم أقل لكم لولا تسبحون) *: لولا تذكرون الله، وتشكرونه بأداء حقه، ~~وتتوبون إليه من خبث نيتكم. # * (قالوا سبحن ربنا إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلومون) *: ~~يلوم بعضهم بعضا، ms2427 فإن منهم من أشار بذلك، ومنهم من استصوبه، ومنهم من سكت ~~راضيا، ومنهم من أنكره. # * (قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين) *: متجاوزين حدود الله. # * (عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها) *: ببركة التوبة، والاعتراف بالخطيئة، ~~وقد روي أنهم أبدلوا خيرا منها (2). # * (إنا إلى ربنا راغبون) *: راجون العفو طالبون الخير. # في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه ~~الرزق، وتلا هذه الآية: " إذ أقسموا ليصرمنها " إلى قوله " وهم نائمون " ~~(3) (4). # PageV07P264 # والقمي: عن ابن عباس أنه قيل له: إن قوما من هذه الأمة يزعمون أن العبد ~~قد يذنب الذنب فيحرم به الرزق، فقال ابن عباس: فوالذي لا إله غيره لهذا ~~أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية، ذكره الله في سورة " ن والقلم " إن ~~شيخا كانت له جنة وكان لا يدخل بيته ثمرة منها ولا إلى منزله حتى يعطي كل ~~ذي حق حقه، فلما قبض الشيخ ورثه بنوه، وكان له خمس من البنين، فحملت جنته ~~في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حملت قبل ذلك، فراحوا الفتية ~~إلى جنتهم بعد صلاة العصر، فأشرفوا على ثمرة ورزق فاضل، لم يعاينوا مثله في ~~حياة أبيهم، فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا، وقال بعضهم لبعض: إن أبانا ~~كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله وخرف فهلموا فلنتعاقد عهدا فيما بيننا أن لا ~~نعطي أحدا من فقراء المسلمين في عامنا هذا شيئا حتى نستغني وتكثر أموالنا، ~~ثم نستأنف الصنعة فيما يستقبل من السنين المقبلة، فرضي بذلك أربعة وسخط ~~الخامس وهو الذي قال الله: " قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون "، فقيل: ~~يا بن عباس كان أوسطهم في السن؟ فقال: لا بل كان أصغر القوم سنا، وكان ~~أكبرهم عقلا، وأوسط القوم خير القوم، قال الله: " وكذلك جعلناكم أمة وسطا " ~~(1)، فقال لهم أوسطهم: اتقوا الله، وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا، ~~فبطشوا به فضربوه ضربا مبرما، فلما أيقن الأخ أنهم يريدون قتله دخل معهم في ~~مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع، فراحوا إلى منازلهم، ms2428 ثم حلفوا بالله أن ~~يصرموا إذا أصبحوا ولم يقولوا إن شاء الله، فابتلاهم الله بذلك الذنب، وحال ~~بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه، فأخبر عنهم في الكتاب وقال: ~~" إنا بلوناهم كما بلونا أصحب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا ~~يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم "، قال: ~~كالمحترق، فقيل لابن عباس: ما الصريم؟ قال: الليل المظلم، ثم قال: لا ضوء ~~به ولا نور، فلما أصبح القوم " فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن ~~كنتم صارمين " قال: " فانطلقوا وهم يتخافتون "، قيل: وما التخافت يا بن ~~عباس؟ قال: يتسارون، يسار بعضهم بعضا لكيلا يسمع أحد غيرهم، فقالوا: " لا ~~يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قدرين " وفي أنفسهم أن يصرموها ~~ولا يعلمون ما قد حل بهم من سطوات الله # PageV07P265 # كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون 33 إن للمتقين عند ربهم ~~جنت النعيم 34 أفنجعل المسلمين كالمجرمين 35 ما لكم كيف تحكمون 36 أم لكم ~~كتب فيه تدرسون 37 إن لكم فيه لما تخيرون 38 أم لكم أيمن علينا بلغة إلى ~~يوم القيمة إن لكم لما تحكمون 39 ونقمته، فلما رأوها وعاينوا ما قد حل بهم ~~" قالوا إنا لضالون * بل نحن محرومون " فحرمهم الله ذلك الرزق بذنب كان ~~منهم، ولم يظلمهم شيئا (1). # * (كذلك العذاب) *: مثل ما بلونا به أهل مكة، وأصحاب الجنة: العذاب في ~~الدنيا. # * (ولعذاب الآخرة أكبر) *: أعظم منه. # * (لو كانوا يعلمون) *: لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب. # * (إن للمتقين عند ربهم جنت النعيم) *: جنات ليس فيها الا التنعم الخالص. # * (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) *: إنكار لقولهم إن صح إنا نبعث كما يزعم ~~محمد (صلى الله عليه وآله) ومن معه لم يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم كما ~~نحن عليه في الدنيا. # * (ما لكم كيف تحكمون) *: التفات فيه تعجيب من حكمهم، واستبعاد له، ~~وإشعار بأنه صادر من اختلال فكر، واعوجاج رأي. # * (أم لكم كتب) *: من السماء. # * (فيه تدرسون) *: تقرؤون. # * (إن لكم فيه لما تخيرون) *: إن لكم ما تختارونه، ms2429 وتشتهونه، يقال: تخير ~~الشئ واختاره: أخذ خيره، وكسر " إن " لمكان اللام، ويحتمل الاستئناف. # * (أم لكم أيمن علينا) *: عهود مؤكدة بالأيمان. # PageV07P266 # سلهم أيهم بذلك زعيم 40 أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ~~41 يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون 42 خشعة أبصرهم ترهقهم ~~ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون 43 * (بلغة) *: متناهية في ~~التوكيد. # * (إلى يوم القيمة) *: ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة، لا تخرج عن ~~عهدته حتى نحكمكم في ذلك اليوم. # * (إن لكم لما تحكمون) *: جواب القسم المضمن في " أم لكم أيمن ". # * (سلهم أيهم بذلك زعيم) *: بذلك الحكم كفيل يدعيه ويصححه. # * (أم لهم شركاء) *: يجعلونهم في الآخرة مثل المؤمنين، أو يشاركونهم في ~~هذا القول، فهم يقلدونهم إذ لا أقل من التقليد. # * (فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين) *: في دعواهم. # * (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون * خشعة أبصرهم ترهقهم ~~ذلة) *: يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب، وكشف الساق مثل في ذلك، وأصله تشمير ~~المخدورات عن سوقهن في الهرب، أو يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير ~~عيانا، مستعار من ساق الشجر، وساق الإنسان وتنكيره للتهويل أو للتعظيم. # في المجمع: عن الباقر، والصادق (عليهما السلام) إنهما قالا في هذه الآية: ~~أفحم (1) القوم، ودخلتهم الهيبة، وشخصت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، لما ~~رهقهم (2) من الندامة والخزي والذلة (3). # PageV07P267 # وفي التوحيد: عن الصادق (عليه السلام) مثله (1). # وفيه (2)، وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) قال: حجاب من نور يكشف ~~فيقع المؤمنون سجدا ويدبح (3) أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود (4). # وفي المجمع: في الخبر أنه يصير ظهور المنافقين كالسفافيد (5) (6). # وفي الجوامع: وفي الحديث: تبقى أصلابهم طبقا واحدا أي فقارة واحدة لا ~~تثنى (7). # * (وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون) *: في التوحيد: عن الصادق ~~(عليه السلام) " وهم سلمون " أي مستطيعون يستطيعون الأخذ بما أمروا به، ~~والترك لما نهوا عنه، ولذلك ابتلوا، ثم قال: ليس شئ مما أمروا به، ونهوا ~~عنه إلا ومن الله عز وجل فيه ابتلاء وقضاء (8). # قيل: وفيه وعيد ms2430 لمن سمع النداء إلى الصلاة فلم يجب، وقعد عن الجماعة (9). # والقمي: قال: يكشف عن الأمور التي خفيت وما غصبوا آل محمد صلوات الله ~~عليهم حقهم " ويدعون إلى السجود ": قال: يكشف لأمير المؤمنين (عليه السلام) ~~فتصير أعناقهم مثل صياصي البقر، يعني قرونها فلا يستطيعون أن يسجدوا، وهي ~~عقوبة لأنهم لم يطيعوا الله في الدنيا في أمره، وهو قوله: " وقد كانوا ~~يدعون إلى السجود وهم سلمون "، قال: إلى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون ~~(10). # PageV07P268 # فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون 44 وأملى لهم إن ~~كيدي متين 45 أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون 46 أم عندهم الغيب فهم ~~يكتبون 47 فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم 48 * ~~(فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) *: كله إلي فإني أكفيكه. # * (سنستدرجهم) *: سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإدامة الصحة، ~~وازدياد النعمة، وإنساء الذكر. # * (من حيث لا يعلمون) *: إنه استدراج. # * (وأملى لهم) *: وأمهلهم. # * (إن كيدي متين) *: لا يدفع بشئ، سماه كيدا لأنه في صورته، وقد مضى بيان ~~الاستدراج، وتفسير الآية في سورة الأعراف (1). # * (أم تسألهم أجرا) *: على الإرشاد. # * (فهم من مغرم) *: من غرامة. # * (مثقلون) *: بحملها فيعرضون عنك. # * (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) *: منه ما يحكمون، ويستغنون به عن علمك. # * (فاصبر لحكم ربك) *: وهو إمهالهم، وتأخير نصرتك عليهم. # * (ولا تكن كصاحب الحوت) *: يعني يونس، لما دعا على قومه، ثم ذهب مغاضبا ~~لله. # * (إذ نادى) *: في بطن الحوت. # PageV07P269 # لولا أن تدركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم 49 فاجتباه ربه فجعله ~~من الصالحين 50 وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ~~ويقولون إنه لمجنون 51 وما هو إلا ذكر للعلمين 52 * (وهو مكظوم) *: القمي: ~~عن الباقر (عليه السلام) أي مغموم (1). # * (لولا أن تدركه نعمة من ربه) *: التوفيق للتوبة وقبولها. # القمي: قال: النعمة: الرحمة (2). # * (لنبذ بالعراء) *: بالأرض الخالية عن الأشجار والسقف. # القمي: قال: الموضع الذي لا سقف له (3). # * (وهو مذموم) *: مليم (4). # * (فاجتباه ربه) *: بأن رد الوحي إليه. # * (فجعله ms2431 من الصالحين) *: من الكاملين في الصلاح، وقد مضى قصته في سورته ~~(5). # * (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه ~~لمجنون * وما هو إلا ذكر للعلمين) *: يعني إنهم لشدة عداوتهم، وانبعاث ~~بغضهم، وحسدهم عند سماع القرآن، والدعاء إلى الخير ينظرون إليك شزرا (6) ~~بحيث يكادون يزلون قدمك فيصرعونك من قولهم: نظر إلي نظرا يكاد يصرعني، أي ~~لو أمكنه بنظره الصرع لفعله. # PageV07P270 # في الكافي (1)، والفقيه: عن الصادق (عليه السلام): إنه مر بمسجد الغدير ~~فنظر إلى ميسرة المسجد، فقال: ذاك موضع قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم نظر إلى الجانب الآخر، فقال: ذاك ~~موضع فسطاط أبي فلان، وفلان، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي عبيدة الجراح، ~~فلما أن رأوه رافعا يده قال بعضهم لبعض: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما ~~عينا مجنون، فنزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية (2). # والقمي: " لما سمعوا الذكر "، قال: لما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بفضل أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: " وما هو " يعني أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) " إلا ذكر للعلمين " (3). # قيل: المعنى إنهم يكادون يصيبونك بالعين، إذ روي أنه كان في بني أسد ~~عيانون فأراد بعضهم على أن يعينه فنزلت (4). # وفي الحديث: إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر (5). # وفي المجمع: جاء في الخبر أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله إن بني ~~جعفر تصيبهم العين فأسترقي لهم؟ قال: نعم، فلو كان شئ يسبق القدر لسبقه ~~العين (6). # وقرئ " ليزلقونك " بفتح الياء. # وفي ثواب الأعمال (7)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة " ن ~~والقلم " في فريضة أو نافلة آمنه الله عز وجل من أن يصيبه فقر أبدا، وأعاذه ~~الله تعالى إذا مات من ضمة القبر (8). # * * * # PageV07P271 # سورة الحاقة PageV07P273 # بسم الله الرحمن الرحيم الحاقة 1 ما الحاقة 2 وما أدريك ما الحاقة 3 كذبت ~~ثمود وعاد بالقارعة 4 فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية 5 سورة الحاقة: مكية، عدد ~~آيها إحدى وخمسون آية بصري شامي، وآيتان في الباقين. # * (الحاقة) *: قيل: ms2432 الساعة التي يحق وقوعها أو تحق فيها الأمور، أي تجب ~~وتعرف حقائقها، أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء (1). # * (ما الحاقة) *: أي شئ هي؟ وضع الظاهر موضع الضمير تفخيما لشأنها، ~~وتهويلا لها. # * (وما أدريك ما الحاقة) *: وأي شئ أعلمك ما هي؟ أي إنك لا تعلم كنهها، ~~فإنها أعظم من أن تبلغها دراية. # * (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) *: بالحالة التي تقرع الناس بالأفزاع، ~~والأواهل، والأجرام بالإنفطار، والانتشار، وإنما وضعت موضع ضمير " الحاقة " ~~زيادة في وصف شدتها. # * (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) *: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي ~~الصيحة، والرجفة. كما مضى بيانه في سورتي الأعراف (2) وهود (3). # PageV07P275 # وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية 6 سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ~~حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية 7 فهل ترى لهم من باقية ~~8 وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة 9 * (وأما عاد فأهلكوا بريح ~~صرصر) *: القمي: أي باردة (1). # * (عاتية) *: قال: قال: خرجت أكثر مما أمرت به (2). # * (سخرها عليهم) *: سلطها الله عليهم بقدرته. # * (سبع ليال وثمانية أيام حسوما) *: متتابعات، القمي: قال: كان القمر ~~منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيام حتى هلكوا (3). # أقول: وقد سبق في سورة القمر: أن أول الثمانية وآخرها كانا يوم الأربعاء، ~~وأنه نحس مستمر (4). # * (فترى القوم فيها صرعى) *: موتى، جمع صريع. # * (كأنهم أعجاز نخل) *: أصول نخل. # * (خاوية) *: متآكلة الأجواف. # * (فهل ترى لهم من باقية) *: قد سبقت قصتهم في سورتي الأعراف (5) وهود ~~(6). # * (وجاء فرعون ومن قبله) *: ومن تقدمه، وقرئ " ومن قبله " أي ومن عنده من ~~أتباعه. # * (والمؤتفكات) *: قرى قوم لوط، والمراد أهلها. # * (بالخاطئة) *: بالخطأ، القمي: " المؤتفكات ": البصرة، و " الخاطئة ": ~~فلانة (7). # PageV07P276 # فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية 10 إنا لما طغا الماء حملناكم في ~~الجارية 11 لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن وعية 12 * (فعصوا رسول ربهم) *: ~~فعصى كل أمة رسولها. # * (فأخذهم أخذة رابية) *: زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) والرابية: التي أربت على ما صنعوا (1). # * (إنا لما طغا الماء) *: جاوز حده المعتاد، يعني في ms2433 الطوفان. # * (حملناكم في الجارية) *: حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم في سفينة نوح. # * (لنجعلها) *: لنجعل الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين، وإغراق الكافرين. # * (لكم تذكرة) *: عبرة، ودلالة على قدرة الصانع، وحكمته، وكمال قهره، ~~ورحمته. # * (وتعيها) *: وتحفظها. # * (أذن وعية) *: من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره، وإشاعته، والتفكر ~~فيه، والعمل بموجبه، وقرئ " اذن " بالتخفيف. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال لعلي (عليه السلام): ~~يا علي إن الله تعالى أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وتعي، وحق على ~~الله أن تعي، فنزل: " وتعيها أذن وعية " (2). # وفيه (3)، وفي العيون (4)، والجوامع: عنه (صلى الله عليه وآله) إنه لما ~~نزلت هذه الآية قال: سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي (5). # وفي رواية: لما نزلت قال: اللهم اجعلها اذن علي، ثم قال علي (عليه ~~السلام): فما سمعت شيئا من # PageV07P277 # فإذا نفخ في الصور نفخة وحدة 13 وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة وحدة 14 ~~فيومئذ وقعت الواقعة 15 وانشقت السماء فهي يومئذ واهية 16 والملك على ~~أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية 17 رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فنسيته (1). وزاد في أخرى: وما كان لي أن أنسى (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) لما نزلت: " وتعيها أذن وعية " قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): هي أذنك يا علي (3). # * (فإذا نفخ في الصور نفخة وحدة) *: لما بالغ في تهويل القيامة وذكر مال ~~المكذبين بها عاد إلى شرحها، والمراد بالنفخة: النفخة الأولى التي عندها ~~خراب العالم. # * (وحملت الأرض والجبال) *: رفعت من أماكنها. # * (فدكتا دكة وحدة) *: القمي: قال: وقعت، فدك بعضها على بعض (4). # * (فيومئذ) *: فحينئذ. # * (وقعت الواقعة) *: قامت القيامة. # * (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية) *: ضعيفة مسترخية. # * (والملك) *: والجنس المتعارف بالملك. # * (على أرجائها) *: على جوانبها. # * (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) *: في المجمع: عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) إنهم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخرى ~~فيكونون ثمانية (5). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: حملة العرش، والعرش: العلم، ~~ثمانية: ms2434 أربعة منا، # PageV07P278 # يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية 18 فأما من أوتى كتبه بيمينه فيقول هاؤم ~~اقرأوا كتابيه 19 إني ظننت أنى ملق حسابيه 20 وأربعة ممن شاء الله (1). # والقمي: قال: حملة العرش ثمانية، لكل واحد ثمانية أعين، كل عين طباق ~~الدنيا، قال: # وفي حديث آخر قال: حملة العرش ثمانية، أربعة من الأولين، وأربعة من ~~الآخرين، فأما الأربعة من الأولين فنوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى (عليهم ~~السلام)، وأما الأربعة من الآخرين: # فمحمد، وعلي، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، ومعنى يحملون العرش: ~~يعني العلم (2). # * (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) *: سريرة، وقرئ بالياء. # * (فأما من أوتى كتبه بيمينه) *: تفصيل للعرض. # * (فيقول) *: تبجحا (3). # * (هاؤم اقرأوا كتابيه) *: " هاؤم " اسم لخذوا، و " الهاء " في كتابيه ~~ونظائره الآتية للسكت، تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل. # * (إني ظننت) *: أي تيقنت، كذا في التوحيد (4)، والاحتجاج: عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قال: والظن ظنان: ظن شك، وظن يقين، فما كان من أمر ~~المعاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك (5). # * (أنى ملق حسابيه) *: قال: إني ابعث وأحاسب. # PageV07P279 # فهو في عيشة راضية 21 في جنة عالية 22 قطوفها دانية 23 كلوا واشربوا ~~هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية 24 وأما من أوتى كتبه بشماله فيقول يا ~~ليتني لم أوت كتابيه 25 القمي: عن الصادق (عليه السلام) كل أمة يحاسبها ~~إمام زمانها، ويعرف الأئمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم، وهو قوله: " وعلى ~~الأعراف رجال يعرفون " (1)، وهم الأئمة (عليهم السلام) يعرفون كلا بسيماهم ~~فيعطوا أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمروا إلى الجنة بلا حساب، ويعطوا أعداءهم ~~كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا حساب، فإذا نظر أولياؤهم في كتابهم ~~يقولون لإخوانهم: # " هاؤم اقرأوا كتابيه * إني ظننت أنى ملق حسابيه " (2). # * (فهو في عيشة راضية) *: القمي: أي مرضية (3). فوضع الفاعل مكان ~~المفعول. # * (في جنة عالية * قطوفها) *: جمع قطف، وهو ما يجتنى بسرعة. # * (دانية) *: يتناولها القائم والقاعد. # * (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) *: بما قدمتم من ~~الأعمال الصالحة في الماضية من أيام ms2435 الدنيا. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه جاء إليه رجل من أهل ~~الكتاب، فقال: يا أبا القاسم تزعم إن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ فقال: ~~والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليؤتى قوة مائة رجل في الأكل والشرب ~~والجماع، قال: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة؟ فقال: # عرق يفيض مثل ريح المسك فإذا كان ذلك ضمر (4) له بطنه (5). # * (وأما من أوتى كتبه بشماله) *: القمي: قال: نزلت في معاوية (6). # PageV07P280 # ولم أدر ما حسابيه 26 يا ليتها كانت القاضية 27 ما أغنى عنى ماليه 28 هلك ~~عنى سلطانيه 29 خذوه فغلوه 30 ثم الجحيم صلوه 31 ثم في سلسلة ذرعها سبعون ~~ذراعا فاسلكوه 32 * (فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه) *: ~~يقولها لما يرى من سوء العاقبة. # * (يا ليتها) *: يا ليت الموتة التي متها. # * (كانت القاضية) *: القاطعة لأمري، فلم ابعث بعدها. # * (ما أغنى عنى ماليه) *: قيل: مالي من المال والتبع (1). # والقمي: يعني ماله الذي جمعه (2). # * (هلك عنى سلطانيه) *: قيل: ملكي وتسلطي على الناس (3). والقمي: أي حجته ~~(4). # * (خذوه) *: يقال لخزنة النار خذوه. # * (فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) *: ~~القمي: عن الصادق (عليه السلام) لو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها ~~سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها (5). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) وكان معاوية صاحب السلسة التي قال الله عز ~~وجل: " في سلسلة ذرعها " الآية، قال: وكان فرعون هذه الأمة (6). # PageV07P281 # إنه كان لا يؤمن بالله العظيم 33 ولا يحض على طعام المسكين 34 فليس له ~~اليوم ههنا حميم 35 ولا طعام إلا من غسلين 36 لا يأكله إلا الخاطئون 37 فلا ~~أقسم بما تبصرون 38 وفي البصائر: عن الباقر (عليه السلام) قال: كنت خلف أبي ~~وهو على بغلته، فنفرت بغلته، فإذا هو شيخ في عنقه سلسلة، ورجل يتبعه، فقال: ~~يا علي بن الحسين اسقني، فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله، قال: وكان ~~الشيخ معاوية (1). # وعنه (عليه السلام): إنه ms2436 نزل وادي ضجنان (2)، فقال ثلاث مرات: لا غفر ~~الله لك، ثم قال لأصحابه أتدرون لم قلت ما قلت؟ فقالوا: لم قلت جعلنا الله ~~فداك؟ قال: مر بي معاوية بن أبي سفيان، يجر في سلسلة قد أدلى لسانه يسألني ~~أن أستغفر له، وأنه ليقال: إن هذا واد من أودية جهنم (3). # والقمي: قال: معنى السلسلة السبعون ذراعا في الباطن: هم الجبابرة السبعون ~~(4). # * (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض) *: ولا يحث. # * (على طعام المسكين * فليس له اليوم ههنا حميم) *: قريب يحميه. # * (ولا طعام إلا من غسلين) *: غسالة أهل النار، وصديدهم. # القمي: قال: عرق الكفار (5). # * (لا يأكله إلا الخاطئون) *: أصحاب الخطايا، من خطأ الرجل إذا تعمد ~~الذنب. # * (فلا أقسم) *: لا مزيدة. # PageV07P282 # وما لا تبصرون 39 إنه لقول رسول كريم 40 وما هو بقول شاعر قليلا ما ~~تؤمنون 41 ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون 42 تنزيل من رب العلمين 43 ولو ~~تقول علينا بعض الأقاويل 44 لأخذنا منه باليمين 45 ثم لقطعنا منه الوتين 46 ~~* (بما تبصرون * وما لا تبصرون) *: بالمشاهدات، والمغيبات. # * (إنه) *: إن القرآن. # * (لقول رسول كريم) *: على الله، يبلغه عن الله، فإن رسول الله لا يقول ~~عن نفسه، والمراد: إما محمد (صلى الله عليه وآله) أو جبرئيل (عليه السلام). # * (وما هو بقول شاعر) *: كما تزعمون تارة. # * (قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن) *: كما تدعون أخرى. # * (قليلا ما تذكرون) *: ولذلك يلتبس الأمر عليكم، قيل: ذكر الإيمان مع ~~نفي الشاعرية والتذكر مع نفي الكاهنية لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين ~~لا ينكره إلا معاند، بخلاف مباينته للكهانة، فإن العلم بها يتوقف على تذكر ~~أحوال الرسول، ومعاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة، ومعاني أقوالهم، وقرئ ~~بالياء فيهما (1). # * (تنزيل) *: هو تنزيل. # * (من رب العلمين) *: نزله على لسان جبرئيل. # * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) *: القمي: يعني رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) (2). # * (لأخذنا منه باليمين) *: بيمينه أو بقوتنا، القمي: قال: انتقمنا منه ~~بقوة (3). # * (ثم لقطعنا منه الوتين) *: أي نياط قلبه. والقمي: قال: عرق في الظهر ms2437 ~~يكون منه # PageV07P283 # فما منكم من أحد عنه حاجزين 47 وإنه لتذكرة للمتقين 48 وإنا لنعلم أن ~~منكم مكذبين 49 وإنه لحسرة على الكافرين 50 وإنه لحق اليقين 51 فسبح باسم ~~ربك العظيم 52 الولد (1). وهو تصوير لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك بمن ~~يغضبون عليه. # * (فما منكم من أحد عنه حاجزين) *: دافعين، يعني إنه لا يتكلف الكذب ~~علينا لأجلكم مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاقبناه، ثم لم تقدروا على دفع ~~عقوبتنا عنه. # القمي: يعني لا يحجز الله أحد، ولا يمنعه عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) (2). # * (وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه لحسرة على ~~الكافرين) *: إذا رأوا ثواب المؤمنين به. # * (وإنه لحق اليقين) *: اليقين الذي لا ريب فيه. # * (فسبح باسم ربك العظيم) *: فسبح الله بذكر اسمه العظيم، تنزيها له عن ~~الرضا بالتقول عليه، وشكرا على ما أوحى إليك. # في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) " إنه لقول رسول كريم " يعني جبرئيل ~~عن الله في ولاية علي (عليه السلام)، قال: قالوا إن محمدا كذب على ربه، وما ~~أمره الله بهذا في ولاية علي، فأنزل الله بذلك قرآنا فقال: إن ولاية علي ~~(عليه السلام) " تنزيل من رب العلمين * ولو تقول علينا " محمد (صلى الله ~~عليه وآله) " بعض الأقاويل " الآية، ثم عطف القول، فقال: إن ولاية علي ~~(عليه السلام) " لتذكرة للمتقين " للعالمين، وأن عليا (عليه السلام) لحسرة ~~على الكافرين، وأن ولايته " لحق اليقين * فسبح " يا محمد " باسم ربك العظيم ~~"، يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل (3). # PageV07P284 # والعياشي: عن الصادق (عليه السلام) قال: لما أخذ رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فأظهر ولايته، قالا جميعا: والله ما هذا ~~من تلقاء الله، ولا هذا إلا شئ أراد أن يشرف به ابن عمه، فأنزل الله: # " ولو تقول علينا بعض الأقاويل " الآيات " أن منكم مكذبين " فلانا فلانا ~~" وإنه لحسرة على الكافرين " يعني عليا (عليه السلام) (1). والقمي: يعني ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (2). # في ثواب الأعمال: عن الصادق (عليه السلام) أكثر ms2438 من قراءة الحاقة، فإن ~~قراءتها في الفرائض والنوافل من الإيمان بالله ورسوله، لأنها إنما نزلت في ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومعاوية، ولم يسلب قاريها دينه حتى يلقى الله ~~عز وجل (3). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام) مثله بدون قوله: " لأنها إنما نزلت ~~في أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعاوية " (4). # * * * # PageV07P285 # سورة المعارج PageV07P287 # بسم الله الرحمن الرحيم سأل سائل بعذاب واقع 1 للكافرين ليس له دافع 2 ~~سورة المعارج: مكية، عدد آيها أربع وأربعون آية. # * (سأل سائل بعذاب واقع) *: أي دعا داع به يعني استدعاه، وقرئ " سأل " ~~بالألف، وهو إما لغة فيه وإما من السيلان. # * (للكافرين) *: في الكافي مقطوعا: إنها نزلت للكافرين بولاية علي (عليه ~~السلام)، قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله)، ~~وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام) (1). # أقول: ويدل على هذا ما مر في سبب نزولها في سورة الأنفال، عند قوله ~~تعالى: " وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم " (2). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن معنى هذه الآية فقال: نار ~~تخرج من المغرب، وملك يسوقها من خلفها حتى تأتي دار بني سعد بن همام عند ~~مسجدهم فلا تدع دارا لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها، ولا تدع دارا فيها وتر ~~لآل محمد صلوات الله عليهم إلا أحرقتها، وذلك المهدي، قال: في حديث آخر لما ~~اصطفت الخيلان يوم بدر رفع أبو جهل يده فقال: اللهم إن محمدا أقطعنا للرحم، ~~وآتانا بما لا نعرفه، فأجئه العذاب فأنزل الله تبارك وتعالى: " سأل سائل # PageV07P289 # من الله ذي المعارج 3 تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ~~ألف سنة 4 بعذاب واقع " (1). # * (ليس له دافع) *: يرده. # * (من الله ذي المعارج) *: ذي المصاعد، وهي الدرجات التي يصعد فيها الكلم ~~الطيب، والعمل الصالح، ويترقى فيها المؤمنون في سلوكهم، وتعرج الملائكة ~~والروح فيها. # * (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) *: # استئناف لبيان ms2439 ارتفاع تلك المعارج، وبعد مداها على سبيل تمثيل الملكوت ~~بالملك في نحو الإمتداد الزماني المنزه عنه الملكوت. # والقمي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: تعرج الملائكة والروح في صبح ~~ليلة القدر إليه من عند النبي (صلى الله عليه وآله) والوصي (عليه السلام) ~~(2). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد ذكر النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال: أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، ~~وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام أقل من ثلث ليلة حتى انتهى ~~إلى ساق العرش (3). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إن للقيامة خمسين موقفا كل موقف ~~مقام ألف سنة، ثم تلا " في يوم " الآية (4). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قيل له: يا رسول الله ما أطول ~~هذا اليوم؟ فقال: والذي نفس محمد (صلى الله عليه وآله) بيده إنه ليخف على ~~المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا (5). # PageV07P290 # فاصبر صبرا جميلا 5 إنهم يرونه بعيدا 6 ونراه قريبا 7 يوم تكون السماء ~~كالمهل 8 وتكون الجبال كالعهن 9 ولا يسئل حميم حميما 10 يبصرونهم يود ~~المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه 11 وصحبته وأخيه 12 وعن الصادق (عليه ~~السلام): لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن ~~يفرغوا، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة (1). # وعنه (عليه السلام) قال: لا ينتصف ذلك اليوم حتى يصل أهل الجنة في الجنة، ~~وأهل النار في النار (2). # * (فاصبر صبرا جميلا) *: القمي: أي لتكذيب من كذب أن ذلك يكون (3). # * (إنهم يرونه بعيدا) *: من الإمكان. # * (ونراه قريبا) *: من الوقوع. # * (يوم تكون السماء كالمهل) *: القمي: قال: الرصاص الذائب، والنحاس كذلك ~~تذوب السماء (4). # * (وتكون الجبال كالعهن) *: كالصوف المصبوغ ألوانا، قيل: لأن الجبال ~~مختلفة الألوان فإذا بست (5) وطيرت في الجو، أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته ~~الريح (6). # * (ولا يسئل حميم حميما) *: ولا يسأل قريب قريبا عن حاله، وقرئ على ~~البناء للمفعول. # * (يبصرونهم) *: القمي: عن الباقر (عليه ms2440 السلام) قال: يقول: يعرفونهم ثم ~~لا يتساءلون (7). # * (يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه * وصحبته وأخيه * # PageV07P291 # وفصيلته التي تأويه 13 ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه 14 كلا إنها لظى 15 ~~نزاعة للشوى 16 تدعوا من أدبر وتولى 17 وجمع فأوعى 18 إن الإنسان خلق هلوعا ~~19 إذا مسه الشر جزوعا 20 وإذا مسه الخير منوعا 21 إلا المصلين 22 وفصيلته) ~~*: قيل: وعشيرته التي فصل عنهم (1). # * (التي تأويه) *: تضمه في النسب، وعند الشدائد. والقمي: هي أمه التي ~~ولدته (2). # * (ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه * كلا) *: ردع للمجرم عن الودادة، ودلالة ~~على أن الإفتداء لا ينجيه. # * (إنها لظى) *: إن النار لهب خالص. # * (نزاعة للشوى) *: وقرئ بالنصب، والشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة ~~الرأس. القمي: قال: تنزع عينيه وتسود وجهه (3). # * (تدعوا من أدبر وتولى) *: قال: تجره إليها (4). # * (وجمع فأوعى) *: وجمع المال، فجعله في وعاء، وكنزه حرصا وتأميلا. # القمي: قال: جمع مالا، ودفنه، ووعاه، ولم ينفقه في سبيل الله (5). # * (إن الإنسان خلق هلوعا) *: شديد الحرص، قليل الصبر. # * (إذا مسه الشر جزوعا) *: القمي: قال: الشر: هو الفقر، والفاقة (6). # * (وإذا مسه الخير منوعا) *: قال: الغنا، والسعة (7). # * (إلا المصلين) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: ثم استثنى ~~فوصفهم بأحسن أعمالهم (8). # PageV07P292 # الذين هم على صلاتهم دائمون 23 والذين في أموالهم حق معلوم 24 للسائل ~~والمحروم 25 والذين يصدقون بيوم الدين 26 والذين هم من عذاب ربهم مشفقون 27 ~~* (الذين هم على صلاتهم دائمون) *: قال: يقول: إذا فرض على نفسه شيئا من ~~النوافل دام عليه (1). # وفي الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): يعني الذين يقضون ما فاتهم ~~من الليل بالنهار، وما فاتهم من النهار بالليل (2). # * (والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم) *: في الكافي: عن ~~السجاد (عليه السلام) الحق المعلوم: الشئ يخرجه من ماله ليس من الزكاة ولا ~~من الصدقة المفروضتين، وهو الشئ يخرجه من ماله، إن شاء أكثر، وإن شاء أقل، ~~على قدر ما يملك، يصل به رحما، ويقوي به ضعيفا، ويحمل به كلا، ويصل ms2441 به أخا ~~له في الله، أو لنائبة تنوبه (3). وفي معناه أخبار أخر (4). # وعن الصادق (عليه السلام)، المحروم: المحارف الذي قد حرم كد يده في الشرى ~~والبيع (5). # وفي رواية: المحروم: الذي ليس بعقله بأس، ولم يبسط له في الرزق، وهو ~~محارف (6). # * (والذين يصدقون بيوم الدين) *: في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: بخروج القائم (عليه السلام) (7). # * (والذين هم من عذاب ربهم مشفقون) *: خائفون على أنفسهم. # PageV07P293 # إن عذاب ربهم غير مأمون 28 والذين هم لفروجهم حافظون 29 إلا على أزوجهم ~~أو ما ملكت أيمنهم فإنهم غير ملومين 30 فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون 31 والذين هم لأمانتهم وعهدهم رعون 32 والذين هم بشهاداتهم قائمون ~~33 والذين هم على صلاتهم يحافظون 34 * (إن عذاب ربهم غير مأمون) *: إعتراض ~~يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن من عذاب الله، وإن بالغ في طاعته. # * (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزوجهم أو ما ملكت أيمنهم فإنهم ~~غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) *: # مضى تفسيرها في سورة المؤمنون (1). # * (والذين هم لأمانتهم وعهدهم رعون) *: حافظون، وقرئ " لأمانتهم ". # * (والذين هم بشهاداتهم قائمون) *: لا يكتمون ولا ينكرون، وقرئ " ~~بشهاداتهم " لاختلاف الأنواع. # * (والذين هم على صلاتهم يحافظون) *: فيراعون شرائطها، وآدابها. # في الكافي (2)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) قال: هي الفريضة، و " ~~الذين هم على صلاتهم دائمون " (3) هي النافلة (4). # PageV07P294 # أولئك في جنت مكرمون 35 فمال الذين كفروا قبلك مهطعين 36 عن اليمين وعن ~~الشمال عزين 37 أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم 38 كلا إنا خلقناهم ~~مما يعلمون 39 وعن الكاظم (عليه السلام): أولئك أصحاب الخمسين صلاة من ~~شيعتنا (1). # * (أولئك في جنت مكرمون * فمال الذين كفروا قبلك) *: حولك. # * (مهطعين) *: مسرعين. # * (عن اليمين وعن الشمال عزين) *: قيل: فرقا شتى جمع عزة (2). # والقمي: يقول: قعود (3). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد ذكر المنافقين، قال: ~~وما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه ~~وشماله حتى أذن الله عز وجل ms2442 له في إبعادهم بقوله: # " واهجرهم هجرا جميلا " (4)، وبقوله: " فمال الذين كفروا قبلك مهطعين " ~~الآيات (5). # * (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم) *: بلا إيمان، قيل: هو إنكار ~~لقولهم: لو صح ما يقوله لنكون فيها أفضل حظا منهم كما في الدنيا (6). # * (كلا) *: ردع عن هذا الطمع. # * (إنا خلقناهم مما يعلمون) *: القمي: قال: من نطفة ثم علقة (7). # PageV07P295 # فلا أقسم برب المشرق والمغرب إنا لقادرون 40 على أن نبدل خيرا منهم وما ~~نحن بمسبوقين 41 فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون 42 يوم ~~يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون 43 أقول: يعني إن المخلوق من ~~النطفة القذرة لا يتأهل لعالم القدس ما لم يستكمل بالإيمان والطاعة، ولم ~~يتخلق بالأخلاق الملكية. # * (فلا أقسم) *: " لا " مزيدة للتأكيد، وهو شائع في كلامهم. القمي: أي ~~أقسم (1). # * (برب المشرق والمغرب) *: قال: قال: مشارق الشتاء، ومشارق الصيف، ومغارب ~~الشتاء، ومغارب الصيف (2). # وفي المعاني: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الآية قال: لها ~~ثلاثمائة وستون مشرقا، وثلاثمائة وستون مغربا، فيومها الذي تشرق فيه لا ~~تعود فيه إلا من قابل، ويومها الذي تغرب فيه لا تعود فيه إلا من قابل (3). # وفي الإحتجاج: عنه (عليه السلام) فيها قال: لها ثلاثمائة وستون برجا، ~~تطلع كل يوم من برج، وتغيب في آخر، فلا تعود إليه إلا من قابل في ذلك اليوم ~~(4). # * (إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم) *: أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل ~~منهم. # * (وما نحن بمسبوقين) *: بمغلوبين إن أردنا ذلك. # * (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون * يوم # PageV07P296 # خشعة أبصرهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون 44 يخرجون من ~~الأجداث) *: من القبور. # * (سراعا) *: مسرعين. # * (كأنهم إلى نصب يوفضون) *: إلى منصوب للعبادة، أو علم يسرعون. # القمي: قال: إلى الداعي يبادرون (1). وقرئ " نصب " بضمتين على الجمع. # * (خشعة أبصرهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) *: في الدنيا. ~~في ثواب الأعمال: عن الصادق (عليه السلام) أكثروا من قراءة " سئل سائل " ~~فإن من أكثر قراءتها لم يسأله الله تعالى يوم ms2443 القيامة عن ذنب عمله وأسكنه ~~الجنة مع محمد (صلى الله عليه وآله) (2). # وفي المجمع عن الباقر (عليه السلام) مثله (3). # * * * # PageV07P297 # سورة نوح PageV07P299 # بسم الله الرحمن الرحيم إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن ~~يأتيهم عذاب أليم 1 قال يقوم إني لكم نذير مبين 2 أن اعبدوا الله واتقوه ~~وأطيعون 3 يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا ~~يؤخر لو كنتم تعلمون 4 سورة نوح (عليه السلام): مكية، عدد آيها ثمان وعشرون ~~آية. # * (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم * ~~قال يقوم إني لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ~~ذنوبكم) *: قيل: بعض ذنوبكم وهو ما سبق، فإن الإسلام يجبه (1). # * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) *: هو أقصى ما قدر لكم بشرط الإيمان والطاعة. # * (إن أجل الله) *: إن الأجل الذي قدره الله. # * (إذا جاء لا يؤخر) *: فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير. # * (لو كنتم تعلمون) *: صحة ذلك، وتؤمنون به، وفيه دلالة على أنهم ~~لإنهماكهم في # PageV07P301 # قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا 5 فلم يزدهم دعاء ى إلا فرارا 6 وإني ~~كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا ~~واستكبروا استكبارا 7 ثم إني دعوتهم جهارا 8 ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم ~~إسرارا 9 فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا 10 يرسل السماء عليكم مدرارا 11 ~~حب الحياة كأنهم شاكون في الموت. # * (قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا) *: أي دائما. # * (فلم يزدهم دعاء ى إلا فرارا) *: عن الإيمان والطاعة. # * (وإني كلما دعوتهم) *: إلى الإيمان. # * (لتغفر لهم) *: بسببه. # * (جعلوا أصابعهم في آذانهم) *: سدوا مسامعهم عن إستماع حق الدعوة. # * (واستغشوا ثيابهم) *: القمي: قال: استتروا بها (1). # * (وأصروا واستكبروا استكبارا) *: قال: أي عزموا على أن لا يسمعوا شيئا. # * (ثم إني دعوتهم جهارا * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا) *: يعني ~~دعوتهم مرة بعد أخرى، وكرة بعد أولى، سرا وعلانية، وعلى أي وجه ms2444 أمكنني و " ~~ثم " لتفاوت الوجوه، أو لتراخي بعضها عن بعض. # * (فقلت استغفروا ربكم) *: بالتوبة عن العصيان. # * (إنه كان غفارا) *: للتائبين. # * (يرسل السماء عليكم مدرارا) *: كثير الدر. # PageV07P302 # ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنت ويجعل لكم أنهرا 12 ما لكم لا ترجون ~~لله وقارا 13 وقد خلقكم أطوارا 14 ألم تروا كيف خلق الله سبع سموت طباقا 15 ~~وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا 16 والله أنبتكم من الأرض نباتا 17 ~~* (ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنت) *: بساتين. # * (ويجعل لكم أنهرا) *: قيل: لما طالت دعوتهم، وتمادى إصرارهم، حبس الله ~~عنهم القطر أربعين سنة، وأعقم أرحام نسائهم فوعدهم بذلك (1). # وقد سبقت قصتهم في سورة هود (عليه السلام) (2). # * (مالكم لا ترجون لله وقارا) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: لا ~~تخافون لله عظمة (3). # * (وقد خلقكم أطوارا) *: القمي: قال: على اختلاف الأهواء، والإرادات، ~~والمشيئات (4). # وقيل: أي تارات: ترابا، ثم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما ولحوما، ثم ~~أنشأه خلقا آخر، فإنه يدل على عظم قدرته، وكمال حكمته (5). # * (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموت طباقا) *: بعضها فوق بعض. # * (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا) *: مثلها به لأنها تزيل ظلمة ~~الليل عن وجه الأرض، كما يزيلها السراج عما حوله. # * (والله أنبتكم من الأرض نباتا) *: أنشأكم منها. # PageV07P303 # ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا 18 والله جعل لكم الأرض بساطا 19 لتسلكوا ~~منها سبلا فجاجا 20 قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده ~~إلا خسارا 21 ومكروا مكرا كبارا 22 وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا 23 * (ثم يعيدكم فيها) *: مقبورين. # * (ويخرجكم إخراجا) *: بالحشر. # * (والله جعل لكم الأرض بساطا) *: تتقلبون عليها. # * (لتسلكوا منها سبلا فجاجا) *: واسعة، جمع فج ضمن السلوك معنى الإتخاذ ~~فعدى بمن. # * (قال نوح رب إنهم عصوني) *: فيما أمرتهم به. # * (واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا) *: واتبعوا رؤساءهم البطرين ~~بأموالهم المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرة، ~~وفيه ms2445 أنهم إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم بأموال وأولاد أدت بهم إلى الخسار. # القمي: قال: واتبعوا الأغنياء (1). وقرئ " وولده " بالضم والسكون ". # * (ومكروا مكرا كبارا) *: كبيرا في الغاية. # * (وقالوا لا تذرن آلهتكم) *: أي عبادتها. # * (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) *: ولا تذرن هؤلاء # PageV07P304 # وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضللا 24 مما خطيئتهم أغرقوا ~~فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا 25 خصوصا. # قيل: هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح، فلما ماتوا صوروا تبركا ~~بهم، فلما طال الزمان عبدوا، وقد انتقلت إلى العرب (1). # والقمي: قال: كان قوم مؤمنين قبل نوح (عليه السلام) فماتوا فحزن عليهم ~~الناس فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها فأنسوا بها، فلما جاءهم ~~الشتاء أدخلوهم البيوت فمضى ذلك القرن، وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس فقال ~~لهم: إن هؤلاء آلهة كان آباؤكم يعبدونها، فعبدوهم، وضل منهم بشر كثير، فدعا ~~عليهم نوح (عليه السلام) فأهلكهم الله (2). # وفي العلل: عن الصادق (عليه السلام) ما يقرب منه (3). # والقمي: قال: كانت ود: صنما لكلب، وسواع: لهذيل، ويغوث: لمراد، ويعوق: ~~لهمدان، ونسر: لحصين (4). وقرئ " ودا " بالضم. # * (وقد أضلوا كثيرا) *: يعني الرؤساء، أو الأصنام. # * (ولا تزد الظالمين إلا ضللا) *: القمي: قال: هلاكا، وتدميرا (5). # * (مما خطيئتهم) *: من أجل خطيئاتهم و " ما " مزيدة للتأكيد والتفخيم، ~~وقرئ " مما خطاياهم ". # * (أغرقوا) *: بالطوفان. # PageV07P305 # وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا 26 إنك إن تذرهم يضلوا ~~عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا 27 رب اغفر لي ولولدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا 28 * (فأدخلوا نارا فلم ~~يجدوا لهم من دون الله أنصارا) *: إذ لا يقدر آلهتهم على نصرهم. # * (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) *: أي أحدا. # * (إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) *: القمي: عن ~~الباقر (عليه السلام) إنه سئل ما كان علم نوح حين دعا على قومه أنهم لا ~~يلدوا إلا فاجرا كفارا؟ فقال: # أما سمعت ms2446 قول الله تعالى لنوح (عليه السلام): " إنه لن يؤمن من قومك إلا ~~من قد آمن " (1) (2). # * (رب اغفر لي ولولدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) *: في الكافي (3)، والقمي: عن ~~الصادق (عليه السلام) يعني الولاية، من دخل في الولاية دخل في بيت الأنبياء ~~(4). # * (وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا) *: القمي: عن الباقر ~~(عليه السلام) أي خسارا (5). # في ثواب الأعمال (6)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من كان يؤمن ~~بالله ويقرأ كتابه لا يدع قراءة سورة " إنا أرسلنا نوحا إلى قومه " فأي عبد ~~قرأها محتسبا صابرا في فريضة أو نافلة أسكنه الله مساكن الأبرار، وأعطاه ~~ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله، وزوجه مائتي حوراء، وأربعة آلاف ثيب إن ~~شاء الله تعالى (7). # PageV07P306 # سورة الجن PageV07P307 # بسم الله الرحمن الرحيم قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا 1 يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا 2 وأنه ~~تعلى جد ربنا ما اتخذ صحبة ولا ولدا 3 سورة الجن: هي مكية، عدد آيها ثمان ~~وعشرون آية. # * (قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا) *: # كتابا بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه، ودقة معناه. # * (يهدى إلى الرشد) *: إلى الحق والصواب. # * (فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) *: قد سبقت قصتهم في سورة الأحقاف (1). # * (وأنه تعلى جد ربنا) *: قيل: أي عظمته، مستعار من الجد الذي هو البخت ~~(2). # والقمي: قال: هو شئ قالته الجن بجهالة، ولم يرضه الله منهم، ومعنى " جد ~~ربنا " بخت ربنا (3). # PageV07P309 # وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا 4 وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن ~~على الله كذبا 5 وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ~~6 وفي التهذيب (1)، والخصال (2)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) إنما هو ~~شئ قالته الجن بجهالة، فحكى الله عنهم (3). # وقرئ " إنه " بالكسر، وكذا ما بعده إلا قوله " ألو استقاموا " و " أن ~~المسجد ". # * (ما اتخذ صحبة ولا ولدا * وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا) ms2447 *: # قولا بعيدا عن الحق مجاوزا عن الحد. القمي: أي ظلما (4). # * (وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا) *: اعتذار عن ~~اتباعهم السفيه في ذلك. # * (وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن) *: القمي: عن الباقر ~~(عليه السلام) في هذه الآية قال: كان الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي يوحي ~~إليه الشيطان فيقول: # قل لشيطانك فلان: قد عاذ بك (5). # * (فزادوهم رهقا) *: فزادوا الجن باستعاذتهم بهم كبرا وعتوا. # والقمي: أي خسرانا (6). قال: كان الجن ينزلون على قوم من الإنس ويخبرونهم ~~الأخبار التي سمعوها من السماء من قبل مولد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وكان الناس يكهنون بما أخبروهم الجن (7). # PageV07P310 # وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا 7 وأنا لمسنا السماء فوجدنها ~~ملئت حرسا شديدا وشهبا 8 وأنا كنا نقعد منها مقعد للسمع فمن يستمع الان يجد ~~له شهابا رصدا 9 * (وأنهم) *: وأن الإنس. # * (ظنوا كما ظننتم) *: أيها الجن أو بالعكس. # * (أن لن يبعث الله أحدا) *: الآيتان إما من كلام الجن بعضهم لبعض، أو ~~استئناف كلام من الله، ومن فتح " أن " فيهما جعلهما من الموحى به. # * (وأنا لمسنا السماء) *: التمسناها أي طلبنا بلوغها أو خبرها. # * (فوجدنها ملئت حرسا) *: حراسا اسم جمع. # * (شديدا) *: قويا، وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها. # * (وشهبا) *: جمع شهاب، وهو المضئ المتولد من النار. # * (وأنا كنا نقعد منها مقعد للسمع) *: مقاعد خالية عن الحرس والشهب، ~~صالحة للترصد، والاستماع. # * (فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا) *: أي شهابا راصدا له، ولأجله ~~يمنعه عن الاستماع بالرجم، وقد مر بيان ذلك في سورتي الحجر (1) والصافات ~~(2). # وفي الإحتجاج: عن الصادق (عليه السلام) في حديث يذكر فيه سبب أخبار ~~الكاهن قال: وأما أخبار السماء فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد إستراق السمع ~~إذ ذاك، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم، وإنما منعت من استراق السمع لئلا ~~يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ويلبس على أهل الأرض ما جاءهم ~~عن الله لإثبات الحجة ونفي الشبهة، وكان # PageV07P311 # وأنا لا ندري أشر ms2448 أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا 10 وأنا منا ~~الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا 11 وأنا ظننا أن لن نعجز الله في ~~الأرض ولن نعجزه هربا 12 وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا ~~يخاف بخسا ولا رهقا 13 الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما ~~يحدث من الله في خلقه فيختطفها، ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن، ~~فإذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط الحق بالباطل، فما أصاب الكاهن من خبر ~~مما كان يخبر به فهو ما أداه إليه شيطانه مما سمعه، وما أخطأ فيه فهو من ~~باطل ما زاد فيه، فمذ منعت الشياطين عن إستراق السمع انقطعت الكهانة (1). # * (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) *: خيرا ~~(2). # * (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك) *: قوم دون ذلك. # * (كنا طرائق قددا) *: متفرقة من قد إذا قطع، القمي: أي على مذاهب مختلفة ~~(3). # * (وأنا ظنن ا) *: علمنا. # * (أن لن نعجز الله في الأرض) *: كائنين أينما كنا فيها. # * (ولن نعجزه هربا) *: هاربين منها إلى السماء، أو لن نعجزه في الأرض إن ~~أراد بنا أمرا ولن نعجزه هربا إن طلبنا. # * (وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا # PageV07P312 # وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا 14 وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا 15 وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء ~~غدقا 16 رهقا) *: نقصا في الجزاء، ولا أن يرهقه ذلة. القمي: قال: البخس ~~النقصان، والرهق: العذاب (1). # في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) قال: الهدى: الولاية، آمنا بمولانا، ~~فمن آمن بولاية مولاه فلا يخاف بخسا ولا رهقا، قيل: تنزيل، قال: لا، تأويل ~~(2). # * (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون) *: الجائرون عن طريق الحق. # * (فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا) *: توخوا (3) رشدا عظيما يبلغهم إلى دار ~~الثواب. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) أي الذين أقروا بولايتنا (4). # * (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) *: توقد بهم نارها. # * (وألو استقاموا) *: وأنه ms2449 لو استقاموا. # * (على الطريقة) *: الطريقة المثلى (5). # * (لأسقيناهم ماء غدقا) *: لوسعنا عليهم الرزق، والغدق: الكثير. في ~~المجمع: عن الصادق (عليه السلام) قال: معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلمونه ~~من الأئمة (عليهم السلام) (6). # PageV07P313 # لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا 17 وأن المسجد لله فلا ~~تدعوا مع الله أحدا 18 وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) يعني لو ~~استقاموا على ولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) والأوصياء من ولده ~~(عليهم السلام)، وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم " لأسقيناهم ماء غدقا " ~~يقول: # لأشربنا قلوبهم الإيمان (1). # * (لنفتنهم فيه) *: لنختبرهم كيف يشكرونه. # * (ومن يعرض عن ذكر ربه) *: القمي: عن ابن عباس قال: " ذكر ربه " ولاية ~~علي ابن أبي طالب (عليه السلام) (2). # * (يسلكه) *: يدخله. # * (عذابا صعدا) *: شاقا يعلو المعذب ويغلبه. # * (وأن المسجد لله) *: مختصة به. # * (فلا تدعوا مع الله أحدا) *: في الفقيه: عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يعني بالمساجد: # الوجه، واليدين، والركبتين، والإبهامين (3). # وفي الكافي: عن الصادق (4)، والعياشي عن الجواد (عليهما السلام) (5)، ~~والقمي: مثله (6). # وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) إن المساجد: هم الأوصياء (7). # والقمي: عن الرضا (عليه السلام) هم الأئمة (عليهم السلام) (8). # PageV07P314 # وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا 19 قل إنما أدعوا ~~ربى ولا أشرك به أحدا 20 قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا 21 * (وأنه لما ~~قام عبد الله) *: يعني محمدا (صلى الله عليه وآله) (1). # * (يدعوه) *: يعبده. القمي: كناية عن الله (2). # * (كادوا) *: قال: يعني قريشا (3). # * (يكونون عليه لبدا) *: قال: أي أبدا (4) (5). # أقول: يعني يتعاونون عليه. واللبد: جمع لبدة بالكسر، وهي ما تلبد بعضه ~~على بعض. # وقرئ بضم اللام جمع لبدة بالضم، وهي لغة. # وقيل: معناه كاد الجن " يكونون عليه " متراكمين من ازدحامهم عليه، تعجبا ~~مما رأوا من عبادته، وسمعوا من قراءته (6). # * (قل إنما أدعوا ربى ولا أشرك به أحدا) *: فليس ذلك ببدع، ولا منكر يوجب ~~اطباقكم على مقتي أو تعجبكم، وقرئ " قل " على الأمر للنبي (صلى الله عليه ~~وآله) ليتوافق (7) ما بعده. # * (قل إني لا أملك لكم ms2450 ضرا ولا رشدا) *: في الكافي: عن الكاظم (عليه ~~السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى ولاية علي (عليه ~~السلام) فاجتمعت إليه قريش فقالوا: يا محمد أعفنا من هذا، فقال لهم رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): هذا إلى الله ليس إلي فاتهموه وخرجوا من عنده، ~~فأنزل الله عز وجل: # PageV07P315 # قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا 22 إلا بلغا من ~~الله ورسالته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا 23 حتى ~~إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا 24 " قل إني لا أملك ~~" الآية (1). # * (قل إني لن يجيرني من الله أحد) *: قال: إن عصيته. # * (ولن أجد من دونه ملتحدا) *: منحرفا وملتجأ. # * (إلا بلاغا من الله ورسالته) *: قيل: استثناء من ملتحدا أي إلا تبليغا ~~من الله آياته ورسالاته فإنه ملتجأي أو من لا أملك أي لا أملك سوى تبليغ ~~وحي الله بتوفيقه وعونه (2). # في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) إلا بلاغا من الله ورسالاته في علي ~~(عليه السلام)، قيل: هذا تنزيل، قال: نعم (3). # * (ومن يعص الله ورسوله) *: قال: في ولاية علي (عليه السلام) (4). # * (فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا * حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون ~~من أضعف ناصرا وأقل عددا) *: هو أو هم، قال: يعني بذلك القائم (عليه ~~السلام) وأنصاره (5). # والقمي: قال: القائم، وأمير المؤمنين (عليهما السلام) في الرجعة (6). ~~وقال أيضا: يعني الموت، والقيامة (7). # PageV07P316 # قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا 25 علم الغيب فلا يظهر ~~على غيبه أحدا 26 إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه ~~رصدا 27 * (قل إن أدرى) *: ما أدري. # * (أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا) *: أجلا، القمي: لما أخبرهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يكون من الرجعة قالوا: متى يكون هذا؟ ~~قال الله: قل يا محمد: " إن أدرى " الآية (1). # * (علم الغيب فلا يظهر) *: فلا يطلع. # * (على ms2451 غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول) *: في الكافي: عن الباقر (عليه ~~السلام) في هذه الآية، قال: وكان محمد (صلى الله عليه وآله) ممن ارتضاه ~~(2). # وفي الخرائج: عن الرضا (عليه السلام) فيها: فرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء ~~من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة (3). # * (فإنه يسلك من بين يديه) *: بين يدي المرتضى. # * (ومن خلفه رصدا) *: القمي: قال: يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان ~~قبله من الأخبار، وما يكون بعده من أخبار القائم (عليه السلام)، والرجعة، ~~والقيامة (4) (5). # PageV07P317 # ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا 28 ~~وقيل: " رصدا " أي حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم ~~(1). # * (ليعلم أن قد أبلغوا) *: قيل: أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ ~~جبرئيل والملائكة النازلون بالوحي، أو ليعلم الله أن قد أبلغ الأنبياء يعني ~~(2) ليتعلق علمه به موجودا (3). # * (رسالات ربهم) *: كما هي محروسة عن التغير. # * (وأحاط بما لديهم) *: بما عند الرسل. # * (وأحصى كل شئ عددا) *: حتى القطر والرمل. # في ثواب الأعمال (4)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من أكثر قراءة " ~~قل أوحى " لم يصبه في الحياة الدنيا شئ من أعين الجن، ولا من نفثهم، ولا من ~~سحرهم، ولا من كيدهم، وكان مع محمد (صلى الله عليه وآله) فيقول: يا رب لا ~~أريد بهم بدلا، ولا أريد أن أبتغي عنهم حولا (5). # * * * # PageV07P318 # سورة المزمل PageV07P319 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المزمل 1 قم الليل إلا قليلا 2 نصفه أو ~~انقص منه قليلا 3 أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا 4 سورة المزمل: مكية، ~~وقيل: مدنية، وقيل: بعضها مكي وبعضها مدني، وهي ثماني عشرة آية المدني ~~الأخير، وتسع عشرة بصري، عشرون في الباقين. # * (يا أيها المزمل) *: أصله المتزمل من تزمل إذا تلفف بها. # القمي: قال: هو النبي (صلى الله عليه وآله) كان يتزمل بثوبه، وينام، فقال ~~الله: " يا أيها المزمل " (1). # * (قم الليل) *: أي إلى ms2452 الصلاة. # * (إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه) *: في المجمع: عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: القليل: النصف أو أنقص من القليل قليلا، أو زد ~~على القليل قليلا (2). # والقمي: ما يقرب منه (3). # * (ورتل القرآن ترتيلا) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل ~~عن هذه الآية فقال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بينه بيانا، ولا تهذه ~~هذ الشعر (4)، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن # PageV07P321 # إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا 5 إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا 6 ~~أفزعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة (1). # وقد مر شرح هذا الحديث، وأخبار اخر في معنى الترتيل في المقدمة الحادية ~~عشرة (2). # * (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) *: قيل: أي القرآن، فإنه لما فيه من ~~التكاليف الشاقة ثقيل على المكلفين (3). # وقيل: أي ثقيل نزوله عليه، فإنه كان يتغير حاله عند نزوله ويعرق (4). # العياشي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لقد نزلت عليه سورة المائدة وهو ~~على بغلة الشهباء، وثقل عليه الوحي حتى وقفت وتدلى بطنها حتى رأيت سرتها ~~تكاد تمس الأرض (5). # والقمي: " قولا ثقيلا " قال: قيام الليل وهو قوله: " إن ناشئة الليل " ~~الآية (6). # * (إن ناشئة الليل) *: قيل: أي النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، ~~أي تنهض، أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث (7). # * (هي أشد وطئا) *: أي كلفة أو ثبات قدم، وقرئ " وطاء " أي مواطأة القلب ~~اللسان لها أو فيها. # * (وأقوم قيلا) *: وأسد مقالا وأثبت قراءة لحضور القلب وهدو الأصوات. # والقمي: قال: أصدق القول (8). # PageV07P322 # إن لك في النهار سبحا طويلا 7 واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا 8 وفي ~~الفقيه (1)، والتهذيب: عن الصادق (عليه السلام) في قوله: " إن ناشئة الليل ~~" الآية قال: قيام الرجل عن فراشه يريد به الله عز وجل لا يريد به غيره ~~(2). # وفي رواية: لا يريد إلا الله (3). وفي الكافي (4)، والعلل: عنه (عليه ~~السلام) ما في معناه (5). # * (إن لك في النهار سبحا طويلا) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) يقول: ~~فراغا طويلا لنومك وحاجتك (6). # * (واذكر اسم ربك وتبتل ms2453 إليه تبتيلا) *: وانقطع إليه بالعبادة وجرد نفسك ~~عما سواه. القمي: يقول: أخلص إليه إخلاصا (7). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: الدعاء بإصبع ~~واحدة تشير بها (8). # وعنه (عليه السلام): التبتل: الإيماء بالإصبع (9). # وفي المجمع: عنهما (عليهما السلام) إن التبتل هنا: رفع اليدين في الصلاة ~~(10). # وفي رواية: هو رفع يدك إلى الله وتضرعك إليه (11). # PageV07P323 # رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا 9 واصبر على ما يقولون ~~واهجرهم هجرا جميلا 10 وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا 11 وفي ~~المعاني: عن الكاظم (عليه السلام) التبتل: أن تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت ~~(1). # والقمي: قال: رفع اليدين وتحريك السبابتين (2). # * (رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو) *: وقرئ بالجر (3). # * (فاتخذه وكيلا * واصبر على ما يقولون) *: في الكافي: عن الكاظم (عليه ~~السلام) قال: # ما يقولون فيك (4). # * (واهجرهم هجرا جميلا) *: بأن تجانبهم وتداريهم، وتكل أمرهم إلى الله. # * (وذرني والمكذبين) *: دعني وإياهم، وكل إلي أمرهم، فإن بي غنية عنك في ~~مجازاتهم. في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) والمكذبين بوصيك، قيل: إن ~~هذا تنزيل؟ فقال: نعم (5). # * (أولى النعمة) *: أرباب التنعم. # * (ومهلهم قليلا) *: في الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~حديث يذكر فيه المنافقين، قال: وما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه، وشماله، حتى أذن الله عز وجل له في ~~إبعادهم بقوله " واهجرهم هجرا جميلا " (6). # PageV07P324 # إن لدينا أنكالا وجحيما 12 وطعاما ذا غصة وعذابا أليما 13 يوم ترجف الأرض ~~والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا 14 إنا أرسلنا إليكم رسولا شهدا عليكم ~~كما أرسلنا إلى فرعون رسولا 15 * (إن لدينا أنكالا) *: تعليل للأمر، ~~والنكل: القيد الثقيل. # * (وجحيما * وطعاما ذا غصة) *: وطعاما ينشب في الحلق كالضريع (1) والزقوم ~~(2). # * (وعذابا أليما) *: ونوعا آخرا من العذاب مؤلما لا يعرف كنهه إلا الله، ~~وفسر بالحرمان عن لقاء الله، لأن النفوس العاصية المنهمكة في الشهوات تبقى ~~مقيدة بحبها، والتعلق بها عن التخلص إلى عالم القدس، متحرقة بحرقة الفرقة، ~~متجرعة غصة الهجران، معذبة بالحرمان عن ms2454 تجلي أنوار القدس. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سمع قاريا يقرؤها فصعق ~~(3). # * (يوم ترجف الأرض والجبال) *: تضطرب، وتزلزل. والقمي: تخسف (4). # * (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) *: قال: مثل الرمل تنحدر (5). # * (إنا أرسلنا إليكم رسولا شهدا عليكم) *: يشهد عليكم يوم القيامة ~~بالإجابة والإمتناع. # * (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا) *: يعني موسى (عليه السلام)، ولم يعينه ~~لأن المقصود لم # PageV07P325 # فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا 16 فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل ~~الولدان شيبا 17 السماء منفطر به كان وعده مفعولا 18 إن هذه تذكرة فمن شاء ~~اتخذ إلى ربه سبيلا 19 إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه ~~وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب ~~عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في ~~الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من ~~خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ~~20 يتعلق به. # * (فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا) *: ثقيلا. # * (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) *: من شدة هوله. # القمي: من الفزع حيث يسمعون الصيحة (1). # قال: يقول كيف إن كفرتم تتقون ذلك اليوم (2). # * (السماء منفطر به) *: منشق. # * (كان وعده مفعولا * إن هذه) *: الآيات الموعدة. # * (تذكرة) *: عظة. # * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) *: أي تقرب إليه بسلوك التقوى. # PageV07P326 # * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه) *: وقرئ " نصفه ~~وثلثه " بالنصب. # * (وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار) *: لا يعلم مقادير ~~ساعاتهما كما هي إلا الله. # * (علم أن لن تحصوه) *: أن لن تحصوا تقدير الأوقات، ولن تستطيعوا ضبط ~~الساعات. # * (فتاب عليكم) *: بالترخيص في ترك القيام المقدر، ورفع التبعة فيه. # * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) *: فصلوا بما تيسر عليكم من القراءة. # في المجمع: عن الرضا، عن أبيه، عن ms2455 جده (عليهم السلام)، قال: ما تيسر منه ~~لكم فيه خشوع القلب، وصفاء السر (1). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) في قوله: " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ~~من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " ففعل النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك، وبشر ~~الناس به، فاشتد ذلك عليهم، و " علم أن لن تحصوه " وكان الرجل يقوم ولا ~~يدري متى ينتصف الليل، ومتى يكون الثلثان، وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة ~~أن لا يحفظه، فأنزل الله: " إن ربك يعلم أنك تقوم " إلى قوله: " علم أن لن ~~تحصوه " يقول: # متى يكون النصف والثلث نسخت هذه الآية " فاقرءوا ما تيسر من القرآن " ~~واعلموا أنه لم يأت نبي قط إلا خلا بصلاة الليل، ولا جاء نبي قط بصلاة ~~الليل في أول الليل (2). # * (علم أن سيكون منكم مرضى) *: استئناف يبين حكمة أخرى مقتضية للترخيص ~~والتخفيف. # * (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) *: يسافرون للتجارة، ~~وتحصيل العلم. # * (وآخرون يقتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا) *: يريد به سائر الإنفاقات في سبيل الخير. # PageV07P327 # القمي: قال: هو غير الزكاة (1). # * (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا) *: أي تجدوه خيرا، ~~والضمير للفصل والعماد. وقيل: صفة للهاء في " تجدوه " (2). # * (وأعظم أجرا) *: من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت، أو من متاع ~~الدنيا. # * (واستغفروا الله) *: في مجامع أحوالكم، فإنكم لا تخلون من تفريط. # * (إن الله غفور رحيم) *: في ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن الصادق (عليه ~~السلام) من قرأ سورة المزمل في العشاء الآخرة، أو في آخر الليل، كان له ~~الليل والنهار شاهدين مع سورة المزمل، وأحياه الله حياة طيبة، وأماته ميتة ~~طيبة (4). # * * * # PageV07P328 # سورة المدثر PageV07P329 # بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المدثر 1 قم فأنذر 2 وربك فكبر 3 وثيابك ~~فطهر 4 سورة المدثر: مكية، عدد آيها خمسون وست آيات عراقي، وخمس شامي. # * (يا أيها المدثر) *: أي المتدثر به، وهو لابس الدثار. # القمي: قال: تدثر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فالمدثر يعني المدثر ms2456 ~~بثوبه (1). # روي أنه قال: كنت بحراء فنوديت، فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئا، ~~فنظرت فوقي فإذا هو على عرش بين السماء والأرض، يعني الملك الذي ناداه، ~~فرعبت، ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني، فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال: " ~~يا أيها المدثر " (2). # وفي المجمع (3): ما يقرب منه مع زيادات (4). # * (قم فأنذر * وربك فكبر) *: صفه بالكبرياء عقدا وقولا، روي أنه لما نزلت ~~كبر وأيقن أنه الوحي، وذلك أن الشيطان لا يأمر بذلك (5). # * (وثيابك فطهر) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: أي فشمر ~~(6). # PageV07P331 # والرجز فاهجر 5 ولا تمنن تستكثر 6 ولربك فاصبر 7 فإذا نقر في الناقور 8 ~~فذلك يومئذ يوم عسير 9 على الكافرين غير يسير 10 وفي رواية يقول: ارفعها ~~ولا تجرها (1). # وعن الكاظم (عليه السلام): إن الله عز وجل قال لنبيه (صلى الله عليه ~~وآله): " وثيابك فطهر " وكانت ثيابه طاهرة، وإنما أمره بالتشمير (2). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) معناه: فثيابك فقصر (3). # وعنه، عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال: غسل الثياب يذهب الهم ~~والحزن، وهو طهور للصلاة، وتشمير الثياب طهور لها، وقد قال الله سبحانه: " ~~وثيابك فطهر "، أي فشمر (4). # والقمي: تطهيرها هنا: تشميرها (5)، وقال: شيعتنا يطهرون (6). # * (والرجز فاهجر) *: القمي: الرجز: الخبيث (7). وقرئ بالضم وهو لغة فيه. # * (ولا تمنن تستكثر) *: القمي: عن الباقر (عليه السلام) لا تعط العطية ~~تلتمس أكثر منها (8). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال في هذه الآية: لا تستكثر ما ~~عملت من خير لله (9). # * (ولربك فاصبر) *: على مشاق التكليف وأذى المشركين. # * (فإذا نقر في الناقور) *: فإذا نفخ في الصور. # * (فذلك يومئذ يوم عسير * على الكافرين غير يسير) *: تأكيد يشعر # PageV07P332 # ذرني ومن خلقت وحيدا 11 وجعلت له مالا ممدودا 12 وبنين شهودا 13 ومهدت له ~~تمهيدا 14 ثم يطمع أن أزيد 15 كلا إنه كان لآياتنا عنيدا 16 سأرهقه صعودا ~~17 بيسره على المؤمنين. وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية ~~قال: إن منا إماما مظفرا مستترا، فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه ms2457 ~~نكتة فظهر فقام بأمر الله (1). # * (ذرني ومن خلقت وحيدا) *: قيل: نزل في الوليد بن المغيرة عم أبي جهل، ~~فإنه كان يلقب بالوحيد، سماه الله به تهكما (2). # وقيل: أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه (3). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام) إن الوحيد: من لا يعرف له أب (4). # * (وجعلت له مالا ممدودا) *: مبسوطا كثيرا. # * (وبنين شهودا) *: حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم. # * (ومهدت له تمهيدا) *: وبسطت له في الرئاسة، والجاه العريض حتى لقب ~~ريحانة قريش، والوحيد. # * (ثم يطمع أن أزيد) *: على ما أوتي، وهو استبعاد لطمعه. # * (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا * سأرهقه صعودا) *: سأغشيه عقبة شاقة ~~المصعد، وهو مثل لما يلقى من الشدائد. # وروي: أن الصعود: جبل من النار يصعد فيه (5) سبعين خريفا (6)، ثم يهوي ~~فيه كذلك # PageV07P333 # إنه فكر وقدر 18 فقتل كيف قدر 19 ثم قتل كيف قدر 20 ثم نظر 21 ثم عبس ~~وبسر 22 ثم أدبر واستكبر 23 فقال إن هذا إلا سحر يؤثر 24 إن هذا إلا قول ~~البشر 25 أبدا (1). # وفي رواية: فإذا وضع يده عليه ذابت، وإذا رفعها عادت، وكذلك رجله (2). # * (إنه فكر وقدر) *: فكر فيما تخيل طعنا في القرآن، وقدر في نفسه ما يقول ~~فيه. # * (فقتل كيف قدر) *: تعجيب من تقديره. # * (ثم قتل كيف قدر) *: تكرير للمبالغة، و " ثم " للدلالة على أن الثانية ~~أبلغ من الأولى. # * (ثم نظر) *: أي في أمر القرآن مرة أخرى. # * (ثم عبس) *: قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا، ولم يدر ما يقول. # * (وبسر) *: اتباع لعبس. # * (ثم أدبر) *: عن الحق. # * (واستكبر) *: عن اتباعه. # * (فقال إن هذا إلا سحر يؤثر) *: يروى، ويتعلم. # * (إن هذا إلا قول البشر) *: القمي: نزلت في الوليد بن المغيرة، وكان ~~شيخا كبيرا # PageV07P334 # مجربا من دهاة العرب، وكان من المستهزئين برسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقعد في الحجرة ويقرأ القرآن، ~~فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة، فقالوا: يا عبد شمس ما هذا الذي يقول ~~محمد (صلى الله عليه وآله)؟ أشعر هو أم ms2458 كهانة أم خطب؟ فقال: دعوني أسمع ~~كلامه، فدنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا محمد أنشدني من ~~شعرك، قال: ما هو شعر، ولكنه كلام الله الذي ارتضته ملائكته وأنبيائه ~~ورسله، فقال: أتل علي منه شيئا، فقرأ عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~حم السجدة (1)، فلما بلغ قوله: " فإن أعرضوا " يا محمد قريش (2)، فقل لهم: ~~" أنذرتكم صعقة مثل صعقة عاد وثمود " (3) قال: فاقشعر (4) الوليد، وقامت كل ~~شعرة في رأسه ولحيته، ومر إلى بيته، ولم يرجع إلى قريش من ذلك، فمشوا إلى ~~أبي جهل فقالوا: يا أبا الحكم إن أبا عبد شمس صبا (5) إلى دين محمد، أما ~~تراه لم يرجع إلينا، فغدا أبو جهل إلى الوليد، فقال له: يا عم نكست رؤوسنا ~~وفضحتنا، وأشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال: ~~ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت منه كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له أبو ~~جهل: أخطب هو؟ قال: لا، إن الخطب كلام متصل، وهذا كلام منثور، ولا يشبه ~~بعضه بعضا، قال: أفشعر هو؟ قال: لا، أما إني لقد سمعت أشعار العرب بسيطها ~~(6)، ومد يدها (7)، ورملها (8)، ورجزها (9)، وما هو بشعر، قال: فما # PageV07P335 # هو؟ قال: دعوني أفكر فيه، فلما كان من الغد، قالوا له: يا أبا عبد شمس ما ~~تقول فيما قلناه؟ قال: # قولوا: هو سحر، فإنه أخذ بقلوب الناس، فأنزل الله عز وجل على رسوله (صلى ~~الله عليه وآله) في ذلك: " ذرني ومن خلقت وحيدا " (1) وإنما سمي وحيدا لأنه ~~قال لقريش: أنا أتوحد بكسوة البيت سنة، وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال ~~كثير وحدائق، وكان له عشر بنين بمكة، وكان له عشر عبيد عند كل ألف دينار ~~يتجر بها (2). # وفي الجوامع: روي أن الوليد قال لبني مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفا ~~كلاما ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه ~~لطلاوة (3)، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق (4)، وإنه يعلو وما يعلى، ~~فقالت قريش: صبا ms2459 والله وليد، ليصبأن قريش، فقال أبو جهل: إني أكفيكموه، ~~وقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه، فقام فأتاهم فقال: تزعمون أن محمدا (صلى ~~الله عليه وآله) مجنون، فهل رأيتموه يخنق؟ وتقولون: إنه كاهن، فهل رأيتموه ~~يتحدث بما يتحدث به الكهنة؟ وتزعمون: أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعرا ~~قط؟ وتزعمون: أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ فقالوا في كل ذلك ~~اللهم لا، قالوا له: فما هو؟ ففكر فقال: ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرق ~~بين الرجل وأهله، وولده ومواليه، وما يقوله: " سحر يؤثر " (5) عن أهل بابل ~~فتفرقوا متعجبين منه (6). # وفي رواية أخرى للقمي عن الصادق (عليه السلام): إنها نزلت في عمر (7). في ~~إنكاره الولاية، وأنه إنما سمي وحيدا: لأنه كان ولد زنا، ثم أول الآيات فيه ~~(8). # PageV07P336 # سأصليه سقر 26 وما أدريك ما سقر 27 لا تبقى ولا تذر 28 لواحة للبشر 29 ~~عليها تسعة عشر 30 وما جعلنا أصحب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا ~~فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا ~~يرتاب الذين أوتو الكتب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ~~ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وما يعلم ~~جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر 31 * (سأصليه سقر * وما أدريك ما ~~سقر) *: تفخيم لشأنها. # * (لا تبقى ولا تذر) *: لا تبقى على شئ يلقى فيها، ولا تدعه حتى تهلكه. # * (لواحة للبشر) *: مسودة لأعالي الجلد، في الكافي: عن الصادق (عليه ~~السلام) إن في جهنم لواديا للمتكبرين، يقال له: سقر، شكا إلى الله عز وجل ~~شدة حره، وسأله أن يأذن له أن يتنفس، فتنفس فأحرق جهنم (1). # وفي روضة الواعظين: عن الباقر (عليه السلام) إن في جهنم جبلا يقال له: ~~صعود، وإن في صعود ودايا يقال له: سقر، وإن في سقر لجبا يقال له: هبهب، ~~كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره، وذلك منازل الجبارين (2). # * (عليها تسعة عشر) *: ملكا يلون أمرها. القمي: ms2460 قال: لكل رجل تسعة عشر من ~~الملائكة يعذبونه (3). # PageV07P337 # * (وما جعلنا أصحب النار إلا ملائكة) *: ليخالفوا جنس المعذبين فلا يرقوا ~~لهم، ولا يستروحون إليهم، ولأنهم أقوى الخلق بأسا، وأشدهم غضبا لله. # روي: إن أبا جهل لما سمع " عليها تسعة عشر " قال لقريش: أيعجز كل عشرة ~~منكم أن يبطشوا برجل منهم فنزلت (1). # * (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) *: وما جعلنا عددهم إلا العدد ~~الذي اقتضى فتنتهم، وهو التسعة عشر. # قيل: افتتانهم به: استقلالهم له، واستهزاؤهم به، واستبعادهم أن يتولى هذا ~~العدد القليل تعذيب أكثر الثقلين (2). # * (ليستيقن الذين أوتوا الكتب) *: أي ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد (صلى ~~الله عليه وآله) وصدق القرآن لما رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم. # في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) يستيقنون أن الله ورسوله ووصيه حق ~~(3). # * (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) *: بالإيمان به أو بتصديق أهل الكتاب له. # * (ولا يرتاب الذين أوتو الكتب والمؤمنون) *: أي في ذلك، وهو تأكيد ~~للإستيقان، وزيادة الإيمان، ونفي لما يعرض المتيقن حيثما عراه شبهة. # * (وليقول الذين في قلوبهم مرض) *: شك أو نفاق. # * (والكافرون) *: الجازمون في التكذيب. # * (ماذا أراد الله بهذا مثلا) *: أي شئ أراد بهذا العدد المستغرب، ~~استغراب المثل. # * (كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وما يعلم جنود ربك) *: # أصناف خلقه على ما هم عليه. # * (إلا هو وما هي) *: قيل: وما سقر، أو عدة الخزنة، أو السورة (4). # PageV07P338 # كلا والقمر 32 والليل إذ أدبر 33 والصبح إذا أسفر 34 إنها لإحدى الكبر 35 ~~نذيرا للبشر 36 لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر 37 كل نفس بما كسبت رهينة ~~38 إلا أصحاب اليمين 39 وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) قال: يعني ~~ولاية علي (عليه السلام) (1). # * (إلا ذكرى للبشر) *: إلا تذكرة لهم. # * (كلا) *: ردع لمن أنكرها أو إنكار لأن يتذكروا بها. # * (والقمر * والليل إذ أدبر) *: دبر: بمعنى أدبر، كقبل بمعنى أقبل، أي ~~ولى وانقضى. # وقيل: دبر: أي جاء في أثر النهار، وقرئ " إذا أدبر " من الإدبار (2). # * (والصبح إذا أسفر) *: أضاء. # * (إنها لإحدى الكبر) ms2461 *: لإحدى البلايا الكبر، في الحديث السابق، قال: ~~الولاية (3). # * (نذيرا للبشر) *: إنذارا لهم أو منذرة. # * (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) *: ليتقدم إلى الخير أو يتأخر عنه، ~~قال في الحديث السابق: من تقدم إلى ولايتنا اخر عن سقر، ومن تأخر عنها تقدم ~~إلى سقر (4). # * (كل نفس بما كسبت رهينة) *: مرهونة عند الله. # * (إلا أصحاب اليمين) *: فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم، في ~~الحديث السابق: هم والله شيعتنا (5). # والقمي: قال: " اليمين ": أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأصحابه: شيعته ~~(6). # PageV07P339 # في جنت يتساءلون 40 عن المجرمين 41 ما سلككم في سقر 42 قالوا لم نك من ~~المصلين 43 ولم نك نطعم المسكين 44 * (في جنت يتساءلون * عن المجرمين) *: ~~يسأل بعضهم بعضا، أو يسألون غيرهم عن حالهم كقولك: تداعيناه أي دعوناه. # * (ما سلككم في سقر) *: حكاية لما جرى بين المسؤولين أو المجرمين. # * (قالوا لم نك من المصلين) *: قيل: يعني الصلاة الواجبة (1). # في نهج البلاغة: تعاهدوا أمر الصلاة، وحافظوا عليها، واستكثروا منها، ~~وتقربوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، ألا تسمعون إلى جواب ~~أهل النار حين سئلوا " ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين "؟ (2). ~~وفي الكافي: عنه (عليه السلام) مثله (3). # وعن الصادق (عليه السلام): قال: عنى بها: لم نك من أتباع الأئمة الذين ~~قال الله فيهم: " والسابقون السابقون * أولئك المقربون " (4) أما ترى الناس ~~يسمون الذي يلي السابق في الحلبة (5) مصليا، فذلك الذي عنى حيث قال: " لم ~~نك من المصلين " أي لم نك من أتباع السابقين (6). # وعن الكاظم (عليه السلام): قال: يعني إنا لم نتول وصي محمد، والأوصياء من ~~بعده (عليهم السلام) ولم نصل عليهم (8). # * (ولم نك نطعم المسكين) *: ما يجب إعطاؤه. القمي: قال: حقوق آل محمد من # PageV07P340 # وكنا نخوض مع الخائضين 45 وكنا نكذب بيوم الدين 46 حتى أتنا اليقين 47 ~~فما تنفعهم شفعة الشافعين 48 فما لهم عن التذكرة معرضين 49 كأنهم حمر ~~مستنفرة 50 فرت من قسورة 51 بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة 52 ~~الخمس لذوي ms2462 القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، وهم آل محمد (عليهم ~~السلام) (1). # * (وكنا نخوض مع الخائضين) *: نشرع في الباطل مع الشارعين فيه. # * (وكنا نكذب بيوم الدين) *: أي وكنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة، ~~وتأخيره لتعظيمه. # * (حتى أتنا اليقين) *: الموت. # * (فما تنفعهم شفعة الشافعين) *: لو شفعوا لهم جميعا. # * (فما لهم عن التذكرة معرضين) *: في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) ~~قال: أي عن الولاية معرضين (2). والقمي: قال: عما يذكر لهم من موالاة أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (3). # * (كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة) *: شبههم في إعراضهم ونفارهم عن ~~استماع الذكر بحمر نافرة، فرت من أسد. # * (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) *: قراطيس تنشر وتقرأ. # قيل: وذلك لأنهم قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله): لن نتبعك حتى تأتي ~~كلا منا بكتاب من السماء فيه من الله إلى فلان اتبع محمدا (صلى الله عليه ~~وآله) (4). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام): وذلك أنهم قالوا: يا محمد قد بلغنا أن ~~الرجل من بني إسرائيل # PageV07P341 # كلا بل لا يخافون الآخرة 53 كلا إنه تذكرة 54 فمن شاء ذكره 55 وما يذكرون ~~إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة 56 كان يذنب الذنب فيصبح ~~وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وقال: يسألك قومك سنة بني إسرائيل في الذنوب، فإن ~~شاؤوا فعلنا ذلك بهم وأخذناهم بما كنا نأخذ به بني إسرائيل، فزعموا أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) كره ذلك لقومه (1). # * (كلا) *: ردع عن اقتراحهم الآيات. # * (بل لا يخافون الآخرة) *: فلذلك أعرضوا عن التذكرة. # * (كلا) *: ردع عن إعراضهم. # * (إنه تذكرة) *: وأي تذكرة؟ # * (فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله) *: وقرئ بالتاء. # * (هو أهل التقوى) *: حقيق بأن يتقى عقابه. # * (وأهل المغفرة) *: حقيق بأن يغفر لعباده. # في التوحيد: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: قال الله تبارك ~~وتعالى: " أنا أهل أن اتقى ولا يشرك بي عبدي شيئا، وأنا أهل إن لم يشرك بي ~~عبدي ms2463 شيئا أن أدخله الجنة "، وقال (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى ~~أقسم بعزته وجلاله أن لا يعذب أهل توحيده بالنار أبدا (2). # في ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) من قرأ في ~~الفريضة سورة المدثر كان حقا على الله عز وجل أن يجعله مع محمد (صلى الله ~~عليه وآله) في درجته ولا يدركه في الحياة الدنيا شقاء أبدا إن شاء الله ~~تعالى (4). # PageV07P342 # سورة القيامة PageV07P343 # بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بيوم القيمة 1 ولا أقسم بالنفس اللوامة 2 ~~أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه 3 بلى قدرين على أن نسوي بنانه 4 سورة ~~القيامة: مكية، أربعون آية كوفي، تسع وثلاثون في الباقين، اختلافها آية " ~~لتعجل به " (1) كوفي. # * (لا أقسم بيوم القيمة) *: " لا " مزيدة للتأكيد. # * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) *: التي تلوم نفسها أبدا، وإن اجتهدت في ~~الطاعة. # * (أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه) *: بعد تفرقها، قيل: نزلت في عدي بن ~~ربيعة، سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أمر القيامة فأخبره به، ~~فقال: لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك، أو يجمع الله هذه العظام (2). # * (بلى) *: نجمعها. # * (قدرين على أن نسوي بنانه) *: بجمع سلامياته (3)، وضم بعضها إلى بعض ~~كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام. # PageV07P345 # بل يريد الإنسان ليفجر أمامه 5 يسئل أيان يوم القيمة 6 فإذا برق البصر 7 ~~وخسف القمر 8 وجمع الشمس والقمر 9 يقول الإنسان يومئذ أين المفر 10 كلا لا ~~وزر 11 القمي: قال: أطراف الأصابع لو شاء الله لسواها (1). # * (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) *: ليدوم على فجوره فيما يستقبله من ~~الزمان. # القمي: قال: يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، ويقول سوف أتوب (2). # * (يسئل أيان يوم القيمة) *: متى يكون، استبعادا واستهزاء. # * (فإذا برق البصر) *: تحير فزعا من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش ~~بصره. # القمي: قال: يبرق البصر فلا يقدر أن يطرف (3). # وقرئ بفتح الراء، وهو لغة، أو من البريق من شدة شخوصه. # * (وخسف القمر) *: ذهب ضوؤه. # * (وجمع الشمس والقمر) *: في الغيبة: عن القائم (عليه السلام) إنه سئل ms2464 ~~متى يكون هذا الأمر؟ فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس ~~والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم، فقيل: متى؟ فقال: في سنة كذا وكذا، ~~تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى (عليه السلام)، وخاتم ~~سليمان (عليه السلام)، يسوق الناس إلى المحشر (4). # وقيل: أريد بهذه الآيات ظهور إمارات الموت (5). # * (يقول الإنسان يومئذ أين المفر) *: يقوله قول الآيس من وجدانه المتمني. # * (كلا) *: ردع عن طلب المفر. # PageV07P346 # إلى ربك يومئذ المستقر 12 ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر 13 بل الإنسان ~~على نفسه بصيرة 14 ولو ألقى معاذيره 15 * (لا وزر) *: لا ملجأ، مستعار من ~~الجبل، واشتقاقه من الوزر، وهو الثقل (1). # * (إلى ربك يومئذ المستقر) *: إليه وحده، وإلى حكمه ومشيئته موضع القرار. # * (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) *: القمي: قال: يخبر بما قدم وأخر ~~(2). # وعن الباقر (عليه السلام): بما قدم من خير وشر، وما أخر، فما سن من سنة ~~ليستن بها من بعده، فإن كان شرا كان عليه مثل وزرهم، ولا ينقص من وزرهم ~~شيئا، وإن كان خيرا كان له مثل أجورهم، ولا ينقص من أجورهم شيئا (3). # * (بل الإنسان على نفسه بصيرة) *: حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها، ~~أو عين بصيرة بها فلا يحتاج إلى الإنباء. # * (ولو ألقى معاذيره) *: ولو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به. # القمي: قال: يعلم ما صنع وإن اعتذر (4). # وفي الكافي (5)، والعياشي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ما يصنع أحدكم ~~أن يظهر حسنة ويستر سيئا، أليس إذا رجع إلى نفسه يعلم أنه ليس كذلك، والله ~~عز وجل يقول: " بل الإنسان على نفسه بصيرة " إن السريرة إذا صلحت قويت ~~العلانية (6). # PageV07P347 # لا تحرك به لسانك لتعجل به 16 إن علينا جمعه وقرآنه 17 فإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه 18 ثم إن علينا بيانه 19 كلا بل تحبون العاجلة 20 وعنه (عليه ~~السلام): إنه تلا هذه الآية فقال: ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس ~~بخلاف ما يعلم الله منه؟ إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ms2465 كان يقول: من ~~أسر سريرة ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر (1). # * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) *: لا تحرك يا محمد بالقرآن لسانك قبل أن ~~يتم وحيه لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك. # في المجمع: عن ابن عباس كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا نزل عليه ~~القرآن عجل بتحريك لسانه، لحبه إياه، وحرصه على أخذه، وضبطه، ومخافة أن ~~ينساه، فنهاه الله عن ذلك (2). # ويأتي في سبب نزوله وجه آخر عن القمي عن قريب (3). # * (إن علينا جمعه) *: في صدرك. # * (وقرآنه) *: وإثبات قراءته في لسانك، وهي تعليل للنهي. # * (فإذا قرأناه) *: بلسان جبرئيل عليك. # * (فاتبع قرآنه) *: قراءته بتكراره حتى تقرر في ذهنك. # في المجمع: عن ابن عباس، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) بعد هذا إذا ~~نزل عليه جبرئيل أطرق فإذا ذهب قرأ (4). # * (ثم إن علينا بيانه) *: بيان ما أشكل عليك من معانيه. # * (كلا) *: لعله (5) ردع عن إلقاء الإنسان المعاذير مع أنه على نفسه ~~بصيرة، وما بينهما # PageV07P348 # وتذرون الآخرة 21 وجوه يومئذ ناضرة 22 إلى ربها ناظرة 23 إعتراض. # * (بل تحبون العاجلة) *: القمي: قال: الدنيا الحاضرة (1). # * (وتذرون الآخرة) *: قال: تدعون (2). وقرئ بالياء فيهما. # * (وجوه يومئذ ناضرة) *: القمي: أي مشرقة (3). # * (إلى ربها ناظرة) *: قال: قال: ينظرون إلى وجه الله أي إلى رحمة الله ~~ونعمته (4). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) قال: يعني مشرقة ينتظر ثواب ربها ~~(5). # وفي التوحيد (6)، والاحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث ~~قال: ينتهي أولياء الله بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان ~~فيغتسلون فيه، ويشربون منه، فتبيض وجوههم إشراقا، فيذهب عنهم كل قذى (7) ~~ووعث (8) ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف ~~يثيبهم، قال: فذلك قوله تعالى: " إلى ربها ناظرة " وإنما يعني بالنظر إليه ~~النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى. وزاد في الإحتجاج: والناظرة في بعض اللغة هي ~~المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله: " فناظرة بم يرجع المرسلون " (9)، أي منتظرة ~~(10). # PageV07P349 # ووجوه يومئذ باسرة 24 تظن أن يفعل بها فاقرة 25 كلا ms2466 إذا بلغت التراقي 26 ~~وقيل من راق 27 وظن أنه الفراق 28 والتفت الساق بالساق 29 إلى ربك يومئذ ~~المساق 30 فلا صدق ولا صلى 31 ولكن كذب وتولى 32 * (ووجوه يومئذ باسرة) *: ~~شديدة العبوس. # * (تظن أن يفعل بها فاقرة) *: داهية تكسر الفقار. # * (كلا) *: ردع على إيثار الدنيا على الآخرة. # * (إذا بلغت التراقي) *: القمي: قال: يعني النفس إذا بلغت الترقوة (1). # * (وقيل من راق) *: قال: يقال له: من يرقيك؟ (2). # * (وظن أنه الفراق) *: علم أنه الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها. # * (والتفت الساق بالساق) *: التوت شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة. # * (إلى ربك يومئذ المساق) *: القمي: قال: يساقون إلى الله (3). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال: ذلك ابن ~~آدم إذا حل به الموت قال: هل من طبيب؟ " أنه الفراق " أيقن بمفارقة الأحبة، ~~قال: " والتفت الساق بالساق " التفت الدنيا بالآخرة، " إلى ربك يومئذ ~~المساق " قال: المصير إلى رب العالمين (4). # * (فلا صدق) *: ما يجب تصديقه. # * (ولا صلى) *: ما فرض عليه. # * (ولكن كذب وتولى) *: عن الطاعة. # PageV07P350 # ثم ذهب إلى أهله يتمطى 33 أولى لك فأولى 34 ثم أولى لك فأولى 35 أيحسب ~~الإنسان أن يترك سدى 36 * (ثم ذهب إلى أهله يتمطى) *: يتبختر افتخارا بذلك ~~من المط. # * (أولى لك فأولى) *: قيل: أي ويل لك (1). # * (ثم أولى لك فأولى) *: أي يتكرر ذلك عليك مرة بعد أخرى. # وفي العيون: عن الجواد (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية فقال: يقول ~~الله عز وجل: بعدا لك من خير الدنيا، وبعدا لك من خير الآخرة (2). # والقمي: قال: كان سبب نزولها: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا إلى ~~بيعة علي (عليه السلام) يوم غدير خم فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي (عليه ~~السلام) وما أراد أن يخبر، رجعوا الناس فاتكى معاوية على المغيرة بن شعبة، ~~وأبي موسى الأشعري، ثم أقبل يتمطى نحو أهله، ويقول: ما نقر لعلي بالولاية ~~أبدا، ولا نصدق محمدا (صلى الله عليه وآله) مقالته، فأنزل الله جل ذكره: " ~~فلا ms2467 صدق ولا صلى " الآيات، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر وهو ~~يريد البراءة منه، فأنزل الله " لا تحرك به لسانك لتعجل به " فسكت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ولم يسمه (3). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه أخذ بيد أبي جهل، ثم قال ~~له: " أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى " فقال أبو جهل: بأي شئ تهددني لا ~~تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا، وإني لأعز أهل هذا الوادي فأنزل الله ~~سبحانه كما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). # * (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) *: مهملا، القمي: قال: لا يحاسب، ولا ~~يعذب، ولا يسئل عن شئ (5). # PageV07P351 # ألم يك نطفة من منى يمنى 37 ثم كان علقة فخلق فسوى 38 فجعل منه الزوجين ~~الذكر والأنثى 39 أليس ذلك بقدر على أن يحيى الموتى 40 * (ألم يك نطفة من ~~منى يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى) *: فقدره فعدله. # * (فجعل منه الزوجين) *: الصنفين. # * (الذكر والأنثى * أليس ذلك بقدر على أن يحيى الموتى) *: في المجمع: # عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه لما نزلت هذه الآية قال: سبحانك اللهم ~~بلى، قال: وهو المروي عن الباقر، والصادق (عليهما السلام) (1). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) إنه إذا قرأ هذه السورة قال عند ~~فراغها ذلك (2). # وفي ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) من أدمن قراءة ~~لا أقسم، وكان يعمل بها بعثه الله مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ~~قبره في أحسن صورة ويبشره ويضحك في وجهه حتى يجوز على الصراط والميزان (4). # * * * # PageV07P352 # سورة الإنسان PageV07P353 # بسم الله الرحمن الرحيم هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا 1 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلنه سميعا بصيرا 2 ~~سورة الإنسان: وتسمى سورة الدهر، قيل مكية كلها، وقيل مدنية كلها، وقيل ~~مدنية إلا قوله: " ولا تطع " (1) الآية، وهي إحدى وثلاثون آية بالإجماع. # * (هل أتى على الإنسان) *: استفهام تقرير وتقريب، ولذلك فسر بقد. # * (حين من ms2468 الدهر) *: طائفة من الزمان. # * (لم يكن شيئا مذكورا) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: كان ~~مقدورا غير مذكور (2). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام) قال: كان شيئا مقدورا، ولم يكن مكونا (3). # وعن الباقر (عليه السلام) قال: كان شيئا، ولم يكن مذكورا (4). ومثله في ~~المحاسن: عن الصادق (عليه السلام) (5). وفي المجمع: عنهما (عليهما السلام): ~~كان مذكورا في العلم، ولم يكن مذكورا في الخلق (6). # * (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) *: أخلاط، القمي: عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: # PageV07P355 # إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا 3 إنا أعتدنا للكافرين سلسلا ~~وأغلالا وسعيرا 4 إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا 5 ماء الرجل ~~والمرأة اختلطا جميعا (1). # * (نبتليه) *: نختبره. # * (فجعلنه سميعا بصيرا) *: ليتمكن من استماع الآيات ومشاهدة الدلائل. # * (إنا هديناه السبيل) *: بنصب الدلائل وإنزال الآيات. # القمي: أي بينا له طريق الخير والشر (2). # * (إما شاكرا وإما كفورا) *: في الكافي (3)، والتوحيد: عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: عرفناه إما آخذا، وإما تاركا (4). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) إما آخذ فشاكر، وإما تارك فكافر (5). # * (إنا أعتدنا للكافرين سلسلا) *: بها يقادون. # * (وأغلالا) *: بها يقيدون. # * (وسعيرا) *: بها يحرقون، وقرئ " سلاسلا " للمناسبة. # * (إن الأبرار يشربون من كأس) *: من خمر، وهي في الأصل القدح تكون فيه. # * (كان مزاجها) *: ما يمزج بها. # * (كافورا) *: لبرده، وعذوبته، وطيب عرفه (6). # PageV07P356 # عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا 6 يوفون بالنذر ويخافون يوما ~~كان شره مستطيرا 7 ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا 8 * (عينا ~~يشرب بها عباد الله) *: القمي: أي منها (1). # * (يفجرونها تفجيرا) *: يجرونها حيث شاؤوا إجراءا سهلا. في المجالس: عن ~~الباقر (عليه السلام) هي عين في دار النبي (صلى الله عليه وآله) يفجر إلى ~~دور الأنبياء والمؤمنين (2). # * (يوفون بالنذر) *: بيان لما رزقوه لأجله، وهو أبلغ في وصفهم بالتوفي ~~على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه كان أوفى بما أوجبه الله ~~عليه. # * (ويخافون يوما كان شره مستطيرا) *: شدائده فاشيا منتشرا غاية الإنتشار. # القمي: المستطير: العظيم (3). وفي المجالس: عن الباقر (عليه السلام) ms2469 ~~يقول: كلوحا (4) عابسا (5). # * (ويطعمون الطعام على حبه) *: حب الطعام، في المجالس: عن الباقر (عليه ~~السلام) يقول: # على شهوتهم للطعام وإيثارهم له (6). # * (مسكينا) *: قال: من مساكين المسلمين (7). # * (ويتيما) *: قال: من يتامى المسلمين (8). # * (وأسيرا) *: قال: من أسارى المشركين (9). # PageV07P357 # إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا 9 إنا نخاف من ربنا ~~يوما عبوسا قمطريرا 10 * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا ~~شكورا) *: قال: يقولون إذا أطعموهم ذلك، قال: والله ما قالوا هذا لهم، ~~ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبره الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد منكم جزاءا ~~تكافؤننا به، ولا شكورا تثنون علينا به، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله، ~~وطلب ثوابه (1). # * (إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا) *: يعبس فيه الوجوه. # * (قمطريرا) *: شديد العبوس. في المجمع: قد روى الخاص والعام إن الآيات ~~من هذه السورة وهي قوله: " إن الأبرار يشربون " إلى قوله: " وكان سعيكم ~~مشكورا " نزلت في علي، وفاطمة، والحسن، والحسين (عليهم السلام)، وجارية لهم ~~تسمى فضة، والقصة طويلة، جملتها: أنه مرض الحسن، والحسين فعادهما جدهما ~~ووجوه العرب، وقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا، فنذر صوم ثلاثة ~~أيام إن شفاهما الله سبحانه، ونذرت فاطمة (عليها السلام)، وكذلك فضة، فبرءا ~~وليس عندهم شئ، فاستقرض علي (عليه السلام) ثلاثة أصوع من شعير من يهودي، ~~وروي أنه أخذها ليغزل له صوفا، وجاء به إلى فاطمة (عليها السلام) فطحنت ~~صاعا منها فاختبزته، وصلى علي (عليه السلام) المغرب، وقربته إليهم فأتاهم ~~مسكين يدعو لهم وسألهم فأعطوهم، ولم يذوقوا إلا الماء، فلما كان اليوم ~~الثاني أخذت صاعا فطحنته واختبزته وقدمته إلي علي (عليه السلام) فإذا يتيم ~~بالباب يستطعم فأعطوه، ولم يذوقوا إلا الماء، فلما كان اليوم الثالث عمدت ~~إلى الباقي فطحنته واختبزته، وقدمته إلى علي (عليه السلام) فإذا أسير ~~بالباب يستطعم فأعطوه، ولم يذوقوا إلا الماء، فلما كان اليوم الرابع، وقد ~~قضوا نذورهم أتى علي (عليه السلام)، ومعه الحسن والحسين (عليهما السلام) ~~إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وبهما ضعف، فبكى رسول الله ms2470 (صلى الله عليه ~~وآله) ونزل جبرئيل (عليه السلام) بسورة " هل أتى " (2). # وفي رواية: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) آجر نفسه ليسقي نخلا بشئ من ~~شعير ليلة حتى # PageV07P358 # أصبح، فلما أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له: ~~الحريرة، فلما تم انضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث ~~الثاني، فلما تم انضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الثالث، فلما ~~تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك (1). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) كان عند فاطمة (عليها السلام) شعير ~~فجعلوه عصيدة، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين، فقال المسكين: ~~رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (عليه السلام) فأعطاه ثلثها، ~~فلم يلبث أن جاء يتيم، فقال: اليتيم رحمكم الله، فقام علي (عليه السلام) ~~فأعطاه الثلث، ثم جاء أسير، فقال: الأسير رحمكم الله، فأعطاه علي (عليه ~~السلام) الثلث الباقي، وما ذاقوها، فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم، وهي ~~جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عز وجل (2). # وفي المجالس: عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) ما يقرب مما ذكره في ~~المجمع بالرواية الأولى ببسط من الكلام مع زيادات من حكاية أفعالهم، ~~وأقوالهم (عليهم السلام) وذكر فيه: وقال الصبيان: # ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام فألبسهما الله عافية فأصبحوا صياما، وفي آخره، ~~فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد خذ ما هنأه الله لك في أهل بيتك، ~~قال: وما آخذ يا جبرئيل؟ قال: # " هل أتى " إلى قوله: " وكان سعيكم مشكورا " (3) (4). # وفي المناقب: عن أكثر من عشرين من كبار المفسرين، وبرواية أهل البيت ~~(عليهم السلام) عن الباقر (عليه السلام) ما يقرب مما ذكره في المجالس إلا ~~أنه ليس فيه ذكر صيام الصبيين، وفي آخره: فرآهم النبي (صلى الله عليه وآله) ~~جياعا، فنزل جبرئيل، ومعه صحفة (5) من الذهب مرصعة بالدر والياقوت، مملوة ~~من الثريد، وعراق (6) يفوح منها رائحة المسك والكافور، فجلسوا وأكلوا حتى ~~شبعوا، ولم # PageV07P359 # فوقهم الله شر ذلك اليوم ولقهم نضرة وسرورا 11 ms2471 وجزيهم بما صبروا جنة ~~وحريرا 12 متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا 13 ينقص ~~منها لقمة واحدة، وخرج الحسين (عليه السلام) ومعه قطعة من عراق، فنادته ~~يهودية: يا أهل بيت الجوع من أين لكم هذه؟ أطعمنيها، فمد يده الحسين (عليه ~~السلام) ليطعمها، فهبط جبرئيل (عليه السلام) وأخذها من يده، ورفع الصحفة ~~إلى السماء، فقال (صلى الله عليه وآله): لولا ما أراد الحسين (عليه السلام) ~~من إطعام الجارية تلك القطعة، وإلا لتركت تلك الصحفة في أهل بيتي يأكلون ~~منها إلى يوم القيامة، ونزل: # " يوفون بالنذر "، وكانت الصدقة في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجة، ونزلت: ~~" هل أتى " في اليوم الخامس والعشرين منه (1). # * (فوقهم الله شر ذلك اليوم ولقهم نضرة وسرورا) *: في المجالس: عن الباقر ~~(عليه السلام) " نضرة " في الوجوه " وسرورا " في القلوب (2). # * (وجزيهم بما صبروا جنة وحريرا) *: قال: جنة يسكنونها، وحريرا يفترشونه ~~ويلبسونه (3). # * (متكئين فيها على الأرائك) *: قال: الأريكة: السرير، عليه الحجلة (4). # * (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) * (5): قيل: يعني إنه يمر عليهم هواء ~~معتدل، لا حار محمى، ولا بارد مؤذي (6). # PageV07P360 # ودانية عليهم ظللها وذللت قطوفها تذليلا 14 ويطاف عليهم بانية من فضة ~~وأكواب كانت قواريرا 15 قواريرا من فضة قدروها تقديرا 16 * (ودانية عليهم ~~ظللها) *: قريبة منهم. # * (وذللت قطوفها تذليلا) *: سهل التناول. القمي: ذلت عليهم ثمارها، ~~ينالها القائم والقاعد (1). # وفي الكافي: عن النبي (صلى الله عليه وآله): " وذللت قطوفها تذليلا " من ~~قربها منهم، يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ ~~(2). # * (ويطاف عليهم بانية من فضة وأكواب) *: القمي: الأكواب: الأكواز العظام ~~التي لا أذان لها، ولا عرى (3). # * (كانت قواريرا * قواريرا من فضة) *: أي تكون جامعة بين صفاء الزجاجة ~~وشفيفها، وبياض الفضة ولينها. # في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) (4)، والقمي: قال: ينفذ البصر في فضة ~~الجنة كما ينفذ في الزجاج (5). وقرئ " قواريرا " بالتنوين فيهما، وفي ~~الأولى خاصة. # * (قدروها تقديرا) *: قيل: أي قدروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها ~~كما تمنوها، أو قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت ms2472 على حسبها، أو قدر الطائفون ~~بها شرابها على قدر اشتهائهم (6). # PageV07P361 # ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا 17 عينا فيها تسمى سلسبيلا 18 ويطوف ~~عليهم ولدن مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا 19 والقمي: يقول: صنعت ~~لهم على قدر رتبتهم لا تحجر فيها ولا فضل (1). # * (ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا) *: ما يشبه الزنجبيل (2) في ~~الطعم. # قيل: كانت العرب يستلذون الشراب الممزوج به (3). # * (عينا فيها تسمى سلسبيلا) * (4): قيل: لسلاسة انحدارها في الحلق، ~~وسهولة مساغها على أن تكون " الباء " زائدة، والمراد به أن ينفى عنها لذع ~~(5) الزنجبيل (6). # في الخصال: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أعطاني الله خمسا، وأعطى عليا ~~خمسا، أعطاني: الكوثر، وأعطاه السلسبيل (7). # * (ويطوف عليهم ولدن مخلدون) *: قيل: دائمون (8). والقمي: قال: مستورون ~~(9). # * (إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا) *: من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في ~~مجالسهم، # PageV07P362 # وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا 20 عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ~~وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا 21 وانعكاس شعاع بعضهم إلى ~~بعض. # * (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) *: في الكافي (1)، والقمي: عن ~~الباقر (عليه السلام) في حديث يصف فيه حال المؤمن إذا دخل الجنان والغرف ~~إنه قال: في هذه الآية يعني بذلك ولي الله وما هو من الكرامة والنعيم، ~~والملك العظيم، وأن الملائكة من رسل الله ليستأذنون عليه فلا يدخلون عليه ~~إلا بإذنه فذلك الملك العظيم (2). وقد مضى تمام الحديث في الرعد (3) ~~والفاطر (4) والزمر (5). # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل ما هذا الملك الكبير الذي ~~كبره الله عز وجل حتى سماه كبيرا؟ قال: إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة، ~~أرسل رسولا إلى ولي من أوليائه فيجد الحجبة على بابه فتقول له قف حتى ~~نستأذن لك، فما يصل إليه رسول ربه إلا بإذنه فهو قوله: " وإذا رأيت ثم رأيت ~~نعيما وملكا كبيرا " (6). # وفي المجمع (7)، والقمي: عنه (عليه السلام) قال: أي لا يزول ولا يفنى ~~(8). # * (عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق) * (9): يعلوهم ثياب الحرير الخضر ما رق # PageV07P363 # إن هذا كان لكم جزاء ms2473 وكان سعيكم مشكورا 22 إنا نحن نزلنا عليك القرآن ~~تنزيلا 23 فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا 24 رق منها، واستبرق: ~~ما غلظ. في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) (1)، والقمي: قال: يعلوهم ~~الثياب فيلبسونها (2). # وقرئ " عاليهم " بالرفع، و " خضر " بالجر، و " استبرق " بالرفع وبالعكس، ~~وبالرفع فيهما. # * (وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا) *: في الكافي (3)، ~~والقمي: عن الباقر (عليه السلام) في الحديث السابق، وعلى باب الجنة شجرة إن ~~الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من الناس، وعن يمين الشجرة عين مطهرة ~~مزكية، قال: فيسقون منها شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد، ويسقط عن ~~أبشارهم الشعر، وذلك قول الله عز وجل: # " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " من تلك العين المطهرة (4). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) قال: يطهرهم عن كل شئ سوى الله (5). # * (إن هذا كان لكم جزاء) *: على إضمار القول. # * (وكان سعيكم مشكورا) *: غير مضيع. # * (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا) *: مفرقا منجما، في الكافي: عن ~~الكاظم (عليه السلام) قال: بولاية علي (عليه السلام) (6). # * (فاصبر لحكم ربك) *: بتأخير نصرك على الأعداء. # PageV07P364 # واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا 25 ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا 26 إن ~~هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراء هم يوما ثقيلا 27 نحن خلقناهم وشددنا ~~أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثلهم تبديلا 28 إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا 29 * (ولا تطع منهم آثما أو كفورا * واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا) *: ~~القمي: # قال: بالغداة ونصف النهار (1). # * (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا) *: قال: صلاة الليل (2). # في المجمع: عن الرضا (عليه السلام) أنه سئل وما ذلك التسبيح؟ قال: صلاة ~~الليل (3). # وقيل: " بكرة " صلاة الفجر، و " وأصيلا " صلاة الظهران، " ومن الليل ~~فاسجد له " العشاءان، " وسبحه ليلا طويلا " أي وتهجد له طائفة طويلة من ~~الليل (4). # * (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراء هم) *: أمامهم أو خلف ظهورهم. # * (يوما ثقيلا) *: شديدا. # * (نحن خلقناهم وشددنا أسرهم) *: وأحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب. القمي: # أي خلقهم (5). # * (وإذا شئنا بدلنا ms2474 أمثلهم تبديلا) *: أهلكناهم وبدلنا أمثالهم في الخلقة ~~وشدة الأسر يعني النشأة الآخرة، والمراد تبديلهم بغيرهم ممن يطيع في ~~الدنيا. # * (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) *: تقرب إليه بالطاعة، في # PageV07P365 # وما تشاء ون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما 30 يدخل من يشاء ~~في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما 31 الكافي: عن الكاظم (عليه ~~السلام) قال: الولاية (1). # * (وما تشاء ون إلا أن يشاء الله) *: في الخرائج: عن القائم (عليه ~~السلام) إنه سئل عن المفوضة قال: كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله عز ~~وجل فإذا شاء شئنا، ثم تلا هذه الآية (2). # وقرئ " يشاؤون " بالياء. # * (إن الله كان عليما حكيما) *: لا يشاء إلا ما يقتضيه علمه وحكمته. # * (يدخل من يشاء في رحمته) *: بالهداية والتوفيق للطاعة، في الكافي: عن ~~الكاظم (عليه السلام) قال: في ولايتنا (3). # * (والظالمين أعد لهم عذابا أليما) *: في ثواب الأعمال (4)، والمجمع: عن ~~الباقر (عليه السلام) من قرأ " هل أتى على الإنسان " كل غداة خميس زوجه ~~الله من الحور العين ثمانمائة عذراء، وأربعة آلاف ثيب، وكان مع محمد (صلى ~~الله عليه وآله) (5). # وفي الأمالي: عن الهادي (عليه السلام) من أحب أن يقيه الله شر يوم ~~الاثنين فليقرأ في أول ركعة من صلاة الغداء " هل أتى على الإنسان "، ثم قرأ ~~" فوقهم الله شر ذلك اليوم " الآية (6) (7). # * * * # PageV07P366 # سورة المرسلات PageV07P367 # بسم الله الرحمن الرحيم والمرسلات عرفا 1 فالعاصفات عصفا 2 والناشرات ~~نشرا 3 فالفارقات فرقا 4 فالملقيات ذكرا 5 عذرا أو نذرا 6 سورة المرسلات: ~~مكية، وهي خمسون آية بلا خلاف. # * (والمرسلات عرفا * فالعاصفات عصفا * والناشرات نشرا * فالفارقات فرقا * ~~فالملقيات ذكرا * عذرا أو نذرا) *: أقسم بطوائف من الملائكة أرسلهن الله ~~بالمعروف من أوامره ونواهيه، كذا في المجمع عن أصحاب أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (1). # قيل: فعصفن عصف الرياح في امتثال أمره، أو عصفن الأديان الباطلة بمحوها، ~~ونشرن الشرائع والعلوم وآثار الهدى في الأرض، ففرقن بين الحق والباطل ~~فألقين إلى الأنبياء ذكرا عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين، والعذر والنذر ~~مصدران لعذر ms2475 إذا محا الإساءة، وأنذر إذا خوف، أو جمعان لعذير ونذير، بمعنى ~~المعذرة والإنذار، أو بمعنى العاذر والمنذر، وقريا بالسكون (2) (3). # والقمي: " والمرسلات عرفا " قال: آيات يتبع بعضها بعضا، " فالعاصفات عصفا ~~" قال: # PageV07P369 # إنما توعدون لواقع 7 فإذا النجوم طمست 8 وإذا السماء فرجت 9 وإذا الجبال ~~نسفت 10 وإذا الرسل أقتت 11 لأي يوم أجلت 12 القبر، " والناشرات نشرا " ~~قال: نشر الأموات، " فالفارقات فرقا " قال: الدابة، " فالملقيات ذكرا " ~~قال: الملائكة، " عذرا أو نذرا " قال: أعذركم وأنذركم بما أقول، وهو قسم ~~(1). # أقول: كأنه أشار بذلك إلى الملائكة المرسلة بآيات الرجعة، وأشراط الساعة، ~~ولإثارة التراب من القبور، ونشر الأموات منها، وإخراج دابة الأرض، وتفريق ~~المؤمن من الكافر، وإلقاء الذكر في قلوب الناس. # * (إنما توعدون لوقع) *: جواب القسم، ومعناه إن الذي توعدونه من مجيئ ~~القيامة كائن لا محالة. # * (فإذا النجوم طمست) *: القمي: قال: يذهب نورها (2). # وعن الباقر (عليه السلام): طموسها: ذهاب ضوئها (3). # * (وإذا السماء فرجت) *: القمي: قال: تنفرج وتنشق (4). # * (وإذا الجبال نسفت) *: جعلت كالرمل، والقمي: أي تقلع (5). # * (وإذا الرسل أقتت) *: القمي: قال: أي بعثت في أوقات مختلفة (6). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) مثله (7). أريد عين لها وقتها الذي ~~يحضرون فيها للشهادة على الأمم، وقرئ " وقتت ". # * (لأي يوم أجلت) *: القمي: أخرت (8). # قيل: أي يقال: لأي يوم أخرت، وضرب لهم الأجل لجمعهم ليشهدوا على الأمم، ~~وهو # PageV07P370 # ليوم الفصل 13 وما أدريك ما يوم الفصل 14 ويل يومئذ للمكذبين 15 ألم نهلك ~~الأولين 16 ثم نتبعهم الآخرين 17 كذلك نفعل بالمجرمين 18 ويل يومئذ ~~للمكذبين 19 ألم نخلقكم من ماء مهين 20 فجعلنه في قرار مكين 21 إلى قدر ~~معلوم 22 فقدرنا فنعم القادرون 23 تعظيم لليوم، وتعجيب من هوله (1). # * (ليوم الفصل) *: بيان ليوم التأجيل. # * (وما أدريك ما يوم الفصل * ويل يومئذ للمكذبين) *: بذلك. # * (ألم نهلك الأولين * ثم نتبعهم الآخرين * كذلك نفعل بالمجرمين) *: # بكل من أجرم، في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) يقول: " ويل يومئذ ~~للمكذبين " يا محمد بما أوحيت إليك من ولاية علي (عليه السلام)، قال: ms2476 " ~~الأولين " الذين كذبوا الرسول في طاعة الأوصياء " بالمجرمين "، قال: من ~~أجرم إلى آل محمد صلوات الله عليهم، وركب من وصيه ما ركب (2). # * (ويل يومئذ للمكذبين) *: تأكيد. # * (ألم نخلقكم من ماء مهين) *: نطفة قذرة ذليلة، القمي: منتن (3). # * (فجعلنه في قرار مكين) *: في الرحم. # * (إلى قدر معلوم) *: إلى مقدار معلوم من الوقت، قدره الله للولادة. # * (فقدرنا) *: على ذلك، وقرئ بالتشديد أي " فقدرنا ". # PageV07P371 # ويل يومئذ للمكذبين 24 ألم نجعل الأرض كفاتا 25 أحياء وأمواتا 26 وجعلنا ~~فيها رواسي شمخت وأسقيناكم ماء فراتا 27 ويل يومئذ للمكذبين 28 انطلقوا إلى ~~ما كنتم به تكذبون 29 انطلقوا إلى ظل ذي ثلث شعب 30 * (فنعم القادرون) *: ~~نحن. # * (ويل يومئذ للمكذبين) *: بقدرتنا. # * (ألم نجعل الأرض كفاتا * أحياء وأمواتا) *: القمي: قال: الكفات: ~~المساكن، وقال: نظر أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجوعه من صفين إلى ~~المقابر، فقال: هذه كفات الأموات أي مساكنهم، ثم نظر إلى بيوت الكوفة، ~~فقال: هذه كفات الأحياء، ثم تلا هذه الآية (1). # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) مثله (2). وفي الكافي: عنه (عليه ~~السلام) في هذه الآية قال: دفن الشعر، والظفر (3). # * (وجعلنا فيها رواسي شمخت) *: القمي: قال: جبالا مرتفعة (4). # * (وأسقيناكم ماء فراتا) *: عذبا، بخلق الأنهار والمنابع فيها. # * (ويل يومئذ للمكذبين) *: بأمثال هذه النعم. # * (انطلقوا) *: أي يقال لهم: انطلقوا. # * (إلى ما كنتم به تكذبون) *: من العذاب. # * (انطلقوا) *: خصوصا. # * (إلى ظل ذي ثلث شعب) *: القمي: قال: فيه ثلاث شعب من النار (5). # PageV07P372 # لا ظليل ولا يغنى من اللهب 31 إنها ترمى بشرر كالقصر 32 كأنه جملت صفر 33 ~~ويل يومئذ للمكذبين 34 هذا يوم لا ينطقون 35 ولا يؤذن لهم فيعتذرون 36 وعن ~~الباقر (عليه السلام) قال: بلغنا - والله أعلم - أنه إذا استوى أهل النار ~~إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار، فيقال لهم: ادخلوا إلى ظل ذي ~~ثلاث شعب من دخان النار، فيحسبون أنها الجنة، ثم يدخلون النار أفواجا وذلك ~~نصف النهار، وأقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في ~~الجنة نصف النهار (1). # * (لا ms2477 ظليل ولا يغنى من اللهب * إنها ترمى بشرر كالقصر) *: في عظمها. # القمي: قال: شرر النار: كالقصور، والجبال (2). # * (كأنه جملت) *: جمع جمال، جمع جمع جمل. # * (صفر) *: القمي: أي سود (3). # قيل: وذلك لأن سواد الإبل يضرب إلى الصفرة، والأول تشبيه في العظم، وهذا ~~في اللون، والكثرة، والتتابع، والإختلاط، وسرعة الحركة (4)، وقرئ " جمالة ~~". # * (ويل يومئذ للمكذبين * هذا يوم لا ينطقون) *: من فرط الحيرة والدهشة، ~~يعني في بعض مواقفه كما ورد. # * (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) *: عطف على يؤذن، ليس بجواب له ليوهم إن لهم ~~عذرا. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) الله أجل وأعدل وأعظم من أن يكون ~~لعبده عذر لا يدعه # PageV07P373 # ويل يومئذ للمكذبين 37 هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين 38 فإن كان لكم ~~كيد فكيدون 39 ويل يومئذ للمكذبين 40 إن المتقين في ظلل وعيون 41 وفواكه ~~مما يشتهون 42 كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون 43 إنا كذلك نجزى ~~المحسنين 44 ويل يومئذ للمكذبين 45 كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون 46 ~~يعتذر به، ولكنه فلج (1) فلم يكن له عذر (2). # * (ويل يومئذ للمكذبين * هذا يوم الفصل) *: بين المحق والمبطل. # * (جمعناكم والأولين * فإن كان لكم كيد فكيدون) *: تقريع لهم على كيدهم ~~للمؤمنين في الدنيا وإظهار لعجزهم يومئذ. # * (ويل يومئذ للمكذبين) *: إذ لا حيلة لهم في التخلص من العذاب. # * (إن المتقين في ظلل وعيون * وفواكه مما يشتهون) *: مستقرون في أنواع ~~الترفه. القمي: قال: في ظلال من نور أنور من الشمس (3). # في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) في هذه الآية قال: نحن والله ~~وشيعتنا، ليس على ملة إبراهيم (عليه السلام) غيرنا، وسائر الناس منها براء ~~(4). # * (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون) *: أي مقولا لهم ذلك. # * (إنا كذلك نجزى المحسنين * ويل يومئذ للمكذبين * كلوا وتمتعوا قليلا ~~إنكم مجرمون) *: يقال لهم ذلك تذكيرا لهم بحالهم في الدنيا، وبما جنوا على ~~أنفسهم من # PageV07P374 # ويل يومئذ للمكذبين 47 وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون 48 ويل يومئذ ~~للمكذبين 49 فبأي حديث بعده يؤمنون 50 إيثار المتاع القليل على النعيم ms2478 ~~المقيم. # * (ويل يومئذ للمكذبين) *: حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع ~~القليل. # * (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) *: روي أنها نزلت في ثقيف حين أمرهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصلاة، فقالوا: لا نحني (1). # وفي رواية: لا نجبي فإنها سبة (2)، رواها في المجمع، قال: فقال لا خير في ~~دين ليس فيه ركوع وسجود (3). # أقول: لا نحني: بالمهملة والنون أي لا نعطف ظهورنا، وعلى الرواية الثانية ~~بالجيم والباء الموحدة المشددة أي لا ننكب على وجوهنا، وهما متقاربان. # والقمي: قال: إذا قيل لهم تولوا الإمام لم يتولوه (4). # * (ويل يومئذ للمكذبين * فبأي حديث بعده) *: بعد القرآن، القمي: بعد هذا ~~الذي أحدثك به (5). # * (يؤمنون) *: إذا لم يؤمنوا به. # في ثواب الأعمال (6)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ " ~~والمرسلات عرفا " عرف الله بينه وبين محمد (صلى الله عليه وآله) (7). # PageV07P375 # سورة النبأ PageV07P377 # بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون 1 عن النبأ العظيم 2 الذي هم فيه ~~مختلفون 3 سورة عم: وتسمى سورة النبأ، وهي مكية، عدد آيها إحدى وأربعون آية ~~مكي بصري، وأربعون في الباقين، اختلافها آية " عذابا قريبا " (1) مكي بصري. # * (عم) *: أصله عن ما. # * (يتساءلون) *: يسأل بعضهم بعضا، في هذا الاستفهام تفخيم لشأن ما ~~يتساءلون عنه. # * (عن النبأ العظيم * الذي هم فيه مختلفون) *: بيان لشأن المفخم، قيل: ~~كانوا يتساءلون عن البعث (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: " النبأ العظيم " ~~الولاية (3). # وعن الباقر (عليه السلام): سئل عن تفسير " عم يتساءلون " فقال: هي في ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما ~~لله عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله نبأ أعظم مني (4). # PageV07P379 # كلا سيعلمون 4 ثم كلا سيعلمون 5 ألم نجعل الأرض مهدا 6 والجبال أوتادا 7 ~~وخلقناكم أزوجا 8 وجعلنا نومكم سباتا 9 وجعلنا الليل لباسا 10 والقمي: عن ~~الرضا (عليه السلام) إنه سئل عنه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما ~~لله نبأ أعظم مني، وما لله آية أكبر مني، ولقد عرض فضلي على الأمم ms2479 الماضية ~~على اختلاف ألسنتها فلم تقر لفضلي (1). # وفي العيون: عنه، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام)، ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي أنت ~~حجة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله، وأنت النبأ العظيم، وأنت ~~الصراط المستقيم، وأنت المثل الأعلى، الحديث (2). # وفي الكافي: في خطبة الوسيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام): إني النبأ ~~العظيم، وعن قليل ستعلمون ما توعدون (3). # * (كلا سيعلمون) *: ردع عن التساؤل، ووعيد عليه. # * (ثم كلا سيعلمون) *: تكرير للمبالغة، و " ثم " للإشعار بأن الوعيد ~~الثاني أشد، وقرئ بالتاء. # * (ألم نجعل الأرض مهدا) *: للناس. # * (والجبال أوتادا) *: للأرض. # * (وخلقناكم أزوجا) *: ذكرا وأنثى. # * (وجعلنا نومكم سباتا) *: قطعا عن الإحساس والحركة، استراحة للقوى. # * (وجعلنا الليل لباسا) *: غطاءا يستتر بظلمته من أراد الإختفاء. # والقمي: قال: يلبس على النهار (4). # PageV07P380 # وجعلنا النهار معاشا 11 وبنينا فوقكم سبعا شدادا 12 وجعلنا سراجا وهاجا ~~13 وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا 14 لنخرج به حبا ونباتا 15 وجنت ألفافا ~~16 إن يوم الفصل كان ميقاتا 17 يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا 18 * ~~(وجعلنا النهار معاشا) *: وقت معاش، تتقلبون فيه لتحصيل ما تعيشون به. # * (وبنينا فوقكم سبعا شدادا) *: سبع سماوات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها ~~مرور الدهور. # * (وجعلنا سراجا وهاجا) *: متلألأ وقادا، يعني الشمس. # * (وأنزلنا من المعصرات) *: قيل: السحائب إذا أعصرت، أي شارفت أن تعصرها ~~الرياح فتمطر (1). والقمي: قال: من السحاب (2). # * (ماء ثجاجا) *: منصبا بكثرة. # * (لنخرج به حبا ونباتا) *: ما يقتات به، وما يعتلف من التبن والحشيش. # * (وجنت ألفافا) *: ملتفة بعضها ببعض. # * (إن يوم الفصل كان ميقاتا) *: حدا توقت به الدنيا وتنتهي عنده، أو حدا ~~للخلائق ينتهون إليه. # * (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا) *: جماعات من القبور إلى المحشر. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل عن هذه الآية، فقال: ~~يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم الله من المسلمين، وبدل صورهم، ~~فبعضهم على صورة القردة، وبعضهم على # PageV07P381 # وفتحت السماء فكانت أبوابا 19 ms2480 وسيرت الجبال فكانت سرابا 20 صورة ~~الخنازير، وبعضهم منكوسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت، ثم يسحبون عليها، ~~وبعضهم عمى يتردون (1)، وبعضهم صم بكم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون ألسنتهم ~~فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم ~~وأرجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، وبعضهم ~~يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم، فأما الذين على صورة القردة ~~فالقتات (2) من الناس، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت، وأما ~~المنكوسون على رؤوسهم: فأكلة الربا، والعمي: الجائرون في الحكم، والصم ~~البكم: المعجبون بأعمالهم، والذين يمضغون ألسنتهم: # العلماء، والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم، والمقطعة أيديهم وأرجلهم: ~~الذين يؤذون الجيران، والمصلبون على جذوع من نار: فالسعاة بالناس إلى ~~السلطان، والذين أشد نتنا من الجيف: فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات، ~~ويمنعون حق الله تعالى في أموالهم، والذين يلبسون الجباب: فأهل الفخر ~~والخيلاء (3). # * (وفتحت السماء فكانت أبوابا) *: قيل: شقت شقوقا (4). والقمي: قال: ~~انفتح أبواب الجنان (5). # * (وسيرت الجبال فكانت سرابا) *: قال: تسير الجبال مثل السراب الذي يلمع ~~في # PageV07P382 # إن جهنم كانت مرصادا 21 للطاغين مآبا 22 لبثين فيها أحقابا 23 المفازة ~~(1). # * (إن جهنم كانت مرصادا) *: موضع رصد، القمي: قال: قائمة (2). # * (للطاغين مآبا) *: مرجعا ومأوى. # * (لبثين فيها) *: وقرئ " لبثين ". # * (أحقابا) *: دهورا متتابعة. القمي: قال: الأحقاب: السنون، والحقب: ~~السنة، والسنة: # عددها ثلاثمائة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون (3). # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) قال: الأحقاب: ثمانية حقب، والحقب: ~~ثمانون سنة، والسنة ثلاث مائة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون (4). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يخرج من النار من دخلها ~~حتى يمكث فيها أحقابا، والحقب: بضع وستون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، ~~كل يوم كألف سنة مما تعدون، فلا يتكلن أحد على أن يخرج من النار (5). # وعن العياشي: عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: هذه ~~في الذين يخرجون من النار (6). والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: هذه ~~في الذين لا يخرجون من ms2481 النار (7). # PageV07P383 # لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا 24 إلا حميما وغساقا 25 جزاء وفاقا 26 ~~إنهم كانوا لا يرجون حسابا 27 وكذبوا بآياتنا كذابا 28 وكل شئ أحصيناه كتبا ~~29 فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا 30 * (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا ~~حميما وغساقا) *: قيل: المراد بالبرد ما يروحهم، وينفس عنهم حر النار (1). # والقمي: بردا أي نوما، قال: البرد: النوم (2). # والغساق قد مضى تفسيره في سورة " ص " (3)، وقرئ بالتشديد. # * (جزاء وفاقا) *: موافقا لأعمالهم وعقائدهم. # * (إنهم كانوا لا يرجون حسابا * وكذبوا بآياتنا كذابا) *: تكذيبا، وفي ~~المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كذابا بالتخفيف بمعنى الكذب (4). # قيل: وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم (5). # * (وكل شئ أحصيناه كتبا) *: إعتراض. # * (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) *: لكفركم بالحساب، وتكذيبكم بالآيات، ~~ومجيؤه على طريقة الالتفات للمبالغة. ورد (6): هذه الآية أشد ما في القرآن ~~على أهل النار (7). # PageV07P384 # إن للمتقين مفازا 31 حدائق وأعنابا 32 وكواعب أترابا 33 وكأسا دهاقا 34 ~~لا يسمعون فيها لغوا ولا كذبا 35 جزاء من ربك عطاء حسابا 36 * (إن للمتقين ~~مفازا) *: القمي: قال: يفوزون (1). وعن الباقر (عليه السلام): هي الكرامات ~~(2). # * (حدائق وأعنابا) *: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة. # * (وكواعب) *: نساء فلكت (3) ثديهن. # * (أترابا) *: لدات على سن واحد. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) " وكواعب أترابا " أي الفتيات الناهدات ~~(4). # * (وكأسا دهاقا) *: ممتلية. # * (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذبا) *: وقرئ بالتخفيف أي كذبا أو مكاذبة، ~~إذ لا يكذب بعضهم بعضا. # * (جزاء من ربك) *: بمقتضى وعده. # * (عطاء حسابا) *: كافيا، في الأمالي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~حديث قال: حتى إذا كان يوم القيامة حسب لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكل واحدة ~~عشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف، قال الله تعالى: " جزاء من ربك عطاء حسابا ~~"، وقال: " أولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا " (5) (6). # PageV07P385 # رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا 37 يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا 38 ذلك ~~اليوم الحق فمن ms2482 شاء اتخذ إلى ربه مآبا 39 إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ~~ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت تربا 40 * (رب السماوات ~~والأرض وما بينهما الرحمن) *: وقرئ بالرفع فيهما. # * (لا يملكون منه خطابا) *: لا يملك أهل السماوات والأرض خطابه، ~~والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب، لأنهم مملوكون له على الإطلاق، فلا ~~يستحقون عليه اعتراضا، وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه. # * (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال ~~صوابا) *: القمي: قال: الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام)، ~~كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الأئمة (عليهم السلام) (1). ~~ورواه في المجمع، عن القمي، عن الصادق (عليه السلام) (2). # وفيه: عنه (عليه السلام) (3)، وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام): نحن ~~والله المأذون لهم يوم القيامة، والقائلون صوابا، قيل: ما تقولون إذا ~~تكلمتم؟ قالا: نمجد ربنا، ونصلي على نبينا، ونشفع لشيعتنا، ولا يردنا ربنا ~~(4). # * (ذلك اليوم الحق) *: الكائن لا محالة. # * (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) *: بالإيمان والطاعة. # * (إنا أنذرناكم عذابا قريبا) *: يعني عذاب الآخرة، وقربه لتحققه فإن ما ~~هو آت # PageV07P386 # قريب، ولأن مبدأه الموت. القمي: قال: في النار (1). # * (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه) *: من خير أو شر. # * (ويقول الكافر يا ليتني كنت تربا) *: في الدنيا، فلم أخلق ولم أكلف، أو ~~في هذا اليوم، فلم ابعث. # وفي العلل: عن ابن عباس إنه سئل لم كنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عليا (عليه السلام) أبا تراب؟ قال: لأنه صاحب الأرض، وحجة الله على أهلها ~~بعده، وبه بقاؤها وإليه سكونها، قال: ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يقول: إنه إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى ~~لشيعة علي (عليه السلام) من الثواب والزلفى والكرامة، قال: " يا ليتني كنت ~~تربا " أي من شيعة علي (عليه السلام)، وذلك قول الله عز وجل: " ويقول ~~الكافر يا ليتني كنت تربا " (2). والقمي: ما يقرب من معناه (3). # في ثواب الأعمال (4)، والمجمع: عن ms2483 الصادق (عليه السلام) من قرأ " عم ~~يتساءلون " لم تخرج سنته إذا كان يدمنها في كل يوم حتى يزور بيت الله ~~الحرام إن شاء الله تعالى (5). # * * * # PageV07P387 # سورة النازعات PageV07P389 # بسم الله الرحمن الرحيم والنازعات غرقا 1 والناشطات نشطا 2 والسابحات ~~سبحا 3 فالسابقات سبقا 4 فالمدبرات أمرا 5 سورة النازعات: مكية، عدد آيها ~~ست وأربعون كوفي، وخمس وأربعون في الباقين، آيتان " ولأنعامكم " (1) حجازي ~~كوفي " طغى " (2) عراقي شامي. # * (والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * ~~فالمدبرات أمرا) *: هذه صفات ملائكة الموت، أقسم الله بهم على قيام الساعة، ~~وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه، وهم الذين ينزعون أرواح الكفار من أبدانهم ~~بالشدة، " غرقا " أي إغراقا في النزع كما يغرق النازع في القوس فيبلغ به ~~غاية المد، وينشطون أرواحهم أي ينزعونها ما بين الجلد والأظفار حتى ~~يخرجونها من أجوافهم بالكرب والغم، ويقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلا ~~رفيقا، ثم يدعونها حتى تستريح كالسابح بالشئ في الماء يرمى به فتسبق بأرواح ~~المؤمنين إلى الجنة، وتدبر الملائكة أمر العباد من السنة إلى السنة، كذا في ~~المجمع عن علي (عليه السلام) (3). وعن الصادق (عليه السلام): هو الموت تنزع ~~النفوس (4). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) " فالسابقات سبقا " يعني أرواح المؤمنين ~~تسبق أرواحهم إلى الجنة (5). # PageV07P391 # يوم ترجف الراجفة 6 تتبعها الرادفة 7 قلوب يومئذ واجفة 8 أبصرها خشعة 9 ~~يقولون أإنا لمردودون في الحافرة 10 أإذا كنا عظما نخرة 11 قالوا تلك إذا ~~كرة خاسرة 12 فإنما هي زجرة وحدة 13 فإذا هم بالساهرة 14 * (يوم ترجف ~~الراجفة) *: القمي: قال: تنشق الأرض بأهلها (1). # * (تتبعها الرادفة) *: قال: الرادفة: الصيحة (2). # * (قلوب يومئذ واجفة) *: شديدة الاضطراب من الوجيف. # * (أبصرها خشعة) *: أي أبصار أصحابها ذليلة من الخوف، ولذلك أضافها إلى ~~القلوب. # * (يقولون أإنا لمردودون في الحافرة) *: في الحالة الأولى، يعنون الحياة ~~بعد الموت من قوله: رجع فلان في حافرته، أي طريقته التي جاء فيها فحفرها، ~~أي أثر فيها بمشيته. # القمي: قال: قالت قريش: أنرجع بعد الموت (3). # * (أإذا كنا) *: وقرئ " إذا كنا " على الخبر. # * (عظما ms2484 نخرة) *: بالية، وقرئ " نخرة " وهي أبلغ. # * (قالوا تلك إذا كرة خاسرة) *: ذات خسران، والمعنى: إنها إن صحت فنحن ~~إذا خاسرون لتكذيبنا بها، وهو استهزاء منهم. القمي: قال: قالوا هذا على حد ~~الاستهزاء (4). # * (فإنما هي زجرة وحدة) *: أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة، يعني ~~النفخة الثانية. # * (فإذا هم بالساهرة) *: فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعدما كانوا أمواتا ~~في بطنها، والساهرة الأرض البيضاء المستوية. # PageV07P392 # هل أتاك حديث موسى 15 إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى 16 اذهب إلى فرعون ~~إنه طغى 17 فقل هل لك إلى أن تزكى 18 وأهديك إلى ربك فتخشى 19 فأريه الآية ~~الكبرى 20 فكذب وعصى 21 ثم أدبر يسعى 22 القمي: قال: الزجرة: النفخة ~~الثانية في الصور، والساهرة: موضع بالشام عند بيت المقدس، وعن الباقر (عليه ~~السلام) في قوله: " أإنا لمردودون في الحافرة " يقول: في الخلق الجديد، ~~وأما قوله: " فإذا هم بالساهرة " والساهرة: الأرض كانوا في القبور فلما ~~سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض (1). # * (هل أتاك حديث موسى) *: أليس قد أتاك حديثه فيسليك على تكذيب قومك، ~~ويهددهم عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أعظم منهم. # * (إذ ناديه ربه بالواد المقدس طوى) *: قد مر بيانه في سورة طه (2). # * (اذهب إلى فرعون إنه طغى) *: على إرادة القول. # * (فقل هل لك إلى أن تزكى) *: هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان، ~~وقرئ " تزكى " بتشديد الزاي. # * (وأهديك إلى ربك) *: وأرشدك إلى معرفته. # * (فتخشى) *: بأداء الواجبات وترك المحرمات، إذ الخشية إنما تكون بعد ~~المعرفة، وهذا كالبيان لقوله " فقولا له قولا لينا " (3). # * (فأريه الآية الكبرى) *: أي ذهب وبلغ فأراه المعجزة الكبرى. # * (فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى) *: أدبر عن الطاعة ساعيا في إبطال أمره. # PageV07P393 # فحشر فنادى 23 فقال أنا ربكم الأعلى 24 فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ~~25 إن في ذلك لعبرة لمن يخشى 26 أأنتم أشد خلقا أم السماء بنها 27 رفع ~~سمكها فسواها 28 وأغطش ليلها وأخرج ضحاها 29 والأرض بعد ذلك دحاها ms2485 30 * ~~(فحشر) *: فجمع جنوده. # * (فنادى * فقال أنا ربكم الأعلى * فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) *: # القمي: النكال: العقوبة، والآخرة قوله: " أنا ربكم الأعلى "، والأولى ~~قوله: " ما علمت لكم من إله غيري " (1) فأهلكه الله بهذين القولين (2). # وفي الخصال (3)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) إنه كان بين الكلمتين ~~أربعون سنة (4). # وعنه (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال ~~جبرئيل: قلت: يا رب تدع فرعون وقد قال " أنا ربكم الأعلى "؟ فقال: إنما ~~يقول هذا مثلك من يخاف الفوت (5). # * (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) *: لمن كان شأنه الخشية. # * (أأنتم أشد خلقا أم السماء بنها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها) *: ~~أظلمه. # * (وأخرج ضحاها) *: وأبرز ضوء شمسها. # * (والأرض بعد ذلك دحاها) *: بسطها ومهدها للسكنى. # PageV07P394 # أخرج منها ماءها ومرعاها 31 والجبال أرساها 32 متعا لكم ولأنعامكم 33 ~~فإذا جاءت الطامة الكبرى 34 يوم يتذكر الإنسان ما سعى 35 وبرزت الجحيم لمن ~~يرى 36 فأما من طغى 37 وآثر الحياة الدنيا 38 فإن الجحيم هي المأوى 39 * ~~(أخرج منها ماءها) *: بتفجير العيون. # * (ومرعاها * والجبال أرساها) *: أثبتها. # * (متعا لكم ولأنعامكم * فإذا جاءت الطامة) *: الداهية التي تطم، أي تعلو ~~على سائر الدواهي. # * (الكبرى) *: التي هي أكبر الطامات. في الإكمال: عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في حديث أن الطامة الكبرى: خروج دابة الأرض (1). وجواب " إذا " ~~محذوف دل عليه ما بعده. # * (يوم يتذكر الإنسان ما سعى) *: بأن يراه مدونا في صحيفته، وكان قد ~~نسيها من فرط الغفلة، وطول المدة. القمي: قال: يذكر ما عمله كله (2). # * (وبرزت الجحيم) *: قال: قال: وأحضرت (3). # * (لمن يرى) *: لكل راء بحيث لا تخفى على أحد. # * (فأما من طغى) *: في الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث ~~من طغى ضل على عمد بلا حجة (4). # * (وآثر الحياة الدنيا) *: فانهمك فيها، ولم يستعد للآخرة بالعبادة، ~~وتهذيب النفس. # * (فإن الجحيم هي المأوى) *: هي مأواه. # PageV07P395 # وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى 40 فإن الجنة هي المأوى 41 ~~يسئلونك عن الساعة أيان مرسها 42 فيم أنت ms2486 من ذكراها 43 إلى ربك منتهاها 44 ~~إنما أنت منذر من يخشاها 45 كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أوضحها 46 ~~* (وأما من خاف مقام ربه) *: مقامه بين يدي ربه لعلمه بالمبدأ والمعاد. # * (ونهى النفس عن الهوى) *: لعلمه بأن الهوى يرديه. # * (فإن الجنة هي المأوى) *: القمي: قال: هو العبد إذا وقف على معصية ~~الله، وقدر عليها، ثم تركها مخافة الله، ونهى النفس عنها، فمكافأته الجنة ~~(1). وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام)، قال: من علم أن الله يراه، ~~ويسمع ما يقول، ويعلم ما يعمله من خير أو شر، فيحجزه ذلك عن القبيح من ~~الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربه، ونهى النفس عن الهوى (2). # * (يسئلونك عن الساعة أيان مرسها) *: متى إرساؤها، أي إقامتها وإثباتها. # القمي: قال: متى تقوم (3). # * (فيم أنت من ذكراها) *: في أي شئ أنت من أن تذكر وقتها لهم، أي ما أنت ~~من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شئ فإنه مما استأثره الله بعلمه. # * (إلى ربك منتهاها) *: أي منتهى علمها، القمي: أي علمها عند الله (4). # * (إنما أنت منذر من يخشاها * كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا) *: أي في ~~الدنيا. # * (إلا عشية أو ضحاها) *: أي عشية يوم أو ضحاه، كقوله: إلا ساعة من نهار، ~~ولذلك أضاف الضحى إلى العشية لأنهما من يوم واحد. القمي: قال: بعض يوم (5). # في ثواب الأعمال (6)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ " ~~والنازعات " لم يمت إلا ريانا، ولم يبعثه الله إلا ريانا، ولم يدخله الجنة ~~إلا ريانا (7). # PageV07P396 # سورة عبس PageV07P397 # بسم الله الرحمن الرحيم عبس وتولى 1 أن جاء ه الأعمى 2 وما يدريك لعله ~~يزكى 3 سورة عبس: وتسمى سورة السفرة، مكية، عدد آيها اثنتان وأربعون آية ~~حجازي كوفي، وإحدى وأربعون بصري، وأربعون شامي، والمدني الأول، اختلافها ~~ثلاث آيات " ولأنعامكم " (1) و " إلى طعامه " (2) و " الصاخة " (3). # * (عبس وتولى * أن جاء ه الأعمى) *: القمي: قال: نزلت في عثمان، وابن أم ~~مكتوم، وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان ~~أعمى، وجاء إلى رسول الله ms2487 (صلى الله عليه وآله) وعنده أصحابه، وعثمان عنده ~~فقدمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عثمان، فعبس عثمان وجهه، وتولى ~~عنه فأنزل الله: " عبس وتولى " يعني عثمان " أن جاءه الأعمى " (4). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) نزلت في رجل من بني أمية، كان عند ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء ابن أم مكتوم، فلما رآه تقذر منه، وجمع ~~نفسه، وعبس وأعرض بوجهه عنه، فحكى الله سبحانه ذلك، وأنكره عليه (5). # * (وما يدريك لعله يزكى) *: القمي: قال: أي يكون طاهرا أزكى (6). # PageV07P399 # أو يذكر فتنفعه الذكرى 4 أما من استغنى 5 فأنت له تصدى 6 وما عليك ألا ~~يزكى 7 وأما من جاءك يسعى 8 وهو يخشى 9 فأنت عنه تلهى 10 كلا إنها تذكرة 11 ~~* (أو يذكر) *: قال: قال: يذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). # * (فتنفعه الذكرى) *: وقرئ بالنصب. # * (أما من استغنى * فأنت له تصدى) *: تتعرض بالإقبال عليه. القمي: ثم ~~خاطب عثمان فقال: " أما من استغنى " الآية، قال: أنت إذا جاءك غني تتصدى له ~~وترفعه (2). # * (وما عليك ألا يزكى) *: قال: أي لا تبالي أزكيا كان أو غير زكي إذا كان ~~غنيا (3). # * (وأما من جاءك يسعى) *: قال: يعني ابن أم مكتوم (4). # * (وهو يخشى * فأنت عنه تلهى) *: أي تلهو، ولا تلتفت إليه، وقرئ " تصدى " ~~بتشديد الصاد. وفي المجمع: وقراءة الباقر (عليه السلام) " تصدى " بضم التاء ~~وفتح الصاد، و " تلهى " بضم التاء أيضا (5). # أقول: وأما ما اشتهر من تنزيل هذه الآيات في النبي (صلى الله عليه وآله) ~~دون عثمان، فيأباه سياق مثل هذه المعاتبات الغير اللائقة بمنصبه (صلى الله ~~عليه وآله)، وكذا ما ذكر بعدها إلى آخر السورة كما لا يخفى على العارف ~~بأساليب الكلام، ويشبه أن يكون من مختلقات أهل النفاق خذلهم الله. # * (كلا) *: ردع عن المعاتب عليه، ومعاودة مثله. # * (إنها تذكرة) *: القمي: قال: القرآن (6). # PageV07P400 # فمن شاء ذكره 12 في صحف مكرمة 13 مرفوعة مطهرة 14 بأيدي سفرة 15 كرام ~~بررة 16 قتل الإنسان ما أكفره 17 من أي شئ خلقه 18 ms2488 من نطفة خلقه فقدره 19 ~~ثم السبيل يسره 20 ثم أماته فأقبره 21 ثم إذا شاء أنشره 22 * (فمن شاء ذكره ~~* في صحف مكرمة * مرفوعة) *: قال: قال: عند الله (1). # * (مطهرة) *: منزهة عن أيدي الشياطين. # * (بأيدي سفرة) *: قيل: أي كتبة من الملائكة والأنبياء (2). والقمي: قال: ~~بأيدي الأئمة (3). # * (كرام بررة) *: في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) الحافظ للقرآن ~~العامل به مع السفرة الكرام البررة (4). # * (قتل الإنسان ما أكفره) *: دعاء عليه بأشنع الدعوات، وتعجب من إفراطه ~~في الكفران. في الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أي لعن الإنسان ~~(5). # * (من أي شئ خلقه) *: الاستفهام للتحقير. # * (من نطفة خلقه فقدره) *: فهيأه لما يصلح له من الأعضاء والأشكال أطوارا ~~إلى أن تم خلقته. # * (ثم السبيل يسره) *: القمي: قال: يسر له طريق الخير (6). # * (ثم أماته فأقبره * ثم إذا شاء أنشره) *: عد الإماتة والإقبار في النعم ~~لأن # PageV07P401 # كلا لما يقض ما أمره 23 فلينظر الإنسان إلى طعامه 24 أنا صببنا الماء صبا ~~25 ثم شققنا الأرض شقا 26 فأنبتنا فيها حبا 27 وعنبا وقضبا 28 وزيتونا ~~ونخلا 29 وحدائق غلبا 30 وفاكهة وأبا 31 متعا لكم ولأنعامكم 32 الإماتة ~~وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية، واللذات الخالصة، والأمر بالقبر تكرمة ~~وصيانة عن السباع. # * (كلا) *: ردع للإنسان عما هو عليه. # * (لما يقض ما أمره) *: لم يقض بعد من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أمره ~~الله بأسره، إذ لا يخلو أحد من تقصير ما. # * (فلينظر الإنسان إلى طعامه) *: اتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية. # * (أنا صببنا الماء صبا) *: وقرئ " أنا " بالفتح. # * (ثم شققنا الأرض شقا) *: أي بالنبات. # * (فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا) *: يعني الرطبة، القمي: قال: القضب: ~~ألقت (1) (2). # * (وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا) * (3): عظاما، وصف به الحدائق لتكاثفها، ~~وكثرة أشجارها. # * (وفاكهة وأبا) *: ومرعى، القمي: قال: الأب: الحشيش للبهائم (4). # * (متعا لكم ولأنعامكم) *: في إرشاد المفيد: روي أن أبا بكر سئل عن قول # PageV07P402 # الله تعالى: " وفاكهة وأبا "، فلم يعرف معنى الأب من القرآن، وقال: أي ~~سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم كيف ms2489 أصنع إن قلت في كتاب الله بما لا أعلم، ~~أما الفاكهة فنعرفها، وأما الأب فالله أعلم به، فبلغ أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) مقالته في ذلك، فقال: سبحان الله! أما علم أن الأب هو الكلأ ~~والمرعى، وأن قوله سبحانه: " وفاكهة وأبا " اعتداد من الله بإنعامه على ~~خلقه فيما غذاهم به، وخلقه لهم ولأنعامهم مما تحيى به أنفسهم، وتقوم به ~~أجسادهم (1). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إنه قيل له: في قوله: " فلينظر ~~الإنسان إلى طعامه " ما طعامه؟ قال: علمه الذي يأخذه عمن يأخذه (2). # أقول: وذلك لأن الطعام يشمل طعام البدن وطعام الروح جميعا، كما أن ~~الإنسان يشمل البدن والروح معا، فكما أنه مأمور بأن ينظر إلى غذائه ~~الجسماني ليعلم أنه نزل من السماء من عند الله سبحانه بأن صب الماء صبا إلى ~~آخر الآيات، فكذلك مأمور بأن ينظر إلى غذائه الروحاني الذي هو العلم ليعلم ~~أنه نزل من السماء من عند الله عز وجل، بأن صب أمطار الوحي إلى أرض النبوة ~~وشجرة الرسالة وينبوع الحكمة فأخرج منها حبوب الحقائق وفواكه المعارف ~~لتغتذي بها أرواح القابلين للتربية، فقوله (عليه السلام): " علمه الذي ~~يأخذه عمن يأخذه " أي ينبغي له أن يأخذ علمه من أهل بيت النبوة الذين هم ~~مهابط الوحي، وينابيع الحكمة، الآخذون علومهم من الله سبحانه حتى يصلح لأن ~~يصير غذاء لروحه دون غيرهم ممن لا رابطة بينه وبين الله من حيث الوحي ~~والإلهام، فإن علومهم إما حفظ أقاويل رجال ليس في أقوالهم حجة، وإما آلة ~~جدال لا مدخل لها في المحجة، وليس شئ منهما من الله عز وجل، بل من الشيطان ~~فلا يصلح غذاء للروح والإيمان، ولما كان تفسير الآية ظاهرا لم يتعرض له، ~~وإنما تعرض لتأويلها، بل التحقيق أن كلا المعنيين مراد من اللفظ بإطلاق ~~واحد. # PageV07P403 # فإذا جاءت الصاخة 33 يوم يفر المرء من أخيه 34 وأمه وأبيه 35 وصحبته ~~وبنيه 36 لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه 37 * (فإذا جاءت الصاخة) * (1): أي ~~النفخة، وصفت بها مجازا لأن الناس يضجون ms2490 لها. # * (يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصحبته وبنيه) *: لاشتغاله ~~بشأنه وعلمه بأنهم لا ينفعونه، أو للحذر من مطالبتهم بما قصر في حقهم، ~~وتأخير الأحب فالأحب للمبالغة، كأنه قيل: يفر من أخيه، بل من أمه وأبيه، بل ~~من صاحبته وبنيه. # في العيون: عن الرضا (عليه السلام) قال: قام رجل يسأل أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) عن هذه الآية من هم؟ قال: قابيل يفر من هابيل (عليه السلام)، ~~والذي يفر من أمه موسى (عليه السلام)، والذي يفر من أبيه إبراهيم (عليه ~~السلام)، يعني الأب المربي لا الوالد، والذي يفر من صاحبته لوط، والذي يفر ~~من ابنه نوح (عليه السلام)، ويفر من ابنه كنعان (2). # وفي الخصال: عن الحسين بن علي (عليهما السلام) مثله بدون قوله: " يعني ~~الأب المربي لا الوالد " وقال: مصنفه: إنما يفر من أمه موسى خشية أن يكون ~~قصر فيما وجب عليه من حقها، وإبراهيم إنما يفر من الأب المربي المشرك لا من ~~الأب الوالد وهو تارخ (3). # * (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) *: القمي: قال: شغل يشغله عن غيره ~~(4). # وفي المجمع: عن سودة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) يبعث الناس حفاة # PageV07P404 # وجوه يومئذ مسفرة 38 ضاحكة مستبشرة 39 ووجوه يومئذ عليها غبرة 40 ترهقها ~~قترة 41 أولئك هم الكفرة الفجرة 42 عراة، عزلا (1) (2) يلجمهم العرق ويبلغ ~~شحمة الآذان، قالت: قلت: يا رسول الله وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض إذا ~~جاء (3)، قال: شغل الناس عن ذلك، وتلا هذه الآية (4). # * (وجوه يومئذ مسفرة) *: مضيئة. # * (ضاحكة مستبشرة) *: بما ترى من النعيم. # * (ووجوه يومئذ عليها غبرة) *: غبار وكدورة. # * (ترهقها قترة) *: يغشاها سواد ظلمة. # * (أولئك هم الكفرة الفجرة) *: الذين جمعوا إلى الكفر والفجور فلذلك يجمع ~~إلى سواد وجوههم الغبرة. # في ثواب الأعمال (5)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة " ~~عبس وتولى " و " إذا الشمس كورت " كانت تحت جناح الله من الجنان، وفي ظل ~~الله وكرامته، وفي جنانه، ولا يعظم ذلك على الله إن شاء ms2491 الله تعالى (6). # * * * # PageV07P405 # سورة التكوير PageV07P407 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا الشمس كورت 1 وإذا النجوم انكدرت 2 وإذا ~~الجبال سيرت 3 وإذا العشار عطلت 4 وإذا الوحوش حشرت 5 وإذا البحار سجرت 6 ~~سورة التكوير: مكية، وهي تسع وعشرون آية. # * (إذا الشمس كورت) * (1): لف ضوؤها فذهب انبساطه في الآفاق. # القمي: قال: تصير سوداء مظلمة (2). # * (وإذا النجوم انكدرت) *: قال: يذهب ضوؤها (3). # * (وإذا الجبال سيرت) *: قال: تسير، كما قال: " تحسبها جامدة وهي تمر مر ~~السحاب " (4) (5). # * (وإذا العشار) *: النوق اللاتي أتت على حملهن عشرة أشهر، جمع عشراء. # * (عطلت) *: القمي: قال: الإبل تتعطل إذا مات الخلق فلا يكون من يحلبها ~~(6). # * (وإذا الوحوش حشرت) *: جمعت من كل جانب أو بعثت. # * (وإذا البحار سجرت) *: قال: تتحول البحار التي حول الدنيا كلها نيرانا ~~(7)، # PageV07P409 # وإذا النفوس زوجت 7 وإذا الموؤدة سئلت 8 بأي ذنب قتلت 9 وإذا الصحف نشرت ~~10 وقرئ " سجرت " بالتخفيف. # * (وإذا النفوس زوجت) *: قال: من الحور العين، وعن الباقر (عليه السلام): ~~أما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان، وأما أهل النار فمع كل إنسان منهم ~~شيطان يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم (1). # * (وإذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت) *: يعني أن المدفونة حية سئلت عن ~~سبب قتلها، تبكيتا لوائدها. القمي: قال: كانت العرب يقتلون البنات للغيرة، ~~فإذا كان يوم القيامة سئلت الموؤدة بأي ذنب قتلت (2). # وفي المجمع: عنهما (عليهما السلام) بفتح الميم والواو قال: والمراد بذلك ~~الرحم والقرابة، وأنه سئل قاطعها عن سبب قطعها (3). وعن الباقر (عليه ~~السلام): يعني قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن قتل في جهاد (4). # وفي رواية أخرى قال: هو من قتل في مودتنا وولايتنا (5). # والقمي: عنه (عليه السلام) قال: من قتل في مودتنا (6). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: يقول: أسألكم عن ~~المودة التي أنزلت عليكم فضلها مودة ذي القربى بأي ذنب قتلتموهم (7). وفي ~~المناقب: عن الباقر (عليه السلام) مثله (8). # * (وإذا الصحف نشرت) *: القمي: قال: صحف الأعمال (9)، وقرئ بالتشديد. # PageV07P410 # وإذا السماء كشطت 11 وإذا الجحيم سعرت ms2492 12 وإذا الجنة أزلفت 13 علمت نفس ~~ما أحضرت 14 فلا أقسم بالخنس 15 الجوار الكنس 16 * (وإذا السماء كشطت) *: ~~قلعت وأزيلت، القمي: قال: أبطلت (1). # * (وإذا الجحيم سعرت) *: أوقدت إيقادا شديدا، وقرئ بالتشديد. # * (وإذا الجنة أزلفت) *: قربت من المؤمنين. # * (علمت نفس ما أحضرت) *: جواب إذا. # * (فلا أقسم بالخنس) *: القمي: قال: أي أقسم بالخنس، وهو اسم النجوم (2). # وفي المجمع: هي النجوم تخنس بالنهار، وتبدو بالليل (3). وعن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): هي خمسة أنجم: زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، ~~وعطارد (4). # أقول: ولهذا وصفت بالجوار فإن هذه الخمسة هي السيارات الرواجع، وهو يؤيد ~~ما قيل: أن الخنس بمعنى الرواجع من خنس إذا تأخر (5). # * (الجوار) *: السيارات تجري في أفلاكها. # * (الكنس) *: قيل: المتواريات تحت ضوء الشمس (6). # والقمي: قال: النجوم تكنس بالنهار فلا تبين (7). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عنها؟ فقال: إمام يخنس سنة ~~ستين ومائتين، ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء، وإن أدركت زمانه ~~قرت عينك (8). # وفي الإكمال: ما يقرب منه (9). # PageV07P411 # والليل إذا عسعس 17 والصبح إذا تنفس 18 إنه لقول رسول كريم 19 ذي قوة عند ~~ذي العرش مكين 20 مطاع ثم أمين 21 * (والليل إذا عسعس) *: أقبل ظلامه أو ~~أدبر، وهو من الأضداد. # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أدبر بظلامه (1). ~~والقمي: قال: إذا أظلم (2). # * (والصبح إذا تنفس) *: قال: إذا ارتفع (3). # قيل: عبر بالتنفس عن إقبال روح ونسيم (4). # * (إنه) *: أي القرآن. # * (لقول رسول كريم) *: يعني جبرئيل فإنه قاله عن الله. # * (ذي قوة عند ذي العرش مكين) *: عند الله ذي مكانة. # * (مطاع) *: في ملائكته. # * (ثم أمين) *: على الوحي، و " ثم " يحتمل اتصاله بما قبله وبما بعده. # في المجمع: في الحديث: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لجبرئيل: ~~ما أحسن ما أثنى عليك ربك! # " ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين " فما كانت قوتك؟ وما كانت ~~أمانتك؟ فقال: # أما قوتي فإني بعثت إلى مدائن، لوط وهي أربع مدائن في كل مدينة أربع مائة ~~ألف مقاتل سوى ms2493 الذراري، فحملتهم من الأرض السفلى، حتى سمع أهل السماوات ~~أصوات الدجاج، ونباح الكلاب، ثم هويت بهن فقلبتهن، وأما أمانتي فإني لم ~~أؤمر بشئ فعدوته إلى غيره (5). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لجبرئيل لما نزلت: " وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعلمين " (6) هل # PageV07P412 # وما صاحبكم بمجنون 22 ولقد رآه بالأفق المبين 23 وما هو على الغيب بضنين ~~24 أصابك من هذه الرحمة شئ؟ قال: نعم، إني كنت أخشى عاقبة الأمر فآمنت بك ~~لما أثنى الله علي بقوله: " ذي قوة عند ذي العرش مكين " (1). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) في قوله: " ذي قوة عند ذي العرش مكين " ~~قال: يعني جبرئيل قلت قوله: " مطاع ثم أمين " قال: يعني رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) هو المطاع عند ربه الأمين يوم القيامة (2). # * (وما صاحبكم بمجنون) *: قال: يعني النبي (صلى الله عليه وآله) في نصبه ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) علما للناس (3). # أقول: هو رد لما بهته المنافقون. # * (ولقد رآه) *: قيل: ولقد رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جبرئيل ~~(عليه السلام) (4). # * (بالأفق المبين) *: بمطلع الشمس الأعلى. في الخصال: عن الصادق (عليه ~~السلام) سئل ما الأفق المبين؟ قال: قاع بين يدي العرش فيه أنهار تطرد (5) ~~فيه من القدحان (6) عدد النجوم (7). # * (وما هو) *: قيل: وما محمد (صلى الله عليه وآله) (8). # PageV07P413 # وما هو بقول شيطن رجيم 25 فأين تذهبون 26 إن هو إلا ذكر للعلمين 27 لمن ~~شاء منكم أن يستقيم 28 وما تشاء ون إلا أن يشاء الله رب العلمين 29 * (على ~~الغيب) *: على ما يخبر من الوحي وغيره. # * (بضنين) *: بمتهم، من الظنة وهي التهمة، وقرئ بالضاد من الضن وهو ~~البخل، أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم. # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: وما هو تبارك وتعالى على نبيه ~~بغيبه بضنين عليه (1). # * (وما هو بقول شيطن رجيم) *: قال: يعني الكهنة الذين كانوا في قريش فنسب ~~كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم، فقال: " ~~وما هو بقول شيطن رجيم " مثل أولئك (2). # * (فأين تذهبون) *: قال: أين تذهبون ms2494 في علي (عليه السلام)؟ يعني ولايته ~~أين تفرون منها؟ (3). # * (إن هو إلا ذكر للعلمين) *: قال: لمن أخذ الله ميثاقه على ولايته (4). # * (لمن شاء منكم أن يستقيم) *: قال: في طاعة علي (عليه السلام) والأئمة ~~(عليهم السلام) من بعده (5). # * (وما تشاء ون إلا أن يشاء الله رب العلمين) *: قال: لأن المشيئة إليه ~~تبارك وتعالى لا إلى الناس (6). # وعن الكاظم (عليه السلام): إن الله عز وجل جعل قلوب الأئمة (عليهم ~~السلام) موردا لإرادته فإذا شاء الله شيئا شاؤوه، وهو قوله: " وما تشاء ون ~~إلا أن يشاء الله رب العلمين " (7). # وثواب قراءة السورة قد سبق في سورة " عبس ". # PageV07P414 # سورة الإنفطار PageV07P415 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انفطرت 1 وإذا الكواكب انتثرت 2 وإذا ~~البحار فجرت 3 وإذا القبور بعثرت 4 علمت نفس ما قدمت وأخرت 5 يا أيها ~~الإنسان ما غرك بربك الكريم 6 سورة انفطرت: وتسمى سورة الإنفطار، مكية، عدد ~~آيها تسع عشرة آية بلا خلاف. # * (إذا السماء انفطرت) *: انشقت. # * (وإذا الكواكب انتثرت) *: تساقطت متفرقة. # * (وإذا البحار فجرت) *: فتح بعضها إلى بعض، فصار الكل بحرا واحدا. # * (وإذا القبور بعثرت) *: قلب ترابها واخرج موتاها، قيل: إنه مركب من بعث ~~وراء الإثارة (1). # القمي: قال: تنشق الأرض، فيخرج الناس منها (2). # * (علمت نفس ما قدمت وأخرت) *: أي من خير وشر، وقيل: وما أخرت من سنة ~~حسنة استن بها بعده، أو سنة سيئة استن بها بعده، وهو جواب " إذا " (3). # * (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) *: أي شئ خدعك وجرأك على # PageV07P417 # الذي خلقك فسواك فعدلك 7 في أي صورة ما شاء ركبك 8 كلا بل تكذبون بالدين ~~9 عصيانه. # قيل: ذكر " الكريم " للمبالغة في المنع عن الاغترار، والإشعار بما به ~~يغره الشيطان فإنه يقول له: افعل ما شئت فإن ربك كريم لا يعذب أحدا (1). # وقيل: إنما قال سبحانه: " الكريم " دون سائر أسمائه وصفاته لأنه كأنه ~~لقنه الجواب حتى يقول: غرني كرم الكريم (2). # في المجمع: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما تلا هذه الآية قال: ~~غره جهله ms2495 (3). # * (الذي خلقك فسواك) *: جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها. # * (فعدلك) *: جعل بنيتك معتدلة متناسبة الأعضاء، وقرئ بالتخفيف أي عدل ~~بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت. # * (في أي صورة ما شاء ركبك) *: أي ركبك في أي صورة شاء و " ما " مزيدة. # في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) (4)، والقمي: قال: لو شاء ركبك على ~~غير هذه الصورة (5). # * (كلا) *: ردع عن الاغترار بكرم الله. # * (بل تكذبون بالدين) *: إضراب إلى ما هو السبب الأصلي للإغترار، والدين: # الجزاء أو الإسلام. القمي: قال: برسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (6). # PageV07P418 # وإن عليكم لحافظين 10 كراما كتبين 11 يعلمون ما تفعلون 12 * (وإن عليكم ~~لحافظين) *: قال: الملكان الموكلان بالإنسان (1). # * (كراما كتبين) *: يعلمون ما تفعلون، يبادرون بكتابة الحسنات لكم، ~~ويتوانون بكتابة السيئات عليكم لعلكم تتوبون وتستغفرون. # في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن العبد إذا هم بالحسنة خرج ~~نفسه طيب الريح، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال: قف فإنه قد هم بالحسنة، ~~فإذا هو عملها كان لسانه قلمه، وريقه مداده فأثبتها له، وإذا هم بالسيئة، ~~خرج نفسه منتن الريح، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فإنه قد هم ~~بالسيئة، فإذا هو فعلها كان ريقه مداده، ولسانه قلمه (2) فأثبتها عليه (3). # قيل: إنما سموا كراما لأنهم إذا كتبوا حسنة يصعدون به إلى السماء، ~~ويعرضون على الله تعالى ويشهدون على ذلك فيقولون: إن عبدك فلان عمل حسنة ~~كذا وكذا، وإذا كتبوا من العبد سيئة يصعدون به إلى السماء مع الغم والحزن، ~~فيقول الله تعالى: ما فعل عبدي؟ فيسكتون حتى يسأل الله ثانيا وثالثا، ~~فيقولون: إلهي أنت ستار وأمرت عبادك أن يستروا عيوبهم استر عيوبهم، وأنت ~~علام الغيوب، ولهذا يسمون كراما كاتبين (4). # * (يعلمون ما تفعلون) *: في الإحتجاج: عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل ~~ما علة الملكين الموكلين بعباده يكتبون ما عليهم ولهم، والله عالم السر وما ~~هو أخفى؟ قال: استعبدهم بذلك، وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد ~~لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة، وعن # PageV07P419 # إن الأبرار لفي نعيم 13 ms2496 وإن الفجار لفي جحيم 14 يصلونها يوم الدين 15 وما ~~هم عنها بغائبين 16 وما أدريك ما يوم الدين 17 ثم ما أدراك ما يوم الدين 18 ~~يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله 19 معصيته أشد انقباضا، وكم من ~~عبد يهم بمعصية فذكر مكانهم فارعوى (1) وكف، فيقول: ربي يراني وحفظتي علي ~~بذلك تشهد (2). # * (إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم) *: بيان لما يكتبون ~~لأجله. # * (يصلونها) *: يقاسون حرها. # * (يوم الدين * وما هم عنها بغائبين) *: لخلودهم فيها، وقيل: معناه وما ~~يغيبون عنها قبل ذلك إذ كانوا يجدون سمومها في القبور (3). # * (وما أدريك ما يوم الدين * ثم ما أدريك ما يوم الدين) *: تعجيب وتفخيم ~~لشأن اليوم، أي كنه أمره بحيث لا يدركه دراية دار. # * (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله) *: وحده، تقرير لشدة ~~هوله وفخامة أمره. في المجمع: عن الباقر (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة ~~بادت الحكام فلم يبق حاكم إلا الله (4). وقرئ " يوم " بالرفع. في ثواب ~~الأعمال (5)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ هاتين السورتين ~~وجعلهما نصب عينيه في صلاة الفريضة والنافلة " " إذا السماء انفطرت " و " ~~إذا السماء انشقت " لم يحجبه الله من حاجة، ولم يحجزه من الله حاجز، ولم ~~يزل ينظر إلى الله، وينظر الله إليه حتى يفرغ من حساب الناس (6). # PageV07P420 # سورة المطففين PageV07P421 # بسم الله الرحمن الرحيم ويل للمطففين 1 الذين إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون 2 سورة المطففين: وتسمى سورة التطفيف، مكية، وقيل: مدنية إلا ثماني ~~آيات منها، وهي " إن الذين أجرموا " (1) إلى آخر السورة، عدد آيها ست ~~وثلاثون بالإجماع. # * (ويل للمطففين) *: أي للمبخسين، القمي: قال: الذين يبخسون المكيال ~~والميزان (2). # وعن الباقر (عليه السلام) قال: نزلت على نبي الله (صلى الله عليه وآله) ~~حين قدم المدينة، وهم يومئذ أسوء الناس كيلا، فأحسنوا بعد عمل الكيل، فأما ~~" الويل ": فبلغنا والله أعلم أنها بئر في جهنم (3). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) وأنزل في الكيل: " ويل للمطففين " ولم ~~يجعل الويل لأحد حتى يسميه كافرا، ms2497 قال الله تعالى: " فويل للذين كفروا من ~~مشهد يوم عظيم " (4) (5). # * (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) *: أي إذا اكتالوا من الناس ~~حقوقهم يأخذونها وافية. # PageV07P423 # وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون 3 ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون 4 ليوم عظيم ~~5 يوم يقوم الناس لرب العلمين 6 كلا إن كتب الفجار لفي سجين 7 وما أدريك ما ~~سجين 8 كتب مرقوم 9 * (وإذا كالوهم أو وزنوهم) *: أي إذا كالوا للناس أو ~~وزنوا لهم. # * (يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) *: أليس يوقنون أنهم مبعوثون، ~~كذا عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، رواه في الإحتجاج (1). # * (ليوم عظيم) *: عظمه لعظم ما يكون فيه. # * (يوم يقوم الناس لرب العلمين) *: لحكمه، في المجمع: جاء في الحديث: ~~أنهم يقومون في رشحهم (2) إلى أنصاف آذانهم (3). # وفي حديث آخر: يقومون حتى يبلغ الرشح إلى أطراف آذانهم (4). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: مثل الناس يوم القيامة إذا ~~قاموا لرب العالمين مثل السهم في القراب (5) ليس له من الأرض إلا موضع قدمه ~~كالسهم في الكنانة (6) لا يقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا (7). # * (كلا) *: ردع عن التطفيف، والغفلة عن البعث والحسان. # * (إن كتب الفجار لفي سجين * وما أدريك ما سجين * كتب # PageV07P424 # ويل يومئذ للمكذبين 10 الذين يكذبون بيوم الدين 11 وما يكذب به إلا كل ~~معتد أثيم 12 إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين 13 كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون 14 مرقوم) *: القمي: قال: ما كتب الله لهم من ~~العذاب لفي سجين (1). # وعن الباقر (عليه السلام) السجين: الأرض السابعة، وعليون: السماء السابعة ~~(2). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام) قال: أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم ~~إلى السماء فتفتح لهم أبوابها، وأما الكافر: فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ ~~إلى السماء نادى مناد اهبطوا به إلى سجين، وهو واد بحضرموت، يقال له: برهوت ~~(3). # في الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) أنه سئل عن قوله تعالى: " إن كتب ~~الفجار لفي سجين " قال: هم الذين فجروا في حق الأئمة (عليهم السلام) ~~واعتدوا عليهم (4). # والقمي: ms2498 عن الصادق (عليه السلام) قال: هو فلان وفلان (5). # * (ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين) *: قال: الأول والثاني ~~(6). # * (وما يكذب به إلا كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين) *: قال: وهو الأول والثاني، كانا يكذبان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) (7). # * (كلا) *: ردع عن هذا القول. # * (بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) *: في الكافي (8)، والعياشي: عن # PageV07P425 # كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون 15 ثم إنهم لصالوا الجحيم 16 ثم يقال ~~هذا الذي كنتم به تكذبون 17 كلا إن كتب الأبرار لفي عليين 18 الباقر (عليه ~~السلام) قال: ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنبا خرج ~~في تلك النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، وإن تمادى في الذنوب ~~زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ~~أبدا، وهو قول الله عز وجل: " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " ~~(1). # * (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) *: في العيون (2)، والتوحيد: عن ~~الرضا (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية، فقال: إن الله تعالى لا يوصف ~~بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنه يعني أنهم عن ثواب ربهم لمحجوبون ~~(3). # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ثوابه ودار كرامته (4). # * (ثم إنهم لصالوا الجحيم) *: يدخلون النار ويصلون بها. # * (ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون) *: في الكافي: عن الكاظم (عليه ~~السلام) قال: يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، قيل: تنزيل؟ قال: نعم (5). # * (كلا إن كتب الأبرار لفي عليين) *: القمي: أي ما كتب لهم من الثواب ~~(6). # PageV07P426 # وما أدريك ما عليون 19 كتب مرقوم 20 يشهده المقربون 21 * (وما أدريك ما ~~عليون * كتب مرقوم * يشهده المقربون) *: في الكافي: عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: إن الله خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا ~~منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ~~ثم تلا هذه الآية " كلا إن كتب الأبرار لفي عليين * وما ms2499 أدريك ما عليون * ~~كتب مرقوم * يشهده المقربون " وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما ~~خلقهم منه، وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا ~~منه، ثم تلا هذه الآية " كلا إن كتب الفجار لفي سجين * وما أدريك ما سجين * ~~كتب مرقوم * ويل يومئذ للمكذبين " (1). # أقول: الأفاعيل المتكررة والإعتقادات الراسخة في النفوس بمنزلة النقوش ~~الكتابية في الألواح، فمن كانت معلوماته أمورا قدسية، وأخلاقه زكية، ~~وأعماله صالحة، يأتي كتابه بيمينه، أي من جانبه الأقوى الروحاني، وهو جهة ~~عليين، وذلك لأن كتابه من جنس الألواح العالية، والصحف المكرمة المرفوعة ~~المطهرة (2) " بأيدي سفرة * كرام بررة " (3) " يشهده المقربون " (4)، ومن ~~كانت معلوماته مقصورة على الجرميات، وأخلاقه سيئة، وأعماله خبيثة يأتي ~~كتابه بشماله، أي من جانبه الأضعف الجسماني، وهو جهة سجين، وذلك لأن كتابه ~~من جنس الأوراق السفلية، والصحائف الحسية القابلة للإحتراق، فلا جرم يعذب ~~بالنار، وإنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه كما قال الله سبحانه: " كما ~~بدأكم تعودون " (5) فما خلق من عليين فكتابه في عليين، وما خلق من سجين ~~فكتابه في سجين. # PageV07P427 # إن الأبرار لفي نعيم 22 على الأرائك ينظرون 23 تعرف في وجوههم نضرة ~~النعيم 24 يسقون من رحيق مختوم 25 ختمه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون 26 ~~ومزاجه من تسنيم 27 * (إن الأبرار لفي نعيم * على الأرائك ينظرون) *: على ~~الأسرة في الحجال ينظرون إلى ما يسرون به من النعيم. # * (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) *: بهجة التنعم وبريقه، وقرئ " تعرف " ~~على بناء المفعول و " نضرة " بالرفع. # * (يسقون من رحيق) *: شراب خالص. # * (مختوم * ختمه مسك) *: قيل: أي مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين، ولعله ~~تمثيل لنفاسته (1). # والقمي: قال: ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه (2). # أقول: لعله أراد به أنه يجدها في آخر شربه، وقرئ " خاتمه " بفتح التاء، ~~أي ما يختم به. # * (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) *: فليرتغب المرتغبون. # * (ومزاجه من تسنيم) *: علم لعين بعينها سميت تسنيما لإرتفاع مكانها، أو ~~رفعة شرابها. قيل: هو مصدر سنمه إذا رفعه لأنه أرفع شراب أهل ms2500 الجنة، أو ~~لأنها تأتيهم من فوق (3). # والقمي: قال: أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم من عالي يسنم عليهم في منازلهم ~~(4). # PageV07P428 # عينا يشرب بها المقربون 28 إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ~~29 وإذا مر وأبهم يتغامزون 30 وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين 31 * ~~(عينا يشرب بها المقربون) *: قال: وهم آل محمد صلوات الله عليهم، يقول ~~الله: # " السابقون السابقون * أولئك المقربون " (1) رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وخديجة، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وذرياتهم تلحق بهم، يقول ~~الله: " ألحقنا بهم ذريتهم " (2)، والمقربون يشربون من تسنيم صرفا، وسائر ~~المؤمنين ممزوجا (3). # قيل: إنما يشربونها صرفا لأنهم لم يشتغلوا بغير الله (4). # * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) *: يستهزؤن. # * (وإذا مروا بهم يتغامزون) *: يغمض بعضهم بعضا، ويشيرون بأعينهم. # * (وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين) *: متلذذين بالسخرية منهم. ~~قال: # يسخرون (5). وقرئ " فكهين ". # القمي: " إن الذين أجرموا " الأول والثاني، ومن تابعهما، " يتغامزون " ~~برسول الله (صلى الله عليه وآله)، إلى آخر السورة (6). # وفي المجمع: قيل: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وذلك إنه كان ~~في نفر من المسلمين جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسخر منهم ~~المنافقون وضحكوا وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم ~~الأصلع فضحكنا منه، فنزلت الآيات قبل أن يصل علي وأصحابه إلى # PageV07P429 # وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون 32 وما أرسلوا عليهم حافظين 33 فاليوم ~~الذين آمنوا من الكفار يضحكون 34 على الأرائك ينظرون 35 هل ثوب الكفار ما ~~كانوا يفعلون 36 النبي (صلى الله عليه وآله) (1). # وعن ابن عباس: " إن الذين أجرموا ": منافقو قريش، و " الذين آمنوا ": علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) (2). # * (وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون) *: وإذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى ~~الضلال. # * (وما أرسلوا عليهم) *: على المؤمنين. # * (حافظين) *: يحفظون عليهم أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم. # * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) *: حين يرونهم أذلاء مغلولين في ~~النار، وروي أنه يفتح لهم باب إلى الجنة فيقال لهم: اخرجوا إليها، فإذا ~~وصلوا أغلق ms2501 دونهم فيضحك المؤمنون منهم (3). # * (على الأرائك ينظرون * هل ثوب الكفار) *: هل أثيبوا. # * (ما كانوا يفعلون) *: في ثواب الأعمال (4)، والمجمع: عن الصادق (عليه ~~السلام) من قرأ في الفريضة " ويل للمطففين " (5) أعطاه الله الأمن يوم ~~القيامة من النار، ولا يراها ولا يمر على جسر جهنم، ولا يحاسب يوم القيامة ~~إن شاء الله تعالى (6). # * * * # PageV07P430 # سورة الإنشقاق PageV07P431 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انشقت 1 وأذنت لربها وحقت 2 وإذا ~~الأرض مدت 3 سورة الإنشقاق: وتسمى سورة انشقت، عدد آيها ثلاث وعشرون آية. # * (إذا السماء انشقت) *: قيل: بالغمام لقوله تعالى: " يوم تشقق السماء ~~بالغمام " (1) (2). # وروي عن علي (عليه السلام): تنشق من المجرة (3). القمي: قال: يوم القيامة ~~(4). # * (وأذنت لربها) *: واستمعت له، أي انقادت لتأثير قدرته حين أراد ~~انشقاقها انقياد المطواع الذي يأذن للأمير ويذعن له. # * (وحقت) *: وجعلت حقيقة بالإستماع والانقياد. # * (وإذا الأرض مدت) *: بسطت بأن تزال جبالها، وآكامها. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: تبدل الأرض غير الأرض، ~~والسماوات فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي (5) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ~~(6). # PageV07P433 # وألقت ما فيها وتخلت 4 وأذنت لربها وحقت 5 يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ~~ربك كدحا فملاقيه 6 فأما من أوتى كتبه بيمينه 7 فسوف يحاسب حسابا يسيرا 8 ~~وينقلب إلى أهله مسرورا 9 * (وألقت ما فيها) *: ما في جوفها من الكنوز ~~والأموات. # * (وتخلت) *: وتكلفت في الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق شئ في باطنها. # القمي: قال: تمد الأرض فتنشق فيخرج الناس منها (1). # * (وأذنت لربها) *: في الإلقاء والتخلية. # * (وحقت) *: للإذن، وجواب " إذا " محذوف. # * (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) *: ساع إليه سعيا إلى ~~لقاء جزائه. # * (فأما من أوتى كتبه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا) *: سهلا لا ~~مناقشة فيه. في المعاني: عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): كل محاسب معذب، فقال له قائل: يا رسول الله فأين قول الله ~~عز وجل: " فسوف يحاسب حسابا يسيرا "؟ قال: ذلك العرض يعني التصفح (2). # وفي الجوامع: روي ms2502 أن الحساب اليسير: هو الإثابة على الحسنات، والتجاوز عن ~~السيئات، ومن نوقش في الحساب عذب (3). # * (وينقلب إلى أهله مسرورا) *: إلى عشيرته المؤمنين، والحور العين. # PageV07P434 # وأما من أوتى كتبه وراء ظهره 10 فسوف يدعوا ثبورا 11 ويصلى سعيرا 12 إنه ~~كان في أهله مسرورا 13 إنه ظن أن لن يحور 14 بلى إن ربه كان به بصيرا 15 ~~فلا أقسم بالشفق 16 والليل وما وسق 17 والقمر إذا اتسق 18 لتركبن طبقا عن ~~طبق 19 * (وأما من أوتى كتبه وراء ظهره) *: قيل: أي يؤتى كتابه بشماله من ~~وراء ظهره (1). وقيل: تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره (2). # * (فسوف يدعوا ثبورا) *: يتمنى الثبور، ويقول: وا ثبوراه، وهو الهلاك. # والقمي: الثبور: الويل (3). # * (ويصلى سعيرا) *: وقرئ " يصلى " بالتشديد من التصلية. # * (إنه كان في أهله مسرورا) *: بطرا بالمال والجاه فارغا عن الآخرة. # * (إنه ظن أن لن يحور) *: لن يرجع بعدما يموت. # * (بلى) *: يرجع. # * (إن ربه كان به بصيرا) *: عالما بأعماله فلا يمهله (4)، بل يرجعه ~~ويجازيه. # * (فلا أقسم بالشفق) *: القمي: الحمرة بعد غروب الشمس (5). # * (والليل وما وسق) *: وما جمعه وستره. # * (والقمر إذا اتسق) *: اجتمع وتم بدرا. # * (لتركبن طبقا عن طبق) *: حالا بعد حال مطابقة لأختها. # PageV07P435 # فما لهم لا يؤمنون 20 وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون 21 في الإكمال: عن ~~الصادق (عليه السلام) أي " لتركبن طبقا عن طبق " أي سير من كان قبلكم (1). # وفي الجوامع: عنه (عليه السلام) لتركبن سنن من كان قبلكم من الأولين ~~وأحوالهم (2). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أي لتسلكن سبيل من كان ~~قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء (3). # وفي الكافي (4)، والقمي: عن الباقر (عليه السلام) أولم تركب هذه الأمة ~~بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان (5). # والقمي: يقول: لتركبن سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة ~~بالقذة، لا تخطؤون طريقهم، ولا يخطئ شبر بشبر، وذراع بذراع، وباع بباع، حتى ~~أن لو كان من قبلكم دخل حجر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى تعني يا ms2503 ~~رسول؟ قال: فمن أعني لينقض عرى الإسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من ~~دينكم الأمانة (6) وآخره الصلاة (7). # وقرئ " لتركبن " بالفتح على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ. # * (فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) *: لا يخضعون ~~أو لا يسجدون لتلاوته. # PageV07P436 # بل الذين كفروا يكذبون 22 والله أعلم بما يوعون 23 فبشرهم بعذاب أليم 24 ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون 25 في الجوامع: عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قرأ ذات يوم " واسجد واقترب " (1) فسجد هو ~~ومن معه من المؤمنين، وقريش تصفق فوق رؤوسهم وتصفر، فنزلت (2). # * (بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون) *: بما يضمرون في ~~صدورهم من الكفر والعداوة. # * (فبشرهم بعذاب أليم) *: استهزاء بهم. # * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *: إستثناء منقطع أو متصل، والمراد ~~من تاب وآمن منهم. # * (لهم أجر غير ممنون) *: غير مقطوع، أو غير ممنون به عليهم. # وقد سبق ثواب قراءتها في سورة الإنفطار. # * * * # PageV07P437 # سورة البروج PageV07P439 # بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ذات البروج 1 واليوم الموعود 2 وشاهد ~~ومشهود 3 سورة البروج: مكية، اثنتان وعشرون آية بالإجماع. # * (والسماء ذات البروج) *: يعني البروج الاثني عشر، وقد سبق بيانها في ~~سورة الحجر (1). # * (واليوم الموعود) *: القمي: أي يوم القيامة (2). # وفي المجمع: " اليوم الموعود " يوم القيامة في قول جميع المفسرين، وهو ~~اليوم الذي يجازى فيه الخلائق، ويفصل فيه القضاء (3). # * (وشاهد ومشهود) *: القمي: قال: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم ~~القيامة (4). # وفي المعاني: عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل عن ذلك فقال: ما قيل لك؟ ~~فقال السائل: قالوا: # الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ~~ليس كما قيل لك، الشاهد: يوم عرفة، والمشهود: يوم القيامة، أما تقرأ ~~القرآن؟ قال الله عز وجل: " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " (5) ~~(6). # PageV07P441 # قتل أصحب الأخدود 4 النار ذات الوقود 5 إذ هم عليها قعود 6 وهم على ما ~~يفعلون بالمؤمنين شهود 7 وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ~~8 الذي له ms2504 ملك السماوات والأرض والله على كل شئ شهيد 9 وعن الصادق (عليه ~~السلام): الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، والموعود: يوم القيامة ~~(1). # وفي المجمع: عن الحسن المجتبى (عليه السلام) إنه سئل عن ذلك، فقال: أما ~~الشاهد: فمحمد، وأما المشهود: # فيوم القيامة، أما سمعت الله سبحانه يقول: " يا أيها النبي إنا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا " (2)، وقال: " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ~~" (3) (4). # وفي الكافي (5)، والمعاني: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن ذلك؟ قال: ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، وأمير المؤمنين (عليه السلام) (6). # * (قتل أصحب الأخدود) *: أي الخد، وهو الشق في الأرض. # * (النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود) *: على جوانبها قاعدون. # * (وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا) *: وما أنكروا. # * (منهم إلا أن يؤمنوا) *: إلا لأن يؤمنوا. # * (بالله العزيز الحميد * الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شئ ~~شهيد) *: في المجمع: عن العياشي، عن الباقر (عليه السلام) قال: أرسل علي ~~(عليه السلام) إلى أسقف # PageV07P442 # نجران يسأله عن أصحاب الأخدود فأخبره بشئ، فقال (عليه السلام): ليس كما ~~ذكرت، ولكن سأخبرك عنهم، إن الله بعث رجلا حبشيا نبيا، وهم حبشة، فكذبوه، ~~فقاتلهم، فقتلوا أصحابه وأسروه وأسروا أصحابه، ثم بنوا له حيرا (1)، ثم ~~ملؤوه نارا ثم جمعوا الناس فقالوا: من كان على ديننا وأمرنا فليعزل، ومن ~~كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار معه، فجعل أصحابه يتهافتون في ~~النار، فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر، فلما هجمت على النار هابت ورقت ~~على ابنها فناداها الصبي لا تهابي وارمي بي وبنفسك في النار، فإن هذا والله ~~في الله قليل، فرمت بنفسها في النار وصبيها، وكان ممن تكلم في المهد (2). ~~وفي المحاسن: عنه (عليه السلام) ما في معناه (3). # والقمي: قال: كان سببهم إن الذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس (4) ~~وهو آخر من ملك من حمير تهود، واجتمعت معه حمير على اليهودية، وسمى نفسه ~~يوسف، وأقام على ذلك حينا من الدهر، ثم أخبر أن بنجران بقايا قوم على ms2505 دين ~~النصرانية، وكانوا على دين عيسى (عليه السلام) وعلى حكم الإنجيل، ورأس ذلك ~~الدين عبد الله بن برياس، فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم، ويحملهم على ~~اليهودية، ويدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران، فجمع من كان بها على دين ~~النصرانية، ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها، فأبوا عليه فجادلهم ~~وعرض عليهم وحرض الحرض (5) كله، فأبوا عليه، وامتنعوا عن (6) اليهودية ~~والدخول فيها، واختاروا القتل فاتخذ لهم أخدودا، وجمع فيه من الحطب، وأشعل ~~فيه النار، فمنهم من أحرق بالنار، ومنهم من قتل بالسيف، ومثل بهم كل مثلة ~~فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا، وأفلت رجل منهم يدعى دوس ذو ~~بغلتان على فرس له وركضه، واتبعوه حتى أعجزهم # PageV07P443 # في الرمل، ورجع ذو نواس إلى ضيعة من جنوده فقال الله: " قتل أصحب الأخدود ~~" إلى قوله: # " العزيز الحميد " (1). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: كان ملك فيمن كان قبلكم ~~له ساحر، فلما مرض الساحر، قال: إني قد حضر أجلي فادفع إلي غلاما أعلمه ~~السحر، فدفع إليه غلاما، وكان يختلف إليه وبين الساحر والملك راهب، فمر ~~الغلام بالراهب فأعجبه كلامه وأمره، فكان يطيل عنده القعود، فإذا أبطأ على ~~الساحر ضربه وإذا أبطأ عن أهله ضربوه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: يا بني ~~إذا استبطأك الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا استبطأك أهلك فقل: حبسني الساحر، ~~فبينما هو ذات يوم إذا بالناس قد غشيتهم دابة عظيمة، فقال: اليوم أعلم أمر ~~الساحر أفضل أم أمر الراهب، فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب ~~إليك فاقتل هذه الدابة فرمى فقتلها، ومضى الناس فأخبر بذلك الراهب فقال: يا ~~بني إنك ستبتلى، فإذا ابتليت فلا تدل علي، قال: وجعل يداوي الناس فيبرأ ~~الأكمه والأبرص، فبينما هو كذلك إذ عمى جليس للملك، فأتاه وحمل إليه مالا ~~كثيرا فقال: اشفني ولك ما هاهنا، فقال: أنا لا أشفي أحدا ولكن الله يشفي، ~~فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك، قال: فآمن فدعا الله فشفاه، فذهب فجلس إلى ms2506 ~~الملك، فقال: يا فلان من شفاك؟ فقال: ربي، قال: أنا، قال: لا ربي وربك ~~الله، قال: أو أن لك ربا غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل به ~~حتى دله على الغلام فبعث إلى الغلام فقال: لقد بلغ من أمرك أن تشفي الأكمه ~~والأبرص؟ قال: ما أشفي أحدا ولكن ربي يشفي، قال: # أو أن لك ربا غيري؟ قال: نعم ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل به حتى دله ~~على الراهب فوضع المنشار عليه فنشره حتى وقع شقاه، فقال للغلام: ارجع عن ~~دينك، فأبى فأرسل معه نفرا وقال: إصعدوا به جبلا كذا وكذا، فإن رجع عن دينه ~~وإلا فدهدهوه منه، قال: فعلوا به الجبل، فقال: اللهم اكفينهم بما شئت، فرجف ~~بهم الجبل، فتدهدهوا أجمعون، وجاء إلى الملك، فقال: ما صنع أصحابك، فقال: ~~كفانيهم الله، فأرسل به مرة أخرى، قال: انطلقوا به فلججوه (2) في البحر فإن ~~رجع وإلا فغرقوه فانطلقوا به في قرقور (3) فلما توسطوا به البحر قال: اللهم ~~اكفينهم بما # PageV07P444 # إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم ~~عذاب الحريق 10 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنت تجرى من تحتها ~~الأنهار ذلك الفوز الكبير 11 شئت، فانكفأت بهم السفينة، وجاء حتى قام بين ~~يدي الملك، فقال: ما صنع أصحابك؟ فقال: # كفانيهم الله، ثم قال: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، اجمع الناس ~~ثم اصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضعه على كبد القوس، ثم قل باسم ~~رب الغلام فإنك ستقتلني، قال: # فجمع الناس وصلبه ثم أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس، وقال: باسم ~~رب الغلام، فرمى فوقع في صدغه فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل له: ~~أرأيت ما كنت تخاف قد نزل والله بك؟ آمن الناس، فأمر بالأخدود فخددت على ~~أفواه السكك، ثم أضرمها نارا، فقال: # من رجع عن دينه فدعوه، ومن أبى فاقحموه فيها فجعلوا يقتحمونها، وجاءت ~~امرأة بابن لها، فقال لها: يا أمه اصبري ms2507 فإنك على الحق، قال ابن المسيب: ~~كنا عند عمر بن الخطاب إذ ورد عليه أنهم احتفروا فوجدوا ذلك الغلام وهو ~~واضع يده على صدغه، فكلما مدت يده عادت إلى صدغه فكتب عمر واروه حيث ~~وجدتموه (1). # * (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) *: بلوهم بالأذى. # * (ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم) *: بكفرهم. # * (ولهم عذاب الحريق) *: العذاب الزائد في الإحراق بفتنتهم. وقيل: المراد ~~بالذين فتنوا: أصحاب الأخدود، وبعذاب الحريق: ما روى أن النار انقلبت عليهم ~~فأحرقتهم (2). # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنت تجرى من تحتها # PageV07P445 # إن بطش ربك لشديد 12 إنه هو يبدئ ويعيد 13 وهو الغفور الودود 14 ذو العرش ~~المجيد 15 فعال لما يريد 16 هل أتاك حديث الجنود 17 فرعون وثمود 18 بل ~~الذين كفروا في تكذيب 19 والله من ورائهم محيط 20 بل هو قرآن مجيد 21 في ~~لوح محفوظ 22 الأنهار ذلك الفوز الكبير) *: إذ الدنيا وما فيها يصغر دونه. # * (إن بطش ربك لشديد) *: مضاعف عنفه، فإن البطش أخذ بعنف. # * (إنه هو يبدئ ويعيد) *: يبدأ الخلق ويعيده. # * (وهو الغفور الودود) *: لمن تاب وأطاع. # * (ذو العرش المجيد) *: العظيم في ذاته وصفاته. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) في قوله: " ذو العرش المجيد " قال: فهو ~~الله الكريم المجيد (1). # * (فعال لما يريد) *: لا يمتنع عليه مراد. # * (هل أتاك حديث الجنود * فرعون وثمود) *: أريد بفرعون هو وقومه والمعنى ~~قد عرفت تكذيبهم للرسل وما حاق بهم، فتسل واصبر على تكذيب قومك، وحذرهم مثل ~~ما أصابهم. # * (بل الذين كفروا في تكذيب) *: لا يرعوون عنه. # * (والله من ورائهم محيط) *: لا يفوتونه. # * (بل هو قرآن مجيد) *: بل هذا الذي كذبوا به كتاب شريف وحيد في النظم ~~والمعنى. # * (في لوح محفوظ) *: من التحريف والتبديل، وقرئ " محفوظ " بالرفع. # PageV07P446 # القمي: قال: عن الصادق (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) جالس وعنده جبرئيل (عليه السلام) إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء. ~~إلى أن قال: قال جبرئيل (عليه السلام): إن هذا إسرافيل حاجب الرب وأقرب خلق ~~الله ms2508 منه، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى ~~بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه، ثم ألقاه إلينا نسعى به في السماوات ~~والأرض (1). # والقمي: قال: اللوح له طرفان، طرف على يمين العرش، وطرف على جبهة ~~إسرافيل، فإذا تكلم الرب جل ذكره بالوحي، ضرب اللوح جبين إسرافيل، فنظر في ~~اللوح، فيوحى بما في اللوح إلى جبرئيل (عليه السلام) (2). # في ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ " والسماء ~~ذات البروج " في فرائضه فإنها سورة النبيين (عليهم السلام) كان محشره ~~وموقفه مع النبيين والمرسلين والصالحين إن شاء الله (4). # * * * # PageV07P447 # سورة الطارق PageV07P449 # بسم الله الرحمن الرحيم والسماء والطارق 1 وما أدريك ما الطارق 2 النجم ~~الثاقب 3 سورة الطارق: مكية، عدد آيها ست عشر آية بلا خلاف. # * (والسماء والطارق) *: الكوكب الذي يبدو بالليل. # * (وما أدريك ما الطارق * النجم الثاقب) *: المضئ كأنه يثقب الأفلاك ~~بضوئه فينفذ فيها. # القمي: قال: " الطارق * النجم الثاقب " وهو نجم العذاب، ونجم القيامة، ~~وهو زحل في أعلى المنازل (1). # وفي الخصال: عن الصادق (عليه السلام) إنه قال لرجل من أهل اليمن: ما زحل ~~عندكم في النجوم؟ قال اليماني: نجم نحس، فقال (عليه السلام): لا تقولن هذا، ~~فإنه نجم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو نجم الأوصياء (عليهم السلام)، ~~وهو " النجم الثاقب " الذي قال الله عز وجل في كتابه، فقال له اليماني: فما ~~يعني بالثاقب؟ قال: لأن مطلعه في السماء السابعة، وأنه ثقب بضوئه حتى أضاء ~~في السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله عز وجل " النجم الثاقب " (2). # PageV07P451 # إن كل نفس لما عليها حافظ 4 فلينظر الإنسان مم خلق 5 خلق من ماء دافق 6 ~~يخرج من بين الصلب والترائب 7 إنه على رجعه لقادر 8 يوم تبلى السرائر 9 * ~~(إن كل نفس لما عليها حافظ) *: جواب القسم أي إن الشأن كل نفس لعليها حافظ ~~رقيب ف‍ " إن " هي المخففة و " اللام " الفاصلة، و " ما " مزيدة، وقرئ " ~~لما " بالتشديد على أنها بمعنى إلا، و " إن " نافية. # القمي: " حافظ " قال: الملائكة (1). # * (فلينظر ms2509 الإنسان مم خلق) *: ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظه إلا ~~ما ينفعه في عاقبته. # * (خلق من ماء دافق) *: الدفق: صب فيه دفع. القمي: قال: النطفة التي تخرج ~~بقوة (2). # * (يخرج من بين الصلب والترائب) *: بين صلب الرجل، وترائب المرأة، وهي ~~عظام صدرها. القمي: الصلب: الرجل، والترائب: المرأة، وهي صدرها (3). # * (إنه) *: أي الخالق ويدل عليه خلق. # * (على رجعه لقادر) *: قال: كما خلقه من نطفة يقدر أن يرده إلى الدنيا ~~وإلى القيامة (4). # * (يوم تبلى السرائر) *: تختبر وتتعرف وتتميز بين ما طاب منها وما خبث. # القمي: قال: يكشف عنها (5). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل ما هذه السرائر التي ~~ابتلى الله بها العباد في الآخرة؟ # PageV07P452 # فماله من قوة ولا ناصر 10 والسماء ذات الرجع 11 والأرض ذات الصدع 12 إنه ~~لقول فصل 13 وما هو بالهزل 14 فقال: سرائركم: هي أعمالكم من الصلاة، ~~والصيام، والزكاة، والوضوء، والغسل من الجنابة، وكل مفروض، لأن الأعمال ~~كلها سرائر خفية، فإن شاء الرجل قال: صليت ولم يصل، وإن شاء قال: توضأت ولم ~~يتوضأ، فذلك قوله: " يوم تبلى السرائر " (1). # * (فماله) *: فما للإنسان. # * (من قوة ولا ناصر) *: القمي: عن أبي بصير قال: ما له من قوة يقوى بها ~~على خالقه، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءا (2). # * (والصماء ذات الرجع) *: قيل: ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت ~~عنه (3). والقمي: قال: ذات المطر (4). # قيل: إنما سمي المطر رجعا وأوبا لأن الله يرجعه وقتا فوقتا (5). # * (والأرض ذات الصدع) *: قال: ذات النبات (6). # أقول: يعني تتصدع بالنبات وتنشق بالعيون. # * (إنه لقول فصل) *: في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) يعني إن القرآن ~~يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منها (7). # * (وما هو بالهزل) *: فإنه جد كله. # PageV07P453 # إنهم يكيدون كيدا 15 وأكيد كيدا 16 فمهل الكافرين أمهلهم رويدا 17 * ~~(إنهم يكيدون كيدا) *: في إبطاله وإطفاء نوره. # * (وأكيد كيدا) *: وأقابلهم بكيدي في استدراجهم، وانتقامي منهم بحيث لا ~~يحتسبون. # * (فمهل الكافرين) *: فلا تشتغل بالانتقام منهم، ولا تستعجل بإهلاكهم. ms2510 # * (أمهلهم رويدا) *: إمهالا يسيرا. القمي: قال: دعهم قليلا (1). # في ثواب الأعمال (2)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من كان قراءته في ~~فرائضه بالسماء والطارق كانت له عند الله يوم القيامة جاه ومنزلة، وكان من ~~رفقاء النبيين (عليهم السلام) وأصحابهم في الجنة (3). # * * * # PageV07P454 # سورة الأعلى PageV07P455 # بسم الله الرحمن الرحيم سبح اسم ربك الأعلى 1 سورة الأعلى: مكية، وقيل: ~~مدنية، وهي تسع عشر آية بالإجماع. # * (سبح اسم ربك الأعلى) *: القمي: قال: قل سبحان ربي الأعلى (1). # وفي المجمع: عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا قرأت " سبح اسم ربك الأعلى ~~" فقل: سبحان ربي الأعلى، وإن كنت في الصلاة فقل فيما بينك وبين نفسك (2). # وعن ابن عباس: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قرأ سورة " سبح اسم ~~ربك الأعلى " قال: سبحان ربي الأعلى (3). وكذلك روي عن علي (عليه السلام) ~~(4). # وفي التهذيب (5)، والعياشي: عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت " فسبح ~~باسم ربك العظيم " (6) قال رسول الله: اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت " سبح ~~اسم ربك الأعلى " قال: اجعلوها في سجودكم (7). # PageV07P457 # الذي خلق فسوى 2 والذي قدر فهدى 3 والذي أخرج المرعى 4 فجعله غثاء أحوى 5 ~~سنقرئك فلا تنسى 6 إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى 7 قيل: وكانوا ~~يقولون في الركوع: اللهم لك ركعت، وفي السجود: اللهم لك سجدت (1). # * (الذي خلق فسوى) *: خلق كل شئ فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ~~ويتم معاشه. # * (والذي قدر فهدى) *: القمي: قال: قدر الأشياء بالتقدير الأول، ثم هدى ~~إليها من يشاء (2). وقرئ قدر بالتخفيف. وفي المجمع: هو قراءة علي (عليه ~~السلام) (3). # * (والذي أخرج المرعى) *: القمي: قال: أي النبات (4). # * (فجعله) *: بعد إخراجه. # * (غثاء أحوى) *: يابسا أسود، القمي: قال: يصير هشيما بعد بلوغه ويسود ~~(5). # * (سنقرئك) *: قال: أي نعلمك (6). # * (فلا تنسى * إلا ما شاء الله) *: القمي: قال: ثم استثنى لأنه لا يؤمن ~~عليه النسيان، لأن الذي لا ينسى هو الله (7). # وفي المجمع: عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا نزل ~~عليه جبرئيل ms2511 بالوحي يقرأه مخافة أن ينساه، فكان لا يفرغ جبرئيل من آخر ~~الوحي حتى يتكلم هو بأوله، فلما نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئا (8). # PageV07P458 # ونيسرك لليسرى 8 فذكر إن نفعت الذكرى 9 سيذكر من يخشى 10 ويتجنبها الأشقى ~~11 الذي يصلى النار الكبرى 12 ثم لا يموت فيها ولا يحيى 13 قد أفلح من تزكى ~~14 وذكر اسم ربه فصلى 15 * (إنه يعلم الجهر وما يخفى) *: ما ظهر من ~~أحوالكم، وما بطن. # * (ونيسرك لليسرى) *: للطريقة اليسرى في حفظ الوحي. # * (فذكر إن نفعت الذكرى * سيذكر من يخشى) *: سيتعظ وينتفع بها من يخشى ~~الله. # * (ويتجنبها) *: ويتجنب الذكرى. # * (الأشقى * الذي يصلى النار الكبرى) *: القمي: قال: نار يوم القيامة ~~(1). # * (ثم لا يموت فيها) *: فيستريح. # * (ولا يحيى) *: حياة تنفعه فيكون كما قال الله: " ويأتيه الموت من كل ~~مكان وما هو بميت " (2). # * (قد أفلح من تزكى) *: تطهر من الشرك والمعصية. # * (وذكر اسم ربه) *: بقلبه ولسانه. # * (فصلى) *: القمي: قال: " قد أفلح من تزكى " قال: زكاة الفطر إذا أخرجها ~~قبل صلاة العيد، " وذكر اسم ربه فصلى " قال: صلاة الفطر والأضحى (3). # وفي الفقيه: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن قول الله عز وجل: " قد ~~أفلح من تزكى "؟ # PageV07P459 # بل تؤثرون الحياة الدنيا 16 والآخرة خير وأبقى 17 إن هذا لفي الصحف ~~الأولى 18 صحف إبراهيم وموسى 19 قال: من أخرج الفطرة، قيل: " وذكر اسم ربه ~~فصلى " قال: خرج إلى الجبانة (1) فصلى (2). # في الكافي: عن الرضا (عليه السلام) قال لرجل ما معنى قوله تعالى: " وذكر ~~اسم ربه فصلى "؟ # قال: كلما ذكر اسم ربه قام فصلى، فقال: لقد كلف الله هذا شططا (3)، قال: ~~فكيف هو؟ فقال: كلما ذكر اسم ربه فصلى على محمد وآله (عليهم السلام) (4). # * (بل تؤثرون الحياة الدنيا) *: وقرئ بالياء. # * (والآخرة خير وأبقى) *: فإن نعيمها خالص عن الغوائل (5) لا انقطاع له. # * (إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبر هيم وموسى) *: إشارة إلى ما سبق من ~~قوله: " قد أفلح ". # في الخصال: عن أبي ذر أنه سأل رسول الله (صلى ms2512 الله عليه وآله) كم أنزل ~~الله من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، ~~وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، وأنزل التوراة ~~والإنجيل والزبور والفرقان، قال: قلت: يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم ~~(عليه السلام)؟ قال: كانت أمثالا كلها، وكان فيها: أيها الملك المبتلى ~~المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكني بعثتك لترد عني ~~دعوة المظلوم، فإني لا أردها # PageV07P460 # وإن كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ثلاث ساعات: ~~ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيما صنع الله عز ~~وجل إليه، وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال (1)، فإن هذه الساعة عون ~~لتلك الساعات، واستجمام (2) للقلوب، وتوديع (3) لها، وعلى العاقل أن يكون ~~بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، فإن من حسب كلامه من عمله قل ~~كلامه إلا فيما يعنيه، وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث: مرمة لمعاش، أو ~~تزود لمعاد، أو تلذذ في غير محرم، قال: قلت يا رسول الله فما كانت صحف ~~موسى؟ # قال: كانت عبرا كلها، وفيها: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ ولمن أيقن ~~بالنار كيف يضحك؟ ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ ولمن ~~يؤمن بالقدر كيف ينصب (4)؟ ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل؟ قال: قلت: فهل في ~~أيدينا مما أنزل الله عليك شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى (عليهما ~~السلام)؟ قال: يا أبا ذر إقرأ " قد أفلح من تزكى " إلى آخر السورة (5). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) إن الله عز وجل لم يعط الأنبياء ~~شيئا إلا وقد أعطاه محمدا (صلى الله عليه وآله)، قال: وقد أعطى محمدا (صلى ~~الله عليه وآله) جميع ما أعطى الأنبياء، وعندنا الصحف التي قال الله عز ~~وجل: " صحف إبراهيم وموسى " قيل: هي الألواح؟ قال: نعم (6). # في ثواب الأعمال (7)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ " سبح اسم ~~ربك الأعلى " في فريضة أو نافلة قيل له يوم ms2513 القيامة: ادخل الجنة من أي ~~أبواب الجنة شئت إن شاء الله (8). # PageV07P461 # وعنه (عليه السلام): الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ~~ليلة الجمعة بالجمعة، و " سبح اسم ربك الأعلى " (1). # * * * # PageV07P462 # سورة الغاشية PageV07P463 # بسم الله الرحمن الرحيم هل أتاك حديث الغشية 1 وجوه يومئذ خشعة 2 عاملة ~~ناصبة 3 تصلى نارا حامية 4 تسقى من عين آنية 5 سورة الغاشية: مكية، عدد ~~آيها ست وعشرون آية بلا خلاف. # * (هل أتاك حديث الغشية) *: الداهية التي تغشى الناس بشدائدها، يعني: يوم ~~القيامة. # * (وجوه يومئذ خشعة) *: ذليلة. # * (عاملة ناصبة) *: عملت ونصبت في أعمال لا تنفعها يومئذ. # * (تصلى نارا حامية) *: متناهية في الحر، وقرئ بضم التاء. # * (تسقى من عين آنية) *: بلغت أناها في الحر. # القمي: هم الذين خالفوا دين الله، وصلوا وصاموا ونصبوا لأمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، وهو قوله " عاملة ناصبة " عملوا ونصبوا، فلا يقبل منهم شئ ~~من أفعالهم، و " تصلى " وجوههم " نارا حامية " (1). # PageV07P465 # ليس لهم طعام إلا من ضريع 6 لا يسمن ولا يغنى من جوع 7 * (ليس لهم طعام ~~إلا من ضريع * لا يسمن ولا يغنى من جوع) *: قال: # قال: عرق أهل النار وما يخرج من فروج الزواني (1). # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) الضريع: شئ يكون في النار يشبه ~~الشوك أمر من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأشد حرا من النار، سماه الله الضريع ~~(2). # وفي رواية القمي عنه (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل: لو أن قطرة من ~~الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها (3). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يبالي الناصب صلى أم زنى، ~~وهذه الآية نزلت فيهم " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية " (4). # وعنه، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: كل ناصب وإن تعبد ~~واجتهد فمنسوب إلى هذه الآية: " عاملة ناصبة " (5). وفي المجالس (6)، ~~والمجمع: عنه (عليه السلام) مثله (7). # وفي رواية القمي: كل من خالفكم وإن تعبد واجتهد، الحديث (8). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) في قوله تعالى: " هل أتاك حديث ms2514 الغشية " ~~قال: يغشاهم القائم (عليه السلام) بالسيف، " خشعة " قال: لا تطيق الإمتناع، ~~" عاملة " قال: عملت بغير ما أنزل الله # PageV07P466 # وجوه يومئذ ناعمة 8 لسعيها راضية 9 في جنة عالية 10 لا تسمع فيها لغية 11 ~~فيها عين جارية 12 فيها سرر مرفوعة 13 وأكواب موضوعة 14 ونمارق مصفوفة 15 ~~وزرابي مبثوثة 16 " ناصبة " قال: نصبت غير ولاة أمر الله " تصلى نارا حامية ~~" قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على أهل القائم (عليه السلام)، وفي الآخرة ~~نار جهنم (1). # وفي رواية: " الغشية ": الذين يغشون الإمام (عليه السلام) " لا يسمن ولا ~~يغنى من جوع " قال: # لا ينفعهم الدخول، ولا يغنيهم القعود (2). # * (وجوه يومئذ ناعمة) *: ذات بهجة، القمي: هم أتباع أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (3). # * (لسعيها راضية) *: قال: يرضى الله بما سعوا فيه (4). # * (في جنة عالية * لا تسمع فيها لغية) *: قال: الهزل والكذب (5). وقرئ ~~على بناء المفعول بالتاء وبالياء. # * (فيها عين جارية) *: لا ينقطع جريها. # * (فيها سرر مرفوعة) *: رفيعة السمك أو القدر. # * (وأكواب موضوعة) *: الكوب: إناء لا عروة له. # * (ونمارق مصفوفة) *: بعضها إلى بعض، القمي: البسط والوسائد (6). # * (وزرابي مبثوثة) *: قال: قال: كل شئ خلقه الله في الجنة له مثال في ~~الدنيا إلا الزرابي فإنه لا يدرى ما هي (7). # PageV07P467 # أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت 17 وإلى السماء كيف رفعت 18 وإلى الجبال ~~كيف نصبت 19 وإلى الأرض كيف سطحت 20 فذكر إنما أنت مذكر 21 لست عليهم ~~بمصيطر 22 وقيل: النمارق: المساند، والزرابي: البسط الفاخرة جمع زربية، ~~مبثوثة: أي مبسوطة (1). # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لولا أن الله تعالى قدرها ~~لهم لالتمعت أبصارهم بما يرون (2). # * (أفلا ينظرون) *: نظر اعتبار. # * (إلى الإبل كيف خلقت) *: خلقا دالا على كمال قدرته، وحسن تدبيره حيث ~~خلقها لجر الأثقال إلى البلاد النائية، فجعلها عظيمة باركة للحمل، ناهضة ~~بالحمل، منقادة لمن اقتادها، طوال الأعناق، لتنوء بالأوقار، ترعى كل نابت، ~~وتحتمل العطش (3) ليتأتى لها قطع البراري والمفاوز، قال الله تعالى: " ~~وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ms2515 " (4) مع ما لها من ~~منافع اخر. # * (وإلى السماء كيف رفعت) *: بلا عمد. # * (وإلى الجبال كيف نصبت) *: راسخة لا تميل. # * (وإلى الأرض كيف سطحت) *: بسطت حتى صارت مهادا. # وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) إنه قرأ بفتح أوائل هذه الحروف كلها، ~~وضم التاء (5). # * (فذكر إنما أنت مذكر) *: فلا عليك إن لم ينظروا، ولم يذكروا، إذ ما ~~عليك إلا البلاغ. # * (لست عليهم بمصيطر) *: بمتسلط، وقرئ بالسين. # PageV07P468 # إلا من تولى وكفر 23 فيعذبه الله العذاب الأكبر 24 إن إلينا إيابهم 25 ثم ~~إن علينا حسابهم 26 القمي: قال: لست بحافظ ولا كاتب عليهم (1). # * (إلا من تولى وكفر) *: لكن من تولى وكفر. # * (فيعذبه الله العذاب الأكبر) *: الغليظ الشديد الدائم. # * (إن إلينا إيابهم) *: رجوعهم ومصيرهم بعد الموت. # * (ثم إن علينا حسابهم) *: جزاءهم على أعمالهم. # في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة وجمع الله ~~الأولين والآخرين لفصل الخطاب دعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودعي ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيكسى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلة ~~خضراء تضئ ما بين المشرق والمغرب، ويكسى علي (عليه السلام) مثلها، ويكسى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلة وردية يضئ بها ما بين المشرق والمغرب، ~~ويكسى علي (عليه السلام) مثلها، ثم يصعدان عندها، ثم يدعى بنا فيدفع إلينا ~~حساب الناس، فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار (2). # PageV07P469 # وعن الكاظم (عليه السلام): إلينا إياب هذا الخلق، وعلينا حسابهم، فما كان ~~لهم من ذنب بينهم وبين الله عز وجل حتمنا على الله في تركه لنا، فأجابنا ~~إلى ذلك، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم وأجابوا إلى ذلك، وعوضهم ~~الله عز وجل (1). # وفي الأمالي: عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة وكلنا ~~الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا فهو لهم، وما كان ~~لنا فهو لهم (2). # في ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عنه (عليه السلام) من أدمن قراءة " هل ~~أتاك حديث الغشية " في فريضة أو نافلة غشاه الله برحمته في ms2516 الدنيا والآخرة، ~~وأتاه الأمن يوم القيامة من عذاب النار إن شاء الله تعالى (4). # * * * # PageV07P470 # سورة الفجر PageV07P471 # بسم الله الرحمن الرحيم والفجر 1 وليال عشر 2 والشفع والوتر 3 والليل إذا ~~يسر 4 سورة الفجر: مكية، وهي اثنتان وثلاثون آية كوفي شامي، تسع وعشرين ~~بصري. # * (والفجر * وليال عشر) *: أقسم الله بانفجار الصبح. # القمي: قال: ليس فيها واو وإنما هو: الفجر وليال عشر، قال: عشر ذي الحجة ~~(1). # * (والشفع والوتر) *: وقرئ بالفتح، قيل: أي الأشياء كلها شفعها ووترها ~~(2). # والقمي: قال: " الشفع ": ركعتان، و " الوتر ": ركعة، قال: وفي حديث آخر ~~قال: # " الشفع ": الحسن والحسين (عليهما السلام)، و " الوتر ": أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (3). # وفي المجمع: عن الباقر والصادق (عليهما السلام) " الشفع ": يوم التروية، ~~و " الوتر " يوم عرفة (4). # * (والليل إذا يسر) *: قيل: إذا يمضي، كقوله: " والليل إذا أدبر " (5) ~~(6). # القمي: قال: هي ليلة جمع (7) (8). # PageV07P473 # هل في ذلك قسم لذي حجر 5 ألم تر كيف فعل ربك بعاد 6 إرم ذات العماد 7 ~~التي لم يخلق مثلها في البلد 8 وثمود الذين جابوا الصخر بالواد 9 وفرعون ذي ~~الأوتاد 10 الذين طغوا في البلد 11 فأكثروا فيها الفساد 12 * (هل في ذلك ~~قسم لذي حجر) *: يعتبره، القمي: عن الباقر (عليه السلام) يقول: لذي عقل ~~(1). والمقسم عليه محذوف، أي ليعذبن كما يدل عليه ما بعده. # * (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) *: يعني أولاد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن ~~نوح (عليه السلام)، قوم هود سموا باسم أبيهم كذا قيل (2). # * (إرم) *: عطف بيان لعاد، على تقدير مضاف، أي سبط إرم أو أهل إرم. # * (ذات العماد) *: ذات البناء الرفيع، أو القدود الطوال. # * (التي لم يخلق مثلها في البلد) *: قيل: كان لعاد ابنان: شداد، وشديد، ~~فملكا وقهرا، ثم مات شديد فخلص الأمر لشداد، وملك المعمورة، ودانت له ~~ملوكها، فسمع بذكر الجنة فبنى على مثالها في بعض صحارى عدن جنة وسماه إرم، ~~فلما تم سار إليها بأهله فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم ~~صيحة من السماء فهلكوا (3). # * (وثمود ms2517 الذين جابوا الصخر) *: قطعوه، واتخذوه منازل، لقوله: " وتنحتون ~~من الجبال بيوتا " (4). # * (بالواد) *: وادي القرى. # * (وفرعون ذي الأوتاد) *: مضى الوجه في تسميته بذي الأوتاد في سورة ص ~~(5). # * (الذين طغوا في البلد * فأكثروا فيها الفساد) *: بالكفر والظلم. # PageV07P474 # فصب عليهم ربك سوط عذاب 13 إن ربك لبالمرصاد 14 فأما الإنسان إذا ما ~~ابتله ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن 15 وأما إذا ما ابتله فقدر عليه ~~رزقه فيقول ربى أهانن 16 كلا بل لا تكرمون اليتيم 17 ولا تحضون على طعام ~~المسكين 18 * (فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد) *: المكان الذي ~~يترقب فيه الرصد. في المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) معناه إن ربك ~~قادر على أن يجزي أهل المعاصي جزاءهم (1). وعن الصادق (عليه السلام) قال: ~~المرصاد: قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد (2). ويأتي حديث آخر ~~فيه (3). # * (فأما الإنسان إذا ما ابتله ربه) *: اختبره بالغنى واليسر. # * (فأكرمه ونعمه) *: بالجاه والمال. # * (فيقول ربى أكرمن * وأما إذا ما ابتله) *: اختبره بالفقر والتقتير. # * (فقدر عليه رزقه) *: فضيق عليه وقتر. # * (فيقول ربى أهانن) *: لقصور نظره، وسوء فكره، فإن التقتير قد يؤدي إلى ~~كرامة الدارين، والتوسعة قد تفضي إلى قصد الأعداء والإنهماك في حب الدنيا، ~~ولذلك ذمه على قوليه وردعه، وقرئ " أكرمن وأهانن " بغير ياء وبالتشديد في " ~~قدر ". # * (كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحضون على طعام المسكين) *: أي بل ~~فعلهم أسوء من قولهم، وأدل على تهالكهم بالمال، وهو أنهم لا يكرمون اليتيم ~~بالتفقد (4) والمبرة، وإغنائهم من (5) ذل السؤال، ولا يحثون أهلهم على طعام ~~المسكين، فضلا عن غيرهم. # PageV07P475 # وتأكلون التراث أكلا لما 19 وتحبون المال حبا جما 20 كلا إذا دكت الأرض ~~دكا دكا 21 وجاء ربك والملك صفا صفا 22 وجيئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر ~~الإنسان وأنى له الذكرى 23 * (وتأكلون التراث) *: الميراث. # * (أكلا لما) *: ذا لم، أي جمع بين الحلال والحرام، فإنهم كانوا لا ~~يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من ~~حلال وحرام عالمين بذلك. # * (وتحبون المال حبا ms2518 جما) *: كثيرا مع حرص وشهوة، وقرئ بالياء فيها. # * (كلا) *: ردع لهم عن ذلك، وما بعده وعيد عليه. # * (إذا دكت الأرض دكا دكا) *: دكا بعد دك حتى صارت منخفضة الجبال ~~والتلال، أو هباءا منبثا. القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: هي الزلزلة ~~(1). # * (وجاء ربك) *: أي أمر ربك، كذا في التوحيد (2). والعيون: عن الرضا ~~(عليه السلام): أي ظهرت آيات قدرته، وآثار قهره، مثل ذلك بما يظهر عند حضور ~~السلطان من آثار هيبته وسياسته (3). # * (والملك صفا صفا) *: بحسب منازلهم ومراتبهم. # * (وجيئ يومئذ بجهنم) *: كقوله: " وبرزت الجحيم " (4). # القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية " وجيئ يومئذ ~~بجهنم " سئل عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبرني الروح ~~الأمين أن الله لا إله غيره إذا أبرز الخلائق، وجمع الأولين والآخرين، اتي ~~بجهنم، تقاد بألف زمام، أخذ بكل زمام مائة ألف تقودها من الغلاظ # PageV07P476 # يقول يا ليتني قدمت لحياتي 24 فيومئذ لا يعذب عذابه أحد 25 ولا يوثق ~~وثاقه أحد 26 الشداد (1)، لها هدة، وغضب، وزفير، وشهيق، وأنه لتزفر الزفرة ~~فلولا أن الله أخرهم للحساب لأهلكت الجميع، ثم يخرج منها عنق فيحيط ~~بالخلائق البر منهم والفاجر، ما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا ~~إلا ينادي رب نفسي نفسي، وأنت يا نبي الله تنادي أمتي أمتي، ثم يوضع عليها ~~الصراط أدق من الشعر، وأحد من حد السيف، عليها ثلاثة قناطر، فأما واحدة: ~~فعليها الأمانة والرحم، والثانية: فعليها الصلاة، والثالثة: فعليها رب ~~العالمين لا إله غيره، فيكلفون الممر عليها فيحبسهم الرحم والأمانة، فإن ~~نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين، وهو ~~قوله: " إن ربك لبالمرصاد " (2)، والناس على الصراط، فمتعلق بيد وتزل قدم ~~ويستمسك بقدم، والملائكة حولها ينادون: يا حليم اعف، واصفح، وعد بفضلك، ~~وسلم سلم، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها، فإذا نجا ناج برحمة الله ~~مر بها، فقال: # الحمد لله، وبنعمته تتم الصالحات وتزكوا الحسنات، والحمد لله الذي نجاني ~~منك بعد إياس بمنه وفضله ms2519 إن ربنا لغفور شكور (3). وفي الكافي ما في معناه ~~(4). # * (يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى) *: أي منفعة الذكرى. # * (يقول يا ليتني قدمت لحياتي) *: أي لحياتي هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ~~أعمالا صالحة. # * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد) *: أي مثل عذابه. # * (ولا يوثق وثاقه أحد) *: أي مثل وثاقه لتناهيه في كفره وعناده. # القمي: قال: هو الثاني (5). وقرئ على بناء المفعول فيهما. # PageV07P477 # يا أيتها النفس المطمئنة 27 ارجعي إلى ربك راضية مرضية 28 فادخلي في عبدي ~~29 وادخلي جنتي 30 وفي المجمع، رواها عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1)، ~~وهي أحسن: لما في توجيه الأولى من التكلف بتقدير " إلا الله " أو غير ذلك. # * (يا أيتها النفس المطمئنة) *: على إرادة القول، وهي التي اطمأنت إلى ~~الحق. # * (ارجعي إلى ربك) *: كما بدأت منه. # * (راضية مرضية * فادخلي في عبدي * وادخلي جنتي) *: في الكافي: عن الصادق ~~(عليه السلام) إنه سئل هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال: لا والله، إنه ~~إذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع عند ذلك، فيقول له ملك الموت: يا ولي ~~الله لا تجزع فوالذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) لأنا أبر بك وأشفق ~~عليك من والد رحيم لو حضرك، افتح عينيك فانظر، قال: # ويمثل له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمير المؤمنين، وفاطمة، ~~والحسن، والحسين، والأئمة من ذريتهم (عليهم السلام)، فيقال له: هذا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، وأمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن، والحسين، ~~والأئمة (عليهم السلام) رفقاؤك، فيفتح عينيه فينظر فينادي روحه مناد من قبل ~~رب العزة فيقول: # " يا أيتها النفس المطمئنة " إلى محمد وأهل بيته (عليهم السلام)، " ارجعي ~~إلى ربك راضية " بالولاية " مرضية " بالثواب " فادخلي في عبدي " يعني محمدا ~~(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، " وادخلي جنتي " فما من شئ ~~أحب إليه من استلال (2) روحه، واللحوق بالمنادي (3). والقمي: قال ما في ~~معناه مختصرا (4). وعنه (عليه السلام) في هذه الآية: يعني الحسين بن علي ~~(عليهما السلام) (5). في ثواب الأعمال (6)، والمجمع: عنه (عليه السلام) ~~اقرؤوا سورة ms2520 الفجر في فرائضكم ونوافلكم فإنها سورة الحسين بن علي عليهما ~~الصلاة والسلام، من قرأها كان مع الحسين (عليه السلام) يوم القيامة في ~~درجته من الجنة (7). # PageV07P478 # سورة البلد PageV07P479 # بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بهذا البلد 1 وأنت حل بهذا البلد 2 ووالد ~~وما ولد 3 سورة البلد: مكية، وهي عشرون آية بلا خلاف. # * (لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد) *: قيل: أي أقسم بهذا البلد ~~الحرام يعني مكة لشرف من حل به، وهو النبي (صلى الله عليه وآله) (1). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) قال: كانت قريش تعظم البلد، وتستحل ~~محمدا (صلى الله عليه وآله) فيه، فقال الله: " لا أقسم بهذا البلد * وأنت ~~حل بهذا البلد "، يريد أنهم استحلوك فيه، فكذبوك وشتموك، وكان لا يأخذ ~~الرجل منهم فيه قاتل أبيه ويتقلدون لحاء شجرة الحرم فيأمنون بتقليدهم إياه، ~~فاستحلوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم يستحلوا من غيره، فعاب ~~الله ذلك عليهم (2). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) ما يقرب منه (3). # والقمي: " البلد " مكة، " وأنت حل بهذا البلد " قال: كانت قريش لا ~~يستحلون أن يظلموا أحدا في هذا البلد، ويستحلون ظلمك فيه (4). # * (ووالد وما ولد) *: وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) يعني آدم ~~(عليه السلام) وما ولد من الأنبياء # PageV07P481 # لقد خلقنا الإنسان في كبد 4 أيحسب أن لن يقدر عليه أحد 5 يقول أهلكت مالا ~~لبدا 6 والأوصياء (عليهم السلام) وأتباعهم (1). والقمي: مثله (2). # وفي الكافي مرفوعا، قال أمير المؤمنين: وما ولد من الأئمة (عليهم السلام) ~~(3). # * (لقد خلقنا الإنسان في كبد) *: قيل: أي في تعب ومشقة، فإنه يكابد مصائب ~~الدنيا وشدائد الآخرة (4). والقمي: أي منتصبا (5). # وفي العلل: عن الصادق (عليه السلام) أنه قيل له: إنا نرى الدواب في بطون ~~أيديها الرقعتين مثل الكي فمن أي شئ ذلك؟ فقال: ذلك موضع منخريه في بطن ~~أمه، وابن آدم منتصب في بطن أمه وذلك قول الله تعالى: " لقد خلقنا الإنسان ~~في كبد " وما سوى ابن آدم فرأسه في دبره ويداه بين يديه ms2521 (6). # * (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) *: فينتقم منه. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: يعني يقتل في قتلة ابنة النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (7). # أقول: لعله أريد به الثالث. # * (يقول أهلكت مالا لبدا) *: كثيرا من تلبد الشئ إذا اجتمع. # القمي: لبد أي مجتمعا (8). # وفي الحديث السابق قال: يعني الذي جهز به النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~جيش العسرة (9). # PageV07P482 # أيحسب أن لم يره أحد 7 ألم نجعل له عينين 8 ولسانا وشفتين 9 وهديناه ~~النجدين 10 فلا اقتحم العقبة 11 وعنه (عليه السلام) قال: هو عمرو بن عبد ~~ود، حين عرض عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) الإسلام يوم الخندق، وقال: ~~فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا؟ وكان أنفق مالا في الصد عن سبيل الله، فقتله ~~علي (عليه السلام) (1). # * (أيحسب أن لم يره أحد) *: القمي: قال: في فساد كان في نفسه (2). # * (ألم نجعل له عينين) *: يبصر بهما. # * (ولسانا) *: يترجم به عن ضمائره. # * (وشفتين) *: يستر بهما فاه، ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب ~~وغيرها. # * (وهديناه النجدين) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: نجد ~~الخير والشر (3). # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) سبيل الخير، وسبيل الشر (4). # وعنه (عليه السلام) إنه قيل له: إن أناسا يقولون في قوله: " وهديناه ~~النجدين " أنهما الثديان؟ # فقال: لا، هما الخير والشر (5). # * (فلا اقتحم العقبة) *: أي فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة وهو ~~الدخول في أمر شديد. # قيل: العقبة: الطريق في الجبل، استعارها لما فسرها به من الفك والإطعام ~~(6). # والقمي: قال: العقبة: الأئمة من صعدها فك رقبته من النار (7). # PageV07P483 # وما أدريك ما العقبة 12 فك رقبة 13 أو إطعام في يوم ذي مسغبة 14 يتيما ذا ~~مقربة 15 أو مسكينا ذا متربة 16 * (وما أدريك ما العقبة * فك رقبة * أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة) *: # ذي مجاعة. # * (يتيما ذا مقربة) *: ذا قرابة. # * (أو مسكينا ذا متربة) *: ذا فقر، القمي: قال: لا يقيه من التراب شئ ~~(1). وقرئ " وفك رقبة أو إطعام ". # في الكافي: عن الرضا (عليه ms2522 السلام) إذا أكل اتي بصحفة فتوضع قرب مائدته، ~~فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به، فيأخذ من كل شئ شيئا فيضع في تلك ~~الصحفة، ثم يأمر بها للمساكين، ثم يتلو هذه الآية " فلا اقتحم " ثم يقول: ~~علم الله أنه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة، فجعل لهم السبيل إلى الجنة ~~(2). # وعن الصادق (عليه السلام): من أطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق ~~الله ما له من الأجر في الآخرة، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا الله رب ~~العالمين، ثم قال: من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان ثم تلا " أو ~~إطعام " الآية (3). # وعنه (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: من أكرمه الله بولايتنا ~~فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا، ثم قال الناس: كلهم ~~عبيد النار غيرك وأصحابك، فإن الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت ~~(4). # PageV07P484 # ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة 17 أولئك أصحب ~~الميمنة 18 والذين كفروا بآياتنا هم أصحب المشئمة 19 عليهم نار مؤصدة 20 ~~وفيه (1)، والقمي: عنه (عليه السلام): بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن ~~المطعمون في يوم الجوع، وهو المسغبة (2). # * (ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة * أولئك أصحب ~~الميمنة) *: القمي: قال: أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) (3). # * (والذين كفروا بآياتنا) *: قال: الذين خالفوا أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (4). # * (هم أصحب المشئمة) *: قال: أصحاب المشئمة: هم أعداء آل محمد (عليهم ~~السلام) (5). # * (عليهم نار مؤصدة) *: قال: أي مطبقة (6)، وقرئ بالهمزة. # في ثواب الأعمال (7)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من كان قراءته في ~~فريضة " لا أقسم بهذا البلد " كان في الدنيا معروفا أنه من الصالحين، وكان ~~في الآخرة معروفا إن له من الله مكانا، وكان يوم القيامة من رفقاء النبيين ~~(عليهم السلام)، والشهداء والصالحين (8). # * * * # PageV07P485 # سورة الشمس PageV07P487 # بسم الله الرحمن الرحيم والشمس وضحها 1 والقمر إذا تلها 2 والنهار إذا ~~جلها 3 والليل إذا يغشها 4 سورة الشمس: مكية، عدد آيها ست عشرة آية مكي، ~~والمدني الأول، ms2523 وخمس عشر في الباقين، اختلافها آية " فعقروها " (1) المكي ~~والمدني الأول. # * (والشمس وضحها) *: امتداد ضوئها، وانبساطه، وإشراقه. # * (والقمر إذا تلها) *: طلع عند غروبها آخذا من نورها. # * (والنهار إذا جلها) *: عند انبساطه. # * (والليل إذا يغشها) *: فيظلم الآفاق ويلبسها سواده. # في الكافي (2)، والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: الشمس: رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، به أوضح الله للناس دينهم، والقمر: أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونفثه بالعلم نفثا، ~~والليل: أئمة الجور الذين استبدوا بالأمر دون آل الرسول (صلى الله عليه ~~وآله)، وجلسوا مجلسا كان آل الرسول أولى به منهم فغشوا دين الله بالظلم ~~والجور، فحكى الله فعلهم، فقال: " والليل إذا يغشها " قال: قلت: # " والنهار إذا جلها " قال: ذلك الإمام من ذرية فاطمة (عليها السلام) يسئل ~~عن دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيجليه لمن سأله، فحكى الله عز وجل ~~قوله، فقال: " والنهار إذا جلها " (3). # PageV07P489 # والسماء وما بنها 5 والأرض وما طحاها 6 ونفس وما سويها 7 فألهمها فجورها ~~وتقويها 8 قد أفلح من زكها 9 وقد خاب من دسها 10 * (والسماء وما بنها) *: ~~والقادر الذي بناها. # * (والأرض وما طحاها) *: والصانع الذي دحاها. # * (ونفس وما سويها) *: والخالق الذي سواها، أي عدل خلقها. # القمي: قال: خلقها وصورها (1). # * (فألهمها فجورها وتقويها) *: قال: أي عرفها وألهمها ثم خيرها فاختارت ~~(2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: بين لها ما تأتي وما تترك (3). # * (قد أفلح من زكها * وقد خاب من دسها) *: في المجمع: عنهما (عليهما ~~السلام) مثل ما في الكافي، وزاد: قد أفلح من أطاع، وقد خاب من عصى (4). # والقمي: " من زكها ": يعني نفسه طهرها، و " من دسها ": أي أغواها (5). # وعن الصادق (عليه السلام): " من زكها " قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~زكاه ربه، " من دسها ": قال: # هو الأول والثاني في بيعته إياه حيث مسح على كفه (6). # قيل: " قد أفلح " جواب القسم وحذف اللام للطول (7). # وقيل: بل استطرد بذكر أحوال النفس، والجواب محذوف تقديره ليدمدمن الله ~~على كفار مكة لتكذيبهم رسوله ms2524 كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا (8). # PageV07P490 # كذبت ثمود بطغواها 11 إذ انبعث أشقها 12 فقال لهم رسول الله ناقة الله ~~وسقيها 13 فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها 14 ولا يخاف ~~عقبها 15 * (كذبت ثمود بطغواها) *: بسبب طغيانها. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: يقول: الطغيان حملها على التكذيب ~~(1). # * (إذ انبعث أشقها) *: أشقى ثمود، وهو قدار بن سالف. # القمي: قال: الذي عقر الناقة (2). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب (عليه ~~السلام): من أشقى الأولين؟ قال: عاقر الناقة، قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟ ~~قال: لا أعلم يا رسول، قال: الذي يضربك على هذه، وأشار إلى يافوخه (3) (4). # * (فقال لهم رسول الله) *: صالح. # * (ناقة الله) *: أي ذروا ناقة الله واحذروا عقرها. # * (وسقيها) *: فلا تذودوها عنها. # * (فكذبوه) *: فيما حذرهم من حلول العذاب إن فعلوا. # * (فعقروها فدمدم عليهم ربهم) *: فأطبق عليهم العذاب. # * (بذنبهم) *: بسببه. # * (فسواها) *: فسوى الدمدمة فلم يفلت منها صغير ولا كبير. # PageV07P491 # القمي: قال: أخذهم بغتة، وغفلة بالليل (1). # * (ولا يخاف عقبها) *: قيل: أي عاقبة الدمدمة، فيبقى بعض الإبقاء، والواو ~~للحال (2). # والقمي: قال: من بعد هؤلاء الذين أهلكناهم لا يخافون (3). # وقرئ " فلا يخاف "، ورواها في المجمع عن الصادق (عليه السلام) قال: وكذلك ~~في مصاحف أهل المدينة والشام (4). # في ثواب الأعمال (5)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من أكثر قراءة ~~والشمس، والليل، والضحى، وألم نشرح، في يوم أو ليلة لم يبق شئ بحضرته إلا ~~شهد له يوم القيامة، حتى شعره، وبشره، ولحمه، ودمه، وعروقه، وعصبه، وعظامه، ~~وجميع ما أقلت الأرض منه، ويقول الرب تبارك وتعالى: قبلت شهادتكم لعبدي، ~~وأجزتها له، انطلقوا به إلى جناتي حتى يتخير منها حيث ما أحب فأعطوه من غير ~~من، ولكن رحمة مني وفضلا وهنيئا لعبدي (6). # * * * # PageV07P492 # سورة الليل PageV07P493 # بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا يغشى 1 والنهار إذا تجلى 2 وما خلق ~~الذكر والأنثى 3 سورة الليل: مكية، عدد آيها إحدى وعشرون آية بالإجماع. # * (والليل إذا يغشى) *: يغشى الشمس أو النهار. # * (والنهار إذا تجلى) *: ظهر ms2525 بزوال ظلمة الليل. # القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: الليل في هذا الموضع: الثاني، غشي ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في دولته التي جرت له عليه، وأمير المؤمنين ~~(عليه السلام) يصبر في دولتهم حتى تنقضي، " والنهار إذا تجلى " قال: ~~النهار: هو القائم (عليه السلام) منا أهل البيت (عليهم السلام) إذا قام غلب ~~دولة الباطل، قال: والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس، وخاطب الله نبيه (صلى ~~الله عليه وآله) به ونحن، فليس يعلمه غيرنا (1). # * (وما خلق الذكر والأنثى) *: القمي: إنما يعني والذي خلق الذكر والأنثى ~~(2). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) و " خلق الذكر والأنثى " بغير " ما ~~" ونسبها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~أيضا (3). # وفي المناقب: عن الباقر (عليه السلام) الذكر: أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، والأنثى: فاطمة (عليها السلام) (4). # PageV07P495 # إن سعيكم لشتى 4 فأما من أعطى واتقى 5 وصدق بالحسنى 6 فسنيسره لليسرى 7 ~~وأما من بخل واستغنى 8 وكذب بالحسنى 9 فسنيسره للعسرى 10 وما يغنى عنه ماله ~~إذا تردى 11 * (إن سعيكم لشتى) *: إن مساعيكم لمختلفة. القمي: هو جواب ~~القسم، قال: منكم من يسعى في الخير، ومنكم من يسعى في الشر (1). # * (فأما من أعطى) *: بالطاعة. # * (واتقى) *: المعصية. # * (وصدق بالحسنى) *: بالكلمة الحسنة، والمثوبة من الله. # والقمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: بالولاية، وكذا قال في نظيره الآتي ~~(2). # * (فسنيسره لليسرى) *: فسنوفقه حتى تكون الطاعة أيسر الأمور عليه. # * (وأما من بخل) *: بما أمر به. # * (واستغنى) *: بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى. # * (وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى) *: فسنخذله حتى تكون الطاعة له أعسر ~~شئ. # * (وما يغنى عنه ماله إذا تردى) *: إذا هلك. القمي: قال: نزلت في رجل من ~~الأنصار كانت له نخلة في دار رجل، وكان يدخل عليه بغير إذن فشكا ذلك إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~لصاحب النخلة: بعني نخلتك هذه بنخلة في الجنة، فقال: لا أفعل، فقال: # بعنيها بحديقة في الجنة، فقال له: لا أفعل، وانصرف، فمضى إليه أبو ms2526 ~~الدحداح واشتراها منه، وأتى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول ~~الله خذها واجعل لي في الجنة الحديقة التي قلت لهذا، فلم # PageV07P496 # يقبلها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لك في الجنة حدائق وحدائق، ~~فأنزل الله في ذلك: " فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى " يعني أبا ~~الدحداح، الآية (1). # ورواه في قرب الإسناد عن الرضا (عليه السلام)، وفيه: أن أبا الدحداح ~~اشتراها منه بحائطه، وأنه قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلك ~~بدلها نخلة في الجنة، قال: " فأما من أعطى " يعني النخلة، " وصدق بالحسنى " ~~يعني بوعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). # ورواه في المجمع، عن ابن عباس، إلا أنه قال: إن رجلا كانت له نخلة فرعها ~~في دار رجل فقير ذي عيال، وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ ~~منها التمر فربما سقطت التمرة فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من النخلة ~~حتى يأخذ التمرة من أيديهم، فإن وجدها في في أحدهم أدخل إصبعه حتى يخرج ~~التمرة من فيه، فشكا ذلك الرجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم ساق ~~الحديث إلى أن قال: فاشتراها منه أبو الدحداح بأربعين نخلة، فذهب إلى النبي ~~(صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله إن النخلة قد صارت لي فهي لك، ~~فذهب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى صاحب الدار فقال له: النخلة لك ~~ولعيالك، فأنزل الله " والليل إذا يغشى " السورة (3). # وفي الكافي (4)، والجوامع: عن الباقر (عليه السلام) " فأما من أعطى " مما ~~أتاه الله، " واتقى * وصدق بالحسنى " أي بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى ~~مائة ألف فما زاد " فسنيسره لليسرى " لا يريد شيئا من الخير إلا يسر الله ~~له، " وأما من بخل " بما أتاه الله " وكذب بالحسنى " بأن الله يعطي بالواحد ~~عشرا إلى مائة ألف " فسنيسره للعسرى " لا يريد شيئا من الشر إلا يسر له " ~~وما يغنى عنه ماله إذا تردى " قال: والله ما تردى من جبل ولا من حائط ولا ~~في بئر، ولكن تردى في ms2527 نار جهنم (5). # وفي المناقب: عنه (عليه السلام): " فأما من أعطى واتقى " آثر بقوته، وصام ~~حتى وفى بنذره، وتصدق بخاتمه وهو راكع، وآثر المقداد بالدينار على نفسه " ~~وصدق بالحسنى " وهي الجنة والثواب من الله " فسنيسره " لذلك بأن جعله إماما ~~في الخير، وقدوة، وأبا للأئمة (عليهم السلام) يسره الله لليسرى (6). # PageV07P497 # إن علينا للهدى 12 وإن لنا للآخرة والأولى 13 فأنذرتكم نارا تلظى 14 لا ~~يصلاها إلا الأشقى 15 الذي كذب وتولى 16 وسيجنبها الأتقى 17 الذي يؤتى ماله ~~يتزكى 18 وما لأحد عنده من نعمة تجزى 19 إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى 20 ~~ولسوف يرضى 21 * (إن علينا للهدى) *: القمي: قال: علينا أن نبين لهم (1). # * (وإن لنا للآخرة والأولى) *: فنعطي في الدارين ما نشاء لمن نشاء. # * (فأنذرتكم نارا تلظى) *: تتلهب. # * (لا يصلها إلا الأشقى * الذي كذب وتولى) *: في المجمع: في الرواية ~~المتقدمة يعني صاحب النخلة (2). والقمي: يعني هذا الذي بخل على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) (3). # وعن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: في جهنم واد فيه نار لا ~~يصلاها إلا الأشقى، أي فلان الذي كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ~~علي (عليه السلام)، وتولى عن ولايته، ثم قال: النيران بعضها دون بعض، فما ~~كان من نار بهذا الوادي فللنصاب (4). # * (وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتى ماله يتزكى) *: القمي: قال: أبو الدحداح ~~(5). وكذا في المجمع في الرواية السابقة (6). # * (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) *: فيقصد بإيتائه مكافأتها. # * (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) *: ولكن يؤتيه لله تعالى خالصا مخلصا. # * (ولسوف يرضى) *: إذا أدخله الله الجنة. وقد سبق ثواب قراءتها في سورة ~~الشمس. # PageV07P498 # سورة الضحى PageV07P499 # بسم الله الرحمن الرحيم والضحى 1 والليل إذا سجى 2 ما ودعك ربك وما قلى 3 ~~سورة الضحى: مكية، عدد آيها عشر آيات بلا خلاف. # * (والضحى) *: أقسم بوقت ارتفاع الشمس. # * (والليل إذا سجى) *: وبالليل إذا سكن أهله، وركد ظلامه. # * (ما ودعك ربك) *: ما قطعك قطع المودع. في المجمع: عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) " ما ودعك " بالتخفيف ms2528 بمعنى ما تركك (1). # * (وما قلى) *: وما أبغضك. القمي: عن الباقر (عليه السلام)، وذلك أن ~~جبرئيل (عليه السلام) أبطأ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنه كانت ~~أول سورة نزلت " اقرأ باسم ربك الذي خلق "، ثم أبطأ عليه، فقالت خديجة: # لعل ربك قد تركك فلا يرسل إليك، فأنزل الله تبارك وتعالى: " ما ودعك ربك ~~وما قلى " (2). # وفي الجوامع: روي أن الوحي قد احتبس عنه أياما، فقال المشركون: إن محمدا ~~(صلى الله عليه وآله) ودعه ربه وقلاه (3)، فنزلت (4). # PageV07P501 # وللآخرة خير لك من الأولى 4 ولسوف يعطيك ربك فترضى 5 ألم يجدك يتيما فآوى ~~6 ووجدك ضالا فهدى 7 ووجدك عائلا فأغنى 8 * (وللآخرة خير لك من الأولى) *: ~~القمي: عن الصادق (عليه السلام) قال: يعني الكرة (1). # * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) *: قال: يعطيك من الجنة حتى ترضى (2). # وفي المجمع: عنه (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~على فاطمة (عليها السلام) وعليها كساء من ثلة الإبل، وهي تطحن بيدها، وترضع ~~ولدها، فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أبصرها، فقال لها: # يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقد أنزل الله تعالى علي: " ~~ولسوف يعطيك ربك فترضى " (3). # وفي المناقب: عنه (عليه السلام) مثله، وفيه بعد قوله بحلاوة الآخرة، ~~فقالت: يا رسول الله الحمد لله على نعمائه، والشكر على آلائه، فأنزل الله: ~~" ولسوف يعطيك ربك فترضى " (4). # وفي المجمع: قال الصادق (عليه السلام): رضي جدي أن لا يبقى في النار موحد ~~(5). # وعن محمد بن علي - ابن الحنفية - أنه قال: يا أهل العراق تزعمون أن أرجى ~~آية في كتاب الله تعالى: " يا عبادي الذين أسرفوا " الآية (6) وإنا أهل ~~البيت نقول: أرجى آية في كتاب الله عز وجل: " ولسوف يعطيك ربك فترضى " هي ~~والله الشفاعة ليعطينها في أهل لا إله إلا الله حتى يقول: رب رضيت (7). # * (ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فهدى * ووجدك عائلا فأغنى) *: تعديد ~~لما أنعم عليه، تنبيها على أنه كما أحسن إليه فيما مضى، يحسن إليه فيما ~~يستقبل، ms2529 ومعناه في الظاهر ظاهر. # PageV07P502 # فأما اليتيم فلا تقهر 9 وأما السائل فلا تنهر 10 وأما بنعمة ربك فحدث 11 ~~والعياشي: عن الرضا (عليه السلام) " يتيما " فردا لا مثل لك في المخلوقين، ~~فآوى الناس إليك، " ووجدك ضالا " أي ضالة في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم ~~الله إليك، " ووجدك عائلا " تعول أقواما بالعلم فأغناهم الله بك (1). ~~والقمي: عن أحدهما (عليهما السلام) ما في معناه (2). # والقمي: قال: اليتيم: الذي لا مثل له، ولذلك سميت الدرة اليتيمة، لأنه لا ~~مثل لها، " ووجدك عائلا فأغنى " قال: فأغناك بالوحي، فلا تسأل عن شئ أحدا، ~~" ووجدك ضالا فهدى " قال: وجدك ضالا في قوم لا يعرفون فضل نبوتك فهداهم ~~الله بك (3). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) في حديث عصمة الأنبياء (عليهم ~~السلام): " ألم يجدك يتيما فآوى " يقول: ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس، " ~~ووجدك ضالا " يعني عند قومك، " فهدى " أي هداهم الله إلى معرفتك، " ووجدك ~~عائلا فأغنى " يقول: بأن جعل دعاءك مستجابا (4). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من علي ربي وهو أهل ~~المن، وسئل الصادق (عليه السلام) لم أوتم النبي (صلى الله عليه وآله) عن ~~أبويه؟ فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه حق (5). # * (فأما اليتيم فلا تقهر) *: القمي: قال: أي لا تظلم، والمخاطبة للنبي ~~(صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس (6). # * (وأما السائل فلا تنهر) *: أي لا تطرد. # * (وأما بنعمة ربك فحدث) *: قال: بما أنزل الله عليك وأمرك به من الصلاة ~~والزكاة # PageV07P503 # والصوم والحج والولاية، وبما فضلك الله به فحدث (1). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) معناه: فحدث بما أعطاك الله، وفضلك ~~ورزقك، وأحسن إليك، وهداك (2). # وفي المحاسن: عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: أمره أن يحدث بما ~~أنعم الله عليه من دينه (3). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: فحدث بدينه، وما أعطاه الله، ~~وما أنعم به عليه (4). # وعنه (عليه السلام) قال: إذا أنعم الله على عبده بنعمة فظهرت عليه سمي ~~حبيب الله محدثا بنعمة الله، وإذا أنعم الله على عبده بنعمة فلم ms2530 تظهر عليه، ~~سمي بغيض الله مكذبا بنعمة الله (5). # سبق ثواب قراءتها في سورة الشمس. # * * * # PageV07P504 # سورة الإنشراح سورة التين سورة العلق سورة القدر PageV07P505 # بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح لك صدرك 1 ووضعنا عنك وزرك 2 الذي أنقض ~~ظهرك 3 سورة الإنشراح: مكية، عدد آيها ثماني آيات بالإجماع. # * (ألم نشرح لك صدرك) *: قيل: ألم نفسحه بالعلم، والحكمة، وتلقي الوحي، ~~والصبر على الأذى والمكاره، حتى وسع مناجاة الحق، ودعوة الخلق فكان غائبا ~~حاضرا (1). # القمي: قال: بعلي (عليه السلام) فجعلناه وصيك، قال: وحين فتح مكة ودخلت ~~قريش في الإسلام شرح الله صدره وسره (2). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قيل له: أينشرح الصدر؟ ~~قال: نعم، قالوا: يا رسول الله وهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال: نعم التجافي ~~عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والإعداد للموت قبل نزوله (3). # * (ووضعنا عنك وزرك) *: ما ثقل عليك احتماله، القمي: قال: ثقل الحرب (4). # * (الذي أنقض ظهرك) *: قيل: أي أثقل ظهرك حتى حمله على النقيض، وهو # PageV07P507 # ورفعنا لك ذكرك 4 فإن مع العسر يسرا 5 إن مع العسر يسرا 6 فإذا فرغت ~~فانصب 7 وإلى ربك فارغب 8 صوت الرجل من ثقل الحمل (1). # وهو مثل معناه لو كان حملا لسمع نقيض ظهره. # * (ورفعنا لك ذكرك) *: القمي: قال: تذكر إذا ذكرت، وهو قول الناس: أشهد ~~أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) في هذه الآية قال: قال لي ~~جبرئيل (عليه السلام): قال الله عز وجل: إذا ذكرت ذكرت معي (3). # * (فإن مع العسر) *: لضيق الصدر، والوزر المنقض للظهر، وضلال القوم، ~~وإيذائهم. # * (يسرا) *: كشرح الصدر، ووضع الوزر، وتوفيق القوم للإهتداء والطاعة، فلا ~~تيأس من روح الله إذا عراك ما يغمك. # * (إن مع العسر يسرا) *: تأكيد أو استئناف بوعد يسر آخر، كثواب الآخرة. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه خرج مسرورا فرحا وهو يضحك ~~ويقول: لن يغلب عسر يسرين " فإن مع العسر ms2531 يسرا * إن مع العسر يسرا " (4). # قيل: الوجه فيه إن العسر معرف باللام فلا يتعدد سواء كان للعهد أو الجنس، ~~واليسر منكر، فالثاني غير الأول (5). # * (فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب) *: قيل: يعني إذا فرغت من عبادة # PageV07P508 # عقبها بأخرى وأوصل بعضها ببعض ولا تخل وقتا من أوقاتك فارغا لم تشغله ~~بعبادة (1). # وفي المجمع: عن الباقر والصادق (عليهما السلام) " فإذا فرغت " من الصلاة ~~المكتوبة " فانصب " إلى ربك في الدعاء، وارغب إليه في المسألة يعطك (2). # وعن الصادق (عليه السلام) هو الدعاء في دبر الصلاة وأنت جالس (3). # والقمي: عنه (عليه السلام) قال: " فإذا فرغت فانصب " من نبوتك " فانصب " ~~عليا " وإلى ربك فارغب " في ذلك (4). # وفي الكافي: عنه (عليه السلام) في حديث قال: يقول: " فإذا فرغت فانصب " ~~علمك، وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ~~الحديث، قال: وذلك حين اعلم بموته ونعيت إليه نفسه (5). # والقمي: قال: " إذا فرغت " من حجة الوداع " فانصب " أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام) (6). # والمستفاد من هذه الأخبار أنه بكسر الصاد من النصب بالتسكين بمعنى الرفع ~~والوضع، يعني فإذا فرغت من أمر تبليغ الرسالة، وما يجب عليك إنهاؤه من ~~الشرائع والأحكام فانصب علمك بفتح اللام أي ارفع علم هدايتك للناس وضع من ~~يقوم به خلافتك موضعك حتى يكون قائما مقامك من بعدك بتبليغ الأحكام وهداية ~~الأنام، لئلا ينقطع خيط الهداية والرسالة بين الله وبين عباده، بل يكون ذلك ~~مستمرا بقيام إمام مقام إمام أبدا إلى يوم القيامة. # قال الزمخشري في كشافه: ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة أنه قرأ " فانصب ~~" بكسر الصاد، أي فانصب عليا (عليه السلام) للإمامة، قال: ولو صح هذا ~~للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض علي ~~(عليه السلام) وعداوته (7). # أقول: نصب الإمامة والخليفة بعد تبليغ الرسالة أو الفراغ من العبادة أمر ~~معقول بل # PageV07P509 # واجب لئلا يكون الناس بعده في حيرة وضلالة فيصح أن يترتب عليه، وأما بغض ~~علي (عليه السلام) وعداوته فما وجه ترتبه على ms2532 تبليغ الرسالة أو العبادة، ~~وما هو وجه معقوليته؟ على أن كتب العامة مشحونة بذكر محبة النبي (صلى الله ~~عليه وآله) لعلي (عليه السلام) وإظهاره فضله للناس مدة حياته، وأن حبه ~~إيمان وبغضه كفر (1)، انظروا إلى هذا الملقب بجار الله العلامة كيف أعمى ~~الله بصيرته بغشاوة حمية التعصب في مثل هذا المقام حتى أتى بمثل هذا المنكر ~~والزور بلى " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ~~(2). سبق ثواب قراءتها. # في المجمع: عن العياشي، عن الصادق (عليه السلام) لا تجمع سورتين في ركعة ~~واحدة إلا " الضحى " و " ألم نشرح " و " ألم تر كيف " و " لإيلاف قريش " ~~(3). # * * * # PageV07P510 # بسم الله الرحمن الرحيم والتين والزيتون 1 وطور سينين 2 وهذا البلد ~~الأمين 3 سورة التين: مكية، وهي ثماني آيات. # * (والتين والزيتون) *: قيل: خصهما من الثمار بالقسم لأن التين فاكهة ~~طيبة لا فضلة له، وغذاء لطيف سريع الهضم، ودواء كثير النفع، فإنه يلين ~~الطبع، ويحلل البلغم، ويطهر الكليتين، ويزيل رمل المثانة، ويفتح سدة الكبد ~~والطحال، ويسمن البدن (1). # وفي الحديث: إنه يقطع البواسير، وينفع من النقرس (2)، والزيتون فاكهة ~~وإدام، ودواء، وله دهن لطيف كثير المنافع (3). # * (وطور سينين) *: قيل: يعني به الجبل الذي ناجى عليه موسى ربه، وسينين ~~وسينا: # اسمان للموضع الذي هو فيه (4). # * (وهذا البلد الأمين) *: أي الأمن يعني مكة. وفي الخصال (5)، والمعاني: ~~عن # PageV07P511 # لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم 4 ثم رددناه أسفل سافلين 5 إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون 6 الكاظم (عليه السلام) قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى اختار من البلدان ~~أربعة، فقال تعالى: " والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين " ~~ف‍ " التين ": المدينة، و " الزيتون ": البيت المقدس، " وطور سينين ": ~~الكوفة، " وهذا البلد الأمين ": مكة (1). # والقمي: قال: " التين ": رسول الله (صلى الله عليه وآله) و " الزيتون ": ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، و " طور سينين ": الحسن والحسين (عليهما ~~السلام)، " وهذا البلد الأمين ": الأئمة (عليهم السلام) (2). # وفي المناقب: عن الكاظم (عليه السلام) " التين والزيتون ms2533 " الحسن والحسين ~~(عليهما السلام)، و " طور سينين ": علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و " هذا ~~البلد الأمين ": محمد (صلى الله عليه وآله) (3). # * (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) *: تعديل بأن خص بانتصاب القامة، ~~وحسن الصورة، واستجماع خواص الكائنات، ونظائر سائر الموجودات. # * (ثم رددناه أسفل سافلين) *: قيل: بأن جعلناه من أهل النار (4). # القمي: نزلت في الأول (5). # وفي المناقب: عن الكاظم (عليه السلام) قال: " الإنسان ": الأول، " ثم ~~رددناه أسفل سافلين ": # ببغضه أمير المؤمنين (عليه السلام) (6). # * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) *: قال: علي # PageV07P512 # فما يكذبك بعد بالدين 7 أليس الله بأحكم الحكمين 8 ابن أبي طالب (عليه ~~السلام) (1). # * (فما يكذبك بعد) *: فأي شئ يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا بعد ظهور هذه ~~الدلائل، كذا قيل (2). # * (بالدين) *: في حديث المناقب: بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~(3). وقيل: بالجزاء (4). # والقمي: " إلا الذين آمنوا " قال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) " ~~بالدين " قال: بأمير المؤمنين (عليه السلام)، " فلهم أجر غير ممنون " أي لا ~~يمن عليهم به (5). # * (أليس الله بأحكم الحكمين) *: تحقيق لما سبق، يعني أليس الذي فعل ذلك ~~من الخلق والرد بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا، ومن كان كذلك كان قادرا على ~~الإعادة والجزاء. # في المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) (6)، وفي العيون: عن الرضا ~~(عليه السلام) إنهما قالا عند الفراغ منها: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ~~(7). # وفي الخصال: مثله عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما علم به أصحابه ~~(8). # في ثواب الأعمال (9)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ " والتين ~~" في فرائضه ونوافله أعطي من الجنة حيث يرضى (10). # PageV07P513 # بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك الذي خلق 1 خلق الإنسان من علق 2 ~~اقرأ وربك الأكرم 3 الذي علم بالقلم 4 علم الإنسان ما لم يعلم 5 سورة ~~العلق: مكية، عدد آيها عشرون آية حجازي، وتسع عشرة عراقي، وثماني عشرة ~~شامي، اختلافها آيتان " الذي ينهى " (1) غير الشامي " لئن لم ينته " (2) ~~حجازي. # * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) *: خلق جميع المخلوقات على مقتضى ms2534 حكمته ~~وأخرجهم من العدم إلى الوجود بكمال قدرته. # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) إنها أول سورة نزلت، قال: نزل جبرئيل ~~(عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إقرأ، قال: وما ~~أقرأ؟ قال: " اقرأ باسم ربك الذي خلق " يعني خلق نورك القديم قبل الأشياء ~~(3). # * (خلق الإنسان من علق) *: من دم جامد بعد النطفة. # * (اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم) *: القمي: قال: علم الإنسان ~~بالكتابة التي بها تتم أمور الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها (4). # * (علم الإنسان ما لم يعلم) *: من أنواع الهدى والبيان. # PageV07P515 # كلا إن الإنسان ليطغى 6 أن رآه استغنى 7 إن إلى ربك الرجعي 8 أرأيت الذي ~~ينهى 9 عبدا إذا صلى 10 القمي: عن الباقر (عليه السلام) قال: يعني علم عليا ~~من الكتابة لك ما لم يعلم قبل ذلك (1). # قيل: عدد سبحانه مبدأ أمر الإنسان ومنتهاه إظهارا لما أنعم عليه من نقله ~~من أخس المراتب إلى أعلاها تقريرا لربوبيته وتحقيقا لأكرميته (2). # * (كلا) *: ردع لمن كفر بنعمة الله لطغيانه. # * (إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى) *: أي رأى نفسه مستغنية. # القمي: قال: إن الإنسان إذا استغنى يكفر ويطغى وينكر إلى ربه الرجعي (3). # * (إن إلى ربك الرجعي) *: الخطاب للإنسان على الالتفات تهديدا وتحذيرا من ~~عاقبة الطغيان. # * (أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى) *: ماذا يكون جزاؤه وما يكون حاله. # القمي: قال: كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة وأن يطاع الله ~~ورسوله، فقال: " أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى " (4). # في المجمع: جاء في الحديث إن أبا جهل قال: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ ~~قالوا: # نعم، قال: فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، فقيل له: ~~هاهو ذلك يصلي، فانطلق ليطأ على رقبته فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ~~ويتقي بيديه، فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: إن بيني وبينه خندقا من ~~نار، وهولا وأجنحة، وقال نبي الله: والذي نفسي بيده لو دنا منى لاختطفته ~~الملائكة عضوا عضوا، فأنزل الله سبحانه: " أرأيت الذي ms2535 ينهى " إلى آخر ~~السورة (5). # PageV07P516 # أرأيت إن كان على الهدى 11 أو أمر بالتقوى 12 أرأيت إن كذب وتولى 13 ألم ~~يعلم بأن الله يرى 14 كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية 15 ناصية كذبة خاطئة ~~16 فليدع ناديه 17 * (أرأيت إن كان على الهدى) *: يعني العبد المنهي عن ~~الصلاة، وهو محمد (صلى الله عليه وآله). # * (أو أمر بالتقوى) *: عن الشرك، يعني أمر بالإخلاص والتوحيد ومخافة الله ~~تعالى كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة ويزجره عنها. # * (أرأيت إن كذب) *: من ينهاه. # * (وتولى) *: عن الإيمان وأعرض عن قبوله والإصغاء إليه ما الذي يستحق ~~بذلك من العقاب. # * (ألم يعلم بأن الله يرى) *: ما يفعله ويعلم ما يصنعه. # * (كلا) *: ردع للناهي. # * (لئن لم ينته) *: عما هو فيه. # * (لنسفعا بالناصية) *: لنأخذن بناصيته ولنسجننه بها إلى النار، والسفع: ~~القبض على الشئ وجذبه بشدة. # * (ناصية كذبة خاطئة * فليدع ناديه) *: أي أهل ناديه ليعينوه، وهو المجلس ~~الذي ينتدي فيه القوم. # روي: أن أبا جهل مر برسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يصلي فقال: ألم ~~أنهك، فأغلظ له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال أبو جهل: أتهددني ~~وأنا أكثر أهل الوادي ناديا، فنزلت (1). # والقمي: قال: لما مات أبو طالب، نادى أبو جهل والوليد (عليهما لعائن ~~الله) هلموا فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصره، فقال الله: " فليدع ~~ناديه " (2). # PageV07P517 # سندع الزبانية 18 كلا لا تطعه واسجد واقترب 19 * (سندع الزبانية) *: ~~ليجروه إلى النار، وهو في الأصل الشرط، واحدها زبنية. # القمي: قال: كما دعا إلى قتل محمد - رسول الله (صلى الله عليه وآله) - ~~نحن أيضا ندع الزبانية (1). # * (كلا) *: ردع أيضا للناهي. # * (لا تطعه) *: وأثبت أنت على عبادة ربك. # * (واسجد) *: ودم على سجودك. # * (واقترب) *: وتقرب إلى ربك. في الكافي (2)، والعيون: عن الرضا (عليه ~~السلام) أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل وهو ساجد، وذلك قوله تعالى: " ~~واسجد واقترب " (3). # وفي الفقيه: عن الصادق (عليه السلام) (4)، وفي المجمع: عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) ما في معناه (5). # وفي الخصال (6)، والمجمع: ms2536 عن الصادق (عليه السلام) إن العزائم أربع " ~~اقرأ باسم ربك الذي خلق " و " النجم " وتنزيل السجدة، وحم السجدة، وزاد في ~~المجمع: وما عداها في جميع القرآن مسنون وليس بمفروض (7). في العيون: عن ~~الرضا، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) إن أول سورة نزلت " بسم الله الرحمن ~~الرحيم * اقرأ باسم ربك " وآخر سورة نزلت " إذا جاء نصر الله " (8). وفي ~~الكافي: عن الصادق (عليه السلام) مثله (9). في ثواب الأعمال (10)، والمجمع: ~~عنه (عليه السلام) من قرأ في يومه أو ليلته " اقرأ باسم ربك " ثم مات في ~~يومه أو في ليلته مات شهيدا، وبعثه الله شهيدا، وأحياه شهيدا، وكان كمن ضرب ~~بسيفه في سبيل الله مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) (11). # PageV07P518 # بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر 1 وما أدريك ما ليلة ~~القدر 2 ليلة القدر خير من ألف شهر 3 سورة القدر: مكية، وقيل مدنية، عدد ~~آيها ست آيات مكي شامي، خمس في الباقين، اختلافها آية " ليلة القدر " (1) ~~الثالث مكي شامي. # * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) *: يعني القرآن. # * (وما أدريك ما ليلة القدر) *: فيه تفخيم لها، وإنما سميت بليلة القدر ~~لأن فيها يقدر كل شئ يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل. # في المعاني: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): يا علي أتدري ما معنى ليلة القدر؟ فقلت: لا يا رسول الله، ~~فقال: إن الله تعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة، فكان فيما قدر ~~ولايتك وولاية الأئمة (عليهم السلام) من ولدك إلى يوم القيامة (2). # وقد مضى معنى نزول القرآن فيها في المقدمة التاسعة من هذا الكتاب (3). # * (ليلة القدر خير من ألف شهر) *: في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: أري رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه أن بني أمية يصعدون على ~~منبره من بعده، ويضلون الناس عن الصراط # PageV07P519 # القهقرى، فأصبح كئيبا حزينا، قال: فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: ~~يا رسول الله (صلى الله عليه ms2537 وآله) ما لي أراك كئيبا حزينا؟ قال: يا جبرئيل ~~إني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن ~~الصراط القهقرى، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا إني ما اطلعت عليه، فعرج إلى ~~السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها قال: " أفرأيت إن ~~متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " ~~(1)، وأنزل عليه: " إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ~~ليلة القدر خير من ألف شهر " جعل الله تعالى ليلة القدر لنبيه (صلى الله ~~عليه وآله) خيرا من ألف شهر ملك بني أمية (2). وفي معناه أخبار أخر فيه وفي ~~غيره (3) (4). # والقمي: قال: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نومه كأن قرودا تصعد ~~منبره، فغمه ذلك، فأنزل الله سورة القدر " إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما ~~أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر " تملكه بنو أمية ليس ~~فيها ليلة القدر (5). # وفي المجمع: عن ابن عباس قال: ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل ~~من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب من ~~ذلك عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر ~~الأمم أعمارا، وأقلها أعمالا، فأعطاه الله ليلة القدر، وقال: " ليلة القدر ~~خير من ألف شهر " الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولامتك من ~~بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان (6). # في الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن قوله تعالى: " إنا ~~أنزلناه في ليلة مباركة " (7) قال: # نعم ليلة القدر، وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل ~~القرآن إلا في ليلة # PageV07P520 # تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر 4 سلم هي حتى مطلع الفجر ~~5 القدر (1). # وعنه (عليه السلام): إنه سئل عن ليلة القدر فقال: التمسها ليلة إحدى ~~وعشرين، أو ليلة ثلاث وعشرين (2). # وفي رواية: ليلة تسع عشرة، ms2538 وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، قيل: فإن أخذت ~~إنسانا الفترة أو علة ما المعتمد عليه من ذلك؟ فقال: ثلاث وعشرون (3). # وعن أحدهما (عليهما السلام): إن علامتها أن يطيب ريحها، وإن كانت في برد ~~دفئت، وإن كانت في حر بردت (4). # وفي رواية العامة: لا حارة ولا باردة تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع ~~(5). # وعن الصادق (عليه السلام): العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ~~ليلة القدر (6). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل تعرفون ليلة القدر؟ فقال: وكيف ~~لا نعرف والملائكة يطوفون بنا فيها (7). # * (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) *: القمي: قال: تنزل ~~الملائكة، وروح القدس على إمام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه (8). # PageV07P521 # وعن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح ~~والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله في تلك السنة، ~~الحديث (1). # وقد مر في سورة الرعد (2)، وفي الكافي ما في معناه (3). # وعنه (عليه السلام): إن الروح أعظم من جبرئيل، وأن جبرئيل من الملائكة، ~~وأن الروح هو خلق أعظم من الملائكة، أليس يقول الله تبارك وتعالى: " تنزل ~~الملائكة والروح " (4). # * (سلم هي حتى مطلع الفجر) *: القمي: قال: تحية يحيى بها الإمام إلى أن ~~يطلع الفجر (5). # وفي الكافي: عن السجاد (عليه السلام) يقول: يسلم عليك يا محمد ملائكتي ~~وروحي، سلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر (6). # وفي دعائه لدخول شهر رمضان: سلام دائم البركة إلى طلوع الفجر على من يشاء ~~من عباده بما أحكم من قضائه (7). وقرئ " مطلع الفجر " بكسر اللام. # في ثواب الأعمال (8)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) من قرأ " إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر " فجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه في سبيل الله، ومن ~~قرأها سرا كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله، ومن قرأها عشر مرات محا الله ~~عنه ألف ذنب من ذنوبه (9). # * * * # PageV07P522 # سورة البينة سورة الزلزلة سورة العاديات سورة القارعة PageV07P523 # بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن الذين كفروا من أهل الكتب والمشركين ~~منفكين حتى تأتيهم ms2539 البينة 1 رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة 2 فيها كتب قيمة ~~3 سورة البينة: سورة " لم يكن "، وتسمى سورة البرية، وسورة القيامة، مدنية، ~~وقيل: # مكية، وهي تسع آيات مصري، ثمان في الباقين، اختلافها آية " مخلصين له ~~الدين " (1) بصري. # * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) ~~*: القمي: يعني قريشا قال: هم في كفرهم " حتى تأتيهم البينة " (2). # وعن الباقر (عليه السلام): إن البينة محمد (صلى الله عليه وآله) (3). # وفي المجمع: اللفظ لفظ الاستقبال، ومعناه المضي (4). # * (رسول من الله) *: بيان للبينة. # * (يتلوا صحفا مطهرة) *: في السماء لا يمسها إلا الملائكة المطهرون. # * (فيها كتب قيمة) *: مكتوبات مستقيمة عادلة غير ذات عوج. # وقيل: مطهرة عن الباطل، وأريد بالصحف ما تضمنه الصحف من المكتوب فيها لأن # PageV07P525 # وما تفرق الذين أوتوا الكتب إلا من بعد ما جاء تهم البينة 4 وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك ~~دين القيمة 5 إن الذين كفروا من أهل الكتب والمشركين في نار جهنم خالدين ~~فيها أولئك هم شر البرية 6 النبي (صلى الله عليه وآله) كان يتلو عن ظهر ~~قلبه لا عن كتاب، ولكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها (1). # * (وما تفرق الذين أوتوا الكتب) *: عما كانوا عليه. # * (إلا من بعد ما جاء تهم البينة) *: قيل: يعني لم يزل كانوا مجتمعين في ~~تصديق محمد (صلى الله عليه وآله) حتى بعثه الله، فلما بعثه تفرقوا في أمره ~~واختلفوا، فآمن به بعضهم وكفر آخرون (2). # القمي: قال: لما جاءهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرآن خالفوه ~~وتفرقوا بعده (3). # * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) *: أي لا يشركون به. # * (حنفاء) *: ما يلين عن العقائد الزائغة. القمي: قال: طاهرين (4). # * (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) *: أي دين الملة ~~القيمة. # * (إن الذين كفروا من أهل الكتب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها) *: ~~القمي: قال: أنزل الله عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (5). # * (أولئك ms2540 هم شر البرية) *: أي الخليقة، وقرئ " البريئة " بالهمزة. # PageV07P526 # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية 7 جزاؤهم عند ربهم ~~جنت عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ~~ذلك لمن خشى ربه 8 * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) ~~*: القمي: # قال: نزلت في آل محمد صلوات الله عليهم (1). # وفي الأمالي: عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): قد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثم قال: والذي نفسي ~~بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ثم قال: إنه أولكم إيمانا ~~معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم ~~بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية، قال: # فنزلت: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية "، قال: ~~وكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي (عليه السلام) قالوا: ~~جاء خير البرية (2). # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) في هذه الآية: إنه التفت إلى علي (عليه ~~السلام) وقال: هم والله أنت وشيعتك يا علي، وميعادك وميعادهم الحوض غدا، غر ~~محجلين متوجين (3). وفي المجمع: ما في معناه (4). # وفي المحاسن: عن الباقر (عليه السلام) قال: هم شيعتنا أهل البيت (5). # * (جزاؤهم عند ربهم جنت عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه) *: لأنه بلغهم أقصى أمانيهم. # PageV07P527 # * (ذلك لمن خشى ربه) *: فإن الخشية ملاك الأمر والباعث على كل خير. # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال لرجل من الشيعة: أنتم أهل الرضا ~~عن الله جل ذكره، برضاه عنكم، والملائكة إخوانكم في الخير، فإذا اجتهدتم ثم ~~ادعوا، وإذا غفلتم اجهدوا، وأنتم خير البرية، دياركم لكم جنة، وقبوركم لكم ~~جنة، للجنة خلقتم، وفي الجنة نعيمكم، وإلى الجنة تصيرون (1). # في ثواب الأعمال (2)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) قال: من قرأ سورة ~~" لم يكن " كان بريئا من الشرك، وادخل ms2541 في دين محمد (صلى الله عليه وآله)، ~~وبعثه الله عز وجل مؤمنا، وحاسبه حسابا يسيرا (3). # * * * # PageV07P528 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا زلزلت الأرض زلزالها 1 وأخرجت الأرض أثقالها ~~2 وقال الإنسان مالها 3 يومئذ تحدث أخبارها 4 سورة الزلزلة: وتسمى سورة ~~الزلزال، مدنية عن ابن عباس وقتادة، مكية عن الضحاك وعطاء، عدد آيها ثمان ~~آيات كوفي والمدني الأول، تسع في الباقين، اختلافها آية " أشتاتا " (1) غير ~~الكوفي والمدني الأول. # * (إذا زلزلت الأرض زلزالها) *: اضطرابها. # * (وأخرجت الأرض أثقالها) *: من الدفائن أو الأموات، جمع ثقل، وهو متاع ~~البيت. # والقمي: قال: من الناس (2). # * (وقال الإنسان مالها) *: قال: قال ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~(3). # * (يومئذ تحدث أخبارها) *: في الخرائج: عن الباقر (عليه السلام) إنه قرئت ~~هذه السورة عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أنا الإنسان، وإياي تحدث ~~أخبارها (4). # وفي العلل: عن تميم بن حاتم، قال: كنا مع علي (عليه السلام) حيث توجهنا ~~إلى البصرة، قال: فبينما نحن نزول إذا اضطربت الأرض، فضربها علي (عليه ~~السلام) بيده الشريفة وقال لها: مالك؟ ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، ثم قال ~~لنا: أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه # PageV07P529 # بأن ربك أوحى لها 5 يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعملهم 6 العزيز ~~لأجابتني، ولكنها ليست بتلك (1). وفي الكافي ما في معناه (2). # وفي العلل: عن فاطمة (عليها السلام) قال: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي ~~بكر، وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر، فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي (عليه ~~السلام) فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي (عليه السلام) فخرج عليهم ~~غير مكترث (3) لما هم فيه، فمضى واتبعه الناس حتى انتهوا إلى تلعة (4) فقعد ~~عليها وقعدوا حوله وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة، فقال ~~لهم علي (عليه السلام): كأنكم قد هالكم ما ترون، قالوا: وكيف لا يهولنا ولم ~~نر مثلها قط، قال: فحرك شفتيه، ثم ضرب الأرض بيده الشريفة، ثم قال: مالك ~~اسكني، فسكنت بإذن الله فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم الأول ms2542 حيث خرج إليهم ~~قال لهم: فإنكم قد عجبتم من صنيعي؟ قالوا: # نعم، قال: أنا الرجل الذي قال الله: " إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت ~~الأرض أثقالها * وقال الإنسان مالها " فأنا الإنسان الذي يقول لها مالك " ~~يومئذ تحدث أخبارها " إياي تحدث (5). # وفي المجمع: جاء في الحديث أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أتدرون ما ~~أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة ~~بما عمله على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا، ويوم كذا فهذا أخبارها (6). # * (بأن ربك أوحى لها) *: أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها، أو بإيحاء ربك لها. # * (يومئذ يصدر الناس) *: من القبور إلى الموقف. # PageV07P530 # فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره 7 ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره 8 * (أشتاتا) ~~*: متفرقين بحسب مراتبهم. القمي: قال: يحيون أشتاتا مؤمنين، وكافرين، ~~ومنافقين (1). # * (ليروا أعملهم) *: قال: ليقفوا على ما فعلوه (2). # * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) *: # وقرئ " يره " بضم الياء فيهما. ورواها في المجمع عن علي (عليه السلام) ~~(3). # قيل: هي أحكم آية في القرآن، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسميها ~~الجامعة (4). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره " قال: يقول: إن كان من أهل النار، وقد كان عمل في الدنيا مثقال ذرة ~~خيرا، يره يوم القيامة حسرة أنه كان عمله لغير الله، " ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره " قال: يقول: إن كان من أهل الجنة عمل شرا يرى ذلك الشر يوم ~~القيامة، ثم غفر له (5). # في ثواب الأعمال (6)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) لا تملوا من ~~قراءة " إذا زلزلت الأرض " فإن من كانت قراءته في نوافله لم يصبه الله ~~بزلزلة أبدا، ولم يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا، فإذا مات ~~أمر به إلى الجنة، فيقول الله عز وجل: عبدي أبحتك جنتي فاسكن منها حيث شئت ~~وهويت لا ممنوعا ولا مدفوعا (7). وفي الكافي ما في معناه مع زيادات (8). # PageV07P531 # بسم الله الرحمن الرحيم ms2543 والعاديات ضبحا 1 فالموريات قدحا 2 سورة ~~العاديات: مدنية عن ابن عباس وقتادة، وقيل: مكية، عدد آيها إحدى عشرة آية ~~بالإجماع. # * (والعاديات ضبحا) *: قيل: أقسم الله بخيل الغزاة تعدو فتضبح ضبحا، وهو ~~صوت أنفاسها عند العدو (1). # وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) هي الإبل حين ذهب إلى غزوة بدر تمد ~~أعناقها في السير فهي تضبح أي تضبع (2) (3). # وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام): هي الإبل من عرفة إلى مزدلفة، ومن ~~مزدلفة إلى منى (4). # * (فالموريات قدحا) *: فالتي توري النار، أي تخرجها بحوافرها من حجارة ~~الأرض. القمي: قال: كانت بلادهم فيها حجارة فإذا وطأتها سنابك الخيل كانت ~~تنقدح منها النهار (5). # PageV07P533 # فالمغيرات صبحا 3 فأثرن به نقعا 4 فوسطن به جمعا 5 إن الإنسان لربه لكنود ~~6 وإنه على ذلك لشهيد 7 وإنه لحب الخير لشديد 8 * (فالمغيرات) *: تغير ~~أهلها على العدو. # * (صبحا) *: في وقت الصبح، القمي: أي صبحهم بالغارة (1). # * (فأثرن به نقعا) *: فهيجن بذلك الوقت غبارا، القمي: أي ثارت الغبرة من ~~ركض الخيل (2). # * (فوسطن به جمعا) *: من جموع الأعداء. القمي: قال: توسط المشركون بجمعهم ~~(3). # كأنه أراد به إحاطتهم بالمشركين أو هو من غلط الكتاب والصحيح المشركين. # وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) إنه قرأ " فوسطن " بالتشديد (4). # * (إن الإنسان لربه لكنود) *: هو جواب القسم، والكنود: الكفور. # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أتدرون من الكنود؟ ~~قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: # الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رفده، ويضرب عبده (5). # * (وإنه على ذلك لشهيد) *: قيل: يشهد على نفسه بالكنود لظهور أثره عليه، ~~أو أن الله على كنوده لشهيد (6). # * (وإنه لحب الخير) *: قيل المال (7). وقيل: الحياة (8). # PageV07P534 # أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور 9 وحصل ما في الصدور 10 إن ربهم بهم ~~يومئذ لخبير 11 * (لشديد) *: لبخيل، أو لقوي مبالغ فيه. # * (أفلا يعلم إذا بعثر) *: بعث. # * (ما في القبور) *: من الموتى. # * (وحصل) *: جمع وظهر. # * (ما في الصدور * إن ربهم بهم يومئذ لخبير) *: عليم بما أعلنوا وما ~~أسروا فيجازيهم. في الأمالي: عن الصادق (عليه ms2544 السلام) إنه سئل عن هذه ~~السورة، قال: وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر بن الخطاب في سرية ~~فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنونه، فلما انتهى إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال لعلي (عليه السلام): أنت صاحب القوم، فهيئ أنت ومن تريد من فرسان ~~المهاجرين والأنصار، فوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: أكمن ~~النهار، وسر الليل، ولا تفارقك العين، قال: فانتهى علي (عليه السلام) إلى ~~ما أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسار إليهم، فلما كان عند وجه ~~الصبح أغار عليهم فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) " والعاديات " ~~إلى آخرها (1). # والقمي: عنه (عليه السلام) إنها نزلت في أهل واد اليابس اجتمعوا اثني عشر ~~ألف فارس، وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على أن لا يتخلف رجل عن رجل، ولا ~~يخذل أحد أحدا، ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد، ~~ويقتلوا محمدا (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فنزل ~~جبرئيل فأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وما تواثقوا، وأمره أن يبعث أبا بكر ~~إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار، فصعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) المنبر فحمد الله فأثنى عليه، ثم قال: يا معشر المهاجرين ~~والأنصار إن جبرئيل قد أخبرني أن أهل وادي اليابس اثنى عشر ألفا قد استعدوا ~~وتعاهدوا وتعاقدوا على أن لا يغدر رجل منهم بصاحبه، # PageV07P535 # ولا يفر عنه، ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ~~وأمرني أن أسير إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا ~~لعدوكم وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين إن شاء الله، فأخذ ~~المسلمون عدتهم وتهيؤوا، وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر ~~بأمره، وكان فيما أمره به أنه إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام فإن تابعوا ~~وإلا واقعهم - أي حاربهم - وقتل مقاتليهم، وسبى ذراريهم، واستباح أموالهم، ~~وخرب ضياعهم وديارهم، فمضى أبو بكر (1) ومن معه من المهاجرين والأنصار في ms2545 ~~أحسن عدة وأحسن هيأة، يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس، ~~فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم، ونزل أبو بكر وأصحابه قريبا منهم، خرج ~~إليهم من أهل وادي اليابس ماءتا رجل مدججين (2) بالسلاح، فلما صادفوهم ~~قالوا لهم: من أنتم؟ ومن أين أقبلتم؟ وأين تريدون؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتى ~~نكلمه فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم: أنا أبو بكر ~~صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالوا: ما أقدمك علينا؟ قال: أمرني ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أعرض عليكم الإسلام، وأن تدخلوا فيما ~~دخل فيه المسلمون، ولكم ما لهم وعليكم ما عليهم، وإلا فالحرب بيننا وبينكم ~~قالوا له: أما واللات والعزى لولا رحم ماسة، وقرابة قريبة لقتلناك وجميع ~~أصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع أنت ومن معك وارتجوا ~~العافية، فإنا إنما نريد صاحبكم بعينه وأخاه علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام)، فقال أبو بكر لأصحابه: يا قوم، القوم أكثر منكم أضعافا، وأعد ~~منكم، وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين، فارجعوا نعلم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بحال القوم، فقالوا له جميعا: خالفت يا أبا بكر قول رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وما أمرك به، فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف ~~قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، والشاهد ~~يرى ما لا يرى الغائب، فانصرف وانصرف الناس أجمعون فأخبر النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بمقالة القوم له وما رد عليهم أبو بكر، فقال: رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): يا أبا بكر خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك، وكنت لي والله ~~عاصيا فيما أمرتك، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وصعد المنبر فحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر # PageV07P536 # المسلمين إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس وأن يعرض عليهم ~~الإسلام ويدعوهم إلى الله، فإن أجابوه وإلا واقعهم، وإنه سار إليهم وخرج ~~إليه منهم مائتا رجل، فلما ms2546 سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ (1) صدره، ~~ودخله الرعب منهم، وترك قولي، ولم يطع أمري، وإن جبرئيل أمرني عن الله أن ~~أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم ~~الله، ولا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك، فإنه قد عصى الله وعصاني، وأمره بما ~~أمر به أبا بكر، فخرج عمر والمهاجرون والأنصار الذين كانوا مع أبي بكر ~~يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم، وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه، ~~وخرج إليهم مائتا رجل، فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر، فانصرف ~~وانصرف الناس معه، وكاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم، ورجع ~~يهرب منهم، فنزل جبرئيل وأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما صنع عمر ~~وأنه قد انصرف، وانصرف المسلمون معه، فصعد النبي (صلى الله عليه وآله) ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر بما صنع عمر، وما كان منه وأنه قد انصرف ~~وانصرف المسلمون معه مخالفا لأمري عاصيا لقولي، فقدم عليه فأخبره بمثل ما ~~أخبر به صاحبه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عمر عصيت الله ~~في عرشه، وعصيتني وخالفت قولي، وعملت برأيك، قبح الله رأيك، وإن جبرئيل ~~(عليه السلام) قد أمرني أن أبعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) في هؤلاء ~~المسلمين، وأخبرني أن الله سيفتح (2) عليه، وعلى أصحابه، فدعا عليا (عليه ~~السلام) وأوصاه بما أوصى به أبو بكر وعمر وأصحابه الأربعة آلاف، وأخبره أن ~~الله سيفتح عليه وعلى أصحابه. # فخرج علي (عليه السلام) ومعه المهاجرون والأنصار وسار بهم غير سير أبي ~~بكر وعمر، وذلك أنه أعنف (3) بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب، ~~وتحفى دوابهم (4)، فقال لهم: لا تخافوا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قد أمرني بأمر وأخبرني أن الله سيفتح علي وعليكم، فابشروا فإنكم على خير ~~وإلى خير، فطابت نفوسهم وقلوبهم، وساروا على ذلك السير التعب حتى إذا # PageV07P537 # كانوا قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم أمر أصحابه أن ينزلوا، ms2547 وسمع أهل واد ~~اليابس بمقدم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأصحابه، فأخرجوا إليهم منهم ~~مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلما رآهم علي (عليه السلام) خرج إليهم في نفر من ~~أصحابه فقالوا لهم: من أنتم؟ ومن أين أنتم؟ ومن أين أقبلتم؟ # وأين تريدون؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وأخوه، ورسوله إليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا عبده ورسوله، ولكم إن آمنتم ما للمسلمين، وعليكم ما على المسلمين من ~~خير وشر، فقالوا له: إياك أردنا، وأنت طلبتنا؟ قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك ~~واستعد للحرب العوان (1)، واعلم إنا قاتلوك، وقاتلوا أصحابك، والموعود فيما ~~بيننا وبينك غدا ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك، فقال لهم علي (عليه ~~السلام): ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم، فأنا أستعين بالله وملائكته ~~والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فانصرفوا إلى ~~مراكزهم، وانصرف علي (عليه السلام) إلى مركزه، فلما جنه الليل أمر أصحابه ~~أن يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا (2) ويسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى ~~بالناس بغلس (3) ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأهم الخيل، فما ~~أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم، وسبى ذراريهم، واستباح أموالهم، وخرب ~~ديارهم، وأقبل بالأسارى والأموال معه، فنزل جبرئيل وأخبر رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بما فتح الله على علي (عليه السلام) وجماعة المسلمين، فصعد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر الناس ~~بما فتح الله على المسلمين، وأعلمهم أنه لم يصب منهم إلا رجلين، ونزل، فخرج ~~يستقبل عليا (عليه السلام) في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ~~ثلاثة أميال من المدينة، فلما رآه علي (عليه السلام) مقبلا نزل عن دابته، ~~ونزل النبي (صلى الله عليه وآله) حتى التزمه، وقبل ما بين عينيه، فنزل ~~جماعة المسلمين إلى علي (عليه السلام) حيث نزل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله من أهل وادي اليابس، ثم قال ms2548 ~~جعفر بن محمد (عليهما السلام): # PageV07P538 # ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن يكون من خيبر فإنها مثل خيبر، وأنزل ~~الله تعالى في ذلك اليوم هذه السورة: " والعاديات ضبحا "، يعني بالعاديات: ~~الخيل تعدو بالرجال، والضبح: # ضبحها في أعنتها ولجمها، " فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا " فقد أخبرك ~~إنها غارت عليهم صبحا، " فأثرن به نقعا " قال: يعني الخيل يأثرن بالوادي ~~نقعا " فوسطن به جمعا * إن الإنسان لربه لكنود " قال: لكفور، " وإنه على ~~ذلك لشهيد * وإنه لحب الخير لشديد " قال: # يعنيهما، قد شهدا جميعا وادي اليابس وكانا لحب الحياة حريصين " أفلا يعلم ~~" إلى آخر السورة، قال: نزلت الآيتان فيهما خاصة يضمران ضمير السوء ويعملان ~~به، فأخبر الله خبرهما وفعالهما (1). # القمي: أيضا في قوله: " إن الإنسان لربه لكنود " أي لكفور، وهم الذين ~~أمروا وشاوروا على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يدع الطريق مما حسدوه، ~~وكان علي (عليه السلام) أخذهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبو بكر وعمر، ~~فعلموا أنه يظفر بالقوم، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر: إن عليا غلام حدث لا ~~علم له بالطريق وهذا طريق سبع لا يأمن فيه السباع، فمشوا إليه فقالوا: يا ~~أبا الحسن هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق سبع، فلو رجعت إلى الطريق، فقال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام): الزموا رحالكم وكفوا عما لا يعنيكم، واسمعوا، ~~وأطيعوا، فإني أعلم بما أصنع، فسكتوا، " وإنه على ذلك لشهيد " على العدواة، ~~" وإنه لحب الخير لشديد " يعني حب الحياة، حيث خافوا السباع على أنفسهم، ~~فقال الله: " أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور " أي ~~يجمع ويظهر، " إن ربهم بهم يومئذ لخبير " (2). # في ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة ~~العاديات وأدمن قراءتها بعثه الله عز وجل مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~يوم القيامة خاصة، وكان في حجره ورفقائه (4). # PageV07P539 # بسم الله الرحمن الرحيم القارعة 1 ما القارعة 2 وما أدريك ما القارعة 3 ~~يوم يكون الناس كالفراش المبثوث 4 وتكون الجبال كالعهن المنفوش 5 فأما من ~~ثقلت موازينه ms2549 6 سورة القارعة: مكية، وهي إحدى عشر آية كوفي حجازي، ثمان ~~بصري شامي. # * (القارعة) *: التي تقرع الناس بالإقراع، والإجرام بالإنفطار، ~~والانتشار. # * (ما القارعة) *: ما هي، أي أي شئ هي؟ على التعظيم لشأنها والتهويل لها، ~~فوضع الظاهر موضع المضمر لأنه أهول لها. القمي: يرددها الله لهولها، وفزع ~~الناس بها (1). # * (وما أدريك ما القارعة) *: وأي شئ أعلمك ما هي؟ أي أنك لا تعلم كنهها، ~~فإنها أعظم من أن تبلغها دراية أحد. # * (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث) *: في كثرتهم، وذلتهم، وانتشارهم، ~~واضطرابهم. # * (وتكون الجبال كالعهن المنفوش) *: كالصوف ذي الألوان المندوف، لتفرق ~~أجزائها، وتطايرها في الجو. # * (فأما من ثقلت موازينه) *: بالحسنات، بأن ترجحت مقادير أنواع حسناته. # PageV07P541 # فهو في عيشة راضية 7 وأما من خفت موازينه 8 فأمه هاوية 9 وما أدريك ما ~~هيه 10 نار حامية 11 * (فهو في عيشة) *: في عيش. # * (راضية) *: ذات رضى أي مرضية. # * (وأما من خفت موازينه) *: من الحسنات بأن لم تكن له حسنة يعبؤ بها أو ~~ترجحت سيئاته على حسناته. وقد مضى تحقيق الوزن والميزان في سورة الأعراف ~~(1). # * (فأمه هاوية) *: فمأواه النار يأوي إليها كما يأوي الولد إلى أمه، ~~والهاوية: من أسماء النار. والقمي: قال: أم رأسه، يقلب في النار على رأسه ~~(2). # أقول: يعني يهوي فيها على أم رأسه. # * (وما أدريك ما هيه * نار حامية) *: ذات حمى، أي شديدة الحرارة. # في ثواب الأعمال (3)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) قال: من قرأ سورة ~~القارعة وأكثر من قراءتها آمنه الله من فتنة الدجال أن يؤمن به، ومن فيح ~~(4) جهنم يوم القيامة (5). # * * * # PageV07P542 # سورة التكاثر سورة العصر سورة الهمزة سورة الفيل PageV07P543 # بسم الله الرحمن الرحيم ألهاكم التكاثر 1 حتى زرتم المقابر 2 سورة ~~التكاثر: مدينة، وقيل: مكية، ثمان آيات بالإجماع. # * (ألهاكم التكاثر) *: شغلكم التباهي بالكثرة. # * (حتى زرتم المقابر) *: حتى إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم إلى المقابر ~~فتكاثرتم بالأموات، عبر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى بزيارة المقابر. # وقيل: معناه ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، مضيعين ~~أعماركم في طلب الدنيا عما هو ms2550 أهم لكم، وهو السعي لآخرتكم، فتكون زيارة ~~القبور كناية عن الموت (1). # وفي نهج البلاغة ما يؤيد المعنى الأول، حيث قال (عليه السلام) بعد تلاوته ~~لهذه السورة: # أفبمصارع آبائهم يفخرون، أم بعديد الهلكى يتكاثرون (2). قال: ولأن يكونوا ~~عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا، ولأن يهبطوا بهم جناب ذلة أحجى (3) من أن ~~يقوموا بهم مقام عزة (4). # وفي روضة الواعظين: عن النبي (صلى الله عليه وآله) ما يدل على المعنى ~~الثاني، قال: إنه قرأ " ألهاكم التكاثر " فقال: تكاثر الأموال جمعها من غير ~~حقها ومنعها من حقها وشدها في الأوعية " حتى زرتم المقابر " حتى دخلتم ~~قبوركم (5). # PageV07P545 # كلا سوف تعلمون 3 ثم كلا سوف تعلمون 4 كلا لو تعلمون علم اليقين 5 لترون ~~الجحيم 6 ثم لترونها عين اليقين 7 ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم 8 وفي المجمع: ~~عنه (صلى الله عليه وآله) أنه تلا هذه السورة فقال: يقول ابن آدم: ما لي ~~مالي، ومالك من مالك، إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ~~(1). # * (كلا سوف تعلمون) *: في حديث الروضة السابق قال: لو دخلتم قبوركم (2). # * (ثم كلا سوف تعلمون) *: قال: لو خرجتم من قبوركم إلى محشركم (3). # * (كلا لو تعلمون علم اليقين) *: قال: وذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين ~~جسري جهنم (4). # وفي المحاسن: عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: " لو تعلمون علم ~~اليقين " قال: المعاينة (5). # * (لترون الجحيم) *: وقرئ بضم التاء، ورواها في المجمع عن علي (عليه ~~السلام) (6). # * (ثم لترونها عين اليقين) *: ولعل ذلك حين ورودها. # * (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) *: في الروضة، في الرواية السابقة قال: عن ~~خمس: # عن شبع البطون، وبارد الشراب، ولذة النوم، وظلال المساكن، واعتدال الخلق ~~(7). # وفي المجمع: عنهما (عليهما السلام) هو الأمن والصحة (8). # وفي العيون: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: الرطب، والماء البارد ~~(9). # وفي الفقيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل نعيم مسؤول عنه ~~صاحبه إلا ما كان في غزو أو حج (10). # PageV07P546 # وفي المجالس: عن الصادق (عليه السلام) قال: من ذكر اسم الله على الطعام ms2551 ~~لم يسئل عن نعيم ذلك الطعام (1). # والقمي: عنه (عليه السلام) قال: تسئل هذه الأمة عما أنعم الله عليهم ~~برسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم بأهل بيته (2). # وفي الإحتجاج: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث: أن النعيم الذي ~~يسئل عنه: رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن حل محله من أصفياء الله، فإن ~~الله أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم (3). # والعياشي: عن الصادق (عليه السلام) أنه سأله أبو حنيفة عن هذه الآية فقال ~~له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال: القوت من الطعام، والماء البارد، فقال: ~~لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة ~~شربتها ليطولن وقوفك بين يديه، قال: فما النعيم جعلت فداك؟ فقال: نحن أهل ~~البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا ~~مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء، وبنا ~~هداهم الله للإسلام، وهو النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم ~~الذي أنعم به عليهم، وهو النبي (صلى الله عليه وآله) وعترته (عليهم السلام) ~~(4). # وفي رواية: أنه (عليه السلام) قال له: بلغني أنك تفسر النعيم في هذه ~~الآية بالطعام، والطيب، والماء البارد في اليوم الصائف؟ قال: نعم، قال: لو ~~دعاك رجل وأطعمك طعاما طيبا وسقاك ماءا باردا ثم امتن عليك به إلى ما كنت ~~تنسبه؟ قال: إلى البخل، قال: أفيبخل الله تعالى؟ قال: فما هو؟ قال: حبنا ~~أهل البيت (عليهم السلام) (5). # وفي العيون: عن الرضا (عليه السلام) قال: ليس في الدنيا نعيم حقيقي، فقال ~~له بعض الفقهاء ممن حضره: فيقول الله تعالى: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " ~~أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد، فقال له الرضا (عليه السلام)، ~~وعلا صوته: كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء ~~البارد، وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو النوم الطيب، ولقد # PageV07P547 # حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليهم السلام): إن أقوالكم ms2552 هذه ~~ذكرت عنده في قول الله عز وجل: # " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " فغضب وقال: إن الله عز وجل لا يسأل عباده ~~عما تفضل عليهم بذلك، ولا يمن بذلك عليهم، والإمتنان بالإنعام مستقبح من ~~المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ما لا يرضى المخلوق به؟ ولكن ~~النعيم: حبنا أهل البيت وموالاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد والنبوة، لأن ~~العبد إذا وفى بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول (1). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: إن الله عز وجل ~~أكرم وأجل من أن يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسألكم عنه، ولكن يسألكم عما ~~أنعم عليكم بمحمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم (2). وفي رواية عن الباقر ~~(عليه السلام): إنما يسألكم عما أنتم عليه من الحق (3). # وفي المحاسن: عن الصادق (عليه السلام) قال: ثلاثة لا يحاسب العبد المؤمن ~~عليهن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه وتحصن بها فرجه (4). # وفي رواية قال: إن الله أكرم من أن يسأل مؤمنا عن أكله وشربه (5). # أقول: لعل التوفيق بين الأخبار بأن يقال: لا يسئل أحد عن ضروري المطعم ~~والملبس وغيرهما، وإنما يسئل عما زاد على الضرورة (6)، ومن خالف الحق، ولا ~~يسئل أهل الحق إلا عما أنعم به عليه من الحق. # في ثواب الأعمال (7)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة " ~~ألهاكم التكاثر " في فريضة كتب الله له أجر مائة شهيد، ومن قرأها في نافلة ~~كتب له أجر خمسين شهيدا، وصلى معه في فريضته أربعون صفا من الملائكة إن شاء ~~الله (8). # PageV07P548 # بسم الله الرحمن الرحيم والعصر 1 إن الإنسان لفي خسر 2 إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر 3 سورة العصر: مكية، وهي ~~ثلاث آيات بالإجماع، اختلافها آيتان " والعصر " (1) غير المكي والمدني ~~الأخير، " بالحق " (2) مكي والمدني الأخير. # * (والعصر * إن الإنسان لفي خسر) *: قيل: أقسم بصلاة العصر، أو بعصر ~~النبوة إن الإنسان لفي خسران في مساعيهم، وصرف أعمارهم في مطالبهم (3). # * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *: فإنهم اشتروا الآخرة ms2553 بالدنيا، ~~ففازوا بالحياة الأبدية، والسعادة السرمدية. # * (وتواصوا بالحق) *: بالثابت الذي لا يصح إنكاره من اعتقاد أو عمل. # * (وتواصوا بالصبر) *: عن المعاصي وعلى الطاعات والمصائب، وهذا من عطف ~~الخاص على العام. # وفي الإكمال: عن الصادق (عليه السلام) قال: " العصر " عصر خروج القائم ~~(عليه السلام) " إن الإنسان لفي خسر " يعني أعداءنا، " إلا الذين آمنوا " ~~يعني بإيابنا، " وعملوا الصالحات " يعني بمواساة # PageV07P549 # الإخوان، " وتواصوا بالحق " يعني بالإمامة، " وتواصوا بالصبر " يعني ~~بالعترة (1). # والقمي: عنه (عليه السلام) قال: استثنى أهل صفوته من خلقه حيث قال: " إن ~~الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا " يقول: آمنوا بولاية أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، و " وتواصوا بالحق " ذرياتهم ومن خلفوا بالولاية، تواصوا ~~بها، وصبروا عليها (2). # وفي المجمع: عن علي (عليه السلام) (3)، والقمي: عن الصادق (عليه السلام) ~~إنهما قرآ: " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلى آخر الدهر " (4). # في ثواب الأعمال (5)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ " والعصر ~~" في نوافله بعثه الله يوم القيامة مشرقا وجهه، ضاحكا سنه، قريرا عينه، حتى ~~يدخل الجنة (6). # * * * # PageV07P550 # بسم الله الرحمن الرحيم ويل لكل همزة لمزة 1 الذي جمع مالا وعدده 2 يحسب ~~أن ماله أخلده 3 كلا لينبذن في الحطمة 4 سورة الهمزة: مكية، وهي تسع آيات ~~بالإجماع. # * (ويل لكل همزة لمزة) *: أصل الهمز: الكسر، واللمز: الطعن، وشاعا في كسر ~~الأعراض بالطعن. # القمي: قال: " همزة " الذي يغمز الناس، ويستحقر الفقراء، وقوله: " لمزة " ~~الذي يلوي عنقه ورأسه، ويغضب إذا رآى فقيرا أو سائلا (1). # * (الذي جمع مالا وعدده) *: وجعله عدة للنوازل، أو عدة مرة بعد أخرى. # والقمي: قال: أعده ووضعه (2). وقرئ جمع بالتشديد للتكثير. # * (يحسب أن ماله أخلده) *: تركه خالدا في الدنيا. القمي: قال: ويبقيه ~~(3). # * (كلا لينبذن) *: ليطرحن. # * (في الحطمة) *: القمي: النار التي تحطم كل شئ (4). # PageV07P551 # وما أدريك ما الحطمة 5 نار الله الموقدة 6 التي تطلع على الأفئدة 7 إنها ~~عليهم مؤصدة 8 في عمد ممددة 9 * (وما أدريك ما الحطمة * نار الله الموقدة) ~~*: التي أوقدها الله، وما أوقده الله لا يقدر أن يطفأه غيره. # * (التي تطلع ms2554 على الأفئدة) *: القمي: قال: تلتهب على الفؤاد (1). # * (إنها عليهم مؤصدة) *: قال: مطبقة (2). # * (في عمد ممددة) *: أي موثقين في أعمد ممدودة. # القمي: قال: إذا مدت العمد عليهم كان والله الخلود (3). # والعياشي: عن الباقر (عليه السلام) ما في معناه (4). وقرئ " عمد " ~~بضمتين. # في ثواب الأعمال (5)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ " ويل لكل ~~همزة لمزة " في فريضة من فرائضه بعد الله عنه الفقر، وجلب عليه الرزق، ~~ويدفع عنه ميتة السوء (6). # * * * # PageV07P552 # بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل 1 ألم يجعل ~~كيدهم في تضليل 2 وأرسل عليهم طيرا أبابيل 3 ترميهم بحجارة من سجيل 4 ~~فجعلهم كعصف مأكول 5 سورة الفيل: خمس آيات بالإجماع. # * (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم) *: في هدم الكعبة. # * (في تضليل) *: في تضييع وإبطال، بأن دمرهم وعظم شأنها. # * (وأرسل عليهم طيرا أبابيل) *: جماعات. # * (ترميهم بحجارة من سجيل) *: من طين متحجر معرب سنك گل. # * (فجعلهم كعصف مأكول) *: كورق زرع وقع فيه الأكال (1)، أو أكل حبه فبقى ~~صفرا منه، أو كتبن أكلته الدواب. # القمي: قال: نزلت في الحبشة حين جاؤوا بالفيل ليهدموا به الكعبة، فلما ~~أدنوه من باب المسجد قال له عبد المطلب: تدري أين يأم بك؟ قال برأسه: لا، ~~قال: أتوا بك لتهدم كعبة الله، # PageV07P553 # أتفعل ذلك؟ فقال برأسه: لا، فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فامتنع، فحملوا ~~عليه بالسيوف وقطعوه، فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل، قال: بعضها إلى أثر ~~بعض، " ترميهم بحجارة من سجيل " قال: كان مع كل طير ثلاثة أحجار، حجر في ~~منقاره، وحجران في مخالبه، وكانت ترفرف على رؤوسهم، وترمي في دماغهم، فيدخل ~~الحجر في دماغهم، ويخرج من أدبارهم، وينتقض أبدانهم، فكانوا كما قال: " ~~فجعلهم كعصف مأكول "، قال: العصف: التبن، والمأكول: # هو الذي يبقى من فضله (1). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) ما في معناه بروايتين مع زيادات ~~واختلافات في ألفاظه، وقال في إحداهما: وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في ~~مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها، فكانت تحاذي برأس الرجل ms2555 ثم يرسلها على رأسه ~~فتخرج من دبره حتى لم يبق منهم أحد إلا رجل هرب، فجعل يحدث الناس بما رأى، ~~إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال: هذا الطير منها، وجاء الطير حتى ~~حاذى رأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات (2). # وعن الباقر (عليه السلام): إنه سئل عن قوله تعالى " وأرسل عليهم طيرا ~~أبابيل " قال: كان طير ساف جاءهم من قبل البحر، رؤوسها كأمثال رؤوس السباع، ~~وأظفارها كأظفار السباع، من الطير مع كل طائر ثلاثة أحجار في رجليه حجران، ~~وفي منقاره حجر، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسادهم فقتلهم بها، وما كان ~~قبل ذلك رئي شئ من الجدري ولا رأوا من ذلك الطير قبل ذلك اليوم ولا بعده، ~~قال: ومن أفلت منهم يومئذ انطلق حتى إذا بلغوا حضرموت، وهو واد دون اليمن ~~أرسل الله عليهم سيلا فغرقهم أجمعين، قال: وما رئي في ذلك الوادي ماء قط ~~قبل ذلك اليوم بخمس عشرة سنة، قال: ولذلك سمي حضرموت حين ماتوا فيه (3). # وفي العلل: عنه (عليه السلام) ما يقرب منه (4). وفي قرب الإسناد: عن ~~الكاظم (عليه السلام) إن أبرهة بن يكسوم، قاد الفيل إلى بيت الله الحرام ~~ليهدمه، قبل مبعث النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال عبد المطلب: إن لهذا # PageV07P554 # البيت ربا يمنعه، ثم جمع أهل مكة فدعا، وهذا بعد ما أخبره سيف بن ذي يزن، ~~فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل ترميهم، ودفعهم عن مكة وأهلها (1). وفي ~~الأمالي في هذه القصة زيادات (2). # قيل: وكان السبب فيه أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة ~~النجاشي بنى كنيسة بصنعاء، وسماها القليس، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج ~~رجل من كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك، فحلف ليهدمن الكعبة، فخرج بجيشه ~~ومعه فيل قوي اسمه محمود، إلى آخر القصة (3). # في ثواب الأعمال (4)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ في فرائضه ~~" ألم تر كيف فعل ربك " شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر، بأنه كان من ~~المصلين، وينادي يوم القيامة ms2556 مناد: صدقتم على عبدي، قبلت شهادتكم له وعليه، ~~أدخلوه الجنة ولا تحاسبوه، فإنه ممن أحبه الله وأحب عمله (5). قد سبق أن ~~هذه السورة مع ما بعدها تقرآن في الصلاة معا (6). # وفي المجمع: عن العياشي، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " ألم تر كيف ~~فعل ربك " و " لإيلاف قريش " سورة واحدة (7). قال: وروي أن أبي بن كعب لم ~~يفصل بينهما في مصحفه (8). # * * * # PageV07P555 # سورة قريش سورة الماعون سورة الكوثر سورة الكافرون سورة النصر ~~PageV07P557 # بسم الله الرحمن الرحيم لإيلاف قريش 1 إيلافهم رحلة الشتاء والصيف 2 ~~فليعبدوا رب هذا البيت 3 الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف 4 سورة قريش: ~~مكية، وهي خمس آيات حجازي، أربع آيات عند غيرهم، اختلافها آية " من جوع " ~~(1) حجازي. # * (لإيلاف قريش) *: وهو متعلق بقوله " فليعبدوا " (2) أو " كعصف مأكول " ~~(3) أو بمحذوف كاعجبوا. # * (إيلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من ~~جوع وآمنهم من خوف) *: القمي: قال: نزلت في قريش لأنه كان معاشهم من ~~الرحلتين، رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، وكانوا ~~يحملون من مكة الأدم، واللب، وما يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره، ~~فيشترون بالشام الثياب والدرمك (4)، والحبوب، وكانوا يتألفون في طريقهم، ~~ويثبتون في الخروج في كل خرجة رئيسا # PageV07P559 # من رؤوساء قريش، وكان معاشهم من ذلك، فلما بعث الله نبيه (صلى الله عليه ~~وآله) استغنوا عن ذلك لأن الناس وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وحجوا إلى البيت، فقال الله: " فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع ~~" فلا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشام " وآمنهم من خوف " يعني خوف الطريق (1). # في ثواب الأعمال (2)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام): من أكثر قراءة ~~لإيلاف قريش بعثه الله يوم القيامة على مركب من مراكب الجنة حتى يقعد على ~~موائد النور يوم القيامة إن شاء الله (3). # * * * # PageV07P560 # بسم الله الرحمن الرحيم أرأيت الذي يكذب بالدين 1 فذلك الذي يدع اليتيم 2 ~~ولا يحض على طعام المسكين 3 فويل للمصلين 4 سورة الماعون: وتسمى سورة ms2557 ~~أرأيت، مكية، وقيل: مدنية، وهي سبع آيات أو ست. # * (أرأيت الذي يكذب بالدين) *: بالجزاء، القمي: قال: نزلت في أبي جهل ~~وكفار قريش (1). # * (فذلك الذي يدع اليتيم) *: قال: يدفعه، يعني عن حقه (2). # قيل: كان أبو جهل وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه، وأبو ~~سفيان نحر جزورا، فسأله يتيم لحما فقرعه بعصا (3). # * (ولا يحض) *: ولا يرغب. # * (على طعام المسكين) *: لعدم اعتقاده بالجزاء، ولذلك رتب الجملة على " ~~يكذب " بالفاء. # * (فويل للمصلين) *: الفاء جزائية، يعني إذا كان عدم المبالاة باليتيم ~~والمسكين من تكذيب الدين، فالسهو عن الصلاة التي هي عماد الدين والرياء ~~ومنع الزكاة أحق بذلك، ولذلك رتب عليه الويل. # PageV07P561 # الذين هم عن صلاتهم ساهون 5 الذين هم يراء ون 6 ويمنعون الماعون 7 * ~~(الذين هم عن صلاتهم ساهون) *: غافلون غير مبالين بها. # القمي: قال: عنى به تاركون، لأن كل إنسان يسهو في الصلاة (1). # وفي المجمع: عن العياشي، عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية ~~أهي وسوسة الشيطان؟ فقال: لا، كل أحد يصيبه هذا، ولكن أن يغفلها ويدع أن ~~يصلي في أول وقتها (2). # والقمي: عنه (عليه السلام) قال: هو تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر ~~(3). # وفي الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ليس عمل أحب إلى الله عز وجل ~~من الصلاة فلا يشغلنكم عن أوقاتها شئ من أمور الدنيا، فإن الله عز وجل ذم ~~أقواما فقال: " الذين هم عن صلاتهم ساهون " يعني إنهم غافلون استهانوا ~~بأوقاتها (4). # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) قال: هو الترك لها والتواني عنها ~~(5). # وفيه (6)، وفي الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) قال: هو التضييع (7). # * (الذين هم يراء ون) *: الناس بصلاتهم ليثنوا عليهم. # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يريد بهم المنافقين الذين لا ~~يرجون لها ثوابا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها ~~غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياءا، وإذا لم ~~يكونوا معهم لم يصلوا وهو قوله: " الذين هم يراءون " (8). # PageV07P562 # * (ويمنعون الماعون) *: القمي: مثل السراج والنار ms2558 والخمير وأشباه ذلك مما ~~يحتاج إليه الناس (1). # قال: وفي رواية أخرى: الخمس والزكاة (2). # وفي المجمع: عن علي، والصادق (عليهما السلام) هو الزكاة المفروضة (3). # ومرفوعا: هو ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفاس، وما لا يمنع كالماء ~~والملح (4). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: هو القرض تقرضه، والمعروف ~~تصنعه، ومتاع البيت تعيره، ومنه الزكاة، قيل: إن لنا جيرانا إذا أعرناهم ~~متاعا كسروه وأفسدوه، فعلينا جناح أن نمنعهم، فقال: لا ليس عليكم جناح أن ~~تمنعوهم إذا كانوا كذلك (5). # في ثواب الأعمال (6)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) من قرأ سورة " ~~أرأيت الذي يكذب بالدين " في فرائضه ونوافله قبل الله صلاته وصيامه ولم ~~يحاسبه بما كان منه في الحياة الدنيا (7). # * * * # PageV07P563 # بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطينك الكوثر 1 سورة الكوثر: مكية، وقيل: ~~مدنية، وهي ثلاث آيات بالإجماع. # * (إنا أعطينك الكوثر) *: الخير المفرط الكثرة، فسر (1) بالعلم، والعمل، ~~والنبوة، والكتاب، وبشرف الدارين، وبالذرية الطيبة. # وفي المجمع: عن الصادق (عليه السلام) هو الشفاعة (2). # وعنه (عليه السلام): قال: هو نهر في الجنة أعطاه الله نبيه (صلى الله ~~عليه وآله) عوضا من ابنه (3). والقمي: مثله (4). # وفي الأمالي: عن ابن عباس، قال: لما نزل على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) " إنا أعطينك الكوثر " قال له علي بن أبي طالب (عليه السلام): ما ~~الكوثر يا رسول الله؟ قال: نهر أكرمني الله به، قال علي (عليه السلام): # إن هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله، قال: نعم يا علي، الكوثر نهر ~~يجري تحت عرش الله تعالى، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين ~~من الزبد، حصاه الزبرجد، والياقوت، والمرجان، حشيشه الزعفران، ترابه المسك ~~الأذفر، قواعده تحت عرش الله عز وجل، ثم ضرب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) على جنب أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: يا علي هذا النهر لي ولك # PageV07P565 # ولمحبيك من بعدي (1). # وفي المجمع: عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سئل عنه حين نزلت السورة؟ ~~فقال: نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير، وهو حوضي ms2559 ترد عليه أمتي يوم القيامة ~~آنيته عدد نجوم السماء، فيختلج القرن (2) منهم، فأقول: يا رب إنهم من أمتي، ~~فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك (3). # وفي الخصال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أنا مع رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ومعي عترتي على الحوض، فمن أرادنا فليأخذ بقولنا، وليعمل ~~عملنا، فإن لكل أهل بيت نجيبا، ولنا نجيب، ولنا شفاعة، ولأهل مودتنا شفاعة، ~~فتنافسوا في لقائنا على الحوض فإنا نذود عنه أعداءنا، ونسقي منه أحباءنا ~~وأولياءنا، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، حوضنا فيه مشعبان (4) ~~ينصبان من الجنة، أحدهما من تسنيم (5)، والآخر من معين، على حافتيه ~~الزعفران، وحصاه # PageV07P566 # فصل لربك وانحر 2 إن شانئك هو الأبتر 3 اللؤلؤ وهو الكوثر (1). # * (فصل لربك) *: فدم على الصلاة. # * (وانحر) *: في المجمع: عن الصادق (عليه السلام) هو رفع يديك حذاء وجهك ~~(2). # وفي رواية: فقال بيده هكذا، يعني استقبل بيده حذاء وجهه القبلة في افتتاح ~~الصلاة (3). # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما نزلت هذه السورة قال النبي (صلى ~~الله عليه وآله) لجبرئيل (عليه السلام): ما هذه النحيرة التي أمرني بها ~~ربي؟ قال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا ~~كبرت، وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإنه صلاتنا وصلاة ~~الملائكة في السماوات السبع، فإن لكل شئ زينة، وإن زينة الصلاة رفع الأيدي ~~عند كل تكبيرة (4). # وفي الكافي: عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عنه فقال: النحر: الإعتدال ~~في القيام أن يقيم صلبه ونحره (5). # أقول: وفي تفسير العامة: إن المراد بالصلاة صلاة العيد، وبالنحر: نحر ~~الهدي والأضحية (6). # * (إن شانئك) *: مبغضك. # * (هو الأبتر) *: الذي لا عقب له، إذ لا يبقى له نسل، ولا حسن ذكر، وأما ~~أنت فتبقى ذريتك، وحسن صيتك، وآثار فضلك إلى يوم القيامة، ولك في الآخرة ما ~~لا يدخل تحت الوصف. # PageV07P567 # القمي: قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد، وفيه عمرو بن ~~العاص، والحكم بن العاص، فقال عمرو: يا أبا الأبتر، وكان الرجل ms2560 في الجاهلية ~~إذا لم يكن له ولد سمي أبتر، ثم قال عمرو: # إني لأشنئ محمدا أي أبغضه، فأنزل الله على رسوله السورة " إن شانئك " أي ~~مبغضك " هو الأبتر " يعني لا دين له ولا نسب (1). # في ثواب الأعمال (2)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من كانت قراءته " ~~إنا أعطينك الكوثر " في فرائضه ونوافله، سقاه الله من الكوثر يوم القيامة، ~~وكان محدثه عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصل طوبى (3). # * * * # PageV07P568 # بسم الله الرحمن الرحيم قل يا أيها الكافرون 1 لا أعبد ما تعبدون 2 ولا ~~أنتم عبدون ما أعبد 3 ولا أنا عابد ما عبدتم 4 ولا أنتم عبدون ما أعبد 5 ~~لكم دينكم ولى دين 6 سورة الكافرون: وتسمى سورة الجحد، وعن ابن عباس وقتادة ~~أنها مدنية، وهي ست آيات بالإجماع. # * (قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عبدون ما أعبد * ~~ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عبدون ما أعبد * لكم دينكم ولى دين) *: ~~لا تتركونه ولا أتركه. في الأمالي: إن نفرا من قريش اعترضوا لرسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) منهم عتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، والوليد بن ~~المغيرة، والعاص بن سعد، فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما ~~نعبد، فنشرك نحن وأنت في الأمر، فإن يكن الذي نحن عليه الحق فقد أخذت بحظك ~~منه، وإن يكن الذي أنت عليه الحق فقد أخذنا بحظنا منه، فأنزل الله تبارك ~~وتعالى السورة (1). # قيل في سبب التكرير: أن الأول فيما يستقبل، فإن " لا " لا تدخل إلا على ~~مضارع بمعنى الاستقبال، والثاني في الحال أو فيما سلف (2). # PageV07P569 # والقمي: سأل أبو شاكر الديصاني أبا جعفر الأحول عن ذلك، قال: فهل يتكلم ~~الحكيم بمثل هذا القول، ويكرره مرة بعد مرة، فلم يكن عند الأحول في ذلك ~~جواب، فدخل المدينة فسأل الصادق (عليه السلام) عن ذلك فقال: كان سبب نزولها ~~وتكرارها أن قريشا قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): تعبد إلهنا سنة، ~~ونعبد إلهك سنة، وتعبد إلهنا سنة، ms2561 ونعبد إلهك سنة، فأجابهم الله بمثل ما ~~قالوا، الحديث (1). # في ثواب الأعمال (2)، والمجمع: عنه (عليه السلام) من قرأ " قل يا أيها ~~الكافرون " و " قل هو الله أحد " في فريضة من الفرائض غفر الله له ولوالديه ~~وما ولد، وإن كان شقيا محي من ديوان الأشقياء، وأثبت في ديوان السعداء، ~~وأحياه الله سعيدا، وأماته شهيدا وبعثه شهيدا (3). # وفي المجمع (4)، والكافي: عنه (عليه السلام) قال: كان أبي يقول: " قل يا ~~أيها الكافرون " ربع القرآن (5). وزاد في المجمع: وكان إذا فرغ منها قال: ~~أعبد الله وحده أعبد الله وحده (6). # وفيه (7)، والقمي: عنه (عليه السلام): إذا فرغت منها فقل: ديني الإسلام ~~ثلاثا (8). # * * * # PageV07P570 # بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح 1 ورأيت الناس يدخلون في ~~دين الله أفواجا 2 فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا 3 سورة النصر: ~~مدنية، وهي ثلاث آيات بالإجماع. # * (إذا جاء نصر الله) *: إياك على أعدائك. # * (والفتح) *: فتح مكة. # * (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) *: جماعات، كأهل مكة، ~~والطائف، واليمن، وسائر قبائل العرب. # * (فسبح بحمد ربك) *: فنزهه حامدا له على أن صدق وعده. # * (واستغفره) *: هضما لنفسك أو لامتك. # * (إنه كان توابا) *: رحيما، القمي: قال: نزلت بمنى في حجة الوداع، فلما ~~نزلت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعيت إلي نفسي (1). # قيل: ولعل ذلك لدلالتها على تمام الدعوة، وكمال أمر الدين (2). # PageV07P571 # وفي الكافي (1)، والعيون: عن الصادق (عليه السلام) إن أول ما نزل: " اقرأ ~~باسم ربك " وآخره: # " إذا جاء نصر الله " (2). # وفي المجمع: عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بآخره ~~ولا يقوم ولا يقعد ولا يجئ ولا يذهب إلا قال: سبحان الله وبحمده، أستغفر ~~الله وأتوب إليه، فسألناه عن ذلك، فقال (صلى الله عليه وآله): # إني أمرت بها، ثم قرأ هذه السورة (3). # في ثواب الأعمال (4)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) من قرأ " إذا جاء ~~نصر الله " في نافلة أو فريضة نصره الله على جميع أعدائه، وجاءه يوم ~~القيامة ومعه كتاب ينطق، قد أخرجه الله ms2562 من جوف قبره، فيه أمان من جسر جهنم، ~~ومن النار، ومن زفير جهنم، فلا يمر على شئ يوم القيامة إلا بشره وأخبره بكل ~~خير حتى يدخل الجنة، ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير ما لم يتمن، ولم ~~يخطر على قلبه (5). # * * * # PageV07P572 # سورة المسد سورة الإخلاص سورة الفلق سورة الناس PageV07P573 # بسم الله الرحمن الرحيم تبت يدا أبى لهب وتب 1 ما أغنى عنه ماله وما كسب ~~2 سيصلى نارا ذات لهب 3 وامرأته حمالة الحطب 4 في جيدها حبل من مسد 5 سورة ~~المسد: وتسمى سورة أبي لهب، مكية، خمس آيات بالإجماع. # * (تبت يدا أبى لهب) *: أي خسرت وهلكت، فإن التباب: خسران يؤدي إلى ~~الهلاك. قيل: أريد بيديه نفسه، كقوله: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ~~(1) (2). # وقيل: بل المراد دنياه وأخراه (3). # * (وتب) *: إخبار بعد إخبار، أو دعاء عليه بعد دعاء. # * (ما أغنى عنه ماله وما كسب) *: حين نزل به التباب. قيل: أنه مات ~~بالعدسة (4) بعد وقعة بدر بأيام معدودة، وترك ثلاثا حتى أنتن، ثم استؤجر ~~بعض السودان فدفنوه (5). # * (سيصلى نارا ذات لهب * وامرأته) *: وهي أم جميل، أخت أبي سفيان. # * (حمالة الحطب) *: قيل: يعني حطب جهنم، فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة # PageV07P575 # الرسول (صلى الله عليه وآله)، وتحمل زوجها على إيذائه (1). وقيل: بل أريد ~~به حزمة الشوك والحسك كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) (2). وقرئ بالنصب على الشتم. # * (في جيدها حبل من مسد) *: أي مما مسد، أي فتل يعني من نار. # القمي: " تبت يدا أبى لهب " قال: أي خسرت لما اجتمع مع قريش في دار ~~الندوة وبايعهم على قتل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان كثير ~~المال، فقال الله: " ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نار ذات لهب " عليه ~~فتحرقه، " وامرأته حمالة الحطب " قال: كانت أم جميل بنت صخر وكانت تنم على ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتنقل أحاديثه إلى الكفار " حمالة الحطب " ~~أي احتطبت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " في جيدها ms2563 " أي في عنقها، " ~~حبل من مسد " أي من نار، قال: # وكان اسم أبي لهب عبد مناف، فكناه الله لأن منافا صنم يعبدونه (3). # وفي المجمع: في قوله تعالى: " وأنذر عشيرتك الأقربين " (4) عن ابن عباس ~~قال: لما نزلت هذه الآية صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الصفا ~~فقال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: مالك، قال: أرأيتكم إن ~~أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدقوني؟ # قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب: تبا لك ~~ألهذا دعوتنا جميعا، فأنزل الله عز وجل: " تبت يدا أبى لهب وتب " السورة ~~(5). # وفي قرب الإسناد: عن الكاظم (عليه السلام) في حديث آيات النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال: ومن ذلك أن أم جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة تبت، ~~ومع النبي (صلى الله عليه وآله) أبو بكر بن أبي قحافة، فقال: يا رسول الله، ~~هذه أم جميل محفظة أي مغضبة، تريدك، ومعها حجر تريد أن ترميك به، فقال: ~~إنها لا تراني، فقالت لأبي بكر: أين صاحبك؟ قال: حيث شاء الله، قالت: لقد ~~جئته ولو أراه لرميته، فإنه هجاني، واللات والعزى إني لشاعرة، فقال أبو ~~بكر: يا رسول الله لم ترك، قال: لا، ضرب الله بيني وبينها حجابا (6). في ~~ثواب الأعمال (7)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا قرأتم " تبت ~~يدا أبى لهب وتب " فادعوا على أبي لهب فإنه كان من المكذبين بالنبي (صلى ~~الله عليه وآله) وبما جاء من عند الله تعالى (8). # PageV07P576 # بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد 1 الله الصمد 2 لم يلد ولم يولد 3 ~~ولم يكن له كفوا أحد 4 سورة الإخلاص: مكية، وقيل: مدنية، وسميت سورة ~~التوحيد، وهي خمس آيات. # * (قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا ~~أحد) *: وقرئ " كفوا " بالتسكين وبالتحريك وقلب الهمزة واوا. # القمي: وكان سبب نزولها أن اليهود جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقالت له: ما ms2564 نسبة ربك، فأنزل الله (1). # وفي الكافي (2)، والتوحيد: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن اليهود سألوا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: أنسب لنا ربك، فلبث ثلاثا لا ~~يجيبهم، ثم نزلت: " قل هو الله أحد " إلى آخرها (3). # وفي التوحيد: عن الباقر (عليه السلام) في تفسيرها قال: " قل " أي أظهر ما ~~أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك، ليهدي بها من " ~~ألقى السمع وهو شهيد " (4)، وهو اسم مكنى مشار به إلى غائب " فالهاء " ~~تنبيه على معنى ثابت، و " الواو " إشارة إلى الغائب عن الحواس، كما أن ~~قولك: " هذا " إشارة إلى المشاهد عند الحواس، وذلك أن الكفار نبهوا عن ~~آلهتهم # PageV07P577 # بحرف إشارة إلى المشاهد (1) المدرك، فقالوا: هذه آلهتنا المدركة المحسوسة ~~(2) بالأبصار، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ~~ولا نأله فيه، فأنزل الله تبارك وتعالى: " قل هو " فالهاء تثبيت للثابت، ~~والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس، وأنه تعالى عن ذلك، ~~بل هو مدرك الأبصار، ومبدع الحواس (3). # ثم قال (عليه السلام): الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته، ~~والإحاطة بكيفيته، ويقول العرب: أله الرجل إذا تحير في الشئ فلم يحط به ~~علما، ووله: إذا فزع إلى شئ مما يحذره ويخافه، والإله هو المستور عن حواس ~~الخلق (4). # قال (عليه السلام): الأحد الفرد المتفرد، والأحد والواحد بمعنى واحد، وهو ~~المتفرد الذي لا نظير له، والتوحيد: الإقرار بالوحدة، وهو الإنفراد، ~~والواحد المتباين الذي لا ينبعث من شئ، ولا يتحد بشئ، ومن ثم قالوا: إن ~~بناء العدد من الواحد، وليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على الواحد، ~~بل يقع على الاثنين، فمعنى قوله: " الله أحد " أي المعبود الذي يأله الخلق ~~عن إدراكه، والإحاطة بكيفيته، فرد بإلهيته، متعال عن صفات خلقه (5). # قال (عليه السلام): وحدثني أبي زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي ~~(عليهم السلام) أنه قال: # " الصمد ": الذي لا جوف له، و " الصمد ": الذي قد انتهى سؤدده، و " الصمد ~~": الذي لا يأكل ولا ms2565 يشرب، و " الصمد ": الذي لا ينام، و " الصمد ": الدائم ~~الذي لم يزل ولا يزال (6). # قال (عليه السلام): كان محمد بن الحنفية يقول: " الصمد ": القائم بنفسه، ~~الغني عن غيره، وقال غيره " الصمد ": المتعالي عن الكون، والفساد، و " ~~الصمد ": الذي لا يوصف بالتغاير (7). # قال (عليه السلام): " الصمد ": السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر، ولا ناه ~~(8). # PageV07P578 # قال: وسئل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن " الصمد " فقال: " الصمد ": ~~الذي لا شريك له، ولا يؤوده حفظ شئ، ولا يعزب عنه شئ (1). # قال الراوي: قال زيد بن علي (عليه السلام): " الصمد ": الذي إذا أراد ~~شيئا قال له: " كن فيكون " (2)، و " الصمد ": الذي أبدع الأشياء فخلقها ~~أضدادا، وأشكالا وأزواجا، وتفرد بالوحدة بلا ضد، ولا شكل، ولا مثل، ولا ند ~~(3). # قال: وحدثني الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، إن أهل البصرة كتبوا إلى ~~الحسين بن علي (عليهما السلام) يسألونه عن " الصمد ": فكتب إليه: # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه، ~~ولا تتكلموا فيه بغير علم، فقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، وأن الله سبحانه ~~قد فسر " الصمد " فقال: " الله أحد * الله الصمد " ثم فسره فقال: " لم يلد ~~ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد "، " لم يلد ": لم يخرج منه شئ كثيف ~~كالولد، وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، ولا شئ لطيف ~~كالنفس، ولا تنشعب منه البدوات، كالسنة، والنوم، والخطرة، والهم، والحزن، ~~والبهجة، والضحك، والبكاء، والخوف، والرجاء، والرغبة، والسأمة، والجوع، ~~والشبع، تعالى عن أن يخرج منه شئ، وأن يتولد منه شئ كثيف أو لطيف، " ولم ~~يولد ": ولم يتولد من شئ، ولم يخرج من شئ كما يخرج الأشياء الكثيفة من ~~عناصرها كالشئ من الشئ، والدابة من الدابة، والنبات من الأرض، والماء من ~~الينابيع، والثمار من الأشجار، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها ~~كالبصر من العين، والسمع من الاذن، والشم من الأنف، والذوق من الفم، ~~والكلام من اللسان، والمعرفة والتمييز ms2566 من القلب، وكالنار من الحجر لا، بل ~~هو الله الصمد الذي لا من شئ، ولا في شئ، ولا على شئ، مبدع الأشياء ~~وخالقها، ومنشئ الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته، ويبقى ما ~~خلق للبقاء بعلمه، فذلكم " الله # PageV07P579 # الصمد " الذي " لم يلد ولم يولد "، " علم الغيب والشهدة الكبير المتعال " ~~(1)، " ولم يكن له كفوا أحد " (2). # قال الراوي: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: قدم وفد من فلسطين على ~~الباقر (عليه السلام) فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثم سألوه عن الصمد، فقال: ~~تفسيره فيه، " الصمد ": خمسة أحرف: ف‍ " الألف " دليل على إنيته، وهو قوله ~~عز وجل: " شهد الله أنه لا إلا إله إلا هو " (3) وذلك تنبيه وإشارة إلى ~~الغائب عن درك الحواس، و " اللام ": دليل على إلهيته بأنه هو الله، و " ~~الألف واللام " مدغمان كما لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع، ~~ويظهران في الكتابة، دليلان على أن إلهيته بلطفه خافية، لا تدرك بالحواس، ~~ولا تقع في لسان واصف، ولا اذن سامع، لأن تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن ~~درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم، لا بل هو مبدع الأوهام، وخالق الحواس، ~~وإنما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على أن الله تعالى أظهر ربوبيته في إبداع ~~الخلق، وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة، فإذا نظر عبد إلى نفسه ~~لم ير روحه كما أن " لام " الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسة من حواسه ~~الخمس، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفى ولطف، فمتى تفكر العبد في ماهية ~~الباري وكيفيته أله فيه وتحير، ولم تحط فكرته بشئ يتصور له لأنه عز وجل ~~خالق الصور، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنه عز وجل خالقهم، ومركب أرواحهم في ~~أجسادهم، وأما " الصاد " فدليل على أنه عز وجل صادق، وقوله صدق، وكلامه ~~صدق، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق، ووعد بالصدق دار الصدق، وأما " ~~الميم " فدليل على ملكه، وأنه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه، ~~وأما " الدال " فدليل على دوام ملكه، وأنه ms2567 عز وجل دائم تعالى عن الكون ~~والزوال، بل هو عز وجل مكون الكائنات الذي كأن بتكوينه كل كائن، ثم قال ~~(عليه السلام): لو وجدت لعلمي الذي أتاني الله عز وجل حملة لنشرت التوحيد، ~~والإسلام، والإيمان، والدين، والشرائع من الصمد، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء، ويقول على # PageV07P580 # المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين الجوانح مني علما جما هاه هاه، ~~ألا لا أجد من يحمله، ألا وإني عليكم من الله الحجة البالغة، ف‍ " لا ~~تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحب ~~القبور " (1). # ثم قال الباقر (عليه السلام): الحمد لله الذي من علينا، ووفقنا لعبادة ~~الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحدا، وجنبنا عبادة ~~الأوثان حمدا سرمدا وشكرا واصبا، وقوله عز وجل: " لم يلد ولم يولد "، يقول: ~~" لم يلد " فيكون له ولد يرثه ملكه، " ولم يولد " فيكون له والد يشركه في ~~ربوبيته، وملكه، " ولم يكن له كفوا أحد " فيعازه (2) في سلطانه (3). # وفي المجمع: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سأله رجل عن تفسير هذه ~~السورة، فقال: " قل هو الله أحد " بلا تأويل عدد، " الصمد ": بلا تبعيض بدد ~~" لم يلد ": فيكون موروثا هالكا، " ولم يولد ": فيكون إلها مشاركا، " ولم ~~يكن له ": من خلقه " كفوا أحد " (4). # وفي نهج البلاغة: لم يولد فيكون في العز مشاركا (5). # وفي الكافي: عن السجاد (عليه السلام) إنه سئل عن التوحيد، فقال: إن الله ~~عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله: " قل هو الله ~~أحد " والآيات من سورة الحديد إلى قوله: " عليم بذات الصدور " (6) فمن رام ~~وراء ذلك فقد هلك (7). # وعن الرضا (عليه السلام): أنه سئل عن التوحيد فقال: كل من قرأ " قل هو ~~الله أحد " وآمن بها فقد عرف التوحيد، قيل: كيف يقرؤها؟ قال: كما يقرؤها ~~الناس، وزاد فيها: كذلك الله ربي مرتين (8). # وعن الباقر (عليه السلام): " قل هو الله أحد ms2568 ": ثلث القرآن (9). # وفي الإكمال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من قرأ " قل هو الله ~~أحد ": مرة فكأنما قرأ ثلث # PageV07P581 # القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات ~~فكأنما قرأ القرآن كله (1). # وفي ثواب الأعمال (2)، والمجمع: عن الصادق (عليه السلام): من مضى به يوم ~~واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها ب‍ " قل هو الله أحد " قيل له: يا ~~عبد الله لست من المصلين (3). # وعنه (عليه السلام): من مضت له جمعة ولم يقرأ فيها ب‍ " قل هو الله أحد " ~~ثم مات مات على دين أبي لهب (4). # * * * # PageV07P582 # بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق 1 من شر ما خلق 2 سورة الفلق: ~~مدنية في أكثر الأقاويل، وقيل: مكية، عدد آيها خمس بالإجماع. # * (قل أعوذ برب الفلق) *: ما يفلق عنه، أي يفرق عنه، وخص عرفا بالصبح، ~~ولذلك فسر به. # وفي المعاني: عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن الفلق؟ قال: صدع (1) في ~~النار، فيه سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف ~~أسود، في جوف كل أسود سبعون ألف جرة سم، لابد لأهل النار أن يمروا عليها ~~(2). # والقمي: قال: " الفلق ": جب في جهنم، يتعوذ أهل النار من شدة حره، سأل ~~الله أن يأذن له أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم، الحديث (3). # * (من شر ما خلق) *: قيل: خص عالم الخلق بالإستعاذة منه لإنحصار الشر ~~فيه، فإن عالم الأمر خير كله (4). # PageV07P583 # ومن شر غاسق إذا وقب 3 ومن شر النفاثات في العقد 4 ومن شر حاسد إذا حسد 5 ~~* (ومن شر غاسق) *: ليل عظم ظلامه، كقوله: " إلى غسق الليل " (1). # * (إذا وقب) *: دخل ظلامه في كل شئ. # قيل: خص الليل لأن المضار فيه تكثير، ويعسر الدفع، ولذلك قيل: الليل أخفى ~~للويل (2). # * (ومن شر النفاثات في العقد) *: من شر النفوس، أو النساء السواحر ~~اللواتي يعقدن عقدا في خيوط، وينفثن عليها، والنفث: النفخ مع ريق. # * (ومن شر حاسد إذا حسد) *: إذا ظهر حسده وعمل ms2569 بمقتضاه، فإنه لا يعود ~~ضرره منه، قبل ذلك إلى المحسود، بل يخص به لإغتمامه بسروره. # وفي المعاني مرفوعا: إنه قال في هذه الآية: أما رأيته إذا فتح عينيه، وهو ~~ينظر إليك هو ذاك (3). # قيل: خص الحسد بالإستعاذة منه لأنه العمدة في الإضرار (4). # في الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): كاد الحسد أن يغلب القدر (5). # في طب الأئمة: عن الصادق (عليه السلام) إن جبرئيل (عليه السلام) أتى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد، قال: # لبيك يا جبرئيل، قال: إن فلانا سحرك، وجعل السحر في بئر بني فلان فابعث ~~إليه، يعني البئر أوثق الناس عندك، وأعظمهم في عينيك، وهو عديل نفسك حتى ~~يأتيك بالسحر، قال: فبعث # PageV07P584 # النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقال: انطلق ~~إلى بئر أزوان فإن فيها سحرا سحرني به لبيد ابن أعصم اليهودي فائتني به، ~~قال (عليه السلام): فانطلقت في حاجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهبطت، ~~فإذا ماء البئر صار كأنه الجنا (1) من السحر فطلبته مستعجلا حتى انتهيت إلى ~~أسفل القليب فلم أظفر به، قال الذين معي: ما فيه شئ فاصعد، قلت: لا والله ~~ما كذبت ولا كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما نفسي بيده مثل ~~أنفسكم، يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم طلبت طلبا بلطف فاستخرجت ~~حقا (2)، فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: افتحه، ففتحته وإذا في ~~الحق قطعة كرب النخل في جوفه وتر عليه إحدى عشرة عقدة، وكان جبرئيل (عليه ~~السلام) انزل يومئذ بالمعوذتين على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال النبي ~~(صلى الله عليه وآله) يا علي اقرأها على الوتر، فجعل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ منها، وكشف الله عز وجل عن نبيه ~~ما سحر، وعافاه (3). # وفي رواية: إن جبرئيل وميكائيل أتيا النبي (صلى الله عليه وآله) فجلس ~~أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، فقال جبرئيل لميكائيل: ما وجع ms2570 الرجل؟ ~~فقال ميكائيل: هو مطبوب (4)، فقال جبرئيل: ومن طبه، قال: لبيد بن أعصم ~~اليهودي، ثم ذكر الحديث (5). # وعن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن؟ فقال: ~~نعم هما من القرآن، فقال الرجل: ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود، ولا ~~في مصحفه، فقال (عليه السلام): أخطأ ابن مسعود، أو قال: كذب ابن مسعود، هما ~~من القرآن، قال الرجل: فأقرأ بهما في المكتوبة؟ قال: # نعم، وهل تدري ما معنى المعوذتين؟ وفي أي شئ أنزلتا؟ إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) سحره لبيد بن # PageV07P585 # أعصم اليهودي، فقال أبو بصير: وما كاد أو عسى أن يبلغ من سحره، قال ~~الصادق (عليه السلام): بلى كان النبي (صلى الله عليه وآله) يرى أنه يجامع ~~وليس يجامع، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده، والسحر حق وما سلط ~~السحر إلا على العين والفرج، فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك، فدعا عليا (عليه ~~السلام) وبعثه ليستخرج ذلك من بئر أزوان، وذكر الحديث (1). وروت العامة ما ~~يقرب من ذلك (2). # والقمي: عن الصادق (عليه السلام): كان سبب نزول المعوذتين أنه وعك (3) ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزل عليه جبرئيل بهاتين السورتين فعوذه ~~بهما (4). وفي المجمع ما يقرب منه (5). # والقمي: عن الباقر (عليه السلام) قيل له: إن ابن مسعود كان يمحو ~~المعوذتين من المصحف، فقال: # كان أبي يقول: إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه، وهما من القرآن (6). # وفي الكافي: عن جابر، قال: أمنا أبو عبد الله (عليه السلام) في صلاة ~~المغرب فقرأ المعوذتين، ثم قال: هما من القرآن (7). # في ثواب الأعمال (8)، والمجمع: عن الباقر (عليه السلام) قال: من أوتر ~~بالمعوذتين، و " قل هو الله أحد " قيل له: يا عبد الله أبشر فقد قبل الله ~~وترك (9). # * * * # PageV07P586 # بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس 1 ملك الناس 2 إله الناس 3 من ~~شر الوسواس الخناس 4 الذي يوسوس في صدور الناس 5 من الجنة والناس 6 سورة ~~الناس: مدنية، وهي مثل سورة الفلق لأنها إحدى المعوذتين، وهي ms2571 ست آيات بلا ~~خلاف. # * (قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس) *: يعني ~~الموسوس، عبر عنه بالوسواس مبالغة. # * (الخناس) *: الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه. # القمي: الخناس: اسم الشيطان (1). # * (الذي يوسوس في صدور الناس) *: إذا غفلوا عن ذكر ربهم. # * (من الجنة والناس) *: بيان للوسواس. في الكافي (2)، والعياشي: عن ~~الصادق (عليه السلام) أنه قال: ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه، اذن ~~ينفث فيها الوسواس الخناس، وأذن ينفث فيها الملك، فيؤيد الله المؤمن ~~بالملك، وذلك قوله: " وأيدهم بروح منه " (3) (4). # PageV07P587 # والقمي: عنه (عليه السلام): ما من قلب إلا وله أذنان على أحدهما ملك ~~مرشد، وعلى الآخر شيطان مفتن، هذا يأمره، وذا يزجره، كذلك من الناس شيطان ~~يحمل الناس على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن (1). # وقد مضى تفسير شياطين الإنس في سورة الأنعام (2). وقد سبق سبب نزول ~~السورة وثواب تلاوتها في تفسير أختها (3). # تم كتاب الصافي واتفق لتاريخ " عام تمامه هذا الكلام " وكان التمام " في ~~آخر العام " والحمد لله والصلاة على رسول الله وأهل بيته ومن انتفع ~~بمواعظه، وفرغ من تسويده مؤلفه أقل العباد عملا، وأكثرهم زللا، وأعظمهم ~~رجاءا وأملا، المسئ الملقب بمحسن محمد بن مرتضى غفر الله له ذنوبه، وستر ~~عيوبه، وكفر عنه سيئاته، وضاعف حسناته، وحشره مع محمد وأهل بيته المعصومين، ~~وفي زمرتهم في عليين وجعلهم شفعاءه في يوم الدين، وعمم نفع هذا الكتاب الذي ~~هو في تفسير القرآن عماد وسناد لأولي الألباب عامة الطلاب، وأشرك مؤلفه في ~~أجر انتفاعهم منه من غير أن ينقصهم من الأجر والثواب، إنه بالإجابة جدير، ~~وهو على كل شئ قدير. # هذا وقد تم بعون الله ومنه تحقيق هذا الكتاب ومقابلته مع النسخة الخطية، ~~وتصحيحه واستخراج مصادره، وأقواله، وشرح مفرداته، وإخراجه بهذه الحلة ~~القشيبة خلال أربعة أعوام، وكان ذلك في ليلة العيد، الحادي عشر من شهر ذي ~~القعدة سنة 1418 ه‍. # قم المقدسة السيد محسن الحسيني الأميني * * * # PageV07P588 ms2572